######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_002517Vols #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو الليث السمرقندي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 383 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: تفسير السمرقندي #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: مصادر التفسير عند السنة #META# 022.BookVOLS :: 3 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_002517Vols #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/2517_تفسير-السمرقندي-أبو-الليث-السمرقندي-ج-1 #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: د.محمود مطرجي #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # مقدمة المصنف قال أخبرنا أبو الفضل جبريل بن أحمد اليوناني قال أنبأنا ~~أبو محمد لقمان بن حكيم بن خلف الفرغاني بأوزكندة قال حدثنا الفقيه أبو ~~الليث نصر بن محمد بن إبراهيم السمرقندي رحمة الله عليه قال أخبرنا أبو ~~جعفر الكرابيسي قال حدثنا إبراهيم بن يوسف قال حدثنا وكيع عن سفيان الثوري ~~عن أبي إسحاق عن مرة الهمذاني قال قال ابن مسعود رضي الله عنه (من أراد ~~العلم فليثر القرآن) وفي رواية أخرى فليؤثر القرآن فإن فيه علم الأولين ~~والآخرين وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال ما من شيء إلا ~~وعلمه في القرآن غير أن آراء الرجال تعجز عنه) حدثنا أبو جعفر محمد بن ~~الفضل قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا إبراهيم بن يوسف قال حدثنا محمد بن ~~الفضل عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي قال حدثنا من كان يقرئنا ~~من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم (أنهم كانوا يقرؤون على النبي صلى ~~الله عليه وسلم عشر آيات فلا يأخذون في العشر الأخرى حتى يعلموا ما فيها من ~~العلم والعمل) قال حدثنا الفقيه أبو الليث رحمه الله حدثنا أبي قال حدثنا ~~أبو بكر محمد بن أحمد المعلم قال حدثنا أبو عمران الفريابي قال حدثنا عبد ~~الرحمن بن جبير قال حدثنا داود بن المخبر قال حدثنا عباد بن كثير عن عبد ~~خير عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في ~~خطبته (أيها الناس قد بين الله لكم في محكم كتابه ما أحل لكم وما حرم عليكم ~~فأحلوا حلاله وحرموا حرامه وآمنوا بمتشابهة واعملوا بمحكمه واعتبروا ~~بأمثاله) قال فلما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يحل حلاله ويحرم حرامه ~~ثم لا يمكن أن يحل حلاله ويحرم حرامه إلا بعد ما يعلم تفسيره ولأن الله ~~تعالى أنزل القرآن هدى للناس وجعله حجة على جميع الخلق لقوله تعالى " وأوحى ~~إلى هذا القرءان لأنذركم به ومن بلغ ms0001 " الأنعام 19 فلما كان القرآن حجة على ~~العرب والعجم ثم لا يكون حجة عليهم إلا بعد أن يعلموا تفسيره وتأويله فدل ~~ذلك على أن طلب تفسيره وتأويله واجب ولكن لا يجوز لأحد أن يفسر القرآن ~~برأيه من ذات نفسه ما لم يتعلم أو يعرف وجوه اللغة وأحوال التنزيل لأنه روي ~~في الخبر ما حدثنا به محمد بن الفضيل قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا ~~إبراهيم بن يوسف قال حدثنا وكيع عن سفيان عن عبد الأعلى عن سعيد بن جبير عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما عن PageV01P035 # النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ ~~مقعده من النار) وروى أبو صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال (من فسر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار) قال ~~الفقيه حدثنا محمد بن الفضيل قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا إبراهيم بن ~~يوسف قال حدثنا أبو حفص عن ابن مجاهد قال قال رجل لأبي أنت الذي تفسر ~~القرآن برأيك فبكى أبي ثم قال (إني إذا لجرئ لقد حملت التفسير عن بضعة عشر ~~رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله عنهم وروى عن أبي بكر ~~الصديق رضي الله عنه أنه سئل عن قوله تعالى " وفكهة وأبا " عبس 31 فقال لا ~~أدري ما الأب فقيل له قل من ذات نفسك يا خليفة رسول الله قال أي سماء تظلني ~~وأي أرض تقلني إذا قلت في القرآن بما لا أعلم فإذا لم يعلم الرجل وجوه ~~اللغة وأحوال التنزيل فتعلم التفسير وتكلف حفظه فلا بأس ويكون بذلك على ~~سبيل الحكاية والله أعلم بسم الله الرحمن الرحيم حدثنا القاضي الخليل بن ~~أحمد قال حدثنا السراج قال حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا خالد عن داود عن ~~عامر ع قال (كان النبي صلى الله عليه وسلم يكتب باسمك اللهم فلما نزل في ~~PageV01P036 # سورة هود " بسم الله مجريها ومرسها " هود 41 كتب بسم ms0002 الله فلما نزل في ~~سورة بني إسرائيل * (قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن) * الإسراء 110 كتب بسم ~~الله الرحمن فلما نزل في سورة النمل " إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن ~~الرحيم " النمل 30 كتب بسم الله الرحمن الرحيم ففي هذا الخبر دليل على أنه ~~ليس من أول كل سورة ولكنه بعض آية من كتاب الله تعالى من سورة النمل فأما ~~تفسير قوله * (بسم الله) * له يعني بدأت باسم الله ولكن لم يذكر بدأت لأن ~~الحال ينبئ أنك مبتدئ فيستغنى عن ذكره وأصله باسم الله بالألف ولكن حذفت من ~~الاسم لكثرة الاستعمال لأنها ألف وصل وليست بأصلية بدليل أنها تسقط عند ~~التصغير فتقول سمي وقال بعضهم معنى قوله * (بسم الله) * يعني بدأت بعون ~~الله وتوفيقه وبركته وهذا تعليم من الله تعالى لعباده ليذكروا اسم الله ~~تعالى عند افتتاح القراءة وغيرها حتى يكون الافتتاح ببركة اسم الله وقوله * ~~(الله) * هو اسم موضوع ليس له اشتقاق وهو أجل من أن يذكر له اشتقاق وهو قول ~~الكسائي قال أبو الليث رحمه الله هكذا سمعت أبا جعفر يقول روي عن محمد بن ~~الحسن أنه قال هو اسم موضوع ليس له اشتقاق وروي عن الضحاك أنه قال إنما سمي ~~* (الله) * إلها لأن الخلق يألهون إليه في قضاء حوائجهم ويتضرعون إليه عند ~~شدائدهم وذكر عن الخليل بن أحمد البصري أنه قال لأن الخلق يألهون إليه بنصب ~~اللام ويألهون بكسر اللام أيضا وهما لغتان وقيل أيضا إنه إنما اشتق من ~~الارتفاع فكانت العرب تقول للشيء المرتفع لاه وكانوا يقولون إذا طلعت الشمس ~~طلعت لاهة وغربت لاهة وقيل أيضا إنما سمي * (الله) * لأنه لا تدركه الأبصار ~~ولاه معناه احتجب كما قال القائل (لاه ربي عن الخلائق طرا * لا يرى خالق ~~الخلق وهو يرى) وقيل إنما سمي * (الله) * لأنه يوله قلوب العباد بحبه فأما ~~" الرحمن فالعاطف على جميع خلقه بالرزق لهم ولا يزيد في رزق التقي لأجل ~~تقواه ولا ينقص من رزق الفاجر لأجل فجوره وما كان في لغة ms0003 العرب على ميزان ~~فعلان يراد به المبالغة في وصفه كما يقال شبعان من شبع وغضبان من غضب إذا ~~امتلأ غضبا PageV01P037 # فلهذا سمى نفسه رحمانا لأن رحمته وسعت كل شيء فلا يجوز أن يقال لغير الله ~~تعالى الرحمن لأن هذا الوصف لا يوجد لغيره وأما * (الرحيم) * فالرفيق ~~بالمؤمنين خاصة يستر عليهم ذنوبهم في الدنيا ويرحمهم في الآخرة ويدخلهم ~~الجنة وقيل أيضا إنما سمى نفسه رحيما لأنه لا يكلف عباده جميع ما لا يطيقون ~~وكل ملك يكلف عباده جميع ما لا يطيقون فليس برحيم وروي عن علي بن أبي طالب ~~رضي الله عنه أنه قال في قوله * (بسم الله) * (اسمه شفاء من كل دواء) وعون ~~على كل داء وأما * (الرحمن) * فهو عون لمن آمن به فهو اسم لم يسم به غيره ~~وأما * (الرحيم) * فلمن تاب وآمن وعمل صالحا وقد فسره بعضهم على الحروف ~~وروى عبد الرحمن المدني عن عبد الله بن عمر أن عثمان بن عفان رضي الله عنهم ~~سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التفسير * (بسم الله الرحمن الرحيم) * ~~فقال أما (الباء فبلاء الله وروحه ونضرته وبهاؤه وأما السين فسناء الله ~~وأما الميم فملك الله وأما الله فلا إله غيره وأما الرحمن فالعاطف على البر ~~والفاجر من خلقه وأما الرحيم فالرفيق بالمؤمنين خاصة) وروي عن كعب الأحبار ~~أنه قال (الباء بهاؤه والسين سناؤه فلا شيء أعلى منه والميم ملكه وهو على ~~كل شيء قدير فلا شيء يعازه) وقد قيل إن كل حرف هو افتتاح اسم من أسمائه ~~فالباء مفتاح اسمه بصير والسين مفتاح اسمه سميع والميم مفتاح اسمه مليك ~~وقيل مجيد والألف مفتاح اسمه الله واللام مفتاح اسمه لطيف والهاء مفتاح ~~اسمه هادي والراء مفتاح اسمه رزاق والحاء مفتاح اسمه حليم والنون مفتاح ~~اسمه نور ومعنى هذا كله ودعاء الله تعالى عند الافتتاح PageV01P038 # سورة فاتحة الكتاب مدنية وهي سبع آيات سورة الفاتحة الآيات 1 - 7 روي عن ~~مجاهد أنه قال سورة فاتحة الكتاب مدنية وروى أبو صالح عن ابن ms0004 عباس أنه قال ~~هي مكية ويقال نصفها نزل بمكة ونصفها نزل بالمدينة قال الفقيه رحمه الله ~~حدثنا الحاكم أبو الفضل محمد بن الحسين الحدادي قال حدثنا أبو حامد المروزي ~~قال حدثنا إبراهيم بن مرزوق قال حدثنا عمر بن يونس قال حدثنا جهضم بن عبد ~~الله بن العلاء عن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إن في كتاب الله لسورة ما أنزل الله على نبي مثلها فسأله ~~أبي بن كعب عنها فقال (إني لأرجو أن لا تخرج من الباب حتى تعلمها) فجعلت ~~أتبطأ ثم سأله أبي عنها فقال كيف تقرأ في صلاتك قال بأم الكتاب فقال والذي ~~نفسي بيده ما أنزل الله في التوراة والإنجيل والقرآن مثلها وإنها السبع ~~المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيته) وقال بعضهم السبع المثاني هي السبع ~~الطوال البقرة وآل عمران والخمس التي بعدها وقال أكثر أهل العلم هي سورة ~~الفاتحة وإنما سميت السبع المثاني لأنها سبع آيات وإنما سميت المثاني لأنها ~~تثنى بقراءتها في كل صلاة وقيل إنما سماها مثاني لذكر القصص فيها مرتين قال ~~الفقيه رحمه الله حدثنا أبي قال حدثنا أبو عبد الله محمد بن حامد الخزعوني ~~PageV01P039 # قال حدثنا علي بن إسحاق قال حدثنا محمد بن مروان عن محمد بن السائب ~~الكلبي عن أبي صالح مولى أم هانئ عن ابن عباس في قوله عز وجل * (الحمد لله) ~~* قال الشكر لله ومعنى قول ابن عباس الشكر لله يعني الشكر لله على نعمائه ~~كلها وقد قيل * (الحمد لله) * يعني الوحدانية لله وقد قيل الألوهية لله ~~وروي عن قتادة أنه قال معناه الحمد لله الذي لم يجعلنا من المغضوب عليهم ~~ولا الضالين ثم معنى قوله * (الحمد لله) * قال بعضهم قل فيه مضمر يعني قل ~~الحمد لله وقال بعضهم حمد الرب نفسه ليعلم عباده فيحمدونه وقال أهل اللغة ~~الحمد هو الثناء الجميل وحمد الله تعالى هو الثناء عليه بصفاته الحسنى ~~وربما أنعم على عباده ويكون في الحمد معنى الشكر وفيه ms0005 معنى المدح وهو أعم ~~من الشكر لأن الحمد يوضع موضع الشكر ولا يوضع الشكر موضع الحمد وقال بعضهم ~~الشكر أعم لأنه باللسان وبالجوارح وبالقلب والحمد يكون باللسان خاصة كما ~~قال * (اعملوا آل داود شكرا) * وروي عن ابن عباس أنه قال (الحمد لله كلمة ~~كل شاكر) وذلك أن آدم عليه السلام قال حين عطس الحمد لله فقال الله تعالى ~~يرحمك الله فسبقت رحمته غضبه وقال الله تعالى لنوح " فقل الحمد لله الذي ~~نجنا من القوم الظالمين " المؤمنون 28 وقال إبراهيم عليه السلام * (الحمد ~~لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق) * إبراهيم 39 وقال في قصة داود ~~وسليمان * (وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين) * ~~النمل 15 وقال لمحمد PageV01P040 # عليه السلام * (وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا) * الإسراء 111 وقال أهل ~~الجنة * (الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن) * فاطر 34 فهي كلمة كل شاكر وقوله ~~تعالى * (رب العالمين) * قال ابن عباس رضي الله عنهما سيد العالمين وهو رب ~~كل ذي روح دب على وجه الأرض ويقال معنى قوله * (رب العالمين) * خالق الخلق ~~ورازقهم ومربيهم ومحولهم من حال إلى حال من نطفة إلى علقة ثم إلى مضغة ~~والرب في اللغة هو السيد قال الله تعالى * (ارجع إلى ربك) * يوسف 50 يعني ~~إلى سيدك والرب هو المالك يقال رب الدار ورب الدابة والرب هو المربي من ~~قولك ربى يربي تربية وقوله * (العالمي) * كل ذي روح ويقال كل من كان له عقل ~~يخاطب مثل بني آدم والملائكة والجن ولا يقع على البهائم ولا على غيرها وروي ~~عن أبي بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (إن لله تعالى ~~ثمانية عشر ألف عالم وإن دنياكم منها عالم واحد) ويقال كل صنف عالم على حدة ~~قوله * (الرحمن الرحيم) * قال في رواية الكلبي هما اسمان رقيقان أحدهما أرق ~~من الآخر وقال بعض أهل اللغة هذا اللفظ شنيع فلو قال هما اسمان لطيفان لكان ~~أحسن ولكن معناه عندنا والله أعلم ms0006 أنه أراد بالرقة الرحمة يقال رق فلان ~~فلانا إذا رحمه يقال رق يرق إذا رحمه وقوله أحدهما أرق من الآخر قال بعضهم ~~الرحمن أرق لأنه أبلغ في الرحمة لأنه يقع على المؤمنين والكافرين وقال ~~بعضهم الرحيم أرق لأنه في الدنيا وفي الآخرة وقال بعضهم كل واحد منهما أرق ~~من الآخر من وجه فلهذا المعنى لم يبين وقال أحدهما أرق من الآخر يعني كل ~~واحد منهما أرق من الآخر قوله تعالى * (مالك يوم الدين) * قرأ نافع وابن ~~كثير وحمزة وأبو عمرو بن العلاء وابن عامر * (ملك) * بغير الألف وقرأ عاصم ~~والكسائي بالألف * (مالك) * فأما من قرأ * (مالك) * قال لأن المالك أبلغ في ~~الوصف لأنه يقال مالك الدار ومالك الدابة ولا يقال ملك إلا لملك من الملوك ~~وأما الذي قرأ ملك قال إن ملك أبلغ في الوصف لأنك إذا قلت فلان ملك (قال إن ~~ملك أبلغ في الوصف لأنك إذا قلت فلان ملك) هذه البلدة يكون ذلك كناية عن ~~الولاية دون الملك وإذا قلت فلان مالك هذه البلدة كان ذلك عبارة عن ملك ~~الحقيقة وروى مالك بن دينار عن أنس بن مالك قال كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأبو بكر وعمر PageV01P041 # وعثمان وعلي يفتتحون الصلاة ب * (الحمد لله رب العالمين) * وكلهم يقرؤون ~~* (مالك يوم الدين) * بالألف قال الفقيه رحمه الله سمعت أبي يحكي عن أبي ~~عبد الله محمد بن شجاع البلخي يقول كنت أقرأ بحرف الكسائي * (مالك يوم ~~الدين) * بالألف فقال لي بعض أهل اللغة الملك أبلغ في الوصف فأخذت بقراءة ~~حمزة " ملك يوم الدين " فرأيت في المنام كأنه أتاني آت فقال لي لم حذفت ~~الألف من * (مالك) * أما بلغك الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال (اقرؤوا القرآن فخما مفخما) فلم أترك القراءة ب ملك حتى أتاني بعد ذلك ~~آت فقال لي لم حذفت الألف من * (مالك) * أما بلغك عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال (من قرأ القرآن فله بكل حرف عشر حسنات) ms0007 فلم نقصت من ~~حسناتك عشرا في كل قراءة فلما أصبحت أتيت قطربا وكان إماما في اللغة فقلت ~~له ما الفرق بين ملك ومالك فقال بينهما فرق كثير فأما ملك فهو ملك الملوك ~~وأما مالك فهو مالك الملوك فرجعت إلى قراءة الكسائي ثم معنى قوله * (مالك) ~~* يعني قاضي وحاكم * (يوم الدين) * يعني يوم الحساب كما قال الله تعالى * ~~(ذلك الدين القيم) * التوبة 36 وغيرها وقيل أيضا معنى يوم الدين يعني يوم ~~القضاء كما قال الله تعالى * (ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك) * يوسف 76 ~~يعني في قضائه وقيل * (يوم الدين) * يعني يوم الجزاء كما يقال كما تدين ~~تدان يعني كما تجازي تجازى به فإن قيل ما معنى تخصيص يوم الدين وهو مالك ~~يوم الدين وغيره قيل له إن في الدنيا كانوا منازعين له في الملك مثل فرعون ~~ونمرود وغيرهما وفي ذلك اليوم لا ينازعه أحد في ملكه وكلهم خضعوا له كما ~~قال الله تعالى * (لمن الملك اليوم) * غافر 16 فأجاب جميع الخلق * (لله ~~الواحد القهار) * الرعد 16 وغيرها فكذلك هاهنا قال * (مالك يوم الدين) * ~~يعني PageV01P042 # في ذلك اليوم لا يكون مالك ولا قاض ولا مجاز غيره قوله تعالى (إياك نعبد) ~~هو تعليم علم المؤمنين كيف يقولون إذا قاموا بين يديه في الصلاة فأمرهم بأن ~~يذكروا عبوديتهم وضعفهم حتى يوفقهم ويعينهم فقال * (إياك نعبد) * أي نوحد ~~ونطيع وقال بعضهم * (إياك نعبد) * يعني إياك نطيع طاعة نخضع فيها لك قوله " ~~وإياك تسعين " يقول بك نستوثق على عبادتك وقضاء الحقوق ففي هذا دليل على أن ~~الكلام قد يكون بعضه على وجه المغايبة وبعضه على وجه المخاطبة لأنه افتتح ~~السورة بلفظ المغايبة وهو قوله * (الحمد لله) * ثم ذكر بلفظ المخاطبة فقال ~~(إياك نعبد وإياك نستعين) وهذا كما قال في آية أخرى * (هو الذي يسيركم في ~~البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك) * يونس 22 فذكر بلفظ المخاطبة ثم قال * ~~(وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها) * يونس 22 على المغايبة ومثل هذا في ~~القرآن كثير ms0008 قوله تعالى * (اهدنا الصراط المستقيم) * رويت القراءتان عن ابن ~~كثير أنه قرأ " السراط " بالسين وروي عن حمزة أنه قرأ بالزاي وقرأ الباقون ~~بالصاد وكل ذلك جائز لأن مخرج السين والصاد واحد وكذلك الزاي مخرجها منهما ~~قريب والقراءة المعروفة بالصاد * (اهدنا الصراط المستقيم) * قال ابن عباس ~~رضي الله عنهما * (اهدنا الصراط المستقيم) * يعني أرشدنا الطريق المستقيم ~~وهو الإسلام فإن قيل أليس هذا الطريق المستقيم وهو الإسلام فما معنى السؤال ~~قيل له الصراط المستقيم هو الذي ينتهي بصاحبه إلى المقصود فإنما يسأل العبد ~~ربه أن يرشده الثبات على الطريق الذي ينتهي به إلى المقصود ويعصمه من السبل ~~المتفرقة وقد روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال (خط لي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خطا مستقيما وخط بجنبه خطوطا ثم قال إن هذا الصراط ~~المستقيم وهذه السبل المتفرقة وعلى رأس كل طريق شيطان يدعو إليه ويقول هلم ~~إلى الطريق) وفي هذا نزلت هذه الآية * (وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا ~~تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله) * الأنعام 153 فلهذا قال * (اهدنا الصراط ~~المستقيم) * واعصمنا من السبل المتفرقة قال الكلبي أمتنا على دين الإسلام ~~وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال * (هدنا الصراط المستقيم) * ~~يعني ثبتنا عليه ومعنى قول علي ثبتنا عليه يعني أحفظ قلوبنا على ذلك ولا ~~تقلبها بمعصيتك وهذا موافق لقوله تعالى * (ويهديك صراطا مستقيما) * الفتح 2 ~~فكذلك ههنا وقوله تعالى * (صراط الذين أنعمت عليهم) * يعني طريق الذين مننت ~~عليهم فحفظت قلوبهم على الإسلام حتى ماتوا عليه وهم أنبياؤه وأصفياؤه ~~وأولياؤه فامنن علينا كما مننت عليهم PageV01P043 # قال الفقيه أخبرنا الفقيه أبو جعفر قال حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن ~~سهل القاضي قال حدثنا أحمد بن جرير قال حدثنا عمرو بن إسماعيل بن مجالد قال ~~حدثنا هشام بن القاسم قال حدثنا حمزة بن المغيرة عن عاصم عن أبي العالية في ~~قوله تعالى * (اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم) * قال هو ~~النبي صلى ms0009 الله عليه وسلم وصاحباه من بعده أبو بكر وعمر رضي الله عنهما قال ~~عاصم فذكرت ذلك للحسن البصري فقال صدق والله أبو العالية ونصح قوله تعالى * ~~(غير المغضوب عليهم) * أي غير طريق اليهود يقول لا تخذلنا بمعصيتنا كما ~~خذلت اليهود ولم تحفظ قلوبهم حتى تركوا الإسلام * (ولا الضالين) * يعني ولا ~~النصارى يعني لم تحفظ قلوبهم وخذلتهم بمعصيتهم حتى تنصروا وقد اجمع ~~المفسرون أن * (غير المغضوب عليهم) * أراد به اليهود (والضالين) أراد به ~~النصارى فإن قيل أليس النصارى من المغضوب عليهم واليهود أيضا من الضالين ~~فكيف صرف المغضوب عليهم إلى اليهود وصرف الضالين إلى النصارى قيل له إنما ~~عرف ذلك بالخبر واستدلالا بالآية فأما الخبر فما روي عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن رجلا سأله وهو بوادي القرى من المغضوب عليهم قال اليهود قال ~~ومن الضالين فقال النصارى وأما الآية فلأن الله تعالى قال في قصة اليهود " ~~فباءو بغضب على غضب " البقرة 90 وقال تعالى في قصة النصارى * (ضلوا من قبل ~~وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل) * المائدة 77 وقوله * (امين) * ليس من ~~السورة ولكن روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقوله ويأمر به ~~ومعناه ما قال ابن عباس يعني كذلك يكون وروي عن مجاهد أنه قال هو اسم من ~~أسماء الله تعالى ويكون معناه يا الله استجب دعاءنا وقال بعضهم هي لغة ~~بالسريانية وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ما حسدتكم النصارى في ~~شيء كحسدهم في آمين يعني أنهم يعرفون PageV01P044 # ما فيها من الفضيلة وروي عن كعب الأحبار قال * (امين) * خاتم رب العالمين ~~يختم به دعاء عباده المؤمنين وقال مقاتل هو قوة للدعاء واستنزال للرحمة ~~وروى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال سألت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما معنى * (امين) * قال يا رب أفعل ويقال فيه لغتان * (امين) * بغير ~~مد و * (امين) * بالمد ومعناهما واحد وقد جاء في أشعارهم كلا الوجهين قال ~~القائل (تباعد عني فطحل إذ دعوته ms0010 * آمين فزاد الله ما بيننا بعدا) وقال ~~الآخر (يا رب لا تسلبني حبها أبدا * ويرحم الله عبدا قال آمينا) و صلى الله ~~عليه وسلم PageV01P045 # سورة البقرة مدنية وهي مائتان وسبع وثمانون آية سورة البقرة الآيات 1 - 2 ~~قال الفقيه رحمة الله عليه حدثنا أبي رحمه الله قال حدثني محمد بن حامد قال ~~حدثنا علي بن إسحاق قال حدثنا محمد بن مروان عن عطاء بن السائب عن أبي ~~الضحى عن ابن عباس في قوله تعالى * (ألم) * قال أنا الله أعلم ومعنى قول ~~ابن عباس أنا الله أعلم يعني الألف أنا واللام الله والميم أعلم لأن القرآن ~~نزل بلغة العرب والعرب قد كانت تذكر حرفا وتريد به تمام الكلمة ألا ترى إلى ~~قول القائل (قلنا لها قفي فقالت قاف * لا تحسبي أنا نسينا الإيجاف) يعني ~~بالقاف قد وقفت وقال الكلبي هذا قسم أقسم الله تعالى بالقرآن أن هذا الكتاب ~~الذي أنزل على قلب محمد صلى الله عليه وسلم هو الكتاب الذي نزل من عند الله ~~تعالى لا ريب فيه وقال بعض أهل اللغة إن هذا الذي قال الكلبي لا يصح لأن ~~جواب القسم معقود على حروف مثل إن وقد ولقد وما واللام وهنا لم نجد حرفا من ~~هذه الحروف فلا يجوز أن يكون يمينا ولكن الجواب أن يقال موضع القسم قوله * ~~(لا ريب فيه) * فلو أن إنسانا حلف فقال والله هذا الكتاب لا ريب فيه لكان ~~الكلام سديدا وتكون * (لا) * جوابا للقسم فثبت أن قول الكلبي صحيح سديد فإن ~~قيل إيش الحكمة في القسم من الله تعالى وكان القوم في ذلك الزمان على صنفين ~~مصدق ومكذب فالمصدق يصدق بغير قسم والمكذب لا يصدق مع القسم قيل له القرآن ~~نزل بلغة العرب والعرب إذا أراد بعضهم أن يؤكد كلامه أقسم على كلامه فالله ~~تعالى أراد أن يؤكد عليهم بالحجة فأقسم أن القرآن من عنده PageV01P046 # وقد قيل * (ألم) * الألف الله واللام جبريل والميم محمد صلى الله عليه ~~وسلم ويكون معناه الله الذي أنزل جبريل ms0011 على محمد بهذا القرآن لا ريب فيه ~~وقال بعضهم كل حرف هو افتتاح اسم من أسماء الله تعالى فالألف مفتاح اسمه ~~الله واللام مفتاح اسمه لطيف الميم مفتاح اسمه مجيد ويكون معناه الله ~~اللطيف المجيد أنزل الكتاب وروي عن محمد بن علي الترمذي الحكيم أنه قال إن ~~الله تعالى أودع جميع ما في تلك السورة من الأحكام والقصص في الحروف التي ~~ذكرها في أول السورة ولا يعرف ذلك إلا نبي أو ولي ثم بين ذلك في جميع السور ~~ليفقه الناس وروي عن الشعبي أنه قال إن لله تعالى سرا خفيا جعله في كتبه ~~وإن سره في القرآن هو الحروف المقطعة وروي عن عمر وعثمان وابن مسعود رضي ~~الله عنهم أنهم قالوا الحروف المقطعة من المكتوم الذي لا يفسر وعن علي رضي ~~الله عنه أنه قال (هو اسم من أسماء الله تعالى فرقت حروفه في السور) يعني ~~أن هاهنا قد ذكر * (ألم) * وذكر * (الر) * في موضع آخر * (حم) * في موضع ~~آخر * (نون) * في موضع آخر فإذا جمع يكون * (الرحمن) * كذلك سائر الحروف ~~إذا جمع يصير اسما من أسماء الله وذكر عن قطرب أنه قال المشركون كانوا لا ~~يسمعون القرآن كما قال الله تعالى * (والغوا فيه لعلكم تغلبون) * فصلت 26 ~~فأراد أن يسمعهم شيئا لم يكونوا سمعوه ليحملهم ذلك على الاستماع حتى يلزمهم ~~الحجة وقال بعضهم إن المشركين كانوا يقولون لا نفقه هذا القرآن لأنهم قالوا ~~* (قلوبنا في أكنة) * فصلت 5 فأراد الله أن يبين لهم أن القرآن مركب على ~~الحروف التي ركبت عليها ألسنتكم فما لكم لا تفقهون وإنما أراد بذكر بعض ~~الحروف تمام الحروف كما أن الرجل يقول علمت ولدي ألف باء تاء ثاء وإنما ~~يريد جميع الحروف ولم يرد به الحروف الأربعة خاصة وقال بعضهم هو شعار السور ~~وكان اليهود أعداء الله فسروه على حروف الجمل لأنه ذكر أن جماعة من اليهود ~~منهم كعب بن الأشرف وحيي بن أخطب وأبو ياسر بن الأخطب ومالك بن الضيف وشعبة ~~بن عمرو ms0012 دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا بلغنا أنك قرأت * ~~(ألم ذلك الكتاب) * فإن كنت صادقا فيكون بقاء أمتك إحدى وسبعين سنة لأن ~~PageV01P047 # الألف واحد واللام ثلاثون والميم أربعون فضحك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ثم قالوا له وهل غير هذا قال نعم * (المص) * فقالوا هذا أكثر لأن * ~~(ص) * تسعون فقالوا هل غير هذا قال نعم * (الر) * فقالوا هذا أكثر لأن ~~الراء مائتان ثم ذكر * (المر) * فقالوا خلطت علينا يا محمد لا ندري ~~أبالقليل نأخذ أم بالكثير وإنما أدركوا من القرآن مقدار عقولهم وكل إنسان ~~يدرك العلم بمقدار عقله وكل ما ذكر في القرآن من الحروف المقطعة فتفسيره ~~نحو ما ذكرنا ها هنا والله أعلم بالصواب قوله تعالى * (ذلك الكتاب) * يعني ~~هذا الكتاب * (لا ريب فيه) * أي لا شك فيه أنه مني لم يختلقه محمد من تلقاء ~~نفسه وقد يوضع * (ذلك) * بمعنى هذا كما قال القائل (أقول له والرمح يأطر ~~متنه * تأمل خفافا أنني أنا ذلكا) يعني هذا وقال بعضهم معناه ذلك الكتاب ~~الذين كنت وعدتك يوم الميثاق أن أوحيه إليك وقال بعضهم معناه ذلك الكتاب ~~الذي وعدت في التوراة والإنجيل أن أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم وروي ~~عن زيد بن أسلم أنه قال أراد بالكتاب اللوح المحفوظ يعني الكتاب الذي ثبت ~~في اللوح المحفوظ وقوله * (لا ريب فيه) * يعني أنه لا شك فيه أنه من الله ~~تعالى ولم يختلقه محمد صلى الله عليه وسلم من تلقاء نفسه فإن قيل كيف يجوز ~~أن يقال " لا شك فيه " وقد شك فيه كثير من الناس وهم الكفار والمنافقون قيل ~~معناه " لا شك فيه " عند المؤمنين وعند العقلاء وقيل " لا شك فيه " أي لا ~~ينبغي أن يشك فيه لأن القرآن معجز فلا ينبغي أن يشك فيه أنه من الله تعالى ~~وقوله عز وجل * (هدى للمتقين) * يعني بيانا من الضلالة للمتقين الذين يتقون ~~الشرك والكبائر والفواحش فهذا القرآن بيان لهم من الضلالة وبيان لهم من ~~الشبهات وبيان الحلال من ms0013 الحرام فإن قيل فيه بيان لجميع الناس فكيف أضاف ~~إلى المتقين خاصة قيل له لأن المتقين هم الذين ينتفعون بالبيان ويعملون به ~~فإذا كانوا هم الذين ينتفعون به صار في الحاصل البيان لهم روي عن أبي روق ~~أنه قال * (هدى للمتقين) * أي كرامة لهم يعني إنما أضاف إليهم إجلالا لهم ~~وكرامة لهم وبيانا لفضلهم سورة البقرة آية 3 PageV01P048 # قوله تعالى * (الذين يؤمنون بالغيب) * يعني يصدقون بالغيب والغيب هو ما ~~غاب عن العين وهو محضر في القلب وإنما أراد به أصحاب محمد صلى الله عليه ~~وسلم ومن تابعهم إلى يوم القيامة أنهم يصدقون بغيب القرآن أنه من الله ~~تعالى فيحلون حلاله ويحرمون حرامه ويقال يؤمنون بالغيب يعني بالله تعالى ~~قال حدثنا القاضي الخليل بن أحمد قال حدثنا الديبلي قال حدثنا أبو عبيد ~~الله قال حدثنا سفيان الثوري قال حدثنا أصحابنا عن الحرث بن قيس أنه قال ~~لعبد الله بن مسعود نحتسب لكم يا أصحاب محمد ما سبقتمونا إليه من رؤية محمد ~~صلى الله عليه وسلم وصحبته فقال عبد الله بن مسعود ونحن نحتسب لكم إيمانكم ~~به ولم تروه وأن أفضل الإيمان إيمان بالغيب ثم قرأ عبد الله * (الذين ~~يؤمنون بالغيب) * وقد قيل * (يؤمنون بالغيب) * يعني يصدقون بالبعث بعد ~~الموت قوله * (ويقيمون الصلاة) * يعني يحافظون على الصلوات الخمس بمواقيتها ~~وركوعها وسجودها والتضرع بعدها وقد قيل معناه يقيمون الصلاة أي يديمون ~~الصلاة بمعنى المداومة وقد قيل إن العبد إذا صلى صلاة تقبل منه خلق الله ~~تعالى منها ملكا يقوم ويصلي لله تعالى إلى يوم القيامة وثوابه لصاحب الصلاة ~~فهذا معنى قوله * (ويقيمون الصلاة) * وقوله تعالى * (ومما رزقناهم ينفقون) ~~* أي يتصدقون قال الكلبي وهو زكاة المال وروى أسباط عن السدي عن أصحابه قال ~~هي نفقة الرجل على أهله وهذا قبل نزول آية الزكاة ويقال يعني يتصدقون صدقة ~~التطوع ويقال هي عليهما جميعا الفريضة والتطوع سورة البقرة الآيات 4 - 5 ~~قوله تعالى * (والذين يؤمنون بما أنزل إليك) * يعني بالقرآن قوله * (وما ~~أنزل من قبلك) * يعني ms0014 التوراة والإنجيل وسائر الكتب ويقال لما نزلت هذه ~~الآية * (الذين يؤمنون بالغيب) * قالت اليهود والنصارى نحن آمنا بالغيب ~~فلما قال * (ويقيمون الصلاة) * قالوا نقيم الصلاة فلما قال * (ومما رزقناهم ~~ينفقون) * قالوا ننفق ونتصدق فلما قال * (والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما ~~أنزل من قبلك) * نفروا من ذلك PageV01P049 # وقوله * (وبالآخرة هم يوقنون) * يعني يقرون بيوم القيامة والجنة والنار ~~والبعث والحساب والميزان واليقين على ثلاثة أوجه يقين عيان ويقين خبر ويقين ~~دلالة فأما يقين العيان إذا رأى شيئا زال الشك عنه في ذلك الشيء وأما يقين ~~الدلالة فهو أن يرى دخانا يرتفع من موضع يعلم باليقين أن هناك نارا وإن لم ~~يرها وأما يقين الخبر فإن الرجل يعلم باليقين أن في الدنيا مدينة يقال لها ~~بغداد وإن لم يكن يعاينها فها هنا يقين خبر ويقين دلالة أن الآخرة حق ولكن ~~تصير معاينة عند الرؤية قوله تعالى * (أولئك على هدى من ربهم) * يعني أهل ~~هذه الصفة الذين سبق ذكرهم على بيان من الله تعالى يعني أكرمهم الله تعالى ~~في الدنيا حيث هداهم وبين لهم طريقهم وقوله تعالى * (وأولئك هم المفلحون) * ~~في الآخرة يعني هم الناجون يعني أن الله تعالى أكرمهم في الدنيا بالبيان ~~وفي الآخرة بالنجاة وقد قيل الفلاح هو البقاء في النعمة وقد قيل الفلاح إذا ~~بلغ الإنسان نهاية ما يأمل ويقال معناه قد وجدوا ما طلبوا ونجوا من شر ما ~~هربوا منه وكل ما في القرآن * (المفلحون) * فتفسيره هكذا سورة البقرة آية 6 ~~قوله تعالى * (إن الذين كفروا) * * (أن) * هاهنا للتأكيد وهو حرف من حروف ~~القسم والكفر في اللغة هو الستر يقال ليلة كافرة إذا كانت شديدة الظلمة ~~وإنما سمي الكافر كافرا لأنه يستر نعمة الله تعالى وقوله عز وجل * (سواء ~~عليهم أأنذرتهم) * قرأ أهل الكوفة وعاصم وحمزة والكسائي بهمزتين * ~~(أأنذرتهم) * وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر في رواية هشام بهمزة ~~واحدة مع المد * (أنذرتهم) * وتفسير القراءتين لا يختلف قال مقاتل نزلت هذه ~~الآية في مشركي قريش منهم عتبة ms0015 بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبو جهل وغيرهم ~~وقال الكلبي نزلت في رؤساء اليهود منهم كعب بن الأشرف وحيي بن أخطب وأبو ~~ياسر بن أخطب قال الكلبي وليس هو بأخي حيي وقال بعضهم هو أخو حيي دخلوا على ~~النبي صلى الله عليه وسلم حيث سألوه عن * (ألم) * و * (المص) * خرجوا من ~~عنده فنزل قوله * (إن الذين كفروا) * يعني جحدوا القرآن * (سواء عليهم ~~أأنذرتهم أم لم تنذرهم) * يعني خوفتهم أو لم تخوفهم * (لا يؤمنون) * أي لا ~~PageV01P050 # يصدقون فإن قيل إذا علم أنهم لا يؤمنون فما معنى دعوتهم إلى الإسلام قيل ~~له لان في الدعوة زيادة الحجة عليهم كما أن الله تعالى بعث موسى إلى فرعون ~~ليدعوه إلى الإسلام وعلم أنه لا يؤمن وجواب آخر أن الآية خاصة وليست بعامة ~~وإنما أراد به بعض الكفار الذين ثبتوا على كفرهم كما روي عن صفية بنت حيي ~~بن أخطب قالت رجع أبي وعمي من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~أحدهما لصاحبه ما ترى في هذا الرجل فقال إنه نبي فقال ما رأيك في اتباعه ~~فقال رأيي أن لا أتبعه وأن أظهر له العداوة إلى الموت فأنزلت هذه الآية في ~~شأن مثل هؤلاء الذين قد ظهر لهم الحق وكانوا لا يؤمنون فقال * (أأنذرتهم أم ~~لم تنذرهم) * وأصل الإنذار هو الإعلام يعني خوفتهم بالنار وأعلمتهم بالعذاب ~~أو لم تعلمهم فهو سواء ولا يصدقونك سورة البقرة آية 7 قوله تعالى * (ختم ~~الله على قلوبهم) * قال ابن عباس رضي الله عنهما يعني طبع الله ومعنى الختم ~~على القلوب ليس أنه يذهب بعقولهم ولكنهم لا يتفكرون فيعتبرون بعلامات نبوة ~~محمد صلى الله عليه وسلم فيؤمنون * (وعلى سمعهم) * يعني لا يسمعون الحق * ~~(وعلى أبصارهم غشاوة) * يعني غطاء فلا يبصرون الهدى واتفقت الأئمة السبعة ~~على رفع الهاء * (غشاوة) * وقرأ بعضهم بنصب الهاء * (غشاوة) * وهي قراءة ~~شاذة فأما من قرأ برفع الهاء فهو على معنى الابتداء يعني ختم الله على ~~قلوبهم وعلى سمعهم ثم ابتدأ فقال * (وعلى أبصارهم غشاوة) ms0016 * وأما من قرأ ~~بالنصب فيكون الجعل فيه مضمرا يعني جعل على أبصارهم غشاوة فقد ذكر في شأن ~~المؤمنين ثوابهم في الدنيا الهدى وفي الآخرة الفلاح وذكر في شأن الكفار ~~عقوبتهم في الدنيا الختم وفي الآخرة كما قال تعالى * (ولهم عذاب عظيم) * ~~يعني عذابا وجيعا يخلص وجعه إلى قلوبهم قال الفقيه رحمه الله وفي الآية ~~إشكال في موضعين أحدهما في اللفظ والآخر في المعنى فأما في اللفظ قال * ~~(ختم الله على قلوبهم) * ذكر جماعة القلوب ثم قال * (وعلى سمعهم) * ذكر ~~بلفظ الوحدان ثم قال * (وعلى أبصارهم) * ذكر بلفظ الجمع فجوابه أن السمع ~~مصدر والمصدر لا يثنى ولا يجمع فلهذا ذكر بلفظ الوحدان والله أعلم وقد قيل ~~* (وعلى سمعهم) * يعني موضع سمعهم لأن السمع لا يختم وإنما يختم موضعه وقد ~~قيل إن الإضافة إلى الجماعة تغني عن لفظ الجماعة لأنه قال * (وعلى سمعهم) * ~~فقد أضاف إلى الجماعة والشيء إذا أضيف إلى الجماعة مرة يذكر بلفظ الجماعة ~~ومرة يذكر بلفظ الوحدان فلو ذكر القلوب والأبصار بلفظ الوحدان لكان سديدا ~~في اللغة فذكر البعض بلفظ الوحدان وذكر البعض بلفظ الجماعة وهذه علامة ~~الفصاحة لأن كتاب الله تعالى أفصح الكلام PageV01P051 # وأما الإشكال الذي في المعنى أن يقال إذا ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم ~~وعلى أبصارهم فمنعهم عن الهدى فكيف يستحقون العقوبة والجواب عن هذا أن يقال ~~إن ختم الله مجازاة لكفرهم كما قال في آية أخرى * (بل طبع الله عليها ~~بكفرهم) * النساء 155 لأن الله تعالى قد يسر عليهم السبيل فلو جاهدوا ~~لوفقهم كما قال في آية أخرى * (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) * ~~العنكبوت 69 فلما لم يجاهدوا واختاروا الكفر عاقبهم الله تعالى في الدنيا ~~بالختم على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم وفي الآخرة بالعذاب العظيم وروي ~~عن مجاهد أنه قال من أول سورة البقرة أربع آيات في نعت المؤمنين وآيتان في ~~نعت الكافرين وثلاث عشرة آية في نعت المنافقين وروي عن مقاتل أنه قال آيتان ~~من أول السورة في نعت المؤمنين المهاجرين وآيتان ms0017 في نعت مؤمني أهل الكتاب ~~وآيتان في نعت الكفار وثلاث عشرة آية في نعت المؤمنين غير المهاجرين وآيتان ~~في نعت المنافقين من قوله * (ومن الناس) * إلى قوله " إن الله على كل شيء ~~قدير " سورة البقرة آية 8 قوله تعالى * (ومن الناس من يقول آمنا بالله) * ~~قوله " من " للتبعيض فإنه أراد به بعض الناس ولم يرد به جميع الناس فكأنه ~~قال بعض الناس يقولون آمنا بالله وقد قيل معناه ومن الناس ناس يقولون آمنا ~~بالله يعني صدقنا بالله وصدقنا " وباليوم الآخر وبالبعث بعد الموت " وما هم ~~بمؤمنين " يعني ليسوا بمصدقين بل هم منافقون منهم عبد الله بن أبي بن سلول ~~ومعتب بن قشير وجد بن قيس ومن تابعهم من المنافقين وفي هذه الآية دليل على ~~أن القول بغير تصديق القلب لا يكون إيمانا لأن المنافقين كانوا يقولون ~~بألسنتهم ولم يكن لهم تصديق القلب فنفى الله الإيمان عنهم فقال " وما هم ~~بمؤمنين " سورة البقرة آية 9 " قوله تعالى * (يخادعون الله) * وأصل الخداع ~~في اللغة الستر يقال للبيت الذي يخزن فيه المال مخدع والعرب تقول انخدعت ~~الضب في جحرها فكان المنافقون يظهرون الإيمان ويسترون نفاقهم وكفرهم فقال * ~~(يخادعون الله والذين آمنوا) * يعني يكذبون ويخالفون الله والذين آمنوا ~~ويقال يظنون أنهم يخادعون الله والذين آمنوا لأنه قد بين في سياق الآية حيث ~~قال * (وما يخدعون إلا أنفسهم) * وروى عن الأخفش أنه قال اجترؤوا على الله ~~حتى PageV01P052 # ظنوا أنهم يخادعون الله وقال بكر بن جريج يظهرون لا إله إلا الله يريدون ~~أن يحرزوا بذلك دماءهم وأموالهم وأنفسهم ويقال يظهرون غير ما في أنفسهم ~~وهذا موافق لما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (علامة ~~المنافق ثلاث إذا وعد أخلف وإذا أوتمن خان وإذا حدث كذب) وقوله * (وما ~~يخدعون إلا أنفسهم) * قرأ أهل الكوفة حمزة وعاصم والكسائي * (وما يخدعون) * ~~بغير ألف وقرأ الباقون " وما يخادعون " بالألف وتفسير القراءتين واحد يعني ~~وبال الخداع يرجع إليهم يضر بأنفسهم وقوله * (وما يشعرون) * قال الكلبي ~~يعني وما ms0018 يعلمون أن الله يطلع نبيه على كذبهم وقال بعضهم معناه وما يشعرون ~~أن وبال الخداع يرجع إليهم سورة البقرة آية 10 قوله تعالى * (في قلوبهم ~~مرض) * يعني شكا ونفاقا وظلمة وضعفا لأن المريض يكون فيه فترة ووهن والشاك ~~أيضا في أمره فترة وضعف وعبر بالمرض عن الشك لأن المنافقين فيهم ضعف ووهن ~~ألا ترى إلى قوله تعالى * (يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو) * المنافقون 4 ~~ويقال إن المريض يعرض للهلاك فسمي النفاق مرضا لأن النفاق يهلك صاحبه ثم ~~قال تعالى * (فزادهم الله مرضا) * وهذا اللفظ يحتمل معنين يحتمل الخبر عن ~~الماضي ويحتمل الدعاء فإن كان المراد به الخبر فمعناه في قلوبهم مرض فزادهم ~~الله مرضا إلى مرضهم كما قال آية أخرى * (فزادتهم رجسا إلى رجسهم) * التوبة ~~125 لأن كل سورة نزلت يشكون فيها فكان ذلك زيادة المرض لهم وللمؤمنين زيادة ~~اليقين وإن كان المراد به الدعاء فمعناه فزادهم الله مرضا على مرضهم على ~~وجه الذم والطرد لهم كما قال في آية أخرى " قتلهم الله " التوبة 30 فإن قيل ~~كيف يجوز أن يحمل على وجه الدعاء وإنما يحتاج إلى الدعاء عند العجز قيل له ~~هذا تعليم من الله تعالى أنه يجوز الدعاء على المنافقين والطرد لهم لأنهم ~~شر خلق الله تعالى ولأنه وعد لهم يوم القيامة الدرك الأسفل من النار ثم قال ~~* (ولهم عذاب أليم) * يعني مؤلما أي عذاب وجيع يخلص وجعه إلى قلوبهم قوله * ~~(بما كانوا يكذبون) * يعني مجازاة لتكذيبهم PageV01P053 # قرأ حمزة وابن عامر * (فزادهم الله) * بكسر الزاي وهي لغة لبعض العرب ~~وقرأ أبو عمرو وعاصم بالفتح وهي اللغة الظاهرة وقرأ أهل الكوفة عاصم وحمزة ~~والكسائي * (يكذبون) * بتخفيف الذال وقرأ الباقون بتشديد الذال فمن قرأ ~~بالتخفيف معناه بما كانوا يكذبون بقولهم إنهم مؤمنون وجحدوا في السر لأنهم ~~كفروا بالله وبمحمد صلى الله عليه وسلم في السر ومن قرأ بالتشديد فمعناه ~~بما كانوا يكذبون يعني ينسبون محمدا إلى الكذب ويجحدون نبوته سورة البقرة ~~آية 11 قوله * (وإذا قيل) * قرأ الكسائي برفع ms0019 القاف * (قيل لهم) * وكذلك كل ~~ما ذكر في القرآن قيل وغيض وسيء وحيل وسيق وقرأ حمزة وعاصم وغيرهما بكسر ~~القاف وأصله في اللغة قول مع الواو فحذفت الواو للتخفيف فجعل الكسائي الرفع ~~مكان الواو وقرأ غيره بالكسر للتخفيف والآية نزلت في شأن المنافقين * (وإذا ~~قيل لهم) * يعني المنافقين * (لا تفسدوا في الأرض) * يعني لا تعملوا فيها ~~بالمعاصي وهو الفساد لأن الأرض كانت قبل أن يبعث النبي فيها الفساد وكان ~~يعمل فيها بالمعاصي فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم ارتفع الفساد وصلحت ~~الأرض فإذا عملوا بالمعاصي فقد أفسدوا في الأرض بعد إصلاحها كما قال في آية ~~أخرى * (ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها) * الأعراف 56 و 85 * (قالوا إنما ~~نحن مصلحون) * يعني نعمل بالطاعة ولا نعمل بالفساد وقد قيل معناه * (لا ~~تفسدوا في الأرض) * يعني لا تداهنوا بين الناس ولا تعملوا بالمداهنة * ~~(قالوا إنما نحن مصلحون) * يعني لا نعادي الكفار ولا المؤمنين حتى لو كانت ~~الغلبة للمؤمنين أو للكفار لا يصيبنا من دائرتهم شيء سورة البقرة آية 12 ~~قال الله تعالى * (ألا إنهم هم المفسدون) * في الأرض وليسوا بمصلحين لأن ~~عداوتهم مع الفريقين لأن كل فريق منهم يعلم أنهم ليسوا معهم وقد قيل معناه ~~لا تفسدوا في الأرض بتفريق الناس عن محمد صلى الله عليه وسلم يعني لا ~~تصرفوا الناس عن دينه * (قالوا إنما نحن مصلحون) * بتفريقنا عن محمد صلى ~~الله عليه وسلم * (ألا إنهم هم المفسدون) * ألا كلمة تنبيه فنبه المؤمنين ~~وأعلمهم نفاقهم فكأنه قال ألا أيها المؤمنون اعلموا أنهم هم المفسدون ~~العاصون ويكون تكرار كلمة * (هم) * على وجه التأكيد والعرب إذا كررت الكلام ~~تريد به التأكيد ثم قال تعالى * (ولكن لا يشعرون) * أنهم مفسدون سورة ~~البقرة آية 13 PageV01P054 # قوله تعالى " وإذا قيل لهم آمنوا كما ءامن الناس " قال في ورواية الكلبي ~~عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما إن هذه الآية نزلت في شأن اليهود * ~~(وإذا قيل لهم) * يعني اليهود * (آمنوا كما آمن الناس) * يعني عبد ms0020 الله بن ~~سلام وأصحابه * (قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء) * يعني الجهال الخرقي قال ~~الله تعالى * (ألا إنهم هم السفهاء) * يعني الجهال الخرقي بتركهم الإيمان ~~بمحمد صلى الله عليه وسلم * (ولكن لا يعلمون) * أنهم السفهاء وقال مقاتل ~~نزلت هذه الآية في شأن المنافقين وهكذا قال مجاهد ومعناه * (وإذا قيل لهم) ~~* يعني للمنافقين * (آمنوا) * يعني صدقوا بقلوبكم كما صدق أصحاب محمد صلى ~~الله عليه وسلم * (قالوا أنؤمن) * يعني أنصدق كما صدق الجهال قال الله ~~تعالى * (ألا إنهم هم السفهاء) * يعني الجهال بتركهم التصديق في السر ولكن ~~لا يعلمون أنهم جهال سورة البقرة آية 14 قوله تعالى * (وإذا لقوا الذين ~~آمنوا قالوا آمنا) * هذه الآية نزلت في ذكر المنافقين منهم عبد الله بن أبي ~~بن سلول وجد بن قيس ومعتب بن قشير وغيرهم وذلك أن أبا بكر وعمر وعثمان ~~وعليا رضي الله عنهم مروا بقوم من المنافقين فقال عبد الله بن أبي لأصحابه ~~انظروا كيف أرد هؤلاء الجهال عنكم فتعلموا مني كيف أكلمهم فأخذ بيد أبي بكر ~~وقال مرحبا بسيد بني تميم وثاني اثنين وصاحبه في الغار وصفيه من أمته ~~الباذل نفسه وماله لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أخذ بيد عمر قال مرحبا ~~بسيد بني عدي القوي في أمر الله تعالى الباذل نفسه وماله لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثم أخذ بيد علي فقال مرحبا بسيد بني هاشم ما خلا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الباذل نفسه ودمه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والسابق إلى الهجرة فقال له علي (اتق الله يا عبد الله ولا تنافق فإن ~~المنافقين شر خليقة الله تعالى) قال فلم تقول لي هكذا وإيماني كإيمانكم ~~وتصديقي كتصديقكم ثم افترقوا فقال عبد الله لأصحابه كيف رأيتم ردي بهؤلاء ~~عنكم فقالوا له لا نزال بخير ما عشت لنا فنزلت الآية * (وإذا لقوا الذين ~~آمنوا قالوا آمنا) * يعني إيماننا كإيمانكم وتصديقنا كتصديقكم وقوله تعالى ~~* (وإذا خلوا إلى شياطينهم) * قال الكلبي يعني إلى كهنتهم وهم خمسة رهط من ms0021 ~~اليهود ولا يكون كاهن إلا ومعه شيطان منهم كعب بن الأشرف بالمدينة وأبو ~~بردة الأسلمي في بني سليم وأبو السواد بالشام وعبد الدار من جهينة وعوف بن ~~مالك من بني PageV01P055 # أسد ويقال * (وإذا خلوا إلى شياطينهم) * يعني إلى رؤسائهم في الضلالة ~~وقال أبو عبيدة كل عات متمرد فهو شيطان ثم قال تعالى * (قالوا إنا معكم) * ~~على دينكم " إنما نحن مستهزئون " بمحمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي ~~الله عنهم سورة البقرة آية 15 قال الله تعالى * (الله يستهزئ بهم) * يعني ~~يجازيهم جزاء الاستهزاء وفي رواية الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس (أن ~~الاستهزاء أن يفتح لهم وهم في جهنم باب من الجنة فيقبلون ويسبحون في النار ~~والمؤمنون على الأرائك ينظرون إليهم فإذا انتهوا إلى الباب سد عليهم وفتح ~~لهم باب آخر في مكان آخر والمؤمنون ينظرون إليهم ويضحكون) كما قال في آية ~~أخرى " فاليوم الذين ءامنوا من الكفار يضحكون " المطففين 34 الآية وقال ~~مقاتل الاستهزاء ما ذكره الله تعالى في سورة الحديد " يوم يقول المنافقون ~~والمنفقات للذين ءامنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا ~~نورا " الحديد 13 فهذا استهزاء بهم ثم قال تعالى " و يمدهم في طغيانهم ~~يعمهون " يعني يتركهم في ضلالتهم يتحيرون ويترددون عقوبة لهم لاستهزائهم ~~سورة البقرة آية 16 وقوله تعالى * (أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى) * ~~يعني اختاروا الكفر على الإيمان وفي الآية دليل أن الشراء قد يكون بالمعنى ~~دون اللفظ وهو المبادلة لأن الله تعالى سمى استبدالهم الضلالة بالهدى شراء ~~ولم يكن هنالك لفظ شراء وقوله * (فما ربحت تجارتهم) * فقد أضاف الربح إلى ~~التجارة على وجه المجاز والعرب تقول ربحت تجارة فلان وخسرت تجارة فلان ~~وإنما يريدون به أنه ربح في تجارته وخسر في تجارته والله تعالى أنزل القرآن ~~بلغة العرب على ما يتعارفون فيما بينهم قال * (فما ربحت تجارتهم) * يعني ~~فما ربحوا في تجارتهم وقوله تعالى * (وما كانوا مهتدين) * قال بعضهم معناه ~~وما هم بمهتدين في الحال كقوله تعالى * (كيف نكلم من كان ms0022 في المهد صبيا) * ~~مريم 29 يعني من هو في المهد في الحال وقال بعضهم معناه * (وما كانوا ~~مهتدين) * من قبل لأنهم لو كانوا مهتدين من قبل لوفقهم الله تعالى في الحال ~~ولكن لما لم يكونوا مهتدين من قبل خذلهم الله تعالى مجازاة لأفعالهم ~~الخبيثة PageV01P056 # سورة البقرة آية 17 قوله تعالى * (مثلهم كمثل الذي استوقد نارا) * روى ~~معاوية بن طلح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال نزلت ~~هذه الآية في شأن اليهود الذين هم حوالي المدينة فقال * (مثلهم كمثل الذي ~~استوقد نارا فلما أضاءت) * يعني كمثل من كان في المفازة في الليلة المظلمة ~~وهو يخاف السباع فأوقد نارا فأمن بالنار من السباع * (فلما أضاءت ما حوله ~~ذهب الله بنورهم) * طفئت ناره وبقي في ظلمة كذلك اليهود الذين كانوا حوالي ~~المدينة كانوا يقرون بالنبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يخرج وكانوا إذا ~~حاربوا أعداءهم من المشركين يستنصرون باسمه ويقولون بحق نبيك محمد أن ~~تنصرنا فلما خرج النبي صلى الله عليه وسلم وقدم المدينة حسدوه وكذبوه ~~وكفروا به فطفئت نارهم وبقوا في ظلمات الكفر وقال مقاتل نزلت في المنافقين ~~يقول مثل المنافق مع النبي صلى الله عليه وسلم كمثل رجل في مفازة فأوقد ~~نارا ليأمن بها على نفسه وعياله وماله فكذلك المنافق يتكلم بلا إله إلا ~~الله مراءاة للناس فيأمن بها على نفسه وعياله وماله ويناكح مع المسلمين ~~فكان له نورا بمنزلة المستوقد النار يمشي في ضوئها ما دامت ناره تتقد فلما ~~أضاءت النار أبصر ما حوله بنورها وذهب نورها فبقي في ظلمة قوله تعالى * ~~(ذهب الله بنورهم) * أي يذهب الله بنور الإيمان الذي يتكلم به * (وتركهم في ~~ظلمات لا يبصرون) * الهدى فكذلك المنافق إذا بلغ آخر عمره بقي في ظلمة كفره ~~وهكذا فسر قتادة والقتبي وغيرهما سورة البقرة آية 18 ثم قال عز وجل * (صم ~~بكم عمي فهم لا يرجعون) * وقي قراءة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه صما ~~بكما عميا وإنما جعلها ms0023 نصبا لوقوع الفعل عليها يعني وتركهم صما بكما عميا ~~وقرأ غيره * (صم بكم عمي) * وتفسير الآية أنهم يتصاممون حيث لم يسمعوا الحق ~~ولم يتكلموا بالحق ولم يبصروا العبرة والهدى فكأنهم صم بكم عمي ولأن الله ~~تعالى خلق السمع والبصر واللسان لينتفعوا بهذه الأشياء فإذا لم ينتفعوا ~~بالسمع والبصر صار كأن PageV01P057 # السمع والبصر لم يكن لهم كما أن الله تعالى سمى الكفرة موتى حيث قال ~~تعالى * (أو من كان ميتا فأحييناه) * الأنعام 122 يعني كافرا فهديناه وإنما ~~سماهم موتى والله أعلم لأنه لا منفعة لهم في حياتهم فكأن تلك الحياة لم تكن ~~لهم فكذلك السمع والبصر واللسان إذا لم ينتفعوا بها فكأنها لم تكن لهم ~~وكأنهم * (صم بكم عمي فهم لا يرجعون) * يعني لا يرجعون إلى الهدى وقال ~~القتبي معنى قوله * (وتركهم في ظلمات) * قال الظلمة الأولى كانت ظلمة الكفر ~~واستيقادهم النار قول لا إله إلا الله وإذا خلوا إلى شياطينهم فنافقوا ~~وقالوا " إنا معكم إنما نحن مستهزءون " البقرة 14 فسلبهم نور الإيمان وبقوا ~~في ظلمة الكفر * (وتركهم في ظلمات لا يبصرون) * سورة البقرة آية 19 قوله ~~تعالى * (أو كصيب من السماء فيه ظلمات) * يعني كمطر نزل من السماء فضرب لهم ~~الله تعالى مثلا آخر لأن العرب كانوا يوضحون الكلام بذكر الأمثال فالله ~~تعالى ضرب لهم الأمثال ليوضح عليهم الحجة فضرب لهم مثلا بالمستوقد النار ثم ~~ضرب لهم مثلا آخر بالمطر فإن قيل كلمة * (أو) * إنما تستعمل للشك فما معنى ~~* (أو) * ها هنا فقيل له * (أو) * قد تكون للتخيير فكأنه قال إن شئتم ~~فاضربوا لهم مثلا بالمستوقد النار وإن شئتم فاضربوا لهم المثل بالمطر فأنتم ~~مصيبون في ضرب المثل في الوجهين جميعا وهذا كما قال في آية أخرى * (أو ~~كظلمات في بحر لجي) * النور 40 فكذلك ها هنا * (أو) * للتخيير لا للشك وقد ~~قيل * (أو) * بمعنى الواو يعني وكصيب من السماء معناه مثلهم كرجل في مفازة ~~في ليلة مظلمة فنزل مطر من السماء وفي المطر ظلمات * (ورعد وبرق) * والمطر ~~هو القرآن ms0024 لأن في المطر حياة الخلق وإصلاح الأرض فكذلك القرآن فيه هدى ~~للناس وبيان من الضلالة وإصلاح الأرض فلهذا المعنى شبه القرآن بالمطر ~~والظلمات هي الشدائد والمحن التي تصيب المسلمين والشبهات التي في القرآن ~~والرعد هو الوعيد الذي ذكر للكفار والمنافقين في القرآن والبرق ما ظهر من ~~علامات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ودلائله وقوله تعالى " ويجعلون ~~أصابعهم في آذانهم من الصواعق " يعني يتصاممون عن استماع الحق (حذر الموت) ~~يعني لحذر الموت والكلام إنما ينصب لنزع الخافض مثل قوله * (واختار موسى ~~قومه) * الأعراف 155 أي من قومه فكذلك هاهنا * (حذر الموت) * يعني لحذر ~~الموت ومعناه مخافة أن ينزل في القرآن شيء يظهر حالهم كما قال في آية أخرى ~~PageV01P058 # * (نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد ثم انصرفوا) * التوبة 127 قال ~~بعضهم في الآية مضمر ومعناها يجعلون أصابعهم في آذانهم من الرعد ويغمضون ~~أعينهم من الصواعق وقال أهل اللغة الصاعقة صوت ينزل من السماء فيه نار فمن ~~قال بهذا القول لا يحتاج إلى الإضمار في الآية يجعلون أصابعهم في آذانهم من ~~خوف الصاعقة ثم قال * (والله محيط بالكافرين) * يعني عالم بأعمالهم ~~والإحاطة هي إدراك الشيء بكماله والله أعلم سورة البقرة آية 20 قوله تعالى ~~* (يكاد البرق يخطف أبصارهم) * يعني ضوء البرق يذهب ويختلس بنوره أبصارهم ~~من شدة ضوء البرق فكذلك نور الإيمان من المنافق يكاد يغشى على الناس كفره ~~في سره حتى لا يعلموا كفره وقد قيل معناه يكاد أن يظهر عليهم نور الإسلام ~~فيثبتون على ذلك ثم قال * (كلما أضاء لهم مشوا فيه) * يعني كلما لمع البرق ~~في الليلة المظلمة مضوا فيه * (وإذا أظلم عليهم) * يعني إذا ذهب ضوء البرق ~~* (قاموا) * متحيرين فكذلك المنافق إذا تكلم بلا إله إلا الله يمضي مع ~~المؤمنين ويمنع بها من السيف فإذا مات بقي متحيرا نادما ويقال معناه * ~~(كلما أضاء لهم مشوا فيه) * البقرة 20 يعني كلما ظهر لهم دليل نبوة محمد ~~صلى الله عليه وسلم وظهرت لهم علاماته مالوا إليه * (وإذا أظلم ms0025 عليهم) * ~~يعني أصابت المسلمين محنة كما أصابتهم يوم أحد وكما أصابتهم يوم بئر معونة ~~* (قاموا) * أي ثبتوا على كفرهم وروي أسباط عن السدي أنه قال كان رجلان من ~~المنافقين هربا من المدينة إلى المشركين فأصابهما المطر الذي ذكر الله فيه ~~ظلمات ورعد وبرق كلما أصابهما الصواعق جعلا أصابعهما في آذانهما فإذا لمع ~~البرق مشيا في ضوئه وإذا لمع يلمع لم يبصرا فقاما مكانهما فجعلا يقولان يا ~~ليتنا لو أصبحنا فنأتي محمدا صلى الله عليه وسلم فنضع أيدينا في يده فأصبحا ~~فأتياه فأسلما وحسن إسلامهما فضرب الله تعالى بشأن هذين المنافقين الخارجين ~~مثلا للمنافقين الذين كانوا بالمدينة ثم قال تعالى * (ولو شاء الله لذهب ~~بسمعهم) * قال بعضهم * (بسمعهم) * الظاهر الذي في الرأس * (وأبصارهم) * ~~التي في العين كما ذهب بسمع قلوبهم وأبصار قلوبهم عقوبة لهم وقد قيل معناه ~~ولو شاء لجعلهم صما وعميا في الحقيقة كما جعلهم صما وعميا في الحكم فقد قيل ~~* (ولو شاء الله) * لجعلهم صما وعميا في الآخرة كما جعلهم في الدنيا وروي ~~في إحدى PageV01P059 # الروايتين عن ابن عباس أنه قال هذا من المكتوم الذي لا يفسر ثم قال تعالى ~~" إن الله على كل شيء قدير " من العقوبة وغيرها سورة البقرة آية 21 قوله ~~تعالى * (يا أيها الناس اعبدوا ربكم) * يعني أطيعوا ربكم ويقال وحدوا ربكم ~~وهذه الآية عامة وقد تكون كلمة * (يا أيها الناس) * خاصة لأهل مكة وقد تكون ~~عامة لجميع الخلق فهاهنا * (يا أيها الناس) * لجميع الخلق يقول للكفار ~~وحدوا ربكم ويقول للعصاة أطيعوا ربكم ويقول للمنافقين أخلصوا دينكم معرفة ~~ربكم ويقول للمطيعين اثبتوا على طاعة ربكم واللفظ يحتمل هذه الوجوه كلها ~~وهو من جوامع الكلم واعلم أن النداء في القرآن على ستة مراتب نداء مدح ~~ونداء ذم ونداء تنبيه ونداء إضافة ونداء نسبة ونداء تسمية فأما نداء المدح ~~فمثل قوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا) * * (يا أيها النبي) * * (يا أيها ~~الرسل) * ونداء الذم مثل قوله تعالى * (يا أيها الذين كفروا) * * (يا أيها ~~الذين هادوا) * ونداء التنبيه ms0026 مثل قوله تعالى * (يا أيها الإنسان) * * (يا ~~أيها الناس) * ونداء الإضافة مثل قوله تعالى * (يا عبادي) * ونداء النسبة ~~مثل قوله تعالى * (يا بني آدم) * * (يا بني إسرائيل) * ونداء التسمية مثل ~~قوله تعالى * (يا عبادي) * ونداء النسبة مثل قوله تعالى * (يا بني آدم) * * ~~(يا بني إسرائيل) * ونداء التسمية مثل قوله تعالى * (يا داود) * * (يا ~~إبراهيم) * والنداء السابع نداء التعنيف مثل قوله تعالى * (يا أهل الكتاب) ~~* فهاهنا ذكر نداء التنبيه فقال * (يا أيها الناس) * أخبر بالنداء أنه يريد ~~أن يأمر أمرا أو ينهى عن شيء ثم بين الأمر فقال * (اعبدوا ربكم) * يعني ~~وحدوا وأطيعوا ربكم * (الذي خلقكم) * معناه أطيعوا ربكم الذي هو خالقكم ~~فخلقكم ولم تكونوا شيئا * (والذين من قبلكم) * يعني وخلق الذين من قبلكم * ~~(لعلكم تتقون) * المعصية وتنجون من العقوبة سورة البقرة آية 22 قوله تعالى ~~* (الذي جعل لكم الأرض فراشا) * معناه اعبدوا ربكم الذي خلقكم و * (جعل لكم ~~الأرض فراشا) * يعني مهادا وقرارا وقال أهل اللغة الأرض بساط العالم وروي ~~عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أنه قال (إنما سميت الأرض أرضا لأنها ~~تأرض ما في بطنها) يعني تأكل ما فيها وقال بعضهم لأنها تتأرض بالحوافر ~~والأقدام * (والسماء) * في اللغة ما علاك وأظلك يعني اذكروا الله بهذه ~~النعم واعبدوه واعرفوا شكر هذه النعم حيث جعل لكم الأرض فراشا والسماء * ~~(بناء) * يعني سقفا قال ابن عباس رضي الله عنه في رواية الكلبي (كل سماء ~~مطبقة على الأخرى مثل القبة وسماء الدنيا ملتزقة أطرافها على الأرض) ويقال ~~* (والسماء بناء) * يعني مرتفعا PageV01P060 # ثم قال * (وأنزل من السماء ماء) * يعني المطر * (فأخرج به) * يعني أنبت ~~بالمطر * (من الثمرات رزقا لكم) * يعني من ألوان الثمار * (رزقا) * يعني ~~طعاما لكم وقوله تعالى * (فلا تجعلوا لله أندادا) * يعني لا تقولوا له ~~شركاء * (وأنتم تعلمون) * وأنه خالق هذه الأشياء وغيره لا يستطيع أن يخلق ~~شيئا من هذه الأشياء ويقال كل شيء في هذه الدنيا فيه دلالة على كونه الخالق ~~من أربعة أوجه فوجود هذه الأشياء وكونها ms0027 يدل على كون الصانع واستقامتها يدل ~~على توحيده وهو استقامة الليل والنهار والشتاء والصيف وخروج الثمرات وحدوث ~~كل شيء في وقته لأن المدبر لو كان اثنين لم تكن على الاستقامة كما قال في ~~آية أخرى " لو كان فيهما ءالهة إلا الله لفسدتا " الأنبياء 22 وتجانسها يدل ~~على أن الخالق واحد عالم حيث خلق الأشياء أجناسا مختلفة وتمام الأشياء يدل ~~على أن خالقها قديم قادر سورة البقرة آية 23 قوله تعالى * (وإن كنتم في ريب ~~مما نزلنا) * قال بعضهم هذا الخطاب لليهود يعني * (وإن كنتم في ريب) * يعني ~~في شك * (مما نزلنا) * يعني من القرآن * (على عبدنا) * محمد صلى الله عليه ~~وسلم أنه ليس من الله تعالى * (فأتوا بسورة من مثله) * يعني من مثل هذا ~~القرآن من التوراة يعني فأتوا بسورة من التوراة وقابلوها بالقرآن فتجدوها ~~موافقة لما في التوراة فتعلموا به أن محمدا صلى الله عليه وسلم لم يختلقه ~~من تلقاء نفسه وأنه من الله تعالى * (وادعوا شهداءكم من دون الله) * يعني ~~استعينوا بأحباركم ورهبانكم * (إن كنتم صادقين) * فيما تشكون فيه وقال ~~بعضهم نزلت في شأن المشركين فقال * (وإن كنتم في ريب) * أي في شك * (مما ~~نزلنا) * من القرآن * (على عبدنا) * محمد صلى الله عليه وسلم وتقولون إنه ~~اختلقه من تلقاء نفسه * (فأتوا بسورة) * أي فاختلقوا بسورة من مثل هذا ~~القرآن لأنكم شعراء وفصحاء * (وادعوا شهداءكم) * يعني استعينوا بآلهتكم ~~ويقال استعينوا بخطبائكم وشعرائكم * (إن كنتم صادقين) * أن محمدا يقوله من ~~تلقاء نفسه وقال قتادة معناه * (فأتوا بسورة) * فيها حق وصدق ولا باطل فيها ~~وكان الفقيه أبو جعفر رحمه الله يقول الهاء إشارة إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فكأنه قال فأتوا بسورة من مثل محمد صلى الله عليه وسلم لأنه لم يكن ~~قرأ الكتب فأتوا بسورة من رجل لم يقرأ الكتب كما جاء به محمد صلى الله عليه ~~وسلم ويقال هذه الآيات أصل لجميع ما تكلم به المتكلمون في التوحيد والعلم ~~والشريعة لأن في أول الآية إثبات الصانع ثم في ms0028 الآية الأخرى إثبات نبوة ~~محمد صلى الله عليه وسلم فالله تعالى أمرهم أولا بأن يأتوا بعشر سور مثله ~~فعجزوا عنها ثم أمرهم بسورة من مثله فعجزوا عنها فنزلت هذه الآية " قل لئن ~~اجتمعت PageV01P061 # الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرءان) الإسراء 88 الآية سورة ~~البقرة الآية 24 ثم قال عز وجل * (فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا) * * (لم) * ~~تستعمل للماضي * (ولن) * تستعمل للمستقبل فكأنه قال فإن لم تفعلوا أي لم ~~تأتوا في الماضي ولن تفعلوا أي لن تأتوا في المستقبل وتجحدون بغير حجة * ~~(فاتقوا النار) * قال قتادة معناه * (فإن لم تفعلوا) * ولن تقدروا أن ~~تفعلوا ولن تطيقوا * (فاتقوا النار) * يقول احذروا النار * (التي وقودها ~~الناس والحجارة) * يعني حطبها الناس إذا صاروا إليها والحجارة قبل أن ~~يصيروا إليها ويقال معناه إن مع كل إنسان من أهل النار حجرا معلقا في عنقه ~~حتى إذا طفئت النار رسبه به الحجر إلى الأسفل ويقال * (وقودها الناس ~~والحجارة) * أي حجارة الكبريت وإنما جعل حطبها من حجارة الكبريت لأن لها ~~خمسة أشياء ليست لغيرها أحدها أنها أسرع وقودا والثاني أنها أبطأ خمودا ~~والثالث أنها أنتن رائحة والرابع أنها أشد حرا والخامس أنا ألصق بالبدن ثم ~~قال * (أعدت للكافرين) * يعني وهيئت وخلقت وقدرت لهم سورة البقرة آية 25 ثم ~~قال * (وبشر الذين آمنوا) * فقد ذكر في أول الآية إثبات الصانع وذكر حجته ~~ثم ذكر إثبات الكتاب والنبوة ثم ذكر الوعيد للكافرين لمن لا يؤمن بالله ثم ~~ذكر ثواب للمؤمنين وهكذا في جميع القرآن في كل موضع ذكر عقوبة الكفار ثم ~~ذكر على أثره ثواب المؤمنين لتسكن قلوبهم إلى ذلك وتزول عنهم الوحشة لكي ~~يثبتوا على إيمانهم ويرغبوا في ثوابه فقال * (وبشر الذين آمنوا) * يعني فرح ~~قلوب الذين آمنوا يعني صدقوا بوحدانية الله تعالى وبمحمد صلى الله عليه ~~وسلم وبما جاء به جبريل عليه السلام * (وعملوا الصالحات) * يعني الطاعات ~~فيما بينهم وبين ربهم * (أن لهم) * يعني بأن لهم * (جنات) * وهي البساتين * ~~(تجري من تحتها الأنهار) * أي من تحت ms0029 شجرها ومساكنها وغرفها الأنهار " ~~وكلما رزقوا منها " يعني أطعموا منها أي من الجنة * (من ثمرة رزقا) * يعني ~~طعاما * (قالوا هذا الذي رزقنا) * يعني أطعمنا من الجنة * (من قبل) * قال ~~بعضهم معناه إذا أتي بطعام وثمار في أول النهار فأكلوا منها ثم إذا أتي بها ~~في آخر النهار " قالوا هذا الذي رزقنا من PageV01P062 # قبل) يعني الذي أطعمنا في أول النهار لأن لونه يشبه لون ذلك فإذا أكلوا ~~منه وجدوا لها طعما غير طعم الأول وقال بعضهم معناه " كلما رزقوا من ثمرة ~~رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل " يعني في الدنيا لأن لونها يشبه لون ~~ثمار الدنيا فإذا أكلوا وجدوا طعمها غير ذلك ثم قال * (وأتوا به متشابها) * ~~قال بعضهم معناه * (متشابها) * يعني في المنظر مختلفا في الطعم وقيل * ~~(متشابها) * يعني يشبه بعضها بعضا في الجودة ولا يكون فيها رديء قال الفقيه ~~رحمه الله حدثنا محمد بن الفضل قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا إبراهيم ~~بن يوسف قال حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما قال ليس في الجنة شيء يشبه ما في الدنيا إلا الأسماء يعني أسماء ~~الثمار ثم قال تعالى * (ولهم فيها أزواج مطهرة) * يعني مهذبة في الخلق ~~ويقال مطهرة في الخلق والخلق فأما الخلق فإنهن لا يحضن ولا يبلن ولا يتمخطن ~~ولا يأتين الخلاء وأما الخلق فهن لا يحسدن ولا يغرن ولا ينظرن إلى غير ~~أزواجهن ثم قال تعالى * (وهم فيها خالدون) * يعني دائمين لا يموتون ولا ~~يخرجون منها أبدا سورة البقرة آية 26 قوله تعالى * (إن الله لا يستحيي أن ~~يضرب مثلا) * وذلك أنه لما نزل قول الله تعالى * (إن الذين تدعون من دون ~~الله لن يخلقوا ذبابا) * الحج 73 وقال في آية أخرى * (مثل الذين اتخذوا من ~~دون الله أولياء كمثل العنكبوت) * العنكبوت 41 قالت اليهود والمشركون إن رب ~~محمد يضرب المثل بالذباب والعنكبوت فنزلت هذه الآية * (إن الله لا يستحيي ~~أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها) ms0030 * يعني لا يمتنع من ضرب المثل وبيان الحق ~~بذكر البعوضة وبما فوقها ويقال لا يمنعه الحياء أن يضرب المثل ويروي ويصف ~~للحق شبها * (ما بعوضة) * يعني ببعوضة * (فما فوقها) * يعني بالذباب ~~وبالعنكبوت وقال بعضهم * (فما فوقها) * يعني فما دونها في الصغر وهذا من ~~أسماء الأضداد يذكر الفوق ويراد به دونه كما يذكر الوراء ويراد الأمام به ~~مثل قوله * (ويذرون وراءهم يوما ثقيلا) * الإنسان 27 يعني أمامهم فكذلك ~~يذكر الفوق ويراد به ما دونه يعني يضرب المثل بالبعوضة وبما دون البعوضة ~~بعد أن يكون فيه إظهار الحق وإرشاد إني وكيف الهوى وكيف يمتنع من ضرب المثل ~~بالبعوضة ولو اجتمعت الإنس والجن على أن يخلقوا بعوضة لا يقدرون عليه ويقال ~~إنما ذكر المثل PageV01P063 # بالبعوضة لأن خلقة البعوضة أعجب خلقة لأن خلقتها تشبه خلقة الفيل قيل إن ~~البعوضة ما دامت جائعة عاشت فإذا شبعت ماتت فكذلك إذا الادمي استغنى فإنه ~~يطغى فضرب الله المثل للآدمي ثم قال تعالى " فأما الدين آمنوا " يعني صدقوا ~~وأقروا بتوحيد الله تعالى * (فيعلمون أنه الحق من ربهم) * يعني المثل ~~بالذباب والعنكبوت فيؤمنون به * (وأما الذين كفروا) * يعني اليهود ~~والمشركين * (فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا) * بذكر البعوضة والذباب ~~قال الله تعالى * (يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا) * يعني إنما ضرب المثل ~~ليضل به كثيرا من الناس يعني يخذلهم ولا يوفقهم للهدى * (ويهدي به كثيرا) * ~~يعني يوفق به على معرفة ذلك المثل كثيرا من الناس وهم المؤمنون وقال بعضهم ~~معناه * (يضل به كثيرا) * يعني يسميه ضالا كما يقال فسقت فلانا يعني سميته ~~فاسقا لأن الله تعالى لا يضل أحدا وهذا طريق المعتزلة وهو خلاف جميع أقاويل ~~المفسرين وهو غير محتمل في اللغة أيضا يقال ضلله إذا سماه ضالا ولا يقال ~~أضله إذا سماه ضالا ولكن معناه ما ذكره المفسرون أنه يخذل به كثيرا من ~~الناس مجازاة لكفرهم قوله تعالى * (وما يضل به إلا الفاسقين) * يعني وما ~~يهلك وأصل الضلالة الهلاك يقال ضل الماء في اللبن إذا صار مستهلكا وما ms0031 يهلك ~~وما يخذل به يعني بالمثل إلا الفاسقين يعني العاصين وأصل الفسق في اللغة هو ~~الخروج من الطاعة والعرب تقول فسقت الرطبة إذا خرجت من قشرها ويقال للفأرة ~~فويسقة لأنها تخرج من الحجر وقال الله تعالى * (ففسق عن أمر ربه) * الكهف ~~50 يعني خرج عن طاعة ربه سورة البقرة آية 27 ثم نعت الفاسقين فقال عز وجل * ~~(الذين ينقضون عهد الله) * يعني يتركون أمر الله ووصيته * (من بعد ميثاقه) ~~* يعني من بعد تغليظه وتوكيده وذلك أن الله تعالى أمر موسى عليه السلام في ~~التوراة بأن يأمر قومه فيقروا بمحمد صلى الله عليه وسلم ويصدقوه إذ خرج ~~وكان موسى عليه السلام عاهدهم على ذلك فلما خرج رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نقضوا العهد وكذبوه ولم يصدقوه ويقال إنما أراد به العهد الذي أخذه من ~~بني آدم من ظهورهم حيث قال * (ألست بربكم قالوا بلى) * الأعراف 172 يقال ~~إنه أراد به العهد فنقضوا ذلك العهد والميثاق وهم يقرون فإن قال قائل فكيف ~~يجوز هذا واليهود كانوا مقرين بالله تعالى فكيف يكون نقض العهد وهم مقرون ~~قيل له إذا لم يصدقوا بمحمد صلى الله عليه وسلم فقد أشركوا بالله لأنهم لم ~~يصدقوا بأن القرآن من عند الله ومن PageV01P064 # زعم أن القرآن قول البشر فقد أشرك الله تعالى وصار ناقضا للعهد ويقال ~~الميثاق الذي يعرف كل واحد ربه إذا تفكر في نفسه فكان ذلك بمنزلة أخذ ~~الميثاق عليه وجميع ما في القرآن من ذكر الميثاق فهو على هذه الأوجه ~~الثلاثة وقوله تعالى * (ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل) * روى الضحاك ~~وعطاء عن ابن عباس أنه قال (إنهم أمروا أن يؤمنوا بجميع الأنبياء فآمنوا ~~ببعضهم ولم يؤمنوا ببعضهم) فهذا معنى قوله * (ويقطعون ما أمر الله به أن ~~يوصل) * ويقال أمروا بصلة القرابات فقطعوا الأرحام فيما بينهم ويقال كان ~~بين اليهود والعرب قرابة من وجه لأن العرب كانت من أولاد إسماعيل واليهود ~~من أولاد إسحاق فإذا لم يؤمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم فقد ms0032 قطعوا ذلك ~~الرحم الذي كان بينهم وقوله تعالى * (ويفسدون في الأرض) * لأنهم يكفرون ~~ويأمرون غيرهم بالكفر فذلك فسادهم في الأرض * (أولئك هم الخاسرون) * أي ~~المغبونون بالعقوبة وقال الكلبي ليس من مؤمن ولا كافر إلا وله منزل وأهل ~~وخدم في الجنة فإن أطاع الله تعالى أتى أهله وخدمه ومنزله في الجنة وإن عصى ~~الله تعالى ورثه الله تعالى المؤمنين فقد غبن عن أهله وخدمه كما قال في آية ~~أخرى * (قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة) * الزمر ~~15 وقال بعضهم هذا التفسير لا يصح لأنه لا يجوز أن يقال للكافر منزل في ~~الجنة وخدم ولكن يقال له هذا على وجه المثل أن الكافر لو آمن كان له منزل ~~وخدم في الجنة إلا أن الكلبي لم يقل ذلك من ذات نفسه وإنما رواه عن أبي ~~صالح عن ابن عباس سورة البقرة آية 28 قوله تعالى * (كيف تكفرون بالله ~~وكنتم) * قال ابن عباس هو على وجه التعجب وقال الفراء هو على وجه التوبيخ ~~والتعجب لا على وجه الاستفهام فكأنه قال ويحكم كيف تكفرون وتجحدون بوحدانية ~~الله تعالى فإن قيل كيف يجوز التعجب من الله تعالى والتعجب وإنما يكون ممن ~~سمع شيئا لم يكن سمعه أو رأى شيئا لم يكن رآه فيتعجب لذلك والله تعالى قد ~~علم الأشياء قبل كونها قيل له التعجب من الله تعالى يكون على وجه التعجيب ~~والتعجب هو أن يدعو إلى التعجب فكأنه يقول ألا تتعجبون أنهم يكفرون بالله ~~تعالى وهذا كما قال في آية أخرى * (وإن تعجب فعجب قولهم) * الرعد 5 ~~PageV01P065 # ثم قال * (وكنتم أمواتا فأحياكم) * يعني كنتم نطفا في أصلاب آبائكم ~~فأحياكم في أرحام أمهاتكم * (ثم يميتكم) * عند انقطاع آجالكم * (ثم يحييكم) ~~* للبعث يوم القيامة * (ثم إليه ترجعون) * في الآخرة فتثابون بأعمالكم قال ~~الكلبي فلما ذكر البعث عرف اليهود فسكتوا وأنكر ذلك المشركون قالوا ومن ~~يستطيع أن يحيينا بعد الموت فنزل قوله تعالى * (هو الذي خلق لكم ما في ~~الأرض جميعا) * البقرة 29 فإن قيل كيف ms0033 يجوز أن يكون هذا الخطاب لليهود وهم ~~لم يكفروا بالله تعالى فالجواب ما سبق ذكره أنهم لما أنكروا نبوة محمد صلى ~~الله عليه وسلم فقد أنكروا وحدانية الله تعالى لأنهم أخبروا أن القرآن قول ~~البشر سورة البقرة آية 29 قوله تعالى * (هو الذي خلق لكم ما في الأرض ~~جميعا) * يعني قدر خلقها لأن الأشياء كلها لم تخلق في ذلك الوقت لأن الدواب ~~والثمار وغيرها التي في الأرض تخلق وقتا فوقتا ولكن معناه قدر خلق الأشياء ~~التي في الأرض وقوله * (ثم استوى إلى السماء) * هذه الآية من المشكلات ~~والناس في هذه الآية وما شالكها على ثلاثة أوجه قال بعضهم نقرؤها ونؤمن بها ~~ولا نفسرها وهذا كما روي عن مالك بن أنس أن رجلا سأله عن قوله * (الرحمن ~~على العرش استوى) * طه 5 فقال (مالك الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول ~~والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة وما أراك إلا ضالا فأخرجوه) فنظروا فإذا ~~هو جهم بن صفوان وقال بعضهم نقرؤها ونفسرها على ما يحتمله ظاهر اللغة وهذا ~~قول المشبهة وقال بعضهم نقرأها ونتأولها وللتأويل في هذه الآية وجهان ~~أحدهما * (ثم استوى إلى السماء) * يعني صعد أمره إلى السماء وهو قوله " كن ~~فكان " والثاني * (ثم استوى إلى السماء) * يعني أقبل إلى خلق السماء فإن ~~قيل قد قال في آية أخرى * (أم السماء بناها رفع سمكها فسواها) * إلى قوله * ~~(والأرض بعد ذلك دحاها) * النازعات 27 - 28 - 30 فذكر في تلك الآية أن ~~الأرض خلقت بعد السماء وذكر في هذه الآية أن السماء خلقت بعد الأرض الجواب ~~عن هذا أن يقال خلق الأرض قبل السماء وهي ربوة حمراء في موضع الكعبة فلما ~~خلق السماء بسط الأرض بعد خلق السماء فذلك قوله " والأرض بعد ذلك دحاها ~~يعني بسطها ثم قال تعالى " فسواهن " يعني خلقهن " سبع سماوات " فهن أعظم من ~~خلقكم " وهو بكل شيء عليم " يعني بكل خلق عليم معناه أن الذي خلق لكم الأرض ~~جميعا وخلق السماوات قادر على أن يحييكم بعد الممات قرأ نافع ms0034 والكسائي وأبو ~~عمرو " وهو " بجزم PageV01P066 # الهاء وقرأ الباقون بضم الهاء * (وهو) * في جميع القرآن وهم لغتان ~~ومعناهما واحد سورة البقرة آية 30 قوله تعالى * (وإذ قال ربك للملائكة) * ~~روي عن أبي عبيدة أنه قال معناه وقال ربك و * (إذا) * زيادة وروي عن الفراء ~~أنه قال معناه واذكر إذ قال ربك وقال مقاتل معناه وقد قال ربك للملائكة ~~والملائكة جميع الملك وهذا اللفظ على غير القياس لأنه يقال ملائكة بالهمزة ~~ويقال للواحد ملك بغير همز وإنما قيل ذلك لأنه في الأصل كان مالك بالهمز ~~فأسقط الهمزة للتخفيف وأصله من لأك يألك والألوكة الرسالة كما قال القائل ~~(وغلام أرسلته أمه * بألوك فبذلنا ما سأل) وإنما سميت الملائكة ملائكة ~~لأنهم رسل الله تعالى وإنما أراد ها هنا بعض الملائكة وهم الملائكة الذين ~~كانوا في الأرض وذلك أن الله تعالى لما خلق الأرض خلق الجان من مارج من نار ~~أي من لهب من نار لا دخان لها فكثر نسله وهم الجن بنو الجان فعملوا في ~~الأرض بالمعاصي وسفكوا الدماء فبعث الله تعالى ملائكة سماء الدنيا وأمر ~~عليهم إبليس وكان اسمه عزازيل حتى هزموا الجن وأخرجوهم من الأرض إلى جزائر ~~البحور فسكنوا الأرض فصار الأمر عليهم في العبادة أخف لأن كل صنف من ~~الملائكة يكون أرفع في السماوات فيكون خوفهم أشد وملائكة سماء الدنيا يكون ~~أمرهم أيسر من الذين فوقهم فلما سكنوا الأرض صار الأمر عليهم أخف مما كانوا ~~وسكنوا الأرض واطمأنوا إليها وكل من اطمأن إلى الدنيا أمر بالتحول عنها ~~فأخبرهم الله تعالى أنه يريد أن يخلق خليفة في الأرض سواكم فشق ذلك عليهم ~~وكرهوا ذلك فذلك قوله تعالى * (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض ~~خليفة) * يعني أريد أن أخلق في الأرض خليفة سواكم فشق ذلك عليهم وكرهوا ذلك ~~" فقالوا أتجعل فيها من يفسد فيها " يعني أتخلق فيها * (من يفسد فيها) * ~~كما أفسدت الجن * (ويسفك الدماء) * كما سفكت الجن * (ونحن نسبح بحمدك) * ~~يعني نصلي لك بأمرك ويقال معناه نحن نسبحك ونحمدك * (ونقدس ms0035 لك) * قال بعضهم ~~نقدس أنفسنا لك يعني نظهر أنفسنا بالعبادة عن المعصية وقال بعضهم " ونقدس ~~لك أي ننسبك إلى الطهارة قال الله تعالى " قال إني أعلم ما لا تعلمون " قال ~~مجاهد علم من إبليس المعصية PageV01P067 # وعلم من أدم الخدمة والطاعة ولم تعلم الملائكة بذلك وقال ابن عباس قد علم ~~أنه سيكون من بني آدم من يسبح بحمده ويقدس له ويطيع أمره ويقال قد علم الله ~~تعالى أنه سيكون في ولده من الأنبياء والصالحين والأبرار وذكر في الخبر أنه ~~لما أراد الله تعالى أن يخلق آدم بعث جبريل ليجمع التراب من وجه الأرض فلما ~~نزل جبريل وأراد أن يجمع التراب قالت له الأرض بحق الله عليك لا تفعل فإني ~~أخشى أن يخلق من ذلك خلقا يعصي الله تعالى فأستحي من ربي فصعد جبريل وقال ~~لو أمرني ربي بالرجوع إليها لفعلت فلما صعد بعث الله تعالى ميكائيل فتضرعت ~~إليه الأرض بمثل ذلك فرجع ميكائيل فبعث الله تعالى عزرائيل فتضرعت إليه ~~الأرض فقال عزرائيل أمر الله أولى من قولك فجمع التراب من وجه الأرض الطيبة ~~والسبخة والأحمر والأصفر وغير ذلك ثم صعد إلى السماء فقال الله تعالى أما ~~رحمت الأرض حين تضرعت إليك فقال رأيت أمرك أوجب من قولها فقال الله تعالى ~~أن تصلح لقبض أرواح ولده فصار ذلك التراب طينا وكان طينا أربعين سنة ثم صار ~~صلصالا كما قال في آية آخرى * (خلق الإنسان من صلصال كالفخار) * الرحمن 14 ~~فكان إبليس إذا مر عليه مع الملائكة قال أرأيتم هذا الذي لم تروا شيئا من ~~الخلائق يشبهه إن فضل عليكم وأمرتم بطاعته ما أنتم فاعلون فقالوا نطيع أمر ~~ربنا فأسر إبليس في نفسه وقال لئن فضل علي لا أطيعه ولئن فضلت عليه لأهلكنه ~~فلما سواه ونفخ فيه من روحه وعلمه أسماء الأشياء التي في الأرض يعني ألهمه ~~سورة البقرة آية 31 فذلك قوله تعالى * (وعلم آدم الأسماء كلها) * يعني ~~ألهمه أسماء الدواب وغيرها * (ثم عرضهم على الملائكة) * هكذا مكتوب في مصحف ~~الإمام عثمان ms0036 رضي الله عنه وأما مصحف ابن مسعود وأبي بن كعب ففي أحدهما " ~~ثم عرضها " وفي الآخر (ثم عرضهن على الملائكة) فأما من قرأها " ثم عرضهن " ~~يعني به جماعة الدواب ومن قرأ " ثم عرضها " يعني به جميع الأسماء وأما من ~~قرأ * (ثم عرضهم) * يعني به جماعة الأشخاص إذ الأشخاص تصلح أن تكون عبارة ~~عن المذكر والمؤنث وإن اجتمع لفظ المذكر والمؤنث غلب المذكر على المؤنث ثم ~~قوله تعالى " فقال أنبؤوني بأسماء هؤلاء " يعني أخبروني عن أسماء هذه ~~الأشياء التي في الأرض * (إن كنتم صادقين) * في قولكم * (أتجعل فيها من ~~يفسد فيها) * وقال مقاتل معناه كيف تقولون فيما لم أخلق بعد أنهم يفسدون ~~وأنتم لا تعرفون ما ترونه وتنظرون إليه PageV01P068 # ويقال في هذه الآية دليل على أن أولى الأشياء بعد علم التوحيد ينبغي أن ~~يتعلم علم اللغة لأنه أراهم فضل آدم بعلم اللغة وقال بعضهم إنما علمه ~~الأسماء وما فيها من الحكمة ليظهر فضله بعلم الأسماء وما فيها من الحكمة ~~سورة البقرة آية 32 قوله * (قالوا سبحانك لا علم لنا) * نزهوه وتابوا إليه ~~عن مقالتهم ومعناه سبحانك تبنا إليك من مقالتنا يعني ما ألهمتنا وروي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( سبحان الله تنزيه الله عن كل ما لا ~~يليق به) وقال بعض أهل اللغة اشتقاقه من السباحة لأن الذي يسبح يباعد ما ~~بين طرفيه فيكون فيه معنى التبعيد وقال بعضهم هذه لفظة جمعت بين كلمتي تعجب ~~لأن العرب إذا تعجبت من شيء قالت حان والعجم إذا تعجبت من شيء قالت سب فجمع ~~بينهما فصار سبحان وقوله تعالى * (إنك أنت العليم الحكيم) * يعني أنت عالم ~~بما يكون في السماوات والأرض * (الحكيم) * في أمرك إذا حكمت أن تجعل في ~~الأرض خليفة غيرنا ويقال معنى * (العليم الحكيم) * على وجه الحكمة التي ~~تدرك الأشياء بحقائقها وكان حكمه موافقا للعلم سورة البقرة آية 33 قوله ~~تعالى * (قال يا آدم أنبئهم) * يعني أخبرهم * (بأسمائهم) * يعني أسماء ~~الدواب وغيرهما وما فيها من الحكمة وما يحل أكله ms0037 وما لا يحل أكله * (فلما ~~أنبأهم) * يعني أخبرهم * (بأسمائهم) * قال الله تعالى لهم * (ألم أقل لكم ~~إني أعلم غيب السماوات والأرض) * يعني سر أهل السماوات وسر أهل الأرض وما ~~يكون فيهما * (وأعلم ما تبدون) * أين تظهرون من الطاعة لآدم يعني الملائكة ~~* (وما كنتم تكتمون) * يعني ما أسر إبليس في نفسه حين قال لئن فضل علي لا ~~أطيعه ولئن فضلت عليه أهلكته وقيل إنهم كانوا يقولون حين أراد أن يخلق آدم ~~إنه لا يخلق أحدا أفضل منهم فهذا الذي كانوا يكتمون وهذا القول ذكر عن ~~قتادة ويقال أنه لما خلق آدم أشكل عليهم أن آدم أعلم أم هم فسألهم عن ~~الأسماء فلم يعرفوها وسأل آدم عن الأسماء فأخبرهم بها فظهر لهم أن آدم أعلم ~~منهم ثم أشكل عليهم أنه أفضل أم هم فلما أمرهم بالسجود له فظهر لهم فضله ~~سورة البقرة آية 34 PageV01P069 # وهو قوله تعالى " وإذا قلنا للملائكة اسجدوا لآدم " وأصل السجود في اللغة ~~هو الميلان والخضوع والعرب تقول سجدت النخلة إذا مالت وسجدت الناقة إذا ~~طأطأت رأسها ومالت وإنما كانت سجدة التحية لا سجدة العبادة وكانت السجدة ~~تحية لآدم وطاعة لله تعالى * (فسجدوا) * كلهم * (إلا إبليس) * يقال إبليس ~~أسم أعجمي ولذلك لا ينصرف وهو قول أبي عبيدة وقال غيره هو أفعيل من أبلس ~~يبلس إذا يئس وكذا قال ابن عباس في رواية أبي صالح أنه أيئسه من رحمته وكان ~~اسمه عزازيل ويقال عزائيل وإنما لم ينصرف لأنه لا سمي له فاستثقل وقال ابن ~~عباس إنما سمي آدم لأنه خلقه من أديم الأرض وروي عن قطرب أنه قال هذا الخبر ~~لا يصح لأن العربية لا توافقه ويقال هو مأخوذ من الأدمة وهو الذي يكون في ~~لونه سمرة * (إلا إبليس أبى واستكبر) * يعني امتنع عن السجود تكبرا معناه ~~أن كبره منعه من السجود وقوله تعالى * (وكان من الكافرين) * قال بعضهم وصار ~~من الكافرين كما قال في آية أخرى * (فكان من المغرقين) * هود 43 يعني صار ~~من المغرقين ويقال * (كان من الكافرين) ms0038 * في علم الله معناه كان في علم ~~الله تعالى أنه يكفر وقال بعضهم بظاهر الآية وقال كان كافرا في الأصل وهو ~~قول أهل الجبر وقالوا كل كافر أسلم فقد ظهر أنه كان مسلما في الأصل وكل ~~مسلم كفر ظهر أنه كان كافرا في الأصل لأنه كان كافرا يوم الميثاق ألا ترى ~~أن الله تعالى قال في قصة بلقيس * (إنها كانت من قوم كافرين) * النمل 43 ~~ولم يقل إنها كانت كافرة وقال في قصة إبليس * (وكان من الكافرين) * وقال ~~أهل السنة والجماعة الكافر إذا أسلم كان كافرا إلى وقت إسلامه وإنما صار ~~مسلما بإسلامه إلا أنه غفر له ما قد سلف والمسلم إذا كفر كان مسلما إلى ذلك ~~الوقت إلا أنه حبط عمله سورة البقرة آية 35 قوله تعالى * (وقلنا يا آدم ~~اسكن أنت وزوجك الجنة) * قال ابن عباس رضي الله عنه أنه قال أمر الله تعالى ~~ملائكته أن يحملوا آدم على سرير من ذهب إلى السماء فأدخلوه الجنة ثم خلق ~~منه زوجه حواء يعني من ضلعه الأيسر وكان آدم بين النائم واليقظان وقال ابن ~~عباس رضي الله عنه سميت حواء لأنها خلقت من الحي ويقال إنما سميت حواء لأنه ~~كان في PageV01P070 # شفتيها حوة يعني حمرة فقال عز وجل * (يا آدم اسكن أنت وزوجك) * يعني حواء ~~يقال للمرأة زوجة وزوج والزوج أفصح وقوله تعالى * (وكلا منها) * يعني من ~~الجنة * (رغدا) * يعني موسعا عليكما بلا فوت ولا هنداز بالزاي المعجمة هكذا ~~قال في رواية الكلبي يعني بغير تقدير وقال بعض أهل اللغة الرغد هو السعة في ~~الرزق من غير تقدير وقوله تعالى * (ولا تقربا هذه الشجرة) * يعني ولا تأكلا ~~من هذه الشجرة وروى السدي عمن حدثه عن ابن عباس أنه قال هي شجرة الكرم وروى ~~الشعبي عن جعد بن هبيرة مثله وروي عن علي رضي الله عنه مثله وقال قتادة ~~وذكر لنا أنها شجرة التين ويقال إنما كان النهي عن الأكل من الشجرة للمحنة ~~لأن الدنيا دار محنة وقد خلق من الأرض ms0039 ليسكن فيها فامتحن بذلك كما امتحن ~~أولاده في الدنيا بالحلال والحرام فذلك قوله * (ولا تقربا هذه الشجرة ~~فتكونا من الظالمين) * يعني فتصيرا من الضارين بأنفسكما سورة البقرة آية 36 ~~وقوله تعالى * (فأزلهما الشيطان عنها) * قرأ حمزة " فأزالهما " بالألف وقرأ ~~غيره * (فأزلهما) * بغير ألف وأصله في اللغة من أزل يزل معناه فأغراهما ~~الشيطان واستزلهما وأما من قرأ " فأزالهما " بالألف فأصله من أزال يزيل إذا ~~أزال الشيء عن موضعه وقوله تعالى * (فأخرجهما مما كانا فيه) * يعني مما ~~كانا فيه من النعمة وروي عن سعيد بن جبير أنه قال مكث آدم في الجنة كما بين ~~الظهر والعصر يعني من أيام الآخرة لأن كل يوم من أيام الآخرة كألف سنة من ~~أيام الدنيا وروي عن ابن عباس أنه قال (لما رأى إبليس آدم في النعمة حسده ~~واحتال لإخراجه منها فعرض نفسه على كل دابة من دواب الجنة أن يدخل في ~~صورتها فأبت عليه حتى أتى الحية وكانت هي أحسن دابة في الجنة خلقا وكانت ~~لها أربع قوائم فلم يزل يستدرجها حتى أطاعته فدخل ما بين لحييها وأقام في ~~رأسها ثم أتى باب الجنة وناداهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا ~~أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين يعني أن هذه الشجرة شجرة الخلد فمن ~~أكل منها يبقى في الجنة أبدا فأكلا منها) ويقال إن حواء قالت لآدم تعال حتى ~~نأكل من هذه الشجرة فقال آدم قد نهانا ربنا عن أكل هذه الشجرة فأخذت بيده ~~حتى جاءت به إلى الشجرة وكان آدم يحب حواء فكره أن يخالفها لحبه إياها وكان ~~آدم يقول لها لا تفعلي فإني أخاف العقوبة وكانت حواء تقول إن PageV01P071 # رحمة الله واسعة فأخذت من ثمرها فأكلت ثم قالت لآدم هل أصابني شيء بأكلها ~~وإنما لم يصبها شيء بأكلها لأنها كانت تابعة وآدم متبوعا فما دام المتبوع ~~على الصلاح يتجاوز عن التابع فإذا فسد المتبوع فسد التابع ثم أخذت ثمرة ~~أخرى فدفعت إلى آدم فلما أكل آدم لم تصل إلى جوفه ms0040 حتى أخذتهما الرعدة وسقط ~~عنهما من الحلي والحلل وغيرهما وعريا عن الثياب حتى بدت عورتهما فاستحييا ~~وهربا قال الله تعالى أمني تهرب يا آدم قال لا ولكن حياء من ذنبي فأخذا من ~~أوراق التين وألصقا على عوراتهما ثم أمرهما الله تعالى بأن يهبطا منها إلى ~~الأرض فوقع آدم بأرض الهند وحواء بجدة والحية بأصبهان وإبليس في جزائر ~~البحر وروي عن ابن عباس أنه قال إنما سمي الإنسان إنسانا لأن الله تعالى ~~عهد إليه فنسي) يعني ترك وقوله تعالى * (وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو) * ~~يعني آدم وحواء والحية وإبليس فبقي بين إبليس وبين آدم عداوة إلى يوم ~~القيامة وكذلك بين الحية وبين أولاد آدم عداوة ظاهرة ثم قال * (ولكم في ~~الأرض مستقر) * يعني موضع القرار وقوله * (ومتاع إلى حين) * يعني الحياة ~~والعيش إلى حين يعني الموت سورة البقرة آية 37 قوله تعالى * (فتلقى آدم من ~~ربه كلمات) * قرأ ابن كثير * (فتلقى آدم) * فنصب آدم ورفع الكلمات وقرأ ~~غيره برفع * (آدم) * وكسر الكلمات فأما من قرأ * (فتلقى آدم) * بالرفع ~~فمعناه أخذ وقبل من ربه ويقال تلقى وتلقف بمعنى واحد في اللغة وأما من قرأ ~~بنصب * (فتلقى آدم) * يعني استقبلته الكلمات من ربه يقال تلقيت فلانا بمعنى ~~استقبلته ومعنى ذلك كله أن الله تعالى ألهمه بكلمات فاعتذر بتلك الكلمات ~~وتضرع إليه فتاب الله عليه وقال مجاهد تلك الكلمات هي قوله تعالى * (قالا ~~ربنا ظلمنا أنفسنا) * الأعراف 23 الآية وقال بعضهم قال بحق محمد أن تقبل ~~توبتي قال الله تعالى له من أين عرفت محمدا قال رأيت في كل موضع من الجنة ~~مكتوبا لا إله إلا الله محمدا رسول الله فعلمت أنه أكرم خلقك عليك فتاب ~~الله عليه وروى الضحاك عن ابن عباس أنه قال تلك الكلمات هي قوله سبحانك ~~اللهم وبحمدك اشهد أن لا إله إلا أنت رب عملت سوءا وظلمت نفسي فتب علي إنك ~~أنت التواب الرحيم الثاني فاغفر لي إنك أنت خير الغافرين الثالث فارحمني ~~إنك أنت خير الراحمين وقوله تعالى ms0041 * (فتاب عليه) * يعني فقبل توبته يقال ~~تاب العبد إلى ربه وتاب الله على عبده فهذا اللفظ مشترك إلا أنه إذا ذكر من ~~العبد يقال تاب إلى الله وإذا ذكر من الله تعالى يقال على فيقال تاب العبد ~~إلى ربه إذا رجع عن ذنبه وتاب الله على عبده إذا قبل PageV01P072 # توبته قوله * (إنه هو التواب الرحيم) * يعني المتجاوز عن الذنوب الرحيم ~~بعباده سورة البقرة آية 38 قوله تعالى * (قلنا اهبطوا منها جميعا) * يعني ~~آدم وحواء والحية وإبليس وفي الآية دليل على أن المعصية تزيل النعمة عن ~~صاحبها لأن آدم قد أخرج من الجنة بمعصيته وهذا كما قال القائل (إذا كنت في ~~نعمة فارعها * فإن المعاصي تزيل النعم (وداوم عليها بشكر الإله * فإن الإله ~~شديد النقم) وقال تعالى * (إن الله لا يغير ما بقوم) * الرعد 11 الآية ~~وقوله تعالى * (فإما يأتينكم مني هدى) * وأصله فإن ما إلا أن النون أدغمت ~~في الميم وإن لتأكيد الكلام وما للصلة ومعناه فإن يأتينكم مني هدى يعني ~~البيان وهو الكتاب والرسل خاطب به آدم وعنى به ذريته * (فمن تبع هداي) * ~~يعني من اتبع كتابي وأطاع رسلي * (فلا خوف عليهم) * فيما يستقبلهم من ~~العذاب * (ولا هم يحزنون) * على ما خلفوا من أمر الدنيا سورة البقرة آية 39 ~~ثم قال عز وجل * (والذين كفروا وكذبوا بآياتنا) * يعني جحدوا برسلي وكذبوا ~~بآياتي * (أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) * يعني دائمين سورة البقرة ~~الآيات 40 - 43 قوله تعالى * (يا بني إسرائيل) * يعني أولاد يعقوب وإنما ~~سمي إسرائيل لأن الأسر بلغتهم عبد وأيل هو الله فكأنه قال يا بني عبد الله ~~وقيل إنما سمي إسرائيل لأنه أسره ملك يقال له إيل وذلك أنه كان في سفر مع ~~أولاده وكان يسير خلف القافلة وكان له قوة فدخل في نفسه شيء من نفسه شيء من ~~العجب فابتلاه الله تعالى أن جاءه ملك على هيئة اللص وأراد أن يضرب على ~~القافلة فأراد يعقوب أن يضربه على الأرض فلم يقدر على ذلك وكانا في تلك ms0042 ~~PageV01P073 # المنازعة إلى طلوع الفجر ثم إن الملك أخذ بعرق يعقوب أي بعرق من عروقه ~~فمده فسقط في ذلك الموضع ثلاثة أيام ويقال لأنه أسره جني يقال له إيل وروي ~~عن السدي أنه قال وقعت بينه وبين أخيه عيصوا عداوة فحلف عيصوا أن يقتله ~~وكان يعقوب يختفي بالنهار ويخرج بالليل فسمي إسرائيل لسيره بالليل وأصله من ~~إسراء الليل والله أعلم ويقال إنما سمي يعقوب لأنه ولد مع عيصوا في بطن ~~واحد فخرج يعقوب على عقب عيصوا فسمي يعقوب فقال الله تعالى * (يا بني ~~إسرائيل) * وإنما أراد بهم اليهود الذين كانوا حوالي المدينة من بني قريظة ~~والنضير وغيرهم وكانوا من أولاد يعقوب وقال تعالى * (اذكروا نعمتي التي ~~أنعمت عليكم) * يعني احفظوا منتي التي مننت عليكم معناه في التيه من المن ~~والسلوى يعني اذكروا تلك النعم التي أنعمت عليكم واشكروا لله تعالى وقوله ~~تعالى * (وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم) * قال ابن عباس في رواية أبي صالح قد ~~كان الله تعالى عهد إلى بني إسرائيل في التوراة أني باعث من بني إسماعيل ~~نبيا أميا فمن اتبعه وصدق به غفرت له ذنوبه وأدخلته الجنة وجعلت له أجرين ~~أجرا باتباعه ما جاء به موسى وأجرا باتباعه ما جاء به محمد صلى الله عليه ~~وسلم فلما جاءهم محمد صلى الله عليه وسلم وعرفوه كذبوه فذكرهم الله تعالى ~~في هذه الآية فقال * (وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم) * قال الحسن البصري * ~~(أوفوا بعهدي) * يعني أدوا ما افترضت عليكم * (أوف بعهدكم) * مما وعدت لكم ~~وقال الضحاك أوفوا بطاعتي أوف لكم بالجنة وقال الصادق أوفوا بعهدي في دار ~~محنتي على بساط خدمتي في حفظ حرمتي أوف بعهدكم في دار نعمتي على بساط قربتي ~~بسني رؤيتي وقال قتادة العهد ما ذكر الله تعالى في سورة المائدة * (ولقد ~~أخذ الله ميثاق بني إسرائيل) * إلى قوله " وءامنتم برسلي وعزرتموهم وأقرضتم ~~الله قرضا حسنا " المائدة 12 أوف بعهدكم وهو قوله * (لأكفرن عنكم سيئاتكم) ~~* المائدة 12 الآية ويقال * (أوفوا بعهدي) * الذي قبلتم يوم الميثاق * (أوف ~~بعهدكم) * يعني الذي ms0043 قلت لكم يعني به الجنة قوله تعالى * (وإياي فارهبون) * ~~يعني فاخشون وأصله فارهبوني بالياء لكن حذفت الياء وأقيم الكسر مقامها قوله ~~تعالى * (وآمنوا بما أنزلت مصدقا) * يعني صدقوا بهذا القرآن الذي أنزلت على ~~محمد صلى الله عليه وسلم مصدقا * (لما معكم) * يعني موافقا لما معكم في ~~التوحيد وفي بعض الشرائع يعني التوراة والإنجيل * (ولا تكونوا أول كافر به) ~~* يعني أول من يكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم ويقال " به " يعني بالقرآن ~~وإنما أراد بني قريظة والنضير فإن قيل ما معنى قوله تعالى * (ولا تكونوا ~~أول كافر به) * وقد كفر به قبلهم مشركوا العرب قيل له معناه * (ولا تكونوا ~~أول كافر به) * في وقت هذا PageV01P074 # الخطاب ويقال إن أحبار اليهود كان لهم أتباع فلو أسلموا أسلم أتباعهم ~~كلهم ولو كفروا كفر أتباعهم كلهم فهذا معنى قوله * (ولا تكونوا أول كافر ~~به) * يعني من قومكم * (ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا) * يعني بكتمان صفة ~~محمد صلى الله عليه وسلم عرضا يسيرا لأنهم كانوا عرفوا صفة محمد صلى الله ~~عليه وسلم وكانت لهم مأكلة ووظائف من سفلة قومهم وكانت لهم رئاسة فكانوا ~~يخافون أن تذهب وظائفهم ورئاستهم فقال * (ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا) * ~~يعني عرض الدنيا وإنما سماه * (قليلا) * لأن الدنيا كلها قليل ثم خوفهم ~~فقال تعالى * (وإياي فاتقون) * في صفة محمد صلى الله عليه وسلم فمن جحد به ~~أدخلته النار قوله تعالى * (ولا تلبسوا الحق بالباطل) * يقال في اللغة لبس ~~يلبس لبسا إذا لبس الثياب ومعناه لا تخلطوا الحق بالباطل فتكتمون صفته وذلك ~~أنهم كانوا يخبرون عن بعض صفته ويكتمون البعض ليصدقوا بذلك فيلبسون عليهم ~~بذلك وقال قتادة * (ولا تلبسوا) * اليهودية والنصرانية بالإسلام وقد علمتم ~~أن دين الله الحق الذي لا يقبل غيره هو الإسلام ويقال معناه ولا تؤمنوا ~~ببعض أمره وتكفروا ببعضه وتكتموا الحق ثم قال تعالى * (وتكتموا الحق وأنتم ~~تعلمون) * أنكم تكتمون الحق وقوله تعالى * (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) * ~~يعني أقيموا الصلوات الخمس بركوعها وسجودها ومواقيتها * (وآتوا الزكاة) * ~~المفروضة * (واركعوا مع ms0044 الراكعين) * أي صلوا مع المصلين يعني مع أصحاب محمد ~~صلى الله عليه وسلم في الجماعات ويقال صلوا مع المصلين إلى الكعبة وقال ~~قتادة وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وهما فريضتان واجبتان ليس لأحد فيهما ~~رخصة فأدوهما إلى الله تعالى سورة البقرة آية 44 قوله تعالى (أتأمرون الناس ~~بالبر وتنسون أنفسكم) نزلت هذه الآية في شأن اليهود الذين كانوا حوالي ~~المدينة وهم بنو قريظة والنضير وكانوا ينتظرون خروج النبي صلى الله عليه ~~وسلم وكانوا يدعون الأوس والخزرج إلى الإيمان به فلما خرج النبي صلى الله ~~عليه وسلم آمن به الأوس والخزرج وكفر به اليهود وجحدوا فنزلت هذه الآية * ~~(أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم) * وقال ابن عباس في رواية أبي صالح ~~كانت اليهود إذا جاءهم حليف منهم الذي قد أسلم وسأل عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في السر فتقول له إنه نبي صادق فاتبعه وتكتم ذلك عن السفلة مخافة ~~أن تذهب منافعه فنزلت هذه الآية * (أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم) * ~~وقال قتادة في هذه الآية دليل أن من أمر بخير فليكن أشد الناس تسارعا إليه ~~ومن نهى عن شر فليكن أشد الناس انتهاء عنه ويقال نزلت في شأن القصاص قال ~~الفقيه رحمه الله حدثنا القاضي الخليل بن أحمد قال حدثنا ابن أبي حاتم ~~الرازي PageV01P075 # قال حدثنا الحجاج بن يوسف عن سهل بن حماد عن أبي بن غياث عن هشام ~~الدستوائي عن المغيرة وهو ختن مالك بن دينار عن مالك بن دينار عن أبي ثمامة ~~عن أنس قال لما عرج بالنبي صلى الله عليه وسلم مر على قوم تقرض شفاههم ~~بمقاريض من النار فقال (يا جبريل من هؤلاء) فقال هم خطباء من أمتك الذين ~~يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم ثم قال * (وأنتم تتلون الكتاب أفلا ~~تعقلون) * يعني أفلا تعقلون أن صفته في التوراة ويقال * (وأنتم تتلون ~~الكتاب أفلا تعقلون) * أن ذلك حجة عليكم سورة البقرة آية 45 قوله تعالى * ~~(واستعينوا بالصبر والصلاة) * يعني استعينوا * (بالصبر) * على أداء الفرائض ~~وبكثرة الصلاة على تمحيص ms0045 الذنوب ويقال استعينوا بالصبر على نصرة محمد صلى ~~الله عليه وسلم وقال مجاهد * (استعينوا بالصبر والصلاة) * يعني استعينوا ~~بالصوم والصلاة وإنما سمي الصوم صبرا لأن في الصوم حبس النفس عن الطعام ~~والشراب والرفث وقد قيل الصبر على ثلاثة أوجه صبر على الشدة والمصيبة وصبر ~~على الطاعة وهو أشد من الأول وأجره أكثر وصبر عن المعصية وهو أشد من الأول ~~والثاني وأجره أكثر منهما وفي هذا الموضع أراد الصبر على الطاعة * (وإنها ~~لكبيرة) * يعني الاستعانة ويقال الصلاة لكبيرة أي ثقيلة * (إلا على ~~الخاشعين) * يعني المتواضعين ويقال الذليلة قلوبهم سورة البقرة آية 46 قوله ~~تعالى (الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم) يعني يستبقنون أنهم يبعثون يوم ~~القيامة بعد الموت وإنما سمي اليقين ظنا لأن في الظن طرفا من اليقين فيعبر ~~بالظن عن اليقين وقوله * (وأنهم إليه راجعون) * يعني في الآخرة بعد البعث ~~للحساب سورة البقرة آية 47 قوله تعالى * (يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي ~~أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين) * يعني عالمي زمانهم وقال بعضهم من ~~آمن من أهل الكتاب بمحمد صلى الله عليه وسلم كانت له فضيلة على غيره وكان ~~له أجران أجر إيمانه بنبيه وأجر إيمانه بمحمد صلى الله عليه وسلم وقد روي ~~عن رسول الله النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ثلاثة يعطيهم الله الأجر ~~مرتين من اشترى جارية فأحسن تأديبها PageV01P076 # فأعتقها وتزوجها وعبد أطاع سيده وأطاع الله تعالى ورجل من أهل الكتاب ~~أدرك النبي صلى الله عليه وسلم فآمن به) وقيل معنى قوله * (وأني فضلتكم على ~~العالمين) * بإنزال المن والسلوى وغير ذلك ولم يكن لأحد من العالمين غيرهم ~~سورة البقرة آية 48 قوله تعالى * (واتقوا يوما) * يعني أخشوا عذاب يوم * ~~(لا تجزي نفس عن نفس شيئا) * يعني لا تغني في ذلك اليوم نفس مؤمنة عن نفس ~~كافرة وذلك أنهم كانوا يقولون نحن من ولد إبراهيم خليل الرحمن ومن ولد ~~إسحاق والله تعالى يقبل شفاعتهما فينا فنزلت هذه الآية * (لا تجزي نفس عن ~~نفس شيئا) * يعني لا تغني ms0046 نفس مؤمنة عن نفس كافرة * (ولا يقبل منها شفاعة) ~~* يعني من نفس كافرة قرأ ابن كثير وأبو عمرو * (ولا تقبل) * بالتاء لأن ~~الشفاعة مؤنثة وقرأ الباقون بالياء لأن تأنيثه ليس بحقيقي وما لم يكن ~~تأنيثه حقيقيا جاز تذكيره كقوله تعالى * (فمن جاءه موعظة) * البقرة 275 ~~قوله تعالى * (ولا يؤخذ منها عدل) * يعني لا يقبل الفداء من نفس كافرة كما ~~قال موضع آخر * (فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا) * آل عمران 91 ويقال لو ~~جاءت بعدل نفسها رجلا مكانها لا يقبل منها * (ولا هم ينصرون) * يقول ولا هم ~~يمنعون من العذاب سورة البقرة آية 49 قوله تعالى * (وإذ نجيناكم من آل ~~فرعون) * إنما خاطبهم وأراد به آباءهم لأنهم كانوا يتولون آباءهم فأضاف ~~إليهم ومعناه واذكروا إذ نجيناكم من قوم فرعون * (يسومونكم سوء العذاب) * ~~أي يعذبونكم بأشد العذاب وأقبح العذاب ويقال في اللغة سامه الخسف إذا أولاه ~~الهوان يعني يولونكم بأشد العذاب ثم بين العذاب فقال * (يذبحون أبناءكم) * ~~الصغار * (ويستحيون نساءكم) * يعني يستخدمون نساءكم وأصله في اللغة من ~~الحياة يقال PageV01P077 # استحيا يستحيي إذا تركه حيا وكانوا يذبحون الأولاد ويتركون النساء أحياء ~~للخدمة وذلك أن فرعون قالت له كهنته يولد في بني إسرائيل مولود ينازعك في ~~ملكك فأمر بأن يذبح كل ابن يولد في بني إسرائيل وتترك البنات قال تعالى * ~~(وفي ذلكم بلاء) * يعني في أي إنجاء الله تعالى من ذبح الأولاد واستخدام ~~النساء نعمة لكم * (من ربكم عظيم) * فالبلاء يكون عبارة عن النعمة ويكون ~~أيضا عبارة عن البلية والشدة وأصله من الابتلاء والاختبار يكون بهما جميعا ~~فإن أراد به النعمة فمعناه * (وفي ذلكم بلاء) * يعني من انجاء الله تعالى ~~من ذبح الأولاد واستخدام النساء نعمة لكم من ربكم عظيم وإن أراد به العذاب ~~فمعناه * (وفي ذلكم) * يعني في ذبح الأبناء واستخدام النساء بلاء لكم من ~~ربكم عظيم سورة البقرة آية 50 قوله تعالى * (وإذ فرقنا بكم البحر ~~فأنجيناكم) * يعني فرق الماء يمينا وشمالا حين خرج موسى مع بني إسرائيل من ~~مصر ms0047 فخرج فرعون وقومه في طلبهم فلما انتهوا إلى البحر ضرب موسى عصاه على ~~البحر فانفلق فصار اثني عشر طريقا يابسا لكل سبط منهم طريق فلما جاوز موسى ~~البحر ودخل فيه فرعون مع قومه غشيهم من اليم ما غشيهم يعني غشيهم الماء ~~فغرقوا في اليم فذلك معنى قوله تعالى * (وإذ فرقنا بكم البحر) * يقول ~~واذكروا إذا فلقنا بكم البحر فأنجيناكم من الغرق * (وأغرقنا آل فرعون) * ~~يعني فرعون وآله قال بعض أهل اللغة آل الرجل أتباع الرجل قريبه كان أو غيره ~~وأهله قريبة أتبعه أو لم يتبعه ويقال الآل والأهل بمعنى واحد إلا أن الآل ~~يستعمل لاتباع رئيس من الرؤساء يقال آل فرعون وآل هارون ولا يقال آل زيد ~~وآل عمرو روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قيل له من آلك قال (آلي ~~كل تقي إلى يوم القيامة) قوله تعالى * (وأنتم تنظرون) * يعني تنظرون إليهم ~~حين لفظهم البحر بعدما غرقوا يعني آباءهم وقال بعضهم معناه أنكم تعلمون ذلك ~~كأنكم تنظرون إليهم قال الفقيه وكان في قصة فرعون وغيره علامة نبوة محمد ~~صلى الله عليه وسلم لأنه لا يعرف ذلك إلا بالوحي فلما أخبرهم بذلك من غير ~~أن يقرأ كتابا كان ذلك دليلا أنه قاله بالوحي وفيه أيضا تهديد للكفار ~~ليؤمنوا حتى لا يصيبهم مثل ما أصاب أولئك وفيه أيضا تنبيه للمؤمنين وعظة ~~لهم ليزجرهم ذلك عن المعاصي سورة البقرة الآيات 51 - 53 قوله تعالى * (وإذ ~~واعدنا موسى أربعين ليلة) * قرأ أبو عمرو بغير ألف " وإذا وعدنا ~~PageV01P078 # موسى) وقرأ غيره * (وإذ واعدنا) * بالألف فمن قرأ بغير ألف فمعناه ظاهر ~~يعني أن الله تعالى وعد موسى عليه السلام ومن قرأ بالألف فالمواعدة تجري ~~بين اثنين وإنما كان الواعد من الله تعالى ومن موسى الوفاء ومن الله الأمر ~~ومن موسى الائتمار فكأنما جرت المواعدة بين الله تعالى وبين موسى وقد يجوز ~~أن تكون المفاعلة من واحد كما يقال سافر ونافق ويقال أربعين ليلة كانت ~~ثلاثين ليلة منها من ذي القعدة وعشرا من ms0048 ذي الحجة وقال بعضهم ثلاثين كانت ~~من ذي الحجة وعشرا من المحرم وكانت مناجاته يوم عاشوراء وروى الكلبي عن أبي ~~صالح عن ابن عباس أنه قال لما وعدهم موسى أربعين ليلة عدت بنو إسرائيل ~~عشرين يوما وعشرين ليلة وقالوا قد تمت أربعون ولم يرجع موسى فقد خلفنا وذكر ~~أن السامري قال لهم إنكم قد استعرتم من نساء آل فرعون حليهم ولم تردوه ~~عليهن فلعل الله تعالى لم يرد علينا موسى لهذا المعنى فهاتوا ما معكم من ~~حليهن حتى نحرقه فلعل الله يرد إلينا موسى فجمعوا تلك الحلي وكان السامري ~~صائغا فاتخذ منها عجلا وقد كان قبل ذلك رأى جبريل عليه السلام على فرس ~~الحياة فكلما وضع حافره اخضر ذلك الموضع فرفع من تحت سنبكه قبضة من التراب ~~ونفخ ذلك التراب في العجل فصار ذلك عجلا جسدا له خوار وروي عن ابن عباس أنه ~~قال صار عجلا له لحم ودم وفيه حياة له خوار وروي عن علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه قال اتخذ عجلا جسدا مشبكا من ذهب له خوار فدخل الريح في جوفه وخرج ~~من فيه كهيئة الخوار فقال للقوم هذا إلهكم وإله موسى فنسي يعني أن موسى ~~أخطأ الطريق ويقال كان موسى وعدهم ثلاثين ليلة فتم ميقات ربه أربعين ليلة ~~لأنه قد أفطر من الصيام في تلك العشرة فإنما ظهر لهم الخلاف في تلك العشرة ~~وهذا الطريق أوضح قوله تعالى * (ثم اتخذتم العجل من بعده) * يعني عبدتم ~~العجل من بعد انطلاق موسى إلى الجبل * (وأنتم ظالمون) * يعني كافرين ~~بعبادتكم العجل ويقال وأنتم ضارون بأنفسكم بعبادة العجل قوله تعالى * (ثم ~~عفونا عنكم من بعد ذلك) * يقول تركناكم من بعد عبادة العجل فلم نستأصلكم * ~~(لعلكم تشكرون) * يعني لكي تشكروا الله تعالى على العفو والنعمة قوله تعالى ~~* (وإذ آتينا موسى الكتاب) * يعني أعطينا موسى التوراة * (والفرقان) * يعني ~~الفارق بين الحلال والحرام ويقال * (الفرقان) * هو النصرة بدليل قوله تعالى ~~* (يوم الفرقان) * الأنفال 41 يعني يوم النصرة ويقال الفرقان هو المخرج من ms0049 ~~الشبهات ويقال هو انفلاق البحر بدليل قوله * (وإذ فرقنا بكم البحر) * ~~البقرة 50 وقال الفراء في الآية مضمر ومعناها وآتينا موسى الكتاب يعني ~~التوراة وآتينا محمدا الفرقان يعني أعطينا موسى التوراة وأعطينا محمدا ~~الفرقان كأنه خاطبهم فقال قد أعطيناكم علم موسى وعلم محمد صلى الله عليه ~~وسلم PageV01P079 # وهو سائر الأنبياء قوله * (لعلكم تهتدون) * لكي تهتدوا من الضلالة سورة ~~البقرة آية 54 قوله تعالى * (وإذ قال موسى لقومه يا قوم) * وأصله يا قومي ~~بالياء ولكن حذف الياء وترك الكسرة بدلا عن الياء وتكون في الإضافة إلى ~~نفسه معنى الشفقة * (يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم) * يعني أضررتم بأنفسكم * ~~(باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم) * يعني إلى خالقكم يقول فارجعوا عن ~~عبادة العجل إلى عبادة خالقكم وتوبوا إليه فقالوا له وكيف التوبة قال لهم ~~موسى * (فاقتلوا أنفسكم) * يعني يقتل بعضكم بعضا يعني يقتل من لم يعبد ~~العجل الذين عبدوا العجل وإنما ذكر قتل الأنفس وأراد به الإخوان وهذا كما ~~قال في آية أخرى * (ولا تلمزوا أنفسكم) * الحجرات 11 يعني إخوانكم من ~~المسلمين أي لا تغتابوا إخوانكم * (ذلكم خير لكم عند بارئكم) * خالقكم يعني ~~التوبة خير لكم عند خالقكم ومعناه قتل أنفسكم مع رضا الله خير عند الله ~~تعالى من ترككم على عذاب الله وقوله تعالى * (إنه هو التواب الرحيم) * يعني ~~المتجاوز عن الذنوب * (الرحيم) * حيث جعل القتل كفارة لذنوبكم وروي في ~~الخبر أن الذين عبدوا العجل جلسوا على أبواب دورهم فأتاهم هارون والذين لم ~~يعبدوا العجل شاهرين السيوف فكان موسى يقول فاتقوا الله واصبروا له فلعن ~~الله رجلا حل حبوته أو قام من مجلسه أو مد طرفه إليهم أو اتقاهم بيد أو ~~برجل فيقولون آمين وذكر في رواية أبي صالح أن هارون كان يتقدم ويقول ذلك ~~فجعلوا يقتلونهم إلى المساء فقام موسى عليه السلام يدعو ربه لما شق عليه من ~~كثرة الدماء حتى نزلت التوبة وقيل لموسى ارفع السيف عنهم فإني قبلت توبتهم ~~جميعا من قتل ومن لم يقتل سورة البقرة الآيات 55 - 56 ms0050 قوله تعالى * (وإذ ~~قلتم يا موسى لن نؤمن لك) * يعني لن نصدقك * (حتى نرى الله جهرة) * يعني ~~عيانا وذلك أن موسى عليه السلام حين انطلق إلى طور سيناء للمناجاة اختار ~~موسى من قومه سبعين رجلا ولما انتهوا إلى الجبل أمرهم موسى بأن يمكثوا في ~~أسفل الجبل وصعد موسى الجبل فناجى ربه فأعطاه الله تعالى الألواح فلما رجع ~~إليهم قالوا له إنك قد رأيت الله فأرناه حتى ننظر إليه فقال لهم إني لم أره ~~وقد سألته أن أنظر إليه فتجلى للجبل PageV01P080 # فدك الجبل فلم يصدقوه وقالوا لن نصدقك حتى نرى الله جهرة فأخذتهم الصاعقة ~~فماتوا كلهم فدعا موسى ربه فأحياهم الله تعالى فذلك قوله * (فأخذتكم ~~الصاعقة وأنتم تنظرون) * إلى الصاعقة * (ثم بعثناكم من بعد موتكم) * يعني ~~أحييناكم من بعد هلاككم * (لعلكم تشكرون) * للحياة بعد الموت سورة البقرة ~~آية 57 قوله تعالى * (وظللنا عليكم الغمام) * خاطبهم وأراد به آباءهم وهم ~~قوم موسى حيث أمروا بأن يدخلوا مدينة الجبارين فأبوا ذلك وقالوا لموسى " ~~أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون " المائدة 24 فعاقبهم الله تعالى فبقوا ~~في التيه أربعين سنة وكانت المفازة اثني عشر فرسخا وكان يؤذيهم حر الشمس ~~فظلل عليهم الغمام ذلك قوله تعالى * (وظللنا عليكم الغمام) * وهو السحاب ~~الأبيض يقيكم حر الشمس في التيه وكان لهم في التيه عمود من نور مدلى لهم من ~~السماء فيسير معهم من الليل مكان القمر فأصابهم الجوع فسألوا موسى فدعا ربه ~~فأنزل عليهم المن وهو الترنجبيل كان يتساقط عليهم كل غداة فيأخذ كل إنسان ~~منهم ما يكفيه يومه وليلته فإن أخذ أكثر من ذلك دود ما زاد عليه وفسد وإذا ~~كان يوم الجمعة أخذ كل إنسان منهم مقدار ما يكفيه ليومين لأنه لا يأتيهم ~~يوم السبت وكان ذلك مثل الشهد المعجون بالسمن فأجموا من المن يعني ملوا من ~~أكله فقالوا لموسى قتلنا هذا المن بحلاوته وأحرق بطوننا فادع لنا ربك أن ~~يطعمنا لحما فدعا لهم موسى فبعث الله إليهم طيرا كثيرا وذلك قوله تعالى * ~~(وأنزلنا عليكم ms0051 المن والسلوى) * وهو السماني وهو طير يضرب إلى الحمرة قال ~~بعضهم كان طيرا يأتيهم مشويا قال عامة المفسرين إنهم كانوا يأخذونها ~~ويذبحونها وقوله تعالى * (كلوا من طيبات) * يعني قيل لهم * (كلوا من طيبات) ~~* وهذا من المضمرات وفي كلام العرب يضمر الشيء إذا كان فيه دليل يستغنى عن ~~إظهاره كما قال في آية أخرى * (فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد ~~إيمانكم) * آل عمران 106 يعني يقال لهم أكفرتم وكما قال في آية أخرى * ~~(والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله) * الزمر 3 ~~يعني قالوا ما نعبدهم ومثل هذا في القرآن كثير وكذلك قوله ها هنا * (كلوا ~~من طيبات ما رزقناكم) * يعني من حلالات * (ما رزقناكم) * أي أعطيناكم من ~~المن والسلوى ولا ترفعوا منها شيئا كما قال في آية أخرى * (كلوا من طيبات ~~ما رزقناكم ولا تطغوا فيه) * طه 81 يعني لا تعصوا فيه ولا ترفعوا إلى الغد ~~فرفعوا وجعلوا اللحم قديدا مخافة أن ينفد فرفع ذلك عنهم ولو لم يرفعوا لدام ~~ذلك عليهم PageV01P081 # قوله تعالى * (وما ظلمونا) * يعني وما أضرونا * (ولكن كانوا أنفسهم ~~يظلمون) * يعني أضروا بأنفسهم حيث رفعوا فمنع ذلك عنهم وروى خلاس عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لولا بنو إسرائيل لم يخبث ~~الطعام ولم يخنز اللحم ولولا حواء لم تخن امرأة زوجها سورة البقرة الآيات ~~58 - 60 قوله تعالى " وإذ قلنا ادخلو هذه القرية " قال الكلبي يعني أريحا ~~وقال مقاتل إيليا ويقال هذا كان بعد موت موسى وهارون وبعد مضي أربعين سنة ~~حيث أمر الله تعالى يوشع بن نون وكان خليفة موسى بأن يدخل مع قومه المدينة ~~فقال لهم يوشع بن نون ادخلوا الباب سجدا يعني إذا دخلتم من باب المدينة ~~فأدخلوا ركعا منحنين ناكسين رؤوسكم متواضعين فيقوم ذلك منكم مقام السجود ~~فذلك قوله تعالى * (وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية) * يعني أريحا أو إيليا * ~~(فكلوا منها حيث شئتم رغدا) * يعني موسعا عليكم * (وادخلوا الباب سجدا) * ~~يعني ركعا منحنين * (وقولوا ms0052 حطة) * قرأ بعضهم بالرفع وبعضهم بالنصب وهي ~~قراءة شاذة وإنما جعله نصبا لأنه مفعول من قرأ بالرفع معناه قولوا قولا فيه ~~حطة وروي عن قتادة أنه قال تفسير * (حطة) * يعني حط عنا ذنوبنا وقال بعضهم ~~بسم الله وقال بعضهم معناه لا إله إلا الله وقال بعضهم بسم الله وقال بعضهم ~~أمروا بأن يقولوا بهذا اللفظ ولا ندري ما معناه وقوله تعالى * (نغفر لكم ~~خطاياكم) * قرأ ابن عامر ومن تابعه من أهل الشام * (تغفر) * بالتاء والضمة ~~لأن لفظ الخطايا مؤنث وقرأ نافع ومن تابعه من أهل المدينة " يغفر لكم ~~خطاياكم " بالياء والضمة بلفظ التذكير لأن تأنيثه ليس بحقيقي ولأن الفعل ~~مقدم وقرأ الباقون بالنون وكسر الفاء على معنى الإضافة إلى نفسه وذلك كله ~~يرجع إلى معنى واحد ومعناه نغفر لكم خطايا الذين عبدوا العجل * (وسنزيد ~~المحسنين) * أي في إحسان من لم يعبد PageV01P082 # العجل ويقال نغفر خطايا من رفع المن والسلوى للغد وسنزيد في إحسان من لم ~~يرفع إلى الغد ويقال نغفر خطايا من هو عاص وسنزيد في إحسان من هو محسن فلما ~~دخلوا الباب خالفوا أمره وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنهم ~~دخلوا الباب يزحفون) وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال (دخلوا على ~~أستاههم) ويقال دخلوا منحرفين على شق وجوههم وقالوا حنطا سمقانا يعني حنطة ~~حمراء بلغة النبط استهزاء وتبديلا وإنما قال ذلك سفهاؤهم فذلك قوله تعالى * ~~(فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم) * يعني فير ذلك القول وقالوا ~~بخلاف ما قيل لهم قال الله تعالى * (فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا) * أي ~~عذابا * (من السماء) * وهو موت الفجاءة وقال أبو روق الرجز الطاعون ويقال ~~مات منهم بالطاعون سبعون ألفا في وقت واحد ويقال نزلت بهم نار فاحترقوا ~~ويقال وقع بينهم قتال فاقتتلوا فقتل بعضهم بعضا وقوله تعالى * (بما كانوا ~~يفسقون) * يعني جزاء لفسقهم وعصيانهم ثم رجع إلى قصة موسى عليه السلام حين ~~كانوا في التيه وأصابهم العطش فاستغاثوا بموسى فدعا ربه فأوحى الله ms0053 تعالى ~~إلى موسى أن يضرب بعصاه الحجر فأخذ موسى حجرا مربعا مثل رأس الإنسان ووضعه ~~في المخلاة بين يدي قومه ضرب بعصاه عليه فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا ماء ~~عذبا وكانت بنو إسرائيل اثني عشر سبطا لكل سبط منهم عين على حدة قال الفقيه ~~حدثنا أبو الحسن محمد بن محمد بن مندوسة قال حدثنا أبو القاسم أحمد بن حمزة ~~الصفار قال حدثنا عيسى بن أحمد قال حدثنا يزيد بن هارون عن الفضل بن مرزوق ~~عن عطية العوفي قال تاه بنو إسرائيل في اثني عشر فرسخا أربعين عاما على غير ~~ماء وجعل لهم حجرا مثل رأس الثور فإذا نزلوا منزلا وضعوه فضربه موسى بعصاه ~~فذلك قوله " وإذا استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر " * (فانفجرت ~~منه اثنتا عشرة عينا) * فإذا ساروا حملوه واستمسك وقال بعضهم كان يخرج عينا ~~واحدة ه ثم تتفرق على اثنتي عشرة فرقة وتصير اثني عشر نهرا وقال بعضهم كان ~~للحجراثنا عشر ثقبا يخرج منها مشربهم وموردهم يعني موضع شربهم من العيون ~~قال مقاتل كان الحجر مربعا وكان جبريل عليه السلام أمر موسى يوم جاوز البحر ~~ببني إسرائيل وإنما انفجرت اثنتا عشرة عينا لأنه أخذ من مكان فيه اثنا عشر ~~طريقا PageV01P083 # ثم قال تعالى * (قد علم كل أناس مشربهم) * أي قد عرف كل سبط مشربهم أي ~~موضع شربهم من العيون لا يخالطهم فيها غيرهم والحكمة في ذلك أن الأسباط ~~كانت بينهم عصبية ومباهاة وكل سبط منهم لا يتزوج من سبط آخر وأراد كل سبط ~~تكثير نفسه فجعل لكل سبط منهم نهرا على حدة يستقون منه ويسقون دوابهم لكيلا ~~يقع بينهم جدال ومخاصمة ويقال كان الحجر من الجنة ويقال رفعه موسى من أسفل ~~البحر حيث مر فيه مع قومه ويقال كان حجرا من أحجار الأرض قوله تعالى * ~~(كلوا واشربوا من رزق الله) * يعني قيل لهم كلوا من المن والسلوى واشربوا ~~من ماء العيون وقوله تعالى * (ولا تعثوا في الأرض مفسدين) * يعني لا تعملوا ~~في الأرض بالمعاصي يقال عثا يعثو ms0054 عثوا إذا أظهر الفساد وعثي يعثى عثيا وعاث ~~يعيث عيوثا ومعاثا ثم أجمعوا من المن والسلوى سورة البقرة آية 61 قوله ~~تعالى * (وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد) * يعني من جنس واحد * ~~(فادع لنا ربك) * يعني سل لنا ربك * (يخرج لنا مما تنبت الأرض) * يعني مما ~~تخرج الأرض * (من بقلها وقثائها) * وقوله * (بقلها) * أراد به البقول كلها ~~وقوله * (وقثائها) * أراد به جميع ما يخرج من الفاكهة نحو القثاء والبطيخ ~~ونحو ذلك وقوله * (وفومها) * يعني طعامها وهي الحبوب كلها ويقال هي الحنطة ~~خاصة وقال مجاهد الفوم الخبز وقال الفراء فومي لنا يا جارية يعني اخبزي لنا ~~ويقال الفوم هو الثوم والعرب تبدل الفاء بالثاء لقرب مخرجيهما وفي قراءة ~~عبد الله بن مسعود " وثومها وعدسها وبصلها " فغضب عليهم موسى و * (قال ~~أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير) * يعني أتستبدلون الردئ من الطعام ~~بالذي هو خير يعني بالشريف الأعلى ويقال معناه تسألون الدنيء من الطعام وقد ~~أعطاكم الله الشريف منه وهو المن والسلوى ويقال أتختارون الدنيء الخسيس وهو ~~الثوم والبصل على الذي هو أعلى وأشرف وهو المن والسلوى فقال لهم * (اهبطوا ~~مصرا) * قرأ أبي بن كعب وابن مسعود رضي الله عنهما بلا تنوين يعني مصر الذي ~~خرجتم منه وهو مصر فرعون ومن قرأ * (مصرا) * بالتنوين يعني ادخلوا مصرا من ~~الأمصار * (فإن لكم) * فيه * (ما سألتم) * تزرعون وتحصدون PageV01P084 # قوله تعالى * (وضربت عليهم الذلة) * قال الحسن وقتادة جعلت عليهم الجزية ~~يعني على ذريتهم ويقال جعل عليهم كد العمل يعني أولئك القوم حتى كانوا ~~ينقلون السرقين وقوله * (والمسكنة) * يعني زي الفقر قال الكلبي الرجل من ~~اليهود وإن كان غنيا يكون عليه زي الفقر وقوله تعالى * (وباؤوا بغضب) * ~~يعني استوجبوا الغضب * (من الله) * وقال بعضهم من الرجوع يعني رجعوا ~~باللعنة في أثر اللعنة ويقال باؤوا أي احتملوا كما يقال بوئت بهذا الذنب أي ~~احتملته وقوله تعالى * (ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله) * يعني ما ~~أصابهم من الذلة والمسكنة وهم اليهود بأنهم كانوا يكفرون ms0055 بآيات الله يعني ~~كذبوا عيسى وزكريا ويحيى ومحمدا عليهم السلام * (ويقتلون النبيين بغير ~~الحق) * يعني بغير جرم منهم وهم زكريا ويحيى قرأ نافع * (النبيين) * ~~بالهمزة وكذلك جميع ما في القرآن * (يا أيها النبي) * وقرأ الباقون بغير ~~همزة وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رجلا قال له يا نبئ الله ~~فقال (لست بنبيء الله ولكن نبي الله) والنبيين جماعة النبي وأما من قرأ ~~بالهمزة قال أصله من النبأ وهو الخبر لأنه أنبأ عن الله ومن قرأ بغير همزة ~~فأصله مهموز ولكن قريشا لا تهمز وقال بعضهم هو مأخوذ من النبوة وهو ~~الارتفاع لأنه مشرف على جميع الخلق ويقال النبيء هو الطريق الواضح سمي بذلك ~~لأنه طريق الخلق إلى الله تعالى وقوله * (ذلك بما عصوا) * يعني ذلك الغضب ~~على اليهود بما عصوا يعني بعصيانهم أمر الله تعالى فخذلهم الله تعالى حين ~~كفروا فلو أنهم لم يعصوا الله تعالى كانوا معصومين عن ذلك * (وكانوا ~~يعتدون) * يعني بقتلهم الأنبياء وركوبهم المعاصي سورة البقرة آية 62 قوله ~~تعالى * (إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين) * قال ابن عباس ~~في رواية أبي صالح إن الذين آمنوا وهم قوم كانوا مؤمنين بعيسى والتوراة ولم ~~يتهودوا ولم يتنصروا والنصارى الذين تركوا دين عيسى وتسموا بالنصرانية ~~واليهود الذين تركوا دين PageV01P085 # موسى وتسموا باليهودية والصابئين هم قوم من النصارى ألين قولا منهم * (من ~~آمن) * من هؤلاء * (بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم) * ~~يعني ثوابهم وقال مقاتل * (إن الذين آمنوا) * يعني صدقوا بتوحيد الله * ~~(ومن آمن) * من الذين هادوا ومن النصارى والصابئين فلهم وأجرهم وقال القتبي ~~قوله * (إن الذين آمنوا) * هم قوم آمنوا بألسنتهم ولم يؤمنوا بقلوبهم فكأنه ~~قال إن المنافقين والذين هادوا والنصارى والصابئين ويقال اليهود سموا يهودا ~~بقول موسى عليه السلام حيث قال * (إنا هدنا إليك) * الأعراف 156 اشتقاقه من ~~الميل من هاد يهود وهو الميل عن الطريق وأما النصارى قال بعضهم سموا أنفسهم ~~نصارى بقول عيسى عليه السلام حيث قال * (من أنصاري ms0056 إلى الله) * آل عمران ~~152 ويقال لأنهم نزلوا قرية يقال لها ناصرة فتوافقوا على دينهم فسموا نصارى ~~وأما الصابئ فقد أخذ من صبا يصبو إذا مال ويقال من صبأ يصبأ إذا رفع رأسه ~~إلى السماء لأنهم يعبدون الملائكة قرأ نافع و " الصابيين " بغير همز من صبا ~~يصبو إذا خرج من دين إلى دين وقرأ الباقون بالهمزة من صبأ يصبأ إذا رفع ~~رأسه إلى السماء واختلف العلماء في حكم الصابئين فقال بعضهم حكمهم حكم أهل ~~الكتاب يجوز أكل ذبائحهم ويجوز مناكحة نسائهم وهو قول أبي حنيفة رحمه الله ~~لأنهم قوم بين اليهودية والنصرانية يقرؤون الزبور وقال بعضهم هم بمنزلة ~~المجوس لا يجوز أكل ذبائحهم ولا مناكحة نسائهم وهو قول أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله لأنهم يعبدون الملائكة فصار حكمهم حكم عبدة النيران وقوله ~~تعالى * (من آمن بالله واليوم الآخر) * ولم يذكر في الآية الإيمان بمحمد ~~صلى الله عليه وسلم لأنه لما ذكر الإيمان بالله تعالى فقد دخل فيه الإيمان ~~بمحمد صلى الله عليه وسلم لأنه لا يكون مؤمنا بالله تعالى ما لم يؤمن بجميع ~~ما أنزل الله تعالى على محمد صلى الله عليه وسلم وعلى جميع أنبيائه عليهم ~~الصلاة والسلام فكأنه قال من آمن بالله وبما أنزل على جميع أنبيائه وصدق ~~باليوم الآخر وعمل صالحا أي أدى الفرائض * (فلهم أجرهم عند ربهم) * يعني ~~لهم ثواب أعمالهم في الآخرة * (ولا خوف عليهم) * فيما يستقبلهم من العذاب * ~~(ولا هم يحزنون) * فيما خلفوا من الدنيا ويقال ليس عليهم خوف النار ولا حزن ~~الفزع الأكبر فإن قيل فيه كيف ذكر من آمن بالله بلفظ الوحدان ثم قال * ~~(فلهم أجرهم) * ولم يقل فله أجره قيل له لأنه انصرف إلى ما سبق ذكره وإنما ~~سبق ذكر الجماعة فمرة يذكر بلفظ الوحدان لاعتبار اللفظ ومرة بلفظ الجمع ~~لاعتبار المعنى سورة البقرة الأيات 63 - 64 قوله تعالى " وإذا أخذنا ~~ميثاقكم " قال ابن عباس هما ميثاقان الأول حين أخرجهم من صلب آدم عليه ~~السلام والثاني الذي أخذ في التوراة وسائر ms0057 الكتب " ورفعنا فوقكم ~~PageV01P086 # الطور) وذلك أن موسى عليه السلام لما أتاهم بالتوراة فرأوا ما فيها من ~~التغليظ والأمر والنهي فشق ذلك عليهم فأبوا أن يقبلوا وإن الله تعالى قد من ~~على هذه الأمة حيث فرض عليهم الفرائض واحدا بعد واحد ولم يفرض عليهم جملة ~~فإذا استقر الواحد في قلوبهم فرض الآخر وأما بنوا إسرائيل فقد فرض عليهم ~~دفعة واحدة فشق ذلك عليهم ولم يقبلوا فأمر الله تعالى الملائكة فرفعوا جبلا ~~من جبال فلسطين وكان عسكر موسى فرسخا في فرسخ والجبل مثل ذلك فلما رأوا أنه ~~لا مهرب لهم قبلوا التوراة وسجدوا من المهابة والفزع وهم يلاحظون في سجودهم ~~الجبل فمن ذلك يسجد بعض اليهود على أنصاف وجوههم فذلك قوله تعالى * (ورفعنا ~~فوقكم الطور) * والطور اسم جبل بالسريانية ويقال هو جبل ذو أشجار ثم قال ~~تعالى * (خذوا ما آتيناكم بقوة) * يعني قيل لهم اعملوا بما آتيناكم بجد ~~ومواظبة واعملوا في طاعة الله * (واذكروا ما فيه) * قال بعضهم اعملوا بما ~~فيه وقال بعضهم اذكروا ما فيه من الثواب والعقاب لكي يسهل عليكم القبول * ~~(لعلكم تتقون) * يعني لكي تتقوا عقوبته في المعصية فتمتنعوا عنها قوله ~~تعالى * (ثم توليتم من بعد ذلك) * أي أعرضتم من بعد ذلك الإقرار يعني من ~~بعد ما رفع عنكم الجبل وقيل البرهان وهو أخذ الميثاق ورفع الجبل * (فلولا ~~فضل الله عليكم ورحمته) * أي من الله عليكم ورحمته بتأخير العذاب وقيل من ~~بعد البيان في كتابهم بتأخير العذاب * (لكنتم من الخاسرين) * والخسران ~~النقصان * (فلولا فضل الله عليكم ورحمته) * بإرسال الرسل إليكم لكيلا ~~تقيموا على الكفر * (لكنتم من الخاسرين) * في العقوبة وقيل فضله في قبول ~~التوبة سورة البقرة الآيات 65 - 66 ثم قال تعالى * (ولقد علمتم الذين ~~اعتدوا منكم في السبت) * يعني اصطادوا ويقال استحلوا أخذ الحيتان يوم السبت ~~والسبت في اللغة هو الراحة كما قال في آية أخرى * (وجعلنا نومكم سباتا) * ~~النبأ 9 أي راحة فيوم السبت كان راحة لليهود عن أشغال الدنيا وهذه الآية ~~على معنى التحذير والتهديد فكأنه ms0058 قال إنكم تعلمون ما أصاب الذين استحلوا ~~أخذ السمك في يوم السبت من العقوبة فاحذورا كيلا يصيبكم مثل ما أصابهم وذلك ~~أن مدينة يقال لها آيلة على ساحل البحر كان يجتمع فيها السمك يوم السبت حتى ~~يأخذ وجه الماء وفي سائر الأيام لا يأتيهم إلا قليل وقال بعض أهل القصص ~~إنما كانت الحيتان تجتمع هناك لزيارة السمكة التي كان في بطنها يونس عليه ~~السلام ففي كل سبت يجتمعن لزيارتها ويقال لم يكن لهذا المعنى PageV01P087 # ولكن كانت لهم محنة أولئك فاحتالوا وحبسوا ذلك السمك في يوم السبت وأخذوه ~~يوم الأحد فلما لم تصبهم العقوبة لفعلهم ذلك أمنوا واستحلوا أخذها فمسخهم ~~الله قردة وقد بين قصتهم في سورة الأعراف في قوله تعالى " وسئلهم عن القرية ~~التي كانت حاضرة البحر " الأعراف 163 قوله تعالى * (فقلنا لهم كونوا قردة ~~خاسئين) * يعني مبعدين من رحمة الله وأصله في اللغة من البعد يقال خسأ ~~الكلب إذا بعد ويقال * (خاسئين) * يعني صاغرين ذليلين قوله تعالى * ~~(فجعلناها نكالا) * يعني جعلنا تلك العقوبة نكالا * (لما بين يديها) * يعني ~~لما سبق منهم من الذنب * (وما خلفها) * يعني عبرة لمن بعدهم ويقال * ~~(فجعلناها) * يعني تلك القرية * (نكالا لما بين يديها) * من القرى * (وما ~~خلفها) * من القرى ليعتبروا بها * (وموعظة للمتقين) * يعني نهيا لأمة محمد ~~صلى الله عليه وسلم وعبرة لهم قال الفقيه حدثنا أبو القاسم عمر بن محمد قال ~~حدثنا أبو بكر الواسطي قال حدثنا إبراهيم بن يوسف قال حدثنا كثير بن هشام ~~عن المسعودي عن علقمة بن مرثد عن المسور بن الأحنف قال قيل لعبد الله بن ~~مسعود أرأيت القردة والخنازير أمن نسل القرود والخنازير التي قد مسخت قال ~~عبد الله بن مسعود أن الله تعالى لم يمسخ أمة فجعل لها نسلا ولكنها من نسل ~~قرود وخنازير كانت قبل ذلك سورة البقرة الآيات 67 - 71 قوله تعالى * (وإذ ~~قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة) * قال ابن عباس وذلك أن بني ~~إسرائيل قيل لهم في التوراة أيما قتيل ms0059 وجد بين قريتين لا يدرى قاتله فليقس ~~إلى أيتهما أقرب فعمد رجلان أخوان من بني إسرائيل إلى ابن عم لهما واسمه ~~عاميل فقتلاه لكي يرثاه وكانت ابنة عم لهما شابة جميلة حسناء فخشيا أن ~~ينكحها ابن عمها عاميل ثم حملاه فألقياه إلى جانب قرية فأصبح أهل القرية ~~والقتيل بين أظهرهم فأخذ أهل القرية بالقتيل وجاؤوا به إلى موسى وروى ابن ~~سيرين عن عبيدة السلماني أن رجلا كان له قرابة فقتله ليرثه ثم ألقاه على ~~PageV01P088 # باب رجل ثم جاء يطلب بدمه فهموا أن يقتتلوا ولبس الفريقان السلاح فقال ~~رجل أتقتتلون وفيكم نبي الله فجاؤوا إلى موسى عليه الصلاة والسلام فأخبروه ~~بذلك فدعا الله تعالى في ذلك أن يبين لهم المخرج من ذلك فأوحى الله تعالى ~~إلى موسى فأخبروهم بذلك وقال إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة فتضربوه ببعضها ~~يعني ببعض أعضاء تلك البقرة فيحيا فيخبركم من قتله * (قالوا) * لموسى * ~~(أتتخذنا هزوا) * قرأ عاصم في رواية حفص برفع الزاي بغير همزة وقرأ حمزة ~~بسكون الزاي مع الهمزة وقرأ الباقون بالهمزة ورفع الزاي ومعناه أتتخذنا ~~سخرية يعني يا موسى أتسخر بنا فإن قيل ألم يكن هذا القول منهم كفرا حيث ~~نسبوه إلى السخرية قلنا لا لأنهم قد ظهر عندهم علامات نبوته وعلموا أن قوله ~~حق ولكنهم أرادوا بهذا الكشف والبيان ولم يريدوا به الحقيقة ف " قال " لهم ~~موسى * (أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين) * يعني أمتنع بالله ويقال معاذ ~~الله أن أكون من المستهزئين قال ابن عباس في رواية أبي صالح فلو أنهم عمدوا ~~إلى أدنى بقرة فذبحوها لأجزأت عنهم ولكنهم شددوا على أنفسهم بالمسألة فشدد ~~الله عليهم بالمنع لما * (قالوا) * يا موسى * (ادع لنا ربك) * يقول سل لنا ~~ربك أن * (يبين لنا ما هي) * يعني يبين لنا كيفية البقرة إنها صغيرة أو ~~كبيرة " قال " لهم موسى * (إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر) * يعني لا ~~كبيرة هرمة ولا صغيرة * (عوان بين ذلك) * يعني وسطا ونصفا بين ذلك يعني بين ~~الصغيرة والكبيرة ms0060 وقد قيل في المثل العوان لا تعلم الخمرة يعني أن المرأة ~~البالغة ليست بمنزلة الصغيرة التي لا تحسن أن تختمر ثم قال تعالى * ~~(فافعلوا ما تؤمرون) * ولا تسألوا فسألوا وشددوا على أنفسهم فشدد الله ~~عليهم قوله تعالى * (قالوا) * يا موسى * (ادع لنا ربك) * يعني سل ربك * ~~(يبين لنا ما لونها) * قال لهم موسى * (إنها بقرة صفراء فاقع لونها) * يعني ~~شديد الصفرة يقال أصفر فاقع إذا كان شديد الصفرة كما يقال أسود حالك وأبيض ~~يقق وأحمر وأحمر قاني وأخضر ناضر إذا وصف بالشدة وقال بعضهم أراد به بقرة ~~صفراء الظلف والقرن يعني شعرها وظلفها وقرنها وكل شيء فيها أصفر ويقال أراد ~~به البقرة السوداء لأن السواد الشديد يضرب إلى الصفرة كما قال تعالى " ~~كالقصر كأنه جملت صفر " المرسلات 33 يعني سود وكما قال القائل (تلك خيلي ~~منكم وتلك ركابي * هن صفر أولادها كالزبيب) أراد بالصفر السود ولكن هذا ~~خلاف أقاويل المفسرين وكلهم اتفقوا أنه أراد به اللون الأصفر إلا قولا روي ~~عن الحسن البصري قوله عز وجل * (تسر الناظرين) * يعني تعجب من نظر إليها ~~لحسن لونها فشددوا على أنفسهم PageV01P089 # قوله تعالى * (قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي) * يعني أنها من العوامل ~~أو من غير العوامل * (إن البقر تشابه علينا) * يعني تشاكل علينا في أسنانها ~~* (وإنا إن شاء الله لمهتدون) * يعني نهتدي للقاتل أو يقال لمهتدون إلى ~~البقرة أي ندركها بمشيئة الله تعالى وروي عن ابن عباس أنه قال لولا أنهم ~~استثنوا لم يدركوها) وروى عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ~~ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لو أن بني إسرائيل أخذوا ~~أدنى بقرة لأجزأت عنهم ولولا أنهم قالوا * (وإنا إن شاء الله لمهتدون) * ما ~~وجدوها " قال " لهم موسى إن ربكم " يقول إنها بقرة ذلول " يعني لم يذللها ~~العمل وقال أهل اللغة الذلول في الدواب مثل الذليل في الناس يقال رجل ذليل ~~بين الذل ودابة ذلول بينة الذل * (تثير الأرض) * يعني ms0061 تقلبها للزراعة ويقال ~~للبقرة المثيرة * (ولا تسقي الحرث) * يعني لا يسقى عليها الحرث أي لا ~~يستسقى عليها الماء لسقي الزرع ومعناه أن هذه البقرة لم تكن تعمل شيئا من ~~هذه الأعمال * (مسلمة) * يعني مهذبة سليمة من العيوب ويقال مسلمة من ~~الألوان * (لا شية فيها) * يعني لا عيب فيها ويقال لا وضح ولا سواد ولا ~~بياض ولا لون سوى الصفرة وقال أهل اللغة أصله من وشى الثوب وأصله في اللغة ~~لا وشية فيها ولكن حذفت الواو منها للخفة مثل عدة وزنة فلما وصف لهم موسى ~~تلك * (قالوا الآن جئت بالحق) * يعني الآن أتممت الصفة ويقال الآن جئت ~~بالصفة التي كنا نطلب * (فذبحوها) * يعني البقرة * (وما كادوا يفعلون) * ~~يعني كادوا أن لا يذبحوها وقد قيل إنما لم يريدوا أن يذبحوها لأن كل واحد ~~منهم خشي أن يظهر القاتل من قبيلته وقال بعضهم * (وما كادوا يفعلون) * ~~لغلاء ثمن البقرة لأنهم كانوا لا يدركون بقرة بتلك الصفة وروي عن وهب بن ~~منبه أنه قال لم توجد تلك البقرة إلا عند فتى من بني إسرائيل كان بارا ~~بوالديه وكان يصلي ثلث الليل وينام ثلث الليل ويجلس عند رأس أمه ويقول لها ~~إن لم تقدري على القيام فسبحي الله وهللي وكان ورث من أبيه بقرة فلم يجد ~~أهل تلك القرية بقرة على تلك الصفة إلا هذه البقرة فاشتروها بملئ مسكها ~~دنانير وقال بعضهم كان رجل يبيع الجوهر فجاءه إبليس يوما من الأيام بجراب ~~من اللؤلؤ فعرض عليه وأراد أن يبيع منه بمائة ألف وكان ذلك يساوي مائتي ألف ~~فلما أراد أن يشتري فإذا مفتاح الصندوق كان تحت رأس أبيه وهو نائم فذهب ~~ليوقظه ليرفع المفتاح فيدفع الثمن ثم قال في نفسه كيف أوقظ أبي لأجل ربح ~~مائة ألف ولم يحتمل قلبه فرجع فقال أبي نائم فقال له إبليس اذهب فأيقظه ~~فإني إبيع منك بخمسين ألفا فذهب ليوقظه فلم يحتمل قلبه فرجع فلا ~~PageV01P090 # يزال يحط من الثمن حتى بلغ إلى عشرة دراهم فلم يوقظه وترك ذلك الشراء ms0062 ~~فجعل الله في ماله البركة حتى اشتروا بقرته بملئ مسكها ذهبا سورة البقرة ~~الآيات 72 - 73 قوله تعالى " وإذ قتلتم نفسا فادار أتم فيها " أي تدافعتم ~~أي ألقى بعضكم على بعض يقال ادارأ القوم إذا تدافعوا وقال القتبي أصله ~~تدارأتم فأدغمت التاء في الدال وأدخل الألف ليسلم السكون للدال ويقال هذا ~~ابتداء القصة ومعناه وإذ قتلتم نفسا فأتيتم موسى وسألتموه أن يدعو الله ~~تعالى وقال موسى * (إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة) * وقوله تعالى * (والله ~~مخرج ما كنتم تكتمون) * يعني مظهر ما كنتم تصمون من قتل عاميل وقوله تعالى ~~* (فقلنا اضربوه ببعضها) * يعني اضربوا الميت ببعض أعضاء البقرة قال بعضهم ~~بفخذها الأيمن وقال بعضهم بلسانها وقال بعضهم بعجزها وهو عظم في أصل ذنبها ~~ويقال عليها يتركب الخلق فأول قول شيء يخلق ذلك الموضع ثم يركب عليه سائر ~~البدن وهو آخر الأعضاء فسادا بعد الموت فلما ضربوه جلس وأوداجه تشخب دما ~~وقال قتلني ابنا عمي فأخذا وقتلا ولم يعط لهما من ميراثه شيئا وقال عبيدة ~~السلماني لم يورث قاتل قط بعد صاحب البقرة وقال تعالى " كذلك يحيى لله ~~الموتى " كان في ذلك دليل لأولئك القوم أن البعث كائن لا محالة لأنهم رأوا ~~الإحياء بعد الموت معاينة وكان في ذلك أيضا دليل لهذه الأمة ولمشركي العرب ~~وغيرهم لأن الله تعالى لما أخبر محمد صلى الله عليه وسلم بذلك وأخبرهم ~~فصدقه في ذلك أهل الكتاب ولم يكونوا على دينه فكان من أدل الدليل عليهم ~~بالبعث قوله تعالى " ويريكم آياته عجائبه مثل إحياء الموتى وغيره " لعلكم ~~تعقلون " أي تفهمون أن الذي يخبركم به محمد صلى الله عليه وسلم حق سورة ~~البقرة الآيات 74 - 75 قوله تعالى " ثم قست قلوبكم من بعد ذلك " قال الزجاج ~~تأويل " قست " في اللغة غلظت ويبست فتأويل القسوة في القلب ذهاب اللين ~~والرحمة والخشوع وقوله " من بعد PageV01P091 # ذلك) قد قيل من بعد إحياء الميت ويحتمل بعد الآيات التي ذكرت نحو مسخ ~~القردة والخنازير ورفع الجبل وتفجير الأنهار من الحجر وغير ms0063 ذلك وقال بعض ~~الحكماء يعني قوله * (ثم قست قلوبكم) * يعني يبست ويبس القلب ان ييبس عن ~~ماءين أحدهما ماء خشية الله والثاني ماء شفقة الخلق ثم قال تعالى " فهم ~~كالحجارة " وكل قلب لا يكون فيه خشية الله تعالى ولا شفقة الخلق فهو ~~كالحجارة وقوله تعالى * (أو أشد قسوة) * قال بعضهم بل أشد قسوة مثل قوله * ~~(إلى مائة ألف أو يزيدون) * الصافات 147 بمعنى بل يزيدون وكقوله * (كلمح ~~البصر أو هو أقرب) * النحل 77 أي بل هو أقرب وكقوله * (قاب قوسين أو أدنى) ~~* أي بل هو أدنى وقال بعضهم معناه وأشد قسوة والألف زائدة وقال الزجاج * ~~(أو) * للتخيير يعني أن شئتم شبهتم قسوتها بالحجارة أو بما هو أشد قسوة ~~فأنتم مصيبون كقوله عز وجل * (أو كصيب من السماء) * البقرة 19 ثم قال * ~~(وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار) * يعني الحجر الذي تخرج منه العيون ~~في الجبل فأعذر الحجارة وعاب قلوبهم بقساوتها حين لم تلن بذكر الله ولا ~~بالمواعظ فقال * (وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار) * يعني الحجر الذي ~~تخرج منه العيون في ا لجبل ويقال أراد به حجر موسى عليه السلام الذي كان ~~يخرج منه العيون قوله تعالى * (وإن منها لما يشقق) * يعني من الحجارة ما ~~يتصدع " فيخرج منا الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله " ويقال كل حجر ~~يتردى من رأس الجبل إلى الأرض فهو من خشية الله ويقال أراد به الجبل الذي ~~صار دكا حين كلم الله موسى عليه السلام ويقال هو جميع الجبال مما زال الحجر ~~من مكانه وقال بعضهم هو على وجه المثل يعني لو كان له عقل لهبط من خشية ~~الله تعالى وهو قول المعتزلة وهو خلاف أقاويل أهل التفسير قوله تعالى * ~~(وما الله بغافل عما تعملون) * قرأ ابن كثير وابن عامر * (يعملون) * بالياء ~~والباقون بالتاء واختلفوا في مواضع أخرى قرأ حمزة والكسائي في كل موضع * ~~(وما ربك بغافل عما يعملون) * بالياء وفي كل موضع " وما ربك بغافل عما ~~تعملون " هود 123 بالتاء ms0064 واختلفت الروايات عن غيرهما وهذا كلام التهديد ~~يعني أن الله تعالى يجازيكم بما تعملون فيحذرهم بذلك ثم ذكر التعزية للنبي ~~صلى الله عليه وسلم لكيلا يحزن على تكذيبهم إياه وأخبره أنهم من أهل السوء ~~الذين مضوا فقال تعالى * (أفتطمعون أن يؤمنوا لكم) * قال ابن عباس يعني به ~~النبي صلى الله عليه وسلم خاصة وقال بعضهم أراد به النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه أفتطمعون أن يصدقوكم * (وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله) ~~* فإن أراد به النبي صلى الله عليه وسلم خاصة فمعناه أفتطمع أن يصدقوك وقد ~~يذكر لفظ الجماعة ويراد به الواحد كما قال في آية أخرى " من فرعون وملإيهم ~~" يونس 83 PageV01P092 # وقال * (إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم) * القصص 76 وقال تعالى " ~~فإلم يستجيبوا لكم " هود 14 أراد به النبي صلى الله عليه وسلم خاصة كذلك ~~هاهنا ثم قال * (وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله) * قال في رواية ~~الكلبي يعني السبعين الذين ساروا مع موسى عليه السلام إلى طور سيناء فسمعوا ~~هناك كلام الله تعالى فلما رجعوا قال سفهاؤهم إن الله أمر بكذا وكذا بخلاف ~~ما أمرهم فذلك قوله تعالى * (وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم ~~يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون) * يعني غيروه من بعد ما حفظوه وفهموه ~~وقال بعضهم إنما أراد به الذين يغيرون التوراة وقال بعضهم يغيرون تأويله ~~وهم يعلمون سورة البقرة الآيات 76 - 78 قوله عز وجل * (وإذا لقوا الذين ~~آمنوا) * يعني المنافقين منهم * (قالوا) * للمؤمنين * (آمنا) * يعني أمررنا ~~أقررنا بالذي أقررتم به وهم منافقوا أهل الكتاب * (وإذا خلا بعضهم إلى بعض) ~~* يعني إذا رجعوا إلى رؤسائهم * (قالوا) * بعضهم لبعض * (أتحدثونهم بما فتح ~~الله عليكم) * يعني أتخبرونهم بأن ذكر محمد صلى الله عليه وسلم في كتابكم ~~فيكون ذلك حجة لهم عليكم * (أفلا تعقلون) * أن ذلك حجة لهم عليكم * ~~(ليحاجوكم به) * أي ليخاصموكم * (عند ربكم) * باعترافكم أن محمدا صلى الله ~~عليه وسلم نبي لا تتبعوه * (أفلا تعقلون) * أي أفليس ms0065 لكم ذهن الإنسانية لا ~~ينبغي لكم هذا فيما بينكم قال الله تعالى * (أو لا يعلمون أن الله يعلم ما ~~يسرون وما يعلنون) * قال بعضهم * (ما يسرون) * في قلوبهم * (وما يعلنون) * ~~بالقول فيما بينهم وقال بعضهم * (ما يسرون) * فيما بينهم * (وما يعلنون) * ~~مع أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم قوله تعالى * (ومنهم أميون لا يعلمون ~~الكتاب) * يعني من أهل الكتاب وهم السفلة أميون لا يقرؤون الكتاب يقول لا ~~يحسنون قراءة الكتاب ولا كتابته وقال الزجاج الأمي المنسوب إلى ما عليه ~~جبلة الأمية يعني هو على الخلقة التي خلقت لأن الإنسان في الأصل لا يعلم ~~شيئا ما لم يتعلم وقوله عز وجل * (إلا أماني) * قال بعضهم إلا التلاوة وهذا ~~كما قال في آية أخرى * (إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته) * الحج 52 ~~يعني في تلاوته يعني أن السفلة منهم لا يعرفون من التوراة شيئا سوى تلاوته ~~وقال بعضهم * (إلا أماني) * إلا أباطيل وروي عن عثمان بن عفان رضي الله عنه ~~أنه قال ما تغنيت ولا تمنيت أي ما تكلمت بالباطل منذ PageV01P093 # أسلمت وروي في الخبر أن الإنسان إذا ركب دابته ولم يذكر الله تعالى صكه ~~الشيطان في قفاه ويقول له تغن فإن لم يحسن الغناء يقول له تمن يعني تكلم ~~بالباطل * (وإن هم إلا يظنون) * يعني السفلة لأنه قد ظهر لهم الكذب من ~~رؤسائهم فكانوا يشكون في أحاديثهم وكانوا يظنون من غير يقين وروي عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إياكم والظن فإنه من أكذب الحديث سورة ~~البقرة آية 79 قوله تعالى * (فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم) * الويل ~~الشدة من العذاب ويقال الويل كلمة تستعمل عند الشدة ويقال يا ويلاه ويقال ~~الويل واد في جهنم قال حدثنا محمد بن الفضل قال حدثنا محمد بن جعفر أنه قال ~~حدثنا إبراهيم بن يوسف قال حدثنا وكيع عن سفيان عن زياد عن ابن عباس قال ~~الويل واد في أصل جهنم يسيل فيه صديدهم وإنما صار رفعا بالابتداء وقال ~~الزجاج ولو كان ms0066 هذا في غير القرآن لجاز فويلا على معنى فجعل ويلا للذين إلا ~~أنه لم يقرأ وذلك أن رؤساء اليهود محوا نعت محمد صلى الله عليه وسلم وكتبوا ~~سوى نعته * (ثم يقولون) * للسفلة * (هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا ~~قليلا) * يعني عرضا يسيرا من مال الدنيا وروي عن إبراهيم النخعي أنه كره أن ~~يكتب المصحف بالأجرة وتأول هذه الآية * (فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم) ~~* إلى قوله * (ليشتروا به ثمنا قليلا) * وغيره من العلماء أباحه ثم قال * ~~(فويل لهم مما كتبت أيديهم) * يعني مما يصيبهم من العذاب * (وويل لهم مما ~~يكسبون) * يعني مما يصيبون فجعل لهم الويل ثلاث مرات سورة البقرة آية 80 ~~قوله تعالى * (وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة) * روي عن الضحاك ~~أنه قال لم يكن أحد من الكفار أجرأ على الله تعالى من اليهود حين قالوا " ~~عزيز ابن الله " التوبة 30 PageV01P094 # وقالوا إن الله فقير وأيضا * (وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة) * ~~أي مقدار الأيام التي عبد فيها آباؤنا العجل وهي أربعون يوما وقال مجاهد * ~~(لا أياما معدودة) * أي مقدار عدد أيام الدنيا وهي سبعة أيام وهكذا روي عن ~~عكرمة عن ابن عباس وقال بعضهم كان مذهبهم مذهب جهم في أنهم لا يرون الخلود ~~في النار قال الله تعالى * (قل أتخذتم عند الله عهدا) * قال الزجاج أعهد ~~إليكم ألا يعذبكم إلا هذا المقدار إن كان لكم عهد * (فلن يخلف الله عهده) * ~~أي وعده ويقال أعقدتم عند الله عقدا وهو عقد التوحيد * (فلن يخلف الله ~~عهده) * أي وعده وقد قيل هل أنزل عليكم بذلك آية * (أم تقولون على الله) * ~~أي بل تقولون على الله * (ما لا تعلمون) * وروي في الخبر أنه إذا مضت عليهم ~~في النار تلك المدة قالت لهم الخزنة يا أعداء الله ذهب الأجل وبقي الأبد ~~فأيقنوا بالخلود سورة البقرة الآيات 81 - 82 قال الله تعالى * (بلي) * يعني ~~بلى يخلد فيها * (من كسب سيئة) * يعني الشرك * (وأحاطت به خطيئته) * يعني ~~مات على الشرك وقال بعضهم ms0067 السيئة الشرك والخطيئة الكبائر وهو قول المعتزلة ~~خذلهم الله تعالى إن أصحاب الكبائر مخلدون في النار وقال الربيع بن خثيم * ~~(وأحاطت به خطيئته) * الذي يموت على الشرك قرأ نافع * (خطاياه) * وهو جمع ~~خطيئة وقرأ والباقون * (خطيئته) * وهي خطيئة واحدة والمراد به الشرك * ~~(فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) * يعني دائمين لا يخرجون منها أبدا ~~قوله تعالى * (والذين آمنوا وعملوا الصالحات) * معناه والذين صدقوا بالله ~~وبمحمد صلى الله عليه وسلم وعملوا الصالحات أي الطاعات فيما بينهم وبين ~~ربهم يعني أدوا الفرائض وانتهوا عن المعاصي * (أولئك أصحاب الجنة هم فيها ~~خالدون) * يعني دائمين لا يموتون ولا يخرجون سورة البقرة آية 83 قوله تعالى ~~* (وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل) * يعني وقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل في ~~التوراة يعني بمجيء محمد صلى الله عليه وسلم ويقال الميثاق الأول حين ~~أخرجهم من صلب آدم عليه السلام وقوله * (لا تعبدون إلا الله) * قرأ حمزة ~~والكسائي وابن كثير " لا يعبدون " بالياء وقرأ PageV01P095 # الباقون بالتاء فمن قرأ بالياء فمعناه وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل بأن ~~لا يعبدوا إلا الله ومن قرأ بالتاء فمعناه وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل ~~وقلنا لا تعبدوا إلا الله يعني أخذنا عليهم الميثاق بأن لا تعبدوا إلا الله ~~يعني لا توحدوا إلا الله * (وبالوالدين إحسانا) * نصب إحسانا على معنى ~~أحسنوا إحسانا فيكون إحسانا بدلا من اللفظ أي أحسنوا إلى الوالدين يعني برا ~~بهما وعطفا عليهما وفي هذه الآية بيان حرمة الوالدين لأنه قرن حق الوالدين ~~بعبادة نفسه ويقال ثلاث آيات نزلت مقرونة بثلاث لا يقبل إحداها بدون الأخرى ~~إحداها قوله عز وجل * (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول) * المائدة 92 والثانية ~~* (أن اشكر لي ولوالديك) * لقمان 14 والثالثة " وأقيموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة " البقرة 43 وغيرها وقوله تعالى * (وذي القربى) * يعني أحسنوا إلى ~~ذي القربى * (واليتامى) * يعني أحسنوا إلى اليتامى " و " إلى * (المساكين) ~~* والإحسان إلى اليتامى والمساكين أن نحسن إليهم بالصدقة وحسن القول * ~~(وقولوا للناس حسنا) * قرأ حمزة بنصب الحاء والسين وقرأ الباقون برفع الحاء ~~وسكون السين ms0068 فمن قرأ بالنصب يعني قولوا للناس حسنا يعني قولوا لهم قولا ~~صدقا في نعت محمد صلى الله عليه وسلم وصفته كما بين في كتابكم ونظيرها في ~~سورة طه * (ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا) * طه 86 أي وعدا صدقا ومن قرأ بالرفع ~~فمعناه قولوا لجميع الناس حسنا يعني خالقوا الناس بالخلق الحسن فكأنه يأمر ~~بحسن المعاشرة وحسن الخلق مع الناس * (وأقيموا الصلاة) * يعني أقروا بها ~~وأدوها في مواقيتها * (وآتوا الزكاة) * المفروضة * (ثم توليتم) * يعني ~~أعرضتم عن الإيمان والميثاق * (إلا قليلا منكم) * وهو عبد الله بن سلام ~~وأصحابه * (وأنتم معرضون) * أي تاركون لما أخذ عليكم من المواثيق سورة ~~البقرة الآيات 84 - 86 ثم قال عز وجل * (وإذ أخذنا ميثاقكم) * إي إقراركم " ~~لا تسفكون دمائكم " أي بأن لا تسفكوا دماءكم يعني لا يهريق بعضكم دماء بعض ~~* (ولا تخرجون أنفسكم) * أي لا يخرج بعضكم بعضا * (من دياركم) * فجملة ما ~~أخذ عليهم من الميثاق ألا يعبدوا إلا الله وبالوالدين إحسانا وذي القربى ~~واليتامى والمساكين وابن السبيل ويقولوا للناس حسنا ويقيموا PageV01P096 # الصلاة ويؤتوا الزكاة ولا يسفكوا دماءهم ولا يخرج بعضهم بعضا من ديارهم ~~وأن يفادوا أسراهم فذكر المفاداة بعد هذا حيث قال تعالى * (وإن يأتوكم ~~أسارى تفادوهم) * تفدوهم على وجه التقديم والتأخير قوله تعالى * (ثم أقررتم ~~وأنتم تشهدون) * يعني بني قريظة والنضير يعني أقررتم بهذا كله وأنتم تشهدون ~~ان هذا في التوراة فنقضوا العهد فعيرهم الله تعالى بذلك فقال تعالى * (ثم ~~أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم) * يعني أنتم يا هؤلاء ويقال معناه ثم أنتم هؤلاء ~~يا معشر اليهود * (تقتلون أنفسكم) * أي يقتل بعضكم بعضا * (وتخرجون فريقا ~~منكم من ديارهم) * يعني بعضكم بعضا لأنه كان بين الأوس والخزرج عداوة وكان ~~قريظة وبنو النضير إحدى القبيلتين كانت معينة للأوس والأخرى كانت معينة ~~للخزرج فإذا غلبت إحداهما على الأخرى كانت تقتلهم وتخرجهم من ديارهم وفي ~~الآية دليل أن الإخراج من الدار ينزل منزلة القتل لأن الله تعالى قرن ~~الإخراج من الديار بالقتل حيث قال تعالى * (تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا ~~منكم ms0069 من ديارهم) * وقوله * (تظاهرون عليهم) * قرأ أهل الكوفة وحمزة وعاصم ~~والكسائي بالتخفيف وقرأ الباقون بالتشديد * (تظاهرون) * لأن أصله تتظاهرون ~~فأدغم إحدى التاءين في الظاء وأقيم التشديد مقامه معناه تتعاونون عليهم * ~~(بالإثم والعدوان) * يعني بالمعصية والظلم قال الزجاج العدوان هو الإفراط ~~في الظلم * (وإن يأتوكم أسارى تفادوهم) * قرأ عاصم والكسائي ونافع * (أسارى ~~تفادوهم) * كلاهما بالألف وقرأ حمزة " أسرى تفدوهم " بغير ألف فيهما وقرأ ~~ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر " أسارى تفدوهم " الأول بالألف والثاني بغير ~~ألف وهذا من الميثاق الذي أخذ عليهم بأن يفادوا الأسارى وقوله تعالى * (وهو ~~محرم عليكم إخراجهم) * هذا انصرف إلى ما سبق ذكره من الإخراج فكأنه يقول ~~وتخرجون فريقا منكم من ديارهم وهو محرم عليكم يعني ذلك الإخراج كان محرما ~~ثم بين الإخراج مرة أخرى لتراخي الكلام فقال * (وهو محرم عليكم إخراجهم) * ~~ثم قال * (أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض) * لأنهم كانوا إذا أسروا من ~~غيرهم قتلوا الأسرى ولا يفادوهم وإن أسر منهم أحد يأخذوهم بالفداء فهذا ~~معنى قوله تعالى * (أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض) * ثم قال * (فما ~~جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا) * يعني عقوبة من يفعل ذلك ~~منكم إلا خزي في الحياة الدنيا وهو إخراج بني النضير إلى الشام وقتل بني ~~قريظة وقتل مقاتليهم وسبي ذراريهم ثم أخبر أن الذي أصابهم في الدنيا من ~~الخزي والعقوبة لم يكن كفارة لذنوبهم ولكنهم * (ويوم القيامة يردون إلى أشد ~~العذاب) * ويقال الخزي في الدنيا الجزية PageV01P097 # ثم قال * (وما الله بغافل عما تعملون) * أي لا يخفى على الله تعالى من ~~أعمالهم شيء ويجازون بأعمالهم ثم قال * (أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا ~~بالآخرة) * يعني اختاروا الدنيا على الآخرة * (فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ~~ينصرون) * ليس لهم مانع يمنعهم من العذاب سورة البقرة آية 87 قوله تعالى * ~~(ولقد آتينا موسى الكتاب) * يعني أعطينا * (موسى الكتاب) * يعني أعطينا ~~موسى عليه السلام التوراة جملة واحدة ويقال الألواح * (وقفينا من بعده ~~بالرسل) * يعني أتبعنا وأردفنا معناه أرسلنا رسولا على أثر ms0070 رسول يقال قفوت ~~الرجل إذا ذهبت في أثره * (وآتينا) * يعني أعطينا * (عيسى ابن مريم ~~البينات) * يعني الآيات والعلامات مثل إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص ~~* (وأيدناه بروح القدس) * قرأ ابن كثير * (القدس) * بسكون الدال وقرأ ~~الباقون برفع الدال تفسيرهما واحد يعني أعانه بجبريل حين أرادوا قتله فرفعه ~~إلى السماء وقال بعضهم * (أيدناه) * أي قويناه وأعناه باسم الله الأعظم ~~الذي يحيي به الموتى وقوله تعالى * (أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم) ~~* يقول بما لا يوافق هواكم * (استكبرتم) * يعني تعظمتم من الإيمان قال ~~الزجاج معناه أنفتم أن تكونوا اتباعا له لأنه كانت لهم رياسة وكانوا ~~متبوعين فلم يؤمنوا مخافة أن تذهب عنهم الرياسة فقالوا * (ففريقا كذبتم) * ~~مثل عيسى ابن مريم ومحمد صلى الله عليه وسلم وعلى جميع الأنبياء وسلم * ~~(وفريقا تقتلون) * مثل يحيى وزكريا عليهما السلام سورة البقرة الآيات 88 - ~~90 قوله تعالى * (وقالوا قلوبنا غلف) * قرأ ابن عباس رضي الله عنه * (غلف) ~~* بضم اللام وهي قراءة شاذة وقرأ الجمهور بسكون اللام يعني ذو غلاف والواحد ~~أغلف مثل أحمر وحمر ومعناه أنهم يقولون قلوبنا في غطاء من قولك ولا نفقه ~~حديثك وهذا كما قال في آية أخرى PageV01P098 # * (وقالوا قلوبنا في أكنة) * فصلت 5 وأما من قرأ * (غلف) * فهو جماعة ~~الغلاف على ميزان حمار وحمر يعنون أن قلوبنا أوعية لكل علم ولا نفقه حديثك ~~فلو كنت نبيا لفهمنا قولك قال الله تعالى ردا لقولهم * (بل لعنهم الله ~~بكفرهم) * يعني خذلهم الله وطردهم مجازاة لكفرهم * (فقليلا ما يؤمنون) * ~~صار نصبا لأنه قدم المفعول وقال بعضهم معناه لا يؤمنون إلا القليل منهم مثل ~~عبد الله بن سلام وأصحابه وقال بعضهم إيمانهم بالله قليل لأنهم يؤمنون ببعض ~~ويكفرون ببعض وقال بعضهم معناه أنهم لا يؤمنون كما قال فلان قليل الخير ~~يعني لا خير فيه ثم قال تعالى * (ولما جاءهم كتاب من عند الله) * يعني ~~القرآن * (مصدق لما معهم) * يعني موافقا للتوراة في التوحيد وفي بعض ~~الشرائع ويقال * (مصدق لما معهم) * يعني يدعوهم إلى تصديق ما معهم ms0071 لأن من ~~كفر بالقرآن فقد كفر بالتوراة * (وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا) ~~* يعني من قبل مجيء محمد صلى الله عليه وسلم كانوا يستنصرون على المشركين ~~لأن بني قريظة والنضير قد وجدوا نعت محمد صلى الله عليه وسلم في كتبهم ~~فخرجوا من الشام إلى المدينة ونزلوا بقربها ينتظرون خروجه وكانوا إذا ~~قاتلوا من يليهم من مشركي العرب يستفتحون عليهم أي يستنصرون ويقولون اللهم ~~ربنا انصرنا عليهم باسم نبيك وبكتابك الذي تنزل عليه الذي وعدتنا وكانوا ~~يرجون أن يكون منهم فنصروا على عدوهم فذلك قوله تعالى * (وكانوا من قبل ~~يستفتحون على الذين كفروا) * يعني باسم النبي صلى الله عليه وسلم * (فلما ~~جاءهم ما عرفوا) * يعني عرفوا محمدا صلى الله عليه وسلم وعرفوه * (كفروا ~~به) * وغيروا صفته مخافة أن تزول عنهم منفعة الدنيا قال تعالى * (فلعنة ~~الله على الكافرين) * يعني سخط الله وعذابه على الجاحدين بمحمد صلى الله ~~عليه وسلم ثم قال عز وجل * (بئسما اشتروا به أنفسهم) * قال الكلبي بئس ما ~~باعوا به أنفسهم من الهدايا بكتمان صفة محمد صلى الله عليه وسلم ويقال بئس ~~ما صنعوا بأنفسهم حيث كفروا بما أنزل الله عليهم بعد ما كانوا خرجوا من ~~الشام على أن ينصروا محمدا صلى الله عليه وسلم وكفروا به حسدا منهم فذلك ~~قوله " أن يكفروا بما أنزل الله بغيا بينهم " يعني حسدا منهم ومعنى قوله ~~تعالى * (أن ينزل الله) * يعني كفروا مما ينزل الله تعالى * (من فضله) * ~~يعني لم يؤمنوا لأجل أن الله تعالى ينزل من فضله النبوة والكتاب * (على من ~~يشاء من عباده) * من كان أهلا لذلك وهو محمد صلى الله عليه وسلم * (فباؤوا ~~بغضب على غضب) * يعني استوجبوا اللعنة على إثر اللعنة قال مقاتل الغضب ~~الأول حين كفروا بعيسى عليه السلام واستوجبوا الغضب الآخر حين كفروا بمحمد ~~صلى الله عليه وسلم ويقال الغضب الأول حين عبدوا العجل والغضب الثاني حين ~~استحلوا السمك في يوم السبت قرأ ابن كثير وأبو عمرو * (أن ينزل الله) * ~~بالتخفيف وقرأ الباقون بالتشديد ms0072 وأنزل ينزل ونزل ينزل معناهما واحد ~~PageV01P099 # قوله تعالى * (وللكافرين عذاب مهين) * أي يهانون فيه سورة البقرة آية 91 ~~ثم قال عز وجل * (وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله) * يعني صدقوا بالقرآن ~~الذي أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم وهم يهود أهل المدينة ومن حولها * ~~(قالوا نؤمن بما أنزل علينا) * في التوراة وبموسى عليه السلام * (ويكفرون ~~بما وراءه) * يعني بما سواه وهو القرآن * (وهو الحق مصدقا لما معهم) * يعني ~~القرآن هو المصدق وهو منزل من الله تعالى موافق لما معهم يعني أنهم إذا ~~جحدوا بالقرآن صار جحودا بما معهم لأنهم جحدوا بما هو مصدق لما معهم فقالوا ~~له إنك لم تأتنا بمثل الذي أتانا به أنبياؤنا ولم يكن لنا نبي إلا كان ~~يأتينا بقربان تأكله النار قال الله تعالى * (قل فلم تقتلون أنبياء الله من ~~قبل) * وقد جاؤوا بالقربان والبينات أي بالعلامات * (إن كنتم مؤمنين) * أي ~~إن كنتم مصدقين بالأنبياء فهذا اللفظ للمستأنف وهو قوله تعال * (فلم ~~تقتلون) * ولكن المراد منه الماضي وإنما خاطبهم وأراد به آباءهم وفي الآية ~~دليل أن من رضي بالمعصية فكأنه فاعل لها لأنهم كانوا راضين بقتل آباءهم ~~الأنبياء فسماهم الله تعالى قاتلين وفي الآية دليل أن من ادعى أنه مؤمن ~~ينبغي أن تكون أفعاله مصدقة لقوله لأنهم كانوا يدعون أنهم مؤمنون بما معهم ~~قال الله تعالى * (فلم تقتلون أنبياء الله) * يعني أي كتاب جوز فيه قتل نبي ~~من الأنبياء عليهم السلام وأي دين وإيمان جوز فيه ذلك يعني قتل الأنبياء ~~سورة البقرة آية 92 قوله تعالى * (ولقد جاءكم موسى بالبينات) * يعني ~~بالآيات والعلامات ويقال بالحلال والحرام والحدود والفرائض * (ثم اتخذتم ~~العجل من بعده) * يعني عبدتم العجل * (من بعده) * يعني بعد انطلاق موسى إلى ~~الجبل * (وأنتم ظالمون) * أي كافرون بعبادتكم العجل سورة البقرة آية 93 ~~قوله تعالى * (وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة) ~~* أي بجد ومواظبة في طاعة الله * (واسمعوا) * يعني قيل لهم اسمعوا * (قالوا ~~سمعنا وعصينا) * قال في PageV01P100 # رواية الكلبي ms0073 قالوا سمعنا قولك وعصينا أمرك ولولا مخافة الجبل ما قبلنا ~~ويقال إنهم يقولون في الظاهر سمعنا ويضمرون في أنفسهم وعصينا أمرك ثم قال * ~~(وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم) * يعني جعل حلاوة عبادة العجل في قلوبهم ~~مجازاة لكفرهم ويقال حب عبادة العجل فحذف الحب وأقيم العجل مقامه ومثل هذا ~~يجري في كلام العرب كما قال في آية أخرى " وسئل القرية " يوسف 82 أي أهل ~~القرية ثم قال تعالى * (قل بئسما يأمركم به إيمانكم) * يعني بئس الإيمان ~~الذي يأمركم بالكفر وقال مقاتل معناه إن كان حب عبادة العجل في قلوبكم يعدل ~~حب عبادة خالقكم فبئس ما يأمركم به إيمانكم * (إن كنتم مؤمنين) * كما ~~تزعمون سورة البقرة الآيات 94 - 96 قوله تعالى * (قل إن كانت لكم الدار ~~الآخرة عند الله خالصة من دون الناس) * يعني الجنة وذلك أن اليهود كانوا ~~يقولون إن الجنة لنا خاصة من دون سائر الناس قال الله تعالى لمحمد صلى الله ~~عليه وسلم قل لهم إن كان الأمر كما تقولون إن الجنة لكم خاصة * (فتمنوا ~~الموت) * يعني سلوا الله الموت يعني بما عملوا من المعاصي * (إن كنتم ~~صادقين) * أن الجنة لكم فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم قولوا إن كنتم ~~صادقين اللهم أمتنا فوالذي نفسي بيده لا يقولها رجل منكم إلا غص بريقه يعني ~~يموت مكانه فأبوا أن يقولوا ذلك فنزل * (ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم) ~~* يعني بما عملوا من المعاصي قال الزجاج في هذه الآية أعظم حجة وأظهر دلالة ~~على صحة رسالة النبي صلى الله عليه وسلم لأنه قال لهم * (فتمنوا الموت) * ~~وأعلمهم أنهم لن يتمنوه أبدا فلم يتمنه واحد منهم ويقال إن قوله * (لن ~~يتمنوه) * إنما يقع على الحياة الدنيا خاصة ولا يقع على أمر الآخرة لأنهم ~~يتمنون الموت في النار إذا كانوا في جهنم وفي هذه الآية دليل أن لفظه * ~~(لن) * لا تدل على التأبيد لأنهم يتمنون الموت في الآخرة خلافا لقول ~~المعتزلة في قوله * (لن تراني) * ويقال ولو أنهم سألوا الموت في الدنيا ms0074 ولم ~~يموتوا وكان في ذلك تكذيبا لقول النبي صلى الله عليه وسلم وكان في ذلك أيضا ~~ذهاب معجزته فلما لم يتمنوا الموت ثبت بذلك عندهم أنه رسول الله وظهر عندهم ~~معجزته وظهر أن الأمر كما عز وجل ثم قال * (والله عليم بالظالمين) * فهو ~~عليم بهم وبغيرهم من الظالمين وإنما الفائدة هاهنا أنه بمجازاتهم عليم ~~PageV01P101 # ثم قال عز وجل * (ولتجدنهم أحرص الناس على حياة) * يعني أن اليهود أحرص ~~الناس على البقاء * (ومن الذين أشركوا) * يعني أحرص الناس على الحياة وأحرص ~~من الذين أشركوا قال الكلبي * (الذين أشركوا) * يعني المجوس وقال مقاتل * ~~(أحرص الناس على حياة) * وأحرص * (من الذين أشركوا) * يعني مشركي العرب فإن ~~قيل كيف يصح تفسير الكلبي والمجوس لا يسمون مشركين قيل له المجوس مشركون في ~~الحقيقة لأنهم قالوا بألهين اثنين النور والظلمة قوله تعالى * (يود أحدهم) ~~* يعني المجوس يقولون لملوكهم في تحيتهم عش عشرة آلاف سنة وكل ألف نيروز ~~وقال مقاتل يود أحدهم يعني اليهود * (لو يعمر ألف سنة) * ثم قال * (وما هو ~~بمزحزحه من العذاب أن يعمر) * يعني طول حياته لا يبعده ولا يمنعه من العذاب ~~وإن عاش ألف سنة كما تمنى * (والله بصير بما يعملون) * يعني عالم بمجازاتهم ~~بأعمالهم سورة البقرة الآيات 97 - 98 قوله تعالى * (قل من كان عدوا لجبريل ~~فإنه نزله) * وذلك أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لليهود ما لكم لا ~~تؤمنون بمحمد صلى الله عليه وسلم قالوا لأن جبريل هو الذي ينزل عليه بالوحي ~~فلو نزل عليه ميكائيل بالوحي لآمنا به لأن ميكائيل ملك الرحمة وجبريل ملك ~~العذاب فنزلت هذه الآية ويقال إنهم كانوا يقولون إن النبوة كانت فينا ~~فجبريل صرف النبوة عنا لعداوته معنا فنزلت هذه الآية * (قل من كان عدوا ~~لجبريل) * قال بعضهم في الآية مضمر ومعناه قل من كان عدوا لجبريل فلا يبغضه ~~فإن جبريل هو الذي ينزل بالقرآن فيقرأه عليك فتحفظه في قلبك * (بإذن الله ~~مصدقا لما بين يديه) * من التوراة ويقال هذا على وجه الترغيم فكأنه ms0075 يقول قل ~~من كان عدوا لجبريل فإن جبريل هو الذي ينزل عليك رغما لهم بهذا القرآن ~~ليقرأه عليك وليثبت به فؤادك وهذا القرآن * (وهدى) * هدى من الضلالة * ~~(وبشرى للمؤمنين) * أي لمن آمن به من المؤمنين ثم قال الله عز وجل * (من ~~كان عدوا لله) * ومعناه من كان عدوا لجبريل فإنه عدو لله * (وملائكته ورسله ~~وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين) * يعني اليهود ويقال إن عبد الله بن ~~صوريا هو الذي قال لعمر إن جبريل عدونا لأنه ينزل بالشدة والخوف وميكائيل ~~ينزل بالرخاء فنزلت هذه الآية " من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل ~~وميكائيل فإن الله عدو للكافرين " الآية قرأ حمزة والكسائي وقرأ عاصم في ~~رواية أبي بكر PageV01P102 # " جبرئيل " بفتح الجيم والراء والهمزة " وميكائيل " بالياء مع الهمزة ~~وقرأ نافع * (جبريل) * بكسر الجيم والراء بغير همزة " ومكال " بالهمزة بغير ~~ياء وقرأ أبو عمرو وعاصم في رواية حفص بغير همزة بكسر الجيم والراء وميكال ~~بغير همز وياء وقرأ ابن كثير جبريل بنصب الجيم * (جبريل) * بغير همزة و " ~~ميكايل " بغير الهمزة والياء وقرأ ابن عامر جبريل بكسر الجيم مثل قراءة ~~نافع وميكائيل بالياء مع المد والهمزة مثل حمزة وإنما لم ينصرف لأنه اسم ~~أعجمي فوقع ذلك في لسان العرب فاختلفوا فيه لاختلاف ألفاظهم ولغاتهم ويقال ~~جبريل وميكائيل بمنزلة عبد الله وعبد الرحمن يعني بلغتهم غير لغة العربية ~~سورة البقرة آية 99 قوله تعالى * (ولقد أنزلنا إليك آيات بينات) * يعني ~~واضحات ويقال مبينات للحلال والحرام * (وما يكفر بها إلا الفاسقون) * يعني ~~وما يجحد بالآيات * (إلا الفاسقون) * يعني الكافرين من اليهود ومشركي العرب ~~سورة البقرة الآيات 100 - 101 قال عز وجل * (أو كلما عاهدوا عهدا) * وهو ~~العهد الذي بين لهم في التوراة ويوم الميثاق * (نبذه فريق منهم) * أي تركه ~~ولم يعمل به فريق منهم أي طائفة منهم * (بل أكثرهم لا يؤمنون) * وقد ذكرناه ~~ثم قال عز وجل * (ولما جاءهم رسول من عند الله) * يعني محمد صلى الله عليه ~~وسلم * (مصدق لما معهم) * يعني يدعوهم إلى تصديق ms0076 ما معهم * (نبذ فريق) * ~~يعني طرح فريق * (من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم) * ولم ~~يؤمنوا به * (كأنهم لا يعلمون) * في كتابهم بأن محمدا رسول الله سورة ~~البقرة آية 102 قوله تعالى " واتبعوا ما تتلو الشياطين " يعني تقفو ~~الشياطين ويقال ما كتبت PageV01P103 # الشياطين ويقال ما ألقت الشياطين ويقال ما افتعلته الشياطين * (على ملك ~~سليمان) * أي على عهد سليمان ويقال * (علي) * بمعنى في أي في ملك سليمان ~~ويقال في وقت ذهاب ملك سليمان ويقال هذا منسوب على الأول فكأنه قال نبذوا ~~كتاب الله وراء ظهورهم واتبعوا ما تتلو الشياطين يعني تركوا سنة أنبياء ~~الله واتبعوا السحر ويقال تركوا شيئين واتبعوا شيئين تركوا اتباع الكتب ~~واتباع الرسل والعمل بذلك واتبعوا ما تتلو الشياطين أي ما تدونه الشياطين * ~~(وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت) * واختلفوا في سبب ذلك قال ~~بعضهم إن سليمان عليه السلام أمر بأن لا يتزوج امرأة من غير بني إسرائيل ~~فتزوج امرأة من غير بني إسرائيل يقال لها ضبنة بنت صابورا فعاقبه الله ~~تعالى بأن اجلس مكانه الشيطان وكان الناس يظنون أنه سليمان فأشكل عليهم ~~أمره فجاؤوا إلى آصف بن برخيا وكان معلم سليمان بن داود في حال صغره وكان ~~وزيره في حال كبره ملكه فقالوا له إن قضاياه لا تشبه قضايا سليمان فقال آصف ~~ودخل على نساء سليمان فسألهن عن ذلك فقلن إن كان هذا سليمان فقد هلكنا ~~وهلكتم والله ما يعتزل منا حائضا ولا يغتسل من جنابة هكذا ذكر في رواية ~~الكلبي وقال بعضهم هذا خطأ لأن نساء الأنبياء معافات معصومات عن الفواحش ~~فلا يجوز أن يظن بهن أن الشيطان يقربهن وهو الأصح وقال بعضهم كان هذا على ~~وجه الخيال لا على وجه الحقيقة لأن الشيطان روحاني وليس له جسم فلا يجوز أن ~~تقع بينه وبين آدمي شهوة ولكن كان يريهن ذلك على وجه الخيال فلما عرف ~~الشيطان أن الناس علموا بحاله كتب سحرا كثيرا وجعله تحت كرسيه وألقى خاتم ~~سليمان في البحر وهرب وكان سليمان ms0077 خرج إلى ساحل البحر وأجر نفسه من ~~الملاحين كل يوم بسمكتين فلما أعطوه أجره باع إحداهما واشترى به الخبز وشق ~~بطن الأخرى فوجد الخاتم في بطنها فرجع إلى ملكه فلما توفي سليمان جاء ~~الشيطان على صورة آدمي وقال إن أردتم أن تعلموا علم سليمان بن داود عليهما ~~السلام فانظروا تحت كرسيه فنظروا وحفروا ذلك الموضع وأخرجوا منه كتبا كثيرة ~~فوجدوا فيها السحر والكفر فقال العلماء منهم لا يجوز أن يكون هذا من علم ~~سليمان وقال السفهاء منهم بل هذا من علم سليمان فاتبعوه فنزلت هذه الآية ~~على محمد صلى الله عليه وسلم وعلى جميع الأنبياء عذرا لسليمان عليه السلام ~~ثم قال تعالى " واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان " ~~يعني ما كان ساحرا وفي الآية دليل أن الساحر كافر لأنه سمى السحر كفرا وروي ~~عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كتب إلى جرير بن معاوية وهو عم الأحنف ~~بن قيس أن اقتلوا كل ساحر وساحرة ثم قال تعالى * (ولكن الشياطين كفروا) * ~~يعني هم الذين كتبوا السحر قرأ حمزة PageV01P104 # والكسائي * (ولكن الشياطين) * بكسر النون من غير تشديد ورفع النون في * ~~(الشياطين) * وقرأ الباقون بتشديد النون مع النصب * (ولكن الشياطين) * بفتح ~~النون في * (الشياطين) * وهذا هو الأصل في اللغة فإن كلمة أن لكن إذا كانت ~~مشددة تنصب ما بعدها وإن لم تكن مشددة ترفع ما بعدها وقال بعضهم لنزول هذه ~~الآية سبب آخر وذلك أن الشياطين كانوا يسترقون السمع ويعلمون الناس السحر ~~وأبواب النيرنجايات فكان سليمان يأخذ ذلك منهم ويدفنه تحت الأرض فلما مات ~~سليمان قالت الشياطين للناس إن علم سليمان مدفون في موضع كذا وكذا فحفروا ~~ذلك الموضع وأخرجوا منه كتبا كثيرة وقال بعضهم معناه أن سليمان كان إذا ~~أصبح كل يوم رأى نباتا بين يديه فيقول له لأي دواء أنت فيقول لكذا وكذا وإن ~~اسمي كذا وكان سليمان يكتب ذلك فنبت يوما من الأيام نبات بين يديه فقال له ~~سليمان ما اسمك فقال خرنوب فقال ms0078 له لأي دواء أنت فقال لخراب المسجد فعلم ~~سليمان أنه قد جاء أجله لأنه علم أن المسجد لا يخرب في حياته وكان له صحيفة ~~فيها يكتب أسماء الأدوية ويضعها في الخزانة فكتبت الشياطين سحرا ووضعوه في ~~ذلك الموضع فلما مات سليمان وجدوا ذلك في كتبه فاتبعه بعض الناس فذلك قوله ~~* (وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر) * ثم قال تعالى ~~* (وما أنزل على الملكين) * يعني اتبعوا الذي أنزل على الملكين يعني وهما ~~الملكان * (ببابل هاروت وماروت) * حدثنا القاضي الخليل بن أحمد قال حدثنا ~~الماسرجسي فقال حدثنا إسحاق قال حدثنا حكام بن سليمان الرازي قال حدثنا أبو ~~جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن قيس بن عباد عن ابن عباس رضي الله عنه في ~~قوله تعالى * (وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت) * قال إن الناس ~~بعد آدم وقعوا في الشرك واتخذوا هذه الأصنام وعبدوا غير الله تعالى فجعلت ~~الملائكة يدعون عليهم ويقولون ربنا خلقت عبادك فأحسنت خلقهم ورزقتهم فأحسنت ~~رزقهم فعصوك وعبدوا غيرك فقال لهم الرب عز وجل إنهم في عذر وقيل في عيب ~~فجعلوا لا يعذرونهم ويدعون فقال لهم الرب اختاروا منكم اثنين فأهبطهما إلى ~~الأرض فأمرهما ونهاهما فاختاروا هاروت وماروت) فأهبطهما الله تعالى إلى ~~الأرض فأمرهما ونهاهما عن الزنى وقتل النفس وشرب الخمر فمكثا زمانا يحكمان ~~في الأرض بالحق وكان في ذلك الزمان امرأة فضلت بالحسن على سائر النساء ~~فأتيا عليها فخضعا لها بالقول وراوداها عن نفسها فقالت لا حتى تصليا لهذا ~~الصنم فقالا هذا أمر عظيم هذا كفر بالله فأبيا ثم عبدا زمانا فأبيا عليها ~~فخضعا لها بالقول فقالت لا حتى تصليا لهذا الصنم أو تقتلا هذه النفس أو ~~تشربا هذا الخمر فقالا أهون الثلاثة شرب الخمر فشربا الخمر فلما شربا الخمر ~~وفعلا بالمرأة وقتلا النفس فكشف الغطاء PageV01P105 # فيما بينهما وبين الملائكة فنظروا إليهما وما يعملان فجعلت الملائكة بعد ~~ذلك يعذرون أهل الأرض ويستغفرون لمن في الأرض فقيل لهاروت وماروت اختاروا ~~إما عذاب الدنيا فهما ms0079 يعذبان وإما عذاب الآخرة فقالا عذاب الدنيا يذهب ~~وينقطع وعذاب الآخرة لا انقطاع له فاختارا عذاب الدنيا فهما يعذبان إلى يوم ~~القيامة وروي في الخبر أن المرأة تعلمت منهما اسم الله الأعظم فصعدت إلى ~~السماء فمسخها الله تعالى كوكبا ويقال هو الكوكب الذي يقال له الزهرة وروي ~~عن ابن عمر كان إذا نظر إلى الزهرة لعنها ويقول هي التي فتنت هاروت وماروت ~~وروي عن علي رضي الله عنه هذا وقال بعضهم هذا لا يصح لأن هذا الكوكب قد كان ~~في الأصل خلقه حين خلق النجوم وجعل مدار الأشياء على سبع من الكواكب وجعل ~~لكل كوكب سلطانا وجعل سلطان الزهرة الرطوبة واسمها بالعبرانية ناهيذ ~~وبالقبطية بيذخت وقال بعضهم إن كوكب الزهرة قد كان ولكن الله تعالى مسخ هذه ~~المرأة على شبه الكوكب فهي تعذب هناك وقال بعضهم قد صارت إلى النار كما أن ~~سائر الأشياء التي مسخت لم يبق منها أثر فذلك قوله * (وما أنزل على ~~الملكين) * يعني اليهود اتبعوا * (ما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت) ~~* قوله تعالى * (وما يعلمان من أحد حتى) * قال بعضهم هذا " ما " للنفي ~~فكأنه يقول ولم ينزل على الملكين السحر وقال بعضهم إن إبليس قد جاء بالسحر ~~ووضعه عند أقدامهما وهما معلقان بالسلسلة فيذهب اليهود ويتعلمون السحر من ~~تلك الكتب والملكان يقولان * (إنما نحن فتنة فلا تكفر) * يعني لا تتعلم ~~السحر لأنه لا يجوز للملكين أن يعلما الكفر وقال بعضهم ويبينان أن عمل ~~السحر كفر وينهيان عن التعلم ويبينان كيفية السحر ويكون بمنزلة رجل قال ~~لآخر علمني ما الزنى أو علمني ما السرقة فيقول له إن الزنى كذا وكذا وهو ~~حرام فلا تفعل وإن السرقة كذا وكذا هي حرام فلا تفعل كذلك هاهنا الملكان ~~يقولان السحر كذا وكذا وهو كفر فلا تكفر وقرأ بعضهم * (وما أنزل على ~~الملكين) * بكسر اللام وهي قراءة شاذة يعني كانا ملكين في بني إسرائيل ~~فمسخهما الله تعالى وقوله تعالى * (إنما نحن فتنة فلا تكفر) * يعني اختبار ~~أو ابتلاء وأصل الفتنة ms0080 الاختبار وقوله * (فيتعلمون منهما) * يعني من ~~الملكين * (ما يفرقون به بين المرء وزوجه) * يعني فيتعلمون منهما من السحر ~~ما يفرقون به بين الرجل وزوجته يؤخذ الرجل عن المرأة حتى لا يقدر على ~~الجماع PageV01P106 # وقال تعالى * (وما هم بضارين به من أحد) * من الناس * (إلا بإذن الله) * ~~أي بإرادة الله تعالى ويقال بتخلية الله تعالى * (ويتعلمون ما يضرهم ولا ~~ينفعهم) * يعني ما يضرهم في الدنيا ولا ينفعهم في الآخرة ويقال ما يضرهم ~~بعلم الله في الآخرة ولا ينفعهم في الدنيا يعني السحر قوله تعالى * (ولقد ~~علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق) * يعني اليهود علموا في التوراة ~~أن من اختار السحر * (ما له في الآخرة من خلاق) * يعني نصيب والخلاق في ~~اللغة هو النصيب الوافر وقوله تعالى * (ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا ~~يعلمون) * يقول لبئس ما باعوا به أنفسهم ويقال بئس ما اختاروا لأنفسهم ~~السحر على كتاب الله تعالى وسنن أنبيائه لو كانوا يعلمون ولكنهم لا يعلمون ~~فإن قيل ذكر في الآية الأولى * (ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من ~~خلاق) * وفي هذه الآية يقول * (لو كانوا يعلمون) * فمرة يقول يعلمون ومرة ~~يقول لا يعلمون فالجواب أن يقال إنهم يعلمون ولكن لا منفعة لهم من علمهم ~~وكل عالم لا يعمل بعلمه فليس بعالم لأنه يتعلم العلم لكي ينتفع به فإذا لم ~~ينتفع به فكأنه لم يعلم فكذلك ها هنا * (لو كانوا يعلمون) * لو كانوا يوفون ~~للعلم حقه سورة البقرة الآيات 103 - 104 قال الله تعالى * (ولو أنهم آمنوا ~~واتقوا) * يعني اليهود ولو صدقوا بثواب الله واتقوا السحر * (لمثوبة من عند ~~الله خير) * يعني كان ثواب الله تعالى خيرا لهم من السحر والمثوبة والثواب ~~بمعنى واحد وهو الجزاء على العمل وكذلك الأجر * (لو كانوا يعلمون) * قوله ~~تعالى * (يا أيها الذين آمنوا) * فهذا نداء المدح يقول * (يا أيها الذين ~~آمنوا) * صدقوا بتوحيد الله تعالى وبمحمد صلى الله عليه وسلم * (لا تقولوا ~~راعنا) * وذلك أن المسلمين كانوا يأتون ms0081 رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ويقولون له يا رسول الله * (راعنا) * وهو بلغة العرب أرعنا سمعك وأصله في ~~اللغة من راعيت الرجل إذا تأملته وتعرفت أحواله وكان هذا اللفظ بلغة اليهود ~~سبا بالرعونة فلما سمعت اليهود ذلك من المسلمين أعجبهم ذلك فقالوا فيما ~~بينهم كنا نسب محمدا سرا فالآن نسبه علانية فكانوا يقولون حين يأتونه راعنا ~~يا محمد ويريدون به السب وقال بعضهم كان في لغتهم معناه اسمع لا سمعت فنزلت ~~هذه الآية * (يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا) * فنهى المسلمين أن لا ~~يقولوا بهذا اللفظ وأمرهم أن يقولوا بلفظ أحسن منه وقال الله تعالى * ~~(وقولوا انظرنا واسمعوا) * أي أطيعوا ما تؤمرون به ثم ذكر الوعيد ~~PageV01P107 # للكفار فقال * (وللكافرين عذاب أليم) * يعني اليهود وقرأ الحسن * (راعنا) ~~* بالتنوين وقال القتبي من قرأ * (راعنا) * بالتنوين جعله اسما منه مثاله ~~أن تقول لا تقولوا حمقا سورة البقرة آية 105 قوله تعالى * (ما يود الذين ~~كفروا من أهل الكتاب) * يعني يهود أهل المدينة ونصارى أهل نجران * (ولا ~~المشركين) * يعني مشركي العرب * (أن ينزل عليكم من خير من ربكم) * يعني أن ~~ينزل على رسولكم من الوحي وشرائع الإسلام لأنهم كانوا كفارا فيحبون أن يكون ~~الناس كلهم كفارا مثلهم وهذا كما قال في آية أخرى * (ودوا لو تكفرون كما ~~كفروا فتكونون سواء) * النساء 89 فأخبر الله تعالى أن الأمر ليس على مرادهم ~~حيث قال تعالى * (والله يختص برحمته من يشاء) * يعني يختار للنبوة من يشاء ~~من كان أهلا لذلك ويكرم بدينه الإسلام من يشاء * (والله ذو الفضل العظيم) * ~~يعني ذا المن العظيم لمن اختصه بالنبوة والإسلام وقال مقاتل كان قوم من ~~الأنصار يدعون حلفاءهم ومواليهم من اليهود إلى الإسلام فقالوا للمسلمين ~~أنكم الذي تدعوننا ما هو خير مما نحن فيه وددنا لو أنكم على هذا الدين فنزل ~~قوله تعالى * (والله يختص برحمته من يشاء) * يعني بدينه الإسلام من يشاء ~~ونظيرهما في سورة هل أتى * (يدخل من يشاء في رحمته) * الشورى 8 يعني في ~~دينه ms0082 الإسلام سورة البقرة آية 106 قوله تعالى * (ما ننسخ من آية) * قرأ ابن ~~عامر * (ما ننسخ) * برفع النون وكسر السين وقرأ الباقون * (ما ننسخ) * ~~بالنصب ومعناهما واحد وقرأ أبو عمرو وابن كثير " أو ننسأها " بنصب النون ~~والسين والهمز وقرأ الباقون * (أو ننسها) * برفع النون وكسر السين بغير همز ~~فمن قرأ " ننسأها " أي نؤخرها ومنها النسيئة في البيع وهو التأخير ومن قرأ ~~* (ننسها) * أي نتركها مثل قوله تعالى * (نسوا الله فنسيهم) * التوبة 67 أي ~~تركهم في النار وقال ابن عباس في رواية أبي صالح في قوله تعالى * (ما ننسخ ~~من آية) * فلا نعمل بها * (أو ننسها) * أي ندعها غير منسوخة ثم قال تعالى * ~~(نأت بخير منها أو مثلها) * يعني ألين وأهون منها على الناس * (أو مثلها) * ~~في المنفعة وقال الزجاج النسخ في اللغة هو إبطال شيء وإقامة شيء آخر مقامه ~~والعرب تقول نسخت الشمس الظل إذا أزالته * (أو ننسها) * أي نتركها بمعنى أي ~~نأمركم بتركها وقال أبو عبيد القاسم بن سلام النسخ له ثلاثة مواضع ولكل ~~منها شواهد ودلائل فأحدها ما روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال * (ما ~~ننسخ من آية) * يعني نبدلها ونوضحها وما روي عن PageV01P108 # مجاهد أنه قال نثبت خطها ونبدل حكمها فهذا هو المعروف عند الناس والنسخ ~~الثاني أن ترفع الآية المنسوخة بعد نزولها ولهذا دلائل جاءت فيه من ذلك ما ~~روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى ذات يوم صلاة الغداة فترك آية ~~فلما فرغ من صلاته قال هل فيكم أبي قالوا نعم قال هل تركت من آية قالوا نعم ~~تركت آية كذا أنسخت أم نسيت قال لا ولكن نسيت وجاءت الآثار في نحو هذا أن ~~الآية قد تنسخ بعد نزولها وترفع والنسخ الثالث تحويله من كتاب إلى كتاب وهو ~~ما نسخ من أم الكتاب فأنزل على محمد صلى الله عليه وسلم " ننساها " أي ~~نتركها في اللوح المحفوظ وقال بعضهم لا يجوز النسخ فيما يرفع كله بعد نزوله ~~لأن الله تعالى قال ms0083 * (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) * الحجر 9 ~~وقال " إن علينا جمعه وقرءانه " القيامة 17 ولكن أكثر أهل العلم قالوا يجوز ~~ذلك والنسخ يجوز في الأمر والنهي والوعد والوعيد ولا يجوز في القصص ~~والأخبار لأنه لو جاز ذلك يكون كذبا والكذب في القرآن لا يجوز ثم قال تعالى ~~" ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير " يعني من الناسخ والمنسوخ سورة البقرة ~~آية 107 قوله تعالى * (ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض) * يحكم ~~فيهما ما يشاء بالأمر ثم يأمر غيره قال الزجاج الملك في اللغة هو تمام ~~القدرة وأصل هذا من قولهم ملكت العجين إذا بالغت في عجنه ومعنى الآية أن ~~الله يملك السماوات والأرض وما فيهما فهو أعرف بما يصلحهم فيما يتعبدهم به ~~من ناسخ ومنسوخ ومتروك وغير متروك وكان اليهود أعداء الله ينكرون النسخ ~~وكانوا يقولون حين تحولت القبلة إلى الكعبة لو كنتم على الحق فلم رجعتم ولو ~~كان هذا الثاني حقا فقد كنتم على الباطل وكانوا لا يرون النسخ في الشرائع ~~لأن ذلك حال البداء ولا يجوز ذلك على الله ولكن الجواب أن يقال إن الله ~~تعالى يدبر في أمره ما يشاء كما أنه يخلق الخلق ولم يكونوا ثم يميتهم بعد ~~ذلك ثم يحييهم كذلك يجوز أن يأمر ثم بأمر بغير ذلك كما أن شريعة موسى لم ~~تكن من قبل فأمره بذلك والمعنى في ذلك أنه حين أمرهم بالأمر الأول كان ~~الصلاح في ذلك الأمر ثم إذا أمر بأمر آخر كان الصلاح في ذلك الوقت في الأمر ~~الثاني وهذا هو معنى قوله * (ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض) * ~~يعني هو أعلم بأمر الخلق وما يصلحهم في كل وقت ثم بين الوعيد لمن لم يؤمن ~~بالناسخ والمنسوخ فقال * (وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير) * يعني ~~عذاب الله من * (ولي) * أي من قريب ينفعكم * (ولا نصير) * أي مانع يمنعكم ~~من عذاب الله تعالى PageV01P109 # سورة البقرة آية 108 قوله تعالى * (أم تريدون ms0084 أن تسألوا رسولكم) * قال ~~مقاتل معناه أتريدون أن تسألوا رسولكم * (كما سئل موسى من قبل) * يعني كما ~~سألت بنو إسرائيل موسى عليه السلام حيث قالوا * (أرنا الله جهرة) * النساء ~~153 ويقال إن اليهود سألوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يطلبوا ~~القربان كما كان لموسى وروي عن الضحاك أنه قال دخل جماعة من كفار قريش منهم ~~أبو جهل وغيره فقالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن كنت نبيا فاكشف عنا ~~الغطاء حتى نرى الله جهرة فنزلت هذه الآية * (أم تريدون أن تسألوا رسولكم ~~كما سئل موسى من قبل) * حيث قالوا * (أرنا الله جهرة) * ثم قال * (ومن ~~يتبدل الكفر بالإيمان) * أي يختار الكفر على الإيمان * (فقد ضل سواء ~~السبيل) * يعني أخطأ قصد السبيل وهو طريق الهدى سورة البقرة آية 109 قوله ~~تعالى * (ود كثير من أهل الكتاب) * وذلك أن المسلمين لما أصابتهم المحنة ~~يوم أحد قالت اليهود لعمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان قد أصابكم ما أصابكم ~~فارجعوا إلى ديننا فهو خير لكم فنزلت هذه الآية * (ود كثير من أهل الكتاب) ~~* يعني يريد ويتمنى كثير من أهل الكتاب * (لو يردونكم) * يعني يصدونكم ~~ويردونكم عن التوحيد * (من بعد إيمانكم كفارا) * إلى الكفر ثم أخبر أن هذا ~~القول لم يكن منهم على وجه النصيحة ولكن هذا القول كان * (حسدا) * منهم * ~~(من بعد ما تبين لهم) * ما في التوراة أنه * (الحق) * يعني أن دين محمد صلى ~~الله عليه وسلم هو الحق * (فاعفوا واصفحوا) * يقول اتركوهم وأعرضوا عنهم * ~~(حتى يأتي الله بأمره) * يعني الأمر بالقتال وكان ذلك قبل أن يؤمر بقتال ~~أهل الكتاب ثم أمرهم بعد ذلك بقتالهم وهو قوله تعالى * (قاتلوا الذين لا ~~يؤمنون بالله) * إلى قوله * (حتى يعطوا الجزية) * التوبة 29 " إن الله على ~~كل شيء قدير " من النصرة للمسلمين على الكفار ويقال هو قتل بني قريظة ~~وإجلاء بني النضير سورة البقرة آية 110 PageV01P110 # قوله تعالى * (وأقيموا الصلاة) * يعني أقروا بالصلاة وأدوها في مواقتيها ~~بركوعها وسجودها وخشوعها * (وآتوا الزكاة) * يعني ms0085 أعطوا الزكاة المفروضة ثم ~~قال * (وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله) * يعني ما تصدقتم من ~~الصدقة وتعملون من العمل الصالح تجدوه عند الله محفوظا يجزيكم به ونظير هذا ~~ما قال في آية أخرى * (يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا) * آل عمران 30 ~~وقال * (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره) * الزلزلة 7 وذكر أنه مكتوب في بعض ~~الكتب يا ابن آدم ضع كنزك عندي لا سرق ولا حرق ولا فساد تجده حين تكون أحوج ~~إليه ثم قال تعالى * (إن الله بما تعملون بصير) * يعني عالما بأعمالكم ~~يجازيكم بالخير خيرا وبالشر شرا سورة البقرة الآيات 111 - 112 قوله تعالى * ~~(وقالوا) * يعني اليهود والنصارى وهم يهود أهل المدينة ونصارى أهل نجران * ~~(لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى) * فاليهود جماعة الهائد وإنما ~~أراد به اليهود وهذا من جوامع الكلم وهذا كلام على وجه الاختصار فكأنه يقول ~~وقالت اليهود لن يدخل الجنة إلا من كان يهوديا وقالت النصارى لن يدخل الجنة ~~إلا من كان نصرانيا قال الله تعالى ردا لقولهم * (تلك أمانيهم) * أي ظنهم ~~وأباطيلهم وهذا كما يقال للذي يدعي ما لا يبرهن عليه إنما أنت متمن وإنما ~~يراد به إنك مبطل في قولك ثم قال تعالى * (قل هاتوا برهانكم) * يعني حجتكم ~~من التوراة والإنجيل * (إن كنتم صادقين) * يعني بأن الجنة لا يدخلها إلا من ~~كان يهوديا أو نصرانيا قوله تعالى * (بلى من أسلم وجهه لله) * معناه بل ~~يدخل الجنة غيركم من أسلم وجهه لله يعني من أخلص دينه لله وآمن بمحمد صلى ~~الله عليه وسلم * (وهو محسن) * في عمله * (فله أجره عند ربه) * يعني ثوابه ~~في الآخرة * (ولا خوف عليهم) * من العذاب حين يخاف أهل النار * (ولا هم ~~يحزنون) * ولا هم يحزنون على ما فاتهم من أمر الدنيا ويقال الخوف إنما ~~يستعمل في المستأنف والحزن في الماضي كما قال الله تعالى " لكيلا تأسوا على ~~ما فاتكم " الحديد 23 ويقال الخوف ثلاثة خوف الأبد وخوف الانقطاع وخوف ms0086 ~~الحشر والحساب فأما خوف الأبد فيكون أمنا للمسلمين وخوف العذاب على ~~الانقطاع يكون أمنا للتائبين وخوف الحشر والحساب يكون أمنا للمحسنين ~~والمحسنون يكونون آمنين من ذلك PageV01P111 # سورة البقرة آية 113 قوله تعالى " وقالت اليهود ليست النصارى على شيء ~~وقالت النصارى ليست اليهود على شيء " يعني من أمر الدين وروي عن ابن عباس ~~أنه قال صدقوا ولو حلفوا على ذلك ما حنثوا لأن كل فريق منهم ليس على شيء * ~~(وهم يتلون الكتاب) * يعني عندهم ما يخرجهم من ذلك الاختلاف أن لو نظروا ~~فيه وقال الزجاج معناه كلا الفريقين يتلون الكتاب وبينهم هذا الاختلاف فدل ~~ذلك على ضلالتهم * (كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم) * يعني الذين ~~ليسوا من أهل الكتاب قالوا لن يدخل الجنة إلا من كان على ديننا * (فالله ~~يحكم بينهم يوم القيامة) * يعني أنه يريهم من يدخل الجنة عيانا يدخل النار ~~عيانا ويبين لهم الصواب * (فيما كانوا فيه يختلفون) * في الدنيا سورة ~~البقرة آية 114 قوله تعالى * (ومن أظلم) * قال في رواية الكلبي ومن أكفر ~~وقال بعضهم هذا التفسير غير سديد لأن الكفر كله سواء ولكن معنى قول الكلبي ~~ومن أكفر يعني من أشد في كفره لأن الكفار وإن كانوا كلهم في الكفر سواء ~~فربما يكون بعضهم في كفره أشد شرا من غيره قال الكلبي نزلت هذه الآية في ~~شأن ططوس بن أسفيانوس الرومي حيث خرب بيت المقدس وألقى فيه الجيفة وكان ~~خرابا إلى زمن عمر رضي الله عنه فذلك قوله تعالى * (ومن أظلم ممن منع مساجد ~~الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها) * ثم قال * (أولئك ما كان لهم أن ~~يدخلوها إلا خائفين) * فلم يدخلها بعد عمارتها رومي إلا خائفا ومستخفيا لو ~~علم به قتل قال قتادة هم النصارى وقال مجاهد هم اليهود والنصارى ويقال من ~~أراد أن يكون ملكا عليهم لا يمكنه ذلك ما لم يكن دخل مسجد بيت المقدس فيجيء ~~ويدخله مستخفيا ثم قال الله تعالى * (لهم في الدنيا خزي) * يعني بفتح ~~مدائنهم الثلاثة قسطنطينة ms0087 وعمورية وأرمينية وقال بعضهم لنزول الآية سبب آخر ~~وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج عام الحديبية إلى مكة ومنعه أهل ~~مكة فرجع ولم يدخلها منها تلك السنة فنزلت هذه الآية * (ومن أظلم ممن منع ~~مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها) * يعني سعى في منع المسلمين ~~عن الصلاة وذكر الله فيها لأن عمارة المسجد بالصلاة وذكر الله فيها وخرابها ~~في ترك ذلك * (أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين) * يعني بعد فتح مكة ~~فلا يقربون المسجد الحرام بعد عامهم هذا إلا خائفين PageV01P112 # قوله تعالى * (لهم في الدنيا خزي) * وهو فتح مكة * (ولهم في الآخرة عذاب ~~عظيم) * لمن مات على كفره أو قتل وروى الزجاج عن بعض أهل العلم قال نزلت في ~~شأن جميع الكفار لأن الكفار كانوا يقاتلون المسلمين ويمنعونهم من الصلاة ~~فقد منعوا المسلمين عن جميع المساجد لأن الأرض كلها جعلت مسجدا وطهورا ~~فمعناه ومن أظلم ممن خالف ملة الإسلام قال ومعنى قوله * (أولئك ما كان لهم ~~أن يدخلوها) * يعني دار الإسلام يعني يظهر الإسلام على سائر الأديان كقوله ~~تعالى * (ليظهره على الدين كله) * التوبة 23 وغيرها سورة البقرة آية 115 ~~قوله تعالى * (ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله) * قد ~~اختلفوا في سبب نزول هذه الآية روي عن ابن عباس أنه قال خرج رهط من أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فأصابهم الضباب فمنهم من صلى إلى ~~المشرق ومنهم من صلى إلى المغرب فلما طلعت الشمس وذهب الضباب استبان لهم ~~ذلك فلما قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم سألوه عن ذلك فنزلت هذه الآية ~~* (ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله) * يعني * (فأينما ~~تولوا) * وجوهكم في الصلاة * (فثم وجه الله) * قال بعضهم فثم قبلة الله ~~وقال بعضهم فثم رضا لله وقال بعضهم فثم ملك الله وروى عبد الله بن عامر بن ~~ربيعة عن أبيه أن قوما خرجوا إلى السفر وذكر القصة نحو هذا وقال بعضهم ~~المراد ms0088 به الصلاة على الدابة قال الفقيه حدثنا محمد بن سعيد الترمذي قال ~~حدثنا أبو جعفر الطحاوي قال حدثنا علي بن شيبة قال حدثنا يزيد بن هارون قال ~~حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان عن سعيد بن جبير عن ابن عمر رضي الله عنهما ~~قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على راحلته تطوعا حيث ما توجهت ~~به وهو جاء من مكة ثم تلا ابن عمر * (ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم ~~وجه الله) * قال ابن عمر في هذا نزلت هذه الآية وقال بعضهم لنزول هذه الآية ~~سبب آخر وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي إلى بيت المقدس فلما ~~أمر بالتحويل إلى الكعبة قالت اليهود مرة يصلون هكذا ومرة يصلون هكذا فنزلت ~~هذه الآية * (ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله) * ثم قال * ~~(إن الله واسع عليم) * يعني الواسع الجواد المحسن يقبل اليسير ويعطي الجزيل ~~عليم بصلواتكم ويقال * (واسع) * يعني يوسع عليكم أمر الشرائع ولم يضيق ~~عليكم الأمر ويقال * (واسع) * يعني واسع الفضل ويقال * (واسع) * الغني عن ~~صلاة الخلق وإنما PageV01P113 # يطلب منهم النية الخالصة * (عليم) * بنياتكم وقال الزجاج معنى قوله * ~~(فثم وجه الله) * يعني اقصدوا وجه الله بنيتكم القبلة كقوله * (وحيث ما ~~كنتم فولوا وجوهكم شطره) * البقرة 144 و 150 سورة البقرة الآيات 116 - 117 ~~قال عز وجل * (وقالوا اتخذ الله ولدا) * قرأ ابن عامر ومن تابعه من أهل ~~الشام * (قالوا) * بغير واو وقرأ الباقون بالواو ومعناهما واحد لأن الواو ~~للعطف وذلك أن اليهود قالوا عزيز ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ~~وقال بعض المشركين الملائكة بنات الله فالله * (سبحانه) * نزه نفسه عن ~~الولد * (بل له ما في السماوات والأرض) * كلهم عبيده * (كل له قانتون) * ~~يعني مطيعون ومقرون بالعبودية مجيبون للطاعة وقد قيل إن لفظ الآية عام ~~والمراد به الخاص وقوله * (كل له قانتون) * يعني به المؤمنين خاصة ويقال ~~معناه أثر صنعه وشواهد توحيده ودلائل ربوبيته في جميع ما في السماوات ~~والأرض ويقال * (كل ms0089 له قانتون) * يعني كل خلق لا يستطيع أن يغير نفسه عن ~~خلقته فأخبر الله تعالى أن جميع ما في السماوات والأرض له خالق الأشياء ~~والمستغني عن الولد سبحانه وتعالى ثم قال عز وجل * (بديع السماوات والأرض) ~~* يعني خالقهما والإبداع في اللغة إنشاء شيء لم يسبق إليه على غير مثال ولا ~~مشورة وإنما قيل لمن خالف السنة مبتدع لأنه أتى بشيء لم يسبقه إليه الصحابة ~~ولا التابعون ومعناه هو خالق السماوات والأرض * (وإذا قضى أمرا) * يعني إذا ~~أراد أن يخلق خلقا * (فإنما يقول له كن فيكون) * ويقال هذه الآية نزلت في ~~شأن وفد نجران السيد والعاقب وغيرهما وكانوا يقولون للنبي صلى الله عليه ~~وسلم هل رأيت خلقا من غير أب فنزلت هذه الآية * (وإذا قضى أمرا فإنما يقول ~~له كن فيكون) * كما كان عيسى بن مريم عليه السلام خلقه من غير أب فإن قيل ~~قوله * (كن) * هذا خطاب للموجود أو للمعدوم فإن قال الخطاب للمعدوم قيل له ~~كيف يصح الخطاب لشيء معدوم وكيف يصح الإشارة إليه بقوله * (كن) * فإن قال ~~الخطاب للموجود قيل له كيف يأمر الشيء الكائن بالكون فالجواب عن هذا من ~~وجهين أحدهما أن الأشياء كلها كانت موجودة في علم الله تعالى قبل كونها ~~فكان الخطاب للموجود في علمه وجواب آخر أن معناه إذا قضى أمرا فإنما يقول ~~له كن فيكون يعني إذا أراد أن يخلق خلقا يخلقه والقول فيه على وجه المجاز ~~قرأ ابن عامر * (فيكون) * بالنصب لأن جواب الأمر بالفاء وقرأ الباقون ~~بالرفع على معنى الاستئناف يعني فهو يكون PageV01P114 # سورة البقرة آية 118 قوله تعالى * (وقال الذين لا يعلمون) * أي لا يعلمون ~~توحيد الله تعالى ومعناه وقال الجهال من الناس وهم الكفار * (لولا يكلمنا ~~الله) * يعني هلا يعلمنا الله فيخبرنا بأنك رسوله * (أو تأتينا آية) * يعني ~~علامة لنبوتك قال الله تعالى * (كذلك قال الذين من قبلهم) * يعني اليهود ~~لموسى عليه السلام * (أرنا الله جهرة) * النساء 153 * (تشابهت قلوبهم) * ~~يعني في القسوة والكفر ويقال تشابهت كلمتهم كما تشابهت ms0090 قلوبهم في القسوة ~~والكفر قال تعالى * (قد بينا الآيات) * يعني في التوراة أي العلامات إنك ~~نبي مرسل في الصفة والنعت ويقال قد بينا العلامات لنبوتك ويقال لم يكن لنبي ~~من الأنبياء معجزة وعلامة إلا وقد كان للنبي صلى الله عليه وسلم مثلها * ~~(لقوم يوقنون) * يعني مؤمني أهل التوراة ويقال من كان له عقل وتمييز سورة ~~البقرة الآيات 119 - 120 قوله تعالى * (إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا) * ~~يعني بالقرآن ويقال * (بالحق) * أي لأجل الحق ويقال أي بالدعوة إلى الحق ~~ويقال ببيان الحق * (بشيرا ونذيرا ولا تسأل عن أصحاب الجحيم) * قرأ نافع * ~~(ولا تسأل) * بنصب التاء وجزم اللام والباقون برفع التاء واللام فمن قرأ ~~بالرفع فمعناه أنك إذا بلغت الرسالة فإنك قد فعلت ما عليك * (ولا تسأل عن ~~أصحاب الجحيم) * عما فعلوا وهذا كما قال في آية أخرى " فإنما عليك البلاغ ~~وعلينا الحساب " الرعد 4 ومن قرأ بالنصب فهو في معنى النهي أي * (لا تسأل ~~عن أصحاب الجحيم) * أي عما فعلوا قال الفقيه حدثنا القاضي الخليل بن أحمد ~~أخبرنا الدبيلي قال أخبرنا أبو عبيد الله قال حدثنا سفيان عن موسى بن عبيدة ~~الربذي عن محمد بن كعب القرظي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليت ~~شعري ما فعل بأبوي فنزلت هذه الآية * (إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا) * * ~~(ولا تسأل عن أصحاب الجحيم) * PageV01P115 # قوله تعالى * (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى) * يعني يهود أهل المدينة ~~ونصارى أهل نجران * (حتى تتبع ملتهم) * يعني تصلي إلى قبلتهم * (قل إن هدى ~~الله هو الهدى) * يعني إن قبلة الله هي الكعبة * (ولئن اتبعت أهواءهم) * ~~يعني صليت إلى قبلتهم * (بعد الذي جاءك من العلم) * يعني من بعد ما ظهر لك ~~أن القبلة هي الكعبة * (ما لك من الله من ولي) * ينفعك * (ولا نصير) * يعني ~~مانع يمنعك ويقال معناه * (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ~~ملتهم) * يعني حتى تدخل في دينهم وذلك أن الكفار كانوا يطلبون الصلح وكان ~~يرى أنهم يسلمون فأخبره الله تعالى أنهم ms0091 لن يرضوا عنه حتى يتبع ملتهم فنهاه ~~الله عن الركون إلى شيء مما يدعون إليه فقال تعالى * (قل إن هدى الله هو ~~الهدى) * يعني دين الله هو دين الإسلام * (ولئن اتبعت أهواءهم) * وهذا ~~الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد منه أمته يعني لئن اتبعت دينهم ~~بعد ما جاءك من العلم يعني ما ظهر أن دين الإسلام هو الحق * (ما لك من ~~الله) * أي من عذاب الله * (من ولي) * ينفعك * (ولا نصير) * أي مانع يمنعك ~~عنه " الذين ءاتينهم الكتب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به ومن يكفر به ~~فأولئك هم الخاسرون " قوله تعالى * (الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق ~~تلاوته) * يعني مؤمني أهل الكتاب يصفونه في كتبهم حق صفته لمن سألتهم قال ~~مجاهد يتبعونه حق اتباعه وقال قتادة ذكر لنا أن ابن مسعود قال والله إن حق ~~تلاوته أن يحل حلاله ويحرم حرامه ويقرأ حق قراءته كما أنزل الله تعالى ولا ~~يحرف عن مواضعه ويقال يقرؤونه حق قراءته * (أولئك يؤمنون به) * يعني بمحمد ~~صلى الله عليه وسلم ويصدقونه * (ومن يكفر به) * يعني بمحمد صلى الله عليه ~~وسلم ويقال بالقرآن * (فأولئك هم الخاسرون) * وهو كعب بن الأشرف وأصحابه ~~ويقال نزلت هذه الآية في مؤمني أهل الكتاب وهم اثنان وثلاثون رجلا قدموا مع ~~جعفر بن أبي طالب من أرض الحبشة وكانوا يتبعون القرآن حق اتباعه سورة ~~البقرة الآيات 122 - 123 قوله تعالى * (يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي ~~أنعمت عليكم) * إلى قوله * (ولا هم ينصرون) * قد ذكرناها من قبل ~~PageV01P116 # سورة البقرة آية 124 قوله تعالى * (وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات) * قرأ ~~ابن عامر " أبرهام " وروي عنه أنه قرأ " أبراهم " وهي لغة بعض العرب وقرا ~~غيره * (إبراهيم) * في جميع القرآن وهو اسم أعجمي ولهذا لا ينصرف وروي عن ~~ابن عباس أنه قال أمر الله تعالى إبراهيم بعشر خصال من السنن خمس في الرأس ~~وخمس في الجسد وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا حدثنا أبي قال ~~حدثنا محمد بن الفضل البلخي قال ms0092 حدثنا أبو بشر محمود بن مهدي قال حدثنا ~~يزيد بن هارون عن الحجاج بن أرطأة عن عطاء قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عشر مما علمهن وعمل بهن أبوكم إبراهيم عليه السلام خمس في الرأس وخمس ~~في الجسد فأما التي في الرأس فالسواك والمضمضة والاستنشاق وقص الشارب ~~وإعفاء اللحية وأما التي في الجسد فالختان والاستحداد والاستنجاء ونتف ~~الإبط وقص الأظفار ويقال * (وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات) * يعني اختبره ~~والاختبار من الله تعالى أن يظهر حاله ليستوجب الثواب أو العقاب لأن الله ~~تبارك وتعالى لا يعطي الثواب والعقاب ما لم يظهر منه ما يستوجب به الثواب ~~أو العقاب بما يعلم كما علم من إبليس الكفر ولم يلعنه بما لم يختبره وأظهر ~~منه ما يستوجب به اللعنة والعقوبة وقوله عز وجل * (فأتمهن) * يعني عمل بهن ~~ويقال كان إبراهيم أفضل الناس في زمانه وأكرم على الله تعالى فابتلاه الله ~~عز وجل بخصال لم يبتل بذلك غيره فكان من الابتلاء أن أمه ولدته في غار ومن ~~الابتلاء حيث نظر إلى الكوكب فقال هذا ربي وروي عن الحسن أنه قال الابتلاء ~~كان ثلاثة أشياء أوله الابتلاء بالكوكب والقمر والشمس والثاني بالنار ~~والثالث بأمر سارة ويقال كل من كان أكرم على الله كان ابتلاؤه أشر لكي ~~يتبين فضله ويستوجب الثواب كما روي عن لقمان الحكيم أنه قال لابنه يا بني ~~الذهب والفضة PageV01P117 # يختبران بالنار والمؤمن يختبر بالبلايا * (فأتمهن) * يعني عمل بهن ويقال ~~* (فأتمهن) * فوفى بهن فلما وفى الأمر جعله الله تعالى إماما للناس ليقتدى ~~به وفي هذا دليل أن الإنسان لا يبلغ درجة الأخيار إلا بالتعب وجهد النفس ~~فلما جعله الله تعالى إماما " قال " له * (إني جاعلك للناس إماما) * و ~~الإمام الذي يؤتم به فأعجبه ذلك وتمنى أن يكون ذلك لذريته مثل ذلك * (قال ~~ومن ذريتي) * يعني اجعلهم أئمة يقتدى بهم قال الله تعالى * (لا ينال عهدي ~~الظالمين) * يعني الكافرين يعني لا يصلح أن يكون الكافر إماما للناس ويقال ~~لا تصيب رحمتي الكافرين فالله ms0093 تعالى أخبره أنه يكون في ذريته كفار وأخبره ~~أنه لا ينال مثل ما عهده إليه من كان كافرا قرأ حمزة وعاصم في رواية حفص * ~~(لا ينال عهدي الظالمين) * بسكون الياء والباقون بنصب الياء * (عهدي ~~الظالمين) * وهما لغتان ومعناهما واحد سورة البقرة آية 125 قوله تعالى عز ~~وجل * (وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا) * يقول وضعنا البيت يعني الكعبة ~~معادا لهم يعودون إليه مرة بعد مرة وقال قتادة مجمعا للناس يثوبون إليه من ~~كل جهة وفي كل سنة فلا يقضون منها وطرا * (وأمنا) * يعني جعلناه أمنا لمن ~~التجأ إليه يعني من وجب عليه القصاص ولهذا قالوا لو أن رجلا وجب عليه ~~القصاص فدخل الحرم لا يقتص منه في الحرم وهكذا روي عن ابن عمر أنه قال لو ~~وجدت قاتل عمر في الحرم ما هيجته يعني ما أزعجته ولكن يمنع منه المنافع حتى ~~يضجر فيخرج فيقتص منه ويقال * (آمنا) * لغير الممتحنين وهي الصيود إذا دخلت ~~الحرم صارت أمنة ويقال آمنا من الجذام ثم قال تعالى * (واتخذوا من مقام ~~إبراهيم مصلى) * قرأ نافع وابن عامر * (واتخذوا) * بنصب الخاء على وجه ~~الخبر معناه جعلناه مثابة فاتخذوه مصلى وقرأ الباقون بكسر الخاء على معنى ~~الأمر حدثنا الخليل بن أحمد قال حدثنا الدبيلي قال حدثنا أبو عبد الله قال ~~حدثنا سفيان عن زكريا بن أبي زائدة عمن حدثه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف بالبيت يوم الفتح فلما فرغ من ~~طوافه أتى المقام فقال هذا مقام أبينا إبراهيم الخليل فقال عمر أفلا تتخذه ~~مصلى يا رسول الله فأنزل الله تعالى * (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) * ~~ويقال المسجد الحرام كله مقام إبراهيم هكذا روي عن مجاهد وعطاء قوله تعالى ~~* (وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل) * أي أمرنا إبراهيم وإسماعيل * (أن طهرا ~~بيتي) * يعني مسجدي من الأوثان ويقال من جميع النجاسات ثم قال * (للطائفين) ~~* أي PageV01P118 # طهرا المسجد من الأوثان والنجاسات لأجل الطائفين الذين يطوفون بالبيت وهم ~~الغرباء * (والعاكفين) * وهم أهل ms0094 الحرم المقيمون بمكة من مكة وغيرهم * ~~(والركع السجود) * يعني أهل الصلاة من كل وجه من الآفاق قرأ نافع وعاصم في ~~رواية حفص * (طهرا بيتي) * بنصب الياء وقرأ الباقون بسكون الياء سورة ~~البقرة آية 126 قوله تعالى * (وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا) * ~~يعني الحرم * (وارزق أهله من الثمرات) * فاستجاب الله تعالى دعاءه فتحمل ~~الثمار إلى مكة من كل جهة فيوجد فيها في كل وقت من أنواع الثمار فاشترط ~~إبراهيم في دعائه فقال * (من آمن منهم بالله واليوم الآخر) * وإنما اشترط ~~هذا الشرط لأنه قد سأل الإمامة لذريته فلم يستجب له في الظالمين فخشي ~~إبراهيم أن يكون أمر الرزق هكذا فسأل الرزق للمؤمنين خاصة فأخبره الله ~~تعالى أنه يرزق الكافر والمؤمن وأن أمر الرزق ليس كأمر الإمامة قالوا لأن ~~الإمامة فضل والرزق عدل فالله تعالى يعطي بفضله من يشاء من عباده من كان ~~أهلا لذلك وعدله لجميع الناس لأنهم عباده وإن كانوا كافرين فذلك قوله تعالى ~~* (قال ومن كفر فأمتعه قليلا) * قرأ ابن عامر ومن تابعه من أهل الشام * ~~(فأمتعه) * بالتخفيف من أمتعت وقرأ الباقون بالتشديد من متعت يعني سأرزقه ~~في الدنيا يسيرا * (ثم أضطره) * يعني مصيره ويقال ملجأه * (إلى عذاب النار ~~وبئس المصير) * إذا صاروا إليه سورة البقرة الآيات 127 - 129 قوله تعالى * ~~(وإذ يرفع إبراهيم) * يعني يبني إبراهيم * (القواعد) * يعني أساس البيت ~~يعني الكعبة والقواعد جماعة الأساس واحدها قاعدة * (وإسماعيل) * يعني ~~إسماعيل يعينه قال مقاتل وفي الآية تقديم وتأخير معناه وإذ يرفع إبراهيم ~~وإسماعيل القواعد من البيت ويقال إن إبراهيم كان يبني البيت وإسماعيل يعينه ~~والملائكة يناولون الحجر من إسماعيل وكانوا ينقلون الحجر من خمسة أجبل طور ~~سيناء وطور زيتاء والجودي ولبنان وحراء فلما فرغا من البناء قالا * (ربنا ~~تقبل منا) * يعني أعمالنا * (إنك أنت السميع) * السميع لدعائنا * (العليم) ~~* بنياتنا PageV01P119 # وفي الآية دليل أن الإنسان إذا عمل خيرا ينبغي أن يدعو الله بالقبول ~~ويقال ينبغي أن يكون خوف الإنسان على قبول العمل بعد الفراغ أشد من شغله ms0095 ~~لأن الله تعالى قال * (إنما يتقبل الله من المتقين) * المائدة 27 وروي في ~~الخبر أن إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام لما فرغا من البناء جثيا على ~~الركب وتضرعا وسألا القبول فقال جبريل لإبراهيم قد أجيب لك فاسأل شيئا آخر ~~قالا * (ربنا واجعلنا مسلمين لك) * يعني مخلصين لك ويقال واجعلنا مثبتين ~~على الإسلام ويقال مطيعين لك ويقال وأمتنا على الإسلام ثم قال * (ومن ~~ذريتنا أمة مسلمة لك) * يعني اجعل بعض ذريتنا من يخلص لك ويثبت على الإسلام ~~ثم قال * (وأرنا مناسكنا) * يعني علمنا أمور مناسكنا وقال القتبي الرؤية ~~المعاينة في اللغة كقوله عز وجل * (ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله ~~وجوههم مسودة) * الزمر 60 وقوله تعالى * (وإذا رأيت ثم رأيت نعيما) * ~~الإنسان 20 ويقال يذكر الرؤية ويراد بها العلم كقوله تعالى " ألم تر الذين ~~كفروا " وكقوله تعالى * (أرنا مناسكنا) * أي عملنا وكقوله * (لتحكم بين ~~الناس بما أراك الله) * قرأ ابن كثير ومن تابعه من أهل مكة * (وأرنا) * ~~بسكون الراء في جميع القرآن والباقون بكسر الراء وهما لغتان والكسر أظهر ~~وأفصح وقال ابن عباس في رواية أبي صالح * (ربنا واجعلنا مسلمين لك) * يعني ~~مطيعين وموحدين لك واجعل * (من ذريتنا) * جماعة موحدة مطيعة لك ويقال أشكل ~~عليهما موضع البيت فبعث الله تعالى سحابة فقالت له ابن بخيالي فبنى إبراهيم ~~وإسماعيل البيت بخيال السحابة ثم قال تعالى * (وأرنا مناسكنا) * أي * (وتب) ~~* يعني تجاوز عنا الزلة * (إنك أنت التواب) * المتجاوز * (الرحيم) * بعبادك ~~ثم قال * (ربنا وابعث فيهم رسولا) * قال مقاتل لأن إبراهيم علم أن في ذريته ~~من يكون كفارا فسأل الله تعالى أن يبعث فيهم رسولا فقال * (ربنا وابعث فيهم ~~رسولا منهم يتلو عليهم آياتك) * يعني القرآن * (ويعلمهم الكتاب) * أي ~~القرآن * (والحكمة) * يعني الموعظة التي في القرآن من الحلال والحرام ويقال ~~علم التفسير * (ويزكيهم) * أي يطهرهم من الكفر والشرك ويقال يأمرهم بالزكاة ~~لتطهر أموالهم قال مقاتل استجاب الله دعاءه في سورة الجمعة وهو قوله تعالى ~~" هو الذي بعث في الأمين رسولا منهم يتلوا عليهم ءايته ms0096 ويزكيهم ويعلمهم ~~الكتاب والحكمة " الجمعة 2 وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أنا ~~دعوة إبراهيم وبشرى عيسى يعني قوله * (ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه ~~أحمد) * الصف 6 وقوله عز وجل * (إنك أنت العزيز الحكيم) * المنيع الذي لا ~~يغلبه شيء ويقال PageV01P120 # * (العزيز) * الذي لا يوجد مثله ويقال الذي لا يعجزه شيء عما أراد ويقال ~~* (العزيز) * بالنقمة ينتقم ممن شاء ممن عصاه * (الحكيم) * في أمره الذي ~~يكون عمله موافقا للعلم سورة البقرة آية 130 قوله تعالى * (ومن يرغب عن ملة ~~إبراهيم) * يقول عن سنته ودينه وهو الإسلام ويقال لفظه لفظ الاستفهام ~~ومعناه التقريع والتوبيخ ويقال * (ومن) * ها هنا بمعنى ما فكأنه يقول ومن ~~يرغب عن دين إبراهيم * (إلا من سفه نفسه) * قال أبو عبيدة إلا من أهلك نفسه ~~وقال الأخفش معناه إلا من سفه من نفسه وهذا كما قال في آية أخرى * (ولا ~~تعزموا عقدة النكاح) * البقرة 235 يعني على عقدة النكاح ويقال إلا من جهل ~~أمر نفسه فلا يتفكر فيه كما قال في آية أخرى * (وفي أنفسكم أفلا تبصرون) * ~~الذاريات 21 قال الكلبي ومن يرغب عن دين إبراهيم الإسلام والحج والطواف إلا ~~من خسر نفسه ثم قال * (ولقد اصطفيناه في الدنيا) * يقول اخترناه في الدنيا ~~للنبوة والرسالة والإسلام والخلة * (وإنه في الآخرة لمن الصالحين) * يعني ~~في الجنة ويقال مع الصالحين في الجنة وهو أفضل الصالحين ما خلا محمدا صلى ~~الله عليه وسلم سورة البقرة الآيات 131 - 132 قوله تعالى * (إذ قال له ربه ~~أسلم) * قال ابن عباس يعني أخلص ويقال معناه قل لا إله إلا الله ويقال ~~معناه استقم على ما أنت عليه ويقال حين خرج من السرب نظر إلى الكوكب والقمر ~~والشمس فابتلي بذلك فألهمه الله تعالى الإخلاص فقال * (إني وجهت وجهي للذي ~~فطر السماوات والأرض) * الأنعام 79 الآية فهذا معنى قوله * (أسلم) * يعني ~~أخلص دينك لله فقال إبراهيم * (أسلمت لرب العالمين) * يعني أخلصت ديني لرب ~~العالمين ويقال معناه فوض أمرك إلى الله فقال فوضت أمري ms0097 إلى الله ثم قال عز ~~وجل * (ووصى بها إبراهيم بنيه) * يعني بشهادة أن لا إله إلا الله قرأ نافع ~~وابن عامر " وأوصى " وقرأ الباقون * (ووصى) * ووصى وهو أبلغ من أوصى لأنه ~~لا يكون إلا لمرات كثيرة وقوله * (بها) * يرجع إلى الملة والملة هي السنة ~~والمذهب ويقال إنه جمع بنيه عند موته لأنه خشي عليهم كيد إبليس فجمعهم ~~وأوصاهم بأن يثبتوا على الإسلام قال مقاتل * (ووصى بها إبراهيم بنيه) * ~~الأربعة إسماعيل وإسحاق ومدين ومداين ثم أوصى بها * (يعقوب) * بنيه وهم ~~اثنا عشر ابنا وذلك حين دخل مصر فرآهم يعبدون الأصنام فأوصى PageV01P121 # بنيه بأن يثبتوا على الإسلام وكان له اثنا عشر ابنا روبيل وشمعون ويهوذا ~~نفتالي ولاوي وزيالون ويشجر ودان واسترقفا وجادو ويوسف وبنيامين وقال الله ~~تعالى * (إن الله اصطفى لكم الدين) * يعني اختار لكم دين الإسلام * (فلا ~~تموتن إلا وأنتم مسلمون) * يعني اثبتوا على الإسلام وكونوا بحال لو أدرككم ~~الموت يدرككم على الإسلام وأنتم مخلصون بالتوحيد فقالت اليهود للنبي صلى ~~الله عليه وسلم ألست تعلم أن يعقوب يوم مات أوصى بنيه بدين اليهودية سورة ~~البقرة آية 133 فأنزل الله تعالى * (أم كنتم شهداء) * يعني أكنتم حضورا حين ~~* (حضر يعقوب الموت) * وإنما لم ينصرف * (شهداء) * لمكان ألف التأنيث في ~~آخره وإذا دخلت ألف التأنيث أو هاء التأنيث في آخر الكلام فإنه لا ينصرف ~~معناه إنكم تدعون ذلك كأنكم كنتم حضورا في ذلك الوقت يعني أنكم تقولون ما ~~لا علم لكم بذلك والله تعالى يخبر ويبين أن وصيته كانت بخلاف ما قالت ~~اليهود ثم قال تعالى * (إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي) * يعني من بعد ~~موتي * (قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم) * روي عن الحسن البصري أنه ~~قرأ " قالوا نعبد إلهك وإله أبيك إبراهيم " وقرأ غيره * (قالوا نعبد إلهك ~~وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق) * وإسماعيل كان عم يعقوب ولكن العم ~~بمنزلة الأب بدليل ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال عم الرجل ~~صنو أبيه ثم قال * (إلها واحدا) * يعني ms0098 نعبد إلها واحدا * (ونحن له مسلمون) ~~* يعني مخلصون له بالتوحيد سورة البقرة آية 134 قال تعالى * (تلك أمة قد ~~خلت) * يعني جماعة قد مضت * (لها ما كسبت) * يعني جزاء ما عملت * (ولكم ما ~~كسبتم) * يعني جزاء ما عملتم من خير أو شر * (ولا تسألون عما كانوا يعملون) ~~* وذلك أن اليهود والنصارى كانوا يقولون نحن على دينهم فقال لهم * (تلك أمة ~~قد خلت) * لا تقدرون عليهم يشهدوا لكم فلهم ما عملوا وإنما لكم ما تعملون ~~وإنما ينظر اليوم إلى أعمالكم ولا ينفعكم من أعمالهم شيء PageV01P122 # سورة البقرة آية 135 قوله تعالى * (وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا) * ~~وذلك أن يهود المدينة ونصارى أهل نجران اختصموا فقال كل فريق ديننا أصوب ~~ونبينا أفضل فسألوا عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم أينا أفضل فقال ~~لهم كلكم على الباطل فأعرضوا عنه فنزلت هذه الآية * (وقالوا كونوا هودا أو ~~نصارى) * يعني اليهود قالوا كونوا على دين اليهودية والنصارى قالوا كونوا ~~على دين النصرانية تهتدوا من الضلالة قال الله تعالى لمحمد صلى الله عليه ~~وسلم * (قل بل ملة إبراهيم حنيفا) * وإنما نصب الملة على معنى بل نتبع ملة ~~إبراهيم حنيفا ويقال معناه واتبعوا ملة إبراهيم وقال مقاتل بل الدين ملة ~~إبراهيم حنيفا يعني مخلصا وقال القتتبي * (حنيفا) * يعني مستقيما ويقال ~~للأعرج حنيف نظرا إلى السلامة كما يقال للديغ سليم وللجبانة مفازة وإن كانت ~~مهلكة وقال الزجاج أصل الحنيف إذا كان أصابع الرجل مقبلا بعضها إلى بعض ~~إقبالا لا تنصرف عن ذلك أبدا فكذلك كان إبراهيم عليه السلام مقبلا على دين ~~الإسلام مائلا عن الأديان كلها * (وما كان من المشركين) * ولكنه كان على ~~دين الإسلام فقال أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كيف نقول حتى لا نكذب أحدا ~~من الأنبياء فعلمهم الله تعالى فقال عز وجل سورة البقرة الآيات 136 - 137 ~~قال عز وجل * (قولوا آمنا بالله) * يعني صدقنا بالله بأنه واحد لا شريك له ~~* (وما أنزل إلينا) * يعني صدقنا بما أنزل إلينا يعني بما ms0099 أنزل على نبينا * ~~(وما أنزل إلى إبراهيم) * يعني صدقنا بما أنزل على إبراهيم من الصحف " و " ~~ما أنزل إلى * (إسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط) * وهم ولد يعقوب كان له ~~اثنا عشر ابنا فصار أولاد كل واحد منهم سبطا والسبط بلغتهم بمنزلة القبيلة ~~للعرب وإنما أنزل على أنبيائهم وكانوا يعملون به فأضاف إليهم كما أنه أنزل ~~على محمد صلى الله عليه وسلم فأضاف إلى أمته فقال * (وما أنزل إلينا) * ~~فكذلك الأسباط أنزل على أنبيائهم فأضاف إليهم لأنهم كانوا يعملون به ثم قال ~~تعالى * (وما أوتي موسى وعيسى) * يعني التوراة والإنجيل * (وما أوتي ~~النبيون من ربهم) * يعني وما أنزل على الأنبياء من الله تعالى وقد آمنا ~~بجميع الأنبياء وبجميع الكتب PageV01P123 # * (لا نفرق بين أحد منهم) * كما فرقت اليهود والنصارى " ونحن مسلمون " ~~يعني مخلصون له بالتوحيد ثم قال عز وجل للمؤمنين * (فإن آمنوا) * يعني ~~اليهود والنصارى * (بمثل ما آمنتم به) * يا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ~~* (فقد اهتدوا) * من الضلالة * (وإن تولوا) * يقول اعرضوا عن الإيمان بمحمد ~~صلى الله عليه وسلم وبجميع الأنبياء * (فإنما هم في شقاق) * يعني في خلاف ~~من الدين ويقال في ضلال والشقاق في اللغة له ثلاثة معان أحدها العداوة مثل ~~قوله تعالى و " لا يجرمنكم شقاقي " هود 89 والثاني الخلاف مثل قوله * (وإن ~~خفتم شقاق بينهما) * النساء 35 والثالث الضلالة مثل قوله * (وإن الظالمين ~~لفي شقاق بعيد) * الحج 53 وقوله تعالى * (فسيكفيكهم الله) * يعني يدفع الله ~~عنكم مؤنتهم وقال الزجاج هذا ضمان من الله تعالى النصر لنبيه أنه سيكفيه ~~إياهم بإظهاره على كل دين سواه كقوله تعالى * (كتب الله لأغلبن أنا ورسلي) ~~* المجادلة 21 يعني أن عاقبة الأمر كان لهم قال مقاتل يعني قتل بني قريظة ~~وإجلاء بني النضير * (وهو السميع) * بقولهم للمؤمنين حيث قالوا كونوا هودا ~~أو نصارى * (العليم) * بعقوبتهم سورة البقرة آية 138 ثم فضل دين محمد صلى ~~الله عليه وسلم على كل دين فقال عز وجل * (صبغة الله) * يقول اتبعوا دين ~~الله وألزموه لا دين اليهود ms0100 والنصارى * (ومن أحسن من الله صبغة) * يعني أي ~~دين أحسن من دين الله تعالى وهو دين الإسلام * (ونحن له عابدون) * يقول ~~اثبتوا على ذلك وقوله تعالى * (ونحن له عابدون) * أي موحدون مقرون وذلك أن ~~النصارى إذا ولد لأحدهم ولد غمروه في اليوم السابع في ماء لهم ليطهروه بذلك ~~ويقولون هذا طهور مكان الختان وهم صنف من النصارى يقال لهم المعمودية قال ~~الله تعالى * (ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون) * أي مطيعون ولنا ~~الختان طهور طهر الله تعالى به إبراهيم عليه السلام وروى عن سعيد بن المسيب ~~عن أبي هريرة رضي الله عنه قال " أختتن إبراهيم عليه السلام بالقدوم وهو ~~ابن مائة وعشرين سنة " والقدوم موضع بالشام ثم عاش بعد ذلك ثمانين سنة وقال ~~القتبي هذا من الاستعارة حيث سمى الختان صبغة لأنهم كانوا يصبغون أولادهم ~~في ماء قال الله تعالى * (صبغة الله) * لا صبغة النصارى يعني اتبعوا دين ~~الله والزموا دين الله PageV01P124 # سورة البقرة آية 139 ثم قال الله عز وجل * (قل) * يا محمد ليهود أهل ~~المدينة ونصارى أهل نجران * (أتحاجوننا في الله) * يعني أتخاصمونا في دين ~~الله وقال الزجاج نزلت هذه الآية في اليهود الذين يظاهرون المشركين فقال ~~أنتم تقولون أنكم توحدن الله ونحن نوحد الله تعالى فلم تظاهرون علينا من لا ~~يوحد الله تعالى والله * (ربنا وربكم ولنا أعمالنا) * إي ثواب أعمالنا * ~~(ولكم) * ثواب * (أعمالكم ونحن له مخلصون) * مقرون له بالوحدانية مخلصون له ~~بالعبادة سورة البقرة آية 140 قوله تعالى * (أم تقولون) * قرأ حمزة ~~والكسائي وعاصم في رواية حفص * (أم تقولون) * بالتاء على معنى المخاطبة ~~وقرأ الباقون بالياء * (أم يقولون) * * (إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ~~والأسباط كانوا هودا أو نصارى) * يعني إن تعلقتم أيضا بدين الأنبياء فنحن ~~على دينهم وقد آمنا بجميع الأنبياء فإن ادعيتم أن الأنبياء كانوا على دين ~~اليهودية أو النصرانية " قل أنتم أعلم " بذلك * (أم الله) * والله تعالى ~~أخبر أنهم كانوا على دين الإسلام وقد بين ذلك في كتبهم ثم قال * (ومن أظلم ms0101 ~~ممن كتم شهادة عنده من الله) * لأن الله تعالى قد أخذ عليهم الميثاق بأن ~~يبينوه فكتموه قال الله تعالى * (وما الله بغافل عما تعملون) * يعني لا ~~يخفى على الله من عملهم شيء فيجازيهم بذلك ويقال هذا القول وعيد للظالم ~~وتعزية للمظلوم سورة البقرة الآية 141 ثم قال عز وجل * (تلك أمة قد خلت) * ~~الآية وقد ذكرناها سورة البقرة الآية 142 قوله تعالى * (سيقول السفهاء من ~~الناس) * يعني الجهال من الناس وهم اليهود والمنافقون ويقال هم أهل مكة * ~~(ما ولاهم) * يقول ما الذي صرفهم * (عن قبلتهم التي كانوا عليها) * يعني ~~التي صلوا إليها من قبل وذلك أن الأنصار قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم ~~بسنتين كانوا يصلون إلى بيت المقدس فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم ~~المدينة صلى إلى بيت المقدس ثمانية عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا فلما صرفت ~~قبلته إلى الكعبة فقال أهل مكة إذا حركت القبلة إلى الكعبة رجع محمد إلى ~~قبلتنا فعن قريب يرجع إلى ديننا فأنزل الله تعالى " قل لله المشرق ~~PageV01P125 # والمغرب) يقول الصلاة إلى بيت المقدس والصلاة إلى الكعبة لله إذا كان ~~بأمر الله * (يهدي من يشاء) * إلى قبلة الكعبة * (يهدي من يشاء) * أي يرشد ~~من يشاء * (إلى صراط مستقيم) * يعني دينا يرضاه روي عن أبي العالية الرياحي ~~أنه قال رأيت مسجد صالح عليه السلام وقبلته إلى الكعبة وقال وكان موسى عليه ~~السلام يصلي من الصخرة نحو الكعبة وهي قبلة الأنبياء كلهم صلوت الله عليهم ~~سورة البقرة آية 143 قوله تعالى * (وكذلك جعلناكم أمة وسطا) * والوسط هو ~~العدل كما قال آية أخرى * (قال أوسطهم) * القلم 28 أي أخيرهم وأعدلهم ~~والعرب تقول فلان من أوسط قومه أي خيارهم وأعدلهم ومنه قيل للنبي صلى الله ~~عليه وسلم هو أوسط قريش حسبا أي جعلناكم عدلا للخلائق * (لتكونوا شهداء على ~~الناس) * للنبيين * (ويكون الرسول عليكم شهيدا) * بالتصديق لكم وذلك أن ~~الله تعالى إذا جمع الخلق يوم القيامة فيسأل الأنبياء عن تبليغ الرسالة ~~لقوله تعالى " ليسئل الصادقين عن ms0102 صدقهم " الأحزاب 8 فيقولون قد بلغنا ~~الرسالة فتنكر أممهم تبليغ الرسالة فتشهد لهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم ~~بتبليغ الرسالة فتطعن الأمم في شهادتهم فيزكيهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~فذلك معنى قوله تعالى * (لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم ~~شهيدا) * ومعنى قوله * (وكذلك) * أي وكما هديتكم للإسلام ولقبلة الكعبة ~~فكذلك * (جعلناكم أمة) * عدلا لتكونوا شهداء على الناس وللآية تأويل آخر * ~~(وكذلك جعلناكم أمة وسطا) * أي عدلا * (لتكونوا شهداء على الناس) * يقول ~~إنكم حجة على جميع من خلقنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم حجة عليكم ~~والشهادة في اللغة هي البيان فلهذا يسمى الشاهد بينة لأنه يبين حق المدعي ~~يعني أنكم تبينون لمن بعدكم والنبي صلى الله عليه وسلم يبين لكم قوله تعالى ~~* (وما جعلنا القبلة التي كنت عليها) * يعني ما أمرناك بالصلاة إلى القبلة ~~الأولى ويقال ما حولنا القبلة التي كنت عليها * (إلا لنعلم) * يقول إلا ~~لنميز ونبين * (من يتبع الرسول) * يعني من يطيع الرسول في تحويل القبلة * ~~(ممن ينقلب على عقبيه) * أي يرجع إلى دينه بعد تحويل القبلة * (وإن كانت ~~لكبيرة) * أي وقد كانت لثقيلة وهو صرف القبلة * (إلا على الذين هدى الله) * ~~يعني حفظ الله قلوبهم على الإسلام وأكرمهم باتباع محمد صلى الله عليه وسلم ~~في تحويل القبلة وهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم قالوا يا رسول الله ~~فإخواننا الذين ماتوا ما صنع الله بصلاتهم التي صلوا إلى بيت المقدس فأنزل ~~الله تعالى * (وما كان الله ليضيع إيمانكم) * يعني صلاتهم إلى بيت المقدس ~~التي صلوا إليها وماتوا عليها ويقال إن اليهود PageV01P126 # قالوا قد بطل إيمانكم حيث تركتم القبلة فنزل * (وما كان الله ليضيع ~~إيمانكم) * يعني يبطل إيمانكم وإنما تحولت قبلتكم قال الضحاك يعني لم يبطل ~~تصديقكم بالقبلتين ثم قال تعالى * (إن الله بالناس لرؤوف رحيم) * يعني ~~بالمؤمنين رحيم حين قبلها منهم ولم يضيع إيمانهم قرأ أبو عمرو حمزة ~~والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر " لرؤف " بالهمزة على وزن رعف وقرأ ~~الباقون * (رؤوف) * على وزن ms0103 رؤوف في جميع القرآن وهما لغتان ومعناهما واحد ~~سورة البقرة الآيات 144 - 145 قوله تعالى * (قد نرى تقلب وجهك في السماء) * ~~يعني رفع بصرك إلى السماء وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لجبريل ~~وددت لو أن الله تعالى صرفني عن قبلة اليهود إلى غيرها وإنما أراد الكعبة ~~لأنها قبلة إبراهيم عليه السلام وقبلة الأنبياء عليهم السلام ولأنها كانت ~~أدعى للعرب إلى الإسلام فقال جبريل إنما أنا عبد مثلك لا أملك شيئا فاسأل ~~ربك فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يديم النظر إلى السماء فأنزل الله تعالى ~~* (قد نرى تقلب وجهك في السماء) * يعني رفع بصرك إلى السماء * (فلنولينك) * ~~يعني فلنحولنك ولنوجهنك في الصلاة * (قبلة ترضاها) * يقول تهواها إلى ~~الكعبة فأمره الله تعالى بالتوجه فقال * (فول وجهك شطر المسجد الحرام) * ~~يعني نحوه وتلقاءه * (وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره) * ثم قال تعالى * ~~(وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم) * يعني أن القبلة إلى ~~الكعبة هو الحق وهي قبلة إبراهيم عليه السلام وقوله تعالى * (وما الله ~~بغافل عما يعملون) * يعني جحودهم القبلة إلى الكعبة فقالوا للنبي صلى الله ~~عليه وسلم ائتنا بعلامة على تصديق مقالتك وهم اليهود والنصارى فنزل قوله ~~تعالى * (ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب) * وهم اليهود والنصارى * (بكل آية) ~~* يعني بكل علامة * (ما تبعوا قبلتك) * أي ما صلوا إلى قبلتك * (وما أنت ~~بتابع قبلتهم) * أي ما أنت بمصل إلى قبلتهم * (وما بعضهم بتابع قبلة بعض) * ~~ويقال معناه كيف ترجو ان يتبعوك ويصلوا إلى قبلتك وهم لا يتبعون بعضهم بعضا ~~ثم قال تعالى * (ولئن اتبعت أهواءهم) * هذا الخطاب للنبي صلى الله عليه ~~وسلم والمراد منه أمته يعني لئن صليت إلى قبلتهم واتبعت مذهبهم * (من بعد ~~ما جاءك من العلم) * أي البيان أن دين الإسلام PageV01P127 # هو الحق والكعبة هي القبلة * (إنك إذا لمن الظالمين) * أي الضارين بنفسك ~~سورة البقرة الآيات 146 - 147 قوله تعالى * (الذين آتيناهم الكتاب) * وهم ~~مؤمنو أهل الكتاب * (يعرفونه) * يعني محمدا صلى الله عليه وسلم ms0104 بنعته وصفته ~~* (كما يعرفون أبناءهم) * بين الغلمان قال عبد الله بن سلام والله لأنا كنت ~~أشد معرفة برسول الله صلى الله عليه وسلم مني بابني فقال له عمر وكيف ذلك ~~يا ابن سلام فقال لأني أشهد أنه رسول الله حقا وصدقا يقينا وأنا لا أشهد ~~بذلك على ابني لأني لا أدري ما أحدثت النساء بعدي فقال له والله يا ابن ~~سلام لقد صدقت أو أصبت ثم قال تعالى * (وإن فريقا منهم) * يعني طائفة من ~~اليهود * (ليكتمون الحق) * في كتابهم * (وهم يعلمون) * أنه نبي مرسل قال ~~مقاتل إن اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم لم تطوفون بالبيت المبني ~~بالحجارة فقال لهم إنكم تعلمون أن الطواف بالبيت حق وإنه هو القبلة مكتوب ~~في التوراة فجحدوا فنزل * (الذين آتيناهم الكتاب) * يعني التوراة يعرفون أن ~~البيت قبلة كما يعرفون أبناءهم * (وإن فريقا منهم ليكتمون الحق) * في أمر ~~القبلة و * (هم يعلمون) * ذلك ثم قال تعالى * (الحق من ربك) * يا محمد قبلة ~~إبراهيم * (فلا تكونن من الممترين) * يعني من الشاكين إنهم يعرفون أنها ~~قبلة إبراهيم عليه الصلاة والسلام سورة البقرة الآية 148 قوله تعالى * ~~(ولكل وجهة) * أي قبلة والوجهة والجهة والوجه بمعنى واحد أي لكل ذي ملة ~~قبلة * (هو موليها) * أي مستقبلها وقيل لكل دين وملة قبلة * (هو موليها) * ~~قرأ ابن عامر وهو مولاها يعني إليه موليها وقرأ الباقون بالكسر يعني هو ~~بنفسه موليها وقال مقاتل لكل أهل ملة قبلة هم مستقبلوها يريدون بها الله ~~تعالى * (فاستبقوا الخيرات) * يعني قال لهذا الأمة فاستبقوا بالطاعات وهذا ~~كما قال في آية أخرى * (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا) * المائدة 48 يعني ~~لكل قوم شريعة وسبيلا فإذا أخذوا بالسنة والمنهاج رضي عنهم فأمر الله تعالى ~~أهل هذه الشرائع أن يستبقوا الخيرات في الأعمال الصالحة ثم قال تعالى * ~~(أينما تكونوا) * في الأرض * (يأت بكم الله جميعا) * يعني يقبض أرواحكم ~~يعني يجمعكم يوم القيامة وقال مجاهد * (ولكل وجهة هو موليها) * أمر كل قوم ~~بأن يحولوا وجوههم إلى الكعبة PageV01P128 # ويقال ولكل ms0105 أمة قبلكم قبلة أمرتهم بأن يستقبلوها * (فاستبقوا الخيرات) * ~~يقول بادروا الأمم بالطاعات ثم قال تعالى " أينما تكونوا يأت بكم الله " ~~يعني يقبض أرواحكم ويجمعكم يوم القيامة " إن الله على كل شيء قدير " أي هو ~~قادر على جمعكم يوم القيامة سورة البقرة الآيات 149 - 150 ثم قال عز وجل * ~~(ومن حيث خرجت) * يقول حيث صليت * (فول وجهك) * بالصلاة * (شطر المسجد ~~الحرام) * يعني نحوه وتلقاءه * (وإنه للحق من ربك) * أي التوجه إلى الكعبة ~~بالصلاة هو الحق من ربكم * (وما الله بغافل عما تعملون) * يعني يجازيكم ~~بأعمالكم " ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا ~~وجوهكم شطره لئلا يكون للناس " أي لكي لا يكون لليهود * (عليكم حجة) * ~~لأنهم يعلمون أن الكعبة هي القبلة فلا حجة لهم عليكم * (إلا الذين ظلموا ~~منهم) * يعني إلا من ظلم باحتجاجه فيما وضح له كما يقول الرجل لصاحبه مالك ~~علي حجة إلا أن تظلمني وقال بعضهم * (إلا الذين ظلموا) * يعني ولا الذين ~~ظلموا لا حجة لهم عليكم وذكر عن أبي عبيدة أنه قال * (إلا الذين ظلموا) * ~~أي ولا الذين ظلموا فهذا موضع واو العطف فكأنه قال ليس للناس عليكم حجة ولا ~~الذين ظلموا منهم قوله تعالى * (فلا تخشوهم) * بانصرافكم إلى الكعبة * ~~(واخشوني) * في تركها قرأ نافع في رواية ورش * (ليلا) * بغير همز والباقون ~~* (لئلا) * بالهمز لأن أصله لأن لا وإنما أسقط نافع الهمزة للتخفيف ثم قال ~~تعالى * (ولأتم نعمتي عليكم) * بتحويل القبلة وبإرسال الرسول * (ولعلكم ~~تهتدون) * أي لكي تهتدوا من الضلالة سورة البقرة الآية 151 قوله تعالى * ~~(كما أرسلنا فيكم رسولا منكم) * يعني محمدا صلى الله عليه وسلم * (يتلو ~~عليكم آياتنا) * يعني القرآن وقوله * (منكم) * يعني من العرب ويقال آدمي ~~مثلكم لأنه لو كان من الملائكة لا تستطيعون النظر إليه فأرسل آدميا مثلكم ~~يتلو عليكم القرآن * (ويزكيكم) * قال PageV01P129 # الكلبي يقول ويصلحكم بالزكاة وقال مقاتل يعني يطهركم من الشرك والكفر * ~~(ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون) * وقال الزجاج خاطب به العرب أنه بعث رسولا ~~منكم وأنتم كنتم ms0106 أهل الجاهلية لا تعلمون الكتاب والحكمة فكما أنعمت عليكم ~~بالرسالة فاذكروني بالتوحيد ويقال قوله * (كما) * وصل بما قبله ومعناه ~~ولأتم نعمتي كما أرسلنا فيكم رسولا منكم ويقال وصل بما بعده ومعناه * (كما ~~أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم) * * (ويعلمكم الكتاب ~~والحكمة) * فاعرفوا هذه النعمة واذكروني بالتوحيد)) سورة البقرة الآية 152 ~~قوله تعالى * (فاذكروني) * بالتوحيد * (أذكركم) * يقول اذكروني بالطاعة ~~أذكركم بالمغفرة فحق على الله أن يذكر من ذكره فمن ذكره في طاعته ذكره الله ~~تعالى بخير ومن ذكره من أهل المعصية في معصية ذكره الله باللعنة وسوء الدار ~~ويقال * (فاذكروني) * في الرخاء * (أذكركم) * عند البلاء ويقال * ~~(فاذكروني) * في الضر * (أذكركم) * بالمخرج ويقال * (فاذكروني) * في الخلاء ~~* (أذكركم) * في الملأ ويقال * (اذكروني) * في ملأ من الناس * (أذكركم) * ~~في ملأ من الملائكة قال الفقيه حدثنا محمد بن الفضل قال حدثنا محمد بن جعفر ~~قال حدثنا إبراهيم بن يوسف قال حدثنا محمد بن الفضيل الضبي عن الحصين عن ~~مجاهد عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال ما اجتمع قوم يذكرون الله تعالى ~~إلا ذكرهم الله في ملأ أعز منهم وأكرم وما تفرق قوم من مجلس لا يذكرون الله ~~في مجلسهم إلا كانت حسرة عليهم يوم القيامة ويقال اذكروني في الدنيا ~~بالإخلاص أذكركم في الآخرة بالإخلاص ويقال اذكروني بالشكر أذكركم بالزيادة ~~ويقال اذكروني بالدعاء أذكركم بالإجابة ثم قال تعالى * (واشكروا لي ولا ~~تكفرون) * يعني اشكروا نعمتي التي أرسلت فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ~~ولا تجحدوا هذه النعمة ويقال النعمة في الحقيقة هي العلم وما سوى ذلك فهو ~~تحويل من راحة إلى راحة وليس الطعام بنعمة لأن الطعام إذا أكله الإنسان ~~فبعد ساعة يطلب منه الفرج والثوب الحسن ربما يمل منه إذا كان يؤذيه الحر أو ~~البرد والعلم لا يمل منه صاحبه بل ربما يطلب له الزيادة فأمر الله تعالى ~~بشكر هذه النعمة التي بعث رسولا ليعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم ~~تكونوا تعلمون PageV01P130 # سورة البقرة الآيات 153 - 154 ثم قال عز وجل ms0107 * (يا أيها الذين آمنوا) * ~~يعني صدقوا بتوحيد الله تعالى وهذا نداء المدح وقد ذكرنا قبل هذا أن النداء ~~على ست مراتب وروي عن عبد الله بن مسعود أنه قال إذا سمعت الله يقول * (يا ~~أيها الذين آمنوا) * فارع له سمعك فإنه أمر تؤمر به أو نهي تنهى عنه * ~~(استعينوا بالصبر والصلاة) * يقول استعينوا بالصبر على أداء الفرائض ~~وبالصلاة خاصة قال الزجاج استعينوا بالصبر على ما أنتم عليه وإن أصابكم ~~مكروه وقال مجاهد * (استعينوا بالصبر) * أي بالصوم والصلاة وقال الضحاك * ~~(استعينوا بالصبر) * على صوم شهر رمضان وعلى الصلوات الخمس ويقال الصبر هو ~~الصبر بعينه ذكر في هذه الآية الطاعة الظاهرة والطاعة الباطنة فأمر بالصبر ~~والصلاة لأنه ليس شيء من الطاعة الظاهرة أشد على البدن من الصلاة لأنه ~~يجتمع فيها أنواع الطاعات الخضوع والإقبال والسكون والتسبيح والقراءة فإذا ~~تيسر عليه الصلاة تيسر عليه ما سوى ذلك وليس بشيء من الطاعات الباطنة أشد ~~على البدن من الصبر فأمر بالصبر والصلاة لأنه حسن ثم قال * (إن الله مع ~~الصابرين) * فالله تعالى مع كل واحد ولكن خص الصابرين لكي يعلموا أن الله ~~سبحانه وتعالى يفرج عنهم قوله تعالى * (ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله ~~أموات بل أحياء) * قال الضحاك هم النفر الذين قتلوا عند بئر معونة وقال ~~الكلبي هم الذين قتلوا ببدر قتل يومئذ من المسلمين أربعة عشر رجلا وكان ~~الناس يقولون مات فلان ومات فلان فأنزل الله تعالى * (ولا تقولوا لمن يقتل ~~في سبيل الله أموات بل أحياء) * يعني هم في الحكم كالأحياء لأنه يجري ~~ثوابهم إلى يوم القيامة ولأنهم يسرحون في الجنة حيث شاؤوا كما قال في آية ~~أخرى * (عند ربهم يرزقون فرحين) * آل عمران 169 * (ولكن لا تشعرون) * ~~البقرة 154 سورة البقرة الآيات 155 - 157 قوله تعالى * (ولنبلونكم) * يعني ~~المؤمنين " بشيء من الخوف " يقول لنختبرنكم بخوف العدو وهو الخوف الذي ~~أصابهم يوم الخندق حتى بلغت القلوب الحناجر * (والجوع) * وهو القحط الذي ~~أصابهم فكان يمضي على أحدهم أيام لا يجد طعاما " ونقص ms0108 من PageV01P131 # الأموال) يعني ذهاب أموالهم ويقال موت الماشية * (والأنفس) * يعني الموت ~~والقتل والأمراض * (والثمرات) * أي نقص الثمار فلا تخرج الثمرة كما كانت ~~تخرج أو تصيبها الآفة ويقال الثمرات هي موت الولد وهو ثمرة القلب ثم قال ~~تعالى * (وبشر الصابرين) * يعني الذين يصبرون على هذه المصائب والشدائد ~~التي ذكر في هذه الآية ثم وصفهم فقال عز وجل * (الذين إذا أصابتهم مصيبة) * ~~صبروا ولم يجزعوا و * (قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون) * يعني يقولون نحن ~~عبيد الله وفي ملكه إن عشنا فعليه أرزاقنا وإن متنا فإليه مردنا وإليه ~~راجعون بعد الموت ونحن راضون بحكمه قوله تعالى * (أولئك) * يعني أهل هذه ~~الصفة * (عليهم صلوات من ربهم ورحمة) * والصلاة من الله تعالى على ثلاثة ~~أشياء توفيق الطاعة والعصمة عن المعصية ومغفرة الذنوب فبالصلاة الواحدة ~~يكون لهم هذه الأشياء الثلاثة فقد وعد لهم الصلوات الكثيرة ومقدار ذلك لا ~~يعلمه إلا الله تبارك وتعالى ثم قال تعالى * (وأولئك هم المهتدون) * أي ~~الموفقون للاسترجاع وروي عن سعيد بن جبير أنه قال لم يكن الاسترجاع إلا ~~لهذه الأمة ألا ترى أن يعقوب عليه الصلاة والسلام قال * (يا أسفى على يوسف) ~~* يوسف 84 فلو كان له الاسترجاع لقال ذلك وروي عن عثمان بن عطاء عن أبيه ~~أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذكر مصيبة أو ذكرت عنده ~~فاسترجع جدد الله ثوابه كيوم أصيب بها) وعن عطاء بن أبي رباح قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من أصابته مصيبة فليذكر مصيبتي فإنها من أعظم ~~المصائب وروي هذان الحديثان عن علي بن أبي طالب عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أيضا وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال نعم العلاوة ونعم ~~العدلان فالعدلان قوله تعالى * (أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة) * ~~والعلاوة قوله تعالى * (وأولئك هم المهتدون) * سورة البقرة الآية 158 ~~PageV01P132 # قوله تعالى * (إن الصفا والمروة من شعائر الله) * قال أهل اللغة الصفا ~~الحجارة الصلبة التي لا تنبت بها شيء والواحدة ms0109 صفاة يقال حصى وحصاة والمروة ~~الحجارة اللينة والشعائر علامة متعبداته واحدها شعيرة يعني أن الطواف ~~بالصفا والمروة من أمور المناسك * (فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن ~~يطوف بهما) * روي عن أبي بن كعب أنه كان يقرأ " فلا جناح عليه أن لا يطوف ~~بهما " وروي عن ابن عباس وأنس بن مالك أنهما كانا يقرآن كذلك ومعنى ذلك أن ~~من حج البيت أو اعتمر فترك السعي لا يفسد حجه ولا عمرته ولكن يجب عليه جبر ~~النقصان وهو إراقة الدم وفي مصحف الإمام * (فلا جناح عليه أن يطوف بهما) * ~~بحذف كلمة لا وذلك أن في الجاهلية كان لهم صنمان على الصفا والمروة أحدهما ~~يقال له إساف والآخر نائلة وكان المشركون يطوفون بين الصفا والمروة ~~ويستلمون الصنمين فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم لعمرة القضاء وكان ~~الأنصار لا يسعون فيما بين الصفا والمروة ويقولون السعي فيما بينهما من أمر ~~المشركين فنزلت هذه الآية ويقال إن النبي صلى الله عليه وسلم لما فتح مكة ~~طاف بالبيت والمسلمون معه فلما سعى بين الصفا والمروة رفع المسلمون أزرهم ~~وشمروا قمصهم كيلا يصيب ثيابهم ذلك الصنمان فنزل قوله تعالى * (إن الصفا ~~والمروة من شعائر الله) * يعني من أمور المناسك * (فمن حج البيت أو اعتمر ~~فلا جناح عليه أن يطوف بهما) * يعني لو أصاب ثياب ذلك لا يضره ولا إثم عليه ~~فخرج عمر فتناول المعول وكسر الصنمين قال الفقيه حدثنا أبو جعفر قال حدثنا ~~علي بن أحمد قال حدثنا محمد بن الفضل عن يعلى بن منبه عن صالح بن حيان عن ~~أبي بريدة عن أبيه قال دخل جبريل المسجد فبصر بالنبي صلى الله عليه وسلم ~~نائما في ظل الكعبة فأيقظه فقام وهو ينفض رأسه ولحيته من التراب فانطلق به ~~نحو باب بني شيبة فلقيهما ميكائيل فقال جبريل لميكائيل ما يمنعك ان تصافح ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال أجد من يده ريح نحاس فقال جبريل للنبي صلى ~~الله عليه وسلم أفعلت ذلك وكان النبي صلى ms0110 الله عليه وسلم نسي ذلك ثم ذكر ~~فقال صدق أخي مررت أول أمس على إساف ونائلة فوضعت يدي على أحدهما وقلت إن ~~قوما رضوا بكما آلهة مع الله تعالى لقوم سوء قال صالح قلت لأبي بريدة وما ~~أساف ونائله قال كانا إنسانين من قريش يطوفان بالكعبة فوجدوا منها خلوة ~~فراود أحدهما صاحبه فمسخهما الله تعالى نحاسا فجاءتهما بهما قريش وقالوا ~~لولا أن الله رضي بأن نعبد هذين الإنسانين ما مسخهما نحاسا وأساف كان رجلا ~~ونائلة كانت امرأة قال الزجاج الجناح في اللغة أخذ من جنح إذا مال وعدل عن ~~المقصد وأصل ذلك من جناح الطير قوله تعالى * (ومن تطوع خيرا) * قرأ حمزة ~~والكسائي بالياء وجزم العين " يطوع " لأن الأصل يتطوع أدغمت التاء في الطاء ~~وشددت وقرأ الباقون * (تطوع) * على معنى الماضي PageV01P133 # والمراد به الاستقبال يعني إذا زاد في الطواف حول البيت على ما هو واجب ~~عليه * (فإن الله شاكر) * يقبله منهم * (عليم) * بما نووا وقال القتبي يطوف ~~أصله يتطوف فأدغمت التاء في الطاء الجناح الإثم ويقال إن الله شاكر يقبل ~~اليسير ويعطي الجزيل ويقال إن الله شاكر بقبول أعمالكم * (عليم) * بالثواب ~~ويقال الطواف للغرباء أفضل من الصلاة لأنهم يقدرون على الصلاة إذا رجعوا ~~إلى منازلهم ولا يمكنهم الطواف إلا في ذلك الوقت والله تعالى قد حث على ~~الطواف بقوله * (ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم) * سورة البقرة الآيات ~~159 - 160 قوله تعالى * (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات) * نزلت في ~~شأن رؤساء اليهود منهم كعب بن الأشرف ومالك بن الضيف وابن صوريا يقول ~~يكتمون ما أنزلنا في التوراة من البينات الحلال والحرام وآية الرجم * ~~(والهدى) * يعني أمر محمد صلى الله عليه وسلم * (من بعد ما بيناه للناس في ~~الكتاب) * يعني في التوراة ويقال في القرآن * (أولئك يلعنهم الله) * يعني ~~يخذلهم * (ويلعنهم اللاعنون) * قال ابن عباس وذلك أن الكافر إذا وضع في ~~قبره سئل من ربك وما دينك فيقول لا أدري فيقال له ما دريت فهكذا كنت في ~~الدنيا ms0111 ثم يضربه ضربة يسمعها كل شيء إلا الثقلين فلا يسمع صوته شيء إلا ~~لعنه فذلك قوله تعالى * (ويلعنهم اللاعنون) * وروي عن ابن مسعود أنه قال ~~إذا تلاعن اثنان فإن كان أحدهما مستحقا للعنة رجعت اللعنة إليه وإن لم يكن ~~يستحق أحدهما اللعنة ارتفعت اللعنة إلى السماء فلم تجد هناك موضعا فتنحدر ~~فترجع إلى الذي تكلم بها إن كان أهلا لذلك وإن لم يكن أهلا لذلك رجعت إلى ~~الكفار وفي بعض الروايات إلى اليهود فذلك قوله تعالى * (ويلعنهم اللاعنون) ~~* ثم استثنى التائبين من اللعنة فقال عز وجل * (إلا الذين تابوا) * من ~~الكفر واليهودية * (وأصلحوا) * أعمالهم فيما بينهم وبين ربهم ويقال معناه ~~وأصلحوا لمن أفسدوا من السفلة وبينوا صفته في كتبهم * (فأولئك أتوب عليهم) ~~* يعني أتجاوز عنهم * (وأنا التواب الرحيم) * المتجاوز لمن تاب ورجع فيقبل ~~توبته سورة البقرة الآيات 161 - 162 قوله تعالى * (إن الذين كفروا وماتوا ~~وهم كفار) * يعني ثبتوا على كفرهم حتى ماتوا على ذلك * (أولئك عليهم لعنة ~~الله والملائكة والناس أجمعين) * قال الكلبي لعنة المؤمنين PageV01P134 # خاصة وقال بعضهم يلعنهم جميع الناس لأن من يخالف دينهم يلعنهم في الدنيا ~~وأهل دينهم يلعنونهم في الآخرة كما قال في آية أخرى " ثم يوم القيامة يكفر ~~بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا " العنكبوت 25 ثم قال * (خالدين فيها) * يعني ~~في اللعنة ولعنته عذاب النار يعني ما توجبه اللعنة * (لا يخفف عنهم العذاب) ~~* يعني لا يهون عليهم طرفة عين * (ولا هم ينظرون) * يعني لا يؤجلون سورة ~~البقرة الآية 163 قوله تعالى * (وإلهكم إله واحد) * قال مقاتل يعني ربكم رب ~~واحد وقال الضحاك كان لمشركي مكة ثلاثمائة وستون صنما يعبدونها من دون الله ~~تعالى فدعاهم الله تعالى إلى توحيده والإخلاص لعبادته فقال * (وإلهكم إله ~~واحد لا إله إلا هو) * ويقال نزلت هذه الآية في صنف من المجوس يقال لهم ~~المانوية فكان رئيسهم يقال له ماني فقال لهم أرى الأشياء زوجين وضدين مثل ~~الليل والنهار والنور والظلمة والحر والبرد والخير والشر والسرور والحزن ~~والذي يصلح للشيء لا ms0112 يصلح لضده فمن كان خالق النور والخيرات لا يكون خالق ~~الشر والظلمات فهما اثنان أحدهما يخلق الشر والآخر يخلق الخير فنزلت هذه ~~الآية * (وإلهكم إله واحد) * أي خالقكم خالق واحد هو خالق الأشياء كلها ~~وقوله تعالى * (لا إله إلا هو الرحمن الرحيم) * وقوله * (لا إله إلا الله) ~~* قال بعض الناس هذا الكلام نصفه كفر وهو قوله * (لا إله) * ونصفه إيمان ~~وهو قوله * (إلا هو) * ولكن هذا الكلام غير سديد لأن الله تعالى أمر رسوله ~~بأن يقولوا لا إله إلا الله فلا يجوز أن يأمرهم بالكفر وقال بعضهم النصف ~~الأول منسوخ والنصف الثاني ناسخ وهذا أيضا لا يصح لأن المنسوخ هو الذي كان ~~مباحا قبل النسخ والكفر لم يكن مباحا أبدا وأحسن ما قيل فيه إن قوله * (لا ~~إله) * نفي معبود الكفار وقوله * (إلا هو) * إثبات معبود المؤمنين أو نقول ~~* (لا إله) * نفي الألوهية عمن لا يستحق الألوهية وقوله * (إلا الله) * ~~إثبات الألوهية لمن يستحق الألوهية لما نزلت هذه الآية أنكر المشركون توحيد ~~الله تعالى وطلبوا منه دليلا على إثبات وحدانيته فنزلت هذه الآية سورة ~~البقرة آية 164 قوله تعالى * (إن في خلق السماوات والأرض) * يعني في خلق ~~السماوات والأرض دليل على وحدانيته في أنه خلقها بغير عمد ترونها وزينها ~~بمصابيح والأرض أيضا بسطها وجعل لها PageV01P135 # أوتادا وهي الجبال وفجر فيها الأنهار وجعل فيها البحار * (واختلاف الليل ~~والنهار) * يعني مجيء النهار وذهاب الليل ومجئ الليل وذهاب النهار ويقال ~~نقصان الليل في تمام النهار ونقصان النهار في تمام الليل ويقال اختلافهما ~~في اللون * (والفلك التي تجري في البحر) * يعني السفن ويقال للسفينة ~~الواحدة الفلك ولجماعة السفن الفلك يعني السفن التي تسير في البحر فتقبل ~~مرة وتدبر مرة بريح واحدة فتسير في البحر * (بما ينفع الناس) * من الكسب ~~والتجارة وغير ذلك وقوله تعالى * (وما أنزل الله من السماء من ماء) * يعني ~~المطر الذي ينزل من السماء * (فأحيا به الأرض بعد موتها) * يعني اخضرت ~~الأرض بعد يبسها * (وبث فيها) * يقول خلق في الأرض * (من ms0113 كل دابة وتصريف ~~الرياح) * قرأ حمزة والكسائي * (الريح) * بغير ألف وقرأ الباقون بألف ~~واختار أبو عبيدة في قراءته أن كل ما في القرآن من ذكر العذاب الريح بغير ~~ألف وكل ما في القرآن من ذكر الرحمة الرياح بالألف واحتج بما روى أنس عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا هاجت الريح قال اللهم أجعلها رياحا ~~ولا تجعلها ريحا ومعنى قول تعالى " وتصريف الرياح يعني هبوب الرياح مرة ~~جنوبا ومرة شمالا ومرة صبا ومرة دبورا وقوله تعالى " والسحاب المسخر " يعني ~~المذلل والمطوع " بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون " يعني في هذه ~~الأشياء التي ذكرت في هذه الآية آيات لوحدانيته لمن كان له عقل وتمييز ~~ويقال هذه الآية تجمع أصول التوحيد وقد بين فيها دلائل وحدانيته لأن الأمر ~~لو كان بتدبير اثنين يختلفان في التدبير لفسد الأمر باختلافهما كما قال ~~تعالى " لو كان فيهما ءالهة إلا الله لفسدتا " الأنبياء 22 سورة البقرة ~~الآيات 165 - 167 قوله تعالى " ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا " ~~يعني بعض الناس وصفوا لله شركاء وأعدالا وهي الأوثان وقوله تعالى " يحبونهم ~~كحب الله " قال بعضهم يحبون الأوثان كحبهم لله تعالى لأنهم كانوا يقرون ~~بالله تعالى وقال بعضهم معناه يحبون الأوثان كحب المؤمنين لله تعالى ~~PageV01P136 # ثم قال عز وجل * (والذين آمنوا أشد حبا لله) * لأن الكفار يعبدون أوثانهم ~~في حال الرخاء فإذا أصابتهم شدة تركوا عبادتها والمؤمنون يعبدون الله تعالى ~~في حال الرخاء والشدة فهذا معنى قوله * (والذين آمنوا أشد حبا لله) * فإن ~~قيل إذا كان المؤمنون أشد حبا لله فما معنى قوله * (يحبونهم كحب الله) * ~~قيل له يحتمل أن بعض المؤمنين حبهم مثل حبهم وبعضهم أشد حبا لله وفي أول ~~الآية ذكر بعض المؤمنين الذين حبهم مثل حب الكفار وفي آخر الآية ذكر ~~المؤمنين الذين هم أشد حبا لله والحب لله أن يطيعوه في أمره وينتهوا عن ~~نهيه فكل من كان أطوع لله فهو أشد حبا له كما قال القائل " لو كان حبك ~~صادقا ms0114 لأطعته * إن المحب لمن يحب مطيع " ثم قال الله تعالى لمحمد صلى الله ~~عليه وسلم * (ولو يرى) * يا محمد * (الذين ظلموا إذ يرون العذاب) * يعني ~~حين يرون العذاب * (أن القوة لله جميعا) * وفي الآية مضمر ومعناها لو رأيت ~~يا محمد الذين ظلموا في العذاب لرأيت أمرا عظيما كما تقول لو رأيت فلانا ~~تحت السياط فتستغني عن الجواب لأن المعنى مفهوم فكذلك هاهنا لم يذكر الجواب ~~لأن المعنى معلوم قرأ نافع وابن عامر * (ولو ترى) * بالتاء عبدة الأوثان ~~اليوم ما يرون يوم القيامة أن الأوثان لا تنفعهم شيئا وأن القوة لله جميعا ~~تركوا عبادتها وقرأ ابن عامر * (إذ يرون العذاب) * بضم الياء على معنى فعل ~~ما لم يسم فاعله وقرأ الباقون بنصب الباء على معنى الخبر عنهم وقرأ الحسن ~~وقتادة * (أن القوة لله) * على معنى الابتداء وقرأ العامة * (أن القوة) * ~~بالنصب على معنى البناء يعني بأن القوة لله وقوله عز وجل * (وأن الله شديد ~~العذاب) * يعني للرؤساء والاتباع من أهل الأوثان قوله تعالى * (إذ تبرأ ~~الذين اتبعوا) * يعني القادة * (من الذين اتبعوا) * وهم السفلة * (ورأوا ~~العذاب) * أي حين رأوا العذاب * (وتقطعت بهم الأسباب) * يعني العهود والحلف ~~التي كانت في الدنيا بينهم وقال القتبي * (الأسباب) * يعني الأسباب التي ~~كانوا يتواصلون بها في الدنيا وقال بعضهم * (وتقطعت بهم الأسباب) * أي ~~الخلة والمواصلة كما قال في آية أخرى * (الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا ~~المتقين) * الزخرف 67 ويقال الأرحام والمودة التي كانوا يتواصلون بها فيما ~~بينهم وقوله تعالى * (وقال الذين اتبعوا) * أي السفلة * (لو أن لنا كرة) * ~~يعني رجعة إلى الدنيا وذلك أن الرؤساء لما تبرؤوا منهم ولا ينفعونهم شيئا ~~ندمت السفلة على اتباعهم في الدنيا ويقولون في أنفسهم * (لو أن لنا كرة) * ~~أي رجعة إلى الدنيا * (فنتبرأ) * من القادة * (كما تبرؤوا منا) * قال الله ~~تعالى * (كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم) * لأنهم يرون أعمالهم غير ~~مقبولة لأنها كانت لغير وجه الله تعالى فيكون ذلك حسرة عليهم PageV01P137 # وقوله تعالى * (وما هم بخارجين من النار) ms0115 * يعني التابع والمتبوع والعابد ~~والمعبود سورة البقرة الآيات 168 169 قوله تعالى * (يا أيها الناس كلوا مما ~~في الأرض حلالا طيبا) * وذلك أن قوما من العرب مثل بني عامر وبني مدلج ~~وخزاعة وغيرهم حرموا على أنفسهم أشياء مما أحل الله عليهم من الحرث ~~والأنعام والبحيرة والسائبة وغير ذلك فنهاهم الله تعالى عن ذلك فقال * (يا ~~أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا) * من الحرث والأنعام و * (حلالا) ~~* نصب على الحال * (ولا تتبعوا خطوات الشيطان) * يعني طاعات الشيطان وقال ~~مقاتل يعني تزيين الشيطان ويقال وساوس الشيطان وقال القتبي الخطوات جمع ~~الخطوة وقال الزجاج خطواته أي طرقه ومعناه لا تسلكوا الطريق الذي يدعوكم ~~إليه الشيطان * (إنه لكم عدو مبين) * يعني ظاهر العداوة قوله تعالى * (إنما ~~يأمركم بالسوء والفحشاء) * يعني بالإثم والقبيح من العمل ويقال السوء الذي ~~يجب به الحبس والحساب * (والفحشاء) * الذي يستوجب بها العقوبة في النار ~~ويقال * (بالسوء) * الذي يجب به التعزيز في الدنيا * (والفحشاء) * الذي يجب ~~به الحد (وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون) يعني الشيطان يأمركم بأن ~~تكذبوا على الله لأنهم كانوا يقولون هذه الأشياء حرمها الله تعالى علينا ~~سورة البقرة الآية 170 ثم قال تعالى * (وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله) ~~* يعني اعملوا بما أنزل الله في القرآن وهو من تحليل ما أحل الله وتحريم ما ~~حرم الله * (قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا) * يعني ما وجدنا عليه ~~آباءنا قال الله تعالى * (أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون) * ~~معناه اتبعوا آباءهم وإن كانوا جهالا فيتابعونهم بغير حجة فكأنه نهاهم عن ~~التقليد وأمرهم بالتمسك بالحجة وهذه الواو مفتوحة وهي واو * (أولو) * لأنها ~~واو العطف أدخلت عليها ألف التوبيخ وهي ألف الاستفهام قرأ أبو عمرو ومن ~~تابعه من أهل البصرة * (كذلك يريهم الله) * البقرة 167 بكسر الهاء والميم ~~وكذلك في كل موضع تكون الهاء والميم بعدهما الألف واللام مثل قوله * (وضربت ~~عليهم الذلة) * البقرة 61 * (ويلههم الأمل) * الحجر 3 وكان عاصم وابن عامر ~~ونافع ms0116 وابن كثير يقرؤون بكسر الهاء وضم الميم وكان حمزة والكسائي يقرآن بضم ~~الهاء والميم وكان ابن كثير يقرأ * (إنه لكم عدو مبين) * بضم الميم وكذلك * ~~(إنما يأمركم) * وكذلك كل ميم PageV01P138 # ونحو هذا مثل * (أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم) * الفاتحة 7 * (على ~~قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم) * البقرة 7 وكان نافع في رواية ورش عنه ~~يقرأ سكون الميم إلا أن يستقبله ألف أصلية فيضم الميم مثل قوله " سواء ~~عليهم أأنذرتهم " البقرة 6 ويس 10 * (إذ يتنازعون بينهم أمرهم) * الكهف 21 ~~* (وقد خلقكم أطوارا) * نوح 14 وكان حمزة والكسائي يقرآن بسكون الميم إلا ~~أن يستقبله ألف ولام مثل قوله * (وضربت عليهم الذلة) * البقرة 61 وأما قوله ~~* (خطوات الشيطان) * البقرة 168 وغيرها قرأ نافع وأبو عمرو وحمزة وعاصم في ~~رواية أبي بكر * (خطوات) * بجزم الطاء وقرأ الكسائي وابن كثير وعاصم في ~~رواية حفص * (خطوات) * بضم الطاء وهما لغتان ومعناهما واحد سورة البقرة ~~الآية 171 ثم قال تعالى * (ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع ~~إلا دعاء ونداء) * فهذا مثل ضرب الله تعالى لأهل الكفر إنهم مثل البهائم لا ~~يعقلون شيئا سوى ما يسمعون من النداء وفي الآية إضمار ومعناه مثلك يا محمد ~~مع الكفار * (كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء) * وهذا قول ~~الزجاج وقال القتبي قال الفراء ومثل واعظ الذين كفروا فحذف ذكر الواعظ كما ~~قال تعالى " وسئل القرية " يوسف 82 وقال القتبي أيضا * (مثل الذين كفروا) * ~~يعني ومثلنا في وعظهم فحذف اختصارا إذ كان في الكلام ما يدل عليه * (كمثل ~~الذي ينعق) * يعني الراعي إذا صاح بالغنم لا يسمع إلا دعاء ونداء فحسب ولا ~~تفهم قولا ولا يحسن جوابا فكذلك الكافر لا يعقل المواعظ * (صم) * عن الخير ~~فهم لا يسمعون * (بكم) * يعني خرسا لا يتكلمون بالحق * (عمي) * لا يبصرون ~~الهدى ويقال كأنهم صم لأنهم يتصاممون عن سماع الحق * (فهم لا يعقلون) * ~~الهدى سورة البقرة الآيات 172 - 173 قوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا ~~كلوا من طيبات ما ms0117 رزقناكم) * يعني من الحلال من الحرث والأنعام * (واشكروا ~~لله إن كنتم إياه تعبدون) * يعني إن كنتم تريدون بترك أكله رضى الله تعالى ~~فكلوه فإن رضى الله تعالى أن تحلوا حلاله وتحرموا حرامه ويقال إن محرم ما ~~أحل الله مثل محل ما حرم الله ويقال في الآيتين بيان فضل هذه الأمة لأنه ~~تعالى خاطبهم بما خاطب به أنبياءه عليهم الصلاة والسلام لأنه قال لأنبيائه ~~* (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات) * PageV01P139 # المؤمنون 51 وقال لهذه الأمة * (كلوا من طيبات ما رزقناكم) * وقال في ~~الآية الأولى " كلوا مما في الأرض حلال طيبا " البقرة 168 فلما أمر الله ~~تعالى بأكل هذه الأشياء التي كانوا يحرمونها على أنفسهم قالوا للنبي صلى ~~الله عليه وسلم إن لم يكن هذه الأشياء محرمة فالمحرمات ما هي فبين الله ~~تعالى المحرمات فقال * (إنما حرم عليكم الميتة) * وهي الدابة التي تموت من ~~غير ذكاة سوى السمك والجراد * (والدم) * يعني الدم المسفوح أي الجاري كما ~~قال في آية أخرى * (أو دما مسفوحا) * الأنعام 145 * (ولحم الخنزير) * يعني ~~حرم عليكم لحم الخنزير فذكر اللحم خاصة والمراد به اللحم والشحم وجميع ~~أجزائه وهذا شيء قد أجمع المسلمون عليه فقد ذكر الميتة وإنما انصرف إلى بعض ~~منها وأحل البعض منها وهو السمك والجراد وذكر الدم وإنما المراد به بعض ~~الدم لأنه لم يدخل فيه الطحال والكبد وذكر لحم الخنزير فانصرف النهي إلى ~~اللحم وغيره * (وما أهل به لغير الله) * يعني ما ذبح لغير اسم الله تعالى ~~والإهلال في اللغة هو رفع الصوت فكان أهل الجاهلية إذا ذبحوا رفعوا الصوت ~~بذكر آلهتهم فحرم الله تعالى على المؤمنين أكل ما ذبح لغير اسم الله تعالى ~~وفي الآية دليل انه إذا ترك التسمية عمدا لا يؤكل لأنه قد ذبح بغير اسم ~~الله تعالى ثم إن الله تعالى علم أن بعض الناس يبتلون بأكل الميتة عند ~~الضرورة فرخص لهم في ذلك بقوله تعالى * (فمن اضطر) * قرأ حمزة وعاصم وأبو ~~عمرو * (فمن اضطر) * بكسر النون وقرا الباقون بالضم وهما ms0118 لغتان ومعناهما ~~واحد يقول فمن أجهد إلى شيء مما حرم الله من أكل الميتة * (غير باغ ولا ~~عاد) * وقال بعضهم يعني غير مفارق الجماعة * (ولا عاد) * على المسلمين ~~بالسيف فمن خرج لقطع الطريق أو خرج على إمام المسلمين بالسيف لا رخصة له ~~عند بعضهم وقال الشافعي من خرج في معصية فلا رخصة له وقال بعضهم كل من اضطر ~~إلى أكل الميتة رخص له أن يأكل سواء خرج للمعصية أو غيرها وهذا قول أصحابنا ~~ومعنى قوله * (غير باغ) * يعني غير طالب للحرام ولا راض بأكله * (ولا عاد) ~~* يعني لا يعود إلى أكله بعدما أكل مقدار ما يسد به رمقه وروي عن ابن عباس ~~نحو هذا قال حدثنا إبراهيم بن محمد بن سعيد الترمذي قال حدثنا أبو جعفر ~~الطحاوي قال حدثنا محمد بن الحجاج الحضرمي قال حدثنا عبد الله بن أبي صالح ~~عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ~~تعالى * (فمن اضطر غير باغ ولا عاد) * قال من أكل شيئا من هذه الأشياء وهو ~~مضطر فلا حرج عليه ومن أكله وهو غير مضطر فقد بغى واعتدى وقوله تعالى * ~~(فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم) * ثم اختلفوا ~~PageV01P140 # في حد الاضطرار الذي يحل له الميتة قال بعضهم إذا كان بحال يخاف على نفسه ~~التلف وهو قول الشافعي وروي عن ابن المبارك أنه قال إذا كان بحال لو دخل ~~السوق لا ينظر إلى شيء سوى الخبز وقال بعضهم إذا كان بحال يضعفه عن أداء ~~الفرائض وقد اختلفوا أيضا في أكله قال بعضهم أكله حرام ألا أنه كما قال ~~تعالى * (فلا إثم عليه) * ألا ترى أنه قال في سياق الآية * (إن الله غفور ~~رحيم) * وقال بعضهم هو حلال ولا يسعه تركه لأنه قال في آية أخرى * (وقد فصل ~~لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه) * الأنعام 119 فلما استثنى منه ثبت ~~أنه حلال وروي عن مسروق أنه قال ms0119 من اضطر إلى ميتة فلم يأكل حتى مات دخل من ~~النار سورة البقرة الآيات 174 - 176 قوله تعالى * (إن الذين يكتمون ما أنزل ~~الله من الكتاب) * نزلت في رؤساء اليهود كانوا يرجون أن يكون النبي صلى ~~الله عليه وسلم منهم فلما كان من غيرهم خشوا بأن تذهب منافعهم من السفلة ~~فعمدوا إلى صفة النبي صلى الله عليه وسلم فغيروها وقال بعضهم غيروا تأويلها ~~فنزلت هذه الآية * (إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب) * يعني في ~~التوراة بكتمان نعت محمد صلى الله عليه وسلم * (ويشترون به ثمنا قليلا) * ~~يعني يختارون به عرضا يسيرا من منافع الدنيا * (أولئك ما يأكلون في بطونهم ~~إلا النار) * يعني يأكلون الحرام وإنما سمي الحرام نارا لأنه يستوجب به ~~النار كما قال في آية أخرى * (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما ~~يأكلون في بطونهم نارا) * النساء 10 * (ولا يكلمهم الله يوم القيامة) * أي ~~لا يكلمهم بكلام الخير لأنه يكلمهم بكلام العذاب حيث قال " أحسنوا فيها ولا ~~تكلمون " المؤمنون 108 * (ولا يزكيهم) * يعني ولا يطهرهم من الأعمال ~~الخبيثة السيئة وقال الزجاج * (ولا يزكيهم) * أي لا يثني عليهم خيرا ومن لا ~~يثني عليه الخير فهو يعذبه * (ولهم عذاب أليم) * أي وجيع يعني الذين يكتمون ~~ما أنزل الله من الكتاب وكذلك كل من كان عنده علم فاحتاج الناس إلى ذلك ~~فكتمه فهو من أهل هذه الآية وهذا كما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال من كتم علما أعطاه الله تعالى ألجم بلجام من نار PageV01P141 # ثم قال عز وجل * (أولئك الذين) * يعني رؤساء اليهود * (الذين اشتروا ~~الضلالة بالهدى) * يعني اختاروا الكفر على الإيمان * (والعذاب بالمغفرة) * ~~يعني اختاروا النار على الجنة * (فما أصبرهم على النار) * يقول فما الذي ~~أجرأهم على فعل أهل النار ويقال معناه فما أبقاهم في النار كما يقال فما ~~أصبر فلانا على الحبس أي أبقاه * (ذلك) * أي ذلك العذاب * (بأن الله نزل ~~الكتاب بالحق) * أي القرآن بالحق يعني بالعدل * (وإن الذين اختلفوا ms0120 في ~~الكتاب) * أي في القرآن * (لفي شقاق بعيد) * أي في ضلال بين ويقال معناه أن ~~الله تعالى أنزل القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم بالعدل فتركوا اتباعه ~~وخالفوه فاستوجبوا بذلك العذاب ويقال * (لفي شقاق بعيد) * يعنس في خلاف ~~بعيد من الحق وذكر عن قتادة أنه قال * (فما أصبرهم على النار) * أي فما ~~أجرأهم على العمل الذي يقربهم إلى النار وروي عن مجاهد أنه قال ما أعملهم ~~بعمل أهل النار ويريد ما أدومهم على أعمال أهل النار وقال أبو عبيدة ما ~~الذي صيرهم ودعاهم إلى النار سورة البقرة الآية 177 قوله تعالى * (ليس البر ~~أن تولوا وجوهكم) * قرأ حمزة وعاصم في رواية حفص * (ليس البر) * بنصب الراء ~~على معنى خبر ليس وقرأ الباقون بالرفع على معنى اسم ليس من قرأ بالرفع فهو ~~الظاهر في العربية لأن ليس يرفع الاسم الذي بعده بمنزلة كان وأما من قرأ ~~بالنصب فإنه يجعل الاسم ما بعده ويجعل * (البر) * خبره وقرأ نافع وابن عامر ~~* (ولكن البر) * بكسر النون وضم الراء وقرأ الباقون * (ولكن البر) * بنصب ~~النون مشددة وبنصب الراء قال مقاتل في قوله * (ليس البر أن تولوا وجوهكم) * ~~يعني ليس البر أن تحولوا وجوهكم في الصلاة * (قبل المشرق والمغرب) * فلا ~~تعملوا غير ذلك * (ولكن البر من آمن بالله) * يعني صدق بالله بأنه واحد لا ~~شريك له ويقال معناه ليس البر كله في الصلاة ولكن البر ما ذكر في هذه الآية ~~من العبادات ثم اختلفوا في معنى قوله * (ولكن البر من آمن بالله) * قال ~~بعضهم معناه ولكن ذو البر من آمن بالله وقال بعضهم معناه ولكن البر بر من ~~آمن بالله وكلا المعنيين PageV01P142 # ذكرهما الزجاج في كتابه وقال بعضهم * (ليس البر) * أي ليس البار من يولي ~~وجهه إلى المشرق والمغرب ولكن البار من آمن بالله ثم ذكر في هذه الآية خمسة ~~أشياء وهي من الإيمان فمن لم يقر بواحدة منها فقد كفر أحدها الإيمان بالله ~~تعالى أنه واحد لا شريك له وصدق باليوم الآخر وبالبعث الذي ms0121 فيه جزاء ~~الأعمال وأنه كائن وأن أهل الثواب يصلون إلى الثواب وأهل العقاب يصلون إلى ~~العقاب وصدق بالكتاب أنه منزل من الله تعالى يعني القرآن وسائر الكتب ~~التوراة والإنجيل والزبور ويقر بالملائكة أنهم عباده ويقر بالنبيين أنهم ~~رسله وأنبياؤه فهذه الخمسة من الإيمان فمن جحد واحدة منها فقد كفر ثم ذكر ~~الفضائل فقال " وءاتى المال على حبه " يعني يعطي المال على شهوته وجوعه وهو ~~صحيح شحيح يخشى الفقر ويؤمل العيش ويقال * (على حبه) * الإعطاء بطيبة من ~~نفسه يعطي * (ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل) * يعني الضيف ~~النازل * (والسائلين) * الذين يسألون الناس * (وفي الرقاب) * يعني ~~المكاتبين وقد قيل * (وابن السبيل) * هو المنقطع من ماله ثم ذكر الفرائض ~~فقال * (وأقام الصلاة) * المكتوبة * (وآتى الزكاة) * المفروضة * (والموفون ~~بعهدهم إذا عاهدوا) * فيما بينهم وبين الله تعالى وفيما بينهم وبين الناس * ~~(والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس) * قال القتبي * (البأساء) * ~~الفقر وهو من البؤس * (والضراء) * المرض والزمانة * (وحين البأس) * يعني ~~يصبرون عند الحرب وقال القتبي * (البأس) * الشدة ومنه يقال لا بأس عليك ~~يعني لا شدة عليك يقال فلهذا سمي الحرب البأس لأن فيه شدة ثم قال تعالى * ~~(أولئك الذين صدقوا) * يعني صدقوا في إيمانهم * (وأولئك هم المتقون) * عن ~~نقض العهد فإن قيل أيش معنى قوله * (والصابرين في البأساء والضراء) * ~~وموضعه موضع رفع ولم يقل والصابرون قيل له قد قال بعض من تعسف في كلامه إن ~~هذا غلط الكاتب حين كتبوا مصحف الإمام والدليل على ذلك ما روي عن عثمان بن ~~عفان رضي الله عنه أنه نظر في المصحف فقال أرى فيه لحنا وستقيمه العرب ~~بألسنتها وهكذا قال في سورة النساء * (والمقيمين الصلاة) * النساء 162 وفي ~~سورة المائدة * (والصابئون) *) لكن الجواب عند أهل العلم أن يقال إنما صار ~~نصبا للمدح والكلام يصير نصبا على المدح أو الذم ألا ترى إلى قول القائل ~~(نحن بني ضبة أصحاب الجمل *) (ننازل الموت إذ الموت نزل *) PageV01P143 # (والموت أشهى عندنا من العسل *) وإنما جعله نصبا للمدح وكان سبيله نحن ~~بنو ضبة ms0122 إلا أنه لما جاء الكلام على سبيل المدح نصبه وأراد بالجمل حرب ~~الجمل والضبة اسم قبيلة وهم الذين شهدوا معركة الجمل وروي عن قتادة أنه قال ~~ذكر لنا أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن البر فنزلت هذه الآية * ~~(ليس البر أن تولوا وجوهكم) * إلى آخر الآية وقال الضحاك * (أولئك الذين ~~صدقوا) * يعني صدقت نياتهم فاستقامت قلوبهم بأعمالهم * (وأولئك هم المتقون) ~~* يعني المطيعين لله تعالى سورة البقرة الآيات 178 179 قوله تعالى * (يا ~~أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى) * يعني فرض عليكم وأوجب ~~عليكم القصاص فإن قيل الفرض على من يكون على الولي أو على غيره قيل له ~~الفرض على القاضي إذا اختصموا إليه بأن يقضي على القاتل بالقصاص إذا طلب ~~الولي لأن الله تعالى قد خاطب جميع المؤمنين بالقصاص ثم لا يتهيأ للمؤمنين ~~ولا يمكنهم جميعا أن يجتمعوا على القصاص فأقاموا السلطان مقام أنفسهم في ~~إقامة القصاص فخاطب الولي بالقصاص وخاطب غيره بأن يعين الولي على ذلك وهو ~~قوله * (كتب عليكم القصاص) * أي فرض عليكم إذا كان القتل عمدا * (الحر ~~بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى) * قال بعضهم كان في أول الشريعة أن ~~الحر يقتل بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى ولا يقتل الحر بالعبد ولا ~~العبد بالحر ولا الذكر بالأنثى ثم نسخ بقوله تعالى * (النفس بالنفس) * ~~المائدة 45 وقال بعضهم هي غير منسوخة لأنه قد ذكر هذه الآية * (الحر بالحر ~~والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى) * ولم يذكر في هذه الآية أن العبد لو قتل ~~حرا ما حكمه فبين في آية أخرى وهو قوله * (النفس بالنفس) * وقال ابن عباس ~~نزلت هذه الآية في حيين من أحياء العرب اقتتلوا في الجاهلية فكانت بينهم ~~قتلى وجراحات وكان لأحدهما طول على الآخر فقالوا لنقتلن بالعبد منا الحر ~~منكم وبالمرأة الرجل منكم وبالرجل منا الرجلين منكم فلما جاء الإسلام طلب ~~بعضهم من بعض ذلك فنزلت هذه الآية * (الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى ~~بالأنثى) * وقال تعالى " فمن عفي له من أخيه شيء " يعني ms0123 ترك ولي المقتول من ~~أخيه يعني القاتل ولم يقتله وأخذ الدية * (فاتباع بالمعروف) * يعني يطلب ~~الدية بالرفق ولا يعسر عليه PageV01P144 # وأمر المطلوب بأن يؤدي الدية إلى الطالب لقوله * (وأداء إليه بإحسان) * ~~وقال القتبي " فمن عفي له من أخيه شيء " قال قبول الدية في العمد والعفو عن ~~الدم وقوله * (فاتباع بالمعروف) * أي مطالبة جميلة * (وأداء إليه بإحسان) * ~~لا يبخسه ولا يماطله ولا يدفعه ويقال معناه إذا عفا أحد ولي القصاص صار ~~نصيب الآخر مالا فيتبعه بالمعروف والقاتل يؤدي إليه نصيبه بإحسان * (ذلك ~~تخفيف من ربكم ورحمة) * لأن أهل التوراة كان لهم القتل ولم يكن لهم غير ذلك ~~وأهل الإنجيل كان لهم العفو وليس لهم قود ولا دية فجعل الله تعالى القصاص ~~والدية والعفو تخفيفا لهذه الأمة فمن شاء قتل ومن شاء أخذ الدية ومن شاء ~~عفا وقد قال بعض الناس إن الولي إن شاء قتل وإن شاء أخذ الدية وإن لم يرض ~~القاتل وهو قول الشافعي رحمه الله وقال أصحابنا ليس له أن يأخذ الدية إلا ~~برضا القاتل وليس في هذه الآية دليل أن له أن يأخذ الدية بكره منه وفيه ~~دليل أن له أن يقبل الدية ومعناه عند أصحابنا أن له الدية إذا رضي القاتل ~~وأصطلحا على ذلك ثم قال تعالى " فمن اعتدى من بعد ذلك " يعني أن يقتل بعد ~~ما أخذ الدية * (فله عذاب أليم) * أي وجيع وقال قتادة يقتل ولا يقبل منه ~~الدية إذا اعتدى واحتج بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا ~~أعفي عن أحد قتل بعد أخذ الدية ولكن معناه عندنا أنه إذا طلب الولي القتل ~~فأما إذا عفا عنه الثاني وتركه جاز عفوه لأنه قتل بغير حق فصار حكمه حكم ~~القاتل الأول لأنه لو عفي عنه لجاز ذلك فكذلك الثاني ثم قال عز وجل * (ولكم ~~في القصاص حياة) * أي بقاء لأن الناس يعتبرون بالقصاص فيمتنعون عن القتل ~~وهذا كما قال القائل (أبلغ أبا مالك عني مغلغلة * وفي العقاب حياة بين ~~أقوام) ms0124 وهذا معنى قوله * (ولكم في القصاص حياة) * * (يا أولي الألباب) * ~~يعني يا ذوي العقول * (لعلكم تتقون) * أي القتل مخافة القصاص سورة البقرة ~~الآيات 180 - 182 قوله تعالى * (كتب عليكم) * أي فرض عليكم * (إذا حضر ~~أحدكم الموت إن ترك خيرا) * يقول أي ترك مالا والخير في القرآن على وجوه ~~أحدها المال كقوله " إن ترك PageV01P145 # خيرا) البقرة 215 * (ما أنفقتم من خير) * البقرة 272 أي المال والثاني ~~الإيمان كقوله تعالى * (ولو علم الله فيهم خيرا) * الأنفال 23 يعني إيمانا ~~وقوله * (ولا أقول للذين تزدري أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا) * هود 31 ~~والثالث الفضل كقوله تعالى * (وأنت خير الراحمين) * " وأنت خير الحاكمين " ~~المؤمنون 109 و 118 والرابع العافية كقوله تعالى " وإن يمس سك بخير " ~~الأنعام 17 * (وإن يردك بخير) * يونس 107 والخامس الأجر كقوله تعالى * (لكم ~~فيها خير) * الحج 36 أي أجر وقال بعضهم الوصية واجبة على كل مسلم لأن الله ~~تعالى قال * (كتب عليكم) * أي فرض عليكم الوصية وروي عن ابن عمر عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ما حق امرئ مسلم يبيت ليلة وعنده مال يوصي ~~به إلا ووصيته مكتوبة عنده وقال بعضهم هي مباحة وليست بواجبة وقد روي عن ~~الشعبي أنه قال الوصية ليست بواجبة فمن شاء أوصى ومن شاء لم يوص وقال ~~إبراهيم النخعي مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يوص وقد أوصى أبو بكر ~~رضي الله عنه فإن أوصى فحسن وإن لم يوص فليس عليه شيء وقال بعضهم إن كان ~~عليه حج أو كفارة أو شيء من الكفارات فالوصية واجبة وإن ل يكن عليه شيء من ~~الواجبات فهو بالخيار إن شاء أوصى وإن شاء لم يوص وبهذا القول نأخذ ثم بين ~~موضع الوصية فقال تعالى * (الوصية للوالدين والأقربين) * وقال مجاهد كان ~~الميراث للولد والوصية للوالدين والأقربين فصارت الوصية للوالدين منسوخة ~~وروى جويب ر عن الضحاك أنه قال نسخت الوصية للوالدين والأقربين ممن يرث ~~وبقيت الوصية لمن لا يرث من القرابة ويقال في الآية ms0125 تقديم وتأخير ومعناه ~~كتب عليكم الوصية للوالدين والأقربين إذا حضر أحدكم الموت وكانوا يوصون ~~للأجنبيين ولم يوصوا للقرابة شيئا فأمرهم الله تعالى بالوصية للوالدين ~~والأقربين ثم نسخت الوصية للوالدين بآية الميراث في قوله * (حقا على ~~المتقين) * يعني واجبا على المتقين قوله تعالى * (فمن بدله بعد ما سمعه) * ~~يعني غيره بعدما سمع الوصية * (فإنما إثمه على الذين يبدلونه) * يعني وزره ~~على الذين يغيرونه لا على الموصي لأن الموصي قد فعل ما عليه * (إن الله ~~سميع) * بالوصية * (عليم) * بثوابها وبجزاء من غير الوصية قوله تعالى * ~~(فمن خاف من موص جنفا أو إثما) * أي علم من الموصي الجنف وهو الميل عن الحق ~~* (فلا إثم عليه) * إذا غير وصيته فردها إلى الحق لأن تبديله كان للإصلاح ~~ولم PageV01P146 # يكن للجور وقال الكلبي * (فمن خاف من موص جنفا) * يعني علم من الميت ~~الخطأ في الوصية * (أو إثما) * يعني تعمدا للجور في وصيته فزاد على الثلث * ~~(فأصلح بينهم) * يعني رد ما زاد على الثلث * (فلا إثم عليه) * هكذا قال ~~مقاتل وروي عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال (الإضرار في الوصية من الكبائر) ~~قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر * (فمن خاف من موص جنفا) * بنصب ~~الواو وتشديد الصاد وقرأ الباقون بسكون الواو وتخفيف الصاد فمن قرا بالنصب ~~والتشديد فهو من وصى يوصي ومن قرأ بالتخفيف فهو من أوصى يوصي وهما لغتان ~~ومعناهما واحد * (فإن الله غفور رحيم) * معناه * (غفور) * لمن جنف * (رحيم) ~~* لمن أصلح سورة البقرة الآيات 183 - 185 قوله تعالى * (يا أيها الذين ~~آمنوا كتب عليكم الصيام) * يعني فرض عليكم صيام شهر رمضان * (كما كتب على ~~الذين من قبلكم) * يعني فرض على الذين من قبلكم من أهل الملل * (لعلكم ~~تتقون) * الأكل والشرب والجماع بعد صلاة العشاء الأخيرة وبعد النوم ويقال ~~كما كتب في الذين من قبلكم في الفرض ويقال كما كتب على الذين من قبلكم في ~~العدد * (أياما معدودات) * أي معلومات وإنما صارت الأيام نصبا لنزع الخافض ~~ومعناه في أيام معدودات وقال مقاتل كل ms0126 شيء في القرآن معدودة أو معدودات فهو ~~دون الأربعين وما زاد على ذلك لا يقال معدودة ثم قال تعالى * (فمن كان منكم ~~مريضا) * فلم يقدر على الصوم * (أو على سفر) * فلم يصم في سفره * (فعدة من ~~أيام أخر) * أي فعليه أن يقضيها بعد مضي الشهر مثل عدد الأيام التي فاتته * ~~(وعلى الذين يطيقونه) * يعني يطيقون الصوم * (فدية طعام مسكين) * يعني يدفع ~~لكل مسكين مقدار نصف صاع من حنطة ويفطر ذلك اليوم * (فمن تطوع خيرا) * ~~فتصدق على مسكينين مكان كل يوم يفطره * (فهو خير له) * من أن يطعم مسكينا ~~واحدا والصيام خير له من الإفطار وهو قوله * (وأن تصوموا خير لكم) * من أن ~~وتطعموا وتفطروا قال الكلبي ثم نسخت PageV01P147 # هذه الآية بالآية التي بعدها وهكذا قال القتبي وهكذا روي عن سلمة بن ~~الأكوع أنه قال لما نزلت هذه الآية * (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) ~~* من أراد أن يفطر ويفدي فعل حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها * (فمن شهد ~~منكم الشهر فليصمه) * وقال الشعبي لما نزلت هذه الآية * (وعلى الذين ~~يطيقونه فدية طعام مسكين) * كان الأغنياء يطعمون ويفطرون ولا يصومون وصار ~~الصوم على الفقراء فنسختها هذه الآية * (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) * فوجب ~~الصوم على الغني والفقير وقال بعضهم ليست بمنسوخة وإنما نزلت في الشيخ ~~الكبير وروي عن عائشة أنها كانت تقرأ وعلى الذين يطوقونه يعني يكلفون فلا ~~يطيقونه وروي عطاء عن ابن عباس أنه قال ليست بمنسوخة وإنما هي الشيخ الكبير ~~والمرأة الكبيرة اللذان لا يستطيعان أن يصوما فيطعمان كل يوم مسكينا قرأ ~~نافع وابن عامر * (فدية طعام مسكين) * بضم الهاء وكسر الميم بألف على ~~الإضافة وقرأ الباقون بتنوين الهاء * (فدية طعام) * بضم الميم * (مسكين) * ~~بغير ألف قوله تعالى * (شهر رمضان) * قرأ بعضهم * (شهر رمضان) * قرأ عاصم ~~في رواية حفص * (شهر) * بفتح الراء وقرأ الباقون * (شهر) * بالضم وإنما صار ~~رفعا لمعنيين أحدهما أنه مفعول ما لم يسم فاعله يقول كتب عليكم شهر رمضان ~~ومعنى آخر أنه خبر الابتداء يعني هذا ms0127 شهر رمضان ويقال إنه لنزع الخافض أي ~~في شهر رمضان ومن قرأ بالنصب احتمل أنه صار نصبا لوقوع الفعل عليه أي صوموا ~~شهر رمضان ويقال إنه لنزع الخافض أي في شهر رمضان ويحتمل عليكم شهر رمضان ~~كقوله * (صبغة الله) * البقرة 138 وقوله تعالى * (الذي أنزل فيه القرآن) * ~~قرأ ابن كثير * (القرآن) * بالتخفيف وقرأ الباقون بالهمزة وقال ابن عباس في ~~معنى قوله * (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن) * يعني أنزل فيه القرآن من ~~اللوح المحفوظ جملة واحدة إلى الكتبة في سماء الدنيا ثم أنزل به جبريل عليه ~~السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم نجوما نجوما أي الآية والآيتين في ~~أوقات مختلفة أنزل عليه في إحدى وعشرين سنة وقال مقاتل أنزل فيه القرآن من ~~اللوح المحفوظ كل عام في ليلة القدر إلى سماء الدنيا نزل إلى السفرة من ~~اللوح المحفوظ في عشرين شهرا ونزل فيه جبريل في عشرين سنة حدثنا محمد بن ~~الفضل قال حدثنا فارس بن مردويه قال حدثنا الفضل بن دكين عن سفيان الثوري ~~عن خالد الحذاء عن أبي قلابة قال (أنزلت التوراة في ثنتي عشرة ليلة مضت من ~~رمضان والإنجيل في ثمانية عشرة والقرآن في أربعة وعشرين قال الفقيه حدثنا ~~إسحاق بن إبراهيم القطان قال حدثنا محمد بن صالح الترمذي قال PageV01P148 # حدثنا سويد بن نصر قال حدثنا عبد الله بن المبارك عن ابن جريج قال قال ~~ابن عباس في قوله عز وجل * (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن) * قال أنزل ~~القرآن جملة واحدة على جبريل في ليلة القدر قال ابن جريج كان ينزل من ~~القرآن في ليلة القدر كل شيء ينزل في تلك السنة فينزل ذلك من السماء ~~السابعة على جبريل في سماء الدنيا ولا ينزل جبريل من ذلك على محمد صلى الله ~~عليه وسلم إلا كلما أمر به ربه عز وجل قوله تعالى * (هدى للناس) * يعني ~~القرآن هدى للناس من الضلالة وبيانا لهم * (وبينات من الهدى) * يعني بيان ~~الحلال والحرام * (والفرقان) * يعني المخرج من الشبهات * (فمن ms0128 شهد منكم ~~الشهر فليصمه) * يعني من كان منكم شاهدا ولم يكن مريضا ولا مسافرا فليصم ~~الشهر * (ومن كان مريضا أو على سفر) * فأفطر * (فعدة من أيام أخر) * يقضيه ~~بعد ذلك روي عن عبد الله بن عمر أنه كان يكره قضاء رمضان متفرقا وعن علي بن ~~أبي طالب مثله وقال معاذ بن جبل وأبو عبيدة بن الجراح وجماعة من الصحابة ~~أحص العدد وصم كيف شئت واختلفوا في حد المريض الذي يجوز له الإفطار قال ~~بعضهم إذا كان بحال يخاف على نفسه التلف وقال بعضهم إذا استحق اسم المريض ~~جاز له الإفطار وقال بعضهم إذا كان بحال يخاف أن يزيد الصوم في مرضه جاز له ~~أن يفطر وهذا قول أصحابنا ثم قال تعالى * (يريد الله بكم اليسر) * يعني في ~~الإفطار في حال المرض والسفر * (ولا يريد بكم العسر) * يعني بالصوم في ~~المرض والسفر * (ولتكملوا العدة) * قال الكلبي يعني لتتموا عدة ما أفطرتم ~~من الصوم في السفر أو في المرض وقال الضحاك * (ولتكملوا العدة) * يعني إذا ~~غم عليكم هلال شوال فأكملوا الشهر ثلاثين يوما قرأ عاصم في رواية أبي بكر ~~وأبو عمرو في رواية هارون * (ولتكملوا) * بنصب الكاف وتشديد الميم وقرأ ~~الباقون بالتخفيف وسكون الكاف وهما لغتان يقال كملت الشيء وأكملته مثل وصيت ~~وأوصيت ثم قال * (ولتكبروا الله على ما هداكم) * يعني لتعظموا الله على ما ~~هداكم الشريعة وسننه وأمر دينه وقيل تعظيم الله والثناء عليه وقيل هو تكبير ~~يوم الفطر وقيل هذا التكبير للإهلال * (ولعلكم تشكرون) * أي لتشكروا الله ~~تعالى على هذه النعمة حيث رخص لكم الفطر في المرض والسفر وقال مقاتل * ~~(ولعلكم تشكرون) * هذه النعم أن هداكم لأمر دينه سورة البقرة الآيات 186 - ~~PageV01P149 # 187 * (وإذا سألك عبادي عني) * وذلك أنه لما نزلت هذه الآية * (ادعوني ~~أستجب لكم) * غافر 60 قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله ~~في أي وقت ندعو الله حتى يستجاب دعاؤنا فنزلت هذه الآية * (وإذا سألك عبادي ~~عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا ms0129 دعان) * يعني أجيبكم في أي وقت تدعونني ~~وقال بعضهم سأله بعض أصحابه فقالوا يا رسول الله أقريب ربنا فنناجيه أم ~~بعيد فنناديه فنزل قوله تعالى * (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب) * وقال ~~مقاتل إن عمر واقع امرأته بعدما صلى العشاء فندم على ذلك فبكى وجاء إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك ورجع من عنده مغتما وكان ذلك قبل ~~الرخصة فنزلت هذه الآية * (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب) * قرأ أبو عمرو ~~ونافع وعاصم في إحدى الروايتين " دعوة الداعي إذا دعاني " بالياء كليهما ~~وقرأ الباقون كليهما بحذف الياء وأصله بالياء إلا أن الكسر يقوم مقام الياء ~~ويقال فإني قريب في الإجابة أجيب دعوة الداعي إذا دعاني ثم قال * ~~(فليستجيبوا لي) * الاستجابة بالطاعة * (وليؤمنوا بي) * وليصدقوا بوعدي ~~وقال ابن عباس في رواية الكلبي * (فليستجيبوا لي) * الاستجابة أن تقولوا ~~بعد صلاتكم لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا ~~شريك لك * (وليؤمنوا بي) * والإيمان إن تقول آمنت بالله وكفرت بالطاغوت وأن ~~وعدك حق لقاءك حق وأشهد أنك أحد فرد لم تلد ولم تولد ولم يكن لك كفوا أحد ~~وأشهد أن الساعة آتية لا ريب فيها وأنك باعث من في القبور وروي عن ابن عباس ~~أنه قال ما تركت هذه الكلمات دبر كل صلاة منذ نزلت هذه الآية وروي عن ~~الكلبي أنه قال ما تركتها منذ أربعين سنة ويقال معناه أجيبوا لي بالطاعة ~~إذا دعاكم محمد صلى الله عليه وسلم * (وليؤمنوا بي) * أي صدقوا بتوحيدي * ~~(لعلهم يرشدون) * أي يهتدون من الضلالة قوله تعالى * (أحل لكم ليلة الصيام ~~الرفث) * يعني الجماع كان في ابتداء الإسلام لا تحل المجامعة في ليالي ~~الصوم ولا الأكل ولا الشرب بعد العشاء الآخرة فأحل الله تعالى ذلك كله إلى ~~طلوع الفجر وروى بكر بن عبد الله عن ابن عباس أنه قال الغشيان واللمس ~~والإفضاء والمباشرة والرفث هو الجماع ولكن الله حيي كريم يكني بما شاء وسبب ~~نزول هذه الآية أن عمر بن ms0130 الخطاب رضي الله عنه واقع امرأته بعد صلاة العشاء ~~في شهر رمضان بعد النوم فأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كنت جديرا بذلك فرجع PageV01P150 # مغتما فنزلت هذه الآية * (أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم) * يعني ~~رخص لكم الجماع مع نسائكم * (هن لباس لكم وأنتم لباس لهن) * يعني هن سكن ~~لكم وأنتم سكن لهن ويقال هن ستر لكم من النار وأنتم ستر لهن من النار * ~~(علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم) * يعني تظلمون أنفسكم قال القتبي أصل ~~الخيانة أن يؤتمن الرجل على شيء فلا يؤدي الأمانة فيه وقد سمى الله تعالى ~~هذا الفعل خيانة لأن الإنسان قد اؤتمن على دينه فإذا فعل بخلاف ما أمر الله ~~به ولم يؤد الأمانه فيه فقد خانه بمعصيته ثم قال * (فتاب عليكم) * يعني ~~فتجاوز عنكم * (وعفا عنكم) * فلم يعاقبكم بما فعلتم * (فالآن باشروهن) * أي ~~جامعوهن * (وابتغوا ما كتب الله لكم) * يعني اطلبوا ما قضى الله لكم من ~~الولد الصالح وقال الزجاج * (وابتغوا ما كتب الله لكم) * أي اتبعوا القرآن ~~فيما أبيح لكم فيه وأمرتم به * (وكلوا واشربوا) * نزلت في شأن صرمة بن قيس ~~عمل في النخيل بالنهار فلما رجع منزله غلب عليه النوم قبل أن يأكل شيئا ~~فأصبح صائما فأجهده الصوم فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر النهار ~~فقال له ما لك يا ابن قيس أمسيت طليحا فقال ظللت أمس في النخيل نهاري كله ~~أجز بالجرين حتى أمسيت فأتيت أهلي فأرادت أن تطعمني شيئا سخنا فأبطأت علي ~~فنمت فأيقظوني وقد حرم علي الطعام والشراب فلم آكل فأصبحت صائما فأمسيت وقد ~~أجهدني الصوم فنزلت هذه الآية * (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط ~~الأبيض) * وهذا أمر إباحة لله تعالى وليس بأمر حتم هذا مثل قوله * (وإذا ~~حللتم فاصطادوا) * المائدة ومثل قوله * (فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل ~~الله) * الجمعة 10 اللفظ لفظ الأمر والمراد به الإباحة وقد أباح الأكل ~~والشرب إلى وقت ms0131 طلوع الفجر بقوله * (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط ~~الأبيض من الخيط الأسود من الفجر) * يعني يستبين لكم بياض النهار من سواد ~~الليل ويقال في الابتداء حين نزل * (حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط ~~الأسود) * كان بعضهم يأخذ خيطين أحدهما أبيض والآخر أسود ويجعل ينظر إليهما ~~ويأكل ويشرب حتى يستبين له الأسود من الأبيض وذكر عن عدي بن حاتم الطائي ~~أنه قال أخذت خيطين فجعلت أنظر إليهما فلم يتبين الأسود من الأبيض ما لم ~~يسفر الفجر فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بذلك فتبسم وقال ~~إنك لعريض القفا إنما هو سواد الليل وبياض النهار فنزل قوله * (من الفجر) * ~~فارتفع الاشتباه PageV01P151 # ثم قال تعالى * (ثم أتموا الصيام إلى الليل) * يعني إلى أول الليل وبعد ~~غروب الشمس وقوله تعالى * (ولا تباشروهن) * يقول ولا تجامعوهن * (وأنتم ~~عاكفون في المساجد) * أي وأنتم معتكفون فيها وذلك أنه لما رخص لهم الجماع ~~في ليلة الصيام فكان الرجل إذا كان معتكفا فإذا بدا له خرج بالليل إلى أهله ~~فيغشاها ثم يغتسل فيرجع إلى المسجد فنزلت هذه الآية * (ولا تباشروهن) * ~~ليلا ولا نهارا * (وأنتم عاكفون في المساجد تلك حدود الله) * قال الكلبي ~~يعني المباشرة في الاعتكاف معصية الله * (فلا تقربوها) * في الاعتكاف وقال ~~الزجاج الحد في اللغة هو المنع فكل من منع فهو حداد ولهذا سمي حد الدار حدا ~~لأنه يمنع الغير عن دخولها * (كذلك يبين الله آياته للناس) * يعني النهي عن ~~الجماع * (لعلهم يتقون) * الجماع حتى يفرغوا من الاعتكاف ويقال * (تلك حدود ~~الله) * يعني جميع ما ذكر من أول الآية إلى آخرها في أمر الصيام وغيره ~~ويبين لهم الآيات * (لعلهم يتقون) * فينتهون عما نهى الله ويتبعون ما الله ~~به سورة البقرة الآية 188 قوله تعالى * (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) ~~* يعني بالظلم وشهادة الزور * (وتدلوا بها إلى الحكام) * يعني تلجؤوا ~~بالخصومة إلى الحكام وقال الزجاج معناه تعملون بما يوجبه ظاهر الحكم ~~وتتركون ما علمتم أنه الحق * (لتأكلوا فريقا) * يعني طائفة * (من أموال ~~الناس بالإثم) ms0132 * يعني باليمين الكاذبة وشهادة الزور ويقال * (بالإثم) * ~~يعني بالجور * (وأنتم تعلمون) * أنه جور ويقال إنكم تعلمون أنكم تأخذون ~~بالباطل وهذه الآية نزلت في شأن امرئ القيس بن عابس الكندي وعبدان بن أشوع ~~الحضرمي اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فادعى أحدهما على صاحبه ~~شيئا فأراد الآخر أن يحلف بالكذب فقال النبي صلى الله عليه وسلم أنكم ~~تختصمون إلي ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض فمن قضيت له بحق أخيه وأرى أنه ~~من حقه فإنما أقضي له بقطعة من النار فنزلت هذه الآية فيهما وصارت عامة ~~لجميع الناس وروى سعيد بن المسيب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~شاهد الزور إذا شهد لا يرفع قدميه من مكانهما حتى يلعنه الله من فوق العرش ~~PageV01P152 # سورة البقرة الآية 189 قوله تعالى * (يسألونك عن الأهلة) * الأهلة جمع ~~هلال واشتقاقه من قولهم استهل الصبي إذا صاح وأهل بالحج إذا رفع صوته ~~بالتلبية وكذلك الهلال سمى هلالا لأنه يهل الناس بذكره يعني يرفعون الصوت ~~عند رؤيته وإنما سمي الشهر شهرا لشهرته وقال الضحاك في معنى الآية وذلك إن ~~المسلمين سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن خرص النخيل والتصرف في ~~زيادة الشهر ونقصانه فنزلت هذه الآية * (يسألونك عن الأهلة) * وقوله تعالى ~~* (قل هي مواقيت للناس والحج) * يعني التصرف في زيادته ونقصانه سواء قال ~~ابن عباس في رواية أبي صالح نزلت هذه الآية في شأن معاذ بن جبل وثعلبة ~~الأنصاري أنهما قالا يا رسول الله ما بال الهلال يبدو فيطلع دقيقا مثل ~~الخيط ثم يزيد حتى يعظم ويستوي ويستدير ثم ينقص فنزل * (يسألونك عن الأهلة ~~قل هي مواقيت للناس والحج) * يقول هي علامات للناس في حل ديونهم وصومهم ~~وفطرهم وعدة نسائهم ووقت الحج ثم قال تعالى * (وليس البر بأن تأتوا البيوت ~~من ظهورها) * قال الضحاك وذلك أن الكفار كانوا لا يدخلون البيت في أشهر ~~الحج من بابه وكانوا يدخلونه من أعلاه فنزلت هذه الآية وقال ابن عباس في ~~رواية أبي صالح ms0133 وذلك أن الناس كانوا في الجاهلية وفي أول الإسلام إذا أحرم ~~رجل منهم قبل الحج فإن كان من أهل المدر يعني من أهل البيوت ثقب في ظهر ~~بيته فمنه يدخل ومنه يخرج أو يضع سلما فيصعد منه وينحدر عليه وإن كان من ~~أهل الوبر يعني من أهل الخيام يدخل من خلف الخيمة إلا من مكان من أهل الحمس ~~أي نجران وإنما سموا الحمس لأنهم يحمسون في دينهم أي شددوا على أنفسهم ~~فحرموا على أنفسهم أشياء أحل الله عليهم وأحل لهم أشياء كانت حراما على ~~غيرهم وهو الدخول من الباب فنزلت هذه الآية " وليس البر ان تأتوا البيوت من ~~ظهورها " يعني ليس التقوى بأن تأتوا البيوت من خلفها إذا أحرمتم * (ولكن ~~البر) * يعني التقوى * (من اتقى) * يعني أطاع الله واتبع أمره ويقال ولكن ~~ذو البر من اتقى الشرك والمعاصي ثم قال تعالى * (وأتوا البيوت من أبوابها) ~~* يعني ادخلوها محلين ومحرمين * (واتقوا الله) * ولا تقتلوا الصيد في ~~إحرامكم وهذا قول الكلبي وقال مقاتل * (واتقوا الله) * ولا تعصوه * (لعلكم ~~تفلحون) * أي تنجون من العقوبة سورة البقرة الآيات 190 PageV01P153 # 194 قوله تعالى * (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا) * ~~وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج مع أصحابه إلى مكة للعمرة فنزل ~~بالحديبية بقرب مكة والحديبية اسم بئر فسمي ذلك الموضع باسم تلك البئر فصده ~~المشركون عن البيت فأقام بالحديبية شهرا وصالحه المشركون على أن يرجع من ~~عامه كما جاء وعلى أن تخلى له مكة في العام المقبل ثلاثة أيام وصالحه ~~المشركون على أن لا يكون بينهم قتال إلى عشر سنين فرجع إلى المدينة فخرج في ~~العام الثاني للقضاء فخاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقاتلهم ~~المشركون وكرهوا القتال في الشهر الحرام فنزلت هذه الآية * (وقاتلوا في ~~سبيل الله) * يعني في طاعة الله * (الذين يقاتلونكم) * يعني في الحرم أو في ~~الشهر الحرام * (ولا تعتدوا) * بأن تنقضوا العهد وتبدؤوهم بالقتال في الشهر ~~الحرام أو في الحرم * (إن الله لا ms0134 يحب المعتدين) * يعني من بدأ بالظلم قوله ~~تعالى * (واقتلوهم حيث ثقفتموهم) * أي حيث وجدتموهم في الحل والحرم والشهر ~~الحرام فأمر الله تعالى بقتل المشركين الذين ينقضون العهد وقوله * ~~(وأخرجوهم من حيث أخرجوكم) * يعني من مكة * (والفتنة) * يعني الشرك بالله * ~~(أشد) * يعني أعظم عند الله * (من القتل) * في الشهر الحرام ثم قال تعالى * ~~(ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام) * يعني في الحرم * (حتى يقاتلوكم فيه) * ~~يعني يبدؤوكم بالقتال * (فإن قاتلوكم) * يعني بدؤوكم بالقتال * (فاقتلوهم ~~كذلك جزاء الكافرين) * يعني هكذا جزاؤهم القتل في الحرم وغيره قرأ حمزة ~~والكسائي " ولا تقتلوهم " بغير ألف " حتى يقتلوكم " " فإن قتلوكم " وقرأ ~~الباقون في هذه المواضع الثلاثة بالألف فمن قرأ بالألف فهو من المقاتلة ومن ~~قرأ بغير ألف فمعناه لا تقتلوهم حتى يقتلوا منكم ثم قال تعالى * (فإن ~~انتهوا) * يعني عن قتالكم * (فإن الله غفور رحيم) * يعني إذا أسلموا وهذا ~~كقوله تعالى * (قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) * الأنفال 38 ~~* (وقاتلوهم) * يعني أهل مكة * (حتى لا تكون فتنة) * يعني الشرك بالله ~~تعالى * (ويكون الدين لله) * يعني الإسلام * (فإن انتهوا) * عن قتالكم ~~وتركوا الشرك * (فلا عدوان) * PageV01P154 # يقول لا سبيل ولا حجة عليكم في القتل * (إلا على الظالمين) * الذين ~~يبدؤونكم بالقتال وقال القتبي أصل العدوان الظلم يعني لا جزاء للظلم إلا ~~على الظالمين فساق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الهدايا فدخلوا ~~مكة وطافوا بالبيت ونحروا الهدي وأقاموا بمكة ثلاثة أيام ثم انصرفوا فنزل ~~قوله تعالى * (الشهر الحرام بالشهر الحرام) * يعني الشهر الحرام الذي دخلت ~~فيه الحرم بالشهر الحرام الذي صدوكم عنه يعني العام الأول وهو ذو القعدة * ~~(والحرمات قصاص) * أي ما اقتصصت لكم في ذي القعدة كما صدوكم ويقال إذا ~~قاتلوكم في الشهر الحرام فقاتلوهم في الشهر الحرام * (والحرمات قصاص) * ~~يعني قتالكم يكون بقتالهم قصاصا فكما تركوا الحرمة فأنتم تتركون أيضا ذلك ~~ويقال إن سبب نزول هذه الآية أن المشركين سألوا المسلمين فقالوا في أي شهر ~~يحرم عليكم القتال وأرادوا أن يقفوا على ذلك ms0135 حتى يقاتلوهم في الشهر الذي ~~حرم القتال على المؤمنين فنزل قوله * (ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى ~~يقاتلوكم فيه) * يعني في أي وقت قاتلكم المشركون حل لكم قتالهم ثم قال ~~تعالى * (فمن اعتدى عليكم) * يعني قاتلكم في الشهر الحرام * (فاعتدوا عليه) ~~* أي قاتلوهم فيه وإنما سمي الثاني اعتداء لأنه مجازاة الاعتداء فسمي بمثل ~~اسمه وهذا كقوله عز وجل * (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به) * النحل ~~126 ثم صارت هذه الآية حكما في جميع الجنايات أن من جنى على إنسان أو في ~~ماله فله أن يجازيه بمثل ذلك بظاهر هذه الآية * (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا ~~عليه بمثل ما اعتدى عليكم) * ثم قال * (واتقوا الله) * عن الاعتداء قبل إن ~~يعتدوا عليكم * (واعلموا أن الله مع المتقين) * يعني يعين من اتقى الاعتداء ~~سورة البقرة آية 195 قوله تعالى * (وأنفقوا في سبيل الله) * يعني في طاعة ~~الله قال ابن عباس وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أمر الناس ~~بالخروج إلى الجهاد قام إليه ناس من الأعراب حاضري المدينة فقالوا بماذا ~~نتجهز فوالله ما لنا زاد ولا يطعمنا أحد فنزل في قوله تعالى (وانفقوا في ~~سبيل الله) يعني تصدقوا يا أهل الميسرة في سبيل الله يعني في طاعة الله * ~~(ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) * يعني ولا تمسكوا بأيديكم عن الصدقة ~~فتهلكوا وهكذا قال مقاتل ومعنى قول ابن عباس ولا تمسكوا عن الصدقة فتهلكوا ~~أي لا تمسكوا عن النفقة والعون للضعفاء فإنهم إذا تخلفوا عنكم غلب عليكم ~~العدو فتهلكوا ومعنى آخر ولا تمسكوا فيرث منكم غيركم فتهلكوا بحرمان منفعة ~~أموالكم معنى آخر ولا تمسكوا فيذهب عنكم الخلف في الدنيا والثواب في الآخرة ~~PageV01P155 # ويقال * (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) * يعني لا تنفقوا من حرام فيرد ~~عليكم فتهلكوا وقال الزجاج * (التهلكة) * معناه الهلاك يقال هلك يهلك هلاكا ~~وتهلكة يعني إن لم تنفقوا عصيتم الله تعالى فهلكتم وروي وروي عن البراء بن ~~عازب أن رجلا سأله عن التهلكة فقال أهو الرجل إذا التقى الجمعان فحمل ms0136 ~~فيقاتل حتى يقتل قال لا ولكن الرجل يذنب ثم لا يتوب وقال قتادة قيل لأبي ~~هريرة ألم تر سعد بن هشام لما التقى الصفان حمل فقاتل حتى قتل ألقى بيده ~~إلى التهلكة فقال أبو هريرة كلا والله ولكنه تأول آية من كتاب الله * (ومن ~~الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله) * البقرة 207 وقال أبو عبيدة ~~السلماني * (التهلكة) * أن يذنب الرجل فيقنط من رحمة الله فيهلك وروي عن ~~أبي أيوب الأنصاري أنه قال نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار إنا لما أعز ~~الله دينه الإسلام وكثرنا قلنا فيما بيننا إن أموالنا قد ضاعت فلو أقمنا ~~فيها وأصلحنا منها ما ضاع فأنزل الله تعالى * (ولا تلقوا بأيديكم إلى ~~التهلكة) * فكانت التهلكة في الإقامة التي أردنا أن نقيم في أموالنا ~~ونصلحها فأمرنا بالغزو ثم قال تعالى * (وأحسنوا) * يعني أحسنوا النفقة من ~~الصدقة * (إن الله يحب المحسنين) * في النفقة ويقال * (وأحسنوا) * يعني ~~النفقة أي أخلصوا النية في النفقة ويقال * (وأحسنوا) * الظن بالله تعالى ~~فيما أنفقتم إنه يخلفكم في الدنيا ويثيبكم في الآخرة سورة البقرة آية 196 ~~قوله تعالى * (وأتموا الحج والعمرة لله) * قرأ الشعبي * (والعمرة لله) * ~~بالضم على معنى الابتداء وقرأ العامة * (والعمرة) * بالنصب على معنى البناء ~~قال ابن عباس تمام العمرة إلى البيت وتمام الحج إلى آخر الحج كله وقال ~~مقاتل * (وأتموا الحج والعمرة لله) * من المواقيت ولا تستحلوا فيهما ما لا ~~ينبغي لكم وذلك أنهم كانوا يشركون في إحرامهم ومعنى قول مقاتل أنهم كانوا ~~يشركون فيقولون لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ~~ملك فقال فأتموهما ولا تخلطوا بهما شيئا آخر ثم خوفهم بقوله تعالى * ~~(واعلموا أن الله شديد العقاب) * فيما تعديتم ثم قال تعالى * (فإن أحصرتم) ~~* يعني حبستم عن البيت بعدما أحرمتم وقال القتبي الإحصار هو أن يعرض للرجل ~~ما يحول بينه وبين الحج من مرض أو كسر أو عدو وقال PageV01P156 # الفراء الإحصار ما ابتلي به الرجل في إحرامه من المرض أو العدو وغيره ms0137 ~~وقال بعضهم لا يكون الإحصار إلا من العدو وهو قول الشافعي وقال بعضهم يكون ~~من العدو ومن المرض وبه قال علماؤنا رحمهم الله ثم قال * (فما استيسر من ~~الهدي) * يعني ابعثوا إلى البيت ما استيسر من الهدي فالله تعالى رخص لمن ~~عجز عن الوصول إلى البيت بالعذر أن يبعث الهدي فيذبح عنه بمكة ويحل الرجل ~~من إحرامه إذا ذبح هديه ويرجع إلى أهله ثم يقضي حجه وعمرته بعد ذلك ثم قال ~~تعالى * (ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله) * يعني المحصر إذا بعث ~~بالهدي لا يجوز له أن يحل من إحرامه ما لم يذبح هديه يقول لا يحلق رأسه حتى ~~يكون اليوم الذي واعده فيه ويعلم أن هديه قد ذبح ثم صار هذا أصلا لجميع ~~الحاج من كان مفردا أو متمتعا أو قارنا لا يجوز له أن يحلق رأسه إلا بعد أن ~~يذبح هديه إن لم يكن محصرا ثم قال تعالى * (فمن كان منكم مريضا أو به أذى ~~من رأسه ففدية من صيام) * يعني إذا حلق رأسه على وجه الإضمار مثل قوله ~~تعالى * (فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين ~~يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن ~~كنتم) * البقرة 184 يعني إذا كان أفطر وروي عن كعب بن عجرة أنه قال في نزلت ~~هذه الآية وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بي والقمل يتناثر على وجهي ~~فقال أيؤذيك هوام رأسك فقلت نعم فأمرني بأن أحلق وأطعم ستة مساكين لكل ~~مسكين نصف صاع من حنطة أو صم ثلاثة أيام أو أنسك نسيكة يعني اذبح شاة فنزلت ~~هذه الآية * (فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة ~~أو نسك) * أي شاة يذبحها قرأ حمزة * (حتى يبلغ الهدي محله) * وروي عن عبد ~~الرحمن الأعرج أنه قرأها بتشديد الياء وواحدها هدية وقرأ الباقون بالتخفيف ~~يقال هدي وهدية للواحدة ثم قال * (فإذا أمنتم) ms0138 * وهذا على سبيل الاختصار ~~والإضمار ومعناه فإذا أمنتم من العدو فاقضوا ما وجب عليكم من الحج والعمرة ~~ويقال إذا امنتم من العدو وبرأتم من المرض فحجوا واعتمروا ثم قال * (فمن ~~تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي) * يعني فعليه ما تيسر من الهدي ~~وللمتمتع أن يعتمر ويحج في سفرة واحدة من أشهر الحج والمحرمون أربعة مفرد ~~بالحج ومفرد بالعمرة والمتمتع والقارن فأما المفرد بالحج أن يحج ويعتمر ~~والمفرد PageV01P157 # بالعمرة أن يعتمر ولا يحج وأما المتمتع أن يعتمر في أشهر الحج ويمكث بمكة ~~حتى يحج بعدما فرغ من عمرته وأما القارن فهو الذي يحرم بالحج والعمرة جميعا ~~فمن كان مفردا بالحج أو بالعمرة فلا يجب عليه الهدي ومن كان متمتعا أو ~~قارنا فعليه الهدي وقال عبد الله بن عمر الهدي الجزور وقال ابن عباس أقله ~~شاة وبه أخذ علماؤنا * (فمن لم يجد) * يعني إن لم يجد الهدي * (فصيام ثلاثة ~~أيام في الحج) * قال ابن عباس آخرها يوم عرفة * (وسبعة إذا رجعتم) * قال ~~بعضهم * (إذا رجعتم) * يعني إلى أهاليكم وقال بعضهم إذا رجعتم من منى وقال ~~بعضهم إذا رجعتم إلى الأمر الأول يعني إذا فرغتم من أمر الحج وبهذا القول ~~نقول ثم قال * (تلك عشرة كاملة) * البدل من الهدي يعني العشرة الكاملة كلها ~~بدل عن الهدي * (ذلك) * الفداء * (لمن لم يكن أهله) * ومنزله في الحرم وقال ~~قتادة ومقاتل ذلك يعني التمتع لمن لم يكن أهله " حاضرو المسجد الحرام " ~~يعني الحرم * (واتقوا الله) * فيما أمركم به ونهاكم عنه * (واعلموا أن الله ~~شديد العقاب) * إن خالفتم أمره سورة البقرة آية 197 ثم قال عز وجل * (الحج ~~أشهر معلومات) * أي وقت الحج أشهر معلومات وهو شوال وذو القعدة وعشرة من ذي ~~الحجة * (فمن فرض فيهن الحج) * قال القتبي الفرض هو إيجاب وجوب الشيء يقال ~~فرضت عليك كذا أي أوجبته قال الله تعالى * (فنصف ما فرضتم) * أي ما ألزمتم ~~أنفسكم وقال " وقد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم " الأحزاب 50 وقال * ~~(فمن فرض فيهن الحج) ms0139 * يعني فمن أحرم في هذه الأشهر بالحج * (فلا رفث ولا ~~فسوق ولا جدال) * قرأ ابن كثير وأبو عمرو * (فلا رفث ولا فسوق) * بالرفع مع ~~التنوين وقرأ الباقون بالنصب بغير تنوين واتفقوا في قوله * (ولا جدال) * ~~بالنصب غير أبي جعفر المدني فإنه قرأ بالرفع وهذا يقال له لا التبرية فكل ~~موضع يدخل فيه لا التبرية فصاحبه بالخيار إن شاء نصبه بغير تنوين وإن شاء ~~ضمه بالتنوين مثل قوله * (ولا خلة ولا شفاعة) * البقرة 254 وتفسير الرفث هو ~~الجماع كقوله عز وجل * (أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم) * البقرة ~~187 وقال بعضهم الرفث التعرض بذكر النساء والفسوق هو السباب والجدال أن ~~يماري صاحبه حتى يغيظه يعني من كان محرما لا يجامع في إحرامه ولا يسب ولا ~~يماري ويقال الفسوق الذبح للأصنام كقوله * (أو فسقا أهل لغير الله به) * ~~الأنعام 145 والجدال هو أن قريشا كانت تقف بالمزدلفة وكانوا يجادلون كل ~~فريق يقولون نحن أصوب سبيلا وروي عن مجاهد أنه قال قد استقر الحج في ذي ~~الحجة فلا جدال فيه وذلك أن PageV01P158 # المشركين كانوا يحجون عامين في ذي القعدة وعامين في ذي الحجة فلما فتح ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة بعث أبا بكر ليحج بالناس فوافق ذلك آخر ~~عام ذي القعدة فلما حج رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع وافق ذلك ~~أول عامي ذي الحجة فقال النبي صلى الله عليه وسلم ألا إن الزمان قد استدار ~~كهيئتة يوم خلق الله السماوات والأرض يعني رجع أمر الحج إلى ذي الحجة كما ~~كان فنزل قوله " ذو لا جدال في الحج " ثم قال تعالى * (وما تفعلوا من خير) ~~* يعني من ترك الفسوق والمرأة والجدال * (يعلمه الله) * يعني يقبله الله ~~فيجازيكم به ثم قال عز وجل * (وتزودوا) * في سفركم للحج والعمرة ما تكفون ~~به وجوهكم عن المسألة * (فإن خير الزاد التقوى) * وقال مقاتل وذلك أن أناسا ~~من أهل اليمن كانوا يخرجون بغير زاد ويصيبون من أهل الطريق ظلما فنزلت في ~~شأنهم * (وتزودوا ms0140 فإن خير الزاد التقوى) * وقال بعضهم معناه تزودوا لسفر ~~الدنيا بالطعام وتزودوا لسفر الآخرة بالتقوى * (فإن خير الزاد التقوى) * ~~ويقال * (خير الزاد) * هو التوكل على الله وأن لا يؤذي أحد لأجل الزاد ~~والطعام ثم قال تعالى * (واتقون يا أولي الألباب) * يعني أطيعوني يا ذوي ~~العقول فيما أمرتكم به سورة البقرة الآيات 198 - 200 ثم قال تعالى * (ليس ~~عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم) * وذلك أنهم كانوا إذا حجوا كفوا عن ~~التجارة وطلب المعيشة في الحج فلم يشتروا ولم يبيعوا حتى تمضي أيام حجهم ~~فجعل الله تعالى لهم رخصة في ذلك فقال * (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ~~ربكم) * أي لا مانع عليكم أن تطلبوا رزقا من ربكم من التجارة في أيام الحج ~~وقال مقاتل سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سوق عكاظ وسوق منى وذي ~~المجاز في الجاهلية كنا نقوم في التجارة قبل الحج وبعد الحج فهل يصلح لنا ~~البيع والشراء في أيام حجنا فنزلت هذه الآية ومعنى آخر ما روي عن عبد الله ~~بن عمر أن رجلا سأله فقال إني رجل أكري الإبل إلى مكة PageV01P159 # أفيجزئ عني من حجي فقال أولست تلبي وتقف بعرفات وترمي الجمار فقال نعم ~~فقال سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مثل ما سألتني فلم يجبه حتى ~~نزلت هذه الآية * (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم) * وروي عن ابن ~~عباس نحوه ثم قال تعالى * (فإذا أفضتم من عرفات) * يعني إذا رجعتم من عرفات ~~بعد غروب الشمس * (فاذكروا الله عند المشعر الحرام) * يعني بالمزدلفة وقال ~~عطاء إنما سميت عرفات لأن جبريل عليه السلام كان يعلم إبراهيم عليه السلام ~~أمور المناسك فكان يقول له عرفت فيقول عرفت فسميت عرفات وقال ابن عباس إنما ~~سميت منى لأن جبريل قال لآدم تمن قال أتمنى الجنة فسميت منى قال وإنما سميت ~~جمع لأنه اجتمع فيه آدم وحواء والجمع أيضا هو المزدلفة وهو المشعر الحرام ~~ثم قال تعالى * (واذكروه كما هداكم) * يقول ms0141 اشكروا الله كما هداكم لدين ~~الإسلام * (وإن كنتم من قبله) * يعني وقد كنتم * (من قبله لمن الضالين) * ~~عن الهدى وكانت قريش لا تخرج من الحرم إلى عرفات وكان الناس يقفون خارج ~~الحرم من كان من أهل اليمن وغيرهم بعرفات ويفيضون منها فأمر الله تعالى ~~قريشا أن يقفوا من حيث وقف الناس ويفيضوا من حيث أفاض الناس فقال تعالى * ~~(ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله) * لذنوبكم في الموقف * (إن ~~الله غفور رحيم) * يعني متجاوز عن ذنوبكم فأمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~أبا بكر أن يخرج بالناس جميعا إلى عرفات فيقف بها وروي عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال إن الله تعالى يباهي ملائكته بأهل عرفات ويقول ~~انظروا إلى عبادي جاؤوا من كل فج عميق شعثا غبرا اشهدوا أني قد غفرت لهم ثم ~~قال عز وجل * (فإذا قضيتم مناسككم) * يعني فرغتم من أمر حجكم * (فاذكروا ~~الله) * باللسان * (كذكركم آباءكم) * في ذلك الموقف * (أو أشد ذكرا) * يقول ~~أو أكثر ذكرا وذلك أن العرب كانوا إذا فرغوا من حجهم وقفوا بين المسجد الذي ~~بمنى وبين الجبل ثم ذكر كل واحد منهم أباه بما كان يعلم منه من الخير ثم ~~يتفرقون قال الله تعالى فاذكروني بالخير * (كذكركم آباءكم) * بالخير فإن ~~ذلك الخير مني وقال عطاء بن أبي رباح قوله في * (كذكركم آباءكم) * هو كقوله ~~الصبي أبه أبه يعني أن الصبي إذا كان أول ما يتكلم فإن أكثر قوله أب أب ~~ويقال * (فاذكروا الله كذكركم) * آبائكم لأبيكم آدم لأنه لا أب له بل * ~~(أشد ذكرا) * لأني خلقته من غير أب ولا أم وخلقتكم من الآباء والأمهات ثم ~~قال تعالى * (فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا) * وهم المشركون أي ~~كانوا PageV01P160 # يقولون إذا وقفوا اللهم ارزقنا إبلا وبقرا وغنما وعبيدا وإماء وأموالا ~~ولم يكونوا يسألون لأنفسهم التوبة ولا المغفرة فأنزل الله تعالى * (فمن ~~الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا) * * (وما له في الآخرة من خلاق) * أي ~~نصيب سورة البقرة ms0142 الآيات 201 - 202 قوله تعالى * (ومنهم من يقول ربنا آتنا ~~في الدنيا حسنة) * قال ابن عباس يعني المغفرة والشهادة والغنيمة * (وفي ~~الآخرة حسنة) * أي الجنة وقال القتبي الحسنة النعمة كقوله * (إن تصبك حسنة ~~تسؤهم) * التوبة 50 أي نعمة وقال الحسن البصري * (آتنا في الدنيا حسنة) * ~~أي العلم والعبادة * (وفي الآخرة حسنة) * أي الجنة قال الإمام حسنة الدنيا ~~ذكر ثوابك وقوت من الحلال يكفيك وزوجة صالحة ترضيك وعلم إلى الحق يهديك ~~وعمل صالح ينجيك وأما حسنة الآخرة أرض الخصومات وعفو السيئات وقبول الطاعات ~~والنجاة من الدركات والفوز بالدرجات * (وقنا عذاب النار) * يعني ادفع عنا ~~عذاب النار * (أولئك) * الذين يدعون بهذا الدعاء * (لهم نصيب) * أي حظ * ~~(مما كسبوا) * من حجهم ويقال لهم ثواب مما عملوا وقال قتادة ذكر لنا أن ~~رجلا كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو ويقول اللهم ما كنت ~~معاقبني به في الآخرة فعجله لي في الدنيا فأضني الرجل في مرضه حتى نحل جسمه ~~فأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاه فأخبره بأنه كان يدعو بكذا ~~وكذا فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا ابن آدم إنك لا تستطيع أن تقوم ~~بعقوبة الله تعالى ولكن قل * (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ~~وقنا عذاب النار) * فدعا بها الرجل فبرأ ثم قال عز وجل * (والله سريع ~~الحساب) * قال الكلبي إذا حاسب فحسابه سريع ويقال والله سريع الحفظ وقال ~~الضحاك يعني لا يغالط العباد في الحساب يوم القيامة ولا يشغله ذلك ويقال ~~يحاسب كل إنسان فيظن كل واحد منهم أنه يحاسبه خاصة سورة البقرة الآية 203 ~~وقوله تعالى * (واذكروا الله في أيام معدودات) * أي معروفات وهي أيام ~~التشريق وقال القتبي المعدودات أيام التشريق والمعلومات أيام النحر بدليل ~~قوله " في أيام معلومات على ما PageV01P161 # رزقهم من بهيمة الأنعام) فذكر النحر في تلك الأيام وقال يحيى بن سعيد ~~سألت عطاء عن الأيام المعدودات وعن المعلومات قال الأيام المعدودة أيام ~~النحر والمعلومات أيام العشر وقال بعضهم الأيام ms0143 المعدودات أيام التشريق ~~بدليل ما سبق في سياق الآية * (فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه) * ~~والمعلومات أيام النحر بدليل قوله تعالى * (في أيام معلومات على ما رزقهم ~~من بهيمة الأنعام) * فذكر النحر في تلك الأيام وقال الضحاك معنى قوله * ~~(واذكروا الله في أيام معدودات) * أي معروفات وهي أيام التشريق يعني كبروا ~~دبر كل صلاة من يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق ويقال * (واذكروا الله في ~~أيام معدودات) * يعني التكبير عند رمي الجمار ثم قال تعالى * (فمن تعجل في ~~يومين) * يعني رجع إلى أهله بعدما رمى في يومين وترك الرمي في اليوم الثالث ~~* (فلا إثم عليه) * في تعجيله * (ومن تأخر) * إلى آخر النفر * (فلا إثم ~~عليه) * في تأخيره * (لمن اتقى) * يعني قتل الصيد في الإحرام وفي الحرم ~~وقال قتادة ذكر لنا أن ابن مسعود قال إنما جعلت المغفرة لمن اتقى في حجه ~~ويقال لمن اتقى بعد انصرافه من الحج عن جميع المعاصي وإنما حذرهم الله ~~تعالى لأنهم إذا رجعوا من حجهم يجترئون على الله تعالى بالمعاصي فحذرهم عن ~~ذلك فقال * (واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون) * فيجازيكم بأعمالكم ~~سورة البقرة الآيات 204 - 206 قوله تعالى * (ومن الناس من يعجبك قوله في ~~الحياة الدنيا) * يعني كلامه وحديثه وهو أخنس بن شريق كان حلو الكلام حلو ~~المنظر فاجر السريرة وروى أسباط عن السدي قال أقبل اخنس بن شريق إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة وقال إنما جئت أريد الإسلام وقال الله ~~تعالى يعلم أني صادق فأعجب النبي صلى الله عليه وسلم بقوله ثم خرج من عنده ~~فمر بزرع للمسلمين فأحرقه ومر بحمار للمسلمين فعقره فنزلت هذه الآية * (ومن ~~الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا) * يعني يعجبك كلامه وحديثه * (ويشهد ~~الله على ما في قلبه) * من الضمير أنه يحبه ويريد الإسلام * (وهو ألد ~~الخصام) * يعني شديد الخصومة قال القتبي يعني أشدهم خصومة يقال رجل ألد بين ~~اللدد وقوم لد كما قال في آية أخرى * (وتنذر به قوما لدا) * مريم 97 ms0144 ~~PageV01P162 # ثم قال * (وإذا تولى) * يعني إذا فارقك رجع عنك * (سعى في الأرض) * أي ~~مضى في الأرض بالمعاصي * (ليفسد فيها) * يعني يعصي الله في الأرض * (ويهلك ~~الحرث والنسل) * يعني يحرق الكدس ويعقر الدواب * (والله لا يحب الفساد) * ~~أي لا يرضى بعمل المعاصي قوله تعالى * (وإذا قيل له اتق الله) * في صنعك * ~~(أخذته العزة بالإثم) * يعني الحمية في الإثم يعني تكبرا يقول الله تعالى * ~~(فحسبه جهنم ولبئس المهاد) * يعني ولبئس الفراش ولبئس القرار وهذه الآية ~~نزلت في شأن أخنس بن شريق ولكنها صارت عامة لجميع الناس فمن عمل مثل عمله ~~استوجب تلك العقوبة وقال بعض الحكماء إن من يقتل حمارا ويحرق كدسا استوجب ~~الملامة ولحقه الشين إلى يوم القيامة فالذي يسعى بقتل مسلم كيف يكون حاله ~~وذكر أن يهوديا كانت له حاجة إلى هارون الرشيد فاختلف إلى بابه سنة فلم يقض ~~حاجته فوقف يوما على الباب فلما خرج هارون سعى ووقف بين يديه وقال اتق الله ~~يا أمير المؤمنين فنزل هارون عن دابته وخر ساجدا لله فلما رفع رأسه أمر ~~بحاجته فقضيت له فلما رجع قيل يا أمير المؤمنين نزلت عن دابتك بقول يهودي ~~قال لا ولكن تذكرت قول الله تعالى " وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة ~~بالإثم فحسبه جهنم وبئس المهاد " وقال قتادة ذكر لنا أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا دعيتم إلى الله فأجيبوا وإذا سئلتم بالله فأعطوا فإن ~~المؤمنين كانوا كذلك سورة البقرة الآية 207 قوله تعالى * (ومن الناس من ~~يشري نفسه ابتغاء مرضات الله) * قال ابن عباس نزلت هذه الآية في شأن صهيب ~~بن سنان الرومي مولى عبد الله بن جدعان وفي نفر من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم منهم عمار بن ياسر وسمية أم عمار وخباب بن الأرت وغيرهم ~~أخذهم المشركون فعذبوهم فأما صهيب فإنه كان شيخا كبيرا وله مال ومتاع فقال ~~لأهل مكة إني شيخ كبير لا أضركم إن كنت معكم أو مع عدوكم فأنا أعطيكم مالي ~~ومتاعي وذروني وديني اشتريه منكم ms0145 بمالي ففعلوا ذلك وأعطاهم ماله إلا مقدار ~~راحلته وتوجه إلى المدينة فلما دخل المدينة لقيه أبو بكر فقال له ربح البيع ~~يا صهيب فقال له وبيعك لا يخسر فقال وما ذلك يا أبا بكر فأخبره بما نزل فيه ~~ففرح بذلك صهيب وقتل ياسر أبو عمار وأمه سميه فنزلت هذه الآية في شأن صهيب ~~" ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله " يعنس يشري نفسه ودينه وهذا ~~من أسماء الأضداد يقال شرى واشترى وباع وابتاع " ابتغاء مرضاة الله " يعني ~~يشتري نفسه ودينه يطلب رضاء الله * (والله رؤوف بالعباد) * يعني رحيم بهم ~~ثم هذه الآية صارت عامة لجميع الناس من بذل ماله ليصون به نفسه ودينه فهو ~~من أهل هذه الآية PageV01P163 # سورة البقرة الآيات 208 - 209 قوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا ~~في السلم كافة) * قرأ نافع وابن كثير والكسائي * (السلم) * بنصب السين وقرأ ~~الباقون بالكسر " والسلم " بالكسر هو الإسلام والسلم بالنصب هو المسالمة ~~والصلح ويقال السلم والسلم في اللغة هو الصلح قال ابن عباس نزلت هذه الآية ~~فيمن أسلم من أهل الكتاب كانوا يتقون السبت ويحرمون أكل لحم الجمال فنزل * ~~(يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة) * يعني في شرائع دين محمد صلى ~~الله عليه وسلم * (ولا تتبعوا خطوات الشيطان) * يعني طاعات الشيطان وقال ~~مقاتل استأذن عبد الله بن سلام وأصحابه بأن يقرؤوا التوراة في الصلاة وأن ~~يعملوا ببعض ما في التوراة فنزل * (ولا تتبعوا خطوات الشيطان) * فإن اتباع ~~السنة أولى بعدما بعث محمد صلى الله عليه وسلم " من خطوات الشيطان " وقال ~~بعضهم " ادخلو في السلم كافة " يعني اثبتوا على شرائع محمد صلى الله عليه ~~وسلم ولا تخرجوا منها وقوله تعالى * (كافة) * يعني عبارة عن الجميع فيجوز ~~أن يكون معناه ادخلوا جميعا ويجوز أن يكون معناه ادخلوا في جميع شرائعه * ~~(ولا تتبعوا خطوات الشيطان) * أي لا تسلكوا الطرق التي يدعوكم إليها ~~الشيطان * (إنه لكم عدو مبين) * ظاهر العداوة ثم قال عز وجل * (فإن زللتم) ~~* يعني ملتم عن شرائع محمد ms0146 صلى الله عليه وسلم * (من بعد ما جاءتكم ~~البينات) * يعني محمدا صلى الله عليه وسلم وشرائعه * (فاعلموا أن الله ~~عزيز) * عزيز بالنقمة * (حكيم) * في أمره وقال مقاتل * (حكيم) * أي يحكم ~~حكم عليهم بالعذاب الشديد سورة البقرة الآية 210 قوله تعالى * (هل ينظرون) ~~* هل في القرآن على سبعة أوجه في موضع يراد بها قد كقوله * (وهل أتاك) * ~~الغاشية 1 أي قد أتاك ومرة يراد بها الاستفهام كقوله * (هل إلى مرد من ~~سبيل) * الشورى 44 ومرة يراد بها السؤال كقوله * (فهل وجدتم ما وعد ربكم ~~حقا) * الأعراف 44 ومرة يراد به التفهيم كقوله * (هل أدلكم على تجارة) * ~~الصف 10 ومرة يراد به التوبيخ كقوله * (هل أنبئكم على من تنزل الشياطين) * ~~الشعراء 221 وقد يذكر ويراد به الأمر كقوله * (فهل أنتم منتهون) * المائدة ~~91 أي انتهوا ومرة يراد به الجحد كقوله في هذا الموضع * (هل ينظرون) * * ~~(إلا أن يأتيهم الله) * يعني ما ينظرون وقال ابن عباس في PageV01P164 # رواية أبي صالح هذا من المكتوم الذي لا يفسر وروى عبد الرزاق عن سفيان ~~الثوري قال ابن عباس تفسير القرآن على أربعة أوجه تفسير يعلمه العلماء ~~وتفسير تعرفه العرب وتفسير لا يقدر أحد لجهالته وتفسير لا يعلم تأويله إلا ~~الله عز وجل ومن ادعى علمه فهو كاذب وهذا موافق لقوله تعالى * (وما يعلم ~~تأويله إلا الله) * آل عمران 7 وكذلك هذه الآية سكت بعضهم عن تأويلها ~~وقالوا لا يعلم تأويلها إلا الله وبعضهم تأولها فقال هذا وعيد للكفار فقال ~~* (هل ينظرون) * أي ماذا ينتظرون ولا يؤمنون ما ينظرون * (إلا أن يأتيهم ~~الله) * يعني أمر الله تعالى كما قال في موضع آخر * (فأتاهم الله من حيث لم ~~يحتسبوا) * الحشر 2 يعني أمر الله تعالى وقال بعضهم * (هل ينظرون إلا أن ~~يأتيهم الله) * معناه بما وعد لهم من العذاب * (في ظلل من الغمام) * يعني ~~في غمام فيه ظلمة ويقال على غمام فيه ظلمة * (والملائكة) * قرأ أبو جعفر ~~بكسر الهاء يعني في ظلل من الغمام وفي الملائكة وهي قراءة ms0147 شاذة والقراءة ~~المعروفة بالضم يعني تأتيهم الملائكة وقال قتادة * (والملائكة) * يعني ~~تأتيهم الملائكة لقبض أرواحهم ويقال يوم القيامة * (وقضي الأمر) * يعني فرغ ~~مما يوعدون يعني دخول أهل الجنة في الجنة ودخول أهل النار في النار * (وإلى ~~الله ترجع الأمور) * يعني عواقب الأمور قرأ حمزة والكسائي وابن عامر * ~~(ترجع) * بنصب التاء ويكون الفعل للأمور وقرأ الباقون بضم التاء على فعل ما ~~لم يسم فاعله سورة البقرة آية 211 قوله تعالى * (سل بني إسرائيل كم ~~آتيناهم) * ومعناه سل علماء بني إسرائيل كم أعطيناهم * (من آية بينة) * حين ~~فرق لهم البحر وأهلك عدوهم وأنزل عليهم المن والسلوى ويقال * (كم آتيناهم ~~من آية بينة) * يعني نعت محمد صلى الله عليه وسلم ثم قال * (ومن يبدل نعمة ~~الله) * يعني يغير نعمة الله تعالى * (من بعد ما جاءته فإن الله شديد ~~العقاب) * يعني يقول إذا لم يشكروا نعمة الله تزول عنهم النعم ويستوجبوا ~~العقوبة سورة البقرة الآية 212 قوله تعالى * (زين للذين كفروا الحياة ~~الدنيا) * قال الكلبي نزلت في شان رؤساء قريش زين لهم ما بسط لهم في الدنيا ~~من الخير * (ويسخرون من الذين آمنوا) * في أمر المعيشة لأنهم كانوا فقراء * ~~(والذين اتقوا) * يعني أطاعوا الله وهم فقراء المؤمنين * (فوقهم يوم ~~القيامة) * يعني PageV01P165 # فوق المشركين في الجنة والحجة في الدنيا وقد اختلفوا في قوله * (زين ~~للذين كفروا) * قال بعضهم يعني زينها لهم إبليس لأن الله تعالى قد زهدهم ~~فيها وأعلم أنها متاع الغرور ولكن الشيطان زين لهم الأشياء كما قال في آية ~~أخرى * (وزين لهم الشيطان أعمالهم) * النمل 24 وقال بعضهم معناه أن الله ~~تعالى زين لهم لأن خلق فيها الأشياء المعجبة فنظر إليها الذين كفروا ~~فاغتروا بذلك كما قال في آية أخرى * (زينا لهم أعمالهم) * النمل 4 وكان ذلك ~~مجازاة لكفرهم وروي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يقول ~~الله تعالى لملائكته لولا أن يجزع عبدي المؤمن لعصبت الكافر بعصابة من ذهب ~~ولصببت عليه الدنيا صبا ومصداق ذلك في القرآن ms0148 * (ولولا أن يكون الناس أمة ~~واحدة) * الزخرف 33 الآية وقال صلى الله عليه وسلم لو أن الدنيا تزن عند ~~الله قدر جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ماء ثم قال تعالى * (والله ~~يرزق من يشاء بغير حساب) * يعني يرزق من يشاء رزقا كثيرا لا يعرف حسابه ~~ويقال معناه * (يرزق من يشاء بغير حساب) * يعني ليس له أحد يحاسبه منه بما ~~يرزقه ويقال * (بغير حساب) * يعني بغير احتساب كما قال في آية أخرى * ~~(ويرزقه من حيث لا يحتسب) * الطلاق 3 وكل ما في القرآن * (يرزق من يشاء ~~بغير حساب) * فهو على هذه الوجوه الأربعة سورة البقرة آية 213 قوله تعالى * ~~(كان الناس أمة واحدة) * قال الزجاج الأمة على وجوه منها القرن من الناس ~~كما يقال مضت أمم أي قرون والأمة الرجل الذي لا نظير له ومنه قوله * (إن ~~إبراهيم كان أمة) * النحل 120 والأمة الدين وهو الذي قال هاهنا * (كان ~~الناس أمة واحدة) * يعني على دين واحد وعلى ملة واحدة وقال بعضهم كان الناس ~~كلهم على دين الإسلام جميع من كان مع نوح في السفينة ثم تفرقوا * (فبعث ~~الله النبيين) * وقال بعضهم كان الناس كلهم كفارا في عهد نوح وعهد إبراهيم ~~فبعث الله للناس إبراهيم وإسماعيل ولوطا PageV01P166 # وموسى ومن بعدهم * (مبشرين) * بالجنة لمن أطاع الله * (ومنذرين) * بالنار ~~لمن عصى الله * (وأنزل معهم الكتاب بالحق) * يقول بالعدل * (ليحكم بين ~~الناس) * يعني يقضي بينهم * (فيما اختلفوا فيه) * من أمور الدين * (وما ~~اختلف فيه) * أي الدين * (إلا الذين أوتوه) * يعني أعطوا الكتاب * (من بعد ~~ما جاءتهم البينات) * يعني جاءهم البيان من الله تعالى * (بغيا بينهم) * ~~يعني اختلفوا فيه حسدا بينهم * (فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه) * ~~يعني هداهم ووفقهم حتى أبصروا الحق من الباطل * (بإذنه) * بتوفيقه ويقال ~~برحمته * (والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم) * يعني الإسلام ويقال فعصم ~~الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بعصمته * (والله يهدي) * من يشاء ~~إلى دين الإسلام ويقال يوفق الله بتوفيقه إذا جهدوا في ms0149 طلب الحق * (والله ~~يهدي) * يعني يوفق من يشاء إلى صراط مستقيم سورة البقرة الآية 214 قوله ~~تعالى * (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة) * يقول أظننتم أن تدخلوا الجنة * (ولما ~~يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم) * أي لم يأتكم صفة الذين مضوا من قبلكم ~~يعني لم يصبكم مثل الذي أصاب من قبلكم ويقال لم تبتلوا بمثل الذي ابتلي من ~~قبلكم * (مستهم البأساء والضراء) * * (البأساء) * الشدة والبؤس * (والضراء) ~~* البلاء والأمراض * (وزلزلوا) * أي حركوا وأجهدوا * (حتى يقول الرسول ~~والذين آمنوا معه) * قال مقاتل يعني شعيبا النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~اليسع وقال الكلبي هذا في كل رسول بعث إلى أمته واجتهد في ذلك حتى قال * ~~(متى نصر الله) * قال الله تعالى * (ألا إن نصر الله قريب) * روي عن الضحاك ~~أنه قال يعني محمدا صلى الله عليه وسلم ومعنى ذلك أظننتم أن تدخلوا الجنة ~~ولم تبتلوا كما ابتلي الذين من قبلكم * (مستهم البأساء والضراء) * فيصيبكم ~~مثل ذلك حتى يقول محمد صلى الله عليه وسلم * (متى نصر الله) * قال الله ~~تعالى * (ألا إن نصر الله قريب) * يعني فتح الله تعالى عاجل وإنما ظهر لهم ~~ذلك في يوم الأحزاب فأصابهم خوف شديد وكانوا كما قال الله تعالى * (وبلغت ~~القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا) * الأحزاب 10 فصدق الله وعده وأرسل ~~عليهم ريحا وجنودا لم تروها وهزموا الكفار فذلك قوله تعالى * (ألا إن نصر ~~الله قريب) * قرأ نافع * (حتى يقول الرسول) * بالرفع على معنى الاستئناف ~~وقرأ الباقون بالنصب على معنى الماضي سورة البقرة الآية 215 قوله تعالى * ~~(يسألونك ماذا ينفقون) * وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حثهم على ~~الصدقة قال PageV01P167 # عمرو بن الجموح يا رسول الله كم ننفق وعلى من ننفق فنزلت هذه الآية * ~~(يسألونك ماذا ينفقون) * أي ماذا يتصدقون من أموالهم * (قل ما أنفقتم من ~~خير) * يعني من مال * (فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن ~~السبيل) * يعني أنفقوا على الوالدين والقرابة وعلى جميع المساكين فهذا جواب ~~قولهم على من ننفق ونزل جواب قولهم * (ماذا ينفقون) * قوله ms0150 تعالى * (قل ~~العفو) * البقرة 219 يعني الفضل من المال ثم نسخ ذلك بآية الزكاة وقال ~~بعضهم آية الزكاة نسخت كل صدقة كانت قبلها وقال بعضهم هذه الآية ليست ~~بمنسوخة وإنما فيها بر الوالدين وصلة الأرحام ثم قال تعالى * (وما تفعلوا ~~من خير فإن الله به عليم) * يعني يجازيكم به سورة البقرة الآيات 216 - 217 ~~قوله تعالى * (كتب عليكم القتال) * أي فرض عليكم القتال * (وهو كره لكم) * ~~أي شاق عليكم وذلك أن الله تعالى لما أمرهم بالجهاد كرهوا الخروج وإنما ~~كانت كراهتهم له لأنه كان في الخروج عليهم مشقة لا أنهم كرهوا فرض الله ~~تعالى ثم قال * (وعسى أن تكرهوا شيئا) * يعني الجهاد * (وهو خير لكم) * لأن ~~فيه فتحا وغنيمة وشهادة وفيه إظهار الإسلام * (وعسى أن تحبوا شيئا) * وهو ~~الجلوس عن الجهاد * (وهو شر لكم) * لأنه يسلط عليكم عدوكم * (والله يعلم) * ~~أن الجهاد خير لكم * (وأنتم لا تعلمون) * ذلك حين أحببتم القعود عن الجهاد ~~ويقال * (والله يعلم) * ما كان فيه صلاحكم وأنتم لا تعلمون ذلك خيرا حين ~~أحببتم القعود عن الجهاد قوله تعالى * (يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه) ~~* وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث عبد الله بن جحش مع تسعة رهط في ~~جمادى الآخرة قبل بدر بشهرين إلى عير لقريش فلقوا العير وكان ذلك آخر الشهر ~~فأمر عبد الله بن جحش بعض أصحابه فحلق رأسه فلما رآهم المشركون أمنوا وظنوا ~~أنه دخل رجب فقاتلهم المسلمون وأخذوا أموالهم فعيرهم المشركون بذلك فنزلت ~~هذه الآية * (يسألونك عن الشهر الحرام) * قال الزجاج معناه يسألونك عن ~~PageV01P168 # القتال في الشهر الحرام وقال القتبي يسألونك عن القتال في الشهر الحرام ~~هل يجوز فأبدل قتالا من الشهر الحرام ثم قال تعالى * (قل قتال فيه كبير) * ~~أي عظيم عند الله وتم الكلام ثم قال * (وصد عن سبيل الله) * يقول منع الناس ~~عن دين الله وعن الكعبة أن يطاف بها * (وكفر به) * أي بالله تعالى ويقال * ~~(وكفر به) * أي بالحج وقوله * (المسجد الحرام) * وإنما صار خفضا لأنه ms0151 عطف ~~على سبيل الله كأنه قال وصد عن سبيل الله وعن المسجد الحرام وكفر بالله ~~تعالى * (وإخراج أهله منه) * أي من المسجد " أكبر عند الله من القتل " أي ~~أعظم عقوبة عند الله من القتل في الشهر الحرام * (والفتنة) * يعني الشرك * ~~(أكبر من القتل) * أعظم عقوبة من القتل في الشهر الحرام ثم قال تعالى * ~~(ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم) * الإسلام إلى دينهم الكفر * ~~(إن استطاعوا) * أي إن قدروا على ذلك ولكنهم لا يقدرون عليه ثم هدد ~~المسلمين ليثبتوا على دينهم الإسلام فقال * (ومن يرتدد منكم عن دينه) * ~~يعني الإسلام * (فيمت وهو كافر) * بالله تعالى * (فأولئك حبطت أعمالهم) * ~~أي بطلت حسناتهم * (في الدنيا والآخرة) * يعني لا يكون لأعمالهم التي عملوا ~~ثواب كما قال تعالى في آية أخرى * (فجعلناه هباء منثورا) * الفرقان 23 وقال ~~في آية أخرى " فلا نقيم لهم يوما القيامة وزنا " الكهف 105 * (وأولئك أصحاب ~~النار هم فيها خالدون) * أي دائمون قال الفقيه حدثنا إبراهيم محمد بن سعيد ~~قال حدثنا أبو جعفر الطحاوي قال حدثنا إبراهيم بن داود قال حدثنا المقدمي ~~عن المعتمر بن سليمان عن أبيه قال حدثنا الحضرمي عن أبي السوار عن جندب بن ~~عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رهطا وبعث عبد الله بن جحش وكتب ~~له كتابا وأمره أن لا يقرأ الكتاب حتى يبلغ مكان كذا وكذا وقال لا تكره ~~أحدا من أصحابك على المسير فلما بلغ المكان قرأ الكتاب فاسترجع ثم قال ~~السمع والطاعة لله ولرسوله فرجع رجلان ومضى بقيتهم فلقوا ابن الحضرمي ~~فقتلوه ولم يدروا أن ذلك اليوم من رجب فقال المشركون قتلهم محمد في الشهر ~~الحرام فأنزل الله تعالى الآية * (يسألونك عن الشهر الحرام) * إلى آخر ~~الآية فقال المشركون لو لم يكن عليهم وزر فليس لهم أجر فنزل قوله تعالى ~~سورة البقرة الآية 218 قوله تعالى * (إن الذين آمنوا والذين هاجروا) * من ~~مكة * (وجاهدوا في سبيل الله) * يعني في طاعة الله بقتل ابن الحضرمي * ~~(أولئك يرجون رحمة الله) * أي ms0152 ينالون جنة الله " والله غفور PageV01P169 # رحيم) بقتالهم في الشهر الحرام ثم نسخ تحريم القتال في الشهر الحرام وصار ~~مباحا بقوله تعالى * (فلا تظلموا فيهن أنفسكم وقاتلوا المشركين كافة) * ~~التوبة 136 فنهاهم الله عن ظلم أنفسهم بالسيئات والخطايا وأمرهم بالقتال ~~عاما وروى أبو يوسف عن الكلبي أن القتال في الشهر الحرام لا يجوز وقال أبو ~~جعفر الطحاوي لا نعلم أن أهل العلم اختلفوا أن قتال المشركين في الشهر ~~الحرام غير جائز وروي عن سعيد بن المسيب أنه سئل عن قتال الكفار في الشهر ~~الحرام فقال لا بأس به وكذلك قال سليمان بن يسار وغيره سورة البقرة الآيات ~~219 - 220 قوله تعالى * (يسألونك عن الخمر والميسر) * قال بعض المفسرين إن ~~الله لم يدع شيئا من الكرامة والبر إلا وقد أعطى هذه الأمة ومن كرامته ~~وإحسانه أنه لم يوجب عليهم الشرائع دفعة واحدة ولكن أوجب عليهم مرة بعد مرة ~~فكذلك في تحريم الخمر كانوا مولعين بشربها فنزلت هذه الآية * (يسألونك عن ~~الخمر والميسر) * أي عن شرب الخمر والميسر وهو القمار * (قل فيهما إثم كبير ~~ومنافع للناس) * في تجارتهم * (وإثمهما أكبر من نفعهما) * فلما نزلت هذه ~~الآية تركها بعض الناس وقالوا لا حاجة لنا فيما فيه إثم كبير ولم يتركها ~~بعض الناس وقالوا إنما نأخذ منفعتها ونترك إثمها ثم نزلت هذه الآية " وا ~~تقربوا الصلاة وأنتم سكارى " النساء 43 فتركها بعض الناس وقالوا لا حاجة ~~لنا فيما يمنعنا من الصلاة وشربها بعض الناس في غير أوقات الصلاة حتى نزلت ~~هذه الآية " يا أيها الذين ءامنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب * (المائدة ~~90) إلى آخر الآية فصارت حراما عليهم حتى كان يقول بعضهم ما حرم علينا من ~~شيء أشد من الخمر وقيل * (إثم كبير) * في أخذها ومنافع في تركها وروي أن ~~الأعشى توجه إلى المدينة ليسلم فلقيه بعض المشركين في الطريق فقالوا له أين ~~تذهب فأخبرهم أنه يريد محمدا صلى الله عليه وسلم فقالوا لا تقصد إليه فإنه ~~يأمرك بالصلاة فقال إن خدمة الرب واجبة فقالوا له ms0153 إنه يأمرك بإعطاء المال ~~إلى الفقراء فقال اصنطاع المعروف واجب فقيل له إنه ينهى عن الزنى فقال إن ~~الزنى فحش قبيح في العقل وقد صرت شيخا فلا أحتاج إليه فقيل له إنه ينهى عن ~~شرب الخمر قال أما هذا فإني لا أصبر عنها فرجع وقال أشرب الخمر سنة ثم أرجع ~~إليه فلم يصل إلى منزله حتى سقط عن البعير فانكسر عنقه فمات وقال بعضهم في ~~هذه الآية ما دل على تحريمه لأنه سماها إثما وقد PageV01P170 # حرم الإثم في آية أخرى وهو قوله تعالى * (قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر ~~منها وما بطن والإثم والبغي) * الأعراف 33 وقال بعضهم أراد بالإثم الخمر ~~بدليل قول الشاعر (شربت الإثم حتى ضل عقلي * كذاك الإثم يذهب بالعقول) وروي ~~عن جعفر الطيار أنه كان لا يشرب الخمر في الجاهلية وكان يقول الناس يطلبون ~~زيادة العقل فأنا لا أنقص عقلي وأما الميسر فكانوا يشترون جزورا ويضربون ~~سهامهم فمن خرج سهمه أولا يأخذ نصيبه من اللحم ولا يكون عليه من الثمن شيء ~~ومن بقي سهمه آخرا فكان عليه ثمن الجزور كله ولم يكن له من اللحم شيئا وقال ~~عطاء ومجاهد الميسر هو القمار كله حتى لعب الصبيان بالجوز والكعاب قرا حمزة ~~والكسائي * (قل فيهما إثم كبير) * بالثاء من الكثرة وقرأ الباقون * (كبير) ~~* يعني ذنب عظيم ومعنى قوله * (إثمهما) * بعد التحريم لأكبر من نفعهما قبل ~~التحريم قوله تعالى * (ويسألونك ماذا ينفقون) * أي ماذا يتصدقون * (قل ~~العفو) * يعني الفضل من المال يريد أن يعطي ما فضل من قوته وقوت عياله ثم ~~نسخ بآية الزكاة وقرأ أبو عمرو * (قل العفو) * بالرفع يعني الإنفاق وهو ~~الزكاة وقرأ الباقون بالنصب يعني أنفقوا الفضل * (كذلك يبين الله لكم ~~الآيات) * يعني أمره ونهيه كما يبين لكم أمر الصدقة * (لعلكم تتفكرون) * * ~~(في الدنيا والآخرة) * يعني في الدنيا أنها لا تبقى ولا تدوم ولا يدوم إلا ~~العمل الصالح وفي الآخرة إنها تدوم وتبقى ولا تزول وقال بعضهم معناه " كذلك ~~يبين الله لكم الآيات في الدنيا ms0154 " لعلكم تتفكرون في الآخرة قوله تعالى * ~~(ويسألونك عن اليتامى) * يقول عن مخالطة اليتامى وذلك أنه لما نزل قوله * ~~(إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا) * النساء ~~10 تركوا مخالطتهم فشق ذلك عليهم وكان عند رجل منهم يتيم فجعل له بيتا على ~~حدة وطعاما على حدة ولا يخالطه بشيء من ماله فقال عبد الله بن رواحة يا ~~رسول الله قد أنزل الله آية في أموال اليتامى ما أنزل من الشدة فعزلناهم ~~على حدة أفيصلح لنا أن نخالطهم فنزلت هذه الآية * (يسألونك عن اليتامى) * ~~أي عن مخالطة اليتامى * (قل إصلاح لهم خير) * من ترك خلطتهم " وإن ~~تخالطولهم " يعني تشاركوهم في النفقة والخدمة والدابة (فإخوانكم) أي في ~~الدين ويقال الامتناع منه خير وإن تخالطوهم فهم إخوانكم * (والله يعلم ~~المفسد) * لمال اليتيم * (من المصلح) * لماله يعني لا بأس بالخلطة إذا قصدت ~~به الإصلاح ولم تقصد به الإضرار به ثم قال تعالى * (ولو شاء الله لأعنتكم) ~~* قال القتبي ولو شاء الله لضيق عليكم ولشدد عليكم ولكنه لم يشأ إلا ~~التسهيل عليكم وقال الزجاج * (لأعنتكم) * معناه لأهلككم وأصل العنت في ~~اللغة من قول العرب عنت البعير إذا انكسرت رجله وحقيقته ولو شاء الله ~~PageV01P171 # لكلفكم ما يشتد عليكم وقال الكلبي " ولو شاء الله لأثمكم " في مخالطتهم ~~فجعلها حراما * (أن الله عزيز حكيم) * وقد ذكرناه سورة البقرة الآية 221 ~~قوله تعالى * (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) * نزلت في مرثد بن أبي مرثد ~~الغنوي وكان يأتي مكة ويخرج منها ناسا من المسلمين كانوا بها سرا من أهل ~~مكة فلما قدم مكة جاءته امرأة يقال لها عناق كانت بينهما خلة في الجاهلية ~~فقالت له ألا تخلو بي يا مرثد فقال لها يا عناق إن الإسلام قد حال بيننا ~~وبين ذلك قد حرمت علينا ولكني أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أتزوجك ~~إن شئت فلما رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سأله عن ذلك فنزلت هذه ~~الآية * (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة ms0155 مؤمنة) * يقول نكاح أمة مؤمنة ~~* (خير من) * نكاح حرة * (مشركة ولو أعجبتكم) * نكاحها وقوله تعالى * (ولا ~~تنكحوا المشركين) * يقول ولا تنكحوا نساءكم المشركين * (حتى يؤمنوا ولعبد ~~مؤمن خير من) * تزويج * (مشرك) * حر * (ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار) ~~* يعني إلى عمل أهل النار * (والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه) * يعني ~~إلى التوحيد والتوبة * (بإذنه) * يعني بأمره ويقال يدعوكم إلى مخالطة ~~المؤمنين لأن ذلك أوصل إلى الجنة والمغفرة بإذنه يعني بعلمه الذي يعلم أنه ~~أوصل لكم إليها * (ويبين آياته للناس) * يعني أمره ونهيه في أمر التزويج * ~~(لعلهم يتذكرون) * أي ينتهون عن المعاصي والنكاح الحرام ويقال إن رجلا من ~~الأنصار أعتق جارية له فأراد رجل من قريش أن يتزوجها فعيروه بذلك فنزلت هذه ~~الآية * (ولأمة مؤمنة خير من مشركة) * سورة البقرة الآيات 222 - 223 قوله ~~تعالى * (ويسألونك عن المحيض) * قال ابن عباس نزلت الآية في رجل من الأنصار ~~يقال له عمرو بن الدحداح سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول ~~الله كيف نصنع PageV01P172 # بالنساء إذا حضن أنقربهن أم لا فنزلت * (ويسألونك عن المحيض) * يقول عن ~~النساء إذا حضن ويقال * (يسألونك) * عن مجامعة النساء في المحيض * (قل هو ~~أذى) * يعني الدم هو قذر نجس * (فاعتزلوا النساء في المحيض) * يقول لا ~~تجامعوهن في حال الحيض * (ولا تقربوهن) * يعني لا تجامعوهن وهن حيض * (حتى ~~يطهرن) * قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر * (حتى يطهرن) * بتشديد ~~الطاء والهاء والنصب وقرأ الباقون بالتخفيف وأصله يتطهرن فأدغمت التاء في ~~الطاء فمن قرأ * (يطهرن) * أي يغتسلن ومن قرأ * (يطهرن) * أي حتى يطهرن من ~~الحيض قال الفقيه الزاهد نعمل بالقراءتين جميعا فإن كانت المرأة أيام حيضها ~~أقل من عشرة أيام فلا يجوز أن يقربها ما لم تغتسل أو يمضي عليها وقت صلاة ~~وإن كانت أيام حيضها عشرة فإذا انقطع عنها الدم وتمت العشر جاز أن يقربها ~~ثم قال * (فإذا تطهرن) * يعني أي اغتسلن من الحيض * (فأتوهن من حيث أمركم ~~الله) * يعني جامعوهن * (من حيث أمركم الله) ms0156 * يعني من حيث رخص الله في ~~موضع الجماع ويقال لما نزلت هذه الآية * (فاعتزلوا النساء في المحيض) * ~~اعتزلوا النساء في أيام الحيض وأخرجوهن من البيوت فقدم أناس من الأعراب ~~وقالوا يا رسول الله البرد شديد وقد اعتزلنا النساء وليس كلنا يجد سعة لذلك ~~فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أمرتم أن تعتزلوا مجامعتهن ولم ~~يأمركم أن تخرجوهن من البيوت كما يفعل الأعاجم ثم قال تعالى * (إن الله يحب ~~التوابين) * يعني من الذنوب والشرك * (ويحب المتطهرين) * يعني من الجنابة ~~والأحداث ويقال * (ويحب المتطهرين) * من إتيانهن في الحيض وفي أدبارهن ~~يتنزهون عن ذلك ويقال و * (يحب التوابين) * من الذنوب و * (المتطهرين) * ~~الذين لم يذنبوا فإن قيل كيف قدم بالذكر الذين تابوا من الذنوب على الذي لم ~~يذنب قيل له إنما قدمهم لكيلا يقنط التائب من الرحمة ولا يعجب المتطهر ~~بنفسه كما ذكر في آية أخرى * (فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق ~~بالخيرات) * فاطر 32 ثم قال عز وجل * (نساؤكم حرث لكم) * يقول مزرعة لكم ~~للولد * (فأتوا حرثكم) * والحرث في اللغة هو الزرع فسمى النساء حرثا على ~~وجه الكناية أي هن للولد كالأرض للزرع وقوله * (أنى شئتم) * أي وكيف شئتم ~~إن شئتم مستقبلين وإن شئتم مستدبرين إذا كان في صمام واحد وذلك أن اليهود ~~كانوا يقولون إذا أتاها من خلفها يكون الولد أحول فنزل قوله تعالى * (فأتوا ~~حرثكم أنى شئتم) * قال النبي صلى الله عليه وسلم " لا ينظر الله عز وجل إلى ~~رجل PageV01P173 # أتى رجلا أو امرأة في دبرها) وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ملعون ~~من أتى امرأة في دبرها ثم قال تعالى " وقدموا لأنفسكم من الولد الصالح ~~ويقال " قدموا لأنفسكم " من العمل الصالح ويقال سموا الله تعالى عند ذلك ثم ~~قال " واتقوا الله " يقول أخشوا الله ولا تقربوهن في حال الحيض ولا في ~~أدبارهن " واعلموا أنكم ملاقوه " يعني تصيرون إليه يوم القيامة فيجزيكم ~~بأعمالكم " وبشر المؤمنين " الذين يحافظون حدود الله ويصدقون بوعده سورة ~~البقرة الآيات ms0157 224 - 227 قال عز وجل " ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم " أي ~~علة وأصل العرضة في اللغة هو الاعتراض فكأنه يعترض باليمين في كل وقت فيكون ~~كناية عن العلة وقيل العرضة أن يحلف الرجل في كل شيء فمنعوا من ذلك " أن ~~تبروا وتتقوا " يعني لكي تبروا وتتقوا لأنهم إذا أكثروا اليمين لم يبروا ~~وبهذا أمر أهل الأيمان وقال الفراء " ولا تجعلوا الله عرضة " الحلف بالله ~~مانعا لكم متعرضا أي مانعا لكم دون البر والتعرض بين الشين المانع وقال ~~القتبي لا تجعلوا الله بالحلف مانعا لكم " أن تبروا وتتقوا " ولكن إذا ~~حلفتم على أن لا تصلوا رحما ولا تتصدقوا ولا تصلحوا أو على أشباه ذلك من ~~أبواب البر فكفروا اليمين وقال الكلبي نزلت في عبد الله بن رواحة الأنصاري ~~حين حلف أن لا يدخل على ختنه بشير بن النعمان ولا يكلمه فجعل يقول قد حلفت ~~بالله أن لا أفعل ولا يحل لي أن لا أبر في يميني فنزل قوله تعالى " ولا ~~تجعلوا الله عرضة لأيمانكم " يقول علة لأيمانكم " أن تبروا " يعني تصلوا ~~قرابتكم وتتقوا اليمين في المعصية وترجعوا إلى ما هو خير لكم منها " ~~وتصلحوا بين الناس " أي بين إخوانكم وروى عكرمة عن ابن عباس أنه كان يقول ~~لا تحلفوا أن لا تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس " والله سميع عليم " فمن ~~حلف على ذلك فعلى PageV01P174 # الذي حلف عليه أن لا يفعل ويكفر عن يمينه وقال الزجاج معنى الآية بأنهم ~~كانوا يقبلون في البر بأنهم قد حلفوا فأعلم الله تعالى إن الإثم إنما هو في ~~الإقامة في ترك البر واليمين إذا كفرتها فالذنب فيها مغفور ثم قال تعالى * ~~(لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم) * أي بالإثم في الحلف إذا كفرتم * ~~(ولكن يؤاخذكم) * بعزمكم على أن لا تبروا ولا تتقوا قال ابن عباس * (لا ~~يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم) * هو الرجل يحلف بالله في شيء يرى أنه فيه ~~صادق ويرى أنه كذلك وليس كذلك فيكذب فيها * (ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم) ~~* يعني هو أن ms0158 يحلف على شيء ويعلم أنه كاذب ويقال * (لا يؤاخذكم الله ~~باللغو) * باليمين إذا حلفتم وكفرتم إذا كان في الحنث خير * (ولكن يؤاخذكم ~~بما كسبت قلوبكم) * يعني أثمتم بغير كفارة * (والله غفور) * لمن حنث وكفر ~~يمينه * (حليم) * حيث رخص لكم في ذلك ولم يعاقبكم قوله تعالى * (للذين ~~يؤلون من نسائهم) * يعني الذين يحلفون أن لا يجامعوا نساءهم * (تربص أربعة ~~أشهر) * يعني لهم أجل أربعة أشهر بعد اليمين " فإن فاءوا " قال القتبي آليت ~~من امرأتي أولى إيلاء والاسم الألية يعني إن رجعوا عن اليمين وجامعوا ~~نساءهم من قبل أن تمضي أربعة أشهر وكفروا عن أيمانهم ولا تبين المرأة عن ~~الزوج * (فإن الله غفور رحيم) * قوله تعالى * (وإن عزموا الطلاق) * يعني ~~أوجبوا الطلاق بترك الجماع حتى مضت أربعة أشهر وقعت عليها تطليقة واحدة ~~بمضي أربعة أشهر وقال بعضهم لا يقع الطلاق ولكن يؤمر الزوج بعد مضي أربعة ~~أشهر أن يجامعها أو يطلقها وقال بعضهم وقع الطلاق بمضي أربعة أشهر وهو قول ~~علمائنا وروي عن عبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود أنهما قالا عزيمة ~~الطلاق انقضاء الأربعة الأشهر وذلك قوله تعالى * (وإن عزموا الطلاق) * يعني ~~أوجبوا الطلاق بترك الجماع * (فإن الله سميع) * لمقالتهم بكلمة الإيلاء * ~~(عليم) * بهم سورة البقرة الآيات 228 - 230 قوله تعالى * (والمطلقات يتربصن ~~بأنفسهن) * يعني وجب عليهن العدة * (ثلاثة قروء) * PageV01P175 # أي ثلاث حيض وقال بعضهم ثلاثة أطهار وقال أكثر أهل العلم المراد به الحيض ~~وأصل القرء الوقت وظاهر الآية عام في إيجاب العدة على جميع المطلقات ولكن ~~المراد بها الخصوص لأنه لم يدخل في الآية خمس من المطلقات الأمة والصغيرة ~~والآيسة والحامل وغير المدخول بها ثم قال * (ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق ~~الله في أرحامهن) * يعني الحمل والحيض لا يحل لها أن تقول أنا حائض ولم تكن ~~حائضا أو تقول أنا حامل وليست بحامل * (إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر) * ~~يعني إن كن يصدقن بالله واليوم الآخر قوله تعالى * (وبعولتهن أحق بردهن في ~~ذلك إن أرادوا إصلاحا) ms0159 * يعني في حال التربص إذا كان الطلاق رجعيا ثم قال * ~~(ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) * يعني للنساء على الأزواج من الحقوق مثل ~~ما للرجال على النساء في حال التربص بالطلاق رجعيا * (ولهن مثل الذي عليهن ~~بالمعروف) * يقول بما عرف شرعا * (وللرجال عليهن درجة) * يعني فضيلة في ~~النفقة والمهر * (والله عزيز حكيم) * فيما حكم من الرجعة في الطلاق الذي ~~يملك فيه الرجعة ثم بين الطلاق الذي يملك فيه الرجعة فقال تعالى * (الطلاق ~~مرتان) * يعني يقول الطلاق الذي يملك فيه الرجعة تطليقتان * (فإمساك ~~بمعروف) * يعني إذا راجعها يمسكها بمعروف ينفق عليها ويكسوها ولا يؤذيها ~~ويحسن معاشرتها * (أو تسريح بإحسان) * يعني يؤدي حقها ويخلي سبيلها ويقال * ~~(أو تسريح بإحسان) * يعني يطلقها التطليقة الثالثة ويعطي مهرها ويقال ~~يتركها حتى تنقضي عدتها ويقال يؤدي حقها ويخلي سبيلها ويقال * (أو تسريح ~~بإحسان) * وقال ابن عباس كان الرجل في الجاهلية إذا طلق امرأته تطليقة أو ~~تطليقتين كان الرجل أحق بها وإذا طلقها الثالثة كانت المرأة أحق بنفسها ~~واحتج بقول الأعشى كانت لديه امرأة من بني هوزان (يا رب ذي ضغن وضب فارض * ~~ماله قرء كقرء الحائض) فأخذه بنو هوزان حتى يطلق امرأته فلما طلقها واحدة ~~قالوا له عد فطلقها الثانية فلما طلقها الثانية قالوا له عد فطلقها الثالثة ~~فعرف أنها بانت منه ولا تحل له فقال عند ذلك (أجارتي بيني فإنك طالقه * كذا ~~أمور الناس غاد وطارقه) (وبيني فإن البين خير من العصا * وأن لا تزال فوق ~~رأسك بارقه) (وذوقي قنى الحي إني ذائق * قناة أناس مثل ما أنت ذائقة) (لقد ~~كان في شبان قومك منكح * وفتيان هوزان الطوال العرايقة) قوله تعالى * (ولا ~~يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا) * نزلت في جميلة بنت عبد الله بن أبي ~~ابن سول وزوجها ثابت بن قيس وكانت تبغضه فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~PageV01P176 # فقالت لا أنا ولا ثابت فقال لها أتردين عليه حديقته فقالت نعم وزيادة ~~فقال أما الزيادة فلا فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ms0160 زوجها وخلعها من ~~زوجها فذلك قوله تعالى * (ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن) * من المهر ~~* (شيئا) * * (إلا أن يخافا) * يعني يعلما * (ألا يقيما حدود الله) * أي ~~فيما أمروا بها قرأ حمزة * (يخافا) * بضم الياء على فعل ما لم يسم فاعله ~~وقرأ الباقون بالنصب وقرأ ابن مسعود " إلا أن يخافوا " ثم قال تعالى * (فإن ~~خفتم ألا يقيما حدود الله) * يقول إن علمتم أن لا يكون بينهما إصلاح في ~~المقام * (فلا جناح عليهما فيما افتدت به) * أي لا حرج على الزوج ان يأخذ ~~مما افتدت به المرأة إن كان النشوز من قبل المرأة فأما إذا كان النشوز من ~~قبل الزوج فلا يحل له أن يأخذ بدليل ما قال في آية أخرى " وءاتيتم إحداهن ~~قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا " النساء 20 ثم قال تعالى * (تلك حدود الله) * ~~يعني أحكامه وفرائضه * (فلا تعتدوها) * يقول لا تجاوزوها * (ومن يتعد حدود ~~الله) * أي يتجاوز أحكام الله وفرائضه ويترك ما أمره الله تعالى أو يعمل ~~بما نهى عنه * (فأولئك هم الظالمون) * يقول الضارون بأنفسهم ويقال * (تلك ~~حدود الله) * يعني الطلاق مرتان فلا تجاوزوهما إلى الثالثة * (ومن يتعد ~~حدود الله) * بالتطليقة الثالثة * (فأولئك هم الظالمون) * * (فإن طلقها) * ~~أي الثالثة * (فلا تحل له من بعد) * الثالثة * (حتى تنكح زوجا غيره) * يعني ~~تتزوج بزوج آخر ويدخل بها وإنما عرف الدخول بالسنة وهو ما روي عن ابن عباس ~~أن رفاعة القرظي طلق امرأته ثلاثا وكانت تدعى أميمة بنت وهب فتزوجها عبد ~~الرحمن بن الزبير ولم تكن عنده إلا كهدبة الثوب فأتت النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقالت إن رفاعة طلقني فبت طلاقي فتزوجني عبد الرحمن ولم أكن عنده إلا ~~كهدبة الثوب فقال لها أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة فقالت نعم قال ليس ذلك ما ~~لم تذوقي من عسيلته ويذوق من عسيلتك) فذلك قوله تعالى * (فإن طلقها فلا تحل ~~له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) * يعني إذا طلقها الثالثة ثم قال تعالى * ~~(فإن طلقها) * يعني واحدة أو اثنتين * (فلا جناح ms0161 عليهما) * يعني المرأة ~~والزوج * (أن يتراجعا) * ويقال فإن طلقها الزوج الثاني بعدما دخل بها * ~~(فلا جناح عليهما) * يعني المرأة والزوج الأول أن يتراجعا يعني أن يتزوجها ~~مرة أخرى * (إن ظنا) * يعني إن علما * (أن يقيما حدود الله) * يعني فرائض ~~الله يعني إذا علما أنه يكون بينهما الصلاح بالنكاح الثاني PageV01P177 # ثم قال تعالى * (وتلك حدود الله) * يعني فرائض الله وأمره ونهيه وأحكامه ~~* (يبينها لقوم يعلمون) * ويقال إنما قال * (لقوم يعلمون) * لأن الجاهل إذا ~~بين له فإنه لا يحفظ ولا يتعاهد والعالم يحفظ ويتعاهد فلهذا المعنى خاطب ~~العلماء ولم يخاطب الجهال سورة البقرة الآيات 231 - 232 ثم قال عز وجل * ~~(وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن) * أي مضى عليهن ثلاث حيض قبل أن يغتسلن ~~وقبل أن يخرجن من العدة * (فأمسكوهن بمعروف) * يعني يراجعها ويمسكها ~~بالإحسان قوله * (أو سرحوهن بمعروف) * أي لا يراجعها ويتركها حتى تخرج من ~~العدة * (ولا تمسكوهن ضرارا) * والضرار في ذلك أن يدعها حتى إذا حاضت ثلاث ~~حيض وأرادت أن تغتسل راجعها ثم يطلقها يريد بذلك أن يطول عليها العدة فنهى ~~الله تعالى عن ذلك وقال * (ولا تمسكوهن ضرارا) * * (لتعتدوا) * يعني ~~لتظلموهن * (ومن يفعل ذلك) * يعني الإضرار " فقد ظلم بنفسه " يقول أضر نفسه ~~بمعصيته في الإضرار وقال الزجاج * (فقد ظلم نفسه) * يعني عرض نفسه للعذاب ~~لأن إتيان ما نهى الله عنه تعريض لعذاب الله لأن أصل الظلم وضع الشيء في ~~غير محله ثم قال تعالى * (ولا تتخذوا آيات الله هزوا) * يعني القرآن لعبا ~~ويقال إنهم كانوا يطلقون ولا يعدون ذلك طلاقا ويجعلونه لعبا فنزل * (ولا ~~تتخذوا آيات الله هزوا) * قرأ عاصم في رواية حفص * (هزوا) * بغير همز وكذلك ~~قوله * (كفوا أحد) * الصمد 4 وقرأ الباقون بالهمز وهما لغتان ومعناهما واحد ~~ثم قال تعالى * (واذكروا نعمة الله عليكم) * يقول احفظوا نعمة الله عليكم ~~بالإسلام يقول * (وما أنزل عليكم) * في القرآن من المواعظ * (والحكمة) * ~~يعني الفقه في القرآن * (يعظكم به) * يقول ينهاكم عن الضرار * (واتقوا ~~الله) * في الضرار " واعلموا أن الله بكل شيء ms0162 عليم " من أعمالكم فيجازيكم ~~به قوله تعالى * (وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن) * يقول انقضت عدتهن * ~~(فلا تعضلوهن) * يقول لا تحبسوهن ولا تمنعوهن * (أن ينكحن أزواجهن إذا ~~تراضوا بينهم بالمعروف) * بمهر ونكاح جديد وذلك أن معقل بن يسار كانت أخته ~~تحت أبي الدحداح PageV01P178 # فطلقها وتركها حتى انقضت عدتها ثم ندم فخطبها فرضيت وأبى أخوها أن يزوجها ~~له وقال لها وجهي من وجهك حرام أن تتزوجيه فنزلت هذه الآية * (فلا تعضلوهن ~~أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف) * * (ذلك يوعظ به) * يعني ~~يؤمر به " من كان منكم يؤمن بالله واليوم لآخر " يعني يصدق بالله واليوم ~~الآخر * (ذلكم أزكى لكم) * يعني خير لكم ويقال أصلح لكم * (وأطهر) * من ~~الريبة أي الزنا * (والله يعلم) * من حب كل واحد منهما لصاحبه * (وأنتم لا ~~تعلمون) * ذلك ويقال ذلكم أطهر لقلوبكم من العداوة لأن المرأة تأتي الحاكم ~~فيزوجها فتدخل في قلوبهم العداوة والبغضاء وقال الضحاك * (والله يعلم) * أن ~~الخير في الوفاء والعدل * (وأنتم لا تعلمون) * ما عليكم في التفريق من ~~العقوبة والعذاب وقال مقاتل فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم معقلا فقال ~~إن كنت مؤمنا فلا تمنع أختك عن أبي الدحداح فقال آمنت بالله وزوجتها منه ~~وفي هذه الآية دليل أن الولي إذا منع المرأة عن النكاح كان للحاكم أن ~~يزوجها سورة البقرة الآية 233 قوله تعالى * (والوالدات يرضعن أولادهن حولين ~~كاملين) * يعني سنتين كاملتين * (لمن أراد أن يتم الرضاعة) * أي يكمل ~~الرضاعة فإن قيل لما ذكر الحولين إيش معنى الكاملين قيل له هذا للتأكيد لأن ~~بعض الحولين يسمى حولين كما قال في آية أخرى * (الحج أشهر معلومات) * ~~البقرة 197 وإنما هي شهران وعشرة أيام فهاهنا لما ذكر الكاملين علم أنه ~~أراد الحولين بغير نقصان ثم قال تعالى * (وعلى المولود له رزقهن) * يعني ~~على الأب أجر الرضاع ونفقة الأم * (وكسوتهن بالمعروف) * يعني على قدر طاقتة ~~* (لا تكلف نفس إلا وسعها) * يعني لا يجب على الأب من النفقة والكسوة إلا ~~مقدار طاقته ثم قال * (لا تضار والدة ms0163 بولدها) * يقول لا ينزع الولد من الأم ~~لأنها أحق بولدها من غيرها قرأ ابن كثير وأبو عمرو * (ولا تضار) * بضم ~~الراء على معنى الخبر تبعا لقوله * (لا تكلف نفس إلا وسعها) * فلفظه لفظ ~~الخبر والمراد به النهي وقرأ الباقون بالنصب على صريح النهي ثم قال * (ولا ~~مولود له بولده) * يعني الأب لا يضار بالولد فتطرح الأم الولد على الأب ~~بعدما عرفت أنه لا يقبل ثدي غيرها فلا يجوز لها أن تفعل ذلك فقال " ولا ~~مولود PageV01P179 # له بولده) يعني إذا كان الأب يجد ظئرا أرخص من الأم والأم أبت أن ترضع ~~إلا بأجر كثير فإن الأب لا يجبر على ذلك وله أن يدفع إلى ظئر أخرى ثم قال ~~تعالى * (وعلى الوارث مثل ذلك) * يعني إذا لم يكن للصبي أب وله ورثة سوى ~~الأب فعلى وراث الصبي مثل ما على الأب ويقال على وارث الأب لا يضارها ولا ~~تضاره ويقال * (على الوارث مثل ذلك) * يعني الرزق والكسوة في رضاع الأم ~~الصبي ونفقته * (فإن أرادا فصالا) * يعني فطاما * (عن تراض منهما وتشاور) * ~~يعني الأب والأم دون الحولين ويقال بعد الحولين * (فلا جناح عليهما) * أي ~~لا حرج عليهما إن لم يرضعاه سنتين * (وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم) * ~~يعني أن تأخذوا ظئرا لأولادكم إذا أرادت الأم النكاح * (فلا جناح عليكم إذا ~~سلمتم) * يعني لا إثم عليكم إذا أعطيتم الظئر * (ما آتيتم بالمعروف) * بما ~~تعرفونه ويقال أعطيتم ما شرطتم لهن ثم خوفهما في الإضرار فقال تعالى * ~~(واتقوا الله) * يعني الأبوين فلا يضار واحد منهما لصاحبه * (واعلموا أن ~~الله بما تعملون بصير) * من الإضرار فيجازيكم به قرا ابن كثير * (ما آتيتم) ~~* بغير مد يعني ما جئتم وفعلتم وقرأ الباقون بالمد يعني ما أعطيتم سورة ~~البقرة الآية 234 قوله تعالى * (والذين يتوفون منكم) * يعني يموتون منكم * ~~(ويذرون أزواجا) * يعني يتركون نساء من بعدهم * (يتربصن بأنفسهن) * يعني ~~ينتظرن بأنفسهن * (أربعة أشهر وعشرا) * لا يتزوجن ولا يتزين ولا يخرجن * ~~(فإذا بلغن أجلهن) * يعني انقضت عدتهن * (فلا جناح عليكم) * أي فلا ms0164 أثم ~~عليكم * (فيما فعلن في أنفسهن) * من الزينة والكحل والخضاب وذلك أن المرأة ~~إذا انقضت عدتها فكان أولياؤها يمنعونها من الزينة فأباح الله تعالى لهن ~~الزينة بعد العدة ويقال فلا جناح عليكم * (فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف) * ~~يعني إذا تزوجن بزوج آخر إذا كان الزوج كفوا فلا يمنع من نكاحها * (والله ~~بما تعملون خبير) * من الزينة والمنع من نكاحها وغير ذلك وهذه الآية عامة ~~يستوي فيها المدخولة وغير المدخولة والصغيرة والكبيرة في وجوب العدة من ~~الزينة والمنع وغير ذلك سورة البقرة الآية 235 PageV01P180 # قوله تعالى * (ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء) * فقد أباح ~~للخاطب أن يتعرض بالنكاح ونهاه عن العقدة والخطبة فقال * (ولا جناح عليكم ~~فيما عرضتم به) * يقول لا بأس بأن يأتي الرجل المرأة المتوفى عنها زوجها ~~فيعرض لها ويقول إنك لتعجبيني وإنك لموافقة لي فأرجو أن يكون بيننا اجتماع ~~ونحو ذلك من الكلام فهذا هو التعريض * (أو أكننتم في أنفسكم) * يعني أضمرتم ~~في أنفسكم قال الزجاج كل شيء سترته فقد أكننته وكننته وهو مكنون فذلك أباح ~~الله تعالى التعريض ثم قال تعالى * (علم الله أنكم ستذكرونهن) * يعني خافوا ~~الله في العدة من تزويجهن * (ولكن لا تواعدوهن سرا) * يعني نكاحا ويقال ~~جماعا وقال القتبي سمي الجماع سرا لأنه يكون في السر فيكنى عنه * (إلا أن ~~تقولوا قولا معروفا) * يعني عدة حسنة نحو إنك لجميلة وإني فيك لراغب قوله ~~تعالى * (ولا تعزموا عقدة النكاح) * يقول ولا تحققوا عقدة النكاح يعني لا ~~تتزوجوهن في العدة * (حتى يبلغ الكتاب أجله) * يعني حتى تنقضي عدتها * ~~(واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم) * يعني ما في قلوبكم من الوفاء وغيره ~~* (فاحذروه) * أن تخالفوه فيما أمركم ونهاكم * (واعلموا أن الله غفور) * ذو ~~تجاوز * (حليم) * حيث لم يعجل عليكم بالعقوبة سورة البقرة الآيات 236 - 237 ~~ثم قال تعالى * (لا جناح عليكم) * أي لا حرج عليكم * (إن طلقتم النساء ما ~~لم تمسوهن) * قرأ حمزة والكسائي " تماسوهن " بالألف من المفاعلة وهو فعل ~~بين اثنين وقرأ ms0165 الباقون بغير ألف لأن الفعل للرجال خاصة وقال بعضهم المس هو ~~الجماع خاصة فما لم يجامعها لم يجب عليه تمام الصداق وقال بعضهم إذا جامعها ~~أو خلا بها وجب عليه جميع الصداق إذا كان سمى لها مهرا وإن لم يكن سمى لها ~~مهرا فلها مهر مثلها إن دخل بها وإن لم يدخل بها فلها المتعة فذلك قوله ~~تعالى * (لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن) * يعني إذا تزوج ~~الرجل امرأة ثم لم يعجبه المقام معها فلا بأس بأن يطلقها قبل أن يمسها ~~وقوله تعالى * (أو تفرضوا لهن فريضة) * يعني لا حرج عليكم أن تتزوجوا ~~النساء ولا تسموا لهن مهرا * (ومتعوهن) * يعني إذا طلقها قبل أن يدخل بها ~~فعلى الزوج أن يمتعها PageV01P181 # * (على الموسع قدره) * قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص * (قدره) * ~~بنصب الدال وقرأ الباقون بالجزم ومعناهما واحد قوله تعالى * (وعلى المقتر ~~قدره متاعا بالمعروف) * قال ابن عباس في رواية الكلبي أدنى ما يكون من ~~المتعة ثلاثة أثواب درع وخمار وملحفة وهكذا قال في رواية الضحاك * (حقا على ~~المحسنين) * أن يمتعوا النساء على قدر طاقتهم ثم قال عز وجل * (وإن ~~طلقتموهن من قبل أن تمسوهن) * يعني من قبل أن تجامعوهن وقبل أن تخلوا بهن ~~هكذا قال في رواية الضحاك * (وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم) * يعني ~~على الزوج نصف ما فرض لها من المهر * (إلا أن يعفون) * يعني إلا أن تترك ~~المرأة فلا تأخذ شيئا " أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح " يعني الزوج يكمل ~~لها جميع الصداق * (وأن تعفوا أقرب للتقوى) * يقول أن يعفو بعضكم بعضا كان ~~أقرب إلى البر فأيهما ترك لصاحبه فقد أخذ بالفضل ويقال إن الله تعالى ندب ~~إلى الإنسانية فأمر كل واحد منهما بالعفو ثم قال تعالى * (ولا تنسوا الفضل ~~بينكم) * يعني لا تتركوا الفضل والإنسانية فيما بينكم في إتمام المهر أو في ~~الترك * (إن الله بما تعملون بصير) * فيجازيكم بذلك سورة البقرة الآيات 238 ~~- 239 قوله تعالى * (حافظوا على الصلوات والصلاة ms0166 الوسطى) * قال ابن عباس في ~~قوله عز وجل * (حافظوا على الصلوات) * حافظوا على الصلوات المكتوبات الخمس ~~في مواقيتها بوضوئها وركوعها وسجودها يقول * (والصلاة الوسطى) * خاصة ~~حافظوا عليها ويقال هي صلاة العصر ويقال هي صلاة الصبح ويقال هي صلاة الظهر ~~حدثنا القاسم بن محمد بن روزية قال حدثنا عيسى بن خشنام قال حدثنا سويد بن ~~سعيد عن مالك بن أنس أنه بلغه عن علي وابن عباس رضي الله عنهما كانا يقولان ~~صلاة الوسطى صلاة الصبح قال مالك وذلك رأيي أخبرنا القاسم بن محمد قال ~~حدثنا عيسى بن خنشام قال حدثنا سويد بن سعيد عن مالك عن داود بن الحصين عن ~~رجل عن زيد بن ثابت قال صلاة الوسطى صلاة الظهر وبهذا الإسناد عن مالك عن ~~زيد بن أسلم عن القعقاع بن الحكم عن أبي يونس PageV01P182 # مولى عائشة رضي الله عنها أنه قال أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفا وقالت ~~إذا بلغت هذه الآية فآذني فلما بلغتها آذنتها فأملت علي * (حافظوا على ~~الصلوات والصلاة الوسطى) * صلاة العصر قال الفقيه حدثنا أبو إبراهيم ~~الترمذي عن أبي إسحق عن أبي جعفر محمد بن علي عن نافع مولى ابن عمر قال ~~حدثنا علي بن معبد قال حدثنا يعقوب بن إبراهيم عن أبي إسحاق عن أبي جعفر ~~محمد بن علي عن نافع مولى ابن عمر وكان يكتب المصاحف أنه قال استكتبتني ~~حفصة ابنة عمر مصحفا وقالت إذا بلغت هذه الآية فلا تكتبها حتى تأتيني ~~فأمليها عليك كما حفظتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما بلغتها ~~أتيتها بالورقة فقالت اكتب * (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى) * صلاة ~~العصر ويقال هي قراءة عبد الله بن مسعود وروي عن أبي هريرة وابن عمر أنهما ~~قالا صلاة الوسطى العصر وروي عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش عن علي ~~رضي الله عنه أنه قال كنت ظننت أنها صلاة الفجر حتى سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول يوم الخندق وقد شغلوه عن صلاة العصر قال ملأ ms0167 الله ~~بطونهم وقبورهم نارا شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر وإنما كان فائدة ~~التخصيص بصلاة العصر لأن ذلك وقت الشغل فيخاف فوتها ما لا يخاف لسائر ~~الصلوات وقد أكد بالذكر وبطريق المعقول لأن قبلها صلاتي النهار وبعدها ~~صلاتي الليل وقوله تعالى * (وقوموا لله قانتين) * يعني قوموا لله طائعين في ~~الصلاة مطيعين ويقال صلوا لله قائمين فكأنه أمر بطول القيام في الصلاة كما ~~قال في آية أخرى * (يا مريم اقنتي لربك) * آل عمران 43 وروي عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن أفضل الصلاة فقال التي يطيل القنوت فيها ~~يعني القيام ويقال قانتين يعني ساكتين كما روي عن زيد بن أرقم أنه قال كنا ~~نتكلم في الصلاة حتى نزلت هذه الآية * (وقوموا لله قانتين) * فأمرنا ~~بالسكوت ونهينا عن الكلام وقال الزجاج القنوت المشهور في اللغة الدعاء في ~~القيام وحقيقة القانت القائم بأمر الله تعالى PageV01P183 # ثم قال تعالى * (فإن خفتم فرجالا أو ركبانا) * يعني إذا خفتم العدو فصلوا ~~قياما فإن لم تستطيعوا فصلوا ركبانا على الدواب حيث ما توجهت بكم بالإيماء ~~وهذا موافق لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر صلاة الخوف ثم قال ~~في آخره فإن كان الخوف أشد من ذلك صلوا على أقدامكم أو ركبانا مستقبلي ~~القبلة أو غير مستقبليها * (فإذا أمنتم) * يعني من العدو والخوف * (فاذكروا ~~الله كما علمكم) * يعني صلوا كما علمكم أربعا وعلمكم * (ما لم تكونوا ~~تعلمون) * يعني علمكم الصلاة ولم تكونوا تعلمون من قبل سورة البقرة الآيات ~~240 - 242 ثم قال عز وجل * (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا) * يعني ~~يموتون ويتركون نساءهم من بعدهم * (وصية لأزواجهم) * يعني يوصون لنسائهم ~~قرأ ابن كثير ونافع والكسائي وأبو بكر عن عاصم وصية بالضم يعني عليهم وصية ~~وقرأ الباقون بالنصب يعني يوصون وصية لأزواجهم * (متاعا) * أي نفقة وكسوة * ~~(إلى الحول غير إخراج) * يقول لا يخرجن من بيت أزواجهن وهذا في أول الشريعة ~~كانت العدة حولا وهكذا كان في الجاهلية ألا ترى إلى قول لبيد ms0168 (وهم ربيع ~~للمجاور فيهم * والمرملات إذا تطاول عامها) ثم نسخ ما زاد على الأربعة أشهر ~~وعشرا ونسخت الوصية للأزواج بقول النبي صلى الله عليه وسلم لا وصية لوارث ~~ويقال نسخ بآية الميراث ثم قال تعالى " فإن خرجن فلا جناح عليكم فيما فعلن ~~في أنفسهن من معروف " يعني من الزينة يحتمل أنه أراد به الخروج بعد مضي سنة ~~ويحتمل الخروج في السنة إذا خرجت بعذر في أمر لا بد لها منه * (والله عزيز ~~حكيم) * وقد ذكرناه قوله تعالى * (وللمطلقات متاع بالمعروف) * والمطلقات ~~أربع مطلقة سمى لها مهرا ومطلقة لم يسم لها مهرا ومطلقة دخل بها ومطلقة لم ~~يدخل بها فالمتعة لا تكون واجبة إلا لمطلقة واحدة وهي التي لم يسم لها مهرا ~~وطلقها قبل الدخول كما ذكر في الآية التي سبق PageV01P184 # ذكرها وفي سائر المطلقات المتعة مستحبة وليست بواجبة * (حقا على المتقين) ~~* يعني واجبا على المتقين وذلك فيما بينه وبين الله تعالى فلا يجبر عليه ~~إلا في المطلقة التي ذكرناها * (كذلك يبين الله لكم آياته) * يعني أمره ~~ونهيه * (لعلكم تعقلون) * ما أمرتم به ويقال آياته يعني دلائله ويقال * ~~(آياته) * يعني القرآن سورة البقرة الآية 243 قوله تعالى * (ألم تر إلى ~~الذين خرجوا) * يقول ألم تخبر وهذا على سبيل التعجب كما يقال ألا ترى إلى ~~ما صنع فلان ويعنى * (ألم تر) * ويقال ألم تعلم ويقال ألم ينته إليك خبرهم ~~أي الآن نخبرك عنهم قال ابن عباس رضي الله عنه وذلك أن ملكا من ملوك بني ~~إسرائيل أمر الناس بالخروج إلى الغزو فخرجوا فبلغهم أن في ذلك الموضع ~~طاعونا فامتنعوا عن الخروج إلى هناك ونزلوا في موضعهم فهلكوا كلهم فبلغ ~~خبرهم إلى بني إسرائيل فخرجوا ليدفنوهم فعجزوا عن ذلك لكثرتهم فحظروا عليهم ~~الحظائر ثم أحياهم الله تعالى بعد ثمانية أيام وبقيت منهم بقايا لم تحيى ~~وقال بعضهم بلغهم أن هناك للعدو شوكة وقوة فامتنعوا عن الخروج إليهم ~~فأهلكهم الله تعالى وقال بعضهم أن أرضا كان وقع بها الوباء فخرج الناس منها ~~هاربين فنزلوا ms0169 منزلا فماتوا كلهم فمر بهم نبي يقال له حزقيل عليه السلام ~~فقال الحمد لله القادر الذي يحيي هذه النفوس البالية ليعبدوه فدعا لهم ~~فأحياهم الله تعالى فذلك قوله تعالى * (ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم ~~وهم ألوف) * قال ابن عباس في رواية الكلبي وفي رواية الضحاك ثمانية آلاف ~~ويقال سبعون ألفا ويقال ثمانية عشر ألفا وقال بعضهم * (وهم ألوف) * كما قال ~~الله تعالى ولا يعرف كم عددهم إلا الله * (حذر الموت) * يعني خرجوا من ~~ديارهم مخافة الموت * (فقال لهم الله موتوا) * يعني أماتهم الله * (ثم ~~أحياهم إن الله لذو فضل على الناس) * يعني على أولئك الكفار حين أحياهم ~~يقال هو ذو من على جميع الناس ويقال على الذين أحياهم * (ولكن أكثر الناس ~~لا يشكرون) * رب هذه النعمة يعني الكفار ويقال على الذين أحياهم وفي هذه ~~الآية دلالة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم حيث أخبر عمن قبله ولم يكن قرا ~~الكتب فظهر ذلك عند اليهود والنصارى وعرفوا أنه حق وفي هذه الآية إبطال قول ~~من يقول إن الإحياء بعد الموت لا يجوز وينكر عذاب القبر لأن الله تعالى ~~يخبر أنه قد أماتهم ثم أحياهم سورة البقرة الآية 244 PageV01P185 # ثم قال عز وجل * (وقاتلوا في سبيل الله) * قال ابن عباس في رواية أبي ~~صالح لما أحياهم الله قال لهم * (قاتلوا في سبيل الله) * ويقال هذا أمر ~~بالجهاد لأمة محمد صلى الله عليه وسلم قال لهم * (وقاتلوا في سبيل الله) * ~~* (واعلموا أن الله سميع عليم) * أي * (سميع) * لمقالتهم * (عليم) * بالأرض ~~التي وقع فيها الوباء سورة البقرة الآية 254 قوله تعالى * (من ذا الذي يقرض ~~الله قرضا حسنا) * نزلت في شأن أبي الدحداح قال يا رسول الله إن لي حديقتين ~~لو تصدقت بواحدة منهما أيكون لي مثلها في الجنة قال نعم قال وأم الدحداح ~~معي يعني امرأته قال نعم قال والدحداح معي يعني ابنه فقال نعم قال أشهدك ~~أني قد جعلت حديقتي لله تعالى ثم جاء إلى الحديقة وقام على الباب وتحرج ms0170 ~~الدخول فيها بعدما جعلها لله تعالى ونادى يا أم الدحداح أخرجي فإني جعلت ~~حديقتي لله تعالى فخرجت وتحولت إلى حديقة أخرى وقالت له هنيئا لك بما فعلت ~~أو كما فعلت فنزل قوله تعالى * (فيضاعفه له أضعافا كثيرة) * يعني ألفي ألف ~~ضعف قال الفقيه حدثنا عبد الرحمن بن محمد قال حدثنا فارس بن مردويه قال ~~حدثنا محمد بن الفضل قال حدثنا المعلى بن منصور قال حدثنا جعفر قال حدثنا ~~علي بن زيد عن أبي عثمان النهدي قال بلغني عن أبي هريرة حديث أنه قال إن ~~الله تعالى يكتب للعبد المؤمن بالحسنة الواحدة ألف ألف حسنة فحججت ذلك ~~العام لألقى أبا هريرة فأكلمه في هذا الحديث فلقيته فأخبرته فقال ليس كذا ~~قلت ولم يحفظ الذي حدثك عني وإنما قلت ألفي ألف حسنة ثم قال أبو هريرة أو ~~لستم تجدون في كتاب الله تعالى قوله * (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ~~فيضاعفه له أضعافا كثيرة) * قوله * (كثيرة) * أكثر من ألف ألف ومن ألفي ألف ~~ثم قال عز وجل * (والله يقبض) * أي يقتر الرزق على من يشاء * (ويبسط) * ~~يعني يوسع على من يشاء من عباده ويقال يقبض الصدقات ويخلفها الثواب في ~~الدنيا وفي الآخرة وقال بعضهم يسلب قوما ما أنعم عليهم ويوسع على آخرين * ~~(وإليه ترجعون) * في الآخرة قرأ حمزة والكسائي ونافع وأبو عمرو * (فيضاعفه) ~~* بالألف وبضم الفاء وقرأ عاصم * (فيضاعفه) * بالألف وبنصب الفاء وقرأ ابن ~~كثير " فيضعفه " بغير ألف بنصب الفاء فأما من قرأ * (فيضاعفه) * بالألف ~~والضم " يضعفه " فهما لغتان بمعنى واحد يقال ضاعفت الشيء وضعفته ومن قرا ~~بضم الفاء عطفه على قوله * (يقرض الله) * ومن نصبه فعلى جواب PageV01P186 # الاستفهام وقرأ نافع " يبصط " بالصاد وقرأ الباقون بالسين وهو أظهر عند ~~أهل اللغة وفي كل موضع يكون الصاد قريبا من الطاء جاز أن يقرأ بالسين ~~وبالصاد مثل المصيطرون ومثل الصراط لأنه يشتد فرق الصاد عند ذلك فيجوز ~~القراءة بالسين سورة البقرة الآيات 246 - 248 وقوله تعالى * (ألم تر إلى ~~الملإ من بني إسرائيل) ms0171 * يعني الرؤساء والقادة وقال بعضهم اشتقاق الملأ في ~~اللغة من الملأ هو الجماعة التي تملأ باديتهم وقال بعضهم الناظر إذا نظر ~~إليهم امتلأ عينه هيبة منهم وذلك أن كفار بني إسرائيل قهروا مؤمنيهم ~~فقتلوهم وسبوهم وأخرجوهم من ديارهم وكان رئيسهم جالوت فلما اضطر المسلمون ~~في ذلك جاؤوا إلى نبي لهم يقال له أشمويل بن هلقانا عليه السلام بلغة ~~العبرانية وبالعربية إسماعيل بن هلقان * (إذ قالوا لنبي لهم) * يعني أشمويل ~~* (ابعث لنا ملكا) * يعني ادع الله تعالى لنا أن يجعل لنا ملكا * (نقاتل في ~~سبيل الله) * " قال " لهم أشمويل * (هل عسيتم) * قرأ نافع * (هل عسيتم) * ~~بكسر السين وقرأ الباقون بالنصب وهي اللغة المعروفة والأول لغة لبعض العرب ~~* (هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا) * يعني إذا بعث الله لكم ~~ملكا وفرض عليكم القتال لعلكم لا تقاتلون وتجبنون عن القتال * (قالوا وما ~~لنا ألا نقاتل في سبيل الله) * يقول كيف لا نقاتل في سبيل الله * (وقد ~~أخرجنا من ديارنا وأبنائنا) * يعني أخذوا ديارنا وسبوا أبنائنا * (فلما كتب ~~عليهم القتال) * يعني فرض عليهم القتال * (تولوا) * وتركوا القتال ولم ~~يثبتوا * (إلا قليلا منهم) * وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا * (والله عليم ~~بالظالمين) * يعني أن الله تعالى يعلم جزاء من تولى عن القتال PageV01P187 # ثم بين لهم القصة بقوله تعالى * (وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم) * ~~يعني قد أجابكم ربكم إلى ما سألتم من بعث ملك تقاتلون في سبيل الله معه وقد ~~جعل لكم * (طالوت ملكا) * وكان طالوت فيهم حقير الشأن وكانت النبوة في بني ~~لاوي بن يعقوب والملك في سبط يهوذا ولم يكن طالوت من أهل بيت الملك ولا من ~~أهل بيت النبوة ويقال كان رجلا يبيع الخمر ويقال كان دباغا ولكنه كان عالما ~~فرفعه الله بعلمه * (قالوا أنى يكون له الملك علينا) * يعني المسلمون قالوا ~~لنبيهم من أين يكون له الملك علينا * (ونحن أحق بالملك منه) * لأن منا ~~الملوك * (ولم يؤت) * طالوت * (سعة من المال) * ينفق علينا والملك يحتاج ~~إلى مال ينفق ms0172 على جنوده وأعوانه " قال " لهم نبيهم عليه السلام * (إن الله ~~اصطفاه عليكم) * يعني اختاره عليكم * (وزاده بسطة) * أي فضيلة * (في العلم ~~والجسم) * وكان رجلا جسيما وكان عالما بأمر الحرب * (والله يؤتي ملكه من ~~يشاء والله واسع عليم) * والواسع في اللغة هو الغني ويقال * (واسع) * بعطية ~~الملك * (عالم) * لمن يعطيه ويقال * (واسع) * يعني باسط الرزق * (عليم) * ~~بمن يصلح له الملك فظنوا أنه يقول لهم من ذات نفسه وقالوا له إن كان الله ~~تعالى أمرك بذلك فأتنا بآية * (وقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم ~~التابوت) * وذلك أن الكفار كانوا أخذوا التابوت وكان التابوت للمسلمين فإذا ~~خرجوا للغزو والتابوت معهم كانوا يرجون الظفر فأخذ الكفار التابوت ووضعوه ~~في مخرأة لهم فابتلاهم الله تعالى بالباسور ويقال أن أصل الباسور من ذلك ~~الوقت وأصل الجذام من وقت أيوب عليه السلام وتغير الطعام من قبل بني ~~إسرائيل فجعل الله تعالى آية ملك طالوت رد التابوت إليهم فذلك قوله تعالى * ~~(إن آية ملكه) * يعني علامة ملكه * (أن يأتيكم التابوت) * * (فيه سكينة من ~~ربكم) * قال الكلبي طمأنينة من ربكم إذا كان التابوت في مكان اطمأنت قلوبهم ~~بالظفر وقال مقاتل السكينة كانت دابة ورأسها كرأس الهرة ولها جناحان فإذا ~~صوتت عرفوا أن النصرة لهم ويقال كانت جوهرا أحمر يسمع منه الصوت ويقال كانت ~~ريحا تهب فيها لها صوت يعرفون أن النصرة لهم عند الصوت وقوله تعالى * ~~(وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون) * يعني الرضراض من من في الألواح وقفيزا ~~من طست من ذهب وعصا موسى وعمامة هارون قال الكلبي وكان التابوت من عود ~~الشمشاذ الذي يتخذ منه الأمشاط فلما ابتلاهم الله تعالى بالباسور عرفوا أن ~~ذلك من التابوت فقالوا لعل إله بني إسرائيل الذي فينا يعنون التابوت هو ~~الذي يفعل بنا هذا الفعل فأخرجوا بقرتين من المدينة وتركوا أولادهما في ~~المدينة وربطوا التابوت على عجلة ثم ربطوا العجلة بالبقرتين ثم وجهوهما نحو ~~بني إسرائيل فضربت الملائكة جنوبهما فساقوهما حتى هجموا بهما على أرض بني ~~إسرائيل فأصبحوا ms0173 والتابوت بين أظهرهم فذلك قوله تعالى * (تحمله الملائكة) * ~~يعني الملائكة ساقوا العجلة * (إن في ذلك لآية لكم) * يعني إن في رد ~~التابوت PageV01P188 # علامة لملك طالوت * (إن كنتم مؤمنين) * أي مصدقين بأن ملكه من الله تعالى ~~فعرفوا وأطاعوه سورة البقرة الآيات 249 - 252 وقوله تعالى * (فلما فصل ~~طالوت بالجنود) * يعني فتجهز طالوت وخرج بالجنود وهم سبعون ألفا فساروا في ~~حر شديد فأصابهم عطش شديد فسألوا طالوت الماء ف " قال " لهم طالوت * (إن ~~الله مبتليكم بنهر) * وهو بين الأردن وفلسطين وإنما كان الابتلاء ليظهر عند ~~طالوت من كان مخلصا في نيته من غيره وأراد أن يميز عنهم من لا يريد القتال ~~لأي من لا يريد القتال إذا خالط العسكر يدخل الضعف والوهن في العسكر لأنه ~~إذا انهزم وهرب ضعف الباقون ويقال إن أشمويل هو الذي اخبر طالوت بالوحي حتى ~~اخبر طالوت قومه حيث قال * (إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني) * ~~يعني ليس معي على عدوي إذا شرب بغير غرفة * (ومن لم يطعمه فإنه مني) * يعني ~~لم يشرب منه بغير غرفة * (فإنه مني) * أي معي على عدوي * (إلا من اغترف ~~غرفة بيده) * قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو * (غرفة) * بنصب الغين وقرأ ~~الباقون برفع الغين فمن قرأ بالنصب يكون مصدر غرفة أي مرة واحدة باليد ومن ~~قرأ بالضم هو ملء الكف وهو اسم الماء مثل الخطوة والخطوة قال بعض المفسرين ~~الغرفة بكف واحدة والغرفة بالكفين وقال بعضهم كلاهما لغتان ومعناها واحد ~~فلما خرجوا من المفازة وقد أصابهم العطش وقفوا في النهر * (فشربوا منه) * ~~بغير غرفة * (إلا قليلا منهم) * وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا وروي عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لأصحابه يوم بدر أنتم على عدد المرسلين ~~وعدد قوم طالوت ثلاثمائة وثلاثة عشر فأمر من شرب PageV01P189 # بغير غرفة أن يرجعوا ويقال قد ظهر على شفاههم علامة عرف بها من شرب من ~~الذي لم يشرب فردهم وأمسك المخلصين منهم * (فلما جاوزه) * أي النهر " هو " ~~يعني طالوت * (والذين آمنوا ms0174 معه) * أي المؤمنون ودنوا إلى عسكر جالوت وكان ~~معه مائة ألف فارس كلهم شاكون في السلاح * (قالوا) * المؤمنون * (لا طاقة ~~لنا اليوم بجالوت وجنوده) * لما رأوا من كثرتهم " قال الذين يظنون أنهم ~~ملاقو الله " يعني أيقنوا بالموت لما رأوا من كثرة العدو فأيقنوا بهلاك ~~أنفسهم ويقال أيقنوا بالبعث بعد الموت وهو قوله تعالى " قال الذين يظنون ~~أنهم ملاقو الله " وهم أهل العلم منهم * (كم من فئة قليلة) * يعني كم من ~~جند قليل * (غلبت فئة كثيرة) * عدتهم * (بإذن الله) * أي بنصر الله وأمره ~~إذا خلصت نيتهم وطابت أنفسهم بالموت في طاعة الله * (والله مع الصابرين) * ~~بالنصر على عدوهم يعني معينهم قوله تعالى * (ولما برزوا لجالوت وجنوده) * ~~يقول خرجوا واصطفوا لجالوت دعوا الله تعالى * (قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا) ~~* يقول أصبب علينا صبرا معناه ارزقنا الصبر على القتال * (وثبت أقدامنا) * ~~عند القتال * (وانصرنا على القوم الكافرين) * قال وكان داود عليه السلام ~~راعيا وكان له سبعة أخوة مع طالوت فلما أبطأ خبر إخوته على أبيهم وكان اسمه ~~إيشا أرسل إليهم ابنه داود ينظر إليهم ما أمرهم ويأتيه بخبرهم فلما خرج مر ~~على حجر فقال له الحجر خذني فإني حجر إبراهيم الذي قتل بي عدوه فأخذه وجعله ~~في مخلاته ثم مر بآخر فقال له خذني فإني حجر موسى الذي قتل بي كذا كذا ثم ~~مر بثالث فقال له خذني فأنا الذي أقتل جالوت فأخذه وجعله في مخلاته فأتاهم ~~وهم بالصفوف وقد برز جالوت فقال من يبارزني فلم يخرج إليه أحد ثم قال يا ~~بني إسرائيل لو كنتم على حق لخرج إلي بعضكم فقال داود لإخوته أما فيكم أحد ~~يخرج إلى هذا الأقلف فقالوا له اسكت فذهب داود إلى ناحية من الصف ليس فيها ~~أحد من إخوته فمر طالوت به وهو يحرض الناس فقال له داود وما تصنعون بمن ~~يقتل هذا الأقلف قال طالوت انكحه ابنتي واجعل له نصف ملكي قال داود فأنا ~~أخرج إليه فأعطاه طالوت درعه وسيفه فلما خرج في الدرع جرها لأن ms0175 طالوت كان ~~أطول الناس فرجع داود إلى طالوت وقال إني لم أتعود القتال في الدرع فرد ~~الدرع إليه فقال له طالوت فهل جربت نفسك قال نعم وقع ذئب في غنمي فضربته ~~بالسيف فقطعته نصفين فقال له طالوت إن الذئب ضعيف فهل جربت نفسك في غير هذا ~~قال نعم دخل أسد في غنمي فضربته ثم أخذت بلحييه فشققتها فقال له هذا أشد ثم ~~قال له ما اسمك قال داود بن إيشا فعرفه فرأى أنه أجلد إخوته فأخذ قذافته ~~وخرج فلما رآه جالوت قال خرجت إلي لتقتلني بالقلاعة كما يقتل الكلاب فقال ~~له داود وهل أنت إلا مثل الكلب قال الكلبي وكان على رأس جالوت بيضة ~~ثلاثمائة رطل فقال له جالوت إما PageV01P190 # أن ترميني وإما أن أرميك فقال له داود بل أنا أرميك ثم أخذ واحدا من ~~الأحجار فرماه فوقع في صدره ونفذ من صدره وقتل خلفه خلقا كثيرا وقال بعضهم ~~صارت الأحجار كلها واحدة فلما رماها تفرقت في عسكره فقتلت خلقا كثيرا وقال ~~بعضهم رمى واحدا بعد واحد فقتل جالوت وخلقا كثيرا وهزمهم بإذن الله فذلك ~~قوله عز وجل * (فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت) * ثم إن طالوت زوج داود ~~ابنته وأراد أن يدفع إليه نصف ملكه فقال له وزراؤه لو دفعت إليه نصف ملكك ~~فيصير منازعا لك في ملكك ويفسد عليك الملك فامتنع من ذلك وأراد قتل داود ~~عليه السلام وكان في ذلك ما شاء الله حتى دفع إليه النصف ثم خرج طالوت إلى ~~بعض المغازي فقتل هناك فتحول الملك كله إلى داود ولم يجتمع بنو إسرائيل ~~كلهم على ملك واحد إلا على داود فذلك قول عز وجل * (وآتاه الله الملك) * ~~يعني ملك اثني عشر سبطا * (والحكمة) * يعني النبوة وأنزل عليه الزبور ~~أربعمائة وعشرين سورة * (وعلمه مما يشاء) * يعني ما يشاء داود من صنع ~~الدروع وكلام الطيور وتسبيح الجبال معه ويقال ما شاء الله من الزبور وكلام ~~الطيور وتسبيح الطيور معه ثم قال تعالى * (ولولا دفع الله الناس بعضهم ~~ببعض) ms0176 * أي يدفع البلاء عن المؤمنين بالنبيين عليهم السلام ويدفع بالمؤمنين ~~عن الكفار * (لفسدت الأرض) * يعني هلك أهلها ويقال * (ولولا دفع الله) * ~~جالوت بطالوت لهلكت بني إسرائيل كلهم ويقال * (ولولا دفع الله) * البلايا ~~بسبب المطيعين لهلك الناس كما جاء في الأثر لولا رجال خشع وصبيان رضع ~~وبهائم رتع لصببت عليكم العذاب صبا وروي عن الحسن أنه قال لولا الصالحون ~~لهلك الطالحون ويقال لولا أمر الله تعالى المسلمين بحرب الكفار لفسدت الأرض ~~بغلبة الكفار ويقال لولا ما ينتفع بعض الناس ببعض لأن في كل أرض بلدة يتولد ~~منها شيء لا يوجد ذلك في سائر البلدان فينتفع به أهل سائر البلدان وينتفع ~~بعضهم ببعض فيكون في ذلك صلاح أهل الأرض قرأ نافع هاهنا " ولولا دفاع الله ~~" وفي الحج * (يدافع) * وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بغير ألف في كلا الموضعين ~~وقرأ حمزة والكسائي وعاصم وابن عامر * (ولولا دفع الله) * بغير ألف * (إن ~~الله يدافع) * الحج 38 بالألف وتفسير القراءتين واحد وهما لغتان معروفتان ~~ثم قال تعالى * (ولكن الله ذو فضل) * أي ذو من * (على العالمين) * برفع ~~البلايا عنهم ثم قال عز وجل * (تلك آيات الله نتلوها) * وهو ما قص عليه من ~~أخبار الأمم * (عليك) * يعني ننزلها بقراءة جبريل عليك * (بالحق) * يعني ~~بالصدق * (وإنك لمن المرسلين) * يعني إنك من جملة المرسلين الذين ذكرناهم ~~وقال الزجاج * (تلك آيات الله) * أي هذه الآيات PageV01P191 # التي أبنأت أي العلامات التي تدل على توحيد وتثبيت رسالاته إذ كان يعجز ~~عن إتيان مثلها المخلوقون وإنك من هؤلاء المرسلين لأنك قد أتيتهم بالعلامات ~~سورة البقرة الآية 253 ثم قال عز وجل * (تلك الرسل) * الذين أنزلنا عليك في ~~القرآن خبرهم * (فضلنا بعضهم على بعض) * في الدنيا ويقال التفضيل يكون على ~~ثلاثة أوجه أحدها أن يكون دلالة نبوته أكثر والثاني أن تكون أمته أكثر ~~والثالث أن يكون بنفسه أفضل ثم بين تفضيلهم فقال * (منهم من كلم الله) * ~~يعني مثل موسى عليه السلام * (ورفع بعضهم درجات) * يعني إدريس عليه السلام ~~حيث قال * (ورفعناه مكانا عليا) ms0177 * مريم 57 وقال الزجاج جاء في التفسير يعني ~~أنه أراد به محمدا صلى الله عليه وسلم لأنه أرسله إلى الناس كافة وليس شيء ~~من الآيات التي أعطاها الله الأنبياء إلا وقد أعطى محمدا صلى الله عليه ~~وسلم أكثر لأنه قد كلمته الشجرة وأطعم من كف من التمر خلقا كثيرا وأمر يده ~~على شاة أم معبد فدرت لبنا كثيرا بعد الجفاف ومنها انشقاق القمر فذلك قوله ~~* (ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات) * الزخرف 32 يعني محمدا صلى الله عليه وسلم ~~* (وآتينا عيسى ابن مريم البينات) * يعني العجائب والدلائل وهو أن يحيي ~~الموتى بإذنه ويبرئ الأكمة والأبرص * (وأيدناه بروح القدس) * يعني أعناه ~~بجبريل حين أرادوا قتله ثم قال تعالى * (ولو شاء الله ما اقتتل الذين) * ~~يعني ما اختلف الذين * (من بعد ما جاءتهم البينات) * التي أتاهم بها مثل ~~موسى وعيسى عليهما السلام وقال الزجاج يحتمل وجهين يحتمل ولو شاء الله ما ~~أمر بالقتال بعد وضوح الحجة ويحتمل ولو شاء الله أضطرهم إلى أن يكونوا ~~مؤمنين كما قال تعالى * (ولو شاء الله لجمعهم على الهدى) * الأنعام 35 ولكن ~~اختلفوا في الدين فصاروا فريقين * (فمنهم من آمن ومنهم من كفر) * بالكتاب ~~والرسل * (ولو شاء الله ما اقتتلوا) * فجعلهم على أمر واحد * (ولكن الله ~~يفعل ما يريد) * يعني يعصم من يشاء من الاختلاف ويخذل من يشاء ولا مرد ~~لأمره ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون سورة البقرة الآية 254 قوله تعالى " يا ~~أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم " يعني تصدقوا قال بعضهم PageV01P192 # أراد به الزكاة المفروضة وقال بعضهم صدقة التطوع ثم بين لهم أن الدنيا ~~فانية وأنه في الآخرة لا ينفعهم شيء إلا ما قدموه فقال * (من قبل أن يأتي ~~يوم لا بيع فيه) * يقول لا فداء فيه * (ولا خلة) * يعني لا صداقة وهذا كما ~~قال في آية أخرى * (مستكبرين به سامرا تهجرون) * الزخرف 67 * (ولا شفاعة) * ~~للكافرين كما تكون في الدنيا قرأ ابن كثير وأبو عمرو * (لا بيع فيه ولا خلة ~~ولا شفاعة) * بالنصب وكذلك ms0178 في سورة إبراهيم * (لا بيع فيه ولا خلال) * وقرأ ~~الباقون بالضم مع التنوين ثم قال عز وجل * (والكافرون هم الظالمون) * ~~يظلمون أنفسهم والظلم في اللغة وضع الشيء في غير موضعه وكان المشركون ~~يقولون الأصنام شركاؤه وهم شفعاؤنا عند الله فوحد الله نفسه فقال سورة ~~البقرة الآية 255 قال عز وجل * (الله لا إله إلا هو الحي القيوم) * يقول لا ~~خالق ولا رازق ولا معبود إلا هو ويقال الإثبات إذا كان بعد النفي فإنه يكون ~~أبلغ في الإثبات فلهذا قيل لا إله إلا الله فبدأ بالنفي ثم استثنى الإثبات ~~فيكون ذلك أبلغ في الإثبات * (الحي القيوم) * يقول * (الحي) * الذي لا يموت ~~ويقال * (الحي) * الذي لا بدئ له يعني لا ابتداء له * (القيوم) * يعني ~~القائم على كل نفس بما كسبت ويقال القائم بتدبير أمر الخلق في إنشائهم ~~ورزقهم ومعنى القائم هو الدائم قوله تعالى * (لا تأخذه سنة ولا نوم) * روي ~~عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال السنة والنوم كلاهما واحد ولكنه ~~أول ما يدخل في الرأس يقال له سنة ويكون بين النائم واليقظان فإذا وصل إلى ~~القلب صار نوما ويقال معناه أنه ليس بغافل عن أمور الخلق فيكون النوم على ~~وجه الكناية وقال بعضهم هو على ظاهره أنه مستغن عن النوم وروي في بعض ~~الأخبار أن موسى بن عمران عليه السلام حين رفع إلى السماء سأل بعض الملائكة ~~أينام ربنا وقال بعضهم خطر ذلك بقلبه ولم يتكلم به فأمره الله تعالى أن ~~يأخذ زجاجتين في يده وأمره بأن يحفظهما ثم ألقى عليه النوم فلم يملك نفسه ~~حتى نام فانكسرت الزجاجتان في يده فقال له يا موسى لو كان لي نوم لهلكت ~~السماوات والأرض أسرع من كسر الزجاجتين في يدك فذلك قوله تعالى * (لا تأخذه ~~سنة ولا نوم) * ثم قال تعالى * (له ما في السماوات وما في الأرض) * كلهم ~~عبيده وإماؤه وهو مستغن عن الشريك ويقال معناه أن كل ما في السماوات والأرض ~~يدل على وحدانيته PageV01P193 # ثم قال * (من ms0179 ذا الذي يشفع عنده) * يقول من ذا الذي يجترئ أن يشفع عنده * ~~(إلا بإذنه) * أي دون أمره ردا لقولهم حيث قالوا هم شفعاؤنا عند الله وفي ~~الآية دليل على إثبات الشفاعة لأنه قال * (إلا بإذنه) * ففيه دليل على أن ~~الشفاعة قد تكون بإذنه للأنبياء والصالحين ثم قال تعالى * (يعلم ما بين ~~أيديهم) * يعني الله لا إله إلا هو الحي القيوم هو الذي يعلم ما بين أيديهم ~~من أمور الدنيا يعني يعلم أنهم لا يدعون الألوهية * (وما خلفهم) * يعني ~~يعلم أنه لا شفاعة لهم وقال مقاتل * (يعلم ما بين أيديهم) * يعني ما كان ~~قبل خلق الملائكة * (وما خلفهم) * أي ما يكون بعد خلقهم قال الزجاج يعني ~~يعلم الغيب الذي تقدمهم والغيب الذي يأتي من بعدهم وقال الكلبي * (يعلم ما ~~بين أيديهم) * من أمر الآخرة * (وما خلفهم) * من أمر الدنيا ثم قال تعالى " ~~ولا يحيطون بشيء من علمه " يعني الملائكة لا يعلمون الغيب لأن بعض الناس ~~يعبدون الملائكة ويرجون شفاعتهم فأخبر أنهم لا يملكون شيئا ولا يعلمون مما ~~تقدمهم ولا مما بعدهم إلا بما أنبأهم الله تعالى ويقال لا يدركون جميع علمه ~~والإحاطة في اللغة إدراك الشيء بكماله * (إلا بما شاء) * فيعلمهم ثم أخبر ~~عن عظمته فقال تعالى * (وسع كرسيه السماوات والأرض) * يعني ملأ كرسيه ~~السماوات والأرض وروي عن عطاء بن أبي رباح أنه قال السماوات السبع والأرضون ~~السبع تحت الكرسي كحلقة بأرض فلاة وهكذا قال الكلبي ومقاتل وقال بعضهم ~~الكرسي المكان الذي خلق الله فيه السماوات والأرض وقال بعضهم الكرسي والعرش ~~واحد ولكنه مرة ذكر بلفظ العرش ومرة ذكر بلفظ الكرسي وقال بعضهم الكرسي غير ~~العرش قال الفقيه حدثنا عبد الرحمن بن محمد قال حدثنا فارس بن مردويه قال ~~حدثنا محمد بن الفضل قال حدثنا أبو مطيع عن حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة ~~وهو عاصم بن أبي النجود صاحب الفراء عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود ~~قال بين كل سماءين مسيرة خمسمائة عام وبين الكرسي وبين ms0180 السماء السابعة ~~مسيرة خمسمائة عام وبين الكرسي وبين الماء مسيرة خمسمائة عام والعرش فوق ~~الماء والله فوق العرش أي بالعلو والقدرة يعلم ما أنتم عليه وقال الزجاج ~~قال ابن عباس * (وسع كرسيه) * يعني علمه وقال قوم * (كرسيه) * قدرته التي ~~يمسك بها السماوات والأرض وهذا قريب من قول ابن عباس ثم أخبر عن قدرته * ~~(ولا يؤوده حفظهما) * يقول ولا يثقله حفظهما يعني حفظ السماوات والأرض * ~~(وهو العلي) * أي الرفيع تعالى فوق خلقه * (العظيم) * يعني أعلى وأعظم من ~~أن يتخذ شريكا ويقال يحمل الكرسي أربعة أملاك لكل ملك أربعة أوجه وجه إنسان ~~ووجه PageV01P194 # ثور ووجه أسد ووجه نسر أقدامهم في الصخرة التي تحت الأرضين هكذا قال ~~الكلبي ومقاتل ويقال يدعو بالوجه بالذي كوجه الإنسان لبني آدم ويسأل الله ~~تعالى لهم الرزق والرحمة والمغفرة وبالوجه الذي كوجه الثورة يدعو للأنعام ~~بالرزق وبالوجه الذي كوجه الأسد يدعو للوحوش وبالوجه الذي كوجه النسر يدعو ~~للطير وروي عن محمد بن الحنفية أنه قال لما نزلت آية الكرسي خر كل صنم في ~~دار الدنيا وخر كل ملك في الدنيا على وجهه وسقطت التيجان عن رؤوسهم وهربت ~~الشياطين يضرب بعضهم بعضا فاجتمعوا إلى إبليس وأخبروه بذلك فأمرهم أن ~~يبحثوا عن ذلك فجاؤوا إلى المدينة فبلغهم أن آية الكرسي قد نزلت وروي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من قرأ آية الكرسي خلف كل صلاة أعطاه ~~الله تعالى صلاة الشاكرين وصلاة المطيعين وصلاة الصابرين ولا يمنعهم دخول ~~الجنة إلا الموت سورة البقرة الآية 256 قوله تعالى * (لا إكراه في الدين) * ~~يعني لا تكرهوا في الدين أحدا بعد فتح مكة وبعد إسلام العرب * (قد تبين ~~الرشد من الغي) * يعني قد تبين الهدى من الضلالة ويقال قد تبين الإسلام من ~~الكفر فمن أسلم وإلا وضعت عليه الجزية ولا يكره على الإسلام * (فمن يكفر ~~بالطاغوت) * يعني بالشيطان ويقال الصنم ويقال هو كعب بن الأشرف * (ويؤمن ~~بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها) * يعني لا انقطاع لها ولا ~~زوال لها ms0181 ولا هلاك لها ويقال قد استمسك بالدين الذي لا انقطاع له من الجنة ~~* (والله سميع) * لقولهم * (عليم) * بهم سورة البقرة الآية 257 ثم قال عز ~~وجل * (الله ولي الذين آمنوا) * يعني حافظهم ومعينهم وناصرهم * (يخرجهم من ~~الظلمات إلى النور) * يعني من الكفر إلى الإيمان واللفظ للمستقبل والمراد ~~به الماضي أي أخرجهم ويقال يثبتهم على الاستقامة كما أخرجهم من الظلمات أي ~~من ظلمة الدنيا ومن ظلمة القبر ومن ظلمة الصراط إلى الجنة * (والذين كفروا ~~أولياؤهم الطاغوت) * يعني اليهود أولياؤهم كعب بن الأشرف PageV01P195 # وأصحابه ويقال المشركون أولياؤهم الشياطين * (يخرجونهم من النور إلى ~~الظلمات) * يعني يدعونهم إلى الكفر كما قال في آية أخرى * (أن أخرج قومك) * ~~إبراهيم 5 يعني ادع قومك * (أولئك أصحاب النار) * يعني أهل النار * (هم ~~فيها خالدون) * أي دائمون سورة البقرة الآية 258 ثم قال عز وجل * (ألم تر ~~إلى الذي حاج إبراهيم في ربه) * يقول ألم تخبر قصة الذي خاصم إبراهيم في ~~توحيد ربه * (أن آتاه الله الملك) * وهو نمروذ بن كنعان وهو أول من ملك ~~الدنيا كلها وكانوا خرجوا إلى عيد لهم فدخل إبراهيم عليه السلام على ~~أصنامهم فكسرها فلما رجعوا قال لهم أتعبدون ما تنحتون فقالوا له من تعبد ~~أنت قال أعبد ربي الذي يحيي ويميت وقال بعضهم كان نمروذ يحتكر الطعام ~~وكانوا إذا احتاجوا إلى الطعام كانوا يشترون منه فإذا دخلوا عليه سجدوا له ~~فدخل عليه إبراهيم فلم يسجد له فقال له نمروذ ما لك لم تسجد لي فقال أنا لا ~~أسجد إلا لربي فقال له نمروذ من ربك فقال له إبراهيم (ربي الذي يحيي ويميت ~~قال) له نمروذ * (أنا أحيي وأميت) * قال إبراهيم كيف تحيي وتميت فجاءه ~~برجلين فقتل أحدهما وخلى سبيل الآخر ثم قال قد أمت أحدهما وأحييت الآخر " ~~قال " له * (إبراهيم) * إنك أحييت الحي ولم تحيي الميت وإن ربي يحيي الميت ~~فخشي إبراهيم أن يلبس نمروذ على قومه فيظنون أنه أحيا الميت كما وصف لهم ~~نمروذ فجاءه بحجة أظهر من ذلك قال إبراهيم ms0182 * (فإن الله يأتي بالشمس من ~~المشرق فأت بها من المغرب) * فإن قيل لم يثبت إبراهيم على الحجة الأولى ~~وانتقل إلى حجة أخرى والانتقال في المناظرة من حجة إلى حجة غير محمود قيل ~~له الانتقال على ضربين انتقال محمود إذا كان بعد الإلزام وانتقال مذموم إذا ~~كان قبل الإلزام وإبراهيم عليه السلام انتقل بعد الإلزام لأنه قد بين له ~~فساد قوله حيث قال إنك قد أحييت الحي ولم تحيي الميت وجواب آخر إن قصد ~~إبراهيم عليه السلام لم يكن للمناظرة وإنما كان قصده إظهار الحجة فترك ~~مناظرته في الإحياء والإماتة على ترك الإطالة وأخذ بالاحتجاج بالحجة ~~المسكتة ولأن الكافر هو الذي ترك حد النظر حيث لم يسأل عما قال له إبراهيم ~~ولكنه اشتغل بالجواب عن ذات نفسه حيث قال أنا أحيي وأميت وقوله عز وجل * ~~(فبهت الذي كفر) * يعني انقطع وسكت متحيرا يقال بهت الرجل إذا تحير * ~~(والله لا يهدي القوم الظالمين) * يعني لا يرشدهم إلى الحجة والبيان وروي ~~في الخبر أن الله عز وجل قال وعزتي وجلالي لا تقوم الساعة حتى آتي بالشمس ~~من المغرب PageV01P196 # ليعلم أني أنا القادر على ذلك ثم أمر نمروذ بإبراهيم فألقي في النار ~~وهكذا عادة الجبابرة أنهم إذا عورضوا بشيء وعجزوا عن الحجة اشتغلوا ~~بالعقوبة فأنجاه الله من النار وسنذكر قصة ذلك في موضعها إن شاء الله تعالى ~~سورة البقرة الآية 259 ثم قال عز وجل * (أو كالذي مر على قرية) * قال بعضهم ~~معناه إحيائي ليس كإحياء نمروذ ولكن إحيائي كإحياء عزير عليه السلام أحييته ~~بعد مائة عام وقال بعضهم هو معطوف على ما سبق من قوله * (ألم تر إلى الذين ~~خرجوا من ديارهم) * البقرة 243 و * (إلى الذي حاج إبراهيم في ربه) * البقرة ~~258 * (أو كالذي مر على قرية) * * (أو) * زيادة في الكلام قال مقاتل والذي ~~مر على قرية هو عزيز بن شرخيا ويروى سرحبا وكان من علماء بني إسرائيل فمر ~~بدير هرقل بين واسط والمدائن ويروى أن شرخيا كان على حمار فمر بها ms0183 * (وهي ~~خاوية على عروشها) * وقال الضحاك بن مزاحم هو عزيز النبي عليه السلام مر ~~ببيت المقدس وقد خربها بخت نصر وقتل منهم سبعين ألفا وأسر منهم سبعين ألفا ~~أي من بني إسرائيل فمر عزيز فقال * (أنى يحيي هذه الله بعد موتها) * وقال ~~ابن عباس في رواية أبي صالح إن بخت نصر غزا بني إسرائيل فسبى منهم ناسا ~~كثيرا فجاء بهم وفيهم عزير بن شرخيا كان من علماء بني إسرائيل فجاء بهم إلى ~~بابل فخرج ذات يوم لحاجة له إلى دير هرقل على شاطئ دجلة فنزل تحت ظل شجرة ~~وهو على حمار له فربط حماره تحت ظل الشجرة ثم طاف بالقرية فلم ير بها ساكنا ~~* (وهي خاوية على عروشها) * يقول ساقط عروشها يقول ساقطة على سقوفها وذلك ~~أن السقف يقع قبل الحيطان ثم الحيطان على السقف فهي خاوية على عروشها قال ~~بعض أهل اللغة الخاوية الخالية وقال بعضهم بقيت حيطانها لا سقوف عليها ~~فتناول من الفاكهة والتين والعنب ثم رجع إلى حماره فجلس يأكل من تلك ~~الفاكهة ثم عصر من العنب فشربه ثم جعل فضل التين في سلة وفضل العصير في زق ~~ثم نظر إلى القرى فتعجب من كثرة حملها وفناء أهلها ف * (قال أنى يحيي هذه ~~الله بعد موتها) * فلم يشك في البعث ولكن أحب أن يريه الله كيف يحيي الموتى ~~فلما تكلم عزير بذلك نام في ذلك الموضع PageV01P197 # * (فأماته الله) * في منامه * (مائة عام) * وأمات حماره * (ثم بعثه) * ~~الله تعالى في آخر النهار ومنعه الله تعالى حال موته عن أبصار الناس ~~والسباع والطير فلما بعثه الله تعالى سمع صوتا " قال " له * (كم لبثت) * أي ~~كم مكثت في نومك يا عزيز * (قال لبثت يوما) * ثم نظر إلى الشمس وقد بقي ~~منها شيء لم تغرب فقال * (أو بعض يوم) * " قال " له * (بل لبثت مائة عام) * ~~يعني لبثت ميتا مائة عام ثم اخبره ليعتبر فقال * (فانظر إلى طعامك) * يعني ~~الفاكهة * (وشرابك) * يعني العصير * (لم يتسنه) * يعني لم يتغير كقوله " من ~~ماء غير ms0184 ءاسن " محمد 15 أي غير متغير ويقال * (لم يتسنه) * كأنه لم تأت ~~عليه السنون قرأ حمزة وابن عامر وأبو عمرو * (كم لبثت) * بإدغام التاء وقرأ ~~الباقون بإظهارها وقرأ الكسائي * (لم يتسن) * بغير هاء عند الوصل وأثبتت عن ~~القطع وقرأ حمزة بحذف الهاء عند الوصل والقطع جميعا وقرأ الباقون بإثبات ~~الهاء عند الوصل والقطع وقرأ نافع * (أنا أحيي) * بمد الألف وكذلك في جميع ~~القرآن نحو هذا إلا في قوله * (إن أنا إلا نذير) * الأعراف 188 وقرأ ~~الباقون بغير مد ومعنى القراءتين في هذا كله واحد ثم نظر عزيز عليه السلام ~~إلى حماره وقد بلي فنودي أن * (انظر إلى حمارك) * فإذا هو عظام بيض تلوح ~~وقد تفرقت أوصاله ثم سمع صوتا قال أيتها العظام البالية إني جاعل فيكن روحا ~~فاجتمعن فسعى بعضها إلى بعض حتى استقر كل شيء في موضعه ثم بسط عليه الجلد ~~ونفخ فيه الروح فإذا هو قائم ينهق فخر عزيز ساجدا لله تعالى وقال عند ذلك ~~أعلم أن الله على كل شيء قدير فذلك قوله تعالى * (وانظر إلى حمارك ولنجعلك ~~آية للناس) * يعني عبرة للناس لأن أولاده قد صاروا شيوخا وهو قد كان شابا * ~~(وانظر إلى العظام كيف ننشزها) * قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو بالراء وقرأ ~~الباقون بالزاي فمن قرأ بالراء فمعناه كيف نحييها ونظيرها " أم اتخذوا ~~ءالهة من الأرض هم ينشرون " الأنبياء 21 يعني يبعثون الموتى ومن قرأ بالزاي ~~يعني كيف يضم بعضها إلى بعض النشز ما ارتفع من الأرض وهذا كما جاء في الأثر ~~الرضاع ما أنبت اللحم وأنشز العظم وقال أهل اللغة النشز الحركة يقال نشز ~~الشيء إذا تحرك ونشزت المرأة عن زوجها والمراد ها هنا نضمها * (ثم نكسوها ~~لحما) * * (فلما تبين له قال أعلم أن الله) * قرأ حمزة والكسائي * (أعلم) * ~~بالجزم على معنى الأمر وقرأ الباقون * (قال أعلم) * على معنى الخبر عن نفسه ~~علمت بالمعاينة ما كنت أعلمه قبل ذلك غيبا " أن الله على كل شيء قدير " من ~~الإحياء وغيره وقال بعضهم أن عزيزا ms0185 لما أحياه الله تعالى قال في نفسه كم ~~لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم فلما رجع إلى منزله ولقيه أقرباؤه وحاسبوا ~~غيبته فقالوا له بل لبثت مائة عام وهذا قول من قال إن هذا لم يكن عزيرا ~~النبي عليه السلام بل رجل آخر سوى عزيز النبي عليه السلام PageV01P198 # سورة البقرة الآية 260 قوله تعالى * (وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي ~~الموتى) * وذلك أن نمروذ لما قال له أنا أحيي وأميت ووصف لهم ذلك فسألوا ~~إبراهيم فقالوا له كيف يحيي ربك الموتى فأراد إبراهيم أن يرى ذلك بالمعاينة ~~حتى يخبرهم بما يرى من المعاينة فسأل ربه فقال * (رب أرني كيف تحيي الموتى) ~~* وقال مقاتل مر إبراهيم فرأى جيفة على ساحل البحر يأكل منها دواب البحر ~~والطيور وبعضها يصير مستهلكا في الأرض فوقع في قلبه أن الذي تفرق في البحر ~~وفي بطون الطير كيف يجمعها الله تعالى فأراد أن يعاين ذلك فقال * (رب أرني ~~كيف تحيي الموتى) * ف " قال " له ربه * (أو لم تؤمن) * يعني أو لم تصدق ~~بأني أحيي الموتى * (قال بلى) * قد صدقت * (ولكن ليطمئن قلبي) * يعني ليسكن ~~قلبي ويقال إنما قال له * (أو لم تؤمن) * لكي يظهر إقراره ولكي لا يظن أحد ~~بعده أنه لم يكن مقرا بذلك في ذلك الوقت فظهر إقراره بقوله بلى وقال سعيد ~~بن جبير ليسكن قلبي أنك اتخذتني خليلا * (قال فخذ أربعة من الطير) * فأخذ ~~ديكا وحمامة وطاووسا وغرابا وفي بعض الروايات أخذ طاووسا وثلاثة من الطيور ~~مختلفة ألوانها وأسماؤها وريشها * (فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن ~~جزءا) * يعني قطعهن وقال السدي يعني دقهن وقال الأخفش يعني ضمهن إليك وذكر ~~مقاتل بإسناده عن الأعمش قال فيه تقديم وتأخير يعني فخذ إليك أربعة من ~~الطيور فقطعهن واخلط بعضهن ببعض ثم فرقهن في أربعة أجبل * (ثم أدعهن يأتينك ~~سعيا) * يعني ففعل ذلك ودعاهن فسعين على أرجلهن ويقال إنه لما وضعهن على ~~الأجبل هبت الرياح الأربعة التي تقوم يوم القيامة واحدة من قبل ms0186 المشرق ~~والأخرى من قبل المغرب والأخرى من قبل اليمين والأخرى م قبل الشمال فرفعت ~~الأعضاء المتفرقة عن مواضعها وحملتها إلى المواضع الأخرى حتى اجتمع أعضاء ~~كل طير في موضعها فجعل إبراهيم ينظر ويتعجب حيث ينضم بعضها إلى بعض فقال ~~عند ذلك قوله * (واعلم أن الله عزيز) * في ملكه * (حكيم) * حكم بالبعث ولم ~~أسأله لريب كان في قلبي ولكن سألته ليسكن قلبي في الخلة قرأ ابن كثير * ~~(أرني) * بجزم الراء وقرأ الباقون بالكسر وقرأ حمزة * (فصرهن) * بكسر الصاد ~~وقرأ الباقون بالضم فمن قرأ بالكسر يعني قطعهن ومن قرأ بالضم يعني فضمهن ~~إليك ويقال هما لغتان ومعناهما واحد وتفسيرهما واحد PageV01P199 # سورة البقرة الآيات 261 - 262 قوله تعالى * (مثل الذين ينفقون أموالهم في ~~سبيل الله) * نزلت في شأن عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وذلك أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لما حث الناس على الصدقة حين أراد الخروج إلى غزوة ~~تبوك فجاء عبد الرحمن بن عوف بأربعة آلاف درهم فقال يا رسول الله كانت لي ~~ثمانية آلاف فأمسكت منها لنفسي وعيالي أربعة آلاف وأربعة آلاف أقرضتها لربي ~~فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم بارك الله لك فيما أمسكت وفيما أعطيت ~~وقال عثمان بن عفان يا رسول الله علي جهاز من لا جهاز له فنزلت هذه الآية * ~~(مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله) * وفي الآية مضمر ومعناها مثل ~~النفقة التي تنفق في سبيل الله * (كمثل حبة) * وطريق آخر مثل الذين ينفقون ~~أموالهم كمثل زارع زرع في الأرض حبة ف * (أنبتت) * الحبة * (سبع سنابل) * ~~يعني أخرجت سبع سنابل * (في كل سنبلة مائة حبة) * فيكون جملتها سبعمائة حبة ~~فشبه المتصدق بالزارع وشبه الصدقة بالبذر فيعطيه الله تعالى بكل صدقة ~~سبعمائة حسنة ثم قال تعالى * (والله يضاعف لمن يشاء) * يعني يزيد على سبع ~~مائة لمن يشاء فيكون مثل المتصدق كمثل الزارع إن كان الزارع حاذقا في عمله ~~ويكون البذر جيدا أو تكون الأرض عامرة يكون الزرع مخصبا طيبا فكذلك المتصدق ~~إذا ms0187 كان صالحا والمال طيبا ويوضع في موضعه فيصير الثواب أكثر * (والله ~~واسع) * يعني واسع الفضل لتلك الأضعاف * (عليم) * بما ينفقون وبما نووا ~~فيها قرأ ابن كثير وابن عامر " والله يضعف " بتشديد العين وحذف الألف وقرأ ~~الباقون * (يضاعف) * بالألف ومعناهما واحد فأما الذي قرأ " يضعف " من ~~التضعيف والذي قرأ * (يضاعف) * من المضاعفة ثم قال تعالى * (الذين ينفقون ~~أموالهم في سبيل الله) * يعني يتصدقون بأموالهم * (ثم لا يتبعون ما أنفقوا ~~منا ولا أذى) * يعني لا يمنون عليهم بما تصدقوا عليهم ولا يؤذونهم ولا ~~يعيرونهم بذلك ومعنى الأذى والتعيير هو أن يقع بينه وبين الفقير خصومة ~~فيقول له إني أعطيتك كذا وكذا وقال بعضهم المن يشبه بالنفاق والأذى يشبه ~~بالرياء ثم تكلم الناس في ذلك فقال بعضهم إذا فعل ذلك لا أجر له في صدقته ~~وعليه وزر فيما من على الفقير وقال بعضهم ذهب أجره فلا أجر له ولا وزر عليه ~~وقال بعضهم له أجر الصدقة ولكن ذهبت مضاعفته وعليه الوزر بالمن ثم قال ~~تعالى * (لهم أجرهم عند ربهم) * يعني ثوابهم في الآخرة * (ولا خوف عليهم) * ~~PageV01P200 # فيما يستقبلهم من العذاب * (ولا هم يحزنون) * على ما خلفوا من أمر الدنيا ~~ويقال الآية نزلت في شأن عثمان بن عفان حين اشترى بئر رومة ثم جعلها سبيلا ~~على المسلمين سورة البقرة الآية 263 ثم قال تعالى * (قول معروف) * يعني ~~دعاء الرجل لأخيه بظهر الغيب * (ومغفرة) * يعني يعفو ويتجاوز عمن مظلمته * ~~(خير من صدقة) * يعطيها ثم يمن على من تصدق عليه ويقال * (قول معروف) * ~~للفقير يعني إذا أتاه سائل سأله ولم يكن عنده شيء يعطيه فيدعو له بالجنة ~~والمغفرة فهو * (خير من صدقة) * يعطيها له و * (يتبعها أذى) * ويقال وعد ~~المعطي خير من صدقة يتبعها أذى ويقال وعد الكريم خير من نقد اللئيم ويقال ~~دعاء الفقير إذا دعا لصاحب الصدقة ومغفرة الله خير من الصدقة التي يتبعها ~~أذى ويقال قول معروف أي يتجاوز عمن أساء إليه ويحسن له القول خير من صدقة ~~يتبعها أذى ويقال الأمر بالمعروف ms0188 والصبر على ما أصابه والتجاوز عن الذي ضره ~~خير من صدقة يتبعها أذى ثم قال تعالى * (والله غني حليم) * يعني * (غني) * ~~عما عندكم من الصدقة * (حليم) * حيث لا يعجل بالعقوبة على من يمن بصدقته ~~سورة البقرة الآية 264 قوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا ~~صدقاتكم بالمن والأذى) * فالله تعالى أمر عباده برأفته أن لا يمنوا ~~بصدقاتهم لكي لا يذهب أجرهم ثم ضرب لذلك مثلا فقال تعالى * (كالذي ينفق ~~ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر) * يعني المشرك إذا تصدق ~~فأبطل الشرك صدقته كما أبطل المن والأذى صدقة المؤمن ثم ضرب لهما مثلا ~~جميعا لصدقة المؤمن الذي يمن وبصدقة المشرك فقال تعالى * (فمثله كمثل صفوان ~~عليه تراب) * قال القتبي الصفوان الحجر الذي لا ينبت عليه شيء يعني كمثل ~~حجر صلب عليه تراب * (فأصابه وابل) * يعني المطر الشديد * (فتركه صلدا) * ~~يعني ترك الصفا نقيا أجرد أملس ليس عليه شيء من تراب فكذلك نفقة صاحب ~~الرياء ونفقة المشرك لم يبق لهما ثواب ثم قال تعالى " لا يقدرون على شيء ~~مما كسبوا " يعني لا يجدون للصدقة ثوابا في الآخرة وهذا كما قال في آية ~~أخرى و * (مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح) * إبراهيم ~~18 * (والله لا يهدي القوم الكافرين) * يعني لا يرشدهم إلى الإسلام ~~والإخلاص ولا يوفقهم الله بل يخذلهم مجازاة لكفرهم PageV01P201 # سورة الآية 265 ثم ضرب مثلا لنفقة المؤمن الذي يريد بنفقته وجه الله ~~تعالى ولا يمن بها فقال عز وجل " ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة ~~الله " يعني يتصدقون طلبا لرضى الله تعالى بصدقاتهم * (وتثبيتا من أنفسهم) ~~* يعني وتصديقا من قلوبهم يعني يصدقون الله تعالى من الثواب في الآخرة ~~والخلف في الدنيا ويقال وتثبيتا من أنفسهم يعني وتحقيقا من قلوبهم يقصدون ~~بها وجه الله * (كمثل جنة بربوة) * يعني بستانا في مكان مستو * (أصابها ~~وابل) * يعني البستان أصابه المطر الشديد * (فآتت أكلها ضعفين) * قرأ ابن ~~كثير ونافع وأبو عمرو * (أكلها) * بجزم الكاف ونصب اللام وقرأ الباقون ~~بالضم ms0189 * (أكلها) * وتفسير القراءتين واحد وقرأ عاصم وأبو عمرو * (بربوة) * ~~بنصب الراء وقرأ الباقون بالضم وقرأ ابن سيرين بكسر الراء وفيه ثلاث لغات ~~ربوة وربوة وربوة وتفسير القراءات واحد وفي الآية تقديم وتأخير ومعناه كمثل ~~جنة بربوة أصابها وابل " فإن لم يصيبها وابل فطل " فأتت أكلها ضعفين يعني ~~البستان إذا أصابه المطر أو الطل والطل البطيء من المطر وهو مثل الندى * ~~(فآتت أكلها ضعفين) * يعني اخضرت أوراق البستان وأخرجت ثمرها ضعفين فكذلك ~~الذي يتصدق به لوجه الله تعالى يكون له الثواب ضعفين يعني بالواحد عشرة إلى ~~سبعمائة ضعف وإلى ما لا نهاية له * (والله بما تعملون بصير) * سورة البقرة ~~الآية 266 ثم ضرب مثلا آخر لعمل الكافر والمنافق فقال عز وجل * (أيود أحدكم ~~أن تكون له جنة من نخيل وأعناب) * يقول مثل الكافر كمثل شيخ كبير له بستان ~~وله أولاد صغار ضعفاء عجزة لا حيله لهم ومعيشته ومعيشة ذريته من بستانه * ~~(فأصابها إعصار فيه نار) * يعني ريحا بها نار يعني تأتيه السموم الحارة * ~~(فاحترقت) * فأحرقت بستانه ولم يكن له قوة أن يغرس مثل بستانه ولم يكن عند ~~ذريته خيرا يعينونه فيبقى متحيرا فكذلك الكافر إذا لقي ربه أحوج ما كان فلا ~~يجد خيرا ولا يدفع عن نفسه شرا ولا يكون له معين ولا يعود إلى الدنيا كما ~~لا يعود الشيخ الكبير شابا وكان أحوج إليه PageV01P202 # قوله تعالى * (كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون) * في أمثاله ~~فتعتبرون سورة البقرة الآية 267 قوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا أنفقوا ~~من طيبات ما كسبتم) * يقول من حلالات * (ما كسبتم) * في الآية أمر بالصدقة ~~من الحلال وفيها دليل أن من تصدق من الحرام لا يقبل لأن الواجب عليه أن ~~يردها إلى موضعها ويقال * (أنفقوا من طيبات) * يعني من المال اللذيذ والشهي ~~عندكم مما كسبتم يقول مما جمعتم من الذهب والفضة قوله تعالى * (ومما أخرجنا ~~لكم من الأرض) * يعني من الثمار والحبوب * (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون) ~~* يعني لا تعمدوا إلى رديء المال فتصدقوا منه ms0190 وذلك أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لما حث الناس على الصدقة فجعل الناس يأتون بالصدقة ويجمعون في المسجد ~~فجاء رجل بعذق من تمر عامته حشف فنزلت هذه الآية * (ولا تيمموا الخبيث) * ~~يعني لا تعمدوا إلى الخشف فتتصدقوا به * (ولستم بآخذيه) * بدل الطيب * (إلا ~~أن تغمضوا فيه) * يعني إلا أن يهضم أحدكم فيأخذ دون حقه مخافة أن يذهب جميع ~~حقه فيأخذ ذلك للضرورة مخافة فوت حقه والله تعالى غني عن ذلك فلا يقبل إلا ~~الطيب ويقال * (إلا أن تغمضوا) * يعني إلا أن يضطر أحدكم فمسته الحاجة فرضي ~~بذلك قوله تعالى * (واعلموا أن الله غني حميد) * أي * (غني) * عما عندكم من ~~الصدقات * (حميد) * في أفعاله عند خلقه وقال * (حميد) * بمعنى محمود ويقال ~~* (حميد) * يعني من أهل أن يحمد ويقال * (حميد) * يقبل القليل ويعطي الجزيل ~~سورة البقرة الآية 268 قوله تعالى * (الشيطان يعدكم الفقر) * يقول الشيطان ~~يأمركم بشيئين والله تعالى يأمركم بشيئين أما الشيطان فإنه * (يعدكم الفقر) ~~* ويقول لا تنفق ولا تتصدق كأنك تحتاج إلى ذلك * (ويأمركم بالفحشاء) * قال ~~الكلبي يمنع الزكاة ويقال جميع الفواحش مثل الزنى وقول الزور وغير ذلك * ~~(والله يعدكم مغفرة منه) * لذنوبكم يعني المغفرة من الله * (وفضلا) * يعني ~~خلفا في الدنيا * (والله واسع) * الفضل * (عليم) * بما تنفقون ويقال عليم ~~بمواضع الصدقات سورة البقرة الآية 269 PageV01P203 # ثم قال تعالى * (يؤتي الحكمة من يشاء) * قال ابن عباس يعني النبوة وقال ~~الكلبي يعني الفقه وقال مقاتل يعني علم القرآن ويقال الإصابة في القول ~~ويقال المعرفة بمكائد الشيطان ووساوسه وقال مجاهد الإصابة في القول والفهم ~~والفقه * (ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا) * يقول من يعط علم القرآن ~~فقد أعطي خيرا كثيرا * (وما يذكر) * يعني لا يتفكر في ذلك " إلا أولو ~~الألباب " يعني إلا ذوي العقول ويقال إن من أعطي الحكمة والقرآن فقد أعطي ~~أفضل مما أعطي من جميع كتب الأولين من الصحف وغيرها لأنه تعالى قال لأولئك ~~* (وما أوتيتم من العلم إلا قليلا) * سورة الإسراء 85 وسمي هذا * (خيرا ~~كثيرا) * لأن ms0191 هذا جوامع الكلم وقال بعض الحكماء من أعطي من العلم والقرآن ~~ينبغي أن يعرف نفسه ولا يتواضع لأصحاب الدنيا لأجل دنياهم لأن ما أعطي أفضل ~~مما أعطي أصحاب الدنيا لأن الله تعالى سمى الدنيا متاعا قليلا وقال * (قل ~~متاع الدنيا قليل) * النساء 77 وسمى العلم * (خيرا كثيرا) * البقرة 269 ~~سورة البقرة الآيات 270 - 271 قوله تعالى * (وما أنفقتم من نفقة) * يقول ما ~~تصدقتم من صدقة * (أو نذرتم من نذر) * فوفيتم بنذوركم * (فإن الله يعلمه) * ~~يعني يحصيه ويقبله منكم وهذا وعد من الله تعالى فكأنه يقول إنه لا ينسى بل ~~يعطي ثوابكم * (وما للظالمين من أنصار) * يعني ليس للمشركين من مانع في ~~الآخرة يمنعهم من العذاب ثم قال تعالى * (إن تبدوا الصدقات) * وذلك أن الله ~~تعالى لما حثهم على الصدقة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا ~~رسول الله صدقة السر أفضل أم صدقة العلانية فنزل قوله * (إن تبدوا الصدقات) ~~* يعني إن تعلنوا الصدقات المفروضة * (فنعما هي) * قرأ حمزة والكسائي وابن ~~عامر * (فنعما هي) * بنصب النون وكسر العين وقرأ أبو عمرو وعاصم في رواية ~~حفص ونافع في رواية ورش وابن كثير بكسر النون وكسر العين وقرأ أبو عمرو ~~وعاصم في رواية أبي بكر * (فنعما) * بكسر النون وجزم العين وكل ذلك جائز ~~وفيه ثلاث لغات نعم نعم ونعم وما زيدت فيها للصلة قوله تعالى * (ويكفر عنكم ~~سيئاتكم) * وقرأ ابن عامر وعاصم في رواية حفص * (ويكفر) * بالياء وضم الراء ~~وقرأ حمزة ونافع والكسائي * (ونكفر) * بالنون وجزم الراء وقرأ ابن كثير ~~وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر * (ونكفر) * بالنون وضم الراء فمن قرأ ~~بالجزم فهو جزاء PageV01P204 # للصدقة ومن قرأ بالضم فهو على المستقبل يعني إن تعلنوا الصدقات فحسن * ~~(وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم) * من صدقة العلانية فأما صدقة ~~التطوع فقد اتفقوا أن الصدقة في السر أفضل وأما الزكاة المفروضة قال بعضهم ~~السر أفضل لأنه أبعد من الرياء وقال بعضهم العلانية أفضل لأن الزكاة من ~~شعائر الدين فكل ما كان ms0192 أظهر كان أفضل كالصلوات الخمس والجمعة والعيدين ~~ولأن في ذلك زيادة رغبة لغيره في أداء الزكاة ثم قال تعالى * (والله بما ~~تعملون خبير) * يعني فيما تصدقتم في السر والعلانية يعلمه ويتقبل منكم ~~ويكون في ذلك كفارة سيئاتكم ويعطي ثوابكم في الآخرة سورة البقرة الآيات 272 ~~- 274 قوله تعالى * (ليس عليك هداهم) * وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لما قدم مكة لعمرة القضاء وخرجت معه أسماء بنت أبي بكر فجاءتها أمها قتيلة ~~وجدها أبو قحافة فسألا منها حاجة فقالت لا أعطيكما شيئا حتى أستأمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فإنكما لستما على ديني فاستأمرت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية * (ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء) ~~* يعني يوفق من يشاء لدينه فإن قيل قد قال في آية أخرى * (وإنك لتهدي إلى ~~صراط مستقيم) * الشورى 52 وقال هاهنا * (ليس عليك هداهم) * قيل له إنما ~~أراد به هناك الدعوة وهاهنا أراد به الهدى خاصة وهو التوفيق إلى الهدى ثم ~~قال تعالى * (وما تنفقوا من خير فلأنفسكم) * يعني ما تنفقوا من مال فثوابه ~~لأنفسكم إذا تصدقتم على الكفار أو على المسلمين وروي عن عمر بن الخطاب أنه ~~رأى رجلا من أهل الذمة يسأل على أبواب المسلمين فقال ما أنصفناك أخذنا منك ~~الجزية ما دمت شابا ثم ضيعناك بعدما كبرت وضعفت فأمر بأن يجري عليه قوته من ~~بيت المال ثم قال تعالى * (وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله) * يعني لا ~~تنفقوا إلا ابتغاء ثواب الله ثم قال تعالى * (وما تنفقوا من خير يوف إليكم) ~~* يعني يوف ثوابكم * (وأنتم لا تظلمون) * يعني PageV01P205 # لا تنقصون من ثواب أعمالكم وصدقاتكم فتكون " ما " الأولى بمعنى الشرط و " ~~ما " الثانية للجحود و " ما " الثالثة للخبر ثم بين موضع الصدقة فقال عز ~~وجل * (للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله) * يعني النفقة والصدقة للفقراء ~~الذين حبسوا أنفسهم في طاعة الله وهم أصحاب الصفة كانوا نحوا من أربعمائة ~~رجل جعلوا أنفسهم للطاعة وتركوا الكسب والتجارة قوله ms0193 * (لا يستطيعون ضربا ~~في الأرض) * يعني لا يستطيعون الخروج إلى السفر في التجارة * (يحسبهم ~~الجاهل) * قرأ حمزة وعاصم وابن عامر * (يحسبهم) * بنصب السين في جميع ~~القرآن وقرأ الباقون بالكسر وتفسير القراءتين واحد يعني يظن الجاهل بأمرهم ~~وشأنهم أنهم * (أغنياء من التعفف) * لأنهم يظهرون أنفسهم للناس باللباس ~~وغيره كأنهم أغنياء ويتعففون عن المسألة * (تعرفهم بسيماهم) * أي بصفرة ~~الوجوه من قيام الليل وصوم النهار * (لا يسألون الناس إلحافا) * يعني ~~إلحاحا قال ابن عباس رضي الله عنه لا يسألون الناس إلحافا ولا غير إلحاح ~~ويقال أصله من اللحاف لأن السائل إذا كان ملحا فكأنه يلصق بالمسؤول فيصير ~~كاللحاف وجعل ذلك كناية عنه ثم قال تعالى * (وما تنفقوا من خير فإن الله به ~~عليم) * بما أنفقتم ويقال هذا على معنى التحريض فكأنه يقول عليكم بالفقراء ~~الذين أحصروا في سبيل الله وقال بعضهم هذا على معنى التعجب فكأنه يقول عجبا ~~للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله ويقال إنه رد إلى أول الآية * (وما ~~أنفقتم من نفقة) * * (للفقراء الذين أحصروا) * ثم قال تعالى * (الذين ~~ينفقون أموالهم بالليل والنهار) * قال مقاتل والكلبي نزلت هذه الآية في شأن ~~علي بن أبي طالب رضي الله عنه كانت له أربعة دراهم لم يملك غيرها فلما نزل ~~التحريض على الصدقة تصدق بدرهم بالليل وبدرهم بالنهار وبدرهم في السر ~~وبدرهم في العلانية فنزلت هذه الآية * (الذين ينفقون أموالهم بالليل ~~والنهار) * * (سرا وعلانية) * يعني خفية وظاهرا ويقال هذا حث لجميع الناس ~~على الصدقة يتصدقون في الأحوال كلها وفي الأوقات كلها * (فلهم أجرهم عند ~~ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) * الآية سورة البقرة الآيات 275 - 276 ~~قوله تعالى * (الذين يأكلون الربا) * يعني يأكلون الربا استحلالا * (لا ~~يقومون) * يوم القيامة PageV01P206 # من قبورهم * (إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان) * يعني يتخبله الشيطان * ~~(من المس) * أي من الجنون ويقال إنهم يبعثون يوم القيامة وقد انتفخت بطونهم ~~كالجبال وكلما قاموا سقطوا والناس يمشون عليهم فيكون ذلك علامة آكل الربا ~~ويقال يكون بمنزلة المجنون * (ذلك بأنهم) * يعني الذي ms0194 نزل بهم لأنهم * ~~(قالوا إنما البيع مثل الربا) * معناه استحلوا الربا وكان الرجل إذا حل أجل ~~ماله طالبه فيقول له المطلوب زدني في الأجل وأزيدك في مالك فيفعلان ذلك ~~فإذا قيل لهما إن هذا ربا قالا الزيادة في أول البيع والزيادة عند حلول ~~المال سواء فذلك قوله تعالى * (ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا) * ~~الزيادة في أول البيع كالزيادة في آخر البيع ويقال إنهم استحلوا الربا ~~وقالوا الربا والبيع سواء في الحل فالله سبحانه وتعالى أبطل قولهم فقال * ~~(وأحل الله البيع وحرم الربا) * ثم قال * (فمن جاءه موعظة) * ولم يقل جاءته ~~لأن التأنيث ليس بحقيقي ويجوز ان يذكر ويؤنث لأنه أنصرف إلى المعنى يعني ~~فمن جاءه نهي * (من ربه) * في القرآن في بيان تحريم الربا * (فانتهى) * عن ~~أكل الربا * (فله ما سلف) * يعني ليس عليه إثم فيما مضى قبل النهي لأن ~~الحجة لم تقم عليهم ولم يعلموا بحرمته وأما اليوم فمن تاب عن الربا فلا بد ~~له من أن يرد الفضل ولا يكون له ما سلف لأن حرمة الربا ظاهرة بين المسلمين ~~لأن كتاب الله تعالى فيهم ثم قال عز وجل * (وأمره إلى الله) * في المستأنف ~~إن شاء عصمه وإن شاء لم يعصمه * (ومن عاد) * إلى استحلال الربا * (فأولئك ~~أصحاب النار هم فيها خالدون) * قال ابن مسعود آكل الربا وموكله وكاتبه ~~وشاهداه ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم وقال صلى الله عليه وسلم ~~سيأتي على الناس زمان لا يبقى أحد إلا أكل الربا ومن لم يأكل الربا أصابه ~~من غباره وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الربا بضع وسبعون بابا ~~أدناها كإتيان الرجل أمه) يعني كالزاني بأمه ثم قال تعالى * (يمحق الله ~~الربا) * يعني يبطله ويذهب ببركته " ويربي الصدقات " يقول يقبلها ويضاعفها ~~ويقال إن مال آكل الربا لا يخلو من أحد أوجه ثلاثة إما أن يذهب عنه أو عن ~~ولده أو ينفقه فيما لا يصلح ثم قال عز وجل * (والله لا يحب كل كفار) ms0195 * يعني ~~جاحدا بتحريم الربا * (أثيم) * يعني عاص بأكله PageV01P207 # سورة البقرة الآيات 277 - 281 قوله تعالى * (إن الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات) * يعني الطاعات فيما بينهم وبين ربهم * (وأقاموا الصلاة) * يعني ~~الصلوات الخمس * (وآتوا الزكاة) * يعني وأعطوا الزكاة المفروضة " لهم أجرهم ~~عن ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون " وقد ذكرناه ثم قال تعالى (يا أيها ~~الذين آمنوا اتقوا الله) ولا تعصوه فيما نهاكم من أمر الربا * (إن كنتم ~~مؤمنين) * يعني مصدقين بتحريمه وقال أهل اللغة * (أن) * الخفيفة على ثلاثة ~~أوجه إن بمعنى ما كقوله * (إن الكافرون) * * (إن كانت إلا صيحة واحدة) * يس ~~29 وإن بمعنى لقد كقوله * (إن كان وعد ربنا لمفعولا) * الإسراء 108 " ~~وتالله إن كنا " * (قال تالله إن كدت لتردين) * الصافات 56 * (إن كنا عن ~~عبادتكم لغافلين) * يونس 29 وإن بمعنى إذ كقوله * (وأنتم الأعلون إن كنتم ~~مؤمنين) * آل عمران 139 " ما بقي من الربوا إن كنتم مؤمنين " البقرة 278 ~~يعني إذ كنتم مؤمنين نزلت هذه الآية في نفر من بني ثقيف وفي بني المغيرة من ~~قريش وكانت ثقيف يربون لبني المغيرة في الجاهلية وكانوا أربعة أخوة منهم ~~مسعود وعبد ياليل وأخواهما يربون لبني المغيرة فلما ظهر النبي صلى الله ~~عليه وسلم على أهل مكة وضع الربا كله وكان أهل الطائف قد صالحوا على أن لهم ~~رباهم على للناس يأخذونه وما كان عليهم من ربا الناس فهو موضوع عنهم لا ~~يؤخذ منهم وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب لهم كتابا وكتب في ~~أسفل كتابهم إن لكم ما للمسلمين وعليكم ما عليهم فلما حل الأجل طلب ثقيف ~~رباهم فاختصموا إلى أمير مكة وهو عتاب بن أسيد فكتب بذلك بالمدينة إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ~~ولا تستحلوا الربا وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين " يعني مصدقين ~~بتحريم الربا ثم خوفهم فقال عز وجل * (فإن لم تفعلوا) * يعني لم تقروا ~~بتحريم الربا ولم تتركوه * (فأذنوا بحرب ms0196 من الله ورسوله) * قرا حمزة وعاصم ~~في رواية أبي بكر * (فأذنوا) * بمد الألف وكسر الذال وقرأ أبو عمرو وورش عن ~~نافع * (فأذنوا) * بترك الهمزة ونصب الذال وقرأ الباقون بجزم الألف ونصب ~~الذال PageV01P208 # فمن قرأ * (فأذنوا) * بلجزم معناه فاعلموا بحرب من الله يعني بإهلاك من ~~الله ويقال معناه فاعلموا أنكم كفار بالله ورسوله ومن قرأ * (فأذنوا) * ~~يعني اعلموا بعضكم بعضا بحرب من الله أي بإهلاك من الله تعالى ورسوله ~~فقالوا وما لنا بحرب من الله ورسوله طاقة فما توبتنا فقال تعالى لهم " فإن ~~تبتم فلكم رؤوس أموالكم " التي أسلفتم وقال النبي صلى الله عليه وسلم كل ~~ربا كان في الجاهلية فهو موضوع وأول ربا وضع ربا العباس بن عبد المطلب وكل ~~دم كان في الجاهلية فهو موضوع وأول دم وضع دم ربيعة بن الحارث بن عبد ~~المطلب ثم قال * (لا تظلمون ولا تظلمون) * يعني الطالب لا يظلم بطلب ~~الزيادة ويرضى برأس ماله ولا يظلم المطلوب فينتقص عن رأس المال وذلك أنهم ~~طلبوا رؤوس أموالهم من بني المغيرة فشكوا العسرة يعني بني المغيرة وقالوا ~~ليس لنا شيء وطلبوا الأجل إلى وقت إدراك ثمارهم فنزلت هذه الآية * (وإن كان ~~ذو عسرة) * يعني إن كان المطلوب ذو شدة * (فنظرة إلى ميسرة) * يقول أجله أن ~~يتيسر عليه بإدراك ثمارهم * (وأن تصدقوا) * يقول لو تصدقتم ولا تأخذونه فهو ~~* (خير لكم) * ويقال لئن تصدقتم بالتأخير فهو خير لكم " وإن كنتم تعلمون " ~~أن الصدقة خير لكم قرأ نافع إلى * (ميسرة) * بضم السين وقرأ الباقون والنصب ~~وهما لغتان ومعناهما واحد وقرأ عطاء * (فناظرة) * بالألف وقرأ العامة بغير ~~ألف ومعناها واحد قوله تعالى * (واتقوا يوما ترجعون) * يعني اجتنبوا عذاب ~~يوم ترجعون * (فيه إلى الله) * يعني في يوم القيامة * (ثم توفى كل نفس ما ~~كسبت) * من خير أو شر * (وهم لا يظلمون) * يعني لا ينقصون من ثواب أعمالهم ~~شيئا وروى الضحاك عن ابن عباس أنه قال آخر آية نزلت من القرآن * (واتقوا ~~يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى) * قرأ أبو ms0197 عمرو * (ترجعون) * بنصب التاء ~~وكسر الجيم وقرأ الباقون * (ترجعون) * بضم التاء ونصب الجيم وقرأ عاصم * ~~(وأن تصدقوا) * بالتخفيف وقرأ الباقون بالتشديد لأن التاء أدغمت في الصاد ~~وأصله وإن تصدقوا سورة البقرة PageV01P209 # الآيات 282 - 283 قوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين) * ~~روي عن ابن عباس أنه قال الآية نزلت في السلم ويقال كل دين إلى أجل سلما ~~كان أو غيره * (إلى أجل مسمى) * يعني إلى أجل معلوم وفي الآية دليل أن ~~المداينة لا تجوز إلا بأجل معلوم * (فاكتبوه) * يعني الدين والأجل ويقال ~~أمر بالكتابة ولكن المراد به الكتابة والإشهاد لأن الكتابة بغير شهود لا ~~تكون حجة ويقال أمر بالكتابة لكي لا ينسى ويقال من أدان دينا ولم يكتب فإذا ~~نسي ودعا الله تعالى بأن يظهره يقول الله تعالى أمرتك بالكتابة فعصيت أمري ~~وإذا دعى بالنجاة من الزوجة يقول الله تعالى جعلت الطلاق بيدك إن شئت طلقها ~~وإن شئت فأمسكها ثم قال تعالى * (وليكتب بينكم كاتب بالعدل) * يعني يكتب ~~الكاتب بين البائع والمشتري يعدل بينهما في كتابته ولا يزداد على المطلوب ~~على حقه ولا ينقص من حق الطالب ويقال إن هذا أمر للكاتب بالكتابة وكانت ~~الكتابة واجبة في ذلك الوقت على الكاتب لأن الكتبة كانوا قليلا ثم نسخ ~~بقوله * (ولا يضار كاتب ولا شهيد) * البقرة 282 وقال بعضهم الكتابة لم تكن ~~واجبة ولكن الأمر على معنى الاستحباب ثم قال تعالى * (ولا يأب كاتب أن ~~يكتب) * يقول ولا يمتنع الكاتب عن الكتابة أن يكتب * (كما علمه الله) * ~~يعني يكتب شكرا لما أنعم الله عليه حيث علمه الكتابة واحتاج غيره إليه فكما ~~أكرمه الله تعالى بالكتابة وفضله بذلك فيعرف شكره ولا يمتنع عن الكتابة لمن ~~طلب منه ثم قال تعالى * (وليملل الذي عليه الحق) * يعني المطلوب هو الذي ~~يملي على الكاتب حتى يكتب الكاتب لأن قول المطلوب حجة على نفسه فإذا أملى ~~على الكاتب يكون ذلك إقرارا منه بوجوب الحق عليه ثم خوف المطلوب لكيلا ينقص ~~شيئا من حق الطالب فقال ms0198 تعالى * (وليتق الله ربه) * يعني المطلوب * (ولا ~~يبخس منه شيئا) * يقول لا ينقص من الحق شيئا ويقال معنى الكاتب ولا يبخس في ~~الكتابة شيئا PageV01P210 # ثم قال تعالى * (فإن كان الذي عليه الحق) * يعني المطلوب * (سفيها) * ~~يعني جاهلا بالإملاء ويقال أحمق) * (أو ضعيفا) * يعني صبيا عاجزا عن ~~الإملاء ويقال أخرس أو مجنونا * (أو لا يستطيع) * يعني لا يحسن * (أن يمل ~~هو) * على الكاتب فيرجع الإملاء على الطالب * (فليملل وليه) * يعني ولي ~~الحق يعني الطالب هكذا قال في رواية الكلبي وقال في رواية الضحاك ولي ~~المديون يعني إذا كان للصبي وصي أو ولي رجع الإملاء عليه فيلملل وليه * ~~(بالعدل) * يعني بالحق ثم أمر بإلاشهاد فقال تعالى * (واستشهدوا) * يعني ~~على حقكم * (شهيدين من رجالكم) * يعني من أهل دينكم من الأحرار البالغين * ~~(فإن لم يكونا رجلين فرجل) * فليكن رجلا * (وامرأتان ممن ترضون من الشهداء) ~~* يعني من العدول * (أن تضل إحداهما) * يعني إذا نسيت إحدى المرأتين * ~~(فتذكر إحداهما الأخرى) * يعني الشهادة إذا حفظت إحداهما تذكر صاحبتها ~~ويقال إن امتنعت إحداهما عن أداء الشهادة فتعظها الأخرى حتى تشهد قرأ حمزة ~~* (أن تضل) * بكسر الألف ونصب التاء وضم اللام * (فتذكر) * بضم الراء وإنما ~~كسر الألف على معنى الابتداء وضم اللام بحرف الشرط وقرأ الباقون بنصب الألف ~~ومعناه لأن تضل وقرأ ابن كثير وأبو عمرو * (فتذكر) * بالتخفيف وقرأ الباقون ~~بنصب الذل وتشديد الكاف وهما لغتان اذكرته وذكرته ثم قال تعالى * (ولا يأب ~~الشهداء إذا ما دعوا) * يعني الشاهد إذا دعي إلى الحاكم ليشهد فلا يمتنع عن ~~أداء الشهادة والإباء عن الشهادة حرام لأن الله تعالى نهى عن الإباء عن ~~الشهادة ويقال إباء الشهادة على ثلاثة أوجه أحدهما أن يمتنع عن أدائه ~~والثاني أن يشهد ويقصر في أدائه لكيلا تقبل شهادته والثالث بأن لا يصون ~~نفسه عن المعاصي فيصير متهما لا تقبل شهادته فكأنه هو الذي أبطل حق المدعي ~~وخانه حيث عصى الله تعالى حتى ردت شهادته بمعصيته ثم قال تعالى * (ولا ~~تسأموا) * يقول ولا تملوا * (أن تكتبوه صغيرا ms0199 أو كبيرا) * يقول قليل الحق ~~أو كثيره * (إلى أجله) * لأن الكتابة أحصى للأجل وأحفظ للمال * (ذلكم أقسط ~~عند الله) * يعني أعدل * (وأقوم) * وأصوب * (للشهادة وأدنى) * يقول أحرى ~~وأجدر * (ألا ترتابوا) * يعني لا تشكوا في شيء من حقوقكم ثم استثنى الله ~~تعالى فقال * (إلا أن تكون تجارة حاضرة) * قرأ عاصم * (تجارة حاضرة) * ~~بالنصب وقرأ الباقون بالرفع فمن قرأ بالنصب جعله خبر تكون والاسم مضمر ~~معناه إلا أن تكون المداينة تجارة حاضرة ومن قرأ بالرفع جعله اسمه يعني إذا ~~كان البيع بالنقد * (تديرونها بينكم) * يعني تداولونها أيديكم ولم يكن ~~المال مؤجلا * (فليس عليكم جناح) * أي حرج * (ألا تكتبوها) * يعني التجارة ~~ثم قال * (وأشهدوا) * على حقكم * (إذا تبايعتم) * على كل حال نقدا ~~PageV01P211 # كان أو مؤجلا وهذا أمر استحباب ولو ترك الإشهاد جاز البيع ثم قال تعالى * ~~(ولا يضار كاتب ولا شهيد) * يقال لا يعمد أحدكم إلى الكاتب والشاهد ~~فيدعوهما إلى الكتابة والشهادة ولهما حاجة مهمة فتمنعهما عن حاجتهما ~~وليتركهما حتى يفرغا من حاجتهما أو يطلب غيرهما * (وإن تفعلوا) * يقول إن ~~تضاروا الكاتب والشاهد * (فإنه فسوق بكم) * يقول معصية منكم وترك الأدب ~~قوله * (واتقوا الله) * في الضرار ويقال واتقوا الله ولا تعصوه فيما أمركم ~~من أمر الكتابة والإشهاد * (ويعلمكم الله) * في أمر الكتابة ويقال ويؤدبكم ~~الله " والله بكل شيء عليم " من أعمالكم ثم قال عز وجل * (وإن كنتم على ~~سفر) * يعني كنتم مسافرين * (ولم تجدوا كاتبا) * يعني لم تجدوا من يكتب ~~الكتاب وروي عن ابن عباس أنه كان يقرأ * (ولم تجدوا كاتبا) * يعني الكاتب ~~والصحيفة * (فرهان مقبوضة) * قرأ ابن كثير وأبو عمرو " فرهن " والباقون * ~~(فرهان) * والرهان هو جمع الرهن والرهن فهو جمع الرهان وهو جمع الجمع يعني ~~إذا كنتم في السفر ولم تجدوا من يكتب ولم تجدوا الصحيفة والدواة فاقبضوا ~~الرهن وفي الآية دليل أن الرهن لا يصح إلا بالقبض لأنه جعل الرهن بالقبض ثم ~~قال تعالى * (فإن أمن بعضكم بعضا) * يعني إذا كان الذي عليه الحق أمينا عند ~~الطلب فلم يطلب منه الرهن ms0200 ورضي بدينه بغير رهن قوله * (فليؤد الذي اؤتمن ~~أمانته) * يعني المطلوب يقضي دينه حيث ائتمنه الطالب ولم يرتهن منه * ~~(وليتق الله ربه) * ولا يمنع حقه ثم رجع إلى الشهود فقال * (ولا تكتموا ~~الشهادة) * عند الحاكم يقول من كانت عنده شهادة فليؤدها على وجهها ولا ~~يكتمها * (ومن يكتمها) * يعني الشهادة * (فإنه آثم قلبه) * يعني فاجر قلبه ~~* (والله بما تعملون) * من كتمان الشهادة وإقامتها * (عليم) * فهذا وعيد ~~للشاهد على كتمان شهادته لكيلا يكتمها قرأ حمزة وعاصم " فليؤد الذي أوتمن " ~~بضم الألف والباقون يقرؤون بسكون الألف وكلاهما واحد وقرأ نافع " فليود " ~~بغير همز وقرأ أبو عمرو بالهمزة وتفسير القراءتين واحد سورة البقرة الآية ~~284 قوله تعالى * (لله ما في السماوات وما في الأرض) * من الخلق كلهم عبيده ~~وإماؤه وهو خالقهم ورازقهم وحكمه نافذ فيهم معناه لا تعبدوا أحدا سواه لأنه ~~هو الذي خلق المسيح والملائكة والأصنام ويقال * (لله ما في السماوات وما في ~~الأرض) * يعني في كل شيء دلالة ربوبيته ووحدانيته ثم قال تعالى " وإن تبدو ~~ما في أنفسكم أو تخفوه " يعني أن تظهروا ما في قلوبكم أو PageV01P212 # تضمروه * (يحاسبكم به الله) * أن يجازيكم به الله وقال بعضهم يعني في ~~كتمان الشهادة أن تعلنوا الشهادة أو تخفوها * (يحاسبكم به الله) * أي ~~يجازيكم به الله وقال الكلبي وإن تعلنوا ما في أنفسكم من المعصية أو تسروها ~~ولا تظهروها يجازيكم به الله ويقال لما نزلت هذه الآية شق ذلك على المسلمين ~~وقالوا يا رسول الله إنا لنحدث أنفسنا بالأمر من المعصية ثم لا نعملها أو ~~نعمل بها فهو سواء فشق ذلك على المؤمنين مشقة شديدة فلما عرف الله مشقة ذلك ~~على المسلمين أنزل على نبيه ما هو أهون عليه منه فقال * (لا يكلف الله نفسا ~~إلا وسعها) * البقرة 286 قال الفقيه حدثنا الخليل بن أحمد قال حدثنا ~~الدبيلي قال حدثنا أبو عبيد الله عن سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى سبقت ms0201 رحمتي ~~غضبي قال سفيان بلغني أن الأنبياء كانوا يأتون قومهم بهذه الآية * (وإن ~~تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله) * فيقولون لا نطيق هذا ولا ~~نحتمله فأعقبهم الله بالمؤاخذة فلما عرض على هذه الأمة قبلوا فأعقبهم الله ~~تعالى أن وضعها عنهم فأنزل الله تعالى * (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) * ~~البقرة 286 الآية ثم قال عز وجل * (فيغفر لمن يشاء) * أي لمن تاب عن الذنوب ~~* (ويعذب من يشاء) * أي لمن أقام على ذلك وأصر عليه ويقال * (فيغفر لمن ~~يشاء) * الذنب العظيم لمن انتزع عنه * (ويعذب من يشاء) * بالذنب الصغير إذا ~~أصر عليه ويقال لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار قرأ عاصم وابن ~~عامر * (فيغفر) * بضم الراء على معنى الابتداء وقرأ الباقون بالجزم على ~~جواب الشرط وكذلك في قوله * (ويعذب من يشاء) * ثم قال تعالى " والله على كل ~~شيء قدير " من العقوبة والمغفرة سورة البقرة الآيات 285 - 286 PageV01P213 # قوله تعالى (آمن الرسول بما أنزل إليه) روي عن الحسن وعن مجاهد وعن ~~الضحاك أنهم قالوا إن هذه الآية نزلت في قصة المعراج وهكذا روي في بعض ~~الروايات عن عبد الله بن عباس وقال بعضهم جميع القرآن نزل به جبريل على ~~محمد صلى الله عليه وسلم إلا هذه الآية فإن النبي صلى الله عليه وسلم سمعها ~~ليلة المعراج وقال بعضهم لم يكن ذلك في قصة المعراج لأن ليلة المعراج كانت ~~بمكة وهذه السورة كلها مدنية فأما من قال إنها كانت في صعد النبي صلى الله ~~عليه وسلم وبلغ فوق السماوات في مكان مرتفع ومعه جبريل حتى جاوز سدرة ~~المنتهى فقال له جبريل إني لم أجاوز هذا الموضع ولم يؤمر أحد بالمجاوزة عن ~~هذا الموضع غيرك فجاوز النبي صلى الله عليه وسلم حتى بلغ الموضع الذي شاء ~~الله فأشار إليه جبريل بأن يسلم على ربه فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~التحيات لله والصلوات والطيبات قال الله تعالى السلام عليك أيها النبي ~~ورحمة الله وبركاته فأراد النبي صلى الله عليه ms0202 وسلم أن يكون لأمته حظ في ~~السلام فقال السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فقال جبريل وأهل ~~السماوات كلهم أشهد إن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله قال ~~الله تعالى على معنى الشكر * (آمن الرسول بما أنزل إليه) * أي صدق النبي ~~صلى الله عليه وسلم بما أنزل إليه من ربه فأراد النبي صلى الله عليه وسلم ~~أن يشارك أمته في الفضيلة فقال * (والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ~~ورسله لا نفرق بين أحد من رسله) * يقولون آمنا بجميع الرسل ولا نكفر بواحد ~~منهم ولا نفرق بينهم كما فرقت اليهود والنصارى فقال له ربه عز وجل كيف ~~قبولهم بالآية التي أنزلتها وهي قوله * (وإن تبدوا ما في أنفسكم) * البقرة ~~284 فقال رسول الله * (وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا) * أي أعطنا مغفرتك ~~يا ربنا * (وإليك المصير) * أي المرجع قال الله تعالى عند ذلك * (لا يكلف ~~الله نفسا إلا وسعها) * يعني طاقتها ويقال إلا دون طاقتها ويقال لا يكلف ~~الصلاة قائما لمن لا يقدر عليها * (لها ما كسبت) * من الخير * (وعليها ما ~~اكتسبت) * من الشر فقال له جبريل عند ذلك سل تعط فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا يعني إن جهلنا * (أو أخطأنا) * يعني إن ~~تعمدنا ويقال إن عملنا بالنسيان * (أو أخطأنا) * يعني عملنا بالخطأ فقال له ~~جبريل قد أعطيت ذلك قد رفع عن أمتك الخطأ والنسيان فسل شيئا آخر فقال عند ~~ذلك * (ربنا ولا تحمل علينا إصرا) * يعني ثقلا * (كما حملته على الذين من ~~قبلنا) * وهو أنه حرم عليهم الطيبات بظلمهم وكانوا إذا أذنبوا بالليل وجدوه ~~مكتوبا على بابهم وكانت الصلوات عليهم خمسين فخفف عن هذه الأمة وحط عنهم ~~بعدما فرض عليهم إلى خمس صلوات ثم قال * (ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا ~~به) * يقول لا تكلفنا من العمل ما لا نطيق فتعذبنا ويقال ما يشق ذلك علينا ~~لأنه لو أمر PageV01P214 # بخمسين صلاة لكانوا يطيقون ذلك ولكنه يشق عليهم ولا يطيقون الإدامة على ms0203 ~~ذلك * (واعف عنا) * من ذلك كله * (واغفر لنا وارحمنا) * يعني تجاوز عنا ~~ويقال * (واعف عنا) * من المسخ والخسف * (وارحمنا) * من القذف لأن الأمم ~~الماضية بعضهم أصابهم المسخ وبعضهم الخسف وبعضهم القذف ثم قال تعالى * (أنت ~~مولانا) * يعني أنت ولينا وحافظنا * (فانصرنا على القوم الكافرين) * ~~فاستجيب دعاؤه وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال نصرت بالرعب مسيرة ~~شهر ويقال إن الغزاة إذا خرجوا من بلادهم بالنية الخالصة وضربوا الطبل وقع ~~الرعب والهيبة في قلوب الكفار مسيرة شهر علموا بخروجهم أو لم يعلموا ثم إن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما رجع أوحى الله تعالى إليه هذه الآية ليعلم ~~أمته بذلك ولهذه الآية تفسير آخر قال الزجاج لما ذكر الله تعالى فرض الصلاة ~~والزكاة في هذه السورة وبين أحكام الحج وحكم الحيض والطلاق والإيلاء ~~وأقاصيص الأنبياء وبين حكم الربا والدين ثم ذكر تعظيمه بقوله عز وجل * (لله ~~ما في السماوات وما في الأرض) * الآية ثم ذكر تصديق نبيه صلى الله عليه ~~وسلم ثم ذكر تصديق المؤمنين جميع ذلك قال * (آمن الرسول بما أنزل إليه من ~~ربه) * أي صدق الرسول بجميع هذه الأشياء التي جرى ذكرها وكذلك المؤمنون ~~كلهم صدقوا بالله وملائكته وكتبه ورسله قرأ حمزة والكسائي " وكتابه " على ~~معنى الوحدان وقرأ الباقون * (وكتبه) * على معنى الجمع ثم قال * (لا نفرق ~~بين أحد من رسله) * فأخبر عن المؤمنين بأنهم يقولون * (لا نفرق بين أحد من ~~رسله) * وقرأ الحضرمي " لا يفرق " بالياء ومعناه كل آمن بالله وكل لا يفرق ~~وقرأ ابن مسعود " لا يفرقون " بين أحد من رسله * (وقالوا سمعنا وأطعنا) * ~~أي قبلنا ما سمعنا لأن من سمع ولم يقبل قيل له أصم أنت لأنه لم ينتفع ~~بسماعه وقرأ أبو عمرو * (من رسله) * بثقل السين وكذلك جميع ما في القرآن ~~فإذا جاوز عن هذه الحروف الأربعة مثل رسلنا ورسلهم يقرأ بالسكون وقرأ ~~الباقون برفع السين في جميع القرآن ومعنى قوله * (غفرانك ربنا) * يعني اغفر ~~غفرانك وهو من أسماء المصادر كالكفران والسكران * (وإليك ms0204 المصير) * يعني ~~نحن المقرون بالبعث ثم قال عز وجل * (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) * يعني ~~طاقتها قال الفقيه حدثنا أبو الحسين قال حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا محمد ~~بن عبد الله قال حدثنا مروان عن عطاء بن عجلان عن زرارة بن أبي أوفى عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الله تجاوز PageV01P215 # عن هذه الأمة ما حدثت به أنفسها أو همت به ما لم تعمل به أو تتكلم به ثم ~~قال * (لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت) * أي لا تأخذ أحدا بذنوب غيره كما ~~قال في آية أخرى * (ولا تزر وازرة وزر أخرى) * الأنعام 164 وقوله تعالى * ~~(إن نسينا) * أي إن تركنا أو أخطأنا يعني إن كسبنا خطيئة فأخبر الله تعالى ~~بهذا عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن المؤمنين وجعله في كتابه ليكون دعاء ~~النبي صلى الله عليه وسلم لهم دعوة يدعون بها من بعده لأن هذا الدعاء قد ~~استجيب له فينبغي أن يحفظ ويدعى به كثيرا قال الفقيه حدثنا القاضي الخليل ~~قال حدثنا السراج قال حدثنا أحمد بن سعيد الدارمي قال حدثنا سهل بن بكار ~~قال حدثنا أبو عوانة عن أبي مالك الأشجعي عن ربعي بن حراش عن حذيفة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فضلنا على الناس بثلاث خصال جعلت لنا الأرض ~~كلها مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا وجعلت صفوفنا كصفوف الملائكة وأوتيت هذه ~~الآيات من آخر سورة البقرة من كنز من تحت العرش لم يعط أحد قبلي ولا يعطى ~~أحدا بعدي وروى أبو أمامة الباهلي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~تعلموا البقرة وآل عمران فإنهما تجيئان يوم القيامة كالغمامتين أو كغيايتين ~~أو كفرقتين من طير صواف وتحاجان عن صاحبهما ثم قال تعلموا سورة البقرة فإن ~~أخذها بركة وتركها حسرة ولا يستطيعها البطلة يعني السحرة وروي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه نزل عليه ملك فقال له إن الله يبشرك بنورين لم يعطهما ~~نبيا ms0205 قبلك فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة لا يقرأ بحرف منهما منها إلا ~~أعطيته ما وعد له وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو بلغت سورة ~~البقرة ثلاثمائة آية لتكلمت يعني لصارت بحال تتكلم لأنه لا يبقى شيء إلا ~~اجتمع فيها من كثرة ما فيها من العجائب والله سبحانه وتعالى أعلم صلى الله ~~عليه وسلم وسيدنا محمد PageV01P216 # سورة آل عمران مدنية وهي مائتا آية بسم الله الرحمن الرحيم سورة آل عمران ~~الآيات 1 - 2 * (ألم) * قال ابن عباس رضي الله عنهما أنا الله أعلم يعني هو ~~* (الله) * الذي * (لا إله إلا هو الحي) * الذي لا يموت ولا يزول أبدا ~~ويقال * (الحي) * الذي لا بدئ له أما * (القيوم) * يعني القائم على كل نفس ~~بما كسبت ويقال القائم بتدبير الخلق وروى الضحاك عن ابن عباس أنه قال الحي ~~قبل كل حي والحي بعد كل حي الدائم الذي لا يموت ولا تنقضي عجائبه والقائم ~~على العباد بأرزاقهم وآجالهم ويقال * (الحي القيوم) * وهو اسم الله الأعظم ~~ويقال إن عيسى ابن مريم عليهما السلام كان إذا أراد أن يحيي الموتى يدعو ~~بهذا الاسم يا حي يا قيوم ويقال إن آصف بن برخيا لما أراد أن يأتي بعرش ~~بلقيس إلى سليمان دعا بقوله يا حي يا قيوم ويقال إن بني إسرائيل سألوا موسى ~~عليه السلام عن اسم الله الأعظم فقال لهم قولوا بآهيا يعني يا حي شراهيا ~~يعني يا قيوم ويقال هو دعاء أهل البحر إذا خافوا الغرق يدعون به سورة آل ~~عمران الآيات 3 - 5 قوله تعالى * (نزل عليك الكتاب) * يعني أنزل عليك جبريل ~~بالقرآن * (بالحق) * يعني بالعدل ويقال لبيان الحق * (مصدقا لما بين يديه) ~~* يعني موافقا للكتب المتقدمة في التوحيد وفي بعض الشرائع * (وأنزل التوراة ~~والإنجيل من قبل) * يعني أنزل التوراة على موسى والإنجيل على عيسى من قبل ~~نزول هذا الكتاب وروي عن الفراء أنه قال اشتقاق التوراة من ورى الزند وهو ~~ما يظهر من النور والضياء فسمي التوراة بها لأنه ظهر ms0206 بها النور والضياء ~~لبني إسرائيل ومن تابعهم وإنما سمي الإنجيل إنجيلا لأنه أظهر الدين بعدما ~~درس وقد سمي القرآن إنجيلا أيضا لما روي في قصة مناجاة موسى عليه السلام ~~أنه قال يا رب أرى في الألواح أقواما أناجيلهم في صدورهم فاجعلهم أمتي قال ~~الله تعالى هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم وإنما أراد بالأناجيل القرآن ~~PageV01P217 # قرأ حمزة والكسائي وابن عامر * (التوراة) * بكسر الراء والباقون بالفتح ~~وقوله تعالى * (هدى للناس) * معناه وأنزل أيضا التوراة على موسى والإنجيل ~~على عيسى عليهما السلام بيانا لبني إسرائيل من الضلالة * (وأنزل الفرقان) * ~~على محمد صلى الله عليه وسلم بعد التوراة والإنجيل وقال الكلبي * (الفرقان) ~~* هو الحلال والحرام يعني بيان الحلال والحرام ويقال المخرج من الشبهات ثم ~~قال تعالى * (إن الذين كفروا بآيات الله) * يعني جحدوا بمحمد صلى الله عليه ~~وسلم وما أوتي به من آيات نبوته والقرآن * (لهم عذاب شديد) * في الآخرة قال ~~الكلبي نزلت في وفد نجران قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وجادلوه ~~بالباطل ويقال نزلت في شأن اليهود ويقال نزلت في شأن مشركي العرب * (والله ~~عزيز ذو انتقام) * يعني منيع بالنقمة يعني ينتقم ممن عصاه " إن الله لا ~~يخفى عليه شيء " يعني لا يذهب ولا يغيب عنه شيء * (في الأرض ولا في السماء) ~~* معناه أنه لا يخفى عليه قول الكفار وعملهم فيجازيهم يوم القيامة وهم وفد ~~نجران وسائر المشركين سورة آل عمران الآية 6 ثم أخبر عن صنعه ليعتبروا بذلك ~~فقال تعالى * (هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء) * يعني يخلقكم كيف يشاء ~~قصيرا أو طويلا حسنا أو ذميما ذكرا أو أنثى ويقال شقيا أو سعيدا وهذا كما ~~روي عن عبد الله بن مسعود أنه قال الشقي من شقي في بطن أمه والسعيد من سعد ~~في بطن أمه ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الولد في بطن ~~الأم يكون نطفة أربعين يوما ثم يصير علقة أربعين يوما ثم يصير مضغة أربعين ~~يوما ثم ينفخ فيه ms0207 الروح ثم يكتب شقي أم سعيد وذكر عن إبراهيم بن أدهم أن ~~القراء اجتمعوا إليه ليسألوا ما عنده من الحديث فقال لهم إني مشغول بأربعة ~~أشياء فلا أتفرغ لرواية الحديث فقيل له وما ذاك الشغل فقال أحدها إني أتفكر ~~في يوم الميثاف حيث قال هؤلاء في الجنة ولا أبالي وهؤلاء في النار ولا ~~أبالي فلا أدري من أي الفريقين كنت في ذلك الوقت والثاني حيث صورني في رحم ~~أمي فقال الملك الموكل على الأرحام يا رب شقي هو أم سعيد فلا أدري كيف كان ~~الجواب PageV01P218 # في ذلك الوقت والثالث حيث يقبض روحي ملك الموت فيقول يا رب أمع الكفر أم ~~مع الإيمان فلا أدري كيف يخرج الجواب والرابع حيث يقول * (وامتازوا اليوم ~~أيها المجرمون) * يس 59 فلا أدري من أي الفريقين أكون وإلى هذا ذهب أهل ~~الخبر ثم قال تعالى * (لا إله إلا هو) * يعني لا خالق ولا مصور إلا هو * ~~(العزيز الحكيم) * يعني المنيع بالنقمة لمن جحده * (الحكيم) * يحكم تصوير ~~الخلق على ما يشاء سورة آل عمران الآيات 7 - 9 قوله تعالى * (هو الذي أنزل ~~عليك الكتاب) * يعني جبريل أنزل بالقرآن * (منه آيات محكمات) * يعني من ~~القرآن آيات واضحات ويقال مبينات بالحلال والحرام ويقال ناسخات لم تنسخ قط ~~* (هن أم الكتاب) * يعني أصل كل كتاب وهي ثلاث آيات من سورة الأنعام وهو ~~قوله تعالى * (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم) * الأنعام 151 إلى آخر ~~الآيات وروي عن ابن عباس أنه سمع رجلا يقول فاتحة الكتاب أم الكتاب فقال له ~~ابن عباس بل أم الكتاب قوله تعالى * (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم) * ~~الأنعام 151 إلى آخر ثلاث آيات ثم قال تعالى * (وأخر متشابهات) * قال ~~الضحاك يعني منسوخات وقال الكلبي يعني ما اشتبه على اليهود كعب بن الأشرف ~~وأصحابه " الألم " و * (المر) * ويقال المحكم ما كان واضحا لا يحتمل ~~التأويل والمتشابه الذي يكون اللفظ يشبه اللفظ والمعنى مختلف ويقال المحكم ~~الذي هو حقيقة اللغة والمتشابه ما كان مجازا ms0208 ويقال المحكمات التي فيها ~~دلالة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم والمتشابه الذي اشتبهت الدلالة فيه فإن ~~قيل إذا أنزل القرآن للبيان فكيف لم يجعل كله واضحا قيل له الحكمة في ذلك ~~والله أعلم أن يظهر فضل العلماء لأنه لو كان الكل واضحا لم يظهر فضل ~~العلماء بعضهم على بعض وهكذا يفعل كل من يصنف تصنيفا يجعل بعضه واضحا وبعضه ~~مشكلا ويترك للحيرة موضعا لأن ما هان وجوده قل بهاؤه ثم قال تعالى * (فأما ~~الذين في قلوبهم زيغ) * يعني ميل عن الحق وهم اليهود * (فيتبعون ما تشابه ~~منه) * قال الضحاك يعني ما نسخ منه * (ابتغاء الفتنة) * يعني طلب الشرك ~~واستبقاؤه ما PageV01P219 # هم عليه * (وابتغاء تأويله) * يعني طلب بقاء هذه الأمة إلى أدنى زمن ~~ويقال طلب وقت قيام الساعة قال الله تعالى * (وما يعلم تأويله إلا الله) * ~~يعني منتهى ملك هذه الأمة وذلك أن جماعة من اليهود دخلوا على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وفيهم حيي بن أخطب وغيره فقالوا بلغنا أنه نزل عليك * (ألم) ~~* فإن كنت صادقا في مقالتك فإن ملك أمتك يكون إحدى وسبعين سنة لأن الألف في ~~حساب الجمل واحد واللام ثلاثون والميم أربعون فنزل * (وما يعلم تأويله إلا ~~الله) * يعني منتهى ملك هذه الأمة ثم قال تعالى * (والراسخون في العلم) * ~~قال الكلبي ومقاتل استأنف الكلام يعني لما قال * (وما يعلم تأويله إلا ~~الله) * فقد تم الكلام واستأنف فقال * (والراسخون في العلم) * يعني ~~المبالغون في علم الكتاب كتابهم التوراة والإنجيل * (يقولون آمنا به) * ~~يعني بالقرآن * (كل من عند ربنا) * ناسخه ومنسوخه ومحكمه ومتشابهه وهو عبد ~~الله بن سلام وأصحابه وقال بعضهم هو معطوف على قوله * (وما يعلم تأويله إلا ~~الله والراسخون في العلم) * يعني يعلمون تأويله ويقولون * (آمنا به كل من ~~عند ربنا) * وروى ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس أنه كان يقرأ * (وما يعلم ~~تأويله إلا الله) * ويقول الراسخون في العلم آمنا به وهذا يوافق قول الكلبي ~~ومقاتل وقال عامر الشعبي لو كان ابن عباس ms0209 بين أظهرنا ما سألته عن آية من ~~التفسير لأني أحل حلاله وأحرم حرامه وأومن بمتشابهه وأكل ما لم أعلم منه ~~إلى عالمه ثم قال تعالى " وما يذكر إلا أولو الألباب " يعني ما يتعظ بما ~~أنزل من القرآن إلا ذوو العقول من الناس ثم قال عبد الله بن سلام وأصحابه ~~حين سمعوا قول اليهود وتكذيبهم " ربنا لا تزع قلوبنا " يعني لا تحول قلوبنا ~~عن الهدى * (بعد إذ هديتنا) * أي ما أكرمتنا بالإسلام وهديتنا لدينك * (وهب ~~لنا من لدنك رحمة) * يعني ثبتنا على الهدى * (إنك أنت الوهاب) * يعني ~~المعطي المثيب للمؤمنين قوله تعالى * (ربنا إنك جامع الناس) * بعد الموت * ~~(ليوم لا ريب فيه) * يعني في يوم لا شك فيه عند المؤمنين أنه كائن لا محالة ~~* (إن الله لا يخلف الميعاد) * في البعث ويقال معناه إن الله * (إن الله لا ~~يخلف الميعاد) * في إجابة الدعاء يعني يوم يجمع الناس في الآخرة سورة آل ~~عمران الآيات 10 - 11 PageV01P220 # ثم قال تعالى * (إن الذين كفروا) * يعني اليهود ويقال جميع الكفار * (لن ~~تغني عنهم) * كثرة * (أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا) * يعني لا ينفعهم ~~من عذاب الله * (شيئا) * في الدنيا إذا نزل بهم شدة أو مرض ولا في الآخرة ~~عند نزول العذاب ويقال كل ما لم ينفق في طاعة الله فهو حسرة له يوم القيامة ~~ويقال إنما ذكر الأموال والأولاد لأن أكثر الناس يدخلون النار لأجل الأموال ~~والأولاد فأخبر الله تعالى أنهما لا ينفعانهما في الآخرة لكيلا يفني الناس ~~أعمارهم لأجل المال والولد وإنما ذكر الله تعالى الكفار لكي يعتبر بذلك ~~المؤمنون ثم قال تعالى * (وأولئك هم وقود النار) * يعني حطب النار وقرأ ~~بعضهم * (وقود النار) * بضم الواو يعني إيقاد النار كما قال في آية أخرى * ~~(كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها) * النساء 56 قالوا معناه إذا أرادت ~~النار أن تنطفئ بدلهم الله جلودا غيرها لتتقد النار ثم قال عز وجل * (كدأب ~~آل فرعون) * يعني صنيع الكفار معك كصنيع آل فرعون مع موسى وقال مقاتل ~~كأشباه ms0210 آل فرعون بالتكذيب بالعذاب في الدنيا ويقال إهلاك الله إياهم بالقتل ~~كإهلاك آل فرعون بالغرق ويقال تعاونهم وتظاهرهم فيما بينهم عليك كتظاهر آل ~~فرعون على موسى * (والذين من قبلهم) * يعني قبل آل فرعون مثل قوم نوح وعاد ~~وثمود وقوم لوط * (كذبوا بآياتنا) * بدلائلنا وعجائبنا ويقال بكتبي ورسلي ~~كما كذبك قومك يا محمد * (فأخذهم الله بذنوبهم) * يعني أهلكهم وعاقبهم ~~بشركهم * (والله شديد العقاب) * للكفار سورة آل عمران الآية 12 قوله تعالى ~~* (قل للذين كفروا) * قال الضحاك يعني كفار مكة لما ظهروا يوم أحد فرحوا ~~بذلك فنزل قوله تعالى * (قل للذين كفروا) * من أهل مكة * (ستغلبون) * بعد ~~هذا " وتحشرون إلى نار جهنم " وقال الكلبي نزلت في شأن بني قريظة وذلك أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هزم المشركين يوم بدر وقالت اليهود هذا ~~النبي الأمي الذي بشرنا به موسى الذي نجده في التوراة فأرادوا تصديقه ~~واتباعه ثم قال بعضهم لبعض لا تعجلوا حتى ننظر إلى وقعة أخرى فلما كان يوم ~~أحد ونكب أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وقالوا والله ما هو إياه فقد تغيرت ~~صفته وحاله فشكوا فيه ولم يسلموا وقد كان بينهم وبين رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عهد إلى مدة فنقضوا ذلك العهد فأنزل الله تعالى * (قل للذين ~~كفروا ستغلبون) * وقال عكرمة عن عبد الله بن عباس أنه قال لما أصاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قريشا يوم بدر وقدم المدينة جمع اليهود في سوق بني ~~قينقاع فقال يا معشر اليهود أسلموا قبل أن يصيبكم الله بمثل ما أصاب قريشا ~~قالوا يا محمد لا تغرنك نفسك إنك قتلت نفرا من قريش كانوا أغمارا لا يعرفون ~~القتال فإنك لو قاتلنا لعرفت أنا نحن PageV01P221 # أولو البأس وأنك لم تلق مثلنا فأنزل الله تعالى * (قل للذين كفروا ~~ستغلبون وتحشرون) * يعني اليهود تهزمون وتقهرون وتحشرون بعد القتل إلى جهنم ~~* (وبئس المهاد) * يعني لبئس موضع القرار جهنم قرأ حمزة والكسائي " سيغلبون ~~ويحشرون " بالياء على معنى الخبر والباقون بالتاء على معنى ms0211 المخاطبة سورة ~~آل عمران الآية 13 ثم قال عز وجل * (قد كان لكم آية) * يعني عبرة * (في ~~فئتين) * أي جمعين يعني جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وجمع ~~كفار أهل مكة * (التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم) ~~* قرأ نافع * (ترونهم) * على معنى المخاطبة والباقون بالياء على معنى الخبر ~~وذكر عن الفراء أنه قال كان الكفار ثلاثة أمثال المسلمين لأن المسلمين ~~كانوا ثلاثمائة ونيفا وكان الكفار تسعمائة ونيفا وقوله * (مثليهم) * يعني ~~ثلاثة أمثالهم والمعنى في ذلك عن طريق اللغة أن الإنسان إذا كان عنده ألف ~~درهم يقول احتاج إلى مثليها فإنه يحتاج إلى ثلاثة آلاف درهم وقال الزجاج ~~هذا القول لا يصح في اللغة ولا في المعنى ولكن المسلمين يرونهم مثليهم في ~~العدد لكي لا يجبنوا لأنه أعلمهم أن المائة تغلب المائتين فأراهم في * (رأي ~~العين) * أن المشركين مثلهم في العدد لكي لا يجبنوا وهذا كما قال في آية ~~أخرى * (وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم) * ~~الأنفال 44 وذلك أن المشركين كانوا تسعمائة فأرى المسلمين أنهم ستمائة لكي ~~لا يجبنوا وأرى الكفار أن المسلمين أقل من ثلاثمائة ثم ألقى مع ذلك في ~~قلوبهم الرعب حتى انهزموا فكان في ذلك دلالة من الدلالات فمن قرأ بالياء ~~فمعناه خطاب لليهود إن لكم آية وعلامة حيث رأيتم غلبة المسلمين على الكفار ~~مع قلة المسلمين وكثرة الكفار فإن قيل اليهود لم يكونوا حضورا في ذلك الوقت ~~فكيف يرون ذلك قيل له إذا انتشر الخبر فيهم وعلموا ذلك صار كالمعاينة ولأن ~~لهم جواسيس عند المسلمين فيخبرون اليهود فصار كأنهم رأوا ذلك ومن قرأ ~~بالتاء فمعناه أن المسلمين يرون الكفار مثليهم ويقال إن المشركين حين خرجوا ~~من مكة كانوا ألفا وثلاثمائة رجل فلما وجدوا العير سالمة رجع مع العير ~~ثلاثمائة وخمسون وتخلف تسعمائة وخمسون للحرب وكان أبو PageV01P222 # سفيان بن حرب مع ذلك العير فرجع إلى مكة وحثهم على الخروج ولم يكن حاضرا ~~وقت الحرب وإنما قال الكلبي ms0212 في كتابه نزلت في جمع أبي سفيان وأصحابه لأن ~~أبا سفيان هو الذي حثهم على الخروج ولم يخرج معهم ثم قال تعالى * (والله ~~يؤيد بنصره من يشاء) * يعني يقوي بنصرته وهم أهل بدر فأرسل إليهم الملائكة ~~وهزم المشركين * (إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار) * يعني لمن ينصر الحق ~~سورة آل عمران الآيات 14 - 17 قوله تعالى * (زين للناس حب الشهوات) * أي ~~حسن وحبب إليهم وقد يكون التزيين من الله تعالى كما قال في آية أخرى * ~~(زينا لهم أعمالهم) * النمل 4 وقد يكون من الشيطان كما قال في آية أخرى * ~~(وزين لهم الشيطان أعمالهم) * النمل 24 فأما التزيين من الله تعالى فهو على ~~وجهين يكون على جهة الامتحان للمؤمنين مع العصمة وقد يكون للكفار على جهة ~~العقوبة مع الخذلان وأما التزيين من الشيطان فهو على جهة الوسوسة فقال " ~~زين للناس حب الشهوات مع النساء والبنين " بدأ بالنساء لأن النساء أشد من ~~فتنة جميع الأشياء كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ما تركت ~~لأمتي فتنة أشد من فتنة النساء ولأن النساء فتنتهن ظاهرة من وقت آدم عليه ~~السلام إلى يومنا هذا ويقال في النساء فتنتان وفي الأولاد فتنة واحدة ~~إحداهما أنها تؤدي إلى قطيعة الرحم لأن المرأة تأمر زوجها بقطيعة الرحم عن ~~الأمهات والأخوات والثانية يبتلي لجمع المال من الحلال والحرام وأما البنون ~~فإن الفتنة فيهم واحدة وهي ما ابتلي به من جمع المال لأجلهم فذكر البنين ~~وأراد به الذكور والإناث وقال بعض الحكماء أولادنا فتنة إن عاشوا فتنونا ~~وإن ماتوا أحزنونا ثم قال عز وجل * (والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة) * ~~عن الفراء أنه قال القناطير جمع قنطار والمقنطرة جمع الجمع فيكون تسع ~~قناطير PageV01P223 # وروي عن أبي عبيدة أنه قال * (المقنطرة) * مفعلة من الورق كما يقال ألوف ~~مؤلفة وبدار مبدرة ويقال * (المقنطرة) * هي المكيلة ثم اختلفوا في مقدار ~~القنطار فروي عن مجاهد أنه قال القنطار سبعون ألف دينار وقال أبو هريرة ~~القنطار اثني عشر ألف أوقية وقال معاذ ms0213 بن جبل ألف ومائتا أوقية وقال بعضهم ~~ملء مسك ثور من ذهب حكاه الكلبي وقال هو لغة رومية وروي عن الحسن البصري ~~أنه سئل عن القنطار فقال هو مثل دية أحدكم ثم قال تعالى * (والخيل المسومة) ~~* يعني الراعية كما قال في آية أخرى * (فيه تسيمون) * أي ترعون وهو قول ~~سعيد بن جبير ومقاتل وقال يحيى بن كثير هي السمينة المصورة وقال أبو عبيدة ~~المعلمة ثم قال تعالى * (والأنعام) * يعني الإبل والبقر والغنم ثم قال * ~~(والحرث) * يعني الزرع ذكر أربعة أصناف كل نوع من الأموال كل نوع من ~~الأموال يتمول به صنف من الناس أما الذهب والفضة فيتمول به التجار وأما ~~الخيل المسومة فيتمول به الملوك وأما الأنعام فيتمول بها أهل البوادي وأما ~~الحرث فيتمول به أهل الرساتيق فتكون فتنة كل النوع الذي يتمول به وأما ~~النساء والبنين فهي فتنة للجميع ثم زهد في الدنيا ورغب في الآخرة فقال * ~~(ذلك متاع الحياة الدنيا) * يعني منفعة الحياة الدنيا تذهب ولا تبقى * ~~(والله عنده حسن المآب) * يعني المرجع في الآخرة الجنة لا تزول ولا تفنى ثم ~~بين أن الذي وعد المؤمنين في الآخرة خير مما زين فقال عز وجل * (قل أؤنبئكم ~~بخير من ذلك) * يعني من الذي زين للناس * (للذين اتقوا) * الشرك والفواحش ~~والكبائر ويقال للذين اتقوا الزينة فلا تشغلهم عن طاعة الله * (جنات تجري ~~من تحتها الأنهار) * يعني البساتين تجري من تحت شجرها ومساكنها الأنهار فهو ~~خير من زينة الدنيا وروي أبو سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال لشبر في الجنة خير من الدنيا وما فيها وروى أبو هريرة عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال لموضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها ثم ~~قال * (خالدين فيها) * يعني مقيمين فيها أبدا * (وأزواج مطهرة) * معناه في ~~الخلق والخلق فأما الخلق فإنهن لا يحضن ولا يتمخطن ولا يأتين الخلاء وأما ~~الخلق فإنهن لا PageV01P224 # يغرن ولا يحسدن ولا ينظرن إلى غير أزواجهن * (ورضوان من الله) * يعني ms0214 مع ~~هذه النعم لهم رضوان من الله وهو من أعظم النعم كما قال في آية أخرى * ~~(ورضوان من الله أكبر) * التوبة 72 قرأ عاصم في رواية أبي بكر * (ورضوان) * ~~بضم الراء والباقون بالكسر وهما لغتان وتفسيرهما واحد ثم قال تعالى * ~~(والله بصير بالعباد) * يعني عالم بأعمالهم وثوابهم ثم وصفهم فقال تعالى * ~~(الذين يقولون ربنا إننا آمنا) * يعني صدقنا * (فاغفر لنا ذنوبنا) * يعني ~~خطايانا التي كانت في الشرك وفي الإسلام * (وقنا عذاب النار) * يعني ادفع ~~عنا عذاب النار ثم قال عز وجل * (الصابرين) * الذين يصبرون على طاعة الله ~~ويصبرون على المعاصي ويصبرون على ما أصابهم من الشدة والمصيبة ثم قال تعالى ~~* (والصادقين) * في إيمانهم وفي قلوبهم وفي وعدهم بينهم وبين الناس وبينهم ~~وبين الله تعالى ثم قال تعالى * (والقانتين) * يعني المطيعين لله تعالى * ~~(والمنفقين) * الذي يتصدقون من أموالهم في سبيل الله * (والمستغفرين ~~بالأسحار) * يعني يصلون لله عند الأسحار ويقال يصلون لله بالليل ويستغفرون ~~عن السحر سورة آل عمران الآية 18 قوله تعالى " شهد الله أنه لا إله إلا ~~الله " يعني أن الله تعالى قبل أن يخلق الخلق شهد أن لا إله إلا هو * ~~(والملائكة) * ولما خلق الملائكة شهدوا بذلك ثم لما خلق الله المؤمنين ~~شهدوا بمثل ذلك وهم * (أولو العلم) * يعني المؤمنين شهدوا بذلك * (قائما ~~بالقسط) * يعني الله قائما بالعدل على كل نفس ويقال من أقر بهذه الشهادة ~~على عقد قلبه فقد قام بالعدل وقال مقاتل سبب نزول هذه الآية أن عبد الله بن ~~سلام وأصحابه قالوا لرؤساء اليهود اتبعوا دين محمد صلى الله عليه وسلم ~~فقالت اليهود ديننا أفضل من دينكم فقال الله تعالى * (شهد الله أنه لا إله ~~إلا هو والملائكة وأولو العلم) * يشهدون بذلك وأولوا العلم بالتوراة يشهدون ~~بذلك ويشهدون أن الله قائم بالقسط يعني بالعدل وأن الدين عند الله الإسلام ~~قال الكلبي وفيه وجه آخر وذلك أنه لما ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالمدينة قدم عليه حبران من أحبار الشام فلما نظرا إلى المدينة قال ms0215 أحدهما ~~لصاحبه ما أشبه هذه المدينة بصفة مدينة PageV01P225 # النبي صلى الله عليه وسلم الذي يخرج في آخر الزمان فلما دخلا عليه قالا ~~له أنت محمد قال نعم قالا وأنت أحمد قال أنا محمد وأحمد قالا أخبرنا عن ~~أعظم الشهادة في كتاب الله تعالى فنزلت هذه الآية " شهد الله أن لا إله إلا ~~هو " إلى آخرها فأسلم الرجلان وصدقا أن الدين عند الله الإسلام وروي عن أبي ~~عبيدة أنه قال * (شهد الله) * يعني علم الله وبين الله فالله عز وجل دل على ~~توحيده لجميع ما خلق فبين أنه لا يقدر أحد أن يننشىء شيئا واحدا مما أنشأ ~~الله تعالى وشهدت * (الملائكة) * لما علمت من عظيم قدرته وشهد * (أولو ~~العلم) * بما ثبت عندهم وتبين عندهم وتبين من خلقه الذي لا يقدر غيره عليه ~~وفي هذا الآية بيان فضل أهل العلم لأنه ذكر شهادة نفسه ثم ذكر شهادة ~~الملائكة ثم ذكر شهادة أهل العلم ثم قال تعالى * (لا إله إلا هو العزيز ~~الحكيم) * فشهد بمثل ما شهد من قبل لتأكيد الكلام وروي عن سعيد بن جبير أنه ~~قال كان حول الكعبة ثلاثمائة وستون صنما لكل حي من العرب صنم أو صنمان فلما ~~نزلت هذه الآية أصبحت تلك الأصنام كلها قد خرت ساجدة سورة آل عمران الآية ~~19 ثم قال عز وجل " إن الدين عن الله الإسلام " قرأ الكسائي إن * (الدين) * ~~بالنصب على معنى البناء يعني شهدوا أنه لا إله إلا هو وأن الدين عند الله ~~الإسلام وقرأ الباقون بالكسر على معنى الابتداء ومعناه أن الدين المرضي عند ~~الله الإسلام * (وما اختلف الذين أوتوا الكتاب) * في هذا الدين * (إلا من ~~بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم) * يعني بيان أمر محمد صلى الله عليه وسلم ~~وهم اليهود والنصارى فلما بعث الله تعالى محمدا كفروا حسدا منهم هكذا قال ~~مقاتل ويقال إنهم كانوا مسلمين وكانوا يسمون بذلك وكان عيسى عليه السلام ~~سمى أصحابه مسلمين فحسدتهم اليهود لمشاركتهم في الاسم فغيروا ذلك الاسم ~~وسموا يهودا وأما النصارى ms0216 فغيرهم عن ذلك الاسم بولس وسماهم نصارى فذلك قوله ~~تعالى * (وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا ~~بينهم) * يعني غيروا الاسم حسدا منهم ثم قال تعالى * (ومن يكفر بآيات الله ~~فإن الله سريع الحساب) * لأنه قد جاء في آية أخرى * (وما أمر الساعة إلا ~~كلمح البصر) * يعني سريع المجازاة ويقال * (سريع الحساب) * يعني سريع ~~المجازاة ويقال سريع التعريف للعامل عمله لأنه عالم بجميع ما عملوا لا ~~PageV01P226 # يحتاج إلى إثبات شيء وتذكر شيء ويقال إذا حاسب فحسابه سريع يحاسب جميع ~~الخلق في وقت واحد كل واحد منهم يظن أنه يحاسبه خاصة سورة آل عمران الآية ~~20 قوله تعالى * (فإن حاجوك) * أي خاصموك وجادلوك في الدين * (فقل أسلمت ~~وجهي لله) * يعني أخلصت ديني لله وقال الزجاج إن الله تعالى أمر نبيه صلى ~~الله عليه وسلم أن يحتج على أهل الكتاب والمشركين بأنه اتبع أمر الله الذي ~~هم أجمعون مقرون بأنه خالقهم فأراهم الدلالات والآيات بأنه رسوله وقوله ~~تعالى * (أسلمت وجهي لله) * يعني قصدت بعبادتي الله وأقررت بأنه لا إله ~~غيره وقال القتبي معنى * (أسلمت وجهي لله) * أي أسلمت لله والوجه زيادة كما ~~قال الله تعالى " كل شيء هالك إلا وجهه " يعني إلا هو ثم قال تعالى * (وقل ~~للذين أوتوا الكتاب) * يعني أعطوا التوراة والإنجيل * (والأميين) * يعني ~~مشركي العرب (أأسلمتم) يعني أخلصتم بالتوحيد ويقال اللفظ لفظ الاستفهام ~~والمراد به الأمر فكأنه يقول أسلموا كما قال في آية أخرى * (فهل أنتم ~~منتهون) * يعني انتهوا وقال الزجاج * (أفلا يتوبون إلى الله) * المائدة 74 ~~يعني توبوا ثم قال تعالى * (فإن أسلموا فقد اهتدوا) * يعني إن أخلصوا ~~بالتوحيد وصدقوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالكتاب فقد اهتدوا من الضلالة ~~* (وإن تولوا) * يقول إن أبوا أن يسلموا * (فإنما عليك البلاغ) * بالرسالة ~~* (والله بصير بالعباد) * يعني بأعمالهم ومعناه ليس عليك من عملهم شيء ~~وإنما عليك التبليغ وقد فعلت ما أمرت به سورة آل عمران الآيات 21 - 22 قوله ~~تعالى * (إن الذين يكفرون بآيات الله) ms0217 * يعني يجحدون بالقرآن وبمحمد صلى ~~الله عليه وسلم * (ويقتلون النبيين بغير حق) * يعني يتولون آباءهم بالقتل ~~ويرضون بذلك قرأ حمزة * (يقاتلون) * بألف من المقاتلة وقرأ الباقون بغير ~~ألف وقرأ نافع " النبيئين " بالهمزة وقرأ الباقون بغير همز * (ويقتلون ~~الذين يأمرون بالقسط من الناس) * يعني بالعدل وهم PageV01P227 # مؤمنو بني إسرائيل يأمرونهم بالمعروف فكانوا يقتلونهم فعيرهم الله بذلك ~~وأوعدهم النار فقال * (فبشرهم بعذاب أليم) * يعني وجيع ويقال * (أليم) * ~~يعني يؤلم ثم قال تعالى * (أولئك الذين حبطت أعمالهم) * يعني بطل ثواب ~~حسناتهم فلا ثواب لهم * (في الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين) * يعني ~~مانعين يمنعونهم من النار سورة آل عمران الآيات 23 - 24 ثم قال عز وجل * ~~(ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب) * يعني أعطوا حظا من علم التوراة ~~قال مقاتل نزلت في كعب بن الأشراف وجماعة منهم حين قالوا نحن أهدى سبيلا ~~وما بعث الله رسولا بعد موسى فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم أنتم ~~تعلمون أن الذي أقول لكم حق فأخرجوا التوراة فأبوا فأنزل الله تعالى هذه ~~الآية * (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب) * * (يدعون إلى كتاب ~~الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون) * وقال الكلبي نزلت في ~~يهوديين من أهل خيبر زنيا وكان الحكم في كتابهم الرجم فاختصموا إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقضى عليهما بالرجم فقالوا ليس هذا بحكم الله فدعا ~~بالتوراة ودعا بابن صوريا وكان أعور فحلفه بالله فأقر بالقصة فأنزل الله ~~تعالى * (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله) * ~~الآية ثم قال عز وجل * (ذلك) * يعني ذلك الجزاء قال مقاتل فيها تقديم ~~وتأخير ومعناه فبشرهم بعذاب أليم * (ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار) * ~~ويقال إنما جزاؤهم على خلاف الكتاب لأنهم قالوا لن تمسنا النار * (إلا ~~أياما معدودات) * يعنون أربعين يوما على عدد أيام عبادة العجل ويقال على ~~عدد أيام الدنيا ويقال مذهبهم كان مذهب جهم لأنهم لا يرون الخلود في النار ~~ثم قال تعالى ms0218 * (وغرهم في دينهم) * عفو الله عنهم بتأخير العذاب * (ما ~~كانوا يفترون) * يكذبون على الله وهو قولهم " نحن ابنؤا الله وأحبؤه " ~~المائدة 18 فذلك قولهم الذي غرهم سورة آل عمران الآية 25 ثم خوفهم فقال ~~تعالى * (فكيف إذا جمعناهم) * فقال فكيف يصنعون وكيف يحتالون إذا جمعناهم * ~~(ليوم لا ريب فيه) * يعني يوم القيامة لا شك فيه عند المؤمنين بأنه كائن * ~~(ووفيت كل نفس ما كسبت) * يعني وفيت وأعطيت كل نفسا عملت * (وهم لا يظلمون) ~~* يعني لا ينقصون من ثواب أعمالهم شيء PageV01P228 # سورة آل عمران 26 - 27 قوله تعالى * (قل اللهم مالك الملك) * قال ابن ~~عباس في رواية أبي صالح نزلت في شأن المنافقين وذلك أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لما فتح مكة قال عبد الله بن أبي رأس المنافقين إن محمدا يتمنى ~~أن ينال ملك فارس والروم وأنى له ذلك فنزلت هذه الآية وقال بعضهم سأل النبي ~~صلى الله عليه وسلم ربه أن يجعل له ملك الروم وفارس في أمته فعلمه الله بأن ~~يدعو بهذا الدعاء وهو قول مقاتل وقال بعضهم إن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لما أمر الله بحفر الخندق ظهرت في الخندق صخرة عجزوا عن حفرها فأخذ النبي ~~صلى الله عليه وسلم المعول وضرب ضربة فظهر من تلك الصخرة نور فقال له سلمان ~~رأيت شيئا عجيبا فقال له النبي هل رأيت ذلك قال نعم فقال رأيت في ذلك النور ~~قصور أهل الشام ثم ضرب ضربة أخرى فكذلك ظهر أيضا فقال رأيت قصور أهل فارس ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم سيظهر لأمتي ملك الشام وملك فارس فقال ~~المنافقون إن محمدا لا يأمن على نفسه واضطر إلى حفر الخندق فكيف يتمنى ملك ~~الشام وفارس فنزلت هذه الآية وقال بعضهم إن مشركي مكة قالوا إن ملك فارس ~~والروم يبيتان في الحرير والديباج فلو كان هو نبيا كيف ينام على الحصير ~~فنزلت هذه الآية * (قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء) * وأصل * ~~(اللهم) * في اللغة يا الله ms0219 أمنا بخير أي اقصدنا بالرحمة ولكن لما كثر ~~استعمال هذا اللفظ في الناس صارت الكلمتان كلمة واحدة فقال * (اللهم) * ~~يعني اللهم يا مالك الملك * (تؤتي الملك من تشاء) * يعني تعطي الملك من ~~تشاء يعني محمدا صلى الله عليه وسلم ومن اتبعه * (وتنزع الملك ممن تشاء) * ~~يعني من فارس والروم * (وتعز من تشاء) * يعني أهل الإسلام * (وتذل من تشاء) ~~* يعني أهل الشرك والطغيان * (بيدك الخير) * يعني النصرة والغنيمة والعز " ~~إنك على كل شيء قدير " من العز والذل وقال الضحاك (تؤتي الملك من تشاء) ~~يعني الإسلام * (وتعز من تشاء) * بالإسلام * (وتذل من تشاء) * بالشرك * ~~(بيدك الخير) * يعني الهداية والسعادة " إنك على كل شيء قدير " من الهداية ~~والسعادة وقال الزجاج * (تؤتي الملك من تشاء) * معناه أن تؤتيه * (وتنزع ~~الملك ممن تشاء) * أن تنزعه إلا إنه حذف الهاء لأن في الكلام ما يدل عليه ~~قال مقاتل وقد قيل في الملك قولان أحدهما هو المال والعبيد والآخر من جهة ~~الغلبة بالدين ثم قال عز وجل * (تولج الليل في النهار) * يعني ما نقص من ~~الليل دخل في النهار حتى يبلغ خمس عشرة ساعة وهو أطول ما يكون والليل حتى ~~يصير الليل تسع ساعات يعني PageV01P229 # أقصر ما يكون وهو قول الكلبي ويقال * (تولج الليل في النهار) * يعني تذهب ~~بالليل وتجيء بالنهار وتذهب بالنهار وتجيء بالليل هكذا إلى أن تقوم الساعة ~~ثم قال * (وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي) * فقرأ نافع وحمزة ~~والكسائي وعاصم في رواية حفص * (الميت) *) بالتشديد وقرأ الباقون * (الميت) ~~* بالتخفيف وهما لغتان ومعناهما واحد قال الكلبي يعني تخرج البيضة وهي ميتة ~~من الطير وهو حي وتخرج النطفة وهي ميتة من الإنسان الحي وتخرج الطير الحي ~~من البيضة الميتة وتخرج الإنسان الحي من النطفة الميتة وتخرج الحبة من ~~السنبلة وقال الحسن البصري يخرج المؤمن من الكافر ويخرج الكافر من المؤمن ~~ويقال يخرج الجاهل من العالم ويخرج العالم من الجاهل وروى معمر عن الزهري ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على بعض نسائه ms0220 فإذا بامرأة حسنة ~~الهيئة فقال من هذه قالوا إحدى خالاتك قال ومن هي قالوا هي خالدة بنت ~~الأسود بن عبد يغوث فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم سبحان الله الذي ~~يخرج الحي من الميت وكانت امرأة صالحة وكان أبوها كافرا ثم قال تعالى " ~~وترزق من تشاء يغير حساب " يعني من غير أن تحاسب في الإعطاء فكأنه يقول ليس ~~فوقه من يحاسبه في الإعطاء كما قال تعالى " لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون " ~~الأنبياء 23 ويقال بغير تقتير ويقال بغير حسبان كما قال وترزقه من حيث لا ~~يحتسب سورة آل عمران 28 وقوله تعالى " لا يتخذ المؤمنون الكافري أولياء " ~~قال ابن عباس في رواية أبي صالح نزلت في شأن المنافقين عبد الله بن أبي ابن ~~سلول وأصحابه من أهل النفاق وقد أظهروا الإسلام والإيمان فكانوا يتولون ~~اليهود في العون والنصرة ويأتونهم بالأخبار ويرجون أن يكون لهم ظفر على ~~محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه وقال مقاتل نزلت في شأن حاطب بن أبي بلتعة ~~وغيره ممن كانوا يظهرون المودة لكفار مكة فنهاهم الله تعالى عن ذلك فقال * ~~(لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء) * فهذا نهي بلفظ المغايبة يعني لا ~~يتخذونهم أولياء في النصرة والعون " من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من ~~الله في شيء " يعني ليس في ولاية الله ويقال ليس في دين الله من شيء لأن ~~ولي الكافر يكون راضيا بكفره ومن كان راضيا بكفره PageV01P230 # فهو كافر مثله كقوله تعالى * (ومن يتولهم منكم فإنه منهم) * المائدة 51 ~~ثم استثنى لما علم أن بعض المسلمين ربما يبتلون في أيدي الكفار فقال تعالى ~~* (إلا أن تتقوا منهم تقاة) * قرأ يعقوب الحضرمي " تقية " وقراءة العامة * ~~(تقاة) * ومعناهما واحد يعني يرضيهم بلسانه وقلبه مطمئن الإيمان فلا إثم ~~عليه كما قال تعالى في آية أخرى " إلا من أكره وقبله مطمئن بالإيمان " ~~النحل 106 وقراءة حمزة والكسائي * (تقاة) * بالإمالة وقرأ الباقون بتفخيم ~~الألف ثم قال * (ويحذركم الله نفسه) * يعني يخوفكم الله بعقوبته يعني الذي ~~يتخذ الكافر ms0221 وليا بغير ضرورة وهذا وعيد لهم ويقال إذا كان الوعيد مبهما فهو ~~أشد ثم قال تعالى * (وإلى الله المصير) * يعني مرجعكم في الآخرة فيجازيكم ~~بأعمالكم سورة آل عمران 29 - 30 قوله تعالى * (قل إن تخفوا ما في صدوركم) * ~~يقول إن تسروا ما في قلوبك من النكوث وولاية الكفار * (أو تبدوه) * يعني ~~تعلنوه للمؤمنين * (يعلمه الله) * لأن الله * (ويعلم ما في السماوات وما في ~~الأرض) * من عمل فليس يخفى عليه شيء " والله على كل شيء قدير " من السر ~~والعلانية والعذاب والمغفرة قدير ثم قال عز وجل * (يوم تجد كل نفس ما عملت) ~~* في الدنيا * (من خير محضرا) * يعني تجد ثوابه حاضرا ولا ينقص من ثواب ~~عمله شيء * (وما عملت من سوء) * يعني من شر في الدنيا * (تود لو أن بينها ~~وبينه أمدا بعيدا) *) يعني تتمنى النفس أن تكون بينها وبين ذلك العمل أجلا ~~بعيدا كما بين المشرق والمغرب ولم تعمل ذلك العمل قط ثم قال تعالى * ~~(ويحذركم الله نفسه) * يعني عقوبته في عمل السوء * (والله رؤوف بالعباد) * ~~قال ابن عباس يعني بالمؤمنين خاصة وهو رحيم بهم ويقال (رؤوف) بالذين يعملون ~~السوء حيث لم يعجل بعقوبتهم ويقال في أول هذه الآية ذكر عدله عز وجل * (يوم ~~تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا) * وفي أوسطها تخويفا وتهديدا وهو قوله * ~~(ويحذركم الله نفسه) * وفي آخرها ذكر رأفته ورحمته وهو قوله * (والله رؤوف ~~بالعباد) * سورة آل عمران 31 - 32 PageV01P231 # قوله تعالى * (قل إن كنتم تحبون الله) * وذلك أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لما دعا كعب بن الأشرف وأصحابه إلى الإسلام قالوا نحن أبناء الله ~~وأحباؤه يعني نحن في المنزلة بمنزلة الأنباء ولنحن أشد حبا لله فقال الله ~~لنبيه * (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني) * على ديني فإني رسول الله أؤدي ~~رسالته قوله تعالى * (يحببكم الله) * قال الزجاج يعني * (تحبون الله) * أي ~~تقصدون طاعته فافعلوا ما أمركم الله عز وجل لأن محبة الإنسان لله وللرسول ~~طاعته له ورضاه بما أمر والمحبة من ms0222 الله عفوه عنهم وإنعامه عليهم برحمته ~~ويقال الحب من الله عصمته وتوفيقه والحب من العباد طاعته كما قال القائل ~~(تعصي الإله وأنت تظهر حبه * هذا لعمري في القياس بديع) (لو كان حبك صادقا ~~لأطعته * إن المحب لمن يحب مطيع) فلما نزلت هذه الآية قالوا أن محمدا يريد ~~أن نتخذه حنانا كما اتخذت النصارى عيسى حنانا فنزلت هذه الآية * (قل أطيعوا ~~الله والرسول) * فقرن طاعته بطاعة رسوله رغما لهم ويقال * (أطيعوا الله) * ~~فيما أنزل * (والرسول) * فيما بين * (فإن تولوا) * يعني أعرضوا عن طاعتهما ~~* (فإن الله لا يحب الكافرين) * يعني لا يغفر لهم سورة آل عمران 33 قوله ~~تعالى * (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم) * يعني اختاره ويقال اختار ~~دينه وهو دين الإسلام ويقال قد اختاره لخمسة أشياء أولها أنه خلقه بأحسن ~~صورة بقدرته والثاني أنه علمه الأسماء كلها والثالث أنه أمر الملائكة أن ~~يسجدوا له والرابع أسكنه الجنة والخامس جعله أبا للبشر واختار نوحا عليه ~~السلام بخمسة أشياء أولها أنه جعله أبا البشر لأن الناس كلهم غرقوا وصارت ~~ذريته هم الباقون والثاني أنه أطال عمره ويقال طوبى لمن طال عمره وحسن عمله ~~والثالث أنه استجاب دعاءه على الكفار والمؤمنين والرابع أنه حمله على ~~السفينة والخامس أنه كان أول من نسخ به الشرائع وكان قبل ذلك لم يحرم تزوج ~~الخالات والأخوات والعمات واختار آل إبراهيم عليه السلام بخمسة أشياء أولها ~~أنه جعله أبا الأنبياء لأنه روي أنه خرج من صلبه ألف نبي من زمانه إلى زمان ~~النبي صلى الله عليه وسلم والثاني أنه أتخذه خليلا والثالث أنه أنجاه من ~~النار والرابع أنه جعله للناس إماما والخامس أنه ابتلاه الله بكلمات فوفقه ~~حتى أتمهن ثم قال تعالى * (وآل عمران) * قال مقاتل يعني به أبا موسى وهارون ~~وقال الكلبي هو عمران أبو مريم وهو من ولد سليمان النبي عليه السلام فإنه ~~أراد به آل موسى وهارون إنما كان اختارهما على العالمين حيث بعثهما على ~~قومه المن والسلوى ولم يكن لأحد من PageV01P232 # الأنبياء في ms0223 العالم وإن أراد به أبا مريم فإنه اصطفى آله يعني مريم ~~بولادة عيسى عليه السلام بغير أب ولم يكن ذلك لأحد في العالم وقال الكلبي ~~يعني اختار هؤلاء الذين ذكروا في هذه الآية * (على العالمين) * يعني عالمي ~~زمانهم سورة آل عمران الآيات 34 - 37 ثم قال تعالى (ذرية بعضها من بعض) ~~يعني بعضهم على إثر بعض وقال بعضهم على دين بعض * (والله سميع) * لقولهم * ~~(عليم) * بهم وبذنوبهم ويقال * (والله سميع عليم) * انصرف إلى ما بعده يعني ~~سميع لقول امرأة عمران " إذا قالت امرأة عمران " وهي حنة أم مريم امرأة ~~عمران بن ماثان وذلك أنها لما حبلت قالت لئن نجاني الله ووضعت ما في بطني ~~لأجعلنه محررا والمحرر من لا يعمل للدنيا ولا يتزوج ويتفرغ لعمل الآخرة ~~ويلزم المحراب فيعبد الله تعالى فيه وهذا قول مقاتل وقال الكلبي * (محررا) ~~* أي خادما لبيت المقدس ولم يكن محررا إلا الغلمان وقال أهل اللغة المحرر ~~والعتيق في اللغة بمعنى واحد فقال لها زوجها إن كان الذي في بطنك أنثى ~~والأنثى عورة فكيف تصنعين فاهتمت بذلك وقالت يا * (رب إني نذرت لك) * وأنت ~~تعلم * (ما في بطني محررا فتقبل مني إنك أنت السميع) *) لدعائي * (العليم) ~~* بنيتي وما في بطني * (فلما وضعتها) * يعني ولدت فإذا هي أنثى * (قالت رب ~~إني وضعتها أنثى) * يعني ولدتها جارية * (والله أعلم بما وضعت) * قرأ ابن ~~عامر وعاصم في رواية أبي بكر * (والله أعلم بما وضعت) * بجزم العين وضم ~~التاء يعني أن المرأة قالت والله أعلم بما وضعت والباقون بنصب العين وجزم ~~التاء فيكون هذا قول الله إنه يعلم بما وضعت تلك المرأة ثم قال تعالى * ~~(وليس الذكر كالأنثى) * قال بعضهم هذا قول الله لمحمد صلى الله عليه وسلم * ~~(وليس الذكر كالأنثى) * يا محمد في الخدمة وقال بعضهم هي كلمة المرأة أنها ~~قالت * (وليس الذكر كالأنثى) * في الخدمة وقال مقاتل فيها تقديم فكأنه يقول ~~قالت رب أبي وضعتها أنثى وليس الذكر كالأنثى * (والله أعلم بما وضعت) * ثم ~~قالت حنة * (وإني سميتها ms0224 مريم) * يعني خادم الرب بلغتهم * (وإني أعيذها بك) ~~* يعني أعصمها وأمنعها بك * (وذريتها) * إن كان لها PageV01P233 # ذرية * (من الشيطان الرجيم) * يعني الملعون ويقال المطرود من رحمة الله ~~ويقال * (الرجيم) * بمعنى المرجوم كما قال " وجعلنها رجوما للشيطين " الملك ~~5 قال حدثنا أبو الليث قال حدثنا الخليل بن أحمد القاضي قال حدثنا أبو ~~العباس قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري ~~عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~ما من مولود يولد إلا والشيطان ينخسه حين يولد فيستهل صارخا من الشيطان إلا ~~مريم وابنها قال أبو هريرة اقرؤوا إن شئتم * (وإني أعيذها بك وذريتها من ~~الشيطان الرجيم) * وقال الزجاج معنى قوله * (إذ) * يعني إن الله اختار آل ~~عمران * (إذ قالت امرأة عمران) * واصطفاهم إذ قالت الملائكة وقال أبو عبيدة ~~معناه قالت امرأة عمران وقالت الملائكة و * (إذ) * زيادة وقال الأخفش معناه ~~واذكر إذ قالت امرأة عمران واذكر إذ قالت الملائكة ثم إن حنة لفتها في خرق ~~ثم ضعتها في بيت المقدس عند المحراب واجتمعت القراء أي الزهاد فقال زكريا ~~أنا أحق بها لأن خالتها عندي فقال القراء إن هذه محررة فلو تركت لخالتها ~~لكانت أمها أحق بها ولكن نتساهم فخرجوا إلى عين سلوان فألقوا أقلامهم في ~~النهر قال بعضهم كانت أقلامهم من الشبه فغابت أقلامهم في الماء وبقي قلم ~~زكريا على وجه الماء وقال بعضهم كانت أقلامهم من قصب فبقيت أقلامهم على وجه ~~الماء وغاب قلم زكريا في الماء وقال بعضهم ألقوا أقلامهم في النهر فسال ~~الماء بأقلامهم إلا قلم زكريا فإنه جرى من الجانب الأعلى فعلموا أن الحق له ~~فضمها إلى نفسه فذلك قوله تعالى * (فتقبلها ربها بقبول حسن) * يعني تقبل ~~منها نذرها * (وأنبتها نباتا حسنا) * وقال مجاهد غذاها غذاء حسنا ورباها ~~تربية حسنة * (وكفلها زكريا) * قرأ حمزة والكسائي وعاصم بالتشديد يعني ضمها ~~الله إلى زكريا وقرأ الباقون بالتخفيف يعني ضمها زكريا إلى نفسه وقرأ حمزة ms0225 ~~والكسائي وعاصم في رواية حفص * (زكريا) * بغير مد وإعراب وجزم الألف وقرأ ~~الباقون بالإعراب والمد وهما لغتان معروفتان عند العرب فمن قرأ * (كفلها) * ~~بالتشديد قرأ زكريا بنصب الألف لأنه يصير مفعولا ومن قرأ * (كفلها) * ~~بالتخفيف قرأ زكريا برفع الألف على معنى الفاعل وذكر في الخبر أن زكريا بنى ~~لها محرابا في غرفة وجعل باب الغرفة في وسط الحائط لا يصعد إليها إلا بسلم ~~واستأجر ظئرا فكان يغلق عليها الباب وكان لا يدخل عليها أحد إلا زكريا حتى ~~كبرت وكانت إذا حاضت أخرجها إلى منزله فتكون عند خالتها وكانت خالتها امرأة ~~زكريا وهذا قول الكلبي PageV01P234 # وقال مقاتل كانت أختها امرأة زكريا وكانت إذا طهرت من حيضها واغتسلت ردها ~~إلى المحراب وقال بعضهم كانت لا تحيض وكانت مطهرة من الحيض وكان زكريا إذا ~~دخل عليها في أيام الشتاء رأى عندها فاكهة الصيف وإذا دخل عليها في أيام ~~الصيف رأى عندها فاكهة الشتاء وكانت الحكمة في ذلك أن لا يدخل في قلب زكريا ~~شيء من الريبة إذا رأى الفاكهة في غير أوانها وعلم أنه لم يدخل عليها أحد ~~من الآدميين فذلك قوله تعالى * (كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها ~~رزقا) * ويقال * (المحراب) * في اللغة أشرف المجالس وهو المكان العالي وقد ~~قيل إن مساجدهم كانت تسمى المحاريب ف " قال " لها زكريا * (يا مريم أنى لك ~~هذا) * يعني من أين لك هذا فإنه لا يدخل عليك أحد غيري * (فقالت) * مريم " ~~هو " أي هذا الرزق * (من عند الله) * يعني من فضل الله * (إن الله يرزق من ~~يشاء بغير حساب) * في غير حينه ويقال من حيث لا يحتسب سورة آل عمران 38 ~~قوله تعالى * (هنالك دعا زكريا ربه) * يقول عند ذلك طمع في الولد وكان آيسا ~~من ذلك وكان مفاتيح بيت القربان عند آبائه وقد صار ذلك بيده وكان يخشى أن ~~يخرج من أهل بيته إذا مات فقال عند ذلك إن الله قادر على أن يأتيها برزق ~~الشتاء في الصيف وبرزق الصيف في الشتاء فهو قادر ms0226 أن يرزق لي الولد بعد ~~الكبر فذلك قوله تعالى * (هنالك دعا زكريا ربه) * * (قال رب هب لي من لدنك) ~~* يعني من عندك * (ذرية طيبة) * يعني نقيه مهذبه ويقال مستوي الخلق ويقال ~~مسلمة مطيعة ويقال تقيه * (إنك سميع الدعاء) * أي مجيبا له سورة آل عمران ~~39 - 40 قوله تعالى * (فنادته الملائكة) * قرأ حمزة والكسائي بالياء يعني ~~ناداه جبريل عليه السلام وإنما صار مذكرا على معنى الجنس كما يقال فلان ركب ~~السفن وإنما ركب سفينة واحدة وقرأ الباقون * (فنادته) * على معنى التأنيث ~~لأن اللفظ لفظ الجماعة والمراد به أيضا جبريل " إن الله يبشرك بيحييى " قرأ ~~حمزة وابن عامر * (أن الله يبشرك) * بكسر الألف ومعناه فنادته الملائكة ~~وقالوا له إن الله يبشرك وقرأ الباقون بالنصب ومعناه فنادته الملائكة بأن ~~الله يبشرك * (بيحيى) * قال مقاتل اشتق اسمه من اسم الله تعالى حي والله ~~تعالى حي فسماه الله تعالى يحيى ويقال لأنه حيي به رحم أمه ويقال لأنه حي ~~به المجالس ثم قال تعالى * (مصدقا بكلمة من الله) * يعني بعيسى عليه السلام ~~وكان يحيى أول من PageV01P235 # صدق بعيسى عليهما السلام وهو ابن ثلاث سنين فشهد له أنه كلمة الله وروحه ~~فلما شهد بذلك يحيى عجبت بنو إسرائيل لصغره فلما سمع زكريا شهادته فقام إلى ~~عيسى فضمه إليه وهو في خرقة وكان يحيى أكبر من عيسى بثلاث سنين وقال بعضهم ~~صدقة وهو في بطن أمه كانت أم يحيى عند مريم إذ سجد يحيى بالتحية لعيسى وكل ~~واحد منهما كان في بطن أمه وذلك قوله * (مصدقا بكلمة من الله) * * (وسيدا) ~~* يعني حكيما * (وحصورا) * يعني لا يأتي النساء وهو قول الكلبي وقال سعيد ~~بن جبير السيد الذي يملك غضبه والحصور الذي لا يأتي النساء وقال مقاتل يعني ~~لا ماء له يعني لم يكن له ماء في الصلب وقال بعضهم هذا لا يصح لأن العنة ~~عيب بالرجال والنبي لا يكن معيبا ولكن معناه أنه كان مانعا نفسه من الشهوات ~~لأن الذي يمنع نفسه من الشهوات مع قدرته كانت فضيلته ms0227 أكثر من الذي لا قدرة ~~له ثم قال تعالى * (ونبيا من الصالحين) * يعني أن يحيى كان نبيا من ~~الصالحين فلما بشره جيريل بذلك * (قال رب أنى يكون لي غلام) * قال ذلك على ~~وجه التعجب لا على وجه الشك قال لجبريل * (رب) * أي يا سيدي من أين يكون لي ~~غلام يعني ولد وهذا قول الكلبي وقال بعضهم قوله * (رب) * يعني يا الله على ~~وجه الدعاء يا رب من أين يكون لي ولد * (وقد بلغني الكبر) * قال القتبي هذا ~~من المقلوب يعني بلغت الكبر وقال الكلبي كان يوم بشر ابن تسعين سنة وامرأته ~~قريبة في السن منه وقال الضحاك كان ابن مائة وعشرين سنة فذلك قوله * (وقد ~~بلغني الكبر) * يعني الهرم * (وامرأتي عاقر) * لا تلد * (قال كذلك) * قال ~~بعضهم تم الكلام عند قوله (كذلك) يعني هكذا كما قلت إنه قد بلغك الكبر ~~وامرأتك عاقر ثم قال تعالى * (الله يفعل ما يشاء) * وقال بعضهم معناه * ~~(قال كذلك) * يعني الله تعالى هكذا قال إنه يكون لك ولد " والله يفعل ما ~~يشاء " إن شاء أعطاك الولد في حال الصغر وإن شاء في حال الكبر سورة آل ~~عمران 41 قوله تعالى * (قال رب اجعل لي آية) * يعني اجعل لي علامة حين حملت ~~امرأتي أعرف * (قال آيتك) * يعني علامة الحبل * (ألا تكلم الناس ثلاثة ~~أيام) * يعني أنك تصبح فلا تطيق PageV01P236 # الكلام ثلاثة أيام * (إلا رمزا) * أي كلاما خفيا ويقال الرمز بالشفتين ~~والحاجبين والإيماء باليد والرأس قال بعضهم كان منع الكلام عقوبة له لأنه ~~بشر بالولد فسأل آية فحبس الله لسانه ثلاثة أيام عن الناس ولم يحبسه عن ذكر ~~الله وعن الصلاة وقال بعضهم لم يكن عقوبة لكن كرامة له حين جعلت له علامة ~~لظهور الحبل ومعجزة له وروى أسباط عن السدي أنه قال لما بشر بيحيى قال له ~~الشيطان إن النداء الذي سمعت بالبشارة كان من الشيطان ولو كان من الله ~~لأوحى إليك كما أوحى إليك وإلى سائر الأنبياء وكما أوحى إليك بسائر الأشياء ~~فقال عند ذلك ms0228 * (اجعل لي آية) * حتى أعلم أن هذه البشارة منك قال * (آيتك ~~ألا تكلم الناس ثلاثة أيام) * وقال في موضع آخر " ألا تكلم الناس ثلث ليال ~~سويا " مريم 10 يعني أنك مستوي الخلق ولا علة بك ثم أمره بذكر ربه لأن ~~لسانه لم يمنع عن ذكر الله تعالى فقال * (واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي ~~والإبكار) * يعني بالغداة والعشي ويقال بالليل والنهار سورة آل عمران 42 - ~~43 قوله تعالى * (وإذ قالت الملائكة) * يعني جبريل * (يا مريم إن الله ~~اصطفاك) * يعني اختارك بالإسلام * (وطهرك) * من الذنوب والفواحش ويقال من ~~دم الحيض والنفاس * (واصطفاك على نساء العالمين) * يعني بولادة عيسى بغير ~~أب وقال بعضهم * (اصطفاك) * يعني فضلك على نساء العالمين يعني عالمي زمانها ~~* (يا مريم اقنتي لربك) * يعني أطيعي ويقال أطيلي القيام في الصلاة وقال ~~مجاهد قامت في الصلاة حتى تورمت قدماها ونحل جسمها ثم قال تعالى * (واسجدي ~~واركعي مع الراكعين) * يعني مع المصلين يعني مع قراء بيت المقدس سورة آل ~~عمران 44 - 46 قوله تعالى * (ذلك من أنباء الغيب) * يعني الذي ذكر في هذه ~~الآية من قصة زكريا ومريم من أخبار الغيب مما غاب عنك خبره ولم تكن حاضرا ~~وفي الآية دلالة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم حيث أخبر عن قصة زكريا ومريم ~~ولم يكن قرأ الكتب وأخبر عن ذلك وصدقة أهل الكتاب PageV01P237 # بذلك ولم يكن قرأ الكتاب فذلك قوله تعالى " ذلك في أنباء الغيب نوحيه ~~إليك وما كنت لديهم " يعني لم تكن عندهم وإنما تخبر عن الوحي فقال * (وما ~~كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم) * يعني يطرحون أقلامهم في ~~النهر بالقرعة * (وما كنت لديهم إذ يختصمون) * في أمر مريم قوله تعالى * ~~(إذ قالت الملائكة يا مريم) * يعني جبريل عليه السلام وحده * (إن الله ~~يبشرك بكلمة منه) * قرأ نافع وعاصم وابن عامر * (يبشرك) * بالتخفيف في جميع ~~القرآن وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بالتشديد في جميع القرآن إلا في * (حم عسق) ~~* * (ذلك الذي يبشر الله عباده) * الشورى 23 بالتخفيف وقرأ حمزة ms0229 بالتخفيف ~~إلا في قوله (فبم تبشرون) الحجر 54 ووافقه الكسائي في بعضها فمن قرأ ~~بالتشديد فهو من البشارة ومن قرأ بالتخفيف فمعناه يفرحك وكانت قصة البشارة ~~أن مريم لما طهرت من الحيض ودخلت المغتسل كما قال في سورة مريم * (إذ ~~انتبذت من أهلها مكانا شرقيا) * مريم 16 يعني أرادت أن تغتسل في جانب ~~المشرفة فلما دخلت المغتسل رأت بشرا كهيئة الإنسان كما قال * (فتمثل لها ~~بشرا سويا) * مريم 17 فخافت مريم ثم قالت * (إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت ~~تقيا) * مريم 18 لأن التقي يخاف الرحمن فقال لها جبريل * (إنما أنا رسول ~~ربك لأهب لك غلاما زكيا) * مريم 19 وذكرها هنا بلفظ آخر ومعناهما واحد قال ~~* (إن الله يبشرك بكلمة منه) * آل عمران 45 بمعنى بولد بغير أب يصير مخلوقا ~~بكلمة من الله وهو قوله كن فكان * (اسمه المسيح عيسى ابن مريم) * ويقال ~~إنما سمي المسيح لأنه يسيح في الأرض ويقال الماسح كان يمسح وجه الأعمى ~~فيبصر وقال الكلبي المسيح الملك ثم قال تعالى * (وجيها) * يعني ذا جاه * ~~(في الدنيا و) * وله منزلة * (في الآخرة) * وقال مقاتل فيها تقديم وتأخير ~~يعني وجيها في الدنيا * (ومن المقربين) * في الآخرة عند ربه وقال الكلبي * ~~(وجيها في الدنيا) * يعني في أهل الدنيا بالمنزلة * (وفي الآخرة) * عند ربه ~~* (من المقربين) * في جنة عدن قال عز وجل * (ويكلم الناس في المهد وكهلا) * ~~يعني في حال صغره وهو في حجر أمه طفلا " وكهلا يعني إذا اجتمع عقله وكبر ~~فإن قيل ما معنى قوله كهلا والكلام من الكهل لا يكون عجبا قيل له المراد ~~منه كلام الحكمة والعبرة ويقال " كهلا " بعد نزوله من السماء وهو قول ~~الكلبي " ومن الصالحين " مع آبائه في الجنة سورة آل عمران 47 PageV01P238 # 51 ثم قال * (قالت) * مريم (رب أنى يكون لي ولد) يعني من أين يكون لي ولد ~~* (ولم يمسسني بشر) * وهو كناية عن الجماع ف " قال " جبريل * (كذلك) * يعني ~~هكذا كما قلت أنه لم يمسسك بشر ولكن * (الله يخلق ما يشاء ms0230 إذا قضى أمرا) * ~~يعني إذا أراد أن يخلق خلقا * (فإنما يقول له كن فيكون) * فنفخ جبريل في ~~جيبها يعني في نفسها قال بعضهم وقع نفخ جبريل في رحمها فعلقت بذلك وقال ~~بعضهم لا يجوز أن يكون الخلق من نفخ جبريل لأنه يصير الولد بعضه من ~~الملائكة وبعضه من الإنس ولكن سبب ذلك إن الله تعالى لما خلق آدم عليه ~~السلام وأخذ الميثاق من ذريته فجعل بعضهم في أصلاب الآباء وبعضهم في أرحام ~~الأمهات فإذا اجتمع الماءان صار ولدا وأن الله تعالى جعل الماءين جميعا في ~~مريم بعضه في رحمها وبعضه في صلبها فنفخ فيها جبريل لتهيج شهوتها لأن ~~المرأة ما لم تهج شهوتها لا تحبل فلما هاجت شهوتها بنفخة جبريل وقع الماء ~~الذي كان في صلبها في رحمها فاختلط الماءان فعلقت بذلك فذلك قوله * (إذا ~~قضى أمرا) * يعني إذا أراد أن يخلق خلقا * (فإنما يقول له كن فيكون) * بغير ~~أب ثم قال تعالى * (ويعلمه الكتاب) * قرأ نافع وعاصم * (ويعلمه) * بالياء ~~يعني أن الله يعلمه وقرأ الباقون بالنون ومعناه أن الله يقول ونعلمه * ~~(الكتاب) * يعني كتب الأنبياء وهذا قول الكلبي وقال مقاتل يعني الخط ~~والكتابة فعلمه الله بالوحي والإلهام * (والحكمة) * يعني الفقه * (والتوراة ~~والإنجيل) * يعني يحفظ التوراة عن ظهر قلبه وقال بعضهم وهو عالم بالتوراة ~~وقال بعضهم ألهمه الله بعدما كبر حتى تعلم في مدة يسيرة ثم قال تعالى * ~~(ورسولا إلى بني إسرائيل) * نصب * (رسولا) * لمعنيين أحدهما يجعله رسولا ~~إلى بني إسرائيل والثاني ويكلم الناس وعطف رسولا أي في حال رسالته إلى بني ~~إسرائيل دليله أنه قال * (أني قد جئتكم بآية من ربكم) * ثم أخبر عن أداء ~~رسالته بعدما أوحى إليه في حال الكبر حيث قال لقومه * (قد جئتكم بآية من ~~ربكم) * يعني علامة لنبوتي ثم بين العلامة فقال * (أني أخلق لكم من الطين ~~كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله) * ويقال إن الناس سألوه عنه ~~على وجه التعنت فقالوا له اخلق لنا خفاشا واجعل فيه روحا إن PageV01P239 # كنت صادقا ms0231 في مقالتك فأخذ طينا وجعل منه خفاشا ثم نفخ فيه فإذا هو يطير ~~بين السماء والأرض وكان تسوية الطين والنفخ من عيسى عليه السلام والخلق من ~~الله تعالى كما أن النفخ في مريم من جبريل عليه السلام والخلق من الله ~~تعالى ويقال إنما طلبوا منه خلق خفاش لأنه أعجب من سائر الخلق ومن عجائبه ~~أنه لحم ودم يطير بغير ريش ويلد كما يلد الحيوان ولا يبيض كما تبيض سائر ~~الطيور ويكون له الضرع يخرج منه اللبن ولا يبصر في ضوء النهار ولا في ظلمة ~~الليل وإنما يرى في ساعتين بعد غروب الشمس ساعة وبعد طلوع الفجر ساعة قبل ~~أن يسفر جدا ويضحك كما يضحك الإنسان ويحيض كما تحيض المرأة فلما أن رأوا ~~ذلك منه ضحكوا وقالوا هذا سحر ثم قال تعالى * (وأبرئ الأكمه والأبرص) * * ~~(الأكمه) * الذي ولد أعمى فقالوا إن لنا أطباء يفعلون مثل هذا فذهبوا إلى ~~جالينوس وأخبروه بذلك فقال جالينوس إذا ولد أعمى لا يبصر بالعلاج والأبرص ~~إذا كان بحال إذا غرزت الإبرة لا يخرج الدم منه لا يبرأ بالعلاج فرجعوا إلى ~~عيسى عليه السلام وجاؤوا بالأكمه والأبرص فمسح يده عليهما فأبصر الأعمى ~~وبرئ الأبرص فآمن به بعضهم وجحد بعضهم وقالوا هذا سحر ثم قال تعالى * ~~(وأحيي الموتى بإذن الله) * فأخبروا بذلك جالينوس فقال الميت لا يعيش ولا ~~يحيي بالعلاج فإن كان هو يحيي الموتى فهو نبي وليس بطبيب وطلبوا منه أن ~~يحيي الموتى فأحيا أربعة نفر أحدهم عازر وكان صديقا له فبلغه أنه مات فذهب ~~مع أصحابه وقد دفن وأتى عليه أيام فدعا الله فقام بإذن الله تعالى وودكه ~~يقطر فعاش وولد له والثاني ابن العجوز مر به وهو يحمل على سرير فدعا الله ~~فقام بإذن الله تعالى ولبس ثيابه وحمل السرير على عنقه ورجع إلى أهله ~~والثالث بنت من بنات العاشر ماتت وأتى عليها ليلة فدعا الله تعالى فعاشت ~~بعد ذلك وولد لها والرابع سام بن نوح لأن القوم قالوا له أنك تحيي من كان ~~موته ms0232 قريبا فلعلهم لم يموتوا وأصابتهم سكته فأحيي لنا سام بن نوح فقال ~~دلوني على قبره فخرج وخرج القوم معه حتى انتهوا إلى قبره فدعا الله تعالى ~~فخرج من قبره قد شاب رأسه فقال له عيسى عليه السلام كيف شاب رأسك ولم يكن ~~في زمانكم شيب فقال يا نبي الله إنك لما دعوتني سمعت صوتا يقول أجب روح ~~الله فظننت أن القيامة قد قامت فمن هول ذلك شاب رأسي فسأله عن النزع فقال ~~له يا نبي الله إن مرارة النزع لم تذهب عن حنجرتي وقد كان من وقت موته أكثر ~~من أربعة آلاف سنة ثم قال للقوم صدقوه فإنه نبي فآمن به بعضهم وكذبه بعضهم ~~وقالوا هذا ساحر فأرنا آية أخرى نعلم أنك صادق فأخبرنا بما نأكل في بيوتنا ~~وما ندخر للغد فأخبرهم فقال يا فلان أنت أكلت كذا وكذا وأنت أكلت كذا وكذا ~~وادخرت كذا وكذا فذلك قوله * (وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم) * ~~للغد فمنهم من آمن به ومنهم من كفر PageV01P240 # ويقال إن الله بعث كل نبي إلى قومه وأظهر لهم نوع ما كانوا يعرفونه فكان ~~في زمن موسى عليه السلام الغالب عليهم السحر فبين لهم من جنس ذلك ليعرفوا ~~أن ذلك ليس بسحر وأنه من الله تعالى وكان الغالب في زمن عيسى عليه السلام ~~علم الطب فجاءهم عيسى بما عجز الأطباء عنه فعرف الأطباء أن ذلك ليس من الطب ~~وكان في زمن نبينا عليه السلام الفصاحة والشعر فجاءهم بقرآن عجز الفصحاء ~~والشعراء عن إتيان مثله قوله تعالى * (إن في ذلك لآية لكم) * يعني فيما صنع ~~عيسى عليه السلام علامة لنبوته * (إن كنتم مؤمنين) * أي مصدقين أنه نبي قرأ ~~نافع " فيكون طائرا " وكذلك في سورة المائدة وقرأ الباقون بغير ألف ~~ومعناهما واحد ويقال الطائر واحد والطير جماعة ثم قال تعالى * (ومصدقا لما ~~بين يدي من التوراة) * معناه جئتكم مصدقا يعني للكتاب الذي أنزل علي وهو ~~الإنجيل * (مصدقا) * قال أي موافقا لما بين يدي من التوراة * (ولأحل لكم) * ~~يعني ms0233 أرخص لكم * (بعض الذي حرم عليكم) * مثل الشحوم ولحوم الإبل ولحم كل ذي ~~ظفر وأما الميت ولحم الخنزير فهو حرام أبدا قوله * (وجئتكم بآية من ربكم) * ~~يعني أني لم أحل لكم شيئا بغير برهان فحقيق عليكم اتباعي لأني أتيتكم ~~ببرهان وأتيتكم بتحليل الطيبات * (فاتقوا الله وأطيعون) * فيما أمركم ~~ونهاكم وأنصح لكم ثم قال تعالى * (إن الله ربي وربكم) * هذا تكذيب لقول ~~النصارى حيث قالوا إن الله هو المسيح وقالوا إن الله ثالث ثلاثة فاعترف ~~عيسى أنه عبد الله وهو قوله تعالى * (إن الله ربي وربكم) * يعني خالقي ~~وخالقكم ورازقي ورازقكم * (فاعبدوه) * يعني وحدوه ولا تشركوا به شيئا * ~~(هذا صراط مستقيم) * يعني التوحيد الذي أدعوكم إليه طريق مستقيم لا عوج فيه ~~وهو طريق الجنة سورة آل عمران 52 - 53 قوله تعالى * (فلما أحس عيسى منهم ~~الكفر) * قال الكلبي فلما عرف منهم الكفر بالله ويقال فلما سمع منهم كلمة ~~الكفر وقال الزجاج أحس في اللغة علم ووجد يقال هل أحسست الخبر أي هل عرفته ~~وعلمته وقال مقاتل فلما رأى من بني إسرائيل الكفر كقوله عز وجل * (هل تحس ~~منهم من أحد) * مريم 98 يعني هل ترى ويقال إنه لما علم عيسى أنهم أرادوا ~~قتله * (قال من أنصاري إلى الله) * يقول من أعواني مع الله قال القتبي * ~~(إلي) * هاهنا بمعنى مع مثل قوله * (ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم) * ~~النساء 2 أي مع أموالكم كما يقال الذود إلى الذود إبل أي مع PageV01P241 # الذود فقال * (من أنصاري إلى الله) * أي مع الله * (قال الحواريون نحن ~~أنصار الله) * قال الكلبي الحواريون هم أصفياء عيسى عليه السلام وكانوا ~~اثني عشر رجلا وقال مقاتل كانوا قصارين فمر بهم عيسى عليه السلام وقال من ~~أنصاري إلى الله أي مع الله " قالوا نحن أنصار الله " ويقال إنه مر بهم وهم ~~يغسلون الثياب فقال لهم إيش تصنعون قالوا نطهر الثياب فقال ألا أدلكم ~~بقصارة أنفع من هذا قالوا نعم فقال تعالوا حتى نطهر أنفسنا من هذه الذنوب ~~فبايعوه ويقال إنهم كانوا ms0234 صيادين فمر بهم وقال ألا أدلكم على اصطياد أنفع ~~لكم من هذا قالوا نعم فقال تعالوا حتى نصطاد أنفسنا من شر إبليس فبايعوه ~~وروي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال إنما سموا حواريين لبياض ثيابهم ~~وكانوا صيادين وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال الزبير ابن ~~عمتي وحواري من أمتي يعني به الخالص فهذا يكون دليلا لقول الكلبي إنهم ~~خواصه وأصفياؤه ومعنى آخر * (نحن أنصار الله) * يعني أنصار دين الله (آمنا ~~بالله) يعني صدقنا بتوحيد الله * (واشهد بأنا مسلمون) * يعني أشهدناك على ~~ذلك فاشهد يا عيسى بأنا مسلمون ثم قالوا * (ربنا آمنا بما أنزلت) * من ~~الإنجيل على عيسى * (واتبعنا الرسول) * يعني عيسى عليه السلام على دينه * ~~(فاكتبنا مع الشاهدين) * يعني اجعلنا مع من أسلم قبلنا وشهدوا بوحدانيتك ~~سورة آل عمران 54 ثم قال تعالى حكاية عن كفار قومه فقال * (ومكروا) * يعني ~~أرادوا قتل عيسى عليه السلام * (ومكر الله) * يعني جازاهم جزاء المكر * ~~(والله خير الماكرين) * لأن مكرهم جور ومكر الله عدل قال الكلبي وذلك أن ~~اليهود اجتمعوا على قتل عيسى فدخل عيسى عليه السلام البيت هاربا منهم فرفعه ~~جبريل عليه السلام من الكوة إلى السماء كما قال في آية أخرى " وأيدنه بروح ~~القدس " البقرة 87 - 253 فقال ملكهم لرجل خبيث يقال له يهوذا ادخل عليه ~~فاقتله فدخل الرجل الخوخة فلم يجد هناك عيسى وألقى الله عليه شبه عيسى فلما ~~خرج رأوه على شبه عيسى فأخذوه وقتلوه وصلبوه ثم قالوا وجهه يشبه وجه عيسى ~~وبدنه يشبه بدن صاحبنا فإن كان هذا عيسى فأين صاحبنا وإن كان هذا صاحبنا ~~فأين عيسى فوقع بينهم قتال فقتل بعضهم بعضا فذلك قوله * (ومكروا ومكر الله ~~والله خير الماكرين) * قال الضحاك وكانت القصة أن اليهود لما أرادوا قتل ~~عيسى عليه السلام اجتمع الحواريون في غرفة وهم اثنا PageV01P242 # عشر رجلا فدخل عليهم المسيح من مشكاة الغرفة فأخبر إبليس جميع اليهود ~~فركب منهم أربعة آلاف رجل فأحدقوا أي تحلقوا بالغرفة فقال المسيح ms0235 للحواريين ~~أيكم يخرج فيقتل وهو معي في الجنة فقال رجل منهم انا يا نبي الله فألقى ~~إليه مدرعة من صوف وعمامة من صوف وناوله عكازه فألقي عليه شبه عيسى عليه ~~السلام فخرج عليه اليهود فقتلوه وصلبوه وأما المسيح فكساه الله الريش ~~وألبسه النور وقطع عنه لذة المطعم والمشرب فطار في الملائكة سورة آل عمران ~~من الآية 55 - 57 قوله تعالى * (إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك ~~إلي) * ففي الآية تقديم وتأخير ومعناه إني رافعك من الدنيا إلى السماء ~~ومتوفيك بعد أن تنزل من السماء على عهد الدجال ويقال إنه ينزل ويتزوج امرأة ~~من العرب بعدما يقتل الدجال وتلد له ابنة فتموت ابنته ثم يموت هو بعدما ~~يعيش سنتين لأنه قد سأل ربه أن يجعله من هذه الأمة فاستجاب الله دعاه وروي ~~عن أبي هريرة أنه قال جاء إلى الكتاب وقال للمعلم قل للصبيان حتى يسكتوا ~~فلما سكتوا قال لهم أيها الصبيان من عاش منكم إلى وقت نزول عيسى عليه ~~السلام فليقرئه مني السلام وإني كنت أرجو أن لا أخرج من الدنيا حتى أراه ~~وهذا كناية عن قرب الساعة قوله تعالى * (ومطهرك) * يعني منجيك * (من الذين ~~كفروا وجاعل الذين اتبعوك) * على دينك * (فوق الذين كفروا) * بالحجة ~~والغلبة * (إلى يوم القيامة) * وروي عن عبد الله بن عباس أنه قال الذين ~~اتبعوه هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم لأنهم هم الذين صدقوه ثم قال تعالى ~~* (ثم إلي مرجعكم) * يعني الذين اتبعوك والذين كفروا كلهم مرجعهم إلي * ~~(فأحكم بينكم) * يعني بين المؤمنين والكفار * (فيما كنتم فيه تختلفون) * من ~~الدين ثم أخبر الله تعالى عن حال الفريقين في الآخرة فقال * (فأما الذين ~~كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا والآخرة) * في الدنيا بالقتل والجزية ~~وفي الآخرة بالنار * (وما لهم من ناصرين) * يعني مانع يمنعهم من عذاب الله ~~* (وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات) * قال مقاتل هم أمة محمد صلى الله ~~عليه وسلم فيوفيهم أجورهم قرأ عاصم في رواية حفص * (فيوفيهم) * بالياء يعني ~~الله يوفيهم ms0236 أجورهم وأما الباقون بالنون يعني أن الله قال " فنوفيهم أجورهم ~~" وهذا اللفظ لفظ الملوك إنهم يتكلمون بلفظ PageV01P243 # الجماعة ويقولون نحن نفعل كذا وكذا ونكتب إلى فلان ونأمر بكذا فالله ~~تعالى خاطب العرب بما يفهمون فيما بينهم كما قال في سائر المواضع * (إنا ~~أرسلنا) * القمر 19 " إنا أنزلنه " النساء 105 وكذلك ها هنا * (فيوفيهم ~~أجورهم) * يعني نعطيهم ثواب عملهم * (والله لا يحب الظالمين) * يعني لا ~~يرضى دين الكافرين سورة آل عمران الآية 58 قوله تعالى * (ذلك نتلوه عليك من ~~الآيات) * يقول هذه الآيات وهذه القصص بينات في القرآن وأنزلنا عليك جبريل ~~ليقرأ عليك " من الآيات يعني من البيان " والذكر الحكيم " يعني القرآن كله ~~وقال الكلبي " الذكر الحكيم " الذي عند رب العالمين في درة بيضاء وهو اللوح ~~المحفوظ ويقال هو القرآن لأنه محكم ليس فيه تناقض ولا يقدر أحد أن يأتي ~~بمثله ويقال هو الشرف كقوله " وإنه لذكر لك ولقومك " الزخرف 44 سورة آل ~~عمران الآية 59 قوله تعالى " إن مثل عيسى عند الله " نزلت في وفد نجران ~~السيد والعاقب والأسقف وجماعة من علمائهم وأحبارهم قدموا إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فناظروه في أمر عيسى عليه السلام فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم هو عبد الله ورسوله فقالوا أرنا خلقا من خلق الله تعالى من غير ~~أب وكان يحيي الموتى وكان فيه دليل على ما قلنا وكانوا يقولون إنه اتخذه ~~ابنا فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أسلموا فقالوا قد أسلمنا قبلك ~~فقال لهم كذبتم إنما يمنعكم من الإسلام ثلاث أكل لحم الخنزير وعبادة الصليب ~~وقولكم لله ولد فقالوا له من أبو عيسى فنزل قوله تعالى " إن مثل عيسى عند ~~الله كمثل آدم " يعني شبه خلق عيسى عند الله كشبه خلق آدم " خلقه من تراب " ~~يعني صورة من غير أب ولا أم " ثم قال له كن فيكون " فكان بشرا بغير أب كذلك ~~عيسى كان بشرا بغير أب وفي هذه الآية دليل على أن الشيء يشبه بالشيء وإن ~~كان ms0237 بينهما فرق كبير بعد أن يجتمعا في وصف واحد كما أن ها هنا خلق آدم من ~~تراب ولم يخلق عيسى من تراب وكان بينهما فرق من هذا الوجه ولكن الشبه ~~بينهما أنه خلقهما من غير أب ولأن أصل خلقهما جميعا من تراب لأن آدم لم ~~يخلق من نفس التراب ولكنه جعل التراب طينا ثم جعله صلصالا ثم جعله ثم خلقه ~~منه فكذلك عيسى عليه السلام حوله من حال إلى حال ثم خلقه بشرا من غير أب ~~سورة آل عمران الآية 60 PageV01P244 # 61 قوله تعالى * (الحق من ربك) * يعني جبريل عليه السلام كما أخبرتك ~~وأنبأتك في القرآن * (فلا تكن من الممترين) * أي من الشاكين ويقال المثل ~~الذي ذكر في عيسى هو الحق من ربك وهذا الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ~~والمراد منه جميع من اتبعه ومعناه فلا تكونوا من الممترين أي من الشاكين أن ~~مثله كمثل آدم عليهما السلام قوله تعالى * (فمن حاجك فيه) * وذلك أن ~~النصارى لما أخبرهم بالمثل في حق عيسى قالوا ليس كما تقول وهذا ليس بمثل ~~فنزلت هذه الآية * (فمن حاجك فيه) * يعني خاصمك في أمر عيسى عليه السلام * ~~(من بعد ما جاءك من العلم) * أي من البيان في أمره * (فقل تعالوا ندع ~~أبناءنا وأبناءكم) * يعني نخرج أبناءنا وأبناءكم " و " نخرج * (نساءنا ~~ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم) * ونجتمع في موضع * (ثم نبتهل) * أي نلتعن وقال ~~مقاتل يعني نخلص في الدعاء ويقال هي المبالغة في التضرع * (فنجعل لعنة الله ~~على الكاذبين) * فوعدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يخرجوا للملاعنة ~~فجعلوا وقتا للخروج وتفرقوا على ذلك ثم ندموا فلما كان ذلك اليوم خرج النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأخذ بيد الحسن والحسين وخرج معه علي بن أبي طالب ~~وفاطمة فلما اجتمعوا في الموضع الذي واعدهم طلب منهم الملاعنة فقالوا نعوذ ~~بالله فقال لهم إما أن تلتعنوا وإما أن تسلموا وإما أن تقبلوا الجزية ~~فقبلوا الجزية وصالحوه بأن يؤدوا كل سنة ألفي حلة ألف حلة في المحرم وألف ~~حلة ms0238 في رجب وأمر عليهم أبا عبيدة بن الجراح ورجعوا فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم لو أنهم التعنوا لهلكوا كلهم حتى العصافير في سقوف الحيطان سورة ~~آل عمران الآيات 62 - 63 ثم قال تعالى * (إن هذا لهو القصص الحق) * يعني ما ~~أخبرهم من أمر عيسى عليه السلام هو الخبر الحق أنه كان عبد الله ورسوله ~~ويقال هذا القرآن هو الخبر الحق * (وما من إله إلا الله) * لا شريك له * ~~(وإن الله لهو العزيز) * في ملكه * (الحكيم) * في أمره حكم بخلق عيسى في ~~بطن أمه من غير أب قوله تعالى * (فإن تولوا) * يقول أبوا ولم يسلموا * (فإن ~~الله عليم بالمفسدين) * يجازيهم بذلك وهذه كلمة تهديد سورة آل عمران الآية ~~64 PageV01P245 # 66 قوله تعالى * (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم) * ~~يعني كلمة عدل بيننا وبينكم ويقال في قراءة عبد الله بن مسعود إلى كلمة عدل ~~بيننا وبينكم يعني لا إله إلا الله وهي كلمة الإخلاص ويقال إلى كلمة تسوي ~~بيننا وبينكم فتصير دماؤكم كدمائنا وأموالكم كأموالنا * (ألا نعبد إلا ~~الله) * يعني ألا نوحد إلا الله * (ولا نشرك به شيئا) * من خلقه * (ولا ~~يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله) * لأنهم اتخذوا عيسى ربا ويقال لا ~~يطيع بعضنا بعضا في المعصية كما قال " اتخذوا أحبارهم ورهبنهم أربابا من ~~دون الله " سورة التوبة 3 أي أطاعوهم في المعصية ويقال لا يتخذ بعضنا بعضا ~~أربابا كما قالت النصارى إن الله ثالث ثلاثة * (فإن تولوا) * يعني أبوا عن ~~التوحيد * (فقولوا) * لهم يا معشر المسلمين * (اشهدوا بأنا مسلمون) * يعني ~~مخلصون لله بالعبادة والتوحيد ثم قال عز وجل * (يا أهل الكتاب لم تحاجون في ~~إبراهيم) * وذلك أن اليهود والنصارى كانوا اجتمعوا في بيت مدرسة لليهود وكل ~~فريق كان يقول إبراهيم منا وكان على ديننا فنزل * (يا أهل الكتاب لم تحاجون ~~في إبراهيم) * أي لم تخاصمون في دين إبراهيم * (وما أنزلت التوراة والإنجيل ~~إلا من بعده) * يعني من بعد إبراهيم وأن اليهودية والنصرانية إنما سميت ms0239 ~~بهذا الاسم بعد نزول التوراة والإنجيل وقال الكلبي نزلت في شأن النفر الذين ~~كانوا بالحبشة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم جعفر الطيار وغيره ~~كما قال الله تعالى * (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا) * أي أطاعوهم في ~~المعصية وكانت بينهم وبين أحبار الحبشة مناظرة في ذلك فنزلت هذه الآية وقال ~~الزجاج هذه الآية أبين الحجج على اليهود والنصارى بأن التوراة والإنجيل ~~أنزلا من بعده وليس فيهما اسم لواحد من الأديان واسم الإسلام في كل كتاب ~~وهو قوله * (لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده) ~~* ثم قال تعالى * (أفلا تعقلون) * يقول أليس لكم ذهن الإنسانية أن تنظروا ~~فيما تقولون ثم قال عز وجل * (ها أنتم هؤلاء حاججتم) * أنتم يا هؤلاء ~~خاصمتم * (فيما ليس لكم به علم) * في صفة محمد صلى الله عليه وسلم فتجدونه ~~في كتبكم * (فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم) * يقول ما ليس في كتابكم وهو ~~أمر إبراهيم عليه السلام و * (الله يعلم) * أن إبراهيم كان على دين الإسلام ~~* (وأنتم لا تعلمون) * ذلك PageV01P246 # سورة آل عمران الآية 67 ثم قال عز وجل " وما كان إبراهيم يهوديا ولا ~~نصرانيا " يقول لم يكن إبراهيم عليه السلام على دين اليهودية ولا النصرانية ~~* (ولكن كان حنيفا مسلما) * يعني مخلصا * (وما كان من المشركين) * يعني ما ~~كان على دينهم وقال الزجاج الحنيف في اللغة إقبال صدور القدمين إقبالا لا ~~رجوع فيه أبدا فمعنى الحنيفية في الإسلام الإقبال والميل إليه والإقامة على ~~ذلك سورة آل عمران الآية 68 ثم قال تعالى * (إن أولى الناس بإبراهيم) * ~~يقول أحق الناس بدين إبراهيم * (للذين اتبعوه) * واقتدوا به وآمنوا به * ~~(وهذا النبي) * يعني محمد صلى الله عليه وسلم على دينه ومنهاجه * (والذين ~~آمنوا) * هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم على دينه ثم قال * (والله ولي ~~المؤمنين) * في العون والنصرة سورة آل عمران الآية 69 قوله تعالى * (ودت ~~طائفة من أهل الكتاب) * يعني أرادت وتمنت جماعة من أهل الكتاب * (لو ~~يضلونكم) * أي يصرفونكم عن ms0240 دين الإسلام * (وما يضلون إلا أنفسهم) * أي وبال ~~ذلك يرجع إلى أنفسهم ويقال وما يضلون إلا أمثالهم أمثالهم كقوله عز وجل * ~~(فاقتلوا أنفسكم) * سورة البقرة 54 يعني بعضكم بعضا * (وما يشعرون) * قال ~~مقاتل * (وما يشعرون) * أنهم يضلون بأنفسهم وقال الكلبي * (وما يشعرون) * ~~أن الله يدل نبيه عليه السلام على ضلالتهم أي يطلعه سورة آل عمران الآيات ~~70 - 71 ثم قال عز وجل * (يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله) * يقول لم ~~تجحدون بالقرآن * (وأنتم تشهدون) * أنه نبي الله لأنهم كانوا يخبرون بأمره ~~قبل مبعثه ويقال * (بآيات الله) * يعني عجائبه ودلائله ويقال بآية الرجم ثم ~~قال عز وجل * (يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل) * يعني تخلطون الكفر ~~بالإيمان لأنهم آمنوا ببعضه وكفروا ببعضه * (وتكتمون الحق) * يعني نعت محمد ~~صلى الله عليه وسلم * (وأنتم تعلمون) * أنه حق وأنه في التوراة سورة آل ~~عمران الآية 72 PageV01P247 # 74 قوله تعالى (وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين ~~آمنوا وجه النهار) وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة ~~صلى نحو بيت المقدس سبعة عشر شهرا أو ثمانية عشر شهرا فلما صرف الله نبيه ~~عليه السلام إلى الكعبة عند صلاة الظهر وقد كان قد صلى صلاة الصبح إلى بيت ~~المقدس وصلى صلاة الظهر والعصر إلى الكعبة فقال رؤساء اليهود منهم كعب بن ~~الأشرف ومالك بن الضيف وغيرهما للسفلة منهم * (آمنوا بالذي أنزل على الذين ~~آمنوا وجه النهار) * يقول صدقوه بالقبلة التي صلى صلاة الصبح في أول النهار ~~وآمنوا به فإنه الحق * (واكفروا آخره) * يعني اكفروا بالقبلة التي صلى ~~إليها آخر النهار * (لعلهم يرجعون) * إلى قبلتكم ودينكم وقال مقاتل معناه ~~أنهم جاؤوا إلى محمد صلى الله عليه وسلم أول النهار ورجعوا من عنده وقالوا ~~للسفلة هو حق فاتبعوه ثم قالوا حتى ننظر في التوراة ثم رجعوا في آخر النهار ~~فقالوا قد نظرنا في التوراة فليس هو إياه يعنون أنه ليس بحق وإنما أرادوا ~~أن يلبسوا على السفلة وأن يشككوا ms0241 فيه فذلك قوله * (آمنوا بالذي أنزل على ~~الذين آمنوا وجه النهار) * يعني قالوا لهم في أول النهار آمنوا به * ~~(واكفروا آخره) * يعني قالوا في آخر النهار اكفروا به * (لعلهم يرجعون) * ~~يعني يشكون فيه فيرجعون ثم قالوا للسفلة * (ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم) ~~* قال بعضهم في الآية تقديم وتأخير ومعناه * (ولا تؤمنوا) * أي لا تصدقوا " ~~إلى لمن تبع دينكم " فإنه لن يؤتي أحد مثل ما أوتيتم من التوراة والمن ~~والسلوى ولا تخبروهم بأمر محمد صلى الله عليه وسلم فيحاجوكم عند ربكم أي ~~يخاصموكم ويجعلونه حجة عليكم فقالوا ذلك حسدا حيث كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم من غيرهم قال الله تعالى * (قل إن الهدى هدى الله) * وإن الفضل بيد ~~الله وهو قول مقاتل وقال الكلبي فيه تقديم وتأخير يقول * (ولا تؤمنوا) * أي ~~ولا تصدقوا إلا لمن تبع دينكم اليهودية وصلى إلى قبلتكم * (قل إن الهدى هدى ~~الله) * يقول دين الإسلام * (أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم) * يقول لن يعطى ~~أحد مثل ما أوتيتم من دين الإسلام والقرآن الذي فيه الحلال والحرام * (أو ~~يحاجوكم عند ربكم) * يقول لن يخاصمكم اليهود عند ربكم يوم القيامة ثم قال * ~~(قل) * يا محمد * (إن الفضل بيد الله) * يعني النبوة والكتاب والهدى * (بيد ~~الله) * أي بتوفيق الله * (يؤتيه من يشاء) * يعني يوفق من يشاء * (والله ~~واسع عليم) * يقول واسع الفضل * (عليم) * بمن يؤتيه الفضل * (يختص برحمته ~~من يشاء) * يعني بدينه يعطيه من يشاء ن عباده * (والله ذو الفضل العظيم) * ~~لمن اختصه بالإسلام PageV01P248 # سورة آل عمران 75 - 76 قوله تعالى * (ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار ~~يؤده إليك) * قرأ أبو عمرو وحمزة * (يؤده) * بجزم الهاء وهي لغة بعض العرب ~~واللغة المعروفة هي بإظهار الكسرة قال مقاتل يعني عبد الله بن سلام وأصحابه ~~وقال ابن عباس في رواية أبي صالح أن الله تعالى ذكر أن أهل الكتاب فيهم ~~أمانة وفيهم خيانة وقال الضحاك * (ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار) * ~~يعني عبد الله بن سلام أودعه رجل ms0242 ألفا ومائتي أوقية من الذهب فأداها إليه ~~فمدحه الله تعالى ويقال إن نعت محمد صلى الله عليه وسلم أمانة فمن كتمه دخل ~~تحت قوله * (لا يؤده إليك) * ومن لم يكتمه دخل تحت قوله * (يؤده) * ثم قال ~~تعالى " ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك " وهو فنخاص بن عازورا ~~اليهودي أودعه رجل دينارا فخانه ويقال * (يؤده إليك) * يعني النصارى كانوا ~~ألين قلوبا يؤدون الأمانة واليهود لا يؤدون الأمانة وكانوا إذا أخذوا ~~أمانات الناس وأو مال اليتامى فكانوا يغتنمون ذلك كما يفعل بعض أهل الإسلام ~~إذا وقع في يده شيء من أموال المسلمين جعله كالغنيمة ثم قال تعالى * (إلا ~~ما دمت عليه قائما) * يعني ملحا متقاضيا و * (ذلك) * يعني الاستحلال * ~~(بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل) * يعني يقولون ليس علينا في مال ~~العرب مأثم ويقال من لم يكن على ديننا فماله لنا حلال بمنزلة مذهب الخوارج ~~أنهم يستحلون مال من كان على خلاف مذهبهم * (ويقولون على الله الكذب) * ~~لأنهم كانوا يقولون إن ذلك حلال في التوراة فأخبر الله تعالى أنهم كاذبون ~~على الله * (وهم يعلمون) * أن الله أمرهم بأداء الأمانة وأخذ على ذلك ~~ميثاقهم فهذا قوله تعالى * (بلى من أوفى بعهده) * الذي أخذ عليهم بأداء ~~الأمانة وأخذ على ذلك ميثاقهم وذلك قوله تعالى * (بلى من أوفى بعهده واتقى) ~~* يعني محارمه وهذا قول مقاتل وقال الكلبي * (واتقى) * ظلم الناس * (فإن ~~الله يحب المتقين) * عن نقض العهد سورة آل عمران 77 PageV01P249 # 78 قوله تعالى * (إن الذين يشترون بعهد الله) * قال ابن عباس في رواية ~~أبي صالح نزلت في شأن عبدان بن الأشوع وامرئ القيس بن عابس ادعى أحدهما على ~~صاحبه حقا فأراد المدعى عليه أن يحلف بالكذب فنزلت هذه الآية وقال مقاتل ~~نزلت في شأن رؤساء اليهود كتموا نعت محمدا صلى الله عليه وسلم لأجل منافع ~~الدنيا ويقال إن جماعة من علماء اليهود قدموا المدينة من الشام ليسلموا ~~فلقيهم كعب بن الأشرف فقال لهم تعلمون أنه نبي قالوا نعم فقال لهم كعب ms0243 ~~حرمتم على أنفسكم خيرا كثيرا لأني كنت أردت أن أبعث لكم الهدايا فقالوا حتى ~~ننظر في ذلك فنظروا ثم رجعوا فقالوا ليس هو الذي وجدنا صفته فأخذ منهم ~~إقرارهم وخطوطهم وأيمانهم على ذلك ثم بعث إلى كل واحد منهم ثمانية أذرع من ~~الكرباس وخمسة أصوع من الشعير فنزل في شأنهم * (إن الذين يشترون بعهد الله ~~وأيمانهم ثمنا قليلا) * يعني عرضا يسيرا * (أولئك لا خلاق لهم في الآخرة) * ~~أي لا نصيب لهم في الآخرة * (ولا يكلمهم الله) * وقال الزجاج قوله تعالى * ~~(ولا يكلمهم الله) * يحتمل معنيين أحدهما إسماع كلام الله تعالى أولياءه ~~خصوصا لهم كما كلم موسى خصوصية له دون البشر ويجوز أن يكون تأويله الغضب ~~عليهم كما يقال فلان لا يكلم فلانا ولا ينظر إليه أي هو غضبان عليه وإن كان ~~يكلمه بكلام السوء فذلك معنى قوله * (لا يكلمهم الله) * يعني بكلام الرحمة ~~* (ولا ينظر إليهم يوم القيامة) * بالرحمة * (ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم) * ~~قوله تعالى * (وإن منهم لفريقا) * يعني طائفة من اليهود وهذه اللام لزيادة ~~تأكيد على تأكيد * (يلوون ألسنتهم بالكتاب) * يعني يحرفون ألسنتهم بالكتاب ~~يعني بنعت محمد صلى الله عليه وسلم ويغيرونه ويقال يغيرونه في التلاوة ~~فيقرؤونه على خلاف ما في التوراة ويقال يحرفون تأويله على خلاف ما فيه * ~~(لتحسبوه من الكتاب) * أي من التوراة * (وما هو من الكتاب) * أي من التوراة ~~بل هم كتبوا وهم تأولوا " ويقولون من عند الله وما هو من عند الله " أي ليس ~~هو من عند الله * (ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون) * أنه كذب سورة آل ~~عمران 79 - 80 PageV01P250 # قوله تعالى * (ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب) * يعني التوراة ~~والإنجيل ثم قال * (والحكم) * يعني الفهم * (والنبوة) * وهو عيسى ابن مريم ~~عليهما السلام * (ثم يقول للناس) * ما جاز له أن يقول للناس * (كونوا عبادا ~~لي من دون الله) * ويقال إن اليهود والنصارى اختلفوا فيما بينهم فجاء ~~الفريقان جميعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال كل فريق نحن أولى ~~بإبراهيم عليه ms0244 السلام فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كلكم على ~~الخطأ فغضبوا وقالوا والله ما تريد إلا أن نتخذك حنانا فأنزل الله تعالى * ~~(ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب) * يعني القرآن * (والحكم) * يعني ~~الحلال والحرام والنبوة * (ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله) * * ~~(ولكن) * يقول لهم * (كونوا ربانيين) * يعني متعبدين ويقال كونوا علماء ~~فقهاء قال الزجاج الربانيون أرباب العلم والبيان أي كونوا علماء * (بما ~~كنتم تعلمون الكتاب) * يعني كونوا عاملين بما كنتم تعلمون لأن العالم إنما ~~يقال له عالم إذا عمل بعلمه وإن لم يعمل بعلمه فليس بعالم لأن من ليس له من ~~علمه منفعة فهو والجاهل سواء ثم قال تعالى * (وبما كنتم تدرسون) * يقول بما ~~كنتم تقرؤون يعني كونوا علماء بذلك عاملين به قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ~~* (بما كنتم تعلمون) * بنصب التاء والتخفيف يعني يعلمكم الكتاب ودرسكم ~~والباقون بضم التاء والتشديد يعني تعلمون غيركم فإنما يأمركم بذلك * (ولا ~~يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا) * يعني عيسى وعزيرا والملائكة ~~صلوات الله عليهم ولو أمركم بذلك لكفر وتنزع منه النبوة * (أيأمركم بالكفر) ~~* يعني بعبادة الملائكة * (بعد إذ أنتم مسلمون) * يعني مخلصون بالتوحيد لله ~~قرأ عاصم وحمزة وابن عامر * (ولا يأمركم) * بنصب الراء انصرف إلى قوله * ~~(ما كان لبشر أن يؤتيه الله) * فيصير نصبا بأن والباقون * (ولا يأمركم) * ~~بضم الراء على معنى الابتداء سورة آل عمران 81 قوله تعالى * (وإذ أخذ الله ~~ميثاق النبيين) * يعني الميثاق حيث أخرجهم من صلب آدم عليه السلام وأخذ ~~عليهم العهد والميثاق أن يبلغ الأول الآخر وأن يصدق الآخر الأول فذلك قوله ~~تعالى * (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين) * يعني إقرار النبيين * (لما آتيتكم) ~~* قرأ حمزة * (لما آتيتكم) * بكسر اللام والتخفيف يعني بما آتيتكم والباقون ~~بنصب اللام ومعناه فما آتيتكم يعني أي كتاب آتيتكم لتؤمنوا به وقرأ بعضهم ~~بنصب اللام والتشديد يعني حين آتيتكم * (من كتاب وحكمة) * يعني بيان الحلال ~~والحرام وقرأ نافع * (آتيناكم) * بلفظ الجماعة وهو لفظ الملوك والباقون ~~(آتيتكم) بلفظ ms0245 الوحدان ويقال أخذ الميثاق بالوحي فلم يبعث نبيا PageV01P251 # إلا ذكر له محمدا صلى الله عليه وسلم ونعته وأخذ عليه ميثاقه أن يبينه ~~لقومه وأن يأخذ منهم ميثاقهم أن يبينوه لمن بعدهم ولا يكتمونه * (ثم جاءكم ~~رسول) * يعني أهل الكتاب الذين كانوا في زمان محمد صلى الله عليه وسلم * ~~(مصدق لما معكم) * في التوحيد وبعض الشرائع وذلك أن الله تعالى لما أخذ ~~ميثاق الأنبياء وأخذ الأنبياء الميثاق من قومهم بأن يبينوه فلما قدم النبي ~~صلى الله عليه وسلم المدينة فكذبوه فذكرهم الله تعالى ما أتاهم به أنبياؤهم ~~وقال * (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم ~~رسول) * يعني محمدا صلى الله عليه وسلم مصدق لما معكم من التوراة * (لتؤمنن ~~به) * يعني قال لهم في الميثاق * (لتؤمنن به) * أي لتصدقنه إذا بعث * ~~(ولتنصرنه) * إذا خرج " قال " لهم (أأقررتم) بتصديقه يعني هل أقررتم بما ~~أخذ عليكم من الميثاق بتصديقه ونصره * (وأخذتم على ذلكم إصري) * يعني هل ~~قبلتم على ذلك عهدي الذي أخذت عليكم على إيمانكم بمحمد صلى الله عليه وسلم ~~* (قالوا أقررنا قال) * يعني الله تعالى * (فاشهدوا) * بعضكم على بعض بأني ~~قد أخذت عليكم العهد * (وأنا معكم من الشاهدين) * على إقراركم قال الزجاج ~~قوله * (فاشهدوا) * أي فبينوا لأن الشاهد هو الذي يصحح دعوى المدعي * (وأنا ~~معكم من الشاهدين) * وشهادة الله للنبيين تبيينه أمر نبوتهم بالآيات ~~المعجزات وقال القتبي أصل الإصر الثقل فسمي العهد إصرا لأنه يمنع صاحبه عن ~~مخالفة الأمر الذي أخذ عليه فثقل سورة آل عمران الآيات 82 - 83 قوله تعالى ~~* (فمن تولى بعد ذلك) * يعني أعرض عن الإيمان وعن البيان بعد ذلك الإقرار ~~والعهد قوله * (فأولئك هم الفاسقون) * يعني الناقضون للعهد ويقال هم ~~العاصون وأصل الفسق الخروج من الطاعة كقوله * (ففسق عن أمر ربه) * سورة ~~الكهف 50 أي خرج عن طاعة ربه وقوله تعالى * (أفغير دين الله يبغون) * قال ~~الكلبي وذلك أن كعب بن الأشرف اختصم مع النصارى إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقالوا أينا أحق ms0246 بدين إبراهيم فقال النبي صلى الله عليه وسلم كلا ~~الفريقين برئ من دينه فقالوا ما نرضى بقضائك ولا نأخذ بدينك فنزل قوله ~~تعالى * (أفغير دين الله يبغون) * يعني يطلبون قرأ عاصم في رواية حفص * ~~(يبغون) * * (وإليه يرجعون) * كلاهما بالياء وقرأ أبو عمرو * (يبغون) * ~~بالياء وإليه * (ترجعون) * بالتاء وقرأ الباقون كلاهما بالتاء على معنى ~~المخاطبة فمن قرأ بالياء يعني أفغير دين الله يطلبون عندك ومن قرأ * ~~(تبغون) * يعني قل لهم أفغير دين الله تطلبون * (وله أسلم) * يعني أخلص ~~وخضع * (من في السماوات والأرض طوعا وكرها) * قال الكلبي أما أهل السماوات ~~فأسلموا لله طائعين وأما أهل الأرض فمن PageV01P252 # ولد في الإسلام أسلم طوعا ومن أبى قوتل حتى دخل في الإسلام كرها وأما ~~أفاء الله عليهم مما يسبون فيجاء بهم في السلاسل فيكرهون على الإسلام وقال ~~مجاهد يسجد ظل المسلم ووجهه طائع ويسجد ظل الكافر وهو كاره وقال مقاتل * ~~(وله أسلم من في السماوات) * يعني الملائكة والأرض يعني المؤمنين طوعا ~~وكرها يعني أهل الأديان يقولون الله ربهم وخالقهم فذلك إسلامهم وهم مشركون ~~ومعنى قوله * (وله أسلم من في السماوات والأرض) * قال الزجاج وله أسلم من ~~في السماوات والأرض أي خضعوا من جهة ما فطرهم عليه ودبرهم لا يمتنع ممتنع ~~من جبلة ما جبل عليها ولا يقدر على تغيير ما خلق عليه ثم قال * (وإليه ~~ترجعون) * كما خلقكم أي كما بدأكم فلا تقدرون على الامتناع كذلك يبعثكم كما ~~بدأكم قرأ عاصم في رواية حفص * (يرجعون) * وقرأ الباقون بالتاء سورة آل ~~عمران 84 ثم قال * (قل آمنا بالله) * خاطب النبي صلى الله عليه وسلم وأراد ~~به أمته فقال قل للمؤمنين إن لم يؤمن أهل الكتاب فقولوا أنتم آمنا بالله * ~~(وما أنزل علينا) * أي آخر الآية وقد ذكرناه في سورة البقرة سورة آل عمران ~~85 قوله تعالى * (ومن يبتغ غير الإسلام دينا) * قال الكلبي نزلت في شأن ~~وطعمه بن أبيرق ومقيس بن ضبابة والحارث بن سويد ومرثد وكانوا عشرة وقال ~~الكلبي كانوا اثني عشر وقال الضحاك ms0247 يعني لا يقبل الله من جميع الخلق من أهل ~~الأديان دينا غير الإسلام ومن تدين بدين غير دين الإسلام * (فلن يقبل منه ~~وهو في الآخرة من الخاسرين) * أي من المغبونين لأنه ترك منزله في الجنة ~~واختار منزله في النار سورة آل عمران 86 - 90 ثم قال تعالى * (كيف يهدي ~~الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق) * يعني PageV01P253 # كفروا بعدما شهدوا أن الرسول حق * (وجاءهم البينات) * يعني بعدما ظهر لهم ~~العلامات * (والله لا يهدي القوم الظالمين) * فإن قيل في ظاهر الآية أن من ~~كفر بعد إسلامه لا يهديه الله ومن كان ظالما لا يهديه الله وقد رأينا كثيرا ~~من المرتدين قد أسلموا وهداهم الله وكثيرا من الظالمين تابوا عن الظلم قيل ~~له معناه لا يهديهم الله ما داموا مقيمين على كفرهم وظلمهم ولا يقبلون إلى ~~الإسلام فأما إذا جاهدوا وقصدوا الرجوع وفقهم الله لذلك لقوله تعالى " ~~والذين جهدوا فينا لنهدينهم سبلنا " سورة العنكبوت 69 وتأويل آخر قوله * ~~(كيف يهدي الله) * يقول كيف يرشدهم إلى الجنة كما قال في آية * (إن الذين ~~كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا إلا طريق جهنم) * ~~سورة النساء 168 ويقال كيف يرحمهم الله وينجيهم من العقوبة ويقال كيف يغفر ~~الله لهم وقالت المعتزلة كيف يهدي الله معناه كيف يكونون مهتدين لأنهم لا ~~يرون الهداية والاهتداء في الابتداء إلا على سبيل الجزاء ويرون ذلك من كسب ~~العبد ثم قال تعالى * (أولئك جزاؤهم) * يعني أهل الصفة التي ذكرها * (أن ~~عليهم لعنة الله) * يعني سخط الله ويقال الطرد والتبعيد من رحمة الله ~~والخذلان ويقال يلعنهم بالقول * (والملائكة) * يعني عليهم لعنة الله ~~والملائكة * (والناس أجمعين) * إذا لعن رجل رجلا فإن لم يكن أهلا لذلك رجعت ~~اللعنة إلى الكفار ويقال من لم يكن على دينهم يلعنهم في الدنيا ومن كان على ~~دينهم يلعنهم في الآخرة لقوله تعالى " ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ~~ويلعن بعضكم بعضا " سورة العنكبوت 25 فذلك قوله تعالى * (والناس أجمعين) * ~~ثم قال ms0248 تعالى * (خالدين فيها) * يعني في اللعنة فيما يوجبه الله تعالى وهو ~~عذاب النار خالدين فيها * (لا يخفف عنهم العذاب) * يعني لا يهون عليهم ~~العذاب * (ولا هم ينظرون) * أي لا يؤجلون فيها * (لا يخفف عنهم العذاب) * ~~يعني لا يهون عليهم العذاب * (ولا هم ينظرون) * أي لا يؤجلون ثم استثنى ~~التوبة فقال تعالى " إلا الذين تابوا من ذلك وأصلحوا " يقول من بعد الكفر ~~وأصلحوا أعمالهم بالتوبة ويقال أصلحوا لمن أفسدوا من الناس * (فإن الله ~~غفور) * لما كان منهم في الكفر * (رحيم) * بهم بعد التوبة قال الكلبي ~~ومقاتل لما نزلت هذه الآية أي الرخصة بالتوبة كتب أخوة الحارث بن سويد إلى ~~الحارث إن الله قد عرض عليكم التوبة فرجع وتاب وبلغ ذلك إلى أصحابه الذين ~~بمكة فقالوا إن محمدا تتربص به ريب المنون فقالوا نقيم بمكة على الكفر متى ~~بدا لنا الرجعة رجعنا فينزل فينا ما نزل في الحارث فيقبل توبتنا فأنزل الله ~~تعالى * (إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا) * يعني ثبتوا على ~~كفرهم بقولهم نقيم بمكة ما بدا لنا * (لن تقبل توبتهم) * ما أقاموا على ~~الكفر قال الزجاج كانوا كلما نزلت آية كفروا بها فكان ذلك زيادة كفرهم ~~وقوله * (لن تقبل توبتهم) * أي توبتهم الأولى وحبط أجر عملهم ويقال * (لن ~~تقبل توبتهم) * معناه أنهم لم يتوبوا كما قال " ولا يقبل منها شفعة " سورة ~~البقرة 48 أي لا يشفع لها أحد PageV01P254 # ثم قال تعالى * (وأولئك هم الضالون) * عن الإسلام وهم الذين لم يتوبوا ~~سورة آل عمران 91 قوله تعالى * (إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل ~~من أحدهم ملء الأرض ذهبا) * قال الكلبي يعني وزن الأرض ذهبا وقال مقاتل إن ~~الكافر إذا عاين النار في الآخرة تمنى أن يكون له الأرض ذهبا فيقدر على أن ~~يفتدي به نفسه من العذاب ما تقبل منه ونظيرها في سورة المائدة * (إن الذين ~~كفروا لو أن لهم ما في الأرض) * المائدة 36 سورة آل عمران 92 قوله تعالى * ~~(لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما ms0249 تحبون) * قال ابن عباس في رواية أبي صالح ~~أنه قال لن تنالوا ما عند الله من ثوابه في الجنة حتى تنفقوا مما تحبون أي ~~حتى تخرجوا زكاة أموالكم طيبة بها أنفسكم وقال مقاتل يعني لن تنالوا التقوى ~~حتى تنفقوا مما تحبون من الأموال وقيل هي منسوخة نسختها أية الزكاة " وما ~~تنفقوا من شيء " يعني الصدقة وصلة الرحم * (فإن الله به عليم) * أي لا يخفى ~~عليه فيثيبكم عليه ويقال * (لن تنالوا البر) * حتى تستكملوا التقوى ويقال ~~لا تكونوا بارين حتى تنفقوا مما تحبون أي من الصدقة أي بعض ما تحبون من ~~الأموال وروي عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يشتري أعدالا من السكر ويتصدق ~~بها فقيل له هلا تصدقت بثمنه فقال لأن السكر أحب إلي فأردت أن أتصدق مما ~~أحب وروي عن عبد الله بن عمر أنه اشترى جارية جميلة وكان يحبها فمكثت عنده ~~أياما فأعتقها وزوجها من رجل فولد لها ولد فكان يأخذ ولدها ويضمه إلى نفسه ~~ويقول أشم منك ريح أمك فقيل له قد رزقك الله من حلال وأنت تحبها فلم تركتها ~~فقال ألم تسمع هذه الآية * (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) * وروي ~~عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تقرأ في مصحف مذهب فلما انتهت إلى هذا ~~الآية باعته وتصدقت بثمنه سورة آل عمران 93 قوله تعالى " كل الطعام كل حلا ~~لبني إسرائيل " قال في رواية الكلبي خرج يعقوب إلى بيت المقدس فلقيه ملك في ~~الطريق فظن يعقوب عليه السلام أنه لص فعالجه فغمز الملك PageV01P255 # رجل يعقوب فهاج به عرق النساء فنذر أن يحرم أحب الطعام إليه أن برئ من ~~ذلك لما رأى فيه من الجهد فلما برئ كان أحب الطعام إليه لحوم الإبل ~~وألبانها فحرمها على نفسه فقالت اليهود هذا التحريم من الله تعالى في ~~التوراة فنزل قوله تعالى * (كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل) * يعني كان ~~حلالا إلا الميتة والدم ولحم الخنزير ثم قال * (إلا ما حرم إسرائيل على ~~نفسه من قبل أن ms0250 تنزل التوراة) * وليس تحريمها في التوراة ثم قال لمحمد صلى ~~الله عليه وسلم * (قل) * لليهود * (فأتوا بالتوراة فاتلوها) * يعني أقرؤوها ~~* (إن كنتم صادقين) * بأن تحريهما في التوراة لأنهم كانوا يقولون كان ذلك ~~حراما من وقت نوح وأنت وأصحابك تستحلونها وقال الضحاك إن يعقوب لما أصابه ~~عرق النساء وصف له الأطباء أن يتجنب لحوم الإبل فحرم على نفسه لحوم الإبل ~~فقالت اليهود حرمناها على أنفسنا لأن يعقوب حرمها على نفسه ونزل تحريمها في ~~التوراة ونزلت الآية ويقال معناه كل طعام هو حلال لأمتك مثل ما كان حلالا ~~لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه وبعضها حرم عليهم بذنوبهم وقال ~~الزجاج هذه الآية أعظم دليل لنبوة محمد صلى الله عليه وسلم لأنه حين أخبرهم ~~بأنه ليس في كتابهم وأمرهم بأن يأتوا بالتوراة فأبوا وعرفوا أنه قال ذلك ~~بالوحي سورة آل عمران 94 - 95 ثم قال تعالى * (فمن افترى على الله الكذب) * ~~يعني اختلق على الله الكذب * (من بعد ذلك) * البيان في كتابهم * (فأولئك هم ~~الظالمون) * يعني يظلمون أنفسهم قوله تعالى * (قل صدق الله) * أن تحريمه ~~ليس في التوراة ويقال * (قل صدق الله) * حين قال * (ما كان إبراهيم يهوديا ~~ولا نصرانيا) * آل عمران 67 * (فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا) * أي مخلصا ~~مستقيما وكلوا لحوم الإبل وألبانها كما أكلها إبراهيم عليه السلام ولا ~~تحرموا على أنفسكم شيئا بأهوائكم * (وما كان) * إبراهيم * (من المشركين) * ~~يعني على دينهم سورة آل عمران 96 - 97 قوله تعالى * (إن أول بيت وضع للناس) ~~* قال مقاتل يعني أول مسجد وضع للناس أي للمؤمنين ويقال أول موضع خلق هو ~~موضع الكعبة للناس أي قبلة للناس * (للذي ببكة) * PageV01P256 # قال الكلبي إنما بكة لأن الناس يبك بعضهم بعضا أي يزدحم وقال الزجاج بكة ~~موضع البيت وسائر ما حواليه مكة وقال القتبي بكة ومكة شيء واحد والباء تبدل ~~من الميم كما يقال سمد رأسه وسبده إذا استأصله ويقال بكة موضع المسجد ومكة ~~البلد حوله ثم قال تعالى * (مباركا) * أي فيها بركة ومغفرة للذنوب * (وهدى ms0251 ~~للعالمين) * يعني قبلة لمن صلى إليها وذلك أن اليهود قالوا للمؤمنين لم ~~عمدتم إلى الحجارة تطوفون بها وتصلون إليها وجعلوا يعظمون بيت المقدس فنزلت ~~هذه الآية وروى الكلبي أن آدم عليه السلام بنى البيت فلما كان زمان الطوفان ~~رفع إلى السماء السادسة بحيال الكعبة يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لم يدخلوه ~~قط قبله ويقال أنزل من السماء وهو من ياقوته حمراء فلما كان زمان الطوفان ~~رفع إلى السماء الرابعة ثم قال تعالى * (فيه آيات بينات) * يعني علامات ~~واضحات كالحجر الأسود والحطيم و * (مقام إبراهيم) * وروي عن عبد الله بن ~~عباس أنه كان يقرأ " فيه آية بينة مقام إبراهيم " وقرأ غيره * (آيات بينات) ~~* ومعناه من تلك الآيات مقام إبراهيم * (ومن دخله) * يعني الحرم * (كان ~~آمنا) * يعني أن من دخله فإنه لا يهاج منه إذا وجب عليه القتل خارج الحرم ~~ثم قال تعالى * (ولله على الناس حج البيت) * قرأ حمزة والكسائي وعاصم في ~~رواية حفص * (حج البيت) * بكسر الحاء والباقون بالنصب وهما لغتان ومعناهما ~~واحد * (من استطاع إليه سبيلا) * يعني بلاغا والاستطاعة هي الزاد والراحلة ~~وتخلية الطريق ويقال ولله على الناس فريضة حج البيت ثم قال تعالى * (ومن ~~كفر) * يعني من لم ير الحج واجبا فقد كفر فذلك قوله * (ومن كفر) * * (فإن ~~الله غني عن العالمين) * يعني عمن حج وعمن لم يحج قال الفقيه حدثني أبي قال ~~حدثني أبو بكر المعلم قال حدثنا أبو عمران الفاريابي قال حدثنا عبد الرحمن ~~بن حبيب قال حدثنا داود بن المحبر قال حدثنا عباد بن كثير عن عبد خير عن ~~علي بن أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبته أيها الناس ~~إن الله تعالى فرض الحج على من استطاع إليه سبيلا ومن لم يفعل فليمت على أي ~~حال شاء يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا إلا أن يكون به مرض أو منع من سلطان ~~جائر ألا لا نصيب له في شفاعتي ولا يرد حوضي) وروي عن أنس بن مالك عن رسول ms0252 ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه قال السبيل الزاد والراحلة وكذلك PageV01P257 # روي عن ابن عباس وقال مجاهد * (مقام إبراهيم) * أثر قدميه سورة آل عمران ~~98 - 99 قوله تعالى * (قل يا أهل الكتاب) * يعني اليهود والنصارى * (لم ~~تكفرون بآيات الله) * يعني لم تجحدون بالحج والقرآن ومحمد صلى الله عليه ~~وسلم * (والله شهيد على ما تعملون) * من الجحود والكفر ثم قال تعالى * (قل ~~يا أهل الكتاب لم تصدون) * يقول لم تصرفون الناس * (عن سبيل الله) * أي عن ~~دين الإسلام والحج * (تبغونها عوجا) * يعني تطلبونها تغيرا وزيغا * (وأنتم ~~شهداء) * أن ذلك في التوراة * (وما الله بغافل عما تعملون) * من كتمان صفة ~~محمد صلى الله عليه وسلم ونعته ويقال في اللغة ما كان ينتصب انتصاب العود ~~والحائط يقال عوج بالنصب وما لم ينتصب مثل الأرض والكلام يقال عوج كما قال ~~تعالى * (لا ترى فيها عوجا ولا أمتا) * طه 107 وقال * (ولم يجعل له عوجا ~~قيما) * الكهف 1 - 2 سورة آل عمران 100 - 101 قوله تعالى * (يا أيها الذين ~~آمنوا إن تطيعوا فريقا) * يقول طائفة * (من الذين أوتوا الكتاب) * وهم ~~رؤساء اليهود * (يردوكم بعد إيمانكم) * بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالقرآن ~~* (كافرين) * لأنهم كانوا يدعون إلى الكفر واتباع مذهبهم وكان يتبعهم بعض ~~المنافقين فنهى الله تعالى المؤمنين عن متابعتهم ثم قال تعالى على وجه ~~التعجب * (وكيف تكفرون) * يقول كيف تجحدون بوحدانية الله وبمحمد والقرآن * ~~(وأنتم تتلى عليكم آيات الله) * يقول يقرا عليكم القرآن وفيه دلائله ~~وعجائبه * (وفيكم رسوله) * يعني معكم محمد صلى الله عليه وسلم قال الزجاج ~~يجوز أن يكون هذا الخطاب لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم خاصة لأن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان فيهم وهم يشاهدونه ويجوز أن يكون هذا الخطاب ~~لجميع الأمة لأن آثاره وعلاماته والقرآن الذي أتى به فينا فكان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فينا وإن لم نشاهده PageV01P258 # ثم قال تعالى * (ومن يعتصم بالله) * يقول يتمسك بدين الله * (فقد هدي) * ~~يقول وفق وأرشد من الضلالة * (إلى صراط ms0253 مستقيم) * يعني الطريق الذي يسلك به ~~إلى الجنة وهو دين الإسلام سورة آل عمران 102 - 105 قوله تعالى * (يا أيها ~~الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته) * يقول أطيعوا الله حق طاعته وحق طاعته ~~أن يطاع فلا يعصى طرفه عين وأن يشكر فلا يكفر طرفة عين وأن يذكر فلا ينسى ~~طرفة عين فشق ذلك على المسلمين فأنزل الله تعالى * (فاتقوا الله ما ~~استطعتم) * التغابن 16 فنسخت هذه الآية هكذا قال الكلبي والضحاك ومقاتل ~~وغيرهم من المفسرين إن هذه الآية منسوخة وقال بعضهم لا يجوز أن يقال هذه ~~الآية منسوخة لأنه لا يجوز أن يأمرهم بشيء لا يطيقونه بل إنهم يطيقونه ولكن ~~تلحقهم مشقة شديدة وكان ذلك مجهود الطاقة ولا يستطيعون الدوام عليه والله ~~تعالى لا يكلف عباده إلا دون ما يطيقونه فخفف عنهم بقوله تعالى * (فاتقوا ~~الله ما استطعتم) * التغابن 16 ولم ينسخ آخر الآية وهو قوله تعالى * (ولا ~~تموتن إلا وأنتم مسلمون) * يعني اثبتوا على الإسلام وكونوا بحال يلحقكم ~~الموت وأنتم على الإسلام قوله تعالى * (واعتصموا بحبل الله جميعا) * يقول ~~تمسكوا بدين الله وبالقرآن ويقال تمسكوا بسبيل السنة والهدى * (ولا تفرقوا) ~~* يقول ولا تختلفوا في الدين كاختلاف اليهود والنصارى ويقال لا تختلفوا ~~فيما بينكم بالعداوة والبغضاء ويقال * (واعتصموا بحبل الله جميعا) * يعني ~~اطلبوا النصرة من الله لا من القبائل والعشيرة ويقال " واعتصموا بحبل الله ~~والرسول " يعني ما اشتبه عليكم فردوه إلى كتاب الله كقوله تعالى " فإن ~~تنازعتم في شيء فردوه إلى الله " النساء 59 وقال بعض الحكماء إن مثل من في ~~الدنيا كمثل من وقع في بئر فيها من كل نوع من الآفات فلا سبيل إلى النجاة ~~منها إلا بالتمسك بحبل وثيق وهو كتاب الله تعالى ثم ذكر لهم نعمته فقال * ~~(واذكروا نعمة الله عليكم) * يعني احفظوا نعمة الله عليكم بالإسلام * (إذ ~~كنتم أعداء) * في لجاهلية * (فألف بين قلوبكم) * يقول جمع بين قلوبكم ~~بالإسلام PageV01P259 # توددا * (فأصبحتم بنعمته إخوانا) * يقول فصرتم بنعمة الإسلام * (إخوانا) ~~* في الدين وكل ما ذكر في القرآن ms0254 * (أصبحتم) * معناه صرتم كقوله * (إن أصبح ~~ماؤكم غورا) * الملك 30 أي صار ماؤكم غورا وهذه الآية نزلت في شأن الأوس ~~والخزرج كان بينهم قتال قبل الإسلام بأربعين عاما حتى كادوا أن يتفانوا ~~فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم بمكة آمن به الأوس والخزرج وهم بالمدينة ~~ثم خرجوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يهاجر منهم سبعون رجلا ~~فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه عمه العباس إلى العقبة فرأى سبعين ~~رجلا من الأنصار فعاهدوه ثم رجعوا إلى المدينة وهاجر النبي صلى الله عليه ~~وسلم إليهم بعد الحولين فوقعت بين الأوس والخزرج ألفة وزالت عنهم العداوة ~~التي كانت عنهم في الجاهلية بالإسلام وهذا كما ذكر في آية أخرى * (لو أنفقت ~~ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم) * الأنفال 63 ~~وروي عن جابر بن عبد الله أن رجلين من الأنصار أحدهما من الأوس والآخر من ~~الخزرج تفاخرا فيما بينهما واقتتلا فاستعان كل واحد منهما بقومه فاجتمعت ~~الأوس والخزرج وأخذوا السلاح وخرجوا للحرب فبلغ الخبر إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فخرج إليهم في ثلاثين من المهاجرين وهو راكب على حمار له ~~قال جابر فما كان من طالع يومئذ أكرم إلينا من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذ طلع علينا فأومأ إلينا بيده فكففنا ووقف بيننا على حمار له فقال * ~~(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته) * إلى قوله * (عذاب عظيم) * ~~فألقوا السلاح وأطفؤوا الحروب التي كانت بينهم وعانق بعضهم بعضا يبكون فما ~~رأيت الناس أكثر باكيا من يؤمئذ فلم يكن في الأرض شخص أحب إليهم من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه الآية قوله تعالى * (وكنتم على شفا ~~حفرة من النار) * قال القتبي شفى على كذا إذا أشرف عليه * (شفا حفرة) * أي ~~حرف حفرة ومعناه وكنتم في الجاهلية على شر هلاك بالشرك من مات في الجاهلية ~~كان في النار * (فأنقذكم) * الله * (منها) * بعدما كنتم على حرف ms0255 من النار * ~~(كذلك يبين الله لكم آياته) * يعني علاماته أي كنتم أعداء في الجاهلية ~~فصرتم إخوانا في الإسلام * (لعلكم تهتدون) * أي لكي تهتدوا من الضلالة ~~وتعرفوا علامته بهذه النعمة ثم قال تعالى * (ولتكن منكم أمة) * فهذه لام ~~الأمر كقوله " فليعمل عملا صلحا " الكهف 110 يعني لتكن منكم أمة قال الكلبي ~~يعني جماعة وقال مقاتل يعني عصبة وقال الزجاج معناه ولتكونوا كلكم أمة ~~واحدة تدعون إلى الخير و " من " هاهنا لتخص المخاطبين من بين سائر الأجناس ~~وهي مؤكدة كقوله تعالى " فاجتنبوا الرجس من الأوثن " الحج 30 وقوله * ~~(يدعون إلى الخير) * يعني إلى الإسلام ويقال إلى جميع الخيرات * (ويأمرون ~~بالمعروف) * قال الكلبي يعني باتباع محمد صلى الله عليه وسلم * (وينهون عن ~~المنكر) * يعني الجبت والطاغوت ويقال * (المنكر) * العمل الذي بخلاف الكتاب ~~والسنة ويقال ما لا يصلح في العقل PageV01P260 # وروي عن سفيان الثوري أنه قال إنما يجب النهي عن المنكر إذا فعل فعلا ~~يخرج عن الاختلاف ويقال إنما أمر بعض الناس بقوله * (ولتكن منكم أمة) * ولم ~~يأمر جميع الناس لأن كل واحد من الناس لا يحسن الأمر بالمعروف وإنما يجب ~~على من يعلم ويقال إن الأمراء يجب عليهم الأمر والنهي باليد والعلماء ~~باللسان والعوام بالقلب وهنا كما قال صلى الله عليه وسلم إذا رأى أحدكم ~~منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف ~~الإيمان وروي عن عبد الله بن مسعود أنه قال بحسب امرئ إذا رأى منكرا لا ~~يستطيع النكير أن يعلم الله من قبله أنه كان وروي عن بعض الصحابة أنه قال ~~إن الرجل إذا رأى منكرا لا يستطيع النكير عليه فليقل ثلاث مرات اللهم إن ~~هذا منكر فإذا قال ذلك فقد فعل ما عليه ثم قال تعالى * (وأولئك هم ~~المفلحون) * يعني الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر هم الناجون ويقال ~~فازوا بالنعيم ثم قال تعالى * (ولا تكونوا) * في الاختلاف * (كالذين ~~تفرقوا) * وهم اليهود والنصارى * (واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات) * ~~فافترقت اليهود فرقا والنصارى فرقا فنهى ms0256 الله المؤمنين عن ذلك ثم خوفهم ~~فقال * (وأولئك لهم عذاب عظيم) * يعني دائم لا يرفع عنهم أبدا يعني الذين ~~اختلفوا * (من بعد ما جاءتهم البينات) * يعني العلامات في أمر محمد صلى ~~الله عليه وسلم أو بيان الطريق سورة آل عمران 106 - 107 ثم بين منازل الذين ~~تفرقوا والذين لم يتفرقوا فقال عز وجل * (يوم تبيض وجوه وتسود وجوه) * يعني ~~يوم القيامة حين يبعثون من قبورهم تكون وجوه المؤمنين مبيضة ووجوه الكفار ~~مسودة ويقال إن ذلك عند قراءة الكتاب إذا قرأ المؤمن كتابه فرأى في كتابه ~~حسنات استبشر وابيض وجهه وإذا قرأ الكافر والمنافق كتابه فرأى في كتابه ~~سيئات اسود وجهه ويقال إن ذلك عند الميزان إذا رجحت حسناته ابيض وجهه وإذا ~~رجحت سيئاته اسود وجهه ويقال عند قوله " وامتزوا اليوم أيها المجرمون " يس ~~59 ويقال إذا كان يوم القيامة PageV01P261 # يؤمر كل قوم بأن يجتمعوا إلى معبودهم فإذا انتهوا إليه حزنوا واسودت ~~وجوههم فيبقى المؤمنون وأهل الكتاب والمنافقون فيقول الله تعالى للمؤمنين ~~من ربكم فيقولون ربنا الله عز وجل فيقول لهم أتعرفونه إذا رأيتموه فيقولون ~~سبحانه إذا عرفنا عرفناه فيرونه كما شاء الله تعالى فيخر المؤمنون سجدا لله ~~تعالى فتصير وجوههم مثل الثلج بياضا وبقي المنافقون وأهل الكتاب لا يقدرون ~~على السجود فحزنوا واسودت وجوههم فذلك قوله تعالى * (يوم تبيض وجوه وتسود ~~وجوه) * * (فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم) * يعني يقال لهم ~~أكفرتم ولكن حذف القول لأن في الكلام دليلا عليه * (بعد إيمانكم) * يعني ~~يوم الميثاق قالوا بلى يعني المرتدين والمنافقين ويقال هذا لليهود وكانوا ~~مؤمنين بمحمد صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث فلما بعث كفروا به وقال أبو ~~العالية هذا للمنافقين خاصة يقول أكفرتم في السر بعد إيمانكم مع إقراركم في ~~العلانية * (فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون) * بمحمد صلى الله عليه وسلم ~~والقرآن حدثنا الخليل بن أحمد قال حدثنا محم بن صاعد حدثنا عباد بن الوليد ~~قال حدثنا محمد بن عباد الهنائي قال حدثنا حميد بن الخياط قال ms0257 سألت أبا ~~العالية عن هذه الآية * (فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم) * ~~فقال حدثنا أبو أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إنهم ~~الخوارج وسألته عن قوله * (لا تتخذوا بطانة من دونكم) * آل عمران 118 قال ~~سمعته قال إنهم الخوارج ثم قال تعالى * (وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة ~~الله) * أي في جنة الله قال الزجاج يعني في الجنة التي صاروا إليها برحمة ~~الله تعالى لأن الجنة تنال برحمة الله ولا تنال بالجهد وإن اجتهد المجتهد ~~لأن نعمة الله تعالى لا يكافئها عمل ففي رحمة الله أي في ثواب الله * (وهم ~~فيها خالدون) * يعني دائمين سورة آل عمران 108 - 109 قوله تعالى * (تلك ~~آيات الله) * يعني القرآن * (نتلوها عليك) * يعني ننزل عليك جبريل فيقرأ ~~عليك * (بالحق) * أي بالصدق وقال الزجاج * (تلك آيات الله) * أي تلك التي ~~جرى ذكرها حجج الله وعلاماته * (نتلوها عليك) * أي نعرفك إياها * (وما الله ~~يريد ظلما للعالمين) * يعني لا يعذبهم بغير ذنب ثم قال تعالى * (ولله ما في ~~السماوات وما في الأرض) * قال بعضهم هذا معطوف على PageV01P262 # الأول كأنه يقول وما الله يريد ظلما للعالمين لأنهم كلهم عبيده ومخلوقه ~~ومرزوقه فلا يريد ظلمهم وقال بعضهم هذا ابتداء الكلام بين لعباده أن جميع ~~ما في السماوات وما في الأرض له حتى يسألوه ويعبدوه ولا يعبدوا غيره ثم قال ~~تعالى * (وإلى الله ترجع الأمور) * يقول تصير أمور العباد إلى الله في ~~الآخرة سورة آل عمران 110 - 111 قوله تعالى * (كنتم خير أمة أخرجت للناس) * ~~قال الكلبي أخبر الله تعالى أن خير الدين عند الله دين أهل الإسلام ووصفهم ~~بالوفاء فقال * (كنتم خير أمة) * يقول أنتم خير أهل دين كان للناس لأنهم لا ~~يظلمون من خالطهم منهم أو من غيرهم فجعلهم الله خير الناس للناس * (تأمرون ~~بالمعروف) * ويقال خير أمة أخرجت للناس لأنهم يأمرون بالمعروف فيقاتلون ~~الكفار ليسلموا فترجع منفعتهم إلى غيرهم كما قال صلى الله عليه وسلم خير ~~الناس من ينفع الناس ويقال * (كنتم ms0258 خير أمة) * عند الله في اللوح المحفوظ ~~ويقال كنتم مذ أنتم خير أمة ويقال هذا الخطاب لأصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم يعني أنتم خير الأمة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم خير القرون ~~أصحابي ثم الذين يلونهم ثم وصفهم فقال * (تأمرون بالمعروف) * أي بالتوحيد ~~والإسلام * (وتنهون عن المنكر) * أي عن الشرك * (وتؤمنون بالله) * أي ~~تصدقون بتوحيد الله وتثبتون على ذلك وقال الزجاج * (تؤمنون بالله) * معناه ~~تقرون بأن محمدا صلى الله عليه وسلم نبي الله لأن من كفر بمحمد صلى الله ~~عليه وسلم لم يوحد الله لأنه يزعم أن الآيات المعجزات التي أتى بها من ذات ~~نفسه ثم قال تعالى * (ولو آمن أهل الكتاب) * وهم اليهود والنصارى * (لكان ~~خيرا لهم) * من الإقامة على دينهم ثم قال تعالى * (منهم المؤمنون) * وهم ~~مؤمنو أهل الكتاب عبد الله بن سلام وأصحابه ومن آمن من اليهود والنصارى * ~~(وأكثرهم الفاسقون) * وهم كعب بن الأشرف وأصحابه والذين لم يؤمنوا منهم ~~قوله تعالى * (لن يضروكم إلا أذى) * يعني باللسان بالسب وغيره وليس لهم قوة ~~القتال * (وإن يقاتلوكم) * يعني إن أعانوكم في القتال فلا منفعة لكم منهم ~~لأنهم * (يولوكم الأدبار) * وينهزمون * (ثم لا ينصرون) * يقول لا يمنعون من ~~الهزيمة فكأنه يحكي ضعفهم عن القتال يقول لو كانوا عليكم لا يضرونكم ولو ~~كانوا معكم لا ينفعونكم وهذا حالهم إلى اليوم وهم اليهود ليس لهم شوكة ولا ~~قوة القتال في موضع من المواضع ويقال " وإن يقاتلوكم PageV01P263 # يولوكم الأدبار) يعني إن خرجوا إلى قتالكم وأرادوا قتالكم * (يولون ~~الأدبار) * يعني يهربون منكم ويقال * (يولوكم الأدبار) * يعني منهزمين * ~~(ثم لا ينصرون) * يقول لا يمنعون منكم وهو قول الكلبي سورة آل عمران 112 ~~قوله تعالى * (ضربت عليهم الذلة) * يقول جعلت عليهم الجزية ويقال الذم ~~عليهم القتال * (أينما ثقفوا) * أي وجدوا * (إلا بحبل من الله) * يعني بعهد ~~من الله * (وحبل من الناس) * أي بعهد من الناس يعني تحت قوم يؤدون إليهم ~~الجزية فإن لم يكن لهم عهد قتلوا * (وباؤوا بغضب من الله) * يقول استوجبوا ms0259 ~~الغضب من الله تعالى ويقال رجعوا بغضب من الله * (وضربت عليهم المسكنة) * ~~يعني جعل عليهم زي الفقر فترى الرجل منهم غنيا وعليه من البؤس والفقر ~~والمسكنة ويقال إنهم يظهرون من أنفسهم الفقر ويقال إنهم يظهرون من أنفسهم ~~الفقر لكيلا تضاعف عليهم الجزية * (ذلك) * الذي يصيبهم * (بأنهم كانوا ~~يكفرون بآيات الله) * ومحمد صلى الله عليه وسلم وبالقرآن * (ويقتلون ~~الأنبياء بغير حق) * يعني رضوا بما فعل آباؤهم فكأنهم قتلوهم * (ذلك) * ~~الغضب * (بما عصوا) * الله * (وكانوا يعتدون) * بأفعالهم فكلما ذكر الله ~~عقوبة قوم في كتابه فبين المعنى الذي يعاقبهم لذلك لكيلا يظن أحد أنه عذبهم ~~بغير جرم سورة آل عمران 113 - 115 ثم بين فضيلة من آمن من أهل الكتاب على ~~من لم يؤمن فقال تعالى * (ليسوا سواء) * قال بعضهم هذا معطوف على الأول * ~~(منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون) * * (ليسوا سواء) * في الثواب فيكون ~~هاهنا وقف وقال بعضهم هذا ابتداء ويكون فيه مضمر فكأنه يقول ليس من آمن ~~منهم ويتلون آيات الله كمن هو كافر كقوله تعالى " أمن هو قانت ءانآء الليل ~~ساجدا وقائما يحذر " الزمر 9 معناه ليس كالذي هو من أهل النار فكذلك هاهنا ~~قال ليس من آمن * (من أهل الكتاب) * كمن لم يؤمن فبين الذين آمنوا فقال * ~~(من أهل الكتاب أمة قائمة) * يعني مهدية عاملة بكتاب الله تعالى ويقال ~~مستقيمة وروى الزجاج عن الأخفش قال يعني ذا أمة قائمة يعني ذو طريقة قائمة ~~* (يتلون آيات الله) * يعني القرآن في الصلاة * (آناء الليل) * يعني ساعات ~~الليل * (وهم يسجدون) * أي يصلون لله تعالى PageV01P264 # قوله تعالى * (يؤمنون بالله واليوم الآخر) * يعني يقرون بالله وبمحمد صلى ~~الله عليه وسلم * (ويأمرون بالمعروف) * يعني باتباعه * (وينهون عن المنكر) ~~* يعني الشرك * (ويسارعون في الخيرات) * يعني يبادرون إلى الطاعات والأعمال ~~الصالحة * (وأولئك من الصالحين) * أي مع الصالحين وهم أصحاب محمد صلى الله ~~عليه وسلم في الجنة وقال تعالى * (وما يفعلوا من خير فلن يكفروه) * يعني لن ~~تجحدوه ولن تنسوه يقول تجزون به وتثابون عليه في الآخرة وهذا كما روي ms0260 عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال البر لا يبلى والإثم لا ينسى ثم قال ~~تعالى * (والله عليم بالمتقين) * يعني عليم بثوابهم وهم مؤمنو أهل الكتاب ~~ومن كان بمثل حالهم قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص * (وما يفعلوا من ~~خير فلن يكفروه) * كلاهما بالياء والباقون كلاهما بالتاء على معنى المخاطبة ~~سورة آل عمران 116 - 117 قوله تعالى * (إن الذين كفروا لن تغني عنهم) * قال ~~مقاتل ذكر قبل هذا مؤمني أهل الكتاب ثم ذكر كفار أهل الكتاب وهو قوله * (إن ~~الذين كفروا) * وأما الكلبي فقال هذا ابتداء * (إن الذين كفروا لن تغني ~~عنهم) * كثرة * (أموالهم ولا أولادهم من) * عذاب * (الله شيئا) * وقال ~~الضحاك يعني اليهود والنصارى وجميع الكفار وكل من خالف دين الإسلام وذلك ~~أنهم تفاخروا بالأموال والأولاد وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن ~~بمعذبين فأخبر الله تعالى أن أموالهم وأولادهم لا تغني عنهم من عذاب الله ~~شيئا ثم قال * (وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) * ثم قال " كمثل ما ~~ينفقون في هذه الحياة الدنيا " قال الكلبي يعني ما ينفقون في غير طاعة الله ~~* (مثل ريح فيها صر) * يعني برد شديد * (أصابت) * الريح الباردة * ( حرث ~~قوم ظلموا أنفسهم) * بمنع حق الله تعالى فيه * (فأهلكته) * يقول أحرقته فلم ~~ينتفعوا منه بشيء فكذلك نفقة من أنفق في غير طاعة الله لا ينفعه في الآخرة ~~كما لا ينفع هذا الزرع في الدنيا وقال مقاتل يعني نفقة السفلة على رؤساء ~~اليهود وقال الضحاك مثل نفقة الكفار من أموالهم في أعيادهم وعلى أضيافهم ~~وما يعطي بعضهم بعضا على الضلالة * (كمثل ريح) * الآية ثم قال تعالى * (وما ~~ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون) * يعني أصحاب الزرع هم ظلموا أنفسهم بمنع ~~حق الله تعالى فكذلك الكفار أبطلوا ثواب أعمالهم بالشرك بالله تعالى ~~PageV01P265 # سورة آل عمران 118 - 119 قوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا ~~بطانة من دونكم) * يعني خلة وصداقة من غير أهل دينكم وإنما سميت بطانة ~~الثوب بطانة لقربها من البدن * (من دونكم) * يعني ms0261 من دون المؤمنين نزلت ~~الآية في شأن جماعة الأنصار كانت بينهم وبين اليهود مواصلة وخاصية وكانوا ~~على ذلك بعد الإسلام فنهاهم الله تعالى عن ذلك ويقال كل من كان على خلاف ~~مذهبهم ودينهم لا ينبغي له أن يخادنه لأنه يقال في المثل (عن المرء لا تسأل ~~وأبصر قرينة * فإن القرين بالمقارن يقتدي) وروى أبو هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل وروي عن ~~ابن عباس أنه قال اعتبروا الناس بأخدانهم ثم بين الله المعنى الذي لأجله ~~نهى عن المواصلة فقال * (لا يألونكم خبالا) * يقول فسادا يعني لا يتركون ~~الجهد في فسادكم يعني أنهم وإن لم يقاتلوكم في الظاهر فإنهم لا يتركون ~~جهدهم في المكر والخديعة * (ودوا ما عنتم) * يعني ما أثمتم بربكم وقال ~~الزجاج الخبال في اللغة ذهاب الشيء والعنت في الأصل المشقة وقال القتبي ~~الخبال الفساد وقال القتبي أيضا * (ودوا ما عنتم) * يعني ما أعنفتم وما نزل ~~بكم من مكروه ثم قال تعالى * (قد بدت البغضاء) * يعني ظهرت العداوة ~~والتكذيب لكم ثم قال * (من أفواههم وما تخفي صدورهم) * والذي في صدورهم من ~~العداوة * (أكبر) * مما أظهروا بأفواهم ويقال * (وما تخفي صدورهم أكبر) * ~~يعني قصدهم قتل محمد صلى الله عليه وسلم لأنهم كانوا يضمرون ذلك * (قد بينا ~~لكم الآيات) * يقول أخبرناكم بما أخفوا وبما أبدوا بالدلالات والعلامات * ~~(إن كنتم تعقلون) * وتصدقون ثم قال تعالى * (ها أنتم أولاء) * يعني ها أنتم ~~يا هؤلاء * (تحبونهم) * لمظاهرتكم إياهم * (ولا يحبونكم) * لأنهم ليسوا على ~~دينكم وقال الضحاك معناه كيف تحبون الكفار وهم لا يحبونكم * (وتؤمنون ~~بالكتاب كله) * PageV01P266 # يعني بالتوراة والإنجيل وسائر الكتب ولا يؤمنون بذلك كله وقد فضلكم الله ~~عليهم بذلك لأنهم لا يؤمنون إلا بكتابهم قوله تعالى * (وإذا لقوكم) * يعني ~~المنافقين منهم * (قالوا آمنا) * بمحمد صلى الله عليه وسلم أنه رسول الله * ~~(وإذا خلوا) * فيما بينهم * (عضوا عليكم الأنامل) * يعني أطراف الأصابع * ~~(من الغيظ) * والحنق عليكم فيقول بعضهم لبعض ألا ترون إلى هؤلاء ms0262 قد ظهروا ~~وكثروا قال الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم * (قل) * لهم * (موتوا ~~بغيظكم) * يقول موتوا بحنقكم يعني على وجه الدعاء والطرد واللعن لا على وجه ~~الأمر والإيجاب لأنه لو كان على وجه الإيجاب لماتوا من ساعتهم كما قال في ~~موضع آخر * (فقال لهم الله موتوا) * البقرة 243 فماتوا من ساعتهم فهاهنا لم ~~يرد به الإيجاب وقال الضحاك * (قل موتوا بغيظكم) * يعني أنكم تخرجون من ~~الدنيا بهذه الحسرة والغيظ يعني اللفظ لفظ الأمر والمراد به الخبر يعني ~~أنكم تموتون بغيظكم ثم قال تعالى * (إن الله عليم بذات الصدور) * يعني بما ~~في قلوبكم من العداوة للمؤمنين يعني إن الله يجازيكم بذلك سورة آل عمران ~~120 ثم قال تعالى للمؤمنين * (إن تمسسكم حسنة) * يعني الظفر والغنيمة كما ~~أصابكم يوم بدر * (تسؤهم) * يعني ساءهم ذلك * (وإن تصبكم سيئة) * يعني ~~الهزيمة كما أصابكم يوم أحد ويقال الشدة في العيش والقحط * (يفرحوا بها وإن ~~تصبروا) * على أذى المنافقين واليهود * (وتتقوا) * المعصية والشرك وهذا قول ~~الكلبي وقال مقاتل * (وإن تصبروا) * على أمر الله * (وتتقوا) * معاصية " ~~ولا يضركم كيدهم شيئا " يقول عداوتهم شيئا قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو * ~~(لا يضركم) * بكسر الضاد وجزم الراء وقرأ الباقون بضم الضاد وتشديد الراء ~~ومعناهما قريب في التفسير يعني لا ضير عليكم من كيدهم ثم قال تعالى * (إن ~~الله بما يعملون محيط) * يعني أحاط علمه بأعمالهم والإحاطة هي إدراك الشيء ~~بكماله سورة آل عمران 121 - 122 قوله تعالى * (وإذ غدوت من أهلك) * يعني ~~خرجت من منزلك بالصباح ويقال من PageV01P267 # عند أهلك وهي عائشة رضي الله عنها * (تبوئ المؤمنين) * يعني تهيئ ~~للمؤمنين * (مقاعد للقتال) * يعني مواضع للحرب قال الكلبي يعني يوم أحد ~~وقال مقاتل يعني يوم الخندق * (والله سميع) * لدعائك * (عليم) * بأمر ~~الكفار ثم قال تعالى " إذا همت طائفتان منكم " يعني أرادت وأضمرت طائفتان ~~من المسلمين وهما حيان بني حارثة وبني مسلمة من الأنصار * (أن تفشلا) * ~~يعني أن تجبنا عن القتال مع النبي صلى الله عليه وسلم وترجعا * (والله ~~وليهما) ms0263 * يعني ناصرهما " وحافظهما " يعني وحافظ قلوبهما حيث لم يرجعا لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوم أحد من المدينة ومعه ألف رجل فرجع عبد ~~الله بن أبي ابن سلول مع ثلاثمائة من المنافقين ومن تابعهم فدخل الفشل في ~~قبيلتين من الأنصار وهم المؤمنون فأرادوا أن يرجعوا فحفظ الله قلوبهم فلم ~~يرجعوا فذلك قوله * (والله وليهما) * يعني حافظ قلوبهما " وعلى الله ~~فليتوكل كل المؤمنون " يعني على المؤمنين أن يتوكلوا على الله وهذه كلها ~~منن ذكرها الله لنبيه صلى الله عليه وسلم ليعرف ويشكر الله تعالى ويصبر على ~~ما يصيبه من الأذى سورة آل عمران 123 - 125 ثم ذكرهم الله ببدر فقال تعالى ~~* (ولقد نصركم الله ببدر) * يعني أعانكم الله يوم بدر * (وأنتم أذلة) * ~~يعني قليلة * (فاتقوا الله) * يعني اعرفوا هذه النعمة واتقوا الله ولا ~~تعصوه * (لعلكم تشكرون) * أي لكي تشكروا الله قوله تعالى * (إذ تقول ~~للمؤمنين) * يعني يوم أحد * (ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من ~~الملائكة منزلين) * من السماء يقول الله * (بلى إن تصبروا) * مع نبيكم * ~~(وتتقوا) * معصيته بالهزيمة * (ويأتوكم من فورهم هذا) * يعني العدو يأتوكم ~~من وجوههم و * (يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين) * يعني معلمين ~~بالصوف الأبيض في نواصي الخيل وفي أذنابها عليهم البياض قد أرخوا أطراف ~~العمائم بين أكتافهم فأنزل الله تعالى عليهم يوم بدر ثلاثة آلاف ووعدهم ~~ليوم أحد بخمسة آلاف ولكنهم لما عصوا وتركوا أمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رجعوا عنهم ولو أنهم صبروا لنزلت عليهم قرأ عاصم وابن كثير وأبو عمرو ~~* (مسومين) * بكسر الواو والباقون بالنصب ومعناهم قريب وهو إرخاء أطراف ~~العمائم بين الأكتاف وهذا كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يوم ~~بدر PageV01P268 # تسوموا فإن الملائكة قد تسومت سورة آل عمران 126 ثم قال تعالى * (وما ~~جعله الله إلا بشرى لكم) * يعني المدد من الملائكة قال بعضهم إن الملائكة ~~لم تقاتل ولكن إنما بعثهم للبشارة ولتسكين قلوب المؤمنين لأن في قتال ~~الملائكة لم يكن للمؤمنين ms0264 فضيلة وإنما كانت الفضيلة للمؤمنين إذ كانوا هم ~~الذين يقاتلون ويهزمون الكفار ولو كان ذلك لأجل الإعانة لكان ملك واحد ~~يكفيهم كما فعل بقوم لوط ألا ترى أنه قال * (ويقللكم في أعينهم) * الأنفال ~~44 فجعل الفضيلة في قلتهم في أعين الكفار ونصرتهم بالغلبة وهذا معنى قوله * ~~(وما جعله الله إلا بشرى لكم) * * (ولتطمئن قلوبكم به) * يعني لتسكن به ~~قلوبكم وقال بعضهم الملائكة كانوا يقاتلون وكانت علامة ضربهم في الكفار ~~ظاهرة لأن كل موضع أصابت ضربتهم اشتعلت النار في ذلك الموضع حتى إن أبا جهل ~~قال لابن مسعود أنت ما قتلتني إنما قتلني الذي لم يصل سناني إلى سنبك فرسه ~~وإن اجتهدت وإنما كانت الفائدة في كثرة الملائكة لتسكن قلوب المؤمنين ولأن ~~الله تعالى جعل أولئك الملائكة مجاهدين إلى يوم القيامة وكل عسكر من ~~المسلمين صبروا واحتسبوا تأتيهم تلك الملائكة ويقاتلون معهم ويقال الفائدة ~~في كثرة الملائكة أنهم كانوا يدعون ويسبحون وثواب ذلك للذين يقاتلون يومئذ ~~وسنذكر قصة بدر في سورة الأنفال إن شاء الله تعالى ثم قال * (وما النصر إلا ~~من عند الله العزيز الحكيم) * يعني ليس بكثرة العدد ولا بقلته ولكن النصر ~~من الله تعالى كما قال في آية أخرى * (إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم ~~شيئا) * التوبة 25 سورة آل عمران 127 ثم قال تعالى * (ليقطع طرفا من الذين ~~كفروا) * يعني أرسل الملائكة ونصر المؤمنين لكي يقطع طرفا أي يستأصل جماعة ~~من الذين كفروا * (أو يكبتهم) * قال الكلبي أي يهزمهم وقال مقاتل يعني ~~يخزيهم كقوله * (كبتوا كما كبت الذين من قبلهم) * المجادلة 5 ويقال يغيظهم ~~* (فينقلبوا) * إلى مكة * (خائبين) * لم يصيبوا ظفرا ولا خيرا وقد قتل منهم ~~سبعون وأسر سبعون ويقال معناه وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم ~~به وليقطع طرفا من الذين كفروا PageV01P269 # سورة آل عمران 128 قوله تعالى " ليس لك من الأمر شيء " روى جويبر عن ~~الضحاك قال لما كان يوم أحد كسرت رباعية النبي صلى الله عليه وسلم وأدمي ~~ساقه وقتل سبعون رجلا ms0265 من الصحابة فهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو على ~~المشركين فأنزل الله تعالى " ليس لك من الأمر شيء " يعني ليس لك من الحكم ~~شيء * (أو يتوب عليهم) * يعني كفار قريش يهديهم إلى الإسلام وقال الكلبي ~~فهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلعن الذين انهزموا من الصحابة يوم ~~أحد فنزل " ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم " يعني الذين انهزموا * (أو ~~يعذبهم فإنهم ظالمون) * قال فلما نزلت هذه الآية كف ولم يلعن المشركين لأنه ~~سيؤمن كثير منهم وقد آمن كثير منهم خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وعكرمة ~~بن أبي جهل وغيرهم قال مقاتل كان سبعون رجلا من أصحاب الصفة خرجوا إلى ~~الغزو محتسبين فقتل السبعون جميعا فشق ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم ~~فدعا الله تعالى عليهم أربعين يوما في صلاة الغداة فأنزل الله قوله تعالى " ~~ليس لك من الأمر شيء " ويقال معنى قوله * (أو يتوب عليهم) * حتى يتوب عليهم ~~* (أو يعذبهم) * إن لم يكونوا من أهل التوبة سورة آل عمران 129 ثم عظم نفسه ~~فقال * (ولله ما في السماوات وما في الأرض) * يعني جميع الخلق في ملكه ~~وعبيدة * (يغفر لمن يشاء) * وقال الضحاك يغفر لمن يشاء الذنب العظيم * ~~(ويعذب من يشاء) * على الذنب الصغير يعني إذا أصر على ذلك * (والله غفور ~~رحيم) * في تأخير العذاب عنهم حيث لم يعاقبهم قبل توبتهم سورة آل عمران 130 ~~- 131 قوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة) * ~~قال الزجاج يعني لا تضاعفوا أموالكم بالربا وقال القتبي هو ما يضاعف منها ~~شيء بعد شيء ويقال * (أضعافا) * عند البيع يبيعه بأكثر من قيمته مضاعفة بعد ~~العقد أن يزيده في الأجل ويزيد في المال ويقال المضاعفة هي نعت الأضعاف كما ~~قال تعالى * (حلالا طيبا) * البقرة 168 وغيرها والطيب هو نعت الحلال ثم قال ~~تعالى * (واتقوا الله) * أي في الربا فلا تستحلوه * (لعلكم تفلحون) * لكي ~~تنجوا من العذاب ثم خوفهم فقال * (واتقوا النار التي أعدت للكافرين) * يعني ms0266 ~~خلقت وهيئت للكافرين وقالت المعتزلة من أتى بالكبيرة ومات عليها فإنه يخلد ~~في النار كالكفار لأنه وعد لأكل الربا PageV01P270 # النار كما وعد الكفار وقال أكثر أهل العلم والتفسير هذا الوعيد لمن استحل ~~الربا ومن استحل الربا فإنه يكفر ويصير إلى النار ويقال معناه اتقوا العمل ~~الذي ينزع منكم الإيمان فتستوجبون النار لأن من الذنوب ما يستوجب به نزع ~~الإيمان ويخاف عليه فمن ذلك عقوق الوالدين وقد جاء في ذلك أثر أن رجلا كان ~~عاقا لوالدته يقال له علقمة فقيل له عند الموت قل لا إله إلا الله فلم يقدر ~~على ذلك حتى جاءت أمه فرضيت عنه ومن ذلك قطيعة الرحم وأكل الربا والخيانة ~~في الأمانة وذكر أبو بكر الوراق عن أبي حنيفة رحمه الله أنه قال أكبر ما في ~~الذنوب التي ينزع الإيمان من العبد عند الموت ثم قال أبو بكر فنظرنا في ~~الذنب الذي ينزع الإيمان فلم نجد شيئا أسرع نزعا للإيمان من ظلم العباد ~~سورة آل عمران 132 - 133 ثم قال تعالى * (وأطيعوا الله والرسول) * يعني ~~أطيعوا الله في الفرائض والرسول في السنن ويقال * (وأطيعوا الله) * في ~~تحريم الربا * (والرسول) * فيما بلغكم من تحريم الربا * (لعلكم ترحمون) * ~~ولا تعذبون قوله تعالى * (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم) * قرأ نافع ومن تابعه ~~من أهل المدينة وابن عامر ومن تابعه من أهل الشام * (سارعوا) * بغير الواو ~~على معنى الابتداء وقرأ الباقون * (وسارعوا) * بالواو على معنى العطف قال ~~الكلبي معناه وسارعوا إلى التوبة من الربا وقال مقاتل وسارعوا إلى الأعمال ~~الصالحة التي هي مغفرة لذنوبكم وإلى الجنة وقال الضحاك يعني سارعوا إلى ~~النجاء الأكبر إلى الصف المقدم في الصلاة وإلى الصف المقدم في القتال ويقال ~~* (وسارعوا) * حتى لا تفوتكم تكبيرة الافتتاح ثم قال تعالى * (وجنة عرضها ~~السماوات والأرض) * قال القتبي يعني سعتها ولم يرد به العرض الذي هو خلاف ~~الطول والعرب تقول بلاد عريضة أي واسعة ويقال عرض الجنة كعرض سبع سماوات ~~وكعرض سبع أرضين لو ألزق بعضها إلى بعض وإنما ذكر ms0267 العرض ولم يذكر الطول لأن ~~طولها لا يعرف ولا يدرك وقال الكلبي الجنان أربع جنة عدن وهي الدرجة العليا ~~وجنة المأوى وجنة الفردوس وجنة النعيم كل جنة منها كعرض السماوات والأرض لو ~~وصل بعضها إلى بعض ويقال لم يرد بهذا التقدير ولكنه أراد بذلك أنها أوسع ~~شيء رأيتموه وقال السدي لو كسرت السماوات والأرض وصرن خردلا فبكل خردلة لله ~~جنة عرضها كعرض السماوات والأرض حدثنا محمد بن داود قال حدثنا أحمد بن يحيى ~~قال حدثنا قتيبة بن سعيد قال PageV01P271 # حدثنا يعقوب عن أبي حازم قال أخبرني سهل بن سعد قال إن أدنى أهل الجنة ~~يقال له تمن فيقول أعطني كذا وأعطني كذا حتى إذا لم يجد شيئا يتمنى لقن ~~فيقال له قل كذا قل كذا فيقول له لك ذلك ومثله وفي رواية أبي سعيد الخدري ~~لك هذه وعشرة أمثالها معها ثم قال تعالى * (أعدت للمتقين) * يعني الجنة ~~سورة آل عمران 134 ثم نعت المتقين فقال * (الذين ينفقون في السراء والضراء) ~~* إلى آخر الآية نعت للمتقين ويقال إن كل نعت من ذلك هو نعت على حدة فكأنه ~~يقول أعدت للمتقين للذين " ينفقون من السراء " إلى آخر الآية قوله * (في ~~السراء والضراء) * يعني ينفقون أموالهم في حال اليسر وفي حال العسر وهذا ~~قول الكلبي وقال مقاتل والضحاك في حال السعة والشدة ويقال في الصحة والمرض ~~ويقال * (في السراء) * يعني في حال الحياة وفي * (الضراء) * يعني بعد الموت ~~ويقال في سراء المسلمين في عرسهم وولائمهم والضراء في نوائبهم ومآتمهم ~~ويقال * (في السراء) * يعني النفقة التي تسركم مثل النفقة على الأولاد ~~والأقربين * (والضراء) * النفقة على الأعداء والكاشحين ويقال * (في السراء) ~~* يعني على الأغنياء يضيفهم ويهدي إليهم * (والضراء) * يعني على أهل الضر ~~يتصدق عليهم وقال * (والكاظمين الغيظ) * يعني المرددين الغيظ في أجوافهم ~~وأصله في اللغة كظم البعير إذا ردد جرته ومعناه الذين إذا أصابهم الغيظ ~~تجاوزوا ولم يعاقبوا ثم قال تعالى * (والعافين عن الناس) * قال الكلبي يعني ~~عن المملوكين ويقال * (والعافين عن الناس) * بعد قدرتهم ms0268 عليهم فيعفو عنهم * ~~(والله يحب المحسنين) * من الأحرار والمملوكين ويقال الذين يحسنون بعد ~~العفو ويزيدون عليه إحسانا وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~من كظم غيظا وهو يقدر على أن ينفذه ثم لم ينفذه زوجه الله من الحور العين ~~حيث يشاء وفي خبر آخر عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال ما عفا رجل عن مظلمة ~~قط إلا زاده الله بها عزا PageV01P272 # سورة آل عمران 135 - 136 قوله تعالى * (والذين إذا فعلوا فاحشة) * نزلت ~~في شأن رجل تمار جاءت امرأة تشتري منه تمرا فأدخلها في حانوته وقبلها ثم ~~ندم على ذلك فنزلت هذه الآية ويقال نزلت هذه الآية في رجل مس امرأة أخيه في ~~الله وكان أخوه خرج غازيا ثم ندم وتاب ويقال إنها نزلت في شأن بهلول النباش ~~تاب عن صنيعه فنزلت هذه الآية فقال تعالى * (والذين إذا فعلوا فاحشة أو ~~ظلموا أنفسهم) * يعني القبلة واللمس ويقال الفاحشة كل فعل يستوجب به الحد ~~في الدنيا * (أو ظلموا أنفسهم) * ما دون ذلك ويقال الفاحشة ما استوجب به ~~النار * (أو ظلموا أنفسهم) * ما استوجب به الحساب والحبس وقال إبراهيم ~~النخعي الظلم هاهنا تفسير الفاحشة فكأنه يقول " والذين إذا فعلوا فاحشة ~~وظلموا أنفسهم " ثم قال * (ذكروا الله) * يعني خافوا الله ويقال ذكروا ~~مقامهم بين يدي الله ويقال ذكروا عذاب الله * (فاستغفروا لذنوبهم) * يعني ~~الاستغفار باللسان والندامة بالقلب ويقال الاستغفار باللسان بغير ندامة ~~للقلب توبة الكذابين وروي عن الحسن البصري أنه قال استغفارنا يحتاج إلى ~~الاستغفار الكثير ثم قال تعالى * (ومن يغفر الذنوب إلا الله) * يعني لا ~~يغفر الذنوب إلا الله * (ولم يصروا على ما فعلوا) * يعني لم يقيموا على ما ~~فعلوا من المعصية * (وهم يعلمون) * أنها معصية فلا يرجعون ويقال في الآية ~~تقديم وتأخير فكأنه يقول والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ولم يصروا ~~على ما فعلوا وهم يعلمون ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا ~~الله * (أولئك) * يعني أهل هذه الصفة * (جزاؤهم) * يعني ثوابهم * (مغفرة ms0269 من ~~ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين) * يعني ~~نعم ثواب العاملين الجنة وهو قول الكلبي وقال مقاتل نعم ثواب التائبين من ~~الذنوب الجنة سورة آل عمران 137 قوله تعالى " وقد خلت من قبلكم سنن " يعني ~~قد مضت لكل أمة سنة ومنهاج فإذا اتبعوها رضي الله عنهم قال الكلبي قد مضت ~~لكل أمة سننه بالهلاك فيمن كان قبلكم * (فانظروا) * أي فاعتبروا " كيف كان ~~جزاء المكذبين " أي جزاء المكذبين وقال مقاتل نحو هذا وقال يخوف الله هذه ~~الأمة بمثل عذاب الأمم الخالية وقال السدي * (فسيروا في الأرض) * يعني ~~أقرؤوا القرآن * (فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين) * لأن من لم يسافر فإنه ~~لا PageV01P273 # يعرف ذلك وأما من قرأ القرآن فإنه يعرف ذلك وقال الحسن اقرؤوا القرآن ~~وتدبروا فيه فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين سورة آل عمران 138 - 140 ثم ~~قال تعالى * (هذا بيان للناس) * يعني القرآن بيان للناس من الضلالة * ~~(وهدى) * من العمى * (وموعظة) * من الجهل ويقال * (هدى وموعظة) * أي كرامة ~~ورحمة للمتقين * (ولا تهنوا) * يعني ولا تضعفوا وقيل ولا تجبنوا ويقال ولا ~~تعجزوا عن عدوكم ثم قال * (ولا تحزنوا) * وقيل يعني على ما أصابكم يوم أحد ~~من القتل والهزيمة * (وأنتم الأعلون) * يعني الغالبون يقول آخر الأمر لكم ~~ويقال * (وأنتم الأعلون) * في الحجة ويقال هذا وعد لأصحاب محمد صلى الله ~~عليه وسلم في المستأنف * (وأنتم الأعلون) * يعني الغالبون على الأعداء بعد ~~أحد فلم يخرجوا بعد ذلك في عسكر إلا ظفروا في عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وفي كل عسكر كان بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان فيه واحد ~~من الصحابة كان الظفر لهم فهذه البلدان كلها إنما فتحت في عهد أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ثم بعد انقراضهم ما فتحت بلدة على الوجه كما كانوا ~~يفتحون في ذلك الوقت ويقال في هذه الآية بيان فضل هذه الأمة لأنه خاطبهم ~~بما خاطب به أنبياءه لأنه قال لموسى عليه الصلاة والسلام * (إنك أنت ~~الأعلى) ms0270 * طه 68 وقال لهذه الأمة * (وأنتم الأعلون) * ويقال أشتقت هذه ~~اللفظة من اسم الله تعالى لأن اسمه العلي الأعلى وقال للمؤمنين * (وأنتم ~~الأعلون) * ثم قال تعالى * (إن كنتم مؤمنين) * يعني إن كنتم مصدقين بوعد ~~الله ويقال معناه إذ كنتم مؤمنين ويقال في الآية تقديم وتأخير فكأنه قال ~~ولا تهنوا ولا تحزنوا إن كنتم مؤمنين وأنتم الأعلون ويقال هذا وعد لهم ~~بأنهم غالبون إن ثبتوا وصدقوا فلو أنهم ثبتوا وصدقوا لغلبوا كما غلبوا يوم ~~بدر ولكنهم تركوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجع الأمر عليهم وكانت ~~القصة في ذلك أنهم لما غلبوا المشركين يوم بدر وأصابوا منهم ما أصابوا ~~وسنذكر في سورة الأنفال قصة بدر إن شاء الله تعالى فرجع أبو سفيان بن حرب ~~بالعير إلى مكة وانهزم المشركون وذهب عكرمة بن أبي جهل ورجال أصيب أبناؤهم ~~وآباؤهم وإخوانهم ببدر إلى أبي سفيان بن حرب وهو رئيس مكة فكلموه وأتاه كل ~~من كان له في ذلك العير مال فقالوا إن محمدا قد قتل خياركم فاستعينوا بهذا ~~المال على حربه ففعلوا قال الضحاك قد أعانهم أبو سفيان بمائة PageV01P274 # راحلة وما يصلحها من السلاح والزاد فسارت قريش وهم ثلاثة آلاف رجل وعليهم ~~أبو سفيان بن حرب وكان في القوم خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وعكرمة بن ~~أبي جهل وذلك قبل دخولهم في الإسلام فلم يبق أحد من قريش إلا وقد خرج أهله ~~معه وولده يجعلهم خلف ظهره ليقاتل عنهم فلما سمع بهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خطب الناس فقال إني رأيت فيما يرى النائم كأن في سيفي ثلمة ~~فأولتها مصيبة في نفسي ورأيت بقورا قد ذبحت فأولتها قتلى في أصحابي ورأيت ~~كأني أدخلت يدي في درع حصينة فأولتها المدينة فأشيروا علي ما ترون وكره ~~الخروج إليهم وكان رأي عبد الله بن أبي ابن سلول مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بأن لا يخرج ولكنه كان منافقا فقال يا رسول الله لا تخرج إليهم ~~فإنا ما خرجنا إلى ms0271 عدو قط إلا أصاب منا ولا دخل علينا إلا أصبنا منه فقال ~~رجال من المسلمين ممن أكرمهم الله بالشهادة وغيرهم ممن فاتته بدر اخرج يا ~~رسول الله لكي لا يرى أعداء الله أنا قد جبنا لهم أو ضعفنا عنهم فلم يزالوا ~~به حتى دخل ولبس لأمته ثم خرج النبي صلى الله عليه وسلم إليهم وقد خرج ~~الناس فقالوا استكرهنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله ~~قد استكرهناك وما كان لنا ذلك فإن شئت فأخرج وإن شئت فاقعد فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم ما ينبغي لنبي أن يضع سلاحه إذا لبسه حتى يقاتل فخرج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وسار إلى أحد فانخذل عبد الله بن أبي ابن سلول قال ~~في رواية الكلبي فرجع معه ثلث الناس وبقي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نحو سبعمائة رجل وقال في رواية الضحاك فانخذل في ستمائة رجل من اليهود وبقي ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم ألف رجل من المؤمنين الطيبين ثم خرج رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حتى نزل بالشعب من أحد وأمر عبد الله بن جبير على ~~الرماة وقال لهم لا تبرحوا عن هذا الموضع واثبتوا هاهنا إن كان الأمر علينا ~~أو لنا وقال في رواية الكلبي كان الرماة خمسين رجلا وقال في رواية الضحاك ~~كانوا سبعين رجلا فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ظهره إلى أحد ودنا ~~المشركون وأخذوا في الحرب وقامت هند امرأة أبي سفيان وصواحبتها حين حميت ~~الحرب يضربن بالدفوف خلف قريش ويقلن (نحن بنات طارق * نمشي على النمارق) ~~(إن تقبلوا نعانق * أو تدبروا نفارق) (المسك في المفارق * والدر في ~~المخانق) (فراق غير وامق *) فقاتل أبو دجانة في نفر من المسلمين قتالا ~~شديدا وقاتل علي بن أبي طالب حتى التوى سيفه وقاتل سعد بن أبي وقاص وكان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقول لسعد ارم فداك أبي وأمي فقتلوا PageV01P275 # جماعة من المشركين وصدقهم الله وعده وأنزل نصره حتى كانت ms0272 هزيمة القوم لا ~~شك فيها وكشفوهم عن معسكرهم قال الزبير رأيت هندا وصواحبتها هوارب فلما نظر ~~الرماة إلى القوم قد انهزموا أقبلوا على النهب فقال لهم عبد الله بن جبير ~~لا تبرحوا عن هذا الموضع فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عهد إليكم ~~فلم يلتفتوا إلى قوله وظنوا أن المشركين قد انهزموا فبقي عبد الله بن جبير ~~مع ثمانية نفر فخرج خالد بن الوليد مع خمسين ومائتي فارس من قبل الشعب ~~وقتلوا من بقي من الرماة ودخلوا خلف أقفية المسلمين وتفرق المسلمون ورجع ~~المشركون وحملوا حملة واحدة فصار المسلمون ثلاثة أنواع بعضهم جريح وبعضهم ~~قتيل وبعضهم منهزم وكان مصعب بن عمير يذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حتى قتل دونه ثم قام زياد بن السكن فقاتل بين يدي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حتى قتل وخلص الحرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقذف بالحجارة ~~حتى وقع بشفتيه وأصيبت رباعيته وكلمت شفته وأدمي ساقه فقال سفيان بن عيينة ~~لقد أصيب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو ثلاثين رجلا كلهم جثوا بين ~~يدي رسول الله أو قال يتقدم بين يديه ثم يقول وجهي لوجهك الوقاء ونفسي ~~لنفسك الفداء وعليك سلام الله غير مودع فرجع الذي قتل مصعب بن عمير فظن أنه ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال للمشركين قتلت محمدا فصرخ صارخ ألا ~~إن محمدا قد قتل ويقال كان ذلك إبليس لعنه الله فولى المسلمون هاربين ~~متحيرين وجاء إبليس لعنه الله ونادى في المدينة ألا إن محمدا قد قتل وأخذت ~~النسوة في البكاء في البيوت فأقبل أنس بن النضر عم أنس بن مالك إلى عمر بن ~~الخطاب وطلحة بن عبيد الله في رجال من ألم هاجرين والأنصار فقال لهم ما ~~يحبسكم قالوا قتل محمد فقال ما تصنعون بالحياة بعده موتوا كراما على ما مات ~~عليه نبيكم صلى الله عليه وسلم ثم أقبل نحو العدو فقاتل حتى قتل قال كعب بن ~~مالك ms0273 فأول من كنت عرفت من المسلمين عرفت رسول الله صلى الله عليه وسلم عرفت ~~عينية من تحت المغفر تزهران فناديت بأعلى صوتي يا معشر المسلمين أبشروا هذا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشار إلي بأن أسكت وقال أنس بن مالك قد شج ~~وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعل الدم يسيل على وجهه وهو يمسح الدم ~~ويقول كيف يفلح قوم خضبوا وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدم وهو ~~يدعوهم إلى ربهم ويقال إن أصحابه لما اجتمعوا قالوا يا رسول الله لو دعوت ~~الله على هؤلاء الذين صنعوا بك فقال صلى الله عليه وسلم لم أبعث طعانا ولا ~~لعانا ولكن بعثت داعيا ورحمة اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون فجاءه أبيبن ~~خلف الجمحي وهو يقول يا محمد لا نجوت إن نجوت مني فهم المسلمون به فقال لهم ~~دعوه حتى دنا منه فتناول رسول الله صلى الله عليه وسلم الحربه من الحارث بن ~~الصمة ورماه به فخدشه في عنقه خدشا غير كبير وقد كان قبل ذلك لقي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بمكة وقال عندي فرس أعلفه كل يوم فرق ذرة أقتلك عليه ~~فقال له رسول PageV01P276 # الله صلى الله عليه وسلم بل أنا أقتلك عليه إن شاء الله فلما خدشه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في عنقه رجع إلى قريش وهو يقول قتلني محمد فقالوا ~~له ما بك من طعن فقال بلى لقد قال لي أنا أقتلك والله لو بصق علي بعد تلك ~~المقالة لقتلني فمات قبل إن يصل إلى مكة في الطريق وكان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم واقفا عند أحد وقد اجتمع إليه بعض أصحابه فعلت عليه من قريش في ~~الجبل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينبغي لهم أن يعلونا فأقبل عمر ~~ورهط من المهاجرين فقاتلوهم حتى أهبطوهم من الجبل وقد كان جبير بن مطعم قال ~~لمملوك له يقال له وحشي إن أنت قتلت محمدا جعلت لك أعنة الخيل وإن ms0274 أنت قتلت ~~علي بن أبي طالب جعلت لك مائة ناقة كلها سود الحدقة وإن أنت قتلت حمزة فأنت ~~حر فقال وحشي أما محمد فعليه حافظ من الله لا يخلص إليه أحد وأما علي فما ~~برز إليه رجل إلا قتله وأما حمزة فرجل شجاع فعسى أن أصادفه في غرته فاقتله ~~مكانه وكانت هند كلما مر بها وحشي أو مرت به قالت له أيها أبا دسمه اشف ~~واستشف فكمن وحشي خلف صخرة وكان حمزة قد حمل على قوة من المشركين فلما رجع ~~من حملته مر بوحشي وهو خلف الصخرة فزرقه بالمزراق فأصابه فسقط فذهبت هند ~~ابنة عتبة والنسوة اللاتي معها يمثلن بالقتلى يجدعن الآذان والأنوف وشقت ~~هند بطن حمزة وأخذت كبده ومضغته ثم صعدت هند على صخرة وهي تنادي بأعلى ~~صوتها نحن جزيناكم بيوم بدر وأقبل أبو سفيان وهو يصرخ بأعلى صوته اعل هبل ~~يوما بيوم بدر فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر أجبه يا عمر فأجابه عمر ~~الله أعلى وأجل لا سواه قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار ثم ركب النبي صلى ~~الله عليه وسلم بغلته وظاهر بين درعيه وأخرج يده من جيب الدرع وسل سيفه ذا ~~الفقار وباشر القتال بنفسه وحمل على المشركين والتأم إليه المسلمون فأعانوه ~~وهزم الله جمع المشركين وقتل يومئذ من المسلمين سبعون رجلا أربعة نفر من ~~المهاجرين وستة وستون من الأنصار وقتل يومئذ من المشركين تسعة عشر رجلا أو ~~أكثر وكثرت القروح في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فعزاهم الله ~~تعالى في ذلك بقوله تعالى * (إن يمسسكم قرح) * قرأ عاصم في رواية أبي بكر ~~والكسائي وحمزة * (قرح) * بضم القاف والباقون بالنصب قال الفراء القرح ~~والقرح واحد ويقال * (القرح) * بالنصب مصدر و * (القرح) * بالضم اسم ويقال ~~القرح بالنصب الجراحة بعينها والقرح بالضم ألم الجراحة يعني أصابتكم ~~الجراحات يوم أحد * (فقد مس القوم قرح مثله) * يقول قد أصاب المشركين ~~جراحات مثلها يوم بدر * (وتلك الأيام نداولها بين الناس) * يقول يوم لكم ~~ويوم عليكم وهذا كما ms0275 يقال في الأمثال الأيام دول والحرب سجال ثم بين المعنى ~~الذي يداول مرة لهم ومرة عليهم فقال تعالى * (وليعلم الله الذين آمنوا) * ~~يعني يبين المؤمن من المنافق أنهم يشكون في دينهم أم لا لأن المؤمن المخلص ~~يتبين حاله PageV01P277 # عند الشدة والبلايا وهذا كما روي عن لقمان الحكيم أنه قال لابنه الذهب ~~والفضة يختبران بالنار والمؤمن يختبر بالبلايا والاختبار من الله تعالى ~~إظهار ما علم منه من قبل فذلك قوله تعالى * (وليعلم الله الذين آمنوا) * ~~يعني ليبين الله الذين يعلم إيمانهم لأنه يعطى الثواب بما يظهر منه لا بما ~~يعلم منه وكذلك العقوبة ألا ترى أنه علم من إبليس المعصية في المستأنف ثم ~~لم يلعنه ما لم يظهر منه ثم قال تعالى * (ويتخذ منكم شهداء) * يعني لكي ~~يتخذ منكم شهداء وإنما كان لأجل ذلك لا لأجل حب الكفار * (والله لا يحب ~~الظالمين) * أي الجاحدين سورة آل عمران 141 قوله تعالى * (وليمحص الله ~~الذين آمنوا) * يعني لكي يطهر المؤمنين ويكفر ذنوبهم والتمحيص في اللغة ~~الاختبار والتطهير والله بين أنه يداول الأيام بين الناس لكي يظهر المؤمن ~~من المنافق ويكرم بعض المؤمنين بالشهادة لينالوا ثواب الشهداء وقد ذكر ~~ثوابهم بعد هذا في هذه السورة وليكفر ذنوبهم ثم قال * (ويمحق الكافرين) * ~~يعني يهلكهم ويستأصلهم لأنهم يجترئون فيخرجون مرة أخرى فيستأصلهم سورة آل ~~عمران 142 - 143 قوله تعالى * (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة) * قال مقاتل بين ~~للمؤمنين أنه نازل بهم الشدة والبلاء في ذات الله لكي يصبروا ويحتسبوا فقال ~~* (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة) * يقول أظننتم أن تدخلوا الجنة بغير شيء قبل ~~أن تصيبكم الشدة في ذات الله فذلك قوله تعالى * (ولما يعلم الله الذين ~~جاهدوا منكم) * قال مقاتل أي ولما يرى الله الذين جاهدوا منكم ويقال ولما ~~يظهر جهاد الذين جاهدوا منكم * (ويعلم الصابرين) * الذين يصبرون عند البلاء ~~ويقال ويعلم الصابرين الكارين أي غير الفارين عن القتال ثم قال تعالى * ~~(ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه) * وذلك أنه لما وصف لهم الله ms0276 ~~تعالى بما نزل بشهداء بدر من الكرامة فقالوا ليتنا نجد قتالا فنقتل في ذلك ~~لكي نصيب مثل ما أصابوا فلما لقوا القتال يوم أحد هربوا فعاتبهم الله بقوله ~~* (ولقد كنتم تمنون الموت) * يعني القتال والشهادة من قبل أن تلقوه * (فقد ~~رأيتموه) * يوم أحد * (وأنتم تنظرون) * إلى السيوف فيها الموت وقال الزجاج ~~معناه * (ولقد كنتم تمنون) * القتال لأن القتال سبب الموت * (فقد رأيتموه) ~~* يعني وأنتم بصراء كقولك رأيت كذا وكذا ولم يكن في عينيك علة ويقال ~~PageV01P278 # * (وأنتم تنظرون) * إلى محمد صلى الله عليه وسلم وقال القتبي * (قد ~~رأيتموه) * يعني أسبابه وهو السيف سورة آل عمران 144 ثم قال تعالى * (وما ~~محمد إلا رسول) * لأنهم هربوا حين سمعوا بقتله فقال تعالى * (وما محمد إلا ~~رسول) * كسائر الرسل * (قد خلت من قبله الرسل) * يعني مثله * (أفإن مات أو ~~قتل انقلبتم على أعقابكم) * يعني رجعتم إلى دينكم الشرك * (ومن ينقلب على ~~عقبيه) * يعني يرجع إلى الشرك بعد الإسلام * (فلن يضر الله شيئا) * يقول لن ~~ينتقص من ملكه وسلطانه شيء وإنما يضر نفسه * (وسيجزي الله الشاكرين) * يعني ~~الموحدين الله في الآخرة الجنة ويقال * (وسيجزي الله) * المؤمنين المجاهدين ~~الجنة سورة آل عمران 145 - 148 ثم قال تعالى * (وما كان لنفس أن تموت) * ~~يعني قبل أجلها * (إلا بإذن الله كتابا مؤجلا) * يقول في موتها كتابا مؤجلا ~~في اللوح المحفوظ فلا يسبق أجله وقال الزجاج قوله * (كتابا مؤجلا) * أي كتب ~~كتابا ذا أجل وهو الوقت المعلوم وذكر الكتاب على معنى التأكيد وفي هذه ~~الآية إبطال قول المعتزلة لأنهم يقولون إن من قتل فإنما يهلك قبل أجله وكل ~~ما ذبح من الحيوان كان هالكا قبل أجله لا يجب على القاتل القصاص والدية في ~~الأدمي والضمان في الحيوان ولو كان بأجل لما وجب شيء بقتله وقلنا قد بين ~~الله تعالى في هذه الآية أنه لا تهلك نفس قبل أجلها ثم قال تعالى * (ومن ~~يرد ثواب الدنيا نؤته منها) * قال الكلبي يعني يريد ثواب الدنيا بالعمل ~~الذي افترض الله عليه * (نؤته ms0277 منها) * يعني نعطه ما أحب فيها وما له في ~~الآخرة من نصيب * (ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها وسنجزي الشاكرين) * في ~~الآخرة ومعناه أن عمله للرياء لا يكون له في الآخرة ثواب ومن الناس من قال ~~إن الرياء يدخل في النوافل ولا يدخل في الفرائض لأن الفرائض واجبة على جميع ~~الناس وقال بعضهم يدخل في الفرائض ولا يدخل في النوافل لأنه لو لم يأت بها ~~لا يؤاخذ بها فإذا أتى بهذا القدر ليس عليه غير PageV01P279 # ذلك وقال بعضهم كلاهما سواء فالرياء يدخل في الفرائض والنوافل جميعا وهذا ~~القول أصح لقوله تعالى " وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس " ~~النساء 142 ثم إن الله تعالى أخبرهم بما لقيت الأنبياء والمؤمنون قبلهم ~~فيعيزيهم ليصبروا فقال تعالى سبحانه * (وكأين من نبي قاتل معه) * قرأ ابن ~~كثير * (وكأين) * بمد الألف والهمزة وقرأ الباقون * (كأين) * بغير مد وفتح ~~الهمزة وباء مكسورة مشددة ومعناهما واحد * (كأين) * للتكثير وقرأ نافع وابن ~~كثير وأبو عمرو " وكأين من نبي قتل " بضم القاف وكسر التاء وقرأ الباقون * ~~(قاتل) * فمن قرأ * (قاتل) * فمعناه كم من نبي قاتل معه جموع كثيرة ومن قرأ ~~* (قتل) * معناه وكم من نبي قتل وقتل * (معه) * جماعة كثيرة وقوله تعالى * ~~(ربيون كثير) * قال الكلبي الربية الواحد عشرة آلاف وقال الزجاج هاهنا ~~قراءتان * (ربيون) * بضم الراء " وربيون " بالكسر أما بالضم الجماعة ~~الكثيرة ويقال عشرة آلاف وأما الربيون بالكسر العلماء الأتقياء الصبراء على ~~ما يصيبهم في الله ويقال وكأين من نبي قتل يعني كم من نبي قتل وكان معه ~~ربيون كثير * (فما وهنوا) * بعد قتله عن القتال وما عجزوا بما نزل بهم من ~~قتل أنبيائهم وأنفسهم * (لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا) * لعدوهم ~~ويقال وما جبنوا ثم قال تعالى * (وما استكانوا) * يقول وما خضعوا لعدوهم ~~ولكنهم صبروا * (والله يحب الصابرين) * فكأنه يقول للمؤمنين فهلا قاتلتم مع ~~نبيكم صلى الله عليه وسلم وبعد قتله وإن قتل كما قاتلت القرون الماضية من ~~قبلكم إذا أصيبت أنبياؤهم ثم أخبر عن ms0278 قول الذين قاتلوا مع النبيين فقال ~~تعالى * (وما كان قولهم) * عند قتل أنبيائهم * (إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ~~ذنوبنا) * أي دون الكبائر * (وإسرافنا في أمرنا) * العظام من الذنوب * ~~(وثبت أقدامنا) * عند القتال * (وانصرنا على القوم الكافرين) * معناه هلا ~~قلتم كما قالوا وقاتلتم كما قاتلوا وقرأ بعضهم * (وما كان قولهم) * بالضم ~~والمعنى في ذلك أنه جعل القول اسم كان فيكون معناه وما كان قولهم إلا قولهم ~~ربنا اغفر لنا ومن قرأ بالنصب جعل القول خبر كان وجعل الاسم ما بعده قوله ~~تعالى * (فآتاهم) * بما قالوا يقول أعطاهم الله * (ثواب الدنيا) * بالغنيمة ~~والنصرة * (وحسن ثواب الآخرة) * أي الجنة * (والله يحب المحسنين) * ~~المؤمنين المجاهدين سورة آل عمران 149 - 150 قوله تعالى * (يا أيها الذين ~~آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا) * يعني المنافقين * (يردوكم على أعقابكم) * ~~كفارا بعد الإيمان * (فتنقلبوا خاسرين) * إلى دينكم الأول * (بل الله ~~مولاكم) * يقول PageV01P280 # أطيعوا الله فيما يأمركم هو مولاكم يعني وليكم وناصركم * (وهو خير ~~الناصرين) * أي المانعين من كفار مكة سورة آل عمران 151 قوله تعالى * ~~(سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب) * قرأ أبو عمرو وابن كثير ونافع وعاصم ~~وحمزة * (الرعب) * بتسكين العين وقرا ابن عامر والكسائي * (الرعب) * بضم ~~العين وأصله الضم إلا أنه إذا اجتمع ضمتان حذفت إحداهما عند من قرأ بالجزم ~~ومعنى الآية سنلقي الهيبة في قلوب المشركين وذلك بعد هزيمة المؤمنين قذف ~~الله تعالى في قلوب الذين كفروا الرعب فانهزموا إلى مكة ويقال حين صعد خالد ~~بن الوليد الجبل قصد رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خالد منهزما ويقال عنى به يوم الأحزاب ألقي في قلوبهم الرعب ~~فانهزموا * (بما أشركوا بالله) * يعني بأنهم أشركوا بالله * (ما لم ينزل به ~~سلطانا) * يعني كتابا فيه عذر وحجة لهم بالشرك * (ومأواهم النار) * يعني ~~مصيرهم إلى النار في الآخرة * (وبئس مثوى الظالمين) * يعني وبئس مثوى ~~المشركين النار سورة آل عمران 152 - 154 قوله تعالى * (ولقد صدقكم الله ~~وعده) * وذلك أنهم لما أخذوا في ms0279 الحرب انهزم المشركون فلما أخذ بعض ~~المسلمين في النهب والغارة رجع الأمر عليهم وانهزم المسلمون فذلك قوله * ~~(ولقد صدقكم الله وعده) * * (إذ تحسونهم بإذنه) * يقول تقتلونهم بأمره وقال ~~PageV01P281 # القتبي * (تحسونهم) * يعني تستأصلونهم بالقتل يقال جراد محسوس إذا قتله ~~البرد قوله تعالى * (حتى إذا فشلتم وتنازعتم) * يعني جبنتم من عدوكم ~~واختلفتم في الأمر * (وعصيتم) * أمر الرسول * (من بعد ما أراكم ما تحبون) * ~~يعني أراكم الله * (ما تحبون) * من النصرة على عدوكم وهزيمة الكفار ~~والغنيمة ثم قال تعالى * (منكم من يريد الدنيا) * يعني يطلب الغنيمة * ~~(ومنكم من يريد الآخرة) * وهم الذين ثبتوا عند المشركين حتى قتلوا وروي عن ~~عبد الله بن مسعود أنه قال كنا لا نعرف أن أحدا يريد الدنيا حتى نزلت هذه ~~الآية فعلمنا أن فينا من يريد الدنيا * (ثم صرفكم عنهم) * بالهزيمة من بعد ~~أن أظفركم عليهم * (ليبتليكم) * بمعصية الرسول بالقتل والهزيمة * (ولقد ~~عفا) * الله * (عنكم) * ولم يعاقبكم عند ذلك فلم تقتلوا جميعا * (والله ذو ~~فضل) * في عفوه وإنعامه * (على المؤمنين) * بالعفو والإنعام قوله تعالى * ~~(إذ تصعدون) * يعني إلى الجبل هاربين حيث صعدوا الجبل منهزمين من العدو ~~وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوهم يا معشر المسلمين أنا رسول الله ~~فلم يلتفت إليه أحد حتى أتوا على الجبل فذلك قوله تعالى * (إذ تصعدون) * ~~يعني الجبل وهذا قول الكلبي وقال الضحاك * (إذ تصعدون) * في الوادي منهزمين ~~وقال القتبي يعني تبعدون في الهزيمة في الوادي يقال أصعد في الجبل إذا أمرع ~~في الهزيمة وقرأ الحسن * (تصعدون) * بنصب التاء أي تصعدون الجبل وقرأ ~~العامة بضم التاء ثم قال تعالى * (ولا تلوون على أحد) * يقول ولا تقيمون ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقال لا يقيم بعضكم على بعض * (والرسول ~~يدعوكم في أخراكم) * يقول من خلفكم * (فأثابكم غما بغم) * يقول جعل ثوابكم ~~غما على غم ويقال غما متصلا بالغم فأما الغم الأول فإشراف خالد بن الوليد ~~بخيل المشركين وهم في ذلك الجبل وهذا قول الكلبي وقال مقاتل الغم الأول ما ~~فاتهم ms0280 من الفتح والغنيمة فاجتمعوا وكانوا يذكرون فيما بينهم ما أصابهم في ~~ذلك اليوم والغم الثاني إذ صعد خالد بن الوليد فلما عاينوه أذعرهم ذلك أي ~~خوفهم ذلك فأنساهم ما كانوا فيه من الحزن فذلك قوله تعالى * (لكيلا تحزنوا ~~على ما فاتكم) * من الغنيمة والفتح * (ولا ما أصابكم) * من القتل والهزيمة ~~ويقال الغم الأول الجرح والقتل والغم الثاني أنهم سمعوا بأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قد قتل فأنساهم الغم الأول ثم قال * (والله خبير بما تعملون) * ~~يعني لا يخفى عليه شيء من أعمالكم فيجازيكم بها قوله تعالى * (ثم أنزل ~~عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا) * الأمنة في اللغة الأمن قال الكلبي إذا أمن ~~القوم نعسوا وقال الضحاك النعاس عند القتال أمنة من الله تعالى ويقال الذي ~~يصيبه الغم والهمزيمة لا يكون له شيء أحسن من النعاس فيذهب عنه همه فأصاب ~~القوم النعاس فذهب عنهم الغم وأمنوا PageV01P282 # قوله تعالى * (يغشى طائفة منكم) * يعني النعاس يغشى ويعلو * (طائفة منكم) ~~* من كان من أهل الصدق واليقين قرأ حمزة والكسائي * (تغشى) * بالتاء وقرأ ~~الباقون بالياء فمن قرأ بالتاء انصرف إلى قوله * (أمنه) * ومن قرأ بالياء ~~يكون نعتا للنعاس ثم قال تعالى * (وطائفة قد أهمتهم أنفسهم) * يعني أهل ~~النفاق وقال الكلبي هو معتب بن قشير وأصحابه * (يظنون بالله غير الحق) * ~~يعني أنهم يظنون أن لا ينصر الله محمدا وأصحابه * (ظن الجاهلية) * قال ~~الكلبي يعني كظنهم في الجاهلية وقال مقاتل ظن الجاهلية كظن جهال المشركين ~~مثل أبي سفيان وأصحابه " يقولون هل لنا من الأمر من شيء " يعني النصرة ~~والفتح * (قل إن الأمر كله لله) * يعني النصرة والغنيمة كله من الله * ~~(يخفون في أنفسهم) * يعني يسرون في أنفسهم * (ما لا يبدون لك) * يعني ~~يقولون ما لا يظهرون لك " يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا " ~~يقولون لو كان ديننا ما قتلنا * (ها هنا) * قال الكلبي وفي الآية تقديم ~~وتأخير ومعناه يقولون هل لنا من الأمر من شيء يخفون في أنفسهم ما لا يبدون ~~لك يقولون ms0281 لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا * (قل إن الأمر كله لله) ~~* وقال الضحاك * (قل إن الأمر كله) * خيره وشره من الله قرأ أبو عمرو * (قل ~~إن الأمر كله لله) * بضم اللام والباقون بالنصب فمن رفع جعله اسما مستأنفا ~~ومن نصب جعله نعتا للأمر ثم قال تعالى * (قل لو كنتم في بيوتكم لبرز) * ~~يقول لظهر ويقال لخرج * (الذين كتب عليهم القتل) * أي قضي عليهم القتل * ~~(إلى مضاجعهم) * أي إلى مواضع مصارعهم معناه أنهم وإن لم يخرجوا إلى العدو ~~وقد قضى الله عليهم بالقتل لخرجوا إلى مواضع قتلهم لا محالة حتى ينفذ فيهم ~~القضاء ثم قال تعالى * (وليبتلي الله ما في صدوركم) * يعني ليختبر ويظهر ما ~~في صدوركم * (وليمحص) * يعني ليظهر ويكفر * (ما في قلوبكم) * من الذنوب * ~~(والله عليم بذات الصدور) * يعني بما في القلوب من الخير والشر سورة آل ~~عمران 155 ثم نزل في المنهزمين فقال * (إن الذين تولوا منكم) * يقول ~~انهزموا منكم * (يوم التقى الجمعان) * جمع المسلمين وجمع المشركين * (إنما ~~استزلهم الشيطان) * قال القتبي * (استزلهم) * يعني طلب زلتهم كما يقال ~~استعجلت فلانا أي طلبت عجلته واستعملته أي طلبت عمله ويقال زين لهم الشيطان ~~* (ببعض ما كسبوا) * يعني الذي أصابهم كان بأعمالهم كما قال في آية أخرى " ~~وما أصبكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم " الشورى 30 * (ولقد عفا الله عنهم) * ~~حيث لم يستأصلهم * (إن الله غفور) * لذنوبهم * (حليم) * إذ لم يعجل عليهم ~~بالعقوبة PageV01P283 # قال حدثنا الخليل بن أحمد قال حدثنا السراج قال حدثنا قتيبة قال حدثنا ~~أبو بكر بن غيلان عن جرير أن عثمان بن عفان كان بينه وبين عبد الرحمن بن ~~عوف كلام فقال له عبد الرحمن أتسبني وقد شهدت بدرا ولم تشهدها وبايعت تحت ~~الشجرة ولم تبايع وقد كنت توليت فيمن تولى يوم الجمع أي يوم أحد فرد عليه ~~عثمان وقال أما قولك إنك شهدت بدرا ولم أشهد فإني لم أغب عن شيء شهده رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلا أن ابنة رسول الله صلى ms0282 الله عليه وسلم كانت ~~مريضة فكنت معها أمرضها وضرب لي رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهم في سهام ~~المسلمين وأما بيعة الشجرة فبعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم ردا على ~~المشركين بمكة فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم يمينه على شماله فقال هذه ~~لعثمان فيمين رسول الله صلى الله عليه وسلم وشماله إلي خير من يميني وشمالي ~~وأما يوم الجمع فقال الله تعالى * (إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان ~~إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم) * فكنت فيمن عفى ~~الله عنهم فخصم عثمان عبد الرحمن بن عوف سورة آل عمران 156 قوله تعالى * ~~(يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا) * يقول كمنافقي أهل الكتاب * ~~(وقالوا لإخوانهم) * من المنافقين * (إذا ضربوا في الأرض) * يقول ساروا في ~~الأرض تجارا مسافرين فماتوا في سفرهم * (أو كانوا غزى) * يعني خرجوا في ~~الغزو فقتلوا قال القتبي * (غزى) * جمع غاز مثل صائم وصوم ونائم ونوم وعافي ~~وعفى * (لو كانوا عندنا) * بالمدينة * (ما ماتوا) * في سفرهم * (وما قتلوا) ~~* في الغزو * (ليجعل الله ذلك) * الظن * (حسرة في قلوبهم) * ويقال جعل الله ~~ذلك القول * (حسرة في قلوبهم) * لأنه ظهر نفاقهم وقال الضحاك * (ليجعل الله ~~ذلك حسرة) * في قلوب المنافقين لأن أرواح الشهداء في حواصل طير خضر تسرح في ~~أشجار الجنان حيث شاءت وأرواح قتلى المنافقين في حواصل طير سود تسرح في ~~الجحيم ثم قال تعالى * (والله يحيي ويميت) * يعني يحيي في السفر ويميت في ~~الحضر ويحيي في الحضر ويميت في السفر ويقال والله يحيى قلوب المؤمنين ويميت ~~قلوب الكافرين وقيل يحيي قلوب المؤمنين بالنصر والخروج إلى الغزو ويميت ~~قلوب المنافقين بالتخلف وسوء ظن وقال الضحاك يعني يحيي من أحيا من نطفة ~~بقدرته ويميت من أمات بعزته وسلطانه * (والله بما تعملون بصير) * قرأ عبد ~~الله بن كثير وحمزة والكسائي * (يعملون) * بالياء على معنى المغايبة وقرأ ~~الباقون بالتاء ومعناه قل لهم والله بما تعملون بصير PageV01P284 # سورة آل عمران 157 - 159 قوله تعالى * (ولئن ms0283 قتلتم في سبيل الله أو متم) ~~* يعني إن متم في إقامتكم أو قتلتم في سبيل الله وأنتم مؤمنون * (لمغفرة من ~~الله) * لذنوبكم * (ورحمة) * يعني ونعمة وجنة " خير مما تجمعون " يا معشر ~~المنافقين في الدنيا من الأموال قرأ أبو عمرو وابن كثير وابن عامر وعاصم * ~~(متم) * بضم الميم في جميع القرآن والباقون بكسرها وهما لغتان ومعناهما ~~واحد ثم قال * (ولئن متم أو قتلتم) * في الغزو * (لإلى الله تحشرون) * بعد ~~الموت قرأ عاصم في رواية حفص * (خير مما يجمعون) * بالياء على معنى ~~المغايبة وقرأ الباقون بالتاء على معنى المخاطبة قوله تعالى * (فبما رحمة ~~من الله لنت لهم) * يقول فبرحمة من الله وما صلة فالله تعالى ذكر منته أن ~~جعل رسوله رحيما رؤوفا بالمؤمنين فقال * (فبما رحمة من الله) * يا محمد * ~~(لنت لهم) * جانبك وكنت رؤوفا رحيما بالمؤمنين * (ولو كنت فظا غليظ القلب) ~~* يعني خشنا في القول غليظ القلب * (لانفضوا من حولك) * أي لتفرقوا من عندك ~~والله جعلك سهلا سمحا طلقا لينا لطيفا بارا رحيما هكذا قال الضحاك ثم قال * ~~(فاعف عنهم) * أي تجاوز عنهم ولا تعاقبهم بما يكون منهم من الزلة والذنب * ~~(واستغفر لهم) * من ذلك الذنب * (وشاورهم في الأمر) * يقول إذا أردت أن ~~تعمل عملا فاعمل بتدبيرهم ومشاورتهم ويقال ناظرهم في الأمر ويقال ناظرهم ~~عند القتال وروي عن عبد الله بن عباس أنه كان يقرأ " وشاورهم في بعض الأمر ~~" لأنه كان يشاورهم فيما لم ينزل عليه الوحي فيه وكان النبي صلى الله عليه ~~وسلم عاقلا ذا رأي ولكنه أمر بالمشورة ليقتدي به غيره ولأن في المشاورة ~~يتودد لأصحابه لأنه إذا شاورهم يتودد قلوبهم وفي المشورة أيضا ترك الملامة ~~لأنه يقول فعلت كذا بمشاورتكم وروى سهل بن سعد الساعدي عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال ما شقي عبد قط بمشورة وما سعد عبد باستغناء رأي) ثم ~~قال تعالى * (فإذا عزمت فتوكل على الله) * يعني لا تتكل على المشورة ولكن ~~توكل على الله بعد المشورة لا على الأصحاب * (إن الله ms0284 يحب المتوكلين) * ~~الذين يتوكلون على الله سورة آل عمران 160 PageV01P285 # ثم أخبر عز وجل أن النصرة كلها من الله فقال * (إن ينصركم الله) * يقول ~~إن يمنعكم الله * (فلا غالب لكم) * من العدو يعني يوم بدر * (وإن يخذلكم) * ~~يعني يوم أحد * (فمن ذا الذي ينصركم من بعده) * يعني من يمنعكم من عدوكم * ~~(وعلى الله فليتوكل المؤمنون) * يعني فليتق الواثقون في النصرة ويقال على ~~المؤمنين أن يتوكلوا على الله لأنهم عرفوا أنه لا ناصر لهم غيره قرأ ابن ~~كثير وأبو عمرو وعاصم وابن عامر * (متم) * بضم الميم في جميع القرآن وقرأ ~~الباقون بالكسر وهما لغتان ومعناها واحد سورة آل عمران الآيات 161 - 163 ~~قوله تعالى * (وما كان لنبي أن يغل) * قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم * ~~(يغل) * بنصب الياء قرأ وقرأ الباقون * (يغل) * بضم الياء ونصب الغين فمن ~~قرأ بالنصب معناه وما كان لنبي أن يخون في الغنيمة ومن قرأ بالضم فمعناه لا ~~ينبغي لنبي أن ينسب إلى الغلول وذلك أنه لما كان يوم أحد أخذوا في النهب ~~والغارة وتركوا القتال وخافوا أن تفوتهم الغنيمة وظنوا أن من أخذ شيئا يكون ~~له وأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يقسم لهم فنزلت هذه الآية * (وما كان ~~لنبي أن يغل) * يقول ما جاز لنبي أن يخون في الغنيمة وما جاز لأصحابه أن ~~ينسبوه إلى الخيانة ثم قال * (ومن يغلل) * يعني يخن في الغنيمة " يأت بم غل ~~يوم القيامة " يعني يحمله على ظهره وهذا كما روي عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال لأعرفن أحدكم يوم القيامة يأتي على عنقه شاة لها ثغاء ~~فيقول يا محمد فأقول لا أملك لك من الله شيئا يريد أن من غل شاة أو بقرة ~~أتى بها يوم القيامة يحملها ويقال من غل شيئا في الدنيا يمثل له يوم ~~القيامة في النار ثم يقال له أنزل إليه فخذه فيهبط إليه فإذا انتهى إليه ~~حمله فكلما انتهى به إلى الباب سقط منه إلى أسفل جهنم فيرجع فيأخذه فلا ms0285 ~~يزال هكذا ما شاء الله ويقال * (يأت بما غل) * يعني تشهد عليه يوم القيامة ~~تلك الخيانة والغلول ويقال هذا على سبيل التمثيل * (يأت بما غل) * يعني ~~يأتي بوباله فيكون وباله على عنقه كما قال في آية أخرى * (وهم يحملون ~~أوزارهم على ظهورهم) * الأنعام 31 PageV01P286 # قوله تعالى * (ثم توفى كل نفس) * يعني توفى وتجازى كل نفس ما عملت من خير ~~أو شر * (وهم لا يظلمون) * يعني لا ينقصون من ثواب أعمالهم شيئا ثم قال * ~~(أفمن اتبع رضوان الله) * قال الكلبي يعني أفمن أخذ الحلال من الغنيمة * ~~(كمن باء بسخط من الله) * يعني كمن استوجب سخطا من الله بأخذ الغلول من ~~الغنائم ثم بين مستقر من غل من الغنيمة ومن أخذ من الحلال فقال لمن غل * ~~(ومأواه جهنم وبئس المصير) * الذي صاروا إليه يعني النار وقال لمن أخذ من ~~الحلال * ( هم درجات عند الله) * يعني لهم درجات عند الله في الجنة ويقال ~~هم ذوو درجات عند الله * (والله بصير بما يعملون) * يعني بمن غل وبمن لم ~~يغل وقال القتبي هم طبقات عند الله في الفضل فبعضهم أرفع من بعض وقال أبو ~~عبيدة والكسائي لهم درجات عند الله ويقال لمن لم يغل درجات في الجنة ولمن ~~غل دركات في النار سورة آل عمران الآية 164 قوله تعالى * (لقد من الله على ~~المؤمنين) * يعني أنعم الله على المؤمنين * (إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم) ~~* يعني من أصلهم ونسبهم من العرب يعرفون نسبه ويقال * (من أنفسهم) * يعني ~~من جنسهم من بني آدم ولم يجعله من الملائكة وإنما خاطب بذلك المؤمنين خاصة ~~لأن المؤمنين هم الذين صدقوه فكأنه منهم وقرئ في الشاذ * (من أنفسكم) * ~~بنصب الفاء يعني من أشرفهم وقد كانت له فضيلة في ثلاثة أشياء أحدها أنه كان ~~من نسب شريف لأنهم اتفقوا أن العرب أفضل ثم من العرب قريش ثم من قريش بنو ~~هاشم فجعله من بني هاشم والثاني أنه كان أمينا فيهم قبل الوحي والثالث أنه ~~كان أميا لكي لا يرتاب فيه الافتعال ms0286 ثم قال * (يتلو عليهم آياته) * يعني ~~يعرض عليهم القرآن * (ويزكيهم) * يعني يأخذ منهم الزكاة ليطهر أموالهم ~~ويقال يعني يطهرهم من الذنوب والشرك ويقال * (ويزكيهم) * يعني يأمرهم بكلمة ~~الإخلاص وهي قول لا إله إلا الله ثم قال * (ويعلمهم الكتاب) * يعني القرآن ~~* (والحكمة) * يعني الفقه وبيان الحلال والحرام * (وإن كانوا من قبل لفي ~~ضلال مبين) * يعني وقد كانوا من قبل مجيء محمد صلى الله عليه وسلم لفي خطأ ~~بين سورة آل عمران الآية 165 PageV01P287 # ثم رجع إلى قصة أحد وذكر التعزية للمؤمنين بما أصابهم من الجراحات فقال * ~~(أو لما أصابتكم مصيبة) * يوم أحد * (قد أصبتم مثليها) * يوم بدر لأن ~~المسلمين يوم بدر قتلوا سبعين نفسا من صناديد قريش وأسروا سبعين وقتل من ~~المسلمين يوم أحد سبعين ولم يؤسر منهم أحد فذلك قوله * (قد أصبتم مثليها) * ~~وقوله " اولما " فالألف للاستفهام والواو للعطف وما صلة فكأنه يقول ولئن ~~متم أو قتلتم أو أصابتكم مصيبة يوم أحد قد أصبتم مثليها يوم بدر * (قلتم ~~أنى هذا) * يعني قلتم فمن أين لنا هذا وكيف أصابنا هذا ونحن مسلمون * (قل ~~هو من عند أنفسكم) * يعني من عند قومكم بمعصية الرماة بتركهم ما أمرهم به ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الضحاك * (قل هو من عند أنفسكم) * يعني ~~بذنوبكم التي سلفت منكم فبل القتال يعني أن في ذلك تطهيرا لما سلف من ~~ذنوبكم وهذا كقوله تعالى " وما اصبكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم " الشورى ~~30 " إن الله على كل شيء قدير " من النصرة والهزيمة سورة آل عمران الآيات ~~166 - 168 قوله تعالى * (وما أصابكم يوم التقى الجمعان) * جمع المسلمين ~~وجمع المشركين * (فبإذن الله) * أي فبإرادة الله أصابكم * (وليعلم المؤمنين ~~وليعلم الذين نافقوا) * يعني أصابتكم المصيبة لكي يظهر المؤمن من المنافق ~~ثم بين أمر المنافقين وصنيعهم وقلة حسبتهم في أمر الجهاد فقال * (وقيل لهم ~~تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا) * يعني إن لم تقاتلوا لوجه الله ~~فقاتلوا دفعا عن أنفسكم وحريمكم قال الكلبي ويقال * (ادفعوا) * يعني كثروا ~~وقال ms0287 القتبي * (ادفعوا) * أي كثروا لأنكم إذا كثرتم دفعتم القوم بكثرتكم * ~~(قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم) * يعني لجئنا معكم قال الضحاك وذلك أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج يوم أحد أبصر كتيبة خثناء وفيها كبكبة من ~~الناس فقال من هؤلاء فقيل يا نبي الله هؤلاء حلفاء عبد الله بن أبي فقال ~~إنا لا نستعين بالكفار فرجع عبد الله مع حلفائه من اليهود فقال له عمر أقم ~~مع المؤمنين فقال * (لو نعلم قتالا لاتبعناكم) * قال الله تعالى * (هم ~~للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان) * يعني ميلهم إلى الكفر أقرب من ميلهم إلى ~~الإيمان ويقال عونهم للكفار أكثر من عونهم للمؤمنين * (يقولون بأفواههم ما ~~ليس في قلوبهم) * ذكر الأفواه على معنى التأكيد لأن الرجل قد يقول بالمجاز ~~بالإشارة وهذا كما PageV01P288 # قال " يكتبون الكتب بأيديهم " البقرة 79 و * (يقولون بألسنتهم ما ليس في ~~قلوبهم) * الفتح 11 قال الله تعالى * (والله أعلم بما يكتمون) * من النفاق ~~والكفر ونزل فيهم أيضا * (الذين قالوا لإخوانهم) * من المنافقين * (وقعدوا) ~~* عن الجهاد * (لو أطاعونا) * في القعود عن الجهاد * (ما قتلوا) * أي في ~~الغزو * (قل) * لهم يا محمد * (فادرؤوا عن أنفسكم) * في حال حضر * (الموت ~~إن كنتم صادقين) * في مقالتكم قال الفقيه سمعت بعض المفسرين بسمرقند يقول ~~لما نزلت هذه الآية * (فادرؤوا عن أنفسكم الموت) * مات يؤمئذ سبعون نفسا من ~~المنافقين سورة آل عمران 169 - 171 ثم نزل في شأن الشهداء * (ولا تحسبن ~~الذين قتلوا في سبيل الله) * يعني في طاعة الله * (أمواتا بل أحياء عند ~~ربهم يرزقون) * من التحف وذلك أن المسلمين كانوا يقولون مات فلان ومات فلان ~~فنزلت هذه الآية * (بل أحياء عند ربهم يرزقون) * وهذا قول الكلبي ويقال ولا ~~تظنن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا كسائر الأموات * (بل أحياء) * يعني ~~هم كالأحياء عند ربهم لأنه يكتب لهم أجورهم إلى يوم القيامة فكأنهم أحياء ~~في الآخرة ويقال لا يظن بهم كما يظن الكفار بهم أنهم لا يبعثون بل يبعثهم ~~الله ويقال أرواحهم في المنزلة والكرامة بمنزلة ms0288 الأحياء وروى عطاء عن ابن ~~عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أصيب إخوانكم يوم أحد جعل ~~الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها وتأوي إلى ~~قناديل من ذهب تحت العرش فلما وجدوا طيب منقلبهم ومطعمهم ومشربهم ورأوا ما ~~أعد الله لهم من الكرامة وما هم فيه من النعيم قالوا يا ليت إخواننا علموا ~~ما أعد الله لنا من الكرامة وما نحن فيه من النعيم فلم ينكلوا عند اللقاء ~~ولم يجبنوا عند القتال فقال الله تعالى أنا أبلغهم عنكم فأنزل الله تعالى * ~~(ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون) * * ~~(فرحين) * يعني معجبين * (بما آتاهم الله من فضله) * أي من رزقه في الجنة * ~~(ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم) * من إخوانهم من بعدهم أن ~~يأتوهم ثم رجع إلى الشهداء فقال تعالى * (ألا خوف عليهم) * فيما يستقبلهم * ~~(ولا هم يحزنون) * على ما خلفوا من الدنيا قرأ ابن عامر وعاصم وحمزة * (ولا ~~تحسبن) * بنصب السين في جميع القرآن وقرأ الباقون بالكسر وقرأ ابن عامر * ~~(قتلوا) * بتشديد التاء على معنى التكثير أنهم يقتلون واحدا فواحدا وقرأ ~~الباقون بالتخفيف PageV01P289 # قوله تعالى " ويستبشرون بنعمة من الله " يقول بجنة من الله ويقال بمغفرة ~~من الله * (وفضل) * يعني الكرامات في الجنة وروي عن مجاهد أنه قال السيوف ~~مفاتيح الجنة وروت عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال الشهيد يشفع في سبعين من أهله قال الفقيه أروي هذا الحديث بمعناه لا ~~بلفظه إن الله تعالى أكرم الشهداء بخمس كرامات لم يكرم بها أحد من الأنبياء ~~ولا أنا إحداها أن جميع الأنبياء قبض أرواحهم ملك الموت وهو الذي سيقبض ~~روحي وأما الشهداء فالله تعالى هو الذي يقبض أرواحهم بقدرته كيف يشاء ولا ~~يسلط على أرواحهم ملك الموت والثانية أن جميع الأنبياء قد غسلوا بعد الموت ~~وأنا أغسل بعد الموت وأما الشهداء فلا يغسلون ولا حاجة لهم إلى ماء الدنيا ~~والثالثة ms0289 أن جميع الأنبياء قد كفنوا وأنا أكفن أيضا والشهداء لا يكفنون بل ~~يدفنون في ثيابهم والرابعة أن الأنبياء لما ماتوا فقد سموا أمواتا وإذا مت ~~أنا يقال قد مات والشهداء لا يسمون موتى والخامسة أن الأنبياء تعطى لهم ~~الشفاعة يوم القيامة وشفاعتي أيضا يوم القيامة وأما الشهداء فيشفع لهم كل ~~يوم من يستشفعون ثم قال تعالى * (وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين) * قرأ ~~الكسائي * (وأن الله) * بكسر الألف والباقون بالنصب فمن قرأ بالنصب فمعناه ~~يستبشرون بنعمة من الله ويستبشرون بأن الله لا يضيع ثواب المؤمنين الموحدين ~~ومن قرأ بالكسر على معنى الابتداء إن الله لا يبطل ثواب عمل الموحدين وهذا ~~الخبر للترغيب في الشهداء وأما الشهداء والأولياء فيشفع لهم لا يبلغون درجة ~~الأنبياء ومن قال إنهم يبلغون درجة الإباحة ومن أنكر كرامات الأولياء فهو ~~معتزلي سورة آل عمران 172 - 175 قوله تعالى * (الذين استجابوا لله والرسول) ~~* قال في رواية الكلبي وذلك أن أبا سفيان حين رجع من أحد نادى فقال يا محمد ~~إن الموعد بيننا وبينك بدر الصغرى فقال صلى الله عليه وسلم لغمر قل له ذلك ~~بيننا وبينك إن شاء الله ثم ندم أبو سفيان فقال لنعيم بن مسعود وكان يخرج ~~إلى المدينة للتجارة إذا أتيت المدينة فخوفهم لكيلا يخرجوا فلما قدم نعيم ~~المدينة قال إن أبا سفيان قد جمع خلقا كثيرا فكره أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الخروج إليهم وتثاقلوا PageV01P290 # فلما رأى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم قال والذي نفسي بيده ~~لأخرجن إليهم وإن لم يخرج معي منكم أحد قال فمضى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم للميعاد ومعه نحوا من سبعين رجلا حتى انتهوا إلى ذلك الموضع وكان ~~هنالك سوق فلم يخرج أحد من أهل مكة فتسوقوا من السوق حاجتهم وانصرفوا فنزل ~~قوله تعالى * (الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح) * يعني ~~بعدما أصابتهم الجراحات يوم أحد * (للذين أحسنوا منهم) * أي الذين أوفوا ~~الميعاد * (واتقوا) * السخط في معصية رسول الله ms0290 صلى الله عليه وسلم لهم * ~~(أجر عظيم) * أي ثواب كثير قوله تعالى * (الذين قال لهم الناس) * يعني نعيم ~~بن مسعود وإنما أراد به جنس الناس وكان رجلا واحدا * (إن الناس قد جمعوا ~~لكم) * يعني أبا سفيان وأصحابه * (فاخشوهم) * يعني ولا تخرجوا إليهم * ~~(فزادهم إيمانا) * يعني تصديقا ويقينا وجرأة على القتال * (وقالوا حسبنا ~~الله ونعم الوكيل) * يعني ثقتنا بالله وأيقنوا أن الله لا يخذل محمدا صلى ~~الله عليه وسلم * (ونعم الوكيل) * أي ونعم الثقة لنا * (فانقلبوا) * أي ~~انصرفوا * (بنعمة من الله) * يعني بأجر من الله * (وفضل) * يعني ما تسوقوا ~~به من السوق واشتروا الأشياء بسعر رخيص " لمن يمسسهم سوء " يعني قتال " ~~وابتعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم " يعني ذو من عظيم وقال في رواية ~~الضحاك كان ذلك يوم أحد لما انهزمت قريش ونزلت في مواضع وكثرت الجراحات في ~~أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخروج ~~إليهم فأجابه سبعون رجلا فنزلت هذه الآية قوله تعالى * (إنما ذلكم الشيطان ~~يخوف أولياءه) * يعني نعيم بن مسعود لأن كل عات متمرد شيطان يخوف أولياءه ~~يعني بأوليائه الكفار ويقال يخوف أشكاله وقال الزجاج * (إنما ذلكم الشيطان) ~~* يعني ذلك التخويف عمل الشيطان يخوفكم بأوليائه وقال القتبي * (يخوف ~~أولياءه) * يعني بأوليائه كما قال * (لينذر بأسا شديدا) * الكهف 2 أي ~~لينذركم ببأس شديد ثم قال تعالى * (فلا تخافوهم) * في الخروج * (وخافون) * ~~في القعود * (إن كنتم مؤمنين) * أي مصدقين قال الزجاج معناه إن كنتم مصدقين ~~فقد أعلمتكم أني أنصركم عليهم سورة آل عمران 176 قوله تعالى * (ولا يحزنك ~~الذين يسارعون في الكفر) * قال الكلبي يعني به المنافقين ورؤساء اليهود ~~كتموا صفة محمد صلى الله عليه وسلم في الكتاب فنزل * (ولا يحزنك الذين ~~يسارعون في الكفر) * ويقال إن أهل الكتاب لما لم يؤمنوا شق ذلك على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لأن الناس ينظرون إليهم ويقولون إنهم أهل الكتاب ~~فلو كان قوله حقا لاتبعوه فنزلت هذه الآية ويقال نزلت في مشركي قريش ms0291 لأنهم ~~كانوا أقرباءه والناس يقولون لو كان قوله حقا لاتبعه أقرباؤه فشق ذلك عليه ~~فنزلت * (ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر) * يعني يبادرون في PageV01P291 # الكفر ولا يصدقونك * (إنهم لن يضروا الله شيئا) * يعني لن ينقصوا من ملك ~~الله وسلطانه شيئا بكفرهم وهذا كما روى أبو ذر الغفاري عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال قال الله لو أن أولكم وآخركم وجنكم وإنسكم كانوا ~~على أتقى قلب رجل منكم ما زاد ذلك في ملك الله شيئا ولو كان أولكم وآخركم ~~وجنكم وإنسكم كانوا على أفجر قلب رجل منكم ما نقص من ملك الله جناح بعوضة ~~ثم قال تعالى " يريد الله أن لا يجعل لهم حظا في الآخرة " يعني نصيبا في ~~الجنة * (ولهم عذاب عظيم) * في الآخرة وقرأ نافع * (ولا يحزنك) * بضم الياء ~~وكسر الزاي وكذلك ما كان نحو هذا في جميع القرآن إلا في قوله * (لا يحزنهم ~~الفزع الأكبر) * الأنبياء 103 وقرأ الباقون بنصب الياء وضم الزاي وهما ~~لغتان وتفسيرهما واحد سورة آل عمران 177 ثم قال تعالى * (إن الذين اشتروا) ~~* يعني اختاروا * (الكفر) * على الإيمان * (لن يضروا الله شيئا) * يقول لن ~~ينقصوا من ملك الله شيئا وإنما أضروا بأنفسهم حيث استوجبوا لأنفسهم العذاب ~~* (ولهم عذاب أليم) * في الآخرة سورة آل عمران 178 قوله تعالى * (ولا يحسبن ~~الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم) * يعني لا يظنن الكفار أن الذي ~~نملي لهم ونمهلهم خير لهم ويقال ما نعطيهم من المال والولد لا يظنن أن ذلك ~~خير لهم في الآخرة يعني إنما نعطيهم المال والولد لأجل ذلك استدراجا بل هو ~~شر لهم في الآخرة * (إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين) * أي ~~يهانون فيه ويقال * (أنما نملي لهم) * أي ونؤخر العذاب عنهم ليزدادوا إثما ~~أي جرأة على المعاصي وإنما كان ذلك مجازاة لكفرهم وخبث نياتهم ويقال إنما ~~نملي لهم ما أصابوا من الظفر يوم أحد لم يكن ذلك خيرا لأنفسهم وإنما كان ~~ذلك ليزدادوا عقوبة وروي عن عبد الله ms0292 بن مسعود أنه قال ما من أحد بر ولا ~~فاجر إلا والموت خير له لأنه إن كان برا فقد قال الله تعالى * (وما عند ~~الله خير للأبرار) * آل عمران 198 وإن كان فاجرا فقد قال الله تعالى * ~~(إنما نملي لهم ليزدادوا إثما) * قرأ حمزة بن عامر * (ولا تحسبن) * بالتاء ~~وقرأ الباقون بالياء كذلك الذي بعد هذا سورة آل عمران 179 PageV01P292 # قوله تعالى * (ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه) * قال الكلبي ~~وذلك أن قريشا من أهل مكة من المشركين قالوا يا رسول الله إنك تزعم أن ~~الرجل منا في النار وإذا ترك ديننا واتبع دينك قلت هو من أهل الجنة فأخبرنا ~~عن هذا من أين هو وأخبرنا من يأتيك منا ومن لا يأتيك منا فأنزل الله تعالى ~~* (ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه) * من الكفر والنفاق * (حتى ~~يميز الخبيث من الطيب) * يقول حتى يخلص الكافر من المؤمنين * (وما كان الله ~~ليطلعكم على الغيب) * يعني ليبين لكم المؤمن من الكافر قبل أن يؤمن قال ~~الفراء لم يكن الله ليعلم أو يطلع على غيبه * (ولكن الله يجتبي) * يقول ~~يصطفي " ومن رسله من يشاء " للنبوة والرسالة من خلقه فيوحي إليه بإذنه قال ~~في رواية الضحاك إن المنافقين أعلنوا الإسلام وأسروا الكفر وصلوا وجاهدوا ~~مع المؤمنين فأحب الله أن يميز بين الفريقين وأن يدل رسوله على سرائر ~~المنافقين فقال تعالى * (ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى ~~يميز الخبيث من الطيب) * يعني المنافق من المؤمن * (وما كان الله ليطلعكم ~~على الغيب) * ولكن الله يطلع أنبياءه ورسله يعني أن المؤمنين لا يعلمون سر ~~المنافقين ولكن الله يبين ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ويقال * (ما كان ~~الله ليذر) * يعني ليترك من علم أنه من أهل الإيمان على ما أنتم عليه من ~~الكفر حتى يوفقه للإيمان * (وما كان الله ليطلعكم على الغيب) * ولكن الله ~~يطلع أنبياءه ورسله بالوحي حتى يكون ذلك علامة لنبوتهم ثم قال تعالى * ~~(فآمنوا بالله ms0293 ورسله وإن تؤمنوا) * بالله ورسله * (وتتقوا) * الشرك ~~والمعصية * (فلكم أجر عظيم) * يعني ثواب في الجنة ويقال إن الكفار لما ~~سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبين لهم من يؤمن منهم فنزل * ~~(فآمنوا بالله ورسوله) * يعني لا تشتغلوا بما لا يعنيكم واشتغلوا بما ~~يعنيكم وهو الإيمان بالله ورسله فإنكم إن فعلتم ذلك فلكم أجر عظيم قرأ حمزة ~~والكسائي * (حتى يميز) * بضم الياء ونصب الميم وكسر الياء مع التشديد وقرأ ~~الباقون بنصب الياء وكسر الميم بغير تشديد وتفسيرهما واحد إلا أنك إذا قرأت ~~بالتشديد قد يكون عبارة عن الكثرة وبالمبالغة سورة آل عمران 180 - 181 قوله ~~تعالى * (ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله) * يعني بما ~~أعطاهم الله من المال يبخلون ويمنعون الزكاة والصدقة وصلة الأرحام فلا ~~تظنوا ان ذلك " هو خير لهم PageV01P293 # بل هو شر لهم) يعني البخل شر لهم ويقال الفضل شر لهم * (سيطوقون) * يقول ~~سيوثقون * (ما بخلوا به) * من الزكاة كهيئة الطوق وروي عن ابن عباس أنه قال ~~يأتي كنز أحدهم شجاعا أقرع له زبيبتان طوقا في عنقه تلدغ خديه ويقول أنا ~~الزكاة التي بخلت بي في الدنيا وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو ~~هذا فذلك قوله تعالى * (سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة) * ويقال هو طوق ~~من نار في عنقه ويقال هو على وجه المثل يعني وبال ذلك في عنقهم كما قال في ~~آية أخرى " وكل إنسان ألزمنه طيره في عنقه " الأسراء 13 ثم قال * (ولله ~~ميراث السماوات والأرض) * يعني إذا هلك الخلق كلهم أهل السماوات من ~~الملائكة وأهل الأرض من الإنس والجن وسائر الخلق ويبقى رب العالمين ثم يقول ~~* (لمن الملك اليوم) * غافر 16 فلا يجيبه أحد فيرد على نفسه فيقول " لله ~~الوحد القهار " يوسف 39 وغيرها فذلك قوله * (ولله ميراث السماوات) * يعني ~~يهلك أهل السماوات والأرض ولم يبق لأحد ملك وإنما سمي ميراثا على وجه ~~المجاز لأن القرآن بلغة العرب وكانوا يعرفون أن من رجع الملك إليه يكون ~~ميراثا ms0294 على وجه المجاز وأما في الحقيقة فليس بميراث لأن الوراث في الحقيقة ~~هو الذي يرث شيئا لم يكن يملكه من قبل والله عز وجل مالكهما وكانت السماوات ~~وما فيها والأرض وما فيها له وإنما كانت الأموال عارية عند أربابها فإذا ~~ماتوا رجعت العارية إلى صاحبها الذي كانت له في الأصل ومعنى الآية أن الله ~~تعالى أمر عباده أن ينفقوا ولا يبخلوا قبل أن يموتوا ويتركوا المال ميراثا ~~لله تعالى ولا ينفعهم إلا ما أنفقوا ثم قال تعالى * (والله بما تعملون ~~خبير) * يعني عالم بمن يؤدي الزكاة وبمن يمنعها فيجازي كل نفس بما عملت قرأ ~~ابن كثير وأبو عمرو * (يعملون) * بالياء والباقون بالتاء على وجه المخاطبة ~~قوله تعالى * (لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء) * ~~وقال في رواية الضحاك لما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم * (من ذا ~~الذي يقرض الله قرضا حسنا) * (البقرة 245) (والحديد 11) قالت الفجرة من ~~كفرة اليهود أفقير ربنا فيستقرضنا قالوا ذلك على وجه الاستهزاء فنزلت هذه ~~الآية ويقال إن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا بكر إلى اليهود ليأمرهم ~~بالإسلام وأن يعطوا الصدقة ويؤمنوا فلما انتهى إليهم أبو بكر قال فنحاص بن ~~عازورا أيسأل الله منا الصدقة فهو فقير ونحن أغنياء فنزلت هذه الآية * ~~(سنكتب ما قالوا) * يعني نحفظ قولهم ونجازيهم ويقال * (سنكتب ما قالوا) * ~~يعني يكتب عليهم الكرام الكاتبون ويؤاخذون به في الآخرة * (وقتلهم) * يعني ~~نكتب قتلهم * (الأنبياء بغير حق) * بلا جرم * (ونقول ذوقوا عذاب الحريق) * ~~PageV01P294 # يعني تقول لهم خزنة جهنم في الآخرة ذلك قرأ حمزة " سيكتب " بضم الياء ~~ونصب التاء * (وقتلهم الأنبياء) * بضم اللام على معنى فعل ما لم يسم فاعله ~~يعني يكتب قتلهم الأنبياء ويقول بالياء والباقون * (سنكتب) * بالنون مع ~~فتحها وضم التاء * (وقتلهم) * بنصب اللام ونقول بالنون وقوله * (ذوقوا عذاب ~~الحريق) * روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لو أن شرارة وقعت ~~بالمشرق لغلت منها جماجم قوم بالمغرب ولو أن حلقة من سلاسل أهل ms0295 النار وضعت ~~على رأس جبل لأحرقت إلى سبع أرضين فهذا معنى قوله * (عذاب الحريق) * سورة ~~آل عمران الآية 182 ثم قال تعالى * (ذلك بما قدمت) * يعني يقال لهم ذلك ~~العذاب بما قدمت * (أيديكم) * من الكفر والتكذيب يعني بما قدمتم وذكر ~~الأيدي على معنى الكناية ثم قال تعالى * (وأن الله ليس بظلام للعبيد) * ~~يعني لا يعذب أحدا بغير ذنب سورة آل عمران الآية 183 قوله تعالى * (الذين ~~قالوا) * يعني كعب بن الأشرف ومالك بن الضيف وغيرهما من رؤساء اليهود قالوا ~~* (إن الله عهد إلينا) * يعني أمرنا في التوراة " أن لا نؤمن " يعني أن لا ~~نصدق * (لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار) * تجيء نار من السماء فتأكل ~~القربان فإن جئتنا بها صدقناك قال الله تعالى * (قل) * يا محمد * (قد جاءكم ~~رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم) * يعني بالآيات والعلامات * (وبالذي ~~قلتم) * يعني قد جاءكم الرسول بالذي قلتم من أمر القربان * (فلم قتلتموهم) ~~* يعني زكريا ويحيى وغيرهما * (إن كنتم صادقين) * فيما تقولون سورة آل ~~عمران 184 قوله تعالى * (فإن كذبوك) * بما تقول لهم * (فقد كذب رسل من ~~قبلك) * فالله تعالى يعزي نبيه ليصبر على تكذيبهم * (جاؤوا بالبينات) * ~~بالآيات والعلامات * (والزبر) * قال الكلبي يعني بأحاديث الأنبياء من قبلهم ~~بالنبوة على ما يكون * (والكتاب المنير) * يعني الحلال والحرام وقال الزجاج ~~* (الزبر) * جماعة الزبور وهو الكتاب يقال زبرت أي كتبت ويقال زبرت أي قرأت ~~* (والكتاب المنير) * يعني المضيء بالحلال والحرام قرأ ابن عامر * (بالزبر) ~~* بالباء وقرأ الباقون * (والزبر) * بغير الباء سورة آل عمران PageV01P295 # الآية 185 ثم قال تعالى * (كل نفس ذائقة الموت) * قال الكلبي لما نزل ~~قوله تعالى * (كل من عليها فان) * الرحمن 26 قالت الملائكة هلك أهل الأرض ~~فلما نزل * (كل نفس ذائقة الموت) * أيقنت الملائكة أنها تهلك معهم ثم قال * ~~(وإنما توفون أجوركم) * يعني توفون ثواب أعمالكم * (يوم القيامة فمن زحزح ~~عن النار) * يعني بعد ونحي عنها * (وأدخل الجنة فقد فاز) * يعني نجا وسعد ~~في الجنة حدثنا محمد بن الفضل قال حدثنا محمد بن ms0296 جعفر قال حدثنا إبراهيم بن ~~يوسف قال حدثنا المسيب عن الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الرحمن عن عبد رب ~~الكعبة عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أحب أن ~~يزحزح عن النار ويدخل الجنة فليأت إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه قوله ~~تعالى * (وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور) * قال ابن عباس * (متاع ~~الغرور) * مثل الكوز والقارورة والسكرجة ونحو ذلك لأن ذلك لا يدوم وكذلك ~~الدنيا تزول وتفنى ولا تبقى ويقال هو مثل الزجاج الذي يسرع الكسر إليه ولا ~~يصلحه الجبر ويقال كزاد المسافر يسرع إليه الفناء فكذلك الدنيا سورة آل ~~عمران الآية 186 قوله تعالى * (لتبلون في أموالكم وأنفسكم) * يقول لتختبرن ~~في أموالكم بالنقصان والذهاب ويقال بوجوب الحقوق فيها وفي * (أنفسكم) * ~~بالأمراض والأوجاع والقتل * (ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم) * ~~حين قالوا * (إن الله فقير ونحن أغنياء) * آل عمران 181 * (ومن الذين ~~أشركوا) * يعني مشركي العرب * (أذى كثيرا) * باللسان والفعل ويقال نزلت ~~الآية في شأن أبي بكر رضي الله عنه فكانوا يهددونه ويشتمونه ويقولون ما ~~يفعله محمد صلى الله عليه وسلم إنما يفعله بمشاورته فأمره الله تعالى بأن ~~يصبر على أذاهم ثم قال * (وإن تصبروا) * على أذاهم * (وتتقوا) * المكافأة ~~ويقال وتتقوا معاصيه * (فإن ذلك من عزم الأمور) * يعني من حقائق الأمور ~~ويقال إن ذلك الصبر من خير الأمور PageV01P296 # سورة آل عمران الآية 187 قوله تعالى * (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا ~~الكتاب) * يعني أخذ عليهم الميثاق حين أخرج ذرية آدم من ظهورهم ويقال أخذ ~~عليهم الميثاق بالوحي في كتب الأنبياء * (لتبيننه للناس) * يعني نعت محمد ~~صلى الله عليه وسلم وصفته * (ولا تكتمونه) * عنهم قرأ ابن كثير وأبو عمرو ~~وعاصم في رواية أبي بكر " ليبيننه للناس ولا يكتمونه " كلاهما بالياء وقرأ ~~الباقون بالتاء فمن قرأ بالياء فمعناه أخذ عليهم الميثاق لكي يبينوه ولا ~~يكتموه وأما من قرأ بالتاء فمعناه أخذ عليهم الميثاق وقال لهم لتبيننه ~~للناس ولا تكتمونه ثم أخبر ms0297 عن سوء معاملتهم ونقضهم الميثاق فقال * (فنبذوه ~~وراء ظهورهم) * يعني طرحوه خلف ظهورهم يعني تركوا الميثاق ولم يعملوا به * ~~(اشتروا به) * بكتمان نعت محمد صلى الله عليه وسلم وصفته * (ثمنا قليلا) * ~~يعني عرضا يسيرا من متاع الدنيا * (فبئس ما يشترون) * يعني بئس ما يختارون ~~لأنفسهم الدنيا على الآخرة سورة آل عمران 188 ثم قال تعالى * (لا تحسبن) * ~~يقول لا تظنن يا محمد " الذين يفرحون بما أوتوا " يقول يعجبون بما أوتوا ~~يعني بما غيروا من نعته وصفته وهذا قول الكلبي وقال الضحاك إن اليهود كانوا ~~يقولون للملوك إنا نجد في كتابنا أن الله يبعث نبيا في آخر الزمان يختم به ~~النبوة فلما بعثه الله سألهم الملوك أهو هذا الذي تجدونه في كتابكم فقالت ~~اليهود طعما في أموال الملوك هو غير هذا فأعطاهم الملوك مالا فقال الله ~~تعالى " لا تحسبن الذين يفرحون بما أوتوا " يعني بما أعطاهم الملوك ثم قال ~~تعالى * (ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا) * لأنهم كانوا يقولون نحن على ~~دين إبراهيم عليه السلام ولم يكونوا على دينه ويقال كانوا يقولون نحن أهل ~~الصلاة والصوم والكتاب ويريدون أن يحمدوا بذلك يقول الله تعالى * (فلا ~~تحسبنهم) * يقول فلا تظنهم * (بمفازة من العذاب) * معناه لا تظنن أنهم ~~ينجون من العذاب بذلك * (ولهم عذاب أليم) * يعني عذاب دائم لا يخرجون منه ~~أبدا سورة آل عمران 189 ثم قال تعالى * (ولله ملك السماوات والأرض) * يعني ~~خزائن السماوات المطر وخزائن PageV01P297 # الأرض النبات ويقال جميع من في السماوات والأرض عبيده وفي ملكه " والله ~~على كل شيء قدير " من النبات وغيره ويقال هذا معطوف على أول الكلام أنهم لا ~~ينجون من عذابه يأخذهم متى شاء لأنه على كل شيء قدير سورة آل عمران 190 - ~~191 قوله تعالى * (إن في خلق السماوات والأرض) * وذلك أن أهل مكة سألوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم بآية لصحة دعواه لأنه كان يدعوهم ~~إلى عبادة الله وحده فنزل * (إن في خلق السماوات والأرض) * أي خلقين عظيمين ~~ويقال فيما خلق ms0298 في السماوات من الشمس والقمر والنجوم وما خلق في الأرض من ~~الجبال والبحار والأشجار * (واختلاف الليل والنهار) * يعني ذهاب الليل ومجئ ~~النهار ويقال اختلاف لونيهما * (لآيات) * لعبرات * (لأولي الألباب) * لذوي ~~العقول قوله تعالى * (الذين يذكرون الله قياما وقعودا) * يعني يصلون لله ~~قياما إن استطاعوا على القيام وقعودا إن لم يستطيعوا القيام * (وعلى ~~جنوبهم) * إن لم يستطيعوا القعود لزمانه بهم ويقال معناه الذين يذكرون الله ~~في الأحوال كلها في حال القيام والقعود والاضطجاع كما قال في آية أخرى * ~~(اذكروا الله ذكرا كثيرا) * الأحزاب 41 ثم قال تعالى * (ويتفكرون في خلق ~~السماوات والأرض) * يعني يعتبرون في خلقهما قال حدثنا الخليل بن أحمد قال ~~حدثنا السراج قال حدثنا قتيبة قال حدثنا ابن زرارة الحلبي عن أبي حباب عن ~~عطاء بن أبي رباح قال دخلت مع ابن عمر وعبيد بن عمير على عائشة فسلمنا ~~عليها فقالت من هؤلاء فقلت عبد الله بن عمر وعبيد الله بن عمير فقالت مرحبا ~~بك يا عبيد بن عمير ما لك لا تزورنا فقال عبيد زر غبا تزدد حبا فقال ابن ~~عمر دعونا من هذا حدثينا بأعجب ما رأيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فبكت بكاء شديدا ثم قالت كل أمره عجب أتاني في ليلتي فدخل في فراشي حتى ~~ألصق جلده بجلدي فقال يا عائشة أتأذنين لي أن أعبد لربي فقلت والله إني أحب ~~قربك وإني لأحب هواك فقام إلى قربة ماء فتوضأ منها ثم قام فبكى وهو قائم ~~حتى روت الدموع حجره ثم اتكأ على شقه الأيمن ووضع يده اليمنى تحت خده ~~الأيمن فبكى حتى روت الدموع الأرض ثم أتاه بلال بعدما أذن للفجر فلما رآه ~~يبكي قال أتبكي يا رسول الله وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ~~فقال يا بلال أفلا أكون عبدا شكورا وما لي لا أبكي وقد أنزلت علي الليلة " ~~وأن PageV01P298 # في خلق السماوات والأرض) إلى قوله * (فقنا عذاب النار) * ويل لمن قرأها ~~ولم يتفكر فيها وروي عن رسول ms0299 الله صلى الله عليه وسلم أنه قال تفكروا في ~~الخلق ولا تتفكروا في الخالق وقال صلى الله عليه وسلم تفكر ساعة خير من ~~عبادة سنة ثم قال تعالى * (ربنا ما خلقت هذا باطلا) * يعني يتفكرون ويقولون ~~* (ربنا ما خلقت هذا باطلا) * عبثا بغير شيء ولكن خلقتهما لأمر هو كائن * ~~(سبحانك فقنا عذاب النار) * يعني ادفع عنا عذاب النار وقال الزجاج معنى * ~~(سبحانك) * أي تنزيها لك من أن تكون خلقتهما باطلا * (فقنا عذاب النار) * ~~أي صدقنا رسلك وسلمنا أن لك جنة ونارا * (فقنا عذاب النار) * سورة آل عمران ~~192 - 195 قوله تعالى * (ربنا إنك من تدخل النار) * يعني ويقولون * (ربنا ~~إنك من تدخل النار فقد أخزيته) * يعني أهنته وفضحته * (وما للظالمين من ~~أنصار) * يعني ما للمشركين من مانع يمنعهم من العذاب إذ أنزل بهم ويقولون ~~أيضا * (ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان) * يعني محمدا صلى الله عليه ~~وسلم يدعو إلى التصديق * (أن آمنوا بربكم) * يعني صدقوا بتوحيد ربكم * ~~(فآمنا) * يعني صدقنا وقال محمد بن كعب القرظي ليس كل الناس لقي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولكن المنادي هو كتاب الله يدعو إلى الإيمان بشهادة أن ~~لا إله إلا الله وأن آمنوا بربكم فآمنا * (ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا ~~سيئاتنا) * وقال الكلبي الذنوب الكبائر دون الصغاير والسيئات الشرك وقال ~~الضحاك * (ذنوبنا) * يعني ما عملوا في حال الجاهلية * (وكفر عنا سيئاتنا) * ~~يعني ما عملوا في حال الإسلام ويقال الذنوب والسيئات بمعنى واحد ويقال ~~الذنوب هي الكبائر والسيئات ما دون الكبائر التي تكفر من الصلاة إلى الصلاة ~~PageV01P299 # ثم قال تعالى * (وتوفنا مع الأبرار) * يعني مع المطيعين والصالحين ويقال ~~اجعل أرواحنا مع أرواح المطيعين والصالحين ويقولون أيضا * (ربنا وآتنا ما ~~وعدتنا على رسلك) * يعني أعطنا ما وعدتنا من الخير والجنة على لسان رسلك ~~ويقال هو ما ذكر من استغفار الأنبياء والملائكة للمؤمنين وهو قول تعالى * ~~(والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض) * الشورى 5 وما ذكر ~~من دعاء نوح وإبراهيم عليهما السلام ms0300 للمؤمنين ثم قال تعالى * (ولا تخزنا ~~يوم القيامة) * يعني لا تعذبنا ويقال لا تخذلنا يوم القيامة * (إنك لا تخلف ~~الميعاد) * يعني ما وعدت من الخير والثواب للمؤمنين قوله تعالى * (فاستجاب ~~لهم ربهم) * فأخبر الله عن فعلهم وذكر ما أجابهم به وأنجز لهم موعده وبين ~~لهم ثوابه وهو قوله * (فاستجاب لهم ربهم) * روي عن جعفر بن محمد الصادق أنه ~~قال من دعا الله تعالى بهذه الدعوات فإنه يستجاب له لأنه قال لهم * (أني لا ~~أضيع عمل عامل منكم) * يعني لا أبطل ثواب عمل عامل في طاعتي * (من ذكر أو ~~أنثى) * يعني رجلا أو امرأة قال حدثنا الخليل بن أحمد قال حدثنا الديبلي ~~قال حدثنا أبو عبيد الله قال حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن رجل من ولد ~~أم سلمة يقال له سلمة بن الأكوع عن أم سلمة أنها قالت يا رسول الله إني ~~أسمع الله ذكر الهجرة فذكر فيها الرجال ولم يذكر فيها النساء فأنزل الله ~~تعالى * (أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى) * ويقال إن امرأة جاءت ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن الله خلق الرجال ~~والنساء وقد آمن به النساء كما آمن به الرجال فما بالهن لم يذكرن كما يذكر ~~الرجال فنزل قوله تعالى * (إن المسلمين والمسلمات) * الآية ونزل * (أني لا ~~أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى) * ثم قال تعالى * (بعضكم من بعض) * قال ~~الكلبي يعني بعضكم أولياء بعض في الدين وقال الضحاك يعني يشبه بعضكم بعضا ~~في الطاعة ويقال بعضكم على أثر بعض ويقال بعضكم على دين بعض ثم قال تعالى * ~~(فالذين هاجروا) * من مكة إلى المدينة * (وأخرجوا من ديارهم) * يعني أن أهل ~~مكة أخرجوا مؤمنيهم من مكة * (وأوذوا في سبيلي) * يعني عذبوا في طاعتي * ~~(وقاتلوا) * مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المشركين * (وقتلوا) * يعني ~~قتلهم المشركون قرأ حمزة والكسائي وقتلوا وقاتلوا على معنى التقديم ~~والتأخير كقوله تعالى * (إني متوفيك ورافعك) * آل عمران 55 وقرأ ms0301 الباقون ~~وقاتلوا وقتلوا إلا ابن كثير وابن عامر قرآ وقتلوا بالتشديد على معنى ~~التكثير والمبالغة فذكر الله فعلهم ثم ذكر ثوابهم فقال (لأكفرن عنهم ~~سيئاتهم) يعني لأمحون عنهم ذنوبهم * (ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها ~~الأنهار) * يعني من تحت أشجارها وقصورها الأنهار * (ثوابا من عند الله) * ~~يعني الجنات جزاء لأعمالهم من عند الله تعالى وقال الزجاج إنما صار نصبا ~~PageV01P300 # لأنه مصدر مؤكد معناه لأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ولأثيبنهم ~~ثوابا وروي عن الفراء أنه قال إنما صار نصبا على التفسير ثم قال تعالى * ~~(والله عنده حسن الثواب) * يعني حسن الجزاء وهو الجنة ويقال حسن المرجع في ~~الآخرة خير من الدنيا سورة آل عمران 196 - 197 قوله تعالى * (لا يغرنك تقلب ~~الذين كفروا في البلاد) * يقول لا يحزنك يا محمد ذهابهم ومجيئهم في ~~تجاراتهم ومكاسبهم في الأرض ويقال هذا الخطاب للمؤمنين ومعناه لا يغرنكم ~~تجارات الكفار وتصرفهم في أموالهم لأن ذلك * (متاع قليل) * لأن الكفار ~~كانوا في رخاء وعيش وكانت لهم رحلة الشتاء والصيف وكان المؤمنون في ضيق ~~وشدة فأخبر الله تعالى بمرجع الكفار في الآخرة وبمرجع المؤمنين فقال * (لا ~~يغرنك) * ما هم فيه من العيش والسعة فإنما هو * (متاع قليل) * يعني بعد وقت ~~قريب ثم قال تعالى * (ثم مأواهم جهنم) * يعني مصيرهم إلى جهنم * (وبئس ~~المهاد) * يعني بئس موضع القرار في النار وبئس المصير إليها فما ينفعهم ~~تجاراتهم وأموالهم سورة آل عمران 198 ثم ذكر مرجع المؤمنين ومصيرهم فقال * ~~(لكن الذين اتقوا) * اتقوا الشرك والفواحش ووحدوا * (ربهم لهم جنات تجري من ~~تحتها الأنهار خالدين فيها) * أبدا لا يموتون فيها ولا يخرجون منها أبدا * ~~(نزلا من عند الله) * يقول ثوابا من عند الله للمؤمنين الموحدين خاصة * ~~(وما عند الله) * أي الجنة * (خير) * من الدنيا * (للأبرار) * يعني ~~للمؤمنين المطيعين سورة آل عمران 199 ثم قال تعالى * (وإن من أهل الكتاب ~~لمن يؤمن بالله) * يعني مؤمني أهل الكتاب معناه من أهل الكتاب من آمن بالله ~~فصدق * (وما أنزل إليكم) * من القرآن وصدق بما ms0302 * (وما أنزل إليهم) * من ~~التوراة والإنجيل يعني على أنبيائهم فذكر حالهم وبين ثوابهم لكي يرغب غيرهم ~~من أهل الكتاب ليؤمنوا إذا علموا بثوابهم ثم نعتهم فقال * (خاشعين لله) * ~~يعني متواضعين لله والخشوع أصله التذلل وكذلك الخضوع وقد فرق بعض أهل اللغة ~~بين الخشوع والخضوع فقال الخضوع في البدن خاصة PageV01P301 # والخشوع يكون في البدن والبصر والصوت والقلب قال الله تعالى * (وخشعت ~~الأصوات للرحمن) * طه 108 وقال * (خاشعة أبصارهم) * القلم 43 المعارج 44 ثم ~~قال تعالى " ولا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا " يعني عرضا يسيرا كفعل ~~اليهود * (أولئك لهم أجرهم) * يعني ثوابهم * (عند ربهم) * الجنة * (إن الله ~~سريع الحساب) * يعني شديد العقوبة ويقال سريع الحفظ والتعريف سورة آل عمران ~~200 قوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا اصبروا) * على البلاء والجهاد وأداء ~~الفرائض وعن المعاصي * (وصابروا) * مع نبيكم صلى الله عليه وسلم على عدوكم ~~حتى يدعوا دينهم إلى دينكم يعني يتركوا الشرك ويدخلوا في الإيمان * ~~(ورابطوا) * مع عدوكم ما أقاموا وهذا قول الكلبي وقال عكرمة * (اصبروا) * ~~على البلاء وعلى طاعة الله * (وصابروا) * أهل الضلالة * (ورابطوا) * الخيول ~~وقال الزجاج * (اصبروا) * على دينكم * (وصابروا) * على عدوكم * (ورابطوا) * ~~أي أقيموا على جهادكم بالحرب وقيل * (اصبروا) * بأبدانكم * (وصابروا) * ~~بقلوبكم " و رابطوا " بأرواحكم * (واتقوا الله) * في جميع ما أمركم ونهاكم ~~وقال القتبي أصل المرابطة أن يربطوا خيولهم في الثغر ثم قال تعالى * (لعلكم ~~تفلحون) * يقول تفوزون وتأمنون النار وتنجون منها ويقال أصل الفلاح البقاء ~~في النعمة ويقال الفلاح أن يبلغ الإنسان نهاية ما يأمله والله سبحانه ~~وتعالى أعلم وصلي الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله صحبه وسلم ~~تسليما كثيرا إلى يوم الدين آمين PageV01P302 # سورة النساء مدنية وهي مائة وست وسبعون آية بسم الله الرحمن الرحيم سورة ~~النساء 1 قوله تعالى * (يا أيها الناس) * قال ابن عباس رضي الله عنه في ~~قوله تعالى * (يا أيها الناس) * يعني الناس عامة وقد يكون * (يا أيها ~~الناس) * خاصا لأهل مكة وفي هذا الموضع عام لجميع الناس * (اتقوا ربكم) * ~~يعني أخشوا ms0303 ربكم ويقال أطيعوا ربكم ويقال احذروا المعاصي لكي تنجوا من ~~عقوبة ربكم ويقال وحدوا ربكم ولا تشركوا به شيئا ثم دل على وحدانيته ونفسه ~~بصنعه فقال * (الذي خلقكم من نفس واحدة) * يعني آدم * (وخلق منها زوجها) * ~~يعني من نفس آدم زوجها حواء وذلك أن الله تعالى لما خلق آدم وأسكنه الجنة ~~ألقى عليه النوم فكان آدم بين النائم واليقظان فخلق من ضلع من أضلاعه ~~اليسرى حواء فلما استيقظ قيل له من هذه يا آدم قال امرأة لأنها خلقت من ~~المرء فقيل ما اسمها قال حواء لأنها خلقت من حي وقد قيل إنما سميت حواء ~~لأنه كان على شفتيها حوة وقيل لأن لونها كان يضرب إلى السمرة فسميت حواء من ~~قولك أحوى كقوله تعالى * (فجعله غثاء أحوى) * الأعلى 5 ثم قال تعالى * (وبث ~~منهما رجالا كثيرا ونساء) * يعني خلق منهما أي من آدم وحواء رجالا كثيرا ~~ونساء كثيرة قال مقاتل يعني خلق منهما ألف ذرية من الناس يعني من صلبه ثم ~~قال * (واتقوا الله) * يعني أطيعوا الله " الذين تساءلون به " قرأ حمزة ~~والكسائي وعاصم وأبو عمرو في رواية هارون * (تسألون) * بغير تشديد وقرأ ~~الباقون بالتشديد فمن قرأ بالتشديد لأن أصله تتساءلون فأدغم إحدى التاءين ~~في السين وأقيم التشديد مقامه ومن قرأ بالتخفيف فالأصل أيضا تتساءلون فحذف ~~إحدى التاءين لاجتماع الحرفين من جنس واحد للتخفيف ثم قال تعالى * ~~(والأرحام) * قرأ حمزة بكسر الميم والباقون بنصب الميم ومعناه واتقوا الله ~~الذي تسألون به الحاجات يعني الذي يسأل الناس بعضهم بعضا فيقول الرجل للرجل ~~أسألك بالله وأنشدك بالله * (والأرحام) * يقول واتقوه في ذوي الأرحام ~~فصلوها ولا PageV01P303 # تقطعوها وأما من قرأ بالكسر معناه أسألك بالله وبالرحم أن تعطيني شيئا ~~وقال الزجاج من قرأ بالخفض فخطأ في العربية وفي أمر الدين أما الخطأ في ~~العربية لأن الاسم يعطف على الاسم المفصح به ولا يعطف على المكنى به إلا في ~~اضطرار الشعر كقول القائل (قد كنت من قبل تهجونا وتفضحنا * فما لنا بك ~~والأيام من عجب) وأما ms0304 في غير الشعر فلا يستعمل وأما الخطأ الذي في الدين ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تحلفوا بآبائكم فمن حلف فليحلف بالله ~~أو ليذر فالسؤال بالأرحام أمر عظيم لأنه تحليف بها ولكن روي عن إبراهيم ~~النخعي أنه كان يقرأ أيضا بالخفض أيضا ثم قال * (إن الله كان عليكم رقيبا) ~~* يعني حفيظا لأعمالكم يسألكم عنها فيما أمركم به وروى أبو هريرة عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ما من عمل حسنة أسرع ثوابا من صلة الرحم ~~وما من عمل سيئة أسرع عقوبة من البغي واليمين الفاجرة تدع الديار بلاقع ~~وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الله لما خلق الرحم قال ~~له صل من وصلك واقطع من قطعك ويقال الرحم مشتق من الرحمة فمن قطعها فليس له ~~من رحمة الله تعالى نصيب وقال صلى الله عليه وسلم الرحم معلق بالعرش فمن ~~قطعها قطعني ومن وصلها وصلني سورة النساء 2 قوله تعالى * (وآتوا اليتامى ~~أموالهم) * يقول للأولياء أعطوا اليتامى أموالهم التي عندكم إذا بلغوا ~~النكاح يعني الحلم * (ولا تتبدلوا الخبيث) * يعني الحرام * (بالطيب) * يعني ~~بالحلال من أموالكم يقول لا تذروا أموالكم الحلال وتأكلوا الحرام من أموال ~~اليتامى ويقال لا تخلطوا الخبيث بالطيب ويقال لا تخلطوا من مالكم الرديء ~~وتأخذوا الجيد من مال اليتيم يعني أن يرسل شاة عجفاء في غنمه ويأخذ مكانها ~~شاة سمينة وفي الحبوب كذلك ويقال لا تجعلوا أموالهم وقاية لأموالكم ثم قال ~~تعالى * (ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم) * يعني مع أموالكم * (إنه كان ~~حوبا كبيرا) * يعني إثما عظيما قرأ الحسن * (حوبا) * بنصب الحاء قال مقاتل ~~هو بلغة الحبش PageV01P304 # قال القتبي الحوب والحوب واحد وهو الإثم وقال مقاتل نزلت في رجل من غطفان ~~كان معه مال كثير لابن أخيه فلما بلغ اليتيم طلب ماله فمنعه العم فنزلت ~~الآية فقرأها عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الرجل أطعنا الله ~~ورسوله ونعوذ بالله من الحوب الكبير فدفع إليه ماله فلما قبض ms0305 الفتى ماله ~~أنفقه في سبيل الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم لقد أصاب الأجر وبقي ~~الوزر فقالوا كيف بقي الوزر وقد أنفقه في سبيل الله فقال " أصاب الغلام ~~الأجر وبقي الوزر على والده سورة النساء 3 قوله تعالى " وإن خفتم ألا ~~تقسطوا في اليتامى " يعني ألا تعدلوا في أموال اليتامى يقال في اللغة أقسط ~~الرجل إذا عدل وقسط إذا جار وقال صلى الله عليه وسلم المقسطون في الدنيا ~~على منابر من نور يوم القيامة يعني العادلون قال الله تعالى " وأما القسطون ~~فكانوا لجهنم حطبا " الجن 15 يعني الجائرون ثم قال تعالى " فانكحوا ما طاب ~~لكم " وذلك أنهم كانوا يسألون عن أمر اليتامى ويخافون إلا يعدلوا وكانوا ~~يتزوجون من النساء ما شاؤوا فنزلت هذه الآية " وإن خفتم ألا تقسطوا في ~~اليتامى فانكحوا ما طاب لكم " " من النساء مثنى ثلاث ورباع فإن خفتم إلا ~~تعدلوا " يعني فكما خفتم ألا تعدلوا في اليتامى فخافوا في النساء إذا ~~اجتمعن عندكم ألا تعدلوا بينهن وروى عروة عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت ~~كان الناس يتزوجون اليتامى ولا يعدلون بينهن ولم يكن لهن أحد يخاصم عنهن ~~فنهاهم الله عن ذلك فقال " وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى " الآية ويقال ~~إنهم كانوا يتزوجون امرأة لها أولاد أيتام وكانوا لا يحسنون النظر إليهم ~~فنزل " وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم " يعني بغير ولد ~~" مثنى وثلاث ورباع " ثم قال تعالى " فإن خفتم ألا تعدلوا " في القسم بين ~~النساء والنفقة " فواحدة " يقول تزوجوا امرأة واحدة وإن خفتم ألا تعدلوا في ~~الواحدة " أو ما ملكت أيمانكم " يعني الإماء ويقال إن خفتم ألا تعدلوا في ~~القسم بين النساء فواحدة أي واشتروا الإماء لأن الواحدة لا تحتاج إلى ~~القسمة والإماء لا يحتاج فيهن إلى القسمة وقال بعض الروافض بظاهر هذا الآية ~~PageV01P305 # أنه يحوز نكاح تسع نسوة لأنه قال * (مثنى وثلاث ورباع) * فيكون ذلك تسعا ~~ولكن أجمع المفسرون أن المراد به التفصيل لا الاجتماع لان الواو للبدل ~~الجمع ms0306 ومعناه مثنى أو ثلاث أو رباع وبذلك جاءت الآثار وهو حديث غيلان بن ~~سلمة أنه اسلم ومعه عشر نسوة فخيره النبي صلى الله عليه وسلم فاختار أربعا ~~وفارق البواقي وروي الكلبي ومقاتل أن قيس بن الحارث كان عنده ثمان نسوة ~~حرائر فلما نزلت هذه الآية أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطلق ~~أربعا ويمسك أربعا وروى محمد بن الحسن في كتاب السير الكبير أن في ذلك كان ~~الحارث بن قيس الأسدي وهذا هو المعروف عند الفقهاء ثم قال تعالى * (ذلك ~~أدنى ألا تعولوا) * يعني واحدة أحرى ألا تميلوا ولا تجوروا ولا تظلموا سورة ~~النساء 4 - 5 قوله تعالى * (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة) * يعني أعطوا ~~النساء مهورهن فريضة ويقال ديانة كما يقال فلان ينتحل مذهب كذا أي يدين ~~بكذا ويقال نحلة أي صدقة وهبة لأن المهر نحلة من الله تعالى للنساء حيث لم ~~يوجب عليهن وأوجب لهن وقال في رواية الكلبي إن أهل الجاهلية كان الولي إذا ~~زوجها فإن كانت معهم في العشيرة لم يعطها من مهرها قليلا ولا كثيرا وإن ~~كانت غريبة حملوها على بعير إلى زوجها ولا يعطونها من مهرها غير ذلك البعير ~~شيئا فنزل قوله تعالى * (وآتوا النساء صدقاتهن) * يعني به الأولياء يعني ~~أعطوهن مهورهن نحلة يقول عطية لهن وقال في رواية مقاتل كان الرجل يتزوج ~~بغير مهر ويقول أرثك وترثيني فنزلت الآية * (وآتوا النساء) * يعني الأزواج ~~* (صدقاتهن نحلة) * يعني مهور النساء * (نحلة) * يعني فريضة * (فإن طبن ~~لكم) * يا معشر الأزواج أي إن أحللن لكم ووهبن لكم وقال في رواية الكلبي ~~يعني إذا وهبت المرأة المهر للولي فذلك قوله " فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا ~~فكلوه هنيئا مريئا " أي طيبا لا إثم منه * (مريئا) * أي لا أذى فيه * ~~(مريئا) * لا داء فيه ويقال * (هنيئا مريئا) * يعني حلالا طيبا وروي عن علي ~~بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال إذا كان أحدكم مريضا فليسأل من امرأته ~~درهمين من مهرها حتى تهب له بطيبة نفسها PageV01P306 # فيشتري ms0307 بذلك عسلا فيشربه مع ماء المطر وقد اجتمع الهنيء والمريء والشفاء ~~والماء المبارك يعني أن الله تعالى سمى المهر هنيئا مريئا إذا وهبت وسمى ~~العسل شفاء وسمى ماء المطر مباركا فإذا اجتمعت هذه الأشياء يرجى له الشفاء ~~قوله تعالى * (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم) * يعني النساء والأولاد الصغار ~~يعني لا يجعل الرجل ماله في يدي امرأته وأولاده ثم يدع نفسه محتاجا إليهم ~~فلا يدفعون إليه عند حاجته ويقال لا تدفعوا أموالكم مضاربة ولا إلى وكيل لا ~~يحسن التجارة وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال من لم يتفقه فلا يتجر في ~~سوقنا فذلك قوله تعالى * (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم) * يعني الجهال ~~بالأحكام ويقال لا تدفعوا إلى الكفار ولهذا كره علماؤنا أن يوكل المسلم ~~ذميا بالبيع والشراء أو يدفع إليه مضاربه ثم قال تعالى * (التي جعل الله ~~لكم قياما) * يعني الأموال التي جعل الله قواما لمعاشكم ثم قال * (وارزقوهم ~~فيها) * يعني الأولاد الصغار أطعموهم * (واكسوهم) * من أموالكم وكونوا أنتم ~~القوام على أموالكم * (وقولوا لهم قولا معروفا) * يعني إذا طلبوا منكم ~~النفقة ولم يكن عندكم في ذلك الوقت شيء فعدوا لهم عدة حسنة يقول سأفعل ذلك ~~سورة النساء الآية 6 ثم قال * (وابتلوا اليتامى) * يقول اختبروا اليتامى ~~وجربوا عقولهم * (حتى إذا بلغوا النكاح) * يعني الحلم ويقال مبلغ الرجال * ~~(فإن آنستم منهم رشدا) * يقول إذا رأيتم منهم رشدا وصلاحا في دينهم وحفظا ~~لأموالهم * (فادفعوا إليهم أموالهم) * التي معكم * (ولا تأكلوها إسرافا) * ~~في غير حق * (وبدارا) * يعني مبادرة في آكلة * (أن يكبروا) * يعني مخافة أن ~~يكبروا فيأخذوا أموالهم منكم ثم قال * (ومن كان غنيا فليستعفف) * يعني ~~ليحفظ نفسه عن مال اليتيم * (ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف) * وقد اختلف ~~الناس في تأويل هذه الآية وقالوا فيها ثلاثة أقوال قال بعضهم يجوز للمعسر ~~أن يأكل على قدر قيامه عليه وقال بعضهم لا يجوز أن يأكل إلا على وجه القرض ~~فيرد عليه إذا كبر وقال بعضهم لا يجوز في الأحوال كلها فأما من قال إنه ~~يجوز أكله ms0308 على قدر قيامه عليه فإنه احتج بما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه أنه قال إني أنزلت مال الله مني بمنزلة مال اليتيم " فمن كان غنيا ~~فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف " وروي عن ابن عباس رضي الله عنه ~~أن رجلا سأله فقال يا ابن عباس إن عندي مواشي أيتام فهل علي جناح إن أصبت ~~من رسل مواشيهم قال ابن PageV01P307 # عباس إن كنت تبغي ضالتها وتهنأ جرباها وتلوط حياضها ولا تفرط لها يوم ~~وردها فلا جناح عليك إن أصبت من رسلها وقال مجاهد كانوا يقول من أدركت من ~~أصحاب نبي الله صلى الله عليه وسلم أن للوصي أن يأكل بالمعروف مع اليتيم ~~فإنه يحلب غنمه ويقوم على ماله ويحفظه وأما من قال إنه يجوز أكله على وجه ~~القرض احتج بما روي عن محمد بن سرين أنه قال سألت عبيدة السلماني عن قوله ~~تعالى * (ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف) * قال هو قرض ثم يرد عليه إذا كبر ~~فقال ألا ترى أنه قال في سياق الآية * (فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا ~~عليهم) * وقال أبو العالية ما أكل فهو دين عليه وقال الشعبي مثله وأما من ~~قال إنه لا يجوز أكله لأن الله تعالى قال * (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ~~ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا) * النساء 10 وتلك الآية محكمة وهذه من ~~المتشابهة لأنه يحتمل التأويل أنهم يأكلون على وجه القرض أو على وجه ~~الإباحة فيرد حكم المتشابه إلى المحكم وقد قيل إن هذه الآية منسوخة بتلك ~~الآية قال الفقيه رحمه الله إذا كان الوصي فقيرا فأكل من مال اليتيم مقدار ~~قيامه عليه أرجو أن لا بأس به لأن كثيرا من العلماء أجازوا ذلك والاحتراز ~~عنه أفضل قرأ نافع وابن عامر " التي جعل الله لكم قيما " بكسر القاف ونصب ~~الياء بغير ألف والباقون بالألف ومعناهما قريب وقال أهل اللغة قياما وقواما ~~وقيما بمعنى واحد وقال تعالى * (فإذا دفعتم إليهم أموالهم) * يعني إذا أدرك ~~اليتامى ودفعتم إليهم أموالهم * (فأشهدوا عليهم) * ذلك ms0309 وإنما الإشهاد على ~~معنى الاستحباب لنفي التهمة عن نفسه ولو لم يشهد على ذلك لجاز كقوله تعالى ~~* (وأشهدوا إذا تبايعتم) * ثم قال * (وكفى بالله حسيبا) * يعني شهيدا في ~~أمر الآخرة وأما في أمر الدنيا فينبغي أن يشهد العدول على ذلك ليدفع القالة ~~عن نفسه لأن الله تعالى لا يشهد له في الدنيا سورة النساء 7 - 9 قوله تعالى ~~* (للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون) * وذلك أن أهل الجاهلية كانوا ~~لا يورثون النساء وإنما يورثون الرجال من كان يقاتل ويحوز الغنيمة حتى مات ~~أوس بن ثابت الأنصاري وترك ثلاث بنات وترك امرأة يقال لها أم كجة فقام ابن ~~عمه وأخذ ماله فجاءت المرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وذكرت له القصة ~~ويقال مات رفاعة وترك ابنة وابنته فأخذ الابن ميراثه PageV01P308 # كله فجاءت المرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته بذلك فنزل قوله * ~~(للرجال نصيب) * يقول حظ * (مما ترك الوالدان والأقربون) * * (وللنساء ~~نصيب) * يعني حظ * (مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه) * يعني قل ~~المال * (أو كثر نصيبا مفروضا) * يعني حظا معلوما لكل واحد منهم من الميراث ~~فبين في هذه الآية أن للرجال نصيبا وللنساء نصيبا ولكن لم يبين مقدار نصيب ~~كل واحد منهم ثم بين في الآية التي بعدها فقال " وإذا حضر القسمة أولو ~~القربى " قال مقاتل فيها تقديم وتأخير معناه إذا حضر أولو القربى قسمة ~~الميراث * (فارزقوهم منه) * يعني أعطوهم من الميراث قال مقاتل وهذا كان قبل ~~قسمة الميراث وقال تعالى * (وقولوا لهم قولا معروفا) * يعني إذا كانت ~~الورثة كبارا يعطون من الميراث لذوي القربى وإن كانت الورثة صغارا فقولوا ~~لهم * (قولا معروفا) * يعني عدوا لهم عدة حسنة تقول لهم الأولياء إذا أدرك ~~الصغار أمرناهم حتى يعطوكم شيئا ويعرفوا حقكم وقال القتبي * (إذا حضر ~~القسمة) * فيه قولان أحدهما أن تكون قسمة الوصية إذا حضرها أقرباؤكم ~~فاجعلوا لهم حظا من الثلث ووجه آخر أن تكون قسمة الميراث فارضخوا لهم منها ~~قوله تعالى * (وليخش الذين لو تركوا من خلفهم) * يقول ms0310 وليخش على أولاد ~~الميت الضياع كما أنكم لو تركتم أولادا * (ذرية ضعافا خافوا عليهم) * يقول ~~عجزة صغارا يعني الذي يحضره الموت لا يقال له قدم لنفسك وأوص بكذا وكذا حتى ~~يوصي بعامة ماله فليخش على ذرية الميت كما يخشى على ذرية نفسه وروى سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس قال إذا حضر الرجل الوصية فلا ينبغي أن يقول له أوص بمالك ~~فإن الله تعالى رازق أولادك ولكن يقول له قدم لنفسك واترك لولدك فذلك قوله ~~تعالى * (فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا) * يعني يقولوا للميت قولا عدلا ~~ويقال وليقولوا قولا سديدا وهو أن يلقنه لا إله إلا الله ولا يأمره بذلك ~~ولكن يقول ذلك في نفسه حتى يسمعه منه ويتلقن وهكذا قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم لقنوا موتاكم لا إله إلا الله ولم يقل مروهم بذلك لأنه لو أمر بذلك ~~فلعله يغضب ويجحد سورة النساء 10 قوله تعالى * (إن الذين يأكلون أموال ~~اليتامى ظلما) * يعني بغير حق * (إنما يأكلون في بطونهم نارا) * يعني حراما ~~لأن الحرام يوجب النار فسماه الله باسمها ويقال إنه يلقم من النار إذا صار ~~إلى جهنم فذلك قوله تعالى * (إنما يأكلون في بطونهم نارا) * وروي في الخبر ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في بعض قصة المعراج أنه قال رأيت ~~أقواما بطونهم كالجبال فيها PageV01P309 # الحيات والعقارب فقلت من هؤلاء يا جبريل قال هم الذين يأكلون أموال ~~اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا * (وسيصلون سعيرا) * يعني ~~سيدخلونها في الآخرة قرأ ابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر وسيصلون بضم ~~الياء على فعل ما لم يسم فاعله وقرأ الباقون بنصب الياء وهذا كقوله * ~~(سيدخلون جهنم) * وسيدخلون وقال القتبي في قوله * (وليخش الذين لو تركوا من ~~خلفهم) * معناه وليخش الذين يكفلون اليتامى وليفعل بهم ما يحب أن يفعله ~~بولده من بعده سورة النساء الآية 11 قوله تعالى * (يوصيكم الله في أولادكم) ~~* يعني يبين الله لكم ميراث أولادكم كما بين قسمة المواريث يعني إذا مات ~~الرجل ms0311 أو المرأة وترك أولادا ذكورا وإناثا ف * (للذكر مثل حظ الأنثيين) * ~~يعني لكل ابن سهمان ولكل بنت سهم وروى ابن أبي نجيح عن عطاء قال كان ابن ~~عباس يقول كان الميراث للولد وكانت الوصية للوالدين والأقربين فنسخ الله من ~~ذلك ما أحب فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين وجعل للوالدين لكل واحد منهما السدس ~~وللمرأة الثمن أو الربع وللزوج النصف أو الربع ثم قال تعالى * (فإن كن نساء ~~فوق اثنتين) * يعني إذا ترك الميت بناتا ولم يترك أبناء فللبنات إن كن ~~اثنتين فصاعدا * (فلهن ثلثا ما ترك) * من الميراث ولم يذكر في الآية حكم ~~البنتين ولكن أجمع المسلمون ما خلا رواية عن عبد الله بن عباس أنه قال ~~للاثنتين النصف كما كان يكون للابنة الواحدة وللثلاث بنات الثلثان وأما ~~سائر الصحابة فقد قالوا إن للاثنتين الثلثين وبذلك جاء الأثر عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم روى جابر بن عبد الله قال جاءت امرأة سعد بن الربيع ~~بابنتيها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم هاتان ابنتا سعد قد قتل أبوهما معك يوم أحد شهيدا وإن عمهما أخذ ~~مالهما ولم يدع لهما مالا ولا تنكحان إلا ولهما مال فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم سيقضي الله في ذلك فأنزل الله آية الميراث فبعث النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلى عمهما وقال أعط ابنتي سعد الثلثين وأعط أمهما الثمن والباقي ~~لك PageV01P310 # ثم قال تعالى * (وإن كانت واحدة فلها النصف) * يعني إن ترك الميت بنتا ~~واحدة فلها النصف من الميراث والباقي للعصبة بالخبر قرأ نافع * (وإن كانت ~~واحدة) * بالرفع على اسم كانت وقرأ الباقون بالنصب على معنى الخبر ويكون ~~الاسم فيه مضمرا ثم قال تعالى * (ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك) * ~~الميت من المال * (إن كان له ولد) * يعني إن كان له ولد ذكر أو أنثى أو ولد ~~الابن * (فإن لم يكن له) * للميت * (ولد) * ولا ولد ابن * (وورثه أبواه) * ~~يعني إن لم يكن للميت ms0312 وارث سوى الأبوين * (فلأمه الثلث) * يعني للأم ثلث ~~المال والباقي للأب قرأ حمزة والكسائي * (فلأمه) * بكسر الألف لكسر ما قبله ~~وقرأ الباقون * (فلأمه) * بضم الألف ثم قال تعالى " وإن كان له إخوة فلأمه ~~السدس " يعني إذا كان للميت إخوة وقد اتفق أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن اسم الإخوة يقع على الاثنين فصاعدا إلا في قول ابن عباس ثلاثة ~~فصاعدا واتفقوا أن الذكور والإناث فيه سواء فيكون للأم السدس والباقي للأب ~~ثم قال تعالى * (من بعد وصية) * يعني قسمة الميراث من بعد وصية * (يوصي ~~بها) * الميت * (أو دين) * يعني بعد قضاء الدين وإنفاذ الوصية وروى الحارث ~~عن علي رضي الله عنه قال قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدين قبل ~~الوصية وأنتم تقرؤون * (من بعد وصية يوصي بها أو دين) * يعني في الآية ~~تقديم وتأخير وروي عن ابن عباس هكذا قرأ ابن كثير وابن عامر وعاصم * (يوصي ~~بها) * على فعل ما لم يسم فاعله وقرأ الباقون * (يوصي بها) * يعني الميت إن ~~كان يوصي بها أو عليه دين ثم قال تعالى * (آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم ~~أقرب لكم نفعا) * يعني في الآخرة إذا كان أحدهما أرفع درجة من الآخر يسأل ~~الله تعالى حتى يرفع إليه الآخر لتقر عينه به فقال * (لا تدرون أيهم أقرب ~~لكم نفعا) * يعني أيهم أرفع درجة فيلحق به صاحبه ويقال معناه أن الله علمكم ~~قسمة المواريث وأنكم لا تدرون * (أيهم أقرب لكم نفعا) * يعني حيا حتى تعطوه ~~حصته ويقال * (لا تدرون أيهم أقرب) * موتا فيرث منه الآخر ثم قال تعالى * ~~(فريضة من الله) * يعني بيان قسمة المواريث من الله تعالى ويقال القسمة ~~فريضة من الله تعالى لا يجوز تغييرها عما أمر الله بذلك ثم قال تعالى * (إن ~~الله كان عليما) * بقسمة المواريث * (حكيما) * حكم قسمتها وبينها لأهلها ~~وقال الزجاج معناه كان الله * (عليما) * بالأشياء قبل خلقها * (حكيما) * ~~فيما يقدر ويدبر منها وقال بعضهم لأن الله تعالى لم يزل ولا يزال فالخبر ~~منه بالماضي كالخبر ms0313 PageV01P311 # بالاستقبال وقال سيبويه كأن القوم شاهدوا علما وحكما فقيل لهم إن الله ~~تعالى كان كذلك أي لم يزل على ما شاهدتم سورة النساء 12 - 14 ثم قال تعالى ~~" ولكن نصف ما ترك أزواجكم " يعني إذا ماتت المرأة وتركت زوجا فللزوج النصف ~~* (إن لم يكن لهن ولد) * ذكر أو أنثى أو ولد ابن * (فإن كان لهن ولد) * أو ~~ولد ابن * (فلكم الربع) * أي للزوج الربع * (مما تركن) * يعني مما تركت ~~المرأة * (من بعد وصية يوصين بها أو دين) * ثم قال تعالى " ولهن الربع مما ~~تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية ~~يوصون بها أو دين " يعني إذا مات الزوج وترك امرأة فللمرأة الربع * (إن لم ~~يكن لكم ولد) * ولا ولد ابن * (فإن كان لكم ولد) * فإن كان للميت أي الزوج ~~ولد أو ولد ابن * (فلهن الثمن) * سواء كان له امرأة واحدة أو أربع نسوة ~~فلهن الربع بغير الولد والثمن مع الولد لأنه قال * (ولهن الربع) * فجعل ~~حصتهن الربع أو الثمن ثم قال * (من بعد وصية توصون بها أو دين) * ثم قال ~~تعالى * (وإن كان رجل يورث كلالة) * والكلالة ما خلا الوالد والولد ويقال ~~هو اسم الميت الذي ليس له ولد ولا والد قال أبو عبيدة هو مصدر من تكلله ~~النسب أي أحاط به والأب والابن طرفا الرجل فسمي لذهاب طرفيه كلالة وقرأ ~~بعضهم * (يورث) * بكسر الراء قال أبو عبيدة من قرأ * (يورث) * بكسر الراء ~~جعل الكلالة الورثة ومن قرأ بنصب الراء جعل الكلالة الميت وروى الشعبي عن ~~أبي بكر وعمر أنهما قالا الكلالة من لا ولد ولا والد وروي عنهما ~~PageV01P312 # أيضا أنهما قالا الكلالة ما سوى الولد والوالد وقال * (أو امرأة) * يعني ~~إن كانت الكلالة هي امرأة ثم قال تعالى * (وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما ~~السدس) * من الميراث * (فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث) * يعني ~~الإخوة من الأم وقد أجمع المسلمون أن المراد هاهنا الإخوة من ms0314 الأم لأنه ذكر ~~في آخر السورة أن للأختين الثلث ففهموا أن المراد ههنا الإخوة من الأم * ~~(من بعد وصية يوصي بها أو دين) * قد ذكرناه ثم قال تعالى * (غير مضار وصية ~~من الله) * يعني غير مضار للورثة فيوصي بأكثر من الثلث * (وصية من الله) * ~~يعني تلك القسمة فريضة من الله * (والله عليم حليم) * يعني * (عليم) * بأمر ~~الميراث * (حليم) * على أهل الجهل منكم قال عليه صلى الله عليه وسلم من قطع ~~ميراثا فرضه الله قطع الله ميراثه في الجنة وقرأ بعض المتقدمين * (والله ~~عليم حكيم) * يعني حكم بقسمة الميراث والوصية وقضاء الدين ثم قال تعالى * ~~(تلك حدود الله) * يعني هذه فرائض الله فيما أمركم به من قسمة المواريث ~~ويقال تلك أحكام الله ويقال * (تلك) * بمعنى هذه يعني هذه أحكام الله قد ~~بينها لكم لتعرفوها وتعملوا بها قوله * (ومن يطع الله ورسوله) * في قسمة ~~المواريث فيقر بها ويعمل بها كما أمره الله * (يدخله جنات تجري من تحتها ~~الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم) * يعني ذلك الثواب هو النجاة ~~الوافرة قال تعالى * (ومن يعص الله ورسوله) * في قسمة المواريث فلم يقسمها ~~ولم يعمل بها كما أمر الله * (ويتعد حدوده) * يعني يخالف أمره * (يدخله ~~نارا خالدا فيها) * لأنه إذا جحد صار كافرا * (وله عذاب مهين) * يهان فيه ~~قرأ نافع وابن عامر " ندخله جنات " " ندخله نارا " كلاهما بالنون على معنى ~~الإضافة إلى نفسه وقرأ الباقون كلاهما بالياء لأنه سبق ذكر اسم الله تعالى ~~سورة النساء 15 - 16 قوله تعالى * (واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم) * ~~يعني الزنى وهي المرأة الثيب إذا زنت * (فاستشهدوا عليهن) * يعني اطلبوا ~~عليهن * (أربعة) * من الشهود * (منكم) * يعني من أحرار PageV01P313 # المسلمين عدولا * (فإن شهدوا) * عليهن بالزنى * (فأمسكوهن في البيوت) * ~~يعني احبسوهن في السجن * (حتى يتوفاهن الموت) * يعني يمتن في السجن * (أو ~~يجعل الله لهن سبيلا) * يعني محيصا ومخرجا من الحبس ثم نسخ فصار حدهن الرجم ~~لما روي عن عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال خذوا عني خذوا ~~عني ms0315 قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب ~~جلد مائة والرجم بالحجارة ثم ذكر في الآية حد البكرين فقال * (واللذان) * ~~لم يحصنا * (يأتيانها) * الفاحشة * (منكم) * يعني الأحرار المسلمين * ~~(فآذوهما) * باللسان يعني بالتعيير بما فعلا ليندما على ما فعلا * (فإن ~~تابا) * من بعد الزنى * (وأصلحا) * العمل * (فأعرضوا عنهما) * يعني فلا ~~تسمعوهما الأذى بعد التوبة * (إن الله كان توابا) * يعني متجاوزا * (رحيما) ~~* بهما ثم نسخ الحبس والأذى بالرجم والجلد وإنما كان التعيير في ذلك الزمان ~~لأن التعيير حل محل الجلد وأما اليوم فلا ينفعهم التعيير وروي ابن أبي نجيح ~~عن مجاهد قال * (واللاتي يأتين الفاحشة) * * (واللذان يأتيانها منكم) * كان ~~ذلك في أول الأمر ثم فنسختها الآية التي في سورة النور قرأ ابن كثير * ~~(واللذان) * بتشديد النون لأن الأصل واللذيان فحذف الياء وأقيم التشديد ~~مقامه وقرأ الباقون بالتخفيف سورة النساء 17 - 18 قوله تعالى * (إنما ~~التوبة على الله) * يعني قبول التوبة على الله ويقال توفيقه على الله ويقال ~~إنما التجاوز من الله * (للذين يعملون السوء بجهالة) * قال ابن عباس كل ~~مؤمن يذنب فهو جاهل في فعله ويقال إنما الجهالة إنهم يختارون اللذة الفانية ~~على اللذة الباقية وذلك الجهل لا يسقط عنهم العذاب إلا أن يتوبوا ثم قال ~~تعالى * (ثم يتوبون من قريب) * قال ابن عباس كل من تاب قبل موته فهو قريب * ~~(فأولئك يتوب الله عليهم) * يعني يقبل توبتهم * (وكان الله عليما حكيما) * ~~يعني * (عليما) * بأهل التوبة * (حكيما) * حكم بالتوبة وقال مقاتل نزلت ~~الآية في رجل من قريش سكر وذكر فيه شعرا وذكر اللات والعزى وأنكر البعث ~~فلما أصبح أخبر بذلك فندم على ذلك ثم استرجع فنزلت الآية * (ثم يتوبون من ~~قريب) * يعني قبل الموت PageV01P314 # قال حدثنا محمد بن الفضل قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا إبراهيم بن ~~يوسف قال حدثنا أبو حفص عن صالح المري عن الحسن قال من عير أخاه بذنب قد ~~تاب إلى الله فيه ابتلاه الله به وقال النبي صلى الله عليه وسلم ms0316 إن الله ~~يقبل توبة عبده ما لم يغرغر وقال الحسن إن إبليس لما أهبط من الجنة قال ~~بعزتك لا أفارق ابن آدم ما دام الروح في جسده قال الله تعالى فبعزتي لا ~~أحجب التوبة عن ابن آدم ما لم يغرغر بنفسه قال أبو العالية الرياحي نزلت ~~أول الآية في المؤمنين والوسطى في المنافقين والأخرى في الكافرين فأما توبة ~~المؤمنين فذكرها قد مضى وأما ذكر توبة المنافقين فقوله تعالى * (وليست ~~التوبة للذين يعملون السيئات) * الآية يعني ليس قبول التوبة للذين أصروا ~~على فعلهم * (حتى إذا حضر أحدهم الموت) * يعني الشرق والنزع ومعاينة ملك ~~الموت * (قال إني تبت الآن) * فليس لهذا توبة ثم ذكر توبة الكفار فقال * ~~(ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك اعتدنا لهم عذابا أليما) * يعني وجيعا ~~دائما سورة النساء 19 قوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ~~ترثوا النساء كرها) * قال ابن عباس كانوا في الجاهلية وفي أول الإسلام إذا ~~مات الرجل وله امرأة وله ولد من غيرها أو وارث غير الابن فألقى ثوبه عليها ~~وورث نكاحها بالصداق الأول ويقول أنا ولي زوجك فورثتك فإن كانت جميلة ~~أمسكها وإن لم تكن جميلة طول عليها لتفتدي منه فنزلت هذه الآية وقال في ~~رواية الضحاك كان الرجل عنده عجوز ونفسه تتوق إلى الشابة فيكره فراق العجوز ~~لمالها فيمسكها ولا يقربها حتى تفتدي منه بمالها أو تموت فيرث مالها فنزلت ~~هذه الآية وأمر الزوج بأن يطلقها إن كره صحبتها فلا يمسكها كرها فذلك قوله ~~تعالى * (لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها) * قرأ عاصم وابن كثير وابن عامر ~~وأبو عمرو ونافع * (كرها) * بنصب الكاف وقرأ حمزة والكسائي * (كرها) * ~~بالضم قال القتبي الكره بالنصب بمعنى الإكراه والكره المشقة ويقال ليفعل ~~ذلك طوعا أو كرها يعني طائعا أو مكرها ثم قال تعالى * (ولا تعضلوهن) * يعني ~~لا تمنعوهن من الأزواج " لتذهبوا ببعض ما PageV01P315 # آتيتموهن) من المهر * (إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) * وهي المعصية في ~~النشوز على زوجها فيحل له ما أخذ منها ms0317 ويقال إلا أن تزني فيحل له أن يفتدي ~~منه يعني إذا كانت بطيبة نفسها قرأ ابن كثير وعاصم في رواية أبي بكر * ~~(بفاحشة مبينة) * بنصب الياء وقرأ الباقون بكسر الياء فمن قرأ بالكسر يكون ~~الفعل للفاحشة يعني فاحشة ظاهرة تبين منها نفسها ومن قرأ بالنصب يكون بمعنى ~~المفعول قال مقاتل نزلت هذه الآية في محصن بن قيس وامرأته هند بنت المغيرة ~~وفي جماعة وقال الكلبي نزلت في حصين بن أبي قيس وامرأته كبشة بنت معن ثم ~~قال تعالى * (وعاشروهن بالمعروف) * يقول صاحبوهن بالجميل * (فإن كرهتموهن) ~~* يعني كرهتم صحبتهن * (فعسى) * يقول فلعل * (أن تكرهوا شيئا) * من صحبتكم ~~إياهن * (ويجعل الله فيه خيرا كثيرا) * يعني في صحبتهن يرزق لكم ولدا صالحا ~~وهذا كقوله عز وجل * (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم) * ويقال * (ويجعل ~~الله فيه خيرا كثيرا) * يعني لعله إن أمسكها فيعطفه الله عليها من بعد ذلك ~~وأما أن يخلي سبيلها فيزوجها الله زوجا غيره فيرزقها الله منه الولد سورة ~~النساء 20 - 21 قوله تعالى * (وإن أردتم استبدال زوج) * يعني تغيير زوج * ~~(مكان زوج) * يعني إذا أراد أن يطلق امرأته ولم يكن منها نشوز وأراد أن ~~يتزوج غيرها * (وآتيتم إحداهن قنطار) * من المهر من ذهب قال مجاهد القنطار ~~سبعون ألف دينار وقال عطاء سبعة آلاف دينار وقال الحسن ألف دينار أو إثنا ~~عشر ألف درهم وقال قتادة يقال القنطار مائة رطل من ذهب أو ثمانون ألفا من ~~ورق وروي عن عبد الوهاب بن عطاء عن الكلبي قال كل ما لم أسنده لكم فهو كله ~~عن أبي صالح عن ابن عباس قال القنطار ألف مثقال مما كان من ذهب أو فضة ثم ~~قال تعالى * (فلا تأخذوا منه شيئا) * يقول فلا تستحلوا أن تأخذوا مما ~~أعطيتم شيئا إذا لم يكن النشوز من قبلها ثم قال * (أتأخذونه بهتانا) * يقول ~~أتستحلون أخذه ظلما * (وإثما مبينا) * يعني ذنبا ظاهرا ثم قال تعالى * ~~(وكيف تأخذونه) * يقول كيف تستحلون أخذه يعني أخذ مهورهن * (وقد أفضى بعضكم ~~إلى بعض) ms0318 * يقول قد اجتمعا في لحاف واحد قال الفراء الإفضاء أن يخلو الرجل ~~والمرأة وجامعها أو لم يجامعها إذا كان معها في لحاف واحد جامعها أو لم ~~يجامعها فقد وجب المهر وروى عوف الأعرابي عن زرارة بن أبي أوفى قال قضى ~~الخلفاء الراشدون المهديون أن من أغلق بابا وأرخى سترا فقد وجب المهر ~~والعدة وقال مقاتل PageV01P316 # الأفضاء الجماع وبهذا القول قال بعض الناس وأما علماؤنا رحمهم الله قالوا ~~إذا خلا بها خلوة صحيحة يجب كمال المهر والعدة دخل بها أو لم يدخل بها ثم ~~قال * (وأخذن منكم ميثاقا غليظا) * يقول أوجبن عليكم عهدا وثيقا بالنكاح ~~وهو قوله " فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسن " البقرة 229 فصار ذلك على الرجال ~~ميثاقا غليظا من النساء ثم بين ما يحل للرجال من النساء وما لا يحل فقال ~~سورة النساء الآيات 22 - 23 فقال تعالى " ولا تنكحوا ما نكح آباؤهم من ~~النساء " يعني لا تتزوجوا من قد تزوج آباؤكم من النساء ويقال اسم النكاح ~~يقع على الجماع والتزوج فإن كان الأب تزوج امرأة أو وطئها بغير نكاح حرمت ~~على ابنه ثم قال * (إلا ما قد سلف) * يقول لا تفعلوا سوى قد فعلتم في ~~الجاهلية وكان الناس يتزوج الرجل منهم امرأة الأب برضاها بعد نزول قوله * ~~(لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها) * حتى نزلت الآية * (ولا تنكحوا ما نكح ~~آباؤكم) * الآية فصار حراما في الأحوال كلها ويقال * (إلا ما قد سلف) * ~~يعني ولا ما قد سلف كقوله تعالى " وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطئا " ~~النساء 92 يعني ولا خطأ وقد قيل إن في الآية تقديما وتأخيرا ومعناه ولا ~~تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء * (إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا) * إلا ~~ما قد سلف وقد قيل إن في الآية إضمارا يقول * (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من ~~النساء) * فإنكم إن فعلتم تعاقبون وتؤاخذون * (إلا ما قد سلف) * ثم قال * ~~(إنه كان فاحشة) * أي معصية * (ومقتا) * أي بعضا * (وساء سبيلا) * أي بئس ~~المسلك ثم قال ms0319 تعالى * (حرمت عليكم أمهاتكم) * يعني نكاح أمهاتكم فذكر ~~الأمهات والمراد منه الأمهات والجدات ثم قال تعالى * (وبناتكم) * ذكر ~~البنات والمراد به البنات والحفيدات أي بنات الأولاد ثم قال تعالى * ~~(وأخواتكم) * يعني من النسب إلى قوله * (وأخواتكم من الرضاعة) * * ~~(وعماتكم) * يعني أخوات أبيكم * (وخالاتكم) * يعني أخوات أمكم * (وبنات ~~الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة) * ~~PageV01P317 # ثم قال تعالى * (وأمهات نسائكم) * يعني نكاح أمهات نسائكم حرام عليكم ~~سواء دخل بالابنة أو لم يدخل بها هكذا روي عن ابن عباس وعن جماعة من ~~الصحابة أنهم قالوا ذلك ثم قال * (وربائبكم اللاتي في حجوركم) * يعني حرام ~~عليكم نكاح بنات نسائكم * (اللاتي في حجوركم) * يعني التي يربيها في حجره ~~إذا دخل بأمها * (فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم) * يعني إن لم ~~يكن دخل بأمها فهي حلال له أن يتزوجها وقد اتفقوا على أن كونها في الحجر ~~ليس بشرط غير قول روي عن بعض المتقدمين وإنما ذكر الحجر لتعارفهم فيما ~~بينهم وتسميتهم بذلك الاسم ثم قال تعالى * (وحلائل أبنائكم) * يعني حرام ~~عليكم نساء أبنائكم * (الذين من أصلابكم) * يقال إنما اشترط كون الأبناء ~~الأصلاب لزوال الاشتباه لأن القوم كانوا يتبنون في ذلك الوقت ويجعلون الابن ~~المتبنى بمنزلة ابن الصلب في الميراث والحرمة وتبنى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم زيد بن حارثة فتزوج زيد بن حارثة امرأة ثم طلقها فتزوجها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فعيره المشركون بذلك وقالوا تزوج امرأة ابنه فنزل ~~قوله تعالى * (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم) * الأحزاب 40 وذكر في هذه ~~الآية فقال * (وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم) * لكي لا يظن أحد أن امرأة ~~الابن المتبنى تحرم عليه ثم قال تعالى * (وأن تجمعوا بين الأختين) * يعني ~~حرام عليكم أن تجمعوا بين الأختين في النكاح في حالة واحدة ثم قال * (إلا ~~ما قد سلف) * يقول إلا ما قد مضى في الجاهلية وروى هشام بن عبيد الله عن ~~محمد بن الحسن أنه قال كان أهل الجاهلية يعرفون هذه ms0320 المحرمات كلها التي ذكر ~~في هذه الآية إلا اثنتين أحدهما نكاح امرأة الأب والثانية الجمع بين ~~الأختين ألا ترى أنه قال * (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد ~~سلف) * * (وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف) * ويقال * (إلا ما قد ~~سلف) * يعني دع ما قد مضى * (إن الله كان غفورا) * لما كان في الجاهلية * ~~(رحيما) * بما كان في الإسلام لمن تاب من ذلك سورة النساء 24 ثم قال تعالى ~~* (والمحصنات من النساء) * قال في رواية الكلبي وفي رواية الضحاك يعني ذوات ~~الأزواج حرام عليكم * (إلا ما ملكت أيمانكم) * من السبايا فإذا ملك الرجل ~~امرأة لها زوج في دار الحرب واستبرأ رحمها بحيضة فهي حلال له وهذا موافق ~~لما روي عن أبي سعيد الخدري أن المسلمين أصابوا يوم أوطاس سبايا لهن أزواج ~~من المشركين فتأثم المسلمون منهن وقالوا لهن أزواج فأنزل الله تعالى * ~~(والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم) * PageV01P318 # يقول ما أفاء الله عليكم من ذلك وإن كان لهن أزواج من المشركين فلا بأس ~~بأن يأتيها الرجل إذا استبرأ رحمها وقال في رواية مقاتل * (والمحصنات من ~~النساء) * يعني كل امرأة ليست تحتكم فهي حرام عليكم ثم استثنى من المحصنات ~~فقال * (إلا ما ملكت أيمانكم) * يعني إلا ما قد تزوجتم من النساء مثنى ~~وثلاث ورباع ثم قال تعالى * (كتاب الله عليكم) * يقول هذا ما حرم عليكم في ~~الكتاب ويقال * (كتاب الله عليكم) * معناه هذا الذي يقرأ عليكم هو كتاب ~~الله تعالى فاتبعوه ولا تخالفوه وقال الزجاج * (كتاب الله عليكم) * منصوب ~~على التأكيد محمول على المعنى لأن معناه * (حرمت عليكم أمهاتكم) * كتب الله ~~عليكم هذا كتابا ويجوز أن يكون منصوبا على جهة الأمر كأنه قال الزموا كتاب ~~الله ويكون * (عليكم) * تفيسرا له ثم قال تعالى " وأحل لكم ما رواء ذلكم " ~~يقول رخص لكم ما سوى ذلكم فالله تعالى قد ذكر ما حرم في هذه الآية من قوله ~~* (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم) * أربع عشرة من المحرمات سبع بالنسب ms0321 وسبع ~~بالسبب ثم بين المحللات فقال * (وأحل لكم ما وراء ذلكم) * يعني ما سوى هذه ~~الأربع عشرة التي ذكر في هذه الآية فلو كان الأمر على ظاهر هذه الآية لكان ~~يجوز ما سوى ذلك إلا أنه قد جاء الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب وقال لا تنكح المرأة على عمتها ولا ~~على خالتها ولا تنكح الأمة على الحرة فوجب اتباعه لأن الله تعالى قال " وما ~~أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " الحشر 7 قرأ حمزة والكسائي ~~وعاصم في رواية حفص * (وأحل لكم) * بضم الألف وقرأ الباقون بالنصب فمن قرأ ~~بالضم لأنه عطف على قوله * (حرمت عليكم) * ومن قرأ بالنصب لأنه نسق على ~~قوله * (كتاب الله عليكم) * ثم قال تعالى * (أن تبتغوا بأموالكم) * يعني أن ~~تتزوجوا بأموالكم ويقال تشتروا بأموالكم الجواري ثم قال * (محصنين غير ~~مسافحين) * يقول كونوا متعففين من الزنى غير زانين ثم قال * (فما استمتعتم ~~به منهن) * قال مقاتل يعني به المتعة أي فما استمتعتم منهن إلى أجل مسمى * ~~(فآتوهن أجورهن) * يعني أعطوهن ما شرطتم لهن من المال وإنما كانت إباحة ~~المتعة في بعض المغازي ثم نهي عن ذلك وروي عن ابن عباس أنه كان يقرأ " فما ~~استمتعتم PageV01P319 # به منهن) إلى أجل مسمى وروى عطاء عن ابن عباس أنه قال ما كانت المتعة إلا ~~رحمة رحم الله بها هذه الأمة ولولا نهي عمر عنها ما زنى إلا شقي وروي عن ~~عبد الله بن مسعود أنه قال إنما رخص في المتعة في بعض المغازي ثم نسختها ~~آية الطلاق والميراث والعدة وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال * (فما ~~استمتعتم به منهن) * قال النكاح يعني إن تمتعتم * (فآتوهن أجورهن) * يعني ~~مهورهن وقال في رواية الكلبي * (فما استمتعتم به منهن) * بعد النكاح فآتوهن ~~أجورهن يعني مهورهن * (فريضة) * لهن عليكم وقال الضحاك * (فما استمتعتم به ~~منهن) * يعني فما تزوجتم بهن فأعطوهن مهورهن ثم قال تعالى * (ولا جناح ~~عليكم فيما تراضيتم به ms0322 من بعد الفريضة) * قال بعضهم يعني المتعة قبل أن ~~تنسخ أجاز لهما أن يتراضيا على زيادة الأجل والمال وقال بعضهم يعني المهر ~~لا جناح على الزوجين أن يتراضيا بعد النكاح على زيادة المهر * (إن الله كان ~~عليما) * فيما رخص لكم من نكاح الأجانب * (حكيما) * فيما حرم عليكم من ذوات ~~المحارم سورة النساء 25 ثم قال تعالى * (ومن لم يستطع منكم طولا) * أي غنى ~~يقول من لم يجد منكم سعة في المال * (أن ينكح المحصنات المؤمنات) * يعني ~~الحرائر فليتزوج * (فمن ما ملكت أيمانكم) * من الإماء ويقال * (من لم يستطع ~~منكم طولا) * يعني من لم تكن له مقدرة على الحرة فليتزوج الأمة يعني إذا لم ~~يكن له امرأة حرة وقد قال بعض الناس إذا كان للرجل من المال مقدار ما يمكنه ~~أن يتزوج بالحرة لا يجوز له أن يتزوج الأمة وفي قول علمائنا يجوز إذا لم ~~يكن عنده امرأة حرة لأنه لو صرف إلى ذلك الوجه لا يضر لأن كل مال يمكن أن ~~يتزوج به الأمة يمكن أن يتزوج به الحرة ولكن معناه كون الحرة عنده أفضل ثم ~~قال تعالى * (من فتياتكم المؤمنات) * يعني يتزوج الأمة المسلمة وقال بعض ~~الناس لا يجوز أن يتزوج أمة يهودية أو نصرانية لأن الله تعالى قال * (من ~~فتياتكم المؤمنات) * وفي PageV01P320 # قول علمائنا يجوز نكاح الأمة اليهودية والنصرانية وذكر المؤمنات ليس بشرط ~~أنه لا يجوز غيرها وهذا بمنزلة قوله " فإن خفتم ألا تعدلوا فوحدة " النساء ~~3 فإن خاف ألا يعدل فيتزوج أكثر من واحدة جاز ولكن الأفضل أن لا يتزوج ~~فكذلك هاهنا الأفضل أن لا يتزوج الأمة إلا المؤمنة ولو تزوج غير المؤمنة ~~جاز ثم قال تعالى * (والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض) * في الحقيقة وأنتم ~~تعرفون الظاهر وليس عليكم أن تبحثوا عن الباطن وقال مقاتل في الآية تقديم ~~وتأخير ومعناه فما ملكت أيمانكم * (بعضكم من بعض) * يعني يتزوج هذا وليدة ~~هذا وهذا وليدة هذا ثم قال * (والله أعلم بإيمانكم) * يعني بعضكم من بعض في ~~النسب يعني ms0323 كلكم ولد آدم ولا فخر فيما بينكم ويقال دينكم واحد يعني بعضكم ~~على دين بعض ثم قال تعالى * (فانكحوهن بإذن أهلهن) * يعني الولائد بإذن ~~أربابهن * (وآتوهن أجورهن بالمعروف) * يقول أعطوهن مهورهن * (بالمعروف) * ~~يقول مهرا غير مهر البغي بعدما أطلق ذلك ثم قال * (محصنات) * يقول عفائف * ~~(غير مسافحات) * يقول غير زواني ويقال غير معلنات بالزنى * (ولا متخذات ~~أخدان) * يعني أخلاء في السر لأن أهل الجاهلية كان فيهن زواني في العلانية ~~ولهن رايات منصوبة وبعضهن اتخذن أخذانا يعني أخلاء في السر ولا يفعلن ~~بالعلانية فنهى الله عن نكاح الفريقين جميعا فقال تزوجوا محصنات غير معلنات ~~بالزنى ولا في السر قرأ الكسائي * (محصنات) * بكسر الصاد في جميع القرآن ~~إلا في قوله * (والمحصنات من النساء) * وقرأ الباقون في جميع القرآن بالنصب ~~وقوله عز وجل * (فإذا أحصن) * يعني أسلمن ويقال إذا أعففن قرأ عاصم وحمزة ~~والكسائي * (فإذا أحصن) * بالنصب وقرأ الباقون * (فإذا أحصن) * بضم الألف ~~وروي عن ابن مسعود أنه كان يقرأ بالنصب ومعناه إذا أسلمن وقرأ ابن عباس ~~بالضم يعني أحصن بالأزواج * (فإن أتين بفاحشة) * يعني الزنى * (فعليهن) * ~~يعني وجب عليهن * (نصف ما على المحصنات من العذاب) * يعني إذا زنت الأمة ~~فحدها نصف حد الحرة خمسون جلدة والفائدة في نقصان حدهن والله أعلم أنهن ~~أضعف من الحرائر فجعل عقوبتهن أقل ويقال لأنهن لا يصلن إلى مرادهن كما تصل ~~الحرائر إلى مرادهن ويقال لأن العقوبة تجب على قدر النعمة ألا ترى أن الله ~~تعالى قال لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم " يا نساء النبي من يأت منكن ~~بفاحشة مبينة يضعف لها العذاب ضعفين " سورة الأحزاب 30 فلما كانت نعمتهن ~~أكثر جعل عقوبتهن أشد فكذلك الأمة لما كانت نعمتها أقل كانت عقوبتها أدنى ~~وذكر في الآية حد الإماء خاصة ولم يذكر حد العبيد ولكن حد العبيد والإماء ~~سواء خمسون جلدة في الزنى وفي حد القذف وشرب الخمر أربعون جلدة لأن حد ~~الأمة إنما نقص لنقصان الرق وذلك في العبد موجود PageV01P321 # ألا ترى أنه روي وروي عن ms0324 عمر بن الخطاب وعلي رضي الله عنهما أنهما قالا ~~حد العبد نصف حد الحر ثم قال تعالى * (ذلك) * أي هذا الذي ذكر في الآية وهو ~~رخصة نكاح الأمة * (لمن خشي العنت منكم) * يعني الإثم في دينه ويقال الزنى ~~والفجور قال القتبي أصله الضر والإفساد ثم قال تعالى * (وإن تصبروا) * يعني ~~عن نكاح الإماء " خير لكم من تزوجهن لأنه لو تزوج الأمة يصير ولده عبدا ~~وروي عن عمر أنه قال أيما حر تزوج بأمة فقد أرق نصفه يعني يصير ولده رقيقا ~~فالصبر عن ذلك أفضل لكيلا يرق ولده وقال مجاهد " وأن تصبروا " على نكاح ~~الأمة " خير لكم " من أن تقعوا في الفجور " والله غفور " لما أصبتم منهن ~~قبل تحليله " رحيم " حين رخص في نكاح الأمة ويقال " رحيم " إذا لم يعجل ~~العقوبة سورة النساء 26 - 28 قوله تعالى " يريد الله ليبين لكم " يعني بين ~~لكم أن الصبر خير لكم من نكاح الإماء ويقال يبين لكم إباحة نكاح الأمة عند ~~العذر ثم قال " ويهديكم سنن الذين من قبلكم " يعني شرائع الذين من قبلكم ~~بأنه لم يحل لهم تزوج الإماء وقد أحل لكم ذلك وقال مقاتل " يريد الله ليبين ~~لكم " حلاله وحرامه من النساء " ويهديكم " أي يبين لكم شرائع من كان قبلكم ~~" ويتوب عليكم " يعني يتجاوز عنكم ما فعلتم قبل التحريم " والله عليم " بمن ~~فعله منكم بعد التحريم " حكيم " فيما نهاكم عن نكاح الإماء يعني لمن لم يجد ~~طولا والنهي نهي استحباب لا نهي الوجوب ويقال إن هذا ابتداء القصة " يريد ~~الله أن يبين لكم " كيفية طاعته " ويهديكم " يعني يعرفكم " سنن الذين من ~~قبلكم " أي أنهم لما تركوا أمري فكيف عاقبتهم وأنتم إذا فعلتم ذلك لا ~~أعاقبكم ولكني أتوب عليكم " والله عليم " بمن تاب " حكيم " حكم بقبول ~~التوبة ثم قال تعالى " والله يريد أن يتوب عليكم " يعني يتجاوز عنكم ما كان ~~منكم قبل التحريم ويقال ويتجاوز عنكم الزلل والخطايا " ويريد الذين يتبعون ~~الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما " يعني أن تخطئوا خطأ عظيما لأن بعض ms0325 الكفار ~~كانوا يجيزون نكاح الأخت من الأب ويقال اليهود يريدون أن يقفوا منكم على ~~الزلل والخطايا يعني أن الله قد بين لكم لكي لا يقفوا منكم على الزنا ~~والخطايا ثم قال " يريد الله أن يخفف عنكم " يقول يهون عليكم الأمر إذ رخص ~~لكم في نكاح PageV01P322 # الأمة * (وخلق الإنسان ضعيفا) * يعني لا يصبر على النكاح وقال الضحاك * ~~(يريد الله أن يخفف عنكم) * يريد أن يضع عنكم أوزاركم ويضع عنكم آثامكم ~~سورة النساء 29 - 31 قوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم ~~بينكم بالباطل) * يعني بالظلم باليمين الكاذبة ليقطع بها مال أخيه في ~~تجارته ثم استثنى ما استفضل الرجل من مال أخيه في تجارته أنه لا بأس به ~~فقال * (إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) * ويقال إلا ما كان بينهما تجارة ~~وهو أن يكون مضاربا فله أن يأكل من مال المضاربة إذا خرج إلى السفر ويقال ~~إلا ما يأكل الرجل شيئا عند الشراء ليذوقه وقد قرأ حمزة والكسائي وعاصم * ~~(تجارة) * بنصب الهاء على معنى خبر تكون وقرأ الباقون بالضم على معنى الاسم ~~ثم قال تعالى * (ولا تقتلوا أنفسكم) * يعني لا يقتل بعضكم بعضا فإنكم أهل ~~دين واحد وقيل * (ولا تقتلوا أنفسكم) * يعني أن يوجب الرجل على نفسه قتل ~~نفسه فإيجابه باطل وقال القتبي * (ولا تأكلوا أموالكم) * يعني لا يأكل ~~بعضكم مال بعض بالباطل ولا يقتل بعضكم بعضا كقوله * (ولا تلمزوا أنفسكم) * ~~(سورة الحجرات 11) أي لا تعيبوا إخوانكم ويقال * (ولا تقتلوا أنفسكم) * ~~يعني لا تقتلوها بالكسل والبخل * (إن الله كان بكم رحيما) * إذ نهى عن ~~القتل وعن أخذ الأموال بالباطل قوله تعالى * (ومن يفعل ذلك عدوانا) * يعني ~~اعتداء ويقال مستحلا * (وظلما) * وجورا * (فسوف نصليه نارا) * هذا وعيد لهم ~~من الله تعالى يعني يدخله في الآخرة النار * (وكان ذلك على الله يسيرا) * ~~يعني عذابه هين على الله قول تعالى * (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه) * ~~قال مقاتل يعني ما نهي عنه أول هذه السورة إلى هذه الآية وقال في رواية ~~الكلبي ms0326 عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنه * (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون ~~عنه) * الكبائر كل شيء سمى الله فيه النار لمن عمل بها أو شيء نزل فيه حد ~~في الدنيا فمن اجتنب من هذا وهو مؤمن كفر الله عنه ما سواه من الصلاة إلى ~~الصلاة والجمعة إلى الجمعة وشهر رمضان إلى شهر رمضان إن شاء الله تعالى قال ~~حدثنا محمد بن الفضل قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا إبراهيم بن يوسف قال ~~حدثنا وكيع عن الأعمش عن أبي الضحاك عن مسروق عن ابن مسعود PageV01P323 # قال الكبائر من أول السورة إلى قوله * (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه) * ~~وروي عن ابن مسعود أنه قال الكبائر أربعة الإياس من روح الله والقنوط من ~~رحمة الله والأمن من مكر الله والشرك بالله وروى عامر الشعبي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال ألا أنبئكم بأكبر الكبائر الإشراك بالله وعقوق ~~الوالدين واستحلاله حرمة بيت الله الحرام واليمين الغموس وقال ابن عمر ~~الكبائر تسعة الشرك بالله وقتل المؤمن متعمدا والفرار من الزحف وقذف ~~المحصنة وأكل مال اليتيم وأكل الربا والسحر وعقوق الوالدين واستحلال حرمة ~~البيت الحرام ويقال الكبائر ما أصر عليها صاحبها ويقال لا كبيرة مع ~~الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار ثم قال تعالى * (نكفر عنكم سيئاتكم) * يقول ~~نمحو عنكم ذنوبكم ما دون الكبائر * (وندخلكم مدخلا كريما) * في الآخرة وهي ~~الجنة قرأ نافع * (مدخلا) * بنصب الميم والباقون بالضم فمن قرأ بالنصب فهو ~~اسم الموضع وهو الجنة ومن قرأ بالضم فهو المصدر والموضع جميعا سورة النساء ~~32 - 33 قوله تعالى * (ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض) * قال ابن ~~عباس يعني لا يتمنى الرجل مال أخيه ولا امرأته ولا دابته ولكن ليقل اللهم ~~ارزقني مثله وقال الكلبي مثله وفيها وجه آخر وهو أن الرجال قالوا إن الله ~~فضلنا على النساء فلنا سهمان ولهن سهم ونرجو أن يكون لنا أجران في الأعمال ~~وقالت أم سلمة ليت الجهاد كتب على النساء فنزلت ms0327 هذه الآية * (ولا تتمنوا ما ~~فضل الله به بعضكم على بعض) * * (للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما ~~اكتسبن) * ويقال إن النساء قلن كما نقص سهمنا في الميراث كذلك ينقص من ~~أوزارنا ويكون الإثم علينا أقل من الرجال فنزلت الآية * (للرجال نصيب مما ~~اكتسبوا) * ولا يتمنى أحدكم أكثر مما عمل * (وللنساء نصيب مما اكتسبن) * من ~~الشر ولا ينقص منهن شيء مما عملن من الإثم قوله تعالى * (واسألوا الله) * ~~جميعا الرجال والنساء * (من فضله) * أي من رزقه " إن الله كان بكل شيء ~~عليما " فيما يصلح لكل واحد منهم من السهام وبمن يصلح للجهاد قرأ ابن كثير ~~PageV01P324 # والكسائي " وسلوا الله " بغير همز في جميع القرآن وقرأ الباقون * ~~(واسألوا الله) * بالهمز وأصله الهمز إلا أنه حذف الهمز للتخفيف قوله تعالى ~~* (ولكل جعلنا موالي) * يعني بينا موالي يعني الورثة من الولد والإخوة وابن ~~العم ويقال الموالي العصبة العم وابن العم وذوو القربى كقوله " وإني خفت ~~المولى " سورة مريم 5 معناه ولكل واحد منكم جعلنا الورثة لكي يرث * (مما ~~ترك) * وهم * (الوالدان والأقربون) * ثم قال * (والذين عقدت أيمانكم فآتوهم ~~نصيبهم) * قال الكلبي ومقاتل كان الرجل يرغب في الرجل فيحالفه ويعاقده على ~~أن يكون في ميراثه كبعض ولده ثم قال * (فآتوهم نصيبهم) * يعني أعطوهم حظهم ~~الذي سميتم لهم من الميراث هكذا قال مجاهد ثم نسخ بقول تعالى " وأولوا ~~الأرحام بعضهم أولى ببعض " سورة الأنفال 75 ويقال إنهم كانوا يوصون لهم ~~بشيء من المال فأمرهم بأن يؤتوا نصيبهم من الثلث ويقال أراد به مولى ~~الموالاة كانوا يورثون السدس ثم قال تعالى " إن الله كان على كل شيء شهيدا ~~" يعني شاهدا إن أعطيتم أو لم تعطوهم قرا أهل الكوفة حمزة والكسائي وعاصم * ~~(والذين عقدت أيمانكم) * بغير ألف والباقون بالألف قال أبو عبيدة والاختيار ~~" عاقدت " بالألف لأنه من معاقدة الحلف فلا يكون إلا بين اثنين ومن قرأ * ~~(عقدت) * معناه بالألف لأنه من معاقدة الحلف فلا يكون إلا بين اثنين ومن ~~قرأ * (عقدت) * معناه عقدت لهم أيمانكم فأضمر فيها لهم ms0328 سورة النساء 34 قوله ~~تعالى * (الرجال قوامون على النساء) * نزل في سعد بن الربيع لطم امرأته بنت ~~محمد بن مسلمة فجاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بالقصاص فنزل عليه جبريل عليه السلام من ساعته بهذه ~~الآية * (الرجال قوامون على النساء) * يعني مسلطون في أمور النساء وتأديبهن ~~* (بما فضل الله بعضهم على بعض) * وذلك أن الرجل له الفضل على امرأته في ~~إنفاقه عليها ودفع الحق إليها ويقال إن الرجال لهم فضيلة في زيادة العقل ~~والتدبير فجعل لهم حق القيام عليهن بما لهم من زيادة عقل ليس ذلك للنساء ~~ويقال للرجال زيادة قوة في النفس والطبع ما ليس للنساء لأن طبع الرجال غلب ~~عليه الحرارة واليبوسة فيكون فيه قوة وشدة وطبع النساء غلبت عليهن الرطوبة ~~والبرودة فيكون فيها معنى اللين والضعف فجعل لهم حق القيام عليهن بذلك ~~PageV01P325 # ثم قال تعالى * (وبما أنفقوا من أموالهم) * يعني فضلوا على النساء بما ~~أنفقوا من أموالهم عليهن من المهر والنفقة ثم قال * (فالصالحات قانتات) * ~~يعني المحصنات من النساء في الدين * (قانتات) * أي مطيعات لله تعالى ~~ولأزواجهن ويقال * (الصالحات) * يعني المحسنات إلى أزواجهن * (قانتات) * ~~يعني مطيعات لله عز وجل ولأزواجهن ويقال الصالحات يعني الموحدات * (قانتات) ~~* يعني قائمات بأمور أزواجهن * (حافظات للغيب) * يعني لغيب أزواجهن في ~~فروجهن وفي أموال الأزواج * (بما حفظ الله) * يقول يحفظ الله إياهن قال ~~مقاتل وما صلة يعني يحفظ الله لهن ثم قال عز وجل * (واللاتي تخافون نشوزهن) ~~* يعني تعلمون عصيانهن * (فعظوهن) * بالله يعني يقول لها اتقي الله فإن حق ~~الزوج عليك واجب فإن لم تقبل ذلك فقوله تعالى * (واهجروهن في المضاجع) * ~~قال الكلبي يعني يسبها وذلك هو الهجر ويقال لا يقرب فراشها لأن الزوج إذا ~~أعرض عن فراشها فإن كانت محبة للزوج يشق عليها فترجع إلى الصلاح وإن كانت ~~مبغضة فتظهر السرور فيتبين أن النشوز من قبلها وقال الضحاك * (واهجروهن في ~~المضاجع) * يعني يعرض عنها فإن ذلك يغيظها فإن لم ينفعها ذلك * (واضربوهن) ~~* يعني ms0329 ضربا غير مبرح * (فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا) * يقول لا ~~تطلبوا عليهن عللا ولا تكلفوهن من الحب لكم فإن الحب أمر القلب وليس ذلك ~~بيدها * (إن الله كان عليا كبيرا) * يعني رفيعا علا فوق كل كبير فلا يطلب ~~من عباده الحب ولا يكلفهم ما لا يطيقون ويطلب منهم الطاعة فأنتم أيضا لا ~~تكلفوهن ويقال إن الله مع علوه يتجاوز عن عبادة فأنتم أيضا تجاوزوا ولا ~~تطلبوا العلل سورة النساء 35 ثم قال تعالى للأولياء * (وإن خفتم شقاق ~~بينهما) * يقول إن علمتم خلافا بين الزوجين ويقال إن خفتم الفراق بينهما ~~ولا تدرون من قبل أيهما يقع النشوز * (فابعثوا حكما من أهله وحكما من ~~أهلها) * يعني رجلا عدلا من أهل الزوج له عقل وتمييز يذهب إلى الرجل ويخلو ~~به ويقول له أخبرني ما في نفسك أتهواها أم لا حتى أعلم بمرادك فإن قال لا ~~حاجة لي بها خذ مني لها ما استطعت وفرق بيني وبينها فيعرف أن من قبله جاء ~~النشوز وإن قال فإني أهواها فأرضيها من مالي بما شئت ولا تفرق بيني وبينها ~~فيعرف أنه ليس بناشز ويخلو ولي المرأة بها ويقول أتهوين زوجك أم لا فإن ~~قالت فرق بيني وبينه وأعطه من مالي ما أراد علم أن النشوز من قبلها وإن ~~قالت لا تفرق بيننا ولكن حثه حتى يزيد في نفقتي ويحسن إلي PageV01P326 # علم أن النشوز ليس من قبلها فإذا ظهر لهما الذي كان النشوز من قبله ~~يقبلان عليه بالغلظة والزجر والنهي وذلك قوله تعالى * (فابعثوا حكما من ~~أهله وحكما من أهلها) * * (إن يريدا إصلاحا) * يعني عدلا فينظران في أمرهما ~~بالنصيحة والموعظة * (يوفق الله بينهما) * بالصلاح ويقال كل اثنين يقومان ~~في الإصلاح بين اثنين بالنصيحة يقع الصلح بينهما لقوله تعالى * (إن يريدا ~~إصلاحا يوفق الله بينهما) * ثم قال * (إن الله كان عليما خبيرا) * يعني * ~~(عليما) * بهما * (خبيرا) * بنصيحتهما وفي هذه الآية دليل على إثبات ~~التحكيم وليس كما يقول الخوارج إنه ليس الحكم لأحد سوى الله تعالى فهذه ~~كلمة حق ms0330 ولكن يريدون بها الباطل سورة النساء الآية 36 قوله تعالى * ~~(واعبدوا الله) * قال بعضهم هذا الخطاب للكفار * (واعبدوا الله) * يعني ~~وحدوا الله * (ولا تشركوا به شيئا) * يعني لا تثبتوا على الشرك ويقال ~~الخطاب للمؤمنين * (اعبدوا الله) * يعني اثبتوا على التوحيد ولا تشركوا به ~~ويقال * (اعبدوا الله) * يعني أطيعوا الله فيما أمركم به وأخلصوا له ~~الأعمال * (ولا تشركوا به شيئا) * ويقال هذا الخطاب للمؤمنين وللمنافقين ~~وللكفار فأمر المؤمنين بالطاعة والمنافقين بالإخلاص والكفار بالتوحيد وروى ~~عكرمة عن ابن عباس أنه قال كل عبادة في القرآن إنما يعني بها التوحيد ويقال ~~هذه الآيات محكمات في جميع الكتب وذكر فيها أحكاما كانت تعرف عن طريق العقل ~~وإن لم ينزل به القرآن وهو قوله تعالى * (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا) ~~* * (وبالوالدين إحسانا) * يعني أحسنوا إلى الوالدين * (وبذي القربى) * ~~يعني صلوا القرابات * (واليتامى) * يعني أحسنوا إلى اليتامى ويقال هذا ~~للأوصياء بالقيام على أموالهم ثم قال * (والمساكين) * يعني عليكم بإطعام ~~المساكين ثم قال * (والجار ذي القربى) * أي عليكم بالإحسان إلى الجار الذي ~~بينك وبينه قرابه فله ثلاثة حقوق هكذا روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~قال الجيران ثلاثة جار له ثلاثة حقوق وجار له حقان وجار له حق واحد فأما ~~الجار الذي له ثلاثة حقوق فلجار القريب المسلم فله حق الجوار وحق القرابة ~~وحق الإسلام والجار الذي له حقان وهو الجار المسلم الأجنبي فله حق الإسلام ~~وحق الجوار والجار الذي له حق واحد هو الجار الكافر له حق الجوار ثم قال ~~تعالى * (والجار الجنب) * يعني الجار الذي لا قرابة بينهما وهو من قوم ~~آخرين PageV01P327 # * (والصاحب بالجنب) * يعني الرفيق في السفر وروي عن معاذ بن جبل أنه قال ~~الصاحب بالجنب يعني المرأة ثم قال * (وابن السبيل) * يعني الضيف ينزل عليكم ~~فأحسنوا إليه وحقه ثلاثة أيام وما زاد على ذلك فهو صدقة ثم قال * (وما ملكت ~~أيمانكم) * من الخدم أحسنوا إليهم وقد روي في الخبر أطعموهم مما تأكلون ~~وألبسوهم مما تلبسون ولا تكلفوهم ما لا يطيقون ms0331 فإنهم لحم ودم وخلق أمثالكم ~~رواه علي عن أبي طالب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال الله الله ~~فيما ملكت أيمانكم وذكر الحديث وروي عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه وما زال ~~يوصيني بالنساء حتى ظننت أنه سيحرم طلاقهن وما زال يوصيني بالمماليك حتى ~~ظننت أنه سيجعل لهم مدة إذا انتهوا إليها أعتقوا وما زال يوصيني بالسواك ~~حتى خشيت أن يخفي فمي عن الأسنان وما زال يوصيني بقيام الليل حتى ظننت أن ~~خيار أمتي لا ينامون ليلا ثم قال تعالى * (إن الله لا يحب من كان مختالا ~~فخورا) * يعني من كان * (مختالا) * في مشيه * (فخورا) * على الناس وهذا قول ~~الكلبي وقال القتبي المختال ذو الخيلاء والكبر وهذا قريب من الأول ويقال * ~~(فخورا) * في نعم الله لا يشكره ويتكبر على الناس سورة النساء الآيات 37 _ ~~38 ثم قال تعالى * (الذين يبخلون) * وقال مجاهد ومقاتل نزلت في اليهود ~~يبخلون بكتمان صفة محمد صلى الله عليه وسلم في كتابهم * (ويأمرون الناس ~~بالبخل) * يعني أمروا قومهم أن يكتموا صفته صلى الله عليه وسلم " ويكتمون ~~ما آتاهم من فضله " في التوراة ويقال أبخل الناس الذي يبخل بعلمه ويقال * ~~(الذين يبخلون) * يعني في المال لأن رؤساءهم كانوا لا يعطون أحدا من ~~أموالهم شيئا لأن عادتهم كان الأخذ والمنع وكانوا أيضا يأمرون بالبخل لأن ~~من كان في معصية فإنه يأمر غيره PageV01P328 # بذلك لكي لا يظهر عيبه * (ويكتمون ما آتاهم الله من فضله) * يعني لا ~~يشكرون على ما أعطاهم الله من نعمته ولا يخرجون الزكاة ثم قال تعالى * ~~(وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا) * يعني شديدا قرأ حمزة والكسائي * (بالبخل) ~~* بنصب الباء والخاء وهي لغة الأنصار وقرأ الباقون * (بالبخل) * بضم الباء ~~وجزم الخاء وقال بعض أهل اللغة هاهنا أربع لغات بخل وبخل وبخل وبخل إلا أنه ~~قرئ بحرفين ولا يقرأ بالحرفين الآخرين قوله تعالى * (والذين ينفقون أموالهم ~~رئاء الناس) * قال مقاتل ms0332 يعني اليهود وقال الضحاك يعني المنافقين ينفقون ~~أموالهم مراءاة للناس * (ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر) * يعني ولا ~~يصدقون في السر ويقال نزلت في مطعمي يوم بدر وهم رؤساء مكة أنفقوا على ~~الناس ليخرجوا إلى بدر ثم قال * (ومن يكن الشيطان له قرينا) * ففي الآية ~~مضمر فكأنه قال ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر فقرينهم الشيطان * (ومن ~~يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا) * يعني قرينهم الشيطان في الدنيا ~~والشيطان يأمرهم بالبخل ويقال قرينه في النار في السلسلة سورة النساء ~~الآيات 39 - 42 ثم قال تعالى * (وماذا عليهم) * يعني وما كان عليهم * (لو ~~آمنوا بالله) * مكان الكفر " وأنفقوا مما رزقهم الله " مكان البخل في غير ~~رياء ويقال * (وماذا عليهم) * يعني لم يكن عليهم شيء من العذاب * (لو آمنوا ~~بالله واليوم الآخر) * وأنفقوا مما رزقهم الله من الأموال وهي الصدقة * ~~(وكان الله بهم عليما) * أنهم لم يؤمنوا ويقال إن الله عليم بثواب أعمالهم ~~ولا يظلمهم شيئا من ثواب أعمالهم قوله تعالى * (إن الله لا يظلم مثقال ذرة) ~~* يعني لا ينقص من ثواب أعمالهم وزن الذرة قال الكلبي وهي النملة الحمراء ~~الصغيرة ويقال هو الذي يظهر في شعاع الشمس ويقال * (لا يظلم مثقال ذرة) * ~~أي لا يزيد عقوبة الكافر مثقال ذرة ولا ينقص من ثواب المؤمن مثقال ذرة ثم ~~قال تعالى * (وإن تك حسنة يضاعفها) * قرأ نافع وابن كثير * (وإن تك حسنة) * ~~بضم الهاء لأنه اسم تك بمنزلة اسم كان قرأ الباقون * (حسنة) * بالنصب ~~وجعلوه خبر تك والاسم فيه مضمر ومعناه وإن يكن الفعل حسنة يضاعفها يعني إذا ~~زاد على حسناته مثقال ذرة من PageV01P329 # حسنة يضاعفها الله تعالى حتى يجعلها مثل أحد ويوجب له الجنة فذلك قوله ~~تعالى * (ويؤت من لدنه أجرا عظيما) * يعني الجنة وروى عبد الله بن مسعود ~~أنه قال خمس آيات في سورة النساء أحب إلي من الدنيا وما فيها قوله * (إن ~~تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه) * سورة النساء 31 الآية وقوله * (إن الله لا ~~يظلم مثقال ذرة) * الآية وقوله ms0333 * (ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) * سورة ~~النساء 48 الآية وقوله * (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم) * سورة النساء 64 ~~الآية وقوله " ومن يعمل سوءا يجز به " سورة النساء 123 الآية وقوله تعالى * ~~(فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد) * يعني فكيف يصنعون وكيف يكون حالهم إذا ~~جئنا من كل أمة بشهيد يعني بنبيها هو شهيدها شاهد بتبليغ الرسالة من ربهم * ~~(وجئنا بك) * يا محمد * (على هؤلاء شهيدا) * يعني على أمتك شهيدا بالتصديق ~~لهم لأن أمته يشهدون على الأمم المكذبة للرسالة وذلك أنه إذا كان يوم ~~القيامة يقول الله تعالى للأمم الخالية هل بلغكم الرسل رسالاتي فيقولون لا ~~فتقول الرسل قد بلغنا ولنا شهود فيقول عز وجل ومن شهودكم فيقولون أمة محمد ~~صلى الله عليه وسلم فيؤتى بأمة محمد فيشهدون بتبليغ الرسالة بما أوحي إليهم ~~من ربهم في كتابهم في قصة الأمم الخالية فتقول الأمم الخالية إن فيهم زواني ~~وسراقا فلا تقبل شهادتهم فيزكيهم النبي صلى الله عليه وسلم فيقول المشركون ~~* (والله ربنا ما كنا مشركين) * سورة الأنعام 23 فيختم على أفواهم وتشهد ~~أيديهم وأرجلهم بما كانوا يكسبون فذلك قوله تعالى * (يومئذ يود الذين كفروا ~~وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض) * يعني تخسف بهم الأرض ويقال * (فكيف إذا ~~جئنا من كل أمة بشهيد) * الرسل يشهدون على قومهم بتبليغ الرسالة ويشهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم على أمته بتبليغ الرسالة لمن قبل ولمن لم يقبل ~~قال الفقيه حدثنا الخليل بن أحمد قال حدثنا أبو منيع قال حدثنا أبو كامل ~~قال حدثنا فضيل عن يونس بن محمد بن فضالة عن أبيه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أتاهم في بني ظفر فجلس على الصخرة التي في بني ظفر ومعه ابن ~~مسعود ومعاذ وأناس من الصحابة فأمر قارئا فقرأ حتى إذا أتى على هذه الآية * ~~(فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا) * بكى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حتى أخضلت وجنتاه فقال يا رب هذا علمي بمن ms0334 أنا بين ~~ظهرانيهم فكيف بمن لم أرهم ثم قال تعالى * (يومئذ يود الذين كفروا) * يعني ~~الكفار * (وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض) * يعني يكونون ترابا يمشي عليهم ~~أهل الجمع * (ولا يكتمون الله حديثا) * وهو قولهم * (والله ربنا ما كنا ~~مشركين) * قال الزجاج قال بعضهم * (ولا يكتمون الله حديثا) * مستأنف لأن ما ~~عملوا ظاهر عند الله تعالى لا يقدرون على كتمانه وقال بعضهم هو كلام بناء ~~يعني يودون أن الأرض سويت بهم وأنهم لم يكتموا الله حديثا لأنه أظهر كذبهم ~~قرأ حمزة والكسائي * (تسوى) * بنصب التاء وتخفيف السين وتشديد الواو يعني ~~تخسف بهم الأرض وقرأ PageV01P330 # عاصم وابن كثير وأبو عمرو * (تسوى) * بضم التاء على فعل سالم يسمى فاعله ~~يعني فتسوى أي يصيرون ترابا فتسوى بهم الأرض وقرأ نافع وابن عامر * (تسوى) ~~* بنصب التاء وتشديد السين والواو لأن أصله تتسوى فأدغم إحدى التاءين في ~~السين سورة النساء 43 قوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة ~~وأنتم سكارى) * قال مقاتل وذلك أن عبد الرحمن بن عوف صنع طعاما فدعا أبا ~~بكر وعمر وعثمان وعليا وسعدا رضي الله عنهم فأكلوا وسقاهم خمرا فحضرت صلاة ~~المغرب فأمهم علي فقرأ * (قل يا أيها الكافرون) * سورة الكافرون 1 على غير ~~الوجه فنزل * (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى) * يعني ~~موضع الصلاة وهو المسجد * (حتى تعلموا ما تقولون) * ويقال حتى تصيروا بحال ~~تعلمون ما تقولون فحينئذ تقربوا المسجد لأنهم إذا لم يعلموا ما يقولون فلا ~~يعرفون الحرمة ثم قال * (ولا جنبا إلا عابري سبيل) * يقول ولا تقربوا ~~الصلاة جنبا * (إلا عابري سبيل) * يعني إلا أن يكون مسافرا فلا يجد الماء ~~فيتيمم ويصلي وإن كان جنبا وقال الزجاج وحقيقته ألا تصلوا إذا كنتم جنبا * ~~(حتى تغتسلوا) * إلا أن لا تقدروا على الماء وقال القتبي * (لا تقربوا ~~الصلاة) * يعني لا تقربوا المساجد وأنتم جنبا إلا مجتازين وقال بعضهم * (لا ~~تقربوا الصلاة وأنتم سكارى) * من النوم وروى السدي عمن حدثه عن ابن عباس في ~~قوله * (ولا ms0335 جنبا إلا عابري سبيل) * قال في السفر يتيمم ويصلي ويقال إلا أن ~~تكون في المسجد عين فيدخل ليغترف الماء ثم قال تعالى * (وإن كنتم مرضى) * ~~نزلت في عبد الرحمن بن عوف أصابته جنابة وهو جريح فرخص له بأن يتيمم ثم ~~صارت الآية في جميع الناس وروي عن عبد الله بن عباس وجابر بن سمرة وغيرهما ~~من الصحابة أن رجلا كان به جدري على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأصابته جنابة فغسلوه فمات من ذلك فأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال قتلوه قتلهم الله فهلا يمموه وروي عن ابن عباس أنه قال * (وإن كنتم ~~مرضى) * قال فإنما هو للمجذوم والمجدور والمقروح PageV01P331 # ثم قال * (أو على سفر) * يعني إذا كنتم مسافرين * (أو جاء أحد منكم من ~~الغائط) * والغائط في اللغة اسم المكان المطمئن من الأرض وإنما هو كناية عن ~~قضاء الحاجة ثم قال * (أو لامستم النساء) * قرأ حمزة والكسائي " أو لمستم " ~~وقرأ الباقون * (لامستم) * من الملامسة قال ابن عباس يعني الجماع وقال ~~بعضهم هو المس باليد * (فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا) * يعني إذا ~~أصابكم الحدث أو الجنابة ولم تجدوا ماء * (فتيمموا صعيدا طيبا) * يعني ~~ترابا نظيفا ويقال الصعيد هو ما علا وجه الأرض * (فامسحوا بوجوهكم وأيديكم) ~~* قال بعضهم الوجه والكفين وهو قول الأعمش والأوزاعي وقال بعضهم إلى ~~المنكبين وهو قول الزهري وقال عامة أهل العلم الوجه واليدين إلى المرفقين ~~وبذلك جاءت الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن عامة الصحابة رضوان ~~الله عليهم اعتبارا بالوضوء ثم قال تعالى * (إن الله كان عفوا) * يعني ذو ~~الفضل والعفو حين أجاز لكم التراب مكان الماء * (غفورا) * لتقصيركم سورة ~~النساء الآيات 44 - 46 قوله تعالى * (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من ~~الكتاب) * يعني أعطوا حظا من علم التوراة * (يشترون الضلالة) * يعني ~~يختارون الكفر على الإسلام قال القتبي وهذا من الاختصار ومعناه * (يشترون ~~الضلالة) * بالهدى يعني يستبدلون هذا بهذا كقوله " إن العهد كان مسؤولا " ~~سورة الإسراء 34 مسؤولا ms0336 عنه ثم قال * (ويريدون أن تضلوا السبيل) * يعني ~~تتركوا طريق الهدى وهو طريق الإسلام * (والله أعلم بأعدائكم) * يعني يعلم ~~بعداوتهم إياكم يعني هو يعلم بالحقيقة وأنتم تعلمون الظاهر ويقال هذا وعيد ~~لهم فكأنه يقول هو أعلم بعذابهم كما قال في آية أخرى " والله أعلم بالظلمين ~~" سورة الأنعام 58 يعني بعقوبتهم ومجازاتهم ثم قال * (وكفى بالله وليا) * ~~يعني ناصرا لكم ومعينا لكم * (وكفى بالله نصيرا) * يعني مانعا لكم قوله ~~تعالى * (من الذين هادوا) * يعني مالوا عن الهدى قال الزجاج * (من الذين ~~هادوا) * فيه قولان فجائز أن يكون " من " صلة والمعنى ألم تر إلى الذين ~~أوتوا نصيبا من الكتاب الذين هادوا ويجوز أن يكون معناه من الذين هادوا قوم ~~* (يحرفون الكلم عن مواضعه) * يعني PageV01P332 # يحرفون نعته عن مواضعه وهو نعت محمد صلى الله عليه وسلم * (ويقولون ~~سمعنا) * قولك * (وعصينا) * أمرك * (واسمع غير مسمع) * يعني غير مسمع منك * ~~(وراعنا ليا بألسنتهم) * يعني يلوون ألسنتهم بالسب * (وطعنا في الدين) * ~~يعني في دين الإسلام وقال القتبي كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم ~~إذا حدثهم وأمرهم يقولون سمعنا ويقولون في أنفسهم وعصينا أمرك وإذا أرادوا ~~أن يكلموه بشيء قالوا اسمع يا أبا القاسم ويقولون في أنفسهم لا سمعت ~~ويقولون * (راعنا) * يوهمونه في ظاهر اللفظ أنهم يريدون انظرنا حتى نكلمك ~~بما تريد ويريدون به السب بالرعونة * (ليا بألسنتهم) * أي قلبا للكلام بها ~~* (ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا) * مكان سمعنا وعصينا * (واسمع) * مكان ~~اسمع لا سمعت * (وانظرنا) * مكان قولهم راعنا * (لكان خيرا لهم وأقوم) * ~~يعني وأصوب من التحريف والطعن ثم قال تعالى * (ولكن لعنهم الله بكفرهم) * ~~يعني خذلهم الله وطردهم مجازاة لهم بكفرهم * (فلا يؤمنون إلا قليلا) * يعني ~~لا يؤمنون إلا بالقليل لأنهم لا يؤمنون بالقرآن ولا يؤمنون بجميع ما عندهم ~~ولا بسائر الكتب وإنما يصدقون ببعض ما عندهم ويقال لا يؤمنون إلا القليل ~~منهم وهم مؤمنو أهل الكتاب ويقال أنهم لا يؤمنون وهم بمنزلة رجل يقول فلان ~~قليل الخير يعني إنه لا خير فيه سورة النساء ms0337 47 - 48 ثم خوفهم فقال " يا ~~أيها الذين آتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا " يعني صدقوا بالقرآن * (مصدقا لما ~~معكم) * يعني موافقا للتوراة في التوحيد وبعض الشرائع * (من قبل أن نطمس ~~وجوها فنردها على أدبارها) * وطمسها أن يردها على بصائر الهدى ويقال طمسها ~~أن يحول الوجوه إلى الأقفية ويقال يخسف الأنف والعين فيجعلها طمسا ويقال من ~~قبل أن يسود الوجوه قال بعضهم يعني به في الآخرة ويقال هذا تهديد لهم في ~~الدنيا وذكر أن عبد الله بن سلام قدم من الشام فلم يأت أهله حتى أتى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقال ما كنت أرى أن أصل إليك حتى يتحول وجهي في ~~قفاي ويقال * (من قبل أن نطمس وجوها) * يعني وجه القلب وهو كناية عن القسوة ~~وقال مقاتل يعني من قبل أن تحول القبلة كقوله * (ولكل وجهة هو موليها) * ~~سورة البقرة 148 ثم قال * (أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت) * يعني ~~PageV01P333 # نمسخهم كما مسخنا أصحاب السبت القردة ثم قال * (وكان أمر الله مفعولا) * ~~يعني كائنا وهذا وعيد من الله تعالى لهم ليعتبروا ويرجعوا قوله تعالى * (إن ~~الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك) * يعني دون الشرك * (لمن يشاء) ~~* يعني لمن مات موحدا نزلت الآية في شأن الوحشي قاتل حمزة وذلك أن الناس ~~لما التقوا يوم أحد وقد جعل الوحشي حرا إن قتل حمزة فقتله لم يوف له فلما ~~قدم مكة ندم على صنيعه الذي صنع هو وأصحابه معه فكتبوا إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كتابا إنا قد ندمنا على صنيعنا وإنه ليس يمنعنا من الدخول ~~في الإسلام معك إلا أنا سمعناك تقول إذ كنت عندنا بمكة * (والذين لا يدعون ~~مع الله إلها آخر) * سورة الفرقان 68 إلى قوله " يضعف له العذاب يوم ~~القيامة " سورة الفرقان 69 وقد دعونا مع الله إلها آخر وقتلنا النفس وزنينا ~~فلولا هذه الآيات لاتبعناك فنزل " إلا من تاب وءامن وعمل صلحا " سورة مريم ~~60 الآية فبعث رسول الله صلى الله ms0338 عليه وسلم بهذه الآية إلى الوحشي وأصحابه ~~فلما قرؤوا كتبوا إليه أن هذا شرط شديد نخاف ألا نعمل عملا صالحا فلا نكون ~~من أهل هذه الآية فنزل * (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن ~~يشاء) * فبعث إليهم فقرؤوها فبعثوا إليه إن في هذه الآية شرطا أيضا نخاف ~~ألا نكون من أهل مشيئته فنزل قوله * (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم) ~~* سورة الزمر 53 الآية فبعثها إليهم فلما قرؤوها وجدوها أوسع مما كان قبلها ~~فدخل هو وأصحابه في الإسلام وروي عن ابن عمر أنه قال كنا إذا مات الرجل منا ~~على كبيرة شهدنا أنه من أهل النار حتى نزلت هذه الآية * (إن الله لا يغفر ~~أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) * فأمسكنا عن الشهادة وهذه الآية رد ~~على من يقول إن من مات على كبيرة يخلد في النار لأن الله تعالى قد ذكر في ~~آية أخرى " إن الحسنات يذهبن السيئات " سورة هود 114 يعني ما دون الكبائر ~~فلم يبق لهذه المشيئة موضع سوى الكبائر ثم قال تعالى * (ومن يشرك بالله فقد ~~افترى إثما عظيما) * يعني اختلق على الله كذبا عظيما ويقال فقد أذنب ذنبا ~~عظيما سورة النساء 49 - 50 قوله تعالى * (ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم) * ~~يقول يبرئون أنفسهم من الذنوب وذلك أن رؤساء اليهود كانوا يقولون هل على ~~أولادنا من ذنب فما نحن إلا كهيئتهم فهذا الذي زكوا به أنفسهم قال الله ~~تعالى * (بل الله يزكي من يشاء) * يعني يصلح ويبرئ من يشاء من الذنوب ويقال ~~يكرم من يشاء بالإسلام * (ولا يظلمون فتيلا) * قال الكلبي ومقاتل الفتيل ~~الذي يكون في شق النواة وهو الأبيض ويقال هو ما فتلته بين إصبعيك من الوسخ ~~إذا مسحت إحداهما بالأخرى يعني لا ينقصون من ثواب أعمالهم بذلك المقدار ~~PageV01P334 # ثم قال تعالى * (انظر كيف يفترون على الله الكذب) * يعني يختلفون على ~~الله الكذب * (وكفى به إثما مبينا) * يعني ذنبا مبينا روى مقاتل عن الضحاك ~~قال ms0339 الفتيل والنقير والقطمير كلها في النواة سورة النساء 51 - 55 ثم قال ~~تعالى * (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب) * يعني أعطوا حظا من علم ~~التوراة * (يؤمنون بالجبت والطاغوت) * الجبت حيي بن أخطب والطاغوت كعب بن ~~الأشرف وقال القتبي كل معبود من حجر أو صورة أو شيطان فهو جبت وطاغوت ويقال ~~الجبت السحر والسحرة والطاغوت الكهنة وقيل الجبت في هذه السورة رجلان من ~~اليهود وإيمانهم بهما تصديقهم إياهما وطاعتهم إياهما ثم قال تعالى * ~~(ويقولون للذين كفروا) * يعني لمشركي مكة * (هؤلاء أهدى من الذين آمنوا ~~سبيلا) * وذلك أن رؤساء اليهود قدموا مكة بعد قتال أحد ونقضوا العهد ~~وبايعوا المشركين وقالوا أنتم أهدى سبيلا من المسلمين حدثنا الخليل بن أحمد ~~قال حدثنا الدبيلي قال حدثنا أبو عبيد الله قال حدثنا سفيان عن عمرو بن ~~دينار عن عكرمة قال جاء كعب بن الأشرف وفي رواية أخرى عن عكرمة عن ابن عباس ~~قال جاء كعب بن الأشرف وحيي بن أخطب إلى مكة فأتيا قريشا فقالت لهما قريش ~~أنتم أهل الكتاب وأهل العلم فأخبرونا عنا وعن ديننا القديم ودين محمد ~~الحديث ونحن نصل الرحم ونسقي الحجيج ونفك العاني ومحمد صلى الله عليه وسلم ~~صنبور قطع أرحامنا واتبعه سراق الحجيج بنو غفار فنحن أهدى أم هو قالا بل ~~أنتم أهدى سبيلا منهم فأنزل الله تعالى * (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من ~~الكتاب) * إلى قوله * (ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا ~~سبيلا) * يعني أهدى دينا منهم أي من المهاجرين والأنصار قوله تعالى * ~~(أولئك الذين لعنهم الله) * يعني خذلهم وطردهم الله من رحمته ويقال عذبهم ~~بالجزية * (ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا) * يعني مانعا قوله تعالى * (أم ~~لهم نصيب من الملك) * يقول لو كان لهم يعني لليهود حظ من الملك * (فإذا لا ~~يؤتون الناس نقيرا) * يعني لا يعطون أحدا من بخلهم وحسدهم نقيرا والنقير ~~النقطة PageV01P335 # التي على ظهر النواة * (أم يحسدون الناس) * يعني أيحسدون الناس ويقال بل ~~يحسدون الناس يعني به محمد صلى ms0340 الله عليه وسلم * (على ما آتاهم الله من ~~فضله) * من النبوة والرسالة وكثرة تزوجه النساء ويقولون لو كان نبيا لشغلته ~~النبوة عن كثرة النساء فيحسدونه بذلك قال الله تعالى * (فقد آتينا آل ~~إبراهيم الكتاب والحكمة) * يعني النبوة والعلم والفهم * (وآتيناهم ملكا ~~عظيما) * فكان يوسف عليه السلام ملكا على مصر وكان سليمان بن داود عليهما ~~السلام ملكا وكانت له ثلاثمائة امرأة حرة سوى السرية هكذا قال مقاتل وقال ~~الكلبي كانت له سبعمائة امرأة سوى ثلاثمائة سرية وكان لداود عليه السلام ~~مائة امرأة فلم يكن تمنعهم النبوة عن ذلك ويقال الفائدة في كثرة تزوجه أنه ~~كانت له قوة أربعين نبيا وكل من كان أقوى فهو أكثر نكاحا ويقال إنه أراد ~~بالنكاح كثرة العشيرة لأن لكل امرأة قبيلتين قبيلة من قبل الأب وقبيلة من ~~قبل الأم فكلما تزوج امرأة صرف وجوه القبيلتين إلى نفسه فيكونون عونا له ~~على أعدائه ويقال إن كل من كان أتقى كانت شهوته أشهد لأن الذي لا يكون تقيا ~~إنما يتفرج بالنظر والمس ألا ترى إلى ما روي في الخبر العينان تزنيان ~~واليدان تزنيان فإذا كان في النظر وفي المس نوع من قضاء الشهوة فلا ينظر ~~التقي ولا يمس فتكون الشهوة مجتمعة في نفسه فيكون أكثر جماعا وقال أبو بكر ~~الوراق كل شهوة تقسي القلب إلا الجماع فإنه يصفي القلب ولهذا كان الأنبياء ~~عليهم السلام يفعلون ذلك قوله تعالى * (فمنهم من آمن به) * يعني من اليهود ~~من آمن بالكتاب الذي أنزل على إبراهيم وآمن بالكتاب الذي أنزل على محمد صلى ~~الله عليه وسلم * (ومنهم من صد عنه) * يعني أعرض عنه مكذبا وهذا قول الكلبي ~~وقال مقاتل * (فمنهم من آمن به) * يعني من آل إبراهيم * (من آمن به) * يعني ~~بالكتاب الذي جاء به * (ومنهم من صد عنه) * يعني لم يؤمن به وقال الضحاك * ~~(أم يحسدون الناس) * يعني اليهود يحسدون قريشا لأن النبوة كانت فيهم " فقد ~~آتينا إبراهيم الكتاب " يعني إسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط * (الكتاب) * ~~يعني التنزيل * (والحكمة) * يعني السنة * (وآتيناهم ms0341 ملكا عظيما) * يعني ~~قريشا وبني هاشم * (ملكا عظيما) * يعني الخلافة لا تصلح إلا بقريش * (فمنهم ~~من آمن به) * يعني بمحمد صلى الله عليه وسلم * (ومنهم من صد عنه) * أي كفر ~~به ثم قال تعالى * (وكفى بجهنم سعيرا) * يعني وقودا لمن كفر به سورة النساء ~~56 - 57 ثم بين مصير من كذب به وموضع من آمن به فقال عز وجل * (إن الذين ~~كفروا بآياتنا) * يعني بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالقرآن * (سوف نصليهم ~~نارا) * يعني ندخلهم نارا في الآخرة ويقال PageV01P336 # صلي إذا دخل النار لأجل شيء وأصلاه إذا أدخله للاحتراق والاصطلاء بالنار ~~الاستدفاء ثم قال * (كلما نضجت جلودهم) * يقول كلما احترقت جلودهم * ~~(بدلناهم) * يعني جددنا لهم * (جلودا غيرها) * لأنهم إذا احترقوا خبت عنهم ~~النار ساعة فبدلوا خلقا جديدا ثم عادت تحرقهم فهذا دأبهم فيها وقال مقاتل ~~تجدد في كل يوم سبع مرات وقال الحسن بلغني أنه ينضج كل يوم سبعين ألف مرة ~~وقال الضحاك سبعين جلدا في كل يوم وقد طعنت الزنادقة في هذا وقالوا إن الذي ~~يبدل الجلد لم يذنب فكيف يستحق العقوبة والعذاب قيل لهم إن ذلك الجلد هو ~~الجلد الأول ولكنه إذا أحرق أعيد إلى الحال الأول كالنفس إذا صارت ترابا ~~وصارت لا شيء ثم أحياها الله تعالى فكذلك هاهنا وقوله تعالى * (جلودا ~~غيرها) * على وجه المجاز كما قال في آية أخرى * (يوم تبدل الأرض غير الأرض) ~~* سورة إبراهيم 48 قال ابن عباس يعني يزاد في سعتها وتسوى جبالها وأوديتها ~~وقوله تعالى * (ليذوقوا العذاب) * يعني لكي يجدوا مس العذاب * (إن الله كان ~~عزيزا) * في نقمته * (حكيما) * في أمره حكم عليهم بالنار ثم بين مصير الذين ~~صدقوا به فقال عز وجل * (والذين آمنوا وعملوا الصالحات) * يعني آمنوا بمحمد ~~صلى الله عليه وسلم وبالقرآن * (وعملوا الصالحات) * يعني الطاعات التي ~~أمرهم الله تعالى * (سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها) * ~~يعني مقيمين فيها * (أبدا لهم فيها أزواج مطهرة) * في الخلق والخلق * ~~(وندخلهم ظلا ظليلا) * قال الضحاك يعني ظلال أشجار الجنة ms0342 وظلال قصورها وقال ~~الكلبي * (ظلا ظليلا) * يعني دائما وقال مقاتل * (ظلا) * يعني أكناف القصور ~~* (ظليلا) * يعني لا خلل فيها سورة النساء 58 قوله تعالى * (إن الله يأمركم ~~أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) * وذلك أن مفتاح الكعبة كان في يد بني شيبة ~~وكانت السقاية في يد بني هاشم فلما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ~~دعا عثمان بن طلحة وقال له هات المفتاح فخشي عثمان أن يعطيه إلى عمه العباس ~~فجاء بالمفتاح وقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم خذه بأمانة الله فدخل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت فإذا فيه تمثال إبراهيم عليه السلام ~~مصور على الحائط وفي يده قداح وعنده إسماعيل عليه السلام والكبش مصوران ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتل الله الكفار ما لإبراهيم والقداح ~~فأمر بالصور فمحيت فقضى حاجته من البيت ثم خرج فطلب منه عمه العباس بأن ~~يدفع إليه المفتاح فنزلت هذه الآية * (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات ~~إلى أهلها) * ودفع المفتاح إلى عثمان بن طلحة ثم صارت الآية عامة ~~PageV01P337 # لجميع الناس برد الأمانات إلى أهلها ويقال نزلت في شأن اليهود حيث كتموا ~~نعت محمد صلى الله عليه وسلم وكانت أمانة عندهم فمنعوها ويقال هذا أمر ~~لجميع المسلمين بأداء الفرائض وجميع الطاعات لأنها أمانة عندهم كقوله تعالى ~~* (إنا عرضنا الأمانة على السماوات) * إلى قوله * (وحملها الإنسان) * ثم ~~قال تعالى * (وإذا حكمتم بين الناس) * يعني بين القوم * (أن تحكموا بالعدل) ~~* يقول بالحق وقال الضحاك * (بين الناس) * يعني بين الخصوم * (أن تحكموا ~~بالعدل) * يعني على بالبينة على المدعي واليمين على المدعى عليه * (إن الله ~~نعما يعظكم به) * يعني يأمركم بالعدل والنصيحة والاستقامة وأداء الأمانة * ~~(إن الله كان سميعا) * بمقالة العباس * (بصيرا) * برد المفتاح إلى أهله قرأ ~~ابن عامر والكسائي وحمزة * (نعما) * بنصب النون وكسر العين والاختلاف فيه ~~كالاختلاف الذي في سورة البقرة وذلك قوله * (إن تبدوا الصدقات فنعما هي) * ~~سورة النساء 59 وقوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله) * يعني في ms0343 ~~الفرائض * (وأطيعوا الرسول) * يعني في السنن ويقال * (وأطيعوا الله) * فيما ~~فرض * (وأطيعوا الرسول) * فيما بين ويقال * (أطيعوا الله) * بقول لا إله ~~إلا الله * (وأطيعوا الرسول) * بقول محمد رسول الله * (وأولي الأمر منكم) * ~~قال الكلبي ومقاتل يعني أمراء السرايا وقال الضحاك يعني الفقهاء والعلماء ~~في الدين ويقال الخلفاء والأمراء يجب طاعتهم ما لم يأمروا بالمعصية ثم قال ~~" فإن تنازعتم في شيء " من الحلال والحرام والشرائع * (فردوه إلى الله ~~والرسول) * يعني إلى أمر الله فيما يأمر بالوحي وإلى أمر الرسول فيما يخبر ~~عن الوحي ثم بعد النبي صلى الله عليه وسلم لما انقطع الوحي يرد إلى كتاب ~~الله تعالى وإلى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ويقال معناه إذا أشكل عليكم ~~شيء فقول الله ورسوله أعلم وهذا كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه الرجوع ~~إلى الحق خير من التمادي في الباطل وقال الخليل بن أحمد البصري الناس أربعة ~~رجل لا يدري ولا يدري أنه لا يدري فهذا أحمق فاجتنبوه ورجل لا يدري ويدري ~~أنه لا يدري فهذا جاهل فعلموه ورجل يدري ولا يدري أنه يدري فهذا نائم ~~فأيقظوه ورجل يدري ويدري أنه يدري فهذا عالم فاتبعوه ثم قال تعالى * (إن ~~كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر) * يعني إن كنتم تصدقون بالله وبالبعث بعد ~~الموت * (ذلك خير) * يعني الرد إلى كتاب الله تعالى وإلى سنة الرسول صلى ~~الله عليه وسلم خير من الاختلاف * (وأحسن تأويلا) * يعني وأحسن عاقبه وروي ~~عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال حق على الإمام أن يحكم بالعدل ~~ويؤدي الأمانة فإذا فعل ذلك وجب على PageV01P338 # المسلمين أن يطيعوه فإن الله تعالى أمرنا بأداء الأمانة والعدل ثم أمرنا ~~بطاعتهم وقال مجاهد * (وأولي الأمر منكم) * العلماء والفقهاء وهكذا روي عن ~~جابر سورة النساء 60 - 63 قوله تعالى * (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم ~~آمنوا بما أنزل إليك) * وذلك أن منافقا يقال له بشر كان بينه وبين يهودي ~~خصومة فقال اليهودي انطلق بنا إلى محمد صلى الله عليه ms0344 وسلم وكانت تلك ~~الخصومة في حكم الإسلام على المنافقين وفي حكم اليهود على اليهود فقال ~~اليهودي نأتي محمدا صلى الله عليه وسلم يحكم بيننا وقال المنافق بل نأتي ~~كعب بن الأشرف حتى يحكم بيننا فكانا في ذلك إذ سمع عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه قولهما فقال ما شأنكما فأخبراه بالقصة فقال عمر أنا أحكم بينكما ~~فأجلسهما ثم دخل البيت وخرج بالسيف وقتل المنافق فنزلت الآية * (ألم تر إلى ~~الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك) * يعني القرآن * (وما أنزل من ~~قبلك) * يعني سائر الكتب المنزلة * (يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت) * وهو ~~كعب بن الأشرف * (وقد أمروا أن يكفروا به) * يعني أمروا بتكذيبه وقال ~~الضحاك نزلت الآية في شأن المنافقين لأنهم آمنوا بلسانهم ولم يؤمنوا ~~بقلوبهم وركنوا إلى قول اليهود ومالوا إلى خلاف النبي صلى الله عليه وسلم ~~فذلك قوله * (يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت) * يعني إلى كهنة اليهود ~~وسحرتهم ثم قال * (ويريد الشيطان أن يضلهم) * عن الهدى وعن الحق * (ضلالا ~~بعيدا) * عن الحق ثم قال * (وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى ~~الرسول) * يعني إلى ما أمر الله في كتابه وإلى ما أمر الرسول * (رأيت ~~المنافقين يصدون عنك صدودا) * يعني يعرضون عنك إعراضا ويقال صد يصد يكون ~~لازما ويكون متعديا وإنما يتبين ذلك بالمصدر ويقال صد يصد صدا إذا صرف غيره ~~كقوله تعالى * (فصدهم عن السبيل) * سورة النمل 24 وصد يصد صدودا إذا أعرض ~~بنفسه كقوله تعالى " فمنهم من ءامن به ومنهم من صد عنه " سورة النساء 55 ~~وكقوله * (رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا) * النساء 61 قوله تعالى * (فكيف ~~إذا أصابتهم مصيبة) * يقول فكيف يصنعون إذا أصابتهم عقوبة (بما قدمت ~~أيديهم) يعني بما عملت أيديهم * (ثم جاؤوك يحلفون بالله) * قال في رواية ~~الكلبي PageV01P339 # نزلت في شأن ثعلبة بن حاطب كانت بينه وبين الزبير بن العوام خصومة فقضى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير فخرجا من عنده فمرا على المقداد بن ~~الأسود فقال المقداد لمن كان القضاء ms0345 يا ثعلبة فقال ثعلبة قضى لابن عمته ~~الزبير ولوى شدقه على وجه الاستهزاء فنزلت هذه الآية * (فكيف إذا أصابتهم ~~مصيبة بما قدمت أيديهم) * أي يليه شدقه فلما نزلت هذه الآية أقبل إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يعتذر إليه ويحلف وهو قوله * (ثم جاؤوك يحلفون ~~بالله إن أردنا إلا إحسانا) * يعني ما أردنا إلا الإحسان في المقالة * ~~(وتوفيقا) * يقول صوابا وقال الضحاك ومقاتل نزلت في شأن الذين بنوا مسجد ~~الضرار فلما أظهر الله تعالى نفاقهم وأمر بهدم المسجد حلفوا للرسول صلى ~~الله عليه وسلم دفعا عن أنفسهم ما أردنا ببناء المسجد إلا طاعة الله تعالى ~~وموافقة الكتاب قوله تعالى * (أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم) * من ~~الضمير وقال الزجاج معناه قد علم الله أنهم منافقون والفائدة لنا أن اعلموا ~~أنهم منافقون قال ومعنى قوله * (وتوفيقا) * أي طلبا لما وافق الحق ثم قال ~~تعالى * (فأعرض عنهم) * ولا تعاقبهم * (وعظهم) * بلسانك * (وقل لهم في ~~أنفسهم قولا بليغا) * يعني خوفهم وهددهم إن فعلتم الثانية عاقبتكم وقال ~~مقاتل تقدم إليهم تقديما وثيقا ثم نسخ بقوله " يا أيها النبي جهد الكفار ~~والمنفقين واغلظ عليهم " سورة التوبة 73 سورة النساء الآيات 64 - 65 قوله ~~تعالى * (وما أرسلنا من رسول) * و " من " صلة فكأنه قال وما أرسلنا رسولا * ~~(إلا ليطاع بإذن الله) * لكي يطاع بأمر الله ثم قال * (ولو أنهم إذ ظلموا ~~أنفسهم) * بصنيعهم * (جاؤوك) * بالتوبة * (فاستغفروا الله) * لذنوبهم * ~~(واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما) * متجاوزا قوله تعالى * (فلا ~~وربك لا يؤمنون) * كقول القائل لا والله لا يؤمنون * (حتى يحكموك) * يعني ~~حتى يقروا ويرضوا بحكمك يا محمد * (فيما شجر بينهم) * يعني فيما اختلفوا ~~فيه ويقال تشاجرا أي اختلفا ويقال فيما التبس عليهم قال الفقيه حدثنا ~~الخليل بن أحمد قال حدثنا الديبلي قال حدثنا أبو عبيد الله عن سفيان عن ~~عمرو عن رجل من ولد أم سلمة عن أم سلمة أنها قالت كان بين الزبير بن العوام ~~وبين رجل خصومه فقضى النبي صلى الله عليه ms0346 وسلم للزبير فقال الرجل إنما قضى ~~له لأنه ابن عمته PageV01P340 # فأنزل الله تعالى * (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم) * * ~~(ثم لا يجدوا في أنفسهم) * يعني في قلوبهم * (حرجا) * أي شكا * (مما قضيت) ~~* أنه الحق * (ويسلموا تسليما) * يعني ويخضعوا لأمرك في القضاء خضوعا قال ~~الزجاج * (تسليما) * مصدر مؤكد فإذا قلت ضربة ضربا فكأنك قلت لا شك فيه ~~كذلك * (ويسلموا تسليما) * أي ويسلمون لحكمك تسليما لا يدخلون على أنفسهم ~~شكا سورة النساء 66 - 68 قوله تعالى * (ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا ~~أنفسكم) * يعني لو فرضنا عليهم القتل * (أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا ~~قليل منهم) * والقليل منهم عمار بن ياسر وابن مسعود وثابت بن قيس قالوا لو ~~أن الله تعالى أمرنا أن نقتل أنفسنا أو نخرج من ديارنا لفعلنا فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم الإيمان أثبت في قلوب الرجال من الجبال الرواسي قرأ ابن ~~عامر * (إلا قليلا منهم) * بالألف وهكذا في مصاحف أهل الشام وقرأ الباقون * ~~(إلا قليل منهم) * بالضم قرأ بالضم فمن فمعناه ما فعلوه ويفعله قليل منهم ~~على معنى الأستئناف ومن قرأ بالنصب على معنى أنه خلاف الأول للاستثناء ~~كقوله تعالى * (إلا المستضعفين) * النساء 98 ثم قال تعالى * (ولو أنهم ~~فعلوا ما يوعظون به) * يعني ما يؤمرون به * (لكان خيرا لهم) * في الآخرة في ~~الثواب * (وأشد تثبيتا) * يعني تحقيقا في الدنيا قوله تعالى * (وإذا ~~لآتيناهم) * يقول حينئذ لأعطيناهم * (من لدنا) * يعني من عندنا * (أجرا ~~عظيما) * في الآخرة يعني الجنة * (ولهديناهم صراطا مستقيما) * يعني دينا ~~قيما يرضاه لهم سورة النساء 69 - 70 قوله تعالى * (ومن يطع الله والرسول) * ~~قال في رواية الكلبي نزلت الآية في شأن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وكان شديد الحب له وكان قليل الصبر عنه حتى تغير لونه ونحل جسمه فقال ~~له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما غير لونك فقال ما بي من مرض ولكني إذا ~~لم أرك استوحشت وحشة عظيمة حتى ألقاك وأذكر الآخرة وأخاف ms0347 أن لا أراك هناك ~~فنزل " ومن يطع PageV01P341 # الله والرسول) * (فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم) * في الجنة وقال في ~~رواية الضحاك وذلك أن نفرا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا يا ~~نبي الله وإن صرنا إلى الجنة فإنك تفضلنا بدرجات النبوة فلا نراك فنزل * ~~(فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم) * الآية قال حدثنا الخليل بن أحمد قال ~~حدثنا أبو العباس قال حدثنا قتيبة قال حدثنا جهضم عن عطاء بن السائب عن ~~الشعبي أن رجلا من الأنصار أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول ~~الله لأنت أحب إلي من نفسي وولدي وأهلي ومالي فلولا أني آتيك فأراك لا ريب ~~أني سوف أموت قال وبكى الأنصاري فقال ما أبكاك قال ذكرت أنك تموت ونموت ~~وترفع مع النبيين ونكون نحن وإن دخلنا دونك فلم يجبه بشيء فأنزل الله تعالى ~~* (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم) * * (من النبيين ~~والصديقين والشهداء والصالحين) * يعني من المسلمين ثم قال * (وحسن أولئك ~~رفيقا) * في الجنة يعني رفقاء كقوله تعالى * (ثم نخرجكم طفلا) * الحج 5 أي ~~أطفالا وكقوله * (كل صيحة عليهم هم العدو) * المنافقون 4 يعني الأعداء * ~~(ذلك الفضل من الله) * يعني المن والعطية من الله * (وكفى بالله عليما) * ~~بالثواب في الآخرة سورة النساء 71 - 73 قوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا ~~خذوا حذركم) * يعني عدتكم من السلاح * (فانفروا ثبات) * يعني عصبا سرايا * ~~(أو انفروا جميعا) * مع النبي صلى الله عليه وسلم بأجمعكم قال الزجاج ~~الثبات الجماعة المتفرقة فتأويله انفروا جماعات متفرقة أو انفروا مجتمعا ~~بعضكم إلى بعض قوله تعالى * (وإن منكم لمن ليبطئن) * فاللام الأولى زيادة ~~للتأكيد واللام الثانية للقسم يعني وإن منكم من يتثاقل ويتخلف عن الجهاد ~~يعني المنافقين فهذا الخطاب للمؤمنين فكأنه يقول إن فيكم منافقين يتثاقلون ~~ويتخلفون عن الجهاد * (فإن أصابتكم) * يا معشر المسلمين * (مصيبة) * يعني ~~نكبة وشدة وهزيمة من العدو " قال " ذلك المنافق الذي فيكم وتخلف عن الجهاد ~~* (قد أنعم الله علي) * بالجلوس " إذا ms0348 لم أكن معهم شهيدا " يعني حاضرا في ~~تلك الغزوة قوله تعالى * (ولئن أصابكم فضل من الله) * يعني الفتح والغنيمة ~~* (ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينه مودة) * يعني معرفة وودا في الدين * (يا ~~ليتني كنت معهم) * في تلك الغزوة * (فأفوز فوزا عظيما) * فأصيب غنائم كثيرة ~~وقال مقاتل في الآية تقديم وتأخير ومعناه فإن أصابتكم مصيبة قال قد أنعم ~~الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا كأن لم يكن بينكم وبينه مودة في الدين ~~PageV01P342 # ولا ولاية قرأ ابن كثير وعاصم في رواية حفص * (كأن لم تكن) * بالتاء لأن ~~المودة مؤنثه وقرأ الباقون بالياء لأن تأنيثه ليس بحقيقي سورة النساء ~~الآيات 74 - 76 ثم أمر المنافقين بأن يقاتلوا لوجه الله تعالى فقال عز وجل ~~* (فليقاتل في سبيل الله) * يعني فليقاتل الذين معكم في طاعة الله * (الذين ~~يشرون الحياة الدنيا) * يعني يختارون الدنيا على الآخرة ويقال هذا الخطاب ~~للمؤمنين فكأنه يقول فليقاتل في سبيل الله الكفار الذين يشرون الحياة ~~الدنيا * (بالآخرة) * ثم قال * (ومن يقاتل في سبيل الله) * يعني في طاعة ~~الله * (فيقتل) * يقول فيستشهد * (أو يغلب) * يعني يقتل العدو ويهزمهم * ~~(فسوف نؤتيه أجرا عظيما) * يعني ثوابا عظيما في الجنة فجعل ثوابهما واحدا ~~يعني إذا غلب أو غلب يستوجب الثواب في الوجهين جميعا وقال الضحاك في قوله ~~تعالى * (ومن يقاتل في سبيل الله) * قال ومن قاتل في سبيل الله فواق ناقة ~~غفرت له ذنوبه ووجبت له الجنة فذلك قوله تعالى * (فسوف نؤتيه أجرا عظيما) * ~~أي ثوابا عظيما في الجنة ثم حث المؤمنين على القتال فقال تعالى * (وما لكم ~~لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين) * يعني وعن المستضعفين * (من الرجال ~~والنساء والولدان) * ويقال وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله وسبيل ~~المستضعفين ويقال * (وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله) * وفي خلاص ~~المستضعفين وقال الضحاك وذلك أن كفار قريش أسروا سبعة نفر من المسلمين ~~وكانوا يعذبونهم فأمر الله بقتال الكفار ليستنقذوا الأسرى من أيديهم * ~~(الذين يقولون) * يعني المستضعفين الذين بمكة يدعون الله تعالى ويقولون * ~~(ربنا ms0349 أخرجنا من هذه القرية) * يعني مكة * (الظالم أهلها) * بالشرك * ~~(واجعل لنا من لدنك وليا) * يعني من عندك وليا حافظا يحفظنا * (واجعل لنا ~~من لدنك نصيرا) * يعني مانعا يمنعنا منهم قال الكلبي لما فتح رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مكة جعل الله لهم النبي صلى الله عليه وسلم وليا وهو عتاب ~~بن أسيد نصيرا وكان عتاب بن أسيد ينصف الضعيف من الشديد فنصرهم الله به ~~وأعانهم وكانوا أعز من بمكة من الظلمة قبل ذلك أي صار المسلمون الضعفاء ~~أعزاء كما كان الكفار قبل ذلك PageV01P343 # ثم مدح الله المؤمنين بقتالهم لوجه الله تعالى فقال * (الذين آمنوا ~~يقاتلون في سبيل الله) * أي في طاعة الله تعالى وإعزاز الدين وذم المشركين ~~المنافقين وبين أن قتالهم للشيطان فقال " والذين كفروا يقاتلون في سبيل ~~الله الطاغوت " يعني في طاعة الشيطان ثم حرض المؤمنين على القتال فقال * ~~(فقاتلوا أولياء الشيطان) * يعني جند الشيطان وهم المشركون * (إن كيد ~~الشيطان كان ضعيفا) * يعني مكر الشيطان كان واهيا ويقال أراد به يوم بدر ~~حيث قال لهم الشيطان يعني للكفار لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم ~~فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه ويقال * (إن كيد الشيطان كان ضعيفا) * ~~يعني مكروها ضعيفا لا يدوم وهذا كما يقال للحق وللباطل جولة سورة النساء 77 ~~ثم قال تعالى * (ألم تر إلى الذين قيل لهم) * يعني ألم تخبر عنهم ويقال ~~معناه ألا ترى إلى هؤلاء وذلك أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ~~كانوا بمكة استأذنوا في قتل كفار مكة سرا لما كانوا يلقون منهم من الأذى ~~فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم مهلا * (كفوا أيديكم) * عن قتالهم * ~~(وأقيموا الصلاة) * فإني لم أؤمر بقتالهم فلما هاجر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى المدينة أمره الله تعالى بالقتال فكره بعضهم فنزلت هذه الآية ~~* (ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم) * عن القتل * (وأقيموا الصلاة) * ~~أي أتموها * (وآتوا الزكاة) * يعني أقروا بها وأعطوها إذا وجبت عليكم * ~~(فلما كتب ms0350 عليهم القتال) * يعني فرض عليهم القتال بالمدينة * (إذا فريق ~~منهم يخشون الناس) * يعني يخشون عذاب الكفار * (كخشية الله) * يقول كخشيتهم ~~من عذاب الله * (أو أشد خشية) * يعني بل أشد خشية ويقال معناه وأشد خشية ~~يعني أكثر خوفا * (وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال) * يقول لم فرضت علينا ~~القتال * (لولا أخرتنا) * أي يقولون هلا أجلتنا * (إلى أجل قريب) * وهو ~~الموت فبين الله تعالى لهم أن الدنيا فانية فقال * (قل متاع الدنيا قليل) * ~~يقول منفعة الدنيا قليلة لأنها لا تدوم وقال النبي صلى الله عليه وسلم مثلي ~~ومثل الدنيا كراكب قال في ظل شجرة ثم راح وتركها ثم قال تعالى * (والآخرة ~~خير لمن اتقى) * ثواب الآخرة أفضل لمن اتقى الشرك والمعاصي * (ولا تظلمون ~~فتيلا) * وقد ذكرناه قرأ نافع وعاصم وأبو عمرو وابن عامر وابن كثير * (ولا ~~تظلمون) * بالتاء على معنى المخاطبة وقرأ الباقون بالياء على معنى الخبر ~~يعني المتقين PageV01P344 # سورة النساء الآية 78 قوله تعالى * (أينما تكونوا يدرككم الموت) * يعني ~~في أي موضع يأتيكم الموت * (ولو كنتم في بروج مشيدة) * يعني في القصور ~~الطوال المشيدة المبنية إلى السماء حتى لا يخلص إليه أحد من بني آدم وقال ~~القتبي البروج الحصون والمشيدة المطولة وذلك أنهم لما تثاقلوا عن الخروج ~~إلى الجهاد مخافة الموت فأخبرهم الله تعالى لا يموتون قبل الأجل إذا جاء ~~أجلهم لا ينجون من الموت وإن كانوا في موضع حصين وهذا قوله تعالى " قل ~~فادرءوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صدقين " آل عمران 168 ثم أخبر عن ~~المنافقين فقال * (وإن تصبهم حسنة) * يعني الفتح والغنيمة والخصب * (يقولوا ~~هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة) * يعني نكبة وهزيمة * (يقولوا هذه من ~~عندك) * يعني من شؤمك يعني أصابتنا بسببك أنت الذي حملتنا على هذا * (قل كل ~~من عند الله) * يقول الرخاء والشدة من الله ويقال القدر خيره وشره من الله ~~تعالى ثم قال تعالى * (فما لهؤلاء القوم) * يعني ما للمنافقين * (لا يكادون ~~يفقهون حديثا) * يعني لا يفهمون قولا إن الشدة والرخاء من الله ms0351 تعالى لا ~~يسمعون ولا يفقهون ما أتاهم ربهم في القرآن سورة النساء 79 - 81 قوله تعالى ~~* (ما أصابك من حسنة) * يعني النعمة وهو الفتح والغنيمة * (فمن الله) * أي ~~بفضله * (وما أصابك من سيئة) * يعني البلاء والشدة من العدو أو الشدة في ~~العيش * (فمن نفسك) * يعني فبذنبك وأنا قضيته عليك ويقال * (ما أصابك من ~~حسنة) * يوم بدر فمن الله " وأصابك من سيئة " يوم أحد فمن نفسك يعني بذنب ~~أصحابك يعني بتركهم المركز ويقال * (ما أصابك من حسنة) * يعني الدلائل ~~والعلامات لنبوتك فمن الله * (وما أصابك من سيئة) * يعني انقطاع الوحي فمن ~~نفسك يعني بترك الاستثناء حيث انقطع عنك جبريل عليه السلام أياما بترك ~~استثنائك به ويقال * (ما أصابك من حسنة) * يعني تكثير الأمة فمن الله * ~~(وما أصابك من سيئة) * يعني من أذى الكفار فبتعجيلك كقوله تعالى " لعلك بخع ~~نفسك ألا يكونوا PageV01P345 # مؤمنين) الشعراء 3 ويقال فيه تقديم وتأخير ومعناه " فمال هؤلاء القوم لا ~~يكادون يفقهون حديثا " النساء 78 ويقولون * (ما أصابك من حسنة فمن الله وما ~~أصابك من سيئة فمن نفسك) * * (قل كل من عند الله) * النساء 78 ثم قال تعالى ~~* (وأرسلناك للناس رسولا) * يعني ليس عليك سوى تبليغ الرسالة * (وكفى بالله ~~شهيدا) * على مقالتهم وفعلهم ثم قال تعالى " ومن يطع الرسول فقد أطاع الله ~~" يعني من يطع الرسول فيما أمره فقد أطاع الله لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يدعوهم بأمر الله تعالى وفي طاعته طاعة الله تعالى ويقال أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال من أحبني فقد أحب الله ومن أطاعني فقد أطاع الله ~~فقال المنافقون إن هذا الرجل يريد أن نتخذه حنانا فأنزل الله تعالى تصديقا ~~لقوله * (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله) * آل عمران 31 وقال ~~* (من يطع الرسول فقد أطاع الله) * ثم قال تعالى * (ومن تولى) * يعني أعرض ~~عن طاعة الله وطاعة رسوله * (فما أرسلناك عليهم حفيظا) * أي رقيبا وكان ذلك ~~قبل الأمر بالقتال ثم أخبر عن أمر المنافقين فقال * (ويقولون طاعة) ms0352 * يعني ~~يقولون بحضرتك قولك طاعة وأمرك معروف فمرنا بما شئت فنحن لأمرك نتبع (فإذا ~~برزوا) يقول خرجوا * (من عندك بيت) * يقول ألغت ويقال غيرت * (طائفة منهم ~~غير الذي تقول) * وقال الزجاج يقال لكل أمر قضي بليل قد بيت قرأ أبو عمرو ~~وحمزة * (بيت طائفة) * بالإدغام لقرب مخرج التاء من الطاء وقرأ الباقون ~~بالإظهار لأنهما كلمتان ثم قال تعالى * (والله يكتب ما يبيتون) * يعني يحفظ ~~عليهم ما يغيرون وقال الزجاج * (والله يكتب) * له وجهان يجوز أن يكون ينزله ~~إليك في كتابه وجائز أن يكون يحفظ ما جاؤوا به ثم قال تعالى * (فأعرض عنهم) ~~* يعني اتركهم * (وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا) * يعني شهيدا ويقال * ~~(وتوكل على الله) * يعني ثق بالله * (وكفى بالله وكيلا) * يعني ثقة لك ثم ~~نسخ بقوله تعالى " يا أيها النبي جهد الكفار والمنافقين " التوبة 73 ~~والتحريم 9 سورة النساء 82 PageV01P346 # 84 قوله تعالى * (أفلا يتدبرون القرآن) * يعني أفلا يتفكرون في مواعظ ~~القرآن ليعتبروا بها ويقال أفلا يتفكرون في معاني القرآن فيعلمون أنه من ~~عند الله تعالى لأنه * (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) ~~* يعني تناقصا كثيرا ويقال أباطيل وكذبا كثيرا لأن الاختلاف في قول الناس ~~وقول الله تعالى لا اختلاف فيه فلهذا قال أهل النظر إن الإجماع حجة لأن ~~الإجماع من الله تعالى ولو لم يكن من الله تعالى لوقع فيه الاختلاف ولهذا ~~قالوا إن القياس إذا انتقض سقط الاحتجاج به لأنه لو كان حكم الله تعالى لم ~~يرد عليه نقض قوله تعالى * (وإذا جاءهم أمر من الأمن) * يعني المنافقين ~~جاءهم خبر من أمر السرية بالفتح والغلبة على العدو سكتوا وقصروا عما جاءهم ~~من الخبر * (أو الخوف) * يعني وإن جاءهم خبر من السرية ببلاء وشدة نزلت ~~بالمؤمنين * (أذاعوا به) * يعني أفشوه * (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي ~~الأمر منهم) * قال الكلبي لو سكتوا عن إفشائه حتى يكون رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم هو الذي يفشيه " وأولو الأمر " منهم مثل أبي بكر وعمر وعثمان ms0353 ~~وعلي رضي الله عنهم * (لعلمه الذين يستنبطونه منهم) * يقول يتبعونه منهم ~~فيكون هؤلاء الذين يسمعونه ويفشونه ويعلمونه * (إلا قليلا منهم) * قال ~~تعالى * (ولولا فضل الله عليكم ورحمته) * يعني لولا من الله عليكم ونعمته * ~~(لاتبعتم الشيطان) * فيه تقديم وتأخير وقال مقاتل أذاعوا به يعني أفشوه * ~~(إلا قليلا) * منهم لا يفشون الخبر وقال الزجاج " أذعوا به " يعني أظهروه ~~ومعنى * (يستنبطونه منهم) * يعني يستخرجونه وأصله من النبط وهو أول الماء ~~الذي يخرج من البئر إذا حفرت ولو ردوا ذلك إلى أن يأخذوا من قبل الرسول ومن ~~قبل أولي الأمر منهم لعلمه هؤلاء الذين أذاعوا به من ضعف المؤمنين وعلموا ~~من النبي صلى الله عليه وسلم وذوي العلم وكانوا يعلمون مع ذلك وقال عكرمة ~~لعلمه الذين يخوضون فيه ويسألون عنه وقال أبو العالية يعني الذين يتجسسونه ~~منهم وقال الضحاك ولو ردوا أمرهم في الحلال والحرام إلى الرسول في التصديق ~~به والقبول منه * (وإلى أولي الأمر منهم) * يعني حمله الفقه والحكمة * ~~(لعلمه الذين يستنبطونه منهم) * يعني يتفحصون عن العلم * (ولولا فضل الله ~~عليكم) * بالنبي صلى الله عليه وسلم * (ورحمته) * بالقرآن * (لاتبعتم ~~الشيطان إلا قليلا) * وهم الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى وفي هذه الآية ~~دليل على جواز الاستنباط من الخبر والكتاب لأن الله تعالى قد أجاز ~~الاستنباط من قبل الرسول وأهل العلم قوله تعالى (فقاتل في سبيل الله) يعني ~~في طاعة الله * (لا تكلف إلا نفسك) * قال مقاتل يعني ليس عليك ذنب غيرك ~~وقال الزجاج أمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بالجهاد وإن قاتل ~~PageV01P347 # وحده لأنه قد ضمن له النصرة وقال أبو بكر رضي الله عنه في أهل الردة لو ~~خالفتني يميني لجاهدت بشمالي ويقال واعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا ~~سفيان بأن يخرج إلى بدر الصغرى فكرة المسلمون الخروج فأمر الله تعالى بأن ~~يخرج وإن كان وحده فقال * (وحرض المؤمنين) * على القتال يعني على الجهاد ~~بقتال أعداء الله تعالى * (عسى الله أن يكف) * يعني يمنع * (بأس الذين ~~كفروا) * يعني قتال الذين ms0354 كفروا والبأس هو القتال كما قال في آية أخرى * ~~(وحين البأس) * البقرة 177 ثم قال تعالى * (والله أشد بأسا) * يعني عذابا ~~ويقال قوة * (وأشد تنكيلا) * يعني أشد عقوبة في الآخرة من عقوبة الكفار في ~~الدنيا سورة النساء 85 قوله تعالى * (من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها) ~~* قال الضحاك يعني من سن سنة حسنة في الإسلام فله أجرها وأجر من عمل بها من ~~غير أن ينقص من أجورهم شيء * (ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها) * يعني ~~من سن سنة قبيحة محدثة في الإسلام فله وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم ~~القيامة من غير أن ينقص من أوزارهم شيء وقال الكلبي * (من يشفع شفاعة حسنة) ~~* يعني يصلح بين اثنين يكن له أجر منها * (ومن يشفع شفاعة سيئة) * يعني ~~بالنميمة والغيبة * (يكن له كفل منها) * يعني إثم منها وقال مجاهد إنما هي ~~شفاعة في الناس بعضهم لبعض يعني يشفع لأخيه المسلم في دفع المظلمة عنه وروى ~~سفيان عن عمرو بن دينار أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اشفعوا إلي تؤجروا ~~فإن الرجل منكم يسألني الأمر فأمنعه كي ما تشفعوا فتؤجروا وقال الحسن ~~الشفاعة تجري أجرها لصاحبها ما جرت منفعتها والكفل في اللغة النصيب كقوله ~~تعالى * (يؤتكم كفلين من رحمته) * الحديد 28 ثم قال تعالى " وكان الله على ~~كل شيء مقيتا " والمقيت المقتدر يقال أقات على الشئ يعني اقتدر ويقال ~~المقيت الشاهد على الشيء الحافظ له ويقال * (مقيتا) * يعني بيده الرزق ~~وعليه قوت كل دابة كقوله * (وقدر فيها أقواتها) * فصلت 10 سورة النساء 86 ~~قوله تعالى * (وإذا حييتم بتحية) * يعني إذا سلم عليكم * (فحيوا بأحسن ~~منها) * يعني ردوا جوابها بأحسن منها * (أو ردوها) * يعني مثلها فأمر الله ~~تعالى المسلمين برد السلام بأن PageV01P348 # يردوا بأحسن منها وهو أن يقولوا وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أو يرد ~~مثله فيقول وعليكم السلام وقال قتادة * (فحيوا بأحسن منها) * للمسلمين * ~~(أو ردوها) * لأهل الذمة فيقول لهم وعليكم وروي عن رسول الله صلى الله ms0355 عليه ~~وسلم أن رجلا دخل عليه وقال السلام عليكم فقال له وعليكم السلام فلك عشر ~~حسنات ودخل آخر فقال السلام عليكم ورحمة الله فرد عليه فقال لك عشرون حسنة ~~ودخل آخر فقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فرد عليه فقال لك ثلاثون ~~حسنة وروي عنه أنه نهى أن ينقص الرجل من سلامه أو من رده وهو أن يقول ~~السلام عليك ولكن ليقل السلام عليكم ويقال إنما ذلك للمؤمنين لأن المؤمن لا ~~يكون وحده ولكن يكون معه الملائكة وفي هذه الآية دليل أن السلام سنة والرد ~~واجب لأن الله تعالى أمر بالرد والأمر من الله تعالى واجب ويقال * (وإذا ~~حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها) * يعني إذا أهدي إليكم بهدية ~~فكافئوا بأفضل منها أو مثلها وهذا التأويل ذكر عن أبي حنيفة رحمه الله ثم ~~قال " إن الله كان على كل شيء حسيبا " يعني مجازيا سورة النساء 87 قوله ~~تعالى * (الله لا إله إلا هو) * نزلت في شأن الذين شكوا في البعث فأقسم ~~الله تعالى بنفسه * (ليجمعنكم إلى يوم القيامة) * وهذه لام القسم وكل لام ~~بعدها نون مشددة فهي لام القسم وقال بعضهم * (إلي) * صلة في الكلام معناه ~~ليجمعنكم يوم القيامة ويقال ليجمعنكم في الموت وفي قبوركم إلى يوم القيامة ~~ثم يبعثكم * (لا ريب فيه) * يعني لا شك فيه وهو البعث يعني لا شك فيه عند ~~المؤمنين ويقال لا ينبغي أن يشك فيه ثم قال تعالى * (ومن أصدق من الله ~~حديثا) * يعني من أوفى من الله قولا وعهدا قرأ حمزة والكسائي ومن أزدق ~~بالزاي وقرأ الباقون * (أصدق) * وأصله الصاد إلا أنه لقرب مخرجيهما يجعل ~~مكانه الزاي سورة النساء 88 PageV01P349 # 91 قوله تعالى " فما لكم من المنافقين فئتين " نزلت في تسعة نفر ارتدوا ~~عن الإسلام فخرجوا من المدينة وانطلقوا إلى مكة ثم أنهم خرجوا تجارا إلى ~~الشام فقال بعض المسلمين نخرج إلى هؤلاء ونقتلهم ونأخذ أموالهم وقال بعضهم ~~هم مسلمون فلا يجوز أخذ أموالهم ويقال كان قوم من المنافقين بمكة خرجوا إلى ms0356 ~~الشام فاختلف المسلمون في أمرهم فبين الله تعالى للمسلمين نفاقهم فقال ~~تعالى * (فما لكم في المنافقين فئتين) * يعني صرتم في أمر المنافقين فئتين ~~يعني فريقين تختصمون في أمرهم * (والله أركسهم بما كسبوا) * يعني أذلهم ~~ويقال أهلكهم ويقال * (أركسهم) * يعني ردهم إلى كفرهم ويقال ركست الشيء ~~وأركسته إذا رددته إلى الحال الأول ثم قال تعالى * (أتريدون أن تهدوا من ~~أضل الله) * يعني ترشدون إلى الهدى من أضله الله تعالى * (ومن يضلل الله) * ~~عن الهدى * (فلن تجد له سبيلا) * يعني دينا ويقال مخرجا ثم قال تعالى * ~~(ودوا لو تكفرون) * يعني لو ترجعون عن هجرتكم * (كما كفروا) * يعني كما ~~رجعوا * (فتكونون سواء) * يعني فتكونون أنتم وهم على الكفر سواء ومن هذا ~~يقال في المثل إن من أحرق يوما كدسه يتمنى حرق أكداس الناس فكذلك الكفار ~~كانوا يتمنون ان يكون الناس كلهم كفارا حتى يحترقوا معهم قال الله تعالى * ~~(فلا تتخذوا منهم أولياء) * في الدين والنصرة " حتى يهاجروا في سيبل الله " ~~يعني حتى يتوبوا ويرجعوا إلى دار الهجرة بالمدينة * (فإن تولوا) * يعني ~~أبوا الهجرة * (فخذوهم) * يعني فأسروهم * (واقتلوهم حيث وجدتموهم) * يعني ~~أين وجدتموهم من الأرض * (ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا) * في العون ثم ~~استثنى الذين كان بينهم وبين المسلمين عهد فقال * (إلا الذين يصلون إلى قوم ~~بينكم وبينهم ميثاق) * وهم خزاعة وبنو مدلج وبنو خزيمة وهلال بن عويمر ~~الأسلمي وأصحابه صالحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن كل من أتاهم ~~من المسلمين فهو آمن ومن جاء منهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فهو آمن ~~وفي هذه الآية إثبات الموادعة بين أهل الحرب وأهل الإسلام إذا كانت في ~~الموادعة مصلحة للمسلمين ثم قال تعالى * (أو جاؤوكم حصرت صدورهم) * يعني ~~ضاقت قلوبهم * (إن يقاتلوكم) * PageV01P350 # من قبل العهد * (أو يقاتلوا قومهم) * معكم من قبل القرابة ثم قال * (ولو ~~شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم) * ذكر منته على المؤمنين أنه يدفع عنهم ~~البلاء ومنعهم عن قتالهم ثم قال تعالى * (فإن اعتزلوكم) * في القتال * (فلم ~~يقاتلوكم ms0357 وألقوا إليكم السلم) * يعني الصلح معناه أنهم لو ثبتوا على صلحهم ~~فلا تقاتلوكم فذلك قوله * (فما جعل الله لكم عليهم سبيلا) * يعني حجة ~~وسلطانا في قتالهم ثم قال تعالى * (ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا ~~قومهم) * وهم أسد وغطفان كانوا إذا أتوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقولون آمنا بك وإذا رجعوا إلى قومهم قالوا آمنا بالعقرب والخنفساء يقول ~~إنهم لم يريدوا بذلك تصديق النبي صلى الله عليه وسلم وإنما أرادوا به ~~الاستهزاء وقال مجاهد هم ناس من أهل مكة كانوا يأتون النبي صلى الله عليه ~~وسلم ويسلمون رياء ثم يرجعون إلى قريش فيرتكسون بالأوثان ويريدون أن يأمنوا ~~هاهنا وهاهنا فذلك قوله تعالى " كلما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها " يقول ~~كلما دعوا إلى الشرك عادوا إليه ودخلوا فيه * (فإن لم يعتزلوكم) * في ~~القتال * (ويلقوا إليكم السلم) * يعني لم يلقوا إليكم الصلح * (ويكفوا ~~أيديهم) * عن قتالكم يعني إن لم يكفوا أيديهم * (فخذوهم) * يعني أسروهم * ~~(واقتلوهم حيث ثقفتموهم) * يعني حيث أدركتموهم ووجدتموهم * (وأولئكم) * ~~يعني أهل هذه الصفة * (جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا) * يعني حجة مبينة في ~~القتال سورة النساء الآية 92 قوله تعالى * (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا ~~إلا خطأ) * يقول وما جاز لمؤمن أن يقتل مؤمنا متعمدا إلا خطأ بغير قصد منه ~~ويقال معناه ولا خطأ يعني ما جاز له يقتل عمدا ولا خطأ ثم قال * (ومن قتل ~~مؤمنا خطأ) * نزلت الآية في شأن عياش بن أبي ربيعة حين قتل الحارث بن زيد ~~وذلك أن عياشا هاجر إلى المدينة مؤمنا فجاءه أبو جهل بن هشام والحارث بن ~~هشام وهما أخواه لأمه ومعها الحارث بن زيد فقالوا له إن أمك تناشدك بحقها ~~ورحمها أن ترجع إليها وأنك أحب الأولاد إليها وقد حلفت ألا يظلها بيت ولا ~~تأكل طعاما ولا تشرب شرابا حتى ترجع إليها فارجع إليها وكن على دينك فخرج ~~معهم فلما خرج من المدينة أوثقوه بحبل وضربوه وحملوه إلى مكة وألقوه في ~~الشمس وحلفت أمه بأن PageV01P351 # لا يحله أحد ms0358 ما لم يكفر بالله فتركوه على حاله حتى أعطاهم الذي أرادوه ~~فحلوه من الوثاق فقال له الحارث بن زيد إن كان الذي كنت عليه هدى فقد تركته ~~وإن كان ضلالة فقد كنت في ضلالة فحلف عياش بأن يقتل الحارث بن زيد إذا لقيه ~~خاليا ثم إن عياشا خرج إلى لمدينة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم ~~ثم أسلم الحارث بن زيد بعد ذلك فلقيه عياش في بعض سكك المدينة ولم يعلم ~~بإسلامه فقتله ثم علم بإسلامه فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره ~~بالأمر الذي كان منه فنزلت هذه الآية فيه وصارت الآية عامة لجميع الناس وهو ~~قوله * (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة) * يعني فعليه عتق رقبة مؤمنة ~~ولو أعتق رقبة كافرة لم يجز بالإجماع * (ودية مسلمة إلى أهله) * يعني وعليه ~~دية مسلمة إلى أهل القتيل والدية مائة من الإبل * (إلا أن يصدقوا) * وأصله ~~أن يتصدقوا فأدغم التاء في الصاد وأقيم التشديد مقامه ومعناه إلا أن يعفو ~~عنه أولياء القتيل ولا يأخذوا منه شيئا ثم قال تعالى * (فإن كان من قوم عدو ~~لكم وهو مؤمن) * يعني إن كان القتيل من أهل الحرب وقد أسلم في دار الحرب ~~فقتله رجل في دار الحرب فعلى القاتل الكفارة عتق رقبة مؤمنة ولا دية عليه ~~وهذا بالإجماع وقد نزلت الآية في شأن أسامة بن زيد قتل رجلا يقال له مرداس ~~وكان مسلما فنزلت هذه الآية وروي عن عطاء بن السائب عن أبي عياض أنه قال ~~كان الرجل يأتي ويسلم ثم يأتي قومه وهم مشركون فيقيم فيهم فيغزوهم الجيش من ~~جيوش رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقتل الرجل فنزلت هذه الآية * (فإن كان ~~من قوم عدو لكم وهو مؤمن) * * (فتحرير رقبة مؤمنة) * وليس عليه دية ثم قال ~~تعالى * (وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق) * يعني إن كان المقتول من أهل ~~الذمة * (فدية مسلمة) * يعني فعليه دية مسلمة * (إلى أهله) * " و " عليه ~~أيضا * (تحرير رقبة مؤمنة) * وروي عن عبد ms0359 الله بن عباس أن مستأمنين دخلا ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم فكساهما وحملهما فلما خرجا من عنده ~~لقيهما عمرو بن أمية الضمري فقتلهما ولم يعلم أنهما مستأمنان فقداهما رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بدية حرين مسلمين فنزلت هذه الآية * (وإن كان من ~~قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة) * ولهذا ~~قال علماؤنا إن دية الذمي والمسلم سواء وهكذا روي عن أبي بكر وعمر وعثمان ~~أن دية الذمي والمسلم سواء مائة من الإبل ثم قال تعالى * (فمن لم يجد) * ~~يعني قاتل الخطأ إذا لم يجد رقبة مؤمنة * (فصيام شهرين) * يعني فعليه صيام ~~شهرين * (متتابعين توبة من الله) * يعني تلك الكفارة توبة للقاتل من الله ~~تعالى ويقال سبب للتجاوز من الله تعالى * (وكان الله عليما) * بالقاتل * ~~(حكيما) * يعني حكم بالكفارة على من قتل خطأ PageV01P352 # سورة النساء 93 قوله تعالى * (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا ~~فيها) * روي عن سالم بن أبي الجعد قال كنت عند عبد الله بن عباس بعدما كف ~~بصره فجاءه رجل فناداه ما تقول فيمن قتل مؤمنا متعمدا فقال * (جزاؤه جهنم ~~خالدا فيها) * * (وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما) * فقال أرأيت ~~إن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى قال وأنى له الهدى سمعت نبيكم صلى الله ~~عليه وسلم يقول يأتي قاتل المؤمن متعمدا ويتعلق به المقتول عند عرش الرحمن ~~فيقول يا رب سل هذا فيم قتلني فوالذي نفسي بيده في هذا نزلت هذه الآية فما ~~نسختها آية بعد نبيكم وما نزل بعده من برهان وروي عن ابن عمر وأبي هريرة ~~أنهما قالا لا توبة له وقال غيرهما له التوبة لأن الله تعالى ذكر الشرك ~~والقتل والزنى ثم قال (ألا من تاب وءامن) إلى قوله * (فأولئك يبدل الله ~~سيئاتهم حسنات) * الفرقان 70 ويقال معنى * (فجزاؤه جهنم خالدا فيها) * يعني ~~داخلا فيها لأنه لم يذكر فيها الأبد كما أن الرجل يقول خلدت فلانا في السجن ~~يعني أدخلته ويقال معناه * (فجزاؤه جهنم) ms0360 * أي إن جازاه وروى أنس بن مالك ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا وعد الله لعبده ثوابا فهو ~~منجزه وإن أوعد له العقوبة فله المشئة إن شاء عاقبه وإن شاء عفا عنه ويقال ~~معناه * (من يقتل مؤمنا متعمدا) * يعني مستحلا لقتله * (فجزاؤه جهنم خالدا ~~فيها) * لأنه كفر باستحلاله ويقال * (ومن يقتل مؤمنا متعمدا) * متعمدا لأجل ~~إيمانه كما روي في الأثر أن بغض الأنصار كفر إن كان بغضهم لأجل نصرتهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فكذلك هاهنا إذا قتله لأجل إيمانه صار كافرا ويقال ~~هو منسوخ بقوله تعالى * (ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) * النساء 48 - 116 ~~ويقال معناه فجزاؤه جهنم بقتله خالدا فيها بارتداده لأن الآية نزلت في شأن ~~رجل قتل مؤمنا متعمدا ثم ارتد عن الإسلام وهو مقيس بن ضبابة الكناني وجد ~~أخاه هشام بن ضبابة قتيلا في بني النجار فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فبعث معه رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من بني فهر إلى بني ~~النجار وأمره بأن يقرئهم السلام ويأمرهم بأن يطلبوا قاتله فإن وجدوه قتلوه ~~وإن لم يجدوه حلفوا خمسين يمينا وغرموا الدية فلما أتاهم مقيس بن ضبابة ~~ورسول رسول الله صلى الله عليه وسلم معه بلغهم الرسالة فقالوا سمعا وطاعة ~~لأمر الله ورسوله وقالوا ما نعرف قاتله فحلفوا وغرموا الدية فلما رجع مقيس ~~بن ضبابة قال في نفسه إني بعت دم أخي بمائة من الإبل ودخلت فيه حمية ~~الجاهلية وقال أقتل هذا الفهري مكان أخي وتكون الدية فضلا لي فقتله وتوجه ~~إلى مكة وقال في ذلك شعرا PageV01P353 # (قتلت به فهرا وحملت عقله * سراة بني النجار أرباب فارع) (فأدركت ثأري ~~واضطجعت توسدا * وكنت إلى الأوثان أول راجع) فنزلت هذه الآية في شأنه إن ~~جزاؤه جهنم خالدا فيها وكل من يعمل مثل عمله سورة النساء 94 قوله تعالى * ~~(يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله) * يقول إذا خرجتم وضربتم في ~~الجهاد * (فتبينوا) * نزلت الآية ms0361 في شأن أسامة بن زيد لقي رجلا يقال له ~~مرداس فقال له مرداس قال السلام عليكم وقال إني مؤمن وقال لا إله إلا الله ~~فقتله أسامة ولم يصدقه بأنه مسلم فأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أقتلت رجلا يقول لا إله إلا الله ~~فقال أسامة إنه قال بلسانه دون قلبه فقال صلى الله عليه وسلم هلا شققت عن ~~قلبه فقال أسامة استغفر لي فقال له فكيف استغفر لك بلا إله إلا الله) ثلاث ~~مرات ثم استغفر له الرابعة وأمره بأن يعتق رقبة وروى شهر بن حوشب عن جندب ~~بن سفيان عن رجل من بجيلة قال كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ ~~جاءه بشير من السرية فأخبره بالفتح وقال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بينما نحن نطلب القوم وقد هزمهم الله فقصدت رجلا بالسيف فلما أحس أن السيف ~~واقع به فقال إني مسلم فقتلته فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أقتلت ~~مسلما فقال يا رسول الله إنه قال متعوذا فقال صلى الله عليه وسلم أفلا شققت ~~عن قلبه فقال يا رسول الله استغفر لي فقال لا أستغفر لك فمات الرجل فدفنوه ~~ثم أصبح على وجه الأرض ثم دفنوه فأصبح على وجه الأرض ثلاث مرات فلما رأى ~~ذلك قومه استحيوا منه وحزنوا فحملوه وألقوه في شعب من تلك الشعاب فنزلت هذه ~~الآية * (يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا) * يعني قفوا ~~وانظروا من تقتلون قرأ حمزة والكسائي " فتثبتوا " بالثاء وقرأ الباقون * ~~(فتبينوا) * بالباء فمن قرأ بالثاء فهو من التثبت وهو التأني يعني قفوا ولا ~~تعجلوا في الأمر حتى يتبين لكم الكافر من المسلم ومن قرأ بالباء فهو من ~~التبين ومعناهما قريب ثم قال تعالى * (ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام) * ~~قرأ أبو عمرو وعاصم وابن كثير والكسائي * (السلام) * بالألف وقرأ نافع وابن ~~عامر وحمزة * (السلم) * بغير ألف وأما من قرأ * (السلام) * فلأن ms0362 مرداسا قال ~~لهم السلام عليكم وأما من قرأ * (السلم) * فهو الدخول في PageV01P354 # الانقياد والمتابعة يعني إن انقاد لكم وتابعكم فلا تقولوا له * (لست ~~مؤمنا) * وأسلم واستسلم بمعنى واحد أي دخل في الانقياد كما تقول أشتى الرجل ~~إذا دخل في الشتاء وأربع إذا دخل في الربيع ثم قال " تبتعون عرض الحياة ~~الدنيا " وذلك أن الرجل كانت معه غنيمة حين قتلوه وأخذوا ما معه من الغنيمة ~~فعيرهم الله تعالى بطمعهم في المال ثم قال * (فعند الله مغانم كثيرة) * ~~يعني عند الله ثواب كثير في الآخرة لمن اتقى ويقال غنائم كثيرة في الدنيا ~~فاطلبوا من حيث أذن لكم وأبيح لكم ثم قال تعالى * (كذلك كنتم من قبل) * ~~يعني هكذا كنتم من قبل الهجرة بمنزلة مرداس تأمنون في قومكم بالتوحيد من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعصم دماؤكم وأموالكم ولا تخيفون أحدا ~~وكنتم تأمنون بمثله قبل هجرتكم * (فمن الله عليكم) * بالهجرة ويقال هكذا ~~كنتم يعني كنتم تكتمون إيمانكم من قبل ويقال أي كنتم كفار فمن الله عليكم ~~بالإسلام ثم قال * (فتبينوا) * يعني قفوا وانظروا في أمركم لكيلا تقتلوا ~~مؤمنا فصارت الآية عامة لجميع السرايا إذا دخلوا دار الحرب ينبغي أن ~~يتبينوا لكي لا يقتلوا مؤمنا ثم قال * (ان الله بما تعملون خبيرا) * يعني ~~عالما بكم وبأعمالكم سورة النساء 95 - 96 ثم قال تعالى * (لا يستوي ~~القاعدون من المؤمنين) * يعني القاعدين عن الجهاد لا يكون حالهم مثل حال ~~الذين يجاهدون في الثواب والأجر * (غير أولي الضرر) * يعني القاعدين الذين ~~لا عذر لهم ومن كان له عذر فهو خارج من هذا قال ابن عباس يعني ابن أم مكتوم ~~ومحمد بن جحش ويقال عبد الله بن جحش فقالا إنا أعميان فهل لنا من رخصة ~~فنزلت * (غير أولي الضرر) * حدثنا أبو الفضل بن أبي حفص قال حدثنا أبو جعفر ~~الطحاوي قال حدثنا إبراهيم بن داود قال حدثنا عبد العزيز بن عبد الله ~~الأوسي قال حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب عن ms0363 سهل بن ~~سعد الساعدي قال رأيت مروان بن الحكم جالسا في المسجد فأقبلت حتى جلست إلى ~~جنبه فأخبرنا أن زيد بن ثابت أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أملى ~~عليه * (لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر) * * (والمجاهدون في ~~سبيل الله) * فجاءه ابن أم مكتوم وهو يمليها علي فقال يا رسول الله لو أني ~~أستطيع الجهاد لجاهدت وكان رجلا أعمى فأنزل الله تعالى على رسوله صلى الله ~~عليه وسلم وفخذه على فخذي فثقلت علي PageV01P355 # حتى خفت أن يرض فخذي ثم سري عنه فأنزل الله تعالى * (غير أولي الضرر) * ~~يعني إلا أن يكون أولي الضرر قرأ نافع والكسائي وابن عامر * (غير أولي ~~الضرر) * بنصب الراء وقرأ حمزة وعاصم وابن كثير وأبو عمرو * (غير أولي ~~الضرر) * بالضم وقرأ بعضهم * (غير أولي الضرر) * بالكسر فمن قرأ بالضم جعله ~~نعتا ل * (القاعدون) * يعني لا يستوي القاعدون غير أولي الضرر ومن قرأ ~~بالنصب فهو على معنى الاستثناء ويقال هو نصب على الحال ومن قرأ بالكسر ~~فلحرف الكسر * (المؤمنين) * ثم قال تعالى * (فضل الله المجاهدين بأموالهم ~~وأنفسهم على القاعدين) * يعني بغير عذر * (درجة) * يعني فضيلة في الآخرة * ~~(وكلا) * يعني المجاهدين والقاعدين والمعذورين * (وعد الله الحسنى) * يعني ~~وعد الله لهم الثواب وهو الجنة ثم قال تعالى * (وفضل الله المجاهدين على ~~القاعدين) * يعني بغير عذر * (أجرا عظيما) * ثم بين الأجر فقال * (درجات ~~منه) * يعني فضائل من الله تعالى في الجنة يعني سبعين درجة وروى هشام بن ~~حسان عن جبلة بن عطية عن ابن محيريز قال ما بين الدرجتين حضر الفرس أو ~~الجواد سبعين عاما ثم قال * (ومغفرة) * يعني مغفرة لذنوبهم * (ورحمة) * ~~يعني نعمة في الجنة * (وكان الله غفورا) * لمن جاهد * (رحيما) * إذ سوى بين ~~من له عذر بالفضل مع غيره سورة النساء 97 - 99 قوله تعالى * (إن الذين ~~توفاهم الملائكة) * يعني ملك الموت يقبض أرواحهم * (ظالمي أنفسهم) * يعني ~~الذين أسلموا بمكة وتخلفوا عن الهجرة وخرجوا مع المشركين إلى بدر فلما رأوا ~~قلة المؤمنين شكوا وكفروا ms0364 فقتل بعضهم فأخبر الله تعالى عن حالهم فقال * ~~(قالوا فيم كنتم) * يعني الملائكة تقول لهم في أي شيء كنتم ويقال أين كنتم ~~عن الهجرة * (قالوا كنا مستضعفين في الأرض) * يقولون كنا مقهورين في أرض ~~مكة لا نقدر أن نظهر الإيمان * (قالوا) * يعني قالت لهم الملائكة عليهم ~~السلام * (ألم تكن أرض الله واسعة) * يعني المدينة مطمئنة رحبة * (فتهاجروا ~~فيها) * يعني إليها فقال الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم * (فأولئك ~~مأواهم جهنم) * أي منزلهم ومصيرهم إلى النار * (وساءت مصيرا) * يعني بئس ~~المصير صاروا إليها PageV01P356 # حدثنا أبو الفضل بن أبي حفص قال حدثنا الطحاوي قال حدثنا إبراهيم بن ~~مرزوق قال حدثنا أبو عبد الرحمن المقري عن حيوة بن شريح عن محمد بن عبد ~~الرحمن بن نوفل عن عكرمة عن ابن عباس قال كان ناس من المسلمين مع المشركين ~~يكثرون سواد المشركين يأتي السهم يرمي به فيصيب أحدهم فيقتله فأنزل الله ~~تعالى * (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم) * الآية ثم استثنى أهل ~~العذر فقال * (إلا المستضعفين) * يعني المقهورين * (من الرجال والنساء ~~والولدان) * فليس مأواهم جهنم وهم الذين " لا يستطيعون حلية ولا يهتدون ~~سبيلا " يعني لا يجدون سعة الخروج عنهم إلى المدينة ولا يعرفون طريقا إلى ~~المدينة * (فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم) * أي يتجاوز عنهم و * (عسى) * من ~~الله تعالى واجب * (وكان الله عفوا) * عنهم * (غفورا) * لهم فلا يعاقبهم ~~فقال عبد الله بن عباس أنا ممن استثنى الله يومئذ كنت غلاما صغيرا وكان ذلك ~~قبل نسخ الهجرة ثم نسخت الهجرة بعد فتح مكة حدثنا أبو الفضل بن أبي حفص قال ~~حدثنا الطحاوي قال حدثنا أبو أمية قال حدثنا محمد بن إبراهيم قال حدثنا ~~عبيد الله بن موسى قال حدثنا إبراهيم بن إسماعيل عن عبد الرحمن بن الحارث ~~عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مكة خطب الناس فقال في خطبته ولا هجرة بعد الفتح وروى عن طاوس عن ابن عباس ~~أن النبي صلى ms0365 الله عليه وسلم قال يوم الفتح إنه لا هجرة ولكن جهاد ونية ~~وإذا استنفرتم فانفروا سورة النساء 100 قوله تعالى * (ومن يهاجر في سبيل ~~الله) * يقول في طاعة الله إلى المدينة * (يجد في الأرض مراغما كثيرا) * ~~يقول ملجأ متحولا من الكفر إلى الإيمان * (وسعه) * في الرزق وقال القتبي ~~المراغم والمهاجر واحد ويقال راغمت وهاجرت لأنه إذا أسلم خرج مراغما لأهله ~~أي مغايظا لهم والمهاجر المنقطع وقيل للذاهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~مهاجر مراغم لأنه إذا خرج هجر قومه وروي عن معمر عن قتادة قال لما نزلت * ~~(إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم) * الآية فقال رجل من المسلمين وهو ~~مريض والله مالي من أني أجد الدليل في الطريق PageV01P357 # وإني لموسر فاحملوني فحملوه فأدركه الموت في الطريق فقال أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم لو بلغ إلينا لتم أجره وقد دفن بالتنعيم وجاء بنوه إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأخبروه بالقصة فنزلت هذه الآية * (ومن يخرج من ~~بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت) * يعني مات في الطريق * (فقد ~~وقع أجره على الله) * يعني ثوابه على الله الجنة * (وكان الله غفورا) * لما ~~كان منه في الشرك * (رحيما) * حين قبل توبته وكان اسمه جندع بن ضمرة سورة ~~النساء 101 قوله تعالى * (وإذا ضربتم في الأرض) * يعني إذا خرجتم إلى السفر ~~* (فليس عليكم جناح) * ويقول لا إثم ولا حرج عليكم * (أن تقصروا من الصلاة ~~إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا) * يعني يقتلكم والفتنة في أصل اللغة ~~الاختبار ثم سمي القتل فتنة لأن فيه معنى الاختبار كما قال " على خوف من ~~فرعون وملإيهم أن يفتنهم " يونس 83 يعني يقتلهم فالله تعال قد أباح قصر ~~الصلاة عند الخوف ثم صار ذلك عاما لجميع المسافرين أن يقصروا من الصلاة ~~خافوا أو لم يخافوا وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه سأل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة تصدق ~~الله ms0366 عليكم فاقبلوا صدقته ثم قال تعالى * (إن الكافرين كانوا لكم عدوا ~~مبينا) * يعني ظاهر العداوة ومعناه كونوا بالحذر منهم سورة النساء 102 - ~~103 قوله تعالى * (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة) * يعني بالمؤمنين ~~ومعناه إذا كنت PageV01P358 # بحضرة العدو وحضرت الصلاة * (فلتقم طائفة منهم) * يعني جماعة منهم * ~~(معك) * في الصلاة * (وليأخذوا أسلحتهم) * يعني الذين يصلون معك ويقال * ~~(وليأخذوا أسلحتهم) * الذين هم بإزاء العدو * (فإذا سجدوا) * يعني إذ صلوا ~~الذين خلف الإمام ركعة واحدة * (فليكونوا من ورائكم) * يعني ينصرفون إلى ~~موضع العدو ويقفون هناك * (ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا) * يعني الذين كانوا ~~بإزاء العدو * (فليصلوا معك) * ركعة أخرى ولم يذكر في الآية لكل طائفة إلا ~~ركعة واحدة ولكن روي في الخبر عن عبد الله بن عمر وغيره أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم حين صلى صلاة الخوف صلى بالطائفة الأولى ركعة وبالطائفة الأخرى ~~ركعة كما ذكر في الآية ثم جاءت الطائفة الأولى وذهبت هذه الطائفة إلى موضع ~~العدو حتى قضت الطائفة الأولى الركعة الأخرى وسلموا ثم جاءت الطائفة الأخرى ~~وقضوا الركعة الأولى وسلموا حتى تم لكل طائفة ركعتان وهذا اختيار أصحابنا ~~في صلاة الخوف ثم قال تعالى * (ود الذين كفروا) * يقول تمنى الذين كفروا * ~~(لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم) * يعني أمتعة الحرب * (فيميلون عليكم ميلة ~~واحدة) * يعني يحملون عليكم حملة واحدة وإنما حذرهم لكي يكونوا بالحذر منهم ~~ثم قال تعالى * (ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن ~~تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم) * وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في ~~غزوة أنمار فهزمهم وسبى ذريتهم فلما رجعوا أصابهم المطر فنزلوا واديا تحت ~~الأشجار فوضع النبي صلى الله عليه وسلم سلاحه وذهب إلى الجانب الآخر من ~~الوادي وحده فجاء السيل فحال بينه وبين أصحابه وكان بعض المشركين على الجبل ~~فرآه حين حال السيل بينه وبين أصحابه فجاءه واحد منهم يقال له حويرث بن ~~الحارث وقال أنا أقتله فأتاه وقال يا محمد من يمنعك مني فقال الله تعالى ms0367 ~~يمنعني منك فسل سيفه وأراد أن يضربه فدفع النبي صلى الله عليه وسلم الكافر ~~في صدره دفعة فسقط السيف من يده فوثب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ ~~سيفه وقال من يخلصك مني فقال لا أحد فقال له إن أسلمت أرد عليك سيفك فقال ~~لا أسلم ولكن أعاهد الله تعالى ألا أكون عليك ولا لك أبدا فرد عليه سيفه ~~فقال الرجل يا محمد أنت خير مني لأنك قدرت على قتلي فلم تقتلني فرجع الكافر ~~إلى أصحابه فأخبرهم بالقصة فآمن بعضهم ثم انقطع السيل وجاء النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلى أصحابه وأخبرهم بالقصة وقرأ عليهم هذه الآية * (ولا جناح ~~عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى) * يعني أصابتكم الجراحات * (أن ~~تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم) * من العدو يعني كونوا بالحذر منهم وقال الضحاك ~~* (وخذوا حذركم) * يعني تقلدوا سيوفكم فإنما ذلك هيبة الغزاة ثم قال تعالى ~~* (إن الله أعد للكافرين) * في الآخرة * (عذابا مهينا) * يهانون فيه ثم قال ~~تعالى * (فإذا قضيتم الصلاة) * قال بعضهم فإذا فرغتم من الصلاة * (فاذكروا ~~الله) * بالقلب واللسان على أي حال كنتم * (قياما وقعودا وعلى جنوبكم) * ~~ويقال * (فإذا قضيتم الصلاة) * PageV01P359 # قال بعضهم إذا فرغتم من الصلاة أي صلاة الخوف * (فاذكروا الله) * بالقلب ~~واللسان أي حال كنتم * (قياما وقعودا وعلى جنوبكم) * يقول فصلوا لله صلاة ~~الصحيح قياما أو المريض قاعدا أو على جنوبكم إذا كان المرض أشد من ذلك كما ~~قال في آية أخرى * (فإن خفتم فرجالا أو ركبانا) * ويقال * (فإذا قضيتم ~~الصلاة) * أي فرغتم من صلاة الخوف * (فاذكروا الله) * أي فصلوا صلاة الصحيح ~~قائما أو المريض قاعدا أو على جنوبكم إن كان المرض أشد من ذلك ثم قال تعالى ~~* (فإذا اطمأننتم) * يقول أمنتم ورجعتم إلى منازلكم * (فأقيموا الصلاة) * ~~يعني فأتموا الصلاة أربعا وهذا كقوله * (يمشون مطمئنين) * أي مقيمين ثم قال ~~تعالى * (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا) * يعني فرضا مفروضا ~~معلوما للمسافر ركعتان وللمقيم أربع وقال مقاتل * (كتابا موقوتا) * يعني ~~فريضة معلومة كقوله ms0368 * (كتب عليكم) * البقرة 178 وغيرها يعني فرض عليكم وقال ~~الزجاج * (كتابا موقوتا) * أي مفروضا موقوتا فرضه سورة النساء 104 قوله ~~تعالى * (ولا تهنوا) * يقول لا تضعفوا * (في ابتغاء القوم) * يعني في طلب ~~المشركين أبي سفيان وأصحابه بعد يوم أحد وذلك أن المسلمين لما أصابتهم ~~الجراحات يوم أحد فكانوا يضعفون عن الخروج إلى الجهاد فأمرهم الله تعالى ~~بأن يظهروا من أنفسهم الجد والقوة وهذا الخطاب لهم ولجميع الغزاة إلى يوم ~~القيامة ثم قال * (إن تكونوا تألمون) * قال عكرمة الألم الوجع وكذلك قال ~~الضحاك والسدي يعني إن أصابكم الوجع والجراحات في الحرب * (فإنهم يألمون ~~كما تألمون) * يعني يصيبهم الوجع مثل ما يصيبكم ولكم زيادة ليست للمشركين ~~وذلك قوله تعالى * (وترجون من الله ما لا يرجون) * يعني الثواب في الآخرة * ~~(وكان الله عليما) * بما كان * (حكيما) * بما يكون سورة النساء 105 - 109 ~~PageV01P360 # ثم قال تعالى " إنا أنزلنا الكتاب بالحق " يعني أنزلنا عليك جبريل عليه ~~السلام ليقرأ عليك القرآن بالعدل والأمر والنهي " لتحكم بين الناس بما أراد ~~الله " يعني بما أعلمك الله وألهمك بما أوحي إليك * (ولا تكن للخائنين ~~خصيما) * يعني ولا تكن للسارقين معينا وروى محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر ~~عن جده قال عن قتادة بن النعمان قال كان بنو أبيرق ثلاثة بشر وبشير ومبشر ~~فكان بشر يكنى أبا طعمة وكان شاعرا وكان منافقا وكان يقول الشعر يهجو به ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ثم يقول قاله فلان وكان لعمي رفاعة بن زيد ~~عليه فيها طعام وسلاح فطرقه بشير من الليل فأخذ ما فيها من الطعام والسلاح ~~فلما أصبح عمي دعاني وقال لي إنه أغير علينا الليلة فقلت من فعله فقال بشير ~~وأخواه فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته أن بشيرا قد سرق من ~~عمي الطعام والسلاح فأما الطعام فلا حاجة لنا فيه وأما السلاح فليردوه ~~علينا فجاء قومه وكانوا أهل لسان وبيان فقالوا إن رفاعة وابن أخيه عمدوا ~~إلى أهل بيت منا يتهمونهم بالسرقة فوقع قولهم ms0369 عند النبي صلى الله عليه وسلم ~~موقعا فبين الله خيانتهم فنزل * (ولا تكن للخائنين خصيما) * وهو طعمة وقال ~~الضحاك سرق طعمة بن أبيرق اليهودي درعا للزبير بن العوام فاختصما إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال للزبير لا بد لك من أن تأتي على ذلك بحجة قيمة ~~وشهادة صحيحة فأنزل الله تعالى تصديقا لقول الزبير * (ولا تكن للخائنين ~~خصيما) * وقال مقاتل سرق طعمة المنافق ابن أبيرق درعا من يهودي فلما جاؤوا ~~إلى بيته بالأثر رمى الدرع في دار رجل من الأنصار وأنكر فجاء قومه ليبرئوه ~~من السرقة فنزلت هذه الآية وقال الكلبي سرق طعمة بن أبيرق درعا من جار له ~~يقال له قتادة بن النعمان فوضعه عند رجل من اليهود يقال له زيد بن الشخير ~~وأنكر السرقة فجاء قومه يخاصمون عنه فنزلت هذه الآية قوله تعالى * (واستغفر ~~الله) * يعني استغفر عند جدالك عن طعمة حين جادلت * (إن الله كان غفورا ~~رحيما) * ثم قال تعالى * (ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم) * يقول ولا ~~تخاصم عن الذين يضرون أنفسهم بالسرقة " إن الله لا يجب من كان خوانا أثيما ~~" يعني خائنا بالسرقة فاجرا برميه على غيره ثم قال تعالى * (يستخفون من ~~الناس) * قال الضحاك لما سرق الدرع اتخذ حفره في بيته وجعل الدرع تحت ~~التراب فنزل * (يستخفون من الناس) * بالتراب * (ولا يستخفون من الله) * ~~يقول لا يخفى مكان الدرع على الله * (وهو معهم) * عالم بهم وبخيانتهم ويقال ~~* (يستخفون) * يعني يستترون من الناس وهم قوم طعمة * (ولا يستخفون) * من ~~الله يقول ولا يقدرون أن يستتروا من الله تعالى " وهم معهم " يعني عالما ~~بهم وبخيانتهم * (إذ يبيتون) * يقول إذ يؤلفون ويغيرون * (ما لا يرضى) * ~~الله * (من القول) * يقول ما لا يرضوا لأنفسهم من القول وهم سرقوا ~~PageV01P361 # ويقال ما لا يرضى الله تعالى ولا يحبه ثم قال * (وكان الله بما يعملون ~~محيطا) * يعني عالما بهم وبخيانتهم ثم أقبل على قوم طعمة فقال * (ها أنتم ~~هؤلاء) * يقول أنتم يا هؤلاء * (جادلتم) * أي خاصتم " عنهم في الحياة ~~الدنيا ms0370 فمن يجادل الله عنهم يوما القيامة " يقول فمن يخاصم الله عنهم * ~~(يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا) * يعني كفيلا ويقال خصيما وقال ~~الضحاك أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يقيم الحد على طعمة بن أبيرق وكان ~~طعمة مطاعا في اليهود فجاءت اليهود شاكين السلاح وهربوا بطعمة وجادلوا عنه ~~فنزل * (ها أنتم هؤلاء) * يعني اليهود الآية سورة النساء الآيات 110 - 113 ~~ثم قال عز وجل * (ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه) * قال الضحاك نزلت الآية في ~~شأن وحشي قاتل حمزة أشرك بالله وقتل حمزة رضي الله عنه ثم جاء إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال أني لنادم فهل لي من توبة فنزل * (ومن يعمل ~~سوءا أو يظلم نفسه) * * (ثم يستغفر الله) * الآية وقال الكلبي نزلت في شأن ~~طعمة * (ومن يعمل سوءا) * بسرقة الدرع أو يظلم نفسه برميه غيره وجحوده ثم ~~يستغفر الله يعني يتوب إلى الله * (يجد الله غفورا) * متجاوزا * (رحيما) * ~~لمن اتقى الشرك وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال كنت إذا سمعت ~~حديثا من رسول الله صلى الله عليه وسلم نفعني الله به ما شاء وإذا سمعته من ~~غيره حلفته وحدثني أبو بكر الصديق وصدق أبو بكر قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ما من عبد يذنب ذنبا ثم يتوضأ ويصلي ركعتين ويستغفر الله تعالى ~~إلا غفر الله له وتلا هذه الآية * (ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه) * الآية ~~صدق أبو بكر رضي الله عنه قوله تعالى * (ومن يكسب إثما) * يعني الشرك بالله ~~تعالى * (فإنما يكسبه على نفسه) * أي يضر بنفسه * (وكان الله عليما حكيما) ~~* ثم قال * (ومن يكسب خطيئة أو إثما) * يعني عمل بالمعصية * (ثم يرم به ~~بريئا) * قال PageV01P362 # مقاتل وهو طعمة حين رمى بالدرع في دار الأنصاري واتهمه به وهو قوله * (ثم ~~يرم به بريئا) * وقال الضحاك يعني به المنافقين حيث قالوا في عائشة رضي ~~الله عنها قولا عظيما فقال * (ومن يكسب خطيئة أو إثما) * بالمعاصي * (ثم ~~يرم ms0371 به بريئا) * يعني عائشة وصفوان ثم قال الله تعالى * (فقد احتمل بهتانا) ~~* يقول فقد قال كذبا * (وإثما مبينا) * يعني ذنبا ظاهرا قوله تعالى * ~~(ولولا فضل الله عليك ورحمته) * يعني لولا فضل الله عليك بالنبوة ورحمته ~~بالوحي * (لهمت طائفة منهم) * يعني جماعة * (أن يضلوك) * يعني يخطئوك في ~~الحكم * (وما يضلون إلا أنفسهم) * يعني وما يرجع وبال ذلك إلا على أنفسهم " ~~وما يضرونك من شيء " وإنما يضرون بأنفسهم قال الضحاك نزلت في وفد ثقيف ~~قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا جئناك لنبايعك على أن لا ~~تكسر أصنامنا ولا تعشرنا فلم يجبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت * ~~(لهمت طائفة منهم أن يضلوك) * وقال الكلبي يعني قوم طعمة ثم قال تعالى " ~~وأنزل عليك الكتاب " يعني القرآن * (والحكمة) * يعني القضاء والمواعظ * ~~(وعلمك) * بالوحي * (ما لم تكن تعلم) * قبل الوحي * (وكان فضل الله عليك ~~عظيما) * بالنبوة سورة النساء 114 - 115 ثم قال تعالى * (لا خير في كثير من ~~نجواهم) * وهو ما يتناجون فيما بينهم ويقال في كثير من أحاديثهم وهم وفد ~~ثقيف أو قوم طعمة * (إلا من أمر بصدقة) * يقول إلا نجوى من أمر بصدقه * (أو ~~معروف) * يعني القرض كقوله " فليأكل المعروف " النساء 6 ويقال بالمعروف ~~يعني القول بالمعروف والنهي عن المنكر * (أو إصلاح بين الناس) * يعني يذهب ~~بالصلاح فيم بين اثنين ليصلح بينهما * (ومن يفعل ذلك) * يعني الذي ذكرنا " ~~ابتغاء مرضاة الله " يعني طلبا لمرضاة الله تعالى * (فسوف نؤتيه) * يعني في ~~الآخرة * (أجرا عظيما) * قرأ حمزة وأبو عمرو * (يؤتيه) * بالياء يعني يؤتيه ~~الله تعالى وقرأ الباقون * (نؤتيه) * بالنون يعني نحن نعطيه في الآخرة * ~~(أجرا عظيما) * أي ثوابا عظيما قوله تعالى * (ومن يشاقق الرسول) * يعني ~~يخالفه في التوحيد * (من بعد ما تبين له الهدى) * يعني من بعد ما تبين له ~~التوحيد * (ويتبع غير سبيل المؤمنين) * يعني يتبع دينا غير دين المؤمنين ~~ويقال يتبع طريقا أو مذهبا غير طريق المؤمنين وفي الآية دليل أن الإجماع ~~حجة لأن من خالف الإجماع فقد خالف ms0372 سبيل المؤمنين وقال الضحاك قدم نفر من ~~قريش المدينة وأسلموا ثم انقلبوا إلى مكة مرتدين فنزلت هذه الآية " ومن ~~يشاقق الرسول من بعد ما تبين له PageV01P363 # الهدى) يعني دين الإسلام * (ويتبع غير سبيل المؤمنين) * * (نوله ما تولى) ~~* يعني نكله إلى الأصنام يوم القيامة وهم لا يملكون لهم ضرا ولا نفعا ولا ~~ينجوهم من عذاب الله تعالى وقال مقاتل * (نوله ما تولى) * أي نتركه وما ~~اختار لنفسه وقال الكلبي نوله في الآخرة ما تولى في الدنيا وهذا كما قال ~~بعض الحكماء من أراد أن يعلم كيف يعامل معه الآخرة فلينظر كيف يعامل هو مع ~~الله في الدنيا وقال الكلبي نزلت الآية في شأن طعمة لما ظهر حاله وسرقته ~~هرب إلى مكة وارتد فنقب بمكة حائطا لرجل فسقط حجر فبقي في النقب حتى وجدوه ~~على حاله فأخرجوه من مكة فخرج إلى الشام فسرق بعض أموال القافلة فرجموه ~~وقتلوه فنزل قوله * (نوله ما تولى) * * (ونصله جهنم وساءت مصيرا) * قرأ ~~حمزة وعاصم وأبو عمرو " نوله ونصله " بجزم الهاء وقرأ الباقون بالكسر وهما ~~لغتان سورة النساء 116 - 121 ثم قال عز وجل * (إن الله لا يغفر أن يشرك به) ~~* قال الضحاك وذلك أن شيخا من الأعراب جاء إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال يا رسول الله إني شيخ منهمك في الذنوب والخطايا إلا إني لم أشرك ~~بالله مذ عرفته وآمنت به ولم أتخذ من دونه وليا ولم أواقع المعاصي جرأة على ~~الله تعالى ولا مكابرة له وإني لنادم وتائب مستغفر فما حالي عند الله فأنزل ~~الله تعالى * (إن الله لا يغفر أن يشرك به) * * (ويغفر ما دون ذلك لمن ~~يشاء) * ويقال نزل في شأن وحشي وقد ذكرناه من قبل * (ومن يشرك بالله) * ~~يعني من يعبد غير الله تعالى * (فقد ضل ضلالا بعيدا) * يعني فقد ضل عن ~~الهدى * (ضلالا بعيدا) * عن الحق ثم إن الله تعالى ذم الكفار وبين جهلهم ~~فقال * (إن يدعون من دونه إلا إناثا) * يقول ما يعبدون من دون الله إلا ms0373 ~~أصناما أمواتا وهذا قول ابن عباس وعن الحسن أنه قال * (إلا إناثا) * الشيء ~~الميت الذي ليس فيه روح وقال السدي سموها إناثا اللات والعزى ومناة ثم قال ~~* (وإن يدعون إلا شيطانا مريدا) * وذلك أن الشيطان كان يدخل في الصنم ~~ويكلمهم وهم يعبدون الصنم وفيه الشيطان ويقال إبليس زين لهم PageV01P364 # عبادة الأصنام فإذا عبدوا بإذنه فكأنهم عبدوا الشيطان ثم قال * (مريدا) * ~~أي ماردا مثل قدير وقادر والمارد العاتي ويقال كل فاسد مفسد يكون مريدا ~~يعني يكون * ( مريدا) * أي يكون فاسدا بنفسه ويفسده غيره ثم قال عز وجل * ~~(لعنة الله) * يعني طرده الله من رحمته وهو إبليس حيث لم يسجد لآدم فلما ~~لعنه * (وقال لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا) * يعني حظا معلوما قال مقاتل ~~يعني من كل ألف واحد في الجنة وسائرهم في النار فهذا نصيب مفروض ثم قال عز ~~وجل * (ولأضلنهم) * يعني عن الهدى والحق * (ولأمنينهم) * يعني لأخبرنهم ~~بالباطل أنه لا جنة ولا نار ولا بعث * (ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام) * ~~وهي البحيرة وذلك أن أهل الجاهلية كانوا يشقون آذان الأنعام ويسمونها بحيرة ~~وذكر قصتهم في سورة المائدة ثم قال " ولآمرنهم فليغيرون خلق الله " قال ~~عكرمة هو الخصاء وهكذا روي عن ابن عباس وأنس بن مالك وروي عن سعيد بن جبير ~~قال هو دين الله وهكذا قال الضحاك ومجاهد وقيل لمجاهد إن عكرمة يقول هو ~~الخصاء فقال ما له لعنة الله وهو يعلم أنه غير الخصاء فبلغ ذلك عكرمة فقال ~~هو فطرة الله وقال الزجاج إن الله تعالى خلق الأنعام ليركبوها فحرموها على ~~أنفسهم وخلق الشمس والقمر والحجارة مسخرة للناس فجعلوها آلهة يعبدونها فقد ~~غيروا خلق الله تعالى * (ومن يتخذ الشيطان وليا) * يعني يعبد الشيطان ~~ويطيعه * (من دون الله) * تعالى يعني ترك أمر الله تعالى وطاعته * (فقد خسر ~~خسرانا مبينا) * يعني ضل ضلالا * (مبينا) * بينا عن الحق ثم قال تعالى * ~~(يعدهم) * يعني الشيطان يخوفهم بالفقر حتى لا يصلوا رحما ولا ينفقوا في خير ~~* (ويمنيهم) * يعني يخبرهم بالباطل أنه لا ثواب لهم في ms0374 ذلك العمل " وما ~~يعدهم الشيطان إلا غرورا يعني باطلا قوله تعالى " أولئك مأواهم جهنم " يعني ~~الذين يطيعون الشيطان مصيرهم إلى جهنم " لا يجدون عنها محيصا " يعني مفرا ~~ومهربا سورة النساء 122 - 124 قوله تعالى " والذين آمنوا وعملوا الصالحات " ~~يعني صدقوا بالله تعالى والرسول PageV01P365 # والقرآن وأدوا الفرائض وانتهوا عن المحارم * (سندخلهم جنات) * وهي ~~البساتين * (تجري من تحتها الأنهار) * وهي أربعة أنهار نهر من ماء غير آسن ~~ونهر من لبن ونهر من خمر ونهر من عسل مصفى * (خالدين فيها أبدا) * يعني ~~مطمئنين فيها لا يتغير بهم الحال فهذا وعد من الله تعالى ثم قال * (وعد ~~الله حقا) * يعني صدقا وكائنا أنجز لهم ما وعد لهم من أمر الجنة * (ومن ~~أصدق من الله قيلا) * يعني قولا ووعدا قوله تعالى * (ليس بأمانيكم ولا ~~أماني أهل الكتاب) * وذلك أن أهل الكتاب قالوا لن يدخل الجنة إلا من كان ~~هودا أو نصارى وقال المؤمنون إنا أسلمنا لا تضرنا الذنوب فنزل * (ليس ~~بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب) * يقول ليس لكم يا معشر المسلمين ما تمنيتم ~~ولا أهل الكتاب ما تمنوا * (من يعمل سوءا يجز به) * يعني من يعمل معصية دون ~~الشرك يعاقب به وقال الزجاج معناه ليس ثواب الله بأمانيكم ولا أماني أهل ~~الكتاب وقد جرى ما يدل على إضمار الثواب وهو قوله * (والذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات) * أي إنما يدخل الجنة من آمن وعمل صالحا ليس كما تمنيتم * (من ~~يعمل سوءا يجز به) * أي لا ينفعه تمنيه ويقال لما نزلت هذه الآية * (من ~~يعمل سوءا يجز به) * شق ذلك على المسلمين وقال أبو بكر كيف الفلاح بعد هذه ~~الآية يا رسول الله فقال صلى الله عليه وسلم ألست تمرض ألست تحزن ألست ~~تصيبك اللأواء أي الشدة فذلك كله جزاؤه حدثنا الخليل بن أحمد قال حدثنا ~~العباس قال حدثنا الحسن بن صباح قال حدثنا عبد الوهاب الخفاف عن زياد عن ~~علي بن زيد عن مجاهد قال مر ابن عمر على ابن الزبير وهو مصلوب فنظر إليه ~~فقال يغفر ms0375 الله لك ثلاثا والله ما علمتك إلا كنت صواما قواما وصالا للرحم ~~أما والله إني لأرجو مع مساوئ ما أصبت أن لا يعذبك الله بعد هذا أبدا ثم ~~التفت فقال سمعت أبا بكر الصديق يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~يعمل سوءا يجز به في الدنيا وروى محمد بن قيس عن أبي هريرة قال لما نزلت * ~~(من يعمل سوءا يجز به) * شق ذلك على المسلمين فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال قاربوا وسدودا فكل ما يصيب المؤمن كفارة حتى الشوكة ~~تشاكه والنكبة تنكبه أي الشدة وقال الضحاك السوء الكفر وقال مجاهد قالت ~~قريش لن نبعث ولن نعذب فنزل * (ليس بأمانيكم) * يعني أماني كفار قريش ولا ~~أماني أهل الكتاب * (من يعمل سوءا يجز به) * يعني يعاقب عليه ثم قال تعالى ~~* (ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا) * يعني الكافر لا يجد لنفسه ~~PageV01P366 # * (من دون الله) * أي من عذاب الله * (وليا) * يمنعه * (ولا نصيرا) * ~~ينفعه ويمنعه من العذاب ثم قال عز وجل * (ومن يعمل من الصالحات) * يعني ~~يؤدي الفرائض وينتهي عن المحارم * (من ذكر أو أنثى) * أي من رجل أو امرأة * ~~(وهو مؤمن) * يعني مصدق بالثواب والعقاب * (فأولئك يدخلون الجنة) * لا شك ~~فيها * (ولا يظلمون) * أي لا ينقصون من ثواب أعمالهم * (نقيرا) * وهي ~~النقرة التي تكون على ظهر النواة قرأ أبو عمرو وابن كثير * (يدخلون) * بضم ~~الياء ونصب الخاء على معنى فعل ما لم يسم فاعله وقرأ الباقون * (يدخلون) * ~~بنصب الياء وضم الخاء يعني أنهم يدخلون الجنة بأعمالهم سورة النساء 125 - ~~126 ثم فضل دين الإسلام على سائر الأديان فقال تعالى * (ومن أحسن دينا ممن ~~أسلم وجهه) * يعني أخلص * (وجهه) * أي دينه * (وهو محسن) * في عمله وقيل هو ~~موحد * (واتبع ملة إبراهيم حنيفا) * يعني مستقيما ويقال مائلا إلى دين ~~الإسلام ثم قال تعالى " واتخذا الله إبراهيم خليلا " وذلك أن إبراهيم عليه ~~السلام كان يوسع على الضعفاء الطعام فاحتاج في بعض الأوقات إلى الطعام ms0376 فبعث ~~غلمانه مع الجمال إلى خليل له بمصر ليقرضه شيئا من الطعام فيرد عليه إذا ~~أدرك إنزاله فلما انتهوا إليه فقال إني أخاف أن احتاج قبل إدراك الإنزال ~~فلم يدفع إليهم شيئا فرجعوا فاستحيا الغلمان أن يدخلوا في قرية إبراهيم ~~والناس ينظرون إليهم وليس معهم شيء شيئا فجعلوا الرمل في الجواليق وحملوا ~~على الجمال وجاؤوا إلى منزل إبراهيم عليه السلام وألقوا الأحمال وتفرقوا ~~وجاء واحد منهم وأخبر إبراهيم بالقصة فاغتم لذلك ودخل البيت ونام فخرجت ~~جواريه ونظرن إلى الأحمال فإذا الجواليق دقيق فرفعن منها وجعلن يخبزن خبزا ~~حتى إذا استيقظ إبراهيم عليه السلام وخرج وقال من أين هذا الدقيق فقلن من ~~عند خليلك المصري فقال إبراهيم ليس هذا من عند خليلي المصري ولكن من عند ~~خليل السماء فاتخذه الله تعالى خليلا بذلك ويقال لما دخلت عليه الملائكة ~~عليهم السلام في شبه الآدميين وجاءهم بعجل سمين فلم يأكلوا منه وقالوا إنا ~~لا نأكل شيئا بغير ثمن فقال لهم أعطوني ثمنه وكلوه فقالوا وما ثمنه قال أن ~~تقولوا في أوله بسم الله وفي آخره الحمد لله فقالوا فيما بينهم حق على الله ~~أن يتخذه خليلا فاتخذه الله خليلا ويقال إنه أضاف رؤساء الكفار وأهدى لهم ~~هدايا وأحسن إليهم فقالوا له ما حاجتك فقال حاجتي أن تسجدوا لله سجدة ~~فسجدوا فدعا الله تعالى وقال اللهم إني قد فعلت ما PageV01P367 # أمكنني فافعل أنت أهل ذلك فوفقهم الله تعالى للإسلام فاتخذه الله خليلا ~~لذلك وروى جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال اتخذ ~~الله إبراهيم خليلا لإطعامه الطعام وإفشائه السلام وصلاته بالليل والناس ~~نيام ثم قال عز وجل * (ولله ما في السماوات وما في الأرض) * كلهم عبيده وفي ~~ملكه وحكمه نافذ فيهم " وكان الله بكل شيء محيطا " يعني أحاط علمه بها سورة ~~النساء 127 قوله تعالى * (ويستفتونك في النساء) * يعني يسألونك عن ميراث ~~النساء نزلت في أم كجة التي ذكرنا في أول السورة * (قل الله يفتيكم فيهن) * ~~يعني يبين ms0377 لكم ما لهن من الميراث * (وما يتلى عليكم في الكتاب) * يعني في ~~كتاب الله تعالى يفتيكم بذلك * (في يتامى النساء) * يعني في ميراث يتامى ~~النساء * (اللاتي لا تؤتونهن) * لا تعطونهن * (ما كتب لهن) * يعني ما فرض ~~لهن من الميراث * (وترغبون) * يعني وتزهدون * (أن تنكحوهن) * لدمامتهن وروى ~~معمر عن إبراهيم قال كان الرجل يكون عنده اليتيمة الدميمة ولها مال فيكره ~~أن يتزوجها من أجل دمامتها ويكره أن يزوجها من غيره من أجل مالها قال ~~إبراهيم وكان عمر رضي الله عنه يأمر الرجل إذا كانت عنده اليتيمة ولها مال ~~أن يتزوجها وروى عروة عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت كانت يتيمة في حجر ~~رجل فأراد أن يتزوجها ولم يكمل صداق نسائها فأمروا بإكمال الصداق وقال ~~مجاهد كان أهل الجاهلية لا يورثون النساء ولا الصبيان شيئا ويقولون لا ~~يغزون ففرض الله تعالى لهم الميراث وأمر لليتيم بالقسط ثم قال تعالى * ~~(والمستضعفين) * يقول يسألونك عن ميراث المستضعفين * (من الولدان) * ويقال ~~يفتيكم في المستضعفين من الولدان * (وأن تقوموا) * يعني يفتيكم أن تقوموا * ~~(لليتامى بالقسط) * أي بالعدل * (وما تفعلوا من خير فإن الله كان به عليما) ~~* يجازيكم وفي هذه الآية دليل على أن ما سوى الأب والجد إذا زوج اليتيمة ~~جاز وفيها دليل أنه إذا زوج من نفسه جاز إذا كانت غير ذي رحم محرم منه سورة ~~النساء PageV01P368 # 128 قوله تعالى * (وإن امرأة خافت) * يعني علمت * (من بعلها) * يعني من ~~زوجها * (نشوزا) * يعني عصيانا في العشرة * (أو إعراضا) * عنها وترك ~~محدثتها نزلت في ابنة محمد بن مسلمة وفي زوجها سعد بن الزبير تزوجها وهي ~~شابة فلما أدبرت وعلاها الكبر تزوج عليها امرأة شابة وآثرها عليها وجفا بنت ~~محمد بن مسلمة فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكت إليه فنزلت * (وإن ~~امرأة خافت من بعلها نشوزا) * يعني ترك مجامعتها * (أو إعراضا) * يعني يعرض ~~بوجهه عنها ويقل مجالستها ومحادثتها * (فلا جناح عليهما) * يعني لا إثم على ~~الزوج والمرأة * (أن يصلحا بينهما صلحا) * قرأ أهل الكوفة عاصم ms0378 وحمزة ~~والكسائي * (أن يصلحا) * بضم الياء وهو من الصلح وقرأ الباقون " أن يصالحا ~~" بالألف وتشديد الصاد لأن أصله يتصالحا فأدغمت التاء في الصاد وأقيم ~~التشديد مكانه ثم قال تعالى * (والصلح خير) * يعني الصلح خير من الفرقة ~~ويقال الصلح خير من النشوز ويقال الصلح خير من الخصومة والخلاف وروي عن ابن ~~أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى * (وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا) * قال ~~قول الرجل لامرأته أنت كبيرة وإني أريد أن أستبدل بك شابة فقري على ولدك ~~ولا أقسم لك من نفسي شيئا ورضيت بذلك فذلك الصلح بينهما قال وهذا قول أبي ~~السنابل بن بعكك حين جرى بينهما هذا الصلح ثم صارت الآية عامة في جواز ~~الصلح الذي يجري فيما بين الناس لقوله تعالى * (والصلح خير) * ثم قال تعالى ~~* (وأحضرت الأنفس الشح) * حملها على أن تدع نصيبها ويقال شحت المرأة ~~بنصيبها من زوجها أن تدعه للأخرى وشح الرجل بنصيبه من الأخرى وقال مقاتل ~~طمعها وحرصها يجرها إلى أن ترضى ثم قال تعالى * (وإن تحسنوا) * يقول تحسنوا ~~إليهن * (وتتقوا) * الميل والجور * (فإن الله كان بما تعملون خبيرا) * في ~~الإحسان والجور سورة النساء 129 - 130 قوله تعالى * (ولن تستطيعوا أن ~~تعدلوا بين النساء) * يقول لن تقدروا أن تسووا بين النساء في الحب أي بين ~~الشابة والكبيرة * (ولو حرصتم) * يعني ولو جهدتم ولكن اعدلوا في القسمة ~~والنفقة * (فلا تميلوا كل الميل) * بالنفقة والقسمة إلى الشابة * (فتذروها ~~كالمعلقة) * بغير قسمة كالمسجونة لا أيم ولا ذات بعل PageV01P369 # وروي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من كان له ~~أمرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل وفي رواية أخرى وأحد ~~شقيه ساقط وروى أبو أيوب عن أبي قلابة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقسم بين نسائه فيعدل في القسمة ويقول اللهم هذا قسمي فيما املك فلا تلمني ~~فيما تملك ولا أملك يعني الحب والجماع ثم قال تعالى * (وإن تصلحوا) * يعني ~~بينهما بالسوية * (وتتقوا) * الجور والميل * (فإن الله ms0379 كان غفورا رحيما) * ~~حيث رخص لكم في الصلح ثم قال عز وجل * (وإن يتفرقا) * يعني الزوج والمرأة " ~~يغني الله كلا من سعته " يعني من رزقه وقال مجاهد يعني الطلاق وروي عن جعفر ~~بن محمد أن رجلا شكا إليه الفقر فأمره بالنكاح فذهب الرجل وتزوج ثم جاء ~~إليه فشكا إليه الفقر فأمره بالطلاق فسئل عن ذلك فقال أمرته بالنكاح وقلت ~~لعله من أهل هذه الآية * (إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله) * النور 32 ~~فلما لم يكن من أهل تلك الآية قلت فلعله من أهل هذه الآية * (وإن يتفرقا ~~يغن الله كلا من سعته) * وروي عن أبي بن كعب أنه كان يقرأ " فتذروها كأنها ~~مسجونة " ثم قال * (وكان الله واسعا) * يعني واسع الفضل * (حكيما) * حكم ~~فرقتهما وتسويتهما سورة النساء الآيات 131 - 134 ثم قال تعالى * (ولله ما ~~في السماوات وما في الأرض ولقد وصينا) * يعني أمرنا * (الذين أوتوا الكتاب ~~من قبلكم) * يعني أهل التوراة والإنجيل * (وإياكم) * يعني أمرناكم يا أمة ~~محمد في كتابكم * (أن اتقوا الله) * فيما أوصاكم به في كتابكم من التوحيد ~~ثم من بعد التوحيد بالشرائع * (وإن تكفروا) * يقول تجحدوا بما أوصاكم ~~وبوحدانية الله تعالى * (فإن لله ما في السماوات وما في الأرض) * يعني هو ~~غني عن عبادتكم * (وكان الله غنيا) * عن إيمان الخلق وطاعتهم * (حميدا) * ~~محمودا في أفعاله وقوله تعالى * (ولله ما في السماوات وما في الأرض) * يعني ~~كلهم عبيده وإماؤه ويقال هذا موصول بالأول * (وكان الله غنيا حميدا) * في ~~أفعاله لأن له ما في السماوات وما في الأرض وهو رازقهم والمدبر في أمورهم ~~ثم قال * (وكفى بالله وكيلا) * يعني حفيظا وربا ثم ذكر التهديد لمن رجع عن ~~طاعته فقال * (إن يشأ يذهبكم أيها الناس) * يعني يهلككم PageV01P370 # إذا عصيتموه * (ويأت بآخرين) * يعني يخلق خلقا غيركم من هو أطوع لله منكم ~~وهذا كما قال في آية أخرى " وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا ~~أمثلكم " محمد 38 ثم قال تعالى * (وكان الله على ذلك قديرا) * أي يذهبكم ~~ويأت ms0380 بغيركم ويقال في الآية تخويف وتنبيه لجميع من كانت له ولاية أو إمارة ~~أو رئاسة فلا يعدل في رعيته أو كان عالما فلا يعمل بعلمه ولا ينصح الناس أن ~~يذهبه ويأتي بغيره قوله تعالى * (من كان يريد ثواب الدنيا) * يعني من كان ~~يطلب الدنيا بعمله الذي يعمل ولا يريد به وجه الله تعالى فليعمل على وجه ~~التقديم لآخرته كما قال * (فعند الله ثواب الدنيا والآخرة) * يعني الرزق في ~~الدنيا والثواب في الآخرة وهو الجنة ويقال في الآية مضمر فكأنه يقول * (من ~~كان يريد ثواب الدنيا) * نؤته منها * (ومن يرد ثواب الآخرة) * نؤته منها * ~~(فعند الله ثواب الدنيا والآخرة) * وقال الزجاج كان المشركون مقرين بأن ~~الله تعالى خالقهم وأنه يعطيهم خير الدنيا فأخبر الله تعالى أن خير الدنيا ~~والآخرة إليه وروي عن عيسى بن مريم إنه قال للحواريين أنتم لا تريدون ~~الدنيا ولا الآخرة لأن الدنيا والآخرة لله تعالى فاعبدوه إما لأجل الدنيا ~~وإما لأجل الآخرة وروي في بعض الأخبار أن في جهنم واديا تتعوذ منه جهنم أعد ~~للقراء المرائين ثم قال تعالى * (وكان الله سميعا بصيرا) * يعني عالما بنية ~~كل واحد وروى سهل بن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال نية المؤمن ~~خير من عمله وعمل المنافق خير من نيته وكل يعمل على نيته سورة النساء ~~الآيات 135 - 137 قوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط ~~شهداء لله) * يعني كونوا قوامين بالعدل وأقيموا الشهادة لله بالعدل ومعناه ~~قولوا الحق * (ولو على أنفسكم) * وإذا كانت عندكم شهادة فأدوا الشهادة ولو ~~كانت الشهادة على أنفسكم * (أو الوالدين والأقربين) * PageV01P371 # ثم قال * (إن يكن غنيا أو فقيرا) * يعني أدوا الشهادة لا تكتموها سواء ~~كان لغني أو لفقير ولا تميلوا إلى الغني لأجل غناه ولا تكتموا الشهادة على ~~الفقير لأجل فقره ويقال اشهدوا على الوالدين غنيين كانا أو فقيرين * (فالله ~~أولى بهما) * يعني بالغني وبالفقير ويقال أولى بالوالدين وأرحم بهما إن ~~كانا غنيين أو فقيرين * (فلا تتبعوا الهوى) * يعني لا ms0381 تشهدوا بهواكم ولكن ~~أشهدوا على ما أشهدتم عليه ثم قال تعالى * (أن تعدلوا) * يعني الله تعالى ~~أولى بهما أن تعدلوا على وجه التقديم والتأخير ويقال فلا تتبعوا الهوى أن ~~لا تعدلوا وقال مقاتل يعني فلا تتبعوا الهوى للقرابة واتقوا الله أن تعدلوا ~~عن الحق إلى الهوى ثم قال تعالى * (وإن تلووا) * يعني تحرفوا الشهادة ~~وتلجلجوا بها ألسنتكم فلا تقيموها على الوجه لتبطل به الشهادة * (أو ~~تعرضوا) * عنها فلا تشهدوا بها عند الحاكم قرأ حمزة وابن عامر " وأن تلوا " ~~بواو واحدة من الولاية يعني أقيموا الشهادة إذا وليتم وقرأ الباقون * ~~(تلووا) * بواوين من التحريف * (فإن الله كان بما تعملون) * من كتمان ~~الشهادة وإقامتها * (خبيرا) * يعني عالما فهذا تهديد للشهود لكيلا يقصروا ~~في أداء الشهادة ولا يكتموا الشهادة وقال النبي صلى الله عليه وسلم من كان ~~بالله واليوم الآخر فليقم شهادته على من كانت ومن كان يؤمن بالله واليوم ~~الآخر فلا يجحد لحق هو عليه وليؤده ولا يلجئه إلى السلطان والخصومة وقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم أكرموا الشهود فإن الله يحيي بهم الحقوق قوله ~~تعالى * (يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله) * قال الضحاك يعني اخبار ~~أهل الكتابين الذين آمنوا بموسى عليه السلام وعيسى عليه السلام آمنوا بالله ~~ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم وقال الكلبي نزلت في عبد الله بن سلام ~~وأسيد وأسد ابني كعب وثعلبة بن قيس وغيرهم قالوا يا رسول الله نؤمن بك ~~وبكتابك وبموسى والتوراة وبعزيز ونكفر بما سواه من الكتب والرسل فقال لهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم بل آمنوا بالله ورسوله محمد وبكتابه القرآن وبكل ~~كتاب كان من قبل فنزلت هذه الآية * (يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ~~ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل) * ويقال * ~~(يا أيها الذين آمنوا) * خاطب به جميع المؤمنين * (آمنوا بالله) * يعني ~~اثبتوا على الإيمان ويقال * (يا أيها الذين آمنوا) * يعني يوم الميثاق * ~~(آمنوا بالله ورسوله) * ويقال نزلت في شأن أهل الكتاب لأنه علم أن فيهم ms0382 من ~~يؤمن فلقربهم من الإيمان سماهم مؤمنين كما قال * (إنهم جند مغرقون) * ~~الدخان 24 وكانوا لم يغرقوا بعد ويقال إنهم كانوا يقولون نحن مؤمنون فقال ~~لهم * (يا أيها الذين آمنوا) * يعني بزعمهم كما قال * (ذق إنك أنت العزيز ~~الكريم) * الدخان 49 يعني بزعمه قرأ نافع وعاصم وحمزة والكسائي PageV01P372 # * (والكتاب الذي نزل) * بنصب النون والزاي * (والكتاب الذي أنزل) * بنصب ~~الألف وقرأ الباقون نزل بضم النون وكسر الزاي و * (وأنزل) * بضم الألف على ~~معنى فعل ما لم يسم فاعله ثم قال تعالى * (ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ~~ورسله واليوم الآخر) * يعني من يجحد بوحدانية الله تعالى وملائكته أنهم ~~عبيده وبرسله أنهم أنبياؤه وعبيده وبالبعث بعد الموت * (فقد ضل) * عن الهدى ~~* (ضلالا بعيدا) * عن الحق وقوله تعالى * (إن الذين آمنوا ثم كفروا) * وقال ~~مقاتل يعني آمنوا بالتوراة وبموسى عليه السلام ثم كفروا من بعد موسى * (ثم ~~آمنوا) * بعيسى عليه السلام والإنجيل * (ثم كفروا) * من بعده * (ثم ازدادوا ~~كفرا) * بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالقرآن ويقال إن الذين آمنوا بموسى ثم ~~كفروا بعيسى ثم آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم من قبل أن يبعث ثم كفروا به ~~بعدما بعث * (ثم ازدادوا كفرا) * يعني ثبتوا على كفرهم وقال في رواية ~~الكلبي آمنوا بموسى عليه السلام ثم كفروا به بعده ثم آمنوا بعزير ثم كفروا ~~بعيسى ثم ازدادوا كفرا يعني بمحمد صلى الله عليه وسلم وقال في رواية الضحاك ~~نزلت في شأن أبي عامر الراهب وهو الذي بنى مسجد الضرار آمن بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم ثم كفر ثم آمن ثم مات على كفره وقال الزجاج يجوز أن يكون محاربا ~~آمن ثم كفر ثم آمن ثم كفر ويجوز أن يكون منافقا أظهر الإيمان وأبطن الكفر ~~ثم آمن ثم كفر ثم ازداد كفرا بإقامته على النفاق فإن قيل إن الله تعالى لا ~~يغفر كفرا مرة واحدة فأيش الفائدة في قوله * (آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم ~~كفروا) * قيل له لأن الكافر إذا أسلم فقد غفر له ما ms0383 قد سلف من ذنبه فإذا ~~كفر بعد إيمانه لم يغفر الله له الكفر الأول فهو مطالب بجميع ما فعل في ~~كفره الأول فذلك قوله عز وجل * (لم يكن الله ليغفر لهم) * يعني إذا ماتوا ~~على كفرهم * (ولا ليهديهم سبيلا) * يعني لا يوفقهم طريقا سورة النساء 138 - ~~139 ثم قال تعالى * (بشر المنافقين) * وذلك أنه لما نزل قوله تعالى * ~~(ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) * الفتح 2 فقال المؤمنون هذا ~~هنيئا لك فما لنا فنزل قوله تعالى * (وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا ~~كبيرا) * الأحزاب 47 فقال المنافقون فما لنا فنزل قوله تعالى * (بشر ~~المنافقين) * * (بأن لهم عذابا أليما) * يعني في الآخرة ثم نعت المنافقين ~~فقال * (الذين يتخذون الكافرين) * يعني اليهود * (أولياء) * في العون ~~والنصرة * (من دون المؤمنين) * ثم عيرهم بذلك فقال * (أيبتغون عندهم العزة) ~~* يعني يطلبون عندهم المنعة والظفر على محمد صلى الله عليه وسلم وعلى ~~أصحابه العزة في اللغة المنعة والغلبة كما يقال من عز بز أي من غلب سلب ~~ويقال عز الشيء إذا اشتد وجوده ثم ذكر أنه لا نصرة لهم من الكفار وإنما ~~النصرة من الله تعالى فقال " فإن العزة لله PageV01P373 # جميعا) يعني الظفر والنصر كله من الله تعالى وهذا كما قال في آية أخرى * ~~(ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين) * المنافقون 8 سورة النساء 140 ثم قال عز ~~وجل * (وقد نزل عليكم في الكتاب) * وذلك أن المشركين بمكة كانوا يستهزئون ~~بالقرآن فنهى الله تعالى المسلمين عن القعود معهم وهو قوله " وإذا رأيت ~~الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم " إلى قوله " فلا تقعد بعد الذكرى مع ~~القوم الظالمين " الأنعام 68 فامتنع المسلمون عن القعود معهم فلما قدموا ~~المدينة كانوا يجلسون مع اليهود والمنافقين وكان اليهود يستهزئون بالقرآن ~~فنزل " فقد نزل عليكم في الكتاب " يعني في سورة الأنعام * (أن إذا سمعتم ~~آيات الله يكفر بها) * يعني يجحد بها * (ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم) * ~~يعني فلا تجلسوا معهم * (حتى يخوضوا في حديث غيره) * يعني حتى يأخذوا في ms0384 ~~كلام آخر ثم قال * (إنكم إذا مثلهم) * يعني لو جلستم معهم كنتم معهم في ~~الوزر وفي هذه الآية دليل أن من جلس في مجلس المعصية ولم ينكر عليهم يكون ~~معهم في الوزر سواء وينبغي أن ينكر عليهم إذا تكلموا بالمعصية أو عملوا بها ~~فإن لم يقدر بأن ينكر عليهم ينبغي أن يقوم عنهم حتى لا يكون من أهل هذه ~~الآية وروى جويبر عن الضحاك أنه قال دخل في هذه الآية كل محدث في الدين وكل ~~مبتدع إلى يوم القيامة قرأ عاصم * (وقد نزل عليكم) * بنصب النون والزاي ~~وقرأ الباقون بضم النون وكسر الزاي على معنى فعل ما لم يسم فاعله ثم قال ~~تعالى * (إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا) * يعني إذا ~~ماتوا على كفرهم ونفاقهم فبدأ بالمنافقين لأنهم أشد من الكفار وجعل مأواهم ~~جميعا النار وقال الكلبي رواية في قوله تعالى * (فلا تقعدوا معهم حتى ~~يخوضوا في حديث غيره) * نسخ بقوله تعالى " وما على الذين يتقون من حسابهم ~~من شيء " الأنعام 69 وقال عامة المفسرين إنها محكمة وليست بمنسوخة سورة ~~النساء 141 - 143 PageV01P374 # ثم أخبر عن المنافقين فقال عز وجل * (الذين يتربصون بكم) * يعني ينتظرون ~~بكم الدوائر وهو تغير الحال عليكم * (فإن كان لكم فتح من الله) * يعني ~~النصرة والغلبة على العدو * (قالوا ألم نكن معكم) * فأعطونا من الغنيمة * ~~(وإن كان للكافرين نصيب) * يعني الظفر والغلبة على المؤمنين * (قالوا) * ~~للكفار * (ألم نستحوذ عليكم) * يعني ألم نخبركم بعورة المسلمين ونطلعكم على ~~سرهم ونخبركم عن حالهم ويقال * (ألم نستحوذ عليكم) * يعني ألم نغلب عليكم ~~بالموالاة والاستحواذ هو الاستيلاء على الشيء كقوله " استحوذ عليهم الشيطان ~~" المجادلة 19 ثم قال * (ونمنعكم من المؤمنين) * يعني نجادل المؤمنين عنكم ~~ونجنبهم عنكم قال الله تعالى * (فالله يحكم بينكم يوم القيامة) * يعني بين ~~المؤمنين والمنافقين والكافرين * (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين ~~سبيلا) * بأنهم يسلطون علينا ويقال دولة دائمة يعني لا تدوم دولتهم وروي عن ~~علي رضي الله عنه أنه سئل عن قوله عز وجل " ولن ms0385 يجعل للكافرين على المؤمنين ~~سبيلا " وهم يسلطون علينا ويغلبوننا فقال لا يسلط الكافر على المؤمن في ~~الآخرة في يوم القيامة ثم بين حال المنافقين في الدنيا وخداعهم فقال عز وجل ~~* (إن المنافقين يخادعون الله) * يعني يظنون أنهم يخادعون الله * (وهو ~~خادعهم) * يعني يجازيهم جزاء خداعهم وهو أنهم يمشون مع المؤمنين على الصراط ~~يوم القيامة ثم يسلبهم فيبقون في ظلمة ثم قال * (وإذا قاموا إلى الصلاة) * ~~يعني المنافقين * (قاموا كسالى) * يعني متثاقلين * (يراؤون الناس) * يعني ~~لا يرونها حقا ويصلون مراءاة للناس وسمعة * (ولا يذكرون الله إلا قليلا) * ~~قال ابن عباس لو كان ذلك القليل لله تعالى لكان كثيرا وتقبل منهم ولكن لم ~~يريدوا به وجه الله تعالى ثم قال تعالى * (مذبذبين بين ذلك) * يعني مترددين ~~ويقال متفحصين بين ذلك * (لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء) * يعني ليسوا مع ~~المؤمنين في التصديق ولا مع اليهود في الظاهر * (ومن يضلل الله) * يعني من ~~يخذله الله عن الهدى * (فلن تجد له سبيلا) * يعني مخرجا سورة النساء 144 ثم ~~قال عز وجل * (يا أيها الذين آمنوا) * أي صدقوا قال مقاتل الذين آمنوا ~~بزعمهم وهم المنافقون " ولا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين " ~~ويقال * (يا أيها الذين آمنوا) * في الظاهر وأسروا النفاق ويقال يعني ~~المؤمنين المخلصين كانت بينهم وبين اليهود صداقة وكانوا يأتونهم فنهاهم ~~الله تعالى عن ذلك فقال * (لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين) * ~~ثم قال * (أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا) * يعني حجة بينة في ~~الآخرة PageV01P375 # سورة النساء 145 - 147 ثم بين مأوى المنافقين في الآخرة فقال * (إن ~~المنافقين في الدرك الأسفل من النار) * المنافق في اللغة اشتقاقه من نافقاء ~~اليربوع ويقال لليربوع حجران أحدهما نافقاء والآخر قاصعاء فيظهر نفسه في ~~أحدهما ويخرج من الآخر ولهذا يسمى المنافق منافقا لأنه يظهر من نفسه أنه ~~مسلم ويخرج عن الإسلام إلى الكفر قرأ أهل الكوفة وحمزة والكسائي وعاصم * ~~(الدرك) * بجزم الراء وقرأ الباقون بالنصب وهما لغتان الدرك والدرك وجمعهما ~~أدراك وهي المنازل بعضها أسفل ms0386 من بعض فأعد للمنافقين الدرك الأسفل من النار ~~وهي الهاوية ثم قال * (ولن تجد لهم نصيرا) * يعني مانعا يمنعهم من العذاب ~~ثم قال عز وجل * (إلا الذين تابوا) * من النفاق * (وأصلحوا) * أعمالهم * ~~(واعتصموا بالله) * يعني تمسكوا بدين الله تعالى وبتوحيده * (وأخلصوا دينهم ~~لله) * يعني بتوحيدهم لله بالإخلاص فإن فعلوا ذلك * (فأولئك مع المؤمنين) * ~~يعني المصدقين على دينهم لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم ثم قال * (وسوف ~~يؤت الله المؤمنين) * يعني يعطي الله المؤمنين * (أجرا عظيما) * يعني ثوابا ~~عظيما في الآخرة وفي هذه الآية دليل أن المنافقين هم أشر خلق الله تعالى ~~لأنه أوعدهم الدرك الأسفل من النار ثم استثنى لهم أربعة أشياء التوبة ~~والإخلاص والإصلاح والاعتصام ثم قال بعد هذا كله * (فأولئك مع المؤمنين) * ~~ولم يقل هم المؤمنون ثم قال * (وسوف يؤت الله المؤمنين) * ولم يقل سوف ~~يؤتيهم الله بغضا لهم وإعراضا عنهم والمنافقون هم الزنادقة والقرامطة الذين ~~هم بين المؤمنين يظهرون من أنفسهم الإسلام وإذا اجتمعوا فيما بينهم يسخرون ~~بالإسلام وأهله فهم من أهل هذه الآية ومأواهم الهاوية قوله تعالى * (ما ~~يفعل الله بعذابكم) * يعني ما يصنع الله بعذابكم * (إن شكرتم) * يعني إن ~~آمنتم بالله تعالى ووحدتموه ويقال معناه ما حاجة الله إلى تعذيبكم لو كنتم ~~موحدين شاكرين له * (وآمنتم) * به وصدقتم رسله ثم قال * (وكان الله شاكرا) ~~* يعني * (شاكرا) * للقليل من أعمالكم * (عليما) * بأعمالكم وثوابكم ويقال ~~* (شاكرا) * يقبل اليسير ويعطي الجزيل * (عليما) * بما في صدوركم ويقال * ~~(عليما) * بمن شكر وآمن فلا يعذب شاكرا ولا مؤمنا سورة النساء 148 - 149 ~~PageV01P376 # قوله تعالى * (لا يحب الله الجهر بالسوء من القول) * يعني لا يحب أن يذكر ~~بالقول القبيح أحد من الناس * (إلا من ظلم) * فيقتص من القول بمثل ما ظلم ~~فلا حرج عليه نزلت الآية في شأن أبي بكر الصديق رضي الله عنه شتمه رجل فسكت ~~أبو بكر مرارا ثم رد عليه ويقال * (إلا من ظلم) * فيدعو الله تعالى على ~~ظالمه وقال الفراء * (إلا من ظلم) * يعني ولا من ظلم وقال ms0387 السدي قوله * ~~(إلا من ظلم) * فانتصر بمثل ما ظلم فليس عليه جناح وقال الضحاك * (لا يحب ~~الله الجهر بالسوء) * أي لا يحب لكم أن تنزلوا برجل فإذا ارتحلتم عنه تذمون ~~طعامه إلا رجلا أردتم النزول عليه عند حاجتكم فمنعكم وقال مجاهد هو في ~~الضيافة إذا دخل الرجل المسافر إلى القوم يريد أن ينزل عليهم فلم يضيفوه ~~فقد رخص له أن يذكر كلاما عنهم يقول فيهم ويقال يعني يسبه بمثل ما سبه ما ~~لم يكن كلاما فيه حد أو كلمة لا تصلح ولو لم يقل لكان أفضل وقرأ بعضهم * ~~(إلا من ظلم) * بالفتح متصل بقوله * (ما يفعل الله بعذابكم) * * (إلا من ~~ظلم) * يعني إلا من أشرك بالله وهو شاذ من القراءة ثم قال * (وكان الله ~~سميعا) * يعني دعاء المظلوم * (عليما) * بعقوبة الظالم ثم أخبر عن التجاوز ~~أنه خير من الانتصار فقال عز وجل " وإن تبدوا خيرا " يعني إن تظهروا حسنة * ~~(أو تخفوه) * يعني الحسنة * (أو تعفوا عن سوء) * يعني يتجاوز عن ظالمة ولا ~~يجهر بالسوء عنه فهذا أفضل لأن الله تعالى قادر على عباده فيعفو عنهم وهو ~~قوله * (فإن الله كان عفوا قديرا) * يعني أن الله قادر على العقوبة لكم ~~فيعفو عنكم سورة النساء 150 - 152 قوله تعالى * (إن الذين يكفرون بالله ~~ورسله) * قال ابن عباس نزلت الآية في أهل الكتاب يؤمنون بموسى وعيسى عليهما ~~السلام ويكفرون بغيرهما وهو قوله * (ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله) * ~~يعني يريدون أن يتخذوا دينا لم يأمر به الله ورسوله به قوله * (ويقولون ~~نؤمن ببعض) * بموسى وعزير والتوراة * (ونكفر ببعض) * بمحمد صلى الله عليه ~~وسلم والقرآن وبعيسى والإنجيل * (ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا) * يعني ~~بين اليهودية والإسلام قوله تعالى * (أولئك هم الكافرون حقا) * حين كفروا ~~ببعض الرسل * (وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا) * يهانون فيه قوله تعالى * ~~(والذين آمنوا بالله ورسله) * يعني أقروا بوحدانية الله تعالى وصدقوا بجميع ~~PageV01P377 # الرسل * (ولم يفرقوا بين أحد منهم) * في الإيمان والتصديق يعني لم يكفروا ~~ولم يجحدوا بأحد من الأنبياء والرسل ms0388 عليهم السلام ويصدقون بجميع الكتب * ~~(أولئك) * يعني أهل هذه الصفة " سوف نؤتيهم أجورهم " يعني سنعطيهم ثوابهم ~~في الجنة * (وكان الله غفورا) * لذنوبهم * (رحيما) * لما كان منهم في الشرك ~~قرأ عاصم في رواية حفص * (يؤتيهم) * بالياء وقرأ الباقون * (نؤتيهم) * ~~بالنون سورة النساء 153 - 158 قوله تعالى * (يسألك أهل الكتاب أن تنزل ~~عليهم كتابا من السماء) * يعني جملة واحدة كما جاء به موسى عليه السلام ~~ويقال إن كعب بن الأشرف وفنحاص بن عازوراء وأصحابهما قالوا لن نؤمن لك حتى ~~تنزل علينا كتابا تحمله الملائكة إلينا فتقرؤه قال الله تعالى لمحمد صلى ~~الله عليه وسلم * (فقد سألوا موسى أكبر من ذلك) * يعني إن هؤلاء من أصل ~~أولئك القوم الذين * (فقالوا) * لموسى عليه السلام * (أرنا الله جهرة) * ~~يعني عيانا وهم القوم الذين ساروا مع موسى عليه السلام إلى طور سيناء * ~~(فأخذتهم الصاعقة) * يعني أحرقتهم النار * (بظلمهم) * يعني بقولهم وسؤالهم ~~* (ثم اتخذوا العجل) * يعني ومع ذلك قد عبدوا العجل وهم قوم موسى عليه ~~السلام في حال غيبته * (من بعد ما جاءتهم البينات) * يعني جاءهم موسى عليه ~~السلام بالآيات والعلامات * (فعفونا عن ذلك) * كله ولم نستأصلهم * (وآتينا ~~موسى سلطانا مبينا) * يعني حجة بينة وهي اليد والعصا * (ورفعنا فوقهم) * ~~يقول رفعنا فوقهم الطور " الطور بميثاقيهم " يعني بإقرارهم بما في التوراة ~~حتى أبوا أن يقبلوا الشرائع * (وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا) * يعني باب ~~أريحة منحنية أصلابهم * (وقلنا لهم لا تعدوا في السبت) * يقول لا تستحلوا ~~أخذ السمك في يوم السبت قرأ نافع في رواية ورش * (لا تعدوا) * بالتشديد لأن ~~أصله لا تعتدوا فأدغم التاء في الدال وأقيم التشديد مقامه وقرأ الباقون " ~~ولا تعدوا " بالتخفيف من عدا يعدو عدوانا PageV01P378 # ثم قال تعالى * (وأخذنا منهم ميثاقا غليظا) * يعني إقرارا وثيقا شديدا في ~~التوراة يعني تركوا هذه الأشياء كلها ونقضوا الميثاق ثم قال عز وجل * (فبما ~~نقضهم ميثاقهم) * ولم يذكر في هذه الآية جوابهم والجواب فيه مضمر فكأنه قال ~~وأخذنا منهم ميثاقا غليظا فنقضوا الميثاق فبنقضهم الميثاق لعنهم الله تعالى ~~وخذلهم ms0389 كقوله * (فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم) * النساء 155 ثم قال * (وكفرهم ~~بآيات الله) * يعني بكفرهم بآيات الله لعنهم الله وخذلهم * (وقتلهم ~~الأنبياء بغير حق) * يعني بغير جرم * (وقولهم قلوبنا غلف) * يعني ذات أغلفة ~~فلا نفقة حديثك وقرأ بعضهم * (غلف) * بضم اللام وهو جمع الغلاف يعني أن ~~قلوبنا أوعية لكل علم ولا نفقة حديثك قال الله تعالى * (بل طبع الله عليها) ~~* يعني ختم الله على قلوبهم * (بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا) * يعني لا ~~يؤمنون إلا القليل منهم ويقال لا يؤمنون إلا بالقليل لأنهم آمنوا ببعض ~~وكفروا ببعض وقال مقاتل يعني ما أقل ما يؤمنون يقول بأنهم لا يؤمنون البتة ~~ثم قال تعالى * (وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما) * وذلك أن مريم ~~كانت متعبدة ناسكة اصطفاها الله تعالى بولد بغير أب فعيرها اليهود واتهموها ~~وقذفوها بيوسف بن ماثان وكان يوسف خادم بيت المقدس ويقال كان ابن عمها ~~فأنزل الله تعالى إكذابا لقولهم وبين بهتانهم فقال * (وبكفرهم وقولهم على ~~مريم بهتانا عظيما) * يعني لعنهم الله وخذلهم بذلك * (وقولهم) * يعني ~~وبقولهم * (إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله) * هذا قول الله لا ~~قول اليهود وقول اليهود إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم ثم قال الله تعالى ~~* (رسول الله) * يعني الذي هو رسول الله تعالى وذلك أن اليهود لما اجتمعوا ~~على قتله هرب منهم ودخل في بيت فأمر ملك اليهود رجلا يدخل البيت يقال له ~~يهوذا ويقال ططيانوس فجاء جبريل عليه السلام ورفع عيسى عليه السلام إلى ~~السماء فلما دخل الرجل إلى البيت لم يجده فألقى الله تعالى شبه عيسى عليه ~~فلما خرج ظنوا أنه عيسى فقتلوه وصلبوه ثم قالوا إن كان هذا عيسى فأين ~~صاحبنا وإن كان هذا صاحبنا فأين عيسى فاختلفوا فيما بينهم فأنزل الله تعالى ~~إكذابا لقولهم فقال * (وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم) * يعني ألقي شبه ~~عيسى على غيره فقتلوه ثم قال تعالى * (وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه) * ~~من قتله * (ما لهم به من علم) * يعني لم يكن ms0390 عندهم علم يقين أنه قتل أو لم ~~يقتل * (إلا اتباع الظن) * يعني قالوا قولا بالظن * (وما قتلوه يقينا) * ~~يعني لم يستيقنوا بقتله ويقال * (ما قتلوه) * يعني يقينا أنهم لم يقتلوه * ~~(بل رفعه الله إليه) * وقال مقاتل بل رفعة الله إلى السماء في شهر رمضان ~~ليلة القدر وقال الضحاك رفعة الله إلى السماء في يوم عاشوراء بين الصلاتين ~~يعني بين المغرب والعشاء ثم قال * (وكان الله عزيزا) * يعني منيعا حين منع ~~عيسى من القتل * (حكيما) * حين حكم رفعه إلى السماء PageV01P379 # سورة النساء 159 - 161 قوله تعالى * (وإن من أهل الكتاب) * يقول وما من ~~أهل الكتاب * (إلا ليؤمنن به) * يعني بعيسى عليه السلام * (قبل موته) * ~~وذلك أن اليهودي إذا حضرته الوفاة وعاين أمر الآخرة ضربته الملائكة وقالت ~~له يا عدو الله أتاك عزيز فكذبته ويقال للنصراني يا عدو الله أتاك عبد الله ~~ورسوله عيسى عليه السلام فزعمت أنه ابن الله فيؤمن عند ذلك ويقر أنه عبد ~~الله ورسوله ولا ينفعه إيمانه في ذلك الوقت ويكون إيمانهم عليهم شهيدا يوم ~~القيامة وروي عن مجاهد أنه قال ما من أحد من أهل الكتاب إلا ويؤمن بعيسى ~~عليه السلام قبل موته فقيل له وإن غرق أو احترق أو أكله السبع يؤمن بعيسى ~~عليه السلام فقال نعم وروي أن الحجاج بن يوسف سأل شهر بن حوشب عن هذه الآية ~~فقال إني لأوتى بالأسير من اليهود والنصارى فآمر بضرب عنقه وأنظر إليه في ~~ذلك الوقت فلا أرى منه الإيمان فقال له شهر بن حوشب إنه حين عاين أمر ~~الآخرة يقر بأن عيسى عبد الله ورسوله فيؤمن به ولا ينفعه فقال له الحجاج من ~~أين أخذت هذا قال أخذته من محمد بن الحنفية فقال له الحجاج أخذت من عين ~~صافية وروي عن سعيد بن جبير أنه قال * (قبل موته) * يعني قبل موت عيسى عليه ~~السلام هكذا قال الحسن قال الفقيه حدثنا عمر بن محمد قال حدثنا أبو بكر ~~الواسطي قال حدثنا إبراهيم بن يوسف قال حدثنا يزيد بن ms0391 زريع عن رجل عن الحسن ~~في قوله * (وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته) * قال قبل موت عيسى ~~والله إنه لحي عند الله الآن ولكن إذا نزل آمنوا به أجمعون وروي عن ابن ~~عباس أنه قال يمكث عيسى عليه السلام في الأرض أربعين سنة نبيا إماما مهديا ~~ثم يموت وتصلي عليه هذه الأمة وقال الضحاك يهبط عيسى عليه السلام من السماء ~~إلى الأرض بعد خروج الدجال فيكون هبوطه على صخرة بيت المقدس ثم يقتل الدجال ~~ويكسر الصليب ويهدم البيع والكنائس ولا يبقى على وجه الأرض يهودي ولا ~~نصراني إلا آمن بالمسيح ودخل في الإسلام ثم قال تعالى * (ويوم القيامة يكون ~~عليهم شهيدا) * يعني يكون عليهم عيسى عليه السلام شهيدا بأنه قد بلغهم ~~الرسالة قوله تعالى * (فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم) * ~~يعني بشركهم حرمنا عليهم أشياء كانت حلالا لهم وهو كل ذي ظفر وشحوم البقر ~~والغنم أحلت لهم " ويصدهم عن سبيل الله كثيرا " يعني بصرفهم كثيرا من الناس ~~عن دين الله على وجه التقديم PageV01P380 # * (وأخذهم الربا) * يعني حرم عليهم الحلال بكفرهم وبصرف الناس عن دين ~~الله تعالى وبأخذهم الربا * (وقد نهوا عنه) * يعني عن أخذ الربا في التوراة ~~* (وأكلهم أموال الناس بالباطل) * وهو أخذ الرشوة في الحكم * (وأعتدنا ~~للكافرين منهم عذابا أليما) * يعني هيأنا لهم عذابا وجيعا دائما سورة ~~النساء 162 قوله تعالى * (لكن الراسخون في العلم منهم) * يعني المبالغون في ~~العلم الذين أدركوا علم الحقيقة وهم مؤمنو أهل الكتاب وذلك أن اليهود ~~أنكروا وقالوا هذه الأشياء كانت حراما في الأصل وأنت تحلها ولم تكن حرمت ~~بظلمنا فنزل * (لكن الراسخون في العلم منهم) * يصدقون بما أنزل إليك أنه ~~الحق ويقال إن مؤمني أهل الكتاب يعلمون أن الذي أنزل إليك من القرآن هو ~~الحق وأنك نبي مبعوث وهو مكتوب عندهم ثم قال * (والمؤمنون) * يعني أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم * (يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك) * ~~يعني يصدقون بالقرآن وبالكتب التي أنزلت قبل القرآن ms0392 ثم وصفهم فقال * ~~(والمقيمين الصلاة) * قال بعض الجهال هذا غلط من الكاتب حين كتب مصحف ~~الإمام كان ينبغي أن يكتب والمقيمون فأوهم وكتب والمقيمين واحتج بما روي عن ~~عائشة رضي الله عنها أنها قالت ثلاثة أحرف في المصحف غلط من الكاتب قوله * ~~(والمقيمين الصلاة) * وقوله * (والصابئون والنصارى) * وقوله * (إن هذان ~~لساحران) * وروي عن عثمان أنه نظر في المصحف فقال أرى فيه لحنا وستقيمه ~~العرب بألسنتها ولكن هذا بعيد عند أهل العلم والخبر لم يثبت عن عثمان ولا ~~عن عائشة لأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا حماة الدين والقدوة ~~في الشرائع والأحكام فلا يظن بهم أنهم تركوا في كتاب الله تصحيفا يصلحه ~~غيرهم وهم أخذوه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والمعنى في قوله * ~~(والمقيمين الصلاة) * قال بعضهم يؤمنون بما أنزل إليك وبالمقيمين الصلاة ~~يعني بالنبيين المقيمين الصلاة وقال بعضهم * (لكن الراسخون في العلم منهم ~~والمؤمنون) * ومن المقيمين الصلاة * (يؤمنون بما أنزل إليك) * ثم قال تعالى ~~* (والمؤتون الزكاة) * يعني الذين يعطون الزكاة المفروضة * (والمؤمنون ~~بالله واليوم الآخر) * يعني المقرون بوحدانية الله تعالى وبالبعث بعد الموت ~~ثم قال * (أولئك) * يعني أهل هذه الصفة * (سنؤتيهم أجرا عظيما) * يعني ~~يعطيهم الله في الآخرة ثوابا عظيما هو الجنة قرأ حمزة " سيؤتيهم " بالياء ~~وقرأ الباقون بالنون سورة النساء PageV01P381 # 163 - 166 قوله تعالى * (إنا أوحينا إليك) * يعني أرسلنا إليك جبريل * ~~(كما أوحينا إلى نوح) * يعني كما أرسلنا إلى نوح عليه السلام ويقال * ~~(أوحينا إليك) * بأن تثبت على التوحيد وتأمر الناس بالتوحيد * (كما أوحينا ~~إلى نوح) * بأن يثبت على التوحيد ويدعو الناس إلى التوحيد * (والنبيين من ~~بعده) * يعني أوحينا إليهم بذلك * (وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق) * ~~وهما ابنا إبراهيم عليهم السلام * (ويعقوب) * وهو ابن إسحاق * (والأسباط) * ~~وهم أولاد يعقوب عليه السلام كانوا اثني عشر سبطا أوحينا إلى أنبيائهم بأن ~~يثبتوا على التوحيد ويدعوا الناس إلى ذلك " و " أوحينا إلى * (عيسى وأيوب ~~ويونس وهارون وسليمان وآتينا داود زبورا) * قرأ حمزة * ( زبورا) * بضم ~~الزاي وقرأ الباقون ms0393 بالنصب في جميع القرآن ومعناهما واحد وهو عبارة عن ~~الكتاب ثم قال عز وجل * (ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل) * يعني قد سميناهم ~~لك من قبل يعني بمكة * (ورسلا لم نقصصهم عليك) * يعني لم نسمهم لك وقد ~~أرسلناك كما أرسلنا هؤلاء وروي عن كعب الأحبار أنه قال كان الأنبياء عليهم ~~السلام ألفي ألف ومائتي ألف وقال وقاتل كان الأنبياء ألف ألف وأربعمائة ألف ~~وأربعة وعشرين ألفا وروي عن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال بعثت على أثر ثمانية آلاف من الأنبياء منهم أربعة آلاف من بني ~~إسرائيل قال الفقيه أبو الليث رحمه الله حدثنا الفقيه أبو جعفر قال حدثنا ~~أحمد بن محمد القاضي قال حدثنا إبراهيم بن خشيش البصري عن شعبة عن أبي ~~إسحاق عن الحارث الأعور عن أبي ذر الغفاري قال قلت يا رسول الله كم كانت ~~الأنبياء عليهم السلام وكم كان المرسلون فقال صلى الله عليه وسلم كانت ~~الأنبياء مائة ألف نبي وأربعة وعشرين ألف نبي وكان المرسلون ثلاثمائة ~~وثلاثة عشر ثم قال تعالى * (وكلم الله موسى تكليما) * قال بعضهم معناه أنه ~~قد أوحى إليه وإنما سماه كلاما على وجه المجاز كما قال في آية أخرى " أم ~~أنزلنا عليهم سلطنا فهو يتكلم " الروم 35 يعني يستدلون بذلك والعرب تقول ~~قال الحائط كذا وكذا وقال عامة المفسرين وأهل العلم إن هذا كلام حقيقة لا ~~مجازا لأنه قد أكده بالمصدر حيث قال " وكلم الله موسى PageV01P382 # تكليما) والمجاز لا يؤكد لأنه لا يقال قال الحائط قولا فلما أكده بالمصدر ~~نفى عنه المجاز وقال في موضع آخر " إنما قولنا لشيء أردنه أن نقول له كن ~~فيكون " النحل 40 وقد أكده بالتكرار ونفى عنه المجاز وقال في موضع آخر * ~~(وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا) * الشورى 51 يعني الأنبياء الذين لم ~~يكونوا مرسلين فأراهم في المنام أو من وراء حجاب بكلمة مثل ما كلم موسى أو ~~يرسل رسولا وهو رسالة جبريل عليه السلام إلى المرسلين ms0394 ثم قال عز وجل * ~~(رسلا مبشرين ومنذرين) * يعني أرسلنا رسلا مبشرين بالجنة ومنذرين بالنار * ~~(لئلا يكون) * يقول " لكيلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل " يعني بعد ~~إرسال الرسل كي لا يقولوا يوم القيامة إنك لم ترسل إلينا رسولا ولو أن الله ~~تعالى لم يرسل رسولا كان ذلك عدلا منه إذا أعطى كل واحد من خلقه من العقل ~~ما يعرفه ولكن أرسل تفضلا منه ولكي يكون زيادة في الحجة عليهم ثم قال تعالى ~~* (وكان الله عزيزا) * بالنقمة لمن يجحده * (حكيما) * حكم إرسال الرسل ~~والأنبياء عليهم السلام قوله تعالى * (لكن الله يشهد بما أنزل إليك) * قال ~~ابن عباس وذلك أن رؤساء مكة أتوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا ~~سألنا اليهود عن صفتك ونعتك فزعموا أنهم لا يعرفونك في كتابهم فأتنا بمن ~~يشهد لك بأنك نبي مبعوث ويظهر نبوتك فنزل * (لكن الله يشهد) * يعني إن لم ~~يشهد لك أحد منهم فالله تعالى أعظم شهادة من خلقه هو يشهد لك بأنك نبي ~~ويظهر نبوتك قال القتبي هذا من الاختصار لأنه لما نزل * (إنا أوحينا إليك ~~كما أوحينا إلى نوح) * سورة النساء 163 قال المشركون لا نشهد لك بهذا فمن ~~يشهد لك فنزلت هذه الآية حكاية قولهم فقال تعالى * (لكن الله يشهد) * * ~~(بما أنزل إليك) * لأن كلمة * (لكن) * إنما تجيء بعد نفي شيء فوجب ذلك ~~الشيء بها ثم قال تعالى * (أنزله بعلمه) * يعني يأمره ويقال أنزل القرآن ~~الذي فيه علمه ثم قال * (والملائكة يشهدون) * أيضا على شهادتك بالذي شهدت ~~أنه حق * (وكفى بالله شهيدا) * فلا أحد أفضل من الله تعالى بأنه أنزل ~~القرآن عليك سورة النساء 167 - 169 قوله تعالى * (إن الذين كفروا وصدوا عن ~~سبيل الله) * يعني صرفوا الناس عن دين الله * (قد ضلوا) * عن الحق * (ضلالا ~~بعيدا) * يعني بعيدا عن الحق ثم قال عز وجل * (إن الذين كفروا وظلموا) * ~~يعني جحدوا وأشركوا * (لم يكن الله ليغفر لهم) * يعني ما داموا على شركهم * ~~(ولا ليهديهم طريقا) * يعني لا يوفقهم لطريق ms0395 الإسلام " إلا PageV01P383 # طريق جهنم) يعني يتركهم ويخذلهم في طريق الكفر عقوبة لكفرهم ولجحودهم وهو ~~طريق جهنم ويقال إلا العمل الذي يجرهم إلى جهنم وقال الضحاك لا يهديهم ~~طريقا يوم القيامة يعني لا يرفع لهم إلا طريق جهنم وذلك أن اليهود أهل ~~الإيمان يرفع لهم في الموقف طريق تأخذ بهم إلى الجنة ويرفع لأهل الكفر طريق ~~ينتهي بهم إلى النار ثم قال * (خالدين فيها أبدا) * يعني دائمين فيها * ~~(وكان ذلك على الله يسيرا) * يعني خلودهم وعذابهم في النار هين على الله ~~تعالى سورة النساء 170 - 171 قوله تعالى * (يا أيها الناس) * قال ابن عباس ~~يعني يا أهل مكة * (قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم) * أي بشهادة أن لا إله ~~إلا الله ويقال ببيان الحق ويقال بالحق يعني بالفرض والحجة وقوله * (قد ~~جاءكم) * على وجه المجاز لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان فيهم ~~ولكن معناه أنه قد ظهر فيكم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال في آية ~~أخرى * (لقد جاءكم رسول من أنفسكم) * سورة التوبة 128 أي ظهر فيكم ثم قال * ~~(فآمنوا خيرا لكم) * يعني صدقوا بوحدانية الله تعالى والقرآن الذي جاءكم به ~~محمد صلى الله عليه وسلم خير لكم من عبادة الأوثان لأن عبادة الأوثان لا ~~تغنيكم شيئا ثم قال تعالى * (وإن تكفروا) * يعني إن تجحدوا بالله وبمحمد ~~صلى الله عليه وسلم فإن الله غني عنكم * (فإن لله ما في السماوات والأرض) * ~~كلهم عبيده وإماؤه * (وكان الله عليما) * بخلقه * (حكيما) * في أمره ثم قال ~~عز وجل * (يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم) * قال الضحاك يعني لا تكذبوا ~~في دينكم وقال بعض أهل اللغة الغلو مجاوزة القدر في الظلم ويقال الغلو أن ~~تتجاوز لما حد لك وقال القتبي لا تفرطوا في دينكم فإن دين الله بين المقصر ~~والغالي وغلا في القول إذا تجاوز المقدار وقال ابن عباس وذلك أن اليعقوبية ~~وهم صنف من النصارى قالوا عيسى هو الله وقالت النسطورية هو ابن الله وقالت ~~المرقوسية هو ms0396 ثالث ثلاثة فنزل * (يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم) * قال ~~مقاتل الغلو في الدين أن يقول على الله غير الحق ويقال لا تتعمقوا في دينكم ~~PageV01P384 # ثم قال تعالى * (ولا تقولوا على الله إلا الحق) * يعني لا تصفوا بالله ~~بما لا يليق بصفاته فإن الله تعالى واحد لا شريك له ولا ولد له ثم قال ~~تعالى * (إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم) * ~~وهو قوله * (كن فيكون) * سورة النحل 40 ثم قال * (وروح منه) * قال ابن عباس ~~في رواية الكلبي يعني أمر منه فأتاها جبريل فنفخ في جيب درعها فدخلت تلك ~~النفخة بطنها فحملت بعيسى ثم وصل إلى عيسى ابن مريم فتحرك في بطنها وأمه ~~أمة الله تعالى ثم قال تعالى * (فآمنوا بالله ورسله) * يعني صدقوا بوحدانية ~~الله تعالى وبما جاءكم به الرسل من الله تعالى * (ولا تقولوا ثلاثة) * يعني ~~لا تقولوا إن الله ثالث ثلاثة ثم قال * (انتهوا خيرا لكم) * يقول توبوا إلى ~~الله تعالى من مقالتكم فالتوبة خير لكم من الإصرار على الكفر ثم قال تعالى ~~* (إنما الله إله واحد) * ثم نزه نفسه عما قال الكفار فقال * (سبحانه أن ~~يكون له ولد) * ثم قال " وله ما في السماوات وما في الأرض " من الخلق * ~~(وكفى بالله وكيلا) * يعني كفيلا ويقال شاهدا ولا شاهد أفضل من الله تعالى ~~سورة النساء 172 - 173 قوله تعالى * (لن يستنكف المسيح) * يعني لن يتعظم ~~ولن يأنف ولن يتكبر ويقال لن يحتشم * (أن يكون عبدا لله) * وذلك أن وفد ~~نجران أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وناظروه في أمر عيسى عليه السلام ~~فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم كان عبد الله ورسوله فقالوا لا تقل هكذا ~~فإن عيسى يأنف عن هذا القول فنزل تكذيبا لقولهم * (لن يستنكف المسيح أن ~~يكون عبدا لله) * يعني كان عيسى مقرا بالعبودية ثم قال * (ولا الملائكة ~~المقربون) * يعني حملة العرش لم يأنفوا عن الإقرار بالعبودية وقال مقاتل ~~الملائكة المقربون أقرب إليه فلم يأنفوا عن ms0397 عبادته فكيف يأنف عيسى عليه ~~السلام عن عبادته وهو عبد من عباده ثم قال تعالى * (ومن يستنكف) * يعني ~~يتعظم * (عن عبادته ويستكبر) * والاستكبار هو الاستنكاف يقال استنكف ~~واستكبر يعني استكبر عن طاعته * (فسيحشرهم إليه جميعا) * يأمر بهم إلى ~~النار ثم قال عز وجل * (فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات) * يعني الطاعات ~~فيما بينهم وبين ربهم * (فيوفيهم أجورهم) * يعني يوفر لهم ثواب أعمالهم * ~~(ويزيدهم من فضله) * يعني من رزقه في الجنة PageV01P385 # ثم قال تعالى * (وأما الذين استنكفوا واستكبروا) * عن عبادة الله تعالى * ~~(فيعذبهم عذابا أليما) * وجيعا دائما * (ولا يجدون لهم من دون الله) * يعني ~~عذاب الله * (وليا) * يعينهم * (ولا نصيرا) * يعني مانعا يمنعهم من عذاب ~~الله تعالى سورة النساء الآيات 174 - 175 ثم قال عز وجل * (يا أيها الناس) ~~* يعني يا أهل مكة * (قد جاءكم برهان من ربكم) * يعني بيانا من ربكم وحجة ~~من ربكم وهو محمد صلى الله عليه وسلم والقرآن * (وأنزلنا إليكم نورا مبينا) ~~* يعني بيانا من العمى وبيان الحلال وهو القران قوله تعالى * (فأما الذين ~~آمنوا بالله) * يعني صدقوا بوحدانية الله تعالى * (واعتصموا به) * يعني ~~تمسكوا بدينه * (فسيدخلهم في رحمة منه) * يعني الجنة * (وفضل) * يعني ~~الثواب * (ويهديهم إليه) * يعني يرشدهم إلى دينه ويوفقهم لذلك وفي الآية ~~تقديم وتأخير فكأنه يقول يهديهم في الدنيا * (صراطا مستقيما) * يعني دينا ~~لا عوج ويثيبهم على ذلك ويدخلهم في الآخرة في رحمة منه وفضل وهو الجنة ~~والكرامة سورة النساء الآية 176 قوله تعالى * (يستفتونك) * يعني يسألونك عن ~~حكم الميراث * (قل الله يفتيكم في الكلالة) * روي عن قتادة أنه قال الكلالة ~~من لا ولد له ولا والد وكذلك قال ابن عباس وروي عن أبي بكر الصديق رضي الله ~~عنه أنه قال إني قد رأيت رأيا فإن يكن صوابا فمن الله وإن يكن خطأ فمن نفسي ~~ومن الشيطان الكلالة ما عدا الوالد والولد وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~أنه قال ثلاث لئن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهن لنا كان أحب إلي ms0398 ~~من الدنيا وما فيها الكلالة والخلافة وأبواب الربا وروي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه سئل عن الكلالة فقال ألم تر الآية التي أنزلت في النساء " قل ~~الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد يعني هذا تفسير الكلالة ~~PageV01P386 # وهذه الآية نزلت في شأن جابر بن عبد الله سأل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال إن لي أختا فما لي من ميراثها فنزلت هذه الآية فبين ميراث جابر ~~أولا ثم ميراث أخته فصارت الآية عامة لجميع الناس قال تعالى * (إن امرؤ ~~هلك) * يعني إن مات رجلا * (ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك) * من ~~المال * (وهو يرثها) * يعني إذا ماتت الأخت والأخ حي ورثها * (إن لم يكن ~~لها ولد) * وقد ذكرت الآية حكم الأخ والأخت إذا لم يكن لهما ولد ولم يبين ~~أنه لو كان لأحدهما ولد فمات أحدهما فما حكمه ولكن بين على لسان رسوله صلى ~~الله عليه وسلم أن الأخ إذا مات وترك ابنة وأختا أن للابنة النصف وما بقي ~~فللأخت وإن كانت الأخت هي التي ماتت وتركت ابنة وأخا فللأبنة النصف وما بقي ~~فللأخ وفي هذا إجماع وفي الأول اختلاف قال ابن عباس رضي الله عنه لا ترث ~~الأخت مع الابنة شيئا وخالفه جميع الصحابة رضي الله عنهم وقالوا كلهم الأخت ~~مع البنات عصبة ثم قال تعالى * (فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك) * ~~يعني إذا كان للميت أختان أو أكثر فلهما الثلثان إذا كانتا اثنتين وإن كن ~~أكثر من ذلك فلهن الثلثان أيضا بالإجماع ثم قال * (وإن كانوا إخوة رجالا ~~ونساء) * يعني أخوة وأخوات * (فللذكر مثل حظ الأنثيين) * يعني لكل أخ سهمان ~~ولكل أخت سهم هذا إذا كانت الإخوة والأخوات من الأب والأم أو من الأب خاصة ~~فأما إذا كانوا من قبل الأم فهم شركاء في الثلث ليس لهم أكثر من ذلك كما ~~ذكر في أول السورة وهذا بالإجماع ثم قال تعالى * (يبين الله لكم أن تضلوا) ~~* يعني يبين الله ms0399 لكم قسمة المواريث لكي لا تضلوا ولا تخطئوا في قسمتها وقد ~~يحذف لا فيراد به إثباته كقوله " وألقى في الأرض روسى أن تميد بكم " سورة ~~لقمان 10 يعني أن لا تميد بكم وقد يثبت ويراد به حذفه كقوله تعالى * (قال ~~ما منعك ألا تسجد) * سورة الأعراف 12 يعني أن تسجد وكقوله * (فلا أقسم) * ~~سورة القيامة 1 يعني أقسم ثم قال " والله بكل شيء عليم " من قسمة المواريث ~~وغيره يعني اتبعوا ما أنزل الله تعالى وبين لكم في كتابه والله أعلم وصلى ~~الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما PageV01P387 # سورة المائدة مدنية وهي مائة وعشرون آية بسم الله الرحمن الرحيم قال ~~الفقيه الزاهد أبو الليث السمرقندي حدثنا الخليل بن أحمد قال حدثنا السراج ~~قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال ~~حدثنا معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية عن جبير بن نفير قال دخلت على عائشة ~~رضي الله عنها فقالت هل تقرأ سورة المائدة فقلت نعم قالت فإنها من آخر ما ~~أنزل الله تعالى على نبيه فما وجدتم فيها من حلال فاستحلوه وما وجدتم فيها ~~من حرام فحرموه وقال الشعبي لم ينسخ من هذه السورة غير قوله * (ولا الشهر ~~الحرام ولا الهدي ولا القلائد) * سورة المائدة 2 الآية وقال بعضهم نسخ منها ~~قوله " أو ءاخران من غيركم " سورة المائدة 106 سورة المائدة 1 قال الله ~~سبحانه وتعالى * (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) * فهذا نداء مدح ~~والنداء في القرآن على سبع مراتب نداء المدح مثل قوله تعالى * (يا أيها ~~النبي) * * (يا أيها الذين آمنوا) * * (يا أيها الرسل) * ونداء الذم مثل ~~قوله تعالى * (يا أيها الذين كفروا) * * (يا أيها الذين هادوا) * سورة ~~الجمعة 6 ونداء التنبيه مثل قوله * (يا أيها الناس) * ونداء الإضافة مثل ~~قوله * (يا عبادي) * ونداء النسبة مثل قوله * (يا بني آدم) * * (يا بني ~~إسرائيل) * ونداء الاسم مثل قوله * (يا إبراهيم) * * (يا داود) * ونداء ~~التعبير مثل قوله * (يا أهل الكتاب) * فهاهنا نداء المدح * (يا ms0400 أيها الذين ~~آمنوا) * وهو من جوامع الكلم لأنه قال * (يا أيها الذين آمنوا) * يعني ~~صدقوا ولم يقل بأي شيء صدقوا معناه الذين صدقوا بوحدانية الله تعالى وصدقوا ~~بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالقرآن وصدقوا بجميع الرسل وبالبعث والحساب ~~والجنة والنار وقال عبد الله بن مسعود كل مؤدب يحب أن يؤتى أدبه وإن أدب ~~الله القرآن فإذا سمعت الله يقول * (يا أيها الذين آمنوا) * فأرعها سمعك ~~فإنه خير مأمور به أو شر منهي عنه ويقال جميع ما في القرآن " يا أيها الذين ~~PageV01P388 # آمنوا) نزل بالمدينة وكل ما يقال في القرآن * (يا أيها الناس) * نزل أكثر ~~بمكة وقد قيل نزل بالمدينة أيضا ويقال كل ما في القرآن * (يا أيها الذين ~~آمنوا) * ذكر في الإنجيل يا أيها المساكين ثم قال * (أوفوا بالعقود) * يعني ~~أتموا الفرائض التي ذكر الله تعالى في القرآن وعقد على عباده ما أحل لهم ~~وحرم عليهم أن يوفوا بها وقال مقاتل * (أوفوا بالعقود) * يعني بالعهود التي ~~بينكم وبين المشركين ويقال جميع العقود التي بينه وبين الناس والتي بينه ~~وبين الله تعالى وهذا من جوامع الكلم لأنه اجتمع فيه ثلاثة أنواع من العقود ~~أحدها العقود التي عقدها الله تعالى على عباده من الأوامر والنواهي والنوع ~~الثاني العقود التي يعقدها الإنسان بينه وبين الله تعالى من النذور ~~والأيمان وغير ذلك والنوع الثالث العقود التي بينه وبين الناس مثل البيوع ~~والإجارات وغير ذلك فوجب الوفاء بهذه العقود كلها ثم قال تعالى * (أحلت ~~لكم) * يعني رخصت لكم * (بهيمة الأنعام) * والأنعام تشتمل على الإبل والبقر ~~والغنم والوحش دليله على قوله تعالى " ومن الأنعم حمولة وفرشا " سورة ~~الأنعام 142 ثم قال تعالى * (ثمانية أزواج) * وأما البهيمة فهي كل حي لا ~~يميز وإنما قيل لها بهيمة لأنها أبهمت من أن تميز ثم قال تعالى * (إلا ما ~~يتلى عليكم) * يعني رخصت لكم الأنعام كلها إلا ما حرم عليكم في هذه السورة ~~وهي الميتة والدم ولحم الخنزير وغير وذلك أنهم كانوا يحرمون السائبة ~~والبحيرة فأخبر الله تعالى أنهما حلالان ms0401 * (إلا ما يتلى عليكم) * يعني إلا ~~ما بين لكم في هذه السورة ثم قال * (غير محلي الصيد وأنتم حرم) * يعني أحلت ~~لكم هذه الأشياء من غير أن تستحلوا الصيد وأنتم محرمون ثم قال * (إن الله ~~يحكم ما يريد) * يعني يحل ما يشاء ويحرم ما يشاء لأنه أعرف بصلاح خلقه وما ~~يصلحهم وما لا يصلحهم وليس لأحد أن يدخل في حكمه وهذا كقوله تعالى * (ولا ~~يشرك في حكمه أحدا) * سورة الكهف 26 وقال " لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون " ~~سورة الأنبياء 23 سورة المائدة 2 قوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا لا ~~تحلوا شعائر الله) * الشعائر ما جعله الله تعالى علامات PageV01P389 # الطاعات وأحدها شعيرة ومعناه لا تستحلوا شيئا من ترك المناسك كلها مما ~~أمر الله تعالى من أمر الحج وهو السعي بين الصفا والمروة والخروج إلى عرفات ~~ورومي الجمار والطواف واستلام الحجر وغير ذلك وذلك أن الأنصار كانوا لا ~~يسعون بين الصفا والمروة وكان أهل مكة لا يخرجون إلى عرفات وكان أهل اليمن ~~يرجعون من عرفات فأمر الله تعالى في هذه السورة بأن لا يتركوا شيئا من أمور ~~المناسك ثم قال * (ولا الشهر الحرام) * يعني لا تستحلوا القتل في الشهر ~~الحرام * (ولا الهدي ولا القلائد) * يقول لا تتعرضوا له ولا تستحلوه وذلك ~~أن أهل الجاهلية كانوا إذا خرجوا إلى مكة وكانوا إذا قلدوا الهدي أمنوا ~~بذلك ومن يكن له هدي جعل في عنق راحلته قلادة ومن لم يكن معه راحله جعل في ~~عنقه قلادة من شعر أو وبر فيأمن بذلك فإذا رجع من مكة جعل شيئا من لحاء شجر ~~مكة في عنق راحلته فيأمن بذلك ليعرف انه كان حاجا فأمرهم الله تعالى بأن لا ~~يستحلوا ذلك يعني من فعل ذلك لا يتعرض له ثم قال * (ولا آمين) * يقول ولا ~~تستحلوا قاصدين * (البيت الحرام) * نزلت في شريح بن ضبيعة بن شرحبيل ~~اليماني دخل على النبي صلى الله عليه وسلم وكلمه فلما خرج من عنده مر بسرح ~~لأهل المدنية فساقها وانتهى إلى اليمامة ms0402 ثم خرج من هناك نحو مكة ومعه تجارة ~~عظيمة فهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يخرجوا إليه ويغيروا على ~~أمواله فنزل * (ولا آمين البيت الحرام) * * (يبتغون فضلا من ربهم) * يعني ~~الربح في المال * (ورضوانا) * يعني يطلبون بحجهم راضون ربهم فلا يرضى عنهم ~~حتى يؤمنوا ثم نسخ بقوله * (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) * سورة التوبة ~~5 ولم ينسخ قوله * (لا تحلوا شعائر الله) * ولكنها محكمة فوجب إتمام أمور ~~المناسك ولهذا قال أصحابنا إن الرجل إذا دخل في الحج ثم أفسده فعليه أن ~~يأتي بجميع أفعال الحج ولا يجوز أن يترك شيئا منها ثم عليه القضاء في السنة ~~الثانية ونسخ قوله * (ولا الشهر الحرام) * فيجوز القتال في الشهر الحرام ~~بقوله * (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) * (سورة التوبة 5) ولم ينسخ قوله ~~* (لا تحلوا شعائر الله) * ولكنها محكمة فوجب إتمام أمور المناسك ولهذا قال ~~أصحابنا إن الرجل إذا دخل في الحج ثم أفسده فعليه أن يأتي بجميع افعال الحج ~~ولا يجوز أن يترك شيئا منها ثم عليه القضاء في السنة الثانية ونسخ قوله * ~~(ولا الشهر الحرام) * فيجوز القتال في الشهر الحرام بقوله " وقتلوا ~~المشركين كافة " سورة التوبة 36 وقوله تعالى * (ولا الهدي ولا القلائد) * ~~فهو محكم أيضا ولم ينسخ فكل من قلد الهدي وتوجه إلى مكة ونوى الإحرام صار ~~محرما ولا يجوز له أن يحل بدليل هذه الآية فهذه الأحكام معطوفة بعضها على ~~بعض بعضها منسوخة وبعضها محكمة فإن قيل قد قال * (يبتغون فضلا من ربهم ~~ورضوانا) * فأخبر أنهم يطلبون رضوا ن ربهم ولم يذكر أن طلبهم كان باطلا قيل ~~له لأنه لم يذكر في لفظ الآية أمر الكفار وإنما بين النهي عن التعرض للذين ~~يقصدون البيت فإن كان الذي قصد كافرا فقد بين في آية أخرى أنه لم يقبل منه ~~وإن لم يذكرها هاهنا وهو قوله " ومن يكفر بالإيمن فقد حبط عمله " سورة ~~المائدة 5 وقال تعالى * (وإذا حللتم فاصطادوا) * يعني إذا حللتم من إحرامكم ~~فاصطادوا إن شئتم فهذه رخصة بلفظ الأمر ms0403 كقوله * (فإذا قضيت الصلاة فانتشروا ~~في الأرض) * سورة الجمعة 10 PageV01P390 # كقوله * (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم) * سورة البقرة 187 الآية وقال ~~الضحاك * (وإذا حللتم) * يعني إذا خرجتم من إحرامكم أو خرجتم من حرم الله ~~تعالى وأمنة فاصطادوا ثم قال تعالى * (ولا يجرمنكم شنآن قوم) * يقول ولا ~~يحملنكم عداوة كفار مكة * (أن صدوكم عن المسجد الحرام) * يعني عام الحديبية ~~* (أن تعتدوا) * على حجاج اليمامة من المشركين فتستحلوا منهم وفي الآية ~~دليل أن المكافأة لا تجوز من غير جنس الذي فعل به وتكون تلك المكافأة ~~اعتداء لأن الله تعالى قال * (ولا يجرمنكم شنآن قوم) * يعني بغض قوم ~~وعداوتهم * (أن تعتدوا) * يعني أن تجاوزوا الحد في المكافأة قرأ ابن عامر ~~وعاصم في رواية أبي بكر * (شنآن) * بجزم النون وقرأ الباقون * (شنآن) * ~~بالنصب وقال القتبي لا يقال في المصادر فعلان وإنما يقال ذلك في الصفات مثل ~~عطشان وسكران وفي المصادر يقال فعلان مثل طيران ولهفان وشنآن وقرأ ابن كثير ~~وأبو عمرو * (أن صدوكم) * بكسر الألف على معنى الابتداء وقرأ الباقون * (أن ~~صدوكم) * بالنصب على معنى البناء ثم قال تعالى * (وتعاونوا على البر ~~والتقوى) * يعني تحاثوا على أمر الله تعالى واعملوا به وروي عن ابن عباس ~~البر ما أمر الله تعالى به والتقوى ما نهى الله عنه يقول تحاثوا على أمر ~~الله واعملوا به وانتهوا عما نهى الله تعالى عنه وامتنعوا عنه وهذا موافق ~~لما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال الدال على الخير كفاعله ~~وقد قيل الدال على الشر كصانعه ثم قال * (ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) ~~* قال القتبي العدوان على وجهين عدوان في السبيل كقوله " فلا عدون إلا على ~~الظالمين " سورة البقرة 193 وكقوله " فلا عدون على " سورة القصص 28 والثاني ~~عدوان في الظلم كقوله " فلا تتنجوا بالإثم " سورة المجادلة 9 وكقوله " ولا ~~تعاونوا على الإثم والعدون " سورة المائدة 2 يعني به حجاج أهل اليمامة ~~وصارت الآية عامة في جميع الناس ثم قال * (واتقوا الله) * يعني واخشوا الله ~~وأطيعوه ms0404 فيما أمركم به * (أن الله شديد العقاب) * يعني إذا عاقب سورة ~~المائدة 3 قوله تعالى * (حرمت عليكم الميتة) * يعني حرم عليكم أكل الميتة ~~والميتة كل ما مات حتف أنفه بغير ذكاة فهو حرام إلا الجراد والسمك فقد ~~أباحها على لسان رسول الله حيث PageV01P391 # قال صلى الله عليه وسلم أحلت لنا ميتتان ودمان السمك والجراد والكبد ~~والطحال ثم قال * (والدم) * يعني حرم عليكم أكل الدم وشربه وهو الدم ~~المسفوح كما قال في آية أخرى * (إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا) * الأنعام ~~145 وأما الدم الذي بقي بعد الأنهار فهو مباح مثل الطحال والكبد والصفرة ~~التي بقيت في اللحم ثم قال * (ولحم الخنزير) * يعني أكل لحم الخنزير فذكر ~~اللحم والمراد به اللحم والشحم وغير ذلك وهذا حرام بإجماع المسلمين ثم قال ~~* (وما أهل لغير الله به) * يعني حرم عليكم أكل ما ذبح لغير الله وأصل ~~الإهلال رفع الصوت ومنه استهلال الصبي وإهلال الحج وإنما سمي الذبح إهلالا ~~لأنهم كانوا يرفعون الصوت عند الذبح بذكر آلهتهم فحرم الله تعالى ذلك ثم ~~قال * (والمنخنقة) * وهي الشاة التي تخنق فتموت وكان بعض أهل الجاهلية ~~يستحلون ذلك ويأكلونها ثم قال * (والموقوذة) * يعني حرم عليكم أكل الموقوذة ~~وهي التي تضرب بالخشب فتموت وأصله في اللغة هو الإشراف على الهلاك فإذا ضرب ~~بالخشب حتى يشرف على الموت ثم يتركه يقال موقوذة ويقال فلان وقيذ وقذته ~~العبادة أي ضعف وأشرف على الهلاك ثم قال * (والمتردية) * وهي الشاة التي ~~تخر من الجبل أو تتردى في بئر فتموت ثم قال * (والنطيحة) * وهي الشاة التي ~~تنطح صاحبها فيقتلها ثم قال * (وما أكل السبع) * وهي فريسة السبع فحرم الله ~~تعالى أكل هذه الأشياء كلها على المؤمنين ثم استثنى فقال * (إلا ما ذكيتم) ~~* يعني إلا ما أدركتم ذكاته فذكيتموه قبل أن يموت فلا بأس بأكله قال القتبي ~~أصل الذكاة من التوقد يقال ذكيت النار إذا ألقيت عليها شيئا من الحطب وإنما ~~سميت الذكية ذكية لأنها صارت بحال ينتفع بها وقال الزجاج أصل الذكاة ms0405 تمام ~~الشيء وقوله * (إلا ما ذكيتم) * يعني ما أدركتم ذبحه على التمام ثم قال * ~~(وما ذبح على النصب) * قال القتبي النصب هو حجر أو صنم منصوب كانوا يذبحون ~~عنده وجمعه أنصاب ويقال كانوا يذبحون لأعيادهم باسم آلههتهم ثم قال * (وأن ~~تستقسموا بالأزلام) * والأزلام القداح واحدها زلم على ميزان قلم وأقلام ~~وذلك أن أهل الجاهلية كانوا يجتمعون عشرة أنفس ويشترون جزورا ويجعلون لحمه ~~على تسعة أجزاء ويعطى كل واحد منهم سهما من سهامه ويجمعون السهام عند واحد ~~منهم أو شيء من الأحجار ثم يخرج هذا الرجل واحدا من السهام فكل من خرج سهمه ~~يأخذ جزءا من ذلك اللحم فإذا خرج تسعة من السهام لا يبقى شيء من اللحم ولا ~~يكون للذي بقي اسمه آخرا شيء من اللحم وكان ثمن الجزور كله عليه ~~PageV01P392 # وكان نوع آخر أنهم كانوا يجعلون عشرة من القداح وكان لكل واحد منها سهم ~~ولم يكن لثلاثة منها نصيب من اللحم وهو السفيح والمنيح والوعيد وكان للسبعة ~~لكل سهم نصيب وهو القذ والتوأم والرقيب والمعلى والحلس والناقس والمسبل ~~ويقال كان إذا أراد واحد منهم السفر أخرج سهمين من القداح في أحدهما مكتوب ~~أمرني ربي وفي الآخر نهاني ربي فيخرج أحدهما فإن خرج باسمه أمرني ربي وجب ~~عليه الخروج الخروج ولم يسعه التخلف وإن خرج الآخر لا يسعه الخروج فنهى ~~الله تعالى عن ذلك كله وقال * (ذلكم فسق) * يعني هذه الأفعال معصية وضلالة ~~و واستحلالها كفر ثم قال تعالى " واليوم يئس الذين كفروا من دينكم " يعني ~~كفار العرب أن تعودوا كفارا حين حج النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع ~~وليس معهم مشرك وقال الضحاك نزلت هذه الآية حين فتح مكة وذلك أن رسول صلى ~~الله عليه وسلم فتح مكة لثمان بقين من رمضان سنة تسع ويقال سنة ثمان ودخلها ~~ونادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا من قال لا إله إلا الله فهو ~~آمن ومن وضع السلاح فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن فانقادت قريش لأمر ms0406 الله ~~تعالى ورفعوا أيديهم وأسلموا قال الله تعالى * (فلا تخشوهم) * يقول فلا ~~تخشوا صولة المشركين فأنا معكم وناصركم * (واخشون) * في ترك أمري ثم قال * ~~(اليوم أكملت لكم دينكم) * يعني أتممت لكن شرائع دينكم وذلك أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم حيث كان بمكة لم يكن إلا فريضة الصلاة وحدها فلما قدم ~~المدينة أنزل الله الحلال والحرام فنزلت هذه الآية * (اليوم أكملت لكم ~~دينكم) * يعني دينكم حلالكم وحرامكم وروى حماد بن سلمة عن عمار بن أبي عمار ~~أن ابن عباس أنه قرأ * (اليوم أكملت لكم دينكم) * فقال له يهودي لو نزلت ~~هذه الآية علينا لاتخذنا ذلك اليوم عيدا فقال ابن عباس فإنها نزلت في يوم ~~عيدين في يوم الجمعة وكان يوم عرفة قال الفقيه حدثنا الخليل بن أحمد قال ~~حدثنا ابن صاعد قال حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي حدثنا عبد الرحمن بن ~~مهدي عن سفيان عن قيس بن مسلم عن طارق ان اليهود قالوا لعمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه إنكم لتقرؤون آية لو نزلت فينا لاتخذنا ذلك اليوم عيدا * (اليوم ~~أكملت لكم دينكم) * فقال عمر رضي الله عنه إني لأعلم حيث أنزلت وفي أي يوم ~~أنزلت أنزلت بيوم عرفة ورسول الله صلى الله عليه وسلم واقف بعرفة فإن قيل ~~في ظاهر هذه الآية دليل أن الدين يزيد وينقص حيث قال * (اليوم أكملت لكم ~~دينكم) * قيل له ليس فيها دليل لأنه أخبر أنه أكمل في ذلك اليوم وليس فيها ~~دليل أنه لم يكمل قبل ذلك ألا ترى أنه قال في PageV01P393 # سياق الآية * (ورضيت لكم الإسلام دينا) * ليس فيه دليل أنه لم يرض قبل ~~ذلك ولكن معناه أنه قد أظهر وقرر كما جاء في الخبر أن رجلا أعتق ستة أعبد ~~له في مرضه فأعتق رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنين منهم يعني أظهر ~~عتقهما وقرر ولم يرد به الابتداء وقال مجاهد معناه اليوم أتممت لكم ظهور ~~دينكم وغلبة دينكم ونصرته وقال قتادة معناه أخلص لكم دينكم ثم قال تعالى * ~~(وأتممت عليكم ms0407 نعمتي) * يعني منتي فلم يحج معكم مشرك * (ورضيت) * يعني ~~اخترت * (لكم الإسلام دينا) * وروي في الخبر ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~عاش بعد نزول هذه الآية إحدى وثمانين ليلة ثم مضى لسبيله صلى الله عليه ~~وسلم وقال الزجاج * (اليوم) * صار نصبا للظرف ومعناه في اليوم أكملت لكم ~~دينكم وقال معاذ بن جبل النعمة لا تكون إلا بعد دخول الجنة فصار كأنه قال ~~رضيت لكم الجنة لأنه لا تكون النعمة تماما إلا حتى يضع قدميه فيها ثم رجع ~~إلى أول الآية فقال تعالى * (فمن اضطر في مخمصة) * وذلك أنه لما بين ~~المحرمات علم أن بعض الناس اضطروا إلى أكله فأباح لهم أكله عند الضرورة ~~فقال * (فمن اضطر) * يعني أجهد إلى شيء مما حرم الله تعالى عليه * (في ~~مخمصة) * يعني في مجاعة وأصل الخمص ضمور البطن ودقته فإذا جاع فقد خمص بطنه ~~ثم قال * (غير متجانف لإثم) * يعني غير متعمد المعصية لأكله فوق الشبع وأصل ~~الجنف الميل وقال الزجاج يعني غير متجاوز للحد وغير آكل لها على وجه التلذذ ~~فلا إثم عليه في أكله وقال أهل المدينة المضطر يأكل حتى يشبع وقال أبو ~~حنيفة وأصحابه رحمهم الله إنه يأكل مقدار ما يأمن به الموت وكذلك قال ~~الشافعي رحمه الله * (فإن الله غفور رحيم) * يعني * (غفور) * فيما أكل * ~~(رحيم) * حين رخص له أكله عند الاضطرار قرأ عاصم وحمزة وأبو عمرو * (فمن ~~اضطر) * بكسر النون لاجتماع الساكنين وقرأ الباقون بالضم سورة المائدة 4 - ~~5 قوله تعالى * (يسألونك ماذا أحل لهم) * نزلت الآية في شأن عدي بن حاتم ~~الطائي قال PageV01P394 # قلت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا قوم نتصيد بهذه الكلاب والبزاة ~~فما يحل لنا منها فقال صلى الله عليه وسلم ما علمت من كلب أو بازي ثم ~~أرسلته وذكرت اسم الله تعالى عليه فكل ما أمسك عليك فقلت وإن قتله قال إن ~~قتله ولم يأكل منه شيئا فكل فإنما أمسك عليك وإن أكل منه شيئا فلا تأكل ~~فإنما أمسك على نفسه ms0408 قلت فإذا خالط كلابنا كلاب أخرى حين ترسلها قال لا ~~تأكل حتى تعلم أن كلبك هو الذي أمسك عليك ونزلت هذه الآية * (يسألونك ماذا ~~أحل لهم) * يعني ماذا رخص لهم من الصيد ويقال لما نزل قوله تعالى * (حرمت ~~عليكم) * قالوا إن الله تعالى حرم هذه الأشياء فأي شيء لنا حلال يا رسول ~~الله فأنزل الله تعالى " قال أحل لكم الطيبات " يعني رخص لكم الحلالات من ~~الذبائح * (وما علمتم) * يعني وأحل لكم صيد ما علمتم * (من الجوارح) * يعني ~~من الطير والكلاب الكواسب ويقال الجوارح الجارحات ثم قال * (مكلبين) * بكسر ~~اللام وقرأ بعضهم بالنصب فمن قرأ بالكسر يعني به أصحاب الكلاب المعلمين ~~للكلاب ومن قرأ بالنصب أراد به الكلاب يعني الكلاب المعلمة * (مكلبين) * ~~يعني معلمين ثم قال * (تعلمونهن) * يعني تؤدبونهن في طلب الصيد * (مما ~~علمكم الله) * يقول كما أدبكم الله تعالى وروي عن مجاهد أنه سئل عن الصقر ~~والبازي والفهد قال هذه كلها جوارح ولا بأس بصيده إذا كان معلما ثم قال * ~~(فكلوا مما أمسكن عليكم) * يعني حبسن لكم * (واذكروا اسم الله عليه) * إذا ~~أرسلتم الكلاب على الصيد وفي هذه الآية دليل أن الكلب إذا كان أكل من الصيد ~~لا يؤكل لأنه أمسك لنفسه وفيها دليل أنه لا يجوز الأكل إلا بالتسمية لأنه ~~أباح على شرط التسمية وعلى شرط أن يمسك لصاحبه وفيها دليل أيضا أن الكلب ~~إذا كان غير معلم لا يجوز أكل صيده وفيها دليل أيضا أن العالم له من ~~الفضيلة ما ليس للجاهل لأن الكلب إذا علم تكون له فضيلة على سائر الكلاب ~~وأن الإنسان إذا كان له علم أولى أن يكون له فضل على سائر الناس وهذا كما ~~روي عن علي كرم الله وجهه أنه قال لكل شيء قيمة وقيمة المرء ما يحسنه ثم ~~خوفهم فقال * (واتقوا الله) * يعني أخشوا الله ولا تأكلوا الميتة * (ولا ~~تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) * الأنعام 121 * (إن الله سريع الحساب) ~~* يعني سريع المجازاة وقوله تعالى * (اليوم أحل لكم الطيبات) * يعني ms0409 ~~المذبوحات من الحلال يعني اليوم أظهر وبين حله ثم قال * (وطعام الذين أوتوا ~~الكتاب) * يعني ذبائح أهل الكتاب * (حل لكم) * يعني حلال لكم أكله * ~~(وطعامكم حل لهم) * يعني ذبائحكم وطعامكم رخص لهم أكله وقال PageV01P395 # الزجاج تأويله أحل لكم أن تطعموهم لأن الحلال والفرائض إنما تعقد على أهل ~~الشريعة ثم قال * (والمحصنات من المؤمنات) * يعني أحل لكم تزوج العفائف من ~~المؤمنات * (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب) * يعني العفائف من أهل ~~الكتاب * (من قبلكم) * يعني أعطوا الكتاب من قبل كتابكم وهو التوراة ~~والإنجيل واختلفوا في نكاح الصابئة وقد ذكرناه في سورة البقرة ثم قال * ~~(إذا آتيتموهن أجورهن) * يعني أعطيتموهن مهورهن * (محصنين غير مسافحين) * ~~يقول كونوا متعففين عن الزنى غير معلنين بالزنا * (ولا متخذي أخدان) * يقول ~~لا تتخذوا خدنا فتزنوا بها سرا وذلك أن أهل الجاهلية كانوا يعيرون من يزني ~~في العلانية ولا يعيرون من يزني سرا فحرم الله زنى السر والعلانية فلما ~~نزلت هذه الآية قلن نساء أهل الكتاب لولا أن الله تعالى قد رضي بديننا لم ~~يبح للمسلمين نكاحنا فنزل * (ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله) * أي بطل ~~ثواب عمله ويقال لما نزل قوله * (حرمت عليكم الميتة) * ثم رخص من حال ~~الاضطرار فقال بعضهم لا نأخذ الرخصة في الاضطرار فنزل * (ومن يكفر بالإيمان ~~فقد حبط عمله) * ويقال هذا ابتداء خطاب وهو لجميع المسلمين فقال * (ومن ~~يكفر بالإيمان) * قال ابن عباس يعني من يكفر بالتوحيد بشهادة أن لا إله إلا ~~الله فقد حبط عمله وقال مجاهد معناه ومن يكفر بالإيمان بالله * (فقد حبط ~~عمله) * يعني بطل ثواب عمله * (وهو في الآخرة من الخاسرين) * يعني من ~~المغبونين في العقوبة ولهذا قال أصحابنا رحمهم الله إن الرجل إذا صلى ثم ~~ارتد ثم أسلم في وقت تلك الصلاة وجب عليه إعادة تلك الصلاة ولو كان حج حجة ~~الإسلام فعليه أن يعيد الحج لأنه قد بطل حجه وما فعل قد بطل قبل ارتداده ~~سورة المائدة 6 - 7 قوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى ms0410 ~~الصلاة) * يعني إذا أردتم أن تقوموا إلى الصلاة وأنتم محدثون ويقال إذا ~~قمتم من نومكم إلى الصلاة وأنتم محدثون * (فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى ~~المرافق) * يعني مع المرافق * (وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين) * ~~يعني مع الكعبين قرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة وعاصم وفي رواية أبي بكر ~~PageV01P396 # * (وأرجلكم) * بكسر اللام وقرأ الباقون بالنصب فمن قرأ بالنصب فإنه جعله ~~مفعولا نصبا لوقوع الفعل عليه وهو الغسل يعني واغسلوا أرجلكم إلى الكعبين ~~ومن قرأ بالكسر جعله كسرا لدخول حرف الخفض عليه وهو الباء فكأنه قال ~~وامسحوا برؤوسكم وبأرجلكم يعني إذا كان عليه خفان وقد ثبت ذلك بالسنة ويقال ~~صار كسرا بالمجاورة كما قال في آية أخرى * (وحور عين) * الواقعة 22 قرأ ~~بعضهم بالكسر بالمجاورة فهذه الأربعة التي ذكرت في الآية من فرائض الوضوء ~~وما سوى ذلك آداب وسنن فإن قيل الآية إذا قرئت بقراءتين فالله تعالى قال ~~بهما جميعا أو بإحداهما قيل له هذا على وجهين إن كان لكل قراءة معنى غير ~~المعنى الآخر فالله تعالى قال بهما جميعا وصارت القراءتان بمنزلة الآيتين ~~وإن كانت القراءتان معناهما واحد فالله تعالى قال بإحداهما ولكنه رخص بأن ~~يقرأ بالقراءتين جميعا ثم قال تعالى * (وإن كنتم جنبا فاطهروا) * قال ~~القتبي قد يوصف الجمع بصفة الواحد كقوله * (وإن كنتم جنبا) * وكقوله * ~~(والملائكة بعد ذلك ظهير) * التحريم 4 قوله * (فاطهروا) * معناه فتطهروا ~~إلا أن التاء أدغمت في الطاء لأنهما من مكان واحد فإذا أدغمت فيها سكن أول ~~الكلمة وزيدت ألف الوصل للابتداء ثم قال تعالى " وإن كنتم مرضى أو على سفر ~~أو جاء أحد منكم من الغائظ أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا ~~طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه " يعني من الصعيد وقد ذكرناه ثم قال * ~~(ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج) * يقول لا يكلفكم في دينكم من ضيق * ~~(ولكن يريد ليطهركم) * يعني يطهركم من الأحداث والجنابة * (وليتم نعمته ~~عليكم) * بما أنعم عليكم من الرخص * (لعلكم تشكرون) * أي لكي تشكروا الله ~~لما رخص لكم ولم يضيق ms0411 عليكم قوله تعالى * (واذكروا نعمة الله عليكم) * يقول ~~احفظوا منة الله عليكم بإقراركم بوحدانية الله تعالى * (وميثاقه الذي ~~واثقكم به) * يعني يوم الميثاق حين أخرجهم من صلب آدم عليه السلام وقال * ~~(ألست بربكم قالوا بلى) * الأعراف 172 هكذا قال في رواية الكلبي ومقاتل ~~والضحاك وقال بعضهم هو ميثاق الجبلة والإدراك فكل من أدرك فقد أخذ عليه ~~الميثاق وشهدت له خلقته وجبلته فصار ذلك كالإقرار منه ثم قال * (إذ قلتم ~~سمعنا وأطعنا) * يوم الميثاق قلتم سمعنا قولك يا ربنا وأطعنا أمرك ثم قال * ~~(واتقوا الله) * في نقص العهد والميثاق * (إن الله عليم بذات الصدور) * ~~يعني عالم بسرائركم سورة المائدة 8 - 10 PageV01P397 # ثم قال * (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط) * يعني ~~كونوا قوالين بالحق ثم قال " ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا " وذلك ~~أن الله تعالى لما فتح عليهم مكة أمر الله المسلمين أن لا يكافئوهم بما سلف ~~وأن يعدلوا في القول والحكم والنصفة وذلك قوله * (اعدلوا) * يعني قولوا ~~بالحق والعدل * (هو أقرب للتقوى) * يعني فإنه أقرب للطاعة ثم قال * (واتقوا ~~الله) * يقول واخشوا الله فيما أمركم به * (إن الله خبير بما تعملون) * من ~~الطاعة وغيرها ثم بين ثواب من عمل بطاعته فقال * (وعد الله الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات) * يعني الطاعات * (لهم مغفرة) * لذنوبهم * (وأجر عظيم) * ~~يعني ثواب عظيم في الجنة ويقال إن أهل مكة قالوا بعدما أسلموا ما لنا في ~~الآخرة وقد أخرجناك وأصحابك من مكة فنزل * (وعد الله الذين آمنوا) * بالله ~~وبمحمد صلى الله عليه وسلم * (وعملوا الصالحات) * بعد الإسلام * (لهم ~~مغفرة) * لما فعلوا في حال الشرك * (وأجر عظيم) * في الآخرة ثم قال * ~~(والذين كفروا وكذبوا بآياتنا) * يعني جحدوا وكذبوا بمحمد صلى الله عليه ~~وسلم والقرآن وماتوا على ذلك * (أولئك أصحاب الجحيم) * يعني مقيمين فيها ~~أبدا سورة المائدة 11 قوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله ~~عليكم) * وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة وصالح بني ~~قريظة والنضير وهما قبيلتان ms0412 بقرب المدينة من اليهود وأخذ منهم الميثاق بأن ~~لا يكون بينهم القتال ويتعاونون فيما بينهم على الديات فدخل مستأمنان على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرجا من عنده فقتلهما عمرو بن أمية الضمري ~~ولم يعلم بأنهما مستأمنان فوداهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بدية حرين ~~مسلمين فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أبي بكر وعمر وعلي رضي الله ~~عنهم إلى بني النضير ليستعين بهم في ديتهما فقالوا مرحبا حتى نستأذن ~~إخواننا من بني قريظة وقال في رواية الكلبي خرج إلى بني قريظة فقالوا حتى ~~نستأذن إخواننا من بني النضير وفي رواية مقاتل خرج إلى بني النضير فقالوا ~~حتى نستأذن إخواننا من بني قريظة وأدخلوهم دارا وأجلسوهم في صفة وجعلوا ~~يجمعون السلاح وهموا بقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وكانوا ~~ينتظرون كعب بن الأشرف وكان غائبا فنزل جبريل عليه السلام وأخبر النبي صلى ~~الله عليه وسلم بالقصة فقام النبي صلى الله عليه وسلم وخرج فلما أبطأ ~~الرجوع قام أبو بكر فخرج ثم خرج عمر ثم خرج علي رضي الله عنهم فنزلت هذه ~~الآية * (يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم) * * (إذ هم قوم أن ~~يبسطوا إليكم أيديهم) * يقول أداروا وتمنوا أن يمدوا أيديهم إليكم بالقتل * ~~(فكف أيديهم عنكم) * بالمنع عنكم PageV01P398 # قال الفقيه أبو الليث رحمه الله حدثنا الفقيه أبو جعفر قال حدثنا علي بن ~~أحمد قال حدثنا نصير بن يحيى قال حدثنا أبو سليمان عن محمد بن الحسن عن ~~محمد بن عبد الله عن الزهري عن عبد الله بن كعب بن مالك أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم خرج إلى بني النضير ليستعين بهم في دية الكلابيين الذين ~~اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري فهم بنو النضير بقتل النبي صلى الله ~~عليه وسلم فسار فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم إليهم فحاصرهم وأمر بقطع ~~النخيل وحاصرهم حتى قالوا أتؤمننا على دمائنا وذرارينا وعلى ما حملت الإبل ~~إلا الحلقة يعني السلاح قال نعم ففتحوا ms0413 الحصون وأجلاهم إلى الشام فهذا ~~الخبر موافق رواية مقاتل أنه خرج إلى بني النضير وقال الضحاك كان سبب نزول ~~هذه الآية أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج ذات ليلة إلى البقيع إلى قبور ~~الشهداء وحده فأتاه رجل من اليهود شديد محارب فقال إن كنت نبيا كما تزعم ~~فأعطني سيفك هذا فإن الأنبياء لا يبخلون فأعطاه سيفه فشهر اليهودي السيف ~~وهزه ليضربه به فلم يجترئ للرعب الذي قذفه الله تعالى في قلبه ثم رد عليه ~~السيف فنزل * (يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم) * ثم قال * ~~(واتقوا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون) * يعني على المؤمنين ان يتوكلوا ~~على الله ويتقوا بالنصرة لهم ففي الآية إضمار فكأنه قال فاتقوا الله ~~وتوكلوا على الله * (وعلى الله فليتوكل المؤمنون) * يعني على المؤمنين أن ~~يتوكلوا على الله سورة المائدة 12 - 13 قوله تعالى * (ولقد أخذ الله ميثاق ~~بني إسرائيل) * يعني في التوراة من الإيمان بالله تعالى وبأنبيائه وان ~~يعملوا بما في التوراة ثم قال * (وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا) * قال مقاتل ~~يعني شهداء على قومهم بعث الله تعالى من كل سبط منهم رجلا ليأخذ كل رجل ~~منهم على سبطه الميثاق ويكونوا شهداء على قومهم وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد ~~* (وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا) * قال من كل سبط من بني إسرائيل رجلا ~~أرسلهم موسى عليه السلام إلى الجبارين فوجدوهم يدخل في كم أحدهم اثنان منهم ~~ولا يحمل عنقود عنبهم إلا خمسة منهم في خشبة ويدخل في شطر الرمانة إذا نزع ~~حبة منه خمسة أنفس أو أربعة فرجع النقباء كلهم ينهون سبطهم عن القتال إلا ~~يوشع بن نون وكالوب بن يوقنا أمرا قومهما بالقتال وقال الكلبي القتبي ~~PageV01P399 # الكفيل عن القوم والنقابة والنكابة شبيه بالعرافة ويقال نقيبا يعني أمينا ~~وقال ابن عباس نقيبا يعني ملكا حين بعثهم موسى إلى بيت المقدس جعل عليهم ~~اثني عشر ملكا على كل سبط منهم ملك * (وقال الله) * تعالى للنقباء * (إني ~~معكم) * ويقال * (وقال الله) * لبني إسرائيل حين أخذ ms0414 عليهم الميثاق في ~~التوراة * (إني معكم) * أي معينكم وحافظكم وناصركم * (لئن أقمتم الصلاة) * ~~يعني ما دمتم أقمتم الصلاة * (وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي) * يعني صدقتم ~~برسلي * (وعزرتموهم) * يعني أعنتموهم وقال القتبي أي عظمتموهم والتعزير ~~التعظيم وقال السدي يعني نصرتموهم بالسيف وقال الأخفش يعني وقرتموهم ~~وقويتموهم وقال الضحاك شرفتموهم بالنبوة كما شرفهم الله تعالى ويقال * ~~(آمنتم برسلي) * أي أمرتم قومكم حتى يؤمنوا برسلي * (وعزرتموهم) * أي ~~نصرتموهم * (وأقرضتم الله قرضا حسنا) * أي تأمرون قومكم بذلك ثم بين جزاءهم ~~وثوابهم إن فعلوا ذلك فقال تعالى * (لأكفرن) * أي لأمحون * (عنكم سيئاتكم) ~~* يعني ذنوبكم * (ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار) * ثم قال * (فمن ~~كفر بعد ذلك) * العهد والميثاق * (منكم فقد ضل سواء السبيل) * يعني أخطأ ~~قصد الطريق ثم قال عز وجل * (فبما نقضهم ميثاقهم) * يعني لما أخذ الله ~~عليهم الميثاق نقضوا الميثاق فبنقضهم ميثاقهم * (لعناهم) * يعني لعنهم الله ~~وطردهم من رحمته ويقال * (لعناهم) * يعني عذبناهم بالمسخ ويقال بالجزية ثم ~~قال * (وجعلنا قلوبهم قاسية) * يعني يابسة ويقال خالية عن حلاوة الإيمان ~~قرأ حمزة والكسائي " قسية " بغير ألف وقرأ الباقون * (قاسية) * ومعناهما ~~واحد ويقال قست فهي قاسية وقسية ثم قال * (يحرفون الكلم) * والكلم جمع كلمة ~~يعني يغيرون صفة محمد صلى الله عليه وسلم * (عن مواضعه) * يعني في كتابهم ~~أي من بعدما وافق القرآن يعني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~كتابهم ويقال استحلوا ما حرم الله تعالى عليهم ولم يعملوا به فكان ذلك ~~تغيير الكلم عن مواضعه ثم قال * (ونسوا حظا) * يعني تركوا نصيبا * (مما ~~ذكروا به) * يعني مما أمروا به في كتابهم * (ولا تزال تطلع على خائنة منهم) ~~* يعني لا يزال تظهر لك منهم الخيانة ونقض العهد وقال القتبي عن أبي عبيدة ~~إن العرب تضع لفظ الفاعل في موضع المصدر كقولهم للخوان مائدة وإنما يميد ~~بهم ما في الخوان فيجوز أن يكون صفة للخائن كما يقال رجل طاغية ورواية ~~للحديث ثم قال * (إلا قليلا منهم) * يعني مؤمنيهم لم ينقضوا العهد * (فاعف ~~عنهم) * يعني اتركهم ms0415 فلا تعاقبهم * (واصفح) * عنهم يعني أعرض عنهم * (إن ~~الله يحب المحسنين) * الذين يعفون عن الناس وهذا قبل الأمر بقتال أهل ~~الكتابين سورة المائدة PageV01P400 # 14 قوله تعالى * (ومن الذين قالوا إنا نصارى) * وذلك أن الله تعالى لما ~~ذكر حال اليهود ونقضهم الميثاق فقال على أثر ذلك إن النصارى لم يكونوا أحسن ~~معاملة من اليهود ثم بين معاملتهم فقال * (ومن الذين قالوا إنا نصارى) * * ~~(أخذنا ميثاقهم) * في الإنجيل بأن يتبعوا قول محمد صلى الله عليه وسلم * ~~(فنسوا حظا مما ذكروا به) * يعني تركوا نصيبا مما أمروا به في الإنجيل من ~~اتباع قول محمد صلى الله عليه وسلم ويقال نقضوا العهد كما نقض اليهود ويقال ~~إنما سموا أنفسهم النصارى لأنهم نزلوا قرية يقال لها ناصرة نزل فيها عيسى ~~عليه السلام فنزلوا هناك وتواثقوا بينهم ويقال إنما سموا النصارى لقول عيسى ~~عليه السلام * (من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله) * آل ~~عمران 52 والصف 14 ثم قال * (فأغرينا بينهم العداوة) * يعني ألقينا الإغراء ~~في أصل اللغة الإلصاق يقال أغريت الرجل إغراء إذا ألصقت به ويقال إن * ~~(العداوة) * ألقاها بينهم إنسان يقال له بولس كان بينه وبين النصارى قتال ~~وكان يهوديا فقتل منهم خلقا كثيرا فأراد ان يحتال بحيلة يلقي بينهم القتال ~~ليقتل بعضهم بعضا فجاء إلى النصارى وجعل نفسه أعور وقال لهم أتعرفوني ~~فقالوا أنت الذي قتلت منا وفعلت ما فعلت فقال قد فعلت ذلك كله وأنا تائب ~~لأني رأيت عيسى ابن مريم في المنام نزل من السماء فلطم وجهي لطمة وفقأ عيني ~~فقال لي أي شيء تريد من قومي فقبلت يده فتبت على يده وإنما جئتكم لأكون بين ~~أظهركم وأعلمكم شرائع دينكم كما علمني عيسى عليه السلام في المنام فاتخذوا ~~له غرفة فصعد تلك الغرفة وفتح كوة إلى الناس في الحائط وكان يتعبد في ~~الغرفة وربما كانوا يجتمعون إليه ويسألونه ويجيبهم من تلك الكوة وربما ~~يأمرهم حتى يجتمعوا فيناديهم من تلك الكوة ويقول لهم قولا كان في الظاهر ~~منكرا وينكرون عليه ms0416 فكان يفسر ذلك القول بتفسير يعجبهم ذلك فانقادوا كلهم ~~له وكانوا يقبلون قوله بما يأمرهم به فقال يوما من الأيام اجتمعوا فإنه ~~حضرني علم فاجتمعوا فقال لهم أليس قد خلق الله تعالى هذه الأشياء في الدنيا ~~كلها لمنفعة بني آدم قالوا نعم فقال لم تحرمون على أنفسكم هذه الأشياء يعني ~~الخمر والخنزير وقد خلق لكم ما في الأرض جميعا فأخذوا بقوله واستحلوا الخمر ~~والخنزير فلما مضى على ذلك أيام دعاهم وقال حضرني علم فاجتمعوا وقال لهم من ~~أي ناحية تطلع الشمس فقالوا من قبل المشرق فقال ومن أي ناحية يطلع القمر ~~والنجوم فقالوا من قبل المشرق فقال ومن يرسلهم من قبل المشرق قالوا الله ~~تعالى فقال فاعلموا أن الله من قبل المشرق فإن صليتم له فصلوا إليه فحول ~~صلاتهم إلى المشرق فلما مضت على ذلك أيام دعا طائفة منهم وأمرهم بأن يدخلوا ~~عليه الغرفة وقال لهم إني أريد أن أجعل نفسي الليلة قربانا لأجل عيسى وقد ~~PageV01P401 # حضرني علم وأنا أريد ان أخبركم في السر لتحفظوا عني وتدعوا الناس إلى ذلك ~~ويقال أيضا إنه أصبح يوما وفتح عينه الأخرى ثم دعاهم وقال لهم جاءني عيسى ~~عليه السلام الليلة وقال قد رضيت عنك فمسح يده على عيني فبرئت فالآن أريد ~~أن أجعل نفسي قربانا ثم قال لهم هل يستطيع أحد أن يحيي الموتى ويبرئ الأكمه ~~والأبرص إلا الله تبارك وتعالى فقالوا لا فقال إن عيسى عليه السلام قد فعل ~~هذه الأشياء فاعلموا بأنه هو الله فخرجوا من عنده ثم دعا طائفة أخرى ~~فأخبرهم بذلك أيضا وقال أنه كان أبنه ثم دعا بالطائفة الثالثة وأخبرهم بأنه ~~ثالث ثلاثة وأخبرهم بأنه يريد أن يجعل نفسه الليلة قربانا فلما كان في بعض ~~الليل خرج من بين ظهرانيهم فأصبحوا وجعلوا كل فريق منهم يقول قد علمني كذا ~~وكذا وقال الفريق الآخر أنت كاذب بل علمني كذا وكذا فوقع بينهم القتال ~~فاقتتلوا وقتلوا خلقا كثيرا وبقيت العداوة بينهم * (إلى يوم القيامة) * وهم ~~ثلاث فرق فرقة منهم النسطورية ms0417 قالوا المسيح ابن الله وصنف منهم يقال لهم ~~الماريعقوبية قالوا إن الله هو المسيح وصنف منهم يقال لهم الملكانية قالوا ~~إن الله ثالث ثلاثة المسيح وأمه والله فأغرى بينهم العداوة والبغضاء إلى ~~يوم القيامة ويقال ألقى بينهم العداوة بالجدال والخصومات في الدين وقال ~~معاوية بن قرة إياكم وهذه الخصومات في الدين فإنها تحبط الأعمال ثم قال * ~~(وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون) * يعني ينبئهم في الآخرة الذي هو على ~~الحق سورة المائدة الآيات 15 - 16 ثم قال عز وجل * (يا أهل الكتاب قد جاءكم ~~رسولنا) * يعني محمد صلى الله عليه وسلم * (يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون ~~من الكتاب) * يعني تكتمون ما بين في التوراة وذلك أنهم كتموا آية الرجم ~~وتحريم الخمر وأكل الربا ونعت محمد صلى الله عليه وسلم * (ويعفو عن كثير) * ~~يعني يتجاوز عن كثير ولا يخبركم به وذكر أن رجلا من أحبارهم جاء إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فسأله فقال ما هذا الذي عفوت عنا فأعرض عنه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولم يبين وإنما أراد اليهودي أن يظهر مناقضة كلامه أنه ~~لم يترك شيئا ألا وقد بينه كله فلما لم يبين له رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قام من عنده وذهب وقال لأصحابه أرى أنه صادق فيما يقول لأنه كان وجد ~~في كتابه أنه لا يبين له ما سأله ثم قال تعالى * (قد جاءكم من الله نور) * ~~يعني ضياء من الضلالة وهو محمد صلى الله عليه وسلم والقرآن والنور هو الذي ~~يبين الأشياء ويري الأبصار حقيقتها فيسمى القرآن نورا لأنه يقع في ~~PageV01P402 # القلوب مثل النور لأنه إذا وقع في قلبه يبصر به ثم قال * (كتاب مبين) * ~~يعني القرآن يبين لكم الحق من الباطل قوله تعالى * (يهدي به الله) * يعني ~~بالقرآن * (من اتبع رضوانه) * يعني من طلب الحق ورغب فيه * (سبل السلام) * ~~يعني دين الله الإسلام والسبل جماعة السبيل وهو الطريق يعني به طريق الهدى ~~والسلام اسم من أسماء الله تبارك وتعالى يعني هو ms0418 دين الله تعالى ثم قال * ~~(ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه) * يعني يخرج من قلوبهم حلاوة الكفر ~~ويدخل فيها حلاوة الإيمان ويوفقهم لذلك * (ويهديهم إلى صراط مستقيم) * يعني ~~يوفقهم إلى دين الإسلام سورة المائدة الآية 17 قوله تعالى * (لقد كفر الذين ~~قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم) * ثم قال الله تعالى لنبيه محمد صلى ~~الله عليه وسلم * (قل فمن يملك من الله شيئا) * يقول من يقدر أن يمنع من ~~عذاب الله شيئا * (إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض ~~جميعا) * يعني لو أراد الله أن يهلك عيسى وأمه وجميع الخلق لا يقدر عيسى ~~على رد ذلك فكيف يكون إلها وهو لا يقدر على دفع الهلاك عن نفسه ثم قال * ~~(ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما) * يعني خزائن السماوات والأرض وجميع ~~الخلق عبيده وإماؤه وحكمه نافذ فيهم ثم قال * (يخلق ما يشاء) * لأن نصارى ~~أهل نجران كانوا يقولون لو كان عيسى عليه السلام بشرا كان له أب فأخبرهم ~~الله تعالى أنه قادر على أن يخلق خلقا بغير أب " والله على كل شيء قدير " ~~من خلق عيسى وغيره سورة المائدة الآيات 18 - 19 قوله تعالى " وقالت اليهود ~~والنصارى نحن أبناء الله الله وأحباؤه يعني نحن من الله تعالى بمنزلة ~~الأبناء من الآباء في المنزلة والمحبة والكرامة والوالد إذا سخط على ولده ~~في وقت يرضى عنه في وقت آخر ويقال معناه نحن أبناء أنبياء الله وأحباؤه ~~PageV01P403 # قال الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم * (قل فلم يعذبكم بذنوبكم) * ~~يعني يحرقكم لأنهم كانوا مقرين أنه يحرقهم أربعين يوما أياما معدودة قل لهم ~~فهل رأيتم والدا يحرق ولده أو يحرق محبة ففي الآية دليل أن الله تعالى إذا ~~أحب عبده يغفر ذنوبه ولا يعذبه بذنوبه لأنه احتج عليهم فقال * (فلم يعذبكم) ~~* إن كنتم أحباء الله تعالى وقال في آية أخرى " إن الله يحب التوبين ويحب ~~المتطهرين " البقرة 222 ففيها دليل على أنه لا يعذب التوابين بذنوبهم ولا ~~المجاهدين الذين يجاهدون ms0419 لقوله تعالى " إن الله يحب الذين يقتلون في سبيله ~~صفا " الصف 4 ثم قال * (بل أنتم بشر ممن خلق) * يعني أنتم لستم بأبناء الله ~~ولا أحبائه ولكن أنتم خلق كسائر خلق الله تعالى ثم قال * (يغفر لمن يشاء) * ~~أي يتجاوز عمن يشاء فيهديه لدينه * (ويعذب من يشاء) * فيهينه ويتركه على ~~الكفر * (ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما) * من الخلق * (وإليه ~~المصير) * يعني إليه المرجع فيجزيهم بأعمالهم قوله تعالى * (يا أهل الكتاب) ~~* يعني يا أهل التوراة والإنجيل وإنما أضافهم إلى الكتاب والله أعلم على ~~وجه التعيير يعني أنتم أهل الكتاب فلم لا تعملون بكتابكم كقوله يا عاقل لم ~~لا تفعل كذا وكذا وإنما تذكر العقل على معنى التعيير أي أنك لا تعمل عمل ~~العقلاء ثم قال * (قد جاءكم رسولنا) * يعني محمدا صلى الله عليه وسلم * ~~(يبين لكم) * الدين والأحكام والشرائع * (على فترة من الرسل) * يعني بعد ~~انقطاع من الرسل والوحي وقال مقاتل في الآية تقديم وتأخير ومعناه قد جاءكم ~~رسولنا * (على فترة من الرسل) * يبين لكم وإنما سمي * (فترة) * لأن الدين ~~يفتر ويندرس عند انقطاع الرسل يعني بين عيسى ومحمد عليهما السلام وقال ~~قتادة كان بين عيسى ومحمد عليهما السلام خمسمائة وستون سنة وقال الكلبي ~~خمسمائة وأربعون سنة وقال الضحاك ومقاتل كان بينهما ستمائة سنة وقال وهب ~~كان بينهما ستمائة وعشرون سنة ثم قال * (أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا ~~نذير) * يعني لكي لا تقولوا ما جاءنا من رسول الله بعد ما درس الدين ~~ليبشرنا وينذرنا * (فقد جاءكم) * محمد صلى الله عليه وسلم * (بشير) * ~~بالجنة * (ونذير) * من النار " والله على كل شيء قدير " من المغفرة والعذاب ~~وبعث الرسل سورة المائدة 20 PageV01P404 # - 26 قوله تعالى " وإذا قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم " ~~يعني احفظوا منة الله عليكم ونعمته * (إذ جعل فيكم أنبياء) * قال في رواية ~~الكلبي يعني السبعين سوى موسى وهارون عليهما السلام وهم الذين اختارهم موسى ~~فانطلقوا معه إلى الجبل ويقال * (إذ جعل فيكم أنبياء) * يعني في ms0420 بني ~~إسرائيل فكان فيهم أربعة آلاف نبي عليهم السلام ثم قال * (وجعلكم ملوكا) * ~~يعني بعد العبودية لفرعون قال ابن عباس إن الرجل إذا لم يدخل عليه أحد في ~~بيته إلا بإذنه فهو ملك وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد أنه قال * (وجعلكم ~~ملوكا) * أي جعل لكم أزواجا وخدما وبيوتا وبنين ويقال من استغنى عن غيره ~~فهو ملك وهذا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم من أصبح آمنا في سربه معافى ~~في بدنه وله قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها أي بجميعها ثم قال ~~تعالى * (وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين) * يعني أعطاكم ما لم يعط أحدا ~~من الخلق وهو المن والسلوى والغمام وغير ذلك ثم قال عز وجل * (يا قوم ~~ادخلوا الأرض المقدسة) * يعني المطهرة والمقدسة في اللغة هو المكان الذي ~~يتطهر فيه فتأويله البيت الذي يتطهر فيه الإنسان من الذنوب ثم قال * (التي ~~كتب الله لكم) * يعني التي أمركم الله تعالى أن تدخلوها ويقال التي وعد ~~لإبراهيم أن يكون ذلك له ولذريته وذلك أن الله تعالى وعد لإبراهيم أن يكون ~~له مقدار ما يمد بصره فصار ذلك ميراثا منه حين عرج إبراهيم فقال له جبريل ~~انظر يا إبراهيم فنظر فقال يعطي الله تعالى لك ولذريتك مقدار مد بصرك من ~~الملك وهو أرض فلسطين وأردن وما حولهما فقال موسى لقومه * (ادخلوا الأرض ~~المقدسة التي كتب الله لكم) * يعني التي جعل لأبيكم إبراهيم عليه السلام ~~ولكم ميراث منه وقال القتبي أصل الكتاب ما كتب الله تعالى في اللوح المحفوظ ~~ثم يتفرغ منه المعاني ويقال كتب بمعنى قضى كما قال * (قل لن يصيبنا إلا ما ~~كتب الله لنا) * التوبة 51 ويقال كتب أي فرض كما قال * (كتب عليكم الصيام) ~~* ويقال كتب أي جعل كما قال * (فاكتبنا مع الشاهدين) * ويقال كتب أي أمر ~~كما قال * (ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم) * يعني أمر الله لكم ~~بدخولها قال ويقال هاهنا بمعنى جعل ثم قال تعالى * (ولا ترتدوا على ~~أدباركم) * يعني ms0421 لا ترجعوا عما أمرتم به من الدخول PageV01P405 # * (فتنقلبوا) * أي فتصيروا * (خاسرين) * بفوات الدرجات ووجوب الدركات أي ~~مغبونين في العقوبة فبعث موسى عليه السلام اثني عشر رجلا من كل سبط رجلا ~~يأتيهم بخبر الجبارين فلما أتوهم لقيهم بعض أصحاب تلك المدينة فجاؤوا ~~وأخذوا أصحاب موسى عليه السلام فجعل كل رجلين من أصحاب موسى عليه السلام في ~~كم رجل من الجبارين حتى جاؤوا بهم إلى الملك ويقال لقيهم رجل واحد اسمه عوج ~~فاحتملهم في ثوبه وأتى بهم حتى ألقاهم بين يدي الملك فنظر إليهم وقال هؤلاء ~~يريدون أن يأخذوا مدينتنا فأراد قتلهم فقالت امرأته أيش تصنع بقتل هؤلاء ~~الضعفاء ويكفيهم ما رأوا من أمر القوم وأمر هذه البلدة فأنعم عليهم ودعهم ~~حتى يرجعوا ويذهبوا إلى موسى وقومه بالخبر فأرسلهم الملك وأعطاهم عنقودا من ~~العنب فحملوه على عمودين فرجعوا إلى موسى عليه السلام وقالوا فيما بينهم لا ~~تخبروا قوم موسى بهذا الخبر فإنهم يجبنون عن القتال والله تعالى قد وعد ~~لموسى بأن يفتح عليهم هذه البلدة ولا تخبروا أحدا سوى موسى فلما رجعوا ~~أخبروا بخبرهم القوم إلا اثنين منهم وهما يوشع بن نون وكالوب بن يوقنا فلما ~~أمر موسى قومه بدخول البلدة * (قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين) * قال ~~مقاتل يعني طول كل رجل منهم ستة أذرع ونصف وقال الكلبي طول كل رجل منهم ~~ثمانون ذراعا وقال الزجاج الجبار من الآدميين العاتي وهو الذي يجبر الناس ~~على ما يريد ثم قال * (وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها) * يعني من تلك ~~البلدة وهي الأرض المقدسة واسمها إيلياء ويقال مدينة أخرى يقال لها أريحا * ~~(فإن يخرجوا منها فإنا داخلون) * * (قال رجلان) * يعني يوشع بن نون وكالوب ~~ابن يوقنا * (من الذين يخافون) * الله تعالى * (أنعم الله عليهما) * ~~بالإسلام ويقال من الذين يخافون الجبارين * (أنعم الله عليهما) * فلم يخافا ~~وصدقا في مقالتهما * (ادخلوا عليهم الباب) * وهي أريحا أو إيلياء * (فإذا ~~دخلتموه فإنكم غالبون) * يعني أن القوم إذا رأوا كثرتكم انكسرت قلوبهم ~~وانقطعت ظهورهم فتكونوا غالبين * (وعلى ms0422 الله فتوكلوا) * يعني فثقوا بأنه ~~ناصركم * (إن كنتم مؤمنين) * يعني مصدقين بوعد الله تعالى فقال لهم موسى ~~ادخلوا عليهم * (قالوا يا موسى) * أتصدق الاثنين وتكذب العشرة * (إنا لن ~~ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا) * يعني قل لربك أن ينصرك ~~عليهم كما نصرك على فرعون وقال أبو عبيدة يعني اذهب فقاتل وليقاتل معك ربك ~~وليتم أمرك كما أتم قبل ذلك فهو يعنيك فإنا لا نستطيع قتال الجبارين ويقال ~~* (اذهب أنت وربك) * يعني أنت وسيدك وهارون لأن هارون كان أكبر منه بسنتين ~~أو بثلاث سنين " فقاتلا إنا ههنا قاعدون " فغضب موسى عليه السلام من قولهم ~~* (قال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي) * هارون وقال الزجاج * (لا أملك إلا ~~نفسي وأخي) * يحتمل معنيين أي لا أملك إلا نفسي وأخي لا يملك إلا نفسه ~~ويحتمل لا أملك إلا نفسي وأخي لأن أخاه كان مطيعا له فهو يملك طاعته ثم ~~PageV01P406 # قال * (فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين) * يعني أقض بيننا وبين القوم ~~العاصين قال الله تعالى * (فإنها محرمة عليهم) * يعني الأرض المقدسة دخولها ~~محرم عليهم * (أربعين سنة) * ثم قال * (يتيهون في الأرض) * ضلالا يعني ~~يتحيرون فيها ولا يعرفون وجه الخروج منها ضلالا في التيه ويقال " فإنها ~~محرمة عليها " وتم الكلام ثم قال * (أربعين سنة يتيهون في الأرض) * فغم ~~عليهم السبيل فحبسهم بالنهار وسيرهم بالليل يسهرون ليلتهم ويصبحون حيث ~~أمسوا وكان التيه بين فلسطين وآيلة ست فراسخ في اثني عشر فرسخا فمكثوا فيها ~~أربعين سنة لم يقدروا على الخروج منها قال بعضهم لم يكن موسى وهارون عليهما ~~السلام في التيه لأن الأنبياء عليهم السلام لا يعذبون وقال بعضهم 9 10 11 ~~12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 * إن الله PageV01P407 # تعالى لم يأمرك بهذا ولكنك تميل إلى هابيل فأمرهما بأن يقربا قربانا ~~فأيكما تقبل قربانه كان أحق بها فعمد قابيل وكان صاحب زرع إلى شر زرعه ~~ووضعه عند الجبل وعمد هابيل وكان صاحب المواشي إلى خير غنمه فوضعها ms0423 عند ~~الجبل وكان قابيل يضمر في قلبه أنه إن تقبل منه أو لم يتقبل أن لا يسلم ~~إليه أخته فنزلت نار من السماء فأكلت قربان هابيل وكان ذلك علامة القبول ~~وتركت قربان قابيل فذلك قوله * (إذ قربا قربانا) * يعني وضعا قربانا * ~~(فتقبل من أحدهما) * يعني هابيل * (ولم يتقبل من الآخر) * يعني قابيل ف " ~~قال " قابيل لهابيل * (لأقتلنك قال) * ولم قال لأن الله تعالى قد قبل ~~قربانك ورد علي قرباني فقال له هابيل * (إنما يتقبل الله من المتقين) * ولم ~~يكن الذنب مني وإنما لم يتقبل منك لخيانتك وسوء نيتك وقال بعض الحكماء ~~العاقل من يخاف على حسناته لأن الله تعالى قال * (إنما يتقبل الله من ~~المتقين) * والخاسر من يأمن من عذاب الله لأن الله تعالى قال " فلا يأمن ~~مكر الله القوم الخاسرون " الأعراف 99 قوله تعالى * (لئن بسطت إلي يدك) * ~~يعني إن هابيل قال لقابيل لئن مددت إلي يدك * (لتقتلني ما أنا بباسط يدي ~~إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين) * ثم قال * (إني أريد أن تبوء ~~بإثمي وإثمك) * يعني أني أريد أن ترجع * (بإثمي) * يعني بقتلك إياي وبإثمك ~~الذي عملته قبل قتلي وهي الخيانة في القربان وغيره ويقال إني أريد أن ترجع ~~بإثمي يعني أن لا أبسط يدي إليك لترجع أنت بإثمي وإثمك ولا يكون علي من ~~الإثم شيء ويقال معناه إني أريد أن تؤخذ بإثمي وإثمك * (فتكون من أصحاب ~~النار) * يعني لكي لا تكون من أصحاب النار * (وذلك جزاء الظالمين) * قال ~~الله تعالى * (فطوعت له نفسه قتل أخيه) * يعني تابعت له نفسه هواها على قتل ~~أخيه ويقال انقادت له طاعة نفسه وقال قتادة زينت له نفسه تقتل أ * (فقتله) ~~* قال بعضهم إنه كان لا يدري كيف يقتله حتى جاء إبليس فتمثل عنده برجلين ~~فأخذ أحدهما حجرا ولم يزل بضرب الآخر حتى قتله فتعلم ذلك منه وقال بعضهم بل ~~كان يعرف ذلك بطبعه لأن الإنسان وإن لم ير القتل فإنه يعلم بطبعه أن النفس ~~فانية ويمكن إتلافها فأخذ حجرا وقتله ms0424 بأرض الهند فلما رجع إلى آدم عليه ~~السلام قال له ما فعلت بهابيل فقال له قابيل أجعلتني رقيبا على هابيل فذهب ~~حيث شاء فبات آدم تلك الليلة محزونا فلما أصبح قابيل رجع إلى الموضع الذي ~~فيه هابيل فرأى غرابا وقال بعضهم كان يحمله على عاتقه أياما لا يدري ما ~~يصنع به حتى رأى غرابا ميتا فجاء غراب آخر فبحث التراب برجله ودفن الغراب ~~الميت في التراب فذلك قوله تعالى * (فقتله فأصبح من الخاسرين) * يعني فصار ~~من المغبونين في العقوبة قوله تعالى * (فبعث الله غرابا يبحث في الأرض) * ~~وقابيل ينظر إليه وقال القتبي هذا من PageV01P408 # الاختصار ومعناه بعث غرابا يبحث التراب على غراب الميت ليواريه * (ليريه ~~كيف يواري سوأة أخيه) * يعني كيف يغطي عورة أخيه " قال " قابيل عند ذلك " ~~يا ويلتا أعجزت " يعني أضعفت حيلتي * (أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة ~~أخي) * يعني فاغطي عورة أخي * (فأصبح من النادمين) * على حمله حيث لم يدفنه ~~حين قتله قال ابن عباس ولو كانت ندامته على قتله لكانت الندامة توبة منه ~~ويقال إن آدم وحواء أتيا قبره وبكيا أياما عليه ثم إن قابيل كان على ذروة ~~جبل فنطحه ثور فوقع على السفح وقد تفرقت عروقه وأعضاؤه وقال دعا عليه آدم ~~فانخسفت به الأرض وقال مقاتل كان قبل ذلك السباع والطيور تستأنس بآدم فلما ~~قتل قابيل أخاه هربوا فحلقت الطيور بالهواء والوحوش بالبرية والسباع ~~بالغياض وتزوج شيت عليه السلام بإقليما وروى عبد الله بن مسعود عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تقتل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم الأول ~~كفل من دمها لأنه كان أول من سن القتل وقال بعضهم هذه القصة كانت في بني ~~إسرائيل وهما أخوان قتل أحدهما الآخر ولكن هذا خلاف قول المفسرين سورة ~~المائدة 32 قال الله تعالى * (من أجل ذلك) * يعني من أجل جناية ابن آدم حين ~~قتل أخاه * (كتبنا) * يعني فرضنا * (على بني إسرائيل) * وغلظنا وشددنا في ~~التوراة " أنه من قتل نفسه بغير نفس ms0425 " يعني قتل نفسا بغير أن يقتل نفسا * ~~(أو فساد في الأرض) * يعني بغير فساد في الأرض وهو الشرك بالله * (فكأنما ~~قتل الناس جميعا) * يعني إذا قتل نفسا بغير جرم واستحل قتله فكأنما قتل ~~الناس جميعا يعني إذا قتل نفسا فجزاؤه جهنم خالدا فيها ثم قال * (ومن ~~أحياها) * يعني نجاها من غرق أو حرق أو يعفو عن القتل * (فكأنما أحيا الناس ~~جميعا) * يعني له من الأجر كأنما أحيا الناس جميعا لأن في حياة نفس واحدة ~~يكون منفعة لجميع الناس لأنه يدعو لجميع الخلق ثم قال تعالى * (ولقد جاءتهم ~~رسلنا بالبينات) * يعني بالبيان في الأمر والنهي * (ثم إن كثيرا منهم بعد ~~ذلك) * البيان * (في الأرض لمسرفون) * يعني لمشركون تاركون لأمر الله تعالى ~~سورة المائدة PageV01P409 # 33 - 34 قوله تعالى * (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله) * إن ~~للتأكيد وما صلة * (يحاربون الله ورسوله) * يعني يخالفون الله ورسوله ~~ويتركون أمر الله وأمر رسوله مجاهرة وعيانا * (ويسعون في الأرض فسادا) * ~~بالقتل وأخذ المال * (أن يقتلوا أو يصلبوا) * قال مقاتل نزلت هذه الآية في ~~سبعة نفر من بني عرينة قدموا المدينة فاجتووها فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم لو خرجتم إلى إبلنا وأصبتم من ألبانها وأبوالها ففعلوا فصحوا ثم مالوا ~~على الرعاة فقتلوهم وساروا بالإبل وأرتدوا عن الإسلام فأرسل النبي صلى الله ~~عليه وسلم في آثارهم عليا فأتى بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم وتركهم ~~بالحرة حتى ماتوا وهذا قبل أن تنزل آية الحدود وروي أسباط عن السدي قال ~~نزلت في سودان عرينة فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يمثل بهم فنهاه ~~الله تعالى عن ذلك وأمره أن يقيم فيهم الحد الذي أنزل عليه وقال سعيد بن ~~جبير إنه مثل بهم ثم نزل بعد ذلك * (إنما جزاء الذين يحاربون الله) * الآية ~~وقال ابن عباس في رواية أبي صالح وادع رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا ~~بردة هلال بن عويمر الأسلمي على أن لا يعينه ولا يعين عليه ومن أتاه من ~~المسلمين فهو آمن من أتى ms0426 المسلمين منهم فهو آمن فمر أناس من بني كنانة ~~يريدون الإسلام فمروا بأصحاب أبي بردة ولم يكن أبو بردة حاضرا يومئذ فخرج ~~أصحابه إليهم فقتلوهم وأخذوا أموالهم فنزلت هذه الآية * (إنما جزاء الذين ~~يحاربون الله ورسوله) * الآية ثم صارت الآية عامة في جميع الناس واختلف ~~العلماء في حكمهم وهم قطاع الطريق وهم ثلاثة أصناف صنف يأخذ المال ولا يقتل ~~وصنف يأخذ المال ويقتل وصنف يقتل ولا يأخذ المال قال بعضهم إذا وجد صنف من ~~هذه الأصناف فللإمام أن يقيم عليه أي عقوبات شاء لأن الله تعالى قال * (أن ~~يقتلوا أو يصلبوا) * فقد خير في عقوبتهم وهو قول الحسن وعطاء وقال بعضهم ~~لكل صنف عقوبة على حدة والاختيار عند أصحابنا رحمهم الله أنه إن أخذ المال ~~ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف وإن قتل ولم يأخذ المال قتل وإن قتل وأخذ ~~المال قطع وقتل عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله يقتل ولا ~~يقطع وروي عن سعيد بن جبير أنه قال إن قتل قتل وإن قتل وأخذ المال قطع ثم ~~صلب وروي عن ابن عباس نحو هذا ويكون * (أو) * PageV01P410 # بمعنى الواو فكأنه قال إن يقتلوا ويصلبوا * (أو تقطع أيديهم وأرجلهم من ~~خلاف) * وقال بعضهم يقتل ثم يصلب على وجه النكال والعبرة وقال بعضهم يصلب ~~حيا ثم يطعن في ليته ويخضخض حتى يموت قوله تعالى * (أو ينفوا من الأرض) * ~~يعني يطرد حتى لا يجد قرارا في موضع ويقال * (ينفوا من الأرض) * يعني يحبس ~~فينفى من سعة الدنيا إلى ضيقها فصار كأنه نفي عن الأرض واحتج هذا القائل ~~بقول بعض أهل السجن في ذلك (خرجنا من الدنيا ونحن من أهلها * فلسنا من ~~الأموات فيها ولا الأحيا) (إذا جاءنا السجان يوما لحاجة * عجبنا وقلنا جاء ~~هذا من الدنيا) ويقال ينفى إلى دار الحرب ثم قال تعالى * (ذلك لهم خزي في ~~الدنيا) * يعني ذلك القتل والقطع لهم عذاب وعقوبة في الدنيا ولا يكون ذلك ~~كفارة لذنوبهم إن لم يتوبوا * (ولهم في الآخرة ms0427 عذاب عظيم) * أشد مما كان في ~~الدنيا وهو عذاب النار ثم استثنى فقال * (إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا ~~عليهم) * يعني رجعوا عن صنيعهم قبل أن يؤخذوا ويردوا المال فلا يعاقبون في ~~الدنيا ولا في الآخرة ويغفر الله تعالى ذنوبهم وهو قوله * (فاعلموا أن الله ~~غفور) * لذنوبهم * (رحيم) * حين قبل توبتهم سورة المائدة 35 - 37 قوله ~~تعالى * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله) * يعني احذروا المعاصي لكي تنجوا ~~من عذاب الله تعالى * (وابتغوا إليه الوسيلة) * يعني اطلبوا القربة ~~والفضيلة بالأعمال الصالحة * (وجاهدوا في سبيله) * يعني في طاعته ويقال ~~جاهدوا العدو * (لعلكم تفلحون) * أي لكي تنجوا من العقوبة وتنالوا الثواب ~~قوله تعالى * (إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ~~ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة) * يقول إن الكافر إذا عاين العذاب ثم تكون ~~له الدنيا جميعا ومثلها معها فيقدر على أن يفتدي بها من العذاب لافتدى بها ~~يقول الله تعالى لو كان ذلك لهم ففعلوه * (ما تقبل منهم) * ذلك لفداء * ~~(ولهم عذاب أليم) * أي وجيع ثم قال تعالى * (يريدون أن يخرجوا من النار وما ~~هم بخارجين منها) * وذلك أنهم يريدون أن يخرجوا من الأبواب فتستقبلهم ~~الملائكة فيضربونهم بمقامع من حديد ويردونهم إليها PageV01P411 # * (ولهم عذاب مقيم) * يعني دائم أبدا وروي عن جابر بن عبد الله أنه قال ~~إن قوما يخرجون من النار بعدما يدخلونها قيل له سبحان الله أليس الله تعالى ~~يقول * (يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها) * فقال جابر ~~اقرؤوا إن شئتم أول الآية * (إن الذين كفروا) * يعني هذا للكفار خاصة دون ~~العاصين من المؤمنين سورة المائدة 38 - 39 قوله تعالى * (والسارق والسارقة) ~~* بدأ بالرجل لأن السرقة في الرجل أكثر وقال في الزنى * (الزانية والزاني) ~~* سورة النور 2 بدأ النساء لأن الزنى في النساء أكثر وهن المفتنات للرجال * ~~(فاقطعوا أيديهما) * روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه كان يقرأ ~~فاقطعوا أيمانهما وغيره قرأ أيديهما واتفقوا أن المراد به اليمين ms0428 من ~~الكرسوع الزند نزلت الآية في طعمة بن أبيرق ثم صارت الآية عامة في جميع ~~السراق وقال بعضهم إذا سرق قليلا أو كثيرا يجب القطع واحتج لظاهر الآية روى ~~الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعن ~~الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده وروي عن ابن ~~الزبير أنه قطع في نعل ثمنه درهم وقال لو سرق خيطا لقطعته وقال بعضهم لا ~~يقطع في أقل من ثلاثة دراهم أو ربع دينار فصاعدا والاختيار عند علمائنا ~~رحمهم الله أن اليد لا تقطع في أقل من عشرة دراهم وبه جاءت الآثار عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه رضي الله عنهم قرأ بعضهم * (السارق ~~والسارقة) * بالنصب وكذلك قوله * (الزانية والزاني) * بالنصب وإنما جعله ~~نصبا لوقوع الفعل عليه وهو شاذ من القراءة والقراءة المعروفة بالرفع وروي ~~عن محمد بن يزيد المبرد أنه قال رفعه بالابتداء لأن القصد ليس إلى واحد من ~~السراق والزناة بعينه إنما هو كقولك من سرق فاقطعوا يده ومن زنى فاجلدوه ثم ~~قال * (جزاء بما كسبا) * يعني عقوبة لهما بما سرقا * (نكالا) * يعني عقوبة ~~* (من الله) * جزاء صار نصبا لأنه مفعول له يعني بجزاء فعلهما ثم قال * ~~(والله عزيز) * حكم على السارق بقطع اليد ثم قال عز وجل * (فمن تاب من بعد ~~ظلمه وأصلح) * يعني من بعد سرقته * (وأصلح) * العمل * (فإن الله يتوب عليه) ~~* يتجاوز عنه * (إن الله غفور) * لما سلف من ذنبه * (رحيم) * به بعد التوبة ~~يعني إذا تاب ورد المال لا تقطع يده PageV01P412 # سورة المائدة 40 - 41 ثم قال عز وجل * (ألم تعلم أن الله له ملك السماوات ~~والأرض) * يعني خزائن السماوات المطر وخزائن الأرض النبات ويقال * (له ملك ~~السماوات والأرض) * يحكم فيها ما يشاء * (يعذب من يشاء) * إذا أصر على ~~ذنوبه * (ويغفر لمن يشاء) * إذا تاب ورجع ومعناه أن السارق إذا تاب ورد ~~المال لا يقطع ويتجاوز عنه وإن لم يتب قطعت يده ألا ترى ms0429 أن الله تعالى قال ~~* (له ملك السماوات والأرض يعذب) * إذا لم يتب ويتجاوز إذا تاب فافعلوا ~~أنتم مثل ذلك لأن الله تعالى مع قدرته يتجاوز عن عباده وهو قوله " والله ~~على كل شيء قدير " من المغفرة والعذاب قوله تعالى * (يا أيها الرسول لا ~~يحزنك الذين يسارعون في الكفر) * نزلت في شأن أبي لبابة بن عبد المنذر وذلك ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حاصر بني قريظة فأشار إليهم أبو لبابة ~~وكان حليفا لهم إنكم إن نزلتم من حصونكم قتلكم فلا تنزلوا فنزلت هذه الآية ~~* (يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر) * أي يبادرون ويقعون ~~في الكفر * (من الذين قالوا آمنا بأفواههم) * يعني يقولون ذلك بألسنتهم * ~~(ولم تؤمن قلوبهم) * في السر وقال الضحاك نزلت الآية في شأن المنافقين كانت ~~علانيتهم تصديقا وسرائرهم تكذيبا قوله تعالى * (ومن الذين هادوا سماعون ~~للكذب) * يعني قوالون للكذب وقال القتبي * (سماعون) * أي قابلون للكذب لأن ~~الرجل يسمع الحق والباطل ولكن يقال لا تسمع من فلان أي لا تقبل ومعنى آخر ~~إنهم يسمعون منك ليكذبوا عليك لأنهم إنما جالسوه لكي يقولوا سمعنا منه كذا ~~وكذا وإنما صار * (سماعون) * رفعا لأن معناه هم * (سماعون لقوم آخرين) * ~~يعني أهل خيبر وذلك أن رجلا وامرأة من أهل خيبر زنيا فكرهوا رجمهما فكتبوا ~~إلى يهود بني قريظة أن يذهبوا بهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن ~~حكم بالجلد رضوا عنه بحكمه وإن حكم بالرجم لم يقبلوا منه وروى نافع عن ابن ~~عمر أن اليهود جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكروا له أن رجلا ~~وامرأة زنيا فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تجدون في التوراة في ~~شأن الرجم فقالوا يحممان ويجلدان يعني تسود وجوههما فقال عبد الله بن سلام ~~كذبتم PageV01P413 # إن فيها آية الرجم فأتوا بالتوراة فأتوا بها فنشروها فوضع أحدهم يده على ~~آية الرجم فقرأ ما قبلها وما بعدها وقال له عبد الله بن سلام ارفع يدك فرفع ~~يده فإذا ms0430 فيها آية الرجم فقالوا صدق عبد الله بن سلام يا محمد فيها آية ~~الرجم فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجما قال ابن عمر فرأيت ~~الرجل يحنو على المرأة يقيها من الحجارة وروى الشعبي عن جابر بن عبد الله ~~أنه قال زنى رجل من أهل فدك فكتب أهل فدك إلى ناس من اليهود بالمدينة أن ~~يسألوا محمدا صلى الله عليه وسلم عن ذلك فإن أمركم بالجلد فخذوه وإن أمركم ~~بالرجم فلا تأخذوه فسألوه فدعا بابن صوريا وكان عالمهم وكان أعور فقال له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنشدك الله كيف تجدون حد الزاني في كتابكم ~~فقال ابن صوريا فأما إذا ناشدتني بالله فإنا نجد في التوراة أن النظر زنية ~~والاعتناق زنية والقبلة زنية فإن شهد أربعة بأنهم رأوه كالميل في المكحلة ~~فقد وجب الرجم فقال النبي صلى الله عليه وسلم هو ذاك وروي عن أبي هريرة قال ~~بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء رجال من اليهود وقد ~~تشاوروا في صاحب لهم زنى بعدما أحصن قالوا فانطلقوا فلنسأل هذا النبي صلى ~~الله عليه وسلم فإن أفتانا بقتوى فيها تخفيف فاحتججنا عند الله تعالى بها ~~وإن أفتانا بما فرض علينا في التوراة من الرجم تركنا ذلك فقد تركنا ذلك في ~~التوراة وهي أحق أن تطاع فقالوا يا أبا القاسم إنه زنى صاحب لنا قد أحصن ~~فما ترى عليه من العقوبة فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وقمنا معه حتى ~~أتى بيت مدارس اليهود فوجدهم يتدارسون التوراة فقال لهم يا معشر اليهود ~~أنشدكم الله الذي أنزل التوراة على موسى عليه السلام ما تجدون في التوراة ~~من العقوبة على من زنى وقد أحصن فقالوا إنا نجد أن يجلد ويحمم وسكت حبرهم ~~وهو في جانب البيت فأقبل النبي صلى الله عليه وسلم ينشده فقال له حبرهم إذا ~~ناشدتنا فإنا نجد عليه الرجم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أول ما ~~ترخصتم به أمر الله ms0431 تعالى فقال إنه قد زنى رجل قد أحصن وهو ذو قرابة لملك ~~من ملوكنا فسجنه وأخر عنه الحد وزنى رجل أخر فأراد الملك رجمه فجاء قومه ~~وقالوا لا ترجمه حتى ترجم فلانا فاصطلحوا بينهم على عقوبة دون الرجم فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم فإني أقضي بينكم بما في التوراة) فنزل قوله تعالى ~~* (ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين) * * (لم يأتوك يحرفون ~~الكلم من بعد مواضعه) * قال الزجاج يعني من بعد أن وضعه الله تعالى مواضعه ~~وأحل حلاله وحرم حرامه * (يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه) * يعني إن أمركم ~~بالجلد فاقبلوه واعملوا به " وإن لم PageV01P414 # تؤتوه فاحذورا) يقولون إن لم يوافقكم على ما تطلبون ويأمركم بالرجم فلا ~~تقبلوا منه قال الله تعالى * (ومن يرد الله فتنته) * يعني كفره وشركه ويقال ~~فضيحته ويقال اختباره * (فلن تملك له من الله شيئا) * يقول لن تقدر أن ~~تمنعه من عذاب الله شيئا ثم قال * (أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر ~~قلوبهم) * من الكفر ولم يرد أن يدخل حلاوة الإيمان في قلوبهم وخذلهم مجازاة ~~لكفرهم ثم قال * (لهم في الدنيا خزي) * يعني القتل والسبي والجزية وهو قتل ~~بني قريظة وإجلاء بني النضير * (ولهم في الآخرة عذاب عظيم) * أعظم مما كان ~~في الدنيا سورة المائدة 42 ثم قال تعالى * (سماعون للكذب) * أي قوالون ~~للكذب * (أكالون للسحت) * قرأ أبو عمرو وابن كثير والكسائي * (للسحت) * بضم ~~الحاء وقرأ الباقون * (للسحت) * بجزم الحاء وهما لغتان السحت والسحت وهو ~~الاستئصال يقال أسحته وسحته إذا استأصله وكانوا يأكلون الرشا وكان عاقبته ~~الاستئصال فسماه به كما قال تعالى * (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما ~~إنما يأكلون في بطونهم نارا) * النساء 10 أي يأكلون ما عاقبتهم نارا وقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم كل لحم نبت بالسحت فالنار أولى به قالوا يا رسول ~~الله وما السحت قال الرشوة في الحكم وقال عليه السلام لعن الله الراشي ~~والمرتشي وروي عن وهب بن منبه أنه قيل له الرشوة حرام في كل شيء فقال ms0432 لا ~~إنما يكره من الرشوة أن ترشو لتعطي ما ليس لك أو تدفع حقا قد لزمك فأما أن ~~ترشو لتدفع عن دينك ودمك ومالك فليس بحرام قال الفقيه أبو الليث وبهذا ~~القول نأخذ لا بأس بأن يدفع الرجل عن نفسه وماله بالرشوة وهذا كما روي عن ~~عبد الله بن مسعود أنه كان بالحبشة فرشى بدينارين وقال إنما الإثم على ~~القابض دون الدافع ثم قال تعالى (فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم) يعني ~~أهل الكتاب إذا خاصموا إليك فأنت بالخيار إن شئت فاحكم بينهم وإن شئت فأعرض ~~عنهم ولا تحكم بينهم ثم قال * (وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا) * يعني إن لم ~~تحكم بينهم فإنهم لا يضرونك شيئا * (وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط) * يعني ~~بالعدل وهو الرجم ولها وجه آخر أن الصلح كان بينهم أن تكون جراحات بني ~~قريظة نصفا من جراحات بني النضير وفي القتل كذلك فأمر الله تعالى بأن يحكم ~~بينهم بالعدل وهو قوله عز وجل * (وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب ~~المقسطين) * يعني العادلين في الحكم وروي عن عكرمة أنه PageV01P415 # قال * (فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم) * نسختها آية أخرى * (وأن ~~احكم بينهم بما أنزل الله) * المائدة 49 وقال مجاهد لم ينسخ من المائدة إلا ~~آيتان قوله * (فاحكم بينهم أو أعرض عنهم) * نسختها * (وأن احكم بينهم بما ~~أنزل الله) * المائدة 49 وقوله " ولا تحلوا شعائر الله " نسختها * (فاقتلوا ~~المشركين حيث وجدتموهم) * التوبة 5 وقال الزهري مضت السنة أن يرد أهل ~~الكتاب في حقوقهم ومواريثهم إلى أهل دينهم إلا أن يأتوا راغبين حكم الله ~~تعالى فيحكم بينهم بكتاب الله تعالى وهذا القول يوافق قول أبي حنيفة رضي ~~الله عنه أن لا يحكم بينهم ما لم يتراضوا بحكمنا سورة المائدة 43 - 44 ثم ~~قال عز وجل * (وكيف يحكمونك وعندهم التوراة) * يعني كيف يرضون بحكمك ويقال ~~كيف يقرون بحكمك * (وعندهم التوراة فيها حكم الله) * يعني آية الرجم وحكم ~~الجراحات فلم يقروا بها ولم يعملوا بها * (ثم يتولون ms0433 من بعد ذلك) * يعني ~~يعرضون عن العمل به من بعد ما بين الله في كتابهم ثم قال * (وما أولئك ~~بالمؤمنين) * يعني ليسوا بمصدقين بما عندهم وهم يقولون نحن نؤمن بالتوراة ~~وهم كاذبون ثم قال عز وجل * (إنا أنزلنا التوراة فيها هدى) * من الضلالة * ~~(ونور) * يعني بيان الشرائع والأحكام يعني حكم الرجم والجراحات * (يحكم بها ~~النبيون الذين أسلموا) * يعني يقضي بها النبيون الذين صدقوا بالتوراة من ~~لدن موسى عليه السلام إلى عيسى عليه السلام وبينهما ألف نبي ويقال أربعة ~~آلاف نبي ويقال أكثر من ذلك عليهم السلام كانوا يحكمون بما في التوراة * ~~(للذين هادوا) * يعني كانوا يحكمون لهم وعليهم ويقال يحكم بها الأنبياء من ~~لدن موسى إلى محمد صلى الله عليه وسلم ولهذا قضى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بالرجم بحكم التوراة ثم قال تعالى * (والربانيون والأحبار) * قال ~~بعضهم * (الربانيون) * العلماء * (والأحبار) * القراء ويقال * (الربانيون) ~~* الذين في العمل أكثر وفي العلم أقل * (والأحبار) * الذين في العلم أكثر ~~وفي العمل أقل مثل الفقهاء والعباد ويقال كالفقهاء والعلماء وقال القتبي ~~كلاهما واحد وهما العلماء * (بما استحفظوا من كتاب الله) * يعني علموا ~~واستودعوا من كتاب الله التوراة * (وكانوا عليه شهداء) * بما في كتاب الله ~~الرجم وسائر الأحكام PageV01P416 # ثم قال * (فلا تخشوا الناس) * يعني يهود أهل المدينة لا تخشوا يهود خيبر ~~وأخبروهم بآية الرجم * (واخشون) * في كتمانه * (ولا تشتروا بآياتي ثمنا ~~قليلا) * يعني عرضا يسيرا ثم قال * (ومن لم يحكم بما أنزل الله) * يعني إذا ~~لم يقروا ولم يبينوا * (فأولئك هم الكافرون) * قال ابن عباس من يجحد شيئا ~~من حدود الله فقد كفر ومن أقر ولم يحكم بها فهو فاسق روى وكيع عن سفيان قال ~~قيل لحذيفة * (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) * نزلت في ~~بني إسرائيل فقال حذيفة نعم الأخوة لكم وبنو إسرائيل كانت لكم كل حلوة ولهم ~~مرة لتسلكن طريقهم قدر الشراك يعني هذه الآية عامة فمن جحد حكم الله فهو من ~~الكافرين سورة المائدة 45 - 47 ثم بين ms0434 الحكم الذي في التوراة فقال عز وجل * ~~(وكتبنا عليهم فيها) * يعني فرضنا على بني إسرائيل في التوراة * (أن النفس ~~بالنفس) * إذا كان القتل عمدا * (والعين بالعين) * إذا كان عمدا * (والأنف ~~بالأنف) * إذا كان عمدا * (والأذن بالأذن) * إذا كان عمدا * (والسن بالسن) ~~* إذا كان عمدا * (والجروح قصاص) * إذا كان عمدا وروى عكرمة عن ابن عباس أن ~~بني النضير كان لهم شرف على بني قريظة وكانت جراحاتهم على النصف فحملهم على ~~الحق وجعل دم القرظي والنضيري سواء فقال كعب بن الأشرف ومالك بن الضيف لا ~~نرضى بحكمك لأنك تريد أن تصغرنا بعداوتك) فنزل * (ومن لم يحكم بما أنزل ~~الله فأولئك هم الكافرون) * ثم صارت الآية عامة في جميع الناس في وجوب ~~القصاص في النفس وفي الجراحات قرأ عاصم وحمزة ونافع * (أن النفس بالنفس ~~والعين بالعين) * والحروف الست كلها بالنصب وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن ~~عامر كلها بالنصب غير الجروح فإنهم يقرؤونها بالضم على معنى الابتداء وقرأ ~~الكسائي كلها بالضم إلا النفس ثم قال * (فمن تصدق به) * يعني عفا عن مظلمته ~~في الدنيا وترك القصاص * (فهو كفارة له) * قال القتبي فهو كفارة للجارح ~~وأجر للمجروح وقال مجاهد كفارة للجارح وأجر للعافي وقال بعضهم هو كفارة ~~للعافي أي يكفر الله تعالى عنه بعفوه ما سلف من ذنوبه ويقال * (كفارة له) * ~~أي للجارح يعني إذا ترك الولي حقه يسقط القصاص عن الجارح PageV01P417 # وروى محرز عن أبي هريرة عن رجل من الأنصار قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من أصيب بشيء في جسده فتركه لله تعالى كانت كفارة له وقال الحسن ينادي ~~مناد يوم القيامة من كان له على الله أجر فليقم فلا يقوم إلا من قد عفا ثم ~~قال تعالى * (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون) * يعني يظلمون ~~أنفسهم والظلم هو وضع الشيء في غير موضعه فالذي عرض نفسه للعقوبة فقد وضع ~~الشيء في غير موضعه قوله تعالى * (وقفينا على آثارهم بعيسى ابن مريم) * ~~يعني اتبعنا على أثر الرسل عيسى ms0435 ابن مريم عليهم السلام * (مصدقا لما بين ~~يديه) * يعني موافقا لما قبله * (من التوراة) * يقال إن عيسى مصدق التوراة ~~ثم قال * (وآتيناه الإنجيل فيه هدى) * من الضلالة * (ونور) * يعني بيان ~~الأحكام * (ومصدقا لما بين يديه من التوراة) * يعني الإنجيل موافقا للتوراة ~~في التوحيد وفي بعض الشرائع * (وهدى وموعظة للمتقين) * الذين يتقون الشرك ~~والفواحش ثم قال * (وليحكم أهل الإنجيل) * قرأ حمزة * (وليحكم) * بكسر ~~اللام ونصب الميم وقرأ الباقون بالجزم فمن قرأ بالكسر فمعناه وآتيناه ~~الإنجيل لكي يحكم أهل الإنجيل * (بما أنزل الله فيه) * ومن قرأ بالجزم فهو ~~على الأمر والمراد به الخبر عن أمر سبق لهم يعني أمرهم الله تعالى أن ~~يحكموا بما في الإنجيل ثم قال * (ومن لم يحكم بما أنزل الله) * يعني في ~~الإنجيل وكان حكمهم العفو * (فأولئك هم الفاسقون) * يعني العاصين سورة ~~المائدة 48 - 50 قوله تعالى * (وأنزلنا إليك الكتاب بالحق) * يعني أنزلنا ~~إليك يا محمد الكتاب PageV01P418 # * (بالحق) * يعني ببيان الحق ويقال بالعرض والحجة ولم ينزله بغير شيء * ~~(مصدقا لما بين يديه من الكتاب) * يعني موافقا للتوراة والإنجيل والزبور في ~~التوحيد وفي بعض الشرائع ثم قال * (ومهيمنا عليه) * يقول شاهدا على سائر ~~الكتب بأن الكتب الأول من الله تعالى ويقال * (مهيمنا عليه) * يعني قاضيا ~~عليه ويقال ناسخا لسائر الكتب وروي عن ابن عباس أنه قال مؤتمنا على ما قبله ~~وقال القتبي أمينا عليه ويقال * (ومهيمنا عليه) * في معنى مؤتمن إلا أن ~~الهاء أبدلت من الهمزة كما يقال هرقت الماء وأرقته وإياك وهياك ثم قال * ~~(فاحكم بينهم بما أنزل الله) * يعني فاحكم بين الناس بما أنزل الله تعالى ~~في القرآن * (ولا تتبع أهواءهم) * يعني لا تعمل بأهوائهم ومرادهم * (عما ~~جاءك من الحق) * يعني لا تترك الحكم بما بين الله تعالى في القرآن من بيان ~~الحق الأحكام ثم قال * (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا) * يقول جعلنا لكل نبي ~~شريعة والإيمان واحد ولم يختلف الرسل في الإيمان وإنما اختلفوا في الشرائع ~~قال القتبي الشرعة والشريعة واحد يعني السنة والمنهاج الطريق الواضح ms0436 وقال ~~الزجاج الشرعة الدين والمنهاج الطريق وقد قيل هما شيء واحد وهو الطريق ~~ويقال * (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا) * معناه فرضت على كل أمة ما عملت أن ~~صلاحهم فيه ثم قال * (ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة) * يعني لجعلكم على ~~شريعة واحدة * (ولكن ليبلوكم) * يعني ليختبركم " فيما آتاكم " يعني أمركم ~~من السنن والشرائع المختلفة ليتبين من يطيع الله فيما أمره ونهاه ومن يعصيه ~~ثم قال * (فاستبقوا الخيرات) * يعني بادروا بالطاعات والأعمال الصالحة وإلى ~~الصف المقدم والتكبيرة الأولى ثم قال * (إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما ~~كنتم فيه تختلفون) * من الدين والسنن يوم القيامة فهذا وعيد وتهديد يعني ~~لتستبقوا الخيرات ولا تتبعوا البدعة ولا تخالفوا الكتاب ثم قال * (وأن احكم ~~بينهم بما أنزل الله) * وذلك أن يهود بني النضير قالوا فيما بينهم اذهبوا ~~بنا إلى محمد صلى الله عليه وسلم لعلنا نفتنه عن دينه وإنما هو بشر فأتوه ~~فقالوا يا محمد إنك قد عرفت أنا أحبار اليهود وأشرافهم وسادتهم وأنا إن ~~اتبعناك اتبعك اليهود ولن يخالفونا وإن بيننا وبين قومنا خصومة فنحاكمهم ~~إليك فتقضي لنا عليهم فنؤمن بك فأبى النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فنزلت ~~هذه الآية * (وأن احكم بينهم بما أنزل الله) * يعني اقض بينهم بما في ~~القرآن * (ولا تتبع أهواءهم) * في الحكم * (واحذرهم أن يفتنوك) * يعني ~~يصرفوك * (عن بعض ما أنزل الله إليك) * وقال في رواية الضحاك تزوج مجوسي ~~ابنته فجاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وطلبت نفقتها فأمر PageV01P419 # الله تعالى رسوله أن يفرق بينهما بقوله * (وأن احكم بينهم بما أنزل الله) ~~* وقال في رواية الكلبي طلبوا منه بأن يحكم بينهم في الدماء على ما كانوا ~~عليه في الجاهلية فنزل * (وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم ~~واحذرهم أن يفتنوك) * قال القتبي أصل الفتنة الاختبار ثم يستعمل في أشياء ~~تستعمل في التعذيب كقوله " إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات " البروج 10 ~~وكقوله * (يوم هم على النار يفتنون) * الذاريات 13 وتكون الفتنة الشرك ~~كقوله " وقتلوهم حتى لا ms0437 تكون فتنة " البقرة 193 وتكون الفتنة العبرة كقوله ~~" لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين " يونس 85 وتكون الفتنة الصد عن سبيل الله ~~كقوله * (واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك) * ثم قال * (فإن ~~تولوا) * يعني أبوا أن يرضوا بحكمك * (فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ~~ذنوبهم) * يعني يعذبهم في الدنيا قال الكلبي يعني بالجلاء إلى الشام ~~والإخراج من دورهم وقال الضحاك يعني يريد الله أن يأمر بهم إلى النار ~~بذنوبهم ثم قال * (وإن كثيرا من الناس) * يعني رؤساء اليهود * (لفاسقون) * ~~يعني لكافرون والفاسق هو الذي يخرج عن الطاعة ثم قال * (أفحكم الجاهلية ~~يبغون) * يعني يطلبون منك شيئا لم ينزله الله إليك في حكم الزنى والقصاص ~~كما يفعل أهل الجاهلية قرأ ابن عامر ومن تابعه من أهل الشام * (تبغون) * ~~على معنى المخاطبة وقرأ الباقون بالياء على معنى المغايبة ثم قال * (ومن ~~أحسن من الله حكما) * يقول ومن أعدل من الله قضاء * (لقوم يوقنون) * يعني ~~يصدقون بالقرآن سورة المائدة 51 - 53 قوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا لا ~~تتخذوا اليهود والنصارى أولياء) * في العون والنصرة وذلك أنه لما كانت وقعة ~~أحد خاف أناس من المسلمين أن يظهر عليهم الكفار فأراد من كانت بينه وبين ~~النصارى واليهود صحبة أن يتولوهم ويعاقدوهم فنهاهم الله تعالى عن ذلك فقال ~~* (لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء) * يعني معينا وناصرا * (بعضهم أولياء ~~بعض) * يعني بعضهم PageV01P420 # على دين بعض * (ومن يتولهم منكم) * يعني من اتخذ منهم أولياء * (فإنه ~~منهم) * يعني على دينهم ومعهم في النار ثم قال * (إن الله لا يهدي القوم ~~الظالمين) * يعني لا يرشدهم إلى الحجة ويقال لا يرشدهم ما لم يجتهدوا أو ~~يقصدوا الإسلام ثم بين حال المنافقين فقال * (فترى الذين في قلوبهم مرض) * ~~يعني شرك ونفاق * (يسارعون فيهم) * يقول يبادرون في معاونتهم ومعاقدتهم ~~وولايتهم * (يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة) * يعني ظهور المشركين ويقال شدة ~~وجدوبة فاحتجنا إليهم ويقال نخشى الدائرة على المسلمين فلا ننقطع عنهم قال ~~الله تعالى * (فعسى الله أن يأتي بالفتح ms0438 أو أمر من عنده) * يعني نصر محمد ~~صلى الله عليه وسلم الذي أيسوا منه * (أو أمر من عنده) * يعني من قتل بني ~~قريظة وإجلاء بني النضير ويقال الفتح أي فتح مكة * (أو أمر من عنده) * يعني ~~الخصب وقال القتبي الفتح أن يفتح المغلق لأن النصرة يفتح الله بها أمرا ~~مغلقا كقوله * (فإن كان لكم فتح من الله) * النساء 141 وكقوله * (فعسى الله ~~أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده) * يعني إظهار نفاقهم * (فيصبحوا على ما ~~أسروا في أنفسهم) * من النفاق * (نادمين) * لأن المنافقين لما رأوا من أمر ~~بني قريظة والنضير ندموا على ما قالوا ثم قال * (ويقول الذين آمنوا) * يعني ~~في ذلك الوقت الذي يظهر نفاقهم * (هؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم) * ~~يقول إذا حلفوا بالله فهو جهد اليمين * (إنهم لمعكم) * على دينكم قرأ نافع ~~وابن كثير وابن عامر * (يقول الذين آمنوا) * بغير واو ومعناه إن الله تعالى ~~لما بين حال المنافقين بين على أثره حال المؤمنين فقال * (يقول الذين ~~آمنوا) * يعني قال الذين آمنوا بعضهم لبعض وقرأ أهل الكوفة حمزة وعاصم ~~والكسائي * (ويقول الذين آمنوا) * بالواو وضم اللام ومعناه عسى الله أن ~~يأتي بالفتح ويندم المنافقون ويقول الذين آمنوا عند ذلك * (هؤلاء الذين ~~أقسموا بالله جهد أيمانهم) * وقرأ أبو عمرو " ويقول " بالواو ونصب اللام ~~عطفا على قوله * (عسى الله أن يأتي بالفتح) * وعسى أن يقول الذين آمنوا ثم ~~قال * (حبطت) * يعني بطلت * (أعمالهم) * يعني المنافقين الذين كانوا يحلفون ~~أنهم مع المؤمنين وعلى دينهم ولم يكونوا معهم * (حبطت أعمالهم) * فلا ثواب ~~لهم في الآخرة * (فأصبحوا خاسرين) * يعني صاروا خاسرين في الدنيا وفي ~~الآخرة سورة المائدة 54 قوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن ~~دينه) * قرأ نافع وابن عامر بالدالين PageV01P421 # وقرأ الباقون بالدال الواحدة مع التشديد فأما من قرأ * (يرتدد) * فهو ~~الأصل في اللغة وروي عن أبي عبيدة أنه قال رأيت في مصحف عثمان بن عفان رضي ~~الله عنه بالدالين وأما من قرأ * (يرتد) * لأنه أدغم الدال الأولى ms0439 في ~~الثانية فأسكن الأولى ثم حرك الثانية إلى النصب لالتقاء الساكنين قال ابن ~~عباس نزلت هذه الآية في شأن أهل الردة الذين ارتدوا على عهد أبي بكر الصديق ~~رضي الله عنه وذلك أن العرب ارتدوا وقالوا نشهد أن لا إله إلا الله ونشهد ~~أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأما أن نعطي من أموالنا بعد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فلا خرج مسيلمة الكذاب فغلب على اليمامة وامتنعوا ~~فشاور أبو بكر رضي الله عنه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في قتالهم فقال ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كيف نقاتل قوما وهم يشهدون أن لا إله إلا ~~الله وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا ~~إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على ~~الله تعالى فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه الزكاة من حقها ثم قال والله ~~لو منعوني عقالا مما كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لقاتلتهم عليه فاتفقت الصحابة على قول أبي بكر وجمعوا العسكر وجاءهم من قبل ~~اليمن سبعة آلاف رجل واجتمع ثلاثة آلاف من أفتى الناس فخرجوا وأميرهم خالد ~~بن الوليد وقاتلهم وخرج مسيلمة الكذاب مع أهل اليمامة واجتمع الأعراب معه ~~وكان بينهم قتال شديد فقتل يومئذ من المسلمين مائة وأربعون رجلا ومنهم ثابت ~~بن قيس بن شماس وسالم مولى أبي حذيفة وغيرهما فكاد المسلمون أن ينهزموا ~~كلهم حتى نصرهم الله وأظهرهم على أعدائه وقتل مسيلمة الكذاب وأصحابه وتاب ~~أهل الردة فذلك قوله * (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه) * يعني يحبون ~~الله * (أذلة على المؤمنين) * يعني رحيمة لينة على المؤمنين * (أعزة) * ~~يقول شديدة غليظة * (على الكافرين) * يعني أهل اليمين وروى أبو هريرة عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال أتاكم أهل اليمن هم ألين قلوبا وأرق ~~أفئدة الإيمان يمان والحكمة يمانية وروي عن علي كرم الله وجهه أنه قال * ~~(فسوف يأتي الله بقوم) * يعني ms0440 بجند من جنود الله مددا وعونا للخليفة أبي ~~للخليفة أبي بكر يحبهم الله الوالد لولده ويحبونه كحب الولد لوالده * (أذلة ~~على المؤمنين) * كالعبد لسيده و " وأعزه على PageV01P422 # الكافرين) كالسبع على فريسته ويقال * (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ~~ويحبونه) * هو أبو بكر وأصحابه وقال الحسن هو والله أبو بكر وأصحابه وقال ~~الضحاك هو أبو بكر وأصحابه لما ارتدت العرب جاهدهم حتى ردهم إلى الإسلام ~~وهذا من كرامة أبي بكر حيث اتفقت الصحابة على رأيه وذلك أنه لما قبض النبي ~~صلى الله عليه وسلم هم المنافقون أن يظهروا كفرهم وتحير أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم عند ذلك حتى جاء عمر وصعد المنبر فقال من قال إن محمدا قد ~~مات فأنا أفعل به كذا وكذا بل هو حي حتى يخرج إليكم وقد وعدنا الله تعالى ~~أن يظهره على الدين كله فجاء أبو بكر فقال له انزل يا عمر فصعد أبو بكر ~~فقال من كان يعبد محمدا فأن محمدا فقد مات ومن كان يعبد الله تعالى فإن ~~الله حي لا يموت ومن أراد أن يرجع عن دينه فليس بيننا وبينه إلا السيف وفي ~~رواية من كان يعبد رب محمد فإنه حي لا يموت والسيف الذي أظهر الله به دينه ~~بعث على عواتقنا ومن شاء أن يبرز فليبرزه وقال ابن مسعود كنا مثل الثعالب ~~قال أبو بكر إن كل واحد منا كالأسد فلما سمع المنافقون ذلك كتموا نفاقهم ~~وقرأ * (إنك ميت وإنهم ميتون) * الزمر 30 وقرأ * (وما محمد إلا رسول قد خلت ~~من قبله الرسل) * آل عمران 144 فقال عمر كأني لم أكن سمعت هذه الآية ثم ~~اختلاف آخر كان في دفنه فقال أبو بكر يدفن حيث مات فاتفقوا على قوله ثم ~~اختلاف آخر كان في سقيفة بني ساعدة في أمر الخلافة فاتفقوا على قوله ثم ~~اختلاف أهل الردة وكلهم اتفقوا على قوله فذلك قوله تعالى * (يجاهدون في ~~سبيل الله) * يعني في طاعة الله عز وجل * (ولا يخافون لومة لائم) * يعني لا ~~يخافون ملامة ms0441 الناس بما يعملون من الطاعات * (ذلك فضل الله) * يعني ذلك ~~توفيق الله * (يؤتيه من يشاء) * يعني يوفق به من يشاء ويقال ذلك دين الله ~~الإسلام يهدي به من يشاء * (والله واسع عليم) * يعني * (واسع) * الفضل * ~~(عليم) * بمن يصلح للهدى سورة المائدة الآيات 55 - 56 قوله تعالى * (إنما ~~وليكم الله ورسوله) * وذلك أن عبد الله بن سلام وأصحابه قالوا للنبي صلى ~~الله عليه وسلم إن اليهود أظهروا لنا العداوة وحلفوا أن لا يخالطونا في شيء ~~ومنازلنا فيهم بعيدة من المسجد ولا نجد مسجدا دون هذا المسجد فنزلت هذه ~~الآية * (إنما وليكم الله ورسوله) * يقول حافظكم وناصركم الله ورسوله * ~~(والذين آمنوا) * فقالوا يا رسول الله رضينا بالله ورسوله وبالمؤمنين وقال ~~الضحاك إن النبي صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة أتاه بنو أسد بن ~~خزيمة وهم سبعمائة رجالهم ونساؤهم فلما قدموا المدينة فقالوا يا رسول الله ~~اغتربنا وانقطعنا عن قبائلنا وعشائرنا فمن ينصرنا فنزل * (إنما وليكم الله ~~ورسوله والذين آمنوا) * ثم قال تعالى * (الذين يقيمون الصلاة ويؤتون ~~الزكاة) * قال ابن عباس وذلك أن بلالا لما PageV01P423 # أذن وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس في المسجد يصلون بين قائم ~~وراكع وساجد فإذا هو بمسكين يسأل الناس فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقال هل أعطاك أحد شيئا قال نعم قال ماذا قال خاتم فضة قال ومن أعطاك قال ~~ذلك المصلي قال في أي حال أعطاك قال أعطاني وهو راكع فنظر فإذا هو علي بن ~~أبي طالب رضي الله عنه فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على عبد الله بن ~~سلام * (الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) * يعني يتصدقون في ~~حال ركوعهم حيث أشار علي بخاتمه إلى المسكين حتى نزع من أصبعه وهو في ركوعه ~~ويقال يراد به جميع المسلمين أنهم يصلون ويؤدون الزكاة ثم قال * (ومن يتول ~~الله ورسوله) * يعني يجعل الله ناصره ويجالس النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه * (فإن حزب الله) * يعني جند الله * (هم الغالبون) ms0442 * قال محمد بن ~~إسحاق نزلت هذه الآية في عبادة بن الصامت حين تبرأ من ولاية اليهود يعني ~~يهود بني قينقاع وتولى الله ورسوله فأخبر الله تعالى أن العاقبة لمن يتولى ~~الله ورسوله * (والذين آمنوا) * فإن الله ينصر أولياءه ويبطل كيد الكافرين ~~فذلك قوله تعالى * (فإن حزب الله هم الغالبون) * يعني هم القاهرون الظاهرون ~~على أعدائه والعاقبة لهم سورة المائدة الآيات 57 - 58 وقوله تعالى * (يا ~~أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا) * يعني الذين ~~آمنوا بلسانهم ولم يؤمنوا بقلوبهم ويقال أراد به المخلصين نهاهم الله تعالى ~~عن ولاية الكفار وروى محمد بن إسحاق بإسناده عن عبد الله بن عباس قال كان ~~رفاعة بن زيد بن ثابت وسويد بن الحارث قد أظهرا الإسلام ونافقا وكان رجال ~~من المسلمين يوادونهما فأنزل الله تعالى * (لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم) ~~* الإسلام * (هزوا ولعبا) * يعني سخرية وباطلا * (من الذين أوتوا الكتاب من ~~قبلكم والكفار) * يعني مشركي العرب * (أولياء) * قرأ أبو عمرو والكسائي * ~~(والكفار) * بالخفض وقرأ الباقون بالنصب فمن قرأ بالخفض فمعناه من الذين ~~أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الكفار أولياء ومن قرأ بالنصب فهو معطوف على ~~قوله " لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم ولا تتخذوا الكفار أولياء " ثم قال * ~~(واتقوا الله إن كنتم مؤمنين) * يعني إن كنتم مؤمنين فلا تتخذوا الكفار ~~أولياء PageV01P424 # قوله تعالى * (وإذا ناديتم إلى الصلاة) * يعني إذا أذن المؤذن للصلاة ~~وإنما أضاف النداء إلى جميع المسلمين لأن المؤذن يؤذن لهم ويناديهم فأضاف ~~إليهم فقال * (وإذا ناديتم إلى الصلاة) * * (اتخذوها هزوا ولعبا) * يعني ~~الكفار إذا سمعوا الأذان استهزؤوا به وإذا رأوهم ركعا وسجدا ضحكوا ~~واستهزؤوا بذلك * (ذلك) * الاستهزاء * (بأنهم قوم لا يعقلون) * يعني لا ~~يعلمون ثوابه وقال الضحاك سأل النبي صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام ~~وقال من أتخذه مؤذنا قال يا محمد عليك بالعبد الأسود فإنه مشهور في ~~الملائكة وهو جهير الصوت وأحب المؤذنين إلى الله تعالى فدعا رسول الله ~~بلالا وعلمه الأذان وأمره أن يصعد سطح المسجد ويؤذن ms0443 فلما أذن سخر منه أهل ~~النفاق وأهل الشرك وكذلك يوم فتح مكة أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يؤذن على ظهر الكعبة فسخر منه كفار الأعراب وجهالهم فنزل * (وإذا ناديتم ~~إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا) * يعني المنافقين واليهود ومشركي العرب ~~وروى أسباط عن السدي قال كان رجل من النصارى بالمدينة إذا سمع المؤذن يقول ~~أشهد أن محمدا رسول الله قال حرق الله الكذاب فدخلت خادمته ليلة من من ~~الليالي بنار وهم نيام فسقطت شرارة في البيت فاحترق البيت واحترق هو وأهله ~~واستجيب دعاؤه في نفسه وروي عن ابن عباس هذه الحكاية نحو هذا إلا أنه ذكر ~~اليهودي سورة المائدة الآيات 59 - 61 قوله تعالى * (قل يا أهل الكتاب هل ~~تنقمون منا) * يقول هل تطعنون فينا وتعيبوننا * (إلا أن آمنا بالله) * أي ~~سوى أنا قد آمنا بالله وآمنا ب * (وما أنزل إلينا) * يعني من القران * (وما ~~أنزل من قبل) * يعني قبل القرآن يعني التوراة والإنجيل * (وأن أكثركم ~~فاسقون) * يعني لم تؤمنوا لفسقكم وعصيانكم وقال الزجاج معناه * (هل تنقمون ~~منا) * هل تكرهون منا إلا إيماننا وبفسقكم إنما كرهتم إيماننا وأنتم تعلمون ~~أنا على الحق لأنكم فسقتم ولم تثبتوا على دينكم لمحبتكم الرئاسة ومحبتكم ~~المال قوله تعالى * (قل هل أنبئكم بشر من ذلك) * قال مقاتل وذلك أن اليهود ~~قالوا للمؤمنين ما نعلم أحدا من أهل هذه الأديان أقل حظا في الدنيا ولا في ~~الآخرة منكم فنزل قوله تعالى * (قل هل أنبئكم) * يعني أخبركم بشر من ذلك * ~~(مثوبة عند الله) * يعني ثوابا عند الله فقالت اليهود من هم قال * (من لعنه ~~الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير) * فقال المسلمون PageV01P425 # لليهود يا إخوة القردة والخنازير فنكسوا رؤوسهم وخجلوا " ومثوبة " صار ~~نصبا للتمييز يعني التفسير ثم قال * (وعبد الطاغوت) * قرأ حمزة * (وعبد ~~الطاغوت) * بنصب العين والدال وضم الباء وكسر التاء من الطاغوت يعني جماعة ~~العبيد جعلهم عبيدا ولم يصح في اللغة وإنما يقال أعبد ولا يقال عبد وقرأ ~~الباقون * (وعبد الطاغوت) * يعني وجعل ms0444 منهم من عبد الطاغوت ومعناه خذلهم ~~حتى عبدوا الشيطان وروي عن ابن عباس أنه قرأ * (وعبد الطاغوت) * بضم العين ~~ونصب الباء بالتشديد يعني جمع عابد يقال عابد وعبد مثل راكع وركع وساجد ~~وسجد وقرأ ابن مسعود وعبدوا الطاغوت يعني يعبدون الطاغوت وقرأ بعضهم * ~~(وعبد الطاغوت) * بضم العين والباء ونصب الدال وهو جماعة العبيد ويقال عبيد ~~وعبد على ميزان رغيف ورغف وسرير وسرر ثم قال * (أولئك شر مكانا) * يعني شر ~~منزلة عند الله * (وأضل عن سواء السبيل) * يعني أخطأ عن قصد الطريق وهو ~~الهدى ثم قال * (وإذا جاؤوكم قالوا آمنا) * وهم المنافقون من أهل الكتاب ~~قالوا صدقنا ووجدنا نعتك وأرادوا بذلك أن يمدحهم المسلمون وهذا كقوله * ~~(ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا) * آل عمران 188 فأخبر الله تعالى عن ~~حالهم فقال * (وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به) * يعني هم كافرون في ~~الأحوال كلها ولا ينفعهم ذلك القول * (والله أعلم بما كانوا يكتمون) * يعني ~~عليم بمجازاتهم وهذا تهديد لهم سورة المائدة 62 - 63 ثم قال * (وترى كثيرا ~~منهم يسارعون في الإثم) * يعني يبادرون في المعصية * (العدوان) * يعني ~~الظلم وهو الشرك * (وأكلهم السحت) * يعني الرشوة في الأحكام * (لبئس ما ~~كانوا يعملون) * يعني لبئس ما كانوا يتزودون من دنياهم لآخرتهم ثم قال " ~~ولولا ينهاهم الربانيون " يعني هلا ينهاهم * (الربانيون) * يعني علماؤهم ~~وعبادهم وإنما شكا الله من علماء السوء الذين لا يأمرون بالمعروف ولا ينهون ~~عن المنكر ويجالسونهم ويؤاكلونهم وكل عالم لم يأمر بالمعروف ويجالس أهل ~~الظلم والمعصية فإنه يدخل في هذه الآية فقال * (لبئس ما كانوا يصنعون) * ~~حين لم ينهوهم عن * (قولهم الإثم) * * (وأكلهم السحت) * ورضوا بفعلهم سورة ~~المائدة PageV01P426 # 64 قوله تعالى * (وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم) * وذلك أن ~~الله تعالى قد بسط عليهم الرزق فلما عصوه وجحدوا نعمته قتر عليهم الرزق ~~فقالوا عند ذلك * (يد الله مغلولة) * أي محبوسة عن البسط فأمسك عنا الرزق ~~قال الله تعالى * (غلت أيديهم) * يعني أمسكت أيديهم عن الخير ويقال هذا ~~وعيد لهم غلت أيديهم ms0445 في نار جهنم ويقال جعلوا بخلاء فلا يعطون الناس شيئا ~~مما أعطاهم الله تعالى ثم قال * (ولعنوا بما قالوا) * يعني عذبوا وطردوا من ~~رحمة الله لقولهم ذلك ثم قال * (بل يداه مبسوطتان) * يقال أمره ونهيه ويقال ~~نعمتان نعمة الدنيا ونعمة الآخرة ويقال نعمتان في السماء المطر وفي الأرض ~~النبات يعني رزقه واسع باسط على خلقه * (ينفق كيف يشاء) * يقول يرزق لمن ~~يشاء مقدار ما يشاء فله خزائن السماوات والأرض وهذا كما روي عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال قال الله تعالى لو أن أولكم وآخركم وجنكم ~~وإنسكم سأل كل رجل ما بلغت أمنيته فأعطيته لم ينقص ذلك من خزائن ملكي مقدار ~~ما يعترف من البحر برأس إبرة ثم قال * (وليزيدن كثيرا منهم) * يعني من ~~اليهود * (ما أنزل إليك) * من القرآن * (من ربك طغيانا) * يعني تماديا ~~بالمعصي * (وكفرا) * وجحودا بالقرآن يعني كل ما نزل عليك شيء من القرآن ~~كفروا به فيزيد جحودهم في طغيانهم وإنما نسب ذلك إلى ما أنزله لأن ذلك سبب ~~لطغيانهم وجحودهم وهذا كما قال في آية أخرى * (ولا يزيد الظالمين إلا ~~خسارا) * الإسراء 82 يعني أن ذلك سبب لخسرانهم ثم قال * (وألقينا بينهم ~~العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة) * يعني جعلهم الله مختلفين في دينهم ~~متباغضين كما قال في آية أخرى * (تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى) * الحشر 14 ثم ~~قال * (كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله) * يقول كلما أجمعوا أمرهم على ~~المكر بمحمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه فرقة الله تعالى وأطفأ نار مكرهم ~~أي سكته الله تعالى ووهن أمرهم وهذا على وجه الكناية كما قال * (ويضع عنهم ~~إصرهم والأغلال التي كانت عليهم) * ثم قال * (ويسعون في الأرض فسادا) * ~~يعني يعملون فيها بالمعاصي ويدعون الناس إلى عبادة غير الله تعالى " والله ~~لا يجب المفسدين " يعني لا يرضى بعمل الذين يعملون بالمعاصي والله لا يحب ~~أهل الفساد ولا عملهم سورة المائدة PageV01P427 # 65 - 66 قوله تعالى * (ولو أن أهل الكتاب) * يعني اليهود والنصارى * ~~(آمنوا) * يعني صدقوا بتوحيد الله ms0446 تعالى وبمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن ~~* (واتقوا) * الشرك والمعاصي * (لكفرنا عنهم سيئاتهم) * يعني لعفونا عنهم ~~ذنوبهم * (ولأدخلناهم جنات النعيم) * في الآخرة ثم قال * (ولو أنهم أقاموا ~~التوراة والإنجيل) * يعني أقروا بما فيهما وبينوا ما كتموا فيها * (وما ~~أنزل إليهم من ربهم) * يعني بما أنزل إليهم من ربهم في كتابهم ويقال القرآن ~~* (لأكلوا من فوقهم) * يعني يرزقهم الله تعالى المطر من فوقهم في الوقت ~~الذي ينفعهم ذلك * (ومن تحت أرجلهم) * يعني ينبت النبات من الأرض وقال ~~الزجاج هذا على وجه التوسعة يقال فلان في خير من فوقه إلى قدمه يعني لو ~~أنهم فعلوا ما أمروا لأعطاهم الله الخير من فوقهم ومن تحت أرجلهم يعني ~~صاروا في الخير في الدنيا والآخرة وروى أبو موسى الأشعري عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال " أيما رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بمحمد فله ~~أجران " ثم قال * (منهم أمة مقتصدة) * يعني عصبة وجماعة عادلة وهم مؤمنو ~~أهل الكتاب من أهل التوراة والإنجيل * (وكثير منهم ساء ما يعملون) * وهم ~~الذين لم يصدقوا ولم يؤمنوا سورة المائدة 67 قوله تعالى * (يا أيها الرسول ~~بلغ ما أنزل إليك من ربك) * وذلك أن اليهود لعنهم الله قالوا للنبي صلى ~~الله عليه وسلم حين دعاهم إلى الإسلام فجعلوا يستهزئون به ويقولون إنك تريد ~~أن نتخذك حنانا ربا كما اتخذت النصارى عيسى فلما رأى ذلك سكت عنهم فأمره ~~الله أن يدعوهم إلى الإسلام ولا يمنعه عن ذلك تكذيبهم إياه فقال * (يا أيها ~~الرسول بلغ ما أنزل إليك) * من القرآن * (وإن لم تفعل) * يعني إن لم تبلغ ~~جميع ما أنزل إليك * (فما بلغت رسالته) * يعني كأنك لم تبلغ شيئا من رسالته ~~لأنه أمره بتبليغ جميع الرسالة فإذا ترك البعض صار بمنزلة التارك للكل كما ~~أن من جحد آية كتاب الله تعالى صار جاحدا للجميع ويقال * (وإن لم تفعل فما ~~بلغت رسالته) * يعني فما بلغت المبلغ الذي تكون رسولا وروى سمرة بن جندب عن ~~رسول الله صلى الله عليه ms0447 وسلم أنه قال أيها الناس إنما أنا بشر مثلكم فإن ~~كنتم تعلمون أني قد قصرت عن شيء من تبليغ رسالات ربي فأخبروني حتى أبلغ ~~رسالات ربي كما ينبغي لها أن تبلغ فقام الناس فقالوا نشهد أنك قد بلغت ~~رسالات ربك ونصحت لأمتك وقضيت الذي عليك وروى مسروق عن عائشة قالت ~~PageV01P428 # من حدثك أن محمدا صلى الله عليه وسلم كتم شيئا من الوحي فقد كذب ثم قرأت ~~* (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) * الآية ثم قال تعالى * (والله ~~يعصمك من الناس) * يعني اليهود ويقال كيد الكفار وروى أبو جعفر الرازي عن ~~الربيع بن أنس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرسه أصحابه بالليل حتى ~~نزلت هذه الآية فخرج إليهم وقال لا تحرسوني فإن الله قد عصمني من الناس ثم ~~قال * (إن الله لا يهدي القوم الكافرين) * يعني لا يرشدهم إلى دينه ويقال ~~لما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم لا أبالي من خذلني من ~~اليهود ومن نصرني قرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر وابن عامر " فما بلغت ~~رسالاته " بلفظ الجماعة وقرأ الباقون بلفظ الوحدان لأن الواحد يغني عن ~~الجماعة سورة المائدة الآية 68 ثم علمه كيف يبلغ الرسالة فقال تعالى " قل ~~يا أهل الكتاب لستم على شيء " من الدين ولا ثواب لأعمالكم * (حتى تقيموا ~~التوراة والإنجيل) * يعني تعملوا بما في التوراة والإنجيل * (وما أنزل ~~إليكم من ربكم) * يعني حتى تقروا بما أنزل على نبيكم محمد صلى الله عليه ~~وسلم من القرآن تعملون به ثم قال * (وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك) * من ~~القرآن * (من ربك طغيانا وكفرا) * يعني تماديا بالمعصية وكفرا بالقرآن يعني ~~إنما عليك تبليغ الرسالة والموعظة فإن لم ينفعهم ذلك فليس عليك شيء * (فلا ~~تأس على القوم الكافرين) * يعني لا تحزن عليهم إن كذبوك وروى محمد بن إسحاق ~~بإسناده عن ابن عباس أنه قال جاء رافع بن حارثه وسلام بن مشكم ومالك بن ~~الضيف وقالوا يا محمد ألست تزعم أنك على ms0448 ملة إبراهيم ودينه وتؤمن بما عندنا ~~من التوراة وتشهد أنها من الله حق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بلى ~~ولكنكم أحدثتم وجحدتم ما فيها مما أخذ عليكم من الميثاق وكتمتم منها ما ~~أمرتم أن تبينوه للناس فبرئت من أحداثكم فقالوا فإنا قد آمنا بما في أيدينا ~~وإنا على الهدى والحق فلا نؤمن بك فنزل " يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى ~~تقيموا التوراة والإنجيل " سورة المائدة الآيات PageV01P429 # 69 - 71 قوله تعالى * (إن الذين آمنوا والذين هادوا) * قال في رواية ~~الكلبي هم قوم آمنوا بعيسى عليه السلام ولم يؤمنوا بغيره ولم يرجعوا ويقال ~~* (إن الذين آمنوا) * بألسنتهم وهم المنافقون ويقال في الآية تقديم يعني * ~~(إن الذين آمنوا والذين هادوا) * من آمن من اليهود والنصارى * (والصابئون ~~والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا) * فلهم أجرهم عند ربهم ~~وقال في هذه السورة * (والصابئون) * وقال في موضع آخر * (والصابئين) * لأنه ~~معطوف على خبر إن وكل اسم كان معطوفا على خبر إن كان فيه طريقان إن شاء رفع ~~وإن شاء نصف كقوله إن زيدا قادم وعمرو إن شاء نصب الثاني وإن شاء رفعه ~~كقوله تعالى " أن الله برئ من المشركين ورسوله " التوبة 3 وقد قرأ * ~~(ورسوله) * ولكنه شاذ وكذلك هاهنا جاز أن يقول * (والصابئين) * * ~~(والصابئون) * إلا أن في هذه السورة كتب بالرفع ثم قال * (لا خوف عليهم ولا ~~هم يحزنون) * يعني لمن آمن من هؤلاء الذين سبق ذكرهم فلهم ثواب عند ربهم ~~الجنة قوله تعالى * (لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل) * يعني عهدهم في التوراة ~~* (وأرسلنا إليهم رسلا كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم) * يعني بما لا ~~يوافق هواهم * (فريقا كذبوا) * مثل عيسى ومن سبق قبله * (وفريقا يقتلون) * ~~مثل يحيى وزكريا وغيرهما من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فالله تعالى أمر ~~النبي بتبليغ الرسالة وأمره بأن لا يحزن عليهم إن لم يؤمنوا لأنهم من أهل ~~السوء الذين فعلوا هذه الأفعال ثم قال " وحسبوا أن لا تكون فتنة " يعني ~~ظنوا أنهم لا يفتنون بتكذبيهم ms0449 الرسل وقتلهم الأنبياء ويقال ظنوا أن لا ~~يعاقبوا ولا يصيبهم البلاء والشدة والقحط ويقال ظنوا أن قتل الأنبياء لا ~~يكون كفرا ويقال ظنوا أن لا تفسد قلوبهم بالتكذيب وقتل الأنبياء قرأ حمزة ~~والكسائي وأبو عمرو " أن لا تكون فتنة " بضم النون وقرأ الباقون بالنصب فمن ~~قرأ بالنصب بمعنى أن ومن قرأ بالضم بمعنى حسبوا أنه لا تكون فتنة معناه ~~حسبوا أن فعلهم غير فاتن لهم ثم قال تعالى * (فعموا وصموا) * يعني عموا عن ~~الحق وصموا عن الهدى فلم يسمعوه * (ثم تاب الله عليهم) * يقول تجاوز عنهم ~~ورفع عنهم البلاء فلم يتوبوا " ثم عموا PageV01P430 # وصموا كثير منهم) ويقال معناه تاب الله على كثير منهم " وعموا وصموا كثير ~~منهم " ويقال ثم تاب الله عليهم يعني بعث محمدا صلى الله عليه وسلم ليدعوهم ~~إلى التوراة * (ثم عموا وصموا) * بتكذيب محمدا صلى الله عليه وسلم ويقال * ~~(عموا وصموا) * حين عبدوا العجل ثم تاب الله عليهم بعدما قتلوا سبعين ألفا ~~وهذا على جهة المثل يعني لم يعملوا بما سمعوا ولم يعتبروا بما أبصروا ~~فصاروا كالأعمى والأصم ثم قال * (والله بصير بما يعملون) * بقتلهم الأنبياء ~~وتكذيبهم الرسل يعني عليم بمجازاتهم سورة المائدة 72 - 74 قوله تعالى * ~~(لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم) * وذلك أن نصارى أهل ~~نجران يزعمون أنهم مؤمنون بعيسى فأخبر الله تعالى أنهم كافرون بميسى وأنهم ~~كاذبون في مقالتهم على المسيح وأخبر أن المسيح دعاهم إلى توحيد الله تعالى ~~وأنهم كاذبون على المسيح وهو قوله * (وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا ~~الله) * يعني وحدوا الله وأطيعوه * (ربي وربكم) * يعني خالقي وخالقكم ~~ورازقي ورازقكم * (إنه من يشرك بالله) * يعني إنه من يموت على شركه * (فقد ~~حرم الله عليه الجنة) * أن يدخلها * (ومأواه النار) * يعني مصيره إلى النار ~~* (ما للظالمين من أنصار) * يعني ليس للمشركين من مانع يمنعهم من العذاب ثم ~~أخبر أن الفريق الآخر من النصارى هم كفار أيضا فقال الله تعالى * (لقد كفر ~~الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة) * فيه ms0450 مضمر معناه ثالث ثلاثة آلهة ويقال ~~ثالث من ثلاثة آلهة يعني أبا وأما وروحا قدسا يعني الله ومريم وعيسى قال ~~الله تعالى ردا عليهم * (وما من إله إلا إله واحد) * يعني هم كاذبون في ~~مقالتهم ثم أوعدهم الوعيد إن لم يتوبوا فقال * (وإن لم ينتهوا عما يقولون) ~~* يعني إن لم يتوبوا ولم يرجعوا عن مقالتهم * (ليمسن الذين كفروا منهم) * ~~فهذا لام القسم فكأنه أقسم بأنه ليصيبهم * ( عذاب أليم) * يعني إن أقاموا ~~على كفرهم ثم دعاهم إلى التوبة فقال تعالى * (أفلا يتوبون إلى الله) * من ~~النصرانية * (ويستغفرونه) * عن مقالتهم الشرك * (والله غفور) * للذنوب إن ~~فعلوا * (رحيم) * بقبول التوبة ويقال * (أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه) ~~* لفظه لفظ الاستفهام والمراد به الأمر فكأنه قال توبوا إلى الله ~~PageV01P431 # وكذلك كل ما يشبه هذا في القرآن مثل قوله * (أتصبرون) * يعني اصبروا سورة ~~المائدة 75 - 77 ثم بين الله تعالى أن المسيح عبده ورسوله وبين الحجة في ~~ذلك فقال * (ما المسيح ابن مريم إلا رسول) * يعني هو رسول كسائر الرسل * ~~(قد خلت من قبله الرسل) * وهو من جملة الرسل * (وأمه صديقة) * تشبه النبيين ~~وذلك حين صدقت جبريل حين قال لها * (إنما أنا رسول ربك) * مريم 19 والصديق ~~في اللغة هو المبالغ في التصديق وقال في آية أخرى * (وصدقت بكلمات ربها) * ~~التحريم 12 ثم قال * (كانا يأكلان الطعام) * يعني المسيح وأمه كانا يأكلان ~~ويشربان ومن أكل وشرب تكون حياته بالحيلة والرب لا يأكل ولا يشرب ويقال * ~~(كانا يأكلان الطعام) * كناية عن قضاء الحاجة لأن الذي يأكل الطعام فله ~~قضاء الحاجة ومن كان هكذا لا يصلح أن يكون ربا ثم قال * (انظر كيف نبين لهم ~~الآيات) * يعني العلامات في عيسى ومريم أنهما لو كانا إلهين ما أكلا الطعام ~~* (ثم انظر أنى يؤفكون) * يقول من أين يكذبون بإنكارهم بأني واحد وقال ~~القتبي * (أنى يؤفكون) * يعني أنى يصرفون عن الحق ويعدلون عنه يقال أفك ~~الرجل عن كذا إذا عدل عنه ثم أخبر الله تعالى عن جهلهم وقلة عقلهم فقال * ~~(قل) ms0451 * يا محمد * (أتعبدون من دون الله) * يعني عيسى وأمه * (ما لا يملك ~~لكم) * يقول ما لا يقدر لكم * (ضرا) * في الدنيا * (ولا نفعا) * في الآخرة ~~وتركتم عبادة الله * (والله هو السميع) * لقولكم * (العليم) * بعقوبتكم ~~قوله تعالى * (قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق) * يقول لا ~~تجاوزوا الحد والغلو وهو الإفراط والاعتداء ويقال لا تتعمقوا ثم قال * (ولا ~~تتبعوا أهواء قوم) * وهم الرؤساء من أهل الكتاب يعني لا تتبعوا شهواتهم ~~لأنهم آثروا الشهوات على البيان والبرهان * (قد ضلوا من قبل) * وهم رؤساء ~~النصارى ضلوا عن الهدى * (وأضلوا كثيرا) * من الناس * (وضلوا عن سواء ~~السبيل) * يعني اخطؤوا قصد الطريق وقال مقاتل نزلت شأن في برصيصا العابد ~~حين جاءه الشيطان فقال له قد فضلك الله على أهل زمانك لكي تحل لهم الحرام ~~وتحرم عليهم الحلال وتسن لهم السنة PageV01P432 # ففعل فاتبعه الناس بذلك ثم ندم على فعله فعمد إلى سلسلة فجعلها في ترقوته ~~فعلق نفسه فجاءه ملك فقال له أنت تتوب وكيف لك بمن تابعك فذلك قوله " قد ~~ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا عن سواء السبيل " سورة المائدة 78 - 81 وقوله ~~تعالى * (لعن الذين كفروا من بني إسرائيل) * يعني اليهود * (على لسان داود) ~~* وذلك أن الله تعالى مسخهم قردة حيث اصطادوا السمك يوم السبت * (وعيسى ابن ~~مريم) * يعني على لسان عيسى ابن مريم حيث دعا عليهم فمسخهم الله تعالى ~~خنازير ويقال * (لعن الذين كفروا) * أي أبعدوا عن رحمة الله * (على لسان ~~داود وعيسى ابن مريم) * وقال الزجاج يحتمل معنيين أحدهما أنهم مسخوا ~~بلعنتهما فجعلوا قردة وخنازير وجائز أن يكون داود وعيسى لعنا من كفر بمحمد ~~صلى الله عليه وسلم يعني لعن الكفار الذين على عهد رسول لله صلى الله عليه ~~وسلم ثم قال * (ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون) * يعني الذين أصابهم من اللعنة ~~* (بما عصوا) * أي بعصيانهم واعتدائهم * (وكانوا يعتدون) * في دينهم ثم قال ~~* (كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه) * يعني لم يمتنعوا عن قبيح من الأفعال ~~ورضوا به " لبئس ما ms0452 كونوا يفعلون " حين لم ينهوهم عن المنكر ثم قال * (ترى ~~كثيرا منهم) * قال مقاتل يعني اليهود * (يتولون الذين كفروا) * من مشركي ~~العرب وقال الكلبي * (ترى كثيرا) * من المنافقين * (يتولون الذين كفروا) * ~~يعني اليهود * (لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم) * معناه لبئس ~~الفعل الذي يستوجبون به السخط من الله تعالى وتجب لهم العقوبة والعذاب * ~~(وفي العذاب هم خالدون) * يعني دائمون ثم قال * (ولو كانوا يؤمنون بالله ~~والنبي) * محمدا صلى الله عليه وسلم * (وما أنزل إليه) * يعني القرآن * (ما ~~اتخذوهم أولياء) * أي لو كان إيمان المنافقين حقيقة ما اتخذوا اليهود ~~أولياء في العون والنصرة * (ولكن كثيرا منهم فاسقون) * يعني ناقضين للعهد ~~سورة المائدة PageV01P433 # 82 - 86 ثم قال * (لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود) * وهم يهود ~~بني قريظة وبني النضير * (والذين أشركوا) * يعني مشركي أهل مكة * (ولتجدن ~~أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى) * قال بعضهم إنما أراد به ~~النصارى الذين كانوا في ذلك الوقت لأنهم كانوا أقل مظاهرة على المؤمنين ~~وأسرع إجابة للإسلام وقال أكثر المفسرين إن المراد به النصارى الذين أسلموا ~~وفي سياق الآية دليل عليه وهو قوله " فأثبهم الله بما قالوا " المائدة 85 ~~وروى أسباط عن السدي قال بعث النجاشي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اثني عشر رجلا من الحبشة سبعة قسيسين وخمسة رهبان ينظرون إليه ويسألونه ~~فلما لقوه وقرأ عليهم ما أنزل الله عليه بكوا وآمنوا به ورجعوا إلى النجاشي ~~فهاجر النجاشي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم معهم فمات في الطريق فصلى ~~عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون واستغفروا له وروى ابن أبي ~~نجيح عن مجاهد أنه سئل عن هذه الآية فقال " هم الوفد الذين قدموا مع جعفر ~~الطيار من أرض الحبشة " وعن الزهري أنه سئل عن هذه الآية فقال ما زلنا نسمع ~~أنها نزلت في النجاشي وأصحابه ثم قال تعالى * (ذلك بأن منهم قسيسين ~~ورهبانا) * يعني المتعبدين وأصحاب الصوامع ويقال * (قسيسين) * علماؤهم ~~ورهبانهم ويقال * (قسيسين) * يعني صديقين ms0453 * (ورهبانا) * يعني خائفين من ~~الله تعالى وقال بعض أهل اللغة القس والقسيس رؤساء النصارى والقس بفتح ~~القاف النميمة ثم قال * (وأنهم لا يستكبرون) * يعني لا يتعظمون على الإيمان ~~بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن * (وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى ~~أعينهم تفيض من الدمع) * يعني تسيل من الدمع * (مما عرفوا من الحق) * يقول ~~مما عرفوا محمدا صلى الله عليه وسلم نعته وصفته * (يقولون ربنا آمنا) * ~~بالقرآن بأنه من الله * (فاكتبنا مع الشاهدين) * يعني المهاجرين والأنصار ~~وروى عكرمة عن ابن عباس قال * (مع الشاهدين) * هم أمة محمد صلى الله عليه ~~وسلم يشهدون له بالبلاغ ويشهدون للرسل أنهم قد بلغوا الرسالة ثم قال * (وما ~~لنا لا نؤمن بالله) * وذلك أنهم لما رجعوا إلى قومهم قال لهم كفار قومهم ~~PageV01P434 # تركتم ملة عيسى عليه السلام ويقال إن كفار مكة عاتبوهم على إيمانهم ~~وقالوا لم تركتم دينكم القديم وأخذتم الدين الحديث فقالوا * (وما لنا لا ~~نؤمن بالله) * معناه وما لنا لا نصدق بالله أن محمدا صلى الله عليه وسلم ~~رسوله والقرآن من عنده * (وما جاءنا من الحق) * يعني وبما جاءنا من الحق * ~~(ونطمع) * يقول نرجو " أن يدخلنا مع القوم الصالحين " يعني مع المؤمنين ~~الموحدين في الجنة فمدحهم الله تعالى وحكى عن مقالتهم وأخبر عن ثوابهم في ~~الآخرة فقال * (فأثابهم الله بما قالوا) * من التوحيد * (جنات تجري من ~~تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء المحسنين) * يعني ثواب الموحدين ~~المطيعين وقد احتج بعض الناس بهذه الآية أن الإيمان هو مجرد القول لأنه قال ~~* (فأثابهم الله بما قالوا) * ولكن لا حجة لهم فيها لأن قولهم كان مع ~~التصديق وهو قوله تعالى * (مما عرفوا من الحق) * والقول بغير التصديق لا ~~يكونا إيمانا ثم بين عقوبة من ثبت على كفره ولم يؤمن فقال تعالى * (والذين ~~كفروا وكذبوا بآياتنا) * يعني من مات على ذلك * (أولئك أصحاب الجحيم) * ~~والجحيم هو النار الشديدة الوقود يقال جحم فلان النار إذا شدد وقودها ويقال ~~لعين الأسد جحمة لشدة توقدها سورة المائدة 87 - 88 قوله ms0454 تعالى * (يا أيها ~~الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم) * نزلت في جماعة من أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك أنهم سمعوا من النبي صلى الله عليه وسلم ~~وصف القيامة يوما وخوف النار والحساب اجتمعوا في بيت عثمان بن مظعون ~~فتوافقوا بأن يخصوا أنفسهم ويترهبوا فنهاهم الله عن ذلك ونزلت هذه الآية * ~~(يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم) * إلى آخرها قال ~~حدثنا الفقيه أبو جعفر قال حدثنا أبو القاسم أحمد بن حميد قال حدثنا محمد ~~بن الفضل قال حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن مدرك بن قزعة عن سعيد ~~بن المسيب قال جاء عثمان بن مظعون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~يا رسول الله غلبني حديث النفس ولا أحب أن أحدث شيئا حتى أذكر لك قال صلى ~~الله عليه وسلم وما تحدثك نفسك يا عثمان قال تحدثني أن أختصي فقال مهلا يا ~~عثمان فإن إخصاء أمتي الصيام قال يا رسول الله إن نفسي تحدثني أن أترهب في ~~رؤوس الجبال فقال مهلا يا عثمان فإن ترهب أمتي الجلوس في المساجد لانتظار ~~الصلوات قال يا رسول الله فإن نفسي تحدثني أن أسيح في الأرض قال مهلا يا ~~عثمان فإن سياحة أمتي الغزو في سبيل الله والحج والعمرة قال فإن نفسي ~~تحدثني أن أخرج من مالي كله قال مهلا يا عثمان فإن صدقتك يوما بيوم ~~PageV01P435 # وتكف نفسك وعيالك وترحم المساكين واليتيم أفضل من ذلك فقال يا رسول الله ~~فإن نفسي تحدثني أن أطلق خولة فقال مهلا يا عثمان فإن الهجرة في أمتي من ~~هجر ما حرم الله عليه أو هاجر إلي في حياتي أو زار قبري بعد مماتي أو مات ~~وله امرأة أو امرأتان أو ثلاث أو أربع قال يا رسول الله فإن نهيتني أن ~~أطلقها فإن نفسي تحدثني بأن لا أغشاها قال مهلا فإن الرجل المسلم إذا غشي ~~أهله أو ما ملكت يمينه فلم يكن من وقعته تلك ms0455 ولد كان له وصيفا في الجنة وإن ~~كان من وقعته تلك ولد فمات قبله كان فرطا وشفيعا يوم القيامة فإن عبد مات ~~بعده كان له نورا يوم القيامة فقال يا رسول الله فإن نفسي تحدثني بأن لا ~~آكل اللحم قال مهلا يا عثمان فإني أحب اللحم وآكله إذا وجدته ولو سألت ربي ~~أن يطعمنيه في كل يوم لأطعمنيه قال يا رسول الله فإن نفسي تحدثني بأن لا ~~أمس الطيب قال مهلا يا عثمان فإن جبريل أمرني بالطيب غبا غبا وقال لا تتركه ~~يوم الجمعة لا تتركه يا عثمان ولا ترغب عن سنتي فمن رغب عن سنتي ثم مات قبل ~~أن يتوب صرفت الملائكة وجهه عن حوضي يوم القيامة ونزلت هذه الآية * (لا ~~تحرموا طيبات ما أحل الله لكم) * * (ولا تعتدوا) * يقول لا تحرموا حلاله * ~~(إن الله لا يحب المعتدين) * ويقال إن محرم ما أحل الله كمحل ما حرم الله ~~ثم قال * (وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا) * من الطعام والشراب * (واتقوا ~~الله) * ولا تحرموا ما أحل الله لكم * (الذي أنتم به مؤمنون) * يعني لا ~~تحرموا ما أحل الله لكم إن كنتم مصدقين به فأحلوا حلاله وحرموا حرامه ثم ~~أمرهم الله تعالى بأن يكفروا أيمانهم لأنه لما حرموا الحلال على أنفسهم كان ~~ذلك يمينا منهم ولهذا قال أصحابنا إذا قال الرجل لشيء حلال هذا الشيء علي ~~حرام يكون ذلك يمينا فأمرهم الله تعالى بأن يأكلوا ويحنثوا في أيمانهم وفي ~~الآية دليل أن الرجل إذا حلف على شيء والحنث خير له ينبغي أن يحنث ويكفر ~~بيمينه وفيها دليل أن الكفارة بعد الحنث لأنه أمرهم بالحنث بقوله * (فكلوا) ~~* ثم أمرهم بالكفارة بقوله * (لا يؤاخذكم) * سورة المائدة 89 أمرهم ~~بالكفارة وهو قوله تعالى * (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم) * قال ابن ~~عباس اللغو أن يحلف الرجل على شيء بالله وهو يرى أنه صادق وهو فيه كاذب ~~وهكذا روي PageV01P436 # عن أبي هريرة أنه كان يقول لغو اليمين أن يحلف الرجل على شيء يظن أنه ~~الذي ms0456 حلف عليه هو صادق فإذا هو غير ذلك وقال الحسن هو الرجل يحلف على الشيء ~~يدي أنه كذلك وليس هو كذلك وقال سعيد بن جبير الرجل يحلف باليمين التي لا ~~ينبغي أن يحلف بها يحرم شيئا هو حلال فلا يؤاخذه الله بتركه لكن يؤاخذه ~~الله إن فعل وقال زيد بن أسلم هو قول الرجل أعمى الله بصري إن لم أفعل كذا ~~أو أخرجني الله من مالي وولدي وقالت عائشة اللغو هو قول الرجل لا والله ~~وبلى والله على شيء لم يعقده قلبه ثم قال * (ولكن يؤاخذكم بما عقدتم ~~الأيمان) * قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم في رواية حفص * (عقدتم) * ~~بالتشديد وقرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر * (عقدتم) * بالتخفيف ~~وقرا ابن عامر " بما عاقدتم " فمن قرأ " عاقدتم " فهو من العقائد المعاقدة ~~تجري بين الاثنين وهو أن يحلف الرجل لصاحبه بشيء ومن قرأ بالتشديد فهو ~~للتأكيد ومن قرأ بالتخفيف لأن اليمين تكون مرة واحدة والتشديد يجري في ~~التكرار والإعادة وروى عبد الرزاق عن بكار بن عبد الله قال سئل وهب بن منبه ~~عن قوله * (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم) * قال الأيمان ثلاثة لغو ~~وعقد وصبر فأما اللغو فلا والله وبلى والله لا يعقد عليه القلب وأما العقد ~~فهو أن يحلف الرجل لا يفعله فيفعله فعليه الكفارة وأما الصبر بأن يحلف على ~~مال ليقتطعه بيمينه فلا كفارة له وروى حصين بن عبد الرحمن عن أبي مالك ~~الغفاري قال الأيمان ثلاثة يمين تكفر ويمين لا تكفر ويمين لا يؤاخذ الله ~~بها صاحبها ذكر على نحو ما ذكر محمد في كتاب الإيمان ثم بين كفارة اليمين ~~فقال تعالى * (فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم) * روي ~~عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال الغداء والعشاء وسئل شريح عن ~~الكفارة فقال الخبز والزيت الطيب والخل فقال السائل أرأيت إن أطعمت الخبز ~~واللحم قال ذلك أرفع طعام أهلك وطعام الناس وروي عن عمر بن الخطاب وعلي بن ~~أبي ms0457 طالب رضي الله عنهما أنهما قالا لكل مسكين نصف صاع من حنطة يعني إذا ~~أراد أن يدفع إليهم وإن أراد أن يطعمهم فالغداء والعشاء ثم قال تعالى * (أو ~~كسوتهم) * قال مجاهد أدناه ثوب وأعلاه ما شئت وقال إبراهيم النخعي لكل ~~مسكين ثوب وقال الحسن ثوبان أبيضان ثم قال * (أو تحرير رقبة) * يعني يعتق ~~رقبة ولم يشترط هاهنا المؤمنة فيجوز الكفارة بالكافرة والمؤمنة فالرجل ~~بالخيار بين هذه الأشياء الثلاثة * (فمن لم يجد) * الطعام ولا الكسوة ولا ~~الرقبة فعليه * (فصيام ثلاثة أيام) * وذلك قوله تعالى * (فمن لم يجد فصيام ~~ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم) *) وروى سفيان بن عيينة عن ابن ~~أبي نجيح قال سئل طاوس عن صيام الكفارة قال PageV01P437 # يفرق قال له مجاهد كان عبد الله يقرأ متتابعات قال طاوس فهن أيضا ~~متتابعات وروى مالك عن حميد عن مجاهد قال كان أبي يقرأ فصيام ثلاثة أيام ~~متتابعات في كفارة اليمين ثم قال * (ذلك) * يعني الذي ذكرنا * (كفارة ~~أيمانكم) * عن الطعام والكسوة والعتق والصوم * (إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم) ~~* يعني ليعلم الرجل ما حلف عليه فليكفر يمينه إذا حنث * (كذلك يبين الله ~~لكم آياته) * يعني أمره ونهيه * (لعلكم تشكرون) * أي لكي تشكروا رب هذه ~~النعمة إذ جعل لكم مخرجا من أيمانكم بالكفارة والكفارة في اللغة التغطية ~~يعني يغطي إثمه سورة المائدة 90 - 93 قوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا ~~إنما الخمر والميسر) * نزلت هذه الآية في شأن سعد بن أبي وقاص لأنهم كانوا ~~يشربونها وكانت حلالا لهم فجرى بين سعد وبين رجل من الأنصار افتخار في ~~الأنساب فاقتتلا فشج رأس سعد فدعا عمر بن الخطاب فقال اللهم أرنا رأيك في ~~الخمر فإنها متلفة للمال مذهبة للعقول فنزلت هذه الآية التي في سورة البقرة ~~" يسئلونك عن الخمر والميسر " البقرة 219 فقال عمر اللهم بين لنا في الخمر ~~بيانا شافيا فنزلت هذه الآية * (إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس ~~من عمل الشيطان) * يعني حرام وهو من تزيين الشيطان * (فاجتنبوه) * يعني ~~شربها ولم يقل فاجتنبوها ms0458 لأنه انصرف إلى المعنى ومعناه اجتنبوا ما ذكرناه ~~ونهاكم عن ذلك كقوله * (كلوا من ثمره إذا أثمر) * الأنعام 141 ولم يقل من ~~ثمرها ثم قال تعالى * (إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء ~~في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله) * يعني عن طاعة الله * (وعن الصلاة) ~~* لأنهم منعوا عن الصلاة إذا كانوا سكارى ولأنه إذا سكر لا يعقل الطاعة ~~وأداء الصلاة ثم قال * (فهل أنتم منتهون) * يعني انتهوا عن شربها فقال عمر ~~قد انتهينا يا رب وعن عطاء بن يسار أن رجلا قال لكعب الأحبار أحرمت الخمرة ~~في التوراة قال نعم هذه الآية * (إنما الخمر والميسر) * مكتوبة في التوراة ~~إنا أنزلنا الحق لنذهب به الباطل ونبطل به PageV01P438 # اللعب والدفف والمزامير والخمر مرة لشاربها أقسم الله تعالى بعزته وجلاله ~~أن من أنتهكها في الدنيا أعطشته يوم القيامة ومن تركها بعدما حرمتها ~~لأسقينها إياه في حظيرة القدس قيل وما حظيرة القدس قال الله هو القدس ~~وحظيرته الجنة قال تعالى * (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول) * يعني في تحريم ~~الخمر " وحذروا " عن شربها * (فإن توليتم) * يقول أعرضتم عن طاعة الله ~~وطاعة الرسول * (فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين) * فهذا تهديد لمن ~~شرب الخمر بعد التحريم فلما نزلت هذه الآية قال حيي بن أخطب فما حال من مات ~~منهم وهم يشربونها فعيروا بذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه عن ذلك فنزلت هذه الآية * (ليس على ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا) * يعني شربوا قبل تحريمها ~~ويقال إن بعض الصحابة كانوا في سفر فشربوا منها بعد التحريم ولم يعرفوا ~~تحريمها فلما رجعوا سألوا عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل " وليس ~~على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا " يعني شربوا قبل تحريمها ~~* (إذا ما اتقوا) * الشرك * (وآمنوا) * يعني صدقوا بوحدانية الله تعالى ~~والقرآن * (وعملوا الصالحات ثم اتقوا) * المعاصي * (وآمنوا) * يعني صدقوا ~~تحريمها * (ثم اتقوا) * شربها * (وأحسنوا) * العمل وتركوا شربها بعد ~~تحريمها * (والله ms0459 يحب المحسنين) * في أفعالهم ويقال معناه ليس عليهم جناح ~~فيما طعموا قبل تحريمها إذا اجتنبوا شربها بعد تحريمها وروى عطاء بن السائب ~~عن أبي عبد الرحمن السلمي قال شرب نفر من أهل الشام الخمر وعليهم يومئذ ~~معاوية بن أبي سفيان وقالوا هي حلال لنا وتأولوا قوله تعالى * (ليس على ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا) * فكتب معاوية في ذلك إلى ~~عمر فكتب إليه عمر رضي الله عنه أن ابعثهم إلي قبل أن يفسدوا من قبلك فلما ~~قدموا على عمر جمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما ترون فقالوا ~~إنهم قد افتروا على الله كذبا وشرعوا في دينه ما لم يأذن به الله فاضرب ~~أعناقهم وعلي كرم الله وجهه ساكت فقال يا أبا الحسن ما ترى في هؤلاء قال ~~أرى أن تستتيبهم فإن تابوا فاضربهم ثمانين جلدة وإن لم يتوبوا فاضرب ~~أعناقهم فاستتابهم فتابوا فضربهم ثمانين جلدة وأرسلهم سورة المائدة 94 - 95 ~~PageV01P439 # قوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد " يعني ~~ليختبرنكم الله والاختبار من الله هو إظهار ما علم منهم بشيء من الصيد يعني ~~ببعض الصيد فتبعيضه يحتمل أن يكون معناه ما داموا في الإحرام فيكون ذلك بعض ~~الصيد ويحتمل أن يكون على معنى التحضيض يحمل ذلك على وجه تبيين جنس من ~~الأجناس كما قال * (فاجتنبوا الرجس من الأوثان) * الحج 30 ويحتمل بعض الصيد ~~يعني صيد البر دون صيد البحر * (تناله أيديكم) * يعني تأخذونه بأيديكم بغير ~~سلاح مثل البيض والفراخ * (ورماحكم) * يعني تأخذونه بسلاحكم وهو الكبار من ~~الصيد * (ليعلم الله من يخافه بالغيب) * يعني ليميز الله الذي يخاف من الذي ~~لا يخاف ويبين فضل الخائفين * (فمن اعتدى بعد ذلك) * يعني من أخذ الصيد بعد ~~النهي * (فله عذاب أليم) * يعني وجيع يعني الكفارة والتعزير في الدنيا وفي ~~الآخرة بالعذاب إن مات بغير توبة ثم قال * (يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا ~~الصيد وأنتم حرم) * يعني وأنتم محرمون ويقال أنتم محرمون أو في الحرم ثم ms0460 ~~بين الكفارة فقال * (ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم) * ~~يعني عليه الفداء مثل ما قتل قرأ أهل الكوفة عاصم وحمزة والكسائي * (فجزاء ~~مثل) * بتنوين الهمزة وبضم اللام وقرأ الباقون بالضم بغير تنوين وبكسر ~~اللام فأما من قرأ بالتنوين فمعناه فعليه جزاء ثم صار المثل نعتا للجزاء ~~وأما من قرأ بغير تنوين فعلى معنى الإضافة إلى الجزاء يعني عليه جزاء مثل ~~ما قتل من النعم يشتري بقيمته من النعم ويذبحه يعني إذا كان المقتول يوجد ~~بقيمته النعم ثم قال * (يحكم به ذوا عدل منكم) * يعني رجلان مسلمان عدلان ~~ينظران إلى قيمة المقتول ثم يشتري بقيمته * (هديا بالغ الكعبة) * يعني يبلغ ~~بالهدي مكة ويذبحه هناك ويتصدق بلحمه على الفقراء * (أو كفارة طعام مساكين) ~~* يعني إن شاء يشتري بقيمته طعاما ويتصدق به على كل مسكين نصف صاع من حنطة ~~* (أو عدل ذلك صياما) * يعني يصوم مكان كل نصف صاع من حنطة يوما قال ابن ~~عباس إنما يقوم لكي يعرف مقدار الصيام من الطعام فهو بالخيار بين هذه ~~الأشياء الثلاثة إن شاء أطعم وإن شاء أهدى وإن شاء صام قرأ نافع وابن عامر ~~* (أو كفارة طعام مساكين) * بغير تنوين على معنى الإضافة وقرأ الباقون * ~~(كفارة) * بالتنوين ورفع الطعام نعتا لها ثم قال * (ليذوق وبال أمره) * ~~يعني عقوبة ذنبه لكي يمتنع عن قتل الصيد * (عفا الله عما سلف) * يعني عما ~~مضى قبل التحريم * (ومن عاد) * بعد التحريم * (فينتقم الله منه) * يعني ~~يعاقبه الله تعالى ومع ذلك يجب عليه الكفارة وقال بعضهم لا يجب عليه ~~الكفارة إذا قتل مرة أخرى PageV01P440 # وروى عكرمة عن ابن عباس انه سئل عن المحرم يصيب الصيد فيحكم عليه ثم ~~يصيبه أيضا قال لا يحكم عليه وتلا هذه الآية * (ومن عاد فينتقم الله منه) * ~~فذلك إلى الله إن شاء عفا وإن شاء عاقبه وعن شريح أن رجلا أتاه فسأله أن ~~يحكم عليه فقال له شريح هل أصبت صيدا قبله قال لا قال لو كنت أصبته قبل ذلك ~~لم ms0461 أحكم عليك وقال بعضهم سواء قتل قبل ذلك أو لم يقتل فهو سواء لأنه قاتل ~~في المرة الثانية كما هو قاتل في المرة الأولى وروي عن عمر بن الخطاب وعبد ~~الله بن مسعود وعبد الرحمن بن عوف وغيرهم رضي الله عنهم أنهم حكموا ولم ~~يسألوه أنك أصبت قبل ذلك أم لا وروى ابن جريج عن عطاء أنه سئل عن قوله * ~~(عفا الله عما سلف) * قال يعني ما كان في الجاهلية * (ومن عاد) * في ~~الإسلام فينتقم الله منه ومع ذلك عليه الكفارة وروى سعيد بن جبير مثله وقد ~~قال بعض الناس أنه إذا قتل خطأ فلا تجب عليه الكفارة وهذا القول ذكر عن ~~طاوس اليماني وقال غيره تجب عليه الكفارة وروى ابن جريج عن عطاء قال سألته ~~عن قوله * (ومن قتله منكم متعمدا) * فلو قتله خطأ أيغرم قال نعم يعظم بذلك ~~حرمات الله ومضت به السنن وعن الحسن قال يحكم عليه في الخطأ والعمد وعن ~~إبراهيم النخعي وعن مجاهد مثله وبهذا القول نأخذ أن العمد والخطأ سواء ~~والمرة الأولى والثانية سواء ثم قال تعالى * (والله عزيز ذو انتقام) * من ~~أهل المعصية ومن آخذ الصيد بعد التحريم ويقال * (ومن عاد) * مستحلا أو ~~مستخفا بأمر الله تعالى * (فينتقم الله منه) * يعني يعذبه الله تعالى * ~~(والله عزيز ذو انتقام) * يعذب من عصاه سورة المائدة 96 قوله تعالى * (أحل ~~لكم صيد البحر) * يعني في الإحرام وغير الإحرام * (وطعامه متاعا لكم ~~وللسيارة) * يعني للمقيمين والمسافرين وهي السمكة المالحة ويقال * ( ~~وطعامه) * ما نضب الماء عنه فأخذ بغير صيد ميتا ويقال كل ما سقاه الماء ~~فأنبت من الأرض فهو طعام البحر قال الفقيه حدثنا أبو الفضل بن أبي جعفر قال ~~حدثنا أبو جعفر الطحاوي قال حدثنا محمد بن خزيمة قال حدثنا حجاج بن المنهال ~~قال حدثنا أبو عوانة عن عمرو بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة قال كنت ~~أميرا في البحرين فسألني أهل البحرين عما يقذف البحر من السمك فقلت كلوه ~~فلما رجعت إلى المدينة سألت ms0462 عن ذلك عمر بن الخطاب فقال ما أمرتهم به فقلت ~~أمرتهم بأكله فقال لو أمرتهم بغير ذلك لضربتك بالدرة ثم قرأ عمر * (أحل لكم ~~صيد البحر وطعامه متاعا لكم) * فصيده ما صيد وطعامه ما رمي به PageV01P441 # ثم قال * (وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما) * يعني ما دمتم محرمين فلا ~~تأخذوا الصيود * (واتقوا الله) * فلا تأخذوه في إحرامكم * (الذي إليه ~~تحشرون) * فيجزيكم بأعمالكم سورة المائدة 97 قوله تعالى * (جعل الله الكعبة ~~البيت الحرام قياما للناس) * يعني الحرم آمنا للناس كان الرجل إذا أصاب ~~ذنبا أو قتل قتيلا ثم لجأ إلى الحرم آمنا بذلك ويقال * (قياما للناس) * ~~يعني قواما لمعايشهم قرأ ابن عامر * (قيما) * على وجه المصدر وقرأ الباقون ~~* (قياما) * على وجه الاسم والمصدر وإنما سميت الكعبة كعبة لارتفاعها ولهذا ~~سمي الكعبان كعبا ويقال للجارية إذا نهدت ثدياها قد كعبت ثدياها وهي كاعب ~~كما قال * (وكواعب أترابا) * النبأ 33 ثم قال * (والشهر الحرام والهدي ~~والقلائد) * يعني جعل الشهر الحرام والهدي والقلائد آمنا للناس وقواما ~~لمعايشهم لأنهم كانوا إذا توجهوا إلى مكة وقلدوا الهدي أمنوا ويقال * (جعل ~~الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس) * يعني معالم للناس وقال مقاتل وابن ~~حيان يعني علما لقبلتهم يصلون إليها وقال سعيد بن جبير صلاحا لدينهم وحرم ~~عليهم الغارة في الشهر الحرام وأخذ الهدي والقلائد في الشهر الحرام * (ذلك) ~~* الذي جعل الله من الأمن * (لتعلموا أن الله يعلم ما في السماوات وما في ~~الأرض) * يعني لتعلموا أن الله يعلم صلاح ما في السماوات وما في الأرض " ~~وأن الله بكل شيء عليم " من صلاح الخلق ويقال هو مردود إلى ما أنبأ الله ~~تعالى على لسان نبيه في هذه السورة من أخبار المنافقين وإظهار أسرارهم فقال ~~ذلك الذي ذكر الله تعالى لتعلموا أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ~~وأن الله بكل شيء عليم من السر والعلانية سورة المائدة 98 - 99 ثم قال * ~~(اعلموا أن الله شديد العقاب) * يعني إذا عاقب فعقوبته شديدة لمن عصاه * ~~(وأن الله ms0463 غفور رحيم) * لمن أطاعه قوله تعالى * (ما على الرسول إلا البلاغ ~~والله يعلم ما تبدون وما تكتمون) * يعني أن الرسول ليس عليه طلب سرائرهم ~~وإنما عليه بتبليغ الرسالة والله تعالى هو الذي يعلم سرائرهم سورة المائدة ~~100 PageV01P442 # قوله تعالى * (قل لا يستوي الخبيث والطيب) * يعني لا يستوي الحلال ~~والحرام قال في رواية الكلبي نزلت في شأن حجاج اليمامة شريح بن ضبيعة حين ~~أراد المسلمون أخذ ماله فنهاهم الله تعالى عن ذلك وأخبرهم أن أخذ ماله حرام ~~* (ولو أعجبك كثرة الخبيث) * يعني كثرة مال شريح بن ضبيعة * (واتقوا الله) ~~* فلا تستحلوا ما حرم عليكم * (يا أولي الألباب) * يا ذوي العقول * (لعلكم ~~تفلحون) * يعني تأمنون من عذابه وروى أسباط عن السدي أنه قال * (الخبيث) * ~~هم المشركون * (والطيب) * هم المؤمنون وقال الضحاك * (لا يستوي الخبيث ~~والطيب) * يعني صدقة من حرام لا تصعد إلى الله ولا توضع في خزائنه وصدقه من ~~حلال تقع في يد الرحمن يعني يقبلها * (ولو أعجبك كثرة الخبيث) * يعني مثقال ~~حبة من صدقة الحلال أرجح عند الله من جبال الدنيا من الحرام سورة المائدة ~~101 - 102 قوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد ~~لكم تسؤكم) * روي عن أبي هريرة وعبد الله بن عباس وغيرهما أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لما قرأ * (ولله على الناس حج البيت) * آل عمران 97 وقال يا ~~أيها الناس كتب عليكم الحج فقام رجل فقال أفي كل عام يا رسول الله فأعرض ~~عنه ثم عاد فقال والذي نفسي بيده لو قلت نعم لوجب عليكم ولو وجب ما استطعتم ~~ولو تركتموه لكفرتم ثم قال إنما هي حجة واحدة أو قال مرة واحدة فنزل قوله * ~~(يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم) * وعن أبي ~~عوانة أنه قال سألت عكرمة عن قوله * (لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم) ~~* قال ذلك يوم قام فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه فأكثروا عليه ~~فغضب وقال لا تسألوني ms0464 عن شيء إلا أخبرتكم فقام رجل فكره المسلمون يومئذ ~~قيامه فقال يا رسول الله من أبي فقال حذافة يعني رجلا غير أبيه فقال عمر بن ~~الخطاب يا رسول الله رضينا بالله ربا وبك نبيا فنزلت هذه الآية * (لا ~~تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم) * وروي في خبر آخر أن رجلا سأله فقال ~~أين أبي فقال في النار وروي عن نافع أنه سئل عن هذه الآية فقال لم تزل قط ~~كثرة السؤال تستثقل ثم قال * (وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن) * يعني ~~الوقت الذي ينزل جبريل * (تبد لكم) * يعني تظهر لكم ويقال فيها تقديم ~~وتأخير يعني وإن تسألوا عنها تبد لكم يعني ينزل القرآن ثم قال * (عفا الله ~~عنها) * يعني عن تلك الأشياء حين لم ينزل فيها القرآن ولم يوجبها عليكم * ~~(والله غفور) * ذو التجاوز * (حليم) * حيث لم يعجل عليكم بالعقوبة ~~PageV01P443 # ثم قال * (قد سألها قوم) * يعني عن هذه الأشياء * (من قبلكم) * حيث سألوا ~~المائدة من عيسى عليه السلام وغيرهم سألوا أنبيائهم أشياء * (ثم أصبحوا بها ~~كافرين) * يعني صاروا بها كافرين سورة المائدة 103 قوله تعالى * (ما جعل ~~الله من بحيرة) * يعني ما جعل الله حراما من بحيرة كقولهم إن الله أمركم ~~بتحريمها ونزلت في مشركي العرب فكانت الناقة إذا ولدت البطن الخامس فإن كان ~~الولد الخامس ذكرا ذبحوه للآلهة وكان لحمه للرجال دون النساء وإن مات أكله ~~الرجال والنساء وإن كان الولد الخامس أنثى شقوا أذنها وهي البحيرة ثم لا ~~يجز لها وبر ولا يذكر عليه اسم الله وألبانها للرجال دون النساء فإذا ماتت ~~اشترك فيها الرجال والنساء * (ولا سائبة) * وأما السائبة فهي الأنثى من ~~الأنعام كلها إذا قدم الرجل من سفره أو برأ من مرضه أو بنى بناء سيب شيئا ~~من الأنعام للآلهة ويخرجها من ملكه ويسلمها إلى سدنة البيت لآلهتهم ولا ~~يركبونها وكان صوفها وأولادها للرجال دون النساء * (ولا وصيلة) * وأما ~~الوصيلة فهي من الغنم إذا ولدت سبعة أبطن فإن كان الولد السابع جديا ذبحوه ~~لآلهتهم وكان ms0465 لحمه للرجال فقط دون النساء وإن كانت عناقا كانوا يستعملونها ~~ولكن بمنزلة سائر الغنم وإن كان جديا وعناقا قالوا إن الأخت قد وصلت ذكرا ~~بأخيها فحرمتا جميعا وكانت المنفعة للرجال دون النساء وإن ماتا يشترك ~~الرجال والنساء * (ولا حام) * وأما الحام فهو الفحل من الإبل إذا ركب ولده ~~قالوا قد حمى ظهره فيهمل ولا يحمل ولا يركب ولا يمنع من المياه ولا المراعي ~~فإذا مات أكله الرجال والنساء يقولون هذه الأشياء كلها من أحكام الله تعالى ~~فنزل قوله تعالى * (ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام) * ~~يعني ما حرم الله هذه الأشياء قوله تعالى * (ولكن الذين كفروا يفترون على ~~الله الكذب) * وروى عبد الرزاق عن معمر عن زيد بن أسلم قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إني لأعرف أول من سيب السوائب وأول من غير عهد إبراهيم ~~عليه السلام قالوا من هو يا رسول الله قال عمرو بن لحي أخو بني كعب لقد ~~رأيته يجر قصبه في النار يؤذي ريحه أهل النار وإني لأعرف من بحر البحائر ~~قالوا من هو يا رسول الله قال رجل من بني مدلج كانت له ناقتان فجدع أذنيهما ~~وحرم ألبانهما ثم شرب ألبانهما بعد ذلك فلقد رأيته في النار وهما تعضانه ~~بأفواههما وتخبطانه بأخفافهما PageV01P444 # ثم قال تعالى * (وأكثرهم لا يعقلون) * يعني ليس لهم عقل يعقلون به أن ~~الله هو المحلل والمحرم وليس لغيره أن يحل ويحرم سورة المائدة 104 - 105 ثم ~~أخبر عن جهلهم فقال تعالى * (وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى ~~الرسول) * من تحليل ما حرمتم على أنفسكم وما بين لكم رسوله ويقال تعالوا ~~إلى كتاب الله وإلى سنة رسوله * (قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا) * من ~~الدين والسنة قال الله تعالى " أولو كان آباءهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون ~~" يعني أنهم يتبعون آباءهم وإن كان آباؤهم جهالا فنهاهم الله تعالى عن ~~التقليد وأمرهم بالتمسك بالحق والحجة قوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا ~~عليكم أنفسكم) ms0466 * معناه الزموا أنفسكم كما تقول عليك زيدا معناه الزم زيدا ~~معناه الزموا أمر أنفسكم لا يؤاخذكم الله بذنوب غيركم * (لا يضركم) * وأصله ~~في اللغة لا يضرركم فأدغم أحد الراءين في الأخرى وضم الثانية لالتقاء ~~الساكنين وهذا جواب الشرط وموضعه الجزم وروي عن أبي بكر الصديق رضي الله ~~عنه أنه سئل عن هذه الآية فقال إذا رأيتم شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة ~~وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليكم بخويصة أنفسكم وروى عمر بن جابر اللخمي عن ~~أبي أمية قال سألت أبا ثعلبة الخشني عن هذه الآية فقال لقد سألت عنها خبيرا ~~سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا أبا ثعلبة ائتمروا ~~بالمعروف وتناهوا عن المنكر فإذا رأيت دنيا مؤثرة وشحا مطاعا وإعجاب كل ذي ~~رأي برأيه فعليك بنفسك فإن من بعدكم أيام الصبر المتمسك يومئذ بمثل الذي ~~أنتم عليه له كأجر خمسين عاملا قالوا يا رسول الله كأجر خمسين عاملا منهم ~~قال لا بل كأجر خمسين عاملا منكم وروي عن أبي بكر الصديق أنه قال يا أيها ~~الناس إنكم تتلون هذه الآية على غير تأويلها إنه كان رجال طعموا طعمة ~~الإسلام وذاقوا حلاوته وكانت لهم قرابة من المشركين فأرادوا أن يذيقوهم ~~حلاوة الإيمان وأن يدخلوهم في الإسلام فنزل * (عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل ~~إذا اهتديتم) * والذي نفس أبي بكر بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ~~أو ليعمنكم الله بعذاب من عنده PageV01P445 # وروي عن أبي العالية أنه قال كانوا عند عبد الله بن مسعود فوقع بين رجلين ~~ما يكون بين الناس حتى قام كل واحد منهما إلى صاحبه فقال بعضهم ألا أقوم ~~فآمرهما بالمعروف فقال بعضهم عليك نفسك إن الله تعالى يقول * (عليكم أنفسكم ~~لا يضركم من ضل) * يقول لا يضركم ضلالة من ضل * (إذا اهتديتم) * فقال ابن ~~مسعود مه لم يجئ تأويل هذه الآية بعد فما دامت قلوبكم واحدة وأهواؤكم واحدة ~~ولم تلبسوا شيعا فمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر فإذا اختلفت القلوب ~~والأهواء فعند ذلك جاء ms0467 تأويلها وقوله تعالى * (لا يضركم من ضل) * يقول لا ~~يضركم ضلالة من ضل * (إذا اهتديتم) * إذا ثبتم على الحق * (إلى الله) * ~~تعالى * (مرجعكم جميعا) * يوم القيامة * (فينبئكم بما كنتم تعملون) * في ~~الدنيا وقال في رواية الكلبي نزلت في المنذر بن عمرو بعثه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى أهل هجر ليدعوهم إلى الإسلام فأبوا الإسلام فوضع عليهم ~~الجزية فقال * (لا يضركم من ضل) * من أهل هجر وأقر بالجزية * (إذا اهتديتم ~~إلى الله) * يعني آمنتم بالله سورة المائدة 106 - 108 قوله تعالى * (يا ~~أيها الذين آمنوا شهادة بينكم) * * (شهادة) * رفع بالابتداء وخبره * ~~(اثنان) * ومعناه شهادتكم فيما بينكم حين الوصية اثنان مسلمان عدلان * (إذا ~~حضر أحدكم الموت) * وأراد أن يشهد على وصيته وكان مقيما ولم يكن مسافرا ~~فليشهد على وصيته اثنين مسلمين * (حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران ~~من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض) * يعني إذا كنتم في السفر ولم تقدروا على ~~مسلمين فأشهدوا رجلين من غيركم يعني من غير أهل دينكم وروى مغيرة عن ~~إبراهيم قال إذا كان الرجل في سفر فلم يجد مسلمين ليشهدهما على وصيته ~~فليشهد غير أهل دينه فإن اتهما حبسا من بعد الصلاة ويغلط عليهما في اليمين ~~وإن شهد رجلان من الورثة بأنهما خانا وكذبا صدقا بما قالا وأخذ من الآخرين ~~يعني من الشاهدين ما ادعي عليهما PageV01P446 # وروي عن مجاهد أنه قال إذا مات المؤمن في السفر ولا يحضره إلا كافران ~~أشهدهما على ذلك فإن رضي ورثته مما قدما عليه من تركته فذلك ويحلف الشاهدان ~~أنهما لصادقان فإن ظهر أنهما خانا خلف اثنان من الورثة وأبطلا أيمان ~~الشاهدين وروي عن شريح أنه قال لا تجوز شهادة اليهودي والنصراني إلا في ~~السفر ولا تجوز في السفر إلا على الوصية وهكذا قال إبراهيم النخعي وبه قال ~~ابن أبي ليلى واحتجوا بظاهر هذه الآية وقال علماؤنا لا يجوز شهادة الذمي ~~على المسلم في الوصية ولا في غيرها وروي عن عكرمة أنه قال * (أو آخران من ~~غيركم) ms0468 * قال من غير عشيرتكم وكذلك قال الحسن * (أو آخران من غيركم) * يعني ~~من غير قبيلتكم كلهم من أهل الصلاة قال ألا ترى إلى قوله * (تحبسونهما من ~~بعد الصلاة) * وقال زيد بن أسلم كان ذلك في رجل توفي وليس عنده أحد من أهل ~~الإسلام وذلك كان في أول الإسلام والأرض أرض الحرب والناس كلهم كفار إلا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بالمدينة وروى أبو حنيفة عن حماد عن ~~إبراهيم قال * (أو آخران من غيركم) * قال هي منسوخة وقال الضحاك نسخت هذه ~~الآية بقوله تعالى * (وأشهدوا ذوي عدل منكم) * الطلاق 2 ورفع اليمين عن ~~الشهود وأبطل شهادة أهل الذمة إلا بعضهم على بعض ويقال لنزول هذه الآية قصة ~~وذلك أن ثلاثة نفر خرجوا إلى السفر تميم الداري وعدي بن زيد وبديل بن ورقاء ~~مولى العاص بن وائل السهمي وأبي عمرو بن العاص فحضر بديل بن ورقاء الوفاة ~~وكان مسلما وأوصى إلى تميم الداري وإلى عدي بن زيد وكانا نصرانيين وأمرهما ~~أن يسلما أمتعته إلى أهله وكتب أسماء الأمتعة وأدرجه في ثيابه فلما قدما ~~المدينة وسلما المتاع إلى أهله فوجد أهله الكتاب وفيه أسماء الأمتعة وفيه ~~جام فضة لم يسلما إليهم فخاصمهما المطلب بن أبي وداعة وعمرو بن العاص إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت الآية * (إن أنتم ضربتم في الأرض) * * ~~(فأصابتكم مصيبة الموت) * بموت بديل بن ورقاء * (تحبسونهما من بعد الصلاة) ~~* يعني صلاة العصر أي وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقضي بين الناس بعد ~~صلاة العصر فحلف الشاهدين فحلفا أنهما لم يكتما شيئا فذلك قوله تعالى * (إن ~~أنتم ضربتم في الأرض) * يعني سافرتم في الأرض فأصابتكم في السفر مصيبة ~~الموت يعني موت بديل بن ورقاء * (تحبسونهما) * يعني تقيمونهما * (من بعد ~~الصلاة) * يعني صلاة العصر عند منبر النبي صلى الله عليه وسلم * (فيقسمان ~~بالله إن ارتبتم) * يعني ظننتم بالشاهدين ريبة أو شككتم في أمرهما * (لا ~~نشتري به ثمنا) * يعني باليمين ثمنا يعني أن الشاهدين يحلفان بالله أنهما ~~لم ms0469 يشتريا بأيمانهما ثمنا قليلا من عرض الدنيا * (ولو كان ذا قربى) * يعني ~~ذا قرابة منا في الرحم لأن الميت كان بينه وبينهما قرابة * (ولا نكتم شهادة ~~الله) * إن سئلنا عن ذلك فإن كتمناها يعني الشهادة * (إنا إذا لمن الآثمين) ~~* يعني الفاجرين PageV01P447 # ثم وجد الجام بعد ذلك في أيديهما يبيعانه في السوق وقالا إنا كنا ~~اشتريناه منه فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل * (فإن عثر ~~على أنهما استحقا إثما) * يعني خانا وكتما شيئا من المال * (فآخران) * من ~~أولياء الميت * (يقومان مقامهما) * يعني مقام النصرانيين * (من الذين استحق ~~عليهم الأوليان فيقسمان بالله) * يعني يحلف أولياء الميت أن المتاع متاع ~~صاحبنا * (لشهادتنا أحق من شهادتهما) * يعني يمين المسلمين وشهادتهما أحق ~~يعني أولى من شهادة الكافرين * (ما اعتدينا) * في الشهادة والدعوى * (إنا ~~إذا) * اعتدينا فحينئذ * (لمن الظالمين) * قرأ عاصم في رواية حفص * (استحق) ~~* بنصب التاء وقرأ الباقون بضم التاء فمن قرأ بالنصب جعل * (الذين) * نعتا ~~للمدعى عليه ومعناه فآخران من المستحقين الدين يقومان مقامهما ومن قرأ ~~بالضم جعل * (الذين) * نعتا للمدعى عليهما ومعناه فآخران من المستحقين ~~الدين يقومان مقامهما ومن قرأ بالضم جعل * (الذين) * نعتا للمدعى عليهما ~~وقرأ حمزة وعاصم في رواية أبي بكر * (الأولين) * وقرأ الباقون * (الأوليان) ~~* فمن قرأ الأولين يجعله خفضا لأنه بدل من الذين فكأنه يقول من الأولين ~~الذين استحق عليهم ومن قرأ * (الأوليان) * صار رفعا على البدل مما في * ~~(يقومان) * المعنى فليقم * (الأوليان) * بالميت وقال القتبي * (الذين استحق ~~عليهم الأوليان) * وهما الوليان يقال هذا الأولى بفلان ثم يحذف من الكلام ~~بفلان فيقال هذا الأولى وهذان الأوليان كما يقال هذا الأكبر وهذان الأكبران ~~و * (عليهم) * هاهنا بمعنى منهم يعني استحق منهم كما قال الله تعالى * ~~(الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون) * المطففين 2 يعني من الناس يستوفون ~~قوله تعالى * (ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة) * يعني ذلك أحرى وأجدر * (أن ~~يأتوا بالشهادة) * يعني يقيموا الشهادة * (على وجهها) * كما كانت يعني ~~يقيموا شهادة المدعي مقام شهادة المدعى عليه إذا ظهرت ms0470 الخيانة لكي لا يخونا ~~في الشهادة ويأتيا بالشهادة * (على وجهها) * ثم قال * (أو يخافوا أن ترد ~~أيمان بعد أيمانهم) * يعني إذا خافا أن ترد اليمين إلى غيرهما امتنعا عن ~~الكذب وقد احتج بعض الناس بهذه الآية بأن اليمين ترد على المدعي ولا حجة له ~~فيه لأن رد اليمين حادثة أخرى وهو ظهور الخيانة منهما لأن دعوى الثاني ~~الكتمان ثم قال * (واتقوا الله) * ولا تخونوا * (واسمعوا) * ما تؤمرون به * ~~(والله لا يهدي القوم الفاسقين) * يعني الخائنين سورة المائدة 109 قوله ~~تعالى * (يوم يجمع الله الرسل) * * (يوم) * صار نصبا لأن معناه اتقوا * ~~(يوم يجمع الله الرسل) * * (فيقول ماذا أجبتم) * يقول ماذا أجابكم قومكم في ~~التوحيد * (قالوا لا علم لنا) * من PageV01P448 # هول ذلك اليوم ومن شدة المسألة وهي في بعض مواطن يوم القيامة قالوا * ~~(إنك أنت علام الغيوب) * ما كان وما لم يكن وروى أسباط عن السدي قال نزلوا ~~منزلا ذهبت فيه العقول فلما سئلوا قالوا لا علم لنا ثم نزلوا منزلا آخر ~~فشهدوا على قومهم ويقال هذا عند زفرة جهنم فلا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل ~~عند ذلك إلا قال نفسي نفسي فعند ذلك * (لا علم لنا) * ويقال كان ذلك عند ~~أول البعث ثم يشهدون بعد ذلك بتبليغ الرسالة سورة المائدة 110 قوله تعالى * ~~(إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك) * بالنبوة وهذا يكون في ~~الآخرة * (وعلى والدتك) * يعني النعمة التي أنعم الله عليه في الدنيا قال * ~~(إذ أيدتك بروح القدس) * يعني أعنتك بجبريل و * (تكلم الناس في المهد ~~وكهلا) * يعني بعد ثلاثين سنة حين أوحى الله إليه قال الكلبي فمكث في ~~رسالته ثلاثين شهرا ثم رفعه الله ويقال أوحي إليه وهو ابن ثلاثين سنة ومكث ~~في الرسالة ثلاث سنين ورفع وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة قال * (وإذ علمتك ~~الكتاب والحكمة) * يعني الخط بالقلم * (والحكمة) * يعني الفقه والفهم * ~~(والتوراة والإنجيل وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها) * ~~وقال في موضع آخر * (فأنفخ فيه) * آل عمران 49 ms0471 بلفظ التذكير لأنه انصرف إلى ~~الطير وقال هاهنا * (فتنفخ فيها) * بلفظ التأنيث لأنه انصرف إلى الهيئة ~~المتخذة ويقال * (فيها) * يعني في الطين * (فتكون طيرا بإذني) * قرأ نافع " ~~طائرا " بالألف وقرأ الباقون * (طيرا) * * (وتبرئ الأكمه والأبرص بإذني وإذ ~~تخرج الموتى بإذني) * يعني تحيي الموتى بإذني يعني أحييته بدعائك وروي عن ~~وهب بن منبه أنه قال التقى عيسى ابن مريم عليه السلام وإبليس على عقبه من ~~عقبات بيت المقدس فقال له إبليس أنت الذي بلغ من عظم ربوبيتك أنك تكلم ~~الناس في المهد صبيا وأنك تحيي الموتى وتبرئ الأكمة والأبرص فقال عيسى عليه ~~السلام بل العظمة لله بإذنه أحييت الموتى وهو الذي أنطقني فقال إبليس أنت ~~إله الأرض فقال عيسى عليه السلام بل إله الأرض والسماء واحد فكان في ذلك ~~حتى جاء جبريل وضربه بجناحه وألقاه في لجج البحار PageV01P449 # ثم قال * (وإذ كففت بني إسرائيل عنك) * إذ هموا بقتلك " إذا جئتهم ~~بالبينات " يعني بالعلامات والعجائب * (فقال الذين كفروا منهم إن هذا إلا ~~سحر مبين) * يعني سحر ظاهر قرأ حمزة والكسائي * (ساحر) * بالألف وقرأ ~~الباقون * (سحر) * فمن قرأ بالألف يعني هذا رجل ساحر ومن قرأ بغير ألف يعني ~~هذا الفعل سحر والاختلاف في أربع مواضع هاهنا وفي سورة يونس وفي سورة هود ~~وفي سورة الصف قرأ حمزة والكسائي في هذا كله بالألف وقرأ أبو عمرو ونافع ~~وابن عامر في هذا كله بغير ألف وقرأ عاصم وابن كثير بغير ألف إلا في سورة ~~يونس سورة المائدة 111 - 113 قوله تعالى * (وإذ أوحيت إلى الحواريين) * ~~يعني ألهمتهم وألقيت في قلوبهم ويقال أوحيت إلى عيسى ليبلغ الحواريين * (أن ~~آمنوا بي) * يعني صدقوا بتوحيدي * (وبرسولي) * فلما أبلغهم الرسالة * ~~(قالوا آمنا) * يقول صدقنا بهما * (وأشهد) * يا عيسى * (بأننا مسلمون) * أي ~~مقرون ويقال هذا معطوف على أول الكلام * (إذ قال الله يا عيسى) * وقال له ~~أيضا * (وإذ أوحيت إلى الحواريين) * يعني ألهمتهم وقال مقاتل يقوم عيسى ~~خطيبا يوم القيامة بهذه الآيات ويقوم إبليس خطيبا لأهل النار بقوله * (إن ~~الله ms0472 وعدكم وعد الحق) * إبراهيم 22 الآية قوله تعالى * (إذ قال الحواريون ~~يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك) * قرأ الكسائي بالتاء " هل تستطيع ربك " ~~وبنصب الباء وقرأ الباقون بالياء وبضم الباء فمن قرأ بالتاء " هل تستطيع ~~ربك " معناه هل تستطيع أن تدعو ربك ومن قرأ بالياء معناه هل يجيبك ربك * ~~(أن ينزل علينا مائدة من السماء) * وذلك أن عيسى كان إذا خرج اتبعه خمسة ~~آلاف أو أقل أو أكثر بعضهم كانوا أصحابه وبعضه كانوا يطلبون منه أن يدعو ~~لهم لمرض بهم أو علة أو كانوا زمنى أو عميانا وبعضهم كانوا ينظرون ~~ويستهزئون وبعضهم نظارة فخرج إلى موضع فوقعوا في مفازة ولم يكن معهم نفقة ~~فجاعوا فقالوا للحواريين قولوا لعيسى حتى يدعو الله بأن ينزل علينا مائدة ~~من السماء فجاءه شمعون فأخبره أن الناس يطلبون بأن تدعو الله أن ينزل عليهم ~~مائدة من السماء ف " قال " عيسى لشمعون قل لهم * (اتقوا الله إن كنتم ~~مؤمنين) * ويقال هذا القول قاله للحواريين قل لهم * (اتقوا الله إن كنتم ~~مؤمنين) * فلا تسألوا PageV01P450 # لأنفسكم البلاء فأخبر شمعون بذلك القوم ف * (قالوا) * لشمعون قل له * ~~(نريد أن نأكل منها) * يعني المائدة * (وتطمئن قلوبنا) * حتى تسكن قلوبنا ~~إلى ما دعوتنا إليه * (ونعلم أن قد صدقتنا) * بأنك نبي * (ونكون عليها من ~~الشاهدين) * لمن غاب عنا ولمن بعدنا فقام عيسى وصلى ركعتين سورة المائدة ~~114 - 115 ثم قال * (قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من ~~السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا) * وكان يوم الأحد فصار ذلك اليوم عيدا ~~لهم ويقال " عيدا لنا " يعني حجة علينا * (وآخرنا) * يعني حجة لمن بعدنا * ~~(وآية منك) * يعني نزولها علامة منك لنبوتي * (وارزقنا) * يعني وأعطنا ~~المائدة * (وأنت خير الرازقين) * من غيرك فأوحى الله تعالى إلى عيسى عليه ~~السلام * (إني منزلها عليكم) * ما سألتم من المائدة * (فمن يكفر بعد) * ~~يعني بعد نزول المائدة * (منكم) * ويكفر بعيسى عليه السلام بعد أكله من ~~المائدة * (فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين) * يعني أحدا ms0473 من ~~الخلق وقال بعضهم هذه كلمة تهديد ولم ينزل عليهم المائدة وروي في بعض ~~التفاسير أنهم قالوا لعيسى رضينا بما في هذه الآية فقال عيسى عليه السلام ~~لشمعون وكان أكبر الحواريين هل معك شيء من الزاد قال نعم فجاءه بخمسة أرغفة ~~وسمكتين صغيرتين فقطعهما قطعا صغارا ثم قال اجلسوا رفقاء فقعدوا عشرة عشرة ~~فألقى عيسى عليه السلام بين يدي كل رفقة قدر ما يحمله بإصبعيه فجعل الطعام ~~يزيد حتى جاوز ركبهم فشبعوا وفضل خمسة ثم عاد من الغد ففعل مثل ما فعل ~~بالأمس وروي أن الرغيف والسمكتين نزلت من السماء وهم ينظرون إليها وقيل ~~كانت مائدة من در أو بلور وقيل عليها الفواكه إلا الخبز واللحم وكان الجميع ~~خمسة آلاف وقال عامة المفسرين إن المائدة قد أنزلت عليهم وروي عن سلمان ~~الفارسي أن عيسى عليه السلام قام ولبس جبة من شعر وقام ووضع يمينه على ~~يساره وطأطأ رأسه خاشعا لله تعالى وبكى حتى سالت الدموع على لحيته وصدره ~~وهو يدعو ويتضرع فنزلت مائدة من السماء فوقها منديل والناس ينظرون إليها ~~وعيسى عليه السلام ينظر ويبكي ويقول اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عقوبة ~~حتى استقرت المائدة بين يدي عيسى والناس حوله قال عيسى عليه PageV01P451 # السلام بسم الله وكشف المنديل للناس فإذا فيه سمكة مشوية لا شوك فيها ~~والودك يسيل منها والخل عند رأسها والملح عند ذنبها وعليها أربعة أرغفة ~~وعليها ألوان البقول إلا الكراث فقال كلوا من رزق ربكم فأكل منها ألف رجل ~~ويقال خمسة آلاف رجل ورجعت المائدة كما كانت وقال بعضهم نزلت يوما واحدا ~~ولم تنزل أكثر من ذلك وقال بعضهم ثلاثة أيام وقال بعضهم سبعة أيام وقال ~~بعضهم أكثر من ذلك فلما رجعوا عن ذلك الموضع شكوا فيه وكفروا فمسخهم الله ~~خنازير وروي عن ابن عمر أنه قال أشد الناس عذابا يوم القيامة ثلاثة ~~المنافقون ومن كفر من أصحاب المائدة وآل فرعون وروي عن أبي عبد الرحمن ~~السلمي قال نزلت المائدة وفيها خبز وسمكة وعن عطية العوفي قال ms0474 كانت سمكة ~~فيها طعم كل شيء سورة المائدة 116 - 118 قوله تعالى " وإذا قال الله يا ~~عيسى ابن مريم " يعني يوم القيامة * (أأنت قلت للناس اتخذوني) * روى أسباط ~~عن السدي قال لما رفع عيسى وقالت النصارى ما قالت وزعموا أن عيسى أمرهم ~~بذلك سأله الحق جل وعلى عن قولهم وقال الضحاك يدعى بعيسى يوم القيامة ويدعى ~~بالنصارى فيقفهم ويسأله ليفضحهم على رؤوس الناس وقال الزجاج هو سؤال ~~التوبيخ للذين ادعوا عليه لأنهم مجمعون أنه صادق وأنه لا يكذبهم الصادق ~~عنده وذلك أوكد في الحجة عليهم وأبلغ في التوبيخ والتوبيخ ضرب من العقوبة ~~ويقال إن الله تعالى لما قال لعيسى * (أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين ~~من دون الله) * أخذته الرعدة من هيبة الله تعالى ومن هيبه ذلك القول حتى ~~سمع صوتا عظيما في نفسه * (قال سبحانك) * فنزه الرب عن ذلك أن يكون أمرهم ~~بذلك فقال * (ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق) * يقول ما ينبغي وما يجوز ~~لي أن أقول ما ليس لي بحق يعني ليس بعدل أن يعبدوا غيرك * (إن كنت قلته) * ~~يعني إن قلت لهم ذلك القول * (فقد علمته) * فإنك * (تعلم ما في نفسي) * ~~يعني ما كان مني في الدنيا * (ولا أعلم ما في نفسك) * يعني ولا أطلع على ~~غيبك وما كان منك وقال أهل اللغة نفس الشيء جملة الشيء وحقيقته وذاته ~~فمعناه تعلم ما في PageV01P452 # ضميري ولا أعلم ما في حقيقتك وغيبك * (إنك أنت علام الغيوب) * ما كان وما ~~يكون وقيل * (تعلم ما في نفسي) * التي نسبت إلي وأمرتني بالتسليم إليك * ~~(ولا أعلم ما في نفسك) * التي سلمت إليك فأنت مالكها بجميع ما كان وما يكون ~~منها و * (أنت علام الغيوب) * قبل كونها وكون فعلها قرأ حمزة * (الغيوب) * ~~بكسر الغين والباقون بضم الغين ومعناهما واحد وقرأ نافع وعاصم وابن عامر * ~~(إني منزلها) * بالتشديد وقرأ الباقون بالتخفيف وهما لغتان نزل وأنزل بمعنى ~~واحد ثم قال * (ما قلت لهم إلا ما أمرتني به) * يعني في الدنيا بالتوحيد ms0475 * ~~(أن اعبدوا الله) * يعني وحدوا الله وأطيعوه * (ربي وربكم) * يعني خالقي ~~وخالقكم * (وكنت عليهم شهيدا) * يعني على بني إسرائيل أني بلغتهم الرسالة ~~ويقال * (شهيدا) * يعني حفيظا بما أمرتهم * (ما دمت فيهم) * يعني ما دمت ~~مقيما في الدنيا بين أظهرهم * (فلما توفيتني) * يعني رفعتني إلى السماء " ~~كنت الرقيب عليهم " يعني الحفيظ والشاهد عليهم " وأنت على كل شيء شهيد " من ~~مقالتي ومقالتهم وما أدري ما أحدثوا بعدي * (إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن ~~تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم) * قرأ ابن مسعود " فإنك أنت الغفور ~~الرحيم " وقرأ غيره * (العزيز الحكيم) * فإن قيل كيف سأل المغفرة للكفار ~~قيل له لأن عيسى علم أن بعضهم قد تاب ورجع عن ذلك فقال * (إن تعذبهم) * ~~يعني الذين ماتوا على الكفر فإنهم عبادك وأنت القادر عليهم * (وإن تغفر ~~لهم) * يعني الذين أسلموا ورجعوا عن ذلك وقال بعضهم احتمل أنه لم يكن في ~~كتابه * (إن الله لا يغفر أن يشرك به) * النساء 116 فلهذا المعنى دعا لهم ~~ولكن التأويل الأول أحسن ويقال * (إن تغفر لهم) * يعني لكذبهم الذي قالوا ~~به علي خاصة لا لشركهم وهذا التأويل ليس بسديد والأول أحسن وروي عن أبي ذر ~~الغفاري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ هذه الآية ذات ليلة فرددها ~~حتى أصبح " إن تعذبهم فإنهم عبادك إن تغفر لهم " فإنهم عبادك وقال بعضهم في ~~الآية تقديم وتأخير ومعناه * (إن تعذبهم) * * (فإنك أنت العزيز الحكيم) * * ~~(وإن تغفر لهم) * * (فإنهم عبادك) * سورة المائدة 119 - 120 قوله تعالى * ~~(قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم) * قرأ نافع * (هذا يوم) * بالنصب ~~وقرأ الباقون بالرفع فمن قرأ بالنصب فعلى الظرف أي قال الله تعالى هذا ~~لعيسى في يوم PageV01P453 # ينفع الصادقين صدقهم ومن قرأ بالرفع فعلى معنى خبر هذا يعني هذا يوم ينفع ~~الموحدين توحيدهم ويقال ينفع النبيين صدقهم بتبليغ الرسالة ويقال ينفع ~~المؤمنين إيمانهم * (لهم جنات تجري من تحتها الأنهار) * يعني ثوابهم جنات ~~تجري من تحتها الأنهار * (خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم) * بالطاعة * ~~(ورضوا عنه) ms0476 * بالثواب * (ذلك الفوز العظيم) * يعني المؤمنين فازوا بالجنة ~~قوله تعالى * (لله ملك السماوات والأرض) * يعني خزائن السماوات والأرض * ~~(وما فيهن) * من الخلق كلهم عبيده وإماؤه " وهو على كل شيء قدير " يعني من ~~خلق عيسى من غير بشر والله أعلم بالصواب صلى الله عليه وسلم PageV01P454 # سورة الأنعام مكية إلا ثلاث آيات مدنية وهي مائة وخمس وستون آية بسم الله ~~الرحمن الرحيم قال مقاتل سورة الأنعام كلها مكية غير قوله * (وما قدروا ~~الله حق قدره) * الآية وقال ابن عباس في رواية أبي صالح سورة الأنعام كلها ~~مكية غير ست آيات * (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم) * إلى آخر الآيات ~~الثلاث وقوله " ما قدروا الله حق "... وقوله * (ومن أظلم ممن افترى على ~~الله كذبا) * وقيل نزلت جملة واحدة وشيعها سبعون ألف ملك قال شهر بن حوشب ~~نزلت الأنعام جملة واحدة وهي مكية غير آيتين * (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم ~~عليكم) * وقال بعضهم كلها مكية وقال كعب الأحبار مفتاح التوراة قوله تعالى ~~* (الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض) * وخاتمتها خاتمة سورة هود " ولله ~~غيب السماوات والأرض " سورة هود 123 سورة الأنعام 1 - 3 قوله تعالى * ~~(الحمد لله) * حمد الرب نفسه ودل بصنعه على توحيده * (الذي خلق السماوات ~~والأرض) * يعني خلق السماوات وما فيها من الشمس والقمر والنجوم وخلق الأرض ~~وما فيها * (وجعل الظلمات والنور) * يعني خلق الليل والنهار ويقال الكفر ~~والإسلام وقال الضحاك هذه الآية نزلت في شأن المجوس قالوا الله خالق النور ~~والشيطان خالق الظلمة فأنزل الله تعالى إكذابا لقولهم وردا عليهم فقال * ~~(وجعل الظلمات والنور) * يعني أن الله واحد لا شريك له وهو الذي خلق ~~السماوات والأرض وهو الذي خلق الظلمات والنور * (ثم الذين كفروا) * يعني ~~المجوس * (بربهم يعدلون) * يعني يشركون ويقال * (ثم الذين كفروا بربهم ~~يعدلون) * يعني مشركي مكة * (بربهم يعدلون) * يعني يعبدون الأصنام ثم قال * ~~(هو الذي خلقكم من طين) * يعني آدم وأنتم من ذريته ونسله * (ثم قضى أجلا) * ~~يعني أجل ابن آدم منذ يوم ولد إلى يوم ms0477 يموت * (وأجل مسمى عنده) * يعني ~~البرزخ PageV01P455 # منذ يموت إلى يوم البعث فهو مكتوب في اللوح المحفوظ فهذا قول مقاتل ~~والحسن وقال عكرمة * (أجلا) * يعني أجل الدنيا * (وأجل مسمى) * يعني أجل ~~الآخرة وهكذا قال سعيد بن جبير ويقال * (أجلا) * يعني أجل واحد * (وأجل ~~مسمى) * يعني يوم القيامة * (ثم أنتم تمترون) * يعني تشكون في البعث بعد ~~الموت وفي الأجل المسمى ثم قال * (وهو الله في السماوات وفي الأرض) * يعني ~~هو المتفرد بالتدبير في السماوات * (وفي الأرض) * وهذا كقوله * (وهو الذي ~~في السماء إله وفي الأرض إله) * الزخرف 84 يعني وهو خالق السماوات والأرض ~~ويقال هو الذي يوحد ويقر بوحدانيته أهل السماوات والأرض ويقال عالم بما في ~~السماوات وبما في الأرض * (يعلم سركم) * يعني يعلم سر أعمالكم * (وجهركم) * ~~يعني علانيتكم * (ويعلم ما تكسبون) * من الخير والشر فيجازيكم بذلك سورة ~~الأنعام 4 - 6 ثم أخبر عن أمر المشركين فقال * (وما تأتيهم من آية من آيات ~~ربهم إلا كانوا عنها معرضين) * ولم يتفكروا فيها ليعتبروا في توحيد الله ~~تعالى وذلك أن مشركي مكة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يريهم ~~علامة وقالوا إنا نريد أن تدعو لينشق القمر نصفين لنؤمن بك وبربك ونصدقك ~~فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فانشق القمر نصفين وذهب أحد النصفين إلى ~~جانب حراء والآخر إلى جانب آخر وهم ينظرون إليه وقال ابن مسعود أنا رأيت ~~حراء بين فلقتي القمر فأعرضوا عنه فلم يؤمنوا وقالوا هذا سحر مبين فنزلت " ~~اقتربت الساعة وانشق القمر وإن يروا آية يعرضوا " القمر 1 - 2 ونزلت هذه ~~الآية * (وما تأتيهم من آية من آيات ربهم) * يعني انشقاق القمر * (إلا ~~كانوا عنها معرضين) * يقول الله تعالى * (فقد كذبوا بالحق لما جاءهم) * ~~يعني بالقرآن حين جاءهم به محمد صلى الله عليه وسلم واستهزؤوا بالقرآن بأنه ~~ليس من الله تعالى " فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون " يعني ~~سيعلمون جزاء تكذيبهم واستهزائهم بالقرآن بأنه ليس من الله تعالى ويقال ~~يأتيهم أخبار " ما كانوا به يستهزئون " من ms0478 العذاب حين رأوها معاينة فهذا ~~وعيد لهم أنه يصل إليهم العذاب إما في الدنيا وإما في الآخرة ثم وعظهم ~~ليخافوا ويرجعوا فقال * (ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن) * يعني من ~~قبل كفار مكة * (مكناهم في الأرض) * يعني مكناهم وأعطيناهم من المال والولد ~~" ما لم نمكن PageV01P456 # لكم) يا أهل مكة * (وأرسلنا السماء عليهم مدرارا) * يعني أرسلنا المطر ~~متتابعا كلما احتاجوا إليه * (وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم فأهلكناهم) * ~~يعني عذبناهم * (بذنوبهم) * وبتكذيبهم رسلهم * (وأنشأنا من بعدهم) * يعني ~~وجعلنا من بعد هلاكهم * (قرنا آخرين) * قال الزجاج القرن أهل كل مدة فيها ~~نبي أو فيها طبقة من أهل العلم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم كما قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم خير القرون أصحابي ثم الذين يلونهم ثم الذين ~~يلونهم سورة الأنعام 7 - 10 ثم قال تعالى * (ولو نزلنا عليك كتابا في ~~قرطاس) * ذلك أن النضر بن الحارث وعبد الله بن أمية وغيرهما قالوا لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لن نؤمن لك حتى تنزل علينا كتابا من السماء قال ~~تعالى * (ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس) * يقول مكتوبا في صحيفة * (فلمسوه ~~بأيديهم) * يقول عاينوه وأخذوه بأيديهم ما يصدقونه * (لقال الذين كفروا) * ~~أي يقول الذين كفروا * (إن هذا إلا سحر مبين) * ولا يؤمنون به ثم قال * ~~(وقالوا لولا أنزل عليه ملك) * من السماء فيكون معه نذيرا قال الله تعالى * ~~(ولو أنزلنا ملكا) * يعني من السماء * (لقضي الأمر) * يعني لهلكوا إذا ~~عاينوا الملك ولم يؤمنوا ولم يصدقوا لنزل العذاب بهم * (ثم لا ينظرون) * ~~يعني لا ينتظر بهم حتى يعذبوا ويقال لو نزل الملك لنزل بإهلاكهم ويقال لو ~~أنزلنا ملكا لا يستطيعون النظر إليه فيموتون ثم قال * (ولو جعلناه ملكا) * ~~يعني لو أنزلنا ملكا بالنبوة * (لجعلناه رجلا) * يعني لأنزلناه على شبه رجل ~~على صورة آدمي ألا ترى أنهم حين جاؤوا إلى إبراهيم عليه السلام جاؤوا على ~~صورة الضيفان وعلى داود عليه السلام مثل الخصمين وكان جبريل عليه السلام ~~ينزل على رسول الله ms0479 صلى الله عليه وسلم على صورة دحية الكلبي ثم قال تعالى ~~* (وللبسنا عليهم ما يلبسون) * يعني لو نزل الملك على أشباه الآدميين لا ~~يزول عنهم الاشتباه والتلبس وروى بعضهم عن ابن عامر أنه قرأ * (ما يلبسون) ~~* بنصب الباء يعني جعلنا عليه من الثياب ما يلبسونه على أنفسهم ظنوا أنه ~~آدمي والقراءة المعروفة بالكسر يقال لبس يلبس إذا لبس الثوب ولبس يلبس إذا ~~خلط الأمر وقال القتبي * (وللبسنا) * يعني أظللناهم بما ضلوا به من قبل أن ~~يبعث الملك ثم قال تعالى * (ولقد استهزئ برسل من قبلك) * يا محمد كما ~~استهزأ بك قومك في أمر PageV01P457 # العذاب * (فحاق بالذين) * يقول وجب ونزل بالذين " سخروا منهم ما كونوا به ~~يستهزئون " بالرسل ويقال * (فحاق) * أي فرجع وقال أهل اللغة الحيق ما يشتمل ~~على الإنسان من مكروه فعلته نفسه كقوله تعالى " ولا يحيق المكر السيئ إلا ~~بأهله " فاطر 43 وقال الضحاك كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا في المسجد ~~الحرام مع المستضعفين من المؤمنين بلال بن رباح وصهيب بن سنان وعمار بن ~~ياسر وغيرهم من المسلمين فمر بهم أبو جهل بن هشام في ملأ من قريش وقال يزعم ~~محمد أن هؤلاء ملوك أهل الجنة فأنزل الله تعالى على رسوله هذه الآية ليثبت ~~بها فؤاده ويصبره على أذاهم فقال * (ولقد استهزئ برسل من قبلك) * يعني إن ~~سخر أهل مكة من أصحابك فقد فعل ذلك الجهلة برسلهم فجعل الله تعالى دائرة ~~السوء على أهل ذلك الاستهزاء سورة الأنعام 11 - 12 ثم أمر المشركين بأن ~~يعتبروا بمن قبلهم وينظروا إلى آثارهم في الأرض فقال تعالى * (قل سيروا في ~~الأرض) * أي قل لأهل مكة سافروا في الأرض * (ثم انظروا) * يعني اعتبروا * ~~(كيف كان عاقبة) * يعني آخر أمر * (المكذبين) * بالرسل والكتب وقال الحسن * ~~(سيروا في الأرض) * يعني اقرؤوا القرآن فانظروا كيف كان عاقبة المتقدمين في ~~العذاب فقال أهل مكة للنبي صلى الله عليه وسلم إن فعلت هذا الفعل لطلب ~~المال فاترك هذا الفعل فإنا نجمع لك مالا تصير به أغنى ms0480 أهل مكة فنزل * (قل ~~لمن ما في السماوات والأرض) * فإن أجابوك وإلا ف * (قل لله) * يعني ما في ~~السماوات وما في الأرض كلها الله تعالى يعطي منها من يشاء من عباده ثم قال ~~* (كتب على نفسه الرحمة) * فلا يعذبكم في الدنيا وروى عطاء عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال إن لله مائة رحمة أنزل منها واحدة فقسمها بين ~~الخلق فبها يتراحمون وبها تعطف الوحوش على أولادها وادخر لنفسه تسعة وتسعين ~~رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة ثم قال * (ليجمعنكم إلى يوم القيامة) * ~~يعني ليجمعنكم يوم القيامة وهذا كما يقال جمعت هؤلاء إلى هؤلاء أي ضممت ~~بينهم في الجمع * (لا ريب فيه) * يعني في البعث أنه كائن ثم نعتهم فقال * ~~(الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون) * وقال بعضهم هذا ابتداء وخبره * (لا ~~يؤمنون) * وقال بعضهم هذا بدل من قوله * (ليجمعنكم) * PageV01P458 # سورة الأنعام 13 - 16 ثم عظم نفسه فقال * (وله ما سكن) * يعني ما استقر * ~~(في الليل والنهار) * من الدواب والطير في البحر والبر فمنها ما يستقر ~~بالليل وينتشر بالنهار ومنها ما يستقر بالنهار وينتشر الليل ثم قال * (وهو ~~السميع العليم) * يعني * (السميع) * لمقالتهم * (العليم) * بعقوبتهم ثم قال ~~* (قل أغير الله أتخذ وليا) * يعني ربا وذلك أن المشركين قالوا للنبي صلى ~~الله عليه وسلم إن آباءك كانوا على مذهبنا وديننا وإنما تركت أنت مذهبهم ~~ودينهم للحاجة فارجع إلى مذهب آبائك حتى نعينك بالمال فنزل * (قل أغير الله ~~أتخذ وليا) * يعني أعبد ربا * (فاطر السماوات والأرض) * يعني خالق السماوات ~~والأرض ويقال مبتدئهما ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم كل مولود يولد ~~على الفطرة وإنما أبواه على ابتداء الخلقة وهو الإقرار بالله حين أخذ عليهم ~~العهد في أصلاب آباءهم وإنما صار * (فاطر) * كسرا لأنه من صفة الله تعالى ~~يعني أغير الله فاطر السماوات والأرض وقال الزجاج يجوز الضم على معنى هو ~~فاطر السماوات والأرض ويجوز النصب على معنى اذكروا فاطر السماوات إلا أن ~~الاختيار الكسر ثم قال * (وهو يطعم ms0481 ولا يطعم) * يعني يرزق الخلق ولا يرزق ~~ويقال هو يرزق ولا يعان على رزق الخلق وقرأ بعضهم " يطعهم ولا يطعم " بنصب ~~الياء يعني يرزق ولا يأكل ثم قال * (قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم) * من ~~أهل مكة يعني أول من أسلم من أهل مكة واستقام على التوحيد * (ولا تكونن من ~~المشركين) * يعني قال لي ربي لا تكونن من المشركين بقولهم ارجع إلى دين ~~آبائك قوله تعالى * (قل إني أخاف إن عصيت ربي) * يعني إني أعلم إن عصيت ربي ~~فرجعت إلى دين آبائي وعبدت غيره * (عذاب يوم عظيم) * يعني عذابا شديدا في ~~يوم القيامة * (من يصرف عنه) * سوء العذاب * (يومئذ فقد رحمه) * يعني غفر ~~له وعصمه قرأ ابن كثير ونافع وأبو عامر وعاصم في رواية حفص * (من يصرف عنه) ~~* بضم الياء ونصب الراء على معنى PageV01P459 # فعل ما لم يسم فاعله وقرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر * (من ~~يصرف) * بنصب الياء ومعناه من يصرف الله عنه ولأنه سبق ذكره قوله * (ربى) * ~~فانصرف إليه ثم قال * (وذلك الفوز المبين) * يعني صرف العذاب هو النجاة ~~الوافرة وروى الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال سددوا وقاربوا وأبشروا واعلموا أنه لا ينجو أحد بعمله قالوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أنت قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله ~~برحمته يعني أن الخلق كلهم ينجون برحمة الله تعالى سورة الأنعام 17 - 19 ثم ~~خوفه ليتمسك بدينه فقال تعالى * (وإن يمسسك الله بضر) * يعني إن يصبك الله ~~بشدة أو بلاء * (فلا كاشف له إلا هو) * يعني لا يقدر أحد من الآلهة التي ~~يدعونها ولا غيرها كشف الضر إلا الله * (وإن يمسسك بخير) * يقول وإن يصبك ~~بسعة أو صحة الجسم فإنه لا يقدر أحد على دفع ذلك " فهو على كل شيء قدير " ~~من الغنى والفقر والعافية ثم قال * (وهو القاهر فوق عباده) * يقول الغالب ~~والعالي عليهم ويقال القادر والمالك عليهم * (وهو الحكيم) * في ms0482 أمره * ~~(الخبير) * بأفعال الخلق ثم قال " قل أي شيء أكبر شهادة " وذلك أن كفار مكة ~~قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم يا محمد أما وجد الله رسولا غيرك وما نرى ~~أحدا من أهل الكتاب يصدقك بما تقول فأرنا من يشهد لك أنك رسول فقال الله ~~تعالى * (قل) * لأهل مكة " أي شيء أكبر شهادة " يعني حجة وبرهانا ويقال من ~~أكبر شهادة فإن أجابوك وإلا ف * (قل الله شهيد بيني وبينكم) * بأني رسول ~~الله والشهيد في اللغة هو المبين وإنما سمى الشاهد شاهدا لأنه يبين دعوى ~~المدعي بأمر الله نبيه عليه السلام بأن يحتج عليهم بالله الواحد القهار ~~الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور وخلقهم أطوارا ثم قال * ~~(وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به) * يعني لأخوفكم بالقرآن يا أهل مكة * ~~(ومن بلغ) * يعني ومن بلغه القرآن سواكم فأنا نذير وبشير من بلغه القرآن من ~~الجن والإنس قال قتادة قال النبي صلى الله عليه وسلم بلغوا عني ولو آية من ~~كتاب الله تعالى فمن بلغه فكأنما عاين النبي صلى الله عليه وسلم وكلمه وقال ~~كعب بن محمد القرظي من بلغه القرآن فكأنما رأى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ثم قرأ PageV01P460 # * (لأنذركم به ومن بلغ) * وقال مجاهد * (لأنذركم به) * يعني أصحاب محمد ~~صلى الله عليه وسلم * (من بلغ) * يعني من العجم وغيرهم ثم قال " أإنكم ~~لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى " من الأصنام فإن قالوا نعم * (قل لا أشهد) * ~~بما شهدتم ولكن * (قل) * أشهد " إنما هو إله واحد وإنني بريء مما تشركون " ~~من الأصنام والأوثان سورة الأنعام 20 - 23 قوله تعالى * (الذين آتيناهم ~~الكتاب) * يعني التوراة والإنجيل * (يعرفونه) * يعني محمدا صلى الله عليه ~~وسلم بنعته وصفته * (كما يعرفون أبناءهم) * وقال عبد الله بن سلام أنا أعرف ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم مني ولا بني لأني أشهد أنه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولا أشهد لابني لأني لا أدري ما أحدث النساء بعدي ثم قال * ~~(الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون) * يعني ms0483 كعب بن الأشرف ومن تابعه ممن ~~طلبوا الرئاسة وآثروا الدنيا على الآخرة قوله تعالى * (ومن أظلم ممن افترى ~~على الله كذبا) * يعني ممن ختلق على الله كذبا باتخاذ الآلهة وقولهم الشرك ~~* (أو كذب بآياته) * يعني بالقرآن أنه ليس من عند الله * (إنه لا يفلح ~~الظالمون) * يعني أنه لا يأمن الكافرون من عذابه قال في اللغة * (إنه) * ~~مرة تكون للإشارة مثل قوله * (إنه هو الغفور الرحيم) * يوسف 98 ومرة تكون ~~للعماد مثل قوله " إنه لا يفلح الكافرون " المؤمنون 117 " وإنه لا يفلح ~~الظالمون " قوله تعالى * (ويوم نحشرهم جميعا) * يوم القيامة * (ثم نقول ~~للذين أشركوا أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون) * يعني أين آلهتكم التي ~~تزعمون يعني تعبدون من دون الله * (ثم لم تكن فتنتهم) * وأصل الفتنة في ~~اللغة هو الاختبار ويقال فتنت الذهب في النار إذا أدخلته فيها لتعلم جودته ~~وإنما سمي جوابهم فتنة لأنهم حين سئلوا اختبروا بما عندهم بالسؤال فلم يكن ~~الجواب من ذلك الاختبار فتنة إلا هذا القول ويقال ثم لم تكن معذرتهم ~~وجوابهم * (إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين) * قال مجاهد إن ~~المشركين لما رأوا يوم القيامة أن الله لا يغفر ذنوبهم يقول بعضهم لبعض يا ~~ويلكم جئتم بما لا يغفر الله لكم هلموا الآن فلنكذب على أنفسنا ونحلف على ~~ذلك فحلفوا فحينئذ ختم على أفواههم فتشهد أيديهم وأرجلهم عليهم PageV01P461 # قرأ ابن عامر وابن كثير وعاصم في رواية حفص * (ثم لم تكن فتنتهم) * ~~بالتاء لأن الفتنة مؤنث و * (فتنتهم) * بضم التاء لأنه اسم تكن والخبر * ~~(إلا أن قالوا) * وقرأ حمزة والكسائي " ثم لم يكن " بالياء لأن الفتنة ~~مؤنثة إلا إن تأنيثه ليس بحقيقي ولأن الفتنة بمعنى الإفتان فانصرف إلى ~~المعنى * (فتنتهم) * بالنصب فجعلاه خبر تكن والاسم ما بعده وقرأ أبو عمرو ~~ونافع وعاصم في رواية أبي بكر * (ثم لم تكن) * بالتاء والنصب وقرأ حمزة ~~والكسائي * (والله ربنا) * بنصب الباء ومعناه يا ربنا وقرأ الباقون * ~~(والله ربنا) * بكسر الباء على معنى النعت سورة الأنعام 24 - 26 قال ms0484 الله ~~تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم * (انظر كيف كذبوا على أنفسهم) * يعني كيف ~~صار وبال تكذيبهم على أنفسهم ويقال يقول الله تعالى للملائكة " انظروا كيف ~~كذبوا على أنفسهم " يعني انظروا إليهم كيف يكذبون على أنفسهم * (وضل عنهم) ~~* يعني ذهب عنهم ويقال اشتغل عنهم الآلهة بأنفسها * (ما كانوا يفترون) * ~~على الله من الكذب في الدنيا قوله تعالى * (ومنهم من يستمع إليك) * يعني ~~إلى حديثك وقراءتك * (وجعلنا على قلوبهم أكنة) * يعني يستمعون ولا ينفعهم ~~ذلك * (وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه) * يعني غطاء مجازاة لكفرهم * ~~(وفي آذانهم وقرا) * يعني صمما وثقلا لا يفقهون حديثك وقال قتادة يسمعونه ~~بآذانهم ولا يفهمون منه شيئا كمثل البهيمة التي تسمع القول ولا تدري ما هو ~~ثم قال * (وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها) * يعني انشقاق القمر وغيره * ~~(حتى إذا جاؤوك يجادلونك) * يعني يخاصمونك بالباطل وينكرون أن القرآن من ~~الله تعالى * (يقول الذين كفروا إن هذا إلا أساطير الأولين) * وذلك أن ~~النضر بن الحارث كان يخبر أهل مكة بسير المتقدمين وبأخبارهم فقالوا له ما ~~ترى فيما يقول محمد صلى الله عليه وسلم قال لا أفهم مما يقول شيئا ولا أدري ~~أنه من أساطير الأولين الذي أخبركم به مثل حديث رستم واسفنديار وقال القتبي ~~* (أساطير الأولين) * واحدها أسطورة واسطارة ومعناها الأباطيل والترهات ~~والبسابس وهي شيء لا نظام له وليس بشيء وفي هذا دلالة نبوة محمد صلى الله ~~عليه وسلم لأنهم كانوا يتكلمون فيما بينهم بالسر فيظهر الله أسرارهم للنبي ~~صلى الله عليه وسلم قوله تعالى * (وهم ينهون عنه وينأون عنه) * يعني أهل ~~مكة ينهون الناس عن محمد صلى الله عليه وسلم أن يتبعوه ويتباعدون عنه ويقال ~~نزل في شأن أبي طالب كان يقول للنبي صلى الله عليه وسلم إن قريشا لن ~~PageV01P462 # يصلوا إليك حتى أوسد في التراب فامض يا ابن أخي فما عليك غضاضة يعني ذلا ~~وكان لا يسلم لأجل المقالة * (وهم ينهون عنه) * يعني أن أبا طالب ينهي ~~قريشا عن إيذائه وينأى عنه أي يتباعد ms0485 عن دينه وهذا قول الكلبي والضحاك ~~ومقاتل والقول الأول أيضا قول الكلبي ثم قال * (وإن يهلكون إلا أنفسهم) * ~~يعني وما يهلكون إلا أنفسهم * (وما يشعرون) * بذلك سورة الأنعام 27 - 28 ~~قوله تعالى * (ولو ترى إذ وقفوا على النار) * قال الكلبي يعني حبسوا على ~~النار وقال مقاتل يعني عرضوا على النار وقال الضحاك يعني جمعوا على أبوابها ~~ويقال وقفوا على متن جهنم والنار تحتهم وروي في الخبر أن الناس كلهم وقفوا ~~على متن جهنم وجهنم كأنها متن إهالة ثم ينادي مناد خذي أصحابك ودعي أصحابي ~~ثم قال * (فقالوا يا ليتنا نرد) * يعني إلى الدنيا ولم يذكر في الآية ~~الجواب لأن في الكلام ما دل عليه فكأنه يقول ولو ترى يا محمد كفار قريش حين ~~وقفوا على النار لعجبت من ذلك فقالوا " يا ليتنا نرد إلى الدنيا " * (ولا ~~نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين) * أي مصدقين قرأ حمزة وابن عامر وعاصم ~~في رواية حفص * (ولا نكذب) * * (ونكون) * كلاهما بالنصب وقرأ ابن كثير وأبو ~~عمرو ونافع وعاصم في رواية أبي بكر * (ولا نكذب) * * (ونكون) * كلاهما ~~بالضم على معنى الخبر ومن قرأ بالنصب فلأنه جواب التمني وجواب التمني إذا ~~كان بالواو أو بالفاء يكون بالنصب كقولك ليتك تصير إلينا ونكرمك وقرأ بعضهم ~~* (ولا نكذب) * بالضم و * (نكون) * بالنصب في رواية هشام بن عمار عن ابن ~~عامر وقرأ عبد الله بن مسعود " فلا نكذب " بالفاء يقول الله عز وجل * (بل ~~بدا لهم) * يعني ظهر لهم * (ما كانوا يخفون من قبل) * بألسنتهم لأن الجوارح ~~تشهد عليهم بالشرك فحينئذ يتمنون الرجعة يقول الله تعالى * (ولو ردوا) * ~~إلى الدنيا " لعادوا لما نهو عنه " يعني رجعوا إلى كفرهم * (وإنهم لكاذبون) ~~* في قولهم * (ولا نكذب بآيات ربنا) * لأنهم قد علموا في الدنيا وعاينوه ~~وقد عاين إبليس وشاهد ومع ذلك قد كفر وكذلك هاهنا لو رجعوا لكفروا كما ~~كفروا من قبل لأنك ترى في الدنيا إنسانا أصابه مرض أو حبس في السجن أخلص ~~بالتوبة لله تعالى أن لا يرجع إلى الفسق ms0486 فإذا برأ من مرضه أو أطلق من الحبس ~~رجع إلى الحال الأول سورة الأنعام 29 - PageV01P463 # 31 قوله تعالى * (وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا) * يعني ما هي إلا ~~آجالنا تنقضي في الدنيا فيموت الآباء ويجيء الأبناء * (وما نحن بمبعوثين) * ~~بعد الموت فيبين الله تعالى حالهم يومئذ فقال * (ولو ترى إذ وقفوا) * يعني ~~عرضوا وسيقوا وحبسوا * (على ربهم) * يعني عند ربهم وعند عذاب ربهم * (قال ~~أليس هذا) * يعني أليس هذا العذاب والبعث * (بالحق قالوا بلى وربنا) * ~~أقروا في وقت لا ينفعهم الإقرار * (قال فذوقوا العذاب) * يعني يقول لهم ~~الخزنة * (فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون) * به وتجحدون قوله تعالى * (قد ~~خسر الذين كذبوا بلقاء الله) * يعني غبن الذين جحدوا بالله وبالبعث حين ~~اختاروا العقوبة على الثواب * (حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة) * يعني فجأة ~~ومعناه أنهم جحدوا وثبتوا على جحودهم حتى إذا جاءتهم القيامة * (قالوا يا ~~حسرتنا) * يعني يا ندامتنا وخزينا والعرب إذا اجتهدت في المبالغة في ~~الإخبار عن أمر عظيم تقع فيه جعلته نداء كقوله * (يا حسرتنا) * و * (يا ~~ويلتنا) * الكهف 49 ويا ندامتنا * (على ما فرطنا) * يعني ضيعنا وتركنا ~~العمل * (فيها) * يعني الدنيا من عمل الآخرة * (وهم يحملون أوزارهم) * يعني ~~آثامهم * (على ظهورهم) * يعني إنهم يحملون آثامهم وروى أسباط عن السدي قال ~~ليس من رجل ظالم يدخل قبره إلا آتاه ملك قبيح الوجه أسود اللون منتن الريح ~~عليه ثياب دنسة فإذا رآه قال ما أقبح وجهك فيقول كذلك كان عملك قبيحا فيقول ~~ما أنتن ريحك فيقول كذلك كان عملك منتنا فيقول من أنت فيقول أنا عملك فيكون ~~معه في قبره فإذا بعث يوم القيامة قال له إني كنت أحملك في الدنيا باللذات ~~والشهوات فأنت اليوم تحملني فيركب على ظهره حتى يدخله النار قال وذلك قوله ~~* (وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم) * وذلك على سبيل المجاز يعني يعملون ~~وبال ذلك على ظهورهم وعقوبته ويقال أوقرت ظهورهم من الآثام أي ثقلت وحملت ~~وأصل الوزر في اللغة هو الثقل ثم قال تعالى * (ألا ساء ما ms0487 يزرون) * يعني ~~بئس ما يزرونه يعني يحملونه سورة الأنعام 32 قوله تعالى * (وما الحياة ~~الدنيا إلا لعب ولهو) * يعني لعب كلعب الصبيان يبنون بنيانهم ثم يهدمونه ~~ويلعبون ويلهون به ويبنون ما لا يسكنون ويأملون ما لا يدركون PageV01P464 # ثم قال * (وللدار الآخرة) * يعني الجنة * (خير للذين يتقون) * الشرك ~~والفواحش * (أفلا تعقلون) * أي أن الآخرة أفضل من الدنيا قرأ ابن عامر * ~~(ولدار الآخرة) * بلام واحدة بالتخفيف وبكسر الآخرة على معنى الإضافة وقرأ ~~نافع وابن عامر وعاصم في رواية حفص * (أفلا تعقلون) * بالتاء على معنى ~~المخاطبة والباقون بالياء على معنى المغايبة سورة الأنعام 33 - 35 قوله ~~تعالى * (قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون) * روى سفيان عن أبي إسحاق عن ~~ناجية بن كعب قال أبو جهل للنبي صلى الله عليه وسلم ما نتهمك ولكن نتهم ~~الذي جئت به فنزلت هذه الآية وروى أبو معاوية عن إسماعيل بن أبي خالد عن ~~أبي صالح قال جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو حزين فقال ما ~~يحزنك قال كذبني هؤلاء فقال إنهم لا يكذبونك بل يعلمون أنك صادق فنزلت هذه ~~الآية * (قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون) * من تكذيبهم إياك في العلانية * ~~(فإنهم لا يكذبونك) * في السر ويعلمون أنك صادق وكانوا يسمونه أمينا قبل أن ~~يوحى إليه فلما أوحى إليه كذبوه فقال * (ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون) ~~* وهم يعلمون أنك صادق والجحد يكون ممن علم الشيء ثم جحده كقوله تعالى * ~~(وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم) * النمل 14 قرأ نافع والكسائي * (فإنهم لا ~~يكذبونك) * بالتخفيف وقرأ الباقون بالتشديد فمن قرأ بالتخفيف فمعناه أنهم ~~لا يجدونك كاذبا ومن قرأ بالتشديد فمعناه أنهم لا ينسبونك إلى الكذب ولا ~~يكذبوك في السر وقرأ نافع * (يحزنك) * برفع الياء وكسر الزاي وقرأ الباقون ~~* (ليحزنك) * بالنصب ومعناهما واحد ثم عزاه ليصبر على أذاهم فقال تعالى * ~~(ولقد كذبت رسل من قبلك) * يعني أن قومهم كذبوهم كما كذبك قريش * (فصبروا ~~على ما كذبوا وأوذوا) * يعني صبروا على تكذيبهم وأذاهم * (حتى أتاهم نصرنا) ~~* يعني عذابنا لهلاكهم ms0488 * (ولا مبدل لكلمات الله) * يعني لا مغير لوعد الله ~~فهذا وعد من الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم بالنصرة كما نصر النبيين ~~من قبله ثم قال * (ولقد جاءك من نبإ المرسلين) * يعني من خبر المرسلين كيف ~~أنجيت المرسلين وكيف أهلكت قومهم فلما وعد الله تعالى النصرة للنبي صلى ~~الله عليه وسلم تعجل أصحابه لذلك فأرادوا أن يعجل بهلاك الكفار فنزل * (وإن ~~كان كبر عليك إعراضهم) * خاطب النبي صلى الله عليه وسلم وأراد PageV01P465 # به قومه فقال إن عظم عليك إعراضهم عن الإيمان ولا تصبر على تكذيبهم إياك ~~* (فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض) * يعني إن قدرت أن تطلب سربا في ~~الأرض والنافقاء إحدى جحر اليربوع * (أو سلما في السماء) * يعني مصعدا إلى ~~السماء * (فتأتيهم بآية) * فافعل ذلك وجه الإضمار وهذا كما قال في آية أخرى ~~* (من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء) ~~* الحج 15 الآية وروى محمد بن المنكدر أن جبريل عليه السلام قال للنبي صلى ~~الله عليه وسلم إن الله أمر السماء أن تطيعك وأمر الأرض أن تطيعك وأمر ~~الجبال أن تطيعك فإن أحببت أن ينزل عذابا عليهم قال يا جبريل أوخر عن أمتي ~~لعل الله يتوب عليهم ثم قال تعالى " ولو شاء لجمعهم على الهدى " يعني ~~لهداهم إلى الإيمان ويقال ولو شاء الله لاضطرهم إلى الهدى كما قال في آية ~~أخرى * (إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين) * ~~الشعراء 4 ومعناه ولو شاء الله لجمعهم على الهدى قهرا وجبرا ولكن ما فعل ~~وكلفهم وتركهم باختيارهم ثم قال * (فلا تكونن من الجاهلين) * يعني بأنه لو ~~شاء لهداهم وقال الضحاك يعني القدر خيره وشره من الله تعالى فلا تجعل معرفة ~~ذلك بعد البيان وقيل * (فلا تكونن من الجاهلين) * بأنه يؤمن بك البعض وإن ~~لم يؤمن بك البعض وإنما يؤمن بك الذي وفقه الله تعالى للهدى وهو أهل لذلك ~~سورة الأنعام 36 - 37 ثم قال تعالى * (إنما يستجيب الذين ms0489 يسمعون) * يعني ~~يطيعك ويصدقك الذين يسمعون منك كلام الهدى والمواعظ قال الزجاج يعني يسمع ~~سماع قابل فالذي لا يقبل كأنه أصم كما قال القائل أصم عما سواه سميع ويقال ~~* (فلا تكونن من الجاهلين) * بأنه يؤمن بك بعضهم ولن يؤمن بك البعض وإنما ~~يؤمن بك الذي وفقه الله للهدى وهو أهل لذلك وقال * (إنما يستجيب الذين ~~يسمعون) * يعني يعقلون الموعظة ثم قال * (والموتى يبعثهم الله) * يعني كفار ~~مكة سماهم الله موتى لأنه لا منفعة لهم في حياتهم * (يبعثهم الله) * يعني ~~يحييهم بعد الموت * (ثم إليه يرجعون) * يعني الكفار في الآخرة فينبئهم ~~بأفعالهم فهذا تهديد لهم قوله تعالى * (وقالوا لولا نزل عليه) * يعني أن ~~الكفار قالوا هلا نزل عليه * (آية من ربه) * يعني علامة لنبوته * (قل إن ~~الله قادر على أن ينزل آية) * كما سألوك * (ولكن أكثرهم لا يعلمون) * ~~PageV01P466 # بأن الله قادر على أن ينزلها ويقال قادر على أن ينزلها ويقال * (لا ~~يعلمون) * ما في نزول الآية لأنه لو نزلت الآية عليهم فلم يؤمنوا بها ~~لاستوجبوا العذاب سورة الأنعام 38 قوله تعالى * (وما من دابة في الأرض ولا ~~طائر يطير بجناحيه) * فذكر الجناحين للتأكيد لأنه يقال طار في الأمر إذا ~~أسرع فيه فإذا ذكر الجناحين صار تأكيدا له وقرأ بعضهم * (ولا طائر) * بالضم ~~لأن معناه وما دابة في الأرض ولا طائر لأن " من " زيادة فيكون الطائر عطفا ~~ورفعا وهي قراءة شاذة ثم قال * (إلا أمم أمثالكم) * أي في الخلق والموت ~~والبعث تعرف بأسمائهم * (ما فرطنا) * يقول ما تركنا * (في الكتاب) * يعني ~~في اللوح المحفوظ " من شيء " مما يحتاج إليه في القرآن * (ثم إلى ربهم ~~يحشرون) * يعني الدواب والطيور * (يحشرون) * ثم يصيرون ترابا وروى جعفر بن ~~برقان عن يزيد بن الأصم عن أبي هريرة قال يحشر الله تعالى الخلق كلهم يوم ~~القيامة والبهائم والدواب والطيور وكل شيء فيبلغ من عدله أن يأخذ للجماء من ~~القرناء ثم يقول كوني ترابا وعن أبي ذر قال انتطحت شاتان عند النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال يا ms0490 أبا ذر هل تدري فيما انتطحتا قلت لا قال لكن الله ~~تعالى يدري فسيقضي بينهما وقال بعضهم هذا على وجه المثل لأنه لا يجري عليهم ~~القلم فلا يجوز أن يؤاخذوا به وقال بعضهم هذا على سبيل الحقيقة لأنه يجري ~~عليهم القلم في الأحكام ولكن فيما بينهم يؤاخذون به سورة المائدة 39 - 41 ~~ثم قال تعالى * (والذين كذبوا بآياتنا) * يعني بمحمد صلى الله عليه وسلم ~~والقرآن * (صم) * عن الخير فلا يسمعون الهدى * (وبكم) * يعني خرس لا ~~يتكلمون بالخير * (في الظلمات) * يعني في الضلالات " من يشاء الله يضلله " ~~يعني يخذله فيموت على الكفر * (ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم) * يعني ~~يستنقذه من الكفر فيوفقه للإسلام PageV01P467 # ثم قال * (قل أرأيتكم) * الكاف زيادة في بيان الخطاب * (إن أتاكم عذاب ~~الله) * في الدنيا * (أو أتتكم الساعة) * يعني القيامة ثم رجع إلى عذاب ~~الدنيا فقال * (أغير الله تدعون) * أي ليدفع عنكم العذاب * (إن كنتم ~~صادقين) * بأن مع الله آلهة أخرى قوله * (بل إياه تدعون) * قال أهل اللغة ~~بل للاستدراك والإيجاب بعد النفي وإنما تستعمل في موضعين أحدهما لتدارك ~~الغلط والثاني لترك شيء وأخذ شيء آخر فهاهنا بين أنهم لا يدعون غير الله ~~تعالى وإنما يدعون الله عنهم ليكشف عنهم العذاب ثم قال * (فيكشف ما تدعون ~~إليه إن شاء) * وإنما قرن بالاستثناء وبالمشيئة لأن كشف العذاب فضل الله ~~تعالى وفضل الله تعالى يؤتيه من يشاء ثم قال * (وتنسون ما تشركون) * يعني ~~تتركون دعاء الآلهة عند نزول الشدة سورة الأنعام 42 - 43 ثم ذكر حال الأمم ~~الماضية لكي يعتبروا فقال عز وجل * (ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك) * ~~فكذبوهم على وجه الإضمار * (فأخذناهم بالبأساء) * يعني بالخوف والشدة * ~~(والضراء) * يعني الزمانة والفقر وسوء الحال والجوع وقال الزجاج البأساء ~~الجوع والضراء النقص في الأموال والأنفس * (لعلهم يتضرعون) * يعني لكي ~~يرجعوا إليه ويؤمنوا به * (فلولا إذ جاءهم بأسنا) * يقول فهلا إذا جاءهم ~~عذابا * (تضرعوا) * أي يرجعوا إلى الله ويؤمنوا به حتى يرفع عنهم العذاب ~~يعني أنهم لو آمنوا لدفع عنهم العذاب ms0491 ولكن أصروا على ذلك فذاك قوله تعالى * ~~(ولكن قست قلوبهم) * يعني جفت ويبست قلوبهم * (وزين لهم الشيطان ما كانوا ~~يعملون) * من عبادتهم الأصنام سورة الأنعام 44 - 45 ثم قال * (فلما نسوا ما ~~ذكروا به) * يعني الأمم الخالية حين لم يعتبروا بالشدة ولم يرجعوا " فتحنا ~~عليهم أبواب كل شيء " من النعم والخصب ويقال إن الله تعالى يبتلي العوام ~~بالشدة فإذا أنعم عليهم يكون استدراجا وأما الخواص فيبتليهم بالنعمة ~~والرخاء فيعرفون ويعدون ذلك بلاء كما روي في الخبر إن الله تعالى أوحى إلى ~~موسى بن عمران إذا رأيت الفقر مقبلا إليك فقل مرحبا بشعار الصالحين وإذا ~~رأيت الغنى مقبلا إليك فقل ذنب عجلت عقوبته فهؤلاء الذين أرسل عليهم ~~ابتلاهم الله تعالى بالشدة فلم يعتبروا فيها ولم يرجعوا ثم فتح عليهم أبواب ~~كل خير عقوبة لهم لكي يعتبروا PageV01P468 # قال الفقيه حدثنا الخليل بن أحمد قال حدثنا عبد الله بن أحمد قال حدثنا ~~أبو عبيد قال حدثنا محمد بن حميد عن شهاب بن خراش عن حرملة عن عقبة بن مسلم ~~عن عقبة بن عامر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأيت الله يعطي ~~عبدا من الدنيا على معصية مما يحب فإنما ذلك منه استدراج ثم قرأ رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم " فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء " ~~الآية وقال الحسن والله ما أحد من الناس بسط الله له في الدنيا فلم يخف أن ~~يكون قد مكر له فيها إلا كان قد نقص عمله وعجز رأيه وما أمسكها الله تعالى ~~عن عبد فلم يظن أنه قد خير له فيها إلا كان قد نقص عمله وعجز رأيه قوله * ~~(فلما نسوا ما ذكروا به) * يعني تركوا ما وعظوا به " فتحنا عليهم أبواب كل ~~شيء " يعني أرسلنا عليهم كل خير ويقال " فتحنا عليهم أبواب كل شيء " من ~~الرزق قرأ ابن عامر * (فتحنا) * بالتشديد على المبالغة والباقون بالتخفيف * ~~(حتى إذا فرحوا بما أوتوا) * من أنواع الخير فأعجبهم ما هم فيه * (أخذناهم ms0492 ~~بغتة) * يعني أصبناهم بالعذاب فجأة * (فإذا هم مبلسون) * يعني آيسين من كل ~~خير وقال مجاهد الإبلاس الفضيحة وقال الفراء المبلس المنقطع بالحجة وقال ~~الزجاج المبلس الشديد الحسرة والآيس الحزين وقال بعضهم في الآية تقديم ~~وتأخير ومعناه فلما فتحنا عليهم أبواب كل شيء ونسوا ما ذكروا به أخذناهم ~~بغتة فإذا هم مبلسون ثم قال عز وجل * (فقطع دابر القوم الذين ظلموا) * يعني ~~قطع أصلهم فلم يبق منهم أحد * (والحمد لله رب العالمين) * على هلاك أعدائه ~~واستئصالهم ويقال الحمد لله الذي ينتقم من أعدائه ولا ينتقم منه أحد ويقال ~~هذا تعليم ليحمدوه سبحانه على إهلاك الظالمين سورة الأنعام 46 - 49 قوله ~~تعالى * (قل أرأيتم) * أي قل لأهل مكة * (أرأيتم إن أخذ الله سمعكم) * فلم ~~تسمعوا شيئا * (وأبصاركم) * فلم تبصروا شيئا * (وختم على قلوبكم) * فلم ~~تعقلوا شيئا * (من إله غير الله يأتيكم به) * يعني هل أحد غير الله بخلقها ~~لكم ثم قال * (انظر كيف نصرف الآيات) * أي كيف تبين لهم العلامات فيما ذكر ~~تخويفهم * (ثم هم يصدفون) * يعني يعرضون ولا يعتبرون قرأ نافع * (أرأيتم) * ~~بمد الألف PageV01P469 # بغير همز وقرأ الكسائي بغير مد ولا همز وقرأ الباقون بالهمز فهي كلها ~~لغات العرب ثم قال * (قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة أو جهرة) * يعني ~~فجأة أو علانية * (هل يهلك إلا القوم الظالمون) * يعني لا يهلك إلا القوم ~~الكافرون ثم قال * (وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين) * يعني ليس لهم ~~أن يقترحوا من أنفسهم وإنما أرسلهم بتبليغ الرسالة مبشرين بالجنة لمن أطاعه ~~ومنذرين بالنار لمن عصاه * (فمن آمن) * يعني صدق بالرسل * (وأصلح) * يعني ~~سلك طريقهم وأصلح العمل ويقال أخلص العمل بعد الإيمان * (فلا خوف عليهم ولا ~~هم يحزنون) * يعني * (لا خوف عليهم) * من أهوال القيامة * (ولا هم يحزنون) ~~* عند الصراط ثم قال * (والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب بما كانوا ~~يفسقون) * يعني يصيبهم العذاب بكفرهم ولا يعذب أحدا بغير ذنب سورة الأنعام ~~50 - 52 ثم قال * (قل لا أقول لكم عندي خزائن الله) * يعني مفاتيح الرزق ms0493 * ~~(ولا أعلم الغيب) * يعني متى ينزل العذاب بكم هذا جواب لقولهم * (لولا أنزل ~~عليه ملك) * الأنعام 8 " لولا نزل عليه آية من ربه " الأنعام 37 * (ولا ~~أقول لكم إني ملك) * من السماء إنما أنا بشر مثلكم * (إن أتبع) * يعني ما ~~أتبع * (إلا ما يوحى إلي) * من القرآن * (قل هل يستوي الأعمى والبصير) * ~~يعني الكافر والمؤمن * (أفلا تتفكرون) * في أمثال القرآن ومواعظه قوله ~~تعالى * (وأنذر به) * يعني خوف بالقرآن * (الذين يخافون) * يعني الذين ~~يعلمون * (أن يحشروا إلى ربهم) * في الآخرة وإنما خص بالإنذار الذين يعلمون ~~وإن كان منذرا لجميع الخلق لأن الحجة عليهم وجبت لاعترافهم بالمعاندة وهم ~~أهل الكتاب كانوا يقرون بالبعث ويقال هم المسلمون يعلمون أنهم يبعثون يوم ~~القيامة ويؤمنون به * (ليس لهم من دونه) * يعني يعلمون أنه ليس لهم من دون ~~الله يعني من عذاب الله * (ولي) * في الدنيا * (ولا شفيع) * في الآخرة * ~~(لعلهم يتقون) * يعني أنذرهم لكي يتقوا المعاصي ويقال * (لعلهم يتقون) * ~~لكي يتقوا ويثبتوا على الإسلام فإنهم إن لم يثبتوا * (ليس لهم من دونه ولي ~~ولا شفيع) * PageV01P470 # قوله تعالى * (ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي) * روي عن سعد ~~بن أبي وقاص أنه قال نزلت هذه الآية في وفي ستة من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم منهم عبد الله بن مسعود قالت قريش تدني هؤلاء السفلة هم الذين ~~يلونك فوقع في قلبه أن يطردهم فنزل * (ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة ~~والعشي) * وروى أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس قال كان رجال يستبقون إلى ~~مجلس النبي صلى الله عليه وسلم فيهم بلال وصهيب فيجيء أشراف من قومه ~~وسادتهم فيجلسون ناحية فقالوا له إنا سادات قومك وأشرافهم فلو أدنيتنا ~~لأسلمنا فهم أن يفعل فنزل * (ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي) * ~~الآية ويقال إن أبا جهل وأصحابه احتالوا ليطرد النبي صلى الله عليه وسلم ~~أصحابه عن نفسه فقالوا إن محمدا يتبعه الموالي والأراذل فلو طردهم لاتبعناه ~~فاستعانوا بعمر فأخبر عمر بذلك رسول الله صلى الله عليه ms0494 وسلم فهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم بأن يفعل ذلك فنزل * (ولا تطرد الذين يدعون ربهم) * يعني ~~يعبدون ربهم * (بالغداة والعشي) * يعني يصلون لله في أول النهار وآخره * ~~(يريدون) * يعني يريدون بصلواتهم " وجه الله تعالى ما عليك من حسابهم من ~~شيء " يعني ما عليك من عملهم من شيء " وما من حسابك عليهم من شيء " يعني ~~الإثم ويقال معناه فما عليك إن لم يسلموا فليس عليك من أوزارهم شيء ويقال ~~يعني به الضعفة من المسلمين فلا تطردهم لأنه ليس عليك من حسابهم من شيء أي ~~ليس عليك من أرزاقهم شيء لكن أرزاقهم على الله ثم قال * (فتطردهم فتكون من ~~الظالمين) * يعني لو طردتهم من مجلسك فتكون من * (الظالمين) * أي من ~~الضارين بنفسك قرأ ابن عامر " بالغدوة " وقرأ الباقون * (بالغداة) * وهما ~~لغتان سورة الأنعام 53 - 54 ثم قال * (وكذلك فتنا) * يقول هكذا ابتلينا * ~~(بعضهم ببعض) * يعني الشريف بالوضيع والعربي بالمولى والغني بالفقير * ~~(ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا) * فلم يكن الاختبار لأجل أن ~~يقولوا ذلك ولكن الاختبار كان سببا لقولهم وهذا قوله تعالى " فالتقطه آل ~~فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا " القصص 8 فلم يأخذوه لأجل ذلك ولكن كان أخذهم ~~سببا لذلك فكأنهم أخذوه لأجل ذلك فكذلك هاهنا كان الاختبار لا لأجل أن ~~يقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا لأنهم كانوا يقولون لو كان خيرا ما ~~سبقونا إليه ومعناه ليظهر الذين يقولون أهؤلاء من الله عليهم من بيننا قال ~~الله تعالى * (أليس الله بأعلم بالشاكرين) * يعني بالموحدين منكم من غيرهم ~~قال PageV01P471 # الكلبي فلما نزلت هذه الآية جاء عمر فاعتذر فنزلت هذه الآية * (وإذا جاءك ~~الذين يؤمنون بآياتنا) * يعني عمر رضي الله عنه * (فقل سلام عليكم) * يعني ~~قبلت توبتكم ويقال قبل الله عذركم ويقال المعنى * (وإذا جاءك الذين يؤمنون) ~~* يعني الضعفة من المسلمين فابتدئ بالسلام * (فقل سلام عليكم) * * (كتب ~~ربكم على نفسه الرحمة) * يعني أوجب الرحمة وقبول التوبة * (أنه من عمل منكم ~~سوءا بجهالة) * يعني من ركب معصية وهو جاهل بركوبها وإن ms0495 كان يعلم أنها ~~معصية * (ثم تاب من بعده) * بعد السوء * (وأصلح) * العمل * (فإنه غفور ~~رحيم) * يعني متجاوز للذنوب * (رحيم) * حين قبل التوبة ويقال معناه من عمل ~~منكم سوءا ثم تاب يغفر له فكيف لمن كان قصده الخير فهو أولى بالرحمة وروى ~~سفيان عن مجمع عن ماهان الحنفي قال جاء قوم إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~قد أصابوا ذنوبا عظاما فأعرض عنهم فنزل * (وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا ~~فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة) * قرأ عاصم وابن عامر * (أنه من ~~عمل) * بنصب الألف فإنه غفور بالنصب على معنى البناء و * (فإنه) * بالكسر ~~على معنى الابتداء وقرأ الباقون كلاهما بالكسر على معنى الابتداء سورة ~~الأنعام 55 - 56 ثم قال تعالى * (وكذلك نفصل الآيات) * قال القتبي يعني ~~نأتي بها متفرقة شيئا بعد شيء ولا ننزلها جملة واحدة متصلة وقيل * (نفصل ~~الآيات) * يعني نبين الآيات يعني القرآن * (ولتستبين سبيل المجرمين) * يعني ~~طريق المشركين لماذا لا يؤمنون لأنهم إذا رأوا الضعفاء يسلمون قبلهم ~~امتنعوا ويقال * (ولتستبين سبيل المجرمين) * يعني تعرفهم قرأ ابن كثير وأبو ~~عامر وعاصم في رواية حفص * (ولتستبين) * بالتاء و * (سبيل) * بالضم لان ~~السبيل مؤنث كقوله " قل هذه سبيلي ادعوا إلى الله " يوسف 108 ومعناه ليظهر ~~لكم طريق المشركين وقرا حمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر " وليستبين " ~~بالياء * (سبيل المجرمين) * بالضم لأن السبيل هو الطريق والطريق يذكر ويؤنث ~~وقرأ نافع * (ولتستبين) * بالتاء * (سبيل) * بالنصب يعني لتعرف يا محمد ~~طريق المشركين قوله تعالى * (قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله) ~~* يعني الأصنام ويقال معناه قل إني نهيت عن طرد الضعفاء عن مجلسي كما نهيت ~~عن عبادة الأصنام ثم قال * (قل لا أتبع أهواءكم) * يعني لا أذهب مذهبكم ~~ويقال لا أتبع هواكم يعني لا أرجع إلى دينكم في بغض الفقراء ومجانبتهم * ~~(قد ضللت إذا) * يعني إن فعلت " ذلك PageV01P472 # فقد ضللت إذا) قرأ بعضهم * (ضللت) * بالكسر وهو شاذ يعني ضللت سبيل الهدى ~~* (وما أنا من المهتدين) * يعني لم أكن ms0496 على الحق سورة الأنعام 57 - 58 ثم ~~قال * (قل إني على بينة من ربي) * يعني على أمر بين ويقال على دين من ربي * ~~(وكذبتم به) * يعني بالقرآن ويقال بالعذاب وذلك أن النضر بن الحارث قال إن ~~كان ما تقوله حقا فأتنا بعذاب الله فنزل * (ما عندي ما تستعجلون به) * يعني ~~العذاب * (إن الحكم إلا لله) * يعني ما القضاء في ذلك إلا لله في نزول ~~العذاب * (يقص الحق) * بنزول العذاب وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم * (يقص ~~الحق) * بالضاد يعني يبين الحق ويقال يأمر بالحق وقرأ الباقون * (يقص الحق) ~~* من القصص ولكن لا يكتب بالياء لأن الياء سقطت في اللفظ لالتقاء الساكنين ~~ويقوم الكسر مقام الياء كقوله تعالى * (سندع الزبانية) * العلق 18 فحذفت ~~الواو وتفسيره يقضي قضاء الحق قال ابن عباس رضي الله عنه يعني يقضي بالحق ~~ثم قال * (وهو خير الفاصلين) * يعني الحاكمين وقيل القاضين ثم قال * (قل لو ~~أن عندي ما تستعجلون به) * يعني العذاب * (لقضي الأمر بيني وبينكم) * ~~بالعذاب * (والله أعلم بالظالمين) * يعني بعقوبة الظالمين أي هو أعلم متى ~~ينزل بهم العذاب سورة الأنعام 59 قوله تعالى * (وعنده مفاتح الغيب) * يعني ~~خزائن الأرض والرزق ونزول العذاب ويقال عنده الوصلة إلى علم الغيب * (لا ~~يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر) * يعني يعلم ما يهلك في بر أو بحر ~~ويقال يعلم ما في البر من النبات والحب والنوى وما في البحر من الدواب وقوت ~~ما فيها * (وما تسقط من ورقة) * يعني من الشجر * (إلا يعلمها) * يعلم وقت ~~سقوطها وموضع مسقطها وروى مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنه قال ليس أحد من ~~خلق الله أكثر من الملائكة وليس من شجرة تخرج إلا وملك موكل بها ويقال إن ~~الإنسان كالشجرة وأعضاءه كالأغصان والحركات منه كالأوراق فهو يعلم حركة بني ~~آدم ثم قال تعالى * (ولا حبة في ظلمات الأرض) * يعني تحت الصخرة التي هو ~~أسفل الأرضين السابعة ويقال الحبة التي تحت الأرض التي يخرج منها النبات ثم ~~قال تعالى * (ولا رطب) ms0497 * يعني الماء * (ولا يابس) * يعني الحجر ويقال " ولا ~~PageV01P473 # رطب) يعني العمران والأمصار والقرى * (ولا يابس) * يعني الخراب والبادية ~~* (إلا في كتاب مبين) * يعني في اللوح المحفوظ ويقال * (ولا رطب ولا يابس) ~~* يعني لا قليل ولا كثير * (إلا في كتاب مبين) * يعني في اللوح المحفوظ ~~ويقال القرآن قد بين فيه كل شيء بعضه مفسر وبعضه يعرف بالاستدلال ~~والاستنباط وقرأ بعضهم * (ولا حبة) * * (ولا رطب ولا يابس) * كل ذلك بالضم ~~على معنى الابتداء وهي قراءة شاذه والقراءة المعروفة بالكسر لأجل " من " ~~سورة الأنعام 60 قوله تعالى * (وهو الذي يتوفاكم بالليل) * يعني يقبض ~~أرواحكم في منامكم * (ويعلم ما جرحتم بالنهار) * يعني ما كسبتم من خير أو ~~شر بالنهار * (ثم يبعثكم فيه) * يعني يحييكم من النوم في النهار ويرد إليكم ~~أرواحكم * (ليقضى أجل مسمى) * يعني ليتم اجلكم وتأكلون رزقكم إلى آخر العمر ~~قال بعضهم إذا نام الإنسان تخرج منه روحه كما روي في الخبر الأرواح جنود ~~مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف يعني الأرواح إذا تعارفت ~~وقعت الألفة بين الأبدان وإذا لم تتعارف الأرواح تناكرت الأبدان وقال بعضهم ~~إن الروح إذا خرجت في المنام من البدن تبقى فيه الحياة فلهذا تكون فيه ~~الحركة والنفس وإذا انقضى عمره خرجت روحه وانقطعت حياته وصار ميتا لا يتحرك ~~ولا يتنفس فإن قيل لو خرجت روحه فكيف لا يتوجع لخروجها إذا نام قيل لأنه ~~يخرج بطيبة نفسه ويعلم أنها تعود وأما إذا انقطع عمره خرج بالكره فيتوجع به ~~وقال بعضهم لا تخرج منه الروح ولكن يخرج منه الذهن وهو الذي يسمى بالفارسية ~~روان وقال بعضهم إنما هو ثقل يدخل في نفسه وهو سبب لراحة البدن وغذائه ~~كقوله * (وجعلنا نومكم سباتا) * النبأ 9 أي راحة الأبدان أخذ من السبوت ~~ويقال هذا أمر لا يعرف حقيقته أحد إلا الله وهذا أصح الأقاويل قوله تعالى * ~~(ثم إليه مرجعكم) * يعني مصيركم في الآخرة * (ثم ينبئكم بما كنتم تعملون) * ~~من خير أو شر فيجازكم بذلك سورة الأنعام 61 - 62 قوله ms0498 تعالى * (وهو القاهر ~~فوق عباده) * يعني القادر والغالب عليهم * (ويرسل عليكم حفظة) * والحفظة ~~جمع الحافظ مثل الكتبة والكاتب يعني به الملائكة الموكلين ببني آدم ملكين ~~بالليل وملكين بالنهار ويكتب أحدهما الخير والآخر الشر فإذا مشى يكون ~~أحدهما بين يديه والآخر خلفه فإذا جلس يكون أحدهما عن يمينه والآخر عن ~~شماله كقوله تعالى PageV01P474 # * (عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) * ق 17 ~~- 18 ويقال لكل إنسان خمسة من الملائكة اثنان بالليل واثنان بالنهار الخامس ~~لا يفارقه بالليل ولا بالنهار قوله تعالى * (حتى إذا جاء أحدكم الموت) * ~~يعني حضر أحدكم الوفاة عند انقضاء أجله * (توفته رسلنا) * يعني ملك الموت ~~وأعوانه قرأ حمزة * (توفاه) * بلفظ التذكير بالإمالة وقرأ الباقون * ~~(توفته) * بلفظ التأنيث لأن فعل الجماعة إذا تقدم على الاسم جاز أن يذكر ~~ويؤنث * (وهم لا يفرطون) * يعني لا يؤخرون طرفة عين ويقال معه سبعون من ~~ملائكة الرحمة وسبعون من ملائكة العذاب فإذا قبض نفسا مؤمنه دفعها إلى ~~ملائكة الرحمة فيبشرونها بالعذاب ويفزعونها ثم يصعدون بها إلى السماء ثم ~~ترد إلى سجين وروح المؤمن إلى عليين * (ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق) * ~~يعني يرد أمورهم إلى الله تعالى * (ألا له الحكم) * * (الآ) * كلمة التنبيه ~~ومعناه اعلموا أن الحكم لله يحكم في خلقه ما يشاء ويقضي بينهم يوم القيامة ~~* (وهو أسرع الحاسبين) * يعني إذا حاسب فحسابه سريع ويقال وهو أحكم ~~الحاكمين وأعدل القاضين سورة الأنعام 63 - 65 قوله تعالى * (قل من ينجيكم ~~من ظلمات البر والبحر) * يعني من أهوالهما وشدائدهما والظلمات كناية عن ~~الأهوال والشدائد * (تدعونه تضرعا وخفية) * وقال الكلبي سرا وعلانية وقال ~~مقاتل يعني في خفض وسكون قرأ عاصم في رواية أبي بكر * (خفية) * بكسر الخاء ~~والباقون بالضم وهما لغتان وكلاهما واحد * (لئن أنجانا من هذه) * يعني من ~~غم هذه الأهوال والشدائد * (لنكونن من الشاكرين) * يعني من الموحدين * (قل ~~الله ينجيكم منها) * يعني من أهوال البر والبحر * (ومن كل كرب) * يعني ~~ينجيكم من كل كرب يعني من كل ms0499 غم وشدة * (ثم أنتم تشركون) * يعني ترجعون إلى ~~الشرك وقرأ عاصم وحمزة والكسائي * (لئن أنجانا) * بالألف يعني أنجانا الله ~~تعالى وقرأ الباقون " لأن أنجيتنا " على المخاطبة وقرأ عاصم وحمزة والكسائي ~~* (قل الله ينجيكم منها) * بالتشديد وقرأ الباقون بالتخفيف ومعناهما واحد ~~ويقال أنجى ينجي ونجى ينجي قوله تعالى * (قل هو القادر على أن يبعث عليكم ~~عذابا من فوقكم) * يعني الحصب PageV01P475 # بالحجارة كما فعل بقوم لوط والغرق كما أرسل على قوم نوح يعني إن استكبرتم ~~وأصررتم وكذبتم رسلي مثل ما فعل قوم نوح أو فعلتم مثل ما فعل قوم لوط ثم ~~قال * (أو من تحت أرجلكم) * يعني يخسف بكم كما خسف بقارون ومن معه يعني إن ~~استكبرتم واغتررتم بالدنيا كما فعل بقارون ومن معه ثم قال * (أو يلبسكم ~~شيعا) * أي يخلطكم يعني الأهوال المختلفة كما ألبس بني إسرائيل إن تركتم ~~أمر رسولي وأتبعتم هواكم كما فعل بنو إسرائيل * (ويذيق بعضكم بأس بعض) * ~~يعني يقتل بعضكم بعضا بالسيف كما فعل بالأمم الخالية إن فعلتم مثل ما فعلوا ~~فلما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم يا جبريل ما بقاء أمتي ~~على ذلك قال له جبريل إنما أنا عبد مثلك فادع ربك وسله لأمتك فقام النبي ~~صلى الله عليه وسلم فتوضأ وأسبغ الوضوء وصلى فأحسن الصلاة ثم دعا فنزل ~~جبريل فقال يا جبريل ما بقاء أمتي إذا كان فيهم أهواء مختلفة ويذيق بعضهم ~~بأس بعض فنزل جبريل بهذه الآية " آلم 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 ~~21 * إليها يقال كل قول وفعل حقيقة ما كان منه في الدنيا فستعرفونه وما كان ~~منه PageV01P476 # في الآخرة * (فسوف) * يبدو لكم * (وسوف تعلمون) * ذلك في الدنيا وفي ~~الآخرة ويقال معناه سوف أؤمر بقتالكم إذا جاء وقته * (وسوف تعلمون) * في ~~ذلك الوقت سورة الأنعام 68 - 70 قوله تعالى * (وإذا رأيت الذين يخوضون في ~~آياتنا) * يعني يستهزئون بالقرآن * (فأعرض عنهم) * يعني قم من عندهم واترك ~~مجالستهم * (حتى يخوضوا في حديث غيره) * يعني ms0500 حتى يكون خوضهم واستهزاؤهم في ~~غير القرآن * (وإما ينسينك) * يقول إن أنساك * (الشيطان) * وصية الله تعالى ~~فجلست معهم فقم * (فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين) * يقول قم إذا ~~ذكرت ودع * (القوم الظالمين) * يعني المشركين قرأ ابن عامر * (وإما ينسينك ~~الشيطان) * بنصب النون وتشديد السين وقرأ الباقون بالتخفيف والجزم وهما ~~لغتان نسيته وأنسيته ثم قال * (وما على الذين يتقون) * يعني الشرك ~~والاستهزاء * (من حسابهم) * يعني من آثامهم " من شيء ولكن ذكرى " يعني ~~ذكرهم بالقرآن إذا فعلوا ذلك * (لعلهم يتقون) * يعني لكي يتقوا الاستهزاء ~~قال الكلبي وذلك أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا يا رسول الله ~~لئن كنا كلما استهزؤوا بالقرآن قمنا من عندهم لا نستطيع أن نجلس في المسجد ~~الحرام فنزل " وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء " الآية قوله تعالى * ~~(وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا) * قال الضحاك يعني كفار قريش نصبوا ~~أصنامهم في المسجد الحرام وقرطوها بالأقراط وعلقوا بيض النعام في أعناقها ~~فنزل * (وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا) * وقال الكلبي إن الله تعالى ~~جعل لكل قوم عيدا يعظمونه ويصلون فيه لله تعالى وكل قوم اتخذوا دينهم يعني ~~عيدهم لهوا ولعبا إلا هذه الأمة فإنهم اتخذوا عيدهم صلاة الله وخصنا ~~بالصدقة وهي الجمعة والفطر والأضحى وقال مقاتل اتخذوا دينهم الإسلام لعبا ~~يعني باطلا ولهوا عنه ثم قال * (وغرتهم الحياة الدنيا وذكر به) * يعني عظ ~~وخوف بالقرآن * (أن تبسل نفس) * يعني لكي لا تهلك نفس * (بما كسبت) * يعني ~~بما عملت ويقال * (أن تبسل نفس) * يعني أن تسلم نفس بذنوبها إلى النار وهذا ~~قول الضحاك وقال الأخفش أن ترهن نفس بما عملت PageV01P477 # ويقال تحبس وقال القتبي أن تسلم إلى الهلكة ويقال تخذل ولا تنصر ثم قال * ~~(ليس لها من دون الله ولي) * يعني إذا وقع العذاب لم يكن لها مانع يمنعها ~~من العذاب * (ولا شفيع) * يشفع لها * (وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها) * ~~يقول لو جاءت بعدل نفسها رجلا مكانها أو يفتدي بما في الأرض ms0501 جميعا * (لا ~~يؤخذ منها) * يعني لا يقبل منها * (أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا) * يعني ~~أهلكوا ويقال أبسلوا بذنوبهم إلى النار * (لهم شراب من حميم) * يعني ماء ~~حار قد انتهى حره * (وعذاب أليم بما كانوا يكفرون) * في الدنيا سورة ~~الأنعام 71 قوله تعالى * (قل أندعو من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا) * ~~قال مقاتل وذلك أن كفار مكة عذبوا نفرا من المسلمين وراودوهم على الكفر قال ~~الله تعالى للمسلمين قولوا لهم " أندعوا من دون الله " يعني الأوثان * (ما ~~لا ينفعنا) * في الآخرة * (ولا يضرنا) * في الدنيا * (ونرد على أعقابنا) * ~~يعني نعود ونرجع إلى الشرك * (بعد إذ هدانا الله) * إلى الإسلام * (كالذي ~~استهوته الشياطين في الأرض حيران) * فإن مثلنا إن اتبعناكم كمثل الذي * ~~(استهوته الشياطين) * يعني كمثل رجل كان مع قوم فضل الطريق فحيره الشيطان و ~~* (له أصحاب يدعونه إلى الهدى) * يعني إلى الطريق أن * (ائتنا) * فإنا على ~~الطريق فأبى أن يأتيهم فذلك مثلنا إن تركنا دين محمد صلى الله عليه وسلم ~~وقال مجاهد هذا مثل ضربه الله تعالى للكفار يقول الكافر حيران يدعوه المسلم ~~إلى الهدى فلا يجيب الكافر وقال ابن عباس في رواية أبي صالح نزلت الآية في ~~عبد الرحمن بن أبي بكر كان أبوه وأمه يدعوانه إلى الإسلام فأبى أن يأتيهما ~~وهو يدعوهما إلى الشرك فضرب الله تعالى له المثل بالذي استهوته الشياطين ~~يعني أضلته * (قل إن هدى الله هو الهدى) * يعني دين الله هو الإسلام * ~~(وأمرنا لنسلم لرب العالمين) * يعني لنخلص بالعبادة والتوحيد لله تعالى قرأ ~~حمزة " استهواه " بلفظ التذكير بالإمالة وقرأ الباقون * (استهوته) * بلفظ ~~التأنيث لأن فعل الجماعة مقدم فيجوز أن يذكر ويؤنث كقوله * (توفته رسلنا) * ~~الأنعام 61 سورة الأنعام 72 - 73 قوله تعالى * (وأن أقيموا الصلاة) * يعني ~~وأمرنا بالهدى وبالعمل يعني أقيموا الصلاة PageV01P478 # * (واتقوه) * يعني وحدوه ويقال أطيعوه ويقال هذا عطف على قوله و * (له ~~أصحاب يدعونه إلى الهدى) * وإلى إقامة الصلاة ويقال معناه أمرنا بالإسلام ~~وبإقامة الصلاة ثم خوفهم فقال * (وهو الذي إليه تحشرون) ms0502 * فيجازيكم ~~بأعمالكم ثم دل على نفسه بصنعه ليوحدوه فقال * (وهو الذي خلق السماوات ~~والأرض بالحق) * يعني للحق وللعبرة * (ويوم يقول) * اليوم صار نصبا لأن ~~معناه واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ويقال معناه واذكروا يوم يقول * ~~(كن فيكون) * يعني يوم البعث يقول انتشروا في الأرض فانتشروا كلهم من ~~القبور كقوله * (يخرجون من الأجداث) * يعني من القبور * (كأنهم جراد منتشر) ~~* القمر 7 ثم قال * (قوله الحق) * قرأ ابن عامر * (فيكون) * بالنصب على ~~معنى الجزاء في كل القرآن إلا في موضعين هاهنا وفي آل عمران وقرأ الباقون ~~بالرفع على معنى الخبر و * (قوله) * رفع الابتداء وخبره الحق يعني قوله ~~الصدق أنه كائن * (وله الملك يوم ينفخ في الصور) * اليوم صار نصبا لنزع ~~الخافض ومعناه وله الملك في يوم ينفخ في الصور وهذا كقوله عز وجل * (لمن ~~الملك اليوم) * غافر 16 كقوله " ملك يوم الدين " الفاتحة 4 ويقال هذا مبين ~~لقوله الأول ومعناه يوم يقول * (كن فيكون) * * (يوم ينفخ في الصور) * وروي ~~عن أبي عبيدة أنه قال معناه يوم ينفخ الأرواح في الصور يعني في الأجسام ~~وهذا خلاف أقاويل جميع المفسرين لأنهم كلهم قالوا هو نفخ إسرافيل في الصور ~~وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال كيف أنعم وصاحب الصور قد ~~التقمه وفي خبر آخر وصاحب الصور قد التقمه ينتظر متى يؤمر فينفخ فيه ثم قال ~~* (عالم الغيب والشهادة) * * (الغيب) * ما غاب عن العباد * (والشهادة) * ما ~~علم العباد به ويقال السر والعلانية ويقال * (عالم) * بما يكون وبما قد كان ~~ويقال * (عالم) * بأمر الآخرة وبأمر الدنيا * (وهو الحكيم الخبير) * يعني * ~~(الحكيم) * في أمره * (الخبير) * بأفعال الخلق وبأمر البعث سورة الأنعام 74 ~~- 75 قوله تعالى * (وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر) * وكان اسم أبيه تارح بن ~~ناخور بلغة قومه وبلغة غيرهم كان آزر وقال السدي كان اسم أبيه آزر وهكذا ~~قال الكلبي وقال بعضهم لم يكن آزر اسم أبيه ولكن كان اسم أكبر أصنامهم فقال ~~أبوه لإبراهيم ربي آزر فقال إبراهيم ms0503 على وجه التعجب آزر * (أتتخذ أصناما ~~آلهة) * وقال مجاهد آزر ليس اسم أبيه وإنما هو اسم PageV01P479 # صنم وقال الضحاك عن ابن عباس إن في هذه الآية تقديما فكأنه قال أتتخذ آزر ~~أصناما آلهة يعني أتتخذ الصنم إلها ويقال آزر بلغتهم المخطئ الضال ومعناه * ~~(وإذ قال إبراهيم لأبيه) * يا آزر المخطئ الضال أتتخذ أصناما آلهة وقرأ ~~الحسن ويعقوب الحضرمي * (آزر) * بالضم ويكون معناه وإذ قال إبراهيم لأبيه ~~يا آزر والقراءة المعروفة بالنصب لأنه على ميزان أفعل فلا ينصرف فصار نصبا ~~في موضع الخفض ولأنه اسم أعجمي فلا ينصرف ثم قال * (إني أراك وقومك في ضلال ~~مبين) * يعني في خطأ وجهل بين بعبادتكم الأصنام ثم قال * (وكذلك نري ~~إبراهيم ملكوت) * والملكوت والملك بمعنى واحد إلا أن الملكوت أبلغ في الوصف ~~مثل رهبوت ورحموت كما يقال في المثل الرهبوت خير من الرحموت يعني أن ترهب ~~خير من أن ترحم يعني أن إبراهيم لما برئ من دين أبيه آزر أراه الله * ~~(ملكوت السماوات والأرض) * يعني عجائب السماوات والأرض * (وليكون من ~~الموقنين) * يعني لكي يكون من الموقنين والواو زيادة كقوله " ولنحمل خطيكم ~~" العنكبوت 12 يعني لكي نحمل وكذلك هاهنا * (ليكون من الموقنين) * يعني حتى ~~يثبت على اليقين قال بعضهم صارت فرجة في السماء حتى رأى إلى سبع سماوات ~~وصارت فرجة في الأرض حتى رأى إلى تحت الصخرة ويقال حين عرج به إلى السماء ~~فنظر إلى عجائب السماوات وروي عن عطاء أنه قال لما رفع إبراهيم في ملكوت ~~السماوات أشرف على عبد يزني فدعا عليه فهلك ثم أشرف على آخر يزني فدعا عليه ~~فهلك ثم رأى آخر فأراد أن يدعو عليه فقال له ربه عز وجل على رسلك يا ~~إبراهيم فإنك مستجاب لك اكفف دعوتك عن عبادي فإن عبيدي عندي على ثلاث خلال ~~إما أن يتوب فأتوب عليه وإما أن أخرج منه ذرية طيبة وإما أن يتمادى فيما هو ~~فيه فأنا من ورائه أي أنا قادر عليه وروي عن سلمان الفارسي أنه قال لما رأى ~~إبراهيم ms0504 ملكوت السماوات رأى عبدا على فاحشة فدعا عليه فهلك ثم رأى آخر على ~~فاحشة فدعا عليه فهلك ثم رأى آخر على فاحشة فدعا عليه فهلك فقال الله تعالى ~~أنزلوا عبدي كي لا يهلك عبادي ويقال إنه كان يقول أنا أرحم الخلق فلما رأى ~~المعصية فدعا عليهم قال الله تعالى أنا أرحم أنا أرحم بعبادي منك اهبط ~~لعلهم يرجعون ويقال إن نمروذ بن كنعان قالت له كهنته يولد في هذه السنة ~~غلام ينازعك في ملكك فأمر بذبح كل غلام يولد في تلك السنة ويقال رأى في ~~المنام أن كبشا دخل عليه فنطح سريره بقرنيه فسأل المعبرين فأخبروه أنه يولد ~~غلام ينازعك في ملكك فأمر بذبح كل غلام يولد فحملت أم إبراهيم بإبراهيم ولم ~~يتبين حملها ولم يعرف أحد أنها حامل حتى أخذها الطلق فخرجت إلى جبل من ~~الجبال ودخلت في غار فولدت إبراهيم عليه السلام وخرجت PageV01P480 # ووضعت صخرة على باب الغار فجاءه جبريل عليه السلام ووضع إبهامه في فمه ~~وكان يمصه ويخرج منه اللبن وكان يجعل سبابته في فمه فيمصها ويخرج منها ~~العسل حتى كبر وأدرك في أيام قليلة ويقال إن أمه كانت تختلف إليه وترضعه ~~حتى أرضعته سنتين وتحمل إليه الطعام حتى أدرك في المدة التي يدرك فيها ~~الصبيان فخرج من الغار فنظر إلى السماء وإلى الأرض وإلى الجبال فتفكر في ~~نفسه ثم قال إن لهذه الأشياء خالقا خلقها والذي خلق هذه الأشياء هو الذي ~~خلقني فذلك قوله * (وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من ~~الموقنين) * فكان في ذلك التفكير إذا نظر إلى نجم مضيء وهو المشتري فرآه ~~أضوأ الكواكب وقد علم أن الله تعالى أعلى الأشياء ولا يشبهه شيء من خلقه ~~ورأى الكواكب أعلى الأشياء أحسنها فقال * (هذا ربي) * وقال ذلك بغير فكره ~~فكان ذلك منه زلة سورة الأنعام 76 - 79 قوله تعالى * (فلما جن عليه الليل ~~رأى كوكبا قال هذا ربي) * وقال هذا بغير فكره فكان ذلك منه زلة ويقال إنما ~~قال ذلك على طريق الاستفهام أهذا ms0505 ربي * (فلما أفل) * يعني غاب الكوكب * ~~(قال لا أحب الآفلين) * يعني لا أحب ربنا يتغير عن حاله ويزول * (فلما رأى ~~القمر بازغا) * يعني طالعا ويقال كان ذلك في وقت السحر وكان ذلك في آخر ~~الشهر فرأى كوكبا يعني الزهرة حين طلعت وكان من أضوأ الكواكب فلما ارتفع ~~وطلع الفجر نقص ضوؤه ف * (قال لا أحب الآفلين) * يعني لا أحب ربنا يتغير * ~~(فلما رأى القمر) * ورأى ضوءه أكثر من ضوء الكوكب * (قال هذا ربي) * على ~~سبيل الاستفهام * (فلما أفل) * يعني نقص وضوؤه حين أسفر الصبح * (قال لئن ~~لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين) * يعني لئن لم يحفظ ربي قلبي لقد ~~كنت اتخذت إلها ما لم يكن إلها * (فلما رأى الشمس بازغة) * يعني طالعة قد ~~ملأت كل شيء ضوءا ف * (قال هذا ربي هذا أكبر) * يعني أعظم وأكمل ضوءا وأكثر ~~نورا * (فلما أفلت) * يعني غربت علم أنه ليس بإله فجاءته أمه فقال لها من ~~ربي قالت أنا قال ومن ربك قالت أبوك قال ومن رب أبي قالت نمروذ بن كنعان ~~قال ومن ربه قالت له اسكت فقال لها كيف هو هل يأكل ويشرب وينام قالت لعمر ~~قال هذا لا يصلح أن يكون ربا وإلها فرجعت الأم إلى أب إبراهيم فأخبرته ~~بالقصة فخرج إليه فسأله مثل ذلك ثم قال له في آخره تعالى حتى نعبد الذي ~~خلقي PageV01P481 # وخلقك وخلق نمروذ فغضب أبوه فرجع عنه ثم دخلت عليه رأفة الوالد لولده ~~فرجع إليه وقال له ادخل المصر لتكون معنا فدخل فرأى القوم يعبدون الأصنام ~~فدعوه إلى عبادة الأصنام ف " قال " لهم حينئذ " يا قوم إني بريء مما تشركون ~~" فقيل له من تعبد أنت يا إبراهيم فقال أعبد الله الذي خلقني وخلق السماوات ~~والأرض فذلك قوله تعالى * (إني وجهت وجهي) * يعني أخلصت ديني وعملي * (للذي ~~فطر السماوات) * يعني خلق السماوات * (والأرض حنيفا) * يقول إني وجهت وجهي ~~له مخلصا مستقيما * (وما أنا من المشركين) * على دينكم ويقال إن قوله * ~~(هذا ربي) * قال ذلك لقومه على ms0506 جهة الاستهزاء بهم كما قال * (بل فعله ~~كبيرهم هذا) * الأنبياء 63 ويقال أراد بهذا أن يستدرجهم فيظهر قبح قولهم ~~وفعلهم وخطأ مذهبهم وجهلهم لأنهم كانوا يعبدون النجوم والشمس والقمر فلما ~~رأى الكوكب قال لهم * (هذا ربي) * وأظهر لهم أنه يعبد ما يعبدون فلما غاب ~~الكوكب قال لهم * (لا أحب الآفلين) * فأخبرهم بأن الآفل لا يصلح أن يكون ~~إلها ثم قال في الشمس والقمر هكذا كما روي عن عيسى عليه السلام أنه بعث ~~رسولا إلى ملك أرض الروم فلما انتهى إليهم جعل يسجد ويصلي عند الصنم ويريهم ~~أنه يعبد الصنم وهو يريد عبادة الله تعالى ثم أن الملك ظهر له عدو فقالوا ~~لهذا الرسول أشر علينا بشيء في هذا الأمر فقال لهم نتشفع إلى هذا الذي ~~تعبدونه فجعلوا يسجدون له ويتشفعون إليه فلا يسمعون منه جوابا فقالوا أنه ~~لا ينفعنا شيئا قال لهم لم نعبد من لا يدفع عنا ضرا ارجعوا حتى نعبد من ~~ينفعنا فقالوا له لمن نعبد قال لرب السماء فجعل يدعو ويدعون حتى فرج الله ~~عنهم فآمن به بعضهم وكذلك هاهنا أراد إبراهيم أن يريهم قبح ما يعبدون من ~~دون الله لعلهم يرجعون فلما لم يرجعوا قال " يا قوم إني بريء مما تشركون " ~~قرأ حمزة والكسائي " رأى كوكبا بكسر الراء والألف وهي لغة لبعض العرب ~~والنصب أفصح سورة الأنعام 80 - 83 قوله تعالى " وحاجة قومه " معناه وحاجة ~~قومه في الله ويقال وحاجة قومه في دين الله يعني خاصموه ف " قال " لهم ~~إبراهيم " أتحاجوني في الله " يعني أتخاصموني في دين الله " وقد هدان " ~~لدينه قرأ نافع وابن عامر " أتحاجوني " بتشديد الجيم وتخفيف النون وقرأ ~~الباقون PageV01P482 # بتشديد النون لأن أصله أتجاجونني بنونين فأدغم أحدهما في الآخر فقال * ~~(أتحاجوني) * يعني أتجادلوني في دين الله " وقد هداني " يعني بين لي الطريق ~~وكانت خصومتهم أنهم حين سمعوه عاب آلهتهم فقالوا له أما تخاف أن تخبلك ~~آلهتنا فتهلك فقال لهم قوله تعالى * (ولا أخاف ما تشركون) * إني لا أخاف ما ~~لا يسمع ولا يبصر ms0507 وقال الكلبي ومقاتل لما خوفوه بذلك قال لهم إنما تخافون ~~أنتم إذ سويتم بين الذكر والأنثى والصغير والكبير أما تخافون من الكبير إذ ~~سويتموه بالصغير فذلك قوله تعالى * (ولا أخاف ما تشركون به) * ثم قال تعالى ~~* (إلا أن يشاء ربي شيئا) * فأخاف منهم ويقال * (إلا أن يشاء ربي شيئا) * ~~يعني أن الله تعالى لا يشاء أن أخافهم ثم قال " وسع ربي كل شيء علما " يعني ~~ملأ علم ربي كل شيء علما يعني يعلم السر والعلانية * (أفلا تتذكرون) * يعني ~~أفلا تتعظون فتؤمنون به قوله تعالى * (وكيف أخاف ما أشركتم) * يعني من ~~الأصنام * (ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا) * ~~يقول كتابا وعذرا وحجة لكم فيه * (فأي الفريقين أحق بالأمن) * من العذاب ~~الموحد أم المشرك * (إن كنتم تعلمون) * ذلك أنا أعبد إلها واحدا وأنتم ~~تعبدون آلهة شتى ثم قال " الذي آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم " قال بعضهم ~~هذا قول الله تعالى لما حكى قول إبراهيم للنبي صلى الله عليه وسلم قال له ~~على أثر ذلك * (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم) * يعني لم يخالطوا ~~تصديقهم بالشرك ولم يعبدوا غيره * (أولئك لهم الأمن) * من العذاب * (وهم ~~مهتدون) * من الضلالة وقال بعضهم هذا كله قول إبراهيم لقومه وروي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال من ابتلى فصبر وأعطي فشكر وظلم فاستغفر وظلم ~~فغفر قيل له ما لهم يا رسول الله قال * (أولئك لهم الأمن وهم مهتدون) * قال ~~الفقيه حدثنا الخليل بن أحمد قال حدثنا الماسرجسي قال حدثنا أبو كرب قال ~~حدثنا ابن إدريس عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود قال ~~لما نزلت هذه الآية * (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم) * شق ذلك على ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله وأينا لم يظلم ~~نفسه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا ترون إلى قول لقمان لابنه * ~~(إن الشرك لظلم عظيم) * لقمان 13 يعني إن الظلم هنا أراد به ms0508 الشرك ثم قال ~~تعالى * (وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه) * يعني أعطيناها إبراهيم ~~على قومه يعني وفقناه للحجة فخاصم بها قومه * (نرفع درجات من نشاء) * يعني ~~نرفع فضائل من نشاء في الدنيا بالحجة وفي الآخرة بالدرجات * (إن ربك حكيم) ~~* في أمره * (عليم) * بخلقه من يصلح للنبوة قرأ أهل الكوفة عاصم وحمزة ~~والكسائي * (درجات) * بالتنوين وقرأ الباقون * (درجات) * على معنى الإضافة ~~PageV01P483 # سورة الأنعام 84 - 90 ثم قال * (ووهبنا له) * يعني لإبراهيم * (إسحاق ~~ويعقوب) * قال الضحاك ولدت سارة إسحاق ولها تسعة وتسعون سنة ولإبراهيم مائة ~~وعشرون سنة ثم ولد لإسحاق يعقوب * (كلا هدينا) * يعني إسحاق ويعقوب ~~هديناهما بالنبوة والإسلام * (ونوحا هدينا من قبل) * يعني هديناه للنبوة ~~والإسلام من قبل إبراهيم * (ومن ذريته) * قال الكلبي يعني من ذرية نوح وقال ~~الضحاك يعني من ذرية إبراهيم * (داود) * النبي عليه السلام * (وسليمان) * ~~وهو ابن داود * (وأيوب) * وهو من ولد عيصو بن إسحاق عليهما السلام * ~~(ويوسف) * وهو ابن يعقوب عليهما السلام * (وموسى وهارون وكذلك نجزي ~~المحسنين) * يعني نوفيهم أفضل الثواب * (وزكريا) * يعني من ذرية إبراهيم ~~زكريا عليهما السلام * (ويحيى وعيسى وإلياس) * عليهم السلام قال الضحاك كان ~~إلياس من ولد إسماعيل وذكر عن القتبي أنه كان من سبط يوشع بن نون * (كل من ~~الصالحين) * يعني من المرسلين ثم قال * (وإسماعيل) * وهو من صلب إبراهيم ~~عليهما السلام * (واليسع) * وكان اليسع تلميذ إلياس وكان خليفته من بعده ~~قرأ حمزة والكسائي بلامين " والليسع " مشددا وسكون الياء وقرأ الباقون " ~~وليسع " بالتخفيف بلام واحدة فمن قرأ بالتشديد فالاسم منه ليسع ثم أدخلت ~~الألف واللام للتعريف فصار الليسع ومن قرأ بالتخفيف فالاسم منه يسع ثم ~~أدخلت الألف واللام للتعريف فصار اليسع وكذا هذا الاختلاف في سورة * (ص) * ~~ثم قال * (ويونس) * عليه السلام وهو ابن متى * (ولوطا) * عليه السلام * ~~(وكلا فضلنا على العالمين) * بالرسالة والنبوة في زمانهم ثم ذكر آباءهم ~~فقال * (ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم واجتبيناهم) * يعني واصطفيناهم ~~بالنبوة يعني آدم ونوحا وإدريس وهودا وصالحا عليهم السلام * (وهديناهم إلى ~~صراط مستقيم) * وهو دين الإسلام ms0509 * (ذلك هدى الله) * يعني دين الإسلام * ~~(يهدي به من يشاء من عباده) * يعني PageV01P484 # يكرم بدينه من يشاء من عباده * (ولو أشركوا) * يعني هؤلاء النبيين * ~~(لحبط عنهم ما كانوا يعملون) * في الدنيا يعني إنما فضلهم الله بالطاعة ثم ~~قال * (أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم) * يعني العلم والفهم والفقه * ~~(والنبوة فإن يكفر بها) * أي الأنبياء * (هؤلاء) * يعني أهل مكة * (فقد ~~وكلنا بها) * يعني ألزمنا بها * (قوما ليسوا بها بكافرين) * قال سعيد بن ~~جبير هم الأنصار ويقال * (فإن يكفر بها) * يعني بآياتنا * (فقد وكلنا بها) ~~* يعني بالإيمان بها * (قوما ليسوا بها بكافرين) * يعني الأنبياء الذين سبق ~~ذكرهم ويقال الملائكة وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة * (فإن يكفر بها ~~هؤلاء) * يعني أمة محمد عليه السلام * (فقد وكلنا بها قوما) * يعني النبيين ~~الذين قص الله تعالى عنهم ثم قال تعالى * (أولئك الذين هدى الله) * * ~~(الذين) * الأنبياء عليهم السلام * (فبهداهم) * يعني بسنتهم وبتوحيدهم * ~~(اقتده) * على دينهم واستقم واعمل به وفي هذه الآية دليل أن شرائع ~~المتقدمين واجبة علينا ما لم يظهر نسخها إذا ثبت ذلك في الكتاب أو ظهر على ~~لسان الرسول صلى الله عليه وسلم لأن الله تعالى أمرنا بأن نقتدي بهداهم ~~واسم الهدى يقع على التوحيد والشرائع مثل * (ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى ~~للمتقين) * البقرة 1 - 2 والكتاب يشتمل على الشرائع وغيرها قرأ حمزة ~~والكسائي * (فبهداهم اقتده) * بالهاء عند الوقف وبغير الهاء عند الوصل لأن ~~الفاء دخلت فيه عند الوقف لتبين الكسرة في الدال وعند الوصل تبين فلا يحتاج ~~إلى إدخالها وقرأ ابن عامر بغير الهاء في الوقف والوصل جميعا وقرأ الباقون ~~بالهاء في الوصل والوقف جميعا لأنها هاء الوقف مثل قوله * (كتابيه) * و * ~~(حسابيه) * ثم قال تعالى * (قل لا أسألكم عليه أجرا) * يعني قل للمشركين لا ~~أسألكم على الإيمان والقرآن جعلا * (ان هو) * يعني ما هو وهو القرآن * (إلا ~~ذكرى للعالمين) * يعني موعظة للعالمين الإنس والجن سورة الأنعام 91 قوله ~~تعالى * (وما قدروا الله حق قدره) * يعني ما عظموا الله ms0510 حق عظمته وما عرفوه ~~حق معرفته نزلت في مالك بن الضيف خاصمه عمر في النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه مكتوب في التوراة فغضب وقال " ما أنزل الله على بشر من شيء " وكان رئيس ~~اليهود فعزلته اليهود عن الرئاسة بهذه الكلمة قال مقاتل نزلت هذه الآية ~~بالمدينة وسائر السور بمكة ويقال إن هذه السورة كلها مكية وكان مالك بن ~~الضيف خرج مع نفر إلى مكة معاندين ليسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~أشياء وقد PageV01P485 # كان اشتغل بالتنعم وترك العبادة وسمن فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ذات يوم بمكة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أنشدك الله أتجد في ~~التوراة أن الله يبغض الحبر السمين قال نعم قال فأنت الحبر السمين فقد سمنت ~~من مأكلتك فضحك القوم فخجل مالك بن الضيف وقال ما أنزل الله على بشر من شيء ~~فبلغ ذلك اليهود فأنكروا عليه فقال إنه قد أغضبني فقالوا له كلما غضبت قلت ~~بغير حق وتركت دينك فأخذوا الرياسة منه وجعلوها إلى كعب بن الأشرف فنزلت ~~هذه الآية * (وما قدروا الله حق قدره) * حيث جحدوا تنزيله " إذ قالوا ما ~~أنزل الله على بشر من شيء " يعني على رسول من كتاب * (قل) * يا محمد * (من ~~أنزل الكتاب الذي جاء به موسى) * وهو التوراة * (نورا) * يعني ضياء * ~~(وهدى) * يعني بيانا * (للناس) * من الضلالة " جعلونه قراطيس " يقول ~~تكتبونه في الصحف * (تبدونها) * يقول تظهرونها في الصحف * (وتخفون كثيرا) * ~~يعني تكتمون ما فيه صفة محمد صلى الله عليه وسلم ونعته وآية الرجم وتحريم ~~الخمر * (وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم) * يعني علمتم أنتم وآباؤكم ~~في التوراة ما لم تعلموا ويقال * (علمتم) * على لسان محمد صلى الله عليه ~~وسلم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم فإن أجابوك وإلا ف * (قل الله) * أنزله ~~على موسى * (ثم ذرهم) * إن لم يصدقوك * (في خوضهم) * يعني في باطلهم * ~~(يلعبون) * يعني يلهون ويهزؤون ويفترون قرأ ابن كثير وأبو عمرو " يجعلونه ~~قراطيس يبدونها ويخفونها كثيرا " كل ذلك ms0511 بالياء على لفظ المغايبة وقرأ ~~الباقون بالتاء على معنى المخاطبة لأن ابتداء الكلام على المخاطبة سورة ~~الأنعام 92 ثم قال تعالى " هذا كتاب أنزلناه " يعني القرآن أنزلناه على ~~محمد صلى الله عليه وسلم * (مبارك) * أي لمن عمل به لأن فيه مغفرة للذنوب ~~وقال الضحاك * (مبارك) * يعني القرآن لا يتلى على ذي عاهة إلا برئ ولا يتلى ~~في بيت إلا خرج منه الشيطان * (مصدق الذي بين يديه) * يعني هو مصدق الذي ~~بين يديه من الكتب * (ولينذر) * قرأ عاصم في رواية أبي بكر * (ولينذر) * ~~بالياء يعني الكتاب يعني أنزلناه للإنذار والبركة وقرأ الباقون بالتاء يعني ~~لتنذر به يا محمد * (أم القرى) * يعني أهل مكة وهي أصل القرى وإنما سميت أم ~~القرى لأن الأرض كلها دحيت من تحت الكعبة ويقال لأنها مثلث قبلة للناس ~~جميعا أي يؤمونها ويقال سميت أم القرى لأنها أعظم القرى شأنا ومنزلة * (ومن ~~حولها) * يعني قرى الأرض كلها ثم قال * (والذين يؤمنون بالآخرة) * يعني ~~بالبعث * (يؤمنون به) * أي بالقرآن ومن هو في PageV01P486 # علم الله أنه سيؤمن * (وهم على صلاتهم يحافظون) * بوضوئها وركوعها ~~وسجودها ومواقيتها سورة الأنعام 93 - 94 قوله تعالى * (ومن أظلم ممن افترى ~~على الله كذبا) * نزلت في مسيلمة الكذاب زعم أن الله تعالى أوحى إليه وهو ~~قوله تعالى " أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء " * (ومن قال سأنزل مثل ما ~~أنزل الله) * يعني عبد الله بن أبي سرح كان كاتب الوحي فكان النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا أملى عليه * (سميعا عليما) * يكتب عليما حكيما وإذا أملى ~~عليه عليما حكيما كتب هو سميعا بصيرا وشك وقال إن كان محمد صلى الله عليه ~~وسلم يوحى إليه فقد أوحي إلي وإن كان ينزل إليه فقد أنزل إلي مثل ما أنزل ~~إليه فلحق بالمشركين وكفر وقال الضحاك هو مسيلمة الكذاب كان يقول بعث محمد ~~صلى الله عليه وسلم إلى جسيم الأمور وبعثت إلى محقرات الأمور ويقال هذا ~~جواب لقولهم * (لو نشاء لقلنا مثل هذا) * الأنفال 31 ثم قال * (ولو ms0512 ترى إذ ~~الظالمون) * يعني ولو تعلم إذ الكافرون * (في غمرات الموت) * أي في نزعات ~~الموت وسكراته فحذف الجواب لأن في الكلام دليلا عليه ومعناه لو رأيتهم ~~لرأيتهم في عذاب شديد ثم قال " والملائكة باسطو أيديهم " بالضرب ويقولون * ~~(أخرجوا أنفسكم) * يعني أرواحكم الخبيثة قال حدثنا الفقيه أبو جعفر قال ~~حدثنا أبو القاسم أحمد بن حسين قال حدثنا محمد بن سلمة قال حدثنا أبو أيوب ~~عن القاسم بن الفضل الحراني عن قتادة عن أسامة بن زهير عن أبي هريرة رضي ~~الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن المؤمن إذا احتضر أتته ~~الملائكة بحريرة فيها مسك ومن ضباير الريحان وتسل روحه كما تسل الشعرة من ~~العجين ويقال لها يا أيتها النفس المطمئنة أخرجي راضية مرضية ومرضيا عنك ~~إلى روح الله وكرامته فإذا خرجت روحه وضعت على ذلك المسك والريحان وطويت ~~عليه الحريرة وبعث بها إلى العليين وإن الكافر إذا حضر أتته الملائكة بمسح ~~فيه جمرة فتنتزع روحه انتزاعا شديدا ويقال لها أيتها النفس الخبيثة أخرجي ~~ساخطة ومسخوطة عليك إلى هوان الله وعذابه فإذا خرجت روحه وضعت على تلك ~~الجمرة وإن لها نشيجا ويطوى عليها المسح ويذهب بها إلى سجين PageV01P487 # ثم قال تعالى * (اليوم تجزون) * يعني إذا بعثوا يوم القيامة يقال لهم ~~اليوم تجزون * (عذاب الهون) * يعني الهوان ويقال الشديد * (بما كنتم تقولون ~~على الله) * أي في الدنيا * (غير الحق) * بأن معه شريكا * (وكنتم عن آياته ~~تستكبرون) * يعني عن الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالقرآن ولم تقروا ~~به قوله تعالى * (ولقد جئتمونا فرادى) * يعني في الآخرة * (فرادى) * لا ولد ~~لكم ولا مال الفرادى جمع فرد يعني ليس معكم من دنياكم شيء * (كما خلقناكم ~~أول مرة) * أي في الدنيا حين ولدتم * (وتركتم ما خولناكم) * يعني أعطيناكم ~~من المال والولد * (وراء ظهوركم) * في الدنيا * (وما نرى معكم شفعاءكم) * ~~يعني آلهتكم * (الذين زعمتم) * في الدنيا * (أنهم فيكم شركاء) * يعني قلتم ~~لي شركاء ولكم شفعاء عند الله تعالى * (لقد تقطع بينكم) * قرأ نافع ~~والكسائي ms0513 وعاصم في رواية حفص * (بينكم) * بالنصب وقرأ الباقون * (بينكم) * ~~بالضم فمن قرأ بالضم جعل البين اسما يعني نقطع وصلتكم ومودتكم ومن قرأ ~~بالنصب فمعناه لقد تقطع ما كنتم فيه من الشركة بينكم فيصير نصبا بالظرف كما ~~تقول أصبحت بينكم أي فيما بينكم * (وضل عنكم ما كنتم تزعمون) * يعني اشتغل ~~عنكم ما كنتم تعبدون وتزعمون أنها شفعاؤكم سورة الأنعام 95 - 96 قوله تعالى ~~* (إن الله فالق الحب والنوى) * يعني يشق الحبة اليابسة فيخرج منها ورقا ~~أخضر ويقال * (فالق الحب) * مثل البر والشعير والذرة والحبوب كلها * ~~(والنوى) * كل ثمرة فيها نوى مثل الخوخ والمشمش والغبيراء والإجاص * (يخرج ~~الحي من الميت ومخرج الميت من الحي) * وقد ذكرنا تأويله * (ذلكم الله) * ~~ربكم يعني هذا الذي يفعل بكم هو الله تعالى وهو الذي يفعل هذه الأشياء * ~~(فأنى تؤفكون) * يعني كيف تكفرون ومن أين تكذبون فذكر عيب آلهتهم ثم دل على ~~وحدانيته بصنعه قال * (فالق الإصباح) * يعني خالق الإصباح الإصباح والصبح ~~واحد ويقال الإصباح مصدرا أصبح يصبح إصباحا والصبح اسم ويقال * (فالق ~~الإصباح) * يعني خالق النهار * (وجعل الليل سكنا) * قرأ أهل الكوفة حمزة ~~والكسائي وعاصم * (وجعل الليل) * على معنى الخبر وقرأ الباقون " جاعل الليل ~~" على معنى الإضافة * (سكنا) * يعني يسكن فيه الخلق ثم قال * (والشمس ~~والقمر حسبانا) * يعني وجعل الشمس والقمر * (حسبانا) * يعني منازلهما ~~بالحساب لا يجاوزانه إذا انتهيا إلى أقصى منازلهما رجعا وهذا قول الكلبي ~~وقال PageV01P488 # مقاتل * (حسبانا) * يعني يعرف بهما عدد السنين والحساب وقال القتبي * ~~(حسبانا) * أي حسابا يقال خذ كل شيء أي بحسبانه أي بحسابه وقال الكلبي ~~ويقال للشيء المعلق حسبانا * (ذلك تقدير العزيز العليم) * يقال هذا فعل * ~~(العزيز) * في ملكه * (العليم) * بخلقه لا فعل لأصنامكم فيه سورة الأنعام ~~97 - 98 ثم قال * (وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها) * يعني لتعرفوا ~~بها الطريق * (في ظلمات البر والبحر) * يعني لتهتدوا بالكواكب في الليالي ~~وتعرفوا بها قبلتكم * (قد فصلنا الآيات) * يعني بينا العلامات لوحدانية ~~الله تعالى * (لقوم يعلمون) * وإنما أضاف إلى أهل العلم لأنهم ms0514 هم الذين ~~ينتفعون به فكأنه بين لهم ويقال * (لقوم يعلمون) * يعني يصدقون أنه من الله ~~تعالى ثم قال * (وهو الذي أنشأكم) * يعني خلقكم * (من نفس واحدة) * وهو آدم ~~* (فمستقر ومستودع) * يعني * (مستقر) * في الرحم * (ومستودع) * في الصلب ~~ويقال * (مستقر) * في الصلب * (ومستودع) * في الرحم ويقال * (مستقر) * في ~~الدنيا * (ومستودع) * في القبر قرأ ابن كثير وأبو عمرو * ( فمستقر) * بكسر ~~القاف وقرأ الباقون بالنصب فمن قرأ بالنصب فمعناه فلكم مستقر ولكم مستودع ~~يعني موضع قرار وموضع إيداع ومن قرأ بالكسر فعلى معنى الفاعل يقال قر الشيء ~~واستقر بمعنى واحد يعني كنتم مستقرين * (قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون) * ~~يعني بينا العلامات لمن له عقل وذهن سورة الأنعام 99 قوله تعالى * (وهو ~~الذي أنزل من السماء ماء) * يعني المطر * (فأخرجنا به) * بالمطر " نبات كل ~~شيء " يعني معاشا للخلق من الثمار والحبوب وغير ذلك * (فأخرجنا منه خضرا) * ~~خضر وأخضر بمعنى واحد الأخضر يعني النبات الأخضر وهو أول ما يخرج ثم قال * ~~(نخرج منه حبا متراكبا) * يعني السنبلة قد ركب بعضها بعضا * (ومن النخل من ~~طلعها) * يعني أخرجنا بالماء من النخل من طلعها يعني من عذوقها وثمرها * ~~(قنوان دانية) * يعني عذوقا متدلية متدانية قريبة ينالها القائم والقاعد ~~يعني من عذوقها عذوق قريبة PageV01P489 # * (وجنات من أعناب) * يعني يخرج بالماء (جنات من أعناب) قرأ الأعمش * ~~(وجنات) * بالضم عطفها على قوله * (قنوان دانية) * وقرأ العامة بالكسر ~~ومعناه وأخرجنا جنات من أعناب * (والزيتون) * يعني أخرجنا منه شجر الزيتون ~~* (والرمان متشابها) * يعني ورقها في المنظر يشبه بعضها بعضا ويقال ثمرتها ~~مشتبهة في المنظر * (وغير متشابه) * في الطعم يعني بعضها حلو وبعضها حامض ~~قوله * (انظروا إلى ثمره) * قرأ حمزة والكسائي * (انظروا إلى ثمره) * بضم ~~الثاء والميم وقرأ الباقون بالنصب وكذلك ما بعده فمن قرأ بالنصب فهو اسم ~~الثمرة وإنما أراد به الجنس ومن قرأ بالضم فهو جمع الثمار * (إذا أثمر ~~وينعه) * يعني ونضجه يعني انظروا إلى نضجه واعتبروا به واعلموا أن له خالقا ~~فهو قادر على أن يحييكم بعد الموت كما أخرج ms0515 من الأرض اليابسة النبات الأخضر ~~ومن الشجرة الثمار * (إن في ذلكم لآيات) * يعني في اختلاف ألوانه لعلامات * ~~(لقوم يؤمنون) * يعني يصدقون ويرغبون في الحق سورة الأنعام 100 - 103 قوله ~~تعالى * (وجعلوا لله شركاء الجن) * يعني وضعوا لله شركاء وقال مقاتل وذلك ~~أن بني جهينة قالوا إن صنفا من الملائكة يقال لهم الجن بنات الرحمن وذلك ~~قوله * (وجعلوا لله شركاء الجن) * وقال الكلبي * (وجعلوا لله شركاء الجن) * ~~نزلت هذه الآية في الزنادقة قالوا إن الله تعالى وإبليس لعنه الله ولعنهم ~~أخوان قالوا إن الله تعالى خالق الناس والدواب وإبليس خالق السباع والحيات ~~والعقارب كقوله * (وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا) * الصافات 158 قال الزجاج ~~معناه أطاعوا الجن فيما سولت من شركهم فجعلوهم شركاء الله وهذا قريب مما ~~قاله الكلبي ثم قال * (وخلقهم) * يعني جعلوا لله الذي خلقهم شركاء ويقال * ~~(وخلقهم) * يعني خلق الجن ويقال وخلقهم يعني الذين تكلموا به * (وخرقوا له ~~بنين وبنات) * يعني وصفوا له البنين والبنات * (بغير علم) * يعني بلا علم ~~تعلمونه ويقال بلا حجة وبيان وروى عبد الله بن موسى عن جويرية قال سمعت ~~رجلا سأل الحسن عن قوله * (وخرقوا له) * قال كلمة عربية كانت العرب تقولها ~~كان الرجل إذا كذب في نادي القوم يقول بعض القوم خرقها والله وقوله * ~~(وخرقوا له بنين وبنات) * يعني أن اليهود لعنهم الله قالوا عزيز ابن الله ~~والنصارى PageV01P490 # لعنهم الله قالوا المسيح ابن الله وكفار قريش جعلوا الملائكة والأصنام ~~بنات الله تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ثم نزه نفسه فقال * (سبحانه) * ~~يعني تنزيها له * (وتعالى عما يصفون) * يعني هو أعلى وأجل مما يصف الكفار ~~بأن له ولدا قرأ نافع * (وخرقوا) * بالتشديد على معنى المبالغة قوله تعالى ~~* (بديع السماوات والأرض) * يعني خالق السماوات والأرض يعني مبدعهما وهو أن ~~يبتدئ شيئا ولم يكن شيئا يعني أنه ابتدعهما ولم يكونا * (أنى يكون له ولد) ~~* قال القتبي * (إني) * على وجهين يكون بمعنى كيف كقوله * (فأتوا حرثكم أنى ~~شئتم) * البقرة 223 وكقوله " أنى يحى هذه الله بعد ms0516 موتها " البقرة 259 ~~ويكون بمعنى من أين كقوله " قتلهم الله أنى يؤفكون " التوبة 38 وكقوله * ~~(أنى يكون له ولد) * أي من أين يكون له الولد * (ولم تكن له صاحبة) * يعني ~~زوجة " وخلق كل شيء " يعني الملائكة والجن وعيسى وغيرهم وهم خلقه وعبيده " ~~وهو بكل شيء عليم " مما خلق ثم قال * (ذلكم الله ربكم) * يعني الذي فعل هذا ~~هو ربكم * (لا إله إلا هو) * يعني لا خالق غيره " خالق كل شيء فاعبدوه " ~~يعني وحدوه وأطيعوه " وهو على كل شيء وكيل " يعني كفيل بأرزاقهم ويقال * ~~(وكيل) * يعني حفيظ ثم عظم نفسه فقال * (لا تدركه الأبصار) * قال مقاتل ~~يعني لا يراه الخلق في الدنيا وروى الشعبي عن مسروق قال قلت لعائشة رضي ~~الله عنها هل رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه فقالت لقد اقشعر قلبي مما ~~قلت وجلدي أين أنت من ثلاثة من حدثك بهن فقد كذب من حدثك أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم رأى ربه فقد كذب ثم قرأت * (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار) ~~* ومن حدثك أنه قد علم ما في غد فقد كذب ثم قرأت * (وما تدري نفس ماذا تكسب ~~غدا) * سورة لقمان 34 ومن حدثك أنه كتم شيئا من الوحي فقد كذب ثم قرأت * ~~(يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) * المائدة 67 ثم قال * (وهو يدرك ~~الأبصار) * يعني لا يخفى عليه شيء ولا يفوته قال الزجاج في هذه الآية دليل ~~أن الخلق لا يدركون الأبصار أي لا يعرفون كيف حقيقة البصر وما الشيء الذي ~~صار به الإنسان يبصر من عينيه دون أن يبصر من غيرهما من سائر أعضائه فاعلم ~~أنهم لا يحيطون بعلمه فكيف به ثم قال * (وهو اللطيف الخبير) * يعني * ~~(اللطيف) * في فعله * (الخبير) * بخلقه وبأعمالهم وقال أبو العالية * (لا ~~تدركه الأبصار) * يعني في الدنيا وتدركه أبصار المؤمنين في الآخرة ~~PageV01P491 # سورة الأنعام 104 - 105 قوله تعالى * (قد جاءكم بصائر من ربكم) * وهو ~~القرآن الذي فيه البيان * (فمن أبصر فلنفسه) * يقول من صدق بالقرآن ms0517 وآمن به ~~فثوابه لنفسه * (ومن عمي فعليها) * يعني من لم يصدق بالقرآن ولم يؤمن بمحمد ~~صلى الله عليه وسلم فعليه جزاء العذاب * (وما أنا عليكم بحفيظ) * يعني ~~بمسلط وهذا قبل أن يؤمر بالقتال ثم قال * (وكذلك نصرف الآيات) * يعني نبين ~~لهم الآيات في القرآن في كل وجه * (وليقولوا درست) * قرأ ابن كثير وأبو ~~عمرو " دارست " يعني ذاكرت أهل الكتاب وقرأ نافع وعاصم وحمزة والكسائي * ~~(وليقولوا درست) * بغير ألف يعني قرأت الكتب ويقال تعلمت من جبر ويسار ~~وكانا غلامين بمكة عبرانيين فقال أهل مكة إنما يتعلم منهما وقرأ ابن عامر * ~~(درست) * بنصب الراء والسين وسكون التاء يعني هذا شيء قديم قد خلقت وقرأ ~~بعضهم * (درست) * أي قرئت وروي عن عبد الله بن مسعود أنه قرأ * (ليقولوا) * ~~بغير واو * (درس) * بغير تاء يعني لكي يقولوا درس النبي وكان نزول هذه ~~الآيات سبب لقولهم هذا فأضاف قولهم إلى الآيات ثم قال تعالى * (ولنبينه ~~لقوم يعلمون) * يعني أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم سورة الأنعام 106 - 107 ~~قوله تعالى * (اتبع ما أوحي إليك من ربك) * يعني اعمل بما أنزل إليك من ربك ~~من أمره ونهيه وذلك حين دعي إلى ملة آبائه ثم قال * (لا إله إلا هو وأعرض ~~عن المشركين) * يعني لا خالق غيره اتركهم على ضلالتهم ثم قال * (ولو شاء ~~الله ما أشركوا) * يقول ولو شاء الله لجعلهم مؤمنين ويقال * (ولو شاء الله) ~~* لأنزل عليهم آية يؤمنون بها ويقال * (لو شاء) * لاستأصلهم فقطعهم بسبب ~~شركهم * (وما جعلناك عليهم حفيظا) * يعني أن لم يوحدوا * (وما أنت عليهم ~~بوكيل) * يعني بمسلط سورة الأنعام 108 قوله تعالى * (ولا تسبوا الذين يدعون ~~من دون الله) * وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا يذكرون ~~الأصنام بسوء ويذكرون عيبهم فقال المشركون لتنتهين عن شتم آلهتنا أو لنسبن ~~ربكم فنهى الله تعالى المؤمنين عن شتم آلهتهم عندهم لأنهم جهله * (فيسبوا ~~الله عدوا) * PageV01P492 # يعني اعتداء * (بغير علم) * منهم يعني بلا علم ويقال * (عدوا) * ظلما صار ~~نصبا بالمصدر وفي الآية ms0518 دليل أن الإنسان إذا أراد أن يأمر بالمعروف فيقع ~~المأمور به في أمر هو شر مما هو فيه من الضرب أو الشتم أو القتل فإنه ينبغي ~~أن لا يأمر ويتركه على ما هو فيه ثم قال تعالى * (كذلك زينا) * يقول هكذا ~~زينا * (لكل أمة) * يعني لكل أهل دين عملهم يعني ضلالتهم في الدنيا عقوبة ~~ومجازاة لهم * (ثم إلى ربهم مرجعهم) * أي في الآخرة * (فينبئهم بما كانوا ~~يعملون) * يعني فيجازيهم بذلك سورة الأنعام 109 قوله تعالى * (وأقسموا ~~بالله جهد أيمانهم) * وكان أهل الجاهلية يحلفون بآبأئهم وبالأصنام وبغير ~~ذلك وكانوا يحلفون بالله تعالى وإذا كانت اليمين بالله يسمونه جهد اليمين ~~ولما نزل قوله " إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية " الشعراء 4 قالوا أنزلها ~~فوالله لنؤمنن بك وقال المسلمون أنزلها لكي يؤمنوا فنزل * (وأقسموا بالله ~~جهد أيمانهم) * يقول حلفوا بالله * (لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها) * قال الله ~~تعالى * (قل إنما الآيات عند الله) * إن شاء أنزلها وإن شاء لم ينزلها ثم ~~قال * (وما يشعركم أنها) * يقول وما يدريكم أنها * (إذا جاءت) * يعني الآية ~~* (لا يؤمنون) * وقال مقاتل * (وما يشعركم) * يا أهل مكة أنها إذا جاءتكم ~~لا تؤمنون وقال الكلبي يعني * (وما يشعركم) * أيها المؤمنون إنها إذا جاءت ~~لا يؤمنون قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر * (أنها) * ~~بالكسر على معنى الابتداء وإنما يتم الكلام عند قوله * (وما يشعركم) * ثم ~~ابتدأ فقال * (أنها إذا جاءت لا يؤمنون) * ويشهد لهذا قراءة عبد الله بن ~~مسعود * (وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون) * وقرأ الباقون * (أنها) * ~~بالنصب على معنى البناء وتشهد لها قراءة أبي وما يشعركم لعلها إذا جاءت ~~وقرأ ابن عامر وحمزة * (لا تؤمنون) * بالتاء على معنى المخاطبة وهذه ~~القراءة توافق لقول مقاتل سورة الأنعام 110 - 111 ثم قال تعالى * (ونقلب ~~أفئدتهم وأبصارهم) * يعني نترك قلوبهم وأبصارهم معلقة كما هي ولا نوفقهم * ~~(كما لم يؤمنوا به أول مرة) * قبل نزول الآيات ويقال عند انشقاق القمر لما ~~لم يعتبروا به ولم يؤمنوا ms0519 فعاقبهم الله تعالى وختم على قلوبهم فثبتوا على ~~كفرهم PageV01P493 # * (ونذرهم) * يقول وندعهم * (في طغيانهم) * يعني في ضلال * (يعمهون) * ~~يعني يترددون ويتحيرون فيه ويقال * (كما لم يؤمنوا به أول مرة) * يعني كما ~~لم يؤمن به أوائلهم من الأمم الخالية لما سألوا الآية من أنبيائهم عليهم ~~السلام قوله تعالى * (ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة) * هذا جواب لقولهم * ~~(لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا) * قال الله تعالى " ولو أننا أنزلنا ~~إليهم الملائكة " كما سألوا حتى يشهدوا بأنك رسول الله * (وكلمهم الموتى) * ~~بأنك رسول الله " وحشرنا عليهم كل شيء قبلا " قرا نافع وابن عامر * (قبلا) ~~* بكسر القاف ونصب الباء وقرأ الباقون بالضم فمن قرأ بالضم فمعناه جماعة ~~القبيل والقبيل الكفيل ويقال * (قبلا) * أي أصنافا من الآدميين ومن ~~الملائكة ومن الوحش ومن قرأ * (قبلا) * بالكسر معناه وحشرنا عليهم كل شيء ~~معاينة فعاينوه * (ما كانوا ليؤمنوا) * وهذا إعلام للنبي صلى الله عليه ~~وسلم بأنهم لا يؤمنون كما أعلم نوحا " أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد ءامن ~~" هود 36 ثم قال * (إلا أن يشاء الله) * يعني إلا من هو أهل لذلك فوفقه ~~الله تعالى ويقال * (إلا أن يشاء الله) * يقول قد شاء الله أن لا يؤمنوا ~~حيث خذلهم ولم يوفقهم * (ولكن أكثرهم يجهلون) * عن ذلك ويقال " أكثرهم ~~يجهلون الحق " أنه من الله تعالى ويقال * (يجهلون) * ما في العلامة من وجوب ~~هلاكهم بعد العلامة إن لم يؤمنوا سورة الأنعام 112 - 113 قوله تعالى * ~~(وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا) * يعني أعداء ومعنى ذلك كما جعلنا لك ولأمتك ~~أعداء مثل أبي جهل وأصحابه كذلك جعلنا لكل نبي عدوا * (شياطين الإنس والجن) ~~* قال مقاتل وذلك أن إبليس وكل شياطين الإنس وشياطين الجن يضلونهم فإذا ~~التقى شيطان الجن مع شيطان الإنس قال أحدهما للآخر إني أضللت صاحبي بكذا ~~وكذا فأضلل أنت صاحبك بكذا وكذا فذلك قوله * (يوحي بعضهم إلى بعض) * يعني ~~يكلم بعضهم بعضا بالإضلال وقال عكرمة للجن شياطين مثل شياطين الإنس وروي عن ~~الزبير بن العوام أن جنيا ms0520 شكا إليه ما لقي من الشيطان فعلمه دعاء ليخلص منه ~~فدعا به ووجه آخر شياطين الإنس والجن يعني الشياطين من الإنس والشياطين من ~~الجن لأن كل عات متمرد فهو شيطان وروى عن أبي ذر الغفاري أنه قال دخلت على ~~رسول لله صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد فأمري أن أصلي ركعتين فصليت ثم ~~جلست عنده قال يا أبا ذر تعوذ بالله من شياطين الإنس وشياطين PageV01P494 # الجن فقلت يا رسول الله أو من الإنس شياطين فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم أو ما تقرأ قوله * (شياطين الإنس والجن) * وكذلك مثل هذين القولين في ~~قوله تعالى " الذي يوسوس في صدور الناس 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 ~~17 18 19 20 * الزاي وقرأ الباقون بالتخفيف PageV01P495 # ثم قال تعالى * (فلا تكونن من الممترين) * يعني الشاكين في أنه الحق وأنه ~~من الله خاطبه بذلك وأراد به غيره من المؤمنين لكي لا يشكوا فيه قوله تعالى ~~* (وتمت كلمة ربك) * يقول وجب قول ربك بأنه ينصر محمدا صلى الله عليه وسلم ~~وأن عاقبة الأمر له * (صدقا وعدلا) * يعني * (صدقا) * فيما وعد له من ~~النصرة * (وعدلا) * فيما حكم به * (لا مبدل لكلماته) * يقول لا مغير لوعده ~~كقوله * (لننصر رسلنا) * غافر 51 ويقال * (لا مبدل لكلماته) * يعني لا ينقض ~~بعضه بعضا ولا يشبه كلام البشر وروى أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في قوله تعالى * (وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا) * قال هو قول لا إله ~~إلا الله * (وهو السميع العليم) * * (السميع) * بما سألوا * (العليم) * بهم ~~ثم قال تعالى * (وإن تطع أكثر من في الأرض) * يعني أهل أرض مكة فيما يدعونه ~~إلى ملة آبائه ويقال * (وإن تطع أكثر من في الأرض) * يعني الكفار لأن أكثر ~~من في الأرض كانوا كفارا * (يضلوك عن سبيل الله) * يعني يصرفونك عن دين ~~الله الإسلام * (إن يتبعون إلا الظن) * يعني القوم يتبعون أكابرهم بالظن ~~ويتبعونهم فيما لا يعلمون أنهم على الحق فإن ms0521 قيل كيف يعذبون وهم ظانون على ~~غير يقين قيل لهم لأنهم اقتصروا على الظن والجهل لأنهم اتبعوا أهواءهم ولم ~~يتفكروا في طلب الحق ويقال * (إن يتبعون إلا الظن) * يعني في أكل الميتة ~~واستحلالها * (وإن هم إلا يخرصون) * يعني ما هم إلا كاذبون باستحلالهم ~~الميتة وأكلهم لأنهم كانوا يقولون ما قتل لله فهو أولى بالحل وبأكله مما ~~نذبحه بأيدينا ثم قال * (إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله) * يعني عن دينه ~~وعن شرائع الإسلام * (وهو أعلم بالمهتدين) * لدينه قرأ أهل الكوفة عاصم ~~وحمزة والكسائي * (وتمت كلمة ربك) * بلفظ الوحدان وقرأ الباقون * (كلمات) * ~~بلفظ الجماعة سورة الأنعام 118 - 119 قوله تعالى * (فكلوا مما ذكر اسم الله ~~عليه) * من الذبائح * (إن كنتم بآياته مؤمنين) * يعني مصدقين فقد بين الله ~~تعالى أنه لا يجوز أكل الميتة وإنما يحل أكل ما ذبح وذكر اسم الله عليه ثم ~~قال * (وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه) * يعني مما ذبح وذكر اسم ~~الله عليه * (وقد فصل لكم ما حرم عليكم) * يعني بين لكم تحريمه في سورة ~~المائدة وغيره من " ما حرم PageV01P496 # عليكم) يعني الميتة وغيرها * (إلا ما اضطررتم إليه) * يقول ما اجتهدتم ~~إلى أكل الميتة عند الجوع قرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو * (فصل لكم) * ~~بضم الفاء * (ما حرم عليكم) * بضم الحاء على معنى فعل ما لم يسم فاعله وقرأ ~~حمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر * (وقد فصل) * بالنصب " وما حرم " ~~بالضم وقرأ نافع وعاصم في رواية حفص كلاهما بالنصب يعني بين الله لكم ما ~~حرم عليكم ثم قال * (وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم) * يقول يدعون إلى ~~أكل الميتة بغير علم * (إن ربك هو أعلم بالمعتدين) * من الحلال إلى الحرام ~~سورة الأنعام 120 - 121 قوله تعالى * (وذروا ظاهر الإثم وباطنه) * يعني زنى ~~السر والعلانية لأن أهل الجاهلية كانوا يحرمون الزنى في العلانية ولا يرون ~~به بأسا في السر فأخبر الله تعالى أن الزنى حرام في السر والعلانية ويقال * ~~(ظاهر الإثم) * هو ms0522 الزنى * (وباطنه) * القبلة واللمس والنظر وقال الضحاك * ~~(ظاهر الإثم) * الزنى * (وباطنه) * نكاح الأمهات والأخوات وقال قتادة * ~~(ظاهر الإثم وباطنه) * يعني قليله وكثيره ويقال ظاهره ارتكاب المعاصي ~~وباطنه ترك الفرائض ويقال باطنه الرياء في الأعمال ويقال الكفر ويقال جميع ~~المعاصي * (إن الذين يكسبون الإثم) * يقول يعملون الفواحش ويتكلمون بها " ~~سيجزون بما يقترفون " يقول سيعاقبون بما كانوا يكسبون من الإثم قرأ أهل ~~الكوفة عاصم وحمزة والكسائي وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بضم الياء يعني ~~يضلون الناس وقرأ الباقون * (ليضلون) * بنصب الياء يعني يضلون بأنفسهم قوله ~~تعالى * (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) * يعني ما لم يذك ولم يذبح ~~أو ذبح بغير اسم الله * (وإنه لفسق) * يعني أكله معصية واستحلاله كفر * ~~(وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم) * يعني يوسوسون إلى أوليائهم من ~~المشركين * (ليجادلوكم) * يقول ليخاصموكم في أكل الميتة وهو قولهم ما قتله ~~الله فهو أولى أن يؤكل ويقال الوحي على ثلاثة أوجه الإشارة والإلهام ~~والوسوسة وروي عن عبد الله بن الزبير أنه قيل له إن المختار يقول يوصي إلي ~~فقال صدق * (وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم) * قال الفقيه حدثنا أبو ~~الفضل بن أبي جعفر قال حدثنا أبو جعفر الطحاوي بإسناده عن عكرمة عن ابن ~~عباس قال قال المشركون للمسلمين ما قتل ربكم ومات فلا تأكلوه وما ~~PageV01P497 # قتلتم أنتم وذبحتم فتأكلونه فأوحى الله إلى النبي صلى الله عليه وسلم * ~~(ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) * إلى قوله * (وإن أطعتموهم) * ~~يعني في أكل الميتة واستحلالها * (إنكم لمشركون) * مثلهم ففي الآية دليل أن ~~من استحل شيئا مما حرم الله تعالى صار مشركا سورة الأنعام 122 - 123 ثم قال ~~تعالى * (أو من كان ميتا فأحييناه) * يعني من كان ضالا كافرا فهديناه إلى ~~الإسلام والتوحيد " وجعلنا له نورا يمشي في الناس " يعني أكرمناه بالمغفرة ~~ويقال جعلنا له إيمانا يهتدي به إلى سبيل الخيرات والنجاة * (يمشي به في ~~الناس) * يعني مع المؤمنين ويقال أعطيناه نورا يوم القيامة يمشي به على ~~الصراط مع المؤمنين ولا يكون حاله ms0523 * (كمن مثله في الظلمات) * يعني كمن قدر ~~عليه الكفر ونزل في الكفر مخذولا * (ليس بخارج منها) * يعني ليس براجع منها ~~قال الكلبي نزلت في عمار بن ياسر يعني ليس حاله كحال الكفار وقال مقاتل ~~يعني به النبي صلى الله عليه وسلم ليس مثل أبي جهل بن هشام الذي بقي في ~~الكفر ويقال يعني جميع المؤمنين ليس حالهم كحال الكفار قرأ نافع * (أو من ~~كان ميتا) * بالتشديد وقرأ الباقون بالتخفيف ومعناهما واحد ثم قال * (كذلك ~~زين للكافرين ما كانوا يعملون) * يعني هكذا يعاقب من اختار الكفر على ~~الإيمان فيختم على قلبه مجازاة لكفره ثم قال * (وكذلك جعلنا في كل قرية ~~أكابر مجرميها) * يعني جعلنا مجرميها أكابرها وجبابرتها كما جعلنا في أهل ~~مكة وهذا معطوف على ما قبله أي مثل ذلك جعلنا في كل قرية كما زين للكافرين ~~* (ليمكروا فيها) * يعني ليتكبروا فيها ويكذبوا رسلهم * (وما يمكرون) * ~~يعني وما يصنعون ذلك * (إلا بأنفسهم) * أي إلا على أنفسهم * (وما يشعرون) * ~~أن ذلك على أنفسهم سورة الأنعام 124 - 125 قوله تعالى * (وإذا جاءتهم آية) ~~* يعني الأكابر الذين سبق ذكرهم ويقال كفار مكة إذا PageV01P498 # جاءتهم علامة مثل انشقاق القمر وغيره * (قالوا لن نؤمن) * لك يعني لن ~~نصدقك ولن نؤمن بالآيات * (حتى نؤتى مثل ما أوتي) * أي مثل ما أعطي * (رسل ~~الله) * يعني محمدا صلى الله عليه وسلم من الآيات والعلامات ويقال لن نصدقك ~~حتى يوحى إلينا كما أوحي إلى الرسل وذلك أن الوليد بن المغيرة وأبا مسعود ~~الثقفي قالا لو أراد الله تعالى أن ينزل الوحي لأنزل علينا قال بعضهم ~~أرادوا به محمدا صلى الله عليه وسلم وقال بعضهم أرادوا به جميع الرسل فقال ~~الله تعالى * (الله أعلم حيث يجعل رسالته) * ومن يصلح للنبوة ومن لا يصلح ~~فخص بها محمدا صلى الله عليه وسلم * (سيصيب الذين أجرموا) * يعني أشركوا * ~~(صغار عند الله) * يعني مذلة وهوان عند الله أي من عند الله العذاب ~~بالمستهزئين * (وعذاب شديد بما كانوا يمكرون) * يعني يكذبون بالرسل قرأ ابن ~~كثير وعاصم ms0524 في رواية حفص * (حيث يجعل رسالته) * بلفظ الوحدان وقرأ الباقون ~~* (رسالاته) * بلفظ الجماعة قوله تعالى * (فمن يرد الله أن يهديه) * يعني ~~من يرد الله أن يوفقه للإسلام ويهديه لدينه * (يشرح صدره للإسلام) * يقول ~~يوسع قلبه ويلينه لقبول الإسلام ويدخل فيه نور الإسلام وحلاوته وقال القتبي ~~* (يشرح صدره) * يعني يفتحه قال الفقيه قال حدثنا الخليل بن أحمد حدثنا ~~الديبلي قال حدثنا أبو عبيد الله عن سفيان عن خالد بن أبي كريمة عن عبد ~~الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزلت هذه الآية * (فمن ~~يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام) * قالوا يا رسول الله وكيف ذلك قال ~~إذا دخل النور في القلب انشرح وانفسح قالوا وهل لذلك من علامة يعرف به قال ~~نعم التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود والاستعداد للموت قبل ~~نزول الموت ثم قال تعالى * (ومن يرد أن يضله) * أي عن الإسلام " ويجعل صدره ~~ضيقا " يعني غير موسع * (حرجا) * يعني شاكا وقال ابن عباس كالشجرة الملتفة ~~بعضها في بعض لا يجد النور منفذا ومجازا قرأ ابن كثير * (ضيقا) * بتخفيف ~~الياء وجزمها وقرأ الباقون بالتشديد ومعناهما واحد وقرأ نافع وعاصم في ~~رواية أبي بكر * (حرجا) * بكسر الراء وقرأ الباقون بالنصب فمن قرأ بالنصب ~~فهو المصدر ومن قرأ بالكسر فهو النعت ثم قال تعالى * (كأنما يصعد في ~~السماء) * يعني مثله كمثل الذي تكلف الصعود إلى السماء وهو لا يستطيع فكذلك ~~قلب الكافر لا يستطيع قبول الإسلام قرأ ابن كثير * (يصعد) * بجزم الصاد ~~بغير تشديد من صعد يصعد وقرأ عاصم في رواية أبي بكر " يصاعد " بالألف مع ~~تشديد الصاد لأن أصله يتصاعد فأدغم التاء في الصاد وقرأ الباقون * (يصعد) * ~~بتشديد الصاد والعين بغير ألف لأن أصله يتصعد فأدغم التاء في الصاد ~~PageV01P499 # ثم قال تعالى * (كذلك يجعل الله الرجس) * يعني العذاب * (على الذين لا ~~يؤمنون) * بأن لا يرزقهم حلاوة الإيمان على الذين لا يرغبون في الإيمان ~~ويقال الرجس في اللغة هو اللعنة والعذاب سورة الأنعام 126 ms0525 - 129 قوله تعالى ~~* (وهذا صراط ربك مستقيما) * يعني هذا التوحيد دين ربك مستقيما يعني قائما ~~برضاه * (قد فصلنا الآيات) * يعني بينا الآيات في أمر القلوب والهدى ~~والضلالة * (لقوم يذكرون) * يعني يتعظون ويتفكرون في توحيد الله ويقال ~~معناه لا عذر لأحد في التخلف عن الإيمان لأن الله تعالى قد بين طريق الهدى ~~وقد بين العلامات في ذلك لمن كان له عقل وتمييز ثم ذكر ما أعد الله ~~للمؤمنين في الآخرة فقال * (لهم دار السلام عند ربهم) * وهي الجنة وهي دار ~~السلام من الأمراض والآفات والخوف والهرم وغير ذلك ويقال (لهم دار السلام) ~~فالله السلام والجنة داره يعني دار رب العزة التي أعد لأوليائه وهي الجنة * ~~(وهو وليهم) * أي الله حافظهم وناصرهم في الدنيا ويقال * (وهو وليهم) * في ~~الآخرة بالثواب أي يجزيهم * (بما كانوا يعملون) * في الدنيا قوله تعالى * ~~(ويوم يحشرهم) * يقول واذكر يوم يجمعهم الله * (جميعا) * يعني الجن والإنس ~~قرأ عاصم في رواية حفص * (يحشرهم) * بالياء يعني أن الله يحشرهم وقرأ ~~الباقون * (نحشرهم) * بالنون * (يا معشر الجن) * يقول لهم يا معشر الجن * ~~(قد استكثرتم من الإنس) * يعني قد أضللتم كثيرا من الإنس * (وقال أولياؤهم ~~من الإنس) * الذين أضلوهم * (ربنا استمتع بعضنا ببعض) * يعني انتفع بعضنا ~~ببعض فكان استمتاع الإنس بالجن في الدنيا وذلك أن أهل الجاهلية كانوا إذا ~~سافر واحد منهم فأدركه المساء بأرض قفر وخاف بالليل فقال أعوذ بسيد أهل هذا ~~الوادي من سفهاء قومه فأمن ولبث في جوارهم حتى يصبح وكان استمتاع الجن ~~بالإنس أن قالوا لقد سودنا الإنس والجن فيزيدون شرفا في قومهم يعني فيما ~~بين الجن والإنس * (وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا) * يعني الموت الذي جعلته ~~أجلنا في هذه الدنيا وهذا قول الكلبي وقال الضحاك * (ربنا استمتع بعضنا ~~ببعض) * يعني خدع بعضنا بعضا عن دينك يعني PageV01P500 # أن الجن قد خدعونا وأضلونا * (وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا) * يعني ما ~~كتبت علينا من الشقاوة * (قال النار مثواكم) * يعني منزلكم وهم الجن والإنس ~~* (خالدين فيها) * مقيمين في النار * (إلا ما ms0526 شاء الله) * قال الكلبي مشيئة ~~الله من كل شيء ويقال إلا ما شاء الله البرزخ والقيامة يعني قد شاء لهم ~~الخلود فيها ويقال * (إلا ما شاء الله) * من إخراج من يخرج منها من أهل ~~التوحيد * (إن ربك حكيم عليم) * ثم قال تعالى * (وكذلك نولي بعض الظالمين ~~بعضا) * يعني نسلط بعض كفار الجن على كفار الإنس ويقال نولي بعض الظالمين ~~على بعضه فيهلكه أو يذله وهذا كلام لتهديد الظالم لكي يمتنع عن ظلمه لأنه ~~لو لم يمتنع لسلط الله عليه ظالما آخر ويدخل في الآية جميع من يظلم ومن ظلم ~~في رعيته أو التاجر يظلم الناس في تجارته أو السارق وغيرهم وقال فضيل بن ~~عياض إذا رأيت ظالما ينتقم من ظالم فقف وانظر فيه متعجبا وقال ابن عباس إذا ~~رضي الله عن قوم ولى أمرهم خيارهم وإذا سخط الله على قوم أمرهم شرارهم بما ~~كانوا يكسبون ثم تلا قوله * (وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا) * عن مالك بن ~~دينار قال قرأت فيما أنزل الله في بعض الكتب المنزلة أن الله تعالى يقول ~~إني أنا الله مالك الملوك قلوب الملوك بيدي ونواصيها بيدي فمن أطاعني ~~جعلتهم عليه رحمة ومن عصاني جعلتهم عليه نقمة فلا تشغلوا أنفسكم بسبب ~~الملوك ولكن توبوا إلي أجعلهم عليكم رحمة ثم قال * (بما كانوا يكسبون) * ~~يعني يسلط بعضهم على بعض بأعمالهم الخبيثة سورة الأنعام 130 - 131 ثم قال * ~~(يا معشر الجن والإنس) * يقول لهم * (ألم يأتكم رسل منكم) * قال مقاتل بعث ~~الله تعالى رسلا من الجن إلى الجن ومن الإنس إلى الإنس ويقال رسل الجن ~~التسعة الذين سمعوا القرآن من رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجعوا إلى ~~قومهم منذرين قالوا يا قومنا أجيبوا داعي الله ويقال * (ألم يأتكم رسل ~~منكم) * يعني من الإنس خاصة وقال ابن عباس كانت الرسل تبعث إلى الإنس وأن ~~محمدا صلى الله عليه وسلم بعث إلى الجن والإنس ثم قال تعالى * (يقصون ~~عليكم) * يقول يقرؤون ويعرضون عليكم * (آياتي) * يعني القرآن * (وينذرونكم) ~~* يعني يخوفونكم * (لقاء ms0527 يومكم هذا قالوا شهدنا على أنفسنا) * يعني يقولون ~~بلى أقررنا أنهم قد بلغوا وكفرنا بهم يعني كما قالت الرسل وذلك بعدما شهد ~~عليهم سمعهم وأبصارهم يقول الله تعالى * (وغرتهم الحياة الدنيا) * يعني ما ~~في الدنيا من زهرتها وزينتها PageV01P501 # * (وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين) * في الدنيا يقول الله تعالى * ~~(النار مثواكم خالدين فيها) * الأنعام 128 على وجه التقديم والتأخير قوله ~~تعالى * (ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم) * يعني ذلك السؤال والشهادة ~~ويقال * (ذلك) * يعني إرسال الرسل إلى الجن والإنس ليعلم * (أن لم يكن ربك ~~مهلك القرى) * يعني معذب أهل القرى * (بظلم) * أي بغير ذنب في الدنيا * ~~(وأهلها غافلون) * عن الرسل ويقال غافلون عن العذاب لأنه قد بين لهم وأخذ ~~عليهم الحجة سورة الأنعام 132 - 135 ثم قال تعالى * (ولكل درجات مما عملوا) ~~* يعني ولكل واحد من المؤمنين فضائل في الجنة بعضهم أرفع درجة من بعض ~~وللكافرين درجات بعضهم أشد عذابا من بعض * (وما ربك بغافل عما يعملون) * ~~يعني لمن ينسى الطاعة من المطيعين ولا المعصية من العاصين ويجازي كل نفس ~~بما عملت قرأ ابن عامر * (عما تعملون) * على معنى المخاطبة وقرأ الباقون * ~~(يعملون) * بالياء على معنى المغايبة قوله تعالى * (وربك الغني ذو الرحمة) ~~* يعني * (الغني) * عن عبادة خلقه * (ذو الرحمة) * بتأخير العذاب عنهم ~~ويقال * (ذو الرحمة) * يعني ذو التجاوز عمن تاب ورجع إليه بالتوبة * (إن ~~يشأ يذهبكم) * يعني يهلككم * (ويستخلف من بعدكم ما يشاء) * خلقا غيركم من ~~بعد هلاككم * (ما يشاء) * إن يشأ مثلكم وإن يشأ أطوع منكم * (كما أنشأكم) * ~~يقول كما خلقكم * (من ذرية قوم آخرين) * قرنا من بعد قرن ولكنه لا يهلككم ~~رحمة منه لكي تراجعوا وتتوبوا إليه ثم قال * (إن ما توعدون لآت) * يعني ~~الوعيد الذي أوعد في الآخرة من العذاب لآت يقول لكائن لا خلف فيه * (وما ~~أنتم بمعجزين) * يعني بسابقين الله تعالى بأعمالكم الخبيثة التي يجازيكم ~~بها هذا قوله مقاتل وقال الكلبي * (بمعجزين) * أي بفائتين أن يدرككم ويقال ~~في اللغة أعجزني أي فاتني ms0528 وسبقني ثم قال * (قل يا قوم اعملوا على مكانتكم) ~~* أي على موضعكم يقال مكان ومكانة مثل منزل ومنزلة معناه اعملوا على ما ~~أنتم عليه اليوم ويقال * (اعملوا) * أي اجتهدوا ما استطعتم ويقال اعملوا في ~~منازلكم من الخير والشر فإنكم تجزون بها لا محالة * (إني عامل) * ~~PageV01P502 # بما أوحى الله إلى ويقال اعملوا بمكاني وأنا عامل بمكانكم * (فسوف تعلمون ~~من تكون له عاقبة الدار) * فهذا وعيد من الله تعالى يقول نبين لكم من تكون ~~له عاقبة الأمور في الدنيا ومن تكون له الجنة في الآخرة * (إنه لا يفلح ~~الظالمون) * مخاطبا لرسول الله صلى الله عليه وسلم أي في الآخرة ولا يأمن ~~المشركون قرأ عاصم في رواية أبي بكر " اعملوا على مكاناتكم " في جميع ~~القرآن بلفظ الجماعة وقرأ الباقون * (مكانتكم) * وقرأ حمزة والكسائي * (من ~~يكون) * بالياء لأنه انصرف إلى المعنى وهو الثواب والباقون قرؤوا بالتاء ~~لأن لفظ العاقبة لفظ مؤنث سورة 136 - 137 قوله تعالى * (وجعلوا لله مما ذرأ ~~من الحرث والأنعام) * وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال كانوا يسمون لله جزءا ~~من الحرث ولأوثانهم جزءا فما ذهبت به الريح من جزء أوثانهم إلى جزء الله ~~تعالى أخذوه وما ذهبت به الريح من الجزء الذي سموه لله إلى جزء الأصنام ~~تركوه وقالوا إن الله غني عن هذا وقال السدي ما خرج من نصيب الأصنام أنفقوه ~~عليها وما خرج من نصيب الله تصدقوا به فإذا هلك الذي لشركائهم وكثر الذي ~~لله قالوا ليس لآلهتنا بد من النفقة فأخذوا الذي لله وأنفقوه على الأصنام ~~وإذا هلك الذي لله وكثر الذي للأصنام قالوا لو شاء الله لأزكى ماله فلا ~~يردون عليه شيئا فذلك قوله تعالى * (وجعلوا لله مما ذرأ) * يعني مما خلق من ~~الحرث والأنعام * (نصيبا) * يعني جعلوا لله نصيبا ولشركائهم نصيبا فاقتصر ~~على المذكور لأن في الكلام دليلا على المسكوت عنه * (فقالوا هذا لله ~~بزعمهم) * يقول بقولهم ولم يأمرهم الله بذلك * (وهذا لشركائنا) * يعني ~~للأصنام * (فما كان لشركائهم) * يعني لأصنامهم * (فلا يصل إلى الله) ms0529 * يقول ~~فلا يضعون شيئا في نصيب الله تعالى * (وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم) * ~~يقول يوضع في نصيبهم * (ساء ما يحكمون) * يعني لو كان معه شريك كما يقولون ~~ما عدلوا في القسمة ويقال * (ساء ما يحكمون) * حيث وصفوا لله شريكا قرأ ~~الكسائي بزعمهم بضم الزاي وقرأ الباقون بالنصب وهما لغتان ومعناهما واحد ثم ~~قال تعالى * (وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم) * يعني زين ~~لهم شركاؤهم وهم الشياطين قتل أولادهم لأنهم يقتلون أولادهم مخافة الفقر ~~والحمية ويدفنون بناتهم أحياء فزين لهم الشيطان ذلك كما زين لهم تحريم ~~الحرث والأنعام ويقال PageV01P503 # كان الواحد منهم ينذر أنه إذا ولد له كذا وكذا ولدا بذبح واحدا منهم كما ~~فعل عبد المطلب فزين لهم الشيطان قتل أولادهم فذلك قوله * (وكذلك زين لكثير ~~من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم) * قرأ ابن عامر ومن تابعه من أهل الشام * ~~(وكذلك زين) * بضم الزاي * (قتل) * بضم اللام * (أولادهم) * بفتح الدال " ~~شركائهم " بالخفض وإنما قرئ * (زين) * بالضم على فعل ما لم يسم فاعله ~~ومعناه قتل شركائهم على معنى التقديم ومعناه قتل شركائهم وهم أولادهم لأن ~~أولادهم شركاؤهم في أموالهم فصار شركاؤهم نعتا للأولاد وصار الأولاد نصبا ~~على وجه التفسير وقرأ الباقون بالنصب لأنه فعل ماض و * (قتل) * بالنصب لأنه ~~مفعول * (أولاد) * بالجر لأنهه مضاف إليه * (شركاؤهم) * بالضم لأنه جعل ~~الشركاء على وجه الفاعل ثم قال تعالى * (ليردوهم) * يعني ليهلكوهم بذلك * ~~(وليلبسوا) * يعني ليخلطوا وليشبهوا * (عليهم دينهم) * يعني دين إبراهيم ~~وإسماعيل ثم قال * (ولو شاء الله ما فعلوه) * يعني لو شاء الله لمنعهم من ~~ذلك منع اضطرار وقهر ولأهلكهم * (فذرهم وما يفترون) * يعني دعهم وما يكذبون ~~بأن الله تعالى أمرهم بذلك ومعناه أن الله تعالى مع قدرته عليهم قد تركهم ~~إلى وقت * (فذرهم) * فاتركهم أنت أيضا إلى الوقت الذي تؤمر بقتالهم ويقال ~~معناه دعهم فإن لهم موعدا بين يدي الله فيحاسبهم ويجازيهم بها سورة الأنعام ~~138 - 139 قوله تعالى * (وقالوا هذه أنعام وحرث) * وهي البحيرة والسائبة ~~والوصيلة والحرث وهو ms0530 نوع من الزرع حرموها على النساء * (حجر) * يعني حرام ~~والحجر يكون عبارة عن العقل كقوله * (هل في ذلك قسم لذي حجر) * الفجر 5 أي ~~لذي لب وعقل ويكون عبارة عن الحرام كقوله * (حجرا محجورا) * الفرقان 22 ~~يعني حراما محرما وكقوله " هذه أنعم وحرث حجر " الأنعام 138 يعني حراما * ~~(لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم) * من الرجال دون النساء وهو مالك بن عوف ~~كان يفتيهم بالحل والحرمة وكان يقول هذا يجوز وهذا لا يجوز لأشياء كانوا ~~حرموها برأيهم ثم قال * (وأنعام حرمت ظهورها) * وهي الحام من الإبل كانوا ~~يتركونها ولا يركبونها * (وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها) * يعني عند ~~الذبح ويقال عند الركوب وهي البحيرة PageV01P504 # * (افتراء عليه) * يعني اختلاقا وكذبا على الله بأنه أمرهم بذلك * ~~(سيجزيهم) * أي سيعاقبهم * (بما كانوا يفترون) * أي بما كانوا يكذبون على ~~الله بأنه أمر بهم * ( وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا) * قال ~~الكلبي يعني البحيرة والوصيلة حلال لذكورنا يعنون ما دامت في الأحياء وليس ~~للنساء في شركة ولا نصيب فذلك قوله * (ومحرم على أزواجنا وإن يكن ميتة) * ~~يعني من هذه الأنعام * (فهم فيه شركاء) * يعني الرجال والنساء في أكلها ~~وقال الضحاك كانت الناقة إذا ولدت فصيلا ذكرا حرموا لحم الفصيل ولبن الناقة ~~الفصيل ولبن الناقة ذكر في أول الكلام * (خالصة) * لفظ التأنيث لأنه انصرف ~~إلى المعنى ومعناه حمله ما في بطون هذه الأنعام ثم قال * (ومحرم على ~~أزواجنا) * ذكر بلفظ التذكير لأنه انصرف إلى قوله * (ما في بطون) * قرأ ~~عاصم في رواية أبي بكر " وإن تكن " بالتاء على معنى التأنيث * (ميتة) * ~~بالنصب يعني وإن تكن الجماعة ميتة صارت الميتة خبر كان وقرأ ابن عامر * ~~(وإن يكن ميتة) * بالضم يعني وإن كانت ميتة جعلها اسم كان رفعا وقرأ ابن ~~كثير * (وإن يكن) * بالياء * (ميتة) * بالضم يعني وإن يكن ما فيه ميتة بلفظ ~~التذكير وجعل الميتة اسم كان وقرأ الباقون * (وإن يكن ميتة) * جعلوا الميتة ~~خبر كان بلفظ التذكير ثم قال * (سيجزيهم وصفهم) * صار نصبا لنزع ms0531 الخافض ~~يعني سيعاقبهم بكذبهم * (إنه حكيم) * حيث حكم عليهم بالعذاب * (عليم) * بهم ~~وفي الآية دليل أن العالم ينبغي له أن يتعلم قول من خالفه وإن لم يأخذ به ~~حتى يعلم فساد قوله ويعلم كيف يرد عليه لأن الله تعالى أعلم النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأصحابه قول من خالفهم في زمانهم ليعرفوا فساد قولهم سورة ~~الأنعام 140 قوله تعالى * (قد خسر الذين قتلوا أولادهم) * يعنوا دفنوا ~~بناتهم أحياء وقتلوهن * (سفها) * صار نصبا لنزع الخافض يعني جهلا منهم * ~~(بغير علم) * يعني بغير حجة لهم في قتلهن وهم ربيعة ومضر كانوا يقتلون ~~بناتهم لأجل الحمية وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رجلا من ~~أصحابه كان لا يزال مغتما بين يديه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ما لك تكون محزونا فقال يا رسول الله إني قد أذنبت في الجاهلية ذنبا فأخاف ~~أن لا يغفر لي وإني أسلمت فقال له أخبرني عن ذنبك فقال يا رسول الله إني ~~كنت من الذين يقتلون بناتهم فولدت لي بنت فتشفعت إلي PageV01P505 # امرأتي بأن أتركها فتركتها حتى كبرت وأدركت وصارت من أجمل النساء فخطبوها ~~فدخلت علي الحمية ولم يحتمل قلبي أن أزوجها أو أتركها في البيت بغير زوج ~~فقلت للمرأة إني أريد أن أذهب إلى قبيلة كذا وكذا في زيارة أقربائي ~~فابعثيها معي فسرت بذلك وزينتها بالثياب والحلي وأخذت علي المواثيق بأن لا ~~أخونها فذهبت بها إلى رأس بئر فنظرت إلى البئر ففطنت الجارية أني أريد أن ~~ألقيها في البئر فالتزمت بي وجعلت تبكي وتقول يا أبت أي شيء تريد أن تفعل ~~بي فرحمتها ثم نظرت في البئر فدخلت علي الحمية ثم التزمتني وجعلت تقول يا ~~أبي لا تضيع أمانة أمي فجعلت مرة أنظر في البئر ومرة أنظر إليها وأرحمها ~~حتى غلبني الشيطان فأخذتها وألقيتها في البئر منكوسة وهي تنادي في البئر يا ~~أبت قتلتني فمكثت هنالك حتى انقطع صوتها فرجعت فبكى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأصحابه وقال لو أمرت ms0532 أن أعاقب أحدا بما فعل في الجاهلية لعاقبتك ~~بما فعلت ثم قال تعالى * (وحرموا ما رزقهم الله) * يعني ما أعطاهم الله * ~~(افتراء) * يعني كذبا * (على الله) * بأنه قد حرم ذلك عليهم * (قد أضلوا) * ~~أي عن الهدى * (وما كانوا مهتدين) * يعني وما هم بمهتدين ويقال * (وما ~~كانوا مهتدين) * من قبل فخذلهم الله تعالى بذلك قرأ ابن كثير وابن عامر * ~~(قتلوا) * بالتشديد لتكثير الفعل والباقون بالتخفيف سورة الأنعام 141 - 144 ~~قوله تعالى * (وهو الذي أنشأ جنات معروشات) * يعني خلق البساتين والكروم ~~وما يعرش وهو الذي يبسط مثل القرع ونحو ذلك * (وغير معروشات) * يعني كل ~~شجرة قائمة على أصولها * (والنخل والزرع) * يعني خلق النخل والزرع * ~~(مختلفا أكله) * يعني طعمه منه الحامض والحلو والمر * (والزيتون والرمان ~~متشابها) * يعني في المنظر * (وغير متشابه) * يعني في الطعم * (كلوا من ~~ثمره إذا أثمر) * وإنما ذكر ثمره بلفظ التذكير لأنه انصرف إلى المعنى يعني ~~ثمره الذي ذكرناه * (وآتوا حقه يوم حصاده) * يعني أعطوا زكاته يوم كيله ~~ودفعه قرأ أبو PageV01P506 # عمرو وعاصم وابن عامر * (حصاده) * بنصب الحاء والباقون بالكسر ومعناهما ~~واحد وروى الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال * (وآتوا حقه يوم حصاده) * قال ~~العشر أو نصف العشر وروى سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال * (وآتوا حقه ~~يوم حصاده) * قال عند الزرع أي يعطي القبضة وهو بأطراف الأصابع ويعطي عند ~~الصرام القبض ويدعهم يتتبعون آثار الصرام عن الربيع بن أنس * (وآتوا حقه ~~يوم حصاده) * قال التقاط السنبل وقال الحسن نسختها آية الزكاة وقال إبراهيم ~~نسختها العشر ونصف العشر وقال الضحاك نسخت آية الزكاة كل صدقة في القرآن ~~وهكذا قال عكرمة وقال سفيان سألت السدي عن قوله تعالى * (وآتوا حقه يوم ~~حصاده) * قال هذه السورة مكية نسختها العشر ونصف العشر قلت عمن قال عن ~~العلماء قال الفقيه الذي قال إنه صار منسوخا يعني أداؤه يوم الحصاد بغير ~~تقدير صار منسوخا ولكل أصل الوجوب لم يصر منسوخا وبين النبي صلى الله عليه ~~وسلم التقدير وهو العشر ونصف العشر ثم ms0533 قال تعالى * (ولا تسرفوا إنه لا يحب ~~المسرفين) * قال ابن عباس رضي الله عنهما عمد ثابت بن قيس إلى خمسمائة نخلة ~~فصرمها وقسمها في يوم واحد فأمسى ولم يكن لأهله شيء فنزل * (ولا تسرفوا) * ~~ولا تتصدقوا بالكل ولا تمنعوا لعيالكم شيئا وروى عبد الرزاق عن ابن جريج ~~قال جد معاذ بن جبل نخله فلم يزل يتصدق حتى لم يبق منه شيء فنزل * (ولا ~~تسرفوا) * ويقال * (ولا تسرفوا) * يعني ولا تنفقوا في المعصية قال مجاهد لو ~~أنفقت مثل أبي قبيس ذهبا في طاعة الله تعالى ما يكون إسرافا ولو أنفقت ~~درهما في طاعة الشيطان كان إسرافا وروي عن معاوية بن أبي سفيان أنه سئل عن ~~قوله * (ولا تسرفوا) * قال الإسراف ما قصرت عن حق الله ويقال * (ولا ~~تسرفوا) * يقول لا تشركوا الآلهة في الحرث والأنعام وقد ذكر قوله * (كلوا ~~من ثمره) * بلفظ التذكير لأنه انصرف إلى المعنى يعني من ثمر ما ذكرنا ثم ~~قال * (إنه لا يحب المسرفين) * يعني المشركين الذين يشركون الآلهة في الحرث ~~والأنعام ثم قال تعالى * (ومن الأنعام حمولة وفرشا) * يعني أنشأ لكم وخلق ~~لكم من الأنعام حمولة وفرشا أي مما يحمله عليه مثل الإبل والبقر * (وفرشا) ~~* مثل الغنم وصغار الإبل ويقال الفرش ما لا يطيق الحمل وهي ما دون الحقاق ~~التي لا تصلح للركوب * (كلوا مما رزقكم الله) * أي من الحرث والأنعام حلالا ~~طيبا * (ولا تتبعوا خطوات الشيطان) * يعني لا تسلكوا الطريق الذي يدعوكم ~~إليه الشيطان " إنه لكم عدوا مبين " أمي ظاهر العداوة غير ناصح لكم ~~PageV01P507 # ثم قال * (ثمانية أزواج) * يعني ثمانية أفراد يقال لكل فرد معه آخر زوج ~~أي يقول خلقت لكم ثمانية أصناف ويقال كلوا مما رزقكم الله ثمانية أزواج ~~نزلت الآية في مالك بن عوف وأصحابه حيث قالوا * (ما في بطون هذه الأنعام ~~خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا) * ففي هذه الآية دليل إثبات المناظرة في ~~العلم لأن الله تعالى أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يناظرهم ويبين فساد ~~قولهم وفيها إثبات القول بالنظر ms0534 والقياس وفيها دليل أن القياس إذا ورد عليه ~~النص بطل القول به ويروى إذا ورد عليه النقض لأن الله تعالى أمرهم أن ~~يثبتوا بالمقايسة الصحيحة وأمرهم بطرد علتهم وأمرهم بأن يبينوا وجه الحرمة ~~إن كان سبب الحرمة الأنوثة أو الذكورة أو اشتمال الرحم فإن كان سبب الحرمة ~~الأنوثة ينبغي أن تكون كل أنثى حراما لوجود العلة وإن كان سبب الحرمة ~~الذكورة ينبغي أن يكون كل ذكر حراما لوجود العلة وإن كان محرما لاشتمال ~~الرحم وقد حرم الأولاد كلها ووجبت حرمتها جميعا لوجود العلة فيها فبين ~~انتقاض علتهم وفساد قولهم وذلك قوله * (ثمانية أزواج) * يعني ثمانية أصناف ~~* (من الضأن اثنين) * يعني الذكر والأنثى * (ومن المعز اثنين) * يعني الذكر ~~والأنثى * (قل آلذكرين حرم أم الأنثيين) * يعني قل لهم من أين جاء هذا ~~التحريم من قبل الذكرين حرم أم من قبل الأنثيين * (أما اشتملت عليه أرحام ~~الأنثيين) * يعني أم من قبل اشتمال الرحم لا يشتمل إلا على الذكر والأنثى * ~~(نبئوني بعلم) * يعني أخبروني بسبب التحريم * (إن كنتم صادقين) * أن الله ~~حرم ما تقولون * (ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين قل آلذكرين حرم أم ~~الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين) * يعني أين جاء هذا التحريم ثم ~~قال تعالى * (أم كنتم شهداء) * يعني إذا لم تقدروا على إثبات تحريم ذلك ~~بالعقل فهل لكم كتاب يشهد على تحريم هذا فذلك قوله * (أم كنتم شهداء) * * ~~(إذ وصاكم الله بهذا) * يعني أمركم بذلك التحريم فسكت مالك بن عوف وتحير ~~فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ما لك لا تتكلم فقال بل تكلم أنت فأسمع ~~قال الله عز وجل * (فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا) * بغير حجة وبيان * ~~(ليضل الناس بغير علم) * يعني ليصرف الناس عن حكم الله تعالى بالجهل * (إن ~~الله لا يهدي القوم الظالمين) * يعني لا يرشدهم إلى الحجة ويقال لا يوفقهم ~~إلى الهدى مجازاة لكفرهم قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر * (ومن المعز) * ~~بنصب العين وقرأ الباقون بالجزم ومعناهما واحد سورة الأنعام 145 ms0535 ~~PageV01P508 # 147 ثم بين لهم ما حرم عليهم فقال الله تعالى " قل لا أجد في ما أوحي إلي ~~محرما " يعني لا أجد فيما أنزل علي من القرآن شيئا محرما * (على طاعم ~~يطعمه) * يعني على آكل يأكله * (إلا أن يكون ميتة) * قرأ ابن عامر " إلا أن ~~تكون ميتة " بالتاء على لفظ التأنيث لأن الميتة مؤنث وقرأ * (ميتة) * بالضم ~~لأنه اسم كان وقرأ حمزة وابن كثير * (إلا أن تكون) * بالتاء بلفظ التأنيث * ~~(ميتة) * بالنصب فجعل الميتة خبرا لكان والاسم فيه مضمر وقرأ الباقون * ~~(إلا أن يكون) * بلفظ التذكير * (الميتة) * بالنصب وإنما جعلوه مذكرا لأنه ~~انصرف إلى المعنى ومعناه إلا أن يكون المأكول ميتة * (أو دما مسفوحا) * ~~يعني سائلا جاريا * (أو لحم خنزير فإنه رجس) * أي حرام * (أو فسقا) * يعني ~~معصية * (أهل لغير الله به) * يعني لغير اسم الله قد ذبح وقال بعضهم في ~~الآية تقديم وتأخير ومعناه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير أو ~~فسقا أهل لغير الله به فإنه رجس يعني جميع ما ذكر في الآية هو رجس ويقال ~~الرجس هو نعت للحم الخنزير خاصة وروى عمر بن دينار عن أبي الشعثاء عن ابن ~~عباس قال كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء ويتركون أشياء فبعث الله نبيه ~~وأنزل كتابه وأحل حلاله وحرم حرامه فما أحل فهو حلال وما حرم فهو حرام وما ~~سكت عنه فهو عفو وتلا هذه الآية * (قل لا أجد فيما أوحي إلي) * الآية يعني ~~ما لم يبين تحريمه فهو مباح بظاهر هذه الآية وروى أبو بكر الهذلي عن الحسن ~~أنه قال والله لولا حديث سلمة بن المحبق ما لبسنا خفافكم هذه ولا نعالكم ~~ولا فراءكم حتى نعلم ما هي قال أبو بكر فذكرت ذلك للزهري فقال صدق الحسن ~~ولك عندي أوسع من هذا حدثني عبيد الله بن عبد الله عن عبد الله بن عباس أنه ~~قرأ " قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما " الآية قال إنما حرم من الميتة ~~اكلها وما يؤكل منها وهو اللحم ms0536 أما الجلد والعظم والشعر والصوف فحلال قال ~~وقد احتج بعض الناس بهذه الآية على أن ما سوى هذه الأشياء التي ذكر في ~~الآية مباح ولكن نحن نقول قد حرم أشياء سوى ما ذكر في الآية مباح وقد بين ~~على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك كل ذي ناب من السباع وكل ذي ~~مخلب من الطير وقد قال تعالى " وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه ~~فانتهوا " الحشر 7 ثم قال تعالى * (فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور ~~رحيم) * وقد ذكرنا تأويل الآية ثم قال * (وعلى الذين هادوا حرمنا) * يعني ~~أن هذه الأشياء التي ذكرنا في الآية كانت حراما في الأصل وقد حرم الله ~~أشياء كانت حلالا في الأصل على اليهود بمعصيتهم * (كل ذي ظفر) * يعني الإبل ~~والنعامة والبط والإوز وكل شيء له خف وقال القتبي * (كل ذي ظفر) * ~~PageV01P509 # يعني كل ذي مخلب من الطيور وكل ذي حافر من الدواب وسمي ظفرا على ~~الاستعارة وقال الكلبي * (كل ذي ظفر) * يعني ليس بمنشق ولا مجتر فهو حرام ~~عليهم * (ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما) * يعني شحوم البطون ثم ~~استثنى فقال * (إلا ما حملت ظهورهما) * وقال الضحاك إلا ما كان على اللحوم ~~من الشحوم وقال الكلبي يعني ما تعلق بالظهر من الشحم من الكليتين ويقال حرم ~~عليهم الثروب وأحل ما سواها وواحد الثروب ثرب وهو الشحم الرقيق الذي يكون ~~على الكرش * (أو الحوايا) * وهو المباعر واحدتها حوية * (أو ما اختلط بعظم) ~~* مثل الإلية وروى جويبر عن الضحاك قال ما التزق بالعظم ويقال هو المخ * ~~(ذلك جزيناهم ببغيهم) * يعني ذلك التحريم عاقبناهم بشركهم وظلمهم * (وإنا ~~لصادقون) * أن هذه الأشياء كانت حلالا في الأصل وحرمناها على اليهود ~~بمعصيتهم لأن اليهود كانوا يقولون إن هذه الأشياء كانت حراما في الأصل ثم ~~قال تعالى * (فإن كذبوك) * يعني فيما تقول من التحريم والتحليل * (فقل ربكم ~~ذو رحمة واسعة) * يعني رحمته وسعت كل شيء لا يعجل بالعقوبة على من عصاه " ~~ولا ير بأسه ms0537 " يعني عذابه * (عن القوم المجرمين) * يعني المشركين سورة ~~الأنعام 148 - 150 قوله تعالى * (سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ~~ولا آباؤنا) * يعني ولا أشرك آباؤنا " ولا حرمنا من شيء " ولكن شاء لنا ذلك ~~وأمرنا به ويقال كان مذهبهم مذهب الجبرية قال الله تعالى * (كذلك كذب الذين ~~من قبلهم) * يعني الأمم الخالية كذبوا رسلهم كما كذبك قومك وإنما كذبهم ~~الله لأنهم قالوا ذلك على وجه السخرية لا على وجه التحقيق كما قال ~~المنافقون نشهد أنك لرسول الله فكذبهم الله في مقالتهم لأنهم قالوا على وجه ~~السخرية ثم قال * (حتى ذاقوا بأسنا) * يعني الأمم الخالية أتاهم عذابنا ~~فهذا تهديد لهم ليعتبروا ثم قال * (قل) * يا محمد لهم * (هل عندكم من علم) ~~* يعني بيانا من الله * (فتخرجوه لنا) * يعني فتبينوه لنا بتحريم هذه ~~الأشياء التي كانوا يحرمونها ثم بين الله أنهم قالوا ذلك بغير حجة وبيان ~~فقال الله تعالى * (إن تتبعون إلا الظن) * يعني PageV01P510 # ما تقولون إلا بالظن من غير يقين وعلم * (وإن أنتم إلا تخرصون) * يعني قل ~~لهم ما أنتم إلا تكذبون على الله قوله تعالى * (قل فلله الحجة البالغة) * ~~يعني الحجة البالغة الوثيقة وهو محمد صلى الله عليه وسلم والقرآن فبين لهم ~~فيه ما أحل لهم وما حرم عليهم * (فلو شاء لهداكم أجمعين) * يعني لو شاء ~~لوفقكم لدينه وأكرمكم بالهدى لو كنتم أهلا للإسلام ولكن لم يوفقهم لأنهم لم ~~يجاهدوا في الله حق جهاده ثم قال * (قل هلم شهداءكم الذين يشهدون أن الله ~~حرم هذا) * عليكم * (فإن شهدوا) * على تحريمه * (فلا تشهد معهم) * فأخبر ~~الله أنهم لو شهدوا كانت شهادتهم باطلة ولا يجوز قبول شهادتهم لأنهم يقولون ~~بأهوائهم ثم قال * (ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا) * يعني بمحمد صلى ~~الله عليه وسلم وبالقرآن * (والذين لا يؤمنون بالآخرة) * يعني البعث * (وهم ~~بربهم يعدلون) * يعني يشركون بالله تعالى سورة الأنعام 151 - 153 ثم قال ~~تعالى * (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم) * يعني قل لمالك بن عوف وأصحابه ~~الذين يحرمون الأشياء ms0538 على أنفسهم * (تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم) * يعني ~~أبين أبين لكم ما حرم الله عليكم وما أمركم به * (ألا تشركوا به شيئا) * ~~يقال معناه تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم فقد تم الكلام أتل عليكم * (ألا ~~تشركوا به شيئا) * * (وبالوالدين إحسانا) * يقول نهاكم عن عقوق الوالدين ~~وأمركم ببرهما ويقال معناه * (تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به ~~شيئا) * ويقال معناه حرم عليكم أن تشركوا به شيئا * (وبالوالدين إحسانا) * ~~يعني أمركم بالإحسان إلى الوالدين * (ولا تقتلوا أولادكم من إملاق) * يعني ~~من خشية الفقر * (نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما ~~بطن) * يعني زنى السر والعلانية * (ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا ~~بالحق) * يعني إلا بالقصاص أو بالرجم أو بترك الإسلام فإن القتل بهذه ~~الأشياء حق PageV01P511 # * (ذلكم وصاكم به) * يقول أمركم به في القرآن * (لعلكم تعقلون) * أمر ~~الله بما حرمه في هذه الآيات وروي عن عبد الله بن مقسم عن ابن عباس قال هذه ~~الآيات المحكمات * (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم) * إلى ثلاث آيات وقال ~~الربيع بن خثيم لرجل هل لك في صحيفة عليها خاتم محمد صلى الله عليه وسلم ثم ~~قرأ هذه الآيات * (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم) * ويقال هذه الآيات هن أم ~~الكتاب وهن إمام في التوراة والإنجيل والزبور والفرقان ولا يجوز أن يرد ~~عليها النسخ ثم قال * (ولا تقربوا مال اليتيم) * يقول لا تأكلوا مال اليتيم ~~ولا تباشروه * (إلا بالتي هي أحسن) * يعني إلا بالقيام عليه لإصلاح ماله * ~~(حتى يبلغ أشده) * يعني احفظوا ماله حتى يبلغ رشده قال مقاتل يعني ثماني ~~عشرة سنة وقال الكلبي الأشد ما بين ثماني عشرة إلى ثلاثين سنة ويقال حتى ~~يبلغ مبلغ الرجل ويقال بلوغ الأشد ما بين ثماني عشرة إلى أربعين سنة ثم قال ~~* (وأوفوا الكيل والميزان) * يعني أتموا الكيل والميزان عند البيع والشراء ~~* (بالقسط) * يعني بالعدل * (لا نكلف نفسا إلا وسعها) * يعني إلا جهدها في ~~العدل يعني إذا اجتهد الإنسان في الكيل ms0539 والوزن فلو وقعت فيه زيادة قليلة أو ~~نقصان فإنه لا يؤاخذ به إذا اجتهد جهده قوله تعالى * (وإذا قلتم فاعدلوا) * ~~يعني اصدقوا وقولوا الحق * (ولو كان ذا قربى) * يعني وإن كان الحق على ذي ~~قرابة فقولوا الحق ولا تمنعوا الحق * (وبعهد الله أوفوا) * يقول أتموا ~~العهود التي بينكم وبين الله تعالى والعهد الذي بينكم وبين الناس * (ذلكم ~~وصاكم به) * يقول أمركم به في الكتاب * (لعلكم تذكرون) * يعني تتعظون ~~فتمتنعون عما حرم الله عليكم قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص * ~~(تذكرون) * بتخفيف الذال وقرأ الباقون بالتشديد لأن أصله تتذكرون فأدغم ~~إحدى التاءين في الذال قوله تعالى * (وأن هذا صراطي مستقيما) * قرأ حمزة ~~والكسائي وعاصم * (وأن هذا) * بكسر الألف على معنى الابتداء وقرأ الباقون ~~بالنصب على معنى البناء وقرأ ابن عامر * (وأن هذا) * بجزم النون لأن * (أن) ~~* إذا خففت منعت عملها ومعنى الآية هذا الإسلام ديني الذي ارتضيته طريقا ~~مستقيما * (فاتبعوه ولا تتبعوا السبل) * يعني لا تتبعوا دين اليهودية ~~والنصرانية ويقال * (هذا صراطي مستقيما) * يعني طريق السنة والجماعة * ~~(فاتبعوه ولا تتبعوا السبل) * يعني الأهواء المختلفة وروي عن عبد الله بن ~~مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم خط بالأرض خطا مستقيما ثم خط بجنبيه ~~خطوطا ثم قال هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل يعني الطريق الذي ~~بجنبي الخط يعني به الأهواء المختلفة ثم قال * (فتفرق بكم عن سبيله) * يعني ~~فيضلكم عن دينه * (ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون) * يعني تجتنبون الأهواء ~~المختلفة PageV01P512 # سورة الأنعام 154 - 157 قوله تعالى * (ثم آتينا موسى الكتاب) * يعني ~~التوراة ويقال الألواح التي كتبت له حين انطلق إلى الجبل ويقال معناه ثم ~~أتل عليكم ما قال الله تعالى * (ثم آتينا موسى الكتاب) * ويقال " ثم " ~~بمعنى الواو يعني وآتينا موسى الكتاب * (تماما على الذي أحسن) * قال القتبي ~~أي تماما على المحسنين كما يقول ثلث مالي لمن غزا أي للغزاة والمحسنون هم ~~الأنبياء والمؤمنون و * (علي) * بمعنى اللام كما نقول في الكلام أتم الله ~~عليه النعمة بمعنى أتم له ms0540 قال ومعنى الآية والله أعلم وآتينا موسى الكتاب ~~تماما على ما أحسن من العلم والحكمة أي مع ما كان له من العلم والحكمة وكتب ~~المتقدمين أعطيناه زيادة على ذلك ويكون * (الذي) * بمعنى ما قال ومعنى آخر ~~آتينا موسى الكتاب تتميما منا للمحسنين يعني الأنبياء عليهم السلام ~~والمؤمنين * (وتفصيلا) * منا " لكل شيء " يعني بيانا لكل شيء قال ويجوز ~~معنى آخر وآتينا موسى الكتاب إتماما منا للإحسان من أحسن تفصيلا لكل شيء * ~~(وهدى) * من الضلالة * (ورحمة) * يعني ونعمة ورحمة من العذاب * (لعلهم ~~بلقاء ربهم يؤمنون) * يعني لكي يصدقوا بالبعث ثم قال تعالى * (وهذا كتاب ~~أنزلناه مبارك) * يعني القرآن فيه بركة لمن آمن به وفيه مغفرة للذنوب * ~~(فاتبعوه) * يعني اقتدوا به ويقال اعملوا بما فيه من الأمر والنهي * ~~(واتقوا) * يعني واجتنبوا ولا تتخذوا إماما غير القرآن * (لعلكم ترحمون) * ~~يعني لكي ترحموا ولا تعذبوا * (أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من ~~قبلنا) * يعني أنزلنا هذا القرآن لكي لا تقولوا إنما أنزل الكتاب على ~~طائفتين من قبلنا يعني اليهود والنصارى ويقال * (أن تقولوا) * يعني لكراهة ~~أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وذلك أن كفار مكة قالوا ~~قاتل الله اليهود كيف كذبوا أنبياءهم والله لو جاءنا نذير أو كتاب لكنا ~~أهدى منهم فأنزل الله تعالى القرآن حجة عليهم ثم قال * (وإن كنا عن دراستهم ~~لغافلين) * يعني عن قراءتهم الكتاب لغافلين عما فيه * (أو تقولوا) * يعني ~~لكي لا تقولوا * (لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم) * يعني أصوب ~~PageV01P513 # دينا منهم * (فقد جاءكم بينة من ربكم) * يعني حجة من ربكم وهو محمد صلى ~~الله عليه وسلم والقرآن وإنما قال * (جاءكم) * ولم يقل جاءتكم لأنه انصرف ~~إلى المعنى يعني البيان ولأن الفعل مقدم * (وهدى ورحمة) * بمعنى * (هدى) * ~~من الضلالة * (ورحمة) * من العذاب ويقال قد جاءكم ما فيه من البيان وقطع ~~الشبهات عنكم ثم قال * (فمن أظلم ممن كذب بآيات الله) * يعني لا أحد أظلم ~~وأشد في كفره ممن كذب بآيات الله تعالى * (وصدف عنها) ms0541 * يعني أعرض عن ~~الإيمان بها * (سنجزي الذين يصدفون) * يعني يعرضون * (عن آياتنا سوء العذاب ~~بما كانوا يصدفون) * يعني شدة العذاب بما كانوا يعرضون عن الآيات سورة ~~الأنعام 158 قوله تعالى * (هل ينظرون) * معناه أقمت عليهم الحجة فلم يؤمنوا ~~فماذا ينتظرون فهل ينتظرون * (إلا أن تأتيهم الملائكة) * لقبض أرواحهم * ~~(أو يأتي ربك) * يعني يأتي أمر ربك بما وعد لهم من العقوبة " أو يأتي ربك ~~بما وعد لهم " كقوله " فأتهم الله من حيث لم يحتسبوا " الحشر 2 ويقال أو ~~يأتي عقوبة ربك وعذابه وقد ذكر المضاف إليه ويراد به المضاف كقوله تعالى " ~~وسئل القرية " يوسف 82 يعني أهل القرية وكقوله * (وأشربوا في قلوبهم العجل) ~~* البقرة 93 يعني حب العجل كذلك هاهنا يأتي أمر ربك يعني عقوبة ربك وعذاب ~~ربك ويقال هذا من المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلا الله * (أو يأتي بعض ~~آيات ربك) * يعني طلوع الشمس من مغربها " يوم يأتي بعض آيات بك لا ينفع ~~نفسا إيمانها " حين طلعت الشمس من مغربها * (لم تكن آمنت من قبل) * يعني أن ~~الكافر إذا آمن في ذلك الوقت لا يقبل إيمانه لأنها قد ارتفعت الحجة حين ~~عاينوها وإنما الإيمان بالغيب ثم قال * (أو كسبت في إيمانها خيرا) * يعني ~~المسلم الذي يعمل في إيمانه خيرا فمن كان لم يقبل عمله قبل ذلك فإنه لا ~~يقبل منه بعد ذلك ومن كان قبل منه قبل ذلك فإنه يقبل منه بعد ذلك أيضا أو ~~كانت النفس مؤمنة ولم تكن كسبت خيرا قبل ذلك الوقت لا ينفعها الخير بعد قال ~~الفقيه حدثنا الخليل بن أحمد بإسناده عن زر بن حبيش عن صفوان بن عسال ~~المرادي قال بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر إذ جاء أعرابي ~~فسأله عن أشياء حتى ذكر التوبة فقال النبي صلى الله عليه وسلم للتوبة باب ~~في المغرب مسيرة سبعين عاما أو أربعين عاما فلا يزال حتى يأتي بعض آيات ربك ~~قال الفقيه حدثنا الخليل بن أحمد قال حدثنا السراج قال حدثنا زياد ms0542 بن أيوب ~~عن PageV01P514 # يزيد بن هارون عن سفيان بن الحسين عن الحكم عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن ~~أبي ذر قال كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على حمار وعليه ~~بردعة أو قطيفة فنظر إلى الشمس حين غابت فقال يا أبا ذر هل تدري أين تغيب ~~هذه قلت الله ورسوله أعلم قال فإنها تغرب في عين حمئة فتنطلق حتى تخر لربها ~~ساجدة تحت العرش فإذا دنا خروجها إذن لها فخرجت فإن أراد أن يطلعها من ~~مغربها حبسها فتقول يا رب إن مسيري بعيد فيقول الله تعالى اطلعي من حيث جئت ~~فذلك قوله * (يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها) * وروي عن عبد ~~الله بن عباس رضي الله عنه أنه قال لا يقبل الله من كافر عملا ولا توبة إذا ~~أسلم حين يراها إلا من كان صغيرا يومئذ فإنه لو أسلم بعد ذلك قبل ذلك منه ~~ومتى كان مؤمنا مذنبا فتاب من الذنب قبلت منه وروي عن عمران بن حصين أنه ~~قال إنما لم وقت وقت الطلوع حتى تكون صبيحته فيهلك كثير من الناس فمن أسلم ~~أو تاب في ذلك الوقت وهلك لم يقبل منه ومن تاب بعد ذلك قبلت منه ثم قال ~~تعالى * (قل انتظروا إنا منتظرون) * يعني انتظروا العذاب فإنا منتظرون بكم ~~حتى ننظر أينا أسعد حالا قرأ حمزة والكسائي " إلا أن يأتيهم الملائكة " ~~بالياء بلفظ التذكير والباقون * (إلا أن تأتيهم) * بلفظ التأنيث لأن الفعل ~~مقدم فيجوز أن يذكر ويؤنث سورة الأنعام 159 قوله تعالى * (إن الذين فرقوا ~~دينهم) * قرأ حمزة والكسائي " فارقوا دينهم " بالألف يعني تركوا دينهم ~~الإسلام ودخلوا في اليهودية والنصرانية وقرا الباقون * (فرقوا دينهم) * ~~يعني آمنوا ببعض الرسل ولم يؤمنوا ببعض * (وكانوا شيعا) * يعني صاروا فرقا ~~مختلفة وروي عن أسباط عن السدي أنه قال " إن الذين فارقوا دينهم وكانوا ~~شيعا " هؤلاء اليهود والنصارى تركوا دينهم وصاروا فرقا " لست منهم في شيء " ~~أي لم تؤمر بقتالهم ثم نسخ وأمر بقتالهم في سورة ms0543 براءة وروى أبو أمامة ~~الباهلي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال * (إن الذين فرقوا دينهم ~~وكانوا شيعا) * إنهم الخوارج وفي هذه الآية حث للمؤمنين على أن كلمة ~~المؤمنين ينبغي أن تكون واحدة وأن لا يتفرقوا في الدين ولا يبتدعوا البدع ~~ما استطاعوا ثم قال " لست منهم في شيء " يقول إنما عليك تبليغ الرسالة وليس ~~عليك القتال PageV01P515 # * (إنما أمرهم إلى الله) * يعني الحكم إلى الله * (ثم ينبئهم بما كانوا ~~يفعلون) * أي في الدنيا ويقال ليس بيدك توبتهم ولا عذابهم إنما أمرهم إلى ~~الله تعالى بما كانوا يفعلون سورة الأنعام 160 قوله تعالى * (من جاء ~~بالحسنة فله عشر أمثالها) * يعني من جاء بالإيمان بشهادة أن لا إله إلا ~~الله فله بكل عمل عمله في الدنيا من الخير عشرة أمثاله من الثواب * (ومن ~~جاء بالسيئة) * يعني بالشرك * (فلا يجزى إلا مثلها) * وهو الخلود في النار ~~لأن الشرك أعظم الذنوب والنار أعظم العقوبة فيكون مثله فذلك قوله * (جزاء ~~وفاقا) * النبأ 26 يعني جزاء وافق العمل ويقرأ فله * (عشر) * بالتنوين * ~~(أمثالها) * بضم اللام فتكون الأمثال صفة للعشر وهي قراءة شاذة قرأها الحسن ~~البصري ويعقوب الحضرمي والقراءة المعروفة * (عشر أمثالها) * على معنى ~~الإضافة وتكلموا في المثل قال بعضهم إذا عمل العبد عملا يعطى في الآخرة ~~ثواب عشرة ويقال وإنه يكتب للواحدة عشرة وروى أبو أمامة الباهلي عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إن صاحب اليمين أمير على أمير على صاحب ~~الشمال وإذا عمل العبد حسنة كتب له عشرة أمثالها وإذا عمل سيئة فأراد صاحب ~~الشمال أن يكتبها قال له صاحب اليمين أمسكها فيمسك ست ساعات أو سبع ساعات ~~فإن استغفر لم يكتب عليه شيء وإن لم يستغفر كتب عليه سيئة واحدة ويقال إن ~~الله تعالى قد وعد للواحدة عشرا فهو أعرف بكيفيته فإن قيل ذكر هاهنا ~~للواحدة عشرة وذكر في آية أخرى سبعمائة وفي آية أخرى أضعافا مضاعفة قيل له ~~قد تكلم أهل العلم في ذلك قال بعضهم يكون للعوام ms0544 عشرة والخواص سبعمائة ~~وأكثر إلى ما لا يحصى وقال بعضهم العشرة اشترط لسائر الحسنات والسبعمائة ~~للنفقة في سبيل الله فالخاص والعام فيه سواء وقد جاء في الأثر ما يؤكد ~~القولين فقد روى عطية عن عن ابن عمر قال نزلت هذه الآية في الأعراب * (من ~~جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) * قال رجل ما للمهاجرين يا أبا عبد الرحمن ~~قال هو أفضل من ذلك " إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضعفها ويؤت ~~من لدنه أجرا عظيما " سورة النساء 40 وإذا قال الله لشيء عظيم فهو عظيم ~~وروى همام عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا أحسن ~~أحدكم إسلامه فكل حسنة يعملها يكتب له عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف وكل ~~سيئة يعملها يكتب له بمثلها حتى يلقى الله بلا ذنب PageV01P516 # وروى خريم بن فاتك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الأعمال ستة ~~فموجبتان ومثل بمثل وحسنة بحسنة وحسنة بعشرة وحسنة بسبعمائة فأما الموجبتان ~~فمن مات ولم يشرك بالله شيئا دخل الجنة ومن مات يشرك بالله دخل النار وأما ~~مثل بمثل فمن عمل سيئة فجزاء سيئة مثلها ومن هم بحسنة حتى تشتهي بها نفسه ~~ويعلمها الله من قلبه كتب له حسنة وأما حسنة بعشرة فمن عمل حسنة فله عشر ~~أمثالها وأما حسنة بسبعمائة فالنفقة في سبيل الله ثم قال تعالى * (وهم لا ~~يظلمون) * يعني لا ينقصون من ثواب أعمالهم شيئا ولا يزادون على سيئاتهم ~~سورة الأنعام 161 - 163 قوله تعالى * (قل إنني هداني ربي) * وذلك أن أهل ~~مكة قالوا له من أين لك هذه الفضيلة وأنت بشر مثلنا فإن فعلت لتطلب المال ~~فاترك هذا القول حتى نعطيك من المال ما شئت فنزل * (قل إنني هداني ربي) * * ~~(إلى صراط مستقيم) * يعني وفقني الله وهداني إلى دين الإسلام وهو دين لا ~~عوج فيه * (دينا قيما) * قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو * (دينا قيما) * قرأ ~~ابن كثير ونافع وأبو عمرو * (دينا قيما) * بنصب القاف وكسر الياء مشددة ms0545 ~~وقرأ الباقون * (قيما) * بكسر القاف ونصب الياء ويكون على معنى المصدر ومن ~~قرأ بالنصب يكون على معنى النعت * (دينا قيما) * يعني دينا عدلا مستقيما * ~~(ملة إبراهيم حنيفا) * يعني مستقيما مخلصا * (وما كان من المشركين) * على ~~دينهم قوله تعالى * (قل إن صلاتي ونسكي) * وأصل النسك ما يتقرب به يعني قل ~~إن صلاتي المفروضة وقرباني وديني * (ومحياي) * في الدنيا * (ومماتي) * بعد ~~الحياة ويقال * (ونسكي) * يعني أضحيتي وحجي * (لله رب العالمين) * * (لا ~~شريك له وبذلك أمرت) * في الكتاب * (وأنا أول المسلمين) * من أهل مكة ويقال ~~أول المسلمين يوم الميثاق ويقال * (صلاتي) * يعني صلاة العيد * (ونسكي) * ~~يعني الأضحية وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لعائشة رضي ~~الله عنه قومي إلى أضحيتك واذبحي وقولي إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله ~~رب العالمين ويقال أنا أول المخلصين بالثبات على الإسلام سورة الأنعام 164 ~~PageV01P517 # 165 قوله تعالى * (قل أغير الله أبغي ربا) * يقول أعبد وأطلب ربا غيره " ~~وهو رب كل شيء " من خلفه في السماوات والأرض لأنهم كانوا يقولون له نحن ~~كفلاء لك بما يصيبك ومن تابعك فنزل * (ولا تكسب كل نفس إلا عليها) * يعني ~~إلا لها أو عليها إن كان خيرا فلها وإن كان شرا فعليها * (ولا تزر وازرة ~~وزر أخرى) * يعني لا تحمل نفس خطيئة نفس أخرى * (ثم إلى ربكم مرجعكم) * أي ~~مصيركم في الآخرة * (فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون) * من الدين ويبين لكم ~~الحق من الباطل بالمعاينة ثم قال تعالى * (وهو الذي جعلكم خلائف الأرض) * ~~يعني سكان الأرض من بعد إهلاك الأمم الخالية لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~خاتم النبيين وأمته قد خلفوا جميع الأمم ويقال * (خلائف) * يعني يخلف بعضكم ~~بعضا * (ورفع بعضكم فوق بعض درجات) * أي فضل بعضكم على بعض في المال والرزق ~~" ليبلوكم فيما آتاكم " يعني ليبتلي الموسر بالغنى ويطلب منه الشكر ويبتلى ~~المعسر بالفاقة ويطلب من الصبر ويقال * (ليبلوكم) * يعني بعضكم ببعض كما ~~قال تعالى * (وجعلنا بعضكم لبعض فتنة) * الفرقان 20 لتصبروا ثم خوفه فقال * ~~(إن ms0546 ربك سريع العقاب) * كأنه جاء لأن ما هو آت فهو قريب كما قال * (وما أمر ~~الساعة إلا كلمح البصر) * القمر 50 * (وإنه لغفور) * يعني لمن أطاعه في ~~فاقة أو غنى ويقال * (سريع العقاب) * لمن لم يشكر نعمته وكان مصرا على ذلك ~~و " إنه لغفور " لمن رجع وتاب * (رحيم) * بعد التوبة ويقال * (سريع العقاب) ~~* لمن لم يحفظ نفسه فيما أعطاه من فضل الله وترك حق الله في ذلك * (وإنه ~~لغفور) * لمن تاب * (رحيم) * بعد التوبة قال الفقيه قال حدثنا أبو الحسين ~~بن حمدان بإسناده إلى أبي بن كعب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنزلت علي سورة الأنعام جملة واحدة وشيعها سبعون ألف ملك لهم زجل بالتسبيح ~~والتحميد والتهليل قال وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة ~~الأنعام صلى عليه واستغفر له أولئك السبعون ألف ملك بعدد كل آية في سورة ~~الأنعام يوما وليلة صلى الله عليه وسلم PageV01P518 # سورة الأعراف مكية وهي مائتان وست آيات بسم الله الرحمن الرحيم سورة ~~الأعراف 1 - 3 قوله تعالى * (المص) * قال ابن عباس يعني أنا الله أعلم ~~وأفصل معناه أعلم بأمور الخلق وأفصل الأحكام والأمور والمقادير فليس لي ~~شريك في تدبير الخلق ويقال معناه أنا الله المصور ويقال أنا الله الناصر ~~ويقال أنا الله الصادق وروى معمر عن قتادة قال إنه اسم من أسماء القرآن ~~ويقال وهو قسم * (كتاب أنزل إليك) * يعني أن هذا الكتاب أنزل إليك يا محمد ~~* (فلا يكن في صدرك حرج منه) * أي فلا يقعن في قلبك شك منه يعني من القرآن ~~أنه من الله تعالى والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد به غيره كقوله ~~" فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فسئل الذين يقرءون الكتب من قبلك " يونس ~~94 ويقال * (فلا يكن في صدرك حرج منه) * يعني فلا يضيقن صدرك بتكذيبهم ~~كقوله تعالى " لعلك بخع نفسك إلا يكونوا مؤمنين " الشعراء 30 والحرج في ~~اللغة هو الضيق ثم قال * (لتنذر به) * على معنى التقديم يعني كتاب ms0547 أنزلناه ~~إليك لتنذر به يعني لتخوف بالقرآن أهل مكة * (وذكرى للمؤمنين) * يعين عظة ~~للمؤمنين الذين اتبعوك ثم قال * (اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم) * يعني ~~صدقوا واعملوا بما أنزل علي نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم من القرن ويقرأه ~~عليكم * (ولا تتبعوا من دونه أولياء) * يعني ولا تتخذوا من دون الله أربابا ~~ولا تعبدوا غيره ثم أخبر عنهم فقال * (قليلا ما تذكرون) * " ما " صلة في ~~الكلام ومعناه قليلا تتعظون يعني أنهم لا يتعظون به شيئا قرأ ابن عامر * ~~(يتذكرون) * على لفظ المغايبة بالياء وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم ~~في رواية أبي بكر * (تذكرون) * بالتاء على معنى المخاطبة بتشديد الذال ~~والكاف لأن أصله تتذكرون فأدغم إحدى التائين في الذال وقرأ حمزة والكسائي ~~وعاصم في رواية حفص * (تذكرون) * بتخفيف الذال وإسقاط التشديد للتخفيف سورة ~~الأعراف 4 PageV01P519 # 7 ثم خوفهم فقال تعالى * (وكم من قرية أهلكناها) * معناه وكم من أهل قرية ~~وعظناهم فلم يتعظوا فأهلكناهم * (فجاءها بأسنا) * يعني جاءها عذابنا بعد ~~التكذيب * (بياتا) * يعني ليلا سمي الليل بياتا لأنه يبات فيه كما سمي ~~البيت بيتا لأنه يبات فيه * (أو هم قائلون) * يعني عند القيلولة فإن لم ~~تتعظوا أنتم يأتيكم العذاب ليلا أو نهارا كما أتاهم ثم أخبر عن حال من ~~أتاهم العذاب فقال " فما كان دعواهم إذا جاءهم بأسنا إلا أن قالوا " يعني ~~لم يكن قولهم حين جاءهم العذاب ولم تكن لهم حيلة إلا أنهم تضرعوا وقالوا * ~~(إنا كنا ظالمين) * ظلمنا أنفسنا بترك طاعة ربنا من التوحيد يعني أن قولهم ~~بعدما جاءهم العذاب والهلاك لم ينفعهم فاعتبروا بهم فإنكم إذا جاءكم العذاب ~~لا ينفعكم التضرع ثم أخبرهم حالهم يوم القيامة فقال * (فلنسألن الذين أرسل ~~إليهم) * يعني الأمم هل بلغكم الرسل ما أرسلوا به إليكم وماذا أجبتم ~~المرسلين * (ولنسألن المرسلين) * عن تبيلغ الرسالة وماذا أجبتم الرسل وهذا ~~كقوله تعالى " ليسئل الصادقين عن صدقهم " الأحزاب 8 ثم قال تعالى * (فلنقصن ~~عليهم بعلم) * يعني فلنخبرنهم بما عملوا في الدنيا ببيان وعلم منا * (وما ~~كنا ms0548 غائبين) * عما بلغت الرسل وعما رد عليهم قومهم ومعناه وما كنا نسألهم ~~لنعلم ولكن سألناهم حجة عليهم سورة الأعراف 8 - 9 قوله تعالى * (والوزن ~~يومئذ الحق) * يعني وزن الأعمال يومئذ بالعدل * (فمن ثقلت موازينه) * يعني ~~رجحت حسناته على سيئاته " فأولئك هم المفلمون " أي الناجون وتكلموا في وزن ~~الأعمال قال بعضهم توزن الصحائف التي كتابها الحفظة في الدنيا وقال بعضهم ~~يجعل للأعمال صورة وتوضع في الميزان وقال بعضهم هذا على وجه المثل وهو ~~كناية عن التعديل وهو قول المعتزلة وقال بعضهم قد ذكر الله تعالى الوزن ~~فنؤمن به ولا نعرف كيفيته وروى بلال الحبشي عن حذيفة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال إن جبريل صاحب الميزان يوم القيامة يقول له ربه زن بينهم ~~فرد بعضهم على بعض ولا درهم يؤمئذ ولا فضة ولا دينار فيرد الظالم على ~~المظلوم ما وجد له من حسنة فإن لم توجد له حسنة أخذ من سيئات المظلوم فيرد ~~على الظالم فيرجع الظالم وعليه سيئات مثل الجبل PageV01P520 # وروي عن ابن عباس أنه قال توزن الحسنات والسيئات في ميزان له لسان وكفتان ~~فأما المؤمن فيؤتى بعمله في أحسن صورة وتثقل حسناته على سيئاته وأما الكافر ~~فيؤتى بعمله في أقبح صورة وتثقل سيئاته على حسناته وقال بعضهم لا يوزن عمل ~~الكافر وإنما توزن الأعمال التي بإزائها حسنات ثم قال * (ومن خفت موازينه) ~~* يعني رجحت سيئاته على حسناته " فأوليك الذين خسروا أنفسهم " يعني غبنوا ~~حظ أنفسهم (بم كانوا بآياتنا يظلمون) يعني بما كانوا يجحدون بأنه ليس من ~~الله تعالى وقد ذكر الموازين بلفظ الجمع قال بعضهم أراد به جماعة الموزون ~~وقال بعضهم أراد به الميزان لأن الميزان يشتمل على الكفتين والشاهين ~~والخيوط فذكر باسم الجماعة سورة الأعراف 10 قوله تعالى * (ولقد مكناكم في ~~الأرض) * يعني مكانكم في الأرض وعمرناكم فذكر لهم التهديد ثم ذكر لهم النعم ~~ليستحوا من ربهم ولا يعصوه * (وجعلنا لكم فيها معايش) * يعني الرزق وهو ما ~~يخرج من الأرض والكروم والثمار والحبوب وروى خارجة عن ms0549 نافع أنه قرأ " معائش ~~" بالهمز لأنه على ميزان فعائل مثل الكبائر والشعائر وقرأ الباقون بغير همز ~~لأن الياء أصلية وكان على ميزان مفاعل ثم قال * (قليلا ما تشكرون) * يعني ~~إنكم لا تشكرون هذه النعم سورة الأعراف 11 - 18 قوله تعالى * (ولقد خلقناكم ~~ثم صورناكم) * يعني خلقنا آدم وأنتم من ذريته * (ثم صورناكم) * يعني ذريته ~~ويقال * (خلقناكم) * يعني آدم خلقه من تراب * (ثم صورناكم) * يعين آدم صوره ~~بعد ما خلقه من طين ويقال * (خلقناكم) * نطفا في أصلاب الآباء * (ثم ~~صورناكم) * يعني في أرحام الأمهات * (ثم قلنا للملائكة) * على وجه التقديم ~~يعني وقلنا للملائكة * (اسجدوا لآدم) * " ثم " بمعنى الواو ويقال معناه ~~خلقناكم وصورناكم وقلنا PageV01P521 # للملائكة اسجدوا لآدم وهي سجدة التحية لا سجدة الطاعة فالعبادة لله تعالى ~~والتحية لآدم * (فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين) * يعني لم يسجد مع ~~الملائكة لآدم * (قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك) * يعني أن تسجد ولا زيادة ~~ومعناه ما منعك عن السجود إذ أمرتك بالسجود لآدم " قال " إبليس إنما لم ~~أسجد لأني * (أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين) * يعني هذا الذي ~~منعني عن السجود فاشتغل اللعين بالقياس والقياس موضع النص باطل لأنه لما ~~أقر بأنه هو الذي خلقه فقد أقر بأن أمره عليه واجب وعليه أن يأتمر بأمره ~~ومع ذلك لو كان القياس جائزا لكان قياسه فاسدا لأن الطين أفضل من النار لأن ~~عامة الثمار والفواكه والحبوب تخرج من الطين ولأن العمارة من الطين والنار ~~للخراب ثم قال له ربه عز وجل * (فاهبط منها) * قال مقاتل يعني اهبط من ~~الجنة * (فما يكون لك أن تتكبر فيها) * يعني في الجنة وقال الكلبي * (فاهبط ~~منها) * يعني أخرج من الأرض والحق بجزائر البحور فلا تدخل الأرض إلا كهيئة ~~السارق وعليه الخمار يروغ فيها * (فما يكون لك أن تتكبر فيها) * يعني ما ~~ينبغي لك أن تتكبر في هذه الأرض على نبي آدم * (فأخرج إنك من الصاغرين) * ~~يعني من المهانين المذلين قوله تعالى * (قال أنظرني إلى يوم يبعثون) ms0550 * يعني ~~أجلني إلى يوم البعث اليوم الذي يخرج الناس من قبورهم قال ابن عباس أراد ~~الخبيث ألا يذوق الموت فأبى الله تعالى أن يعطيه ذلك * (قال إنك من ~~المنظرين) * يعني إلى النفخة الأولى فحينئذ تذوق الموت وتصيبه المرارة بعد ~~الأولين والآخرين قوله تعالى * (قال فبما أغويتني) * قال الكلبي يعني فكما ~~أضللتني وقال مقاتل يعني أما إذا أضللتني وقال بعضهم * (فبما أغويتني) * ~~يعني فبما دعوتني إلى شيء غويت به * (لأقعدن لهم صراطك المستقيم) * يعني ~~لأقعدن لهم على طريقك المستقيم وهو دين الإسلام فأصد الناس عن ذلك * (ثم ~~لآتينهم من بين أيديهم) * روى أسباط عن السدي قال * (من بين أيديهم) * ~~الدنيا أدعوهم إليها * (ومن خلفهم) * الآخرة أشككهم فيها * (وعن أيمانهم) * ~~قال الحق أشككهم فيه * (وعن شمائلهم) * قال الباطل أخففه عليهم وأرغبهم فيه ~~وقال في رواية الكلبي * (ثم لآتينهم من بين أيديهم) * من أمر الآخرة فأزين ~~لهم التكذيب بالبعث بأنه لا جنة ولا نار * (ومن خلفهم) * من أمر الدنيا ~~فأزينها في أعينهم وأرغبهم فيها فلا يعطون حقا * (وعن أيمانهم) * أي من قبل ~~دينهم فإن كانوا على الضلالة زينتها لهم وإن كانوا على الهدى شبهته عليهم ~~حتى يشكوا فيه ويقال * (وعن شمائلهم) * من قبل اللذات والشهوات ويقال * ~~(وعن أيمانهم) * باليهودية والنصرانية * (وعن شمائلهم) * بالأهواء المختلفة ~~ويقال معناه لآتيناهم بالإضلال من جميع جهاتهم ويقال * (عن أيمانهم) * فيما ~~أمروا به * (وعن شمائلهم) * فيما نهوا عنه ويقال * (وعن أيمانهم وعن ~~شمائلهم) * أي فيما يعملون لأنه يقال PageV01P522 # عملت يداك * (ولا تجد أكثرهم شاكرين) * يعني ذرية آدم عليه السلام لا ~~يكونون شاكرين لنعمتك ويقال * (شاكرين) * يعني مؤمنين وقال في آية أخرى * ~~(وقليل من عبادي الشكور) * سبأ 13 وقال " ولقد صدق إبليس ظنه " سبأ 20 * ~~(قال اخرج منها مذؤوما مدحورا) * قال الكلبي ومقاتل يعني اخرج من الجنة * ~~(مذؤوما) * أي معيبا * (مدحورا) * يعني مطرودا وقال الزجاج * (مذؤوما) * ~~يعني مذموما يقال ذأمت الرجل وذممته إذا عبته * (مدحورا) * يعني مبعدا من ~~رحمة الله تعالى * (لمن تبعك منهم) * يعني من أطاعك فيما دعوته إليه ms0551 واللام ~~زيادة للتأكيد * (لأملأن جهنم منكم أجمعين) * يعني ممن أطاعك منهم من الجن ~~والإنس ويكون هذا اللفظ بمعنى القسم والتأكيد وأنه يفعل ذلك لا محالة سورة ~~الأنعام 19 - 25 قوله تعالى * (يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة) * يعني وقلنا ~~يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة * (فكلا من حيث شئتما) * يعني من حيث أحببتما ~~موسعا عليكما * (ولا تقربا هذه الشجرة) * يعني ولا تأكلا من هذه الشجرة * ~~(فتكونا من الظالمين) * يعني فتصيرا من الضارين بأنفسكما قوله تعالى * ~~(فوسوس لهما الشيطان) * يعني زين لهما الشيطان " ليبدي لهما ما وري عنهما ~~من سوءاتهما " يعني أراد إبليس بالوسوسة ليظهر ما ستر من عوراتهما والسوأة ~~كناية عن العورة وذلك أن إبليس لما رأى محسوده في الجنة ورأي نفسه طريدا لم ~~يصبر واحتال لإخراجهما فأتاهما * (وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا ~~أن تكونا ملكين) * يعني أنكما لو أكلتما تصيران كالملكين لا تموتان أبدا أو ~~تكونان كالملائكة وتعلمان الخير والشر * (أو تكونا من الخالدين) * يعني إن ~~لم تكونا ملكين فتكونا من الخالدين لا تموتان أبدا وقرأ بعضهم * (ملكين) * ~~بالخفض كما قال في آية أخرى * (وملك لا يبلى) * طه 120 وهي قراءة يحيى بن ~~أبي كثير قوله تعالى * (وقاسمهما) * يعني حلف لهما * (إني لكما لمن ~~الناصحين) * بأنها شجرة الخلد من أكل منها لم يمت وكان آدم لم يعلم أن أحدا ~~يحلف بالله كاذبا * (فدلاهما بغرور) * PageV01P523 # يعني غرهما بباطل ويقال زين لهما وأصله في اللغة من التقريب يعني قربهما ~~إلى الشجرة * (فلما ذاقا الشجرة) * يقول فلما أكلا من الشجرة ووصل إلى ~~بطونهما تهافت لباسهما عنهما " بدت لهما سوءاتهما " يقول ظهرت لهما ~~عوراتهما وإنما سميت العورة سوأة لأن كشف العورة قبيح قال الفقيه حدثنا أبو ~~جعفر قال حدثنا أبو القاسم أحمد بن حم قد ذكر بإسناده عن أبي بن كعب عن ~~لنبي صلى الله عليه وسلم قال إن آدم كان رجلا طويلا كأنه نخلة سحوق كثير ~~شعر الرأس فلما وقع في الخطيئة بدت له سوءته وكان لا يراها قبل ms0552 ذلك فانطلق ~~هاربا في الجنة فتعلقت به شجرة من شجر الجنة فناداه ربه يا آدم أتفر مني ~~قال يا رب إني أستحي وفيه دليل أن ستر العورة كان واجبا من وقت آدم عليه ~~السلام لأنه لما كشف عنهما سترا عوراتهما بالأوراق فذلك قوله تعالى * ~~(وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة) * يعني أقبلا وعمدا على أبدانهما ورقة ~~ورقة ومنه يقال خصف فعله وهو إطباق طاق على طاق وأصل الخصف الضم والجمع ~~يعني أقبلا وعمدا يلزقان عليهما من ورق الجنة وهو ورق التين والخصف إنما هو ~~إلصاق الشيء بالشيء ولهذا يقال له خصاف وقرأ بعضهم * (وطفقا) * بالنصب وهما ~~لغتان طفق يطفق وطفق يطفق " ونادهما ربهما " يعني قال ربهما * (ألم أنهكما ~~عن تلكما الشجرة) * يعني عن أكل تلك الشجرة * (وأقل لكما) * يعني ألم أقل ~~لكما * (إن الشيطان لكما عدو مبين) * يعني إبليس لكما عدو ظاهر العداوة ~~قوله تعالى * (قالا ربنا ظلمنا أنفسنا) * بأكلنا الشجرة فاغفر لنا وتجاوز ~~عن معصيتنا * (وإن لم تغفر لنا وترحمنا) * يعني إن لم تتجاوز عن ذنوبنا * ~~(لنكونن من الخاسرين) * بالعقوبة فهذه لام القسم كأنهما قالا والله لنكونن ~~من الخاسرين إن لم تغفر لنا وترحمنا وقد ذكر الله تعالى قبول توبتهما في ~~سورة البقرة وهو قوله تعالى * (فتاب عليه) * البقرة 37 يعني قبل توبته وفي ~~الآية دليل أن الله تعالى يعذب عباده إذا أصروا على الذنوب ويتجاوز عنهم ~~إذا تابوا لأن إبليس لم يتب وسأل النظرة فجعل مأواه جهنم وتاب آدم ورجع عن ~~ذنبه فقبل توبته قوله * (قال اهبطوا) * يعني آدم وحواء عليهما السلام ~~وإبليس لعنه الله * (بعضكم لبعض عدو) * يعني إبليس عدوا لآدم وحواء ثم قال ~~* (ولكم في الأرض مستقر) * يعني منزل وموضع القرار * (ومتاع إلى حين) * ~~يعني ومعاش إلى وقت الموت قوله تعالى * (قال فيها تحيون) * يعني في الأرض ~~تعيشون * (وفيها تموتون ومنها تخرجون) * يعني من الأرض من قبوركم يوم ~~القيامة قرأ حمزة والكسائي وابن عامر PageV01P524 # * (يخرجون) * بنصب الياء وضم الراء وقرأ الباقون * (تخرجون) * بضم التاء ~~ونصب الراء ms0553 على معنى فعل ما لم يسم فاعله سورة الأعراف 26 - 30 قوله تعالى ~~* (يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا) * يقول خلقنا لكم الثياب " يواري ~~سوءاتكم " يعني يستر عوراتكم ويقال معناه أنزلنا عليكم المطر ينبت لكم ~~القطن والكتان لباسا لكم ثم قال * (وريشا) * قرأ الحسن البصري ورياشا ~~بالألف وقرأ غيره * (وريشا) * بغير ألف وقال القتبي الريش والرياش ما ظهر ~~من اللباس وريش الطائر ما ستره الله به ويقال الرياش المال والمعاش قال ~~الفقيه حدثنا محمد بن الفضل قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا إبراهيم بن ~~يوسف عن أبي أسامة عن عوف بن أبي جميلة عن معبد الجهني في قوله * (قد ~~أنزلنا عليكم لباسا) * قال هو ما تلبسون " ورياشا " قال المعاش * (ولباس ~~التقوى) * هو الحياء * (ذلك خير) * يعني لباس التقوى وهو الحياء خير من ~~الثياب لأن الفاجر وإن كان حسن الثياب فإنه بادي العورة ألا ترى إلى قول ~~الشاعر حيث يقول (حتى كأني أرى من لا حياء له * ولا أمانة وسط القوم ~~عريانا) وقال القتبي * (لباس التقوى) * أي ما ظهر عليه من السكينة والعمل ~~الصالح كما قال * (لباس الجوع والخوف) * النحل 112 يعني ما ظهر عليهم من ~~سوء آثارهم ويقال * (لباس التقوى) * الإيمان ويقال العفة وتغير حالهم قرأ ~~نافع والكسائي وابن عامر * (لبأس) * بالنصب يعني أنزل لباس التقوى وقرأ ~~الباقون بالضم على معنى الابتداء ويقال فيه مضمر يعني وهو * (لباس التقوى) ~~* ومعناه ستر العروة أي لباس المتقين وقرأ عبد الله بن مسعود * (لباس ~~التقوى) * خير وقال مجاهد كان أناس من العرب يطوفون حول البيت عراة فنزل ~~قوله تعالى " قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم وريشا " يعني من المال ~~ويقال معنى قوله * (ذلك خير) * يعني اللباس خير من تركه لأنهم كانوا يطوفون ~~عراة PageV01P525 # قوله * (ذلك من آيات الله) * يعني من نعم الله على الناس ويقال من عجائب ~~الله ودلائله * (لعلهم يذكرون) * يعني يتعظون من قوله تعالى وقوله * (يا ~~بني آدم لا يفتننكم الشيطان) * يقول لا يضلنكم الشيطان عن طاعتي فيمنعكم من ms0554 ~~الجنة * (كما أخرج أبويكم من الجنة) * حين تركا طاعتي وعصيا أمري " ينزع ~~عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما " يعني لا يفتننكم الشيطان عن دينكم في ~~أمور الثياب فينزعها عنكم فتبدوا عوراتكم كما فعل بأبويكم نزع عنهما ~~لباسهما وأظهر عورتهما وقال بعض الحكماء إن المعصية شؤم تضر بصاحبها فتجعله ~~عريانا كما فعلت بآدم عليه السلام ثم قال " إن يراكم هو وقبيله من حيث لا ~~ترونهم " يعني كونوا بالحذر منه فإنه * (يراكم هو) * أي إبليس وجنوده من ~~الشياطين لأنه يجري من بني آدم مجرى الدم وذكر أن إبليس لما لعن قال يا رب ~~إنك باعث إلى بني آدم رسلا وكتبا فما رسلي قال الكهنة قال فما كتابي قال ~~الوشم قال فما قراءتي قال الشعر قال فما مسجدي قال السوق قال فما مؤذني قال ~~المزامير قال فما بيتي قال الحمام قال فما مصائدي قال النساء قال فما طعامي ~~قال كل ما لم يذكر اسم الله عليه قال فما شرابي قال كل مسكر قوله عز وجل * ~~(إنا جعلنا الشياطين أولياء) * يعني قرناء * (للذين لا يؤمنون بالآخرة) * ~~يعني لا يصدقون بالآخرة قوله تعالى * (وإذا فعلوا فاحشة) * يعني إن ~~المشركين حرموا على أنفسهم أشياء قد أحلها الله لهم وكانوا يطوفون بالبيت ~~عراة قالوا لا نطوف في ثياب قد أذنبنا فيها وكان رجالهم يطوفون بالبيت ~~بالنهار ونساؤهم يطوفون بالليل وإذا طافت المرأة بالنهار اتخذت إزارا من ~~سير وكانت تبدو عورتها إذا مشت وكانت تقول (اليوم يبدو بعضه أو كله * فما ~~بدا منه فلا أحله) وإذا قيل لهم لم فعلتم هكذا * (قالوا وجدنا عليها آباءنا ~~والله أمرنا بها) * يعين بتحريم هذه الأشياء وبالطواف عراة قال الله لمحمد ~~صلى الله عليه وسلم * (قل إن الله لا يأمر بالفحشاء) * يعني بالمعاصي * ~~(أتقولون على الله ما لا تعلمون) * يعني أتكذبون على الله وتقولون بغير علم ~~وتكذبون على الله ثم بين لهم ما أمرهم الله تعالى فيه فقال عز وجل * (قل ~~أمر ربي بالقسط) * يعني بالعدل والصواب وكلمة التوحيد وهي شهادة أن لا إله ms0555 ~~إلا الله * (وأقيموا وجوهكم) * يعني * (قل أمر ربي بالقسط) * وقل * (أقيموا ~~وجوهكم عند كل مسجد) * يعني حولوا وجوهكم إلى PageV01P526 # الكعبة عند كل صلاة وقال الكلبي يعني إذا حضرت الصلاة وأنتم في مسجد ~~فصلوا فيه ولا يقولن أحدكم أصلي في مسجدي وإذا لم يكن في مسجد فليأت أي ~~مسجد شاء وقال مقاتل يعني ولوا وجوهكم إلى القبلة في أي مسجد كنتم * ~~(وادعوه مخلصين له الدين) * يقول وحدوه واعبدوه بالإخلاص ويقال إن أهل ~~الجاهلية كانوا يشركون في تلبيتهم ويقولون لبيك لبيك لا شريك لك إلا شريكا ~~هو لك تملكه وما ملك فأمرهم أن يدعوه في التلبية مخلصين له الدين ثم قال * ~~(كما بدأكم تعودون) * أي ليس كما تشركون فاحتج عليهم بالبعث متصلا بقوله * ~~(فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون) * * (كما بدأكم تعودون) * يعني ليس ~~بعثكم على الله تعالى بأشد من ابتدائكم وقال الحسن كما خلقكم ولم تكونوا ~~شيئا فأحياكم كذلك يميتكم ثم يحييكم يوم القيامة ويقال * (كما بدأكم) * يوم ~~الميثاق من التصديق والتكذيب * (تعودون) * إلى ذلك حيث قال هؤلاء في الجنة ~~ولا أبالي وهؤلاء في النار ولا أبالي ويقال * (كما بدأكم) * فخلقكم من تراب ~~تعودون ترابا بعد الموت وقال ابن عباس * (كما بدأكم) * مؤمنا وكافرا وشقيا ~~وسعيدا كذلك تموتون عليه وتبعثون عليه ثم قال * (فريقا هدى) * وهم المؤمنون ~~فعلم الله تعالى منهم الطاعة وأكرمهم بالمعرفة * (وفريقا حق عليهم الضلالة) ~~* يعني وجب عليهم الضلالة فخذلهم ولم يكرمهم بالتوحيد حيث علم منهم المعصية ~~والكفر ثم قال * (إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله) * يعني اتخذوهم ~~أولياء وأطاعوهم بالمعصية * (ويحسبون أنهم مهتدون) * يعني يظنون أنهم على ~~الهدى قال الزجاج فيه دليل أن من لا يعلم أنه كافر وهو كافر يكون كافرا لأن ~~بعضهم قال لا يكون كافرا وهو لا يعلم وذلك القول باطل لأن الله تعالى قال * ~~(ذلك ظن الذين كفروا) * ص 27 وقال * (ويحسبون أنهم مهتدون) * سورة الأعراف ~~31 - 32 قوله تعالى * (يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد) * يعني البسوا ~~ثيابكم واستروا ms0556 عوراتكم عند كل صلاة قال السدي كان هؤلاء الذين يطوفون ~~بالبيت عراة يحرمون الودك فقال الله تعالى * (خذوا زينتكم عند كل مسجد ~~وكلوا واشربوا ولا تسرفوا) * في التحريم ويقال الإسراف أن يأكل ما لا يحل ~~أكله أو يأكل مما يحل أو يأكل مما يحل له أكله فوق الشبع ومقدار الحاجة ~~وقيل لبعض الأطباء هل وجدت الطب في كتاب الله تعالى قال نعم قد جمع الله ~~تعالى PageV01P527 # الطب كله في هذه الآية * (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا) * ثم قال * (إنه لا ~~يحب المسرفين) * يعني لا تحرموا ما أحل الله لكم فإن محرم ما أحل الله كمحل ~~ما حرم الله قوله تعالى * (قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده) * وهو ~~أنه لما نزل قوله * (خذوا زينتكم) * لبسوا الثياب وطافوا بالبيت مع الثياب ~~فعيرهم المشركون فنزل قوله تعالى * (قل من حرم زينة الله) * أي لبس الثياب ~~* (التي أخرج لعباده) * يعني خلقها لهم * (والطيبات من الرزق) * يعني ~~الحلال وهو اللحم والشحم والدسم * (قل هي للذين آمنوا) * قال مقاتل في ~~الآية تقديم ومعناه قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من ~~الرزق في الحياة الدنيا * (قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم ~~القيامة) * قرأ نافع * (خالصة) * بضم الهاء وقرأ الباقون بالنصب فمن قرأ ~~بالنصب جعلا نصبا للحال أي في حال الحياة الدنيا * (خالصة) * أي ثابتة ومن ~~قرأ بالضم فهو خبر بعد خبر يعني هي ثابتة لهم خالصة معناه قل هي للذين ~~آمنوا في الحياة الدنيا يشترك فيها المؤمن والكافر وهي خالصة للمؤمنين يوم ~~القيامة وقال القتبي هذا من الاختصار ومعناه قل هي للذين آمنوا في الحياة ~~الدنيا مشتركة وفي الآخرة خالصة ثم قال * (كذلك نفصل الآيات) * يعني هكذا ~~نبين العلامات ويقال نبين الآيات من أمره ونهيه وما يكون في الدنيا والآخرة ~~* (لقوم يعلمون) * يعني يفقهون أمر الله تعالى سورة الأعراف 33 - 34 ثم ~~أخبرهم ما حرم الله عليهم فقال تعالى * (قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر ~~منها وما بطن والإثم) ms0557 * يعني المعاصي ويقال * (الإثم) * يعني الخمر كما قال ~~القائل (شربت الإثم حتى ضل عقلي * كذاك الإثم يذهب بالعقول) * (والبغي) * ~~يعني حرم الاستطالة وظلم الناس * (بغير الحق وأن تشركوا بالله) * يقول وحرم ~~أن تشركوا بالله * (ما لم ينزل به سلطانا) * يقول ما لم ينزل به كتابا فيه ~~عذركم وحجة لكم * (وأن تقولوا على الله) * يعني وحرم عليكم أن تقولوا على ~~الله * (ما لا تعلمون) * أنه حرم عليكم ثم خوفهم فقال عز وجل * (ولكل أمة ~~أجل) * يعين لكل أهل دين مهلة للعذاب * (فإذا جاء أجلهم) * بالعذاب * (لا ~~يستأخرون ساعة) * بعد الأجل * (ولا يستقدمون) * ساعة قبل الأجل PageV01P528 # سورة الأعراف 35 - 37 ثم قال الله تعالى * (يا بني آدم إما يأتينكم) * ~~وأصله إن ما معناه حتى ما يأتيكم * (رسل منكم) * يعني من جنسكم * (يقصون ~~عليكم آياتي) * يعني يقرؤون ويعرضون عليكم كتابي * (فمن اتقى وأصلح) * يعني ~~اتقى الشرك وأطاع الرسول وأصلح العمل ويقال * (فمن اتقى) * عما نهى الله ~~عنه * (وأصلح) * يعني عمل بما أمر الله به * (فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون) ~~* يعني * (لا خوف عليهم) * من العذاب " ولاهم يحزنون " من فوات الثواب ~~ويقال * (فلا خوف عليهم) * فيما يستقبلهم * (ولا هم يحزنون) * على ما خلفوا ~~من الدنيا ويقال معناه إما يأتينكم رسل منكم فأيقنتم " فلا خوف عليكم " ~~فيما يستقبلكم فذكر الله ثواب من اتقى وأصلح ثم بين عقوبة من لم يتق ولم ~~يصلح فقال عز وجل * (والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها) * يعني تعظموا ~~عن الإيمان فلم يؤمنوا بالرسل وتكبروا عن الإيمان * (أولئك أصحاب النار هم ~~فيها خالدون) * أي دائمون قوله تعالى * (فمن أظلم) * قال الكلبي فمن أكفر ~~وقال بعضهم هذا التفسير خطأ لأنه لا يصح أن يقال هذا أكفر من هذا ولكن ~~معناه ومن أشد في كفره ويقال فلا أحد أظلم ويقال أي ظلم أشنع وأقبح * (ممن ~~افترى على الله كذبا) * يعني من اختلق على الله كذبا أي شركا * (أو كذب ~~بآياته) * يعني جحد بمحمد وبالقرآن * (أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب) * ~~يعني حظهم من العذاب ms0558 ويقال * (نصيبهم من الكتاب) * حظهم مما وعد الله لهم ~~الكتاب الإهلاك في الدنيا والعذاب في الآخرة وقال ابن عباس هو ما ذكر في ~~موضع آخر * (ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة) * ويقال ~~* (نصيبهم من الكتاب) * أي ما قضي وقدر عليهم في اللوح المحفوظ من السعادة ~~والشقاوة ويقال * (نصيبهم) * أي رزقهم وأجلهم في الدنيا * (حتى إذا جاءتهم ~~رسلنا يتوفونهم) * يعني أمهلهم حتى يأتيهم ملك الموت وأعوانه عند قبض ~~أرواحهم * (قالوا أين ما كنتم تدعون من دون الله) * يعني الملائكة يقولون ~~لهم ذلك عند قبض أرواحهم ويقال تقول ذلك خزنة جهنم قبل دخولها * (أين ما ~~كنتم تدعون) * أي تعبدون من الآلهة يمنعونكم من النار * (قالوا ضلوا عنا) * ~~يعني اشتغلوا عنا بأنفسهم * (وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين) * في ~~الدنيا وذلك حين شهدت عليهم جوارحهم PageV01P529 # سورة الأعراف 38 - 39 ثم قال * (قال ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم) * ~~يعني قالت لهم خزنة النار ادخلوا النار مع أمم قد مضت من قبلكم على مذهبكم ~~* (من الجن والإنس في النار كلما دخلت) * يعني النار * (أمة) * جماعة * ~~(لعنت أختها) * يعني لعنت الأمة التي دخلت قبلها النار قال مقاتل يعني ~~لعنوا أهل ملتهم فيلعن المشركون المشركين ويلعن النصارى ويلعن اليهود وقال ~~الكلبي تدعو على الأمم الذين دخلوا النار قبلهم في النار يبدأ بالأمم ~~الأولى فالأولى ويبدأ أولا بقابيل وولده ويقال يبدأ بالأكابر فألاكابر مثل ~~فرعون كما قال في آية آخرى * (ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن ~~عتيا) * مريم 69 * (حتى إذا اداركوا فيها جميعا) * يعني اجتمعوا في النار ~~وأصله تداركوا يعني اجتمع القادة والأتباع في النار وقرأ بعضهم " حتى إذا ~~أدركوا فيها " يعني دخلوا في إدراكها كما يقال أشتى الرجل إذا دخل في ~~الشتاء وهي قراءة شاذة * (قالت أخراهم لأولاهم) * يعني قالت أواخر الأمم ~~لأولهم ويقال قالت الأتباع للقادة والرؤساء * (ربنا هؤلاء أضلونا) * عن ~~الهدى * (فآتهم عذابا ضعفا من النار) * يعني أعطهم زيادة من العذاب " قال " ~~الله تعالى * (لكل ضعف ms0559 ولكن لا تعلمون) * يعني على القادة زيادة من العذاب ~~ولكن لا تعلمون ما عليهم قرأ عاصم في رواية أبي بكر * (ولكن لا يعلمون) * ~~بالياء يعني لا يعلم فريق منهم عذاب فريق آخر * (وقالت أولاهم لأخراهم) * ~~يعني أولاهم دخولا لآخرهم دخولا ويقال القادة للأتباع * (فما كان لكم علينا ~~من فضل) * يعني في شيء كفرتم كما كفرنا فنحن وأنتم سواء في الكفر ضللتم كما ~~ضللنا قال الله تعالى * (فذوقوا العذاب) * ويقال تقول الخزنة * (فذوقوا ~~العذاب) * ويقال هذا قول بعضهم لبعض * (فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون) * ~~يعني بكفركم في الدنيا وبترككم الإيمان سورة الأعراف 40 PageV01P530 # 43 قوله تعالى * (إن الذين كذبوا بآياتنا) * يعني بمحمد صلى الله عليه ~~وسلم والقرآن * (واستكبروا عنها) * يعني عن قبولها ويقال عن النظر فيها * ~~(لا تفتح لهم أبواب السماء) * يعني لأعمال الكافرين أي ليس لهم عمل صالح ~~تفتح له أبواب السماء ويقال لا تفتح لأرواحهم أبواب السماء إذا ماتوا وقال ~~بعضهم * (أبواب السماء) * يعني أبواب الجنة * (ولا يدخلون الجنة حتى يلج ~~الجمل في سم الخياط) * يعني لا يدخلون الجنة أبدا كما لا يدخل الجمل في ثقب ~~الإبرة وروي عن ابن مسعود أن سئل عن الجمل فقال زوج الناقة وقال الضحاك ~~الجمل الذي له أربع قوائم وقال بعض الناس الجمل هو أشتر بالفارسية وقال ~~الحسن هو ولد الناقة وروي عن ابن عباس أنه قرأ * (حتى يلج الجمل) * بضم ~~الجيم وتشديد الميم وهو حبل السفينة وسئل عكرمة عن قوله تعالى * (حتى يلج ~~الجمل) * قيل وما الجمل قال الحبل الذي يصعد به النخل قال سعيد بن جبير هو ~~حبل السفينة الغليظ قرأ أبو عمرو * (لا تفتح) * بالتاء بلفظ التأنيث ~~بالتخفيف حمزة والكسائي " لا يفتح " بالياء بلفظ التذكير بالتخفيف وقرأ ~~الباقون * (لا تفتح لهم) * بالتشديد فمن قرأ بلفظ التأنيث فلأنها من جماعة ~~الباب ومن قرأ بالتذكير فلأن الفعل مقدم ومن قرأ بالتشديد أراد به تكثير ~~الفتح ومن قرأ بالتخفيف فلفتح مرة واحدة وقرأ بعضهم في * (سم الخياط) * بضم ~~السين وهي قراءة شاذه وهما ms0560 لغتان قال أبو عبيدة كل ثقب فهو سم ثم قال عز ~~وجل * (وكذلك نجزي المجرمين) * يعني هكذا نعاقب المشركين ثم ذكر ما أوعد ~~لهم في النار فقال تعالى * (لهم من جهنم مهاد) * يعني فراشا من النار * ~~(ومن فوقهم غواش) * يعني تغشاهم النار من فوق رؤوسهم ومعناه أن من تحتهم ~~نارا ومن فوقهم نارا كقوله * (لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل) * ~~الزمر 16 ويقال * (لهم من جهنم مهاد) * يعين حظهم من جهنم كالمهاد فأخبر عن ~~ضيق مكانهم في النار * (وكذلك نجزي الظالمين) * يعني هكذا نعاقب الكافرين ~~قوله تعالى * (والذين آمنوا وعملوا الصالحات) * وذلك أن الله تعالى لما ~~أخبر عن حال الذين كذبوا بآياته واستكبروا عن قبولها أخبر عن حال الذين ~~آمنوا بآياته فقال * (والذين آمنوا وعملوا الصالحات) * يعني صدقوا * ~~(وعملوا الصالحات) * يعني الأعمال الصالحة * (لا نكلف نفسا إلا وسعها) * ~~يعني لا نكلف نفسا بعد الإيمان من الأعمال إلا بقدر طاقتها * (أولئك أصحاب ~~الجنة هم فيها خالدون) * يعني دائمين ثم قال عز وجل * (ونزعنا ما في صدورهم ~~من غل) * قال بعضهم يعني في الدنيا أخرج PageV01P531 # الله تعالى الغل والحسد من قلوبهم وألف بين قلوبهم كما قال * (ولكن الله ~~ألف بينهم) * الأنفال 63 هذا في الجنة يخرج الغل والحسد من قلوبهم قال ابن ~~عباس نزلت هذه الآية في أبي بكر الصديق وعمر وعثمان وعلي ونحوهم من أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن تابعهم على سنتهم ومنهاجهم إلى يوم ~~القيامة وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه لعمران بن طلحة بن عبيد الله ~~أرجو أن أكون أنا وأبوك من الذين قال الله تعالى فيهم * (ونزعنا ما في ~~صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين) * الحجر 47 فأنكر عليه بعضهم فقال ~~علي إن لم نكن نحن فمن هم يعني إن الذين كانوا على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لم يكن في قلوبهم من الغل حتى ينزع عنهم * (تجري من تحتهم ~~الأنهار) * يعني من تحت غرفهم وأشجارهم الأنهار ms0561 * (وقالوا الحمد لله الذي ~~هدانا لهذا) * يعني أكرمنا بهذه الكرامة ويقال * (الحمد لله) * الذي وفقنا ~~للأمر الذي أوجب لنا هذا الثواب وهو الإسلام ويقال هدانا لهاتين العينين ~~وذلك أن أهل الجنة لما انتهوا إلى باب الجنة فإذا هم بشجرة تنبع من ساقها ~~عينان فيعمدون إلى إحداهما فيشربون منها فيخرج الله تعالى ما كان في ~~أجوافهم من غل وقذر فذلك قوله تعالى * (وسقاهم ربهم شرابا طهورا) * الإنسان ~~21 ثم يعمدون إلى الأخرى فيغتسلون فيها فيطيب الله تعالى أجسادهم من كل درن ~~وجرت عليهم نضرة ولا تشعث رؤوسهم ولا تغبر وجوههم ولا تشحب أجسادهم أبدا ثم ~~تتلقاهم خزنة الجنة فينادون في التقديم أي قبل أن يدخلوها * (أن تلكم الجنة ~~أورثتموها بما كنتم تعملون) * فقالوا بعد ما اغتسلوا من العينين * (الحمد ~~لله الذي هدانا لهذا) * يعني وفقنا حتى اغتسلنا من هاتين العينين ويقال لما ~~دخلوا الجنة ونظروا إلى كراماتها قالوا * (الحمد لله الذي هدانا) * يعني ~~لهذا الثواب * (وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله) * يعني ما كنا نعرف ~~لولا أن وفقنا الله تعالى وذلك أنهم علموا أن الله تعالى له عليهم الفضل ~~والمن فيما أعطاهم قرأ ابن عامر * (ما كنا لنهتدي) * بغير واو على ~~الاستئناف وقرأ الباقون بالواو على معنى العطف قال تعالى * (لقد جاءت رسل ~~ربنا بالحق) * فصدقناهم * (ونودوا أن تلكم الجنة) * التي وعدتم وقال بعضهم ~~أن يدخلوها قال لهم خزنة الجنة تلكم الجنة التي وعدتم ويقال بعدما ما ~~دخلوها يقال لهم إن تلكم الجنة يعني هذه الجنة التي * (أورثتموها) * يعني ~~أنزلتموها بإيمانكم واقتسموها * (بما كنتم تعملون) * في الدنيا وهذا كما ~~روي في الخبر أنه يقال لهم يوم القيامة جوزوا الصراط بعفوي وادخلوا الجنة ~~برحمتي واقتسموها بأعمالكم PageV01P532 # سورة الأعراف 44 - 46 قوله تعالى * (ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد ~~وجدنا ما وعدنا ربنا حقا) * يعني ما وعدنا في الدنيا في الثواب وجدناه صدقا ~~* (فهل وجدتم ما وعد ربكم) * من العذاب * (حقا) * يعني صدقا * (قالوا نعم) ~~* فاعترفوا على أنفسهم في وقت لا ms0562 ينفعهم الاعتراف قرأ الكسائي * (قالوا ~~نعم) * بكسر العين في جميع القرآن وقرأ الباقون بالنصب وروي عن عمر رضي ~~الله عنه أنه سمع رجلا يقول نعم بالنصب فقال له عمر النعم المال وقل نعم ~~يعني بالكسر وروى الكسائي عن شيخ من ولد الزبير قال ما كانت أشياخ قريش إلا ~~يقولون نعم فماتت يعني اللغة * (فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على ~~الظالمين) * وذلك أنه ينادي مناد بين الجنة والنار تسمعه الخلائق كلهم إن ~~رحمة الله على المحسنين ولعنة الله على الظالمين يعني عذاب الله على ~~الكافرين * (الذين يصدون عن سبيل الله) * يعني يصرفون الناس عن دين الله ~~الإسلام وهم الرؤساء منهم منعوا أتباعهم عن الإيمان * (ويبغونها عوجا) * ~~يقول يريدون بملة الإسلام غيرا وزيفا * (وهم بالآخرة كافرون) * يعني كانوا ~~جاحدين بالبعث قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي * (أن لعنة الله) * بتشديد ~~النون ونصب الهاء وقرأ الباقون * (أن لعنة) * بتخفيف أن وضم الهاء قوله ~~تعالى * (وبينهما حجاب) * يعني بين أهل الجنة وأهل النار سور * (وعلى ~~الأعراف رجال) * وروى مجاهد عن ابن عباس قال الأعراف سور كعرف الديك وقال ~~القتبي الأعراف سور بين الجنة والنار وسمي بذلك لارتفاعه وكل مرتفع عند ~~العرب أعراف وقال السدي إنما سمي الأعراف لأن أصحابه يعرفون الناس روي عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن أصحاب الأعراف فقال هم قوم قتلوا ~~في سبيل الله في معصية آبائهم فمنعهم من النار قتلهم في سبيل الله ومنعهم ~~من الجنة معصية آبائهم وعن حذيفة بن اليمان أنه قال هم قوم استوت حسناتهم ~~وسيئاتهم فلم يكن لهم زيادة حسنات يدخلون بها الجنة ولا سيئات فاضلة يدخلون ~~بها النار وروي عن ابن عباس مثل هذا وروي عنه أيضا أنه قال هم أولاد الزنى ~~وروي عن أبي مجلز أنه قال هم الملائكة فبلغ ذلك مجاهدا فقال كذب أبو مجلز ~~يقول الله تعالى * (وعلى الأعراف رجال) * فقال أبو مجلز لأن الملائكة ليسوا ~~بإناث ولكنهم عباد PageV01P533 # الرحمن قال الله تعالى " وجعلوا الملائكة الذين هم عبد ms0563 الرحمن إنثا " ~~الزخرف 19 * (يعرفون كلا بسيماهم) * يعني أصحاب الأعراف يعرفون أهل الجنة ~~إذا مروا بهم ببياض وجوههم ويعرفون أهل النار بسواد وجوههم والسيماء هي ~~العلامة * (ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم) * فإذا مرت بهم زمرة من أهل ~~الجنة قالوا * (سلام عليكم) * * (لم يدخلوها) * يعني إن أصحاب الأعراف لم ~~يدخلوا الجنة * (وهم يطمعون) * أن يدخلوها ويقال أن أهل النار لم يدخلوها ~~إبدا وهم يطمعون وقال الحسن والله ما جعل الله ذلك الطمع في قلوبهم إلا ~~لكرامة يريدهم بها ويقال * (لم يدخلوها) * يعني أهل الجنة لم يدخلوها حتى ~~يسلم عليهم أهل الأعراف فانصرفوا وهم يطمعون بدخولها ويقال أهل النار لم ~~يدخلوها أبدا وهم يطمعون وطمعهم أن أفيضوا علينا من الماء سورة الأعراف 47 ~~- 49 قوله تعالى * (وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار) * قال من سرعة ما ~~انصرفوا كأنهم صرفوا * (تلقاء أصحاب النار) * يعني أنهم إذا نظروا قبل ~~أصحاب النار * (قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين) * يعني مع ~~الكافرين في النار قوله تعالى * (ونادى أصحاب الأعراف رجالا) * يعني في ~~النار * (يعرفونهم بسيماهم قالوا ما أغنى عنكم جمعكم) * في الدنيا * (وما ~~كنتم تستكبرون) * يعني ما أغنى عنكم ما كنتم تستكبرون عن الإيمان وقرأ ~~بعضهم " وما كنتم تستكثرون " يعني تجمعون المال الكثير وهي قراءة شاذة قوله ~~تعالى " أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة " يعني أن أهل الأعراف ~~يقولون يا وليد يا أبا جهل أهؤلاء يعني صهيبا وبلالا والضعفة من المسلمين ~~الذين كنتم تحلفون لا ينالهم الله برحمة أنهم لا يدخلون الجنة ثم يقول الله ~~تعالى لأصحاب الأعراف * (ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون) * وعن ~~أبي مجلز أنه قال * (وعلى الأعراف رجال) * من الملائكة * ( نادوا أصحاب ~~الجنة) * قبل أن يدخلوها سلام عليكم ولم يدخلوها وهم يطمعون دخولها يعني ~~أهل الجنة وإذا نظروا إلى أصحاب النار حين مروا بهم * (قالوا ربنا لا ~~تجعلنا مع القوم الظالمين ونادى أصحاب الأعراف رجالا) * من المشركين * ~~(يعرفونهم بسيماهم قالوا ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون) ms0564 * قوله ~~تعالى " أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة " يعني ~~لأهل PageV01P534 # الجنة قال مقاتل فأقسم أهل النار أن أصحاب الأعراف داخلون النار معهم ~~فقالت الملائكة لأهل النار أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ثم ~~تقول الملائكة لأصحاب الأعراف ادخلوا الجنة ويقال إن أهل النار يقولون ~~لأصحاب الأعراف ما أغنى عنكم جمعكم وعملكم وأنتم والله تكونون معنا في ~~النار ولا تدخلون الجنة فتقول الملائكة لأهل النار أهؤلاء الذين أقسمتم ~~يعني لأصحاب الأعراف لا ينالهم الله برحمته ثم تقول الملائكة لأصحاب ~~الأعراف * (ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون) * سورة الأعراف 50 ~~- 53 قوله تعالى * (ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من ~~الماء أو مما رزقكم الله) * يعني اسقونا من الماء أو شيئا من الفواكه وثمار ~~الجنة فإن فينا من معارفكم فأعلم الله تعالى أن ابن آدم غير مستغن عن ~~الطعام والشراب وإن كان في العذاب فأجابهم أهل الجنة * (قالوا إن الله ~~حرمهما على الكافرين) * يعني الماء والثمار وروي في الخبر أن أبا جهل بن ~~هشام بعث إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستهزئ به أطعمني من عنب جنتك أو ~~شيئا من الفواكه فقال لأبي بكر الصديق رضي الله عنه قل له إن الله حرمهما ~~على الكافرين ثم وصفهم فقال عز وجل * (الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا) * ~~يعني اتخذوا الإسلام باطلا ودخلوا في غير دين الإسلام ويقال اتخذوا عيدهم ~~لهوا وفرحا * (وغرتهم الحياة الدنيا) * يعني غرهم ما أصابهم من زينة الدنيا ~~* (فاليوم ننساهم) * يعني نتركهم في النار * (كما نسوا لقاء يومهم هذا) * ~~يعني كما تركوا العمل ليومهم هذا ويقال كما تركوا الإيمان ليومهم هذا يعني ~~أنكروا البعث * (وما كانوا بآياتنا يجحدون) * يعني ويجحدون بآياتنا بأنها ~~ليست من الله تعالى قوله تعالى * (ولقد جئناهم بكتاب) * يعني أكرمناهم ~~بالقرآن * (فصلناه) * يعني بينا فيه الآيات والحلال والحرام * (على علم) * ~~يعني بعلم منا * (هدى) * يعني بيانا من الضلالة ويقال جعلناه هاديا * ~~(ورحمة) * يعني نعمة ونجاة من العذاب * (لقوم يؤمنون) * يعني ms0565 لمن آمن وصدق ~~به يعني أكرمناهم بهذا الكتاب فلم يؤمنوا ولم يصدقوا وإنما أضاف إلى ~~المؤمنين لأنهم هم الذين يهتدون ويستوجبون به الرحمة PageV01P535 # ثم قال الله تعالى * (هل ينظرون إلا تأويله) * يعني ما ينتظرون إلا عاقبة ~~ما وعدهم الله تعالى في القرآن من العذاب * (يوم يأتي تأويله) * يعني عاقبة ~~ما وعدهم الله وهو يوم القيامة * (يقول الذين نسوه) * يعني يقول الذين ~~تركوا العمل والإيمان * (من قبل) * يعني في الدنيا * (قد جاءت رسل ربنا ~~بالحق) * وذلك أنهم حين عاينوا العذاب وذكروا قول الرسل فندموا على تكذيبهم ~~إياهم يقولون * (قد جاءت رسل ربنا بالحق) * يقول بأمر وأخبار عن القيامة ~~والبعث فكذبناهم في ذلك * (فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا) * لأنهم يرون ~~الشفعاء يشفعون للمؤمنين فيقال لهم ليس لكم شفيع فيقولون * (أو نرد فنعمل ~~غير الذي كنا نعمل) * يقولون هل نرد إلى الدنيا فنصدق الرسل ونعمل غير ~~الشرك * (فنعمل) * صار نصبا لأنه جواب الاستفهام وجواب الاستفهام إذا كان ~~بالفاء فهو نصب وكذلك جواب الأمر والنهي يقول الله تعالى * (قد خسروا ~~أنفسهم) * يعني غبنوا حظ أنفسهم * (وضل عنهم ما كانوا يفترون) * يعني ~~يكذبون بأن الآلهة شفعاؤهم عند الله وقرئ * (أو نرد) * بالنصب عطف على * ~~(فيشفعوا) * أو لأن * (أو) * بمعنى إلى أن وقرئ * (أو نرد) * بالرفع ~~والمعنى هل نرد وهو قول الفراء أو عطف على المعنى وهو قول الزجاج أي هل ~~يشفع لنا أحد أو نرد وقرأ الحسن * (أو نرد) * * (فنعمل) * برفعهما سورة ~~الأعراف 54 قوله تعالى * (إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض) * وذلك ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم لما عير المشركين بعبادة آلهتهم ونزل قوله ~~تعالى * (لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له) * الحج 73 وقوله * (كمثل ~~العنكبوت اتخذت بيتا) * العنكبوت 41 سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقالوا من ربك الذي تدعونا إليه وأرادوا أن يتخذوا في اسمه طعنا أو في شيء ~~من أفعاله فنزلت هذه الآية فتحيروا وعجزوا عن الجواب فقال * (إن ربكم الله) ~~* يعني خالقكم ورزاقكم * (الذي خلق السماوات ms0566 والأرض في ستة أيام) * قال ابن ~~عباس يعني من أيام الآخرة طول كل يوم ألف سنة وقال الحسن البصري من أيام ~~الدنيا ويقال * (في ستة أيام) * أي في ست ساعات من ستة أيام من أطول أيام ~~الدنيا ولو شاء أن يخلقها في ساعة واحدة لخلقها ولكن علم عباده التأني ~~والرفق والتدبير في الأمور * (ثم استوى على العرش) * قال بعضهم هذا من ~~المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلا الله وذكر عن يزيد بن هارون أنه سئل عن ~~تأويله فقال تأويله الإيمان به وذكر أن رجلا دخل على مالك بن أنس فسأله عن ~~قوله * (الرحمن على العرش استوى) * طه 5 فقال الاستواء غير PageV01P536 # مجهول والكيفية غير معقولة والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة وما أراك ~~إلا ضالا فأخرجوه وذكر عن محمد بن جعفر نحو هذا وقد تأوله بعضهم وقال " ثم ~~" بمعنى الواو فيكون على معنى الجمع والعطف لا بمعنى الترتيب والتراخي ~~ومعنى قوله * (استوى) * يعني استولى كما يقال فلان استوى على بلد كذا يعني ~~استولى عليه فكذلك هذا معناه خالق السماوات والأرض ومالك العرش ويقال ثم ~~صعد أمره إلى العرش وهذا معنى قول ابن عباس قال صعد على العرش يعني أمره ~~يعني قال له كن فكان ويقال * (ثم استوى على العرش) * يعني كان فوق العرش ~~قبل أن يخلق السماوات والأرض ويكون * (علي) * بمعنى العلو والارتفاع ويقال ~~* (استوى) * بمعنى استعلى وذكر أن أول شيء خلقه الله تعالى القلم ثم اللوح ~~فأمر القلم بأن يكتب في اللوح ما هو كائن إلى يوم القيامة ثم خلق ما شاء ثم ~~خلق العرش ثم خلق حملة العرش ثم خلق السماوات والأرض وإنما خلق العرش لا ~~لحاجة نفسه ولكن لأجل عباده ليعلموا أين يتوجهون في دعائهم لكي لا يتحيروا ~~في دعائهم كما خلق الكعبة علما لعبادتهم ليعلموا إلى أين يتوجهون في ~~العبادة فكذلك خلق العرش علما لدعائهم ليعلموا إلى أين يتوجهوا بدعائهم ثم ~~قال تعالى * (يغشي الليل النهار) * يعني إن الليل يأتي على النهار فيغطيه ~~ولم يقل يغشى ms0567 النهار الليل لأن في الكلام دليلا عليه وقد بين في آية أخرى " ~~يكور اليل على النهار ويكور النهار على اليل " الزمر 5 فكذلك هاهنا معناه ~~يغشى النهار الليل ويغشى الليل النهار يعني إذا جاء النهار يذهب بظلمة ~~الليل وإذا جاء الليل يذهب بنور النهار قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية ~~أبي بكر * (يغشي الليل النهار) * بتشديد الشين ونصب الغين وقرأ الباقون ~~بجزم الغين مع تخفيف الشين وهما لغتان غشى ويغشى وأغشى يغشى ثم قال * ~~(يطلبه حثيثا) * يعني سريعا في طلبه أبدا ما دامت الدنيا باقية ثم قال * ~~(والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره) * يعني جاريات مذللات لبني آدم بأمره ~~قرأ ابن عامر * (والشمس والقمر والنجوم) * كلها بالضم على معنى الابتداء ~~وقرأ الباقون بالنصب على معنى العطف أي " خلق الشمس والقمر والنجوم مسخرات ~~بأمره " ثم قال * (ألا له الخلق والأمر) * * (الآ) * كلمة التنبيه يعني ~~اعلموا أن الخلق لله تعالى وهو الذي خلق الدنيا والأشياء كلها وأمره نافذ ~~في خلقه قال سفيان بن عيينة الخلق هو الخلائق والأمر هو القرآن وهو كلام ~~الله تعالى وليس بمخلوق ولا هو مباين منه وتصديقه قوله تعالى * (ذلك أمر ~~الله أنزله إليكم) * الطلاق 5 ويقال الأمر هو القضاء ثم قال * (تبارك الله ~~رب العالمين) * قال ابن عباس يعني تعالى الله عما يقول PageV01P537 # الظالمون ويقال * (تبارك الله) * يعني تفاعل من البركة بمعنى ذو البركة ~~يعني البركة كلها من الله تعالى والبركة فيما يذكر عليه اسم الله رب ~~العالمين يعني سيد الخلق أجمعين سورة الأعراف 55 - 57 فلما وصف وبالغ في ~~ذلك وأعجزهم فأمرهم أن يدعوه فقال عز وجل * (ادعوا ربكم تضرعا وخفية) * قال ~~الكلبي يعني في خفض وسكون ويقال * (خفية) * يعني اعتقدوا عبادته في أنفسكم ~~لأن الدعاء معناه العبادة ويقال علانية وسرا ويقال هذا أمر بالدعاء في ~~الأحوال كلها يعني ادعوا الذي خلق هذه الأشياء في الأحوال كلها ثم قال * ~~(إنه لا يحب المعتدين) * يعني أن تدعوا بما لا يحل أو تدعوا على أحد باللعن ~~والخزي أو تدعوا ms0568 عليه بالشر ثم قال تعالى * (ولا تفسدوا في الأرض بعد ~~إصلاحها) * وذلك أن الله تعالى إذا بعث نبيا فأطاعوه صلحت الأرض وصلح أهلها ~~وفي المعصية فساد الأرض وفساد أهلها ويقال * (لا تفسدوا في الأرض بعد ~~إصلاحها) * يعني لا تجوروا في الأرض فتخربوها لأن الأرض قامت بالعدل ويقال ~~لا تخربوا المساجد فتتركوا الجماعة * (وادعوه) * يعني اعبدوه * (خوفا ~~وطمعا) * يعني * (خوفا) * من عذابه * (وطمعا) * في رحمته ويقال ادعوه في ~~حال الخوف والضيق ويقال خوفا عن قطيعته ورجاء في لقائه ثم قال * (إن رحمة ~~الله قريب من المحسنين) * ولم يقل قريبة قال بعضهم لأن البعيد والقريب ~~يصلحان للواحد وللجمع المذكر والمؤنث كما قال * (لعل الساعة تكون قريبا) * ~~الأحزاب 63 وقال " وما هي من الظالمين ببعيد " هود 83 وقال بعضهم تفسير ~~الرحمة هاهنا المطر فذكر بلفظ التذكير وقال بعضهم لأن الرحمة بمعنى الغفران ~~والعفو فانصرف إلى المعنى ومعناه المحسنون قريب من الجنة وهم المؤمنون ثم ~~قال عز وجل * (وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته) * يعني قدام المطر ~~قرأ حمزة والكسائي * (الريح) * بلفظ الوحدان وقرأ الباقون * (الرياح) * ~~بلفظ الجماعة واختار أبو عبيدة ان كل ما ذكر في القرآن من ذكر الرحمة فهو ~~رياح وكل ما ذكر فيه العذاب فهو ريح واحتج بما روي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال إذا هبت الريح اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا ~~PageV01P538 # وقرأ ابن عامر * (نشرا) * بضم النون وجزم الشين وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ~~ونافع * (نشرا) * بضمتين وقرأ حمزة والكسائي * (نشرا) * بنصب النون وجزم ~~الشين وقرأ عاصم * (بشرا) * بالباء ويكون من البشارة كما قال في آية أخرى * ~~(يرسل الرياح مبشرات) * الروم 46 ومن قرأ * (نشرا) * بالنون والنصب يكون ~~معناه (يرسل الرياح) تنشر السحاب نشرا ومن قرأ * (نشرا) * بضمتين يكون جمع ~~نشور يقال ريح نشور تنشر نشرا السحاب ورياح نشر ومن قرأ بضمة واحدة لأنه ~~لما اجتمعت الضمتان حذفت إحداهما للتخفيف ثم قال تعالى * (حتى إذا أقلت ~~سحابا ثقالا) * والسحاب جمع السحابة يعني الريح حملت ms0569 سحابا ثقالا من الماء ~~* (سقناه لبلد ميت) * يعني السحاب تمر بأمر الله تعالى إلى أرض ليس فيها ~~نبات * (فأنزلنا به الماء) * يعني بالمكان ويقال بالسحاب * (فأخرجنا به من ~~كل الثمرات) * يعني نخرج بالماء من الأرض من ألوان الثمرات ثم قال * (كذلك ~~نخرج الموتى) * يعني هكذا نحيي الموتى بالمطر كما أحييت الأرض الميتة ~~بالمطر وذكر في الخبر انه إذا كان قبل النفخة الأخيرة أمطرت السماء أربعين ~~ليلة مثل مني الرجال فتشرب الأرض فتنبت الأجساد بذلك الماء ثم ينفخ في ~~الصور فإذا هم قيام ينظرون وفي هذه الآية إثبات القياس وهو رد المختلف فيه ~~إلى المتفق عليه لأنهم كانوا متفقين أن الله تعالى هو الذي ينزل المطر ~~ويخرج النبات من الأرض فاحتج عليهم لإحيائهم بعد الموت بإحياء الأرض بعد ~~موتها ثم قال * (لعلكم تذكرون) * يعني لكي تتعظوا وتعتبروا في البعث أنه ~~كائن سورة الأعراف 58 ثم ضرب مثلا للمؤمنين والكافرين فقال عز وجل * ~~(والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه) * يعني المكان العذب الزكي اللين من ~~الأرض يخرج نباته إذا أمطرت فينتفغ به كذلك المؤمن يسمع الموعظة فتدخل في ~~قلبه فينتفع بها وينفعه القرآن كما ينفع المطر البلد الطيب * (والذي خبث لا ~~يخرج إلا نكدا) * يعني الأرض السبخة لا يخرج نباتها إلا من كد وعناء فكذلك ~~الكافر لا يسمع الموعظة ولا يتكلم بالإيمان ولا يعمل بالطاعة إلا كرها لغير ~~وجه الله ثم قال * (كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرون) * يعني هكذا نبين الآيات ~~والعلامات والأمثال لمن آمن وشكر رب هذه النعم ووحده سورة الأعراف 59 - ~~PageV01P539 # 64 قوله تعالى * (لقد أرسلنا نوحا إلى قومه) * يعني بعثنا نوحا إلى قومه ~~بالرسالة فاتاهم ويقال وجعلنا نوحا رسولا إلى قومه * (فقال يا قوم اعبدوا ~~الله) * يعني وحدوا الله وأطيعوه * (ما لكم من إله غيره) * يعني ليس لكم رب ~~سواه قرأ الكسائي * (إله غيره) * بكسر الراء وقرأ الباقون * (غيره) * بضم ~~الراء فمن قرأ بكسر الراء فلأجل " من " وجعله كله كلمة واحدة والغير تابعا ~~له ومن قرأ بالضم فمعناه ما ms0570 لكم إله غيره ودخلت " من " مؤكدة ثم قال * (إني ~~أخاف عليكم عذاب يوم عظيم) * وهو الغرق قوله تعالى * (قال الملأ من قومه) * ~~وهم الرؤساء والأجلة والأشراف سموا بذلك لأنهم ملئوا بما يحتاج إليه منهم ~~ويقال لأنهم ملؤوا الناظر هيبة إذا اجتمعوا في موضع قالوا * (إنا لنراك في ~~ضلال مبين) * يعني في خطأ بين * (قال يا قوم ليس بي ضلالة ولكني رسول من رب ~~العالمين) * وفي الآية بيان أدب للخلق في حسن الجواب والمخاطبة لأنه رد ~~جهلهم بأحسن الجواب وهذا كما قال الله تبارك وتعالى " وإذا خاطبهم الجاهلون ~~قالوا سالما " الفرقان 63 يعني السداد من القول ثم قال عز وجل * (أبلغكم ~~رسالات ربي وأنصح لكم) * يعني أمنعكم من الفساد وأدعوكم إلى التوحيد ~~وأحذركم من العذاب وقال أهل اللغة أنصح لكم وأنصحكم لغتان بمعنى واحد كما ~~يقال شكرت لك وشكرتك ثم قال * (وأعلم من الله ما لا تعلمون) * يعني أعلم ~~أنكم إن لم تتوبوا يأتيكم العذاب وأنتم لا تعلمون ذلك وذلك أن سائر ~~الأنبياء عليهم السلام خوفوا أممهم بعذاب الأمم السالفة كما قال شعيب لقومه ~~" يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط عنكم ~~ببعيد " هود 89 وأما قوم نوح فلم يكن بلغهم هلاك أمة قبلهم فقال لهم نوح * ~~(وأعلم من الله ما لا تعلمون) * من العذاب الذي ينزل بكم فقال الكبراء ~~للضعفاء لا تتبعوه فإن هذا بشر مثلكم فأجابهم نوح فقال " أو عجبتم أن جاءكم ~~ذكر من ربكم على رجل منكم " يعني ينزل الكتاب والرسالة على رجل منكم تعرفون ~~حليته ونسبه * (لينذركم) * بالنار * (ولتتقوا) * بالشرك قال بعضهم هذه ~~الواو صلة وهو زيادة في الكلام ومعناه * (لينذركم) * لكي تتقوا * (ولعلكم ~~ترحمون) * يعني لكي تطيعوه فترحموا وتنجوا من العذاب قرأ أبو عمرو ~~PageV01P540 # * (أبلغكم) * بجزم الباء والتخفيف وقرأ الباقون * (أبلغكم) * بالتشديد من ~~المبالغة قوله تعالى * (فكذبوه) * يعني نوحا * (فأنجيناه والذين معه في ~~الفلك) * يعني الذين اتبعوه من المؤمنين في السفينة والفلك اسم للواحد ~~والجماعة يعني أنجينا المؤمنين ms0571 من الغرق * (وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا ~~إنهم كانوا قوما عمين) * عن نزول العذاب ويقال * (عمين) * عن الحق جعلوا ~~أمره باطلا وقد بين الله تعالى قصته في سورة هود سورة الأعراف 65 - 72 قوله ~~تعالى * (وإلى عاد أخاهم هودا) * يعني أرسلنا إلى عاد نبيهم هودا عطفا على ~~قوله * (لقد أرسلنا نوحا إلى قومه) * أي وأرسلنا إلى عاد أخاهم هودا وهود ~~لم يكن أخاهم في الدين ولكن كان من نسبهم وقال السدي كانت عاد قوما من أهل ~~اليمن فأتاهم هود فدعاهم إلى الإيمان والتوحيد وذكرهم ووعظهم فكذبوه ويقال ~~عاد اسم ملك ينسب القوم كلهم إليه ويقال اسم القرية * (قال يا قوم اعبدوا ~~الله) * يعني وحدوه * (ما لكم من إله غيره) * وقد ذكرناه * (أفلا تتقون) * ~~يعني الشرك قوله تعالى * (قال الملأ الذين كفروا من قومه) * وقد ذكرناه * ~~(إنا لنراك في سفاهة) * يعني جهالة * (وإنا لنظنك من الكاذبين) * بأنك رسول ~~الله * (قال يا قوم ليس بي سفاهة) * يعني جهالة * (ولكني رسول من رب ~~العالمين) * إليكم * (أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين) * يعني كنت ~~فيكم قبل اليوم أمينا فكيف تتهموني اليوم قوله تعالى " أو عجبتم أن جاءكم ~~ذكر من ربكم " يعني الرسالة والبيان * (على رجل منكم) * تعرفون نسبه * ~~(لينذركم) * بالعذاب * (واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح) * يعني ~~خليفة في الأرض بعد هلاك قوم نوح * (وزادكم في الخلق بسطة) * يعني فضيلة في ~~الطول على PageV01P541 # غيركم والخلفاء والخلائف جمع الخليفة قرأ ابن كثير وأبو عمرو * (بسطة) * ~~بالسين وقرأ حمزة بإشمام الزاي وقرأ الباقون بالصاد قال ابن عباس كان ~~أطولهم مائة ذراع وأقصرهم ستين ذراعا وروى إبراهيم بن يوسف عن المسيب عن ~~الكلبي قال كان طول قوم عاد أطولهم مائة وعشرين ذراعا وأقصرهم ثمانين ذراعا ~~وقال مقاتل كان طول كل رجل منهم اثني عشرا ذراعا فذلك قوله " لم يخلق مثلها ~~في البلد " الفجر 8 ويقال كان بين نوح وبين آدم عشرة آباء كلهم على الإسلام ~~وكان إدريس جد أبي نوح ولم يكن بين آدم ونوح ms0572 نبي مرسل وكان إدريس نبيا ولم ~~يؤمر بدعوة الخلق ويقال أنزل عليه عشرون صحيفة وقد آمن به كثير من الناس ~~وكان بين نوح وإبراهيم ألف سنة ويقال ألفان وأربعون سنة وكان بين إبراهيم ~~وموسى ألف سنة وكان بين موسى وعيسى ألف سنة وبين عيسى ومحمد صلى الله عليه ~~وسلم خمسمائة سنة وكان هود بين نوح وإبراهيم فلما دعا قومه فكذبوه أنذرهم ~~بالعذاب فقال إن الله تعالى يرسل عليكم الريح فيهلككم بها فاستهزؤوا به ~~وقالوا أي ريح تقدر علينا فأمر الله تعالى خازن الريح أن يخرج من الريح ~~العقيم التي هي تحت الأرض مقدار ما يخرج من حلقة الخاتم كما قال في آية ~~أخرى * (وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم) * الذاريات 41 فجاءتهم ~~وحملت الرجال والدواب كالأوراق في الهواء فأهلكتهم كلهم فلم يبق منهم أحد ~~كما قال * (فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم كذلك نجزي القوم المجرمين) * ~~الأحقاف 25 وذلك بعد ما أنذرهم وأخذ عليهم الحجة وذكرهم نعم الله تعالى في ~~حقهم قال لهم * (فاذكروا آلاء الله) * يعني اشكروا نعمة الله قال بعضهم ~~الآلاء اتصال النعمة والنعماء دفع البلية وقال بعضهم على ضد هذا وقال أكثر ~~المفسرين الآلاء والنعماء بمعنى واحد * (لعلكم تفلحون) * يعني أي لكي تنجوا ~~من عذابه قوله تعالى * (قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده) * يعني قالوا له يا ~~هود أتأمرنا أن نعبد ربا واحدا " ونذر ما كان يعبد آباونا " يعني نترك ~~عبادة آلهتنا التي كان يعبدها آباؤنا قال لهم هود عليه السلام إن لم تفعلوا ~~ما آمركم يأتيكم العذاب قالوا * (فأتنا بما تعدنا) * يعني تخوفنا من العذاب ~~* (إن كنت من الصادقين) * في أنك رسول الله قوله تعالى * (قال قد وقع عليكم ~~من ربكم رجس وغضب) * يعني وجب عليكم عذاب وغضب من ربكم " أتجادلولني في ~~أسماء سميتموها أنتم وآباوكم " يعني تجعلون قول أنفسكم وقول آبائكم حجة من ~~غير أن تثبت لكم من الله حجة وقد اتخذتم الأصنام بأيديكم وسميتموها آلهة * ~~(ما نزل الله بها من سلطان) * يقول ليس لكم عذر ms0573 وحجة في عبادة الأصنام * ~~(فانتظروا) * أي الهلاك * (إني معكم من المنتظرين) * يعني الهلاك بكم لأنهم ~~أرادوا أن يهلكوه قوله تعالى * (فأنجيناه والذين معه برحمة منا) * يعني ~~بنعمة منا عليهم * (وقطعنا دابر الذين كذبوا بآياتنا) * يعني قطع أصلهم ~~واستأصلهم * (وما كانوا مؤمنين) * يعني الذين أهلكهم الله PageV01P542 # تعالى كلهم كانوا كافرين سورة الأعراف 73 - 74 قوله تعالى * (وإلى ثمود ~~أخاهم صالحا) * يعني أرسلنا إلى ثمود نبيهم صالحا قال بعضهم * (ثمود) * اسم ~~القرية وقال بعضهم * (ثمود) * اسم القبيلة وأصله في اللغة الماء القليل ~~ويقال بئر كانت بين الشام والحجاز ويقال هي عين يخرج منها ماء قليل في تلك ~~الأرض ويقال لها أرض الحجر كما قال في آية أخرى * (ولقد كذب أصحاب الحجر ~~المرسلين) * الحجر 80 وقال بعضهم كان في تلك القرية تسعمائة أهل بيت وقال ~~بعضهم ألف وخمسمائة فدعاهم صالح إلى الله تعالى سنين كثيرة فكذبوه وأرادوا ~~قتله فخرجوا إلى عيد لهم فأتاهم صالح ودعاهم إلى الله تعالى فقالوا له إن ~~كنت نبيا فأخرج لنا من هذه الصخرة ناقة عشراء حتى نؤمن بك ونصدقك فقام صالح ~~وصلى ركعتين ودعا الله تعالى فتحركت الصخرة فانصدعت عن ناقة عشراء ذات زغب ~~فلم يؤمنوا به فولدت الناقة ولدا وقال بعضهم خرج ولدها خلفها من الصخرة ~~فصارت الناقة بلية ومحنة عليهم وكانت من أعظم الأشياء فتأتي مراعيهم فتنفر ~~منهم دوابهم وتأتي العين وتشرب جميع ما فيها من الماء فجعل صالح الماء قسمة ~~بينهم يوما للناقة ويوما لأهل القرية فإذا كان اليوم الذي تشرب الناقة لا ~~يحضر أحد العين وكانوا يحلبونها في ذلك اليوم مقدار ما يكفيهم وكان في ~~المدنية تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون فاجتمعوا لقتل الناقة فقال ~~لهم صالح لا تفعلوا فأنكم إذا قتلتموها يأتيكم العذاب فجاؤوا ووقفوا على ~~طريق الناقة فلما مرت بهم الناقة متوجهة إلى العين رماها واحد منهم يقال له ~~مصدع بن دهر فأصاب السهم رجل الناقة فلما رجعت الناقة من العين خرج قذار بن ~~سالف وهو أشقى القوم كما قال ms0574 الله تعالى " إذ انبعث أشقها " الشمس 12 ~~فضربها بالسيف ضربة فقتلها وقسموا لحمها على أهل القرية وروي عن الحسن ~~البصري أنه قال لما عقرت ثمود الناقة ذهب فصيلها حتى صعد جبلا وقال ثلاث ~~مرات أين أمي أين أمي أين أمي فأخبر بذلك صالح فقال يأتيكم العذاب بعد ~~ثلاثة أيام فقالوا وما العلامة في ذلك فقال أن تصبحوا في اليوم الأول ~~وجوهكم مصفرة وفي اليوم الثاني وجوهكم محمرة وفي اليوم الثالث وجوهكم مسودة ~~ثم خرج PageV01P543 # من بين أظهرهم مع من آمن منهم فأصبحوا في اليوم الأول وجعل بعضهم يقول ~~لبعض قد اصفر وجهك وفي اليوم الثاني يقول بعضهم لبعض قد احمر وجهك وفي ~~اليوم الثالث يقول بعضهم لبعض قد اسود وجهك فأيقنوا جميعا الهلاك فجاء ~~جبريل عليه السلام وصاح بهم صيحة فماتوا كلهم ويقال قد أتتهم النار ~~فأحرقتهم فذلك قوله * (قال يا قوم اعبدوا الله) * يعني وحدوا الله * (ما ~~لكم من إله غيره) * قد ذكرناه ثم قال * (قد جاءتكم بينة من ربكم) * يقول قد ~~أتيتكم بعلامة نبوتي وهي الناقة كما قال الله تعالى * (هذه ناقة الله لكم ~~آية) * يعني علامة لنبوتي لكي تعتبروا وتوحدوا الله ربكم * (فذروها تأكل في ~~أرض الله) * يقول دعوها ترتع في أرض الحجر * (ولا تمسوها بسوء) * يقول لا ~~تعقروها * (فيأخذكم عذاب أليم) * وهو ما عذبوا به قوله تعالى * (واذكروا إذ ~~جعلكم خلفاء من بعد عاد) * يعني من بعد هلاك عاد * (وبوأكم في الأرض) * ~~يعني أنزلكم في أرض الحجر * (تتخذون من سهولها قصورا وتنحتون الجبال بيوتا) ~~* وذلك أنه كانت لهم قصور يسكنون فيها أيام الصيف وقد اتخذوا بيوتا في ~~الجبل لأيام الشتاء فذكرهم الله تعالى نعمته فقال واذكروا هذه النعم حيث ~~وفقكم الله حين اتخذتم القصور في سهل الأرض واتخذتم البيوت في الجبال * ~~(فاذكروا آلاء الله) * يعني نعم الله عليكم * (ولا تعثوا في الأرض مفسدين) ~~* يعني لا تعملوا في الأرض بالمعاصي سورة الأعراف 75 - 79 قوله تعالى * ~~(قال الملأ الذين استكبروا من قومه) * قرأ ابن عامر * (وقال الملأ) ms0575 * ~~بالواو وقرأ الباقون بغير واوا يعني قال الملأ الذين تكبروا عن الإيمان من ~~قومه وهم القادة * (للذين استضعفوا) * * (لمن آمن منهم) * بصالح * (أتعلمون ~~أن صالحا مرسل من ربه) * يعني أتصدقون صالحا بأنه مرسل من ربكم إليكم * ~~(قالوا) * يعني المؤمنين * (إنا بما أرسل به مؤمنون) * يعني مصدقين به * ~~(قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم به كافرون) * يعني برسالة صالح قوله ~~تعالى * (فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم) * يعني عصوا وتركوا أمر ربهم ~~وأبوا عن طاعته في التوحيد ويقال فيه تقديم ومعناه عتوا عن أمر ربهم وعقروا ~~الناقة وروي عن ابن عباس أنه قال إنهم عقروا الناقة ليلة الأربعاء في عشية ~~الثلاثاء فأهلكهم الله في يوم السبت PageV01P544 # * (وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا) * يعني بما تخوفنا به من العذاب * ~~(إن كنت من المرسلين) * يعني إن كنت رسول رب العالمين * (فأخذتهم الرجفة) * ~~يعني الزلزلة ويقال صيحة جبريل كما قال * (فأخذتهم الصيحة مصبحين) * الحجر ~~83 وقيل الزلزلة ثم أخذتهم الصيحة بعد ويقال النار * (فأصبحوا في دارهم ~~جاثمين) * يعني صاروا في مدينتهم ومنازلهم ميتين لا يتحركون وأصله من ~~الجثوم ويقال أصابهم العذاب بكورة يوم الأحد قوله تعالى * (فتولى عنهم) * ~~فيه تقديم وتأخير يعني حين كذبوه خرج من بين أظهرهم * (وقال يا قوم لقد ~~أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم) * يعني دعوتكم إلى التوبة وحذرتكم بالعذاب * ~~(ولكن لا تحبون الناصحين) * يعني لا تطيعون الداعين ويقال إنما قال ذلك بعد ~~هلاكهم على وجه الحزن أي قد بلغتكم الرسالة وروي عن ابن عباس أنه قال إن ~~الله تعالى لم يهلك قوما ما دام الرسول فيهم فإذا خرج من بين ظهرانيهم ~~أتاهم ما أوعد لهم وقال في رواية الكلبي لما هلك قوم صالح رجع صالح ومن معه ~~من المؤمنين فسكنوا ديارهم وقال في رواية الضحاك خرج صالح إلى مكة فكان ~~هناك حتى قبضه الله تعالى سورة الأعراف 80 - 84 قوله تعالى * (ولوطا إذ قال ~~لقومه) * يعني وأرسلنا لوطا إلى قومه ويقال معناه واذكروا لوطا * (إذ قال ~~لقومه أتأتون الفاحشة) * يعني ms0576 اللواطة * (ما سبقكم بها) * يعني لم يعمل مثل ~~عملكم * (من أحد من العالمين) * قبلكم * (إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون ~~النساء) * يعني تجامعون الرجال من دون النساء يعني إن إتيان الرجال أشهى ~~عندكم من إتيان النساء وقرأ أبو عمرو " آينكم " بالمد بغير همز وقرأ ابن ~~كثير ونافع * (إنكم) * بهمزة واحدة بغير مد وقرأ الباقون بهمزتين بغير مد ~~ومعنى ذلك كله واحد وهو الاستفهام ثم قال * (بل أنتم قوم مسرفون) * يعني ~~معتدين من الحلال إلى الحرام قوله تعالى * (وما كان جواب قومه) * وإنما صار ~~الجواب نصبا لأنه خبر كان والاسم هو ما بعده * (إلا أن قالوا أخرجوهم من ~~قريتكم إنهم أناس يتطهرون) * يعني يتقذرون منا ويتنزهون عن فعلنا * ~~(فأنجيناه وأهله) * يعني ابنتيه زعوراء وريثا * (إلا امرأته) * وهي واعلة * ~~(كانت من الغابرين) * يعني من الباقين في الهلاك فيمن أهلكوا * (وأمطرنا ~~عليهم مطرا) * يعني الحجارة ويقال أمطر للعذاب ومطر للرحمة ويقال أمطر ومطر ~~بمعنى واحد " فانظر كيف كان عاقبة PageV01P545 # المجرمين) يعني كيف كان عاقبة أمرهم وقد بين قصته في سورة هود وقال مجاهد ~~لو أن الذي يعمل عمل قوم لوط اغتسل بكل قطرة في السماء وبكل قطرة في الأرض ~~ما زال نجسا إلى يوم القيامة وقد اختلف الناس في حده قال بعضهم هو كالزاني ~~فإن كان محصن رجم وإن كان غير محصن جلد وروي عن الشعبي أنه قال يرجم في ~~الأحوال كلها محصنا كان أو غير محصن وروي عن علي بن أبي طالب أنه أتي برجل ~~قد عمل ذلك العمل فأمر بأن يلقى من أشرف البناء منكوسا ثم يتبع بالحجارة ~~لأن الله تعالى ذكر قتلهم بالحجارة قال بعضهم يعزر ويحبس حتى يظهر توبته ~~ولا يحد وهو قول أبي حنيفة رحمه الله سورة الأعراف 85 - 87 قوله تعالى * ~~(وإلى مدين أخاهم شعيبا) * يعني أرسلنا إلى أهل مدين نبيهم شعيبا ومدين هو ~~آل مدين وكان مدين بن إبراهيم خليل الرحمن تزوج ريثاء ابنة لوط فولدت آل ~~مدين فتوالدوا وكثروا ثم صار هو اسما للمدينة فسميت ms0577 المدينة مدين وسمي ~~أولئك القوم مدين فكفروا بالله تعالى ونقصوا الميزان والمكيال في البيع ~~وأظهروا الخيانة فبعث الله تعالى إليهم شعيبا وقال الضحاك كان شعيبا أفضلهم ~~نسبا وأصدقهم حديثا وأحسنهم وجها ويقال إنه بكى من خشية الله تعالى حتى ذهب ~~بصره وصار أعمى فدعا قومه إلى الله تعالى و * (قال يا قوم اعبدوا الله) * ~~يعني وحدوه وأطيعوه " ما لكم من إله غيره قد جاءتكم موعظة من ربكم " قال ~~بعضهم مجيء شعيب عليه السلام إليهم آية ولم يكن لشعيب علامة سوى مجيئه ~~وإخباره بأن الله واحد وقال بعضهم كانت له علامة لأن الله تعالى لم يبعث ~~نبيا إلا وقد جعل له علامة ليظهر تصديق مقالته إلا أن الله تعالى لم يبين ~~لنا علامته وقد بين علامة بعض الأنبياء ولم يبين علامة الجميع ثم قال " ~~فأوفوا الكيل والميزان بالقسط " يعني أتموا الكيل والميزان بالعدل * (ولا ~~تبخسوا الناس أشياءهم) * يقول ولا تنقصوا الناس حقوقهم في البيع والشراء * ~~(ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها) * يعني لا تعملوا في الأرض بالمعاصي بعد ~~ما بين الله تعالى طريق الحق PageV01P546 # وأمركم بالطاعة * (ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين) * يعني وفاء الكيل وترك ~~الفساد في الأرض خير لكم من النقصان والفساد في الأرض * (إن كنتم مؤمنين) * ~~يعني مصدقين بما حرم الله عليكم قوله تعالى * (ولا تقعدوا بكل صراط توعدون) ~~* يعني لا ترصدوا بكل طريق توعدون أهل الإيمان بالقتل * (وتصدون عن سبيل ~~الله) * يقول تمنعون الناس عن دين الله هو دين الإسلام * (من آمن به) * ~~يعني شعيبا * (وتبغونها عوجا) * يقول تريدون بملة الإسلام زيغا وغيرا وروي ~~عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله * (بكل صراط توعدون) * قال بكل سبيل حق ~~تصدون الناس تخوفون الناس وتخوفون أهل الإيمان بشعيب ثم قال * (واذكروا إذ ~~كنتم قليلا فكثركم) * يعني كنتم قليلا في العدد فكثر عددكم ويقال كنتم ~~فقراء فأغناكم وكثر أموالكم * (وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين) * يعني كيف ~~صار آخر أمر المكذبين بالرسل يعني الذين قبلهم قوم نوح وقوم عاد وقوم ms0578 هود ~~وقوم صالح ثم قال تعالى * (وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به) * ~~يعني إن كان جماعة منكم صدقوا بي * (وطائفة لم يؤمنوا) * يعني أي لم يصدقوا ~~بي * (فاصبروا حتى يحكم الله بيننا) * يعني حتى تنظروا أن عاقبة المؤمنين ~~تكون أفضل أم عاقبة الكافرين فذلك قوله * (حتى يحكم الله بيننا) * يعني حتى ~~يقضي الله بين المؤمنين وبين الكافرين * (وهو خير الحاكمين) * يعني أعدل ~~العادلين سورة الأعراف 88 - 93 قوله تعالى * (قال الملأ الذين استكبروا من ~~قومه) * يعني الأشراف والرؤساء الذين تعظموا عن الإيمان * (لنخرجنك يا شعيب ~~والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا) * يعني لتدخلن في ديننا ~~الذين نحن عليه ويقال هذا الخطاب لقومه الذين آمنوا لترجعن إلى ديننا كما ~~كنتم " قال " لهم شعيب " أو لو كنا كارهين " يعني أتجبروننا على ذلك قالوا ~~نعم قال لهم PageV01P547 # شعيب * (قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم) * يقول قد اختلقنا ~~على الله كذبا إن دخلنا في دينكم * (بعد إذ نجانا الله منها) * ويقال معناه ~~كنا كاذبين مثلكم لو دخلنا في دينكم بعد إذ نجانا الله منها ويقول أكرمنا ~~الله تعالى بالإسلام ولم يجعلنا من أهل الكفر وأنقذنا من ملتكم ويقال * ~~(بعد إذ) * أكرمنا الله بالإسلام ولم يجعلنا من أهل الكفر * (وما يكون لنا ~~أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا) * يعني ما ينبغي لنا وما يجوز لنا أن ~~ندخل في ملتكم إلا أن يشاء الله يعني لا يشاء الله الكفر مثل قولك لا أكلمك ~~حتى يبيض القار وحتى يشيب الغراب وهذا طريق المعتزلة ثم قال " وسع ربنا كل ~~شيء علما " يعني علم ما يكون منا من الخلق * (على الله توكلنا) * يعني ~~فوضنا أمرنا إلى الله لقولهم * (لنخرجنك يا شعيب) * * (ربنا افتح بيننا ~~وبين قومنا بالحق) * يقول اقض بيننا وبين قومنا بالعدل وروى قتادة عن ابن ~~عباس قال ما كنت أدري ما معنى قوله * (ربنا افتح بيننا) * حتى سمعت ابنة ذي ~~يزن تقول لعلي بن أبي طالب تعالى ms0579 أفاتحك يعني أحاكمك وقيل أخاصمك وقال ~~القتبي الفتح أن تفتح شيئا مغلقا كقوله " حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها " ~~الزمر 73 وسمي القضاء فتحا لأن القضاء فصل الأمور وفتح لما أشكل منها * ~~(وأنت خير الفاتحين) * يعني خير الفاصلين قوله تعالى " وقال الملأ الذين ~~كفروا من قومه لأن اتبعتم شعيبا " يعني لئن أطعتم شعيبا في دينه * (إنكم ~~إذا لخاسرون) * يعني جاهلين فلما وعظهم شعيب ولم يتعظوا أخبرهم أن العذاب ~~نازل بهم فلم يصدقوه فخرج شعيب ومن آمن معه من بين أظهرهم فأصابهم يعني أهل ~~القرية حر شديد فخرجوا من القرية ودخلوا غيضة كانت عند قريتهم وهي الأيكة ~~كما قال في آية أخرى " كذب أصحاب لئيكة المرسلين " الشعراء 176 فأرسل الله ~~تعالى نارا فأحرقت الأشجار ومن فيها من الناس ويقال أصابتهم الزلزلة فأتتهم ~~نار فأحرقتهم فذلك قوله * (فأخذتهم الرجفة) * يعني الزلزلة والحر الشديد ~~فهلكوا واحترقوا * (فأصبحوا في دارهم جاثمين) * يعني صاروا ميتين قوله ~~تعالى * (الذين كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا فيها) * يقال معناه من كان رآهم ~~بعد إهلاكنا إياهم ظن أنه لم يكون هناك أحد يعني لم يعيشوا فيها قط وقال ~~قتادة * (كأن لم يغنوا) * يعني كأن لم يتنعموا * (فيها) * ويقال كأن لم ~~يعمروا ثم قال * (الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين) * يعني المغبونين ~~في العقوبة يعني إنهم كانوا يقولون لئن اتبعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون فصار ~~الذين كذبوا هم الخاسرون لا الذين آمنوا به PageV01P548 # قوله تعالى * (فتولى عنهم) * يعني أعرض عنهم يعني حين خرج من بين أظهرهم ~~* (وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي) * في نزول العذاب * (ونصحت لكم) * ~~وقد ذكرناه * (فكيف آسى على قوم كافرين) * يعني أحزن بعد النصيحة على قوم ~~إن عذبوا سورة الأعراف 94 - 99 قوله تعالى * (وما أرسلنا في قرية من نبي ~~إلا أخذنا أهلها) * ففي الآية مضمر ومعناه وما أرسلنا في قرية من نبي ~~فكذبوه إلا أخذنا أهلها * (بالبأساء والضراء) * يعني عاقبنا أهلها بالخوف ~~والبلاء والقحط والفقر ويقال البأساء ما يصيبهم من الشدة في أموالهم ~~والضراء ما ms0580 يصيبهم في أنفسهم * (لعلهم يضرعون) * فأدغمت التاء في الضاد ~~وأقيم التشديد مقامه ومعناه لكي يدعوا ربهم ويؤمنوا بالرسل ويعرفوا ضعف ~~معبودهم قوله تعالى * (ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة) * يعني حولنا مكان ~~الشدة الرخاء ومكان الجدوبة الخصب * (حتى عفوا) * كثروا واستغنوا وكثرة ~~أموالهم ولم يشكروا الله تعالى ويقال * (حتى عفوا) * أي حتى سروا به * ~~(وقالوا قد مس آباءنا الضراء والسراء) * يعني مثل ما أصاب آباءنا مرة يكون ~~الرخاء ومرة يكون الشدة " فأخذتهم بغتة " يعني فجأة * (وهم لا يشعرون) * ~~يعني أتاهم العذاب من حيث لم يعلموا به ويقال إن الشدة للعام تكون تنبيها ~~وزجرا والنعمة تكون استدراجا وأما النعمة للخاص فهي تنبيه لأنه بعد ذلك ~~عقوبة كما روي أن الله تعالى قال لموسى إذا رأيت الفقر مقبلا إليك فقل ~~مرحبا بشعار الصالحين وإذا رأيت الغنى مقبلا إليك فقل ذنب عجلت عقوبته قوله ~~تعالى * (ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا) * يعني وحدوا الله تعالى واتقوا ~~الشرك * (لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض) * يعني أنزلنا عليهم من ~~السماء المطر والرزق والنبات من الأرض * (ولكن كذبوا) * الرسل * (فأخذناهم) ~~* يعني عاقبناهم * (بما كانوا يكسبون) * من الشرك ففي الآية دليل أن ~~الكفاية والسعة في الرزق من السعادة إذا كان المرء شاكرا وتكون PageV01P549 # عقوبة له إذا لم يكن شاكرا لأنه قال في آية أخرى * (لجعلنا لمن يكفر ~~بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة) * الزخرف 33 يعني الغنى يكون وبالا لمن لم ~~يشكر الله وعقوبة له ثم قال تعالى * (أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ~~بياتا) * يعني أن ينزل عليهم عذابنا ليلا * (وهم نائمون أو أمن أهل القرى) ~~* فتحت الواو لأنها واو العطف أدخلت عليها ألف الاستفهام وكذلك * (أفأمن) * ~~لأنها فاء العطف أدخل عليها ألف الاستفهام قرأ نافع وابن كثير * (أو أمن) * ~~بجزم الواو لأن أصله أو وأمن وأو حرف من حروف الشك فأدغم في حرف النسق * ~~(أن يأتيهم بأسنا ضحى) * يعني يأتيهم عذابنا نهارا * (وهم يلعبون) * يعني ~~لاهون عنه ثم قال تعالى * (أفأمنوا مكر الله) * يعني عذاب الله * (فلا ms0581 يأمن ~~مكر الله) * يعني عذاب الله * (إلا القوم الخاسرون) * يعني المغبونين ~~بالعقوبة سورة الأعراف 100 - 102 قوله تعالى " أو لم يهد للذين يرثون الأرض ~~" يعني أو لم يبين قال القتبي أصل الهدى الإرشاد كقوله * (عسى ربي أن ~~يهديني) * يعني يرشدني ثم يصير الإرشاد على معان منها إرشاد تبيان مثل قوله ~~" أو لم يهد للذين " يعني أو لم يبين لهم ومنها إرشاد بمعنى بالدعاء كقوله ~~* (ولكل قوم هاد) * الرعد 7 يعني نبيا يدعوهم وقوله " وجعلنهم أئمة يهدون ~~بأمرنا " الأنبياء 73 يعني يدعون الخلق وقرأ بعضهم " أو لم نهد بالنون " ~~يعني أو لم نبين لهم الطريق ومن قرأ بالياء معناه أو لم يبين الله " أو لم ~~نهد بالنون " يعني أو لم نبين لهم الطريق ومن قرأ بالياء معناه أو لم يبين ~~الله * (للذين يرثون الأرض من بعد أهلها) * يعني ينزلون الأرض من بعد هلاك ~~أهلها ويقال أولم نبين لأهل مكة هلاك الأمم الخالية كيف أهلكناهم ولم يقدر ~~مبعودهم على نصرتهم * (أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم) * يعني أهلكناهم ~~بذنوبهم كما أهلكنا من كان قبلهم عند التكذيب ثم قال * (ونطبع على قلوبهم) ~~* يعني نختم على قلوبهم بأعمالهم الخبيثة عقوبة لهم * (فهم لا يسمعون) * ~~الحق ولا يقبلون الموعظة قال عز وجل * (تلك القرى نقص عليك من أنبائها) * ~~يعني تلك القرى التي أهلكنا أهلها نخبرك في القرآن من حديثها * (ولقد ~~جاءتهم رسلهم بالبينات) * يعني بالعلامات الواضحة والبراهين القاطعة التي ~~لو اعتبروا بها لاهتدوا * (فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل) * يعني أهل ~~مكة لم يصدقوا بما كذب به الأمم الخالية وقال مجاهد فما كانوا ليؤمنوا ~~PageV01P550 # بعد العذاب بما كذبوا من قبل وهذا مثل قوله تعالى * (ولو ردوا لعادوا لما ~~نهوا عنه) * الأنعام 28 وقال السدي * (فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا) * يوم ~~الميثاق يعني فما كانوا ليؤمنوا في دار الدنيا بما كذبوا من قبل يوم ~~الميثاق وأقروا به وهو قوله * (ألست بربكم قالوا بلى) * الأعراف 172 ثم قال ~~في الدنيا وما وجدناهم على ذلك الإقرار ويقال * (فما ms0582 كانوا ليؤمنوا) * عند ~~مجيء الرسل * (بما كذبوا من قبل) * مجيء الرسل معناه أن مجيء الرسل لم ~~ينفعهم * (كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين) * يعني هكذا يختم الله تعالى ~~* (على قلوب الكافرين) * مجازاة لكفرهم قوله تعالى * (وما وجدنا لأكثرهم من ~~عهد) * " من " زيادة للصلة يعني ما وجدنا لأكثرهم من وفاء فيما أمروا به ~~يعني الذين كذبوا وعذبوا من الأمم الخالية ويقال * (ما وجدنا لأكثرهم من ~~عهد) * لأنهم أقروا يوم الميثاق ثم نقضوا العهد حيث كفروا ويقال * (ما ~~وجدنا لأكثرهم من عهد) * أي من قبول العهد الذي عاهدوا على لسان الرسل ثم ~~قال * (وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين) * يعني وقد وجدنا أكثرهم لناقضين العهد ~~تاركين لما أمروا به سورة الأعراف 103 - 108 قوله تعالى * (ثم بعثنا من ~~بعدهم موسى) * يعني أرسلنا من بعد الرسل الذين ذكرهم في هذه السورة ويقال ~~ثم بعثنا من بعد هلاكهم موسى وهو موسى بن عمران * (بآياتنا) * يعني اليد ~~البيضاء والعصا * (إلى فرعون) * وهو ملك مصر واسمه وليد بن مصعب وروي عن ~~وهب بن منبه أنه قال كان فرعون في وقت يوسف فعاش إلى وقت موسى فبعث الله ~~تعالى إليه موسى ليأخذ عليه العهد والحجة وأنكر عليه ذلك عامة المفسرين ~~وقالوا هو كان غيره وكان جبارا ظهر بمصر واستولى عليها فأرسل الله تعالى ~~إليه موسى فذلك قوله تعالى * (ثم بعثنا من بعدهم موسى بآياتنا إلى فرعون ~~وملئه) * يعني جنوده وأتباعه * (فظلموا بها) * يعني جحدوا بالآيات " فانظر ~~كيف عاقبة المفسدين " يعني كيف صار آخر أمر المشركين وقال ابن عباس أول ~~الآيات العصا فضرب بها موسى باب فرعون ففزع منها فرعون فشاب رأسه فاستحيا ~~فخضب رأسه بالسواد فأول من خضب رأسه بالسواد فرعون قال ابن عباس كان طول ~~العصا عشرة أذرع على طول موسى وكانت من آس الجنة يضرب بها الأرض فيخرج ~~PageV01P551 # النبات فلما دخل عليه مع هارون " وقال " له * (موسى يا فرعون إني رسول من ~~رب العالمين) * إليك قال له فرعون كذبت قال له موسى * (حقيق على أن لا أقول ms0583 ~~على الله إلا الحق) * قرأ نافع * (حقيق) * علي بالتشديد وقرأ الباقون ~~بالتخفيف على فمن قرأ بالتخفيف فمعناه واجب علي أن لا أقول يعني واجب بأن ~~أترك القول على الله إلا الحق ومن قرأ بالتشديد معناه واجب علي ترك القول ~~على الله إلا الحق فلما كذبوه قال إني لا أقول بغير برهان * (قد جئتكم ~~ببينة من ربكم) * يعني جئتكم بعلامة لنبوتي * (فأرسل معي بني إسرائيل) * ~~ولا تستعبدهم لأن فرعون كان قد استعبد بني إسرائيل واتخذهم سخرة ف " قال " ~~له فرعون * (إن كنت جئت بآية) * يعني بعلامة لنبوتك * (فأت بها إن كنت من ~~الصادقين) * بأنك رسول الله * (فألقى عصاه) * يعني ألقى موسى عصاه من يده * ~~(فإذا هي ثعبان مبين) * وهي أعظم الحيات ويقال الثعبان الحية الذكر الصفراء ~~والشقراء ويقال صارت حية من أعظم الحيات رأسها مع شرف قصر فرعون ففتحت فاها ~~نحو فرعون وكان فرعون على سريره فوثب فرعون من سريره وهرب منها وهرب الناس ~~وصاحوا إلى موسى ونادى فرعون يا موسى خذها عني فأخذها فإذا هي عصا بيده كما ~~كانت وجعل الناس يضحكون مما صنع موسى ومعنى قوله * (ثعبان مبين) * يعني ~~أنها حية تسعى لا لبس فيها فقال له فرعون هل معك غير هذا قال نعم * (ونزع ~~يده) * يعني أخرج يده أخرجها من جيبه كما قال في آية أخرى * (وأدخل يدك في ~~جيبك تخرج بيضاء من غير سوء) * النمل 12 يعني من غير برص * (فإذا هي بيضاء ~~للناظرين) * يعني لها شعاع غلب على نور الشمس ومعنى قوله * (للناظرين) * ~~يعني يتعجب ويتحير منها الناظرون ويقال إن البياض من غير برص لأن الناس ~~يكرهون النظر إلى الأبرص فأخبر أن ذلك بياض ينظرون إليه ثم أدخل يده في ~~جيبه وأخرجها فصارت كما كانت سورة الأعراف 109 - 116 * (قال الملأ من قوم ~~فرعون) * يعني الأشراف والرؤساء قال مقاتل يعني إن فرعون قال بهذه المقالة ~~فصدقه قومه في سورة الشعراء " قال للملأ حوله إن هذا لسحر عليم " الشعراء ~~34 يعني حاذق بالسحر ثم قال قومه * (إن ms0584 هذا لساحر عليم) * يعني تصديقا ~~لقوله " يريد أن يخرجكم من PageV01P552 # أرضكم) بسحره يعني من أرض مصر فقال لهم فرعون * (فماذا تأمرون) * يعني ~~ماذا تشيرون في أمره ويقال إن بعضهم قال لبعض فماذا تأمرون يعني ماذا ترون ~~فيه * (قالوا أرجه وأخاه) * يعني احسبهما ولا تقتلهما وأصله في اللغة ~~التأخير يعني أخر أمرهما حتى تجتمع السحرة فيغلبوهما فإنك إن قتلتهما قبل ~~أن يظهر حالهما يظن الناس بأنهما صادقان فإذا تبين كذبهما عند الناس ~~فاقتلهما حينئذ فذلك قوله * (أرجه وأخاه وأرسل في المدائن حاشرين) * يعني ~~الشرط يحشرون الناس إليك * (يأتوك بكل ساحر عليم) * أي حاذق بالسحر قرأ ابن ~~كثير " أرجئهو " بالهمزة والواو بعد الهاء وقرأ الكسائي " أرجهي " بغير همز ~~والياء بعد الهاء وكذلك نافع في رواية ورش وهكذا قرأ حمزة إلا أنه يكسر ~~الهاء ولا يتبع الياء وقرأ أبو عمرو وعاصم في رواية أبو بكر وابن عامر في ~~إحدى الروايتين " أرجئه " بالهمزة والضمة بغير مد وقرأ عاصم بالهمز وهذه ~~لغات كلها مروية عن العرب وقرأ حمزة والكسائي * (بكل سحار عليم) * على وجه ~~المبالغة في السحر وقرأ الباقون * (بكل ساحر) * وهكذا في يونس واتفقوا في ~~الشعراء قوله تعالى * (وجاء السحرة فرعون قالوا إن لنا لأجرا) * يعني قالوا ~~لفرعون أتعطينا جعلا ومالا * (إن كنا نحن الغالبين) * لموسى " قال " لهم ~~فرعون * (نعم) * لكم الجعل * (وإنكم لمن المقربين) * يعني لكم المنزلة سوى ~~العطية يعني أنكم تكونوا أول من يدخل علي بالسلام قرأ أبو عمرو " آين لنا ~~لأجرا " بمد الألف وقرأ ابن كثير ونافع وحفص * (أن لنا) * بهمزة واحدة بغير ~~ياء وقرأ عاصم وحمزة والكسائي * (أن لنا) * بهمزتين فلما اجتمعت السحرة ~~ووعدوا للخروج يوما وأعلم الناس بخروجهم ليجتمعوا عند سحرتهم كما قال في ~~آية أخرى * (قال موعدكم يوم الزينة) * طه 59 يعني يوم عيد كان لهم ويقال ~~يوم النيروز فلما اجتمعوا قالت السحرة أي سحرة فرعون لموسى * (قالوا يا ~~موسى إما أن تلقي وإما أن نكون نحن الملقين) * يعني إما أن تطرح عصاك على ~~الأرض وإما أن نكون ms0585 نحن الملقين قبلك " قال " لهم موسى * (ألقوا فلما ~~ألقوا) * يعني السحرة ألقوا الحبال والعصي * (سحروا أعين الناس) * يعين ~~أخذوا أعينهم بالسحر * (واسترهبوهم) * يعني طلبوا رهبتهم حتى رهبهم الناس ~~قال الكلبي كانت السحرة سبعين فألقوا سبعين عصا وسبعين حبلا وقال بعضهم ~~كانوا اثنين وسبعين حبلا وروى الأسباط عن السدي قال قال ابن عباس كانوا ~~بضعا وثلاثين ألفا وقال محمد بن إسحاق كانوا ألف رجل وخمسمائة رجل ومع كل ~~واحد منهم عصا وقد كانوا خاطوا الحبال وجعلوها مموهة بالرصاص وحشوها ~~بالزئبق حتى إذا ألقوها تحركت كأنها حيات لأن الزئبق لا يستقر في مكان واحد ~~فلما طلعت عليها الشمس صارت شبيها بالحيات فنظر موسى فإذا الوادي قد امتلأ ~~بالحيات فدخل فيه الخوف ونظر الناس إلى ذلك فخافوا من كثرة الحيات فذلك ~~قوله * (واسترهبوهم) * يعني أفزعوهم وأخافوهم * (وجاؤوا بسحر عظيم) * ~~PageV01P553 # يعني بقول عظيم ويقال بسحر تام ويقال * (وجاؤوا بسحر عظيم) * يعني بقول ~~عظيم حتى قالوا " بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون " الشعراء 44 ويقال وجاؤوا ~~بكذب عظيم سورة الأعراف 117 - 127 قال الله تعالى * (وأوحينا إلى موسى أن ~~ألق عصاك) * يعني اطرح عصاك إلى الأرض فألقى عصاه من يده فصارت حية أعظم من ~~جميع حياتهم * (فإذا هي تلقف ما يأفكون) * يعني تلتقم وتأكل جميع ما جاؤوا ~~به من الكذب والسحر قرأ عاصم في رواية حفص * (تلقف) * بجزم اللام وتشديد ~~القاف وقرأ الباقون بنصب اللام وتشديد القاف ومعناهما واحد وقصدت الحية إلى ~~فرعون فنادى موسى فأخذها فإذا هي عصا على حالها فنظر السحرة فإذا حبالهم ~~وعصيهم قد ذهبت * (فوقع الحق) * يعني استبان الحق فظهر أنه ليس بسحر * ~~(وبطل ما كانوا يعملون) * من السحر يعني ذهب وهلك واضمحل * (فغلبوا هنالك) ~~* وغلب موسى السحرة عند ذلك * (وانقلبوا صاغرين) * يعني رجعوا ذليلين قالوا ~~لو كان هذا سحر فأين صارت حبالنا وعصينا ولو كانت سحرا لبقيت حبالنا وعصينا ~~وهذا من الله تعالى وليس بسحر فآمنوا بموسى قوله تعالى * (وألقي السحرة ~~ساجدين) * يعني خروا لله تعالى ساجدين قال الأخفش من سرعة ms0586 ما سجدوا كأنهم ~~ألقوا ويقال وفقهم الله تعالى للسجدة * (قالوا آمنا برب العالمين) * فقال ~~لهم فرعون إياي تعنون فأراد أن يلبس على قومه فقالوا * (رب موسى وهارون) * ~~فندم فرعون على ما سألهم لأن بعض الناس كانوا يظنون عند مقالتهم برب ~~العالمين أنهم أرادوا به فرعون فلما سألهم فرعون وقالوا " برب موسى وهارون ~~" ظهر عند جميع الناس أنهم لم يريدوا به فرعون وإنما أرادوا به الإيمان ~~بموسى وبرب العالمين * (قال فرعون آمنتم به) * يعني صدقتم بموسى * (قبل أن ~~آذن لكم) * يعني قبل أن آمركم بالإيمان بموسى قرأ نافع وأبو عمرو وابن كثير ~~* (آمنتم) * بالمد وقرأ الباقون بغير مد بهمزتين ومعناهما واحد ويكون ~~استفهاما إلا عاصم في رواية حفص قرأ آمنتم بهمزة واحدة PageV01P554 # بغير مد على وجه الخبر * (إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة) * يعني صنع ~~صنعتموه فيما بينكم وبين موسى في المدينة * (لتخرجوا منها أهلها) * يعني ~~إنكم أردتم أن تخرجوا الناس من مصر بسحركم ثم قال لهم * (فسوف تعلمون) * ~~يعني تعلمون ماذا أفعل بكم * (لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف) * يعني اليد ~~اليمنى والرجل اليسرى * (ثم لأصلبنكم أجمعين) * على شاطئ نهر مصر * (قالوا ~~إنا إلى ربنا منقلبون) * يعني لا نبالي من فعلك وعقوبتك فإن مرجعنا إلى ~~الله تعالى يوم القيامة قوله تعالى * (وما تنقم منا) * يعني وما تعيب علينا ~~وما تنكر منا * (إلا أن آمنا) * بالله يعني إلا إيماننا بالله ويقال وما ~~نقتمتك علينا ولم يكن منا ذنب * (إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا) * ~~يعني لما ظهر عندنا أنه حق ثم سألوا الله تعالى الصبر على ما يصيبهم لكي لا ~~يرجعوا عن دينهم فقالوا * (ربنا أفرغ علينا) * يعني أنزل علينا * (صبرا) * ~~عند القطع والصلب ومعناه ارزقنا الصبر وثبت قلوبنا حتى لا نرجع كفار * ~~(وتوفنا مسلمين) * على دين موسى وروي عن عبيد الله بن عمير أنه قال كانت ~~السحرة أول النهار كفارا سحرة وآخر النهار شهداء بررة وقال بعض الحكماء إن ~~سحرة فرعون كانوا كفروا خمسين سنة فغفر لهم بإقرار واحد وبسجدة ms0587 واحدة فالذي ~~أقر وسجد خمسين سنة فكيف لا يرجو رحمته ومغفرته قوله تعالى * (وقال الملأ ~~من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض) * يعني أن السحرة قد آمنوا ~~به فلو تركهما يؤمن بهما جميع أهل مصر فيفسدوا في الأرض يعني موسى وقومه ~~ويغيروا عليك دينك في أرض مصر * (ويذرك وآلهتك) * وذلك أن فرعون جعل لقومه ~~أصناما يعبدونها وكان يقول لهم هؤلاء أربابكم الصغار وأنا ربكم الأعلى فذلك ~~قوله * (ويذرك وآلهتك) * يعني يدعك ويدع أصنامك التي أمرت بعبادتها وروي عن ~~عمرو بن دينار عن ابن عباس أنه كان يقرأ * (ويذرك وآلهتك) * يعني عبادتك ~~وتعبدك قال ابن عباس كان فرعون يعبد ولا يعبد ويقال معنى قوله * (أتذر موسى ~~وقومه ليفسدوا في الأرض) * يعني يغلبوا عليكم ويقتلوا أبناءكم ويستحيوا ~~نساءكم كما فعلتم بهم كما قال في آية أخرى * (إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن ~~يظهر في الأرض الفساد) * غافر 26 فقال فرعون * (سنقتل أبناءهم ونستحيي ~~نساءهم) * لأنهم قد كانوا تركوا قتل الأبناء فأمرهم بأن يرجعوا إلى فعل ذلك ~~قرأ ابن كثير ونافع * (سنقتل) * بجزم القاف والتخفيف وقرأ الباقون بالتشديد ~~على معنى التكثير والمبالغة في القتل ثم قال * (وإنا فوقهم قاهرون) * يعني ~~مسلطون فشكت بنو إسرائيل إلى موسى PageV01P555 # سورة الأعراف 128 - 131 ثم قال * (قال موسى لقومه استعينوا بالله) * يعني ~~سلوا الله التوفيق * (واصبروا) * يعني اصبروا على أذاهم حتى يأتيكم المخرج ~~* (إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده) * يعني أرض مصر ينزلها من يشاء ~~من عباده ويقال الجنة قرأ عاصم في رواية حفص * (يورثها) * بالتشديد وقرأ ~~الباقون بالتخفيف وهما لغتان ورثت وأورثت بمعنى واحد ثم قال * (والعاقبة ~~للمتقين) * أي للمتقين الذين يعملون في طاعة الله تعالى على نور من الله ~~مخافة عقاب الله ورجاء ثواب الله تعالى يعني آخر الأمر لهم وروي في الخبر ~~أن مسيلمة الكذاب كتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم كتابا من مسيلمة رسول ~~الله إلى محمد رسول الله أما بعد فإن الأرض بيني وبينكم نصفان إلا ms0588 أن العرب ~~قوم يظلمون الناس فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من محمد رسول ~~الله إلى مسيلمة الكذاب أما بعد فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده ~~والعاقبة للمتقين قوله تعالى " قالوا أودينا من قبل أن تأتينا " يعني أن ~~قوم موسى قالوا لموسى إنهم قد عذبونا قبل أن تأتينا بالرسالة * (ومن بعد ما ~~جئتنا) * لأن قوم فرعون كانوا يكلفون بني إسرائيل من العمل ما لا يطيقون ~~وكان آل فرعون لا يعرفون شيئا من الأعمال وكانت بنو إسرائيل حذاقا في ~~الأشياء والأعمال فكانوا يأمرونهم في العمل ولا يعطونهم الأجر " فقال " لهم ~~موسى * (عسى ربكم أن يهلك عدوكم) * يعني فرعون وقومه * (ويستخلفكم في ~~الأرض) * يعني يجعلكم سكانها من بعد هلاكهم يعني أرض مصر من بعد هلاك فرعون ~~وقومه * (فينظر كيف تعملون) * يعني يبتليكم بالنعمة كما ابتلاكم بالشدة ~~فيظهر عملكم في حال اليسر والشدة لأنه قد وعد لهم بقوله تبارك تعالى " ~~ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الورثين " ~~القصص 5 ويقال * (فينظر كيف تعملون) * من بعده يعني من بعد انطلاق موسى إلى ~~الجبل فعبدوا العجل قوله تعالى * (ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين) * يعني ~~بالجوع والقحط * (ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون) * يعني يتعظون ويؤمنون فلم ~~يؤمنوا ولم يتعظوا قال الله تعالى * (فإذا جاءتهم الحسنة) * يعني الخير ~~والخصب والرخاء * (قالوا لنا هذه) * PageV01P556 # يعني نحن أهل لهذه الحسنة وأحق بها * (وإن تصبهم سيئة) * يعني القحط ~~والبلاء والشدة * (يطيروا بموسى ومن معه) * وأصله يتطيروا فأدغمت التاء في ~~الطاء كقوله * (يذكرون) * وأصله يتذكرون يعني يتشاءمون بموسى ومن معه على ~~دينه قال الله تعالى * (ألا إنما طائرهم عند الله) * يعني إن الذي أصابهم ~~من عند الله وبفعلهم ويقال إنما الشؤم الذي يلحقهم هو الذي وعدوا به في ~~الآخرة لا ما ينالهم في الدنيا * (ولكن أكثرهم لا يعلمون) * أنه من الله ~~تعالى ولا يعلمون ما عليهم في الآخرة سورة الأعراف 132 - 137 قوله تعالى * ~~(وقالوا مهما تأتنا به من آية) * يقول متى ms0589 ما تأتنا ويقال كلما تأتنا وروي ~~عن الخليل أنه قال * (مهما تأتنا) * هي متى الشرطية أدخلت معها ما الزائدة ~~كقوله متى ما تأتني آتك وما زائدة فكأنه قال ما تأتنا به فأبدلوا الهاء من ~~الألف وهكذا قال الزجاج وقوله * (به من آية) * يعني من آية * (لتسحرنا بها) ~~* يعني لتأخذ أعيننا بها * (فما نحن لك بمؤمنين) * يعني بمصدقين بأنك مبعوث ~~ورسول من الله فغضب موسى عند ذلك فدعا عليهم قال الله تعالى * (فأرسلنا ~~عليهم الطوفان) * وهو المطر الدائم من السبت إلى السبت حتى خربت بنيانهم ~~وانقطعت السبل وكادت أن تصير مصرا بحرا واحدا فخافوا الغرق فاستغاثوا بموسى ~~فأرسلوا إليه وقالوا اكشف عنا العذاب نؤمن بك ونرسل معك بني إسرائيل فدعا ~~موسى ربه فكشف عنهم المطر وأرسل الله عليهم الريح فجففت الأرض فخرج من ~~النبات شيء لم يروا مثله بمصر قط قالوا هذا الذي جزعنا منه خير لنا ولكن لم ~~نشعر به فلا والله لا نؤمن بك ولا نرسل معك بني إسرائيل فنقضوا العهد وعصوا ~~ربهم فمكثوا شهرا فدعا عليهم موسى فأرسل الله تعالى كما قال تعالى * ~~(والجراد) * مثل الليل فكانوا لا يرون الأرض ولا السماء من كثرتها فأكل كل ~~شيء أنبتته الأرض فاستغاثوا بموسى وقالوا يا أيها الساحر يعني يا أيها ~~العالم سل لنا ربك ليكشف عنا العذاب ونؤمن بك ونرسل معك بني إسرائيل ~~PageV01P557 # فدعا موسى ربه فأرسل الله تعالى ريحا فاحتملت الجراد وألقته في البحر فلم ~~يبق في أرض مصر جرادة واحدة فقال لهم فرعون انظروا هل بقي شيء فنظروا فإذا ~~هو قد بقي لهم بقية من كلئهم وزرعهم ما يكفيهم عامهم ذلك قالوا قد بقي لنا ~~ما في بلغتنا هذه السنة فقالوا يا موسى لا والله لا نؤمن بك ولا نرسل معك ~~بني إسرائيل فمكثوا شهرا ثم دعا عليهم فأرسل الله تعالى عليهم * (القمل) * ~~قال قتادة القمل أولاد الجراد التي لا تطير وهكذا قال السدي وذكر عن أبي ~~عبيدة أنه قال القمل عند العرب الحمنان وهو ضرب من القردان ms0590 فلم يبق من أرض ~~مصر عود أخضر إلا أكلته وأتاهم منه مثل السيل على وجه الأرض فأكل كل شيء في ~~أرض مصر من نبات أو ثمر فصاحوا إلى موسى ادع لنا ربك هذه المرة يكشف عنا ~~العذاب ونحن نطيعك ونعطيك عهدا موثقا لنؤمنن بك ولنرسلن معك بني إسرائيل ~~فدعا موسى ربه فأرسل الله تعالى ريحا حارة فأحرقته فلم يبق منه شيء وحملته ~~الريح فألقته في البحر فقال لهم موسى أرسلوا معي بني إسرائيل فقالوا له قد ~~ذهبت الأنزال كلها فأي شيء تفعل بعد هذا فعلى أي شيء نؤمن بك ونرسل معك بني ~~إسرائيل اذهب فما استطعت أن تضر بنا فضرنا فإنا لو نؤمن بك ولن نرسل معك ~~بني إسرائيل فمكثوا شهر فدعا الله تعالى عليهم موسى فأرسل الله تعالى * ~~(الضفادع) * فخرجوا من البحر مثل الليل الدامس فغشوا أهل مصر ودخلوا البيوت ~~ووقع على ثيابهم وفرشهم وسررهم وكان الرجل منهم يستيقظ في الليل وقد امتلأ ~~فراشه من الضفادع فكان الرجل يكلم صاحبه يجعل فمه في أذنه ليسمع كلامه من ~~كثرة نقيق الضفادع فضاق الأمر عليهم فصاحوا إلى موسى فقالوا يا موسى لئن ~~رفعت عنها هذه الضفادع لنؤمنن بك ولنرسلن معك بني إسرائيل فدعا موسى ربه ~~فأذهب الله تعالى عنهم الضفادع فقال لهم موسى أرسلوا معي بني إسرائيل ~~فقالوا نعم اخرج بهم ولا تخرج معهم مواشيهم وأموالهم فقال لهم موسى إن الله ~~أمرني أن أخرج بهم ولا أخلف من أموالهم ومواشيهم شيئا فقالوا والله لا نؤمن ~~بك ولا نرسل معك بني إسرائيل فمكثوا شهرا فدعا عليهم فأرسل الله تعالى ~~عليهم * (الدم) * فجرت أنهارهم دما فلم يكونوا يقدرون على الماء العذب ولا ~~غيره وبنو إسرائيل في الماء العذب وكلما دخل رجل من آل فرعون يستقي من ~~أنهار بني إسرائيل ماء صار الماء دما والماء من بين يديه ومن خلفه فركب ~~فرعون وأشراف أصحابه فأتوا أنهار بني إسرائيل فإذا هي عذبة صافية فجعل يدخل ~~فرعون الرجل منهم فإذا دخل واغترف صار الماء في يده ms0591 دما فمكثوا كذلك سبعة ~~أيام لا يشربون إلا الدم فمات كثير منهم في ذلك فاستغاثوا بموسى فقال فرعون ~~اقسم بإلهك يا موسى لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن بك ولنرسلن معك بني إسرائيل ~~فدعا موسى ربه فأذهب الله تعالى عنهم الدم وعذب ماؤهم وصفا فعادوا إلى ~~كفرهم فذلك قوله تعالى * (فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع ~~والدم آيات مفصلات) * يعني متتابعات قال PageV01P558 # الحسن وسعيد بن جبير وغيرهما كانوا يعافون بين كل آيتين شهرا فإذا جاءت ~~الآية قامت عليهم سبعا من السبت إلى السبت وروي عن مجاهد أنه قال * ~~(الطوفان) * المطر الكثير وقوله * (آيات مفصلات) * صار نصبا للحال وقوله ~~تعالى * (فاستكبروا) * يعني تعظموا عن الإيمان * (وكانوا قوما مجرمين) * ~~يعني أقاموا على كفرهم قوله تعالى * (ولما وقع عليهم الرجز) * يعني وجب ~~عليهم العذاب وحل بهم * (قالوا يا موسى ادع لنا ربك) * يعني سل لنا ربك * ~~(بما عهد عندك) * يعني بما أمرك ربك أن تدعو الله ويقال بالعهد الذي سل ربك ~~* (لئن كشفت عنا الرجز) * يعني رفعت عنا العذاب * (لنؤمنن لك) * يعني ~~لنصدقنك * (ولنرسلن معك بني إسرائيل) * قال الله تعالى * (فلما كشفنا عنهم ~~الرجز) * يعني العذاب * (إلى أجل هم بالغوه) * يعني إلى وقت الغرق ويقال ~~إلى وقت بقية آجالهم * (إذا هم ينكثون) * يعني ينقضون العهد الذي عاهدوا ~~عليه مع موسى قال الله تعالى * (فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم) * يعني ~~في البحر بلسان العبرانية وذلك أن الله تعالى أمر موسى بأن يخرج ببني ~~إسرائيل من أرض مصر ليلا فاستعار نسوة من بني إسرائيل من نساء آل فرعون ~~حليهن وثيابهن وقلن إن لنا خروجا فخرج موسى ببني إسرائيل في أول الليل وهم ~~ستمائة ألف من رجل وامرأة وصبي فذكر ذلك لفرعون فتهيأ للخروج إليهم فلما ~~كان وقت الصبح ركب فرعون ومعه ألف ألف ومائتا ألف رجل فأدركهم حين طلعت ~~الشمس وانتهى موسى إلى البحر فضرب البحر فانفلق له اثنا عشرة طريقا وكانت ~~بنو إسرائيل اثني عشر سبطا فعبر كل سبط في طريق وأقبل فرعون ومن معه ms0592 حتى ~~انتهوا إلى حيث عبر موسى فدخلوا في ذلك الطريق في طلبهم فلما دخل آخرهم وهم ~~أولهم أن يخرج أمر الله تعالى البحر أن ينطبق عليهم فغرقهم فذلك قوله * ~~(فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم بأنهم كذبوا بآياتنا) * يعني الآيات ~~التسع وهي اليد والعصا والسنون ونقص من الثمرات والطوفان والجراد والقمل ~~والضفادع والدم * (آيات مفصلات) * * (وكانوا عنها غافلين) * يعني معرضين ~~فلم يتفكروا ولم يعتبروا بها حتى رجع موسى ببني إسرائيل فسكنوا أرض مصر ~~فذلك قوله تعالى * (وأورثنا القوم) * يعني بني إسرائيل * (الذين كانوا ~~يستضعفون مشارق الأرض) * يعني الأرض المقدسة * (ومغاربها) * يعني الأردن ~~وفلسطين ويقال * (مشارق الأرض) * يعني الشام * (ومغاربها) * * (التي باركنا ~~فيها) * يعني بالبركة الماء والثمار الكثيرة وقال تعالى * (وتمت كلمة ربك ~~الحسنى) * يقول وجبت نصرة ربك بالإحسان * (على بني إسرائيل) * قال مجاهد هو ~~ظهور قوم موسى على فرعون وتمكين الله لهم في الأرض وقال PageV01P559 # مقاتل يعني بالكلمة التي ذكرها في سورة القصص " ونريد أن نمن على الذين ~~استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة الورثين " القصص 5 وقال الكلبي * (وتمت ~~كلمة ربك) * يعني نعمة ربك * (الحسنى) * يعني أنهم يجزون الحسنى الجنة * ~~(بما صبروا) * ولم يدخلوا في دين فرعون ويقال * (وتمت كلمة ربك) * يعني ما ~~وعدهم الله من إهلاك عدوهم واستخلافهم ثم قال * (ودمرنا ما كان يصنع فرعون ~~وقومه) * يعني أهلكنا ما كان يصنع فرعون وقومه وأبطلنا كيده ومكره * (وما ~~كانوا يعرشون) * يعني أهلكنا ما كانوا يبنون من البيوت والكروم وقرأ ابن ~~عامر وعاصم في رواية أبي بكر * (يعرشون) * بضم الراء وقرأ الباقون بالكسر ~~ومعناهما واحد سورة الأعراف 138 - 141 قوله تعالى * (وجاوزنا ببني إسرائيل ~~البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم) * يقول مروا على قوم * (يعكفون ~~على أصنام لهم) * يعني يعبدون الأصنام ويقومون على عبادتها وكل من يلازم ~~شيئا ويواظب عليه يقال عكفه ولهذا سمي الملازم للمسجد معتكفا * (قالوا يا ~~موسى اجعل لنا إلها) * قال الجهال من بني إسرائيل لموسى * (اجعل لنا إلها) ~~* نعبده * (كما لهم آلهة) * يعبدونها " قال " لهم موسى ms0593 * (إنكم قوم تجهلون) ~~* يعني تكلمتم بغير علم وعقل وجهلتم الأمر قوله تعالى * (إن هؤلاء متبر ما ~~هم فيه) * يعني مهلكا مفسدا ما هم فيه من عبادة الأصنام * (وباطل) * يعني ~~ضلال * (ما كانوا يعملون) * والتبار الهلاك كقوله تعالى * (ولا تزد ~~الظالمين إلا تبارا) * نوح 28 أي هلاكا ثم " قال " تعالى لهم قل * (أغير ~~الله أبغيكم إلها) * يعني أسوى الله آمركم أن تعبدوا وتتخذوا إلها * (وهو ~~فضلكم على العالمين) * يعني على عالمي زمانكم يعني أنه قد أحسن إليكم فلا ~~تعرفون إحسانه وتطلبون عبادة غيره وهم الذين كانوا أجابوا السامري حيث ~~دعاهم إلى عبادة العجل بعد انطلاق موسى إلى الجبل ثم ذكرهم النعم فقال عز ~~وجل * (وإذ أنجيناكم) * يعني اذكروا حيث أنجاكم الله " من آل PageV01P560 # فرعون) وقرأ ابن عامر " وإذ أنجاكم " يعني اذكروا حيث أنجاكم الله * (من ~~آل فرعون) * وقرأ الباقون * (وإذ أنجيناكم) * معناه مثل ذلك * (يسومونكم ~~سوء العذاب) * يعني يعذبونكم بأشد العذاب * (يقتلون أبناءكم ويستحيون ~~نساءكم) * يعني يستخدمون نساءكم * (وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم) * يعني في ~~الإنجاء نعمة من ربكم عظيم ويقال في قتل الأبناء واستخدام النساء بلية من ~~ربكم عظيمة قرأ نافع * (يقتلون أبناءكم) * بنصب الياء مع التخفيف وقرأ ~~الباقون بضم الياء وكسر التاء مع التشديد على التكثير وقرأ حمزة والكسائي * ~~(يعكفون) * بكسر الكاف وقرأ الباقون بالضم سورة الأعراف 142 - 144 قوله ~~تعالى * (وواعدنا موسى ثلاثين ليلة) * قرأ أبو عمرو " ووعدنا " بغير ألف ~~والباقون بالألف ومعناهما واحد " وأتمممناها بعشر " يعني ثلاثين من ذي ~~القعدة وعشرا من ذي الحجة ويقال ثلاثين من ذي الحجة وعشرا من المحرم ~~والمناجاة في يوم عاشوراء وكانت المواعدة ثلاثين يوما وأمر بأن يصوم ثلاثين ~~يوما فلما صام ثلاثين يوما أنكر خلوف فمه فاستاك بعود خرنوب ويقال بورقة ~~موز فقالت له الملائكة كنا نجد من فيك ريح المسك فأفسدته بالسواك فأمر بأن ~~يصوم عشرا أخر فصارت الجملة أربعين يوما كما قال في آية أخرى " وإذا وعدنا ~~موسى أربعين ليلة " البقرة 51 يعني صارت الجملة أربعين ولكن مرة ms0594 ثلاثين ~~يوما ومرة عشرة * (فتم ميقات ربه أربعين ليلة) * يعني ميعاد ربه * (وقال ~~موسى لأخيه هارون) * يعني قال له قبل انطلاقه إلى الجبل * (اخلفني في قومي) ~~* يعني كن خليفتي على قومي * (وأصلح) * يعني مرهم بالصلاح ويقال وأصلح ~~بينهم ويقال ارفق لهم * (ولا تتبع سبيل المفسدين) * يعني لا تتبع طريق ~~العاصين ولا ترضى به واتبع سبيل المطيعين وقال بعض الحكماء من هاهنا ترك ~~قومه عبادة الله وعبدوا العجل لأنه سلمهم إلى هارون ولم يسلمهم إلى ربهم ~~ولهذا لم يستخلف النبي صلى الله عليه وسلم بعده وسلم أمر أمته إلى الله ~~تعالى فاختار لأمته أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أبو ~~بكر الصديق فأصلح بينهم PageV01P561 # قوله تعالى * (ولما جاء موسى لميقاتنا) * يعني لميعادنا لتمام أربعين ~~يوما ويقال * (لميقاتنا) * يعني للوقت الذي وقتنا له * (وكلمه ربه) * فسمع ~~موسى كلام الله تعالى بغير وحي فاشتاق إلى رؤيته * (قال رب أرني أنظر إليك) ~~* * (انظر) * صار جزما لأنه جواب الأمر " قال " له ربه * (لن تراني) * يعني ~~إنك تراني في الدنيا * (ولكن انظر إلى الجبل) * يعني انظر إلى أعظم جبل ~~بمدين * (فإن استقر مكانه فسوف تراني) * يعني سوف تقدر أن تراني إن استقر ~~الجبل مكانه معناه كما أن الجبل لا يستقر لرؤيتي فإنك لن تطيق رؤيتي * ~~(فلما تجلى ربه للجبل) * قال الضحاك ألقى عليه من نوره فاضطرب الجبل من ~~هيبته يعني من رهبة الله تعالى وقال القتبي * (تجلى) * أي ظهر وأظهر من ~~أمره ما شاء يقال جلوت المرآة والسيف إذا أبرزته من الصدأ وكشفت عنه وجلوت ~~العروس إذا أبرزتها " فما تجلى ربه للجبل " يعني جبل زبير * (جعله دكا) * ~~قرأ حمزة والكسائي * (دكاء) * بالمد والهمز يعني جعله أرضا دكاء وقرأ ~~الباقون * (دكا) * بالتنوين يعني دكه دكا قال بعضهم صار الجبل قطعا فصار ~~على ثمان قطع فوقع ثلاث بمكة وثلاث بالمدينة واثنان بالشام ويقال صار ستة ~~فرق ويقال صار أربع فرق ويقال صار كله رملا عالجا وروي عكرمة عن ابن عباس ~~أنه قال * (جعله دكا) ms0595 * أي ترابا وقال القتبي * (جعله دكا) * أي ألصقه ~~بالأرض ويقال ناقة دكاء إذا لم يكن لها سنام وروي عن وهب بن منبه قال لما ~~سأل موسى النظر إلى ربه أمر الله الضباب والصواعق والظلمات والرعد والبرق ~~فهبطن حتى أحطن بالجبل وأمر الله تعالى ملائكة السماوات فهبطوا وارتعدت ~~فرائض موسى وتغير لونه فقال له جبريل اصبر لما سألت ربك فإنما رأيت قليلا ~~من كثير فلما غشي الجبل النور خمد كل شيء وانقطعت أصوات الملائكة وانهار ~~الجبل من خشية الله تعالى حتى صار دكا قوله تعالى * (وخر موسى صعقا) * قال ~~مقاتل يعني ميتا كقوله عز وجل * (فصعق من في السماوات) * سورة الزمر 68 ~~يعني مات ويقال * (وخر موسى صعقا) * يعني مغشيا عليه * (فلما أفاق) * من ~~غشيانه قال مقاتل رد الله حياته إليه * (قال سبحانك) * يعني تنزيها لك * ~~(تبت إليك) * من قولي * (وأنا أول المؤمنين) * روى الربيع بن أنس عن أبي ~~العالية قال قد كان قبله من المؤمنين ولكن يقول أنا أول من آمن به بأنه لا ~~يراك أحد من خلقك إلى يوم القيامة وقال مقاتل * (وأنا أول المؤمنين) * بأنك ~~لا ترى في الدنيا ويقال معناه تبت إليك بأن لا أسألك بعد هذا سؤالا محالا ~~فاعترف أنه طلب شيئا في غير حينه وأوانه ووقته وقال الزجاج قد قال موسى * ~~(أرني أنظر إليك) * يعني أرني أمرا عظيما لا يرى مثله في الدنيا مما لا ~~تحتمل عليه نفسي * (فلما تجلى ربه للجبل) * أي أمر به قال وهذا خطأ ولكن ~~لما سمع كلامه قال يا رب إني سمعت كلامك وأحب أن أراك قوله تعالى * (قال يا ~~موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي) * يعني على بني PageV01P562 # إسرائيل يعني إني اصطفيتك بنبوتي قرأ ابن كثير ونافع " برسالتي " وقرأ ~~الباقون * (برسالاتي) * بلفظ الجماعة ومعناهما واحد يعني اختصصتك بالنبوة * ~~(وبكلامي) * يعني بتكلمي معك من غير وحي * (فخذ ما آتيتك) * يعني اعمل بما ~~أعطيتك * (وكن من الشاكرين) * لما أعطيتك وقال القتبي قوله * (وأنا أول ~~المؤمنين) * أراد به في زمانه كقوله * (وأني ms0596 فضلتكم على العالمين) * البقرة ~~47 سورة الأعراف 145 - 147 قوله تعالى * (وكتبنا له في الألواح) * روي سعيد ~~بن جبير عن ابن عباس قال أعطى الله تعالى موسى التوراة في سبعة ألواح من ~~زبرجد فيها تبيان لكل شيء وموعظة قال التوراة مكتوبة ويقال طول الألواح ~~عشرة أذرع فيها " من كل شيء موعظة " من الجهل * (وتفصيلا) * يعني بيانا " ~~لكل شيء " من الحلال والحرام قال الفقيه حدثنا الفقيه أبو جعفر قال حدثنا ~~إسحاق بن عبد الرحمن القاري قال حدثنا أبو بكر بن أبي العوام قال حدثنا أبي ~~قال حدثنا يحيى بن سابق عن خثيمة بن خليفة عن ربيعة عن أبي جعفر عن جابر بن ~~عبد الله قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كان فيما أعطى الله ~~موسى في الألواح عشرة أبواب يا موسى لا تشرك بي شيئا فقد حق القول مني ~~لتلفحن وجوه المشركين النار واشكر لي ولوالديك أقك المتالف وأنسى لك في ~~عمرك وأحييك حياة طيبة وأقلبك إلى خير منها ولا تقتل النفس التي حرمتها إلا ~~بالحق فتضيق عليك الأرض برحبها والسماء بأقطارها وتبوء بسخطي في ناري ولا ~~تحلف باسمي كاذبا فإني لا أطهر ولا أزكي من لم ينزهني ولم يعظم أسمائي ولا ~~تحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله فإن الحاسد عدو لنعمتي راد لقضائي ~~ساخط لقسمتي التي أقسم بين عبادي ولا تشهد بما لم يقع بسمعك ويحفظ قلبك ~~فإني أوفق أهل الشهادات على شهاداتهم يوم القيامة ثم أسألهم عنها سؤالا ~~حثيثا ولا تزن ولا تسرق فأحجب عنك وجهي وأغلق عنك أبواب السماء وأحبب للناس ~~ما تحب لنفسك ولا تذك لغيري فإني لا أقبل من القربان إلا ما PageV01P563 # ذكر عليه اسمي وكان خالصا لوجهي وتفرغ لي يوم السبت وجميع أهل بيتك فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى جعل يوم السبت لموسى عيدا واختار ~~لنا يوم الجمعة فجعلها لنا عيدا قوله تعالى * (فخذها بقوة) * يعني اعمل بما ~~أمرك الله بجد ومواظبة عليها * (وأمر قومك يأخذوا ms0597 بأحسنها) * يعملوا بما ~~فيها من الحلال والحرام ويقال مرهم بالخير وانههم عن الشر يعني اعملوا ~~بالخير وامتنعوا عن الشر ويقال اعملوا بأحسن الوجوه وهو أنه لو يكافئ ظالمه ~~منه جاز ولو تجاوز عنه كان أحسن وقال الكلبي كان موسى أشد عبادة من قومه ~~فأمر بما لم يؤمروا به يعني أمر بأن يعمل بالمواظبة وأمر قومه بأن يأخذوا ~~بأحسن العمل ثم قال * (سأريكم دار الفاسقين) * قال مقاتل يعني سنة أهل مصر ~~أي هلاكهم حين قذفهم البحر فأراهم سنة الفاسقين في التقديم ويقال جهنم هي ~~دار الكافرين ويقال إذا سافروا يريهم منازل عاد وثمود وقال مجاهد مصيرهم في ~~الآخرة إلى النار قوله تعالى * (سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون) * يعني أصرف ~~قلوب الذين يتكبرون عن الإيمان حتى لا يؤمنوا فأخذتهم بكفرهم ولا أوفقهم ~~بتكذيبهم الأنبياء مجازاة لهم ويقال أمنع قلوبهم من التفكر في أمر الدين ~~وفي خلق السماوات والأرض الذين يتكبرون * (في الأرض بغير الحق) * يعني ~~يظنون أنهم أفضل الخلق وليسوا كذلك ولهذا قال * (بغير الحق) * وقيل * ~~(يتكبرون) * يعني يتعظمون عن الإيمان لكي لا يتفكروا في السماء ولا يعقلون ~~فيها ولا يذكرونها ويقال سأصرف عن النعماء التي أعطيتها المؤمنين يوم ~~القيامة أصرفهم عن تلك النعمة * (وإن يروا كل آية) * يمنعوا منها كي * (لا ~~يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد) * يعني طريق الحق الإسلام * (لا يتخذوه ~~سبيلا) * يعني لا يتخذوه دينا " وإن يروا سبيل الغي يعني طريق الضلالة ~~والكفر " يتخذوه سبيلا " يعني دينا ويتبعونه " ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا " ~~قال مقاتل يعني بآياتنا التسع وقال الكلبي يعني بمحمد صلى الله عليه وسلم ~~والقرآن " وكانوا عنها غافلين " يعني تاركين لها قرأ حمزة والكسائي " سبيل ~~الرشد " بنصب الراء والشين وقرأ الباقون " الرشد " بضم الراء وإسكان الشين ~~وهما لغتان ومعناهما واحد ثم قال عز وجل " والذين كذبوا بآياتنا " أي بمحمد ~~صلى الله عليه وسلم والقرآن " ولقاء الآخرة " يعني كذبوا بالبعث بعد الموت ~~" حبطت أعمالهم " يعني بطلت حسناتهم " هل يجزون " يعني هل يثابون " إلا ما ~~كانوا يعملون " يعني في ms0598 الدنيا سورة الأعراف PageV01P564 # 148 - 149 قوله تعالى * (واتخذ قوم موسى من بعده) * يعني من بعد انطلاقه ~~إلى الجبل * (من حليهم عجلا جسدا له خوار) * وذلك أن موسى عليه السلام لما ~~وعد لقومه ثلاثين يوما فتأخر عن ذلك قال السامري لقوم موسى إنكم أخذتم ~~الحلي من آل فرعون فعاقبكم الله تعالى بتلك الخيانة ومنع الله تعالى عنا ~~موسى فاجمعوا الحلي الذي أخذتم من آل فرعون حتى نحرقها فلعل الله تعالى يرد ~~علينا موسى فجمعوا الحلي وكان السامري صائغا فجعل الحلي في النار واتخذ منه ~~عجلا وقد كان رأي جبريل على فرس الحياة فكلما وضع الفرس حافره ظهر النبات ~~في موضع حافره فأخذ كفا من أثر حافره من التراب وألقى ذلك التراب في العجل ~~فصار عجلا جسدا فذلك قوله * (من حليهم عجلا جسدا) * قال الزجاج الجسد هو ~~الذي لا يعقل ولا يميز إنما معنى الجسد يعني الجثة فقط وروي عن ابن عباس ~~صار عجلا له لحم ودم وله خوار يعني صوت ولم يسمع منه إلا صوت واحد وقال ~~بعضهم جعله مشتبكا يدخل فيه الريح فيسمع منه صوت مثل صوت العجل فقال لقومه ~~هذا إلهكم وإله موسى فاغتر به الجهال من بني إسرائيل وعبدوه قال الله تعالى ~~* (ألم يروا أنه لا يكلمهم) * يعني لا يقدر على أن يكلمهم * (ولا يهديهم ~~سبيلا) * يعني لا يرشدهم طريقا * (اتخذوه وكانوا ظالمين) * يعني كافرين ~~بعبادتهم إياه وقرأ حمزة والكسائي * (من حليهم) * بكسر الحاء وقرأ الباقون ~~* (من حليهم) * بضم الحاء فمن قرأ بالكسر فهو اسم لما يتحسن به من الذهب ~~والفضة ومن قرأ بالضم فهو جمع الحلي ويقال كلاهما جمع الحلي وأصله الضم إلا ~~أن من كسره فلاتباع الكسرة بالكسرة قوله * (ولما سقط في أيديهم) * يعني ~~ندموا على ما صنعوا يقال سقط في يده إذا ندم وأصله أن الإنسان إذا ندم جعل ~~يده على رأسه * (ورأوا أنهم قد ضلوا) * يعني علموا أنهم ضلوا عن الهدى * ~~(قالوا لئن لم يرحمنا ربنا) * قرأ حمزة والكسائي " لئن لم ترحمنا " بالتاء ~~على ms0599 معنى المخاطبة * (ربنا) * بالنصب يعني يا ربنا وقرأ الباقون * (لئن لم ~~يرحمنا ربنا) * بالياء معنى الخبر * (ربنا) * بالضم * (ويغفر لنا) * بعد ~~التوبة * (لنكونن من الخاسرين) * يعني من المغبونين سورة الأعراف ~~PageV01P565 # 150 - 151 قوله تعالى * (ولما رجع موسى إلى قومه) * يعني من الجبل * ~~(غضبان أسفا) * يعني حزينا والأسف في اللغة شدة الغضب ومنه قوله تعالى " ~~فلما ءاسفونا انتقمنا منهم " الزخرف 55 ويقال أشد الحزن كقوله * (يا أسفى ~~على يوسف) * يوسف 84 * (قال بئسما خلفتموني من بعدي) * يعني بعبادة العجل ~~يعني بئس ما فعلتم في غيبتي * (أعجلتم أمر ربكم) * يعني استعجلتم ميعاد ~~ربكم ويقال أعصيتم أمر ربكم ويقال معناه * (أعجلتم) * بالفعل الذي استوجبتم ~~به عقوبكم ربكم * (وألقى الألواح) * من يده قال الكلبي انكسرت الألواح وصعد ~~عامة الكلام الذي كان فيها من كلام الله تعالى إلى السماء وقال بعضهم هذا ~~الكلام في ظاهرة غير سديد لأن الكلام صفة والصفة لا تفارق الموصوف فلا يجوز ~~أن يقال الكلام يصعد ويذهب ولكن تأويله أن الألواح لما انكسرت ذهب أثر ~~المكتوب منها وهذا إذا كان من غير الأحكام وأما الأحكام أيضا فلا يجوز أن ~~تذهب عنه وإنما أراد بذلك حجة عليهم وروي في الخبر أن الله تعالى أخبر موسى ~~أن قومه عبدوا العجل قال موسى يا رب من اتخذ لهم العجل قال السامري قال من ~~جعل فيه الروح قال أنا قال فأنت فتنت قومي قال له ربه تركتهم لمرادهم وروي ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ليس الخبر كالمعاينة لما أخبر ~~الله موسى بأن قومه قد عبدوا العجل لم يلق الألواح فلما عاين ألقى الألواح ~~ثم قال تعالى * (وأخذ برأس أخيه) * يعني أخذ بشعر رأسه ولحيته * (يجره إليه ~~قال ابن أم) * يعني قال له هارون يا ابن أمي لا تأخذ بلحيتي قرأ ابن كثير ~~ونافع وأبو عمرو وعاصم في رواية حفص يا * (ابن أم) * بنصب الميم وقرأ ~~الباقون بالكسر وهكذا في سورة طه فمن قرأ بالنصب جعله كاسم واحد كأنه يقول ~~يا ابن ms0600 أماه كما يقال يا ويلتاه ويا حسرتاه ومن قرأ بالكسر فهو على معنى ~~الإضافة إلى نفسه وكان موسى أخاه لأبيه وأمه ولكن ذكر الأم ليرققه عليه قال ~~* (إن القوم استضعفوني) * يعني قهروني واستذلوني * (وكادوا يقتلونني) * ~~يعني هموا بقتلي * (فلا تشمت بي الأعداء) * يعني لا تفرح علي أعدائي يعني ~~الشياطين ويقال أصحاب العجل * (ولا تجعلني مع القوم الظالمين) * يعني لا ~~تظنن أني رضيت بما فعلوا قال موسى * (رب اغفر لي) * بما فعلت بأخي هارون ~~ويقال لإلقاء الألواح " و " اغفر * (لأخي) * ما كان منه من التقصير في ~~تركهم على عبادة العجل * (وأدخلنا في رحمتك) * يعني جنتك * (وأنت أرحم ~~الراحمين) * يعني أنت أرحم بنا منا بأنفسنا وقال الحسن يعني أنت أرحم بنا ~~من الأبوين PageV01P566 # سورة الأعراف 152 - 154 قوله تعالى * (إن الذين اتخذوا العجل) * يعني ~~الذين اتخذوا العجل إلها * (سينالهم غضب من ربهم) * يعني يصيبهم عذاب من ~~ربهم * (وذلة في الحياة الدنيا) * وهو ما أمروا بقتل أنفسهم ويقال هذا قول ~~الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم يعني يصيب أولادهم ذلة في الحياة ~~الدنيا وهي الجزية * (وكذلك نجزي المفترين) * يعني هكذا نعاقب المكذبين ثم ~~قال تعالى * (والذين عملوا السيئات) * يعني الشرك بالله * (ثم تابوا) * ~~يعني رجعوا عن الشرك بالله وعن السيئة * (وآمنوا) * يعني صدقوا بوحدانية ~~الله تعالى * (إن ربك من بعدها) * يعني من بعد التوبة * (لغفور رحيم) * ~~يقال من بعد السيئات يعني * (لغفور) * لذنوبهم * (رحيم) * بهم بعد التوبة ~~ثم رجع إلى قصة موسى وهو قوله تعالى * (ولما سكت عن موسى الغضب أخذ ~~الألواح) * يعني لما سكن عن موسى الغضب * (أخذ الألواح وفي نسختها) * يعني ~~في بقيتها فنسخت له الألواح يعني وأعيدت له في اللوحين مكان التي انكسرت " ~~هدى ورحمة " يعني فيما بقي منها بيانا من الضلالة ورحمة من العذاب * (للذين ~~هم لربهم يرهبون) * يعني يخافون الله ويعلمون له بالغيب ويقال * (وفي ~~نسختها) * يعني في كتابها هدى من الضلالة ورحمة من العذاب للذين يخشون ربهم ~~سورة الأعراف 155 قوله تعالى * (واختار موسى قومه) * أي ms0601 من قومه * (سبعين ~~رجلا لميقاتنا) * يعني للميقات الذي وقتنا له * (فلما أخذتهم الرجفة) * ~~يعني الزلزلة تزلزل الجبل بهم فماتوا " قال " موسى * (رب لو شئت أهلكتهم من ~~قبل) * يعني من قبل أن يصحبوني * (وإياي) * بقتل القبطي * (أتهلكنا بما فعل ~~السفهاء منا) * قال الكلبي ظن موسى أنه إنما أهلكهم باتخاذ بني إسرائيل ~~العجل آلها وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال انطلق موسى ~~وهارون ومعهما شبر وشبير وهما ابنا هارون حتى انتهوا إلى جبل فيه سرير فنام ~~عليه هارون فقبض فرجع موسى إلى PageV01P567 # قومه فقالوا له أنت قتلته حسدا على خلقه ولينه فقال كيف أقتله ومعي ابناه ~~فاختاروا من شئتم فاختاروا سبعين فانتهوا إليه فقالوا له من قتلك يا هارون ~~قال ما قتلني أحد ولكن توفاني الله تعالى فأخذتهم الرجفة فماتوا كلهم فقال ~~موسى * (رب لو شئت أهلكتهم من قبل) * وإياي وروي عن ابن عباس أنه قال لما ~~انطلق موسى إلى الجبل أمر بأن يختار سبعين رجلا من قومه فاختار من كل سبط ~~ستة رجال فبغلوا اثنين وسبعين فقال موسى إني أمرت بسبعين فليرجع اثنان ~~ولهما أجر من حضر فرجع يوشع بن نون وكالوب بن يوقنا فذهب موسى مع السبعين ~~إلى الجبل فلما رجع إليهم موسى من المناجاة قالوا له إنك قد لقيت ربك فأرنا ~~الله جهرة حتى نراه كما رأيته فجاءتهم نار فأحرقتهم فماتوا فقال موسى حين ~~أماتهم الله (رب لو شئت أهلكتهم من قبل) هذا اليوم * (وإياي) * معهم * ~~(أتهلكنا بما فعل السفهاء منا) * يعني أتوقعني في ملامة بني إسرائيل ~~وتعييرهم بفعل هؤلاء السفهاء ثم أحياهم الله تعالى وروى أسباط عن السدي قال ~~إن موسى انطلق بسبعين من بني إسرائيل يعتذرون إلى ربهم عن عبادة العجل وذكر ~~نحو حديث عبد الله بن عباس ثم قال * (إن هي إلا فتنتك) * يعني بليتك وعذابك ~~ويقال عبادة العجل بليتك حيث جعلت الروح فيه * (تضل بها) * يعني بالفتنة * ~~(من تشاء وتهدي من تشاء) * من الفتنة * (أنت ولينا) * يعني حافظنا وناصرنا ~~* (فاغفر ms0602 لنا) * ذنوبنا * (وارحمنا) * يعني ولا تعذبنا * (وأنت خير ~~الغافرين) * يعني المتجاوزين عن الذنوب سورة الأعراف 156 قوله تعالى * ~~(واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة) * يعني اقض لنا وأعطنا في الدنيا العلم ~~والعبادة والنصرة والرزق الحلال الحسن * (وفي الآخرة حسنة) * يعني أعطنا في ~~الآخرة حسنة وهي الجنة (إنا هدنا إليك) يعني تبنا إليك وأقبلنا إليك هكذا ~~قال عكرمة ومجاهد وعطاء وقتادة وأصله في اللغة الرجوع من الشيء إلى الشيء * ~~(قال عذابي أصيب به من أشاء) * من عبادي يعني هذا عذابي أخص به من أشاء من ~~العباد من كان أهلا لذلك " ورحمتي وسعت كل شيء " إن رحمتهم ويقال إن ~~الزلزلة والرجفة كانتا عذابي وأنا أنزلتهما وأنا أصيب بالعذاب من أشاء وما ~~سألت من الغفران فمن رحمتي " ورحمتي وسعت كل شيء " من كان أهلا لها ويقال ~~لكل شيء حظ من رحمتي وروى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن قتادة والحسن ~~قالا " ورحمتي وسعت كل شيء " يعني وسعت في الدنيا البر والفاجر هي يوم ~~القيامة للذين اتقوا خاصة ويقال لما نزلت هذه الآية " ورحمتي وسعت كل شيء " ~~تطاول إبليس وقال انا من تلك الأشياء فأكذبه PageV01P568 # الله تعالى وآيسه فأنزل * (فسأكتبها للذين يتقون) * يعني فسأقضيها ~~وسأوجهها للذين يتقون الشرك * (ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون) * ~~وقالت اليهود والنصارى نحن آمنا بالآيات وهي التوراة والإنجيل ونعطي الزكاة ~~فهذه الرحمة لنا فأكذبهم الله تعالى فنزل * (الذين يتبعون الرسول النبي ~~الأمي) * الآية ويقال " ورحمتي وسعت كل شيء " يعني طمع كل قوم برحمتي وأنا ~~أوجبتها للمؤمنين وهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم الذين يتقون الشرك * ~~(ويؤتون الزكاة) * * (والذين هم بآياتنا يؤمنون) * يعني يصدقون بمحمد صلى ~~الله عليه وسلم والقرآن سورة الأعراف 157 قوله تعالى * (الذين يتبعون ~~الرسول النبي الأمي) * يعني محمدا صلى الله عليه وسلم الذي لا يكتب ولا ~~يقرأ الكتب قال الزجاج * (الأمي) * الذي هو على خلقه أمه لم يتعلم الكتابة ~~وهو على جبلته ويقال إنما سمى محمد أميا لأنه كان من أم القرى وهي مكة ms0603 ثم ~~قال " الذين يجدونه مكتوبا عندهم " يعني يجدون نعته وصفته * (مكتوبا عندهم ~~في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف) * يعني شرائع الإسلام وبالتوحيد * ~~(وينهاهم عن المنكر) * عن الشرك وما لا يعرف في الشريعة ولا السنة * (ويحل ~~لهم الطيبات) * يعني يرخص لهم الحلالات من اللحوم والشحوم وأشبهاهما * ~~(ويحرم عليهم الخبائث) * يعني ويبين لهم الحرام الميتة والدم ولحم الخنزير ~~والخمر * (ويضع عنهم إصرهم) * يعني ثقلهم من العهود قرأ ابن عامر " آصارهم ~~" على معنى الجماعة وأصل الإصر الثقل فسمي العهد إصرا لأن حفظ العهد يكون ~~ثقيلا ويقال يعني الأمور التي كانت عليهم في الشرائع ويقال هو ما عهد عليهم ~~من تحريم الطيبات ثم قال * (والأغلال التي كانت عليهم) * وهي كناية عن أمور ~~شديدة لأن في الشريعة الأولى كان الواحد منهم إذا أصابه البول في ثوبه وجب ~~قطعه وكان عليهم ألا يعملوا في السبت وغير ذلك من الأعمال الشديدة فوضع ~~عنهم ذلك ثم قال * (فالذين آمنوا به) * يعني صدقوه وأقروا بنبوته * ~~(وعزروه) * يعني عظموه وشرفوه ويقال أعانوه * (ونصروه) * بالسيف * (واتبعوا ~~النور) * يعني القرآن * (الذي أنزل معه أولئك) * يعني أهل هذه الصفة * (هم ~~المفلحون) * الناجون في الآخرة وهم في الرحمة التي قال الله تعالى " ورحمتي ~~وسعت كل شيء " الأعراف 156 PageV01P569 # سورة الأعراف 158 قوله تعالى * (قل يا أيها الناس) * يعني يا أهل مكة ~~ويقال هو لجميع الناس * (إني رسول الله إليكم جميعا) * ويقال إنه أول نداء ~~نادى به في مكة بهذه الآية وكان من قبل يدعو واحدا واحدا فلما نزلت هذه ~~الآية أظهر ونادى في الناس * (يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا) * ~~من ذلك الرب * (الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو) * يعني لا خالق ~~ولا رازق في السماء ولا في الأرض إلا هو * (يحيي ويميت) * يعني يحيي ~~الأموات للبعث ويميت الأحياء في الدنيا ويقال * (يحيي) * يعني يخلق الخلق ~~من النطفة ويميتهم عند انقضاء آجالهم * (فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي ~~الذي يؤمن بالله) * يعني يصدق بالله * (وكلماته) * يعني القرآن قال السدي * ~~(وكلمته) * يعني ms0604 صدق بأن عيسى صار مخلوقا بكلمة الله * (واتبعوه) * يعني ~~محمدا صلى الله عليه وسلم * (لعلكم تهتدون) * من الضلالة سورة الأعراف 159 ~~- 162 قوله تعالى * (ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق) * يعني جماعة يدعون إلى ~~الحق * (وبه يعدلون) * يعني وبالحق يعملون وقال بعضهم يعني به مؤمني أهل ~~الكتاب وهم عبد الله بن سلام وأصحابه وهذا كما قال في آية أخرى " من أهل ~~الكتب أمة قائمة يتلون ءايت الله " آل عمران 113 الآية وقال بعضهم هم قوم ~~من وراء الصين ما وراء رمل عالج من أمة موسى وروي عن ابن عباس أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ليلة أسري به إلى البيت المقدس ومعه جبريل فرفعه إليهم ~~وكلمهم وكلموه فقال لهم جبريل هل تعرفون من تكلمون قالوا لا قال فإن هذا ~~محمد النبي الأمي قالوا يا جبريل وقد بعثه الله تعالى قال نعم فآمنوا به ~~وصدقوه وقالوا يا رسول الله إن موسى بن عمران أوصانا أن من أدرك ذلك النبي ~~عليه السلام منكم فليقرأ عليه PageV01P570 # السلام مني ومنكم ورد رسول الله صلى الله عليه وسلم على موسى وعليهم ~~السلام ثم قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لي أرى بيوتكم مستوية ~~قالوا لأنا قوم لا يبغي بعضنا على بعض قال فما لي لا أرى عليها أبوابا ~~قالوا إنا لا يضر بعضنا بعضا قال فما لي لا أراكم تضحكون ما ضحكنا قط لأن ~~الله تعالى أخبرنا في كتابه أن جهنم عرضها ما بين الخافقين وقعرها الأرض ~~السفلى وقد أقسم الله تعالى ليملأنها من الجنة والناس أجمعين قال فهل تبكون ~~على الميت قالوا لا يا رسول الله كيف نبكي على الميت وكلنا ميت وهو سبيل لا ~~بد منه والله أعطانا والله أخذ منا قال فهل تمرضون قالوا يا رسول الله إنما ~~يمرض أهل الذنوب والخطايا فأما نحن فمعصومون بدعاء نبي الله موسى قال فكيف ~~تموتون إذا لم تمرضوا قالوا إذا استوفى أحدنا رزقه جاءه ملك الموت فقبض ~~روحه فندفنه حيث يموت قال ms0605 فهل تحزنون إذا ولد لأحدكم جارية قالوا لا يا ~~رسول الله ولكنا نصوم لله تعالى شهرا شكرا فإذا ولد لأحدنا غلام نصوم لله ~~شهرين شكرا قال فهل فيكم حيات وعقارب قالوا نعم قال كيف تصنعون بهن قالوا ~~يا رسول الله نمشي عليهن ويمشين علينا ولا نؤذيهن ولا تؤذينا هم آمنات منا ~~ونحن آمنون منهن قال فهل لكم ماشية قالوا نعم نجز أصوافها فنتخذ منه ~~الأفنية والأكسية ونأكل من لحومها الكفاف وكل أهل القرية فيها شرع أي سواء ~~ليس أحد أحق به منا قال فهل تزنون أو يوزن عليكم قالوا لا نزن ولا يوزن ~~علينا ولا نكيل ولا يكال علينا ولا نشتري ولا نبيع قال فمن أين تأكلون ~~قالوا يا رسول الله نخرج فنزرع ويرسل الله تعالى السماء علينا فينبته ثم ~~نخرج إليه فنحصده ونضعه في أماكن من القرية فيأخذ أهل القرية الكفاف ويدعون ~~ما سواه قال فهل تجامعون النساء قالوا نعم يا رسول الله لنا بيوت مظلمة ~~وثياب معلومة فإذا أردنا أن نجامع النساء لبسنا ثيابنا تلك ودخلنا تلك ~~البيوت لا يرى الرجل عورة امرأته ولا المرأة عورته قال فهل فيكم زنى قالوا ~~لا يا رسول الله فإن فعل ذلك أحد منا لظننا أن الله تعالى يبعث عليه نارا ~~فتحرقه أو تخسف به الأرض ولكن إذا كان للرجل منا ابنة طلبها رجل منه رجل ~~فيزوجه إياها أراد به الأجر والعفة قال فهل تكنزون الذهب والفضة قالوا لا ~~يا رسول الله إنما يكنز الذهب والفضة من لا يثق بالله ومن يرى أن الله ~~تعالى لم يتكفل عنه برزقه فأما نحن فلا نكنز الذهب والفضة فأقرأهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عشر سور من القرآن نزلت بمكة ولم تكن نزلت فريضة ~~غير الصلاة والزكاة فعلمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن وأمرهم ~~بالصلاة والزكاة ورجع من ليلته وقال قتادة قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في قوله * (ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) * قال قد أعطيتم ~~مثلها ms0606 * (وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) * يعني من هذه الأمة ثم ~~قال تعالى * (وقطعناهم) * يعني بني إسرائيل فرقناهم * (اثنتي عشرة أسباطا ~~أمما) * يعني جماعة والأسباط جمع سبط والسبط في بني إسرائيل مثل القبيلة ~~عند العرب PageV01P571 # * (وأوحينا إلى موسى) * يعني في التيه * (إذ استسقاه قومه) * إلى قوله * ~~(رجزا من السماء بما كانوا يظلمون) * كل ذلك مذكور في سورة البقرة قرأ أبو ~~عمرو * (نغفر لكم) * بالنون * (خطاياكم) * وقرأ ابن عامر * (تغفر لكم) * ~~بالتاء والضم " خطيئتكم " بالرفع وبلفظ الواحد وقرأ نافع * (تغفر) * لكم ~~بالتاء والضم * (خطيئاتكم) * بلفظ الجماعة وقرأ الباقون * (نغفر لكم) * ~~بالنون * (خطيئاتكم) * بلفظ الجماعة سورة الأعراف 163 - 166 قوله تعالى * ~~(واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر) * واسمها أيلة وذلك أن اليهود ~~قالوا نحن من أبناء إبراهيم صلى الله عليه وسلم فلا يعذبنا الله تعالى إلا ~~مقدار عبادة العجل فقال الله تعالى * (واسألهم عن القرية) * يعني أهل ~~القرية التي كانت حاضرة البحر كيف عذبهم الله تعالى بذنوبهم ثم أخبر عن ~~ذنوبهم فقال * (إذ يعدون في السبت) * يعني أنهم استحلوا الصيد في يوم السبت ~~وقال يعتدون في يوم السبت وأصل الاعتداء هو الظلم يقال عدوت على فلان إذا ~~ظلمته واعتديت عليه ثم قال * (إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا) * يعني ~~يوم استراحتهم شوارع في الماء وهو جمع الشارع * (ويوم لا يسبتون لا تأتيهم) ~~* يعني إذا لم يكن يوم السبت ويوم الراحة لا تأتيهم وقال بعضهم وإنما تم ~~الكلام عند قوله * (تأتيهم) * ثم ابتدأ فقال * (كذلك نبلوهم) * يعني هكذا ~~نختبرهم وقال بعضهم إنما يتم الكلام عند قوله * (ويوم لا يسبتون لا تأتيهم) ~~* * (كذلك) * يعني لا تأتيهم كما تأتيهم يوم السبت لأن في يوم السبت تأتيهم ~~الحيتان شارعات من أسفل الماء إلى أعلاه وفي سائر الأيام يأتيهم القليل ولا ~~يأتيهم كما يأتيهم يوم السبت ثم ابتداء الكلام فقال * (نبلوهم بما كانوا ~~يفسقون) * يعني نختبرهم بما كانوا يعصون الله تعالى ثم قال عز وجل * (وإذ ~~قالت أمة منهم) * أي عصبة وجماعة منهم وهي الظلمة ms0607 للأمة الواعظة * (لم ~~تعظون قوما الله مهلكهم) * لأن الواعظة وعظوهم عن أخذ الحيتان وخوفوهم فرد ~~عليهم الظلمة * (لم تعظون قوما الله مهلكهم) * * (أو معذبهم عذابا شديدا ~~قالوا) * قالوا أي الواعظة * (معذرة إلى ربكم) * قرأ عاصم في إحدى ~~الروايتين * (معذرة) * بالنصب يعني نعتذر إلى ربكم PageV01P572 # معذرة وقرأ الباقون بالضم يعني هي * (معذرة) * يعني لا ندع الأمر ~~بالمعروف حتى نكون معذورين عند الله تعالى * (ولعلهم يتقون) * يعني ينتهون ~~قوله تعالى * (فلما نسوا ما ذكروا به) * يعني تركوا ما وعظوا به * (أنجينا) ~~* أي من العذاب * (الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا) * يعني عذبنا ~~الذين تركوا أمر الله * (بعذاب بئيس) * يعني شديد * (بما كانوا يفسقون) * ~~يعني يعصون ويتركون أمر الله تعالى وقال ابن عباس كان القوم ثلاثة فرق فرقة ~~كانوا يصطادون وفرقة كانوا ينهون وفرقة لم ينهوا ولم يستحلوا وقالوا ~~للواعظة * (لم تعظون قوما الله مهلكهم) * وروى أبو بكر الهذلي عن عكرمة قال ~~أتيت ابن عباس وهو يقرأ في المصحف ويبكي فدنوت منه حتى أخذت بلوحي المصحف ~~وقلت ما يبكيك قال تبكيني هذه الأوراق وهو يقرأ سورة الأعراف وقال هل تعرف ~~أيلة قلت نعم قال إن الله تعالى أسكنها حيا من اليهود وابتلاهم بحيتان ~~حرمها عليهم يوم السبت وأحلها لهم في سائر الأيام فإذا كان يوم السبت خرجت ~~إليهم الحيتان فإذا ذهب السبت غابت في البحر حتى يغوص لها الطالبون وإن ~~القوم اجتمعوا واختلفوا فيها فقال فريق منهم إنما حرمت عليكم السبت أن ~~تأكلوها فصيدوها يوم السبت وكلوها في سائر الأيام وقال الآخرون بل حرمت ~~عليكم أن تصيدوها أو تنفروها أو تؤذوها وكانوا ثلاث فرق فرقة على أيمانهم ~~وفرقة على شمائلهم وفرقة على وسطهم فجعلت الفرقة اليمنى تنهاهم في يوم ~~السبت وجعلت تقول الله يحذركم بأس الله وأما الفرقة اليسرى فأمسكت أيديهم ~~وكفت ألسنتهم وأما الفرقة الوسطى فوثبت على السمك تأخذه وجعلت الفرقة ~~الأخرى التي كفت أيديها وألسنتها ولم تتكلم تقول * (لم تعظون قوما الله ~~مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا) * فقال * (الذين ينهون) ms0608 * " معذرة إلى ربكم ~~ولعلكم تتقون " فدخل الذين أصابوا السمك إلى المدينة وأبى الآخرون أن ~~يدخلوا معهم فغدا هؤلاء الذين أبوا أن يدخلوا المدينة فجعلوا ينادون من ~~فيها فلم يجبهم أحد فقالوا لعل الله قد خسف بهم أو رموا من السماء بحجارة ~~فارفعوا رجلا ينظر فجعلوا رجلا على سلم فأشرف عليهم فإذا هم قردة تعاوي ~~ولها أذناب قد غير الله تعالى صورتهم بصنيعهم فصاح إلى القوم فإذا هم قد ~~صاروا قردة فكسروا الباب ودخلوا منازلهم فجعلوا لا يعرفون أنسابهم فيقولون ~~لهم ألم ننهكم عن معصية الله تعالى ونوصيكم فيشيرون برؤوسهم بلى ودموعهم ~~تسيل على خدودهم فأخبر الله تعالى أنه أنجى الذين ينهون عن السوء وأخذ ~~الذين ظلموا ولا أدري ما صنع بالذين لم ينهوا وقال عكرمة بل أهلكهم الله ~~لأنه أنجى الذين ينهون عن السوء وأهلك الفريقين الآخرين فوهب له ابن عباس ~~بردين بهذا الكلام وروي في رواية أخرى أنهم كانوا يتخذون الحظائر والحياض ~~بجنب البحر ويسيلون الماء فيها يوم السبت من البحر حتى يدخل السمك فيها ~~ويأخذونه في يوم الأحد فقالوا إنا PageV01P573 # نأخذه في يوم الأحد فلما لم يعذبوا استحلوا الأخذ في يوم السبت من البحر ~~وقالوا إنما حرم الله على آبائنا ولم يحرم علينا فنهاهم الصلحاء فلم ~~يمتنعوا فضربوا حائطا بينهما وصارت الواعظة في ناحية والذين استحلوا في ~~ناحية والحائط بين الفريقين فأصبحوا في يوم من الأيام ولم يفتح الباب الذي ~~بينهما فارتقى واحد منهم الحائط فإذا القوم قد مسخوا قردة وقال بعضهم كان ~~القوم أربعة أصناف صنف يأخذون وصنف يرضون وصنف ينهون وصنف يسكتون وروى ~~قتادة عن ابن عباس أنه قال هم ثلاث فرف فهلك الثاني ونجا الثالث والله أعلم ~~ما فعل بالفرقة الثالثة قرأ نافع " بعذاب بيس " بكسر الباء بلا همزة وقرأ ~~عاصم في رواية أبي بكر " بعذاب بيأس " بفتح الباء وسكون الياء وفتح الهمزة ~~وقرأ الباقون * (بعذاب بئيس) * بنصب الباء وكسر الياء والهمزة وسكون الياء ~~وهي اللغة المعروفة والأولى لغة لبعض العرب ثم قال تعالى " فلما ms0609 عتوا عما ~~نهوا عنه " يعني تركوا ما وعظوا به * (قلنا لهم كونوا قردة خاسئين) * يعني ~~صاغرين مبعدين عن رحمة الله سورة الأعراف 167 - 170 قوله تعالى * (وإذ تأذن ~~ربك) * يعين أعلم ربك وكل شيء في القرآن تأذن فهو إعلام ومعناه قال * ~~(ليبعثن) * أي ليسلطن * (عليهم إلى يوم القيامة) * يعني على بني إسرائيل ~~والذين لا يؤمنون يعني بمحمد صلى الله عليه وسلم * (من يسومهم سوء العذاب) ~~* يعني يعذبهم بالجزية والقتل * (إن ربك لسريع العقاب) * إذا عاقب من أصر ~~على كفره * (وإنه لغفور) * لمن تاب من الشرك * (رحيم) * بعد ذلك ثم قال * ~~(وقطعناهم) * يعني وفرقناهم * (في الأرض أمما) * يعني فرقا * (منهم ~~الصالحون) * يعني المؤمنون وهم مؤمنو أهل الكتاب ويقال هم الذين وراء رمل ~~عالج * (ومنهم دون ذلك) * وهم الكفار منهم * (وبلوناهم بالحسنات والسيئات) ~~* يعني اختبرناهم بالخصب والجدوبة * (لعلهم يرجعون) * من الكفر إلى الإيمان ~~ثم قال * (فخلف من بعدهم خلف) * يعني بعد بني إسرائيل خلف السوء * (ورثوا ~~الكتاب) * يعني التوراة * (يأخذون عرض هذا الأدنى) * يقول يستحلون أخذ ~~الحرام من هذه PageV01P574 # الدنيا وهو الرشوة في الحكم * (ويقولون سيغفر لنا) * قال مجاهد يعني ~~يأخذون ما يجدون حلالا أو حراما ويتمنون المغفرة * (وإن يأتهم عرض مثله ~~يأخذوه) * يعني وإن يجدوا من الغد مثله يأخذوه ويقال معناه أنهم يصرون على ~~الذنوب وأكل الحرام فإذا أخذوا أول النهار يعودون إليه في آخر النهار ولا ~~يتوبون عنه ويقال يطلبون بعلمهم الدنيا ويقال يأخذون عرض هذا الأدنى ~~ويقولون سيغفر لنا هذه المرة * (وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه) * ويقولون مثل ~~ذلك أي سيغفر لنا لأنا لا نشرك بالله شيئا وقال سعيد بن جبير * (يأخذون عرض ~~هذا الأدنى) * يقول يعملون بالذنوب ويقولون سيغفر لنا ما عملنا بالليل كفر ~~عنا بالنهار وما عملنا بالنهار كفر عنا بالليل * (وإن يأتهم عرض مثله ~~يأخذوه) * يعني الذنوب قال الله تعالى * (ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب) * ~~يعني ألم يؤخذ عليهم ميثاقهم في التوراة * (أن لا يقولوا على الله إلا ~~الحق) * يعني إلا الصدق * (ودرسوا ما فيه) * يعني ms0610 قرؤوا ما فيه * (والدار ~~الآخرة خير للذين يتقون) * يعني يتقون الشرك ويحلون حلاله ويحرمون حرامه * ~~(أفلا تعقلون) * أن الآخرة خير من الدنيا ويقال * (أفلا يعقلون) * ما ~~يدرسون من الكتاب ويقال * (أفلا يعقلون) * أن الإصرار على الذنوب ليس من ~~علامة المغفورين قرأ نافع وابن عامر وعاصم في رواية حفص * (أفلا تعقلون) * ~~بالتاء على وجه المخاطبة وقرأ الباقون بالياء على وجه المغايبة قوله تعالى ~~* (والذين يمسكون بالكتاب) * يعني يعملون بالكتاب يعني بالتوراة ولا ~~يغيرونها عن مواضعها * (وأقاموا الصلاة) * يعني أتموا الصلاة المفروضة * ~~(إنا لا نضيع أجر المصلحين) * يعني عمل الموحدين وهم الذين * (يمسكون) * ~~بالتخفيف وقرأ الباقون * (يمسكون) * بالتشديد على معنى المبالغة سورة ~~الأعراف 171 قوله تعالى * (وإذ نتقنا الجبل فوقهم) * يقول قلعنا ورفعنا ~~الجبل فوقهم * (كأنه ظلة) * كهيئة الغمام * (وظنوا) * يعني أيقنوا سقوطه ~~عليهم * (إنه) * يعني الجبل * (واقع بهم) * * (خذوا ما آتيناكم بقوة) * ~~يعني قيل لهم اعملوا بما أعطيناكم من التوراة * (بقوة) * يعني بجد ومواظبة ~~* (واذكروا ما فيه) * يعني اعملوا ما فيه * (لعلكم تتقون) * المعاصي وذلك ~~حين أبوا أن يقبلوا التوراة فرفع الجبل فوقهم فقبلوها سورة الأنعام 172 - ~~174 PageV01P575 # قوله تعالى * (وإذ أخذ ربك) * يعني واذكر يا محمد * (وإذ أخذ ربك) * ~~ويقال معناه وقد أخذ * (ربك من بني آدم) * من ظهور بني آدم * (ذريتهم) * ~~قال بعضهم يعني الذرية التي تخرج وقتا بعد وقت إلى يوم القيامة * (وأشهدهم ~~على أنفسهم) * أي وقال لهم * (ألست بربكم قالوا بلى) * يعني إن كل بالغ ~~تشهد له خلقته بأن الله تعالى واحد قال الله تعالى * (شهدنا) * يعني قال ~~الله تعالى شهدنا * (أن تقولوا) * أي لكيلا تقولوا ويقال هذا كراهة أن ~~يقولوا * (يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين) * وروي عن ابن عباس أنه قال ~~إن الله تعالى مسح على ظهر آدم فأخرج ذريته من صلبه كهيئة الذر من هو مولود ~~إلى يوم القيامة فقال لهم * (ألست بربكم قالوا بلى) * قالوا بلى شهدنا بأنك ~~ربنا قال بعضهم هذا التفسير لا يصح وطعنوا فيه من وجوه أحدها أن الروية ms0611 لم ~~تصح لأنها رواية أبي صالح وأبو صالح ليس ممن يعتمد على روايته لأنه روي عن ~~الشعبي أنه كان يمر بأبي صالح ويفرك أذنه ويقول له إنك لم تحسن أن تقرأ ~~القرآن فكيف تفسره قالوا ولأن هذا غير محتمل في اللغة لأنه قال * (من ~~ظهورهم) * ولم يقل من ظهر آدم وقالوا ولأنه لا يجوز من الحكيم أن يخاطب ~~الذر وإنما يجوز خطاب من هو عاقل ومن كان مثل الذر فكيف يجوز خطابه وقالوا ~~ولأنه لا يجوز أن تكون حجة الله بشيء لم يذكر وإنما تكون الحجة بشيء يكون ~~الإنسان ذاكرا له قالوا ولأن الله تعالى قال * (ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا ~~اثنتين) * غافر 11 ولم يقل أحييتنا ثلاث مرات ولكن الجواب أن يقال إن ~~الرواية صحيحة لأن الآثار قد جاءت عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ما لا يجوز دفعه فمن ذلك ما حدثنا الخليل بن أحمد قال حدثنا الماسرجسي قال ~~حدثنا إسحاق بن إبراهيم وهو ابن علية عن كلثوم بن جبير عن سعيد بن جبير عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى * (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ~~ظهورهم) * قال مسح الله تعالى ظهر آدم فأخرج كل نسمة هو خالقها إلى يوم ~~القيامة فأخذ ميثاقهم وأشهدهم على أنفسهم * (ألست بربكم قالوا بلى) * قال ~~حدثنا محمد بن داود قال حدثنا محمد بن أحمد بأستراباذ قال حدثنا أحمد بن ~~زكريا قال حدثنا عبد السلام بن صالح عن جعفر بن سليمان عن أبي هارون العبدي ~~عن أبي سعيد الخدري قال حججنا مع عمر في أول خلافته فوقف على الحجر ثم قال ~~إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قبلك ما قبلتك فقال له علي لا تقل هذا يا أمير المؤمنين فإنه يضر ~~وينفع بإذن الله ولو أنك قرأت القرآن وعلمت ما فيه ما أنكرت علي ما قلت قال ~~الله تعالى * (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ms0612 ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ~~ألست بربكم قالوا بلى) * فلما أقروا بالعبودية على أنفسهم كتب الله إقرارهم ~~في رق ثم دعا هذا الحجر فقال له افتح قال فألقمه ذلك الرق فهو أمين الله في ~~هذا المكان يشهد لمن استلمه ووافاه يوم القيامة أمين فقال له عمر لقد جعل ~~الله بين ظهرانيكم من العلم غير قليل PageV01P576 # وروى ربيع بن أنس عن ابن العالية عن أبي بن كعب في قوله * (وإذ أخذ ربك ~~من بني آدم) * الآية قال جمعهم جميعا فجعلهم أرواحا ثم صورهم ثم استنطقهم ~~ثم قال * (ألست بربكم قالوا بلى) * شهدنا بأنك ربنا قال فإني أرسل إليكم ~~رسلي وأنزل عليكم كتبي فلا تكذبوا رسلي وصدقوا بوعدي وأخذ عهدهم وميثاقهم ~~فنظر إليهم آدم فرأى منهم الغني والفقير وحسن الصورة ودون ذلك فقال آدم رب ~~لو سويت بين عبادك فقال إني أحببت أن أشكر قال والأنبياء يومئذ مثل السرج ~~فأخذ عليهم ميثاق الرسالة أن يبلغوها فهو قوله تعالى " وإذ أخذنا من النبين ~~ميثاقهم " الأحزاب 7 الآية قال الفقيه أخبرني الثقة بإسناده عن مالك بن أنس ~~عن زيد بن أبي أنيسة أن عبد الحميد بن عبد الرحمن عن زيد بن الخطاب أخبره ~~عن مسلم بن يسار أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سئل عن هذه الآية فقال عمر ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن هذه الآية فقال إن الله ~~تعالى خلق آدم ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية فقال خلقت هؤلاء للجنة وبعمل ~~أهل الجنة يعملون ثم مسح على ظهره فاستخرج منه ذرية فقال خلقت هؤلاء للنار ~~وبعمل أهل النار يعملون فقال رجل يا رسول الله ففيم العمل فقال إن الله ~~تعالى إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من ~~أعمال أهل الجنة فيدخله الجنة وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار ~~حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخله النار وبهذا احتج الجبرية أنه ~~ما يعمل عبد عملا من خير أو ms0613 شر إلى ما قدره الله تعالى يوم الميثاق وروى ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال لما خلق الله تعالى آدم أخرج ذريته من ~~ظهر مثل الذر فقال لأصحاب اليمين هؤلاء في الجنة ولا أبالي وقال للآخرين ~~هؤلاء في النار ولا أبالي وروى أسباط عن السدي في قوله تعالى * (وإذ أخذ ~~ربك من بني آدم من ظهورهم) * الآية قال لما أخرج الله تعالى آدم من الجنة ~~قبل أن يهبط من السماء مسح صفحة ظهر آدم اليمنى فأخرج منه ذرية بيضاء مثل ~~اللؤلؤ كهئية الذر فقال ادخلوا الجنة برحمتي ومسح صفحة ظهره اليسرى فأخرج ~~منه ذرية كهيئة الذر سودا فقال لهم ادخلوا النار ولا أبالي فذلك حين يقول ~~أصحاب اليمين وأصحاب الشمال ثم أخذ منهم الميثاق فقال * (ألست بربكم قالوا ~~بلى) * فأجابه طائفة طائعين وطائفة كارهين فقال هو والملائكة شهدنا أن ~~يقولوا يوم القيامة * (إنا كنا عن هذا غافلين) * فلما روي فيه من الأخبار ~~من طرق شتى لا يجوز ردها ويرجع الطعن إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ويجب على الطاعن أن يطعن في فهم نفسه لا في الصحابة وهذا كقوله ~~PageV01P577 # * (وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم) * الأحقاف 11 أما الجواب عن ~~قولهم إنه قال * (من ظهورهم) * ولم يقل من ظهر آدم فالمعنى فيه والله أعلم ~~أنه قد أخرج ذرية آدم الذين هم ولده من صلبه ثم أخرج من ظهورهم ذريتهم ثم ~~أخرج من بعدهم حتى أخرج جميع ما هو كائن إلى يوم القيامة فأخرج من ظهورهم ~~كل نسمة تخرج من ظهر فذكر الأخذ من ظهور ذريته ولم يذكر ظهر آدم لأن في ~~الكلام دليلا عليه كما قال الله تعالى " ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون ~~أشد العذاب " غافر 46 ولم يذكر فرعون لأن في الكلام دليلا عليه وأما الجواب ~~عن قولهم إنه لا يجوز خطاب الذر فعن هذا القول جوابان أحدهما أنه يجوز أن ~~يكونوا كالذر في الصغر ورزقهم الله تعالى من العقل ما يكونوا ms0614 به من أهل ~~الخطاب ألا ترى أن نملة سليمان بن داود عليهما السلام قد تكلمت بكلام ~~العقلاء وفهم ذلك عنها سليمان وسبح الطير والجبال مع داود فكذلك هذا وجواب ~~آخر أنهم كانوا كالذر في الازدحام والكثرة لا في الخلقة والجثة ولكنهم في ~~الخلقة مثل خلقتهم اليوم لأن الذر إذا كثرت وازدحمت لا يعرف عددها فكذلك ~~ذرية آدم كانوا في الكثرة والازدحام مثل الذر لا في الخلقة والجثة ولكنهم ~~في الخلقة مثل خلقتهم اليوم والجواب عن قولهم إنه لا تكون الحجة بشيء لم ~~يذكر أن يقال إن الله تعالى قد أرسل الرسل وأخبرهم بذلك الميثاق وإذا ~~أخبرهم الرسل بذلك صار حجة عليهم فإن قيل إن الرسل وإن أخبروهم فإذا لم ~~يذكروا ذلك فكيف يصير حجة عليهم قيل له وإن لم يذكروا صار قول الثقات حجة ~~عليهم ألا ترى أن رجلا لو طلق امرأته وقد نسي فشهد عليه شاهدان عدلان بأنه ~~قد طلقها قبل غيبته عنها يجبأن يقبل قولهما وكذلك لو صلى فشهد عنده عدلان ~~أنه ترك ركعة من صلاته وجب عليه أن يأخذ بقولهما وإن كان لا يذكر فكذلك ~~ههنا والجواب عن قولهم إنه لم يقل أحييتنا ثلاث مرات لأن الإحياء المعروف ~~مرتان فذكر الإحياء الذي كان معروفا عنده وقوله تعالى * (شهدنا) * قال ~~بعضهم هذا حكاية قول الذرية * (قالوا بلى شهدنا) * وتم الكلام ثم في الآية ~~مضمر ومعناه أخذنا عليهم الميثاق لكي لا يقولوا يوم القيامة * (إنا كنا عن ~~هذا غافلين) * ومن قرأ بالتاء فمعناه أخذنا عليهم الميثاق لكيلا تقولوا يوم ~~القيامة * (إنا كنا عن هذا غافلين) * قال بعضهم إنما تم الكلام عند قوله * ~~(بلي) * ثم إنه قال تعالى * (شهدنا) * يعني شهدنا عليكم وأخذنا عليكم ~~الميثاق لكيلا يقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا الميثاق غافلين * (أو ~~تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل) * ونقضوا العهد (وكنا ذرية من بعدهم) لم ~~نعلم به * (أفتهلكنا بما فعل المبطلون) * يعني آباؤنا المشركون فإن قيل هل ~~كان إقرارهم إيمانا ومنهم قيل له أما المؤمنون فكان ms0615 إقرارهم إيمانا وأما ~~الكافرون فلم يكن إقرارهم إيمانا لأن إقرارهم كان تقيه ولم يكن حقيقة قرأ ~~نافع وابن عامر وأبو عمرو " ذرياتهم " بلفظ الجماعة وقرأ PageV01P578 # الباقون * (ذريتهم) * بلفظ الوحدان لأن الذرية قد أضافها إلى الجماعة ~~فاستغنى عن لفظ الجمع وقرأ أبو عمرو * (أن يقولوا) * بالياء وكذلك في قوله ~~" أو يقولوا " وقرأ الباقون كلاهما بالتاء على معنى الخطاب قوله تعالى * ~~(وكذلك نفصل الآيات) * يعني هكذا نبين الآيات في أمر الميثاق * (ولعلهم ~~يرجعون) * إلى إقرارهم وإلى التوبة فالواو الأولى للعطف وهو قوله * (وكذلك) ~~* والواو الثانية زيادة للوصل وهو قوله * (ولعلهم يرجعون) * أي لكي يرجعوا ~~سورة الأعراف 175 - 178 قوله تعالى * (واتل عليهم) * يعني إن لم يرجعوا ~~بذكر الميثاق ولم يتوبوا ولم يتعظوا فاتل عليهم * (نبأ الذي آتيناه) * يعني ~~خبر الذي أعطيناه * (آياتنا) * يعني أكرمنا باسم الله الأعظم ويقال * ~~(آتيناه آياتنا) * يعني الكتاب وهي علم التوراة وغيره * (فانسلخ منها) * ~~يعني وخرج منها كما تنسلخ الحية من جلدها ويقال تهاون بها ولم يعرف حقها ~~ولا حرمتها وخرج منها * (فأتبعه الشيطان) * يقول غرة الشيطان * (فكان من ~~الغاوين) * يعني فصار من الضالين قال بعضهم هو بلعم بن باعوراء كان عابدا ~~من عباد بني إسرائيل وكان مستجاب الدعوة فنزع الله تعالى الإيمان عنه بدعاء ~~موسى عليه السلام وذلك أن موسى عليه السلام قاتل فرعونا من الفراعنة فجمع ~~ذلك الفرعون الكهنة والسحرة فقال لهم أعينوني على هؤلاء يعني على قوم موسى ~~فقالوا له لن تستطيعهم ولكن بجوارك رجل منهم فلو بعثت إليه واستعنت به فبعث ~~الملك إلى بلعم فلم يجبه فبعث الملك إلى امرأة بلعم بالهدايا وطلب منها بأن ~~تأمره بأن يجيب الملك فجاءته امرأته وقالت نحن في جوار هذا الرجل فلا بد لك ~~من إجابته فأجابها إلى ذلك وركب أتانا له وخرج إليهم فسار حتى إذا كان في ~~بعض الطريق وقفت أتانه فضربها فلما ألح عليها كلمته الأتان وقالت انظر إلى ~~ما بين يديك فنظر فإذا هو جبريل قال له جبريل خرجت مخرجا ما كان ينبغي لك ms0616 ~~أن تخرج فإذا خرجت فقل حقا قال فلما قدم عليه أمر له بالذهب والفضة والخدم ~~والفرش فقبل فقال له قد دعوتك لتدعو لي على هذا العسكر دعوة قال غدا فلما ~~تلاقى القوم قال بلعم إن بني إسرائيل أمة موسى ملعون من لعنهم ومبارك من ~~بارك عليهم فقالوا له ما زدتنا إلا خبالا قال بلعم ما استطعت غير ما ~~PageV01P579 # رأيت ولكني أدلك على أمر إن فعلته فوقعوا به خذلوا ونصرت عليهم تعمد إلى ~~نساء خبيثات فتجعل عليهم بالحلي والعطر ثم ترسلهن في عسكرهم فإن وقعوا بهن ~~خذلوا ففعل ذلك فما تعرض لهن منهم إلا سفاؤهم فخذلوا فأخبر بذلك موسى فدعا ~~عليه فنزع الله منه الإيمان وقال بعضهم إنما هو أمية بن أبي الصلت قرأ ~~الكتب ورغب عن عبادة الأوثان وكان يخبر أن نبينا يبعث وقد أطال زمانه وكان ~~يرى أن الوحي ينزل عليه لكثرة علمه فلما سمع بخروج النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقصته كفر حسدا له وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سمع شعره قال ~~آمن لسانه وكفر قلبه فذلك قوله * (آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه ~~الشيطان فكان من الغاوين) * ثم قال عز وجل * (ولو شئنا لرفعناه بها) * يعني ~~بالآيات ويقال رفعناه في الآخرة بما علمناه من آياتنا * (ولكنه أخلد إلى ~~الأرض) * يعني أمية بن أبي الصلت أو بلعم بن باعوراء مال إلى الدنيا ورضي ~~بها * (واتبع هواه) * يعني هوى نفسه ويقال عمل بهوى المرأة وترك رضى الله ~~ويقال أخذ مسافل الأمور وترك معاليها * (فمثله كمثل الكلب) * يقول مثل بلعم ~~كمثل الكلب * (إن تحمل عليه يلهث) * يقول إن طردته يلهث * (أو تتركه يلهث) ~~* يعني وإن تركته فهو يلهث قال القتبي كل شيء يلهث من إعياء أو عطش ما خلا ~~الكلب فإنه يلهث في حال الراحة والصحة والمرض فضرب الله تعالى به مثلا يعني ~~كما أن الكلب إن طردته أو تركته يلهث فكذلك بلعم أو أمية بن أبي الصلت إن ~~وعظته لم يتعظ وإن تركته لم يعقل وقال مجاهد يعني ms0617 الكفار أن قرئ عليهم ~~الكتاب لم يقبلوا وإن لم يقرأ عليهم لم يعملوا فهم أهل مكة * (ذلك مثل ~~القوم الذين كذبوا بآياتنا) * يعني ذلك صفة الذين جحدوا نبوة محمد صلى الله ~~عليه وسلم والقرآن * (فاقصص القصص) * يعني اقرأ عليهم القرآن * (لعلهم ~~يتفكرون) * يعني لكي يتعظوا بأمثال القرآن ويؤمنوا به قوله تعالى * (ساء ~~مثلا) * يعني بئس مثل * (القوم الذين كذبوا بآياتنا) * يعني بئس مثل من كان ~~مثل الكلب وإنما ضرب المثل بالكلب تقبيحا لمذهبهم ويقال * (بئس مثل القوم ~~الذين) * من أن صفتهم مثل بلعم وهو أهل مكة * (كذبوا بآياتنا) * فلم يؤمنوا ~~بها مثل بلعم * (وأنفسهم كانوا يظلمون) * يعني يضرون بأنفسهم ثم قال تعالى ~~* (من يهد الله فهو المهتدي) * يعني من يهده الله لدينه فهو المهتدي من ~~الضلالة * (ومن يضلل) * يعني ومن يضله عن دينه ويخذله * (فأولئك هم ~~الخاسرون) * بالعقوبة سورة الأعراف 179 قوله تعالى * (ولقد ذرأنا لجهنم ~~كثيرا) * يعني خلقنا لجهنم كثيرا * (من الجن والإنس) * فأن قيل قد قال في ~~آية أخرى * (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) * الذاريات 56 فأخبر أنه ~~PageV01P580 # خلق الجن والإنس لعبادته وههنا يقول خلق بعضهم لجهنم قيل له قد خلقهم ~~للأمرين جميعا منهم من يصلح لجهنم فخلقه لها ومنهم من يصلح للعبادة فخلقه ~~لها ولأن من لا يصلح لشيء لا يخلقه لذلك الشيء ويقال معنى قوله * (إلا ~~ليعبدون) * يعني للأمر والنهي ويقال * (إلا ليعبدون) * يعني إلا لكي يمكنهم ~~أن * (يعبدون) * ويقد بينت لهم الطريق ويقال في هذه الآية تقديم وتأخير ~~معناه ولقد ذرأنا جهنم لكثير من الجن والإنس ثم وصفهم فقال تعالى * (لهم ~~قلوب لا يفقهون بها) * يعني لا يعقلون بها الحق كما قال في آية أخرى * (ختم ~~الله على قلوبهم) * البقرة 7 ثم قال * (ولهم أعين لا يبصرون بها) * يعني ~~الهدى * (ولهم آذان لا يسمعون بها) * يعني الهدى ثم ضرب لهم مثلا آخر فقال ~~* (أولئك كالأنعام) * فشبههم بالأنعام لقلة رغبتهم وتغافلهم عن الحق يعني ~~إنهم كالأنعام في ذهنهم لا في صورهم لأنه ليس للأنعام هو ms0618 إلا الأكل والشرب ~~فهي تسمع ولا تعقل كذلك الكافر هو غافل عن الأمر والنهي والوعد والوعيد ثم ~~قال * (بل هم أضل) * يعني الكفار أخطأ طريقا من الأنعام لان الأنعام إذا ~~عرفت أنها تركت الطريق رجعت إلى الطريق والكفار لا يرجعون إلى الطريق ولأن ~~الأنعام تعرف ربها والكفار لا يعرفون ربهم ويقال لما نزلت هذه الآية * ~~(أولئك كالأنعام) * تضرعت الأنعام إلى ربها فقالت يا ربنا شبهت الكفار بنا ~~ونحن لا ننكر وحدانيتك فأعذر الله تعالى الأنعام فقال * (بل هم أضل) * من ~~الأنعام لأن الأنعام مطيعة لله تعالى والكفار غير مطيعين لله تعالى ثم قال ~~* (أولئك هم الغافلون) * يعني عن أمر الله تعالى وعما ينفعهم قال الفقيه ~~حدثنا أبو جعفر قال حدثنا أبو يعقوب إسحاق بن عبد الله القاري قال حدثنا ~~حازم بن يحيى الحلواني قال حدثنا الحسين بن الأسود قال حدثنا أبو أسامة عن ~~يزيد بن سنان عن أبي منيب الحمصي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي ~~الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خلق الله الجن ثلاثة أصناف ~~صنفا حيات وعقارب وخشاش الأرض وصنفا كالريح في الهواء وصنفا عليهم الثواب ~~والعقاب وخلق الله الإنس ثلاثة أصناف صنفا كالبهائم وهم الكفار قال الله ~~تعالى * (لهم قلوب لا يفقهون بها) * إلى قوله * (أولئك كالأنعام بل هم أضل) ~~* وصنفا آخر أجسادهم كأجساد بني آدم وأرواحهم كأرواح الشياطين وصنفا في ظل ~~الله يوم لا ظل إلا ظله سورة الأعراف 180 قوله تعالى * (ولله الأسماء ~~الحسنى فادعوه بها) * وذلك أن رجلا دعا الله في صلاته ودعا PageV01P581 # الرحمن فقال أبو جهل أليس يزعم محمد وأصحابه أنهم يعبدون ربا واحدا فما ~~بال هذا يدعو ربين اثنين فأنزل الله تعالى * (ولله الأسماء الحسنى فادعوه ~~بها) * الرحمن الرحيم الملك القدوس ونحوه فدعا النبي صلى الله عليه وسلم ~~الرجل فقال ادع الله أو ادع الرحمن رغما لأنف المشركين ويقال * (ولله ~~الأسماء الحسنى) * يعني الصفات العلى * (فادعوه بها) * وروى أبو هريرة عن ~~النبي صلى الله ms0619 عليه وسلم أنه قال إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا ~~من أحصاها دخل الجنة ومن أسمائه عز وجل الرحمن الرحيم وقد ذكرنا تفسيرها ~~ومن أسمائه الأحد وأصله الوحد بمعنى الواحد وهو الذي ليس كمثله شيء ومنها ~~الصمد وهو السيد الذي صمد إليه كل شيء أي قصده ومنها القيوم وهو البالغ في ~~القيام بكل ما خلق ومنها الولي يعني المتولي أمور المؤمنين ومنها اللطيف ~~وهو الذي يلطف بالخلق من حيث لا يعلمون ولا يقدرون ومنها الودود المحب ~~الشديد المحبة ومنها الظاهر والباطن الذي يعلم ما ظهر وما بطن ومنها البديع ~~الذي ابتدع الخلق على غير مثال ومنها القدوس أي ذو البركة ويقال الطاهر ~~ومنها الشهيد الذي لا يغيب عنه شيء ومنها الحنان أي ذو الرحمة والعطف ومنها ~~المنان الكثير المن على عباده ومنها الفتاح يعني الحاكم ومنها الديان يعني ~~المجازي ومنها الرقيب يعني الحافظ الذي لا يغيب عنه شيء ومنها المتين يعني ~~الشديد القوة على أمر ومنها الوكيل الذي توكل بالقيام بجميع ما خلق ومنها ~~السبوح الذي تنزه عن كل سوء ومنها السلام يعني الذي سلم الخلق من ظلمه ~~ومنها المؤمن الذي أمن الخلق من ظلمه ومنها العزيز المنيع الذي لا يغلبه ~~شيء ومنها المهيمن يعني الشهيد ومنها الجبار الذي جبر الخلق على ما أراد ~~ومنها المتكبر الذي تكبر عن ظلم العباد ومنها الباري يعني الخالق وسائر ~~الأسماء التي ثبتت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة وقال ~~الزجاج لا ينبغي لأحد أن يدعوه بما لم يصف به نفسه ولم يسم به نفسه فيقول ~~يا جواد ولا ينبغي له أن يقول يا سخي لأنه لم يسم به نفسه وكذلك يقول يا ~~قوي ولا يقول يا جلد ثم قال تعالى * (وذروا الذين يلحدون في أسمائه) * قرأ ~~حمزة * (يلحدون) * بنصب الحاء والياء وقرأ الباقون بضم الياء وكسر الحاء * ~~(يلحدون) * فمن قرأ بالنصب فمعناه وذروا الذين يميلون في أسمائه يعني ~~يحورون ويمارون في أسمائه ويعدلون فسموا اللات والعزى ومن قرأ ms0620 بالضم فمعناه ~~وذروا الذين يجادلون ويمارون في أسمائه ويقال إن الله تعالى قد احتج على ~~الكفار بأربعة أشياء بالخلق وهو قوله تعالى * (هذا خلق الله فأروني ماذا ~~خلق الذين من دونه) * لقمان 11 وقال * (الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ~~ذبابا ولو اجتمعوا له وإن) * PageV01P582 # الحج 73 والثاني في الملك وهو قوله " وقالوا اتخذ الله ولدا سبحنه بل له ~~ما في السماوات والأرض كل له " البقرة 116 وقال في الأوثان * (لا يملكون ~~شيئا) * الزمر 43 والثالث في القوة وهو قوله تعالى " إن الله على كل شيء ~~قدير " البقرة 20 * (وهو السميع البصير) * الشورى 11 * (إن ربي قريب مجيب) ~~* هود 61 * (ذو القوة المتين) * الذاريات 58 وقال في الأوثان * (ألهم أرجل ~~يمشون بها) * الأعراف 195 فوصفهم بالعجز والرابع بالأسماء فقال * (ولله ~~الأسماء الحسنى) * وقال في الأوثان * (وذروا الذين يلحدون في أسمائه) * ~~ويقال إن الكفار أرادوا أن يسموا آلهتهم الله فجرى على لسانهم اللات وقال ~~أهل اللغة إنما سمي اللات لأنه عنده كان رجل يلت السويق وأرادوا أن يسموا ~~العزيز فجرى على لسانهم العزى وأرادوا أن يسموا منان فجرى على لسانهم مناة ~~وبقيت تلك الأسماء للأصنام وأصل الإلحاد هو الميل ولهذا سمي اللحد لحدا ~~لأنه في ناحية ثم قال * (سيجزون ما كانوا يعملون) * يعني سيثابون ويعاقبون ~~بما كانوا يعملون من الشرك والإلحاد في الأسماء سورة الأعراف 181 - 186 ~~قوله تعالى * (وممن خلقنا أمة يهدون بالحق) * يعني جماعة وهم أمة محمد صلى ~~الله عليه وسلم * (يهدون بالحق) * يعني يدعون إلى الحق ويأمرون بالحق * ~~(وبه يعدلون) * يعني وبالحق يعملون وذلك أنه لما نزل قوله تعالى * (ومن قوم ~~موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) * الأعراف 159 قال أناس من أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله قد ذكر الله تعالى هؤلاء الرهط ~~بالخير الجسيم من بني إسرائيل إن آمنوا بك وجعل لهم أجرين ولنا أجرا واحدا ~~وقد صدقناك والرسل والكتب فنزل * (وممن خلقنا أمة) * يعني من أمة محمد صلى ~~الله عليه ms0621 وسلم * (يهدون بالحق وبه يعدلون) * قوله تعالى * (والذين كذبوا ~~بآياتنا) * يعني بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن * (سنستدرجهم) * يعني ~~سنأخذهم بالعذاب * (من حيث لا يعلمون) * يعني من حيث لا يشعرون وقال الكلبي ~~يعني نزين لهم فنهلكهم من حيث لا يعلمون يقول سنأتيهم بالعذاب وهم ~~المستهزئون فيقتل كل رجل منهم بغير قتلة صاحبه وقال القتبي الاستدراج أن ~~يذيقهم من بأسه قليلا قليلا ويقال PageV01P583 # استدرج فلان فلانا يعني يعرف ما عنده وأصل هذا من الدرجة لأن الراقي يرقى ~~درجة فاستعير من هذا كقوله تعالى " والمرسلات غرفا " المرسلات 1 يعني ~~الملائكة يتابعون بعضهم بعضا كعرف الفرس وكقوله تعالى * (ويقبضون أيديهم) * ~~التوبة 67 يعني يمسكون عن العطية وقال السدي * (سنستدرجهم) * يعني كلما ~~جددوا معصية جددنا لهم نعمة وأنسيناهم شكرها ثم نأخذهم من حيث لا يعلمون ~~فذلك الاستدراج ثم قال * (وأملي لهم) * يعني وأمهلهم * (إن كيدي متين) * ~~يعني عقوبتي شديدة ويقال إن صنعي محكم ويقال إن أخذي شديد ثم قال تعالى * ~~(أو لم يتفكروا) * يعني أهل مكة فيما يأمرهم محمد صلى الله عليه وسلم ان ~~يعبدوا خالقهم ورازقهم وكاشف الضر عنهم ولا يعبدوا من لا يقدر على شيء منه ~~أمثل هذا يكون مجنونا ويقال معناه * (أو لم يتفكروا) * في دلائل النبي صلى ~~الله عليه وسلم ومعجزاته ليستدلوا بأنه نبي وقد تم الكلام ثم استأنف فقال * ~~(ما بصاحبهم من جنة) * ويقال هذا على وجه البناء ومعناه أولم يتفكروا ~~ليعلموا " ما بصاحبهم من الجنة " يعني جنونا ويقال إن النبي صلى الله عليه ~~وسلم صعد ذات ليلة الصفا فدعا قريشا إلى عبادة الله تعالى بأسمائهم فردا ~~فردا فقال بعضهم إن صاحبكم لمجنون فوعظهم الله تعالى فقال * (أو لم ~~يتفكروا) * يقول أولم يجالسوه ويكلموه هل به من جنون * (إن هو إلا نذير ~~مبين) * يعني رسولا نبيا وهذا كقوله تعالى * (قل إنما أعظكم بواحدة أن ~~تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة) * سبأ 46 ثم وعظهم ~~ليعتبروا في صنعه فيوحدوه فقال " أو لم ينظروا في ملكوت السماوات ms0622 والأرض " ~~يعني في خلق السماوات والأرض " وما خلق الله من شيء " يعني في السماء من ~~الشمس والقمر والنجوم وما خلق الله في الأرض من الجبال والبحار وغير ذلك ~~فيعتبروا ويؤمنوا بأن الذي خلق الذين ترون هو رب واحد لا شريك له * (وأن ~~عسى) * يعني ينظرون في أن عسى * (أن يكون قد اقترب أجلهم) * يعني قد دنا ~~هلاكهم * (فبأي حديث بعده يؤمنون) * يعني إن لم يؤمنوا بالقرآن فبأي حديث ~~يؤمنون بعد القرآن لأن هذا آخر كتاب نزل وليس بعده كتاب منزل ثم قال تعالى ~~* (من يضلل الله فلا هادي له) * يعني من يخذله الله عن دين الإسلام فلا ~~هادي له إلى الهدى * (ويذرهم في طغيانهم يعمهون) * يعني يتركهم في ضلالتهم ~~يترددون قرأ أبو عمرو * (ويذرهم) * بالياء وضم الراء على معنى الخبر وقرأ ~~ابن كثير ونافع وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر * (ونذرهم) * بالنون وضم ~~الراء وقرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص * (ويذرهم) * بالياء وجزم ~~الراء جعلوه جواب الشرط ومعناه من يضلل الله يذره PageV01P584 # سورة الأعراف 187 - 188 قوله تعالى * (يسألونك عن الساعة) * يعني عن قيام ~~الساعة * (أيان مرساها) * يعني متى حينها وقيامها ويقال هذا الكلام على ~~الاختصار ومعناه أي أوان قيامها ثم قال * (قل إنما علمها عند ربي) * يعني ~~علم قيام الساعة عند ربي وما لي بها من علم * (لا يجليها لوقتها) * يعني لا ~~يكشفها لحينها * (إلا هو) * يعني إلا الله تعالى ويقال لا يقدر أحد على ~~إظهارها إلا هو يعني إلا الله ويقال لا يعلم أحد قيامها إلا هو * (ثقلت في ~~السماوات والأرض) * يعني ثقل علم قيام الساعة على أهل السماوات وأهل الأرض ~~ويقال * (ثقلت) * يعني خفي علمها وإذا خفي الشيء ثقل علمه ويقال معناه ثقل ~~حمل ذكرها لفظاعة شأنها وأمرها ثم قال * (لا تأتيكم إلا بغتة) * يعني فجأة ~~ثم قال * (يسألونك كأنك حفي عنها) * قال مقاتل كأنك استحفيت عنها السؤال ~~حتى علمتها وقال القتبي أي كأنك حفي تطلب علمها ومنه يقال تحفى فلان بالقوم ~~إذا بالغ في ms0623 البر ويقال * (كأنك حفي عنها) * يعني كأنك جاهل بها ويقال في ~~الآية تقديم ومعناه يسألونك عها كأنك عالم بها قل إنما علمها عند ربي وروى ~~إبراهيم بن يوسف بإسناده أن النبي صلى الله عليه وسلم سأله رجل فقال متى ~~الساعة فقال ما المسؤول عنها بأعلم من السائل ولكن أشراط الساعة عشرة يقرب ~~فيها الماحل ويطرف فيها الفاجر ويعجز فيها المنصف وتكون الصلاة منا والزكاة ~~مغرما والأمانة مغنما واستطالة القراء فعند ذلك تكون أمارة الصبيان وسلطان ~~النساء ومشورة الإماء ثم قال * (قل إنما علمها عند الله) * يعني علم قيامها ~~عند الله * (ولكن أكثر الناس لا يعلمون) * أنها كائنة ولا يصدقون بها قوله ~~تعالى * (قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا) * قال مقاتل يعني لا أقدر لنفسي ~~أن أسوق إليها خيرا أو أدفع عنها ضرا حين ينزل بي فكيف أملك علم الساعة * ~~(إلا ما شاء الله) * فيصيبني * (ولو كنت أعلم الغيب) * يعني غيب النفع إذ ~~جاء * (لاستكثرت من الخير وما مسني السوء) * يعني لاستكثرت من النفع وما ~~أصابني الضر وقال الكلبي إن أهل مكة قالوا له ألا يخبرك ربك بالبيع الرخيص ~~قبل أن يغلو فتشتريه فتربح فيه فنزل قل لهم * (لو كنت أعلم الغيب لاستكثرت ~~من الخير) * أي من العمل الصالح * (من الخير) * للجدوبة والقحط PageV01P585 # ويقال لو كنت أعلم متى أموت لاستكترت من العمل الصالح وقال الضحاك قال * ~~(لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا) * يعني الغنى والفقر * (إلا ما شاء الله) * ~~إن شاء أغنى عبده وإن شاء أفقره * (ولو كنت أعلم الغيب) * يعني مواضع ~~الكنوز لاستخرجتها * (وما مسني السوء) * يعني الفقر * (إن أنا إلا نذير) * ~~يعني مخوف بالنار * (وبشير) * يعني مبشر بالجنة * (لقوم يؤمنون) * يعني ~~يصدقون بالبعث سورة الأعراف 189 - 193 قوله تعالى * (هو الذي خلقكم من نفس ~~واحدة) * يعني من نفس آدم * (وجعل منها زوجها) * يعني خلق من نفس آدم من ~~ضلع من أضلاعه اليسرى زوجته حواء * (ليسكن إليها) * يعني ليطمئن إليها ~~ويجامعها * (فلما تغشاها) * يعني سكن إليها وجامعها * (حملت حملا ms0624 خفيفا) * ~~يعني خفيف الماء * (فمرت به) * يعني استمرت بالحمل يقول قامت بالحمل وقعدت ~~ولا تدري أهي حبلى أم لا * (فلما أثقلت) * يعني ثقل الولد في بطنها * (دعوا ~~الله ربهما) * وقعدت ولا تدري أهي حبلى أم لا * (فلما أثقلت) * يعني ثقل ~~الولد في بطنها * (دعوا الله ربهما) * وذلك أن إبليس أتاها فقال يا حواء ما ~~هذا الذي في بطنك قالت ما أدري قال أخاف إنها بهيمة وإني من الله بمنزلة ~~فإن دعوت الله فولدت إنسانا صالحا أتسميه باسمي قالت نعم وما اسمك قال عبد ~~الحارث فكذب فدعت حواء وآدم فذلك قوله * (دعوا الله ربهما لئن آتيتنا ~~صالحا) * يعني أعطيتنا ولدا سويا صحيح الجوارح * (لنكونن من الشاكرين) * ~~وهذا قول سعيد بن جبير رواه عن ابن عباس وروى معمر عن قتادة أنه قال كان ~~آدم لا يولد له ولد إلا مات فجاءه الشيطان وقال إن سرك أن يعيش ولدك فسمه ~~عبد الحارث ففعل فأشركا في الاسم ولم يشركا في العبادة وروي عن السدي أنه ~~قال كان اسم إبليس هو الحارث يوم لعن فأراد أن ينسب إليه فأمرها فسمته عبد ~~الحارث فعاش بعد ذلك أياما ثم مات فذلك قوله * (فلما آتاهما) * يعني ~~أعطاهما * (صالحا) * خلقا آدميا سويا " جعلا له شركا فيما آتاهما " قرأ ~~نافع وعاصم في رواية أبي بكر * (جعلا له شركاء) * بكسر الشين وجزم الراء ~~وقرأ الباقون * (شركاء) * بالضم ونصب الراء فمن قرأ بالكسر فهو على معنى ~~التسمية وهو اسم يقوم مقام المصدر ومن قرأ بالضم فمعناه * (جعلا له شركاء) ~~* يعني الشريك في الاسم وإنما ذكر الشركاء وأراد به الشريك يعني الشيطان ~~فإن قيل من قرأ بالكسر كان من حق الكلام أن PageV01P586 # يقول جعلا لغيره شركا لأنهما لا ينكران أن الأصل لله تعالى وإنما جعلا ~~لغيره شركا يعني نصيبا قيل له معناه * (جعلا له شركاء) * يعني ذا شرك فذكر ~~الشرك والمراد به ذا شرك كقوله تعالى " وسئل القرية " يوسف 12 يعني أهل ~~القرية فضرب الله تعالى بهذا مثلا للكفار يعني كما أن آدم ms0625 وحواء أعطاهما ~~الله تعالى ولدا سويا جعلا له شركا في الاسم فكذلك الكفار الله تعالى ~~ورزقهم فأشركوا في عبادته ثم نزه نفسه عن الشرك فقال تعالى * (فتعالى الله ~~عما يشركون) * يعني هو أعلى وأجل من أن يوصف بالشرك ثم رجع إلى قصة الكفار ~~فقال الله تعالى * (أيشركون ما لا يخلق شيئا) * يعني أيشركون الآلهة مع ~~الله تعالى وهم كفار مكة ما لا يخلق شيئا وهي الآلهة * (وهم يخلقون) * يعني ~~ينحتونها ويصنعونها بأيديهم * (ولا يستطيعون لهم نصرا) * يعني لا يستطيعون ~~نصرا لمن يعبدها * (ولا أنفسهم ينصرون) * يعني لا يستطيعون أن يمتنعوا مما ~~نزل بهم من العذاب * (وإن تدعوهم إلى الهدى) * قال الكلبي يعني الآلهة أن ~~يدع المشركون آلهتهم إلى أمر * (لا يتبعوكم) * يعني لا يتبعهم آلهتهم * ~~(سواء عليكم) * يا أهل مكة " أدعوتموهم ثم أم أنتم صامتون " لا يعقلون شيئا ~~لأنه ليس فيها روح وقال مقاتل * (وإن تدعوهم إلى الهدى) * يعني كفار مكة * ~~(لا يتبعوكم) * يعني النبي صلى الله عليه وسلم سواء عليكم أدعوتموهم أم ~~أنتم صامتون فلا يؤمنون قرأ نافع * (لا يتبعوكم) * بجزم التاء وقرأ ~~بالباقون بالنصب والتشديد وهما لغتان تبعته وأتبعته ومعناهما واحد سورة ~~الأعراف 194 - 195 ثم قال تعالى * (إن الذين تدعون) * يعني تعبدون * (من ~~دون الله) * يعني الأصنام * (عباد أمثالكم) * يعني مخلوقين مملوكين أشباهكم ~~وليسوا بآلهة * (فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين) * أنها آلهة ثم ~~قال عز وجل * (ألهم أرجل يمشون بها) * يعني في حوائجكم * (أم لهم أيد ~~يبطشون بها) * يعني يعطون بها ويمنعون عنكم الضر * (أم لهم أعين يبصرون ~~بها) * يعني عبادتكم " أن لهم آذان يسمعون بها " يعني دعاءكم وقد احتجت ~~المشتبهة بهذه الآية أن من لا تكون له يد ولا رجل لا يصلح أن يكون إلها ~~ولكن لا حجة لهم في ذلك لأن الله تعالى بين ضعف معبودهم وعجزه وبين أنهم ~~اشتغلوا بشيء لا فائدة فيه ولا منفعة لهم في ذلك PageV01P587 # ثم قال * (قل) * يا محمد يعني لكفار مكة * (ادعوا شركاءكم) * يعني آلهتكم ~~* (ثم كيدون) * يعني ms0626 اعملوا بي ما شئتم * (فلا تنظرون) * يعني لا تمهلون ~~ولا تؤجلون لأنهم خوفوه بآلهتهم قرأ أبو عمرو " ثم كيدوني " بالياء في حال ~~الوصل وقرا الباقون بغير الياء سورة الأعراف 196 - 197 ثم قال عز وجل * (إن ~~وليي الله الذي نزل الكتاب) * يعني حافظي وناصري الله الذي نزل الكتاب يعني ~~القرآن ويقال إن الذي يمنعني منكم الله الذي أنزل جبريل بالكتاب * (وهو ~~يتولى الصالحين) * يعني المؤمنين فيحفظهم ولا يكلهم إلى غيره ثم قال * ~~(والذين تدعون من دونه) * يعني تعبدون من دون الله * (لا يستطيعون نصركم) * ~~يعني لا يقدرون منعكم * (ولا أنفسهم ينصرون) * يعني يمنعون ممن أذاها لأن ~~الكفار كانوا يلطخون العسل في فم الأصنام وكان الذباب يجتمع عليه فلا تقدر ~~دفع الذباب عن نفسها ثم قال تعالى * (وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا) * ~~قال الكلبي يعني إن دعا المشركون آلهتهم لا يسمعون أي لا يجيبونهم * ~~(وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون) * شيئا قال مقاتل * (وإن تدعوهم إلى ~~الهدى) * يعني كفار مكة " لا يسمعوا وتراهم ينظرون إليك هم لا يبصرون " ~~الهدى سورة الأعراف 199 - 200 قوله تعالى * (خذ العفو وأمر بالعرف) * قال ~~ابن عباس يعني خذ ما أعطوك من الصدقة يعني ما فضل من الأكل والعيال ثم نسخ ~~بآية الزكاة وهذا كقوله تعالى " ويسئلونك ماذا ينفقون قل العفو " البقرة ~~219 يعني الفضل * (وأمر بالعرف) * يعني ادعهم إلى التوحيد * (وأعرض عن ~~الجاهلين) * أي من جهل عليك مثل أبي جهل وأصحابه كل ذلك قبل الأمر بالقتال ~~ويقال * (خذ العفو وأمر بالعرف) * يعني اعف عمن ظلمك واعط من حرمك وصل من ~~قطعك قال الفقيه حدثنا الخليل بن أحمد قال حدثنا الديبلي قال حدثنا أبو عبد ~~الله وقال حدثنا سفيان عن أبي بن ربيعة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال لما نزلت هذه الآية * (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) * أسأل ~~عنها جبريل فقال جبريل حتى أسأل العالم فيه فذهب ثم أتاه فقال يا محمد إن ~~الله تعالى يأمرك أن تصل من قطعك ms0627 وتعطي من حرمك PageV01P588 # وتعفو عن من ظلمك وقال القتبي في قول النبي صلى الله عليه وسلم أوتيت ~~جوامع الكلم فإن شئت أن تعرف ذلك فتدبر في هذه الآية فكيف جمع له في هذا كل ~~خلق عظيم لأن في أخذ العفو صلة القاطعين والصفح عن الظالمين وإعطاء ~~المانعين وفي الأمر بالمعروف تقوى الله وصلة الأرحام وغض البصر وفي الإعراض ~~عن الجاهلين الحلم وتنزيه النفس عن مماراة السفيه وعن منازعة اللجوج وإنما ~~سمي المعروف معروفا لأن كل نفس تعرفه وكل قلب يطمئن إليه قوله تعالى " وإما ~~ينزغنك من الشيطان نزع " قال مقاتل يعني وإما يفتتك الشيطان فتنة في أمر ~~أبي جهل * (فاستعذ بالله) * قال الكلبي أي وإما يصيبنك ذنب من الشيطان ~~وسوسة فاستعذ بالله وقال الزجاج النزع أدنى حركة ومعناه إن إتاك من الشيطان ~~أدنى وسوسة فاستعذ بالله * (إنه سميع عليم) * يعني (سميع) لدعائك * (عليم) ~~* بوسوسة الشيطان سورة الأعراف 201 - 203 قوله تعالى * (إن الذين اتقوا) * ~~يعني اتقوا الشرك والفواحش * (إذا مسهم طائف من الشيطان) * يعني ذنب من ~~الشيطان * (تذكروا) * يعني عرف المتقي منهم أنها معصية * (فإذا هم مبصرون) ~~* يعني منتهون عن المعصية وقال الزجاج يعني عرف المتقي أنها معصية * ~~(تذكروا) * ما أوضح الله لهم من الحجة * (فإذا هم مبصرون) * يعني إذا هم ~~على بصيرة قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي " طيف " بغير ألف وقرأ الباقون ~~بالألف وروي عن سعيد بن جبير أنه كان يقرأ " إذا مسهم طيف " والطيف الغضب ~~وعن مجاهد في قوله * (طائف) * قال الغضب ثم ذكر حال الكفار فقال عز وجل * ~~(وإخوانهم يمدونهم في الغي) * يعني إخوان الشياطين يمدونهم أي يدعونهم إلى ~~المعصية ويقال يلجؤونهم إلى الشرك والضلالة * (ثم لا يقصرون) * عنها كما ~~أقصر المسلمون عنها حين أبصروها قرأ نافع * (يمدونهم) * بضم الياء وكسر ~~الميم من أمد يمد وقرأ الباقون * (يمدونهم) * بالنصب من مد يمد قال بعضهم ~~هذا عطف على قوله * (وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا) * * (وإخوانهم ~~يمدونهم) * وقال الزجاج معناه التقديم والمعنى لا يستطيعون نصركم ولا ~~أنفسهم ms0628 ينصرون * (وإخوانهم يمدونهم في الغي) * يعني الشياطين والغي الجهل ~~والوقوع في الهلكة PageV01P589 # قوله تعالى * (وإذا لم تأتهم بآية) * وذلك حين أبطأ عليه جبريل حين سألوه ~~شيئا * (قالوا لولا اجتبيتها) * أي هلا أتاهم من تلقاء نفسه وهذا كقوله " ~~ائت بقرءان غير هذا " يونس 15 قال إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي) يعني قال ~~إذا أمرت بأمر فعلت ولا أبتدع ما لم أومر * (هذا بصائر من ربكم) * يعني ~~القرآن بيان من ربكم وقال بعض أهل اللغة البصائر في اللغة طريق الأمر ~~واحدتها بصيرة ويقال طريقة الدين معناه ظهور الشيء وبيانه * (وهدى ورحمة) * ~~يعني القرآن هدى من الضلالة ويقال كرامة ورحمة من العذاب ونعمة لمن آمن به ~~* (لقوم يؤمنون) * يعني يصدقون سورة الأعراف 204 - 206 قوله تعالى * (وإذا ~~قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) * وذلك أن المسلمين كانا يتكلمون في ~~الصلاة قبل نزول هذه الآية فنهوا عن ذلك وأمروا بالسكوت وروى عبد الوهاب عن ~~مجاهد عن أبي العالية الرياحي قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى ~~فقرأ وقرأ الصحابة خلفه حتى نزل * (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) * ~~فسكت القوم وقرأ النبي صلى الله عليه وسلم وروى قتادة عن سعيد بن المسيب في ~~قوله تعالى * (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) * قال في الصلاة وروى ~~مغيرة عن إبراهيم مثله وسئل ابن عباس عن قوله * (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا ~~له وأنصتوا) * هذا كل قارئ قال لا ولكن هذا في الصلاة المفروضة وقال أبو ~~هريرة مثله وقال مجاهد وجب الإنصات في موضعين في الصلاة والإمام يقرأ وفي ~~الجمعة والإمام يخطب وعن مجاهد قال لا بأس إذا قرأ الرجل في غير الصلاة أن ~~يتكلم وقال عطاء والحسن إن هذا في الصلاة والخطبة ويقال * (فاستمعوا له ~~وأنصتوا) * يعني اعملوا بما في كتاب الله ولا تجاوزوا عنه إلى غيره ثم قال ~~* (لعلكم ترحمون) * يعني لكي ترحموا ولا تعذبوا قوله تعالى * (واذكر ربك في ~~نفسك تضرعا) * يقول اقرأ يا محمد إذا كنت إماما بنفسك * (تضرعا) * يعني ~~مستكينا ms0629 * (وخيفة) * يعني خوفا من عذابه وهذا قول مقاتل وقال الكلبي * ~~(واذكر ربك في نفسك) * يعني سرا * (ودون الجهر من القول) * يعني العلانية ~~حتى يسمع من خلفك وقال الضحاك معناه اجهر بالقراءة في الغداة والمغرب ~~والعشاء * (ولا تكن من الغافلين) * يعني لا تغفل عن القراءة في الظهر ~~والعصر فإنك تخفي القراءة فيهما وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال اذكروا الله ذكرا كثيرا خاملا قيل وما الذكر الخامل قال الذكر الخفي ~~وقوله * (بالغدو والآصال) * يعني غدوة وعشية وروى يحيى عن أيوب عن خالد بن ~~PageV01P590 # سورة الأنفال مدنية وهي سبعون وخمس آيات سورة الأنفال 1 - 4 قوله تعالى * ~~(يسألونك عن الأنفال) * يعني الغنائم واحدها نفل غنيمة وكذلك قال لبيد (إن ~~تقوى ربنا خير نفل * وبإذن الله ريثي وعجل) (من هداه سبل الخير اهتدى * ~~ناعم البال ومن شاء أضل) قال ابن عباس * (عن) * صلة في الكلام وإنما هو ~~يسألونك الأنفال يعني الغنائم ويقال فيه تقديم ومعناه يسألون عنك الأنفال ~~ويقال معناه يسألونك لمن الأنفال يقال إنما هم سألوا عنها لأنها كانت محرمة ~~من قبل فسألوا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل * (يسألونك عن ~~الأنفال) * يعني الغنائم قال الفقيه حدثنا أبو الفضل بن أبي حفص قال حدثنا ~~أبو جعفر الطحاوي قال حدثنا إبراهيم بن أبي داود قال حدثنا سعيد بن أبي ~~مريم عن عبد الرحمن بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن الحارث عن سليمان بن موسى ~~عن مكحول عن أبي أمامة عن عبادة بن الصامت قال خرج رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى بدر فلقي العدو فلما هزمهم الله تعالى أتبعهم طائفة من المسلمين ~~يقتلونهم وأحدقت طائفة برسول الله صلى الله عليه وسلم وإستولت طائفة ~~بالعسكر والنهب فقال الذين طلبوهم نحن طلبنا إحاطة العدو وبنا نفاهم الله ~~تعالى وهزمهم فلنا النفل وقال الذين أحدقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نحن أحدقنا برسول الله صلى الله عليه وسلم لئلا ينال العدو منه غرة فهو لنا ~~وقال الذين ms0630 إستولوا على العسكر والنهب والله ما أنتم بأحق منا بل هو لنا ~~نحن حويناه PageV02P003 # واستولينا عليه فأنزل الله تعالى * (يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله ~~والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم) * فقسم النبي صلى الله عليه وسلم ~~بينهم عن فواق أي عن سواء وروى أسباط عن السدي قال كانت الأنفال لله ورسوله ~~فنسخ بقوله * (فأن لله خمسه وللرسول) * [الأنفال: 41] وعن عكرمة ومجاهد ~~مثله قوله تعالى * (فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم) * يعني إخشوا الله ~~وأطيعوه في أمر الغنيمة وأصلحوا ما بينكم من الاختلاف في الغنيمة * ~~(وأطيعوا الله ورسوله) * يعني في أمر الصلح والغنيمة * (إن كنتم مؤمنين) * ~~يعني إن كنتم مصدقين ويقال معناه اتركوا المراء في أمر الغنيمة إن كنتم ~~مصدقين ثم نعت المؤمنين المصدقين فقال الله تعالى * (إنما المؤمنون الذين ~~إذا ذكر الله وجلت قلوبهم) * ويقال إنما المصدقون الذين إذا أمروا بأمر في ~~أمر الغنيمة وغيرها من قبل الله تعالى خافت قلوبهم ويقال إنما المصدقون * ~~(الذين إذا ذكر الله) * أي ذكر عندهم أمر الله ويقال الذين إذا أمروا بأمر ~~من الله * (وجلت قلوبهم) * يعني قبلت قلوبهم فسمى قبول القلوب وجلا لأن ~~بالوجل يثبت القبول لأنهم وجلوا عقوبة الله تعالى فقبلوه ثم قال * (وإذا ~~تليت عليهم آياته) * يعني إذا قرئت عليهم آياته بالأمر والنهي في أمر الصلح ~~وغيره * (زادتهم إيمانا) * يعني تصديقا ويقينا وقال الضحاك يعني زادتهم ~~تصديقا بحكم الناسخ مع تصديقهم بالمنسوخ وقال الزجاج تأويل الإيمان التصديق ~~فكل ما تلي عليهم من عند الله تصديقا صدقوا به فزادهم تصديقا فذلك زيادة ~~إيمانهم وروي عن ابن عباس أنه قال زادتهم تصديقا بالفرائض مع تصديقهم بالله ~~* (وعلى ربهم يتوكلون) * يعني يفوضون أمرهم إلى الله ويثقون به ولا يثقون ~~بما في أيديهم من الغنائم ويعلمون أن الله رازقهم ثم قال الله تعالى * ~~(الذين يقيمون الصلاة) * يعني يتمونها في مواقيتها بركوعها وسجودها * (ومما ~~رزقناهم ينفقون) * يعني يتصدقون مما أعطيناهم من الأموال وينفقونها في طاعة ~~الله قوله تعالى * (أولئك هم المؤمنون حقا) * يعني أهل هذه الصفة ms0631 هم ~~المؤمنون الموحدون * (حقا) * صدقا وهم المصدقون * (لهم درجات عند ربهم) * ~~يعني فضائل عند ربهم في الآخرة ويقال لهم منازل في الرفعة على قدر أعمالهم ~~* (ومغفرة ورزق كريم) * PageV02P004 # يعني مغفرة لذنوبهم وثواب حسن في الجنة ويقال الفتوح والغنيمة قال ابن ~~عباس في قوله * (أولئك هم المؤمنون حقا) * قال المؤمن مؤمن حقا والكافر ~~كافر حقا سورة الأنفال 5 - 6 قوله تعالى * (كما أخرجك ربك من بيتك بالحق ~~وإن فريقا من المؤمنين لكارهون) * قال القتبي معناه كراهتهم فيما فعلته في ~~الغنائم ككراهتهم الخروج معك ويقال معناه أولئك هم المؤمنون حقا " كما ~~أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن كان فريقا من المؤمنين لكارهون " فكذلك ننفل ~~الغنيمة لمن نشاء وإن كرهوا ذلك ويقال هذا ابتداء القصة ومعناه إمض على ~~وجهك كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون قوله ~~تعالى * (يجادلونك في الحق) * وكان هذا بعد خروجه إلى بدر وكانت غزوة بدر ~~في السنة الثانية من مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وفي تلك السنة ~~حولت القبلة من بيت المقدس إلى المسجد الحرام وكانت غزوة بدر في شهر رمضان ~~وكانت قصته أن النبي صلى الله عليه وسلم بلغه أن عير قريش خرجت من الشام ~~فيهم أبو سفيان بن حرب ومخرمة بن نوفل في أربعين رجلا من تجار قريش ويقال ~~أكثر من ذلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه هذه عير أبي سفيان قد ~~أقبلت فأخرجوا إليها فلعل الله أن ينفلكموها على جهادكم وتتقووا بها على ~~عدوكم فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلين من جهينة حليفين في الأنصار ~~بأن ينظرا ويأتيا بخبر العير فخرجا وأتيا وادي الصفراء وهي منزل من أحد على ~~طريق الشام فقالا لأهل الصفراء هل أحسستم من أحد فقالوا لا فخرجا فمرا ~~بجاريتين تتلازمان فقالت إحداهما للأخرى إقضيني درهما لي عليك فقالت لا ~~والله ما عندي اليوم ولكن عير قريش نزلت بموضع كذا يقدمون غدا فأعمل لهم ~~فأقضيك درهمك فسمع الرجلان ما قالت الجاريتان فرجعا ms0632 وأخبرا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بذلك فجاء أبو سفيان بن حرب حين أمسى الصفراء فقال لأهل ~~الصفراء هل أحسستم من أحد قالوا لا إلا رجلين نزلا عند هذا الكثيب ثم ركبا ~~فرجع أبو سفيان إلى ذلك الموضع فرأى هناك بعر الإبل فأخذ بعرة ففتها فوجد ~~فيه النوى فقال علائف أهل يثرب واللات والعزى فأرسل من الطريق ضمضم بن عمرو ~~الغفاري إلى مكة يخبرهم أن محمدا صلى الله عليه وسلم قد اعترض لعيركم ~~فأدركوها وكانت عاتكة بنت عبد المطلب رأت قبل أن يقدم ضمضم بن عمرو بثلاثة ~~أيام في PageV02P005 # منامها كأن راكبا أقبل على بعير أورق ومعه راية سوداء فدخل المسجد الحرام ~~ثم نادى بأعلى صوته يا آل فلان يا آل فلان انفروا إلى مصارعكم إلي ثلاث ثم ~~إرتقى على أبي قبيس ونادى ثلاث مرات ثم قلع صخرة من أبي قبيس فرماها على ~~أعلى مكة فتكسرت فلم يبق أحد من قريش إلا أصابته فلقة منها فلما أصبحت قصت ~~رؤياها على أخيها العباس وقالت إني خاف أن يصيب قومك سوء فاغتم العباس بما ~~سمع منها وذكر العباس ذلك للوليد بن عتبة وكان صديقا له فذكر الوليد ذلك ~~لأبيه عتبة بن ربيعة فذكر ذلك عتبة لأبي جهل بن هشام وفشا ذلك الحديث في ~~قريش فخرج العباس إلى المسجد وقد اجتمع فيه صناديد قريش يتحدثون عن رؤيا ~~عاتكة فقال أبو جهل يا أبا الفضل متى حدثت فيكم هذه النبية أما رضيتم أن ~~قلتم منا نبي حتى قلتم منا نبية فوالله لننتظرن بكم ثلاثا فإن جاء تأويل ~~هذه الرؤيا وإلا كتبنا عليكم كتابا أنكم أكذب أهل بيت في العرب فقال له ~~العباس يا كذاب يا مصفر الاست تاالله أنت أولى بالكذب واللؤم منا فلما كان ~~اليوم الثالث جاء ضمضم وقد شق قميصه وجدع أذن ناقته وجعل التراب على رأسه ~~وهو ينادي يا معشر قريش الغوث الغوث أدركوا عيركم فقد عرض لها محمد صلى ~~الله عليه وسلم فاجتمعوا وخرجوا وهم كارهون مشفقون لرؤيا عاتكة ms0633 ومعهم ~~القينات والدفوف بطرا ورياء كما قال الله تعالى * (خرجوا من ديارهم بطرا ~~ورئاء الناس) * [الأنفال: 47] وكل يوم يطعمهم واحد من أغنيائهم وخرج النبي ~~صلى الله عليه وسلم من المدينة وأمر أصحابه بالخروج فخرج معه ثلاثمائة ~~وثلاثة عشر رجلا من المهاجرين والأنصار فخرجوا على نواضحهم ليس لهم ظهر ~~غيرها ومعهم ثلاثة أفراس ويقال فرسان فخرجوا بغير قوت ولا سلاح لا يرون أنه ~~يكون ثمة قتالا فلما نزلوا بالروحاء نزل جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم ~~فأخبره بخروج المشركين من مكة إلى عيرهم وقال يا محمد إن الله تعالى وعدكم ~~إحدى الطائفتين إما العير وإما العسكر فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم ~~أصحابه بخروج المشركين من مكة إلى عيرهم فشق ذلك على بعضهم وقالوا يا رسول ~~الله هلا كنت أخبرتنا أنه يكون ثم قتالا فنخرج معنا سلاحنا وقسينا وفرسنا ~~إنما خرجنا نريد العير والعير كانت أهون شوكة وأعظم غنيمة فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم لأصحابه أشيروا علي فكان أبو بكر وعمر يشيران عليه بالمسير ~~وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول أشيروا علي وكان يحب أن يكلمه الأنصار ~~فقال سعد بن معاذ يا رسول الله إمض حيث شئت وأقم حيث شئت فوالله لئن أمرتنا ~~أن نخوض في البحر لنخوضنه ولا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى * (فاذهب ~~أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون) * [المائدة: 24] ولكن نقول إذهب أنت ~~وربك فقاتلا ونحن معكما متبعون فنزل * (كما أخرجك ربك من بيتك بالحق) * ~~يعني إمض من الروحاء * (كما أخرجك ربك من بيتك بالحق) * * (وإن فريقا من ~~المؤمنين لكارهون) * يعني القتال " يجادلونك في PageV02P006 # الحق) يخاصمونك في الحرب " بعدما تبين " يعني بعد ما تبين لهم أنك لا ~~تصنع إلا ما أمرك الله به * (كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون) * يعني ~~ينظرون إلى القتل سورة الأنفال 7 - 8 ثم قال تعالى * (وإذ يعدكم الله إحدى ~~الطائفتين أنها لكم) * يعني الغنيمة إما العير وإما العسكر * (وتودون أن ~~غير ذات الشوكة) * يعني تمنون غير ذات السلاح ms0634 وقال القتبي ومنه قيل فلان ~~شاك في السلاح ويقال * (غير ذات الشوكة) * يعني شدة القتال * (تكون لكم) * ~~الغنيمة * (ويريد الله أن يحق الحق بكلماته) * يعني أن يظهر الإسلام ~~بتحقيقه بما أنزل عليك من القرآن * (ويقطع دابر الكافرين) * يعني يهلك ~~الشرك ويستأصله * (ليحق الحق) * يعني ليظهر الإسلام * (ويبطل الباطل) * ~~يعني الشرك * (ولو كره المجرمون) * أي المشركون فقال لهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم سيروا على بركة الله فإني رأيت مصارع القوم وجاءت قريش وأدركوا ~~العير وأفلتوهم فقال بعضهم لبعض إنما خرجتم لأجل العير فلما وجدتم العير ~~فارجعوا سالمين فقال أبو جهل لا نرجع حتى نقتل محمدا ومن معه فسار النبي ~~صلى الله عليه وسلم حتى نزل بدرا بجانب الوادي الأدنى ونزل المشركون على ~~جانبه الأقصى على الماء والوادي فيما بينهما فصلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم تلك الليلة حتى أوتر وكانت ليلة النصف من شهر شعبان وقال في قنوته ~~اللهم لا تفلتن أبا جهل بن هشام وفلانا وفلانا فباتوا تلك الليلة وقد ~~أجنبوا وليس معهم ماء فأتاهم الشيطان عند ذلك فوسوس إليهم فقال تزعمون أنكم ~~على دين الله وأنكم تصلون محدثين مجنبين والمشركون على الماء وكان الوادي ~~ذا رمل تغيب فيه الأقدام فمطرت السماء حتى سال الوادي فاشتد ذلك الرمل ~~واغتسل المسلمون من جنابتهم وشربوا وسقوا دوابهم فذلك قوله * (وينزل عليكم ~~من السماء ماء ليطهركم به) * [الأنفال: 11] إلى قوله * (ويثبت به الأقدام) ~~* [الأنفال: 11] وكان علي والزبير يحرسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فجاء سقاة قريش يستقون الماء فأخذهم علي والزبير فسألاهم عن أبي سفيان ~~فقالوا ما لنا بأبي سفيان من علم فقالا فمع من أنتم فقالوا مع قريش من أهل ~~مكة فقالا فكم هم قالوا لا ندري هم كثير فضرباهم فقالوا هم قليل فتركاهم ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تضربونهم إن صدقوكم وتتركونهم إن كذبوكم ~~PageV02P007 # فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال كم القوم فقالوا كم هم وهم ~~كثير فلا ندري كم هم فقال كم ينحر ms0635 لهم في كل يوم فقالوا في يوم ينحر لهم ~~عشرة جذور وفي يوم تسعة فقال النبي صلى الله عليه وسلم القوم ما بين ~~تسعمائة إلى ألف وكانت عدتهم تسعمائة وخمسين وكانوا قد خرجوا من مكة ألفا ~~ومائتين وخمسين فرجع الأخنس بن شريق مع ثلاثمائة من بني زهرة مع العير وبقي ~~تسعمائة وخمسون رجلا فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف الغداة ~~ورفع يديه وقال اللهم لا تهلك هذه العصابة فإنك إن أهلكتهم لا تعبد على وجه ~~الأرض أبدا فقال أبو بكر عليك يا رسول الله قد دنا القوم فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم أبشر يا أبا بكر فإني رأيت جبريل معتمرا بعمامة يقود فرسا ~~بين السماء والأرض فأمده الله بجبريل في ألف من الملائكة وميكائيل في ألف ~~من الملائكة وإسرافيل في ألف من الملائكة فذلك قوله * (يمدكم ربكم بثلاثة ~~آلاف من الملائكة منزلين) * [آل عمران: 124] فقال أبو جهل اللهم أنصر أحب ~~الدينين إليك ديننا العتيق ودين محمد الحديث فقال عتبة بن ربيعة يا معشر ~~قريش إن محمدا رجل منكم فإن يكن نبيا فأنتم أسعد الناس به وإن يكن ملكا ~~تعيشوا في ملك أخيكم وإن يك كاذبا يقتله سواكم لا يكون هذا منكم وإني مع ~~ذلك لأرى قوما زرق العيون لا يموتون حتى يقتلوا عددا منكم فقال أبو جهل يا ~~أبا الوليد جبنت وإنتفخ سحرك فقال له عتبة يا كذاب ستعلم اليوم أينا الجبان ~~فلبس لأمته وخرج معه أخوه شيبة بن ربيعة وخرج معه ابنه الوليد بن عتبة ~~وتقدموا إلى القوم وقالوا يا محمد ابعث إلينا أكفاءنا فخرج إليهم قوم من ~~الأنصار فقالوا لهم من أنتم فقالوا نحن أنصار الله ورسوله فقالوا لا نريدكم ~~ولكن نريد إخواننا من قريش فانصرفوا فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا بني ~~هاشم تقدموا إليهم فقام إليهم علي بن أبي طالب وحمزة بن عبد المطلب وعبيدة ~~بن الحارث بن عبد المطلب وعليهم البيض فقال لهم عتبة تكلموا حتى نعرفكم ~~فقال حمزة أنا ms0636 أسد الله وأسد رسوله فقال عتبة كفوء كريم قال فمن هذان معك ~~فقال علي بن أبي طالب وعبيدة بن الحارث فذهب الشيخ إلى الشيخ والشاب إلى ~~الشاب والكهل إلى الكهل فذهب عبيدة إلى شيبة بن ربيعة وكلاهما شيخان وذهب ~~علي إلى الوليد بن عتبة وكلاهما شابان وذهب حمزة إلى عتبة بن ربيعة وكلاهما ~~كهلان فقتل حمزة بن عبد المطلب عتبة بن ربيعة وقتل علي بن أبي طالب الوليد ~~بن عتبة واختلف عبيدة بن الحارث وشيبة بن ربيعة ضربتين ضرب عبيدة بالسيف ~~على رأس شيبة بن ربيعة وضرب شيبة ضربة في رجل عبيدة فمال حمزة وعلي على ~~شيبة بن ربيعة فقتلا شيبة وحملا PageV02P008 # عبيدة إلى العسكر فمات عبيدة في حال انصرافهم قبل أن يصل إلى المدينة ~~فدفن بمضيق الصفراء ففي هذا الخبر دليل من الفقه أن المشركين إذا طلبوا ~~البراز فلا بأس للمؤمنين بأن يخرجوا بغير إذن الإمام ما لم ينههم عن ذلك ~~لأن الأنصار قد خرجوا قبل أن يأذن لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه ~~دليل أنه لا بأس بأن ينصر أحد المبارزين صاحبه لأن حمزة وعليا قد أعانا ~~عبيدة على قتل شيبة وفيه دليل أنه لا بأس بالإفتخار عند الحرب لأن حمزة قال ~~أنا أسد الله وأسد رسوله ولا بأس بأن يتبختر في مشيته في حال القتال ثم خرج ~~مهجع مولى عمر بن الخطاب فأصابته رمية بين الصفين وكان أول قتيل يوم بدر ~~وحرض رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس على القتال فقال عمير بن الحمام ~~السلمي وهو قائم وفي يده تمرات يأكلها فقال يا رسول الله إن قتلت في سبيل ~~الله فلي الجنة قال نعم فألقى التمرات وأخذ سيفه وشد على القوم فقاتل حتى ~~قتل فخرج أبو جهل بن هشام على جمل له فخرج إليه شاب من الأنصار يقال له ~~معاذ بن عمرو بن الجموح فضربه ضربة على فخذه فخر أبو جهل عن بعيره فخرج ~~إليه عبد الله بن مسعود فلما رآه أبو جهل قال ms0637 يا ابن أم عبد لمن الدولة ~~اليوم وعلى من الدائرة فقال له ابن مسعود لله ولرسوله يا عدو الله لأنت ~~أعتى من فرعون لأن فرعون جزع عند الغرق وأنت لم يزدك هذا المصرع إلا تماديا ~~في الضلالة ثم وضع رجله على عاتق أبي جهل فقال له أبو جهل لأنت رويعنا ~~بالأمس لقد إرتقيت مرتقى عظيما فقتله عبد الله بن مسعود وحز رأسه وجاء ~~برأسه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فخر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ساجدا ثم قال لأبي بكر ويقال قال لعلي ناولني كفا من التراب فأخذ رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قبضة من تراب ورمى بها في وجوه القوم وقال شاهت الوجوه ~~فدخلت في أعين القوم كلهم وأقبل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقتلونهم ويأسرون منهم وحملوا على المشركين والملائكة معهم وقذف في قلوب ~~المشركين الرعب وقتلوا في تلك المعركة منهم سبعين وأسروا سبعين وأستشهد ~~يومئذ من المهاجرين والأنصار ثلاثة عشر رجلا ورجع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بالأسارى والغنائم إلى المدينة واستشار النبي صلى الله عليه وسلم في ~~أمر الأسارى فأقبل على أبي بكر فقال ما تقول يا أبا بكر فقال قومك وبنو عمك ~~فإن قتلتهم صاروا إلى النار وإن تفدهم فلعل الله يهديهم إلى الإسلام ويكون ~~ما نأخذه منهم قوة للمسلمين وقوة على جهادهم بأعدائهم ثم أقبل على عمر فقال ~~ما تقول يا أبا حفص فقال عمر إن في يديك رؤوس المشركين وصناديدهم فاضرب ~~أعناقهم وسيغني الله المؤمنين من فضله فقال النبي صلى الله عليه وسلم مثلك ~~يا أبا بكر من الملائكة مثل ميكائيل فإنه لا ينزل إلا بالرحمة ومثلك من ~~الأنبياء مثل إبراهيم حيث قال * (فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور ~~رحيم) * [إبراهيم: 36] ومثل عيسى حيث قال * (إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن ~~تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم) * [المائدة: 118] PageV02P009 # ومثلك يا عمر من الملائكة مثل جبريل فإنه ينزل بالعذاب والشدة ومثلك من ~~الأنبياء مثل نوح حيث ms0638 قال * (رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا) * ~~[نوح: 26] ومثل موسى حيث قال * (ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم ~~فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم) * [يونس: 88] وروى سماك بن حرب عن ~~عكرمة عن عبد الله بن عباس قال قيل للنبي صلى الله عليه وسلم حين فرغ من ~~بدر عليك بالعير ليس دونها شيء فناداه العباس وهو أسير في وثاقه إنه لا ~~يصلح فقال النبي صلى الله عليه وسلم لم قال لأن الله تعالى وعدك إحدى ~~الطائفتين وقد أعطاك ما وعدك سورة الأنفال 9 - 11 قوله تعالى * (إذ ~~تستغيثون ربكم) * وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى كثرة المشركين ~~علم أنه لا قوة لهم إلا بالله فدعا ربه فقال اللهم إنك لا تخلف الميعاد * ~~(فاستجاب) * له ربه ونزل * (إذ تستغيثون ربكم) * يقول واذكروا إذ تسألون ~~ربكم وتدعونه يوم بدر بالنصرة على عدوكم * (فاستجاب لكم) * يعني فأجابكم ~~ربكم * (أني ممدكم) * يعني أزيدكم * (بألف من الملائكة مردفين) * يعني ~~متتابعين بعضهم على أثر بعض قرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر * (مردفين) * ~~بالنصب وقرأ الباقون بالكسر وكلاهما يرجع إلى معنى واحد وهو التتابع وقال ~~عكرمة أمدهم يوم بدر بألف من الملائكة ووعد لهم ثلاثة آلاف من الملائكة ~~لغزوة بعدها بدعائه وزاده ألفين فذلك خمسة آلاف من الملائكة ويقال هذا كله ~~كان في يوم بدر ثم قال عز وجل * (وما جعله الله إلا بشرى) * يقول وما أنزل ~~الله الملائكة إلا للبشارة وقال بعضهم الملائكة لم يقاتلوا وإنما كانوا ~~مبشرين وروي عن ابن عباس أنه قال قاتلت الملائكة يوم بدر ولم يقاتلوا يوم ~~الأحزاب ولا يوم حنين * (وما جعله الله) * يعني مدد الملائكة * (إلا بشرى) ~~* و * (لتطمئن قلوبكم) * يعني لتسكن إليه قلوبكم * (وما النصر إلا من عند ~~الله) * يعني ليس النصر بقلة العدد ولا بكثرة العدد ولكن النصر من عند الله ~~* (أن الله عزيز حكيم) * * (عزيز) * بالنقمة * (حكيم) * حكم بالنصرة للنبي ~~صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين والهزيمة للمشركين قوله تعالى * (إذ يغشيكم ms0639 ~~النعاس) * يقول ألقى عليكم النوم * (أمنة منه) * يعني أمنا من عند الله ~~وروى عاصم عن ابن رزين عن عبد الله بن مسعود قال النعاس عند القتال ~~PageV02P010 # أمنة من الله وهو في الصلاة من الشيطان قرأ نافع * (يغشيكم) * بضم الياء ~~وجزم الغين ونصب النعاس ومعناه يغشيكم الله النعاس وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ~~" يغشاكم " بالألف ونصب الياء وضم النعاس يعني أخذكم النعاس وقرأ الباقون ~~بضم الياء وتشديد الشين ونصب النعاس ومعناه يغشيكم الله النعاس أمنة منه ~~والتشديد للمبالغة ثم قال * (وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به) * يعني ~~بالماء من الأحداث والجنابة * (ويذهب عنكم رجز الشيطان) * يعني وسوسة ~~الشيطان وكيده وقال القتبي أصل الرجز العذاب كقوله تعالى * (رجزا من ~~السماء) * [البقرة: 59] ثم سمي كيد الشيطان رجزا لأنه سبب للعذاب ثم قال " ~~وليربط على قلوبكم " يعني يشدد قلوبكم بالنصرة منه عند القتال * (ويثبت به ~~الأقدام) * يعني لتستقر الأرجل على الرمل حتى أمكنهم الوقوف عليه ويقال * ~~(ويثبت به الأقدام) * في الحرب سورة الأنفال 12 - 14 ثم قال تعالى * (إذ ~~يوحي ربك إلى الملائكة) * يعني ألهم ربك الملائكة * (إني معكم) * أي معينكم ~~وناصركم * (فثبتوا الذين آمنوا) * يعني بشروا المؤمنين بالنصرة فكان الملك ~~يمشي أمام الصف فيقول أبشروا فإنكم كثير وعدوكم قليل والله تعالى ناصركم * ~~(سألقي) * يعني سأقذف * (في قلوب الذين كفروا الرعب) * يعني الخوف من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ثم علم المؤمنين كيف يضربون ويقتلون ~~فقال تعالى * (فاضربوا فوق الأعناق) * يعني على الأعناق * (واضربوا منهم كل ~~بنان) * يعني أطراف الأصابع وغيرها ويقال كل مفصل قال الفقيه سمعت من حكى ~~عن أبي سعيد الفاريابي أنه قال أراد الله إلا يلطخ سيوفهم بفرث المشركين ~~فأمرهم أن يضربوا على الأعناق ولا يضربوا على الوسط ويقال معناه اضربوا كل ~~شيء إستقبلكم من أعضائهم ولا ترحموهم * (ذلك بأنهم) * يعني ذلك الضرب ~~والقتل بسبب * (بأنهم شاقوا الله ورسوله) * يعني عادوا الله ورسوله وخالفوا ~~الله ورسوله * (ومن يشاقق الله ورسوله) * يعني من يخالف الله ورسوله * (فإن ~~الله شديد ms0640 العقاب) * إذا عاقب ثم قال تعالى * (ذلكم) * القتل يوم بدر * ~~(فذوقوه) * في الدنيا " وأن للكافرين عذاب PageV02P011 # النار) يوم القيامة مع القتل في الدنيا يعني أن القتل والضرب لم يصر ~~كفارة لهم سورة الأنفال 15 - 16 قوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا إذا ~~لقيتم الذين كفروا) * يعني إذا لقيتم الذين كفروا بتوحيد الله تعالى يوم ~~بدر * (زحفا) * يعني مزاحفة ويقال زحف القوم إذا دنوا للقتال ومعناه إذا ~~واقعتموهم للقتال * (فلا تولوهم الأدبار) * يعني منهزمين * (ومن يولهم ~~يومئذ دبره) * يعني تولى ظهره منهزما * (يومئذ) * يعني يوم حربهم وقال ~~الكلبي يعني يوم بدر خاصة * (إلا متحرفا لقتال) * يعني مستطردا للكرة يريد ~~الكرة للقتال * (أو متحيزا إلى فئة) * يعني ينحاز من فئة إلى فئة من أصحابه ~~يمنعونه من العدو قال أهل اللغة تحوزت وتحيزت أي إنضممت إليه ومعناه إذا ~~كان منفردا فينحاز ليكون مع المقاتلة * (فقد باء بغضب من الله) * وفي الآية ~~تقديم يعني * (ومن يولهم يومئذ دبره) * * (فقد باء بغضب من الله) * أي ~~إستوجب الغضب من الله * (ومأواه جهنم وبئس المصير) * إلا متحرفا لقتال أو ~~متحيزا إلى فئة وروي عن الحسن أنه قال كان كل هذا يوم بدر وغيره وعن الضحاك ~~قال هذا يوم بدر خاصة خاصة لأنه لم يكن لهم فئة ينحازون إليها وعن داود بن ~~أبي هند عن أبي نضرة قال نزلت يوم بدر لأنهم لم ينحازوا إلا إلى المشركين ~~لم يكن في الأرض مسلمون غيرهم وقد قال بعضهم بأن الآية غير منسوخة لأنه لا ~~يجوز للواحد أن يهرب من الاثنين ويجوز أن يهرب من الجماعة وإذا لم يكن معه ~~سلاح جاز له أن يهرب ممن معه السلاح وإذا لم يكن راميا جاز له أن يهرب من ~~الرامي فإذا كان عدد المسلمين نصف عدد الكفار ومعهم سلاح لا يجوز لهم أن ~~يهربوا من الكفار وإذا كان المسلمون اثني عشر ألفا ومعهم سلاح لا يجوز لهم ~~أن يهربوا من الكفار وإن كانوا مائة ألف لأنه روي عن رسول الله صلى الله ~~عليه ms0641 وسلم أنه قال خير الصحابة أربعة وخير السرايا أربعمائة وخير الجيوش ~~أربعة آلاف ولن يغلب إثنا عشر ألفا من قلة إذا كانت كلمتهم واحدة فينبغي ~~لهم أن يجعلوا كلمتهم واحدة ويقاتلوهم حتى ينصرهم الله تعالى والآية نزلت ~~في الذي لا يجوز له الهرب وروى سليمان بن هلال عن ثور بن زيد عن أبي المغيث ~~عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إجتنبوا الموبقات ~~PageV02P012 # قالوا وما هي يا رسول الله قال الشرك بالله وأكل مال اليتيم والتولي يوم ~~الزحف وقذف المحصنات سورة الأنفال 17 - 18 قوله تعالى * (فلم تقتلوهم) * ~~وذلك أن المسلمين كانوا يقولون قتلنا فلانا وقتلنا فلانا فأراد الله تعالى ~~أن لا يعجبوا بأنفسهم فقال * (فلم تقتلوهم) * يقول فما قتلتموهم * (ولكن ~~الله قتلهم) * يعني الله تعالى نصركم وأمدكم بالملائكة * (وما رميت إذ رميت ~~ولكن الله رمى) * يعني الله تعالى تولى ذلك وذلك حين رمى النبي صلى الله ~~عليه وسلم قبضة من التراب فملأ الله تعالى أعينهم بها فانهزموا قال الله ~~تعالى * (وما رميت) * أي لم تصب رميتك ولم تبلغ ذلك المبلغ ولكن الله تعالى ~~تولى ذلك ويقال رمى النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد بالحربة فأصابت أبي ~~بن خلف الجمحي فقتله قرأ حمزة والكسائي * (ولكن الله رمى) * بكسر النون ~~والتخفيف و * (الله) * بالضم وكذلك في قوله * (ولكن الله قتلهم) * وقرأ ~~الباقون بنصب النون مع التشديد ونصب ما بعده ثم قال * (وليبلي المؤمنين منه ~~بلاء حسنا) * يعني لينصرهم نصرا جميلا ويختبرهم بالتي هي أحسن ويقال ولينعم ~~المؤمنين نعمة بينة * (إن الله سميع عليم) * يعني سميع لدعاء النبي صلى ~~الله عليه وسلم وعليم بإجابته * (ذلكم) * يعني الهلاك والهزيمة للكفار ~~ويقال معناه الأمر من ربكم * (ذلكم) * ثم ابتداء فقال * (وأن الله موهن كيد ~~الكافرين) * يعني مضعف كيد الكافرين يعني صنيع الكافرين ببدر وقرأ ابن كثير ~~ونافع وأبو عمرو * (موهن كيد الكافرين) * بنصب الواو والتشديد منونة * ~~(كيد) * بنصب الدال وقرأ عاصم في رواية حفص * (موهن) * بضم النون بغير ~~تنوين ms0642 * (كيد) * بكسر الدال على معنى الإضافة وقرأ الباقون * (موهن) * ~~بالتنوين والتخفيف * (كيد) * بنصب الدال والموهن والموهن واحد ويقال وهنت ~~الشيء وأوهنته إذا جعلته واهنا ضعيفا سورة الأنفال 19 ثم قال تعالى * (إن ~~تستفتحوا فقد جاءكم الفتح) * يقول إن تستنصروا فقد نصركم الله PageV02P013 # وذلك حين قال أبو جهل بن هشام اللهم أنصر أعز الجندين إليك وأحب الفئتين ~~إليك فاستجيب دعاؤه على نفسه وعلى أصحابه ثم قال * (وإن تنتهوا) * عن قتاله ~~* (فهو خير لكم) * من قتاله ويقال إن أهل مكة حين أرادوا الخروج إلى بدر ~~أخذوا بأستار الكعبة وقالوا اللهم أي الفئتين أحب إليك فانصرهم فنزل * (إن ~~تستفتحوا فقد جاءكم الفتح وإن تنتهوا) * عن قتال محمد صلى الله عليه وسلم ~~وعن الكفر * (فهو خير لكم) * من الإقامة عليه * (وإن تعودوا) * لقتال محمد ~~صلى الله عليه وسلم * (نعد) * عليكم الهزيمة * (ولن تغني عنكم فئتكم) * ~~يعني جماعتكم * (شيئا ولو كثرت) * في العدد * (وأن الله مع المؤمنين) * ~~يعني معين لهم وناصرهم قرأ نافع وابن عامر وعاصم في إحدى الروايتين * (وأن ~~الله) * بالنصب والباقون بالكسر على معنى الاستئناف ويشهد لها قراءة عبد ~~الله بن مسعود والله مع المؤمنين سورة الأنفال 20 - 21 ثم قال تعالى * (يا ~~أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله) * في أمر الغنيمة والصلح * (ولا ~~تولوا عنه) * يعني لا تعرضوا عن أمره ويقال عن طاعته ويقال عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم * (وأنتم تسمعون) * المواعظ في القرآن وفي أمر الصلح ~~قوله تعالى * (ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون) * يعني لم ~~يسمعوا ولم يفهموا ولم يتفكروا فيما سمعوا ويقال إن قوله * (ولا تكونوا ~~كالذين قالوا سمعنا) * أي قالوا أطعنا * (وهم لا يسمعون) * يعني لا يطيعون ~~قال الكلبي وهم بنو عبد الدار لم يسلم منهم إلا رجلان مصعب بن عمير وسويد ~~بن خويلد وقال الضحاك ومقاتل * (ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا) * الإيمان ~~* (وهم لا يسمعون) * أي لا يؤمنون هم المنافقون سورة الأنفال 22 - 23 ثم ~~قال عز وجل * (إن شر الدواب عند الله) ms0643 * يعني إن شر الناس عند الله * ~~(الصم) * عن الهدى * (البكم) * يعني الخرس الذين لا يتكلمون بخير * (الذين ~~لا يعقلون) * الإيمان يعني بني عبد الدار وغيرهم من الكفار الذين لم يسلموا ~~قوله تعالى * (ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم) * يعني يقول لو علم الله ~~تعالى فيهم صدقا لأعطاهم الإيمان وأكرمهم به * (ولو أسمعهم) * يعني لو ~~أكرمهم بالإسلام * (لتولوا وهم معرضون) * يعني أعرضوا عن الإيمان بما سبق ~~في علم الله فيهم وقال الزجاج معناه PageV02P014 # * (ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم) * الجواب عن كل ما يسألون عنه * (ولو ~~أسمعهم) * يعني ولو بين لهم كل ما يختلج في نفوسهم لأعرضوا عنه لمعاندتهم ~~سورة الأنفال 24 - 26 قوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله) * ~~يعني أجيبوا الله بالطاعة في أمر القتال * (وللرسول إذا دعاكم) * إلى ~~القتال أو غيره وإنما قال * (إذا دعاكم) * ولم يقل إذا دعواكم لأن الدعوة ~~واحدة ومن يجب الرسول فقد أجاب الله تعالى قوله تعالى * (لما يحييكم) * ~~يعني القرآن الذي به حياة القلوب ويقال * (لما يحييكم) * أي أمر الحرب الذي ~~يعزكم ويصلحكم ويقويكم بعد الضعف ويقال * (لما يحييكم) * يعني يهديكم ويقال ~~* (لما يحييكم) * يعني لما يكون سببا للحياة الدائمة في نعيم الآخرة * ~~(واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه) * قال الفقيه حدثنا محمد بن الفضل ~~قال حدثنا فارس بن مردويه عن محمد بن الفضل عن أبي مطيع عن حماد بن سلمة عن ~~الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أنه قال يحول بين المؤمن ومعاصيه التي ~~تسوقه وتجره إلى النار ويحول بين الكافر وطاعته التي تجره إلى الجنة ويقال ~~يحول بين المرء وإرادته لأن الأمر لا يكون بإرادة العبد وإنما يكون بإرادة ~~الله تعالى كما قال أبو الدرداء (يريد المرء أن يعطى مناه * ويأبى الله إلا ~~ما أرادا) ويقال يحال * (بين المرء وقلبه) * يعني وأمله لأن الأجل حال دون ~~الأمل وقال سعيد بن جبير يحول بين الكافر والإيمان وبين المؤمن والكفر وقال ~~مجاهد * (يحول بين المرء وقلبه) * يعني يدركه ولا يفعله ms0644 ثم قال * (وأنه ~~إليه تحشرون) * يعني في الآخرة فتثابون بأعمالكم قوله تعالى * (واتقوا فتنة ~~لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) * قال مقاتل نزلت الآية في شأن علي وطلحة ~~والزبير قال الفقيه حدثنا عمر بن محمد قال حدثنا أبو بكر الواسطي قال حدثنا ~~إبراهيم بن يوسف قال حدثنا قبيصة عن سفيان عن جويبر عن الضحاك في قوله ~~تعالى * (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) * قال نزلت في شأن ~~أصحاب PageV02P015 # محمد صلى الله عليه وسلم قال حدثنا عمر بن محمد قال حدثنا أبو بكر ~~الواسطي قال حدثنا إبراهيم بن يوسف قال حدثنا أبو معاوية عن السدي عن ~~المعلى عن أبي ذر أن عمر أخذ بيده يوما فغمزها فقال خل عني يا قفل الفتنة ~~فقال عمر ما قولك قفل الفتنة قال إنك جئت ذات يوم فجلست آخر القوم فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا تصيبنكم فتنة ما دام لهذا فيكم وروي عن علي ~~رضي الله عنه أنه قال جعلت أنا وعثمان فتنة لهذه الأمة وقال بعضهم قوله * ~~(لا تصيبن الذين ظلموا منكم) * خاصة يعني لا تعرضوا الذين ظلموا منكم خاصة ~~لما ينزل بهم وقال بعضهم هذا جواب الأمر بلفظ النهي مثل قوله تعالى * (لا ~~يحطمنكم سليمان وجنوده) * [النمل: 18] ثم قال تعالى * (واعلموا أن الله ~~شديد العقاب) * أي لمن وقع في الفتنة ثم ذكرهم النعم فقال * (واذكروا إذ ~~أنتم قليل) * يعني واحفظوا نعمة الله عليكم إذ كنتم قليلا في العدد وهم ~~المهاجرون والأنصار * (مستضعفون في الأرض) * يعني مقهورون في أرض مكة * ~~(تخافون أن يتخطفكم الناس) * يعني يختلسكم الناس ويذهب بكم الكفار وهم أهل ~~فارس والروم * (فآواكم) * بالمدينة * (وأيدكم) * يعني وقواكم وأعانكم * ~~(بنصره) * يوم بدر وقال قتادة كانوا بين أسدين قيصر وكسرى * (تخافون أن ~~يتخطفكم الناس) * وهم أهل فارس والروم والعرب ممن حول مكة ثم قال * (ورزقكم ~~من الطيبات) * يعني الحلال وهو الغنيمة * (لعلكم تشكرون) * يعني لكي تشكروا ~~الله وتطيعوه وتعرفوا ذلك منه سورة الأنفال 27 - 29 قوله تعالى * (يا أيها ~~الذين ms0645 آمنوا لا تخونوا الله والرسول) * روى أسباط عن السدي قال كانوا ~~يسمعون من النبي عليه السلام الحديث فيفشونه حتى يبلغ المشركين فنهاهم الله ~~عن ذلك فقال * (يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول) * ويقال كل ~~رجل مؤتمن على ما فرض الله عليه إن شاء أداها وإن شاء خانها وقال القتبي ~~الخيانة أن يؤتمن على شيء فلا يؤدي إليه ثم سمى العاصي من المسلمين خائنا ~~لأنه قد إئتمن على دينه فخان كما قال في آية أخرى * (علم الله أنكم كنتم ~~تختانون أنفسكم) * [البقرة: 187] ويقال نزلت الآية في أبي PageV02P016 # لبابة بن عبد المنذر حين أشار إلى بني قريظة أن لا ينزلوا على حكم سعد ~~وأشار إلى حلقه إنه الذبح وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حاصر بني ~~قريظة من بعد انصرافهم من الخندق ووقف بباب الحصن وفيه ستمائة رجل من ~~اليهود وقد كانوا ظاهروا قريشا على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فناداهم يا إخوة القردة والخنازير إنزلوا على حكم الله ورسوله فقالت اليهود ~~يا محمد ما كنت فحاشا قبل هذا فبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا ~~لبابة بن عبد المنذر فدخل على اليهود فركنوا إليه وقالوا يا أبا لبابة ~~أتأمرنا بالنزول إلى محمد صلى الله عليه وسلم فأشار بيده إلى حلقه يعني إنه ~~الذبح إن نزلتم إليه فقال أبو لبابة والذي نفسي بيده ما زالت قدماي من ~~مكاني حتى علمت أني قد خنت الله ورسوله وأوثق نفسه إلى سارية المسجد حتى ~~أنزل الله تعالى توبته ونزل * (يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله ~~والرسول) * * (وتخونوا أماناتكم) * يعني لا تخونوا أماناتكم * (وأنتم ~~تعلمون) * أنها خيانة قال محمد بن إسحاق * (لا تخونوا الله والرسول) * يعني ~~لا تظهروا له من الحق ما يرضى عنكم ثم تخالفوه في السر فإن ذلك هلاكا ~~لأنفسكم وخيانة لأماناتكم ثم قال عز وجل * (واعلموا أنما أموالكم وأولادكم ~~فتنة) * يعني بلاء عليكم لأن أبا لبابة إنما ناصحهم من أجل ماله وولده الذي ~~كان ms0646 عند بني قريظة * (وأن الله عنده أجر عظيم) * يعني الجنة لمن صبر ولم ~~يخن قوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله) * يعني إن تطيعوا ~~الله ولا تعصوه * (يجعل لكم فرقانا) * يعني يجعل لكم مخرجا ونجاة ونصرا في ~~الدنيا ويقال المخرج من الشبهات وقال مجاهد مخرجا في الدنيا والآخرة * ~~(ويكفر عنكم سيئاتكم) * يقول يمحو عنكم ذنوبكم * (ويغفر لكم) * يعني يستر ~~ذنوبكم وعيوبكم * (والله ذو الفضل العظيم) * يعني ذو الكرم والتجاوز عن ~~عباده سورة الأنفال 30 قوله تعالى * (وإذ يمكر بك الذين كفروا) * وذلك أن ~~نفرا من قريش اجتمعوا في دار الندوة وكانت قريش إذا اجتمعوا للمشورة ~~والتدبير كانوا يجتمعون في تلك الدار فاجتمعوا فيها وأغلقوا الباب لكيلا ~~يدخل رجل من بني هاشم ليمكروا بالنبي صلى الله عليه وسلم ويحتالوا في أمره ~~PageV02P017 # فدخل إبليس لعنه الله في صورة شيخ وعليه ثياب أطمار وجلس معهم فقالوا من ~~أدخلك أيها الشيخ في خلوتنا بغير إذننا فقال أنا رجل من أهل نجد ورأيت حسن ~~وجوهكم وطيب ريحكم فأردت أن أسمع حديثكم وأقتبس منكم خيرا وقد عرفت مرادكم ~~فإن كرهتم مجلسي خرجت عنكم فقالوا هذا رجل من أهل نجد وليس من أرض تهامة لا ~~بأس عليكم منه فتكلموا فيما بينهم فقال عمرو بن هشام أرى أن تأخذوه وتجعلوه ~~في بيت وتسدوا بابه وتجعلوا له كوة لطعامه وشرابه حتى يموت فقال إبليس بئس ~~الرأي الذي رأيت تعمدون إلى رجل له فيكم أهل بيت وقد سمع به من حولكم ~~فتحبسونه وتطعمونه يوشك أهل بيته الذين له فيكم أن يقاتلوكم ويفسدوا ~~جماعتكم فقالوا صدق والله الشيخ ثم تكلم أبو البختري بن هشام قال أرى أن ~~تحملوه على بعير ثم تخرجوه من أرضكم حتى يموت أو يذهب به حيث شاء فقال ~~إبليس بئس الرأي الذي رأيت تعمدون إلى رجل أفسد جماعتكم ومعه منكم طائفة ~~فتخرجوه إلى غيركم فيأتيهم سوء فيفسد منهم أيضا جماعة ويقبل إليكم ويكون ~~فيه هلاككم فقالوا صدق والله الشيخ فقال أبو جهل أرى أن يجتمع ms0647 من كل بطن ~~منكم رجل ثم تعطونهم السيوف فيضربونه جميعا فلا يدري قومه من يأخذون وتؤدي ~~قريش ديته فقال إبليس صدق والله هذا الشاب فتفرقوا على ذلك فأمره الله ~~تعالى بالهجرة وأخبره بمكر المشركين فنزلت هذه الآية * (وإذ يمكر بك الذين ~~كفروا ليثبتوك) * يعني ليحبسوك في البيت * (أو يقتلوك) * بالسيف * (أو ~~يخرجوك) * من مكة فأمر النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب بأن يبيت ~~في مكانه ثم خرج ومعه أبو بكر ونام علي مكانه وأهل مكة يحرسونه ويظنون أنه ~~في البيت ثم دخلوا البيت فإذا هو علي رضي الله عنه فقالوا يا علي أين محمد ~~فقال لا أدري فطلبوه فلم يجدوه * (ويمكرون) * يعني ويمكرون بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم ويريدون به الشر * (ويمكر الله) * يعني ويريد بهم الهلاك حين ~~أخرجهم إلى بدر فقتلوا * (والله خير الماكرين) * يعني أصدق الماكرين فعلا ~~وأفضل الصانعين صنعا وأعدل العادلين عدلا سورة الأنفال 31 - 32 قوله تعالى ~~* (وإذا تتلى عليهم آياتنا) * يعني القرآن * (قالوا قد سمعنا) * يعني قد ~~سمعنا قولك * (لو نشاء لقلنا مثل هذا) * القرآن * (إن هذا إلا أساطير ~~الأولين) * نزلت في شأن نضر بن الحارث كان يحدث عن الأمم الخالية من حديث ~~رستم وإسفنديار فقال إن PageV02P018 # الذي يخبركم محمد مثل ما أحدثكم من أحاديث الأولين وكذبهم فقال له عثمان ~~بن مظعون إتق الله يا نضر فإنه ما يقول إلا حقا فقال النضر بن الحارث * ~~(وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك) * يعني إن كان ما يقول محمد ~~من القرآن حقا * (فأمطر علينا حجارة من السماء) * قال أبو عبيدة كل شيء في ~~القرآن أمطر فهو من العذاب وما كان من الرحمة فهو مطر وروى أسباط عن السدي ~~قال قال النضر بن الحارث اللهم إن كان ما يقول محمد حقا فأمطر علينا حجارة ~~من السماء * (أو ائتنا بعذاب أليم) * فنزل * (سأل سائل بعذاب واقع) * ~~[المعارج: 1] فاستجيب دعاؤه وقتل في بدر قال سعيد بن جبير قتل النبي صلى ~~الله عليه وسلم ms0648 ثلاثة يوم بدر صبرا النضر بن الحارث وطعمة بن عدي وعتبة بن ~~أبي معيط وكان النضر أسره المقداد فقال المقداد يا رسول الله أسيري فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم إنه كان يقول في الله ورسوله ما يقول فقال يا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أسيري فقال اللهم أغن المقداد من فضلك فقال ~~المقداد هذا الذي أردت فنزل * (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم) * وكان ذلك ~~القول من النضر حين كان النبي صلى الله عليه وسلم في مكة فأخبر الله تعالى ~~أنه لا يعذبهم وأنت بين ظهرانيهم حتى يخرجك عنهم كما أخرج الأنبياء قبلك عن ~~قومهم ثم عذبهم سورة الأنفال 33 - 35 ثم قال عز وجل * (وما كان الله معذبهم ~~وهم يستغفرون) * يعني يصلون لله الصلوات الخمس وهم أهل الإيمان وقال مجاهد ~~* (وهم يستغفرون) * يعني وهم مسلمون ويقال فيهم من يؤول أمره إلى الإسلام ~~ويقال * (وهم يستغفرون) * يعني وفي أصلابهم من يسلم وروي عن أبي موسى ~~الأشعري قال كان أمانان في الأرض رفع أحدهما وبقي الآخر * (وما كان الله ~~ليعذبهم وأنت فيهم) * * (وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون) * وقال عطية * ~~(وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم) * يعني المشركين حتى يخرجك منهم * (وما ~~كان الله معذبهم وهم يستغفرون) * يعني المؤمنين ثم عاد إلى ذكر المشركين ~~فقال * (وما لهم ألا يعذبهم الله) * يعني بعد ما أخرج النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه من بينهم * (وهم يصدون عن المسجد الحرام) * يعني يمنعون ~~المؤمنين عن المسجد الحرام * (وما كانوا أولياءه) * يعني المشركين قال ~~الكلبي يعني ما كانوا PageV02P019 # أولياء المسجد الحرام ويقال وما كانوا أولياء الله * (إن أولياؤه إلا ~~المتقون) * يعني ما كان أولياء الله إلا المتقون من الشرك * (ولكن أكثرهم ~~لا يعلمون) * توحيد الله ثم قال * (وما كان صلاتهم) * معناه وما لهم ألا ~~يعذبهم الله * (وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية) * يعني لم تكن ~~صلاتهم حول البيت * (إلا مكاء) * يعني إلا الصفير * (وتصدية) * يعني ~~التصفيق باليدين إذا صلى النبي صلى الله ms0649 عليه وسلم في المسجد الحرام قرأ ~~الأعمش * (ما كان صلاتهم) * بالنصب * (إلا مكاء وتصدية) * كلاهما بالضم ~~وهكذا قرأ عاصم في إحدى الروايتين فجعل الصلاة خبر كان وجعل المكاء ~~والتصدية اسم كان وقرأ الباقون * (صلاتهم) * بالضم فجعلوه اسم كان " ومكاء ~~وتصدية " بالنصب على معنى خبر كان ثم قال * (فذوقوا العذاب بما كنتم ~~تكفرون) * بتوحيد الله تعالى فأهلكهم الله في الدنيا ولهم عذاب الخلود في ~~الآخرة سورة الأنفال 36 - 38 قوله تعالى * (إن الذين كفروا ينفقون أموالهم) ~~* على عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم * (ليصدوا عن سبيل الله) * يعني ~~ليصرفوا الناس عن دين الله وطاعته قال ابن عباس نزلت الآية في المطعمين يوم ~~بدر وهم الذين كانوا يطعمون أهل بدر حين خرجوا في طريقهم قال الله تعالى * ~~(فسينفقونها) * وكانوا ثلاثة عشر رجلا أطعموا الناس الطعام فكان على كل رجل ~~منهم يوما منهم أبو جهل وأخوه الحارث ابنا هشام وعتبة وشيبة ابنا ربيعة ~~ومنبه ونبيه ابنا الحجاج وأبو البختري بن هشام وحكيم بن حزام وأبي بن خلف ~~وغيرهم يقول الله تبارك وتعالى * (فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة) * يعني ~~تكون نفقاتهم عليهم حسرة وندامة لأنها تكون لهم زيادة العذاب فتكوى بها ~~جباههم وجنوبهم وظهورهم وقال مجاهد هو نفقة أبي سفيان على الكفار يوم أحد ~~وقال الحكم أنفق أبو سفيان على المشركين يوم أحد أربعين أوقية ذهبا * (ثم ~~يغلبون) * يعني يهزمون ولا تنفعهم نفقتهم شيئا * (والذين كفروا إلى جهنم ~~يحشرون) * يعني القتل والهزيمة لم تكن كفارة لذنوبهم فيحشرون في الآخرة إلى ~~جهنم ثم قال الله تعالى * (ليميز الله الخبيث من الطيب) * يعني * (الخبيث) ~~* من العمل PageV02P020 # و * (الطيب) * من العمل * (ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا) * ~~يعني يجمعه وهذا قول الكلبي وقال مقاتل ليميز الله الكافرين من المؤمنين ~~ويجعل في الآخرة الخبيثة أنفسهم ونفقاتهم وأنفسهم فيركم بعضه على بعض جميعا ~~* (فيجعله في جهنم) * ويقال * (ليميز الله الخبيث من الطيب) * بين ونفقة ~~المؤمنين ونفقة المشركين فيقبل نفقة المؤمنين ويثيبهم على ذلك ويجعل نفقة ~~الكفار وبالا ms0650 عليهم ويجعل ذلك سببا لعقوبتهم فتكون بها جباههم وقال القتبي ~~* (فيركمه) * أي يجعله ركاما بعضه على بعض ثم قال * (أولئك هم الخاسرون) * ~~يعني المغبونين في العقوبة قرأ حمزة والكسائي * (ليميز الله) * بضم الياء ~~مع التشديد والباقون * (ليميز) * بالنصب مع التخفيف ومعناهما واحد ماز يميز ~~وميز يميز قوله تعالى * (قل للذين كفروا إن ينتهوا) * يعني أبا سفيان ~~وأصحابه وما كان في مثل حالهم إلى يوم القيامة * (إن ينتهوا) * أي عن الشرك ~~وعن قتال محمد وعن المؤمنين * (يغفر لهم ما قد سلف) * يعني يتجاوز عنهم ما ~~سلف من ذنوبهم وشركهم * (وإن يعودوا) * إلى قتال محمد صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه * (فقد مضت سنة الأولين) * بنصرة أوليائه وقهر أعدائه ويقال يعني ~~القتل يحذرهم بالعقوبة لكيلا يعودوا فيصيبهم مثل ما أصابهم وقال الكلبي * ~~(فقد مضت سنة الأولين) * أن ينصر الله أنبيائه ومن آمن معهم كقوله * (إنا ~~لننصر رسلنا والذين آمنوا) * [غافر: 51] سورة الأنفال 39 - 40 ثم حث ~~المؤمنين على قتال الكفار فقال تعالى * (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة) * يعني ~~لا يكون الشرك بمكة ويقال حتى لا يتخذوا شركاء ويوحدوا ربهم * (ويكون الدين ~~كله لله) * يعني يظهر دين الإسلام ولا يكون دين غير دين الإسلام * (فإن ~~انتهوا) * عن الشرك وعن عبادة الأوثان وقتال المسلمين * (فإن الله بما ~~يعملون بصير) * فيثيبكم بأعمالكم * (وإن تولوا) * يعني أبوا وأعرضوا عن ~~الإيمان يا معشر المؤمنين * (فاعلموا أن الله مولاكم) * يعني حافظكم ~~وناصركم ثم قال * (نعم المولى ونعم النصير) * * (نعم المولى) * يعني الحفيظ ~~و * (نعم النصير) * يعني المانع سورة الأنفال 41 PageV02P021 # قوله تعالى " واعلموا أنما غنمتم من شيء " علمهم قسم الغنيمة وجعل أربعة ~~أخماسها للذين أصابوها وأمر بأن يقسم الخمس على خمسة أسهم وقال بعضهم على ~~ستة أسهم وقال أبو العالية الرياحي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤتى ~~بالغنيمة فيقسمها على خمسة أسهم أربعة لمن شهدها ويأخذ الخمس فيجعله على ~~ستة أسهم سهم لله تعالى فيجعل للكعبة وسهم للرسول وسهم لذوي القربى يعني ~~قرابة النبي صلى الله عليه ms0651 وسلم وسهم لليتامى وسهم للمساكين وسهم لابن ~~السبيل وقال بعضهم سهم الله ورسوله واحد وروى سفيان عن قيس بن مسلم قال ~~سألت الحسن بن محمد بن الحنفية عن قوله * (فأن لله خمسه) * قال هذا مفتاح ~~الكلام لله الدنيا والآخرة ثم قال وقد اختلف بعد وفاة الرسول صلى الله عليه ~~وسلم في سهم الرسول وسهم ذوي القربى فقال بعضهم للخليفة وقال بعضهم لقرابة ~~الخليفة فاجتمعوا على أن جعلوا هذين السهمين في الكراع والعدة في سبيل الله ~~تعالى فكانا كذلك في خلافة أبي بكر وعمر وروى أبو يوسف عن الكلبي عن أبي ~~صالح عن ابن عباس قال كان الخمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم ~~على خمسة أسهم سهم الله ورسوله واحد ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن ~~السبيل وقسم بعد عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر وعثمان ~~وعلي على ثلاثة أسهم لليتامى والمساكين وابن السبيل وبهذا أخذ أبو حنيفة ~~وأصحابه أن الخمس يقسم على ثلاثة أسهم ولا يكون لأغنياء ذوي القربى شيء ~~ويكون لفقرائهم فيه نصيب كما يكون لسائر الفقراء وكذلك يتاماهم وابن السبيل ~~منهم ثم قال * (إن كنتم آمنتم بالله) * يجوز أن تكون متعلقة بقوله * ~~(فاعلموا أن الله مولاكم) * إن كنتم آمنتم بالله عز وجل ويجوز أن يكون ~~معناه فاقبلوا ما أمرتم به من القسمة في الخمس * (إن كنتم آمنتم بالله) * ~~يعني إن كنتم صدقتم بتوحيد الله * (وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان) * ~~يعني وصدقتم بما أنزلنا على محمد صلى الله عليه وسلم من القرآن يوم الفرقان ~~يعني يوم بدر قال الكلبي يعني يوم النصر يوم بدر فرق بين الحق والباطل وقال ~~مقاتل معناه وما أنزلنا من الفرقان يوم بدر فأقروا بحكم الله تعالى في أمر ~~الغنيمة * (يوم التقى الجمعان) * يعني يوم جمع المسلمين وجمع المشركين " ~~والله على كل شيء قدير " يعني على نصرة المؤمنين وهزيمة الكفار سورة ~~الأنفال 42 PageV02P022 # ثم قال الله تعالى * (إذ أنتم بالعدوة الدنيا) * يعني أذكروا هذه النعمة ~~إذ كنتم ms0652 بالعدوة الدنيا قرأ ابن كثير وأبو عمرو * (بالعدوة) * بالكسر وقرأ ~~الباقون بالضم ومعناهما واحد وهو شفير الوادي ويقال عدوة الوادي وعدوته ~~يعني كنتم على شاطىء الوادي مما يلي المدينة * (وهم بالعدوة القصوى) * يعني ~~من الجانب الآخر مما يلي مكة * (والركب أسفل منكم) * يعني العير أسفل منكم ~~بثلاثة أميال على شاطىء البحر حين أقبلوا من الشام * (ولو تواعدتم) * أنتم ~~والمشركون بالإجماع للقتال * (لاختلفتم في الميعاد) * أنتم والمشركون * ~~(ولكن) * جمع الله بينكم على غير ميعاد * (ليقضي الله أمرا كان مفعولا) * ~~يعني كائنا وكان من قضائه هزيمة الكفار ونصرة محمد صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه قوله تعالى * (ليهلك من هلك عن بينة) * يقول ليكفر من أراد أن يكفر ~~بعد البيان له من الله تعالى * (ويحيى من حي عن بينة) * يقول ويؤمن من أراد ~~أن يؤمن بعد البيان له من الله تعالى وقال الكلبي * (ليهلك من هلك) * على ~~الكفر بعد البيان * (ويحيى من حي) * بالإيمان * (عن بينة) * ويقال هذا وعيد ~~من الله لأهل مكة يقول ليقم على كفره من أراد أن يقيم بعد ما بينت له الحق ~~ببدر حين فرقت الحق من الباطل * (ويحيى) * يعني يقم على الإيمان من أراد أن ~~يقيم بعد ما أرسلت إليه الرسول وأقمت عليه الحجة قرأ نافع وعاصم في رواية ~~أبي بكر وابن كثير في رواية شبل البزي " من حيي " بإظهار الياءين والباقون ~~بياء واحدة وأصله بياءين إلا أن أحد الحرفين أدغم في الآخر لأنهما من جنس ~~واحد ثم قال * (وإن الله لسميع عليم) * سورة الأنفال 43 - 44 قوله تعالى * ~~(إذ يريكهم الله في منامك قليلا) * وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ~~في المنام أن العدو قليل قبل أن يلتقوا فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم ~~أصحابه بما رأى في المنام أن العدو قليل فقالوا رؤيا النبي صلى الله عليه ~~وسلم حق والقوم القليل فلما إلتقوا ببدر قلل الله المشركين في أعين ~~المؤمنين لتصديق رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال * (ولو أراكهم كثيرا ~~لفشلتم) * يعني ms0653 لجبنتم وتركتم الصف * (ولتنازعتم في الأمر) * يعني اختلفتم ~~في أمر النبي صلى الله عليه وسلم * (ولكن الله سلم) * يعني ولكن الله أتم ~~للمسلمين أمرهم على عدوهم ويقال * (سلم) * يعني قضى بالهزيمة على الكفار ~~والنصرة للمؤمنين ويقال * (إذ يريكهم الله في منامك قليلا) * يعني في عينك ~~لأن العين موضع النوم في موضع منامك وروي عن الحسن قال معناه في عينيك التي ~~تنام بها ثم قال * (إنه عليم بذات الصدور) * PageV02P023 # قوله تعالى * (وإذ يريكموهم إذ التقيتم) * يعني إلتقيتموهم يوم بدر * (في ~~أعينكم قليلا) * في العدد وروى أبو عبيدة عن عبد الله بن مسعود قال لقد ~~قللوا في أعيننا يوم بدر حتى قلت لرجل إلى جنبي أتراهم سبعين قال أراهم ~~مائة حتى أخذنا رجلا منهم فسألناه فقال كنا ألفا ثم قال * (ويقللكم في ~~أعينهم) * يا معشر المؤمنين في أعين المشركين وذلك حين لقوا العدو وقلل ~~الله المشركين في أعين المؤمنين لكيلا يجبنوا وقلل المؤمنين في أعين ~~المشركين ليزدادوا جرأة على القتال حتى قتلوا ولكي يظهر عندهم فضل المؤمنين ~~* (ليقضي الله أمرا كان مفعولا) * يعني إذا قضى الله تعالى أمرا فهو كائن ~~وهو النصرة للمؤمنين والذل لأهل الشرك بالقتل والهزيمة * (وإلى الله ترجع ~~الأمور) * يعني عواقب الأمور في الآخرة سورة الأنفال 45 - 47 ثم ثبت ~~المؤمنين على القتال فقال تبارك وتعالى * (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم ~~فئة فاثبتوا) * يعني جماعة من الكفار * (فاثبتوا) * لهم وقاتلوهم مع نبيكم ~~* (واذكروا الله كثيرا) * يعني في الحرب * (لعلكم تفلحون) * يعني تفوزون به ~~وتؤمنون به ثم قال الله تعالى * (وأطيعوا الله ورسوله) * فيما يأمركم من ~~القتال * (ولا تنازعوا) * يعني لا تختلفوا فيما بينكم من القتال * ~~(فتفشلوا) * يعني فتجبنوا من عدوكم * (وتذهب ريحكم) * وقال مجاهد يعني ~~نصرتكم وذهبت ريحكم يوم أحد حين نازعتموه وقال الأخفش يعني دولتكم وقال ~~قتادة الريح الحرب وأصله في اللغة تستعمل في الدولة ويقال الريح له اليوم ~~يراد به الدولة ثم قال * (واصبروا) * يعني لقتال عدوكم * (إن الله مع ~~الصابرين) * يعني معين لهم وناصرهم * (ولا ms0654 تكونوا) * يعني * (ولا تكونوا) * ~~يا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم * (كالذين خرجوا من ديارهم) * معناه ~~قاتلوا لوجه الله تعالى ولا تقاتلوا رياء وسمعة * (بطرا) * يعني أشرا ورياء ~~وأصله الطغيان في النعمة * (ورئاء الناس) * يعني لكي يذكروا بمسيرهم يقولون ~~تسامع الناس بمسيرنا وقال محمد بن إسحاق خرجت قريش وهم تسعمائة وخمسون ~~مقاتلا ومعهم مائتا فرس يقودونها وخرجوا ومعهم القينات يضربون بالدفوف ~~ويتغنين بهجاء المسلمين PageV02P024 # ثم قال * (ويصدون عن سبيل الله) * يعني يصرفون الناس عن دين الإسلام * ~~(والله بما يعملون محيط) * يعني عالم بهم وبأعمالهم سورة الأنفال 48 - 51 ~~قوله تعالى * (وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم) * يعني مسيرهم ومعناه أن ~~خروجهم لما كان للشيطان * (زين لهم الشيطان أعمالهم) * وذلك أن أهل مكة لما ~~وجدوا العير أرادوا الرجوع إلى مكة فأتاهم إبليس على صورة سراقة بن مالك بن ~~جعشم الكناني فقال لهم لا ترجعوا حتى تستأصلوهم فإنكم كثير وعدوكم قليل ثم ~~قال * (وقال لا غالب لكم اليوم من الناس) * يعني لا يطيقكم أحد لكثرتكم ~~وقوتكم * (وإني جار لكم) * يعني معين لكم وهؤلاء بنو كنانة تأتيكم وهم على ~~أثرى * (فلما تراءت الفئتان) * يعني اجتمع الجمعان جمع المؤمنين وجمع ~~المشركين * (نكص على عقبيه) * يعني راجعا وراءه فقال له الحارث بن هشام أين ~~ما ضمنت لنا " وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون " فقال له الحارث وهل ~~ترى إلا جعاشيش أهل يثرب والجعاشيش جمع جعشوش وهو الرجل الحقير الدميم ~~القصير فقال * ( إني أخاف الله والله شديد العقاب) * قال ابن عباس خاف ~~إبليس أن يأخذه جبريل أسيرا فيعرفه الناس فيراه الكفار فيعرفونه بعد ذلك ~~فلا يطيعونه ولم يخف على نفسه الموت والقتل لأنه كان يعلم أن له بقاء إلى ~~يوم ينفخ في الصور قال إبليس * (إني أرى ما لا ترون) * أي أرى جبريل معتجرا ~~بردائه يقود الفرس فلما تولى قالوا هزم الناس سراقة فسار سراقة بعد رجوعهم ~~إلى مكة وقال والله ما شعرت بمسيركم حتى بلغني هزيمتكم فقالوا له ألم تأتنا ~~يوم كذا وكذا ms0655 فحلف أنه لم يحضر فلما أسلموا علموا أنه كان إبليس وقال مقاتل ~~لم يجتمع جمع قط منذ كانت الدنيا أكثر من يوم بدر وذلك إن إبليس جاء ~~PageV02P025 # بنفسه وحضرت الشياطين وحضر كفار الجن كلهم وتسعمائة وخمسين من المشركين ~~وثلاثمائة عشر من المؤمنين وتسعون من مؤمني الجن وألفا من الملائكة وروي عن ~~الحسن البصري أنه كان إذا قرأ هذه السورة كان يقول طوبى لجيش كان قائدهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ومبارزهم أسد الله وجهادهم طاعة الله ومددهم ~~ملائكة الله وجاسوسهم أمين الله وثوابهم رضوان الله قوله تعالى * (إذ يقول ~~المنافقون والذين في قلوبهم مرض) * يعني شكا ونفاقا قال الحسن هم قوم من ~~المنافقين لم يشهدوا القتال يوم بدر فسموا منافقين وقال الضحاك نزلت في عبد ~~الله بن أبي وأصحابه ويقال معناه * (إذ يقول المنافقون) * وهم الذين في ~~قلوبهم مرض قال ابن عباس نزلت الآية في الذين أسلموا بمكة وتخلفوا عن ~~الهجرة فأخرجهم أهل مكة إلى بدر كرها فلما رأوا قلة المؤمنين إرتابوا ~~ونافقوا وقالوا لأهل مكة * (غر هؤلاء دينهم) * وقاتلوا مع المشركين فقتل ~~عامتهم يقول الله تعالى * (ومن يتوكل على الله) * يعني يثق بالله ولا يثق ~~بغيره * (فإن الله عزيز) * بالنقمة * (حكيم) * حكم الهزيمة على المشركين ~~فلما قتلوا ضربت الملائكة وجوههم وأدبارهم فنزل * (ولو ترى إذ يتوفى الذين ~~كفروا) * يعني ولو ترى يا محمد إذ يتوفى الذين كفروا حين يقبض أرواحهم * ~~(الملائكة يضربون وجوههم) * عند قبض أرواحهم ويضربون * (وأدبارهم) * يعني ~~ويضربون ويقول لهم الملائكة يوم القيامة * (ذوقوا عذاب الحريق) * ولم يذكر ~~الجواب لأن في الكلام دليلا عليه ومعناه لو رأيت ذلك لرأيت أمرا عظيما قرأ ~~ابن عامر " إذ تتوفى " الذين بلفظ التأنيث وقرأ الباقون * (يتوفى) * بلفظ ~~التذكير وروي عن ابن مسعود أنه كان يذكر الملائكة في جميع القرآن خلافا ~~للمشركين لقولهم الملائكة بنات الله ثم قال تعالى * (ذلك بما قدمت أيديكم) ~~* يعني ذلك العذاب * (بما قدمت أيديكم) * من الكفر والتكذيب وبترككم ~~الإيمان * (وأن الله ليس بظلام للعبيد) * يقول لم ms0656 يعذبهم بغير ذنب سورة ~~الأنفال 52 - 54 ثم قال عز وجل * (كدأب آل فرعون) * يعني صنيعهم كصنيع آل ~~فرعون ويقال كأشباه آل فرعون في التكذيب والجحود * (والذين من قبلهم) * من ~~الأمم الخالية * (كفروا بآيات الله) * يعني جحدوا بعذاب الله في الدنيا أنه ~~غير نازل بهم * (فأخذهم الله) * يعني عاقبهم PageV02P026 # وأهلكهم * (بذنوبهم) * وشركهم ثم قال * (إن الله قوي شديد العقاب) * يعني ~~* (قوى) * في أخذه * (شديد العقاب) * لمن عصاه قوله تعالى * (ذلك) * العذاب ~~الذي نزل بهم * (بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما ~~بأنفسهم) * _ في الدين والنعم فإذا غيروا غير الله عليهم ما بهم من النعمة ~~وهذا قول الكلبي وروى أسباط عن السدي في قوله * (لم يك مغيرا نعمة أنعمها ~~على قوم) * قال أنعم الله تعالى بمحمد صلى الله عليه وسلم على أهل مكة ~~وكفروا به فنقله إلى الأنصار ويقال أطعمهم من جوع وأمنهم من خوف فلم يشكروا ~~فجعل لهم مكان الأمن الخوف ومكان الرخاء الجوع وهذا كقوله " وضرب الله مثلا ~~قرية كانت ءامنة مطمئنة " إلى قوله * (فأذاقها الله لباس الجوع والخوف) * ~~[النحل: 112] وقال الضحاك ما عذب الله قوما قط ولا سلبهم النعمة ولا فرق ~~بينهم وبين العافية حتى كذبوا رسلهم فلما فعلوا ذلك ألزمهم الذل وسلبهم ~~العز فذلك قوله تعالى * (ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى ~~يغيروا ما بأنفسهم) * ثم قال * (وأن الله سميع عليم) * * (سميع) * لمقالتهم ~~* (عليم) * بأفعالهم ثم قال * (كدأب آل فرعون) * في الهلاك * (والذين من ~~قبلهم كذبوا بآيات ربهم فأهلكناهم بذنوبهم) * يعني بكفرهم * (وأغرقنا آل ~~فرعون) * يعني فرعون لادعائه الربوبية ولأنهم عبدوا غيري * (وكل كانوا ~~ظالمين) * يعني مشركين ومعناه كصنيع آل فرعون وقد أعطاه الله تعالى الملك ~~والعز في الدنيا ولم يغير عليه تلك النعمة حتى كذب بآيات الله فغير الله ~~عليه النعمة وأهلكه مع قومه سورة الأنفال 55 - 59 قوله تعالى * (إن شر ~~الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون) * قال ابن عباس نزلت في ms0657 بني ~~قريظة كعب بن الأشرف وأصحابه لأنهم عاهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ~~نقضوا العهد وأعانوا أهل مكة بالسلاح على قتال النبي صلى الله عليه وسلم ثم ~~قالوا نسينا وأخطأنا فعاهدهم مرة أخرى فنقضوا العهد فذلك قوله تعالى * ~~(الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة) * يعني في كل حين وفي كل وقت ~~* (وهم لا يتقون) * نقض العهد قوله تعالى * (فإما تثقفنهم في الحرب) * يقول ~~إن تظفر بهم في الحرب يعني في PageV02P027 # القتال ويقال إن أدركتهم في القتال * (فشرد بهم) * يقول نكل بهم في ~~العقوبة * (من خلفهم) * يعني ليتعظ بهم من بعدهم الذي بينك وبينهم عهد ~~ويقال إفعل بهم فعلا من العقوبة والتنكيل يفرق به من وراءهم من أعدائك وقال ~~أبو عبيدة * (فشرد بهم) * إنها لغة قريش أي سمع بهم من خلفهم والتشريد في ~~كلامهم للتشديد والتفريق * (لعلهم يذكرون) * يعني النكال فلا ينقضون العهد ~~قوله تعالى * (وإما تخافن من قوم خيانة) * يعني وإن علمت من قوم نقض العهد ~~والخيانة أن يؤتمن الرجل على شيء فلا يؤدي الأمانة وسمي ناقض العهد خائنا ~~لأنه أؤتمن بالعهد فغدر ونكث * (فانبذ إليهم على سواء) * يعني فأعلمهم بأنك ~~قد نقضت العهد وأعلمهم بالحرب لتكون أنت وهم في العلم بالنقض على سواء وقال ~~القتبي إذا أردت أن تعرف فضل العربية على غيرها فانظر في الآية وقد ترجموا ~~سائر الكتب ومن أراد أن يترجم القرآن إلى لغة أخرى فلا يمكنه ذلك لأنك لو ~~أردت أن تنقل قوله * (وإما تخافن من قوم خيانة) * لم تستطع بهذا للفظ ما لم ~~تبسط مجموعها وتظهر مستورها فتقول إن كان بينك وبين قوم هدنة وعهد فخفت ~~منهم خيانة ونقضا فأعلمهم أنك قد نقضت ما شرطت لهم وآذنهم بالحرب لتكون أنت ~~وهم في العلم بالنقض على سواء ثم قال * (إن الله لا يحب الخائنين) * يعني ~~الناقضين للعهد قوله تعالى * (ولا يحسبن الذين كفروا) * يعني لا يظنن الذين ~~كفروا من العرب وغيرهم من الذين جحدوا بوحدانية الله تعالى * (سبقوا) * ~~يعني فاتوا ms0658 بأعمالهم الخبيثة * (إنهم لا يعجزون) * يقول لن يفوتوا الله حتى ~~يعاقبهم ويقال لا يجدون الله تعالى عاجزا عن عقوبتهم قرأ ابن عامر وحمزة ~~وعاصم في رواية حفص * (ولا يحسبن) * بالياء على وجه المغايبة ونصب السين ~~وقرأ عاصم في رواية أبي بكر * (ولا تحسبن) * بالتاء على وجه المخاطبة ونصب ~~السين وقرأ الباقون على وجه المخاطبة وكسر السين وقرأ ابن عامر * (إنهم) * ~~بالنصب على معنى البناء وقرأ الباقون بالكسر على معنى الابتداء فمن قرأ ~~بالنصب معناه لأنهم لا يعجزون يعني لا يفوتون وقرأ بعضهم بكسر النون * (لا ~~يعجزون) * يعني لا يعجزونني وهي قراءة شاذة سورة الأنفال 60 - 63 ~~PageV02P028 # قوله تعالى * (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) * يعني السلاح وروى عقبة بن ~~عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ على المنبر * (وأعدوا لهم ما استطعتم ~~من قوة) * قال ألا إن القوة الرمي ثلاثا وفي خبر آخر زيادة لهو المؤمن في ~~الخلاء وقوته عند القتال وروي عن عكرمة قال أي ثلاثا * (وأعدوا لهم ما ~~استطعتم من قوة) * قال الحصون * (ومن رباط الخيل) * قال الإناث من الخيل ثم ~~قال * (ترهبون به) * يعني تخوفون بالسلاح * (عدو الله وعدوكم) * يعني كفار ~~العرب * (وآخرين من دونهم) * يعني بني قريظة * (لا تعلمونهم) * يعني لا ~~تعرفونهم * (الله يعلمهم) * يعني يعرفهم ويعرفكم فأعدوا لهم أيضا وقال ~~مقاتل * (وآخرين من دونهم) * أي من دون كفار العرب يعني اليهود وقال السدي ~~* (وآخرين من دونهم) * أهل فارس ثم قال " وما تنفقوا من شيء في سبيل الله " ~~يعني السلاح والخيل * (يوف إليكم) * ثوابه * (وأنتم لا تظلمون) * أي لا ~~تنقصون من ثواب أعمالكم ويقال إن الجن لا يدخل في بيت فيه قوس وسهام قوله ~~تعالى * (وإن جنحوا للسلم) * يقول إن أرادوا الصلح ومالوا إليه * (فاجنح ~~لها) * يعني مل إليها وأرده يعني صالحهم قرأ عاصم في رواية أبي بكر * (وإن ~~جنحوا للسلم) * بالكسر وقرأ الباقون بالنصب * (وتوكل على الله) * يعني ثق ~~بالله وإن نقضوا العهد والصلح فإني أنصرك ولا أخذلك * (إنه هو السميع ~~العليم) * يعني * (السميع) ms0659 * بمقالتهم * (العليم) * بنقض العهد قال الفقيه ~~إنما يجوز الصلح إذا لم يكن للمسلمين قوة القتال فأما إذا كان للمسلمين قوة ~~فلا ينبغي أن يصالحوهم وينبغي أن يقاتلوهم حتى يسلموا أو يعطوا الجزية إن ~~لم يكونوا من العرب وإنما لم توضع الجزية على العرب وتوضع على غير العرب ~~حتى لا تبقى بقية الكفر في أنساب النبي صلى الله عليه وسلم لأن العرب كلهم ~~من نسبه ولا توضع حتى يسلموا أو يقتلوا وإنما أمر الله تعالى نبيه بالصلح ~~حين كانت الغلبة للمشركين وكانت بالمسلمين قلة ثم قال الله تعالى * (وإن ~~يريدوا أن يخدعوك) * بالصلح يعني يهود بني قريظة أرادوا أن يصالحوك لتكف ~~عنهم حتى إذا جاء مشركو العرب أعانوهم عليك قال الله تعالى * (فإن حسبك ~~الله) * يعني إن أرادوا إن يخدعوك حسبك الله بالنصرة لك * (هو الذي أيدك) * ~~وأعانك وقواك * (بنصره وبالمؤمنين) * يعني الأنصار وهم قبيلتان الأوس ~~والخزرج PageV02P029 # قوله تعالى * (وألف بين قلوبهم) * يعني لين قلوبهم من العداوة التي كانت ~~بين الأوس والخزرج في الجاهلية * (لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين ~~قلوبهم) * يعني ما قدرت أن تؤلف بينهم * (ولكن الله ألف بينهم) * بالإسلام ~~* (إنه عزيز حكيم) * حكم بالألفة بين الأنصار بعد العداوة وحكم بالنصر على ~~أعدائه وروى أبو إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود قال نزلت هذه ~~الآية في المتحابين في الله * (لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين ~~قلوبهم ولكن الله ألف بينهم) * وقال عبد الله المؤمن متألف يألف ويؤلف ولا ~~خير فيمن لا يألف ولا يؤلف سورة الأنفال 64 - 66 قوله تعالى * (يا أيها ~~النبي حسبك الله) * بالنصر والعون لك * (ومن اتبعك من المؤمنين) * قال ~~بعضهم " من " في موضع الرفع ومعناه حسبك من اتبعك من المؤمنين خاصة وهم ~~الأنصار ويقال يعني عمر بن الخطاب رضي الله عنه ويقال هذه الآية خاصة من ~~هذه السورة نزلت بمكة حين أسلم عمر وكان المسلمون تسعة وثلاثين فلما أسلم ~~عمر رضي الله عنه تم أربعون وظهر ms0660 الإسلام بمكة بإسلام عمر وقال بعضهم " من ~~" في موضع النصب يعني حسبك ومن اتبعك من المؤمنين وقال الضحاك ومن اتبعك من ~~المؤمنين حسبهم الله وهو ناصرهم في الدنيا والآخرة ثم قال عز وجل * (يا ~~أيها النبي حرض المؤمنين على القتال) * يعني حثهم على قتال الكفار * (إن ~~يكن منكم عشرون صابرون) * يعني محتسبين في الجهاد * (يغلبوا مائتين) * يعني ~~يقاتلون مائتين ويثبتوا على القتال لينصرهم الله " وإن يكن منكم مئة " ~~صابرة يعني محتسبة * (يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون) * ~~أمر الله تعالى وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا ~~ألفا يوم بدر جعل على كل رجل منهم قتال عشرة فرفعوا أصواتهم بالدعاء فضجوا ~~فجعل على كل رجل قتال رجلين تخفيفا من الله وهو قوله تعالى * (الآن خفف ~~الله عنكم) * يعني هون الله عليكم القتال الذي إفترض الله عليكم ~~PageV02P030 # يوم بدر * (وعلم أن فيكم ضعفا) * يعني عجزا عن القتال * (فإن يكن منكم ~~مائة صابرة) * يعني محتسبة صادقة * (يغلبوا مائتين) * من المشركين * (وإن ~~يكن منكم ألف يغلبوا ألفين) * من المشركين * (بإذن الله) * يعني بأمر الله ~~تعالى وبنصرته * (والله مع الصابرين) * بالنصرة لهم على عدوهم وقال مقاتل ~~لم تكن فريضة ولكن كان تحريضا فلم يطق المؤمنون فخفف الله عنهم بعد قتال ~~بدر فنزل * (الآن خفف الله عنكم) * وروى عكرمة عن ابن عباس أنه قال فرض على ~~المسلمين أن لا يفر رجل من عشرة ولا عشرة من مائة فجهد الناس وشق عليهم ~~فنزلت هذه الآية * (الآن خفف الله عنكم) * ففرض عليهم أن لا يفر رجل من ~~رجلين ولا قوم من مثلهم فنقص من النصرة بقدر ما نقص من العدد وروى عطاء عن ~~ابن عباس قال من فر من رجلين فقد فر ومن فر من ثلاثة لم يفر قال الفقيه إذا ~~لم يكن معه سلاح ومع الآخر سلاح جاز له أن يفر لأنه ليس بمقاتل سورة ~~الأنفال 67 - 69 قوله تعالى * (ما كان لنبي أن يكون له أسرى) * يقول ms0661 ما ~~ينبغي وما يجوز للنبي أن يبيع الأسارى يقول لا يقبل الفدية عن الأسارى ولكن ~~السيف * (حتى يثخن في الأرض) * يعني حتى يغلب في الأرض على عدوه قرأ ابن ~~كثير ونافع وابن عامر " فإن تكن " كلاهما بالتاء بلفظ التأنيث لأن لفظ ~~جماعة العدد مؤنث وقرأ أبو عمرو الأولى خاصة بالياء والأخرى بالتاء وقرأ ~~الباقون كلاهما بالتاء بلفظ التذكير لأن الفعل مقدم وقرأ حمزة وعاصم * ~~(وعلم أن فيكم ضعفا) * بنصب الضاد وجزم العين وقرأ الباقون بضم الضاد ~~ومعناهما واحد ضعف وضعف وهما لغتان وقرأ بعضهم * (ضعفا) * بضم الضاد ونصب ~~العين وهي قراءة أبي جعفر المدني يعني عجزة قوله تعالى * (تريدون عرض ~~الدنيا) * يعني الفداء وروي عن ابن عباس قال لما أسروا الأسارى قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما ما ترون في هؤلاء ~~الأسارى قال أبو بكر يا رسول الله هم بنو العم والعشيرة أرى لهم أن تأخذ ~~منهم الفدية فتكون لنا عدة على الكفار ولعل الله يهديهم الإسلام وقال عمر ~~أرى أن تمكننا منهم فنضرب أعناقهم فهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يفعل ما قال أبو بكر قال عمر فلما كان من الغد PageV02P031 # جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو وأبو بكر قاعدان يبكيان ~~فقلت يا رسول الله من أي شيء تبكي فقال أبكي للذي عرض علي لأصحابك من أخذهم ~~الفداء فنزل * (ما كان لنبي أن يكون له أسرى) * وروي عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال لو نزل من السماء عذاب ما نجا منه أحد غير عمر قرأ أبو ~~عمرو " أن تكون له أسرى " بلفظ التأنيث والباقون بالياء بلفظ التذكير لأن ~~الفعل مقدم ثم قال * (والله يريد الآخرة) * يعني عزة الدين * (والله عزيز) ~~* في ملكه * (حكيم) * في أمره قوله تعالى * (لولا كتاب من الله سبق) * يقول ~~لولا أن الله أحل الغنائم لأمة محمد صلى الله عليه وسلم * (لمسكم فيما ~~أخذتم) * يعني لأصابكم فيما أخذتم من الفداء ms0662 * (عذاب عظيم) * ثم طيبها ~~وأحلها لهم فقال * (فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا) * وروى الأعمش عن أبي صالح ~~عن أبي هريرة أنه قال لم تحل الغنيمة لقوم سود الرؤوس قبلكم كان تنزل نار ~~من السماء فتأكلها حتى كان بدر فوقعوا في الغنائم فأحلت لهم فأنزل الله ~~تعالى * (لولا كتاب من الله سبق) * وقال النبي صلى الله عليه وسلم أعطيت ~~خمسا لم يعطها أحد قبلي بعثت إلى الناس كافة ونصرت بالرعب مسيرة شهر وأحلت ~~لي الغنائم وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وجعلت لي شفاعة لأمتي يوم القيامة ~~وللآية وجه آخر روى الضحاك في قوله تعالى * (ما كان لنبي أن يكون له أسرى) ~~* وذلك أنه لما كان يوم بدر ووقعت الهزيمة على المشركين أسرع أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في أخذ أسلاب المشركين ممن قتل يوم بدر وأخذ ~~الغنائم وفداء الأسرى وشغلوا أنفسهم بذلك عن القتال فقال عمر رضي الله عنه ~~يا رسول الله ألا ترى إلى ما يصنع أصحابك تركوا قتال العدو وأقبلوا على ~~أسلابهم وإني أخاف أن تعطف عليهم خيل من خيل المشركين فنزل * (تريدون عرض ~~الدنيا) * يعني أتطلبون الغنائم وتتركون القتال * (والله يريد الآخرة) * ~~يعني قهر المشركين وإظهار الإسلام * (والله عزيز حكيم) * قوله تعالى * ~~(لولا كتاب من الله سبق) * يعني لولا ما سبق من الكتاب أن الغنائم تحل لهذه ~~الأمة لأصابكم * (عذاب عظيم) * وقال النبي صلى الله عليه وسلم لو نزل من ~~السماء عذاب ما نجا أحد غير عمر لأنه لم يترك القتال PageV02P032 # وروى مجاهد عن ابن عباس قال * (لولا كتاب من الله سبق) * قال سبقت من ~~الله الرحمة لهذه الأمة قبل أن يعملوا بالمعصية وقال الحسن سبقت المغفرة ~~لأهل بدر وعن الحسن أنه قال * (لولا كتاب من الله سبق) * قال في الكتاب ~~السابق من الله تعالى أن لا يعذب قوما إلا بعد قيام الحجة عليهم وقال سعيد ~~بن جبير لولا ما سبق لأهل بدر من السعادة * (لمسكم فيما أخذتم) * من الفداء ~~* (عذاب عظيم) * ويقال * (لولا كتاب من ms0663 الله سبق) * أن لا يعذب قوما حتى ~~يبين لهم ما يتقون ثم قال تعالى * (واتقوا الله) * يعني اتقوا الله فيما ~~أمركم به ولا تعصوه * (إن الله غفور) * متجاوز يعني ذو تجاوز فيما أخذتم من ~~الغنيمة قبل حلها * (رحيم) * إذ أحلها لكم سورة الأنفال 70 قوله تعالى * ~~(يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى) * قرأ أبو عمرو " من الأسارى " ~~بالضم وزيادة الألف وقرأ الباقون * (الأسرى) * بالنصب وبغير الألف فمن قرأ ~~بالأسرى فهو جماعة الأسير يقال أسير وأسرى مثل جريح وجرحى ومريض ومرضى ~~وقتيل وقتلى من قرأ بالأسارى فهو جمع الجمع ويقال هما لغتان بمعنى واحد ~~وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما وضع الفداء على كل إنسان من الأسارى ~~أربعين أوقية من ذهب فكان مع العباس عشرون أوقية من ذهب فأخذ منه ولم ~~يحسبها من فدائه وكان قد خرج بها معه ليطعم بها أهل بدر من المشركين لأنه ~~كان أحد الثلاثة عشر الذين ضمنوا إطعام أهل بدر وقد جاءت توبته فأراد أن ~~يطعمهم فاقتتلوا يومئذ فلم يطعمهم حتى أخذ وأخذ ما معه فكلم العباس رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن يجعل العشرين أوقية من فدائه فأبى عليه وقال ~~هذا شيء خرجت لتستعين به علينا فلا أتركه لك فوضع عليه فداءه وفداء ابن ~~أخيه عقيل فقال العباس أتترك عمك يسأل الناس بكفه فقال له رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أين الذهب الذي أعطيت لأم الفضل وقلت لها كيت وكيت فقال له ~~من أعلمك بهذا يا ابن أخي قال الله أخبرني فأسلم العباس وأمر ابن أخيه أن ~~يسلم فنزل * (قل لمن في أيديكم من الأسرى) * يعني العباس وابن أخيه * (إن ~~يعلم الله في قلوبكم خيرا) * يعني معرفة وصدقا وإيمانا كقوله * (لن يؤتيهم ~~الله خيرا) * [هود: 31] يعني إيمانا * (يؤتكم خيرا مما أخذ منكم) * يعني ~~يعطيكم في الدنيا من الفداء * (ويغفر لكم) * ذنوبكم * (والله غفور) * لما ~~كان في الشرك * (رحيم) * به في الإسلام روى سليمان بن المغيرة عن حميد بن ms0664 ~~هلال قال بعث العلاء بن الحضرمي إلى رسول PageV02P033 # الله صلى الله عليه وسلم من البحرين بثمانين ألفا ما أتاه من مال أكثر ~~منه لا قبل ولا بعد قال فنثرت على حصير ونودي بالصلاة فجاء رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فمثل على المال قائما وجاء أهل المسجد فما كان يومئذ عدد ~~ولا وزن ما كان إلا قبضا قال فجاء العباس فقال يا رسول الله أعطيت فدائي ~~وفداء عقيل يوم بدر ولم يكن لعقيل مال فأعطني من هذا المال فقال خذ من هذا ~~المال فحثى في خميصته فأراد أن يقوم فلم يستطع فرفع رأسه إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إرفع علي فتبسم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال أعد من المال طائفة وقم بما تطيق قال ففعل فجعل العباس يقول وهو ~~منطلق أما إحدى اللتين وعدنا الله فقد أنجزها فلا ندري ما يصنع في الأخرى ~~وهو قوله * (يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم) * وعن أبي ~~صالح أنه قال رأيت للعباس بن عبد المطلب عشرين عبدا كل واحد منهم يتجر ~~بعشرة آلاف قال العباس أنجزني الله أحد الوعدين فأرجو أن ينجز الوعد الثاني ~~ويقال * (يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم) * يعني الجنة سورة الأنفال 71 ~~قوله تعالى * (وإن يريدوا خيانتك) * يعني خلافك ويميلوا إلى الكفر بعد ~~إسلامهم * (فقد خانوا الله من قبل) * يعني عصوا الله وكفروا من قبل * ~~(فأمكن منهم) * يعني فأمكنك منهم وأظهرك عليهم يوم بدر حتى قهرتهم وأسرتهم ~~* (والله عليم) * بخلقه * (حكيم) * حيث أمكنك عليهم يعني إن خانوك أمكنك ~~منهم لتفعل بهم مثل ما فعلت من قبل سورة الأنفال 72 قوله تعالى * (إن الذين ~~آمنوا) * يعني صدقوا بتوحيد الله وبمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن * ~~(وهاجروا) * من مكة إلى المدينة * (وجاهدوا) * العدو * (بأموالهم وأنفسهم ~~في سبيل الله) * يعني في طاعته وفيما فيه رضاء الله ثم ذكر الأنصار فقال * ~~(والذين آووا ونصروا) * يعني آووا رسول الله صلى الله عليه ms0665 وسلم ونصروه ~~والمهاجرين يعني أنزلوهم وأسكنوهم ديارهم ونصروا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بالسيف * (أولئك بعضهم أولياء بعض) * يعني في الميراث وفي الولاية ~~ليرغبهم في الهجرة فريضة في ذلك الوقت PageV02P034 # ثم قال * (والذين آمنوا ولم يهاجروا) * إلى المدينة " ما لكم من ولايتهم ~~من شيء " في الميراث قرأ حمزة * (ولايتهم) * بكسر الواو وقرأ الباقون * ~~(ولايتهم) * بالنصب يعني النصرة ومن قرأ بالكسر فهو من الإمارة والسلطان ثم ~~قال * (حتى يهاجروا) * يعني إلى المدينة قالوا يا رسول الله هل نعينهم إذا ~~إستعانوا بنا على المشركين يعني الذين آمنوا ولم يهاجروا قال الله تعالى * ~~(وإن استنصروكم في الدين) * يعني إستغاثوا بكم على المشركين فانصروهم * ~~(فعليكم النصر) * على من قاتلهم * (إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق) * يعني ~~إلا أن يقاتلوا قوما بينكم وبينهم ميثاق عهد فلا تنصروهم عليهم وأصلحوا ~~بينهم * (والله بما تعملون بصير) * في العون والنصرة سورة الأنفال 73 - 75 ~~قوله تعالى * (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض) * يعني في الميراث يرث بعضهم ~~من بعض * (إلا تفعلوه) * يعني إن لم تفعلوا يعني ولاية المؤمن للمؤمن ~~والكافر للكافر * (تكن فتنة في الأرض) * يعني بلية * (وفساد كبير) * يعني ~~سفك الدماء فافعلوا ما أمرتم واعرفوا أن الولاية في الدين وقال الضحاك * ~~(والذين كفروا) * يعني كفار مكة وكفار ثقيف * (بعضهم أولياء بعض إلا ~~تفعلوه) * يعني إن لم تطيعوا الله في قتل الفريقين تكن فتنة في الأرض وفساد ~~كبير وقال مقاتل وفي الآية تقديم ومعناه وإن إستنصروكم في الدين فعليكم ~~النصر * (إلا تفعلوه) * يعني إن لم تنصروهم على غير أهل عهدكم من المشركين ~~* (تكن فتنة في الأرض) * يعني كفر وفساد كبير في الأرض ثم قال * (والذين ~~آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا) * يعني أنزلوا وأوطنوا ~~ديارهم المهاجرين * (ونصروا) * النبي صلى الله عليه وسلم وإنما سمي ~~المهاجرون مهاجرين لأنهم هجروا قومهم وديارهم * (أولئك هم المؤمنون حقا) * ~~يعني صدقا * (لهم مغفرة ورزق كريم) * يعني ثواب حسن في الجنة ثم قال تعالى ~~* (والذين آمنوا من بعد وهاجروا) * يعني من بعد ms0666 المهاجرين * (وجاهدوا معكم ~~فأولئك منكم) * يعني على دينكم * (وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض) * يعني ~~في الميراث من المهاجرين والأنصار وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال ~~كان المسلمون يتوارثون بالهجرة PageV02P035 # وبالمؤاخاة التي آخى بينهم النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا يتوارثون ~~بالإسلام وبالهجرة وكان الرجل يسلم ولا يهاجر فلا يرثه أخاه فنسخ ذلك قوله ~~* (وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض) * وروى محمد بن سالم عن الشعبي قال كان ~~عبد الله بن مسعود لا يعطي مولى نعمة مع ذي رحم شيئا ويتأول هذه الآية " ~~وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض " وروى الحسن بن صالح عن ابن عباس أنه قال ~~هيهات هيهات أين ذهب عبد الله بن مسعود إنما كان المهاجرون يتوارثون دون ~~الأعراب فنزل * (أولو الأرحام بعضهم أولى ببعض) * ثم قال * (في كتاب الله) ~~* يعني في حكم الله كقوله تعالى * (كتب الله لأغلبن) * [المجادلة: 21] يعني ~~حكم الله تعالى ويقال * (في كتاب الله) * مبين في القرآن ويقال * (في كتاب ~~الله) * يعني في اللوح المحفوظ " إن الله بكل شيء عليم " من قسمة المواريث ~~* (عليم) * بما فرض الله من المواريث والله أعلم وصلى الله على سيدنا محمد ~~PageV02P036 # سورة التوبة مدنية وهي مائة وتسع وعشرون آية بسم الله الرحمن الرحيم قال ~~ابن عباس كلها مدنية وقال مقاتل كلها مدنية إلا قوله تعالى * (لقد جاءكم ~~رسول من أنفسكم) * الآية قال الفقيه حدثنا الخليل بن أحمد قال حدثنا ~~الماسرخسي قال حدثنا إسحاق قال أخبرني أسامة قال حدثنا عوف بن أبي جميلة ~~قال حدثني يزيد الفارسي وهو كتاب ابن عباس عن ابن عباس رضي الله عنهما قال ~~قلت لعثمان ما حملكم على أن عدتم إلى الأنفال وهي من المثاني وإلى براءة ~~وهي من المائين فقرأتموهما معا ولم تكتبوا بينهما سطر بسم الله الرحمن ~~الرحيم ووضعتموهما في السبع الطوال فقال عثمان كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم تنزل عليه السورة ذوات العدد فكان إذا نزل عليه شيء يدعو بعض من يكتب ~~له ويقول ضعوا هذه في السورة التي يذكر فيها ms0667 كذا وكذا وكانت الأنفال من أول ~~ما أنزل عليه بالمدينة وكانت براءة في آخر القرآن وكانت قصتهما يشبه بعضها ~~بعضا فظننت أنها منها وقبض النبي صلى الله عليه وسلم ولم يبين لنا أنها ~~منها فمن أجل ذلك قرنت بينهما ولم أكتب بسم الله الرحمن الرحيم وذكر عن ~~الكلبي أنه قال براءة من الأنفال فلذلك لم يكتب بسم الله الرحمن الرحيم وهي ~~تسمى الفاضحة لأنها فضحت المنافقين وروي عن علي بن أبي طالب أنه سئل عن ذلك ~~فقال لأنها نزلت في السيف وليس في السيف أمان وبسم الله الرحمن الرحيم من ~~الأمان وروي عن عائشة أنها قالت نسي الكاتب أن يكتب بسم الله الرحمن الرحيم ~~في أول هذه السورة فتركت على حالها سورة التوبة 1 - 2 قوله تعالى * (براءة ~~من الله ورسوله) * أي تبرؤ من الله ورسوله لمن كان له عهد من المشركين من ~~ذلك العهد ويقال * (براءة) * أي قطع من الله ورسوله إلى من كان له عهد في ~~المشركين من ذلك العهد ويقال هذه السورة * (براءة من الله ورسوله) * ويقال ~~هذه الآية " براءة من لله ورسوله " * (إلى الذين عاهدتم من المشركين) * ~~وقال ابن عباس البراءة PageV02P037 # نقض العهد * (إلى الذين عاهدتم من المشركين) * يقول من كان بينه وبين ~~رسول الله عهد فقد نقضه وذلك أن المشركين نقضوا عهودهم قبل الأجل وأمر الله ~~تعالى نبيه فيمن كان له عهد أربعة أشهر أن يقره إلى أن يمضي أربعة أشهر ومن ~~كان عهده أكثر من ذلك أن يحطه إلى أربعة أشهر وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد ~~قال أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك حين فرغ منها فأراد الحج ثم ~~قال إنه يحضر البيت مشركون يطوفون عراة فلا أحب أن أحج حتى لا يكون ذلك ~~فأرسل أبا بكر وعليا فطافا في الناس بذي المجاز وبأمكنتهم التي كانوا ~~يجتمعون بها فآذنوا أصحاب العهد أن يأمنوا أربعة أشهر وهي الأشهر الحرم ثم ~~لا عهد لهم فذلك قوله تعالى * (فسيحوا في الأرض أربعة أشهر) ms0668 * يعني فسيروا ~~في الأرض أربعة أشهر آمنين غير خائفين * (واعلموا أنكم غير معجزي الله) * ~~يعني غير سابقي الله بأعمالكم وغير فائتين بعد الأربعة الأشهر ومعناه إنكم ~~وإن أجلتم هذه الأربعة الأشهر إنكم لن تفوتوا الله * (وأن الله) * يعني ~~واعلموا أن الله * (مخزي الكافرين) * يعني مذل الكافرين ويقال معذب ~~الكافرين في الدنيا بالقتل وفي الآخرة بالنار سورة التوبة 3 - 4 ثم قال عز ~~وجل * (وأذان من الله ورسوله) * يعني إعلام من الله ورسوله وروي عن أبي ~~هريرة أنه قال كنت مع علي بن أبي طالب حين بعثه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى مكة ببراءة فقيل ما كنتم تنادون قال كنا ننادي أنه لا يدخل الجنة ~~إلا مؤمن ولا يطوف بالبيت عريان ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عهد فإن أجله وأمده إلى أربعة أشهر فإذا مضت أربعة أشهر فإن الله بريء ~~من المشركين ورسوله ولا يحج بعد العام مشرك ويقال بعث رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أبا بكر ومعه عشر آيات وأمره أن يقرأها على أهل مكة ثم بعث عليا ~~وأمره أن يقرأ هذه الآيات ويقال إنما أمر عليا بالقرآن لأن أبا بكر كان ~~خفيض الصوت وكان علي جهوري الصوت فأراد أن يقرأ علي حتى يسمعوا جميعا فذلك ~~قوله تعالى * (وأذان من الله ورسوله) * * (إلى الناس يوم الحج الأكبر) * ~~وروى الأعمش عن عبد الله بن PageV02P038 # أبي سنان قال خطبنا المغيرة بن شعبة يوم النحر وقال هذا يوم النحر وهذا ~~يوم الحج الأكبر وقال الحسن إنما سمي الحج الأكبر لأنه حج أبو بكر فاجتمع ~~فيها المسلمون والمشركون ووافق أيضا عيد اليهود والنصارى فلذلك سمي الحج ~~الأكبر لاجتماع المسلمين والمشركين في ذلك اليوم وروي عن علي رضي الله عنه ~~أنه قال الحج الأكبر يوم النحر وروي عن قيس بن مخرمة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال الحج الأكبر يوم عرفة وإنما سمي يوم عرفة يوم الحج الأكبر ~~لأنه يوقف بعرفة ويقال الحج الأكبر هو الحج ms0669 والحج الأصغر هو العمرة كما قال ~~ابن عباس العمرة هي الحجة الصغرى وقال ابن أبي أوفى يوم الحج الأكبر يوم ~~إهراق الدماء وحلق الشعر وهو يوم النحر " أن الله بريء من المشركين ورسوله ~~" يعني ورسوله أيضا بريء من المشركين وقرأ بعضهم * (ورسوله) * بنصب اللام ~~ومعناه أن رسوله بريء من المشركين وهي قراءة شاذة ثم قال * (فإن تبتم) * ~~يعني رجعتم من الكفر * (فهو خير لكم) * من الإقامة عليه * (وإن توليتم) * ~~يعني أبيتم الإسلام وأقمتم على الكفر وعبادة الأوثان * (فاعلموا أنكم غير ~~معجزي الله) * يعني لن تفوتوا من عذابه ثم قال * (وبشر الذين كفروا بعذاب ~~أليم) * وهو القتل في الدنيا والعذاب الأليم في الآخرة ثم استثنى الذين لم ~~ينقضوا العهد فقال * (إلا الذين عاهدتم من المشركين) * وهم بنو كنانة وبنو ~~ضمرة * (ثم لم ينقصوكم شيئا) * من عهودكم * (ولم يظاهروا) * يقول ولم ~~يعاونوا * (عليكم أحدا) * * (فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم) * يعني إلى ~~تمام أجلهم * (إن الله يحب المتقين) * الذين يتقون نقض العهد سورة التوبة 5 ~~قوله تعالى * (فإذا انسلخ الأشهر الحرم) * يقول إذا مضى الأشهر التي جعلتها ~~أجلهم * (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) * في الحل والحرم يعني المشركين ~~الذين لا عهد لهم بعد ذلك الأجل ويقال إن هذه الآية * (فاقتلوا المشركين ~~حيث وجدتموهم) * نسخت سبعين آية في القرآن من الصلح والعهد والكف مثل قوله ~~* (قل لست عليكم بوكيل) * [الأنعام: 66] وقوله * (لست عليهم بمصيطر) * ~~[الغاشية: 22] وقوله * (فأعرض عنهم) * [النساء: 63] وقوله " لكم ~~PageV02P039 # دينكم ولي دين) [الكافرون: 6] وما سوى ذلك من الآيات التي نحو هذا صارت ~~كلها منسوخة بهذه الآية قوله تعالى * (وخذوهم) * يعني إئسروهم وشدوهم ~~بالوثاق * (واحصروهم) * يعني إن لم تظفروا بهم فاحصروهم في الحصن والحصار ~~قال الكلبي يعني واحبسوهم عن البيت الحرام أن يدخلوه وقال مقاتل * ~~(واحصروهم) * يعني إلتمسوهم * (واقعدوا لهم كل مرصد) * يعني أرصدوا لهم بكل ~~طريق وقال الأخفش يعني إقعدوا لهم على كل مرصد وكلمة على محذوفة من الكلام ~~ومعناه واقعدوا لهم على كل طريق يأخذون فيه * (فإن تابوا) * من الشرك * ~~(وأقاموا الصلاة) ms0670 * يعني وأقروا بالصلاة * (وآتوا الزكاة) * يعني وأقروا ~~بالزكاة المفروضة * (فخلوا سبيلهم) * يعني أتركوهم ولا تقتلوهم * (إن الله ~~غفور رحيم) * يعني * (غفور) * لما كان من الذنوب في الشرك * (رحيم) * بهم ~~بعد الإسلام فقال رجل من المشركين يا علي إن أراد رجل منا بعد انقضاء الأجل ~~أن يأتي محمدا ويسمع كلامه أو يأتيه لحاجة أيقتل فقال علي لا سورة التوبة 6 ~~- 7 قال الله تعالى * (وإن أحد من المشركين استجارك) * يعني إستأمنك ويقال ~~فيه تقديم ومعناه وإن إستجارك أحد من المشركين يقول وإن طلب أحد من ~~المشركين منك الأمان * (فأجره) * يقول فآمنه * (حتى يسمع كلام الله) * يعني ~~اعرض عليه القرآن حتى يسمع قراءتك بكلام الله فإن أبى أن يسلم * (ثم أبلغه ~~مأمنه) * يقول فرده إلى مأمنه من حيث أتاك * (ذلك بأنهم قوم لا يعلمون) * ~~يعني أمرتك بذلك لأنهم قوم لا يعلمون حكم الله تعالى وفي الآية دليل أن ~~حربيا لو دخل دار الإسلام على وجه الأمان يكون آمنا ما لم يرجع إلى مأمنه ~~ثم قال على وجه التعجب " كيف يكون للمشركين عهد عند الله ورسوله " ويقال ~~على وجه التوبيخ يعني لا يكون لهم عهد عند الله ولا عند رسوله ثم استثنى ~~فقال * (إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام) * يعني بني كنانة وبني ضمرة ~~وهم لم ينقضوا العهد فأمر الله تعالى بإتمام عهدهم ويقال هم بنو خزاعة وبنو ~~مدلج وبنو خزيمة * (فما استقاموا لكم) * على وفاء العهد * (فاستقيموا لهم) ~~* بالوفاء على التمام * (إن الله يحب المتقين) * الذين يتقون ربهم ويمتنعون ~~عن نقض العهد سورة التوبة 8 - 10 PageV02P040 # قوله تعالى * (كيف وإن يظهروا عليكم) * يقول كيف تقاتلوهم ويقال كيف يكون ~~لهم عهد وقد سبق في الكلام ما يدل على هذا الإضمار * (وإن يظهروا عليكم) * ~~يقول يغلبوا عليكم ويظفروا بكم * (لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة) * يعني لا ~~يحفظوا فيكم قرابة ولا عهدا وقال سعيد بن جبير الإل هو الله تعالى وقال ابن ~~عباس الإل القرابة والذمة والعهد * (يرضونكم بأفواههم) * يعني بألسنتهم مثل ~~قول المنافقين ms0671 * (وتأبى قلوبهم) * يعني وتنكر قلوبهم يقولون قولا بغير ~~حقيقة * (وأكثرهم فاسقون) * يعني عاصون بنقض العهد قوله تعالى * (اشتروا ~~بآيات الله ثمنا قليلا) * قال مقاتل باعوا الإيمان بعرض من الدنيا وذلك أن ~~أبا سفيان كان يعطي الناقة والطعام والشيء ليصد بذلك الناس عن متابعة النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقال الكلبي * (اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا) * يقول ~~كتموا صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتابهم بشيء من الماكلة يأخذونه ~~من السفلة * (إنهم ساء ما كانوا يعملون) * يعني بئسما كانوا يعملون بصدهم ~~الناس عن دين الله قوله تعالى * (لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة) * يعني لا ~~يحفظون في المؤمنين قرابة ولا عهدا * (وأولئك هم المعتدون) * بنقض العهد ~~وترك أمر الله تعالى سورة التوبة 11 - 12 قوله تعالى * (فإن تابوا) * من ~~الشرك * (وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة) * يعني أقروا بهما * (فإخوانكم في ~~الدين) * يعني هم مؤمنون مثلكم * (ونفصل الآيات) * يعني نبين العلامات * ~~(لقوم يعلمون) * أنه من الله تعالى قوله تعالى * (وإن نكثوا أيمانهم) * ~~يعني نقضوا عهودهم * (من بعد عهدهم) * يعني بعد أجله * (وطعنوا في دينكم) * ~~يقول وعابوا في دينكم الإسلام * (فقاتلوا أئمة الكفر) * يعني قادة أهل ~~الكفر ورؤساءهم * (إنهم لا أيمان لهم) * قرأ ابن عامر لا * (إيمان) * ~~بالكسر وهي قراءة الحسن البصري يعني لا إسلام لهم والباقون * (لا أيمان) * ~~بالنصب يعني لا عهد لهم قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو * (أئمة) * بهمزة ~~واحدة والباقون بهمزتين ثم قال * (لعلهم ينتهون) * يعني لعلهم ينتهون عن ~~نقض العهد PageV02P041 # سورة التوبة 13 - 16 ثم حث المؤمنين على قتال كفار قريش وذلك قبل فتح مكة ~~فقال عز وجل * (ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم) * يقول نقضوا عهودهم من ~~قبل أجلها * (وهموا بإخراج الرسول) * يقول هموا لقتال الرسول * (وهم بدؤوكم ~~أول مرة) * بنقض العهد حين أعانوا بني بكر على خزاعة * (أتخشونهم) * أي ~~أفلا تقاتلونهم * (فالله أحق أن تخشوه) * في ترك أمره * (إن كنتم مؤمنين) * ~~يعني إن كنتم مصدقين بوعد الله تعالى ثم وعد لهم النصرة فقال * (قاتلوهم ~~يعذبهم ms0672 الله بأيديكم) * يعني بالقتل والهزيمة * (ويخزهم) * يعني ويذلهم ~~بالهزيمة * (وينصركم عليهم) * يعني على قريش * (ويشف صدور قوم مؤمنين) * ~~يعني ويفرح قلوب بني خزاعة وفي الآية دلالة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ~~لأن الله تعالى قد وعد المؤمنين على لسان النبي صلى الله عليه وسلم أن يعذب ~~الكفار بأيديهم ويخزهم وينصركم عليهم فأنجز وعده ولم يظهر خلاف ما وعد لهم ~~قال الفقيه حدثنا أبي قال حدثنا أحمد بن يحيى السمرقندي قال حدثنا محمد بن ~~الحسن الجوى باري قال حدثنا حماد بن زيد عن عكرمة قال لما واعد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أهل مكة وقد كانت بنو خزاعة حلفاء رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في الجاهلية وكان بنو بكر حلفاء قريش فدخلت بنو خزاعة في صلح ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخلت بنو بكر في صلح قريش ثم كان بين بني ~~خزاعة وبين بني بكر قتال فأمدت قريش بني بكر بسلاح وطعام وظلوا عليهم ثم إن ~~قريشا خافوا أن يكونوا قد نقضوا العهد وغدروا فقالوا لأبي سفيان إذهب إلى ~~محمد وجدد الحلف ثانيا فليس في قوم أطعموا قوما ما يكون فيه نقض عهد يعني ~~إن الذي أطعم الطعام فلا يكون عليه نقض عهد فانطلق أبو سفيان في ذلك فلما ~~قصد أبو سفيان المدينة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جاءكم أبو ~~سفيان وسيرجع راضيا بغير قضاء حاجته فلما قدم أبو سفيان المدينة أتى أبا ~~بكر فقال يا أبا بكر جدد الحلف وأصلح بين الناس فقال له أبو بكر الأمر إلى ~~الله وإلى رسوله ثم أتى عمر فقال له نحو ما قال لأبي بكر فقال له عمر أن ~~نقضتم أن PageV02P042 # نقضتم فما كان منه جديدا فأبلاه الله وما كان منه متينا أو شديدا فقطعه ~~الله تعالى فقال له أبو سفيان ما رأيت كاليوم شاهد عشيرة يعني شاهدا على ~~هلاك قومه مثلك ثم أتى فاطمة فقال لها يا فاطمة هل لك في أمر تسودين فيه ~~نساء قريش ms0673 ثم قال لها نحو ما قال لأبي بكر وعمر فقالت الأمر إلى الله وإلى ~~رسوله ثم أتى عليا فذكر له نحوا من ذلك فقال له علي ما رأيت كاليوم رجلا ~~أضل منك أنت سيد الناس فجدد الحلف وأصلح بين الناس فضرب أبو سفيان يمينه ~~على يساره فقال أجرت الناس بعضهم من بعض ثم رجع إلى قومه فأخبرهم بما صنع ~~فقالوا ما رأينا كاليوم وافد قوم والله ما جئتنا بصلح فنأمن ولا بحرب فنحذر ~~وقدم وافد بني خزاعة على النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بما صنع القوم ~~ودعاه إلى النصرة فقال في ذلك شعرا (اللهم إني ناشد محمدا * حلف أبينا ~~وأبيه الأتلدا) (إن قريشا أخلفوك الموعدا * ونقضوا ميثاقك المؤكدا) (وزعموا ~~أن لست تدعو أحدا * وهم أذل وأقل عددا) (هم بيتونا بالوتين هجدا * وقتلونا ~~ركعا وسجدا) (إسلامنا قد صح لم ننزع يدا * فانصر رسول الله نصرا أعتدا) ~~(وابعث جنود الله تأتي مددا * فيهم رسول الله قد تجردا) فأمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم بالرحيل وروي في خبر آخر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~والله لأغزون قريشا والله لأغزون قريشا وقال والله لا نصرت إن لم أنصركم ~~فخرج إلى مكة ومعه عشرة آلاف رجل ثم رجعنا إلى حديث عكرمة قال فتجهزوا ~~وأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس حتى نزلوا برمال الظهران فخرج ~~أبو سفيان من مكة فرأى العسكر والنيران فقال ما هذه فقيل هؤلاء بنو تميم ~~فقال والله هؤلاء أكثر من أهل منى فلما علم أنه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم تنكر وأقبل يقول دلوني على العباس فأتاه فانطلق به إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حتى أدخله عليه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم يا ~~أبا سفيان أسلم تسلم فقال أبو سفيان كيف أصنع باللات والعزى قال حماد بن ~~زيد حدثني أبو الخليل عن سعيد بن جبير أن عمر قال وهو خارج من القبة وفي ~~عنقة السيف أخر عليهما أما والله لو كنت ms0674 خارجا عن القبة ما سألت عنهما أبدا ~~PageV02P043 # قال من هذا فقالوا عمر بن الخطاب فأسلم أبو سفيان فانطلق به العباس إلى ~~منزله فلما أصبح رأى الناس قد تحركوا للوضوء والصلاة فقال أبو سفيان للعباس ~~يا أبا الفضل أو أمروا في بشيء قال لا ولكنهم قاموا إلى الصلاة فتوضأ ثم ~~انطلق به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قام رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى الصلاة قاموا فلما كبر كبروا فلما ركع ركعوا فلما سجد سجدوا ~~فقال أبو سفيان يا أبا الفضل ما رأيت كاليوم طاعة قوم لا فارس الأكارم ~~والروم ذات القرون قال حماد بن زيد فزعم يزيد بن حازم عن عكرمة أنه قال يا ~~أبا الفضل أصبح ابن أخيك عظيم الملك فقال له العباس إنه ليس بملك ولكن نبوة ~~قال هو ذاك فقال حماد قال أيوب ثم قال واصباح قريش فقال العباس يا رسول ~~الله لو أذنت لي فأتيتهم ودعوتهم وأمنتهم وجعلت لأبي سفيان شيئا يذكر به ~~قال صلى الله عليه وسلم فافعل فركب العباس بغلة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ودخل مكة فنادى يا أهل مكة أسلموا تسلموا فقد إستبطأتم بأشهب باذل قد ~~جاءكم الزبير من أعلى مكة وجاء خالد من أسفل مكة وخالد وما خالد والزبير ~~وما الزبير ثم قال من أسلم فهو آمن ومن ألقى سلاحه فهو آمن ومن دخل دار أبي ~~سفيان فهو آمن ومن دخل وأغلق بابه فهو آمن ومن تعلق بأستار الكعبة فهو آمن ~~ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ظهر عليهم فآمن الناس جميعا إلا بني ~~بكر من أجل خزاعة فقاتلتهم خزاعة إلى نصف النهار فأنزل الله تعالى * ~~(قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين) ~~* وهم خزاعة * (ويذهب غيظ قلوبهم) * يعني حقد قلوب خزاعة وروى مصعب بن سعد ~~عن أبيه قال لما كان يوم فتح مكة آمن الناس إلا ستة نفر عكرمة بن أبي جهل ~~وعبد الله بن خطل ومقيس بن ضبابة ms0675 وعبد الله بن سعد بن أبي سرح وامرأتين ~~فقال إقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة وروى عبد الله بن رباح عن ~~أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سار إلى مكة ذكر إلى أن قال ~~دخل صناديد قريش من المشركين إلى الكعبة وهم يظنون أن السيف لا يرفع عنهم ~~فطاف رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبيت فصلى ركعتين ثم أتى الكعبة فأخذ ~~بعضادتي الباب فقال ما تقولون وما تظنون قالوا نقول أخ كريم وابن عم حليم ~~رحيم قال أقول كما قال يوسف * (لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم) * ~~فخرجوا كأنما نشروا من القبور ودخلوا في الإسلام وخرج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من الباب الذي يلي الصفا فخطب والأنصار أسفل منه فقالت الأنصار ~~بعضهم لبعض أما إن الرجل أخذته الرأفة بقومه وأدركته الرغبة في قرابته فقال ~~لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أقلتم كذا وكذا والله إني رسول الله حقا ~~إن محياه لمحياكم وإن مماته لمماتكم فقالوا يا رسول الله قلنا مخافة أن ~~تفارقنا ضنا بك قال أنتم الصادقون عند الله وعند رسوله قال الله تعالى * ~~(ويتوب الله على من يشاء) * يعني من أهل مكة يهديهم الله لدينه * (والله ~~عليم) * بمن يؤمن من خلقه * (حكيم) * في أمره PageV02P044 # قوله تعالى * (أم حسبتم أن تتركوا) * وذلك أنه لما أمرهم الله تعالى ~~بالقتال شق ذلك على بعض المؤمنين فنزل قوله * (أم حسبتم أن تتركوا) * يعني ~~أظننتم أن تتركوا على الإيمان أيها المؤمنون ولا تبتلوا بالقتال ولا تؤمروا ~~به * (ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم) * يعني لم يميز الله الذين جاهدوا ~~منكم من الذين لم يجاهدوا وقد كان يعلم الله ذلك منهم قبل أن يجاهدوا وقبل ~~أن يخلقهم ولكن كان علمه علم الغيب ولا يستوجبون الجنة والثواب بذلك العلم ~~وإنما يستوجبون الثواب والعقاب بما يظهر منهم من الجهاد ويقال معناه أظننتم ~~أن تدخلوا الجنة بغير جهاد وبغير تعب النفس وهكذا قال في آية أخرى * (أم ~~حسبتم أن ms0676 تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم) * [البقرة: ~~214] وكما قال في آية أخرى * (أحسب الناس أن يتركوا) * [العنكبوت: 2] الآية ~~ثم قال * (ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله) * يعني لم يتخذوا أولياء من ~~دون الله تعالى ولا رسوله يعني ولا من دون رسوله * (ولا المؤمنين) * يعني ~~يميزهم من غيرهم * (وليجة) * يعني بطانة من غير أهل دينه ليفشي إليه سره ~~وقال الزجاج الوليجة البطانة وهي مأخوذة من ولج الشيء في الشيء إذا دخل ~~يعني ولم يتخذوا بينهم وبين أهل الكفر خلة ومودة ويقال نزلت في حاطب بن أبي ~~بلتعة حين كتب إلى أهل مكة يخبرهم بأن النبي صلى الله عليه وسلم يريد ~~الخروج إليهم وأراد بذلك مودة أهل مكة وفيه نزلت * (يا أيها الذين آمنوا لا ~~تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء) * [الممتحنة: 1] الآية ثم قال تعالى * (والله ~~خبير بما تعملون) * يعني من الخير والشر والجهاد والتخلف ومودة أهل الكفر ~~سورة التوبة 17 - 18 قوله تعالى * (ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله ~~شاهدين) * قرأ نافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي * (مساجد) * بلفظ ~~الجماعة وكذلك الثاني يعني جميع المساجد وقرأ الباقون الأول * (مسجد) * ~~بغير ألف والثاني بألف وروي عن ابن كثير كلاهما بغير ألف يعني المسجد ~~الحرام وقرأ ابن كثير وأبو عمرو الأول * (مسجد) * بغير ألف والثاني بألف ~~يعني المسجد الحرام ومن قرأ * (مساجد) * أيضا يجوز أن يحمل على المسجد ~~الحرام لأنه يذكر المساجد ويريد به مسجدا واحدا كما قال * (يا أيها الرسل) ~~* [المؤمنون: 51] يعني به النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال تعالى * (شاهدين ~~على أنفسهم بالكفر) * يعني ما كانت لهم عمارة المسجد في حال إقرارهم بالكفر ~~يعني لا ثواب لهم بغير إيمان * (أولئك حبطت أعمالهم) * يعني بطل ~~PageV02P045 # ثواب أعمالهم ويقال * (شاهدين على أنفسهم) * يعني كلامهم يشهد عليهم ~~بالكفر * (وفي النار هم خالدون) * يعني يكونون في النار هم دائمون ويقال ~~شاهدين على أنفسهم يوم القيامة فلا ينفعهم عمارة المسجد بغير إيمان وروى ~~أسباط عن السدي في قوله * (شاهدين على أنفسهم ms0677 بالكفر) * أنه قال يسأل ~~النصراني ما أنت فيقول نصراني ويسأل اليهودي ما أنت فيقول يهودي ويسأل ~~المشرك ما أنت فيقول مشرك فذلك قوله تعالى * (شاهدين على أنفسهم بالكفر) * ~~ويقال الآية نزلت في شأن العباس حين أسر يوم بدر فأقبل عليه نفر من ~~المهاجرين وعيروه بقتال النبي صلى الله عليه وسلم وبقطيعة الرحم فقال ~~العباس ما لكم تذكرون مساوينا وتكتمون محاسننا فقال له علي رضي الله عنه ~~فهل لكم من المحاسن شيء فقال نعم إنا نعمر المسجد الحرام ونحج الكعبة ونسقي ~~الحاج ونفك العاني ونفادي الأسير ونؤمن الخائف ونقري الضيف فنزل * (ما كان ~~للمشركين) * إلى قوله * (أولئك حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون) * قوله ~~تعالى * (إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله) * يعني صدق بوحدانية الله ~~تعالى * (واليوم الآخر) * يعني آمن بالبعث بعد الموت لأن عمارة المسجد ~~بإقامة الجماعات وهم كانوا لا يقيمون الصلاة فلم يكن ذلك عمارة المسجد فذلك ~~قوله * (وأقام الصلاة) * يعني يداوم على الصلوات الخمس ويقيمها بركوعها ~~وسجودها في مواقيتها * (وآتى الزكاة) * المفروضة * (ولم يخش إلا الله) * ~~يعني ولم يعبد إلا الله ولم يوحد غيره * (فعسى أولئك أن يكونوا من ~~المهتدين) * يعني أولئك هم المهتدون لدينه ولهم ثواب أعمالهم سورة التوبة ~~19 قوله تعالى * (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله ~~واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله) * يعني كإيمان من آمن بالله * (وجاهد) * ~~في طاعة الله وقال القتبي * (أجعلتم سقاية الحاج) * يعني صاحب سقاية الحاج ~~كمن آمن بالله ويقال أجعلتم سقاية الحاج كإيمان من آمن بالله كما قال في ~~آية أخرى * (لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا) * ~~[الحج: 40] والصلوات لا تهدم وإنما أراد به بيوت الصلوات كما قال * (من ~~قريتك التي أخرجتك) * [محمد: 13] يعني أهل قريتك كذلك ها هنا سقاية الحاج ~~أراد به صاحب السقاية قرأ بعضهم " سقاة الحاج وعمرة المسجد الحرام " يعني ~~جمع الساقي والعامر وهي قراءة شاذة PageV02P046 # ثم قال * (لا يستوون عند الله) * يعني لا يستوون في الثواب والعمل عند ms0678 ~~الله * (والله لا يهدي القوم الظالمين) * يعني لا يرشد المشركين إلى الحجة ~~ويقال لا يكرمهم بالمعرفة ما لم يتركوا كفرهم كما قال في آية أخرى * ~~(والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) * [العنكبوت: 69] سورة التوبة 20 - 22 ~~قوله تعالى * (الذين آمنوا وهاجروا) * يعني صدقوا بوحدانية الله * ~~(وهاجروا) * إلى المدينة * (وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم ~~درجة عند الله) * يعني هؤلاء أفضل عند الله وأفضل درجة في الجنة من الذين ~~لم يهاجروا ولم يؤمنوا ولم يعمروا المسجد الحرام ولم يسقوا الحاج * (أولئك ~~هم الفائزون) * يعني الناجين من النار قوله تعالى * (يبشرهم ربهم) * يعني ~~يفرحهم * (برحمة) * يعني بجنة * (منه ورضوان) * رضي الله تعالى عنهم كما ~~قال في آية أخرى * (رضي الله عنهم ورضوا عنه) * [المجادلة: 22] بالثواب ~~الذي أعطاهم ثم قال تعالى * (وجنات لهم فيها نعيم مقيم) * يعني دائما لا ~~ينقطع عنهم * (خالدين فيها) * يعني مقيمين دائمين في الجنات * (أبدا) * هو ~~تأكيد للخلود * (أن الله عنده أجر عظيم) * وهي الجنة سورة التوبة 23 قوله ~~تعالى * (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء) * يعني ~~الذين بمكة أولياء قال مقاتل نزلت الآية في التسعة الذين ارتدوا عن الإسلام ~~ولحقوا بمكة فنهاهم الله تعالى عن ولا يتهم وقال في رواية الكلبي لما أمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهجرة إلى المدينة فجعل الرجل يقول لامرأته ~~ولأخيه إنا قد أمرنا بالهجرة فيخرج معه ومنهم من تعلق به زوجته وعياله فيرق ~~لهم فيقولون له لمن سوف تدعنا حتى نضيع فيرق لهم ويجلس معهم فنزل * (يا ~~أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء) * في الدين والعون * ~~(إن استحبوا الكفر) * يعني إن اختاروا الكفر * (على الإيمان) * ويقال ~~اختاروا الكفر على الإيمان ويقال اختاروا الجلوس مع الكفار على الجلوس مع ~~المؤمنين * (ومن يتولهم منكم) * بعد نزول هذه الآية * (فأولئك هم الظالمون) ~~* أي الضارون بأنفسهم PageV02P047 # سورة التوبة 24 قوله تعالى * (قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم ~~وأزواجكم وعشيرتكم) * يعني قومكم قرأ عاصم في رواية أبي بكر " وعشيراتكم " ~~بالألف بلفظ ms0679 الجماعة وقرأ الباقون * (وعشيرتكم) * بغير ألف * (وأموال ~~اقترفتموها) * يعني إكتسبتموها بمكة * (وتجارة تخشون كسادها) * يعني تخشون ~~أن تبقى عليكم فلا تنفق * (ومساكن ترضونها) * يعني منازلكم بمكة تعجبكم ~~الإقامة فيها * (أحب إليكم من الله ورسوله) * يعني إن كانت هذه الأشياء أحب ~~إليكم من أن تهاجروا إلى الله ورسوله بالمدينة * (وجهاد في سبيله) * يعني ~~في طاعة الله * (فتربصوا) * يعني فانتظروا * (حتى يأتي الله بأمره) * يعني ~~فتح مكة ويقال الموت والقيامة وقال الضحاك * (حتى يأتي الله بأمره) * يعني ~~حتى يأمر الله بقتال آبائكم وأبنائكم وإخوانكم وعشيرتكم ثم قال * (والله لا ~~يهدي القوم الفاسقين) * وهذا وعيد من الله تعالى للذين لم يهاجروا ويقال من ~~أول سورة براءة إلى قوله * (ونفصل الآيات لقوم يعلمون) * [التوبة: 11] نزلت ~~بعد فتح مكة ثم من قوله * (وإن نكثوا أيمانهم) * [التوبة: 12] إلى ها هنا ~~كان نزل قبل فتح مكة فوضع ها هنا سورة التوبة 25 ثم بعد هذا نزلت بعد فتح ~~مكة وهو قوله تعالى * (لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين) * وذلك ~~أنه لما نزل قوله تعالى * (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم ~~واقعدوا لهم كل مرصد) * [التوبة: 5] فأمرهم الله تعالى بأن يقاتلوا ~~ويتوكلوا على الله ويطلبوا النصرة منه ولا يعتمدوا على الكثرة والقلة لأن ~~النصرة من الله تعالى فذلك قوله * (لقد نصركم الله في مواطن كثيرة) * يعني ~~من مشاهد كثيرة وهو يوم بدر ويوم بني قريظة ويوم خيبر ويوم فتح مكة وخاصة ~~يوم حنين يعني نصركم الله في مواطن كثيرة * (إذ أعجبتكم كثرتكم) * يعني ~~جماعتكم * (فلم تغن عنكم شيئا) * يعني عن قضاء الله تعالى لم تغن كثرتكم ~~شيئا وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى حنين في اثني عشر ألفا ~~وعشرة آلاف خرجوا معه من المدينة إلى فتح مكة وخرج معه ألفان من أهل مكة ~~فقال رجل من المسلمين يقال له سلمة بن سلامة لن نغلب اليوم من قلة وقد كان ~~فتح مكة في شهر رمضان وبقيت عليه أيام PageV02P048 # من رمضان فمكث حتى دخل ms0680 شوال فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من ~~بني سليم عينا له يقال له عبد الله بن أبي حدرد فأتى حنينا فكان بينهم يسمع ~~أخبارهم فسمع من مالك بن عوف أمير القوم لأصحابه أنتم اليوم أربعة آلاف رجل ~~فإذا لقيتم العدو فاحملوا عليهم حملة رجل واحد واكسروا جفون سيوفكم فوالله ~~لا تضربون بأربعة آلاف سيف شيئا إلا أفرج لكم وكان مالك بن عوف على هوازن ~~فأقبل ابن أبي حدرد حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بمقالتهم فقال ~~رجل من المسلمين فوالله يا نبي الله صلى الله عليه وسلم لا نغلب اليوم من ~~كثرة فساء رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمته وابتلى الله المؤمنين بكلمته ~~تلك قال الفقيه حدثنا أبو جعفر قال حدثنا الفقيه علي بن أحمد الفارسي قال ~~حدثنا نصير بن يحيى قال حدثنا أبو سليمان قال حدثنا الفقيه محمد بن الحسن ~~عن مجمع بن يعقوب عن إسحاق بن عبد الله عن أبي طلحة قال سمعت أنس بن مالك ~~يقول لما إنتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى وادي حنين وهو وادي من ~~أودية تهامة له مضايق وشعاب فاستقبلنا من هوازن جيش لا والله ما رأيت مثله ~~في ذلك قط من السواد والكثرة وقد ساقوا أموالهم ونساءهم وأبناءهم وراءهم ثم ~~صفوا فحملوا النساء فوق الإبل وراء صفوف الرجال ثم جاؤوا بالإبل والغنم ~~وراء ذلك لكيلا يفروا بزعمهم فلما رأينا ذلك السواد حسبناهم رجالا كلهم ~~فلما إنحدرنا بالوادي وهو وادي حدور فبينا نحن فيه إذ شعرنا أي ما شعرنا ~~إلا بالكتائب قد خرجت علينا من مضايق الوادي وشعبه فحملوا علينا حملة رجل ~~واحد وقد كانت قريش بمكة طلبوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرجوا معه ~~إلى حنين فلم يقل لهم لا ولا نعم فخرجوا وكانوا هم أول من انهزم من الناس ~~قال أنس فولوا دبرهم وتبعهم الناس منهزمين ما يلوون على شيء فسمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يومئذ يقول والتفت عن ms0681 يمينه وعن يساره يا أنصار ~~الله وأنصار رسوله أنا عبد الله ورسوله صابر اليوم ثم تقدم بحربته أمام ~~الناس فوالذي بعثه بالحق ما ضربنا بسيف ولا طعنا برمح حتى هزمهم الله تعالى ~~ثم رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المعسكر وأمر بطلبهم وأن يقتل كل من ~~قدر عليه منهم وجعلت هوازن تولي وثاب من انهزم من المسلمين قال الراوي ~~فقالت أم سليم وكانت يومئذ تقاتل شادة على بطنها بثوب تقول أرأيت يا رسول ~~الله الذين أسلموا وفروا عنك وخذلوك لا تعف عنهم إن أمكنك الله منهم ~~فاقتلهم كما تقتل هؤلاء المشركين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أم ~~سليم عفو الله أوسع وروي في خبر آخر أن دريد بن الصمة كان شيخا كبيرا في ~~عسكر مالك بن عوف وكان صاحب تدبير وكان لا يبصر شيئا ما لم يرفع حاجباه ~~فقال ما لي أسمع رغاء الإبل PageV02P049 # وثغاء الغنم وصوت الصبيان فقالوا له إن مالك بن عوف أمرنا بإخراج الأموال ~~لكي يقاتل كل واحد منهم عن ماله فقال لهم هلا أخبرتموني بذلك قبل الخروج ~~فقال هل يرى المنهزم شيئا فالرجل إذا جاءته الهزيمة متى يبالي بماله وولده ~~ولكن إذا فعلتم ذلك فاكسروا جفون سيوفكم واحملوا حملة رجل واحد ففعلوا ذلك ~~فانهزم المسلمون ولم يبق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا العباس وأبو ~~سفيان بن حرب بن عبد المطلب وعدة من الأنصار فنزل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن بغلته وأخذ السيف نحو العدو وجعل ينادي يا أصحاب الشجرة يا أصحاب ~~سورة البقرة إلي إلي فأمده الله بخمسة آلاف من الملائكة ورجع إليه المسلمون ~~وانهزم المشركون وأخذ المسلمون أموالهم وهو الذي يسمى يوم أوطاس فنزلت هذه ~~الآية * (لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين) * فأخبر الله تعالى أن ~~الغلبة ليست بكثرتكم ولكن بنصر الله تعالى وكان ذلك من آيات الله ثم قال * ~~(وضاقت عليكم الأرض بما رحبت) * يعني برحبها وسعتها من خوف العدو * (ثم ~~وليتم مدبرين) ms0682 * يعني منهزمين لا تلوون على أحد سورة التوبة 26 - 27 قوله ~~تعالى * (ثم أنزل الله سكينته على رسوله) * يعني رحمته * (وعلى المؤمنين ~~وأنزل جنودا) * يعني خمسة آلاف من الملائكة * (لم تروها) * وفي الآية دليل ~~أن المؤمن لا يخرج من الإيمان وإن عمل الكبيرة لأنهم ارتكبوا الكبيرة حيث ~~هربوا وكان عددهم أكثر من عدد المشركين فسماهم الله تعالى مؤمنين * (وعذب ~~الذين كفروا) * يعني بالقتل والهزيمة * (وذلك) * يعني ذلك العذاب * (جزاء) ~~* عقاب * (الكافرين) * قوله * (ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء) * من ~~أصحاب مالك بن عوف من كان أهلا للإسلام وروي عن محمد بن كعب القرظي قال لما ~~انهزم مالك بن عوف سار مع ثلاثة آلاف فقال لأصحابه هل لكم أن تصيبوا من ~~محمد مالا قالوا نعم فأرسل إلى النبي صلى الله عليه وسلم إني أريد أن أسلم ~~فما تعطيني فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم إني أعطيك مائة من الإبل ~~ورعاتها فجاء فأسلم فأقام يومين أو ثلاثة فلما رأى المسلمين ورقتهم وزهدهم ~~واجتهادهم رق لذلك فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم يا ابن عوف ألا ~~نفي لك بما أعطيناك من الشرط فقال يا رسول الله أمثلي يأخذ على الإسلام ~~شيئا قال فكان مالك بن عوف بعد ذلك ممن افتتح عامة PageV02P050 # الشام ثم قال * (والله غفور) * لما كان في الشرك * (رحيم) * بهم في ~~الإسلام سورة التوبة 28 قوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون ~~نجس) * يعني قذر ورجس ولم يقل أنجاس لأن النجس مصدر والمصدر لا يثنى ولا ~~يجمع * (فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا) * فهذه الآية من الآيات ~~التي قرأها عليهم علي بن أبي طالب بمكة يعني لا يدخلوا أرض مكة وقال مقاتل ~~يعني الحرم كله وقال مالك بن أنس لا يجوز للكفار أن يدخلوا المساجد لأن ~~الله تعالى قال * (إنما المشركون نجس) * كما أن الجنب لا يجوز له أن يدخل ~~المسجد وقال الزهري له أن يدخل جميع المساجد إلا المسجد الحرام وهو قول ms0683 ~~الشافعي رحمه الله وقال أبو حنيفة رضي الله عنه وأصحابه يجوز للذمي أن يدخل ~~جميع المساجد لأن الكفار كانوا يدخلون مسجد المدينة إذا قدموا وافدين من ~~قومهم وهذه الآية نزلت في شأن أهل الحرب إنهم لا يدخلون المسجد الحرام بغير ~~أمان ولا يكون لهم ولاية البيت وروي عن جابر بن عبد الله أنه قال لا يدخلون ~~المسجد الحرام إلا بإذن أو عهد ثم قال تعالى * (وإن خفتم عيلة) * يعني حاجة ~~وفقرا وقال الزجاج العيلة الفقر كما قال الشاعر (وما يدري الفقير متى غناه ~~* ولا يدري الغني متى يعيل) ثم قال * (فسوف يغنيكم الله من فضله) * أي من ~~رزقه وذلك أنه لما منع المشركون من مكة قال أناس من التجار لأهل مكة من أين ~~تأكلون فنزل * (وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله) * يعني من رزقه ~~ففرحوا بذلك فأسلم أهل جدة وصنف من أهل اليمن فحملوا الطعام إلى مكة من ~~البر والبحر وأغناهم الله بذلك يعني أغناهم عن تجار الكفار بالمؤمنين ثم ~~قال * (إن شاء) * يعني يدوم لكم بمشيئة الله * (إن الله عليم) * بخلقه * ~~(حكيم) * في أمره سورة التوبة 29 قوله تعالى * (قاتلوا الذين لا يؤمنون ~~بالله) * يعني لا يصدقون بتوحيد الله * (ولا باليوم الآخر) * بالبعث بعد ~~الموت * (ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله) * في التوراة والإنجيل والقرآن * ~~(ولا يدينون دين الحق) * يقول لا يخضعون لدين الحق ولا يقرون بشهادة لا إله ~~PageV02P051 # إلا الله ومعناه لا يؤمنون بالله إيمان الموحدين لأن أهل الكتاب كانوا ~~يقرون بالله ولكنهم قالوا لله ولد وأقروا بالبعث ولكنهم لا يقرون لأهل ~~الجنة بالنعمة ولأنهم لا يقرون بالأكل والشرب والجماع ولا يقرون كما أعلم ~~الله تعالى فليسوا يدينون بدين الحق يعني دين الإسلام ويقال دين الله تعالى ~~لأن الله تعالى هو الحق فأمر الله تعالى بقتلهم إلا أن يعطوا الجزية وهو ~~قوله تعالى * (حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) * قال بعضهم عن قهر وذل ~~كما تقول اليد في هذا لفلان يعني الأمر النافذ لفلان ويقال ms0684 * (عن يد) * ~~يعني عن إنعام عليهم بذلك لأن قبول الجزية وترك أنفسهم يد ونعمة عليهم ~~ويقال عن اعتراف للمسلمين بأن أيديهم فوق أيديهم ويقال * (عن يد) * يعني عن ~~قيام يمشون بها صاغرين تؤخذ من أيديهم وقال الأخفش يعني كرها * (وهم ~~صاغرون) * يعني ذليلين قال الفقيه قتال الكفار على ثلاثة أنواع في وجه ~~يقاتلون حتى يسلموا ولا يقبل منهم إلا الإسلام وهم مشركو العرب والمرتدون ~~من الأعراب أو من غيرهم وفي وجه يقاتلون حتى يسلموا أو يعطوا الجزية وهم ~~اليهود والنصارى والمجوس فأما اليهود والنصارى فبهذه الآية وأما المجوس ~~فبالخبر وهو قوله صلى الله عليه وسلم سنوا بهم سنة أهل الكتاب وفي الوجه ~~الثالث اختلفوا فيه وهم المشركون من غير العرب وغير أهل الكتاب مثل الترك ~~والهند ونحو ذلك في قول الشافعي لا يجوز أخذ الجزية منهم وفي قول أبي حنيفة ~~وأصحابه يجوز أخذ الجزية منهم كما يجوز من المجوس لأنهم من غير العرب سورة ~~التوبة 30 - 31 قوله تعالى * (وقالت اليهود عزير ابن الله) * قرأ عاصم ~~والكسائي * (عزير) * بالتنوين وقرأ الباقون بغير تنوين فمن قرأ بالتنوين ~~فلأن الابن خبر وليس بنسبة ومن قرأ بغير تنوين فلالتقاء الساكنين كما قرأ ~~بعضهم * (قل هو الله أحد الله الصمد) * [الإخلاص: 1] بغير تنوين فلا إختلاف ~~بين النحويين أن إثبات التنوين أجود من طريق أهل اللغة وإنما قالت اليهود ~~ذلك لأنه لما خرب بخت نصر بيت المقدس وأحرق التوراة حزنوا على ذهاب التوراة ~~فأملاها عليهم عزير صلوات الله عليه عن ظهر قلبه فتعلموها وفي أنفسهم منها ~~شيء مخافة أن يكون قد PageV02P052 # زاد فيها أو نقص منها شيئا فبينما هم كذلك إذ وقعوا على خوابي مدفونة في ~~قرية فيها التوراة فعارضوا بها ما كتبوا من عزير فلم يزد شيئا ولم ينقص ~~حرفا فقالوا عند ذلك ما علم عزير هذا إلا وهو ابن الله * (وقالت النصارى ~~المسيح ابن الله) * وإنما قالوا ذلك لأن المسيح كان يبرئ الأكمه والأبرص ~~ويحيي الموتى بإذن الله تعالى فقالوا لم يكن يفعل ms0685 هذا إلا وهو ابن الله ~~ويقال إن الإفراط في كل شيء مذموم لأن النصارى أفرطوا في حب عيسى عليه ~~السلام وقالوا فيه ما قالوا حتى كفروا بسبب ذلك واليهود أفرطوا بحب عزير ~~وقالوا فيه ما قالوا حتى كفروا كما أفرطت الروافض في حب علي حتى أبغضوا ~~غيره وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال أحبب حبيبك هونا ما عسى ~~أن يكون بغيضك يوما ما وأبغض بغيضك هونا ما عسى أن يكون حبيبك يوما ثم قال ~~تعالى * (ذلك قولهم بأفواههم) * يعني * (ذلك) * كذبهم بألسنتهم ويقال معناه ~~يقولون بأفواههم قولا بلا فائدة ولا برهان ولا معنى صحيح تحته ثم قال * ~~(يضاهئون قول الذين كفروا) * يعني يوافقون قول الذين كفروا * (من قبل) * ~~حين قالوا الملائكة بنات الله وقال قتادة يشبهون قول الذين كفروا يعني قول ~~اليهود موافق قول النصارى وقول النصارى يوافق قول اليهود ويقال يتشابهون في ~~قولهم هذا من تقدم من كفر منهم يعني إنما قالوا اتباعا لهم بدليل قوله ~~تعالى * (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم) * قرأ عاصم * (يضاهئون) * بكسر الهاء مع ~~الهمزة وهي لغة لبعض العرب وقرأ الباقون بالسكون بغير همزة وهي اللغة ~~المعروفة وقال القتبي " يضاهون " يعني يشبهون قول من كان في عصر النبي صلى ~~الله عليه وسلم من اليهود والنصارى قول أوليهم الذين كانوا قبلهم ثم قال ~~تعالى * (قاتلهم الله) * يعني لعنهم الله * (أنى يؤفكون) * يعني من أين ~~يكذبون بتوحيد الله تعالى ثم قال * (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم) * يعني أهل ~~الصوامع والمتعبدين منهم * (أربابا من دون الله) * يعني إتخذوهم كالأرباب ~~يطيعونهم في معاصي الله قال الفقيه الزاهد حدثنا أبو جعفر قال حدثنا حدثنا ~~إسحاق بن عبد الرحمن القاري قال حدثنا محمد بن عيسى قال حدثنا الحسن بن ~~يزيد الكوفي عن عبد السلام بن حرب عن غطيف بن أعين عن مصعب بن سعيد عن عدي ~~بن حاتم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ من سورة براءة * ~~(اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) * قال أما إنهم ms0686 لم يكونوا ~~يعبدونهم ولكن كانوا إذا أحلوا لهم شيئا إستحلوا وإذا حرموا عليهم شيئا ~~حرموا PageV02P053 # ثم قال * (والمسيح ابن مريم) * يعني اتخذوا المسيح ربا من دون الله * ~~(وما أمروا) * يقول وما أمرهم عيسى عليه السلام * (إلا ليعبدوا إلها واحدا ~~لا إله إلا هو) * يعني إلا قوله الله ربي وربكم ويقال * (وما أمروا) * في ~~جميع الكتب إلا ليعبدوا إلها يعني ليوحدوا الله تعالى إلها واحدا ثم نزه ~~نفسه فقال تعالى * (لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون) * يعني يعبدون من ~~دونه سورة التوبة 32 - 33 ثم قال عز وجل * (يريدون) * يعني اليهود النصارى ~~* (أن يطفئوا نور الله بأفواههم) * يعني يريدون أن يردوا القرآن تكذيبا ~~بألسنتهم ويقال يريدون أن يغيروا دين الإسلام بألسنتهم ويقال يريدون أن ~~يبطلوا كلمة التوحيد بكلمة الشرك * (ويأبى الله) * يعني لا يرضى الله ولا ~~يترك * (إلا أن يتم نوره) * يعني يظهر دينه الإسلام * (ولو كره الكافرون) * ~~فيظهره ثم قال تعالى * (هو الذي أرسل رسوله بالهدى) * يعني بالقرآن ~~والتوحيد * (ودين الحق) * يعني دين الإسلام ويقال دين الله * (ليظهره على ~~الدين كله) * حتى يظهره بالحجة على الدين كله ويقال بالقهر والغلبة والرعب ~~في قلوب الكفار وقال ابن عباس * (ليظهره على الدين كله) * يعني بعد نزول ~~عيسى عليه السلام لا يبقى أحد إلا ودخل في دين الإسلام * (ولو كره ~~المشركون) * سورة التوبة 34 - 35 قوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا إن ~~كثيرا من الأحبار والرهبان) * قال السدي الأحبار اليهود والرهبان النصارى ~~وقال ابن عباس الأحبار العلماء والرهبان أصحاب الصوامع * (ليأكلون أموال ~~الناس بالباطل) * يعني بالظلم بغير حق * (ويصدون عن سبيل الله) * يعني ~~يصرفون الناس عن دين الله ثم بين الله تعالى حالهم للمؤمنين لكي يحذروا ~~منهم ولا يطيعونهم PageV02P054 # قوله تعالى * (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله) * ~~يعني يجمعون ويمنعون زكاتها قال بعضهم هذا نعت للأحبار والرهبان وقال بعضهم ~~هذا ابتداء في حق كل من جمع المال ومنع منه حق الله وقال ابن عباس الكنز ~~الذي لا يؤدى عنه ms0687 زكاته وروى نافع عن ابن عمر أنه قال أي مال كان على وجه ~~الأرض لا تؤدى زكاته فهو كنز يعذب صاحبه يوم القيامة وما كان في الأرض تؤدى ~~زكاته فليس بكنز وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال أربعة آلاف ~~فما دونها نفقة وما كان أكثر منها فهو كنز ثم قال * (فبشرهم بعذاب أليم) * ~~يعني أهل هذه الصفة الذين يكنزون الذهب والفضة * (ولا ينفقونها في سبيل ~~الله) * يعني لا يؤدون حقها في طاعة الله تعالى وقال * (ولا ينفقونها) * ~~ولم يقل ينفقونه لأنه انصرف إلى المعنى يعني لا ينفقون الكنوز ويقال لا ~~ينفقون الأموال ويقال يعني الفضة وقال بعضهم نزل هذا في شأن الكفار وقال ~~بعضهم كان هذا في أول الإسلام ووجب عليهم أن يؤدوا الفضل ثم نسخ بآية ~~الزكاة وقال بعضهم كل مؤمن لا يؤدي الزكاة فهو من أهل هذه الآية وهو قوله ~~تعالى * (يوم يحمى عليها في نار جهنم) * يعني يوقد على الكنوز * (فتكوى بها ~~جباههم وجنوبهم وظهورهم) * ويقال لهم * (هذا ما كنزتم) * يعني ما جمعتم * ~~(لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون) * قال الفقيه حدثنا محمد بن الفضل قال ~~حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا إبراهيم بن يوسف قال حدثنا أبو معاوية عن ~~الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق عن عبد الله بن مسعود رضوان الله عليهم ~~أنه قال والذي لا إله غيره لا يعذب رجل بكنز فيمس دينار دينارا ولا درهم ~~درهما ولكن يوسع جلده حتى يوضع كل درهم على جسده وكل دينار على خده وروى ~~أبو أمامة الباهلي قال مات رجل من أهل الصفة فوجد في مؤتزره دينار فقال صلى ~~الله عليه وسلم كية ومات رجل آخر فوجد في مؤتزره ديناران فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم كيتان والمعنى في ذلك أنه قد أصاب ذلك من الغلول ولو لم يكن ~~أصابه من الغلول لكان لا يستحق العقوبة لأن الزكاة لا تجب في أقل من عشرين ~~دينارا وقال بعضهم كان هذا في الوقت ms0688 الذي وجب عليه أن ينفق الفضل ~~PageV02P055 # سورة التوبة 36 قوله تعالى * (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في ~~كتاب الله) * فأعلم الله تعالى أن عدة الشهور للمسلمين التي يعدون إثنا عشر ~~شهرا على منازل القمر فجعل حجهم وأعيادهم وصيامهم على هذا العدد فالحج ~~والصوم يكون مرة في الشتاء ومرة في الصيف وكانت أعياد أهل الكتاب في ~~متعبداتهم وسنتهم على حساب دوران الشمس على كل سنة ثلاثمائة وخمسة وستين ~~يوما فجعل شهور المسلمين بالأهلة كما قال الله تعالى " يسئلونك عن الأهلة ~~قل هي مواقيت للناس والحج " [البقرة: 189] ويقال * (إن عدة الشهور) * يعني ~~عدد الشهور التي وجبت عليكم الزكاة فيها إثنا عشر شهرا * (في كتاب الله) * ~~يعني في اللوح المحفوظ * (يوم خلق السماوات والأرض) * كتبها عليكم * (منها ~~أربعة حرم) * يعني رجب وذا القعدة وذا الحجة والمحرم * (ذلك الدين القيم) * ~~يعني ذلك الحساب المستقيم لا يزاد ولا ينقص وقال مقاتل بن حبان * (ذلك ~~الدين القيم) * يعني ذلك القضاء البين وهكذا قال الضحاك ثم قال * (فلا ~~تظلموا فيهن أنفسكم) * قال بعضهم في الأربعة أشهر وقال قتادة الظلم في ~~الشهر الحرام أعظم وزرا مما سوى ذلك وإن كان الظلم على كل حال غير جائز ~~ولكن الله يعظم من أمره ما يشاء ويقال * (فلا تظلموا فيهن أنفسكم) * يعني ~~في هذه الاثني عشر شهرا ويقال هو على وجه التقديم إن عدة الشهور عند الله ~~إثنا عشر شهرا فلا تظلموا فيهن أنفسكم منها أربعة حرم يعني وخاصة في ~~الأربعة أشهر ثم قال * (وقاتلوا المشركين كافة) * يعني جميعا في الشهر ~~الحرام وغيره وكان القتال في الشهر الحرام محرما فنسخ بهذه الآية وصار ~~مباحا في جميع الشهور وقال بعضهم هو غير مباح ومعنى هذه الآية * (وقاتلوا ~~المشركين كافة) * إن قاتلوكم في الشهر الحرام وإن لم يقاتلوكم فلا يجوز ~~والقول الأول أصح لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد حاصر الطائف في الشهر ~~الحرام ثم فتحها بعد ما مضى الشهر الحرام فلو كان القتال حراما لم يحاصرهم ~~في الشهر ms0689 الحرام ثم قال * (واعلموا أن الله مع المتقين) * يعني معينهم ~~وناصرهم سورة التوبة 37 قوله تعالى " إنما النسيء زيادة في الكفر " يعني ~~تأخير المحرم إلى صفر زيادة الإثم في كفرهم وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد أنه ~~قال كانوا يحجون في ذي الحجة عامين PageV02P056 # ثم يحجون في المحرم عامين ثم يحجون في صفر عامين وكانوا يحجون في كل سنة ~~في كل شهر عامين حتى وافقت حجة أبي بكر رضي الله عنه الآخر من العامين في ~~ذي القعدة قبل حجة النبي صلى الله عليه وسلم ثم حج النبي صلى الله عليه ~~وسلم من قابل في ذي الحجة وقال في خطبته ألا إن الزمان قد إستدار كهيئته ~~يوم خلق الله السماوات والأرض وروى أسباط عن السدي أنه قال كان رجل من بني ~~مالك بن كنانة يقال له جنادة بن عوف يكنى أبا أمامة ينسىء عدد الشهور وقال ~~في رواية الكلبي كان اسمه نعيم بن ثعلبة من بني كنانة وقال في رواية مقاتل ~~كان اسمه ثمامة الكناني وكانت العرب يشتد عليهم أن يمكثوا ثلاثة أشهر لا ~~يغير بعضهم على بعض فإذا أرادوا أن يغيروا قام الكناني يوم منى وخطب الناس ~~وقال إني قد أحللت لكم المحرم وحرمت صفر لكم مكانه فقاتل الناس في المحرم ~~فإذا كان صفر غمدوا السيوف ووضعوا الأسنة ثم يقوم من قابل ويقول إني قد ~~أحللت صفر وحرمت المحرم * (يضل به الذين كفروا) * بتأخير المحرم إلى صفر ~~فذلك قوله * (يحلونه عاما ويحرمونه) * قرأ ابن كثير " إنما النسي " بتشديد ~~الياء بغير همز وقرأ الباقون بالتخفيف والهمزة ومعناها واحد وقرأ حمزة ~~والكسائي وعاصم في رواية حفص * (يضل به الذين كفروا) * بضم الياء ونصب ~~الضاد على معنى فعل ما لم يسم فاعله وقرأ الباقون * (يضل به) * بفتح الياء ~~وكسر الضاد ويكون معناه تأخيرهم عمل يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ~~ويقاتلون فيه ويحرمونه عاما ولا يقاتلون فيه * (ليواطئوا) * يعني ليوافقوا ~~* (عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله زين لهم سوء أعمالهم) * يعني ms0690 حسن ~~لهم قبح أعمالهم * (والله لا يهدي القوم الكافرين) * يعني لا يرشدهم إلى ~~دينه مجازاة لكفرهم سورة التوبة 38 - 39 قوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا ~~ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله) * يعني في الجهاد " إثاقلتم في ~~الأرض " يعني تثاقلتم فأدغم التاء في الثاء وحذفت الألف لتسكين ما بعدها ~~يعني قعدتم ولم تخرجوا وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الناس بالخروج ~~إلى غزوة تبوك PageV02P057 # وكان في أيام الصيف حين اشتد الحر وطابت الثمار والظلال فكانوا يتثاقلون ~~عن الخروج فعاتبهم الله تعالى فقال * (أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة) * ~~يقول آثرتم واخترتم عمل الدنيا على عمل الآخرة * (فما متاع الحياة الدنيا) ~~* يعني منفعة الدنيا * (في الآخرة إلا قليل) * يعني بجنب منفعة الآخرة إلا ~~ساعة ويقال معناها ما يتمتع به في الدنيا قليل عندما يتمتع به أولياء الله ~~في الجنة ثم خوفهم فقال تعالى * (إلا تنفروا يعذبكم) * الله وأصله إن لا ~~تنفروا فأدغم النون في اللام ومعناه إن لم تنفروا يعني إن لم تخرجوا إلى ~~الغزو مع نبيكم يعذبكم * (عذابا أليما) * يعني يسلط عليكم عدوكم أو يهلككم ~~* (ويستبدل قوما غيركم) * خيرا منكم وأطوع لله تعالى * (ولا تضروه شيئا) * ~~يقول ولا تنقصوا عن ملكه شيئا بجلوسكم عن الجهاد " والله على كل شيء قدير " ~~أن يستبدل بكم قوما غيركم سورة التوبة 40 قوله تعالى * (إلا تنصروه فقد ~~نصره الله) * يعني إن لم تنصروه ولم تخرجوا معه إلى غزوة تبوك فالله ينصره ~~كما نصره * (إذ أخرجه الذين كفروا) * يعني كفار مكة من مكة * (ثاني اثنين) ~~* يعني كان واحدا من اثنين يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر ولم ~~يكن معهما غيرهما فنصرهما الله تعالى * (إذ هما في الغار) * وذلك حين أراد ~~أهل مكة قتله فهاجر النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة فجاء ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت أبي بكر فلم يجده فجلس إلى أن جاء أبو ~~بكر فقبل رأس النبي صلى الله عليه وسلم ms0691 فقال ما لك بأبي أنت وأمي قال ما ~~أرى قريشا إلا قاتلي فقال أبو بكر دمي دون دمك ونفسي دون نفسك لا يصنع بك ~~شيء حتى يبدأ بي فقال أخل بي قال أبو بكر ليس بك عين إنما هما إبنتاي أسماء ~~وعائشة قال قد أذن لي بالخروج من مكة فقال أبو بكر يا رسول الله إن عندي ~~بعيرين حبستهما للخروج فخذ إحداهما واركبه قال لا آخذه إلا بالثمن فأخذه ~~بالثمن وهي ناقته القصواء فأمر النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب ~~بأن يبيت مكانه وخرج النبي صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر حتى أتيا ثورا ~~جبلا بأسفل مكة قال الفقيه حدثنا أبو جعفر قال حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد ~~بن سهل القاضي قال PageV02P058 # حدثنا يحيى بن أبي طالب عن عبد الرحمن بن إبراهيم الرازي قال حدثنا ~~الفرات عن ميمون بن مهران عن ضبة بن محصن عن أمير المؤمنين عمر رضي الله ~~عنه أنه قال والله لليلة من أبي بكر خير من عمر وآله قيل وأيه ليلة هي قال ~~لما خرج رسول الله هاربا من أهل مكة ليلا فتبعه أبو بكر فجعل أبو بكر يمشي ~~مرة أمامه ومرة خلفه ومرة عن يمينه ومرة عن يساره فقال له رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ما هذا يا أبا بكر قال يا رسول الله أذكر الرصد فأكون أمامك ~~وأذكر الطلب فأكون خلفك ومرة عن يمينك وعن يسارك لا آمن عليك قال فمشى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ليلته على أطراف أصابعه حتى حفيت فلما رآها أبو ~~بكر أنها قد حفيت حمله على عاتقه وجعل يشتد به حتى أتى فم الغار فأنزله ثم ~~قال والذي بعثك بالحق نبيا لا تدخله حتى أدخله أنا فإن كان من شيء نزل بي ~~قبلك فدخل فلم ير شيئا فحمله وأدخله وقال في رواية محمد بن إسحاق كان الغار ~~معروفا بالهوام فجعل أبو بكر يسد الجحر حتى بقي جحرات فوضع عقبيه عليهما ~~حتى أصبح ms0692 وقال في رواية عمر وكان في الغار خرق فيه حيات فخشي أبو بكر أن ~~يخرج منه شيء يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم فألقمه قدمه فجعلن يضربنه ~~ويلسعنه وجعلت الدموع تنحدر على خده من شدة الألم الذي يجده ورسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول * (لا تحزن إن الله معنا) * * (فأنزل الله سكينته) * ~~يعني الطمأنينة لأبي بكر وهذه ليلته قال الفقيه حدثنا الفقيه أبو جعفر قال ~~حدثنا أبو بكر القاضي قال حدثنا أحمد بن جرير قال حدثنا عمرو بن علي قال ~~حدثنا عون بن عمرو القيسي عن مصعب المكي قال أدركت زيد بن أرقم والمغيرة بن ~~شعبة وأنس بن مالك يذكرون النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الغار أمر الله ~~تعالى شجرة فخرجت في وجه النبي صلى الله عليه وسلم فسترت وجه النبي صلى ~~الله عليه وسلم وإن الله تعالى بعث العنكبوت فنسجت ما بينهما فسترت وجه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر الله تعالى حمامتين وحشيتين فأقبلتا ~~تزقان حتى وقفتا بين العنكبوت وبين الشجرة فأقبلت فتيان قريش من كل بطن ~~معهم عصيهم وقسيهم وهراواتهم حتى إذا كانوا من النبي صلى الله عليه وسلم ~~على قدر مائتي ذراع قال الدليل سراقة بن مالك أنظروا في هذا الحجر ثم قال ~~أين وضع رجله قال الفتيان أنت لم تخطىء منذ الليلة أثره حتى إذا أصبحنا قال ~~للفتيان أنظروا إلى فم الغار فاستقدم القوم حتى إذا كانوا من النبي صلى ~~الله عليه وسلم على قدر خمسين ذراعا نظروا فإذا حمامتان وحشيتان بغم الغار ~~فرجعوا فقالوا رأينا حمامتين وحشيتين بفم الغار فعرفنا أنه ليس فيه أحد ~~فسمعهم النبي صلى الله عليه وسلم فعرف أن الله درأ PageV02P059 # بهما عنه فشمت لهما يعني بارك عليهما وأحرزهما الله تعالى في الحرم ~~فأفرختا كما هما إلى الآن وفي خبر آخر زيادة وقد كان أمر أبو بكر عامر بن ~~فهيرة أن يريح إليه غنمه بثور وكان يريح إليهما غنمه وكان عبد الله بن أبي ~~بكر يأتيهما بأخبار ms0693 أهل مكة فكانا فيه ثلاث ليال وكانا يريحان الغنم ~~ويحلبان كل ليلة ما أرادا فلما نفدوا من الإلتماس وجاءهم عبد الله بن أبي ~~بكر فأخبرهم بذلك فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعامر بن ~~فهيرة واستأجر رجلا من بني الديل يهديهم الطريق يقال له عبد الله بن أريقط ~~أخذ بهم أسفل مكة حتى خرجوا قريبا من جدة ثم عارضوا الطريق قريبا من عسفان ~~ففطن سراقة بن مالك بن جعثم آثارهم فلبس لأمته وركب فرسه حتى أدرك رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسخت ~~قوائم فرسه فقال يا محمد أدع الله أن يطلق فرسي فإني أرى الحي قد إلتمسوني ~~فأن أكون وراءك خير لك فأرد عنك من ورائي من الناس فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم اللهم إن كان صادقا فأطلق فرسه فانطلق فرسه فقال يا محمد خذ سهما ~~من كنانتي فمر به على إبلي فإن أردت حمولة فخذ وإن أردت لبونا فخذ فرجع ~~سراقة فوجد الناس يلتمسون رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم إرجعوا فقد ~~إستبرأت لكم ما ها هنا وقد عرفتم من بصيرتي وقفوي بالآثار قال فرجعوا عنه ~~فقدم النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي بكر المدينة فذلك قوله * (ثاني اثنين ~~إذ هما في الغار) * قوله تعالى * (إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا) * ~~وإنما كان أبو بكر يخاف على نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى ذهاب ~~التوحيد والإسلام لا على نفسه * (إن الله معنا) * في الدفع عنا * (فأنزل ~~الله سكينته) * يعني طمأنينته * (عليه) * يعني طمأنينته على أبي بكر وروى ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال في رواية الكلبي * (فأنزل ~~الله سكينته عليه) * يعني على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سكن واطمأن ~~قال حدثنا الفقيه أبو جعفر قال حدثنا أحمد بن محمد الحاكم القاضي قال حدثنا ~~أحمد بن جرير قال حدثنا الحسن بن عرفة قال ms0694 حدثنا أبو سوار عن أبي العطوف عن ~~الزهري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحسان بن ثابت الأنصاري هل ~~قلت في أبي بكر شيئا قال نعم قال فقل حتى أسمع فقال (وثاني اثنين في الغار ~~المنيف وقد * طاف العدو به إذ يصعد الجبلا) (وكان حب رسول الله قد علموا * ~~من البرية لم يعدل به رجلا) PageV02P060 # قال فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه وقال صدقت يا حسان ~~هو كما قلت ثم قال تعالى * (وأيده بجنود لم تروها) * يعني يوم بدر والأحزاب ~~وحنين * (وجعل كلمة الذين كفروا السفلى) * يعني الشرك بالله * (وكلمة الله ~~هي العليا) * يعني شهادة أن لا إله إلا الله قرأ الأعمش ويعقوب الحضرمي * ~~(وكلمة الله) * بالنصب يعني وجعل كلمة الله وقراءة العامة بالضم على معنى ~~الاستئناف * (والله عزيز حكيم) * حكم بإظهار التوحيد وإطفاء دعوة المشركين ~~سورة التوبة 41 - 42 قوله تعالى * (انفروا خفافا وثقالا) * قال الكلبي * ~~(خفافا) * يعني أهل العسرة من المال وقلة العيال و * (ثقالا) * يعني أهل ~~الميسرة في المال والصبية والعيال وقال الكلبي ويقال فيها وجه آخر * ~~(انفروا خفافا) * يقول نشاطا في الجهاد * (وثقالا) * غير نشاط في الجهاد ~~وكذا قال مقاتل ويقال * (انفروا خفافا وثقالا) * يعني شبانا وشيوخا وروى ~~حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن أبا طلحة الأنصاري قرأ هذه الآية * (انفروا ~~خفافا وثقالا) * فقال ما أرى الله تعالى إلا يستنفرنا شبابا وشيوخا جهزوني ~~فقلنا قد غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وأنت اليوم ~~شيخ قال جهزوني فجهزناه فركب البحر فمات في غزاته وروى سفيان عن منصور عن ~~الحكم قال * (انفروا خفافا وثقالا) * قال مشاغيل وغير مشاغيل وروى مسروق عن ~~أبي الضحى قال أول ما نزلت من سورة براءة هذا * (انفروا خفافا وثقالا) * ثم ~~نزل أولها وآخرها وروي عن ابن عباس أنه قال نسختها هذه الآية * (وما كان ~~المؤمنون لينفروا كافة) * [التوبة: 122] وقال بعضهم ليست بمنسوخة ولكنها في ~~الحالة التي وقع فيها النفير عاما ms0695 وجب على جميع الناس الخروج إلى الجهاد ~~وإذا لم يكن النفير عاما لا يكون فرضا عاما فإذا خرج بعض الناس سقط عن ~~الباقين وبه نأخذ ثم قال تعالى * (ذلكم خير لكم) * يعني الجهاد خير لكم من ~~الجلوس * (إن كنتم تعلمون) * يعني تصدقون بثواب الله ويقال معناه إن كنتم ~~تعلمون أن الخروج إلى الجهاد خير لكم من القعود فانفروا خفافا وثقالا ثم ~~نزل في شأن المنافقين الذين تخلفوا قوله * (لو كان عرضا قريبا) * يعني ~~غنيمة PageV02P061 # قريبة ويقال سهلا قريبا * (وسفرا قاصدا) * يعني هينا * (لاتبعوك) * يعني ~~لو علموا أنهم يصيبون مغنما * (لاتبعوك ولكن بعدت عليهم الشقة) * والشقة ~~السفر يعني ثقل عليهم السفر * (وسيحلفون بالله) * الذين تخلفوا * (لو ~~استطعنا) * يعني لو قدرنا ولو كانت لنا سعة في المال والزاد * (لخرجنا ~~معكم) * إلى الغزو وقال الله تعالى * (يهلكون أنفسهم) * يعني بحلفهم كذبا * ~~(والله يعلم إنهم لكاذبون) * بحلفهم وأن لهم سعة للخروج ولكنهم لم يريدوا ~~الخروج سورة التوبة 43 - 45 قوله تعالى * (عفا الله عنك لم أذنت لهم) * ~~وذلك أن بعض المنافقين إستأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتخلف عن ~~الخروج إلى غزوة تبوك ولم يكن لهم عذر وأذن لهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم * (عفا الله عنك) * يا محمد ~~* (لم أذنت لهم) * وقال عون بن عبد الله أخبره بالعفو قبل أن يخبره بالذنب ~~ويقال إن النبي صلى الله عليه وسلم فعل فعلين قبل أن يؤذن له فعاتبه الله ~~تعالى على ذلك وعفا عنه أحدهما في فداء أسارى بدر والثاني في إذنه ~~للمنافقين بالتخلف فقال له * (عفا الله عنك) * ولم يعاقبك لم أذنت لهم في ~~التخلف والقعود قال الفقيه سمعت من يذكر عن أبي سعيد الفاريابي أنه قال ~~معناه * (عفا الله عنك) * يا سليم القلب لم أذنت لهم فيقال إن الله تعالى ~~إذا قال لعبده لم فعلت كذا وكذا يكون ذلك أشد عليه من الموت كذا وكذا مرة ~~لهيبة قوله لم فعلت كذا ولو أنه ms0696 بدأ للنبي صلى الله عليه وسلم بقوله لم ~~أذنت لهم لكان يخاف على النبي صلى الله عليه وسلم أن ينشق قلبه من هيبة هذا ~~الكلام إلا أن الله تعالى برحمته أخبره بالعفو حتى سكن قلبه ثم قال * (لم ~~أذنت لهم) * بالقعود عن الجهاد * (حتى يتبين لك الذين صدقوا) * يعني معرفة ~~الذين صدقوا بعذرهم وإيمانهم * (وتعلم الكاذبين) * في عذرهم وإيمانهم ويقال ~~معناه حتى يتبين لك المؤمن المخلص من المنافق ثم بين له علامة المؤمنين ~~والمنافقين فقال الله تعالى * (لا يستأذنك) * يعني بغير عذر * (الذين ~~يؤمنون بالله) * يعني صدقوا بالله * (واليوم الآخر) * في السر والعلانية * ~~(أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم) * في سبيل الله * (والله عليم بالمتقين) * ~~يعني بالمؤمنين المخلصين ثم ذكر علامة المنافقين فقال * (إنما يستأذنك) * ~~يعني في القعود عن الجهاد * (الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر) * يعني ~~لا يصدقون في السر * (وارتابت قلوبهم) * يعني شكت PageV02P062 # قلوبهم ونافقت قلوبهم * (فهم في ريبهم يترددون) * يعني في شكهم ونفاقهم ~~يتحيرون ولا يتوبون ولا يرجعون عن ذلك سورة التوبة 46 - 49 قوله تعالى * ~~(ولو أرادوا الخروج) * معك إلى الغزو * (لأعدوا له عدة) * يعني اتخذوا ~~لأنفسهم قوة من السلاح معناه إن تركهم العدة دليل على إرادتهم التخلف ثم ~~قال " ولكن كره إنبعاثهم " يعني لم يرد الله خروجهم معك لجبنهم وسوء نياتهم ~~* (فثبطهم) * يعني حبسهم وأقعدهم عن الخروج ويقال ثقلهم عن الخروج ويقال ~~جعل حلاوة الجلوس في قلوبهم حتى أقعدهم عن الخروج * (وقيل اقعدوا مع ~~القاعدين) * يعني ألهموا أو خيل إليهم القعود مع المتخلفين ثم أخبر الله ~~تعالى أن لا منفعة للمسلمين في خروجهم معهم بل عليهم مضرة منهم ثم قال ~~تعالى * (لو خرجوا فيكم) * يعني المنافقين لو خرجوا معكم * (ما زادوكم إلا ~~خبالا) * يعني فسادا ويقال شرا وجبنا * (ولأوضعوا خلالكم) * ويقال ساروا ~~بينكم ويقال والإيضاع في اللغة هو إسراع الإبل كما قال صلى الله عليه وسلم ~~حين أفاض من عرفات أيها الناس عليكم بالسكينة والوقار فإن البر ليس في ~~إيضاع الإبل ولا في إيجاف الخيل يعني إن ms0697 المنافقين لو خرجوا معكم يسرعون ~~الإبل فيما بينكم ويؤذونكم ثم قال * (يبغونكم الفتنة) * يعني يطلبون منكم ~~الشرك ويطلبون هزيمتكم وعيوبكم ويفشون سركم * (وفيكم سماعون لهم) * يعني ~~وفي عسكركم عيون وجواسيس للمنافقين ويقال وفيكم من يسمع ما يقوله المنافقون ~~ويقبلون منهم * (والله عليم بالظالمين) * يعني بالمنافقين وهذا وعيد لهم ~~يعني * (عليم) * بعقوبتهم ثم قال عز وجل * (لقد ابتغوا الفتنة من قبل) * ~~يعني من قبل غزوة تبوك لأنهم قصدوا قتل النبي صلى الله عليه وسلم قبل كثرة ~~المؤمنين ويقال طلبوا إظهار الشرك قبل غزوة تبوك * (وقلبوا لك الأمور) * ~~يعني إحتالوا في قتلك وفي هلاكك من كل وجه ويقال " قلبوا لك الأمور " ظهرا ~~لبطن فانظر كيف يصنعون * (حتى جاء الحق) * يعني كثر المسلمون ويقال حتى جاء ~~PageV02P063 # الحق يعني الإسلام * (وظهر أمر الله) * يعني ظهر دين الله الإسلام * (وهم ~~كارهون) * يعني كارهون للإسلام قوله تعالى * (ومنهم من يقول ائذن لي) * ~~يعني جد بن قيس كان من المنافقين حرضه النبي صلى الله عليه وسلم على الخروج ~~إلى الغزو فقال يا رسول الله إن قومي يعلمون حرصي على النساء فأخشى أني لو ~~خرجت وقعت في الإثم ولا تفتني ببنات الأصفر وكان الأصفر رجلا من الحبش ملك ~~ناحية من الروم فتزوج رومية فولدت له بنات اجتمع فيهن سواد الحبش وبياض ~~الروم وكن فتنة فقال جد بن قيس لا تفتني ببنات الأصفر فإني أخاف أن لا أصبر ~~وأضع يدي على الحرام فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم بالقعود فنزل * ~~(ومنهم من يقول) * يعني من المنافقين * (ائذن لي) * في التخلف * (ولا ~~تفتني) * يعني ولا توقعني في الفتنة والإثم ثم قال الله تعالى * (ألا في ~~الفتنة سقطوا) * يعني ألا في الكفر والنفاق وقعوا * (وإن جهنم لمحيطة ~~بالكافرين) * يعني جعلت جهنم للكافرين وهو جد بن قيس ومن تابعه سورة التوبة ~~50 - 51 قوله تعالى * (إن تصبك حسنة تسؤهم) * يعني إن أصابك الغنيمة والنصر ~~ساءهم ذلك * (وإن تصبك مصيبة) * يعني الشدة والنكبة والهزيمة * (يقولوا قد ~~أخذنا أمرنا من قبل) * يعني حذرنا ms0698 بالقعود والتخلف عن الخروج من قبل ~~المصيبة * (ويتولوا وهم فرحون) * بما أصابك وبتخلفهم قال الله تعالى لنبيه ~~صلى الله عليه وسلم * (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا) * يعني إلا ما ~~قضى الله لنا وقدر علينا من شدة أو رخاء ويقال * (إلا ما كتب الله لنا) * ~~يعني في اللوح المحفوظ ويقال * (إلا ما كتب الله لنا) * في القرآن وهو قوله ~~تعالى " فيقتلون و يقتلون " [التوبة: 111] ثم قال * (هو مولانا) * أي ولينا ~~وناصرنا وحافظنا * (وعلى الله فليتوكل المؤمنون) * يعني وعلى المؤمنين أن ~~يتوكلوا على الله ويقال وعلى الله فليثق الواثقون سورة التوبة 52 - 55 ~~PageV02P064 # ثم قال تعالى * (قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين) * إما الشهادة وإما ~~الغنيمة * (ونحن نتربص بكم) * يعني ننتظر بكم * (أن يصيبكم الله بعذاب من ~~عنده) * وهو الموت * (أو بأيدينا) * يعني فيأمرنا أن نقتلكم ويقال معناه * ~~(قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين) * يعني إلا إحدى الخبرين ونحن نتربص ~~بكم أحد الشرين فبين ما ننتظر وتنتظرونه فرق عظيم * (فتربصوا) * يعني ~~انتظروا بنا الهلاك * (إنا معكم متربصون) * من المتربصين يعني المنتظرين ~~لإهلاككم ثم قال عز وجل * (قل أنفقوا طوعا أو كرها) * يعني قل للمنافقين ~~أنفقوا * (طوعا) * من قبل أنفسكم * (أو كرها) * مخافة القتل * (لن يتقبل) * ~~الله * (منكم) * النفقة * (إنكم كنتم قوما فاسقين) * يعني منافقين فقوله * ~~(أنفقوا) * اللفظ لفظ الأمر ومعناه معنى الخبر يعني إن أنفقتم كما إنه يذكر ~~لفظ الخبر والمراد به الأمر كقولك غفر الله لك وقولك رحم الله فلانا يعني ~~اللهم اغفر وها هنا اللفظ لفظ الأمر ومعناه الخبر والشرط يعني إن أنفقتم ~~طوعا أو كرها لن يتقبل الله منكم قرأ حمزة والكسائي * (كرها) * بضم الكاف ~~وقرأ الباقون * (كرها) * بالنصب ثم بين المعنى الذي لم تقبل نفقاتهم من ~~أجله قال تعالى * (وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله ~~وبرسوله) * يعني في السر قرأ حمزة والكسائي " لن يقبل منهم " بالياء على ~~معنى التذكير وقرأ الباقون بلفظ التأنيث لأن الفعل مقدم فيجوز أن يذكر ms0699 ~~ويؤنث * (ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى) * يعني متثاقلين ولا يرونها ~~واجبة عليهم * (ولا ينفقون) * في الجهاد * (إلا وهم كارهون) * على النفقة ~~غير محتسبين ثم قال عز وجل * (فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم) * يعني كثرة ~~أموالهم وأولادهم * (إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا) * في ~~الآية تقديم وتأخير قال ابن عباس فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم في الحياة ~~الدنيا إنما يريد الله ليعذبهم بها في الآخرة ثم قال * (وتزهق أنفسهم) * ~~يعني تذهب أنفسهم وتقبض أرواحهم وأصله الذهاب كقوله تعالى * (وقل جاء الحق ~~وزهق الباطل) * [الإسراء: 81] * (وهم كافرون) * يعني تقبض أرواحهم على ~~الكفر سورة التوبة 56 - 57 PageV02P065 # قوله تعالى * (ويحلفون بالله إنهم لمنكم) * يعني إنهم مؤمنون على دينكم ~~في السر وهم كاذبون بذلك القول * (وما هم منكم) * يعني ليسوا على دينكم في ~~السر * (ولكنهم قوم يفرقون) * يعني يخبثون فأظهروا الإيمان وأسروا النفاق ~~قوله تعالى * (لو يجدون ملجأ) * يعني حرزا يلجؤون إليه * (أو مغارات أو ~~مدخلا) * يعني الغيران في الجبل وقال القتبي كل شيء غرت فيه فغبت فهو مغارة ~~* (أو مدخلا) * يعني سربا في الأرض * (لولوا إليه) * يعني ذهبوا إليه ~~وتركوك * (وهم يجمحون) * يعني يسرعون في المشي ومنه قيل فرس جموح إذا ذهب ~~في عدوه فلم يثنه شيء ويقال الجمح مشي بين مشيتين وهو من لغات اليمن سورة ~~التوبة 58 - 59 قوله تعالى * (ومنهم من يلمزك في الصدقات) * روي عن ابن ~~كثير أنه قرأ * (يلمزك) * بضم الميم والباقون بالكسر وهما لغتان ومعناهما ~~واحد يقول من المنافقين من يطعنك ويعيبك ويقال لمزته إذا عبته وروى عبد ~~الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري قال بينما نحن ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم قسما إذ جاءه ابن ذي الخويصرة التيمي ~~فقال إعدل يا رسول الله فقال ويلك من يعدل إذا لم أعدل فقال عمر رضي الله ~~عنه يا رسول الله أتأذن لي فأضرب عنقه فقال دعه فإن له أصحابا يحقر أحدكم ~~صلاته عند صلاته وصيامه عند صيامه ms0700 يمرقون من الدين كما يمرق السهم من ~~الرمية آيتهم رجل أسود إحدى ثدييه مثل ثدي المرأة أو مثل البضعة يخرجون على ~~حين فترة من الناس ويروى على حين الفتن من الناس فنزلت فيهم * (ومنهم من ~~يلمزك في الصدقات) * الآية قال أبو سعيد أشهد أني سمعت هذا من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأشهد أن عليا حين قتلهم وأنا معه أتى برجل بالنعت الذي ~~نعته رسول الله صلى الله عليه وسلم وروي عن ابن عباس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أعطى المؤلفة قلوبهم من الصدقات فقال أبو الخواص والنبي صلى الله ~~عليه وسلم يعطي وروى بعضهم أبو الحواظ ألا ترون إلى صاحبكم يقسم صدقاتكم في ~~رعاة الغنم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أبا لك أما كان موسى ~~راعيا أما كان داود راعيا فذهب أبو الخواص وقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~إحذروا هذا وأصحابه فنزل * (ومنهم من يلمزك في الصدقات) * * (فإن أعطوا ~~منها) * يعني الصدقة PageV02P066 # * (رضوا) * بالقسمة * (وإن لم يعطوا منها) * يعني من الصدقة * (إذا هم ~~يسخطون) * يعني لا يرضون بالقسمة قوله تعالى * (ولو أنهم رضوا ما آتاهم ~~الله ورسوله) * يعني إنهم لو رضوا بما رزقهم الله تعالى وبما يعطيهم رسول ~~الله من العطية * (وقالوا حسبنا الله) * يعني يكفينا الله * (سيؤتينا الله ~~من فضله) * يعني سيعطينا الله من رزقه * (ورسوله) * يعني سيعطينا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من الغنيمة إذا كان عنده سعة وفضل * (إنا إلى الله ~~راغبون) * يعني طامعون وراجون ولم يذكر جوابه لأن في الكلام دليلا عليه ~~ومعناه ولو أنهم فعلوا ذلك لكان خيرا لهم سورة التوبة 60 ثم بين لهم موضع ~~الصدقات فقال * (إنما الصدقات) * يعني ليست الصدقات للذين يلمزونك في ~~الصدقات وإنما الصدقات * (للفقراء والمساكين) * قال بعضهم الفقراء الضعفاء ~~الأحوال الذين لهم بلغة من العيش بدليل قول الشاعر (أما الفقير الذي كانت ~~حلوبته * وفق العيال فلم يترك له سبد) والمسكين الذي لا شيء له بدليل قول ~~الله تعالى * (أو مسكينا ms0701 ذا متربة) * [البلد: 16] يعني الذي لم يكن بينه ~~وبين التراب شيء يقيه منه وقال بعضهم الفقير الذي لا شيء له والمسكين الذي ~~له أدنى شيء كما قال الله تعالى * (أما السفينة فكانت لمساكين) * [الكهف: ~~79] سماهم مساكين وإن كانت لهم سفينة وقال بعضهم الفقير الذي لا يسأل الناس ~~إلحافا كما قال الله تعالى * (للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله) * إلى ~~قوله " لا يسئلون الناس إلحافا " [البقرة: 273] والمسكين الذي يسأل الناس ~~وقال بعضهم الفقير الذي يسأل الناس والمسكين الذي لا يسأل الناس كما قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم ليس المسكين الذي يطوف على أبوابكم فتردونه ~~باللقمة واللقمتين وإنما المسكين المتعفف الذي لا يسأل الناس ولا يفطن له ~~فيتصدق عليه وقال قتادة الفقير الذي به زمانة والمسكين الصحيح المحتاج وقال ~~بعضهم الفقير الذي يكون عليه زي الفقر ولا تعرف حاجته والمسكين الذي يكون ~~عليه زي الفقر وتكون حاجته ظاهرة ثم قال تعالى * (والعاملين عليها) * وهم ~~السعاة الذين يجبون الصدقات فيعطون على قدر حاجتهم * (والمؤلفة قلوبهم) * ~~وهم قوم كان يعطيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتألفهم بالصدقة على ~~PageV02P067 # الإسلام وكانوا رؤساء في كل قبيلة منهم أبو سفيان بن حرب والأقرع بن حابس ~~وعيينة بن حصن الفزاري وعباس بن مرداس السلمي وصفوان بن أمية وغيرهم فلما ~~توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم جاؤوا إلى أبي بكر وطلبوا منه وكتب لهم ~~كتابا فجاؤوا بالكتاب إلى عمر بن الخطاب ليشهدوه فقال عمر أي شيء هذا ~~فقالوا سهمنا فأخذ عمر الكتاب ومزقه وقال إنما كان يعطيكم النبي صلى الله ~~عليه وسلم ليؤلفكم على الإسلام فأما اليوم فقد أعز الله الإسلام فإن تبتم ~~على الإسلام وإلا فبيننا وبينكم السيف فرجعوا إلى أبي بكر فقالوا أنت ~~الخليفة أم هو أي عمر قال هو إن شاء فبطل سهمهم ثم قال * (وفي الرقاب) * ~~يعني في فك الرقاب وهم المكاتبون ثم قال * (والغارمين) * يعني أصحاب الديون ~~الذين إستدانوا في غير فساد ولا تبذير وقال مجاهد ثلاثة من الغارمين رجل ~~ذهب ms0702 السيل بماله ورجل أصابه حريق فهلك ماله ورجل ليس له مال وله عيال فهو ~~يستدين وينفق على عياله * (وفي سبيل الله) * وهم الذين يخرجون إلى الجهاد * ~~(وابن السبيل) * يعني المسافر المنقطع من ماله قال بعضهم وجب أن يقسم ~~الصدقات على ثمانية أصناف وهو قول الشافعي رحمه الله كما بين في هذه الآية ~~وقال أصحابنا إذا صرف الصدقات إلى صنف من هذه الأصناف جاز وروي عن حذيفة بن ~~اليماني أنه قال إذا أعطى الرجل الصدقة صنفا واحدا من الأصناف الثمانية جاز ~~وعن عبد الله بن عباس أنه قال إذا وضعتها في صنف واحد فحسبك إنما قال * ~~(إنما الصدقات للفقراء) * لأن لا تجعلها في غير هذه الأصناف وعن أمير ~~المؤمنين عمر رضي الله عنه أنه أتي بصدقة فبعث بها إلى أهل بيت واحد ثم قال ~~تعالى * (فريضة من الله) * يعني وضع الصدقات في هذه المواضع فريضة من الله ~~وهو مما أمر الله تعالى * (والله عليم) * بأهلها * (حكيم) * حكم قسمتها ~~وبينها لأهلها سورة التوبة 61 - 62 قوله تعالى * (ومنهم الذين يؤذون النبي) ~~* قال ابن عباس نزلت الآية في جماعة من المنافقين منهم جلاس بن سويد ومحشر ~~بن خويلد وأبو ياسر بن قيس وذلك أنهم كانوا ينالون من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال رجل منهم لا تفعلوا فإنا نخاف أن يبلغه الخبر فقال الجلاس ~~نقول ما نشاء فإنما * (هو أذن) * سامعة ثم نأتيه فيصدقنا والأذن الذي يقبل ~~كل ما PageV02P068 # قيل له وقال القتبي * (قل أذن خير لكم) * يعني إن كان الأمر كما يذكرون ~~فهو خير لكم ولكنه * (يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين) * يعني يصدق الله ويصدق ~~المؤمنين لا أنتم والباء واللام زائدتان يعني يصدق الله ويصدق محمد ~~المؤمنين فذلك قوله تعالى * (ومنهم الذين يؤذون النبي) * يعني من المنافقين ~~من يؤذي النبي * (ويقولون هو أذن) * يعني سامع لمن حدثه * (قل أذن خير لكم) ~~* قراءة العامة * (قل أذن) * بغير تنوين * (خير لكم) * بكسر الراء وقرأ ~~بعضهم * (إذن) * بالتنوين * (خير) * بالتنوين والضم فمن قرأ أذن بالتنوين ms0703 ~~فمعناه إن كان محمد كما قلتم أذن فهو خير لكم أي صلاح لكم ومن قرأ بالكسر ~~فهو على الإضافة أي أذن خير لكم وأذن رحمة وقرأ نافع * (إذن) * بجزم الذال ~~والباقون بالضم وهما لغتان * (يؤمن بالله) * يعني يصدق بالله تعالى في ~~مقالته * (ويؤمن للمؤمنين) * يعني يصدق قول المؤمنين * (ورحمة) * يعني نعمة ~~* (للذين آمنوا منكم) * في السر والعلانية وقرأ حمزة * (ورحمة للذين) * على ~~معنى الإضافة يعني أذن رحمة وقرأ الباقون * (ورحمة) * بالضم على معنى ~~الاستئناف وقرأ نافع * (إذن) * بجزم الذال بضمة واحدة وقرأ الباقون بضمتين ~~ثم قال * (والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم) * يعني وجيع ثم جاؤوا إلى ~~الرسول وحلفوا فأخبر الله تعالى أنهم كاذبون في حلفهم " ويحلفون بالله لكم ~~ليرضوكم والله ورسوله أحق أن يرضوه " قال الزجاج لم يقل أحق أن يرضوهما لأن ~~في الكلام ما يدل عليه لأن في رضى الله تعالى رضى الرسول فحذف تخفيفا ~~ومعناه والله أحق أن يرضوه ورسوله أحق أن يرضوه كما قال الشاعر (نحن بما ~~عندنا وأنت بما * عندك راض والرأي مختلف) أي نحن بما عندنا راضون وأنت بما ~~عندك راض ويقال يكره أن يجمع بين ذكر الله تعالى وذكر رسوله في كتابة واحدة ~~ويستحب أن يكون ذكر الله تعالى مقدما ثم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ~~مؤخرا وذكر في بعض الأخبار أن خطيبا قام عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~في خطبته من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم بئس الخطيب أنت لأنه كان يجب أن يقول ومن يعص الله ورسوله ~~فقد غوى ثم قال * (إن كانوا مؤمنين) * يعني مصدقين بقلوبهم في السر سورة ~~التوبة 63 - 66 PageV02P069 # قوله تعالى * (ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله) * يعني يخالف الله ~~ورسوله ويقال يخاف أمر الله وأمر رسوله يعني أمر الله تعالى في الفرائض ~~وأمر رسوله في السنن وفيما بين وقال الأخفش * (يحادد الله) * يعني يعادي ~~الله ورسوله * (فأن له نار جهنم) * قرأ ms0704 بعضم * (فأن له) * بالكسر على معنى ~~الاستئناف وقرأ العامة بالنصب على معنى البناء * (خالدا فيها ذلك الخزي ~~العظيم) * يعني العذاب الشديد قوله تعالى * (يحذر المنافقون) * قال الزجاج ~~قوله * (يحذر) * لفظه لفظ الخبر ومعناه الأمر أي ليحذر المنافقون ويقال على ~~وجه الخبر يحذر يعني يخشى المنافقون وذلك أن بعضهم قال لو أني جلدت مائة ~~جلدة أحب إلي من أن ينزل فينا شيء يفضحنا فنزل * (يحذر المنافقون أن تنزل ~~عليهم سورة تنبئهم) * يعني سورة براءة تنبئهم * (بما في قلوبهم) * من ~~النفاق وكانت سورة البراءة تسمى الفاضحة " قل إستهزئوا إن الله مخرج ما ~~تحذرون " يعني مظهر " ما يحذرون " يعني تخافون من إظهار النفاق ثم قال عز ~~وجل * (ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب) * وذلك أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حين رجع من تبوك وبين يديه هؤلاء الأربعة يسيرون ويقولون إن ~~محمدا يقول إنه نزل في إخواننا الذين تخلفوا بالمدينة كذا وكذا وهم يضحكون ~~ويستهزئون فأتاه جبريل فأخبره بذلك فبعث إليهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~عمار بن ياسر فقال له اذهب إلى أولئك واسألهم عما يتحدثون ويضحكون وأخبره ~~أنهم يستهزئون بالقرآن وأنه إذا أتاهم وسألهم يقولون إنما كنا نخوض ونلعب ~~فلما جاء إليهم عمار بن ياسر قال لهم ما تقولون قالوا إنا كنا نخوض ونلعب ~~فيما يخوض فيه الركب إذا ساروا ونضحك بيننا فقال عمار صدق الله وبلغ رسوله ~~هكذا أخبرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنكم تقولون ذلك غضب الله عليكم ~~هلكتم هلكتم فجاؤوا واعتذروا فنزل * (قل أبالله) * يعني قل لهم يا محمد " ~~أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون " وقال قتادة إذا رأيا العبد يقول الله ~~أنظروا إلى عبدي يستهزئ " قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون " فجاؤوا ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم واعتذروا فنزل قوله تعالى * (لا تعتذروا قد ~~كفرتم بعد إيمانكم) * يعني كفرتم في السر بعد إيمانكم في العلانية ويقال قد ~~أقمتم على كفركم الأول في السر بعد إيمانكم مع إقراركم بالعلانية بالإيمان ~~* (إن نعف عن طائفة ms0705 منكم) * وكان فيهم مخلص واحد ولم يقل معهم شيئا ولكن ~~ضحك معهم فقال * (إن نعف عن طائفة منكم) * وكان فيهم واحد مخلص ولم يقل ~~معهم بشيء ولكن ضحك معهم وقال * (إن نعف عن طائفة منك) * PageV02P070 # وهو المؤمن المخلص * (نعذب طائفة) * يعني المنافقين وقال القتبي قد يذكر ~~الجماعة ويراد به الواحد كقوله * (إن نعف عن طائفة) * وإنما كان رجلا واحدا ~~وكقوله * (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات) * وأراد به النبي صلى الله عليه ~~وسلم ويقال * (إن نعف عن طائفة منكم) * وهم المخلصون * (نعذب طائفة) * وهم ~~المنافقون * (بأنهم كانوا مجرمين) * يعني مذنبين كافرين في السر قرأ عاصم * ~~(إن نعف) * بالنون * (نعذب) * بالنون وكسر الذال * (طائفة) * بالنصب وقرأ ~~الباقون * (أن يعف) * بالياء والضم * (تعذب) * التاء ونصب الذال * (طائفة) ~~* بالضم على معنى فعل ما لم يسم فاعله سورة التوبة 67 - 69 قوله تعالى * ~~(المنافقون والمنافقات) * يعني المنافقين من الرجال والمنافقات من النساء * ~~(بعضهم من بعض) * يعني بعضهم على دين بعض في السر * (يأمرون بالمنكر) * ~~يعني بالتكذيب بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالشرك وبما لا يرضي الله تعالى ~~ويقال المنكر ما يخالف الكتاب والسنة * (وينهون عن المعروف) * يعني عن ~~التوحيد واتباع محمد صلى الله عليه وسلم * (ويقبضون أيديهم) * يعني يمسكون ~~أيديهم عن النفقة في سبيل الله ويقال كفوا عن الحق * (نسوا الله) * يقول ~~تركوا طاعة الله * (فنسيهم) * يعني تركهم في النار ويقال تركهم في الحرمان ~~والخذلان كقوله تعالى * (ويذرهم في طغيانهم يعمهون) * [الأعراف: 186] * (إن ~~المنافقين هم الفاسقون) * يعني الخارجين عن طاعة الله تعالى وكل منافق فاسق ~~وقد يكون فاسقا ولا يكون منافقا ولا يكون منافقا إلا وهو فاسق ثم قال * ~~(وعد الله المنافقين) * الوعد يكون بالخير ويكون بالشر إذا قيد به والوعيد ~~لا يكون إلا بالشر فقال * (وعد الله المنافقين والمنافقات) * يعني ~~المنافقين الذين كانوا بالمدينة ومن كان على مذهبهم ويكون إلى يوم القيامة ~~* (والكفار) * وهم أهل مكة ومن كان بمثل حالهم * (نار جهنم خالدين فيها هي ~~حسبهم) * يعني تكفيهم النار جزاء لكفرهم * (ولعنهم الله) ms0706 * يعني طردهم الله ~~من رحمته * (ولهم عذاب مقيم) * يعني دائم قوله * (كالذين من قبلكم) * يعني ~~صنيعكم مع نبيكم كما صنع الأمم الخالية مع PageV02P071 # أنبيائهم عليهم السلام وقال الضحاك يعني لعن المنافقين كما لعن الذين من ~~قبلهم من الأمم الخالية ويقال ولهم عذاب دائم * (كالذين من قبلكم كانوا أشد ~~منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا) * يعني لم ينفعهم أموالهم ولا أولادهم من ~~عذاب الله شيئا فلا ينفعكم أموالكم ولا أولادكم أيضا * (فاستمتعوا بخلاقهم) ~~* يعني فانتفعوا بنصيبهم من الآخرة في الدنيا * (فاستمتعتم بخلاقكم) * يقول ~~إنتفعتم أنتم بنصيبكم من الآخرة في الدنيا * (كما استمتع الذين من قبلكم) * ~~من الأمم الخالية * (بخلاقهم) * أي بنصيبهم * (وخضتم) * في الباطل * (كالذي ~~خاضوا) * ويقال كذبتم الرسول كما كذبوا رسلهم * (أولئك) * يعني أهل هذه ~~الصفة * (حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة) * يعني بطل ثواب أعمالهم فلا ~~ثواب لهم لأنها كانت في غير إيمان * (وأولئك هم الخاسرون) * يعني في الآخرة ~~سورة التوبة 70 قوله تعالى * (ألم يأتهم نبأ الذين من قبلهم) * يعني ألم ~~يأتهم خبر الذين من قبلهم في القرآن عند التكذيب كيف فعلنا بهم * (قوم نوح) ~~* كيف أغرقناهم " و " قوم * (عاد) * كيف أهلكناهم بالريح العقيم " و " قوم ~~* (ثمود) * وهم قوم صالح كيف أهلكناهم بالصيحة * (وقوم إبراهيم) * وهو ~~نمروذ بن كنعان كيف أهلكناهم بأضعف الخلق وهو البعوض * (وأصحاب مدين) * وهم ~~قوم شعيب كيف أهلكناهم بعذاب يوم الظلة * (والمؤتفكات) * يعني مدائن قوم ~~لوط * (والمؤتفكات) * جمع المؤتفكة لأنها إئتفكت بهم يعني انقلبت بهم كقوله ~~تعالى * (والمؤتفكة أهوى فغشاها ما غشى) * [النجم: 53] يعني أمطرت عليهم ~~الحجارة وقال مقاتل المؤتفكات يعني المكذبات * (أتتهم رسلهم بالبينات) * ~~يعني بالأمر والنهي فتركوا طاعتي فأهلكتهم * (فما كان الله ليظلمهم) * يعني ~~لم يهلكهم بغير ذنب * (ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) * بتركهم طاعتي وتكذيبهم ~~الرسل سورة التوبة 71 - 72 قوله تعالى * (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء ~~بعض) * يعني بعضهم على دين PageV02P072 # بعض وبعضهم معين لبعض في الطاعة * (يأمرون بالمعروف) * يعني بالإيمان ~~واتباع محمد صلى الله عليه وسلم * (وينهون عن المنكر) * يعني عن الشرك * ~~(ويقيمون ms0707 الصلاة) * يعني يقرون بها ويتمونها * (ويؤتون الزكاة) * يعني ~~ويقرون بها ويؤدونها * (ويطيعون الله ورسوله) * يعني يطيعون الله في فرائضه ~~ويطيعون الرسول في السنن وفيما بين * (أولئك سيرحمهم الله) * يعني ينجيهم ~~الله من العذاب الأليم * (أن الله عزيز) * ذو النقمة * (حكيم) * في أمره ~~حكم للمؤمنين بالجنة وللكافرين بالنار قال الفقيه ذكر عن أبي سعيد ~~الفاريابي أنه قال سيرحمهم الله في خمسة مواضع عند الموت وسكراته وفي القبر ~~وظلماته وعند الكتاب وحسراته وعند الميزان وندامته وعند الوقوف بين يدي ~~الله وسؤالاته قوله تعالى * (وعد الله المؤمنين والمؤمنات) * يعني المصدقين ~~من الرجال والمصدقات من النساء * (جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ~~ومساكن طيبة) * يعني منازل طاهرة تطيب فيها النفس * (في جنات عدن) * في ~~قصور من الدر والياقوت وقال الفقيه حدثنا محمد بن الفضل وعبد الله بن محمد ~~قالا حدثنا فارس بن مردويه قال حدثنا محمد بن الفضل العابد قال حدثنا يزيد ~~بن هارون قال حدثنا سفيان بن حسين عن يعلى بن مسلم عن مجاهد قال قرأ أمير ~~المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو على المنبر * (جنات عدن) * فقال ~~هل تدرون ما جنات عدن ثم قال قصر في الجنة من ذهب له خمسمائة ألف باب وعلى ~~كل باب خمسة وعشرون ألفا من الحور العين لا يدخلها إلا نبي وهنيئا لصاحب ~~هذا القبر وأشار إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم أو صديق وهنيئا لأبي بكر ~~أو شهيد وأنى لعمر بالشهادة ثم قال تعالى * (ورضوان من الله أكبر) * يعني ~~رضى الرب عنهم أعظم مما هم فيه من الثواب والنعيم في الجنة * (ذلك هو الفوز ~~العظيم) * يعني النجاة الوافرة سورة التوبة 73 - 74 قوله تعالى * (يا أيها ~~النبي جاهد الكفار والمنافقين) * * (الكفار) * بالسيف * (والمنافقين) * ~~بالقول الشديد قال ابن مسعود قوله * (جاهد الكفار والمنافقين) * قال جاهد ~~بيدك فإن لم تستطع فبلسانك فإن لم تستطع فبقلبك فالقهم بوجه عبوس وعن الحسن ~~قال * (جاهد الكفار) * بالسيف و * (المنافقين) * بالحدود يعني أقم عليهم ~~حدود الله * (واغلظ عليهم) ms0708 * يعني أشدد عليهم يعني على الفريقين جميعا في ~~المنطق PageV02P073 # ثم بين مرجعهم جميعا في الآخرة * (ومأواهم جهنم) * يعني مصيرهم ومآبهم ~~إلى جهنم * (وبئس المصير) * الذي صاروا إليه ثم بين خبثهم وسوء معاملتهم ~~وفعالهم فقال الله تعالى * (يحلفون بالله ما قالوا) * وذلك أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم خطب ذات يوم بتبوك فذكر المنافقين وسماهم رجسا فقال الجلاس ~~بن سويد لئن كان محمد صادقا فيما يقول لنحن شر من الحمير فسمع عامر بن قيس ~~فقال والله إن محمدا لصادق ولأنتم شر من الحمير فلما رجعوا إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أتاه عامر بن قيس فأخبره فقال الجلاس بل كذب علي ~~وأمرهما أن يحلفا عند المنبر فقام الجلاس وحلف ثم قام عامر بن قيس وحلف أنه ~~قد قاله وما كذبت عليه ثم رفع يديه فقال اللهم أنزل على نبيك صلى الله عليه ~~وسلم وبين الصادق منا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون آمين ~~فنزل جبريل قبل أن يتفرقوا بهذه الآية * (يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا ~~كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم) * يقول كفروا في السر قبل إقرارهم في ~~العلانية * (وهموا بما لم ينالوا) * يعني أرادوا قتل عامر بن قيس ويقال قتل ~~النبي صلى الله عليه وسلم وذلك أنهم اجتمعوا ذات ليلة في مضيق جبل ليقتلوه ~~إذا مر بهم فدفعهم الله عنه ويقال * (وهموا بما لم ينالوا) * وهو قول عبد ~~الله بن أبي سلول لأصحابه * (اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله إنهم ~~ساء ما كانوا يعملون) * [المنافقون: 8] وقال سمن كلبك يأكلك يعني سلطناهم ~~على أنفسنا فنزل * (وهموا بما لم ينالوا) * وقال مقاتل كان المنافقون أصحاب ~~العقبة هموا ليلا بقتل النبي صلى الله عليه وسلم بالعقبة في غزوة تبوك فنزل ~~* (وهموا بما لم ينالوا) * وهكذا قال الضحاك ثم قال تعالى * (وما نقموا) * ~~يقول وما عابوا وما طعنوا على محمد صلى الله عليه وسلم * (إلا أن أغناهم ~~الله ورسوله من فضله) * وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة ms0709 وكان ~~أهل المدينة في شدة من عيشهم لا يركبون الخيل ولا يحوزون الغنيمة فلما قدم ~~النبي صلى الله عليه وسلم المدينة إستغنوا فذلك قوله * (إلا أن أغناهم الله ~~ورسوله من فضله) * ثم قال الله تعالى * (فإن يتوبوا يك خيرا لهم) * يعني إن ~~تابوا من الشرك والنفاق يكون خيرا لهم من الإقامة عليه * (وإن يتولوا) * ~~يقول أبوا عن التوبة * (يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا والآخرة) * يعني ~~في الدنيا بإظهار حالهم وفي الآخرة في نار جهنم * (وما لهم في الأرض من ولي ~~ولا نصير) * يعني مانع يمنعهم من العذاب وذكر أنه لما نزلت هذه الآية تاب ~~الجلاس بن سويد وحسنت توبته سورة التوبة 75 - 77 PageV02P074 # قوله تعالى * (ومنهم من عاهد الله) * قال في رواية الكلبي نزلت الآية في ~~شأن حاطب بن أبي بلتعة كان له مال في الشام فجهد بذلك جهدا شديدا فحلف ~~بالله * (لئن آتانا من فضله) * يعني المال الذي بالشام * (لنصدقن) * منه ~~ولأؤدين حق الله منه فلم يفعل لما أعطاه الله تعالى المال قال مقاتل نزلت ~~في ثعلبة بن حاطب الأنصاري كان محتاجا فقال " لئن آتانا الله من فضله ~~لنصدقن ولنكونن من الصالحين " فابتلاه الله تعالى فرزقه ذلك وذلك أن مولى ~~لعمر بن الخطاب قتل رجلا من المنافقين خطأ فدفع النبي صلى الله عليه وسلم ~~ديته إلى عصبته وهو ثعلبة فبخل ومنع حق الله تعالى قال الفقيه حدثنا أبو ~~الفضل بن أبي حفص قال حدثنا أبو جعفر الطحاوي قال حدثنا الربيع بن سليمان ~~المرادي قال حدثنا أسد بن موسى قال حدثنا الوليد بن مسلم قال حدثنا معاذ بن ~~رفاعة عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة أن ثعلبة بن حاطب الأنصاري ~~جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أدع الله أن ~~يرزقني مالا فقال صلى الله عليه وسلم ويحك يا ثعلبة قليل تؤدي شكره خير من ~~كثير لا تطيقه قال ثم رجع إليه فقال يا رسول الله أدع الله أن يرزقني مالا ms0710 ~~فقال ويحك يا ثعلبة أما ترضى أن تكون مثلي والله لو سألت الله تعالى أن ~~يسيل علي الجبال ذهبا وفضة لسالت ثم رجع إليه ثالثا فقال يا رسول الله أدع ~~الله لي أن يرزقني مالا فوالله لئن آتاني الله مالا لأؤدين لكل ذي حق حقه ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم أرزق ثعلبة مالا فاتخذ غنما فنمت ~~حتى ضاقت بها أزقة المدينة فتنحى بها وكان يشهد الصلوات مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثم يخرج إليها ثم نمت حتى تعذرت عليها مراعي المدينة فتنحى ~~بها وكان يشهد الجمعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يخرج إليها ثم ~~نمت فترك الجمعة والجماعات وجعل يتلقى الركبان ويقول ماذا عندكم من الخبر ~~وما كان من أمر الناس فأنزل الله تعالى على رسوله * (خذ من أموالهم صدقة ~~تطهرهم) * [التوبة: 103] فاستعمل النبي صلى الله عليه وسلم رجلين على ~~الصدقات رجلا من الأنصار ورجلا من بني سليم وكتب لهما كتاب الصدقة وأمرهما ~~أن يصدقا الناس وأن يمرا بثعلبة فيأخذا منه صدقة ماله فأتيا ثعلبة وطلبا ~~منه صدقة ماله فقال ثعلبة صدقا الناس فإذا فرغتما فمرا بي ففعلا فلما رجعا ~~إليه وطلبا منه فأبى وقال ما هذه إلا أخية الجزية فانطلقا حتى أتيا إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله على رسوله * (ومنهم من عاهد الله ~~لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين فلما آتاهم من فضله بخلوا به ~~وتولوا وهم معرضون فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه) * فركب رجل من ~~الأنصار هو ابن عم لثعلبة راحلته حتى أتى ثعلبة فقال ويحك يا ثعلبة ~~PageV02P075 # هلكت قد أنزل الله فيك من القرآن كذا وكذا فأقبل ثعلبة بن حاطب وجعل على ~~رأسه التراب وهو يبكي ويقول يا رسول الله إقبض مني صدقة مالي فلم يقبض منه ~~صدقته حتى قبض الله تعالى رسوله ثم أتى إلى أبي بكر فلم يقبل صدقته ثم أتى ~~إلى عمر فلم يقبل صدقته ثم أتى إلى ms0711 عثمان فلم يقبل صدقته ومات في خلافة ~~عثمان فذلك قوله تعالى * (فلما آتاهم) * يعني أعطاهم * (من فضله) * يعني من ~~المال * (بخلوا به) * بمنع حق الله * (وتولوا) * عن الصدقة * (وهم معرضون) ~~* لم يفوا بما قالوا قوله تعالى * (فأعقبهم نفاقا في قلوبهم) * يقول جعل ~~عاقبتهم إلى النفاق * (إلى يوم يلقونه) * يعني يلقون الله وهو يوم القيامة ~~* (بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون) * لقوله " لئن آتانا الله ~~من فضله لنصدقن " وقال عبد الله بن مسعود اعتبروا المنافق بثلاث إذا حدث ~~كذب وإذا وعد أخلف وإذا عاهد غدر ثم قرأ * (ومنهم من عاهد الله) * إلى قوله ~~* (وبما كانوا يكذبون) * فقد ذكر الثلاثة في هذه الآية سورة التوبة 78 قوله ~~تعالى * (ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم) * وقال مقاتل نزلت هذه ~~الآية في أصحاب العقبة حين هموا بما لم ينالوا ويقال هذا عطف نسق عطف على ~~قوله * (لئن آتانا من فضله لنصدقن) * * (ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ~~ونجواهم) * * (وأن الله علام الغيوب) * أي علم غيب كل شيء مما هموا به سورة ~~التوبة 79 - 80 قوله تعالى * (الذين يلمزون المطوعين) * يعني يطعنون ~~ويعيبون * (المؤمنين في الصدقات) * وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم حين ~~أراد أن يخرج إلى غزوة تبوك حث الناس على الصدقة فجاء عبد الرحمن بن عوف ~~بأربعة آلاف درهم وزن كل درهم مثقالا فقال أكثرت هل تركت لأهلك شيئا فقال ~~يا رسول الله كان مالي ثمانية آلاف درهم فأما أربعة آلاف درهم التي جئت بها ~~فأقرضتها ربي وأما أربعة آلاف التي بقيت فأمسكتها لنفسي وعيالي فقال له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بارك الله لك فيما أعطيت وفيما أمسكت فبارك ~~الله فيه حتى بلغ ماله حين مات وقد كان طلق إحدى نسائه الثلاث في مرضه ~~فصالحوها من ثلث الثمن على ثمانين ألف PageV02P076 # درهم ونيف وفي رواية أخرى ثمانين ألف دينار ونيف وجاء عاصم بن عدي بسبعين ~~وسقا من تمر وكل واحد منهم جاء بمقدار طاقته حتى جاء أبو ms0712 عقيل بن قيس بصاع ~~من تمر وقال آجرت نفسي الليلة بصاعين فصاع أقرضته لربي وصاع تركته فأمره ~~بأن ينثره في الصدقة وروي أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~بتمرة واحدة فلم ينظر النبي صلى الله عليه وسلم إليها فنزل * (الذين يلمزون ~~المطوعين من المؤمنين) * إلى آخره وكان نفر من المنافقين جلوسا يستهزئون ~~فقالوا لقد تصدق عبد الرحمن وعاصم بن عدي رياء ولقد كان الله غنيا عن صاع ~~أبي عقيل فنزل * (الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين) * يعني يطعنون ~~المتصدقين الذين يتصدقون بأموالهم وهم عبد الرحمن وعاصم وغيرهما * (والذين ~~لا يجدون إلا جهدهم) * قال أهل اللغة الجهد بالضم الطاقة والجهد بالنصب ~~المشقة وقال الشعبي الجهد هو القيتة يعني القلة والجهد بالنصب هو الجهد في ~~العمل * (فيسخرون منهم) * يقول يستهزئون بهم * (سخر الله منهم) * يعني ~~يجازيهم جزاء سخريتهم وهذا كقوله * (الله يستهزئ بهم) * [البقرة: 15] ثم ~~قال * (ولهم عذاب أليم) * يعني وجيع دائم فلما نزلت هذه الآية جاؤوا إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله استغفر لنا فنزل * (استغفر ~~لهم أو لا تستغفر لهم) * قوله * (استغفر لهم) * اللفظ لفظ الأمر ومعناه ~~معنى الخبر فمعناه إن شئت استغفر لهم وإن شئت فلا تستغفر لهم يعني ~~للمنافقين * (إن تستغفر لهم سبعين مرة) * يعني فإنك إن تستغفر لهم سبعين ~~مرة * (فلن يغفر الله لهم) * ثم بين المعنى الذي لم يغفر لهم بسببه فقال ~~تعالى * (ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله) * يعني في السر وقال قتادة ومجاهد ~~لما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم لأزيدن على سبعين مرة ~~فاستغفر لهم أكثر من سبعين مرة لعل الله يغفر لهم فأنزل الله تعالى * (سواء ~~عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم) * [المنافقون: 6] ثم ~~قال * (والله لا يهدي القوم الفاسقين) * يعني المنافقين الذين كفروا بالله ~~ورسوله في السر والله تعالى لا يهديهم ما داموا ثابتين على النفاق سورة ~~التوبة 81 - 82 PageV02P077 # قوله تعالى * (فرح المخلفون) * يقول عجب ورضي المتخلفون ms0713 عن الغزو وهم ~~المنافقون * (بمقعدهم خلاف رسول الله) * يعني بتخلفهم عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم * (وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وقالوا ~~لا تنفروا في الحر) * يعني قال بعضهم لبعض لا تخرجوا إلى الغزو فإن الحر ~~شديد قال الله تعالى * (قل) * يا محمد * (نار جهنم أشد حرا لو كانوا ~~يفقهون) * يعني لو كانوا يفهمون قراءة ابن مسعود * (لو كانوا يعلمون) * ثم ~~قال عز وجل * (فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا) * اللفظ لفظ الأمر والمراد به ~~التوبيخ قال الحسن يعني * (فليضحكوا قليلا) * في الدنيا * (وليبكوا كثيرا) ~~* في الآخرة في النار * (جزاء بما كانوا يكسبون) * يعني عقوبة لهم ما كانوا ~~يكفرون وعن أبي رزين أنه قال في قوله تعالى * (فليضحكوا قليلا وليبكوا ~~كثيرا) * قال يقول الله تعالى الدنيا قليل فليضحكوا قليلا فيها ما شاؤوا ~~فإذا صاروا إلى النار بكوا بكاء لا ينقطع فذلك الكثير وروى الأعمش عن عمارة ~~بن عمير عن أبي عامر عن عمرو بن شرحبيل قال مر النبي صلى الله عليه وسلم ~~على ملأ من قريش وفيهم أبو جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة فقال أبو جهل هذا ~~نبيكم يا بني عبد مناف فقال عتبة وما ننكر أن يكون منا نبي أو ملك فسمعه ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأقبل عليهم فقال أما أنت يا عتبة فلم تغضب لله ~~ولا لرسوله وإنما غضبت للأصل وأما أنت يا أبا جهل فوالله لا يأتي عليك إلا ~~غير كثير من الدهر حتى تبكي كثيرا وتضحك قليلا وأما أنتم يا ملأ قريش ~~فوالله لا يأتي عليكم إلا غير كثير من الدهر حتى تدخلوا في هذا الأمر الذي ~~تنكرون طائعين أو كارهين قال فسكتوا كأنما ذر على رؤوسهم التراب فلم يردوا ~~عليه شيئا وروى أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يرسل الله ~~تعالى البكاء على أهل النار فيبكون حتى تنقطع الدموع ثم يبكون الدم حتى يرى ~~في وجوههم كهيئة الأخدود سورة التوبة 83 قوله تعالى * (فإن رجعك الله ms0714 إلى ~~طائفة منهم) * يعني إن رجعك الله من تبوك إلى طائفة من المنافقين الذين ~~تخلفوا * (فاستأذنوك للخروج) * معك إلى غزوة أخرى * (فقل لن تخرجوا معي ~~أبدا) * إلى الغزو * (ولن تقاتلوا معي عدوا) * ويقال معناه لن تخرجوا إلا ~~مطيعين من غير أن تكون لهم شركة في الغنيمة * (إنكم رضيتم بالقعود أول مرة) ~~* أي بالتخلف عن غزوة تبوك * (فاقعدوا مع الخالفين) * يعني مع المتخلفين ~~الذين تخلفوا بغير عذر ويقال الخالف PageV02P078 # الذي يخلف الرجل في أهله وماله ويقال الخالف الذي خالف قومه ويقال الخالف ~~الفاسد ويقال الخالف المرأة والخوالف النساء سورة التوبة 84 - 85 قوله ~~تعالى * (ولا تصل على أحد منهم مات أبدا) * يعني لا تصل أبدا على من مات من ~~المنافقين * (ولا تقم على قبره) * يعني لا تدفنه " إنهم كفروا بالله ورسوله ~~" في السر * (وماتوا وهم فاسقون) * يعني ماتوا على الكفر قال مقاتل ذلك أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم جاء إليه عبد الله بن أبي بن سلول وهو رأس ~~المنافقين حين مات أبوه فقال أنشدك الله أن لا تشمت بي الأعداء فطلب منه أن ~~يصلي على أبيه فأراد النبي أن يفعل فنزلت هذه الآية فانصرف النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولم يصل عليه وقال في رواية الكلبي لما اشتكى عبد الله بن أبي ~~ابن سلول عاده رسول الله صلى الله عليه وسلم فطلب منه عبد الله أن يصلي ~~عليه إذا مات وأن يقوم على قبره وأن يكفنه في القميص الذي يلي جسده فقبل ~~ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عمر فجئت إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حين أراد أن يصلي عليه فقلت يا رسول الله أتصلي عليه وهو صاحب ~~كذا وصاحب كذا فقال دعني يا عمر ثم عدت ثانيا ثم عدت ثالثا فنزلت هذه الآية ~~* (ولا تصل على أحد منهم مات أبدا) * الآية وروى عكرمة عن ابن عباس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قد صلى عليه وقام على قبره وكفنه في قميصه فنزل * ~~(ولا تصل على ms0715 أحد منهم مات أبدا) * الآية فنهي أن يصلي على أحد من ~~المنافقين بعده قال ابن عباس والله لا أعلم أي صلاة كانت وما خادع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إنسانا قط وفي خبر آخر أن عمر قال يا رسول الله ~~أتصلي عليه وتعطيه قميصك وهو كافر منافق فقال النبي صلى الله عليه وسلم وما ~~علمت يا عمر عسى أن يسلم بسبب هذا القميص خلق كثير ولا يغنيه قميص من عذاب ~~الله شيئا فأسلم من بني الخزرج من أهاليه خلق كثير وقالوا لولا أن عبد الله ~~عرفه حقا ما تبرك بقميصه وما طلب منه أن يصلي عليه ثم قال تعالى * (ولا ~~تعجبك أموالهم وأولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا) * ~~PageV02P079 # يعني بالأموال في الآخرة على وجه التقديم * (وتزهق أنفسهم وهم كافرون) * ~~سورة التوبة 86 - 89 قوله تعالى * (وإذا أنزلت سورة) * يعني سورة براءة * ~~(أن آمنوا بالله) * يعني يأمرهم فيها أن صدقوا بقلوبكم كما أقررتم بلسانكم ~~* (وجاهدوا مع رسوله استأذنك أولوا الطول منهم) * يعني إستأذنك في القعود ~~أهل السعة والغنى من المنافقين * (وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين) * يعني ~~دعنا وائذن لنا نتخلف ونقعد مع القاعدين الذين تخلفوا في المدينة عن الجهاد ~~و * (رضوا بأن يكونوا مع الخوالف) * يعني بأن يجالسوا النساء بالمدينة يقال ~~الخوالف هم خساس الناس ودناتهم يقال خالف أهله إذا كان دونهم * (وطبع على ~~قلوبهم فهم لا يفقهون) * التوحيد ويقال لا يعلمون ثواب الخروج إلى الجهاد ~~ثم قال عز وجل " ولكن الرسول " يعني إن لم يجاهد المنافقون فالله تعالى غني ~~عنهم ويجاهد الرسول * (والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم) * إن لم ~~تخرجوا أنتم " أولئك لهم الخيرات " يعني الحسنات ويقال زوجات حسان في الجنة ~~والخيرة الزوجة والخيرة الثواب وقال القتبي والأخفش الخيرات واحدها خيرة ~~وهن الفواضل وروى مسروق عن عبد الله بن مسعود أنه قال في قوله * (وأولئك ~~لهم الخيرات) * قال لكل مسلم خيرة ولكل خيرة خيمة ولكل خيمة أربعة أبواب ~~يدخل عليها في كل يوم من الله ms0716 تعالى تحفة وكرامة وهدية لم يكن قبل ذلك لا ~~طمحات ولا مرحات ولا بخرات ولا دفرات * (وحور عين) * [الواقعة: 22] الآية ~~قال أهل اللغة طمحات يعني ناكسات رؤوسهن مرحات خفيفات الرؤوس بخرات منتن ~~ريح الفم ودفرات منتن ريح الإبط ثم قال * (وأولئك هم المفلحون) * يعني ~~الناجون في الآخرة قوله تعالى * (أعد الله لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ~~خالدين فيها ذلك الفوز العظيم) * يعني النجاة الوافرة والثواب الجزيل سورة ~~التوبة 90 - 92 PageV02P080 # قوله تعالى * (وجاء المعذرون من الأعراب) * قرأ ابن عباس * (المعذرون) * ~~بالتخفيف وهكذا قرأ الحضرمي وقراءة العامة * (المعذرون) * بالتشديد فمن قرأ ~~بالتخفيف يعني الذين أعذروا وجاؤوا بالعذر ومن قرأ بالتشديد يعني المعتذرين ~~الذين إلا أن التاء أدغمت في الذال لقرب المخرجين ويعني المعذرين الذين ~~يعتذرون كان لهم عذر أو لم يكن لهم وهذا قول الزجاج وروي عن ابن عباس رضي ~~الله عنه أنه قال * (وجاء المعذرون) * بالتخفيف وهم المخلصون أصحاب العذر ~~وقال لعن الله المعذرين بالتشديد لأن المعذرين هم الذين يعتلون بلا علة ~~ويعتذرون بلا عذر * (ليؤذن لهم) * في التخلف * (وقعد الذين كذبوا الله ~~ورسوله) * فمن قرأ بالتشديد يكون هذا نعتا لهم ومن قرأ بالتخفيف يكون صنفين ~~ويكون معناه وجاء الذين لهم العذر وسألوا العذر وقعد الذين لا عذر لهم وهم ~~الذين كذبوا الله ورسوله في السر ثم بين أمر الفريقين فقال * (سيصيب الذين ~~كفروا منهم عذاب أليم) * وهم الذين تخلفوا بغير عذر وبين حال الذين قعدوا ~~بالعذر فقال تعالى * (ليس على الضعفاء) * يعني على الزمن والشيخ الكبير * ~~(ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون) * في الجهاد * (حرج) * ~~يعني لا إثم عليهم * (إذا نصحوا لله ورسوله) * يعني إذا كانوا مخلصين ~~مسلمين في السر والعلانية * (ما على المحسنين من سبيل) * يعني ليس على ~~الموحدين المطيعين من حرج إذا تخلفوا بالعذر * (والله غفور) * لهم بتخلفهم ~~* (رحيم) * بهم قوله تعالى * (ولا على الذين) * يعني ولا حرج على الذين * ~~(إذا ما أتوك لتحملهم) * على الجهاد روى أسباط عن السدي أنه قال ms0717 أقبل رجلان ~~من الأنصار أحدهما عبد الله بن الأزرق والآخر أبو ليلى فسألاه أن يحملهما * ~~(قلت لا أجد ما أحملكم عليه) * فبكيا حزنا ألا يجدوا ما ينفقون وروي عن ~~محمد بن كعب القرظي أنه قال أتاه سبعة نفر من أصحابه سالم بن عمير وحزن بن ~~عمرو وعبد الرحمن بن كعب يكنى أبا ليلى وسليمان بن صخر وعتبة بن زيد وعمرو ~~بن عتبة وعبد الله بن عمرو المزني يستحملونه فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم * (لا أجد ما أحملكم عليه) * * (تولوا وأعينهم تفيض من الدمع) * يعني ~~تسيل * (من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون) * في الخروج إلى الجهاد ~~PageV02P081 # سورة التوبة 93 - 96 قوله تعالى * (إنما السبيل) * يعني إثم الخروج * ~~(على الذين يستأذنونك) * في التخلف * (وهم أغنياء) * يعني لهم سعة للخروج * ~~(رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع الله على قلوبهم) * يعني ختم * (فهم لا ~~يعلمون) * التوحيد قوله تعالى * (يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم) * من ~~الغزو * (قل لا تعتذروا لن نؤمن لكم) * يعني لا نصدقكم أن لكم عذرا * (قد ~~نبأنا الله من أخباركم) * يعني أخبرنا الله تعالى عنكم بأنه ليس لكم عذر ~~ويقال أخبرنا الله عن نفاقكم ويقال أخبرنا الله عن أعمالكم وسرائركم * ~~(وسيرى الله عملكم ورسوله) * فيما تستأنفون وسيراه المؤمنون * (ثم تردون) * ~~يعني ترجعون بعد الموت * (إلى عالم الغيب والشهادة) * يعني إلى الذي يعلم ~~ما غاب عن العباد وما شاهدوا * (فينبئكم بما كنتم تعملون) * في الدنيا قوله ~~تعالى * (سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم) * يعني إذا رجعتم إليهم من ~~الغزو * (لتعرضوا عنهم) * يعني تتجاوزوا وتصفحوا عنهم * (فأعرضوا عنهم) * ~~يعني اصفحوا عنهم وتجاوزوا عنهم في الدنيا * (إنهم رجس) * يعني قذر نجس * ~~(ومأواهم جهنم) * يعني مصيرهم في الآخرة إلى جهنم * (جزاء بما كانوا ~~يكسبون) * من النفاق قوله تعالى * (يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم) ~~* يقول إن أنت رضيت عنهم يا محمد والمؤمنون * (فإن الله لا يرضى عن القوم ~~الفاسقين) * يعني المنافقين سورة التوبة 97 - 98 قوله تعالى * (الأعراب أشد ~~كفرا ونفاقا) * يعني ms0718 أسد وغطفان وأعراب حاضري المدينة هم أشد في كفرهم ~~ونفاقهم من غيرهم * (وأجدر ألا يعلموا) * يعني أحرى وأولى وأحق ألا يعلموا ~~* (حدود ما أنزل الله على رسوله) * لأنهم كانوا أجهل وأقل علما من غيرهم ~~وقال PageV02P082 # الكلبي يعني لا يعلمون من الفرائض التي أنزل الله تعالى وقال مقاتل هم ~~أقل علما بالسنن من غيرهم وروى الأعمش عن إبراهيم قال كان زيد بن صوحان ~~جالسا يحدث وقد أصيبت يده يوم نهاوند فجاء أعرابي وقال إن حديثك ليعجبني ~~وإن يدك لتريبني فقال له زيد أوليس الشمال قال الأعرابي والله لا أدري ~~الشمال تقطع أو اليمين فقال زيد صدق الله " الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ~~أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله " ويقال أن لا يعلموا أحكام الله ~~في كتابه * (والله عليم) * بهم * (حكيم) * في أمرهم ونزل فيهم * (ومن ~~الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما) * يعني ما ينفق في الجهاد يحسبه غرما ولا ~~يحتسبه فيه الأجر * (ويتربص بكم الدوائر) * يعني ينتظر بكم الموت يعني ~~محمدا صلى الله عليه وسلم خاصة وقال القتبي الدوائر دوائر الزمان ودوائر ~~الزمان صروفه التي تأتيه مرة بالخير ومرة بالشر بقول الله تعالى * (عليهم ~~دائرة السوء) * يعني عاقبة السوء والهلاك قرأ ابن كثير وأبو عمرو * (دائرة ~~السوء) * بضم السين يعني عاقبة المضرة والشر وقرأ الباقون بالنصب يقال رجل ~~سوء إذا كان خبيثا وعن الفراء أنه قال الفتح مصدر والضم اسم * (والله سميع ~~عليم) * يعني سميعا لمقالتهم عليما بهلاكهم سورة التوبة 99 ثم ذكر من أسلم ~~من الأعراب من جهينة وغفار وأسلم فقال الله تعالى * (ومن الأعراب من يؤمن ~~بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق) * في الجهاد * (قربات عند الله) * يعني ~~قربة إلى الله تعالى * (وصلوات الرسول) * يعني طلب دعاء الرسول عليه السلام ~~واستغفاره يقول الله تعالى * (ألا إنها قربة لهم) * يعني نفقاتهم قربة لهم ~~إلى الله تعالى وفضيلة ونجاة لهم * (سيدخلهم الله في رحمته) * يعني في جنته ~~* (إن الله غفور) * لذنوبهم * (رحيم) * بهم قرأ نافع في رواية ورش ms0719 * (قربه) ~~* بضم الراء وقرأ الباقون بجزم الراء ومعناهما واحد سورة التوبة 100 قوله ~~تعالى * (والسابقون الأولون) * وهم الذين صلوا إلى القبيلتين * (من ~~المهاجرين والأنصار) * وشهدوا بدرا وروي عن قتادة قال قلت لسعيد بن المسيب ~~من المهاجرون الأولون قال من صلى إلى القبلتين مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~فهو من المهاجرين الأولين وقال السدي كانت الهجرة قبل أن تفتح مكة فلما ~~فتحت مكة كان من أسلم بعده ولحق بالنبي صلى الله عليه وسلم فهو تابع ~~PageV02P083 # وروي عن مجاشع بن مسعود البهزي أنه جاء بابن أخيه ليبايعه على الهجرة ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا بل بايع على الإسلام فإنه لا هجرة بعد ~~الفتح ويكون من التابعين بإحسان قرأ العامة * (والأنصار) * بالكسر وقرأ ~~الحضرمي * (والأنصار) * بالضم فمن قرأ بالضم فهو عطف على التابعين ومعناه ~~والسابقون والأنصار ومن قرأ بالكسر فهو عطف على المهاجرين ومعناه ومن ~~المهاجرين ومن الأنصار وروي عن عمر رضي الله عنه أنه كان يقرأ " الذين ~~اتبعوهم بإحسان " بغير واو وقراءة العامة بالواو فمن قرأ بغير واو يكون ~~نعتا للأنصار ومن قرأ بالواو يكون نعتا لجميع المؤمنين إلى يوم القيامة ~~وروي عن محمد بن كعب القرظي أنه قال سمع عمر رضي الله عنه رجلا يقرأ هذه ~~الآية * (والذين اتبعوهم بإحسان) * فقال له عمر من أقرأك هذه الآية فقال ~~أقرأنيها أبي بن كعب فقال لا تفارقني حتى أذهب بك إليه قال فلما جاءه قال ~~يا أبي أنت أقرأته هذه الآية هكذا قال نعم قال أنت سمعتها من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال نعم قال كنت أظن أنا قد إرتفعنا رفعة لا يبلغها أحد ~~بعدنا قال أبي تصديق هذه الآية أول سورة الجمعة وأوسط سورة الحشر وآخر سورة ~~الأنفال أما أول سورة الجمعة * (وآخرين منهم لما يلحقوا بهم) * [الجمعة: 3] ~~وأوسط سورة الحشر " والذين جاءو من بعدهم " [الحشر: 10] وآخر سورة الأنفال ~~* (والذين آمنوا من بعد وهاجروا) * [الأنفال: 75] وقال الشعبي " السابقون ~~الأولون " من أدرك بيعة الرضوان وبايع تحت الشجرة * (اتبعوهم ms0720 بإحسان) * ~~يعني اتبعوهم على دينهم بإحسانهم * (رضي الله عنهم) * بأعمالهم * (ورضوا ~~عنه) * يعني عن الله تعالى بثوابه إياهم في الجنة * (وأعد لهم جنات تجري ~~تحتها الأنهار) * قرأ ابن كثير * (جنات تجري من تحتها الأنهار) * بزيادة من ~~وقرأ الباقون * (جنات تجري تحتها الأنهار) * بغير " من " صار * (تحتها) * ~~نصبا لنزع الخافض * (خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم) * يعني الثواب ~~الوافر سورة التوبة 101 - 102 قوله تعالى * (وممن حولكم من الأعراب ~~منافقون) * يعني الأعراب الذين حوالي المدينة * (ومن أهل المدينة) * وهو ~~عبد الله بن أبي وأصحابه * (مردوا على النفاق) * يعني مرنوا وثبتوا على ~~النفاق فلا يرجعون عنه ولا يتوبون * (لا تعلمهم) * يقول لا تعرفهم أنت بسبب ~~إيمانهم بالعلانية * (نحن نعلمهم) * لأني عالم السر والعلانية ونعلم نفاقهم ~~ونعرفك حالهم PageV02P084 # * (سنعذبهم مرتين) * قال مقاتل أحد العذابين عند الموت ضرب الملائكة ~~الوجوه والأدبار الثاني عذاب القبر وهو ضرب منكر ونكير وقال الكلبي أول ~~العذابين أنه أخرجهم من المسجد والعذاب الثاني عذاب القبر وروى أسباط بن ~~النضر الهمداني عن إسماعيل بن عبد الملك السدي عن أبي مالك عن ابن عباس أنه ~~قال قام صلى الله عليه وسلم خطيبا يوم الجمعة فقال يا فلان أخرج فإنك منافق ~~ثم قال يا فلان أخرج إنك منافق فأخرجهم بأسمائهم وكان عمر لم يشهد الجمعة ~~لحاجة كانت له فلقيهم وهم يخرجون من المسجد فاختبأ منهم إستحياء أنه لم ~~يشهد الجمعة وظن أن الناس قد انصرفوا هم قد إختبؤوا من عمر وظنوا أنه قد ~~علم بأمرهم فدخل عمر المسجد فإذا الناس لم يصلوا فقال له رجل من المسلمين ~~أبشر يا عمر قد فضح الله المنافقين وهذا هو العذاب الأول والعذاب الثاني ~~عذاب القبر وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد * (سنعذبهم مرتين) * قال الجوع ~~والقتل ويقال القتل والسبي وقال الحسن عذاب الدنيا وعذاب الآخرة * (ثم ~~يردون إلى عذاب عظيم) * يعني عذاب جهنم أعظم مما كان في الدنيا قوله تعالى ~~* (وآخرون اعترفوا بذنوبهم) * يعني بتخلفهم عن الغزو وهم أبو لبابة بن عبد ~~المنذر وأوس بن ms0721 ثعلبة ووديعة بن خزام * (خلطوا عملا صالحا) * وهو التوبة * ~~(وآخر سيئا) * بتخلفهم عن غزوة تبوك وروى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال ~~تخلف أبو لبابة عن غزوة تبوك فربط نفسه بسارية المسجد ثم قال والله لا أحل ~~نفسي منها ولا أذوق طعاما ولا شرابا حتى أموت أو يتوب الله علي فمكث سبعة ~~أيام لا يذوق فيها طعاما ولا شرابا حتى كاد يخر مغشيا عليه حتى تاب الله ~~عليه فقيل له قد تيب عليك فقال والله لا أحل نفسي حتى يكون رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم هو الذي يحلني فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فحله بيده ثم ~~قال أبو لبابة يا رسول الله إن من توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها ~~الذنب وأن إنخلع من مالي كله صدقة لله تعالى ولرسوله فقال يجزيك الثلث يا ~~أبا لبابة وروي عن الزهري عن كعب بن مالك قال أول أمر عتب على أبي لبابة ~~أنه كان بينه وبين يتيم عذق فاختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى ~~به لأبي لبابة فبكى اليتيم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم دعه فأبى ثم ~~قال فأعطه إياه ولك مثله في الجنة قال لا فانطلق أبو الدحداح فقال لأبي ~~لبابة بعني هذا العذق بحديقتي قال نعم ثم انطلق إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال يا رسول الله أرأيت إن أعطيت هذا اليتيم هذا العذق ألي مثله ~~في الجنة قال نعم PageV02P085 # فأعطاه إياه قال وأشار أبو لبابة إلى بني قريظة حين نزلوا على حكم سعد بن ~~معاذ وأشار إلى حلقه يعني الذبح وتخلف عن غزوة تبوك ثم تيب عليه فذلك قوله ~~* (عسى الله أن يتوب عليهم) * وعسى من الله واجب أن يتجاوز عنهم * (إن الله ~~غفور رحيم) * سورة التوبة 103 - 104 قوله تعالى * (خذ من أموالهم صدقة) * ~~يعني من الذين قبلت توبتهم جاؤوا بأموالهم إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقالوا هذه أموالنا فخذها وتصدق بها عنا فكره ms0722 أن يأخذها فنزل * (خذ من ~~أموالهم صدقة تطهرهم) * بها من ذنوبهم ويقال هذا ابتداء يعني خذ من أموال ~~المسلمين صدقة يعني الصدقة المفروضة * (تطهرهم) * يعني تطهر أموالهم * ~~(وتزكيهم بها) * يعني تصلح بها أعمالهم * (وصل عليهم) * يعني استغفر لهم ~~وادع لهم * (إن صلاتك) * يعني دعاءك واستغفارك * (سكن لهم) * يعني طمأنينة ~~لأن الله تعالى قد قبل منهم الصدقة ويقال إن الله قبل منهم التوبة * (والله ~~سميع) * لقولهم ولصدقاتهم * (عليم) * بثوابهم قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو ~~وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر " إن صلواتك " بلفظ الجماعة وقرأ الباقون ~~* (صلاتك) * وقال أبو عبيدة وهذا أحب إلي لأن الصلاة أكثر من الصلوات ألا ~~ترى إلى قول الله تعالى * (وأقيموا الصلاة) * [الأنعام: 72] وإنما هي صلاة ~~الأبد قوله تعالى * (ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ ~~الصدقات) * يعني ويقبل الصدقات ومعناه وما منعهم عن التوبة والصدقة فكيف لم ~~يتوبوا ولم يتصدقوا ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده والصدقة ~~وروى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الله يقبل ~~الصدقة إذا كانت من طيب فيربيها كما يربي أحدكم فصيله أو مهره حتى تكون ~~اللقمة مثل أحد * (وأن الله هو التواب) * يعني المتجاوز لمن تاب * (الرحيم) ~~* بالمؤمنين سورة التوبة 105 - 106 قوله تعالى * (وقل اعملوا) * أي اعملوا ~~خيرا * (فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) * يعني ويراه رسوله ويراه ~~المؤمنون وقال ابن مسعود رضي الله عنه إن الناس قد أحسنوا PageV02P086 # القول كلهم فمن وافق قوله فعله فذلك الذي أصاب حظه ومن خالف قوله فعله ~~فإنما يوبخ نفسه * (وستردون إلى عالم الغيب والشهادة) * يعني يوم القيامة * ~~(فينبئكم بما كنتم تعملون) * في الدنيا قوله تعالى * (وآخرون مرجون لأمر ~~الله) * يعني موفقون لأمر الله وقال القتبي مؤخرون على أمر الله ويقال ~~متروكون لأمر الله تعالى لهم ويقال مؤخر أمرهم ولم يبين شيء فنزلت هذه ~~الآية في الثلاثة الذين تخلفوا وهم كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن ~~الربيع ثم بين ms0723 توبتهم في الآية التي بعد هذه * (وعلى الثلاثة الذين خلفوا) ~~* قرأ حمزة والكسائي ونافع * (مرجون) * بغير همز وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ~~بالهمز واختلف عن عاصم وابن عامر وأصله من التأخير * (إما يعذبهم) * ~~بتخلفهم * (وإما يتوب عليهم) * يعني يتجاوز عنهم * (والله عليم) * بهم * ~~(حكيم) * يحكم في أمرهم ما يشاء سورة التوبة 107 - 108 قوله تعالى * ~~(والذين اتخذوا مسجدا ضرارا) * يعني بنوا مسجدا مضرة للمسلمين وقال القتبي ~~يعني مضارة ليضاروا به مخالفيهم أي ليدخلوا عليهم المضرة * (وكفرا) * يعني ~~وإظهارا للكفر * (وتفريقا بين المؤمنين) * قرأ نافع وابن عامر * (الذين ~~اتخذوا) * بغير واو وقرأ الباقون بالواو ومعناهما واحد إلا أن الواو للعطف ~~نزلت الآية في سبعة عشر من المنافقين من بني عمرو بن عوف قالوا تعالوا نبني ~~مسجدا يكون فيه متحدثنا ومجمع رأينا فانطلقوا إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فسألوه أن يأذن لهم في بناء المسجد وقالوا قد بعد علينا المسير إلى ~~الصلاة معك فتفوتنا الصلاة فأذن لنا أن نبني مسجدا لذوي العلة والليلة ~~المطيرة فأذن لهم وكانوا ينتظرون رجوع أبي عامر الراهب من الشام وكان النبي ~~صلى الله عليه وسلم سماه فاسقا وقال لا تقولوا راهب ولكن قولوا فاسق وقد ~~كان آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم مرتين ثم رجع عن الإسلام فدعا عليه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فمات كافرا فلما ظهر أمرهم ونفاقهم جاؤوا يحلفون * ~~(إن أردنا إلا الحسنى) * أي أردنا ببنيانه خيرا فنزل * (والذين اتخذوا ~~مسجدا ضرارا) * يعني بنوا المسجد للضرار والكفر وللتفريق بين المؤمنين لكي ~~يصلي بعضهم في مسجد قباء وبعضهم في مسجدهم وليجتمع الناس إلى مسجدهم ويتفرق ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم * (وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من ~~قبل) * يعني انتظارا لمن هو كافر بالله ورسوله PageV02P087 # من قبل بناء المسجد أن يقدم عليهم لهم من قبل الشام وهو أبو عامر الراهب ~~* (وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى) * يعني ما أردنا ببناء المسجد إلا صوابا ~~لكيلا تفوتنا الصلاة بالجماعة ولكي يرجع أبو عامر الراهب ms0724 ليسلم * (والله ~~يشهد إنهم لكاذبون) * فيما حلفوا وإنما اجتمعوا فيه لإظهار النفاق والكفر ~~ثم قال تعالى * (لا تقم فيه أبدا) * يعني لا تصل فيه أبدا لأنهم طلبوا من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتي ويصلي فيه لكي يتبركوا بصلاته فيه ~~فنهاه الله تعالى عن ذلك ونزل * (لا تقم فيه أبدا) * حتى للصلاة فيه ثم قال ~~* (لمسجد أسس على التقوى من أول يوم) * يعني المسجد الذي بني على التوحيد ~~من أول يوم قال الأخفش بني لوجه الله تعالى يعني منذ أول يوم ويقال بني ~~للذكر والتكبير والتهليل ولإظهار الإسلام وقهر الشرك من أول يوم بني ثم قال ~~* (أحق أن تقوم فيه) * يعني أولى وأجدر أن تصلي فيه ثم قال * (فيه رجال ~~يحبون أن يتطهروا) * يعني الاستنجاء بالماء ويقال * (يحبون أن يتطهروا) * ~~يعني يطهروا أنفسهم من الذنوب وذلك أن ناسا من أهل قباء كانوا إذا أتوا ~~الخلاء إستنجوا بالماء وهم أول من فعل ذلك واقتدى بهم من بعدهم وروي في ~~الخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف بباب المسجد بعد نزول الآية وقال ~~لمن فيه إن الله قد أحسن عليكم الثناء في طهوركم فبم تطهرون قالوا نستنجي ~~بالماء فقرأ عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الآية فذلك قوله * (فيه ~~رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين) * يعني المتطهرين وقال سعيد بن ~~المسيب المسجد الذي أسس على التقوى مسجد المدينة الأعظم وعن سهل بن سعد ~~الساعدي قال اختلف رجلان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ~~الذي أسس على التقوى فقال أحدهما هو مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقال الآخر هو مسجد قباء فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال هو مسجدي ~~هذا وروي عن ابن عباس أنه قال هو مسجد قباء سورة التوبة 109 - 110 ثم قال ~~تعالى * (أفمن أسس بنيانه) * يعني أصل بنيانه يعني مسجد قباء وقيل مسجد ~~PageV02P088 # رسول الله صلى الله عليه وسلم * (على تقوى) * يعني على توحيد الله تعالى ms0725 ~~* (ورضوان) * من الله قرأ نافع وابن عامر * (أفمن أسس) * بضم الألف وكسر ~~السين * (بنيانه) * بضم النون على معنى فعل ما لم يسم فاعله وقرأ الباقون * ~~(أسس) * بنصب الألف و * (بنيانه) * بنصب النون ومعنى الآية إن البناء الذي ~~يراد به الخير ورضاء الرب تبارك وتعالى * (خير أم من أسس بنيانه) * يعني ~~مسجد الضرار الذي * (أسس بنيانه) * يعني أصل بنيانه * (على شفا جرف هار) * ~~يعني على طرف هوة ليس له أصل قرأ حمزة وابن عامر وأبي بكر عن عاصم * (على ~~شفا جرف) * بجزم الراء والباقون بالضم ومعناهما واحد وقال القتبي يعني على ~~حرف جرف هائر والجرف ما ينجرف بالسيول من الأودية والهائر الساقط يقال تهور ~~البناء وانهار وهار إذا سقط وهذا على سبيل المثل يعني إن الذي بنى المسجد ~~إنما بنى على جرف جهنم فانهار بأهله في نار جهنم وقال الكلبي بعث رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم رجلين بعد رجوعه من غزوة تبوك فأحرقاه وهدماه ثم قال * ~~(والله لا يهدي القوم الظالمين) * يعني لا يرشدهم إلى دينه وهم الذين كفروا ~~في السر قوله تعالى * (لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم) * يعني ~~حسرة وندامة بما أنفقوا فيه وبما ظهر من أمرهم ونفاقهم * (إلا أن تقطع ~~قلوبهم) * يعني لا يزال حسرة في قلوبهم إلى أن يموتوا لأنهم إذا ماتوا ~~انقطعت قلوبهم ويقال * (إلا أن تقطع قلوبهم) * يعني في القبر قرأ حمزة وابن ~~عامر وعاصم في رواية حفص * (إلا أن تقطع) * بالنصب فيكون الفعل للقلوب يعني ~~إلا أن تتقطع قلوبهم وتتفرق والباقون بالرفع على فعل ما لم يسم فاعله * ~~(والله عليم حكيم) * بهدم مسجدهم سورة التوبة 111 - 112 قوله تعالى * (إن ~~الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة) * معناه إنه طلب من ~~المؤمنين أن يفدوا أنفسهم وأموالهم ويخرجوا إلى الجهاد في سبيل الله ~~ليثيبهم الجنة وذكر الشراء على وجه المثل لأن الأموال والأنفس كلها لله ~~تعالى وهي عند أهلها عارية ولكنه أراد به التحريض والترغيب في الجهاد وهذا ~~كقوله * (من ms0726 ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا) * [البقرة: 245] ثم قال * ~~(يقاتلون في سبيل الله) * يعني في طاعة الله تعالى مع العدو PageV02P089 # * (فيقتلون ويقتلون) * يعني يقتلون العدو ويقتلهم العدو قرأ حمزة ~~والكسائي * (فيقتلون) * بالرفع * (ويقتلون) * بالنصب على معنى التقديم ~~والتأخير وقرأ الباقون * (يقتلون) * بالنصب * (ويقتلون) * بالرفع * (وعدا ~~عليه حقا) * يعني واجبا لهم ذلك بأن يفي لهم ما وعد وبين لهم ذلك * (في ~~التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله) * يعني ليس أحد أوفى من ~~الله تعالى في عهده وشرطه لأنه عهد أن من قتل في سبيل الله فله الجنة فيفي ~~عهده ذلك وينجز وعده ثم قال * (فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به) * وهذا ~~إعلام لهم أنهم يربحون في مبايعتهم * (ذلك هو الفوز العظيم) * يعني الثواب ~~الوافر والنجاة الوافرة قوله تعالى * (التائبون العابدون) * إلى آخره يعني ~~لهم الجنة ويقال هم التائبون ويقال صار رفعا بالابتداء وجوابه مضمر قرأ ~~عاصم " التائبين العابدين " يعني اشترى من المؤمنين التائبين العابدين إلى ~~آخره ويقال اشترى من عشرة نفر أولهم الغزاة ومن التائبين الذين يتوبون عن ~~الذنوب والذين هم العابدون يعني الموحدون ويقال المطيعون لله تعالى في ~~الطاعة والجهاد * (الحامدون) * الذين يحمدون الله على كل حال * (السائحون) ~~* قال ابن عباس وابن مسعود ومجاهد والحسن يعني الصائمين وأصله السائح في ~~الأرض لأن السائح في الأرض يكون ممنوعا عن الشهوات فشبه الصائم به وذكر عن ~~بعضهم أنه قال هم الذين يصومون شهر الصبر وهو شهر رمضان وأيام البيض * ~~(الراكعون) * يعني الذين يحافظون على الصلوات * (الساجدون) * الذين يسجدون ~~لله تعالى في الصلوات * (الآمرون بالمعروف) * يعني يأمرون الناس بالتوحيد ~~وأعمال الخير * (والناهون عن المنكر) * الذين ينهون الناس عن الشرك ~~والأعمال الخبيثة * (والحافظون لحدود الله) * يعني العاملين بما فرض الله ~~عليهم وذكر عن خلف بن أيوب أنه أمر امرأته في بعض الليل أن تمسك الرضاع عن ~~الولد فقالت لم فقال لأنه قد تمت سنتان فقيل له لو تركتها حتى ترضع تلك ~~الليلة وأيش يكون فقال أين قول الله تعالى * (والحافظون لحدود الله) * ثم ms0727 ~~قال * (وبشر المؤمنين) * يعني المصدقين بهذا الشرط والعاملين به سورة ~~التوبة 113 - 114 قوله تعالى * (ما كان للنبي والذين آمنوا) * يعني ما ~~ينبغي وما جاز للنبي والذين آمنوا * (أن يستغفروا للمشركين) * وروي عن علي ~~بن أبي طالب أنه قال سمعت رجلا يستغفر لأبويه وهما مشركان فقلت له أتستغفر ~~لأبويك وهما مشركان فقال ألم يستغفر إبراهيم PageV02P090 # لأبويه وهما مشركان فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزل * (ما كان ~~للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين) * * (ولو كانوا أولي قربى) * ~~يعني ذا قرابة في الرحم * (من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم) * يعني ~~أهل النار وماتوا على الكفر وهم في النار ويقال أراد النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن يستغفر لأبويه وهما مشركان واستأذن منه المسلمون أن يستغفروا ~~لآبائهم فنهاهم الله تعالى عن ذلك وقال * (ما كان للنبي والذين آمنوا أن ~~يستغفروا للمشركين) * وروى مسروق عن عبد الله بن مسعود أنه قال خرج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وخرجنا معه حتى انتهينا إلى قبر فجلس إليه فناجاه ~~طويلا ثم رفع رأسه باكيا فبكينا لبكاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم إن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أقبل إلينا فتلقاه عمر رضي الله عنه فقال ما الذي ~~أبكاك يا رسول الله فأخذ بيد عمر وأقبل إلينا فأتيناه فقال أفزعكم بكائي ~~فقلنا نعم يا رسول الله فقال إن القبر الذي رأيتموني أناجيه قبر آمنة بنت ~~وهب بن عبد مناف وإني استأذنت ربي بالاستغفار لها فلم يأذن لي فأنزل الله ~~تعالى * (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين) * فأخذني ما ~~يأخذ الولد للوالدين من الرقة فذلك الذي أبكاني وروى أبو هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال استأذنت ربي أن أستغفر لوالدي فلم يأذن لي ~~واستأذنته أن أزور قبرهما فأذن لي فنزلت هذه الآية * (ما كان للنبي والذين ~~آمنوا أن يستغفروا للمشركين) * الآية ثم قال تعالى * (وما كان استغفار ~~إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه) * وذلك أن أباه ms0728 وعد إبراهيم أن ~~يسلم فكان يستغفر له رجاء أن يسلم وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال ~~ما زال إبراهيم يستغفر لأبيه حتى مات * (فلما) * مات * (تبين له أنه عدو ~~لله تبرأ منه) * يعني ترك الدعاء ولم يستغفر له بعد لأنه مات على الكفر ~~وللآية هذه وجه آخر روي عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبيه المسيب بن حرب ~~قال لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد عنده ~~أبا جهل وعبد الله بن أمية فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي طالب يا عم ~~قل لا إله إلا الله كلمة النجاة أشهد لك بها عند الله تعالى فقال أبو جهل ~~أترغب عن ملة عبد المطلب فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يعرضها عليه ~~ويعانده أبو جهل بتلك المقالة حتى قال أبو PageV02P091 # طالب آخر مما كلمهم على ملة عبد المطلب وأبى أن يقول لا إله إلا الله ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنه) فأنزل ~~الله تعالى * (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء) * [القصص: 56] ~~ونزل * (ما كان للنبي والذين آمنوا) * الآية قوله تعالى * (إن إبراهيم ~~لأواه حليم) * وروى سماك عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال كل القرآن أعلمه إلا ~~أربعة غسلين وحنانا والأواه والرقيم وروي عن عبد الله بن عباس في رواية ~~أخرى أنه قال الأواه الذي يذكر الله في أرض الوحشة وروي عن ابن مسعود أنه ~~قال الأواه الرحيم وقال مجاهد الأواه الموقن وقال الضحاك الأواه الداعي ~~الذي يلح في الدعاء إلى الله تعالى المقبل إليه بطاعته ويقال الأواه المؤمن ~~بلغة الحبشة ويقال الأواه معلم الخير وقال كعب الأواه الذي إذا ذكر الله ~~قال أواه من النار وقال القتبي المتأوه حزنا وخوفا * (حليم) * يعني حليما ~~عن الجهل سورة التوبة 115 - 116 قوله تعالى * (وما كان الله ليضل قوما بعد ~~إذ هداهم) * وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ms0729 لما أنزل الله تعالى عليه ~~الفرائض فعمل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنون ثم إن الله تعالى ~~أنزل ما ينسخ به الأمر الأول وقد غاب الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~فلم يبلغهم ذلك فعملوا بالمنسوخ وكانوا يصلون إلى القبلة الأولى ولا يعلمون ~~ويشربون الخمر ولا يعلمون تحريمها فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ~~فأنزل الله تعالى * (وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم) * وإن عملوا ~~بالمنسوخ * (حتى يبين لهم ما يتقون) * يعني ما نسخ من القرآن يعني إنه قبل ~~منهم ما عملوا بعد النسخ ولا يؤاخذهم بذلك ويقال وما كان الله ليهلك قوما ~~في الدنيا حتى يقيم عليهم الحجة ويقال ما كان الله ليعذبهم في الآخرة حتى ~~يبين لهم ما يتقون ويقال لا يتركهم بلا بيان بعد أن أكرمهم بالإيمان حتى ~~يبين لهم ما يحتاجون أن يتقوه ويقال لا ينزع الإيمان عنهم بعد أن هداهم إلى ~~الإيمان حتى يبين لهم الحدود والفرائض فإذا تركوا ذلك ولم يروه حقا عذبهم ~~الله تعالى ونزع عنهم المعرفة ويقال * (وما كان الله ليضل قوما) * على ~~الابتداء * (حتى يبين لهم ما يتقون) * فيصيروا فيه ضلالا وهذا طريق ~~المعتزلة والطريق الأول أصح وبه نأخذ ثم قال تعالى " إن الله بكل شيء عليم ~~" يعني عليم بكل ما يصلح للخلق ثم قال تعالى * (أن الله له ملك السماوات ~~والأرض) * يعني يحكم فيهما بما يشاء بالأمر PageV02P092 # بعد الأمر يأمر بأمر ثم يأمر بغيره ويقر ما يشاء فلا ينسخه * (يحيي ~~ويميت) * يعني يحيي الموتى ويميت الأحياء * (وما لكم من دون الله) * يعني ~~من عذاب الله تعالى * (من ولي) * يعني من قريب ينفعكم * (ولا نصير) * يعني ~~مانعا يمنعكم وقال الكلبي * (يحيي) * يعني في السفر * (ويميت) * في الحضر ~~يعني إن هذا ترغيب في الجهاد لكي لا يمتنعوا مخافة الموت القتل والموت سورة ~~التوبة 117 قوله تعالى * (لقد تاب الله على النبي) * يعني تجاوز الله عن ~~النبي إذنه للمنافقين بالتخلف كقوله * (عفا الله عنك لم أذنت لهم) ms0730 * ~~[التوبة: 43] ويقال * (لقد تاب الله على النبي) * يعني غفر له ما تقدم من ~~ذنبه وما تأخر كما ذكر في أول سورة الفتح ثم قال * (والمهاجرين والأنصار) * ~~يعني تجاوز عنهم ذنوبهم لما أصابهم من الشدة في ذلك الطريق ثم نعتهم فقال * ~~(الذين اتبعوه في ساعة العسرة) * يعني وقت الشدة في غزوة تبوك كانت لهم ~~العسرة في أربعة أشياء عسرة النفقة والركوب والحر والخوف * (من بعد ما كاد ~~يزيغ قلوب فريق منهم) * يعني تميل قلوب طائفة منهم عن الخروج إلى الغزو ~~ويقال من بعد ما كادوا أن يرجعوا من غزوتهم من الشدة ويقال هم قوم تخلفوا ~~عنه ثم خرجوا فأدركوه في الطريق * (ثم تاب عليهم) * يعني تجاوز عنهم * (إنه ~~بهم رؤوف رحيم) * حين تاب عليهم قرأ حمزة وعاصم في رواية حفص * (يزيغ قلوب) ~~* بالياء بلفظ التذكير والباقون بالتاء بلفظ التأنيث ولفظ التأنيث إذا لم ~~يكن حقيقيا جاز والتأنيث والتذكير لأن الفعل مقدم فيجوز التذكير والتأنيث ~~سورة التوبة 118 قوله تعالى * (وعلى الثلاثة الذين خلفوا) * يعني وتاب الله ~~على الثلاثة وهم كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية قال الفقيه ~~سمعت أبي رحمه الله يذكر بإسناده عن معمر عن الزهري عن عبد الله بن كعب بن ~~مالك عن أبيه قال لم أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة له ~~غزاها حتى كانت غزوة تبوك إلا بدرا فلم يعاتب النبي صلى الله عليه وسلم ~~أحدا تخلف عن بدر إنما خرج يريد العير فخرجت قريش معينين لعيرهم فالتقوا ~~على غير موعدهم ثم لم أتخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن غزوة غزاها ~~حتى كانت غزوة تبوك وهي آخر غزوة غزاها فأذن للناس بالرحيل وأراد أن ~~يتأهبوا أهبة غزوتهم وذلك حين طابت الظلال وطابت الثمار وكان PageV02P093 # قل ما أراد غزوة إلا ورى بغيرها وكان يقول الحرب خدعة فأراد في غزوة أن ~~يتأهب الناس أهبتهم وأنا أيسر ما كنت قد جمعت راحلتين وأنا أقدر شيء في ~~نفسي على الجهاد وخفة الحال ms0731 وأنا في ذلك أصبو إلى الظلال وطيب الثمار فلم ~~أزل كذلك حتى قام النبي صلى الله عليه وسلم غازيا بالغداة وذلك يوم الخميس ~~وكان يحب أن يخرج يوم الخميس فأصبح غاديا فقلت انطلق غاديا إلى السوق غدا ~~فأشتري ثم ألحق بهم فانطلقت إلى السوق من الغد فعسر علي بعض شأني فرجعت ~~فقلت أرجع غدا إن شاء الله فألحق بهم فعسر علي بعض شأني فلم أزل كذلك حتى ~~التبس بي الريب وتخلفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعلت أمشي في ~~الأسواق وأطوف في المدينة فيحزنني أن لا أرى أحدا تخلف إلا رجلا مغموسا ~~عليه في النفاق وكان جميع من تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعا ~~وثمانين رجلا ولم يذكرني النبي صلى الله عليه وسلم حتى بلغ تبوك فلما بلغ ~~تبوك قال فما فعل كعب بن مالك فقال رجل من قومي خلفه يا رسول الله حسن ~~برديه والنظر إلى عطفيه فقال معاذ بن جبل بئس ما قلت والله يا نبي الله ما ~~نعلم منه إلا خيرا فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك وقفل ودنا ~~من المدينة جعلت أتذكر بماذا أخرج من سخطة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأستعين على ذلك بكل ذي رأي من أهلي حتى إذا أقبل النبي صلى الله عليه وسلم ~~زاح عني الباطل وعرفت ألا أنجو إلا بالصدق ودخل النبي صلى الله عليه وسلم ~~ضحى فصلى في المسجد ركعتين وكان إذا جاء من السفر فعل ذلك فدخل المسجد وصلى ~~ركعتين ثم جلس فجعل يأتيه من تخلف فيحلفون له ويعتذرون إليه ويستغفر لهم ~~ويقبل علانيتهم ويكل سرائرهم إلى الله تعالى فدخلت المسجد فإذا هو جالس ~~فلما رآني تبسم تبسم المغضب فجئت فجلست بين يديه فقال ألم تكن ابتعت ظهرك ~~فقلت بلى يا رسول الله فقال ما خلفك فقلت والله لو أني بين يدي أحد من ~~الناس غيرك لخرجت من سخطه علي بعذر ولقد أوتيت جدلا ولكني قد علمت يا رسول ~~الله ms0732 أني لو أخبرتك اليوم بقول تجد علي فيه وهو حق فإني أرجو فيه عفو الله ~~وإن حدثتك حديثا ترضى عني فيه وهو كذب يوشك الله أن يطلعك علي والله يا نبي ~~الله ما كنت قط أيسر ولا أخف حالا حين تخلفت عنك قال أما هذا فقد صدقكم ~~الحديث قم حتى يقضي الله فيك فقمت فنازعني ناس من قومي يؤنبونني وقالوا ~~والله ما نعلمك أذنبت ذنبا قط قبل هذا فهلا اعتذرت إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم بما يرضى عنك فيه فكان إستغفاره سيأتي من وراء ذلك ولم توقف نفسك ~~موقفا ما تدري ما يقضى لك فيه فلم يزالوا يؤنبونني حتى هممت أن أرجع فأكذب ~~نفسي فقلت هل قال هذا القول أحد غيري قالوا نعم فقلت من هو فقالوا هلال بن ~~أمية ومرارة بن الربيع فذكروا رجلين صالحين قد شهدا بدرا لي فيهما أسوة ~~فقلت والله لا أرجع إليه في هذا أبدا ولا أكذب PageV02P094 # نفسي قال فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كلامنا نحن الثلاثة قال فجعلت ~~أخرج إلى السوق فلا يكلمني أحد وتنكر لنا الناس حتى ما هم بالذين نعرفهم ~~وتنكرت لنا الأرض حتى ما هي بالتي نعرف وكنت أقوى أصحابي فكنت أخرج وأطوف ~~بالأسواق وآتي المسجد وآتي النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم عليه وأقول هل ~~حرك شفتيه بالسلام فإذا قمت أصلي إلى سارية فأقبلت على صلاتي نظر إلي بمؤخر ~~عينيه فإذا نظرت إليه أعرض عني واستكان صاحباي فجعلا يبكيان الليل والنهار ~~ولا يطلعان رؤوسهما فبينما أنا أطوف بالسوق إذا برجل نصراني جاء بطعام له ~~يبيعه يقول من يدلني على كعب بن مالك فانطلق الناس يشيرون إلي فأتاني ~~بصحيفة من ملك غسان وإذا فيها أما بعد فقد بلغني أن صاحبك قد جفاك ولست ~~بدار مضيعة ولا هوان فالحق بنا نواسيك فقلت هذا أيضا من البلاء يعني الدعوة ~~إلى الكفر فسجرت لها التنور فأحرقتها فيه فلما مضت أربعون ليلة إذا رسول من ~~النبي صلى الله عليه وسلم قد أتاني ms0733 وقال اعتزل امرأتك فقلت أطلقها فقال لا ~~ولكن لا تقربها فجاءت امرأة هلال بن أمية فقالت يا نبي الله إن هلالا شيخ ~~ضعيف فهل تأذن لي أن أخدمه قال نعم ولكن لا يقربنك فقالت يا نبي الله والله ~~ما به من حركة من شيء يبكي الليل والنهار منذ كان من أمره ما كان قال كعب ~~فلما طال علي البلاء إقتحمت على أبي قتادة حائطه وهو ابن عمي فسلمت عليه ~~فلم يرد علي السلام فقلت أنشدك الله يا أبا قتادة أتعلم أني أحب الله ~~ورسوله فسكت ثم قلت أنشدك بالله يا أبا قتادة أتعلم أني أحب الله ورسوله ~~حتى عاودته ثلاث مرات قال الله تعالى ورسوله أعلم فلم أملك نفسي أن بكيت ثم ~~إقتحمت الحائط خارجا حتى إذا مضت خمسون ليلة من حين نهى النبي صلى الله ~~عليه وسلم الناس عن كلامنا صليت على ظهر بيت لنا صلاة الفجر ثم جلست وأنا ~~في المنزلة التي قال الله تعالى * (ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم ~~أنفسهم) * إذ سمعت نداء من ذروة سلع أن أبشر يا كعب بن مالك فخررت ساجدا ~~وعرفت أن الله تعالى قد جاء بالفرج ثم جاء رجل يركب على فرس يبشرني فكان ~~الصوت أسرع من فرسه فأعطيته ثوبي بشارة ولبست ثوبين آخرين وانطلقت إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم وجعل الأنصار يستقبلونني فوجا فوجا ويهنئونني ~~ويبشرونني ولم يقم أحد من المهاجرين غير طلحة بن عبيد الله قام وتلقاني ~~بالتهنئة فما نسيت ذلك منه وانطلقت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإذا هو ~~جالس في المسجد وحوله المسلمون وهو يستنير كاستنارة القمر وكان إذا بشر ~~بالأمر إستنار وجهه كالقمر فجئت فجلست بين يديه فقال أبشر يا كعب بخير يوم ~~أتى عليك منذ ولدتك أمك فقلت يا نبي الله أمن عندك أم من عند الله قال بل ~~من عند الله ثم تلا قوله تعالى * (لقد تاب الله على النبي والمهاجرين ~~والأنصار) * إلى PageV02P095 # قوله * (وعلى الثلاثة الذين خلفوا) * الآية فقلت يا ms0734 نبي الله إن من توبتي ~~ألا أحدث إلا صدقا وأن أنخلع من مالي كله صدقة لله ورسوله قال أمسك عليك ~~بعض مالك فهو خير لك قال فما أنعم الله علي نعمة بعد الإسلام أعظم في نفسي ~~من صدقي رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صدقته أنا وصاحباي ألا نكون ~~كذبنا فهلكنا كما هلكوا وإني لأرجو ألا يكون الله أبلى أحدا في الصدق كما ~~أبلاني ما تعمدت لكذبة قط مذ قلت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~يومي هذا وإني لأرجو أن يحفظني الله فيما بقي وروى الزهري عن كعب بن مالك ~~قال كانت توبتنا نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم في ثلث الليل فقالت أم ~~سلمة يا نبي الله ألا نبشر كعبا بن مالك قال إذا يحطمنكم الناس ويمنعونكم ~~النوم سائر الليلة وكانت أم سلمة محسنة في شأني تحزن بأمري وذلك قوله تعالى ~~* (وعلى الثلاثة الذين خلفوا) * يعني وتاب الله على الثلاثة الذين تخلفوا ~~عن غزوة تبوك ويقال " وعلى الثلاثة الذين تخلفوا " عن التوبة يعني أبا ~~لبابة * (حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت) * يعني بسعتها * (وضاقت عليهم ~~أنفسهم) * يعني ضاقت قلوبهم * (وظنوا أن لا ملجأ من الله) * يعني علموا ~~وأيقنوا أن لا مفر من عذاب الله * (إلا إليه) * يعني إلا بالتوبة إليه * ~~(ثم تاب عليهم ليتوبوا) * يعني تجاوز عنهم حتى تابوا ويقال أكرمهم الله ~~فوفقهم للتوبة لكي يتوبوا ويقال تاب عليهم ليتوب من بعدهم ويقتدي بهم " إن ~~الله هو التواب الرحيم " يعني المتجاوز لمن تاب * (الرحيم) * بهم بعد ~~التوبة سورة التوبة 119 - 121 قوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا ~~الله) * أي إخشوا الله ولا تعصوه وهم من أسلم من أهل الكتاب * (وكونوا مع ~~الصادقين) * قال الضحاك يعني مع الذين صدقت نياتهم PageV02P096 # واستقامت قلوبهم وأعمالهم وخرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~الغزو بإخلاص نية ويقال هذا الخطاب للمنافقين الذين كانوا يعتذرون بالكذب ~~ومعناه * (يا أيها الذين آمنوا) * في العلانية * (اتقوا الله) * * (وكونوا ms0735 ~~مع الصادقين) * أي مع الذين صدقوا وروي عن كعب بن مالك أنه قال فينا نزلت * ~~(وكونوا مع الصادقين) * وقال الكلبي * (وكونوا مع الصادقين) * يعني ~~المهاجرين والأنصار الذين صلوا إلى القبلتين وقال مقاتل هم الذين وصفهم ~~الله تعالى في آية أخرى * (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله) * ~~[النور: 62] الآية ويقال * (مع الصادقين) * في إيمانهم يعني أبا بكر وعمر ~~وعثمان وعليا رضوان الله عليهم أجمعين حدثنا الفقيه أبو جعفر قال حدثنا أبو ~~بكر القاضي قال حدثنا أحمد بن جرير قال حدثنا قتيبة قال حدثنا عبد الرحمن ~~المحاربي عن جويبر عن الضحاك في قوله * (وكونوا مع الصادقين) * قال أمروا ~~أن يكونوا مع أبي بكر وعمر وأصحابهما قوله تعالى * (ما كان لأهل المدينة ~~ومن حولهم من الأعراب) * يعني المنافقين الذين بالمدينة وحوالي المدينة * ~~(أن يتخلفوا عن رسول الله) * في الغزو * (ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه) * ~~يعني لا ينبغي أن يكونوا بأنفسهم أبر وأشفق من نفس محمد صلى الله عليه وسلم ~~وأن يتركوا محبته ويقال * (ولا يرغبوا بأنفسهم) * يعني لا يركنوا بإبقاء ~~أنفسهم على إبقاء نفسه يعني ينبغي لهم أن يتبعوه حيث ما يريد * (ذلك) * ~~يعني النهي عن التخلف ويقال ذلك التحضيض الذي حضهم عليه * (بأنهم لا ~~يصيبهم) * في غزوهم * (ظمأ ولا نصب) * يعني ولا تعب ولا مشقة في أجسادهم ثم ~~قال * (ولا مخمصة) * يعني مجاعة * (في سبيل الله ولا يطؤون موطئا) * يعني ~~لا يطؤون أرضا وموضعا من سهل أو جبل * (يغيظ الكفار) * يعني يحزن الكفار ~~بهم * (ولا ينالون من عدو نيلا) * يعني لا يصيبون من عدو قتلا أو غارة أو ~~هزيمة * (إلا كتب لهم به عمل صالح) * يعني يضاعف حسناتهم على حسنات ~~القاعدين * (إن الله لا يضيع أجر المحسنين) * يقول لا يبطل ثواب المجاهدين ~~وفي هذه الآية دليل أن ما أصاب الإنسان من الشدة يكتب له بذلك ثواب قال ~~بعضهم لا يكتب له بالشدة ثواب ولكن يحط عنه الخطيئة وقال بعضهم لا يكون ~~بالمشقة أجر ولكن بالصبر على ذلك ثم قال تعالى * (ولا ينفقون ms0736 نفقة) * يعني ~~في الجهاد * (صغيرة ولا كبيرة) * يعني قليلا ولا كثيرا * (ولا يقطعون ~~واديا) * من الأودية مقبلين إلى العدو أو مدبرين * (إلا كتب لهم) * يعني ~~كتب لهم ثواب * (ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون) * يقول ليجزيهم ~~بأعمالهم ويقال يجزيهم أحسن من أعمالهم لأنه يعطي بحسنة واحدة عشرة إلى ~~سبعمائة إلى ما لا يدرك حسابه ويقال ليجزيهم بأحسن أعمالهم وتصير سائر ~~أعمالهم فضلا PageV02P097 # سورة التوبة 122 قوله تعالى * (وما كان المؤمنون لينفروا كافة) * روي عن ~~معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله * (وما كان ~~المؤمنون لينفروا كافة) * يعني ما كان للمؤمنين لينفروا جميعا ويتركوا ~~النبي صلى الله عليه وسلم وحده بالمدينة * (فلولا نفر) * يقول فهلا خرج * ~~(من كل فرقة منهم طائفة) * يعني عصبة وجماعة ويقيم طائفة مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم * (ليتفقهوا في الدين) * يعني ليتعلموا العلم وشرائع الدين فإذا ~~رجعت السرايا وقد نزل بعدهم قرآن تعلمه القاعدون عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم فيعلمونهم ويقولون إن الله تعالى قد أنزل على نبيكم بعدكم كذا وكذا ~~وهذا قوله * (ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون) * يعني يتعظون ~~بما أمروا ونهوا عنه ولها وجه آخر وهو ما روي أيضا عن معاوية بن صالح عن ~~علي بن طلحة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دعا على مضر ~~بالسنين أجدبت بلادهم وكانت القبيلة تقبل بأسرها حتى يلحقوا بالمدينة ~~ويعلنوا بالإسلام وهم كاذبون فضيقوا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأجهدوهم فأنزل الله تعالى يخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أنهم ليسوا ~~بمؤمنين فردهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عشائرهم وحذر قومهم أن ~~يفعلوا فعلهم بعد ذلك وهو قوله * (ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم ~~يحذرون) * وروى أسباط بن السدي قال أقبلت أعراب هذيل وأصابتهم مجاعة ~~واستعانوا بتمر المدينة وأظهروا الإسلام وكانوا يفتخرون على المؤمنين ~~فيقولون نحن أسلمنا طائعين يعني بغير قتال وأنتم قوتلتم فنحن خير منكم ~~فآذوا المؤمنين فأنزل ms0737 الله تعالى فيهم يخبرهم بأمرهم قال * (وما كان ~~المؤمنون لينفروا كافة) * أي جميعا * (فلولا نفر من كل فرقة منهم) * يعني ~~من كل بطن طائفة فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعوا كلامه ثم رجعوا ~~إلى قومهم فأخبروهم * (لعلهم يحذرون) * يعني يتعظون فيعملون به ولا يعملون ~~بخلافه وفي هذه الآية دليل أن أخبار الآحاد مقبولة ويجب العمل بها لأن الله ~~تعالى أخبر أن الفرقة من الطائفة إذا تفقهت في الدين وأنذرت قومهم صح ذلك ~~ولفظ الطائفة يتناول الواحد والأكثر لأن أقل الفرقة اثنان والطائفة من ~~الاثنين واحد سورة التوبة 123 - 125 PageV02P098 # قوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار) * ~~يعني ما حولكم وبقربكم من عدوكم وهم بنو قريظة والنضير وفدك وخيبر فأمر ~~الله تعالى كل قوم بأن يقاتلوا الذين يلونهم من الكفار قال أبو جعفر ~~الطحاوي منع الله تعالى نبيه عن قتال الكفار بقوله * (ولا تجادلوا أهل ~~الكتاب إلا بالتي هي أحسن) * ثم أباح قتال من يليه بقوله * (قاتلوا الذين ~~يلونكم من الكفار) * ثم أباح قتال جميع الكفار بقوله * (فاقتلوا المشركين ~~حيث وجدتموهم) * [التوبة: 5] ثم قال * (وليجدوا فيكم غلظة) * يعني شدة ~~عليهم * (واعلموا أن الله مع المتقين) * ينصرهم على عدوهم قوله تعالى * ~~(وإذا ما أنزلت سورة) * يعني القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم * ~~(فمنهم) * يعني من المنافقين * (من يقول) * بعضهم لبعض * (أيكم زادته هذه) ~~* السورة * (إيمانا) * يعني تصديقا استهزاء بها قال الله تعالى * (فأما ~~الذين آمنوا) * يعني أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم * (فزادتهم إيمانا) * ~~يعني تصديقا بهذه السورة مع تصديقهم بالله تعالى وثباتا على الإيمان * (وهم ~~يستبشرون) * يقول يفرحون بما أنزل الله من القرآن قال الفقيه حدثنا محمد بن ~~الفضل وأبو القاسم الشنابازي قالا حدثنا فارس بن مردويه قال حدثنا محمد بن ~~الفضل العابد قال حدثنا يحيى بن عيسى قال حدثنا أبو مطيع عن حماد بن سلمة ~~عن أبي المهزم عن أبي هريرة أنه قال جاء وفد ثقيف إلى رسول الله صلى الله ~~عليه ms0738 وسلم فقالوا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم الإيمان يزيد وينقص قال ~~لا الإيمان مكمل في القلب زيادته ونقصانه كفر قال الفقيه حدثنا أبو إسحاق ~~إبراهيم بن أحمد المستلم قال حدثنا أبو عمران المؤدب الدستجردي قال حدثنا ~~صخر بن نوح قال حدثنا مسلم بن سالم عن أبي الحويرث عن عون بن عبد الله قال ~~سمعت عمر بن عبد العزيز يقول في خطبته لو كان الأمر على ما يقول الشكاك ~~الضلال أن الذنوب تنقص الإيمان لأمسى أحدنا حين ينقلب إلى أهله وهو لا يدري ~~ما ذهب من إيمانه أكثر أو ما بقي قوله تعالى * (وأما الذين في قلوبهم مرض) ~~* يعني شكا ونفاقا * (فزادتهم رجسا إلى رجسهم) * قال الكلبي أي شكا إلى ~~شكهم وقال مقاتل إثما على إثمهم وقال القتبي أصل الرجس النتن ثم قال الكفر ~~والنفاق رجس لأنهما نتنان * (وماتوا وهم كافرون) * يعني ماتوا على الكفر ~~لأنهم كانوا كفارا في السر ولم يكونوا مؤمنين في الحقيقة سورة التوبة 126 - ~~127 PageV02P099 # قوله تعالى * (أو لا يرون أنهم يفتنون) * قرأ حمزة " أو لا ترون " بالتاء ~~ويكون الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وقرأ الباقون بالياء يعني * ~~(أو لا يرون) * المنافقون ولا يعتبرون * (أنهم يفتنون في كل عام) * يقول ~~يبتلون بإظهار ما في صدورهم من النفاق في كل عام * (مرة أو مرتين ثم لا ~~يتوبون) * من نفاقهم وكفرهم في السر * (ولا هم يذكرون) * يعني لا يتعظون ~~ولا يتفكرون قال الكلبي كانوا ينقضون عهدهم في السنة مرة أو مرتين فيعاقبون ~~ثم لا يتوبون عن نقض العهد وقال مقاتل وذلك أنهم إذا خلوا تكلموا بما لا ~~يحل لهم فإذا أتوا النبي صلى الله عليه وسلم أخبرهم بما تكلموا به فيعرفون ~~أنه نبي ثم يأتيهم الشيطان فيحدثهم أنه يخبرهم بما بلغه عنهم فيشكون فيه ~~فذلك قوله * (يفتنون في كل عام مرة أو مرتين) * يعني يعرفون مرة أنه نبي ~~وينكرون مرة أخرى * (ثم لا يتوبون) * عن ذلك * (ولا هم يذكرون) * فيما ~~أخبرهم ويقال * (يفتنون) * يعني يبتلون ms0739 بالأمراض والأسقام ويعاهدون الله ~~تعالى لو زال عنا لفعلنا كذا وكذا ثم لا يوفون به ولا يتوبون من النفاق * ~~(ولا هم يذكرون) * أي لا يتعظون بما أنزل الله عليهم قوله تعالى * (وإذا ما ~~أنزلت سورة) * يعني من القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل سورة ~~براءة فيها عيب المنافقين * (نظر بعضهم إلى بعض) * أي ويتغامزون ويقولون ~~فيما بينهم * (هل يراكم من أحد) * من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فإذا ~~رآهم أحد قاموا وصلوا وإن لم يرهم أحد انصرفوا يعني خرجوا من المسجد ويقال ~~انصرفوا عن الإيمان * (صرف الله قلوبهم) * عن الإيمان وخذلهم عن الفهم ~~بخروجهم وانصرافهم عن الإيمان ويقال هذا على وجه الدعاء واللعن كقوله تعالى ~~* (قاتلهم الله) * [التوبة: 30] ويقال هذا على معنى التقديم ومعناه صرف ~~الله قلوبهم لأنهم انصرفوا عن الإيمان * (بأنهم قوم لا يفقهون) * أمر الله ~~تعالى سورة التوبة 128 - 129 قوله تعالى * (لقد جاءكم رسول من أنفسكم) * ~~قال مقاتل يعني يا أهل مكة قد جاءكم رسول من أنفسكم تعرفونه ولا تنكرونه ~~ويقال هذا الخطاب لجميع العرب * (لقد جاءكم رسول) * يعني محمدا صلى الله ~~عليه وسلم * (من أنفسكم) * يعني من جميع العرب لأنه لم يكن في العرب قبيلة ~~إلا ولرسول الله صلى الله عليه وسلم فيها قرابة وهذا من المجاز والاستعارة ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان فيهم ولم يجئ من موضع آخر ولكن معناه ظهر ~~فيكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقال هذا الخطاب لجميع PageV02P100 # الناس * (لقد جاءكم رسول من أنفسكم) * يعني آدميا مثلكم قرأ بعضهم * (من ~~أنفسكم) * بنصب الفاء يعني من أشرفكم وأعزكم وهي قراءة شاذة ثم قال تعالى * ~~(عزيز عليه ما عنتم) * يعني شديد عليه ما أثمتم وعصيتم * (حريص عليكم) * ~~قال الكلبي يعني على إيمانكم وقال مقاتل * (حريص عليكم) * بالرشد والهدى ~~وقال قتادة * (حريص) * على من لم يسلم أن يسلم ثم قال * (بالمؤمنين رؤوف ~~رحيم) * أي رفيق بجميع المؤمنين رحيم بهم ثم قال الله تعالى لمحمد صلى الله ~~عليه وسلم ms0740 * (فإن تولوا) * يعني إن أعرضوا عنك ولم يؤمنوا بك * (فقل حسبي ~~الله) * يعني قل كفاني الله وفوضت أمري إلى الله ووثقت به * (لا إله إلا ~~هو) * يعني لا ناصر ولا رازق ولا معين إلا هو * (عليه توكلت) * يعني به أثق ~~* (وهو رب العرش العظيم) * يعني خالق السرير العظيم الذي هو أعظم من ~~السماوات والأرض وقرأ بعضهم * (العظيم) * بالرفع فجعل العظيم من نعت الله ~~تعالى وقراءة العامة * (العظيم) * بالخفض ويكون العظيم نعتا للعرش وذكر عن ~~عثمان بن عفان أنه لما جمع القرآن في المصحف كان لا يثبت آية في المصحف حتى ~~يشهد بها رجلان فجاء خزيمة بن ثابت بهاتين الآيتين * (لقد جاءكم رسول من ~~أنفسكم) * إلى آخر السورة فلم يطلب منه البينة وأثبتها في المصحف وروي عن ~~حذيفة أنه قال يسمون سورة براءة سورة التوبة وهي سورة العذاب عن ابن عباس ~~أنه قال كنا نسميها الفاضحة فما زالت تنزل في المنافقين فيهم ومنهم حتى ~~أشفق كل واحد على نفسه والله أعلم بالصواب PageV02P101 # سورة يونس مكية وهي مائة وتسع آيات سورة يونس 1 - 2 قال الله عز وجل * ~~(الر) * قال ابن عباس معناه أنا الله أرى وهكذا عن الضحاك وقد ذكرنا تفسير ~~الحروف في أول سورة البقرة قرأ حمزة والكسائي وأبو عمرو وابن عامر وعاصم في ~~رواية أبي بكر * (الر) * بإمالة الراء وقرأ ابن كثير وحفص بنصب الراء وقرأ ~~نافع بين ذلك * (تلك آيات الكتاب) * يعني هذه آيات الكتاب الذي أنزل عليك ~~يا محمد ويقال تلك الآيات التي وعدتك يوم الميثاق أن أوحينا إليك الكتاب * ~~(الحكيم) * قال مقاتل يعني المحكم من الباطل لا كذب فيه ولا إختلاف وقال ~~الكلبي يعني أحكم بحلاله وحرامه ويقال * (الكتاب الحكيم) * يعني الحاكم على ~~الكتب كلها ويقال * (تلك آيات) * يعني حجج وبراهين وهي التي احتج بها النبي ~~صلى الله عليه وسلم على دعواه ثم قال تعالى * (أكان للناس عجبا) * لأن أهل ~~مكة كانوا يتعجبون ويقولون * (أبعث الله بشرا رسولا) * فنزل * (أكان للناس ~~عجبا أن أوحينا إلى رجل ms0741 منهم) * يقول أعجب أهل مكة أن أختار عبدا من عبيدي ~~وأرسله إلى عبادي من جنسهم وحسبهم حتى يقدروا أن ينظروا إليه فيعرفونه ولا ~~ينكرونه ثم بين ما أوحى الله تعالى إليه فقال * (أن أنذر الناس) * يعني خوف ~~أهل مكة بما في القرآن من الوعيد ويقال في الآية تقديم ومعناه تلك آيات ~~الكتاب الحكيم للناس أكان عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس وقال ~~عامة المفسرين على ظاهر التنزيل ثم قال * (وبشر الذين آمنوا) * أي بما في ~~القرآن من الثواب في الجنة * (أن لهم قدم صدق عند ربهم) * قال مقاتل يعني ~~بأن أعمالهم التي قدموها بين أيديهم ستكون خيرا عند PageV02P102 # ربهم وهي الجنة وقال ابن عباس يعني السعادة عند ربهم وهي الجنة وروي عن ~~أبي سعيد الخدري أنه قال يعني شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم لهم شفيع صدق ~~عند ربهم وقال الحسن هي رضوان الله في الجنة وقال القتبي * (قدم صدق) * ~~يعني عملا صالحا قدموه * (قال الكافرون إن هذا لساحر مبين) * قرأ نافع وأبو ~~عمرو وابن عامر * (لسحر) * بغير ألف يعني إن هذا القرآن لسحر مبين يعني كذب ~~بين ظاهر وقرأ الباقون * (لساحر مبين) * يعني أن الذي يقرأ عليهم القرآن ~~لساحر مبين فالساحر اسم والسحر فعل فإن قيل إذا قال الكفار هذا القول فما ~~الحكمة في حكاية كلامهم في القرآن قيل له الحكمة فيه من وجوه أحدها أنهم ~~كانوا يقولون قولا فيما بينهم فيظهر قولهم عند النبي صلى الله عليه وسلم ~~فكان في ذلك علامة لنبوته لمن أيقن به والثاني أن في ذلك تعزية للنبي صلى ~~الله عليه وسلم ليصبر على ذلك كما قال * (فاصبر على ما يقولون) * والثالث ~~أن في ذلك تنبيها لمن بعده أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ولا يمتنع بما ~~يسمع من المكروه سورة يونس 3 - 5 قوله تعالى * (إن ربكم الله الذي خلق ~~السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش) * وقد ذكرناه ثم قال * ~~(يدبر الأمر) * يعني يقضي القضاء وينظر في ms0742 تدبير الخلق وروى الأعمش عن عمرو ~~بن مرة عن ابن سابط قال مدبر أمر الدنيا أربعة جبريل وميكائيل وملك الموت ~~وإسرافيل أما جبريل فعلى الرياح والوحي والجنود وأما ميكائيل فعلى النبات ~~والمطر وأما ملك الموت فعلى الأنفس وأما إسرافيل فينزل إليهم بما يؤمرون * ~~(ما من شفيع إلا من بعد إذنه) * لأن الكفار كانوا يعبدون الأصنام ويقولون ~~هم شفعاؤنا عند الله وبعضهم كانوا يعبدون الملائكة فأخبر الله تعالى أنه لا ~~شفاعة لأحد إلا بإذن الله ويقال * (ما من شفيع إلا من بعد إذنه) * يعني لا ~~يشفع أحد لأحد يوم القيامة من الملائكة ولا من المرسلين إلا من بعد إذنه في ~~الشفاعة لهم * (ذلكم الله ربكم) * يعني الذي يفعل هذا من خلق السماوات ~~والأرض وتدبير الخلق هو ربكم وخالقكم * (فاعبدوه) * فدل أولا على وحدانيته ~~وتدبيره ثم أمرهم بالتوحيد والطاعة PageV02P103 # فقال * (فاعبدوه) * يعني وحدوه وأطيعوه * (أفلا تذكرون) * يعني أفلا ~~تتعظون بالقرآن ويقال أفلا تتعظون بأن لا تعبدوا من لا يملك شيئا وتعبدون ~~من يملك الدنيا وما فيها قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص * (تذكرون) ~~* بالتخفيف وقرأ الباقون بالتشديد لأن أصله تتذكرون فأدغم إحدى التاءين في ~~الذال وأقيم التشديد مقامه ثم خوفهم فقال * (إليه مرجعكم جميعا) * يعني ~~مرجع الخلائق كلهم يوم القيامة * (وعد الله حقا) * يعني البعث كائنا وصدقا ~~وقال الزجاج * (وعد الله) * صار نصبا على معنى وعدكم الله وعدا لأن قوله * ~~(إليه مرجعكم) * معناه الوعد بالرجوع إليه " إنه يبدؤا الخلق ثم يعيده " ~~قال أهل اللغة الياء صلة ومعناه إنه بدأ الخلق ثم يعيده يعني خلق الخلق في ~~الدنيا ثم يحييهم بعد الموت يوم القيامة * (ليجزي الذين آمنوا) * يعني لكي ~~يثبت الذين آمنوا بالبعث بعد الموت * (وعملوا الصالحات بالقسط) * يعني ~~عملوا الطاعات بالعدل وقال الضحاك يعني الذين قاموا بالعدل وأقاموا على ~~توحيده يعطيهم من رياض الجنة حتى يرضوا * (والذين كفروا) * يعني ويجزي ~~الذين كفروا ثم بين جزاءهم فقال تعالى * (لهم شراب من حميم) * يعني ماء ~~حارا قد إنتهى حره * (وعذاب أليم بما كانوا ms0743 يكفرون) * يعني يجحدون بالرسالة ~~والكتاب ثم ذكرهم النعم لكي يستحيوا منه ولا يعبدوا غيره فقال تعالى * (هو ~~الذي جعل الشمس ضياء) * بالنهار * (والقمر نورا) * بالليل ويقال جعل الشمس ~~ضياء مع الحر والقمر نورا بلا حر * (وقدره منازل) * يعني جعل الليل والنهار ~~منازل يزيد أحدهما وينقص الآخر ولا يجاوزان المقدار الذي قدره ويقال * ~~(قدره) * يعني القمر * (منازل) * كل ليلة بمنزلة من النجوم وهي ثمانية ~~وعشرون منزلا في كل شهر وهذا كقوله * (والقمر قدرناه منازل) * [يس: 39] * ~~(لتعلموا عدد السنين والحساب) * يعني لتعلموا بالقمر حساب السنين والشهور ~~كقوله تعالى " يسئلونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس " [البقرة: 189] ثم ~~قال (ما خلق الله ذلك إلا بالحق) يعني لتعلموا عدد السنين والحساب ~~ولتعتبروا وتعلموا أن له خالقا ومدبرا وهو قادر على أن يحيي الموتى ثم قال ~~* (يفصل الآيات) * يعني يبين العلامات يعني علامة وحدانيته * (لقوم يعلمون) ~~* يعني لمن كان له عقل وذهن وتمييز قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم في رواية ~~حفص * (يفصل الآيات) * بالياء وقرأ الباقون بالنون ومعناهما قريب سورة يونس ~~6 - 10 PageV02P104 # قوله تعالى * (إن في اختلاف الليل والنهار) * وذلك أن أهل مكة قالوا ~~للنبي صلى الله عليه وسلم إئتنا بعلامة كما أتت بها الأنبياء قومهم فنزل * ~~(إن في اختلاف الليل والنهار) * يعني في مجيء الليل وذهاب النهار ومجئ ~~النهار وذهاب الليل ويقال ما يأخذ النهار من الليل وما يأخذ الليل من ~~النهار * (وما خلق الله في السماوات والأرض) * من العجائب يعني فيما خلق ~~الله * (آيات) * يعني علامات * (لقوم يتقون) * الله ويخشون عقوبته ويقال ~~لقوم يتقون الشرك ثم قال تعالى * (إن الذين لا يرجون لقاءنا) * يعني لا ~~يخافون البعث بعد الموت ويقال لا يرجون ثوابنا بعد الموت * (ورضوا بالحياة ~~الدنيا) * يعني اختاروا ما في الحياة الدنيا يعني على ثواب الآخرة * ~~(واطمأنوا بها) * يقول ورضوا بها وسكنوا إليها وآثروها وفرحوا بها * ~~(والذين هم عن آياتنا غافلون) * يعني عن محمد صلى الله عليه وسلم والقرآن ~~معرضون فلا يؤمنون ويقال تاركين لها ومكذبين بها ويقال لم ms0744 يتفكروا فيها ~~قوله تعالى * (أولئك مأواهم النار) * يعني أهل هذه الصفة مصيرهم إلى النار ~~* (بما كانوا يكسبون) * يعني جزاء لكفرهم وتكذيبهم ثم أنزل فيما أعد الله ~~للمؤمنين فقال * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم) * ~~وقال مقاتل يهديهم على الصراط إلى الجنة بالنور * (بإيمانهم) * يعني ~~بتوحيدهم الله تعالى في الدنيا وقال الضحاك يدعوهم ربهم بإيمانهم إلى الجنة ~~وقال الكلبي نحو هذا ويقال هذا على معنى التقديم ومعناه إن الذين يهديهم ~~ربهم بإيمانهم حتى آمنوا وعملوا الصالحات ويقال يهديهم ربهم في الدنيا حتى ~~يثبتهم على الإيمان ويدخلهم في الآخرة الجنة بإيمانهم ويقال ينجيهم ربهم ~~بإيمانهم وقال الحسن يرحمهم ربهم بإيمانهم ثم قال تعالى * (تجري من تحتهم ~~الأنهار في جنات النعيم) * ينتعمون فيها ثم قال * (دعواهم فيها) * يعني ~~قولهم في الجنات * (سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام) * فهذه علامة بينهم ~~وبين خدمهم في الجنة فإذا قالوا هذه المقالة جاءهم الخدم بالموائد ووضعوها ~~بين أيديهم وأوتوا بما يشتهون فإذا فرغوا من الطعام قالوا الحمد لله رب ~~العالمين فذلك قوله تعالى * (وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين) * يعني ~~وآخر قولهم بعد ما فرغوا من الطعام أن يقولوا الحمد لله رب العالمين * ~~(وتحيتهم فيها سلام) * على معنى التقديم وقال الضحاك في قوله تعالى * ~~(دعواهم فيها سبحانك اللهم) * وذلك أن أهل الجنة إذا خلفوا القيامة وصاروا ~~إلى دار الكرامة يكون فاتحة كلامهم سبحانك اللهم على ما مننت به علينا * ~~(وتحيتهم فيها سلام) * يقول يسلم عليهم الملائكة من الله تعالى ويقال يسلم ~~بعضهم على بعض PageV02P105 # ويقال يسلمون على الله تعالى ويقال تحيتهم لله تعالى بالسلام كقوله * ~~(تحيتهم يوم يلقونه سلام) * [الأحزاب: 44] * (وآخر دعواهم) * يعني بعدما ~~رأوا من الكرامات وبعد ما أكلوا من الطعام حمدوا الله تعالى على ما أعطاهم ~~من الخير سورة يونس 11 - 12 قوله تعالى * (ولو يعجل الله للناس الشر ~~استعجالهم بالخير) * قال مقاتل وذلك حين تمنى النضر بن الحارث السهمي ~~العذاب فنزل قوله * (ولو يعجل الله للناس الشر) * يقول له أستجيب لهم في ms0745 ~~الشر إستعجالهم بالخير يعني كما يحبون أن يستجاب لهم في الخير * (لقضي ~~إليهم أجلهم) * في الدنيا بالهلاك وقال مجاهد والضحاك والكلبي * (ولو يعجل ~~الله للناس الشر) * يعني العقوبة إذا دعا على نفسه وولده وعلى صاحبته أخزاك ~~الله ولعنك الله كما يعجل لهم الخير إذا دعوه بالرحمة والرزق والعافية ~~لماتوا وهلكوا وقال القتبي هذا من الإضمار ومعناه * (لو يعجل الله للناس ~~الشر) * يعني إجابتهم بالشر * (استعجالهم بالخير) * يعني كإجابتهم بالخير ~~وإنما صار * (استعجالهم) * نصبا على معنى مثل إستعجالهم قرأ ابن عامر * ~~(لقضي إليهم أجلهم) * بالنصب يعني لقضى الله أجلهم لأنه اتصل بقوله * (ولو ~~يعجل الله) * وقرأ الباقون * (لقضي إليهم أجلهم) * بالضم على معنى فعل ما ~~لم يسم فاعله ثم قال * (فنذر الذين لا يرجون لقاءنا) * يعني بترك الذين لا ~~يخافون البعث بعد الموت * (في طغيانهم يعمهون) * يعني يتحيرون ويترددون ~~فيها مجازاة لهم قوله تعالى * (وإذا مس الإنسان الضر) * يقول إذ مس الكافر ~~ما يكره من المرض والفقر والبلاء * (دعانا) * يقول أخلص في الدعاء إلينا * ~~(لجنبه) * يعني وهو مطروح على جنبه إذا اشتد به المرض * (أو قاعدا) * إذا ~~كانت العلة أهون * (أو قائما) * إذا بقي فيه أثر العلة ويقال دعانا في ~~الأحوال كلها مضطجعا كان أو قائما أو قاعدا * (فلما كشفنا عنه ضره) * يعني ~~فلما رفعنا عنه بلاءه * (مر) * يقول استمر على ترك الدعاء ونسي الدعاء ~~ويقال * (مر) * في العافية على ما كان عليه قبل أن يبتلى ولم يتعظ بما ناله ~~* (كأن لم يدعنا إلى ضر مسه) * يعني إلى بلاء أصابه قبل ذلك فلم يشكره ~~ويقال معناه أمن من أن يصيبه مثل الضر الذي دعا فيه حين مسه * (كذلك زين ~~للمسرفين ما كانوا يعملون) * يعني المشركين * (ما كانوا يعملون) * يعني ~~بالدعاء عند الشدة وترك الدعاء عند الرخاء PageV02P106 # سورة يونس 13 قوله تعالى * (ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا) * ~~يعني أهلكناهم بالعذاب حين كذبوا الرسل أقاموا على كفرهم خوف أهل مكة بمثل ~~عذاب الأمم الخالية لكيلا يكذبوا محمدا صلى الله عليه وسلم ms0746 * (وجاءتهم ~~رسلهم بالبينات) * يعني بالآيات بالأمر والنهي * (وما كانوا ليؤمنوا) * ~~يعني لم يصدقوا الرسل ولم يرغبوا في الإيمان ويقال وما كانوا ليصدقوا بنزول ~~العذاب بما كذبوا من قبل يوم الميثاق " كذلك نجزي " يعني نعاقب * (القوم ~~المجرمين) * يعني الكافرين سورة يونس 14 - 16 قوله تعالى * (ثم جعلناكم ~~خلائف) * يعني جعلناكم يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم * (خلائف في الأرض ~~من بعدهم) * يعني من بعد هلاكهم * (لننظر كيف تعملون) * وهذا على معنى ~~التهديد يعني إن كانت معاملتكم مثل معاملتهم في تكذيب الرسل أهلكتكم كما ~~أهلكت تلك القرون قوله تعالى * (وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات) * يعني ~~القرآن * (قال الذين لا يرجون لقاءنا) * يعني كفار قريش لما سمعوا القرآن ~~قالوا * (ائت بقرآن غير هذا أو بدله) * يعني إمحه وانسخه فإنا نجد فيه ~~تحريم عبادة الأوثان وما نحن عليه وهذا قول الضحاك وقال الكلبي * (وإذا ~~تتلى عليهم) * يعني المستهزئين وكانوا خمسة رهط * (قال الذين لا يرجون ~~لقاءنا) * يعني لا يخافون البعث بعد الموت * (ائت بقرآن غير هذا أو بدله) * ~~إئت يا محمد أو اجعل مكان آية الرحمة آية العذاب ومكان آية العذاب آية ~~الرحمة وقال الزجاج معناه إئت بقرآن ليس فيه ذكر البعث والنشور وليس فيه ~~عيب آلهتنا أو بدل منه ذكر البعث والنشور قال الله تعالى * (قل ما يكون لي) ~~* يعني قل ما يجوز لي * (أن أبدله من تلقاء نفسي) * يقول من قبل نفسي * (إن ~~أتبع إلا ما يوحى إلي) * يعني لا أعمل إلا ما أومر به وأنزل علي من القرآن ~~* (إني أخاف إن عصيت ربي) * يعني إني أعلم أن لو فعلت ما لم أؤمر به " عذاب ~~PageV02P107 # يوم عظيم) يعني يوم القيامة قال مقاتل والكلبي نسختها * (ليغفر لك الله ~~ما تقدم من ذنبك وما تأخر) * [الفتح: 2] ويقال هذا على وجه المثل ومعناه ~~إني أعلم أن من عصى الله وخالف أمره له عذاب يوم عظيم يعني يصيبه العذاب * ~~(ولا أدراكم به) * ولا أعلمكم به ومعناه أن الله تعالى لو لم يجعلني رسولا ~~إليكم ما ms0747 تلوته عليكم كما لم أتل عليكم قبل الوحي ويقال معناه لو رضي الله ~~لكم ما أنتم عليه من الكفر والجهل ما بعثني إليكم رسولا قرأ أبو عمرو وحمزة ~~ونافع في رواية ورش والكسائي " ولا أدريكم " بكسر الراء وقرأ الباقون ~~بالنصب وهما لغتان ومعناهما واحد وعن الحسن أنه قرأ " ولا أدرأتكم " بالتاء ~~قال أبو عبيدة ما أرى ذلك إلا غلطا منه في الرواية لأنه لا مخرج لها في ~~العربية ثم قال * (فقد لبثت فيكم عمرا من قبله) * يعني إلى أربعين سنة من ~~قبل هذا القرآن فهل سمعتموني أقرأ شيئا من هذا عليكم * (أفلا تعقلون) * أني ~~لم أتقوله من تلقاء نفسي ولكنه هو القرآن الذي أوحى الله من عنده لأنه لو ~~كان من تلقاء نفسي لسمعتم مني قبل هذا شيئا منه سورة يونس 17 - 18 قوله ~~تعالى * (فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا) * يعني من أشد في كفره ممن ~~إختلق على الله كذبا أن معه شريكا * (أو كذب بآياته) * بمحمد صلى الله عليه ~~وسلم والقرآن * (إنه لا يفلح المجرمون) * يعني المشركين وقال الضحاك * (فمن ~~أظلم ممن افترى على الله كذبا) * يعني مسيلمة الكذاب * (إنه لا يفلح ~~المجرمون) * يعني أتباعه وأشياعه ونظراؤه قوله تعالى * (ويعبدون من دون ~~الله) * يعني الأصنام * (ما لا يضرهم) * إن لم يعبدوها * (ولا ينفعهم) * إن ~~عبدوها ولا تضرهم إن لم يعبدوها * (ويقولون هؤلاء) * يعني الأصنام * ~~(شفعاؤنا عند الله) * يشفعون لنا في الآخرة * (قل أتنبئون الله) * يعني ~~أتخبرون الله * (بما لا يعلم) * من الآلهة * (في السماوات ولا في الأرض) * ~~أنها تشفع لأحد يوم القيامة ويقال معناه أتخبرون الله بشفاعة آلهتكم أما ~~علموا أنها لا تكون أبدا ويقال معناه أتشركون مع الله بجاهل لا يعلم ما في ~~السماوات ولا ما في الأرض ثم نزه نفسه عن الولد والشريك فقال تعالى * ~~(سبحانه) * يعني تنزيها له * (وتعالى) * يعني إرتفع * (عما يشركون) * من ~~الآلهة ويقال معناه هو أعلى وأجل من أن يوصف له شريك قرأ عاصم وأبو عمرو ~~وابن عامر * (يشركون) * بالياء على ms0748 معنى المغايبة وقرأ الباقون بالتاء على ~~وجه المخاطبة PageV02P108 # سورة يونس 19 قوله تعالى * (وما كان الناس إلا أمة واحدة) * قال مقاتل ~~وما كان الناس إلا على ملة واحدة يعني على عهد آدم وعلى عهد نوح من بعد ~~الغرق كانوا كلهم مسلمين * (فاختلفوا) * في الدين بعد ذلك وروى ابن أبي ~~نجيح عن مجاهد أنه قال * (وما كان الناس إلا أمة واحدة) * على عهد آدم ~~فاختلفوا حين قتل أحد ابني آدم أخاه فتفرقوا مؤمنا وكافرا وقال الكلبي * ~~(وما كان الناس إلا أمة واحدة) * كافرة على عهد إبراهيم فتفرقوا مؤمنا ~~وكافرا وقال الزجاج * (وما كان الناس) * يعني العرب كانوا على الشرك قبل ~~مجيء محمد صلى الله عليه وسلم فتفرقوا واختلفوا بعده فآمن بعضهم وكفر بعضهم ~~وقال الزجاج وقيل أيضا * (وما كان الناس إلا أمة واحدة) * يعني ولدوا على ~~الفطرة واختلفوا بعد الفطرة " ولولا كلمة سبقت من ربك " أي لو أن الله جعل ~~لهم أجلا للقضاء بينهم في اللوح المحفوظ بأن لا يعجل عقوبة العاصين ويتركهم ~~لكي يتوبوا * (لقضي بينهم) * في وقت اختلافهم وقال مقاتل " ولولا كلمة سبقت ~~من ربك " بتأخير العذاب عنهم إلى يوم القيامة * (لقضي بينهم) * في الدنيا ~~وقال الكلبي لولا أن الله تعالى أخبر هذه الأمة أن لا يهلكهم كما أهلك ~~الذين من قبلهم * (لقضي بينهم) * في الدنيا * (فيما فيه يختلفون) * من ~~الدين سورة يونس 20 - 21 قوله تعالى * (ويقولون لولا أنزل عليه آية من ربه) ~~* وذلك حين قال عبد الله بن أمية * (لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ~~ينبوعا) * [الإسراء: 90] وسألته قريش أن يأتيهم بآية فقال الله تعالى لمحمد ~~صلى الله عليه وسلم * (فقل إنما الغيب لله) * أي نزول الآية من عند الله ~~تعالى * (فانتظروا) * نزولها * (إني معكم من المنتظرين) * لنزولها ويقال ~~فانتظروا بي الموت إني معكم من المنتظرين لهلاككم قوله تعالى * (وإذا أذقنا ~~الناس) * يعني أصبنا الناس * (رحمة) * يعني المطر ويقال العافية * (من بعد ~~ضراء مستهم) * من بعد القحط ويقال من بعد الشدة والبلاء أصابتهم " إذا لهم ms0749 ~~PageV02P109 # مكر في آياتنا) يعني تكذيبا بالقرآن ويقال تكذيبا بنعمة الله تعالى ~~ويقولون سقينا بنوء كذا ولا يقولون هذا من رزق الله تعالى وقال القتبي * ~~(إذا لهم مكر في آياتنا) * يعني قولهم بالطعن والحيلة ليجعلوا لتلك الرحمة ~~سببا آخر * (قل الله أسرع مكرا) * يعني أشد عذابا وأشد أخذا * (إن رسلنا) * ~~الحفظة * (يكتبون ما تمكرون) * يعني ما تقولون من التكذب سورة يونس 22 - 23 ~~قوله تعالى * (هو الذي يسيركم في البر والبحر) * يعني يحملكم في البر على ~~الدواب وفي البحر على السفن ويقال هو الذي يحفظكم إذا سافرتم في بر أو بحر ~~قرأ ابن عامر " ينشركم " بالنون والشين من النشر يعني يبثكم والقراءة ~~المعروفة * (يسيركم) * من التسيير يعني يسهل لكم السير * (حتى إذا كنتم في ~~الفلك) * يعني في السفن * (وجرين بهم بريح) * يقال للسفينة الواحدة جرت ~~وللجماعة جرين واسم الفلك يقع على الواحد وعلى الجماعة ويكون مذكرا إذا ~~أريد به الواحد ومؤنثا إذا أريد به الجماعة كقوله * (في الفلك المشحون) * ~~[يس: 41] وقال * (والفلك التي تجري في البحر) * [البقرة: 164] ذكرا بلفظ ~~التأنيث مرة وبلفظ التذكير مرة وفيه الدليل أن الكلام يكون بعضه على وجه ~~المخاطبة وبعضه على وجه المغايبة كما قال ها هنا * (حتى إذا كنتم في الفلك) ~~* ذكر بلفظ المخاطبة ثم قال * (وجرين بهم) * بلفظ المغايبة بريح * (طيبة) * ~~يعني لينة ساكنة * (وفرحوا بها) * بالريح الطيبة * (جاءتها) * يعني السفينة ~~* (ريح عاصف) * يعني شديدة * (وجاءهم الموج من كل مكان) * يعني من كل ناحية ~~* (وظنوا أنهم أحيط بهم) * يعني علموا وأيقنوا أنه قد دنا هلاكهم وقال ~~القتبي وأصل هذا أن العدو إذا أحاط بالقرية يقال دنا أهلها من الهلكة قال ~~الله تعالى * (وأحيط بثمره) * [الكهف: 42] فصار ذلك كناية عن الهلاك * ~~(دعوا الله مخلصين له الدين) * يعني إذا دنا هلاكهم أخلصوا لله تعالى يعني ~~بالدعاء وقالوا * (لئن أنجيتنا من هذه) * يعني من هذه الريح العاصف ويقال ~~من هذه الأهوال * (لنكونن من الشاكرين) * يعني من الموحدين المطيعين * ~~(فلما أنجاهم إذا هم يبغون) * يعني يعصون * (في الأرض بغير ms0750 الحق) * يعني ~~الدعاء إلى غير عبادة الله تعالى والعمل بالمعاصي والفساد PageV02P110 # قوله تعالى * (يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم) * يعني إثم معصيتكم ~~عليكم وهو كقوله * (من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها) * [فصلت: 46] ~~ويقال مظالمكم فيما بينكم * (على أنفسكم) * يعني جنايتكم عليكم وهذا كما ~~يقال في المثل المحسن سيجزى بإحسانه والمسيء ستكفيه مساويه يعني وباله يرجع ~~إليه ثم قال * (متاع الحياة الدنيا) * يعني تمتعون فيها أيام حياتكم * (ثم ~~إلينا مرجعكم) * ويقال عيشكم في الدنيا قليل ويقال عمر الدنيا في حياة ~~الآخرة قليل * (ثم إلينا مرجعكم) * أي بعد الموت في الآخرة * (فننبئكم) * ~~يعني نخبركم * (بما كنتم تعملون) * قرأ عاصم في رواية حفص * (متاع) * ~~بالنصب ويكون نصبا على المصدر ومعناه تمتعون متاع الحياة الدنيا وقرأ ~~الباقون بالضم * (متاع) * ومعناه هو متاع الحياة الدنيا سورة يونس 24 ثم ~~ضرب للحياة الدنيا مثلا فقال * (إنما مثل الحياة الدنيا) * يعني في فنائها ~~وبقائها * (كماء أنزلناه من السماء) * يعني المطر * (فاختلط به نبات الأرض) ~~* يعني يدخل الماء في الأرض فينبت به النبات فاتصل كل واحد بالآخر فاختلط * ~~(مما يأكل الناس والأنعام) * يعني مما يأكل الناس من الحبوب والثمار ومما ~~تأكل الدواب والأنعام من العشب والكلأ * (حتى إذا أخذت الأرض زخرفها) * ~~يعني زينتها * (وازينت) * يعني حسنت بألوان النبات وأصله تزينت فحذفت التاء ~~وأقيم التشديد مقامها وهذا كقوله * (أدراكم) * [الحاقة: 3] وأصله تدارك ثم ~~قال * (وظن أهلها) * يعني وحسب أهل الزرع * (أنهم قادرون عليها) * يعني على ~~غلاتها وأنها ستتم لهم الآن * (أتاها أمرنا) * يعني عذابنا * (ليلا أو ~~نهارا فجعلناها حصيدا) * قال أبو عبيدة الحصيد المستأصل ويقال الحصيد كحصيد ~~السيف * (كأن لم تغن بالأمس) * يعني صار كأن لم يكن بالأمس فكذلك الدنيا ~~والإنسان يجمع المال ويشتري الضياع ويبني البنيان فيظن أنه قد نال مقصوده ~~فيأتيه الموت فيصير كأنه لم يكن أو رجل ولد له مولود فإذا بلغ فظن أنه قد ~~نال به مقصوده فيموت ويصير كأنه لم يكن * (كذلك نفصل الآيات) * يعني نبين ~~علامات غرور الدنيا وزوالها لكيلا يغتروا ms0751 ونبين بقاء الآخرة ليطلبوها * ~~(لقوم يتفكرون) * بأمثال القرآن ويعتبرون بها سورة يونس 25 قوله تعالى * ~~(والله يدعو إلى دار السلام) * يعني يدعو إلى عمل الجنة " ويهدي من ~~PageV02P111 # يشاء إلى صراط مستقيم) وهو الدين القيم ويقال إن عطاءه على وجهين خاص ~~وعام فأما العطاء الخاص فالتوفيق والعصمة واليقين وأما العطاء العام فالصحة ~~والنعمة والفراغ والأمن والدعوة هنا عامة والهداية خاصة فقد دعا جميع الناس ~~بقوله تعالى * (والله يدعو إلى دار السلام) * ثم قال * (ويهدي من يشاء إلى ~~صراط مستقيم) * فجعل الهداية خاصا لأنها فضله وفضل الله يؤتيه من يشاء وقال ~~قتادة * (والله يدعو إلى دار السلام) * والله هو السلام وداره الجنة ويقال ~~السلام هو السلامة وإنما سميت الجنة دار السلام لأنها سالمة من الآفات ~~والأمراض وغير ذلك روى أبو أيوب عن أبي قلابة عن أنس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال نامت عيني وعقل قلبي وسمعت أذني ثم قيل لي إن سيدا بنى دارا ~~وصنع مائدة وأرسل داعيا فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المائدة ورضي ~~عنه السيد ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة ولم يرض ~~عنه السيد فالله تعالى هو السيد والدار الإسلام والمأدبة الجنة والداعي ~~محمد صلى الله عليه وسلم * (ويهدي من يشاء) * يعني يكرم من يشاء بالمعرفة ~~من كان أهلا لذلك * (إلى صراط مستقيم) * يعني إلى دين الإسلام سورة يونس 26 ~~- 27 قوله تعالى * (للذين أحسنوا الحسنى) * للذين وحدوا الله وأطاعوه في ~~الدنيا لهم الجنة في الآخرة * (وزيادة) * يعني فضلا قال عامة المفسرين هي ~~النظر إلى وجه الله تعالى وهكذا روي عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أبي ~~بكر الصديق وحذيفة بن اليمان وأبي موسى الأشعري وغيرهم قال الفقيه حدثنا ~~الخليل بن أحمد قال حدثنا أبو العباس السراج قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم ~~الحنظلي قال حدثنا عفان بن مسلم عن حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى قال تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ms0752 هذه الآية * ~~(للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) * قال إذا دخل أهل الجنة الجنة ودخل أهل ~~النار النار نادى مناد يا أهل الجنة إن لكم عند ربكم موعدا يحب أن ينجزكموه ~~فيقولون وما هو الموعد ألم يثقل موازيننا وبيض وجوهنا وأدخلنا الجنة ونجانا ~~من النار قال ثم يكشف الحجاب فينظرون إلى الله تعالى فوالله ما أعطاهم شيئا ~~أحب إليهم من النظر إلى وجه الله تعالى PageV02P112 # قال الفقيه رضي الله عنه وأخبرنا الثقة بإسناده عن أبي بكر الصديق رضي ~~الله عنه وحذيفة قالا الزيادة النظر إلى وجه الله تعالى وعن أبي موسى ~~الأشعري قال الحسنى هي الجنة والزيادة النظر إلى وجه الله تعالى وعن عامر ~~بن سعد وعن قتادة وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى وعن عكرمة مثله قال الفقيه ~~سمعت محمد بن الفضل العابد قال سمعت علي بن عاصم قال أجمع أهل السنة ~~والجماعة أن الله تعالى لم يره أحد من خلقه وأن أهل الجنة يرونه يوم ~~القيامة وقال الزجاج القول في النظر إلى وجه الله تعالى كثير في القرآن وفي ~~التفسير مروي بالأسانيد الصحاح أنه لا شك في ذلك وقال مجاهد * (للذين ~~أحسنوا الحسنى وزيادة) * قال الحسنى مثلها والزيادة المغفرة والرضوان وروي ~~عن علقمة قال الحسنى مثلها وزيادة عشر أمثالها ويقال الحسنى الجنة وما فيها ~~من الكرامة والزيادة ما يأتيهم كل يوم من التحف والكرامات من الله تعالى ~~فيأتيهم رسول الله فيقول لهم أنا رضيت عنكم فهل رضيتم عني ثم قال تعالى * ~~(ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة) * يعني لا يعلو ولا يغشى وجوههم * (قتر) * ~~يعني سواد وهو كسوف الوجوه عند معاينة النار ويقال حزن * (ولا ذلة) * يعني ~~ولا مذلة * (أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون) * يعني دائمين لا يموتون ~~فيها ولا يخرجون منها ثم بين حال أهل النار فقال تعالى * (والذين كسبوا ~~السيئات) * يعني أشركوا بالله وعبدوا الأصنام والشمس والقمر والملائكة فهذا ~~كله من السيئات * (جزاء سيئة بمثلها) * بلا زيادة يعني لا يزاد على ذلك ~~وهذا موصول بما قبله فكأنه ms0753 قال " وللذين أحسنوا الحسنى وزيادة " * (والذين ~~كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها) * بلا زيادة وهذا كقوله تعالى * (من جاء ~~بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها) * [الأنعام: ~~160] ويقال * (جزاء سيئة بمثلها) * يعني جزاء الشرك النار فلا ذنب أعظم من ~~الشرك ولا عذاب أشد من النار فيكون العذاب موافقا لسيئاتهم كقوله تعالى * ~~(جزاء وفاقا) * [النبأ: 26] أي موافقا لشركهم ثم قال تعالى * (وترهقهم ذلة) ~~* يعني يغشى وجوههم المذلة يعني سواد الوجوه والعذاب * (ما لهم من الله من ~~عاصم) * يعني مانع يمنعهم من عذاب الله ثم وصف سواد وجوههم فقال * (كأنما ~~أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما) * يعني سواد الليل مظلما ويقال * (قطعا ~~من الليل) * يعني بعضا من الليل وساعة منه قال الفقيه حدثنا الفقيه أبو ~~جعفر قال حدثنا محمد بن عقيل قال حدثنا العباس الدوري قال حدثنا يحيى بن ~~أبي بكر عن شريك عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أوقد على النار ألف سنة حتى إحمرت ثم أوقد عليها ألف ~~PageV02P113 # سنة حتى إبيضت ثم أوقد عليها ألف سنة حتى إسودت فهي سوداء كالليل المظلم ~~قرأ ابن كثير والكسائي * (قطعا) * بجزم الطاء وهو اسم ما قطع منه يعني ~~طائفة من الليل قرأ الباقون * (قطعا) * بنصب الطاء يعني جمع قطعة وإنما ~~أراد به سواد الليل * (مظلما) * صار نصبا للحال أي في حالة الظلام * (أولئك ~~أصحاب النار هم فيها خالدون) * أي مقيمون سورة يونس 28 - 30 قوله تعالى * ~~(ويوم نحشرهم جميعا) * هذا كله في يوم نجمعهم جميعا يعني الكفار وآلهتهم * ~~(ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم) * يعني قفوا أنتم وآلهتكم ~~ويقال الرؤساء والأتباع * (فزيلنا بينهم) * يعني ميزنا وفرقنا بين المشركين ~~وبين آلهتهم وأصله في اللغة من زال يزول وأزلته وزيلته بمعنى واحد ويقال ~~فرقنا ما بينهم من التواصل والألفة يعني بين الرؤساء والأتباع ويقال يأمر ~~الله تعالى أن تلحق كل أمة بما كانوا يعبدون من دون الله فيفرق بين أهل ~~الملل ms0754 فذلك قوله * (فزيلنا بينهم) * يعني بين أهل الشرك وأهل الإسلام ثم ~~قال للمشركين ماذا كنتم تعبدون فينكرون ويحلفون ثم يقرون بعدما يختم على ~~أفواههم وتشد أعضاؤهم أنهم كان يعبدون الأصنام * (وقال شركاؤهم) * يعني ~~آلهتهم لمن عبدها * (ما كنتم إيانا تعبدون) * في الدنيا بأمرنا ولا نعلم ~~بعبادتكم إيانا ولم تكن فينا روح فنعقل عبادتكم إيانا فيقول من عبدها قد ~~عبدناكم وأمرتمونا فأطعناكم فقالت الآلهة * (فكفى بالله شهيدا) * يعني ~~عالما * (بيننا وبينكم إن كنا عن عبادتكم لغافلين) * يعني ولم نعلم أنكم ~~تعبدوننا والفائدة في إحضار الأصنام أن يظهر عند المشركين ضعف معبودهم ~~فيزيدهم حسرة على ذلك ثم قال تعالى * (هنالك تبلو كل نفس) * قرأ حمزة ~~والكسائي " تتلوا كل نفس " بالتاءين يعني عند ذلك تقر كل نفس برة أو فاجرة ~~* (ما أسلفت) * يعني ما عملت من خير أو شر وهذا قوله * (يوم ندعوا كل أناس ~~بإمامهم) * [الإسراء: 71] ويقال تتلو يعني تتبع كقوله تعالى * (والقمر إذا ~~تلاها) * [الشمس: 2] يعني يتبعها وقرأ الباقون * (تبلو) * بالتاء والباء ~~يعني عند ذلك تجد ويقال تظهر كقوله * (يوم تبلى السرائر) * [الطارق: 9] ~~وقال القتبي أي يختبر ثم قال * (وردوا إلى الله مولاهم الحق) * يعني رجعوا ~~في الآخرة إلى الله مولاهم PageV02P114 # الحق * (وضل عنهم) * يعني اشتغل عنهم آلهتهم بأنفسهم * (ما كانوا يفترون) ~~* يعني يختلفون من الكذب الأوثان فلا يكون لهم شفاعة ويقال بطل افتراؤهم ~~وإضمحل سورة يونس 31 - 33 قوله تعالى * (قل من يرزقكم من السماء) * يعني قل ~~يا محمد للمشركين من يرزقكم من السماء المطر ومن * (والأرض) * النبات " أمن ~~يملك السمع والأبصار " يعني يخلق لكم السمع والأبصار * (ومن يخرج الحي من ~~الميت) * يعني ومن يقدر أن يخرج الحي من الميت يعني الفرخ من البيضة * ~~(ويخرج الميت من الحي) * يعني البيضة من الطير والنطفة من الإنسان والمؤمن ~~من الكافر والكافر من المؤمن * (ومن يدبر الأمر) * يعني من يقدر أن يدبر ~~الأمر بين الخلق وينظر في تدبير الخلائق ويقال من يرسل الملائكة بالأمر * ~~(فسيقولون الله) * يفعل ذلك كله لا الأصنام لأن الأصنام ms0755 لم يكن لهم قدرة في ~~هذه الأشياء * (فقل أفلا تتقون) * الشرك فتوحدونه إذ تعلمون أنه لا يقدر ~~أحد أن يفعل هذه الأشياء إلا الله تبارك وتعالى ويقال * (أفلا تتقون) * أي ~~تطيعون الله الذي يملك ذلك ثم قال تعالى * (فذلكم الله ربكم الحق) * وغيرة ~~من الآلهة باطل ليس بشيء * (فماذا بعد الحق إلا الضلال) * يعني فما عبادتكم ~~بعد ترك عبادة الله تعالى إلا عبادة الشيطان ويقال فماذا بعد التوحيد إلا ~~الشرك * (فأنى تصرفون) * يعني فمن أين تمتنعون عن الإيمان بالله ويقال * ~~(فأنى تصرفون) * عن هذا الأمر بعد المعرفة وقال مقاتل فمن أين تعدلون به ~~غيره ويقال كيف ترجعون عن هذا الإقرار ثم قال * (كذلك حقت كلمة ربك) * يعني ~~هكذا وجبت كلمة العذاب من ربك كقوله * (ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين) ~~* [الزمر: 71] ويقال وجبت كلمة ربك وهو قوله * (لأملأن جهنم) * [الأعراف: ~~18] وقوله تعالى * (على الذين فسقوا) * يعني كفروا بربهم * (أنهم لا ~~يؤمنون) * يعني لا يصدقون بعلم الله تعالى السابق فيهم ويقال * (أنهم لا ~~يؤمنون) * يعني لأنهم لا يؤمنون فوجب عليهم العذاب بترك إيمانهم قرأ نافع ~~وابن عامر " كلمات ربك " بلفظ الجماعة وقرأ الباقون * (كلمة ربك) * وكذلك ~~الاختلاف في قوله " إن الذين حقت عليهم كلمت ربك " [يونس: 96] سورة يونس 34 ~~- 35 PageV02P115 # قوله تعالى * (قل هل من شركائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده) * يعني أصنامكم ~~التي تعبدونها هل يقدرون أن يخلقوا خلقا من غير شيء ثم يبعثونهم في الآخرة ~~كما يفعل الله تعالى فإن أجابوك وإلا ف * (قل الله يبدأ الخلق ثم يعيده) * ~~يعني إن معبودكم لا يستطيع ذلك * (فأنى تؤفكون) * يعني من أين تكذبون * (قل ~~هل من شركائكم من يهدي إلى الحق) * يقول هل يقدر أحد من آلهتكم أن يهدي إلى ~~الحق يقول يدعو الخلق إلى الإسلام فإن قالوا لا * (قل الله يهدي للحق) * ~~يعني يدعو الخلق إلى الإسلام ويوفق من كان أهلا لذلك * (أفمن يهدي إلى الحق ~~أحق أن يتبع) * يقول من يدعو إلى الحق أحق أن يعمل بأمره ويعبد " أمن ms0756 لا ~~يهدي " طريقا ولا يهتدي * (إلا أن يهدى) * يعني يمشي بنفسه إلا أن يحمل من ~~مكان إلى مكان قرأ نافع وأبو عمرو " أمن لا يهدي " بجزم الهاء وتشديد الدال ~~لأن أصله في اللغة يهتدي فأدغم التاء في الدال وأقيم التشديد مقامه وقرأ ~~ابن كثير وابن عامر ونافع في رواية ورش * (يهدي) * بنصب الهاء وتشديد الدال ~~لأن حركة التاء وقعت على الهاء وقرأ عاصم في رواية حفص * (يهدي) * بفتح ~~الياء وكسر الهاء وتشديد الدال لأنه لما اجتمع الساكنان حرك أحدهما بالكسر ~~وقرأ عاصم في رواية أبي بكر * (يهدي) * بكسر الياء والهاء وتشديد الدال ~~فأتبع الكسرة الكسرة وقرأ حمزة والكسائي * (يهدي) * بجزم الهاء وتخفيف ~~الدال ويكون معناه لا يهتدي قال الكسائي قوم من العرب يقول هديت الطريق ~~بمعنى اهتديت فهذه خمس من القراءات في هذه الآية ثم قال * (فما لكم كيف ~~تحكمون) * يعني كيف تقضون لأنفسكم يعني تقولون قولا ثم ترجعون عنه ويقال * ~~(ما لكم) * كلام تام فكأنه قيل لهم فأي شيء لكم في عبادة الأوثان ثم قيل ~~لهم * (كيف تحكمون) * أي على أي حال تحكمون ويقال معناه كيف تعبدون آلهتكم ~~بلا حجة ولا تعبدون الله ولا توحدونه بعد هذا البيان لكم سورة يونس 36 - 39 ~~ثم قال * (وما يتبع أكثرهم إلا ظنا) * يعني لا يستيقنون أن اللات والعزى ~~آلهة إلا PageV02P116 # بالظن ومعناه أنهم يتركون عبادة الله وهو الحق لأنهم يقرون بأن الله ~~خالقهم فيتركون الحق ويتبعون الظن * (إن الظن لا يغني من الحق شيئا) * يعني ~~علمهم لا يغني من عذاب الله شيئا ويقال * (وما يتبع أكثرهم) * يعني ما قذف ~~الشيطان في أوهامهم لا يستطيعون أن يدفعوا الباطل بالحق ويقال * (وما يتبع) ~~* يعني وما يعمل أكثرهم * (إلا ظنا) * يظنون في غير يقين وهم الرؤساء وأما ~~السفلة فيطيعون رؤساءهم * (إن الظن لا يغني من الحق شيئا) * * (إن الله ~~عليم بما يفعلون) * من عبادتهم الأصنام وما يقولون من القول المختلق والكذب ~~ثم قال * (وما كان هذا القرآن أن يفترى) * يعني لهذا القرآن أن يختلق ms0757 * (من ~~دون الله) * تعالى وقال القتبي أي وما كان هذا القرآن أن يضاف إلى غير الله ~~أو يختلق * (ولكن تصديق الذي بين يديه) * يعني نزل بتصديق الذي بين يديه من ~~التوراة والإنجيل ويقال معناه ولكن بتصديق النبي الذي أنزل القرآن * (الذي ~~بين يديه) * يعني الذي هو قبل سماعكم لأن القرآن تصديق لما جاء من أنباء ~~الأمم السابقة وأقاصيص أنبيائهم * (وتفصيل الكتاب) * يعني بيان كل شيء ~~ويقال بيان الحلال والحرام * (لا ريب فيه) * يعني لا شك فيه عند المؤمنين ~~إنه نزل من عند * (رب العالمين) * قوله تعالى * (أم يقولون) * يعني أيقولون ~~إفتراه وهم كفار مكة * (افتراه) * يقول تقوله من تلقاء ذات نفسه * (قل ~~فأتوا بسورة مثله) * يعني مثل القرآن * (وادعوا) * يعني استعينوا على ذلك * ~~(من استطعتم) * ممن تعبدون * (من دون الله إن كنتم صادقين) * بأنه تقوله من ~~تلقاء نفسه فلما قال لهم ذلك سكتوا ولم يجيبوا فنزل قوله * (بل كذبوا بما ~~لم يحيطوا بعلمه) * يعني بما لم يعلموا بعلمه يعني القرآن لم يعلموا بما ~~فيه ويقال لم يعلموا ما عليهم بتكذيبهم * (ولما يأتهم تأويله) * يعني ولما ~~يأتهم عاقبة ما وعدوا في هذا القرآن يعني سيأتيهم ما وعد لهم وهو كائن في ~~الدنيا بالعذاب وفي الآخرة بالنار ثم قال * (كذلك كذب الذين من قبلهم) * ~~يعني هكذا كذب الأمم الخالية رسلهم * (فانظر كيف كان عاقبة الظالمين) * ~~يعني كيف صار جزاء المكذبين لرسلهم فيه تعزية لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وحث له على الصبر وتخويف لهم بالعقوبة سورة يونس 40 - 43 قوله تعالى * ~~(ومنهم من يؤمن به) * يعني بالقرآن " ومنهم من لا يؤمن به وربك أعلم ~~PageV02P117 # بالمفسدين) يعني بعقوبة من لم يؤمن به قال مقاتل * (ومنهم من يؤمن به) * ~~من أهل الكتاب * (ومنهم من لا يؤمن به) * من أهل مكة وقال الكلبي * (ومنهم ~~من يؤمن به) * من اليهود يعني يؤمن به من قبل موته ولا يموت حتى يقر به * ~~(ومنهم من لا يؤمن به) * يعني بعلم الله تعالى السابق فيه وقال الزجاج ~~معناه ms0758 * (ومنهم من يؤمن) * أي يعلم أنه حق فيصدق بقلبه ويعاند فيظهر الكفر ~~* (ومنهم من لا يؤمن به) * أي يشك ولا يصدق قوله تعالى * (وإن كذبوك) * ~~يعني المشركين بما أتيتهم به * (فقل لي عملي) * يعني ديني * (ولكم عملكم) * ~~يعني دينكم * (أنتم بريئون مما أعمل) * وأدين " وأنا بريء مما تعملون " ~~وتدينون به غير الله وهذا قبل أن يؤمر بالقتال ولما نزلت آية القتال نسخت ~~هذه الآية ثم قال تعالى * (ومنهم من يستمعون إليك) * قال الكلبي نزلت في ~~شأن اليهود قدموا مكة وكانوا يسمعون قراءة القرآن فيعجبون به ويشتهونه ~~وتغلب عليهم الشقاوة ولا يسلمون قال الله تعالى * (أفأنت تسمع الصم) * يعني ~~تفقه الكافر الذي لا يعقل الموعظة وقال الضحاك * (ومنهم من يستمعون إليك) * ~~وذلك أن كفار قريش دخلوا المسجد الحرام والنبي صلى الله عليه وسلم قائم عند ~~المقام يصلي وهو يقرأ سورة طه قال الوليد بن المغيرة يا معشر قريش إنما ~~يتلو محمد ليأخذ بقلوبكم فقال أبو جهل وأصحابه لا تسمعوا لهذا القرآن ~~والغوا فيه فنزل * (أفأنت تسمع الصم) * وذلك أنهم صموا عن الحق ويقال * ~~(أفأنت تسمع الصم) * يعني من يتصامم ولا يستمع إليك * (ولو كانوا لا ~~يعقلون) * يقول فإن كانوا مع ذلك لا يرغبون في الحق * (ومنهم من ينظر إليك) ~~* يعني بغير رغبة * (أفأنت تهدي العمي) * يقول أفأنت ترشد من يتعامى * (ولو ~~كانوا لا يبصرون) * الحق ولا يرغبون فيه قال القتبي هذا من جوامع الكلم حيث ~~بين فضل السمع والبصر حيث جعل مع الصم فقدان العقل ولم يجعل مع العمى إلا ~~فقدان البصر سورة يونس 44 - 46 ثم قال تعالى * (إن الله لا يظلم الناس ~~شيئا) * يقول لا ينقص من أجور الناس شيئا ولا يحمل عليهم من أوزار غيرهم * ~~(ولكن الناس أنفسهم يظلمون) * يعني يضرون أنفسهم بتركهم الحق قرأ حمزة ~~والكسائي * (ولكن الناس) * بكسر النون مع التخفيف وضم السين وقرأ الباقون * ~~(ولكن الناس) * بالنصب قوله تعالى * (ويوم يحشرهم) * يقول يجمعهم في الآخرة ~~* (كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار) * قال الكلبي كأن ms0759 لم يلبثوا في ~~قبورهم إلا ساعة من النهار وقال الضحاك كأن لم PageV02P118 # يلبثوا في القبور إلا ما بين العصر إلى غروب الشمس أو ما بين صلاة الغداة ~~إلى طلوع الشمس ويقال يعني بين النفختين لأنه يرفع عنهم العذاب فيما بين ~~ذلك وقال مقاتل كأن لم يلبثوا في الدنيا إلا ساعة من النهار * (يتعارفون ~~بينهم) * قال الكلبي يعني يتعارفون بينهم حين خرجوا من قبورهم ثم تنقطع ~~عنهم المعرفة فلا يعرف أحد أحدا وقال الضحاك يتعارفون بينهم حين خرجوا وذلك ~~أن أهل الإيمان يبعثون يوم القيامة على ما كانوا عليه في الدنيا من التواصل ~~والتراحم يعرف بعضهم بعضا محسنهم لمسيئهم وأما أهل الشرك فلا أنساب بينهم ~~يومئذ ولا يتساءلون قال الله تعالى * (قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله) * ~~يعني بالبعث بعد الموت * (وما كانوا مهتدين) * يقول لم يكونوا مؤمنين في ~~الدنيا وقال تعالى * (وإما نرينك بعض الذي نعدهم) * من العذاب * (أو ~~نتوفينك) * قبل أن نريك * (فإلينا مرجعهم) * يعني مصيرهم في الآخرة وروي عن ~~عبد الله بن عباس وجابر بن عبد الله أنهما قالا أخبر الله تعالى نبيه صلى ~~الله عليه وسلم أن يستخلف أمته من بعده * (ثم الله شهيد) * في الآخرة * ~~(على ما يفعلون) * في الدنيا من الكفر والتكذيب سورة يونس 47 - 49 قوله ~~تعالى * (ولكل أمة رسول) * يعني لأهل كل دين رسول أتاهم * (فإذا جاء ~~رسولهم) * يعني فأبلغهم فكذبوه * (قضي بينهم) * وبين رسولهم * (بالقسط) * ~~يعني بالعدل * (وهم لا يظلمون) * يعني لا ينقصون من ثواب أعمالهم شيئا وقال ~~مجاهد * (فإذا جاء رسولهم) * يعني يوم القيامة * (قضي بينهم) * بالعدل * ( ~~وهم لا يظلمون) * قوله تعالى * (ويقولون متى هذا الوعد) * وهو قوله تعالى * ~~(فإما نرينك بعض الذي نعدهم) * * (إن كنتم صادقين) * أن العذاب ينزل بنا * ~~(قل) * يا محمد * (لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا) * يعني ليس في يدي دفع مضرة ~~ولا جر منفعة * (إلا ما شاء الله) * أن يقويني عليه قال مقاتل معناه قل لا ~~أملك لنفسي أن أدفع عنها سوءا حين ينزل ولا أن ms0760 أسوق إليها خيرا إلا ما شاء ~~الله فيصيبني فكيف أملك على نزول العذاب بكم وقال القتبي الضر بضم الضاد ~~الشدة والبلاء كقوله * (وإن يمسسك الله بضر) * [الأنعام: 17] وكقوله * (ثم ~~إذا كشف الضر عنكم) * [النحل: 54] والضر بفتح الضاد ضد النفع ومنه قوله ~~تعالى " قل لا أملك لنفسي ضر ولا نفعا " [يونس: 49] يعني قل لا أملك جر نفع ~~ولا دفع ضر ثم قال * (لكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم) * يعني وقتنا ويقال * ~~(لكل أمة أجل) * أي PageV02P119 # مهلة ويقال أجل الموت بالعذاب * (فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون) * يعني ~~لا يتأخرون عنه ساعة ولا يتقدمون عنه ساعة فكذلك هذه الأمة إذا نزل بهم ~~العذاب لا يتأخر عنهم ساعة سورة يونس 50 - 52 قوله تعالى * (قل أرأيتم) * ~~يا أهل مكة * (إن أتاكم عذابه) * يعني عذاب الله تعالى * (بياتا) * ليلا ~~كما جاء إلى قوم لوط * (أو نهارا) * يعني مجاهرة كما جاء إلى قوم شعيب عليه ~~السلام * (ماذا يستعجل منه المجرمون) * يقول بأي شيء يستعجل منه المجرمون ~~يعني المشركين ويقال ماذا ينفعهم إستعجالهم منه أي من عذاب الله قوله تعالى ~~* (أثم إذا ما وقع آمنتم به) * يعني إذا وقع العذاب صدقتم به يعني بالعذاب ~~ويقال صدقتم بالله تعالى * (الأن) * يعني يقال لهم آمنتم بالعذاب حين لا ~~ينفعكم * (وقد كنتم به تستعجلون) * وهذا اللفظ لفظ الاستفهام والمراد به ~~التهديد قوله تعالى * (ثم قيل للذين ظلموا) * يعني قالت لهم خزنة جهنم * ~~(ذوقوا عذاب الخلد) * الذي لا ينقطع * (هل تجزون) * يقول هل تثابون * (إلا ~~بما كنتم تكسبون) * من الكفر والتكذيب سورة يونس 53 - 56 قوله تعالى * ~~(ويستنبئونك أحق هو) * قال قتادة ومقاتل وذلك أن حيي بن أخطب حين قدم مكة ~~قال للنبي صلى الله عليه وسلم أحق هذا العذاب قال الله تعالى لنبيه صلى ~~الله عليه وسلم * (قل إي وربي) * يعني إي والله إنه لكائن ويقال معناه ~~ويسألونك عن البعث أحق هو ويسألونك عن دينك أحق هو * (قل إي وربي) * يعني ~~قل يا محمد نعم * (إنه لحق) * يعني العذاب نازل ms0761 بكم إن لم تؤمنوا * (وما ~~أنتم بمعجزين) * بفائتين من العذاب حتى يجزيكم به ثم أخبر عن حالهم حين نزل ~~بهم العذاب فقال تعالى * (ولو أن لكل نفس ظلمت) * PageV02P120 # يعني كفرت وأشركت بالله تعالى * (ما في الأرض) * يعني لو كان لها ما في ~~الأرض * (جميعا) * يعني النفس * (لافتدت به) * يعني النفس لافتدت من سوء ~~العذاب أي لا ينفعها لها ولا يقبل منها * (وأسروا الندامة) * يعني أخفوا ~~الندامة يعني أن القادة أخفوا الندامة من السفلة * (لما رأوا العذاب) * حين ~~نزل بهم العذاب وعاينوه وشاهدوه * (وقضي بينهم بالقسط) * بين القادة ~~والسفلة بالعدل ويقال * (قضي بينهم) * يعني الخلق بالعدل فيعطي ثوابهم على ~~قدر أعمالهم ويقال يقضي بين الكفار بالعدل وبين المؤمنين بالفضل ثم قال * ~~(وهم لا يظلمون) * يعني لا ينقصون من ثواب أعمالهم شيئا ثم بين إستغناءه عن ~~عبادة الخلق وقدرته عليهم فقال * (ألا إن لله ما في السماوات والأرض) * ~~يعني كلهم عبيده وإماؤه وهو قادر عليهم ويقال كل شيء يدل على توحيده وأن له ~~صانعا * (ألا إن وعد الله حق) * يعني بالبعث بعد الموت هو كائن * (ولكن ~~أكثرهم لا يعلمون) * يعني لا يصدقون به ثم قال تعالى * (هو يحيي ويميت ~~وإليه ترجعون) * في الآخرة فيجازيكم بأعمالكم سورة يونس 57 - 58 قوله تعالى ~~* (يا أيها الناس) * يعني يا أهل مكة ويقال جميع الناس * (قد جاءتكم موعظة ~~من ربكم) * يعني نهيا من ربكم عن الشرك على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم ~~* (وشفاء لما في الصدور) * يعني القرآن شفاء للقلوب من الشرك ويقال شفاء من ~~العمى لأن فيه بيان الحلال والحرام * (وهدى) * من الضلالة ويقال صوابا ~~وبيانا * (ورحمة للمؤمنين) * يعني القرآن نعمة من الله تعالى على المؤمنين ~~يمنع العذاب عمن آمن وعمل بما فيه قوله تعالى * (قل بفضل الله) * يعني قل ~~يا محمد للمؤمنين بفضل الله والإسلام * (وبرحمته) * القرآن وروي عن ابن ~~عباس أنه * (بفضل الله) * يعني القرآن * (وبرحمته) * الإسلام يعني بنعمته ~~عليكم إذ أكرمكم بالإسلام والقرآن وهكذا قال أبو سعيد الخدري وقال الضحاك ~~ومجاهد ms0762 بفضل القرآن وبرحمته الإسلام وقال مقاتل بفضل الله الإسلام وبرحمته ~~القرآن وعن الحسن مثله وقال القتبي مثله * (فبذلك فليفرحوا) * يعني بالقرآن ~~والإيمان * (هو خير مما يجمعون) * من الأموال قرأ ابن عامر " فبذلك ~~فلتفرحوا هو خير مما تجمعون " بالتاء كلاهما على معنى المخاطبة وقرأ ~~الباقون بالياء على معنى المغايبة سورة يونس 59 - 60 قوله تعالى * (قل ~~أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق) * في الكتاب ويقال من السماء ويقال ما ~~أعطاكم الله من الرزق والحرث والأنعام والبحيرة والسائبة وبين في كتاب الله ~~تحليلها * (فجعلتم منه حراما وحلالا) * يعني حراما على النساء وحلالا على ~~الرجال * (قل آلله أذن لكم) * يعني الله عز وجل أمركم بتحريمه وبتحليله * ~~(أم على الله تفترون) * يعني تختلقون على الله كذبا ما لم يقله ولم يأمر به ~~ويقال * (قل آلله أذن لكم) * أي أمركم بتحريمه فقالوا بلى أمرنا بها فقال ~~الله تعالى * (أم على الله تفترون) * يعني على الله تختلقون ثم قال تعالى * ~~(وما ظن الذين يفترون على الله الكذب) * يعني وما ظنهم حين ينزل بهم العذاب ~~* (يوم القيامة) * وكيف ينجون منه * (إن الله لذو فضل على الناس) * يعني ~~لذو من على الناس بتأخير العذاب عنهم * (ولكن أكثرهم لا يشكرون) * نعمة ~~الله تعالى عليهم بتأخير العذاب عنهم سورة يونس 61 قوله تعالى * (وما تكون ~~في شأن) * يقول وما تكون يا محمد في أمر من الأمور " وما تتلوا منه من قرآن ~~" يعني وما تقرأ من الله من قرآن يعني مما أوحي إليك فخاطب النبي صلى الله ~~عليه وسلم وخاطب أمته أيضا فقال تعالى " ولا تعلمون من عمل إلا كنا عليكم ~~شهودا " يعني عالما بكم وبأعمالكم فلا تنسوه ويقال إلا جعل عليكم شاهدا من ~~الملائكة وهم الحفظة * (إذ تفيضون فيه) * يعني حين تأخذون في قراءة القرآن ~~ويقال حين تخوضون فيه * (وما يعزب عن ربك) * قرأ الكسائي * (وما يعزب) * ~~بكسر الزاي وقرأ الباقون بالضم وهما لغتان وهكذا روي عن الفراء يعني وما ~~يغيب * (عن ربك من مثقال ذرة) * قال الكلبي الذرة ms0763 هي النملة الحميراء وقال ~~مقاتل أصغر نملة في الأرض ويقال الذرة ما يرى في شعاع الشمس والمثقال عبارة ~~عن الوزن يعني لا يغيب عنه وزن الذرة * (في الأرض ولا في السماء ولا أصغر ~~من ذلك) * يعني ولا أخف من وزن الذرة * (ولا أكبر) * يعني ولا أثقل من وزن ~~الذرة ويقال لا أقل منه ولا أعظم * (إلا في كتاب مبين) * يعني مكتوبا في ~~اللوح المحفوظ قرأ حمزة * (ولا أصغر من ذلك ولا أكبر) * بضم الراءين ومعناه ~~ولا يغيب عنه أصغر من ذلك ولا أكبر منه فيصير رفعا لأنه فاعل وقرأ الباقون ~~بالنصب لأن معناه ولا PageV02P121 # 57 - 58 قوله تعالى * (يا أيها الناس) * يعني يا أهل مكة ويقال جميع ~~الناس * (قد جاءتكم موعظة من ربكم) * يعني نهيا من ربكم عن الشرك على لسان ~~نبيكم صلى الله عليه وسلم * (وشفاء لما في الصدور) * يعني القرآن شفاء ~~للقلوب من الشرك ويقال شفاء من العمى لأن فيه بيان الحلال والحرام * (وهدى) ~~* من الضلالة ويقال صوابا وبيانا * (ورحمة للمؤمنين) * يعني القرآن نعمة من ~~الله تعالى على المؤمنين يمنع العذاب عمن آمن وعمل بما فيه قوله تعالى * ~~(قل بفضل الله) * يعني قل يا محمد للمؤمنين بفضل الله والإسلام * (وبرحمته) ~~* القرآن وروي عن ابن عباس أنه * (بفضل الله) * يعني القرآن * (وبرحمته) * ~~الإسلام يعني بنعمته عليكم إذ أكرمكم بالإسلام والقرآن وهكذا قال أبو سعيد ~~الخدري وقال الضحاك ومجاهد بفضل القرآن وبرحمته الإسلام وقال مقاتل بفضل ~~الله الإسلام وبرحمته القرآن وعن الحسن مثله وقال القتبي مثله * (فبذلك ~~فليفرحوا) * يعني بالقرآن والإيمان * (هو خير مما يجمعون) * من الأموال قرأ ~~ابن عامر " فبذلك فلتفرحوا هو خير مما تجمعون " بالتاء كلاهما على معنى ~~المخاطبة وقرأ الباقون بالياء على معنى المغايبة سورة يونس 59 - 60 قوله ~~تعالى * (قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق) * في الكتاب ويقال من السماء ~~ويقال ما أعطاكم الله من الرزق والحرث والأنعام والبحيرة والسائبة وبين في ~~كتاب الله تحليلها * (فجعلتم منه حراما وحلالا) * يعني حراما على النساء ~~وحلالا ms0764 على الرجال * (قل آلله أذن لكم) * يعني الله عز وجل أمركم بتحريمه ~~وبتحليله * (أم على الله تفترون) * يعني تختلقون على الله كذبا ما لم يقله ~~ولم يأمر به ويقال * (قل آلله أذن لكم) * أي أمركم بتحريمه فقالوا بلى ~~أمرنا بها فقال الله تعالى * (أم على الله تفترون) * يعني على الله تختلقون ~~ثم قال تعالى * (وما ظن الذين يفترون على الله الكذب) * يعني وما ظنهم حين ~~ينزل بهم العذاب * (يوم القيامة) * وكيف ينجون منه * (إن الله لذو فضل على ~~الناس) * يعني لذو من على الناس بتأخير العذاب عنهم * (ولكن أكثرهم لا ~~يشكرون) * نعمة الله تعالى عليهم بتأخير العذاب عنهم سورة يونس 61 قوله ~~تعالى * (وما تكون في شأن) * يقول وما تكون يا محمد في أمر من الأمور " وما ~~تتلوا منه من قرآن " يعني وما تقرأ من الله من قرآن يعني مما أوحي إليك ~~فخاطب النبي صلى الله عليه وسلم وخاطب أمته أيضا فقال تعالى * (ولا تعملون ~~من عمل إلا كنا عليكم شهودا) * يعني عالما بكم وبأعمالكم فلا تنسوه ويقال ~~إلا جعل عليكم شاهدا من الملائكة وهم الحفظة * (إذ تفيضون فيه) * يعني حين ~~تأخذون في قراءة القرآن ويقال حين تخوضون فيه * (وما يعزب عن ربك) * قرأ ~~الكسائي * (وما يعزب) * بكسر الزاي وقرأ الباقون بالضم وهما لغتان وهكذا ~~روي عن الفراء يعني وما يغيب * (عن ربك من مثقال ذرة) * قال الكلبي الذرة ~~هي النملة الحميراء وقال مقاتل أصغر نملة في الأرض ويقال الذرة ما يرى في ~~شعاع الشمس والمثقال عبارة عن الوزن يعني لا يغيب عنه وزن الذرة * (في ~~الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك) * يعني ولا أخف من وزن الذرة * (ولا ~~أكبر) * يعني ولا أثقل من وزن الذرة ويقال لا أقل منه ولا أعظم * (إلا في ~~كتاب مبين) * يعني مكتوبا في اللوح المحفوظ قرأ حمزة * (ولا أصغر من ذلك ~~ولا أكبر) * بضم الراءين ومعناه ولا يغيب عنه أصغر من ذلك ولا أكبر منه ~~فيصير رفعا لأنه فاعل وقرأ الباقون بالنصب ms0765 لأن معناه ولا PageV02P122 # يغيب عنه بمثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا بمثقال ذرة أصغر من ذلك ~~فموضعه خفض إلا أنه لا ينصرف فصار نصبا سورة يونس 62 - 64 قوله تعالى * ~~(ألا إن أولياء الله) * يعني المؤمنين ويقال أحباء الله وهم حملة القرآن ~~والعلم ويقال الذين يجتنبون الذنوب في الخلوات ويعلمون أن الله تعالى مطلع ~~عليهم وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن أولياء الله تعالى فقال ~~هم الذين أدامو ذكر الله تعالى وقال وهب بن منبه قال الحواريون لعيسى ابن ~~مريم يا روح الله من أولياء الله قال الذين نظروا إلى باطن الدنيا حين نظر ~~الناس إلى ظاهرها ونظروا إلى أجل الدنيا حين نظر الناس إلى عاجلها فأحبوا ~~ذكر الموت وأماتوا ذكر الحياة ويحبون الله تعالى ويحبون ذكره وقال الضحاك * ~~(ألا إن أولياء الله) * يعني المخلصين لله * (لا خوف عليهم) * يعني لا ~~يخافون من أهوال يوم القيامة * (ولا هم يحزنون) * حين زفرت جهنم ثم نعتهم ~~فقال تعالى * (الذين آمنوا وكانوا يتقون) * يعني أقروا وصدقوا بوحدانية ~~الله تعالى ويتقون الشرك والفواحش * (لهم البشرى في الحياة الدنيا) * يعني ~~البشارة وهي الرؤيا الصالحة يراها العبد المسلم لنفسه أو يرى له غيره وروي ~~عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الرؤيا الصالحة ~~جزء من سبعين جزءا من النبوة وفي خبر آخر من أربعين جزءا من النبوة وفي خبر ~~آخر من ستة وأربعين جزءا وروى عطاء بن يسار عن رجل كان يفتي بالبصرة قال ~~سألت أبا الدرداء عن هذه الآية * (لهم البشرى في الحياة الدنيا) * قال أبو ~~الدرداء ما سألني أحد منذ سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما ~~سألني عنها أحد قبلك هي الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له ثم قال * ~~(وفي الآخرة) * الجنة وعن عبادة بن الصامت أنه سأل النبي صلى الله عليه ~~وسلم فأجابه بمثل ذلك ويقال * (لهم البشرى في الحياة الدنيا) * يعني عند ~~الموت تبشرهم الملائكة ms0766 كما PageV02P123 # قال في آية أخرى " تنزل عليكم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا ~~بالجنة التي كنتم توعدون " * (وفي الآخرة) * تبشرهم الملائكة حين يخرجون من ~~قبورهم * (لا تبديل لكلمات الله) * يقول لا تغيير ولا تحويل لقول الله لأن ~~قوله حق بأن * (لهم البشرى في الحياة الدنيا) * ويقال * (لا تبديل لكلمات ~~الله) * يعني لا خلف لمواعيده التي وعد في القرآن * (ذلك هو الفوز العظيم) ~~* يعني الثواب الوافر ويقال النجاة الوافرة سورة يونس 65 - 66 قوله تعالى * ~~(ولا يحزنك قولهم) * يقول يا محمد لا يحزنك تكذيبهم * (إن العزة لله جميعا) ~~* يعني بأن النعمة والقدرة لله تعالى وجميع من يتعزز إنما هو بإذن الله ~~تعالى * (هو السميع العليم) * يعني * (السميع) * لمقالتهم * (العليم) * بهم ~~وبعقوبتهم على ترك توحيدهم ثم قال * (ألا إن لله من في السماوات ومن في ~~الأرض) * يعني من الخلق كلهم عبيده وإماؤه * (وما يتبع الذين يدعون من دون ~~الله شركاء) * يعني وما يعبد الذين يعبدون من دون الله الأوثان والأصنام ~~ولم يأت بجوابه وجوابه مضمر ومعناه وما هم لي شركاء ولا نفع لهم في عبادتهم ~~* (إن يتبعون إلا الظن) * يقول ما يعبدون الأصنام إلا بالظن * (وإن هم إلا ~~يخرصون) * يقول وما هم إلا يكذبون يقول ما أمرهم الله تعالى بعبادتها ولا ~~تكون لهم شفاعة سورة يونس 67 - 68 ثم دل بصنعه على وحدانيته فقال تعالى * ~~(هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه) * يعني خلق لكم الليل لتقروا فيه من ~~النصب والتعب * (والنهار مبصرا) * يعني خلق النهار مطلبا للمعيشة * (إن في ~~ذلك) * يعني في تقلب الليل والنهار * (لآيات) * يعني لعبرات وعلامات ~~لوحدانية الله * (لقوم يسمعون) * يعني المواعظ ثم رجع إلى ذكر كفار مكة ~~فقال تعالى * (قالوا اتخذ الله ولدا) * حين قالوا الملائكة بنات الله تعالى ~~* (سبحانه) * نزه نفسه عن الولد فقال * (هو الغني) * عن الولد * (له ما في ~~السماوات وما في الأرض) * من الخلق كلهم عبيده وإماؤه * (إن عندكم من سلطان ~~بهذا) * يعني ما عندكم من حجة بهذا القول " أتقولون على الله مالا ms0767 تعلمون " ~~بغير حجة PageV02P124 # سورة يونس 69 - 70 قوله تعالى * (قل إن الذين يفترون على الله الكذب) * ~~بأن له ولدا * (لا يفلحون) * يعني لا يأمنون من عذابه ولا ينجون منه * ~~(متاع) * قليل يعني منفعتهم * (في الدنيا) * قليل * (ثم إلينا مرجعهم) * ~~يعني مصيرهم في الآخرة * (ثم نذيقهم) * يعني نصيبهم العذاب الشديد * (بما ~~كانوا يكفرون) * أي بكفرهم سورة يونس 71 - 73 قوله تعالى * (واتل عليهم نبأ ~~نوح) * فإن لم تعتبروا بذلك فاتل عليهم يعني إقرأ عليهم خبر نوح في القرآن ~~* (إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر عليكم) * يعني عظم وثقل عليكم * (مقامي) ~~* يعني طول مقامي فيكم * (وتذكيري بآيات الله) * يعني وعظي لكم بالله تعالى ~~وهو ما قال الله تعالى في سورة نوح * (استغفروا ربكم إنه كان غفارا) * ~~[نوح: 10] إلى قوله * (الذي خلق سبع سماوات طباقا) * [الملك: 3] الآية فلما ~~وعظهم بذلك أرادوا قتله حين قالوا " لئن لم تنته يا نوح لتكونن من ~~المرجومين " [الشعراء: 26] يعني من المقتولين بالحجارة فقال لهم نوح * (إن ~~كان كبر عليكم مقامي) * فيكم وعظتي لكم * (فعلى الله توكلت) * يقول وثقت ~~وفوضت أمري إلى الله تعالى * (فأجمعوا أمركم) * يعني كيدكم ويقال قولكم ~~وعملكم * (وشركاءكم) * يعني وادعوا شركاءكم * (ثم لا يكن أمركم عليكم غمة) ~~* يقول أظهروا أمركم فلا تكتموه يعني القتل وقال القتبي الغم والغمة واحد ~~كما يقال كربة وكرب يعني لا يكون أمركم غما عليكم * (ثم اقضوا إلي) * يعني ~~إمضوا إلي ويقال اعملوا ما تريدون كقوله تعالى * (فاقض ما أنت قاض) * [طه: ~~72] * (ولا تنظرون) * يعني ولا تمهلون يعني إقضوا إلي ما أنتم قاضون ~~واستعينوا بآلهتكم ويقال اعملوا بما في أنفسكم من الشر وروي عن نافع أنه ~~قرأ * (فأجمعوا) * بالوصل والجزم من جمعت وقرأ الباقون * (فأجمعوا) * ~~بالقطع من الإجماع وقرأ الحسن البصري ويعقوب الحضرمي * (شركاؤكم) * بالرفع ~~يعني أين شركاؤكم ليجمعوا أمرهم معكم ويعينوكم * (فإن توليتم) * يعني ~~أعرضتم وأبيتم عن الإيمان وأبيتم أن تقبلوا ما أتيتكم به ونهيتكم عنه * ~~(فما سألتكم من أجر) * يعني ما سألتكم بذلك أجرا في الدنيا PageV02P125 # ومعناه ms0768 إن أعرضتم عن الإيمان لا يضرني لأني لا أطلب منكم بذلك أجرا في ~~الدنيا * (إن أجري إلا على الله وأمرت أن أكون من المسلمين) * يعني وأمرت ~~أن أستقيم على التوحيد مع المسلمين قوله تعالى * (فكذبوه) * بالعذاب بأنه ~~غير نازل بهم * (فنجيناه ومن معه في الفلك) * من الغرق * (وجعلناهم خلائف) ~~* يعني خلفاء من بعد هلاك كفارهم * (وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا) * يعني ~~أهلكنا الذين كذبوا نوحا بما أتاهم به * (فانظر كيف كان عاقبة المنذرين) * ~~يعني كيف كان آخر أمر من أنذرهم الرسل فلم يؤمنوا سورة يونس 74 - 78 قوله ~~تعالى * (ثم بعثنا من بعده) * أي من بعد هلاك قوم نوح * (رسلا إلى قومهم) * ~~مثل هود وصالح وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب عليهم السلام * (فجاؤوهم ~~بالبينات) * يعني بالأمر والنهي ويقال بالآيات والعلامات * (فما كانوا ~~ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل) * قال مقاتل يعني ما كان كفار مكة ليصدقوا ~~بالعذاب أنه نازل بهم كما لم يصدق به أوائلهم من قبل كفار مكة وقال الكلبي ~~* (فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به) * عند الميثاق حين أخرجهم من صلب آدم ~~وقال * (فما كانوا ليؤمنوا) * يعني أولئك القوم ما بعد دعاهم الرسل بما ~~كذبوا به من قبل أن يأتيهم الرسل * (كذلك نطبع على قلوب المعتدين) * يعني ~~نختم على قلوبهم المتجاوزين من الحلال وإلى الحرام ويقال صار تكذيبهم طبعا ~~على قلوبهم فمنعهم عن الإيمان قوله تعالى * (ثم بعثنا من بعدهم) * أي من ~~بعد الرسل * (موسى وهارون إلى فرعون وملئه بآياتنا) * التسع ثم قال * ~~(فاستكبروا) * يعني تكبروا عن الإيمان * (وكانوا قوما مجرمين) * يعني ~~مشركين قوله تعالى * (فلما جاءهم الحق) * يعني ظهر لهم الحق * (من عندنا) * ~~من عند الله تعالى * (قالوا إن هذا لسحر مبين) * يعني الذي أتيتنا به كذب ~~بين * (قال موسى أتقولون للحق لما جاءكم أسحر هذا) * وفي الآية مضمر ومعناه ~~أتقولون للحق لما جاءكم إنه سحر ثم قال PageV02P126 # أسحر هذا يعني أيكون مثل هذا سحرا فليس ذلك بسحر ولكن ذلك علامة النبوة * ~~(ولا يفلح الساحرون) * في الدنيا والآخرة ويقال ms0769 لا ظفر لهم قوله تعالى * ~~(قالوا أجئتنا لتلفتنا) * يعني قال فرعون وقومه لموسى * (أجئتنا) * يعني ~~لتصرفنا وتصدنا * (عما وجدنا عليه آباءنا) * يقول عما كان يعبد آباؤنا * ~~(وتكون لكما الكبرياء) * يعني السلطان والشرف والملك * (في الأرض) * يعني ~~في أرض مصر * (وما نحن لكما بمؤمنين) * يعني بمصدقين بأنكما رسولا رب ~~العالمين سورة يونس 79 - 86 ثم قال * (وقال فرعون ائتوني بكل ساحر عليم) * ~~يعني حاذقا بالسحر قرأ حمزة والكساني * (سحار) * على معنى المبالغة وقرأ ~~الباقون * (بكل ساحر) * * (فلما جاء السحرة قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ~~ملقون) * يعني اطرحوا ما في أيديكم من العصي والحبال إلى الأرض * (فلما ~~ألقوا) * ما معهم من الحبال والعصي إلى الأرض * (قال موسى ما جئتم به ~~السحر) * يعني العمل الذي عملتم به هو السحر * (إن الله سيبطله) * يعني ~~سيهلكه * (إن الله لا يصلح عمل المفسدين) * يعني لا يرضى عمل المفسدين قرأ ~~أبو عمرو السحر بالمد على وجه الاستفهام ويكون معناه * (قال موسى ما جئتم ~~به) * يعني ما الذي جئتم به وتم الكلام ثم قال * (السحر إن الله سيبطله إن ~~الله لا يصلح عمل المفسدين) * يعني عمل السحرة قوله تعالى * (ويحق الله ~~الحق بكلماته) * يعني يظهر دينه الإسلام بتحقيقه وبنصرته * (ولو كره ~~المجرمون) * يعني فرعون وقومه قال الله تعالى * (فما آمن لموسى) * يعني ما ~~صدق بموسى * (إلا ذرية من قومه) * يعني قبيلته من قومه الذين كانت أمهاتهم ~~من بني إسرائيل وآباؤهم من القبط وروى مقاتل عن ابن عباس أنه قال * (إلا ~~ذرية من قومه) * يعني من قوم موسى وهم بنو إسرائيل وهم ستمائة ألف وكان ~~يعقوب حين ركب إلى مصر من كنعان في اثنين وسبعين إنسانا فتوالدوا بمصر حتى ~~بلغوا ستمائة ألف ويقال * (إلا ذرية من قومه) * يعني خربيل وهو الذي قال في ~~آية أخرى " وقال رجل مؤمن من آل فرعون " [غافر: 28] PageV02P127 # ثم قال تعالى " على خوف من فرعون وملائهم " أي فما أمن لموسى خوفا من ~~فرعون " وملأهم " أي قومهم إشارة إلى فرعون بلفظ الجماعة كقوله " فإلم ~~يستجيبوا ms0770 لكم " [هود: 14] يعني محمدا صلى الله عليه وسلم خاصة * (أن ~~يفتنهم) * يعني يقتلهم * (وإن فرعون لعال في الأرض) * يعني لعات ويقال ~~لغالب ويقال المخالف والمتكبر في أرض مصر * (وإنه لمن المسرفين) * يعني لمن ~~المشركين روى موسى بن عبيدة عن محمد بن المنكدر قال عاش فرعون ثلاثمائة سنة ~~منها مائتين وعشرين سنة لم ير مكروها ودعاه موسى عليه السلام ثمانين سنة * ~~(وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين) * ~~يعني ثقوا بالله وذلك حين قالوا له * (أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما ~~جئتنا) * [الأعراف: 129] فلما قال لهم هذا موسى عليه السلام * (قالوا على ~~الله توكلنا) * يعني فوضنا أمرنا إليه * (ربنا لا تجعلنا فتنة) * يقول بلية ~~وعبرة * (للقوم الظالمين) * يعني لا تنصرهم علينا قال مجاهد يعني لا تعذبنا ~~بأيدي قوم فرعون ولا بعذاب من عندك فيقولوا لو كانوا على الحق ما عذبوا وما ~~سلطنا عليهم فيفتنوا بنا * (ونجنا برحمتك) * يعني بنعمتك * (من القوم ~~الكافرين) * يعني فرعون وقومه سورة يونس 87 - 89 قال الله تعالى * (وأوحينا ~~إلى موسى وأخيه) * هارون وذلك لما منعهم فرعون وقومه الصلاة علانية وخربوا ~~مساجدهم " أن تبوءا لقومكما بيوتا " يعني اتخذوا لقومكما بمصر مساجد في جوف ~~البيوت * (واجعلوا بيوتكم قبلة) * يعني مساجد فتصلون فيها ويقال * (واجعلوا ~~بيوتكم قبلة) * أي حولوا بيوتكم نحو القبلة وقال مجاهد كانوا يصلون في ~~البيع فأمرهم أن يصلوا في البيوت وقال إبراهيم النخعي كانوا خائفين فأمرهم ~~بالصلاة في بيوتهم وكان إبراهيم النخعي خائفا من الحجاج وكان يصلي في بيته ~~ثم قال تعالى * (وأقيموا الصلاة) * يعني أتموها بركوعها وسجودها ولم يأمرهم ~~بالزكاة لأن فرعون قد إستعبدهم وأخذ أموالهم فلم يكن لهم مال يجب عليهم ~~الزكاة فيه ثم قال للنبي صلى الله عليه وسلم * (وبشر المؤمنين) * يعني ~~المصدقين بتوحيد الله تعالى بالجنة قرأ عاصم في PageV02P128 # رواية حفص " أن تبويا " بلا همز لأنه كره همزة بين حرفين فجعلها ياء وقرأ ~~الباقون بغير ياء بالهمزة إلا أنه روي عن حمزة أنه كان ms0771 يهمز قوله تعالى * ~~(وقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملأه) * وذلك أن أهل مصر لما عذبوا ~~بالطوفان والجراد والسنين قالوا * (لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك) * ~~[الأعراف: 134] ثم نكثوا العهد ولم يؤمنوا فغضب موسى عليهم ودعا الله تعالى ~~عليهم وقال * (ربنا إنك آتيت فرعون وملأه) * يعني أعطيت فرعون وملأه زينة ~~يعني الأشراف من قومه أعطيتهم * (زينة وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ~~ليضلوا) * أي ربنا أعطيتهم ليضلوا * (عن سبيلك) * يعني عن دينك الإسلام قرأ ~~أهل الكوفة وعاصم وحمزة الكسائي * (ليضلوا) * بضم الياء يعني ليضلوا الناس ~~ويصرفونهم عن دينك وقرأ الباقون * (ليضلوا) * بنصب الياء يعني يرجعون عن ~~دينك ويمتنعون عنه * (ربنا اطمس على أموالهم) * يعني غير دراهمهم ودنانيرهم ~~وذلك حين وعد فرعون لموسى بأن يؤمن ويرسل معه بني إسرائيل ثم نقض العهد ~~فدعا عليهم موسى عليه السلام وروى معمر عن قتادة في قوله تعالى * (ربنا ~~اطمس على أموالهم) * قال بلغنا أن حروثا لهم صارت حجارة وعن السدي أنه قال ~~صارت دراهمهم ودنانيرهم حجارة وعن أبي العالية أنه قال صارت أموالهم حجارة ~~وقال مجاهد في قوله تعالى * (ربنا اطمس على أموالهم) * يعني أهلكها وقال ~~القتبي في قوله * (ربنا اطمس) * يعني أهلكها وهو من قولك طمس الطريق إذا ~~عفى ودرس ثم قال تعالى * (واشدد على قلوبهم) * أي إقسها ويقال إطبع قلوبهم ~~وأمتهم على الكفر ولا توفقهم للإيمان يعني لكي * (لا يؤمنوا حتى يروا ~~العذاب الأليم) * وهو الغرق فدعا موسى عليه السلام وأمن هارون قال الله * ~~(قد أجيبت دعوتكما) * قال ومحمد بن كعب القرظي " قد أجبت دعوتكما " دعا ~~موسى وأمن هارون وعن أبي العالية وعكرمة وأبي صالح مثله وعن أبي هريرة مثله ~~وعن أنس بن مالك أنه قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن ~~الله تعالى أعطاني خصالا ثلاثا أعطاني صلاة بالصفوف وأعطاني تحية إنها تحية ~~أهل الجنة وأعطاني التأمين ولم يعط أحدا من النبيين قبلي إلا أن يكون الله ~~تعالى أعطاه لهارون يدعو موسى ويؤمن هارون قال مقاتل فمكث موسى ms0772 بعد هذه ~~الدعوة أربعين سنة وهكذا روى الضحاك إن الإجابة ظهرت بعد أربعين سنة وقال ~~بعضهم بعد أربعين يوما وقال بعضهم كان هذا الدعاء حين خرج موسى ببني ~~إسرائيل وأيس من إيمانهم ثم قال الله تعالى * (فاستقيما) * أي قال لموسى ~~وهارون * (استقيما) * على الرسالة والدعوة وإستقيما على ما أمرتكما * (ولا ~~تتبعان سبيل الذين لا يعلمون) * يعني طريق فرعون وآله من أهل مصر وروى ابن ~~ذكوان عن ابن عامر أنه قرأ * (تتبعان) * بجزم التاء ونصب الباء PageV02P129 # وقرأ الباقون * (تتبعان) * بنصب التاء والتشديد وكسر الباء ومعناهما واحد ~~وهذه النون أدخلت مؤكدة سورة يونس 90 - 92 ثم قال تعالى * (وجاوزنا ببني ~~إسرائيل البحر) * يعني بحر القلزم ويقال هو نهر مصر وهو النيل * (فأتبعهم ~~فرعون وجنوده) * يعني لحقهم وقال القتبي أتبعت القوم أي لحقتهم وتبعتهم كنت ~~في أثرهم ثم قال * (بغيا) * يعني تكبرا * (وعدوا) * يعني ظلما ويقال * ~~(بغيا) * في المقالة حيث قال * (إن هؤلاء لشرذمة قليلون) * [الشعراء: 18] * ~~(وعدوا) * يعني أعتدي عليهم وأرادوا قتلهم * (حتى إذا أدركه الغرق) * يعني ~~كربة الموت ويقال ألجمه الماء ويقال بلغه الموت والأجل وذلك أن بني إسرائيل ~~لما رأوا فرعون ومن معه قالوا هذا فرعون وقد كنا نلقى منه ما نلقى فكيف بنا ~~وأين المخرج في البحر فأوحى الله إلى موسى * (أن اضرب بعصاك البحر) * ~~[الشعراء: 63] فضرب فصار اثني عشر طريقا يابسا فلما إنتهى فرعون إلى البحر ~~فرآها قد يبست فقال لقومه إن البحر قد يبس خوفا مني فصدقوه وهو قوله * ~~(وأضل فرعون قومه وما هدى) * [طه: 79] ولما جاوز قوم موسى ودخل قوم فرعون ~~فلما هم أولهم أن يخرج من البحر ودخل آخرهم طم عليهم البحر فغرقهم و " قال ~~" فرعون عند ذلك * (آمنت) * أي صدقت * (أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو ~~إسرائيل وأنا من المسلمين) * على دينهم ويقال أنا ممن المخلصين على التوحيد ~~قرأ حمزة والكسائي * (إنه) * بالكسر على معنى الابتداء الباقون بالنصب على ~~معنى البناء أي صدقت بأنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل قال ms0773 الله ~~تعالى * (آلآن وقد عصيت قبل) * يعني أتؤمن في هذا الوقت حين عاينت العذاب ~~وقد عصيت * (قبل) * يعني قبل نزول العذاب وهذا موافق لقوله تعالى * (وليست ~~التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن) * ~~[النساء: 18] الآية ويقال إن جبريل هو الذي قال له * (آلآن وقد عصيت قبل ~~وكنت من المفسدين) * يعني من الكافرين قال الفقيه أبو الليث حدثنا الفقيه ~~أبو جعفر قال حدثنا علي بن أحمد قال حدثنا نصر بن يحيى قال حدثنا أبو مطيع ~~عن الحسن بن دينار عن حميد بن هلال قال كان PageV02P130 # جبريل عليه السلام يناجي النبي صلى الله عليه وسلم فقال له ذات يوم يا ~~محمد ما غاظني عبد من عباد الله تعالى مثل ما غاظني فرعون لما أدركه الغرق ~~قال * (آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل) * فخشيت أن تدركه ~~الرحمة فضربت بيدي في البحر فأخذت كفا من حمئه وربما قال من طينه فكبسته في ~~فيه فما نبس بكلمة قوله تعالى * (فاليوم ننجيك ببدنك) * يقول نخرجك من ~~البحر بجسدك وقال أبو عبيدة نلقيك على نجوة من الأرض والنجوة من الأرض ما ~~إرتفع منها * (ببدنك) * أي وحدك * (لتكون لمن خلفك آية) * يعني عبرة لمن ~~بعدك من الكفار لكيلا يدعوا الربوبية وقال قتادة لما أغرق الله فرعون لم ~~تصدق طائفة من الناس بذلك فأخرجه الله تعالى من البحر ليكون لهم عظة وآية * ~~(وإن كثيرا من الناس عن آياتنا) * يعني عن هلاك فرعون * (لغافلون) * ~~يخالفون ولا يعتبرون سورة يونس 93 ثم قال تعالى * (ولقد بوأنا بني إسرائيل) ~~* يعني أنزلنا بني إسرائيل * (مبوأ صدق) * يعني منزل صدق وهو أرض مصر وذلك ~~أن الله تعالى قد وعد لهم بأن يورثهم أرض مصر فلما غرق فرعون رجع موسى عليه ~~السلام ببني إسرائيل إلى أرض مصر فنزلوا بها وسكنوا الديار ويقال * (مبوأ ~~صدق) * يعني أرضا كريمة يعني أرض الأردن وفلسطين ويقال منزلا حسنا وقال ~~قتادة أرض الشام ويقال الأرض المقدسة * (ورزقناهم من الطيبات) * يعني ms0774 من ~~ميراث أهل مصر وأهل الشام * (فما اختلفوا حتى جاءهم العلم) * فما اختلفوا ~~في الدين حتى جاءهم الكتاب يعني جاءهم موسى عليه السلام بعلم التوراة ~~فاختلفوا من بعد يوشع بن نون ويقال فما اختلفوا في أمر محمد صلى الله عليه ~~وسلم حتى جاءهم العلم يعني خرج النبي صلى الله عليه وسلم وجاء بالقرآن ~~إليهم لأنهم لم يزالوا مؤمنين به وذلك أنهم يجدونه مكتوبا عندهم فلما جاءهم ~~محمد صلى الله عليه وسلم جحدوا به بعد العلم * (إن ربك يقضي بينهم يوم ~~القيامة فيما كانوا فيه يختلفون) * من الذين آمن به بعضهم وكفر به بعضهم ~~سورة يونس 94 - 97 قوله تعالى * (فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك) * والله ~~أعلم أنه لم يشك ولا يشك PageV02P131 # ولكن أراد أن يقول ما أشك كما قال لعيسى * (أأنت قلت للناس) * علم أنه لم ~~يقل ولكن أراد أن يقول ما قلت لهم وذلك أن كفار قريش قالوا إن هذا الوحي ~~يلقيه إليه الشيطان فأنزل الله تعالى * (فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك) * ~~من القرآن " فاسأل الذين يقرأون الكتاب من قبلك " يعني مؤمني أهل الكتاب ~~فسيخبرونك أنه مكتوب عندهم في التوراة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لا أسأل أحدا ولا أشك فيه بل أشهد أنه الحق وقال القتبي فيه تأويلان أحدهما ~~أن تكون المخاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد فيه غيره من الشكاك لأن ~~القرآن نزل عليه بمذاهب العرب وهم يخاطبون الرجل بشيء ويريدون به غيره كما ~~قالوا إياك أعني واسمعي يا جارية وكقوله * (يا أيها النبي اتق الله ولا تطع ~~الكافرين والمنافقين) * [الأحزاب: 1] أراد به الأمة يدلك عليه قوله تعالى ~~في آخره * (إن الله كان بما تعملون خبيرا) * [النساء: 94] وكقوله " وسئل من ~~أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن إلهة يعبدون " [الزخرف: 45] ~~ووجه آخر أن الناس كانوا على ثلاث مراتب منهم من كان مؤمنا ومنهم من كان ~~كافرا ومنهم من كان شاكا وإنما خاطب بهذا الشاك ثم قال تعالى * (لقد ms0775 جاءك ~~الحق من ربك) * يعني القرآن * (فلا تكونن من الممترين) * يعني من الشاكين * ~~(ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله) * يعني بالكتاب وبالرسل * (فتكون من ~~الخاسرين) * يعني من المغبونين قوله تعالى * (إن الذين حقت عليهم كلمة ربك) ~~* يعني وجبت عليهم كلمة ربك بالسخط وقدر عليهم الكفر * (لا يؤمنون) * يعني ~~لا يصدقون بالقرآن أنه من الله تعالى * (ولو جاءتهم كل آية) * يعني علامة * ~~(حتى يروا العذاب الأليم) * يعني الهلاك في الدنيا والعذاب في الآخرة قرأ ~~نافع وابن عامر " كلمات ربك " وقرأ الباقون * (كلمة ربك) * سورة يونس 98 ~~قوله تعالى * (فلولا كانت قرية آمنت) * يقول لم يكن أهل قرية كافرة آمنت ~~عند نزول العذاب * (فنفعها إيمانها) * وقبل منها الإيمان ودفع عنهم العذاب ~~* (إلا قوم يونس) * عليه السلام قال مقاتل * (فلولا) * على ثلاثة أوجه ~~الأول * (لولا) * يعني فلم مثل قوله تعالى * (فلولا كانت قرية آمنت) * " ~~فلولا كان من القرون " الثاني * (فلولا) * يعني فهلا كقوله * (فلولا إذ ~~جاءهم بأسنا) * [الأنعام: 43] * (فلولا إن كنتم غير مدينين) * [الواقعة: ~~86] والثالث PageV02P132 # * (فلولا) * يعني فلوما كقوله * (ولولا فضل الله عليكم ورحمته) * ~~[النساء: 83] * (فلولا أنه كان من المسبحين) * [الصافات: 143] ويقال * ~~(فلولا) * ها هنا بمعنى فهلا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها ومعناه فهلا ~~آمنت في وقت ينفعها إيمانها فأعلم الله تعالى أن الإيمان لا ينفع عند وقوع ~~العذاب ثم قال * (إلا قوم يونس) * معناه لكن قوم يونس * (لما آمنوا كشفنا ~~عنهم) * يعني أنهم آمنوا قبل المعاينة فكشفنا عنهم وروى ابن أبي نجيح عن ~~مجاهد قال * (فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها) * كما نفع يونس وعن ~~قتادة إن قوم يونس عليه السلام خرجوا ونزلوا على تل فدعوا الله تعالى ~~أربعين ليلة حتى تاب الله عليهم وروي عن بعض الصحابة رضوان الله عليهم أن ~~يونس بعثه الله تعالى إلى قومه فدعاهم إلى عبادة الله تعالى وترك ما هم فيه ~~من الكفر فأبوا فدعا ربه فقال يا رب قد دعوتهم فأبوا فأوحى الله تعالى إليه ~~أن إدعهم فإن أجابوك وإلا فأعلمهم أن العذاب يأتيهم ms0776 إلى ثلاثة أيام فدعاهم ~~فلم يجيبوه فأخبرهم بالعذاب فقالوا ما جربنا عليه كذبة مذ كان معنا فإن لم ~~يلبث معكم وخرج من عندكم فاحتالوا لأنفسكم فلما كان بعض الليل خرج يونس من ~~بينهم فلما كان اليوم الثالث رأوا حمرة وسوادا في السماء كهيئة النار ~~والدخان فظنوا أن العذاب نازل بهم فجعلوا يطلبون يونس فلم يجدوه فلما كان ~~آخر النهار أيسوا من يونس وجعل يهبط السواد والحمرة فقال قائل منهم إن لم ~~تجدوا يونس عليه السلام فإنكم تجدون رب يونس فادعوه وتضرعوا إليه فخرجوا من ~~القرية إلى الصحراء وأخرجوا النساء والصبيان والبهائم وفرقوا بين كل إنسان ~~وولده وبين كل بهيمة وولدها ثم عجوا إلى الله تعالى مؤمنين به مصدقين ~~وارتفعت أصوات الرجال والنساء والصبيان وخوار البهائم وأولادها واختلطت ~~الأصوات وقربت منهم الحمرة والدخان حتى غشي السواد سطوحهم وبلغهم حر النار ~~فلما عرف الله تعالى منهم صدق التوبة رفع عنهم العذاب بعدما كان غشيهم فذلك ~~قوله تعالى * (فلولا كانت قرية آمنت) * يعني لم يكن أهل قرية آمنت * ~~(فنفعها إيمانها) * عند نزول العذاب * (إلا قوم يونس لما آمنوا) * يعني ~~صدقوا بالألسن والقلوب عرف الله تعالى منهم الصدق * (كشفنا عنهم) * يعني ~~رفعنا وصرفنا عنهم * (عذاب الخزي في الحياة الدنيا) * يعني عذاب الهون * ~~(ومتعناهم إلى حين) * يعني إلى منتهى آجالهم وفي هذه الآية تخويف وتهديد ~~لكفار مكة ولجميع الكفار إلى يوم القيامة أنهم إن لم يؤمنوا ينزل بهم ~~العذاب فلا ينفعهم إيمانهم عند نزول العذاب سورة يونس 99 - 100 PageV02P133 # قوله تعالى * (ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا) * يعني وفقهم ~~لذلك وهداهم ويقال في الآية مضمر ومعناه ولو شاء ربك أن يؤمنوا لآمنوا كلهم ~~جميعا * (أفأنت تكره الناس) * يعني الكفار * (حتى يكونوا مؤمنين) * ويقال ~~هو عمه أبو طالب ولها وجه آخر * (ولو شاء ربك) * لأراهم علامة ليضطروا إلى ~~الإيمان كما فعل بقوم يونس ولكن لم يفعل ذلك لأن الدنيا دار ابتلاء ومحنة ~~ثم قال تعالى * (وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله) ms0777 * يعني بإرادة الله ~~تعالى وتوفيقه * (ويجعل الرجس) * يعني الكفر * (على الذين لا يعقلون) * ~~يعني يترك حلاوة الكفر في قلوب الذين لا يرغبون في الإيمان ويقال * (ويجعل ~~الرجس) * يعني الإثم ويقال * (الرجس) * يعني العذاب قرأ عاصم في رواية أبي ~~بكر " ونجعل الرجس " بالنون وقرأ الباقون بالياء ثم أخبر أنه لا عذر لمن ~~تخلف عن الإيمان لأنه قد بين العلامات سورة يونس 101 - 103 قوله تعالى * ~~(قل انظروا ماذا في السماوات والأرض) * من الدلائل من الشمس والقمر والنجوم ~~" و " ما في * (الأرض) * من الجبال والبحار والأشجار والثمار فاعتبروا به ~~ثم قال حين لم يعتبروا به * (وما تغني الآيات) * يعني ما تنفع العلامات ~~التي في السماوات والأرض * (والنذر) * يعني الرسل * (عن قوم لا يؤمنون) * ~~يعني لا يرغبون في الإيمان ولا يطلبون الحق وقال أبو العالية لا تنفع ~~الآيات والرسل * (عن قوم لا يؤمنون) * أي علم الله في سابق علمه أنهم لا ~~يؤمنون ويقال * (عن) * ها هنا صلة ومعناه وما تغني الآيات والنذر قوما لا ~~يؤمنون يعني علم الله في الأزل أنهم لا يؤمنون ثم خوفهم فقال تعالى * (فهل ~~ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم) * يعني أن يصيبهم العذاب مثل ما ~~أصاب الأمم الخالية * (قل فانتظروا) * يعني انتظروا العذاب * (إني معكم من ~~المنتظرين) * ويقال انتظروا لهلاكي فإني معكم من المنتظرين لهلاتكم قوله ~~تعالى * (ثم ننجي رسلنا) * يعني أنجيناهم من العذاب والهلاك * (والذين ~~آمنوا) * معهم انصرف هذا إلى قوله " مثل أيام الذين خلوا من قبلهم ثم ننجي ~~رسلنا " يعني أنجيناهم من العذاب * (والذين آمنوا) * يعني أنجيناهم معهم ~~ومعناه إذا جاءهم العذاب ينجي الله تعالى محمدا صلى الله عليه وسلم ومن آمن ~~معه كما أنجى سائر الرسل والذين آمنوا معهم * (كذلك حقا علينا) * يعني هكذا ~~واجب علينا * (ننج المؤمنين) * من العذاب قرأ الكسائي وعاصم في رواية حفص * ~~(ثم ننجي) * بجزم النون وتخفيف الجيم وقرأ الباقون * (ننجي) * PageV02P134 # بالنصب والتشديد وكذلك في قوله * (ننج) * المؤمنين ومعناها واحد نجيته ~~وأنجيته سورة يونس 104 - 107 ثم قال عز ms0778 وجل * (قل يا أيها الناس) * يعني يا ~~أهل مكة وذلك حين دعوه إلى دين آبائهم فقال * (إن كنتم في شك من ديني) * ~~الإسلام وترجون أن أرجع إلى دينكم وأترك هذا الدين فلا أفعل ذلك وهو قوله * ~~(فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله) * من الآلهة ويقال معناه إن كنتم في ~~شك من ديني فأنا مستيقن في دينكم ومعبودكم أنهما باطلان * (فلا أعبد الذين ~~تعبدون من دون الله) * * (ولكن أعبد الله) * يعني أوحده وأطيعه * (الذي ~~يتوفاكم) * يعني يميتكم عند انقضاء آجالكم * (وأمرت أن أكون من المؤمنين) * ~~يعني مع المؤمنين على دينهم ولا أرجع عن ذلك قوله تعالى * (وأن أقم وجهك) * ~~يعني إن الله تعالى قال لي في القرآن أن أخلص عملك ودينك * (للدين حنيفا) * ~~يعني إستقم على التوحيد مخلصا * (ولا تكونن من المشركين) * أو يقال وأمرت ~~أن أكون من المسلمين إلى ها هنا أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول ذلك ~~للكفار وقد تم الكلام إلى هذا الموضع ثم قال الله تعالى للنبي صلى الله ~~عليه وسلم بهذا أمرتك * (وأن أقم وجهك للدين حنيفا) * يعني وأمرتك أن تخلص ~~عملك ودينك * (للدين حنيفا) * يعني إستقم على ذلك مستقيما والحنف في اللغة ~~هو الميل والإقبال على شيء لا يرجع عنه أبدا لهذا سمي الرجل أحنف إذا كان ~~أصابع رجليه مائلا بعضها إلى بعض ثم قال تعالى * (ولا تدع من دون الله) * ~~يعني لا تعبد غير الله * (ما لا ينفعك ولا يضرك) * يعني ما لا ينفعك إن ~~عبدته ولا يضرك إن عصيته وتركت عبادته * (فإن فعلت) * ذلك يعني فإن عبدت ~~غير الله * (فإنك إذا من الظالمين) * يعني الضارين أنفسهم قوله تعالى * ~~(وإن يمسسك الله بضر) * يعني إن يصيبك الله بشدة أو بلاء * (فلا كاشف له ~~إلا هو) * يعني لا دافع لذلك الضر إلا هو يعني لا تقدر الأصنام على دفع ~~الضر عنك * (وإن يردك بخير) * يعني إن يصبك بسعة في الرزق وصحة في الجسم * ~~(فلا راد لفضله) * يعني لا مانع لعطائه * (يصيب به) ms0779 * يعني بالفضل * (من ~~يشاء من عباده) * من كان أهلا لذلك * (وهو الغفور) * لذنوب المؤمنين * ~~(الرحيم) * بهم PageV02P135 # فأعلم الله تعالى أنه كاشف الضر ومعطي الفضل في الدنيا وهو الغفور في ~~الآخرة للمؤمنين الرحيم بقبول حسناتهم قال الفقيه رضي الله عنه حدثنا محمد ~~بن الفضل قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا إبراهيم بن يوسف قال حدثنا شيخ ~~بصري عن الحسن أنه قال قال عامر بن قيس ما أبالي ما أصابني من الدنيا وما ~~فاتني منها بعد ثلاث آيات ذكرهن الله تعالى في كتابه قوله " وإن يمسسك الله ~~بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك فلا راد لفضله " وقوله * (ما يفتح الله ~~للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده) * [فاطر: 2] ~~وقوله * (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها) * [هود: 6] سورة يونس ~~108 - 109 قوله تعالى * (قل يا أيها الناس) * يعني يا أهل مكة * (قد جاءكم ~~الحق من ربكم) * يعني محمدا صلى الله عليه وسلم والقرآن * (فمن اهتدى) * ~~يعني من آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن * (فإنما يهتدي لنفسه ومن ~~ضل) * يعني ومن كفر ولم يؤمن به * (فإنما يضل عليها) * يعني جنايته على ~~نفسه وإثم الضلالة على نفسه * (وما أنا عليكم بوكيل) * يعني لست عليكم ~~بمسلط وهذا قبل الأمر بالقتال ثم قال تعالى * (واتبع ما يوحى إليك) * يعني ~~إن لم يصدقوك فاعمل بما أنزل إليك من القرآن * (واصبر) * على تكذيبهم * ~~(حتى يحكم الله) * يعني يقضي الله تعالى بعذابهم في الدنيا وفي الآخرة * ~~(وهو خير الحاكمين) * يعني أعدل العادلين ويقال * (واصبر حتى يحكم الله) * ~~يعني حتى يأمر الله تعالى المؤمنين بقتالهم ويقال * (فمن اهتدى فإنما يهتدي ~~لنفسه) * يعني من اجتهد حتى اهتدى فإنما يهتدي لنفسه * (ومن ضل فإنما يضل ~~عليها) * يعني ومن تغافل عن الحق حتى ضل فعقوبته عليها والله أعلى وأعلم ~~وصلى الله على سيدنا محمد PageV02P136 # سورة هود مكية وهي مائة وثلاث وعشرون آية سورة هود 1 - 4 قال الله تعالى ~~* (الر) * قال ms0780 ابن عباس يعني أنا الله أرى ويقال الألف الله آلاؤه واللام ~~لطفه والراء ربوبيته * (كتاب) * يعني هذا الكتاب وهو القرآن * (أحكمت ~~آياته) * من الباطل فلم يوجد فيه عوج ولا تناقض * (ثم فصلت) * يعني بين ~~أمره ونهيه وقال الحسن * (أحكمت آياته) * بالأمر والنهي وفصلت بالوعد ~~والوعيد والثواب والعقاب وقال مجاهد * (فصلت) * أي فسرت وقال القتبي * ~~(أحكمت) * فلم تنسخ ثم * (فصلت) * بالحلال والحرام ويقال * (فصلت) * يعني ~~أنزلت شيئا بعد شيء فلم تنزل جملة * (من لدن حكيم خبير) * يعني أنزل جبريل ~~على محمد صلى الله عليه وسلم من عند الله تعالى قال * (حكيم) * في أمره * ~~(خبير) * بالعباد وبأعمالهم * (ألا تعبدوا إلا الله) * يعني نزل جبريل ~~بالقرآن وقد بين فيه ألا توحدوا ولا تطيعوا غير الله * (إنني لكم منه) * ~~يعني قل لهم يا محمد إنني لكم من الله تعالى * (نذير) * يعني مخوفا من ~~عذابه للكافرين * (وبشير) * بالجنة للمؤمنين * (وأن استغفروا ربكم) * من ~~الذنوب ويقال صلوا لربكم * (ثم توبوا إليه) * يعني وتوبوا إليه من الشرك ~~والذنوب * (يمتعكم متاعا حسنا) * يعني يعيشكم في الدنيا عيشا حسنا في خير ~~وعافية * (إلى أجل مسمى) * إلى منتهى آجالكم وقال القتبي أصل الإمتاع ~~الإطالة يقال حبل ماتع وقد متع النهار إذا طال * (يمتعكم) * يعني يعمركم ~~ويقال * (يمتعكم متاعا حسنا) * يعني يجعلكم راضين بما يعطيكم ويقال ويجعل ~~حياتكم في الطاعة ثم قال * (ويؤت كل ذي فضل فضله) * يعني يعطي في الآخرة كل ~~ذي فضل في العمل في الدنيا فضله والدرجات وروى جويبر عن الضحاك قال يؤت كل ~~ذي عمل ثواب عمله وقال سعيد بن جبير في قوله * (ويؤت كل ذي فضل فضله) * قال ~~من عمل حسنة PageV02P137 # كتبت له عشر حسنات ومن عمل سيئة كتبت عليه سيئة واحدة فإن لم يعاقب بها ~~في الدنيا أخذ من العشرة واحدة وبقيت له تسع حسنات وهكذا قال ابن مسعود ثم ~~قال ابن مسعود هلك من غلب آحاده أعشاره * (وإن تولوا) * يعني أعرضوا عن ~~الإيمان * (فإني أخاف عليكم) * يعني قل لهم يا محمد إني أخاف عليكم ms0781 * (عذاب ~~يوم كبير) * يعني القحط قال مقاتل حبس الله تعالى عنهم القطر سبع سنين حتى ~~أكلوا الموتى ويقال * (فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير) * يعني عذاب النار ~~يوم القيامة ويقال * (إني أخاف) * يعني أعلم فيوضع الخوف موضع العلم لأن ~~فيه طرفا من العلم ثم قال * (إلى الله مرجعكم) * يعني مصيركم في الآخرة " ~~وهو على كل شيء قدير " يعني هو قادر على بعثكم بعد الموت سورة هود 5 - 6 ~~قوله تعالى * (ألا إنهم يثنون صدورهم) * قال الكلبي يقول يكتمون ما في ~~صدورهم من العداوة * (ليستخفوا منه) * يعني ليستروا ذلك منه * (ألا حين ~~يستغشون ثيابهم) * يعني يلبسون ثيابهم يعني حين يغشي الرجل نفسه بثيابه ~~يعني ما تحت ثيابه و * (يعلم ما يسرون) * من العداواة * (وما يعلنون) * ~~بألسنتهم قال الكلبي نزلت في شأن أخنس بن شريق وقال مقاتل * (ألا إنهم ~~يثنون صدورهم) * يعني يلوون وذلك أن كفار مكة كانوا إذا سمعوا القرآن نكسوا ~~رؤوسهم على صدورهم كراهية استماع القرآن * (ليستخفوا منه) * يعني من النبي ~~صلى الله عليه وسلم وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال أخفى ما يكون ~~للإنسان إذا أسر في نفسه شيئا ويغطى بثوبه فذلك أخفى ما يكون والله تعالى ~~مطلع على ما في نفوسهم * (إنه عليم بذات الصدور) * يعني ما في قلوب العباد ~~من الخير والشر قوله تعالى * (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها) * ~~يعني إلا الله القائم على رزقها ويقال الله ضامن لرزقها ويقال يرزقها الله ~~حيث ما توجهت * (ويعلم مستقرها ومستودعها) * يعني * (يعلم مستقرها) * حيث ~~تأوي بالليل * (ومستودعها) * حيث تموت وتدفن وروي عن عبد الله بن مسعود قال ~~مستقرها الأرحام ومستودعها الأرض التي تموت فيها وقال عبد الله إذا كان ~~الرجل بأرض وقد دنا أجله عرضت له الحاجة حتى إذا كان عند انقضاء أجله قبض ~~فتقول الأرض يوم القيامة هذا ما إستودعتني وقال سعيد بن جبير ومجاهد ~~المستقر الرحم والمستودع الأصلاب * (كل في كتاب مبين) * يعني المستقر ~~PageV02P138 # والمستودع وبيان كل شيء ورزق كل دابة ms0782 مكتوب في اللوح المحفوظ وهو خلق من ~~درة بيضاء سورة هود 7 قوله تعالى * (وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة ~~أيام) * قال ابن عباس يعني من أيام الآخرة وقال الحسن من أيام الدنيا * ~~(وكان عرشه على الماء) * قبل خلق السماوات والأرض لأنه لم يكن تحته شيء سوى ~~الماء قال الفقيه حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عوف قال حدثنا فارس بن ~~مردويه قال حدثنا محمد بن الفضل قال حدثنا أبو مطيع عن عاصم بن بهدلة عن زر ~~بن حبيش عن عبد الله بن مسعود أنه قال بين كل سماءين مسيرة خمسمائة عام ~~وبين السماء السابعة وبين الكرسي مسيرة خمسمائة عام وبين الكرسي وبين الماء ~~خمسمائة عام والعرش فوق الماء والله فوق العرش بعلوه وقدرته يعلم ما أنتم ~~فيه وروى أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس قال كان عرشه على الماء فلما ~~خلق الله تعالى السماوات والأرض قسم ذلك الماء قسمين فجعل نصفه تحت العرش ~~وهو البحر المسجور وجعل النصف الآخر تحت الأرض السفلى وهو مكتوب في الكتاب ~~الأول ويسمى اليم وعن سعيد بن جبير قال سئل ابن عباس عن قول الله تعالى * ~~(وكان عرشه على الماء) * على أي شيء كان الماء قال على متن الريح ويقال * ~~(وكان عرشه على الماء) * يعني فوق الماء كقولك السماء فوق الأرض لا أنه ~~ملتزق بالماء * (ليبلوكم أيكم أحسن عملا) * يعني ليختبركم * (أيكم أحسن ~~عملا) * أي أخلص عملا وأزهد في الدنيا والاختبار من الله تعالى هو إظهار ما ~~يعلم من خلقه ثم قال * (ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت) * يعني يوم ~~القيامة * (ليقولن الذين كفروا) * يعني أهل مكة * (إن هذا إلا سحر مبين) * ~~يعني ما هذا إلا كذب بين حتى يخبرنا أنه يكون البعث قرأ حمزة والكسائي * ~~(ساحر مبين) * بالألف وقرأ الباقون * (سحر مبين) * بغير ألف سورة هود 8 - ~~11 PageV02P139 # قوله تعالى * (ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة) * يعني سنين ~~معلومة يعني إلى الوقت الذي جعل أجلهم وقال القتبي يعني إلى ms0783 حين توفته وفي ~~قوله * (وادكر بعد أمة) * [يوسف: 45] إنما هو سبع سنين * (ليقولن ما يحبسه) ~~* يعني العذاب على وجه الاستهزاء * (ألا يوم يأتيهم) * يعني العذاب * (ليس ~~مصروفا عنهم) * يعني ليس أحد يصرف العذاب عنهم إذا نزل بهم في الدنيا وفي ~~الآخرة * (وحاق بهم) * يعني نزل بهم " ما كانوا به يستهزئون " أنه غير نازل ~~بهم قوله تعالى * (ولئن أذقنا الإنسان) * يعني أصبنا الإنسان * (منا رحمة) ~~* يعني نعمة وخيرا وعافية * (ثم نزعناها منه إنه ليؤوس كفور) * يعني آيس من ~~رحمة الله كفور بنعم الله تعالى ثم قال * (ولئن أذقناه نعماء) * يعني ~~أعطيناه خيرا وعافية وسعة في الرزق * (بعد ضراء مسته) * يعني أصابته * ~~(ليقولن ذهب السيئات عني) * يعني فلا يشكر الله تعالى ذكر في الابتداء * ~~(ليقولن) * بنصب اللام بلفظ الواحد لتقديم الفعل على الاسم وفي الثاني بضم ~~اللام لأنه فعل جماعة ولم يذكر الاسم وفي الثالث ذكر بنصب اللام لأنه فعل ~~الواحد ويقول ذهب السيئات عني * (إنه لفرح فخور) * يعني بطرا فرحا بما ~~أعطاه الله تعالى وهو الطغيان في النعمة * (فخور) * في نعم الله تعالى ~~ومتكبر على الناس ثم استثنى فقال تعالى * (إلا الذين صبروا) * وهم المؤمنون ~~الذين صبروا على الطاعات والشدائد ليسوا كذلك وليسوا من أهل هذه الصفة إذا ~~إبتلوا صبروا وإذا أعطوا شكروا * (وعملوا الصالحات) * بينهم وبين ربهم * ~~(أولئك لهم مغفرة) * لذنوبهم في الدنيا * (وأجر كبير) * يعني ثوابا عظيما ~~في الجنة سورة هود 12 - 14 قوله تعالى * (فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك) * ~~وذلك أن كفار مكة قالوا كيف لا ينزل الله إليه ملكا أو يكون له كنز وطلبوا ~~منه بأن لا يعيب آلهتهم فهم النبي صلى الله عليه وسلم بأن يترك عيبها رجاء ~~أن يتبعوه فنزل * (فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك) * من أمر الآلهة " وضائق ~~به PageV02P140 # صدرك) في البلاغ * (أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز) * يعني المال * (أو ~~جاء معه ملك) * يعينه ويصدقه فأمر بأن لا يترك تبليغ الرسالة بقولهم وقال ~~قل يا محمد * (إنما أنت نذير) * يعني إنما ms0784 عليك تبليغ الرسالة والتخويف " ~~والله على كل شيء وكيل " يعني شهيد بأنك رسول الله تعالى قوله تعالى * (أم ~~يقولون افتراه) * يعني أتقولون و * (أم) * صلة افتراء يعني إختلقه من تلقاء ~~نفسه * (قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات) * يعني مختلقات قال الكلبي يعني ~~بعشر سور مثله مثل سورة البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام ~~والأعراف والتوبة ويونس وهود لأن العاشرة هي سورة هود وقال بعضهم هذا ~~التفسير لا يصح لأن سورة هود مكية والبقرة وآل عمران والنساء والمائدة ~~مدنيات أنزلت بعد سورة هود بمدة طويلة ولكن معناه * (فأتوا بعشر سور) * مثل ~~سور القرآن أي سورة كانت * (مفتريات) * يعني مختلقات إن كنتم تزعمون أن ~~محمدا صلى الله عليه وسلم يختلقه من ذات نفسه * (وادعوا من استطعتم من دون ~~الله) * يعني استعينوا بآلهتكم * (إن كنتم صادقين) * في مقالتكم فسكتوا ولم ~~يجيبوا فنزل قوله تعالى * (فإن لم يستجيبوا لكم) * يعني فإن لم يجيبوك خاطب ~~النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ الجماعة كما قال * (يا أيها الرسل) * ~~[المؤمنون: 51] ويقال أراد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه * (فاعلموا ~~أنما أنزل بعلم الله) * يقال فاعلموا يا أهل مكة إنما أنزل بعلم الله يعني ~~أنزل جبريل هذا القرآن بإذن الله تعالى وبأمره وقال القتبي * (بعلم الله) * ~~يعني من علم الله والباء مكان من ثم قال تعالى * (وأن لا إله إلا هو) * ~~يعني فاعلموا أن لا إله إلا هو يعني أن الله تعالى هو منزل الوحي وليس أحد ~~ينزل الوحي غيره * (فهل أنتم مسلمون) * يعني مقرين بأن الله أنزله على محمد ~~صلى الله عليه وسلم ويقال مخلصون بالتوحيد ويقال * (فهل أنتم مسلمون) * هذا ~~على وجه الأمر يعني أسلموا سورة هود 15 - 16 قوله تعالى * (من كان يريد ~~الحياة الدنيا وزينتها) * يعني من كان يريد بعمله الدنيا ولا يريد به وجه ~~الله تعالى * (نوف إليهم أعمالهم فيها) * يعني ثواب أعمالهم في الدنيا * ~~(وهم فيها لا يبخسون) * يعني لا ينقص من ثواب أعمالهم شيء في الدنيا * ~~(أولئك الذين ليس لهم في ms0785 الآخرة إلا النار) * قال ابن عباس نزلت هذه الآية ~~في أهل القبلة وقال الحسن نزلت في المنافقين والكافرين * (وحبط ما صنعوا ~~فيها) * يعني ثواب أعمالهم لأنه لم يكن لوجه الله تعالى * (وباطل ما كانوا ~~يعملون) * وروى أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا كان ~~يوم القيامة صارت أمتي PageV02P141 # ثلاث فرق فرقة يعبدون الله تعالى خالصا وفرقة يعبدون الله تعالى رياء ~~وفرقة يعبدون الله تعالى ليصيبوا بها الدنيا فيقول الله تعالى للذي كان ~~يعبد الله للدنيا وماذا أردت بعبادتك فيقول الدنيا فيقول الله عز وجل لا ~~جرم ولا ينفعك ما جمعت ولا ترجع إليه ويقول إنطلقوا به إلى النار ويقول ~~للذي كان يعبد الله رياء ماذا أردت بعبادتك فيقول الرياء فيقول الله تعالى ~~إنطلقوا به إلى النار ويقول للذي كان يعبد الله تعالى خالصا ماذا أردت ~~بعبادتك فيقول أنت أعلم به مني كنت أعبدك لوجهك وذاتك قال صدق عبدي إنطلقوا ~~به إلى الجنة سورة هود 17 ثم قال تعالى * (أفمن كان على بينة من ربه) * ~~يعني على بيان من ربه وهو محمد صلى الله عليه وسلم * (ويتلوه شاهد منه) * ~~يقول يقرأ جبريل هذا القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم وهو * (شاهد منه) ~~* يعني من الله تعالى وهذا قول ابن عباس وأبي العالية ومجاهد وقتادة ~~وإبراهيم النخعي ويقال * (أفمن كان على بينة من ربه) * يعني أن الله بين ~~أمره ونبوته بدلائل أعطاها محمدا صلى الله عليه وسلم * (ويتلوه) * يعني ~~يقرأ القرآن جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم * (شاهد منه) * أي ملك أمين ~~من الله تعالى وهو جبريل وقال شهر بن حوشب القرآن شاهد من الله تعالى ~~ومعناه يتلو القرآن وهو شاهد من الله تعالى وقال الحسن * (ويتلوه شاهد منه) ~~* يعني لسان محمد صلى الله عليه وسلم وقال قتادة لسانه شاهد منه وكذلك قال ~~عكرمة قال الفقيه حدثنا الخليل بن أحمد قال حدثنا السراج قال حدثنا أبو ~~إسماعيل قال حدثنا صفوان بن صالح قال حدثنا الوليد ms0786 بن مسلم قال حدثنا ~~الخليل عن قتادة عن عروة عن محمد بن علي قال قلت لعلي إن الناس يزعمون في ~~قوله تعالى * (ويتلوه شاهد منه) * أنك أنت التالي قال وددت أني أنا هو ~~ولكنه لسان محمد صلى الله عليه وسلم ويقال الشاهد القرآن * (ويتلوه) * يعني ~~بعده ويقال * (يتلوه) * يعني يتبعه كقوله * (والقمر إذا تلاها) * [الشمس: ~~2] قال القتبي هذا كلام على الاختصار ومعناه أفمن كان على بينة من ربه ~~ويتلوه شاهد منه كالذي يريد الحياة الدنيا وزينتها فاكتفى من الجواب بما ~~تقدم كقوله " أمن هو قانت ءاناء اليل ساجدا وقائما " [الزمر: 9] يعني كمن ~~هو بخلاف ذلك ثم قال تعالى * (ومن قبله كتاب موسى) * يعني جبريل قرأ ~~التوراة على موسى عليه PageV02P142 # السلام من قبل أن يتلو القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم وهذا قول ~~الكلبي ومقاتل وقال عبد الله بن سلام يتلو القرآن وكان من قبله يتلو ~~التوراة والتأويل الأول أصح لأن هذه السورة مكية وعبد الله بن سلام أسلم في ~~بالمدينة ويقال هم الذين آمنوا بمكة من أهل الكتاب حين قدموا من الحبشة ثم ~~قال * (إماما ورحمة) * يعني * (إماما) * يهتدى به ويعمل به * (ورحمة) * ~~يعني ونعمة من العذاب لمن آمن به يعني كتاب موسى عليه السلام * (أولئك ~~يؤمنون به) * يعني بالقرآن وهذا كقوله " فالذين آتينهم الكتاب يؤمنون به " ~~[العنكبوت: 47] يعني بالقرآن ثم قال * (ومن يكفر به من الأحزاب) * يعني من ~~يجحد بالقرآن * (فالنار موعده) * يعني مصيره قال سعيد بن جبير ما بلغني ~~حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وجدت مصداقه في كتاب الله تعالى ~~حتى بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يسمع بي أحد من هذه ~~الأمة لا يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار فجعلت أقول وأتفكر ~~أين هذا في كتاب الله حتى أتيت على هذه الآية * (ومن يكفر به من الأحزاب ~~فالنار موعده) * قال هي في أهل الملل كلها ثم قال * (فلا تك في مرية منه) * ~~يعني فلا ms0787 تك في شك منه أن موعده النار و * (إنه الحق من ربك) * وهذا قول ~~الكلبي وقال مقاتل فلا تك في شك أن القرآن من الله تعالى و * (إنه الحق من ~~ربك) * أي الصدق من ربك ردا لقولهم إنه يقول ذلك من شيطان يلقيه إليه يقال ~~له الري وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ما من أحد إلا ومعه ~~شيطان فاغر بين يديه إلا أن الله تعالى أعانني عليه وأسلم ثم قال * (ولكن ~~أكثر الناس لا يؤمنون) * يعني لا يصدقون بالقرآن يعني أهل مكة بأنه من عند ~~الله تعالى سورة هود 18 - 23 PageV02P143 # ثم قال * (ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا) * يعني ومن أشد في كفره * ~~(ممن افترى) * يقول ممن إختلق على الله كذبا بأن معه شريكا * (أولئك يعرضون ~~على ربهم) * يعني يساقون إلى ربهم يوم القيامة * (ويقول الأشهاد) * يعني ~~الرسل قد بلغناهم الرسالة وقال الضحاك * (ويقول الأشهاد) * يعني الأنبياء ~~وقال قتادة ومجاهد * (ويقول الأشهاد) * يعني الملائكة وقال الأخفش * ~~(الأشهاد) * واحدها شاهد مثل أصحاب وصاحب ويقال شهيد وأشهاد مثل شريف ~~وأشراف قال الله تعالى * (هؤلاء الذين كذبوا على ربهم) * يعني افتروا على ~~الله عز وجل بأن معه شريكا وقال الله * (ألا لعنة الله على الظالمين) * ~~يعني عذابه وغضبه على المشركين ثم وصفهم فقال تعالى * (الذين يصدون عن سبيل ~~الله) * يعني يصرفون الناس عن دين الإسلام * (ويبغونها عوجا) * يطلبون بملة ~~الإسلام زيفا وغيرا * (وهم بالآخرة هم كافرون) * أي ينكرون البعث قوله ~~تعالى * (أولئك لم يكونوا معجزين في الأرض) * يعني لم يفوتوا ولم يهربوا من ~~عذاب الله تعالى حتى يجزيهم بأعمالهم الخبيثة * (وما كان لهم من دون الله ~~من أولياء) * يعني ما كان لهم من عذاب الله تعالى مانع يمنعهم من العذاب * ~~(يضاعف لهم العذاب) * يعني الرؤساء يكون لهم العذاب بكفرهم وبما أضلوا ~~غيرهم * (ما كانوا يستطيعون السمع) * يعني ما كانوا في العذاب * (يستطيعون ~~السمع) * يعني لا يقدرون أن يسمعوا * (وما كانوا يبصرون) * في النار شيئا ~~ويقال ذلك التضعيف ms0788 لهم لأنهم كانوا لا يستطيعون الاستماع إلى محمد صلى الله ~~عليه وسلم في الدنيا من بغضه * (وما كانوا يبصرون) * أي عميا لا ينظرون ~~إليه من بغضه وقال الكلبي * (يضاعف لهم العذاب) * بما كانوا يستطيعون السمع ~~والهدى وبما كانوا لا يبصرون الهدى ويقال ما كانوا يستطيعون السمع فلم ~~يسمعوا وكانوا يستطيعون أن يبصروا فلم يبصروا ويقال * (ما كانوا يستطيعون ~~السمع) * يعني لم يكن لهم سمع القلب * (وما كانوا يبصرون) * أي لم يكن لهم ~~بصر القلب قرأ ابن كثير وابن عامر " يضعف لهم " بتشديد العين بغير ألف وقرأ ~~الباقون * (يضاعف) * بالألف ومعناهما واحد ثم بين أن ضرر ذلك يرجع إلى ~~أنفسهم فقال تعالى * (أولئك الذين خسروا أنفسهم) * يعني غبنوا حظ أنفسهم * ~~(وضل عنهم ما كانوا يفترون) * يعني وبطل عنهم ما كانوا يعملون ويعبدون من ~~دون الله تعالى فات عنهم ولا ينفعهم شيئا ثم قال تعالى * (لا جرم) * قال ~~الكلبي يعني حقا ويقال نعم ويقال * (لا جرم) * PageV02P144 # يعني لا شك ويقال لا كذب ويقال * (لا جرم) * أي بلى وذكر عن الفراء أنه ~~قال * (لا جرم) * كلمة كانت في الأصل بمنزلة لا بد ولا محالة فكثر ~~إستعمالهم إياها حتى صارت بمنزلة حقا * (أنهم في الآخرة هم الأخسرون) * ~~يعني الخاسرين ويقال الأخسر إذا قلت بالألف واللام يكون بمعنى الخاسر وإذا ~~قلت أخسر بغير الألف واللام يكون أخسر من غيره ثم أخبر عن المؤمنين وما أعد ~~لهم في الآخرة فقال * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات) * يعني صدقوا ~~بوحدانية الله تعالى * (وعملوا الصالحات) * يعني الطاعات فيما بينهم وبين ~~ربهم * (وأخبتوا إلى ربهم) * قال القتبي يعني تواضعوا والإخبات التواضع ~~وقال مقاتل * (وأخبتوا) * يقول أخلصوا ويقال يخشعون فرقا من عذاب ربهم * ~~(أولئك أصحاب الجنة) * يعني أهل الجنة * (هم فيها خالدون) * يعني دائمون لا ~~يموتون ولا يخرجون منها سورة هود 24 - 27 ثم ضرب مثل المؤمنين والكافرين ~~فقال تعالى * (مثل الفريقين) * يعني مثل المؤمن والكافر مثل الذي يبصر الحق ~~ومثل الذي لا يبصر الحق * (كالأعمى) * يعني عن الإيمان ولا يبصره ms0789 * ~~(والأصم) * عن الإيمان ولا يسمعه وهو الكافر * (والبصير والسميع) * وهو ~~المؤمن * (هل يستويان مثلا) * في الشبه ويقال معناه مثل الفريقين كالأعمى ~~والأصم والبصير والسميع يعني الذي لا يسمع من الذي لا يسمع ولا يبصر هل ~~يستوي بالذي يسمع ويبصر ويقال معناه كالأعمى والبصير والأصم والسميع وقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم لكفار مكة هل يستوي الأعمى والبصير والأصم ~~والسميع قالوا لا قال * (أفلا تذكرون) * يعني أنهما لا يستويان قرأ حمزة ~~والكسائي وحفص عن عاصم * (أفلا تذكرون) * بالتخفيف وقرأ الباقون * (أفلا ~~تذكرون) * بالتشديد ثم قال تعالى * (ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إني لكم ~~نذير مبين) * قرأ نافع وعاصم وابن عامر * (إني لكم) * بكسر الألف ومعناه ~~قال لهم إني لكم نذير وقرأ الباقون بالنصب ومعناه ولقد أرسلنا نوحا إلى ~~قومه بالإنذار وفي الآية تهديد لأهل مكة ومعناه واتل عليهم نبأ نوح يعني إن ~~لم يتعظوا بما ذكرت فاتل عليهم خبر نوح PageV02P145 # وروى أبو صالح عن ابن عباس أن نوحا أوحي إليه وهو ابن أربعمائة وثمانون ~~سنة فدعا قومه مائة وعشرين سنة وركب السفينة وهو ابن ستمائة سنة ومكث بعد ~~هلاك قومه ثلاثمائة وخمسين سنة فذلك ألف سنة إلا خمسين عاما وذكر عن وهب بن ~~منبه قال أوحى الله تعالى إلى نوح وهو ابن خمسين سنة ولبث فيما بينهم ~~تسعمائة وخمسين سنة فلما هلك قومه عاش بعدهم خمسين سنة فتمام عمره ألف ~~وخمسون سنة وقال عكرمة إنما سمي نوحا لأنه كان ينوح على أهله ونفسه ويقال ~~كان اسمه شاكرا فمن كثرة نواحه على نفسه سمي نوحا فدعا قومه إلى الله تعالى ~~وقال لهم * (إني لكم نذير مبين) * من العذاب ويقال * (مبين) * يعني بين ~~بلغة تعرفونها * (أن لا تعبدوا إلا الله) * يعني ألا تطيعوا ولا توحدوا إلا ~~الله * (إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم) * يعني الغرق قال الله تعالى * ~~(فقال الملأ الذين كفروا من قومه) * يعني الأشراف من قومه * (ما نراك إلا ~~بشرا مثلنا) * يعني آدميا مثلنا * (وما نراك اتبعك) * يعني ما آمن بك ms0790 * ~~(إلا الذين هم أراذلنا) * يعني سفلتنا وضعفاؤنا * (بادي الرأي) * قال ~~الكلبي ظاهر الرأي يعني إنهم يعرفون الظاهر فلا تمييز لهم وقال مقاتل يعني ~~أراذلنا أي سفلتنا وضعفاؤنا وقال القتبي * (أراذلنا) * يعني شرارنا وهو جمع ~~أرذل وقوله * (بادي الرأي) * بغير همز أي ظاهر الرأي من بدا يبدو وأما ~~بالهمز فيعني أول الرأي من قولك بدأ يبدأ قرأ أبو عمرو " بادىء الرأي " ~~بالهمز وقرأ الباقون على ضد ذلك ثم قال * (وما نرى لكم علينا من فضل) * أي ~~قوم نوح قالوا لنوح * (ما نرى لكم علينا من فضل) * في ملك ولا مال * (بل ~~نظنكم كاذبين) * يعني نحسبك من الكاذبين وقد يخاطب الواحد بلفظ الجماعة ~~ويقال إنما أراد به نوحا ومن آمن معه سورة هود 28 - 29 قوله تعالى * (قال ~~يا قوم) * يعني قال نوح لقومه * (أرأيتم إن كنت على بينة من ربي) * يعني ~~أخبروني إن كنت على دين ويقين من ربي وبيان * (وآتاني رحمة من عنده) * يقول ~~أكرمني بالرسالة والنبوة * (فعميت عليكم) * يعني عميت عليكم هذه البينة ~~ويقال عميتم عن ذلك يقال عمي عليه هذا إذا لم يفهم ويقال التبست عليكم هذه ~~النعمة وهذه البينة التي هي من الله تعالى فلم تبصروها ولم تعرفوها قرأ ~~حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص * (فعميت) * بضم العين وتشديد الميم على ~~معنى فعل ما لم يسم فاعله وقرأ الباقون PageV02P146 # بنصب العين والتخفيف ومعناه واحد يعني فخفيت عليكم هذه النعمة والرحمة ~~واتفقوا في سورة القصص * (فعميت عليهم الأنباء) * [القصص: 66] بالنصب ثم ~~قال * (أنلزمكموها وأنتم لها كارهون) * يعني نعرفكموها وأنتم للنبوة كارهون ~~قال قتادة أما والله لو استطاع نبي الله لألزمها قومه ولكن لم يملك ذلك ~~ويقال أفأريكموها يعني أنفهمكموها * (وأنتم لها كارهون) * أي منكرون ويقال ~~أنحملكموها أي معرفتها ويقال أنعلمكموها وأنتم تكذبونني ولا تناظرونني في ~~ذلك ثم أخبرهم عن شفقته وقلة طمعه في أموالهم فقال * (ويا قوم لا أسألكم ~~عليه مالا) * يعني لا أطلب منكم على الإيمان أجرا يعني رزقا ولا جعلا * (إن ~~أجري إلا على الله) * يعني ms0791 ما ثوابي إلا على الله * (وما أنا بطارد الذين ~~آمنوا) * لأنهم طلبوا منه أن يطرد من عنده من الفقراء والضعفاء فقال * ~~(أنهم ملاقو ربهم) * فيجزيهم بأعمالهم ويقال * (أنهم ملاقو ربهم) * ~~فيشكونني إلى الله تعالى إن لم أقبل منهم الإيمان وأطردهم * (ولكني أراكم ~~قوما تجهلون) * ما أمرتكم به وما جئتكم به سورة هود 30 - 35 ثم قال تعالى * ~~(ويا قوم من ينصرني من الله إن طردتهم) * يعني لو طردتهم فيعذبني الله بذلك ~~فمن يمنعني من عذاب الله إن طردتهم عن مجلسي * (أفلا تذكرون) * أي أفلا ~~تتعظون ولا تفهمون أن من آمن بالله لا يطرد ثم قال * (ولا أقول لكم عندي ~~خزائن الله) * يعني مفاتيح الله في الرزق * (ولا أعلم الغيب) * أن الله ~~يهديكم أم لا ويقال * (ولا أعلم الغيب) * يعني علم ما غاب عني * (ولا أقول ~~إني ملك) * من الملائكة * (ولا أقول للذين تزدري أعينكم) * يعني تحتقر ~~أعينكم من السفلة * (لن يؤتيهم الله خيرا) * يعني لا أقول إن الله تعالى لا ~~يكرمهم بالإيمان ولا يهدي من هو حقير في أعينكم ولكن الله يهدي من يشاء ~~PageV02P147 # ثم قال * (الله أعلم بما في أنفسهم) * يعني بما في قلوبهم من التصديق ~~والمعرفة * (إني إذا لمن الظالمين) * يعني إن طردتهم فلم أقبل منهم الإيمان ~~بسبب إحتقاركم إياهم ما لم أعلم ما في قلوبهم كنت ظالما على نفسي فعجز قومه ~~عن جوابه * (قالوا يا نوح قد جادلتنا) * قال مقاتل يعني ماريتنا * (فأكثرت ~~جدالنا) * يعني مرآءنا وقال الكلبي دعوتنا فأكثرت دعاءنا ويقال وعظتنا ~~فأكثرت موعظتنا * (فأتنا بما تعدنا) * يعني لا نقبل موعظتك فأتنا بما تعدنا ~~من العذاب * (إن كنت من الصادقين) * بأن العذاب نازل بنا " قال " لهم نوح * ~~(إنما يأتيكم به الله إن شاء) * إن شاء يعذبكم وإن شاء يصرفه عنكم * (وما ~~أنتم بمعجزين) * يعني إن أراد أن يعذبكم لا تفوتون من عذابه ثم قال * (ولا ~~ينفعكم نصحي) * يعني دعائي وتحذيري ونصيحتي * (إن أردت أن أنصح لكم) * يعني ~~إن أردت أن أدعوكم من الشرك إلى التوحيد والتوبة ms0792 والإيمان * (إن كان الله ~~يريد أن يغويكم) * يعني لا تنفعكم دعوتي إن أراد الله أن يضلكم عن الهدى ~~ويترككم على الضلالة ويهلككم * (هو ربكم) * يعني هو أولى بكم ويقال هو ربكم ~~رب واحد ليس له شريك * (وإليه ترجعون) * يعني بعد الموت فيجزيكم بأعمالكم ~~ثم قال تعالى * (أم يقولون افتراه) * قال مقاتل هذا الخطاب لأهل مكة معناه ~~أتقولون إن محمدا تقوله من ذات نفسه * (قل) * لهم * (إن افتريته) * من ذات ~~نفسي * (فعلي إجرامي) * يعني خطيئتي " وأنا بريء مما تجرمون " يعني من ~~خطاياكم وقال الكلبي هذا الخطاب أيضا لقوم نوح يعني قوم نوح * (أم يقولون ~~افتراه) * يعني إختلقه من ذات نفسه فقال لهم نوح * (إن افتريته فعلي ~~إجرامي) * يعني آثامي " وأنا بريء مما تجرمون " يعني مما تأثمون سورة هود ~~36 - 37 قوله تعالى * (وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن) * ~~قال الحسن إن نوحا عليه السلام لم يدع على قومه حتى نزلت هذه الآية * (أنه ~~لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن) * فدعا عليهم عند ذلك * (رب لا تذر على ~~الأرض من الكافرين ديارا) * [نوح: 26] ثم قال تعالى * (فلا تبتئس بما كانوا ~~يفعلون) * من الكفر وذلك أن نوحا ندم على دعائه وجعل يبكي ويتأسف عليهم ~~فقال الله تعالى * (فلا تبتئس بما كانوا يفعلون) * يعني لا يحزنك إذا نزل ~~بهم الغرق بما كانوا يفعلون من الكفر ثم قال تعالى * (واصنع الفلك بأعيننا ~~ووحينا) * يقول إعمل السفينة ويقال للواحد وللجماعة الفلك * (بأعيننا) * ~~قال الكلبي يعني بمنظر منا * (ووحينا) * يعني بوحينا إليك PageV02P148 # وقال مقاتل يعني بتعليمنا وأمرنا * (ولا تخاطبني في الذين ظلموا) * يعني ~~فلا تراجعني في قومك ولا تدعني بصرف هذا العذاب عنهم * (إنهم مغرقون) * ~~بالطوفان ويقال * (ولا تخاطبني في الذين ظلموا) * يعني ابنه كنعان وقال ~~عكرمة كان طول سفينة نوح ثلاثمائة ذراع وعمقها في الماء ثلاثون ذراعا ~~وعرضها خمسون ذراعا وقال الحسن كان طول سفينة نوح ألف ومائتا ذراع وعمقها ~~في الماء ثلاثون ذراعا وعرضها ستمائة ذراع وقال ms0793 ابن عباس كان طول سفينة نوح ~~ثلاثمائة وطولها في الماء ثلاثون ذراعا وعرضها خمسون ذراعا وقال القتبي ~~قرأت في التوراة إن الله تعالى أوحى إلى نوح أن أصنع الفلك وليكن طولها ~~ثلاثمائة ذراع وعرضها خمسون ذراعا وارتفاعها ثلاثون ذراعا وليكن بابها في ~~عرضها وادخل أنت في الفلك وإمرأتك وبنوك ونساء بنيك ومن كل زوجين من ~~الحيوان ذكرانا وإناثا فإني منزل المطر على الأرض أربعين يوما وأربعين ليلة ~~فأتلف كل شيء خلقته على الأرض فأرسل الله تعالى ماء الطوفان على الأرض في ~~سنة ستمائة من عمر نوح عليه السلام ولبث في الماء مائة وخمسين يوما وعاش ~~بعد الطوفان ثلاثمائة وخمسين سنة وروي عن وهب بن منبه أنه قال مكث نوح ينجر ~~السفينة مائة سنة فلما فرغ من عملها أمره الله تعالى أن يحمل فيها من كل ~~زوجين اثنين من كل حيوان فحمل فيها امرأته وبنيه ونساءهم فركب فيها لسبع ~~عشرة ليلة خلت من صفر فمكث في الماء سبعة أشهر لم يقر لها قرار فأرسيت على ~~الجودي خمسة أشهر فأرسل الغراب لينظر كم بقي من الماء فمكث على جيفة فغضب ~~عليه نوح ولعنه ثم أرسل الحمامة فوقعت في الماء فبلغ الماء قدر حمرة رجليها ~~فجاءت فأرته فبارك عليها نوح سورة هود 38 - 40 قوله تعالى * (ويصنع الفلك) ~~* يعني ينحت السفينة ويقال إن الله تعالى أمره بأن يغرس الأشجار فغرسها حتى ~~أدركت وقطعها حتى يبست ثم اتخذ منها السفينة فاستأجر أجراء ينحتون معه * ~~(وكلما مر عليه ملأ من قومه) * يعني الأشراف من قومه * (سخروا منه) * يعني ~~إستهزؤوا به وكانوا يقولون إن الذي يزعم أنه نبي صار نجارا ومرة كانوا ~~يقولون أتجعل PageV02P149 # للماء إكافا فأين الماء " قال " لهم نوح * (إن تسخروا منا فإنا نسخر ~~منكم) * يعني إن تسخروا منا اليوم فإنا نسخر منكم بعد الهلاك يعني يصيبكم ~~جزاء السخرية * (كما تسخرون) * منا يعني بما تسخرون ويقال إن تستجهلوا بنا ~~بهذا الفعل فإنا نستجهلكم بترك الإيمان كما تستجهلوننا * (فسوف تعلمون) * ~~يعني تعرفون بعد هذا من ms0794 أحق بالسخرية وهذا وعيد لهم * (فسوف تعلمون) * يعني ~~تعرفون * (من يأتيه عذاب يخزيه) * يعني يهلكه ويذله * (ويحل عليه عذاب ~~مقيم) * يعني ينزل عليه عذاب دائم لا ينقطع عنه أبدا قوله تعالى * (حتى إذا ~~جاء أمرنا) * يعني قولنا بالعذاب ويقال حتما إذا جاء عذابنا وهو الغرق * ~~(وفار التنور) * يعني نبع الماء من أسفل التنور وقال مقاتل التنور الذي ~~يخبز فيه في أقصى ديار بالشام وقال ابن عباس * (وفار التنور) * يعني نبع ~~الماء من وجه الأرض وقال علي بن أبي طالب * (وفار التنور) * يعني طلوع ~~الفجر أي تنور الصبح يعني إذا طلع الفجر كان وقت الهلاك وروي عن علي رضي ~~الله عنه أيضا أنه قال فار منه التنور وجرت منه السفينة إلى مسجد بالكوفة * ~~(قلنا احمل فيها) * يعني في السفينة * (من كل زوجين اثنين) * يعني من كل ~~صنفين * (وأهلك) * يعني واحمل أهلك فيها معك * (إلا من سبق عليه القول) * ~~بالغرق يعني سوى من قدرت عليه الشقاوة والكفر فلا تحمله يعني امرأته ~~الكافرة وابنه كنعان * (ومن آمن) * يعني واحمل في السفينة من آمن معك قال ~~الفقيه أخبرني الثقة بإسناده عن وهب بن منبه قال أمر نوح بأن يحمل من كل ~~زوجين اثنين فقال رب كيف أصنع بالأسد والبقرة وكيف أصنع بالذئب والعناق ~~وكيف أصنع بالحمام والهرة قال يا نوح من ألقى بينهم العداوة قال أنت يا رب ~~قال فإني أؤلف بينهم حتى يتراضوا قال الفقيه حدثنا الخليل بن أحمد قال ~~حدثنا الماسرخسي قال حدثنا إسحاق قال حدثنا قبيصة بن عقبة قال حدثنا سفيان ~~عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس قال كثر الفأر في السفينة حتى ~~خافوا على حبال السفينة فأوحى الله تعالى إلى نوح أن إمسح عن جبهة الأسد ~~فمسحها فعطس فخرج منها سنوران فأكلا الفئران وكثرت العذرة في السفينة فشكوا ~~إلى نوح فأوحى الله تعالى إلى نوح إن إمسح ذنب الفيل فمسحه فخرج خنزير فأكل ~~العذرة وفي خبر آخر فخرج منه خنزيران فأكلا العذرة قال الفقيه أبو ms0795 الليث ~~رحمه الله وفي خبر وهب بن منبه دليل أن الهرة كانت من قبل وفي هذا الخبر أن ~~الهرة لم تكن من قبل والله أعلم بالصواب منهما وروي عن ابن عباس أنه قال ~~لما فار الماء من التنور فأرسل الله تعالى من السماء مطرا PageV02P150 # شديدا فأقبلت الوحوش حين أصابتها المطر إلى نوح وسخرت له فحمل في السفينة ~~من كل طير زوجين ومن كل دابة زوجين ومن كل بهيمة زوجين ومن كل سبع زوجين ~~يعني الذكر والأنثى فقال نوح رب هذه الحية والعقرب كيف أصنع بهما فبعث الله ~~تعالى جبريل فقطع فقار العقرب وضرب فم الحية وكان نوح عليه السلام جعل ~~للسفينة ثلاثة أبواب بعضها أسفل من بعض فجعل في الباب الأسفل السباع ~~والهوام وجعل في الباب الأوسط البهائم والوحوش وجعل في الباب الأعلى بني ~~آدم من ذكر منهم فذلك قوله تعالى * (وما آمن معه إلا قليل) * قال ابن عباس ~~هم ثمانون إنسانا وقال الأعمش في قوله * (وما آمن معه إلا قليل) * قال كان ~~نوح وثلاثة بنين ونساؤهم وقال مقاتل كانوا أربعين رجلا وأربعين امرأة قرأ ~~عاصم في رواية حفص * (من كل) * بالتنوين يعني من كل شيء ثم قال * (زوجين) * ~~على وجه التفسير للكل وقرأ الباقون * (من كل زوجين) * بغير تنوين على معنى ~~الإضافة سورة هود 41 - 42 قوله تعالى * (وقال اركبوا فيها) * يعني إدخلوا ~~في السفينة ويقال إلجؤوا فيها من الغرق * (بسم الله مجراها) * يعني إذا ~~ركبتموها فقولوا * (بسم الله مجراها ومرساها) * قرأ حمزة والكسائي وعاصم في ~~رواية حفص " بسم الله مجريها " بنصب الميم وهكذا قرأ ابن مسعود والأعمش ~~وقرأ الباقون بضم الميم واتفقوا في * (مرساها) * أنها بضم الميم إلا أن ~~حمزة والكسائي قرأ بالإمالة فأما من قرأها بضم الميم فيكون بمعنى المصدر ~~ومعناه يعني إجراؤها إرساؤها بأمر الله تعالى وهذا قول الفراء ويقال معناه ~~بسم الله من حيث تجري وتحبس ومن قرأ بالنصب فمعناه بسم الله جريها وحبسها ~~يعني بأمر الله تعالى * (إن ربي لغفور رحيم) * بالمؤمنين قوله تعالى ms0796 * (وهي ~~تجري بهم في موج) * يعني السفينة تجري بهم في أمواج * (كالجبال ونادى نوح ~~ابنه) * كنعان وقرأ بعضهم " ونادى ابنها " يعني ابن امرأته ولم يكن ابنه ~~حقيقة وقرأ بعضهم * (ونادى نوح ابنه) * بضم الألف وهي بلغة طيء ويقال إنه ~~لم يكن ابنه ولكن كان ابن امرأته وقراءة العامة * (ونادى نوح ابنه) * قالوا ~~* (وكان) * ابن نوح * (في معزل) * يعني في ناحية من السفينة ويقال من الجبل ~~* (يا بني اركب معنا) * يعني أسلم واركب في السفينة معنا * (ولا تكن مع ~~الكافرين) * يعني لا تثبت على الكفر وتتخلف مع الكافرين قرأ عاصم * (يا بني ~~اركب) * بنصب الياء قرأ الباقون * (يا بني اركب) * بالكسر وقال أبو عبيدة ~~PageV02P151 # القراءة عندنا بالكسر للإضافة إلى نفسه كما اتفقوا في قوله " يا بني لا ~~تقصص رءياك " [يوسف: 5] وفي لقمان " يا بني إنها " [لقمان: 16] وإنما فرق ~~عاصم فيهما لمكان يرى الألف الحقيقية التي في قوله * (اركب) * سورة هود 43 ~~- 44 * (قال سآوي) * يعني قال ابنه سأصعد * (إلى جبل يعصمني من الماء) * ~~يعني يمنعني من الغرق ولا أؤمن ولا أركب السفينة " قال " نوح * (لا عاصم ~~اليوم من أمر الله) * يقول لا مانع اليوم من عذاب الله أي الغرق لا جبل ولا ~~غيره * (إلا من رحم) * يعني إلا من آمن فعصمه تعالى ثم قال * (وحال بينهما ~~الموج) * يعني فرق بين كنعان وبين الجبل الموج وهذا قول الكلبي وقال مقاتل ~~* (وحال بينهما) * يعني بين نوح وابنه الموج * (فكان من المغرقين) * يعني ~~فصار من المغرقين وروي عن ابن عباس أنه أمطرت السماء أربعين يوما وخرج ماء ~~الأرض أربعين يوما الليل والنهار فذلك قوله تعالى * (ففتحنا أبواب السماء ~~بماء منهمر وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر) * [القمر: 11 ~~- 12] وارتفع الماء على كل جبل في الأرض خمسة عشر ذراعا وروي عن الحسن أنه ~~قال إرتفع الماء فوق كل جبل وكل شيء ثلاثين ذراعا وسارت بهم السفينة فطافت ~~بهم الأرض كلها في خمسة أشهر ما استقرت على شيء حتى أتت الحرم فلم تدخله ms0797 ~~ودارت بالحرم أسبوعا ورفع البيت الذي بناه آدم إلى السماء السادسة وهو ~~البيت المعمور وجعل الحجر الأسود على أبي قبيس ويقال أودع فيه ثم ذهبت ~~السفينة في الأرض حتى انتهت بهم إلى الجودي وهو جبل بأرض الموصل فاستقرت ~~عليه بعد خمسة أشهر قال ابن عباس ركب نوح السفينة لعشر مضين من رجب وخرج ~~منها يوم عاشوراء فذلك ستة أشهر فلما إستقرت على الجودي كشف نوح الطبق الذي ~~فيه الطير فبعث الغراب ليأتيه بالخبر فأبصر جيفة فوقع عليها فأبطأ على نوح ~~فلم يأته ثم أرسل الحدأة على أثره فأبطأت عليه ثم أرسل بالحمامة فلم تجد في ~~الأرض موضعا فجاءت بورق الزيتون فعرف نوح أن الماء قد نقص فظهرت الأشجار ثم ~~أرسلها فوقعت على الأرض فغابت رجلاها في الطين فجاءت إلى نوح فعرف أن الأرض ~~قد ظهرت وذلك قوله تعالى * (وقيل يا أرض ابلعي ماءك) * معناه ماءك الذي خرج ~~منك * (ويا سماء أقلعي) * يعني إحبسي وأمسكي * (وغيض الماء) * يعني نقص ~~الماء وظهرت الجبال والأرض * (وقضي الأمر) * يعني فرغ من الأمر PageV02P152 # ومعناه نجا من نجا وهلك من هلك * (واستوت على الجودي) * يعني إستقرت ~~السفينة على الجودي وروي في الخبر أن الله تعالى أوحى إلى الجبال أني أنزل ~~السفينة على جبل فتشامخت الجبال وتواضع الجودي لله تعالى فأرسيت عليه ~~السفينة وقال الحكيم خرج قوس قزح بعد الطوفان أمانا لأهل الأرض من الغرق أن ~~يغرقوا جميعا * (وقيل بعدا للقوم الظالمين) * يعني سحقا ونكسا للقوم ~~الكافرين وهو البعد من رحمة الله سورة هود 45 - 47 قوله تعالى * (ونادى نوح ~~ربه فقال رب إن ابني من أهلي) * فإنك قد وعدتني أن تنجيهم من العذاب * (وإن ~~وعدك الحق) * يعني أنت الصادق في وعدك * (وأنت أحكم الحاكمين) * يعني أعدل ~~العادلين " قال " الله تعالى * (يا نوح إنه ليس من أهلك) * الذي وعدتك أن ~~أنجيهم وروي عن الحسن أنه قال إنه تخلف لأنه لم يكن ابن نوح وروى عبد ~~الرزاق عن معمر عن قتادة قال كنت عند الحسن قال * (ونادى نوح ms0798 ابنه) * فقال ~~لعمر الله ما هو ابنه قلت يا أبا سعيد يقول الله تعالى * (ونادى نوح ابنه) ~~* وأنت تقول هو ليس بإبنه قال أفرأيت قوله * (إنه ليس من أهلك) * الذي ~~وعدتك أن أنجيهم ولا يختلف أهل الكتاب أنه ابنه قال إن أهل الكتاب يكذبون ~~وروي عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة أنه ابنه غير أنه خالفه في العمل وقال بعض ~~الحكماء إن الابن إذا لم يفعل ما يفعل الأب انقطع عنه والأمة إذا لم يفعلوا ~~ما فعل نبيهم أخاف أن ينقطعوا عنه ثم قال * (إنه عمل غير صالح) * قرأ ~~الكسائي * (إنه عمل غير صالح) * بكسر الميم ونصب الراء " وغير صالح " بنصب ~~الراء وروت أم سلمة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرأ هكذا ~~ومعناه إن ابنك عمل عمل المشركين ولم يعمل عمل المؤمنين وقرأ الباقون * ~~(عمل غير) * بالتنوين والضم * (غير صالح) * بضم الراء ومعناه إن سؤالك ~~ودعاءك لابنك الكافر عمل غير صالح * (فلا تسألن ما ليس لك به علم) * يعني ~~بيانا وقرأ أهل الكوفة * (فلا تسألن) * بتخفيف النون بغير ياء لأن الكسر ~~يقوم مقام الياء وروي عن أبي عبيدة أنه قال رأيت في مصحف عثمان هكذا ~~PageV02P153 # وقرأ أبو عمرو * (فلا تسألني) * بإثبات الياء بغير تشديد وهو الأصل في ~~اللغة وقرأ ابن كثير * (فلا تسألن) * بنصب النون والتشديد بغير ياء ويكون ~~معناه التأكيد في النهي وقرأ ابن عامر ونافع في رواية قالون * (فلا تسألن) ~~* بالكسر بغير ياء مع التشديد وقرأ نافع في رواية ورش * (فلا تسألني) * ~~بالياء مع التشديد ثم قال * (إني أعظك) * أي أنهاك * (أن تكون من الجاهلين) ~~* يعني ممن يترك أمري ويقال من المكذبين بقدرة الله تعالى وقضائه " قال " ~~نوح عليه السلام * (رب إني أعوذ بك) * يعني أعتصم وأمتنع بك * (أن أسألك ما ~~ليس لي به علم) * يعني إحفظني بعد اليوم لكيلا أسألك ما ليس به علم * (وإلا ~~تغفر لي وترحمني) * يعني إن لم تغفر لي ولم ترحمني * (أكن من الخاسرين) * ~~أي أكن من المغبونين سورة هود ms0799 48 قوله تعالى * (قيل يا نوح اهبط بسلام منا) ~~* يعني إنزل من السفينة مسلما من عذابنا وغرقنا ويقال بسلامي عليك كما قال ~~* (سلام على نوح في العالمين) * [الصافات: 79] * (وبركات) * يعني وسعادات * ~~(عليك وعلى أمم ممن معك) * يعني الذين كانوا معه في السفينة * (وأمم ~~سنمتعهم) * يعني من كان من أهل الشقاء سنمتعهم في الدنيا * (ثم يمسهم) * ~~يعني يصيبهم * (منا عذاب أليم) * في الآخرة وقال مقاتل إهبط من السفينة ~~بسلام منا فسلمه الله ومن معه من الغرق * (وبركات عليك وعلى أمم ممن معك) * ~~يعني بالبركة أنهم توالدوا وكثروا * (وأمم سنمتعهم) * وهم قوم هود وشعيب ~~ولوط وقال محمد بن كعب القرظي في قوله " إهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى ~~أمم ممن معك وأمم سنمعتهم ثم يمسهم منا عذاب أليم " قال دخل في السلام ~~والبركة كل مؤمن ومؤمنة إلى يوم القيامة ودخل في المتاع والعذاب كل كافر ~~وكافرة إلى يوم القيامة ويقال إنهم لما خرجوا من السفينة بنوا مدينة وسموها ~~مدينة الثمانين ويقال ماتوا كلهم ولم يكن منهم نسل إلا من أولاد نوح عليه ~~السلام وكان له ثلاثة بنين سام وحام ويافث سوى الذي غرق كما قال في موضع ~~آخر * (وجعلنا ذريته هم الباقين) * [الصافات: 77] سورة هود 49 قوله تعالى * ~~(تلك من أنباء الغيب) * يعني ما سبق من ذكر نوح وقومه يعني من أخبار الغيب ~~يعني أحاديث ما غاب عنك فكان في إخبار النبي صلى الله عليه وسلم عن قصته ~~دلالة نبوته لأنه لا PageV02P154 # يعرف ذلك إلا بالوحي * (نوحيها إليك) * يعني أخبار الغيب ينزل بها عليك ~~جبريل * (ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا) * يعني القرآن * (فاصبر) ~~* يعني إن لم يصدقوك فاصبر على تكذيبهم * (إن العاقبة للمتقين) * يعني آخر ~~الأمر للموحدين الذين يتقون الشرك والفواحش سورة هود 50 - 52 قوله تعالى * ~~(وإلى عاد) * يعني أرسلنا إلى عاد * (أخاهم) * نبيهم * (هودا قال يا قوم ~~اعبدوا الله) * يعني وحدوا الله * (ما لكم من إله غيره) * يعني ليس لكم رب ~~سواه * (إن أنتم إلا مفترون) ms0800 * يعني ما أنتم إلا تكذبون في مقالتكم بأن لله ~~شريكا قوله تعالى * (يا قوم لا أسألكم عليه) * أي لا أسألكم على الإيمان * ~~(أجرا) * يعني جعلا ورشوة ومعناه لست بطامع في أموالكم * (إن أجري) * يعني ~~ما ثوابي * (إلا على الذي فطرني) * يعني خلقني * (أفلا تعقلون) * أن الذي ~~خلقكم هو ربكم وهو أحق بعبادتكم من غيره ثم قال * (ويا قوم استغفروا ربكم) ~~* قال الضحاك يعني وحدوا ربكم وقال الكلبي يعني صلوا لربكم ويقال معناه ~~قولوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا * (ثم توبوا إليه) * يعني توبوا إليه من شرككم ~~* (يرسل السماء عليكم مدرارا) * يعني إن تبتم يغفر لكم ذنوبكم ويرسل عليكم ~~المطر متتابعا دائما كلما تحتاجون إليه * (ويزدكم قوة إلى قوتكم) * يعني ~~شدة مع شدتكم بالماء والولد ويقال صحة الجسم وطول العمر * (ولا تتولوا ~~مجرمين) * يقول لا تعرضوا كافرين ويقال لا تعرضوا عما أدعوكم إليه من ~~الإيمان والتوحيد وتثبتوا على الشرك سورة هود 53 - 56 قال له قومه * (قالوا ~~يا هود ما جئتنا ببينة) * يقولون لم تأتنا بحجة وبيان * (وما نحن بتاركي ~~آلهتنا عن قولك) * يقول لا نترك عبادة آلهتنا بقولك * (وما نحن لك بمؤمنين) ~~* يعني لا PageV02P155 # نصدقك بأنك رسول الله * (إن نقول إلا اعتراك) * يعني ما نقول إلا أصابك * ~~(بعض آلهتنا بسوء) * يعني إعتراك من بعض الأوثان الخبل والجنون فاجتنبها ~~سالما ويقال أن نقول لك إلا نصيحة كيلا يصيبك بعض آلهتنا بشدة فرد عليهم ~~هود عليه السلام ف * (قال إني أشهد الله واشهدوا) * أنتم " أني بريء مما ~~تشركون من دونه " من الأوثان * (فكيدوني جميعا) * يعني اعملوا بي أنتم ~~وآلهتكم ما استطعتم واحتالوا في هلاكي * (ثم لا تنظرون) * أي لا تمهلون ثم ~~قال * (إني توكلت على الله) * يعني فوضت أمري إلى الله * (ربي وربكم) * ~~يعني خالقي وخالقكم ورازقي ورازقكم * (ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها) * ~~يعني هو قادر عليها يحييها ويميتها وهو يرزقها وهي في ملكة وسلطانه ثم قال ~~* (إن ربي على صراط مستقيم) * يعني على الحق فإن كان هو قادرا على كل ms0801 شيء ~~فإنه لا يشاء إلا العدل وقال مجاهد * (إن ربي على صراط مستقيم) * يعني على ~~الحق ويقال * (على صراط مستقيم) * يعني بيده الهداية وهو يهدي إلى صراط ~~مستقيم وهو دين الإسلام ويقال يدعوكم إلى طريق الإسلام ويقال معناه أمرني ~~ربي أن أدعوكم إلى صراط مستقيم سورة هود 57 * (فإن تولوا) * يعني إن تتولوا ~~ومعناه إن أعرضتم عن الإيمان فلم تؤمنوا وهذا كقوله * (وإن تتولوا يستبدل ~~قوما غيركم) * [محمد: 38] ثم قال * (فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم) * يعني ~~إن تتولوا فأنا معذور لأني قد أبلغتكم الرسالة * (ويستخلف ربي قوما غيركم) ~~* إن شاء ويقال قد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم من التوحيد ونزول العذاب في ~~الدنيا * (ويستخلف ربي) * بعد هلاككم * (قوما غيركم) * يعني خيرا منكم ~~وأطوع لله تعالى * (ولا تضرونه شيئا) * يعني إن لم تؤمنوا به فلا تنقصون من ~~ملكه شيئا ويقال إهلاككم لا ينقصه شيئا " إن ربي على كل شيء حفيظ " يعني ~~حافظا لا يغيب عنه شيء ويقال معناه حفظ كل شيء عليه سورة هود 58 - 60 ~~PageV02P156 # ثم قال * (ولما جاء أمرنا) * يعني عذابنا وهو الريح العقيم * (نجينا هودا ~~والذين آمنوا معه برحمة منا) * يعني بنعمة منا * (ونجيناهم من عذاب غليظ) * ~~يعني من العذاب الذي عذب به عاد في الدنيا ومما يعذبون به في الآخرة قال ~~تعالى * (وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم) * يعني كذبوا بعذاب ربهم أنه غير نازل ~~بهم ومعناه يا أهل مكة أنظروا إلى حالهم كيف عذبوا في الدنيا وفي الآخرة ~~وهذا كقوله تعالى * (فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا) * [النمل: 52] فكذلك ها ~~هنا * (وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم) * بين جرمهم ثم بين عقوبتهم فقال * ~~(وعصوا رسله) * يعني عادا خاصة ويقال معناه كذبوا هودا بما أخبرهم عن الرسل ~~وقيل إنما جمع لأن من كذب رسولا واحدا فقد كذب جميع الرسل * (واتبعوا أمر ~~كل جبار عنيد) * يعني عملوا بقول كل جبار ويقال أخذوا بدين كل جبار والجبار ~~الذي يضرب ويقتل عند الغضب * (عنيد) * يعني معرضا ومجانبا عن الحق ثم بين ~~عقوبتهم ms0802 فقال * (واتبعوا) * يعني ألحقوا * (في هذه الدنيا لعنة) * يعني ~~العذاب والهلاك وهو الريح العقيم * (ويوم القيامة) * لعنة أخرى وهو عذاب ~~النار إلى الأبد * (ألا إن عادا كفروا ربهم) * فهذا تنبيه للكفار أن عادا ~~كفروا ربهم فأهلكهم الله تعالى فاحذروا كيلا يصيبكم بكفركم ما أصابهم ~~بكفرهم ويقال * (ألا إن عادا كفروا ربهم) * يعني ينادي مناد يوم القيامة ~~لإظهار حالهم * (ألا إن عادا كفروا ربهم) * وقال الضحاك ترفع لهم راية ~~الغدر يوم القيامة فينادي مناد يوم القيامة هذه غدرة قوم عاد فيلعنهم ~~الملائكة وجميع الخلق فذلك قوله تعالى * (ألا بعدا) * يعني خزيا وسحقا * ~~(لعاد قوم هود) * سورة هود 61 - 63 قوله تعالى * (وإلى ثمود أخاهم صالحا) * ~~يعني وأرسلنا إلى ثمود وإنما لم ينصرف لأنه اسم القبيلة وفي الموضع الذي ~~ينصرف جعله اسما للقوم * (قال يا قوم اعبدوا الله) * أي وحدوا الله وأطيعوه ~~* (ما لكم من إله غيره) * يعني ليس لكم رب غيره * (هو أنشأكم) * يعني هو ~~الذي خلقكم * (من الأرض) * يعني خلق آدم من أديم الأرض وأنتم ولده * ~~(واستعمركم فيها) * يعني أسكنكم وأنزلكم فيها وأصله أعمركم يقال أعمرته ~~الدار إذا جعلتها له أبدا PageV02P157 # وهي العمرى وقال مجاهد * (واستعمركم) * يعني أطال عمركم فيها (فاستغفروه ~~ثم توبوا إليه) يعني توبوا من شرككم * (إن ربي قريب مجيب) * يعني قريبا ممن ~~دعاه مجيبا بالإجابة لمن دعاه من أهل طاعته قوله تعالى * (قالوا يا صالح قد ~~كنت فينا مرجوا قبل هذا) * يعني كنا نرجو أن ترجع إلى ديننا قبل أن تدعونا ~~إلى دين غير دين آبائنا * (أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا وإننا لفي شك ~~مما تدعونا إليه مريب) * يعني يريبنا أمرك ودعاؤك إيانا إلى هذا الدين ~~ومعناه إنا مريبون في أمرك " قال " لهم صالح * (يا قوم أرأيتم إن كنت على ~~بينة من ربي) * يقول أخبروني إن كنت على بيان وحجة ودين أتاني من ربي * ~~(وآتاني منه رحمة) * يقول أكرمني الله تعالى بالإسلام والنبوة أيجوز لي أن ~~أترك أمره ولا أدعوكم إلى الله وإلى دينه * (فمن ينصرني ms0803 من الله إن عصيته) ~~* يقول فمن يمنعني من عذاب الله إن رجعت إلى دينكم وتركت دين الله تعالى * ~~(فما تزيدونني غير تخسير) * يقول ما تزيدونني في مقالتكم إلا بصيرة في ~~خسارتكم ويقال معناه فما تزيدونني غير تكذيب لأن التكذيب سبب لخسارتهم ~~ويقال معناه فما تزيدونني إن تركت ما أوجب الله علي من الدعوة غير تخسير ~~لأن العذاب إذا نزل بي لا تقدرون على منعه عني سورة هود 64 - 68 ثم قال ~~تعالى * (ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية) * وروي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال إن صالحا لما دعا قومه إلى الإسلام كذبوه فضاق صدره فسأل ربه ~~أن يأذن له بالخروج من عندهم فإذن له فخرج وانتهى إلى ساحل البحر فإذا رجل ~~يمشي على الماء فقال له صالح ويحك من أنت فقال أنا من عباد الله قال كنت في ~~سفينة كان قومها كفرة غيري فأهلكهم الله تعالى ونجاني منهم فخرجت إلى جزيرة ~~أتعبد هناك فأخرج أحيانا وأطلب شيئا من رزق الله تعالى ثم أرجع إلى مكاني ~~فمضى صالح وانتهى إلى تل عظيم فرأى رجلا يتعبد هناك فانتهى إليه وسلم عليه ~~فرد عليه السلام فقال له صالح من أنت قال كانت ها هنا قرية كان أهلها كفارا ~~غيري PageV02P158 # فأهلكهم الله تعالى ونجاني منهم فجعلت على نفسي أن أعبد الله تعالى ها ~~هنا إلى أن أموت وقد أنبت الله تعالى لي شجرة رمان وأظهر لي عين ماء فآكل ~~من الرمان وأشرب من ماء العين وأتوضأ منه فذهب صالح وانتهى إلى قرية كان ~~أهلها كفارا كلهم غير أخوين مسلمين يعملان عمل الخوص فضرب النبي صلى الله ~~عليه وسلم مثلا قال لو أن مؤمنا دخل قرية فيها ألف رجل كلهم كفار وفيها ~~مؤمن واحد فلا يسكن قلبه مع أحد حتى يجد المؤمن ولو أن منافقا دخل قرية ~~فيها ألف رجل مؤمن ومنافق واحد فلا يسكن قلب المنافق مع أحد ما لم يجد ~~المنافق فدخل صالح فانتهى إلى الأخوين ومكث عندهما أياما ms0804 وسألهما عن حالهما ~~فأخبراه أنهما يصبران على إيذاء المشركين وأنهما يعملان عمل الخوص ويمسكان ~~قوتهما ويتصدقان بالفضل فقال صالح الحمد لله الذي أراني في الأرض من عباده ~~الصالحين الذين صبروا على أذى الكفار فأنا أرجع إلى قومي وأصبر على أذاهم ~~فرجع إليهم وقد كانوا خرجوا إلى عيد لهم فدعاهم إلى الإيمان فسألوا منه أن ~~يخرج لهم ناقة من الصخرة فدعا الله تعالى فأخرج لهم ناقة عشراء فذلك قوله * ~~(ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية) * أي علامة وعبرة * (فذروها تأكل في أرض ~~الله) * يعني في أرض الحجر * (ولا تمسوها بسوء) * يعني لا تعقروها * ~~(فيأخذكم) * يعني يصيبكم * (عذاب قريب) * فولدت الناقة ولدا وكانت لهم بئر ~~واحدة عذبة قال ابن عباس كان للناقة شرب يوم لا يقربونها ولهم شرب يوم وهي ~~لا تحضره وكانوا يستقون الماء في يومهم ما يكفيهم للغد فيقتسمونه فيما ~~بينهم فإذا كان يوم شربها كانت ترتع في الوادي ثم تجيء إلى البئر فتبرك ~~فتدلي رأسها في البئر فتشرب منها ثم تعود فترعى ثم تعود إلى البئر فتشرب ~~منها فتفعل ذلك نهارها كله وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا ~~يصلحون منهم قذار بن سالف ومصدع بن دهر وكانت في تلك القرية امرأة جميلة ~~غنية وكانت تتأذى بالناقة لأجل سائمتها فقالت من عقر الناقة أزوج نفسي منه ~~فخرج قذار بن سالف ومصدع بن دهر وكمن لها مصدع في مضيق من ممرها ورماها ~~بسهم فأصاب رجلها فمرت بقدار وهي تجر رجلها فضربها بالسيف فعقرها وقسموا ~~لحمها على جميع أهل القرية وكان في القرية تسعمائة أهل بيت ويقال ألف ~~وخمسمائة فذلك قوله * (فعقروها فقال) * لهم صالح * (تمتعوا في داركم) * ~~يعني عيشوا وانتفعوا في داركم * (ثلاثة أيام) * ثم يأتيكم العذاب * (ذلك ~~وعد غير مكذوب) * فقالوا له ما العلامة في ذلك قال أن تصبحوا في اليوم ~~الأول وجوهكم مصفرة وفي اليوم الثاني محمرة وفي اليوم الثالث مسودة ثم خرج ~~صالح من بينهم قوله تعالى * (فلما جاء أمرنا) * يعني عذابنا * (نجينا صالحا ms0805 ~~والذين آمنوا معه برحمة منا) * PageV02P159 # يعني بنعمة منا * (ومن خزي يومئذ) * يعني من عذاب يومئذ قرأ نافع ~~والكسائي * (ومن خزي يومئذ) * بنصب الميم لأنها إضافة إلى اسم غير متمكن ~~فيجوز النصب وقرأ الباقون * (يومئذ) * بكسر الميم على معنى الإضافة * (إن ~~ربك هو القوي العزيز) * أخبر الله تعالى محمدا صلى الله عليه وسلم أنه قادر ~~في أخذه المنيع ممن عصاه ثم قال تعالى * (وأخذ الذين ظلموا الصيحة) * يعني ~~كفروا صيحة جبريل صاح صيحة فماتوا كلهم * (فأصبحوا في ديارهم جاثمين) * ~~يعني صاروا خامدين ميتين * (كأن لم يغنوا فيها) * يعني صاروا كأن لم يكونوا ~~في الدنيا ويقال كأن لم ينزلوا في ديارهم ولم يكونوا " ألا إن ثمودا كفروا ~~ربهم " يعني جحدوا وحدانية ربهم فهذا تنبيه وتخويف لمن بعدهم * (ألا بعدا ~~لثمود) * يعني خزيا وسحقا لثمود في الهلاك قرأ الكسائي * (ألا بعدا لثمود) ~~* بكسر الدال مع التنوين وجعله اسما للقوم فلذلك جعله منصرفا وقرأ الباقون ~~بنصب الدال لأنه اسم القبيلة وإنما يجري في قوله " إلا إن ثمودا " اتباعا ~~للكتابة في مصحف الإمام وأما الكسائي فأجراه لقربه من قوله " إلا إن ثمودا ~~كفروا ربهم " أي جحدوا بوحدانية ربهم سورة هود 69 - 73 قوله تعالى * (ولقد ~~جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى) * يعني ببشارة الولد وذلك أن مدينة يقال لها ~~سدوما ويقال سدوم وكانت بلدة فيها من السعة والخير ما لم يكن في سائر ~~البلدان وكان الغرباء يحضرون من سائر البلدان في أيام الصيف ويجمعون من فضل ~~ثمارهم مما كان خارجا من الكروم والحدائق فجاء إبليس عليه اللعنة فشبه نفسه ~~بغلام أمرد وجعل يدخل كرومهم وحدائقهم ويروادهم إلى نفسه حتى أظهر فيهم ~~الفاحشة وجاء إلى نسائهم وقال إن الرجال قد إستغنوا عنكن فعلمهن أن يستغنين ~~عن الرجال حتى إستغنى الرجال بالرجال والنساء بالنساء فأوحى الله تعالى إلى ~~لوط ليدعوهم إلى الإيمان ويمتنعوا عن الفواحش فلم يمتنعوا فبعث الله جبريل ~~ومعه أحد عشر من الملائكة بإهلاكهم فجاؤوا إلى إبراهيم كهيئة الغلمان ~~فدخلوا على إبراهيم فنظر فرأى اثني عشر غلاما ms0806 أمرد ويقال كانوا PageV02P160 # ثلاثة جبريل وميكائيل وإسرافيل ويقال كانوا أربعة فسلموا عليه * (قالوا ~~سلاما قال) * إبراهيم * (سلام) * يعني رد عليهم السلام قرأ ابن كثير ونافع ~~وعاصم وأبو عمرو وابن عامر * (قالوا سلاما قال سلام) * كلاهما سلام إلا أن ~~الأول صار نصبا لوقوع الفعل عليه والآخر رفعا بالحكاية ومعناه قال قولا فيه ~~سلام وقرأ حمزة والكسائي " قالوا سلاما قال سلم " بكسر السين وسكون اللام ~~يعني أمري سلم ما أريد إلا السلامة * (فما لبث) * يعني فما مكث * (أن جاء ~~بعجل حنيذ) * قال السدي الحنيذ السمين كما قال في آية أخرى * (بعجل سمين) * ~~[الذاريات: 26] ويقال * (حنيذ) * يعني نضيج ويقال المشوي الذي يقطر منه ~~الودك وقال أهل اللغة بأجمعهم الحنيذ المشوي بغير تنور وهو أن يتخذ له في ~~الأرض حنذا فيلقى فيه قال مقاتل إنما جائهم بعجل لأنه كان أكثر ماله البقر ~~فلما قربه إليهم ووضع بين أيديهم كفوا ولم يأكلوا ولم يتناولوا منه قوله * ~~(فلما رأى) * إبراهيم * (أيديهم لا تصل إليه) * يعني إلى الطعام ولم يمدوا ~~أيديهم إلى الطعام * (نكرهم) * يقول أنكرهم * (وأوجس منهم خيفة) * يعني ~~وأضمر منهم خوفا حيث لم يأكلوا من طعامه وظن أنهم لصوص وذلك أنه في ذلك ~~الزمان إذا لم يأكل أحد من طعام إنسان يخاف عليه غائلته * (قالوا لا تخف ~~إنا أرسلنا إلى قوم لوط) * بهلاكهم وقال السدي لما لم يأكلوا من الطعام قال ~~لهم إبراهيم عليه السلام ما لكم لا تأكلون طعامي قالوا إنا قوم لا نأكل ~~طعاما إلا بثمن فقال إبراهيم إن لطعامي ثمنا فأصيبوا منه قالوا وما ثمنه ~~قال تذكرون اسم الله عليه في أوله وتحمدونه في آخره فقال جبريل لميكائيل حق ~~لهذا أن يتخذه الله خليلا قوله تعالى * (وامرأته قائمة فضحكت) * وفي الآية ~~تقديم يعني بشرناها بإسحاق فضحكت سرورا ويقال ضحكت تعجبا من خوف إبراهيم ~~ورعدته في حشمه وخدمه ولم يخف ولم يرتعد من نمرود الجبار حين قذفه في النار ~~وهذا قول القتبي وقال عكرمة في قوله * (فضحكت) * يعني حاضت يقال ضحكت ~~الأرنب إذا ms0807 حاضت وغيره من المفسرين جعلها الضحك بعينه وكذلك هو في التوراة ~~قرأت فيها أنها حين بشرت بالغلام ضحكت في نفسها وقالت من بعد ما بليت أعود ~~شابة وقال قتادة ضحكت من أمر القوم وغفلتهم وجبريل جاءهم بالعذاب يعني قوم ~~لوط * (فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب) * قال الشعبي الوراء ولد ~~الولد وروى حبيب بن أبي ثابت أن رجلا دخل على ابن عباس ومعه ابن ابنه فقال ~~له من هذا فقال ابن ابني فقال ابنك من وراء فوجد الرجل في نفسه فقرأ ابن ~~عباس * (ومن وراء إسحاق يعقوب) * وقال مقاتل يعني ومن بعد حدثنا إسحاق ~~يعقوب وقال أبو عبيدة الوراء ولد الولد PageV02P161 # وقرأ ابن عامر وحمزة وعاصم في رواية حفص * (يعقوب) * بنصب الباء وقرأ ~~الباقون بالضم فمن قرأ بالضم فهو على معنى الابتداء يعني ويكون من وراء ~~إسحاق يعقوب ومن قرأ بالنصب فهو عطف على قوله * (بإسحاق) * فيكون في موضع ~~خفض إلا أنه لا ينصرف " وقالت يا ويلتا أألد وأنا عجوز " يعني عقيما لم ألد ~~قط وقد كبرت في السن * (وهذا بعلي شيخا) * قال الكلبي كانت سارة ابنة ثمان ~~وتسعين سنة وكان إبراهيم ابن تسع وتسعين سنة أكبر منها بسنة وقال الضحاك ~~كان إبراهيم ابن مائة وعشرين سنة وسارة بنت تسع وتسعين سنة " إن هذا لشيء ~~عجيب " أي لأمر عجيب * (قالوا أتعجبين من أمر الله) * يعني من قدرة الله * ~~(رحمة الله وبركاته عليكم) * يعني نعمته وسعادته عليكم * (أهل البيت) * ~~يعني يا أهل البيت ويقال * (أتعجبين) * أي ألا تعلمين أن رحمة لله وبركاته ~~عليكم أن يستخرج الأنبياء كلهم من هذا البيت وقال السدي أخذ جبريل عودا من ~~الأرض يابسا فدلكه بين أصبعيه فإذا هو شجرة تهتز فعرفت أنه من الله تعالى ~~ثم قال * (إنه حميد) * في فعاله ويقال حميد لأعمالكم * (مجيد) * يعني شريفا ~~سورة هود 74 - 76 قوله تعالى * (فلما ذهب عن إبراهيم الروع) * يعني الفزع ~~من الرسل * (وجاءته البشرى) * بالولد * (يجادلنا في قوم لوط) * يعني يخاصم ~~ويتشفع في قوم لوط وكان ms0808 لوط ابن أخيه وهو لوط بن هازر بن آزر وإبراهيم بن ~~آزر ويقال ابن عمه وسارة كانت أخت لوط فلما سمعا بهلاك قوم لوط إغتما لأجل ~~لوط وروى معمر عن قتادة في قوله * (يجادلنا في قوم لوط) * قال لهم أرأيتم ~~لو كان فيهم من المسلمين خمسون أتعذبونهم قالوا لا نعذبهم قال أربعون قالوا ~~ولا أربعون قال ثلاثون قالوا ولا ثلاثون حتى بلغوا عشرة قال مقاتل فما زال ~~ينقص خمسة خمسة حتى إنتهى إلى خمسة أبيات يعني لو كان فيها خمسة أبيات من ~~المسلمين لم يعذبهم ثم قال * (إن إبراهيم لحليم أواه منيب) * الأواه الذي ~~إذا ذكر الله تعالى تأوه * (منيب) * أي راجع إليه بالتوبة وقد ذكرناه في ~~سورة التوبة ثم قال جبريل * (يا إبراهيم أعرض عن هذا) * يعني أترك جدالك * ~~(إنه قد جاء أمر ربك) * أي عذاب ربك * (وإنهم آتيهم عذاب غير مردود) * يعني ~~غير مصروف عنهم ثم خرجوا من عند إبراهيم متوجهين إلى قوم لوط فانتهوا إليهم ~~نصف النهار فإذا هم PageV02P162 # بجواري يستقين من الماء فأبصرتهم ابنة الوط وهي تستقي الماء فقالت لهم ما ~~شأنكم ومن أين أقبلتم وأين تريدون قالوا أقبلنا من مكان كذا ونريد مكان كذا ~~فأخبرتهم عن حال أهل المدينة وخبثهم فأظهروا الغم وقالوا هل أحد يضيفنا ~~قالت ليس فيها أحد يضيفكم إلا ذلك الشيخ فأشارت إلى أبيها لوط وهو على بابه ~~فأتوا لوطا فلا رآهم وهيئتهم ساءه ذلك فذلك قوله تعالى سورة هود 77 - 83 ~~قوله تعالى " ولما جاءت رسلنا لوطا سئ بهم " يقول ساءه مجيئهم " وضاق بهم ~~ذرعا " يعني صدره إغتماما ومخافة عليهم لا يدري أيأمرهم بالرجوع أم بالنزول ~~" وقال هذا يوم عصيب " يعني شديد ثم قال لامرأته ويحك قومي واخبزي ولا ~~تعلمي أحدا وكانت امرأته كافرة منافقة فانطلقت تطلب بعض حاجاتها وجعلت لا ~~تدخل على أحد إلا أعلمته وتقول إن عندنا قوما من هيئتهم كذا وكذا فلما ~~علموا بذلك جاؤوا إلى باب لوط عليه السلام فذلك قوله تعالى " وجاءه قومه ~~يهرعون إليه " يعني ms0809 يسرعون إليه وهو مشيء بين المشيتين ويقال يدفعون إليه ~~دفعا ويقال يشتدون إليه شدا " ومن قبل كانوا يعملون السيئات " يعني من قبل ~~أن يبعث إليهم لوط ويقال من قبل إتيان الرسل كانوا يعملون الفواحش وهي ~~اللواطة والكفر فلما أرادوا الدخول " قال " لهم لوط " يا قوم هؤلاء بناتي ~~هن أطهر لكم " أي أحل لكم من ذلك وكان لوط يناظرهم ويقول هن أطهر لكم وكان ~~جبريل مع أحد عشر من الملائكة وكسروا الباب فضرب أعينهم قال الضحاك " هؤلاء ~~بناتي " عرض عليهم بنات قومه وقال قتادة أمرهم لوط أن يتزوجوا النساء وقال ~~" هن أطهر لكم " ولم يعرض عليهم بناته وروى سفيان عن ليث عن مجاهد قال لم ~~يكن بناته ولكن كن من أمته وكل نبي هو أب أمته وروي عن ابن مسعود أنه كان ~~يقرأ * (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم) * [الأحزاب: 6] وهو أب لهم وهي ~~قراءة أبي بن PageV02P163 # كعب وهكذا قال سعيد بن جبير إنه أراد بنات أمته ويقال إن رؤساءهم كانوا ~~خطبوا بناته وكان يأبى فقال لهم إني أزوجكم بناتي هن أطهر لكم من الحرام ~~وكان النكاح بين الكافر والمسلم جائزا ثم قال تعالى " فاتقوا الله ولا ~~تخزون في ضيفي " يقول لا تفضحوني في أضيافي " أليس منكم رجل رشيد " يعني ~~مرشدا صالحا يزجركم عن هذا الأمر ويقال رجل عاقل ويقال رجل على الحق يستحي ~~مني " قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق " يعني من حاجة يقولون ما لنا ~~في النساء من حاجة " وإنك لتعلم ما نريد " إنما نريد الأضياف ف " قال " لوط ~~" لو أن لي بكم قوة " يعني منعة بالولد " أو آوي إلى ركن شديد " أي أرجع ~~إلى عشيرة كبيرة يعني لو كانت لي عشيرة ومنعة لمنعتكم مما تريدون وروي عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال رحم الله أخي لوطا لقد أوى إلى ركن ~~شديد يعني إن الله تعالى ناصره وروى عكرمة عن ابن عباس قال ما بعث الله ~~نبيا بعد لوط إلا في منعة في قومه ms0810 وعز ويقال لما أرادوا الدخول وضع جبريل ~~يده على الباب فلم يقدروا على فتحه فكسروا الباب ودخلوا فامتلأت داره فمسح ~~جبريل جناحه على وجوههم فذهبت أعينهم كما قال في آية أخرى * (فطمسنا ~~أعينهم) * [القمر: 37] فرجعوا وقالوا يا لوط جئت بالسحرة حتى طمسوا أعيننا ~~والله لنهلكنك غدا فلما سمع لوط تهديدهم إياه ساءه صنيع القوم وخاف فلما ~~رأى جبريل ما دخله " قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك " يعني لن ~~يقدروا أن يصنعوا بك شيئا " فأسر بأهلك " يعني سر وأدلج بأهلك " بقطع من ~~الليل " قال الكلبي القطع من الليل آخر السحر وقد بقيت منه قطعة وقال السدي ~~سألت أعرابيا عن قوله " بقطع من الليل " قال ربع الليل " ولا يلتفت منكم ~~أحد " يعني لا يتخلف منكم أحد " إلا امرأتك إنه مصيبها " من العذاب * (ما ~~أصابهم) * قرأ ابن كثير ونافع " فاسر " بجزم الألف وقرأ الباقون " فأسر " ~~بقطع الألف ومعناهما واحد يقال سريت وأسريت إذا سرت بالليل وقرأ ابن كثير ~~وأبو عمرو " إلا امرأتك " بضم التاء وقرأ الباقون بالنصب فمن قرأ بالنصب ~~انصرف إلى الإسراء يعني أسر بأهلك إلا امرأتك على معنى الاستثناء وفي قراءة ~~ابن مسعود فاسر بأهلك بقطع من الليل إلا امرأتك ومن قرأ بالضم فهو ظاهر ~~يعني أنها تتختلف مع الهالكين وقال لوط لجبريل عليه السلام إن أبواب ~~المدينة قد أغلقت فجمع لوط أهله وابنتيه ريثا وزغورا فحمل جبريل لوطا ~~وابنتيه وماله على جناحه إلى مدينة زغر وهي إحدى مدائن لوط PageV02P164 # وهي خمس مدائن وهي على أربعة فراسخ من سدوما ولم يكونوا على مثل عملهم ~~فقال له جبريل " إن موعدهم الصبح " يعني وقت هلاكهم وقت الصبح فقال لوط يا ~~جبريل الآن عجل هلاكهم فقال له جبريل " أليس الصبح بقريب " فلما كان وقت ~~الصبح أدخل جبريل جناحه تحت أرض المدائن الأربعة فاقتلعها من الماء الأسود ~~ثم صعد بها إلى السماء حتى سمع أهل السماء نباح الكلاب وصياح الديك ثم ~~قلبها فجعل عاليها سافلها فأقبلت تهوي من السماء إلى الأرض فذلك ms0811 قوله " ~~فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة " قال وهب بن منبه ~~لما رفعت إلى السماء أمطر الله عليهم حجارة الكبريت والنار ثم قلبت وقال ~~مقاتل أمطر على أهلها من كان خارجا من المدائن الأربعة حجارة " من سجيل " ~~يعني من طين مطبوخ كما يطبخ الآجر " منضود " يعني متتابعا بعضه على أثر بعض ~~وقال مجاهد " سجيل " بالفارسية سنج وجك كقوله * (لنرسل عليهم حجارة من طين) ~~* [الذاريات: 33] وروي عن ابن عباس في بعض الروايات قال سنك وكل وقال أبو ~~عبيدة السجيل الشديد " منضود " أي ملتزق بالحجارة * (مسومة) * قال الفراء ~~مخططة بالحمرة والسواد وقال أبو عبيدة * (مسومة) * أي معلمة ويقال مكتوب ~~على كل حجر اسم صاحبه الذي يصيبه ويقال مختمة وقال وكيع رفع إلي حجر من تلك ~~الحجارة المختمة بطرسوس ثم قال " وما هي من الظالمين ببعيد " يعني من قوم ~~لوط عليه السلام ويقال هذا تهديد لأهل مكة وغيرهم من المشركين فقال " وما ~~هي من الظالمين ببعيد " لكيلا يعملوا مثل عملهم ويقال ما هن من الظالمين ~~ببعيد قريات لوط ليست ببعيدة من أهل مكة فأمرهم بأن يعتبروا بها وقال ~~الزجاج " سجيل " يعني ما كتب لهم أن يعذبوا به ويقال " سجيل " من سجلته ~~يعني أرسلته ومعناه حجارة مرسلة عليهم ويقال كثيرة شديدة سورة هود 84 - 86 ~~قوله تعالى * (وإلى مدين أخاهم) * يعني وأرسلنا إلى مدين أخاهم * (شعيبا ~~قال يا قوم اعبدوا الله) * يعني وحدوا الله وأطيعوه * (ما لكم من إله غيره) ~~* يعني ليس لكم رب سواه " ولا تنقصوا المكيال والميزان " في البيع والشراء ~~" إني أراكم بخير " يعني بسعة في المال والنعمة " وأني أخاف عليكم عذاب يوم ~~محيط " يعني إن لم ترجعوا عن نقصان المكيال PageV02P165 # والميزان تزول عنكم النعمة والسعة ويصيبكم القحط والشدة وعذاب الآخرة ~~وقال مجاهد " إني أراكم بخير " يعني برخص السعر " ويا قوم أوفوا المكيال ~~والميزان " يعني أتموا الكيل والوزن * (بالقسط) * يقول بالعدل * (ولا ~~تبخسوا الناس أشياءهم) * يعني لا تنقصوا الناس حقوقهم * (ولا تعثوا في ~~الأرض مفسدين) * يعني لا تسعوا في ms0812 الأرض بالفساد والمعاصي ونقصان الكيل ~~والوزن وقال سعيد بن المسيب إذا أتيت أرضا يوفون المكيال والميزان فأطل ~~المقام بها وإذا أتيت أرضا ينقصون المكيال والميزان فأقل المقام بها وقال ~~عكرمة أشهد أن كل كيال ووزان في النار قيل له فمن وفى الكيل والوزن قال ليس ~~رجل في المدينة يكيل كما يكتال ولا يزن كما يوزن والله تعالى يقول * (ويل ~~للمطففين) * [المطففين: 1] ثم قال " بقية الله خير لكم " قال ابن عباس ما ~~أبقى الله لكم من الحلال خير لكم من الحرام * (إن كنتم مؤمنين) * يعني ~~مصدقين فصدقوني فيما أقول لكم ويقال ثواب الله خير لكم في الآخرة وقال ~~مجاهد " بقية الله خير لكم " يعني طاعة الله * (إن كنتم مؤمنين) * خير لكم ~~ويقال ثواب الله خير لكم في الآخرة * (وما أنا عليكم بحفيظ) * يعني رقيبا ~~ووكيلا وإنما علي البلاغ سورة هود 87 - 89 قوله " قالوا يا شعيب أصلاتك ~~تأمرك " يعني قال له قومه قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص " أصلاتك " ~~بلفظ الوحدان يعني أقراءتك ويقال أدعاؤك يأمرك وقرأ الباقون " أصلواتك " ~~بلفظ الجماعة يعني أكثرة صلواتك تأمرك " أن نترك ما يعبد آباؤنا " وكان ~~شعيب كثير الصلاة " أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء " من نقصان الكيل والوزن ~~" إنك لأنت الحليم الرشيد " يعني السفيه الضال استهزاء منهم به " قال " ~~شعيب * (يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي) * يعني على دين وطاعة وبيان ~~وأتاني رحمة من ربي " ورزقني منه رزقا حسنا " يعني بعثني بالرسالة فهداني ~~لدينه ووسع علي من رزقه وقال الزجاج جواب الشرط ها هنا متروك والمعنى إن ~~كنت على بينة من ربي أتبع الضلال فترك الجواب لعلم المخاطبين بالمعنى ~~PageV02P166 # ثم قال " وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه " يعني لا أنهاكم عن شيء ~~وأعمل ذلك العمل من نقصان الكيل والوزن ويقال ومعناه أختار لكم ما أختار ~~لنفسي نصيحة لكم وشفقة عليكم " إن أريد إلا الإصلاح " يقول ما أريد إلا ~~العدل * (ما استطعت) * يعني ما قدرت يعني لا أترك جهدي ms0813 في بيان ما فيه ~~مصلحة لكم ثم قال " وما توفيقي إلا بالله " يعني وما تركي هذه الأشياء ~~ودعوتي لكم " إلا بالله " أي إلا بتوفيق الله وبأمره * (عليه توكلت) * يعني ~~وثقت به " وإليه أنيب " أقبل إليه وأدعو الله بالطاعة ثم قال " ويا قوم لا ~~يجرمنكم شقاقي " يعني لا يحملنكم بغضي وعداوتي أن لا تتوبوا إلى ربكم * (أن ~~يصيبكم) * يعني يقع بكم العذاب " مثل ما أصاب قوم نوح " يعني مثل عذاب قوم ~~نوح بالغرق " أو قوم هود " بالريح " أو قوم صالح " بالصيحة فإن طال عهدكم ~~بهم فاعتبروا بمن أقرب منكم وهم قوم لوط فقال " وما قوم لوط منكم ببعيد " ~~يعني كان هلاكهم قريبا منكم ولا يخفى عليكم أمرهم سورة هود 90 - 91 قوله ~~تعالى " واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه " يعني وتوبوا إلى الله " إن ربي ~~رحيم " بعباده " ودود " يعني يتودد إلى أوليائه بالمغفرة ويقال محب لأهل ~~طاعته قوله تعالى " قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول " يعني لا نعقل ~~ما تدعونا إليه من التوحيد ومن وفاء الكيل والوزن يعنون إنك تدعونا إلى شيء ~~خلاف ما كنا عليه وخلاف ما كان عليه آباؤنا " وإنا لنراك فينا ضعيفا " يعني ~~ومع ذلك أنت ضعيف العين عنا وقال مقاتل يعني ذليلا لا قوة لك ولا حيلة وقال ~~الكلبي يعني ضرير البصر ويقال إنه ذهب بصره من كثرة بكائه من خشية الله ~~تعالى ويقال وحيدا لم يوافقك من عظمائنا أحد " ولولا رهطك لرجمناك " يعني ~~لولا عشيرتك لقتلناك لأنهم كانوا يقتلون رجما وقال القتبي أصل الرجم الرمي ~~كقوله تعالى * (وجعلناها رجوما للشياطين) * [الملك: 5] ثم قد يستعار ويوضع ~~موضع الشتم إذ الشتم رمي كقوله * (لئن لم تنته لأرجمنك) * [مريم: 46] يعني ~~لأشتمنك ويوضع موضع الظن كقوله * (رجما بالغيب) * [الكهف: 22] أي ظنا ~~والرجم أيضا الطرد واللعن وقيل للشيطان رجيم لأنه طريد يرجم بالكواكب وقد ~~يوضع الرجم موضع القتل لأنهم كانوا يقتلون بالرجم ولأن ابن آدم قتل أخاه ~~بالحجارة فلما كان أول القتل رجما سمي القتل رجما وإن لم يكن القتل ms0814 ~~بالحجارة PageV02P167 # ثم قالوا " وما أنت علينا بعزيز " يعني بكريم ويقال بعظيم أي لا خطر لك ~~عندنا لولا حرمة عشيرتك ويقال ما قتلك علينا بشديد سورة هود 92 - 93 ثم " ~~قال " لهم شعيب عليه السلام " يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله " يعني حرمة ~~قرابتي أعظم عندكم من حرمة الله تعالى ويقال خوفكم من عقوبة قرابتي أكبر ~~عندكم من خوف الله ويقال عشيرتي أعظم عليكم من كتاب الله تعالى ومن أمره " ~~واتخذتموه وراءكم ظهريا " يقول تركتم أمر الله خلف ظهوركم وتعظمون أمر رهطي ~~وتتركون تعظيم الله تعالى ولا تخافونه وهذا قول الفراء وقال الزجاج معناه ~~اتخذتم أمر الله " وراءكم ظهريا " أي نبذتموه وراء ظهوركم والعرب تقول لكل ~~من لا يعبأ بأمره قد جعل فلان هذا الأمر بظهره وقال الأخفش " وراءكم ظهريا ~~" يقول لم تلتفتوا إليه " إن ربي بما تعملون محيط " يعني عالما بأعمالكم من ~~نقصان الكيل والوزن وغيره والإحاطة إدراك الشيء بكماله ثم قال تعالى " ويا ~~قوم اعملوا على مكانتكم " يعني اعملوا في هلاكي وفي أمري * (إني عامل) * في ~~أمركم ومكانتكم والمكانة والمكان بمعنى واحد ثم قال * (سوف تعلمون) * وهذا ~~وعيد لهم ستعلمون من هو كاذب ويقال * (من يأتيه عذاب يخزيه) * يعني يهلكه ~~ويهينه " ومن هو كاذب " يعني ستعلمون من هو كاذب ويقال معناه من يأتيه عذاب ~~يخزيه ويخزي أمره من هو كاذب على الله بأن معه شريكا " وارتقبوا " يعني ~~انتظروا بي العذاب " إني معكم رقيب " يعني منتظر بكم العذاب في الدنيا سورة ~~هود 94 - 95 قوله تعالى * (ولما جاء أمرنا) * يعني عذابنا وذلك أنه أصابهم ~~حر شديد فخرجوا إلى غيضة لهم فدخلوا فيها فظهرت لهم سحابة كهيئة الظلة ~~فأحدقت بالأشجار وأشعلت فيها النار وصاح فيهم جبريل صيحة فماتوا كلهم كما ~~قال في آية أخرى * (فأخذهم عذاب يوم الظلة) * [الشعراء: 189] وذلك قوله * ~~(ولما جاء أمرنا) * يعني عذابنا " نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا ~~وأخذت الذين ظلموا الصيحة " يعني صيحة جبريل * (فأصبحوا في ديارهم جاثمين) ~~* يعني صاروا في مواضعهم ميتين لا ms0815 يتحركون PageV02P168 # قوله تعالى * (كأن لم يغنوا فيها) * يعني كأن لم يعمروا ولم يكونوا فيها ~~" ألا بعدا لمدين " يعني بعدوا من رحمة الله " كما بعدت ثمود " من رحمته ~~وروى أبو صالح عن ابن عباس قال لم تعذب أمتان بعذاب واحد إلا قوم شعيب بن ~~ذويب وصالح بن كاثوا صاح بهم جبريل فأهلكهم سورة هود 96 - 99 قوله تعالى " ~~ولقد أرسلنا موسى بآياتنا " التسع " وسلطان مبين " يعني حجة بينة * (إلى ~~فرعون وملئه) * يعني قومه " فاتبعوا أمر فرعون " يعني أطاعوا قول فرعون ~~وقومه وطاعتهم حين قال * (ما أريكم إلا ما أرى) * [غافر: 29] فأطاعوه في ~~ذلك حين قال لهم * (ما علمت لكم من إله غيري) * [القصص: 38] فأطاعوه وتركوا ~~أمر موسى عليه السلام قال الله تعالى " وما أمر فرعون برشيد " يعني ما قول ~~فرعون بصواب قوله تعالى " يقدم قومه يوم القيامة " يقول يتقدم أمام قومه ~~يوم القيامة وهم خلفه كما كانوا يتبعونه في الدنيا ويقودهم إلى النار " ~~فأوردهم النار " يقول أدخلهم النار " وبئس الورد المورود " يقول بئس المدخل ~~المدخول يعني بئس المصير الذي صاروا إليه قوله تعالى " وأتبعوا في هذه لعنة ~~" يعني جعل عليهم اللعنة في الدنيا وهو الغرق * (ويوم القيامة) * لعنة أخرى ~~وهي النار " بئس الرفد المرفود " يعني اللعنة على أثر اللعنة ومعناه بئس ~~الغرق وزفرة النار ترادفت عليهم اللعنتان لعنة الدينا الغرق ولعنة الآخرة ~~النار وقال القتبي " بئس الرفد المرفود " يعني بئس العطاء المعطى يقال ~~رفدته أي أعطيته وقال الزجاج كل شيء جعلته عونا لشيء وأسندت به شيئا فقد ~~رفدته وقال قتادة في قوله " يقدم قومه " يعني يمضي بين أيديهم حتى يهجم بهم ~~على النار وفي قوله " بئس الرفد المرفود " قال وزيدوا بها اللعنة في الآخرة ~~على اللعنة في الدنيا سورة هود 100 - 101 قوله تعالى " ذلك من أنباء القرى ~~" يعني هذا الذي وصفت لك وقصصت عليك من أخبار الأمم والقرون الماضية " نقصه ~~عليك " يعني ينزل جبريل ليقرأ عليك ليكون فيها دليل نبوتك " منها قائم ~~وحصيد " يعني من تلك القرى قائم ومنها ما ms0816 هو حصيد والقائم PageV02P169 # يعني الظاهر ينظر إليه الناظر والحصيد يعني خرب وهلك أصحابه ويقال القائم ~~على بنيانه والحصيد ما خرب وقال قتادة " منها قائم " يعني خاوية على عروشها ~~" وحصيد " يعني مستأصلة وقال الضحاك " منها قائم " يعني مدينة عاد هلكوا ~~وبقيت مساكنهم " وحصيد " يعني مدائن قوم لوط حصدت أي قلعت من الأرض السفلى ~~ثم قال تعالى " وما ظلمناهم " يعني لم نعذبهم بغير ذنب " ولكن ظلموا أنفسهم ~~" يعني أضروا بأنفسهم حيث أكلوا رزق الله وعبدوا غيره وكذبوا رسله " فما ~~أغنت عنهم آلهتهم " يعني ما نفعتهم عبادة آلهتهم " التي يدعون من دون الله ~~من شيء " إنما سماهم آلهة على وجه المجاز يعني آلهتهم بزعمهم ولم يكونوا ~~آلهة في الحقيقة ومعناه أصنامهم لا تقدر أن تمنعهم من عذاب الله من شيء " ~~لما جاء أمر ربك " يعني حين جاء عذاب ربك وقال القتبي إذا رأيت للما جوابا ~~بمعنى حين كقوله تعالى * (فلما آسفونا انتقمنا منهم) * [الزخرف: 55] يعني ~~حين أغضبونا وكقوله " لما جاء أمر ربك " يعني حين جاء أمر ربك يعني عذاب ~~ربك " وما زادوهم غير تتبيب " يعني غير تخسير كقوله * (تبت يدا أبي لهب) * ~~[المسد: 1] أي خسرت سورة هود 102 - 107 قوله تعالى " وكذلك أخذ ربك " يعني ~~هكذا عقوبة ربك " إذا أخذ القرى " يعني إذا عاقب القرى " وهي ظالمة " يعني ~~أهلها كفار جاحدون بوحدانية الله تعالى قرأ عاصم الجحدري * (إذ أخذ) * بألف ~~واحدة لأن إذ تستعمل للماضي وإذا تستعمل للمستقبل وهذه حكاية عن الماضي ~~يعني حين أخذ ربك القرى وهي قراءة شاذة وقراءة العامة * (إذا أخذ) * بألفين ~~ومعناه هكذا أخذ ربك متى أخذ القرى ثم قال " إن أخذه أليم شديد " يعني ~~عقوبته مؤلمة شديدة وروى أبو موسى الأشعري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال إن الله تعالى يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته PageV02P170 # ثم قرأ " وكذلك أخذ ربك إذ أخذ القرى وهي ظالمة " الآية ثم قال * (إن في ~~ذلك لآية) * يعني في الذي أخبرتك عن الأمم الخالية لعبرة " لمن خاف عذاب ms0817 ~~الآخرة " ويقال في عذابهم موعظة وعبرة بالغة لمن آمن بالله واليوم الآخر ~~ويقال فيه عبرة لمن أيقن بالنار وأقر بالبعث " ذلك يوم مجموع له الناس " ~~يعني مجموع فيه الناس يعني يجمع فيه الأولون والآخرون " وذلك يوم مشهود " ~~يشهده أهل السماوات وأهل الأرض قوله تعالى " وما نؤخره إلا لأجل معدود " ~~يعني إلى حين معلوم ويقال لانقضاء أيام الدنيا ومعناه أنا قادر على إقامتها ~~الآن ولكن أؤخرها إلى وقت معدود * (يوم يأت) * يعني إذا جاء يوم القيامة ~~ويقال * (يوم يأت) * ذلك اليوم " لا تكلم نفس إلا بإذنه " يعني لا تتكلم ~~نفس بالشفاعة إلا بأمره ويقال معناه لا يجترىء أحد أن يتكلم من هيبته ~~وسلطانه بالاحتجاج وإقامة العذر إلا بإذنه قرأ عاصم وابن عامر وحمزة * (يوم ~~يأت) * بغير ياء في الوصل والقطع وقرأ الباقون بالياء عند الوصل قال أبو ~~عبيدة القراءة عندنا على حذف الياء في الوصل والوقف قال ورأيت في مصحف ~~الإمام عثمان * (يوم يأت) * بغير ياء وهي لغة هذيل قال وروي عن عثمان أنه ~~عرض عليه المصحف فوجد فيه حروفا من اللحن فقال لو كان الكاتب من ثقيف ~~والمملي من هذيل لم توجد فيه هذه الحروف فكأنه قدم هذيلا في الفصاحة ثم قال ~~تعالى " فمنهم شقي وسعيد " يعني يوم القيامة من الناس " شقي " يعني يعذب في ~~النار " وسعيد " يعني مكرم في الجنة قوله تعالى " فأما الذين شقوا " يعني ~~كتب عليهم الشقاوة " ففي النار لهم فيها زفير وشهيق " قال الربيع بن أنس ~~الزفير في الحلق والشهيق في الصدر وروي عن ابن عباس أنه قال زفير كزفير ~~الحمار وهو أول ما ينهق الحمار والشهيق وهو أول ما يفرغ من نهيقه في آخره ~~ويقال زفير وشهيق معناه أنينا وصراخا * (خالدين فيها) * يعني مقيمين دائمين ~~في النار " ما دامت السماوات والأرض " يعني سماء الجنة وأرضها " إلا ما شاء ~~ربك " يعني إلا من أخرجهم منها وهم الموحدون وقال الكلبي ومقاتل " خالدين ~~فيها ما دامت السماوات والأرض " يعني كما تدوم السماوات والأرض لأهل الدنيا ~~فكذلك يدوم الأشقياء ms0818 في النار " إلا ما شاء ربك " أي يخرجون من النار وقال ~~الضحاك يعني سماء القيامة وأرضها وهما باقيتان ويقال العرب كانت من عادتهم ~~أنهم إذا ذكروا الأبد يقولون ما دامت السماوات والأرض فذكر على عادتهم على ~~ما يتعاهدون ويتفاهمون ومعناه أنهم خالدون فيها أبدا ثم قال " إن ربك فعال ~~لما يريد " إن شاء أدخل النار خالدا وإن شاء أخرجه إن كان موحدا وأدخله ~~الجنة PageV02P171 # سورة هود 108 - 109 قوله تعالى " وأما الذين سعدوا " قرأ حمزة والكسائي ~~وعاصم في رواية حفص " سعدوا " بضم السين وقرأ الباقون بنصب السين فمن قرأ ~~بالنصب فمعناه الذين إستوجبوا السعادة في الجنة ومن قرأ بالضم فمعناه وأما ~~الذين سعدوا أي قدر عليهم السعادة وخلقوا للسعادة " ففي الجنة خالدين فيها ~~ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك " أن يحبس في المحشر وعلى الصراط ~~ويقال الذين شقوا يعني الكفار والذين سعدوا المؤمنين ومعناه الكفار في ~~النار إلا ما شاء الله أن يسلموا والمؤمنون في الجنة إلا ما شاء الله أن ~~يرجعوا عن الإسلام ويقال " إلا ما شاء ربك " يعني قد شاء ربك ثم قال " عطاء ~~غير مجذوذ " يعني رزقا غير منقطع عنهم ولا ينقص من ثمارهم ولا من نعمتهم ثم ~~قال تعالى * (فلا تك في مرية) * يعني في شك " مما يعبد هؤلاء " إن الله ~~تعالى يعاقبهم بذلك " ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم من قبل " يعني لا ~~يرغبون في التوحيد كما لم يرغب آباؤهم من قبل الذين هلكوا " وأنا لموفوهم ~~نصيبهم غير منقوص " يعني نوف لهم ولآبائهم حظهم من العذاب غير منقوص عنهم ~~وهو قول مقاتل وقال سعيد بن جبير معنى نصيبهم من الكتاب الذي كتب في اللوح ~~المحفوظ من السعادة والشقاوة وقال مجاهد " وإنا لموفوهم نصيبهم " يعني ما ~~قدر لهم من خير أو شر سورة هود 110 - 112 قوله تعالى * (ولقد آتينا موسى ~~الكتاب) * يعني أعطينا موسى التوراة " فاختلف فيه " يعني آمن به بعضهم وكفر ~~به بعضهم وهذا تعزية للنبي صلى الله عليه وسلم حتى يصبر ms0819 على تكذيبهم كما ~~صبر موسى على تكذيبهم ثم قال * (ولولا كلمة سبقت من ربك) * يعني وجب قول ~~ربك بتأخير العذاب عن أمة محمد صلى الله عليه وسلم * (لقضي بينهم) * يعني ~~لجاءهم العذاب ولفرغ من هلاكهم " وإنهم لفي شك منه " يعني من القرآن * ~~(مريب) * يعني ظاهر الشك قوله تعالى " وإن كلا " قرأ ابن كثير ونافع وعاصم ~~في رواية أبي بكر " وإن كلا " بجزم PageV02P172 # النون وقرأ الباقون بالنصب والتشديد فمن قرأ بالجزم يكون معناه وما كل ~~إلا ليوفينهم كقوله * (وإن كل لما جميع) * [يس: 32] يعني ما كل جميع ومن ~~قرأ بالتشديد يكون إن لتأكيد الكلام وقرأ حمزة وابن عامر وعاصم في رواية ~~حفص * (لما) * بتشديد الميم وقرأ الباقون بالتخفيف فمن قرأ بالتخفيف يكون ~~لما لصلة الكلام ومعناه وإن كلا ليوفينهم فتكون ما صلة كقولهم عما قليل ~~يعني عن قليل ومن قرأ بالتشديد يكون بمعنى إلا يعني وإن كلا إلا ليوفينهم ~~كقوله " إن كل نفس لما عليها حافظ [الطارق: 4] فمن قرأ بالتشديد كتلك الآية ~~يكون معناه إلا عليها حافظ ومعنى الآية إن كلا الفريقين " ليوفينهم ربك * ~~(ثواب) * أعمالهم " بالخير خيرا وبالشر شرا " إنه بما يعملون خبير " من ~~الخير والشر قوله تعالى " فاستقم كما أمرت " يعني إستقم على التوحيد ~~والطاعة كما أمرت " ومن تاب معك " أيضا يستقيموا على التوحيد " ولا تطغوا " ~~أي لا تعصوا الله في التوحيد وطاعته " إنه بما تعملون " من الخير والشر " ~~بصير " قال الفقيه حدثنا محمد بن الفضل قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا ~~إبراهيم بن يوسف قال حدثنا أبو حفص عن سعيد عن قتادة في قوله تعالى " ~~فاستقم كما أمرت " أي إمض على ما أمرت قال إن الله تعالى أمر بالإستقامة ~~على التوحيد وأن لا يطغى في نعمته وقال القتبي " فاستقم كما أمرت " يعني ~~إمض على ما أمرت به إن الله أمر بأن يمضى ما أمر به سورة هود 113 - 115 ~~قوله تعالى " ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار " قال قتادة ولا ~~ترجعوا إلى الشرك فتمسكم النار يعني ms0820 تصيبكم النار وقال أبو العالية ولا ~~ترضوا بأعمال أهل البدع والركون هو الرضا ويقال ولا تميلوا إلى دين الذين ~~كفروا ويقال ولا ترضوا قول الذين ظلموا وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل وعن عبد الله ~~بن مسعود أنه قال اعتبروا الناس بأخدانهم ثم قال تعالى " وما لكم من دون ~~الله من أولياء " يعني حين تمسكم النار لم يكن لكم من عذاب الله " من ~~أولياء " يعني من أقرباء ينفعونكم " ثم لا تنصرون " يعني لا تمنعون من ~~العذاب PageV02P173 # قوله تعالى " وأقم الصلاة " يعني واستقم كما أمرت " وأقم الصلاة " أي أتم ~~الصلاة " طرفي النهار " أي صلاة الفجر والظهر والعصر " وزلفا من الليل " ~~يعني دخولا من الليل ساعة بعد ساعة واحدها زلفة وهي صلاة المغرب والعشاء " ~~إن الحسنات يذهبن السيئات " يعن الصلوات الخمس يكفرن السيئات فيما دون ~~الكبائر " ذلك ذكرى للذاكرين " يعني الصلوات الخمس توبة للتائبين قال ~~الكلبي نزلت الآية في عمرو بن غزية الأنصاري ويقال نزلت في شأن أبي اليسر ~~كان يبيع التمر فجاءته امرأة تشتري تمرا فأدخلها في الحانوت وفعل بها كل ~~شيء إلا الجماع ثم ندم فأخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه ~~الآية ويقال نزلت في شأن أبي مقبل التمار وروي عن إبراهيم النخعي عن علقمة ~~عن عبد الله بن مسعود أنه قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~إني لقيت امرأة في البستان فضممتها إلي وقبلتها وفعلت بها كل شيء غير أني ~~لم أجامعها فسكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية فدعا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الرجل وقرأها عليه فقال عمر أله خاصة أم للناس ~~كافة قال بل للناس كافة وروى حماد بن سلمة عن علي بن زيد قال عن أبي عثمان ~~قال كنت مع سلمان فأخذ غصنا من شجرة يابسة فحته ثم قال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول من توضأ فأحسن الوضوء ms0821 ثم صلى تحاتت خطاياه كما تحات ~~هذا الورق ثم قرأ هذه الآية " وأقم الصلاة طرفي النهار " إلى آخرها ثم قال ~~تعالى * (واصبر) * نفسك يا محمد على التوحيد ولا تركن إلى الظلمة * (واصبر) ~~* على ما أصابك ويقال * (واصبر) * أي أقم على هذه الصلوات الخمس حتى لا ~~تترك منها شيئا " فإن الله لا يضيع أجر المحسنين " يعني ثواب الموحدين ~~المخلصين ويقال المقيمين على الصلوات سورة هود 116 - 117 PageV02P174 # قوله تعالى * (فلولا كان) * يعني فهلا كان " من القرون من قبلكم أولو ~~بقية " يعني ذوو بقية من آمن وقال مقاتل يعني فلم يكن من القرون من قبلكم " ~~أولو بقية " يعني ذوو بقية من دين " ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ~~ممن أنجينا منهم " وهم الذين ينهون عن الفساد في الأرض وقال القتبي فهلا ~~كان أولو بقية من دين يقال قوم لهم بقية إذا كان فيهم خير قال القتبي إذا ~~رأيت فلولا بغير جواب يريد به هلا كقوله * (فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا) * ~~[الأنعام: 43] * (فلولا كانت قرية آمنت) * [يونس: 98] وقال بعض المفسرين ~~جعل لولا هلا ها هنا وفي سورة يونس بمعنى لم وقال الزجاج " أولو بقية " ~~معناه أولو تمييز ويجوز أولو طاعة وفضل ومعنى بقية إذا قلت في فلان بقية ~~معناه فيه فضل فيما يمدح به " إلا قليلا ممن أنجينا منهم " استثناء منقطع ~~والمعنى لكن قليلا ممن أنجينا ممن ينهى عن الفساد وروى سيف بن سليمان المكي ~~بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الله لا يعذب العامة بعمل ~~الخاصة حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم وهم قادرون على أن ينكروه فلا ينكرونه ~~فإذا فعلوا ذلك عذب الخاصة والعامة ثم قال " واتبع الذين ظلموا " يقول ~~اشتغل الذين كفروا " ما أترفوا فيه " يقول ما أنعموا وأعطوا من المال ويقال ~~إرتكنوا على ما خولوا في الدنيا واشتغلوا عما سواها من أمر الآخرة ويقال " ~~واتبع الذين ظلموا " يعني السفلة " ما أترفوا في " يعني من أترفوا وهم ~~القادة والرؤساء وقال الفراء اتبعوا في دنياهم ما عودوا ms0822 من النعيم وإيثار ~~الدنيا على الآخرة " وكانوا مجرمين " يعني مشركين قوله " وما كان ربك ليهلك ~~القرى بظلم " يقول لم يكن ربك ليعذب أهل قرية * (بظلم) * يعني بغير جرم " ~~وأهلها مصلحون " يعني موحدين مطيعين وروي عن ابن عباس أنه قال ما أهلك الله ~~قوما إلا بعملهم ولم يهلكهم بالشرك يعني لم يهلكهم بشركهم وهم مصلحون لا ~~يظلم بعضهم بعضا لأن مكافأة الشرك النار لا دونها وإنما أهلكهم الله ~~بمعاصيهم زيادة على شركهم مثل قوم صالح بعقر الناقة وقوم لوط بالأفعال ~~الخبيثة وقوم شعيب بنقصان الكيل والوزن وقوم فرعون بإيذائهم موسى وبني ~~إسرائيل ويقال " وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون " يعني وفيهم ~~من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وقال لم يكن ليهلكهم وهم يتعاطون الحق ~~فيما بينهم وإن كانوا مجرمين سورة هود 118 - 120 PageV02P175 # قوله تعالى " ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة " يقول لجميع الناس على ~~ملة واحدة وأكرمهم بدين الإسلام كلهم ولكن علم أنهم ليسوا بأهل لذلك " ولا ~~يزالون مختلفين " يعني أهل الباطل في الدين " إلا من رحم ربك " يعني عصم ~~ربك من الاختلاف وقال عطاء ولا يزالون مختلفين يعني اليهود والنصارى ~~والمجوس " إلا من رحم ربك " بالحنيفية " ولذلك خلقهم " يعني الحنيفية خلقهم ~~للرحمة وقال الحسن " لذلك خلقهم " يقول للاختلاف هؤلاء لجنته وهؤلاء لناره ~~وقال ابن عباس " ولذلك خلقهم " يعني فريقين فريقا يرحم ولا يختلف وفريقا لا ~~يرحم ويختلف ويقال " ولذلك خلقهم " يعني للأمر والنهي بدليل قوله تعالى * ~~(وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) * [الذاريات: 56] يعني للأمر والنهي ~~وقال الضحاك وللرحمة خلقهم وقال مقاتل وللرحمة خلقهم وهو الإسلام وروى حماد ~~بن سلمة عن الكلبي قال خلقهم أهل الرحمة أن لا يختلفوا وقال قتادة " ولذلك ~~خلقهم " للرحمة والعبادة " ولا يزالون مختلفين " يقول لا يزال أهل الأديان ~~مختلفين في دين الإسلام ثم استثنى بعضا وقال " إلا من رحم ربك " وهم ~~المؤمنون أهل الحق * (وتمت كلمة ربك) * يقول سبق ووجب قول ربك للمختلفين " ~~لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين " فهذا لام ms0823 القسم فكأنه أقسم أن يملأ ~~جهنم من كفار الجنة والناس أجمعين قوله تعالى " وكلا نقص عليك من أنباء ~~الرسل " يعني ننزل عليك من أخبار الرسل " ما نثبت به فؤادك " يقول ما نشدد ~~به قلبك ونحفظه ونعلم أن الذي فعل بك قد فعل بالأنبياء قبلك " وجاءك في هذه ~~الحق " قال قتادة أي في الدنيا وقال ابن عباس يعني في هذه السورة وروى سعيد ~~بن عامر عن عوف عن أبي رجاء قال خطبنا ابن عباس على منبر البصرة فقرأ سورة ~~هود وفسرها فلما أتى على هذه الآية " وجاءك في هذه الحق " قال في هذه ~~السورة وقال سعيد بن جبير وأبو العالية ومجاهد مثله وهكذا قال مقاتل عن ~~الفراء ثم قال * (وموعظة) * يعني تأدبة لهذه الأمة * (وذكرى) * يعني عظة ~~وعبرة * (للمؤمنين) * يعني للمصدقين بتوحيد الله تعالى سورة هود 121 - 123 ~~قال الله تعالى " وقل للذين لا يؤمنون " يعني لا يصدقون بتوحيد الله تعالى ~~" واعملوا على مكانتكم " يعني على منازلكم على إهلاكي " إنا عاملون " في ~~أمركم يقال " وانتظروا " بهلاكي * (إنا منتظرون) * بكم العذاب والهلاك فهذا ~~تهديد لهم ثم قال تعالى " ولله غيب السماوات والأرض " يعني غيب نزول العذاب ~~متى ينزل PageV02P176 # بكم ويقال سر أهل السماوات وسر أهل الأرض " وإليه يرجع الأمر كله " يعني ~~عواقب الأمور كلها ترجع إليه يوم القيامة " فاعبده " يقول أطعه واستقم على ~~التوحيد " وتوكل عليه " يقول فوض إليه جميع أمورك " وما ربك بغافل عما ~~تعملون " يعني بما يفعل الكفار قرأ نافع وعاصم في رواية حفص " وإليه يرجع ~~الأمر كله " بضم الياء ونصب الجيم على معنى فعل ما لم يسم فاعله وقرأ ~~الباقون بنصب الياء وكسر الجيم فيكون الفعل للأمر وقرأ نافع وعاصم في رواية ~~حفص * (عما تعملون) * بالتاء على وجه المخاطبة وقرأ الباقون بالياء على وجه ~~المغايبة وروي عن كعب الأحبار أنه قال خاتمة السورة هذه الآية " ولله غيب ~~السماوات والأرض " إلى آخر السورة وصلى الله على سيدنا محمد PageV02P177 # سورة يوسف مكية وهي مائة وإحدى عشرة آية سورة يوسف 1 - 2 ms0824 قوله تعالى * ~~(الر تلك) * وذلك أن اليهود والنصارى قالوا لأصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم سلوا صاحبكم ما كان سبب انتقال يعقوب وأولاده من كنعان إلى مصر ومبدأ ~~أمرهم فنزل * (الر) * يقول أنا الله أرى وأسمع سؤالهم إياك يا محمد عن هذه ~~القصة ويقال * (الر) * أنا الله أرى صنيع إخوة يوسف ومعاملتهم معه ويقال ~~أنا الله أرى ما يرى الخلق وما لا يرى * (تلك آيات الكتاب) * يعني حججه ~~وبراهينه ويقال هذه الآيات التي وعدتكم في التوراة أن أنزلها على محمد صلى ~~الله عليه وسلم وعدهم بأن ينزل عليه كتابا في كثير من أوائل سورة حروف ~~الهجاء * (المبين) * يعني مبين حلاله وحرامه ويقال بين فيه خبر يوسف وإخوته ~~وروى معمر عن قتادة قال بين الله رشده وهداه قوله تعالى * (إنا أنزلناه ~~قرآنا عربيا) * يقول إنا أنزلنا جبريل ليقرأ على محمد صلى الله عليه وسلم ~~القرآن بلسان العرب * (لعلكم تعقلون) * يعني لعلكم تفهمون ما فيه سورة يوسف ~~3 - 4 ثم قال تعالى * (نحن نقص عليك أحسن القصص) * وذلك أن المسلمين قالوا ~~لسلمان أخبرنا عن التوراة فإن فيها العجائب فأنزل الله تعالى * (نحن نقص ~~عليك أحسن القصص) * في هذا القرآن ويقال لا يصح هذا لأن سلمان أسلم ~~بالمدينة وهذه السورة مكية ولكن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم تمنوا نزول ~~سورة عليهم لا يكون فيها أمر ونهي وأحكام وحدود فنزلت هذه السورة ويقال ~~كانت اليهود تفاخروا بأن لهم قصة يوسف مذكورة في التوراة فنزلت هذه السورة ~~أفصح من لغة اليهود فذهب إفتخارهم على المسلمين فقال تعالى * (نحن نقص عليك ~~أحسن القصص) * سماه الله في ابتدائه أحسن القصص وفي آخره عبرة فقال " لقد ~~كان في PageV02P178 # قصصهم عبرة لأولي الألباب) [يوسف: 111] ويقال ينزل عليك جبريل بأحكم ~~الخبر * (بما أوحينا إليك) * يقول بالذي أوحينا إليك * (هذا القرآن وإن كنت ~~من قبله لمن الغافلين) * عن خبر يوسف لم تعلمه قوله تعالى * (إذ قال يوسف ~~لأبيه يا أبت) * أي نقص عليك * (إذ قال يوسف لأبيه) * ويقال معناه واذكر ms0825 * ~~(إذ قال يوسف لأبيه) * قرأ ابن عامر * (يا أبت) * بنصب التاء في جميع ~~القرآن لأن أصلها يا أبتاه وقرأ الباقون بالكسر لأجل الإضافة * (إني رأيت ~~أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين) * يعني رأيت في المنام أحد ~~عشر كوكبا نزلت من السماء والشمس والقمر نزلا من السماء يسجدون لي وروي عن ~~عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال الكواكب إخوته والشمس والقمر أبواه وقال ~~معمر قال بعض أهل العلم أبوه وخالته وفي رواية الكلبي قال رؤياه كانت ليلة ~~القدر في ليلة جمعة سورة يوسف 5 - 6 قال تعالى * (قال يا بني لا تقصص رؤياك ~~على إخوتك) * فلما قصها على أبيه إنتهره وزجره وقال ليوسف في السر إذا رأيت ~~رؤيا بعد هذا فلا تقصها على إخوتك فذلك قوله تعالى * (فيكيدوا لك كيدا) * ~~يعني يعملوا بك عملا ويحتالوا بك حيلة في هلاكك فإن قيل قوله * (رأيتهم) * ~~هذا اللفظ يستعمل في العقلاء ولا يستعمل في غير العقلاء يقال رأيتها ~~ورأيتهن فكيف قال ها هنا * (رأيتهم) * قيل له لأنه حكى عنها الفعل الذي ~~يكون من العقلاء وهي السجدة فذكر باللفظ الذي يوصف به العقلاء * (إن ~~الشيطان للإنسان عدو مبين) * ظاهر العداوة قرأ أبو جعفر القارئ المدني * ~~(أحد عشر) * بجزم الدال وقراءة العامة * (أحد عشر) * بالنصب قال أبو عبيدة ~~هكذا تقرؤها لأنها أعرف اللغتين والناس عليها ثم قال * (وكذلك يجتبيك ربك) ~~* يقول يصطفيك ويختارك بالنبوة ويقال بالحسن والجمال والمحبة في القلوب * ~~(ويعلمك من تأويل الأحاديث) * يعني من تعبير الرؤيا ويقال هي الكتب المنزلة ~~ويقال عواقب الأمور يعني يفهمك ويعلمك * (من تأويل الأحاديث) * حتى تكون ~~عالما بعواقبها * (ويتم نعمته عليك) * يعني يثبتك على الإسلام ويقال ~~بالنبوة والإسلام * (وعلى آل يعقوب) * يعني إخوة يوسف * (كما أتمها على ~~أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق) * وأكرمهما بالنبوة وثبتهما على الإسلام ~~PageV02P179 # قال الزجاج وقد فسر له يعقوب الرؤيا فالتأويل أنه لما قال يوسف * (إني ~~رأيت أحد عشر كوكبا) * تأول لأحد عشر نفسا لهم فضل وأنهم يستضاء بهم لأن ~~الكواكب لا ms0826 شيء أضوء منها وتأول الشمس والقمر أبويه فالقمر الأب والشمس ~~الأم والكواكب إخوته فتأول ليوسف أنه يكون نبيا وأن إخوته يكونون أنبياء ~~لأنه أعلمه أن الله تعالى يتم نعمته عليه وعلى إخوته كما أتمها على أبويه ~~إبراهيم وإسحاق ويقال * (كما أتمها على أبويك) * حين رأى إبراهيم في المنام ~~أنه يذبح ابنه فأمره الله تعالى أن يفديه وروي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ~~أنه كان يجعل الجد أبا ثم يقرأ هذه الآية * (كما أتمها على أبويك) * ثم قال ~~* (إن ربك عليم حكيم) * يعني * (عليم) * بما صنع به إخوته * (حكيم) * بما ~~حكم من إتمام النعمة عليه سورة يوسف 7 - 9 قوله تعالى * (لقد كان في يوسف ~~وإخوته آيات للسائلين) * قرأ ابن كثير آية بلفظ الوحدان وهكذا قرأ مجاهد ~~يعني فيه علامة لنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وقرأ الباقون بلفظ الجماعة * ~~(آيات) * وهذا موافق لمصحف الإمام عثمان حكى أبو عبيدة أنه رأى في مصحف ~~الإمام هكذا ومعنى الآية أن في خبر يوسف وإخوته عبرة وموعظة لمن سأل عن ~~أمرهم قال ابن عباس وذلك أن حبرا من أحبار اليهود دخل على النبي صلى الله ~~عليه وسلم ذات يوم وكان قارئا للتوراة فوافق رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقرأ سورة يوسف كما أنزلت في التوراة فقال له الحبر يا محمد من علمكها فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الله علمنيها فرجع الحبر إلى اليهود فقال لهم ~~أتعلمون والله إن محمدا يقرأ في القرآن سورة يوسف كما أنزلت في التوراة ~~فانطلق بنفر منهم حتى جاؤوا ودخلوا عليه فجعلوا يستمعون إلى قراءته ~~ويتعجبون فقالوا يا محمد من علمكها قال الله علمنيها فنزلت * (لقد كان في ~~يوسف وإخوته آيات للسائلين) * قال الشيخ وكان بدء أمرهم أن يعقوب عليه ~~السلام كان مع خاله وكان لخاله ابنتان إحداهما يقال لها لايا ويقال لاوى ~~وهي أكبرهما والأخرى راحيل وهي أصغرهما فخطب يعقوب إلى خاله بأن يزوجه ~~إحداهما فقال له هل لك مال قال لا ولكن أعمل ms0827 لك قال صداقها أن ترعى لي سبع ~~سنين وفي بعض الروايات قال أن تخدمني سبع سنين وقال يعقوب أخدمك سبع سنين ~~على أن تزوجني راحيل وهي شرطي قال ذلك بيني وبينك فرعى له يعقوب سبع سنين ~~فلما قضى الأجل زفت إليه الكبرى وهي لايا فقال له يعقوب إنك خدعتني وإنما ~~أردت راحيل فقال له خاله إنا لا ننكح الصغيرة قبل الكبيرة PageV02P180 # ولكن هلم فاعمل سبع سنين أخرى فأزوجك أختها وكان الناس في ذلك الزمان ~~يجمعون بين الأختين إلى أن بعث الله موسى عليه السلام فرعى له سبع سنين ~~أخرى فزوجه راحيل وكان خاله حين جهزها دفع إلى كل واحدة منهما أمة تخدمها ~~فوهبتا الأمتين ليعقوب فولدت لايا أربعة بنين وولدت له راحيل ابنين وولدت ~~كل واحدة من الأمتين ثلاثة بنين فجملة بنيه إثنا عشر سوى البنات قال الفقيه ~~أبو الليث سمعت أهل التوراة يقولون إن أسماء أولاد يعقوب مثبتة في التوراة ~~روبيل وشمعون ويهوذا ولاوي فهؤلاء من امرأته لايا ويوسف وبنيامين من امرأته ~~الأخرى راحيل والستة الباقون من الأمتين يستر وبالعربية يساخر وزوبولون ~~وبالعربية زبالون ودون وبالعربية دان ونفتال وبالعربية يفتاييل وحوذ ~~وبالعربية حاذ وروى بعضهم هاذ بالهاء وأشير وبالعربية أشر فأراد يعقوب أن ~~يخرج إلى بيت المقدس ولم يكن له نفقة وكان ليوسف خال له أصنام من ذهب فقالت ~~لايا ليوسف إذهب واسرق من أصنامه فلعلنا نستنفق به فذهب يوسف وأخذ واحدا ~~وكان يوسف أعطف على أبيه وكان أحب أولاده إليه فحسده إخوته مما رأوا من حب ~~أبيه له ورأى يوسف في المنام أن أحد عشر كوكبا والشمس والقمر ساجدين له ~~فقالوا عند ذلك * (ليوسف وأخوه) * بنيامين * (أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة) ~~* يعني جماعة عشرة فهو يؤثرهما علينا في المنزلة والحب * (إن أبانا لفي ~~ضلال مبين) * يقول في خطأ بين في حب يوسف وأخيه حيث قدم الصغيرين في المحبة ~~علينا ونحن جماعة ونفعنا أكثر من نفعهما وقال مقاتل كان فضل حسن يوسف على ~~الناس في زمانه كفضل القمر ms0828 ليلة البدر على سائر الكواكب وقال القتبي العصبة ~~ما بين العشرة إلى الأربعين ثم قال بعضهم لبعض * (اقتلوا يوسف أو اطرحوه ~~أرضا) * بعيدا من أبيكم * (يخل لكم وجه أبيكم) * يقول يقبل إليكم أبوكم ~~بوجهه ويصف لكم وجهه ويقال يصلح حالكم عند أبيكم * (وتكونوا من بعده قوما ~~صالحين) * يعني إذا غاب عنكم صلحت أحوالكم عند أبيكم بعد ذهاب يوسف ويقال ~~وتكونوا من بعد هلاكه قوما تائبين إلى الله تعالى وقال بعض الحكماء هكذا ~~يكون المؤمن يهيىء أمر التوبة قبل المعصية سورة يوسف 10 - 14 PageV02P181 # قوله تعالى * (قال قائل منهم) * يعني من إخوة يوسف لا تقتلوه يعني * (لا ~~تقتلوا يوسف) * فإن قتله عظيم وقال الكلبي كان صاحب هذا القول يهوذا لم يكن ~~أكبرهم في السن ولكن كان أعقلهم وقال قتادة والضحاك صاحب هذا القول روبيل ~~وكان أكبر القوم سنا * (وألقوه في غيابة الجب) * يعني إطرحوه في أسفل الجب ~~وقال الزجاج الغيابة كل ما غاب عنك أو غيبت شيئا عنك قرأ نافع " غيابات " ~~بلفظ الجماعة وقرأ الباقون * (غيابة الجب) * لأن المعنى فيها على موضع واحد ~~وروي عن أبي بن كعب أنه كان يقرأ " غيبة الجب " وقال الزجاج الجب البئر ~~التي ليست بمطوية سميت جبا لأنها قطعت قطعا ولم يحدث فيها غير القطع ثم قال ~~* (يلتقطه بعض السيارة) * يعني يأخذه بعض من يمر عليه من المسافرين * (إن ~~كنتم فاعلين) * يعني إن كنتم لا بد فاعلين من الشر الذي تريدون وروي عن ~~الحسن ومجاهد أنهما قرآ " تلتقطه " بالتاء ومعناه تلتقطه السيارة وينصرف ~~إلى المعنى فلما قال لهم ذلك يهوذا أو روبيل أطاعوه بذلك وجاؤوا إلى أبيهم ~~و * (قالوا يا أبانا ما لك لا تأمنا على يوسف) * بأن ترسله معنا * (وإنا له ~~لناصحون) * يعني لحافظون ويقال محبون مشفقون قرأ أبو جعفر القارئ المدني * ~~(لا تأمنا) * بجزم النون وقرأ الباقون * (تأمنا) * بإشمام النون إلى الرفع ~~لأن أصلها تأمننا فأدغمت إحداهما في الأخرى وأقيم التشديد مقامها وبقي رفعه ~~ثم قال * (أرسله معنا غدا) * يعني اخوة يوسف قالوا لأبيهم ms0829 أرسل يوسف معنا ~~إلى الغنم * (يرتع ويلعب) * قال مجاهد يحفظ بعضنا بعضا ونتحارس وقال قتادة ~~ننشط ونسعى ونلهو وقال القتبي من قرأ بتسكين العين أي نأكل يقال رتعت الإبل ~~إذا رعت ومن قرأ بكسر العين أراد به نتحارس ويرعى بعضنا بعضا أي يحفظ قرأ ~~ابن كثير " نرتع " بالنون وكسر العين * (ونلعب) * بالنون وقرأ نافع * ~~(يرتع) * بالياء وكسر العين وقرأ حمزة والكسائي وعاصم * (يرتع ويلعب) * ~~بالياء وجزم العين وقرأ أبو عمرو وابن عامر " نرتع ونلعب " بالنون وجزم ~~العين واتفقوا في جزم الباء قال أبو عبيدة قلت لأبي عمرو كيف يقولون نلعب ~~وهم أنبياء قال لم يكونوا يومئذ أنبياء قال الفقيه أبو الليث لم يريدوا به ~~اللعب الذي هو منهي عنه وإنما أرادوا به المطايبة في خروجهم وفيه دليل أن ~~القوم إذا خرجوا من المصر فلا بأس بالمطايبة والمزاح في غير مأثم ويقال " ~~نرتع ونلعب " يعني نجيء ونذهب حتى نتشجع ونترحل ويقال حتى نجمع النفع ~~والسرور * (وإنا له لحافظون) * لا يصيبه أذى ولا مكروه وإنا مشفقون عليه " ~~قال " لهم يعقوب * (إني ليحزنني أن تذهبوا به) * يعني إن ذهابكم به ليحزنني ~~قرأ نافع * (ليحزنني) * بضم الياء وكسر الزاي وقرأ الباقون بنصب الياء وضم ~~الزاي ومعناهما واحد ثم قال * (وأخاف أن يأكله الذئب) * يعني أخاف أن ~~تضيعوه فيأكله الذئب " وأنتم عنه PageV02P182 # غافلون) يعني مشغولين بأمركم قرأ أبو عمرو والكسائي ونافع في رواية ورش " ~~الذيب " بغير همز وقرأ الباقون بالهمز وهما لغتان وروي عن بعض الصحابة أنه ~~قال لا ينبغي أن يلقن الخصم حجته لأن إخوة يوسف كانوا لا يعلمون أن الذئب ~~يأكل الناس إلى أن قال لهم يعقوب ذلك وإنما قال ذلك يعقوب لأنه رأى في ~~المنام ذئبا كان يعدو على يوسف فأنجاه بنفسه * (قالوا) * يعني إخوة يوسف * ~~(لئن أكله الذئب ونحن عصبة) * يعني جماعة عشرة * (إنا إذا لخاسرون) * يعني ~~لعاجزين فلما قالوا ذلك رضي بخروجه معهم فبعثه معهم وأوصاهم عند خروجه أن ~~يحسنوا إليه ويتعاهدوا أمره ويردوه إذا طلب الرجوع فقبلوا ذلك منه ms0830 ويقال ~~إنه أبى أن يرسله معهم حتى أتوا يوسف فقالوا له أطلب من أبيك ليبعثك معنا ~~وطلب يوسف ذلك من أبيه فبعثه معهم سورة يوسف 15 - 18 قال * (فلما ذهبوا به) ~~* يعني فلما برزوا به إلى البرية * (وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب) * ~~يقول واتفقوا أن يلقوه في أسفل الجب ثم أظهروا له العداوة فجعل أحدهم يضربه ~~فيستغيث بالآخر فيضربه الآخر فجعل لا يرى منهم رحيما فضربوه حتى كادوا أن ~~يقتلوه فقال يهوذا أليس قد أعطيتموني موثقا أن لا تقتلوه قوله * (فلما ~~ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب) * أي فانطلقوا به إلى الجب وهي ~~بئر على رأس فرسخين من كنعان ويقال أربع فراسخ فجعلوا يدلونه في البئر ~~فيتعلق بشفة البئر فربطوا يديه ونزعوا قميصه فقال يا إخوتاه ردوا علي قميصي ~~أتوارى في الجب فقالوا له أدع الأحد عشر كوكبا والشمس والقمر يؤنسوك فدلوه ~~في البئر حتى إذا بلغ نصفها ألقوه وأرادوا أن يموت وكان في البئر ماء فسقط ~~فيه ثم أوى إلى صخرة في البئر وقام عليها وجعل يبكي فجاءه جبريل يؤنسه ~~ويطعمه قال الله تعالى * (وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا) * أي لتخبرهم ~~بصنيعهم * (وهم لا يشعرون) * يعني تخبرهم بأمورهم أو بصنيعهم هذا بمصر * ~~(وهم لا يشعرون) * يعني لا يعرفونك بمصر ويقال معناه * (وأوحينا إليه ~~لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون) * أن الله تعالى أوحى إليه وهم لا ~~يعرفونه ويقال لما أرادوا أن يلقوه في البئر تعلق بإخوته فقال له ~~PageV02P183 # جبريل لا تتعلق بهم فإنك تنجو من البئر فألقوه حتى وقع في قعرها فارتفع ~~حجر حتى قام عليه ثم إنهم أخذوا جديا من الغنم فذبحوه ثم لطخوا القميص بدمه ~~ثم أقبلوا إلى أبيهم كما قال الله تعالى * (وجاؤوا أباهم عشاء يبكون) * ~~يعني بعد العصر فلما سمع يعقوب أصواتهم فزع وقال يا بني ما لكم * (قالوا يا ~~أبانا إنا ذهبنا نستبق) * يعني نتصيد ويقال ننتضل أي يسابق بعضنا البعض في ~~الرمي * (وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب) * فلما قالوا ms0831 هذا القول بكى ~~يعقوب وصاح بأعلى صوته ثم قال أين قميصه فأخذ القميص وبكى ثم قال إن هذا ~~الذئب كان بإبني رحيما كيف أكل لحمه ولم يخرق قميصه وروى سماك عن عامر أنه ~~قال في قميص يوسف ثلاث آيات حين قد قميصه من دبر وحين ألقي على وجه أبيه ~~فارتد بصيرا وحين جاؤوا على قميصه بدم كذب علم أن الذئب لو أكله لخرق قميصه ~~فقال لهم كذبتهم فقالوا له * (وما أنت بمؤمن لنا) * يعني بمصدق لنا في ~~مقالتنا * (ولو كنا صادقين) * في مقالتنا * (وجاؤوا على قميصه بدم كذب) * ~~يعني بدم السخلة ولم يكن دم يوسف ويقال بدم كذب أي مكذوب به وقرأ بعضهم " ~~بدم كدب " بالدال يعني بدم طري فأروه القميص بالدم ليعرف به وهي قراءة شاذة ~~وقراءة العامة بالذال وقال يعقوب * (قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا) * يقول ~~زينت واشتهت لكم أنفسكم أمرا فضيعتموا يوسف * (فصبر جميل) * يعني علي صبر ~~جميل بلا جزع ويقال معناه لا حيلة لي إلا الصبر ويقال معناه فصبري صبر جميل ~~وروي عن بعض الصحابة أنه كان يقرأ " فصبرا جميلا " يعني أصبر صبرا جميلا ~~وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن قوله * (فصبر جميل) * قال ~~صبر لا شكوى فيه ومن بث فلم يصبر ثم قال * (والله المستعان على ما تصفون) * ~~يقول أستعين بالله وأطلب العون من الله وأستعين بالله على ما تقولون ~~وتكذبون من أمر يوسف سورة يوسف 19 - 20 قوله تعالى * (وجاءت سيارة) * أي ~~قافلة يمرون من قبل مدين إلى مصر فنزلوا بقرب البئر * (فأرسلوا واردهم) * ~~أي طالب مائهم ويقال أرسل كل قوم ساقيهم يستقي لهم الماء فجاء مالك بن دعر ~~إلى الجب الذي فيه يوسف * (فأدلى دلوه) * يقول أرخى وأرسل دلوه في البئر ~~فتعلق يوسف بالدلو فنظر مالك بن دعر فإذا هو بغلام أحسن ما يكون من الغلمان ~~* (قال يا بشرى هذا غلام) * قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر " يا ~~بشراي " بالألف والياء ونصب الياء وقرأ عاصم ms0832 * (يا بشرى) * بنصب الراء ~~وسكون الياء وقرأ نافع في رواية PageV02P184 # ورش بالألف والياء مع السكون وكذلك يقرأونه في * (مثواي) * و " محياي " و ~~* (عصاي) * بسكون بالياء وقرأ حمزة والكسائي * (يا بشرى) * بغير ألف وسكون ~~الياء وكسر الراء فمن قرأ " يا بشراي " يكون بمعنى الإضافة إلى نفسه ومن ~~قرأ * (يا بشرى) * يكون على معنى تنبيه المخاطبين كقوله يا عجبا وإنما أراد ~~به اعجبوا ومن قرأ * (يا بشرى) * كأنه اسم رجل دعاه بإسمه بشرى وقال أبو ~~عبيدة هذه القراءة تقرأ لأنها تجمع المعنيين إن أراد به الاسم أو أراد به ~~البشرى بعينها وقال السدي تعلق يوسف بالحبل فخرج فلما رآه صاحب الدلو نادى ~~رجلا من أصحابه يقال له البشرى وقال يا بشراي هذا غلام وقال قتادة وغيره ~~إنه بشر واردهم حين وجد يوسف ثم قال * (وأسروه بضاعة) * يعني التجار بعضهم ~~بعضا وقال بعضهم لبعض أكتموه عن أصحابكم لكيلا يسألوكم فيه بشركة فإن قالوا ~~لكم ما هذا الغلام قولوا إستبضعنا بعض أهل الماء لنبيعه لهم بمصر فذلك قوله ~~* (وأسروه بضاعة) * يعني أسروه وأعلنوه بضاعة فرجع إخوته بعد ثلاثة أيام ~~فرأوا يوسف في أيديهم فقالوا هذا غلام أبق منا منذ ثلاثة أيام فقالوا لهم ~~ما بال هذا الغلام لا يشبه العبيد وإنما هو يشبهكم فقالوا إنما ولد في ~~حجرنا وإنه ابن وليدة منا أمرتنا ببيعه وقالوا ليوسف بلسانهم لئن أنكرت أنك ~~عبد لنا لنأخذنك ونقتلنك أترى أنا نرجع بك إلى يعقوب أبدا وقد أخبرناه أن ~~الذئب قد أكلك فقال يا إخوتاه إرجعوا بي إلى أبي وأنا ضامن لكم رضاه وأنا ~~لا أذكر له هذا أبدا فأبوا عليه فذلك قوله تعالى * (والله عليم بما يعملون) ~~* يعني بما يصنع به إخوته قوله تعالى * (وشروه بثمن) * يعني باعوه * (بثمن ~~بخس) * يعني ظلما وحراما لم يحل بيعه ويقال * (بثمن بخس) * أي بدراهم رديئة ~~ويقال البخس الخسيس * (دراهم معدودة) * أي يسير عددها وقال مجاهد البخس ~~القليل والمعدودة عشرون درهما وقال كان في ذلك الزمان ما كان فوق الأوقية ~~وزنوه وزنا ms0833 وما كان دون الأوقية عدوه عدا وقال بعضهم باعوه بعشرة دراهم لأن ~~اسم الدرهم يقع على ما بين الثلاثة إلى العشرة فأصاب كل واحد منهم درهما ~~وروي عن الضحاك أنه قال باعوه باثني عشر درهما وقال ابن مسعود بيع بعشرين ~~درهما وقال عكرمة البخس أربعون درهما وقال بعضهم لم يبعه إخوته ولكن الذين ~~وردوا الماء وجدوه في البئر وأخرجوه من البئر فباعوه بثمن بخس * (دراهم ~~معدودة) * وهو قول المعتزلة لأن مذهبهم أن الأنبياء معصومون عن الكبيرة قبل ~~النبوة لأن الكبيرة عندهم تخرج PageV02P185 # المؤمن عن الإيمان وعند أهل السنة الكبيرة لا تخرج المؤمن عن الإيمان ~~وجاز جريان المعصية قبل النبوة وقال عامة المفسرين إن إخوته باعوه وروي عن ~~ابن عباس أن إخوته باعوه بعشرين درهما وكتب يهوذا شراءه على رجل منهم ثم ~~قال * (وكانوا فيه من الزاهدين) * يعني الذين اشتروه لم يعلموا بحاله وقصته ~~ويقال يعني إخوة يوسف في ثمنه لم يكونوا محتاجين إليه ثم إن مالك بن دعر ~~لما أدخله مصر باعه قال مقاتل باعه بعشرين دينارا ونعلين وحلة وقال الكلبي ~~بعشرين درهما ونعلين وحلة وقال بعضهم باعه بوزنه فضة وقال بعضهم باعه بوزنه ~~ذهبا وقال وهب بن منبه باعه مالك بن دعر بعدما عرضه في بيع من يزيد ثلاثة ~~أيام فزاد الناس بعضهم على بعض حتى بلغ ثمنه بحيث لا يقدر أحد عليه فاشتراه ~~عزيز مصر وكان خازن الملك وصاحب جنوده لامرأته زليخا بوزنه مرة مسكا ومرة ~~لؤلؤا ومرة ذهبا ومرة فضة ومرة حللا وسلم كلها سورة يوسف 21 - 22 قوله ~~تعالى * (وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته) * قال ابن عباس كان اسمه قوطيفر ~~وهو العزيز قال لامرأته واسمها زليخا * (أكرمي مثواه) * يعني منزله وولايته ~~* (عسى أن ينفعنا) * في ضياعنا وغلاتنا على وجه التبرك به * (أو نتخذه ~~ولدا) * يقول نتبناه فيكون ابنا لنا وروى أبو إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد ~~الله بن مسعود قال أفرس الناس ثلاثة العزيز حين قال لامرأته * (أكرمي مثواه ~~عسى أن ينفعنا) * وبنت شعيب ms0834 التي قالت * (يا أبت استأجره إن خير من استأجرت ~~القوي الأمين) * [القصص: 26] وأبو بكر حين تفرس في عمر رضي الله عنها وولاه ~~من بعده قال الله تعالى * (وكذلك مكنا ليوسف في الأرض) * يعني في أرض مصر ~~وهي أربعون فرسخا في أربعين فرسخا * (ولنعلمه من تأويل الأحاديث) * يعني كي ~~يلهمه تعبير الرؤيا وغير ذلك من العلوم * (والله غالب على أمره) * إذا أمر ~~بشيء لا يقدر أحد أن يرد أمر الله تعالى إذا أراد بأحد من خلقه ويقال * ~~(والله غالب على أمره) * يعني والله متم ليتم أمر يوسف الذي PageV02P186 # هو كائن * (ولكن أكثر الناس لا يعلمون) * يعني أهل مصر ويقال يعني أهل ~~مكة لا يعلمون أن الله تعالى غالب على أمره قوله تعالى * (ولما بلغ أشده) * ~~يعني يوسف تمت قوة نفسه وعقله ويقال بلغ مبلغ الرجال ويقال الأشد بلوغ ~~ثلاثين سنة وقال الضحاك يعني بلغ ثلاثا ثلاثين سنة ويقال الأشد ما بين ~~ثمانية عشرة سنة إلى ثلاثين سنة ويقال إلى ست وثلاثين سنة ويقال من خمسة ~~عشر إلى ثمان وثلاثين سنة * (آتيناه حكما وعلما) * يقول أكرمناه بالنبوة ~~والعلم والفهم والفقه فجعلناه حكيما وعليما * (وكذلك نجزي المحسنين) * يعني ~~هكذا نكافىء من أحسن ويقال هكذا نجزي المخلصين في العمل بالفهم والعلم سورة ~~يوسف 23 - 24 قوله تعالى * (وراودته التي هو في بيتها عن نفسه) * يعني ~~راودته عما أرادت عليه مما تريد النساء من الرجال فعلم بذلك ذكر الفاحشة ~~الذي راودته عليه ومعناه طلبت إليه أن يمكنها من نفسه يعني امرأة العزيز ~~واسمها زليخا * (وغلقت الأبواب) * عليها وعلى يوسف وجعلت تغمزه وتمازحه ~~ويوسف يعظها بالله ويزجرها وروي عن ابن عباس أنه قال كان يوسف إذا تبسم ~~رئيت النور في ضواحكه وإذا تكلم رأيت شعاع النور في كلامه يذهب من بين يديه ~~ولا يستطيع آدمي أن ينعت نعته فقالت له يا يوسف ما أحسن عينيك قال هما أول ~~شيء يسيلان إلى الأرض من جسدي ثم قالت يا يوسف ما أحسن ديباج وجهك قال هو ~~للتراب يأكله ms0835 ثم قالت يا يوسف ما أحسن شعرك قال هو أول ما ينتثر من جسدي * ~~(وقالت) * يا يوسف * (هيت لك) * قرأ حمزة والكسائي وعاصم * (هيت لك) * بنصب ~~الهاء والتاء بمعنى أقبل ويقال هلم إلي والعرب تقول هيت فلان لفلان إذا ~~دعاه وصاح به وهكذا قرأ ابن مسعود وابن عباس والحسن وقرأ ابن عامر في رواية ~~هشام " هئت " بكسر الهاء وبالهمز وضم التاء بمعنى تهيأت لك وقرأ ابن كثير * ~~(هيت) * لك بنصب الهاء وضم التاء ومعناه أنا لك وأنا فداؤك وقرأ نافع وابن ~~عامر في إحدى الروايتين * (هيت) * بكسر الهاء ونصب التاء بغير همز * (قال ~~معاذ الله) * قال يوسف أعوذ بالله أن أعصيه وأخونه * (إنه ربي أحسن مثواي) ~~* يعني إنه سيدي الذي إشتراني أحسن إكرامي فلم أكن لأفعل بامرأته ذلك * ~~(إنه لا يفلح الظالمون) * يعني لا ينجو الزناة من عذاب الله تعالى وفي هذه ~~الآية دليل أن معرفة الإحسان واجب لأن يوسف امتنع عنها لأجل شيئين لأجل ~~المعصية والظلم ولأجل إحسان الزوج إليه PageV02P187 # قوله تعالى * (ولقد همت به وهم بها) * روى حماد بن سلمة عن الكلبي أنه ~~قال كان من همها أنها دعته إلى نفسها واضطجعت وهم بها بالموعظة والتخويف من ~~الله تعالى وقيل إنه حل سراويله وجلس بين رجليها * (لولا أن رأى برهان ربه) ~~* يقول مثل له يعقوب في الحائط عاضا على شفتيه فاستحيا فتنحى بنفسه وقال ~~وهب بن منبه لم تزل تخدعه حتى هم بها ودخل معها في فراشها فنودي من السماء ~~مهلا يا يوسف فإنك لو وقعت في خطيئة محي اسمك عن ديوان النبوة وروى ابن أبي ~~مليكة عن ابن عباس أنه سئل عن قوله * (لقد همت به وهم بها) * ما بلغ من همه ~~قال أطلق هميانه فنودي يا يوسف لا تكن كالطائر له ريش فزنى فسقط ريشه ويقال ~~كان همها هم إرادة وشهوة وهمه هم اضطرار وغلبة وقال بعضهم كان همه حديث ~~النفس والفكر وهما مرفوعان وقال بعضهم " هم بها " يعني يضربها وقال بعضهم ~~يعني هم بالفرار عنها ms0836 وقال بعضهم * (ولقد همت به) * تم الكلام ثم قال * ~~(وهم بها لولا أن رأى برهان ربه) * يعني لما رأى البرهان لم يهم بها فقد ~~قيل هذه الأقاويل والله أعلم وقد روي في الخبر أنه ليس من نبي إلا وقد أخطأ ~~أو هم بخطيئة غير يحيى بن زكريا ولكنهم كانوا معصومين من الفواحش وقوله ~~تعالى * (لولا أن رأى برهان ربه) * روى سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال ~~مثل له يعقوب فضرب بيده على صدره فخرجت شهوته من أنامله وقال محمد بن كعب * ~~(لولا أن رأى برهان ربه) * قال لولا أن قرأ القرآن من تحريم الزنى وذلك أنه ~~استقبل بكتاب لله " ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا " ~~[الإسراء: 32] قال الله تعالى * (كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء) * يقول ~~هكذا صرفت السوء والفحشاء عن يوسف بالبرهان حين إستعاذ إلي بقوله معاذ الله ~~ثم قال * (إنه من عبادنا المخلصين) * بالتوحيد والطاعة قرأ ابن كثير وأبو ~~عمرو وابن عامر * (المخلصين) * بكسر اللام ومعناه ما ذكرناه وقرأ الباقون * ~~(المخلصين) * بالنصب يعني المعصومين من الذنوب والفواحش ويقال أخلصه الله ~~بالنبوة والرسالة والإسلام سورة يوسف 25 - 29 قوله تعالى * (واستبقا الباب) ~~* يعني تبادرا إلى الباب يعني يوسف وزليخا أما يوسف PageV02P188 # فاستبق ليخرج من الباب وأما زليخا فاستبقت لتغلق الباب فأدركته قبل أن ~~يخرج من الباب فتعلقت به قبل أن يخرج من الباب * (وقدت قميصه من دبر) * ~~يعني مزقت وخرقت قميصه من خلفه * (وألفيا سيدها) * يعني صادفا ووجدا سيدها ~~* (لدى الباب) * يعني زوجها عند الباب * (قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءا) ~~* يعني قالت لزوجها * (ما جزاء) * يعني ما عقاب * (من أراد بأهلك سوءا) * ~~يعني قصد بها الزنى * (إلا أن يسجن) * يعني يحبس في السجن * (أو عذاب أليم) ~~* يعني يضرب ضربا وجيعا وذلك أن الزوج قال لهما ما شأنكما قالت له زليخا ~~كنت نائمة في الفراش عريانة فجاء هذا الغلام العبراني وكشف عن ثيابي ~~وراودني عن نفسي فدفعته عن نفسي فانشق قميصه " قال " يوسف بل ms0837 * (هي راودتني ~~عن نفسي) * يعني دعتني إلى نفسها * (وشهد شاهد من أهلها) * قال مجاهد قميصه ~~شاهد أنه قد قد من دبر فظهر أن الذنب كان لها بتلك العلامة وروي عن عكرمة ~~عن ابن عباس أنه قال كان صبي في المهد لم يتكلم بعد فتكلم وقال " إن كان قد ~~قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين " الآية وقال قتادة كان رجلا حكيم ~~من أهلها ويقال كان رجل من خواص الملك وروي عن عكرمة أنه قيل له إنه صبي ~~قال لا ولكنه رجل حكيم وقال الحسن ولكن كان رجلا له رأي فقال برأيه وروى ~~أبو صالح عن ابن عباس أنه قال كان زوجها على الباب مع ابن عم لها يقال له ~~تمليخا وكان رجلا حكيما فقال قد سمعنا الإشتداد والجلبة من وراء الباب ولا ~~ندري أيكما قدام صاحبه فقال ابن عمها إن كان قد شق القميص من قدامه فأنت ~~صادقة فيما قلت وإن كان مشقوقا من خلفه فهو صادق فنظروا إلى قميصه فإذا هو ~~مشقوق من خلفه فذلك قوله تعالى * (وشهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قد من ~~قبل فصدقت) * يعني زليخا * (وهو) * يعني يوسف * (من الكاذبين) * * (وإن كان ~~قميصه قد من دبر فكذبت) * يعني زليخا * (وهو) * يعني يوسف * (من الصادقين) ~~* وذلك أن الرجل لا يأتيها إلا مقبلا * (فلما رأى قميصه قد من دبر) * يعني ~~مقدودا من دبر " قال " ابن عمها * (إنه من كيدكن) * يعني من صنيعكن ويقال ~~قال الزوج * (إن كيدكن عظيم) * يعني صنيعكن عظيم يخلص إلى البريء والسقيم ~~والصالح والطالح وفي هذه الآية دليل أن القضاء بشهادة الحال جائز وقال بعض ~~الحكماء سمى الله كيد الشيطان ضعيفا وسمى كيد النساء عظيما لأن كيد الشيطان ~~بالوسوسة والخيال وكيد النساء بالمواجهة والعيان ثم أقبل على يوسف فقال * ~~(يوسف أعرض عن هذا) * يعني يا يوسف أعرض عن هذا القول ولا تذكره واكتم هذا ~~الحديث ثم أقبل عليها فقال * (واستغفري لذنبك) * يعني توبي وارجعي عن ذنبك ~~ويقال ابن عمها هو الذي قال ms0838 لها واستغفري لذنبك واعتذري إلى زوجك من ذنبك * ~~(إنك كنت من الخاطئين) * يعني من المذنبين وفشا ذلك الخبر في مصر وتحدثت ~~النساء فيما بينهن PageV02P189 # سورة يوسف 30 - 33 قوله تعالى * (وقال نسوة في المدينة) * قال الكلبي هن ~~أربع نسوة امرأة ساقية يعني ساقي الملك وامرأة الخباز وامرأة صاحب السجن ~~وامرأة صاحب دوابه ويقال هن خمس خامستهن امرأة صاحب الملك ويقال أربعون ~~امرأة ويقال جماعة كثيرة من النساء إجتمعن في موضع وقلن فيما بينهن * ~~(امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه) * يعني تطلب عبدها وتدعوه إلى نفسها * ~~(قد شغفها حبا) * قال الحسن يعني قد شق شغاف قلبها حبه وقال عامر الشعبي ~~الشغوف المحب والمشغوف المحبوب وقال القتبي * (قد شغفها حبا) * أي بلغ الحب ~~شغافها وهو غلاف القلب ومن قرأ * (قد شغفها) * أي فتنها من قولك فلان شغوف ~~بفلانة ويقال شغف الشيء الشيء إذا علاه * (قد شغفها) * أي علاها ويقال ~~أهلكها فلا تعقل غيره * (إنا لنراها في ضلال مبين) * يعني في خطأ بين ويقال ~~في عشق بين فلا تعقل غيره قوله تعالى * (فلما سمعت بمكرهن) * يعني سمعت ~~زليخا بمقالتهن وإنما سمي قولهن مكرا والله أعلم لأن قولهن لم يكن على وجع ~~النصيحة والنهي عن المنكر ولكن كان على وجه الشماتة والتعيير * (أرسلت ~~إليهن) * فدعتهن " وأعدت لهن متكأ " يعني اتخذت لهن وسائد يتكئن عليها ~~لجلوسهن وذلك أنها اتخذت ضيافة ودعت النسوة ووضعت الوسائد لجلوسهن وقال ~~الفراء من قرأ * (متكأ) * غير مهموز فإنه الأترج وكذلك قال ابن عباس روى ~~منصور عن مجاهد أنه قال من قرأ مثقلة قال يعني الطعام ومن قرأ مخففة قال ~~الأترج ويقال الزماورد وهو نوع من التمر وقال عكرمة كل شيء يقطع بالسكين * ~~(وآتت كل واحدة منهن سكينا) * يعني أعطت زليخا كل واحدة من النسوة سكينا ~~وأمرت يوسف بأن يلبس أحسن ثيابه وزينته أحسن الزينة * (وقالت اخرج عليهن) * ~~يعني أخرج على النساء فخرج عليهن روى أبو الأحوص عن ابن مسعود قال أوتي ~~يوسف وأمه ثلث حسن الناس في الوجه والبياض وغير ms0839 ذلك وكانت المرأة إذا رأت ~~يوسف غطى وجهه مخافة أن تفتن به فلما خرج يوسف إلى النسوة غطى وجهه فنظرن ~~إليه * (فلما رأينه أكبرنه) * يقول أعظمنه أي PageV02P190 # أعظمن شأنه وتحيرن وبقين مدهوشات طائرة عقولهن * (وقطعن أيديهن) * يقول ~~حززن وخدشن أيديهن بالسكين ولم يشعرن بذلك * (وقلن حاش لله) * يعني معاذ ~~الله * (ما هذا بشرا) * قرأ بعضهم بالرفع * (ما هذا بشر) * وقرأ بعضهم " ما ~~هذا ببشر " يعني مثل هذا لا يكون بشرا وقراءة العامة * (ما هذا بشرا) * ~~بنصب الراء والتنوين لأنه خبر ما ولأنه صار نصبا لنزع الخافض ومعناه * (ما ~~هذا بشرا) * يعني مثل هذا لا يكون آدميا * (إن هذا إلا ملك كريم) * يعني ~~على ربه فإن قيل إنهن لم يرين الملك فكيف شبهنه بشيء لم يرينه قيل له لأن ~~المعروف عند الناس أنهم إذا وصفوا أحدا بالحسن يقولون هذا يشبه الملك كما ~~أنهم إذا وصفوا أحدا بالقبح يقولون هو كالشيطان وإن لم يروا الشيطان قرأ ~~أبو عمرو " حاشا لله " بالألف وقرأ الباقون بغير ألف وكذلك الذي بعده * ~~(قالت) * زليخا للنسوة * (فذلكن الذي لمتنني فيه) * يقول عذلتني فيه وعبتني ~~فيه فهل عذرتنني فقلن لها أنت معذورة قالت * (ولقد راودته عن نفسه) * يعني ~~طلبت إليه أن يمكنني من نفسه * (فاستعصم) * أي فامتنع بنفسه مني * (ولئن لم ~~يفعل ما آمره ليسجنن) * يعني أحبسه في السجن " وليكونا من الصاغرين " يعني ~~من المهانين بالسجن ويقال من المذلين وقرأ بعضهم * (ليكونن) * بتشديد النون ~~وهذا خلاف مصحف الإمام وقراءة العامة " وليكونا " لأن النون الخفيفة تبدل ~~منها في الوقف بالألف " قال " يوسف * (رب) * يقول يا سيدي * (السجن أحب إلي ~~مما يدعونني) * النسوة * (إليه) * من العمل القبيح قرأ بعضهم * (قال رب ~~السجن) * بنصب السين على معنى المصدر يقال سجنته سجنا وهي قراءة شاذة ~~وقراءة العامة الكسر يعني نزول بيت السجن أحب إلي مما يدعونني إليه يعني به ~~امرأة العزيز خاصة ويقال أراد به النسوة اللاتي حضرن هناك لأنهن قلن له أطع ~~مولاتك ولا تخالفها فإن لها عليك حقا وقد إشترتك ms0840 بمالها وهي تحسن إليك ~~وتحبك وتطلب هواك فقال * (رب السجن أحب إلي) * وقال بعض الحكماء لو أنه قال ~~رب العافية أحب إلي لعافاه الله تعالى ولكن لما نجا بدينه لم يبال بما ~~أصابه في الله ثم قال * (وإلا تصرف عني كيدهن) * يعني إذا لم تصرف عني ~~عملهن وشرهن * (أصب إليهن) * أي أمل إليهن * (وأكن من الجاهلين) * يعني من ~~المذنبين سورة يوسف 34 - 35 قوله تعالى * (فاستجاب له ربه) * فيما دعاه ~~يوسف * (فصرف عنه كيدهن) * يعني فعلهن وشرهن * (إنه هو السميع العليم) * ~~يسمع لمن دعاه ويقال * (السميع) * للدعاء فيما دعاه يوسف * (العليم) * به ~~PageV02P191 # ثم إن المرأة قالت لزوجها إن هذا الغلام العبراني لا يقلع عني وقد فضحني ~~في الناس يعتذر إليهم ويخبرهم ويقول أنني راودته عن نفسه ولست أطيق أن ~~أعتذر بعذري فإما أن تأذن لي فأخرج فأعتذر إلى الناس وأخبرهم بحالي وإما أن ~~تحبسه حتى ينقطع حديثه فذلك قوله تعالى * (ثم بدا لهم من بعد ما رأوا ~~الآيات) * يعني ثم بدا للزوج من بعد ما رأى شق القميص وقضاء ابن عمها ~~بينهما * (ليسجننه حتى حين) * قال الكلبي فسجنه خمس سنين ويقال * (حتى حين) ~~* يعني إلى يوم من الأيام أو إلى وقت من الأوقات سورة يوسف 36 - 37 قوله ~~تعالى * (ودخل معه السجن فتيان) * يعني حبس معه في السجن الخباز والساقي ~~عبدان لملك غضب عليهما يعني صاحب شرابه وصاحب مطبخه * (قال أحدهما) * ليوسف ~~* (إني أراني) * في المنام * (أعصر خمرا) * يعني عنبا بلغة عمان قال الضحاك ~~إن ناسا من العرب يسمون العنب خمرا ويقال معناه أعصر العنب الذي يكون عصيره ~~خمرا وذلك أنه قال رأيت في المنام كأني دخلت كرما فيه حبلة حسنة فيها ثلاث ~~من القضبان وفي القضبان ثلاثة عناقيد عنب قد أينع وبلغ فأخذته وعصرته في ~~الكأس ثم أتيت به الملك فسقيته * (وقال الآخر إني أراني أحمل فوق رأسي ~~خبزا) * يقول رأيت في المنام كأني أحمل فوق رأسي ثلاث سلال خبزا * (تأكل ~~الطير منه نبئنا بتأويله) * يقول أخبرنا بتفسير هذه ms0841 الرؤيا * (إنا نراك من ~~المحسنين) * أي من الموحدين وذلك أنه ينصر المظلوم ويعين الضعيف وكان يداوي ~~مرضاهم ويعزي مكروبهم فإذا احتاج واحد منهم قام وجمع له شيئا ويقال * (إنا ~~نراك من المحسنين) * يعني من الصادقين في القول ويقال كان متعبدا لربه ~~ويقال كان أهل السجن يجتمعون عنده ويسألونه أشياء فيخبرهم فقالا * (إنا ~~نراك من المحسنين) * يعني نراك عالما وقد أحسنت العلم " قال " لهما يوسف * ~~(لا يأتيكما طعام ترزقانه) * يعني تطعمانه * (إلا نبأتكما بتأويله) * يقول ~~أخبرتكما بتفسيره وألوانه * (قبل أن يأتيكما) * الطعام وإنما أراد بذلك أن ~~يبين لهما علامة نبوته وهذا مثل قول عيسى عليه السلام لقومه * (وأنبئكم بما ~~تأكلون وما تدخرون في بيوتكم) * [آل عمران: 49] فلما أخبر يوسف بذلك قالا ~~وكيف تعلم ولست بساحر ولا عراف ولا كاهن قال يوسف * (ذلكما مما علمني ربي) ~~* أراد أن يبين لهما علامة نبوته لكي يسلما ثم قال * (إني تركت) * يعني ~~تبرأت من * (ملة قوم) * يعني دين قوم * (لا يؤمنون بالله) * PageV02P192 # أي لا يصدقون بوحدانية الله * (وهم بالآخرة هم كافرون) * يعني بالبعث ~~جاحدون سورة يوسف 38 ثم قال تعالى * (واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ~~ويعقوب) * يعني اتبعت دينهم * (ما كان لنا) * أي ما جاز لنا " أن نشرك ~~بالله من شيء " من الآلهة * (ذلك من فضل الله) * يعني ويقال ذلك الإرسال ~~الذي أرسل إليه بالنبوة من فضل الله * (علينا وعلى الناس) * يعني المؤمنين ~~* (ولكن أكثر الناس) * يعني أهل مصر * (لا يشكرون) * النعمة سورة يوسف 39 - ~~41 ثم دعاهما إلى الإسلام فقال * (يا صاحبي السجن) * يعني الخباز والساقي * ~~(أأرباب متفرقون) * أي الآلهة وعبادتها * (خير أم) * عبادة * (الله الواحد ~~القهار) * ثم قال * (ما تعبدون من دونه) * أي من الآلهة * (إلا أسماء ~~سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان) * يعني لا عذر ولا حجة ~~بعبادتكم إياها * (إن الحكم) * يعني ما القضاء فيكم * (إلا لله) * في ~~الدنيا والآخرة * (أمر ألا تعبدوا إلا إياه) * يعني أمر في الكتاب أن لا ~~تطيعوا في التوحيد إلا إياه * (ذلك الدين القيم) ms0842 * يعني هذا التوحيد هو ~~الدين المستقيم وهو دين الإسلام الذي لا عوج فيه * (ولكن أكثر الناس لا ~~يعلمون) * أن دين الله هو الإسلام ثم أخبرهما بتأويل الرؤيا بعد ما نصحهما ~~ودعاهما إلى الإسلام وأخذ عليهما الحجة فقال * (يا صاحبي السجن أما أحدكما ~~فيسقي ربه خمرا) * وهو الساقي قال له يوسف تكون في السجن ثلاثة أيام ثم ~~تخرج فتكون على عملك وتسقي سيدك خمرا وقرأ بعضهم * (فيسقي) * بضم الياء من ~~أسقيته إذا جعلت له سقيا يعني تتخذ الشراب الذي تسقي للملك قراءة العامة * ~~(فيسقي) * بنصب الياء يقال سقيته إذا ناولته ثم بين تأويل رؤيا الآخر فقال ~~* (وأما الآخر) * وهو الخباز * (فيصلب) * يعني يخرج من السجن بعد ثلاثة ~~أيام ويصلب * (فتأكل الطير من رأسه) * فلما أخبرهما يوسف بتأويل الرؤيا ~~قالا ما رأينا شيئا فقال لهما يوسف عليه السلام " قضي الأمر الذي كنتم فيه ~~تستفتيان " يعني تسألان رأيتماها أو لم ترياها قلتما لي وقلت لكما فكذلك ~~يكون وروى إبراهيم النخعي PageV02P193 # عن علقمة عن عبد الله بن مسعود أنه قال إنهما كان يتحاكما ليجرباه فلما ~~أول رؤياهما قالا إنما كنا نلعب قال يوسف * (قضي الأمر الذي فيه تستفتيان) ~~* سورة يوسف 42 - 44 قوله تعالى * (وقال للذي ظن أنه ناج منهما) * يعني قال ~~يوسف عليه السلام للذي علم أنه ينجو من السجن والقتل وهو الساقي * (اذكرني ~~عند ربك) * قال يوسف للساقي إذا دعاك الملك وسقيته فاذكرني عنده فإني مظلوم ~~قد عدا علي إخوتي فباعوني * (فأنساه الشيطان ذكر ربه) * يعني أنسى الشيطان ~~يوسف أن يستغيث بالله تعالى فاستغاث بالملك وقال الفراء أنسى الشيطان ~~الساقي أن يذكر يوسف عند الملك وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى * ~~(فأنساه الشيطان) * قال هو يوسف أنساه الشيطان ذكر ربه وأمره بذكر الملك ~~وابتغى الفرج من عنده * (فلبث في السجن بضع سنين) * بقوله * (اذكرني عند ~~ربك) * وروى معمر عن قتادة أنه قال بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لو لم يستعن يوسف على ربه لما لبث في ms0843 السجن طول ما لبث وروي عن أبي عبيدة ~~أنه قال البضع ما دون نصف العقد يعني من واحد إلى أربعة وقال الأصمعي ما ~~بين الثلاث إلى التسع هكذا قال قطرب والسدي وروى منصور عن مجاهد قال البضع ~~ما بين الثلاث إلى السبع وذكر عبد العزيز بن عمر الكندي أن يوسف رأى جبريل ~~في السجن فقال له يا أخا المنذرين ما لي أراك بين الخاطئين فقال له جبريل ~~يا طاهر الطاهرين رب العزة يقرئك السلام ويقول أما إستحييت مني إذا إستشفعت ~~بالآدميين فبعزتي لألبثنك في السجن بضع سنين قال بعضهم بضع سنين أي سبع ~~سنين سوى الخمس الذي مكث فيه وذلك اثنتا عشرة سنة وقال بعضهم جميع ما أقام ~~فيه سبع سنين وقال بعضهم ثماني عشرة سنة ثم إن الملك رأى في المنام واسم ~~الملك ريان بن الوليد فذلك قوله تعالى * (وقال الملك إني أرى) * يعني رأيت ~~في المنام * (سبع بقرات سمان) * خرجن من نهر مصر ثم خرج من بعدهن " سبع ~~بقرات عجاف " هزلى فابتلع العجاف السمان فدخلن في بطونهن فلم ير منهن شيء ~~ورأيت * (وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات) * يعني سنبلات أخر يابسات " يا أيها ~~PageV02P194 # الملأ) يعني العرافين والسحرة والكهنة * (أفتوني في رؤياي) * يعني عبروا ~~رؤياي وبينوا تفسيرها * (إن كنتم للرؤيا تعبرون) * أي تفسرون * (قالوا ~~أضغاث أحلام) * يعني أباطيل أحلام مختلطة * (وما نحن بتأويل الأحلام ~~بعالمين) * يعني ليس للرؤيا المختلطة عندنا تفسير وقال أهل اللغة كل رؤيا ~~لا تأويل لها فهي * (أضغاث أحلام) * أي أباطيل أحلام مختلطة واحدها ضغث ~~سورة يوسف 45 - 50 قوله تعالى * (وقال الذي نجا منهما) * وهو الساقي * ~~(وادكر بعد أمة) * يعني تذكر بعد حين أي بعد سبع سنين وقال الزجاج أصل * ~~(ادكر) * إدتكر ولكن التاء أبدلت بالدال وأدغم الدال في الدال وقال القتبي ~~الأمة الصنف من الناس والجماعة كقوله تعالى * (إلا أمم أمثالكم) * ~~[الأنعام: 38] ثم تستعمل الأمة في الأشياء المختلفة يقال للإمام أمة كقوله ~~* (إن إبراهيم كان أمة) * [النحل: 120] لأنه سبب للاجتماع ويسمى الدين أمة ~~كقوله ms0844 * (إنا وجدنا آباءنا على أمة) * [الزخرف: 22] أي على دين لأن القوم ~~يجتمعون على دين واحد فيقام ذلك اللفظ مقامه ويسمى الحين أمة كقوله * ~~(وادكر بعد أمة) * وكقوله * (إلى أمة معدودة) * [هود: 8] وإنما سمي الحين ~~أيضا أمة لأن الأمة من الناس ينقرضون في حين فيقام الأمة مقام الحين وقرأ ~~بعضهم * (وادكر بعد أمة) * يعني بعد نسيان يقال أمهت أي نسيت وقال الفراء ~~يقال رجل مأموه كأنه ليس معه عقل فلما تذكر الساقي حال يوسف جاء وجثا بين ~~يدي الملك وقال * (أنا أنبئكم بتأويله) * يعني بتأويل ما رأيت من الرؤيا ~~وروي عن الحسن أنه كان يقرأ " أنا آتيكم بتأويله " وقراءة العامة * (أنبئكم ~~بتأويله) * فقال وما يدريك يا غلام ولست بمعبر ولا كاهن فقص عليه أمره الذي ~~كان وقت كونه في السجن برؤيته الرؤيا وتعبير يوسف لها وصدق تعبيره على نحو ~~ما وصفه له وأخبره بحال يوسف وحكمته وعلمه وفهمه قال * (فأرسلون) * يعني ~~أرسلني أيها الملك إلى " يوسف " خاطبه بلفظ الجماعة كما يخاطب الملوك ~~فأرسله الملك فلما جاء إلى يوسف في السجن فدخل عليه واعتذر إليه بما أنساه ~~الشيطان ذكر ربه وقال * (يوسف أيها الصديق) * يعني يا يوسف أيها الصديق و * ~~(الصديق) * PageV02P195 # الكثير الصدق يعني أيها الصادق فيما عبرت لنا * (أفتنا في سبع بقرات سمان ~~يأكلهن) * أي يبتلعهن * (سبع عجاف) * هزلى * (وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات ~~لعلي أرجع إلى الناس) * يعني إلى أهل مصر * (لعلهم يعلمون) * قدرك ومنزلتك ~~ويقال أرجع إلى الناس يعني إلى الملك لكي يعلم مكانك فيكون ذلك سببا لخلاصك ~~إذا علم تعبير رؤياه فعبر يوسف رؤياه وهو في الحبس فقال أما السبع البقرات ~~السمان فهي سبع سنين خصب أما السبع العجاف فهي سبع سنين شدة وقحط ولا يكون ~~في أرض مصر البر وأما السبع السنبلات الخضر فهي الخصب واليابسات هي القحط * ~~(قال تزرعون سبع سنين دأبا) * يعني إزرعوا سبع سنين * (دأبا) * يعني دائما ~~* (فما حصدتم) * من الزرع * (فذروه في سنبله) * يعني في كعبرته فهو أبقى ~~لكم لكي لا يأكله السوس ms0845 إذا كانت في الكعبرة * (إلا قليلا مما تأكلون) * ~~يعني تدرسون بقدر ما تحتاجون إليه فتأكلون * (ثم يأتي من بعد ذلك) * الخصب ~~* (سبع شداد) * يعني القحط سنين مجدبات * (يأكلن ما قدمتم لهن) * يعني ما ~~وراء السبع السنين ويقال * (ما قدمتم) * يعني ما جمعتم لهن * (إلا قليلا ~~مما تحصنون) * يعني تدخرون وتخزنون * (ثم يأتي من بعد ذلك) * القحط * (عام ~~فيه يغاث الناس) * يعني يمطر الناس والغيث المطر ويقال هو من الإغاثة يعني ~~يغاثون بسعة الرزق * (وفيه يعصرون) * يعني ينجون من الشدة ويقال يعصرون ~~العنب والزيتون قرأ حمزة والكسائي " تعصرون " بالتاء على معنى المخاطبة ~~وقرأ الباقون بالياء على معنى المغايبة يعني الناس وقرأ بعضهم * (يعصرون) * ~~بضم الياء ونصب الصاد يعني يمطرون من قوله تعالى * (وأنزلنا من المعصرات ~~ماء ثجاجا) * [النبأ: 14] فرجع الساقي إلى الملك وأخبره بذلك قال تعالى * ~~(وقال الملك ائتوني به) * قال بعضهم كان الملك رأى الرؤيا ونسيها فأتاه ~~يوسف فأخبره بما رأى وأخبره بتفسيره ولكن في ظاهر الآية دليل أن الملك كان ~~ذاكرا لرؤياه وأن يوسف عبر رؤياه وهو في السجن قبل أن ينتهي إلى الملك * ~~(وقال الملك ائتوني به) * يعني بيوسف * (فلما جاءه الرسول) * برسالة الملك ~~أن الملك يدعوك " قال " يوسف للرسول * (ارجع إلى ربك) * يعني إلى سيدك وهو ~~الملك " فاسأله ما بال النسوة التي قطعن أيديهن " يعن سله حتى يتبين له أني ~~مظلوم في حبسي أو ظالم * (إن ربي بكيدهن عليم) * يعني إن سيدي وخالقي عالم ~~بما كان منهن قال حدثنا الخليل بن أحمد قال حدثنا إبراهيم الدبيلي قال ~~حدثنا أبو عبيد الله عن سفيان عن عمرو بن دينار عن عكرمة قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لولا الكلمة التي قال يوسف * (للذي ظن أنه ناج منهما ~~اذكرني عند ربك) * ما لبث في السجن طول ما لبث ولقد PageV02P196 # عجبت من يوسف وكرمه وصبره والله لو كنت أنا الذي دعيت إلى الخروج ~~لبادرتهم إلى الباب ولكن أحب أن يكون له العذر بقوله " فلما جاءه الرسول ~~قال إرجع إلى ms0846 ربك فاسأله ما بال النسوة التي قطعن أيديهن " قال ابن عباس لو ~~خرج يوسف حين دعي لم يزل في قلب الملك منه شيء فلذلك * (قال ارجع إلى ربك ~~فاسأله ما بال النسوة) * سورة يوسف 51 - 53 قوله تعالى * (قال ما خطبكن) * ~~وذلك أن الملك أرسل إلى النسوة وجمعهن ثم سألهن فقال * (ما خطبكن) * يعني ~~ما حالكن وشأنكن في أمركن * (إذ راودتن يوسف عن نفسه) * يعني طلبت امرأة ~~العزيز إلى يوسف المراودة عن نفسه هل ليوسف في ذلك ذنب فأخبرن الملك ببراءة ~~يوسف فقال * (قلن حاش لله) * يعني معاذ الله * (ما علمنا عليه من سوء) * ~~يعني ما رأينا منه شيئا من الفاحشة ولم يكن له ذنب فلما رأت امرأة العزيز ~~أن النسوة شهدن عليها اعترفت على نفسها وأقرت بذلك فذلك قوله تعالى * (قالت ~~امرأة العزيز الآن حصحص الحق) * يعني ظهر الحق ووضح ويقال إستبان قال ~~الزجاج إشتقاقه في اللغة من الحصة أي بانت حصة الحق وجهته من حصة الباطل ~~ومن جهته * (أنا راودته عن نفسه) * يعني طلبت إليه أن يمكنني من نفسه * ~~(وإنه لمن الصادقين) * إنه لم يراودني وهو صادق فيما قال ذلك اليوم حيث قال ~~هي راودتني عن نفسي قال يوسف عند ذلك إنما فعلت * (ذلك ليعلم) * العزيز * ~~(أني لم أخنه بالغيب) * يعني لم أخنه في امرأته إذا غاب عني فذلك قوله * ~~(ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدي كيد الخائنين) * يعني لا ~~يرضى عمل الزانين وروى إسماعيل بن سالم عن أبي صالح قال * (ذلك ليعلم أني ~~لم أخنه بالغيب) * قال هو يوسف لم يخن العزيز في امرأته وروى عكرمة عن ابن ~~عباس رضي الله عنه أنه لما قال يوسف * (ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب) * ~~قال له جبريل عند ذلك ولا يوم هممت بما هممت به قال يوسف عليه السلام * ~~(وما أبرئ نفسي) * يعني من الهم الذي هممت به * (إن النفس لأمارة بالسوء) * ~~يعني بالمعصية ويقال القلب آمر للجسد بالسوء والإثم يقال في اللغة إذا أمرت ms0847 ~~النفس بشيء فهي آمرة وإذا أكثرت الأمر يقال هي أمارة فقال " إن النفس ~~لأمارة PageV02P197 # بالسوء) يعني مائلة إلى الشهوات " إلا من رحم ربي " أي إلا من عصمه الله ~~تعالى من المعصية * (إن ربي غفور) * للهم الذي هممت به * (رحيم) * حين تاب ~~وعصمني وغفر لي سورة يوسف 54 - 60 قوله تعالى * (وقال الملك ائتوني به ~~أستخلصه لنفسي) * يعني أجعله في خاصه نفسي فلما خرج يوسف من السجن ودع أهل ~~السجن ودعا لهم وقال اللهم اعطف قلوب الصالحين عليهم ولا تستر الأخبار ~~عليهم فمن ثم تقع الأخبار عند أهل السجن قبل أن تقع عند عامة الناس ولما ~~دخل يوسف على الملك وكان الملك يتكلم بسبعين لسانا فأجابه يوسف بذلك كله ثم ~~تكلم يوسف بالعبرانية فلم يحسنها الملك فقال ما هذا اللسان يا يوسف قال هذا ~~لسان آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب عليهم السلام ثم كلمه بالعربية فلم ~~يحسنها الملك فقال ما هذا اللسان فقال لسان عمي إسماعيل * (فلما كلمه قال ~~إنك اليوم لدينا مكين أمين) * في المنزلة * (امين) * على ما وكلتك قال له ~~يوسف عليه السلام * (اجعلني على خزائن الأرض) * يعني على خراج مصر * (إني ~~حفيظ) * للتدبير ويقال * (حفيظ) * بما وكلت به * (عليم) * بجميع الألسن ~~ويقال * (عليم) * بأخذها ووضعها مواضعها وإنما سأل ذلك صلاحا للخلق لأنه ~~علم أنه ليس أحد يقوم بإصلاح ذلك الأمر مثله ويقال * (حفيظ عليم) * يعني ~~عليما بساعة الجوع وكان الملك يأكل في كل يوم نصف النهار فلما كانت الليلة ~~التي قضى الله بالقحط فيها أمر يوسف بأن يتخذ طعام الملك بالليل فلما أصبح ~~الملك قال الجوع الجوع فأتي بطعام مهيء قال وما يدريكم بذلك قالوا أمرنا ~~بذلك يوسف ففوض الملك أموره كلها إلى يوسف وهو قوله تعالى * (وكذلك مكنا ~~ليوسف) * يعني صنعنا ليوسف * (في الأرض) * يعني أرض مصر * (يتبوأ منها) * ~~يعني ينزل منها * (حيث يشاء) * قرأ ابن كثير * (حيث نشاء) * بالنون يعني ~~حيث يشاء الله وقرأ الباقون بالياء * (حيث يشاء) * يوسف * (نصيب برحمتنا من ~~نشاء) * نختص بنعمتنا النبوة والإسلام ms0848 والنجاة من نشاء * (ولا نضيع أجر ~~المحسنين) * يعني لا نبطل ثواب الموحدين حتى نوفيه جزاءه في الدنيا ومع ذلك ~~له ثواب في الآخرة فذلك قوله تعالى * (ولأجر الآخرة خير) * PageV02P198 # يعني ثواب الآخرة أفضل مما أعطي في الدنيا * (للذين آمنوا) * أي صدقوا ~~بوحدانية الله تعالى * (وكانوا يتقون) * الشرك وروي في الخبر أن زوج زليخا ~~مات وبقيت امرأته زليخا فجلست يوما على الطريق فمر عليها يوسف في حشمه ~~فقالت زليخا الحمد لله الذي جعل العبد ملكا بطاعته وجعل الملك مملوكا ~~بمعصيته وتزوجها يوسف فوجدها عذراء وأخبرت أن زوجها كان عنينا لم يصل إليها ~~ثم وقع القحط بالناس حتى أكلوا جميع ما في أيديهم واحتاجوا إلى ما عند يوسف ~~وكان يوسف قد جمع في وقت الخصب مقدار ما يكفي السنين المجدبة للأكل والبيع ~~فجعل الناس يعطونه أموالهم العروض والرقيق والعقار وغير ذلك ويأخذون منه ~~الطعام ووقع القحط بأرض كنعان حتى أصاب آل يعقوب الحاجة إلى الطعام فقال ~~يعقوب لبنيه إنهم يزعمون أن بمصر ملكا يبيع الطعام فخرج بنو يعقوب وهم عشرة ~~نحو مصر حتى أتوا يوسف فدخلوا عليه وعليه زي الملوك فلم يعرفوه فعرفهم يوسف ~~وكلموه بالعبرانية فأرسل يوسف إلى الترجمان وهو يعلم لسانهم ولكنه أراد أن ~~يشتبه عليهم فذلك قوله تعالى * (وجاء إخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم) * يعني ~~عرف يوسف أنهم إخوته * (وهم له منكرون) * يعني لم يعرفوا أنه يوسف لأنهم ~~كانوا فارقوه في حال الصغر وكان يوسف عليه زي الملوك بخلاف ما كانوا كانوا ~~رأوه في حال الصغر روى أسباط عن السدي وغيره قال استعمله الملك على مصر ~~وكان صاحب أمره الذي يلي البيع والتجارة فبعث يعقوب بنيه إلى مصر فلما ~~دخلوا على يوسف عرفهم فلما نظر إليهم قال أخبروني ما أمركم فإني أنكر شأنكم ~~قالوا نحن قوم من أرض الشام قال فما جاء بكم قالوا جئنا نمتار طعاما قال ~~كأنكم عيون كم أنتم قالوا عشرة قال أنتم عشرة آلاف كل رجل منكم أمير ألف ~~رجل فأخبروني خبركم قالوا إنا إخوة ms0849 بنو رجل صديق وإنا كنا اثني عشر فكان ~~أبونا يحب أخا لنا وهو هلك في الغنم ووجدنا قميصه ملطخا بالدم فأتينا به ~~أبانا فكان أحبنا إلى أبينا منا قال فإلى من سكن منكم أبوكم بعده قالوا إلى ~~أخ له أصغر منه قال فكيف تخبروني أنه صديق وهو يختار الصغير منكم دون ~~الكبير وكيف تخبروني أنه هلك وبقي قميصه فلو كان اللصوص قتلوه لأخذوا قميصه ~~ولو كان الذئب أكله لمزق قميصه فإذا كلامكم متناقض إحبسوهم ثم قال إن كنتم ~~صادقين في مقالتكم فخلفوا عندي بعضكم وأتوني بأخيكم هذا حتى أنظر إليه * ~~(فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون) * قالوا إختر أينا شئت ~~فارتهن شمعون ثم أمر يوسف بوفاء كيلهم فذلك قوله تعالى * (ولما جهزهم ~~بجهازهم) * يعني كال لهم كيلهم وأعطى كل واحد منهم حمل بعير ثم " قال ~~ائتوني بأخ لكم من أبيكم ألا ترون أني أوف الكيل وأنا خير المنزلين " يعني ~~أفضل من يضيف ويكرم الذي نزل به * (فإن لم تأتوني به) * يعني بأخيكم " فلا ~~PageV02P199 # كيل لكم عندي) فيما تستقبلون * (ولا تقربون) * يعني ولا تستقبلوا إلي مرة ~~أخرى فإني لا أعطي لكم الطعام قال الزجاج القراءة بالكسر يعني بكسر النون ~~وهو الوجه ويجوز * (ولا تقربون) * بفتح النون لأنها نون الجماعة كما قال * ~~(فبم تبشرون) * [الحجر: 54] بفتح النون قال ويكون * (ولا تقربون) * لفظه ~~لفظ الخبر ومعناه معنى النهي سورة يوسف 61 - 64 قوله تعالى * (قالوا سنراود ~~عنه أباه) * يعني سنطلب من أبيه أن يبعثه معنا * (وإنا لفاعلون) * يعني ~~لصانعون ذلك فنطلبه من أبيه ليبعثه ويقال وإنا لضامنون ذلك * (وقال ~~لفتيانه) * قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص * (لفتيانه) * بالألف ~~والنون وقرأ الباقون " لفتيته " فقال أهل اللغة الفتيان والفتية بمعنى واحد ~~وهم الغلمان والخدم يعني قال يوسف لغلمانه وقومه الذين يكيلون يعني الطعام ~~" واجعلوا بضاعتهم في رحالهم " يعني دسوا دراهمهم في رحالهم يعني في ~~جواليقهم * (لعلهم يعرفونها) * يعني يعرفون كرامتي عليهم * (إذا انقلبوا) * ~~يعني إذا رجعوا * (إلى أهلهم لعلهم يرجعون) ms0850 * الثانية قال الفراء فيها ~~قولان أحدهما أن يوسف خاف ألا يكون عند أبيهم دراهم فجعل البضاعة في رحالهم ~~لعلهم يرجعون ولا يتأخرون عن الرجوع بسبب الدراهم والآخر أنهم إذا عرفوا ~~بضاعتهم وقد إكتالوا الطعام ردوها عليه ولا يستحلون إمساكها لأنهم أنبياء ~~الله تعالى لا يستحلون إمساك مال الغير * (فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يا ~~أبانا منع منا الكيل) * فيما نستقبل يعني الحنطة وأخبروه بالقصة قالوا * ~~(فأرسل معنا أخانا) * بنيامين * (نكتل) * يعني يشتري هو ويكيلون لنا * ~~(وإنا له لحافظون) * من الضيعة حتى نرده إليك قرأ حمزة والكسائي " يكتل " ~~بالياء وقرأ الباقون بالنون فمن قرأ بالياء يعني هو يكتال لنفسه لأنهم ~~كانوا لا يبيعون من كل رجل إلا وقرأ واحد ومن قرأ بالنون فمعناه أن الملك ~~قد أخبر أنه لا كيل لنا في المستقبل فلو أرسلته معنا فإنا نكتال منه فلما ~~أخبروه بذلك " قال " يعقوب عليه السلام * (هل آمنكم عليه) * يعني هل ~~أئتمنكم عليه * (إلا كما أمنتكم على أخيه) * يوسف * (من قبل) * ومعناه هكذا ~~قلتم لي في أمر يوسف ولا أقدر أن آخذ عليكم من العهد أكثر ما أخذت عليكم في ~~يوسف من قبل قرأ ابن مسعود هل تحفظونه إلا كما حفظتم من قبل أخاه يوسف * ~~(فالله خير حافظا) * منكم إن أرسلته معكم * (وهو أرحم الراحمين) * حين خلصه ~~من الجوع ولا بد من PageV02P200 # أن أرسله قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص * (حافظا) * بالألف وقرأ ~~الباقون * (حفظا) * بغير ألف والحافظ الاسم والحفظ المصدر سورة يوسف 65 - ~~67 قوله تعالى * (ولما فتحوا متاعهم) * يعني أوعيتهم وجواليقهم * (وجدوا ~~بضاعتهم) * يعني دراهمهم * (ردت إليهم قالوا) * لأبيهم * (يا أبانا ما ~~نبغي) * يعني ما نكذب إنه ألطف علينا وأكرمنا * (هذه بضاعتنا) * أي دراهمنا ~~* (ردت إلينا ونمير أهلنا) * يعني نمتار لأهلنا يعني مار أهله وأمار لأهله ~~إذا حمل إليهم قوتهم من غير بلده يعني أبعثه معنا لكي نحمل الطعام لأهلنا * ~~(ونحفظ أخانا) * من الضيعة * (ونزداد كيل بعير) * أي حمل بعير من أجله روى ~~الأعمش عن إبراهيم عن علقمة ms0851 أنه كان يقرأ * (ردت إلينا) * بكسر الراء لأن ~~أصله رددت فأدغمت إحدى الدالين في الأخرى ونقل الكسر إلى الراء وهي قراءة ~~شاذة ثم قال * (ذلك كيل يسير) * يعني سريع لا حبس فيه إن أرسلته معنا ويقال ~~ذلك أمر هين الذي نسأل منك " وقال " لهم يعقوب * (لن أرسله معكم حتى تؤتون ~~موثقا من الله) * يعني تعطوني عهدا وثيقا من الله * (لتأتنني به إلا أن ~~يحاط بكم) * قال الكلبي إلا أن ينزل بكم أمر من السماء أو من الأرض وروى ~~معمر عن قتادة أنه قال إلا أن تغلبوا حتى لا تطيقوا ذلك وقال مجاهد * (إلا ~~أن يحاط بكم) * يعني تهلكوا جميعا وقال الفراء إلا أن يأتيكم من أمر الله ~~تعالى ما يعذركم * (فلما آتوه موثقهم) * يعني أعطوه عهودهم " قال " يعقوب * ~~(الله على ما نقول وكيل) * يعني كفيلا ويقال شهيدا ثم قال تعالى * (قال يا ~~بني لا تدخلوا من باب واحد) * يعني قال يعقوب لبنيه حين أرادوا الخروج يا ~~بني لا تدخلوا من باب واحد يعني إذا دخلتم مصر فلا تدخلوا من سكة واحدة ومن ~~طريق واحد ويقال من درب واحد * (وادخلوا من أبواب متفرقة) * يعني من سكك ~~متفرقة ومن طرق شتى لكي لا يظن بكم أحد أنكم جواسيس ويقال خاف يعقوب عليهم ~~العين لجمالهم وقوتهم وهم كلهم بنو رجل واحد فإن قيل أليس هذا بمنزلة ~~الطيرة PageV02P201 # وقد نهي عن الطيرة قيل له لا ولكن أمر العين حق وروي عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه كان يرقي من العين ويتعوذ منها للحسن والحسين ثم قال * ~~(وما أغني عنكم من الله) * يعني من قضاء الله " من شيء إن الحكم " يعني ما ~~القضاء * (إلا لله) * إن شاء أصابكم العين وإن شاء لم يصبكم * (عليه توكلت) ~~* يعني فوضت أمري وأمركم إليه * (وعليه فليتوكل المتوكلون) * يعني فليثق ~~الواثقون سورة يوسف 68 قوله تعالى * (ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم) * من ~~السكك المتفرقة " ما كان يغني عنهم من الله من شيء " يعني حذرهم لا يغني من ms0852 ~~قضاء الله من شيء يعني إن العين لو قدرت أن تصيبهم لأصابتهم وهم متفرقون ~~كما تصيبهم وهم مجتمعون ثم قال * (إلا حاجة في نفس يعقوب) * يعني حزازة في ~~قلبه وهي الحزن * (قضاها) * يعني أبداها وتكلم بها ويقال معناه لكن لحاجة ~~في نفس يعقوب قضاها * (وإنه لذو علم لما علمناه) * يعني علم يعقوب أنه لا ~~يصيبهم إلا ما أراد الله تعالى وقدر عليهم وعلم أن دخولهم في سكك متفرقة لا ~~ينفعهم من قضاء الله تعالى من شيء ويقال معناه أنه عالم بما علمناه ويقال * ~~(لذو علم لما علمناه) * أي لتعليمنا إياه ويقال لذو حظ لما علمناه ثم قال * ~~(ولكن أكثر الناس لا يعلمون) * أنه لا يصيبهم إلا ما قدر الله تعالى عليهم ~~سورة يوسف 69 - 75 قوله تعالى * (ولما دخلوا على يوسف) * يعني إخوته * (آوى ~~إليه أخاه) * يعني ضم إليه أخاه بنيامين * (قال إني أنا أخوك) * قال بعضهم ~~أخبره في السر أنه أخوه وقال بعضهم لم يخبره ولكن معناها إني لك كأخيك ~~الهالك فأنزلهم يوسف منزلا وأجرى عليهم الطعام والشراب فلما كان الليل ~~أتاهم بالفرش وقال لينام كل أخوين منكم على فراش واحد ففعلوا وبقي الغلام ~~وحده فقال يوسف هذا ينام معي على فراشي فبات معه يوسف يشم ريحه PageV02P202 # ويقال لما كان عند الطعام أمر كل اثنين أن يأكلا في قصعة واحدة وبقي ~~بنيامين وحده فبكى وقال لو كان أخي في الأحياء لأكلت معه فقال له يوسف إني ~~أنا أخوك يعني بمنزلة أخيك * (فلا تبتئس بما كانوا يعملون) * يقول لا تحزن ~~بما يعيرون يوسف وأخاه بشيء قوله تعالى * (فلما جهزهم بجهازهم) * يعني كال ~~لهم كيلهم * (جعل السقاية) * يعني وضع ودس الإناء * (في رحل أخيه) * ~~بنيامين فخرجوا وحملوا الطعام وذهبوا فخرج يوسف على أثرهم حتى أدركهم * (ثم ~~أذن مؤذن) * يعني نادى مناد بينهم واسم المنادي أفرايم من فتيان يوسف قال * ~~(أيتها العير إنكم لسارقون) * إناء الملك فانقطعت ظهورهم وساء ظنهم قوله ~~تعالى * (قالوا وأقبلوا عليهم) * يعني وأقبلوا إليهم وقالوا * (ماذا ~~تفقدون) * يعني ms0853 ماذا تطلبون * (قالوا) * يعني قال المنادي والغلمان * (نفقد ~~صواع الملك) * قال قتادة (صواع) إناء الملك الذي يشرب فيه وقال عكرمة هو ~~إناء من فضة وقال سعيد بن جبير هو المكوك الفارسي الذي يلتقي طرفاه وكانت ~~الأعاجم تشرب فيه وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال كان إناء من فضة ~~مثل المكوك وكان للعباس واحد منها في الجاهلية وروي عن أبي هريرة أنه قرأ " ~~صاع الملك " يعني الصاع الذي يكال به الحنطة وقرأ بعضهم " صوع الملك " وقرأ ~~يحيى بن عمرو " صوغ الملك " بالغين يعني إناء مصوغا وقراءة العامة * (صواع ~~الملك) * يعني الإناء وهي المشربة من فضة وكان الشرب في إناء الفضة مباحا ~~في الشريعة الأولى وأما في شريعتنا فالشراب في إناء الفضة حرام ثم قال * ~~(ولمن جاء به حمل بعير) * يعني قال المنادي من جاء بالصوع فله حمل بعير من ~~بر * (وأنا به زعيم) * أي أنا كفيل بتسليم ذلك إليه لأن الملك يتهمني في ~~ذلك * (فقالوا) * أي أخوة يوسف * (تالله) * والله * (لقد علمتم ما جئنا ~~لنفسد في الأرض) * يعني ما جئنا لنعمل بالمعاصي في أرض مصر ونخون أحدا * ~~(وما كنا سارقين) * وكان الحكم في أرض مصر للسارق الضرب والتضمين وكان ~~الحكم بأرض كنعان أنهم يأخذون السارق ويسترقونه ففوضوا الحكم إلى بني يعقوب ~~ليحكموا بحكم بلادهم * (قالوا) * يعني المؤذن وأصحابه لأولاد يعقوب * (فما ~~جزاؤه) * يعني فما جزاء السارق * (إن كنتم كاذبين قالوا) * يعني إخوة يوسف ~~* (جزاؤه) * يعني عقابه * (من وجد في رحله) * يعني في وعائه * (فهو جزاؤه) ~~* يعني الاستعباد جزاء سرقته * (كذلك نجزي الظالمين) * يعني هكذا نعاقب ~~السارق في سنة آل يعقوب سورة يوسف 76 - 77 ثم قال * (فبدأ) * يعني المنادي ~~ويقال يوسف * (بأوعيتهم) * يعني أوعية إخوته وطلب في أوعيتهم * (قبل وعاء ~~أخيه) * فلم يجد فيها شيئا وروى معمر عن قتادة أنه قال كلما فتح متاع رجل ~~استغفر الله تائبا مما صنع حتى بقي متاع الغلام فقال ما أظن هذا أخذ شيئا ~~قالوا بلى فاستبرأه فطلب فوجد فيه فاستخرجها من ms0854 وعاء أخيه فلما إستخرجت من ~~رحله انقطعت ظهور القوم وتحيروا وقالوا يا بنيامين لا يزال لنا منكم بلاء ~~ما لقينا من ابني راحيل فقال بنيامين بل لقي ابنا راحيل منكم فأما يوسف فقد ~~فعلتم به ما فعلتم وأما أنا فسرقتموني قالوا فمن جعل الإناء في متاعك قال ~~الذي جعل الدراهم في متاعكم فسكتوا فذلك قوله * (ثم استخرجها من وعاء أخيه ~~كذلك كدنا ليوسف) * يعني كذلك صنعنا ليوسف والكيد الحيلة يعني كذلك إحتلنا ~~له وألهمناه الحيلة ثم قال * (ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك) * يعني في ~~قضاء ملك مصر لأنه لم يكن في قضائه أن يستعبد الرجل في سرقته ثم قال * (إلا ~~أن يشاء الله) * يعني وقد شاء الله أن يأخذه بقضاء أبيه ويقال ما كان يقدر ~~أن يأخذ في ولاية الملك بغير حكم إلا بمشيئة الله تعالى ويقال إلا أن يشاء ~~الله ذلك ليوسف ثم قال * (نرفع درجات من نشاء) * يعني من نشاء بالفضائل ~~وقرأ أهل الكوفة * (نرفع درجات) * بتنوين التاء وقرأ الباقون * (درجات من ~~نشاء) * بغير تنوين على معنى الإضافة * (وفوق كل ذي علم عليم) * يعني ليس ~~من عالم إلا وفوقه أعلم منه حتى ينتهي العلم إلى الله تعالى وروى وكيع عن ~~أبي معشر عن محمد بن كعب أن رجلا سأل عليا عن مسألة فقال فيها قولا فقال ~~الرجل ليس هو كذا ولكنه كذا فقال علي أصبت وأخطأت وفوق كل ذي علم عليم وروي ~~عن سعيد بن جبير أن ابن عباس حدث بحديث فقال رجل عنده الحمد لله * (وفوق كل ~~ذي علم عليم) * فقال ابن عباس إن الله تعالى هو العالم وهو فوق كل عالم ثم ~~قال تعالى * (قالوا إن يسرق) * يعني قال إخوة يوسف إن يسرق بنيامين * (فقد ~~سرق أخ له من قبل) * يعنون يوسف * (فأسرها يوسف) * يعني فأضمر الكلمة يوسف ~~* (في نفسه) * أي في قلبه * (ولم يبدها لهم) * يعني لم يعلن لهم جوابا * ~~(قال أنتم شر مكانا) * يعني صنيعا من يوسف لأن يوسف سرق الوثن وأنتم ms0855 تسرقون ~~الصواع وذلك أن يوسف كان سرق صنما من PageV02P203 # ثم قال * (فبدأ) * يعني المنادي ويقال يوسف * (بأوعيتهم) * يعني أوعية ~~إخوته وطلب في أوعيتهم * (قبل وعاء أخيه) * فلم يجد فيها شيئا وروى معمر عن ~~قتادة أنه قال كلما فتح متاع رجل استغفر الله تائبا مما صنع حتى بقي متاع ~~الغلام فقال ما أظن هذا أخذ شيئا قالوا بلى فاستبرأه فطلب فوجد فيه ~~فاستخرجها من وعاء أخيه فلما إستخرجت من رحله انقطعت ظهور القوم وتحيروا ~~وقالوا يا بنيامين لا يزال لنا منكم بلاء ما لقينا من ابني راحيل فقال ~~بنيامين بل لقي ابنا راحيل منكم فأما يوسف فقد فعلتم به ما فعلتم وأما أنا ~~فسرقتموني قالوا فمن جعل الإناء في متاعك قال الذي جعل الدراهم في متاعكم ~~فسكتوا فذلك قوله * (ثم استخرجها من وعاء أخيه كذلك كدنا ليوسف) * يعني ~~كذلك صنعنا ليوسف والكيد الحيلة يعني كذلك إحتلنا له وألهمناه الحيلة ثم ~~قال * (ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك) * يعني في قضاء ملك مصر لأنه لم ~~يكن في قضائه أن يستعبد الرجل في سرقته ثم قال * (إلا أن يشاء الله) * يعني ~~وقد شاء الله أن يأخذه بقضاء أبيه ويقال ما كان يقدر أن يأخذ في ولاية ~~الملك بغير حكم إلا بمشيئة الله تعالى ويقال إلا أن يشاء الله ذلك ليوسف ثم ~~قال * (نرفع درجات من نشاء) * يعني من نشاء بالفضائل وقرأ أهل الكوفة * ~~(نرفع درجات) * بتنوين التاء وقرأ الباقون * (درجات من نشاء) * بغير تنوين ~~على معنى الإضافة * (وفوق كل ذي علم عليم) * يعني ليس من عالم إلا وفوقه ~~أعلم منه حتى ينتهي العلم إلى الله تعالى وروى وكيع عن أبي معشر عن محمد بن ~~كعب أن رجلا سأل عليا عن مسألة فقال فيها قولا فقال الرجل ليس هو كذا ولكنه ~~كذا فقال علي أصبت وأخطأت " وفوق كل ذي علم عليم وروي عن سعيد بن جبير أن ~~ابن عباس حدث بحديث فقال رجل عنده الحمد لله " وفوق كل ذي علم عليم " فقال ~~ابن ms0856 عباس إن الله تعالى هو العالم وهو فوق كل عالم ثم قال تعالى " قالوا إن ~~يسرق " يعني قال إخوة يوسف إن يسرق بنيامين " فقد سرق أخ له من قبل " يعنون ~~يوسف " فأسرها يوسف " يعني فأضمر الكلمة يوسف " في نفسه " أي في قلبه " ولم ~~يبدها لهم " يعني لم يعلن لهم جوابا " قال أنتم شر مكانا " يعني صنيعا من ~~يوسف لأن يوسف سرق الوثن وأنتم تسرقون الصواع وذلك أن يوسف كان سرق صنما من ~~PageV02P204 # ذهب من خاله لاوي وقال قتادة ذكر لنا أنه سرق صنما كان لجده أبي أمه ~~فعيروه بذلك " فقال أنتم شر مكانا " لأن سرقتكم قد ظهرت وسرقة أخيه لم تظهر ~~إلا بقولكم ولا ندري أنتم صادقون في مقالتكم أم لا * (والله أعلم بما ~~تصفون) * يعني بما تقولون وروى عكرمة عن ابن عباس قال عوقب يوسف ثلاث مرات ~~حين هم بها فسجن وحين قال " أذكرني عند ربك فلبث في السجن بضع سنين " وحين ~~قال * (إنكم لسارقون) * فردوا عليه وقالوا فقد سرق أخ له من قبل سورة يوسف ~~78 - 81 قوله تعالى * (قالوا يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا) * يعني ~~ضعيفا حزينا على ابن له مفقود * (فخذ أحدنا مكانه) * رهنا * (إنا نراك من ~~المحسنين) * إن فعلت ذلك إلينا فقد أحسنت إلينا الإحسان كله ويقال * (إنا ~~نراك من المحسنين) * إلى من أتاك من الآفاق فأحسن إلينا فقال يوسف عليه ~~السلام * (قال معاذ الله) * يعني أعوذ بالله * (أن نأخذ) * رهنا * (إلا من ~~وجدنا متاعنا عنده إنا إذا لظالمون) * لو أخذنا غيره قوله تعالى * (فلما ~~استيأسوا منه) * يعني أيسوا من بنيامين أن يرد عليهم ويقال أيسوا من الملك ~~أن يقضي حاجتهم * (خلصوا نجيا) * يعني اعتزلوا يتناجون بينهم ليس فيهم ~~غيرهم * (قال كبيرهم) * يعني كبيرهم في العقل وهو يهوذا ولم يكن أكبرهم في ~~السن وهذا في رواية الكلبي ومقاتل وقال في قوله تعالى * (كبيرهم) * أي ~~أعلمهم وهو شمعون وكان رئيسهم وقال في قوله تعالى * (كبيرهم) * أي كبيرهم ~~في السن روبيل وهو الذي أشار ms0857 إليهم ألا يقتلوه * (ألم تعلموا أن أباكم قد ~~أخذ عليكم موثقا من الله) * يعني عهدا من الله في هذا الغلام * (لتأتنني ~~به) * أي لتردنه إلي * (ومن قبل ما فرطتم في يوسف) * يعني ما تركتم وضيعتم ~~العهد في أمر يوسف من قبل هذا الغلام * (فلن أبرح الأرض) * يعني فلن أترك ~~أرض مصر " حتى يأذن لي ربي " أي حتى يبعث إلي أحدا أن آتيه * (أو يحكم الله ~~لي) * فيرد علي أخي بنيامين * (وهو خير الحاكمين) * يعني أعدل العادلين ~~وأفصل الفاصلين وروى أسباط عن السدي أنه قال كان بنو يعقوب إذا غضبوا لم ~~يطاقوا فغضب PageV02P205 # روبيل فقال أيها الملك والله لتتركنا أو لأصيحن صيحة لا تبقى امرأة حامل ~~إلا ألقت ما في بطنها وقامت كل شعرة في جسده فخرجت من ثيابه وقال ابن عباس ~~كان يهوذا إذا غضب وصاح لم تسمع صوته امرأة حامل إلا وضعت حملها وتقوم كل ~~شعرة في جسده فلا يسكن حتى يضع بعض آل يعقوب يده عليه فيسكن فقال يوسف لابن ~~له صغير إذهب وضع يدك عليه فذهب ووضع يده عليه فسكن غضبه فقال إن في هذا ~~الدار أحدا من آل يعقوب ثم قال لإخوته * (ارجعوا إلى أبيكم) * يعني قال ~~يهوذا * (فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق) * أي سرق الصواع يعني إناء الملك ~~وروي عن ابن عباس أنه كان يقرأ * (إن ابنك سرق) * بضم السين وكسر الراء مع ~~التشديد يعني إتهم بالسرقة * (وما شهدنا إلا بما علمنا) * أي وما قلنا إلا ~~ما رأينا حين أخرج من رحله * (وما كنا للغيب حافظين) * يعني وما كنا نرى ~~أنه سرق ولو علمنا ما ذهبنا به ويقال إنا لم نطلع على أنه سرق ولكنهم سرقوه ~~سورة يوسف 82 - 84 قوله تعالى * (واسأل القرية التي كنا فيها) * يعني سل ~~أهل القرية قال الكلبي وهي قرية من قرى مصر ويقال هي مصر بعينها ويقال هو ~~المنزل الذي أذن المؤذن فيه إنكم لسارقون * (والعير التي أقبلنا فيها) * ~~يعني سل أهل العير الذين كانوا معنا من أرض ms0858 كنعان * (وإنا لصادقون) * في ~~قولنا فرجعوا إلى يعقوب بذلك القول فاتهمهم يعقوب فقال كلما خرجتم من عندي ~~نقصتم واحدا ذهبتم مرة فنقصتم يوسف وذهبتم مرة فنقصتم شمعون وذهبتم الآن ~~ونقصتم بنيامين فقد صرتم كالذئاب يأكل بعضهم بعضا ثم قال تعالى " قال بل ~~سولت لكم أنفسهم أمرا " يعني قال يعقوب إشتهت وزينت لكم قلوبكم * (أمرا) * ~~فصنعتموه * (فصبر جميل) * يعني علي صبر جميل حسن من غير جزع لا أشكو فيه ~~إلى أحد * (عسى الله أن يأتيني بهم جميعا) * يعني لعل الله أن يرد علي يوسف ~~ويهوذا وبنيامين * (إنه هو العليم) * بمكانهم * (الحكيم) * أن يحكم بردهم ~~علي قوله تعالى * (وتولى عنهم) * يعني أعرض عن بنيه وخرج عنهم * (وقال يا ~~أسفى على يوسف) * يعني يا حزنا على يوسف والأسف أشد الحسرة * (وابيضت عيناه ~~من الحزن) * يعني من البكاء * (فهو كظيم) * يعني مغموما مكروبا يتردد الحزن ~~في جوفه والكظيم والكاظم بمعنى واحد مثل القدير والقادر وهو الممسك على ~~حزنه لا يظهره ولا يشكوه وروي عن الحسن أنه قال مكث يعقوب ثمانين سنة ما ~~تجف دموعه ولا يفارق قلبه الحزن يوما وما كان على الأرض يومئذ أحد أكرم على ~~الله منه قال وألقي يوسف في الجب وهو PageV02P206 # يومئذ ابن سبع سنين وغاب عن أبيه ثمانين سنة وعاش بعدما جمع الله شمله ~~ثلاثا وعشرين سنة وروي عن ابن عباس أنه قال غاب يوسف عنه اثنين وعشرين سنة ~~وقال سعيد بن جبير ما أعطيت أمة من الأمم * (إنا لله وإنا إليه راجعون) * ~~[البقرة: 156] غير هذه الأمة ولو كان أوتيها أحد قبلكم لأوتيها يعقوب حين ~~قال * (يا أسفى على يوسف) * وروي عن إبراهيم بن ميسرة أنه قال لو أن الله ~~أدخلني الجنة لعاتبت يوسف بما فعل بأبيه حيث لم يكتب إليه كتابا ولم يعلمه ~~حاله ليسكن ما به من الغم سورة يوسف 85 - 87 قوله تعالى * (قالوا تالله ~~تفتأ تذكر يوسف) * يعني أن بنيه قالوا ليعقوب لا تزال تذكر يوسف * (حتى ~~تكون حرضا) * أي دنفا من الوجع ويقال حتى ms0859 تبلى وتهرم وقال القتبي لا تحذف ~~من الكلام ويراد به إثباتها لقوله " تفتؤ " أي لا تفتأ أي لا تزال تذكر ~~يوسف كقوله * (أن تحبط أعمالكم) * [الحجرات: 2] أي لكيلا تحبط أعمالكم * ~~(حتى تكون حرضا) * وقال الربيع بن أنس حتى تكون باليا يابس الجلد وقال محمد ~~بن إسحاق * (حتى تكون حرضا) * يعني لا عقل لك * (أو تكون من الهالكين) * ~~يعني من الميتين وقال مجاهد الحرض ما دون الموت والهالك الميت " قال " ~~يعقوب * (إنما أشكو بثي وحزني) * يعني همي وغمي * (إلى الله) * لما رأى من ~~فظاظتهم وسوء لفظهم ولا أشكو ذلك إليكم وقال القتبي البث أشد الحزن إنما ~~سمي الحزن البث لأن صاحبه لا يصبر عليه حتى يبثه أي يفشوه ثم قال " وأعلم ~~من الله مالا تعلمون " أن يوسف حي وليس بميت وإنما كان يعلم ذلك من تحقيق ~~رؤيا يوسف حين رأى في المنام أحد عشر كوكبا أن ذلك سيكون ويقال إن يعقوب ~~رأى ملك الموت في المنام وسأله هل قبضت روح قرة عيني يوسف قال لا ولكن هو ~~في الدنيا حي فلذلك قال * (وأعلم من الله ما لا تعلمون) * ثم قال تعالى * ~~(يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه) * يعني إنطلقوا إلى مصر فاطلبوا خبر ~~يوسف * (وأخيه) * قالوا له أما بنيامين فلا نترك الجهد في أمره وأما يوسف ~~فإنه ميت وإنا لا نطلب الأموات فقال لهم يعقوب * (ولا تيأسوا من روح الله) ~~* يعني لا تقنطوا من رحمة الله * (إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم ~~الكافرون) * يعني الجاحدين لنعمة الله سورة يوسف 88 - 89 قوله تعالى * ~~(فلما دخلوا عليه) * يعني رجعوا إلى يوسف ودخلوا عليه * (قالوا يا أيها ~~العزيز مسنا وأهلنا الضر) * يعني أصابنا وأهلنا الجوع * (وجئنا ببضاعة ~~مزجاة) * قال الحسن يعني قليلة وقال المزجاة النفاية وكان لا يؤخذ في ~~الطعام إلا جيدا في ذلك الوقت لأن الطعام كان عزيزا فلا يؤخذ فيها إلا ~~الجيد وعن عبد الله بن الحارث في قوله * (وجئنا ببضاعة مزجاة) * قال متاع ~~الأعراب الصوف والسمن واللبن ms0860 ونحو ذلك وعن ابن عباس قال يعني جئنا بدراهم ~~رديئة وقال سعيد بن جبير بدراهم زيوف * (فأوف لنا الكيل) * يعني أتمم لنا ~~الكيل * (وتصدق علينا) * يعني وتصدق علينا ما بين الثمنين يعني ما بين ~~الجيد والرديء * (إن الله يجزي المتصدقين) * يعني يثيبهم في الآخرة بما ~~صنعوا وقال ابن عباس لو علموا أنه مسلم لقالوا إن الله يجزيك بالصدقة يعني ~~إنه كان يلبس عليهم فلا يعرفون حاله ومذهبه فأخرج يوسف الكتاب الذي كان ~~كتبه يهوذا حين باعوا يوسف ودفعه إليهم فعرف يهوذا خطه وقالوا نحن بعنا هذا ~~الغلام إذ كنا نرعى الغنم فقال لهم ظلمتم وبعتم الحر فدعا يوسف بالسيافين ~~وأمرهم بأن يقتلوا إخوته جميعا فاستغاثوا كلهم وصرخوا وقالوا إن لم ترحمنا ~~فارحم الشيخ الضعيف فإنه قد جزع على ولد واحد فكيف إن هلك أولاده كلهم " ~~قال " لهم يوسف * (هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون) * يعني ~~مذنبون ووصف لهم ما فعلوا به سورة يوسف 90 - 93 " قالوا أإنك لأنت يوسف " ~~قرأ ابن كثير " إنك لأنت يوسف " بهمزة واحدة وكسر الألف يعني حققوا أنه ~~يوسف وقرأ حمزة والكسائي وعاصم وابن عامر " أإنك " بهمزتين على معنى ~~الاستفهام يعني إنك يوسف أم لا وقرأ نافع وأبو عمرو " آينك " بهمزة واحدة ~~مع المد ومعناه مثل الأول على معنى الاستفهام * (قال أنا يوسف وهذا أخي قد ~~من الله علينا) * يعني أنعم علينا بالصبر * (إنه من يتق) * الله تعالى * ~~(ويصبر) * على البلاء " فإن الله لا يضيع أجر المحسنين " أي ثواب الصابرين ~~قوله تعالى * (قالوا تالله لقد آثرك الله علينا) * يعني إخوة يوسف إعتذروا ~~إليه فقالوا لقد فضلك الله علينا واختارك * (وإن كنا لخاطئين) * يقول وقد ~~كنا لعاصين لله تعالى فيما صنعنا بك PageV02P207 # قوله تعالى * (فلما دخلوا عليه) * يعني رجعوا إلى يوسف ودخلوا عليه * ~~(قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر) * يعني أصابنا وأهلنا الجوع * ~~(وجئنا ببضاعة مزجاة) * قال الحسن يعني قليلة وقال المزجاة النفاية وكان لا ~~يؤخذ في الطعام إلا جيدا في ذلك الوقت ms0861 لأن الطعام كان عزيزا فلا يؤخذ فيها ~~إلا الجيد وعن عبد الله بن الحارث في قوله * (وجئنا ببضاعة مزجاة) * قال ~~متاع الأعراب الصوف والسمن واللبن ونحو ذلك وعن ابن عباس قال يعني جئنا ~~بدراهم رديئة وقال سعيد بن جبير بدراهم زيوف * (فأوف لنا الكيل) * يعني ~~أتمم لنا الكيل * (وتصدق علينا) * يعني وتصدق علينا ما بين الثمنين يعني ما ~~بين الجيد والرديء * (إن الله يجزي المتصدقين) * يعني يثيبهم في الآخرة بما ~~صنعوا وقال ابن عباس لو علموا أنه مسلم لقالوا إن الله يجزيك بالصدقة يعني ~~إنه كان يلبس عليهم فلا يعرفون حاله ومذهبه فأخرج يوسف الكتاب الذي كان ~~كتبه يهوذا حين باعوا يوسف ودفعه إليهم فعرف يهوذا خطه وقالوا نحن بعنا هذا ~~الغلام إذ كنا نرعى الغنم فقال لهم ظلمتم وبعتم الحر فدعا يوسف بالسيافين ~~وأمرهم بأن يقتلوا إخوته جميعا فاستغاثوا كلهم وصرخوا وقالوا إن لم ترحمنا ~~فارحم الشيخ الضعيف فإنه قد جزع على ولد واحد فكيف إن هلك أولاده كلهم " ~~قال " لهم يوسف * (هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون) * يعني ~~مذنبون ووصف لهم ما فعلوا به سورة يوسف 90 - 93 " قالوا أإنك لأنت يوسف " ~~قرأ ابن كثير " إنك لأنت يوسف " بهمزة واحدة وكسر الألف يعني حققوا أنه ~~يوسف وقرأ حمزة والكسائي وعاصم وابن عامر " أإنك " بهمزتين على معنى ~~الاستفهام يعني إنك يوسف أم لا وقرأ نافع وأبو عمرو " آينك " بهمزة واحدة ~~مع المد ومعناه مثل الأول على معنى الاستفهام * (قال أنا يوسف وهذا أخي قد ~~من الله علينا) * يعني أنعم علينا بالصبر * (إنه من يتق) * الله تعالى * ~~(ويصبر) * على البلاء " فإن الله لا يضيع أجر المحسنين " أي ثواب الصابرين ~~قوله تعالى * (قالوا تالله لقد آثرك الله علينا) * يعني إخوة يوسف إعتذروا ~~إليه فقالوا لقد فضلك الله علينا واختارك * (وإن كنا لخاطئين) * يقول وقد ~~كنا لعاصين لله تعالى فيما صنعنا بك PageV02P208 # " قال " يوسف عليه السلام * (لا تثريب عليكم اليوم) * يعني لا تعيير ~~عليكم اليوم ولا عيب ولا عار ms0862 عليكم وأصل التثريب الإفساد ويقال ثرب الأمر ~~علينا إذا أفسد ثم قال * (يغفر الله لكم) * فيما فعلتم * (وهو أرحم ~~الراحمين) * من غيره ثم قال تعالى * (اذهبوا بقميصي هذا) * وروي عن وهب بن ~~منبه قال كان القميص من الجنة وهو القميص الذي ألبس جبريل لإبراهيم حين ~~ألقي في النار فبردت عليه النار فصار عند إسحاق ثم صار عند يعقوب فجعله ~~يعقوب في عوذه وعلقه في عنق يوسف فكان معه حين ألقي في الجب ونزع عنه قميصه ~~فبشره جبريل وألبسه في الجب وكان القميص معه وقال لإخوته * (اذهبوا بقميصي ~~هذا) * * (فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا) * أي يعود إليه بصره وذلك أنه ~~سألهم فقال ما فعل أبي بعدي قالوا لما فارقه بنيامين عمي من الحزن قال * ~~(اذهبوا بقميصي هذا) * فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا كما كان أول مرة ثم ~~قال " وائتوني بأهلكم أجمعين " فاختلفوا فيما بينهم فقال كل واحد منهم أنا ~~أذهب به فقال يوسف يذهب به الذي ذهب بقميصي الأول فقال يهوذا أنا ذهبت ~~بالقميص الأول وهو ملطخ بالدم وأخبرته بأنه قد أكله الذئب وأنا اليوم أذهب ~~بالقميص فأخبره أنه حي وأفرحه كما أحزنته وأمر لهم بالهدايا والدواب ~~والرواحل فتوجهوا نحو كنعان سورة يوسف 94 - 98 قوله تعالى * (ولما فصلت ~~العير) * يعني خرجت العير من مصر * (قال أبوهم إني لأجد ريح يوسف) * قال ~~ابن عباس لما خرجت العير هاجت ريح فجاءت بريح قميص يوسف من مسيرة ثمان ليال ~~فقال يعقوب إني لأشم ريح يوسف * (لولا أن تفندون) * يقول لولا أن تعيروني ~~وتجهلوني يقال فنده الهرم إذا خلط في كلامه * (قالوا تالله إنك لفي ضلالك ~~القديم) * يعني ولد ولده قالوا ليعقوب إنك مختلط في الكلام كما كنت في ~~القديم من ذكر يوسف قوله تعالى * (فلما أن جاء البشير) * يعني جاء يهوذا ~~بالبشارة * (ألقاه على وجهه) * يعني دفع القميص إليه ووضعه على وجهه فذلك ~~قوله تعالى * (فارتد بصيرا) * يعني رجع بصيرا كما كان " قال " يعقوب لولد ~~ولده * (ألم أقل لكم إني أعلم ms0863 من الله ما لا تعلمون) * ويقال قال لولده ألم ~~أقل لكم حين قلت لكم " إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا ~~PageV02P209 # تعلمون) أن يوسف في الأحياء * (قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا) * ~~فاعتذروا إليه لما فعلوا به وطلبوا منه أن يستغفر لهم واعترفوا بذنبهم أنهم ~~كانوا خاطئين حيث قالوا * (إنا كنا خاطئين) * " قال " لهم يعقوب عليه ~~السلام * (سوف أستغفر لكم) * يعني عند السحر أستغفر لكم ويقال معناه سوف ~~أستغفر لكم إن شاء الله على وجه التقديم في قوله * (وقال ادخلوا مصر إن شاء ~~الله آمنين) * فأخر الاستغفار إلى أن قدموا مصر فاستغفر لهم ليلة الجمعة ~~عند السحر * (إنه هو الغفور الرحيم) * لمن تاب ورجع وندم على ما فعل فخرجوا ~~كلهم بأثقالهم وأهاليهم ومواشيهم وكانوا اثنين وسبعين رأسا وروى أبو عبيدة ~~عن عبد الله بن مسعود أنه قال كان أهل بيت يعقوب حين دخلوا مصر ثلاثة ~~وسبعين إنسانا رجالهم ونساؤهم فخرجوا مع موسى عليه السلام وهم ستمائة ألف ~~وسبعون ألفا فلما دنوا من مصر خرج يوسف بجماعته وحاشيته حتى أدخلهم مصر ~~سورة يوسف 99 - 100 قوله تعالى * (فلما دخلوا على يوسف آوى إليه) * أي ضم ~~إليه * (أبويه وقال ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين) * قال أبو عبيدة هذا من ~~كلام يعقوب حيث قال سوف أستغفر لكم إن شاء الله وكذلك قال ابن جريج ويقال ~~هذا من كلام يوسف قال لهم حين دخلوا مصر انزلوا بأرض مصر ويقال إنما قال ~~لهم قبل أن يدخلوها * (ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين) * من الجوع ويقال من ~~الخوف لأنها أرض الجبابرة قوله تعالى * (ورفع أبويه على العرش) * يعني على ~~السرير أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله قال مقاتل يعني أباه وخالته وكانت ~~أمه راحيل قد ماتت وخالته تحت يعقوب أبيه وعن وهب بن منبه قال أبوه وخالته ~~وعن سفيان الثوري مثله وهو قول ابن عباس وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال الخالة أم ويقال إن أمه راحيل قد ms0864 ماتت في ولادة بنيامين ولذلك سمي ~~بنيامين واليامين وجع الولادة بلسانهم ثم قال * (وخروا له سجدا) * على وجه ~~التقديم يعني * (وخروا له سجدا) * * (ورفع أبويه على العرش) * وكانت تحيتهم ~~أن يسجد الوضيع للشريف فسجد له إخوته وأبوه وخالته " وقال " يعني يوسف عند ~~ذلك * (يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل) * يعني هذا السجود تحقيق رؤياي من ~~قبله * (قد جعلها ربي حقا) * يعني جعل رؤياي صدقا ويقال كائنا وروي ~~PageV02P210 # " وقال " يعني يوسف عند ذلك * (يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل) * يعني ~~هذا السجود تحقيق رؤياي من قبله * (قد جعلها ربي حقا) * يعني جعل رؤياي ~~صدقا ويقال كائنا وروي عن ابن عباس أنه قال كان بين رؤياه وبين ذلك اثنان ~~وعشرون سنة وروى أبو عثمان النهدي عن سلمان أنه قال كان بين رؤياه وبين أن ~~رأى تأويلها أربعون سنة وعن عبد الله بن شداد بن الهاد أنه قال وقعت رؤيا ~~يوسف بعد أربعين سنة وإليه ينتهي الرؤيا وقال السدي كان بينهما تسع وثلاثون ~~سنة وقال حين رأى رؤياه كان يوسف ابن تسع سنين فظهر تأويلها وهو ابن أربعين ~~سنة ثم قال تعالى * (وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو) * ~~يعني جاء بكم معافين سالمين من البادية يعني أرض كنعان و * (من بعد أن نزغ ~~الشيطان) * يعني من بعد أن أفسد وألقى الشيطان * (بيني وبين إخوتي إن ربي ~~لطيف لما يشاء) * من الفرقة والجماعة ويقال " لطيف " في فعاله إن يشأ فرق ~~وإن يشأ جمع * (إنه هو العليم) * بما صنعوا * (الحكيم) * إذ رد علي أبي ~~وجمع بيني وبين إخوتي سورة يوسف 101 قوله تعالى * (رب قد آتيتني من الملك) ~~* قال الفقيه أبو الليث رحمه الله إن الله تعالى مدح يوسف في هذه السورة في ~~ثمانية مواضع أولها أن أخوته لما فعلوا به ما فعلوا صرف العداوة من إخوته ~~إلى الشيطان فقال * (من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي) * والثاني حين ~~راودته المرأة قال * (إنه ربي أحسن مثواي) * فعرف ms0865 حرمة سيده ولم يهتك حرمته ~~الثالث * (قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه) * فاختار السجن على ~~الشهوة الحرام والرابع قال * (وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء) * بعد ~~ما ظهر أن الذنب كان من غيره والخامس لما اعتذر إليه إخوته قال لهم " لا ~~تثريب عليكم واليوم " والسادس أنه بعث القميص على يد إخوته كما أدخلوا على ~~أبيهم الحزن في الابتداء أراد أن يدخلوا عليه السرور فقال * (اذهبوا بقميصي ~~هذا) * والسابع لما لقي أباه لم يذكر عنده ما لقي من الشدة وإنما ذكر ~~المحاسن حيث قال * (يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا وقد ~~أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو) * والثامن لما تم أمره تمنى ~~الموت وترك الدنيا قال * (رب قد آتيتني من الملك) * أي أعطيتني من الملك ~~يعني بعض الملك وهو ملك مصر * (وعلمتني من تأويل الأحاديث) * يعني بعض ~~التأويل ويقال " من " هاهنا لإبانة الجنس لا للتبعيض ومعناه " رب قد آتيتني ~~من الملك وعلمتني تأويل الأحاديث " يعني تعبير الرؤيا * (فاطر السماوات ~~والأرض) * يعني خالق السماوات والأرض " أنت وليي في الدنيا PageV02P211 # والآخرة) يعني ولي نعمتي في الدنيا والآخرة ويقال أنت حافظي وناصري وربي ~~في الدنيا والآخرة * (توفني مسلما) * يعني أمتني مخلصا بتوحيدك * (وألحقني ~~بالصالحين) * يعني بآبائي المرسلين ويقال عاش يعقوب في أرض مصر سبع عشرة ~~سنة وكان عمره مائة وسبعا وأربعين سنة وعاش يوسف بعده ثلاثا وعشرين سنة ~~ومات يوسف وهو ابن مائة وعشرين سنة ويقال ابن مائة وعشر سنين وأوصى يعقوب ~~بأن يدفن عند آبائه فحمل إلى الأرض المقدسة فدفن مع أخيه عيصو بن إسحاق ~~عليهم السلام فلما مات يوسف أرادوا أن يحملوه إلى الأرض المقدسة فلم يتركهم ~~أهل مصر واختلفوا في دفنه وأراد أهل كل محلة أن يدفن في مقابرهم وكاد أن ~~يقع بينهم قتال حتى إصطلحوا واتفقوا على أن يدفن عند قسمة مياههم في أعلى ~~مصر لكي يصيب بركته أهل مصر وكان هناك إلى زمن موسى عليه السلام فرفعه ms0866 موسى ~~وحمله إلى الأرض المقدسة ووضعه عند آبائه وقد كان يوسف أوصى إلى بني ~~إسرائيل أن يحملوا عظامه من أرض مصر إذا خرجوا من أرض مصر سورة يوسف 102 - ~~106 قوله تعالى * (ذلك من أنباء الغيب) * يقول من أخبار ما غاب عنك علمه يا ~~محمد * (نوحيه إليك) * يعني ننزل عليك جبريل بالقرآن ليقرأه عليك * (وما ~~كنت لديهم) * يعني وما كنت عند إخوة يوسف * (إذ أجمعوا أمرهم) * يعني قولهم ~~أن يطرحوا يوسف في البئر * (وهم يمكرون) * أي يحتالون ليوسف ثم قال * (وما ~~أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين) * في الآية تقديم ومعناه وما أكثر الناس ~~بمؤمنين ولو حرصت لعلم الله السابق فيهم ويقال * (ولو حرصت بمؤمنين) * يعني ~~من قدرت عليه الكفر وعلمت أنه أهل لذلك لا يؤمن بك ثم قال تعالى * (وما ~~تسألهم عليه من أجر) * يعني على الإيمان يعني إن لم يجيبوك فلا تبال لأنهم ~~لا ينقصون من رزق ربك شيئا * (ان هو) * يعني ما هذا القرآن * (إلا ذكر ~~للعالمين) * من الجن والإنس قوله تعالى * (وكأين من آية) * يعني وكم من ~~علامة * (في السماوات والأرض) * يعني الشمس والقمر والنجوم وفي الأرض الأمم ~~الخالية والأشياء التي خلقت في الأرض * (يمرون عليها وهم عنها معرضون) * ~~يعني مكذبين لا يتفكرون فيما قال PageV02P212 # ثم قال تعالى * (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) * قال ابن عباس ~~قال الله تعالى * (ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله) * فهذا إيمان منهم ثم ~~هم يشركون وقال القتبي وهم في غيره مشركون قد يكون في معان فمن الإيمان ~~تصديق ببعض وتكذيب ببعض قال الله تعالى * (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم ~~مشركون) * [يوسف: 106] يعني مقرون أن الله خالقهم وهم مع ذلك يجعلون لله ~~شريكا وقال الضحاك كانوا مشركين في تلبيتهم وقال عكرمة يعلمون أنه ربهم وهم ~~مشركون به من دونه سورة يوسف 107 - 108 ثم قال تعالى * (أفأمنوا) * يعني ~~أهل مكة * (أن تأتيهم غاشية) * يعني يغشاهم العذاب ويقال غاشية قطعة * (من ~~عذاب الله) * في الدنيا * (أو تأتيهم الساعة بغتة) * يعني ms0867 فجأة * (وهم لا ~~يشعرون) * بقيامها * (قل) * يا محمد * (هذه سبيلي) * يعني ديني الإسلام ~~ويقال هذه دعوتي * (ادعوا) * الخلق * (إلى الله) * تعالى ويقال أدعوكم إلى ~~توحيد الله وعبادته * (على بصيرة) * أي على يقين وحقيقة ويقال على بيان * ~~(أنا ومن اتبعني) * يعني من اتبعني على ديني فهو أيضا على بصيرة * (وسبحان ~~الله) * تنزيها له عن الشرك * (وما أنا من المشركين) * على دينهم سورة يوسف ~~109 - 110 قوله تعالى * (وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم) * يعني ~~الأنبياء كانوا من الآدميين ولم يكونوا من الملائكة قرأ عاصم في رواية حفص ~~* (نوحي إليهم) * بالنون وقرأ الباقون بالياء " يوحى إليهم " ومعناهما واحد ~~* (من أهل القرى) * يعني منسوبين إليها ثم أمرهم بأن يعتبروا فقال تعالى * ~~(أفلم يسيروا) * يعني يسافروا * (في الأرض) * ويقال يقرؤوا القرآن * ~~(فينظروا) * يعني يعتبروا * (كيف كان عاقبة الذين من قبلهم) * يعني كيف كان ~~آخر المنذرين من قبلهم من الأمم الخالية * (ولدار الآخرة) * وهي الجنة * ~~(خير للذين اتقوا) * الشرك * (أفلا تعقلون) * أن الآخرة أفضل من الدنيا ثم ~~رجع إلى حديث الرسل الذين كذبهم قومهم فقال تعالى * (حتى إذا استيأس الرسل) ~~* يعني أيسوا من إيمان قومهم أن يؤمنوا * (وظنوا أنهم قد كذبوا) * قرأ أهل ~~الكوفة عاصم وحمزة والكسائي * (كذبوا) * بتخفيف الذال وقرأ الباقون ~~بالتشديد وروى الأعمش عن أبي PageV02P213 # الضحى عن ابن عباس أنه قرأ * (كذبوا) * بتخفيف الذال ويقال لما أيست ~~الرسل أن يستجيب لهم قومهم وظن قومهم أن الرسل قد كذبوهم جاءهم بالنصرة ~~وروى ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس أنه قال * (حتى إذا استيأس ~~الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا) * قال كانوا بشرا فضعفوا وسئموا وظنوا أنهم قد ~~كذبوا وأشار بيده إلى السماء قال ابن أبي مليكة فذكرت ذلك لعروة فقال قالت ~~عائشة رضي الله عنها معاذ الله ما حدث رسوله شيئا إلا وعلم الله أنه سيكون ~~قبل أن يموت قالت ولكن نزل بالأنبياء البلاء حتى خافوا أن يكون من معهم من ~~المؤمنين كذبوهم وكانت تقرأ * (قد كذبوا) * بالتشديد وعن عائشة ms0868 قالت استيأس ~~الرسل ممن كذبهم من قومهم أن يصدقوهم وظنوا أن من قد آمن بهم من قومهم قد ~~كذبوهم وقال القتبي الذي قالت عائشة أحسنها في الظاهر وأولاها بأنبياء الله ~~تعالى * (جاءهم نصرنا) * أي للأنبياء بالنصرة ثم قال * (فنجي من نشاء) * ~~يعني من آمن بالأنبياء قرأ عاصم وابن عامر * (فنجي من نشاء) * بنون واحدة ~~مع التشديد وقرأ الباقون بالنونين إلا أن من قرأ بنون واحدة أدغم إحداهما ~~في الأخرى ثم قال * (ولا يرد بأسنا) * يعني عذابنا * (عن القوم المجرمين) * ~~يعني الكافرين سورة يوسف 111 قوله تعالى * (لقد كان في قصصهم) * يعني في ~~قصة يوسف وإخوته * (عبرة لأولي الألباب) * يعني لذوي العقول يعني عجيبة لمن ~~له عقل لكيلا يحسد أحد أحدا ويقال لمن أراد أن يعتبر بيوسف ويقتدي به ولا ~~يكافىء أحدا بسيئة ويقال * (عبرة) * يعني دلالة لنبوة محمد صلى الله عليه ~~وسلم لمن أراد أن يؤمن به * (ما كان حديثا يفترى) * يعني مثل هذا الكلام لا ~~يكون اختلافا وكذبا * (ولكن تصديق الذي بين يديه) * من الكتب التوراة ~~والإنجيل " وتفصيل كل شيء " يعني بيان الحلال والحرام * (وهدى) * من ~~الضلالة * (ورحمة) * يعني رحمة من العذاب * (لقوم يؤمنون) * يعني يصدقون ~~بتوحيد الله تعالى وبمحمد صلى الله عليه وسلم وبالقرآن والله أعلم ~~PageV02P214 # سورة الرعد وهي أربعون وخمس آيات كلها مكية غير آيتين قوله تعالى " ولا ~~يزال الذين كفروا " " ومن عنده علم الكتاب " ويقال كلها مكية سورة الرعد 1 ~~- 2 قوله تعالى * (المر) * قال ابن عباس أنا الله أعلم وأرى ويقال معناه ~~أنا الله أعلم وأرى ما تحت العرش إلى الثرى وما بينهما ويقال أنا الله أعلم ~~وأرى ما لا يعلم الخلق وما لا يرى ويقال أنا الله أعلم وأرى ما يعملون ~~ويقولون ويقال هذا قسم أقسم الله به * (تلك آيات الكتاب) * قال قتادة يعني ~~التي قبل القرآن من التوراة والإنجيل * (والذي) * يعني القرآن * (أنزل إليك ~~من ربك الحق) * يعني الكتب التي قبل القرآن والقرآن الذي أنزل إليك كله من ~~الله تعالى وهو الحق والإيمان ms0869 به واجب وقال ابن عباس * (تلك آيات الكتاب) * ~~يعني تلك آيات القرآن ومعناه هذه آيات الكتاب " والذي أنزل من ربك هو الحق ~~" يعني القرآن ويقال * (تلك آيات الكتاب) * يعني الأحكام والحجج والدلائل * ~~(والذي أنزل إليك) * يعني جبريل ليقرأ عليك من ربك الحق يعني اتبعوه ~~واعملوا به * (ولكن أكثر الناس) * يعني أهل مكة * (لا يؤمنون) * يعني لا ~~يصدقون أنه من الله تعالى فلما ذكر أنهم لا يؤمنون بين في الدلائل التي ~~توجب التصديق بالخالق فقال تعالى * (الله الذي رفع السماوات بغير عمد ~~ترونها) * يعني ليس لها عمد ترونها يعني بلا عمد تبصرونها وهذا قول الحسن ~~وقتادة وقال ابن عباس وسعيد بن جبير معناه لها عمد ولكن لا ترونها يعني ~~أنتم ترونها بغير عمد في المشاهدة ولكن لها عمد وكلا التفسيرين معناهما ~~واحد لأن من قال إن لها عمدا ولكن لا ترونها يقول العمد هو قدرة الله تعالى ~~التي تمسك السماوات والأرض * (ثم استوى على العرش) * قال ابن عباس كان فوق ~~العرش حين خلق السماوات والأرض وقد ذكرناه من قبل * (وسخر الشمس والقمر) * ~~يعني ضوء الشمس بالنهار وضوء PageV02P215 # القمر بالليل وذلك لبني آدم * (كل يجري لأجل مسمى) * يقول يسير إلى وقت ~~معلوم لا يجاوزه وللشمس والقمر منازل كل واحد منهما يغرب في كل ليلة في ~~منزل ويطلع في منزل حتى ينتهي إلى أقصى منازله * (يدبر الأمر) * يعني يقضي ~~القضاء ويبعث الملائكة بالوحي والتنزيل * (يفصل الآيات) * يقول يبين ~~العلامات في القرآن * (لعلكم بلقاء ربكم توقنون) * يعني تصدقون بالبعث سورة ~~الرعد 3 - 4 قوله تعالى * (وهو الذي مد الأرض) * يعني بسط الأرض من تحت ~~الكعبة على الماء وكانت تكفي بأهلها كما تكفي السفينة فأرساها الله بالجبال ~~الثقال وهو قوله تعالى * (وجعل فيها رواسي) * يعني الجبال الثوابت من فوقها ~~* (وأنهارا) * يعني خلق في الأرض أنهارا * (ومن كل الثمرات) * يعني خلق ~~فيها من ألوان كل الثمرات * (جعل فيها زوجين اثنين) * يعني خلق من كل شيء ~~لونين من الثمار حلوا وحامضا ومن الحيوان ذكرا وأنثى * (يغشي الليل ms0870 النهار) ~~* يعني يعلو الليل على النهار ويعلو النهار على الليل واقتصر بذكر أحدهما ~~إذا كان في الكلام دليل عليه قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر * ~~(يغشى) * بنصب الغين وتشديد الشين وقرأ الباقون بالجزم والتخفيف ثم بين أن ~~ما ذكر من هذه الأشياء فيه برهان وعلامات لمن تفكر فيها فقال * (إن في ذلك) ~~* يعني فيما ذكر من صنعه * (لآيات) * يعني لعبرات * (لقوم يتفكرون) * في ~~إختلاف الليل والنهار فيوحدونه ثم بين أن في الأرض علامات كثيرة ودلائل ~~كثيرة لوحدانيته لمن له عقل سليم فقال تعالى * (وفي الأرض قطع متجاورات) * ~~يعني بالقطع الأرض السبخة والأرض العذبة * (متجاورات) * يعني ملتصقات ~~متدليات قريبة بعضها من بعض فتكون أرضا سبخة وتكون إلى جنبها أرض طيبة جيدة ~~وقال قتادة * (قطع متجاورات) * أي قرى متجاورات ويقال العمران والخراب ~~والقرى والمفاوز * (وجنات من أعناب) * يعني الكروم * (وزرع ونخيل صنوان ~~وغير صنوان) * قرأ بعضهم بضم الصاد وقراءة العامة بالكسر وهما لغتان ~~ومعناهما واحد قال مجاهد وقتادة الصنوان النخلة التي في أصلها نخلتان وثلاث ~~أصلهن واحد وقال الضحاك يعني النخل المتفرق والمجتمع ويقال * (صنوان) * ~~النخلة التي بجنبها نخلات * (وغير صنوان) * يعني المنفردة وروي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تؤذوني في العباس فإنه PageV02P216 # بقية آبائي وإن عم الرجل صنو أبيه قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم في رواية ~~حفص * (وزرع ونخيل صنوان) * كلها بالضم على معنى الابتداء وقرأ الباقون ~~بالكسر على معنى النعت للجنات ويقال على وجه المجاورة لأن الزرع لا يكون في ~~الجنات ثم قال * (يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل) * يعني أن ~~الماء والتراب واحد وتكون الثمار مختلفة في ألوانها وطعومها فدل على نفسه ~~وبراهينه على من ضل عنه لأنه لو كان ظهور الثمار بالماء والتراب لوجب في ~~القياس أن لا تختلف الألوان والطعوم ولا يقع التفاضل في الجنس الواحد إذا ~~ثبت في مغرس واحد وسقي بماء واحد ولكنه صنع اللطيف الخبير وقال مجاهد هذا ~~مثل لبني آدم أصلهم من أب ms0871 واحد ومنهم صالح ومنهم خبيث ثم قال تعالى * (إن ~~في ذلك) * يعني فيما ذكر * (لآيات لقوم يعقلون) * أنه من الله تعالى قرأ ~~حمزة والكسائي * (يسقي) * بالياء و " يفضل " بالياء وقرأ عاصم وابن عامر في ~~إحدى الروايتين * (يسقي) * بالياء بلفظ التذكير * (ونفضل) * بالنون وقرأ ~~الباقون * (تسقى) * بالتاء * (ونفضل) * بالنون سورة الرعد 5 ثم قال تعالى * ~~(وإن تعجب فعجب قولهم) * قال الكلبي يعني إن تعجب من تكذيب أهل مكة لك ~~وكفرهم بالله * (فعجب قولهم) * يقول أعجب من ذلك قولهم * (أئذا كنا ترابا ~~أئنا لفي خلق جديد) * وقال مقاتل * (وإن تعجب) * مما أوحينا إليك من القرآن ~~فعجب قولهم * (أئذا كنا ترابا) * * (أئنا لفي خلق جديد) * إكذابا منهم ~~بالبعث قرأ الكسائي " أإذا " بهمزتين على وجه الاستفهام وقرأ عاصم وحمزة ~~كليهما بهمزتين وقرأ أبو عمرو " آيذا " بهمزة واحدة مع المد وكذلك في قوله ~~* (أينا) * بالمد وقرأ ابن كثير " أيذا " بالياء وكذلك * (أينا) * وقرأ ابن ~~عامر " إيذا كنا " بهمزة واحدة بغير استفهام * (أينا) * بالهمزة والمد قال ~~لأنهم لم يشكوا في الموت وإنما شكوا في البعث فينبغي أن يكون الاستفهام في ~~الثاني دون الأول ثم قال تعالى * (أولئك الذين كفروا بربهم) * يعني جحدوا ~~بوحدانية الله تعالى * (وأولئك الأغلال في أعناقهم) * يعني تغل أيمانهم على ~~أعناقهم بالحديد في النار * (وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) * أي ~~دائمون فيها ولا يخرجون منها سورة الرعد 6 PageV02P217 # قوله تعالى * (ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة) * قال ابن عباس سألوا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم العذاب استهزاء منهم بذلك فنزل * ~~(ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة) * يعني بالعذاب قبل العافية * (وقد خلت من ~~قبلهم المثلات) * يعني قد مضت من قبلهم العقوبات والنقمات قبل قريش فيمن ~~هلك وأصل المثلة الشبه وما يعتبر به وجمعه المثلات * (وإن ربك لذو مغفرة) * ~~يقول تجاوز * (للناس على ظلمهم) * يعني على شركهم إن تابوا ويقال بتأخير ~~العذاب عنهم * (وإن ربك لشديد العقاب) * لمن مات منهم على شركه سورة الرعد ~~7 - 8 قوله تعالى * (ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه ms0872 آية من ربه) * يعني ~~هلا أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم علامة من ربه لنبوته قال الله تعالى ~~* (إنما أنت منذر) * يعني مخوفا ومبلغا لهذه الأمة الرسالة * (ولكل قوم ~~هاد) * قال الكلبي داع يدعوهم إلى الضلالة أو إلى الحق وقال الضحاك يعني * ~~(إنما أنت منذر) * وأنا الهادي وقال سعيد بن جبير الهادي هو الله وقال ~~عكرمة محمد صلى الله عليه وسلم هو النذير وهو الهادي يعني يدعوهم إلى الهدى ~~* (ولكل قوم هاد) * وقال مجاهد يعني لكل قوم نبي قرأ ابن كثير * (هادي) * ~~بالياء عند الوقف وكذلك قوله " ما لك من الله من ولي ولا واق " [الرعد: 37] ~~وقرأ الباقون بغير ياء قوله تعالى * (الله يعلم ما تحمل كل أنثى) * ذكرا أو ~~أنثى ويعلم ما في الأرحام سويا أو غير سوي ثم قال * (وما تغيض الأرحام) * ~~يعني ما تنقص الأرحام من تسعة أشهر في الحمل * (وما تزداد) * يعني على ~~التسعة أشهر في ذلك الحمل " وكل شيء عنده بمقدار " قال قتادة رزقهم وأجلهم ~~وقال ابن عباس من الزيادة والنقصان والمكث في البطن والخروج كل ذلك بمقدار ~~قدره الله تعالى فلا يزيد ولا ينقص على ذلك وقال سعيد بن جبير في قوله ~~تعالى * (وما تغيض الأرحام) * يعني الحامل إن ترى الدم نقص من الولد وإن لم ~~تر الدم يزيد في الولد وروى أسباط عن السدي قال إن المرأة إذا حملت واحتبس ~~حيضها كان ذلك الدم رزقا للولد فإذا حاضت على ولدها خرج وهو أصغر من الذي ~~لم تحض عليه * (وما تغيض الأرحام) * وهي الحيضة التي على الولد * (وما ~~تزداد) * فحين يستمسك الدم فلا تحيض وهي حبلى قال الفقيه هذا الذي قال ~~السدي إن الحامل تحيض إنما هو على سبيل المجاز لأن دم الحامل لا يكون حيضا ~~ولكن معناه إذا سال منها الدم فيكون ذلك استحاضة قال حدثنا الخليل بن أحمد ~~قال حدثنا ابن خزيمة قال حدثنا علي قال حدثنا PageV02P218 # إسماعيل عن عبد الله بن دينار أنه سمع ابن عمر رضي الله عنه يقول ms0873 قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مفتاح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله لا يعلم ~~ما تغيض الأرحام أحد إلا الله ولا يعلم ما في غد أحد إلا الله ولا يعلم متى ~~يأتي المطر أحد إلا الله ولا تدري نفس بأي أرض تموت إلا الله ولا يعلم أحد ~~متى تقوم الساعة إلا الله تعالى سورة الرعد 9 - 12 ثم قال تعالى * (عالم ~~الغيب والشهادة) * يعني ما غاب عن العباد وما شاهدوه ويقال عالم بما كان ~~وبما لم يكن ويقال عالم السر والعلانية * (الكبير المتعال) * يعني هو أكبر ~~وأعلى من أن تكون له صاحبة وولد قوله تعالى * (سواء منكم من أسر القول) * ~~يعني سواء عند الله من أسر القول * (ومن جهر به) * يعني من أخفى العمل ومن ~~أعلن بالعمل * (ومن هو مستخف بالليل) * يعني في ظلمة الليل * (وسارب ~~بالنهار) * أي منصرف في حوائجه يقال سرب يسرب إذا انصرف ومعناه المختفي ~~والظاهر عنده سواء وقال مجاهد المستخفي بالمعصية والسارب يعني الظاهر ~~بالمعاصي * (له معقبات) * قال ابن عباس له حافظات * (من بين يديه ومن خلفه ~~يحفظونه من أمر الله) * يعني بأمر الله حتى ينتهوا به إلى المقادير فإذا ~~جاءت المقادير خلوا بينه وبين المقادير المعقبات يعني الملائكة يعقب بعضهم ~~بعضا في الليل والنهار إذا مضى فريق يخلفه بعده فريق وروي عن عبد الرزاق عن ~~معمر عن قتادة * (له معقبات) * قال الملائكة يتعاقبون بالليل والنهار * ~~(يحفظونه من أمر الله) * يعني بأمر الله ويقال للمؤمن طاعات وصدقات * ~~(يحفظونه من أمر الله) * أي من عذاب الله عند الموت وفي القبر وفي يوم ~~القيامة ثم قال * (إن الله لا يغير ما بقوم) * يعني لا يبدل ما بقوم من ~~النعمة التي أنعمها عليهم * (حتى يغيروا) * يقول يبدلوا * (ما بأنفسهم) * ~~بترك الشكر قال مقاتل * (إن الله لا يغير ما بقوم) * يعني كفار مكة نظيرها ~~في الأنفال * (ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة وأن الله لا ~~يهدي القوم) * [الأنفال: 53] إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم وأطعمهم من جوع ms0874 ~~وآمنهم من خوف فلم يعرفوها فغير ما بهم فجعل ذلك لأهل المدينة قال الفقيه ~~أبو الليث رحمه الله في الآية تنبيه لجميع الخلق ليعرفوا نعمة الله عليهم ~~ويشكروه لكيلا تزول عنهم النعم PageV02P219 # ثم قال تعالى * (وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له) * يعني إذا أراد ~~بهم عذابا أو هلاكا فلا مرد لقضائه * (وما لهم من دونه من وال) * يعني ليس ~~لهم من عذابه ولي ولا قريب يمنعهم ولا ملجأ يلجؤون إليه قوله تعالى * (هو ~~الذي يريكم البرق خوفا وطمعا) * يعني خوفا للمسافر وطمعا للمقيم الحاضر ~~ويقال * (خوفا) * لمن يخاف ضرر المطر * (وطمعا) * لمن يحتاج إلى المطر لأن ~~المطر يكون لبعض الأشياء ضررا ولبعضها رحمة ثم قال * (وينشئ السحاب الثقال) ~~* يعني يخلق السحاب الثقال من الماء سورة الرعد 13 - 14 قوله تعالى " ويسبح ~~الرعد بحمده " يعني بأمره قال حدثنا عمرو بن محمد قال حدثنا أبو بكر ~~الواسطي قال حدثنا إبراهيم بن يوسف قال حدثنا وكيع عن عمرو بن أبي زائدة ~~أنه قال سمعت عكرمة يقول الرعد ملك يزجر السحاب بصوته كالحادي بالإبل وروى ~~وكيع عن المسعودي عن سلمة بن كهيل أنه سئل عن الرعد فقال هو ملك يزجر ~~السحاب وسئل عن البرق فقال هو مخاريق بأيدي الملائكة وسئل وهب بن منبه عن ~~الرعد فقال ثلاث ما أظن أحدا يعلمهن إلا الله عز وجل الرعد والبرق والغيث ~~وما أدري من أين هن وما هن فقيل له * (أنزل من السماء ماء) * قال نعم ولا ~~ندري أنزل من السماء أو من السحاب فتلقحت فيه أو يخلق في السحاب فيمطر وسمى ~~السحاب سماء وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الرعد فقال هو ~~ملك في السماء واسمه الرعد والصوت الذي يسمع هو زجر السحاب ويؤلف بعضه إلى ~~بعض فيسوقه ثم قال " والملائكة من خيفته " يقول يسبح الملائكة كلهم خائفين ~~لله تعالى " ويرسل الصواعق " وهي نار من السماء لا دخان لها " فيصيب بها من ~~يشاء " من خلقه " وهم يجادلون في الله وهو ms0875 شديد المحال " قال ابن عباس يعني ~~الله تعالى " شديد المحال " ويقال أصله في اللغة الحيلة وقال قتادة يعني ~~الحيلة والقوة لله ويقال هو شديد القدرة والعذاب ويقال " المحال " في اللغة ~~هو الشدة وقال بعضهم هو كناية عن الذي يجادل ويكون معناه " فيصيب بها من ~~يشاء " " وهم يجادلون في الله " يعني يصيبهم في حال جدالهم وقال مجاهد جاء ~~يهودي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد أخبرني من أي شيء ربك أمن ~~لؤلؤ هو PageV02P220 # فأرسل الله عليه صاعقة فقتلته فنزل " وهم يجادلون في الله وهو شديد ~~المحال " يعني شديد العداوة وقال قتادة دخل عامر بن الطفيل على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقال أسلم على أن لك المدر ولي الوبر يعني لك ولاية ~~القرى ولي ولاية البوادي فقال النبي صلى الله عليه وسلم أنت من المسلمين لك ~~ما للمسلمين وعليك ما عليهم قال عامر لك الوبر ولي المدر فأجابه بمثل ذلك ~~قال عامر ولي الأمر من بعدك فأجابه بمثل ذلك فغضب عامر وقال لأملأنها عليك ~~رجالا ألفا رجل أشعر وألفا أمرد فخرج ولقي أربد بن قيس فقال له ادخل على ~~محمد والهه بالكلام حتى أدخل فأقتله فدخلا عليه فجعل عامر يسأله ويقول ~~أخبرنا يا محمد عن إلهك أمن ذهب هو أم من فضة فلما طال حديثه قاما وخرجا ~~فقال عامر مالك لم تقتله قال كلما أردت أن أقتله وجدتك بيني وبينه فجاء ~~جبريل فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فدعا عليه فأصابته صاعقة فقتلته ~~فنزل " ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد ~~المحال " قوله تعالى " له دعوة الحق " يعني كلمة الإخلاص لا إله إلا الله ~~يدعو الخلق إليها ويقال معناه له على العباد دعوة الحق أن يدعوه فيجيبهم " ~~والذين يدعون من دونه " يعني الأصنام والأوثان " لا يستجيبون لهم بشيء " ~~يقول لا ينفعهم بشيء " إلا كباسط كفيه " يعني كماد يديه " إلى الماء ليبلغ ~~فاه " والعرب تقول لمن طلب شيئا لا يجده هو كقابض ms0876 الماء يعني كمن هو مشرف ~~يدعو الماء بلسانه ومشرف يدعو الماء بلسانه فلا يجيبه أبدا أو يشير باليد " ~~وما هو ببالغه " يقول فلا يناله أبدا وقال مجاهد كالذي يشير بيده إلى الماء ~~فيدعوه بلسانه فلا يجيبه أبدا هذا مثل ضربه الله تعالى للمشرك الذي عبد مع ~~الله إلها آخر أنه لا يجيبه الصنم ولا ينفعه كمثل العطشان الذي ينظر إلى ~~الماء من بعيد ولا يقدر عليه " وما دعاء الكافرين " يقول ما عبادة أهل مكة ~~" إلا في ضلال " يضل عنهم إذا احتاجوا إليه في الآخرة سورة الرعد 15 قوله ~~تعالى " ولله يسجد من في السماوات والأرض " من الخلق * (طوعا وكرها) * قال ~~قتادة أما المؤمن فيسجد لله طائعا وأما الكافر فيسجد كرها ويقال أهل ~~الإخلاص يسجدون لله طائعين وأهل النفاق يسجدون له كرها ويقال من ولد في ~~الإسلام يسجد * (طوعا) * ومن سبي في دار الحرب يسجد * (كرها) * ويقال " ~~يسجد لله " يعني يخضع له من في السماوات والأرض ولا يقدر أحد أن يغير نفسه ~~عن خلقته " وظلالهم " يعني تسجد ظلالهم PageV02P221 # وسجود الظل دورانه ويقال ظل المؤمن يسجد معه وظل الكافر يسجد لله تعالى ~~إذا سجد الكافر للصنم * (بالغدو والآصال) * يعني أول النهار وآخره وقال أهل ~~اللغة الأصيل ما بين العصر إلى المغرب وجمعه أصل والآصال جمع الجمع سورة ~~الرعد 16 - 17 قوله تعالى " قل من رب السماوات والأرض " يعني قل يا محمد ~~لأهل مكة من خالق السماوات والأرض فإن أجابوك وإلا ف * (قل الله) * ثم قال ~~" قل أفاتخذتم من دونه أولياء " يعني أفعبدتم غيره " لا يملكون لأنفسهم ~~نفعا ولا ضرا قل هل يستوي الأعمى والبصير " أي كما لا يستوي الأعمى والبصير ~~كذلك لا يستوي الكافر والمؤمن ويقال * (الأعمى) * الجاهل الذي لا يتفكر ولا ~~يرغب في الحق * (والبصير) * العالم الذي يتفكر ويرغب في الحق " أم هل تستوي ~~الظلمات والنور " أي كما لا تستوي الظلمات والنور فكذلك لا يستوي الإيمان ~~والكفر قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر * (يستوي) * بلفظ التذكير ~~وقرأ الباقون بالتاء ms0877 بلفظ التأنيث لأن تأنيثه ليس بحقيقي فيجوز أن يذكر ~~ويؤنث ولأن الفعل مقدم على الاسم ثم قال " أم جعلوا لله شركاء " يعني بل ~~جعلوا لله شركاء من الأصنام ويقال معناه أجعلوا لله شركاء والميم صلة ثم ~~قال " خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم " يعني هل خلق الأوثان خلقا كما خلق ~~الله فاشتبه عليهم خلق الله تعالى من خلق غيره فلما ضرب الله مثلا لآلهتهم ~~سكتوا قال الله تعالى " قل الله خالق كل شيء " قل يا محمد الله عز وجل خالق ~~جميع الموجودات " وهو الواحد القهار " يعني الذي لا شريك له القاهر لخلقه ~~القادر عليهم ثم ضرب الله تعالى مثلا للحق والباطل لأن العرب كانت عادتهم ~~أنهم يوضحون الكلام بالمثل وقد أنزل الله تعالى القرآن بلغة العرب فأوضح ~~لهم الحق من الباطل بالمثل فقال * (أنزل من السماء ماء) * يعني المطر " ~~فسالت أودية بقدرها " يعني سال في الوادي الكبير بقدره وفي الوادي الصغير ~~بقدره فشبه القرآن بالمطر وشبه القلوب بالأودية وشبه الهدى بالسيل " فاحتمل ~~السيل زبدا رابيا " يعني عاليا على الماء فشبه الزبد بالباطل يعني احتملته ~~القلوب PageV02P222 # على قدر أهوائها باطلا كبيرا فكما أن السيل يجمع كل قذر كذلك الأهواء ~~تحتمل الباطل وكما أن الزبد لا وزن له فكذلك الباطل لا ثواب له فذلك قوله " ~~فأما الزبد فيذهب جفاء " يعني يذهب كما جاء ويقال يذهب " جفاء " أي سريعا ~~وقال مقاتل " جفاء " أي يابسا فلا ينتفع به ويقذفه السيل وقال القتبي ~~الجفاء ما رمى به الوادي في جنباته ويقال جفأت القدر بزبدها إذا ألقته عنها ~~" وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض " يعني يبقى الماء الصافي في الأرض ~~فكذلك الإيمان واليقين ينتفع به أهله في الآخرة كما ينتفع بالماء الصافي في ~~الدنيا والباطل لا ينتفع به لا في الدنيا ولا في الآخرة ثم ضرب مثلا آخر ~~بالذهب والفضة فقال تعالى " ومما يوقدون عليه في النار " من الذهب والفضة " ~~ابتغاء حلية " يعني التماس حلية تلبسونها يخرج منها الخبث ويبقى الذهب ~~والفضة خالصا ثم ضرب مثلا ms0878 آخر فقال " أو متاع زبد مثله " يعني النحاس ~~والحديد والصفر يزول عنها الخبث ويبقى الصفر والحديد خالصا فيتخذ منها ~~المتاع فهذه ثلاثة أمثال ضربها الله تعالى في مثل واحد كما يضمحل هذا الزبد ~~ويبقى خالص الماء وخالص الذهب والفضة والحديد والصفر فكذلك يضمحل الباطل عن ~~أهله وكما يمكث الماء في الأرض ويخرج نباتها وكما يبقى خالص الذهب والفضة ~~حين يدخلان النار فكذلك يبقى الحق وثوابه لصاحبه وقال القتبي في قوله " ~~فاحتمل السيل زبدا رابيا " قال هذا مثل ضربه الله تعالى للحق والباطل يقول ~~الحق الباطل وإن ظهر على الحق في بعض الأحوال وعلا فإن الله سيمحقه ويبطله ~~ويجعل العاقبة للحق وأهله مثل مطر سال في الأودية بقدرها " فاحتمل السيل ~~زبدا رابيا " أي عاليا على الماء كما يعلو الباطل تارة على الحق ومن جواهر ~~الأرض التي تدخل الكور توقدون عليها يعني الذهب والفضة للحلية " أو متاع " ~~يعني الشبه والحديد والآنك يكون للآنية له خبث يعلوها مثل زبد الماء فأما ~~الزبد فيذهب جفاء يتعلق بأصول الشجر وكنبات الوادي وكذلك خبث الفلز يعني ~~الجوهر يقذفه فهذا مثل الباطل وأما ما ينفع الناس وينبت المرعى فيمكث في ~~الأرض فكذلك الصفر من الفلز يبقى صالحا فهو مثل الحق ثم قال " كذلك يضرب ~~الله الحق والباطل " على وجه التقديم والتأخير يعني هكذا يضرب الله المثل ~~للحق والباطل ويقال معناه هكذا يبين الله الحق من الباطل " فأما الزبد ~~فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض " على معنى التقديم والتأخير ~~وقد ذكرناه من قبل " كذلك يضرب الله الأمثال " يعني يبين الله الأشباه ~~ويوضح الطريق ويقيم الحجة سورة الرعد 18 PageV02P223 # ثم قال " للذين استجابوا لربهم الحسنى " يعني للذين أجابوا ربهم بالطاعات ~~في الدنيا لهم الجنة في الآخرة ثم قال " والذين لم يستجيبوا له " يعني لم ~~يجيبوه ولم يطيعوه في الدنيا * (لو أن لهم ما في الأرض جميعا) * يوم ~~القيامة * (ومثله معه) * يعني وضعفه معه " لافتدوا به " يقول لفادوا به ~~أنفسهم من العذاب ولو فادوا به لا يقبل ms0879 منهم " أولئك لهم سوء الحساب " يعني ~~شديد العقاب ويقال " سوء الحساب " المناقشة في الحساب وروي عن إبراهيم ~~النخعي أنه قال أتدرون ما سوء الحساب قالوا لا قال هو الذنب يحاسب عليه ~~العبد ثم لا يغفر له وعن الحسن أنه سئل عن سوء الحساب قال يؤخذ العبد ~~بذنوبه كلها فلا يغفر له منها ذنب ثم قال * (ومأواهم جهنم) * أي مصيرهم ~~ومرجعهم إلى جهنم * (وبئس المهاد) * يعني الفراش من النار ويقال بئس موضع ~~القرار في النار سورة الرعد 19 - 25 قوله تعالى " أفمن يعلم أنما أنزل إليك ~~من ربك الحق " يعني يعلم أن القرآن الذي أنزل من الله تعالى هو الحق " كمن ~~هو أعمى " يعني كمن هو لا يعلم ويقال " أفمن يعلم " أن ما ذكر من المثل حق ~~كمن لا يعلم وهذا كقوله * (فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم) * ~~[البقرة: 26] يعني المثل ويقال " أفمن يعلم " يقول أفمن يرغب في الحق أي ~~يعلم أن ما أنزل إليك من ربك هو الحق " كمن هو أعمى " يعني كمن لا يرغب فيه ~~ثم قال " إنما يتذكر أولو الألباب " يعني يتعظ بما أنزل إليك من القرآن ذوو ~~العقول من الناس وهم المؤمنون ثم وصفهم فقال تعالى " الذين يوفون بعهد الله ~~" يعني العهد الذي بينهم وبين الله تعالى والعهد الذي بينهم وبين الناس " ~~ولا ينقضون الميثاق " يعني الميثاق الذي أخذ عليهم يوم الميثاق ويقال يعني ~~الميثاق الذي أخذ على أهل الكتاب في كتابهم قوله " والذين يصلون ما أمر ~~الله به أن يوصل " يعني يصلون الأرحام ولا يقطعونها PageV02P224 # وقال يعني الإيمان بجميع الأنبياء " ويخشون ربهم " يعني يمتنعون عما ~~نهاهم الله تعالى عنه والخشية من الله الامتناع عن المحرمات والمعاصي " ~~ويخافون سوء الحساب " يعني شدة الحساب قوله " والذين صبروا " يعني صبروا عن ~~المعاصي وصبروا عن أداء الفرائض وصبروا على المصائب والشدائد وصبروا على ~~أذى الكفار والمنافقين " ابتغاء وجه ربهم " يعني صبروا على ما ذكر ابتغاء ~~مرضاة الله تعالى * (وأقاموا الصلاة) * يعني أتموها بركوعها وسجودها في ~~مواقيتها " وأنفقوا مما ms0880 رزقناهم " يعني من الأموال * (سرا وعلانية) * يعني ~~يتصدقون في الأحوال كلها ظاهرا وباطنا ويقال مرة يتصدقون سرا مخافة الرياء ~~ومرة يتصدقون علانية لكي يقتدى بهم ويقال يتصدقون صدقة التطوع في السر ~~ويتصدقون صدقة الفريضة في العلانية " ويدرؤون بالحسنة السيئة " يقول يدفعون ~~بالكلام الحسن السيئة يعني الكلام القبيح فهذا كله صفة ذوي الألباب وهم ~~الذين استجابوا لربهم ثم بين ثوابهم ومرجعهم في الآخرة فقال " أولئك لهم ~~عقبى الدار " يعني هؤلاء لهم الجنة وهم المهاجرون والأنصار ومن كان في مثل ~~حالهم إلى يوم القيامة ثم قال تعالى " جنات عدن يدخلونها ومن صلح " يعني ~~ومن آمن وأطاع الله تعالى " من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم " يدخلون أيضا ~~جنات عدن وهذا كقوله * (ألحقنا بهم ذريتهم) * [الطور: 21] " والملائكة ~~يدخلون عليهم من كل باب " ويسلمون عليهم ويقولون لهم " سلام عليكم بما ~~صبرتم " على أمر الله تعالى وطاعته " فنعم عقبى الدار " يعني نعم العاقبة ~~الجنة فقد بين حال الذين استجابوا لربهم والذين يعلمون أن الذي أنزل إليك ~~هو الحق ثم بين حال الذين لم يستجيبوا له وهم الذين ينقضون الميثاق فقال ~~تعالى " والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه " يعني من بعد تأكيده ~~وتغليظه يعني بعد إقرارهم بالتوحيد يوم الميثاق * (ويقطعون ما أمر الله به ~~أن يوصل) * يعني الأرحام ويقال الإيمان بالنبيين * (ويفسدون في الأرض) * ~~بالدعاء إلى عبادة غير الله تعالى أي عبادة الأوثان " أولئك لهم اللعنة " ~~يعني يلعنهم في الدنيا والآخرة " ولهم سوء الدار " يعني سوء المرجع ويقال " ~~لهم اللعنة " يعني هم مطرودون من رحمة الله تعالى في الدنيا والآخرة " ولهم ~~سوء الدار " يعني عذاب النار في الآخرة سورة الرعد 26 قوله تعالى " الله ~~يبسط الرزق لمن يشاء " يعني يوسع الرزق لمن يشاء من عباده " ويقدر " يعني ~~يقتر في الرزق يعني يختار للغني الغنى وللفقير الفقر في رزق الله تعالى ~~لأنه يعلم أن صلاحه فيه وروي عن ابن عباس أنه قال إن الله تعالى خلق الخلق ~~وهو بهم PageV02P225 # عليم فجعل الغنى لبعضهم صلاحا وجعل الفقر لبعضهم صلاحا فذلك ms0881 الخيار ~~للفريقين وقال الحسن البصري ما أحد من الناس يبسط الله له في الدنيا فلم ~~يخف أن يكون قد مكر به فيها إلا كان قد نقص علمه وعجز رأيه وما أمسكها الله ~~من عبد فلم يظن أنه خير له فيها إلا كان قد نقص علمه وعجز رأيه ثم قال " ~~وفرحوا بالحياة الدنيا " يقول استأثروا الحياة الدنيا على الآخرة " وما ~~الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع " يعني الدنيا بمنزلة الأواني التي لا ~~تبقى مثل السكرجة والزجاجة وأشباه كل ذلك التي يتمتع بها ثم يذهب فكذلك هذه ~~الدنيا تذهب وتفنى وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ما الدنيا ~~في الآخرة إلا كمثل ماء يجعل أحدكم أصبعه في اليم فلينظر بم يرجع وقال ~~مجاهد * (إلا متاع) * أي قليل ذاهب وهكذا قال مقاتل سورة الرعد 27 - 29 ~~قوله تعالى * (ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه) * يعني هلا ~~أنزل عليه آية من ربه يعني علامة لنبوته " قل إن الله يضل من يشاء " يعني ~~من عباده عن الهدى يعني إذا لم يرغب فيه " ويهدي إليه " يعني يرشد إلى دينه ~~" من أناب " يعني من رجع إلى الحق ويقال رجع عن الشرك ثم قال تعالى * ~~(الذين آمنوا) * هذا مقرون بالأول يعني ويهدي الذين آمنوا " وتطمئن قلوبهم ~~" يعني تسكن قلوبهم وترضى " بذكر الله " يعني إذا ذكروا الله تعالى ~~بوحدانيته آمنوا به غير شاكين وقال الكلبي يعني وتسكن وترضى قلوبهم لمن ~~يحلف لهم بالله " ألا بذكر الله تطمئن القلوب " يعني تسكن وترضى قلوب ~~المؤمنين * (الذين آمنوا) * يعني صدقوا بالله وبمحمد وبالقرآن * (وعملوا ~~الصالحات) * يعني الطاعات " طوبى لهم " يعني غبطة لهم قال مجاهد " طوبى لهم ~~" يعني الجنة ويقال " طوبى " شجرة في الجنة قال الفقيه حدثنا محمد بن الفضل ~~قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا إبراهيم بن يوسف قال حدثنا أبو معاوية عن ~~الأعمش عن أبي اليسر عن أبي أوفى عن مغيث بن سمي في قوله تعالى " طوبى لهم ~~" قال طوبى شجرة في الجنة ms0882 ليس لأهل الجنة من دار إلا ويظلهم غصن من أغصانها ~~قال ابن عباس " طوبى " شجرة في الجنة ساقها من ذهب الورقة منها تغطي الدنيا ~~ليس في الجنة منزل إلا وفيه غصن من أغصانها وقال أبو PageV02P226 # هريرة " طوبى " شجرة في الجنة وقال قتادة هي كلمة عربية يقول الرجل طوبى ~~لك إذا أصبت خيرا وقال عكرمة " طوبى لهم " أي نعمى لهم ويقال " طوبى لهم " ~~أي خير لهم ثم قال تعالى " وحسن مآب " يعني حسن المرجع في الآخرة سورة ~~الرعد 30 قوله تعالى " كذلك أرسلناك في أمة " يقول هكذا بعثناك في أمة كما ~~بعثنا إلى من كان قبلك من الرجال في الأمم الخالية " قد خلت من قبلها أمم " ~~يعني قد مضت من قبل قومك " أمم لتتلو عليهم " يعني أرسلناك لتقرأ عليهم " ~~الذي أوحينا إليك " من القرآن " وهم يكفرون بالرحمن " يعني يجحدون ويكذبون ~~وذلك أن عبد الله بن أمية المخزومي وأصحابه قالوا ما نعرف الرحمن إلا ~~مسيلمة الكذاب قال الله تعالى " قل هو ربي " يعني قل يا محمد الرحمن الذي ~~تكفرون به هو الله ربي الذي * (لا إله إلا هو عليه توكلت) * يعني فوضت أمري ~~إليه " وإليه متاب " يعني وإليه أتوب وأرجع سورة الرعد 31 قوله تعالى " ولو ~~أن قرآنا سيرت به الجبال " وذلك أن عبد الله بن أمية وغيره من كفار مكة ~~قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم سير لنا جبال مكة ذهبا وفضة حتى نعلم أنك ~~صادق في مقالتك أو قرب أسفارنا كما فعل سليمان بن داود بريحه أو كلم موتانا ~~كما فعل عيسى بدعائه فنزل " ولو أن قرآنا سيرت به الجبال " عن أماكنها " أو ~~قطعت به الأرض " غدوها شهر ورواحها شهر " أو كلم به الموتى " فلم يذكر ~~جوابه لأن في الكلام دليلا عليه يعني لو فعلنا ذلك بقرآن قبل قرآن محمد صلى ~~الله عليه وسلم لفعلنا ذلك بقرآن محمد صلى الله عليه وسلم ويقال لو فعل أحد ~~من الأنبياء ما سألتموني لفعلت لكم ولكن الأمر إلى الله تعالى إن شاء فعل ms0883 ~~وإن شاء لم يفعل فذلك قوله تعالى " بل لله الأمر جميعا " ويقال معناه ولو ~~أن قرآنا سيرت به الجبال عن أماكنها أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى لم ~~يؤمنوا به وهذا كقوله " ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى ~~وحشرنا عليهم كل شيء قبلا " [الأنعام: 111] الآية إلى قوله * (ما كانوا ~~ليؤمنوا) * [الأنعام: 111] " بل لله الأمر جميعا " إن شاء هدى من كان أهلا ~~لذلك وإن شاء لم يهد من لم يكن أهلا لذلك PageV02P227 # قوله تعالى " أفلم ييأس الذين آمنوا " قال الحسن وقتادة أفلم يعلم الذين ~~آمنوا وقال الفراء لم أجد في العربية مثل هذا ويقال معناه أفلم يتبين للذين ~~آمنوا ويقال هو من الإياس ومعناه أفلم ييأس الذين آمنوا من إيمان هؤلاء ~~الذين وصفهم الله تعالى بأنهم لا يؤمنون " أن لو يشاء الله لهدى الناس ~~جميعا " يعني إنهم لم يكونوا أهلا لذلك فلم يهدهم وروى ابن أبان بإسناده عن ~~عكرمة عن ابن عباس أنه كان يقرأ " أفلم يتبين للذين آمنوا " فقيل له إنها " ~~أفلم ييأس الذين آمنوا " فقال إني أرى الكاتب كتبها وهو ناعس وروي في خبر ~~آخر أن نافع بن الأزرق سأل ابن عباس عن قوله " أفلم ييأس " قال أفلم يعلم ~~الذين آمنوا وقال ابن عباس أما سمعت مالك بن عوف وهو يقول (قد يئس الأقوام ~~أني أنا ابنه * وإن كنت عن أرض العشيرة نائيا) ثم قال " ولا يزال الذين ~~كفروا " يعني أهل مكة " تصيبهم بما صنعوا قارعة " يعني نكبة وشدة ويقال " ~~قارعة " داهية تقرع ويقال لكل مهلكة قارعة ويقال نازلة تنزل لأمر شديد ~~فالمراد هنا سرية من سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم تأتيهم وتصيبهم من ~~ذلك شدة " أو تحل قريبا من دارهم " يعني تنزل أنت يا محمد بجماعة أصحابك ~~قريبا من دارهم يعني من مكة وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم سار بجنوده ~~حتى أتى عسفان ثم بعث مائتي راكب حتى انتهوا قريبا من مكة ثم قال " حتى ~~يأتي وعد الله " يعني فتح مكة ms0884 قالوا هذه الآية مدنية ثم قال * (إن الله لا ~~يخلف الميعاد) * أي بفتح مكة على النبي صلى الله عليه وسلم سورة الرعد 32 ~~قوله تعالى * (ولقد استهزئ برسل من قبلك) * كما استهزأ بك قومك " فأمليت ~~للذين كفروا " يعني أمهلتهم بعد الاستهزاء ولم أعاقبهم " ثم أخذتهم " ~~بالعذاب عند المعصية بالتكذيب فأهلكتهم " فكيف كان عقاب " يعني فكيف رأيت ~~إنكاري وتعييري عليهم بالعذاب لم ير النبي صلى الله عليه وسلم عقوبتهم إلا ~~أنه علم بحقيقته فكأنه رأى عيانا سورة الرعد 33 - 34 قوله تعالى " أفمن هو ~~قائم على كل نفس بما كسبت " يقول هو الله القائم على كل نفس برة وفاجرة ~~بالرزق لهم والدفع عنهم وجوابه مضمر يعني كمن هو ليس بقائم على ذرة وهذا ~~كقوله * (أفمن يخلق كمن لا يخلق) * [النحل: 17] ثم قال * (وجعلوا لله ~~شركاء) * يعني قالوا ووصفوا لله شركاء وقال مقاتل * (وجعلوا لله شركاء) * ~~يقول يعني السواء أنا القائم PageV02P228 # على كل نفس بأرزاقهم وأطعمتهم كالذين يصفون أن لي شريكا معناه لا تكون ~~عبادة الله كعبادة غيره " قل سموهم " يعني قل يا محمد سموا هؤلاء الشركاء ~~يعني سموا دلائلهم وبراهينهم وحججهم ويقال سموا منفعتهم وقدرتهم ثم قال " ~~أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض " يعني تخبرونه بما علم أنه لا يكون ويقال ~~معناه أتشركون معه جاهلا لا يعلم ما في الأرض ويقال معناه أتخبرون الله ~~بشيء لا يعلم من آلهتكم يعني يعلم الله أنه ليس لها في الأرض قدرة " أم ~~بظاهر من القول " يعني أتقولون قولا بلا برهان ولا حجة ويقال بباطل من ~~القول يعني إن قلتم إن لها قدرة لقلتم باطلا وقال قتادة الظاهر من القول ~~الباطل وكذلك قال مجاهد ثم قال " بل زين للذين كفروا مكرهم " يقول ولكن زين ~~للذين كفروا من أهل مكة كفرهم وقولهم الشرك " وصدوا عن السبيل " قرأ ابن ~~كثير ونافع وأبو عمرو " وصدوا عن السبيل " بنصب الصاد يعني إن الكافرين ~~صدوا الناس عن دين الله الإسلام وقرأ الباقون * (وصدوا) * بضم الصاد على ~~فعل ما لم ms0885 يسم فاعله مثل قوله * (فزين لهم) * [فاطر: 8] ثم قال * (ومن يضلل ~~الله) * يعني من يخذله الله عن دينه الإسلام ولا يوفقه " فما له من هاد " ~~يعني ما له من مرشد إلى دينه غير الله تعالى قوله تعالى " لهم عذاب في ~~الحياة الدنيا " يعني لهم في الدنيا الشدائد والأمراض ويقال عند الموت ~~ويقال القتل على أيدي المسلمين والغلبة عليهم " ولعذاب الآخرة أشق " يعني ~~أشد " وما لهم من الله من واق " يعني ملجأ يلجؤون إليه يقيهم من عذاب الله ~~سورة الرعد 35 - 37 قوله تعالى " مثل الجنة التي وعد المتقون " قال بعضهم ~~المثل هنا أراد به الصفة ولم يرد به التشبيه لأنه قد ذكر من قبل حديث الجنة ~~وهو قوله تعالى " للذين استجابوا لربهم الحسنى " [الرعد: 18] وقال بعد ذلك ~~" جنات عدن يدخلونها " [الرعد: 23] ثم بين ها هنا صفة الجنة يعني صفة الجنة ~~" التي وعد المتقون " الذين يتقون الشرك والفواحش روي عن علي بن أبي طالب ~~رضي الله عنه أنه كان يقرأ " أمثال الجنة التي وعد المتقون " يعني صفاتها ~~وأحاديثها " تجري من تحتها الأنهار أكلها دائم " يعني حملها ونعيمها لا ~~ينقطع عنهم أبدا " وظلها " PageV02P229 # يقول وهكذا ظلها دائم أبدا ليس فيها شمس وقال بعضهم أراد به التشبيه لأن ~~الله عرفنا نعيم الجنة وأمورها التي لم نرها ولم نشاهدها بما شهدنا من أمور ~~الدنيا ومعناه " مثل الجنة التي وعد المتقون " جنة تجري من تحتها الأنهار ~~ثم قال " تلك عقبى الذين اتقوا " يعني تلك الجنة جزاء الذين اتقوا الشرك ~~والفواحش " وعقبى الكافرين النار " يعني مصيرهم وجزاؤهم النار ثم قال تعالى ~~* (والذين آتيناهم الكتاب) * أي التوراة " يفرحون بما أنزل إليك " وهم ~~مؤمنو أهل الكتاب يعجبون بذكر الرحمن " ومن الأحزاب من ينكر بعضه " يعني ~~أهل مكة ينكرون ذكر الرحمن ويقولون ما نعرف الرحمن إلا صاحب اليمامة يعنون ~~مسيلمة الكذاب ويقال " ومن الأحزاب من ينكر بعضه " يعني من أهل الكتاب من ~~ينكر ما كان فيه نسخ شرائعهم (قل) يا محمد " إنما أمرت أن أعبد الله " يعني ~~أمرت أن ms0886 أقيم على التوحيد " ولا أشرك به " شيئا ثم قال " إليه أدعو " يقول ~~أدعوالخلق إلى توحيده " وإليه مآب " يعني المرجع في الآخرة ثم قال " وكذلك ~~أنزلناه " يعني القرآن أنزلنا جبريل ليقرأ عليك القرآن * (حكما) * يعني ~~القرآن حكما على الكتب كلها ويقال محكما * (عربيا) * يعني القرآن بلغة ~~العرب * (ولئن اتبعت أهواءهم) * قال الكلبي يعني لئن صليت إلى قبلتهم نحو ~~بيت المقدس * (بعد ما جاءك من العلم) * يعني من بعد ما أتاك العلم بأن ~~قبلتك نحو الكعبة ويقال * (ولئن اتبعت أهواءهم) * يعني أهل مكة فيما يدعونك ~~إلى دين آبائك بعد ما ظهر لك أن الإسلام هو الحق * (ما لك من الله) * يعني ~~من عذابه * (من ولي) * ينفعك " ولا واق " يقيك من عذاب الله والخطاب للنبي ~~صلى الله عليه وسلم والمراد به أصحابه سورة الرعد 38 - 39 قوله تعالى " ~~ولقد أرسلنا رسلا من قبلك " وذلك أن اليهود عيروا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقالوا لو كان هذا نبيا كما يزعم لشغلته النبوة عن تزوج النساء فنزل " ~~ولقد أرسلنا رسلا من قبلك " يا محمد " وجعلنا لهم أزواجا وذرية " قال ~~الكلبي كان لسليمان بن داود عليه السلام ثلاثمائة امرأة مهرية وتسعمائة ~~سرية وكان لداود مائة امرأة ثم قال " وما كان لرسول " يعني ليس ينبغي لرسول ~~" أن يأتي بآية " إلى قومه * (إلا بإذن الله) * يعني بأمر الله تعالى ويقال ~~معناه ما كان أحد يقدر أن يأتي بآية من الآيات إلا بإذن الله " لكل أجل ~~كتاب " أي لكل أجل من آجال الدنيا كتاب مكتوب لا يزاد عليه ولا ينقص ~~PageV02P230 # منه ويقال لكل أجل وقت قد كتب فيه وقال الفراء هذا مقدم ومؤخر أي لكل ~~كتاب أجل مثل قوله * (وجاءت سكرة الموت بالحق) * [ق: 19] أي سكرة الحق ~~بالموت وكذلك قال ابن عباس ثم قال تعالى " يمحو الله ما يشاء ويثبت " روى ~~شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد أن قريشا لما نزلت هذه الآية " ~~وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله " [ الرعد: 38] قالوا ما ms0887 نراك يا ~~محمد تملك من شيء ولقد فرغ من الأمر فنزلت هذه الآية تخويفا ووعيدا لهم ~~فإنا إن شئنا أحدثنا له من أمرنا ما نشاء فيمحو الله ما يشاء ويثبت ما يشاء ~~من أرزاق العباد ومصايبهم فيما يعطيهم وبما يرزقهم ويقسم لهم وروى وكيع عن ~~الأعمش عن أبي وائل أنه كان يقول في دعائه اللهم إن كنت كتبتنا سعداء ~~فأثبتنا وإن كنت كتبتنا أشقياء فامحنا واكتبنا سعداء فإنك تمحو ما تشاء ~~وتثبت ما تشاء وعندك أم الكتاب وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال " ~~يمحو الله ما يشاء ويثبت " إلا الشقاوة والسعادة والموت والحياة وروى منصور ~~عن مجاهد أنه قال الشقاوة والسعادة لا يتغيران ويقال " يمحو الله ما يشاء " ~~يعني من أعمال بني آدم وما كتبت الحفظة ما ليس فيه جزاء خير ولا شر * ~~(ويثبت) * ما فيه جزاء خير أو شر وروي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت إن ~~الحفظة إذا رفعت ديوان العبد فإن كان في أوله وآخره خير يمحو الله ما ~~بينهما من السيئات وإن لم يكن في أوله وآخره حسنات يثبت ما فيه من السيئات ~~وقال مقاتل " يمحو الله " يعني ينسخ الله ما يشاء من القرآن * (ويثبت) * ~~يقول ويقر المحكم الناسخ ما يشاء فلا ينسخه ويقال " يمحو الله ما يشاء " ~~يعني المعرفة عن قلب من يشاء * (ويثبت) * في قلب من يشاء وهو مثل قوله " ~~يضل من يشاء ويهدي إليه من أناب " [الرعد: 27] وفي آية أخرى " يمحو الله ما ~~يشاء ويثبت " أي يمحو من الشرائع والكتب الممحوة التوراة والإنجيل والزبور ~~والمثبت هو القرآن الذي أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم وهذا القول هو ~~المختار ويقال يقضي على العبد البلاء فيدعو العبد فيزول عنه كما روي في ~~الخبر الدعاء يرد البلاء ثم قال تعالى " وعنده أم الكتاب " يعني أصل الكتاب ~~وجملته وهو اللوح المحفوظ كتب فيه كل شيء قبل أن يخلقهم سورة الرعد 40 - 42 ~~قوله تعالى " وإن ما نرينك بعض الذي نعدهم " من العذاب ms0888 والزلازل والمصائب ~~في الدنيا إذ كذبوك وأنت حي * (أو نتوفينك) * يقول أو نميتنك قبل أن نرينك ~~* (فإنما عليك البلاغ) * بالرسالة " وعلينا الحساب " يعني الجزاء ثم قال " ~~أو لم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها " يعني نفتحها من نواحيها ~~وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال هو ذهاب العلماء وقال ابن عباس ~~ذهاب فقهائها وخيار أهلها وعن ابن مسعود نحوه وقال الضحاك أو لم ير ~~المشركون أنا ننقصها من أطرافها يعني يأخذ النبي صلى الله عليه وسلم ما ~~حولهم من أراضيهم وقراهم وأموالهم أفهم الغالبون يعني أو لا يرون أنهم ~~المغلوبون والمنتقصون وعن عكرمة أنه قال الأرض لا تنقص ولكن تنقص الثمار ~~وينقص الناس وعن عطاء أنه قال هو موت فقهائها وخيارها وقال السدي يعني ينقص ~~أهلها من أطرافها ولم تهلك قرية إلا من أطرافها يعني تخرب قبل ثم يتبعها ~~الخراب " والله يحكم لا معقب لحكمه " يقول لا راد لحكمه ولا مغير له ولا ~~مرد لما حكم لمحمد صلى الله عليه وسلم بالنصر والغنيمة " وهو سريع الحساب " ~~إذا حاسب فحسابه سريع قوله تعالى " وقد مكر الذين من قبلهم " يعني صنع ~~الذين من قبلهم كصنيع أهل مكة بمحمد صلى الله عليه وسلم " فلله المكر جميعا ~~" يعني يجازيهم جزاء مكرهم وينصر أنبياءه ويبطل مكر الكافرين ثم قال " يعلم ~~ما تكسب كل نفس " برة أو فاجرة " وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار " يعني ~~الجنة سورة الرعد 43 قوله تعالى " ويقول الذين كفروا لست مرسلا " يعني كعب ~~بن الأشرف وحيي بن أخطب وسائر اليهود ويقال يعني أهل مكة " قل كفى بالله ~~شهيدا بيني وبينكم " يقول كفى بالله شاهدا بيني وبينكم على مقالتكم " ومن ~~عنده علم الكتاب " يعني ومن آمن من أهل الكتاب مثل عبد الله بن سلام ~~وأصحابه " شهيدا بيني وبينكم " لأنهم وجدوا نعته وصفته في كتبهم قرأ ابن ~~كثير وأبو عمرو وعاصم " يمحو الله ما يشاء ويثبت " بجزم الثاء والتخفيف ~~وقرأ الباقون بنصب الثاء وتشديد الباء ومعناهما واحد وقرأ ابن كثير ونافع ms0889 ~~وأبو عمرو " وسيعلم الكافر " بلفظ الجماعة وروي عن عبد الله بن مسعود أنه ~~كان يقرأ " ومن عنده " بالكسر PageV02P231 # قوله تعالى " وإن ما نرينك بعض الذي نعدهم " من العذاب والزلازل والمصائب ~~في الدنيا إذ كذبوك وأنت حي * (أو نتوفينك) * يقول أو نميتنك قبل أن نرينك ~~* (فإنما عليك البلاغ) * بالرسالة " وعلينا الحساب " يعني الجزاء ثم قال " ~~أو لم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها " يعني نفتحها من نواحيها ~~وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال هو ذهاب العلماء وقال ابن عباس ~~ذهاب فقهائها وخيار أهلها وعن ابن مسعود نحوه وقال الضحاك أو لم ير ~~المشركون أنا ننقصها من أطرافها يعني يأخذ النبي صلى الله عليه وسلم ما ~~حولهم من أراضيهم وقراهم وأموالهم أفهم الغالبون يعني أو لا يرون أنهم ~~المغلوبون والمنتقصون وعن عكرمة أنه قال الأرض لا تنقص ولكن تنقص الثمار ~~وينقص الناس وعن عطاء أنه قال هو موت فقهائها وخيارها وقال السدي يعني ينقص ~~أهلها من أطرافها ولم تهلك قرية إلا من أطرافها يعني تخرب قبل ثم يتبعها ~~الخراب " والله يحكم لا معقب لحكمه " يقول لا راد لحكمه ولا مغير له ولا ~~مرد لما حكم لمحمد صلى الله عليه وسلم بالنصر والغنيمة " وهو سريع الحساب " ~~إذا حاسب فحسابه سريع قوله تعالى " وقد مكر الذين من قبلهم " يعني صنع ~~الذين من قبلهم كصنيع أهل مكة بمحمد صلى الله عليه وسلم " فلله المكر جميعا ~~" يعني يجازيهم جزاء مكرهم وينصر أنبياءه ويبطل مكر الكافرين ثم قال " يعلم ~~ما تكسب كل نفس " برة أو فاجرة " وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار " يعني ~~الجنة سورة الرعد 43 قوله تعالى " ويقول الذين كفروا لست مرسلا " يعني كعب ~~بن الأشرف وحيي بن أخطب وسائر اليهود ويقال يعني أهل مكة " قل كفى بالله ~~شهيدا بيني وبينكم " يقول كفى بالله شاهدا بيني وبينكم على مقالتكم " ومن ~~عنده علم الكتاب " يعني ومن آمن من أهل الكتاب مثل عبد الله بن سلام ~~وأصحابه " شهيدا بيني وبينكم " لأنهم وجدوا نعته وصفته ms0890 في كتبهم قرأ ابن ~~كثير وأبو عمرو وعاصم " يمحو الله ما يشاء ويثبت " بجزم الثاء والتخفيف ~~وقرأ الباقون بنصب الثاء وتشديد الباء ومعناهما واحد وقرأ ابن كثير ونافع ~~وأبو عمرو " وسيعلم الكافر " بلفظ الجماعة وروي عن عبد الله بن مسعود أنه ~~كان يقرأ " ومن عنده " بالكسر PageV02P232 # يعني القرآن من عند الله تعالى وروي عنه أيضا " وسيعلم الكافرون " وقرأ ~~أبي بن كعب " وسيعلم الذين كفروا " وقال عبد الله بن مسعود هذه السورة مكية ~~وعبد الله بن سلام أسلم بعد ذلك بمدة فكيف يجوز أن يكون المراد به عبد الله ~~بن سلام وروي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قرأ بالكسر وقرأ بعضهم " ومن ~~عنده علم الكتاب " بضم العين وكسر اللام على معنى فعل ما لم يسم فاعله وروى ~~عن ابن عباس أنه كان يقول هذه الآية مدنية وكان يقرأ " ومن عنده " بالنصب ~~والله أعلم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم PageV02P233 # سورة إبراهيم مكية وهي اثنتان وخمسون آية إلا آيتين مدنيتين سورة إبراهيم ~~1 - 3 قال الله عز وجل * (الر كتاب أنزلناه إليك) * يعني هذا كتاب أنزلنا ~~جبريل ليقرأ عليك وهو القرآن * (لتخرج الناس) * أي لتدعو الناس * (من ~~الظلمات إلى النور) * يعني من الكفر إلى الإيمان وسمى الكفر ظلمات لأن ~~الكفر طريق الضلالة فمن وقع فيه ضل الطريق وسمى الإيمان نورا لأنه طريق ~~واضح مبين * (بإذن ربهم) * يقول بأمر ربهم * (إلى صراط العزيز الحميد) * ~~يعني دين الإسلام العزيز المنيع بالنقمة لمن لم يجب الرسول * (الحميد) * ~~لمن وحده ويقال * (الحميد) * في فعاله ويقال * (الحميد) * لأفعال الخلق ~~يشكر لهم اليسير من أعمالهم ويعطي الجزيل ثم قال الله تعالى * (الله الذي ~~له ما في السماوات وما في الأرض) * من الخلق قرأ ابن عامر ونافع * (الله) * ~~بالضم على معنى الابتداء وقرأ الباقون * (الله) * بالكسر على معنى البناء ~~ثم قال * (وويل للكافرين) * يعني الكافرين بوحدانية الله تعالى * (من عذاب ~~شديد) * أي غليظ دائم والويل الشدة من العذاب ويقال الويل واد في جهنم ثم ~~نعتهم ms0891 فقال * (الذين يستحبون الحياة الدنيا) * يعني يستأثرون ويختارون ~~الدنيا الفانية * (على الآخرة) * الباقية * (ويصدون عن سبيل الله) * يعني ~~يصرفون الناس عن ملة الإسلام * (ويبغونها عوجا) * يعني يريدون بملة الإسلام ~~غيرا وزيغا * (أولئك في ضلال بعيد) * عن الحق يعني في خطأ طويل بعيد عن ~~الحق سورة إبراهيم 4 قوله تعالى * (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه) * ~~يعني بلغة قومه ليفهموه وليكون PageV02P234 # أبين لهم يعني * (ليبين لهم) * طريق الهدى * (فيضل الله من يشاء) * عن ~~دين الإسلام من لم يكن أهلا لذلك * (ويهدي من يشاء) * إلى دينه الإسلام من ~~كان أهلا لذلك * (وهو العزيز) * في ملكه * (الحكيم) * في أمره وقضائه ويقال ~~* (الحكيم) * حكم بالضلالة والهدى لمن يشاء سورة إبراهيم 5 قوله تعالى " ~~ولقد أرسلنا موسى بآياتنا " يعني باليد والعصا * (أن أخرج قومك) * يعني ادع ~~قومك * (من الظلمات إلى النور) * يعني من الكفر إلى الإيمان * (وذكرهم ~~بأيام الله) * يعني خوفهم بمثل عذاب الأمم الخالية ليحذروا فليؤمنوا وقال ~~مجاهد أيام نعمه وكذلك قال قتادة والسدي يعني ذكرهم نعمائي ليؤمنوا بي وروي ~~في الخبر أن الله تعالى أوحى إلى موسى أن حببني إلى عبادي قال رب كيف أحببك ~~إلى عبادك والقلوب بيدك فأوحى الله إليه أن ذكرهم نعمائي ثم قال * (إن في ~~ذلك لآيات) * يعني في الذي فعلت بالأمم الخالية وما أعطيتهم من النعم ~~لعلامات * (لكل صبار) * على طاعة الله والصبار هو المبالغ في الصبر * ~~(شكور) * يعني شكور لنعم الله تعالى وهو على ميزان فعول وهو المبالغة في ~~الشكر سورة إبراهيم 6 - 8 ثم قال تعالى * (وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة ~~الله عليكم إذ أنجاكم من آل فرعون) * يعني من فرعون وآله كما قال في آية ~~أخرى * (وأغرقنا آل فرعون) * [الأنفال: 54] يعني فرعون وآله * (يسومونكم ~~سوء العذاب) * يقول يعذبونكم بأشد العقاب * (ويذبحون أبناءكم) * الصغار * ~~(ويستحيون نساءكم) * يعني يستخدمون نساءكم * (وفي ذلكم) * يعني ذبح الأبناء ~~واستخدام النساء * (بلاء من ربكم عظيم) * يعني بلية عظيمة لكم من خالقكم ~~ويقال في إنجاء الله نعمة عظيمة لكم قوله ms0892 تعالى * (وإذ تأذن ربكم) * يعني ~~قد قال ربكم ويقال أعلم ربكم * (لئن شكرتم) * نعمتي عليكم * (لأزيدنكم) * ~~من النعمة * (ولئن كفرتم) * بتوحيد الله وجحدتم نعمتي عليكم * (إن عذابي ~~لشديد) * في الآخرة قال الفقيه حدثنا أبي رحمه الله بإسناده عن أبي هريرة ~~أنه قال من رزق ستا لم يحرم ستا من رزق الشكر لم يحرم الزيادة لقوله تعالى ~~* (لئن شكرتم لأزيدنكم) * PageV02P235 # ومن رزق الصبر لم يحرم الثواب لقوله تعالى * (إنما يوفى الصابرون أجرهم ~~بغير حساب) * [الزمر: 10] ومن رزق التوبة لم يحرم القبول لقوله تعالى * ~~(وهو الذي يقبل التوبة عن عباده) * [الشورى: 25] ومن رزق الاستغفار لم يحرم ~~المغفرة لقوله تعالى * (استغفروا ربكم إنه كان غفارا) * [نوح: 10] ومن رزق ~~الدعاء لم يحرم الإجابة لقوله تعالى * (ادعوني أستجب لكم) * [غافر: 60] ومن ~~رزق النفقة لم يحرم الخلف لقوله تعالى " وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه " ~~[سبأ: 39] قوله تعالى * (وقال موسى إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا) * ~~يعني إن جحدتم نعمة الله ولم تؤمنوا به * (فإن الله لغني) * يعني غنيا عن ~~إيمانكم وطاعتكم * (حميد) * لمن عبده منكم بالمغفرة سورة إبراهيم 9 قوله ~~تعالى * (ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم) * يقول ألم يأتكم في القرآن خبر ~~الذين من قبلكم من الأمم الماضية كيف عذبهم الله تعالى عند تكذيب رسلهم * ~~(قوم نوح) * كيف أهلكهم الله بالغرق * (وعاد) * كيف أهلكهم الله بالريح * ~~(وثمود) * كيف أهلكهم بالصيحة فهذا تهديد لأهل مكة ليعتبروا بهم قوله تعالى ~~* (والذين من بعدهم) * كيف عذبوا * (لا يعلمهم إلا الله) * يعني لا يعلم ~~عددهم إلا الله قال ابن مسعود كذب النسابون وقرأ هذه الآية * (والذين من ~~بعدهم لا يعلمهم إلا الله) * * (جاءتهم رسلهم بالبينات) * يعني الأمم ~~الخالية جاءتهم رسلهم بالأمر والنهي * (فردوا أيديهم في أفواههم) * قال ~~مقاتل وضع الكفار أيديهم على أفواههم فقالوا للرسل إسكتوا فإنكم كذبة وإن ~~العذاب غير نازل بنا وروى هبيرة بن يزيد عن عبد الله بن مسعود في قوله * ~~(فردوا أيديهم في أفواههم) * قال جعلوا أصابعهم في فيهم وقال القتبي أي ~~عضوا ms0893 عليها حنقا وغيظا قال مجاهد وقتادة يعني ردوا عليهم قولهم وكذبوهم ~~ويقال * (فردوا أيديهم) * يعني نعم رسلهم لأن مجيئهم بالبينات نعم يعني ~~قوله * (في أفواههم) * أي بأفواههم أي ردوا تلك النعمة بالنطق بالتكذيب * ~~(وقالوا إنا كفرنا) * فهذا هو ردهم * (بما أرسلتم به) * يعني بما تدعونا ~~إليه * (وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه مريب) * وهو المبالغة في الشك يعني ~~ظاهر الشك سورة إبراهيم 10 - 12 قوله تعالى * (قالت رسلهم أفي الله شك) * ~~يقول أفي وحدانية الله شك وعلامات وحدانيته ظاهرة هو قوله * (فاطر السماوات ~~والأرض) * يعني أتشكون في الله خالق السماوات والأرض * (يدعوكم ليغفر لكم) ~~* يعني يدعوكم إلى الإقرار بوحدانية الله تعالى ليتجاوز عنكم * (من ذنوبكم ~~ويؤخركم إلى أجل مسمى) * يعني منتهى آجالكم فلا يصيبكم فيه العذاب فأجابهم ~~قومهم * (قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا) * يقول ما أنتم إلا آدميون مثلنا لا ~~فضل لكم علينا بشيء * (تريدون أن تصدونا) * أي تصرفونا * (عما كان يعبد ~~آباؤنا) * من الآلهة * (فأتونا بسلطان مبين) * يعني بحجة بينة * (قالت لهم ~~رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم) * يقول ما نحن إلا آدميون مثلكم كما تقولون * ~~(ولكن الله يمن على من يشاء من عباده) * ويختاره للنبوة * (وما كان لنا أن ~~نأتيكم بسلطان) * جوابا لقولهم * (فأتونا بسلطان مبين) * يعني لا ينبغي أن ~~نأتيكم بسلطان * (إلا بإذن الله) * لأن الأمر بيد الله تعالى * (وعلى الله ~~فليتوكل المؤمنون) * يعني على المؤمنين أن يتوكلوا على الله قوله * (وما ~~لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا) * يعني وفقنا لطريق الإسلام ويقال ~~أكرمنا بالنبوة " ولنصبرن على ما آذيتمونا على الله فليتوكل المتوكلون " أي ~~فليثق الواثقون سورة إبراهيم 13 - 14 قوله تعالى * (وقال الذين كفروا ~~لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا) * يقول لتدخلن في ديننا فهذا ~~كله تعزية للنبي صلى الله عليه وسلم ليصبر على أذى المشركين كما صبر من ~~قبله من الرسل * (فأوحى إليهم ربهم) * يقول أوحى الله تعالى إلى الرسل * ~~(لنهلكن الظالمين) * فهذا لام القسم ويراد به التأكيد للكلام أن ms0894 يهلك ~~الكافرين من قومهم * (ولنسكننكم الأرض من بعدهم) * يقول لننزلنكم في الأرض ~~من بعد هلاكهم فأهلك الله تعالى قومهم فسكن الرسل ومن معهم من المؤمنين ~~ديارهم * (ذلك لمن خاف مقامي) * يقول ذلك الثواب * (لمن خاف مقامي) * يعني ~~مقامه يوم القيامة بين يدي رب العالمين وروي عن أبي بن كعب أنه قال يقومون ~~ثلاثمائة عام لا يؤذن لهم فيقعدون أما المؤمنون فيهون عليهم كما تهون عليهم ~~الصلاة المكتوبة وروي عن منصور عن خيثمة أنه PageV02P236 # قوله تعالى * (قالت رسلهم أفي الله شك) * يقول أفي وحدانية الله شك ~~وعلامات وحدانيته ظاهرة وهو قوله * (فاطر السماوات والأرض) * يعني أتشكون ~~في الله خالق السماوات والأرض * (يدعوكم ليغفر لكم) * يعني يدعوكم إلى ~~الإقرار بوحدانية الله تعالى ليتجاوز عنكم * (من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل ~~مسمى) * يعني منتهى آجالكم فلا يصيبكم فيه العذاب فأجابهم قومهم * (قالوا ~~إن أنتم إلا بشر مثلنا) * يقول ما أنتم إلا آدميون مثلنا لا فضل لكم علينا ~~بشيء * (تريدون أن تصدونا) * أي تصرفونا * (عما كان يعبد آباؤنا) * من ~~الآلهة * (فأتونا بسلطان مبين) * يعني بحجة بينة * (قالت لهم رسلهم إن نحن ~~إلا بشر مثلكم) * يقول ما نحن إلا آدميون مثلكم كما تقولون * (ولكن الله ~~يمن على من يشاء من عباده) * ويختاره للنبوة * (وما كان لنا أن نأتيكم ~~بسلطان) * جوابا لقولهم * (فأتونا بسلطان مبين) * يعني لا ينبغي أن نأتيكم ~~بسلطان * (إلا بإذن الله) * لأن الأمر بيد الله تعالى * (وعلى الله فليتوكل ~~المؤمنون) * يعني على المؤمنين أن يتوكلوا على الله قوله * (وما لنا ألا ~~نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا) * يعني وفقنا لطريق الإسلام ويقال أكرمنا ~~بالنبوة * (ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون) * أي ~~فليثق الواثقون سورة إبراهيم 13 - 14 قوله تعالى * (وقال الذين كفروا ~~لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا) * يقول لتدخلن في ديننا فهذا ~~كله تعزية للنبي صلى الله عليه وسلم ليصبر على أذى المشركين كما صبر من ~~قبله من الرسل * (فأوحى إليهم ربهم) * يقول أوحى الله تعالى إلى الرسل * ~~(لنهلكن ms0895 الظالمين) * فهذا لام القسم ويراد به التأكيد للكلام أن يهلك ~~الكافرين من قومهم * (ولنسكننكم الأرض من بعدهم) * يقول لننزلنكم في الأرض ~~من بعد هلاكهم فأهلك الله تعالى قومهم فسكن الرسل ومن معهم من المؤمنين ~~ديارهم * (ذلك لمن خاف مقامي) * يقول ذلك الثواب * (لمن خاف مقامي) * يعني ~~مقامه يوم القيامة بين يدي رب العالمين وروي عن أبي بن كعب أنه قال يقومون ~~ثلاثمائة عام لا يؤذن لهم فيقعدون أما المؤمنون فيهون عليهم كما تهون عليهم ~~الصلاة المكتوبة وروي عن منصور عن خيثمة أنه PageV02P237 # قال كنا عند عبد الله بن عمر فقلنا إن عبد الله بن مسعود كان يقول إن ~~الرجل ليعرق حتى يسبح في عرقه ثم يرفعه العرق حتى يلجمه فقال ابن عمر هذا ~~للكفار فما للمؤمنين فقلنا الله أعلم فقال يرحم الله أبا عبد الرحمن حدثكم ~~أول الحديث ولم يحدثكم آخره إن للمؤمنين كراسي يجلسون عليها ويظلل عليهم ~~بالغمام ويكون يوم القيامة عليهم كساعة من نهار ثم قال تعالى * (وخاف وعيد) ~~* أي وخشي عذابي عليه قرأ نافع في رواية ورش " وخاف وعيدي " بالياء يعني ~~خاف عذاب الله وقرأ الباقون بغير ياء لأن الكسرة تقوم مقامه وأصله الياء ~~سورة إبراهيم 15 - 17 ثم قال تعالى * (واستفتحوا) * يقول واستنصروا قال ~~قتادة استنصرت الرسل على قومهم وقال مقاتل يعني قومهم دعوا الله فقالوا ~~اللهم إن كانت رسلنا صادقين فعذبنا ويقال استنصر كلا الفريقين * (وخاب كل ~~جبار عنيد) * يقول خسر عند الدعاء كل متكبر عن الإيمان معرض عن التوحيد ~~وقال الزجاج الجبار الذي لا يرى لأحد عليه حقا والعنيد الذي يعدل عن القصد ~~ويقال الجبار الذي يضرب عند الغضب ويقتل عند الغضب وقال مجاهد * (كل جبار ~~عنيد) * أي المعاند للحق مجانبه ويقال هذه الآية نزلت في أبي جهل قوله ~~تعالى * (من ورائه جهنم) * يقول من قدامه جهنم يعني بعد الموت ويقال من ~~بعده جهنم ويقال * (من ورائه جهنم) * يعني أمامه كقوله تعالى * (وكان ~~وراءهم ملك) * [الكهف: 79] يعني أمامهم ثم قال * (ويسقى من ماء صديد) ms0896 * ~~يعني بماء يسيل من جلودهم من القيح والدم ويقال ماء كهيئة الصديد قوله ~~تعالى " ويتجرعه " يعني يرده في حلقه * (ولا يكاد يسيغه) * يقول ولا يقدر ~~على ابتلاعه لكراهيته وقال ابن عباس * (ويأتيه الموت من كل مكان) * يعني ~~يجتره من كل مكان من جسده ويقال من كل ناحية ومن كل عرق ومن كل موضع شعرة ~~يجد طعم الموت * (وما هو بميت) * يعني لا يموت أبدا * (ومن ورائه) * يعني ~~من بعد الصديد * (عذاب غليظ) * يعني شديد لا يفتر عنه سورة إبراهيم 18 - 20 ~~PageV02P238 # قوله تعالى * (مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم) * يقول صفة الذين كفروا ~~ويقال مثل أعمال الذين كفروا بربهم يوم القيامة * (كرماد اشتدت به الريح) * ~~يقول ذرته الريح * (في يوم عاصف) * يعني عاصف شديد الريح فكذلك الكفار أحبط ~~الله ثواب أعمالهم وهذا كقوله * (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء ~~منثورا) * [الفرقان: 23] لأن أعمالهم كانت بغير إيمان ولا تقبل الإيمان إذا ~~لم يكن بالإخلاص ولا تقبل الأعمال إلا بالإيمان ولا ثواب لهم بها قرأ نافع ~~" اشتدت به الرياح " بالألف وقرأ الباقون بغير ألف " لا يقدرون مما كسبوا ~~على شيء " يقول لا يقدرون على ثواب أعمالهم * (ذلك هو الضلال البعيد) * ~~يعني الخطأ البعيد عن الحق قوله تعالى * (ألم تر أن الله خلق) * يقول ألم ~~تعلم أن الله * (خلق السماوات والأرض) * قرأ حمزة والكسائي " خالق السماوات ~~والأرض " بكسر الضاد على معنى الإضافة وقرأ الباقون * (خلق السماوات ~~والأرض) * بنصب الضاد على معنى الفعل الماضي وقوله * (بالحق) * يعني بالعدل ~~ويقال ببيان الحق * (إن يشأ يذهبكم) * يقول يميتكم ويهلكهم إن عصيتموه * ~~(ويأت بخلق جديد) * يعني قوما غيركم خيرا منكم وأطوع لله تعالى فهذا تهديد ~~من الله تعالى ليخافوه ثم قال * (وما ذلك على الله بعزيز) * يعني إهلاككم ~~ليس على الله بشديد سورة إبراهيم 21 قوله تعالى * (وبرزوا لله جميعا) * ~~يقول وخرجوا من قبورهم لأمر الله تعالى يعني القادة والأتباع اجتمعوا للحشر ~~والحساب وهذا كقوله * (وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا) * [الكهف: 47] * ~~(فقال الضعفاء) * يعني الأتباع والسفلة ms0897 * (للذين استكبروا) * وهم القادة * ~~(إنا كنا لكم تبعا) * في الدنيا نطيعكم فيما أمرتمونا به * (فهل أنتم مغنون ~~عنا) * يقول هل أنتم حاملون عنا " من عذاب الله من شيء قالوا " يعني القادة ~~للسفلة * (لو هدانا الله لهديناكم) * يقول لو أكرمنا الله PageV02P239 # بالهدي والتوحيد لهديناكم لدينه وأنا أمرناكم بأعمالنا التي كنا عليها ~~ويقال معناه لو أدخلنا الله الجنة لشفعنا لكم ثم قالت القادة للسفلة * ~~(سواء علينا) * العذاب * (أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص) * يعني من مفر ~~ولا ملجأ من عذاب الله وروى أسباط عن السدي أنه قال يقول أهل النار تعالوا ~~فلنصبر لعل الله يرحمنا بصبرنا فيصبرون فلا يرحمون فيقولون تعالوا فلنجزع ~~لعل الله يرحمنا بجزعنا فيجزعون فلا يغني عنهم شيئا فيقولون * (سواء علينا ~~أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص) * سورة إبراهيم 22 قوله تعالى * (وقال ~~الشيطان لما قضي الأمر) * روى سفيان عن رجل عن الحسن أنه قال إذا كان يوم ~~القيامة ودخل أهل النار النار وأهل الجنة الجنة قام إبليس خطيبا على منبر ~~من نار فقال " إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتم " ويقال إنهم لما ~~دخلوا النار أقبلوا على إبليس وجعلوا يتهمونه ويلومونه ويقولون أنت الذي ~~أضللتنا فيرد عليهم إبليس عليه اللعنة فبين الله تعالى رده عليهم لكيلا ~~يغتروا به في الدنيا فذلك قوله * (وقال الشيطان لما قضي الأمر) * يعني لما ~~فرغ من الأمر حين دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار فقال إبليس لأهل ~~النار * (إن الله وعدكم وعد الحق) * يعني البعث بعد الموت والجنة والنار * ~~(ووعدتكم) * بأنه لا جنة ولا نار ولا بعث ولا حساب * (فأخلفتكم) * فكذبتكم ~~الوعد * (وما كان لي عليكم من سلطان) * يعني لم يكن لي قدرة على الإكراه ~~والقهر ويقال لم أكن ملكا فقهرتكم على عبادتي ويقال لم يكن لي حجة على ما ~~قلت لكم * (إلا أن دعوتكم) * يعني سوى أن دعوتكم إلى طاعتي * (فاستجبتم لي) ~~* يعني أجبتم لي طوعا واختيارا * (فلا تلوموني) * بدعوتي إياكم * (ولوموا ~~أنفسكم) * بالإجابة * (ما أنا بمصرخكم) * أي بمغيثكم ms0898 فأخرجكم من النار * ~~(وما أنتم بمصرخي) * يقول ولا أنتم بمغيثي فتخرجونني من النار " إني كفرت ~~بما أشركتموني من قبل " قال الكلبي فيه تقديم وتأخير يقول إني كفرت من قبل ~~ما عبدتموني به وكنت كافرا قبل ذلك فليس لكم عندي صراخ ولا إجابة وقال ~~مقاتل معناه إني تبرأت اليوم بما أشركتموني مع الله في طاعتي من قبل في ~~الدنيا وقال القتبي في قوله * (إني كفرت) * أي تبرأت كقوله في سورة ~~الممتحنة * (كفرنا بكم) * [الممتحنة: 4] أي تبرأنا منكم وكذلك في العنكبوت ~~" ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض " [العنكبوت: 25] يعني يتبرأ بعضكم من ~~بعض وهذا موافق لقوله تعالى * (يكفرون بشرككم) * [فاطر: 14] PageV02P240 # ثم قال * (إن الظالمين لهم عذاب أليم) * يعني الكافرين لهم عذاب دائم قرأ ~~حمزة * (ما أنتم بمصرخي) * بكسر الياء وهي قراءة الأعمش وقرأ الباقون بنصب ~~الياء قال أبو عبيدة النصب أحسن والأول ما نراه إلا غلطا وهكذا قال الزجاج ~~ويقال هي لغة لبعض العرب والنصب هي اللغة الظاهرة وهو موافق للعربية قرأ ~~أبو عمرو " أشركتموني " بالياء عند الوصل وقرأ الباقون بغير الياء وقرأ ~~نافع " اشتدت به الرياح " بالألف والباقون بغير ألف سورة إبراهيم 23 قوله ~~تعالى * (وأدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات) * يعني وحدوا الله وأدوا ~~الفرائض وانتهوا عن المحارم * (جنات تجري من تحتها الأنهار) * وهي الأنهار ~~التي ذكر في قوله فيها * (أنهار من ماء غير آسن) * [محمد: 15] الآية * ~~(خالدين فيها) * مقيمين في الجنة لا يموتون فيها ولا يخرجون منها أبدا * ~~(بإذن ربهم تحيتهم فيها سلام) * يعني يسلم بعضهم على بعض ويقال لهم التحية ~~من الله تعالى سورة إبراهيم 24 - 25 قوله تعالى * (ألم تر كيف ضرب الله ~~مثلا) * يقول كيف بين الله شبها * (كلمة طيبة) * وهي كلمة الإخلاص لا إله ~~إلا الله لا تكون في كلمة التوحيد زيادة ولا نقصان ولكن يكون لها مدد وهو ~~التوفيق للطاعة في الأوقات * (كشجرة طيبة) * وهي النخلة كما أنه ليس في ~~الثمار شيء أحلى وأطيب من الرطب فكذلك ليس في الكلام شيء أطيب من كلمة ~~الإخلاص ms0899 ثم وصف النخلة فقال * (أصلها ثابت) * يعني في الأرض * (وفرعها في ~~السماء) * يعني رأسها في الهواء فكذلك الإخلاص يثبت في قلب المؤمن كما تثبت ~~النخلة في الأرض فإذا تكلم المؤمن بالإخلاص فإنها تصعد في السماء كما أن ~~النخلة رأسها في السماء وكما أن النخلة لها فضل على سائر الشجر في الطول ~~واللون والطيب والحسن فكذلك كلمة الإخلاص لها فضل على سائر الكلام فهذا مثل ~~ضربه الله تعالى للمؤمن يقول * (أصلها ثابت) * يعني أن المعرفة في قلب ~~المؤمن ثابتة كالشجرة الثابتة في الأرض بل هي أثبت في الشجرة في الأرض لأن ~~الشجرة تقطع ومعرفة العارف لا يقدر أحد أن يخرجها من قلبه إلا المعرف الذي ~~عرفه ويقال * (وفرعها في السماء) * يعني ترفع أعمال المؤمن المصدق إلى ~~السماء لأن الأعمال لا تقبل بغير إيمان فالإيمان أصل والأعمال فرع الإيمان ~~فترفع أعماله وتقبل منه ثم قال * (تؤتي أكلها كل حين) * يعني تخرج ثمارها ~~في كل وقت وتخرج منها في كل PageV02P241 # وقت من ألوان المنفعة * (كل حين) * يعني في كل وقت روى الأعمش عن أبي ~~ظبيان عن ابن عباس أنه قال * (تؤتي أكلها كل حين) * قال غدوة وعشية وروي عن ~~سعيد بن المسيب أنه قال النخلة يكون حملها شهرين فنرى أن الحين شهران وروى ~~هشام بن حسان عن عكرمة أنه قال حلف رجل فقال إن فعلت كذا إلى حين فعلي كذا ~~فأرسل عمر بن عبد العزيز إلى ناس من الفقهاء فسألهم فلم يقولوا شيئا قال ~~عكرمة فقلت إن من الحين حينا لا يدرك كقوله تعالى * (ولتعلمن نبأه بعد حين) ~~* [ص: 88] * (ومتعناهم إلى حين) * [يونس 98] ومنها ما يدرك كقوله تعالى * ~~(تؤتي أكلها كل حين) * فأراد ما بين خروج الثمرة إلى صرامها فأراد به ستة ~~أشهر قال فأعجب بذلك أي فرح بذلك عمر بن عبد العزيز وروي عن سعيد بن المسيب ~~أنه سئل عن امرأة حلفت ألا تدخل على أهلها حينا قال الحين ما بين أن يطلع ~~الطلع إلى أن يجد فبين أن يجد إلى أن ms0900 يطلع الطلع ستة أشهر وعن عكرمة عن ابن ~~عباس أنه قال الحين ما بين الثمرتين أي سنة وروي عن وهب بن منبه أنه قال ~~الحين السنة وعن مقاتل سنة وعن سعيد بن جبير عن ا بن عباس أنه قال الحين ~~ستة أشهر وقال عكرمة النخلة لا يزال فيها شيء ينتفع به إما ثمرة وإما حطبه ~~فكذلك الكلمة الطيبة ينتفع بها صاحبها في الدنيا والآخرة ثم قال تعالى * ~~(بإذن ربها) * أي بأمر ربها * (ويضرب الله الأمثال للناس) * يعني يبين الله ~~الأشباه * (للناس لعلهم يتذكرون) * يعني يتعظون ويتفكرون في الأمثال ~~فيوحدونه سورة إبراهيم 26 - 27 قوله تعالى * (ومثل كلمة خبيثة) * يعني كلمة ~~الشرك * (كشجرة خبيثة) * وهي الحنظلة ليس لها حلاوة ولا رائحة طيبة فكذلك ~~الشرك بالله خبيث ثم وصف الشجرة فقال * (اجتثت من فوق الأرض) * أي اقتلعت ~~من فوق الأرض * (ما لها من قرار) * يعني ليس لها أصل تجيء بها الريح وتذهب ~~فكذلك الكفر ليس له أصل ولا حجة في الأرض ولا في السماء ثم قال تعالى * ~~(يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت) * بلا إله إلا الله * (في الحياة ~~الدنيا) * يعني يثبتهم على ذلك القول عند النزع * (وفي الآخرة) * يعني في ~~القبر وقال البراء بن عازب نزلت الآية في عذاب القبر يسأل من ربك ومن نبيك ~~وما دينك يعني إذا أجاب فقد ثبته الله تعالى وقال الضحاك إذا وضع المؤمن في ~~قبره وانصرف عنه الناس دخل عليه ملكان فيجلسانه ويسألانه من ربك ومن نبيك ~~وما دينك وما كتابك وما قبلتك فيثبته الله في القبر كما يثبته في الحياة ~~الدنيا بالإقرار بالله تعالى وكتبه ورسله وروى ابن طاوس عن أبيه ~~PageV02P242 # أنه قال * (في الحياة الدنيا) * يعني قول لا إله إلا الله يثبتهم عليها ~~في الدنيا * (وفي الآخرة) * عند المسألة في القبر وهكذا قال قتادة وقال ~~الربيع بن أنس * (في الحياة الدنيا) * يعني في القبر * (وفي الآخرة) * يعني ~~يوم الحساب ويقال * (في الحياة الدنيا وفي الآخرة) * يعني يموت مع الإيمان ~~ويبعث على الإيمان يوم ms0901 القيامة ثم قال * (ويضل الله الظالمين) * يعني يضلهم ~~عن الحجة فلا يقولونها في القبر وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال إذا دخل الكافر والمنافق قبره قالا له من ربك وما دينك ومن نبيك فيقول ~~لا أدري فيقولان له لا دريت ويضربانه بمرزبة فيصيح صيحة يسمعها ما بين ~~الخافقين إلا الجن والإنس فذلك قوله تعالى * (ويضل الله الظالمين) * * ~~(ويفعل الله ما يشاء) * يعني ما شاء للمؤمنين أن يثبتهم وللكافرين أن يضلهم ~~عن الجواب سورة إبراهيم 28 - 30 قوله تعالى * (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة ~~الله كفرا) * قال مقاتل كانت النعمة أن الله أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف ~~يعني من الخوف والقتل ثم بعث فيهم رسولا منهم فكفروا بهذه النعمة وبدلوها ~~وهم بنو أمية وبنو المغيرة * (وأحلوا قومهم دار البوار) * يعني وأنزلوا ~~سائر قريش * (دار البوار) * أي دار الهلاك بلغة عمان أهلكوا قومهم ثم ~~يصيرون بعد القتل إلى النار يوم القيامة فذلك قوله تعالى * (ألم تر إلى ~~الذين بدلوا نعمة الله كفرا) * أي غيروا نعمة الله عليهم بالكفر * (وأحلوا ~~قومهم دار البوار) * يعني دار الهلاك قال قتادة وهم قادة المشركين يوم بدر ~~قال الكلبي * (أحلوا قومهم دار البوار) * يعني * (جهنم يصلونها) * هي دارهم ~~في الآخرة وقال الكلبي * (أحلوا قومهم دار البوار) * يعني مصرعهم ببدر * ~~(جهنم يصلونها) * يعني يدخلونها يوم القيامة * (وبئس القرار) * يعني بئس ~~المستقر جهنم ثم قال تعالى * (وجعلوا لله أندادا) * يعني شركاء * (ليضلوا ~~عن سبيله) * يعني ليصرفوا الناس عن دين الإسلام قرأ أبو عمرو وابن كثير * ~~(ليضلوا) * بنصب الياء يعني إنهم أخطؤوا الطريق وضلوا وقرأ الباقون بالضم ~~يعني ليصرفوا الناس عن الهدى قال الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم * ~~(قل تمتعوا) * يعني عيشوا في الدنيا * (فإن مصيركم إلى النار) * يعني ~~مرجعكم يوم القيامة إلى النار PageV02P243 # سورة إبراهيم 31 - 34 قوله تعالى * (قل لعبادي الذين آمنوا) * قرأ حمزة ~~والكسائي وابن عامر " قل لعباد الذين " بغير ياء وقرأ الباقون * (قل لعبادي ~~الذين) * بالياء مع النصب ms0902 وأصله الياء إلا أن الكسرة تغني عن الياء وقال ~~بعض الحكماء شرف الله تعالى عباده بهذه الياء وهي خير لهم من الدنيا وما ~~فيها لأن فيه إضافة إلى نفسه والإضافة تدل على العتق لأن رجلا لو قال لعبده ~~يا ابن أو يا ولد لا يعتق ولو قال يا ولدي أو يا ابني يعتق بالإضافة إلى ~~نفسه فكذلك إذا أضاف الله العباد إلى نفسه وفيه دليل على أنه يعتقهم من ~~النار قوله * (يقيموا الصلاة) * يعني يتمونها بركوعها وسجودها ومواقيتها * ~~(وينفقوا مما رزقناهم) * من الأموال * (سرا وعلانية) * يعني * (سرا) * على ~~المتعففين * (وعلانية) * على السائلين * (من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه) * ~~يعني لا فداء فيه * (ولا خلال) * يعني لا مخالة تنفعه وهي الصداقة لأنه إذا ~~نزل بهم شدة في الدنيا يفادون ويشفع خليلهم وليس في الآخرة شيء من ذلك ~~وإنما هي أعمالهم قرأ ابن كثير وأبو عمرو " لا بيع ولا خلال " بنصب العين ~~واللام وقرأ الباقون بالرفع والتنوين فيهما وهذا الاختلاف مثل قوله * (ولا ~~خلة ولا شفاعة) * [البقرة: 254] ثم بين دلائل وحدانيته فقال تعالى * (الله ~~الذي خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماء) * وهو المطر * (فأخرج به) * ~~يعني فأنبت بالمطر * (من الثمرات) * يعني من ألوان الثمرات * (رزقا لكم) * ~~يعني طعاما لكم * (وسخر لكم الفلك) * يعني ذلل لكم ركوب الفلك * (لتجري في ~~البحر بأمره) * يقول بإذنه * (وسخر لكم الأنهار وسخر لكم الشمس والقمر ~~دائبين) * يعني دائمين مطيعين يعني ذلل لكم ضوء الشمس بالنهار وضوء القمر ~~بالليل * (وسخر لكم الليل والنهار) * يعني جعل بني آدم يلتمسون فيها ~~المعيشة وينتشرون في النهار إلى حوائجهم وفي الليل مستقرهم ومنامهم * ~~(وآتاكم من كل ما سألتموه) * يعني أعطاكم من كل شيء لم تحسنوا أن تسألوا ~~فأعطيتكم برحمتي وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أنه قال لم تسألوه بكل ~~الذي أعطاكم وقال معمر والحسن آتاكم من كل الذي سألتموه قال مجاهد كل ما ~~سألتموه أي رغبتم إليه فيه قرأ بعضهم * (من كل) * بالتنوين يعني أعطاكم من ~~كل ms0903 شيء PageV02P244 # وقراءة العامة * (من كل ما سألتموه) * من غير تنوين على معنى الإضافة ~~يعني من جميع ما سألتموه ثم قال * (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها) * يعني ~~لا تقدروا على أداء شكرها ويقال * (لا تحصوها) * يعني لا تحفظوها * (إن ~~الإنسان) * يعني الكافر * (لظلوم كفار) * يعني يظلم نفسه بالكفر بنعم الله ~~تعالى سورة إبراهيم 35 - 37 قوله تعالى * (وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا ~~البلد آمنا) * يعني مكة آمنا من القتل والغارة ويقال من الجذام والبرص * ~~(واجنبني وبني) * وذلك أن إبراهيم عليه السلام لما فرغ من بناء البيت سأل ~~ربه أن يجعل هذا البلد آمنا وخاف على بنيه لأنه رأى القوم يعبدون الأوثان ~~فسأل ربه أن يجنبهم عبادة الأوثان فقال * (واجنبني وبني) * يقول إحفظني ~~وبني * (أن نعبد الأصنام) * يعني لكي لا نعبد الأصنام وفيه دليل أن المؤمن ~~لا ينبغي له أن يأمن على إيمانه وينبغي أن يكون متضرعا إلى الله ليثبته على ~~الإيمان كما سأله إبراهيم لنفسه ولبنيه الثبات على الإيمان وروي عن يحيى بن ~~معاذ أنه كان يقول إن جميع سروري بهذا الإسلام وأخاف أن تنزعه مني فما دام ~~هذا الخوف معي رجوت أن لا تنزعه مني ثم قال * (رب إنهن أضللن كثيرا من ~~الناس) * يقول بهن ضل كثير من الناس فكأن الأصنام سبب لضلالتهم فنسب ~~الإضلال إليهن وإن لم يكن منهن عمل في الحقيقة وقال بعضهم كان الإضلال منهن ~~لأن الشياطين كانت تدخل أجواف الأصنام وتتكلم فذلك الإضلال منهن ثم قال ~~تعالى * (فمن تبعني فإنه مني) * يعني من آمن بي فهو معي على ديني ويقال فهو ~~من أمتي * (ومن عصاني) * يعني لم يطعني ولم يوحدك * (فإنك غفور رحيم) * إن ~~تاب وأن توفقه حتى يسلم ثم قال تعالى * (ربنا إني أسكنت من ذريتي) * يعني ~~أنزلت بعض ذريتي وهو إسماعيل * (بواد غير ذي زرع) * يعني بأرض مكة وذلك أن ~~سارة كانت لها جارية يقال لها هاجر فوهبتها من إبراهيم فولدت منه إسماعيل ~~فغارت سارة وناشدته أن يخرج بهما من أرض الشام ms0904 فأخرجهما إبراهيم عليه ~~السلام إلى أرض مكة ثم رجع إلى سارة فلما كبر إسماعيل PageV02P245 # رجع إبراهيم إليه وبنى معه البيت فذلك قوله * (ربنا إني أسكنت من ذريتي ~~بواد غير ذي زرع) * أي بعض ذريتي وهو إسماعيل بأرض ليس فها زرع * (عند بيتك ~~المحرم) * الذي حرم فيه القتال والاصطياد وأن يدخل فيه أحد بغير إحرام * ~~(ربنا ليقيموا الصلاة) * يعني وفقهم ليتموا الصلاة وإنما ذكر الصلاة خاصة ~~لأن الصلاة أولى العبادات وأفضلها * (فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم) * ~~يعني تشتاق إليهم قال مجاهد لو قال إبراهيم فاجعل أفئدة الناس تهوى إليهم ~~لزاحمتهم الروم وفارس ولكنه قال * (أفئدة من الناس) * * (وارزقهم) * يعني ~~أطعمهم * (من الثمرات لعلهم يشكرون) * يعني لكي يشكروا فيما رزقتهم سورة ~~إبراهيم 38 - 44 ثم قال تعالى * (ربنا إنك تعلم ما نخفي) * من الوجد ~~بإسماعيل وهاجر والحب لهما * (وما نعلن) * عند سارة من الصبر عنهما " وما ~~يخفى على الله من شيء " يعني لا يذهب على الله شيء * (في الأرض ولا في ~~السماء) * يعني من عمل أهل السماء وأهل الأرض قال بعضهم هذا كلام إبراهيم ~~وقال بعضهم هذا كلام الله تعالى ثم رجع إلى كلام إبراهيم فقال * (الحمد لله ~~الذي وهب لي على الكبر) * يعني بعد الكبر وهو ابن تسع وتسعين سنة في رواية ~~الكلبي وفي رواية الضحاك ابن مائة وعشرين سنة * (إسماعيل وإسحاق) * وكان ~~إسماعيل أكبرهما بثلاث عشرة سنة * (إن ربي لسميع الدعاء) * يعني مجيب ~~الدعاء قوله تعالى * (رب اجعلني مقيم الصلاة) * يعني أكرمني بإتمام الصلاة ~~* (ومن ذريتي) * يعني فأكرمهم أيضا لإتمام الصلاة * (ربنا وتقبل دعاء) * أي ~~استجب دعائي ويقال معناه تقبل عملي واستجب دعائي * (ربنا اغفر لي ولوالدي) ~~* قرأ بعضهم " ولوالدتي " لأن أمه كانت مسلمة وقرأ بعضهم " ربنا اغفر لي ~~ولولدي " يعني إسماعيل وإسحاق وقراءة العامة * (ولوالدي) * لأنه كان يستغفر ~~لأبيه عن موعدة وعدها إياه * (وللمؤمنين) * يعني اغفر لجميع المؤمنين * ~~(يوم يقوم الحساب) * يعني يوم القيامة PageV02P246 # قوله تعالى * (ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون) * قرأ حمزة وعاصم ~~وابن عامر ms0905 * (ولا تحسبن) * بنصب السين وقرأ الباقون بالكسر ومعناهما واحد ~~يعني لا تظنن يا محمد أن الله غافل عما يعمل الظالمون أي المشركين يعني إن ~~أعمالهم لا تخفى علي ولو شئت لعجلت عقوبتهم في الدنيا قال ميمون بن مهران ~~هذه الآية تعزية للمظلوم ووعيد الظالم * (إنما يؤخرهم) * يعني يمهلهم ~~ويؤجلهم قرأ أبو عمرو في إحدى الروايتين " نؤخرهم " بالنون وقرأ الباقون ~~بالياء * (ليوم تشخص فيه الأبصار) * يعني تشخص فيه أبصار الكافرين وذلك حين ~~عاينوا النار شخصت فيه أبصارهم فلا يطرفون فيها * (مهطعين) * أي مسرعين ~~يقال أهطع البعير في السير إذا أسرع ويقال * (مهطعين) * أي ناظرين قاصدين ~~نحو الداعي وقال قتادة * (مهطعين) * أي مسرعين * (مقنعي رؤوسهم) * المقنع ~~الذي يرفع رأسه شاخصا بصره لا يطرف وقال مجاهد * (مهطعين) * مديمي النظر * ~~(مقنعي رؤوسهم) * رافعي رؤوسهم وقال الخليل بن أحمد المهطع الذي قد أقبل ~~إلى الشيء ينظره ولا يرفع عينيه عنه * (مقنعي) * يعني رافعي رؤوسهم مادي ~~أعناقهم * (لا يرتد إليهم طرفهم) * يعني لا يرجع إلى الكفار بصرهم * ~~(وأفئدتهم هواء) * يعني خالية من كل خير كالهواء ما بين السماء والأرض وقال ~~السدي هوت أفئدتهم بين موضعها وبين الحنجرة فلم ترجع إلى موضعها ولم تخرج ~~كقوله * (إذ القلوب لدى الحناجر) * [غافر: 18] وهكذا قال مقاتل وقال أبو ~~عبيدة * (هواء) * أي مجوفة لا عقول فيها ثم قال * (وأنذر الناس) * يعني خوف ~~أهل مكة * (يوم يأتيهم العذاب) * في الآخرة قوله تعالى * (فيقول الذين ~~ظلموا) * يعني أشركوا * (ربنا أخرنا) * يعني أجلنا * (إلى أجل قريب) * ~~لنرجع إلى الدنيا * (نجب دعوتك) * يعني الإسلام * (ونتبع الرسل) * على ~~دينهم يقول الله تعالى " أو لم تكونوا أقسمتم من قبل " يقول حلفتم وأنتم في ~~الدنيا من قبل هذا اليوم * (ما لكم من زوال) * أي لا تزولون عن الدنيا ولا ~~تبعثون سورة إبراهيم 45 - 47 قوله تعالى * (وسكنتم) * يقول نزلتم * (في ~~مساكن الذين ظلموا أنفسهم) * أي أشركوا يعني منازل قوم عاد وثمود * (وتبين ~~لكم كيف فعلنا بهم) * يقول كيف عاقبناهم عند التكذيب * (وضربنا لكم ~~الأمثال) * يقول بينا ووصفنا لكم ms0906 عصيانهم وجحودهم والعذاب الذي نزل بهم ~~يعني إنكم سمعتم هذا كله في الدنيا فلم تعتبروا فلو رجعتم بعد هذا اليوم لا ~~تنفعكم الموعظة أيضا PageV02P247 # ثم قال تعالى * (وقد مكروا مكرهم) * يعني علم الله مكرهم وقد صنعوا ~~صنيعهم يعني الأمم الخالية * (وعند الله مكرهم) * يعني علم الله مكرهم ولا ~~يخفى عليه قال علي بن أبي طالب * (وعند الله مكرهم) * أي التابوت والنسور ~~وهو نمرود بن كنعان وقومه وروى وكيع بإسناده عن علي رضي الله عنه قال إن ~~جبارا من الجبابرة قال لا أنتهي حتى أعلم ما في السماء يعني نمرود فاتخذ ~~فراخ نسور ثم أمر بها فأطعمت اللحم حتى اشتدت وغلظت واستفلحت وأخذ تابوتا ~~يسع فيه رجلان ثم أمر بالنسور فجوعت ثم ربط أرجلها بالأوتاد وشدت بقوائم ~~التابوت وجعل في وسط التابوت اللحم ثم جلس في التابوت هو ورجل معه ثم أرسل ~~النسور وجعل اللحم على رأس خشبة على التابوت فطارت النسور إلى السماء ما ~~شاء الله ثم قال لصاحبه انظر ماذا ترى فنظر فقال أرى الجبال كأنها ذباب ثم ~~طارت ما شاء الله ثم قال انظر ماذا ترى فنظر فقال ما أرى إلا السماء وما ~~تزداد منها إلا بعدا قال نكس الخشبة فنكسها فانقضت النسور حتى سقطت على ~~الأرض فسمع هزته الجبال فكادت تزول عن أماكنها ثم قرأ علي رضي الله عنه * ~~(وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال) * أي وقد كاد مكرهم ليزيل الجبال عن ~~أماكنها ويقال إن نمرود بن كنعان هو أول من تجبر وقهر وسن سنن السوء وأول ~~من لبس التاج فأهلكه الله تعالى ببعوضة دخلت في خياشمه فعذب بها أربعين ~~يوما ثم مات وقال قتادة * (وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال) * يعني الكفار ~~حين ادعوا لله تعالى ولدا فكاد أن تزول الجبال ويقال أهل مكة مكروا في دار ~~الندوة وقد كاد مكرهم أن يزول منه أمر النبي صلى الله عليه وسلم وأمر دين ~~الإسلام إذ ثبوته كثبوت الجبال لأن الله تعالى وعد نبيه صلى الله عليه وسلم ms0907 ~~إظهار دين الإسلام بدليل ما قال بعد هذا * (فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله) ~~* قرأ الكسائي * (لتزول) * بنصب اللام الأولى ورفع الثانية وقرأ الباقون ~~بكسر اللام الأولى ونصب الثانية ومعناه ما كان مكرهم ليزول به أمر دين ~~الإسلام إذ ثبوته كثبوت الجبال ومن قرأ " ليزول " فمعناه وإن كان مكرهم ~~يعني مكر الكفار ليبلغ إلى إزالة الجبال فإن الله ينصر دينه وروي عن ابن ~~مسعود أن قرأ " وإن كاد مكرهم " قوله تعالى * (فلا تحسبن الله مخلف وعده ~~رسله) * يعني في نزول العذاب بكفار مكة إن شاء عجل لهم العقوبة في الدنيا * ~~(إن الله عزيز ذو انتقام) * ذو انتقام للكفار سورة إبراهيم 48 - 52 ~~PageV02P248 # قوله تعالى * (يوم تبدل الأرض غير الأرض) * قال علي بن أبي طالب يعني أي ~~غير هذه الأرض التي عليها بنو آدم بأرض بيضاء نقية لم يعمل فيها بالمعاصي ~~ولا سفك عليها الدماء وهكذا قال ابن مسعود قال حدثنا الخليل بن أحمد قال ~~حدثنا أبو يعقوب قال حدثنا محمد بن يونس العامري قال حدثنا مسلم بن إبراهيم ~~قال حدثنا القاسم بن الفضل عن الحسن عن عائشة أنها قالت لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم هل تذكرون أهاليكم يوم القيامة قال أما عند مواطن ثلاثة فلا ~~عند الصراط والكتاب والميزان قالت ألم يقل الله تعالى * (يوم تبدل الأرض ~~غير الأرض) * أين يكون الناس يومئذ قال سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد ~~قبلك فقال الناس يومئذ على الصراط وروي عن ابن عباس أنه قال تمد الأرض مد ~~الأديم ويزاد في سعتها ثم قال * (وبرزوا لله الواحد القهار) * يعني خرجوا ~~من قبورهم وظهروا * (لله الواحد القهار) * لخلقه قوله تعالى * (وترى ~~المجرمين) * يعني المشركين * (يومئذ مقرنين) * مسلسلين * (في الأصفاد) * ~~يعني في الأغلال يقرن كل كافر مع شيطان * (سرابيلهم) * يعني قمصهم * (من ~~قطران) * أي قمصهم من النحاس المذاب هكذا قال قتادة وقال الحسن البصري " ~~القطران " الآنك وقال عكرمة هو القطران الذي يطلى به الأشياء حتى يشتعل ~~نارا وقال الضحاك * (من قطران) * يعني من ms0908 صفر حار قد انتهى حره وقال القتبي ~~* (مقرنين) * أي قرن بعضهم إلى بعض في الأغلال وروي عن أبي هريرة أنه كان ~~يقرأ من * (قطران) * ويقول القطر النحاس والآنك الذي انتهى حره و * ~~(سرابيلهم) * أي قمصهم ثم قال تعالى * (وتغشى وجوههم النار) * يعني تعلو ~~وجوههم النار ولا يمتنعون منها قوله تعالى * (ليجزي الله كل نفس ما كسبت) * ~~من خير أو شر * (إن الله سريع الحساب) * يقول إذا حاسب فحسابه سريع قوله * ~~(هذا بلاغ للناس) * يعني هذا القرآن إرسال وبيان من الله تعالى ويقال ~~أبلغكم عن الله تعالى * (ولينذروا به) * يعني ليخوفوا بالقرآن عن معصية ~~الله تعالى * (وليعلموا) * يعني لكي يعلموا * (إنما هو إله واحد) * صادق * ~~(وليذكر) * أي ليتعظ بما أنزل من التخويف في القرآن " أولو الألباب " يعني ~~ذوو العقول من الناس والله سبحانه وتعالى أعلم وصلى الله على سيدنا محمد ~~خاتم النبيين وعلى آله وصحبه وسلم PageV02P249 # سورة الحجر مكية وهي تسعون وتسع آيات سورة الحجر 1 - 3 قال الله عز وجل * ~~(الر تلك آيات الكتاب) * أي هذه آيات الكتاب * (وقرآن مبين) * أي بين حلاله ~~وحرامه والكتاب والقرآن واحد وقال قتادة في قوله * (وقرآن مبين) * بين الله ~~هداه ورشده وخيره * (ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين) * قرأ نافع ~~وعاصم * (ربما) * بالتخفيف وقرأ الباقون بالتشديد وقال عاصم قرأت عند زر بن ~~حبيش * (ربما) * بالتشديد فقال إنك لتحب الرب وقال هي ربما مخففة ولكن ~~معناهما واحد فالتخفيف لغة بعض العرب واللغة الظاهرة بالتشديد أي ربما يأتي ~~على الكافر يوم يتمنى أنه كان أسلم ويقال أقسم الله بالألف واللام والراء ~~إن هذا القرآن حق وهو يبين لكم الحق من الباطل وأقسم أنه رب يوم يأتي على ~~الكافر يتمنى أنه ليت كان مؤمنا في الدنيا يقول الكافر يا ليتني كنت مؤمنا ~~في الدنيا أي يوم القيامة وذلك أن الكافر كلما رأى حالا من أحوال العذاب ~~ورأى حالا من أحوال المسلمين ود أن لو كان مسلما وروى سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس أنه قال يخرج ms0909 من النار حين يقال أخرجوا من كان في قلبه مثقال حبة من ~~خردل من إيمان فيتمنى الكافر أن لو كان مؤمنا فذلك قوله * (ربما يود الذين ~~كفروا لو كانوا مسلمين) * وروي حماد بن أبي سليمان قال سألت إبراهيم النخعي ~~عن هذه الآية قال نزلت في الكفار يعيرون أهل التوحيد ويقولون ما أغنى عنكم ~~إيمانكم وأنتم معنا فيغضب الله لهم فيأمر الله النبيين والملائكة فيشفعون ~~فيخرج أهل التوحيد من النار حتى إن إبليس يتطاول رجاء أن يخرج ويتمنى ~~الكافر أن لو كان مسلما في الدنيا قال حدثنا الخليل بن أحمد قال حدثنا محمد ~~بن شوكر قال حدثنا القاسم قال حدثنا أبو حنيفة عن يزيد بن صهيب عن جابر بن ~~عبد الله قال سألته عن الشفاعة فقال يعذب الله قوما من أهل الإيمان ثم ~~يخرجهم منها بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم قلت له فأين قوله * (يريدون أن ~~يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها) * [المائدة: 37] قال اقرأ ما قبلها * ~~(إن الذين كفروا) * [غافر: 10] الآية يعني إن تلك الآية نزلت في الكفار ~~وقال مجاهد إذا أخرج من PageV02P250 # النار من قال لا إله إلا الله فعند ذلك يقولون يا ليتنا كنا مسلمين وعن ~~أبي العالية مثله ثم قال تعالى * (ذرهم يأكلوا ويتمتعوا) * يقول اتركهم وخل ~~عنهم يا محمد في الدنيا يأكلوا ويتمتعوا * (يأكلوا) * كالأنعام * ~~(ويتمتعوا) * بعيشهم في الدنيا لا تهمهم الآخرة ولا يعرفون ما في غد * ~~(ويلههم الأمل) * يعني يشغلهم الأمل الطويل عن الطاعة وعن ذكر الله تعالى ~~ويقال يشغلهم طول الأمل عن الطاعة وذكر الأجل * (فسوف يعلمون) * وهذا وعيد ~~لهم أي يعرفون ما نزل بهم من العذاب والشدة يوم القيامة سورة الحجر 4 - 9 ~~قوله تعالى * (وما أهلكنا من قرية) * يعني أهل قرية * (إلا ولها كتاب ~~معلوم) * أي أجلا مؤقتا ووقتا معروفا * (ما تسبق من أمة أجلها) * يعني لا ~~يموت أحد قبل أجله * (وما يستأخرون) * بعد أجلهم طرفة عين * (وقالوا) * ~~يعني أهل مكة * (يا أيها الذي نزل عليه الذكر) * أي الذي يزعم ms0910 أنه ينزل ~~عليه القرآن * (إنك لمجنون) * نزلت في عبد الله بن أمية * (لو ما تأتينا ~~بالملائكة) * يعني هلا تأتينا بالملائكة فتخبرنا بأنك رسول الله * (إن كنت ~~من الصادقين) * بأنك نبي مرسل وأن العذاب نازل بنا قال الله تعالى * (ما ~~ننزل الملائكة إلا بالحق) * أي بالوحي والعذاب وبقبض الأرواح * (وما كانوا ~~إذا منظرين) * يعني إذا نزلت عليهم الملائكة لا يؤجلون بعد نزول الملائكة ~~قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص ما * (ننزل) * بالنون وتشديد الزاي ~~ونصب * (الملائكة) * من قولك نزل ينزل وقرأ عاصم في رواية أبي بكر * (ما ~~تنزل) * بالتاء والضم ونصب الزاي مع التشديد على معنى فعل ما لم يسم فاعله ~~وقرأ الباقون * (ما تنزل) * بنصب التاء وتشديد الزاي فجعل الفعل للملائكة ~~ثم قال * (إنا نحن نزلنا الذكر) * أي القرآن * (وإنا له لحافظون) * يعني ~~القرآن ويقال محمدا صلى الله عليه وسلم من القتل وقال قتادة يعني القرآن ~~يحفظه الله تعالى من أن يزيد فيه الشيطان باطلا أو يبطل منه حقا وكذلك قال ~~مقاتل سورة الحجر 10 - 15 PageV02P251 # ثم قال عز وجل * (ولقد أرسلنا من قبلك) * يعني قد أرسلنا قبلك يا محمد ~~رسلا * (في شيع الأولين) * أي في أمم وقرون الأولين قبل أمتك " وما يأتيهم ~~من رسول إلا كانوا به يستهزئون " أي كانوا يسخرون منهم كما سخر منك قومك * ~~(كذلك نسلكه في قلوب المجرمين) * قرأ بعضهم * (نسلكه) * بضم النون وكسر ~~اللام وقراءة العامة بنصب النون وضم اللام وهما لغتان يقال سلكت الخيط في ~~الإبرة إذا أدخلته فيها ومعناه هكذا ندخل الإضلال في قلوب المجرمين أي ~~المشركين عقوبة ومجازاة لكفرهم ويقال معناه هكذا نطبع على قلوب المجرمين ~~ويقال نجعل حلاوة التكذيب بالعذاب ويقال للشرك في قلوب المشركين الذين * ~~(لا يؤمنون به) * يعني لا يصدقون بالله ويقال بمحمد صلى الله عليه وسلم ~~ويقال بالعذاب إنه غير نازل بهم * (وقد خلت سنة الأولين) * أي مضت بالعذاب ~~عند التكذيب ويقال تقدمت سيرة الأولين بالهلاك قوله عز وجل * (ولو فتحنا ~~عليهم بابا من السماء فظلوا فيه ms0911 يعرجون) * أي فصاروا يصعدون فيه وينزلون ~~يعني الملائكة ويراهم المشركون وهم أهل مكة * (لقالوا إنما سكرت أبصارنا) * ~~يقول أخذت وأغشيت أبصارنا * (بل نحن قوم مسحورون) * أي ولقالوا سحرنا فلا ~~نبصر وروى قتادة عن ابن عباس أنه قال لو فتح الله عليهم بابا من السماء ~~فظلت الملائكة يعرجون فيه لقالوا أخذت أبصارنا قرأ ابن كثير * (سكرت) * ~~بالتخفيف وهكذا قرأ الحسن وقرأ الباقون بالتشديد وقال القتبي * (سكرت) * ~~بالتشديد أي غشيت ومنه يقال سكر النهر إذا سد ومنه إذا أسكر الشراب وهو ~~الغطاء على العقل ومن قرأ * (سكرت) * بالتخفيف أي سحرت يعني إنهم لا ~~يعتبرون به كما لم يعتبروا بانشقاق القمر حين رأوه معاينة سورة الحجر 16 - ~~21 ثم قال * (ولقد جعلنا في السماء بروجا) * أي نجوما ويقال هي القصور في ~~السماء وقال الضحاك وسعيد بن المسيب ومجاهد هي النجوم * (وزيناها للناظرين) ~~* أي زينا السماء بالكواكب لمن نظر إليها * (وحفظناها) * يعني السماء * (من ~~كل شيطان رجيم) * أي مرجوم ويقال ملعون مبعد من الرحمة * (إلا من استرق ~~السمع) * أي لكن من اختلس السمع خلسة PageV02P252 # * (فأتبعه شهاب مبين) * أي لحقه نجم حار متوهج متوقد لا يخطئه الشهاب أن ~~يصيبه فإما أن يأتي على نفسه وإما أن يخبله حتى لا يعود إلى الاستماع إلى ~~السماء وقال ابن عباس إن أهل الجاهلية من الكهنة قالوا لا يكون كاهن إلا ~~ومعه تابع من الجن فينطلق الشياطين الذين كانوا مع الكهنة فيقعدون من ~~السماء مقاعد السمع ويستمعون إلى ما هو كائن في الأرض من الملائكة فينزلون ~~به على كهنتهم فيقولون إنه قد كان كذا وكذا من الأمر فتفشيه كهنتهم إلى ~~الناس فيتكلمون به قبل أن ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم فإذا تكلم به ~~النبي صلى الله عليه وسلم قالوا قد علمنا قبله وكانت الشياطين لا تحجب عن ~~الاستماع في السماوات حتى بعث عيسى ابن مريم فمنعوا من ثلاث سماوات وكانوا ~~يصعدون في أربع سماوات فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم منعوا من ~~السماوات السبع وكان الشيطان ms0912 المارد منهم يصعد ويكون آخر أسفل منه فإذا ~~استمع قال للذي أسفل منه قد كان من الأمر كذا وكذا فيهرب الأسفل ويرمي الذي ~~استمع بالشهاب ويأتي الأسفل بالأمر الذي سمع إلى كهنتهم فذلك قوله * (إلا ~~من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين) * ثم قال * (والأرض مددناها) * يقول ~~بسطناها على الماء * (وألقينا فيها رواسي) * أي الجبال الثوابت لكي لا ~~تتحرك من أمكنتها * (وأنبتنا فيها) * أي في الجبال " من كل شيء موزون " أي ~~مقسوم معلوم ويقال " من كل شيء موزون " مما يخرج من الجبال من الحديد ~~والرصاص والفضة والذهب * (وجعلنا لكم فيها معايش) * أي من الزرع والنبات ~~ويقال * (وأنبتنا فيها) * أي في الأرض " من كل شيء موزون " أي معدود من ~~الحبوب وغيره * (ومن لستم له برازقين) * أي خلقنا فيها معايش البهائم ~~والوحوش والطيور يعني أنتم لستم ترزقونها وأنا أرزقها قوله " وإن من شيء ~~إلا عندنا خزائنه " أي مفاتيح رزقه ويقال علمه كقوله * (وعنده مفاتح الغيب) ~~* [الأنعام: 59] وهو المطر * (وما ننزله) * أي المطر * (إلا بقدر معلوم) * ~~أي بكيل ووزن معروف قال ابن عباس أي يعلمه الخزان إلا يوم الطوفان الذي ~~أغرق الله به قوم نوح فإنه طغى على خزانه وخرج وكثر فلم يحفظوا ما خرج منه ~~يومئذ وخرج أربعين يوما سورة الحجر 22 - 25 قوله عز وجل * (وأرسلنا الرياح ~~لواقح) * قال بعث الله الريح فتلقح السحاب ثم تمر به فتدر كما تدر اللقحة ~~ثم تمطر هذا قول ابن مسعود وقال ابن عباس في قوله * (وأرسلنا الرياح لواقح) ~~* أي ملقحات تلقح الأشجار وقال قتادة * (لواقح) * أي تلقح السحاب ~~PageV02P253 # وهكذا قال الكلبي قرأ حمزة " وأرسلنا الريح " بلفظ الوحدان وقرأ الباقون ~~بلفظ الجماعة ثم قال * (فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه) * يعني بماء ~~المطر فأرويناكم به وحبستم الماء في الغدران والحياض لتسقوا الضياع ~~والمواشي * (وما أنتم له بخازنين) * أي بمالكين وحافظين ويقال ليس مفاتيحه ~~بأيديكم ثم قال عز وجل * (وإنا لنحن نحيي ونميت) * أي نحيي للبعث ونميت في ~~الدنيا ويقال * (نحيي) * الأرض بالمطر أيام الربيع ونميتها أيام الخريف ms0913 * ~~(ونحن الوارثون) * أي المالكون ويقال معناه يهلك الخلق ويبقى الرب تبارك ~~وتعالى قوله عز وجل * (ولقد علمنا المستقدمين منكم) * أي الأموات * (ولقد ~~علمنا المستأخرين) * يعني الأحياء ويقال * (ولقد علمنا المستقدمين منكم) * ~~في الصف الأول * (ولقد علمنا المستأخرين) * في الصف الآخر وروى أبو الجوزاء ~~عن ابن عباس أنه قال كانت امرأة حسناء تصلي خلف النبي صلى الله عليه وسلم ~~فكان بعض القوم يتقدم في الصف الأول لكي يراها ويتأخر بعضهم فإذا ركع نظر ~~من تحت إبطيه فنزل * (ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين) * ~~ويقال إن النبي صلى الله عليه وسلم حرض الناس على الصف الأول وكان قوم ~~بيوتهم قاصية من المسجد فقالوا لنبيعن دورنا ونشتري دورا قريبة من المسجد ~~حتى ندرك الصف الأول فصارت الديار البعيدة خالية فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم من أتى المسجد فإنه يكتب آثاره ويكتب له بكل خطوة كذا وكذا حسنة وترفع ~~له كذا وكذا درجة فجعل الناس يشترون الدور البعيدة من المسجد لكي يكتب لهم ~~آثارهم فنزل * (ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين) * وإنما ~~يؤجرون بالنية فاطمأنوا وسكنوا وقال مجاهد * (ولقد علمنا المستقدمين) * أي ~~ما مضى * (ولقد علمنا المستأخرين) * ما بقي من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ~~وقال قتادة * (المستقدمين) * آدم ومن مات قبل نزول هذه الآية " والمستأخرين ~~" من لم يخلق بعد كلهم قد علمهم وقال الحسن * (المستقدمين) * في الخير " ~~والمستأخرين " يقول المبطئين قوله * (وإن ربك هو يحشرهم) * يوم القيامة * ~~(إنه حكيم) * حكم بحشر الأولين والآخرين * (عليم) * بهم سورة الحجر 26 - 27 ~~قوله عز وجل * (ولقد خلقنا الإنسان) * أي آدم * (من صلصال) * أي من طين ~~يتصلصل إذا مشيت عليه يتقلقل وإذا تركته يتفلق * (من حمأ مسنون) * أي من ~~طين أسود منتن وقال الأخفش أي من طين مصبوب ويقال * (مسنون) * أي متغير ~~الرائحة كقوله * (لم يتسنه) * [البقرة: 259] ويقال الذي أتت عليه السنون ~~وقال القتبي " الصلصال " الطين اليابس الذي لم تصبه نار إذا ضربته صوت وإذا ~~مسته النار فهو فخار والمسنون المتغير الرائحة PageV02P254 # والحمأ ms0914 جمع حمئة وهو الطين المتغير * (والجان خلقناه من قبل) * آدم * (من ~~نار السموم) * وهي نار لا دخان لها وهم في الأرض مع إبليس سكان الأرض سورة ~~الحجر 28 - 35 قوله عز وجل * (وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا) * يعني ~~قال ربك للملائكة سأخلق خلقا * (من صلصال من حمأ مسنون فإذا سويته) * أي ~~جمعت خلقه * (ونفخت فيه من روحي) * أي جعلت الروح فيه * (فقعوا له ساجدين) ~~* أي فخروا له سجدا * (فسجد الملائكة) * سجدة تحية لا سجدة عبادة وكانت ~~التحية لآدم عليه السلام والعبادة لله تعالى * (كلهم أجمعون) * روي عن ~~الخليل أنه قال * (أجمعون) * على معنى توكيد بعد توكيد وذكر عن محمد بن ~~يزيد المبرد أنه قال معناه سجدوا كلهم في حالة واحدة وقال الزجاج الأول ~~أجود لأن أجمعين معرفة ولا يكون حالا * (إلا إبليس) * قال بعضهم لكن إبليس ~~لم يكن من الساجدين لأن إبليس لم يكن من الملائكة فلا يكون الاستثناء من ~~غير جنس ما تقدم بدليل قوله * (إلا إبليس كان من الجن) * [الكهف: 50] وقال ~~بعضهم استثنى إبليس من الملائكة وكان من جنسهم إلا أنه لما لم يسجد لعن ~~وغير عن صورة الملائكة فذلك قوله * (إلا إبليس) * * (أبى أن يكون مع ~~الساجدين) * أي تعظم عن السجود لآدم مع الملائكة قوله عز وجل * (قال يا ~~إبليس ما لك ألا تكون مع الساجدين) * أي مع الملائكة " قال " إبليس * (لم ~~أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمأ مسنون قال فأخرج منها) * أي من الأرض ~~ويقال من الجنة * (فإنك رجيم) * أي ملعون مطرود فألحقه بجزائر البحور * ~~(وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين) * أي طرد من رحمته إلى يوم الحساب سورة ~~الحجر 36 - 41 قوله * (قال رب فأنظرني) * أي أجلني * (إلى يوم يبعثون) * من ~~قبورهم * (قال فإنك من المنظرين) * أي من المؤجلين * (إلى يوم الوقت ~~المعلوم) * أي النفخة الأولى " قال رب بما PageV02P255 # أغويتني) يقال معناه بإغوائك إياي ويقال أضللتني عن الهدى لأجل آدم قال ~~القتبي أي بالذي أغويتني * (لأزينن لهم في الأرض) * أي ما ms0915 في الأرض من ~~الشهوات واللذات * (ولأغوينهم) * أي لأضلنهم عن الهدى * (أجمعين إلا عبادك ~~منهم المخلصين) * قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر * (المخلصين) * بكسر ~~اللام أي المخلصين في العبادة ويقال الموحدين وقرأ الكسائي ونافع وحمزة ~~وعاصم * (المخلصين) * بنصب اللام أي المعصومين من الشرك قال حدثنا الفقيه ~~أبو جعفر قال حدثنا أبو القاسم قال حدثنا محمد بن سلمة قال حدثنا أحمد بن ~~عبد الله قال حدثنا أبو بكر بن عياش عن هشام عن الحسن قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لما لعن إبليس قال فبعزتك لا أفارق قلب ابن آدم حتى ~~يموت قال قيل له وعزتي لا أحجب عنه التوبة حتى يغرغر بالموت ثم قال عز وجل ~~* (قال هذا صراط علي) * أي هذا التوحيد صراط * (مستقيم) * وعلى دلالته وهذا ~~قول الحسن ويقال معناه على ممر من أطاعك ومن عصاك كقوله * (إن ربك ~~لبالمرصاد) * [الفجر: 14] ويقال معناه هذا بيدي لا بيدك وقال الضحاك هذا ~~سبيل الله علي مستقيم أي علي هدايته ودلالته كقوله * (وعلى الله قصد ~~السبيل) * [النحل: 9] وروي عن ابن سيرين أنه كان يقرأ * (هذا صراط علي ~~مستقيم) * بكسر اللام ورفع الياء مع التنوين ومعناه هذا صراط رفيع مستقيم ~~وهو قول قتادة أي طريق شريف لا عوج فيه سورة الحجر 42 - 44 قوله عز وجل * ~~(إن عبادي) * أي عبادي الذين لا يطيعونك * (ليس لك عليهم سلطان) * أي حجة ~~ولا ملكا ولا أسلطك عليهم كقوله * (إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا) * ~~[النحل: 99] ثم قال تعالى * (إلا من اتبعك من الغاوين) * أي من أطاعك من ~~الكافرين ويقال معناه إنما نفاذ دعوتك ووسوستك لمن اتبعك من المشركين ثم ~~بين مصير من اتبعه ومصير من لم يتبعه فقال * (وإن جهنم لموعدهم أجمعين) * ~~أي لمصير من اتبعه * (لها سبعة أبواب) * أي سبعة منازل * (لكل باب منهم جزء ~~مقسوم) * أي لكل منزل صنف ممن يعذب من الكفار على قدر منزلته من الذنب نصيب ~~معروف أسفلها هاوية وهي لآل فرعون ولأصحاب المائدة الذين كفروا بعيسى ms0916 ~~وللمنافقين والزنادقة والثانية لظى وهي منزلة المجوس والثنوية الذين قالوا ~~بإلهين والثالثة سقر وهي منزلة المشركين وعبدة PageV02P256 # الأوثان والرابعة الجحيم وهي منزلة اليهود الذين كذبوا الرسل وقتلوا ~~أنبياء الله بغير حق والخامسة الحطمة وهي منزلة النصارى الذين كذبوا محمدا ~~صلى الله عليه وسلم وقالوا قولا عظيما والسادسة السعير وهي منزلة الصابئين ~~ومن أعرض عن دين الإسلام وخرج منه والسابعة جهنم وهي أعلى المنازل وعليها ~~ممر الخلق كلهم وهي منزل أهل الكبائر من المسلمين قال ابن عباس في رواية ~~أبي صالح الباب الأول جهنم والثاني السعير والثالث سقر والرابع جهنم ~~والخامس لظى والسادس الحطمة والسابع الهاوية وقال بعضهم جهنم اسم عام يقع ~~على الإدراك كلها والأول أصح إن جهنم اسم لا يقع على الإدراك وهكذا روي عن ~~جماعة من الصحابة سورة الحجر 45 - 48 ثم قال تعالى * (إن المتقين في جنات ~~وعيون) * أي الذين يتقون الشرك والفواحش ويتقون إجابة الشيطان في بساتين ~~وعيون ظاهرة * (ادخلوها) * أي الجنة * (بسلام) * أي مسلمين ويقال سالمين ~~ناجين من العذاب * (أمنين) * أي من الموت والخوف قوله * (ونزعنا ما في ~~صدورهم من غل) * أي من حسد وعداوة كانت بينهم في الدنيا ويكونون في الآخرة ~~* (إخوانا) * صار نصبا على الحال * (على سرر متقابلين) * أي متزاورين ~~متحدثين وروى سفيان عن منصور عن إبراهيم أن عليا قال أرجو أن أكون أنا ~~وطلحة والزبير من الذين قال الله فيهم * (ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا ~~على سرر متقابلين) * وروى ربعي بن خراش قال قام رجل من همدان فقال يا أمير ~~المؤمنين الله أعدل من ذلك فصاح به علي فقال إذا لم نكن نحن فمن هم ثم قال ~~* (لا يمسهم فيها نصب) * يقول لا يصيبهم في الجنة تعب ولا مشقة * (وما هم ~~منها بمخرجين) * أي من الجنة سورة الحجر 49 - 56 قوله عز وجل * (نبئ عبادي) ~~* أي أخبر عبادي يا محمد * (أني أنا الغفور الرحيم) * لمن تاب منهم * (وأن ~~عذابي هو العذاب الأليم) * لمن مات على الكفر ولم يتب قال حدثنا ms0917 أبو ~~PageV02P257 # جعفر قال حدثنا إسحاق بن عبد الرحمن قال حدثنا محمد بن شاذان الجوهري قال ~~حدثنا محمد بن مقاتل قال حدثنا عبد الله بن المبارك قال حدثنا مصعب بن ثابت ~~عن عاصم بن عبيد عن عطاء عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~اطلع علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الباب الذي يدخل منه بنو شيبة ~~ونحن نضحك فقال أتضحكون ثم قال لا أراكم تضحكون ثم أدبر فكأن على رؤوسنا ~~الرخم حتى إذا كان عند الحجر ثم رجع إلينا القهقرى فقال جاء جبريل فقال يا ~~محمد إن الله تعالى يقول لم تقنط عبادي * (نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم ~~وأن عذابي هو العذاب الأليم) * وقال قتادة ذكر لنا أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لو يعلم العبد قدر رحمة الله ما تورع عن حرام قط ولو علم قدر ~~عقوبة الله لبخع نفسه أي أهلك نفسه في عبادة الله تعالى ثم قال * (ونبئهم ~~عن ضيف إبراهيم) * أي عن أضياف إبراهيم إلا أن هذا اللفظ مصدر والمصدر لا ~~يثنى ولا يجمع وذلك حين بعث الله تعالى جبريل في اثني عشر من الملائكة قوله ~~* (إذ دخلوا عليه) * أي على إبراهيم * (فقالوا سلاما) * أي فسلموا عليه فرد ~~عليهم السلام كما قال في موضع آخر * (فقالوا سلاما قال سلام) * [الذاريات: ~~25] وقال الكلبي فأنكرهم إبراهيم في تلك الأرض لأنهم لم يطعموا من طعامه * ~~(قال إنا منكم وجلون) * أي خائفين * (قالوا لا توجل) * أي لا تخف منا ~~وبشروه فقالوا * (إنا نبشرك) * قرأ حمزة * (نبشرك) * بجزم الباء مع التخفيف ~~ونصب النون وضم الشين وقرأ الباقون بالتشديد * (بغلام عليم) * أي بإسحاق * ~~(عليم) * في صغره حليم في كبره * (قال أبشرتموني على أن مسني الكبر) * أي ~~بعدما أصابني الكبر والهرم * (فبم تبشرون) * قرأ نافع * (تبشرون) * بكسر ~~النون مع التخفيف لأن أصله تبشروني بالياء فأقيم الكسر مقامه وقرأ ابن كثير ~~* (فبم تبشرون) * بكسر النون مع التشديد لأنه في الأصل بنونين فأدغم ~~إحداهما في الأخرى مثل قوله ms0918 " تأمرونني " و " تحاجونني " في الأصل وقرأ ~~الباقون * (تبشرون) * بنصب النون مع التخفيف لأنها نون الجماعة وقال أبو ~~عبيدة هذا أعجب إلي لصحتها في العربية * (قالوا بشرناك بالحق) * أي بالولد ~~ويقال بالصدق * (فلا تكن من القانطين) * أي من الآيسين من الولد ويقال من ~~نعم الله " قال إبراهيم ومن يقنط من رحمة ربه " أي من نعمة ربه * (إلا ~~الضالون) * أي الجاهلون قرأ الكسائي وأبو عمرو * (يقنط) * بكسر النون وقرأ ~~الباقون * (يقنط) * بالنصب ومعناهما واحد سورة الحجر 57 - 65 PageV02P258 # ثم قال * (قال فما خطبكم أيها المرسلون) * أي قال إبراهيم ما حالكم ~~وشأنكم وبماذا جئتم * (قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين) * أي مشركين قال ~~إبراهيم من هم قالوا قوم لوط قال إبراهيم أتهلكونهم وفيهم لوط فقالوا * ~~(إلا آل لوط) * يعني ابنتيه زعورا وريثا ويقال امرأة له أخرى غير التي ~~أهلكت * (إنا لمنجوهم أجمعين) * قرأ حمزة والكسائي * (إنا لمنجوهم) * ~~بالتخفيف وقرأ الباقون بنصب النون وتشديد الجيم من أنجى ينجي ونجى ينجي ~~بمعنى واحد * (إلا امرأته قدرنا) * عليها الهلاك * (إنها لمن الغابرين) * ~~أي لمن المتخلفين للهلاك قرأ عاصم في رواية أبي بكر * (قدرنا) * بالتخفيف ~~وهو من القدر وقرأ الباقون بالتشديد وهو من التقدير قوله عز وجل * (فلما ~~جاء آل لوط المرسلون قال إنكم قوم منكرون) * أي لما دخلوا عليه أنكرهم ولم ~~يعرفهم * (قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون) * أي بما كانوا يشكون من ~~نزول العذاب بهم * (وأتيناك بالحق) * أي بالعذاب وهو العدل والصدق * (وإنا ~~لصادقون) * بأن العذاب نازل بهم " فأسر بأهلك بقطع من الليل " أي في بعض ~~الليل قرأ ابن كثير ونافع " فاسر " بجزم الألف والباقون بالنصب سريت وأسريت ~~إذا سرت ليلا * (واتبع أدبارهم) * يقول امش وراءهم " ولا يلتفت منكم أحد " ~~لا يتخلف منكم أحد * (وامضوا) * أي انطلقوا * (حيث تؤمرون) * أي إلى ~~المدينة وهي مدينة زغر سورة الحجر 66 - 71 قوله * (وقضينا إليه ذلك الأمر) ~~* أي أمرناه بالخروج إلى الشام إلى مدينة زغر * (أن دابر هؤلاء مقطوع ~~مصبحين) * أي إنهم مستأصلون عند الصباح ثم قال ms0919 * (وجاء أهل المدينة ~~يستبشرون) * بدخول الرجال منزل لوط " قال " " لوط إن هؤلاء ضيفي " يقول ~~أضيافي * (فلا تفضحون) * فيهم * (واتقوا الله ولا تخزون) * أي لا تذلوني في ~~أضيافي * (قالوا أو لم ننهك عن العالمين) * أي ألم ننهك أن تضيف أحدا من ~~الغرباء * (قال هؤلاء بناتي) * أي بنات قومي أزوجكم بهن * (إن كنتم فاعلين) ~~* أي فتزوجوا النساء فإن الله تعالى خلق النساء للرجال وأمر بتزويجهن ~~PageV02P259 # سورة الحجر 72 - 79 ثم قال * (لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون) * أي بحياتك ~~يا محمد إنهم لفي جهالتهم وضلالتهم * (يعمهون) * أي يترددون ويتجبرون يعني ~~إن أهل مكة يسمعون هذه العجائب ولا تنفعهم وهم على جهلهم مصرون قال الفقيه ~~حدثنا الخليل بن أحمد قال حدثنا ابن معاذ قال حدثنا عبد العزيز بن أبان عن ~~سعيد بن زيد عن عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء عن ابن عباس أنه قال ما خلق ~~الله نفسا أكرم على الله من محمد صلى الله عليه وسلم وما سمعت الله أقسم ~~بحياة أحد غيره فقال * (لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون) * ثم رجع إلى قصة ~~قوم لوط فقال تعالى * (فأخذتهم الصيحة مشرقين) * أي أخذتهم صيحة جبريل عند ~~طلوع الشمس وذلك أن جبريل قلع الأرض وقت الصبح فرفعها مع الملائكة إلى قريب ~~من السماء ثم قلبها وأهواها إلى الأرض وصاح بهم وقت طلوع الشمس فذلك قوله * ~~(فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل) * وقد ذكرناها * (إن ~~في ذلك) * أي في هلاك قوم لوط * (لآيات) * أي علامات * (للمتوسمين) * يقول ~~للمتفكرين وقال قتادة للمعتبرين وقال الضحاك للناظرين وقال مجاهد للمفتسرين ~~قال الفقيه حدثنا الخليل بن أحمد قال حدثنا أبو يعقوب قال حدثنا عمار بن ~~الربيع الباهلي عن أبي صالح بن محمد عن محمد بن مروان عن عمرو بن قيس عن ~~عطية عن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اتقوا فراسة المؤمن فإنه ~~ينظر بنور الله ثم قرأ * (إن في ذلك لآيات للمتوسمين) * وقال الزجاج حقيقته ~~في اللغة النظار المثبتون في نظرهم حتى يعرفوا ms0920 حقيقة سمة الشيء يقال توسمت ~~في فلان كذا وكذا أي عرفت ذلك من هيئته ثم قال * (وإنها) * أي قريات لوط * ~~(لبسبيل مقيم) * أي بطريق واضح بين يرونها حين مروا بها * (إن في ذلك) * أي ~~في هلاك قوم لوط * (لآية) * أي لعلامة وعبرة * (للمؤمنين وإن كان) * يقول ~~وقد كان * (أصحاب الأيكة) * أي أصحاب الغيضة والغيضة والأيكة الشجرة وهم ~~قوم شعيب قال قتادة ذكر لنا أنهم كانوا أهل غيضة وقال بعضهم بعث شعيب إلى ~~قومين أهل مدين وإلى أصحاب الأيكة وقال بعضهم آل مدين والأيكة واحد لأن ~~الأيكة كانت عند مدين وهذا أصح * (لظالمين) * أي لكافرين PageV02P260 # قوله * (فانتقمنا منهم) * بالعذاب * (وإنهما) * أي قريات لوط وشعيب * ~~(لبإمام مبين) * أي لبطريق واضح وقال القتبي أصل الإمام ما يؤتم به قال ~~الله تعالى * (إني جاعلك للناس إماما) * أي يؤتم ويقتدى بك ثم تستعمل ~~لمعاني منها يسمى الكتاب إماما لأنه يؤتم بما أحصاه الكتاب قال الله تعالى ~~* (يوم ندعوا كل أناس بإمامهم) * [الإسراء: 71] أي بكتابهم وقال تعالى " ~~وكل شيء أحصيناه في إمام مبين " [يس: 12] أي في اللوح المحفوظ وهو الكتاب ~~ويسمى الطريق إماما لأن المسافر يأتم به ويستدل به قال الله تعالى * ~~(وإنهما لبإمام مبين) * أي بطريق واضح أي قرية شعيب وقريات قوم لوط عليهما ~~السلام سورة الحجر 80 - 84 قوله تعالى * (ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين) * ~~وهم قوم صالح كذبوا صالحا والحجر أرض ثمود * (وآتيناهم آياتنا) * أي الناقة ~~* (فكانوا عنها معرضين) * يقول مكذبين لها * (وكانوا ينحتون من الجبال ~~بيوتا آمنين) * من أن تقع عليهم الجبال ويقال * (أمنين) * من نزول العذاب ~~فلم يعرفوا نعمة الله تعالى فعقروا الناقة وقسموا لحمها فأهلكهم الله تعالى ~~بصيحة جبريل فذلك قوله * (فأخذتهم الصيحة مصبحين) * أي حين أصبحوا ويقال * ~~(أمنين) * من العذاب بعقر الناقة * (فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون) * من ~~الكفر والشرك سورة الحجر 85 - 86 قوله عز وجل * (وما خلقنا السماوات والأرض ~~وما بينهما إلا بالحق) * أي للحق والباء توضع موضع اللام أي لينظر عبادي ~~إليها فيعتبروا ويقال وما ms0921 خلقناهما إلا عذرا وحجة على خلقي * (وإن الساعة ~~لآتية) * أي لكائنة لا محالة * (فاصفح الصفح الجميل) * أي أعرض عنهم إعراضا ~~جميلا بلا جزع منك * (إن ربك هو الخلاق العليم) * أي عليما بمن يؤمن وبمن ~~لا يؤمن ويقال * (العليم) * متى تقوم الساعة سورة الحجر 87 - 91 قوله * ~~(ولقد آتيناك سبعا من المثاني) * أي فاتحة الكتاب * (والقرآن العظيم) * أي ~~سائر القرآن وهذا قول ابن عباس وعلي بن أبي طالب وابن مسعود وروى مجاهد عن ~~ابن عباس PageV02P261 # أنه قال السبع المثاني السبع الطوال وعن سعيد بن جبير قال البقرة آل ~~عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف ويونس قال لأنه يثني فيها حدود ~~الفرائض والقرآن ويقال السبع المثاني والقرآن كله وهو سبعة أسباع سمي مثاني ~~لأن ذكر الأقاصيص فيه مثنى كقوله * (الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها ~~مثاني) * [الزمر: 23] وقال طاوس القرآن كله مثاني وقال أبو العالية المثاني ~~فاتحة الكتاب سبع آيات وإنما سمي مثاني لأنه يثنى مع القرآن كلما قرىء ~~القرآن قيل إنهم يزعمون أنها السبع الطوال قال لقد أنزلت هذه الآية وما ~~أنزل شيء من الطوال وسئل الحسن عن قوله * (سبعا من المثاني) * قال * (الحمد ~~لله رب العالمين) * حتى أتى على آخرها وروى أبو هريرة عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال الحمد لله رب العالمين أم الكتاب وأم القرآن والسبع ~~المثاني وقال قتادة السبع المثاني هي فاتحة الكتاب تثنى في كل ركعة مكتوبة ~~أو تطوع يعني في كل صلاة ويقال * (من المثاني) * أي مما أثني به على الله ~~تعالى لأن فيها حمد الله تعالى وتوحيده و " من " ها هنا على ضربين يكون ~~للتبعيض من القرآن أي أعطيناك سبع آيات من جملة الآيات التي يثنى بها على ~~الله تعالى وآتيناك القرآن العظيم ويجوز أن يكون السبع هي المثاني كقوله * ~~(فاجتنبوا الرجس من الأوثان) * [الحج: 30] أي إجتنبوا الأوثان قوله * (لا ~~تمدن عينيك) * أي لا تنظرن بعين الرغبة * (إلى ما متعنا به) * أي إلى ما ~~أعطيناك في الدنيا من القرآن خير وأفضل مما ms0922 أعطيناهم من الأموال فاستغن بما ~~أعطيناك من القرآن والدين والعلم ولا تنظر إلى أموالهم * (أزواجا منهم) * ~~أي أصنافا منهم وألوانا من الأموال وقوله * (منهم) * أي أعطينا رجلا من ~~المشركين منهم * (ولا تحزن عليهم) * أي على كفار مكة إن لم يؤمنوا لأن ~~مقدوري عليهم الكفر ويقال * (ولا تحزن عليهم) * إن نزل بهم العذاب * (واخفض ~~جناحك للمؤمنين) * يقول لين جناحك عليهم أي تواضع للمؤمنين * (وقل إني أنا ~~النذير المبين) * أخوفكم بعذاب مبين بلغة تعرفونها قال عز وجل * (كما ~~أنزلنا على المقتسمين) * أي كما أنزلنا العذاب * (على المقتسمين) * وهم ~~الذين إقتسموا على عقاب مكة ليردوا الناس عن دين الإسلام وعن الإيمان بمحمد ~~صلى الله عليه وسلم ويقال * (إني أنا النذير المبين) * بالقرآن كما أنزلنا ~~التوراة والإنجيل على المقتسمين وهم اليهود والنصارى اقتسموا فآمنوا ببعض ~~وكفروا ببعض وقال مجاهد هم اليهود والنصارى فرقوا القرآن آمنوا ببعضه ~~وكفروا ببعضه ويقال إن أهل مكة قالوا أقاويل مختلفة " الذين جعلوا القرآن ~~غصين " أي فرقوا القول فيه قال بعضهم سحر وقال بعضهم شعر وهذا قول قتادة ~~ويقال أصله في اللغة الفرقة يقال فرقوه أي عضوه أعضاء يقال ليس دين الله ~~بالتعضية أي بالتفريق وروى الضحاك عن ا بن عباس أنه قال جزؤوه وجعلوه أعضاء ~~كأعضاء الجزور PageV02P262 # سورة الحجر 92 - 96 ثم قال * (فوربك لنسألنهم أجمعين) * أقسم بنفسه ~~ليسألنهم يوم القيامة * (عما كانوا يعملون) * من الشرك وعن ترك قول لا إله ~~إلا الله وعن الإيمان بالله والرسول * (فاصدع بما تؤمر) * أي أظهر أمرك ~~وامض لما أمرتك * (وأعرض عن المشركين) * أي اتركهم حتى يجيء أمر الله تعالى ~~وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل نزول هذه الآية مستخفيا لا يظهر ~~شيئا مما أنزل الله عليه حتى نزلت هذه الآية فأعرض عن المشركين قوله عز وجل ~~* (إنا كفيناك المستهزئين) * أي أظهر أمرك فقد أهلك الله المستهزئين وهم ~~خمسة رهط فأهلكوا كلهم في يوم وليلة وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد ~~الخروج إلى الموسم أيام الحج ليدعو الناس فمنعه ms0923 المستهزئون وبعثوا على كل ~~طريق رجلا فإذا سألهم أحد من الغرباء عن النبي صلى الله عليه وسلم قالوا هو ~~ساحر كاهن ثم قالوا هذا دأبنا كل سنة فشق على النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأهلكهم الله تعالى منهم الوليد بن المغيرة فنزل جبريل على النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال كيف تجد هذا فقال بئس الرجل فقال كفيناكه فمضى وهو يتبختر ~~في ردائه ويقال ببردته فمر رجل يصنع السهام فتعلق سهم بردائه وأخذ طرف ~~ردائه ليجعله على كتفه فأصاب السهم أكحله فنزف فمات ومنهم العاص بن وائل ~~السهمي مر عليه النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عنه فقال بئس الرجل هو فقال ~~كفيناكه فوطىء على شوكة فتساقط لحمه عن عظامه حتى هلك ومنهم الحارث بن ~~حنظلة أصاب ساقه شيء فانتفخ فمات ومنهم أسود بن عبد يغوث أصابه العطش فجعل ~~يشرب الماء حتى انتفخ بطنه فمات ومنهم أسود بن عبد المطلب بن أسد بن عبد ~~العزى ضربه جبريل بجناحه فمات ويقال خرج مع غلام له فأتاه جبريل عليه ~~السلام وهو قاعد في أصل شجرة فجعل ينطح برأسه الشجرة ويضرب وجهه بالشوك ~~فاستغاث بغلامه فقال غلامه لا أرى أحدا يصنع بك شيئا غير نفسك حتى مات وهو ~~يقول قتلني رب محمد وفي رواية الكلبي أن أسود بن عبد يغوث خرج من أهله ~~فأصابه السواد حتى عاد حبشيا فأتى أهله فلم يعرفوه وأغلقوا دونه الباب حتى ~~مات وروي في خبر آخر أن العاص بن وائل السهمي خرج في يوم مطير على راحلته ~~مع ابنين له فنزل شعبا من الشعاب فلما وضع قدمه على الأرض لدغت فطلبوا فلم ~~يجدوا شيئا فانتفخت رجله حتى صارت مثل عنق البعير فمات مكانه وعن أبي بكر ~~الهذلي أنه قال قلت PageV02P263 # للزهري إن سعيد بن جبير وعكرمة قد اختلفا في رجل من المستهزئين فقال سعيد ~~هو الحارث بن عيطلة وقال عكرمة هو الحارث بن قيس فقال صدقا كانت أمه اسمها ~~عيطلة وأبوه قيس ويقال إنه أكل حوتا مالحا فأصابه ms0924 عطش فلم يزل يشرب عليه ~~الماء حتى انقد فمات وهو يقول قتلني رب محمد فنزل * (إنا كفيناك ~~المستهزئين) * * (الذين يجعلون) * أي يقولون * (مع الله إلها آخر فسوف ~~يعلمون) * ماذا يفعل بهم هذا وعيد لسائر الكفار سورة الحجر 97 - 99 قوله عز ~~وجل * (ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون) * من تكذيبهم إياك * (فسبح ~~بحمد ربك) * يقول صل بأمر ربك ويقال إستعن بعبادة ربك ولا تشغل قلبك بهم * ~~(وكن من الساجدين) * من المصلين * (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين) * أي ~~واستقم على التوحيد * (حتى يأتيك اليقين) * أي الموت قال الفقيه حدثنا محمد ~~بن الفضل قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا إبراهيم بن يوسف قال حدثنا ~~المحاربي عن إسماعيل بن عياش عن شرحبيل عن مسلم عن جبير بن نفير عن أبي ~~مسلم الخولاني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما أوحى الله تعالى إلي أن ~~أجمع المال وأكون من التجار ولكن أوحى إلي أن سبح بحمد ربك وكن من الساجدين ~~واعبد ربك حتى يأتيك اليقين والله أعلم PageV02P264 # سورة النحل مكية وهي مائة وعشرون وثمان آيات قال الفقيه أبو الليث رحمه ~~الله أخبرنا الثقة بإسناده عن الشعبي قال نزلت سورة النحل كلها بمكة إلا ~~هذه الآية * (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به) * الآية وقال ابن عباس ~~سورة النحل كلها مكية إلا أربع آيات نزلت بالمدينة قوله * (والذين هاجروا ~~في الله من بعد ما ظلموا) * وقوله * (إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا) ~~* وقوله * (وإن عاقبتم فعاقبوا) * وقوله * (واصبر وما صبرك إلا بالله) * ~~إلى آخرها سورة النحل 1 - 3 قوله تعالى * (أتى أمر الله) * أي يوم القيامة ~~ويقال يعني العذاب كقوله * (حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور) * [هود: 40] ~~وقوله * (أتاها أمرنا ليلا أو نهارا) * [يونس: 24] أي أتى أمر الله بمعنى ~~يأتي أي هو قريب لأن ما هو آت آت وهذا وعيد لهم إنها كائنة وقال ابن عباس ~~لما نزلت هذه الآية * (اقترب للناس حسابهم) * [الأنبياء: 1] ثم نزل بعدها * ~~(اقتربت الساعة) * [القمر: ms0925 1] قالوا يا محمد تزعم أن الساعة قد اقتربت ولا ~~نرى من ذلك شيئا فنزل * (أتى أمر الله) * أي عذاب الله فوثب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قائما لا يشك أن العذاب قد أتاهم فقال لهم جبريل * (فلا ~~تستعجلوه) * قال فجلس النبي صلى الله عليه وسلم بعد قيامه ثم قال * ~~(سبحانه) * نزه نفسه عن الولد والشريك ويقال إرتفع وتعاظم عن صفة أهل الكفر ~~فقال عز وجل * (وتعالى عما يشركون) * به من الأوثان قرأ حمزة والكسائي * ~~(تشركون) * بالتاء على معنى المخاطبة وقرأ الباقون بالياء بلفظ المغايبة ~~وكذلك ما بعده ثم قال * (ينزل الملائكة) * أي جبريل * (بالروح) * أي بالوحي ~~وبالنبوة والقرآن * (من أمره) * أي بأمره قال القتبي " من " توضع موضع ~~الباء كقوله * (يحفظونه من أمر الله) * [الرعد: 11] أي بأمر الله وقال ها ~~هنا يلقي الروح * (من أمره) * أي بأمره * (على من يشاء من عباده) * ~~PageV02P265 # أي يختار للنبوة والرسالة وقال قتادة ينزل الملائكة بالرحمة والوحي * ~~(على من يشاء من عباده) * من كان أهلا لذلك قرأ ابن كثير وأبو عمرو * ~~(ينزل) * بجزم النون من قولك أنزل ينزل وقرأ عاصم في رواية أبي بكر * ~~(تنزل) * بالتاء ونصب النون والزاي مع التشديد على معنى فعل ما لم يسم ~~فاعله وقرأ الباقون * (ينزل) * بالياء وكسر الزاي مع التشديد من قولك ننزل ~~ثم قال تعالى * (أن أنذروا أنه) * أي خوفوا بالقرآن الكفار وأعلموهم أنه * ~~(لا إله إلا أنا فاتقون) * يعني إن الله واحد لا شريك له فوحدوه وأطيعوه * ~~(خلق السماوات والأرض بالحق) * أي للحق ويقال للزوال والفناء " تعالى " أي ~~تبرأ * (عما يشركون) * به من الأوثان سورة النحل 4 - 9 قوله عز وجل * (خلق ~~الإنسان من نطفة) * يقول من ماء الرجل * (فإذا هو خصيم مبين) * يقول جدل ~~باطل ظاهر الخصومة وهو أبي بن خلف حيث أخذ عظما باليا ففته بيده وقال عجبا ~~لمحمد يزعم أنه يعيدنا بعد ما كنا عظاما ورفاتا وإنا نعاد خلقا جديدا فنزل ~~" أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة " [يس: 77] الآية ثم بين النعمة فقال ms0926 ~~تعالى * (والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع) * أي ما يستدفأ به من ~~الأكسية وغيرها والذي يتخذ منه البيوت من الشعر والوبر والصوف وأما المنافع ~~فظهورها التي تحمل عليها وألبانها ويقال الدفء الصغار من الإبل وروى عكرمة ~~عن ابن عباس أنه قال * (لكم فيها دفء) * أي في نسل كل دابة * (ومنها ~~تأكلون) * أي من لحمها قوله * (ولكم فيها جمال) * أي ولكم يا بني آدم في ~~الأنعام * (جمال) * حسن المنظر * (حين تريحون) * أي حتى تروح الإبل راجعة ~~إلى أهلها * (وحين تسرحون) * أي تسرح إلى الرعي أول النهار * (وتحمل ~~أثقالكم) * أي أمتعتكم وزادكم * (إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس) ~~* قال هي مكة ويقال هذا الخطاب لأهل مكة كانوا يخرجون إلى الشام وإلى اليمن ~~ويحملون أثقالهم على الإبل * (إن ربكم لرؤوف رحيم) * إذ لم يعجلكم بالعقوبة ~~ثم قال * (والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة) * أي خلقها لكم لتركبوها ~~* (وزينة) * أي جمالا ومنظرا حسنا وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه سئل ~~عن لحوم الخيل فكرهها وتلا هذه الآية * (والخيل والبغال والحمير لتركبوها ~~وزينة) * يعني إنما خلق هذه PageV02P266 # الأصناف الثلاثة للركوب والزينة لا للأكل وسائر الأنعام خلقت للركوب ~~وللأكل كما قال * (ومنها تأكلون) * وبه كان يقول أبو حنيفة إن لحم الخيل ~~مكروه * (ويخلق ما لا تعلمون) * أي خلق أشياء تعلمون وخلق أشياء مما لا ~~تعلمون وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الله خلق أرضا بيضاء ~~مثل الدنيا ثلاثين مرة محشوة خلقا من خلق الله تعالى لا يعلمون أن الله ~~تعالى يعصى طرفة عين قالوا يا رسول الله أمن ولد آدم هم قال ما يعلمون أن ~~الله خلق آدم قالوا فأين إبليس منهم قال ما يعلمون أن الله خلق إبليس ثم ~~قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم * (ويخلق ما لا تعلمون) * قوله عز وجل * ~~(وعلى الله قصد السبيل) * أي بيان الهدى ويقال هداية الطريق * (ومنها جائر) ~~* أي من الطرق ما هو مائل من طريق الهدى إلى طريق اليهودية والنصرانية ms0927 وروى ~~جويبر عن الضحاك أنه قال * (وعلى الله قصد السبيل) * يعني بيان الهدى * ~~(ومنها جائر) * أي سبيل الضلالة وقال قتادة في قراءة عبد الله بن مسعود * ~~(ومنها جائر) * أي مائلا عن طريق الهدى * (ولو شاء لهداكم أجمعين) * أي لو ~~علم الله تعالى أن الخلق كلهم أهلا للتوحيد لهداهم ويقال لو شاء الله لأنزل ~~آية يضطر الخلق إلى الإيمان سورة النحل 10 - 13 قال عز وجل " هو الذي أنزل ~~من السماء ماء " أي المطر * (لكم منه شراب) * وهو ما يستقر في الأرض من ~~الغدران وتشربون منه وتسقون أنعامكم * (ومنه شجر) * أي ومن الماء ما يتشرب ~~في الأرض فينبت منه الشجر والنبات * (فيه تسيمون) * أي ترعون أنعامكم * ~~(ينبت لكم به الزرع) * أي يخرج لكم بالمطر الزرع * (والزيتون والنخيل ~~والأعناب) * أي الكروم * (ومن كل الثمرات) * أي من ألوان الثمرات قرأ عاصم ~~في رواية أبي بكر " ننبت لكم " بالنون وقرأ الباقون بالياء ومعناهما واحد * ~~(إن في ذلك لآية) * يعني فيما ذكر من نزول المطر وخروج النبات لعبرة * ~~(لقوم يتفكرون) * في آياته ثم قال عز وجل * (وسخر لكم الليل والنهار) * أي ~~ذلل لكم الليل والنهار لمعايشكم PageV02P267 # * (والشمس والقمر) * أي خلق الشمس والقمر * (والنجوم مسخرات بأمره) * أي ~~مذللات بإذنه * (إن في ذلك لآيات) * أي لعبرات * (لقوم يعقلون) * أي لمن له ~~ذهن الإنسانية ثم قال عز وجل * (وما ذرأ لكم في الأرض) * أي وما خلق لكم في ~~الأرض من الدواب والأشجار والثمار * (مختلفا ألوانه إن في ذلك لآية) * أي ~~في اختلاف ألوانها لعبرة " لقوم يتذكرون " أي يتعظون قرأ ابن عامر * ~~(والشمس والقمر والنجوم) * كلها بالرفع على معنى الابتداء وقرأ عاصم في ~~رواية حفص * (والشمس والقمر) * بالنصب على معنى البناء أي سخر لكم الشمس ~~والقمر ثم ابتدأ فقال * (والنجوم) * بالضم على معنى الابتداء وقرأ الباقون ~~الثلاثة كلها بالنصب ويكون بمعنى المفعول سورة النحل 14 - 17 قوله عز وجل * ~~(وهو الذي سخر البحر) * أي ذلل لكم البحر ويقال ذلل لكم ما في البحر * ~~(لتأكلوا منه) * أي من البحر * (لحما ms0928 طريا) * أي السمك الطري * (وتستخرجوا ~~منه) * يعني من البحر * (حلية تلبسونها) * يعني لؤلؤا تتزينون بها يعني ~~زينة للنساء * (وترى الفلك مواخر فيه) * أي مقبلة ومدبرة فيه ويقال تذهب ~~وتجيء بريح واحدة وقال عكرمة يعني السفينة حين تشق الماء يقال مخرت السفينة ~~إذا جرت لأنها إذا جرت تشق الماء * (ولتبتغوا من فضله) * أي لكي تطلبوا من ~~رزقه حين تركبون السفينة للتجارة * (ولعلكم تشكرون) * أي لكي تشكروا الله ~~فيما صنع لكم من النعم قوله عز وجل * (وألقي) * أي وضع * (في الأرض رواسي) ~~* يعني الجبال الثوابت * (أن تميد بكم) * يعني لكيلا تميد بكم وقد يحذف لا ~~ويراد إثباته كما قال ها هنا * (أن تميد بكم) * أي لا تميد بأهلها وروى ~~معمر عن قتادة أنه قال لما خلقت الأرض كادت تميد فقالت الملائكة ما هذه ~~بمقرة على ظهرها أحدا فأصبحوا وقد خلقت الجبال فلم تدر الملائكة مم خلقت ~~الجبال وقال القتبي الميد الحركة والميل ويقال * (أن تميد) * أي كراهة أن ~~تميد بكم * (وأنهارا) * أي وجعل لكم فيها أنهارا * (وسبلا) * أي طرقا * ~~(لعلكم تهتدون) * أي تعرفون بها الطرق * (وعلامات) * أي جعل في الأرض ~~علامات من الجبال وغيرها تهتدون به الطرق في حال السفر * (وبالنجم هم ~~يهتدون) * أي بالجدي والفرقدين تعرفون بها الطرق في البر والبحر وروى عبد ~~الرزاق عن معمر في قوله * (وعلامات) * قال قال الكلبي الجبال وقال ~~PageV02P268 # قتادة النجوم وروى سفيان عن منصور عن مجاهد في قوله * (وعلامات وبالنجم ~~هم يهتدون) * قال منها ما يكون علامة ومنها ما يهتدى به وقال عمر بن الخطاب ~~تعلموا من النجوم ما تهتدون به في طرقكم وقبلتكم ثم كفوا وتعلموا من ~~الأنساب ما تصلون به أرحامكم وقال السدي * (وعلامات) * أي الجبال بالنهار ~~يهتدون بها الطرق والنجوم بالليل ثم قال * (أفمن يخلق) * يعني * (أفمن ~~يخلق) * هذه الأشياء التي وصفت لكم * (كمن لا يخلق) * أي لا يقدر أن يخلق ~~شيئا وهم الأصنام * (أفلا تذكرون) * أي أفلا تتعظون في صنعه وتوحدوه ~~وتعبدوه ولا تعبدوا غيره سورة النحل 18 - 23 ثم قال ms0929 عز وجل * (وإن تعدوا ~~نعمة الله لا تحصوها) * أي لا تطيقوا إحصاءها فكيف تقدرون على أداء شكرها * ~~(إن الله لغفور رحيم) * لمن تاب ورجع * (والله يعلم ما تسرون) * في قلوبكم ~~* (وما تعلنون) * بالقول ويقال ما تخفون من أعمالكم * (وما تعلنون) * أي ~~تظهرون منها فالسر والعلانية عنده سواء ثم قال تعالى * (والذين يدعون من ~~دون الله) * أي يعبدون من دون الله من الأوثان * (لا يخلقون شيئا) * أي لا ~~يقدرون أن يخلقوا شيئا * (وهم يخلقون) * أي ينحتون من الأحجار والخشب وغيره ~~* (أموات غير أحياء) * قال الكلبي يعني أن الأصنام أموات ليس فيها روح * ~~(وما يشعرون) * يعني الأصنام * (أيان يبعثون) * أي متى يحيون فيحاسبون ~~ويقال * (أموات) * يعني أن الكفار غير أحياء يعني كأنهم أموات لا يعقلون ~~شيئا * (وما يشعرون أيان يبعثون) * يعني أن الكفار لا يعلمون متى يبعثون و ~~* (أيان) * كلمة اختصار أصله أي أوان * (فالذين لا يؤمنون بالآخرة) * يعني ~~الذين لا يصدقون بالبعث * (قلوبهم منكرة) * للتوحيد ويقال قلوبهم خبيثة لا ~~تدخل المعرفة فيها * (وهم مستكبرون) * أي متعظمون عن الإيمان ثم قال تعالى ~~* (لا جرم) * أي حقا وذكر عن الفراء أنه قال * (لا جرم) * بمنزلة لا بد ولا ~~محالة ثم كثرت في الكلام حتى صارت بمنزلة حقا * (أن الله يعلم ما يسرون وما ~~يعلنون) * أي ما يكتمون وما يظهرون من الكفر والمكر في أمر محمد صلى الله ~~عليه وسلم * (إنه لا يحب المستكبرين) * أي المتعظمين عن الإيمان ويقال لا ~~يحب المتكبرين الذين يتكبرون على الناس PageV02P269 # قال الفقيه حدثنا محمد بن الفضل قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا ~~إبراهيم بن يوسف قال حدثنا الفضل بن دكين عن مسعر بن كدام عن أبي مصعب عن ~~أبيه عن أبي كعب قال سيأتي المتكبرون يوم القيامة كأمثال الذر في صور ~~الرجال يغشاهم أو يأتيهم الذل من كل مكان سورة النحل 24 - 25 قوله عز وجل * ~~(وإذا قيل لهم) * يعني الخراصين من أهل مكة وروى أسباط عن السدي قال اجتمعت ~~قريش فقالوا إن محمدا رجل حلو اللسان ms0930 إذ كلمه رجل ذهب بعقله فانظروا أناسا ~~من أشرافكم فابعثوهم في كل طريق من طرق مكة على رأس ليلة أو ليلتين فمن جاء ~~يريده ردوه عنه فخرج ناس منهم في كل طريق فكان إذا جاء رجل وافد قوم ينظر ~~ما يقول محمد صلى الله عليه وسلم فنزل بهم فقالوا له أنا فلان بن فلان ~~فيعرفه بنسبه ثم يقول أنا أخبرك عن محمد فلا تتبعنه هو رجل كذاب لم يتبعه ~~إلا السفهاء والعبيد ومن لاخير فيه أما أشياخ قومه وأخيارهم فهم مفارقوه ~~فيرجعون أي الوافدون وإذا كان الوافد ممن عزم الله له على الرشد يقول بئس ~~الوافد أنا لقومي إن كنت جئت حتى إذا بلغت مسيرة يوم رجعت قبل أن ألقى هذا ~~الرجل وأنظر ماذا يقول فيدخل مكة فيلقى المؤمنين فيسألهم ما يقول محمد صلى ~~الله عليه وسلم فيقولون * (خيرا للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة) * ~~[النحل: 30] فذلك قوله * (وإذا قيل لهم) * أي للمقتسمين من أهل مكة * (ماذا ~~أنزل ربكم) * على محمد صلى الله عليه وسلم * (قالوا أساطير الأولين) * يعني ~~الذين يذكر أنه منزل هو كذب الأولين وأحاديثهم قال عز وجل * (ليحملوا ~~أوزارهم) * أي آثامهم * (كاملة) * أي وافرة * (يوم القيامة) * أي لا يغفر ~~لهم شيء وذنوب المؤمنين تكفر عنهم من الصلاة إلى الصلاة ومن رمضان إلى ~~رمضان ومن الحج إلى الحج وتكفر بالشدائد والمصائب وذنوب الكفار لا تغفر لهم ~~ويحملونها كاملة يوم القيامة أي وبال الذنوب التي عملوا بأنفسهم * (ومن ~~أوزار الذين يضلونهم) * أي يصدونهم عن الإيمان * (بغير علم) * أي بغير عذر ~~وحجة وبرهان ويقال * (من أوزار الذين يضلونهم) * أي أوزار إضلالهم وهذا كما ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها ~~إلى يوم القيامة * (ألا ساء ما يزرون) * أي بئس ما يحملون من الذنوب ويقال ~~بئس الزاد زادهم الذنوب سورة النحل 26 - 27 ثم قال تعالى " قد مكر الذين من ~~قبلهم " أي قد صنع الذين من قبلهم مثل المقتسمين فأبطل الله كيدهم ms0931 * (فأتى ~~الله بنيانهم من القواعد) * أي قلع بنيانهم من أساس البيت * ( فخر عليهم ~~السقف من فوقهم) * أي سقف البيت قال الكلبي وهو نمروذ بن كنعان بنى صرحا ~~طوله في السماء خمسة آلاف ذراع وكان عرضه ثلاثة آلاف ذراع وخمسون ذراعا ~~فهدم الله بنيانه وخر عليهم السقف من فوقهم فأهلكهم الله وقال القتبي هذا ~~مثل أي أهلك من قبلهم من الكفار كما أهلك من هدم مسكنه من أسفله فخر عليه ~~ويقال هدم بنيان مكرهم من الأصل فخر عليهم السقف أي رجع وبال مكرهم إليهم ~~كقوله تعالى " ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله " [فاطر: 43] * (وأتاهم ~~العذاب من حيث لا يشعرون) * أي لا يعلمون قوله عز وجل * (ثم يوم القيامة ~~يخزيهم) * أي يعذبهم وما أصابهم في الدنيا لم يكن كفارة لذنوبهم * (ويقول ~~أين شركائي الذين كنتم تشاقون فيهم) * أي تعادونني وتخالفونني بسببهم ~~وعبادتهم قرأ نافع * (تشاقون) * بكسر النون على معنى الإضافة والباقون ~~بالنصب لأنها نون الجماعة قوله * (قال الذين أوتوا العلم) * أي الملائكة ~~ويقال المؤمنون * (إن الخزي اليوم) * أي العقاب * (والسوء) * أي الشدة من ~~العذاب * (على الكافرين) * سورة النحل 28 قوله عز وجل * (الذين تتوفاهم ~~الملائكة) * أي يقبض أرواحهم ملك الموت وأعوانه * (ظالمي أنفسهم) * أي ~~الذين ظلموا أنفسهم بالشرك بالله تعالى * (فألقوا السلم) * أي إنقادوا ~~واستسلموا حين رأوا العذاب قالوا * (ما كنا نعمل من سوء) * أي ما كنا نشرك ~~وقال الكلبي هم قوم خرجوا مع المشركين يوم بدر وقد تكلموا بالإيمان فلما ~~رأوا قلة المؤمنين رجعوا إلى الشرك فقتلوا ويقال جميع المشركين قال الله ~~تعالى * (بلي) * أشركتم بالله * (إن الله عليم بما كنتم تعملون) * من الشرك ~~سورة النحل 29 - 31 PageV02P270 # ثم قال تعالى " قد مكر الذين من قبلهم " أي قد صنع الذين من قبلهم مثل ~~المقتسمين فأبطل الله كيدهم * (فأتى الله بنيانهم من القواعد) * أي قلع ~~بنيانهم من أساس البيت * (فخر عليهم السقف من فوقهم) * أي سقف البيت قال ~~الكلبي وهو نمروذ بن كنعان بنى صرحا طوله في السماء خمسة آلاف ذراع وكان ms0932 ~~عرضه ثلاثة آلاف ذراع وخمسون ذراعا فهدم الله بنيانه وخر عليهم السقف من ~~فوقهم فأهلكهم الله وقال القتبي هذا مثل أي أهلك من قبلهم من الكفار كما ~~أهلك من هدم مسكنه من أسفله فخر عليه ويقال هدم بنيان مكرهم من الأصل فخر ~~عليهم السقف أي رجع وبال مكرهم إليهم كقوله تعالى " ولا يحيق المكر السيء ~~إلا بأهله " [فاطر: 43] * (وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون) * أي لا يعلمون ~~قوله عز وجل * (ثم يوم القيامة يخزيهم) * أي يعذبهم وما أصابهم في الدنيا ~~لم يكن كفارة لذنوبهم * (ويقول أين شركائي الذين كنتم تشاقون فيهم) * أي ~~تعادونني وتخالفونني بسببهم وعبادتهم قرأ نافع * (تشاقون) * بكسر النون على ~~معنى الإضافة والباقون بالنصب لأنها نون الجماعة قوله * (قال الذين أوتوا ~~العلم) * أي الملائكة ويقال المؤمنون * (إن الخزي اليوم) * أي العقاب * ~~(والسوء) * أي الشدة من العذاب * (على الكافرين) * سورة النحل 28 قوله عز ~~وجل * (الذين تتوفاهم الملائكة) * أي يقبض أرواحهم ملك الموت وأعوانه * ~~(ظالمي أنفسهم) * أي الذين ظلموا أنفسهم بالشرك بالله تعالى * (فألقوا ~~السلم) * أي انقادوا واستسلموا حين رأوا العذاب قالوا * (ما كنا نعمل من ~~سوء) * أي ما كنا نشرك وقال الكلبي هم قوم خرجوا مع المشركين يوم بدر وقد ~~تكلموا بالإيمان فلما رأوا قلة المؤمنين رجعوا إلى الشرك فقتلوا ويقال جميع ~~المشركين قال الله تعالى * (بلي) * أشركتم بالله * (إن الله عليم بما كنتم ~~تعملون) * من الشرك سورة النحل 29 - 31 PageV02P271 # ثم قال * (فأدخلوا أبواب جهنم) * أي تقول لهم خزنة جهنم ادخلوا أبواب ~~جهنم * (خالدين فيها) * أي مقيمين فيها أبدا * (فلبئس مثوى المتكبرين) * عن ~~الإيمان ثم نزل في المؤمنين الذين يدعون الناس إلى الإيمان وذلك أن أهل مكة ~~لما بعثوا إلى عقاب مكة رجالا ليصدوا الناس عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجالا من أصحابه إلى عقاب مكة فكان ~~الوافد إذا قدم قالوا له إن هؤلاء المشركين كذبوا بل محمد صلى الله عليه ~~وسلم يدعو إلى الحق ويأمر بصلة الرحم ms0933 ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويدعو ~~إلى الخير فذلك قوله تعالى * (وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا) ~~* أي يدعو إلى الخير * (للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة) * أي للذين وحدوا ~~الله في هذه الدنيا لهم الحسنة في الآخرة أي الجنة * (ولدار الآخرة خير) * ~~أي أفضل من الدنيا * (ولنعم دار المتقين) * يعني المطيعين قال مقاتل في ~~قوله * (قالوا خيرا) * أي قالوا للوافد إنه يأمر بالخير وينهى عن الشر * ~~(قالوا خيرا) * ثم قطع الكلام يقول الله تعالى * (للذين أحسنوا الحسنى) * ~~أي أحسنوا العمل في هذه الدنيا لهم حسنة في الآخرة أي في الجنة * (ولدار ~~الآخرة خير) * يعني الجنة أفضل من ثواب المشركين الذين يحملون أوزارهم ~~ويقال هذه كلها حكاية كلام المؤمنين إلى قوله * (المتقين) * قرأ عاصم في ~~رواية أبي بكر " تسرون وتعلنون " بالتاء على معنى المخاطبة * (ويدعون) * ~~بالياء على معنى المغايبة وروي عنه حفص الثلاث كلها بالياء على معنى ~~المغايبة وقرأ الباقون كلها بالتاء على معنى المخاطبة ثم وصف دار المتقين ~~فقال * (جنات عدن) * يعني الدار التي هي للمتقين هي جنات عدن * (يدخلونها ~~تجري من تحتها الأنهار لهم فيها ما يشاؤون) * أي يحبون * (كذلك يجزي الله ~~المتقين) * أي هكذا يثيب الله المتقين الشرك سورة النحل 32 - 33 قوله عز ~~وجل * (الذين تتوفاهم الملائكة) * أي ملك الموت * (طيبين) * يقول زاكين ~~طاهرين من الشرك والذنوب * (يقولون) * أي يقول لهم خزنة الجنة في الآخرة * ~~(سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون) * في الدنيا ويقال هذا مقدم ~~ومؤخر أي جنات عدن يدخلونها ثم قال * (الذين تتوفاهم الملائكة) * قرأ حمزة ~~" الذين يتوفاهم " بالياء بلفظ التذكير والباقون بالتاء بلفظ التأنيث لأن ~~الفعل إذا كان قبل الاسم جاز التذكير والتأنيث PageV02P272 # قوله * (هل ينظرون) * يقول ما ينظرون وهم أهل مكة * (إلا أن تأتيهم ~~الملائكة) * أي ملك الموت ليقبض أرواحهم * (أو يأتي أمر ربك) * أي عذاب ربك ~~يوم بدر ويقال يوم القيامة * (كذلك فعل) * أي كذلك كذب * (الذين من قبلهم) ~~* رسلهم كما كذبك قومك فأهلكهم الله تعالى * (وما ظلمهم ms0934 الله) * يعني ~~بإهلاكه إياهم * (ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) * بتكذيبهم رسلهم قرأ حمزة ~~والكسائي * (إلا أن يأتيهم) * بالياء بلفظ التذكير والباقون بلفظ التأنيث ~~لأن الفعل مقدم سورة النحل 34 - 37 ثم قال * (فأصابهم سيئات ما عملوا) * أي ~~جزاء ما عملوا * (وحاق بهم) * أي نزل بهم " ما كانوا به يستهزئون " من ~~العذاب أنه غير نازل بهم قوله * (وقال الذين أشركوا) * أي أهل مكة " لو شاء ~~الله ما عبدنا من دونه من شيء " قالوا ذلك على وجه الاستهزاء يعني إن الله ~~قد شاء لنا ذلك الذي * (نحن) * فيه * (ولا آباؤنا) * ولكن شاء لنا ولآبائنا ~~" ولا حرمنا من دونه من شيء " ولكن شاء لنا ولآبائنا من تحريم البحيرة ~~والسائبة وأمرنا به ولو لم يشأ ما " حرمنا من دونه من شيء " قال الله تعالى ~~* (كذلك فعل الذين من قبلهم) * يقول هكذا كذب الذين من قبلهم من الأمم * ~~(فهل على الرسل إلا البلاغ) * أي تبليغ الرسالة * (المبين) * أي يبينوا لهم ~~ما أمروا به قوله * (ولقد بعثنا في كل أمة) * أي في كل جماعة * (رسولا) * ~~كما بعثناك إلى أهل مكة * (أن اعبدوا الله) * أي وحدوا الله وأطيعوه * ~~(واجتنبوا الطاغوت) * أي اتركوا عبادة الطاغوت وهو الشيطان والكاهن والصنم ~~* (فمنهم من هدى الله) * لدينه وهم الذين أجابوا الرسل للإيمان * (ومنهم من ~~حقت عليه الضلالة) * فلم يجب الرسل إلى الإيمان * (فسيروا في الأرض) * يقول ~~سافروا في الأرض * (فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين) * يقول اعتبروا كيف ~~كان آخر أمر المكذبين فلما نزلت هذه الآية قرأها صلى الله عليه وسلم عليهم ~~فلم يؤمنوا فنزل * (إن تحرص على هداهم) * يعني على إيمانهم * (فإن الله لا ~~يهدي من يضل) * يقول من يضلل الله وعلم أنه أهل لذلك PageV02P273 # وقدر عليه ذلك قال مقاتل فإن الله لا يهدي من يضل يقول * (من يضلل الله ~~فلا هادي له) * [الأعراف: 186] قرأ أهل الكوفة حمزة وعاصم والكسائي * (لا ~~يهدي) * بنصب الياء وكسر الدال أي لا يهدي من يضلله الله وقرأ الباقون * ~~(لا يهدي) * بضم الياء ونصب الدال على معنى ms0935 فعل ما لم يسم فاعله وقال ~~إبراهيم بن الحكم سألت أبي عن قوله تعالى * (فإن الله لا يهدي من يضل) * ~~فقال قال عكرمة قال ابن عباس من يضلله الله لا يهدى * (وما لهم من ناصرين) ~~* أي من مانعين من نزول العذاب سورة النحل 38 - 39 قوله * (وأقسموا بالله ~~جهد أيمانهم) * وكل من حلف بالله فهو جهد اليمين وكانوا ينكرون البعث ~~فحلفوا بالله حين قالوا * (لا يبعث الله من يموت) * فكذبهم الله عز وجل في ~~مقالتهم فقال * (بلى وعدا عليه حقا) * أوجبه على نفسه ليبعثنهم بعد الموت * ~~(ولكن أكثر الناس لا يعلمون) * أي لا يصدقون بالبعث بعد الموت ثم قال * ~~(ليبين لهم الذي يختلفون فيه) * من الدين يوم القيامة يعني يبعثهم ليبين ~~لهم أن ما وعدهم حق * (وليعلم الذين كفروا) * يعني ليستبين لهم عندما خرجوا ~~من قبورهم * (أنهم كانوا كاذبين) * في الدنيا سورة النحل 40 - 42 قوله عز ~~وجل " إنما قولنا لشيء " يعني إن بعثهم على الله يسير * (إذا أردناه أن ~~نقول له كن فيكون) * قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وحمزة * (فيكون) * ~~بضم النون وقرأ الباقون بالنصب قوله * (والذين هاجروا في الله) * أي هاجروا ~~من مكة إلى المدينة في طاعة الله * (من بعد ما ظلموا) * أي عذبوا * ~~(لنبوئنهم في الدنيا حسنة) * أي لننزلنهم بالمدينة ولنعطينهم الغنيمة فهذا ~~الثواب في الدنيا * (ولأجر الآخرة) * أي الجنة * (أكبر) * أي أفضل * (لو ~~كانوا يعلمون) * أي يصدقون بالثواب ثم نعتهم فقال * (الذين صبروا) * على ~~العذاب * (وعلى ربهم يتوكلون) * أي يثقون به ولا يثقون بغيره منهم بلال بن ~~حمامة وعمار بن ياسر وصهيب بن سنان وخباب بن الأرت قال مقاتل نزلت الآية في ~~هؤلاء الأربعة عذبوا على الإيمان بمكة وقال في رواية PageV02P274 # الكلبي نزلت في ستة نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أسرهم أهل ~~مكة وذكر هؤلاء الأربعة واثنين آخرين عابس وجبير مولى لقريش فجعلوا ~~يعذبونهم ليردوهم عن الإسلام فأما صهيب فابتاع نفسه بماله ورجع إلى المدينة ~~وأما سائر أصحابه فقالوا بعض ms0936 ما أرادوا ثم هاجروا إلى المدينة بعد ذلك سورة ~~النحل 43 - 47 ثم قال * (وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم) * كما ~~أوحي إليك وذلك أن مشركي قريش لما بلغهم النبي صلى الله عليه وسلم الرسالة ~~ودعاهم إلى عبادة الله تعالى أنكروا ذلك وقالوا لن يبعث الله رجلا إلينا ~~ولو أراد الله أن يبعث إلينا رسولا لبعث إلينا من الملائكة الذين عنده فنزل ~~* (وما أرسلنا من قبلك) * إلى الأمم الماضية * (إلا رجالا) * مثلك * (نوحي ~~إليهم) * كما نوحي إليك قرأ عاصم في رواية حفص * (نوحي) * بالنون وقرأ ~~الباقون بالياء قوله عز وجل * (فاسألوا أهل الذكر) * أي أهل التوراة ~~والإنجيل * (إن كنتم لا تعلمون) * ذلك * (بالبينات والزبر) * وفي الآية ~~تقديم وتأخير اي وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم بالبينات والزبر ~~وروى أسباط عن السدي قال * (البينات) * الحلال والحرام * (والزبر) * كتب ~~الأنبياء وقال الكلبي * (البينات) * أي بالآيات الحلال والحرام والأمر ~~والنهي ما كانوا يأتون به قومهم منها وهو كتاب النبوة ويقال * (البينات) * ~~التي كانت تأتي بها الأنبياء مثل عصا موسى وناقة صالح وقال مقاتل * ~~(والزبر) * يعني حديث الكتب ثم قال * (وأنزلنا إليك الذكر) * يعني القرآن * ~~(لتبين للناس) * لتقرأ للناس * (ما نزل إليهم) * أي ما أمروا به في الكتاب ~~* (ولعلهم يتفكرون) * يتفكروا فيه ليؤمنوا به ثم خوفهم فقال * (أفأمن الذين ~~مكروا السيئات) * أي أشركوا بالله * (أن يخسف الله بهم الأرض) * يعني أن ~~تغور الأرض بهم حتى يدخلوا فيها إلى الأرض السفلى * (أو يأتيهم العذاب من ~~حيث لا يشعرون) * أي من حيث لا يعلمون بهلاكهم * (أو يأخذهم في تقلبهم) * ~~أي في سفرهم في ذهابهم ومجيئهم في تجارتهم * (فما هم بمعجزين) * أي بفائتين ~~* (أو يأخذهم على تخوف) * أي على تنقص ويقال يأخذ قرية بالعذاب ويترك أخرى ~~قريبة منها فيخوفها بمثل ذلك وهذا قول مقاتل وروي عن بعض التابعين أن عمر ~~سأل جلساءه عن قوله * (أو يأخذهم على تخوف) * فقالوا ما نرى إلا عند بعض ما ~~يرون من الآيات يخوفهم فقال عمر PageV02P275 # ما أراه ms0937 إلا عند بعض ما يتنقصون من معاصي الله فخرج رجل فلقي أعرابيا ~~فقال يا فلان ما فعل دينك تخوفته أي تنقصته فرجع إلى عمر فأخبره بذلك ثم ~~قال تعالى " فإن ربكم لرءوف رحيم " أي لا يعجل عليهم بالعقوبة سورة النحل ~~48 - 50 قوله * (أولم يروا) * قرأ حمزة والكسائي * (تروا) * بالتاء على ~~معنى المخاطبة وقرأ الباقون بالياء على معنى المغايبة يعني أولم يعتبروا " ~~إلى ما خلق الله من شيء " عند طلوع الشمس وعند غروبها " يتفيؤا ظلاله " ~~يعني يدور ظلاله * (عن اليمين والشمائل) * قال القتبي أصل الفيء الرجوع ~~وتفيؤ الظلال رجوعها من جانب إلى جانب * (سجدا لله وهم داخرون) * أي صاغرون ~~ويقال وهم مطيعون وأصل السجود التطأطؤ والميل يقال سجد البعير إذا تطأطأ ~~وسجدت النخلة إذا مالت ثم قد يستعار السجود ويوضع موضع الاستسلام والطاعة ~~ودوران الظل من جانب إلى جانب هو سجوده لأنه مستسلم منقاد مطيع فذلك قوله * ~~(سجدا لله وهم داخرون) * ثم قال تعالى " ولله يسجد " أي يستسلم * (ما في ~~السماوات) * من الملائكة والشمس والقمر والنجوم * (وما في الأرض من دابة) * ~~أي يسجد لله جميع ما في الأرض من دابة * (والملائكة) * يعني وما على الأرض ~~من الملائكة ويقال فيه تقديم وتأخير ومعناه ما في السماوات من الملائكة وما ~~في الأرض من دابة ويقال معناه يسجد له جميع ما في السماوات وما في الأرض ~~يعني الدواب والملائكة يعني الذين هم في السماوات والأرض * (وهم لا ~~يستكبرون) * أي لا يتعظمون عن السجود لله تعالى * (يخافون ربهم من فوقهم) * ~~أي يخافون الله تعالى وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن لله ~~تعالى ملائكة في السماء السابعة سجودا مذ خلقهم الله تعالى إلى يوم القيامة ~~ترعد فرائصهم من مخافة الله تعالى فإذا كان يوم القيامة رفعوا رؤوسهم ~~فقالوا ما عبدناك حق عبادتك فذلك قوله * (يخافون ربهم من فوقهم) * أي ~~يخافون خوفا معظمين مجلين ويقال خوفهم بالقهر والغلبة والسلطان ويقال معناه ~~يخافون ربهم الذي على العرش كما وصف نفسه والطريق الأول أصح ms0938 كقوله * (يد ~~الله فوق أيديهم) * [الفتح: 10] أي بالقهر والغلبة والسلطان * (ويفعلون ما ~~يؤمرون) * أي لا يعصون الله تعالى طرفة عين قرأ أبو عمرو " يتفيؤا " بالتاء ~~بلفظ التأنيث وقرأ الباقون بالياء لأن تأنيثه ليس بحقيقي ولأن الفعل مقدم ~~فيجوز أن يذكر ويؤنث PageV02P276 # سورة النحل 51 - 56 قوله عز وجل * (وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين) * ~~أي لا تقولوا ولا تصفوا إلهين اثنين أي نفسه والأصنام ويقال نزلت الآية في ~~صنف من المجوس وصفوا إلهين اثنين قال الله تعالى * (إنما هو إله واحد فإياي ~~فارهبون) * أي فاخشوني ووحدوني وأطيعوني ولا تعبدوا غيري * (وله ما في ~~السماوات) * من الملائكة * (والأرض) * من الخلق الجن والإنس كلهم عبيده ~~وإماؤه * (وله الدين واصبا) * أي دائما خالصا ويقال الألوهية والربوبية له ~~خالصا ويقال دينه واجبا أبدا لا يجوز لأحد أن يميل عنه ويقال معناه وله ~~الدين والطاعة رضي العبد بما يؤمر به أو لم يرض والوصب في اللغة الشدة ~~والتعب * (أفغير الله تتقون) * أي تعبدون غيره قوله عز وجل * (وما بكم من ~~نعمة فمن الله) * يعني إن الذي بكم من الغنى وصحة الجسم من قبل الله تعالى ~~* (ثم إذا مسكم الضر) * أي الفقر والبلاء في جسدكم * (فإليه تجأرون) * يعني ~~إليه تتضرعون ليكشف الضر عنكم كما قال في سورة الدخان * (ربنا اكشف عنا ~~العذاب إنا مؤمنون) * [الدخان: 12] * (ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم) ~~* أي الكفار * (بربهم يشركون) * أي الكفار يعبدون غيره * (ليكفروا بما ~~آتيناهم) * أي يجحدوا بما أعطيناهم من النعمة * (فتمتعوا) * بقية آجالكم * ~~(فسوف تعلمون) * أي تعرفون في الآخرة ماذا نفعل بكم ثم قال * (ويجعلون لما ~~لا يعلمون نصيبا) * أي يجعلون لآلهتهم نصيبا من الحرث والأنعام كقوله * ~~(فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا) * [الأنعام: 136] وقوله * (لما لا ~~يعلمون نصيبا) * [النحل: 56] قال بعضهم يعني الكفار جعلوا لأصنامهم نصيبا ~~ولا يعلمون منهم ضرا ولا نفعا وبعضهم قالوا معناه يجعلون للأصنام الذين لا ~~يعلمون شيئا نصيبا أي حظا * (مما رزقناهم) * من الحرث والأنعام قال تعالى " ~~تالله أي والله لتسألن ms0939 عما كنتم تفترون " أي تكذبون على الله لأنهم كانوا ~~يقولون إن الله أمرنا بهذا سورة النحل 57 - 59 PageV02P277 # قوله * (ويجعلون لله البنات) * يعني يصفون لله ويقولون الملائكة بنات ~~الله فقال * (سبحانه) * أي تنزيها له عن الولد * (ولهم ما يشتهون) * يعني ~~الأولاد الذكور أي يصفون لغيرهم البنات ولأنفسهم الذكور ثم وصف كراهتهم ~~البنات لأنفسهم فقال * (وإذا بشر أحدهم بالأنثى) * يقول إذا بشر أحد الكفار ~~بالأنثى * (ظل وجهه مسودا) * أي صار وجهه متغيرا من الحزن والخجل * (وهو ~~كظيم) * أي مكروبا مغموما من الحزن يتردد حزنه في جوفه ثم قال * (يتوارى من ~~القوم من سوء ما بشر به) * يعني يكتم ما به من القوم ويستتر ويختفي من سوء ~~ما بشر به أي ما ظهر على وجهه من الكراهية ويدبر في نفسه كيف أصنع بها * ~~(أيمسكه على هون) * أي الأنثى التي ولدت له على هوان يعني أيحفظه على هوان ~~* (أم يدسه) * أي يدفنه * (في التراب ألا ساء ما يحكمون) * أي بئسما يقضون ~~به لأنفسهم الذكور وله الإناث سورة النحل 60 - 62 ثم قال عز وجل * (للذين ~~لا يؤمنون بالآخرة) * أي المشركين * (مثل السوء) * أي جزاء السوء النار في ~~الآخرة ويقال عاقبة السوء ويقال لآلهتهم صفة السوء صم بكم عمي ويقال للكفار ~~هم صم بكم عمي * (ولله المثل الأعلى) * أي الصفة العليا وهي شهادة أن لا ~~إله إلا الله وحده لا شريك له " ليس كمثله شيء وهو السميع البصير " ~~[الشورى: 11] * (لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد) * [الإخلاص: 3 - 4] ~~فهذا وصفه الأعلى * (وهو العزيز) * في ملكه * (الحكيم) * في أمره أمر الخلق ~~أن لا يعبدوا غيره قوله * (ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم) * أي بشركهم ~~ومعصيتهم * (ما ترك عليها من دابة) * أي لم يترك على ظهر الأرض من دابة ودل ~~الإضمار على الأرض لأن الدواب إنما هي على الأرض يقول أنا قادر على ذلك * ~~(ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى) * أي إلى وقت معلوم ويقال * (ما ترك عليها من ~~دابة) * لأنه لو أخذهم بذنوبهم لمنع المطر ms0940 وإذا منع المطر لم يبق في الأرض ~~دابة إلا أهلكت ولكن يؤخر العذاب إلى أجل مسمى وروي عن عبد الله بن مسعود ~~أنه قال لو عذب الله الخلائق بذنوب بني آدم لأصاب العذاب جميع الخلائق حتى ~~الجعلان في جحرها ولأمسكت السماء عن الأمطار ولكن يؤخرهم بالفضل والعفو ~~PageV02P278 # ثم قال * (فإذا جاء أجلهم) * أي أجل العذاب * (لا يستأخرون) * أي لا ~~يتأخرون عن الوقت * (ساعة ولا يستقدمون) * أي لا يتقدمون قبل الوقت قوله * ~~(ويجعلون) * أي يقولون ويصفون لله ما يكرهونه لأنفسهم من البنات * (وتصف ~~ألسنتهم الكذب) * أي يقولون الكذب * (أن لهم الحسنى) * أي الذكور من الولد ~~ويقال الجنة أي يصفون لأنفسهم مع أعمالهم القبيحة أن لهم في الآخرة الجنة ~~ثم قال عز وجل * (لا جرم) * أي حقا ويقال لا بد ولا محالة * (أن لهم النار) ~~* وهو كقوله * (أم حسب الذين اجترحوا السيئات) * [الجاثية: 21] إلى قوله * ~~(ساء ما يحكمون) * [الجاثية: 21] * (وأنهم مفرطون) * قرأ نافع بكسر الراء ~~يعني أفرطوا في القول وأفرطوا في المعصية وقرأ الباقون * (مفرطون) * بفتح ~~الراء أي متروكون في النار ويقال منسيون في النار وهو قول سعيد بن جبير ~~وقال قتادة أي معلجون في النار ويقال الفارط في اللغة الذي يتقدم إلى الماء ~~وهذا قول يوافق قول قتادة سورة النحل 63 - 64 قوله تعالى * (تالله) * يقول ~~والله * (لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك) * أي بعثنا إلى أمم من قبلك الرسل ~~كما أرسلناك إلى قومك * (فزين لهم الشيطان أعمالهم) * أي ضلالهم حتى أطاعوا ~~الشيطان وكذبوا الرسل * (فهو وليهم اليوم) * أي قرينهم في النار * (ولهم ~~عذاب أليم) * فهذا تهديد لكفار مكة أنه يصيبهم مثل ما أصابهم وهو تعزية ~~للنبي صلى الله عليه وسلم ليصبر على أذاهم ثم قال * (وما أنزلنا عليك ~~الكتاب) * أي القرآن * (إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه) * من الدين لأنهم ~~كانوا في طرق مختلفة اليهودية والنصرانية والمجوسية وغير ذلك فأمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم بأن يبين لهم طريق الهدى * (وهدى ورحمة) * أي أنزلنا ~~القرآن بيانا من الضلالة ونعمة من ms0941 العذاب لمن آمن به * (لقوم يؤمنون) * ~~بالقرآن سورة النحل 65 - 67 قوله عز وجل * (والله أنزل من السماء ماء) * أي ~~المطر * (فأحيا به الأرض بعد موتها) * أي بعد يبسها * (إن في ذلك لآية) * ~~أي علامة لوحدانيته وعلموا أن معبودهم لا يستطيع شيئا * (لقوم يسمعون) * أي ~~يطيعون ويصدقون ويعتبرون ويبصرون PageV02P279 # قوله عز وجل * (وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه) * قرأ ~~نافع وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر * (نسقيكم) * بنصب النون وقرأ ~~الباقون بضم النون ومعناهما واحد يقال سقيته وأسقيته بمعنى واحد * (مما في ~~بطونه) * ولم يقل مما في بطونها والأنعام جماعة مؤنثة وفي هذا قولان إن شئت ~~رددت إلى واحد من الأنعام وواحدها نعم والنعم تذكر وتؤنث كقوله * (وإن من ~~الحجارة لما يتفجر منه الأنهار) * [البقرة: 74] أي من الحجر وإن شئت قلت ~~على تأويل آخر * (نسقيكم مما في بطونه) * أي بطون ما ذكرنا وهذا مثل قوله * ~~(جنات معروشات وغير معروشات) * إلى آخره [الأنعام: 141] وقال * (إنما الخمر ~~والميسر) * إلى آخره [المائدة: 90] ولم يقل فاجتنبوها أي فاجتنبوا ما ذكرنا ~~ثم قال تعالى * (من بين فرث ودم) * يعني يخرج اللبن من بين الفرث والدم قال ~~ابن عباس في رواية أبي صالح إن الدابة تأكل العلف فإذا استقر في كرشها طحنه ~~الكبد فكان أسفله فرثا وأوسطه لبنا وأعلاه دما والكبد مسلط على هذه الأصناف ~~الثلاثة فيقسم الدم فيجري في العروق ويجري اللبن في الضرع ويبقى الفرث كما ~~هو في الكرش وقال بعضهم إذا استقر العلف في الكرش صار دما بحرارة الكبد ثم ~~ينصرف الدم في العروق فمقدار ما ينتهي إلى الضرع صار لبنا لبرودة الضرع ~~بدليل أن الضرع إذا كانت فيه آفة يخرج منه الدم مكان اللبن * (لبنا خالصا) ~~* صار اللبن نصبا على معنى التفسير * (سائغا للشاربين) * أي سهلا في الشرب ~~لا يغص به شاربه ويقال ليشتهي شاربه ثم قال تعالى * (ومن ثمرات النخيل ~~والأعناب تتخذون منه سكرا) * أي من الثمرات سكرا ويقال * (منه) * كناية عن ~~الأول وهو قوله * (ومن ثمرات ms0942 النخيل والأعناب تتخذون) * من ذلك * (سكرا) * ~~والسكر هو نقيع التمر إذا غلى واشتد قبل أن يطبخ ويقال يعني خمرا قال ابن ~~عباس نزلت هذه الآية وهي يومئذ لهم حلال وهكذا قال الحسن والقتبي إن هذه ~~الآية نزلت في الخمر * (ورزقا حسنا) * يعني الخل والزبيب والرب وروي عن ابن ~~عباس أنه قال * (تتخذون منه سكرا) * يعني ما حرم منه * (ورزقا حسنا) * ما ~~أحل منه وقال الشعبي السكر هو النبيذ والخل والرزق الحسن التمر والزبيب ~~وقال الضحاك السكر الحرام والرزق الحسن الحلال وهؤلاء كلهم قالوا كان هذا ~~قبل تحريم الخمر وقال الأخفش * (سكرا) * طعاما يقال هذا سكر لك أي طعام لك ~~وقال القتبي لست أدري هذا ثم قال * (إن في ذلك لآية) * أي لعبرة * (لقوم ~~يعقلون) * توحيد الله تعالى سورة النحل 68 - 69 PageV02P280 # قوله عز وجل * (وأوحى ربك إلى النحل) * أي ألهمها إلهاما مثل قوله * (بأن ~~ربك أوحى لها) * [الزلزلة: 5] * (أن اتخذي من الجبال بيوتا) * أي مسكنا * ~~(ومن الشجر) * يعني أن اتخذي من الجبال ومن الشجر مسكنا * (ومما يعرشون) * ~~قرأ ابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر * (يعرشون) * بضم الراء والباقون ~~بالكسر ومعناهما واحد أي ومما يبنون من سقوف البيت مسكنا * (ثم كلي من كل ~~الثمرات) * أي من ألوان الثمرات أي ألهمها بأكل الثمرات * (فاسلكي سبل ربك ~~ذللا) * أي ادخلي الطريق الذي يسهل عليك ويقال خذي طرق ربك مذللا أي مسخرا ~~لك وقال مقاتل * (فاسلكي سبل ربك) * يعني أدخلي طرق ربك في الجبال وفي خلال ~~الشجر * (ذللا) * لأن الله تعالى ذلل لها طرقها حيثما توجهت * (يخرج من ~~بطونها) * أي من بطون النحل من قبل أفواهها مثل اللعاب * (شراب) * أي العسل ~~* (مختلف ألوانه) * أي العسل أبيض وأصفر وأحمر ويقال يخرج من أفواه الشبان ~~من النحل الأبيض ومن الكهول الأصفر ومن الشيوخ الأحمر * (فيه) * أي في ~~العسل * (شفاء للناس) * روى أبو المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري قال جاء ~~رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن أخي استطلق بطنه فقال له اسقه ms0943 ~~عسلا فسقاه ثم جاء فقال سقيته فلم يزده إلا استطلاقا فقال له إسقه عسلا ~~فسقاه ثم جاءه فقال سقيته فلم يزده إلا إستطلاقا فقال له اسقه عسلا صدق ~~الله وكذب بطن أخيك فسقاه فبرئ قال الفقيه أبو الليث إنما يكون العسل شفاء ~~إذا عرف الإنسان مقداره ويعرف لأي داء هو فإذا لم يعرف مقداره ولم يعرف ~~موضعه فربما يكون فيه ضرر كما أن الله تعالى جعل الماء حياة كل شيء وربما ~~يكون الماء سببا للهلاك وقال السدي العسل شفاء الأوجاع التي يكون شفاؤها ~~فيه وقال مجاهد * (فيه شفاء للناس) * أي في القرآن بيان للناس من الضلالة ~~وروى أبو الأحوص عن عبد الله بن مسعود أنه قال العسل شفاء من كل داء ~~والقرآن شفاء لما في الصدور وروى الأسود عن ابن مسعود أنه قال عليكم ~~بالشفاءين القرآن والعسل * (إن في ذلك لآية) * أي فيما ذكر من أمر النحل ~~لعلامة لوحدانيتي * (لقوم يتفكرون) * يعني أن معبودهم لم يغنهم من شيء سورة ~~النحل 70 - 71 ثم قال عز وجل * (والله خلقكم ثم يتوفاكم) * أي يقبض أرواحكم ~~* (ومنكم من يرد إلى أرذل العمر) * أي إلى أسفل العمر وهو الهرم * (لكي لا ~~يعلم بعد علم شيئا) * أي صار بحال لا يعلم ما علم من قبل ويقال لكيلا يعقل ~~من بعد عقله الأول شيئا ويقال إن الهرم أسوأ PageV02P281 # العمر وشره وقوله * (لكي لا يعلم) * أي حتى لا يعلم بعد علمه بالأمور ~~شيئا لشدة هرمه بعد ما كان يعلم الأمور قبل الهرم * (إن الله عليم) * بكم * ~~(قدير) * على تحويلكم ويقال معناه * (ومنكم من يرد إلى أرذل العمر) * يعني ~~أنه يحولكم من حال إلى حال تكرهونه ولا يقدر معبودكم أن يمنعني من تغيير ~~ذلك والله عليم قدير على ذلك قوله عز وجل * (والله فضل بعضكم على بعض في ~~الرزق) * أي فضل الموالي عل العبيد في المال * (فما الذين فضلوا برادي ~~رزقهم على ما ملكت أيمانهم) * أي الموالي لا يرضون بدفع المال إلى المماليك ~~* (فهم فيه سواء) * أي لا ms0944 ترضون أن يكون عبيدكم معكم شركاء في أموالكم فكيف ~~ترضون لله تعالى أن تصفوا له شريكا في ملكه وصفاته وتصفوا له ولدا من عباده ~~وقال قتادة هو الذي فضل في المال والولد لا يشرك عبيده في ماله فقد رضيتم ~~بذلك لله تعالى ولم ترضوا به لأنفسكم وقال مجاهد ضرب الله مثلا للآلهة ~~الباطلة مع الله تعالى ويقال نزلت الآية في وفد نجران حين قالوا في عيسى ما ~~قالوا ثم قال تعالى * (أفبنعمة الله يجحدون) * يقول بوحدانية الله تعالى ~~تكفرون وترضون له ما لا ترضون لأنفسكم سورة النحل 72 - 74 قوله عز وجل * ~~(والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا) * أي خلق لكم من جنسكم إناثا * (وجعل لكم ~~من أزواجكم بنين) * أي خلق لكم من نسائكم بنين * (وحفدة) * أي ولد الولد ~~ويقال هم الأعوان والخدم والأصهار وروي عن زر بن حبيش عن ابن مسعود أنه قال ~~الحفدة الأختان وقال مجاهد الخدم وأنصاره وأعوانه وعن ابن مسعود أنه قال هم ~~أصهاره وقال الربيع بن أنس البنون ابن الرجل من امرأته والحفدة ابن المرأة ~~من غيره وقال زر بن حبيش الحفدة حشم الرجل وروى عكرمة عن ابن عباس أنه قال ~~الولد الصالح وقال أهل اللغة أصله في اللغة السرعة في المشي ويقال في دعاء ~~التوتر ونحفد أي ونجتهد في الخدمة والطاعة قوله تعالى * (ورزقكم من ~~الطيبات) * قال الكلبي يعني الحلال إن أخذتم به وقال مقاتل * (الطيبات) * ~~الخبز والعسل وغيرهما من الأشياء الطيبة بخلاف رزق البهائم والطيور ثم قال ~~* (أفبالباطل يؤمنون) * قال الكلبي يعني الآلهة وقال مقاتل * (أفبالباطل) * ~~يقول بالشيطان يصدقون بأن مع الله إلها آخر ويقال * (أفبالباطل يؤمنون) * ~~يعني أفيعبدون الأصنام التي لا تقدر على قوتهم ولا على منفعتهم * (وبنعمة ~~الله هم يكفرون) * أي يجحدون PageV02P282 # بوحدانية الله تعالى ويقال * (وبنعمة الله هم يكفرون) * فلا يؤمنون برب ~~هذه النعمة قوله * (ويعبدون من دون الله) * أي الأصنام * (ما لا يملك لهم) ~~* أي لا يقدر لهم * (رزقا من السماوات) * أي من إنزال المطر * (والأرض) * ~~والنبات * (شيئا) * يعني ms0945 لا يملكون شيئا من ذلك وقال القتبي إنما نصب * ~~(شيئا) * بإيقاع الرزق عليه ومعناه يعبدون ما لا يملك أن يرزقهم شيئا كما ~~تقول ويخدم من لا يستطيع إعطاءه درهما * (ولا يستطيعون) * ذلك * (فلا ~~تضربوا لله الأمثال) * أي لا تصفوا لله شريكا فإنه لا إله إلا غيره * (أن ~~الله يعلم) * أنه لا شريك له ويقال إن الله يعلم ضرب الأمثال * (وأنتم لا ~~تعلمون) * ضرب الأمثال سورة النحل 75 - 76 ثم قال عز وجل * (ضرب الله مثلا) ~~* أي وصف الله شبها * (عبدا مملوكا) * وهو الكافر " لا يقدر على شيء " يقول ~~لا يقدر على مال ينفقه في طاعة الله * (ومن رزقناه منا رزقا حسنا) * أي ~~مالا حلالا * (فهو ينفق منه) * أي يتصدق منه * (سرا وجهرا) * يقول يتصدق ~~خفية وعلانية وهو المؤمن * (هل يستوون) * في الطاعة مثلا * (الحمد لله بل ~~أكثرهم لا يعلمون) * ضرب المثل وروي عن ابن عباس أنه قال نزلت هذه الآية في ~~عثمان بن عفان والآخر أبو العيص بن أمية وهو كافر لا يقدر أن ينفق خيرا ~~لمعاده وعثمان أنفق لآخرته فهل يستويان أي هل يستوي الكافر والمؤمن ويقال ~~ضرب المثل للآلهة ومعناه أن الاثنين المتساويين في الخلق إذا كان أحدهما ~~قادرا على الإنفاق والآخر عاجزا لا يستويان فكيف يسوون بين الحجارة التي لا ~~تتحرك ولا تعقل وبين الذي هو على كل شيء قدير فبين الله تعالى علامة ~~ضلالتهم ثم حمد نفسه ودل خلقه على حمده فقال * (الحمد لله بل أكثرهم لا ~~يعلمون) * ثم ضرب مثلا آخر فقال * (وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم) * أي ~~أخرس وهو الصنم " لا يقدر على شيء " من مال ولا منفعة * (وهو كل على مولاه) ~~* أي ثقل على وليه وقرابته يعني الصنم عيال ووبال على عابده * (أينما يوجهه ~~لا يأت بخير) * أي حيث يبعثه لا يجيء بخير * (هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل) ~~* يعني بالتوحيد * (وهو على صراط مستقيم) * يدل الخلق إلى التوحيد ويقال ~~هذا المثل للكافر مع النبي صلى الله عليه وسلم يعني الكافر الذي ms0946 لا يتكلم ~~بخير هل يستوي هو * (ومن يأمر بالعدل) * أي التوحيد ويدعو الناس إليه * ~~(وهو على صراط مستقيم) * يدعو الناس إليه وهو على دين الإسلام وقال السدي ~~المثلان ضربهما الله لنفسه وللآلهة PageV02P283 # سورة النحل 77 - 78 ثم قال تعالى " ولله غيب السماوات والأرض " أي ما غاب ~~عن العباد * (وما أمر الساعة) * أي قيام الساعة * (إلا كلمح البصر) * أي ~~كرجع البصر * (أو هو أقرب) * أي بل هو أقرب أي أسرع قال الزجاج أخبر الله ~~تعالى أن البعث والإحياء في قدرة الله تعالى ومشيئته كلمح البصر ولم يرد أن ~~الساعة تأتي في لمح البصر ولكنه وصف سرعة القدرة على الإتيان بها ويقال * ~~(أو هو أقرب) * الألف زائدة ومعناه وهو أقرب " إن الله على كل شيء قدير " ~~يعني من البعث وغيره قوله عز وجل * (والله أخرجكم من بطون أمهاتكم) * قرأ ~~حمزة والكسائي * (أمهاتكم) * بكسر الألف وقرأ الباقون بالضم ومعناهما واحد ~~وقال الزجاج الأصل في الأمهات أمات ولكن الهاء زيدت مؤكدة كما زادوها في ~~قولهم أهرقت الماء وأصله أرقت الماء * (لا تعلمون شيئا) * أي لا تعقلون ~~شيئا ويقال لا تعلمون الأشياء كلها * (وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة ~~لعلكم تشكرون) * أي لكي تشكروا النعمة سورة النحل 79 - 80 ثم بين لهم ~~العبرة ليعتبروا بها ويعرفوا بها وحدانيته فقال تعالى " ألم تروا إلى الطير ~~مسخرات " يقول مذللات * (في جو السماء) * أي في الهواء * (ما يمسكهن) * عند ~~قبض الأجنحة وعند بسطها * (إلا الله إن في ذلك لآيات) * أي لعلامات ~~لوحدانية الله تعالى لمن علم أن معبوده لم يعنه في ذلك * (لقوم يؤمنون) * ~~أي لمن آمن به قرأ ابن عامر وحمزة * (ألم تروا) * بالتاء على المخاطبة وقرأ ~~الباقون بالياء ثم قال * (والله جعل لكم من بيوتكم سكنا) * أي خلق لكم ~~البيوت قرارا ومأوى لكم ويقال معناه سخر لكم الأرض لتبنوا فيها البيوت ~~ويقال معناه وفقكم لبناء البيوت لسكناكم وقراركم فذكر النعم والمنن ~~والدلائل لوحدانيته وقال عز وجل * (وجعل لكم من جلود الأنعام) * أي من ~~الشعر والصوف والوبر * (بيوتا) ms0947 * أي الفساطيط والخيام * (تستخفونها) * أي ~~تستخفون حملها * (يوم ظعنكم ويوم إقامتكم) * أي يوم انتقالكم وسفركم ويوم ~~نزولكم * (ومن أصوافها) * أي من أصواف الغنم * (وأوبارها) * أي PageV02P284 # الإبل * (وأشعارها) * أي أشعار المعز * (أثاثا) * متاع البيت أي من ~~الأكسية والفرش وقال قتادة والكلبي * (أثاثا) * أي المال * (ومتاعا إلى ~~حين) * أي المنفعة تعيشون فيه إلى الموت ويقال تنتفعون بها إلى حين تبلى ~~وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو * (يوم ظعنكم) * بنصب العين والباقون بالجزم ~~ومعناهما واحد سورة النحل 81 - 83 قوله عز وجل * (والله جعل لكم مما خلق ~~ظلالا) * أي أشجارا تستظلون بها ويقال بيوتا تسكنون فيها * (وجعل لكم من ~~الجبال أكنانا) * أي الغيران والأسراب واحدها كن * (وجعل لكم سرابيل) * أي ~~القمص * (تقيكم الحر) * والبرد اكتفى بذكر أحدهما إذا كان يدل على الآخر ~~وقال قتادة في قوله * (مما خلق ظلالا) * أي من الشجر وغيره * (وجعل لكم من ~~الجبال أكنانا) * قال غيرانا في الجبال يسكن فيها " تقيكم من الحر " أي من ~~القطن والكتان والصوف قال وكانت تسمى هذه السورة سورة النعم * (وسرابيل ~~تقيكم بأسكم) * وهي الدروع من الحديد تدفع عنكم قتال عدوكم * (كذلك يتم ~~نعمته عليكم) * أي ما ذكر من النعم في هذه السورة * (لعلكم تسلمون) * أي ~~تعرفون رب هذه النعم فتوحدوه وتخلصوا له بالعبادة وروي عن ابن عباس أنه كان ~~يقرأ * (لعلكم تسلمون) * بنصب التاء واللام ومعناه تسلمون من الجراحات إذا ~~لبستم الدروع وتسلمون من الحر والبرد إذا لبستم القمص ثم قال بعد ما بين ~~العلامات * (فإن تولوا) * أي أعرضوا عن الإيمان * (فإنما عليك البلاغ ~~المبين) * تبلغهم رسالتي وتبين لهم الهدى من الضلالة قوله تعالى * (يعرفون ~~نعمة الله ثم ينكرونها) * أي يعرفون أن خالق هذه الأشياء هو الله تعالى * ~~(ثم ينكرونها) * ويقولون هي بشفاعة آلهتنا وهذا قول الكلبي وقال السدي ~~يعرفون محمدا صلى الله عليه وسلم أنه نبي وأنه صادق ولا يؤمنون به وروى ابن ~~أبي نجيح عن مجاهد في قوله * (يعرفون نعمة الله) * قال هي المساكن والأنعام ~~وما يرزقون منها وسرابيل الحديد والثياب ms0948 يعرف هذا الكافرون * (ثم ينكرونها) ~~* أي البعث * (وأكثرهم الكافرون) * بالتوحيد ويقال جاحدون بالنعم سورة ~~النحل 84 - 86 PageV02P285 # قوله تعالى * (ويوم نبعث) * أي واذكر يوم نبعث * (في كل أمة شهيدا) * أي ~~نبيا شاهدا على أمته بالرسالة أنه بلغها * (ثم لا يؤذن للذين كفروا) * أي ~~في الكلام * (ولا هم يستعتبون) * أي لا يرجعون من الآخرة إلى الدنيا وقال ~~أهل اللغة عتب يعتب إذا وجد عليه وأعتب يعتب إذا رجع عن ذنبه واستعتب ~~يستعتب إذا طلب منهم الرجوع أي لا يطلب منهم الرجوع إلى الدنيا وقوله * ~~(وإذا رأى الذين ظلموا العذاب) * أي الكفار * (فلا يخفف عنهم) * أي العذاب ~~حين رأوها * (ولا هم ينظرون) * أي لا يمهلون ولا يؤجلون ولا يتركون ساعة ~~ليستريحوا وقوله عز وجل * (وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم) * أي آلهتهم " ~~قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعوا " يقولون نعبد من دونك وهم ~~أمرونا بذلك ويقال يعني السفلة إذا رأوا شركاءهم يعني أمراءهم ورؤساءهم ~~قالوا ربنا هؤلاء الذين كنا ندعو من دونك أي هم أمرونا بالمعصية فأطعناهم * ~~(فألقوا إليهم القول) * يعني القادة والآلهة وأجابوهم * (إنكم لكاذبون) * ~~ما أمرناكم بذلك سورة النحل 87 - 89 قوله عز وجل * (وألقوا إلى الله يومئذ ~~السلم) * أي استسلموا وخضعوا وانقادوا العابد والمعبود والتابع والمتبوع ~~خضعوا كلهم يومئذ لله تعالى * (وضل عنهم) * أي اشتغل عنهم آلهتهم بأنفسهم * ~~(ما كانوا يفترون) * أي يختلفون ويقال بطل عنهم ما كانوا يقولون من الكذب ~~في الدنيا ثم بين عذابهم فقال * (الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله) * أي ~~صرفوا الناس عن دين الإسلام * (زدناهم عذابا فوق العذاب) * فوق عذاب السفلة ~~ويقال التابع والمتبوع زدناهم في كل وقت عذابا مع العذاب وقال مقاتل يجري ~~الله عليهم خمسة أنهار من نحاس ذائب ثلاثة أنهار في وقت الليل واثنان في ~~وقت النهار * (بما كانوا يفسدون) * في الدنيا وقال الكلبي نحو هذا قال ~~الفقيه أبو الليث حدثنا محمد بن الفضل قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا ~~PageV02P286 # إبراهيم بن يوسف عن عبيد الله عن إسرائيل عن السدي ms0949 عن مرة عن عبد الله بن ~~مسعود في قوله * (زدناهم عذابا فوق العذاب) * قال أفاعي في النار وعن ابن ~~مسعود قال زيدوا عقارب في النار أنيابها كالنخل الطوال وعن مجاهد قال في ~~النار عقارب كالبغال أنيابهن كالرماح تضرب إحداهن على رأسه فيسقط لحمه على ~~قدميه ويقال يسألون الله تعالى المطر في ألف سنة ليسكن ما بهم من شدة الحر ~~والغم فتظهر لهم سحابة فيظنون أنها تمطر عليهم الغيث فإذا هي تمطر عليهم ~~الحيات والعقارب ويقال يسلط عليهم الجوع ويقال الجرب قوله عز وجل * (ويوم ~~نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم) * أي رسولا من الآدميين * (وجئنا ~~بك) * يا محمد * (شهيدا على هؤلاء) * أي على أمتك * (ونزلنا عليك الكتاب) * ~~أي القرآن " تبيانا لكل شيء " من الأمر والنهي إلا أن بعضه مفسر وبعضه مجمل ~~يحتاج إلى الإستخراج والاستنباط وقال مجاهد ما يسأل الناس عن شيء إلا في ~~كتاب الله تبيانه ثم قرأ " تبيانا لكل شيء " وقال علي بن أبي طالب كل شيء ~~علمه في الكتاب إلا أن آراء الرجال تعجز عنه ثم قال * (وهدى ورحمة) * أي * ~~(هدى) * من الضلالة * (ورحمة) * أي نعمة من العذاب لمن آمن به وعمل بما فيه ~~* (وبشرى للمسلمين) * بالجنة سورة النحل 90 قوله عز وجل * (إن الله يأمر ~~بالعدل والإحسان) * أي بتوحيد الله وشهادة أن لا إله إلا الله * (والإحسان) ~~* إلى الناس والعفو عن الناس * (وإيتاء ذي القربى) * أي صلة الرحم * (وينهى ~~عن الفحشاء) * أي عن الزنى ويقال جميع المعاصي * (والمنكر) * يعني ما لا ~~يعرف في شريعة ولا في سنة ويقال المنكر ما وعد الله عليه النار * (والبغي) ~~* يعني الإستطالة والكبر فقد أمر بثلاثة أشياء ونهى عن ثلاثة أشياء وجمع في ~~هذه الأشياء الستة علم الأولين والآخرين وجميع الخصال المحمودة وروي عن ~~عثمان بن مظعون أنه قال ما أسلمت يوم أسلمت إلا حياء من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وذلك أنه كان يدعوني فيعرض علي الإسلام فاستحييت منه فأسلمت ولم ~~يقر الإسلام في قلبي فمررت به ms0950 ذات يوم وهو بفناء داره جالسا محتبيا فدعاني ~~فجلست إليه فبينما هو يحدثني إذ رأيت بصره شخص إلى السماء حتى رأيت طرفه قد ~~انقطع ثم رأيته خفضه عن يمينه ثم ولاني وركه ينفض رأسه كأنه يستفهم شيئا ~~يقال له ثم دعا فرفع رأسه إلى السماء ثم خفضه حتى وضعه عن يساره ثم أقبل ~~علي محمرا وجهه يفيض عرقا فقلت يا رسول الله ما رأيتك صنعت هذا في طول ما ~~كنت أجالسك فقال ولقد رأيت ذلك قلت نعم قال PageV02P287 # بينما أحدثك إذ رفعت بصري إلى السماء فرأيت جبريل ينزل علي فلم تكن لي ~~همة غيره حتى نزل عن يميني فقال يا محمد * (إن الله يأمر بالعدل والإحسان ~~وإيتاء ذي القربى) * إلى آخر الآية قال عثمان فوقر الإيمان في قلبي فآمنت ~~به وصدقته فأتيت أبا طالب فأخبرته بما نزل على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال يا معشر قريش اتبعوا ابن أخي ترشدوا وتفلحوا ولئن كان محمد صادقا ~~أو كاذبا ما يأمركم إلا بمكارم الأخلاق فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ~~من عمه اللين قال يا عماه أتأمر الناس أن يتبعوني وتدع نفسك وجهد عليه فأبى ~~أن يسلم فنزل * (إنك لا تهدي من أحببت) * [القصص: 56] إلى آخر الآية قال ~~الفقيه أبو الليث حدثنا أبو منصور عبد الله الفرائضي بسمرقند بإسناده عن ~~عكرمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ على الوليد بن المغيرة * (إن الله ~~يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر) * إلى ~~آخر الآية فقال له يا ابن أخي أعد علي فأعاد عليه فقال والله يا ابن أخي إن ~~له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق وما هذا بقول ~~البشر وقال قتادة في قول الله تعالى " إن الله يأمر بالعدل الإحسان " الآية ~~قال ليس من خلق حسن كان أهل الجاهلية يستحسنونه بينهم إلا أمر الله به وليس ~~من خلق سئ يتعايرونه بينهم إلا نهى الله عنه ثم قال تعالى * (يعظكم) * أي ~~يأمركم ms0951 وينهاكم عن هذه الأشياء التي ذكرها الله في الآية * (لعلكم تذكرون) ~~* أي تتعظون سورة النحل 91 - 93 قوله عز وجل * (وأوفوا بعهد الله إذا ~~عاهدتم) * يقول إذا حلفتم بالله فأتموا له بالفعل ويقال * (أوفوا بعهد ~~الله) * أي العهود التي بينكم وبين الله تعالى والعهود التي بينكم وبين ~~الناس ثم قال * (ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها) * أي لا تنكثوا العهود ~~بعد تغليظها PageV02P288 # وتشديدها * (وقد جعلتم الله عليكم كفيلا) * أي شهيدا على إتمام العهود ~~والوفاء بها ويقال حفيظا على ما قال الفريقان * (إن الله يعلم ما تفعلون) * ~~في وفاء العهد والنقض ثم ضرب الله تعالى مثلا آخر فقال * (ولا تكونوا) * في ~~نقض العهد * (كالتي نقضت غزلها) * وهي ريطة الحمقاء بنت عمرو بن كعب بن سعد ~~وهي أم الأخنس بن شريف الزهري * (من بعد قوة أنكاثا) * أي من بعد ما أبرمته ~~وأحكمته كانت إذا غزلت الشعر والكتان نقضته ثم غزلته فقال ولا تنقضوا العهد ~~بعد توكيده كما نقضت المرأة غزلها وقال القتبي أي لا تؤكدوا على أنفسكم ~~الأيمان والعهود ثم تنقضوا ذلك فتكونوا كامرأة غزلت ونسجت ثم نقضت ذلك ~~النسج فجعلته أنكاثا والأنكاث ما نقض من غزل الشعر وغيره واحدها نكث ثم قال ~~* (تتخذون أيمانكم دخلا بينكم) * أي دغلا وخيانة * (أن تكون أمة) * أي ~~فريقا منكم * (هي أربى من أمة) * أي هي أكثر وأغنى من أمة قال ابن عباس ~~نزلت هذه الآية في كندة ومراد وذلك أنه كان بينهم قتال حتى كل الظهر ثم ~~تواعدوا لستة أشهر حتى يصلح الظهر أي الدواب ولحم الخيل فلما مضت خمسة أشهر ~~أمر قيس بن معد يكرب بالجهاد إليهم فقالوا قد بقي من الأجل شهر فمكث حتى ~~علم أنه يأتيهم بعد انقضاء الأجل فقتلوه وهزموا قومه فذلك قوله * (ولا ~~تتخذوا أيمانكم) * [النحل: 94] أي عهودكم بالله * (دخلا) * أي مكرا وخديعة ~~بينكم * (أن تكون أمة هي أربى من أمة) * يعني أن تكون أمة أكثر من أمة ~~فينقضون العهد لأجل كثرتهم فلا تحملنكم الكثرة على نقض العهد * (إنما ~~يبلوكم الله ms0952 به) * يعني إنما يبتليكم الله بالكثرة لنقض العهد والوفاء وقال ~~مجاهد كانوا يحالفون الحلفاء فإذا وجدوا أكثر منهم وأعز نقضوا وحالفوا ~~الأعز فنزل * (إنما يبلوكم الله به) * أي يختبركم بنقض العهود وبالكثرة * ~~(وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون) * من الدين ويبين لكم ما ~~نقضتم من العهود ويجازيكم به قوله * (ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة) * أي ~~على ملة واحدة وهي الإسلام * (ولكن يضل من يشاء) * أي يخذل من علم أنه ليس ~~من أهل الإسلام * (ويهدي من يشاء) * أي يكرم بالإسلام من هو أهل لذلك * ~~(ولتسألن عما كنتم تعملون) * فهذه اللام لام القسم والتأكيد أي يسألكم * ~~(عما كنتم تعملون) * من الوفاء والنقض بالعهد سورة النحل 94 - 97 ~~PageV02P289 # قوله عز وجل * (ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها) * أي ~~إن ناقض العهد يزل عن الطاعة كما تزل قدم الرجل بعد الإستقامة * (وتذوقوا ~~السوء) * أي تتجرعوا العقوبة * (بما صددتم عن سبيل الله) * أي صرفتم الناس ~~عن دين الله * (ولكم عذاب عظيم) * أي شديد في الآخرة * (ولا تشتروا بعهد ~~الله ثمنا قليلا) * أي لا تختاروا على عهد الله والحلف به عرضا يسيرا من ~~الدنيا * (إنما عند الله) * في الآخرة من الثواب الدائم * (هو خير لكم) * ~~أي ثواب الجنة * (إن كنتم تعلمون) * أن الآخرة خير من الدنيا ويقال إن كنتم ~~تصدقون بثوابه قال الكلبي نزلت الآية في رجل من حضرموت يقال له عبدان بن ~~الأشوع قال يا رسول الله إن إمرأ القيس الكندي جاورني في الأرض فاقتطع أرضي ~~فذهب بها وغلبني عليها فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أيشهد لك أحد ~~على ما تقول قال يا رسول الله إن القوم كلهم يعلمون أني صادق فيما أقول ~~ولكنه أكرم عليهم مني عليهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لامرىء ~~القيس ما يقول صاحبك قال الباطل والكذب فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بأن يحلف فقال عبدان إنه لفاجر وما يبالي أن يحلف فقال له رسول الله صلى ~~الله ms0953 عليه وسلم إن لم يكن لك شهود فخذ يمينه فقال عبدان وما لي يا رسول ~~الله إلا يمينه فقال لا فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحلف فلما ~~قام ليحلف أخره رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له انصرف فانصرف من عنده ~~فنزلت هذه الآية * (ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا) * إلى قوله * (ما ~~عندكم ينفد) * أي ما عندكم من أمر الدنيا يفنى * (وما عند الله باق) * أي ~~ثواب الله في الجنة دائم لأهلها * (ولنجزين الذين صبروا) * عن اليمين ~~وأقروا بالحق ويقال الذين صبروا على الإيمان وأقروا بالحق * (أجرهم بأحسن ~~ما كانوا يعملون) * يعني بالإحسان الذي كانوا يعملون في الدنيا ويقال ~~يجزيهم بأحسن أعمالهم ويبقى سائر الأعمال فضلا قال الكلبي فلما نزلت هاتان ~~الآيتان قال امرؤ القيس أما ما عندي فينفد وأما صاحبي فيجزى بأحسن ما كان ~~يعمل اللهم إنه صادق فيما قال لقد اقتطعت أرضه والله ما أدري كم هي ولكنه ~~يأخذ ما يشاء من أرضي ومثلها معها بما أكلت من ثمارها فنزلت * (من عمل ~~صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن) * أي لا يقبل العمل منه ما لم يكن مؤمنا ~~فإذا كان مؤمنا وعمل صالحا يقبل منه وقال * (فلنحيينه حياة طيبة) * في ~~الجنة ويقال يجعل حياته في طاعة الله ويقال فلنقنعنه باليسير من الدنيا ~~وروي عن ابن عباس أنه قال الكسب الطيب والعمل الصالح وعن علي قال القناعة ~~وقال الحسن لا تطيب الحياة لأحد إلا في الجنة وقال الضحاك الرزق الحلال ~~وعبادة الله تعالى ثم قال * (ولنجزينهم أجرهم) * أي ثوابهم * (بأحسن ما ~~كانوا يعملون) * أي ليثيبهم PageV02P290 # بإحسانهم ويعفو عن سيئاتهم قرأ ابن كثير وعاصم وابن عامر في إحدى ~~الروايتين * (ولنجزين) * بالنون وقرأ الباقون * (ولنجزينهم) * بالياء سورة ~~النحل 98 - 101 قوله عز وجل * (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله) * يعني إذا ~~أردت أن تقرأ القرآن في الصلاة وغير الصلاة * (فاستعذ بالله) * أي تعوذ ~~بالله وهذا كقولك إذا أكلت فقل بسم الله يعني إذا أردت أن تأكل وهذا ms0954 مثل ~~قوله * (إذا قمتم إلى الصلاة) * [المائدة: 6] يعني إذا أردتم القيام للصلاة ~~وقوله * (من الشيطان الرجيم) * يعني اللعين الخبيث ويقال * (الرجيم) * يعني ~~المرجوم ويقال فيه تقديم ومعناه فاستعذ بالله إذا قرأت القرآن ثم قال * ~~(إنه ليس له سلطان) * يقال ليس له غلبة ولا حجة ويقال ليس له نفاذ الأمر * ~~(على الذين آمنوا) * أي صدقوا بتوحيد الله تعالى * (وعلى ربهم يتوكلون) * ~~أي يثقون به ولا يثقون بغيره قوله عز وجل * (إنما سلطانه) * أي غلبته وحجته ~~* (على الذين يتولونه) * أي يطيعونه من دون الله تعالى فمن أطاعه فقد تولاه ~~* (والذين هم به مشركون) * أي بالله وقال القتبي * (والذين هم به مشركون) * ~~لم يرد أنهم بإبليس كافرون ولو كانوا هكذا لكانوا مؤمنين وإنما أراد به ~~الذين هم من أجله مشركون بالله تعالى كما يقال صار فلان بك عالما أي من ~~أجلك قوله * (وإذا بدلنا آية) * أي ناسخة * (مكان آية) * منسوخة أي نسخنا ~~آية بآية قال ابن عباس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا نزلت عليه ~~آية فيها شدة أخذ الناس بها وعملوا ما شاء الله أن يعملوا فيشق ذلك عليهم ~~فينسخ الله تعالى هذه الشدة ويأتيهم بما هو ألين منها وأهون عليهم منها ~~قالوا أي كفار قريش ما يعلمه إلا عابس غلام حويطب بن عبد العزى ويسار بن ~~فكيهة مولى ابن الحضرمي وكانا قد أسلما وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يأتيهما فيحدثهما ويعلمهما وكانا يقرآن كتابهما بالعبرانية فنزل * (وإذا ~~بدلنا آية مكان آية) * * (والله أعلم بما ينزل) * يعني بما يصلح للخلق * ~~(قالوا إنما أنت مفتر) * أي مختلق من تلقاء نفسك * (بل أكثرهم لا يعلمون) * ~~أن الله أمرك بما شاء نظرا لصلاح العباد وقال مقاتل في الآية تقديم ومعناه ~~* (وإذا بدلنا آية مكان آية) * * (قالوا إنما أنت مفتر) * فتقول على الله ~~تعالى الكذب قلت كذا ثم نقضته فجئت بغيره ثم قال في التقديم * (والله أعلم ~~بما ينزل) * PageV02P291 # سورة النحل 102 - 103 قال عز وجل * (قل نزله روح القدس) * أي ms0955 قل يا محمد ~~نزل جبريل بالقرآن والتشديد لكثرة نزوله ويقال نزله بمعنى تنزل كما يقال ~~قدم بمعنى تقدم وبين بمعنى تبين ويقال * (نزله) * بمعنى تلاه والوحي بلغه ~~ويقال * (قل نزله روح القدس) * يعني جبريل الذي يأتيك بالناسخ والمنسوخ * ~~(من ربك) * أي من عند ربك ويقال من كلام ربك * (بالحق) * أي بالوحي ويقال ~~بالصدق ويقال للحق ويقال لصلاح الخلق * (ليثبت الذين آمنوا) * أي ليحفظ ~~قلوب الذين آمنوا على الإسلام ويقال لتطمئن إليه قلوب الذين آمنوا * (وهدى) ~~* من الضلالة * (وبشرى للمسلمين) * بالجنة وقال * (ولقد نعلم أنهم يقولون) ~~* يعني أن كفار قريش يقولون * (إنما يعلمه بشر) * يعنون جبرا ويسارا وروى ~~حصين عن عبد الله بن مسلم قال كان لنا غلامان من أهل اليمن نصرانيان اسم ~~أحدهما يسار والآخر جبر صيقليان وكانا يقرآن بلسانهما فكان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يمر عليهما ويستمع منهما فقال المشركون إنما يتعلم منهما ~~فأكذبهم الله تعالى حيث قال * (لسان الذي يلحدون إليه أعجمي) * أي رومي ~~اللسان وقال مقاتل كان غلام لابن الحضرمي اسمه يسار وهو يهودي أعجمي اللسان ~~فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا آذاه كفار قريش يدخل عليه ويحدثه فقال ~~المشركون إنما يعلمه يسار فقال الله تعالى ردا عليهم * (لسان الذي يلحدون ~~إليه أعجمي) * أي يميلون إليه ويزعمون أنه يعلمه أعجمي أي عبراني وأصل ~~الإلحاد الميل * (وهذا) * يعني القرآن * (لسان عربي مبين) * يعني مفقه ~~بلغتهم وروي عن طلحة بن عمير أنه كان يقول بلغني أن خديجة كانت تختلف إلى ~~غلام ابن الحضرمي وكان نصرانيا صاحب كتب يقال له جبر وكانت قريش تقول إن ~~عبد الحضرمي يعلم خديجة وخديجة تعلم محمدا صلى الله عليه وسلم فنزل * (ولقد ~~نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر) * ثم أسلم جبر بعد ذلك وحسن إسلامه وهاجر ~~مع سيده قرأ ابن كثير * (روح القدس) * بجزم الدال وقرأ الباقون * (القدس) * ~~بالضم وقرأ حمزة والكسائي * (يلحدون) * بنصب الياء والحاء وقرأ الباقون * ~~(يلحدون) * بضم الياء وكسر الحاء ومعناهما واحد سورة النحل 104 - 107 ~~PageV02P292 # قوله عز ms0956 وجل * (إن الذين لا يؤمنون بآيات الله) * أي القرآن * (لا يهديهم ~~الله) * أي لا يوفقهم الله ولا يكرمهم لقلة رغبتهم في الإيمان ويقال لا ~~ينجيهم في الآخرة من النار * (ولهم عذاب أليم) * في الآخرة ثم قال * (إنما ~~يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون) * أي إذا رأوا ~~الآيات التي لا يقدر عليها إلا الله كذبوا بها وهؤلاء أكذب الكذبة * (من ~~كفر بالله من بعد إيمانه) * فعليهم غضب من الله على معنى التقديم ثم استثنى ~~فقال * (إلا من أكره) * أي أكره على الكفر وتكلم بالكفر مكرها * (وقلبه ~~مطمئن بالإيمان) * يقول قلبه معتقد عليه وهو عمار بن ياسر وأصحابه وذلك أن ~~ناسا من أهل مكة آمنوا فخرجوا مهاجرين فأدركتهم قريش بالطريق فعذبوهم ~~فكفروا مكرهين فنزلت هذه الآية فيهم وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد مثله وروي ~~عن قتادة أنه قال ذكر لنا أن عمار بن ياسر أخذه بنو المغيرة فطرحوه في بئر ~~ميمونة حتى أمسى فقالوا له اكفر بمحمد وأشرك بالله فتابعهم على ذلك وقلبه ~~كاره فنزلت الآية وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى عمار بن ياسر وهو ~~يبكي فجعل يمسح الدموع من عينيه ويقول أخذني الكفار ولم يتركوني حتى نلت ~~منك وذكرت آلهتهم بخير فقال كيف وجدت قلبك قال مطمئن بالإيمان فقال إن ~~عادوا فعد وقال مقاتل أسلم جبر مولى ابن الحضرمي فأخذه مولاه وعذبه حتى رجع ~~إلى اليهودية ثم رجع إلى هؤلاء النفر فنزلت الآية * (إلا من أكره وقلبه ~~مطمئن بالإيمان) * ثم بين حال الذين ثبتوا على الكفر فقال * (ولكن من شرح ~~بالكفر صدرا) * أي فتح صدره بالقبول يعني قبل الكفر طائعا وهو عبد الله بن ~~سعد بن أبي سرح ارتد ولحق بمكة * (فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم) * أي ~~شديد في الآخرة * (ذلك) * العذاب * (بأنهم استحبوا الحياة الدنيا) * أي ~~اختاروا الدنيا * (على الآخرة وأن الله لا يهدي) * أي لا يرشد إلى دينه * ~~(القوم الكافرين) * مجازاة لهم سورة النحل 108 - 110 قوله * (أولئك الذين ms0957 ~~طبع الله على قلوبهم) * مجازاة لهم * (وسمعهم وأبصارهم) * أي ختم على ~~قلوبهم وعلى سمعهم وأبصارهم * (وأولئك هم الغافلون) * أي التاركون لأمر ~~الله تعالى PageV02P293 # ثم قال * (لا جرم) * أي حقا * (أنهم في الآخرة هم الخاسرون) * * (ثم إن ~~ربك للذين هاجروا) * قال ابن عباس نزلت في عمار بن ياسر وأبويه وبلال وصهيب ~~وخباب بن الأرت حيث عذبهم المشركون ثم هاجروا إلى المدينة فأخبروا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فنزل * (ثم إن ربك للذين هاجروا) * * (من بعد ما ~~فتنوا) * يقول عذبهم أهل مكة * (ثم جاهدوا) * مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~* (وصبروا) * على البلاء * (وصبروا) * على دينهم * (وصبروا) * مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم على طاعة الله تعالى * (إن ربك من بعدها) * أي من بعد الفتن ~~ويقال من بعد الهجرة * (لغفور) * لذنوبهم * (رحيم) * ويقال نزلت الآية في ~~عياش بن أبي ربيعة وقد ذكرناه في سورة النساء قرأ ابن عامر * (ما فتنوا) * ~~بفتح الفاء والتاء أي أصابتهم الفتنة وقرأ الباقون * (فتنوا) * على معنى ~~فعل ما لم يسم فاعله سورة النحل 111 قوله عز وجل * (يوم تأتي كل نفس) * أي ~~تحضر * (تجادل عن نفسها) * يعني كل إنسان يخاصم عن نفسه ويذب عنها ويقول ~~نفسي نفسي وذلك حين زفرت جهنم زفرة فلا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا جثا ~~على ركبتيه وقال رب نفسي نفسي أي أريد نجاة نفسي * (وتوفى كل نفس ما عملت) ~~* أي توفى كل نفس برة أو فاجرة جزاء ما عملت في دار الدنيا من خير أو شر * ~~(وهم لا يظلمون) * أي لا ينقصون من حسناتهم ولا يزادون على سيئاتهم سورة ~~النحل 112 - 114 قوله عز وجل * (وضرب الله مثلا) * يقول وصف الله شبها * ~~(قرية كانت آمنة مطمئنة) * يعني مكة من العدو * (مطمئنة) * من العدو أي ~~ساكنة مقيما أهلها بمكة * (يأتيها رزقها) * أي يحمل إليها طعامها ورزق ~~أهلها * (رغدا من كل مكان) * أي موسعا من كل أرض يحمل إليها الثمار وغيرها ~~* (فكفرت بأنعم الله) * أي طغت وبطرت ويقال كفرت بمحمد صلى ms0958 الله عليه وسلم ~~* (فأذاقها الله لباس الجوع) * أي عاقبهم الله تعالى بالجوع سبع سنين ومعنى ~~اللباس هنا سوء الحال واصفرار الوجوه * (والخوف) * يعني خوف العدو وخوف ~~سرايا النبي صلى الله عليه وسلم * (بما كانوا يصنعون) * وذلك أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم دعا عليهم فقال اللهم اشدد وطأتك على مضر اللهم اجعلها ~~PageV02P294 # عليهم سنين كسني يوسف فاستجاب الله دعاءه فوقع القحط والجدوبة حتى اضطروا ~~إلى أكل الميتة والكلاب قال القتبي أصل الذوق بالفم ثم يستعار فيوضع موضع ~~الابتلاء والاختبار * (فأذاقها الله لباس الجوع والخوف) * أي ابتلاهم الله ~~بالجوع والخوف وظهر عليهم من سوء آثارهم وتغير الحال عليهم قوله عز وجل * ~~(ولقد جاءهم رسول منهم) * أي محمد صلى الله عليه وسلم * (فكذبوه فأخذهم ~~العذاب) * أي الجوع * (وهم ظالمون) * أي كافرون ثم إن أهل مكة بعثوا أبا ~~سفيان بن حرب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ما هذا ~~البلاء هبك عاديت الرجال فما بال الصبيان والنساء فأذن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بأن يحمل إليهم الطعام فحمل إليهم الطعام ولم يقطع عنهم وهم ~~مشركون ثم قال * (فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا) * أي من الحرث والأنعام ~~* (حلالا طيبا) * وهم خزاعة وثقيف * (واشكروا نعمة الله إن كنتم إياه ~~تعبدون) * يعني إن كنتم تريدون بذلك وجه الله ورضاء الله وعبادته فإن رضاه ~~أن تستحلوا ما أحل الله وتحرموا ما حرم الله سورة النحل 115 - 117 ثم بين ~~المحرمات فقال تعالى * (إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل ~~لغير الله به) * أي ذبح بغير اسم الله * (فمن اضطر) * أي أجهد إلى شيء مما ~~حرم الله عليه * (غير باغ ولا عاد) * في أكله أي لا يأكل فوق حاجته ويقال ~~غير مفارق الجماعة * (فإن الله غفور) * فيما أكل * (رحيم) * حين رخص له في ~~أكل الميتة عند الاضطرارا ثم قال * (ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب) * ~~أي لا تقولوا يا أهل مكة فيما أحللت لكم * (هذا حلال) * على الرجال * (وهذا ~~حرام) ms0959 * على النساء ويقال في الآية تنبيه للقضاة والمفتين كي لا يقولوا ~~قولا بغير حجة وبيان ثم قال * (لتفتروا على الله الكذب) * أي بتحريم ~~البحيرة والسائبة * (إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون) * أي لا ~~يفوزون ولا ينجون من العذاب * (متاع قليل) * أي عيشهم في الدنيا قليل * ~~(ولهم عذاب أليم) * في الآخرة سورة النحل 118 - 119 PageV02P295 # قوله عز وجل * (وعلى الذين هادوا) * يقول مالوا عن الإسلام وهم اليهود * ~~(حرمنا ما قصصنا عليك من قبل) * أي في القرآن من قبل هذه السورة في سورة ~~الأنعام " وما ظلمناهم " بتحريم ما حرمنا عليهم * (ولكن كانوا أنفسهم ~~يظلمون) * بكفرهم فحرمنا عليهم الأشياء عقوبة لهم * (ثم إن ربك للذين عملوا ~~السوء بجهالة) * أي عملوا المعصية بجهالة وروي عن ابن عباس أنه قال كل سوء ~~يعمله العبد فهو فيه جاهل وإن كان يعلم أن ركوبه سيئة * (ثم تابوا من بعد ~~ذلك وأصلحوا) * أي العمل * (إن ربك من بعدها) * أي من بعد السيئة ويقال من ~~بعد التوبة * (لغفور) * لذنوبهم * (رحيم) * بهم سورة النحل 120 - 123 قوله ~~تعالى * (إن إبراهيم كان أمة قانتا لله) * أي إماما يقتدى به * (قانتا) * ~~أي مطيعا لربه وروى عامر بن مسروق أنه قال ذكر عند عبد الله بن مسعود معاذ ~~بن جبل فقال عبد الله بن مسعود كان معاذ بن جبل أمة قانتا فقال رجل وما ~~الأمة قال الذي يعلم الناس الخير والقانت الذي يطيع الله ورسوله وقال ~~القتبي إنما سماه * (أمة) * لأنه كان سبب الاجتماع وقد يجوز أنه سماه أمة ~~لأنه اجتمع عنده خصال الخير ويقال إنما سماه * (أمة) * لأنه آمن وحده حين ~~لم يكن مؤمن غيره وهذا كما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~يجيء زيد بن عمرو بن نفيل يوم القيامة أمة وحده وقد كان أسلم قبل خروج ~~النبي صلى الله عليه وسلم حين لم يكن بمكة مؤمن غيره وتابعه ورقه بن نوفل ~~وعاش ورقة بن نوفل إلى وقت خروج النبي صلى الله عليه وسلم حتى ms0960 أنزل عليه ~~الوحي ثم قال * (حنيفا مسلما) * أي مستقيما مائلا عن الأديان كلها * (ولم ~~يك من المشركين) * أي مع المشركين على دينهم وأصله ولم يكن فحذفت النون ~~لكثرة استعمال هذا الحرف * (شاكرا لأنعمه) * يقول بما أنعم الله عليه * ~~(اجتباه) * أي اصطفاه واختاره للنبوة * (وهداه إلى صراط مستقيم) * أي إلى ~~دين قائم وهو الإسلام * (وآتيناه في الدنيا حسنة) * يقول أكرمناه بالثناء ~~الحسن ويقال بالنبوة ويقال بالولد الطيب * (وإنه في الآخرة لمن الصالحين) * ~~يعني مع الأنبياء في الجنة قوله * (ثم أوحينا إليك) * أي بعده هذه الكرامة ~~التي أعطيناها إبراهيم أمرناك * (أن اتبع ملة إبراهيم) * أي إستقم على دين ~~إبراهيم * (حنيفا وما كان من المشركين) * على دينهم سورة النحل 124 - 126 ~~قوله عز وجل * (إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه) * يقول إنما أمروا ~~في السبت بالقعود عن العمل * (على الذين اختلفوا فيه) * أي في يوم الجمعة ~~وذلك أن موسى عليه السلام أمرهم أن يتفرغوا لله تعالى في كل سبعة أيام يوما ~~واحدا فيعبدوه ولا يعملوا فيه شيئا من أمر الدنيا وستة أيام لصناعتهم ~~ومعايشهم ويتفرغوا في يوم الجمعة فأبوا أن يقبلوا ذلك اليوم وقالوا إنما ~~نختار السبت اليوم الذي فرغ الله فيه من أمر الخلق فجعل ذلك عليهم وشدد ~~عليهم ثم جاءهم عيسى بالجمعة فاختاروا يوم الأحد وقال مجاهد * (إنما جعل ~~السبت على الذين اختلفوا فيه) * أي في السبت اتبعوه وتركوا الجمعة وروى ~~همام عن أبي هريرة أنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم نحن الآخرون ~~السابقون يوم القيامة وأوتيناه من بعدهم يوم الجمعة فهذا يومهم الذي ~~اختلفوا فيه فهدانا الله له فهم لنا فيه تبع واليهود غدا والنصارى بعد غد ~~ثم قال * (وإن ربك ليحكم بينهم) * أي يقضي بينهم * (يوم القيامة فيما كانوا ~~فيه يختلفون) * من الدين فبين لهم الحق معاينة ثم قال عز وجل * (ادع إلى ~~سبيل ربك) * أي إلى دين ربك وإلى طاعة ربك * (بالحكمة) * أي بالنبوة ~~والقرآن * (والموعظة الحسنة) * أي عظهم بالقرآن * (وجادلهم بالتي هي أحسن) ~~* أي ms0961 حاججهم وناظرهم بالحجة والبيان ويقال باللين وفي الآية دليل أن ~~المناظرة والمجادلة في العلم جائزة إذا قصد بها إظهار الحق وهذا مثل قوله * ~~(ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن) * [العنكبوت: 46] وقوله * (فلا ~~تمار فيهم إلا مراء ظاهرا) * [الكهف: 22] ثم قال * (إن ربك هو أعلم بمن ضل ~~عن سبيله) * أي عن دينة * (وهو أعلم بالمهتدين) * لدينه قوله عز وجل * (وإن ~~عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به) * قال ابن عباس وذلك حين قتل المشركون ~~حمزة بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد ومثلوا به ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم لئن أمكننا الله لنمثلن بالأحياء فضلا عن ~~الأموات فنزل " وإن عاقبتم فعاقبوا مثل ما عوقبتم به " الآية وقال محمد بن ~~كعب القرظي لما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم حمزة بالحال التي هو بها ~~حين PageV02P296 # قوله عز وجل * (إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه) * يقول إنما أمروا ~~في السبت بالقعود عن العمل * (على الذين اختلفوا فيه) * أي في يوم الجمعة ~~وذلك أن موسى عليه السلام أمرهم أن يتفرغوا لله تعالى في كل سبعة أيام يوما ~~واحدا فيعبدوه ولا يعملوا فيه شيئا من أمر الدنيا وستة أيام لصناعتهم ~~ومعايشهم ويتفرغوا في يوم الجمعة فأبوا أن يقبلوا ذلك اليوم وقالوا إنما ~~نختار السبت اليوم الذي فرغ الله فيه من أمر الخلق فجعل ذلك عليهم وشدد ~~عليهم ثم جاءهم عيسى بالجمعة فاختاروا يوم الأحد وقال مجاهد * (إنما جعل ~~السبت على الذين اختلفوا فيه) * أي في السبت اتبعوه وتركوا الجمعة وروى ~~همام عن أبي هريرة أنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم نحن الآخرون ~~السابقون يوم القيامة وأوتيناه من بعدهم يوم الجمعة فهذا يومهم الذي ~~اختلفوا فيه فهدانا الله له فهم لنا فيه تبع واليهود غدا والنصارى بعد غد ~~ثم قال * (وإن ربك ليحكم بينهم) * أي يقضي بينهم * (يوم القيامة فيما كانوا ~~فيه يختلفون) * من الدين فبين لهم الحق معاينة ثم قال عز وجل * (ادع إلى ms0962 ~~سبيل ربك) * أي إلى دين ربك وإلى طاعة ربك * (بالحكمة) * أي بالنبوة ~~والقرآن * (والموعظة الحسنة) * أي عظهم بالقرآن * (وجادلهم بالتي هي أحسن) ~~* أي حاججهم وناظرهم بالحجة والبيان ويقال باللين وفي الآية دليل أن ~~المناظرة والمجادلة في العلم جائزة إذا قصد بها إظهار الحق وهذا مثل قوله * ~~(ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن) * [العنكبوت: 46] وقوله * (فلا ~~تمار فيهم إلا مراء ظاهرا) * [الكهف: 22] ثم قال * (إن ربك هو أعلم بمن ضل ~~عن سبيله) * أي عن دينه * (وهو أعلم بالمهتدين) * لدينه قوله عز وجل * (وإن ~~عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به) * قال ابن عباس وذلك حين قتل المشركون ~~حمزة بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد ومثلوا به ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم لئن أمكننا الله لنمثلن بالأحياء فضلا عن ~~الأموات فنزل * (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به) * الآية وقال محمد ~~بن كعب القرظي لما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم حمزة بالحال التي هو ~~بها حين PageV02P297 # مثل به فقال النبي صلى الله عليه وسلم لئن ظفرت بقريش لأمثلن بثلاثين ~~منهم فلما رأى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما به من الوجع قالوا ~~لئن ظفرنا بهم لنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب بأحد فنزل * (وإن ~~عاقبتم) * أي فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به * (ولئن صبرتم) * فلم تعاقبوا ولم ~~تمثلوا * (لهو خير للصابرين) * من المثلة أي ثواب الصبر خير من المكافأة ثم ~~صارت الآية عامة في وجوب القصاص أنه لا يجوز إلا مثلا بمثل والعفو أفضل ~~سورة النحل 127 - 128 قال عز وجل * (واصبر) * يقول * (واصبر) * أي أثبت على ~~الصبر * (وما صبرك إلا بالله) * يعني ألهمك ووفقك للصبر * (ولا تحزن عليهم) ~~* أي على كفار قريش إن لم يسلموا * (ولا تك في ضيق مما يمكرون) * قرأ ابن ~~كثير * (في ضيق) * بكسر الضاد وقرأ الباقون بالنصب ومعناهما واحد أي لا يضق ~~صدرك مما يقولون لك ويصنعون بك وقال مقاتل نزلت الآية في المستهزئين ms0963 ثم قال ~~تعالى * (إن الله مع الذين اتقوا) * أي معين للذين اتقوا الشرك * (والذين ~~هم محسنون) * في العمل ويقال معين الذين اتقوا مكافأة المسئ * (والذين هم ~~محسنون) * إلى من أساء إليهم والله أعلم بالصواب وصلى الله على سيدنا محمد ~~وآله وصحبه وسلم PageV02P298 # سورة الإسراء مكية وهي مائة وإحدى عشرة آية سورة الإسراء 1 قوله تعالى * ~~(سبحان) * أي عجب من أمر الله تعالى * (الذي أسرى بعبده) * ويقال تنزيه ~~الله تعالى وروى موسى بن طلحة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن ~~* (سبحان) * فقال نزه الله نفسه عن السوء وروي عن علي بن أبي طالب أن ابن ~~أبي الكواء سأله عن سبحان الله فقال علي كلمة رضيها الله لنفسه ويقال معناه ~~سبحوا الله * (سبحان الذي أسرى بعبده) * أي أدلج برسوله صلى الله عليه وسلم ~~* (ليلا) * أي في ليلة ويقال * (أسري) * يعني سار بعبده ليلا * (من المسجد ~~الحرام) * أي مكة وقال ابن عباس من بيت أم هانىء * (إلى المسجد الأقصى) * ~~يعني إلى بيت المقدس قال الفقيه أخبرني الثقة بإسناده عن أبي سعيد الخدري ~~قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الليلة التي أسرى به فيها فقال ~~أوتيت بدابة هي أشبه الدواب بالبغل وهو البراق وهو الذي كان يركبه الأنبياء ~~قال فانطلق بي يضع يده عند منتهى بصره فسمعت نداء عن يميني يا محمد على ~~رسلك فمضيت ولم أعرج عليه أي ما التفت إليه ثم سمعت نداء عن شمالي فمضيت ثم ~~استقبلتني امرأة عليها من كل زينة فمدت يديها وقالت على رسلك فمضيت ولم ~~ألتفت إليها ثم أتيت البيت المقدس أو قال المسجد فنزلت وأوثقته بالحلقة ~~التي كانت الأنبياء يوثقون بها ثم دخلت المسجد فصليت فقلت يا جبريل سمعت ~~نداء عن يميني فقال ذاك داعي اليهودية أما إنك لو وقفت عليه لتهودت أمتك ~~فقلت وسمعت نداء عن شمالي قال كان ذلك داعي النصارى أما إنك لو وقفت عليه ~~لتنصرت أمتك وأما المرأة كانت الدنيا تزينت لك أما إنك لو ms0964 وقفت عليها ~~لاختارت أمتك الدنيا على الآخرة قال ثم أوتيت بإناءين أحدهما فيه لبن ~~والآخر فيه خمر فقال لي اشرب أيهما شئت فأخذت اللبن وشربت فقال أصبت الفطرة ~~أي أعطيت أمتك الإسلام أما إنك لو أخذت الخمرة لغوت أمتك ثم جيء بالمعراج ~~الذي تعرج فيه أرواح بني آدم فإذا هو أحسن ما رأيت فعرج بنا PageV02P299 # فيه وذكر قصة طويلة فنزل * (سبحان الذي أسرى بعبده) * محمدا صلى الله ~~عليه وسلم من أول الليل من المسجد الحرام يقول من الحرم من بيت أم هانىء ~~بنت أبي طالب إلى المسجد الأقصى أي الأبعد يعني إلى مسجد إيلياء وهو بيت ~~المقدس * (الذي باركنا حوله) * بالماء والأشجار وهو المدائن التي حوله مثل ~~دمشق والأردن وفلسطين * (لنريه من آياتنا) * أي لكي نريه من آياتنا أراه ~~الله تعالى في تلك الليلة من عجائب السماوات والأرض * (إنه هو السميع) * ~~لمقالة أهل مكة وإنكارهم * (البصير) * أي العليم بهم وذلك أنه لما أخبرهم ~~عن قصة تلك الليلة أنكروا وروى الزهري عن عروة قال إنه لما أسري به صلى ~~الله عليه وسلم إلى المسجد الأقصى فأخبر الناس بذلك فارتد ناس كثير ممن كان ~~صدقه وفتنوا بذلك وكذبوا به وسعى رجال من المشركين إلى أبي بكر فقالوا له ~~هذا صاحبك يزعم أنه قد أسري به الليلة إلى بيت المقدس ثم رجع من ليلته فقال ~~أبو بكر أو قال ذلك قالوا نعم قال فإني أشهد إن كان قال ذلك أنه قد صدق ~~فقالوا أتصدقه بأنه جاء إلى الشام ورجع في ليلة واحدة قبل أن يصبح فقال أبو ~~بكر نعم إني أصدقه في أبعد من ذلك أصدقه بخبر السماء غدوة وعشية فذلك سمي ~~أبو بكر الصديق قال الزهري أخبرني أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~فرضت عليه الصلاة ليلة أسري به خمسين ثم نقصت إلى خمس ثم نودي يا محمد ما ~~يبدل القول لدي وإن لك بالخمس خمسين سورة الإسراء 2 - 5 ثم قال الله تعالى ~~* (وآتينا موسى الكتاب) * أي التوراة ms0965 جملة واحدة * (وجعلناه) * أي الكتاب * ~~(هدى لبني إسرائيل) * أي بيانا لهم من الضلالة أي دللناهم به على الهدى * ~~(ألا تتخذوا من دوني وكيلا) * يعني ألا تعبدوا من دوني ربا قوله * (ذرية) * ~~يعني بالذرية * (من حملنا مع نوح) * في السفينة في أصلاب الرجال وأرحام ~~النساء ويقال معناه ألا تعبدوا ذرية من حملنا مع نوح مثل عيسى وعزير قرأ ~~أبو عمرو " أن لايتخذوا " بالياء على معنى المغايبة والخبر عنهم أي أعطيناك ~~الكتاب لكيلا يتخذوا إلها غيري وقرأ الباقون بالتاء على معنى المخاطبة أي ~~قل لهم لا تتخذوا إلها غيري PageV02P300 # ثم أثنى على نوح فقال تعالى * (إنه كان عبدا شكورا) * أي كان يحمد الله ~~إذا أكل وشرب واكتسى ويقال الشكور هو المبالغ في الشكر أي كان شاكرا في ~~الأحوال كلها قوله * (وقضينا إلى بني إسرائيل) * يقول أعلمنا وبينا كقوله * ~~(وقضينا إليه ذلك الأمر) * [الحجر: 60] أي أعلمناه وبيناه * (في الكتاب) * ~~أي أخبرناهم في التوراة * (لتفسدن في الأرض مرتين) * أي لتعصن في الأرض ~~ولتهلكن فيها مرتين * (ولتعلن علوا كبيرا) * أي لتقهرن قهرا شديدا وروى عبد ~~الرزاق عن معمر عن قتادة أنه قال أما المرة الأولى فسلط الله عليهم جالوت ~~حتى بعث الله طالوت ومعه داود فقتله داود ثم ردت الكرة لبني إسرائيل ثم جاء ~~وعد الآخرة من المرتين " ليسوؤا وجوهكم " [الإسراء: 7] أي يقبحوا وجوهكم ~~وليدمروا تدميرا وهو بختنصر وإن عدتم عدنا فعادوا فبعث الله عليهم محمدا ~~صلى الله عليه وسلم فهم يعطون الجزية عن يد وهم صاغرون وروى ابن أبي نجيح ~~عن مجاهد قال وعد أولاهما جاءتهم فارس معهم بختنصر ثم رجعت فارس أي أهل ~~فارس معهم ولم يكن قتال ونصرت بنو إسرائيل عليهم فذلك وعد الأولى فإذا كان ~~وعد الآخرة جاءهم بختنصر ودمر عليهم وروى أسباط عن السدي أن وعد الأولى كان ~~ملك النبط فجاسوا خلال الديار ثم إن بني إسرائيل تجهزوا وغزوا النبط ~~فأصابوا منهم واستنقذوا ما في أيديهم فردت الكرة عليهم وكان بختنصر في ذلك ~~الوقت يتيما في ذلك العسكر وخرج ليسأل ms0966 شيئا فلما كبر وجمع الجيوش وجاءهم ~~وخوفهم وخرب البلدة قال القتبي إن بختنصر غزاهم فرغبوا إلى الله وتابوا فرد ~~الله عنهم بعد أن فتحوا المدينة وجالوا في أسواقهم ثم أحدثوا فبعث الله ~~إليهم أرميا النبي عليه السلام فقام فيهم بوحي الله فضربوه وقيدوه وحبسوه ~~فبعث الله تعالى إليهم عند ذلك بختنصر ففعل ما فعل وقال الكلبي لما عصوا ~~الله تعالى وهو أول الفسادين سلط الله عليهم بختنصر خرج من بابل فأتاهم ~~بالشام وظهر على بيت المقدس فقتل منهم أربعين ألفا ممن كان يقرأ التوراة ~~وأدخل بقيتهم أرضه فمكثوا كذلك سبعين سنة حتى مات ثم إن رجلا من همدان يقال ~~له كورش غزا أهل بابل فظهر عليهم وسكن الدار وتزوج امرأة من بني إسرائيل ~~وطلبت إلى زوجها أن يرد قومها إلى أرضهم ففعل فردهم إلى أرض بيت المقدس ~~فمكثوا فيها فرجعوا إلى أحسن ما كانوا عليه ثم عادوا فعصوا المرة الثانية ~~فسلط الله عليهم ملكا من ملوك الروم يقال له إسبسيانوس فحاصرهم سنين ثم مات ~~فبعث الله عليهم ابنه ططيوس بن إسبسيانوس الرومي فحاصرهم ثم بعد ذلك ملكهم ~~فقتل منهم مائة ألف وثمانين ألفا حتى قتل يحيى بن زكريا وسبى منهم مثل ذلك ~~وخرب بيت المقدس فلم يزل خرابا حتى بناه المؤمنون في زمن عمر رضي الله عنه ~~فذلك قوله * (فإذا جاء وعد أولاهما) * يقول أول الفسادين " بعثنا ~~PageV02P301 # عليكم) أي سلطنا عليكم * (عبادا لنا أولي بأس شديد) * يعني ذوي قتال شديد ~~* (فجاسوا خلال الديار) * يقول قتلوكم وسط الأزقة وقال القتبي * (فجاسوا) * ~~أي عاثوا وأفسدوا ويكون * (جاسوا) * بمعنى دخلوا بالفساد * (وكان وعدا ~~مفعولا) * أي كائنا لئن فعلتم لأفعلن بكم سورة الإسراء 6 - 8 وقال * (ثم ~~رددنا لكم الكرة عليهم) * يقول أعطيناكم الدولة ويقال الرجعة عليهم قوله * ~~(وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا) * يعني أكثر رجالا وعددا ~~وقال القتبي * (أكثر نفيرا) * أي أكثر عددا أصله من نفر ينفر مع الرجل من ~~عشيرته وأهل بيته والنفير والنافر مثل القدير والقادر قوله * (إن أحسنتم) * ~~يقول ms0967 إن وحدتم الله وأطعتموه * (أحسنتم لأنفسكم) * أي يثاب لكم الجنة * ~~(وإن أسأتم) * أي أشركتم بالله * (فلها) * رب يغفر لها * (فإذا جاء وعد ~~الآخرة) * أي آخر الفسادين " ليسوءوا وجوهكم " أخذ من السوء أي بعثناكم ~~إليكم ليقبحوا وجوهكم بالقتل والسبي قرأ حمزة وابن عامر وعاصم في رواية أبي ~~بكر " ليسوء " بالياء ونصب الواو معه وقرأ الكسائي " لنسوء " بالنون فيكون ~~الفعل لله تعالى وقرأ الباقون " ليسوءوا " بالياء وضم الواو بلفظ الجماعة ~~يعني إن القوم يفعلون ذلك * (وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة) * يعني ~~بيت المقدس * (وليتبروا ما علوا تتبيرا) * يقول وليخربوا ما ظهروا عليه * ~~(تتبيرا) * أي هلاكا وقال الزجاج يقال لكل شيء منكسر من الحديد والذهب ~~والفضة والزجاج تبر ومعنى * (ما علوا) * أي وليدمروا في حال علوهم قوله * ~~(عسى ربكم أن يرحمكم) * بعد هاتين المرتين فرحمهم وعادوا إلى ما كانوا عليه ~~وبعث فيهم الأنبياء فكانوا رحمة لهم فذلك قوله * (وإن عدتم عدنا) * أي إن * ~~(عدتم) * إلى المعصية * (عدنا) * إليكم بالعذاب ويقال * (إن عدتم) * إلى ~~تكذيب محمد صلى الله عليه وسلم كما كذبتم سائر الأنبياء * (عدنا) * يعني ~~سلطناه عليكم فيعاقبكم بالقتل والجزية والسبي في الدنيا * (وجعلنا جهنم ~~للكافرين حصيرا) * أي سجنا ومحبسا قال الحسن أي سجنا وقال قتادة أي وحبسا ~~يحبسون فيها وقال مقاتل أي مجلسا يجلسون ولا يخرجون أبدا كقوله * (للفقراء ~~الذين أحصروا) * [البقرة: 273] ويقال هذا فعيل بمعنى فاعل وقال الزجاج ~~PageV02P302 # * (حصيرا) * أي حبيسا أخذ من قوله حصرت الرجل إذا حبسته وهو محصور ~~والحصير المنسوج وإنما سمي * (حصيرا) * لأنه حصرت طاقاته بعضها فوق بعض ~~سورة الإسراء 9 - 12 ثم قال * (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم) * أي يدعو ~~ويدل ويرشد إلى التي هي * (أقوم) * وهو توحيد وشهادة أن لا إله إلا الله ~~والإيمان برسول الله والعمل بطاعة الله هذه صفة الحال التي هي أقوم * ~~(ويبشر المؤمنين) * يعني القرآن بشارة للمؤمنين * (الذين يعملون الصالحات ~~أن لهم أجرا كبيرا) * في الجنة * (وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة) * أي لا ~~يصدقون بالبعث * (اعتدنا لهم) * أي هيأنا ms0968 لهم * (عذابا أليما) * أي وجيعا ~~قرأ حمزة والكسائي * (ويبشر المؤمنين) * بنصب الياء وجزم الباء والتخفيف ~~وقرأ الباقون * (ويبشر) * برفع الياء والتشديد قوله * (ويدع الإنسان بالشر) ~~* وأصله في اللغة ويدعو بالواو إلا أن الواو والألف حذفت في الكتابة لأن ~~الضمة تقوم مقامها مثل قوله * (سندع الزبانية) * [العلق: 18] وأصله سندعو ~~أي يدعو الإنسان باللعن على نفسه وأهله وولده وماله وخدمه * (دعاءه بالخير) ~~* أي دعاءه بالرزق والعافية والرحمة وما يستجاب له فلو استجيب له إذا دعاه ~~باللعن كما يجاب له بالخير لهلك ويقال نزلت في النضر بن الحارث حيث قال * ~~(فأمطر علينا حجارة من السماء) * [الأنفال: 32] * (وكان الإنسان عجولا) * ~~يعني إن آدم عجل بالقيام قبل أن تتم فيه الروح وكذلك النضر بن الحارث ~~استعجل بالدعاء على نفسه وهو يستعجل العذاب ويروي الحكم عن إبراهيم عن ~~سلمان أنه قال لما خلق الله تعالى آدم بدأ بأعلاه قبل أسفله فجعل آدم ينظر ~~وهو يخلق فلما كان بعد العصر قال يا رب عجل قبل الليل فذلك قوله * (وكان ~~الإنسان عجولا) * قال ابن عباس لما جعل فيه الروح فإذا جاوز عن نصفه أراد ~~أن يقوم فسقط فلذلك قيل له لا تعجل فذلك قوله * (وكان الإنسان عجولا) * ~~قوله عز وجل * (وجعلنا الليل والنهار آيتين) * أي خلقنا الشمس والقمر ~~علامتين يدلان على أن خالقهما واحد * (فمحونا آية الليل) * أي ضوء القمر ~~وهو السواد الذي في جوف القمر وقال محمد بن كعب القرظي كانت شمس بالليل ~~وشمس بالنهار فمحيت شمس الليل وقال ابن عباس كان في الزمان الأول لا يعرف ~~الليل من النهار فبعث الله جبريل فمسح جناحه بالقمر فذهب ضوؤه وبقي علامة ~~جناحه وهو السواد الذي في القمر فذلك PageV02P303 # قوله * (فمحونا آية الليل) * * (وجعلنا آية النهار مبصرة) * أي وتركنا ~~علامة النهار مضيئة مبينة * (لتبتغوا فضلا من ربكم) * أي لتطلبوا رزقا من ~~ربكم في النهار * (ولتعلموا عدد السنين والحساب) * أي حساب الشهور والأيام ~~" وكل شيء فصلناه تفصيلا " أي بيناه في القرآن سورة الإسراء 13 - 15 قوله ~~عز وجل * (وكل إنسان ms0969 ألزمناه طائره في عنقه) * قال ابن عباس أي خيره وشره ~~مكتوب عليه لا يفارقه وقال قتادة سعادته وشقاوته قال الفقيه حدثنا محمد بن ~~الفضل قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا إبراهيم بن يوسف قال حدثنا يزيد بن ~~ربيع عن يونس عن الحسن قال في قوله * (وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه) * ~~قال * (طائره) * عمله وإليه هداه أميا كان أو غير أمي وروى الحكم عن مجاهد ~~قال ما من مولود إلا وفي عنقه ورقة مكتوب فيها شقي أو سعيد وقال الضحاك * ~~(طائره في عنقه) * الشقاوة والسعادة والأجل والرزق * (ونخرج له يوم القيامة ~~كتابا يلقاه منشورا) * أي مفتوحا قرأ ابن عامر * (يلقاه) * بضم الياء ~~وتشديد القاف أي يعطاه والباقون * (يلقاه) * أي يراه وقوله * (اقرأ كتابك ~~كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا) * أي شاهدا ويقال محاسبا لما ترى فيه كل حسنة ~~وسيئة محصاة عليك قال ابن عباس فإن كان مؤمنا أعطي كتابه بيمينه وهي صحيفة ~~يقرأ سيئاته في باطنها وحسناته في ظاهرها فيجد فيها عملت كذا وكذا في يوم ~~كذا وكذا وصنعت كذا وكذا وقلت كذا وكذا في سنة كذا وكذا في شهر كذا وكذا ~~وفي يوم كذا وفي ساعة كذا وكذا فإذا انتهى إلى أسفلها قيل له قد غفرها الله ~~لك اقرأ ما في ظهرها فيقرأ حسناته فيسره ما يرى فيها ويشرق لونه عند ذلك ~~يقول " هآؤم اقرءوا كتابيه " [الحاقة: 19] قال ويعطى الكافر كتابه بشماله ~~ويقرأ حسناته في باطنها وسيئاته في ظاهرها فإذا انتهى إلى آخره قيل له هذه ~~حسناتك قد ردت عليك اقرأ ما في ظهرها فيرى فيها سيئاته قد حفظت عليه كل ~~صغيرة وكبيرة فيسوءه ذلك ويسود وجهه وتزرق عيناه ويقول عند ذلك " يا ليتني ~~لم أوت كتابيه " [الحاقة: 25] فذلك قوله * (كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا) * ~~أي حفيظا وقال مقاتل وذلك حين جحد فختم على لسانه وتكلمت جوارحه فشهدت ~~جوارحه على نفسه وذلك قوله * (كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا) * أي شهيدا فلا ~~شاهد عليك أفضل من نفسك ثم قال * (من ms0970 اهتدى فإنما يهتدي لنفسه) * يعني من ~~اجتهد حتى اهتدى فثوابه لنفسه PageV02P304 # * (ومن ضل) * أي ومن تغافل حتى ضل * (فإنما يضل عليها) * أي إثمه عليها * ~~(ولا تزر وازرة وزر أخرى) * أي لا تؤخذ نفس بذنب نفس أخرى وقال * (وما كنا ~~معذبين حتى نبعث رسولا) * حجة عليهم مع علمه أنهم لا يطيعون وينذرهم على ما ~~هم عليه من المعصية فإن أجابوا وإلا عذبوا سورة الإسراء 16 - 19 قوله تعالى ~~* (وإذا أردنا أن نهلك قرية) * أي أهل قرية * (أمرنا مترفيها) * أي أكثرنا ~~جبابرتها يقال أمر إذا أكثر وآمر إذا أكثر وهما لغتان وروي عن زينب بنت جحش ~~أنها قالت دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول ويل للعرب من ~~شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا وحلق إبهامه بالتي ~~تليها قالت قلت يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون قال نعم إذا كثر الخبث ~~ويقال أمر وآمر مثل فعل وأفعل بمعنى أكثر ومنه قوله صلى الله عليه وسلم خير ~~المال مهرة مأمورة أي خيل كثير النتاج قرأ أبو عمرو في إحدى الروايتين وابن ~~كثير في إحدى الروايتين ونافع في إحدى الروايتين أمرنا بالتشديد بغير مد ~~وفي إحدى الروايتين عن ابن كثير ونافع آمرنا بالمد والتخفيف فمن قرأ بالمد ~~يعني أكثرنا جبابرتها وقرأ الباقون بالتخفيف بغير مد فمن قرأ بالتشديد ~~فمعناه سلطنا جبابرتها ومن قرأ بالتخفيف له معنيان أحدهما أكثرنا جبابرتها ~~وأشرافها وورؤساءها * (ففسقوا فيها) * أي فعصوا فيها ومعنى آخر أمرناهم ~~بالطاعة وخذلناهم حتى تركوا الأمر وعصوا الله تعالى * (فحق عليها القول) * ~~أي وجب عليها السخط بالعذاب * (فدمرناها تدميرا) * أي أهلكناها بالعذاب ~~إهلاكا قوله عز وجل * (وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح وكفى بربك بذنوب ~~عباده خبيرا بصيرا) * يعني إن الله تعالى عالم بذنوبهم قادر على أخذهم ~~ومجازاتهم فيه تهديد لهذه الأمة لكي يطيعوا الله ولا يعصوه فيصيبهم مثل ما ~~أصابهم قوله عز وجل * (من كان يريد العاجلة) * أي من كان يريد بعمله الذي ~~افترض الله عليه ms0971 ثواب الدنيا * (عجلنا له) * أي أعطينا له * (فيها ما نشاء) ~~* من عرض الدنيا * (لمن نريد) * أن نهلكه PageV02P305 # سعيهم مشكورا) أي عملهم مقبولا ويقال معناه من كان غرضه وقصده وعزمه ~~الدنيا وحطامها وزهرتها عجلنا له فيها للمزيد في الدنيا ما نشاء لمن نريد ~~أن نعطيه بإرادتنا لا بإرادته ومن كان قصده وعزمه الآخرة وعمل عمل الآخرة ~~فنعطي له ما يريد من الآخرة سورة الإسراء 20 - 22 قوله تعالى * (كلا نمد ~~هؤلاء) * أي كلا الفريقين من المؤمنين والكافرين نعطي هؤلاء من أهل الطاعة ~~* (وهؤلاء) * من أهل المعصية * (من عطاء ربك) * أي من رزق ربك وقال الحسن * ~~(كلا نمد) * أي نعطي من الدنيا البر والفاجر * (وما كان عطاء ربك محظورا) * ~~أي محبوسا عن البر والفاجر في الدنيا * (انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض) * ~~في الدنيا بالمال * (وللآخرة أكبر درجات) * يقول ولفضائل الآخرة أرفع درجات ~~مما فضلوا في الدنيا * (وأكبر تفضيلا) * أي وأرفع في الثواب وقال الضحاك * ~~(وللآخرة أكبر درجات) * في الجنة فالأعلى يرى فضله على من هو أسفل منه ~~والأسفل لا يرى أن فوقه أحدا وقال مقاتل معناه فضل المؤمنين في الآخرة على ~~الكفار أكبر من فضل الكفار على المؤمنين في المال في الدنيا وقال بعض ~~الحكماء إذا أردت هذه الدرجات وهذا التفضيل فاستعمل هذه الخصال التي ذكر في ~~هذه الآيات إلى قوله * (عند ربك مكروها) * وروي عن ابن عباس أنه قال هذه ~~الثماني عشرة آية كانت في ألواح موسى حيث كتب الله له فيها أنزلها الله ~~تعالى على نبيه محمد عليه السلام وهي كلها في التوحيد وهي في الكتب كلها ~~موجودة لم تنسخ قط وهو قوله تعالى * (لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد ~~مذموما) * أي ويذمك الناس بفعلك * (مخذولا) * ويخذلك الذي تعبده فتبقى في ~~النار يذمك الله ويذمك الناس وتذم نفسك * (مخذولا) * أي يخذلك معبودك ولا ~~ينصرك سورة الإسراء 23 - 24 قوله عز وجل * (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه) ~~* أي أمر ربك أن ألا تطيعوا أحدا إلا إياه يعني إلا ms0972 الله تعالى فلا تطيعوا ~~أحدا في المعصية وتطيعوا الله في الطاعة ويقال لا توحدوا إلا الله * ~~(وبالوالدين إحسانا) * أي أمر بالإحسان إلى الوالدين برا بهما وعطفا عليهما ~~* (إما يبلغن عندك الكبر) * قرأ حمزة والكسائي " إما يبلغان " بلفظ التثنية ~~لأنه سبق ذكر الوالدين PageV02P306 # وقرأ الباقون * (يبلغن) * بلفظ الوحدان لأنه انصرف إلى قوله * (أحدهما) * ~~يعني إن يبلغ الكبر * (أحدهما أو كلاهما) * يعني إن بلغ أحد الأبوين عندك ~~الهرم أو كلا الأبوين * (فلا تقل لهما أف) * أي لا تقذرهما ولا تقل لهما * ~~(أف) * قولا رديئا عند خروج الغائط منهما إذا إحتاجا إلى معالجتهما عند ذلك ~~قال الفقيه حدثنا أبو عبد الرحمن بن محمد قال حدثنا فارس بن مردويه قال ~~حدثنا محمد بن الفضل قال حدثنا أصرم عن عيسى بن عبد الله الأشعري عن زيد بن ~~علي بن الحسين عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو علم ~~الله شيئا من العقوق أعظم من أف لحرمه فليعمل العاق ما شاء أن يعمل فلن ~~يدخل الجنة وليعمل البار ما شاء أن يعمل فلن يدخل النار وقال مجاهد إذا ~~كبرا فلا تأف لهما لأنهما قد رأيا منك مثل ذلك وقال القتبي * (لا تقل لهما ~~أف) * بكسر وبفتح وبضم وهو ما غلظ من الكلام يعني لا تستثقل شيئا من كلامها ~~ولا تغلظ لهما القول قرأ ابن كثير وابن عامر * (أف) * بنصب الفاء وقرأ نافع ~~وعاصم في رواية حفص * (أف) * بكسر الفاء مع التنوين وقرأ الباقون * (أف) * ~~بكسر الفاء بغير تنوين ومعنى ذلك كله واحد * (ولا تنهرهما) * يقول لا تغلظ ~~عليهما القول * (وقل لهما قولا كريما) * أي لينا حسنا قوله * (واخفض لهما ~~جناح الذل من الرحمة) * أي كن ذليلا رحيما عليهما وروى هشام عن عروة عن ~~أبيه في قوله * (واخفض لهما جناح الذل من الرحمة) * قال يكون لهما ذليلا ~~ولا يمتنع من شيء أحباه وقال عطاء جناحك يداك لا ينبغي أن ترفع يديك على ~~والديك ولا ينبغي لك أن تحد بصرك إليهما تغيظا ms0973 وروي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال إذا دعاك أبواك وأنت في الصلاة فأجب أمك ولا تجب أباك وعن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لو كان جريج الراهب فقيها لعلم أن إجابة ~~أمه أفضل من صلاته قال الفقيه أبو الليث رضي الله عنه لأن في ذلك الوقت كان ~~الكلام الذي يحتاج إليه مباحا في الصلاة وكذلك في أول شريعتنا ثم نسخ ~~الكلام في الصلاة فلا يجوز أن يجيبها إلا إذا علم أنه وقع لها أمر مهم ~~فيجوز له أن يقطع ثم يستقبل ثم قال تعالى * (وقل رب ارحمهما) * أي عند ~~معالجتك في الكبر إياهما ويقال رب اجعل رحمتهما في قلبي حتى أربيهما في ~~كبرهما * (كما ربياني صغيرا) * أي كما عالجاني في صغري ويقال معناه أدع ~~لهما بالرحمة بعد موتهما أي كن بارا بهما في حياتهما وادع لهما بعد موتهما ~~سورة الإسراء 25 - 27 PageV02P307 # ثم قال تعالى * (ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين) * أي بارين ~~فإن لم تكونوا بارين فارجعوا إلى الله وتوبوا إليه * (فإنه كان للأوابين ~~غفورا) * أي للراجعين من الذنوب إلى طاعة الله تعالى وقال مجاهد الأواب ~~الذي يذكر ذنوبه في الخلوة ويستغفر منها وقال سعيد بن جبير الأواب الذي ~~يذنب ثم يتوب ثم يذنب ثم يتوب وقال الحسن الأواب الذي يقبل إلى الله بقلبه ~~وعمله وقال السدي الأواب المحسن وقال القتبي الأواب التائب مرة بعد مرة من ~~قولك آب يؤوب ويقال الأواب الذي يصلي بين المغرب والعشاء قوله تعالى * (وآت ~~ذا القربى حقه) * أي صلته * (والمسكين) * أي أعط السائلين * (وابن السبيل) ~~* أي الضيف النازل وحقه ثلاثة أيام * (ولا تبذر تبذيرا) * أي لا تنفق مالك ~~في غير طاعة الله تعالى وروي عن عثمان بن الأسود أنه قال سمعت مجاهدا ونحن ~~نطوف بالبيت ورفع رأسه إلى أبي قبيس وقال لو كان أبو قبيس ذهبا لرجل فأنفقه ~~في طاعة الله تعالى لم يكن مسرفا ولو أنفق درهما في طاعة الشيطان كان مسرفا ~~وروى الأعمش عن ms0974 الحكم عن أبي عبيدة وكان ضريرا وكان عبد الله بن مسعود ~~يدنيه فجاءه يوما فقال من نسأل إن لم نسألك فقال سل فقال فما الأواه قال ~~الرحيم قال فما التبذير قال إنفاق المال في غير حقه قال فما الماعون قال ما ~~يعاره الناس فيما بينهم قال فما الأمة قال الذي يعلم الناس الخير ثم قال ~~تعالى * (إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين) * أي المنفقين أموالهم في غير ~~طاعة الله تعالى كانوا أعوان الشياطين * (وكان الشيطان لربه كفورا) * أي ~~كافرا سورة الإسراء 28 - 29 قوله عز وجل * (وإما تعرضن عنهم) * أي عن ~~قرابتك في الرحم وغيرهم ممن يسألك حياء منهم ورحمة لهم * (ابتغاء رحمة من ~~ربك ترجوها) * أي انتظار رزق من ربك أن يأتيك أو قدوم مال غائب عنك ترجو ~~حضوره * (فقل لهم قولا ميسورا) * أي هينا لينا وعدهم عدة حسنة وقال مقاتل ~~نزلت الآية في خباب بن الأرت وبلال وعمار ونحوهم من أصحاب الصفة كانوا ~~يسألون النبي صلى الله عليه وسلم فلا يجد شيئا يعطيهم فيعرض عنهم فنزلت ~~الآية وقال السدي معناه لا تعرض عنهم ابتغاء أن تصيب مالا * (فقل لهم قولا ~~ميسورا) * أي قل لهم نعم وكرامة ليس عندنا اليوم شيء فإن أتانا شيء نعرف ~~حقكم وقال محمد بن الحنفية كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقول لشيء ~~لا فإذا سئل وأراد أن يفعل يقول نعم وإذا لم يرد أن يفعل سكت فكان قد علم ~~ذلك منه PageV02P308 # قوله * (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك) * يقول لا تمسك يدك في النفقة من ~~البخل بمنزلة المغلولة يده إلى عنقه * (ولا تبسطها كل البسط) * في الإسراف ~~فتعطي جميع ما عندك فيجيء الآخرون ويسألونك فلا تجد ما تعطيهم وهذا قول ابن ~~عباس وقال قتادة لا تمسكها عن طاعة الله وعن حقه * (ولا تبسطها كل البسط) * ~~يقول لا تنفقها في المعصية وفيما لا يصلح وقال مقاتل في قوله * (لا تبسطها ~~كل البسط) * في العطية فلا يبقى عندك شيء وإذا سئلت لم تجد ما ms0975 تعطيهم وقال ~~بعض الحكماء كان النبي صلى الله عليه وسلم لأمته كالوالد ولا ينبغي للوالد ~~أن يعطي جميع ماله لبعض ولده ويترك الآخرين فنهاه الله تعالى أن يعطي جميع ~~ماله لمسكين واحد وأمره أن يقسم بالسوية كي لا ييأسوا منه ثم قال تعالى * ~~(فتقعد ملوما محسورا) * يعني لو أعطيت جميع مالك فتبقى * (ملوما) * يلومك ~~الناس وتلوم نفسك * (محسورا) * منقطعا عن المال لا مال لك والمحسور في ~~اللغة المنقطع وروي في الخبر أن امرأة بعثت ابنها إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقالت له قل له إن أمي تستكسيك درعا فإن قال لك حتى يأتينا شيء فقل له ~~إنها إذن تستكسيك قميصك فأتاه فقال له إن أمي تستكسيك درعا فقال له حتى ~~يأتينا شيء فقال إنها تستكسيك قميصك قال فنزع قميصه ودفعه إليه ولم يبق له ~~قميص يخرج به إلى الصلاة فنزلت هذه الآية * (ولا تبسطها كل البسط فتقعد ~~ملوما محسورا) * أي تبقى عريانا لا تقدر أن تخرج إلى الصلاة بغير قميص قال ~~الفقيه إذا أردت أن تعرف أن البخل قبيح فانظر إلى هذه الآية وذلك أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لما أعطى قميصه حتى عجز عن الخروج إلى الصلاة عاتبه ~~الله تعالى على ذلك فبدأ بالنهي عن الإمساك فقال * (ولا تجعل يدك مغلولة) * ~~فنهاه أولا عن البخل ثم نهاه عن دفع الكل وهو التبذير سورة الإسراء 30 - 33 ~~ثم قال تعالى * (إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء) * أي يوسع الرزق على من يشاء ~~من كان صلاحه في ذلك " ويقدر " أي يضيق على من يشاء في الرزق وقال الحسن " ~~إن ربك يبسط الرزق لم يشاء ويقدر " لمن يشاء * (إنه كان بعباده خبيرا ~~بصيرا) * من البسط والتقتير يعلم صلاح كل واحد من خلقه PageV02P309 # قوله عز وجل * (ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق) * أي مخافة الفقر * (نحن ~~نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطأ كبيرا) * أي ذنبا عظيما ويقال ظلما عظيما ~~وروي عن عبد الله بن مسعود أنه قال جاء رجل إلى النبي صلى ms0976 الله عليه وسلم ~~فقال يا رسول الله أي الذنب أعظم قال أن تجعل لله ندا وهو خلقك قال يا رسول ~~الله ثم أي قال أن تزني بحليلة جارك قال ثم أي قال أن تقتل ولدك مخافة أن ~~يطعم معك قرأ ابن عامر * (خطأ كبيرا) * بنصب الخاء وجزم الطاء وقرأ ابن ~~كثير " خطاء " بكسر الخاء وفتح الطاء ومد الألف وقرأ الباقون بكسر الخاء ~~بغير مد أي إثما كبيرا ويقال خطىء يخطأ خطأ مثل أثم يأثم إثما ومن قرأ ~~بالنصب معناه إن قتلهم كان غير صواب يقال أخطأ يخطئ خطأ وخطاء وقرأ بعضهم ~~بنصب الخاء والطاء وهي قراءة شاذة ثم قال * (ولا تقربوا الزنى إنه كان ~~فاحشة) * أي معصية * (وساء سبيلا) * أي بئس المسلك وروى عبد الرحمن بن يزيد ~~عن عبد الله بن مسعود أنه قال لا أحد أغير من الله وبذلك حرم الفواحش ما ~~ظهر منها وما بطن ولا أحد أحب إليه المدح من الله تعالى ولذلك مدح نفسه ولا ~~أحد أحب إليه العذر من الله تعالى ولذلك بعث الرسل وأنزل الكتب ثم قال ~~تعالى * (ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق) * يعني إلا بإحدى ثلاث ~~مواضع إذا قتل أحدا فيقتص به أو زنى وهو محصن فيرجم أو يرتد فيقتل * (ومن ~~قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا) * أي سبيلا وحجة عليه إن شاء قتله وإن ~~شاء عفا عنه وإن شاء أخذ الدية يعني إذا إصطلحا وقال مجاهد كل سلطان في ~~القرآن فهو حجة وكل ظن في القرآن فهو يقين * (فلا يسرف في القتل) * بالتاء ~~على معنى المخاطبة أي لا تقتل غير القاتل حمية ولا تقتل بعد ما عفا أو أخذ ~~الدية * (إنه كان منصورا) * أي معانا من الله تعالى في كتابه جعل الأمر ~~إليه في القود قرأ حمزة والكسائي " فلا تسرف " بالتاء على معنى المخاطبة ~~وقرأ الباقون بالياء سورة الإسراء 34 - 38 ثم قال عز وجل * (ولا تقربوا مال ~~اليتيم إلا بالتي هي أحسن) * أي إلا على وجه التجارة لينمو ms0977 مال اليتيم ~~بالأرباح أو ينمو على وجه المضاربة * (حتى يبلغ أشده) * يعني حتى * (يبلغ) ~~* PageV02P310 # ويتم خلقه وقال القتبي أشد الرجل غير أشد اليتيم وإن كان لفظهما واحدا ~~لأن قوله تعالى * (حتى إذا بلغ أشده) * [الأحقاق: 25] إنما هو الإكتهال ~~وذلك ثلاثون سنة وأشد الغلام أن يشتد خلقه وذلك ثمان عشرة سنة وقال مقاتل ~~هذه الآية منسوخة بقوله * (وإن تخالطوهم فإخوانكم) * [البقرة: 220] ثم قال ~~* (وأوفوا بالعهد) * يعني العهد الذي بينكم وبين الله تعالى والعهد الذي ~~بينكم وبين الناس * (إن العهد كان مسؤولا) * يعني إن ناقض العهد يسأل عنه ~~يوم القيامة ثم قال عز وجل * (وأوفوا الكيل إذا كلتم) * لغيركم * (وزنوا ~~بالقسطاس المستقيم) * أي بالميزان العدل بلغة الروم قرأ حمزة والكسائي * ~~(بالقسطاس) * بكسر القاف والباقون بالضم وهما لغتان يعني الميزان ويقال هو ~~القبان * (ذلك خير) * أي الوفاء بجميع ما أمركم الله به ونهاكم عنه خير من ~~البخس والنقصان * (وأحسن تأويلا) * أي عاقبة ومرجعا في الآخرة وقال * (ولا ~~تقف ما ليس لك به علم) * يقول لا تقل ما لم تعلم فتقول علمت ولم تعلم ورأيت ~~ولم تر وسمعت ولم تسمع أي كأنك تقفو الأمور يقال قفوت أثره والقائف الذي ~~يعرف الآثار ويتبعها ثم حذرهم فقال * (إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك ~~كان عنه مسؤولا) * أي يسأل العبد عن أعضائه يوم القيامة فيشهدن عليه ويقال ~~معناه صاحب السمع والبصر والفؤاد يسأل يوم القيامة عن السمع والبصر والفؤاد ~~ويقال معنى قوله * (ولا تقف ما ليس لك به علم) * أي لا تقل ما لم تعلم ولا ~~تسمع اللغو ولا تنظر إلى الحرام ولا تحكم على الظن * (كل أولئك كان عنه ~~مسؤولا) * يعني عن الكلام باللسان والتسمع بالسمع والتبصر بالبصر على وجه ~~الإضمار وهو من جوامع الكلم ثم قال * (ولا تمش في الأرض مرحا) * يعني ~~بالتكبر والفخر * (إنك لن تخرق) * يعني لن تدخل * (الأرض) * ولن تجاوزها * ~~(ولن تبلغ الجبال طولا) * يريد أنه ليس للعاجز أن يمدح نفسه ويستكبر * (كل ~~ذلك) * أي كل ما أمرتك به ونهيتك عنه * (كان ms0978 سيئه عند ربك) * أي ترك ذلك ~~سيئة ومعصية عند الله * (مكروها) * أي منكرا قرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع ~~* (سيئة) * بنصب الهاء مع التنوين يعني خطيئة ومعناه ما ذكر في هذه الآية ~~تركه كان معصية وسيئة وقرأ الباقون * (سيئة) * بضم الهاء على معنى الإضافة ~~قال أبو عبيدة وبهذه القراءة نقرأ وحجته قراءة أبي كان يقرأ سيئاته على ~~معنى الإضافة سورة الإسراء 39 - 41 PageV02P311 # قوله عز وجل * (ذلك مما أوحى إليك ربك) * يعني مما بين الله تعالى وأمر ~~ونهى وكان ذلك مكتوبا في اللوح وأوحى إليك ربك * (من الحكمة) * أي بيان ~~الحلال والحرام * (ولا تجعل) * أي لا تقل * (مع الله إلها آخر) * فالخطاب ~~للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد به أمته * (فتلقى) * أي تطرح * (في جهنم ~~ملوما) * أي يلومك الناس * (مدحورا) * أي مقصيا من كل خير وقال القتبي * ~~(مدحورا) * أي مبعدا يقال في الدعاء اللهم إدحر عني الشيطان أي أبعده عني ~~قوله عز وجل * (أفأصفاكم ربكم بالبنين) * أي أفاختاركم بالبنين * (واتخذ) * ~~لنفسه * (من الملائكة إناثا إنكم لتقولون قولا عظيما) * في العقوبة ويقال ~~قولا منكرا قبيحا قال تعالى * (ولقد صرفنا في هذا القرآن) * أي من كل وجه * ~~(ليذكروا) * أي ليتعظوا بالقرآن ويقال في القرآن من كل شيء يحتاج إليه ~~الناس ويقال بينا في هذا القرآن من كل وعد ووعيد * (ليذكروا) * أي ليتعظوا ~~بما في القرآن فينتهوا عن عبادة الأوثان * (وما يزيدهم) * أي الوعيد في ~~القرآن * (إلا نفورا) * أي تباعدا عن الإيمان قرأ حمزة والكسائي * ~~(ليذكروا) * بالتخفيف يعني ليذكروا ما فيه وقرأ الباقون بالتشديد لأن أصله ~~ليتذكروا فأدغم التاء في الذال وشدد سورة الإسراء 42 - 44 قوله عز وجل * ~~(قل لو كان معه آلهة) * قال ابن عباس قل لأهل مكة * (لو كان معه آلهة) * * ~~(كما يقولون) * من الأوثان * (إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا) * أي طريقا ~~وكانوا كهيئته وقال قتادة أي يعرفوا فضل ذي العرش ومرتبته عليهم ويقال ~~إبتغوا طريقا للوصول إليه وقال مقاتل لطلبوا سبيلا ليقهروه كفعل الملوك ~~بعضهم بعضا ثم نزه ms0979 نفسه عن الشريك فقال تعالى * (سبحانه) * أي تنزيها له * ~~(وتعالى عما يقولون) * أي عما يقول الظالمون أن معه شريكا * (علوا كبيرا) * ~~أي بعيدا عما يقول الكفار وقوله * (تسبح له السماوات السبع والأرض ومن ~~فيهن) * من الخلق " وإن من شيء إلا يسبح بحمده " أي ما من شيء إلا يسبح له ~~بأمره وبعلمه * (ولكن لا تفقهون تسبيحهم) * وقال الكلبي كل شيء ينبت يسبح ~~من الشجر وغير ذلك فإذا قطع منه صار ما قطع منه ميتا لا يسبح وروي عن الحسن ~~أنه قيل له أيسبح هذا الخوان قال كان يسبح في شجره فأما الآن فلا ويقال إذا ~~قطع الشجر فإنه يسبح ما دام رطبا بدليل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه مر بقبرين فقال إنهما ليعذبان في القبر ومما يعذبان بكبيرة فأما ~~أحدهما كان يمشي بالنميمة PageV02P312 # وأما الآخر فكان لا يستنزه عن البول ثم أخذ جريدتين من شجر وغرس إحداهما ~~في قبر والأخرى في قبر الآخر فقال لعلهما لا يعذبان ما دامتا رطبتين قال ~~الحكماء الحكمة في ذلك أنهما ما دامتا رطبتين تسبحان الله تعالى ويقال ~~معناه ما من شيء إلا يسبح بحمده ويقال معناه " وإن من شيء إلا يسبح بحمده " ~~يدل على وحدانية الله تعالى ويسبحه فإن الله خالقه * (ولكن لا تفقهون ~~تسبيحهم) * يعني أثر صنعه فيهم هذا بعيد وهو خلاف أقاويل المفسرين * (إنه ~~كان حليما) * حيث لم يجعل العقوبة لمن اتخذ معه آلهة * (غفورا) * لمن تاب ~~منهم سورة الإسراء 45 - 47 قوله عز وجل * (وإذا قرأت القرآن) * يعني إذا ~~أخذت في قراءة القرآن * (جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا ~~مستورا) * قال بعضهم الحجاب المستور هو أن يمنعهم عن الوصول إليه كما روي ~~أن امرأة أبي لهب جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكان عنده أبو بكر ~~فدخلت فقالت لأبي بكر هجاني صاحبك قال أبو بكر والله هو ما ينطق بالشعر ولا ~~يقوله فرجعت فقال أبو بكر أما رأتك يا رسول الله فقال النبي صلى ms0980 الله عليه ~~وسلم لم يزل بيني وبينها ملك يسترني عنها حتى رجعت وقال قتادة الحجاب ~~المستور هو الأكنة وقال مقاتل الحجاب المستور هو قوله * (وجعلنا على قلوبهم ~~أكنة) * أي جعلنا أعمالهم على قلوبهم أغطية حتى لا يرغبوا في الحق ويقال * ~~(جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة) * يعني الجن والشياطين * (حجابا ~~مستورا) * فلا يصلون إليك وقال الكلبي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا تلا القرآن ستره الله وحجبه عن المشركين بثلاث آيات إذا قرأهن حجب عنهم ~~إحداهن في سورة الكهف * (وجعلنا على قلوبهم أكنة) * [الكهف: 57] والآية ~~الثانية في النحل * (أولئك الذين طبع الله على قلوبهم) * [النحل: 108] ~~والثالثة في حم الجاثية " أفرءيت من اتخذ إلهه هواه " [ال جاثية: 23] الآية ~~قوله تعالى * (وفي آذانهم وقرا) * أي صمما وثقلا لا يسمعون الحق قرأ ابن ~~كثير " قل لو PageV02P313 # كان معه آلهة كما يقولون) [الإسراء: 42] كلها بالتاء على معنى المخاطبة ~~والآخرون بالياء وقرأ أبو عمرو الأوسط بالياء واختلفوا عن عاصم في رواية ~~حفص الآخر خاصة بالتاء وروى أبو بكر مثل ابن عامر وقال تعالى * (وإذا ذكرت ~~ربك في القرآن وحده) * يعني وحدانيته قول لا إله إلا الله * (ولوا على ~~أدبارهم نفورا) * أي أعرضوا تباعدا عن الإيمان وقال القتبي ولوا على ~~أعقابهم هربا وهو مثل ما قال مقاتل ولوا على أعقابهم وذلك حين قال لهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم قولوا لا إله إلا الله تملكوا بها العرب وتدين ~~لكم بها العجم فنفروا من ذلك ثم قال * (نحن أعلم بما يستمعون به) * يعني ~~بالقرآن * (إذ يستمعون إليك) * أي إلى قراءتك القرآن * (وإذ هم نجوى) * ~~يعني يتناجون فيما بينهم * (إذ يقول الظالمون) * أي المشركون للمؤمنين * ~~(إن تتبعون إلا رجلا مسحورا) * أي ما تطيعون إلا رجلا مغلوب العقل وذكر ~~القتبي عن مجاهد أنه قال * (مسحورا) * أي مخدوعا لأن السحر حيلة وخديعة ~~كقوله * (فأنى تسحرون) * [المؤمنون: 89] أي من أيه تخدعون وذكر عن أبي ~~عبيدة قال السحر الرئة يقال للرجل إنتفخ سحرك إذا جبن يعني إن تتبعون إلا ms0981 ~~رجلا ذا رئة أي بشرا مثلكم سورة الإسراء 48 - 49 ثم قال * (انظر كيف ضربوا ~~لك الأمثال) * أي وصفوا لك الأشباه حيث قالوا ساحر أو مجنون * (فضلوا) * أي ~~أخطؤوا في المقالة وتحيروا * (فلا يستطيعون سبيلا) * أي لا يجدون مخرجا مما ~~قالوا لتناقض كلامهم لأنهم قالوا مرة ساحر والساحر عندهم المبالغ في العلم ~~ومرة قالوا مجنون والمجنون عندهم من هو في غاية الجهل قال ابن السائب وذلك ~~أن أبا سفيان بن حرب وحويطب بن عبد العزى وأبا جهل بن هشام وأبا لهب ~~وامرأته جميلة أخت أبي سفيان والنضر بن الحارث وغيرهم كانوا يأتون رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ويستمعون إلى حديثه فقال النضر ذات يوم ورسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يحدث أصحابه ما أدري ما يقول محمد غير أني أرى شفتيه ~~تتحركان فقال أبو جهل هو مجنون وقال أبو لهب بل هو كاهن وقال حويطب بل هو ~~شاعر فنزل * (وإذا قرأت القرآن) * إلى قوله * (قل عسى أن يكون قريبا) * ~~وقوله * (وقالوا أئذا كنا عظاما) * أي صرنا عظاما * (ورفاتا) * أي ترابا * ~~(أئنا لمبعوثون) * أي لمحيون في الآخرة * (خلقا جديدا) * والاختلاف في قوله ~~* (ائنا) * في القرآن مثل ما ذكرنا في الرعد PageV02P314 # سورة الإسراء 50 - 53 قال الله تعالى * (قل كونوا حجارة أو حديدا) * ~~اللفظ لفظ الأمر ومعناه معنى الخبر يعني لو كنتم من الحجارة أو من الحديد * ~~(أو خلقا مما يكبر في صدوركم) * قال مجاهد معناه حجارة أو حديدا أو ما شئتم ~~فكونوا فسيعيدكم الله الذي فطركم أول مرة كما كنتم ويقال * (أو خلقا مما ~~يكبر في صدوركم) * يعني السماء والأرض والجبال وقال الكلبي معناه لو كنتم ~~الموت لأماتكم الله وعن الحسن وسعيد بن جبير وعكرمة قالوا * (أو خلقا مما ~~يكبر في صدوركم) * يعني الموت فيبعثكم كما خلقكم أول مرة قالوا لو كنا من ~~الحجارة أو من حديد أو من الموت فمن يعيدنا وهو قوله تعالى * (فسيقولون من ~~يعيدنا قل) * يا محمد فسيعيدكم الله * (الذي فطركم) * أي خلقكم * (أول مرة ~~فسينغضون ms0982 إليك رؤوسهم) * يهزون إليك رؤوسهم تعجبا من قولك وقال القتبي يعني ~~يحركونها استهزاء بقولك وقال الزجاج أي سيحركون رؤوسهم تحريك من يستثقله ~~ويستبطئه * (ويقولون متى هو) * يعنون البعث * (قل عسى أن يكون قريبا) * وكل ~~ما هو آت فهو قريب و * (عسى) * من الله واجب قالوا يا محمد فمتى هذا القريب ~~فنزل * (يوم يدعوكم) * يعني إسرافيل وهي النفخة الأخيرة * (فتستجيبون ~~بحمده) * يقول تخرجون من قبوركم بأمره وتقصدون نحو الداعي وقال مقاتل يوم ~~يدعوكم من قبوركم فتستجيبون للداعي بأمره وذلك أن إسرافيل يقوم على صخرة ~~بيت المقدس يدعو أهل القبور في قرن أيتها العظام البالية واللحوم المتفرقة ~~والعروق المتقطعة أخرجوا من قبوركم فيخرجون من قبورهم ثم قال * (وتظنون إن ~~لبثتم) * في القبور * (إلا قليلا) * أي ما لبثتم في القبور إلا يسيرا قال ~~الكلبي وذلك أنه يرفع عنهم العذاب ما بين النفختين وبينهما أربعون سنة ~~فينسون العذاب فيظنون أنهم لم يلبثوا في قبورهم إلا يسيرا وروي ذلك عن ابن ~~عباس وهذا أصح ما قيل فيه لأن بعض المبتدعين قالوا إذا وضع الميت في قبره ~~لا يكون عليه العذاب إلى وقت البعث فيظنون أنهم مكثوا في القبر قليلا قوله ~~عز وجل * (وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن) * قال ابن عباس كان أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يؤذيهم المشركون بمكة بالقول فشكوا إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فنزل * (وقل لعبادي) * أي المسلمين * (يقولوا التي هي ~~أحسن) * أي يجيبوا بجواب حسن برد السلام بلا PageV02P315 # فحش وهذا كقوله * (وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما) * [الفرقان: 63] ~~ويقال نزلت الآية في شأن أبي بكر سبه رجل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأمر الله بالكف عنه ويقال نزلت في شأن عمر كان بينه وبين كافر كلام ثم قال ~~تعالى " إن الشيطان ينزع بينهم " أي يوسوس ويوقع بينهم العداء لعنه الله ~~ليفسد أمرهم * (إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا) * أي ظاهر العداوة وهذا ~~كقوله " إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا [فاطر: 6] سورة الإسراء: 54 - 57 ~~ثم ms0983 قال عز وجل " ربكم أعلم بكم " أي أعلم بأحوالكم وما أنتم فيه من أذى ~~المشركين " إن يشأ يرحمكم " فينجيكم من أهل مكة إذا صبرتم على ذلك " أو إن ~~يشأ يعذبكم " فيسلطهم عليكم إذا جزعتم ولم تصبروا " وما أرسلناك عليهم ~~وكيلا " يعني مسلطا وهذا قبل أن يؤمر بالقتال ويقال " وما أرسلناك عليهم ~~وكيلا " أي ليست المشيئة إليك في الهدى والضلالة وقال " وربك أعلم بمن في ~~السماوات والأرض " أي ربك عالم بأهل السماوات وأهل الأرض وهو أعلم بصلاح كل ~~واحد منهم قوله عز وجل " ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض " منهم من فضل ~~الله بالكلام وهو موسى ومنهم من اتخذه خليلا وهو إبراهيم عليه السلام ومنهم ~~من رفعه مكانا عليا وهو إدريس ومنهم من اصطفاه وهو محمد صلى الله عليه وسلم ~~" وآتينا داود زبورا " أي كتابا قال مقاتل الزبور مائة وخمسون سورة ليس ~~فيها حكم ولا فريضة إنما ثناء على الله عز وجل قرأ حمزة " زبورا " بضم ~~الزاي وقرأ الباقون بالنصب وهما لغتان ومعناهما واحد قوله " قل ادعوا الذين ~~زعمتم من دونه " قال ابن عباس إن ناسا من خزاعة كانوا يعبدون الجن وهم يرون ~~أنهم هم الملائكة فقال الله تعالى " قل ادعوا الذين زعمتم من دونه " أي ~~تعبدون من دون الله " فلا يملكون * (لا يقدرون) * كشف الضر عنكم " يقول صرف ~~السوء عنكم من الأمراض والبلاء إذا نزل بكم " ولا تحويلا " يقول ولا تحويله ~~إلى غيره ما هو أهون منه ويقال ولا يحولونه إلى غيرهم " أولئك " يعني ~~الملائكة " الذين يدعون " أي يعبدونهم ويدعونهم آلهة قرأ ابن مسعود " تدعون ~~" بالتاء على معنى PageV02P316 # المخاطبة * (يبتغون إلى ربهم الوسيلة) * يقول يطلبون إلى ربهم القربة ~~والفضيلة والكرامة بالأعمال الصالحة * (أيهم أقرب) * أكرم على الله تعالى ~~وأقرب في الفضيلة والكرامة * (ويرجون رحمته) * أي جنته * (ويخافون عذابه) * ~~أي ناره * (إن عذاب ربك كان محذورا) * يعني لم يكن لأحد أمان من عذاب الله ~~تعالى ويقال * (محذورا) * يعني ينبغي أن يحذر منه وروى الأعمش عن إبراهيم ~~عن عبد الله بن مسعود ms0984 أنه قال كان ناس من الإنس يعبدون قوما من الجن فأسلم ~~الجن وبقي الإنس على كفرهم فأنزل الله * (أولئك الذين يدعون) * أي الجن * ~~(يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب) * وروى السدي عن أبي صالح عن ابن عباس ~~أنه قال * (أولئك الذين يدعون) * عيسى وعزيرا والملائكة وما عبد من دون ~~الله وهو لله مطيع سورة الإسراء 58 - 60 قوله عز وجل * (وإن من قرية إلا ~~نحن مهلكوها قبل يوم القيامة) * قال ابن عباس يعني نميت أهلها * (أو ~~معذبوها عذابا شديدا) * يعني بالسيف والزلازل والأمراض والخوف والغرق ~~والحرق * (كان ذلك في الكتاب مسطورا) * أي في الذكر الذي عند الله وقال ~~مجاهد * (مهلكوها) * أي مبيدوها أو معذبوها بالقتل والبلاء ما كان من قرية ~~في الأرض إلا سيصيبها بعض ذلك روى حماد بن سلمة عن أبي العلاء عن مكحول أنه ~~قال أول أرض تصير خرابا أرض أرمينية وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال ~~أول أرض تصير خرابا أرض الشام وروى ابن سيرين عن ابن عمر أنه قال البصرة ~~أسرع الأرضين خرابا وأخبثهم ترابا عن علي بن أبي طالب أنه قال أكثروا ~~الطواف بهذا البيت قبل أن يحال بينكم وبينه فكأني برجل من الحبشة حمش ~~الساقين يهدمها حجرا حجرا ثم قال تعالى * (وما منعنا أن نرسل بالآيات) * ~~وذلك أن قريشا طلبوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم بآية فنزل ~~* (وما منعنا) * أي ليس أحد يمنعنا أن نرسل الآيات عندما سألوها * (إلا أن ~~كذب بها الأولون) * يعني تكذيب الأولين حين أتتهم الآيات فلم يؤمنوا فأتاهم ~~العذاب قال الفقيه حدثنا الخليل بن أحمد قال حدثنا أبو العباس بن السراج ~~قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قال حدثنا جرير عن الأعمش عن جعفر بن ~~إياس عن PageV02P317 # سعيد بن جبير عن ابن عباس قال سأل أهل مكة النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~يجعل الصفا لهم ذهبا وأن ينحي الجبال عنهم فيزرعونها فقيل له إن شئت أن ~~تستأني بهم لعلنا نتخير منهم وإن ms0985 شئت أن نريهم الذي سألوا فإن كفروا أهلكوا ~~كما هلك من كان قبلهم فقال بل أستأني بهم فنزل * (وما منعنا أن نرسل ~~بالآيات إلا أن كذب بها الأولون) * ثم قال * (وآتينا ثمود الناقة مبصرة) * ~~أي معاينة يبصرونها ويقال علامة لنبوته * (فظلموا بها) * أي جحدوا بها ~~فعقروها فعذبوا فقال الله تعالى * (وما نرسل بالآيات إلا تخويفا) * لهم ~~ليؤمنوا فإن أبوا أتاهم العذاب قوله عز وجل * (وإذ قلنا لك إن ربك أحاط ~~بالناس) * قال الكلبي أحاط علمه بالناس ويقال هم في قبضته أي قادر عليهم ~~وقال قتادة يعني يمنعك من الناس حتى تبلغ رسالات الله وقال السدي معناه إن ~~ربك مظهرك على الناس قال عز وجل * (وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة ~~للناس) * قال حدثنا الخليل بن أحمد قال حدثنا محمد بن إبراهيم بن أحمد ~~الدبيلي قال حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس قال في ~~قوله * (وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس) * قال هي رؤيا عين ~~أريها النبي صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به * (والشجرة الملعونة في ~~القرآن) * أي ذكر الشجرة الملعونة في القرآن فتنة لهم يعني بلية لهم وذلك ~~أن المشركين قالوا يخبرنا هذا أن في النار شجرة والنار تأكل الشجرة فصار ~~ذلك فتنة لهم يعني بلية لهم ويقال لما نزل * (إن شجرة الزقوم طعام الأثيم) ~~* قالوا هي التمر والزبد فرجع أبو جهل إلى منزله فقال لجاريته زقمينا ~~وأمرها أن تأتي بالتمر والزبد فخرج به إلى الناس وقال كلوا فإن محمدا ~~يخوفكم بهذا فصار ذكر الشجرة فتنة لهم ثم يخوفهم بذكر شجرة الزقوم فذلك ~~قوله * (ونخوفهم) * * (فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا) * يعني تماديا في ~~المعصية قال الكلبي قوله * (والشجرة) * قال هي شجرة الزقوم ثم قال هي ليلة ~~أسري به صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وهو بيت ~~المقدس فنشر له الأنبياء كلهم فصلى بهم ثم صلى الغداة بمكة فكذبوه فذلك ~~قوله * (فتنة للناس) * حين كذبه أهل مكة وقال ms0986 عكرمة أما إنها رؤيا عين يقظة ~~ليست برؤيا منام وقال سعيد بن المسيب أري النبي صلى الله عليه وسلم بني ~~أمية على المنابر فساءه ذلك فقيل له إنما هي دنيا يعطونها فقرت عينه فنزل " ~~وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة لنا " يعني بني أمية سورة الإسراء ~~61 ثم قال تعالى * (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس قال ~~أأسجد لمن خلقت طينا) * فتعظم عن السجود لآدم PageV02P318 # سورة الإسراء 62 - 64 وقال * (قال أرأيتك هذا الذي كرمت علي) * الآية ~~وفيها مضمر معناه فلعنه الله فقال إبليس أرأيتك هذا الذي لعنتني لأجله ~~وفضلته علي * (لئن أخرتن إلى يوم القيامة) * يعني لئن أجلتني إلى يوم البعث ~~قرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع " لئن أخرتني " بالياء عند الوصل وقرأ ~~الباقون بغير ياء لأن الكسرة تقوم مقامه ثم قال * (لأحتنكن ذريته) * أي ~~لأستزلن ذريته يقول أطلب زلتهم وقال القتبي * (لأحتنكن) * أي لأستأصلن يقال ~~إحتنك الجراد ما على الأرض إذا أكله كله ويقال هو من حنك الدابة يحنكها ~~حنكا إذا شد في حنكها الأسفل حبلا يقودها به أي لأقودنهم حيث شئت * (إلا ~~قليلا) * يعني الأنبياء والمخلصين لله ويقال إلا من عصمته مني قوله عز وجل ~~* (قال اذهب فمن تبعك) * أي من أطاعك * (منهم فإن جهنم جزاؤكم) * يعني ~~نصيبكم من العذاب في النار * (جزاء موفورا) * أي نصيبا * (موفورا) * أي ~~وافرا لا يفتر عنهم ثم قال * (واستفزز) * يقول إستزل * (من استطعت منهم ~~بصوتك) * يقول بدعائك ووسوستك ويقال بأصوات الغناء والمزامير * (وأجلب ~~عليهم بخيلك ورجلك) * يعني إستعن عليهم بأعوانك من مردة الشياطين الذين ~~يوسوسون للناس ويقال خيل المشركين ورجالهم وكل خيل تسعى في معصية الله ~~تعالى فهي من خيل إبليس قرأ عاصم في رواية حفص * (ورجلك) * بنصب الراء وكسر ~~الجيم فدل الواحد على الجنس وقرأ الباقون بجزم الجيم وهو جمع الراجل * ~~(وشاركهم في الأموال) * أي ما أكل من الأموال بغير طاعة الله تعالى وهو ما ~~جمع من الحرام ويقال * (وشاركهم في الأموال) * وهو ما جعلوا من الحرث ms0987 ~~والأنعام نصيبا لآلهتهم ويقال كل طعام لم يذكر اسم الله عليه فللشيطان فيه ~~شركة قال الفقيه رضي الله عنه حدثنا الفقيه أبو جعفر قال حدثنا أحمد بن ~~حنبل قال حدثنا سفيان بن يحيى قال حدثنا أبو مطيع عن الربيع بن زيد عن أبي ~~محمد وهو رجل من أصحاب أنس قال قال إبليس لربه يا رب جعلت لبني آدم بيوتا ~~فما بيتي قال الحمام قال وجعلت لهم مجلسا فما مجلسي قال السوق قال وجعلت ~~لهم قرآنا فما قرآني قال PageV02P319 # الشعر قال وجعلت لهم حديثا فما حديثي قال الكذب قال وجعلت لهم أذانا فما ~~أذاني قال المزامير قال وجعلت لهم رسلا فما رسلي قال الكهنة قال وجعلت لهم ~~كتابا فما كتابي قال الوشم قال وجعلت لهم طعاما فما طعامي قال ما لم يذكر ~~اسم الله عليه قال وجعلت لهم شرابا فما شرابي قال كل مسكر قال وجعلت لهم ~~مصايد فما مصايدي قال النساء ثم قال * (وشاركهم في الأموال) * أي كل نفقة ~~في معصية الله تعالى * (والأولاد) * أي أولاد الزنى فهذا قول مجاهد وسعيد ~~بن جبير ويقال هو ما سموا أولادهم عبد العزى وعبد الحارث ويقال كل معصية ~~بسبب الولد ويقال إذا جامع الرجل أهله ولم يذكر اسم الله فيه جامع معه ~~الشيطان ويقال المرأة النائحة والسكرانة يجامعها الشيطان فيكون له شركة في ~~الولد قال الفقيه أبو الليث هذا الكلام مجاز لا على وجه الحقيقة إنما يراد ~~به المثل ثم قال " وعدهم " أي منهم أنه لا جنة ولا نار ولا بعث * (وما ~~يعدهم الشيطان إلا غرورا) * أي باطلا سورة الإسراء 65 - 69 قوله تعالى * ~~(إن عبادي ليس لك عليهم سلطان) * أي حجة ويقال نفاذ الأمر * (وكفى بربك ~~وكيلا) * أي كفيلا على ما قال ويقال حفيظا لهم وقال أبو العالية قوله * (إن ~~عبادي) * الذين لا يطيعونك ثم ذكر الدلائل والنعم ليطيعوه ولا يطيعوا ~~الشيطان ثم قال * (ربكم الذي يزجي لكم الفلك) * أي يسير لكم الفلك * (في ~~البحر لتبتغوا من فضله) * أي من رزقه * (إنه ms0988 كان بكم رحيما) * يعني إن ربكم ~~رحيم بكم ثم قال * (وإذا مسكم الضر في البحر) * يقول إذا أصابكم الخوف ~~وأهوال البحر * (ضل من تدعون إلا إياه) * أي بطل من تدعون من الآلهة ~~وتخلصون بالدعاء لله تعالى * (فلما نجاكم إلى البر) * يعني من أهوال البحر ~~* (أعرضتم) * أي تركتم الدعاء والتضرع ورجعتم إلى عبادة الأوثان * (وكان ~~الإنسان كفورا) * أي كافرا * (كفورا) * بأنعم الله PageV02P320 # قوله تعالى * (أفأمنتم) * يعني إن عصيتموه * (أن يخسف بكم) * أي يغور بكم ~~* (جانب البر) * إلى الأرض السفلى وقال مقاتل يعني ناحية من البر * (أو ~~يرسل عليكم حاصبا) * أي حجارة من فوقكم كما أرسل على قوم لوط * (ثم لا ~~تجدوا لكم وكيلا) * أي مانعا يمنعكم قوله تعالى * (أم أمنتم أن يعيدكم فيه) ~~* أي البحر * (تارة أخرى) * يعني مرة أخرى * (فيرسل عليكم قاصفا من الريح) ~~* أي ريحا شديدا * (فيغرقكم بما كفرتم) * بالله وبنعمه * (ثم لا تجدوا لكم ~~علينا به تبيعا) * أي من يتبعنا ويطالبنا بدمائكم كقوله * (فاتباع ~~بالمعروف) * [البقرة: 178] أي مطالبة حسنة ويقال يعني ثائرا ولا ناصرا ~~ينتقم لكم مني قرأ ابن كثير وأبو عمرو " أن نخسف بكم " " أو نرسل " " أن ~~نعيدكم فنرسل عليكم فنغرقكم " هذه الخمسة كلها بالنون وقرأ الباقون كلها ~~بالياء سورة الإسراء: 70 - 72 ثم قال تعالى * (ولقد كرمنا بني آدم) * ~~بعقولهم وقال الضحاك * (كرمنا بني آدم) * بالعقل والتمييز ويقال إن الله ~~تعالى خلق نبات الأرض والأشجار وجعل فيها الروح لأنه ينمو ويزداد بنفسه ما ~~دام فيه الروح فإذا يبس خرج منه الروح وانقطع نماؤه وزيادته وخلق الدواب ~~وجعل لهن زيادة روح تطلب بها رزقها وتسمع منه الصوت وخلق بني آدم وجعل لهم ~~زيادة روح يعقلون بها ويميزون ويعلمون وخلق الأنبياء وجعل لهم زيادة روح ~~يبصرون بها الملائكة ويأخذون بها الوحي ويعرفون أمر الآخرة ثم قال * ~~(وحملناهم في البر والبحر) * أي * (حملناهم في البر) * على الرطوبة أي على ~~ظهر الدواب وفي البحر على اليبوسة وهي السفن * (ورزقناهم من الطيبات) * أي ~~الحلال ويقال من نبات الحبوب والفواكه والعسل وجعل ms0989 رزق البهائم التبن ~~والشوك * (وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا) * يعني على الجن والشياطين ~~والبهائم وروي عن ابن عباس أنه قال فضلوا على الخلائق كلهم غير طائفة من ~~الملائكة جبريل وميكاييل وإسرافيل وأشباههم منهم وروي عن أبي هريرة أنه قال ~~المؤمن أكرم على الله من الملائكة الذين عنده قوله عز وجل " يوم ندعو كل ~~أناس بإمامهم " أي بكتابهم ويقال بداعيهم الذي دعاهم في الدنيا إلى ضلالة ~~أو هدى يدعى إمامهم قبلهم وقال أبو العالية * (بإمامهم) * أي PageV02P321 # بأعمالهم وقال مجاهد بنبيهم وقال الحسن بكتابهم الذي فيه أعمالهم * (فمن ~~أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرؤون كتابهم) * أي يقرؤون حسناتهم ويعطون ثواب ~~حسناتهم * (ولا يظلمون فتيلا) * يعني لا يمنعون من ثواب أعمالهم مقدار ~~الفتيل وهو ما فتلته من الوسخ بين إصبعيك ثم قال الله تعالى * (ومن كان في ~~هذه أعمى) * أي من كان في هذه النعم أعمى يعني لم يعلم أنها من الله * (فهو ~~في الآخرة أعمى) * عن حجته * (وأضل سبيلا) * يعني أضل عن حجته قال مجاهد " ~~من كان في هذه الدنيا أعمى " عن الحجة فهو في الآخرة أعمى عن الحجة * (وأضل ~~سبيلا) * أي أخطأ طريقا وقال قتادة " من كان في هذه الدنيا أعمى " عما عاين ~~من نعم الله وخلقه ومن عجائب الله فهو في الآخرة التي هي غائبة عنه ولم ~~يرها أعمى وقال مقاتل فيه تقديم ومعناه * (وفضلناهم على كثير ممن خلقنا ~~تفضيلا) * ومن كان عن هذه النعم أعمى فهو عما غاب عنه من أمر الآخرة أعمى ~~وقال الزجاج معناه إذا عمي في الدنيا وقد تبين له الهدى وجعل إليه التوبة ~~وضله عن رشده فهو في الآخرة لا يجد متابا ولا مخلصا مما هو فيه فهو أشد عمى ~~وأضل سبيلا أي أضل طريقا لأنه لا يجد طريقا إلى الهداية فقد حصل على عمله ~~وذكر عن الفراء أنه قال تأويله من كان في هذه النعم التي ذكرتها أعمى لا ~~يعرف فضلها ولا يشكر عليها وهي محسوسة * (فهو في الآخرة أعمى) * يعني أشد ~~شكا في ms0990 الذي هو غائب عنه في الآخرة من الثواب والعقاب سورة الإسراء 73 ثم ~~قال تعالى * (وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك) * أي وقد كادوا ~~ليصرفونك عن الذي أوحينا إليك إن قدروا على ذلك وذلك أن ثقيفا أتوا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقالوا نحن أخوالك وأصهارك وجيرانك فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ماذا تريدون قالوا نريد أن نبايعك على أن تعطينا ثلاث ~~خصال فقال صلى الله عليه وسلم وما هن قالوا لا ننحني في الصلاة ولا نكسر ~~أصنامنا بأيدينا وأن تمتعنا بالأصنام سنة أي بطاعة الأصنام سنة فقال لهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم أما قولكم لا ننحني في الصلاة فإنه لا خير في دين ~~ليس فيه ركوع ولا سجود قالوا فإنا نفعل ذلك وإن كان فيه دناءة وأما قولكم ~~إنا لا نكسر أصنامنا بأيدينا فإنا سنأمر بكسرها قالوا فتمتعنا باللات فقال ~~فإني غير ممتعكم بها سنة قالوا يا رسول الله فإنا نحب أن تسمع العرب أنك ~~أعطيتنا ما لم تعط غيرنا فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكره أن يقول ~~لا مخافة أن يأبوا الإسلام فنزل * (وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك ~~لتفتري علينا غيره) * وقال السدي إن قريشا قالت للنبي صلى الله عليه وسلم ~~إنك ترفض آلهتنا كل الرفض فلو أنك تأتيها فتمسها أو تبعث بعض ولدك فيمسها ~~كان أرق لقلوبنا وأحرى أن نتبعك فأراد أن يبعث ابنه PageV02P322 # الطاهر فيمسح فنهاه الله تعالى عن ذلك ونزل * (وإن كادوا ليفتنونك عن ~~الذي أوحينا إليك) * وروى أبو معشر عن أصحابه منهم القرظي قال لما قرأ رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سورة النجم فبلغ " أفرءيتم اللات والعزى ومناة ~~الثالثة الأخرى " [النجم: 20] جرى على لسانه تلك الغرانيق العلى وأن ~~شفاعتهن ترتجى فلما بلغ السجدة سجد فسجد معه المشركون ثم جاء جبريل فقال ما ~~جئتك بهذا فنزل * (وإن كادوا ليفتنونك) * إلى قوله * (وإذا لاتخذوك خليلا) ~~* فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم مغموما حتى نزل * (وما ms0991 أرسلنا من قبلك ~~من رسول ولا نبي) * إلى قوله * (ألقى الشيطان في أمنيته) * الآية وروى سعيد ~~بن جبير عن قتادة قال ذكر لنا أن قريشا خلوا برسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ذات ليلة إلى الصبح يكلمونه ويفخمونه ويسودونه ويقاربونه وكان في قولهم أن ~~قالوا يا محمد إنك تأتي بشيء لم يأت به أحد من الناس وأنت سيدنا وابن سيدنا ~~فما زالوا يكلمونه حتى كاد أن يقاربهم ولا أن الله تعالى منعه وعصمه عن ذلك ~~فقال تعالى * (ولولا أن ثبتناك) * [الإسراء: 74] الآية وذلك قوله * (وإن ~~كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك) * في القرآن * (لتفتري علينا غيره) * ~~يعني لتقول وتفعل غير الذي أمرتك في القرآن * (وإذا لاتخذوك خليلا) * أي ~~صفيا وصديقا ويقال إن المشركين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم أطرد عن ~~مجلسك سقاط الناس ومواليهم حتى نجلس معك فهم النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~يفعل ذلك فنزل * (وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك) * من تقريب ~~المسلمين * (وإذا لاتخذوك خليلا) * لو فعلت ما طلبوا منك سورة الإسراء: 74 ~~- 76 ثم قال * (ولولا أن ثبتناك) * يقول عصمناك ويقال حفظناك * (لقد كدت ~~تركن إليهم) * أي هممت أن تميل إليهم * (شيئا قليلا) * وتعطي أمنيتهم شيئا ~~قليلا * (إذا لأذقناك ضعف الحياة) * أي عذاب الدنيا * (وضعف الممات) * أي ~~عذاب الآخرة وهذا قول ابن عباس وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد أنه قال * (ضعف ~~الحياة) * عذابها أي عذاب الدنيا * (وضعف الممات) * أي عذاب الآخرة وهذا ~~مثل الأول ويقال * (ضعف الممات) * أي عذاب القبر ويقال هذا وعيد للنبي صلى ~~الله عليه وسلم أي لو فعلت ذلك يضاعف لك العذاب على عذاب غيرك كما قال ~~تعالى " يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ~~PageV02P323 # ضعفين) [الأحزاب: 30] لأن درجة النبي صلى الله عليه وسلم ودرجة من وصفهم ~~فوق درجة غيرهم فجعل لهم العذاب أشد وروي عن مالك بن دينار أنه قال سألت ~~أبا الشعثاء عن قوله * (ضعف الحياة وضعف الممات) * فقال ضعف عذاب الدنيا ~~وضعف ms0992 عذاب الآخرة ثم قال * (ثم لا تجد لك علينا نصيرا) * يقول مانعا يمنعك ~~من ذلك ويقال مانعا يمنع منك العذاب * (وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ~~ليخرجوك منها) * أي ليستزلونك وليخرجونك من أرض مكة * (وإذا لا يلبثون ~~خلافك) * أي بعدك * (إلا قليلا) * فيهلكهم الله تعالى وروى عبد الرزاق عن ~~معمر قال قد فعلوا ذلك فأهلكهم الله تعالى يوم بدر ولم يلبثوا بعده إلا ~~قليلا وقال مقاتل * (وإن كادوا ليستفزونك من الأرض) * يعني من أرض المدينة ~~نزلت الآية في حيي بن أخطب وغيره من اليهود حين دخل النبي صلى الله عليه ~~وسلم المدينة حسدوه وقالوا إنك لتعلم أن هذه ليست من أرض الأنبياء إنما أرض ~~الأنبياء الشام فإن كنت نبيا فأخرج منها فخرج فنزل * (وإن كادوا ليستفزونك ~~من الأرض ليخرجوك منها) * أي من أرض المدينة إلى الشام * (وإذا لا يلبثون ~~خلافك إلا قليلا) * وأمر بالرجوع إلى المدينة سورة الإسراء: 77 - 78 ثم قال ~~تعالى * (سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا) * أي هكذا سنتي فيمن قد مضى أن ~~أهلك من عصوا الرسول ولم يتبعوه ولا أهلكهم ونبيهم بين أظهرهم فإذا خرج ~~نبيهم من بين أظهرهم عذبهم * (ولا تجد لسنتنا تحويلا) * يعني تغييرا أو ~~تبديلا قرأ حمزة والكسائي وابن عامر وعاصم في رواية حفص * (لا يلبثون ~~خلافك) * وقرأ الباقون * (خلفك) * ومعناهما قريب أي بعدك ثم قال عز وجل * ~~(أقم الصلاة لدلوك الشمس) * أي بعد زوالها الظهر والعصر * (إلى غسق الليل) ~~* أي إلى دخول الليل وهو المغرب والعشاء وروى سالم عن ابن عمر أنه قال ~~دلوكها زيغها بعد نصف النهار وقال قتادة دلوكها زيغها عن كبد السماء وروى ~~ابن طاوس عن أبيه أنه قال دلوكها غروبها وروى معمر عن الشعبي عن ابن عباس ~~أنه قال * (لدلوك الشمس) * حين تزول الشمس وروى مجاهد عن ابن عباس أنه قال ~~دلوكها غروبها وكذا قال ابن مسعود وقال القتبي إلى غسق الليل والغسق ظلامه ~~ثم قال * (وقرآن الفجر) * أي صلاة الغداة وإنما سميت صلاة الغداة قرآنا لأن ~~القراءة ms0993 فيها أكثر وأطول ويقال لأنه يقرأ في كلتا الركعتين وفي كلتا ~~الركعتين القراءة فريضة * (إن قرآن الفجر كان مشهودا) * أي صلاة الغداة ~~مشهودة يشهدها ملائكة الليل وملائكة النهار PageV02P324 # ويقال * (كان) * أي صار يعني صار مشهودا لأن ملائكة الليل وملائكة النهار ~~يجتمعون في صلاة الغداة فينزل ملائكة النهار والقوم في صلاة الغداة قبل أن ~~تعرج ملائكة الليل فإذا فرغ الإمام من صلاته عرجت ملائكة الليل فيقولون ~~ربنا إنا تركنا عبادك وهم يصلون ويقول الآخرون ربنا أدركنا عبادك وهم يصلون ~~* (وقرآن الفجر) * صار نصبا لأن معناه أقم قرآن الفجر ويقال صار نصبا على ~~وجه الإغراء أي عليك بقرآن الفجر سورة الإسراء 79 - 81 ثم قال تعالى * (ومن ~~الليل فتهجد به نافلة لك) * يعني قم بالليل بعد النوم والتهجد القيام بعد ~~النوم روى شهر بن حوشب عن أبي أمامة أنه قال كانت النافلة لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم خاصة وقال مجاهد لم تكن النافلة إلا للنبي صلى الله عليه ~~وسلم لأنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ويقال * (نافلة لك) * أي ~~فضلا لك ويقال خاصة لك * (عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا) * قال مقاتل يعني ~~إن الشفاعة لأصحاب الأعراف يحمده الخلق كلهم ويقال إخراج قوم من النار قال ~~الفقيه حدثنا الخليل بن أحمد قال حدثنا محمد بن معاوية الأنماطي قال حدثنا ~~الحسن بن الحسين عن عطية العوفي قال حدثنا أبو حنيفة عن عطية العوفي عن أبي ~~سعيد الخدري قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في قوله * (عسى أن ~~يبعثك ربك مقاما محمودا) * قال يخرج الله أقواما من النار من أهل الإيمان ~~بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم فذلك المقام المحمود فيؤتى بهم نهرا يقال ~~له الحيوان فيلقون فيه فينبتون كما ينبت التقارير ثم يخرجون فيدخلون الجنة ~~فيسمون فيها الجهنميون ثم يطلبون إلى الله تعالى أن يذهب عنهم هذا الاسم ~~فيذهب به عنهم وروي عن حذيفة بن اليمان أنه قال يجتمع الأولون والآخرون يوم ~~القيامة في صعيد ms0994 واحد ينفذهم البصر ويسمعهم المنادي فيقول يا محمد فيقول ~~لبيك وسعديك والخير بيديك وهو المقام المحمود ويغبطه به الأولون والآخرون ~~ثم قال تعالى * (وقل رب أدخلني مدخل صدق) * أي قال هذا حين أمره الله ~~بالرجوع إلى المدينة أي أدخلني في المدينة إدخال صدق * (وأخرجني مخرج صدق) ~~* يعني من المدينة إلى مكة إخراج صدق ويقال * (أدخلني) * في الدين * (مدخل ~~صدق) * أي ثبتني على PageV02P325 # الدين * (وأخرجني) * أي احفظني من الكفر ويقال أخرجني من الدنيا إخراج ~~صدق وأدخلني في الجنة ويقال أدخلني بعز وشرف وإظهار الإسلام ويقال أدخلني ~~في القبر مدخل صدق وأخرجني من القبر مخرج صدق وقال مجاهد أدخلني في النبوة ~~والرسالة مدخل صدق الجنة وقال السدي أدخلني المدينة وأخرجني من مكة وعن أبي ~~صالح أدخلني في الإسلام وارفعني في الإسلام * (واجعل لي من لدنك) * أي من ~~عندك * (سلطانا نصيرا) * أي ملكا مانعا لا زوال فيه ولا يرد قولي ويقال حجة ~~ثابتة ظاهرة قوله عز وجل * (وقل جاء الحق) * ظهر الإسلام والقرآن * (وزهق ~~الباطل) * يقول وهلك الشرك وأهله * (إن الباطل كان زهوقا) * يعني إن الشرك ~~كان هالكا لم يكن له قرار ولا دوام روي عن عبد الله بن الشخير عن عبد الله ~~بن مسعود قال دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح وحول الكعبة ~~ثلاثمائة وستون صنما فجعل يطعنها بعود في يده ويقول * (جاء الحق وزهق ~~الباطل إن الباطل كان زهوقا) * [الإسراء: 81] * (جاء الحق وما يبدئ الباطل ~~وما يعيد) * وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول ذلك والصنم ينكب ~~لوجهه سورة الإسراء 82 - 84 ثم قال تعالى * (وننزل من القرآن ما هو شفاء ~~ورحمة للمؤمنين) * أي بيان من العمى ويقال شفاء للبدن إذا قرىء على المريض ~~يبرأ أو يهون عليه * (ورحمة للمؤمنين) * أي ونعمة من العذاب لمن آمن ~~بالقرآن * (ولا يزيد الظالمين) * أي المشركين ما نزل من القرآن * (إلا ~~خسارا) * أي تخسيرا وغبنا قوله عز وجل * (وإذا أنعمنا على الإنسان) * أي ~~إذا وسعنا على الكافر الرزق ورفعنا عنه ms0995 العذاب في الدنيا * (أعرض) * عن ~~الدعاء ويقال النعمة هي إرسال محمد صلى الله عليه وسلم أعرض عنه الكافر * ~~(ونأى بجانبه) * يعني تباعد عن الإيمان فلم يقربه قرأ ابن عامر " وناء " ~~بمد الألف على وزن باع وقرأ أبو عمرو بنصب النون وكسر الألف وقرأ حمزة ~~والكسائي بكسر النون والألف وقرأ الباقون بنصب النون * (وإذا مسه الشر كان ~~يؤوسا) * يعني إذا أصابه الفقر في معيشته والسقم في الجسم كان آيسا من رحمة ~~الله ثم قال تعالى * (قل كل يعمل على شاكلته) * قال القتبي أي على خليقته ~~وطبيعته وهو من الشكل وقال الحسن * (على شاكلته) * أي على نيته وكذلك قال ~~معاوية بن قرة وقال الكلبي على ناحيته ومنهاجه وحديثه وأمره الذي هو عليه * ~~(فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا) * أي بمن هو أصوب دينا ويقال هو عالم بمن ~~هو على الحق PageV02P326 # سورة الإسراء 85 قوله عز وجل * (ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي) ~~* أي لا علم لي فيه وقال مجاهد الروح خلق من خلق الله تعالى له أيد وأرجل ~~وقال مقاتل الروح ملك عظيم على صورة الإنسان أعظم من كل مخلوق وروى معمر عن ~~قتادة والحسن أنهما قالا هو جبريل وقال قتادة كان ابن عباس يكتمه أي يجعله ~~من المكتوم الذي لا يفسر وروى الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود قال ~~كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمر بقوم من اليهود فقال بعضهم ~~سلوه عن الروح وقال بعضهم لا تسألوه فقالوا يا محمد ما الروح فقام متوكئا ~~على عسيب فظننت أنه يوحى إليه فقال * (ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ~~ربي) * فقال بعضهم لبعض قد قلنا لكم لا تسألوه ويقال الروح القرآن كقوله * ~~(وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا) * [الشورى: 7] وروي بعض الرواة عن ابن ~~عباس قال الروح ملك له مائة ألف جناح كل جناح لو فتحه يأخذ ما بين المشرق ~~والمغرب ويقال إن جميع الملائكة تكون صفا واحدا والروح وحده يكون صفا واحدا ~~كقوله ms0996 * (يوم يقوم الروح والملائكة صفا) * [النبأ: 38] ويقال معناه * ~~(يسألونك عن الروح) * الذي هو في الجسد كيف هو قل * (الروح من أمر ربي) * ~~ويقال الروح جبريل كقوله * (نزل به الروح الأمين) * [الشعراء: 193] أي ~~يسألونك عن إتيان جبريل كيف نزوله عليك * (قل الروح من أمر ربي) * * (وما ~~أوتيتم من العلم إلا قليلا) * أي ما أعطيتم من العلم مما عند الله إلا ~~قليلا سورة الإسراء 86 - 88 ثم قال تعالى * (ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا ~~إليك) * من القرآن من قلبك ويقال * (لئن شئنا) * لمحوناه من القلوب ومن ~~الكتب حتى لا يوجد له أثر * (ثم لا تجد لك به علينا وكيلا) * أي لا تجد من ~~تتوكل عليه في رد شيء منه ويقال ثم لا تجد لك مانعا يمنعني من ذلك * (إلا ~~رحمة من ربك) * يعني لكن الله رحمك فأثبت ذلك في قلبك وقلوب المؤمنين وروى ~~أبو حازم عن أبي هريرة أنه قال سيؤتى على كتاب الله فيرفع إلى السماء فلا ~~تصبح PageV02P327 # على الأرض من آية من القرآن وينزع من قلوب الرجال فيصبحون ولا يدرون ما ~~هو وروي عن ابن مسعود أنه قال يصبح الناس كالبهائم ثم قرأ * (ولئن شئنا ~~لنذهبن بالذي أوحينا إليك) * الآية ثم قال * (إن فضله كان عليك كبيرا) * أي ~~بالنبوة والإسلام قوله عز وجل * (قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا ~~بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله) * أي بمثل هذا القرآن على نظمه وإيجازه ~~ونسقه مع كثير مما ضمن فيه من الأحكام والحدود وفنونها ويقال مثل هذا ~~القرآن من تعريه عن التناقض مع كثرة الأقاصيص والأخبار ويقال * (على أن ~~يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله) * لأن فيه علم ما كان وعلم ما يكون ~~ولا يعرف ذلك إلا بالوحي ويقال * (بمثل هذا القرآن) * لأنه كلام منثور لا ~~على وجه الشعر لأن تحت كل كلمة معاني كثيرة * (ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا) * ~~أي معينا سورة الإسراء 89 - 93 قال تعالى " ولقد صرفنا في هذا القرآن من كل ~~مثل " أي بينا للناس ms0997 منه من كل لون من الحلال والحرام والأحكام والحدود ~~والوعد والوعيد * (فأبى أكثر الناس إلا كفورا) * أي ثباتا على الكفر ويقال ~~أبوا عن الشكر * (إلا كفورا) * أي كفرانا مكان الشكر ويقال لم يقبلوه قوله ~~عز وجل * (وقالوا لن نؤمن لك) * أي لن نصدقك وهو عبد الله بن أمية المخزومي ~~وأصحابه قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم * (لن نؤمن لك) * * (حتى تفجر لنا ~~من الأرض ينبوعا) * أي عيونا قرأ أهل الكوفة عاصم وحمزة والكسائي * (تفجر) ~~* بنصب التاء وجزم الفاء وضم الجيم مع التخفيف وقرأ الباقون * (تفجر) * بضم ~~التاء ونصب الفاء مع التشديد وقال أبو عبيدة هذا أحب إلي لأنهم اتفقوا في ~~الذي بعده ولا فرق بينهما في اللغة فمن قرأ بالتشديد فللتكثير والمبالغة ~~كما يقال قتلوا تقتيلا للمبالغة ثم قال * (أو تكون لك جنة) * أي بستان * ~~(من نخيل وعنب) * أي الكروم * (فتفجر الأنهار) * أي تشقق الأنهار * ~~(خلالها) * وسطها * (تفجيرا) * أي تشقيقا * (أو تسقط السماء كما زعمت علينا ~~كسفا) * أي قطعا قرأ ابن عامر وعاصم ونافع * (كسفا) * بنصب السين وقرأ ~~PageV02P328 # الباقون بالجزم ومعناهما واحد أي تسقط علينا طبقا واشتقاقه من كسفت الشيء ~~إذا غطيته ومن قرأ بالنصب جعلها جمع كسفة وهي القطعة * (أو تأتي بالله ~~والملائكة قبيلا) * أي ضمينا وكفيلا والقبيل الكفيل ويقال من المقابلة أي ~~معاينا شهيدا يشهدون لك بأنك نبي الله * (أو يكون لك بيت من زخرف) * أي من ~~ذهب * (أو ترقى في السماء) * أي تصعد إلى السماء * (ولن نؤمن لرقيك) * أي ~~لصعودك * (حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه) * روى أسباط عن السدي أنه قال لما ~~فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة جاءه أبو سفيان بن الحارث بن عبد ~~المطلب وعبد الله بن أمية المخزومي أخو أم سلمة فأبى أن يبايعهما فقالت أم ~~سلمة ما بال أخي يكون أشقى الناس بك يا رسول الله وابن عمك فقال أما ابن ~~عمي فإنه كان يهجونا وأما أخوك فإنه زعم أنه لا يؤمن بي حتى أرقى السماء ~~ولو رقيت إلى السماء لن ms0998 يؤمن حتى آتيه بكتاب يقرؤه ثم دعاهما فقبل منهما ~~وبايعهما قال الله تعالى * (قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا) * فإني لا ~~أقدر على ما تسألوني قرأ ابن كثير وابن عامر * (قال سبحان) * على وجه ~~الحكاية وقرأ الباقون * (قل سبحان) * على وجه الأمر سورة الإسراء 94 - 96 ~~قال تعالى * (وما منع الناس أن يؤمنوا) * يعني أهل مكة * (إذ جاءهم الهدى) ~~* يعني القرآن ومحمد صلى الله عليه وسلم * (إلا أن قالوا أبعث الله بشرا ~~رسولا) * يعني الرسول من الآدميين ومعناه أنه ليست لهم حجة سوى ذلك القول ~~قال الله تعالى * (قل) * يا محمد * (لو كان في الأرض ملائكة يمشون) * أي لو ~~كان سكان الأرض ملائكة يمشون * (مطمئنين) * أي مقيمين في الأرض * ( لنزلنا ~~عليهم من السماء ملكا رسولا) * أي لبعثنا عليهم رسولا من الملائكة وإنما ~~يبعث الملك إلى الملائكة والبشر إلى البشر فلما قال لهم ذلك قالوا له من ~~يشهد لك بأنك رسول الله قال الله تعالى " قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم " ~~بأني رسول الله * (إنه كان بعباده خبيرا بصيرا) * سورة الإسراء 97 - 98 ~~PageV02P329 # ثم قال تعالى " ومن يهد الله فهو المهتدي " أي من يكرمه الله تعالى ~~بالإسلام ويوفقه فهو على الهدى والصواب قرأ نافع وأبو عمرو * (المهتدي) * ~~بالياء عند الوصل وقرأ الباقون بغير ياء * (ومن يضلل) * أي يخذله عن دينه * ~~(فلن تجد لهم أولياء من دونه) * أي يهدونهم من الضلالة * (ونحشرهم يوم ~~القيامة على وجوههم) * أي نبعثهم يوم القيامة ونسوقهم منكبين على وجوههم ~~يسحبون عليها * (عميا وبكما وصما) * عن الهدى ويقال في ذلك الوقت يكونون ~~عميا وبكما وصما كما وصفهم * (مأواهم جهنم) * أي مصيرهم إلى جهنم * (كلما ~~خبت زدناهم سعيرا) * يقول كلما سكن لهبها ولم تجد شيئا تأكله * (زدناهم ~~سعيرا) * أي وقودا وأعيدوا خلقا جديدا قال مقاتل أن النار إذا أكلتهم فلم ~~تبق منهم غير عظام وصاروا فحما سكنت النار فهو الخبو يقال أخبت النار إذا ~~سكن اللهب وإذا بقي في جمرها شيء ويقال خمدت وانطفأت ثم بدلوا جلودا ms0999 غيرها ~~فتشتعل وتسعر عليهم فذلك قوله تعالى * (زدناهم سعيرا) * وقال أهل اللغة ~~وإذا لم يبق من جمرها شيء يقال همدت ثم قال تعالى * (ذلك جزاؤهم) * أي ذلك ~~العذاب عقوبتهم وجزاء أعمالهم * (بأنهم كفروا بآياتنا) * أي بمحمد صلى الله ~~عليه وسلم والقرآن * (وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا) * أي ترابا * (أئنا ~~لمبعوثون خلقا جديدا) * بعد الموت سورة الإسراء 99 - 100 قال الله تعالى " ~~أو لم يروا " يعني أو لم يخبروا في القرآن * (أن الله الذي خلق السماوات ~~والأرض قادر على أن يخلق مثلهم) * يعني يحييهم بعد الموت * (وجعل لهم أجلا ~~لا ريب فيه) * يقول لا شك فيه عند المؤمنين أنه كائن * (فأبى الظالمون إلا ~~كفورا) * أي أبى المشركون عن الإيمان ولم يقبلوا إلا الكفر ثم قال تعالى * ~~(قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي) * يقول لو تقدرون على مفاتيح رزق ربي * ~~(إذا لأمسكتم) * يقول لبخلتم وامتنعتم عن الصدقة * (خشية الإنفاق) * أي ~~مخافة الفقر * (وكان الإنسان قتورا) * أي ممسكا بخيلا قال الزجاج هذا جواب ~~لقولهم * (وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا) * [الإسراء: ~~90] وقال بعضهم هذا ابتداء وصف بخلهم سورة الإسراء 101 - 102 PageV02P330 # قوله تعالى * (ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات) * أي علامات واضحات ~~مضيئات بالحجة عليهم وهاديات إذ جاءهم موسى بالبينات وروى عبد الرزاق عن ~~معمر عن قتادة عن ابن عباس في قوله * (تسع آيات بينات) * وهي في سورة ~~الأعراف * (ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات) * [الأعراف: 130] ~~قال السنين لأهل البوادي والنقص من الثمرات لأهل القرى فهاتان آيتان ~~والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم وهذه خمس ويد موسى إذ أخرجها بيضاء ~~من غير سوء وعصاه إذ ألقاها فإذا هي ثعبان مبين قال الفقيه حدثنا الخليل بن ~~أحمد قال حدثنا أبو موسى محمد بن إسحاق وخزيمة قالا حدثنا علي بن حزم قال ~~حدثنا علي بن يونس عن شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن صفوان بن ~~عسال قال قال يهودي لصاحبه إذهب بنا إلى هذا ms1000 النبي فنسأله عن هذه الآيات * ~~(ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات) * فقال لا تقل فإنه لو سمعها صارت له ~~أربعة أعين فأتوه فسألوه فقال ألا تشركوا بالله شيئا ولا تقتلوا النفس التي ~~حرم الله إلا بالحق ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تأكلوا الربا ولا تسح روا ولا ~~تقذفوا محصنا أو قال ولا تفروا يوم الزحف شك شعبة ولا تمشوا ببريء إلى ~~سلطان ليقتله وعليكم خاصة يا معشر اليهود ألا تعدوا في السبت فقبلا يديه ~~ورجليه وقالا نشهد إنك نبي الله ورسوله فقال وما يمنعكما أن تسلما فقالا ~~لأن داو د دعا ربه ألا يزال في ذريته نبي فنخاف أن تقتلنا اليهود ثم قال ~~تعالى * (فاسأل بني إسرائيل) * يعني موسى * (إذ جاءهم فقال له فرعون إني ~~لأظنك يا موسى مسحورا) * أي مغلوب العقل * (قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء) * ~~الآيات قرأ الكسائي * (علمت) * بضم التاء يعني علمت أنا ما أنزل هؤلاء ~~الآيات * (إلا رب السماوات والأرض) * يعني إن لم تصدقني فأنا على يقين من ~~ذلك وقرأ الباقون بالنصب يعني إنك تعلم ذلك كما قال في آية أخرى * (وجحدوا ~~بها واستيقنتها أنفسهم) * [النمل: 14] * (بصائر) * أي علامات لنبوتي * ~~(وإني لأظنك) * أي لأعلمنك * (يا فرعون مثبورا) * أي ملعونا هالكا قال ~~الحسن * (مثبورا) * أي مهلكا وكذا قال قتادة وروى مجاهد عن ابن عباس أنه ~~قال * (مثبورا) * ملعونا وكذا روي عن الكلبي والضحاك PageV02P331 # سورة الإسراء 103 - 106 وقال * (فأراد أن يستفزهم من الأرض) * أي ~~يستنزلهم ويخرجهم ويقال أي يستخفهم من الأرض يعني من أرض الأردن وفلسطين ~~ومصر * (فأغرقناه ومن معه جميعا وقلنا من بعده لبني إسرائيل) * الذين مع ~~موسى * (اسكنوا الأرض) * أي أنزلوا أرض الأردن وفلسطين ومصر * (فإذا جاء ~~وعد الآخرة) * أي البعث بعد الموت * (جئنا بكم لفيفا) * أي جميعا واللفيف ~~الجماعة من كل قبيلة قوله عز وجل * (وبالحق أنزلناه) * أي أنزلنا عليك ~~جبريل بالقرآن * (وبالحق نزل) * أي بالقرآن نزل جبريل ويقال أنزلناه بالحق ~~والحكمة والحجة ثم قال * (وما أرسلناك إلا مبشرا) * بالجنة للمؤمنين * ~~(ونذيرا) * بالنار ms1001 للكافرين وقال تعالى * (وقرآنا فرقناه) * حين أنزلنا به ~~جبريل متفرقا آية بعد آية وسورة بعد سورة * (لتقرأه على الناس على مكث) * ~~أي على ترسل ومهل ليفهموه ويحفظوه وكان ابن عباس يقرأ * (فرقناه) * ~~بالتشديد أي بينا فيه الحلال والحرام ويقال أنزلناه متفرقا * (ونزلناه ~~تنزيلا) * أي بيناه بيانا سورة الإسراء 107 - 111 قوله تعالى * (قل آمنوا ~~به) * أي صدقوا بالقرآن * (أو لا تؤمنوا) * يعني أو لا تصدقوا ومعناه إن ~~صدقتم به أو لم تصدقوا فإنه غني عن إيمانكم وتصديقكم * (إن الذين أوتوا ~~العلم من قبله) * يعني أعطوا علم كتابهم وهم مؤمنو أهل الكتاب من قبله أي ~~من قبل القرآن * (إذا يتلى عليهم) * أي يعرض عليهم القرآن عرفوه * (يخرون ~~للأذقان) * أي يقعون على الوجه * (سجدا ويقولون سبحان ربنا) * أي تنزيها ~~لربنا وقال الكلبي أي نصلي لربنا * (إن كان وعد ربنا لمفعولا) * وقد كان ~~وعد ربنا * (لمفعولا) * أي كائنا مقدورا وقال تعالى * (ويخرون للأذقان) * ~~أي يقعون على الوجوه * (يبكون ويزيدهم خشوعا) * PageV02P332 # أي تواضعا ومذلة * (قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن) * قال الكلبي كان ذكر ~~الرحمن في القرآن قليلا في بدىء ما نزل من القرآن وقد كان أسلم ناس من ~~اليهود منهم عبد الله بن سلام وأصحابه وكان ذكره في التوراة كثيرا فسألوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فنزل * (قل ادعوا الله أو ادعوا ~~الرحمن) * قرأ حمزة والكسائي * (قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن) * بكسر ~~اللام والواو وقرأ أبو عمرو بكسر اللام وضم الواو وقرأ الباقون بالضم ~~ومعناهما واحد * (أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى) * يعني بأي الإسمين ~~تدعون فهو حسن * (فله الأسماء الحسنى) * أي له الصفات العلى قوله عز وجل * ~~(ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها) * وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان بمكة وكان يصلي بأصحابه فإذا رفع صوته أذاه المشركون وإذا خفض لا يسمع ~~صوته الذين خلفه فأنزل الله تعالى * (ولا تجهر بصلاتك) * أي بقراءتك فيؤذيك ~~المشركون * (ولا تخافت بها) * في جميع الصلوات يعني لا تسر قراءتك ms1002 فلا يسمع ~~أصحابك قراءتك * (وابتغ بين ذلك سبيلا) * أي اجهر في بعض الصلوات وخافت في ~~البعض ثم قال * (وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا) * قال الكلبي وذلك أنه ~~لما نزل * (قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن) * قالت كفار قريش كان محمد يدعو ~~إلها واحدا وهو اليوم يدعو إلهين ما نعرف الرحمن إلا مسليمة الكذاب فنزل " ~~ومن الأحزاب من ينكر بعضه " يعني ذكر الرحمن وأمره بأن يقول * (الحمد لله ~~الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك) * أي لم يتخذ ولدا فيرث ملكه ~~* (ولم يكن له شريك في الملك) * فيعارضه في عظمته وقال أبو العالية معناه ~~وقل الحمد لله الذي لم يجعلني ممن يتخذ له ولدا ولم يجعلني ممن يقول له ~~شريك في الملك * (ولم يكن له ولي من الذل) * أي من اليهود والنصارى وهم أذل ~~خليقة الله تعالى يؤدون الجزية وقال مقاتل معناه لم يذل فيحتاج إلى ولي ~~يعينه أي لم يكن له ولي ينتصر به من الذل * (وكبره تكبيرا) * أي عظمه ~~تعظيما ولا تقل له شريك وروى إبراهيم بن الحكم عن أبيه أنه قال بلغني أن ~~رجلا أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني رجل كثير ~~الدين كثير الهم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم إقرأ آخر سورة بني ~~إسرائيل * (قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن) * حتى تختمها ثم قل توكلت على ~~الحي الذي لا يموت ثلاث مرات PageV02P333 # سورة الكهف مكية وهي مائة وعشر آيات سورة الكهف 1 - 6 قوله تعالى * ~~(الحمد لله) * يقول الشكر لله والألوهية لله * (الذي أنزل على عبده الكتاب) ~~* أي أنزل على عبده محمدا صلى الله عليه وسلم القرآن * (ولم يجعل له عوجا) ~~* أي لم ينزله متناقضا * (قيما) * بل أنزله مستقيما ويقال في الآية تقديم ~~ومعناه الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب قيما أي مستقيما * (ولم يجعل ~~له عوجا) * أي لم ينزله مخالفا للتوراة والإنجيل قال أهل اللغة * (عوجا) * ~~بكسر العين في الأقوال وبنصب العين ms1003 في الأشخاص ويقال في كلامه عوج وفي هذه ~~الخشبة عوج * (لينذر بأسا شديدا) * أي لينذركم ببأس شديد كما قال * (يخوف ~~أولياءه) * [آل عمران: 175] أي بأوليائه وهذا قول القتبي وقال الزجاج أي ~~لينذرهم بالعذاب البئيس * (من لدنه) * أي من قبله ويقال * (لينذر بأسا ~~شديدا) * أي يخوفهم بالعذاب الشديد بما في القرآن * (من لدنه) * أي من عنده ~~قرأ عاصم في رواية أبي بكر * (من لدنه) * بجزم الدال وقرأ الباقون بالضم ~~ومعناهما واحد * (ويبشر المؤمنين) * بالجنة ثم وصف المؤمنين فقال * (الذين ~~يعملون الصالحات) * فيما بينهم وبين ربهم ثم بين الذي يبشرهم به فقال * (أن ~~لهم أجرا حسنا) * في الجنة * (ماكثين فيه أبدا) * أي مقيمين في الثواب ~~والنعيم خالدا مخلدا و * (ماكثين) * منصوب على الحال في معنى خالدين * ~~(وينذر الذين قالوا) * أي يخوف بالقرآن الذين قالوا * (اتخذ الله ولدا) * ~~وهم المشركون والنصارى * (ما لهم به من علم) * أي ليس لهم بذلك القول بيان ~~ولا حجة * (ولا لآبائهم) * أي ولا حجة لآبائهم الذين مضوا فأخبر أنهم أخذوا ~~دينهم من آبائهم بالتقليد لا بالحجة والبيان لأنهم قالوا كان آباؤنا على ~~هذا * (كبرت كلمة) * أي عظمت الكلمة قرأ الحسن PageV02P334 # بالضم ومعناه عظمت كلمة وهي قولهم * (اتخذ الله ولدا) * [البقرة: 116] * ~~(كلمه) * * (تخرج من أفواههم) * فصارت نصبا بالتفسير * (إن يقولون إلا ~~كذبا) * أي ما يقولون إلا كذبا وقال * (فلعلك باخع نفسك) * أي قاتل نفسك ~~أسفا وحزنا * (على آثارهم) * أي على أعمالهم * (إن لم يؤمنوا بهذا الحديث ~~أسفا) * أي بهذا القرآن أسفا والأسف المبالغة في الحزن والغضب وهو منصوب ~~لأنه مصدر في موضع الحال سورة الكهف 7 - 10 قال تعالى * (إنا جعلنا ما على ~~الأرض زينة لها) * أي ما على وجه الأرض من الرجال زينة لها أي للأرض ويقال ~~جعلنا ما على الأرض من النبات والأشجار والأنهار زينة لها أي للأرض * ~~(لنبلوهم) * أي لنختبرهم * (أيهم أحسن عملا) * أي أخلص ويقال أيهم أخلص في ~~الزهد في الدنيا وأترك لها * (وإنا لجاعلون ما عليها) * أي ما على الأرض في ~~الآخرة من شيء ms1004 من الزهرة * (صعيدا جرزا) * أي ترابا أملس لا نبات فيه وقال ~~القتبي الصعيد المستوي قال ويقال وجه الأرض ومنه يقال للتراب صعيد لأنه وجه ~~الأرض والجرز الذي لا نبات فيه يقال أرض جرز وسنة جرز إذا كان فيه جدوبة ~~قوله تعالى * (أم حسبت أن أصحاب الكهف) * أي غار في الجبل * (والرقيم) * ~~الكتاب وقال قتادة دراهمهم وقال عكرمة عن ابن عباس قال كل القرآن أعلمه إلا ~~أربعة غسلين وحنان والأواه والرقيم وقال القتبي * (الرقيم) * لوح كتب فيه ~~خبر أصحاب الكهف ونصب على باب الكهف * (والرقيم) * الكتاب وهو فعيل بمعنى ~~مفعول ومنه كتاب مرقوم أي مكتوب وقال الزجاج هو اسم الجبل الذي فيه الكهف ~~وقال كعب الأحبار * (الرقيم) * اسم القرية روي عن ابن عباس أن قريشا ~~اجتمعوا وكان فيهم الوليد بن المغيرة والعاص بن وائل السهمي وأبو جهل بن ~~هشام وأمية وأبي أبناء خلف والأسود بن عبد المطلب وسائر قريش فبعثوا منهم ~~خمسة رهط إلى يهود يثرب أي يهود المدينة فسألوهم عن محمد وعن أمره وصفته ~~وأنه خرج من بين أظهرنا ويزعم أنه نبي مرسل واسمه محمد وهو فقير يتيم فلما ~~قدموا المدينة أتوا أحبارهم وعلماءهم فوجدوهم قد اجتمعوا في عيد لهم ~~فسألوهم عنه ووصفوا لهم صفته فقالوا لهم نجده في التوراة كما وصفتموه لنا ~~وهذا زمانه ولكن سلوه عن ثلاث خصال فإن أخبركم بخصلتين ولم يخبركم بالثالثة ~~فاعلموا أنه نبي فاتبعوه فإنا قد سألنا مسيلمة الكذاب عن هؤلاء الخصال فلم ~~يدر ما هن وقد زعمتم أنه يتعلم من مسيلمة PageV02P335 # الكذاب سلوه عن أصحاب الكهف أي قصوا عليه أمرهم وسلوه عن ذي القرنين إن ~~كان ملكا وكان أمره كذا وكذا وسلوه عن الروح فإن أخبركم عن قليل أو كثير ~~فهو كاذب ففرحوا بذلك فلما رجعوا وأخبروا أبا جهل ففرح وأتوه فقال أبو جهل ~~إنا سائلوك عن ثلاث خصال فسألوه عن ذلك فقال لهم إرجعوا غدا أخبركم ولم يقل ~~إن شاء الله فرجعوا ولم ينزل عليه جبريل إلى ثلاثة أيام وفي رواية الكلبي ms1005 ~~إلى خمسة عشر يوما وفي رواية الضحاك إلى أربعين يوما فجعلت قريش تقول يزعم ~~محمد أنه يخبرنا غدا بما سألناه وقد مضى كذا وكذا يوما فشق ذلك على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ثم أتاه جبريل فقال لجبريل لقد علمت ما سألني عنه ~~قومي فلم أبطأت علي فقال أنا عبد مثلك * (وما نتنزل إلا بأمر ربك) * [مريم: ~~64] وقال " ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله " [الكهف: 23 ~~- 24] وكان المشركون يقولون إن ربه قد ودعه وأبغضه فنزل * (ما ودعك ربك وما ~~قلى) * [الضحى: 3] ونزل * (أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم) * * (كانوا من ~~آياتنا عجبا) * فلما قرأ عليهم قالوا هذان ساحران يعني محمدا وموسى عليهما ~~السلام ولم يصدقوه وقوله * (عجبا) * يقول هم عجب وأمرهم أعجب وغيرهم مما ~~خلقت أعجب منهم الشمس والقمر والجبال والسماوات والأرض أعجب منهم ثم بين ~~أمرهم فقال تعالى * (إذ أوى الفتية إلى الكهف) * أي صاروا إليه وجعلوه ~~مأواهم والفتية جمع فتى غلام وغلمة وصبي وصبية * (فقالوا ربنا آتنا من لدنك ~~رحمة) * أي ثبتنا على الإسلام " وهيء لنا من أمرنا رشدا " أي هب لنا من ~~أمرنا مخرجا سورة الكهف 11 - 13 قوله تعالى * (فضربنا على آذانهم) * أي ~~أنمناهم وألقينا عليهم النوم وقال الزجاج * (فضربنا على آذانهم) * أي ~~منعناهم أن يسمعوا لأن النائم إذا سمع انتبه * (في الكهف سنين عددا) * ~~ويراد بذكر العدد التأكيد لأن الكثير يحتاج أن يعد وإنما صار نصبا لأنه ~~مصدر قال ابن عباس في حديث أصحاب الكهف أنه قال إن مدينة كانت بالروم ظهر ~~عليها ملك من الملوك يقال له دقيانوس غلب على مدينتهم وأرضهم وكانت المدينة ~~تسمى أفسوس فجعل يدعوهم إلى عبادة الأوثان ويقتلهم على ذلك فمن كفر بالله ~~واتبع دينه تركه فهدى الله شابا من أهل تلك المدينة إلى دين الإسلام فجعل ~~يدعوهم سرا حتى تابعه على ذلك سبعة أغلمة ففطن لهم الملك فأرسل إليهم ~~وأخذهم ودفعهم إلى آبائهم يحفظونهم حتى يرسل PageV02P336 # إليهم من يطلبهم من آبائهم فأرسل إليهم ms1006 فهربوا فقالت آباؤهم والله لقد ~~خرجوا من عندنا بالأمس فما ندري أين هم فمروا بغلام راع ومعه كلب له فدعوه ~~إلى أمرهم فأعجبه ذلك فتابعهم عليه فمضى معهم واتبعه كلبه حتى أتوا غارا أي ~~كهفا فدخلوا فيه ثم أرسلوا بعضهم إلى السوق ليشتري لهم طعاما من السوق فركب ~~الملك والناس معه في طلبهم وهم يسألون عنهم فسمع رسولهم بذلك فعجل أن يشتري ~~لهم كل الذي أرادوا فاشترى بعضه وأتاهم فأخبرهم أن الملك والناس في طلبهم ~~فأكلوا ما أتاهم به ولم يشبعوا ثم ناموا على وجوههم فضرب الله على آذانهم ~~بالنوم سنين عددا وسار الملك والناس معه حتى انتهوا إلى باب الكهف فوجدوا ~~آثارهم داخلين ولم يجدوا آثارهم خارجين فدخلوا الكهف فأعمى الله عليهم ~~فطلبوهم فلم يجدوا شيئا فقال الملك سدوا عليهم باب الكهف حتى يموتوا فيه ~~فيكون قبرهم إن كانوا فيه ثم انصرف الملك والناس معه فعمد رجلان مسلمان ~~يكتمان إيمانهما إلى لوح من رصاص فكتبا فيه أسماء الفتية وأسماء آبائهم ~~ومدينتهم وأنهم خرجوا فرارا من دقيانوس الملك الكافر فمن ظهر عليهم يعلم ~~بأنهم مسلمون وألزقاه في السد من داخل الكهف وقال في رواية السدي في قصة ~~أصحاب الكهف كان في المدينة فتية ليس منهم أحد يعرف صاحبه فخرج ملكهم مخرجا ~~له وخرج الفتية ومنهم واحد له كلب وليس منهم أحد إلا وهو يقول في نفسه إن ~~رأيت أحدا استضعفت دعوته إلى الإيمان بالله فلما رجع الناس تخلف الفتية ~~فاجتمعوا على باب المدينة وقد أغلق الباب دونهم فطلبوا أن يدخلوا فلم يفتح ~~لهم فقال بعضهم إني أسر إليكم أمرا فإن تابعتموني عليه رشدتم فقص عليهم ~~أمره فقالوا جميعا نحن على هذا فذلك قوله عز وجل * (إذ قاموا فقالوا ربنا ~~رب السماوات والأرض) * الآية فصاروا إلى الكهف فدخلوه ورقدوا فيه ورقد ~~الكلب بفناء الكهف فضرب الله على آذانهم بالنوم فلما فقدهم أهلوهم إنطلقوا ~~إلى الملك فأخبروه فدعا بصخرة فكتب فيها أسماءهم وكتب فيها أنهم هلكوا في ~~زمن كذا ثم ضربها في ms1007 سور المدينة على الباب وهو الرقيم وفي رواية وهب بن ~~منبه قال جاء حواري من حواريي عيسى ابن مريم عليهما السلام إلى مدينة أصحاب ~~الكهف فأراد أن يدخلها فقيل له إن على بابها صنما لا يدخلها أحد إلا سجد له ~~فكره أن يدخلها وأتى حماما كان قريبا من تلك المدينة فكان يعمل فيه يعني ~~أنه أجر نفسه من صاحب الحمام فرأى صاحب الحمام في حمامه البركة ودر عليه ~~الرزق واجتمع إليه فتية من أهل المدينة فكان يخبرهم بخبر السماء والأرض ~~وخبر الآخرة حتى آمنوا به وصدقوه وكانوا على مثل حاله في حسن الهيئة فكانوا ~~في ذلك حتى جاء ابن الملك بامرأة فدخل بها الحمام فماتا في الحمام جميعا ~~فأتي الملك فقيل له صاحب الحمام قتل ابنك PageV02P337 # فالتمسه فلم يقدر عليه فقال من كان يصحبه فسموا الفتية فالتمسوهم فخرجوا ~~من المدينة فمروا بصاحب لهم في زرع له وكان على مثل أمرهم فذكروا له أنهم ~~التمسوا فانطلق معهم ومعه الكلب حتى آواهم الليل إلى الكهف فدخلوه وقالوا ~~نبيت ها هنا الليلة ثم نصبح إن شاء الله فترون رأيكم فضرب على آذانهم فخرج ~~الملك في أصحابه يتبعونهم حتى وجدوا آثارهم وقد دخلوا الكهف فلما أراد رجل ~~منهم أن يدخل الكهف أرعب فلم يطق أحد أن يدخل عليهم فقال له قائل ألست لو ~~كنت قدرت عليهم قتلتهم فسد عليهم باب الكهف ودعهم حتى يموتوا عطشا وجوعا ~~ففعل ذلك ثم أن راعيا احتاج أن يبني حظيرة لغنمه فهدم ذلك السد وبنى عليه ~~لغنمه فصار باب الكهف مفتوحا وكلما غزا ملك تلك المدينة فظهر عليها أظهر ~~علامته إن كان مسلما أظهر علامة المسلمين وإن كان كافرا أظهر علامة ~~المشركين ثم مات دقيانوس وملك ملك آخر مسلم فأظهر علامة المؤمنين بالمدينة ~~وكان يقال له ستفاد الملك ثم إن أصحاب الملك استيقظوا بعد ثلاثمائة سنة ~~وتسع سنين فنظر واحد منهم إلى الشمس وقد دنت إلى الغروب ويقال عند زوال ~~الشمس فقال * (كم لبثتم) * * (قالوا لبثنا يوما أو بعض ms1008 يوم) * فقال كبيرهم ~~لا تختلفوا فإنه لم يختلف قوم إلا هلكوا ثم قال الآخرون * (فابعثوا أحدكم ~~بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاما) * [الكهف: 19] أي أحل ~~وأطهر لأنهم كانوا يذبحون الخنازير فدفعوا الدراهم إلى رجل يقال له تمليخا ~~فخرج تملينا فلما إنتهى إلى باب الكهف رأى حجارة مكسرة على بابه فقال إن ~~هذا شيء ما رأيناه بالأمس فلما خرج أنكر الطريق فدنا إلى باب المدينة فلم ~~يعرفها فلما دخل المدينة لم يعرف أحدا من الناس فأشكل عليه فقال لعل هذه ~~غير تلك المدينة فسأل إنسانا فقال أي مدينة هذه فقال أقسوس فقال لقد أصابني ~~شر أو تغير عقلي فهذه مدينتنا ولا أعرفها ولا أعرف أحدا من أهلها فأخرج ~~الدراهم وجاء إلى الخباز ودفعها إليه فأخذ الخباز الدراهم فأنكرها وقال من ~~أين لك هذه الدراهم لقد وجدت كنزا لتخبرني وإلا رفعتك إلى الملك وكان كل ~~ملك يحدث بعد آخر تضرب دراهم على سكته وختمه فمن وجد معه دراهم غير تلك ~~الدراهم علم أنه كنز فلما وجدوا معه تلك الدراهم قالوا هذا كنز فقال هذه ~~الدراهم ما أخرجت من المدينة إلا أمس فظن الخباز أنه يتجانن عليه ليرسله ~~فقال له لقد علمت أنك تتجانن علي لا أرسلك حتى تعطيني من هذا الكنز وإلا ~~رفعتك إلى الملك فاجتمع الناس عليه وذهبوا به إلى الملك فجعل تمليخا يبكي ~~خوفا من الملك وأن يرفع إلى ملكهم الجبار الذي فر منه فلما أدخل على غيره ~~سكن فقال له الملك من أين لك هذه الدراهم فقال خرجت بها عشية أمس أنا ~~وأصحاب لي فرارا من دقيانوس الملك فقال إنك PageV02P338 # رجل شاب وذلك الملك قد مضى عليه دهر طويل فما أنا بالذي أرسلك حتى تخبرني ~~من أين لك هذه الدراهم فقص عليه أمره وأمر أصحابه فقال أناس من المسلمين قد ~~أخبروا بقصتهم أن آباءنا أخبرونا أن فتية قد خرجوا بدينهم وهم مسلمون فرارا ~~من دقيانوس الملك وإنا والله لا ندري ولعله صادق فاركب وانظر لعله شيء أراد ms1009 ~~الله أن يظهرك عليه أو يكون في ولايتك فركب الملك وركب معه الناس المسلم ~~والكافر حتى إنتهوا إلى الكهف فلما رأى أصحابه الناس قد إنتهوا إليهم عانق ~~بعضهم بعضا يبكون ولا يشكون إلا أنه الملك الجبار الكافر فقال لهم تمليخا ~~أمكثوا حتى أدخل أولا فدخل عليهم فأخبرهم بالقصة قال ابن عباس في رواية أبي ~~صالح دخل عليهم الملك والناس فسألوهم عن أمرهم فقصوا عليهم قصتهم فنظروا ~~فإذا اللوح الرصاص الذي كتبه المسلمان فيه أسماؤهم وأسماء آبائهم فقال ~~الملك هم قوم هلكوا في زمن دقيانوس وأحياهم الله في زماني فلم يبق أحد من ~~الكفار مع الملك إلا أسلموا كلهم إذا رأوهم فبينما هم يتحدثون إذ ماتوا ~~كلهم وقال في رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس قال إن القوم لما انتهوا إلى ~~الكهف قال لهم الفتى مكانكم حتى أدخل على أصحابي لا تهجموا عليهم فيفزعوا ~~منكم فدخل فعمي عليهم المكان فلم يدروا أين ذهب ولم يقدروا على الدخول ~~عليهم فقالوا * (لنتخذن عليهم مسجدا) * فجعلوا عليهم مسجدا وصاروا يصلون ~~فيه فذلك قوله * (فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا ثم بعثناهم) * أي ~~أيقظناهم * (لنعلم أي الحزبين) * يعني أي الفريقين المسلم والكافر * (أحصى) ~~* أي أحفظ * (لما لبثوا أمدا) * يعني لما مكثوا أجلا وكان المسلمان كتبا في ~~اللوح فظهر لهم مقدار ما لبثوا فيه ولم يعلم الكفار مقدار ذلك ويقال * (أي ~~الحزبين) * يعني الذين كانوا مؤمنين قبل ذلك والذين أسلموا في ذلك الوقت ~~ويقال أي الفريقين أصدق قولا لأنهم قد اختلفوا في البعث منهم من كان ينكر ~~ذلك فظهر لهم أن البعث حق قوله تعالى * (نحن نقص عليك نبأهم) * أي ننزل ~~عليك في القرآن خبر الفتية * (بالحق) * أي بالصدق * (إنهم فتية آمنوا ~~بربهم) * أي صدقوا بتوحيد ربهم * (وزدناهم هدى) * أي يقينا وبصيرة في أمر ~~دينهم سورة الكهف 14 - 16 PageV02P339 # وقال عز وجل * (وربطنا على قلوبهم) * أي حفظنا قلوبهم على الإيمان وقيل ~~ألهمناهم الصبر حتى ثبتوا على دينهم * (إذ قاموا) * من نومهم ويقال قاموا ~~بإثبات ms1010 الحجة ويقال خرجوا من عند الملك " فقالوا ربنا رب السماوات والأرض ~~لن ندعو من دونه إلها " أي لم نقل من دون الله ربا وإن فعلنا " فقد قلنا ~~إذا شططا " أي كذبا وجورا ويقال * (شططا) * أي علوا يقال قد أشط إذا علا في ~~القول أي جاوز الحد * (هؤلاء قومنا اتخذوا) * أي عبدوا * (من دونه آلهة ~~لولا يأتون عليهم بسلطان بين) * يعني هلا يأتون بحجة بينة على عبادة آلهتهم ~~* (فمن أظلم ممن افترى) * أي إختلق * (على الله كذبا) * أن له شريكا ثم قال ~~* (وإذ اعتزلتموهم) * يقول بعضهم لبعض لو تركتموهم * (وما يعبدون إلا الله) ~~* يعني لو تركتم ما يعبدون فلا يعبدون إلا الله ويقال لو اعتزلتم عبادتهم ~~إلا الله يعني قولهم الله خالقنا ويقال * (وإذ اعتزلتموهم) * هذا قولهم ثم ~~قال حكاية عن قولهم فقال * (وما يعبدون إلا الله) * يعني أصحاب الكهف * ~~(فأووا إلى الكهف) * أي فارجعوا إلى الكهف ويقال فأدخلوا الكهف * (ينشر لكم ~~ربكم من رحمته) * أي يهب لكم ربكم من نعمته ويقال يبسط لكم من رزقه * ~~(ويهيئ لكم من أمركم مرفقا) * أي يجعل لكم من أمركم الذي وقعتم فيه ما يرفق ~~بكم ويصلحكم ويقال مخرجا ونجاة ورزقا سورة الكهف 17 - 18 قوله تعالى * ~~(وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم) * أي تميل وتنحرف عن كهفهم * (ذات ~~اليمين وإذا غربت تقرضهم) * أي تجاوزهم ويقال تتركهم وتمر بهم وأصل القرض ~~القطع ومنه سمي المقراض * (ذات الشمال) * أي شمال الكهف * (وهم في فجوة ~~منه) * أي في ناحية من الغار ويقال في متسع منه فأخبر أنه بوأهم كهفا ~~مستقبلا بنات نعش والشمس تميل عنه وتستدير طالعة وغاربة ولا تدخل عليهم ~~فتؤذيهم بحرها ولا يحلفهم سمومها فيغير ألوانهم وتبلى أبدانهم وكانوا في ~~متسع منه ينالهم نسيم الريح وينفي عنهم غمة الغار والغمة الهواء العفن ~~ويجوز الرفع النصب * (في فجوة منه) * الغار وكربه قوله * (ذلك من آيات ~~الله) * أي ذلك الخبر والذكر ويقال ذلك الذي فعل بهم واختار لهم المكان ~~الموافق من عجائب الله ولطفه وكرمه * (من ms1011 يهد الله فهو المهتد) * أي من ~~يوفقه الله للهدى فهو المهتدي * (ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا) * أي ~~موفقا يرشده إلى PageV02P340 # التوحيد قرأ نافع وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر * (من أمركم مرفقا) * ~~بنصب الميم وكسر الفاء والباقون بكسر الميم ونصب الفاء ومعناهما واحد وهو ~~ما يرتفق به وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو * (تزاور) * بتشديد الزاي مع ~~الألف لأن أصله تتزاور أي تميل فأدغم وشدد الزاي وقرأ ابن عامر " تزور " ~~بجزم الزاي وتشديد الراء ومعنى ذلك كله واحد وهو الميل قال الله تعالى * ~~(وتحسبهم أيقاظا وهم رقود) * لأن عيونهم كانت مفتحة ويقال من كثرة تقلبهم ~~ذات اليمين وذات الشمال * (ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال) * وذلك أن ~~جبريل عليه السلام كان يقلبهم في كل سنة مرة لكيلا تأكل الأرض لحومهم وهو ~~قول ابن عباس وقال مجاهد مكثوا ثلاثمائة عام على شق واحد وقلبوا في التسع ~~سنين * (وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد) * أي مادا ذراعيه بفناء الباب * (لو ~~اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا) * أي لو هجمت عليهم اليوم لأدبرت فرارا من ~~هيئتهم وروى سعيد بن جابر عن ابن عباس أنه قال غزا معاوية غزوة نحو الروم ~~فمروا بالكهف الذي فيه أصحاب الكهف فقال معاوية لو كشفنا عن هؤلاء فنظرنا ~~إليهم فقال ابن عباس قد منع الله ذلك عمن هو خير منك يعني قال للنبي صلى ~~الله عليه وسلم * (لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا) * * (ولملئت منهم ~~رعبا) * فقال معاوية لا أنتهي حتى أعلم علمهم فبعث أناسا فقال أذهبوا ~~فأدخلوا الكهف فلما ذهبوا ودخلوا بعث الله تعالى ريحا فأخرجتهم سورة الكهف ~~19 - 21 وقال * (وكذلك بعثناهم) * أيقظناهم من نومهم * (ليتساءلوا بينهم) * ~~ليتحدثوا * (قال قائل منهم كم لبثتم) * أي كم مكثتم في نومكم * (قالوا ~~لبثنا يوما) * فلما رأوا الشمس قد زالت قالوا * (أو بعض يوم قالوا ربكم ~~أعلم بما لبثتم فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة) * وروى مجاهد عن ابن ~~عباس قال كانت دراهم أصحاب الكهف مثل أخفاف الإبل قرأ ابن كثير ms1012 ونافع * ~~(ولملئت) * بتشديد اللام وهي لغة لبعض العرب وقرأ الباقون بالتخفيف وهما ~~لغتان وقرأ أبو عمرو وحمزة وعاصم في رواية أبي بكر * (بورقكم) * بجزم الراء ~~وقرأ الباقون بالكسر وهما لغتان PageV02P341 # * (فلينظر أيها أزكى طعاما) * أي أطيب خبزا أو أحل ذبيحة وهذا قول ابن ~~عباس ويقال أي أهلها أزكى طعاما وقال عكرمة أي أكثر وأرخص طعاما * (فليأتكم ~~برزق منه) * أي بطعام منه ويقال * (أزكى طعاما) * أي لم يكن غصبا * ~~(وليتلطف) * أي وليرفق في السؤال * (ولا يشعرن بكم أحدا) * أي لا يعلمن ~~بمكانكم أحدا من الناس * (إنهم إن يظهروا عليكم) * يعني إن يطلعوا عليكم * ~~(يرجموكم) * يقتلوكم * (أو يعيدوكم في ملتهم ولن تفلحوا إذا أبدا) * أي لن ~~تفوزوا ولن تسعدوا إذا أبدا إن عبدتم غير الله تعالى * (وكذلك أعثرنا ~~عليهم) * يقول أطلعنا الملك عليهم قال القتبي وأصله في اللغة أن من عثر ~~بشيء نظر إليه حتى يعرفه فاستعير العثار مكان التبين والظهور * (ليعلموا أن ~~وعد الله حق) * يعني البعث بعد الموت وذلك أن القوم كانوا مختلفين منهم من ~~كان مقرأ بالبعث ومنهم من كان جاحدا فلما ظهر حالهم عرفوا أن البعث حق وأنه ~~كائن * (وأن الساعة لا ريب فيها إذ يتنازعون بينهم أمرهم) * يعني إذ ~~يختلفون فيما بينهم وقال بعضهم اختلفوا في عددهم وقال بعضهم اختلفوا فقال ~~المؤمنون فيما بينهم نبني مسجدا وقالت النصارى نبني كنيسة فغلب عليهم ~~المسلمون وبنوا المسجد فذلك قوله * (فقالوا ابنوا عليهم بنيانا) * أي مسجدا ~~* (ربهم أعلم بهم) * أي عالم بهم * (قال الذين غلبوا على أمرهم) * الذين ~~كانوا على دين أصحاب الكهف وهم المؤمنون * (لنتخذن عليهم مسجدا) * قال ~~الزجاج فيه دليل أنه ظهر أمرهم وغلب الذين أقروا بالبعث على غيرهم لأنهم ~~اتخذوا مسجدا والمسجد للمسلمين سورة الكهف 22 - 24 ثم قال تعالى * (سيقولون ~~ثلاثة رابعهم كلبهم) * قال بعضهم اختلفوا في أمرهم ويقال هذا الاختلاف في ~~زمن النبي صلى الله عليه وسلم فاختلفوا وذلك أن أهل نجران السيد والعاقب ~~ومن معهما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان ms1013 السيد صارما ~~يعقوبيا والعاقب نسطوريا وصنف منهم ملكانيا فسألهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن عدة أصحاب الكهف فقال السيد وأصحابه * (ثلاثة رابعهم كلبهم) * * ~~(ويقولون) * أي العاقب وأصحابه * (خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب) * أي ظنا ~~بالغيب * (ويقولون) * أي صنف منهم * (سبعة وثامنهم كلبهم) * قال الله تعالى ~~للنبي صلى الله عليه وسلم * (قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل) * ~~وهذا إخبار من الله تعالى أن عدتهم سبعة قال ابن عباس وفي رواية أخرى أنه ~~قال أظن القوم كانوا ثلاثة PageV02P342 # قال واحد منهم كم لبثتم فقال الثاني لبثنا يوما أو بعض يوم فقال الثالث ~~ربكم أعلم بما لبثتم وروي عن ابن عباس أنه قال إنهم سبعة وذكر أسماءهم فقال ~~مكسلمينا وهو أكبرهم وتمليخا ومطرونس وسارينوس ونوانس وكفاشطهواس ~~وبطنبورسوس وذكر في رواية وهب أسماؤهم بخلاف هذا إلا تمليخا فقد اتفقوا على ~~اسمه وقال ابن عباس كان اسم الكلب قطمير وقال سعيد بن جبير كان اسمه فرفدين ~~ويقال كان لونه خليج ويقال كان لونه غلبة بالفارسية ومعناه بالعربية أبلق ~~وقال بعض المحدثين إن كلب أهل الكهف يكون معهم في الجنة وقال بعضهم يصير ~~ترابا مثل سائر الحيوانات وإنما الجنة للمؤمنين خاصة ثم قال عز وجل * (فلا ~~تمار فيهم إلا مراء ظاهرا) * قال قتادة * (فلا تمار) * يقول حسبك ما ~~أعلمناك من خبرهم * (ولا تستفت فيهم منهم أحدا) * أي لا تسأل عن أصحاب ~~الكهف من النصارى أحدا " ولا تقولن لشيء " أردت أن أفعله * (إني فاعل ذلك ~~غدا إلا أن يشاء الله) * يعني إلا أن تستثني فتقول إن شاء الله * (واذكر ~~ربك إذا نسيت) * يعني إذا نسيت الاستثناء فاذكرها بعد ما ذكرت واستثن وهذا ~~في غير اليمين وأما في اليمين فاتفق الفقهاء من أهل الفتوى أن الاستثناء لا ~~يكون موصولا إلا رواية عن ابن عباس روى عنه مجاهد قال يستثني الرجل في ~~يمينه متى ذكر ثم قرأ * (واذكر ربك إذا نسيت) * وهذه الرواية غير مأخوذة ~~وروى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ms1014 قال كان لسليمان بن ~~داود مائة امرأة فقال لأطوفن الليلة عليهن جميعا وكل امرأة تأتي بغلام ~~يقاتل في سبيل الله ونسي أن يقول إن شاء الله فلم تأت واحدة منهن بشيء إلا ~~امرأة واحدة أتت بشق غلام فقال النبي صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده ~~لو قال إن شاء الله لولد له ذلك وكان دركا له في حاجته ثم قال تعالى " وقل ~~عسى أن يهديني ربي " أي يرشدني * (لأقرب) * أي لأسرع * (من هذا) * الميعاد ~~الذي وعدت لكم * (رشدا) * أي صوابا وهذا قول مقاتل وقال الزجاج معناه عسى ~~ربي أن يعطيني من الآيات والدلائل على النبوة ما يكون أقرب في الرشد وأدل ~~على قصة أصحاب الكهف قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو * (أن يهديني) * بالياء ~~عند الوصل وقرأ الباقون بحذف الياء سورة الكهف 25 - 26 قال تعالى * (ولبثوا ~~في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا) * قالت النصارى أما ثلاثمائة فقد ~~عرفنا وأما تسعا فلا علم لنا فيه فنزل * (وازدادوا تسعا) * قرأ حمزة ~~والكسائي * (ثلاث مائة) * بكسر الهاء بغير تنوين على معنى الإضافة وقرأ ~~الباقون بالتنوين " له غيب PageV02P343 # السماوات والأرض) أي عالم بما لبثوا في رقودهم وقال الكلبي * (أبصر به ~~وأسمع) * أي هو عالم بقصة أصحاب الكهف وغيرهم * (ما لهم من دونه من ولي) * ~~أي أصحاب الكهف * (ولا يشرك في حكمه أحدا) * قرأ ابن عامر * (ولا تشرك) * ~~بالتاء على معنى المخاطبة وقرأ الباقون بالياء ومعناه أنه قد جرى ذكر علمه ~~وقدرته وأعلم أنه لا يشرك في حكمه أحدا كما قال * (عالم الغيب فلا يظهر على ~~غيبه أحدا) * [الجن: 26] ومن قرأ بالتاء يقول لا تنسبن أحدا إلى عالم الغيب ~~ومعناه أنه لا يجوز لأحد أن يحكم بين رجلين بغير حكم الله تعالى فيما حكم ~~أو دل عليه حكم الله فليس لأحد أن يحكم من ذات نفسه سورة الكهف 27 - 28 ثم ~~قال تعالى * (واتل ما أوحي إليك) * يقول اقرأ عليهم الذي أنزل إليك * (من ~~كتاب ربك) * يعني القرآن * (لا مبدل لكلماته) * يقول ms1015 لا مغير لنزول القرآن ~~ولا خلف له ويقال ولا ينقص منه ولا يزاد فيه * (ولن تجد من دونه ملتحدا) * ~~أي لا ملجأ يمنعك منه ويقال * (ملتحدا) * أي مانعا يمنعك ويقال معدلا وإنما ~~سمي اللحد لحدا لأنه في ناحية ويقال معناه وإن زدت فيه أو نقصت منه لن تجد ~~من عذابه ملجأ * (واصبر نفسك) * يقول واحبس نفسك * (مع الذين يدعون ربهم) * ~~أي يصلون لله تعالى * (بالغداة والعشي) * يعني الصلوات الخمس قال ابن عباس ~~نزلت الآية في سلمان وصهيب وعمار بن ياسر وخباب بن الأرت وعامر بن فهيرة ~~ونحوهم من الفقراء قالوا بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس ذات يوم ~~عنده سلمان على بساط منسق بالخوص أي منسوج إذ دخل عليه عيينة بن حصن ~~الفزاري فجعل يدفعه بمرفقه وينحيه حتى أخرجه من البساط وكان على سلمان شملة ~~قد عرق فيها فقال عيينة إن لنا شرفا فإذا دخلنا عليك فأخرج هذا أو أضربه ~~فوالله إنه ليؤذيني ريحه أما يؤذيك ريحه فإذا خرجنا من عندك فأدخلهم وأذن ~~لهم بالدخول إن بدا لك أن يدخلوا عليك أو اجعل لنا مجلسا ولهم مجلسا فنزل * ~~(واصبر نفسك) * الآية * (يريدون وجهه) * أي يطلبون رضاه وقال * (ولا تعد ~~عيناك عنهم) * أي لا تجاوزهم ويقال لا تحتقرهم ولا تزدرهم * (تريد زينة ~~الحياة الدنيا) * أي ما قال عيينة بن حصن الفزاري وأمثاله * (ولا تطع من ~~أغفلنا قلبه عن ذكرنا) * أي عن القرآن * (واتبع هواه) * في عبادة الأصنام * ~~(وكان أمره فرطا) * أي ضياعا وقال السدي هلاكا قال أبو عبيدة ندما وقال ~~القتبي أصله من العجلة والسبق قال المفسرون أي سرفا وقال الزجاج تفريطا وهو ~~العجز PageV02P344 # سورة الكهف 29 - 31 ثم قال تعالى * (وقل الحق من ربكم) * أي القرآن * ~~(فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) * أي من شاء فليقل لا إله إلا الله ويقال ~~معناه من شاء الله له الإيمان آمن ومن شاء الله له الكفر كفر ويقال * (فمن ~~شاء فليؤمن) * من لفظه لفظ المشيئة والمراد به الأمر يعني آمنوا * (ومن ms1016 شاء ~~فليكفر) * لفظه لفظ المشيئة والمراد به الخبر ومعناه ومن كفر * (إنا اعتدنا ~~للظالمين نارا) * يعني للكافرين * (أحاط بهم سرادقها) * يعني أن دخانها ~~محيط بالكافرين قال الكلبي ومقاتل يخرج عنق من النار فيحيط بهم كالحظيرة ثم ~~قال * (وإن يستغيثوا) * من العطش * (يغاثوا بماء كالمهل) * أي أسود غليظا ~~كرديء الزيت وهذا قول الكلبي والسدي وابن جبير وروى عكرمة عن ابن عباس مثله ~~ويقال هو الصفر المذاب أو النحاس المذاب إذ بلغ غايته في الحر وروى الضحاك ~~عن ابن مسعود أنه أذاب فضة من بيت المال ثم بعث إلى أهل المسجد وقال من أحب ~~أن ينظر إلى المهل فلينظر إلى هذا وقال مجاهد المهل القيح والدم الأسود ~~كعكر الزيت * (يشوي الوجوه) * يعني إذا هوى به إلى فيه أنضج وجهه * (بئس ~~الشراب) * المهل * (وساءت مرتفقا) * يقول بئس المنزل النار رفقاؤهم فيها ~~الشياطين والكفار * (وساءت مرتفقا) * أي مجلسا وأصل الإرتفاق الإتكاء على ~~المرفق قوله عز وجل * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من ~~أحسن عملا) * أي لا نبطل ثواب من أحسن عملا في الآخرة ثم بين ثوابهم فقال * ~~(أولئك لهم جنات عدن) * العدن الإقامة ويقال العدن بطنان الجنة وهي وسطها * ~~(تجري من تحتهم الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ويلبسون ثيابا خضرا من ~~سندس وإستبرق) * السندس ما لطف من الديباج والإستبرق ما ثخن من الديباج ~~وقال القتبي يقول قوم هو فارسي معرب أصله استبراك وقال الزجاج في قوله * ~~(إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات) * يجوز أن يكون خبره * (إنا لا نضيع أجر ~~من أحسن عملا) * كأنه يقول إنا لا نضيع أجرهم ويحتمل أن يكون الجواب قوله * ~~(أولئك لهم جنات عدن) * ويجوز أن يكون جوابه لم يذكر PageV02P345 # وقد بين ثواب من أحسن عملا في موضع آخر وهو قوله * (منهم مغفرة وأجرا ~~عظيما) * وقوله * (أساور) * جمع أسورة واحدها سوار والأسورة جمع الجمع * ~~(متكئين فيها على الأرائك) * أي على السرر في الحجال ولا يكون أريكة إلا ~~إذا اجتمعا على السرير والحجلة * (نعم الثواب) * الجنة ms1017 * (وحسنت مرتفقا) * ~~أي منزلا في الجنة قرناؤهم الأنبياء والصالحون سورة الكهف 32 - 34 ثم قال ~~تعالى * (واضرب لهم مثلا رجلين) * أي صف لأهل مكة صفة رجلين أخوين من بني ~~مخزوم أحدهما مؤمن واسمه أبو سلمة بن عبد الأسد والآخر كافر ويقال له أسود ~~بن عبد الأسود وهما من هذه الأمة وآخرين أيضا من بني إسرائيل مؤمن وكافر ~~فالمؤمن اسمه تمليخا ويقال يهوذا والكافر اسمه أبو قطروس هكذا روي عن ابن ~~عباس ويقال هذا المثل لجميع من آمن بالله وجميع من كفر به وروي عن ابن ~~مسعود أنه قال كانا مشركين من بني إسرائيل أحدهما مؤمن والآخر كافر فاقتسما ~~فأصاب كل واحد منهما أربعين ألف درهم وروي عن ابن عباس أنه قال كانا أخوين ~~ورث كل واحد منهما من أبيه أربعة آلاف دينار فالكافر أنفق ماله في زينة ~~الدنيا نحو شراء المنازل والخدم والحيوان وأنفق المؤمن ماله في طاعة الله ~~تعالى وتصدق على الفقراء والمساكين وذلك قوله تعالى * (جعلنا لأحدهما جنتين ~~من أعناب) * أي بساتين قال السدي كان بستانا واحدا عليه جدار واحد وكان في ~~وسطه نهر فلذلك قال * (جنتين) * لمكان النهر الذي بينهما وسماه جنة للمكان ~~الدائر الذي عليه * (وحففناهما بنخل) * يعني الجنتين ثم قال * (وجعلنا ~~بينهما زرعا) * أي مزرعا يقال كان حول البستان نخيل وأشجار وداخل الأشجار ~~كروم وداخل الكروم موضع الزرع والرطاب ونحو ذلك * (كلتا الجنتين آتت أكلها) ~~* أي أعطت وأخرجت حملها وثمارها * (ولم تظلم منه شيئا) * أي لم تنقص من ثمر ~~الجنتين شيئا وقال الزجاج * (كلتا الجنتين آتت أكلها) * لأن لفظ كلتا واحد ~~والمعنى أن كل واحدة منهما * (آتت أكلها) * يعني أعطت وأخرجت حملها وثمرتها ~~* (ولم تظلم منه شيئا) * يعني لم ينقص من ثمر الجنتين شيئا ولو قال أتت ~~لكان جائزا * (وفجرنا خلالهما) * أي أجرينا وسطها * (نهرا) * والنهر بنصب ~~الهاء والجزم بمعنى واحد في اللغة إلا أن قراءة النصب أصح وقال * (وكان له ~~ثمر) * قرأ أبو عمرو * (ثمر) * بضم الثاء وجزم الميم وقرأ الباقون غير عاصم ~~بضم ms1018 الثاء والميم ومعناهما واحد وقرأ عاصم بنصب الثاء والميم فمن قرأ ~~بالنصب فهو ما يخرج من الشجر ومن قرأ بالضم فهو المال يقال قد أثمر فلان ~~مالا ويقال الثمر PageV02P346 # جمع ثمار ويقال ثمرة وثمار وجمع الثمار ثمر * (فقال لصاحبه) * يعني قال ~~الكافر للمؤمن * (وهو يحاوره) * أي يفاخره ويراجعه وذلك أن أخاه احتاج ~~فأتاه يسأله منه شيئا فلم يعطه شيئا وعاتبه بدفع ماله وذلك قوله تعالى * ~~(فقال لصاحبه وهو يحاوره) * * (أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا) * يعني وأكثر ~~خدما سورة الكهف 35 - 42 وقال * (ودخل جنته) * وهو آخذ بيد أخيه المسلم * ~~(وهو ظالم لنفسه) * بالشرك فمن كفر بالله فهو ظالم لنفسه لأنه أوجب لها ~~العذاب الدائم * (قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا) * لأن أخاه المؤمن عرض عليه ~~الإيمان بالله تعالى واليوم الآخر فأجابه الكافر ف * (قال ما أظن أن تبيد ~~هذه أبدا) * يعني لن تفنى هذه أبدا * (وما أظن الساعة قائمة) * أي كائنة * ~~(ولئن رددت إلى ربي) * أي إن كان الأمر كما يقول ورجعت إلى ربي في الآخرة * ~~(لأجدن خيرا منها منقلبا) * في الآخرة أي مرجعا قرأ ابن كثير ونافع وابن ~~عامر " خيرا منهما " لأنها كناية عن الجنتين وقرأ الباقون * (منها) * لأنه ~~كناية عن قوله * (ودخل جنته) * * (قال له صاحبه) * أي أخاه المسلم * (وهو ~~يحاوره) * أي يكلمه ويعظه في الله تعالى * (أكفرت بالذي خلقك من تراب) * ~~يعني آدم عليه السلام * (ثم من نطفة ثم سواك رجلا) * يعني خلقك معتدل ~~القامة قوله " لكنا هو الله ربي " قرأ ابن عامر ونافع في إحدى الروايتين * ~~(لكنا) * بالألف وتشديد النون لأن أصله لكن أنا فأدغم فيه وقرأ الباقون * ~~(لكن) * وفي مصحف الإمام " لكن أنا هو الله ربي " فهذا هو الأصل في اللغة ~~ومعناه لكن أنا أقول هو الله ربي * (ولا أشرك بربي أحدا ولولا إذ دخلت ~~جنتك) * يقول فهلا إذ دخلت بستانك * (قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله) * ~~يعني بقوة الله أعطانيها لا بقوتي وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ms1019 ~~أنه قال من أعطي خيرا من أهل أو مال فيقول عند ذلك ما شاء الله لا قوة إلا ~~بالله لم ير فيه ما يكره ثم قال * (إن ترن) * يعني إن رأيتني * (أنا أقل ~~منك مالا وولدا) * في الدنيا " فعسى ربي PageV02P347 # أن يؤتين خيرا من جنتك) هذه في الآخرة * (ويرسل عليها) * أي على جنتك * ~~(حسبانا من السماء) * أي نارا من السماء وهذا وقول الكلبي والضحاك ومقاتل ~~وقال قتادة * (حسبانا) * أي مرامي واحدها حسبانة وقال الزجاج الحسبان أصله ~~الحساب كقوله * (الشمس والقمر بحسبان) * [الرحمن: 5] أي بحساب وهكذا قال ~~هنا * (حسبانا) * أي حسابا بما كسبت يداك وقال بعض أهل اللغة الحسبان في ~~اللغة سهم فارق وهو ما يرمى به ثم قال * (فتصبح صعيدا زلقا) * أي فتصير ~~ترابا أملس لا نبات فيها * (أو يصبح ماؤها غورا) * أي غائرا يقال غار ماؤها ~~فلم يقدر عليه * (فلن تستطيع له طلبا) * أي حيلة * (وأحيط بثمره) * أي ~~فأهلك جميع ماله والاختلاف في الثمر كما ذكرنا * (فأصبح يقلب كفيه) * أي ~~يصفق يده على الأخرى ندامة * (على ما أنفق فيها) * من المال * (وهي خاوية ~~على عروشها) * أي ساقطة على سقوفها " ويقول " في الآخرة * (يا ليتني لم ~~أشرك بربي أحدا) * في الدنيا سورة الكهف 43 - 45 وقال * (ولم تكن له فئة ~~ينصرونه من دون الله) * أي جندا وقوما وأعوانا يمنعونه من عذاب الله * (وما ~~كان منتصرا) * أي ممتنعا هو بنفسه قرأ حمزة والكسائي * (ولم يكن) * بالياء ~~بلفظ التذكير وقرأ الباقون بالتاء بلفظ التأنيث وقال الزجاج لو قال نصره ~~لجاز وإنما ينصره على المعنى أي أقواما ينصرونه * (هنالك الولاية لله الحق) ~~* أي عند ذلك وهو يوم القيامة يعني السلطان والحكم لله الحق لا ينازعه أحد ~~في ملكه يومئذ وهذا كقوله * (والأمر يومئذ لله) * [الانفطار: 19] فمن قرأ * ~~(الحق) * بكسر القاف جعله نعتا لله ومن قرأ بالضم جعله نعتا للولاية قرأ ~~حمزة * (هنالك الولاية) * بكسر الواو وضم القاف وقرأ الباقون * (الولاية ~~لله الحق) * * (الولاية) * بنصب الواو وكسر القاف وقال بعضهم * (الولاية) * ~~بالكسر والنصب لغتان ms1020 وقيل بالكسر مصدر الوالي يقال والى بين الولاية ~~وبالنصب مصدر الولي بين الولاية * (هو خير ثوابا) * أي خير من أثاب العبد * ~~(وخير عقبا) * أي خير من أعقب قرأ حمزة وعاصم * (عقبا) * بجزم القاف وقرأ ~~الباقون بضم القاف ومعناهما واحد وهو العاقبة فبين الله تعالى حال الأخوين ~~في الدنيا وبين حالهما في الآخرة في سورة الصافات في قوله تعالى * (قال ~~قائل منهم إني كان لي قرين) * [الصافات: 51] إلى قوله * (في سواء الجحيم) * ~~[الصافات: 55] ثم قال * (واضرب لهم مثل الحياة الدنيا) * أي للمشركين شبه ~~ما في الدنيا من الزينة PageV02P348 # والزهرة * (كماء أنزلناه من السماء) * وهو المطر * (فاختلط به نبات ~~الأرض) * أي اختلط الماء بالنبات لأن الماء إذا دخل في الأرض ينبت به ~~النبات فكأنه اختلط به * (فأصبح هشيما تذروه الرياح) * وفي الآية مضمر ~~ومعناه فاختلط الماء بنبات الأرض فنبت وحسن حتى إذا بلغ أرسل الله آفة ~~فأيبسته فصار هشيما أي صار يابسا متكسرا بعد حسنه قال القتبي وأصله من هشمت ~~الشيء إذا كسرته ومنه سمي الرجل هاشما * (تذروه الرياح) * أي ذرته الرياح ~~كالرماد ولم يبق منه شيء فكذلك الدنيا في فنائها وزوالها تهلك إذا جاءت ~~الآخرة وما فيها من الزهرة " وكان الله على كل شيء مقتدرا " أي قادرا من ~~البعث وغيره قرأ حمزة والكسائي * (الريح) * بلفظ الوحدان وقرأ الباقون * ~~(الرياح) * بلفظ الجماعة سورة الكهف 46 - 48 قوله تعالى * (المال والبنون ~~زينة الحياة الدنيا) * أي غرورا لا يبقى كما لا يبقى الهشيم حين ذرته الريح ~~وإنما يبقى في الآخرة * (والباقيات الصالحات) * أي الصلوات الخمس هكذا روي ~~عن أبي الهيثم ومسروق وقال مسروق * (الباقيات الصالحات) * هي الخمس صلوات ~~وهي الحسنات يذهبن السيئات وكذلك قال ابن أبي مليكة وروى سفيان الثوري عن ~~منصور عن مجاهد في قوله * (والباقيات الصالحات) * قال سبحان الله والحمد ~~لله ولا إله إلا الله والله أكبر) وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنه خرج على قومه وقال خذوا جنتكم قالوا يا رسول الله أمن عدو حضر قال لا ~~بل ms1021 من النار قالوا وما جنتنا من النار قال سبحان الله والحمد لله ولا إله ~~إلا الله والله أكبر ويقال كل طاعة يبقى ثوابها فهي الباقيات الصالحات ~~الصلاة والصدقة والتسبيح وجميع الطاعات * (خير عند ربك ثوابا وخير أملا) * ~~أي خير من هذه الزينة والغرور عند الله تعالى وخير ما يثبت الله العبد * ~~(وخير أملا) * أي خير ما يوصل العبد الصلاة والتسبيح أي أفضل رجاء مما يرجو ~~الكافر لأن ثواب الكافر النار ومرجعه إلى النار وقال تعالى * (ويوم نسير ~~الجبال) * أي نزيلها عن وجه الأرض ونسيرها كما نسير السحاب كقوله * (وهي ~~تمر مر السحاب) * [النمل: 88] * (وترى الأرض بارزة) * أي ظاهرة من تحت ~~الجبال ويقال * (بارزة) * أي خالية مما فيها من الكنوز والأموات كما قال * ~~(وألقت ما فيها وتخلت) * [الانشقاق: 4] قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر " ~~ويوم تسير الجبال " بالتاء مع الضمة ونصب الياء وضم اللام على معنى فعل ما ~~لم يسم فاعله وقرأ الباقون * (نسير) * بالنون ونصب اللام كما قال * ~~(وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا) * أي لم نترك منهم أحدا ولا PageV02P349 # نخلف منهم أحدا * (وعرضوا على ربك صفا) * يقول جميعا كقوله * (ثم ائتوا ~~صفا) * [طه: 64] أي جميعا يقول الله تعالى ذكره " لقد جئتمونا " فرادى عراة ~~حفاة * (كما خلقناكم أول مرة) * بلا أهل ولا مال * (بل زعمتم) * أي قد قلتم ~~في الدنيا " أن لن نجعل لكم موعدا " أي لن نبعثكم في الآخرة سورة الكهف 49 ~~- 50 وقال تعالى * (ووضع الكتاب) * أي وضع كتاب كل إمرىء منهم بيمينه أو ~~بشماله * (فترى المجرمين) * أي المشركين والمنافقين والعاصين * (مشفقين مما ~~فيه) * أي خائفين مما في الكتاب من الإحصاء * (ويقولون يا ويلتنا) * يا ~~ندامتنا " مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة " يعني الزلل والكبائر ~~ويقال تبسما وضحكا * (إلا أحصاها) * يقول حفظها عليهم * (ووجدوا ما عملوا) ~~* في الكتاب * (حاضرا) * من خير أو شر مكتوبا * (ولا يظلم ربك أحدا) * أي ~~لا ينقص من ثواب أعمالهم ولا يزيد في سيئاتهم قوله تعالى * (وإذ قلنا ~~للملائكة) * الذين كانوا في ms1022 الأرض مع إبليس * (اسجدوا لآدم فسجدوا إلا ~~إبليس كان من الجن) * قال بعضهم كان أصله من الجن فلحق بالملائكة وجعل ~~يتعبد معهم وقال مقاتل كان من الجن وهو جنس من الملائكة يقال لهم الجن روي ~~عن ابن عباس أنه كان من الملائكة الذين هم خزان الجنان ويقال * (كان من ~~الجن) * أي صار من الجن كقوله * (فكان من المغرقين) * [هود: 43] * (ففسق عن ~~أمر ربه) * أي تعظم من طاعة ربه وخرج عن طريق ربه يقال فسقت الرطبة إذا ~~خرجت من قشرها * (أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني) * أفتطيعونه وتتركون ~~أمر الله * (وهم لكم عدو) * أي أعداء كقوله * (هم العدو فاحذرهم) * ~~[المنافقون: 4] * (بئس للظالمين بدلا) * أي بئس ما استبدلوا عبادة الشيطان ~~بعبادة الله تعالى ويقال بئس ما استبدلوا بولاية الله تعالى ولاية الشيطان ~~سورة الكهف 51 - 54 PageV02P350 # ثم قال * (ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض) * أي ما استعنت بهم على خلق ~~السماوات والأرض يعني إبليس وذريته * (ولا خلق أنفسهم) * أي ولا استعنت بهم ~~على خلق أنفسهم * (وما كنت متخذ المضلين) * أي ما كنت أتخذ الذين يضلون ~~الناس عونا يعني الشياطين * (عضدا ويوم يقول نادوا شركائي) * أي لعبده ~~الأوثان وهو يوم القيامة * (نادوا شركائي) * أي ادعوا آلهتكم * (الذين ~~زعمتم) * في الدنيا أنهم لي شركاء ليمنعوكم مني من عذابي * (فدعوهم) * يعني ~~الآلهة * (فلم يستجيبوا لهم) * أي لم يجيبوهم * (وجعلنا بينهم موبقا) * قال ~~مجاهد واد في جهنم وهكذا قال مقاتل وقال القتبي أي مهلكا بينهم وبين آلهتهم ~~في جهنم ومنه يقال أوبقته ذنوبه ويقال موعدا وقال الزجاج وجعلنا بينهم من ~~العذاب ما يوبقهم أي وجعلنا بينهم وبين شركائهم الذين أضلوهم * (موبقا) * ~~أي مهلكا قرأ حمزة ويوم * (نقول) * بالنون وقرأ الباقون بالياء ثم قال * ~~(ورأى المجرمون النار) * أي رآها المشركون من مكان بعيد * (فظنوا) * أي ~~علموا واستيقنوا * (أنهم مواقعوها) * أي داخلوها * (ولم يجدوا عنها مصرفا) ~~* أي معدلا ولا ملجأ ولا مفرا يرجعون إليه قوله تعالى * (ولقد صرفنا) * أي ~~بينا * (في هذا القرآن للناس من كل مثل) * أي من كل ms1023 وجه ونوع ليتعظوا فلم ~~يتعظوا ويقال بينا من كل وجه يحتاجون إليه " وكان الإنسان أكثر شيء جدلا " ~~من أمر الباطل يعني من أمر البعث مثل أبي بن خلف وأصحابه قال الفقيه حدثنا ~~الخليل بن أحمد قال حدثنا يحيى بن محمد الصاعد قال حدثنا العباس بن محمد ~~الدوري قال حدثنا محمد بن بشر قال حدثنا الحجاج بن دينار قال عن أبي غالب ~~عن أبي أمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ضل قوم بعد هدى ~~كانوا عليه إلا أوتوا الجدل والدليل على أن الإنسان أراد به الكافر ما قال ~~في سياق الآية * (ويجادل الذين كفروا بالباطل) * الآية سورة الكهف 55 - 56 ~~ثم قال * (وما منع الناس أن يؤمنوا) * يقول لم يمنع المشركون أن يصدقوا * ~~(إذ جاءهم الهدى) * يعني الرسول والكتاب والدلائل والحجج قوله * (ويستغفروا ~~ربهم) * أي وما منعهم من الاستغفار والرجوع عن شركهم * (إلا أن تأتيهم سنة ~~الأولين) * أي عذاب الأمم الخالية * (أو يأتيهم العذاب قبلا) * أي عيانا ~~بالسيف قرأ عاصم وحمزة والكسائي * (قبلا) * بضم القاف والباء وقرأ الباقون ~~بكسر القاف ونصب الباء فمن قرأ بالضم فهو بمعنى فعل من PageV02P351 # قبل أي مما يقابلهم ويجوز أن يكون جمع قبيل هو أن يأتيهم العذاب أنواعا ~~ومن قرأ بالكسر معناه عيانا وقال * (وما نرسل المرسلين إلا مبشرين) * أي ~~للمؤمنين بالجنة * (ومنذرين) * أي للكافرين بالنار * (ويجادل الذين كفروا ~~بالباطل) * أي يخاصموا بالباطل * (ليدحضوا به) * أي ليزيلوا ويذهبوا به * ~~(الحق) * ومنه يقال حجة داحضة إذا زالت عن المحجة وقال مقاتل * (ليدحضوا ~~به) * أي ليبطلوا به الحق يعني القرآن والإسلام يعني يريدون أن يفعلوا إن ~~قدروا عليه * (واتخذوا آياتي) * يعني القرآن * (وما أنذروا) * أي وما خوفوا ~~به * (هزوا) * أي سخرية سورة الكهف 57 - 59 قوله تعالى * (ومن أظلم) * أي ~~فلا أحد أظلم ويقال أشد في كفره * (ممن ذكر بآيات ربه) * أي وعظ بالقرآن * ~~(فأعرض عنها) * يقول فكذب بها ولم يؤمن بها * (ونسي ما قدمت يداه) * أي نسي ~~ذنوبه التي أسلفها * (إنا جعلنا على ms1024 قلوبهم أكنة) * أي جعلنا أعمالهم على ~~قلوبهم أكنة * (أن يفقهوه) * أي لكيلا يعرفوه ولا يفهموه * (وفي آذانهم ~~وقرا) * أي صمما وثقلا مجازاة لكفرهم * (وإن تدعهم إلى الهدى) * أي إلى ~~الإسلام * (فلن يهتدوا) * أي لن يؤمنوا * (إذا أبدا وربك الغفور) * أي ~~المتجاوز إن رجعوا * (ذو الرحمة) * أي بتأخير العذاب عنهم * (لو يؤاخذهم ~~بما كسبوا) * أي لو يعاقبهم بكفرهم * (لعجل لهم العذاب) * في الدنيا * (بل ~~لهم موعد) * أي أجلا * (لن يجدوا من دونه موئلا) * أي ملجأ يلجؤون إليه ولا ~~منجى منه قوله عز وجل * (وتلك القرى) * أي أهلها يعني * (أهلكناهم لما ~~ظلموا) * يعني القرون الماضية حين أقاموا وثبتوا على كفرهم * (وجعلنا ~~لمهلكهم موعدا) * أي لهلاكهم أجلا يهلكون فيه قرأ عاصم في رواية أبي بكر * ~~(لمهلكهم) * بنصب الميم واللام وقرأ عاصم في رواية حفص بنصب الميم وكسر ~~اللام وقرأ الباقون بضم الميم ونصب اللام ومعنى ذلك كله واحد قال الزجاج ~~يكون للمصدر ويجوز للوقت وإن كان مصدرا فمعناه جعلنا لوقت هلاكهم أجلا وإن ~~كان للوقت فمعناه جعلنا لوقت هلاكهم أجلا سورة الكهف 60 - 65 PageV02P352 # ثم قال تعالى * (وإذ قال موسى لفتاه) * أي لتلميذه وهو يوشع بن نون وقال ~~أهل الكتاب إنما هو موسى بن إفراتيم بن يوسف بن يعقوب وذكر عن القتبي أنه ~~قال زعم أهل التوراة أنه موسى بن ميشا بن يوسف بن يعقوب وقال عامة المفسرين ~~هو موسى بن عمران الذي هو أخو هارون قال الفقيه رضي الله عنه حدثنا الخليل ~~بن أحمد قال حدثنا أبو العباس قال حدثنا محمد بن يحيى قال حدثنا أبو ~~المغيرة قال حدثنا الأوزاعي عن الزهري عن عبيد الله بن منبه أن ابن عباس ~~تمارى هو وجبر بن قيس الفزاري في صاحب موسى الذي سأل موسى السبيل إليه قال ~~ابن عباس هو الخضر إذ مر أبي بن كعب فناداه ابن عباس فقال تماريت أنا وهذا ~~في صاحب موسى فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بينا موسى في ملإ بني ~~إسرائيل إذ قام إليه رجل ms1025 فقال هل تعلم أحدا أعلم منك فقال لا فأوحى الله ~~إليه بل عبدي الخضر فسأل موسى السبيل إلى لقائه فجعل الله له الحوت آية ~~فقال إذا فقدت الحوت فارجع فإنك ستلقاه فكان من شأنهما ما قص الله تعالى في ~~القرآن وروى سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس إن نوف البكالي زعم أن موسى ~~نبي بني إسرائيل ليس هو موسى صاحب الخضر فقال ابن عباس كذب عدو الله أخبرنا ~~أبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قام موسى خطيبا في بني ~~إسرائيل وذكر نحو الحديث الأول وروى أسباط عن السدي قال بلغنا أن موسى بن ~~عمران نبي الله خطب خطبة فأبلغ فيها فدخله بعض العجب وتعجبت بنو إسرائيل ~~لبلاغته فقالوا يا نبي الله هل تعلم أحدا أبلغ منك فأوحى الله تعالى إليه ~~أن لي عبدا في الأرض هو أعلم منك فاطلبه قال وما علامته قال تنطلق معك بزاد ~~فإذا تعبت في سفرك أي أعييت وفقدت زادك فعند ذلك تلقاه فانطلق موسى وفتاه ~~يوشع بن نون وحملا معهما خبزا وحوتا فذلك قوله تعالى * (وإذ قال موسى لفتاه ~~لا أبرح) * قال الكلبي وإنما سماه موسى فتى لأنه كان يخدمه ويتبعه ويتعلم ~~منه وكان يوشع من أشراف بني إسرائيل وهو الذي استخلفه موسى على بني إسرائيل ~~وقال مقاتل كان فتاه يوشع بن نون وهو ابن أخت موسى من سبط يوسف PageV02P353 # قوله * (لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين) * أي بحر الملح وهو بحر فارس ~~وبحر الروم والبحر العذب وقد قيل معناه آتي الموضع الذي يجتمع فيه بين ~~العالمين يعني موسى والخضر وهما بحران في العلم والتفسير الأول أصح لأنه ~~ذكر بعد هذا حديث البحر * (أو أمضي حقبا) * أي زمانا ودهرا وقال الكلبي ~~الحقب الواحد ثمانون سنة * (فلما بلغا مجمع بينهما) * أي موسى ويوشع بن نون ~~مجمع البحرين جلسا على شاطىء البحر فأصابا من طعامهما ونام موسى وجعل يوشع ~~يتوضأ من عين على شاطىء البحر فانتضح من ذلك الماء على الحوت ms1026 الملح فحيي ~~فعاش الحوت وكانت تلك العين عين الحياة لا تصيب شيئا إلا عاش فوثب الحوت في ~~الماء فجعل الحوت يضرب بذنبه في الماء فلا يضرب في ذنبه في الماء إلا يبس ~~فأراد يوشع أن يخبر موسى بذلك فلما استيقظ موسى نسي يوشع أن يخبر موسى فذلك ~~قوله * (نسيا حوتهما) * يعني أن يوشع نسي أن يخبر موسى عن خبر الحوت * ~~(فاتخذ سبيله في البحر سربا) * قال الفراء أي أخذ طريقه يبسا وقال القتبي ~~اتخذ طريقه في البحر مذهبا ومسلكا فذهبا عن ذلك الموضع في غدوتهما حتى ~~أصابهما التعب ولم ينصب موسى في سفره حتى كان يومئذ فنصب فقال لفتاه يوشع ~~قوله * (فلما جاوزا قال لفتاه) * يوشع * (آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا ~~هذا نصبا) * أي مشقة وتعبا " قال " يوشع لموسى * (أرأيت إذ أوينا إلى ~~الصخرة) * أي حين نزلنا عند الصخرة * (فإني نسيت الحوت) * يقول نسيت أن ~~أذكر لك أمر الحوت * (وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره) * لك وأمره * ~~(واتخذ سبيله في البحر) * أي طريقه * (عجبا) * قال بعضهم * (عجبا) * هو من ~~كلام موسى وقال بعضهم من كلام يوشع قال * (عجبا) * وذلك أن يوشع لما أخبره ~~فقال موسى عجبا فكأنه قال أعجب عجبا وقال بعضهم هو كلام يوشع " قال اتخذ ~~سبيله في البحر عجبا " أي يبسا وذلك حين يبس له الماء وأثره في الماء ف " ~~قال " موسى * (ذلك ما كنا نبغ) * أي نطلب من حاجتنا * (فارتدا) * أي رجعا * ~~(على آثارهما قصصا) * يقتصان أثر طريقهما الذي جاء فيه وإنما سمي قاصا لأنه ~~يقص أثر الأمم ومعناه أنهما رجعا في الطريق الذي سلكاه فلما انتهيا إلى ~~الصخرة حيث قام الحوت أراه يوشع مكان الحوت وأثره في الماء فجب موسى من ~~أثره فأبصر رجلا عند الصخرة قائما يصلي وعليه مدرعة صوف وكساء صوف فلما فرغ ~~من صلاته قال موسى السلام عليك فقال وعليك السلام يا نبي بني إسرائيل قال ~~ومن أخبرك أني نبي بني إسرائيل قال أخبرني الذي أخبرك بمكاني فذلك قوله * ~~(فوجدا عبدا من ms1027 عبادنا آتيناه رحمة من عندنا) * أي أعطيناه النبوة (وعلمناه ~~من لدنا علما) أي علم بعض الكوائن روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~قصة الخضر في بعض الأخبار فقال كان ابن ملك من الملوك فأراد أبوه أن ~~يستخلفه من بعده فلم يقبل وهرب منه ولحق بجزائر البحر فطلبه أبوه فلم يقدر ~~عليه PageV02P354 # سورة الكهف 66 - 70 ثم قال * (قال له موسى هل أتبعك) * أي أصحبك * (على ~~أن تعلمن مما علمت رشدا) * أي هدى وصوابا قرأ أبو عمرو وابن عامر * (رشدا) ~~* بالنصب وقرأ الباقون بالضم وأختلف عن عاصم ونافع ومعناهما واحد فقال له ~~الخضر إن لك فيما في التوراة كفاية من طلب العلم في بني إسرائيل وفضل وإنك ~~سترى مني أشياء تنكرها ولا ينبغي للرجل الصالح أن يرى شيئا منكرا لا يغيره ~~فذلك قوله تعالى * (قال إنك لن تستطيع معي صبرا) * يعني إنك ترى مني أشياء ~~لا تصبر عليها * (وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا) * أي ما لم تعلم به ~~علما ويقال معناه كيف تصبر على ما ظاهره منكر " قال " موسى * (ستجدني إن ~~شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا) * أي لا أترك أمرك فيما أمرتني " قال " ~~الخضر * (فإن اتبعتني) * أي صحبتني " فلا تسألني عن شيء " فعلت * (حتى أحدث ~~لك منه ذكرا) * أي حتى أخبرك منه خبرا يعني إن أنكرته فلا تعجل علي ~~بالمسألة فأمر موسى يوشع أن يرجع إلى بني إسرائيل وأقام موسى مع الخضر قرأ ~~نافع * (فلا تسألني) * بتشديد النون مع إثبات الياء والتشديد للتأكيد ~~والنهي وقرأ ابن عامر * (فلا تسألن) * بتشديد النون بغير ياء لأن الكسرة ~~تدل عليه وقرأ الباقون * (فلا تسألني) * بالتخفيف وإثبات الياء وقرأ بعضهم ~~بالتخفيف بغير ياء سورة الكهف 71 ثم قال * (فانطلقا) * يعني موسى والخضر ~~وذلك أن موسى رد يوشع إلى بني إسرائيل وذهب موسى مع الخضر * (حتى إذا ركبا ~~في السفينة) * وذلك أنهما لما أتيا السفينة قال أهل السفينة لا يدخل علينا ~~هذان الرجلان فإنا لا نعرفهما ونخاف على ms1028 متاعنا منهما فقال الملاح بل ~~سيماهما سيما الزهاد فحملهما في السفينة بغير نول أي مجانا فأخذ الخضر فأسا ~~لما ركبا السفينة وجعل يثقب السفينة ويخرقها فقال أهل السفينة الله الله لا ~~تخرق سفينتنا فنغرق فقال موسى حملنا بغير نول وتخرق السفينة وتغرق أهلها ~~فذلك قوله * (حتى إذا ركبا في السفينة) * * (خرقها) * أي ثقبها " قال " ~~موسى * (أخرقتها لتغرق أهلها) * قرأ حمزة والكسائي " ليغرق " بالياء والنصب ~~* (أهلها) * بضم اللام وقرأ الباقون بالتاء والضم وكسر الراء والنصب في ~~اللام فمن قرأ بنصب التاء فالأهل هو المفعول * (لقد جئت شيئا إمرا) * أي ~~PageV02P355 # منكرا شديدا قال القتبي * (أمرا) * أي داهية وكذلك * (نكرا) * إلا أن ~~النكر أشد إستعظاما بالعين وإنكارا بالقلب سورة الكهف 72 - 74 قوله تعالى " ~~قال " له الخضر * (ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا) * روي عن ابن عباس أنه ~~قال قال له موسى يا عبد الله إنه لا يحل لك أن تخرق سفينة القوم فتغرقهم ~~فلم يكلمه الخضر وجعل يخرق السفينة حتى خرقها فتنحى موسى وجلس فقال وما كنت ~~أصنع إن أتبع هذا الرجل يظلم هؤلاء القوم وقد كنت في بني إسرائيل أقرأ ~~عليهم كتاب الله غدوة وعشية ويقبلون مني فتركتهم وصحبت هذا الرجل الذي يظلم ~~هؤلاء القوم فقال الخضر يا موسى أتدري ما حدثت به نفسك فقال موسى ما هو قال ~~الخضر قلت كنت في بني إسرائيل أتلو عليهم كتاب الله غدوة وعشية يقبلونه مني ~~فتركتهم وصحبت هذا الرجل الذي يظلم هؤلاء القوم ثم قال له " ألم أقل لك إنك ~~لا تستطيع معي صبرا " قال فجاء عصفور فوقع على جانب السفينة فنقر من البحر ~~نقرة من الماء ثم طار فقال الخضر والله ما ذهبت أنا وأنت من العلم في علم ~~الله تعالى إلا مثل ما يغرف هذا العصفور من الماء من هذا البحر " قال " ~~موسى * (لا تؤاخذني بما نسيت) * أي بما تركت من وصيتك وقال ابن عباس هذا من ~~معاريض الكلام لأن موسى لم ينس ولكن قال * (لا تؤاخذني بما نسيت) * يعني ms1029 ~~إذا كان مني نسيان فلا تؤاخذني به * (ولا ترهقني من أمري عسرا) * يعني لا ~~تكلفني من أمري شدة * (فانطلقا) * أي خرجا من السفينة ومضيا * (حتى إذا ~~لقيا غلاما) * قال الكلبي كان اسمه خشنوذ وقال غيره كان اسمه خربث بن كاذرى ~~فقتله أي أخذ برأسه قرعه قال ابن عباس في رواية أبي صالح كان رجلا إلا أنه ~~لم يهتك بعد وكان كافرا يقطع الطريق وقال سعيد بن جبير في رواية ابن عباس ~~كان صبيا غير مدرك فمر بغلمان يلعبون فأخذ برأس غلام منهم فقطعه وقال في ~~بعض الروايات خنقه فذلك قوله * (فقتله) * وروي أن نجدة الحروري كتب إلى ابن ~~عباس أن النبي نهى عن قتل الصبيان في دار الحرب وأن صاحب موسى قد قتل صبيا ~~فكتب إليه ابن عباس إنك لو علمت من الصبيان ما علم صاحب موسى جاز لك أن ~~تقتلهم " قال " له موسى * (أقتلت نفسا زكية بغير نفس) * أي طاهرة بغير ذنب ~~ويقال * (زكيه) * لم تجن عليك * (بغير نفس) * يقول بغير دم وجب عليها قرأ ~~ابن كثير ونافع وأبو عمرو " زاكية " بالألف وقرأ الباقون بغير ألف ومعناهما ~~واحد مثل قاسية وقسية وقال PageV02P356 # القتبي الزكية المطهرة التي لم تذنب قط * (لقد جئت شيئا نكرا) * أي منكرا ~~أي أمرا فظيعا قال القتبي إنما قال ها هنا * (نكرا) * لأن قتل النفس أشد ~~إستعظاما من خرق السفينة وقال الزجاج * (نكرا) * أقل من إمرا لأن إغراقه من ~~في السفينة كان أعظم عنده من قتل النفس الواحدة سورة الكهف 75 - 78 " قال " ~~الخضر * (ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا) * وقد زاد هنا * (لك) * ~~للتأكيد قيل لأنه سبق منه الزجر مرة " قال " موسى " إن سألتك عن شيء بعدها ~~فلا تصاحبني " يعني إن طلبت صحبتك فلا تتابعني وقد قرىء " فلا تصحبني " ~~أبدا * (قد بلغت من لدني عذرا) * يقول قد أعذرت فيما بيني وبينك في الصحبة ~~* (فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية) * قال ابن عباس وهي أنطاكية * (استطعما ~~أهلها) * أي إستضافا قال بعضهم سألاهم وقال بعضهم ms1030 لم يسألاهم ولكن كان ~~نزولهما بين ظهرانيهم بمنزلة السؤال منهما * (فأبوا أن يضيفوهما) * يعني لم ~~يطعموهما * (فوجدا فيها جدارا) * يعني في تلك القرية * (يريد أن ينقض) * ~~وهذا كلام مجاز لأن الجدار لا يكون له إرادة ومعناه كاد أن يسقط * (فأقامه) ~~* يعني سواه الخضر " قال " موسى * (لو شئت لاتخذت عليه أجرا) * أي جعلا ~~خبزا تأكله قرأ ابن كثير وأبو عمرو " لتخذت " بغير ألف وكسر الخاء والباقون ~~* (لاتخذت) * ومعناهما واحد وقرأ نافع * (من لدني) * بنصب اللام وضم الدال ~~وتخفيف النون وقرأ حمزة والكسائي وابن كثير وأبو عمرو * (من لدني) * بتشديد ~~النون وهي اللغة المعروفة والأول لغة لبعض العرب واختلف الروايات عن عاصم " ~~قال " الخضر * (هذا فراق بيني وبينك) * أي هذا شرط الفراق بيني وبينك وأنت ~~حكمت على نفسك * (سأنبئك بتأويل) * أي بتفسير * (ما لم تستطع عليه صبرا) * ~~أي تعلم ما رأيتني أصنع فأنكرت لتعرف أهلها وتأويله سورة الكهف 79 قال ~~تعالى * (أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر) * أي يؤاجرون في ~~البحر ويكسبون قوتهم * (فأردت أن أعيبها) * أي أجعلها معيبة * (وكان وراءهم ~~ملك) * أي أمامهم PageV02P357 # ملك روي عن ابن عباس أنه كان يقرأ وكان أمامهم ملك * (يأخذ كل سفينة ~~غصبا) * وكان ابن مسعود يقرأ أيضا كل سفينة صالحة غصبا أي كل سفينة بغير ~~عيب وكان اسم الملك جلندى يعني أنها لو كانت بغير عيب أخذها الملك فإذا ~~كانت مع العيب تبقى للمساكين قال الفقيه أبو الليث فيه دليل أن للوصي أن ~~ينقض مال اليتيم إذا رأى فيه صلاحا وهو أنه لو كانت له دار نفيسة فخاف أن ~~يطمع فيها بعض السلاطين فأراد أن يخرب بعضها ليبقيها لليتيم جاز وروي عن ~~أبي يوسف أنه كان يجيز مصانعة الوصي في مال اليتيم وهو يدفع من ماله شيئا ~~إلى السلطان ليدفعه عن بقية ماله سورة الكهف 80 - 82 ثم قال * (وأما الغلام ~~فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما) * أي يقول يكلفهما * (طغيانا وكفرا) ~~* يقول تماديا وإثما ومعصية * (فأردنا أن يبدلهما) * قرأ نافع وأبو عمرو * ~~(يبدلهما) ms1031 * بتشديد الدال وقرأ الباقون بالتخفيف ومعناهما واحد يقال بدل ~~وأبدل بمعنى واحد أي يعطيهما ولدا غير هذا الولد * (ربهما خيرا منه) * أي ~~أفضل * (زكاة) * أي ولدا صالحا * (وأقرب رحما) * أي أوصل رحما ويقال رحما ~~ويقال أقرب رحمة وعطفا عليهما قال الكلبي فولدت امرأته جارية فتزوجها نبي ~~من الأنبياء فهدى الله على يده أمة من الأمم ثم قال * (وأما الجدار فكان ~~لغلامين يتيمين في المدينة) * أحدهما أصرم والآخر صريم * (وكان تحته كنز ~~لهما) * قال الكلبي أي مالا لهما وقال مقاتل ومجاهد كل شيء في القرآن من ~~كنز فهو مال غير ها هنا فإنه الصحف التي فيها علم وقال الضحاك * (كنز لهما) ~~* أي علم لهما قال الفقيه حدثني أبي بإسناده عن أنس بن مالك قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وجد تحت الجدار الذي قال الله تعالى * (وكان تحته ~~كنز لهما) * لوح من ذهب والذهب لا يصدأ ولا ينقص مكتوب فيه بسم الله الرحمن ~~الرحيم عجبت لمن يوقن بالموت كيف يفرح وعجبت لمن يوقن بالقدر كيف يحزن ~~وعجبت لمن يوقن بزوال الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها لا إله إلا ~~الله محمد رسول الله روي عن ابن عباس أنه قال كان في اللوح خمس كلمات وذكر ~~نحوه قوله * (وكان أبوهما صالحا) * ذا أمانة واسمه كاشح فحفظا بصلاح أبيها ~~ولم يذكر منهما PageV02P358 # صلاحا روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الله تعالى ليصلح ~~بصلاح الرجل أهله وولده وأهل دويرته وأهل الدويرات حوله * (فأراد ربك أن ~~يبلغا أشدهما) * أي يبلغا مبلغ الرجال * (ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك) * ~~أي نعمة من ربك * (وما فعلته عن أمري) * أي من قبل نفسي ولكن الله أمرني به ~~* (ذلك تأويل) * أي تفسير * (ما لم تستطع عليه صبرا) * تستطع وتسطع بمعنى ~~واحد يقال اسطاع واستطاع قال الفقيه رضي الله عنه حدثنا الخليل بن أحمد قال ~~حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد الدوري قال حدثنا الحجاج الأعور قال حدثنا ~~حمزة الزيات عن أبي إسحاق عن ms1032 سعيد بن جبير عن ابن عباس عن أبي بن كعب قال ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعا لأحد بدأ بنفسه وقال رحمة الله ~~علينا وعلى موسى فلو كان صبر لقص الله علينا من خبرهما وفي رواية أخرى لقص ~~الله علينا من خبرهما العجائب فلما أراد موسى أن يرجع قال للخضر أوصني فقال ~~له الخضر إياك واللجاجة ولا تمش في غير حاجة ولا تضحك من غير عجب ولا تعير ~~الخطائين بخطاياهم وابك على خطيئتك يا ابن عمران قال مجاهد إنما سمي الخضر ~~خضرا لأنه لا يكون بأرض إلا إخضرت سورة الكهف 83 - 86 ثم قال تعالى * ~~(ويسألونك عن ذي القرنين) * وكان اسمه إسكندر وروي عن وهب بن منبه أنه قيل ~~له لم سمي ذا القرنين فقال أختلف فيه أهل الكتاب فقال بعضهم لأنه ملك الروم ~~وفارس وقال بعضهم لأنه كان في رأسه شبه القرنين وقال بعضهم لأنه بلغ قرني ~~الشمس مشرقها ومغربها فسماه الملك الذي عند قاف ذا القرنين ويقال رأى في ~~المنام أنه دنا من الشمس وأخذ منها فقص رؤياه على قومه فسموه ذا القرنين ~~وقال الزجاج سمي ذا القرنين لأنه كان له ضفيرتان وعن علي بن أبي طالب كرم ~~الله وجهه أنه قال ضرب على قرني رأسه وقيل لأنه بلغ قطر الأرض وقال عكرمة ~~كان ذو القرنين نبيا ولقمان نبيا والخضر نبيا وروى مجاهد عن عبد الله بن ~~عمرو بن العاص كان ذو القرنين نبيا وروي عن علي بن أبي طالب أنه سئل عن ذي ~~القرنين فقال كان رجلا صالحا وهكذا قال ابن عباس وجمعة من الصحابة أن ذا ~~القرنين كان رجلا صالحا ولقمان كان رجلا حكيما PageV02P359 # وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن ذي القرنين فقال هو ملك ~~يسيح في الأرض وقال مجاهد ملك الأرض أربعة اثنان مؤمنان واثنان كافران أما ~~المؤمنان فسليمان بن داود وذو القرنين وأما الكافران فالنمروذ بن كنعان ~~وبختنصر قال تعالى " قل سأتلوا عليكم منه ذكرا " أي ms1033 خبرا وعلما من الله ~~تعالى * (إنا مكنا له في الأرض) * أي ملكناه وأعطيناه " وآتيناه من كل شيء ~~سببا " أي علما ويقال أعطيناه علم الوصول إلى كل شيء يحتاج إليه من الحروف ~~وغيرها ويقال علما بالطريق * (فأتبع سببا) * أي أخذ طريقا فسار إلى المغرب ~~* (حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة) * قرأ ابن عامر وحمزة ~~والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر " حامئة " بالألف وقرأ الباقون * (حمئة) * ~~بغير ألف فمن قرأ " حامئة " يعني جائرة ومن قرأ بغير ألف يعني من طينة ~~سوداء منتنة وروي أن معاوية قرأ " في عين حامة " فقال ابن عباس ما نقرؤها ~~إلا حمئة فسأل معاوية عبد الله بن عمرو كيف تقرؤها فقال كما قرأتها قال ابن ~~عباس في بيتي نزل القرآن فبعث معاوية إلى كعب يسأله أين تجد الشمس تغرب في ~~التوراة قال في ماء وطين وقال في مدرة سوداء قال القتبي * (حمئة) * ذات ~~حمات والحامية حارة وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع * (فاتبع) * بتشديد ~~التاء وكذلك ما بعده وقرأ الباقون فأتبع بنصب الألف وجزم التاء بغير تشديد ~~* (ووجد عندها قوما) * أي عند العين التي تغرب فيها الشمس مؤمنين وكافرين ~~فظهر عليهم * (قلنا يا ذا القرنين) * قال مقاتل أوصى الله تعالى إليه وقال ~~ابن عباس ألهمه الله تعالى * (إما أن تعذب) * يعني أن تقتل من كان كافرا * ~~(وإما أن تتخذ فيهم حسنا) * يعني تنعم عليهم وتغفر لمن كان مؤمنا وقال ~~بعضهم كانوا كلهم كفارا قيل له إما أن تعذب من لم يؤمن وإما أن تتخذ فيهم ~~حسنا لمن آمن سورة الكهف 87 - 93 " قال " ذو القرنين * (أما من ظلم) * أي ~~كفر بالله * (فسوف نعذبه) * أي نقتله إن لم يتب * (ثم يرد إلى ربه) * في ~~الآخرة * (فيعذبه) * في النار * (عذابا نكرا) * يقول شديدا * (وأما من آمن) ~~* يقول صدق بالله * (وعمل صالحا) * فيما بينه وبين الله تعالى * (فله جزاء ~~الحسنى) * قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص * (جزاء) * بنصب الألف ~~والتنوين وقرأ الباقون PageV02P360 # بضم الألف بغير تنوين ms1034 فمن قرأ بالنصب فمعناه أن له الحسنى جزاء صار ~~الجزاء نصبا للحال ومن قرأ بالضم جزاء للإضافة بغير جزاء إحسانه * (وسنقول ~~له من أمرنا يسرا) * أي سنعد له في الدنيا معروفا عدة حسنة معروفة ويقال ~~وسنقول له قولا جميلا ثم قال * (ثم أتبع سببا) * أي أخذ طريقا وقال القتبي ~~السبب أصله الحبل ثم كل شيء توصلت به إلى موضع أو حاجة فهو سبب تقول فلان ~~سببي إليك أي وصلتي وتسمى الطريق سببا لأنه يصل إلى الموضع الذي يريده * ~~(حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا) * ~~أي لم يكن لهم من دون الشمس شيء يظلهم لا شجر ولا جبل ولا ثوب إلا عراة ~~عماة عن الحق وكانوا في مكان لا يستقر عليه البناء وقال قتادة يقال إنهم ~~الزنج وكانوا في مكان لا ينبت فيه نبات وكانوا يدخلون سربا إذا طلعت الشمس ~~حتى تزول عنهم ويخرجون في معايشهم * (كذلك) * يعني هكذا بلغ مطلع الشمس ~~أيضا كما بلغ مغربها ثم أستأنف فقال * (وقد أحطنا بما لديه خبرا) * أي بما ~~عنده علما وهذا قول مقاتل * (كذلك) * أي كما أخبرتك بهذا الخبر كذلك كان ~~علمنا محيطا به قبل ذلك * (ثم أتبع سببا) * أي أخذ طريقا ثم قال * (حتى إذا ~~بلغ بين السدين) * أي بين الجبلين قرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر * ~~(السدين) * بضم السين وكذلك الثاني والذي في سورة يس وروى حفص عن عاصم أنه ~~نصب كله وابن كثير وأبو عمرو نصبا ها هنا ورفعا في يس وحمزة والكسائي رفعا ~~بين السدين ونصبا ما سوى ذلك وقال بعض أهل اللغة ما كان مسدودا خلقة فهو سد ~~بالنصب وما كان بعمل الناس فهو سد بالضم وروي عن ابن عباس ومجاهد وقيل إن ~~المراد ها هنا طرفا الجبل * (وجد من دونهما) * أي من قبل الجبلين * (قوما ~~لا يكادون يفقهون قولا) * أي كلاما غير كلامهم ولسانا غير لسانهم قرأ حمزة ~~والكسائي * (يفقهون) * بضم الياء وكسر القاف يعني أن كلامهم ms1035 لا يفهمه أحد ~~غيرهم وقرأ الباقون * (يفقهون) * بالنصب يعني أنهم لا يفقهون قول غيرهم ~~سورة الكهف 94 - 97 * (قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في ~~الأرض) * أي يخرجون إلى أرضنا PageV02P361 # ويأكلون رطبنا ويحملون يابسنا ويقتلون أولادنا وكان يأجوج رجلا ومأجوج ~~رجلا وكانا أخوين من بني يافث بن نوح فكثر نسلهما فنسب إليهما ويقال سمي ~~يأجوج ومأجوج لكثرتهم وازدحامهم لأنهم يموجون بعضهم في بعض * (فهل نجعل لك ~~خرجا) * قرأ عاصم * (يأجوج ومأجوج) * بهمز الألف وقرأ الباقون بغير همز ~~وقرأ حمزة والكسائي * (خراجا) * بالألف وقرأ الباقون * (خرجا) * بغير ألف ~~ويقال الخراج هو الضريبة والخرج هو الجعل ويقال أحدهما اسم والآخر مصدر " ~~على أن تجعل بيننا سدا " أي حاجزا ف " قال " ذو القرنين * (ما مكني فيه ربي ~~خير) * قرأ ابن كثير " ما مكنني " بنونين وهو الأصل في اللغة وقرأ الباقون ~~* (مكني) * فأدغم إحدى النونين في الأخرى وأقيم التشديد مقامه أي ما ملكني ~~وأعطاني فيه ربي من القوة والمال خير من جعلكم ويقال ما يعطيني الله تعالى ~~في الآخرة من الثواب خير من جعلكم في الدنيا * (فأعينوني بقوة) * قالوا وما ~~تريد قال آلة العمل وهي آلة الحدادين * (أجعل بينكم وبينهم ردما) * قالوا ~~وما هي قال * (آتوني زبر الحديد) * أي قطع الحديد " أجعل بينكم وبينهم سدا ~~" قرأ عاصم في إحدى الروايتين " إيتوني " على معنى جيئوني وقرأ الباقون * ~~(أتوني) * بمد الألف أي أعطوني فأتوه بقطع الحديد فبناه * (حتى إذا ساوى ~~بين الصدفين) * قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر * (الصدفين) * بضم الصاد ~~والدال وقرأ عاصم في رواية أبي بكر * (الصدفين) * بضم الصاد وجزم الدال ~~وقرأ الباقون بنصب الصاد والدال وهما ناحيتا الجبل فأخذ قطع الحديد وجعل ~~بينهما حطبا وفحما ووضع المنافخ وقال أنفخوا فنفخوه حتى صار كهيئة النار ثم ~~أتى بالصفر ويقال بالنحاس فأذابه وأفرغ عليه حتى صار جبلا من حديد ونحاس ~~فذلك قوله * (حتى إذا ساوى بين الصدفين) * أي بين الجبلين * (قال انفخوا) * ~~فنفخوا * (حتى إذا جعله نارا) * أي صير الحديد نارا * (قال ms1036 آتوني أفرغ عليه ~~قطرا) * وهو الصفر المذاب أصبب عليه قرأ عاصم في رواية أبي بكر وحمزة * ~~(قال ائتوني) * بجزم الألف والباقون بالمد * (فما اسطاعوا) * أي فما قدروا ~~* (أن يظهروه) * يعني أن يعلوا فوق السد * (وما استطاعوا له نقبا) * أي ما ~~قدروا على نقب السد ويقال * (ما استطاعوا له نقبا) * أي ما تحت السد في ~~الأرض لأنه بناه في الأرض إلى السماء قال الفقيه رضي الله عنه حدثنا عمرو ~~بن محمد قال حدثنا أبو بكر الواسطي قال حدثنا إبراهيم بن يوسف قال حدثنا ~~أبو حفص عن سعيد عن قتادة عن أبي رافع عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال إن يأجوج ومأجوج يحفرون الردم في كل يوم حتى إذا ~~كادوا يرون شعاع الشمس قال الذين عليهم إرجعوا فسنحفره غدا فيعيده الله كما ~~كان حتى إذا بلغت مدتهم قال الذين عليهم إرجعوا فسنحفره غدا إن شاء الله ~~تعالى فيعودون إليه فإذا هو كهيئته حين تركوه فيحفرونه ويخرجون على الناس ~~فيستقون المياه وتحصن الناس في PageV02P362 # حصونهم فيبعث الله عليهم نغفا في أقفيتهم فيهلكهم الله بها وروى أبو صالح ~~عن ابن عباس أن يأجوج ومأجوج لا يموت الرجل منهم حتى يلد لصلبه ألف ابن ~~وذكر أن يأجوج ومأجوج كما ذكرنا وهما ابنا يافث بن نوح فإذا إنكسر السد ~~وذلك عند إقتراب الساعة يخرجون فيمرون ببحيرة طبرية بأرض الشام وهي مملوءة ~~ماء فيشربها أولهم ثم يمر آخرهم فيقولون لقد كان ها هنا مرة ماء قال والسد ~~نحو بنات نعش ثم يمرون بالبحر فيأكلون ما في جوفه من سمك وسرطان وسلحفاة أو ~~دابة ثم يأكلون ورق الشجر ويأكلون ما في الأرض من شيء ويهرب الناس منهم ~~فيقتلون من قدروا عليه ولا يستطيعون أن يأتوا أربعة مساجد المسجد الحرام ~~ومسجد المدينة ومسجد بيت المقدس ومسجد طور سيناء ثم لا يرون على الأرض ~~غيرهم ثم يقولون لقد قتلنا أهل الأرض وبقي أهل السماء فيرمون سهامهم نحو ~~السماء فتصيب الطير في جو السماء ms1037 فترجع سهامهم مختضبة بالدماء فيقولون لقد ~~قتلنا أهل السماء وأهل الأرض ولم يبق غيرنا فيبعث الله تعالى عليهم دودا ~~يسمى النغف فيدخل في آذانهم فيقتلهم فتنتن الأرض من جيفهم ثم يرسل الله ~~تعالى السما أربعين يوما حتى يحمل السيل جيفهم فيرميها إلى البحر ويعود ~~البحر كما كان قرأ حمزة * (فما اسطاعوا) * بتشديد الطاء والباقون بالتخفيف ~~سورة الكهف 98 - 102 فلما فرغ ذو القرنين من بناء السد * (قال هذا رحمة من ~~ربي) * أي هذا السد رحمة من ربي عليكم * (فإذا جاء وعد ربي) * يقول إذا جاء ~~أجل ربي * (جعله دكاء) * يعني كسرا قرأ أهل الكوفة * (دكاء) * بالمد وقرأ ~~الباقون بالتنوين قال القتبي * (جعله دكا) * أي ألقصه بالأرض وقرأ الباقون ~~بالتنوين * (دكا) * إذا لم يكن لها سنام * (وكان وعد ربي حقا) * أي صدقا ~~وكائنا بخروجهم ثم قال * (وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض) * أي يجول في ~~بعض وراء السد * (ونفخ في الصور) * قال أبو عبيدة تنفخ الأرواح في الصور ~~وقال عامة المفسرين يعني ينفخ إسرافيل في الصور وهذا موافق لما روي عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه قال كيف أنعم PageV02P363 # وصاحب القرن قد التقمه وحنا جبهته عليه وينتظر متى يؤمر فينفخ فيه * ~~(فجمعناهم جمعا) * أي يوم القيامة نجمع يأجوج ومأجوج وجميع الخلق * (وعرضنا ~~جهنم يومئذ) * أي كشفنا الغطاء عنها قبل دخولهم جهنم * (للكافرين عرضا) * ~~أي كشفا ويكون المصدر لتأكيد الكلام ثم نعت الكافرين فقال * (الذين كانت ~~أعينهم) * أي أعين الكافرين * (في غطاء عن ذكري) * أي في عمى عن التوحيد ~~والقرآن فلم يؤمنوا * (وكانوا لا يستطيعون سمعا) * أي استماعا إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم من بغضه وعداوته قوله تعالى * (أفحسب الذين كفروا أن ~~يتخذوا عبادي من دوني أولياء) * يعني أن يعبدوا غيري ومعناه لا يحسبن ~~الكافرون بأن يتخذوا أولياء يعبدون معي شيئا لأن المشركين كانوا يدعون بعض ~~المؤمنين إلى الشرك وهذا كقوله * (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان) * [الحجر: ~~42] ويقال ومعناه أفيظن الذين كفروا أن يعبدوا عبادي يعني الملائكة وعزيرا ms1038 ~~والمسيح * (من دوني أولياء) * يعني أربابا ومعناه يظنون أنهم لو إتخذوهم ~~أربابا تنفعهم عبادتهم ويفوتون من عذابي ثم بين عذابهم فقال * (إنا اعتدنا ~~جهنم للكافرين نزلا) * أي منزلا روي عن علي بن أبي طالب أنه قرأ * (أفحسب ~~الذين كفروا) * بجزم السين وضم الباء ومعناه أيكفيهم مني ومن طاعتي أن ~~يتخذوا عبادي من دوني أولياء فحسبهم جهنم * (إنا اعتدنا جهنم للكافرين ~~نزلا) * أي منزلا سورة الكهف 103 - 108 وقال * (قل هل ننبئكم بالأخسرين ~~أعمالا) * يعني الخاسرين أعمالهم * (الذين ضل سعيهم) * أي بطلت أعمالهم * ~~(في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا) * أي يظنون أنهم يفعلون ~~فعلا حسنا قال علي بن أبي طالب هم الخوارج وهكذا روي عن أبي أمامة الباهلي ~~وروي عن سلمان الفارسي أنه قال هم رهبان النصارى أهل الصوامع وهكذا قال ~~مقاتل * (أولئك الذين كفروا بآيات ربهم) * أي بمحمد صلى الله عليه وسلم ~~والقرآن * (ولقائه) * أي البعث بعد الموت * (فحبطت أعمالهم) * أي بطلت ~~حسناتهم * (فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا) * أي لا توزن أعمالهم مثقال ذرة ~~ويقال لا نقيم لأعمالهم ميزانا * (ذلك جزاؤهم) * أي هكذا عقوبتهم * (جهنم ~~بما كفروا واتخذوا آياتي ورسلي) * أي القرآن ومحمدا صلى الله عليه وسلم * ~~(هزوا) * أي استهزاء PageV02P364 # وقال تعالى * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس ~~نزلا) * أي منزلا وقال مقاتل * (الفردوس) * بلغة الروم البساتين عليها ~~الحيطان وقال السدي الأعناب بالنبطية وروى الحسن عن سمرة بن جندب قال ~~الفردوس ربوة خضراء من الجنة هي أعلاها وأحسنها وقال الكلبي جنات الفردوس ~~من أدنى الجنان منزلا وروى أبو أمامة الباهلي قال الفردوس سرة الجنة أي ~~أوسطها * (خالدين فيها) * أي دائمين فيها * (لا يبغون عنها حولا) * أي ~~تحولا رضوا بها وبثوابها وقال بعض المفسرين تمام النعمة أنهم لا يتمنون ~~التحول لأنهم لو تمنوا التحول عنها لتنغص النعم عليهم سورة الكهف 109 - 110 ~~قوله تعالى * (قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي) * وذلك أن اليهود قالوا ~~يزعم محمد أن من أوتي الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ms1039 ثم يزعم ويقول * (وما ~~أوتيتم من العلم إلا قليلا) * [الإسراء: 85] فكيف نوافق الخير الكثير مع ~~العلم القليل فنزل قل يا محمد * (لو كان البحر مدادا لكلمات ربي) * يكتب به ~~* (لنفد البحر) * وتكسرت الأقلام " قبل أن تنفذ كلمات ربي " أي لا تنفذ ~~كلمات ربي كما قال في آية أخرى * (ما نفدت كلمات الله) * [لقمان: 27] * ~~(ولو جئنا بمثله مددا) * أي بمثل البحر وقرأ بعضهم " ولو جئنا بمثله مدادا ~~" وقراءة العامة * (مددا) * ومعناهما واحد * (ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا ~~كثيرا) * [البقرة: 269] وهو قليل عند علم الله تعالى قوله تعالى " قل إنما ~~أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجوا لقاء ربه " أي ~~من يخاف البعث بعد الموت * (فليعمل عملا صالحا) * أي خالصا فيما بينه وبين ~~الله تعالى * (ولا يشرك) * أي لا يخلط ولا يرائي * (بعبادة ربه أحدا) * ~~وقال سعيد بن جبير * (فمن كان يرجو) * أي من كان يرجو ثواب ربه وروي عن ~~مجاهد أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال إني أتصدق بالصدقة ~~وألتمس بها وجه الله وأحب أن يقال لي خيرا فنزل * (فمن كان يرجو لقاء ربه ~~فليعمل عملا صالحا) * قرأ حمزة والكسائي وابن عامر في إحدى الروايتين " أن ~~ينفد " بالياء بلفظ التذكير وقرأ الباقون بالتاء بلفظ التأنيث لأن الفعل ~~إذا كان مقدما على الاسم يجوز التأنيث والتذكير قال الفقيه حدثنا أبو الحسن ~~أحمد بن عمران قال حدثنا أبو شهاب قال حدثنا غنام بن يوسف قال حدثنا أبو ~~عبد الله المديني عن مخلد بن عبد الواحد عن الخليل عن علي بن زيد بن جدعان ~~عن زر بن حبيش عن أبي بن كعب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~PageV02P365 # قرأ سورة الكهف فهو معصوم ثمانية أيام من كل فتنة تكون فإن خرج الدجال في ~~تلك الثمانية أيام عصمه الله من فتنة الدجال ومن قرأ الآية التي في آخرها * ~~(قل إنما أنا بشر مثلكم) * إلى الخاتمة حين يأخذ مضجعه كان له نور يتلألأ ms1040 ~~في مضجعه إلى مكة حشو ذلك النور ملائكة يصلون عليه حتى يقوم من مضجعه وإن ~~كان مضجعه بمكة فتلاها كان له نور يتلألأ من مضجعه إلى البيت المعمور حشو ~~ذلك النور ملائكة يصلون عليه ويستغفرون له حتى يستيقظ من نومه إلى غير ذلك ~~مما ورد في فضلها من الأخبار والآثار وصلى الله على سيدنا محمد النبي ~~المختار وعلى آله وصحابته الأطهار صلاة وسلاما دائمين ما تعاقب الليل ~~والنهار آمين آمين آمين والحمد لله رب العالمين PageV02P366 # سورة مريم مكية وهي تسعون وثمان آيات سورة مريم 1 - 6 قوله سبحانه وتعالى ~~* (كهيعص) * قرأ ابن كثير وعاصم في رواية حفص بنصب الهاء والياء وقرأ عاصم ~~في رواية أبي بكر والكسائي بكسر الهاء والياء وقرأ أبو عمرو بكسر الهاء ~~ونصب الياء وقرأ حمزة وابن عامر بنصب الهاء وكسر الياء وقرأ نافع بين الكسر ~~والفتح وهو إختيار أبي عبيدة ومعنى هذا كله واحد قال ابن عباس رضي الله عنه ~~في تفسير قوله * (كهيعص) * قال الكاف فالله كاف لخلقه والهاء فالله الهادي ~~لخلقه وأما الياء فيد الله مبسوطة على خلقه بالرزق لهم والعطف عليهم وأما ~~العين فالله تعالى عالم بخلقه وأمورهم وأما الصاد فالله تعالى صادق بوعده ~~وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال هو اسم الله الأعظم وروي عنه ~~أنه قال هو قسم أقسم الله تعالى بكهيعص ويقال هي حروف تدل على ابتداء السور ~~نحو * (الر) * و * (المر) * وغيرهما ثم قال * (ذكر رحمة ربك عبده زكريا) * ~~معناه على طريق ابن عباس باسم الله الكافي الهادي العالم الصادق * (ذكر ~~رحمة ربك عبده زكريا) * بالرحمة ومن قال إنه قسم فمعناه ورب كهيعص إنه ذكر ~~عبده زكريا بالرحمة ومن قال هو ابتداء السورة فمعناه إقرأ * (كهيعص) * ثم ~~قال * (ذكر رحمة ربك عبده زكريا) * ومعناه ذكر ربك عبده زكريا بالرحمة لأن ~~ذكره بالرحمة لا يكون إلا بالله تعالى ففي الآية تقديم وتأخير يقول ذكر ربك ~~عبده زكريا بالرحمة وهو زكريا بن ماثان * (إذ نادى ربه ms1041 نداء خفيا) * يقول ~~دعا ربه نداء خفيا يقول PageV02P367 # أخفاه وأسره من قومه ويقال دعا ربه دعاء سرا لأنه علم أن دعاء السر أنفع ~~وأسرع إجابة ويقال دعا ربه نداء خفيا يعني خالصا * (قال رب إني وهن العظم ~~مني) * أي ضعف عظمي * (واشتعل الرأس شيبا) * يعني أخذ في الرأس شيبا وبياضا ~~* (شيبا) * صار نصبا بالتمييز والمعنى اشتعل الرأس من الشيب يقال للشيب إذا ~~كثر جدا قد أشتعل رأس فلان بالشيب ثم قال * (ولم أكن بدعائك رب شقيا) * ~~يعني لم تكن تخيب دعائي عندك إذا دعوتك ثم قال * (وإني خفت الموالي من ~~ورائي) * يعني خشيت ويقال يعني الورثة ويقال بنو العم ويقال العصبة من ~~ورائي يعني من بعد موتي خاف أن يرثه غير الولد وروي عن قتادة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال يرحم الله تعالى زكريا وما كان عليه من ورثة وروي ~~عن سعيد بن العاص أنه قال أملى علي عثمان رضي الله عنه * (وإني خفت ~~الموالي) * بنصب الخاء وتشديد الفاء وكسر التاء ويقال يعني ذهبت الموالي ~~وقال أبو عبيدة لولا خلاف الناس لاتبعنا عثمان فيها ثم قال * (وكانت امرأتي ~~عاقرا) * يعني عقيما لم تلد * (فهب لي من لدنك وليا) * يعني ولدا * (يرثني ~~ويرث من آل يعقوب) * وقال عكرمة يرثني مالي ويرث من آل يعقوب النبوة وهكذا ~~قال الضحاك وقال بعضهم * (يرثني) * يعني علمي وسنتي لأن الأنبياء عليهم ~~السلام لا يورثون مالا وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إنا ~~معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة وروى أبو الدرداء عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال إن الأنبياء لم يورثوا دراهم ولا دنانير وإنما ~~ورثوا هذا العلم ويقال لأنه رأى من الفتن وغلبة أهل الكفر فيخاف على إفساد ~~مواليه إن لم يكن أحد يقوم مقامه ويخولهم بالموعظة قرأ أبو عمرو والكسائي * ~~(يرثني ويرث) * بجزم كلا الثاءين على معنى جواب الأمر أي أنك إذا وهبت لي ~~وليا يرثني وقرأ الباقون * (يرثني ويرث) * بالضم وقال ms1042 أبو عبيدة وهذا أحب ~~إلي قال معناه هب لي الذي هذه حاله وصفته لأن الأولياء قد يكون منهم ~~الوراثة وغيرهم فيقول هب لي الذي يكون ورائي وارث النبوة ثم قال * (واجعله ~~رب رضيا) * يعني صالحا زكيا سورة مريم 7 - 10 قوله تعالى * (يا زكريا إنا ~~نبشرك بغلام اسمه يحيى) * يعني أوحى الله تعالى وأرسل إليه PageV02P368 # جبريل وأن جبريل عليه السلام أدى إليه الرسالة من الله عز وجل قال الله ~~تعالى * (إنا نبشرك) * وقد بين ذلك في سورة آل عمران * (فنادته الملائكة ~~وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى) * [آل عمران: 39] ثم قال ~~هنا * (بغلام اسمه يحيى) * * (لم نجعل له من قبل سميا) * يعني لم نجعل ~~لزكريا من قبل يحيى ولدا يسمى يحيى ويقال لم يكن قبله أحد يسمى بذلك الاسم ~~ويقال لم يكن بذلك الاسم في زمانه أحد وإنما سمي يحيى لأنه حي بالعلم ~~والحكمة التي أوتيها ويقال لأنه حي به المجالس ويقال لأنه حيي به عقر أمه ~~ويقال * (لم نجعل له من قبل سميا) * أي نظيرا ومثالا قرأ حمزة * (نبشرك) * ~~بنصب النون وجزم الباء وضم الشين بالتخفيف وقرأ الباقون بالتشديد وضم النون ~~ونصب الباء وكسر الشين * (نبشرك) * فقال زكريا عند ذلك لجبريل عليه السلام ~~* (قال رب) * يقول يا سيدي * (أنى يكون لي غلام) * يعني من أين يكون لي ولد ~~ويقال إنما قال ذلك على وجه الدعاء لله تعالى فقال يا رب من أين يكون لي ~~ولد * (وكانت امرأتي عاقرا) * من الولد * (وقد بلغت من الكبر عتيا) * يقول ~~تحول العظم مني يابسا ومنه يقال قلب عات إذا كان قاسي القلب غير لين ويقال ~~لكل شيء إنتهى فقد عتى ولم يكن زكريا شاكا في بشارة الله عز وجل ولكن أحب ~~أن يعلم من أي وجه يكون قرأ حمزة وعاصم في رواية حفص والكسائي * (عتيا) * ~~بكسر العين وكذلك * (صليا) * و * (جثيا) * * (وبكيا) * إلا أن عاصما ~~خالفهما في * (بكيا) * وقرأ الباقون كلها بالضم وكان أبو عبيدة اختار الضم ~~لأنه أفصح اللغتين ms1043 وهي قراءة أبي رضي الله عنه " قال " جبريل لزكريا * ~~(كذلك) * يعني هكذا كما قلت إنك " قد بلغت من الكبر عتيا قال ربك هو على ~~هين " يعني كما قلت أنك قد بلغت من الكبر عتيا ولكن الله عز وجل " قال هو ~~علي هين " يعني خلقه علي يسير * (وقد خلقتك من قبل) * يعني من قبل يحيى * ~~(ولم تك شيئا) * قرأ حمزة والكسائي " وقد خلقناك " بالنون مقدمة والألف ~~مؤخرة وقرأ الباقون * (خلقتك) * وهو إختيار أبي عبيدة قال زكريا عليه ~~السلام * (رب اجعل لي آية) * في الولد روى أسباط عن السدي قال لما بشر ~~زكريا عليه السلام جاءه الشيطان عليه اللعنة فقال إن هذاء النداء الذي ~~نوديت ليس من الله عز وجل وإنما هو من الشيطان ليسخر بك ولو كان من الله عز ~~وجل لأوحاه إليك كما كان يوحي إليك ف " قال " عند ذلك * (رب اجعل لي آية) * ~~أعلم بها أن هذا النداء منك " قال " الله تعالى له * (آيتك ألا تكلم الناس ~~ثلاث ليال سويا) * أي علامتك أن لا تستطيع أن تكلم الناس ثلاث ليال وأنت ~~صحيح سليم من غير خرس ولا مرض ورجع تلك الليلة إلى امرأته فقربها ووضع ~~الولد في رحمها فلما أصبح اعتقل لسانه عن كلام الناس PageV02P369 # سورة مريم 11 - 15 * (فخرج على قومه من المحراب) * يعني من المسجد * ~~(فأوحى إليهم) * يعني أشار وأومأ إليهم ويقال كتب كتابا وألقاه على الأرض ~~ولم يقدر أن يتكلم به * (أن سبحوا) * يعني صلوا لله تعالى * (بكرة وعشيا) * ~~يعني غدوة وعشيا فعرف عند ذلك أنه آية الولد قوله عز وجل * (يا يحيى خذ ~~الكتاب بقوة) * يعني أوحى الله تعالى إليه أن * (يا يحيى خذ الكتاب بقوة) * ~~يعني بجد ومواظبة * (وآتيناه الحكم صبيا) * يعني أجرينا الحكم على لسانه في ~~حال صغره وذلك أنه مر بصبيان يلعبون فقالوا له تعال حتى نلعب فقال لهم ما ~~للعب خلقنا ويقال * (خذ الكتاب بقوة) * أي بجد وعون من الله تعالى ويقال ~~بكثرة الدرس * (آتيناه الحكم صبيا) * يعني النبوة والفقه والخير ms1044 كله في ~~صغره * (وحنانا من لدنا) * يعني آتيناه رحمة من عندنا وأصله من حنين الناقة ~~على ولدها * (وزكاة) * يعني وصدقة منا ويقال التطهير ويقال صلاحا في دينه ~~وقال سعيد بن جبير الزكاة التزكية * (وكان تقيا) * يعني مطيعا لربه * (وبرا ~~بوالديه) * يعني مطيعا لهما ولا يعصيهما * (ولم يكن جبارا) * يعني لم يكن ~~قتالا والجبار الذي يقتل على الغضب ويضرب على الغضب * (عصيا) * يعني لم يكن ~~عصيا لربه والعصي والعاصي واحد قوله عز وجل * (وسلام عليه) * أي السلام من ~~الله عز وجل والسعادة تناله * (يوم ولد) * أي حين ولد * (ويوم يموت) * يعني ~~حين يموت * (ويوم يبعث حيا) * أي حين يبعث حيا وروى قتادة عن الحسن أن يحيى ~~عليه السلام قال لعيسى عليه السلام حين إلتقيا أنت خير مني فقال عيسى صلوات ~~الله عليه بل أنت خير مني سلم الله عليك وأنا سلمت على نفسي وروي عن بعض ~~الصحابة أنه قال ما من الناس أحد إلا وهو يلقى الله عز وجل يوم القيامة وهو ~~ذو ذنب إلا يحيى بن زكريا عليهما السلام وروي عن الحسن عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال ما أذنب يحيى ولا هم بامرأة سورة مريم 16 - 21 ~~PageV02P370 # قوله تعالى * (واذكر في الكتاب مريم) * يعني أذكر في القرآن خبر مريم ~~ومعناه إقرأ عليهم ما أنزل عليك في القرآن من خبر مريم * (إذ انتبذت) * ~~يعني إعتزلت وتنحت * (من أهلها مكانا شرقيا) * يعني مشرقة الشمس في دار ~~أهلها * (فاتخذت من دونهم حجابا) * يعني ضربت وأرخت من دونهم سترا * ~~(فأرسلنا إليها روحنا) * يعني بعثنا إليها جبريل عليه السلام * (فتمثل لها ~~بشرا سويا) * يعني تشبه لها في صورة شاب تام الخلقة فدنا منها فأنكرت مريم ~~مكان الرجل و * (قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا) * يعني إن كنت ~~مطيعا لله عز وجل وإنما قالت * (إن كنت تقيا) * لأن التقي إذا وعظ بالله عز ~~وجل إتعظ وخاف والفاسق يخوف بالسلطان والمنافق يخوف بالناس فالتقي يخوف ~~بالله ويقال في الآية مضمر ومعناه إحذر ms1045 إن كنت تقيا " قال " لها جبريل عليه ~~السلام * (إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا) * يعني ولدا صالحا قرأ ~~أبو عمرو ونافع في إحدى الروايتين " ليهب لك " بالياء وقرأ الباقون * (لأهب ~~لك) * بالألف فمن قرأ " ليهب " فمعناه ليهب الله تعالى لك ومن قرأ * (لأهب ~~لك) * يكون فيه مضمر ومعناه إنما أنا رسول ربك فقال * (لأهب لك غلاما زكيا) ~~* يعني قال ربك وهذا إختيار أبي عبيدة وهو موافق لخط المصاحف * (قالت) * ~~مريم لجبريل عليه السلام * (أنى يكون لي غلام) * يعني من أين يكون لي ولد * ~~(ولم يمسسني بشر) * يعني لم يقربني زوج * (ولم أك بغيا) * يعني لم أك فاجرة ~~" قال " لها جبريل عليه السلام * (كذلك) * يعني هكذا كما قلت * (قال ربك هو ~~علي هين) * يعني خلقه علي يسير * (ولنجعله آية للناس) * يعني عبرة للناس ~~يعني لبني إسرائيل * (ورحمة منا) * يعني ونعمة منا * (وكان أمرا مقضيا) * ~~يعني قضاء كائنا سورة مريم 22 - 26 ثم قال عز وجل * (فحملته) * يعني حملت ~~مريم بعيسى عليه السلام وقال وهب بن منبه إن مريم حملت بعيسى عليه السلام ~~تسعة أشهر وقال بعضهم ثمانية أشهر فتلك آية لأنه لا يعيش مولود في ثمانية ~~أشهر وروي في بعض الروايات عن ابن عباس أنه قال ما هي إلا أن حملت ثم وضعت ~~وقال مقاتل حملت في ساعة ووضعت في ساعة " فانتبذت به PageV02P371 # مكانا قصيا) يعني انفردت بولادتها مكانا بعيدا قال القتبي القصي أشد بعدا ~~من القاصي ثم قال * (فأجاءها المخاض) * يعني جاء بها وألجأها المخاض يعني ~~الطلق بولادة عيسى عليه السلام * (إلى جذع النخلة) * أي أصل النخلة قال ابن ~~عباس النخلة اليابسة في شدة الشتا يعني الطلق * (قالت يا ليتني مت قبل هذا ~~وكنت نسيا منسيا) * يعني شيئا متروكا لم أذكر ويقال للشيء الحقير الذي إذا ~~ألقي ينسى نسي وقال قتادة يعني لا أعرف ولا أدري من أنا وقال عكرمة يعني ~~جيفة ملقاة وهكذا قال الضحاك وقال ربيعة بن أنس يعني سقطا قرأ حمزة وعاصم ~~في رواية حفص ms1046 * (نسيا) * بنصب النون والباقون * (نسيا) * بكسر النون قال ~~أبو عبيد وبالكسر نقرؤها لأنها كانت أكثر في لغة العرب وأفشاها وعليها أهل ~~الحرمين والبصرة ثم قال عز وجل * (فناداها من تحتها) * قرأ حمزة والكسائي ~~ونافع وعاصم في رواية حفص * (من تحتها) * بكسر الميم يعني الملك وهكذا قرأ ~~مجاهد والحسن وقرأ الباقون * (من تحتها) * بالنصب يعني به عيسى عليه السلام ~~وقال أبو عبيد بالأولى نقرأ يعني بالكسر لأن قراءتها أكثر والمعنى فيها أعم ~~لأنه إذا قال * (من تحتها) * بالكسر فقد أحتمل أن يكون الملك ويكون عيسى ~~وإذا قرأ * (من تحتها) * فإنما هو عيسى خاصة * (ألا تحزني) * بولادة عيسى ~~ومكان الحدث * (قد جعل ربك تحتك سريا) * يعني نهرا صغيرا بحبال ويقال * (قد ~~جعل ربك تحتك سريا) * أي بيتا فذكر هذا القول عند ابن حميد فأنكره وقال هو ~~الجدول ألا ترى أنه قال * (فكلي واشربي) * قال مجاهد السري بالسريانية وقال ~~سعيد بن جبير بالنبطية ثم قال عز وجل * (وهزي إليك بجذع النخلة) * يقول ~~حركي أصل النخلة * (تساقط عليك رطبا جنيا) * يعني غضا طريا قرأ حمزة * ~~(تساقط) * بنصب التاء وتخفيف السين وأصله تتساقط إلا أنه حذفت منه إحدى ~~التاءين للتخفيف وهذا كقوله * (لو تسوى بهم الأرض) * [النساء: 42] وأصله ~~تتسوى وكقوله * (تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان) * [البقرة: 85] وكقوله * ~~(ويوم تشقق السماء بالغمام) * [الفرقان: 25] وقرأ عاصم في رواية حفص * ~~(تساقط) * بضم التاء وتخفيف السين وكسر القاف يعني أن النخلة تساقط عليك ~~وقرأ الباقون بنصب التاء وتشديد السين ونصب القاف لأن التشديد أقيم مقام ~~التاء التي حذفت وروي عن البراء بن عازب أنه كان يقرأ " يساقط " بالياء ~~يعني أن الجذع يساقط عليك وقرأ بعضهم " نساقط " بالنون ومعناه ونحن نساقط ~~عليك وروي أنها كانت نخلة بلا رأس وكان ذلك في الشتاء فجعل الله عز وجل لها ~~رأسا وأنبت فيها رطبا فذلك قوله عز وجل * (تساقط عليك رطبا) * أي غضا طريا ~~قيل لها * (فكلي) * من الرطب * (واشربي) * من النهر * (وقري عينا) * يعني ~~طيبي نفسا بولادة عيسى عليه السلام وقال الربيع بن ms1047 خيثم ما للنفساء عندي ~~دواء إلا الرطب ولا للمريض إلا العسل PageV02P372 # ثم قال عز وجل * (فإما ترين من البشر أحدا) * يعني إن رأيت أحدا من الناس ~~* (فقولي) * إن سألك سائل شيئا فقولي * (إني نذرت للرحمن صوما) * يعني صمتا ~~وروي عن ابن عباس في بعض الروايات أنه كان يقرأ " إني نذرت للرحمن صمتا " * ~~(فلن أكلم اليوم إنسيا) * يعني قولي ذلك بالإشارة لا بالقول وكان المتقدمون ~~يصومون من الكلام كما يصومون من الطعام سورة مريم 27 - 33 ثم قال * (فأتت ~~به قومها تحمله) * وذلك أن مريم حملت عيسى عليه السلام ودخلت على أهلها ~~وكان أهلها أهل بيت صالحين * (قالوا) * أي قال لها قومها * (يا مريم لقد ~~جئت شيئا فريا) * يعني أتيت وفعلت أمرا منكرا عظيما لا يعرف منك ولا من أهل ~~بيتك قوله عز وجل * (يا أخت هارون) * يعني هارون بن ماثان وكان من أمثل بني ~~إسرائيل * (يا أخت هارون) * يعني يا شبه هارون في الصلاة والصلاح ويقال كان ~~رجل سوء يسمى هارون فعيروها به وشبهوها بهارون ويقال كان لها أخ يقال له ~~هارون من أبيها ولم يكن من أمها وذكر أن أهل الكتاب قالوا كيف تقولون إن ~~مريم أخت هارون وكان بينهما ستمائة سنة فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال إنهم كانوا يسمون بأسماء الأنبياء والصالحين عليهم السلام يعني ~~أن أخا مريم سمي باسم هارون النبي عليه السلام ثم قال * (ما كان أبوك امرأ ~~سوء) * يعني زانيا * (وما كانت أمك بغيا) * يعني فاجرة قوله عز وجل * ~~(فأشارت إليه) * يعني أشارت إلى عيسى عليه السلام أن كلموه يعني كلموا عيسى ~~* (قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا) * يعني من هو في الحجر رضيع ويقال ~~معناه كيف نكلم من هو يكون في المهد ويقال معناه كيف نكلم من يكون في المهد ~~صبيا فأنطق الله عز وجل عيسى فتكلم و * (قال إني عبد الله) * فأول الكلام ~~به الذي تكلم به هو رد على النصارى لأنه أقر بأنه عبد الله ورسوله ms1048 ثم قال * ~~(آتاني الكتاب) * روي عن ابن عباس أنه قال معناه علمني الكتاب في بطن أمي ~~ويقال معناه يؤتيني الكتاب وهو الإنجيل * (وجعلني نبيا) * أي أكرمني الله ~~تعالى بأن جعلني نبيا * (وجعلني مباركا) * يعني جعلني معلما للخلق " أينما ~~كنت " يعني حيث ما كنت * (وأوصاني بالصلاة والزكاة) * PageV02P373 # يعني أوصاني وأمرني بإتمام الصلاة وإعطاء الزكاة * (ما دمت حيا وبرا ~~بوالدتي) * يعني جعلني رحيما بوالدتي * (ولم يجعلني جبارا شقيا) * يعني لم ~~يخذلني حتى صرت به جبارا عصيا * (والسلام علي) * يعني السلام علي من الله ~~عز وجل * (يوم ولدت) * يعني حين ولدت * (ويوم أموت) * يعني حين أموت * ~~(ويوم أبعث حيا) * يعني أبعث يوم القيامة فكلمهم بهذا ثم سكت فلم يتكلم حتى ~~كان قدر ما يتكلم الغلمان سورة مريم 34 - 36 ثم قال عز وجل * (ذلك عيسى ابن ~~مريم) * أي ذلك الذي قال إني عبد الله هو عيسى ابن مريم عليه السلام لا كما ~~يقول النصارى إنه إله * (قول الحق) * يعني خبر الصدق قرأ عاصم وابن عامر * ~~(قول الحق) * بنصب اللام وقرأ الباقون بالضم فمن قرأ بالنصب فمعناه أقول ~~قول الحق ومن قرأ بالضم معناه وهو قول الحق * (الذي فيه يمترون) * يعني ~~يشكون في عيسى عليه السلام ويختلفون فيما بينهم ثم كذبهم في قولهم فقال عز ~~وجل * (ما كان لله أن يتخذ من ولد) * يعني عيسى ثم نزه نفسه عن الولد فقال ~~* (سبحانه) * * (إذا قضى أمرا) * يعني إذا أراد أن يخلق خلقا مثل عيسى * ~~(فإنما يقول له كن فيكون) * قرأ ابن عامر * (فيكون) * بنصب النون وقرأ ~~الباقون بالضم وقرأ بعضهم * (تمترون) * بالتاء على وجه المخاطبة وقراءة ~~العامة بالياء لأنها ليست فيها مخاطبة ثم قال * (وإن الله ربي وربكم) * قرأ ~~ابن كثير ونافع وأبو عمرو * (وأن الله) * بنصب الألف * (ربكم) * بالنصب على ~~معنى البناء وقرأ الباقون * (وأن الله) * بالكسر على معنى الابتداء وهي ~~قراءة أبي عبيدة وفي قراءة أبي * (إن الله) * بغير واو فتكون قراءته شاهدة ~~على الكسر ثم قال * (فاعبدوه) * يعني وحدوه وأطيعوه * (هذا صراط ms1049 مستقيم) * ~~يعني هذا الإسلام طريق مستقيم سورة مريم 37 - 39 * (فاختلف الأحزاب من ~~بينهم) * يعني الكفار من أهل النصارى * (من بينهم) * يعني بينهم في عيسى ~~عليه السلام وتفرقوا ثلاث فرق قالت النسطورية عيسى ابن الله واليعقوبية ~~قالوا إن الله هو المسيح والملكانية قالوا إن الله ثالث ثلاثة * (فويل) * ~~يعني شدة من PageV02P374 # العذاب * (للذين كفروا من مشهد يوم عظيم) * يعني من عذاب يوم القيامة بأن ~~عيسى لم يكن الله ولا ولده ولا شريكه ويقال ويل صخرة في جهنم قال عز وجل * ~~(أسمع بهم وأبصر) * يعني أعلمهم وأسمعهم وأبصرهم * (يوم يأتوننا) * يعني ~~يوم القيامة بأن عيسى لم يكن الله ولا ولده ولا شريكه * (لكن الظالمون) * ~~يعني المشركون * (اليوم) * يعني في الدنيا * (في ضلال مبين) * يعني في خطأ ~~بين لا يسمعون الهدى ولا يبصرون ولا يرغبون فيه * (وأنذرهم يوم الحسرة) * ~~يقول خوفهم يا محمد بهول يوم القيامة * (إذ قضي الأمر) * يعني فرغ من الأمر ~~إذا دخل أهل الجنة الجنة ودخل أهل النار النار وهو يوم الندامة * (وهم في ~~غفلة) * يعني هم في الدنيا في غفلة عن تلك الندامة والحسرة * (وهم لا ~~يؤمنون) * يعني لا يصدقون بالبعث قال حدثنا محمد بن الفضل قال حدثنا محمد ~~بن جعفر قال حدثنا إبراهيم بن يوسف قال حدثنا إسماعيل بن جعفر المدني عن ~~محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن الزهري عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال يؤتى بالموت فيوقف على الصراط فيقال يا أهل الجنة فيطلعون ويقال ~~يا أهل النار فيطلعون فيقال هل تعرفون هذا فيقولون نعم يا ربنا هذا الموت ~~قال فيؤمر به فيذبح على الصراط ثم يقال للفريقين خلود لا موت فيها أبدا ~~وروى الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نحوه فذلك قوله * (وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر) * الآية سورة مريم 40 ~~- 47 ثم قال * (إنا نحن نرث الأرض ومن عليها) * يعني نميت أهل الأرض كلهم ~~ومن عليها * (وإلينا يرجعون) * في الآخرة ms1050 قوله تعالى * (واذكر في الكتاب ~~إبراهيم) * يعني خبر إبراهيم * (إنه كان صديقا نبيا) * يعني صادقا وقال ~~الزجاج الصديق اسم للمبالغة في الصدق يقال كل من صدق بتوحيد الله عز وجل ~~وأنبيائه عليهم السلام وفرائضه وعمل بما صدق فيه فهو صديق ومن ذلك سمي أبو ~~بكر الصديق * (إذ قال لأبيه) * وهو آزر بن تارخ بن تاخور وكان يعبد الأصنام ~~" يا أبت PageV02P375 # لم تعبد ما لا يسمع) دعاءك * (ولا يبصر) * عبادتك * (ولا يغني عنك) * من ~~عذاب الله عز وجل * (شيئا) * قرأ ابن عامر * (يا أبت) * بالنصب والباقون ~~بالكسر وكذلك ما بعده والعرب تقول في النداء يا أبت ولا تقول يا أبتي ثم ~~قال * (يا أبت إني قد جاءني من العلم) * من الله عز وجل من البيان * (ما لم ~~يأتك) * أنه من عبد غير الله عز وجل عذبه الله في الآخرة بالنار * ~~(فاتبعني) * يعني أطعني فيما أدعوك ويقال أتبع دين الله * (أهدك) * يعني ~~أرشدك * (صراطا سويا) * يعني طريقا عدلا قائما ترضاه ثم قال * (يا أبت لا ~~تعبد الشيطان) * يعني لا تطع الشيطان فمن أطاع شيئا فقد عبده * (إن الشيطان ~~كان للرحمن عصيا) * يعني عاصيا ثم قال * (يا أبت إني أخاف أن يمسك) * يعني ~~أعلم أن يمسك * (عذاب) * يعني إن أقمت على كفرك يصيبك عذاب * (من الرحمن) * ~~* (فتكون للشيطان وليا) * يعني قرينا في النار " قال " له أبوه * (أراغب ~~أنت عن آلهتي) * يعني أتارك أنت عبادة آلهتي * (يا إبراهيم لئن لم تنته ~~لأرجمنك) * يقول إن لم تنته عن مقالتك ولم ترجع عنها لأسبنك وأشتمنك وكل ~~شيء في القرآن من الرجم فهو القتل غير ها هنا فإن ها هنا أراد به السب ~~والشتم * (واهجرني مليا) * يعني تباعد عني حينا طويلا ولا تكلمني وقال ~~السدي * (مليا) * تعني أبدا وقال قتادة * (واهجرني مليا) * يعني تباعد عني ~~سالما ويقال لا تكلمني دهرا طويلا " قال " إبراهيم * (سلام عليك) * يعني ~~أكرمك الله بالهدى * (سأستغفر لك ربي) * يعني سأدعو لك ربي * (إنه كان بي ~~حفيا) * يعني بارا عودني الإجابة إذا دعوته ويقال ms1051 تحفيت بالرجل إذا بالغت ~~في إكرامه وهذا قول القتبي ويقال * (حفيا) * يعني عالما يستجيب لي إذا ~~دعوته وكان يستغفر له ما دام أبوه حيا وكان يرجو أن يهديه الله عز وجل فلما ~~مات كافرا ترك الاستغفار له سورة مريم 48 - 50 قوله عز وجل * (وأعتزلكم) * ~~يعني وأترككم * (وما تدعون من دون الله) * يعني وأترك عبادة ما تعبدون من ~~دون الله عز وجل " وأدعو ربي عسى أن لا أكون بدعاء ربي شقيا " يعني لا ~~يخيبني إذا دعوته ثم هاجر إلى بيت المقدس * (فلما اعتزلهم وما يعبدون من ~~دون الله وهبنا له إسحاق ويعقوب) * يعني أكرمناه بالولد وهو إسحاق وولد ~~الولد وهو يعقوب عليهما السلام وقال بعض الحكماء من هاجر لطلب رضاء الله عز ~~وجل أكرمه الله عز وجل في PageV02P376 # الدنيا والآخرة كما أن إبراهيم عليه السلام هاجر من قومه في طلب رضى الله ~~تعالى عنه فأكرمه الله تعالى بإسحاق ويعقوب عليهما السلام والثناء العمل ~~الصالح ثم قال تعالى * (وكلا جعلنا نبيا) * يعني إبراهيم وإسحاق ويعقوب ~~عليهم السلام أكرمناهم بالنبوة * (ووهبنا لهم من رحمتنا) * يعني من نعمتنا ~~المال والولد في الدنيا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم نعم المال الصالح ~~للرجل الصالح * (وجعلنا لهم لسان صدق عليا) * يعني أكرمناهم بالثناء الحسن ~~وكل أهل دين يتولون دين إبراهيم عليه السلام بزعمهم سورة مريم 51 - 53 قوله ~~عز وجل * (واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا) * يعني أخلصه الله عز وجل ~~ويقال * (مخلصا) * يعني جعله الله مختارا خالصا قرأ حمزة والكسائي وعاصم ~~بنصب اللام يعني أخلصه الله عز وجل ويقال معصوما من الكفر والمعاصي وقرأ ~~الباقون * (مخلصا) * بالكسر يعني مخلصا في العمل * (وكان رسولا نبيا) * إلى ~~بني إسرائيل * (وناديناه من جانب الطور الأيمن) * يعني من يمين موسى عليه ~~السلام ولم يكن للجبل يمين ولا شمال * (وقربناه نجيا) * أي كلمناه بلا وحي ~~وقال الكلبي * (وقربناه نجيا) * يعني وقربناه حتى سمع صرير القلم في اللوح ~~وقال السدي أدخل في السماء الدنيا وكلم وقال الزجاج * (وقربناه ms1052 نجيا) * ~~مناجيا حتى سمع ثم قال عز وجل * (ووهبنا له من رحمتنا) * أي من نعمتنا * ~~(أخاه هارون نبيا) * فكان هارون عليه السلام معه وزيرا نبيا معينا سورة ~~مريم 54 - 55 قوله تعالى * (واذكر في الكتاب إسماعيل) * يعني أذكر في ~~القرآن خبر إسماعيل * (إنه كان صادق الوعد) * إذا وعد أنجز قال مقاتل إن ~~إسماعيل وعد رجلا أن ينتظره فقام مكانه ثلاثة أيام للميعاد حتى رجع الرجل ~~إليه وقال في رواية الكلبي كان ميعاده الذي وعد فيه صاحبه إنتظره حتى حال ~~الحول وقال مجاهد * (إنه كان صادق الوعد) * يعني لم يعد شيئا إلا وفى به * ~~(وكان رسولا نبيا) * يعني * (كان رسولا) * إلى قومه * (نبيا) * يخبر عن ~~الله عز وجل * (وكان يأمر أهله) * يعني أهل دينه وقومه * (بالصلاة والزكاة) ~~* يعني بإتمام الصلاة وإيتاء الزكاة * (وكان عند ربه مرضيا) * يعني صالحا ~~ذكيا سورة مريم 56 - 58 PageV02P377 # قوله عز وجل * (واذكر في الكتاب إدريس) * يعني خبر إدريس عليه السلام * ~~(إنه كان صديقا نبيا) * يعني صادقا يخبر عن الله عز وجل وذكر عن وهب بن ~~منبه أنه قال إنما سمي إدريس لكثرة ما يدرس من كتاب الله عز وجل والسنن ~~وأنزل عليه ثلاثين صحيفة وهو أول من لبس ثوب القطن وكانوا من قبل ذلك ~~يلبسون جلود الضأن واسمه أخنوخ ويقال إلياس * (ورفعناه مكانا عليا) * يعني ~~الجنة وقال مجاهد يعني في السماء الرابعة قال أخبرني الثقة بإسناده عن ابن ~~عباس أنه سئل كعب الأحبار عن إدريس فقال كعب إن إدريس كان رجلا خياطا وكان ~~يقوم الليل ويصوم النهار ولا يفتر عن ذكر الله عز وجل وكان يكتسب فيتصدق ~~بالثلثين فأتاه ملك من الملائكة عليهم السلام يقال له إسرافيل فبشره بالجنة ~~وقال له هل لك من حاجة قال وددت أني أعلم إلى متى أجلي فأزداد خيرا فقال له ~~ما أعلمه ولكن إن شئت حملتك إلى السماء قال فحمله إلى السماء فلقي ملك ~~الموت فسأله عن أجله ففتح كتابا معه فقال لم يبق من أجلك إلا ست ساعات أو ms1053 ~~سبع ساعات وقال أمرت أن أقبض نفسك ها هنا فقبض نفسه في السماء فذلك قوله * ~~(رفعناه مكانا عليا) * لا وروى الكلبي عن زيد بن أسلم عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال إن إدريس جد أبي نوح وكان أهل الأرض يومئذ بعضهم ~~مؤمنا وبعضهم كافرا فكان يصعد لإدريس من العمل ما كان يصعد لجميع بني آدم ~~فأحبه ملك الموت فاستأذن الله تعالى في خلته فأذن له قال فهبط إليه في صورة ~~غير صورته على صورة آدمي لكيلا يعرفه فقال يا إدريس إني أحب أن أصحبك وأكون ~~معك فقال له إدريس إنك لا تطيق ذلك قال أنا أرجو أن يقويني الله عز وجل على ~~ذلك فكان معه يصحبه وكان إدريس عليه السلام يسيح النهار كله وهو صائم فإذا ~~جنه الليل أتاه رزقه حيث يمسي فيفطر عليه ثم يحيي الليل كله فساحا النهار ~~كله صائمين حتى إذا أمسيا أتى إدريس رزقه فأكله ودعا الآخر فقال لا الله ~~الذي جعلك بشرا ما أشتهيه فطعم إدريس ثم إستقبلا الليل بالصلاة وإدريس ~~تناله السآمة والفترة من الليل والآخر لا يسأم ولا يفتر فجعل إدريس عليه ~~السلام يتعجب منه ثم أصبحا صائمين فساحا حتى إذا جنهما الليل أتى إدريس ~~رزقه فجعل يطعم ودعا الآخر فقال لا والذي جعلك بشرا ما أشتهيه فطعم إدريس ~~ثم إستقبلا الليل كله فإدريس تناله السآمة والفترة والآخر لا يسأم ولا يفتر ~~فجعل إدريس يتعجب منه ثم أصبحا اليوم الثالث صائمين فساحا فمرا على كرم قد ~~أينع وطاب فقال يا PageV02P378 # إدريس لو أنا أخذنا من هذا الكرم فأكلنا فقال إدريس ما أرى صاحبه ها هنا ~~فأشتريه منه وإني لأكره أن آخذ بغير ثمن قال فمضيا حتى مرا على غنم فقال يا ~~إدريس لو أخذنا من هذا الغنم شاة فأكلنا من لحمها فقال له إدريس إنك معي ~~منذ ثلاثة أيام ما طعمت شيئا فلو كنت آدميا لطعمت وإني لأدعوك إلى الحلال ~~كل ليلة فتأبى علي فكيف تدعوني إلى الحرام أن آخذه ms1054 فبصحبة ما بيني وبينك ~~إلا أنبأتني من أنت قال إنك ستعلم قال أخبرني من أنت قال أنا ملك الموت ~~ففزع إدريس عليه السلام حين قال أنا ملك الموت قال فإني أسألك حاجة قال ما ~~هي قال أن تذيقني الموت فإنه قد بلغني عنه شدة ولعلي أعلم ما شدته فأكون له ~~أشد إستعدادا قال ملك الموت عليه السلام مالي من ذلك شيء وليس لك بد من أن ~~تذوقه قال فأوحى الله عز وجل إلى ملك الموت أن يقبض روحه ساعة ثم يرسله قال ~~فقبض نفسه ساعة ثم أرسله فقال كيف رأيت قال لقد بلغني عنه شدة فلقد كان أشد ~~مما بلغني عنه قال فإني أسألك حاجة أخرى قال ما هي قال أحب أن تريني النار ~~قال ما لي من ذلك من شيء ولكن سأطلب لك فإن قدرت عليه فعلت فسأل ربه فأمره ~~فبسط جناحه فحمله عليه حتى صعد به إلى السماء فانتهى به إلى باب من أبواب ~~النار فدقه فقيل من هذا فقال ملك الموت فقال مرحبا بأمين الله عز وجل فهل ~~أمرت فينا بشيء فقال لو أمرت فيكم بشيء لم أناظركم ولكن هذا إدريس عليه ~~السلام سألني أن أريه النار فأحب أن تروها إياه ففتح باب منها بشيء فجاءت ~~بأمر عظيم فخر إدريس مغشيا عليه فحمله ملك الموت وحبسه في ناحية حتى أفاق ~~فقال له ملك الموت ما أحببت أن يصيبك هذا في صحبتي ولكن سألتني فأحببت أن ~~أسعفك قال فإني أسألك حاجة أخرى لا أسألك غيرها قال ما هي قال أحب أن تريني ~~الجنة قال ما لي من ذلك من شيء ولكن سأطلب فإن قدرت عليه فعلت فانطلق به ~~إلى خزنة الجنة فدق بابا من أبوابها فقيل من هذا فقال أنا ملك الموت فقالوا ~~مرحبا بأمين الله عز وجل هل أمرت فينا بشيء فقال لو أمرت فيكم بشيء لم ~~أناظركم ولكن هذا إدريس سألني أن أريه الجنة فأحب أن تروها إياه قال ففتح ~~له الباب فدخل فنظر إلى شيء ms1055 لم ينظر مثله قط فطاف فيها ساعة ثم قال له ملك ~~الموت انطلق بنا فلنخرج فانطلق إلى شجرة فتعلق بها ثم قال والله لا أخرج ~~حتى يكون الله عز وجل هو الذي يخرجني فقال ملك الموت إنه ليس حينها ولا ~~زمانها ولكن طلبت إليهم لترى فانطلق بنا فأبى عليه فقيض الله له ملكا من ~~الملائكة فقال له ملك الموت اجعل هذا الملك حكما بيني وبينك قال نعم قال ~~الملك ما PageV02P379 # هو ما ملك الموت فأخبره بالقصة ثم نظر الملك إلى إدريس قال ما تقول يا ~~إدريس قال أقول إن الله يقول * (كل نفس ذائقة الموت) * [آل عمران: 185] فقد ~~ذقته ويقول الله عز وجل * (وإن منكم إلا واردها) * [مريم: 71] وقد وردتها ~~وقال لأهل الجنة * (وما هم منها بمخرجين) * [الحجر: 48] فوالله لا أخرج ~~منها حتى يكون الله عز وجل هو الذي يخرجني قال فسمع هاتفا يقول بإذني دخل ~~وبإذني فعل فخل سبيله فذلك قوله عز وجل * (ورفعناه مكانا عليا) * يعني ~~الجنة ويقال * (رفعناه) * في القدر والمنزلة ويقال * (رفعناه) * في النبوة ~~والعلم ثم قال عز وجل * (أولئك) * يعني إبراهيم وموسى وإسماعيل وإدريس ~~وسائر الأنبياء عليهم السلام * (الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية ~~آدم وممن حملنا مع نوح) * من سائر الأنبياء وهم ولد نوح عليه السلام إلا ~~إدريس عليه السلام يعني حملناهم على السفينة وهم في صلب نوح وأولاده * (ومن ~~ذرية إبراهيم وإسرائيل) * وهو يعقوب * (وممن هدينا) * يعني أكرمنا بالنبوة ~~ويقال أكرمنا بالإسلام * (واجتبينا) * يعني واصطفينا بعد هؤلاء * (إذا تتلى ~~عليهم آيات الرحمن) * يعني القرآن * (خروا سجدا وبكيا) * يعني يسجدون ~~ويبكون من خوف الله عز وجل بكي جمع باكي وقوله * (سجدا وبكيا) * منصوب على ~~الحال وقال بعضهم * (بكيا) * مصدر بكى يبكي بكيا وقال الزجاج من قال مصدر ~~فهو خطأ لأن * (سجدا) * جمع ساجد * (وبكيا) * عطف عليه فهو جمع باك سورة ~~مريم 59 - 62 قوله تعالى * (فخلف من بعدهم خلف) * يعني بقي بعد الأنبياء ~~الذين ذكرناهم من أول السورة إلى هنا بقيات سوء ms1056 وهم اليهود والنصارى يقال ~~في الرداءة خلف بإسكان اللام وفي الصلاح خلف بفتح اللام ثم وصفهم فقال * ~~(أضاعوا الصلاة) * يعني عن وقتها ويقال تركوها ويقال تركوا الصلاة فلم ~~يؤدوها وجحدوا بها فكفروا * (واتبعوا الشهوات) * يعني شرب الخمر ويقال ~~إستحلوا الزنى ويقال إستحلوا نكاح الأخت من الأب * (فسوف يلقون غيا) * يعني ~~شرا ويقال وادي في جهنم يسمى غيا ويقال مجازاة الغي كما قال الله عز وجل * ~~(يلق أثاما) * [الفرقان: 68] أي مجازاة الآثام ثم استثنى فقال تعالى * (إلا ~~من تاب) * يعني رجع عن الكفر * (وآمن) * يعني صدق بتوحيد الله عز وجل * ~~(وعمل صالحا) * بعد التوبة * (فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا) * يعني ~~لا ينقصون شيئا من ثواب أعمالهم PageV02P380 # ثم قال عز وجل * (جنات عدن) * صار خفضا لأن معناه يدخلون في * (جنات عدن) ~~* * (التي وعد الرحمن عباده بالغيب) * يعني ما غاب عن العباد والله عز وجل ~~لا يغيب عنه شيء * (إنه كان وعده مأتيا) * يعني جائيا كائنا وقال القتبي * ~~(مأتيا) * يعني المفعول بمعنى الفاعل يعني جائيا وقال الزجاج * (مأتيا) * ~~مفعول من الإتيان لأن كل من وصل إليك فقد وصلت إليه وكل من أتاك فقد أتيته ~~ثم قال عز وجل * (لا يسمعون فيها) * يعني في الجنة * (لغوا) * يعني حلفا ~~وباطلا * (إلا سلاما) * يعني ويسمعون السلام يسلم بعضهم على بعض وقال ~~الزجاج اللغو ما يلغى من الكلام ويؤثم فيه والسلام اسم جامع للخير لأنه ~~يتضمن السلامة يعني لا يسمعون إلا سلامهم ثم قال * (ولهم رزقهم فيها بكرة ~~وعشيا) * يعني طعامهم على مقدار البكرة والعشي وليس هناك بكرة ولا عشي وروى ~~عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال كانت العرب إذا أصاب أحدهم الغداء والعشاء ~~أعجبهم ذلك فأخبرهم الله تعالى أن لهم في الجنة هذه الحالة وقال القتبي ~~الناس يختلفون في طاعمهم فمنهم من يأكل الوجبة أي مرة واحدة في كل يوم ~~ومنهم من يأكل متى وجد بغير وقت ولا عدد ومنهم من يأكل الغداء والعشاء ~~فأعدل هذه الأحوال كلها وأنفعها الغداء والعشاء والعرب تقول من ms1057 ترك العشاء ~~يهرمه ويذهب بلحم الكارة يعني باطن الفخذ فجعل طعام أهل الجنة على قدر ذلك ~~سورة مريم 63 - 64 ثم قال عز وجل * (تلك الجنة التي نورث من عبادنا) * أي ~~ننزل من عبادنا * (من كان تقيا) * يعني مطيعا لله عز وجل قوله عز وجل * ~~(وما نتنزل إلا بأمر ربك) * وذلك حين أبطأ عليه الوحي وعند سؤال أهل مكة عن ~~ذي القرنين وأصحاب الكهف وأمر الروح عاتب المصطفى جبريل عليه السلام فقال ~~الله تعالى قل يا جبريل لمحمد ومعناه قل * (وما نتنزل إلا بأمر ربك) * * ~~(له ما بين أيدينا) * من أمر الآخرة * (وما خلفنا) * من أمر الدنيا * (وما ~~بين ذلك) * أي ما بين النفختين * (وما كان ربك نسيا) * يعني لم يكن ينساك ~~ربك حيث لم يوح إليك ويقال * (ما بين أيدينا) * يعني أمر الآخرة والثواب ~~والعقاب * (وما خلفنا) * جميع ما مضى من أمر الدنيا * (وما بين ذلك) * ما ~~يكون في هذا الوقت منا * (وما كان ربك نسيا) * أي قد علم الله عز وجل ما ~~كان وما يكون وما هو كائن حافظ لذلك ويقال ما نسيك ربك وإن تأخر عنك الوحي ~~وروي عن سعيد بن جبير PageV02P381 # عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لجبريل عليه السلام ما منعك ~~أن تزورنا أكثر مما تزورنا فنزلت هذه الآية سورة مريم 65 - 70 ثم قال " رب ~~السماوات والأرض " أي خالق السماوات والأرض * (وما بينهما) * من الخلق ~~ويقال " رب السماوات والأرض " أي مالكهما وعالم بهما وما فيهما " فاعبده " ~~أي أطعه * (واصطبر لعبادته) * يعني إحبس نفسك على عبادته * (هل تعلم له ~~سميا) * يعني هل تعلم أحدا يسمى الله سوى الله وهل تعلم أحدا يسمى الرحمن ~~سواه ويقال هل تعلم أحدا يستحق أن يقال له خالق وقادر وعالم بما كان وبما ~~يكون قوله عز وجل * (ويقول الإنسان) * يعني أبي بن خلف * (أئذا ما مت لسوف ~~أخرج حيا) * للبعث على معنى الاستفهام قال الله عز وجل " أو لا يذكر ~~الإنسان " يعني أو لا يتعظ ويعتبر ms1058 * (أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا) * قرأ ~~نافع وعاصم وابن عامر " أو لا يذكر " بجزم الذال مع التخفيف يعني أو لا ~~يعلم والباقون " أو لا يذكر " بنصب الذال والتشديد ثم قال عز وجل * (فوربك ~~لنحشرنهم) * أقسم الرب بنفسه ليبعثنهم وليجمعنهم يعني الذين أنكروا البعث * ~~(والشياطين) * يعني الشياطين قرناءهم * (ثم لنحضرنهم) * يعني لنجمعنهم * ~~(حول جهنم جثيا) * يعني جميعا قال أهل اللغة الجثي جمع جاثي مثل بارك وبرك ~~وساجد وسجد وقاعد وقعد أي على ركبهم ولا يقدرون على القيام قال الزجاج ~~الأصل ضم الجيم وجاز كسرها اتباعا لكسر التاء وهو نصب على الحال * (ثم ~~لننزعن من كل شيعة) * يعني لنخرجن من كل شيعة يعني من أهل كل دين * (أيهم ~~أشد على الرحمن عتيا) * يعني جرأة على الله عز وجل وهم القادة في الكفر ~~وساداتهم نبدأ بهم فنعذبهم في النار وروي عن سفيان عن علي بن الأقمر عن أبي ~~الأحوص في قوله * (أيهم أشد على الرحمن عتيا) * قال يبدأ بالأكابر فالأكابر ~~جرما قوله عز وجل * (ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا) * أي أحق ~~بالنار دخولا PageV02P382 # سورة مريم 71 - 72 ثم قال عز وجل * (وإن منكم إلا واردها) * قال بعضهم ~~يعني داخلها المؤمن والكافر يدخلون على الصراط وهو ممدود على متن جهنم ~~ويقال * (وإن منكم إلا واردها) * يعني الكفار الذين تقدم ذكرهم وروى سفيان ~~عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد أن نافع بن الأزرق خاصم ابن عباس وقال لا ~~يردها مؤمن فقال ابن عباس أما أنا وأنت فسندخلها فانظر بماذا تخرج منها إن ~~خرجنا وروي عن عبد الله بن مسعود أنه قال يرد الناس جميعا الصراط وورودهم ~~قيامهم حول النار ثم يمرون على الصراط بأعمالهم فمنهم من يمر مثل البرق ~~ومنهم من يمر مثل الريح ومنهم من يمر مثل الطير ومنهم من يمر كأجود الخيل ~~ومنهم من يمر كأجود الإبل ومنهم من يمر كعدو الرجل حتى أن آخرهم مثل رجل ~~نوره على موضع إهاب قدميه ثم يتكفأ به الصراط والصراط دحض ms1059 مزلق مزلقة كحد ~~السيف عليه حسك كحسك العتاد وحافتاه ملائكة معهم كلاليب من نار يختطفون بها ~~الناس فبين مار ناج وبين مخدوش مكدوش في النار والملائكة عليهم السلام ~~يقولون رب سلم سلم وروى سفيان عن ثور بن خالد بن معدان قال إذا دخل أهل ~~الجنة الجنة قالوا ألم يعدنا ربنا أنا نرد النار قيل إنكم قد مررتم بها وهي ~~خامدة فذلك قوله عز وجل * (وإن منكم إلا واردها) * يعني الخلائق على الصراط ~~والصراط في جهنم * (كان على ربك حتما مقضيا) * يعني قضاء واجبا قال حدثنا ~~أبو الحسن محمد بن محمد بن مندوست رحمه الله قال حدثنا فارس بن مردويه قال ~~حدثنا محمد بن الفضل قال حدثنا عدي بن عاصم قال حدثنا يزيد بن هارون قال ~~حدثنا جرير عن أبي السليل عن غنيم بن قيس عن أبي العوام قال قال كعب هل ~~تدرون ما قوله * (وإن منكم إلا واردها) * قالوا ما كنا نرى ورودها إلا ~~دخولها قال لا ولكن PageV02P383 # ورودها أن يجاء بجهنم كأنها متن إهالة حتى إذا استوت عليها أقدام الخلائق ~~برهم وفاجرهم نادى مناد خذي أصحابك وذري أصحابي فتخسف بكل ولي لها وهي أعلم ~~بهم من الوالد بولده وينجو المؤمنون ندية ثيابهم قال الفقيه وحدثني الثقة ~~بإسناده عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال لما نزلت هذه الآية كبا لها ~~الناس كبوة شديدة وحزنوا حتى بلغ الحزن منهم كل مبلغ وقالوا وليس أحد إلا ~~هو يدخلها فأنشؤوا يبكون قال ونزل بابن مظعون ضيف فقال لامرأته هيئي لنا ~~طعاما فاستوصي بضيفك خيرا حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فانتهى ~~إليهم وهم يبكون فقال ما يبكيكم قالوا نزلت هذه الآية * (وإن منكم إلا ~~واردها كان على ربك حتما مقضيا) * يقول كائنا لا يبقى أحد إلا دخلها فأنشأ ~~عثمان بن مظعون يبكي ثم انصرف إلى منزله باكيا فلما أتى منزله سمعت امرأته ~~بكاءه فأنشأت تبكي فلما سمع الضيف بكاءهما أنشأ يبكي فلما دخل عليهما عثمان ~~قال لها ما ms1060 يبكيك قالت سمعت بكاءك فبكيت فقال للضيف وأنت ما يبكيك قال عرفت ~~أن الذي أبكاكما سيبكيني قال عثمان فابكوا وحق لكم أن تبكوا أنزل الله عز ~~وجل اليوم على رسوله * (وإن منكم إلا واردها) * فمكثوا بعد هذه الآية سنتين ~~ثم أنزل الله هذه الآية وهو قوله * (ثم ننجي الذين اتقوا) * وروي في بعض ~~الأخبار أنه نزل بعد ثلاثة أيام * (ثم ننجي الذين اتقوا) * أي الذين اتقوا ~~الشرك والمعاصي * (ونذر الظالمين) * يعني المشركين * (فيها جثيا) * يعني ~~جميعا ففرح المسلمون بها قرأ الكسائي * (ننجي) * بالتخفيف قرأ والباقون ~~بالنصب والتشديد أنجى ينجي ونجى ينجي بمعنى واحد سورة مريم 73 - 76 قوله ~~تعالى * (وإذا تتلى عليهم) * يعني تعرض عليهم * (آياتنا بينات) * يعني ~~واضحات قد بين فيها الحلال والحرام * (قال الذين كفروا للذين آمنوا) * يعني ~~النضر بن الحارث قال لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ويقال أهل مكة قالوا ~~لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم " أي الفريقين " يعني أي دينين * (خير ~~مقاما) * يعني منزلا قرأ ابن كثير * (مقاما) * بضم الميم وقرأ الباقون ~~بالنصب فمن قرأ بالضم فهو الإقامة يقال أقمت إقامة ومقاما ومن قرأ بالنصب ~~فهو المكان الذي يقام فيه * (وأحسن نديا) * يعني مجلسا وذلك أنهم لبسوا ~~الثياب وادهنوا الرؤوس ثم قالوا للمؤمنين أي الفريقين خير منزلة المسلمون ~~أو المشركون وأرادوا أن يصرفوهم عن دينهم PageV02P384 # قوله عز وجل * (وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا) * يعني أكثر ~~أموالا * (ورئيا) * يعني منظرا حسنا فلم يغن عنهم ذلك من عذاب الله شيئا ~~قرأ نافع وابن عامر * (وريا) * بتشديد الياء بغير همز يعني النعمة وقرأ ~~الباقون * (ورئيا) * بالهمز بغير تشديد يعني المنظر قال أبو عبيد وهكذا ~~تقرأ مهموزة لأنه من رؤية العين وإنما هي المنظر ثم قال عز وجل * (قل من ~~كان في الضلالة) * يعني قل يا محمد من كان في الكفر والشرك * (فليمدد له ~~الرحمن مدا) * يعني يزيد له مالا وولدا قوله * (فليمدد) * هذا لفظ الأمر ~~ومعناه الخبر وتأويله أن الله عز وجل جعل جزاء ضلالته ms1061 أن يتركه فيها ويمده ~~فيها كما قال * (ويمدهم في طغيانهم يعمهون) * [البقرة: 15] ثم قال تعالى * ~~(حتى إذا رأوا ما يوعدون) * يعني في الآخرة من العذاب والثواب * (إما ~~العذاب) * في الدنيا * (وإما الساعة) * يعني قيام الساعة * (فسيعلمون) * ~~يعني فسيعرفون يوم القيامة * (من هو شر مكانا) * يعني صنيعا في الدنيا ~~ومنزلا في الآخرة * (وأضعف جندا) * يعني أقل عددا وقوة ومنعة أهم أم ~~المؤمنون قوله عز وجل * (ويزيد الله الذين اهتدوا هدى) * يعني يزيد الله عز ~~وجل الذين آمنوا بالمنسوخ هدى بالناسخ ليعملوا بالناسخ دون المنسوخ ويقال ~~جعل جزاءهم أن يزيدهم في يقينهم ويزيدهم بصيرة * (والباقيات الصالحات خير ~~عند ربك ثوابا) * وقد ذكرناه * (وخير مردا) * يعني وأفضل مرجعا في الآخرة ~~سورة مريم 77 - 80 قوله عز وجل * (أفرأيت الذي كفر بآياتنا) * يعني بمحمد ~~صلى الله عليه وسلم والقرآن * (وقال لأوتين) * يعني لأعطين * (مالا وولدا) ~~* في الجنة روى أسباط عن السدي أن خباب بن الأرت كان صائغا يعمل للعاص بن ~~وائل حليا فجاء يسأله أجره فقال له العاص أنتم تزعمون أن لنا بعثا وجنة ~~ونارا فإذا كان يوم القيامة فإني سأوتي مالا وولدا وأعطيك منه فنزل * ~~(أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا) * في الجنة قرأ نافع ~~وعاصم وأبو عمرو * (مالا وولدا) * بفتح الواو واللام في كل القرآن غير أن ~~أبا عمرو قرأ في سورة نوح بالضم وهكذا روي عن مجاهد وقرأ حمزة والكسائي بضم ~~الواو وجزم اللام من ها هنا إلى آخر السورة والتي في الزخرف والتي في سورة ~~نوح وقال أبو عبيد إنما قرأ هكذا لأنهما جعلا الولد غير الولد فيقال الولد ~~جماعة الأهل والولد واحد وقال الزجاج الولد مثل أسد وأسد وجاز أن يكون ~~PageV02P385 # الولد بمعنى الولد قال أبو عبيد والذي عندنا في ذلك أنهما لغتان والذي ~~نختاره منهما بفتح الواو واللام قال الله عز وجل ردا على الكافرين * (أطلع ~~الغيب) * يقول أنظر في اللوح المحفوظ * (أم اتخذ عند الرحمن عهدا) * يعني ~~أعقد عند الله عقد التوحيد وهو قول لا ms1062 إله إلا الله ويقال أعهد إليه أن ~~سيجعل له في الجنة * (كلا) * وهو رد عليه لا يعطى له ذلك واعلم أنه ليس في ~~النصف الأول من القرآن كلا وأما النصف الثاني ففيه نيف وثلاثون موضعا ففي ~~بعض المواضع في معنى الرد للكلام الأول وفي بعض المواضع للتنبيه في معنى ~~الإفتتاح وفي بعض المواضع يحتمل كلا الوجهين فأول ذلك * (أطلع الغيب أم ~~اتخذ عند الرحمن عهدا كلا) * تم الكلام عنده أي كلا لم يطلع الغيب ولم يتخذ ~~عهدا ثم إبتدأ * (سنكتب ما يقول) * ومن ذلك قوله * (فأخاف أن يقتلون) * ~~[القصص: 33] قال كلا لا يقتلونك وأما الذي هو للتنبيه في معنى الإفتتاح ~~قوله عز وجل * (حتى زرتم المقابر كلا سوف تعلمون) * [التكاثر: 2 - 3] وقوله ~~عز وجل * (سنكتب ما يقول) * يعني سنحفظ ما يقول من الكذب * (ونمد له من ~~العذاب) * يعني نزيد له من العذاب * (مدا) * يعني بعضه على إثر بعض * ~~(ونرثه ما يقول) * يعني نعطيه غير ما يقول في الجنة ونعطي ما يدعي لنفسه ~~لغيره ثم قال * (ويأتينا فردا) * يعني وحيدا بغير مال ولا ولد سورة مريم 81 ~~- 82 قوله عز وجل * (واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا) * يعني ~~منعة في الآخرة * (كلا) * رد عليهم أي لا يكون لهم منعة وتم الكلام ثم قال ~~* (سيكفرون بعبادتهم) * يعني الآلهة يجحدون عبادتهم * (ويكونون عليهم ضدا) ~~* يعني الآلهة تكون عونا عليهم في العذاب ويقال تكون عدوا لهم في الآخرة ~~ومن هذا قال النبي صلى الله عليه وسلم من طلب رضا المخلوق في معصية الخالق ~~عاد الحامد له ذاما كما أن المشركين طلبوا العز من الآلهة فصارت الآلهة ~~عونا عليهم في العذاب فوجدوا ضد ما طلبوا منه سورة مريم 83 - 86 ثم قال عز ~~وجل * (ألم تر أنا أرسلنا الشياطين) * يعني ألم تخبر في القرآن أنا سلطنا ~~الشياطين * (على الكافرين) * مجازاة لهم ويقال خلينا بينهم وبين الكفار فلم ~~نعصمهم * (تؤزهم أزا) * يعني تزعجهم إزعاجا وتغريهم إغراء حتى يركبوا ~~المعاصي قال الضحاك * (تؤزهم أزا) * PageV02P386 # يعني ms1063 تأمرهم أمرا وقال الحسن تقدمهم إقداما إلى الشر وقال الكلبي نزلت ~~الآية في المستهزئين بالقرآن وهم خمسة رهط * (فلا تعجل) * يا محمد * ~~(عليهم) * بالعذاب * (إنما نعد لهم عدا) * يعني أيام الحياة ثم ينزل بهم ~~العذاب ويقال نعد عليهم النفس بعد النفس ويقال الأيام والليالي والشهور ~~قوله عز وجل * (يوم نحشر المتقين) * يعني أذكر يوم نحشر المتقين الذين ~~اتقوا الشرك والفواحش * (إلى الرحمن وفدا) * يعني ركبانا على النوق والوفد ~~جمع الوافد مثل الركب جمع راكب والوفد الذي يأتي بالخبر والبشارة ويجازي ~~بالإحسان والكرامة وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قرأ قوله ~~تعالى * (يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا) * ثم قال أتدرون على أي شيء ~~يحشرون أما والله ما يحشرون على أقدامهم ولكن يؤتون بنوق لم ير الخلائق ~~مثلها عليها رحال الذهب وأزمتها من الزبرجد ثم ينطلق بهم حتى يقرعوا باب ~~الجنة وقال الربيع بن أنس يفدون إلى ربهم فيكرمون ويعظمون ويشفعون ويحيون ~~فيها بسلام ويقال * (إلى الرحمن) * يعني إلى الرحمة وهي الجنة ويقال * (إلى ~~الرحمن) * يعني إلى دار الرحمن ثم قال عز وجل * (ونسوق المجرمين إلى جهنم ~~وردا) * يعني عطاشا مشاة وأصله الورود على الماء والوارد على الماء يكون ~~عطشانا سورة مريم 87 - 95 ثم قال عز وجل * (لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ ~~عند الرحمن عهدا) * يعني من جاء بلا إله إلا الله وقال سفيان الثوري إلا من ~~قدم عملا صالحا قوله عز وجل * (وقالوا اتخذ الرحمن ولدا) * يعني اليهود ~~والنصارى * (لقد جئتم شيئا إدا) * يعني قلتم قولا عظيما منكرا ويقال كذبا ~~وزورا قال عز وجل * (تكاد السماوات يتفطرن منه) * يعني يتشققن من قولهم * ~~(وتنشق الأرض) * يعني تتصدع الأرض * (وتخر الجبال هدا) * يعني تصير الجبال ~~كسرا * (أن دعوا للرحمن ولدا) * يعني بأن قالوا لله ولد روي عن بعض الصحابة ~~أنه قال كان بنو آدم لا يأتون شجرة إلا أصابوا منها منفعة حتى قالت فجرة ~~بني آدم اتخذ الرحمن ولدا فاقشعرت الأرض وهلك الشجر وقرأ نافع والكسائي ms1064 * ~~(يكاد) * بالياء على لفظ التذكير وقرأ الباقون بالتاء بلفظ التأنيث ~~PageV02P387 # لأن الفعل مقدم فيجوز كلاهما وقرأ ابن كثير ونافع والكسائي وعاصم في ~~رواية حفص " تتفطرن " بالتاءين والباقون بالنون ومعناهما واحد مثل ينشق ~~وتنشق قال الله عز وجل * (وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا) * يعني ما اتخذ ~~الله عز وجل ولدا * (إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا) * ~~يعني أقر بالعبودية له يعني الملائكة وعيسى وعزيرا عليهم السلام وغيرهم * ~~(لقد أحصاهم) * يعني حفظ عليهم أعمالهم ليجازيهم بها * (وعدهم عدا) * يعني ~~علم عددهم ويقال * (أحصاهم) * أي حفظ أعمالهم فيجازيهم * (وعدهم عدا) * أي ~~علم عدد أنفاسهم وحركاتهم * (وكلهم آتيه يوم القيامة فردا) * يعني وحيدا ~~بغير مال ولا ولد سورة مريم 96 - 98 قال عز وجل * (إن الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات) * يعني الطاعات فيما بينهم وبين ربهم * (سيجعل لهم الرحمن ودا) * ~~يعني يحبهم ويحببهم إلى الناس وقال كعب الأحبار رضي الله عنه قرأت في ~~التوراة أنها لم تكن محبة لأحد إلا كان بدؤها من الله عز وجل ينزلها إلى ~~أهل السماء ثم ينزلها إلى أهل الأرض ثم قرأت القرآن فوجدته فيه وهو قوله * ~~(سيجعل لهم الرحمن ودا) * يعني محبة في أنفس القوم روى سهيل بن أبي صالح عن ~~أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا أحب الله تعالى ~~عبدا نادى جبريل عليه السلام قد أحببت فلانا فأحبوه فينادي في السماء ثم ~~تنزل له المحبة في الأرض وإذا أبغض الله تعالى عبدا نادى جبريل قد أبغضت ~~فلانا فينادي في أهل السماء ثم تنزل له البغضاء في أهل الأرض قوله عز وجل * ~~(فإنما يسرناه بلسانك) * يعني هونا قراءة القرآن على لسانك * (لتبشر به ~~المتقين) * يعني الموحدين * (وتنذر به قوما لدا) * أي جدلا بالباطل شديدي ~~الخصومة هو جمع ألد مثل أصم وصم ثم قال عز وجل * (وكم أهلكنا قبلهم من قرن) ~~* يعني من قبل قريش * (هل تحس منهم من أحد) * يعني هل ترى منهم من أحد * ~~(أو تسمع ms1065 لهم ركزا) * أي صوتا خفيا والركز الصوت الذي لا يفهم والله أعلم ~~وصلى الله على سيدنا محمد وآله PageV02P388 # سورة طه وهي مكية مائة وثلاثون وخمس آيات سورة طه 1 - 6 قوله سبحانه ~~وتعالى * (طه) * قرأ أهل الكوفة وحمزة والكسائي في رواية أبي بكر طه بكسر ~~الطاء والهاء وقرأ ابن عامر وابن كثير وعاصم في رواية حفص * (طه) * بنصب ~~الطاء والهاء وقرأ نافع وسطا بين النصب والكسر وقرأ أبو عمرو وابن العلاء ~~بنصب الطاء وكسر الهاء قال ابن عباس رضي الله عنه في رواية أبي صالح لما ~~نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي بمكة اجتهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في العبادة فاشتد عليه فجعل يصلي الليل كله حتى شق عليه ذلك ونحل ~~جسمه وتغير لونه فقال أبو جهل وأصحابه إنك شقي فأتنا بآية أنه ليس مع إلهك ~~إله فنزل * (طه) * يعني يا رجل بلسان عك وعنى به النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقال عكرمة والسدي هو بالنبطية وروى عكرمة عن ابن عباس أنه قال * (طه) * ~~كقولك يا فلان ويقال إن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى رفع رجلا ~~ووضع أخرى فأنزل الله عز وجل * (طه) * يعني طىء الأرض بقدميك جميعا وقال ~~مجاهد * (طه) * فواتح السورة ويقال طا طرب المؤمنين في الجنة وها هو أن ~~الكافرين في النار ويقال طا طلب المؤمنين في الحرب وها هرب الكافرين * (ما ~~أنزلنا عليك القرآن لتشقى) * يعني لتتعب نفسك وتعيا * (إلا تذكرة لمن يخشى) ~~* يقول لم ننزله إلا عظة لمن يسلم وقال القتبي في الآية تقديم يقول ما ~~أنزلنا عليك القرآن إلا تذكرة لمن يخشى لا أن تشقى ثم قال * (تنزيلا) * ~~يعني نزل به جبريل عليه السلام * (ممن خلق الأرض والسماوات العلى) * يعني ~~نزل من عند خالق السماوات والأرض * (العلي) * يعني الرفيع وقال أهل اللغة * ~~(العلي) * جمع العليا تقول السماء العليا والسماوات العلى PageV02P389 # ثم قال * (الرحمن على العرش استوى) * أي استولى حكمه ونفذ و * (على ~~العرش) * يعني علا ويقال ms1066 كان فوق العرش حين خلق السماوات والأرض ويقال * ~~(استوى) * استولى وملك كما يقال استوى فلان على بلد كذا يعني استولى عليها ~~وملكها فالله تعالى بين لخلقه قدرته وتمام ملكه أنه يملك العرش وله ما في ~~السماوات وما في الأرض فذلك قوله تعالى * (له ما في السماوات وما في الأرض) ~~* أي من خلق * (وما بينهما وما تحت الثرى) * يعني ما تحت الأرض السابعة ~~السفلى وروى أسباط عن السدي في قوله عز وجل * (وما تحت الثرى) * قال الصخرة ~~التي تحت الأرض السابعة وهي صخرة خضراء وهي * (سجين) * التي فيها كتاب ~~الكفار ويقال الثرى تراب رطب مقدار خمسمائة عام تحت الأرض ولولا ذلك لأحرقت ~~النار الدنيا وما فيها وروي عن ابن عباس أنه قال بسطت الأرض على الحوت ~~والحوت على الماء والماء على الصخرة الصخرة بين قرني الثور والثور على ~~الثرى وما يعلم ما تحت الثرى إلا الله عز وجل سورة طه 7 - 12 ثم قال عز وجل ~~* (وإن تجهر بالقول) * يعني تعلن بالقول يعني بالقرآن * (فإنه يعلم السر ~~وأخفى) * يعني ما أسررت في نفسك * (وأخفى) * يعني ما لم تحدث به نفسك وهذا ~~قول الضحاك وقال ابن عباس هكذا وقال عكرمة السر ما حدث الرجل به أهله * ~~(وأخفى) * ما تكلمت به نفسك وروى منصور بن عمار عن بعض الصحابة قال السر ما ~~أسررت به في نفسك * (وأخفى) * من السر ما لم يطلع عليه أحد أنه كائن ثم قال ~~عز وجل * (الله لا إله إلا هو) * يعني هو الله الخالق الرزاق لا خالق ولا ~~رازق غيره * (له الأسماء الحسنى) * يعني الصفات العلى * (وهل أتاك حديث ~~موسى) * يعني خبر موسى عليه السلام في القرآن ثم أخبره فقال * (إذ رأى نارا ~~فقال لأهله امكثوا) * يعني إنزلوا مكانكم وقفوا * (إني آنست نارا) * يعني ~~أبصرت نارا وذلك حين رجع من مدين مع أهله أصابهم البرد فرأى موسى نارا من ~~البعد فقال لهم * (امكثوا إني آنست نارا) * * (لعلي آتيكم منها بقبس) * ~~يعني بشعلة وهو ما أقتبس من عود * (أو ms1067 أجد على النار هدى) * يعني هاديا ~~يدلنا على الطريق وكان موسى عليه السلام ضل الطريق وكانت ليلة مظلمة * ~~(فلما أتاها) * يعني إنتهى إلى النار * (نودي) * يعني دعي * (يا موسى) * ~~قال ابن عباس لما أتى النار فإذا هي نار بيضاء تستوقد من شجرة خضراء من ~~أسفلها إلى أعلاها وهي خضراء فجعل يتعجب منها وقال في رواية وهب بن منبه ~~فوقف وهو يطمع أن يسقط منها شيء PageV02P390 # فيقتبسه فلما طال ذلك أهوى إليها بضغث في يده وهو يريد أن يقتبس من لهبها ~~فلما فعل ذلك مالت نحوه كأنها تريده فاستأخر عنها ثم عاد فطاف بها فنودي " ~~يا موسى إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالوادي المقدس طوى " يعني المطهر قال ~~مقاتل * (طوى) * اسم الوادي وقال مجاهد يعني طي الأرض حافيا قال عامة ~~المفسرين إنما أمره أن يخلع نعليه لأنهما كانا من جلد حمار ميت وقال بعضهم ~~أراد أن يصيب باطن قدميه من الوادي ليتبرك به وروي عن كعب الأحبار أنه كان ~~جالسا في المسجد فجاء رجل يصلي فخلع نعليه ثم جاء آخر يصلي فخلع نعليه ثم ~~جاء آخر فخلع نعليه فقال لهم كعب الأحبار أنبيكم صلى الله عليه وسلم أمركم ~~بهذا قالوا لا قال فلم تخلعون نعالكم إذا صليتم قالوا سمعنا الله تعالى ~~يقول " إخلع نعليك إنك بالوادي المقدس طوى " قال أتدرون من أي شيء كانتا ~~نعليه قالوا لا قال إنما كانتا من جلد حمار ميت فأمره الله تعالى أن ~~يخلعهما ليمسه القدس كله وقال عكرمة " إخلع نعليك إنك بالوادي المقدس طوى " ~~قال لكي تمس راحة قدميه الأرض الطيبة قرأ ابن كثير وأبو عمرو * (إني أنا ~~ربك) * بنصب الألف يعني بأني أنا ربك على معنى البناء وقرأ الباقون في * ~~(أنا ربك) * بالكسر على معنى الابتداء وقرأ حمزة * (لأهله امكثوا) * بضم ~~الهاء الثانية وقرأ الباقون بكسر الهاء وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع * ~~(طوى) * بنصب الواو بغير تنوين وقرأ الباقون بالتنوين سورة طه 13 - 16 ثم ~~قال عز وجل * (وأنا اخترتك) * يعني إصطفيتك ms1068 للرسالة قرأ حمزة بكسر الألف ~~وتشديد النون " وإنا اخترناك " بالنون بلفظ الجماعة والباقون بنصب الألف ~~وتخفيف النون وبالتاء * (أنا اخترتك) * قال أبو عبيدة وبهذا نقرأ لموافقة ~~الخط يعني بخط عثمان ثم قال * (فاستمع لما يوحى) * يعني إعمل بما تؤمر ~~وتنهى ثم قال * (إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني) * يعني أطعني ~~واستقم على توحيدي * (وأقم الصلاة لذكري) * يعني لتذكرني فيها ويقال إن ~~نسيت الصلاة فصلها إذا ذكرتها لأن الله تعالى يقول * (وأقم الصلاة لذكري) * ~~وروى الزهري عن سعيد بن المسيب أن النبي صلى الله عليه وسلم حين نام عن ~~الصلاة حتى طلعت الشمس قال من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها إن الله تعالى ~~يقول * (أقم الصلاة لذكري) * قال بعضهم هذا خطاب لموسى عليه السلام وقال ~~بعضهم هذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم إلى قوله * (واتبع هواه فتردى) * ~~PageV02P391 # ثم رجع إلى قصة موسى بقوله * (إن الساعة آتية) * يعني كائنة * (أكاد ~~أخفيها) * يعني أسرها عن نفسي فكيف أعلنها لكم يا أهل مكة هكذا روي عن ~~جماعة من المتقدمين وهكذا قال ابن عباس في رواية أبي صالح وقال القتبي كذلك ~~في قراءة أبي * (أخفيها) * من نفسي وهكذا ورى جماعة من المتقدمين وروى طلحة ~~عن عطاء * (إن الساعة آتية أكاد أخفيها) * عن نفسي وروي في إحدى الروايتين ~~عن أبي بن كعب أنه كان يقول تقرأ * (أكاد أخفيها) * بنصب الألف يعني أكاد ~~أظهرها وهي قراءة سعيد بن جبير قال أهل اللغة خفى يخفى أي أظهر وقال امرؤ ~~القيس (خفاهن من إنفاقهن كأنما * خفاهن من ودق سحاب مركب) يذكر الفرس أنه ~~استخرج الفأرة من جحرهن كالمطر ثم قال * (لتجزى كل نفس بما تسعى) * يعني ~~لتثاب كل نفس بما تعمل ثم قال عز وجل * (فلا يصدنك عنها) * يعني لا يصرفنك ~~عنها يعني عن الإقرار بقيام الساعة * (من لا يؤمن بها) * يعني من لا يصدق ~~بقيام الساعة * (واتبع هواه فتردى) * يعني فتهلك ويقال الردى الموت والهلاك ~~سورة طه 17 - 23 ثم رجع إلى قصة موسى عليه ms1069 السلام فقال عز وجل * (وما تلك ~~بيمينك يا موسى) * يعني أي شيء الذي بيدك أو ما الذي بيدك وكان عالما بما ~~في يده ولكن الحكمة في سؤاله لإزالة الوحشة عن موسى لأن موسى كان خائفا ~~مستوحشا كرجل دخل على ملك وهو خائف فسأله عن شيء فتزول بعض الوحشة عنه بذلك ~~ويستأنس بسؤاله وقال بعضهم إنما سأله تقريرا له أن ما في يده عصا لكيلا ~~يخاف إذا صار ثعبانا ف " قال " موسى * (هي عصاي أتوكأ عليها) * يعني أعتمد ~~عليها إذا أعييت * (وأهش بها على غنمي) * يعني أخبط بها ورق الشجر لغنمي ~~فإن قيل إنما سأله عما في يده ولم يسأله عما يصنع بها فلم أجاب موسى عن شيء ~~لم يسأله عنه قيل له قد قال بعضهم في الآية إضمار يعني * (وما تلك بيمينك ~~يا موسى قال هي عصاي) * فقال وما تصنع بها قال * (أتوكأ عليها وأهش بها على ~~غنمي) * وقال بعضهم إنما خاف موسى بذلك لأنه أمره بأن يخلع نعليه فخاف أن ~~يأمره بإلقاء عصاه فجعل يذكر PageV02P392 # منافع عصاه فقال * (أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي) * * (ولي فيها مآرب ~~أخرى) * يعني حوائج أخرى وواحدها مأربة وقال مقاتل كان موسى يحمل زاده على ~~عصاه إذا سار وكان يركزها في الأرض فيخرج الماء وتضئ له بالليل بغير قمر ~~فيهتدي على غنمه وروى أسباط عن السدي قال كانت عصا موسى من عود شجر آس من ~~شجر الجنة وكان إستودعها إياه ملك من الملائكة في صورة إنسان يعني عند شعيب ~~وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه كانت عصا موسى من عود ورد من شجر الجنة ~~اثني عشر ذراعا من ذراع موسى قوله تعالى * (قال ألقها يا موسى) * يعني ألق ~~عصاك من يدك فظن موسى أنه يأمره بإلقائها على وجه الرفض فلم يجد بدا * ~~(فألقاها فإذا هي حية تسعى) * يعني تسرح وتسير على بطنها رافعة رأسها فخاف ~~موسى وولى هاربا " قال " الله تعالى لموسى * (خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها ~~الأولى) * يعني سنجعلها عصا كما ms1070 كانت أول مرة وأصل السيرة الطريقة كما يقال ~~فلان على سيرة فلان أي على طريقته وإنما صار نصبا لنزع الخافض والمعنى ~~سنعيدها إلى حالها الأولى فتناولها موسى فإذا هي عصا كما كانت ثم قال عز ~~وجل * (واضمم يدك إلى جناحك) * قال الكلبي الجناح أسفل الإبط يعني أدخل يدك ~~تحت إبطك * (تخرج بيضاء) * لها شعاع يضيء كضوء الشمس * (من غير سوء) * يعني ~~من غير برص * (آية أخرى) * يعني علامة أخرى مع العصا * (لنريك من آياتنا ~~الكبرى) * يعني العظمى ومعناه لنريك الكبرى من آياتنا ولهذا لم يقل ~~الكبريات لأنه وقع المعنى على واحدة سورة طه 24 - 36 ثم قال تعالى * (اذهب ~~إلى فرعون إنه طغى) * يعني علا وتكبر وادعى الربوبية يعني إذهب إليه وادعه ~~إلى الإسلام " قال " موسى عليه السلام * (رب اشرح لي صدري) * يعني يا رب ~~وسع لي قلبي حتى لا أخاف منه ويقال لين قلبي بالإسلام حتى أثبت عليه * ~~(ويسر لي أمري) * يعني هون علي ما أمرتني به * (واحلل عقدة من لساني) * ~~يعني إبسط العقدة أي الرثة من لساني * (يفقهوا قولي) * يعني يفهموا كلامي ~~وذلك أن موسى عليه السلام في حال صغره رفعه فرعون في حجره فلطمه موسى لطمة ~~ويقال أخذ بلحيته ومدها إلى الأرض PageV02P393 # فقال فرعون هذا من أعدائي الذين كنت أتخوف به فقالت امرأته آسية بنت ~~مزاحم صبي جاهل لا عقل له ضع له طستا من حلي وطستا من نار حتى نعلم ما يصنع ~~فوضعوا له ذلك فجاء جبريل عليه السلام فأخذ يده فأهوى بها إلى النار فأخذ ~~جمرة فوضعها في فيه فكانت الرثوثة من ذلك فذلك قوله عز وجل * (يفقهوا قولي) ~~* * (واجعل لي وزيرا من أهلي هارون) * يعني اجعل لي معينا من أهلي يعني أخي ~~هارون * (اشدد به أزري) * حتى يكون قوة لي والأزر الظهر وجماعته أزر ويراد ~~به القوة يقال آزرت فلانا على الأمر أي قويته عليه وإنما نصب * (هارون) * ~~لوقوع الفعل عليه والمعنى اجعل هارون أخي وزيرا فصار الوزير المفعول الثاني ~~* (وأشركه في أمري) * يعني ms1071 في نبوتي قرأ ابن عامر * (اشدد) * بنصب الألف * ~~(وأشركه) * بضم الألف على معنى الخبر عن نفسه أي أنا أفعل ذلك وإنما كان ~~جزما على الجزاء في الأمر وقرأ الباقون * (اشدد) * بضم الألف * (وأشركه) * ~~بنصب الألف على معنى الدعاء يعني اللهم أشدد به أزري وأشركه في أمري قال ~~أبو عبيدة بهذه القراءة نقرأ ويكون حرف ابن مسعود شاهدا لها وكان يقرأ " ~~هارون أخي واشدد به أزري وأشركه في أمري " وفي حرف أبي " وأشركه في أمري ~~واشدد به أزري " قال كأنه دعا ثم قال * (كي نسبحك كثيرا) * يعني نصلي لك ~~كثيرا * (ونذكرك) * باللسان * (كثيرا) * يعني على كل حال * (إنك كنت بنا ~~بصيرا) * أي كنت عالما بنا في الأحوال كلها " قال " الله تعالى * (قد أوتيت ~~سؤلك يا موسى) * يعني أعطيناك ما سألته سورة طه 37 - 40 ثم قال * (ولقد ~~مننا عليك مرة أخرى) * يعني قد أكرمتك بكرامات قبل هذا من غير أن تسألني ثم ~~بين له الكرامات والنعم فقال * (إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى) * أي ألهمنا ~~أمك ما ألهمت ويقال * (ما يوحى) * على الحجر يعني كان إلهاما ولم يكن وحيا ~~* (أن اقذفيه في التابوت) * يعني إجعلي موسى في التابوت ثم * (فاقذفيه في ~~اليم) * يعني إطرحيه في البحر * (فليلقه اليم بالساحل) * يعني شاطىء البحر ~~PageV02P394 # فإن قيل لم أمر بإلقائه في اليم قيل له إنما أمره بذلك لأن البحر يخفي عن ~~المنجمين ما فيه فكان إلقاؤه لتجنيب حال موسى عليه السلام عن المنجمين ~~لكيلا يأخذه فرعون ويقتله وقيل أراد أن يكون مع الماء لكيلا يخاف وقت عبوره ~~البحر لاحقا وقيل أراد الله تعالى أن يري أمه حفظ الله تعالى له * (يأخذه ~~عدو لي وعدو له) * يعني آل فرعون * (وألقيت عليك محبة مني) * يعني ألقيت ~~محبتي عليك فكل من رآك أحبك * (ولتصنع على عيني) * يقول ما يصنع بك على ~~منظر مني وبعلمي وبإرادتي * (إذ تمشي أختك فتقول) * لآل فرعون * (هل أدلكم) ~~* يعني أرشدكم * (على من يكفله) * يعني يضمه ويحوطه ويرضعه * (فرجعناك) * ~~يقول رددناك * (إلى أمك ms1072 كي تقر عينها) * يعني لتطيب نفسها * (ولا تحزن ~~وقتلت نفسا فنجيناك من الغم) * يعني من القود * (وفتناك فتونا) * يعني ~~إبتليناك ببلاء بعد بلاء ويقال بنعمة على إثر نعمة قال أخبرني الثقة ~~بإسناده عن سعيد بن جبير قال سألت ابن عباس عن قول الله عز وجل لموسى * ~~(وفتناك فتونا) * فسألته عن الفتون ما هو فقال استأنف النهار يا ابن جبير ~~فإن له حديثا طويلا فلما أصبحت غدوت إلى ابن عباس ليخبرني ما وعدني من حديث ~~الفتون فقال ابن عباس تذاكر فرعون وجلساؤه ما كان الله عز وجل وعد إبراهيم ~~عليه السلام أن يجعل في ذريته أنبياء وملوكا فقال بعضهم إن بني إسرائيل ~~لينتظرون ذلك ما يشكون فيه قال فرعون فكيف ترون فأتمروا وأجمعوا أمرهم على ~~أن يبعث رجالا معهم الشغار يطوفون في بني إسرائيل فلا يجدون مولودا ذكرا ~~إلا ذبحوه ففعلوا فلما رأوا أن الكبار من بني إسرائيل يموتون وأن الصغار ~~يذبحون قالوا يوشك أن يفنى بنو إسرائيل فتصيروا إلى أن تباشروا من الأعمال ~~والخدمة التي كانوا يكفونكم فاقتلوا عاما ودعوا عاما لا تقتلوا منهم أحدا ~~فنشأت الصغار مكان من يموت من الكبار فإنهم لن يكثروا فتخافون مكاثرتهم ~~إياكم فأجمعوا أمرهم على ذلك فحملت أم موسى بهارون في العام الذي لا يذبح ~~فيه الغلمان فولدته علانية حتى إذا كان من قابل حملت بموسى فوقع في قلبها ~~من الحزن والهم فذلك من الفتون يا ابن جبير فأدخل عليه في بطن أمه ما يراد ~~به فأوحى الله تعالى إليها أن * (لا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك ~~وجاعلوه من المرسلين) * يعني أمر الله تعالى أم موسى إذا هي ولدته أن تجعله ~~في التابوت ثم تلقيه في اليم فلما ولدته فعلت ما أمرت به حتى إذا توارى ~~عنها ابنها أتاها الشيطان فقالت في نفسها ما فعلت بإبني لو ذبح عندي ~~فواريته وكفنته كان أحب إلي من أن ألقيه بيدي إلى دواب البحر تأكله فانطلق ~~به الماء حتى أرقى به عند فرضة مستقى جواري امرأة ms1073 PageV02P395 # فرعون فرأينه فأخذنه فهممن أن يفتحن التابوت فقال بعضهن لبعض إن في هذا ~~مالا وإنا إن فتحناه لم تصدقنا امرأة الملك بما وجدنا فيه فحملنه كهيئته ~~حتى رفعنه إليها فلما فتحنه رأت فيه الغلام فألقى عليه منها محبة لم يلق ~~مثلها على أحد قط من البشر * (وأصبح فؤاد أم موسى فارغا) * من ذكر كل شيء ~~إلا ذكر موسى فلما سمع الذباحون بأمره أقبلوا إلى امرأة فرعون بشفارهم ~~يريدون أن يذبحوه وذلك من الفتون يا ابن جبير فقالت للذباحين إصبروا علي ~~فإن هذا الواحد لا يزيد في بني إسرائيل لا ينقص فآتي به فرعون فأستوهبه منه ~~إياه فإن وهبه لي فقد أحسنتم وأجملتم وإن أمر بذبحه لم أنهكم فلما أتت ~~فرعون به قالت قرة عين لي ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا فقال ~~فرعون يكون لك فأما لي فلا حاجة لي فيه فقال ابن عباس قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والذي يحلف به لو أقر فرعون بأن يكون قرة عين له لهداه الله ~~عز وجل بموسى كما هدى به امرأته قال فأرسلت إلى من حولها من كل امرأة لها ~~لبن لتختار له ظئرا فجعل كلما أخذته امرأة منهن لترضعه لم يقبل من ثديها ~~حتى أشفقت امرأة فرعون أن يمتنع من اللبن فيموت فأحزنها ذلك ثم أمرت به ~~فأخرج إلى السوق واجتمع الناس ترجو أن تجد له ظئرا تأخذه منها فلم يقبل ~~فأصبحت أم موسى والهة فقالت لأخته قصي أثره فاطلبيه هل تسمعين له ذكرا أحي ~~ابني أم قد أكلته الدواب في البحر فبصرت به عن جنب أي عن بعد والجنب أن ~~يسمو بصر الإنسان إلى شيء بعيد وهي إلى جنبه لا تشعر به فقالت * (هل أدلكم ~~على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون) * [القصص: 12] فقالوا وما يدريك ما ~~نصحهم له وهل يعرفونه حتى شكوا في ذلك وذلك من الفتون يا ابن جبير فقالت ~~نصحهم له وشفقتهم عليه لرغبتهم في الملك ورجاء منفعته فتركوها فانطلقت إلى ms1074 ~~أمها فأخبرتها بالخبر فجاءت فلما وضعته في حجرها نزا إلى ثديها فمصه حتى ~~إمتلأ جنباه ريا فانطلق البشرى إلى امرأة فرعون يبشرونها بأن قد وجدنا ~~لابنك ظئرا فأرسلت إليها فأتت بها وبه فلما رأت ما يصنع بها قالت لها أمكثي ~~عندي ترضعين ابني فإني لم أحب مثل حبه شيئا قط قالت لا أستطيع أن أدع بيتي ~~وولدي فيضيع فإن طابت نفسك أن تعطينيه فأذهب به إلى بيتي فيكون معي لا آلو ~~خيرا إلا فعلت به وإلا فإني غير تاركة بيتي وولدي فرجعت بإبنها إلى بيتها ~~من يومها فأنجزها الله عز وجل وعده وأنبته الله تعالى نباتا حسنا فلم تزل ~~بنو إسرائيل تمتنع به من الظلم والسخرة فلما ترعرع أي كبر قالت امرأة فرعون ~~لأم موسى أريني ابني فواعدتها يوما وقالت لخزانها وقها رمتها لا يبقى منكم ~~أحد إلا ويستقبل ابني بهدية وكرامة فلم تزل الهدايا والكرامات تستقبله من ~~حيث خرج من بيت أمه إلى أن دخل إلى امرأة فرعون فلما دخل عليها بجلته ~~وأكرمته وفرحت به وأعجبها وبجلت أمه لأثرها عليه ثم قالت لأنطلق به إلى ~~فرعون فليبجلنه وليكرمنه فلما دخلت به عليه جعلته في PageV02P396 # حجره فتناول موسى لحية فرعون ومدها إلى الأرض فقالت له الغواة من أعداء ~~الله ألا ترى إلى ما وعد الله إبراهيم عليه السلام إنه يريد أن يصرعك وينزع ~~عنك ملكك ويهلكك فأرسل إلى الذباحين ليذبحوه وذلك من الفتون يا ابن جبير ~~فجاءت امرأة فرعون تسعى إلى فرعون فقالت له ما بدا لك في هذا الصبي الذي ~~وهبته لي فقال ألا ترينه إنه سيصرعني فقالت له اجعل بينك وبينه أمرا لتعرف ~~فيه الحق إئت بجمرتين ولؤلؤتين فإن بطش باللؤلؤتين واجتنب الجمرتين علمت ~~أنه يعقل وإن تناول الجمرتين فاعلم بأنه لا يؤثر الجمرتين على اللؤلؤتين ~~وهو يعقل فقرب ذلك إليه فتناول الجمرتين فانتزعوهما منه مخافة أن تحرقا ~~يديه فلما بلغ أشده وكان من الرجال لم يكن أحد من آل فرعون يخلص إلى أحد من ~~بني إسرائيل بظلم ms1075 ولا بسخرة فبينما هو يمشي في ناحية المدينة إذا هو برجلين ~~يقتتلان أحدهما من بني إسرائيل والآخر من آل فرعون فاستغاثه الإسرائيلي على ~~الفرعوني فغضب موسى واشتد غضبه فوكزه فقتله وليس يراهما أحد إلا الله عز ~~وجل والإسرائيلي فأتى فرعون فقيل له إن بني إسرائيل قتلوا رجلا من آل فرعون ~~فخذ لنا بحقنا فقال إئتوني بقاتله والذي يشهد عليه آخذ لكم بحقكم فبينما هم ~~يطوفون لا يجدون شيئا وإذا موسى قد رأى من الغد الإسرائيلي يقاتل فرعونيا ~~آخر فاستغاثه الإسرائيلي على الفرعوني وقد ندم موسى على ما كان منه بالأمس ~~وكره الذي رأى فغضب على الإسرائيلي وهو يريد أن يبطش بالفرعوني فقال ~~للإسرائيلي * (إنك لغوي مبين) * [القصص: 18] فخاف الإسرائيلي وظن أنه يريد ~~إياه فقال يا موسى * (أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس) * [القصص: 19] ~~فتتاركا فانطلق الفرعوني إلى قومه وأخبرهم بما سمع من الإسرائيلي من الخبر ~~فأرسل فرعون إلى الذباحين ليقتلوا موسى فأخذ رسل فرعون في الطريق الأعظم ~~يمشون على هيئتهم يطلبون موسى وجاء رجل من شيعة موسى فاختصر طريقا قريبا ~~حتى سبقهم إلى موسى فأخبره الخبر وذلك من الفتون يا ابن جبير فخرج موسى ~~متوجها نحو مدين لم يلق بلاء قبل ذلك وليس له بالطريق علم إلا حسن ظنه بربه ~~تعالى فإنه قال * (قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل) * [القصص: 23] * ~~(ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين ~~تذودان) * [القصص: 23] يعني إنهما حابستان غنمهما فقال ما خطبكما معتزلتين ~~لا تسقيان مع الناس قالتا ليس لنا قوة نزاحم القوم وإنما ننتظر فضول حياضهم ~~فنسقي فسقى لهما موسى فجعل يغرف في الدلو ماء كثيرا حتى كان أول الرعاة ~~فراغا فانصرفتا إلى أبيهما بغنمهما وانصرف موسى إلى شجرة فاستظل بها ~~فاستنكر أبو الجاريتين سرعة صدورهما بغنمهما حفلا فقال إن لكما لشأنا اليوم ~~فحدثاه بما صنع موسى فأمر إحداهما أن تدعوه له فأتته فدعته فلما دخل على ~~شعيب عليه PageV02P397 # السلام فأخبره بالقصة قال * (لا تخف نجوت ms1076 من القوم الظالمين) * [القصص: ~~25] أي ليس لفرعون ولا لقومه علينا سلطان ولسنا في مملكته " قالت إحداهما ~~يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين " [القصص: 26] فاحتملته ~~الغيرة وقال ما يدريك ما أمانته وقوته فقالت أما قوته فما رأيت مثله حين ~~سقى لنا الماء رجلا قط أقوى من ذلك في ذلك السقي منه وأما أمانته فإنه لما ~~نظرني حين أقبلت إليه صوب رأسه ولم يرفعه ولم ينظر إلي حين بلغته رسالتك ~~فقال لي إمشي خلفي وانعتي إلي الطريق يعني صفي لي ودليني على الطريق فسري ~~عن أبيها فقال له * (إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ~~ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك) * [القصص: 27] فكان على موسى ثمان سنين ~~واجبة وكانت سنتان عدة منه فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله كان من أمره ما ~~قص الله عليك في القرآن فشكا إلى ربه ما يتخوف من آل فرعون في القتيل وعقدة ~~لسانه فإنه كان في لسانه عقدة تمنعه عن كثير من الكلام فسأل ربه أن يعينه ~~بأخيه ليتكلم عنه بكثير مما لا يفصح به فأعطاه الله عز وجل سؤاله وحل عقدة ~~من لسانه فاندفع موسى بالعصا فلقي هارون فانطلقا جميعا إلى فرعون وأقاما ~~على بابه حينا لا يؤذن لهما بالدخول ثم أذن لهما بعد حجاب شديد فقالا إنا ~~رسولا ربك قال فمن ربكما فأخبراه بالذي قص الله عز وجل في القرآن فقال ما ~~تريدان فقال موسى أريد أن تؤمن بالله تعالى وأن ترسل معنا بني إسرائيل فأبى ~~عليه ذلك فقال * (فأت بآية إن كنت من الصادقين) * [الشعراء: 154] فألقى ~~عصاه فتحولت حية عظيمة فاغرة فاها مسرعة إلى فرعون فاقتحم فرعون عن سريره ~~واستغاث بموسى أن يكفها عنه ففعل وأخرج يده من جيبه فرآها بيضاء من غير سوء ~~ثم أعادها إلى كمه فصارت إلى لونها الأول فاستشار الملأ فيما رأى فقالوا ~~إجمع لهما السحرة فإنهم بأرضك كثير فأرسل فرعون في المدائن فحشر له كل ساحر ~~متعالم فلما أتوا فرعون قال ms1077 بم يعمل هذان الساحران قالوا يعملان بالحيات ~~فقالوا والله ما في الأرض قوم يعملون بالحيات التي نعمل فتواعدوا يوم ~~الزينة وأن يحشر الناس ضحى ويوم الزينة هو اليوم الذي أظهر الله عز وجل ~~موسى على فرعون والسحرة وهو يوم عاشوراء فقال الناس بعضهم لبعض إنطلقوا ~~فلنحضر هذا الأمر فنتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين يعنون بذلك موسى ~~وهارون استهزاء بهما قالت السحرة لموسى لقدرتهم بسحرهم * (إما أن تلقي وإما ~~أن نكون نحن الملقين) * [الأعراف: 115] قال لهم موسى ألقوا فألقوا حبالهم ~~وعصيهم فرأى موسى من سحرهم شيئا عظيما فأوجس في نفسه خيفة فأوحى الله تعالى ~~إليه أن ألق عصاك فلما ألقاها صارت ثعبانا عظيما فاغرة فاها فجعلت تلتقم ~~العصي PageV02P398 # والحبال حتى ما أبقت عصا ولا حبلا إلا إبتلعته فلما عرفت السحرة ذلك ~~قالوا لو كان هذا ساحرا لم يبلغ من سحره كل هذا ولكن هذا أمر من أمر الله ~~عز وجل فلما طال مكث موسى بمواعيد فرعون الكاذبة أمر الله تعالى موسى ~~بالخروج بقومه فخرج بهم ليلا فلما أصبح فرعون فبعث في المدائن حاشرين ~~وتبعهم بجنود عظيمة فنسي موسى أن يضرب بعصاه البحر فلما تراءى الجمعان ~~وتقاربا قال قوم موسى إنا لمدركون إفعل ما أمرك الله عز وجل فتذكر موسى ~~عليه السلام ما وعده الله عز وجل فضرب البحر بالعصا فانفلق البحر اثنتي ~~عشرة فرقة فلما جاوز أصحاب موسى كلهم ودخل أصحاب فرعون كلهم التقى البحر ~~عليهم فقال أصحاب موسى إنا نخاف أن لا يكون فرعون غرق فدعا موسى ربه فأخرجه ~~حتى إستيقنوا فمضوا حتى أنزلهم منزلا ثم قال لهم أطيعوا هارون فإني ~~إستخلفته عليكم وإني ذاهب إلى ربي وأجلهم ثلاثين يوما وقد صامهن أي صام ~~موسى ليعلمهم وكره أن يكلمه ربه وريح فمه ريح فم الصائم فتناول موسى من ~~نبات الأرض شيئا فمضغه فقال له ربه حين أتاه لم أفطرت وهو أعلم به قال رب ~~إني كرهت أن أكلمك إلا وفمي طيب الريح قال الله عز وجل أو ما علمت ms1078 يا موسى ~~أن ريح فم الصائم عندي أطيب من ريح المسك إرجع حتى تصوم عشرة أيام ثم إئتني ~~ففعل موسى الذي أمره ربه تبارك تعالى فلما رأى قوم موسى أنه لم يأتهم للأجل ~~ساءهم ذلك وأخرج لهم السامري عجلا جسدا له خوار من حلي آل فرعون فتفرق بنو ~~إسرائيل فقالت فرقة للسامري ما هذا قال هذا ربكم ولكن موسى أخطأ الطريق ~~فقالوا لا نكذب بهذا حتى يرجع إلينا موسى وقالت فرقة هذا من عمل الشيطان ~~وليس هذا بربنا وأشرب فرقة في قلوبهم التصديق وقال لهم هارون إنما فتنتم به ~~وإن ربكم الرحمن فلما كلم الله عز وجل موسى أخبره بما لقي قومه بعده فرجع ~~موسى إلى قومه غضبان أسفا وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه كما قص الله عز وجل ~~في هذه السورة وقال * (وفتناك فتونا) * يعني إختبرناك اختبارا ويقال ~~أخلصناك إخلاصا كما قال تعالى * (إنه كان مخلصا) * [مريم: 51] ثم قال عز ~~وجل * (فلبثت سنين) * أي عشر سنين * (في أهل مدين) * عند شعيب عليه السلام ~~* (ثم جئت على قدر يا موسى) * يعني على وقت مقدور عليك يا موسى وهذا قول ~~ابن عباس وقال مقاتل * (على قدر) * أي على ميقات ويقال على موعد ويقال على ~~قدر من تكليمي إياك ويقال على قضاء قضيته ويقال على تمام الذي يوحى ~~للأنبياء أربعين سنة سورة طه 41 - 44 PageV02P399 # * (واصطنعتك لنفسي) * يعني إخترتك للرسالة والنبوة ولإقامة حجتي فقال ~~موسى يا رب حسبي حسبي فقد تمت كرامتي فقال الله عز وجل * (اذهب أنت وأخوك ~~بآياتي) * يعني آياتي التسع * (ولا تنيا في ذكري) * يعني لا تفتروا ولا ~~تضعفا ولا تعجزا عن أداء رسالتي * (اذهبا إلى فرعون إنه طغى) * يعني تكبر ~~وعلا * (فقولا له قولا لينا) * يعني كلاما باللين والشفقة والرفق لأن ~~الرؤساء بكلام اللين أقرب إلى الانقياد من الكلام العنيف أي قولا له أيها ~~الملك ويقال * (فقولا له قولا لينا) * لوجوب حقه عليك بما رباك وإن كان ~~كافرا وروى أسباط عن السدي قال القول اللين أن موسى جاءه ms1079 فقال له تسلم ~~وتؤمن بما جئت به وتعبد رب العالمين على أن لك شبابا لا يهرم أبدا وتكون ~~ملكا لا ينزع منك أبدا حتى تموت ولا ينتزع منك لذة الطعام والشراب والجماع ~~أبدا حتى تموت فإذا مت دخلت الجنة قال فكأنه أعجبه ذلك وكان لا يقطع أمرا ~~دون هامان وكان هامان غائبا فقال له فرعون إن لي من أوامره وهو غائب حتى ~~يقدم أي لأشاوره فلم يلبث أن قدم هامان فقال له فرعون علمت بأن ذلك الرجل ~~أتاني فقال هامان ومن ذلك الرجل فقال هو موسى قال فما قال فأخبره بالذي ~~دعاه إليه قال فما قلت له قال لقد دعاني إلى أمر أعجبني فقال له هامان قد ~~كنت أرى لك عقلا وأن لك رأيا بينا أنت رب أفتريد أن تكون مربوبا وبينا أن ~~تعبد أفتريد أن تعبد غيرك فغلبه على رأيه فأبى ثم قال تعالى * (لعله يتذكر ~~أو يخشى) * يعني يتعظ أو يسلم وقال الزجاج لعل في اللغة ترجي وتطمع يقول ~~لعله يصير إلى خير والله سبحانه وتعالى خاطب العباد بما يعقلون والمعنى عند ~~سيبويه إذهبا على رجائكما وطمعكما وقد علم الله تعالى أنه لا يتذكر ولا ~~يخشى إلا أن الحجة إنما تجب بإبائه وقال بعض الحكماء إذا أردت أن تأمر ~~بالمعروف وتنهى عن المنكر فعليك باللين لأنك لست بأفضل من موسى وهارون ولا ~~الذي تأمره بالمعروف ليس بأسوأ من فرعون وقد أمرهما الله تعالى بأن يأمراه ~~باللين فأنت أولى أن تأمر وتنهى باللين سورة طه 45 - 52 ثم قال الله عز وجل ~~* (قالا) * يعني موسى وهارون " ربنا إننا نخاف أن يفرط PageV02P400 # علينا) يعني أن يبادر بعقوبتنا يقال قد فرط منه أمر أي قد بدر منه قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنا فرطكم على الحوض ويقال * (أن يفرط علينا) * ~~يعني أن يضر بنا * (أو أن يطغى) * يعني يقتلنا قال كان هذا القول من موسى ~~وهارون حين رجع موسى إلى مصر وأوحى الله تعالى إليهما فقالا عند ذلك * ~~(إننا نخاف ms1080 أن يفرط علينا أو أن يطغى) * وقال بعضهم قد قال الله عز وجل ذلك ~~لموسى عند طور سيناء فأجابه موسى عن نفسه وعن هارون فأضاف القول إليهما ~~جميعا " قال " الله عز وجل * (لا تخافا) * عقوبة فرعون عند أداء الرسالة * ~~(إنني معكما) * أي معينكما * (اسمع) * ما نزل عليكما * (واري) * ما يصنع ~~بكما ثم قال عز وجل * (فأتياه) * يعني فاذهبا إلى فرعون * (فقولا إنا رسولا ~~ربك) * قال الفقيه أبو الليث رحمه الله في الآية دليل أنه يجوز رواية ~~الأخبار بالمعنى وإنما العبرة للمعنى دون اللفظ لأن الله تعالى حكى معنى ~~واحدا بألفاظ مختلفة وقال في موضع آخر * (فقولا إنا رسول رب العالمين) * ~~[الشعراء: 16] وقال ها هنا * (إنا رسولا ربك) * وقال في آية أخرى * (قالوا ~~آمنا برب العالمين رب موسى وهارون) * [الأعراف: 121 - 122] وقال في موضع * ~~(آمنا برب هارون وموسى) * ثم قال تعالى * (فأرسل معنا بني إسرائيل ولا ~~تعذبهم) * يعني لا تستعبدهم * (قد جئناك بآية من ربك) * يعني باليد والعصا ~~* (والسلام على من اتبع الهدى) * يعني على من طلب الحق ورغب في الإسلام قال ~~الزجاج * (والسلام على من اتبع الهدى) * معناه أن من اتبع الهدى فقد سلم من ~~عذاب الله عز وجل وسخطه قال عز وجل * (إنا قد أوحي إلينا أن العذاب) * يعني ~~أن العذاب في الآخرة بالدوام * (على من كذب) * بالتوحيد * (وتولى) * عن ~~التوحيد والإيمان ولم يذكر في الآية أنهما أتيا فرعون لأن في الكلام دليلا ~~عليه حيث ذكر قول فرعون ومعناه أنهما أتيا فرعون وأديا إليه الرسالة وقالا ~~* (إنا رسولا ربك) * لأن في الكلام دليلا عليه حيث ذكر قول فرعون " قال " ~~فرعون * (فمن ربكما يا موسى) * ولم يقل من ربي تكبرا منه " قال " موسى " ~~ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه " يعني شكله ويقال خلق لكل ذكر أنثى شبهه * (ثم ~~هدى) * يعني ألهمه الأكل والشرب والجماع وقال القتبي الإهداء أصله الإرشاد ~~كقوله * (عسى ربي أن يهديني) * [القصص: 22] ثم الإرشاد مرة يكون بالدعاء ~~ومرة بالبيان وقد ذكرناه في سورة الأعراف ومرة بالإلهام كقوله ms1081 " أعطى كل ~~شيء خلقه " أي صورته * (ثم هدى) * أي ألهمه إتيان الإناث ويقال ألهمه طلب ~~المرعى وتوقي المهالك وقال الحسن " أعطى كل شيء خلقه " ما يصلح له ثم هداه ~~ثم أن موسى أخبره بالبعث والجزاء وأمر الآخرة PageV02P401 # وقال فرعون * (فما بال القرون الأولى) * يعني ما حال وما شأن القرون ~~الماضية " قال " موسى * (علمها عند ربي في كتاب) * يعني في اللوح المحفوظ * ~~(لا يضل ربي) * يعني لا يخفى على ربي * (ولا ينسى) * ما كان من أمرهم وقال ~~مجاهد * (لا يضل ربي) * أي لا يخفى عليه شيء واحد قال السدي أي لا يغفل ولا ~~يترك وكان الحسن يقرأ * (لا يضل) * بضم الياء يعني لا يضله الله يعني به ~~الكتاب وإلى هذا الموضع حكاية كلام موسى سورة طه 53 - 54 ثم إن الله عز وجل ~~قال لمشركي مكة * (الذي جعل لكم الأرض مهدا) * أي موضع القرار وهو الرب ~~الذي ذكر موسى لفرعون ودعاه إلى عبادته قرأ حمزة والكسائي وعاصم * (مهدا) * ~~وقرأ الباقون * (مهادا) * يعني فراشا وبساطا قال أبو عبيدة المهد الفعل ~~يقال مهدت مهدا والمهاد اسم الموضع * (وسلك لكم فيها سبلا) * يعني جعل لكم ~~فيها طرقا * (وأنزل من السماء ماء) * يعني المطر * (فأخرجنا به أزواجا) * ~~يعني أنبتنا بالمطر أصنافا وألوانا * (من نبات شتى) * مختلف ألوانه * (كلوا ~~وارعوا أنعامكم) * اللفظ لفظ الأمر ومعناه معنى الخبر يعني لتأكلوا منه ~~وترعوا أنعامكم * (إن في ذلك) * يعني إن في إختلاف النبات ألوانه وغير ذلك ~~* (لآيات) * أي لعبرات * (لأولي النهى) * يعني لذوي العقول من الناس سورة ~~طه 55 - 61 قوله عز وجل * (منها خلقناكم) * يعني آدم عليه السلام خلقناه من ~~الأرض * (وفيها نعيدكم) * بعد موتكم * (ومنها نخرجكم) * يعني نحييكم ~~ونخرجكم من الأرض * (تارة أخرى) * ثم رجع إلى قصة فرعون فقال " ولقد أرينه ~~آياتنا كلها " يعني العلامات والدلائل * (فكذب) * بالآيات * (وأبي) * أن ~~يسلم " قال " فرعون وقومه " أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى ~~فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا ~~PageV02P402 # سوى) يعني لا ms1082 نجاوزه مكانا سوى ذلك المكان وهذه قراءة نافع وأبي عمرو ~~والكسائي وابن كثير يقرؤون بالكسر وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة * (سوى) * بضم ~~السين ومعناه الإنصاف وقال بعضهم سوى وسوى لغتان وقال مجاهد مكانا منصفا ~~بينهم وقال السدي أي عدلا بينهم وقال القتبي أي وسطا بين الفريقين قوله عز ~~وجل * (قال موعدكم يوم الزينة) * يعني يوم عيد لهم وهو يوم النيروز وروي عن ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس قال هو يوم عاشوراء * (وأن يحشر الناس ضحى) * ~~يعني إذا حشر الناس واجتمعوا على وقت الضحى * (فتولى فرعون) * يعني رجع إلى ~~أهله * (فجمع كيده) * يعني سحرته * (ثم آتي) * يعني أتى الميعاد قرأ بعضهم ~~* (يوم الزينة) * بنصب الميم والمعنى يقع في * (يوم الزينة) * وقراءة ~~العامة * (يوم الزينة) * رفع على معنى خبر الابتداء ثم * (قال لهم موسى ~~ويلكم لا تفتروا على الله كذبا) * يعني ضيق الله عليكم الدنيا لا تختلقوا ~~على الله كذبا قال الزجاج * (ويلكم) * منصوب على أن ألزمهم الله ويلا قال ~~ويجوز أن يكون على النداء كما قال " يا ويلتنا " [الكهف: 49] * (فيسحتكم ~~بعذاب) * يعني يأخذكم بعذاب ويهلككم قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص ~~* (فيسحتكم) * بضم الياء وكسر الحاء وقرأ الباقون * (فيسحتكم) * بالنصب ~~وهما لغتان يقال سحته وأسحته إذا إستأصله وأهلكه * (وقد خاب) * يعني خسر * ~~(من افترى) * يعني إختلق على الله كذبا سورة طه 62 - 66 قال عز وجل * ~~(فتنازعوا أمرهم بينهم) * يعني تناظروا أمرهم بينهم يعني اختلفوا فيما ~~بينهم سرا من فرعون وهم السحرة وقالوا فيما بينهم إن كان ما يقول موسى حقا ~~واجبا فيكون الغلبة لموسى فذلك قوله عز وجل * (فتنازعوا أمرهم بينهم) * ~~يعني تناظروا أمرهم بينهم * (وأسروا النجوى) * يعني أخفوا الكلام * (قالوا ~~إن هذان لساحران) * يعني موسى وهارون * (يريدان أن يخرجاكم من أرضكم ~~بسحرهما) * قرأ أبو عمرو " إن هذين لساحران " لأن * (أن) * تنصب ما بعدها ~~وقرأ ابن كثير وعاصم في رواية حفص * (إن هذان) * بجزم إن وتشديد نون هذان ~~عند ابن كثير خاصة وقرأ الباقون * (أن) * بالنصب والتشديد * (هذان ms1083 لساحران) ~~* PageV02P403 # بالتخفيف وقال أبو عبيد نقرأ بهذا ورأيت في مصحف عثمان رضي الله عنه بهذا ~~اللفظ " وإن هذين لساحران " " إن هاذين " ليس فيه ألف وهكذا رأيت رفع ~~الاثنين في جميع المصاحف بإسقاط الألف وإذا كتبوا بالنصب والخفض كتبوها ~~بالياء وحكى الكسائي عن أبي الحارث بن كعب وخثعم وزيد وأهل تلك الناحية ~~الرفع مكان النصب وقال القائل (أي قلوص راكب تراها * طاروا علاهن فطر ~~علاها) وقال آخر (إن أباها وأبا أباها * قد بلغا في المجد غايتاها) وقال ~~آخر (فمن يك أمسى بالمدينة رحلة * فإني وقيار بها لغريب) وروى وكيع عن ~~الأعمش عن إبراهيم قالوا كانوا يرون أن الألف والياء في القراءة سواء " إن ~~هاذان لساحران " و " إن هاذين لساحرين " سواء وفي مصحف عبد الله " إن هاذان ~~ساحران " وفي مصحف أبي " إن هذان إلا ساحران " ثم قال الله عز وجل * ~~(ويذهبا بطريقتكم المثلى) * يقول برجالكم الأمثل فالأمثل يقول ليغلبا على ~~الرجال من أهل العقول والشرف وقال القتبي يقال هؤلاء طريقة القوم أي ~~أشرافهم ويقال أراد سنتكم ودينكم وقال الزجاج معناه يذهبا بأهل طريقتكم كما ~~قال " وسئل القرية " [يوسف: 82] ثم قال عز وجل * (فأجمعوا كيدكم) * قرأ أبو ~~عمرو * (فأجمعوا) * بجزم الألف ونصب الميم يعني جيئوا بكل كيد تقدرون عليه ~~لا تبقوا منه شيئا وقرأ الباقون * (فأجمعوا) * بقطع الألف وكسر الميم ~~ومعناه ليكن عزمكم كلكم على الكيد مجمعا عليه ولا تختلفوا فتخذلوا وقال أبو ~~عبيدة بهذا نقرأ لأن الناس عليها ولصحتها في العربية يقال أجمعت الأمر ~~واجتمعت عليه وإنما يقال جمعت الشيء المتفرق فتجمع ثم قال * (ثم ائتوا صفا) ~~* يعني جميعا قال أبو عبيد الصف المصلى وقال الزجاج * (ثم ائتوا صفا) * ~~يعني الموضع الذي تجتمعون فيه لعيدكم وصلاتكم قال ويجوز أن يكون قوله ثم ~~ائتوا مصطفين مجتمعين ليكون أنظم لأمركم وأشد لهيبتكم * (وقد أفلح اليوم) * ~~يعني قد فاز ونجا اليوم * (من استعلى) * أي من علا بالغلبة ثم جمع فرعون ~~بينهم وبين موسى عليه السلام ف * (قالوا يا موسى) * يعني السحرة * (إما أن ~~تلقي) * يعني ms1084 أن تطرح عصاك على الأرض * (وإما أن نكون أول من ألقى) * إلى ~~الأرض " قال " لهم موسى * (بل ألقوا) * فألقوا في الكلام مضمر * (فإذا ~~حبالهم وعصيهم يخيل إليه) * يعني تراءت إلى موسى * (من سحرهم أنها تسعى) * ~~يعني كأنها حيات تسير وروي عن الحسن أنه كان يقرأ بالتاء " تخيل " لأن جمع ~~العصي مؤنث وقراءة العامة بالياء يعني سعيها PageV02P404 # سورة طه 67 - 71 ثم قال * (فأوجس في نفسه خيفة موسى) * يعني أضمر في قلبه ~~الخوف وخاف أن لا يظفر به إن صنع القوم مثل ما صنع ويقال خاف من الحيات من ~~جهة الطبع * (قلنا لا تخف) * يعني أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام أن ~~لا تخف * (إنك أنت الأعلى) * يعني الغالب و * (فأوجس) * أي أحس ووجد خوفا ~~من سحرهم فقال تعالى * (لا تخف إنك أنت الأعلى) * عليهم بالظفر والغلبة ~~قوله عز وجل * (وألق ما في يمينك) * يعني إطرح ما في يمينك من العصا * ~~(تلقف ما صنعوا) * يعني تلقم ما عملوا * (إنما صنعوا كيد ساحر) * يعني عمل ~~سحر قرأ عاصم في رواية حفص * (تلقف) * بالجزم والتخفيف وقرأ ابن كثير في ~~الروايتين * (تلقف) * بالنصب والتشديد وضم الفاء وقرأ الباقون بجزم الفاء ~~وتشديد القاف لأنه جواب الأمر وقرأ حمزة والكسائي " كيد سحر " بغير ألف ~~وقرأ الباقون * (كيد ساحر) * وقال أبو عبيد بهذا نقرأ لأن إضافة الكيد إلى ~~الرجل أولى من إضافته إلى السحر وقرأ بعضهم " كيد سحر " بنصب الدال جعله ~~نصبا لوقوع الفعل عليه وهو قوله تعالى * (صنعوا) * وهذا كما يقول إنما ضربت ~~زيدا وقراءة العامة بالضم لأنه خبر إن وما اسم ومعناه إن الذي صنعوا كيد ~~سحر * (ولا يفلح الساحر حيث أتى) * أي حيثما عمل ويقال لا يفوز حيثما كان ~~وذهب قوله عز وجل * (فألقي السحرة سجدا) * يعني من سرعة ما سجدوا كأنهم ~~ألقوا وهذا قول الأخفش وقال الفراء والقتبي وقعوا للسجود * (قالوا آمنا برب ~~هارون وموسى) * يعني صدقنا به " قال " لهم فرعون * (آمنتم له قبل أن آذن ~~لكم) * يعني قبل أن آمركم * (إنه ms1085 لكبيركم) * يعني موسى لعالمكم * (الذي ~~علمكم السحر) * وإنما أراد به التلبيس على قومه لأنه علم أنهم لم يتعلموا ~~من موسى وإنما علموا السحر قبل قدوم موسى وقبل ولادته ثم قال * (فلأقطعن ~~أيديكم وأرجلكم من خلاف) * اليد اليمنى والرجل اليسرى * (ولأصلبنكم في جذوع ~~النخل) * يعني على أصول النخل على شاطىء النيل * (ولتعلمن أينا أشد عذابا ~~وأبقى) * يعني وأدوم أنا أم رب موسى سورة طه 72 - 73 PageV02P405 # قوله * (قالوا لن نؤثرك) * أي لن نختار عبادتك وطاعتك ولن نتبع دينك * ~~(على ما جاءنا من البينات) * يعني على دين الله بعدما جاءنا من العلامات * ~~(والذي فطرنا) * يعني ولا عبادتك على عبادة الذي خلقنا ويقال هو على معنى ~~القسم أي لن نختارك ودينك والذي فطرنا * (فاقض ما أنت قاض) * يقول إصنع ما ~~أنت صانع فاحكم فينا من القطع والصلب ما شئت * (إنما تقضي هذه الحياة ~~الدنيا) * يقول لست بحاكم علينا ولا تملكنا إلا في الدنيا ما دام الروح ~~فينا قوله تعالى * (إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا) * يعني ما عملنا في ~~حال الشرك * (وما أكرهتنا عليه من السحر) * يعني ليغفر لنا ما أجبرتنا عليه ~~من السحر ويروى أن فرعون أكرههم على تعلم السحر * (والله خير وأبقى) * يعني ~~الله خير لنا منك وأدوم وثواب الله عز وجل خير من عطائك وأبقى مما وعدتنا ~~به من التعذيب سورة طه 74 - 79 قوله تعالى * (إنه من يأت ربه مجرما) * أي ~~مشركا وإن للتأكيد والهاء للعماد وهذا قول الله تعالى عز وجل للنبي صلى ~~الله عليه وسلم إنه من يأت ربه يوم القيامة كافرا * (فإن له جهنم لا يموت ~~فيها ولا يحيى) * يعني لا يموت فيستريح من العذاب ولا يحيى حياة تنفعه قوله ~~عز وجل * (ومن يأته مؤمنا) * يعني يأتي يوم القيامة مؤمنا يعني مصدقا * (قد ~~عمل الصالحات) * يعني الطاعات * (فأولئك لهم الدرجات العلى) * يعني الفضائل ~~في الجنة ثم قال عز وجل * (جنات عدن) * يعني هي جنات عدن * (تجري من تحتها ~~الأنهار خالدين فيها) * يعني دائمين في الجنة * (وذلك ms1086 جزاء من تزكى) * يعني ~~ثواب من وحد قوله تعالى * (ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي) * يعني سر ~~بعبادي ليلا * (فاضرب لهم طريقا) * يعني بين لهم طريقا * (في البحر يبسا) * ~~يعني يابسا * (لا تخاف دركا) * يعني إدراك فرعون * (ولا تخشى) * الغرق قرأ ~~حمزة " لا تخف دركا " على معنى النهي يعني لا تخف أن يدركك فرعون وقرأ ~~الباقون * (لا تخاف) * بالألف ومعناه لست تخاف وقال أبو عبيد بهذا نقرأ لأن ~~من قرأ بالجزم يلزم أن يخشى لأنه حرف معطوف على الذي قبله PageV02P406 # ثم قال * (فأتبعهم فرعون بجنوده) * يعني لحقهم فرعون بجموعه * (فغشيهم من ~~اليم ما غشيهم) * يعني أصابهم من البحر ما أصابهم ويقال علاهم من البحر ما ~~علاهم حين التقى البحر عليهم ويقال فغشيهم من البحر ما غرقهم * (وأضل فرعون ~~قومه وما هدى) * يعني أهلكهم وما نجا بنفسه ويقال أضلهم بحمله إياهم على ~~الضلالة * (وما هدى) * يعني ما هداهم إلى الرشاد وهذا رد لقوله * (اتبعون ~~أهدكم سبيل الرشاد) * [غافر: 38] ويقال * (وما هدى) * يعني ما هداه إلى ~~الصواب سورة طه 80 - 82 ثم ذكر نعمته على بني إسرائيل فقال عز وجل * (يا ~~بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم) * يعني فرعون * (وواعدناكم جانب الطور ~~الأيمن) * يعني يمين موسى * (ونزلنا عليكم المن والسلوى) * حيث كانوا في ~~التيه * (كلوا من طيبات ما رزقناكم) * يعني قال لهم كلوا من حلالات ما ~~رزقناكم يعني أعطيناكم قرأ حمزة والكسائي " أنجيتكم وواعدتكم ما رزقتكم " ~~الثلاثة كلها بالتاء وقرأ ابن كثير وعاصم ونافع وابن عامر الثلاثة بالألف ~~والنون وقرأ أبو عمرو بالتاء إلا قوله * (وواعدناكم) * ثم قال * (ولا تطغوا ~~فيه) * أي لا ترفعوا منه شيئا للغد * (فيحل عليكم غضبي) * يعني فيجب وينزل ~~عليكم عذابي * (ومن يحلل عليه غضبي) * يعني ومن يجب وينزل عليه غضبي * (فقد ~~هوى) * يعني هلك وتردى في النار قرأ الكسائي * (فيحل) * بضم الحاء من يحلل ~~بضم اللام والباقون كلاهما بالكسر فمن قرأ بالضم يعني ينزل ومن قرأ بالكسر ~~يعني يجب ثم قال عز وجل * (وإني لغفار لمن ms1087 تاب وآمن) * يعني رجع من الشرك ~~والذنوب * (وآمن) * يعني صدق بالله ورسله * (وعمل صالحا) * يعني خالصا فيما ~~بينه وبين ربه * (ثم اهتدى) * يعني علم أن لعمله ثوابا وهذا قول مقاتل وروى ~~جويبر عن الضحاك * (ثم اهتدى) * أي ثم استقام وروى وكيع عن سفيان قال * (ثم ~~اهتدى) * أي مات على ذلك وقال ابن عباس * (ثم اهتدى) * أي مات على السنة ~~سورة طه 83 - 86 PageV02P407 # قوله عز وجل * (وما أعجلك عن قومك يا موسى) * وذلك أن موسى لما انتهى إلى ~~الجبل وخلف السبعين رجلا الذين اختارهم عجل موسى عليه السلام شوقا إلى كلام ~~ربه وأمرهم بأن يتبعوه إلى الجبل فقال الله تعالى لموسى عليه السلام * (وما ~~أعجلك عن قومك يا موسى) * يعني ما أسبقك عن قومك وتركت أصحابك خلفك * (قال ~~هم أولاء على أثري) * ويحتمل أن يكون * (أولاء) * صلة يعني هم على أثري أي ~~يجيئون من بعدي * (وعجلت إليك رب لترضى) * يعني لكي يزداد رضاك عني قوله عز ~~وجل * (قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك) * وهذا على وجه الاختصار لأنه لم ~~يذكر ما جرى من القصة لأنه ذكر في موضع آخر فها هنا إختصر الكلام وقال * ~~(فإنا قد فتنا قومك) * يعني إبتلينا قومك من بعد إنطلاقك إلى الجبل * ~~(وأضلهم السامري) * يعني أمرهم السامري بعبادة العجل * (فرجع موسى إلى قومه ~~غضبان أسفا) * أي حزينا وقال القتبي * (أسفا) * أي شديد الغضب فلما دخل ~~المحلة رآهم حول العجل فأبصر ما يصنعون حوله * (قال يا قوم ألم يعدكم ربكم ~~وعدا حسنا) * يعني وعدا صدقا ومعناه وعد الله عز وجل بأن يدفع الكتاب إلى ~~موسى عليه السلام ليقرأه عليهم ويهتدوا به * (أفطال عليكم العهد) * يعني ~~طالت عليكم المدة * (أم أردتم أن يحل عليكم) * يعني يجب * (غضب) * يعني سخط ~~* (من ربكم فأخلفتم موعدي) * يعني بترك عبادة الله عز وجل سورة طه 87 - 89 ~~* (قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا) * يعني ما تعمدنا ذلك قرأ حمزة والكسائي ~~* (بملكنا) * بضم الميم يعني ما فعلناه بسلطان كان لنا ولا قدرة وقرأ ms1088 ابن ~~كثير وأبو عمرو وابن عامر * (بملكنا) * بكسر الميم والملك ما حوته اليد ~~وقرأ نافع وعاصم * (بملكنا) * بنصب الميم وهو بمعنى الملك * (ولكنا حملنا ~~أوزارا) * يعني آثاما * (من زينة القوم) * يعني من حلي آل فرعون ويقال * ~~(أوزارا) * يعني أحمالا * (فقذفناها) * يعني فطرحناها في النار قرأ حمزة ~~والكسائي وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر * (حملنا) * بالنصب والتخفيف ~~وقرأ الباقون * (حملنا) * بضم الحاء وتشديد الميم على فعل ما لم يسم فاعله ~~* (فكذلك ألقى السامري) * يعني ألقاها في النار كما ألقينا PageV02P408 # وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال كان السامري من أهل قرية يعبدون ~~البقرة فدخل في بني إسرائيل فأظهر الإسلام معهم وفي قلبه حب عبادة البقر ~~فابتلى الله عز وجل به بني إسرائيل فكشف له عن بصره فرأى أثر فرس جبريل ~~عليه السلام فأخذ من أثرها وقد كان هارون قال لبني إسرائيل إنكم قد تحملتم ~~من حلي آل فرعون وأمتعتهم معكم وهي نجسة فتطهروا منها وأوقدوا لهم نارا ثم ~~قل لهم أحرقوها فيها فجعلوا يأتون بالحلي والأمتعة فيقذفونها في النار ~~فانسبك الحلي وأقبل السامري وفي يده تلك القبضة من أثر فرس الرسول يعني ~~جبريل عليه السلام فوقف فقال يا نبي الله ألقها فيه فقال نعم وهارون لا يظن ~~إلا أنه من الحلي الذي يأتي به بنو إسرائيل فقذفها فيه وقال كن عجلا جسدا ~~له خوار وقال السدي جاء جبريل ليذهب بموسى إلى ربه عز وجل وجبريل عليه ~~السلام على فرس فبصر به السامري ويقال إن ذلك الفرس فرس الحياة فأخذ قبضة ~~من أثر حافر الفرس فلما ألقى التراب في الحلي تفرخ عجلا جسدا له خوار فذلك ~~قوله * (فقالوا هذا إلهكم وإله موسى) * وقال بعضهم كان السامري من بين ~~إسرائيل وقد ولدته أمه في غار مخافة أن يذبح فرباه جبريل عليه السلام في ~~الغار حتى كبر فلما رأى جبريل على فرس الحياة عرفه لأنه قد كان رباه في ~~صغره فأخذ قبضة من تراب من أثر حافر فرسه ثم ألقاها في جوف ms1089 العجل فصار عجلا ~~له خوار يعني صوت وقال مجاهد خوار العجل كان هفيف الريح إذا دخلت جوفه ~~وهكذا روي عن علي بن أبي طالب وإحدى الروايتين عن ابن عباس رضي الله عنه ~~أنه قال صار عجلا له لحم ودم وخرج منه الصوت مرة واحدة فقال * (هذا إلهكم) ~~* يعني قال السامري وإله موسى * (فنسي) * يعني أخطأ موسى الطريق وروى عكرمة ~~عن ابن عباس في قوله * (فنسي) * يعني قال نسي موسى أن يخبركم بأن هذا إله ~~وقال قتادة هذا إلهكم وإله موسى ولكن موسى نسي ربه عندكم قال الله تعالى * ~~(أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا) * يعني لم يكن لهم عقل يعلموا أنه لم يكن ~~إلههم حيث لا يكلمهم ولا يجيبهم * (ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا) * يعني لا ~~يقدر على دفع مضرة ولا جر منفعة سورة طه 90 - 94 قوله تعالى * (ولقد قال ~~لهم هارون من قبل) * يعني من قبل مجيء موسى إليهم " يا PageV02P409 # قوم إنما فتنتم به) يعني إنما إبتليتم بعبادة العجل * (وإن ربكم الرحمن) ~~* يعني إلهكم الرحمن * (فاتبعوني) * يعني اتبعوا ديني * (وأطيعوا أمري) * ~~يعني قولي قوله تعالى * (قالوا لن نبرح عليه) * يعني لا نزال على عبادة ~~العجل * (عاكفين) * يعني مقيمين * (حتى يرجع إلينا موسى) * فلما جاءهم موسى ~~* (قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا) * يعني أخطؤوا الطريق بعبادة ~~العجل " ألا تتبعني " يعني أن لا تتبع أمري في وصيتي فتناجزهم الحرب * ~~(أفعصيت أمري) * يعني أفتركت وصيتي " قال " له موسى ذلك بعدما أخذ بشعر ~~رأسه ولحيته فقال هارون عليه السلام * (يا ابن أم) * قرأ حمزة والكسائي ~~وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر * (يا ابن أم) * بكسر الميم على معنى ~~الإضافة وقرأ الباقون بالنصب بمنزلة اسم واحد * (لا تأخذ بلحيتي ولا) * ~~بشعر * (برأسي) * * (إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل) * يعني جعلتهم ~~فرقتين وألقيت بينهم الحرب * (ولم ترقب قولي) * يعني لم تنتظر قدومي سورة ~~طه 95 - 97 ثم أقبل على السامري فقال له * (قال فما خطبك يا سامري) * يقول ms1090 ~~ما شأنك وما الذي حملك على ما صنعت " قال " السامري * (بصرت بما لم يبصروا ~~به) * قرأ حمزة والكسائي بالتاء على معنى المخاطبة وقرأ الباقون بالياء عل ~~معنى المغايبة * (بصرت بما لم يبصروا به) * يعني رأيت ما لم يروا وعلمت ما ~~لم يعلموا به يعني بني إسرائيل قال موسى ما الذي رأيت دون بني إسرائيل فقال ~~رأيت جبريل عليه السلام على فرس الحياة وهو قوله * (فقبضت قبضة من أثر ~~الرسول) * يعني من أثر فرس جبريل وفي قراءة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ~~" فقبصت قبصة " بالصاد وروي عن الحسن أنه قرأ * (فقبضت قبضة) * بالصاد وهو ~~الأخذ بأطراف الأصابع وقراءة الجماعة * (فقبضت قبضة) * بالضاد وهو القبض ~~بالكف * (فنبذتها) * يعني فطرحتها في العجل ثم قال * (وكذلك سولت لي نفسي) ~~* أي زينت فلا تلمني بهذا الفعل ولمهم بعبادتهم إياه " قال " له موسى عليه ~~السلام * (فاذهب فإن لك في الحياة) * يعني عقوبتك في الدنيا * (أن تقول لا ~~مساس) * يعني لا أمس أحدا ولا يمسني أحد ويقال إبتلي بالوسواس وأصل الوسواس ~~من ذلك الوقت ويقال معناه لن تخالط أحدا ولن يخالطك أحد فنفاه عن قومه ~~PageV02P410 # * (وإن لك موعدا) * في الآخرة * (لن تخلفه) * قرأ ابن كثير وأبو عمرو * ~~(لن تخلفه) * بكسر اللام يعني لن تغيب عنه ومعناه تبعث يوم القيامة لا تقدر ~~على غير ذلك ولا تخلفه وقرأ الباقون * (تخلفه) * بنصب اللام يعني لن تؤخر ~~ولن تجاوز عنه ويقال معناه يكافئك الله تعالى على ما فعلت والله لا يخلف ~~الميعاد ثم قال * (وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا) * يعني عابدا * ~~(لنحرقنه) * روى معمر عن قتادة قال في حرف ابن مسعود " وانظر إلى إلهك الذي ~~ظلت عليه عاكفا لنذبحنه ثم لنحرقنه " وقرأ الحسن * (لنحرقنه) * بالتخفيف ~~وقراءة العامة بالتشديد ونصب الحاء ومعناه أنه يحرق مرة بعد مرة وقرأ أبو ~~جعفر المدني * (لنحرقنه) * بنصب النون وضم الراء ومعناه لنبردنه بالمبارد ~~ويقال حرقه وأحرقه * (ثم لننسفنه في اليم نسفا) * يعني لنذرينه في البحر ~~ذروا والنسف التذرية سورة طه 98 ms1091 - 104 ثم قال موسى عليه السلام * (إنما ~~إلهكم الله الذي لا إله إلا هو) * يعني أن العجل ليس بإلهكم وإنما إلهكم ~~الله الذي لا إله إلا هو " وسع كل شيء علما " يعني أحاط علمه بكل شيء وهو ~~عالم بما كان وما يكون قال الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم * (كذلك ~~نقص عليك من أنباء ما قد سبق) * يعني هكذا نقص عليك من أخبار ما مضى * (وقد ~~آتيناك) * يعني أعطيناك * (من لدنا ذكرا) * يعني أكرمناك من عندنا بالقرآن ~~قوله عز وجل * (من أعرض عنه) * يعني من كفر بالقرآن * (فإنه يحمل يوم ~~القيامة وزرا) * يعني حملا من الذنوب * (خالدين فيه) * يعني دائمين في ~~عقوبة الوزر * (وساء لهم يوم القيامة حملا) * يعني بئس الحمل الوزر وبئس ما ~~يحملون من الذنوب قوله عز وجل * (يوم ينفخ في الصور) * يعني في يوم ينفخ في ~~الصور وهو يوم القيامة قرأ أبو عمرو " ويوم ننفخ في الصور " بالنون واحتج ~~بقوله * (ونحشر المجرمين) * وقرأ الباقون بالياء قال أبو عبيدة وبهذا نقرأ ~~لأن النافخ ملك قد إلتقم الصور وأما الحشر فالله عز وجل يحشرهم قال أبو ~~عبيدة معناه ينفخ الأرواح في الصور وخالفه غيره ثم قال PageV02P411 # و * (نحشر المجرمين) * أي المشركين * (يومئذ زرقا) * يعني عطاشا ويقال ~~عميا ويقال زرق الأعين وروي عن سعيد بن جبير أن رجلا قال لابن عباس إن الله ~~يقول في موضع * (ونحشر المجرمين يومئذ زرقا) * * (ونحشرهم يوم القيامة على ~~وجوههم عميا وبكما وصما) * [الإسراء: 97] فقال ابن عباس إن يوم القيامة له ~~حالات في حال زرقا وفي حال عميا وقال القتبي * (زرقا) * أي تبيض عيونهم من ~~العمى أي ذهب السواد والناظر وقال الزجاج يقال عطاشا لأن من شدة العطش ~~يتغير سواد الأعين حتى تزرق ثم قال * (يتخافتون بينهم) * يعني يتسارون فيما ~~بينهم * (إن لبثتم) * يعني ما مكثتم بعد الموت في القبور * (إلا عشرا) * ~~يعني عشرة أيام ويقال عشر ساعات يقول الله عز وجل * (نحن أعلم بما يقولون ~~إذ يقول أمثلهم طريقة) * يعني أوفاهم عقلا ويقال ms1092 أعدلهم رأيا عند أنفسهم * ~~(إن لبثتم) * يعني ما مكثتم في القبور * (إلا يوما) * سورة طه 105 - 108 ~~قوله عز وجل * (ويسألونك عن الجبال) * وذلك أن بني ثقيف من أهل مكة قالوا ~~يا رسول الله كيف تكون الجبال يوم القيامة فنزل * (يسألونك) * يعني عن أمر ~~الجبال * (فقل ينسفها ربي نسفا) * يعني يقلعها ربي قلعا من أمكنتها والنسف ~~التذرية أي تصيير الجبال كالهباء المنثور * (فيذرها قاعا صفصفا) * قال ~~القتبي القاع واحدة القيعة وهي الأرض التي يعلوها السراب كالماء والصفصف ~~المستوي وقال السدي القاع الأملس والصفصف المستوي * (لا ترى فيها عوجا ولا ~~أمتا) * يعني لا ترى فيها صعودا ولا هبوطا ويقال لا ترى فيها أودية و * (لا ~~أمتا) * يعني ولا شخوصا والأمت في كلام العرب ما نشز من الأرض ثم قال عز ~~وجل * (يومئذ يتبعون الداعي) * يعني يقصدون نحو الداعي * (لا عوج له) * ~~يعني لا عوج لهم عنه ومعناه لا يميلون يمينا ولا شمالا * (وخشعت الأصوات) * ~~يعني ذلت وسكنت وخفضت الكلمات * (للرحمن) * يعني لهيبة الرحمن * (فلا تسمع ~~إلا همسا) * يعني كلاما خفيا ويقال صوت الأقدام كهمس الإبل سورة طه 109 - ~~112 PageV02P412 # قوله عز وجل * (يومئذ لا تنفع الشفاعة) * يعني عنده * (إلا من أذن له ~~الرحمن) * في الشفاعة * (ورضي له قولا) * يعني إذا قال بإخلاص القلب لا إله ~~إلا الله في الدنيا * (يعلم ما بين أيديهم) * من أمر الآخرة * (وما خلفهم) ~~* من أمر الدنيا * (ولا يحيطون به علما) * يعني لا يدركون علم الله تعالى * ~~(وعنت الوجوه) * قال قتادة رحمه الله ذلت الوجوه * (للحي القيوم) * وقال ~~القتبي رحمه الله أصله من عنته أي حبسته ومنه قيل للأسير عان وقال الزجاج ~~رحمه الله عنت أي خضعت يقال عنا يعنو أي خضع * (وقد خاب) * يعني خسر * (من ~~حمل ظلما) * يعني شركا ثم قال * (ومن يعمل من الصالحات) * يعني من يعمل من ~~الطاعات * (ومن) * للصلة والزينة * (وهو مؤمن) * يعمل وهو مؤمن مع عمله لأن ~~العمل لا يقبل بغير إيمان * (فلا يخاف ظلما ولا هضما) * قال قتادة * (ظلما) ~~* أي ms1093 لا يزداد في سيئاته ولا ينقص من حسناته أي لا يهضم قال السدي رحمه ~~الله الظلم أن يؤخذ لما لم يعمل والهضم النقصان من حقه قال القتبي ومنه قيل ~~هضيم الكشحين أي ضامر الجنبين وهضمني الطعام أي أمرأني ويهضمني حقي قرأ ابن ~~كثير " فلا يخف ظلما " على معنى النهي وقرأ الباقون * (فلا يخاف) * على ~~معنى الخبر سورة طه 113 - 114 ثم قال عز وجل " وكذلك أنزلنا قرآنا عربيا " ~~يعني هكذا أنزلنا عليك جبريل ليقرأ عليك القرآن على لغة العرب * (وصرفنا ~~فيه من الوعيد) * يعني بينا في القرآن من أخبار الأمم الماضية وما أصابهم ~~بذنوبهم * (لعلهم يتقون) * يعني لكي يتقوا الشرك * (أو يحدث لهم ذكرا) * ~~يعني يحدث الوعيد بهذا القرآن أو هذا القرآن لهم اعتبارا فيذكر به عذاب ~~الله للأمم فيعتبروا وهذا قول مقاتل ويقال * (أو يحدث لهم ذكرا) * أي يحدد ~~الوعيد بذكر القرآن العذاب فيزجرهم عن المعاصي ويقال * (أو يحدث لهم ذكرا) ~~* أي شرفا والذكر الشرف ثم قال عز وجل * (فتعالى الله الملك الحق) * يعني ~~إرتفع وتعظم عن الشريك والولد * (الملك الحق) * أهل الربوبية ويقال * ~~(فتعالى الله الملك الحق) * يعني إرتفع وتعظم من أن يزيد في سيئات أحد ~~وينقص من حسناته * (الملك الحق) * الذي يعدل بين الخلق ثم قال * (ولا تعجل ~~بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه) * وذلك أن جبريل عليه السلام كان إذا ~~قرأ القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتعجل النبي صلى الله ~~عليه وسلم بقراءته قبل أن يتم جبريل عليه السلام تلاوته مخافة أن لا يحفظ ~~فنزل * (ولا تعجل بالقرآن من قبل) * أن يفرغ جبريل عليه السلام قراءته ~~فيكون في الآية تعليم حفظ الأدب وهو الاستماع إلى من يتعلم منه وهذا ~~PageV02P413 # مثل قوله * (لا تحرك به لسانك لتعجل به) * [القيامة: 16] روى جرير بن ~~حازم عن الحسن أن رجلا لطم امرأته فجاءت تلتمس القصاص فجعل النبي صلى الله ~~عليه وسلم بينهما القصاص قبل أن ينزل القرآن فنزل * (ولا تعجل بالقرآن) * ~~الآية أي لا تعجل ms1094 بالقصاص قبل أن ينزل عليك القرآن فنزل قوله عز وجل * ~~(الرجال قوامون على النساء بما فضل الله) * [النساء: 34] وكان الحسن يقرأ * ~~(من قبل أن يقضى إليك وحيه) * بالنصب يعني من قبل أن ينزل إليك الوحي ~~وقراءة العامة * (يقضى إليك وحيه) * بالرفع على فعل ما لم يسم فاعله ومعنى ~~القرائتين واحد ثم قال * (وقل رب زدني علما) * يعني زدني علما بالقرآن ~~معناه زدني فهما في معناه سورة طه 115 - 123 قوله عز وجل * (ولقد عهدنا إلى ~~آدم من قبل) * يعني أمرنا آدم عليه السلام بترك أكل الشجرة من قبل يعني من ~~قبل محمد صلى الله عليه وسلم * (فنسي) * يعني فترك أمرنا * (ولم نجد له ~~عزما) * قال حفظا لما أمر به روى سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال * ~~(عهدنا إلى آدم من قبل فنسي) * أي فترك أمرنا * (ولم نجد له عزما) * أي ~~حزما وقال قتادة صبرا وقال السدي مثله وقال عطية * (ولم نجد له عزما) * أي ~~حفظا بما أمر به وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال عهد إلى آدم فنسي فسمي ~~الإنسان وقال القتبي النسيان ضد الحفظ كقوله تعالى * (فإني نسيت الحوت) * ~~[الكهف: 63] والنسيان الترك كقوله * (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي) * ~~وكقوله * (فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا) * [السجدة: 32] وكقوله * (ولا ~~تنسوا الفضل بينكم) * ثم قال عز وجل * (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم ~~فسجدوا إلا إبليس أبى) * أي تعظم PageV02P414 # عن السجود * (فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك) * يعني إبليس عدو لك ~~ولزوجك حواء فاحذروا منه * (فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى) * يعني فتتعب ~~وتتعنى بعمل كفيك ولا تأكل إلا كدا بعد النعمة وقال سعيد بن جبير لما هبط ~~آدم من الجنة وكلف العمل فكان يمسح العرق عن جبينه فذلك قوله * (فلا ~~يخرجنكما من الجنة فتشقى) * وهو العرق الذي مسحه من الجبين ثم قال عز وجل " ~~إن لك أن لا تجوع فيها ولا تعرى " يعني أن حالك ما دمت في الجنة لا تجوع ~~فيها ولا تعرى ms1095 من الثياب * (وأنك لا تظمأ فيها) * يعني لا تعطش في الجنة * ~~(ولا تضحى) * يعني لا يصيبك الضحى وهو حر الشمس قرأ نافع وعاصم في رواية ~~أبي بكر * (وانك) * بالكسر على معنى الابتداء وقرأ الباقون * (وانك) * ~~بالنصب على معنى البناء قوله عز وجل * (فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل ~~أدلك على شجرة الخلد) * من أكل منها خلد ولم يمت * (وملك لا يبلى) * يعني ~~هل أدلك عل ملك لا يفنى فهو أكل الشجرة * (فأكلا منها) * يعني من الشجرة ~~وقد ذكرنا تفسير الشجرة في سورة البقرة * (فبدت لهما سوآتهما) * أي ظهرت ~~لهما عوراتهما * (وطفقا) * يعني عمدا * (يخصفان) * يعني يلزقان * (عليهما ~~من ورق الجنة وعصى آدم ربه) * يعني ترك أمر ربه بأكله من الشجرة * (فغوى) * ~~أخطأ ولم يصب بأكله ما أراد وما وعد له من الخلود * (ثم اجتباه ربه) * يعني ~~اصطفاه ربه واختاره بالنبوة * (فتاب عليه) * يعني تجاوز عنه وقبل توبته * ~~(وهدى) * يعني هداه الله تعالى للتوبة بكلمات تلقاها أي آدم عليه السلام ~~قوله عز وجل * (قال اهبطا منها جميعا) * يعني من الجنة آدم وحواء وإبليس ~~والحية * (فإما يأتينكم مني هدى) * يعني يا ذرية آدم سيأتيكم مني الكتاب ~~والرسل خاطبه به وعنى ذريته * (فمن اتبع هداي) * يعني أطاع كتابي ورسلي * ~~(فلا يضل) * باتباعه إياهما في الدنيا * (ولا يشقى) * في الآخرة وروى سعيد ~~بن جبير عن ابن عباس قال من قرأ القرآن واتبع ما فيه هداه الله عز وجل من ~~الضلالة ووقاه الله عز وجل يوم القيامة سوء الحساب فذلك قوله تعالى * (فمن ~~اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى) * سورة طه 124 - 129 PageV02P415 # ثم قال عز وجل * (ومن أعرض عن ذكري) * يعني عن القرآن والرسل ولم يؤمن ~~وقال مقاتل من أعرض عن الإيمان * (فإن له معيشة ضنكا) * يعني معيشة ضيقة ~~روي عن ابن مسعود وأبي سعيد الخدري أنهما قالا * (معيشة ضنكا) * يقول عذاب ~~القبر وروى أبو سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله * ~~(معيشة ضنكا) * قال عذاب القبر * (ونحشره ms1096 يوم القيامة أعمى) * أي أعمى عن ~~الحجة وقال ابن عباس وذلك حين يخرج من القبر خرج بصيرا فإذا سيق إلى المحشر ~~عمي قال عكرمة رحمه الله في قوله * (ونحشره يوم القيامة أعمى) * قال عمي ~~عليه عن كل شيء إلا جهنم وقال الضحاك في قوله * (معيشة ضنكا) * قال كسب ~~الخبيث وقال السدي * (معيشة ضنكا) * قال معيشة القبر حين يأتيه الملكان ~~وقال قتادة الضنك الضيق يقول ضنكا في النار قوله عز وجل * (قال رب لم ~~حشرتني أعمى) * قال مجاهد * (لم حشرتني أعمى) * لا حجة لي * (وقد كنت ~~بصيرا) * بالحجة في الدنيا ويقال * (لم حشرتني أعمى) * أي أعمى العينين * ~~(وقد كنت بصيرا) * في الدنيا * (قال كذلك أتتك آياتنا) * يعني الرسول ~~والقرآن * (فنسيتها) * وتركت العمل بها ولم تؤمن بها * (وكذلك اليوم تنسى) ~~* أي تترك في النار ويقال * (كذلك أتتك آياتنا فنسيتها) * أي تعلمت القرآن ~~فنسيته وتركته وقال السدي * (وكذلك اليوم تنسى) * أي تترك في النار وتترك ~~عن الخير ثم قال عز وجل * (وكذلك نجزي من أسرف) * يعني هكذا نعاقب من أشرك ~~بالله * (ولم يؤمن بآيات ربه) * يعني بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن * ~~(ولعذاب الآخرة أشد وأبقى) * يعني وأدوم قوله عز وجل * (أفلم يهد لهم) * ~~يعني أفلم يتبين لقومك * (كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم) * ~~يعني يمرون على منازلهم * (إن في ذلك) * يعني في هلاكهم * (لآيات) * يعني ~~لعبرات * (لأولي النهى) * يعني لذوي العقول من الناس * (ولولا كلمة سبقت من ~~ربك لكان لزاما وأجل مسمى) * وهذا مقدم ومؤخر يقول * (ولولا كلمة سبقت) * ~~بتأخير العذاب عن هذه الأمة * (إلى أجل مسمى) * أي إلى يوم القيامة أي * ~~(لكان لزاما) * أي لأخذتهم بالعذاب كما أخذت من كان قبلهم من الأمم عند ~~التكذيب ولكن نؤخرهم إلى يوم القيامة " وهو أجل مسمى " وقال القتبي معناه ~~ولولا أن الله عز وجل جعل الجزاء يوم القيامة وسبقت بذلك كلماته لكان ~~العذاب ملازما لا يفارقهم وقال في الآية تقديم أي ولولا كلمة سبقت من ربك ~~وأجل مسمى لكان العذاب لازما سورة ms1097 طه 130 - 131 PageV02P416 # ثم قال عز وجل * (فاصبر على ما يقولون) * يعني على ما يقول أهل مكة من ~~تكذيبهم إياك * (وسبح بحمد ربك) * يعني صل لربك وبحمد ربك وبأمر ربك * (قبل ~~طلوع الشمس) * يعني صلاة الفجر * (وقبل غروبها) * يعني صلاة العصر ويقال ~~صلاة الظهر والعصر وروى جرير عن عبد الله البجلي عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في ~~رؤيته يعني لا تزدحمون مأخوذ من الضم أي لا ينضم بعضكم إلى بعض في رؤيته ~~بظهوره كما في رؤية الهلال ويروى " لا تضامون " بالتخفيف وهو الضم أي الظلم ~~أي لا يظلم بعضكم في رؤيته بأن يراه البعض دون البعض فإن استطعتم أن لا ~~تغلبوا عن الصلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا ثم قرأ هذه الآية " ~~فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها " على معنى التأكيد للتكرار ثم ~~قال * (ومن آناء الليل) * يعني ساعات الليل * (فسبح) * يعني صلاة المغرب ~~والعشاء * (وأطراف النهار) * يعني غدوة وعشية على معنى التأكيد للتكرار * ~~(لعلك ترضى) * يعني لعلك تعطى من الشفاعة حتى ترضى قرأ الكسائي وعاصم في ~~رواية أبي بكر * (ترضى) * بضم التاء على فعل ما لم يسم فاعله وقرأ الباقون ~~بالنصب يعني ترضى أنت وقال أبو عبيدة وبالقراءة الأولى نقرأ يعني بالضم لأن ~~فيها معنيين أحدهما ترضى أي تعطى الرضا والأخرى ترضى أي يرضاك الله وتصديقه ~~قوله تعالى * (وكان عند ربه مرضيا) * [مريم: 55] وليس في الأخرى وهي ~~القراءة بالنصب إلا وجه واحد ثم قال عز وجل * (ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا ~~به) * يعني لا تنظر بالرغبة إلى ما أعطينا رجالا منهم من الأموال والأولاد ~~* (زهرة الحياة الدنيا) * يعني فإنه زينة الدنيا * (لنفتنهم فيه) * يعني ~~لنبتليهم بالمال وقلة الشكر * (ورزق ربك خير وأبقى) * يعني جنة ربك * (خير) ~~* من هذه الزينة التي في الدنيا * (وأبقى) * أي وأدوم قال الفقيه أبو الليث ~~رحمه الله حدثنا محمد بن الفضل قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا ms1098 إبراهيم ~~بن يوسف قال حدثنا وكيع عن موسى بن عبيدة عن يزيد بن عبد الله عن أبي رافع ~~قال نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم ضيف فبعثني إلى يهودي أن يبيعنا أو ~~يسلفنا إلى أجل فقال اليهودي لا والله إلا برهن فرجعت إليه فأخبرته فقال لو ~~باعني أو أسلفني لقضيته وإني لأمين في السماء وأمين في الأرض إذهب بدرعي ~~الحديدي فذهبت بها فنزل من بعد هذه PageV02P417 # الآية يعزيه عن الدنيا * (ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم) * ~~إلى آخر الآية سورة طه 132 - 135 وقال عز وجل * (وأمر أهلك بالصلاة) * يعني ~~قومك وأهلك وأهل بيتك بالصلاة * (واصطبر عليها) * يعني إصبر على ما أصابك ~~فيها من الشدة روى عبد الرزاق عن معمر عن رجل أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان إذا دخل عليه نقص في الرزق أي الضيق في الرزق أمر أهله بالصلاة ثم قرأ ~~* (وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها) * * (لا نسألك رزقا) * يعني لخلقنا ولا ~~أن ترزق نفسك إنما نسألك العبادة * (نحن نرزقك) * في الدنيا ما دمت حيا ~~فيها * (والعاقبة للتقوى) * يعني الجنة للمتقين * (وقالوا) * يعني الكفار * ~~(لولا يأتينا بآية من ربه) * يعني هلا يأتينا محمد صلى الله عليه وسلم ~~بعلامة لنبوته قال الله تعالى * (أو لم تأتهم بينة) * يعني بيان * (ما في ~~الصحف الأولى) * يعني ما في التوراة والإنجيل حتى يجدوا نعته فيه وهذا ~~كقوله عز وجل " فسئل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك " [يونس: 94] ثم قال عز ~~وجل * (ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله) * يقول لو أن أهل مكة أهلكناهم قبل ~~محمد صلى الله عليه وسلم والقرآن * (لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا ~~فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى) * يعني من قبل أن نعذب ثم قال عز وجل * ~~(قل كل متربص) * يعني منتظر لهلاك صاحبه أنا وأنتم وقال مقاتل كان كفار مكة ~~قد قالوا نتربص بمحمد صلى الله عليه وسلم * (ريب المنون) * [الطور: 30] ~~يعنون الموت ووعدهم النبي صلى الله عليه وسلم العذاب فأنزل الله ms1099 تعالى * ~~(قل كل متربص) * يعني أنتم متربصون بمحمد صلى الله عليه وسلم الموت ومحمد ~~صلى الله عليه وسلم متربص بكم العذاب فأنزل الله تعالى * (قل كل متربص) * * ~~(فتربصوا) * يقول انتظروا * (فستعلمون) * إذا نزل بكم العذاب * (من أصحاب ~~الصراط السوي) * يعني العدل * (ومن اهتدى) * منا ومنكم قرأ نافع وأبو عمرو ~~وعاصم " أولم تأتهم " بالتاء لأن لفظ البينة مؤنث والباقون " أولم يأتهم " ~~بالياء لأن معناه البيان والله سبحانه وتعالى أعلم وصل الله على سيدنا محمد ~~وآله وصحبه وسلم PageV02P418 # سورة الأنبياء كلها مكية وهي مائة واثنتا عشرة آية سورة الأنبياء 1 - 3 ~~قول الله سبحانه وتعالى * (اقترب للناس حسابهم) * يعني قربت القيامة كقوله ~~* (اقتربت الساعة) * [القمر: 1] ويقال معناه اقترب وقت حسابهم ويقال دنا ~~للناس ما وعدوا في هذا القرآن * (وهم في غفلة) * يعني في جهل وعمى من أمر ~~آخرتهم * (معرضون) * يعني جاحدين مكذبين وهم كفار مكة ومن كان مثل حالهم ثم ~~نعتهم فقال " ما يأتيهم من ذكر ربهم محدث " يعني ما يأتيهم جبريل بالقرآن ~~محدث والمحدث إتيان جبريل عليه السلام بالقرآن مرة بعد مرة ويقال قراءة ~~النبي صلى الله عليه وسلم القرآن مرة بعد مرة * (إلا استمعوه وهم يلعبون) * ~~يعني يستمعون لاعبين ويقال * (وهم يلعبون) * يعني يهزؤون ويسخرون قوله عز ~~وجل * (لاهية قلوبهم) * يعني ساهية قلوبهم عن أمر الآخرة * (وأسروا النجوى) ~~* يعني أخفوا تكذيبهم بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن ويتناجون فيما ~~بينهم ثم بين أمرهم فقال * (الذين ظلموا) * معناه * (وأسروا النجوى) * يعني ~~الذين ظلموا ثم بين ما يسرون فقال * (هل هذا) * يعني يقولون ما هذا * (إلا ~~بشر مثلكم) * أي آدمي مثلكم * (أفتأتون السحر) * يعني أفتصدقون الكذب * ~~(وأنتم تبصرون) * وتعلمون أنه سحر سورة الأنبياء 4 - 6 قوله عز وجل * (قال ~~ربي) * يعني قل يا محمد * (ربي يعلم القول) * يعني السر PageV02P419 # فأعلمهم الله تعالى أنه يعلم قولهم وأطلع نبيه صلى الله عليه وسلم على ~~سرهم وعلانيتهم فقال * (قال ربي يعلم القول في السماء والأرض) * يعني يعلم ~~سر أهل السماوات وسر أهل الأرض قرأ حمزة ms1100 والكسائي وعاصم في رواية حفص * ~~(قال ربي يعلم) * على معنى الخبر وقرأ الباقون * (قل ربي أعلم) * على معنى ~~الأمر ثم قال * (وهو السميع) * بمقالتهم * (العليم) * بهم وبعقوبتهم * (بل ~~قالوا أضغاث أحلام) * يعني أباطيل أحلام كاذبة وقال أهل اللغة لا يكون ~~الضغث إلا من أخلاط شتى فلذلك يقال أضغاث أحلام يعني لما فيها من التخاليط ~~وهو كل حلم لا يكون له تأويل ومن هذا قوله * (وخذ بيدك ضغثا) * [ص: 4] يعني ~~أخلاط العيدان عدد مائة ويقال في الآية تقديم ومعناه بل قالوا أضغاث أحلام ~~* (بل افتراه) * أي إختلقه من تلقاء نفسه * (بل هو شاعر) * يعني ينقضون ~~قولهم بعضهم ببعض مرة يقولون سحر ومرة يقولون أضغاث أحلام * (فليأتنا بآية ~~كما أرسل الأولون) * أي يقولون فأتنا بآية أي بعلامة كما في الرسل الأولين ~~فأخبر الله تعالى أنهم لا يؤمنون وإن أتاهم بآية فقال عز وجل * (ما آمنت ~~قبلهم) * يعني قبل كفار مكة * (من قرية) * " من " للصلة والزينة يعني لم ~~يصدق قبلهم أهل قرية للرسل إذا جاءتهم بالآيات * (أهلكناها أفهم يؤمنون) * ~~يعني أفقومك يصدقون إذا جاءتهم الآيات أي لا يؤمنون سورة الأنبياء 7 - 9 ثم ~~قال عز وجل * (وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم) * يعني لم أرسل إليهم ~~الملائكة بالرسالة وكانت الرسل من الآدميين * (فاسألوا أهل الذكر) * يعني ~~أهل التوراة والإنجيل * (إن كنتم لا تعلمون) * يعني لا تصدقون وذلك أن أهل ~~مكة قالوا لو أراد الله تعالى أن يبعث إلينا رسولا لأرسل ملائكة قرأ عاصم ~~في رواية حفص * (إلا رجالا نوحي إليهم) * بالنون وكذلك في قوله * (وما ~~أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم) * [الأنبياء: 25] وقرأ حمزة والكسائي ~~الأول بالياء والثاني بالنون والباقون كلاهما بالياء وهو إختيار أبي عبيد ~~رحمه الله ثم قال عز وجل * (وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام) * يعني ما ~~خلقنا الرسل جسدا لا يأكلون ولا يشربون ولكن جعلناهم أجسادا فيها أرواح ~~يأكلون ويشربون وقال * (جسدا) * ولم يقل أجسادا لأن الواحد ينبئ عن الجماعة ~~ويقال معناه وما جعلناهم ذوي أجساد لا يأكلون ms1101 الطعام لأنهم قالوا " مال هذا ~~الرسول يأكل الطعام " [الفرقان: 7] ثم قال * (وما كانوا خالدين) * يعني في ~~الدنيا * (ثم صدقناهم الوعد) * يعني العذاب للكفار والنجاة PageV02P420 # للأنبياء عليهم السلام * (فأنجيناهم ومن نشاء) * يعني فأنجينا الأنبياء ~~عليهم السلام ومن نشاء من المؤمنين * (وأهلكنا المسرفين) * يعني المشركين ~~سورة الأنبياء 10 - 12 قوله عز وجل * (لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم) * ~~يعني القرآن فيه * (ذكركم) * يعني في القرآن عزكم وشرفكم يعني شرف العرب ~~والذكر يوضع موضع الشرف لأن الشرف يذكر ويقال * (فيه ذكركم) * أي فيه تذكرة ~~لكم ما ترجون من رحمته وتخافون من عذابه كما قال * (كلا إنها تذكرة) * ~~[عبس: 11] وقال السدي * (فيه ذكركم) * يعني ما تعنون به من أمر دنياكم ~~وآخرتكم وما بينكم وقال الحسن رحمه الله * (فيه ذكركم) * يعني أمسك به ~~عليكم دينكم وفيه بيان حلالكم وحرامكم ويقال وعدكم ووعيدكم ثم قال * (أفلا ~~تعقلون) * أن فيه عزكم وشرفكم فتؤمنون به قوله عز وجل * (وكم قصمنا) * ~~القصم الكسر يعني كم أهلكنا * (من قرية) * يعني أهل قرية * (كانت ظالمة) * ~~يعني كافرة * (وأنشأنا بعدها) * يعني خلقنا بعد هلاكها * (قوما آخرين) * ~~خيرا منهم فسكنوا ديارهم * (فلما أحسوا بأسنا) * يعني رأوا عذابنا " إذا هم ~~يركضون " يعني يهربون ويعدون وقال القتبي أصل الركض تحريك الرجلين يقال ~~ركضت الفرس إذا أعديته بتحريك رجليك ومنه قوله * (اركض برجلك) * [ص: 42] ~~سورة الأنبياء 13 - 17 ثم قال عز وجل * (لا تركضوا) * يعني قالت لهم ~~الملائكة عليهم السلام لا تهربوا وقال قتادة هذا على وجه الاستهزاء وقال ~~مقاتل لما انهزموا قالت لهم الملائكة عليهم السلام كهيئة الاستهزاء لا ~~تركضوا وقال القتبي هذا كما قال لبيد (هلا سألت جموع كندة * يوم ولوا أين ~~أينا) قال ابن عباس إن قرية من قرى اليمن يقال لها حصور أرسل الله عز وجل ~~إليهم نبيا فكذبوه ثم قتلوه فسلط الله عز وجل عليهم بختنصر فقتلهم وهزمهم ~~فقالت لهم الملائكة عليهم السلام حين انهزموا لا تركضوا يعني لا تهربوا * ~~(وارجعوا إلى ما أترفتم فيه) * يعني خولتم فيه من أمر دنياكم ms1102 * (ومساكنكم) ~~* يعني ومنازلكم * (لعلكم تسألون) * عن قتل نبيكم PageV02P421 # ويقال عن الإيمان * (قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين) * بقتل نبينا عليه ~~السلام ويقال بالشرك بالله عز وجل قوله عز وجل * (فما زالت تلك دعواهم) * ~~يعني كلمة الويل قولهم * (حتى جعلناهم حصيدا خامدين) * يعني محصودا وقال ~~أهل اللغة فعيل بمعنى مفعول والحصيد بمعنى محصود ويقع على الواحد والاثنين ~~والجماعة وقال السدي الحصيد الذي قد حصد ويقال كداسة الغنم بأظلافها خامدين ~~ميتين لا يتحركون وقال مجاهد رحمه الله * (خامدين) * بالسيف قوله عز وجل * ~~(وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما) * من الخلق والعجائب * (لاعبين) * ~~يعني لغير شيء ولكن خلقناهم لأمر كائن ويقال وما خلقت هذه الأشياء إلا ~~ليعتبروا ويتفكروا فيها ويعلموا أن خالق هذه الأشياء أحق بالعبادة من غيره ~~ويكون لي عليهم الحجة يوم القيامة قوله عز وجل * (لو أردنا أن نتخذ لهوا) * ~~يعني زوجة بلغة حضرموت * (لاتخذناه من لدنا) * يعني من عندنا قال ابن عباس ~~اللهو الولد وقال الحسن وقتادة اللهو المرأة وقال القتبي التفسيران ~~متقاربان لأن المرأة للرجل لهو وولده لهو كما يقال هما ريحانتاه وأصل اللهو ~~الجماع فكني به بالمرأة والولد كما كني عنه باللمس وتأويل الآية أن النصارى ~~لما قالت في المسيح ما قالت قال الله تعالى * (لو أردنا أن نتخذ لهوا) * أي ~~صاحبة * (لاتخذناه من لدنا) * أي من عندنا لا من عندكم لأن ولد الرجل ~~وزوجته يكونان عنده لا عند غيره ثم قال * (إن كنا فاعلين) * يعني ما كنا ~~فاعلين ويجوز أن يكون " إن كنا " ممن يفعل ذلك ولسنا ممن يفعله سورة ~~الأنبياء 18 - 23 ثم قال عز وجل * (بل نقذف بالحق) * يعني نرمي بالحق * ~~(على الباطل) * ومعناه نبين الحق من الباطل * (فيدمغه) * أي يبطله ويضمحل ~~به ويقال يكسره وقال أهل الله أصل هذا إصابة الرأس والدماغ بالضرب وهو مقتل ~~* (فإذا هو زاهق) * يعني هالكا ويقال زاهق أي زائل ذاهب قال الفقيه أبو ~~الليث رحمه الله في الآية دليل أن النكتة إذا قابلتها نكتة أخرى على ضدها ~~سقط الإحتجاج ms1103 بها لأنها لو كانت صحيحة ما عارضها غيرها لأن الحق لا يعارضه ~~الباطل ولكن يغلب عليه فيدمغه PageV02P422 # ثم قال * (ولكم الويل) * يعني الشدة من العذاب وهم النصارى * (مما تصفون) ~~* يعني تقولون من الكذب على الله عز وجل قوله عز وجل * (وله من في السماوات ~~والأرض) * من الخلق " ومن عنده " من الملائكة * (لا يستكبرون) * يعني لا ~~يتعظمون * (عن عبادته ولا يستحسرون) * يعني لا يعيون * (يسبحون الليل ~~والنهار لا يفترون) * لا يملون ولا يستريحون وقال أهل اللغة الحسير المنقطع ~~الواقف إعياء روي عن عبد الله بن الحارث أنه قال قلت لكعب الأحبار أرأيت ~~قوله * (يسبحون الليل والنهار لا يفترون) * أما شغلهم رسالة أما شغلهم عمل ~~فقال لي ممن أنت فقلت من بني عبد المطلب فضمني إليه فقال يا ابن أخي إنه ~~جعل لهم التسبيح كما جعل لنا التنفس ألست تأكل وتشرب وتذهب وتجيء وأنت ~~تتنفس كذلك جعل لهم التسبيح ثم قال عز وجل * (أم اتخذوا آلهة) * الميم صلة ~~معناه اعبدوا من دونه آلهة ويقال بل عبدوا آلهة * (من الأرض) * يعني ~~اتخذوها من الأرض ويقال من الأرض أي في الأرض * (هم ينشرون) * يعني هل ~~يحيون تلك الآلهة شيئا وقرئ أيضا * (ينشرون) * بضم الياء ونصب الشين يعني ~~هل يحيون أبدا لا يموتون ثم قال * (لو كان فيهما آلهة إلا الله) * يعني لو ~~كان في السماء والأرض آلهة غير الله * (لفسدتا) * يعني لخربت السماوات ~~والأرض ولهلك أهلها يعني أن التدبير لم يكن مستويا ثم نزه نفسه عن الشريك ~~فقال * (فسبحان الله رب العرش عما يصفون) * يعني عما يقولون من الكذب قوله ~~عز وجل * (لا يسأل عما يفعل) * يعني لا يسأل عما يحكم في خلقه من المغفرة ~~والعقوبة لأن عادل ليس بجائر * (وهم يسألون) * عما يفعلون بعضهم ببعض لأنهم ~~يجورون ولا يعدلون ومعناه لا يسأل عما يفعل على وجه الإحتجاج عليه ولكن ~~يسأل عن معنى الإستكشاف والبيان كقوله عز وجل * (رب لم حشرتني أعمى) * [طه: ~~125] وروي عن مجاهد أنه قال لا يسأل عن قضائه وقدره وهم ms1104 يسألون عن أعمالهم ~~ويقال * (لا يسأل عما يفعل) * لأنه ليس فوقه أحد * (وهم يسألون) * لأنهم ~~مملوكون سورة الأنبياء 24 - 28 PageV02P423 # ثم قال عز وجل * (أم اتخذوا من دونه آلهة) * الميم صلة يعني اعبدوا من ~~دونه آلهة * (قل هاتوا برهانكم) * يعني حجتكم وكتابكم الذي فيه عذركم * ~~(هذا ذكر من معي) * هذا القرآن خبر من معي إلى يوم القيامة * (وذكر من ~~قبلي) * يعني خبر من قبلي فلا أجد فيه أن الشرك كان مباحا في وقت من ~~الأوقات ويقال * (هذا ذكر من معي وذكر من قبلي) * يعني القرآن وكتب الأولين ~~ثم قال * (بل أكثرهم لا يعلمون الحق) * يعني لا يصدقون بالقرآن ويقال ~~بالتوحيد * (فهم معرضون) * يعني مكذبين بالقرآن والتوحيد ثم بين ما أمر في ~~جميع الكتب للرسل فقال عز وجل * (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي ~~إليه) * كما يوحى إليك * (أنه لا إله إلا أنا فاعبدون) * يعني فوحدوني * ~~(وقالوا اتخذ الرحمن ولدا) * وذلك حين قال مشركو قريش في الملائكة عليهم ~~السلام ما قالوا فقال الله تعالى * (سبحانه) * نزه نفسه عن الولد * (بل ~~عباد مكرمون) * يعني بل عبيد أكرمهم الله عز وجل بعبادته * (لا يسبقونه ~~بالقول) * أي لا يقولون ولا يعملون شيئا ما لم يأمرهم * (وهم بأمره يعملون) ~~* يعني يعملون ما يأمرهم به * (يعلم ما بين أيديهم) * من أمر الآخرة * (وما ~~خلفهم) * من أمر الدنيا * (ولا يشفعون) * يعني الملائكة عليهم السلام * ~~(إلا لمن ارتضى) * أي لمن رضي عنه بشهادة أن لا إله إلا الله * (وهم من ~~خشيته مشفقون) * يعني من هيبته خائفون لأنهم عاينوا أمر الآخرة فيخافون ~~عاقبة الأمر سورة الأنبياء 29 - 30 ثم قال * (ومن يقل منهم) * أي من ~~الملائكة * (إني إله من دونه) * يعني من دون الله ولم يقل ذلك غير إبليس ~~عدو الله * (فذلك) * يعني ذلك القائل * (نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين) * ~~أي الكافرين قوله عز وجل " أو لم ير الذين كفروا " يعني أولم يخبروا في ~~الكتاب قرأ ابن كثير * (ألم ير) * بغير واو وقرأ الباقون بالواو ومعناهما ~~قريب ms1105 * (أن السماوات والأرض كانتا رتقا) * يعني ملتزما * (ففتقناهما) * أي ~~فرقناهما وأبنا بعضها من بعض وقال مجاهد كانت السماء لا تمطر والأرض لا ~~تنبت ففتقناهما بالمطر والنبات وقال القتبي كانتا منضمتين ففتقنا السماء ~~بالمطر والأرض بالنبات وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال كانت السماوات واحدة ~~والأرض واحدة فتفتقت السماء سبعا والأرض مثلهن وقال الزجاج ذكر السماوات ~~والأرض ثم قال * (كانتا رتقا) * لأن السماوات يعبر عنها بالسماء بلفظ ~~الواحد وأن السماوات كانت سماء واحدة وكذلك PageV02P424 # الأرض والمعنى أن السماوات كانت واحدة ففتقتها وجعلتها سبعا وكذلك الأرض ~~وقيل إنما فتقت السماء بالمطر والأرض بالنبات بدليل قوله " وجعلنا من الماء ~~كل شيء حي " وقال * (رتقا) * ولم يقل رتقين لأن الرتق مصدر والمعنى كانتا ~~ذواتي رتق ودلهم بهذا على توحيده حيث قال " وجعلنا من الماء كل شيء حي " ~~يعني جعلنا الماء حياة كل شيء وهو قول مقاتل وقال قتادة خلق كل شيء حي من ~~الماء وقال أبو العالية رحمه الله * (وجعلنا من الماء) * يعني من النطفة * ~~(أفلا يؤمنون) * يعني أفلا يصدقون بتوحيد الله بعد هذه العجائب سورة ~~الأنبياء 31 - 35 وقوله عز وجل * (وجعلنا في الأرض رواسي) * أي الجبال ~~الثقال الثوابت * (أن تميد بهم) * يعني كيلا تميل ويقال كراهية أن تميل بكم ~~* (وجعلنا فيها فجاجا سبلا) * يعني في الأرض وفي الجبال أودية والفجاج جمع ~~فج وهو كل مخترق بين جبلين * (سبلا) * يعني طرقا * (لعلهم يهتدون) * لكي ~~يعرفوا الطرق * (وجعلنا السماء سقفا محفوظا) * من السقوط كيلا تسقط عليهم * ~~(وهم عن آياتها معرضون) * يعني عن شمسها وقمرها ونجومها وما فيها من الأدلة ~~والعبر * (معرضون) * يعني لا يتفكرون فيها وقرأ بعضم * (وهم عن آياتها ~~معرضون) * ومعناه أن السماء بنفسها من أعظم آية لأنها متمسكة بقدرته ثم قال ~~عز وجل * (وهو الذي خلق الليل والنهار) * يعني الظلمة والضوء * (والشمس ~~والقمر كل في فلك يسبحون) * أي في دوران يجرون وقال قتادة يجرون في فلك ~~السماء وقال الكلبي كل شيء يدور فهو فلك وقال القتبي الفلك القطب الذي تدور ~~به ms1106 النجوم وهو كوكب خفي بقرب الفرقدين وبنات نعش عليه تدور السماء فقد ذكر ~~بلفظ العقلاء أنهم يسبحون لأنه وصف منهم الفعل كما ذكر من العقلاء ثم قال ~~عز وجل * (وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد) * يعني في الدنيا * (أفإن مت فهم ~~الخالدون) * وذلك أن أناسا من الكفار قالوا إن محمدا صلى الله عليه وسلم ~~يموت فنزل " كل نفس ذائفة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة " يعني بالغنى ~~والفقر والرخاء والشدة * (فتنة) * يعني اختبارا لهم * (وإلينا ترجعون) * في ~~الآخرة قرأ أبو عمرو في إحدى الروايتين * (يرجعون) * بالياء بلفظ المغايبة ~~وقرأ الباقون * (ترجعون) * بالتاء على معنى المخاطبة وقرأ ابن عامر في إحدى ~~الروايتين * (يرجعون) * بنصب الياء PageV02P425 # سورة الأنبياء 36 قوله عز وجل * (وإذا رآك الذين كفروا) * وذلك أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم مر بأبي سفيان بن حرب وأبي جهل بن هشام فقال أبو جهل ~~لأبي سفيان هذا نبي بني عبد مناف كالمستهزئ فنزل قوله * (وإذا رآك الذين ~~كفروا إن يتخذونك إلا هزوا) * يعني ما يقولون لك إلا سخرية ثم قال * (أهذا ~~الذي) * يعني يقولون أهذا الذي * (يذكر آلهتكم) * بالسوء ويقال أهذا الذي ~~يعيب آلهتكم * (وهم بذكر الرحمن هم كافرون) * يعني جاحدين تاركين وهذا ~~كقوله عز وجل * (وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة) ~~* [الزمر: 45] قال الكلبي وذلك حين نزل " قل ادعوا الله أو أدعو الرحمن " ~~[الإسراء: 110] فقال أهل مكة ما يعرف الرحمن إلا مسيلمة الكذاب فنزل * (وهم ~~بذكر الرحمن هم كافرون) * [الأنبياء: 36] سورة الأنبياء 37 - 40 قوله عز ~~وجل * (خلق الإنسان من عجل) * أي مستعجلا بالعذاب وهو النضر بن الحارث وقال ~~القتبي * (خلق الإنسان من عجل) * أي خلقت العجلة في الإنسان ويقال إن آدم ~~عليه السلام إستعجل حين خلق وإستعجل كفار قريش نزول العذاب كما إستعجل آدم ~~عليه السلام قال الله تعالى * (سأريكم آياتي) * قال الكلبي رحمه الله يعني ~~ما أصاب قوم نوح وقوم هود وصالح وكانت قريش يسافرون في البلدان فيرون ~~آثارهم ومنازلهم ويقال يعني القتل ببدر ويقال ms1107 يعني يوم القيامة * (فلا ~~تستعجلون) * بنزول العذاب ثم قال عز وجل * (ويقولون متى هذا الوعد) * يعني ~~البعث * (إن كنتم صادقين) * يعني إن كنت صادقا فيما تعدنا أن نبعث فنزل ~~قوله عز وجل * (لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون) * يعني لا يصرفون ولا ~~يرفعون * (عن وجوههم النار) * لأن أيديهم تكون مغلولة * (ولا عن ظهورهم) * ~~في الآخرة * (ولا هم ينصرون) * يعني لا يمنعون عما نزل بهم من العذاب ~~وجوابه مضمر يعني لو علموا ذلك الآن لامتنعوا من الكفر والتكذيب * (بل ~~تأتيهم بغتة) * يعني الساعة تأتيهم فجأة * (فتبهتهم) * يعني فتفجأهم * (فلا ~~يستطيعون ردها) * أي صرفها عن أنفسهم * (ولا هم ينظرون) * يعني لا يمهلون ~~ولا يؤجلون PageV02P426 # سورة الأنبياء 41 - 43 قوله عز وجل * (ولقد استهزئ برسل من قبلك) * كما ~~إستهزأ بك قومك * (فحاق بالذين سخروا منهم) * يعني نزل بالذين سخروا منهم " ~~ما كانوا به يستهزئون " يعني العذاب الذي كانوا به يستهزئون قوله عز وجل * ~~(قل من يكلؤكم) * أي من يحفظكم * (بالليل والنهار من الرحمن) * أي من عذاب ~~الرحمن معناه من يمنعكم من عذاب الرحمن إلا الرحمن * (بل هم عن ذكر ربهم) * ~~يعني عن التوحيد والقرآن * (معرضون) * مكذبون تاركون قوله عز وجل * (أم لهم ~~آلهة) * الميم صلة يعني ألهم آلهة * (تمنعهم من دوننا) * يعني من عذابنا * ~~(لا يستطيعون نصر أنفسهم) * يعني لا تقدر الآلهة أن تمنع نفسها من العذاب ~~أو السوء إن أرادوا بها فكيف ينصرونكم * (ولا هم منا يصحبون) * يعني يأمنون ~~من عذابنا وقال مجاهد يعني ولا هم منا ينصرون وقال السدي لا نصحبهم فندفع ~~عنهم في أسفارهم وقال القتبي أي لا يجارون لأن المجير صاحب لمجاره سورة ~~الأنبياء 44 - 46 ثم قال عز وجل * (بل متعنا هؤلاء) * يعني أجلناهم ~~وأمهلناهم * (وآباءهم) * من قبلهم * (حتى طال عليهم العمر) * يعني الأجل * ~~(أفلا يرون) * يعني أفلا ينظر أهل مكة " أنا نأتي الأرض ننقصها " أي نأخذ ~~ونفتح الأرض ننقصها " من أطرافها " ما حول مكة يعني ننقصها لمحمد صلى الله ~~عليه وسلم من نواحيها ويقال يعني نقبض ms1108 أرواح أشراف أهل مكة ورؤسائها وقال ~~الحسن هو ظهور المسلمين على المشركين وروى عكرمة عن ابن عباس قال هو موت ~~فقهائها وذهاب خيارها وقال الكلبي يعني السبي والقتل والخراب ثم قال تعالى ~~* (أفهم الغالبون) * يعني أن الله عز وجل هو الغالب وهم المغلوبون ثم قال ~~عز وجل * (قل إنما أنذركم بالوحي) * يعني بما نزل من القرآن * (ولا يسمع ~~الصم الدعاء) * يعني أن من يتصامم لا يسمع الدعاء * (إذا ما ينذرون) * ~~يخوفون قرأ ابن عامر * (ولا تسمع الصم الدعاء) * بالتاء بلفظ المخاطبة ~~ومعناه أن لا تقدر أن تسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون يعني إذا خوفوا وقرأ ~~الباقون * (ولا يسمع) * بالياء على وجه الحكاية عنهم PageV02P427 # ثم أخبر عن قلة صبرهم عند العذاب فقال * (ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك) * ~~يعني أصابتهم عقوبة من عذاب ربك ويقال معناه ولئن أصابهم العذاب أي طرف من ~~عذاب ربك ويقال أدنى شيء من عذاب ربك " ليقولن يا ويلتا إنا كن ظالمين " ~~ظلمنا أنفسنا بترك الطاعة لله ربنا سورة الأنبياء 47 - 50 قوله عز وجل * ~~(ونضع الموازين القسط) * يعني ميزان العدال * (ليوم القيامة) * يعني في يوم ~~القيامة قال ابن عباس هو ميزان له لسانان وكفتان توزن فيه أعمال الحسنات ~~والسيئات فيجاء بالحسنات في أحسن صورة ويجاء بالسيئات في أقبح صورة * (فلا ~~تظلم نفس شيئا) * يعني لا ينقص من ثواب أعمالهم شيئا * (وإن كان مثقال حبة) ~~* يعني وزن حبة * (من خردل) * قرأ نافع * (مثقال حبة) * بضم اللام وقرأ ~~الباقون بالنصب فمن قرأ بالرفع فمعناه وإن حصل للعبد مثقال حبة من خردل ومن ~~قرأ بالنصب معناه وإن كان العمل مثقال حبة يصير خبر كان * (أتينا بها) * ~~يعني جئنا بها وأحضرناها وقرأ بعضهم * (آتينا) * بالمد يعني جازينا بها ~~وأعطينا بها وأثبتنا وقراءة العامة بغير مد ثم قال * (وكفى بنا حاسبين) * ~~أي مجازين قوله عز وجل * (ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان) * يقول النصرة ~~والنجاة فنصر موسى وهارون عليهما السلام وأهلك عدوهما فرعون * (وضياء) * ~~يعني الذي أنزل عليهما من الحلال والحرام ms1109 في الكتاب قرأ ابن كثير " وضئاء " ~~بهمزتين وقرأ الباقون بهمزة واحدة * (وذكرا) * يعني عظة * (للمتقين) * ~~الذين يتقون الكفر والفواحش والكبائر وقال مجاهد الفرقان الكتاب وقال السدي ~~الفرقان والنصر والضياء النور وذكرا قال التوراة وقال مقاتل الفرقان ~~والتوراة وروي عن ابن عباس أنه كان يقرأ " ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان ~~ضياء وذكرا " يعني أعطيناهما التوراة نورا وعظة وروي عن عكرمة قال كان ابن ~~عباس أنه كان يقرأ * (الذين استجابوا لله والرسول) * اقرأوا بالواو يعني ~~والذين إستجابوا " ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان ضياء " بغير واو وقال ~~إجعلوا هذه الواو عند قوله " والذين إستجابوا لله والرسول " ثم قال عز وجل ~~* (الذين يخشون ربهم بالغيب) * يعني يعملون لربهم في غيب عنه PageV02P428 # والله تعالى لا يغيب عنه شيء * (وهم من الساعة مشفقون) * يعني من عذاب ~~الساعة خائفون قوله عز وجل * (وهذا ذكر مبارك) * يعني هذا القرآن * (ذكر ~~مبارك) * يعني فيه السعادة والمغفرة للذنوب والنجاة لمن آمن به * (أنزلناه) ~~* لكم * (أفأنتم له منكرون) * يعني أفأنتم للقرآن مكذبون جاحدون سورة ~~الأنبياء 51 - 60 قوله عز وجل * (ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل) * يعني ~~أكرمناه بالمغفرة من قبل النبوة وقال مقاتل من قبل موسى وهارون عليهما ~~السلام وقال مجاهد من قبل بلوغه وقال الكلبي يقول ألهمناه رشده الخير ~~وهديناه قبل بلوغه ويقال من قبل محمد صلى الله عليه وسلم والقرآن * (وكنا ~~به عالمين) * بأنه أهل للرشد ويقال للنبوة ويقال * (وكنا به عالمين) * * ~~(إذ قال) * أي حين قال * (لأبيه وقومه ما هذه التماثيل) * يعني التصاوير ~~يعني الأصنام * (التي أنتم لها عاكفون) * يعني عابدين ويقال عليها مقيمين ~~وروى ميسرة النهدي أن عليا رضي الله عنه مر بقوم يلعبون بالشطرنج فقال * ~~(ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون) * فلما قال ذلك لهم ذلك إبراهيم ~~عليه السلام * (قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين) * يعني فنحن نعبدها " قال " ~~لهم إبراهيم عليه السلام * (لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين) * يعني في ~~خطأ بين قال السدي كان أبوه يصنع الأصنام يبعث بها مع بنيه فيبيعونها ms1110 فبعث ~~إبراهيم بصنم ليبيعه فجعل ينادي من يشتري ما يضره ولا ينفعه وكان إخوته ~~يبيعون ولا يبيع هو شيئا وقال " أنتم في ضلال مبين " * (قالوا أجئتنا بالحق ~~أم أنت من اللاعبين) * يعني أجدا تقول يا إبراهيم أم أنت من اللاعبين قال ~~إبراهيم بل أقول لكم حقا وأدعوكم إلى عبادة الله تعالى هو * (ربكم) * يعني ~~خالقكم ورازقكم " رب السماوات والأرض " هو ربكم * (الذي فطرهن) * يعني هو ~~الذي خلقهن * (وأنا على ذلكم من الشاهدين) * بأن الذي خلق السماوات والأرض ~~هو ربكم ثم قال عز وجل * (وتالله لأكيدن أصنامكم) * أي قال إبراهيم عليه ~~السلام والله لأكسرن أصنامكم * (بعد أن تولوا مدبرين) * يعني بعد أن ~~تنطلقوا ذاهبين إلى عيدكم وذلك PageV02P429 # أن القوم كانوا أرادوا أن يخرجوا إلى عيد لهم فقالوا لإبراهيم أخرج معنا ~~حتى تنظر إلى عيدنا وكان القوم في ذلك الزمان ينظرون إلى النجوم فينظر ~~أحدهم ويقول إنه يصيبني كذا وكذا من الأمر وكان ذلك معروفا عندهم وكانوا ~~إذا خرجوا إلى عيدهم لم يخلفوا بعدهم إلا من كان مريضا فنظر إبراهيم عليه ~~السلام في النجوم * (فقال إني سقيم) * [الصافات: 89] يعني أشتكي غدا فأصبح ~~من الغد معصوبا رأسه وخرج القوم إلى عيدهم ولم يتخلف أحد غيره فلما خرج ~~القوم قال إبراهيم أما والله لأكيدن أصنامكم فسمعها رجل منهم فحفظها عليه ~~فأخذ إبراهيم فأسا ويقال قدوما وجاء إلى بيت أصنامهم وقد وضعوا ألوان ~~الطعام بين أيديهم فإذا رجعوا من عيدهم كانوا يرفعون ذلك الطعام ويأكلونه ~~تبركا ودخل إبراهيم بيت الأصنام فرأى ذلك الطعام بين أيديهم فقال * (ألا ~~تأكلون) * [الصافات: 91] فلم يجيبوه فقال * (ما لكم لا تنطقون) * [الصافات: ~~92] فأقبل عليهم * (ضربا باليمين) * [الصافات 93] يعني جعل يضرب القدم بيده ~~وقال السدي قطع رؤوسها كلها وقال ابن عباس كسرها كسرا وقال بعضهم نحت ~~وجوههم وقال بعضهم قطع يد بعضهم ورجل بعضهم وأذن بعضهم فذلك قوله تعالى * ~~(فجعلهم جذاذا) * يعني فتاتا ويقال كسرهم قطعا قطعا وقال أهل اللغة كل شيء ~~كسرته فقد جذذته وقال أبو عبيد يعني فتاتا يقال ms1111 كسرهم أي إستأصلهم ويقال جذ ~~الله دابرهم أي إستأصلهم وقرأ الكسائي * (جذاذا) * بكسر الجيم والباقون ~~بالضم * (جذاذا) * وقرئ بالشاذ * (جذاذا) * بالنصب ومعناه قريب بعضها من ~~بعض وهو الكسر * (إلا كبيرا لهم) * لم يكسره وتركه على حاله وقال الزجاج ~~يحتمل الكبير في الخلقة ويحتمل أكبر ما عندهم في تعظيمهم * (لعلهم إليه ~~يرجعون) * يعني إلى الصنم الأكبر ويقال * (يرجعون) * إلى قوله بإحتجاجه ~~عليهم لوجوب الحجة عليهم فجعل القدوم على عنق ذلك الصنم الأكبر فلما رجعوا ~~من عيدهم نظروا إلى آلهتهم مكسرة ويقال حين دخل إبراهيم عليه السلام بيت ~~الأصنام كان عندهم خدم يعني الوصائف فخرجن وقلن إن هذا الرجل مريض جاء يطلب ~~من الآلهة العافية فلما خرج إبراهيم ودخلن فنظرن إلى الأصنام مقطوعة الرؤوس ~~فخرجن إلى الناس بالويل والصياح وأخبرنهم بالقصة فتركوا عيدهم ودخلوا فلما ~~رأوا ذلك * (قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين) * في فعله * ~~(قالوا سمعنا فتى يذكرهم) * يعني يعيبهم ويقال أخبر الرجل الذي سمع منه ~~فقال إني سمعت فتى يذكرهم قال * (تالله لأكيدن أصنامكم) * * (يقال له ~~إبراهيم) * صار إبراهيم رفعا بمعنى يقال له هو إبراهيم وقال ويحتمل يقال له ~~إبراهيم رفع على معنى النداء المفرد سورة الأنبياء 61 - 67 PageV02P430 # قوله عز وجل * (قالوا فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون) * يعني ~~يشهدون عليه بما يعرفون منه ويقال يشهدون عقوبته قال فجاؤوا به إلى ملكهم ~~النمرود بن كنعان * (قالوا) * أي قال له الملك * (أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا ~~إبراهيم قال) * إبراهيم * (بل فعله كبيرهم هذا) * يعني عظيمهم عندكم وإنما ~~قال هذا على وجه الاستهزاء لا على وجه الجد * (فاسألوهم إن كانوا ينطقون) * ~~يعني إن كانوا يتكلمون فسألوهم من فعل هذا بكم * (فرجعوا إلى أنفسهم) * ~~فلاموها يعني إلى أصحابهم * (فقالوا إنكم أنتم الظالمون) * يعني حيث قلتم ~~إن إبراهيم كسرها * (ثم نكسوا على رؤوسهم) * يعني رجعوا إلى قولهم الأول ~~وقال القتبي أي ردوا إلى ما كانوا يعرفون من أنها لا تنطق فقالوا * (لقد ~~علمت ما هؤلاء ينطقون) * يا إبراهيم يعني تعلم ms1112 أنهم لا يتكلمون " قال " لهم ~~إبراهيم عليه السلام * (أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا) * إن ~~عبدتموهم * (ولا يضركم) * إن تركتموهم * (أف لكم) * يعني قذرا لكم وسحقا ~~لكم وتعسا لكم والاختلاف في قوله * (أف لكم) * مثل ما سبق * (ولما تعبدون ~~من دون الله) * يعني أف لكم ولما تعبدون من دون الله * (أفلا تعقلون) * أن ~~من ليس له ذهن ولا قوة ولا منفعة ولا مضرة أن لا تعبدوه سورة الأنبياء 68 - ~~71 ثم قال عز وجل * (قالوا) * يعني قال ملكهم * (حرقوه وانصروا آلهتكم) * ~~يعني إنتقموا لآلهتكم * (إن كنتم فاعلين) * به شيئا فافعلوا فأمر النمرود ~~أهل القرى حتى جمعوا له الحطب أياما كثيرة وأمر بأن يبني بنيانا فبنى حائط ~~مستدير وجمعوا له الحطب ما شاء الله ثم أضرموا فيه النار فارتفعت النار حتى ~~بلغت السماء في أعين الناظرين وكانت الطير يمر بها فيصيبها حر النار فلا ~~تستطيع أن تجوز فيه فتقع ميتة فلما أرادوا أن يلقوه فيها لم يستطيعوا لشدة ~~حرها ولم يقدر أحد أن يدنو منها فبطل تدبيرهم وكادوا أن يتركوه حتى جاء ~~إبليس عدو الله لعنه الله فدلهم على المنجنيق وهو أول منجنيق صنعت وجاؤوا ~~بإبراهيم فأوثقوا يديه وجعلوه في المنجنيق وروي في الخبر أن السماوات ~~والأرض والجبال بكوا عليه وبكت PageV02P431 # عليه ملائكة السماوات وقالوا ربنا عبدك إبراهيم يحرق فيك فقال لهم إن ~~استغاث بكم فأغيثوه فلما رمي في المنجنيق قال حسبي الله ونعم الوكيل فرمي ~~به بالمنجنيق في الهواء فجعل يهوي نحو النار فقال جبريل عليه السلام يا رب ~~عبدك إبراهيم يحرق فيك قال الله تعالى إن استغاث بك فأغثه فأتاه جبريل وهو ~~يهوي نحو النار فقال أتطلب النجاة فقال أما منك فلا قال أفلا تسأل الله عز ~~وجل أن ينجيك منها فقال إبراهيم حسبي من سؤالي علمه بحالي فلما أخلص قلبه ~~لله تعالى فعند ذلك قال الله تعالى * (قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على ~~إبراهيم) * يعني سلميه من حرك وبردك وقال عكرمة رحمه الله بردت نار ms1113 الدنيا ~~كلها يومئذ فلم ينتفع بها أحد من أهلها وقال كعب ما أحرقت النار من إبراهيم ~~غير وثاقه وقال قتادة إن الخطاف كان تطفئ النار بأجنحته وكانت الوزغة تنفخ ~~وروت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أقتلوا الوزغة فإنها كانت تنفخ ~~على إبراهيم وكانت عائشة تقتلهن وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه في قوله ~~* (بردا وسلاما) * لو لم يقل * (وسلاما) * لأهلكه البرد وكذلك قال ابن عباس ~~فضمه جبريل بجناحه ووضعه على الأرض وضرب جناحه على الأرض فأظهر الماء ~~واخضرت الأرض فلما كان في اليوم الثالث خرج النمرود مع جيشه وأشرف على موضع ~~مرتفع لينظر إلى النار فرأى في وسط ذلك الموضع ماء وخضرة ورأى هناك شخصين ~~والنار حواليهما فقال إنا قد رمينا إنسانا واحدا فما لي أرى فيها نفسين ~~فرجع متحيرا قال الله تعالى * (وأرادوا به كيدا) * يعني حرقا * (فجعلناهم ~~الأخسرين) * يعني الأذلين الأسفلين * (ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا ~~فيها للعالمين) * يعني إلى الأرض المقدسة فخرج إبراهيم عليه السلام من ذلك ~~الموضع وقال للوط عليه السلام إني أريد أن أهاجر فصدقه واتبعه فخرجا إلى ~~بيت المقدس ويقال إلى الشام * (التي باركنا فيها) * بالماء والثمار للناس ~~سورة الأنبياء 72 - 73 قوله عز وجل * (ووهبنا له إسحاق) * يعني الولد * ~~(ويعقوب نافلة) * يعني زيادة وذلك أنه سأل الله تعالى الولد فأعطاه الله ~~تعالى الولد وهو إسحاق عليه السلام وولد الولد فضله على مسألته وهو يعقوب ~~عليه السلام ويقال * (نافلة) * أي غنيمة * (وكلا جعلنا صالحين) * يعني ~~أكرمناهم بالإسلام وقال الكلبي كان لوط ابن أخي إبراهيم فكان لوط بن هازر ~~بن آزر وإبراهيم بن آزر وهو عم لوط وقال بعضهم كان لوط ابن عمه وكانت سارة ~~أخت لوط PageV02P432 # ثم قال عز وجل * (وجعلناهم أئمة) * يعني قادة في الخير ويقال أكرمناهم ~~بالإمامة والنبوة * (يهدون بأمرنا) * أي يدعون الخلق * (بأمرنا) * إلى ~~أمرنا وإلى ديننا * (وأوحينا إليهم فعل الخيرات) * يعني أمرناهم بالأعمال ~~الصالحة ويقال بالدعاء إلى الله عز وجل أي قول لا إله ms1114 إلا الله * (وأقام ~~الصلاة) * يعني إتمام الصلاة * (وإيتاء الزكاة) * يعني الزكاة المفروضة ~~وصدقة التطوع * (وكانوا لنا عابدين) * يعني مطيعين سورة الأنبياء 74 - 75 ~~وقوله عز وجل * (ولوطا) * يعني واذكر لوطا إذ * (آتيناه حكما وعلما) * يعني ~~النبوة والفهم ويقال * (ولوطا) * يعني وأوحينا إليهم وآتينا لوطا يعني ~~وآتينا لوطا حكما وعلما أي النبوة والفهم * (ونجيناه من القرية) * يعني ~~مدينة سدوم * (التي كانت تعمل الخبائث) * يعني اللواطة * (إنهم كانوا قوم ~~سوء فاسقين) * يعني عاصين " وأدخلنا في رحمتنا " يعني أكرمنا لوطا عليه ~~السلام في الدنيا بطاعتنا وفي الآخرة بالجنة * (إنه من الصالحين) * أي من ~~المرسلين سورة الأنبياء 76 - 77 قوله عز وجل * (ونوحا) * يعني واذكر نوحا ~~عليه السلام * (إذ نادى من قبل) * أي دعا على قومه من قبل إبراهيم وإسحاق ~~عليهما السلام * (فاستجبنا له فنجيناه وأهله من الكرب العظيم) * يعني الغرق ~~* (ونصرناه من القوم) * أي على القوم * (الذين كذبوا بآياتنا) * يعني كذبوا ~~نوحا بما أنذرهم من الغرق ويقال * (نصرناه من القوم) * أي نجيناه من القوم ~~الذين كذبوا بآياتنا * (إنهم كانوا قوم سوء) * يعني كفارا * (فأغرقناهم ~~أجمعين) * يعني الصغير والكبير فلم يبق منهم أحد إلا هلك بالطوفان سورة ~~الأنبياء 78 - 79 قال عز وجل * (وداود وسليمان) * يعني واذكر داود وسليمان ~~عليهما السلام * (إذ يحكمان في الحرث) * يعني الزرع * (إذ نفشت فيه غنم ~~القوم وكنا لحكمهم شاهدين) * وذلك أن غنما لقوم وقعت في زرع رجل فأفسدته ~~قال ابن عباس في رواية أبي صالح إن غنم قوم PageV02P433 # وقعت في كرم قوم ليلا حين خرج عناقيده فأفسدته فاختصموا إلى دواد بن أيشا ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقوم داود الكرم والغنم فكانت القيمتان سواء أي ~~قيمة الغنم وقيمة ما أفسدت من الكرم فدفع الغنم إلى صاحب الكرم فخرجوا من ~~عنده فمروا بسليمان فقال بم قضى بينكم الملك فأخبروه فقال نعم ما قضى به ~~وغير هذا كان أرفق للفريقين جميعا فرجع أصحاب الكرم والغنم إلى داود ~~فأخبروه بما قال سليمان فأرسل داود إلى سليمان عليهما السلام فقال كيف رأيت ms1115 ~~قضائي بين هؤلاء فإني لم أقض بالوحي إنما قضيت بالرأي فقال نعم ما قضيت ~~فقال عزمت عليك بحق النبوة وبحق الوالد على ولده إلا أخبرتني فقال سليمان ~~غير هذا كان أرفق بالفريقين فقال وما هو قال سليمان يأخذ أهل الكرم الغنم ~~ينتفعون بألبانها وسمنها وصوفها ونسلها ويعمل أهل الغنم لأهل الكرم في ~~كرمهم حتى إذا عاد الكرم كما كان ردوه فقال دواد نعم ما قضيت به فقضى داود ~~بينهم بذلك وقال بعضهم كان ذلك القضاء نافذا فلم ينقض ذلك وكان سليمان في ~~ذلك اليوم ابن إحدى عشرة سنة فذلك قوله * (إذ نفشت فيه غنم القوم) * يعني ~~دخلت فيه غنم القوم ويقال نفشت أي دخلت فيه بالليل من غير حافظ لها وروى ~~عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن الزهري رحمهم الله قال النفش لا يكون إلا ~~ليلا والعمل بالنهار وروى قتادة عن الشعبي رحمه الله أن شاة وقعت في غزل ~~الحواك فاختصموا إلى شريح رحمه الله فقال شريح أنظروا أوقعت فيه ليلا أو ~~نهارا فإن كان بالليل يضمن وإن كان بالنهار لا يضمن ثم قرأ شريح * (إذ نفشت ~~فيه غنم القوم) * وقال النفش بالليل والعمل بالنهار وكلاهما الرعي بلا راع ~~وروى سعيد بن المسيب أن ناقة البراء بن عازب دخلت حائطا لقوم فأفسدته فقضى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن حفظ الأموال على أهلها بالنهار وعلى أهل ~~الماشية ما أصابت الماشية بالليل وبهذا الخبر أخذ أهل المدينة وقال أهل ~~العراق لا يضمن ليلا كان أو نهارا إلا أن يتعمد صاحبها فيرسلها فيه وذهبوا ~~إلى ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال جرح العجماء جبار ثم قال * ~~(وكنا لحكمهم شاهدين) * يعني عالمين قوله عز وجل * (ففهمناها سليمان) * ~~يعني ألهمناها سليمان * (وكلا آتينا حكما وعلما) * يعني النبوة والفهم ~~بالحكم وروي عن الحسن البصري رحمه الله أنه قال لولا هذه الآية لم يجرؤ أحد ~~منا أن يفتي في الحوادث ثم قال * (وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير) * ~~يعني كلما ms1116 سبح داود تسبح معه الجبال والطير أي سخرنا الجبال والطير يسبحن ~~معه إذا سبح وقال كان داود يمر بالجبال مسبحا وهي تجاوبه وكذلك الطير وقال ~~قتادة * (يسبحن) * أي يصلين معه إذا صلى يعني كل ما سبح داود تسبح معه ~~الجبال والطير أي سخرنا الطير والجبال يسبحن معه * (وكنا فاعلين) * يعني ~~نحن فعلنا ذلك بهما PageV02P434 # سورة الأنبياء 80 - 82 قوله عز وجل * (وعلمناه صنعة لبوس لكم) * يعني ~~دروع الحديد وذلك أن داود عليه السلام خرج يوما متنكرا ليسأل عن سيرته في ~~مملكته فاستقبله جبريل عليه السلام على صورة آدمي فلم يعرفه داود فقال كيف ~~ترى سيرة داود في مملكته فقال له جبريل عليه السلام نعم الرجل هو لولا أن ~~فيه خصلة واحدة قال وما هي قال بلغني أنه يأكل من بيت المال وليس شيء أفضل ~~من أن يأكل الرجل من كد يده فرجع داود عليه السلام وسأل الله عز وجل أن ~~يجعل رزقه من كد يديه فألان له الحديد وكان يتخذ منها الدروع ويبيعها ويأكل ~~من ذلك فذلك قوله * (وعلمناه) * يعني ألهمناه ويقال * (علمناه) * بالوحي " ~~صفة لبوس لكم " * (لتحصنكم من بأسكم) * يعني يمنعكم قتال عدوكم قرأ ابن ~~عامر وعاصم في رواية حفص بالتاء * (لتحصنكم) * وقرأ عاصم في رواية أبي بكر ~~" لنحصنكم " بالنون بدليل قوله وعلمناه وقرأ الباقون بالياء بلفظ التذكير ~~يعني ليحصنكم الله عز وجل ويقال يعني اللبوس ومن قرأ بالتاء فهو كناية عن ~~الصنعة واختار أبو عبيد بالتاء * (لتحصنكم) * لأن اللبوس أقرب إليه ثم قال ~~* (فهل أنتم شاكرون) * اللفظ لفظ الاستفهام يعني أشكروا رب هذه النعم ~~ووحدوه قوله عز وجل * (ولسليمان الريح) * قرأ أبو عبد الرحمن الأعرج * ~~(الريح) * بضم الحاء على معنى الابتداء وقراءة العامة * (الريح) * بالنصب ~~ومعناه وسخرنا لسليمان الريح * (عاصفة) * يعني قاصفة شديدة وقال في موضع ~~آخر * (تجري بأمره رخاء) * [ص: 36] أي لينة فإنها كانت تشتد إذا أراد وتلين ~~إذا أراد * (تجري بأمره) * يعني تسير بأمر الله عز وجل ويقال بأمر سليمان * ~~(إلى الأرض التي باركنا فيها) * بالماء ms1117 والشجر " وكنا بكل شيء عالمين " ~~يعني من أمر سليمان وغيره قوله عز وجل * (ومن الشياطين من يغوصون له) * ~~يعني سخرنا لسليمان من الشياطين من يغوصون له في البحر * (ويعملون عملا دون ~~ذلك) * من البنيان وغيره * (وكنا لهم حافظين) * من أن يهيجوا أحدا في زمانه ~~ويقال يحفظهم أن لا يفسدوا ما عملوا ويقال * (وكنا لهم حافظين) * ليطيعوا ~~سليمان عليه السلام ولا يعصوه سورة الأنبياء 83 قوله عز وجل * (وأيوب إذ ~~نادى ربه) * يعني أذكر أيوب عليه السلام وصبره روي في PageV02P435 # الخبر أن أيوب كان بمنزلة الملك وهو أيوب بن برضى النبي عليه السلام ~~وكانت له أموال من صنوف مختلفة وكانت له ضياع كثيرة وكان له ثلاثمائة زوج ~~ثيران وغلمان يعملون له في ضياعه وأموال السوائم من الغنم والإبل والبقر ~~وكان متعبدا ناسكا منفقا متصدقا فحسده إبليس عدو الله وقال إن هذا يذهب ~~بالدنيا والآخرة وأراد أن يفسد عليه إحدى الدارين أو كلتيهما فسأل الله ~~تعالى وقال إن عبدك أيوب يعبدك لأنك أعطيته السعة في الدنيا ولولا ذلك لم ~~يعبدك قال الله تعالى إني أعلم منه أنه يعبدني ويشكرني وإن لم يكن له سعة ~~في الدنيا فقال يا رب سلطني عليه فسلطه على كل شيء منه إلا على روحه فرجع ~~إبليس إلى غنمه كهيئة النار وضرب عليها فأهلك جميع غنمه فجاءت رعاته ~~فأخبروه بالقصة فحمد الله تعالى وأثنى عليه وقال هو الذي أعطى وهو الذي أخذ ~~وهو أحق به ويقال إنه أحرق غنمه ورعاته فجاء إبليس على هيئة راع من رعاته ~~فأخبره بذلك فقال له أيوب عليه السلام لو كان فيك خير لهلكت مع أصحابك ثم ~~جاء إلى إبله وبقره ففعل مثل ذلك ثم جاء إلى زرعه كهيئة النار فأفسد جميع ~~زرعه فأخبر بذلك فحمد الله عز وجل وأثنى عليه وقال هو الذي أعطى وهو الذي ~~أخذ وهو أحق به وكان له سبعة بنين وثلاث بنات ويقال سبعة بنين وسبع بنات في ~~بيت فجاء إبليس عليه اللعنة فهدم البيت عليهم فماتوا كلهم ms1118 فذكر ذلك لأيوب ~~عليه السلام فحمد الله عز وجل على ذلك وأثنى عليه ولم يجزع وقال هو الذي ~~أعطى وهو الذي أخذ ثم جاء إلى أيوب وكان في الصلاة فلما سجد نفخ في أنفه ~~وفمه نفخة فانتفخ أيوب عليه السلام وخرجت به قروح وجعل تسيل منها الصديد ~~وتفرق عنه أقرباؤه وأصدقاؤه ولم يبق معه أحد إلا امرأته وقال ابن عباس في ~~رواية أبي صالح كان اسم امرأته ماحين بنت ميشا بن يوسف بن يعقوب ويقال كان ~~اسمها رحمة فتأذى به جيرانه وقالوا لامرأته إحمليه من ها هنا فإنا نتأذى به ~~فحملته حتى أخرجته إلى كناسة قوم ووضعته عليها وجعلت تدخل على الناس ~~وتخدمهم وتأخذ شيئا وتنفقه عليه وكان ذلك البلاء ما شاء الله فجاء إبليس في ~~صورة طبيب وقال للمرأة إني أردت أن يبرأ من علته فمريه بشرب الخمر ويتكلم ~~بكلمة الكفر فأخبرته المرأة بذلك فقال لها ذلك إبليس الذي أمرك بهذا فألحت ~~عليه فغضب وقال والله لئن برئت لأضربنك مائة سوط قالت متى تبرأ فقال عند ~~ذلك رب * (أني مسني الضر) * ويقال إنه اشتهى شيئا يتخذ بالسمن فدخلت امرأته ~~على امرأة غني من الأغنياء وسألتها ذلك فأبت عليها ثم نظرت إلى ذوائبها ~~فرأت ذوائبها مثل الحبل فقالت لئن دفعت إلي ذوائبك دفعت إليك ما تطلبين مني ~~فدفعت بالمقراض وقطعت ذوائبها ودفعتها إليها وأخذت منها ما سألت وجاءت به ~~إلى أيوب عليه السلام فقال لها من أين لك هذا فأخبرته بالقصة فبكى أيوب عند ~~ذلك وقال رب * (أني مسني الضر) * PageV02P436 # قال بعضهم مكث أيوب في بلائه سبع سنين وقال بعضهم عشر سنين وروى عن ابن ~~شهاب عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن أيوب نبي الله لبث ~~في بلائه ثماني عشرة سنة فرفضه القريب والبعيد إلا رجلين من إخوانه كانا ~~يغدوان إليه ويروحان فقال أحدهما لصاحبه والله لقد أذنب أيوب ذنبا ما أذنبه ~~أحد من العالمين فقال له صاحبه وما ذلك فقال من ثماني عشرة ms1119 سنة لم يرحمه ~~الله تعالى فيكشف ما به ثم راحا إليه فلم يصبرا حتى ذكرا ذلك له فعند ذلك ~~قال رب * (مسني الضر) * قال فلما كان ذات يوم خرجت امرأته فأوحى الله تعالى ~~إلى أيوب عليه السلام في مكانه أن * (اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب) * ~~[ص: 42] فشرب واغتسل فأذهب الله عز وجل ما به من البلاء فقال أيوب كان ~~الركض برجلي أشد علي من البلاء الذي كنت فيه قال ابن عباس لما قال الله ~~تعالى له * (اركض برجلك) * ففعل فانفجرت عين أغتسل منها فصح جسده ثم قيل له ~~* (اركض برجلك) * ففعل فخرجت عين فشرب منها فالتأم ما في جوفه فلما رجعت ~~إليه المرأة لم تعرفه فقالت له بارك الله فيك هل رأيت نبي الله المبتلى ~~فوالله ما رأيت أحدا أشبه به منك إذ كان صحيحا قال فإني أيوب قال وكان له ~~آنذاك أندران أندر للقمح وأندر للشعير فبعث الله سحابتين إحداهما على أندر ~~القمح فأفرغت الذهب حتى فاض وأفرغت الأخرى في أندر الشعير الورق حتى فاض ~~ذلك قوله تعالى * (إذ نادى ربه أني مسني الضر) * أصابني البلاء والشدة * ~~(وأنت أرحم الراحمين) * فعرض ولم يفصح بالدعاء سورة الأنبياء 84 قال الله ~~تعالى * (فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر) * يعني رفعنا ما به من شدة * ~~(وآتيناه أهله ومثلهم معهم) * قال مقاتل ولدت امرأة أيوب منه سبعة بنين ~~وثلاث بنات قبل البلاء فأحياهم الله تعالى ثم ولدت بعد كشف البلاء سبعة ~~بنين وثلاث بنات فذلك قوله * (ومثلهم معهم) * وقال الكلبي ولدت سبعة بنين ~~وسبع بنات فنشروا له وولدت امرأته مثلهم سبعة بنين وسبع بنات ويقال آتاه ~~الله عز وجل أهله في الدنيا ومثلهم معهم في الآخرة وروى وكيع عن ابن سفيان ~~عن الضحاك أن ابن مسعود بلغه أن مروان بن الحكم قال * (وآتيناه أهله ومثلهم ~~معهم) * أي أهلا غير أهله فقال ابن مسعود لا بل أهله بأعيانهم ومثلهم معهم ~~ثم قال * (رحمة من عندنا) * يعني نعمة منا * (وذكرى للعابدين) * يعني عظة ms1120 ~~PageV02P437 # للمطيعين وهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم ليعتبروا به لأن أيوب عليه ~~السلام لم يفتر عن عبادة ربه عز وجل في بلائه سورة الأنبياء 85 - 86 ثم قال ~~عز وجل * (وإسماعيل وإدريس) * يعني واذكر إسماعيل وهو إسماعيل بن إبراهيم ~~الخليل وإدريس وهو جد أبي نوح * (وذا الكفل) * عليهم السلام قال بعضهم كان ~~ذو الكفل نبيا وقال بعضهم لم يكن نبيا وكان رجلا صالحا تكفل لنبي قومه أن ~~يكفيه أمر قومه ويقضي بينهم بالعدل ولذلك سمي ذا الكفل ويقال إنما ذكره مع ~~الأنبياء عليهم السلام لأنه عمل عمل الأنبياء وقال قتادة كفل عن رجل صلاته ~~كان يصلي كل يوم ألف ركعة فكفل عنه فكان يصلي بعد موته فسمي ذا الكفل ويقال ~~إنه كفل مائة من الأنبياء عليهم السلام وأنجاهم من القتل وضمهم إلى نفسه ~~فسمي ذا الكفل * (كل من الصابرين) * يعني صبروا على طاعة الله عز وجل وعلى ~~ما أصابهم من الشدة في الله تعالى ثم قال * (وأدخلناهم في رحمتنا) * يعني ~~أكرمناهم بالنبوة ويقال أدخلناهم في الجنة * (إنهم من الصالحين) * يعني ~~المطيعين لله تعالى سورة الأنبياء 87 - 88 قوله عز وجل * (وذا النون) * ~~يعني واذكر ذا النون يعني ذا السمكة وهو يونس بن متى عليه السلام * (إذ ذهب ~~مغاضبا) * يعني مصارعا من قومه ويقال كان ضيق الصدر سريع الغضب وذلك أنه ~~لما دعا قومه إلى الله تعالى كذبوه فأخبرهم بأن العذاب نازل بهم فأتاهم ~~العذاب فأخلصوا لله تعالى بالدعاء فصرف عنهم وكان يونس عليه السلام اعتزلهم ~~ينتظر هلاكهم فسأل بعض من مر عليه من أهل تلك المدينة فلما علم أنهم لم ~~يهلكوا أنف أن يرجع إليهم مخافة أن ينسب إلى الكذب ويعير به و * (ذهب ~~مغاضبا) * يعني أنفا قال القتبي غضب وأنف بمعنى واحد لقربهما وقال بعضهم ~~إنما غضب على الملك وذلك أن ملكا من الملوك يقال له ابن تغلب غزا بني ~~إسرائيل فسبى منهم تسعة أسباط ونصف فلما ذهب أيام عقوبتهم يعني عقوبة بني ~~إسرائيل ونزل أيام عافيتهم أوحى ms1121 الله عز وجل إلى نبي من أنبياء إسرائيل ~~يسمى شعياء أن ائت إلى حزقيا الملك فأخبره بذلك فدعا الملك يونس بن متى ~~وأمره بأن يخرج فأبى أن PageV02P438 # يخرج وقال إن في بني إسرائيل أنبياء أقوياء غيري فعزم عليه الملك ليخرج ~~فخرج وهو كاره فغضب على الملك فوجد قوما قد شحنوا سفينتهم فقال لهم ~~أتحملونني معكم فعرفوه فحملوه فلما شحنت السفينة بهم وأسرعت في البحر ~~إنكفأت بهم وغرقت فقال ملاحوها يا هؤلاء إن فيكم رجلا عاصيا لأن السفينة لا ~~تفعل هذا من غير ريح إلا وفيكم رجل عاص فاقترعوا فخرج سهم يونس عليه السلام ~~فقال التجار نحن أولى بالمعصية من نبي الله تعالى ثم أعادوا الثانية ~~والثالثة فخرج سهم يونس فقال يا هؤلاء أنا والله العاصي قال فتلفف في كسائه ~~وقام على رأس السفينة فرمى بنفسه في البحر فابتلعته السمكة فذلك قوله تعالى ~~* (إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه) * يعني لن نقضي عليه بالعقوبة ويقال ~~إن ذنبه لم يبلغ مبلغ الذي نقدر عليه العقوبة ويقال ظن أنا لن نضيق عليه ~~الحبس كقوله * (فقدر عليه رزقه) * [الفجر: 16] أي ضيق وقرأ بعضهم * (فظن أن ~~لن نقدر عليه) * بالتشديد فهو من التقدير وقراءة العامة بالتخفيف * (فنادى ~~في الظلمات) * يعني في ظلمات ثلاث ظلمة الليل وظلمة البحر ظلمة بطن الحوت * ~~(أن لا إله إلا أنت) * أي ليس أحد له سجن كسجنك * (سبحانك) * إني تبت إليك ~~* (إني كنت من الظالمين) * لنفسي قال الله عز وجل * (فاستجبنا له ونجيناه ~~من الغم) * يعني غم الماء في بطن الحوت ويقال من غم الذنب وقد بقي في بطن ~~الحوت أربعين يوما ويقال أقل من ذلك ثم قال * (وكذلك ننجي المؤمنين) * قرأ ~~عاصم في رواية أبي بكر وابن عامر في إحدى الروايتين * (نجي المؤمنين) * ~~بنون واحدة وتشديد الجيم وقال الزجاج هو لحن لأن فعل ما لم يسم فاعله لا ~~يكون بغير فاعل وإنما كتب في المصحف بنون واحدة لأن الثانية تخفى مع الجيم ~~وقال أبو عبيد والذي عندنا أنه ms1122 ليس بلحن وله مخرجان في العربية أحدهما أنه ~~يريد * (ننجي) * مشددة كقوله * (ونجيناه من الغم) * ثم يدغم النون الثانية ~~في الجيم والآخر معناه نجي نجاة المؤمنين قال هذه القراءة أحب إلي لأن ~~المصاحف كلها كتبت بنون واحدة وهكذا رأيت في مصحف الإمام عثمان رضي الله ~~عنه وقرأ الباقون * (ننجي المؤمنين) * بنونين سورة الأنبياء 89 - 91 قوله ~~عز وجل * (وزكريا) * يعني واذكر زكريا * (إذ نادى ربه) * يعني إذ دعا ربه " ~~رب PageV02P439 # لا تذرني فردا) يعني وحيدا لا وارث لي * (وأنت خير الوارثين) * يعني أفضل ~~الوارثين قال الله عز وجل * (فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه) ~~* يعني رحم امرأته وكانت عقيما لم تلد قط سيئة الخلق فأصلحها الله تعالى * ~~(إنهم كانوا يسارعون في الخيرات) * يعني يبادرون في الطاعات يعني زكريا ~~وامرأته ويحيى عليهما السلام ويقال الأنبياء الذين سبق ذكرهم * (ويدعوننا ~~رغبا ورهبا) * يعني رغبة فيما عند الله من الثواب وهو الجنة * (ورهبا) * أي ~~فزعا من عذاب الله تعالى * (وكانوا لنا خاشعين) * يعني مطيعين ويقال ~~متواضعين قوله عز وجل * (والتي أحصنت فرجها) * يعني واذكر مريم التي حفظت ~~نفسها من الفواحش * (فنفخنا فيها من روحنا) * يعني نفخ جبريل عليه السلام ~~في نفسها بأمرنا * (وجعلناها وابنها) * يعني لمريم وعيسى عليهما السلام * ~~(أيه) * يعني عبرة * (للعالمين) * أي لجميع الخلق ويقال آية ولم يقل آيتين ~~لأن شأنهما واحد الآية فيهما بمعنى واحد بغير أب سورة الأنبياء 92 - 94 ~~قوله عز وجل * (إن هذه أمتكم أمة واحدة) * يعني دينكم دين الإسلام دينا ~~واحدا قرأ بعضهم * (أمة واحدة) * بضم التائين ومعناه إن هذه أمتكم وقد تم ~~الكلام ثم يقول * (أمة) * يعني هذه أمة واحدة وقرأ العامة بالنصب على معنى ~~التفسير ثم قال * (وأنا ربكم فاعبدون) * يعني فوحدوني ثم قال * (وتقطعوا ~~أمرهم بينهم) * يعني تفرقوا فيما بينهم وهم اليهود والنصارى * (كل إلينا ~~راجعون) * في الآخرة فهذا تهديد للذين تفرقوا في الدين ثم بين ثواب الذين ~~ثبتوا على الإسلام فقال عز وجل * (فمن يعمل من الصالحات) * يعني الطاعات * ~~(وهو ms1123 مؤمن) * يعني مصدقا بتوحيد الله عز وجل * (فلا كفران لسعيه) * يعني لا ~~يجحد ولا ينسى ثواب عمله والكفران مصدر مثل شكران وغفران * (وإنا له ~~كاتبون) * يعني حافظين مجازين سورة الأنبياء 95 - 99 PageV02P440 # قوله عز وجل * (وحرام على قرية) * يعني على قرية فيما مضى * (أهلكناها) * ~~بالعذاب في الدنيا * (أنهم لا يرجعون) * إلى الدنيا قرأ حمزة والكسائي ~~وعاصم في رواية أبي بكر " وحرم على قرية " بكسر الحاء وبغير ألف وقرأ ~~الباقون * (وحرام) * بنصب الحاء والألف وحرم وحرام بمعنى واحد كقوله حل ~~وحلال وروي عن عكرمة عن ابن عباس أنه كان يقرأ * (وحرم) * وقال واجب عليهم ~~أن لا يرجع منهم راجع ويقال معناه وحرام على أهل قرية أهلكناها أن يتقبل ~~منهم عمل لأنهم * (لا يرجعون) * أي لا يتوبون ويقال * (لا يرجعون) * لا ~~زيادة ومعناه حرام عليهم أن يرجعوا ثم قال عز وجل * (حتى إذا فتحت يأجوج ~~ومأجوج) * قرأ ابن عامر * (فتحت) * بالتشديد على معنى المبالغة والتكثير ~~وقرأ الباقون بالتخفيف وقرأ عاصم * (يأجوج ومأجوج) * بالهمز والباقون ~~كلاهما بغير همز * (وهم من كل حدب ينسلون) * قال مقاتل يعني من كل مكان ~~يخرجون من كل جبل أو أرض أو واد وخروجهم عند قيام الساعة وقال عبد الله بن ~~سلام رضي الله عنه لا يموت واحد منهم إلا ترك من صلبه ألف ذرية فصاعدا وروى ~~قتادة عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم أنه قال الإنس عشرة ~~أجزاء منهم يأجوج ومأجوج تسعة أجزاء وجزء واحد سائر الإنس وروى سفيان عن ~~سلمة بن كهيل عن أبي الزبعري عن عبد الله بن مسعود قال يخرج يأجوج ومأجوج ~~بعد الدجال يموجون في الأرض فيفسدون فيها ثم قرأ * (وهم من كل حدب ينسلون) ~~* أي يخرجون فيبعث الله تعالى عليهم دابة مثل هذا النغف فتلج في أسماعهم ~~ومناخرهم فيموتون فتنتن الأرض فيرسل الله عز وجل ماء فيطهر الأرض منهم فذلك ~~قوله عز وجل * (إذا فتحت يأجوج ومأجوج) * يعني أرسلت كقوله * (لفتحنا عليهم ~~بركات من السماء) * [الأعراف: 96] يعني أرسلنا * (وهم ms1124 من كل حدب) * أي من ~~كل أكمة ونشزة من الأرض يخرجون وقال بعضهم يكون خروجهم قبل الدجال والأصح ~~ما روي عن عبد الله بن مسعود قوله عز وجل * (واقترب الوعد الحق) * يعني ~~قيام الساعة * (فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا يا ويلنا) * يعني يقولون ~~يا ويلنا * (قد كنا في غفلة) * يعني في جهل * (من هذا) * اليوم ثم ذكروا أن ~~المرسلين كانوا أخبروهم فقالوا * (بل كنا ظالمين) * يعني قد أخبرونا ~~فكذبناهم قوله عز وجل * (إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم) * وروي عن ~~علي بن أبي PageV02P441 # طالب رضي الله عنه أنه كان يقرأ حطب جهنم وروي عن ابن عباس أنه كان يقرأ ~~حضب جهنم بالضاد وقراءة العامة * (حصب) * بالصاد يعني رميا في جهنم وكل ما ~~يرمى في جهنم فهو حصب ويقال الحصب هو الحطب بلسان الزنجية ومن قرأ حطب أي ~~كل ما يوقد به جهنم ومن قرأ حضب بالضاد معناه ما يهيج به النار * (أنتم لها ~~واردون) * أي داخلون وقال ابن عباس في رواية أبي صالح أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أتى قريشا وهم في المسجد مجتمعون وثلاثمائة وستون صنما ~~مصفوفة وصنم كل قوم بحيالهم فقال * (إنكم وما تعبدون من دون الله) * يعني ~~من هذه الأصنام في النار ثم انصرف عنهم فشق ذلك عليهم مشقة عظيمة شديدة ~~وأتاهم عبد الله بن الزبعري وكان شاعرا فقال ما لي أراكم بحال لم أركم ~~عليها فقالوا إن محمدا يزعم أنا وما نعبد في النار فقال لو كنت ها هنا ~~لخصمته فقالوا هل لك أن نرسل إليه فقال نعم فبعثوا إليه فأتاهم فقال له ابن ~~الزبعري أرأيت ما قلت لقومك آنفا أخاص لهم أم عام فقال بل عام كل من عبد من ~~دون الله فهو وما عبد في النار قال أرأيت عيسى ابن مريم عليه السلام هذه ~~النصارى تعبده فعيسى والنصارى في النار وهذا عزير تعبده اليهود فعزير ~~واليهود في النار وهذا حي يقال لهم بنو مليح يعبدون الملائكة عليهم السلام ~~فالملائكة ms1125 وهم في النار فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ولم يجبهم فضج ~~أصحابه وضحكوا فنزل * (ولما ضرب ابن مريم مثلا) * ونزل في عيسى وعزير ~~والملائكة * (إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون) * ~~[الأنبياء: 101] ويقال إن هذه القصة لا تصح لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان أفصح العرب وأنطقهم لسانا وأحضرهم جوابا كما وصف نفسه أنا أفصح العرب ~~فلا يجوز أن يسكت على مثل هذا السؤال ولم يكن السؤال لازما ويقال كان سكوته ~~للاستخفاف لأنه سئل سؤالا محالا لأنه قال * (إنكم وما تعبدون من دون الله) ~~* ولم يقل ومن تعبدون وما لا يقع على النواطق ومن تقع على النواطق ويقال ~~هذا القول يقال لهم يوم القيامة لأنه قال * (قد كنا في غفلة من هذا بل كنا ~~ظالمين) * يقال لهم عند ذلك * (إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم) * ~~فإن قيل ما الحكمة في إدخال الأصنام في النار قيل زيادة عقوبة للكفار لأن ~~الأصنام أحجار فيكون الحر فيها أشد ويقال الفائدة في إدخال المعبود النار ~~زيادة ذل وصغار عليهم حيث رأوا معبودهم في النار معهم من غير أن يكون ~~للأصنام عقوبة لأنه لا يجوز التعذيب بذنب غيرهم PageV02P442 # ثم قال عز وجل * (لو كان هؤلاء آلهة) * يعني الأصنام * (ما وردوها) * أي ~~ما دخلوها ومنعوا أنفسهم ومن عبدهم من النار * (وكل فيها خالدون) * يعني ~~العابد والمعبود سورة الأنبياء 100 - 103 " لهم فيها زفير " يعني في النار ~~صوتهم مثل نهيق الحمار * (وهم فيها لا يسمعون) * يعني عيسى وعزيرا عليهما ~~السلام في الجنة لا يسمعون زفيرهم ويقال يعني أن أهل النار لا يسمعون في ~~النار الصوت وذلك حين يقال لهم " إخسئوا فيها ولا تكلمون " فصاروا صما بكما ~~عميا ثم قال عز وجل * (إن الذين سبقت لهم منا الحسنى) * يعني الذين وجبت ~~لهم منا الجنة وهم عيسى وعزيرا * (أولئك عنها مبعدون) * يعني منجون من ~~النار قوله * (لا يسمعون حسيسها) * يعني صوت جهنم " وهم فيما " يعني في ~~الجنة * (اشتهت أنفسهم) * يعني تمنت أنفسهم في ms1126 الجنة * (خالدون) * يعني ~~دائمين * (لا يحزنهم الفزع الأكبر) * قال ابن عباس رضي الله عنه يعني ~~النفخة الأخيرة ودليله قوله تعالى * (ويوم ينفخ في الصور ففزع من في ~~السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله وكل أتوه داخرين) * [النمل: 87] ~~وقال الحسن حين يؤمر بالعبد إلى النار وقال مقاتل إذا ذبح الموت بين الجنة ~~والنار فيأمن أهل الجنة من الموت ويفزع أهل النار فيفزعون حين أيسوا من ~~الموت وقال الكلبي وسعيد بن جبير والضحاك إنه حين وضع الطبق على النار بعد ~~ما أخرج منها من أخرج فيفزعون لذلك فزعا لم يفزعوا لشيء قط وذلك الفزع ~~الأكبر وقال مقاتل وابن شريح حين يذبح الموت على هيئة كبش أملح على الأعراف ~~والفريقان ينظرون فينادى يا أهل الجنة خلود لا موت ويا أهل النار خلود لا ~~موت وقال ذو النون المصري هو القطيعة والفراق ويقال إنه الموت لأن أول هول ~~يراه الإنسان من أمر الآخرة هو الموت ويقال الفزع الأكبر عند قوله * ~~(وامتازوا اليوم أيها المجرمون) * [يس: 59] ويقال هذا حين دعوا إلى الحساب ~~ويقال عند الصراط ثم قال تعالى * (وتتلقاهم الملائكة) * يعني يوم القيامة ~~لأهل الجنة قال مقاتل يعني الملائكة الذين كتبوا أعمال نبي آدم حين خرجوا ~~من قبورهم فيقولون للمؤمنين * (هذا يومكم الذي كنتم توعدون) * في الجنة ~~وقال الكلبي تتلقاهم الملائكة عند باب الجنة ويبشرونهم بذلك ويقولون * (هذا ~~يومكم الذي كنتم توعدون) * في الدنيا PageV02P443 # سورة الأنبياء 104 قوله عز وجل * (يوم نطوي السماء) * يعني واذكر يوم ~~نطوي السماء * (كطي السجل للكتب) * قال السدي السجل ملك موكل بالصحف فإذا ~~مات الإنسان رفع كتابه إلى السجل فطواه ويقال السجل الصحيفة ويقال السجل ~~الكاتب وروى أبو الجوزاء عن ابن عباس قال السجل كان كاتب النبي صلى الله ~~عليه وسلم فأخبره الله عز وجل أنه يطوي السماء يوم القيامة كما يطوي السجل ~~الكتاب قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص * (للكتب) * بلفظ الجماعة ~~وقرأ الباقون " للكتاب " بلفظ الوحدان وقرأ أبو حفص المدني " تطوى السماء " ~~بالتاء والضم على ms1127 فعل ما لم يسم فاعله وقراءة العامة * (نطوي السماء) * ~~بالنون والنصب وقرأ بعضهم * (السجل) * بجزم الجيم والتخفيف وقراءة العامة ~~بكسر الجيم والتشديد ثم استأنف الكلام فقال تعالى * (كما بدأنا أول خلق ~~نعيده) * يعني كما خلقهم في الدنيا يعيدهم في الآخرة ويقال كما بدأناهم ~~شقيا وسعيدا في الدنيا فكذلك يكونون في الآخرة ويقال كما بدأنا أول خلق من ~~نطفة في الدنيا نعيده أي تمطر السماء أربعين يوما كمني الرجل فينبتون فيه * ~~(وعدا علينا) * يعني وعدنا البعث صدقا وحقا لا خلف فيه كقوله * (لا ريب ~~فيها) * [السجدة: 2] * (وعدا) * صار نصبا للمصدر * (إنا كنا فاعلين) * بهم ~~أي باعثين بعد الموت وروي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال إنكم تحشرون يوم القيامة عراة حفاة عزلا بهما ثم ~~قال * (كما بدأنا أول خلق نعيده) * سورة الأنبياء 105 - 112 ثم قال عز وجل ~~* (ولقد كتبنا في الزبور) * يعني في التوراة والإنجيل والزبور والقرآن وكل ~~كتاب زبور * (من بعد الذكر) * يعني من بعد اللوح المحفوظ ويقال الذكر ~~التوراة يعني كتبنا في الإنجيل والزبور والفرقان من بعد التوراة أي بينا في ~~هذه الكتب * (إن الأرض) * PageV02P444 # يعني أرض الجنة * (يرثها عبادي الصالحون) * يعني ينزلها عبادي المؤمنون ~~وهذا قول مجاهد وقتادة وسعيد بن جبير ومقاتل رضي الله عنه ويقال إن * ~~(الأرض) * يعني الأرض المقدسة * (يرثها) * أي ينزلها بنو إسرائيل ويقال ~~يعني أرض الشام يرثها أمة محمد صلى الله عليه وسلم ويقال جميع الأرض تكون ~~في آخر الزمان كما قال النبي صلى الله عليه وسلم سيبلغ ملك أمتي ما زوي لي ~~منها قوله عز وجل * (إن في هذا) * القرآن * (لبلاغا) * إلى الجنة * (لقوم ~~عابدين) * أي موحدين ويقال في القرآن لبلاغا بلغهم من الله عز وجل لقوم ~~مطيعين وعن كعب أنه قال إنهم أهل الصلوات الخمس قوله عز وجل * (وما أرسلناك ~~إلا رحمة للعالمين) * يعني وما بعثناك يا محمد إلا رحمة للعالمين يعني نعمة ~~للجن والإنس ويقال * (للعالمين) * أي لجميع الخلق لأن ms1128 الناس كانوا ثلاث ~~أصناف مؤمن وكافر ومنافق وكان رحمة للمؤمنين حيث هداهم طريق الجنة ورحمة ~~للمنافقين حيث أمنوا القتل ورحمة للكافرين بتأخير العذاب وروى سعيد بن جبير ~~عن ابن عباس قال من آمن بالله ورسوله فله الرحمة في الدنيا والآخرة ومن لم ~~يؤمن بالله ورسوله عوفي أن يصيبه ما كان يصيب الأمم قبل ذلك فهو رحمة ~~للمؤمنين والكافرين وذكر في الخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لجبريل ~~عليه السلام يقول الله عز وجل * (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) * فهل ~~أصابك من هذه الرحمة قال نعم أصابني من هذه الرحمة أني كنت أخشى عاقبة ~~الأمر فآمنت بك لثناء أثنى الله تعالى علي بقوله عز وجل * (ذي قوة عند ذي ~~العرش مكين مطاع ثم أمين) * [التكوير: 20] قوله عز وجل * (قل إنما يوحى إلي ~~أنما إلهكم إله واحد) * أي ربكم رب واحد * (فهل أنتم مسلمون) * أي مخلصون ~~بالتوحيد ويقال مخلصون بالعبادة اللفظ لفظ الاستفهام والمراد به الأمر يعني ~~أسلموا ثم قال * (فإن تولوا) * يعني فإن أعرضوا عن الإيمان * (فقل آذنتكم) ~~* يعني أعلمتكم * (على سواء) * أي على بيان علانية غير سر ويقال أعلمتكم ~~بالوحي الذي يوحى إلي لنستوي في الإيمان به ويقال معناه أعلمتكم فقد صرت ~~أنا وأنتم على سواء وهذا من الاختصار ثم قال * (وإن أدري) * يعني وما أدري ~~* (أقريب أم بعيد ما توعدون) * من نزول العذاب بكم في الدنيا فقل لهم * ~~(إنه يعلم الجهر من القول) * يعني العلانية من القول * (ويعلم ما تكتمون) * ~~يعني ما تسرون من التكذيب بالعذاب ثم قال عز وجل * (وإن أدري) * يعني وما ~~أدري * (لعله فتنة لكم) * يعني لعل تأخير العذاب عنكم في الدنيا فتنة لكم ~~لأنهم كانوا يقولون لو كان حقا لنزل بنا العذاب " ومتاع PageV02P445 # إلى حين) أي بلاغ إلى منتهى آجالكم يعني تعيشون إلى الموت قوله عز وجل * ~~(قال رب احكم بالحق) * يعني إقض بيني وبين أهل مكة بالعدل ويقال بالعذاب * ~~(وربنا الرحمن) * أي العاطف على خلقه بالرزق * (المستعان على ما تصفون) * ~~يعني أستعين ms1129 به على ما تقولون وتكذبون ويقال المطلوب منه العون والنصرة ~~وروي عن الضحاك أنه قرأ " قل رب أحكم بالحق " على معنى الخبر على ميزان ~~أفعل يعني هو أحكم الحاكمين قال لأنه لا يجوز أن يسأل أن يحكم بالحق وهو لا ~~يحكم إلا بالحق وقراءة العامة " قل رب أحكم " على معنى السؤال معناه أحكم ~~بحكمك ثم يخبر عن ذلك الحكم أنه حق قرأ عاصم في رواية حفص * (قال رب احكم) ~~* على معنى الحكاية وقرأ الباقون " قل رب أحكم " وقرأ ابن عامر في إحدى ~~الروايتين " على ما يصفون " بالياء بلفظ المغايبة وقرأ الباقون بالتاء على ~~معنى المخاطبة وقرأ حمزة * (الزبور) * بضم الزاي وقرأ الباقون * (الزبور) * ~~بالنصب والله أعلم وصلى الله على سيدنا محمد النبي المختار وعلى آله ~~وصحابته الأطهار PageV02P446 # سورة الحج مكية وهي سبعون وخمس آيات مكية وثلاث آيات مدنية سورة الحج 1 - ~~2 قول الله سبحانه وتعالى * (يا أيها الناس اتقوا ربكم) * يقول أطيعوا ربكم ~~ويقال إخشوا ربكم * (إن زلزلة الساعة) * يعني قيام الساعة " شيء عظيم " ~~يقول هولها عظيم والزلزلة والزلزال شدة الحركة على الحال الهائلة من قولهم ~~زلت قدمه إذا زالت عن الجهة سرعة ثم وصف ذلك اليوم فقال * (يوم ترونها ~~تذهل) * أي تشتغل * (كل مرضعة عما أرضعت) * يعني ذات ولد رضيع ويقال تحير ~~كل والدة عن ولدها * (وتضع كل ذات حمل حملها) * أي تسقط ولدها من هول ذلك ~~اليوم وروى منصور عن إبراهيم عن علقمة " إن زلزلة الساعة شيء عظيم " قال ~~هذا بين يدي الساعة وقال مقاتل وذلك قبل النفخة الأولى ينادي ملك من السماء ~~يا أيها الناس أتى أمر الله فيسمع الصوت أهل الأرض جميعا فيفزعون فزعا ~~شديدا ويموج بعضهم في بعض فيشيب فيه الصغير ويسكر فيه الكبير وتضع الحوامل ~~ما في بطونها وتزلزلت الأرض وطارت القلوب وعن سعيد بن جبير أنه قال إنما هو ~~عند النفخة الأولى التي هي الفزع الأكبر ويقال هو يوم القيامة وقال حدثنا ~~الخليل بن أحمد قال حدثنا أبو جعفر محمد بن إبراهيم ms1130 قال حدثنا الدبيلي قال ~~حدثنا أبو عبيد الله قال حدثنا سفيان عن علي بن زيد بن جدعان قال سمعت ~~الحسن يقول حدثنا عمران بن الحصين قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في مسير فنزلت عليه هذه " يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء ~~عظيم " فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتدرون أي يوم ذلك قالوا الله ~~ورسوله أعلم قال ذلك يوم يقول الله عز وجل لآدم عليه السلام قم فابعث بعث ~~أهل الجنة قال فيقول آدم وما بعث أهل الجنة يقول من كل ألف تسعمائة وتسع ~~وتسعون في النار وواحد في الجنة قال فأنشأ القوم يبكون فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم إنه لم يكن نبي PageV02P447 # قط إلا كانت قبله جاهلية فيؤخذ العدد من الجاهلية فإن لم يكن كمل العدد ~~من الجاهلية أخذ من المنافقين وما مثلكم في الأمم إلا كمثل الرقمة في ذراع ~~وكالشامة في جنب البعير ثم قال عليه الصلاة والسلام إني لأرجو أن تكونوا ~~ثلث أهل الجنة فكبروا ثم قال إن معكم الخليقتين ما كانتا في شيء إلا كثرتاه ~~يأجوج ومأجوج ومن مات من كفرة الجنة والإنس وروى أبو سعيد الخدري عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه قال يقول الله تعالى لآدم قم فابعث أهل النار ~~فقال يا رب وما بعث أهل النار فيقول من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون فعند ~~ذلك يشيب الصغير وتضع الحامل ما في بطنها ويقال هذا على وجه المثل لأن يوم ~~القيامة لا يكون فيه حامل ولا صغير ولكنه بين هول ذلك اليوم أنه لو كان ~~حاملا لوضعت حملها من شدة ذلك اليوم ثم قال عز وجل * (وترى الناس سكارى) * ~~من الهول أي كالسكارى * (وما هم بسكارى) * يعني وما هم بسكارى من الشراب * ~~(ولكن عذاب الله شديد) * قرأ حمزة والكسائي " وترى الناس سكرى وما هم بسكرى ~~" بغير ألف وقرأ الباقون * (سكارى وما هم بسكارى) * كلاهما بالألف وروي عن ~~ابن مسعود وحذيفة رضي الله عنهما ms1131 أنهما قرآ " سكرى " وهو إختيار أبي عبيدة ~~وروي عن أبي زرعة أنه قرأ على الربيع بن خثيم * (وترى) * بضم التاء وقراءة ~~العامة بالنصب سورة الحج 3 - 6 قوله عز وجل * (ومن الناس من يجادل في الله) ~~* يعني يخاصم في الله يعني في PageV02P448 # وحدانيته ويقال في دين الله * (بغير علم) * يعني بغير حجة ويقال * (بغير ~~علم) * يعلمه وهو النضر بن الحارث وأصحابه * (ويتبع كل شيطان مريد) * يعني ~~يطيع ويعمل بأمر كل * (شيطان مريد) * متمرد في معصية الله عز وجل ويقال ~~معناه ويتبع ما سول له الشيطان والمريد الفاسد يقال مرد الشيء إذا بلغ في ~~الشر غايته ويقال مرد الشيء إذا جاوز حد مثله ثم قال عز وجل * (كتب عليه) * ~~أي قضي عليه يعني الشيطان * (أنه من تولاه) * يعني من تبع الشيطان * (فإنه ~~يضله) * عن الهدى * (ويهديه) * أي يدعوه * (إلى عذاب السعير) * أي إلى عمل ~~عذاب النار قوله عز وجل * (يا أيها الناس) * يعني يا كفار مكة * (إن كنتم ~~في ريب) * يعني في شك * (من البعث) * بعد الموت فانظروا إلى بدء خلقكم * ~~(فإنا خلقناكم من تراب) * يعني من آدم عليه السلام وآدم من تراب * (ثم من ~~نطفة ثم من علقة) * قيل إنما نقلناكم من حال إلى حال من خلقة إلى خلقة * ~~(ثم من مضغة) * مثل قطعة كبد * (مخلقة) * أي تامة * (وغير مخلقة) * يعني ~~غير تامة وهو السقط ويقال مصورة وغير مصورة * (لنبين لكم) * بدء خلقكم ~~ويقال يخرج السقط من بطن أمه مصورا أو غير مصور * (لنبين لكم) * بدء خلقكم ~~كيف نخلقكم في بطون أمهاتكم ويقال * (لنبين لكم) * في القرآن أنكم كنتم ~~كذلك * (ونقر في الأرحام ما نشاء) * فلا يكون سقطا * (إلى أجل مسمى) * يعني ~~إلى وقت خروجه من بطن أمه ويقال إلى وقت معلوم لتسعة أشهر * (ثم نخرجكم ~~طفلا) * من بطون أمهاتكم أطفالا صغارا وقال القتبي لم يقل أطفالا لأنهم لم ~~يخرجوا من أم واحدة ولكنه أخرجهم من أمهات شتى فكأنه قال يخرجكم طفلا طفلا ~~* (ثم لتبلغوا أشدكم) * يعني ثمانية عشر سنة ms1132 إلى ثلاثين سنة ويقال إلى ست ~~وثلاثين سنة والأشد هو الكمال في القوة والخير * (ومنكم من يتوفى) * يعني ~~من قبل أن يبلغ أشده * (ومنكم من يرد إلى أرذل العمر) * يعني أضعف العمر ~~وهو الهرم ويقال يعني يرجع إلى أسفل العمر يعني يذهب عقله * (لكيلا يعلم من ~~بعد علم شيئا) * يعني لكيلا يعقل بعد عقله الأول ثم دلهم على إحيائه الموتى ~~بإحيائه الأرض فقال تعالى * (وترى الأرض هامدة) * يعني ميتة يابسة جافة ذات ~~تراب * (فإذا أنزلنا عليها الماء) * يعني المطر * (اهتزت) * يعني تحركت ~~بالنبات كقوله عز وجل * (فلما رآها تهتز) * [النمل: 10] يعني تتحرك ويقال * ~~(اهتزت) * أي إستبشرت * (وربت) * يعني إنتفخت بالنبات وأصله من ربا يربو ~~وهو الزيادة * (وأنبتت من كل زوج) * يعني من كل صنف من ألوان النبات * ~~(بهيج) * أي حسنا PageV02P449 # يبهج به فدلهم للبعث بإحياء الأرض ليعتبروا ويعلموا بأن الله هو الحق ~~وعبادته هي الحق وغيره من الآلهة باطل " ذلك بأن الله هو الحق وأنه يحيي ~~الموتى وأنه على كل شيء قدير " أي قادر على كل شيء من البعث وغيره سورة ~~الحج 7 - 10 قوله عز وجل * (وأن الساعة آتية) * أي تعلموا أن الساعة * ~~(أتيه) * أي كائنة أي جائية * (لا ريب فيها) * أي لا شك فيها عند المؤمنين ~~وعند كل من له عقل وذهن * (وأن الله يبعث من في القبور) * قوله عز وجل * ~~(ومن الناس من يجادل في الله) * يعني يخاصم في دين الله عز وجل * (بغير ~~علم) * أي بلا بيان وحجة * (ولا هدى) * يعني ولا دليل واضح من المعقول * ~~(ولا كتاب منير) * يعني ولا كتاب منزل مضيء فيه حجة * (ثاني عطفه) * يعني ~~لاويا عنقه عن الإيمان وهو على وجه الكناية ومعناه يجادل في الله بغير علم ~~متكبرا ويقال * (ثاني عطفه) * يعني معرضا عن طاعة ربه * (ليضل عن سبيل ~~الله) * قرأ ابن كثير وأبو عمرو * (ليضل) * بنصب الياء يعني ليعرض عن دين ~~الله عز وجل وقرأ الباقون بالضم يعني ليصرف الناس عن دين الإسلام قال الله ~~تعالى * (له في الدنيا ms1133 خزي) * يعني النضر بن الحارث قتل يوم بدر صبرا * ~~(ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق) * يعني عذاب النار فأخبر الله تعالى أن ~~ما أصابه في الدنيا من الخزي لم يكن كفارة لذنوبه ثم قال عز وجل * (ذلك) * ~~يعني ذلك العذاب أي يقال له يوم القيامة هذا العذاب * (بما قدمت يداك) * ~~يعني بما عملت يداك وذكر اليدين كناية يعني ذلك العذاب لكفرك وتكذيبك * ~~(وأن الله ليس بظلام للعبيد) * يعني لا يعذب أحدا بغير ذنب سورة الحج 11 ~~قوله عز وجل * (ومن الناس من يعبد الله على حرف) * أي على شك وعلى وجه ~~الرياء ولا يريد به وجه الله تعالى ويقال على شك والعرب تقول أنت على حرف ~~أي على شك ويقال * (على حرف) * بلسانه دون قلبه وروي عن الحسن أنه قال * ~~(يعبد الله على حرف) * أي على إيمان ظاهر وكفر باطن ويقال * (على حرف) * أي ~~على انتظار الرزق وهذه PageV02P450 # الآية مدنية نزلت في أناس من بني أسد أصابتهم شدة شديدة فاحتملوا العيال ~~حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأغلوا الأسعار بالمدينة * ~~(فإن أصابه خير اطمأن به) * يعني إن أصابه سعة وغنيمة وخصب اطمأن به وقال ~~نعم الدين دين محمد صلى الله عليه وسلم * (وإن أصابته فتنة) * أي بلية وضيق ~~في المعيشة * (انقلب على وجهه) * أي رجع إلى كفره الأول وقال بئس الدين دين ~~محمد صلى الله عليه وسلم * (خسر الدنيا والآخرة) * أي غبن الدنيا والآخرة ~~في الدنيا بذهاب ماله وفي الآخرة بذهاب ثوابه ويقال * (خسر الدنيا والآخرة) ~~* لأنه لم يدرك ما طلب من المال وفي الآخرة بذهاب الجنة وروي عن حميد أنه ~~كان يقرأ * (خاسر) * بالألف وقراءة العامة * (خسر) * بغير ألف * (ذلك هو ~~الخسران المبين) * يعني الظاهر البين سورة الحج 12 - 15 قوله عز وجل " ~~يدعوا من دون الله " يعني يعبد من دون الله * (ما لا يضره) * إن لم يعبده ~~يعني الصنم * (وما لا ينفعه) * إن عبده * (ذلك هو الضلال البعيد) * يعني ~~الخطأ البين ويقال في خطأ طويل بعيد ms1134 عن الحق " يدعوا لمن ضره أقرب من نفعه ~~" يعني لمن إثمه وعقوبته أكثر من ثوابه ومنفعته ويقال ضره في الآخرة أكثر ~~من نفعه في الدنيا فإن قيل لم يكن في عبادته نفع البتة فكيف يقال من نفعه ~~ولا نفع له قيل له إنما قال هذا على عاداتهم وهم يقولون لشيء لا منفعة فيه ~~ضره أكثر من نفعه كما يقولون لشيء لا يكون هذا بعيد كما قالوا " أإذا متنا ~~وكنا ترابا ذلك رجع بعيد " [ق: 3] ثم قال تعالى * (لبئس المولى) * يعني بئس ~~الصاحب * (ولبئس العشير) * يعني بئس الخليط ويقال معناه من كانت عبادته ~~عقوبة عليه فبئس المعبود هو ثم ذكر ما أعد الله تعالى لأهل الصلاح والإيمان ~~فقال عز وجل * (إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من ~~تحتها الأنهار إن الله يفعل ما يريد) * يعني يحكم في خلقه ما يشاء من ~~السعادة والشقاوة قوله تعالى * (من كان يظن أن لن ينصره الله) * الهاء ~~كناية عن النبي صلى الله عليه وسلم ويجوز في اللغة الإضمار في الكناية وإن ~~لم تكن مذكورة إذا كان الأمر ظاهرا كقوله تعالى * (ما ترك على ظهرها من ~~دابة) * [فاطر: 45] يعني على ظهر الأرض وكقوله عز وجل " حتى توارت ~~PageV02P451 # بالحجاب) [ص: 32] يعني الشمس ومعناه من كان يظن أن لن ينصر الله محمدا ~~صلى الله عليه وسلم بالغلبة والحجة * (في الدنيا و) * الشفاعة في * ~~(الآخرة) * * (فليمدد بسبب إلى السماء) * يعني فليربط بحبل من سقف البيت ~~لأن كل ما علاك فهو سماء * (ثم ليقطع) * يعني ليختنق * (فلينظر هل يذهبن ~~كيده) * أي إختناقه * (ما يغيظ) * معناه هل ينفعه ذلك قال ابن عباس نزلت ~~الآية في نفر من أسد وغطفان فقالوا نخاف أن لن ينصر الله محمدا صلى الله ~~عليه وسلم فيقطع ما بيننا وبين حلفائنا من المودة يعني اليهود وقال القتبي ~~كان قوم من المسلمين لشدة غيظهم على المشركين يستبطئون ما وعد لهم من ~~النصرة وآخرون من المشركين يريدون اتباعه ويخشون أن لا يتم لهم أمره فنزل * ~~(من ms1135 كان يظن أن لن ينصره الله) * يعني محمدا صلى الله عليه وسلم بعدما ~~سمعوا منه النصرة والإظهار ولكن كلام العرب على وجه الاختصار يعني إن لم ~~تثق بما أقول لك فاذهب فاختنق أو اجتهد جهدك قال وفيه وجه آخر وهو أن يكون ~~ها هنا السماء بعينها لا السقف فكأنه قال " فليمدد بسبب إليها " أي بحبل ~~وليرتق فيه ثم ليقطع الحبل حتى يخر فيهلك فلينظر هل ينفعه كقوله عز وجل * ~~(وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في ~~السماء) * [الأنعام: 35] وقال أبو عبيدة * (من كان يظن أن لن ينصره الله في ~~الدنيا والآخرة) * يعني أن لن يرزقه الله وذهب إلى قول العرب أرض منصورة أي ~~ممطورة فكأنه قال من كان قانطا من رزق الله ورحمته فليفعل ذلك * (فلينظر هل ~~يذهبن كيده) * أي حيلته ما يغيظ أي غيظه لتأخير الرزق عنه وقال الزجاج * ~~(من كان يظن أن لن ينصره الله) * يعني محمدا صلى الله عليه وسلم حتى يظهره ~~الله على الدين كله فليمت غيظا سورة الحج 16 - 17 ثم قال عز وجل " وكذلك ~~أنزلناه " أي جبريل عليه السلام بالقرآن * (آيات بينات) * يعني واضحات ~~بالحلال والحرام * (وأن الله يهدي من يريد) * يعني يرشد إلى دينه من كان ~~أهلا لذلك فيوفقه لذلك وهذا كقوله " والله يدعوا إلى دار السلام " [يونس: ~~25] قوله عز وجل * (إن الذين آمنوا) * يعني أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ~~ومن كان مثل حالهم * (والذين هادوا) * يعني مالوا عن الإسلام يعني اليهود * ~~(والصابئين) * وقد ذكرناه من قبل * (والنصارى) * وقد ذكرناه من قبل * ~~(والمجوس) * يعني عبدة النيران * (والذين أشركوا) * يعني عبدة الأوثان ~~والأديان ستة فواحد لله تعالى والخمسة للشيطان * (إن الله يفصل بينهم) * ~~يعني يقضي ويحكم بينهم * (يوم القيامة) * بين هذه الأديان الستة وقال بعضهم ~~إن الفاء PageV02P452 # مضمرة في الكلام ومعناه فإن الله يفصل بينهم على معنى جواب الشرط ويقال ~~جوابه في قوله * (فالذين كفروا) * ثم قال " إن الله على كل شيء شهيد " من ~~أعمالهم ms1136 سورة الحج 18 ثم قال عز وجل * (ألم تر) * يعني ألم تعلم ويقال ألست ~~تعلم ويقال ألم تخبر في الكتاب * (أن الله يسجد له من في السماوات) * من ~~الملائكة * (ومن في الأرض) * من الخلق * (والشمس والقمر والنجوم والجبال) * ~~قال مقاتل سجود هؤلاء حين تغرب الشمس تحت العرش ويقال سجودها دورانها " و " ~~سجود * (الشجر والدواب) * إذا تحول ظل كل شيء فهو سجوده * (وكثير من الناس) ~~* أي المؤمنين * (وكثير حق عليه العذاب) * أي وجب عليه العذاب بترك سجودهم ~~في الدنيا ويقال * (وكثير حق عليه العذاب) * سجودهم ظلهم ويقال يسجد أي ~~يخضع وفيه آية الخلق فهو سجودهم * (ومن يهن الله فما له من مكرم) * يعني من ~~قضى الله عز وجل عليه بالشقاوة فما له من مسعد * (إن الله يفعل ما يشاء) * ~~يعني يحكم ما يشاء في خلقه من الإهانة والإكرام سورة الحج 19 - 22 قوله عز ~~وجل * (هذان خصمان) * يعني أهل دينين * (اختصموا في ربهم) * يعني احتجوا في ~~دين ربهم قال أبو ذر الغفاري رضي الله عنه نزلت هذه الآية في الذين بارزوا ~~يوم بدر يعني حمزة وعلي بن أبي طالب وعبيدة بن الحارث من المؤمنين رضي الله ~~عنهم وشيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة من المشركين يعني أن ~~المؤمنين يخاصمون الكفار ويجاهدونهم ويقاتلونهم ثم بين مصير كلا الفريقين ~~بقوله * (فالذين كفروا) * وقال مجاهد * (هذان خصمان) * يعني المؤمن والكافر ~~اختصما في البعث فالكافر * (قطعت) * له * (ثياب من نار) * والمؤمن يدخله * ~~(جنات تجري من تحتها الأنهار) * وقال عكرمة * (هذان خصمان اختصموا) * أي ~~إختصمت الجنة والنار فقالت الجنة خلقت للرحمة وقالت النار خلقت للعذاب وروي ~~عن ابن عباس أنه قال * (هذان خصمان) * وذلك أن اليهود قالوا كتابنا أسبق ~~PageV02P453 # ونبينا أفضل وقالت النصارى نبينا كان يحيي الموتى وهو أفضل من نبيكم فنحن ~~أولى بالله وقال المؤمنون نحن آمنا بالله وبجميع الأنبياء عليهم السلام ~~وبجميع الكتب وأنتم كفرتم ببعض الرسل وببعض الكتب فديننا أولى من دينكم ~~فنزل * (هذان خصمان) * الآية وقال * (هذان خصمان اختصموا) ms1137 * ولم يقل اختصما ~~لأن كل واحد من الخصمين جمع قرأ ابن كثير * (هذان) * بتشديد النون وقرأ ~~الباقون بالتخفيف وفي الآية دليل أن الكفر كله ملة واحدة لأنه ذكر ستة ~~أصناف من الأديان ثم قال * (هذان) * ثم بين مصير كلا الفريقين فقال * ~~(فالذين كفروا) * أي جحدوا بالقرآن وبمحمد صلى الله عليه وسلم * (قطعت لهم ~~ثياب من نار) * يعني هيئت لهم قمص من نار ويقال نحاس * (يصب من فوق رؤوسهم ~~الحميم) * قال مقاتل يضرب الملك رأسه بالمقمع فيثقب رأسه ثم يصب فيه الحميم ~~الذي قد إنتهى حره * (يصهر) * به يعني يذاب به * (ما في بطونهم والجلود) * ~~يعني تنضج الجلود فتسلخ * (ولهم مقامع من حديد) * يضرب بها هامتهم * (كلما ~~أرادوا أن يخرجوا منها من غم) * يعني من الغم والشدة التي أدركته ضرب ~~بمقمعة من حديد فيهوي بها كذلك فذلك قوله * (أعيدوا فيها) * أي ردوا إليها ~~* (وذوقوا عذاب الحريق) * أي المحرق يعني يقال لهم ذوقوا عذاب النار وهذا ~~الجزاء لأحد الخصمين سورة الحج 23 - 24 ثم بين جزاء الخصم الآخر فقال عز ~~وجل * (إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها ~~الأنهار يحلون فيها) * يعني يلبسون في الجنة * (من أساور) * يعني أقلبة * ~~(من ذهب ولؤلؤا) * قرأ نافع وعاصم في رواية حفص * (ولؤلؤا) * بالهمز والنصب ~~وقرأ عاصم في رواية أبي بكر هكذا إلا أنه لم يهمز الواو الأولى وقرأ ~~الباقون بالهمز والكسر فمن قرأ بالكسر فلأجل من ومن قرأ بالنصب فمعناه ~~يحلون لؤلؤا نصب لوقوع الفعل عليه وهو إختيار أبي عبيد ثم قال * (ولباسهم ~~فيها حرير) * أي في الجنة قوله عز وجل * (وهدوا إلى الطيب من القول) * يعني ~~أرشدوا ويقال دعوا إلى قول التوحيد لا إله إلا الله ويقال إلى القرآن * ~~(وهدوا إلى صراط الحميد) * يعني المحمود في أفعاله وهو دين الإسلام سورة ~~الحج 25 PageV02P454 # ثم قال عز وجل * (إن الذين كفروا) * يعني أهل مكة * (ويصدون عن سبيل ~~الله) * يعني صرفوا الناس عن دين الإسلام * (والمسجد الحرام) * يعني وعن ~~المسجد الحرام وهذه ms1138 الآية مدنية وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج ~~مع أصحابه من الحديبية منعهم المشركون عن المسجد الحرام ثم وصف المسجد ~~الحرام فقال * (الذي جعلناه للناس سواء) * يعني عاما للمؤمنين جميعا * ~~(العاكف فيه والباد) * يعني سواء أهلها المقيم في الحرم ومن دخل مكة من غير ~~أهله ومعناه المقيم والغريب فيه سواء ويقال في تعظيمه وحرمته ويقال * ~~(المسجد الحرام) * أراد به جميع الحرم المقيم وغيره في حق النزول سواء وقال ~~عمر رضي الله عنه يا أهل مكة لا تتخذوا لدوركم أبوابا لينزل البادي حيث ~~يشاء ولهذا قال أبو حنيفة رحمه الله إن بيع دور مكة لا يجوز وفي إحدى ~~الروايتين يجوز وهذا قول أبي يوسف والأول قول محمد رحمه الله قرأ عاصم في ~~رواية حفص * (سواء) * بالنصب يعني جعلناه سواء وقرأ الباقون * (سواء) * ~~بالضم على معنى الابتداء ثم قال * (ومن يرد فيه بإلحاد) * وهو الظلم والميل ~~عن الحق ويقال أصله ومن يرد فيه إلحادا فزيد فيه الباء كما قال * (تنبت ~~بالدهن) * [المؤمنون: 23] ويقال من اشترى الطعام بمكة للإحتكار فقد ألحد ثم ~~قال * (بظلم) * يعني بشرك أو بقتل * (نذقه من عذاب أليم) * قال الزجاج ~~الإلحاد في اللغة العدول عن القصد وقال مقاتل نزلت الآية في عبد الله بن ~~أنيس بن خطل القرشي وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلين أحدهما ~~مهاجري والآخر أنصاري فافتخرا في الأنساب فغضب عبد الله بن أنيس فقتل ~~الأنصاري ثم ارتد عن الإسلام وهرب إلى مكة فأمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~يوم فتح مكة بقتله فقتل قرأ أبو عمرو " والبادي " بالياء عند الوصل وكذلك ~~نافع في رواية ورش وقرأ حمزة والكسائي وابن عامر بغير ياء في الوصل والقطع ~~وقرأ ابن كثير بالياء في الوصل والقطع وهو الأصل في اللغة ومن أسقطه لأن ~~الكسر يدل عليه سورة الحج 26 - 27 PageV02P455 # قوله عز وجل * (وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت) * قال مقاتل يعني دللنا ~~لإبراهيم موضع البيت فبناه مع إسماعيل عليهما السلام ولم يكن له أثر ms1139 ولا ~~أساس للبيت لأن البيت كان أيام الطوفان مرفوعا قد رفعه الله إلى السماء وهو ~~البيت المعمور وقال الكلبي * (وإذ بوأنا لإبراهيم) * يعني جعلنا لإبراهيم ~~مكان البيت أي موضع البيت جعله الله منزلا لإبراهيم بعث الله تعالى سحابة ~~على قدر البيت فيها رأس يتكلم فيقول يا إبراهيم ابن على قدري وحيالي فأسس ~~عليها البيت وذهبت السحابة ثم بناه حتى فرغ منه فأوحى الله تعالى إليه * ~~(أن لا تشرك بي شيئا) * وقال أبو قلابة بناه من خمسة أجبل حراء وثبير وطور ~~سيناء ولبنان وجبل أحد وقال الزجاج * (وإذ بوأنا) * أي جعلنا مكان البيت ~~مبوأ لإبراهيم والمبوأ المنزل يعني أن الله تعالى علم إبراهيم عليه السلام ~~مكان البيت فبناه على أسه القديم وكان البيت قد رفع إلى السماء قال ويروى ~~أن البيت الأول كان من ياقوتة حمراء وروي عن ابن عباس أنه قال رفع السماء ~~إلى السادسة يطوف به كل يوم سبعون ألف ملك وهو بحيال الكعبة ثم قال * (وطهر ~~بيتي) * يعني أوحى الله تعالى إلى إبراهيم أن طهر بيتي من النجاسات ومن ~~عبادة الأوثان * (للطائفين) * يعني لأجل الطائفين بالبيت من غير أهل مكة * ~~(والقائمين) * يعني المقيمين من أهل مكة * (والركع السجود) * يعني أهل ~~الصلاة بالآفاق من كل وجه ثم قال الله عز وجل * (وأذن في الناس بالحج) * ~~يعني ناد في الناس وذلك أن إبراهيم صلوات الله عليه لما فرغ من بناء الكعبة ~~أمره الله تعالى أن ينادي فصعد إبراهيم على أبي قبيس ونادى يا أيها الناس ~~أجيبوا ربكم إن الله تعالى قد بنى بيتا وأمركم بأن تحجوه فحجوه وقال مجاهد ~~فقام إبراهيم على المقام فنادى بصوت أسمع من بين المشرق والمغرب يا أيها ~~الناس أجيبوا ربكم فأجابوه من أصلاب الرجال لبيك لبيك قال فإنما يحج من ~~أجاب إبراهيم يومئذ ويقال التلبية اليوم جواب الله عز وجل من نداء إبراهيم ~~عن أمر ربه فذلك قوله * (يأتوك رجالا) * يعني على أرجلهم مشاة * (وعلى كل ~~ضامر) * يعني على الإبل وغيرها فلا يدخل بعيره ولا ms1140 غيره الحرم إلا وقد ضمر ~~من طول الطريق * (يأتين من كل فج عميق) * من نواحي الأرض * (عميق) * يعني ~~بعيد وقال مجاهد الفج الطريق والعميق البعيد وقال إن إبراهيم وإسماعيل ~~عليهما السلام حجا ماشيين وقال ابن عباس ما آسى على شيء إلا أني وددت أني ~~كنت حججت ماشيا لأن الله تعالى قال * (يأتوك رجالا وعلى كل ضامر) * قال ~~الفقيه أبو الليث هذا إذا كان بيته قريبا من مكة فإذا حج ماشيا فهو أحسن ~~وأما إذا كان بيته بعيدا فالركوب أفضل وروي عن أبي حنيفة رحمه الله أنه قال ~~الراكب أفضل لأن في المشي يتعب نفسه ويسوء خلقه وإن كان الرجل يأمن على ~~نفسه أن يصبر فالمشي PageV02P456 # أفضل لأنه روي في الخبر أن الملائكة عليهم السلام تتلقى الحاج فيسلمون ~~على أصحاب المحامل ويصافحون أصحاب البعير والبغال والحمير ويعانقون المشاة ~~سورة الحج 28 - 29 ثم قال عز وجل * (ليشهدوا منافع لهم) * يعني الأجر في ~~الآخرة في مناسكهم ويقال وليحضروا مناحرهم وقضاء مناسكهم * (ويذكروا اسم ~~الله) * يعني ولكي يذكروا الله * (في أيام معلومات) * يعني يوم النحر ~~ويومين بعده وقال مجاهد وقتادة المعلومات أيام العشر والمعدودات أيام ~~التشريق وقال سعيد بن جبير كلاهما أيام التشريق ويقال المعلومات أيام النحر ~~والمعدودات أيام التشريق وهو طريق الفقهاء وأشبه بتأويل الكتاب لأنه ذكر في ~~أيام معلومات الذبح وذكر في أيام معدودات الذكر عند الرمي ورخص بتركه في ~~اليوم الآخر بقوله * (فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه) * [البقرة: 203] ثم ~~قال * (على ما رزقهم من بهيمة الأنعام) * يعني ليذكروا اسم الله عند الذبح ~~والنحر * (على ما رزقهم من بهيمة الأنعام) * وهو البقر والإبل والغنم ثم ~~قال * (فكلوا منها) * يعني من لحوم الأنعام * (وأطعموا البائس الفقير) * ~~يعني الضرير والزمن والفقير الذي ليس له شيء وقال الزجاج * (البائس) * الذي ~~أصابه البؤس وهو الشدة قوله عز وجل * (ثم ليقضوا تفثهم) * يعني مناسكهم ~~وقال مجاهد التفث حلق الرأس وتقليم الأظفار وروي عن عطاء عن ابن عباس قال ~~التفث الرمي والحلق والتقصير وحلق العانة ms1141 ونتف الإبط وقص الأظافير والشارب ~~والذبح وروى نافع عن ابن عمر رضي الله عنه قال التفث ما عليه من المناسك ~~وقال الزجاج التفث لا يعرف أهل اللغة ما هو وإنما عرفوا في التفسير وهو ~~الأخذ من الشارب وتقليم الأظافر والأخذ من الشعر كأنه الخروج من الإحرام ~~إلى الإحلال ثم قال * (وليوفوا نذورهم) * يقول من كان عليه نذر في الحج ~~والعمرة مما أوجب على نفسه من هدي أو غيره فإذا نحر يوم النحر فقد أوفى ~~بنذره ثم قال * (وليطوفوا بالبيت العتيق) * وهو طواف الزيارة بعدما حلق ~~رأسه أو قصر وقال مقاتل * (العتيق) * يعني عتق في الجاهلية من القتل والسبي ~~والجراحات وغيرها وقال الحسن * (العتيق) * يعني القديم كما قال * (إن أول ~~بيت) * [آل عمران: 96] وقال مجاهد عتيق يعني أعتق من الجبابرة ويقال أعتق ~~من الغرق يوم الطوفان وهذا قول الكلبي وقرأ PageV02P457 # حمزة والكسائي وعاصم * (ثم ليقضوا) * بجزم اللام وكذلك * (وليوفوا) * * ~~(وليطوفوا) * وقرأ أبو عمرو الثلاثة كلها بالكسر بمعنى لام كي وقرأ ابن ~~كثير بكسر اللام الأولى خاصة فمن قرأ بالجزم جعلها أمر الغائب ومن قرأ ~~بالكسر جعله خبرا عطفا على قوله * (ليذكروا) * وقرأ عاصم في رواية أبي بكر ~~* (وليوفوا) * بنصب الواو وتشديد الفاء وقرأ الباقون بالتخفيف من أوفى يوفي ~~والأول من وفى يوفي ومعناهما واحد سورة الحج 30 - 31 ثم قال عز وجل * (ذلك) ~~* يعني هذا الذي ذكر من أمور المناسك ثم قال * (ومن يعظم حرمات الله) * ~~يعني أمر المناسك كلها * (فهو خير له عند ربه) * يعني أعظم لأجره * (وأحلت ~~لكم الأنعام) * يعني الإبل والبقر والغنم وغيره * (إلا ما يتلى عليكم) * في ~~التحريم في سورة المائدة * (فاجتنبوا الرجس من الأوثان) * يعني اتركوا ~~عبادة الأوثان * (واجتنبوا) * يعني اتركوا * (قول الزور) * يعني الكذب وهو ~~قولهم هذا حلال وهذا حرام ويقال معناه اتركوا الشرك ويقال اتركوا شهادة ~~الزور ثم قال عز وجل * (حنفاء لله) * يعني مخلصين بالتلبية لله تعالى لأن ~~أهل الجاهلية كانوا يقولون في تلبيتهم لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك ~~تملكه ms1142 وما ملك ويقال إن هذا القول بالزور الذي أمرهم باجتنابه ثم قال * ~~(غير مشركين به ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء) * أي وقع من السماء * ~~(فتخطفه الطير) * يعني تختلسه الطير * (أو تهوي به الريح) * يعني تذهب به ~~الريح * (في مكان سحيق) * أي بعيد فكذلك الكافر في البعد من الله عز وجل ~~ويقال معناه * (من يشرك بالله) * فقد ذهب أصله وقال الزجاج الخطف هو أخذ ~~الشيء بسرعة فهذا مثل ضربه الله عز وجل للكافرين في بعدهم من الحق فأخبر أن ~~بعد من أشرك من الحق كبعد من خر من السماء فذهبت به الطير وهوت به الريح في ~~مكان * (سحيق) * يعني بعيد قرأ نافع * (فتخطفه الطير) * بنصب الخاء ~~والتشديد وقرأ الباقون بالجزم والتخفيف من خطف ومن قرأ بالتشديد فلأن أصله ~~فتخطفه فأدغم التاء في الطاء وألقيت حركة التاء على الخاء سورة الحج 32 - ~~35 PageV02P458 # ثم قال عز وجل * (ذلك) * يقول هذا الذي أمر من اجتناب الأوثان * (ومن ~~يعظم شعائر الله) * يعني البدن فيذبح أعظمها وأسمنها وروي عن ابن عباس أنه ~~قال تعظيمها إستعظامها وأيضا إستسمانها وإستحسانها ثم قال * (فإنها من تقوى ~~القلوب) * يعني من إخلاص القلوب ويقال من صفاء القلوب و * (شعائر الله) * ~~معالم الله ودينه التي ندب إلى القيام بها وواحدها شعيرة قوله عز وجل * ~~(لكم فيها منافع) * يعني في البدن وقال مجاهد يعني في ركوبها وشرب ألبانها ~~وأوبارها * (إلى أجل مسمى) * يعني إلى أجل مسمى بدنا فمحلها إلى البيت ~~العتيق وروي عن ابن عباس نحو هذا وقد قول بعض الناس إنه يجوز ركوب البدن ~~وقال أهل العراق لا يجوز إلا عند الضرورة ويضمن ما نقصها الركوب وهذا القول ~~أحوط الوجهين * (ثم محلها) * يعني منحرها * (إلى البيت العتيق) * يعني في ~~الحرم وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال جميع فجاج مكة منحر ثم ~~قال عز وجل * (ولكل أمة) * يعني لكل أهل دين ويقال لكل قوم من المؤمنين ~~فيما خلا * (جعلنا منسكا) * يعني ذبحا لهراقة دمائهم ويقال مذبحا ms1143 يذبحون ~~فيه قال الزجاج معناه جعلنا لكل أمة أن تتقرب بأن تذبح الذبائح لله تعالى ~~قرأ حمزة والكسائي * (منسكا) * بكسر السين وقرأ الباقون بالنصب فمن قرأ ~~بالكسر يعني مكان النسك ومن قرأ بالنصب فعلى المصدر وقال أبو عبيد قرائتنا ~~هي بالنصب لفخامتها ثم قال * (ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة ~~الأنعام) * يعني يذكرون اسم الله تعالى عند الذبح * (فإلهكم إله واحد) * أي ~~ربكم رب واحد * (فله أسلموا) * أي أخلصوا بالتسمية عند الذبيحة وفي التلبية ~~* (وبشر المخبتين) * أي المخلصين بالجنة ويقال المجتهدين في العبادة ~~والسكون فيها قال قتادة المخبتون المتواضعون وقال الزجاج أصله من الخبت من ~~الأرض وهو المكان المنخفض ويقال المخبت الذي فيه الخصال التي ذكرها الله ~~بعده وهو قوله عز وجل * (الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم) * يعني خافت ~~قلوبهم * (والصابرين على ما أصابهم) * من أمر الله من المرازي والمصائب * ~~(والمقيمي الصلاة) * يعني يقيمونها بمواقيتها * (ومما رزقناهم ينفقون) * ~~يعني يتصدقون وينفقون في الطاعة ثم ذكر البدن يعني ينحرون البدن فهذه ~~الخصال الخمسة صفة المخبتين سورة الحج 36 - 37 PageV02P459 # قوله عز وجل * (والبدن جعلناها لكم) * قرأ بعضهم * (والبدن) * بضم الدال ~~وقراءة العامة بسكون الدال والمعنى واحد * (من شعائر الله) * يعني جعلنا ~~البدن من مناسك الحج * (لكم فيها خير) * أي في نحرها أجر في الآخرة ومنفعة ~~في الدنيا * (فاذكروا اسم الله عليها صواف) * يعني قائمة قد صفت قوائمها ~~والآية تدل على أن الإبل تنحر قائمة وروي عن عبد الله بن عمر أنه أمر برجل ~~قد أناخ بعيره لينحره فقال له أنحره قائما فإنه سنة أبي القاسم صلى الله ~~عليه وسلم وروي عن ابن مسعود وابن عباس أنهما كانا يقرآن " فاذكروا اسم ~~الله عليها صوافن " والصوافن التي تقوم على ثلاثة قوائم إذا أرادوا نحره ~~تعقل إحدى يديه فهو الصافن وجماعته صوافن وقال مجاهد من قرأ صوافن قال ~~قائمة معقولة من قرأها صواف قال يصف بين يديها وروي عن زيد بن أسلم أنه قرأ ~~" صوافي " بالياء منتصبة ويقال خالصة من الشرك ms1144 وروي عن الحسن مثله وقال ~~خالصة لله تعالى وهكذا روى عنهما أبو عبيدة وحكى القتبي عن الحسن أنه كان ~~يقرأ * (صواف) * مثل قاض وغاز أي خالصة لله تعالى يعني لا يشرك به في حال ~~التسمية على نحرها ثم قال * (فإذا وجبت جنوبها) * يعني إذا ضربت بجنبها على ~~الأرض بعد نحرها يقال وجب الحائط إذا سقط ووجب القلب إذا تحرك من الفزع ~~ويقال وجب البيع إذا تم * (فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر) * " فالقانع ~~" الراضي الذي يقنع بما أعطي وهو السائل * (والمعتر) * الذي يتعرض للمسألة ~~ولا يتكلم ويقال * (القانع) * المتعفف الذي لا يسأل ويقنع بما أرسلت إليه * ~~(والمعتر) * السائل الذي يعتريك للسؤال وقال الزهري السنة أن يأكل الرجل من ~~لحم أضحيته قبل أن يتصدق وروي عن عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~ليأكل أحدكم من لحم أضحيته وروى منصور عن إبراهيم قال كان المشركون لا ~~يأكلون من ذبائحهم فرخص للمسلمين بقوله * (فكلوا منها) * فمن شاء أكل ومن ~~شاء لم يأكل قال الفقيه أبو الليث رحمه الله والأفضل أن يتصدق بثلثه على ~~المساكين ويعطي ثلثه للجيران والقرابة أغنياء كانوا أو فقراء ويمسك ثلثه ~~لنفسه وروي عن ابن مسعود نحو هذا وروي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله ~~عن * (القانع والمعتر) * فقال القانع الذي يقنع بما أعطي والمعتر الذي ~~يعتري بالأبواب وقال أما سمعت قول زهير (على مكثريهم حق من يعتريهم * وعند ~~المقلين السماحة والبذل) PageV02P460 # وقال مجاهد القانع جارك وإن كان غنيا ثم قال * (كذلك سخرناها لكم) * أي ~~ذللناها لكم وهي البدن * (لعلكم تشكرون) * يعني لكي تشكروا ربكم على هذه ~~النعمة قوله عز وجل * (لن ينال الله لحومها ولا دماؤها) * وذلك أن أهل ~~الجاهلية كانوا إذا نحروا البدن عند زمزم أخذوا دماءها ولطخوا بها حول ~~الكعبة وعلقوا لحومها بالبيت وقالوا اللهم تقبل منا فأراد المسلمون أن ~~يفعلوا ذلك فنزل * (لن ينال الله لحومها ولا دماؤها) * يعني لن يصل إلى ~~الله عز وجل لحومها ولا دماؤها * (ولكن يناله التقوى منكم) ms1145 * أي يصل إليه ~~التقوى من أعمالكم الزاكية والنية الخالصة قرأ الحضرمي " لن تنال الله " ~~بالتاء لأن لفظ اللحوم مؤنثة ولكن تناله بالتاء لأن لفظ التقوى مؤنث وقراءة ~~العامة بالياء وانصرف إلى المعنى لأن الفعل مقدم ثم قال * (كذلك سخرها لكم) ~~* يعني ذللها لكم * (لتكبروا الله) * يقول لتعظموا الله عز وجل * (على ما ~~هداكم) * يعني أرشدكم لأمر دينه * (وبشر المحسنين) * بالجنة فمن فعل ما ذكر ~~في هذه الآيات فهو محسن ويقال المحسن الذي يحسن الذبيحة فيختار بغير عيب ~~سورة الحج 38 - 41 قوله عز وجل * (إن الله يدافع عن الذين آمنوا) * يعني ~~يدفع كفار مكة عن الذين آمنوا فلا ينالون منهم شيئا وقال الزجاج إذا فعلتم ~~هذا وخالفتم أهل الجاهلية فيما يفعلونه في نحرهم وإشراكهم فإن الله يدافع ~~عن حزبه ويقال إن أهل مكة آذوا المسلمين قبل الهجرة فاستأذنوا النبي صلى ~~الله عليه وسلم في قتالهم في السر فنهاهم الله عز وجل عند ذلك ثم قال عز ~~وجل * (إن الله يدافع عن الذين آمنوا) * يعني يدفع أذاهم عن المسلمين ~~فأمرهم بالصبر قرأ ابن كثير وأبو عمرو " إن الله يدفع " بغير ألف وقرأ ~~الباقون * (يدافع) * بالألف من دافع يدافع بمعنى دفع ثم قال * (إن الله لا ~~يحب كل خوان) * للأمانة * (كفور) * كفور لربه ولنعمه وقال أهل اللغة الخوان ~~الفعال من الخيانة وهو المبالغة في الخيانة فمن ذكر اسما غير اسم الله ~~تعالى وتقرب إلى الأصنام بذبيحته فهو خوان كفور قوله عز وجل * (أذن للذين ~~يقاتلون) * يعني أذن للمؤمنين بقتال المشركين " بأنهم PageV02P461 # ظلموا) يعني أذن لهم بالقتال بسبب أنهم ظلموا قرأ عاصم في رواية حفص * ~~(إذن) * بضم الألف على معنى أذن الله للذين يقاتلون بنصب التاء وقرأ عاصم ~~في رواية أبي بكر وأبو عمرو * (إذن) * بالضم * (يقاتلون) * بكسر التاء وقرأ ~~الباقون بالنصب قرأ حمزة والكسائي وابن كثير * (يقاتلون) * بالكسر ثم قال * ~~(وإن الله على نصرهم لقدير) * يعني قادر وكان المشركون لا يزالون يؤذونهم ~~باللسان وباليد فشكوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلما ms1146 هاجروا أمروا ~~بالقتال ثم أخبر عن ظلم كفار مكة فقال عز وجل * (الذين أخرجوا من ديارهم ~~بغير حق) * يعني بلا جرم أجرموا * (إلا أن يقولوا ربنا الله) * يعني لم ~~يخرج كفار مكة المؤمنين بسبب سوى أنهم كانوا يقولون ربنا الله فأخرجوهم ~~بهذا السبب ويقال في الآية تقديم ومعناه * (أذن للذين يقاتلون) * الذين ~~أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله * (وإن الله على نصرهم ~~لقدير) * ثم قال * (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض) * بالجهاد وإقامة ~~الحدود وكف الظلم يقول لولا أن يدفع المشركين بالمؤمنين لغلب المشركون ~~فقتلوا المؤمنين * (لهدمت صوامع وبيع) * ويقال لولا دفع الله بالأنبياء عن ~~المؤمنين وبالمؤمنين من غيرهم لهدمت صوامع الرهبان وبيع النصارى * (وصلوات) ~~* يعني كنائس اليهود * (ومساجد) * المسلمين * (يذكر فيها اسم الله كثيرا) * ~~وقال مجاهد " لولا دفع الله تعالى الناس بعضهم ببعض " في الشهادة في الحق ~~لهدمت هذه الصوامع وما ذكر معها وقال الزجاج تأويل هذا ولولا أن دفع الله ~~بعض الناس ببعض لهدمت في شريعة كل نبي المكان الذي يصلي فيه لهدم في زمان ~~موسى عليه السلام الكنائس وفي زمن عيسى عليه السلام البيع وفي زمن محمد صلى ~~الله عليه وسلم وعلى جميع الأنبياء المساجد قرأ نافع " ولولا دفاع الله " ~~بالألف وقرأ الباقون بغير ألف وقرأ ابن كثير ونافع * (لهدمت) * بالتخفيف ~~وقرأ الباقون بالتشديد على معنى المبالغة والتكثير ثم قال * (ولينصرن الله ~~من ينصره) * يعني لينصرن بالغلبة على عدوه من ينصره بنبيه صلى الله عليه ~~وسلم ويقال * (لينصرن الله من ينصره) * يعني ينصر الله من ينصر دينه كما ~~قال في آية أخرى * (إن تنصروا الله ينصركم) * [محمد: 7] ثم قال * (إن الله ~~لقوي عزيز) * أي منيع قادر على أن ينصر محمدا صلى الله عليه وسلم بغير ~~عونكم قوله عز وجل * (الذين إن مكناهم في الأرض) * يعني إن أنزلناهم ~~بالمدينة وهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم قوله * (أقاموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة وأمروا بالمعروف) * يعني بالتوحيد واتباع محمد صلى الله عليه وسلم * ~~(ونهوا عن المنكر) ms1147 * عن الشرك * (ولله عاقبة الأمور) * يعني لله ترجع عواقب ~~الأمور يعني عاقبة أمور العباد في الآخرة PageV02P462 # سورة الحج 42 - 45 قوله عز وجل * (وإن يكذبوك) * يعني إن يكذبوك يا محمد ~~أهل مكة * (فقد كذبت قبلهم) * يعني قبل قومك * (قوم نوح) * كذبوا نوحا * ~~(وعاد) * كذبت هودا * (وثمود) * كذبوا صالحا * (وقوم إبراهيم) * كذبوا ~~إبراهيم * (وقوم لوط) * كذبوا لوطا * (وأصحاب مدين) * كذبوا شعيبا * (وكذب ~~موسى) * يعني كذبه قومه * (فأمليت للكافرين) * يعني أمهلتهم " ثم أخذتهم " ~~يعني عاقبتهم بعد المهل بالعذاب * (فكيف كان نكير) * يعني كيف رأيت تغييري ~~عليهم وإنكاري يعني أليس قد وجدوا حقا فكذلك كفار مكة تصيبهم العقوبة كما ~~أصابهم ثم قال عز وجل * (فكأين من قرية) * يعني وكم من أهل قرية * ~~(أهلكناها) * يعني أهلكنا أهلها " وهي ظالمة " أي كافرة * (فهي خاوية على ~~عروشها) * يعني ساقطه حيطانها على سقوفها * (وبئر معطلة) * يعني خالية ليس ~~عندها ساكن * (وقصر مشيد) * يعني طويلا في السماء ويقال معناه كم من بئر ~~معطلة عطلها أربابها وليس عليها أحد يستقي * (وقصر مشيد) * يعني كم من حصن ~~طويل مشيد ليس فيه ساكن ويقال المشيد هو المبنى بالشد وهو الجص وهو المشيد ~~سواء أي المطول قرأ أبو عمرو " أهلكتها " بالتاء وقرأ الباقون * (أهلكناها) ~~* بلفظ وهو الجماعة وقرأ نافع في رواية ورش وأبو عمرو في إحدى الروايتين " ~~وبير " بالتخفيف وهي لغة لبعض العرب وقرأ الباقون بالهمز وهي اللغة ~~المعروفة سورة الحج 46 - 48 ثم قال عز وجل * (أفلم يسيروا في الأرض) * يعني ~~أو لم يسافروا في الأرض فيعتبروا * (فتكون لهم قلوب يعقلون بها) * يعني ~~فتصير لهم قلوب بالنظر والعبرة لو كانوا يعقلون بها * (أو آذان يسمعون بها) ~~* التخويف * (فإنها) * أي النظرة بغير عبرة ويقال كلمة الشرك * (لا تعمى ~~الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) * يعني العقول التي في الصدور ~~وذكر وذكر الصدر للتأكيد PageV02P463 # ثم قال عز وجل * (ويستعجلونك بالعذاب) * هو النضر بن الحارث * (ولن يخلف ~~الله وعده) * في العذاب * (وإن يوما عند ربك) * يعني إن يوما من الأيام ~~التي وعد لهم ms1148 في العذاب * (عند ربك) * في الآخرة * (كألف سنة مما تعدون) * ~~في الدنيا ثم بين لهم العذاب حيث قال * (ولن يخلف الله وعده) * ووصف طول ~~عذابهم ويقال إنه أراد بذلك قدرته عليهم بحال إستعجالهم أنه يأخذهم متى شاء ~~قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي " مما يعدون " بالياء وقرأ الباقون بالتاء على ~~معنى المخاطبة ثم قال عز وجل * (وكأين من قرية أمليت لها) * فلم أعجل عليها ~~العقوبة " وهي ظالمة " أي كافرة * (ثم أخذتها) * بالعذاب ولكن لم يذكر ~~العذاب لأنه سبق ذكره ثم قال * (وإلي المصير) * يعني المرجع في الآخرة سورة ~~الحج 49 - 51 قوله عز وجل * (يا أيها الناس إنما أنا لكم نذير مبين) * يعني ~~رسول مبين أبلغكم بلغة تعرفونها * (فالذين آمنوا وعملوا الصالحات) * يعني ~~الطاعات * (لهم مغفرة) * لذنوبهم * (ورزق كريم) * حسن في الجنة * (والذين ~~سعوا في آياتنا) * يعني عملوا في القرآن بالتكذيب * (معاجزين) * قرأ ابن ~~كثير وأبو عمرو " معجزين " بغير ألف والتشديد في جميع القرآن وقرأ الباقون ~~بالألف والتخفيف فمن قرأ " معجزين " أي يعجزون من اتبع النبي صلى الله عليه ~~وسلم ويثبطونهم ومن قرأ * (معاجزين) * أي ظانين أنهم يعجزوننا لأنهم يظنون ~~أنهم لا يبعثون وقيل * (معاجزين) * أي معاندين ومعناه ليسوا بفائتين * ~~(أولئك أصحاب الجحيم) * يعني النار سورة الحج 52 - 54 قوله عز وجل * (وما ~~أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى) * أي حدثت نفسه * (ألقى ~~الشيطان في أمنيته) * أي في حديثه ويقال تمنى أي قرأ كما قال القائل (تمنى ~~كتاب الله أول ليله * وآخره لاقى حمام المقادر) PageV02P464 # وقال آخر (تمنى داود الزبور على الرسل *) * (ألقى الشيطان في أمنيته) * ~~أي في تلاوته * (فينسخ الله ما يلقي الشيطان) * يعني يذهب الله به ويبطله * ~~(ثم يحكم الله آياته) * يعني بين الله عز وجل الناسخ من المنسوخ قال ابن ~~عباس في رواية أبي صالح أتاه الشيطان في صورة جبريل وهو يقرأ سورة * ~~(والنجم إذا هوى) * [النجم: 1] عند الكعبة حتى إنتهى إلى قوله * (أفرأيتم ~~اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى) * [النجم: 19 - 20] ألقى الشيطان على ms1149 ~~لسانه تلك الغرانيق العلى منها الشفاعة ترتجى فلما سمعه المشركون يقرأ ذلك ~~أعجبهم فلما إنتهى إلى آخرها سجد وسجد المسلمون والمشركون معه فلما فأتاه ~~جبريل عليه السلام فقال ما جئتك بهذا فنزل * (وما أرسلنا من قبلك من رسول ~~ولا نبي) * الآية وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس نحو هذا قال حدثنا الخليل ~~بن أحمد قال حدثنا إبراهيم بن محمد قال حدثنا جعفر بن زيد الطيالسي قال ~~حدثنا إبراهيم بن محمد قال حدثنا أبو عاصم عن عمار بن الأسود عن سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس قال قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم * (ومناة الثالثة ~~الأخرى) * ثم قال تلك الغرانيق العلى وإن الشفاعة منها ترتجى فقال المشركون ~~قد ذكر آلهتنا في أحسن الذكر فنزلت الآية وقال مقاتل قرأ النبي صلى الله ~~عليه وسلم والنجم بمكة عند مقام إبراهيم فنعس فقرأ تلك الغرانيق العلى فلما ~~فرغ من السورة سجد وسجد من خلفه فنزل * (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا ~~نبي) * وقال قتادة لما ألقى الشيطان ما ألقى قال المشركون قد ذكر الله ~~آلهتنا بخير ففرحوا بذلك فذلك قوله * (ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في ~~قلوبهم مرض) * روى أسباط عن السدي قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى المسجد فقرأ سورة النجم فلما إنتهى إلى قوله * (ومناة الثالثة الأخرى) ~~* [النجم: 20] فألقى الشيطان على لسانه تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن ~~لترتجى حتى بلغ إلى آخر السورة سجد وسجد أصحابه وسجد المشركون لذكره آلهتهم ~~فلما رفع رأسه حملوه وأسندوا به بين قطري مكة حتى إذا جاءه جبريل عليه ~~السلام عرض عليه فقرأ عليه الحرفين فقال جبريل عليه السلام معاذ الله أن ~~أكون أقرأتك هذا واشتد عليه فأنزل الله تعالى لتطييب نفس رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأخبره أن الأنبياء عليهم السلام قبله قد كانوا مثله ~~PageV02P465 # ويقال إن النبي صلى الله عليه وسلم دخل المسجد وجلس عنده جماعة من ~~المشركين فتمنى في نفسه أن لا يأتيه من الله شيء ms1150 ينفرون منه فابتلاه الله ~~تعالى بما ألقى الشيطان في أمنيته وقال بعضهم تمنى أي تفكر وحدث بنفسه تلك ~~الغرانيق العلى ولم يتكلم به لأن قول النبي صلى الله عليه وسلم كان حجة فلا ~~يجوز أن يكون يجري على لسانه كلمة الكفر وقال بعضهم لما رآه الشيطان يقرأ ~~خلط صوته بصوت النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ الشيطان تلك الغرانيق فظن ~~الناس أن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن قرأها وقال بعضهم قال ذلك رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على وجه التعيير والزجر يعني أنكم تعبدونها كأنهن ~~الغرانيق العلى كما قال إبراهيم عليه السلام * (فعله كبيرهم هذا) * ~~[الأنبياء: 63] وقال الزجاج ألقى الشيطان في تلاوته فذلك محنة يمتحن الله ~~تعالى بها من يشاء فجرى على لسان النبي صلى الله عليه وسلم شيء من صفة ~~الأصنام فافتتن بذلك أهل الشقاوة والنفاق وروي عن سفيان بن عيينة وعن عمرو ~~بن دينار أن ابن عباس كان يقرأ وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا ~~محدث والمحدث الذي يرى أمره في منامه من غير أن يأتيه الوحي ثم قال * ~~(والله عليم) * بما ألقى الشيطان * (حكيم) * حكم بالناسخ وبين قوله عز وجل ~~* (ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة) * يعني بلية * (للذين في قلوبهم مرض) * أي ~~شك * (والقاسية قلوبهم) * يعني الذين قست قلوبهم عن ذكر الله وهم المشركون ~~* (وإن الظالمين لفي شقاق بعيد) * عن الحق يعني المشركين في خلاف طويل عن ~~الحق ثم ذكر المؤمنين فقال * (وليعلم الذين أوتوا العلم) * يعني الذين ~~أكرموا بالتوحيد والقرآن ويقال هم مؤمنو أهل الكتاب * (إنه الحق من ربك) * ~~يعني القرآن * (فيؤمنوا به) * أي فيصدقوا به ويقال لكي يعلموا أن ما أحكم ~~الله في آياته حق وأن ما ألقى الشيطان باطل ويزداد لهم يقين وبيان فذلك ~~قوله * (فيؤمنوا به) * أي يثبتوا به على إيمانهم * (فتخبت له قلوبهم) * ~~يعني فتخلص له قلوبهم * (وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم) * ~~يعني إن الله عز وجل لحافظ قلوب المؤمنين في هذه المحنة ms1151 حتى لم ينزع ~~المعرفة من قلوبهم عند إلقاء الشيطان سورة الحج 55 - 57 ثم قال عز وجل * ~~(ولا يزال الذين كفروا في مرية منه) * أي في شك منه يعني من القرآن * (حتى ~~تأتيهم الساعة بغتة) * يعني فجأة * (أو يأتيهم عذاب يوم عقيم) * لا فرح فيه ~~ولا راحة ولا رحمة ولا رأفة وهو عذاب يوم القيامة وقال السدي وقتادة * (يوم ~~عقيم) * يوم بدر ويقال إنما سمي * (يوم عقيم) * لأنه أعقم كثيرا من النساء ~~وقال عمرو بن قيس " يوم PageV02P466 # عقيم) يوم القيامة يوم ليس له ليلة ولا بعده يوم والعقيم أصله في اللغة ~~المرأة التي لا تلد وكذلك رجل عقيم إذا كان لا يولد له وكذلك كل شيء لا ~~يكون فيه خير يعني لا يكون للكافرين خير في يوم القيامة كما قال الله تعالى ~~* (على الكافرين غير يسير) * [المدثر: 10] ثم وصف ذلك اليوم فقال عز وجل * ~~(الملك يومئذ لله) * لا ينازع فيه أحد * (يحكم بينهم) * يعني يقضي بين ~~الخلق لا حاكم في ذلك اليوم غيره ثم قال * (فالذين آمنوا وعملوا الصالحات) ~~* يعني أن حكمه في يوم القيامة أن المؤمنين * (في جنات النعيم) * سورة الحج ~~58 - 59 قوله عز وجل * (الذين كفروا وكذبوا بآياتنا فأولئك لهم عذاب مهين) ~~* يعني الشدة ثم قال عز وجل * (والذين هاجروا) * وذلك أن المسلمين قاتلوا ~~فاستشهدوا فقال الذين لم يستشهدوا وهل لنا أجر فنزل * (والذين هاجروا في ~~سبيل الله) * يعني في طاعة الله من مكة إلى المدينة * (ثم قتلوا أو ماتوا ~~ليرزقنهم الله رزقا حسنا) * يعني يرزقهم الغنيمة في الدنيا لمن لم يموتوا ~~ولم يقتلوا * (وإن الله لهو خير الرازقين) * يعني أفضل الرازقين وأقوى ~~المعطين * (ليدخلنهم مدخلا يرضونه) * يعني الجنة إذا قتلوا وماتوا " وإن ~~الله لعليم حكيم " حيث لم يعجل بالعقوبة وهذه الآية مدنية سورة الحج 60 - ~~62 قوله عز وجل * (ذلك ومن عاقب) * قال مقاتل وذلك أن مشركي العرب لقوا ~~المسلمين في الشهر الحرام فكره المسلمون القتال فقاتلهم المشركون فبغوا ~~عليهم فنصر الله المسلمين عليهم فوقع في ms1152 أنفس المؤمنين من القتال في الشهر ~~الحرام فنزل * (ذلك ومن عاقب) * يقول هذا جزاء من عاقب * (بمثل ما عوقب به) ~~* وقال بعضهم * (ذلك) * يعني ما وصفنا من صفة أهل الجنة وأهل النار فهو ~~كذلك فقد تم الكلام * (ومن عاقب) * ابتداء الكلام * (بمثل ما عوقب به) * في ~~الدنيا وقال الكلبي الرجل يقتل له الحميم فله أن يقتل به قاتله * (ثم بغي ~~عليه لينصرنه الله) * على من بغى عليه ويقال إذا زاد على القتل لينصرنه ~~الله ويقال إن الرجل إذا وجب له القصاص فله أن يقتل أو يأخذ الدية فإن أخذ ~~أكثر من حقه PageV02P467 # بالقتل وأخذ الدية * (ثم بغي عليه) * أي ظلم عليه يعني غضب عليه أولياء ~~المقتول باستيفاء حقه فجنوا عليه لينصرنه الله أي له أن يطلب بجنايته ويقال ~~له إذا ظلم على ولي المقتول بالإستطالة بالقتل أو بأخذ الدية لينصرنه الله ~~بأخذ حقه * (إن الله لعفو غفور) * بقتالهم ثم قال عز وجل * (ذلك) * يعني ~~ذلك القدرة * (بأن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل) * قال ~~مقاتل يعني هذا الذي فعل هو من قدرته ثم بين قدرته فقال * (ذلك بأن الله ~~يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وأن الله سميع بصير) * ثم قال ~~* (ذلك) * يعني هذا الذي ذكر من صفته وقدرته * (بأن الله) * يعني لعلموا أن ~~الله * (هو الحق) * وأن عبادته الحق * (وأن ما يدعون من دونه هو الباطل) * ~~ولا يقدرون على شيء * (وأن الله هو العلي الكبير) * يعني هو أعلى وأكبر من ~~أن يعدل به الباطل قرأ ابن عامر * (ثم قتلوا) * بالتشديد وقرأ الباقون ~~بالتخفيف وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص * (وأن ما ~~يدعون) * بالياء بلفظ المغايبة وقرأ الباقون بالتاء وقرأ نافع وعاصم في ~~رواية أبي بكر * (ليدخلنهم مدخلا) * بنصب الميم وقرأ الباقون بالضم سورة ~~الحج 63 - 66 ثم قال عز وجل * (ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء) * يعني ~~المطر * (فتصبح الأرض مخضرة) * يعني تصير الأرض مخضرة بالنبات ويقال ذات ~~خضرة ms1153 * (إن الله لطيف) * باستخراج النبات * (خبير) * أي عليم به وبمكانه ثم ~~قال عز وجل * (له ما في السماوات وما في الأرض) * من الخلق * (وإن الله لهو ~~الغني) * عن الخلق وعن عبادتهم * (الحميد) * يعني المحمود في أفعاله قوله ~~عز وجل * (ألم تر أن الله سخر لكم) * يعني ذلل لكم * (ما في الأرض والفلك ~~تجري) * يعني تسير * (في البحر بأمره) * يعني بإذنه وروي عن عبد الرحمن ~~الأعرج أنه قرأ * (الفلك) * بضم الكاف على معنى الابتداء وقراءة العامة ~~بالنصب لوقوع التسخير عليها يعني سخر لكم الفلك ويقال صار نصبا بالنسق على ~~أن معنى أن الفلك تجري ثم قال * (ويمسك السماء أن تقع على الأرض) * يعني ~~لئلا تقع على الأرض ويقال كراهة أن تقع على الأرض * (إلا بإذنه) * يعني ~~بأمره يوم القيامة " إن الله بالناس لرؤوف PageV02P468 # رحيم) يعني * (رحيم) * مع شركهم ومعصيتهم حيث يرزقهم في الدنيا ولم ~~يعاقبهم في العاجل ثم قال عز وجل * (وهو الذي أحياكم) * يعني خلقكم ولم ~~تكونوا شيئا * (ثم يميتكم) * في الدنيا * (ثم يحييكم) * للبعث * (إن ~~الإنسان لكفور) * أي كفور لنعمه لا يشكره ولا يطيعه سورة الحج 67 - 71 قوله ~~عز وجل * (لكل أمة) * يعني لكل قوم * (جعلنا منسكا) * يعني مذبحا * (هم ~~ناسكوه) * يعني ذابحوه وفي منسك من الاختلاف ما سبق * (فلا ينازعنك في ~~الأمر) * لا يخالفنك في أمر الذبيحة نزلت في قوم من خزاعة قالوا ما ذبح ~~الله فهو أحل مما ذبحتم وقال الزجاج المعنى فيه أي فلا يجادلنك ولا تجادلهم ~~والدليل عليه وإن جادلوك ويقال * (فلا ينازعنك في الأمر) * يعني لا يغلبونك ~~في المنازعة * (وادع إلى ربك) * يعني أدع الخلق إلى معرفة ربك وإلى توحيد ~~ربك * (إنك لعلى هدى مستقيم) * على دين مستقيم قوله عز وجل * (وإن جادلوك) ~~* يعني إن حاججوك في أمر الذبيحة والتوحيد * (فقل الله أعلم بما تعملون) * ~~يعني عالما بأعمالكم فيجازيكم وذلك قوله * (الله يحكم بينكم) * يقضي بينكم ~~* (يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون) * من الدين والذبيحة قال عز وجل * ~~(ألم تعلم) * يا محمد " أن ms1154 الله يعلم ما في السماوات والأرض إن ذلك في كتاب ~~" يعني إن ذلك العلم مكتوب في اللوح المحفوظ * (إن ذلك في كتاب) * أي إن ~~كتابته * (على الله يسير) * يعني هين حال حفظه على الله أي كتابته على الله ~~يسير ثم قال عز وجل * (ويعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطانا) * يعني ~~عذر ولا حجة قرأ أبو عمرو في إحدى الروايتين * (ما لم ينزل) * بالتخفيف ~~وقرأ الباقون بالتشديد * (وما ليس لهم به علم) * يعني ليس لهم بذلك حجة من ~~المعقول * (وما للظالمين من نصير) * يعني مانع يمنعهم من العذاب سورة الحج ~~72 - 73 PageV02P469 # ثم قال عز وجل * (وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات) * يعني يعرض عليهم ~~القرآن * (تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر) * يعني الغم والحزن والكراهية ~~* (يكادون يسطون) * يعني هموا لو قدروا يضربون ويبطشون أشد البطش * (بالذين ~~يتلون عليهم آياتنا) * يعني يقرؤون عليهم القرآن وقال القتبي * (يسطون) * ~~يعني يتناولونهم بالمكروه من الضرب والشتم ويقال * (يسطون) * يعني يفرضون ~~عليهم والسطوة العقوبة * (قل أفأنبئكم بشر من ذلكم النار) * يعني بأشد ~~وأسوأ من ضربكم وبطشكم ويقال إنهم كانوا يسخرون من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم ورثاثة حالهم قال الله تعالى قل لهم يا محمد * (أفأنبئكم بشر من ~~ذلك) * يعني مما قلتم للمؤمنين قالوا ما هي قال النار * (وعدها الله الذين ~~كفروا) * يعني للكافرين قوله * (وبئس المصير) * الذي صاروا إليه قوله عز ~~وجل * (يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له) * يعني بين ووصف شبه به لآلهتكم ~~أي أجيبوا عنه وقال بعضهم ليس ها هنا مثل وإنما أراد به قطع الشغب لأنهم ~~كانوا يقولون * (لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه) * [فصلت: 26] فقال * ~~(يا أيها الناس ضرب مثل) * فاصغوا إليه استماعا للمثل فأوقع في أسماعهم عيب ~~آلهتهم فقال * (إن الذين تدعون من دون الله) * ويقال معناه مثلكم مثل من ~~عبد آلهة * (لن يخلقوا ذبابا) * لن يقدروا على خلق الذباب ويقال المثل في ~~الآية لا غير وهو قوله * (إن الذين تدعون من دون الله لن ms1155 يخلقوا ذبابا) * ~~أي لن يقدروا أن يخلقوا ذبابا من الذباب في المثل * (ولو اجتمعوا له) * ~~يعني على تخليقه ثم ذكر من أمرها ما هو أضعف من خلق الذباب فقال * (وإن ~~يسلبهم الذباب شيئا) * وذلك أنهم كانوا يلطخون العسل على فم الأصنام فيجيء ~~الذباب فيسلب منها ما لطخوا عليها * (لا يستنقذوه منه) * أي لا يقدرون أن ~~يستنقذوا من الذباب ما أخذ منهم * (ضعف الطالب والمطلوب) * يعني الذباب ~~والصنم ويقال ضعف العابد والمعبود سورة الحج 74 - 76 قوله عز وجل " ما ~~قدروا الله حق قدره " يعني ما عظموا الله حق عظمته حين أشركوا به غيره ولم ~~يوحدوه ويقال ما وصفوه حق صفته ويقال ما عرفوه حق معرفته كما ينبغي ~~PageV02P470 # وقال ابن عباس نزلت الآية في يهود المدينة حين قالوا خلق السماوات والأرض ~~في ستة أيام ثم إستلقى فاستراح ووضع إحدى رجليه على الأخرى وكذب أعداء الله ~~فنزل " ما قدروا الله حق قدره " * (إن الله لقوي) * في أمره * (عزيز) * ~~يعني منيع في ملكه ومعبودهم لا قوة له ولا منفعة ويقال * (إن الله لقوي) * ~~على عقوبة من جعل له شريكا * (عزيز) * للانتقام منهم قوله عز وجل * (الله ~~يصطفي من الملائكة رسلا) * قيل جبريل وإسرافيل وميكائيل وملك الموت والحفظة ~~الذين يكتبون أعمال بني آدم عليهم السلام * (ومن الناس) * يعني ويختار من ~~الناس رسلا منهم محمد وعيسى ونوح وموسى عليهم السلام فجعلهم أنبياء ورسلا ~~إلى خلقه * (إن الله سميع) * أي سميع لمقالتهم * (بصير) * بمن يتخذه رسولا ~~وذلك أن الوليد بن المغيرة قال أأنزل عليه الذكر من بيننا فأخبر الله تعالى ~~أنه * (سميع) * مقالة من يكفر * (بصير) * بمن يصلح للرسالة فيختاره ويجعله ~~رسولا ثم قال عز وجل * (يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم) * يعني من أمر ~~الآخرة وأمر الدنيا * (وإلى الله ترجع الأمور) * يعني عواقب الأمور في ~~الآخرة ويقال معناه منه بدأ وإليه يرجع سورة الحج 77 - 78 قوله عز وجل * ~~(يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا) * يعني صلوا لله تعالى وقال بعض ~~الناس يسجد في هذا ms1156 الموضع يذكر ذلك عن عمر وابن عمر وروي عن ابن عباس أنه ~~قال السجدة في الحج في الأولى منهما وهذا قول أهل العراق لأن السجدة سجدة ~~الصلاة بدليل أنها مقرونة بالركوع معناه إركعوا واسجدوا في الصلوات ~~المفروضات التطوع وروي عن ابن عباس أنه قال أول ما أسلموا كانوا يسجدون ~~بغير ركوع فأمرهم الله تعالى بأن يركعوا ويسجدوا ثم قال * (واعبدوا ربكم) * ~~أي وحدوه وأطيعوه * (وافعلوا الخير) * أي أكثروا من الطاعات والخيرات ما ~~استطعتم وبادروا إليها ويقال التسبيحات * (لعلكم تفلحون) * يعني تنجون من ~~عذاب الله تعالى PageV02P471 # قوله عز وجل * (وجاهدوا في الله حق جهاده) * يعني اعملوا لله عز وجل حق ~~عمله ويقال جاهدوا في طاعة الله عز وجل وطلب مرضاته وقال الحسن * (حق ~~جهاده) * أن تؤدي جميع ما أمرك الله عز وجل به وتجتنب جميع ما نهاك الله ~~عنه وأن تترك رغبة الدنيا لرهبة الآخرة وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أن رجلا سأله فقال أي الجهاد أفضل فقال كلمة عدل عند السلطان ثم قال * (هو ~~اجتباكم) * يعني إختاركم واصطفاكم * (وما جعل عليكم في الدين من حرج) * ~~يعني في الإسلام من ضيق ولكن جعله واسعا ولم يكلفكم مجهود الطاقة وإنما ~~كلفكم دون ما تطيقون ويقال وضع عنكم إصركم والأغلال التي كانت عليكم ويقال ~~* (وما جعل عليكم في الدين من حرج) * وهو ما رخص في الإفطار في السفر ~~والصلاة قاعدا عند العلة وقال قتادة أعطيت هذه الأمة ثلاثا لم يعطها إلا ~~نبي كان يقال للنبي صلى الله عليه وسلم إذهب فليس عليك من حرج وقال لهذه ~~الأمة * (وما جعل عليكم في الدين من حرج) * وكان يقال للنبي صلى الله عليه ~~وسلم أنت شهيد على قومك وقال لهذه الأمة * (وتكونوا شهداء على الناس) * ~~وكان يقال للنبي صلى الله عليه وسلم سل تعط وقال لهذه الأمة * (ادعوني ~~أستجب لكم) * [غافر: 60] ثم قال * (ملة أبيكم إبراهيم) * قال الزجاج إنما ~~صار منصوبا لأن معناه اتبعوا ملة أبيكم إبراهيم قال وجائز أن يكون وافعلوا ~~الخير فعل ms1157 أبيكم إبراهيم ويقال معناه * (وما جعل عليكم في الدين من حرج) * ~~ولكن جعل لكم ملة سمحة سهلة كملة أبيكم إبراهيم * (هو سماكم المسلمين من ~~قبل) * يعني الله تعالى سماكم المسلمين ويقال إبراهيم سماكم أي من آمن ~~بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن والطريق الأول أصح لأنه قال من قبل * ~~(وفي هذا) * يعني الله سماكم المسلمين في سائر الكتب من قبل هذا القرآن وفي ~~هذا القرآن * (ليكون الرسول شهيدا عليكم) * يعني محمدا صلى الله عليه وسلم ~~شهيدا على أمته بأنه بلغهم الرسالة بالتصديق لهم * (وتكونوا شهداء على ~~الناس) * يعني على سائر الأمم أن الرسل قد بلغتهم وقال مقاتل * (وتكونوا ~~شهداء على الناس) * يعني للناس يعني للرسل على قومهم كقوله وما ذبح على ~~النصب أي للنصب ثم قال * (فأقيموا الصلاة) * يعني أقروا بها وأتموها * ~~(وآتوا الزكاة) * يعني أقروا بها وأدوها ثم قال * (واعتصموا بالله) * يعني ~~وثقوا بالله إذا فعلتم ذلك ويقال معناه تمسكوا بتوحيد الله تعالى وهو قول ~~لا إله إلا الله * (هو مولاكم) * أي وليكم وناصركم وحافظكم * (فنعم المولى) ~~* يعني نعم الحافظ * (ونعم النصير) * يعني نعم المانع لكم برحمته والله ~~سبحانه وتعالى أعلم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما ~~كثيرا PageV02P472 # سورة المؤمنون كلها مكية وهي مائة وسبع عشرة آية قال حدثنا الفقيه أبو ~~الليث حدثنا أبو جعفر قال حدثنا أبو بكر بن أبي سعيد قال حدثنا محمد بن علي ~~بن طرخان قال حدثنا أبو بكر قال حدثنا عبد الرزاق عن يونس بن سليم عن زيد ~~الأيلي عن الزهري عن عروة عن عبد الرحمن بن عبد القارئ عن عمر رضي الله عنه ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لقد أنزلت علي عشر آيات من أقامهن دخل ~~الجنة ثم قرأ سورة المؤمنون 1 - 7 * (قد أفلح المؤمنون) * إلى عشر آيات ~~وروي عن كعب الأحبار قال إن الله تعالى لما خلق الجنة قال لها تكلمي فقالت ~~" قد أفح المؤمنون " وروى عن غيره أنها قالت أنا حرام على كل ms1158 بخيل ومرائي ~~وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو هذا وقوله * (قد أفلح المؤمنون) ~~* أي سعد وفاز ونجا المصدقون بإيمانهم ثم نعتهم ووصف أعمالهم فقال * (الذين ~~هم في صلاتهم خاشعون) * يعني متواضعين وقال الزهري سكون المرء في صلاته لا ~~يلتفت يمينا ولا شمالا وقال الحسن البصري * (خاشعون) * أي خائفون وروي عنه ~~أنه قال * (خاشعون) * الذين لا يرفعون أيديهم في الصلاة إلا في التكبيرة ~~الأولى وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال الخشوع في الصلاة أن لا تلتفت في ~~صلاتك يمينا ولا شمالا وذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا قام ~~في الصلاة رفع بصره إلى السماء فلما نزلت هذه الآية رمى بصره نحو مسجده ~~وروي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يعبث بلحيته في ~~الصلاة فقال لو خشع قلبه لخشعت جوارحه ثم قال عز وجل * (والذين هم عن اللغو ~~معرضون) * يعني الحلف والباطل من الكلام تاركون قال قتادة كل كلام أو عمل ~~لا يحتاج إليه فهو لغو ويقال الذين هم عن الشتم PageV02P473 # والأذى معرضون كقوله عز وجل * (وإذا مروا باللغو مروا كراما) * [الفرقان: ~~72] ثم قال * (والذين هم للزكاة فاعلون) * يعني مؤدون * (والذين هم لفروجهم ~~حافظون) * عن الفواحش وعن ما لا يحل لهم ثم استثنى فقال * (إلا على ~~أزواجهم) * يعني على نسائهم الأربع وذكر عن الفراء أنه قال * (علي) * بمعنى ~~من يعني إلا من نسائهم مثنى وثلاث ورباع * (أو ما ملكت أيمانهم) * يعني ~~الإماء * (فإنهم غير ملومين) * لا يلامون على الحلال * (فمن ابتغى وراء ~~ذلك) * يعني طلب بعد ذلك ما سوى نسائه وإمائه * (فأولئك هم العادون) * يعني ~~المعتدين من الحلال إلى الحرام ويقال وأولئك هم الظالمون الجائرون الذين ~~تعمدوا الظلم سورة المؤمنون 8 - 11 ثم قال * (والذين هم لأماناتهم) * يعني ~~ما ائتمنوا عليه من أمر دينهم مما لا يطل ع عليه أحد ومما يأمن الناس بعضهم ~~بعضا * (وعهدهم) * يعني وفاء بالعهد * (راعون) * يعني حافظين وأصل الرعي في ~~اللغة القيام على ms1159 إصلاح ما يتولاه قرأ ابن كثير " والذين هم لأمانتهم " ~~بلفظ الوحدان وقرأ الباقون بلفظ الجمع يعني جميع الأمانات ثم قال عز وجل * ~~(والذين هم على صلاتهم) * يعني على المواقيت * (يحافظون) * لا تشغلهم تجارة ~~ولا بيع عن ذكر الله ويتمونها بركوعها وسجودها قرأ حمزة والكسائي * (على ~~صلاتهم) * بلفظ الوحدان وقرأ الباقون * (صلواتهم) * بلفظ الجماعة ومعناهما ~~واحد لأن الصلاة اسم جنس يقع على الواحد وعلى الأكثر فهذه الخصال صفة ~~المؤمنين المخلصين في أعمالهم ثم بين ثوابهم فقال عز وجل * (أولئك هم ~~الوارثون) * يعني النازلين ثم بين ما يرثون وأين ينزلون فقال * (الذين ~~يرثون الفردوس) * وهي البساتين بلغة الروم عليها حيطان ويقال لم يكن أحد من ~~أهل الجنة إلا وله نصيب في الفردوس لأن هناك كلها بساتين وأشجار ويقال * ~~(أولئك هم الوارثون) * يعني يرثون المنازل التي للكفار في الجنة وروى أبو ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما منكم من أحد إلا وله منزلان منزل ~~في الجنة ومنزل في النار فأما المؤمن فيبني منزله الذي له في الجنة بهدم ~~منزله الذي له في النار وأما الكافر فيهدم منزله الذي له في الجنة ويبني ~~منزله الذي له في النار ويقال الفردوس البستان الحسن " هم فيها PageV02P474 # خالدون) يعني في الجنة دائمون وقال القتبي حدثني أبو حاتم السجستاني قال ~~كنت عند الأخفش وعنده الثوري فقال يا أبا حاتم ما صنعت بكتاب المذكر ~~والمؤنث قلت قد عملت فيه شيئا فقال ما تقول في الفردوس قلت مذكر قال فإن ~~الله يقول * (هم فيها خالدون) * قلت أراد الجنة فأنث فقال يا غافل أما تسمع ~~الناس يقولون أسألك الفردوس الأعلى فقلت يا نائم إنما الأعلى ها هنا أفعل ~~وليس بفعلي سورة المؤمنون 12 - 14 قوله تعالى * (ولقد خلقنا الإنسان من ~~سلالة من طين) * يعني آدم عليه السلام قال الكلبي ومقاتل السلالة إذا عصر ~~الطين انسل الطين والماء بين أصابعه وقال الكلبي * (خلقنا الإنسان) * يعني ~~ابن آدم من نطفة سلت تلك النطفة من طين والطين آدم عليه السلام والنطفة ms1160 ما ~~يخرج من صلبه فيقع في رحم المرأة وقال الزجاج * (سلالة من طين) * أي من آدم ~~والسلالة القليل من أن ينسل وكل مبني على فعالة فهو يراد به القليل مثل ~~النخالة والعلامة والفصالة * (ثم جعلناه) * يعني ذرية آدم قال القتبي يقال ~~للولد سلالة والنطفة سلالة وإنما سميت النطفة سلالة لأنها تنسل بين الصلب ~~والترائب * (ثم جعلناه نطفة) * * (نطفة في قرار مكين) * يعني في مكان حريز ~~حصين * (ثم خلقنا النطفة علقة) * أي حولنا الماء دما * (فخلقنا العلقة ~~مضغة) * أي حولنا الدم مضغة * (فخلقنا المضغة عظاما) * أي خلقنا في المضغة ~~عظاما * (فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر) * قال عكرمة وأبو ~~العالية والشعبي معناه نفخ فيه الروح وروى الأخفش عن زيد بن وهب عن عبد ~~الله بن مسعود أنه قال إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين ليلة ثم يكون ~~علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث الله عز وجل ملكا فيأمر بأن ~~يكتب أجله وعمله ورزقه وشقي أو سعيد فهي أربع كلمات ثم ينفخ فيه الروح وروي ~~عن عطاء عن ابن عباس في قوله * (ثم أنشأناه خلقا آخر) * قال نفخ فيه الروح ~~وروى ابن نجيح عن مجاهد * (ثم أنشأناه خلقا آخر) * قال حين استوى شابا وروى ~~معمر عن قتادة * (ثم أنشأناه خلقا آخر) * قال هو نبات الشعر والأسنان وقال ~~بعضهم هو نفخ الروح ويقال ذكرا أو أنثى ويقال معناه * (ثم أنشأناه خلقا ~~آخر) * يعني الجلد وروي عن عطاء عن ابن عباس أنه قال ينفخ فيه الروح وروي ~~عن عبد الله بن مسعود أنه كان يقرأ ثم أنشأته خلقا آخر PageV02P475 # * (فتبارك الله أحسن الخالقين) * يعني أحكم المصورين وروى أبو صالح عن ~~عبد الله بن عباس قال كان عبد الله بن سعيد بن أبي سرح يكتب هذه الآيات ~~للنبي صلى الله عليه وسلم فلما انتهى إلى قوله * (ثم أنشأناه خلقا آخر) * ~~عجب من تفضل الإنسان أي من تفضيل خلق الإنسان فقال * (فتبارك الله أحسن ~~الخالقين) * فقال النبي صلى الله ms1161 عليه وسلم أكتب هكذا أنزلت فشك عند ذلك ~~وقال لئن كان محمد صادقا فيما يقول إنه يوحى إليه فقد أوحي إلي كما أوحي ~~إليه ولئن قال من ذات نفسه فلقد قلت مثل ما قال فكفر بالله تعالى وقال ~~مقاتل والزجاج كان عمر رضي الله عنه عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ ~~أنزلت عليه هذه الآية فقال عمر * (فتبارك الله أحسن الخالقين) * فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم هكذا أنزلت علي فكأنه أجرى على لسانه هذه الآية قبل ~~قراءة النبي صلى الله عليه وسلم وقد قيل إن الحكاية الأولى غير صحيحة لأن ~~ارتداد عبد الله بن أبي سرح كان بالمدينة وهذه الآية مكية قرأ ابن عامر ~~وعاصم في رواية أبي بكر " فخلقنا المضغة عظما فكسونا العظم لحما " وقرأ ~~الباقون * (عظاما) * بالألف ومعناهما واحد لأن الواحد يغني عن الجنس سورة ~~المؤمنون 15 - 20 قوله تعالى * (ثم إنكم بعد ذلك لميتون) * يعني تموتون عند ~~انقضاء آجالكم * (ثم إنكم يوم القيامة تبعثون) * يعني تحيون بعد الموت فذكر ~~أول الخلق لأنهم كانوا مقرين بذلك ثم أثبت الموت لأنهم كانوا يشاهدونه ثم ~~أثبت البعث الذي كانوا ينكرونه ثم ذكر قدرته فقال عز وجل * (ولقد خلقنا ~~فوقكم سبع طرائق) * يعني سبع سماوات بعضها فوق بعض كالقبة وقال مقاتل ~~والكلبي غلظ كل سماء مسيرة خمسمائة عام وبين كل سماءين كذلك وقال أهل اللغة ~~الطرائق واحدها طريقة ويقال طارقت الشيء يعني إذا جعلت بعضه فوق بعض وإنما ~~سمي الطرائق لأن بعضها فوق بعض ثم قال * (وما كنا عن الخلق غافلين) * أي عن ~~خلقهن عاجزين تاركين ويقال لكل سماء طريقة لأن على كل سماء ملائكة عبادتهم ~~مخالفة لعبادة ملائكة السماء الأخرى يعني لكل أهل سماء طريقة من العبادة * ~~(وما كنا عن الخلق غافلين) * أي لم نكن نغفل عن حفظهن كما قال * (وجعلنا ~~السماء سقفا محفوظا) * [الأنبياء: 32] PageV02P476 # قوله عز وجل * (وأنزلنا من السماء ماء بقدر) * يعني بوزن ويقال " بقدر " ~~ما يكفيهم لمعايشهم ويقال " بقدر " يعني كل سنة تمطر بقدر ms1162 السنة الأولى كما ~~روي عن ابن مسعود أنه قال ليست سنة بأمطر من سنة ولكن الله عز وجل يصرفه ~~حيث يشاء ويقال * (وأنزلنا من السماء ماء) * أي أربعة أنهار تخرج من الجنة ~~دجلة والفرات وسيحان وجيحان * (فأسكناه في الأرض) * يعني فأدخلناه في الأرض ~~ويقال جعلناه ثابتا فيها من الغدران والعيون والركايا * (وإنا على ذهاب به ~~لقادرون) * يعني يغور في الأرض فلا يقدر عليه كقوله عز وجل * (إن أصبح ~~ماؤكم غورا) * [الملك: 30] * (فأنشأنا لكم به جنات) * يعني وأخرجنا بالماء ~~جنات يعني الخضرة ويقال جعلنا لكم بالماء البساتين * (من نخيل وأعناب) * ~~يعني الكروم * (لكم فيها فواكه كثيرة) * يعني ألوان الفواكه سوى النخيل ~~والأعناب * (ومنها تأكلون) * ثم قال عز وجل * (وشجرة) * يعني وأنبتنا شجرة ~~ويقال خلقنا شجرة * (تخرج من طور سيناء) * قال قتادة طور سيناء جبل حسن ~~وقال الكلبي جبل ذو شجرة وقال مجاهد الطور جبل والسيناء حجارة وقال القتبي ~~الطور جبل والسيناء اسم وقال مقاتل خلقنا في الجبل الحسن الذي كلم الله ~~تعالى عليه موسى عليه السلام وقرأ ابن كثير وأبو عمر ونافع * (طور سيناء) * ~~بكسر السين وقرأ الباقون بالنصب ومعناهما واحد ثم قال * (تنبت بالدهن) * ~~يعني تخرج بالدهن قرأ ابن كثير وأبو عمرو * (تنبت) * بضم التاء وكسر الباء ~~يعني تخرج الدهن وقرأ الباقون * (تنبت) * بنصب التاء وضم الباء وهو إختيار ~~أبي عبيد أي تنبت معه الدهن كما يقال جاءني فلان بالسيف أي معه السيف * ~~(وصبغ للآكلين) * يعني الزيت يصطبغ به وجعل الله عز وجل في هذه الشجرة ~~إداما ودهنا وهي صبغ للآكلين سورة المؤمنون 21 - 22 ثم قال عز وجل * (وإن ~~لكم في الأنعام لعبرة) * يعني في الإبل والبقر والغنم معتبر لمن يعتبر فيها ~~يقال العبر بأوقار والمعتبر بمثقال * (نسقيكم مما في بطونها) * يعني من ~~ألبانها وهي تخرج من بين فرث ودم قرأ نافع وابن عامر وعاصم في رواية أبي ~~بكر * (نسقيكم) * بنصب النون وقرأ الباقون بالضم وهذا مثل ما في سورة النحل ~~ثم قال * (ولكم فيها منافع كثيرة) * يعني في ms1163 ظهورها وأصوافها وألبانها ~~وأشعارها * (ومنها تأكلون) * يعني من لبنها ولحومها وأولادها * (وعليها ~~وعلى الفلك تحملون) * يعني على الأنعام في المفازة وعلى السفينة في البحر ~~تسافرون PageV02P477 # سورة المؤمنون 23 - 25 قوله عز وجل * (ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه) * يعني ~~أرسلناه إلى قومه كما أرسلناك إلى قومك فإن قيل إيش الحكمة في تكرار القصص ~~قيل له لأن في كل قصة كررها ألفاظا وفوائد ونكتا ما ليس في الأخرى ونظمها ~~سوى نظم الأخرى وقال الحسن للقصة ظهر وبطن فالظهر خبر يخبرهم والبطن عظة ~~تعظهم ويقال إنما كررها تأكيدا للحجة والعظة كما أنه كرر الدلائل ويكفي ~~دليل واحد لمن يستدل به تفضلا من الله تعالى ورحمة منه فقال تعالى * (ولقد ~~أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله) * يعني أطيعوا الله عز وجل ~~ووحدوه * (ما لكم من إله غيره) * يعني ليس لكم رب سواه * (أفلا تتقون) * ~~عبادة غير الله تعالى فتوحدونه يعني إتقوه ووحدوه قوله عز وجل * (فقال ~~الملأ الذين كفروا) * يعني الأشراف الذين كفروا * (من قومه ما هذا إلا بشر ~~مثلكم) * يعني خلقا آدميا مثلكم * (يريد أن يتفضل عليكم) * بالرسالة ويقال ~~* (يريد أن يتفضل عليكم) * يعني يريد أن يجعل لنفسه فضلا عليكم بالرسالة * ~~(ولو شاء الله لأنزل ملائكة) * أي لو شاء أن يرسل إلينا رسولا لأنزل ملائكة ~~* (ما سمعنا بهذا) * يعني ما يدعونا إليه من التوحيد * (في آبائنا الأولين ~~إن هو إلا رجل به جنة) * أي الجنون * (فتربصوا به حتى حين) * يعني انتظروا ~~به حتى يتبين لكم أمره وصدقه من كذبه ويقال * (حتى حين) * يعني حتى يموت ~~فتنجوا منه سورة المؤمنون 26 - 30 فلما أبوا على نوح عليه السلام دعا عليهم ~~* (قال رب انصرني) * يعني أعني عليهم بالعذاب * (بما كذبون) * يعني بتحقيق ~~قولي في العذاب لأنه أنذر قومه بالعذاب فكذبوه قوله عز وجل * (فأوحينا إليه ~~أن اصنع الفلك بأعيننا) * يعني إعمل السفينة بأعيننا يعني بمنظر منا ~~وبعلمنا ثم قال * (ووحينا) * يعني بوحينا إليك وأمرنا * (فإذا جاء أمرنا) * ~~PageV02P478 # يعني عذابنا * (وفار التنور) * يعني ms1164 بنبع الماء من أسفل التنور * (فاسلك ~~فيها) * يعني فأدخل في السفينة * (من كل زوجين اثنين) * يعني من كل حيوان ~~صنفين ولونين ذكرا وأنثى * (وأهلك) * يعني وأدخل فيها أهلك * (إلا من سبق ~~عليه القول منهم) * يعني إلا من وجب عليه العذاب وهو ابنه كنعان * (ولا ~~تخاطبني في الذين ظلموا) * يعني ولا تراجعني بالدعاء في الذين كفروا وهو ~~ابنه * (إنهم مغرقون) * بالطوفان قرأ عاصم في رواية حفص * (من كل زوجين) * ~~بتنوين اللام وقرأ الباقون بغير تنوين ثم قال عز وجل * (فإذا استويت أنت) * ~~يعني ركبت السفينة * (أنت ومن معك على الفلك) * يعني في السفينة * (فقل ~~الحمد لله) * يعني الشكر لله * (الذي نجانا من القوم الظالمين) * يعني ~~المشركين قوله عز وجل * (وقل رب أنزلني) * يعني إذا نزلت من السفينة إلى ~~البر فقل * (رب أنزلني منزلا مباركا) * قرأ عاصم في رواية أبي بكر * ~~(منزلا) * بنصب الميم وكسر الزاي يعني موضع النزول وقرأ الباقون * (منزلا) ~~* بضم الميم ونصب الزاي وهو إختيار أبي عبيد وهو المصدر من أنزل ينزل فصار ~~بمعنى أنزلني إنزالا مباركا * (وأنت خير المنزلين) * من غيرك وقد قرأ في ~~الشاذ * (وأنت خير المنزلين) * بنصب الزاي يعني أن الله تعالى قال لنوح ~~عليه السلام قل هذا القول حتى تكون خير المنزلين ثم قال عز وجل * (إن في ~~ذلك) * يعني في إهلاك قوم نوح * (لآيات) * يعني لعبرا لمن بعدهم * (وإن كنا ~~لمبتلين) * يعني وقد كنا لمختبرين بالغرق ويقال بالطاعة والمعصية * (وأن) * ~~بمعنى قد كقوله * (وإن كان مكرهم) * [إبراهيم: 46] يعني وقد كان مكرهم سورة ~~المؤمنون 31 - 35 قوله عز وجل * (ثم أنشأنا من بعدهم) * أي خلقنا من بعدهم ~~* (قرنا آخرين) * وهم قوم هود * (فأرسلنا فيهم رسولا منهم) * يعني نبيهم ~~هودا عليه السلام * (أن اعبدوا الله) * يعني قال لهم هود إحمدوا الله ~~وأطيعوه * (ما لكم من إله غيره أفلا تتقون) * يعني إتقوه اللفظ لفظ ~~الاستفهام والمراد به الأمر قوله عز وجل * (وقال الملأ من قومه الذين كفروا ~~وكذبوا بلقاء الآخرة) * يعني بالبعث PageV02P479 # بعد الموت * (وأترفناهم) * يعني أنعمنا ms1165 عليهم ويقال وسعنا عليهم حتى ~~أترفوا * (في الحياة الدنيا ما هذا) * يعني قالوا ما هذا * (إلا بشر) * ~~يعني آدميا * (مثلكم يأكل مما تأكلون منه) * يعني كما تأكلون منه * (ويشرب ~~مما تشربون) * يعني كما تشربون * (ولئن أطعتم بشرا) * يعني آدميا * (مثلكم ~~إنكم إذا لخاسرون) * أي لمغبونون * (أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا) * أي ~~صرتم ترابا * (وعظاما أنكم مخرجون) * يعني محيون سورة المؤمنون 36 - 43 ~~قوله عز وجل * (هيهات هيهات) * قرأ أبو جعفر المدني * (هيهات هيهات) * ~~كلاهما بكسر التاء قال أبو عبيد قراءتها بالنصب لأنه أظهر اللغتين وأفشاهما ~~وقال بعضهم قد قرئ هذا الحرف بسبع قراءات بالكسر والنصب والرفع والتنوين ~~وغير التنوين والسكون وهذه كلمة يعبر بها عن البعد يعني بعيدا بعيدا ومعناه ~~أنهم قالوا هذا لا يكون أبدا يعني البعث * (لما توعدون) * يعني بعيدا بعيدا ~~لما توعدون * (إن هي) * يعني ما هي * (إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا) * ~~يعني نحيا ونموت على وجه التقديم ويقال معناه يموت الآباء وتعيش الأبناء * ~~(وما نحن بمبعوثين) * يعني لا نبعث بعد الموت * (ان هو) * يعني ما هو * ~~(إلا رجل افترى على الله كذبا وما نحن له بمؤمنين) * يعني بمصدقين فلما ~~كذبوه دعا عليهم * (قال رب انصرني) * يعني قال هود أعني عليهم بالعذاب * ~~(بما كذبون) * " قال " الله تعالى * (عما قليل) * يعني عن قريب و " ما " ~~صلة كقوله * (فبما رحمة من الله) * [آل عمران: 159] * (ليصبحن نادمين) * ~~يعني ليصيرن نادمين فأخبر الله تعالى عن معاملة الذين كانوا من قبل مع ~~أنبيائهم وسوء جزائهم وأذاهم لأنبيائهم ليصبر النبي صلى الله عليه وسلم على ~~أذى قومه ثم أخبر عن عاقبة أمرهم فقال تعالى * (فأخذتهم الصيحة بالحق) * ~~يعني العذاب وهو الريح العقيم ويقال وهي صيحة جبريل عليه السلام * ~~(فجعلناهم غثاء) * يعني يابسا ويقال هلكى كالغثاء وهو جمع غثاء وهو ما على ~~السيل من الزبد لأنه يذهب ويتفرق وقال الزجاج الغثاء البالي من ورق الشجر ~~أي جعلناه يبسا كيابس الغثاء ويقال الغثاء النبات PageV02P480 # اليابس كقوله * (فجعله غثاء أحوى) * [الأعلى: 5] ثم قال * (فبعدا) * يعني ms1166 ~~سحقا ونكسا * (للقوم الظالمين) * يعني بعدا من رحمة الله تعالى قوله عز وجل ~~* (ثم أنشأنا) * يعني خلقنا * (من بعدهم قرونا آخرين ما تسبق من أمة أجلها) ~~* وفي الآية مضمر ومعناه فأهلكناهم بالعذاب في الدنيا * (ما تسبق من أمة) * ~~يعني ما يتقدم ولا تموت قبل أجلها طرفة عين * (وما يستأخرون) * بعد أجلهم ~~طرفة عين سورة المؤمنون 44 - 48 قوله عز وجل * (ثم أرسلنا رسلنا تترا) * ~~يعني بعضها على إثر بعض قرأ ابن كثير وأبو عمرو " تترى " بالتنوين وقرأ ~~حمزة والكسائي بكسر الراء بغير تنوين وقرأ الباقون بنصب الراء وبغير تنوين ~~وهو التواتر قال مقاتل كل ما في القرآن تترى ومدرارا وأبابيل ومردفين يعني ~~بعضها على إثر بعض قال القتبي أصل تترى وترا فقلبت الواو تاء كما قلبوها في ~~التقوى والتخمة وأصلها وترا والتخمة وأصلها أوخمت ثم قال عز وجل " كلما جاء ~~أمة رسولها كذبوه فأتبعنا بعضهم بعضا " بالهلاك الأول فالأول * (فجعلناهم ~~أحاديث) * أي أخبارا وعبرا لمن بعدهم ويقال * (فجعلناهم أحاديث) * لمن ~~بعدهم يتحدثون بأمرهم وشأنهم وقال الكلبي ولو بقي واحد منهم لم يكونوا ~~أحاديث * (فبعدا) * للهالك ويقال فسحقا * (لقوم لا يؤمنون) * يعني لا ~~يصدقون قوله عز وجل * (ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا) * التسع " ~~وسلطان مبين " يعني بحجة بينة " إلى فرعون وملائه " أي قومه * (فاستكبروا) ~~* يعني تعظموا عن الإيمان والطاعة * (وكانوا قوما عالين) * يعني متكبرين * ~~(فقالوا أنؤمن) * يعني أنصدق * (لبشرين مثلنا) * يعني خلقين آدميين * ~~(وقومهما لنا عابدون) * يعني مستهزئين ذليلين * (فكذبوهما) * يعني موسى ~~وهارون عليهما السلام * (فكانوا من المهلكين) * يعني صاروا مغرقين في البحر ~~سورة المؤمنون 49 - 53 PageV02P481 # قوله عز وجل * (ولقد آتينا موسى الكتاب) * يعني التوراة * (لعلهم يهتدون) ~~* يعني لكي يهتدوا يعني بني إسرائيل قوله تعالى * (وجعلنا ابن مريم وأمه ~~آية) * يعني عبرة وعلامة لبني إسرائيل ولم يقل آيتين وقد ذكرناه ثم قال * ~~(وآويناهما إلى ربوة) * وذلك أنهما لما ولدت عيسى عليه السلام هم قومها إن ~~يرجموها فخرجت من بيت المقدس إلى أرض دمشق والربوة المكان المرتفع * (ذات ~~قرار ومعين) ms1167 * يعني أرضا مستوية * (ومعين) * يعني الماء الجاري الطاهر وهو ~~مفعول من العين وأصله معيون كما يقال ثوب مخيط وقال سعيد بن المسيب الربوة ~~هي دمشق ويقال هي بيت المقدس لأنها أقرب إلى السماوات من سائر الأرض ويقال ~~إنها الرملة وفلسطين قرأ ابن عامر وعاصم * (ربوه) * بنصب الراء وقرأ ~~الباقون بالضم ومعناهما واحد قوله عز وجل * (يا أيها الرسل) * يعني محمدا ~~صلى الله عليه وسلم وإنما خاطب به النبي صلى الله عليه وسلم وأراد به النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأمته كما يجيء في مخاطبتهم * (كلوا من الطيبات) * يعني ~~من الحلالات قال الفقيه أبو الليث رحمه الله حدثنا الخليل بن أحمد قال ~~حدثنا ابن صاعد قال حدثنا أحمد بن منصور قال حدثنا الفضل بن دكين قال حدثنا ~~الفضل بن مرزوق قال أخبرني عدي بن ثابت عن أبي حازم عن أبي هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا ~~وإن الله تعالى أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال * (يا أيها الرسل ~~كلوا من الطيبات) * وقال * (يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم) ~~* [البقرة: 57] ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا ~~رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب ~~لذلك وقال الزجاج خوطب بهذا النبي صلى الله عليه وسلم فقيل * (يا أيها ~~الرسل) * وتضمن هذا الخطاب أن الرسل عليهم السلام جميعا كذا أمروا قال ~~ويروى أن عيسى عليه السلام كان يأكل من غزل أمه وكان رزق النبي صلى الله ~~عليه وسلم من الغنيمة وأطيب الطيبات الغنائم ثم قال تعالى * (واعملوا ~~صالحا) * يعني خالصا * (إني بما تعملون عليم) * يعني قبل أن تعملوا قوله عز ~~وجل * (وإن هذه أمتكم أمة واحدة) * يعني دينكم الذي أنتم عليه يعني ملة ~~الإسلام دين واحد عليه كانت الأنبياء عليهم السلام والمؤمنون * (وأنا ربكم ~~فاتقون) * يعني أنا شرعته لكم فأطيعون قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ms1168 * (أن) ~~* بنصب الألف وتشديد النون وقرأ ابن عامر بنصب الألف وسكون النون وقرأ ~~الباقون بكسر الألف والتشديد على معنى الابتداء PageV02P482 # ثم قال عز وجل * (فتقطعوا أمرهم بينهم) * يقول فرقوا دينهم وتفرقوا في ~~دينهم ومعناه أن دين الله تعالى واحد فجعلوه أديانا مختلفة زبرا قرأ ابن ~~عامر * (زبرا) * بنصب الباء أي قطعا وفرقا وقرأ نافع وأبو عمرو وعاصم وحمزة ~~والكسائي * (زبرا) * بضم الباء أي كتبا معناه جعلوا دينهم كتبا مختلفة ~~ويقال فتقطعوا كتاب الله وحرفوه وغيروه * (كل حزب بما لديهم فرحون) * يعني ~~بما هم عليه من الدين معجبون راضون به سورة المؤمنون 54 - 61 قوله عز وجل * ~~(فذرهم في غمرتهم) * يعني أتركهم في جهالتهم * (حتى حين) * يعني إلى حين ~~يأتيهم ما وعدوا به من العذاب ثم قال * (أيحسبون) * يعني أيظنون وهم أهل ~~الفرق * (أنما نمدهم به) * يعني أن الذي نزيدهم به * (من مال وبنين) * في ~~الدنيا * (نسارع لهم في الخيرات) * يعني هو خير لهم في الآخرة قرأ بعضهم * ~~(يسارع) * بالياء ونصب الراء على معنى فعل ما لم يسم فاعله وقراءة العامة * ~~(نسارع) * بالنون وكسر الراء يعني يظنون أنا نسارع لهم في الخيرات بزيادة ~~المال والولد بل هو استدراج لهم وروي في الخبر أن الله تعالى أوحى إلى نبي ~~من الأنبياء عليهم السلام أيفرح عبدي أن أبسط له في الدنيا وهو أبعد له مني ~~ويجزع عبدي المؤمن أن أقبض منه الدنيا وهو أقرب له مني ثم قال * (أيحسبون ~~أنما نمدهم به من مال وبنين) * وقد تم الكلام يعني أيظنون أن ذلك خيرا لهم ~~في الدنيا ثم قال * (نسارع لهم في الخيرات) * * (بل لا يشعرون) * أن ذلك ~~فتنة لهم ويقال * (أنما نمدهم به من مال وبنين) * وقد تم الكلام يعني ~~أيظنون أن ذلك خير لهم في الدنيا ثم قال عز وجل * (نسارع لهم في الخيرات) * ~~يعني نبادرهم في الطاعات وهو خير لهم أي في الآخرة * (بل لا يشعرون) * أن ~~ذلك مكر بهم وشر لهم في الآخرة ثم ذكر المؤمنين فقال عز وجل * (إن ms1169 الذين هم ~~من خشية ربهم مشفقون) * يعني خائفين من عذابه ويقال هذا عطف على قوله " ~~والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون والذين هم على صلواتهم يحافظون والذين هم ~~من خشية ربهم مشفقون " ثم قال * (والذين هم بآيات ربهم يؤمنون) * يعني ~~بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن يصدقون PageV02P483 # قوله * (والذين هم بربهم لا يشركون) * يعني لا يشركون معه غيره ولكنهم ~~يوحدون ربهم ويقال * (بربهم لا يشركون) * هو أن يقول لولا فلان ما وجدت هذا ~~ثم قال * (والذين يؤتون ما آتوا) * يعني يعطون ما أعطوا من الصدقة والخير * ~~(وقلوبهم وجلة) * يعني خائفة وروى سالم بن مغول عن عبد الرحمن بن سعيد ~~الهمداني أن عائشة رضي الله عنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه ~~الآية * (والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة) * هم الذين يشربون الخمر ~~ويسرقون ويزنون قال لا يا بنت أبي بكر ولكنهم هم الذين يصومون ويتصدقون ~~ويصلون وروي عن أبي بكر بن خلف أنه قال دخلت أنا وعبيد بن عمير على عائشة ~~رضي الله عنها فقلنا يا أم المؤمنين كيف تقرئين * (والذين يؤتون ما آتوا) * ~~قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ * (والذين يؤتون ما آتوا) * ~~فقلت يا نبي الله هو الرجل الذي يسرق ويشرب الخمر قال لا يا بنت أبي بكر هو ~~الرجل الذي يصوم ويصلي ويتصدق ويخاف أن لا يقبل منه وقال الزجاج من قرأ * ~~(يؤتون ما آتوا) * معناه يعطون ما أعطوا ويخافون أن لا يقبل منهم ومن قرأ " ~~يأتون ما أتوا " أي يعملون من الخيرات ما يعملون ويخافون مع اجتهادهم أنهم ~~مقصرون ثم قال تعالى * (أنهم إلى ربهم راجعون) * يعني لأنهم إلى ربهم ~~راجعون ومعناه يعملون ويوقنون أنهم يبعثون بعد الموت قوله عز وجل * (أولئك ~~يسارعون في الخيرات) * يعني يبادرون في الطاعات من الأعمال الصالحة * (وهم ~~لها سابقون) * يعني هم لها عاملون يعني الخيرات وقال الزجاج فيه قولان ~~أحدهما معناه هم إليها سابقون كقوله عز وجل * (بأن ربك أوحى لها) * ~~[الزلزلة: 5] يعني إليها ويجوز ms1170 * (هم لها سابقون) * أي لأجلها أي من أجل ~~إكتسابها كقولك أنا أكرم فلانا لك أي من أجلك سورة المؤمنون 62 - 67 قوله ~~عز وجل * (ولا نكلف نفسا إلا وسعها) * يعني بقدر طاقتها * (ولدينا كتاب) * ~~يعني وعندنا نسخة أعمالهم التي يعملون وهي التي تكتب الحفظة عليهم * (ينطق ~~بالحق) * يعني يشهد عليهم بالصدق وقال الكلبي * (ولا نكلف نفسا إلا وسعها) ~~* أي طاقتها فمن PageV02P484 # لم يستطع أن يصلي قائما فليصل قاعدا " وعندنا كتاب ينطق بالحق " وهو ~~الذكر يعني اللوح المحفوظ * (وهم لا يظلمون) * يعني لا يزاد في سيئاتهم ولا ~~ينقص من حسناتهم * (بل قلوبهم في غمرة من هذا) * يعني في غفلة من الإيمان ~~بهذا القرآن ويقال هم في غفلة من هذا الذي وصفنا من كتابة الأعمال * (ولهم ~~أعمال من دون ذلك) * قال مقاتل يقول لهم أعمال خبيثة دون الشرك * (هم لها ~~عاملون) * أي لتلك الأعمال لا محالة التي في اللوح المحفوظ وروى عبد الرزاق ~~عن معمر عن قتادة قال ذكر الله تعالى * (الذين هم من خشية ربهم مشفقون) * ~~ثم قال للكفار * (بل قلوبهم في غمرة من هذا) * ثم رجع إلى المؤمنين فقال * ~~(ولهم أعمال من دون ذلك) * الأعمال التي عددت هم لها عاملون ثم قال عز وجل ~~* (حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب) * يعني أغنياءهم وجبابرتهم بالعذاب قال ~~مجاهد يعني بالسيوف يوم بدر وقال الكلبي بالجوع سبع سنين حتى أكلوا الجيف * ~~(إذا هم يجأرون) * أي يصيحون ويتضرعون إلى الله تعالى حين نزل بهم العذاب ~~ويقال يدعون ويستغيثون يقول الله تعالى * (لا تجأروا اليوم) * يعني لا ~~تضجوا ولا تتضرعوا اليوم * (إنكم منا لا تنصرون) * يعني من عذابنا لا ~~تمنعون قوله عز وجل * (قد كانت آياتي تتلى عليكم) * أي تقرأ وتعرض عليكم * ~~(فكنتم على أعقابكم تنكصون) * أي ترجعون إلى الشرك وتميلون إليه * ~~(مستكبرين به) * أي متعظمين ويقال * (تنكصون) * أي تقيمون عليه * (مستكبرين ~~به) * يعني بالبيت صار هذا كناية من غير أن يسبق ذكر البيت لأن ذلك البيت ~~كان معروفا عندهم وقال مجاهد * (مستكبرين به) * أي بمكة ms1171 بالبلد * (سامرا) * ~~بالليل لجلسائهم * (تهجرون) * بالقول الذي في القرآن ويقال * (تهجرون) * ~~يعني تتكلمون بالفحش وسب النبي صلى الله عليه وسلم وهذا كما قال صلى الله ~~عليه وسلم زوروها يعني المقابر ولا تقولوا هجرا يعني فحشا وقال القتبي * ~~(مستكبرين به) * يعني بالبيت العتيق تهجرون به ويقولون نحن أهله سامرا ~~والسمر حديث الليل وقال أهل اللغة السمر في اللغة ظل القمر ولهذا سمي حديث ~~الليل سمرا لأنهم كانوا يجتمعون في ظل القمر ويتحدثون قرأ نافع * (سامرا ~~تهجرون) * بضم التاء وكسر الجيم وقرأ الباقون بنصب التاء وضم الجيم وقال ~~أبو عبيد هذه القراءة أحب إلينا فيكون من الصدود والهجران كقوله * (فكنتم ~~على أعقابكم تنكصون) * [المؤمنون: 66] يعني تهجرون القرآن ولا تؤمنون به ~~ومن قرأ * (تهجرون) * أراد الإفحاش في المنطق وقد فسرها بعضهم على الشرك ~~سورة المؤمنون 68 - 74 PageV02P485 # ثم قال عز وجل * (أفلم يدبروا القول) * أصله يتدبروا فأدغم التاء في ~~الدال يعني ألم يتفكروا في القرآن * (أم جاءهم) * من الأمان * (ما لم يأت ~~آباءهم الأولين) * معناه جاءهم الذي لم يجئ آباءهم الأولين وهذا كقوله * ~~(لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم) * [يس: 6] وقال الكلبي * (أم جاءهم ما لم يأت ~~آباءهم الأولين) * من البراءة من العذاب ثم قال تعالى * (أم لم يعرفوا ~~رسولهم) * يعني نسبة رسولهم * (فهم له منكرون) * يعني جاحدين قال أبو صالح ~~عرفوه ولكن حسدوه * (أم يقولون به جنة) * يعني بل يقولون به جنون * (بل ~~جاءهم بالحق) * يعني الرسول صلى الله عليه وسلم بالرسالة والقرآن من عند ~~الله عز وجل أن لا تعبدوا إلا الله * (وأكثرهم للحق كارهون) * يعني جاحدين ~~مكذبين وهم الكفار قوله عز وجل * (ولو اتبع الحق أهواءهم) * والحق هو الله ~~تعالى يعني لو اتبع الله أهواءهم أي مرادهم * (لفسدت السماوات والأرض ومن ~~فيهن) * يعني لهلكت لأن أهواءهم ومرادهم مختلفة ويقال لو كانت الآلهة ~~بأهوائهم كما قالوا لفسدت السماوات كقوله * (لو كان فيهما آلهة إلا الله ~~لفسدتا) * [الأنبياء: 22] ثم قال * (بل أتيناهم بذكرهم) * يعني أنزلنا ~~إليهم جبريل عليه السلام بعزهم وشرفهم لأن رسول ms1172 الله صلى الله عليه وسلم ~~منهم * (فهم عن ذكرهم معرضون) * يعني عن القرآن أي تاركوه لا يؤمنون به * ~~(أم تسألهم خرجا) * قرأ حمزة والكسائي * (خراجا) * * (فخراج ربك خير) * ~~يعني فثواب ربك خير ويقال قوت ربك من الحلال خير من جعلهم وثوابهم * (وهو ~~خير الرازقين) * أي أفضل الرازقين قوله عز وجل * (وإنك لتدعوهم إلى صراط ~~مستقيم) * يعني دين مستقيم وهو الإسلام لا عوج فيه * (وأن الذين لا يؤمنون ~~بالآخرة) * يعني لا يصدقون بالبعث * (عن الصراط لناكبون) * أي عن الدين ~~لعادلون ومائلون سورة المؤمنون 75 - 77 قوله * (ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم ~~من ضر) * يعني من الجوع الذي أصابهم * (للجوا) * أي مضوا وتمادوا * (في ~~طغيانهم يعمهون) * يعني في ضلالتهم يترددون PageV02P486 # قوله عز وجل * (ولقد أخذناهم بالعذاب) * يعني بالجوع * (فما استكانوا ~~لربهم) * يعني ما تضعضعوا وما خضعوا لربهم * (وما يتضرعون) * يقول ما ~~يرغبون إلى الله في الدعاء وبالطاعة * (حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب ~~شديد) * يعني نفتح عليهم قال السدي هو فتح مكة * (إذا هم فيه مبلسون) * قال ~~أبلسوا يومئذ وتغيرت ألوانهم حين ينظرون أصنامهم تكسرت وقال عكرمة * (ذا ~~عذاب شديد) * يعني فتح مكة ويقال الجوع الشديد * (إذا هم فيه مبلسون) * أي ~~آيسون من كل خير ورزق سورة المؤمنون 78 - 87 قوله عز وجل * (وهو الذي أنشأ ~~لكم السمع والأبصار والأفئدة) * فهذه الأشياء من النعم * (قليلا ما تشكرون) ~~* يعني أنتم لا تشكرون ويقال شكركم فيما صنع إليكم قليل * (وهو الذي ذرأكم) ~~* يعني خلقكم في الأرض * (وإليه تحشرون) * في الآخرة * (وهو الذي يحيي ~~ويميت) * أي يحيي الموتى ويميت الأحياء * (وله اختلاف الليل والنهار) * أي ~~ذهاب الليل ومجئ النهار * (أفلا تعقلون) * أمر الله ويقال أفلا تعقلون ~~توحيد ربكم فيما ترون من صنعه فتعتبرون ثم قال عز وجل " بل قالوا مثل ما ~~قالوا الأولون " يعني كذبوا مثل ما كذب الأولون * (قالوا أئذا متنا وكنا ~~ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل) * يعني هذا ~~القول * (إن هذا) * يعني ما هذا * (إلا أساطير ms1173 الأولين) * يعني أحاديثهم ~~وكذبهم قوله عز وجل * (قل) * لكفار مكة * (لمن الأرض ومن فيها) * من الخلق ~~* (إن كنتم تعلمون) * أن أحدا يفعل ذلك غير الله فأجيبوني * (سيقولون لله ~~قل أفلا تذكرون) * يعني تتعظون فتطيعونه وتوحدونه * (قل من رب السماوات ~~السبع ورب العرش العظيم سيقولون لله) * وكلهم قرؤوا الأول بغير ألف وأما ~~الآخر فإن كلهم قرؤوا بغير ألف غير أبي عمرو فإنه قرأ الله والباقون لله ~~قال أبو عبيد وجدت في مصحف الإمام كلها بغير ألف قال وحدثني عاصم الجحدري ~~أن أول من قرأ هاتين الألفين نصر بن عاصم الليثي فأما من قرأ * (الله) * ~~فهو ظاهر لأنه جواب السائل عما يسأل ومن قرأ * (لله) * فله مخرج في العربية ~~سهل وهو ما حكى PageV02P487 # الكسائي عن العرب أنه يقال للرجل من رب هذه الدار فيقول لفلان يعني هي ~~لفلان والمعنى في ذلك أنه إذا قيل من صاحب هذه الدار فكأنه يقول لمن هذه ~~الدار وإذا قال المجيب هي لفلان أو قال فلان فهو جائز ولو كان الأول * ~~(الله) * لكان يجوز في اللغة ولكنه لم يقرأ والاختلاف في الآخرين ثم قال * ~~(قل أفلا تتقون) * عبادة غير الله تعالى فتوحدوه سورة المؤمنون 88 - 90 ~~قوله عز وجل " قل من بيده ملكوت كل شيء " يعني خزائن كل شيء * (وهو يجير ~~ولا يجار عليه) * يعني يقضي ولا يقضى عليه ويقال وهو يؤمن من العذاب ولا ~~يؤمن عليه أي ليس له أحد يؤمن الكفار من عذابه * (إن كنتم تعلمون سيقولون ~~لله قل فأنى تسحرون) * يعني من الذين تصرفون عن الإسلام وعن الحق ثم قال عز ~~وجل * (بل أتيناهم بالحق) * قال الكلبي يعني القرآن وقال مقاتل يعني جئناهم ~~بالتوحيد * (وإنهم لكاذبون) * في قولهم إن الملائكة عليهم السلام كذا وكذا ~~سورة المؤمنون 91 - 95 ثم قال عز وجل * (ما اتخذ الله من ولد وما كان معه ~~من إله) * أي من شريك * (إذا لذهب) * يعني لو كان معه آلهة لذهب * (كل إله ~~بما خلق) * يعني لاستولى كل إله بما خلق وجمع ms1174 لنفسه ما خلق * (ولعلا بعضهم ~~على بعض) * يعني ولغلب بعضهم على بعض كفعل ملوك أهل الدنيا يلتمس بعضهم قهر ~~بعض ويقال استولى على ما خلق دون صاحبه ولغلب بعضهم على بعض * (سبحان الله ~~عما يصفون) * من الكذب قوله عز وجل * (عالم الغيب والشهادة) * يعني عالم ~~السر والعلانية ويقال عالم بما مضى وما هو كائن * (فتعالى الله عما يشركون) ~~* يعني هو أجل وأعلى مما يوصف له من الشريك والولد قرأ ابن كثير وأبو عمرو ~~وابن عامر وعاصم في رواية حفص * (عالم الغيب) * بكسر الميم على معنى النعت ~~لقوله * (سبحان الله) * وقرأ الباقون بالضم على معنى الابتداء PageV02P488 # قوله * (قل رب إما تريني ما يوعدون) * من العذاب و " ما " صلة ويقال إن ~~أريتني عذابهم * (رب فلا تجعلني في القوم الظالمين) * يعني أخرجني منهم قبل ~~أن تعذبهم فلا تعذبني معهم بذنوبهم * (وإنا على أن نريك ما نعدهم) * من ~~العذاب * (لقادرون) * قال الكلبي هذا أمر قد كان بعد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم شهده أصحابه وقد مضى بعد الفتنة التي وقعت في الصحابة بعد قتل ~~عثمان رضي الله عنه وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ير بعد نزول هذه ~~الآية ضاحكا ولا مبتسما وقال مقاتل * (وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون) ~~* يعني يوم بدر ويقال يوم فتح مكة ويقال قل * (رب إما تريني ما يوعدون) * ~~يعني الفتنة * (رب فلا تجعلني في القوم الظالمين) * يعني مع الفئة الباغية ~~وهذا كقوله * (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) * [الأنفال: ~~25] وذكر عن الزبير أنه كان إذا قرأ هذه الآية يقول قد حذرنا الله تعالى ~~فلم نحذر سورة المؤمنون 96 - 98 ثم قال عز وجل * (ادفع بالتي هي أحسن ~~السيئة) * يعني إدفع بحلمك جهلهم ويقال بالكلام الحسن الكلام القبيح ويقال ~~إدفع بقول لا إله إلا الله الشرك من أهل مكة ثم قال * (نحن أعلم بما يصفون) ~~* يعني بما يقولون من الكذب ويقال معناه نحن أعلم بما يقولون فلا تعجل أنت ~~أيضا " وقل أعوذ بك ms1175 من همزات الشياطين " يعني أعتصم بك من نزغات الشيطان ~~وضرباته ووساوسه ثم قال * (وأعوذ بك رب أن يحضرون) * يعني قل رب أعوذ بك من ~~قبل أن يحضرني الشياطين عند تلاوة القرآن ويقال * (يحضرون) * عند الموت ~~ويقال عند الصلاة وأصله أن يحضرونني إلا أنه يكتب * (يحضرون) * بحذف إحدى ~~النونين للتخفيف سورة المؤمنون 99 - 105 قوله عز وجل * (حتى إذا جاء أحدهم ~~الموت) * يعني أمهلهم وأجلهم حتى إذا حضر أحدهم الموت وهم الكفار * (قال رب ~~ارجعون) * يعني يقول لملك الموت وأعوانه يا سيدي ردني ويقال يدعو الله ~~تعالى ويقول يا رب إرجعون ويقال إنما قال بلفظ PageV02P489 # الجماعة لأن العرب تخاطب جليل الشأن بلفظ الجماعة ويقال معناه يا رب مرهم ~~ليرجعوني إلى الدنيا * (لعلي أعمل صالحا) * يعني خالصا * (فيما تركت) * في ~~الدنيا قال الله تعالى * (كلا) * وهو رد عليهم يعني أنه لا يرد إلى الدنيا ~~ثم قال * (إنها كلمة هو قائلها) * يعني يقولها ولا تنفعه ثم قال * (ومن ~~ورائهم برزخ) * يعني من بعدهم القبر * (إلى يوم يبعثون) * والبرزخ ما بين ~~الدنيا والآخرة ويقال بين كل شيئين حاجز فهو برزخ ويقال هو بين النفختين ~~وقال قتادة البرزخ بقية الدنيا وقال الحسن القبر بين الدنيا والآخرة قوله ~~عز وجل * (فإذا نفخ في الصور) * يعني النفخة الأخيرة * (فلا أنساب بينهم) * ~~يعني لا ينفعهم * (يومئذ) * النسب * (ولا يتساءلون) * عن ذلك فهذه حالات لا ~~يتساءلون في موضع ويتساءلون في موضع آخر * (فمن ثقلت موازينه) * يعني رجحت ~~حسناته على سيئاته * (فأولئك هم المفلحون) * يعني الناجون في الآخرة * (ومن ~~خفت موازينه) * يعني رجحت سيئاته على حسناته * (فأولئك الذين خسروا أنفسهم ~~في جهنم خالدون) * قوله تعالى * (تلفح وجوههم النار) * يعني تنفح قال أهل ~~اللغة النفح واللفح بمعنى واحد إلا أن اللفح أشد تأثيرا وهو الدفع يعني ~~تضرب وجوههم النار * (وهم فيها) * يعني في النار * (كالحون) * يعني كلحت ~~وعبست وجوههم والكالح الذي قد قلصت شفتاه عن أسنانه ونحو ما ترى من رؤوس ~~الغنم مشوية إذا بدت الأسنان يعني كلحت وجوههم فلم تلتق ms1176 شفاههم وقال ابن ~~مسعود كالرأس النضيج ثم قال * (ألم تكن آياتي تتلى عليكم) * يعني ألم يكن ~~يقرأ عليكم القرآن فيه بيان هذا اليوم وما هو كائن فيه * (فكنتم بها ~~تكذبون) * يعني بالآيات سورة المؤمنون 106 - 111 قوله عز وجل * (قالوا ~~ربنا) * يعني الكفار * (غلبت علينا شقوتنا) * التي كتبت علينا والتي قدرت ~~علينا في اللوح المحفوظ * (وكنا قوما ضالين) * عن الهدى قرأ حمزة والكسائي ~~" شقاوتنا " بنصب الشين والألف وقرأ الباقون * (شقوتنا) * بكسر الشين وسكون ~~القاف بغير ألف وروي عن ابن مسعود " شقاوتنا " و * (شقوتنا) * ومعناهما ~~قريب * (ربنا أخرجنا منها) * يعني من النار * (فإن عدنا) * إلى الكفر ~~والتكذيب * (فإنا ظالمون) * أي فحينئذ يقول الله PageV02P490 # تعالى " إخسئوا فيها " يعني إصغروا فيها واسكتوا أي كونوا صاغرين * (ولا ~~تكلمون) * أي ولا تكلموني بعد ذلك قال الفقيه أبو الليث رحمه الله حدثنا ~~محمد بن الفضل قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا إبراهيم بن يوسف قال حدثنا ~~أبو حفص عن سعيد عن قتادة عن أبي أيوب الأزدي عن عبد الله بن عمرو بن العاص ~~قال إن أهل النار ليدعون مالكا فلا يجيبهم أربعين عاما ثم يرد عليهم إنكم ~~ماكثون ثم يدعون ربهم ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون فلا يجيبهم ~~مقدار ما كانت الدنيا مرتين ثم يجيبهم " إخسئوا فيها ولا تكلمون " فوالله ~~ما نبس القوم بعد هذا بكلمة إلا الزفير والشهيق وروي عن ابن عباس أنه قال ~~لما قال الله تعالى " إخسئوا فيها ولا تكلمون " فانطبقت أفواههم وانكسرت ~~ألسنتهم فمن الأجواف يعوون كعواء الكلب ويقال " إخسئوا " أي تباعدوا تباعد ~~سخط يقال خسأت الكلب إذا زجرته ليتباعد ثم بين لهم السبب الذي إستحقوا تلك ~~العقوبة به فقال * (إنه كان فريق من عبادي يقولون) * وهم المؤمنون * (ربنا ~~آمنا) * أي صدقنا * (فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين) * قوله عز وجل * ~~(فاتخذتموهم سخريا) * يعني هزوا * (حتى أنسوكم ذكري) * يعني أنساكم الهزء ~~بهم العمل بطاعتي * (وكنتم منهم تضحكون) * في الدنيا قرأ عاصم وابن عامر ~~وابن كثير وأبو عمرو * (سخريا) * بكسر ms1177 السين وكذلك في سورة ص وكانوا يقرؤون ~~في الزخرف بالرفع قالوا لأن في هذين الموضعين من الاستهزاء وهناك في الزخرف ~~من السخرة والعبودية فما كان من الاستهزاء فهو بالكسر وما كان من التسخير ~~فهو بالضم وقرأ حمزة والكسائي ونافع * (سخريا) * كل ذلك بالضم وقال أبو ~~عبيد هكذا نقرأ لأنهن يرجعن إلى معنى واحد وهما لغتان سخري وسخري وذكر عن ~~الخليل وعن سيبويه أن كلاهما واحد قوله عز وجل * (إني جزيتهم اليوم بما ~~صبروا) * يعني جعلت جزاءهم الجنة وهم المؤمنون بما صبروا يعني بصبرهم على ~~الأذى وعلى أمر الله تعالى * (أنهم هم الفائزون) * يعني الناجين قرأ حمزة ~~والكسائي * (إنهم) * بكسر الألف على معنى الابتداء والمعنى إني جزيتهم ثم ~~أخبر فقال * (أنهم هم الفائزون) * وقال أبو عبيد وقرأ الباقون * (إنهم) * ~~بالنصب أني جزيتهم لأنهم هم الفائزون وقال أبو عبيد الكسر أحب إلي على ~~ابتداء المدح من الله تعالى PageV02P491 # سورة المؤمنون 112 - 116 قوله عز وجل * (قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين) ~~* يعني في القبر ويقال في الدنيا ويروى عن ابن عباس في بعض الروايات أنه ~~قال لا أدري في الأرض أم في القبر وقال مقاتل * (كم لبثتم) * في القبر عدد ~~سنين * (قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فاسأل العادين) * قال الأعمش يعني ~~الحافظين وقال مقاتل يعني ملك الموت وأعوانه وقال قتادة يعني فاسأل الحساب ~~وقال مجاهد يعني الملائكة عليهم السلام وهكذا قال السدي * (قال إن لبثتم) * ~~في القبر أو في الدنيا * (إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون) * يعني لو كنتم ~~تصدقون أنبيائي عليهم السلام في الدنيا لعرفتم أنكم ما مكثتم في القبور إلا ~~قليلا قرأ حمزة والكسائي وابن كثير " قل كم لبثتم " على معنى الأمر وكذلك ~~قوله " قل إن لبثتم " وقرأ الباقون " قال " بالألف وقرأ حمزة والكسائي " ~~فسل العادين " بغير همز وقرأ الباقون * (فاسأل) * بالهمزة قوله تعالى * ~~(أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا) * أي لعبا وباطلا لغير شيء يعني أظننتم أنكم ~~لا تعذبون بما فعلتم * (وأنكم إلينا لا ترجعون) * بعد الموت قرأ حمزة ms1178 ~~والكسائي * (لا ترجعون) * بنصب التاء وكسر الجيم وقرأ الباقون بضم التاء ~~ونصب الجيم * (لا ترجعون) * وكذلك التي في القصص قالوا لأنها من مرجع ~~الآخرة وما كان من مرجع الدنيا فقد اتفقوا في فتحه مثل قوله * (ولا إلى ~~أهلهم يرجعون) * [يس: 50] قال أبو عبيد وبالفتح نقرأ لأنهم اتفقوا في قوله ~~تعالى * (أنهم لا يرجعون) * [الأنبياء: 95] وقال إنهم لا يرجعون وقال * ~~(أنهم إلى ربهم راجعون) * [المؤمنون: 60] كقوله * (إنا لله وإنا إليه ~~راجعون) * [البقرة: 156] فأضاف الفعل إليهم ثم قال عز وجل * (فتعالى الله ~~الملك الحق) * يقول إرتفع وتعظم من أن يكون خلق شيئا عبثا وإنما خلق لأمر ~~كائن ثم وحد نفسه فقال * (لا إله إلا هو رب العرش الكريم) * يعني السرير ~~الحسن سورة المؤمنون 117 - 118 قوله عز وجل * (ومن يدع مع الله إلها آخر لا ~~برهان له به) * يقول لا حجة له بالكفر ولا عذر يوم القيامة * (فإنما حسابه ~~عند ربه) * في الآخرة يعني عذابه * (إنه لا يفلح الكافرون) * PageV02P492 # يعني لا يأمن الكافرون من عذابه ويقال معناه جزاء كل كافر أنه لا يفلح ~~الكافرون في الآخرة عند ربهم قوله عز وجل * (وقل رب اغفر وارحم) * يعني ~~تجاوز عني * (وأنت خير الراحمين) * يعني من الأبوين وهذا قول الحسن ويقال ~~من غيرك ويقال إنما حسابه عند ربه فيجازيه كما قال * (ثم إن علينا حسابهم) ~~* [الغاشية: 26] * (وقل رب اغفر وارحم) * فأمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~بأن يستغفر للمؤمنين ويسأل لهم المغفرة ويقال أمره بأن يستغفر لنفسه ليعلم ~~أنه محتاج إلى الاستغفار كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أني ~~أستغفر الله ربي وأتوب إلى الله في كل يوم سبعين مرة أو قال مائة مرة والله ~~سبحانه وتعالى أعلم PageV02P493 # سورة النور مدنية وهي ستون وأربع آيات سورة النور 1 - 2 قوله سبحانه ~~وتعالى * (سورة أنزلناها) * قرأ بعضهم * (سورة) * بنصب الهاء وقراءة العامة ~~بالضم فمن قرأ بالضم فمعناه هذه سورة أنزلناها ومن قرأ بالنصب فمعناه ~~أنزلنا سورة ويقال إقرأ سورة وقد قرئت * (سورة) ms1179 * بالهمزة وبغير همز فمن ~~قرأ بالهمز جعلها من أسأرت يعني أفضلت كأنها قطعة من القرآن ومن لم يهمز ~~جعلها من سور المدينة سورا أي منزلة بعد منزلة ويقال السورة أصلها الرفعة ~~ولهذا سمي سور المدينة وقال النابغة للنعمان بن المنذر (ألم تر أن الله ~~أعطاك سورة * ترى كل ملك دونها يتذبذب) وإنما خص هذه السورة بذكر السورة ~~لما فيها من الأحكام فذلك كله يرجع إلى أمر واحد وهو أمر النساء ثم قال ~~تعالى * (وفرضناها) * يعني بينا حلالها وحرامها وقال القتبي أصل الفريضة ~~الوجوب وها هنا يجوز أن يكون بمعنى بيناها وقد يجوز أوجبنا العمل بما فيها ~~وقال بعض أهل اللغة أصل الفرض هو القطع ولهذا سمي ما يقطع من حافة النهر ~~فرضة ويسمى الموضع الذي يقطع من السواك أي ليشد فيه الخيط فرض ولهذا يسمى ~~الميراث فريضة لأن كل واحد قطع له نصيب معلوم قرأ ابن كثير وأبو عمرو * ~~(وفرضناها) * بتشديد الراء وقرأ الباقون بالتخفيف فمن قرأ بالتخفيف فمعناه ~~ألزمناكم العمل بما فرض فيها ومن قرأ بالتشديد فهو على وجهين أحدهما على ~~معنى التكثير أي إنا فرضنا فيها فروضا ومعنى آخر وبينا وفصلنا فيها من ~~الحلال والحرام ثم قال * (وأنزلنا فيها) * يعني في السورة * (آيات بينات) * ~~يعني الحدود والفرائض والأمر والنهي ويقال الآيات يعني العلامات والعبرات ~~ويقال يعني آيات القرآن * (لعلكم تذكرون) * يعني تتعظون فلا تعطلون الأحكام ~~والحدود PageV02P494 # قوله عز وجل * (الزانية والزاني) * وقرأ بعضهم * (الزانية) * بنصب الهاء ~~على معنى إجلدوا الزانية والزاني وهكذا السارق والسارقة بالنصب على هذا ~~المعنى ويقال في الزنى بدأ بذكر المرأة لأن الزنى في النساء أكثر وفي ~~السرقة بدأ بالرجال لأن السرقة في الرجال أكثر وقراءة العامة بالرفع على ~~معنى الابتداء وقيل إنما بدأ بالمرأة لأنها أحرص على الزنى من الرجال ويقال ~~لأن الفعل ينتهي إليها ولا يكون إلا برضاها ثم قال * (فاجلدوا كل واحد ~~منهما مائة جلدة) * يعني إذا كانا غير محصنين * (ولا تأخذكم بهما رأفة في ~~دين الله) * قرأ ابن كثير " رآفة " بالهمزة ms1180 والمد وقرأ أبو عمرو بالمد بغير ~~همز وقرأ الباقون بالهمز بلا مد ومعنى الكل واحد وهو الرحمة وقال بعضهم ~~الرأفة اسم جنس والرحمة اسم نوع قال بعضهم الرأفة للمذنبين والرحمة ~~للتائبين وهو قول سفيان الثوري وقال بعضهم الرأفة تكون دفع المكروه والرحمة ~~إيصال المحبوب يعني لا تحملنكم الشفقة عليهما على ترك الحد * (إن كنتم ~~تؤمنون بالله) * يعني في دين الله أي في حكم الله * (إن كنتم تؤمنون بالله ~~واليوم الآخر) * يعني يوم القيامة وإنما سمي اليوم الآخر لأنه لا يكون بعده ~~ليل فيصير كله بمنزلة يوم واحد وقد قيل إنه تجتمع الأنوار كلها وتصير في ~~الجنة يوما واحدا وجمعت الظلمات كلها في النار وتصير كلها ليلة واحدة ثم ~~قال * (وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين) * يعني ليحضر عند إقامة الحد ~~طائفة من المؤمنين وفي حضور الطائفة ثلاث فوائد أولها أنهم يعتبرون بذلك ~~ويبلغ الشاهد الغائب والثانية أن الإمام إذا احتاج إلى الإعانة أعانوه ~~والثالثة لكي يستحي المضروب فيكون زجرا له من العود إلى مثل ذلك الفعل وقال ~~الزهري الطائفة ثلاثة فصاعدا وذكر عن أنس بن مالك أنه قال أربعة فصاعدا لأن ~~الشهادة على الزنى لا تكون أقل من أربعة وقال بعضهم اثنان فصاعدا وقال ~~بعضهم الواحد فصاعدا وهو قول أهل العراق وهو استحباب وليس بواجب وروي عن ~~ابن عباس أنه قال رجلان وعن مجاهد قال واحد فما فوقه طائفة وروي عن ابن ~~عباس مثله سورة النور 3 - 5 قوله عز وجل * (الزاني لا ينكح إلا زانية) * ~~روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلا يقال له مرثد بن أبي مرثد قال ~~للنبي صلى الله عليه وسلم أأنكح عناقا يعني امرأة بغية كانت بمكة قال فسكت ~~عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلت هذه الآية * (الزاني لا ينكح ~~إلا زانية) * PageV02P495 # * (أو مشركة) * فقال يا مرثد لا تنكحها وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس ~~قال ليس هو على النكاح ولكنه الجماع ويقال إن أصحاب الصفة إستأذنوا رسول ms1181 ~~الله صلى الله عليه وسلم بأن يتزوجوا الزواني وكانت لهن رايات كعلامة ~~البيطار لتعرف أنها زانية وقالوا لنا في تزويجهن مراد فأذن لنا فإنهن أخصب ~~أهل المدينة وأكثرهم خيرا والمدينة غالية السعر وقد أصابنا الجهد فإذا ~~جاءنا الله تعالى بالخير طلقناهن وتزوجنا المسلمات فنزلت الآية * (الزاني ~~لا ينكح إلا زانية أو مشركة) * وقال سعيد بن جبير والضحاك الزاني لا يزني ~~حين يزني إلا بزانية مثله في الزنى والزانية لا تزني إلا بزان مثلها في ~~الزنى * (وحرم ذلك على المؤمنين) * يعني الزنى وقال الحسن البصري * ~~(الزاني) * المجلود بالزنى * (لا ينكح إلا زانية) * مجلودة مثله في الزنى ~~وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن مجلودا تزوج امرأة غير مجلودة ~~ففرق بينهما ويقال أراد به النكاح * (لا ينكح) * يعني لا يتزوج وكان ~~التزويج حراما بهذه الآية ثم نسخ بما روي أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه ~~وسلم إن امرأتي لا ترد يد لامس فقال طلقها قال إني أحبها فقال أمسكها وقال ~~سعيد بن المسيب * (الزاني لا ينكح إلا زانية) * كانوا يرون أن الآية التي ~~بعدها نسختها * (وأنكحوا الأيامى منكم) * [النور: 32] الآية ثم قال عز وجل ~~* (والذين يرمون المحصنات) * يعني يقذفون العفائف من النساء الحرائر ~~المسلمات * (ثم لم يأتوا بأربعة شهداء) * على صدق مقالتهم * (فاجلدوهم) * ~~يقول للحكام ويقال هذا الخطاب لجميع المسلمين ثم إن المسلمين فوضوا الأمر ~~إلى الإمام وإلى القاضي ليقيم عليهم الحد * (ثمانين جلدة) * يعني ثمانين ~~سوطا * (ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا) * أي لا تقبلوا لهم شهادة بعد إقامة ~~الحد عليهم * (وأولئك هم الفاسقون) * يعني العاصين قال عز وجل * (إلا الذين ~~تابوا من بعد ذلك) * يعني القذف * (وأصلحوا) * يعني العمل بعد توبتهم * ~~(فإن الله غفور) * لذنوبهم بعد التوبة * (رحيم) * بهم بعد التوبة وقال شريح ~~يقبل توبته فيما بينه وبين الله تعالى فأما شهادته فلا تقبل أبدا وقال ~~إبراهيم النخعي رحمه الله PageV02P496 # إذا تاب ذهب عنه الفسق ولا تقبل شهادته أبدا وروي عن ابن عباس أنه قال * ~~(إلا الذين ms1182 تابوا) * تاب الله عليهم من الفسق وأما الشهادة فلا تقبل أبدا ~~وهكذا عن سعيد بن جبير ومجاهد وروي عن جماعة من التابعين أن شهادته تقبل ~~إذا تاب مثل عطاء وطاوس وسعيد بن المسيب والشعبي وغيرهم وهو قول أهل ~~المدينة والأول قول أهل العراق وبه نأخذ سورة النور 6 - 10 ثم قال تعالى * ~~(والذين يرمون أزواجهم) * يعني يقذفون أزواجهم بالزنى قال الفقيه أبو الليث ~~حدثنا أبو جعفر قال حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد قال حدثنا محمد بن الفضل ~~قال حدثنا يزيد بن هارون عن عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس قال لما ~~نزل * (والذين يرمون المحصنات) * الآية قال سعد بن عبادة وهو سيد الأنصار ~~أهكذا أنزلت يا رسول الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا معشر الأنصار ~~ألا تسمعون إلى ما يقول سيدكم فقال سعد والله يا رسول الله إني لأعلم أنها ~~حق وأنها من الله تعالى ولكني قد تعجبت أني لو وجدت لكاعا قد تفخذها رجل لم ~~يكن لي أن أهيجه ولا أخرجه حتى آتي بأربعة شهداء فوالله لا آتي بهم حتى ~~يقضي حاجته قال فما لبثوا إلا يسيرا حتى جاء هلال بن أمية وهو أحد الثلاثة ~~الذين تيب عليهم فجاء من أرضه عشاء فوجد عند أهله رجلا فرأى بعينه وسمع ~~بأذنه فلم يهجه حتى أصبح فغدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا ~~رسول الله إني جئت أهلي عشاء فوجدت عندها رجلا فرأيت بعيني وسمعت بأذني ~~فكره النبي صلى الله عليه وسلم ما جاء به واشتد عليه واجتمعت الأنصار ~~فقالوا قد إبتلينا بما قال سعد بن عبادة الآن يضرب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم هلال بن أمية ويبطل شهادته في المسلمين فقال هلال والله إني لأرجو أن ~~يجعل الله لي مخرجا فوالله إن النبي صلى الله عليه وسلم ليريد أن يأمر ~~بضربي إذ نزل عليه الوحي فعرفوا ذلك في تربد وجهه فأمسكوا عنه حتى فرغ من ~~الوحي فنزلت * (والذين يرمون أزواجهم ولم ms1183 يكن لهم شهداء إلا أنفسهم) * ~~الآية فسري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبشر يا هلال فقد جعل ~~الله لك فرجا ومخرجا فقال هلال قد كنت أرجو ذلك من ربي فأرسلوا إليها فجاءت ~~فتلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهما وذكرهما وأخبرهما أن عذاب ~~الآخرة أشد من عذاب الدنيا فقال هلال والله يا رسول الله لقد صدقت عليهما ~~فقالت كذب علي فقال النبي صلى الله عليه وسلم لاعنوا بينهما فقيل لهلال ~~إشهد فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين فلما كانت الخامسة ~~PageV02P497 # قيل يا هلال إتق الله فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة وإن هذه ~~الموجبة التي توجب عليك العذاب قال والله لا يعذبني الله عليها كما لم ~~يجلدني عليها فشهد الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ثم قيل ~~لها إشهدي فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين فلما كانت الخامسة قيل ~~لها إتقي الله فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة وإن هذه الموجبة التي ~~توجب عليك العذاب فمكثت ساعة ثم قالت والله لا أفضح قومي فشهدت الخامسة أن ~~غضب الله عليها إن كان من الصادقين ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بينهما وقضى أن لا يدعى ولدها لأب وقال إن جاءت به أصيهب أريسج أثيبج خمش ~~الساقين فهو لهلال وإن جاءت به أورق جعدا جماليجا خدلج الساقين سابغ ~~الأليتين فهو للذي رميت به فجاءت به أورق جعدا جماليا خدلج الساقين سابغ ~~الأليتين فقال النبي صلى الله عليه وسلم لولا الأيمان لكان لي ولها شأن قال ~~عكرمة فكان بعد ذلك أميرا على مصر ولا يدعى لأب وروى ابن شهاب عن سهل بن ~~سعد الساعدي أن عويمرا العجلاني أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا ~~رسول الله أرأيت إن وجد الرجل مع امرأته رجلا إن قتله قتقتلوه أو كيف يفعل ~~قال قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك قرآنا فاذهب فأت بها فتلاعنا عند رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فلما ms1184 فرغا قال كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها ~~فهي طالق ثلاثا فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~ابن شهاب تلك سنة المتلاعنين وفي رواية أخرى إنه فرق بينهما وقال الزهري ~~صار ذلك سنة في المتلاعنين فذلك قوله * (والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم ~~شهداء إلا أنفسهم) * يعني الزوج خاصة * (فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله ~~إنه لمن الصادقين) * أي يحلف الزوج أربع مرات فيقول في كل مرة أشهد بالله ~~الذي لا إله إلا هو أني صادق فيما رميتها به من الزنى * (والخامسة) * يعني ~~يقول في المرة الخامسة * (أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين) * فيما ~~رماها به من الزنى قوله * (ويدرأ عنها العذاب) * يعني ويدفع الحاكم الحد عن ~~المرأة * (أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين) * يعني بعد ما تحلف ~~المرأة أربع مرات فتقول في كل مرة PageV02P498 # أشهد بالله الذي لا إله إلا هو أن الزوج من الكاذبين في قوله * ~~(والخامسة) * يعني وتقول المرة الخامسة * (أن غضب الله عليها إن كان) * ~~الزوج * (من الصادقين) * في مقالته قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص * ~~(أربع شهادات) * بضم العين وقرأ الباقون بالنصب فمن قرأ بالضم يكون على ~~معنى خبر الابتداء فشهادة أحدهم التي تدرأ حد القذف أربع شهادات ومن قرأ ~~بالنصب فالمعنى فعليه أن يشهد أحدهم أربع شهادات قال أبو عبيد وبهذا نقرأ ~~ومعناه فشهادة أحدهم أن يشهد أربع شهادات فيكون الجواب في قوله * (إنه لمن ~~الصادقين) * وقرأ نافع * (أن لعنة الله) * بتخفيف أن والجزم وقرأ الباقون ~~بالتشديد وقرأ عاصم في رواية حفص * (والخامسة أن غضب الله عليها) * بنصب ~~التاء وقرأ الباقون بالرفع فإذا فرغا من اللعان فرق القاضي بينهما وقال ~~بعضهم تقع الفرقة بنفس اللعان وهو قول الشافعي رحمه الله وفي قول علمائنا ~~رحمهم الله لا تقع الفرقة ما لم يفرق بينهما ثم قال عز وجل * (ولولا فضل ~~الله عليكم ورحمته) * وجوابه مضمر ومعناه * (ولولا فضل الله عليكم ورحمته) ~~* لبين الصادق من الكاذب ويقال ms1185 * (ولولا فضل الله عليكم ورحمته) * لنال ~~الكاذب منكم بما ذكرناه من عذاب عظيم ثم قال * (وأن الله تواب حكيم) * يعني ~~* (تواب) * لمن تاب ورجع * (حكيم) * حكم بينهما بالملاعنة سورة النور 11 ~~قوله عز وجل " إن الذين جاءوا بالإفك " يعني قالوا بالكذب وقال الأخفش ~~الإفك أسوأ الكذب وهذه الآية نزلت ببراءة عائشة رضي الله عنها قال الفقيه ~~أبو الليث رحمه الله أخبرني الثقة بإسناده عن عائشة رضي الله عنها أنها ~~قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج في سفر أقرع بين ~~نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه قالت قأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج ~~فيها سهمي فخرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك بعد ما نزلت آية ~~الحجاب وكان ذلك في غزوة بني المصطلق قالت فأنا أحمل في هودجي وأنزل فيه في ~~مسيرنا حتى إذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوته وقفل ودنونا من ~~المدينة أذن ليلة بالرحيل فقمت ومشيت حتى جاوزت الجيش فلما قضيت شأني أقبلت ~~إلى الرحل فلمست صدري فإذا عقدي من جزع ظفار قد انقطع فرجعت فالتمست عقدي ~~فحبسني إبتغاؤه وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلوني فحملوا هودجي ورحلوه على ~~بعيري الذي كنت أركب وهم يحسبون أني فيه قالت وكان النساء إذ ذاك خفافا لم ~~يهبلن ولم يغشهن اللحم إنما يأكلن العلقة من الطعام فلم يستنكر القوم ثقل ~~الهودج حين رحلوه ورفعوه PageV02P499 # وكنت جارية حديثة السن فبعثوا الجمل وساروا ووجدت عقدي بعدما استمر الجيش ~~فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب قالت فجلست مكاني فظننت أن القوم ~~يستفقدونني فيرجعون إلي فبينما أنا جالسة في منزلي إذ غلبني النوم فنمت وقد ~~كان صفوان بن المعطل السلمي يمكث في المعسكر إذا ارتحل الناس يتبع ما يقع ~~من الناس من أمتعتهم فيحمله إلى المنزل الآخر فيعرفه فتجيء الناس ويأخذون ~~أمتعتهم وكان لا يكاد يذهب من العسكر شيء فأصبح صفوان عند منزلي فرأى سواد ~~إنسان نائم فأتاني فعرفني حين رآني وقد كان ms1186 يراني قبل أن يضرب علي الحجاب ~~فاسترجع فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني فخمرت وجهي بجلبابي فوالله ما كلمني ~~كلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه حتى أناخ راحلته فركبتها فانطق بي ~~يقود بي الراحلة قالت وكان عبد الله بن أبي إذا نزل في العسكر نزل في أقصى ~~العسكر فيجتمع إليه ناس فيحدثهم ويتحدثون قالت وكان معه في مجلسه يومئذ ~~حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة فافتقد الناس عائشة حين نزلوا صحوة وهاج الناس ~~في ذكرها أن عائشة قد فقدت ودخل علي بن أبي طالب على النبي صلى الله عليه ~~وسلم فأخبر أن عائشة قد فقدت فبينما الناس كذلك إذ دنا صفوان بن المعطل ~~فتكلم عبد الله بن أبي بما تكلم وحسان بن ثابت وسائرهم وأفشوه في العسكر ~~وخاض أهل العسكر فيه فجعل يرويه بعضهم عن بعض ويحدث بعضهم بعضا قالت وقدم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة والناس يفيضون في قول أهل الإفك ولا ~~أشعر بشيء من ذلك ويريبني في وجعي أني لا أعرف من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي إنما يدخل ويسلم ثم يقول كيف تيكم ~~فذلك يريبني ولا أشعر بالسر فلما رأيت ذلك قلت يا رسول الله لو أذنت لي ~~فانقلبت إلى أبوي يمرضاني قال لا بأس عليك وإنما قلت ذلك لما رأيت من جفائه ~~قالت فانقلبت إلى أمي ولا علم لي بشيء مما كان حتى قمت من وجعي بعد بضع ~~وعشرين ليلة قالت وكانوا لا يتخذون الكنف في بيوتهم إنما كانوا يذهبون في ~~فسح المدينة قالت فخرجت في بعض الليل ومعي أم مسطح حتى فرغنا من شأننا ~~فعثرت أم مسطح فقالت تعس مسطح فقلت لها بئس ما قلت تسبين رجلا وقد شهد بدرا ~~فقالت أولم تسمعي ما قال قلت وماذا قال قالت فأخبرتني بقول أهل الإفك ~~فازددت مرضا إلى مرضي وأخذتني الحمى مكاني فرجعت أبكي ثم قلت لأمي يغفر ~~الله لك تحدث الناس بما تحدثوا به ولا تذكرين لي ms1187 منه شيئا فقالت هوني عليك ~~فوالله لقل ما كانت امرأة قط رضية عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا كثرن عليها ~~قالت فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم ثم أصبحت ~~أبكي ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد رضي ~~الله عنهما حيث إستلبث PageV02P500 # الوحي يستشيرهما في فراق أهله فأما علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال لم ~~يضيق الله عليك والنساء كثير فاستبدل وأما أسامة بن زيد رضي الله عنه فأشار ~~عليه بالذي يعلم من براءة أهله وبالذي يعلم في نفسه من الود فقال يا رسول ~~الله ما علمت منها إلا خيرا فلا تعجل وانظر واسأل أهلك قالت فسأل حفصة بنت ~~عمر عنها فقالت يا رسول الله ما رأيت عليها سوءا قط وسأل زينب بنت جحش ~~فقالت مثل ذلك وسأل بريرة هل رأيت من شيء يريبك من أمر عائشة قالت له بريرة ~~والذي بعثك بالحق نبيا ما رأيت عليها أمرا قط أغمضه عليها غير أنها جارية ~~حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن فتأكله قالت فأقبل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حتى دخل علي وعندي أبواي فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم ~~قال يا عائشة لقد بلغك ما يقول الناس فإن كان ما يكون منك زلة مما يكون من ~~الناس فتوبي إلى الله تعالى فإن الله يقبل التوبة عن عباده فإن العبد إذا ~~اعترف بذنبه ثم تاب تاب الله عليه فانتظرت أبوي أن يجيبا عني فلم يفعلا ~~فقلت يا أبت أجبه فقال ماذا أقول فقلت يا أماه أجيبيه فقالت ماذا أقول ثم ~~إستعبرت فبكيت فقلت لا والله لا أتوب مما ذكروني به وإني لأعلم أنني لو ~~أقررت بما يقول الناس لقلت وأنا منه بريئة ولا أقول فيما لم يكن حقا ولئن ~~أنكرت فلا تصدقني قالت ثم أنسيت اسم يعقوب فلم أذكره فقلت ولكني أقول كما ~~قال العبد الصالح أبو يوسف * (فصبر جميل والله المستعان على ms1188 ما تصفون) * ~~[يوسف: 18] قالت فوالله ما برح رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تغشاه من ~~الله ما كان يغشاه قالت أنا والله حينئذ أعلم أني بريئة وأن الله عز وجل ~~يبرئني ببراءتي ولكني والله ما كنت أظن أن ينزل الله في شأني وحيا يتلى ~~ولساني كان أحقر من أن يتكلم الله تعالى في بقرآن يقرأ به في المساجد ~~ولكنني كنت أرجو أن يرى النبي صلى الله عليه وسلم في منامه شيئا ببراءتي ~~فلما سري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يضحك كان أول كلمة تكلم بها ~~أن قال يا عائشة أبشري أما والله فقد برأك الله تعالى فقالت لي أمي قومي ~~إليه فقلت والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله تعالى هو الذي أنزل براءتي ~~وفي رواية قالت أحمد الله تعالى وأذمكم قالت فخرج رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فصعد المنبر فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال يا أيها الناس من ~~يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي برجل ما رأيت عليه سوءا قط ولا ~~دخل علي أهلي إلا وأنا معه فقام سعد بن معاذ فقال أخبرنا يا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من هو فإن يكن من الأوس نقتله وإن يكن من الخزرج نرى فيه ~~رأيا أمرتنا ففعلنا أمرك فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج وكان رجلا صالحا ~~PageV02P501 # ولكن حملته الحمية فقال كلا ولكنها عداوتك للخزرج قال فاستبا فقام أسيد ~~بن حضير الأوسي وقال يا سعد بن عبادة أتقول هذا كلا والله ولكنك منافق تحب ~~المنافقين فاستب حي هذا وحي هذا فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اللغط نزل وتركهم وقد تلا عليهم ما أنزل الله تعالى عليه في أمر عائشة رضي ~~الله عنها * (إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم) * يعني جماعة منكم وهو ما ~~قال عبد الله بن أبي وأصحابه ما برئت عائشة من صفوان وما برئ عنها صفوان ~~والعصبة عشرة فما فوقها كما قال الكلبي ms1189 * (لا تحسبوه شرا لكم) * يعني عائشة ~~ومن كان ينسبها والنبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر * (بل هو خير لكم) * ~~لأنه لو لم يكن قولهم لم يظهر فضل عائشة رضي الله عنها وإنما ظهر فضل عائشة ~~بما صبرت على المحنة فنزل بسببها سبع عشرة آية من القرآن من قوله " إن ~~الذين جاءوا بالإفك " إلى قوله * (لهم مغفرة ورزق كريم) * ووجه آخر * (بل ~~هو خير لكم) * لأنه يؤخذ من حسناتهم ويوضع في ميزانه يعني عائشة وصفوان ~~وهذا خير له ثم قال * (لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم) * يعني لكل واحد ~~منهم العقوبة بمقدار ما شرع في ذلك الأمر لأن بعضهم قد تكلم بذلك وبعضهم ~~ضحك وبعضهم سكت فكل واحد منهم ما اكتسب من الإثم بقدر ذلك * (والذي تولى ~~كبره) * يعني الذي تكلم بالقذف * (منهم له عذاب عظيم) * يعني الحد في ~~الدنيا فأقام النبي صلى الله عليه وسلم الحد وكان حميد يقرأ * (والذي تولى ~~كبره) * بضم الكاف يعني عظمه قال أبو عبيد والقراءة عندنا بالكسر وإنما ~~الكبر في النسب وفي الولاء سورة النور 12 - 15 ثم قال عز وجل * (لولا إذ ~~سمعتموه) * يعني هلا إذ سمعتم قذف عائشة وصفوان * (ظن المؤمنون والمؤمنات ~~بأنفسهم خيرا) * يعني هلا ظننتم به كظنكم بأنفسكم ويقال ظن المؤمنون ~~والمؤمنات بأنفسهم كظن المؤمنين والمؤمنات بأمثالهم وبأهل دينهم خيرا ويقال ~~يعني هلا ظننتم كما ظن المؤمنون والمؤمنات * (وقالوا هذا إفك مبين) * يعني ~~هلا قلتم حين بلغكم هذا الكذب هذا كذب بين وعلمتم أن أمكم لا تفعل ذلك " ~~لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء " يعني هلا جاؤوا بها * (فإذ لم يأتوا ~~بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون) * في PageV02P502 # قولهم اللفظ لفظ الماضي والمراد به المستقبل يعني إطلبوا منهم أربعة ~~شهداء فإن لم يأتوا بها فأقم عليهم الحد ثم قال عز وجل * (ولولا فضل الله ~~عليكم ورحمته) * يعني منته ونعمته عليكم * (في الدنيا والآخرة لمسكم) * ~~يعني أصابكم * (فيما أفضتم فيه) * يعني فيما قلتم من القذف * (عذاب عظيم) * ~~في الدنيا والآخرة على ms1190 وجه التقديم قوله عز وجل * (إذ تلقونه بألسنتكم) * ~~أي يرويه بعضكم من بعض ويتلقاه بعضكم من بعض وقرئ * (إذ تلقونه) * بكسر ~~اللام وضم القاف والتخفيف أي تكذبون بألسنتكم ويقال معناه تهرعون إلى الكذب ~~يقال ولق يلق إذا أسرع إلى الكذب وروى ابن أبي مليكة عن عائشة رضي الله ~~عنها أنها كانت تقرأ * (إذ تلقونه بألسنتكم) * بكسر اللام وقال ابن أبي ~~مليكة هي أعلم لأن الآية نزلت فيها وروي عن أبي بن كعب أنه كان يقرأ " إذ ~~تتلقونه " وقال أبو عبيد لولا قراءة أبي وكراهة الخلاف على الناس ما كان ~~أحد أولى أن يتبع فيها من عائشة كما احتج ابن أبي مليكة ثم قال تعالى * ~~(وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم) * من الفرية * (وتحسبونه هينا) * ~~يعني تظنون عقوبته هينة * (وهو عند الله عظيم) * في الوزر والعقوبة سورة ~~النور 16 - 20 قوله تعالى * (ولولا) * يعني فهلا * (إذ سمعتموه) * أي إذ ~~سمعتم القذف * (قلتم ما يكون لنا) * يعني لا ينبغي لنا ويجوز لنا * (أن ~~نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم) * وفي هذا بيان فضل عائشة رضي الله عنها ~~حيث نزهها باللفظ الذي نزه به نفسه وهو لفظ سبحان الله ويقال سبحان الله أن ~~تكون امرأة النبي صلى الله عليه وسلم زانية ما كانت امرأة نبي زانية قط ثم ~~وعظ الذين يخوضون في أمر عائشة فقال عز وجل * (يعظكم الله) * يعني ينهاكم ~~الله عز وجل * (أن تعودوا لمثله أبدا) * يعني القذف * (إن كنتم مؤمنين) * ~~يعني مصدقين بالله وبرسوله عليه السلام وباليوم الآخر * (ويبين الله لكم ~~الآيات) * يعني الأمر والنهي * (والله عليم حكيم) * ونزل في عبد الله بن ~~أبي وأصحابه * (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة) * يعني يظهر الزنى ويفشو ~~ويقال يحبون ما شاع لعائشة من الثناء السيء * (في الذين آمنوا) * يعني ~~عائشة PageV02P503 # وصفوان رضي الله عنهما * (لهم عذاب أليم في الدنيا) * الحد * (والآخرة) * ~~النار إن لم يتوبوا * (والله يعلم) * أنهما لم يزنيا * (وأنتم لا تعلمون) * ~~ذلك منهما ثم قال عز وجل * (ولولا فضل ms1191 الله عليكم ورحمته) * وجوابه مضمر ~~يعني لولا من الله عليكم ونعمته لعاقبكم فيما قلتم في أمر عائشة وصفوان * ~~(وأن الله رؤوف رحيم) * حيث لم يعجل بالعقوبة سورة النور 21 - 22 قوله عز ~~وجل * (يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان) * يعني لا تتبعوا ~~تزيين الشيطان ووساوسه بقذف المؤمنين والمؤمنات * (ومن يتبع خطوات الشيطان) ~~* وفي الآية مضمر ومعناه * (ومن يتبع خطوات الشيطان) * وقع في الفحشاء ~~والمنكر * (فإنه) * يعني به الشيطان * (يأمر بالفحشاء) * يعني المعاصي * ~~(والمنكر) * ما لا يعرف في شريعة ولا سنة وروي عن أبي مجلز قال * (خطوات ~~الشيطان) * النذور في معصية الله تعالى ثم قال " ولولا فضل الله عليكم ~~ورحمته ما زكى منكم " يعني ما ظهر وما صلح منكم * (من أحد أبدا) * يعني ~~أحدا و " من " صلة * (ولكن الله يزكي) * يعني يوفق للتوحيد * (من يشاء) * ~~ويقال ما زكى أي ما وحد * (ولكن الله يزكي) * أي يطهر * (والله سميع) * ~~لمقالتهم * (عليم) * بهم ثم قال عز وجل * (ولا يأتل) * يعني لا يحلف وهو ~~يفتعل من الألية وهي اليمين قرأ أبو جعفر المدني وزيد بن أسلم " ولا يتأل " ~~على معنى يتفعل ويقال معناه ولا يدع أن ينفق ويتصدق وهو يتفعل من ألوت أني ~~أصنع كذا ويقال ما ألوت جهدي أي ما تركت طاقتي وذلك أن أبا بكر كان ينفق ~~على مسطح لقرابته منه وفقره فلما تكلم بما تكلم به حلف أبو بكر رضي الله ~~عنه أن لا ينفق عليه فنزلت هذه الآية " أولو الفضل منكم " يعني " أولو ~~الفضل " في دين الله لأنه كان أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~* (والسعة) * يعني السعة في المال وهذا من مناقب أبي بكر رضي الله عنه حيث ~~سماه الله " أولو الفضل " في الإسلام ويقال * (ولا يأتل) * يعني ولا يحلف " ~~أولو الفضل منكم " يعني أولو الغنى والسعة في المال والأول أشبه لكي لا ~~يكون حمل الكلام على التكرار * (أن يؤتوا أولي القربى) * يعني لا يحلف أن ~~لا يعطي ولا ينفق على * (أولي القربى) * يعني ms1192 على ذوي القربى وهو مسطح " ~~والمساكين PageV02P504 # والمهاجرين في سبيل الله) وكان مسطح من فقراء المهاجرين ومن أقرباء أبي ~~بكر * (وليعفوا) * يقول ليتركوا * (وليصفحوا) * يعني وليتجاوزوا * (ألا ~~تحبون أن يغفر الله لكم) * فقال أبو بكر أنا أحب أن يغفر الله لي فقد ~~تجاوزت عن قرابتي ويقال إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر ألا تحب ~~أن يغفر الله لك قال نعم فقرأ عليه السلام هذه الآية وأمره بأن ينفق على ~~مسطح وفي الآية دليل على أن من حلف على أمر فرأى الحنث أفضل منه فله أن ~~يحنث ويكفر عن يمينه ويكون له ثلاثة أجور أحدها ائتماره بأمر الله تعالى ~~والثاني أجر بره وذلك صلته في قرابته والثالث أجر التكفير ثم قال تعالى * ~~(والله غفور رحيم) * يعني * (غفور) * لذنوبكم * (رحيم) * بالمؤمنين سورة ~~النور 23 - 26 قوله عز وجل * (إن الذين يرمون المحصنات) * يعني العفائف * ~~(الغافلات) * يعني عن الزنى والفواحش * (المؤمنات) * يعني المصدقات بالألسن ~~والقلوب * (لعنوا في الدنيا والآخرة) * وأصل اللعن هو الطرد والبعد ويقال ~~للشيطان اللعين لبعده عن الرحمة وروي في الخبر أن يوم القيامة تكون هذه ~~الأمة شاهدة على الأمم الأولين إلا الذين تجري على لسانهم اللعنة وروي عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سمع رجلا يلعن بعيره فقال أتلعنها ~~وتركبها فنزل عنها ولم يركبها أحد قوله تعالى * (ولهم عذاب عظيم) * يعني ~~شديد يوم القيامة وذكر أن حسان بن ثابت ذهب بصره في آخر عمره فدخل يوما على ~~عائشة رضي الله عنها فجلس عندها ساعة ثم خرج فقيل لها إن الله تعالى قال * ~~(لهم عذاب عظيم) * في الدنيا والآخرة فقالت عائشة أوليس هذا أعظم يعني ذهاب ~~بصره ويقال * (عذاب عظيم) * إن لم يتوبوا * (يوم تشهد عليهم ألسنتهم ~~وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون) * أي بما تكلموا ثم قال * (يومئذ يوفيهم ~~الله دينهم الحق) * يعني يوفيهم جزاء أعمالهم قرأ حمزة والكسائي * (يشهد) * ~~بالياء بلفظ المذكر وقرأ الباقون بالتاء بلفظ التأنيث لأن الفعل مقدم فيجوز ~~أن يذكر ويؤنث وقرأ مجاهد ms1193 * (الحق) * بضم القاف فيكون الحق نعت الله وتكون ~~قراءة PageV02P505 # أبي بن كعب شاهدة له كأنه يقول يومئذ يوفيهم الله الحق دينهم وقراءة ~~العامة * (الحق) * بالنصب وإنما يكون نصبا لنزع الخافض يعني يوفيهم الله ~~ثواب دينهم بالحق أي بالعدل وجه آخر أن يكون الحق نعتا للدين ويكون كقوله * ~~(حقا) * ثم يدخل عليه الألف واللام ثم قال * (ويعلمون أن الله هو الحق ~~المبين) * يعني عبادة الله هي الحق المبين ويقال ويعلمون أن ما قال الله عز ~~وجل هو الحق ثم قال * (الخبيثات للخبيثين) * قال الكلبي الخبيثات من الكلام ~~للخبيثين من الرجال يعني عبد الله بن أبي * (والخبيثون) * من الرجال * ~~(للخبيثات) * من الكلام على معنى التكرار والتأكيد ويقال * (الخبيثات) * من ~~النساء * (للخبيثين) * من الرجال مثل عبد الله بن أبي تكون له زوجة خبيثة ~~زانية وامرأة النبي صلى الله عليه وسلم لا تكون زانية خبيثة ويقال * ~~(الخبيثات للخبيثين) * يعني لا يتكلم بكلام الخبيث إلا الخبيث ولا يليق إلا ~~بالخبيث ويقال الكلمات الخبيثات إنما تليق بالخبيثين من الرجال ثم قال * ~~(والطيبات للطيبين) * يعني * (الطيبات) * من الكلام * (للطيبين) * من ~~الرجال ويقال * (الطيبات) * من النساء * (للطيبين) * من الرجال * (والطيبون ~~للطيبات) * على معنى التكرار والتأكيد ثم قال * (أولئك مبرؤون مما يقولون) ~~* يعني عائشة وصفوان مما يقولون من الفرية * (لهم مغفرة ورزق كريم) * يعني ~~رزقا في الجنة كثيرا ويقال * (كريم) * يعني حسن وذكر ابن عباس أنه دخل على ~~عائشة رضي الله عنها في مرضها الذي ماتت فيه فذكرت ما كان منها من الخروج ~~في يوم الجمل وغيره فقال لها ابن عباس أبشري فإن الله تعالى يقول * (لهم ~~مغفرة ورزق كريم) * والله تعالى ينجز وعده فسري بذلك عنها سورة النور 27 - ~~29 قوله عز وجل * (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم) * يعني ~~بيوتا ليست لكم * (حتى تستأنسوا) * يعني حتى تستأذنوا وروي عن سعيد بن جبير ~~أن عبد الله بن عباس كان يقرأ " حتى تستأذنوا " ويقول تستأذنوا خطأ من ~~الكاتب وروي عن مجاهد عن ابن عباس أنه قال ms1194 أخطأ الكاتب في قوله * (حتى ~~تستأنسوا) * وقراءة العامة * (حتى تستأنسوا) * وقال القتبي الإستئناس أن ~~تعلم من في الدار يقال استأنست فما رأيت أحدا أي استعلمت PageV02P506 # وتعرفت ومنه قوله * (فإن آنستم منهم رشدا) * [النساء: 6] أي علمتم وروي ~~عن عدي بن ثابت عن رجل من الأنصار قال جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقالت يا رسول الله إني أكون في بيتي على الحالة التي لا أحب أن يراني ~~عليها أحد فيأتي الأب فيدخل علي فكيف أصنع قال إرجعي فنزلت هذه الآية * (يا ~~أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا) * قال مجاهد ~~وهو التنحنح * (وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم) * يعني التسليم والاستئذان ~~خير لكم من أن تدخلوا بغير إذن وسلام * (لعلكم تذكرون) * أن التسليم ~~والاستئذان خير لكم قال عز وجل * (فإن لم تجدوا فيها أحدا) * يعني إن لم ~~تجدوا في البيوت أحدا يأذن لكم في الدخول * (فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم) * ~~في الدخول * (وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا) * ولا تقيموا على أبواب الناس ~~فلعل لهم حوائج * (هو أزكى لكم) * يعني الرجوع أصلح لكم من القيام والقعود ~~على أبواب الناس * (والله بما تعملون عليم) * يعني إذا دخلتم بإذن أو بغير ~~إذن ثم رخص لهم في البيوت على طريق الناس مثل الرباطات والخانات وذلك أن ~~أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال يا رسول الله فكيف بالبيوت التي بين الشام ~~ومكة والمدينة التي على ظهر الطريق ليس لها ساكن فنزل قوله عز وجل * (ليس ~~عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة) * مثل الخانات وبيوت السوق * (فيها ~~متاع لكم) * يعني منافع لكم ويقال الخربات التي يدخل فيها لقضاء الحوائج ~~فيها منفعة لكم ويقال في الخانات منفعة لكم من الحر والبرد * (والله يعلم ~~ما تبدون وما تكتمون) * من التسليم والاستئذان سورة النور 30 - 31 ~~PageV02P507 # قوله عز وجل * (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم) * يعني يكفوا أبصارهم و " ~~من " صلة في الكلام * (ويحفظوا فروجهم) * عما لا يحل لهم وقال أبو العالية ~~الرياحي كلما ms1195 ذكر حفظ الفرج في القرآن أراد به الحفظ عن الزنى إلا ها هنا ~~فإن المراد به ها هنا الستر عن النظر يعني قل للمؤمنين يغضوا أبصارهم عن ~~عورات النساء ويحفظوا فروجهم عن أبصار الناس وقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~لعلي رضي الله عنه يا علي لا تتبع النظرة النظرة فإن الأولى لك والأخرى ~~عليك وروي عن عيسى ابن مريم أنه قال إياكم والنظرة فإنها تزرع في القلب ~~شهوة فذلك قوله " ذلك أزكى لكم " وأطهر من الريبة يعني غض البصر والحفظ خير ~~لكم من ترك الحفظ والنظر ثم قال * (إن الله خبير بما يصنعون) * يعني عالم ~~بهم قوله عز وجل * (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن) * يعني يحفظن أبصارهن ~~عن الحرام * (ويحفظن فروجهن) * عن الفواحش * (ولا يبدين زينتهن) * يعني لا ~~يظهرن مواضع زينتهن * (إلا ما ظهر منها) * روى سعيد بن جبير عن ابن عباس ~~أنه قال وجهها وكفيها وهكذا قال إبراهيم النخعي وروي أيضا عن عائشة رضي ~~الله عنها أنها قالت الوجه والكفان وهكذا قال الشعبي وروى نافع عن ابن عمر ~~أنه قال الوجه والكفان وقال مجاهد الكحل والخضاب وروى أبو صالح عن ابن عباس ~~الكحل والخاتم وروي عن ابن عباس في رواية أخرى * (إلا ما ظهر منها) * يعني ~~فوق الثياب وروى أبو إسحاق عن ابن مسعود أنه قال ثيابها وروي عن ابن مسعود ~~رواية أخرى أنه سئل عن قوله * (إلا ما ظهر منها) * فتقنع عبد الله بن مسعود ~~وغطى وجهه وأبدى عن إحدى عينيه قوله تعالى * (وليضربن بخمرهن) * يعني ~~ليرخين بخمرهن * (على جيوبهن) * يعني على الصدر والنحر قال ابن عباس وكن ~~النساء قبل هذه الآية يبدين خمرهن من ورائهن كما يصنع النبط فلما نزلت هذه ~~الآية سدلن الخمر على الصدر والنحر ثم قال * (ولا يبدين زينتهن) * يعني لا ~~يظهرن مواضع زينتهن وهو الصدر والساق والساعد والرأس لأن الصدر موضع الوشاح ~~والساق موضع الخلخال والساعد موضع السوار والرأس موضع الإكليل فقد ذكر ~~الزينة وأراد بها موضع الزينة * (إلا لبعولتهن) * يعني لأزواجهن ms1196 * (أو ~~آبائهن) * يعني يجوز للآباء النظر إلى مواضع زينتهن * (أو آباء بعولتهن أو ~~أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن) * وقد ~~ذكر في الآية بعض ذوي الرحم المحرم فيكون فيه دليل على ما كان بمعناه لأنه ~~لم يذكر فيها الأعمام والأخوال ولكن الآية إذا نزلت في شيء فقد نزلت فيما ~~هو في معناه والأعمام والأخوال بمعنى الإخوة وبني الإخوة لأنه ذو رحم محرم ~~وقد ذكر الأبناء في آية أخرى وهي قوله * (لا جناح عليهن في آبائهن ولا ~~أبنائهن) * [الأحزاب: 55] والنظر إلى النساء على أربع مراتب في وجه يجوز ~~النظر إلى جميع أعضائها وهي PageV02P508 # النظر إلى زوجته وأمته وفي وجه يجوز النظر إلى الوجه والكفين وهو النظر ~~إلى المرأة التي لا يكون محرما لها ويأمن كل واحد منهما على نفسه فلا بأس ~~بالنظر عند الحاجة وفي وجه يجوز النظر إلى الصدر والساق والرأس والساعد وهو ~~النظر إلى امرأة ذي رحم أو ذات رحم محرم مثل الأخت والأم والعمة والخالة ~~وأولاد الأخ والأخت وامرأة الأب وامرأة الابن وأم المرأة سواء كان من قبل ~~الرضاع أو من قبل النسب وفي وجه لا يجوز النظر إلى شيء وهو أن يخاف أن يقع ~~في الإثم إذا نظر ثم قال تعالى * (أو نسائهن) * يعني نساء أهل دينهن ويكره ~~للمرأة أن تظهر مواضع زينتها عند امرأة كتابية لأنها تصف ذلك عند غيرها ~~ويقال * (نسائهن) * يعني العفائف ولا ينبغي أن تنظر إليها المرأة الفاجرة ~~لأنها تصف ذلك عند الرجال ثم قال * (أو ما ملكت أيمانهن) * يعني الجواري ~~فإنها نزلت في الإماء وقال سعيد بن المسيب لا تغرنكم هذه الآية * (أو ما ~~ملكت أيمانهن) * يعني الجواري فإنها نزلت في الإماء لا ينبغي للمرأة أن ~~ينظر العبد إلى شعرها ولا إلى شيء من محاسنها وقال مجاهد أكره أن ينظر ~~العبد إلى شعر مولاته وكذلك قال عطاء وطاوس وقال مجاهد في بعض القراءات * ~~(أو ما ملكت أيمانهن) * الذين لم يبلغوا الحلم وروى سفيان عن ليث قال ms1197 كان ~~بعضهم يقرأ * (أو ما ملكت أيمانهن) * من الصغار وقال الشعبي لا ينظر العبد ~~إلى مولاته ولا إلى شعرة منها ثم قال تعالى * (أو التابعين غير أولي ~~الإربة) * يعني الخادم أو الأجير للمرأة يعني غير ذوي الحاجة مثل الشيخ ~~الكبير ونحوه وقال مجاهد هو الذي لا إرب له أي لا حاجة له بالنساء مثل فلان ~~وكذا روى الشعبي عن علقمة وقال الحسن والزهري * (غير أولي الإربة) * هو ~~الأحمق وقال الضحاك هو الأبله ويقال هو الذي طبعه طبع النساء فلا يكون له ~~شهوة الرجال وسئلت عائشة رضي الله عنها هل يرى الخصي حسن المرأة قالت لا ~~ولا كرامة أليس هو رجل قرأ ابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر * (غير أولي ~~الإربة) * بنصب الراء وقرأ الباقون بالكسر فمن قرأ بالكسر يكون على النعت ~~للتابعين فيكون معناها التابعين الذين هذه حالهم ومن نصب أراد به الاستثناء ~~والمعنى إلا أولي الإربة ثم قال * (من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على ~~عورات النساء) * يعني لم يطلعوا ولم يشتهوا الجماع ثم قال * (ولا يضربن ~~بأرجلهن) * يعني لا يضربن بإحدى أرجلهن على الأخرى ليقرع الخلخال بالخلخال ~~* (ليعلم ما يخفين من زينتهن) * يعني ما يواري الثياب من زينتهن وروى سفيان ~~عن السدي قال كانت المرأة تمر على المجلس وفي رجلها الخلخال فإذا جازت ~~بالقوم ضربت برجلها ليصوت خلخالها فنزلت * (ولا يضربن بأرجلهن) * وقال بعض ~~PageV02P509 # المفسرين قد علم الله تعالى أن من النساء من تكون حمقاء فتحرك رجلها ~~ليعلم أن لها خلخالا فنهي النساء أن يفعلن كما تفعل الحمقاء ثم قال * ~~(وتوبوا إلى الله جميعا) * يعني من جميع ما وقع التقصير من الأوامر ~~والنواهي التي ذكر من أول السورة إلى ها هنا * (أيها المؤمنون) * يعني أيها ~~المصدقون بالله ورسوله وفي هذه الآية دليل أن الذنب لا يخرج العبد من ~~الإيمان لأنه أمر بالتوبة والتوبة لا تكون إلا من الذنب ولم يفصل بين ~~الكبائر وغيرها فقال بعدما أمر بالتوبة * (أيها المؤمنون) * سماهم مؤمنين ~~بعد الذنب ثم قال * (لعلكم ms1198 تفلحون) * أي تنجون من العذاب قرأ ابن عامر * ~~(أيه) * بضم الهاء وكذلك في قوله " يا أيه الساحر " " وأيه الثقلان " وقرأ ~~الباقون بالنصب سورة النور 32 - 34 قوله عز وجل * (وأنكحوا الأيامى منكم) * ~~والأيامى الرجال والنساء الذين لا أزواج لهم يقال رجل أيم وامرأة أيم كما ~~يقال رجل بكر وامرأة بكر ويقال الأيم من النساء خاصة كل امرأة لا زوج لها ~~فهي أيم فأمر الأولياء بأن يزوجوا النساء وأمر الموالي بأن يزوجوا العبيد ~~والإماء إذا إحتاجوا إلى ذلك فقال للأولياء * (وأنكحوا الأيامى منكم) * ~~يعني من قومكم ومن عشيرتكم ثم قال للموالي * (والصالحين من عبادكم) * يعني ~~من عبيدكم زوجوهم امرأة وهذا أمر استحباب وليس بحتم * (وإمائكم) * يعني ~~زوجوا إماءكم لكيلا يقعن في الزنى * (إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله) ~~* يعني يرزقهم الله من فضله وسعته وقال بعضهم هذا منصرف إلى الحرائر خاصة ~~دون العبيد والإماء وقال بعضهم انصرف إلى جميع ما سبق ذكرهم من الأحرار ~~والمماليك * (يغنهم الله من فضله) * يعني من رزقه والغنى على وجهين غني ~~بالمال وهو أضعف الحالين وغنى بالقناعة وهو أقوى الحالين كما روي في الخبر ~~الغنى غنى النفس وروى هشام بن عروة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال أنكحوا النساء فإنهن يأتينكم بالمال وقال عمر رضي الله عنه إبتغوا ~~الغنى في النكاح ثم قرأ * (يغنهم الله من فضله) * وروي عن جعفر بن محمد أن ~~رجلا شكا إليه الفقر فأمره أن يتزوج فتزوج الرجل ثم جاء فشكا إليه الفقر ~~فأمره بأن يطلقها فسأل عن ذلك فقال قلت لعله من PageV02P510 # أهل هذه الآية * (إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله) * فلما لم يكن من ~~أهلها قلت لعله من أهل آية أخرى * (وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته) * ~~[النساء: 130] ثم قال * (والله واسع عليم) * أي واسع الفضل ويقال * (واسع) ~~* أي موسع في الرزق يوسع على من يشاء * (عليم) * بقدر ما يحتاج إليه كل ~~واحد منهم ثم أخبر أنه لا رخصة لمن لم يجد النكاح ms1199 في الزنى وأمر بالتعفف ~~للذي لا امرأة له فقال عز وجل * (وليستعفف الذين) * يعني ليحفظ نفسه عن ~~الحرام الذين * (لا يجدون نكاحا) * يعني سعة بالنكاح المهر والنفقة ويقال ~~يعني امرأة موافقة * (حتى يغنيهم الله من فضله) * يعني من رزقه بالنكاح وقد ~~قيل إن الصبر والطلب خير من الغارة والهرب * (والذين يبتغون الكتاب) * أي ~~يطلبون الكتابة قال ابن عباس وذلك أن مملوكا لحويطب يقال له صبيح سأل مولاه ~~أن يكاتبه فأبى عليه فنزلت الآية * (والذين يبتغون الكتاب) * يعني يطلبون ~~الكتابة * (مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا) * يعني حرفة قال ~~مجاهد وعطاء يعني مالا وروي عن ابن سيرين عن عبيدة السلماني قال أدبا ~~وصلاحا وقال إبراهيم يعني وفاء وصدقا وروى يحيى بن أبي كثير قال إن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال * (إن علمتم فيهم خيرا) * أي حرفة ولا ترسلوهم كلا ~~على الناس وقال ابن عباس الخير المال كقوله * (إن ترك خيرا) * [البقرة: ~~180] يعني مالا وقيل * (خيرا) * يعني صلاحا في دينه لكيلا يقع في الفساد ~~بعد العتق وهذا أمر استحباب لا إيجاب وقال بعضهم هو واجب وروى معمر عن ~~قتادة قال سأل سيرين أبو محمد بن سيرين أنس بن مالك بأن يكاتبه فأبى أنس بن ~~مالك فرفع عليه عمر الدرة وتلا هذه الآية * (فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا) ~~* ثم قال * (وآتوهم من مال الله الذي آتاكم) * يعني أعطاكم يعني يحطه من ~~الكتاب شيئا ويقال يعطى من بيت المال حتى يؤدي كتابه وقال عمر وعلي رضي ~~الله عنهما يترك له ربع الكتابة وقال قتادة يترك له العشر وقال إبراهيم حث ~~المولى وغيره بأن يعينوه هذا أمر استحباب وليس بواجب وقال بعضهم الحط واجب ~~والأول أصح ثم قال * (ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء) * يعني لا تكرهوا ~~الإماء على الزنى وقال عكرمة كانت جارية لعبد الله بن أبي يقال لها معاذة ~~وكان يكلفها الخراج عن الزنى فنزل * (ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن ~~أردن تحصنا) * يعني تعففا * (لتبتغوا عرض الحياة الدنيا) * يعني لتطلبوا ms1200 ~~بكسبهن وولدهن المال * (ومن يكرههن) * يعني يجبرهن على PageV02P511 # الزنى * (فإن الله من بعد إكراههن) * يعني من بعد إجبارهن على الزنى * ~~(غفور) * لذنوبهن * (رحيم) * يعني الإماء لأنهن كن مكرهات على فعل الزنى ~~قوله عز وجل * (ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات) * يعني واضحات * (ومثلا من ~~الذين خلوا من قبلكم) * يعني فيه خير من قبلكم من الأمم الماضية * (وموعظة ~~للمتقين) * لكي يعتبروا بما أصابهم سورة النور 35 قوله عز وجل " والله نور ~~السماوات والأرض " قال ابن عباس رضي الله عنه هادي أهل السماوات وأهل الأرض ~~ويقال هادي أهل السماوات والأرض من يشاء وبين ذلك في آخر الآية بقول " يهدي ~~لنوره من يشاء " ويقال معناه الله منور السماوات والأرض وقال ابن عباس ~~بدليل قوله * (مثل نوره) * فأضاف النور إليه وبدليل ما قال في سياق الآية * ~~(ومن لم يجعل الله له نورا) * [النور: 40] وروي عن أبي العالية أنه قال ~~معناه الله منور قلوب أهل السماوات وقلوب أهل الأرض بالمعرفة والتوحيد يعني ~~من كان أهلا للإيمان ويقال الله منور السماوات والأرض أما السماوات فنورها ~~بالشمس والقمر والكواكب وأما الأرض فنورها بالأنبياء والعلماء والعباد ~~عليهم السلام ثم قال تعالى * (مثل نوره) * يعني مثل نور المعرفة في قلب ~~المؤمن * (كمشكاة فيها مصباح) * يعني كمثل كوة فيها سراج ويقال المشكاة ~~الكوة التي ليست بنافذة وهي بلغة الحبشة وروي في قراءة ابن مسعود * (مثل ~~نوره) * في قلب المؤمن * (كمشكاة فيها مصباح) * ثم وصف المصباح فقال * ~~(المصباح في زجاجة) * يعني كمثل سراج في قنديل في كوة فكذلك الإيمان ~~والمعرفة في قلب المؤمن والقلب في الصدر والصدر في الجسد فشبه القلب ~~بالقنديل والماء الذي في القنديل شبه بالعلم والدهن بالرفق وحسن المعاملة ~~وشبه الفتيلة باللسان وشبه النار بالجوف في زجاجة يعني في قلب مضيء ويقال ~~إنما شبه القلب بالزجاجة لأن ما في الزجاجة يرى من خارجها فكذلك ما في ~~القلب يرى من ظاهره ويبين ذلك في أعضائه ويقال لأن الزجاجة تسرع الكسر ~~بأدنى آفة تصيبها فكذلك القلب بأدنى آفة تدخل فيه فإنه ms1201 يفسد ثم وصف الزجاجة ~~فقال * (كأنها كوكب دري) * يعني إستنارة القنديل بصفاء الزجاجة PageV02P512 # * (كأنها كوكب دري) * قرأ نافع وابن كثير وعاصم في رواية حفص * (كوكب ~~دري) * بضم الدال غير مهموز وقرأ أبو عمرو والكسائي بكسر الدال وبهمز الياء ~~وقرأ حمزة وعاصم في رواية أبي بكر بالضم والهمز فمن قرأ بضم الدال فهو ~~منسوب إلى الدر يعني يشبه في ضوئه الدر وممن قرأ بكسر الدال يعني الذي يدرأ ~~عن نفسه يعني لا يكاد يقدر النظر إليه من شدة ضوئه ثم قال تعالى * (يوقد من ~~شجرة مباركة) * يعني السراج يوقد بدهن من شجرة مباركة * (زيتونة) * قرأ أبو ~~عمرو وابن كثير * (توقد) * بنصب التاء والواو والقاف بلفظ التأنيث وأصله ~~تتوقد فحذف إحدى التاءين وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي بضم ~~التاء والتخفيف بلفظ التأنيث على فعل ما لم يسم فاعله وقرأ الباقون " يوقد ~~" بالياء والضم بلفظ التذكير والتفسير على معنى فعل ما لم يسم فاعله فمن ~~قرأ بالتأنيث انصرف إلى الزجاجة ومن قرأ بالتذكير انصرف إلى المصباح ~~والسراج ثم وصف الشجرة المباركة فقال * (زيتونة لا شرقية ولا غربية) * يعني ~~لم تكن بحال يصيبها الشمس في أول النهار ولا يصيبها في آخر النهار ولكنها ~~في مكان مطمئن تصيبها الشمس في أول النهار وآخره فكذلك هذا المؤمن تكون ~~كلمة الإخلاص في قلبه ثابتة مثل ثبوت الشجرة فلا يكون مشبها ولا معطلا ولا ~~قدريا ولا جبريا ولكنه على الإستقامة ويقال * (لا شرقية ولا غربية) * يعني ~~تكون في وسط الأشجار حتى لا تحرقها الشمس فكذلك هذا المؤمن بين أصحاب صلحاء ~~يثبتونه على الإستقامة وروي عن الحسن أنه قال ليس هذه من أشجار الدنيا لكن ~~من أشجار الآخرة يعني أن أشجار الدنيا لا تخلو من أن تكون شرقية أو غربية ~~ولكن هذه من أشجار الآخرة فكذلك هذا المؤمن من أصاب المعرفة بتوفيق الله عز ~~وجل وقال " يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار " يعني أن الزيت في الزجاجة ~~يكاد أن يضيء ولو لم يكن موقدا فكذلك ms1202 المؤمن يعرف الله تعالى ويخافه ويطيعه ~~وإن لم يكن له أحد يذكره ويأمره وينهاه ثم قال * (نور على نور) * يعني ~~الزجاجة نور والسراج نور والزيت نور فكذلك المؤمن اعتقاده نور وقوله نور ~~وفعله نور وقال أبو العالية فهو يتقلب في خمسة من الأنوار فكلامه نور وعمله ~~نور ومخرجه نور ومدخله نور ومصيره إلى النور يوم القيامة * (يهدي الله ~~لنوره من يشاء) * يعني يوفق ويعطي من يشاء يعني الهدى وللآية وجه آخر * ~~(الله نور السماوات والأرض) * يعني الله مرسل الرسل إلى أهل السماوات وأهل ~~الأرض * (مثل نوره) * يعني مثل نور محمد صلى الله عليه وسلم فسماه نورا ~~كقوله * (قد جاءكم من الله نور) * [المائدة: 15] ثم قال * (مثل نوره كمشكاة ~~فيها مصباح) * يعني مثل نور محمد صلى الله عليه وسلم في صلب PageV02P513 # أبيه كالقنديل يضيء البيت المظلم فكما أن البيت يكون مضيئا بالقنديل فإذا ~~أخذ منه القنديل يبقى البيت مظلما فكذلك محمد صلى الله عليه وسلم كان ~~كالقنديل في صلب أبيه فلما خرج بقي صلب أبيه مظلما * (يوقد من شجرة مباركة) ~~* يعني نور محمد صلى الله عليه وسلم من نور إبراهيم خليل الرحمن عليه ~~السلام * (زيتونة لا شرقية ولا غربية) * يعني لم يكن إبراهيم عليه السلام ~~يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما ويقال * (لا شرقية ولا غربية) * ~~يعني محمدا صلى الله عليه وسلم كان من العرب " يكاد زيتها يضيء وإن لم ~~تمسسه نار " يعني يضيء بطاعته وإن لم يكن نبيا * (نور على نور) * يعني ~~محمدا صلى الله عليه وسلم كان عمله نورا وقوله نورا * (يهدي الله لنوره من ~~يشاء) * يعني يعطي النبوة لمن يشاء ولها وجه آخر * (الله نور السماوات ~~والأرض) * يعني منزل القرآن فنور بالقرآن السماوات والأرض * (مثل نوره) * ~~يعني مثل نور القرآن في قلب المؤمن * (كمشكاة فيها مصباح) * يعني قلب ~~المؤمن بالقرآن * (يوقد من شجرة مباركة) * يعني ينزل القرآن من رب كريم ذي ~~بركة * (لا شرقية ولا غربية) * أي ليس القرآن بلغة السريانية ولا بلغة ~~العبرانية ولكنه عربي مبين ms1203 " يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار " يعني ~~القرآن يضيء وألفاظه مهذبة وإن لم تفهم معانيه * (يهدي الله لنوره من يشاء) ~~* يعني يوفق ويكرم بفهم القرآن من يشاء * (ويضرب الله الأمثال للناس) * ~~يعني الله عز وجل يبين الأشباه للناس لكي يفهموا ويقال المثل كالمرآة يظهر ~~عنده الحق " والله بكل شيء عليم " من ضرب الأمثال سورة النور 36 - 38 ثم ~~قال عز وجل * (في بيوت أذن الله أن ترفع) * يعني ما ذكر من القنديل المضيء ~~هو في المساجد ثم وصف المساجد ويقال هذا ابتداء القصة وفيه معنى التقديم ~~يعني أذن الله أن ترفع البيوت وهي المساجد * (أذن الله أن ترفع) * يعني ~~تبنى وتعظم * (ويذكر فيها اسمه) * يعني توحيده ويقال بالأذان والإقامة * ~~(يسبح له) * فيها يعني يصلي لله في المساجد * (بالغدو والآصال) * يعني عند ~~الغداة والعشي قرأ ابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر * (يسبح) * بنصب الباء ~~على معنى فعل ما لم يسم فاعله ثم قال عز وجل * (رجال لا تلهيهم تجارة) * ~~يعني هم رجال وقرأ الباقون * (يسبح) * بكسر الباء ويكون الفعل للرجال يعني ~~يسبح فيها * (رجال لا تلهيهم) * يعني لا يشغلهم البيع والشراء عن ذكر الله ~~يعني عن طاعة الله وعن مواقيت الصلاة * (ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة) ~~* يعني عن إتمام الصلاة قال بعضهم نزلت الآية في أصحاب الصفة وأمثالهم ~~الذين تركوا التجارة ولزموا PageV02P514 # المسجد وقال بعضهم هم الذين يتجرون ولا تشغلهم تجارة عن الصلوات في ~~مواقيتها وهذا أشبه لأنه قال * (وإيتاء الزكاة) * وأصحاب الصفة وأمثالهم لم ~~يكن عليهم الزكاة وقال الحسن * (رجال لا تلهيهم تجارة) * أما أنهم كانوا ~~يتجرون ولم تكن تشغلهم تجارة عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وروي ~~عن ابن مسعود أنه رأى قوما من أهل السوق سمعوا الأذان فتركوا بياعاتهم ~~وقاموا إلى الصلاة فقال هؤلاء من الذين * (لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر ~~الله) * ثم قال * (يخافون يوما) * يعني من اليوم الذي * (تتقلب فيه القلوب ~~والأبصار) * يعني يتردد فيه القلوب والأبصار في الصدر ms1204 إن كان كافرا فإنه ~~يبلغ الحناجر من الخوف وإن كان تقيا مؤمنا تقول الملائكة * (هذا يومكم الذي ~~كنتم توعدون) * [الأنبياء: 103] فيتبين ما في قلبه في البصر وإن كان حزنا ~~فحزن وإن كان سرورا فسرور ويقال * (تتقلب) * يعني تتحول حالا بعد حال مرة ~~يعرفون ومرة لا يعرفون ويقال * (تنقلب) * يعني تتحول عما كانت عليه في ~~الدنيا من الشك حين رأى بالمعاينة فيتحول قلبه وبصره من الشك إلى اليقين ثم ~~قال عز وجل * (ليجزيهم الله أحسن ما عملوا) * يعني يجزيهم بإحسانهم ويقال ~~يجزيهم أحسن وأفضل من أعمالهم وهو الجنة ويقال ويجزيهم أكثر من أعمالهم بكل ~~حسنة عشرة وأضعافا مضاعفة ويقال يجزيه ويغفر له بأحسن أعماله ويبقى سائر ~~أعماله فضلا ثم قال * (ويزيدهم من فضله) * أي يرزقهم من عطائه * (والله ~~يرزق من يشاء بغير حساب) * أي يرزقه ولا يحاسبه ويقال يرزقه رزقا لا يدرك ~~حسابه ويقال ليس أحد يحاسبه فيما يعطي ويقال * (بغير حساب) * أي من غير ~~حساب أي من حيث لا يحتسب سورة النور 39 - 40 ثم ضرب مثلا لعمل الكفار فقال ~~عز وجل * (والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة) * يعني مثل أعمالهم الخبيثة ~~في الآخرة * (كسراب بقيعة) * يعني كمثل سراب في مفازة ويقال قاع وقيعة ~~وقيعان يعني أرضا مستوية كما يقال صبي وصبية وصبيان * (يحسبه الظمآن ماء) * ~~يعني العطشان إذا رأى السراب من بعيد يعني يجده ماء * (حتى إذا جاءه) * ~~يعني فإذا أتاه ليشرب منه * (لم يجده شيئا) * مما طلبه وأراده فكذلك الكافر ~~يظن أنه يثاب في صدقته وعتقه وسائر أعماله فإذا جاءه يوم القيامة وجده هباء ~~منثورا ولا ثواب له * (ووجد الله عنده) * أي يوم PageV02P515 # القيامة عند عمله وهذا كما قال * (إن ربك لبالمرصاد) * [الفجر: 14] يعني ~~مصير الخلائق إليه * (فوفاه حسابه) * يعني يوفيه ثواب عمله * (والله سريع ~~الحساب) * فكأنه حاسب ويقال سريع الحفظ ويقال إذا حاسب فحسابه سريع ~~فيحاسبهم جميعا فيظن كل واحد منهم أنه يحاسبه خاصة فلا يشغله حساب أحدهم عن ~~الآخر لأنه لا يحتاج إلى أخذ الحساب ولا يجري ms1205 فيه الغلط ولا يلتبس عليه ~~ويحفظ على كل صاحب حساب حسابه ليذكره فهذا المثل لأعمال الكفار والتي في ~~ظاهرها طاعة فأخبر أنه لا ثواب لهم بها ثم ضرب مثلا آخر للكافر فقال عز وجل ~~* (أو كظلمات) * قال بعضهم الألف زيادة ومعناه وكظلمات يعني ومثلهم أيضا ~~كظلمات ويقال * (أو) * للتخيير يعني إن شئت فاضرب لهم المثل بالسراب وإن ~~شئت بالظلمات فقال * (أو كظلمات) * * (في بحر لجي) * يعني مثل الكفار كمثل ~~من في الظلمات فشبه قلب المؤمن بالقنديل وشبه قلب الكافر بالظلمات يعني ~~كمثل رجل يكون في بحر عميق في ليل كثير الماء * (يغشاه موج من فوقه موج من ~~فوقه سحاب ظلمات) * يعني يكون في ظلمة البحر وظلمة الليل وظلمة السحاب ~~فكذلك الكافر في ظلمة الكفر وظلمة الجهل وظلمة الجور والظلم ويقال * (يغشاه ~~موج من فوقه موج) * يعني المعاصي ومن فوقه العداوة والحسد والبغضاء و * (من ~~فوقه سحاب) * يعني الخذلان من الله تعالى ثم قال * (ظلمات بعضها فوق بعض) * ~~كما قال للمؤمن * (نور على نور) * فيكون للكافر ظلمة على ظلمة قوله ظلمة ~~وعمله ظلمة واعتقاده ظلمة وقال أبو العالية يتقلب في خمس من الظلم كلامه ~~ظلمة وعلمه ظلمة ومدخله ظلمة ومخرجه ظلمة ومصيره إلى الظلمة وهو النار ~~ويقال شبه قلب الكافر بالبحر العميق وشبه أعضاءه بالأمواج الثلاث طبع الله ~~على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم فهذه الظلمات الثلاث تمنعه عن الحق ثم قال * ~~(إذا أخرج يده لم يكد يراها) * يعني من شدة الظلمة فإذا أبرز يده لم يكد ~~يراها من شدة الظلمة يعني لم يكن شيء أقرب إليه من نفسه فلم ير نفسه فكذلك ~~الكافر لم ينظر إلى القبر ولم يتفكر في أمر نفسه أيضا كقوله عز وجل * (وفي ~~أنفسكم أفلا تبصرون) * [الذاريات: 21] ثم قال * (ومن لم يجعل الله له نورا ~~فما له من نور) * يعني من لم يكرمه الله بالهدى فما له من مكرم بالمعرفة ~~قرأ ابن كثير * (ظلمات) * بكسر التاء والتنوين فكأنه يجعله بمنزلة قوله * ~~(كظلمات) * وقرأ الباقون بالضم على معنى الابتداء ms1206 وقرئ في الشاذ سحاب ظلمات ~~على معنى الإضافة سورة النور 41 - 44 PageV02P516 # قوله عز وجل * (ألم تر أن الله يسبح له) * يعني يصلي له ويذكر له ويقال ~~يخضع له * (من في السماوات والأرض) * أي من في السماوات من الملائكة ومن في ~~الأرض من الخلق * (والطير صافات) * يعني مفتوحة الأجنحة وأصل الصف هو البسط ~~ولهذا يسمى اللحم القديد صفيفا لأنه يبسط * (كل قد علم صلاته وتسبيحه) * ~~يعني كل واحد من المسبحين يعلم كيف يصلي وكيف يسبح * (والله عليم بما ~~يفعلون) * يعني والله يعلم عمل كل عامل فيجازيهم بأعمالهم إلا أنه لا يعجل ~~بعقوبة المذنبين والكافرين لأنه قادر عليهم قوله تعالى * (ولله ملك ~~السماوات والأرض) * وهذا معنى قوله ولله ملك السماوات قال مجاهد في قوله * ~~(كل قد علم صلاته وتسبيحه) * الصلاة للإنسان والتسبيح لما سوى ذلك من خلقه ~~ثم قال * (وإلى الله المصير) * يعني إليه المرجع في الآخرة قوله عز وجل * ~~(ألم تر أن الله يزجي سحابا) * يعني يسوق سحابا * (ثم يؤلف بينه) * يعني ~~يجمع بينه * (ثم يجعله ركاما) * يعني قطعا قطعا ويقال يجعل بعضها فوق بعض * ~~(فترى الودق) * يعني المطر * (يخرج من خلاله) * يعني من وسط السحاب قرأ ابن ~~عباس يخرج خلاله وقراءة العامة * (من خلاله) * وهي جمع خلل * (وينزل من ~~السماء من جبال فيها من برد) * يعني من جبال في السماء قال مقاتل روي عن ~~عمر رضي الله عنه أنه قال جبال السماء أكثر من جبال الأرض فيها من برد يعني ~~في الجبال من برد ويقال وهو الجبال من البرد أي ينزل من السماء من جبال ~~البرد وروي عن ابن عباس أنه قال البرد هو الثلج وما رأيته ويقال الجبال ~~عبارة عن الكثرة يعني ينزل الثلج مقدار الجبال كما تقول عند فلان جبال من ~~مال أي مقدار جبال من كثرته ويقال البرد هو الذي له صلابة كهيئة الجمد * ~~(فيصيب به من يشاء) * يعني البرد يصيب الزرع والإنسان إذا كان في مفازة " ~~ويصرفه عمن يشاء " فلا يصيبه ويقال * (يصيب به) * يعني ms1207 يعذب به من يشاء " ~~ويصرفه عمن يشاء " فلا يعذبه * (يكاد سنا برقه) * يعني ضوء برقه * (يذهب ~~بالأبصار) * يعني من شدة نوره قرأ أبو جعفر المدني * (يذهب) * بضم الياء ~~وكسر الهاء وقراءة العامة * (يذهب) * بنصب الياء والهاء ثم قال * (يقلب ~~الله الليل والنهار) * يعني يذهب الله بالليل ويجيء بالنهار ويقال ينقص من ~~النهار ويزيد من الليل * (إن في ذلك) * يعني في تقلبهما واختلاف ألوانهما * ~~(لعبرة) * PageV02P517 # يعني لآية * (لأولي الأبصار) * يعني لذوي العقول والفهم في الدين وسئل ~~سعيد بن المسيب أي العبادة أفضل فقال التفكير في خلقه والتفقه في دينه ~~ويقال العبر بالوقار والمعتبر بمثقال سورة النور 45 - 46 قوله عز وجل * ~~(والله خلق كل دابة من ماء) * يعني من ماء الذكر قرأ حمزة والكسائي " خالق ~~كل دابة " على معنى الإضافة وقرأ الباقون * (خلق كل دابة) * على معنى فعل ~~الماضي ويقال هذا معطوف على ما سبق * (يهدي الله لنوره من يشاء) * فكأنه ~~يقول يهدي من يشاء ويضل من يشاء كما أنه يخلق ما يشاء من الخلق ألوانا ثم ~~وصف الخلق فقال تعالى * (فمنهم من يمشي على بطنه) * مثل الحية ونحو ذلك فإن ~~قيل لا يقال للدواب منهم وأن هذا اللفظ يستعمل للعقلاء قيل له الدابة اسم ~~عام وهو يقع على ذي روح فيقع ذلك على العقلاء وغيرهم فإذا كان هذا اللفظ ~~يقع على العقلاء وغيرهم فذكر بلفظ العقلاء ولو قال فمنه كان جائزا وينصرف ~~إلى قوله * (كل) * ولكنه لم يقرأ وإنما قال * (يمشي) * على وجه المجاز وإن ~~كان حقيقته المشي بالرجل لأنه جمعه مع الذي يمشي على وجه التبع ثم قال * ~~(ومنهم من يمشي على رجلين) * مثل الإنسان ونحوه * (ومنهم من يمشي على أربع) ~~* أي على أربع قوائم مثل الدواب وأشباهها فإن قيل إيش الحكمة في خلق كل شيء ~~من الماء قيل له لأن الخلق من الماء أعجب لأنه ليس شيء من الأشياء أشد طوعا ~~من الماء لأن الإنسان لو أراد أن يمسكه بيده أو أراد أن يبني عليه أو يتخذ ~~منه ms1208 شيئا لا يمكنه والناس يتخذون من سائر الأشياء أنواع الأشياء قيل فالله ~~تعالى أخبر أنه يخلق من الماء ألوانا من الخلق وهو قادر على كل شيء ثم قال ~~* (يخلق الله ما يشاء) * يعني كما يشاء وكيف يشاء " إن الله على كل شيء " ~~من الخلق وخلقه * (قدير) * أي قادر قوله عز وجل * (لقد أنزلنا آيات مبينات) ~~* قرأ أبو عمرو وعاصم ونافع وابن كثير في رواية أبي بكر * (مبينات) * بنصب ~~الياء في جميع القرآن يعني مفصلات وقرأ حمزة والكسائي وابن عامر * (مبينات) ~~* بكسر الياء يعني يبين للناس دينهم * (والله يهدي من يشاء) * أي يرشد من ~~كان أهلا لذلك * (إلى صراط مستقيم) * يعني إلى دين مستقيم وهو دين الإسلام ~~PageV02P518 # سورة النور 47 - 51 قوله عز وجل * (ويقولون آمنا بالله وبالرسول) * قال ~~مقاتل نزلت في شأن بشر المنافق وذلك أن رجلا من اليهود كانت بينه وبين بشر ~~خصومة وأن اليهودي دعا بشرا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال بشر نتحاكم ~~إلى كعب بن الأشرف فإن محمدا يحيف علينا فنزل * (وإذا دعوا إلى الله ~~ورسوله) * وقال في رواية الكلبي إن عثمان بن عفان اشترى من علي رضي الله ~~عنهما أرضا فندمه قومه وقالوا عمدت إلى أرض سبخة لا ينالها الماء فاشتريتها ~~ردها عليه فقال قد إبتعتها منه فقالوا ردها فلم يزالوا به حتى أتاه فقال ~~إقبض مني أرضك فإني قد اشتريتها ولم أرضها لأنه لا ينالها الماء فقال له ~~علي رضي الله عنه بل اشتريتها ورضيتها وقبضتها مني وأنت تعرفها وتعلم ما هي ~~فلا أقبلها منك قال فدعا علي عثمان رضي الله عنهما أن يخاصمه إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال قوم عثمان لا تخاصمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإن ~~خاصمته إليه قضى له عليك وهو ابن عمه وأكرم عليه منك ثم اختصما إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقضى لعلي على عثمان فنزل في قوم عثمان رضي الله عنه * ~~(ويقولون آمنا بالله وبالرسول) * يعني صدقنا بالله وبالرسول * (وأطعنا) * * ~~(ثم يتولى ms1209 فريق منهم) * أي يعرض عن طاعتهما طائفة منهم * (من بعد ذلك) * ~~الإقرار * (وما أولئك بالمؤمنين) * يعني بمصدقين قال بعضهم هذا التفسير ~~الذي ذكره الكلبي غير صحيح لأن قوم عثمان كانوا مؤمنين من الذين هاجروا معه ~~إلى المدينة وقد ذكر أنهم ليسوا بمؤمنين وقال بعضهم هذا صحيح لأن في قوم ~~عثمان بعضهم منافقين مبغضين لبني هاشم لعداوة كانت بينهم في الجاهلية وكان ~~عثمان يميل إلى قرابته ولا يعرف نفاقهم ويقال * (وما أولئك بالمؤمنين) * ~~يعني ليس عملهم عمل المؤمنين المخلصين ثم قال عز وجل * (وإذا دعوا إلى الله ~~ورسوله) * يعني إلى حكم الله ورسوله ويقال إلى كتاب الله تعالى وسنة رسوله ~~صلى الله عليه وسلم * (ليحكم بينهم) * يعني ليقضي بينهم بالقرآن * (إذا ~~فريق منهم معرضون) * يعني طائفة منهم معرضون عن طاعة الله ورسوله قوله عز ~~وجل * (وإن يكن لهم الحق) * يعني القضاء * (يأتوا إليه مذعنين) * يعني ~~خاضعين مسرعين طائعين قال الزجاج الإذعان الإسراع مع الطاعة PageV02P519 # ثم قال * (أفي قلوبهم مرض) * أي شك ونفاق * (أم ارتابوا) * يعني شكوا في ~~القرآن * (أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله) * يعني يجور الله عليهم ~~ورسوله قال بعضهم اللفظ لفظ الاستفهام والمراد به الإفهام فكأن الله تعالى ~~يعلمنا بأن في قلوبهم مرضا وأنهم شكوا ونافقوا ويقال في قلوبهم مرض يعني بل ~~في قلوبهم مرض أم * (ارتابوا) * بل شكوا ونافقوا قال الله تعالى * (بل ~~أولئك هم الظالمون) * يعني هم الظالمون لا النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال ~~عز وجل * (إنما كان قول المؤمنين) * يعني المصدقين * (إذا دعوا إلى الله ~~ورسوله) * يعني إلى كتاب الله ورسوله يعني أمر رسوله * (ليحكم بينهم) * ~~يعني ليقضي بينهم بالقرآن * (أن يقولوا سمعنا وأطعنا) * يعني سمعنا قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأطعنا أمره فإن فعلوا ذلك * (وأولئك هم ~~المفلحون) * يعني الناجين الفائزين سورة النور 52 - 54 ثم قال عز وجل * ~~(ومن يطع الله ورسوله) * يعني يطع الله في الفرائض ويطع الرسول في السنن * ~~(ويخش الله) * فيما مضى * (ويتقه) * فيما يستقبل * (فأولئك هم ms1210 الفائزون) * ~~أي الناجون وروي عن ابن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في ~~قوله تعالى * (ومن يطع الله ورسوله) * فيوحده * (ورسوله) * فيصدقه بالرسالة ~~يخشى الله فيما مضى من ذنوبه ويتقه فيما بقي من عمره * (فأولئك) * هم ~~الفائزون يعني الناجين من العذاب آمنين عند سكرات الموت قال فلما نزلت هذه ~~الآية أقبل عثمان إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال يا رسول الله إن شئت ~~لأخرجن من أرضي ولأدفعنها إليه وحلف على ذلك فمدحه الله تعالى بذلك فقال عز ~~وجل * (وأقسموا بالله جهد أيمانهم) * يعني حلفوا بالله وإذا حلفوا بالله ~~كان ذلك جهد اليمين * (لئن أمرتهم ليخرجن) * من الأموال قال الله تعالى ~~للنبي صلى الله عليه وسلم * (قل لا تقسموا) * يعني لا تحلفوا * (طاعة ~~معروفة) * يعني هذه منكم طاعة معروفة وقال القتبي ومعناه هذه طاعة معروفة ~~لا طاعة نفاق فكأن فيه مضمرا لأن بعض الناس منافقون فأخبر أن هذه طاعة ليس ~~فيها نفاق ثم قال * (إن الله خبير بما تعملون) * يعني في السر والعلانية ثم ~~قال عز وجل * (قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول) * يعني أطيعوا الله في ~~الفرائض وأطيعوا الرسول في السنن * (فإن تولوا) * يعني أعرضوا عن الطاعة ~~لله والرسول * (فإنما عليه ما حمل) * يعني ما أمر بتبليغ الرسالة وليس عليه ~~من وزركم شيء * (وعليكم ما حملتم) * يعني PageV02P520 # ما أمرتم والإثم عليكم إذا تركتم الإجابة * (وإن تطيعوه) * يعني النبي ~~صلى الله عليه وسلم * (تهتدوا) * من الضلالة ثم قال * (وما على الرسول إلا ~~البلاغ المبين) * وفي الآية مضمر فكأنه يقول وإن تعصوه * (وما على الرسول ~~إلا البلاغ المبين) * يعني ليس عليه إلا التبليغ سورة النور 55 قوله عز وجل ~~* (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات) * وذلك أن كفار مكة لما ~~صدوا المسلمين عن مكة عام الحديبية فقال المسلمون لو فتح الله تعالى مكة ~~ودخلناها آمنين فنزل قوله * (ليستخلفنهم في الأرض) * يعني لينزلنهم في أرض ~~مكة * (كما استخلف الذين من قبلهم) * يعني من قبل أمة محمد صلى الله ms1211 عليه ~~وسلم من بني إسرائيل وغيرهم * (وليمكنن لهم) * يعني ليظهرن لهم * (دينهم) * ~~الإسلام * (الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم) * من كفار * (آمنا) * ~~من الكفار * (يعبدونني) * يعني لكي يعبدوني * (لا يشركون بي شيئا) * ويقال ~~معناه يعبدونني لا يشركون بي شيئا أي يظهر عبادة الله تعالى ويبطل الشرك ~~وروى الربيع بن أنس عن أبي العالية قال كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه بمكة زمانا نحوا من عشر سنين وهم خائفون لا يؤمرون بالقتال حتى إذا ~~أمروا بالهجرة إلى المدينة فقدموا المدينة أمرهم الله تعالى بالقتال فكانوا ~~بها خائفين يمسون في السلاح ويصبحون في السلاح فقال رجل من أصحابه يا رسول ~~الله نحن أبدا خائفون هل يأتي علينا يوم نأمن فيه ونضع فيه السلاح فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكون إلا يسيرا حتى يجلس الرجل منكم في ~~الملإ العظيم محتبيا ليست فيه حديدة ونزلت هذه الآية * (وعد الله الذين ~~آمنوا منكم) * الآية ويقال نزلت في أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم ~~* (ليستخلفنهم) * يعني يكونوا خلفاء بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~واحدا بعد واحد ثم قال * (ومن كفر بعد ذلك) * يعني بعد الأمن والتمكين * ~~(فأولئك هم الفاسقون) * يعني العاصين قرأ عاصم في رواية أبي بكر * (كما ~~استخلف) * بضم التاء وكسر اللام على فعل ما لم يسم فاعله وقرأ الباقون بنصب ~~التاء واللام لأنه سبق ذكر الله تعالى وقرأ ابن كثير وعاصم في رواية أبي ~~بكر * (وليبدلنهم) * بالتخفيف وقرأ الباقون بتشديد الدال من بدل يبدل ~~والأول من أبدل يبدل PageV02P521 # سورة النور 56 - 59 قوله عز وجل * (وأقيموا الصلاة) * يعني أقروا بها ~~وأتموها * (وآتوا الزكاة) * يعني أقروا بها وأعطوها * (وأطيعوا الرسول) * ~~فيما يأمركم به من التوحيد والطاعة * (لعلكم ترحمون) * فلا تعذبون قوله عز ~~وجل * (لا تحسبن الذين كفروا معجزين في الأرض) * يعني فائتين ويقال سابقين ~~أمر الله تعالى ويقال معناه لا تظن أنهم يهربون منا وأنهم يفوتون من عذابنا ~~" ومأواهم النار وبئس المصير " يعني صاروا إليه وبئس ms1212 المرجع قرأ حمزة وابن ~~عامر * (لا يحسبن) * بالياء ونصب السين وقرأ الباقون بالتاء بلفظ المخاطبة ~~وكسر السين قوله عز وجل * (يا أيها الذين آمنوا) * قال ابن عباس وذلك أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث غلاما من الأنصار يقال له مدلج إلى عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه ظهيرة ليدعوه فانطلق الغلام ليدعوه فوجده نائما قد ~~أغلق الباب فأخبر الغلام أنه في هذا البيت فقرع الباب على عمر فلم يستيقظ ~~فدخل فاستيقظ عمر فجلس وانكشف منه شيء فرآه الغلام فعرف عمر أنه قد رآه ~~فقال عمر وددت أن الله تعالى نهى أبناءنا ونساءنا وخدمنا أن يدخلوا علينا ~~هذه الساعة إلا بإذن ثم انطلق معه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه ~~الآية * (يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم) * يعني العبيد ~~والإماء والولائد * (والذين لم يبلغوا الحلم منكم) * يعني وليستأذنكم الذين ~~لم يبلغوا الحلم يعني الاحتلام وهم الأحرار من الغلمان * (ثلاث مرات) * ~~لأنها ساعات غرة وغفلة ثم بين الساعات الثلاث فقال * (من قبل صلاة الفجر) * ~~لأن ذلك وقت لباس الثياب * (وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة) * يعني وقت ~~القيلولة * (ومن بعد صلاة العشاء) * وذلك وقت النوم * (ثلاث عورات لكم) * ~~يعني ثلاث ساعات وقت غرة وغفلة وهن أوقات التجرد وظهور العورة وقرأ حمزة ~~والكسائي وعاصم في رواية واحدة * (ثلاث عورات) * بنصب الثاء وقرأ الباقون ~~بالضم فمن قرأ بالنصب فمعناه ليستأذنكم ثلاث عورات أي ثلاث ساعات ومن قرأ ~~PageV02P522 # بالضم فمعناه هي ثلاث عورات فيكون خبرا عن الأوقات الثلاثة وروى عكرمة أن ~~رجلين من أهل العراق سألا ابن عباس عن قوله * (ليستأذنكم الذين ملكت ~~أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات) * فقال ابن عباس إن الله ~~تعالى ستير يحب الستر وكان الناس لم يكن لهم ستور على أبوابهم ولا حجاب في ~~بيوتهم فربما فاجأ الرجل ولده أو خادمه أو يتيم في حجره وهو مع أهله فأمرهم ~~الله تعالى أن يستأذنوا في ثلاث ساعات التي سمى الله تعالى ثم جاء الله ms1213 ~~باليسر وبسط الرزق عليهم فاتخذوا الستور واتخذوا الحجاب فرأى الناس أن ذلك ~~قد كفاهم من الإستذان الذي قد أمروا به وقد قيل إن فيه دليلا أن ذلك الحكم ~~إذا ثبت فإذا زال المعنى زال الحكم وقال مجاهد الاستئذان هو التنحنح ثم قال ~~* (ليس عليكم ولا عليهم) * أي ليس عليكم يا معشر المؤمنين ولا عليهم يعني ~~الخدم * (جناح بعدهن) * يعني ما ثم بعد الساعات الثلاث * (طوافون عليكم) * ~~يعني يتقلبون فيكم ليلا ونهارا يدخلون عليكم بغير استئذان في الخدمة * ~~(بعضكم على بعض) * يعني يدخل بعضكم على بعض بغير إذن * (كذلك يبين الله لكم ~~الآيات) * يعني أمره ونهيه في الاستئذان * (والله عليم) * بصلاح الناس * ~~(حكيم) * حكم بالإستئذان قوله عز وجل * (وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم) * ~~يعني الاحتلام * (فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم) * يعني الكبار من ~~ولد الرجل وأقربائه معناه فليستأذنوا في كل وقت كما استأذن الذين من قبلكم ~~يعني من الرجال * (كذلك يبين الله لكم آياته) * أي أمره ونهيه في كل وقت * ~~(والله عليم) * بصلاحكم * (حكيم) * حكم بالإستذان سورة النور 60 قوله * ~~(والقواعد من النساء) * يعني الآيسات من الحيض والقاعدة المرأة التي قعدت ~~عن الزوج وعن الحيض والولد والجماعة قواعد * (اللاتي لا يرجون نكاحا) * ~~يعني لا يحتجن إلى الزوج ولا يرغب فيهن * (فليس عليهن جناح) * أي مأثم * ~~(أن يضعن ثيابهن) * يعني جلبابهن ويخرجن بغير جلباب * (غير متبرجات بزينة) ~~* والتبرج إظهار الزينة يعني لا يؤذن بوضع الجلباب أن ترى زينتهن * (وأن ~~يستعففن) * يعني يتعففن فلا يضعن الجلباب * (خير لهن) * من الوضع * (والله ~~سميع) * لمقالتهن يعني العجوز إذا وضعت جلبابها وتبدي زينتها وتقول من يرغب ~~في * (عليم) * بنيتها وبفعلها ويقال * (سميع عليم) * بجميع ما سبق في هذه ~~السورة ويقال * (سميع عليم) * انصرف إلى ما بعده فيما يتحرجون عن الأكل ~~PageV02P523 # سورة النور 61 قوله عز وجل * (ليس على الأعمى حرج) * قال في رواية الكلبي ~~كانت الأنصار يتنزهون عن الأكل مع الأعمى والمريض والأعرج وقالوا إن هؤلاء ~~لا يقدرون أن يأكلوا مثل ما نأكل فنزل * (ليس ms1214 على الأعمى حرج) * يعني ليس ~~على من أكل مع الأعمى حرج * (ولا على) * من أكل مع * (الأعرج حرج ولا على) ~~* من أكل مع * (المريض حرج) * إذا أنصف في مؤاكلته وقال بعضهم هذا التفسير ~~خطأ وهو غير محتمل في اللغة لأنه أضاف الحرج إلى الأعمى لا إلى من أكل معه ~~وقد قيل إن هذا صحيح لأنه ذكر الأعمى وأراد به الأكل مع الأعمى كقوله * ~~(وأشربوا في قلوبهم العجل) * [البقرة: 93] أي حب العجل قال وكما قال * ~~(واسأل القرية) * وللآية وجه آخر وهو أن الأعمى كان يتحرج عن الأكل مع ~~الناس مخافة أن يأكل أكثر منهم وهو لا يشعر والأعرج أيضا يقول إني أحتاج ~~لزمانتي أن يوسع لي في المجلس فيكون عليهم مضرة والمريض يقول الناس يتأذون ~~مني لمرضي ويقذرونني فيفسد عليهم الطعام فنزل * (ليس على الأعمى حرج ولا ~~على الأعرج حرج ولا على المريض حرج) * يعني لا بأس بأن يأكلوا مع الناس ولا ~~مأثم عليهم ولها وجه آخر وهو ما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت كان ~~الناس يخرجون إلى الغزو ويدفعون مفاتيحهم إلى الزمنى والمرضى ويقولون قد ~~أحللنا لكم أن تأكلوا مما في منازلنا وكانوا يتورعون منازلهم حتى نزلت هذه ~~الآية وإلى هذا يذهب الزهري رضي الله عنه وذكر أيضا أن مالك بن زيد وكان ~~صديقه الحارث بن عمرو خرج غازيا وخلف مالكا في أهله وماله وولده فلما رجع ~~الحارث رأى مالكا متغيرا لونه فقال ما أصابك فقال لم يكن عندي شيء آكله ~~فجهدت من الشدة والجوع ولم يكن يحل لي أن آكل شيئا من مالك فنزلت هذه الآية ~~إلى قوله * (أو صديقكم) * ثم قال تعالى * (ولا على أنفسكم أن تأكلوا من ~~بيوتكم) * أي لا حرج عليكم أن تأكلوا من بيوتكم أو من بيوت عيالكم وأزواجكم ~~ويقال * (من بيوتكم) * يعني من بيوت بعضكم بعضا وذلك أنه لما نزل قوله * ~~(ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) * امتنع الناس من أن يأكل PageV02P524 # بعضهم من طعام بعض فنزلت في ذلك * (ولا على أنفسكم ms1215 أن تأكلوا من بيوتكم) ~~* يعني من بيوت بعضكم بعضا * (أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت ~~إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم ~~أو بيوت خالاتكم) * يعني لا بأس أن يأكل من بيت هؤلاء بغير إذنهم لأنه يجري ~~بينهما من الانبساط ما يغني عن الإذن ثم قال * (أو ما ملكتم مفاتحه) * أي ~~خزائنه يعني عبيدكم وإماءكم إذا كان له عبد مأذون فلا بأس أن يأكل من ماله ~~لأن ذلك من مال مولاه ويقال يعني حافظ البيوت فلا بأس أن يأكل مقدار حاجته ~~ثم قال " وصديقكم " يعني لا جناح على الصديق أن يأكل من بيت صديقه إذا كان ~~بينهما إنبساط وروي عن قتادة أنه قال لو دخلت على صديق ثم أكلت من طعامه ~~بغير إذنه كان حلالا ثم قال " ليس عليكم أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا " يعني ~~جماعة أو متفرقين في بيت هؤلاء ويقال إنهم كانوا يمتنعون عن الأكل وحده ~~وذكر في قوله تعالى * (إن الإنسان لربه لكنود) * [العاديات: 6] يعني الذي ~~يأكل وحده ويمنع رفده ويضرب عبده فرخص في هذه الآية لأن الإنسان لا يمكنه ~~أن يطلب في كل مرة أحدا يأكل معه وروى معمر عن قتادة قال نزلت الآية في حي ~~من العرب كان الرجل منهم لا يأكل طعامه وحده وكان يحمله بعض يوم حتى يجد من ~~يأكل معه فنزل * (ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا) * ثم قال * ~~(فإذا دخلتم بيوتا) * قال مقاتل يعني دخلتم بيوت المسلمين * (فسلموا على ~~أنفسكم) * يعني بعضكم على بعض كما قال * (ولا تقتلوا أنفسكم) * [النساء: ~~29] يعني بعضكم بعضا وروى عمرو بن دينار عن ابن عباس * (فإذا دخلتم بيوتا) ~~* قال هو المسجد * (فسلموا على أنفسكم) * يعني فقولوا السلام علينا من ربنا ~~* (تحية من عند الله) * يعني السلام * (مباركة) * بالأجر * (طيبة) * ~~بالمغفرة وقال إبراهيم النخعي * (فسلموا على أنفسكم) * إذا كان في البيت ~~إنسان يقول السلام عليكم وإذا لم يكن فيه أحد يقول السلام علينا من ربنا ~~وعلى عباد ms1216 الله الصالحين وهكذا قال مجاهد وقال الحسن والكلبي * (فسلموا على ~~أنفسكم) * يعني بعضكم على بعض وروى أبو ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال أبخل الناس الذي يبخل بالسلام ويقال إن معنى السلام إذا ~~قال السلام عليكم يعني السلامة لكم مني فكأنه آمنهم من شر نفسه ويقال يعني ~~حفظكم الله من الآفات ويقال السلام هو الله تعالى فكأنه يقول الله حفيظ ~~عليكم ومطلع على ضمائركم فإن كنتم في خير فزيدوا وإن كنتم في شر فانزجروا * ~~(تحية من عند الله) * وأصل التحية هو البقاء والحياة كقوله حياك الله وإنما ~~صار نصبا على المصدر PageV02P525 # ثم قال * (كذلك يبين الله لكم الآيات) * يعني أمره ونهيه في أمر الطعام ~~والشراب * (لعلكم تعقلون) * أي لكي تعقلوا وتفهموا وتعملوا به سورة النور ~~62 - 64 قوله عز وجل * (إنما المؤمنون) * يعني المصدقين * (الذين آمنوا ~~بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع) * يعني مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم على أمر جمعهم لتدبير في أمر جهاد أو في أمر من أمور الله تعالى فيه ~~طاعة * (لم يذهبوا) * يعني لم يفارقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم * (حتى ~~يستأذنوه) * وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمعهم يوم الجمعة ~~فيستشيرهم في أمر الغزو فكان يثقل على بعضهم المقام فيخرجون بغير إذنه وقال ~~بعضهم نزلت في يوم الخندق وكان بعض الناس يرجعون إلى منازلهم بغير إذن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وتركوه وأصحابه فنهاهم الله تعالى عن ذلك وأمرهم ~~بأن لا يرجعوا إلا بإذنه عليه السلام وكذلك إذا خرجوا إلى الغزو لا ينبغي ~~لأحد أن يرجع بغير إذنه وفي الآية بيان حفظ الأدب بأن الإمام إذا جمع الناس ~~لتدبير أمر من أمور المسلمين ينبغي أن لا يرجعوا إلا بإذنه وكذلك إذا خرجوا ~~إلى الغزو لا ينبغي لأحد أن يرجع إلا بإذنه ولا يخالف أمر السرية وروي عن ~~مكحول أنه سئل عن هذه الآية وعنده عطاء قال هذا في الجمعة وفي الزحف وفي كل ms1217 ~~أمر جامع ثم قال تعالى * (إن الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ~~ورسوله) * وليسوا بمنافقين وكان المؤمنون بعد نزول هذه الآية لم يرجعوا حتى ~~يستأذنوا وأما المنافقون فيرجعون بغير إذنه ثم قال * (فإذا استأذنوك لبعض ~~شأنهم) * يعني لبعض أمورهم وحوائجهم * (فأذن لمن شئت منهم) * ولا تأذن لمن ~~شئت لأن بعض المنافقين لم يكن لهم في الرجوع حاجة فإن أرادوا أن يرجعوا فلا ~~تأذن لهم وأذن للمؤمنين وقال مقاتل نزلت في شأن عثمان حين استأذن في غزوة ~~تبوك بالرجوع إلى أهله فأذن له ثم قال * (واستغفر لهم الله) * أي فيما ~~إستأذنوك من الرجوع بغير حاجة لهم * (إن الله غفور) * لمن تاب * (رحيم) * ~~به PageV02P526 # ثم قال عز وجل * (لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم) * يعني لا تدعوا محمدا ~~بإسمه صلى الله عليه وسلم * (كدعاء بعضكم بعضا) * ولكن وقروه وعظموه وقولوا ~~يا رسول الله ويا نبي الله ويا أبا القاسم وفي الآية بيان توقير معلم الخير ~~لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان معلم الخير فأمر الله عز وجل بتوقيره ~~وتعظيمه وفيه معرفة حق الأستاذ وفيه معرفة أهل الفضل ثم ذكر المنافقين فقال ~~تعالى * (قد يعلم الله) * يعني يرى الله * (الذين يتسللون منكم) * يعني ~~يخرجون من المسجد * (لواذا) * يلوذ بعضهم ببعض وذلك أن المنافقين كان يشق ~~عليهم المقام هناك يوم الجمعة وغيره فيتسللون من بين القوم ويلوذ الرجل ~~بالرجل أو بالسارية لئلا يراه النبي صلى الله عليه وسلم حتى يخرج من المسجد ~~يقال لاذ يلوذ إذا عاذ وامتنع بشيء ويقال معنى لواذا هنا معنى الخلاف يعني ~~يخالفون خلافا فخوفهم الله تعالى عقوبته فقال * (فليحذر الذين يخالفون عن ~~أمره) * يعني عن أمر الله تعالى ويقال عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ويقال * (عن) * زيادة في الكلام للصلة ومعناه يخالفون أمره إلى غير ما ~~أمرهم به * (أن تصيبهم فتنة) * يعني الكفر لأن أمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم واجب فمن تركه على وجه الجحود كفر ويقال * (فتنة) * يعني بلية في ~~الدنيا ويقال ms1218 فساد في القلب * (أو يصيبهم عذاب أليم) * يعني يصيبهم عذابا ~~عظيما في الآخرة ويقال القتل بالسيف ويقال يجعل حلاوة الكفر في قلبه وقوله ~~* (أو) * على معنى الإفهام لا على وجه الشك والتخيير ثم قال عز وجل * (ألا ~~إن لله ما في السماوات والأرض) * من الخلق عبيده وإماؤه وفي مملكته * (قد ~~يعلم ما أنتم عليه) * من الإستقامة في الإيمان والنفاق وغير ذلك ويقال * ~~(قد يعلم ما أنتم عليه) * من خير أو شر فيجازيكم بذلك * (ويوم يرجعون إليه) ~~* في الآخرة * (فينبئهم بما عملوا) * من خير أو شر فيجازيهم بذلك " والله ~~بكل شيء عليم " من أعمالهم وأقوالهم وبما في أنفسهم وروي عن الأعمش عن ~~سفيان بن سلمة قال شهدت ابن عباس ولي الموسم وقرأ سورة النور على المنبر ~~وفسرها فلو سمعتها الروم لأسلمت وقال عمر رضي الله تعالى عنه تعلموا سورة ~~براءة وعلموا نساءكم سورة النور والله أعلم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى ~~آله وصحبه وسلم PageV02P527 # سورة الفرقان مكية وهي سبعون وسبع آية سورة الفرقان 1 - 3 قوله الله ~~سبحانه وتعالى * (تبارك) * قال ابن عباس رضي الله عنه يعني تعالى وتعظم ~~ويقال تفاعل من البركة وهذه لفظة مخصوصة ولا يقال يتبارك كما يقال يتعالى ~~ولا يقال متبارك كما يقال متعال ويقال * (تبارك) * أي ذو بركة والبركة هي ~~كثرة الخير ويقال أصله من بروك الإبل يقال للواحد بارك وللجماعة برك وكان ~~الإنسان إذا كان له إبل كثيرة وقد بركهن على الباب يقولون فلان ذو بركة ~~ويقولون للذي كان له إبل تحمل إليه الأموال من بلاد أخر فلان ذو بركة فصار ~~ذلك أصلا حتى أنه لو كان له مال سوى الإبل لا يقال فلان ذو بركة قال الله ~~تعالى * (تبارك) * أي ذو البركة ويقال أصله من الدوام ويقال بارك في موضوع ~~إذا دام فيه ويقال معناه البركة في اسمه وفي الذي ذكر عليه اسمه ثم قال * ~~(الذي نزل الفرقان) * يعني أنزل جبريل عليه السلام بالقرآن والفرقان هو ~~المخرج من الشبهات * (على عبده) * يعني محمدا ms1219 صلى الله عليه وسلم * (ليكون ~~للعالمين نذيرا) * يعني ليكون القرآن نذيرا للإنس والجن ويقال يعني النبي ~~صلى الله عليه وسلم ويقال يعني الله تبارك وتعالى * (للعالمين) * وأراد ها ~~هنا جميع الخلق وقد يذكر العام ويراد به الخاص من الناس كقوله عز وجل * ~~(وأني فضلتكم على العالمين) * [البقرة: 47 - 122] أي على عالمي زمانهم ~~ويذكر ويراد به جميع الخلائق كقوله * (رب العالمين) * [الفاتحة: 2] ثم قال ~~عز وجل * (الذي له ملك السماوات والأرض) * يعني خزائن السماوات والأرض ~~ويقال له نفاذ الأمر في السماوات والأرض * (ولم يتخذ ولدا) * ليورثه ملكه * ~~(ولم يكن له شريك في الملك) * فينازعه في عظمته " وخلق كل شيء " كما ينبغي ~~أن يخلقهم * (فقدره تقديرا) * يعني بين الصلاح في كل شيء وجعله مقدرا ~~معلوما ويقال كل شيء خلقه من الخلق فقدره تقديرا أي قدر لكل ذكر وأنثى ~~PageV02P528 # قوله عز وجل * (واتخذوا من دونه آلهة) * يعني تركوا عبادة الله الذي خلق ~~هذه الأشياء وعبدوا غيره * (لا يخلقون شيئا) * يعني عبدوا شيئا لا يقدر أن ~~يخلق ذبابا ولا غيره * (وهم يخلقون) * يتخذونها بأيديهم * (ولا يملكون ~~لأنفسهم ضرا) * أي لا تقدر الآلهة أن تمتنع ممن أراد بها سوءا * (ولا نفعا) ~~* أي لا تقدر أن تسوق إلى نفسها خيرا ويقال لا يملكون دفع مضرة ولا جر ~~منفعة * (ولا يملكون موتا) * يعني لا يقدرون أن يميتوا أحدا * (ولا حياة) * ~~أي ولا يحيون أحدا * (ولا نشورا) * يعني بعث الأموات ويقال * (ولا يملكون ~~موتا) * يعني الموت الذي كان قبل أن يخلقوا * (ولا حياة) * يعني أن يزيدوا ~~في الأجل * (ولا نشورا) * بعد الموت ويقال * (ولا حياة) * يعني أن يبقوا ~~أحدا * (ولا نشورا) * يعني أن يحيوه بعد الموت وإنما ذكر الأصنام بلفظ ~~العقلاء لأن الكفار يجعلونهم بمنزلة العقلاء فخاطبهم بلغتهم سورة الفرقان 4 ~~- 9 ثم قال عز وجل * (وقال الذين كفروا) * يعني كفار مكة * (إن هذا إلا ~~إفك) * يعني ما القرآن إلا كذب * (افتراه) * يعني كذبا إختلقه من ذات نفسه ~~" وأعانه عليه آخرون " يعني جبرا ويسارا " فقد جاءوا ظلما وزورا ms1220 " وقال ~~بعضهم هذا قول الكفار يعني إن الذين أعانوه قد جاءوا ظلما وزورا وقال بعضهم ~~هذا قول الله تعالى ردا على الكفار بقولهم هذا " فقد جاءوا ظلما وزورا " ~~يعني شركا وكذبا * (وقالوا أساطير الأولين اكتتبها) * يعني أباطيلهم ~~إكتتبها يعني كتبها من جبر ويسار يعني أساطير الأولين * (فهي تملى عليه) * ~~يعني تقرأ وتملى عليه * (بكرة وأصيلا) * يعني تقرأ عليه غدوة وعشية قوله عز ~~وجل * (قل) * يا محمد * (أنزله) * يعني القرآن * (الذي يعلم السر في ~~السماوات والأرض) * يعني يعلم السر والعلانية ومعناه لو كان هذا القول من ~~ذات نفسه لعلمه الله تعالى وإذا علمه لعاقبه كما قال تعالى * (ولو تقول ~~علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين) * [الحاقة: 44] ثم قال * (إنه كان ~~غفورا رحيما) * فكأنه يقول إرجعوا وتوبوا فإنه كان * (غفورا) * لمن تاب * ~~(رحيما) * بالمؤمنين PageV02P529 # قوله عز وجل " وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام " مثل ما نأكل * (ويمشي ~~في الأسواق) * يعني يتردد في الطريق * (لولا أنزل إليه ملك فيكون معه ~~نذيرا) * يعني معينا يخبره بما يراد به من الشر * (أو يلقى إليه كنز) * ~~يعني يعطى له كنز * (أو تكون له جنة) * يعني بستانا * (يأكل منها) * وذلك ~~أن كفار قريش اجتمعوا في بيت فبعثوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأتاهم ~~فقال له العاص بن وائل السهمي وقريش معه قد تعلم يا محمد أن لا بلاد أضيق ~~ساحة من بلادنا ولا أقل أنهارا ولا زرعا ولا أشد عيشا فادع ربك أن يسير عنا ~~هذه الجبال حتى تنفسخ لنا بلادنا ثم يفجر لنا فيها أنهارا حتى نعرف فضلك ~~عند ذلك ونراك تمشي في الأسواق معنا تبتغي من يسير العيش فاسأل ربك أن يجعل ~~لك قصورا أو جنانا وليبعث معك ملكا يصدقك فنزل حكاية عن قولهم * (أو تكون ~~له جنة يأكل منها) * قرأ حمزة والكسائي * (نأكل منها) * بالنون وقرأ ~~الباقون بالياء * (وقال الظالمون إن تتبعون) * يعني ما تطيعون يا أصحاب ~~محمد * (إلا رجلا مسحورا) * يعني مغلوب العقل ويقال * (مسحورا) * يعني ~~مخلوقا لأن الذي تكون مخلوقا يكون ms1221 حياته بالمعالجة بالأكل والشرب فيسمى ~~مسحورا ويقال مسحورا أي سحر به قوله عز وجل * (انظر كيف ضربوا لك الأمثال) ~~* يعني أنظر يا محمد كيف وصفوا لك الأشباه إلى ماذا شبهك قومك بساحر وكاهن ~~وكذاب * (فضلوا) * عن الهدى ويقال ذهبت حيلتهم وأخطؤوا في المقالة * (فلا ~~يستطيعون سبيلا) * يعني لا يجدون حيلة ولا حجة على ما قالوا لك ولا مخرجا ~~لتناقض كلامهم حيث قالوا مرة مجنون ومرة ساحر سورة الفرقان 10 - 14 ثم قال ~~عز وجل * (تبارك) * وتعالى وقد ذكرناه * (الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك) ~~* يعني خيرا مما يقول الكفار في الآخرة * (جنات تجري من تحتها الأنهار ~~ويجعل لك قصورا) * في الجنة ويقال في الدنيا إن شاء أعطاك وروى سفيان عن ~~حبيب بن أبي ثابت قال عن خيثمة قال قيل للنبي صلى الله عليه وسلم إن شئت أن ~~نعطيك خزائن الأرض ومفاتيحها ما لم نعط من قبلك أحدا ولا نعطي من بعدك أحدا ~~ولا ينقص ذلك مما عند الله شيئا وإن شئت جمعناها لك في الآخرة قال صلى الله ~~عليه وسلم بل إجمعها لي في الآخرة فنزل " تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ~~PageV02P530 # ذلك) الآية قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر * (ويجعل) * ~~بضم اللام على معنى خبر الابتداء وقرأ الباقون بالجزم لأنه جواب الشرط ثم ~~قال عز وجل * (بل كذبوا بالساعة) * معناه ولكن كذبوا بالساعة يعني بالقيامة ~~* (وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا) * يعني هيأنا لمن كذب بالقيامة وقودا ~~وهو نار جهنم * (إذا رأتهم) * يعني جهنم * (من مكان بعيد) * يعني من مسيرة ~~خمسمائة سنة ويقال من مسيرة مائة سنة * (سمعوا لها) * يعني منها * (تغيظا) ~~* على الكفار * (وزفيرا) * يعني صوتا كصوت الحمار وقال قوم معناه يسمعون ~~منها تغيظ المعذبين وزفيرهم كما قال " لهم فيها زفير وشهيق " [هود: 106] ~~وقال عامة المفسرين التغيظ والزفير يسمع من النار ألا ترى أنه قال * (سمعوا ~~لها) * ولم يقل سمعوا منها ولا فيها وقال في آية أخرى * (وهي تفور تكاد ~~تميز ms1222 من الغيظ) * [الملك: 8] وروي في الخبر أن جهنم تزفر زفرة لا يبقى ملك ~~مقرب ولا نبي مرسل إلا خر على وجهه ترعد فرائصهم حتى إن إبراهيم الخليل ~~عليه السلام ليجثو على ركبتيه ويقول يا رب يا رب لا أسألك إلا نفسي ثم قال ~~عز وجل * (وإذا ألقوا منها) * يعني فيها * (مكانا ضيقا) * يعني يضيق عليهم ~~المكان كتضييق الزج من الرمح * (مقرنين) * يعني مسلسلين في القيود موثقين ~~في الحديد قرنوا مع الشياطين * (دعوا هنالك ثبورا) * فعند ذلك دعوا بالويل ~~يعني يقولون واهلاكاه فتقول لهم الخزنة * (لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا ~~وادعوا ثبورا كثيرا) * يعني ادعوا ويلا كثيرا دائما سورة الفرقان 15 - 16 ~~قال الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم * (قل) * يا محمد لكفار مكة * ~~(أذلك خير) * يعني هذا الذي وصف من العذاب خير * (أم جنة الخلد) * فإن قيل ~~كيف يقال خير وليس في النار خير قيل له قد يقال على وجه المجاز وإن لم يكن ~~فيه خير والعرب تقول العافية خير من البلاء وإنما خاطبهم بما يتعارفون في ~~كلامهم " التي وعد المتقون " يعني الذين يتقون الشرك والكبائر * (كانت لهم ~~جزاء ومصيرا) * يعني جزاء بأعمالهم الحسنة ومرجعا إليها ثم قال عز وجل * ~~(لهم فيها ما يشاؤون) * يعني يحبون * (خالدين) * أي دائمين في الجنة * (كان ~~على ربك وعدا) * منه في الدنيا * (مسؤولا) * يسأله المتقون ويقال * ~~(مسؤولا) * يسأل لهم الملائكة عليهم السلام وهو قوله عز وجل * (ربنا ~~وأدخلهم جنات عدن) * [غافر: 8] ويقال وعدوا على لسان رسلهم وقد سألوا الله ~~عز وجل ذلك وهو قوله * (ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك) * ويقال وعدا لا ~~خلف فيه لمن سأله PageV02P531 # سورة الفرقان 17 - 19 قوله عز وجل * (ويوم نحشرهم) * يعني نجمعهم * (وما ~~يعبدون) * يعني ونحشر ما يعبدون * (من دون الله) * يعني الأصنام ويقال ~~المسيح وعزير ويقال الملائكة عليهم السلام * (فيقول أأنتم أضللتم) * يعني ~~أأنتم أمرتم * (عبادي هؤلاء) * أن يعبدوكم * (أم هم ضلوا السبيل) * يعني أم ~~هم أخطؤوا الطريق فتبرأت الملائكة والأصنام قوله تعالى * (قالوا سبحانك) * ~~أي ms1223 تنزيها لك * (ما كان ينبغي لنا) * أي ما يجوز لنا * (أن نتخذ من دونك من ~~أولياء) * وقرأ الحسن وأبو جعفر المدني أن * (نتخذ) * بضم النون ونصب الخاء ~~ومعناه ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك إلها فتعبد وقراءة العامة بنصب ~~النون وكسر الخاء يعني ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء ~~فيعبدوننا ويقال معناه ما كان فينا روح نأمرهم بطاعتنا ويقال ما كان ينبغي ~~لنا أن نتخذ من دونك من أولياء فنعبدهم فكيف نأمر غيرنا بعبادتنا كقوله ~~تعالى * (سبحانك أنت ولينا من دونهم) * [سبأ: 41] قرأ ابن كثير وعاصم في ~~رواية حفص * (ويوم يحشرهم) * بالياء * (فيقول) * بالياء وقرأ الباقون الأول ~~بالنون والثاني بالياء ثم قال * (ولكن متعتهم وآباءهم) * يعني أن هذا كان ~~بكرمك وفضلك لما عصوك لم تمنع عنهم الدنيا حتى إغتروا بذلك وظنوا أنهم على ~~الحق حيث لم يصبهم بلاء ولم تمنع منهم النعمة فذلك قوله * (ولكن متعتهم) * ~~يعني تركتهم في الدنيا يتمتعون وأجلتهم وآباءهم في المتاع والسعة * (حتى ~~نسوا الذكر) * يعني تركوا التوحيد والإيمان بالقرآن * (وكانوا قوما بورا) * ~~أي هلكى فاسدين وأصله الكساد يقال بارت السوق إذا كسدت وقال الكلبي * ~~(بورا) * يعني هالكين فاسدة قلوبهم غير متقين ولا محسنين يقول الله تعالى ~~لعبدة الأوثان * (فقد كذبوكم بما تقولون) * يعني الأصنام ويقال الملائكة " ~~فما يستطيعون صرفا ولا نصرا " يعني لا يستطيع الكفار انصرافا إلى غير حجتهم ~~التي تكلموا بها ويقال " لا يستطيعون صرفا " أي انصرافا عن حجتهم * (ولا ~~نصرا) * يعني لا ينتصرون من آلهتهم حين كذبتهم ويقال لا تقدر الأصنام ولا ~~الملائكة صرف العذاب عنهم * (ولا نصرا) * يعني لا يمنعونهم منه ويقال الصرف ~~الحيلة ويقال لا يقبل منهم فدية أن يصرفوا عن أنفسهم بالفدية PageV02P532 # قرأ عاصم في رواية حفص * (فما تستطيعون) * بالتاء على معنى المخاطبة يعني ~~يقال لهم لا تستطيعون صرف ذلك وقرأ الباقون بالياء ومعناه أن الله تعالى ~~يقول للنبي صلى الله عليه وسلم فما يستطيعون صرف ذلك عنهم ثم قال تعالى * ~~(ومن يظلم منكم) ms1224 * يعني يشرك بالله في الدنيا ويقال يكفر بمحمد صلى الله ~~عليه وسلم والقرآن * (نذقه عذابا كبيرا) * في الآخرة وهو عذاب النار سورة ~~الفرقان 20 قوله عز وجل * (وما أرسلنا قبلك من المرسلين) * جوابا لقولهم * ~~(ما لهذا الرسول يأكل الطعام) * * (إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في ~~الأسواق) * يعني كانت الرسل من الآدميين ولم يكونوا من الملائكة عليهم ~~السلام ثم قال * (وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون) * يقول إبتلينا بعضكم ~~ببعض الفقير بالغني والضعيف بالقوي وذلك أن الشريف إذا رأى الوضيع قد أسلم ~~أنف عن الإسلام وقال أأسلم فأكون مثل هذا فثبت على دينه حمية يقول الله ~~تعالى للشريف * (أتصبرون) * أن تكونوا شرعا سواء في الدين * (وكان ربك ~~بصيرا) * يعني عالما بمن يؤمن وبمن لا يؤمن ويقال * (جعلنا بعضكم لبعض ~~فتنة) * يعني بلية الغني للفقير والقوي للضعيف لأن ضعفاء المسلمين وفقراءهم ~~إذا رأوا الكفار في السعة والغنى يتأذون منهم وكان في ذلك بلية لهم فقال ~~تعالى * (أتصبرون) * اللفظ لفظ الاستفهام والمراد به الأمر يعني إصبروا ~~كقوله * (أفلا يتوبون إلى الله) * [المائدة: 74] يعني توبوا إلى الله ويقال ~~أهل النعم بلية لأهل الشدة لأن أهل الشدة إذا رأوا أهل النعمة تنغص عيشهم ~~فأمرهم الله تعالى بالصبر وذكر عن بعض المتقدمين أنه كان إذا رأى غنيا من ~~الأغنياء يقول نصبر يا رب يريد جوابا لقوله * (أتصبرون) * ثم قال * (وكان ~~ربك بصيرا) * يعني عالما بمن يصلح له الغنى والفقر ويقال * (وكان ربك ~~بصيرا) * يعني عالما بثواب الصابرين سورة الفرقان 21 - 24 قوله عز وجل * ~~(وقال الذين لا يرجون لقاءنا) * يعني لا يخافون البعث بعد الموت ويقال لا ~~يرجون الجنة والمغفرة وهم كفار أهل مكة * (لولا أنزل علينا الملائكة) * ~~يعني هلا PageV02P533 # أنزل علينا الملائكة فيخبروننا بأنك رسول الله إلينا * (أو نرى ربنا) * ~~فيخبرنا بأنك نبي مرسل قال الله تعالى * (لقد استكبروا في أنفسهم) * يعني ~~تعظموا في أنفسهم وأعرضوا عن الإيمان ويقال * (لقد استكبروا في أنفسهم) * ~~يعني وضعوا لأنفسهم قدرا ومنزلة حيث أرادوا لأنفسهم الرسل من الملائكة ~~عليهم السلام ms1225 ورؤية الرب عز وجل * (وعتوا عتوا كبيرا) * يعني أبو إباء ~~كثيرا ويقال إجترؤوا على الله إجتراء كثيرا وقال أهل اللغة العاتي الذي لا ~~ينفعه الوعظ والنصيحة ثم أخبر متى يرون الملائكة فقال عز وجل * (يوم يرون ~~الملائكة) * يعني يوم القيامة * (لا بشرى يومئذ للمجرمين) * يعني للمشركين ~~وتكون البشارة للمؤمنين ثم قال * (ويقولون حجرا محجورا) * يعني تقول لهم ~~الملائكة حراما محرما أن تكون لهم البشرى يومئذ بما يبشر به المتقون وإنما ~~قيل للحرام حجرا لأنه حجر عليه وقال مجاهد تقول الملائكة حراما محرما أن ~~يدخلوا الجنة وقال الحسن وقتادة هي كلمة كانت العرب تقولها كان الرجل إذا ~~نزلت به الشدة قال حجرا محجورا أي حراما محرما ويقال إن قريشا كانوا إذا ~~إستقبلهم أحد كانوا يقولون له حاجورا حاجورا حتى يعرف أنهم من الحرم فلا ~~يضرونهم وأخبر أنهم كانوا يقولون ذلك ولا ينفعهم ويقال إن المشركين في ~~الشهر الحرام إذا إستقبلهم أحد يقولون حجرا محجورا ويريدون أن يذكروه أنه ~~في الشهر الحرام وذلك القول لا ينفعهم يوم القيامة وقرأ الحسن * (حجرا) * ~~بضم الحاء وقراءة العامة بكسر الحاء ثم قال عز وجل * (وقدمنا إلى ما عملوا ~~من عمل) * قال الكلبي يعني عمدنا إلى ما عملوا من عمل لغير الله تعالى ~~ويقال قصدنا إلى ما عملوا من عمل ومعناه نظرنا في أعمالهم ولم نجد فيها ~~خيرا فأبطلناها ولم نجعل لها ثوابا فذلك قوله تعالى * (فجعلناه هباء ~~منثورا) * قال الضحاك هو الغبار ما لا يستطاع جمعه ولا أخذه بيد وقال علي ~~بن أبي طالب رضي الله عنه الهباء المنثور الذي تراه في شعاع الشمس في الكوة ~~وهذا قول عكرمة والكلبي وقال قتادة هو ما ذرت الريح من حطام الشجر ويقال ~~الغبار الذي يسطع من حوافر الدواب ثم قال عز وجل * (أصحاب الجنة يومئذ خير ~~مستقرا) * يعني أفضل منزلا * (وأحسن مقيلا) * قال كانوا يرون أنه يفرغ من ~~حساب الناس إلى مقدار نصف النهار فيقيل هؤلاء في الجنة وهؤلاء في النار ~~وروي عن ابن مسعود وابن عباس ms1226 أنهما قالا لا ينتصف النهار من ذلك اليوم حتى ~~يقيل أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار عنيا بذلك يوم القيامة ولأن ~~مقدار ذلك اليوم خمسون ألف سنة وإنما أراد بتلك القيلولة القرار لا النوم ~~لأن لا يكون في الجنة نوم ولا في النار نوم PageV02P534 # سورة الفرقان 25 - 26 قوله عز وجل * (ويوم تشقق السماء) * قرأ ابن كثير ~~ونافع وابن عامر * (تشقق) * بتشديد الشين لأن أصله يتشقق فأدغم إحدى ~~التاءين في الشين وقرأ الباقون بالتخفيف وهذا مثل الاختلاف في قوله * ~~(تسألون) * فقال * (ويوم تشقق السماء بالغمام) * يعني عن الغمام والغمام هو ~~شيء مثل السحاب الأبيض فوق سبع سماوات كما روي في الخبر أن دعوة المظلوم ~~ترفع فوق الغمام يعني تتشق السماء ويظهر بالغمام * (ونزل الملائكة تنزيلا) ~~* قرأ ابن كثير " وننزل الملائكة " بنونين ونصب الهاء ومعناه أن الله تعالى ~~يقول * (ننزل الملائكة) * وقرأ الباقون * (ونزل الملائكة) * على ما فعل ما ~~لم يسم فاعله معناه أن الله تعالى ينزل ملائكة السماوات وروي في الخبر أنه ~~تشقق سماء الدنيا فينزل ملائكة سماء الدنيا بمثلي من في الأرض من الجن ~~والإنس ويقول لهم الخلائق أفيكم ربنا يعني هل جاء أمر ربنا بالحساب فيقولون ~~لا وسوف يأتي ثم تنزل ملائكة السماء الثانية بمثلي ما في الأرض من الملائكة ~~والإنس والجن ثم تنزل ملائكة كل سماء على هذا التضعيف حتى تنزل ملائكة سبع ~~سماوات عليهم السلام فيظهر الغمام وهو كالسحاب الأبيض فوق سبع سماوات ثم ~~ينزل بالأمر بالحساب فذلك قوله * (ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة ~~تنزيلا) * ويقال الغمام الذي قال في سورة البقرة * (في ظلل من الغمام ~~والملائكة) * ثم قال عز وجل * (الملك يومئذ الحق للرحمن) * وفي الآية تقديم ~~ومعناه الملك يومئذ الحق للرحمن الحق صفة الملك والمعنى الملك الذي هو ~~الملك حقا ملك الرحمن لأنه لا يدعي الملك يومئذ أحد ويقال الحق يومئذ الملك ~~الخالص ويقال يعني الملك الصدق ثم قال تعالى * (وكان يوما على الكافرين ~~عسيرا) * يعني شديدا وفي الآية دليل أن ms1227 ذلك اليوم يكون على المؤمنين يسيرا ~~وهذا كما قال في آية أخرى * (على الكافرين غير يسير) * [المدثر: 10] سورة ~~الفرقان 27 - 31 ثم قال تعالى * (ويوم يعض الظالم على يديه) * يعني عقبة بن ~~أبي معيط وذلك أن عقبة PageV02P535 # كان لا يقدم من سفر إلا صنع طعاما وكان يدعو إلى الطعام من أهل مكة من ~~أحب وأراد وكان يكثر مجالسة النبي صلى الله عليه وسلم ويعجبه حديثه فقدم ~~ذات يوم من سفره وصنع طعاما ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى طعامه ~~فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قدم الطعام إليه فأبى أن يأكل ~~وقال ما أنا بالذي آكل من طعامك حتى تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول ~~الله وكان عندهم من العار أن يخرج من عندهم أحدهم قبل أن يأكل شيئا فألح ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأكل فلم يأكل فشهد بذلك عقبة فأكل ~~النبي صلى الله عليه وسلم من طعامه وكان أبي بن خلف الجمحي غائبا وكان ~~خليله فلما قدم أخبر ذلك فأتاه فقال صبوت يا عقبة فقال لا والله ما صبوت ~~ولكن دخل علي رجل فأبى أن يأكل من طعامي إلا أن أشهد له فاستحييت أن يخرج ~~من بيتي قبل أن يطعم فشهدت فطعم فقال له ما أنا بالذي أرضى عنك أبدا حتى ~~تأتيه فتبزق في وجهه وتشتمه وتكذبه ففعل ذلك فنزلت هذه الآية * (ويوم يعض ~~الظالم) * يعني عقبة * (على يديه) * يعني على أنامله وروي عن أنس بن مالك ~~أنه قال يعض عقبة بن أبي معيط على يديه يوم القيامة فيأكل لحم يديه حتى ~~يبلغ العضد من الندامة وهو * (يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا) * يعني ~~اتخذت طريق الهدى وكنت معه على الإسلام قوله عز وجل * (يا ويلتي ليتني لم ~~أتخذ فلانا خليلا) * يعني أبي بن خلف ويقال إنما قال * (فلانا) * ولم يذكر ~~اسمه لحقارته * (لقد أضلني عن الذكر) * يعني عن الإيمان * (بعد إذ جاءني) * ~~أي حين جاءني ويقال إنه ms1228 لم يذكر اسمه لأنه دخل فيه جميع الظالمين لأن من ~~صنع مثل هذا الصنيع يكون هذا جزاؤه وقتل عقبة يوم بدر صبرا وقتل أبي بن خلف ~~يوم أحد ويقال * (لم أتخذ فلانا خليلا) * يعني الشيطان بدليل قوله عز وجل * ~~(وكان الشيطان للإنسان خذولا) * يعني يتبرأ منه يوم القيامة ونزل فيه * ~~(الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو) * [الزخرف: 67] ثم قال عز وجل * (وقال ~~الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا) * يعني متروكا لا يؤمنون ~~به ولا يعملون بما فيه وقال القتبي يعني جعلوه كالهذيان ويقال فلان يهجر في ~~منامه أي يهذي وقال مجاهد يهجرون منه بالقول يعني يقولون فيه بالقبيح فبين ~~الشكاية من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرب عز وجل ثم إن الله عز ~~وجل عزاه وأخبره أن الرسل من قبله كانوا يتأذون بقومهم فذلك قوله عز وجل * ~~(وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين) * يعني من المشركين فيهجرون الكتاب ~~ثم قال * (وكفى بربك هاديا ونصيرا) * يعني * (هاديا) * إلى دينه من كان ~~أهلا لذلك PageV02P536 # ويقال * (وكفى بربك) * حافظا على الدين * (ونصيرا) * أي مانعا ويقال * ~~(وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا) * يعني فرعونا كما جعلنا أبا جهل فرعونك ويقال ~~سلطنا على كل نبي متكبرا ليتكبر عليه ويكذبه ويؤذيه وروي في الخبر لو أن ~~مؤمنا إرتقى على ذروة جبل لقيض الله تعالى إليه منافقا يؤذيه فيؤجر عليه * ~~(وكفى بربك) * يعني إكتف بربك واصبر على أذاهم صار * (هاديا ونصيرا) * نصبا ~~على الحال أي وكفى بربك في حال الهداية والنصرة ويقال الباء زائدة للصلة ~~ومعناه كفى بربك * (هاديا) * إلى دينه * (ونصيرا) * أي مانعا سورة الفرقان ~~32 - 34 قوله عز وجل * (وقال الذين كفروا لولا نزل) * يعني هلا * (نزل عليه ~~القرآن جملة واحدة) * كما أنزلت التوراة على موسى والإنجيل على عيسى عليهما ~~السلام يقول الله تعالى * (كذلك) * يعني هكذا أي أنزلناه متفرقا * (لنثبت ~~به فؤادك) * يعني لنحفظ ويقوى به قلبك ونفرحك فلما دخل قلبه الغم نزلت عليه ~~آية وآيتان فيفرح بها ويقال * (لنثبت ms1229 به فؤادك) * يعني ليكون قبوله على ~~المسلمين أسهل لأنه لو أنزلت الأحكام والشرائع كلها جملة واحدة شق على ~~المسلمين قبولها كما شق على بني إسرائيل ويقال أنزلناه هكذا لنرسخ القرآن ~~في قلبك لكي تحفظ الآية والآيتين ويقال * (كذلك) * أنزلناه لتحكم عند كل ~~حادثة وعند كل واقعة لتقوي به قلبك في ذلك ثم قال * (ورتلناه ترتيلا) * ~~يعني بيناه تبيينا ويقال شيء رتل ورتيل إذا كان مبينا وقال مجاهد * ~~(ورتلناه ترتيلا) * أي بعضه على أثر بعض وروى عكرمة عن ابن عباس قال أنزل ~~القرآن جملة واحدة إلى سماء الدنيا ثم أنزل بعد ذلك جبريل عليه السلام به ~~في عشرين سنة وهو قوله تعالى * (كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا) * * ~~(وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا) * [الإسراء: 106] ~~ثم قال عز وجل * (ولا يأتونك بمثل) * يعني لا يخاصمونك بمثل مثل قوله * ~~(لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة) * [الفرقان: 32] ثم قال * (إلا جئناك ~~بالحق) * يعني أنزلنا عليك جبريل عليه السلام بالقرآن فتخاصمهم به * (وأحسن ~~تفسيرا) * يعني وأحسن بيانا لترد به خصومهم ويقال معناه ولا يأتونك بحجة ~~إلا بينا لك في القرآن ما فيه نقض لحجتهم * (وأحسن تفسيرا) * أي جوابا لهم ~~ويقال ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بما هو أحسن من مثلهم ويقال كل ~~PageV02P537 # نبي إذا قال له قومه قولا كان هو الذي يرد عليهم وأما النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان إذا قالوا له شيئا فالله تعالى هو الذي يرد عليهم ثم أخبرهم ~~بمستقرهم في الآخرة فقال عز وجل * (الذين يحشرون على وجوههم) * يعني يسحبون ~~على وجوههم * (إلى جهنم أولئك شر مكانا) * يعني منزلا في النار وضيقا في ~~الدنيا * (وأضل سبيلا) * يعني أخطأ طريقا وذلك أن كفار مكة قالوا ما كان ~~محمد وأصحابه أولى بهذا الأمر منا والله إنهم لشر خلق الله فأنزل الله عز ~~وجل * (الذين يحشرون على وجوههم) * وروي في الخبر أن الناس يحشرون يوم ~~القيامة على ثلاثة أصناف فصنف على النجائب وصنف على أرجلهم وصنف على وجوههم ~~فقيل يا ms1230 رسول الله كيف يحشرون على وجوههم فقال إن الذي أمشاهم على أقدامهم ~~فهو قادر على أن يمشيهم على وجوههم فذلك قوله * (أولئك شر مكانا) * سورة ~~الفرقان 35 - 36 قوله عز وجل * (ولقد آتينا موسى الكتاب) * يعني أعطينا ~~موسى التوراة * (وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا) * أي معينا * (فقلنا اذهبا ~~إلى القوم) * يعني به موسى كقوله عز وجل في سورة طه * (اذهب أنت وأخوك) * ~~[طه: 42] خاطب موسى خاصة إلى القوم يعني فرعون وقومه * (الذين كذبوا ~~بآياتنا) * أي بتوحيدنا وديننا وقال الكلبي يعني كذبوا بآياتنا التسع وقال ~~بعضهم هذا التفسير خطأ لأن الآيات التسع أعطاها الله تعالى موسى بعد ذهابه ~~إليه وقد قيل معناه إذهبا إلى القوم وهذا الخطاب لموسى عليه السلام ثم قال ~~الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم * (الذين كذبوا بآياتنا) * يعني ~~بالرسل وبكتب الأنبياء عليهم السلام الذين قبل موسى ثم قال * (فدمرناهم ~~تدميرا) * يعني كذبوهما فأهلكناهم إهلاكا ويقال في الآية تقديم قوله تعالى ~~* (ولقد آتينا موسى الكتاب) * يعني التوراة بعدما هلك فرعون وجعلنا معه ~~أخاه هارون وزيرا يعني في أول نبوته ويقال * (الكتاب) * يعني كتابا قبل ~~التوراة سورة الفرقان 37 - 39 قوله عز وجل * (وقوم نوح) * يعني واذكر قوم ~~نوح عليه السلام * (لما كذبوا الرسل) * يعني نوحا وحده كما قال * (يا أيها ~~الرسل) * [المؤمنون: 51] ولم يكن وقت هذا الخطاب إلا واحد فيجوز أن يذكر ~~الجماعة ويراد به الواحد كما يذكر الواحد ويراد به الجماعة كقوله ~~PageV02P538 # * (والعصر إن الإنسان لفي خسر) * [العصر: 1] وإنما أراد به الناس ألا ترى ~~أنه استثنى منه جماعة ويقال إن نوحا كان يدعو قومه إلى الإيمان به ~~وبالأنبياء الذين بعده فلما كذبوه فقد كذبوا جميع الرسل فلهذا قال * (لما ~~كذبوا الرسل) * * (أغرقناهم وجعلناهم للناس آية) * يعني عبرة لمن بعدهم * ~~(وأعتدنا للظالمين عذابا أليما) * أي وجيعا ثم قال عز وجل * (وعادا وثمود ~~وأصحاب الرس) * يعني واذكر عادا وثموا وأصحاب الرس وهم قوم قد نزلوا عند ~~بئر كان يسمى الرس فكذبوا رسلهم فأهلكهم الله تعالى ويقال إنما سموا ms1231 أصحاب ~~الرس لأنهم قتلوا نبيهم ورسولهم في بئر لهم وقال مقاتل يعني البئر التي كان ~~فيها أصحاب ياسين بأنطاكية التي بالشام * (وقرونا بين ذلك كثيرا) * يعني ~~أهلكنا أمما بين قوم نوح وعاد وبين عاد وثمود إلى أصحاب الرس كثيرا * (وكلا ~~ضربنا له الأمثال) * يعني بينا لهم العذاب أنه نازل بهم في الدنيا * (وكلا ~~تبرنا تتبيرا) * أي دمرناهم بالعذاب تدميرا يقال تبره إذا أهلكه سورة ~~الفرقان 40 - 42 ثم قال عز وجل * (ولقد أتوا على القرية) * يعني أهل مكة ~~مروا على القرية * (التي أمطرت مطر السوء) * يعني قريات لوط أمطرنا عليهم ~~الحجارة * (أفلم يكونوا يرونها) * يعني أفلم يبصروها فيعتبروا بها * (بل ~~كانوا لا يرجون نشورا) * يعني بل كانوا لا يخافون البعث ويقال لا يرجون ~~ثواب الآخرة وإنما جاز أن يعبر عنهما لأن في الرجاء طرفا من الخوف لأن كل ~~من يرجو شيئا فإنه يخاف وربما يدرك وربما لا يدرك قوله عز وجل * (وإذا ~~رأوك) * يعني أهل مكة * (إن يتخذونك إلا هزوا) * يعني ما يقولون لك إلا ~~سخرية فيما بينهم ويقولون * (أهذا الذي بعث الله رسولا) * يعني إلينا وهو ~~قول أبي جهل حين قال لأبي سفيان بن حرب أهذا نبي بني عبد مناف * (إن كاد ~~ليضلنا) * يعني أراد أن يصرفنا * (عن آلهتنا) * يعني عن عبادة آلهتنا * ~~(لولا أن صبرنا عليها) * يعني ثبتنا على عبادتها لأدخلنا في دينه حكى قولهم ~~ثم بين مصيرهم فقال * (وسوف يعلمون حين يرون العذاب) * يعني يوم القيامة * ~~(من أضل سبيلا) * يعني أخطأ طريقا يعني يبين لهم أن الذي قلت لهم كان حقا ~~سورة الفرقان 43 - 46 PageV02P539 # قوله عز وجل * (أرأيت من اتخذ إلهه هواه) * يعني اتخذ هوى نفسه إلها يعني ~~يعمل بكل ما يدعوه إليه هواه ويقال إنهم كانوا يعبدون حجرا فإذا رأوا أحسن ~~منه تركوا الأول وعبدوا الثاني * (أفأنت تكون عليه وكيلا) * يعني أتريد أن ~~تكون بيدك المشيئة في الهدى والضلالة ويقال معناه * (أفأنت تكون عليه ~~وكيلا) * يعني أتريد أن تكون ربا لهم فتجزيهم بأعمالهم يعني لست ms1232 كذلك ~~فأنذرهم فإنما أنت منذر ثم قال عز وجل * (أم تحسب أن أكثرهم) * يعني أتظن ~~أنهم يريدون الهدى * (يسمعون أو يعقلون) * الهدى * (إن هم) * يعني ما هم * ~~(إلا كالأنعام) * في الأكل والشرب ولا يتفكرون في أمر الآخرة * (بل هم أضل ~~سبيلا) * يعني أخطأ طريقا من البهائم لأن البهائم ليسوا بمأمورين ولا ~~منهيين وقال مقاتل البهائم تعرف ربها وتذكره وكفار مكة لا يعرفون ربهم ~~فيوحدونه قوله عز وجل * (ألم تر إلى ربك كيف مد الظل) * قال بعضهم فيه ~~تقديم ومعناه ألم تر إلى الظل كيف مده ربك وقال بعضهم فيه مضمر ومعناه ألم ~~تر إلى صنع ربك كيف مد الظل يعني بسط الظل بعد انفجار الصبح إلى طلوع الشمس ~~* (ولو شاء لجعله ساكنا) * يعني دائما كما هو لا شمس معه كما يكون في الجنة ~~ظل ممدود ويقال تلك الساعة تشبه ساعات الجنة إلا أن الجنة أنور * (ثم جعلنا ~~الشمس عليه دليلا) * حيث ما تكون الشمس يظهر الظل وقال القتبي إنما يكون ~~دليلا لأنه لو لم تكن الشمس لم يعرف الظل لأن الأشياء تعرف بأضدادها * (ثم ~~قبضناه إلينا قبضا يسيرا) * أي الظل بعد غروب الشمس وذلك أن الشمس إذا غابت ~~عاد الظل وذلك وقت قبضه لأن ظل الشمس بعد غروب الشمس لا يذهب كله جملة ~~وإنما يقبض الله ذلك الظل قبضا خفيا شيئا بعد شيء فدل الله تعالى بهذا ~~الوصف على قدرته ولطفه في معاقبته بين الظل والشمس لمصالح عباده وبلاده ~~ويقال ثم * (قبضناه) * أي قبضناه سهلا ويقال يسيرا عند طلوع الشمس ويقال " ~~ثم قبضناه يسيرا " يعني هينا سهلا ويقال * (يسيرا) * يعني خفيا فلا يدري ~~أحد أن يصير وكيف يصير ويقال * (ثم قبضناه) * يعني رفعناه رفعا خفيفا ويقال ~~قوله * (ثم جعلنا الشمس عليه دليلا) * أي على الأوقات في النهار ليعرف زوال ~~الشمس وأوقات الصلاة سورة الفرقان 47 - 52 PageV02P540 # قوله عز وجل * (وهو الذي جعل لكم الليل لباسا) * يعني سكنا لتسكنوا فيه ~~ويقال * (لبأسا) * يعني سترا يستر جميع الأشياء * (والنوم سباتا) * يعني ~~راحة ms1233 للخلق ليستريحوا فيه بالنوم * (وجعل النهار نشورا) * أي للنشور ~~ينتشرون فيه لإبتغاء الرزق ثم قال عز وجل * (وهو الذي أرسل الرياح بشرا) * ~~يعني تنشر السحاب والاختلاف في القراءات كما ذكرنا في سورة الأعراف * (بين ~~يدي رحمته) * يعني قدام المطر * (وأنزلنا من السماء ماء طهورا) * يعني ~~مطهرا يطهر به الأشياء ولا يطهر بشيء * (لنحيي به بلدة ميتا) * يعني أرضا ~~لا نبات فيها فينبت بالمطر * (ونسقيه) * يعني نسقي بالمطر * (مما خلقنا ~~أنعاما وأناسي كثيرا) * وهو جماعة الإنس يعني نسقي به الناس والدواب لفظ ~~البلدة مؤنث إلا أن معنى البلدة والبلد واحد فانصرف إلى المعنى ولو قال ~~ميتة لجاز إلا أنه لم يقرأ ثم قال عز وجل * (ولقد صرفناه بينهم) * يعني ~~قسمناه بين الخلق ويقال نصرفه من بلد إلى بلد مرة بهذا البلد ومرة ببلد آخر ~~كما روي عن ابن مسعود أنه قال ما من عام بأمطر من عام ولكن الله تعالى ~~يصرفه حيث يشاء فذلك قوله * (ولقد صرفناه بينهم) * وكما روي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال ما من سنة بأمطر من الأخرى ولكن إذا عمل قوم ~~بالمعاصي حول الله ذلك إلى غيرهم فإذا عصوا جميعا صرف الله ذلك إلى الفيافي ~~والبحار وقال ابن عباس رضي الله عنه ما من عام بأكثر من عام ولكن يصرفه حيث ~~يشاء فذلك قوله " ولكن يصرفه حيث يشاء " * (ليذكروا) * يعني ليتعظوا في ~~صنعه فيعتبروا في توحيد الله تعالى فيوحدوه وقرأ حمزة والكسائي * (ليذكروا) ~~* بالتخفيف وضم الكاف وقرأ الباقون بالتشديد والنصب ثم قال * (فأبى أكثر ~~الناس إلا كفورا) * يعني كفرانا في النعمة وهو قولهم مطرنا بنوء كذا ويقال ~~إلا جحودا وثباتا على الكفر قوله عز وجل * (ولو شئنا لبعثنا) * قال مقاتل ~~ولو شئنا لبعثنا في زمانك * (في كل قرية نذيرا) * يعني رسولا ولكن بعثناك ~~إلى القرى كلها رسولا إختصصناك بها * (فلا تطع الكافرين) * وذلك حين دعوه ~~إلى ملة آبائهم * (وجاهدهم به) * أي بالقرآن * (جهادا كبيرا) * يعني شديدا ~~PageV02P541 # سورة الفرقان 53 - 57 قوله عز وجل * (وهو ms1234 الذي مرج البحرين) * يعني أرسل ~~ويقال حلى البحرين ويقال فلق البحرين ويقال خلق البحرين العذب والمالح * ~~(هذا عذب فرات) * يعني حلو * (وهذا ملح أجاج) * أي مر مالح * (وجعل بينهما ~~برزخا) * أي حاجزا * (وحجرا محجورا) * أي حرم على العذب أن يملح وحرم على ~~المالح أن يعذب وحرم على كل واحد منهما أن يختلط بصاحبه وأن يغير كل واحد ~~منهما طعم صاحبه قوله عز وجل * (وهو الذي خلق من الماء بشرا) * أي من ~~النطفة إنسانا * (فجعله نسبا وصهرا) * فالنسب ما لا يحل لك نكاحه من ~~القرابة والصهر ما يحل لك نكاحه من القرابة وغير القرابة وهذا قول الكلبي ~~وقال الضحاك النسب القرابة والصهر الرضاع ويحرم من الصهر ما يحرم من النسب ~~ويقال النسب الذي يحرم بالقرابة والصهر الذي يحرم بالنسب وهو ما ذكر في ~~قوله تعالى * (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات ~~الأخ وبنات الأخت) * [النساء: 23] فهذه السبع تحرم بالقرابة والسبع التي ~~تحرم بالنسب فهو ما ذكر بعده وهو قوله تعالى * (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم) * ~~[النساء: 23] إلى آخر الآية وامرأة الأب ثم قال تعالى * (وكان ربك قديرا) * ~~فيما أحل من النكاح وفيما حرم ويقال * (قديرا) * على ما أراد قوله عز وجل * ~~(ويعبدون من دون الله) * يعني الأصنام * (ما لا ينفعهم) * إن عبدوهم * (ولا ~~يضرهم) * إن لم يعبدوهم * (وكان الكافر على ربه ظهيرا) * يعني عونا ~~للشياطين على ربه قال بعضهم نزلت في شأن أبي جهل بن هشام ويقال في شأن جميع ~~الكفار ثم قال * (وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا) * يعني ما أرسلناك يا محمد ~~إلا مبشرا بالجنة لمن أطاع الله عز وجل ونذيرا بالنار لمن عصاه * (قل ما ~~أسألكم عليه) * يعني قل لكفار مكة * (ما أسألكم عليه) * يعني على القرآن ~~والإيمان * (من أجر) * يعني من جعل * (إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا) * ~~يعني إلا من شاء أن يوحد ويتخذ إلى ربه بذلك التوحيد سبيلا يعني مرجعا ~~ويقال يعمل فيتخذ عند ربه مرجعا صالحا فيدخل به الجنة يعني لا أريد الأجر ms1235 ~~ولكن أريد لكم هذا الذي ذكر وقصدي هذا لا أن آخذ منكم شيئا سورة الفرقان 58 ~~- 60 PageV02P542 # قوله عز وجل * (وتوكل على الحي الذي لا يموت) * وذلك حين دعي إلى ملة ~~آبائه فأمره الله تعالى بأن يتوكل على ربه الكريم وقال * (سبح بحمده) * قال ~~مقاتل واذكر بأمره وقال الكلبي صل بأمره * (وكفى به بذنوب عباده خبيرا) * ~~يعني عالما معناه وكفى بالله عالما بذنوب عباده وبمجازاتهم فلا أحد أعلم ~~بذنوب عباده ومجازاتهم منه ثم قال عز وجل * (الذي خلق السماوات والأرض وما ~~بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش) * وقد ذكرناه وتم الكلام ثم قال * ~~(الرحمن) * قال الزجاج * (الرحمن) * رفعه من جهتين أحدهما على البدل مما في ~~قوله * (ثم استوى) * فبين بقوله * (الرحمن) * يعني استوى الرحمن على العرش ~~قال ويجوز أن يكون على معنى الابتداء * (فاسأل به خبيرا) * يعني فاسأل عنه ~~عالما ويقال معناه ما أخبرتك به من شيء فهو كما أخبرتك فاسأل بذلك عالما ~~حتى يبين لك ذلك كقوله * (فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك) * [يونس: 94] ~~الآية خاطب به النبي صلى الله عليه وسلم وأراد به أمته قوله عز وجل * (وإذا ~~قيل لهم اسجدوا للرحمن) * أي صلوا للرحمن ويقال إخضعوا له ووحدوه * (قالوا ~~وما الرحمن) * يعني ما نعرف الرحمن إلا مسيلمة الكذاب قالوا * (أنسجد لما ~~تأمرنا) * لذلك الكذاب قرأ حمزة والكسائي " يأمرنا " بالياء على معنى ~~المغايبة وقرأ الباقون على المخاطبة * (وزادهم نفورا) * يعني زادهم ذكر ~~الرحمن تباعدا عن الإيمان فمن قرأ بالياء فمعناه لما يأمرنا الرحمن بالسجود ~~ويقال لما يأمرنا محمد يعني لا نسجد لما يأمرنا كقوله * (فانكحوا ما طاب ~~لكم) * [النساء: 3] يعني من طاب لكم ومن قرأ بالتاء أراد به النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال أبو عبيد هذا هو الوجه لأن المشركين خاطبوه بذلك وكانوا غير ~~مقرين بالرحمن سورة الفرقان 61 - 67 قوله عز وجل * (تبارك) * وقد ذكرناه * ~~(الذي جعل في السماء بروجا) * يعني خلق في السماء بروجا يعني نجوما وكواكب ~~ويقال قصورا وذكر أنه جعل ms1236 في القصور حراسا كما قال في موضع آخر * (وأنا ~~لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا) * [الجن: 8] الآية PageV02P543 # ويقال البروج الكواكب العظام وكل ظاهر مرتفع فهو برج وإنما قيل لها بروج ~~لظهورها وارتفاعها ثم قال تعالى * (وجعل فيها) * يعني خلق فيها * (سراجا) * ~~يعني شمسا * (وقمرا منيرا) * يعني منورا مضيئا قرأ حمزة والكسائي " سرجا " ~~بلفظ الجمع يعني الكواكب وقرأ الباقون * (سراجا) * وبه قال أبو عبيدة بهذا ~~نقرأ كقوله * (وجعل الشمس سراجا) * ولأنه قد ذكر الكواكب بقوله * (بروجا) * ~~ثم قال عز وجل * (وهو الذي جعل الليل والنهار) * أي خلق الليل والنهار * ~~(خلفة لمن أراد أن يذكر) * أي خليفة يخلف كل واحد منهما صاحبه يذهب الليل ~~ويجيء النهار ويذهب النهار ويجيء الليل ويقال * (خلفه) * يعني مخالفا بعضه ~~لبعض أحدهما أبيض والآخر أسود فهما مختلفان كقوله عز وجل * (إن في اختلاف ~~الليل والنهار) * الآية وروي عن الحسن أنه قال النهار خلف من الليل لمن ~~أراد أن يعمل بالليل فيفوته فيقضي فإذا فاته بالنهار يقضي بالليل لمن أراد ~~أن يذكر قرأ حمزة * (يذكر) * بالتخفيف في الذال وضم الكاف يعني يذكر ما نسي ~~إذا رأى إختلاف الليل والنهار وقرأ الباقون بالتشديد وأصله يتذكر يعني يتعظ ~~في اختلافهما ويستدل بهما * (أو أراد شكورا) * يعني العمل الصالح ويترك ما ~~هو عليه من المعصية ويقال * (أو أراد شكورا) * أي توحيدا وإقرارا فيمكنه ~~ذلك قوله عز وجل * (وعباد الرحمن الذين يمشون) * يعني وإن من عباد الرحمن ~~عبادا يمشون * (على الأرض هونا) * يعني يمضون متواضعين وهذا جواب لقولهم * ~~(وما الرحمن أنسجد) * فقال الرحمن الذي جعل في السماء بروجا وهو الذي له ~~عباد مثل هؤلاء يعني أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن كان مثل حالهم ~~وهذا كقوله * (جنات عدن التي وعد الرحمن عباده) * [مريم: 61] وكقوله " فبشر ~~عباد والذين " [الزمر: 17] الآية وقال مجاهد * (يمشون على الأرض هونا) * ~~قال في طاعة الله متواضعين ويقال * (هونا) * أي هينا لا جور منهم على أحد ~~ولا أذى ويقال * (هونا) * يعني سكينة ووقارا وحلما * (وإذا خاطبهم ~~الجاهلون) * يعني كملهم ms1237 الجاهلون بالجهل * (قالوا سلاما) * يعني سدادا من ~~القول ويقال ردوا إليهم بالجميل وقال الحسن يعني حلما لا يجهلون وإن جهل ~~عليهم حلموا وقال الكلبي نسخت بآية القتال وقال بعضهم هذا خطأ لأن هذا ليس ~~بأمر ولكنه خير من حالهم والنسخ يجري في الأمر والنهي ثم وصف حال لياليهم ~~فقال عز وجل * (والذين يبيتون لربهم سجدا) * يعني يقومون بالليل في الصلاة ~~سجدا * (وقياما) * يعني يكونون في ليلتهم مرة ساجدين ومرة قائمين وروي عن ~~ابن عباس أنه كان يقول من صلى ركعتين أو أربعا بعد العشاء فقد بات لله ~~ساجدا وقائما PageV02P544 # ثم وصف خوفهم فقال إنهم مع جهدهم خائفون من عذاب الله عز وجل ويتعوذون ~~منه فقال عز وجل * (والذين يقولون) * يعني عباد الرحمن * (ربنا اصرف عنا ~~عذاب جهنم إن عذابها كان غراما) * يعني لازما لا يفارق صاحبه وقال بعض أهل ~~اللغة الغرام في اللغة أشد العذاب وقال محمد بن كعب القرظي * (إن عذابها ~~كان غراما) * قال سألهم ثمن النعم فلم يأتوا بثمنها فأغرمهم ثمن النعم ~~وأدخلهم النار ثم قال * (إنها ساءت مستقرا ومقاما) * يعني بئس المستقر وبئس ~~الخلود والمقام الخلود كقوله * (دار المقامة) * [فاطر: 35] يعني دار الخلود ~~ويقال نصب المستقر للتمييز ومعناه لأنها ساءت في المستقر ثم قال عز وجل * ~~(والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا) * وقرأ نافع وابن عامر * ~~(يقتروا) * بضم الياء وكسر التاء وقرأ ابن كثير وأبو عمرو * (لم يقتروا) * ~~بنصب الياء وكسر التاء وقرأ أهل الكوفة بنصب الياء وضم التاء ومعنى ذلك كله ~~واحد يعني لم يسرفوا فينفقوا في معصية الله تعالى ولم يقتروا فيمسكوا عن ~~الطاعة * (وكان بين ذلك قواما) * يعني بين ذلك عدلا ووسطا وقال الحسن ما ~~أنفق الرجل على أهله في غير إسراف ولا فساد ولا إقتار فهو في سبيل الله ~~تعالى وقال مجاهد لو كان لرجل مثل أبي قبيس ذهبا فأنفقه في طاعة الله لم ~~يكن مسرفا ولو أنفق درهما في معصية الله تعالى كان مسرفا سورة الفرقان 68 - ~~70 ثم قال عز ms1238 وجل * (والذين لا يدعون مع الله إلها آخر) * يعني لا يشركون ~~بالله ويقال الشرك ثلاثة أولها أن يعبد غير الله تعالى والثاني أن يطيع ~~مخلوقا بما يأمره من المعصية والثالث أن يعمل لغير وجه الله تعالى فالأول ~~كفر والآخران معصية ثم قال * (ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق) * ~~أي إلا بإحدى خصال ثلاث وقد ذكرناه * (ولا يزنون) * يعني لا يستحلون الزنى ~~ولا يقتلون النفس * (ومن يفعل ذلك) * يعني الشرك والقتل والزنى " يلقى ~~أثاما " قال الكلبي يعني عقابا في النار وذكر عن سيبويه والخليل أنهما قالا ~~معناه جزاء الآثام ويقال الآثام العقوبة وقال الشاعر (جزى الله ابن عروة ~~حين أمسى * عقوقا فالعقوق له أثام) أي عقوبة ثم قال عز وجل * (يضاعف له ~~العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا) * يعني في العذاب PageV02P545 # صاغرا يهان فيه قرأ عاصم * (يضاعف له) * بالألف وضم الفاء وقرأ ابن عامر ~~وابن كثير " يضعف " بغير ألف والتشديد وجزم الفاء وقرأ الباقون بالألف وجزم ~~الفاء وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وابن عامر * (ويخلد) * بضم الدال وروى ~~حفص عن عاصم وابن كثير * (ويخلد) * بالإشباع وقرأ الباقون * (يخلد) * بجزم ~~الدال فمن قرأ * (يضاعف) * و * (يخلد) * بالرفع فالوقف هنا على قوله * ~~(أثاما) * ومن قرأهما بالجزم فلا يقف على * (أثاما) * لأنهما جوابا الشرط ~~والشرط والجواب هما مجزومان ثم قال عز وجل * (إلا من تاب وآمن) * يعني تاب ~~من الشرك والزنى والقتل وصدق بتوحيد الله تعالى " وعمل صالحا فأولئك يبدل ~~الله سيئاتهم حسنات " يعني مكان الشرك الإيمان ومكان القتل الكف ومكان ~~الزنى العفاف ومكان المعصية العصمة والطاعة ويقال إنه يبدل في الآخرة مكان ~~عمل السيئات الحسنات وروي عن ابن مسعود أنه قال إن يوم القيامة إذا أعطي ~~الإنسان كتابه في الآخرة فيرى في أوله معاصي وفي الآخر الحسنات فلما رجع ~~إلى أول الكتاب رآه كله حسنات روى أبو ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال يعرض عليه صغار ذنوبه وهو مشفق من الكتاب أن تجيء ذنوبه ms1239 ~~العظام فإذا أريد به خير قيل أعطوه مكان كل سيئة حسنة فيقول يا رب إن لي ~~ذنوبا ما أراها هانا قال ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك ثم ~~تلا هذه الآية * (فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات) * وذكر عن أبي هريرة أنه ~~قال خرجت من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألتني امرأة في الطريق ~~فقالت زنيت ثم قتلت الولد فهل لي من توبة فقلت لا توبة لك أبدا ثم قلت ~~أفتيتها ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا فرجعت إليه فأخبرته بذلك ~~فقال هلكت وأهلكت فأين أنت من هذه الآية * (والذين لا يدعون مع الله إلها ~~آخر) * إلى قوله * (فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات) * فخرجت وقلت من يدلني ~~على امرأة سألتني مسألة والصبيان يقولون جن أبو هريرة حتى أدركتها وأخبرتها ~~بذلك فسرت وقالت إن لي حديقة جعلتها لله ولرسوله وقال بعضهم هذه الآية ~~مدنية نزلت في شأن وحشي وقال بعضهم الآية قد كانت نزلت بمكة فكتب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى وحشي ثم قال تعالى * (وكان الله غفورا ~~رحيما) * يعني * (غفورا) * لما فعلوا قبل التوبة لمن تاب * (رحيما) * ~~بالمؤمنين بعد التوبة سورة الفرقان 71 - 77 PageV02P546 # ثم قال عز وجل * (ومن تاب وعمل صالحا) * يعني تاب من الشرك والمعاصي وعمل ~~صالحا بعد التوبة * (فإنه يتوب إلى الله متابا) * يعني مناصحا لا يرجع ~~ويقال * (متابا) * له في الجنة ويقال * (متابا) * يعني توبة يعني يتوب توبة ~~مخلصة ثم قال * (والذين لا يشهدون الزور) * يعني لا يحضرون مجالس الكذب ~~والفحش والكفر * (وإذا مروا باللغو) * يعني مجالس اللهو والباطل * (مروا ~~كراما) * يعني حلماء معرضين عنها وقال القتبي * (مروا كراما) * لم يخوضوا ~~فيه وأكرموا أنفسهم ثم قال عز وجل * (والذين إذا ذكروا بآيات ربهم) * يعني ~~وعظوا بالقرآن * (لم يخروا عليها) * يعني لم يقعوا عليها * (صما) * يعني لا ~~يسمعون * (وعميانا) * ولا يبصرون ولكنهم سمعوا وانتفعوا به وهذا قول مقاتل ~~وقال القتبي * (لم يخروا عليها) * أي لم يتغافلوا عنها ms1240 فكأنهم صم لم ~~يسمعوها عمي لم يروها ثم قال عز وجل * (والذين يقولون ربنا هب لنا من ~~أزواجنا وذرياتنا قرة أعين) * يعني اجعل أزواجنا وذريتنا من الصالحين تقر ~~أعيننا بذلك ويقال وفقهم للطاعة واعصمهم من المعصية ليكونوا معنا في الجنة ~~فتقر بهم أعيننا قرأ حمزة والكسائي وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر " ~~وذريتنا " بلفظ الوحدان وقرأ الباقون * (وذرياتنا) * بلفظ الجماعة ثم قال * ~~(واجعلنا للمتقين إماما) * يعني اجعلنا أئمة في الخير يقتدي بنا المؤمنون ~~كما قال * (وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا) * [الأنبياء: 73] أي قادة في الخير ~~وروي عن عروة أنه كان يدعو بأن يجعله الله ممن يحمل عنه العلم فاستجيب ~~دعاؤه وروي عن مجاهد معناه اجعلنا ممن نقتدي بمن قبلنا حتى يقتدي بنا من ~~بعدنا ويقال معناه اجعلنا ممن يقتدي بالمتقين ويقتدي بنا المتقون فهذا كله ~~من خصال عباد الرحمن من قوله * (وعباد الرحمن) * إلى ها هنا فوصف أعمالهم ~~ثم بين ثوابهم فقال عز وجل * (أولئك يجزون الغرفة) * يعني غرف الجنة كقوله ~~* (غرف من فوقها غرف مبنية) * [الزمر: 20] * (بما صبروا) * يعني صبروا على ~~أمر الله تعالى في الدنيا وعلى الطاعة * (ويلقون فيها) * يعني في الجنة * ~~(تحية) * يعني التسليم * (وسلاما) * يعني سلام PageV02P547 # الله تعالى لهم قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر وإحدى ~~الروايتين عن ابن عباس * (ويلقون فيها) * بنصب الياء وجزم اللام والتخفيف ~~وقرأ الباقون * (ويلقون) * بضم الياء ونصب اللام وتشديد القاف فمن قرأ ~~بالتخفيف يعني يلقي بعضهم بعضا بالسلام ومن قرأ بالتشديد يعني يجيء إليهم ~~سلام الله تعالى يعني يلقى إليهم السلام من الله تعالى ثم قال عز وجل * ~~(خالدين فيها) * يعني دائمين في الجنة * (حسنت مستقرا ومقاما) * يعني موضع ~~القرار وموضع الخلود قوله عز وجل * (قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم) * ~~يقول ما يفعل بكم ربي * (لولا دعاؤكم) * يعني لولا عبادتكم ويقال ما يفعل ~~بعذابكم لولا عبادتكم غير الله تعالى ويقال ما ينتظر بهلاككم لولا عبادة من ~~يعبدوني لأنزلت عذابي ويقال * (لولا دعاؤكم) * يعني يقول لولا إيمانكم ms1241 ثم ~~قال عز وجل * (فقد كذبتم فسوف يكون لزاما) * يعني عذابا يلزمهم فقتلوا ببدر ~~وعجلت أرواحهم إلى النار فتلك عقوبتهم فيها ويقال * (لزاما) * يعني موتا ~~وقال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه خمس قد مضين من ذلك اللزام والروم ~~والقمر والدخان والبطشة ويقال ما يحتاج بعذابكم لولا عبادتكم الأصنام ويقال ~~ما يفعل الله بعذابكم لولا عبادتكم غير الله ويقال ما ينتظر بهلاككم لولا ~~عبادة من يعبدني لأنزلت عذابي إلى غير ذلك والله أعلم وصلى الله على سيدنا ~~محمد PageV02P548 # سورة الشعراء كلها مكية إلا آيات في آخرها وهي مائتان وسبع وعشرون آية)) ~~سورة الشعراء 1 - 6 قول الله سبحانه وتعالى * (طسم) * قرأ حمزة والكسائي ~~وعاصم في رواية أبي بكر بإمالة الطاء وقرأ أبو عمرو وابن كثير بالتفخيم ~~وهما لغتان معروفتان عند العرب ويجوز كلاهما وقرأ نافع بين ذلك وقرأ حمزة ~~بإظهار النون والباقون بالإدغام لتقارب مخرجهما ومن لم يدغم أراد التبيين ~~وكلاهما جائز وأما التفسير فروى معمر عن قتادة أنه قال اسم من أسماء القرآن ~~ويقال والطاء طوله والسين سناؤه والميم ملكه ومجده ويقال الطاء شجرة طوبى ~~والسين سدرة المنتهى والميم محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم وقال بعضهم ~~عجزت العلماء عن تفسيرها ويقال هو قسم أقسم الله تعالى به * (تلك آيات ~~الكتاب) * يعني هذه آيات الكتاب ويقال * (تلك آيات الكتاب) * التي كنت وعدت ~~في التوراة أن أنزلها على محمد صلى الله عليه وسلم * (الكتاب المبين) * ~~يعني القرآن يبين لكم الحق من الباطل * (لعلك باخع نفسك) * يعني مهلك نفسك ~~ويقال قاتل نفسك بالحزن " أن لا يكونوا مؤمنين " يعني إذا لم يصدقوا ~~بالقرآن وذلك حين كذبه أهل مكة شق ذلك عليه وحزن بذلك فقال له ليس عليك سوى ~~التبليغ ولا تقتل نفسك إن لم يؤمنوا ثم قال عز وجل * (إن نشأ ننزل عليهم من ~~السماء آية) * يعني علامة * (فظلت) * يعني فصارت * (أعناقهم لها خاضعين) * ~~يعني وننزل عليهم آية تضطرهم إلى أن يؤمنوا ولكنه لم يفعل لأنه لو فعل ذلك ~~لذهبت المحنة فلم ms1242 يستوجبوا الثواب إذا آمنوا بعد معاينة العذاب كمن آمن يوم ~~القيامة لا ينفعه إيمانه لأنه قد ظهر له بالمعاينة ويقال * (فظلت أعناقهم) ~~* يعني ساداتهم وكبراؤهم للآية * (خاضعين) * والأعناق الكبراء فإن قيل جمع ~~الأعناق مؤنث PageV02P549 # وقال خاضعين ولم يقل خاضعات قيل له لأن الكلام انصرف إلى المعنى فكأنه ~~قال هم لها خاضعون قوله تعالى " وما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث " وقد ~~ذكرناه * (إلا كانوا عنه معرضين) * يعني مكذبين معرضين عن الإيمان به * ~~(فقد كذبوا) * يعني كذبوا بالقرآن كما قال في آية أخرى * (فقد كذبوا بالحق) ~~* [الأنعام: 5] ثم قال * (فسيأتيهم أنباء) * يعني أخبار " ما كانوا به ~~يستهزئون " يعني يوم القيامة ويقال قد جاءهم بعض ذلك في الدنيا وهو القتل ~~والقهر والغلبة سورة الشعراء 7 - 9 قوله عز وجل * (أو لم يروا إلى الأرض) * ~~يعني أو لم ينظروا في عجائب الأرض ويتفكروا فيها * (كم أنبتنا فيها من كل ~~زوج كريم) * يعني من كل نوع من النبات ويقال من كل لون حسن وقال القتبي ~~الكريم يقع على الأنواع والكريم الشريف الفاضل قال الله تعالى * (إن أكرمكم ~~عند الله أتقاكم) * [الحجرات: 13] * (ولقد كرمنا بني آدم) * [الإسراء: 70] ~~* (ورب العرش العظيم) * [التوبة: 129] * (وندخلكم مدخلا كريما) * [النساء: ~~31] * (قالت يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم) * [النمل: 29] أي شريف ~~فاضل والكريم الصفوح وذلك من الشرف كما قال * (فإن ربي غني كريم) * [النمل: ~~40] * (ما غرك بربك الكريم) * [الانفطار: 6] أي الصفوح والكريم الكثير كما ~~قال * (ورزق كريم) * [الأنفال: 4] أي كثير والكريم الحسن وذلك من الشرف ~~والفضل كما قال * (من كل زوج كريم) * [الشعراء: 7] أي حسن * (وقل لهما قولا ~~كريما) * [الإسراء: 23] أي حسنا وروي عن الشعبي أنه قال * (كم أنبتنا فيها) ~~* يعني بني آدم فمن دخل الجنة فهو كريم ومن دخل النار فهو لئيم ثم قال عز ~~وجل * (إن في ذلك لآية) * يعني في إختلاف النبات وألوانه * (لآية) * يعني ~~لعبرة لأهل مكة أنه إله واحد ثم قال * (وما كان أكثرهم مؤمنين) * يعني ~~مصدقين بالتوحيد ولو كان أكثرهم مؤمنين لم يعذبوا ms1243 وقال مقاتل * (وما كان ~~أكثرهم مؤمنين) * يعني وما كانوا مؤمنين بل كلهم كانوا كافرين * (وإن ربك ~~لهو العزيز) * يعني المنيع بالنقمة لمن لم يجب الرسل * (الرحيم) * حيث لم ~~يعجل بعقوبتهم ويقال رحيم بالمؤمنين سورة الشعراء 10 - 15 PageV02P550 # قوله عز وجل * (وإذ نادى ربك موسى) * يعني أتل عليهم إذ نادى ربك موسى ~~كما قال * (واتل عليهم نبأ إبراهيم) * وقال مقاتل * (إذ نادى ربك موسى) * ~~يعني أمر ربك يا محمد موسى * (أن ائت القوم الظالمين) * يعني إذهب إلى ~~القوم المشركين * (قوم فرعون ألا يتقون) * قال مقاتل يعني قل لهم ألا تتقون ~~عبادة غيره وتوحدونه ويقال * (ألا يتقون) * يعني ألا يعبدون الله تعالى * ~~(قال رب) * يعني قال موسى يا رب * (إني أخاف أن يكذبون) * بما أقول * ~~(ويضيق صدري) * إذا كذبوني في رسالتك * (ولا ينطلق لساني) * لمهابته قرأ ~~الحضرمي * (ويضيق صدري ولا ينطلق) * كلاهما بنصب القاف وجعله نصبا بأن ~~ومعناه أخاف أن يكذبون وأن يضيق صدري وأن لا ينطلق لساني وقراءة العامة ~~بالضم على معنى الاستئناف ثم قال * (فأرسل إلى هارون) * يعني أرسله معي لكي ~~يكون عونا لي في أداء الرسالة ثم قال * (ولهم علي ذنب) * يعني قصاص بقتل ~~القبطي * (فأخاف أن يقتلون) * وقال القتبي على معنى عندي أي لهم عندي ذنب " ~~قال " الله تعالى * (كلا) * أي لا تخف وقال الزجاج كلا ردع وتنبيه أي لا ~~يقدرون على ذلك * (فاذهبا بآياتنا) * خاطب به موسى خاصة بأن يذهب مع أخيه ~~بآياتنا التسع * (إنا معكم مستمعون) * يعني سامعين وقد بين ذلك في موضع آخر ~~وهو قوله * (أسمع وأرى) * [طه: 46] والاستماع سبب للسمع فيعبر به عنه سورة ~~الشعراء 16 - 22 قوله عز وجل * (فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين) * ~~يعني موسى وحده ويضاف الشيء إلى اثنين والمراد به أحدهما وقال القتبي ~~الرسول يكون بمعنى الجمع كما يكون الضيف بمعنى الجمع * (قال إن هؤلاء ضيفي) ~~* [الحجر: 68] وقال أبو عبيد رسول بمعنى رسالة ويقال رسول يعني به رسولين ~~كقوله * (إنا رسولا ربك) * [طه: 47] فقال * (إنا رسول رب العالمين) ms1244 * * (أن ~~أرسل معنا بني إسرائيل) * يعني قل لفرعون ذلك ولم يذكر إتيانه إلى فرعون ~~لأن في الكلام دليلا عليه وقد بين في موضع آخر حيث قال * (فلما جاءهم موسى ~~بآياتنا بينات) * [القصص: 36] وقال مقاتل * (إنا رسول رب العالمين) * ~~وانقطع الكلام ثم انطلق موسى وكان هارون بمصر فانطلقا إلى فرعون قال مقاتل ~~فلم يأذن لهما سنة ثم أخبر البواب PageV02P551 # فرعون أن ها هنا إنسانا يذكر أنه رسول رب العالمين فقال ائذن له لعلنا ~~نضحك منه وقال السدي لما أتى باب فرعون ضرب موسى عليه السلام عصاه على ~~الباب ففزع من ذلك فرعون فأذن له في الدخول من ساعته فلما دخل عليه عرفه ~~فأدى الرسالة فقال له فرعون * (ألم نربك فينا وليدا) * قال الفقيه أبو ~~الليث رحمه الله أول ما بدأ فرعون بكلام السفلة ومن على نبي الله صلى الله ~~عليه وسلم أنما أطعمه فقال * (ألم نربك فينا وليدا) * يعني ألم تكن فينا ~~صغيرا قد ربيناك * (ولبثت فينا) * يعني مكثت عندنا * (من عمرك سنين) * يعني ~~ثلاثين سنة * (وفعلت فعلتك التي فعلت) * يعني قتلت النفس التي قتلتها وقرأ ~~في الشاذ " ف علتك " بكسر الفاء هي قراءة الشعبي وقراءة العامة بالنصب ~~والنصب يقع على فعل واحد والكسر على المرات يعني قتلت مرة وهممت بالقتل ~~ثانيا ثم قال * (وأنت من الكافرين) * أي من الكافرين بنعمتي ويقال كفرت بي ~~حيث قتلت النفس ويقال وأنت من الجاحدين للقتل يعني لم تقر بالقتل فأخبره ~~موسى أنه غير جاحد للقتل * (قال فعلتها إذا) * يعني قتلت النفس * (وأنا من ~~الضالين) * عن النبوة كقوله * (ووجدك ضالا فهدى) * [الضحى: 7] ويقال من ~~الجاهلين ولم أتعمد القتل قال القتبي أصل الضلالة العدول عن الحق ثم يكون ~~لمعاني منها النسيان لأن الناس عادل عنه فكما قال ها هنا * (فعلتها إذا ~~وأنا من الضالين) * أي من الناسين وكما قال * (أن تضل إحداهما فتذكر ~~إحداهما الأخرى) * [البقرة: 282] ثم قال عز وجل * (ففررت منكم) * يعني هربت ~~منكم إلى مدين * (لما خفتكم) * على نفسي أن تقتلوني * (فوهب لي ربي ms1245 حكما) * ~~قال الكلبي يعني النبوة وقال مقاتل يعني العلم والفهم * (وجعلني من ~~المرسلين) * إليكم ثم قال عز وجل * (وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني ~~إسرائيل) * يعني أو كان هذا نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل فكأنه أنكر ~~عليه فقال كيف تكون نعمتك التي تمن علي فإنك قد عبدت بني إسرائيل أي ~~إستعبدتهم ولم تعبدني ويقال معناه * (تلك نعمة) * إنما صارت نعمة بتعبيدك ~~بني إسرائيل لأنك لو لم تعبدهم لم تجعلني أمي في التابوت حتى صرت في بيتك ~~ولكن إنما صارت نعمة لأجلك حيث عبدت بني إسرائيل وقال مقاتل * (وتلك نعمة) ~~* تمنها علي يا فرعون بإحسانك إلي خاصة وبترك أبنائك أن عبدت بني إسرائيل ~~وقال الكلبي يقول تستعبد بني إسرائيل وتمن علي بذلك سورة الشعراء 23 - 33 ~~PageV02P552 # * (قال فرعون) * لموسى * (وما رب العالمين) * منكرا له وهذا جواب لقوله * ~~(إنا رسول رب العالمين) * فجاء بجواب قطع حجته * (قال رب السماوات والأرض ~~وما بينهما إن كنتم موقنين) * بتوحيد الله تعالى فعجز فرعون عن الجواب " ~~فقال لمن حوله ألا تستمعون " إلى قول موسى عليه السلام قالوا له فما تقول ~~يا موسى فجاء بحجة أخرى ليؤكد عليهم * (قال ربكم) * يعني أدعوكم إلى ربكم * ~~(ورب آبائكم الأولين) * يعني إلى توحيد خالقكم وخالق آبائكم الأولين " قال ~~" فرعون لجلسائه * (إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون قال) * موسى عليه ~~السلام ليس بمجنون مثلي أدعوكم إلى * (رب المشرق والمغرب وما بينهما إن ~~كنتم تعقلون) * يعني إن كان لكم ذهن الإنسانية فلما عجز عن الجواب مال إلى ~~العقوبة كما يفعل السلاطين " فقال لئن اتخذت إلها غيري " يعني لئن عبدت ربا ~~غيري * (لأجعلنك من المسجونين) * يعني لأحبسنك في السجن قال ابن عباس وكان ~~سجنه أشد من القتل " قال " موسى " أولو جئتك بشيء مبين " يعني ولو جئتك ~~بحجة بينة يستبين لكم أمري " قال " فرعون * (فأت به) * يعني فأرناه * (إن ~~كنت من الصادقين) * بأنك رسول * (فألقى عصاه) * من يده * (فإذا هي ثعبان ~~مبين) * يعني حية صفراء من أعظم الحيات * (ونزع يده) * يعني ms1246 أخرج يده فقال ~~لهم ما هذه فقالوا يدك فأدخلها في جيبه وأخرجها * (فإذا هي بيضاء للناظرين) ~~* يعني لها شعاع غلب شعاع الشمس وانتشر الضوء حوالي مصر للناظرين لمن نظر ~~إليها من غير برص فعجبوا من ذلك سورة الشعراء 34 - 51 PageV02P553 # قوله عز وجل * (قال للملإ حوله إن هذا لساحر عليم) * يعني قال فرعون لمن ~~حوله من الرؤساء والأشراف وأصله في اللغة من ملأ قال بعضهم الملأ بما يراد ~~بهم مائتان وخمسون وقال بعضهم ثلاثمائة وخمسون وهم جماعة الملي ويقال يملأ ~~العين هيبة يعني إذا نظر إليها الناظر ثم قال * (يريد أن يخرجكم من أرضكم ~~بسحره) * يعني من أرض مصر * (فماذا تأمرون) * يعني تشيرون * (قالوا أرجه ~~وأخاه) * يعني إحسبهما وأخرهما ولا تقتلهما ولا تؤمن بهما وأصله من التأخير ~~يعني أخر أمرهما حتى تنظر * (وابعث في المدائن حاشرين) * يحشرون عليك ~~السحرة * (يأتوك بكل سحار عليم) * يعني حاذقا * (فجمع السحرة لميقات يوم ~~معلوم) * وهو يوم عيد لهم وهو يوم الزينة قال مقاتل هم اثنان وسبعون ساحرا ~~ويقال سبعون ألفا وقال الزجاج ذكر أن السحرة كانوا اثني عشر ألفا * (وقيل ~~للناس) * يعني أهل مصر * (هل أنتم مجتمعون) * للسحرة للميعاد * (لعلنا نتبع ~~السحرة) * على أمرهم * (إن كانوا هم الغالبين) * قوله عز وجل * (فلما جاء ~~السحرة) * يعني إلى الميقات * (قالوا لفرعون أئن لنا لأجرا) * يعني جعلا * ~~(إن كنا نحن الغالبين) * يعني أتجازينا إن غلبناه * (قال نعم) * أجازيكم * ~~(وإنكم إذا لمن المقربين) * يعني لكم مع الجائزة المنزلة والكرامة عندي * ~~(قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون) * يعني اطرحوا " فألقوا حبالهم وعصيهم ~~وقالوا إنا لنحن الغالبون " يعني نغلب موسى * (فألقى موسى عصاه فإذا هي ~~تلقف) * يعني تلتقم وتبتلع * (ما يأفكون) * يعني ما يطرحون من الحبال ~~والعصي قوله عز وجل * (فألقي السحرة ساجدين) * أي خروا سجدا لله تعالى * ~~(قالوا آمنا برب العالمين) * فقال فرعون إياي تعنون قالوا * (رب موسى ~~وهارون) * يعني خالق موسى وهارون عليهما السلام * (قال آمنتم له قبل أن آذن ~~لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلسوف ms1247 تعلمون) * ماذا أصنع بكم * (لأقطعن ~~أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أجمعين) * على شاطىء نهر مصر * (قالوا) * ~~يعني السحرة * (لا ضير) * أي لا يضرنا ما فعلت بنا * (إنا إلى ربنا ~~منقلبون) * يعني إلى خالقنا راجعون * (إنا نطمع) * يعني نرجو " أن يغفر لنا ~~خطايانا " يعني شركنا وسحرنا * (أن كنا أول المؤمنين) * يعني أول المصدقين ~~من قوم فرعون وذكر عن الفراء أنه قال كانوا أول مؤمني أهل دهرهم وقال ~~الزجاج لا أحسبه عرف الرواية لأن الذين كانوا مع موسى روي في التفسير أنهم ~~ستمائة ألف وسبعين ألفا ولكن معناه أول من آمن في هذه الساعة PageV02P554 # سورة الشعراء 52 - 62 قوله عز وجل * (وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي) * ~~يعني ببني إسرائيل * (إنكم متبعون) * يعني يتبعكم فرعون وقومه ويقال أسرى ~~يسري إسراء إذا سار ليلا يعني إذهب بهم بالليل * (فأرسل فرعون في المدائن ~~حاشرين) * يحشرون الناس لقتال موسى عليه السلام ليخرج في طلبه وقال * (إن ~~هؤلاء لشرذمة قليلون) * يعني طائفة وعصبة وجماعة قليلون وقال الزجاج ~~الشرذمة في كلام العرب القليل ويروى أنهم كانوا ستمائة ألف وسبعين ألفا * ~~(وإنهم لنا لغائظون) * يعني لمبغضين ويقال " إنا لغائظون " يعني لمبغضين ~~بخلافهم لنا وذهابهم بحلينا ثم قال عز وجل * (وإنا لجميع حاذرون) * أي ~~مودون شاكون في السلاح قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو " حذرون " بغير ألف ~~والباقون بالألف والحاذر المستعد والحذر المستيقظ ويقال الحاذر الذي يحذر ~~في الفور والحذر الذي لا تلقاه إلا حذرا وروي عن ابن مسعود أنه كان يقرأ * ~~(حاذرون) * بالألف وكان يقول يعني ذا أداة من السلاح ومعناه إنا قد أخذنا ~~حذرنا من عدونا بسلاحنا قال الله تعالى * (فأخرجناهم) * يعني فرعون وقومه * ~~(من جنات) * يعني البساتين * (وعيون) * يعني الأنهار الجارية * (وكنوز) * ~~يعني من الأموال الكثيرة * (ومقام كريم) * يعني المنازل الحسنة ويقال ~~المنابر التي يعظم عليها فرعون قرأ أبو عمرو ونافع وعاصم * (وعيون) * بضم ~~العين في جميع القرآن وقرأ الباقون بالكسر وهما لغتان وكلاهما جائز وقال ~~بعضهم * (فأخرجناهم من جنات وعيون) * كلام فرعون إنا أخرجنا بني ms1248 إسرائيل من ~~أرض مصر والطريق الأول أشبه كما قال في موضع آخر * (كم تركوا من جنات ~~وعيون) * [الدخان: 25] الآية ثم قال * (كذلك) * يعني هكذا أفعل بمن عصاني ~~ثم استأنف فقال عز وجل * (وأورثناها) * ويقال كذلك أورثناها يعني هكذا ~~أنزلنا فيها يعني في مساكن فرعون * (بني إسرائيل) * بعد ما غرق فرعون ثم ~~قال * (فأتبعوهم مشرقين) * يعني عند طلوع الشمس قوله عز وجل * (فلما تراءى ~~الجمعان) * يعني تقاربا ورأى بعضهم بعضا وذلك أن فرعون أرسل في المدائن ~~حاشرين ليحشروا الناس فركب وركب معه ألف ألف ومائتا ألف PageV02P555 # فارس سوى الرجالة أي المشاة فلما دنوا من عسكر موسى * (قال أصحاب موسى) * ~~لموسى عليه السلام * (إنا لمدركون) * يعني يدركنا فرعون " قال " موسى * ~~(كلا) * لا يدرككم * (إن معي ربي سيهدين) * يعني سينجيني ويهديني إلى طريق ~~النجاة سورة الشعراء 63 - 68 قوله عز وجل * (فأوحينا إلى موسى أن اضرب ~~بعصاك البحر فانفلق) * وفي الآية مضمر ومعناه فضربه بالعصا فانفلق البحر * ~~(فكان كل فرق كالطود العظيم) * يعني كالجبل العظيم * (وأزلفنا ثم الآخرين) ~~* يعني قربنا قوم فرعون إلى البحر وأدنيناهم إلى الغرق ومنه قوله تعالى * ~~(وأزلفت الجنة للمتقين) * [الشعراء: 90] أي أدنيت وقربت وروي عن الحسن قال ~~* (وأزلفنا) * يعني أهلكنا وقال غيره * (وأزلفنا) * أي جمعناهم في البحر ~~حتى غرقوا وفيه قيل لجمع المزدلفة * (وأنجينا موسى ومن معه أجمعين) * يعني ~~من البحر * (ثم أغرقنا الآخرين) * يعني فرعون وقومه وقد ذكرنا القصة في ~~موضع آخر ثم قال * (إن في ذلك) * يعني فيما صنع * (لآية) * يعني لعبرة لمن ~~بعدهم * (وما كان أكثرهم مؤمنين) * يعني مصدقين يعني لو كان أكثرهم مؤمنين ~~لم يهلكهم الله تعالى * (وإن ربك لهو العزيز) * بالنعمة * (الرحيم) * لمن ~~تاب سورة الشعراء 69 - 85 قوله عز وجل * (واتل عليهم نبأ إبراهيم) * يعني ~~أخبر أهل مكة خبر إبراهيم كيف قال لقومه ثم أخبرهم عن ذلك فقال * (إذ قال ~~لأبيه وقومه ما تعبدون) * وذلك أن إبراهيم عليه السلام لما ولدته أمه في ~~الغار فلما خرج وكبر دخل المصر فأراد أن يعلم على ms1249 أي مذهب هم وهكذا ينبغي ~~للعاقل إذا دخل بلدة أن يسألهم عن مذهبهم فإن وجدهم على الإستقامة ~~PageV02P556 # دخل معهم وإن وجدهم على غير الإستقامة أنكر عليهم فقال لهم إبراهيم * (ما ~~تعبدون) * * (قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين) * أي فنقيم عليها عابدين ~~فأراد أن يبين عيب فعلهم فقال * (قال هل يسمعونكم) * يعني هل تجيبكم الآلهة ~~سمى الإجابة سمعا لأن السمع سبب الإجابة * (إذ تدعون) * يعني هل يجيبونكم ~~إذا دعوتموهم * (أو ينفعونكم) * إذا عبدتموهم * (أو يضرون) * يعني يضرونكم ~~إن لم تعبدوهم * (قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون) * يعني وجدنا آباءنا ~~يعبدونهم هكذا فنحن نعبدهم " قال " لهم إبراهيم عليه السلام * (أفرأيتم ما ~~كنتم تعبدون) * اللفظ لفظ الاستفهام والمراد به الإعلام يعني إعلموا أن ~~الذي كنتم تعبدون * (أنتم وآباؤكم) * وأجدادكم يعني معبودكم ومعبود آبائكم ~~وأجدادكم * (الأقدمون) * يعني الماضين * (فإنهم عدو لي) * يعني هم أعدائي * ~~(إلا رب العالمين) * يقال معناه إلا من يعبد رب العالمين ويقال كانوا ~~يعبدون مع الله الآلهة فقال لهم جميع ما تعبدون من الآلهة فهو عدو لي إلا ~~رب العالمين فإنه ليس بعدو لي ويقال معناه أتبرأ من أفعالكم وأقوالكم إلا ~~الذي تقولون رب العالمين وهو قوله * (ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ~~وسخر الشمس والقمر ليقولن الله) * [الزخرف: 87] ويقال * (الآ) * بمعنى لكن ~~ومعناه فإنهم عدو لي لكن رب العالمين يعني لكن أعبد رب العالمين ثم وصف لهم ~~رب العالمين فقال * (الذي خلقني فهو يهدين) * يعني يحفظني ويثبتني على ~~الهدى * (والذي هو يطعمني ويسقين) * يعني هو الذي يرزقني ويرحمني ثم قال " ~~وإذ مرضت فهو يشفين " فقد أضاف سائر الأشياء إلى الله تعالى وأضاف المرض ~~إلى نفسه لأن المرض بكسب يده كقوله عز وجل * (وما أصابكم من مصيبة فبما ~~كسبت أيديكم) * [الشورى: 30] وفيه كفارة وإذا كان أصله من كسب نفسه أضافه ~~إلى نفسه ثم قال * (والذي يميتني ثم يحيين) * يعني يميتني في الدنيا ~~ويحييني للبعث * (والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين) * يعني أرجو أن ~~يغفر خطيئتي وهو قوله * (إني سقيم) ms1250 * [الصافات: 89] ويقال قوله * (هذا ربي) ~~* [الأنعام: 78] ويقال ما كان نبي من الأنبياء عليهم السلام إلا وقد هم ~~بزلة ثم قال * (رب هب لي حكما) * يعني النبوة * (وألحقني بالصالحين) * يعني ~~بالمرسلين في الجنة * (واجعل لي لسان صدق في الآخرين) * يعني الثناء الحسن ~~في الباقين وإنما أراد بالثناء الحسن لكي يقتدوا به فيكون له مثل أجر من ~~إقتدى به * (واجعلني من ورثة جنة النعيم) * يعني إجعلني ممن ينزل فيها سورة ~~الشعراء 86 - 89 PageV02P557 # ثم قال * (واغفر لأبي إنه كان من الضالين) * يعني إهده إلى الحق من ~~الضلالة والشرك يعني إنه كان من المشركين في الحال كقوله عز وجل * (من كان ~~في المهد صبيا) * [مريم: 29] يعني من هو في الحال صبي ويقال إنه كان من ~~الضالين حين فارقته كقوله * (وكان وراءهم ملك) * [الكهف: 79] وهذا ~~الاستغفار حين كان وعده بالإسلام وقال مقاتل إن إبراهيم عليه السلام قد كذب ~~ثلاث كذبات وأخطأ ثلاث خطيئات وأبتلي بثلاث بليات وسقط سقطة فأما الكذبات ~~فقوله * (إني سقيم) * [الصافات: 89] وقوله * (بل فعله كبيرهم هذا) * ~~[الأنبياء: 63] وقوله لسارة حين قال هي أختي والخطايا قوله للنجم القمر ~~والشمس * (هذا ربي) * [الأنعام: 78] وأما البليات حين قذف في النار والختان ~~والأمر بذبح الولد وسقط سقطة حين دعا لأبيه وهو مشرك وقال غيره لم يكذب ولم ~~يخطئ ولم يسقط لأنه قال * (إني سقيم) * يعني سأسقم لأن كل آدمي سيصيبه ~~السقم وقوله * (بل فعله كبيرهم هذا) * قد قرنه بالشرط وهو قوله * (إن كانوا ~~ينطقون) * [الأنبياء: 63] وقوله لسارة هي أخته فكانت أخته في الدين وقوله * ~~(هذا ربي) * كان على وجه الإسترشاد لا للتحقيق ويقال كان ذلك القول على ~~سبيل الإنكار والزجر يعني أمثل هذا ربي وأما دعاؤه لأبيه فلوعدة وعدها إياه ~~وقد بين الله تعالى بقوله * (وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة ~~وعدها إياه) * [التوبة: 114] يعني إن أباه وعده أنه سيؤمن فما دام حيا يرجو ~~أو يدعو وإذا مات ضالا ترك الاستغفار ويقال إن إبراهيم كان وعده أن يستغفر ~~له حيث قال * (سأستغفر لك ms1251 ربي) * فاستغفر له ليكون منجز الوعد ثم قال * ~~(ولا تخزني يوم يبعثون) * يعني لا تعذبني يوم يبعثون من قبورهم إلى ها هنا ~~كلام إبراهيم وقد انقطع كلامه ثم إن الله تبارك وتعالى وصف ذلك اليوم فقال ~~* (يوم لا ينفع مال ولا بنون) * يعني يوم القيامة لا ينفع الذي خلفوه في ~~الدنيا وأما المال الذي أنفقوا في الخير فإنه ينفعهم * (ولا بنون) * يعني ~~للكفار لأنهم كانوا يقولون * (نحن أكثر أموالا وأولادا) * [سبأ: 35] فأخبر ~~الله تعالى أنه لا ينفعهم في ذلك اليوم المال ولا البنون وأما المسلمون ~~فينفعهم المال والبنون لأن المسلم إذا مات ابنه قبله يكون له ذخرا وأجرا في ~~الجنة وإن تخلف بعده فإنه يذكره بصالح دعائه فينفعه ذلك ثم قال * (إلا من ~~أتى الله بقلب سليم) * يعني من جاء بقلب سليم يوم القيامة ينفعه المال ~~والبنون ويقال * (إلا من أتى الله بقلب سليم) * فذلك الذي ينفعه والقلب ~~السليم هو القلب المخلص وقال ابن عباس يعني بقلب خالص من الشرك PageV02P558 # وروى أبو أسامة عن عوف قال قلت لابن سيرين ما القلب السليم قال أن تعلم ~~أن الله عز وجل حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور ~~ويقال سليم من اعتقاد الباطل ويقال سليم من النفاق والهوى والبدعة وسئل أبو ~~القاسم الحكيم عن القلب السليم فقال له ثلاث علامات أولها أن لا يؤذي أحدا ~~والثاني أن لا يتأذى من أحد والثالث إذا إصطنع معروفا إلى أحد لم يتوقع منه ~~المكافأة فإذا هو لم يؤذ أحدا فقد جاء بالورع وإذا لم يتأذ من أحد فقد جاء ~~بالوفاء وإذا لم يتوقع المكافأة بالإصطناع فقد جاء بالإخلاص سورة الشعراء ~~90 - 101 ثم قال عز وجل * (وأزلفت الجنة للمتقين) * يعني قربت الجنة ~~للمتقين الذين يتقون الشرك والفواحش يعني أن المتقين قربوا من الجنة ثم قال ~~* (وبرزت الجحيم) * يعني والجحيم أظهرت وكشفت غطاءها * (للغاوين) * يعني ~~للكافرين ويقال يؤتى بها في سبعين ألف زمام * (وقيل لهم) * يعني للكفار * ~~(أين ما كنتم ms1252 تعبدون) * يعني أين معبودكم الذين كنتم تعبدون من دون الله * ~~(هل ينصرونكم) * يعني هل يمنعونكم من العذاب * (أو ينتصرون) * يعني هل ~~يمتنعون من العذاب فاعترفوا أنهم لا ينصرونهم ولا ينتصرون فأمر بهم في ~~النار ويقال " أينما كنتم تعبدون من دون الله " يعني الشياطين لأنهم ~~أطاعوها في المعصية فكأنهم عبدوها قوله عز وجل * (فكبكبوا فيها) * يعني ~~جمعوا فيها * (هم والغاوون) * ويقال * (فكبكبوا فيها) * فقذفوا من النار * ~~(هم والغاوون) * يعني الكفار والآلهة والشياطين الذين أغووا بني آدم وهذا ~~قول مقاتل ويقال * (فكبكبوا فيها) * يعني ألقي بعضهم على بعض وقال القتبي ~~الأصل كببوا أي ألقوا على رؤوسهم فيها فأبدلت مكان إحدى الباءين كاف وقال ~~الزجاج هو تكرير الإنكباب لأنه إذا ألقي ينكب مرة بعد مرة حتى يستقر فيها ~~ويقال جمعوا فيها ومنه حديث جبريل عليه السلام أنه ينزل في كبكبة من ~~الملائكة يعني جماعة من الملائكة عليهم السلام ثم قال عز وجل * (وجنود ~~إبليس أجمعون) * يعني جمعوا فيها جميعا * (قالوا وهم فيها يختصمون) * يعني ~~الكفار والأصنام ويقال الكفار والشياطين ويقال الرؤساء والأتباع ~~PageV02P559 # ومعناه قالوا وهم يختصمون فيها على معنى التقديم * (تالله) * يعني والله ~~* (إن كنا لفي ضلال مبين) * يعني في خطأ بين * (إذ نسويكم برب العالمين) * ~~يعني نطيعكم كما يطيع المؤمنون أمر الله عز وجل * (وما أضلنا إلا المجرمون) ~~* يعني ما صرفنا عن الإيمان إلا الشياطين ويقال رؤساؤنا ويقال آباؤنا ~~المشركون * (فما لنا من شافعين) * يعني حيث يرون الأنبياء عليهم السلام ~~يشفعون للمؤمنين والملائكة عليهم السلام يشفعون ولا يشفع أحد للكفار ~~فيقولون ليس أحد يشفع لنا * (ولا صديق حميم) * يعني قريب يهمه أمرنا سورة ~~الشعراء 102 - 110 قوله عز وجل * (فلو أن لنا كرة) * يعني رجعة إلى الدنيا ~~* (فنكون من المؤمنين) * يعني من المصدقين على دين الإسلام * (إن في ذلك ~~لآية) * يعني لعبرة لمن يعبد غير الله تعالى ليعلم أنه يتبرأ منه في الآخرة ~~ولا ينفعه * (وما كان أكثرهم مؤمنين) * يعني الذين جمعوا في النار لم ~~يكونوا مؤمنين * (وإن ربك لهو العزيز) * بالنقمة ms1253 لمن عبد غيره * (الرحيم) * ~~بالمؤمنين قوله عز وجل * (كذبت قوم نوح المرسلين) * يعني نوحا عليه السلام ~~وحده ويقال جميع الأنبياء عليهم السلام لأن نوحا عليه السلام دعاهم إلى ~~الإيمان بجميع الأنبياء والرسل عليهم السلام فلما كذبوه فقد كذبوا جميع ~~الرسل * (إذ قال لهم أخوهم نوح) * يعني نبيهم سماه أخوهم لأنه كان منهم ~~وابن أبيهم * (ألا تتقون) * يعني ألا تخافون الله تعالى فتوحدوه * (إني لكم ~~رسول أمين) * فيما بينكم وبين ربكم وجعلني الله عز وجل أمينا في أداء ~~الرسالة إليكم ويقال إنه كان أمينا فيهم قبل أن يبعث * (فاتقوا الله) * أي ~~خافوا الله * (وأطيعون) * يعني فاتبعوني فيما أمركم به * (وما أسألكم عليه ~~من أجر) * يعني على الإيمان من أجر يعني أجرا * (إن أجري) * يعني ما ثوابي ~~* (إلا على رب العالمين فاتقوا الله وأطيعون) * وقد ذكرناه سورة الشعراء ~~111 - 122 PageV02P560 # قوله عز وجل * (قالوا أنؤمن لك) * يعني أنصدقك * (واتبعك الأرذلون) * ~~يعني سفلتنا ويقال المساكين ويقال الضعفاء قرأ يعقوب الحضرمي " واتباعك ~~الأرذلون " وهو جمع تابع ومعناه وأتباعك الأرذلون وقراءة العامة * (واتبعك ~~الأرذلون) * بلفظ الماضي اتبعك من تبعك " قال " لهم نوح * (وما علمي بما ~~كانوا يعملون) * يعني ما كنت أعلم أن الله تعالى يهديهم من بينكم ويدعكم * ~~(إن حسابهم إلا على ربي) * يعني ما حسابهم إلا على ربي ويقال ما سرائرهم ~~إلا عند ربي * (لو تشعرون) * أن الله تعالى علام الغيوب قالوا لنوح أطردهم ~~حتى نؤمن بك قال لهم نوح * (وما أنا بطارد المؤمنين إن أنا إلا نذير مبين) ~~* إلا منذر لكم بلغة تعرفونها * (قالوا لئن لم تنته يا نوح لتكونن من ~~المرجومين) * أي من المقتولين ويقال من المرجومين بالحجارة قوله عز وجل * ~~(قال رب إن قومي كذبون) * بالعذاب والتوحيد * (فافتح بيني وبينهم فتحا) * ~~يعني إقض بيني وبينهم قضاء ويقال للقاضي فتاح وهذه لغة أهل اليمن * (ونجني ~~ومن معي من المؤمنين) * من العذاب ومن أذى الكفار * (فأنجيناه ومن معه في ~~الفلك المشحون) * يعني السفينة المملوءة الموقرة من الناس والأنعام وغير ~~ذلك * (ثم أغرقنا بعد ms1254 الباقين) * يعني من بقي ممن لم يركب السفينة ولفظ ~~البعد والقبل إذا كان بغير إضافة يكون بالرفع مثل قوله * (لله الأمر من قبل ~~ومن بعد) * [الروم: 4] وكقوله * (ثم أغرقنا بعد الباقين) * وإذا كانت ~~بالإضافة يكون نصبا في موضع النصب كقوله * (وأنشأنا بعدها قوما آخرين) * ~~[الأنبياء: 11] ثم قال عز وجل * (إن في ذلك لآية) * يعني لعبرة لمن إستخف ~~بفقراء المسلمين واستكبر عن قول الحق * (وما كان أكثرهم مؤمنين) * فلم يؤمن ~~من قومه إلا ثمانون من الرجال والنساء * (وإن ربك لهو العزيز) * بالنقمة ~~لمن تعظم عن الإيمان واستخف بضعفاء المسلمين واستهزأ بهم * (الرحيم) * لمن ~~تاب سورة الشعراء 123 - 132 وقوله عز وجل * (كذبت عاد المرسلين) * يعني ~~كذبوا هودا عليه السلام * (إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون إني لكم رسول ~~أمين فاتقوا الله وأطيعون وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب ~~العالمين) * وقد ذكرناه * (أتبنون بكل ريع) * يعني بكل طريق * (أيه) * ~~علامة PageV02P561 # ويقال بكل شرف علما * (تعبثون) * يعني تلعبون ويقال تضربون فتأخذون المال ~~ممن مر بكم وروي عن ابن عباس في قوله تعالى * (آية تعبثون) * يعني تبنون ما ~~لا تسكنون وقال أهل اللغة كل لعب لا لذة فيه فهو عبث واللعب ما كان فيه لذة ~~فهم إذا بنوا بناء ولا منفعة لهم فيه فكأنهم يعبثون ثم قال عز وجل * ~~(وتتخذون مصانع) * يعني القصور وقال مجاهد المصانع قصور وحصون وقال القتبي ~~المصانع البناء واحدها مصنعة ويقال الريع الارتفاع من الأرض ومعناه أنكم ~~تبنون البناء والقصور وتظنون أن ذلك يحصنكم من أقدار الله تعالى ويقال * ~~(وتتخذون مصانع) * يعني الحياض * (لعلكم تخلدون) * يعني كأنكم تخلدون في ~~الدنيا قوله عز وجل * (وإذا بطشتم) * يعني عاقبتم ويقال يعني ضربتم بالسوط ~~وقتلتم بالسيف * (بطشتم جبارين) * يعني فعلتم كفعل الجبارين لأن الجبارين ~~يضربون ويقتلون بغير حق وأصل البطش في اللغة هو الأخذ بالقهر والغلبة * ~~(فاتقوا الله وأطيعون) * فيما آمركم به * (واتقوا الذي أمدكم) * يعني ~~أعطاكم * (بما تعلمون) * ما تعلمون من الخير سورة الشعراء 133 - 140 ثم ms1255 بين ~~فقال * (أمدكم بأنعام وبنين) * يعني أعطاكم الأموال والبنين * (وجنات ~~وعيون) * يعني البساتين والأنهار الجارية فاعرفوا رب هذه النعمة واشكروه ~~ليديم عليكم النعمة فإنكم إن لم تشكروه ف * (إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم) ~~* يعني أعلم أنه يصيبكم العذاب في الدنيا والآخرة قوله عز وجل * (قالوا ~~سواء علينا أوعظت) * يعني نهيتنا وخوفتنا من العذاب * (أم لم تكن من ~~الواعظين) * يعني من الناهين روي عن ابن عباس أنه قال هو الوعظ بعينه * (إن ~~هذا إلا خلق الأولين) * قرأ أبو عمرو والكسائي وابن كثير * (إن هذا إلا ~~خلق) * بنصب الخاء وقرأ الباقون بالضم فمن قرأ بالنصب فمعناه ما هذا العذاب ~~الذي تذكره إلا أحاديث الأولين ويقال الإحياء بعد الموت لا يكون وإنما هذا ~~خلق الأولين أنهم يعيشون ثم يموتون * (وما نحن بمعذبين) * قال القتبي الخلق ~~الكذب كقوله * (إن هذا إلا اختلاق) * [ص: 7] وكقوله * (إن هذا إلا خلق ~~الأولين) * [الشعراء: 137] أي خوضهم للكذب والعرب تقول للخرافات أحاديث ~~الخلق قال وأصل الخلق التقدير وها هنا أراد به اختلافهم وكذبهم وأما من قرأ ~~بضم الخاء فمعناه إن هذا إلا عادة الأولين والعادة أيضا تحتمل المعنيين مثل ~~الأول PageV02P562 # ثم قال عز وجل * (فكذبوه فأهلكناهم) * يعني كذبوا هودا فأهلكناهم بالريح ~~* (إن في ذلك لآية) * يعني لعبرة لمن يعمل عمل الجبارين ولا يقبل الموعظة * ~~(وما كان أكثرهم مؤمنين) * يعني قوم عاد ولو كان أكثرهم لم يهلكهم الله ~~تعالى * (وإن ربك لهو العزيز) * يعني المنيع بالنقمة لمن يعمل عمل الجبارين ~~ولا يقبل الموعظة وهو تخويف لهذه الأمة لكيلا يسلكوا مسالكهم * (الرحيم) * ~~لمن تاب ورجع سورة الشعراء 141 - 153 قوله عز وجل * (كذبت ثمود المرسلين) * ~~يعني صالحا ومن قبله من المرسلين عليهم السلام * (إذ قال لهم أخوهم) * يعني ~~نبيهم * (صالح ألا تتقون) * وقد ذكرناه * (إني لكم رسول أمين فاتقوا الله ~~وأطيعون وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين) * وقد ذكرناه ~~" أتتركون فيما ها هنا آمنين " يعني في هذا الخير والسعة آمنين من الموت * ~~(في جنات وعيون) ms1256 * يعني البساتين والأنهار ويقال العيون ها هنا الآثار لأن ~~قوم صالح لم يكن لهم أنهار جارية ويقال كانت لهم بالشتاء آبار وكانوا ~~يسكنون في الجبال وفي أيام الصيف كانوا يخرجون إلى القصور والكروم والأنهار ~~ثم قال عز وجل * (وزروع ونخل طلعها هضيم) * قال مقاتل يعني متراكبا بعضه ~~على بعض وقال القتبي الهضيم الطلع قبل أن تنشق عنه القشر يريد أنه منضم ~~متكثر يقال رجل أهضم الكشحين إذا كان منضما ويقال * (هضيم) * أي طري لين ~~ويقال * (هضيم) * متهشهش في الفم * (وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين) * قرأ ~~أبو عمرو وابن كثير ونافع " فرهين " بغير ألف وقرأ الباقون * (فارهين) * ~~بالألف فمن قرأ " فرهين " فهو بمعنى أشرين بطرين وهو الطغيان في النعمة ~~وإنما صار نصبا على الحال ومن قرأ * (فارهين) * يعني حاذقين * (فاتقوا الله ~~وأطيعون) * فيما آمركم به قوله عز وجل * (ولا تطيعوا أمر المسرفين) * يعني ~~قول المشركين وهم تسعة رهط * (الذين) * كانوا * (يفسدون في الأرض ولا ~~يصلحون) * يعني لا يأمرون بالصلاح ولا يطيعونه فأجابه قومه * (قالوا إنما ~~أنت من المسحرين) * يعني من المخلوقين ويقال ذو سحر PageV02P563 # والسحر هو الدية يعني إنك مثلنا وروي عن ابن عباس أنه قال * (من ~~المسحرين) * أي من المخلوقين وقال أما سمعت قول لبيد (فإن تسألينا فيم نحن ~~فإننا * عصافير من هذا الأنام المسحر) ويقال * (إنما أنت من المسحرين) * ~~يعني سوقة مثلنا والسوقة إذا كان دون الملوك سورة الشعراء 154 - 159 ثم قال ~~* (ما أنت إلا بشر مثلنا) * يعني آدمي مثلنا * (فأت بآية إن كنت من ~~الصادقين) * أنك رسول الله تعالى * (قال هذه ناقة لها شرب) * والشرب في ~~اللغة النصيب من الماء والشرب بضم الشين المصدر والشرب بنصب الشين جماعة ~~الشراب فكان للناقة شرب يوم ولهم شرب يوم فذلك قوله * (ولكم شرب يوم معلوم ~~ولا تمسوها بسوء) * يعني لا تصيبوها بعقر يعني لا تقتلوها فإنكم إن ~~قتلتموها * (ولا تمسوها بسوء) * * (فيأخذكم عذاب يوم عظيم) * يعني صيحة ~~جبريل عليه السلام * (فعقروها) * يعني قتلوا الناقة * (فأصبحوا نادمين) * ~~يعني فصاروا نادمين على ms1257 عقرها قوله عز وجل * (فأخذهم العذاب) * يعني عاقبهم ~~الله تعالى بالعذاب * (إن في ذلك لآية) * يعني لعبرة لمن يعظم آيات الله ~~تعالى وكانت الناقة علامة لنبوة صالح عليه السلام فلما أهلكوها ولم يعظموها ~~صاروا نادمين والقرآن علامة لنبوة النبي صلى الله عليه وسلم فمن رفضه ولم ~~يعمل بما فيه ولم يعظمه يصير نادما غدا ويصيبه العذاب * (وما كان أكثرهم ~~مؤمنين) * يعني قوم صالح عليهم السلام * (وإن ربك لهو العزيز) * يعني ~~المنيع بالنقمة لمن لم يعظم آيات الله تعالى * (الرحيم) * لمن تاب ورجع ~~سورة الشعراء 160 - 175 PageV02P564 # قوله عز وجل * (كذبت قوم لوط المرسلين) * يعني لوطا وغيره * (إذ قال لهم ~~أخوهم لوط ألا تتقون إني لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون وما أسألكم ~~عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين) * وقد ذكرناه * (أتأتون الذكران ~~من العالمين) * يعني أتجامعون الرجال من بين العالمين * (وتذرون) * يعني ~~وتتركون * (ما خلق لكم ربكم من أزواجكم) * يعني من نسائكم * (بل أنتم قوم ~~عادون) * يعني معتدين من الحلال إلى الحرام * (قالوا لئن لم تنته يا لوط) * ~~من مقالتك * (لتكونن من المخرجين) * من قريتنا " قال " لوط * (إني لعملكم ~~من القالين) * يعني من المبغضين ويقال قليت الرجل إذا بغضته ومنه قوله * ~~(ما ودعك ربك وما قلى) * [الضحى: 3] قوله عز وجل * (رب نجني وأهلي مما ~~يعملون) * من الفواحش * (فنجيناه وأهله أجمعين إلا عجوزا في الغابرين) * ~~يعني الباقين في العذاب يعني وامرأته ويقال إن هذا من أسماء الأضداد يقال ~~غبر الشيء إذا مضى وغبر الشيء إذا بقي وقال بعض أهل اللغة القالي التارك ~~للشيء الكاره له غاية الكراهة * (ثم دمرنا الآخرين) * يعني أهلكنا الباقين ~~* (وأمطرنا عليهم مطرا) * يعني الحجارة * (فساء مطر المنذرين) * يعني بئس ~~مطر من أنذر فلم يؤمن * (إن في ذلك لآية) * يعني لعبرة لمن عمل الفواحش أي ~~وارتكب الحرام * (وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز) * بالنعمة لمن ~~ارتكب الفواحش وعمل الحرام * (الرحيم) * لمن تاب سورة الشعراء 176 - 180 ~~قوله عز وجل * (كذب أصحاب الأيكة) * قرأ ms1258 أبو عمرو وحمزة والكسائي * ~~(الأيكة) * بكسر الهاء وبالألف وقرأ الباقون " ليكة " بغير ألف ونصب الهاء ~~لأن ليكة اسم بلد ولا تنصرف من قرأ * (الأيكة) * فلأنها عرفت بالألف واللام ~~فيصير خفضا بالإضافة وقرئ في الشاذ ليكة بكسر الهاء بغير ألف لأن الأصحاب ~~مضاف إلى ليكة فصار اسما واحدا ويقال * (الأيكة) * هي الشجرة الملتفة يقال ~~أيك وأيكة مثل أجم وأجمة ويقال شجرة الدوم وهو شجر المقل * (كذب أصحاب ~~الأيكة المرسلين) * ثم قال عز وجل " إذ قال لهم شعي ب " ولم يقل أخوهم قال ~~بعضهم كان شعيب بعث إلى قومين أحدهما مدين وكان شعيب منهم فسماه أخاهم حيث ~~قال * (وإلى مدين أخاهم شعيبا) * [هود: 84] والآخر أصحاب الأيكة ولم يكن ~~شعيب عليه السلام منهم فلم يقل PageV02P565 # أخوهم وقال بعضهم كان مدين والأيكة واحدا وهو الغيضة بقرب مدين فذكره في ~~موضع أخوهم ولم يذكره في الآخر ثم قال * (ألا تتقون) * يعني ألا تخافون ~~الله تعالى فتوحدوه * (إني لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون وما أسألكم ~~عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين) * وقد ذكرناه سورة الشعراء 181 - ~~191 ثم قال عز وجل " أوفوا الكيل " لا تنقصوها * (ولا تكونوا من المخسرين) ~~* يعني من الناقصين في الكيل والوزن وفي هذا دليل على أنه أراد بهذا أهل ~~مدين لأنه ذكر في تلك الآية * (وأوفوا الكيل والميزان) * [الأنعام: 152] ~~كما ذكرها هنا ثم قال * (وزنوا بالقسطاس المستقيم) * يعني بميزان العدل ~~بلغة الروم ويقال هو القبان * (ولا تبخسوا الناس أشياءهم) * يعني لا تنقصوا ~~الناس حقوقهم قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص * (بالقسطاس) * بكسر ~~القاف وقرأ الباقون بالضم وهما لغتان ثم قال * (ولا تعثوا في الأرض مفسدين) ~~* يعني لا تسعوا فيها بالمعاصي يقال عثا يعثو وعاث يعيث وعثى يعثي إذا ظهر ~~الفساد ثم قال عز وجل * (واتقوا الذي خلقكم والجبلة الأولين) * يعني ~~الخليقة الأولين * (قالوا إنما أنت من المسحرين وما أنت إلا بشر مثلنا) * ~~وقد ذكرناه * (وإن نظنك لمن الكاذبين) * يعني ما نظنك إلا من الكاذبين * ~~(فأسقط علينا كسفا ms1259 من السماء) * أي جانبا من السماء وقرئ * (كسفا) * بنصب ~~السين أي قطعا وهو جمع كسفة * (إن كنت من الصادقين قال) * شعيب عليه السلام ~~* (ربي أعلم) * من غيره * (بما تعملون) * من نقصان الكيل * (فكذبوه) * ~~ثانية * (فأخذهم عذاب يوم الظلة) * لأنه أصابهم حر شديد فخرجوا إلى الغيضة ~~فاستظلوا بها فأرسل عليهم نارا فأحرقت الغيضة فاحترقوا كلهم * (إنه كان ~~عذاب يوم عظيم) * صار العذاب نصبا لأنه خبر كان * (إن في ذلك لآية) * يعني ~~لعبرة لمن نقص في الكيل والوزن * (وما كان أكثرهم مؤمنين) * يعني قوم شعيب ~~* (وإن ربك لهو العزيز) * بالنقمة لمن نقص الكيل والوزن * (الرحيم) * لمن ~~تاب ورجع PageV02P566 # سورة الشعراء 192 - 199 قوله عز وجل * (وإنه لتنزيل رب العالمين) * يعني ~~القرآن ويقال إنه إشارة إلى ما ذكر في أول السورة * (تلك آيات الكتاب ~~المبين) * وأنه يعني الكتاب لتنزيل رب العالمين * (نزل به الروح الأمين) * ~~قرأ حمزة والكسائي وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر * (نزل) * بالتشديد ~~وقرأ الباقون بالتخفيف فمن قرأ بالتشديد فمعناه نزل الله تعالى بالقرآن ~~الروح الأمين يعني جبريل عليه السلام نصب الروح لوقوع الفعل عليه يعني أنزل ~~الله تعالى جبريل بالقرآن ومن قرأ بالتخفيف فمعناه نزل جبريل عليه السلام ~~بالقرآن فجعل الروح رفعا لأنه فاعل ثم قال * (على قلبك) * أي نزله عليك ~~ليثبت به قلبك ويقال أي لكي يحفظ به قلبك ويقال * (على قلبك) * أي نزل على ~~قدر فهمك وحفظك ويقال أي نزله عليك فوعاه قلبك وثبت فيه فلا تنساه أبدا كما ~~قال * (سنقرئك فلا تنسى) * [الأعلى: 6] ويقال * (على قلبك) * يعني على ~~موافقة قلبك ومرادك * (لتكون من المنذرين) * يعني من المخوفين بالقرآن ~~للكفار من النار ثم قال عز وجل * (بلسان عربي مبين) * يعين يبين لهم بلغتهم ~~ويقال بلغة قريش وهوازن وكان لسانهما أفصح قال مقاتل وذلك أنهم كانوا ~~يقولون إنه يعلمه أبو فكيهة وكان أعجميا روميا فأخبر أن القرآن بلغة قريش * ~~(وإنه لفي زبر الأولين) * يعني أمر محمد صلى الله عليه وسلم ونعته وصفته في ~~كتب الأولين كما قال ms1260 * (يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل) * ~~[الأعراف: 157] والزبر الكتب واحدها زبور مثل رسل ورسول ويقال إنه يعني ~~القرآن * (لفي زبر الأولين) * يعني بعضه كان في كتب الأولين ويقال نعت ~~القرآن وخبره كان في كتب الأولين ثم قال عز وجل * (أو لم يكن لهم آية) * ~~قرأ ابن عامر وحده * (تكن) * و * (أيه) * بالضم وقرأ الباقون بالياء بلفظ ~~التذكير * (أيه) * بالنصب فمن قرأ بلفظ التذكير والنصب جعل * (أن يعلمه) * ~~اسم كان وجعل * (أيه) * خبر كان والمعنى أو لم يكن لهم علم علماء بني ~~إسرائيل على جهة المعنى ومن قرأ بلفظ التأنيث والضم جعل * (أيه) * هي الاسم ~~" وأن يعلمه " خبر تكن ومعنى القراءتين واحد وذلك أن كفار مكة بعثوا رسولا ~~إلى يهود المدينة وسألوهم عن بعثته فقالوا هذا زمان خروجه ونعته كذا فنزل * ~~(أو لم يكن لهم آية) * يعني لكفار مكة * (أيه) * يعني علامة * (أن يعلمه ~~علماء بني إسرائيل) * يعني إن هذا علامة لهم ليؤمنوا به ثم قال * (ولو ~~نزلناه على بعض الأعجمين) * يعني القرآن لو نزلناه بالعبرانية على رجل ليس ~~بعربي اللسان من العبرانيين * (فقرأه عليهم) * يعني على كفار مكة * (ما ~~كانوا به مؤمنين) * PageV02P567 # يعني بالقرآن فهذا منة من الله تعالى حيث خاطبهم بلغتهم ليفهموه وقال ~~القتبي في قوله * (على بعض الأعجمين) * يقال رجل أعجمي إذا كان في لسانه ~~عجمة وإن كان من العرب ورجل عجمي بغير ألف إذا كان من العجم وإن كان فصيح ~~اللسان سورة الشعراء 200 - 207 ثم قال عز وجل * (كذلك سلكناه) * يعني جعلنا ~~التكذيب بالقرآن * (في قلوب المجرمين) * يعني المشركين مجازاة لهم أي طبع ~~على قلوبهم وسلك فيها التكذيب ويقال جعل حلاوة الكفر في قلوبهم * (لا ~~يؤمنون) * يعني بالقرآن ويقال بمحمد صلى الله عليه وسلم * (حتى يروا العذاب ~~الأليم) * في الدنيا والآخرة * (فيأتيهم بغتة) * يعني يأتيهم العذاب فجأة * ~~(وهم لا يشعرون) * به فيتمنون الرجعة والنظرة * (فيقولوا هل نحن منظرون) * ~~فلما وعدهم العذاب قالوا فأين العذاب تكذيبا به يقول الله تعالى * ~~(أفبعذابنا يستعجلون) * يعني أبمثل عذابنا يستهزئون ثم ms1261 قال * (أفرأيت إن ~~متعناهم سنين) * يعني سنين الدنيا كلها ويقال سنين كثيرة * (ثم جاءهم ما ~~كانوا يوعدون) * من العذاب قال عز وجل * (ما أغنى عنهم) * يعني ما ينفعهم * ~~(ما كانوا يمتعون) * في الدنيا سورة الشعراء 208 - 213 ثم خوفهم فقال * ~~(وما أهلكنا من قرية) * يعني من أهل قرية فيما خلا * (إلا لها منذرون) * ~~يعني رسلا ينذرونهم * (ذكرى) * يعني العذاب تذكرة وتفكرا قال بعضهم إن * ~~(ذكرى) * في موضع النصب وقال بعضهم في موضع رفع أما من قال في موضع النصب ~~فيقول لها منذرون يذكرونهم ذكرى يعني يعظونهم عظة ومن قال إنه في موضع رفع ~~فيقول لها منذرون هم ذكرى * (وما كنا ظالمين) * يعني بإهلاكنا إياهم ثم قال ~~عز وجل * (وما تنزلت به الشياطين) * روي عن الحسن أنه قرأ " وما تنزلت به ~~الشياطنون " شبهه بقوله كافرون ومسلمون قال أبو عبيدة وهذا وهم لأن واحدها ~~شيطان والنون فيه أصليه أما مسلمون وكافرون فالنون فيهما زائدة في الجمع ~~لأن وأحدهما مسلم وكافر وقال بعضهم هذا غلط على الحسن لأنه كان فصيحا لا ~~يخفى عليه وإنما الغلط من الراوي ومعنى الآية أن المشركين كانوا يقولون إن ~~الشيطان هو الذي يقرأ عليه قال الله PageV02P568 # تعالى ردا لقولهم * (وما تنزلت به الشياطين) * * (وما ينبغي لهم) * يعني ~~وما جاز لهم * (وما يستطيعون) * ذلك وقد حيل بينهم وبين السمع وقد روي عن ~~ابن عباس أنه قال لا يستطيعون أن يحملوا القرآن ولو فعلوا ذلك لاحترقوا ثم ~~قال عز وجل * (إنهم عن السمع لمعزولون) * يعني إنهم عن الاستماع لمحجوبون ~~وممنوعون ثم قال * (فلا تدع مع الله إلها آخر) * وذلك حين دعي إلى دين ~~آبائه فأخبره الله تعالى أنه لو اتخذ إلها آخر عذبه الله تعالى وإن كان ~~كريما عليه كقوله * (لئن أشركت ليحبطن عملك) * [الزمر: 65] فكيف بغيره وروي ~~في الخبر أن الله تعالى أوحى إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل يقال له أرميا ~~بأن يخبر قومه بأن يرجعوا عن المعصية فإنهم إن لم يرجعوا أهلكتهم فقال ~~أرميا يا رب إنهم ms1262 أولاد أنبيائك أولاد إبراهيم وإسحاق ويعقوب عليهم السلام ~~أفتهلكهم بذنوبهم قال الله تعالى وإنما أكرمت أنبيائي لأنهم أطاعوني ولو ~~أنهم عصوني لعذبتهم وإن كان إبراهيم خليلي ويقال * (فلا تدع مع الله إلها ~~آخر) * الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم المراد به غيره لأنه علم أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لا يتخذ إلها آخر ثم قال * (فتكون من المعذبين) * إن ~~عبدت غيري فتكون من الهالكين سورة الشعراء 214 - 220 قوله عز وجل * (وأنذر ~~عشيرتك الأقربين) * يعني خوف أقرباءك بالنار لكي يؤمنوا ويثبتوا على ~~الإيمان من كان منهم مؤمنا وروى هشام عن الحسن قال لما نزلت هذه الآية * ~~(وأنذر عشيرتك الأقربين) * جمع النبي صلى الله عليه وسلم أهل بيته فقال لهم ~~يا بني هاشم يا بني عبد المطلب تعلمون أني رسول الله إليكم وأني لا أملك ~~لكم من الله شيئا لي عملي ولكم عملكم وإنما أوليائي منكم المتقون فلا أعرفن ~~ما جاء الناس يوم القيامة بالآخرة وجئتم بالدنيا تحملونها على رقابكم وذكر ~~السدي هكذا ثم قال ألا فاتقوا النار ولو بشق تمرة وروي عن سعيد بن جبير عن ~~ابن عباس أنه قال لما نزل * (وأنذر عشيرتك الأقربين) * أتى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الصفا فصعد عليه ثم نادى بأعلى صوته يا صباحاه فاجتمع الناس ~~فقال صلى الله عليه وسلم PageV02P569 # يا بني عبد المطلب يا بني هاشم أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا بسفح هذا الجبل ~~تريد أن تغير عليكم أصدقتموني قالوا نعم قال فإني نذير لكم بين يدي عذاب ~~شديد فقال أبو لهب تبا لك سائر اليوم وما دعوتنا إلا لهذا فنزل * (تبت يدا ~~أبي لهب وتب) * [المسد: 1] ثم قال عز وجل * (واخفض جناحك) * يعني لين جانبك ~~* (لمن اتبعك من المؤمنين) * يعني من المصدقين بك * (فإن عصوك) * قال مقاتل ~~فيها تقديم يعني الأقربين فإن خالفوك " فقل إني بريء مما تعملون " من الشرك ~~ثم قال * (وتوكل على العزيز الرحيم) * قرأ نافع وابن عامر * (فتوكل) * ~~بالفاء لأنه متصل بالكلام الأول ودخلت الفاء للجزاء ms1263 وقرأ الباقون * (وتوكل) ~~* بالواو على وجه العطف * (وتوكل على العزيز الرحيم) * يعني ثق بالله وفوض ~~جميع أمورك إلى العزيز الرحيم * (الذي يراك حين تقوم) * في الصلاة وحدك * ~~(وتقلبك في الساجدين) * يعني وحين تصلي في الجماعة وقال عكرمة * (وتقلبك في ~~الساجدين) * قال في حال القيام والركوع والسجود يعني يرى قيامك وركوعك ~~وسجودك ويراك مع المصلين ويقال الذي يراك حين تقوم من منامك للصلاة بالليل ~~ويقال حين تقوم وتدعو الناس إلى شهادة أن لا إله إلا الله ويقال * (وتقلبك ~~في الساجدين) * يعني تقلبك في أصلاب الآباء وأرحام الأمهات من آدم إلى نوح ~~وإلى إبراهيم وإلى من بعده صلوات الله عليهم قوله عز وجل * (إنه هو السميع ~~العليم) * يعني بآبائهم وبأعمالهم سورة الشعراء 221 - 227 قوله عز وجل * ~~(هل أنبئكم) * يعني هل أخبركم * (على من تنزل الشياطين) * هذا موصول بقوله ~~* (وما تنزلت به الشياطين) * * (تنزل على كل أفاك أثيم) * يعني كذاب صاحب ~~الإثم فاجر القلب الأفاك الكذاب والأثيم الفاجر يعني به كهنة الكفار * ~~(يلقون السمع) * يعني يلقون بآذانهم إلى السمع من السماء لكلام الملائكة ~~عليهم السلام * (وأكثرهم كاذبون) * يعني حين يخبرون الكهنة وروى معمر عن ~~الزهري عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت الشياطين تسترق السمع فتجيء بكلمة ~~حق فتقذفها في أذن وليها فيزيد فيها أكثر من مائة كذبة وهذا كان قبل أن ~~يحجبوا من السماء PageV02P570 # ثم قال عز وجل * (والشعراء يتبعهم الغاوون) * قال قتادة ومجاهد يتبعهم ~~الشياطين وقال في رواية الكلبي الغاوون هم الرواة الذين كانوا يروون هجاء ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ويقال * (الغاوون) * هم الضالون ويقال ~~شعراء الكفار كانوا يهجون رسول الله صلى الله عليه وسلم فيتبعهم الكفار ثم ~~قال عز وجل * (ألم تر أنهم في كل واد يهيمون) * يعني في كل وجه وفن يذهبون ~~ويخوضون يأخذون مرة يذمون ومرة يمدحون وذكر عن القتبي أنه قال * (في كل واد ~~يهيمون) * من القول وفي كل مذهب يذهبون كما تذهب البهائم على وجهها وقال ~~غيره هام الرجل والبعير إذا مضى على ms1264 وجهه لا يدري أن يذهب فكذلك الشاعر ~~يأخذ كلامه لا يدري أين ينتهي قرأ نافع وحده * (يتبعهم) * بجزم التاء ~~والتخفيف وقرأ الباقون * (يتبعهم) * بنصب التاء والتشديد وهما بمعنى واحد ~~يتبعهم ويتبعهم ثم قال * (وأنهم يقولون ما لا يفعلون) * يعني أن الشعراء ~~يقولون قد فعلنا كذا وكذا وقلنا كذا فيمدحون بذلك أنفسهم وهم كذبة ثم ~~استثنى شعراء المسلمين حسان بن ثابت وعبد الله بن رواحة وكعب بن مالك رضي ~~الله عنهم فقال عز وجل * (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله ~~كثيرا) * يعني ذكروا الله في أشعارهم ويقال وذكروا الله عز وجل في الأحوال ~~كلها * (وانتصروا من بعد ما ظلموا) * يعني إنتصر شعراء المسلمين من شعراء ~~الكافرين فكافؤوهم والبادئ أظلم ويقال إنتصروا من أهل مكة من بعدما أخرجوا ~~لأن الحرب تكون بالسيف وباللسان فأذن القتال بالشعر كما أذن بالسيف إذ فيه ~~قهرهم ثم أوعد شعراء الكافرين فقال تعالى * (وسيعلم الذين ظلموا) * يعني ~~الذين هجوا المسلمين * (أي منقلب ينقلبون) * يعني أي مرجع يرجعون إليه في ~~الآخرة يعني إلى الخسران والنار ويقال هاتان الآيتان مدنيتان وذكر أنه لما ~~نزل * (والشعراء يتبعهم الغاوون) * جاء عبد الله بن رواحة وحسان بن ثابت ~~وهما يبكيان فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم * (والشعراء) * إلى قوله * ~~(إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات) * فقال صلى الله عليه وسلم هذا أنتم * ~~(وانتصروا من بعد ما ظلموا) * أنتم وروي عن عكرمة قال عن ابن عباس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال إن من الشعر لحكمة وإن من الشعراء لحكماء وفي رواية ~~أخرى إن من الشعر لحكما وإن من البيان لسحرا والله سبحانه وتعالى أعلم وصلى ~~الله على سيدنا محمد وآله وسلم PageV02P571 # سورة النمل كلها مكية وهي تسعون وأربع آيات مكية سورة النمل 1 - 6 قول ~~الله سبحانه وتعالى * (طس تلك آيات القرآن) * يعني هذه الأحكام ويقال تلك ~~الآيات التي وعدتم بها وذلك أنهم وعدوا بالقرآن في كتبهم ويقال * (آيات) * ~~يعني العلامات ويقال جميع أحرف القرآن * (وكتاب مبين) * كلاهما واحد وإنما ms1265 ~~كرر اللفظ للتأكيد * (مبين) * يعني بين ما فيه من أمره ونهيه ويقال مبين ~~لأحكام الحلال والحرام ثم قال * (هدى) * يعني القرآن هدى وبيانا من الضلالة ~~لمن عمل به ويقال * (هدى) * يعني هاديا * (وبشرى للمؤمنين) * يعني ما فيه ~~من الثواب للمؤمنين قرأ حمزة والكسائي وأبو عمرو * (وبشرى) * بإمالة الراء ~~وقرأ الباقون بالتفخيم وكلاهما جائز والإمالة أكثر في كلام العرب والتفخيم ~~أفصح وهي لغة أهل الحجاز * (للمؤمنين) * يعني للمصدقين بالقرآن أنه من الله ~~تعالى ثم نعتهم فقال * (الذين يقيمون الصلاة) * يعني يقرون بها ويتمونها * ~~(ويؤتون الزكاة) * يعني يقرون بها ويعطونها * (وهم بالآخرة هم يوقنون) * ~~يعني يصدقون بأنها كائنة ثم قال * (أن الذين لا يؤمنون بالآخرة) * أي لا ~~يصدقون بالبعث بعد الموت * (زينا لهم أعمالهم) * يعني ضلالتهم عقوبة لهم ~~ولما عملوا ومجازاة لكفرهم زينا لهم سوء أعمالهم * (فهم يعمهون) * يعني ~~يترددون فيها ويتحيرون في ضلالتهم قوله عز وجل * (أولئك) * يعني أهل هذه ~~الصفة * (الذين لهم سوء العذاب) * يعني شدة العذاب * (وهم في الآخرة هم ~~الأخسرون) * يعني الخاسرون بحرمان النجاة والمنع من الحسنات ويقال هم أخسر ~~من غيرهم وقال أهل اللغة متى ذكر الأخسر مع الألف واللام فيجوز أن يراد به ~~الأخسر من غيرهم وإن لم يذكر غيرهم وإن ذكر بغير ألف ولام فلا يجوز أن يراد ~~به أنه أخسر إلا أن يقال هو أخسر من فلان أو من غيره PageV02P572 # قوله عز وجل * (وإنك لتلقى القرآن) * يعني لتؤتى بالقرآن يعني كقوله * ~~(وما يلقاها) * [فصلت: 35] يعني وما يؤتى بها ويقال " وإنك لتلقى بالقرآن " ~~يعني لتلقن القرآن وقال أهل اللغة تلقى وتلقن بمعنى واحد إذا أخذ وقبل من ~~غيره ويقال * (وإنك لتلقى القرآن) * أي يلقى إليك القرآن وحيا من الله عز ~~وجل ثم قال * (من لدن حكيم عليم) * يعني نزل عليك جبريل من عند * (حكيم) * ~~عليم في أمره * (عليم) * بأعمال الخلق سورة النمل 7 قوله عز وجل * (إذ قال ~~موسى لأهله) * قال بعضهم معناه إنه عليم بما ينزل عليك كعلمه بقول موسى ~~عليه السلام ويقال حكمت ms1266 لك بالنبوة كما حكمت لموسى إذ قال لأهله * (إني ~~آنست نارا) * يعني رأيت نارا وأبصرتها من بعيد * (سآتيكم منها بخبر) * يعني ~~خبر الطريق * (أو آتيكم بشهاب قبس) * يعني بنار أصيبها ويقال كل أبيض ذي ~~نور فهو شهاب والقبس كل ما يقتبس من النار والقبس يعني المقبوس كما يقال ~~ضرب فلان يعني مضروبه قرأ عاصم وحمزة والكسائي * (شهاب قبس) * بالتنوين ~~وقرأ الباقون بغير تنوين فمن قرأ منونا جعل القبس نعتا لشهاب ومن قرأ * ~~(بشهاب) * غير منون أضاف الشهاب إلى القبس ثم قال * (لعلكم تصطلون) * يعني ~~تستدفئون من البرد سورة النمل 8 - 12 قوله عز وجل * (فلما جاءها) * يعني ~~النار ويقال يعني الشجرة * (نودي أن بورك من في النار) * يعني بورك من عند ~~النار وهو موسى عليه السلام * (ومن حولها) * يعني الملائكة عليهم السلام ~~وهو على وجه التقديم * (فلما جاءها) * ومن حولها من الملائكة * (نودي أن ~~بورك من في النار) * أي عند النار ويقال من في طلب النار وقصدها والمعنى ~~بورك فيك يا موسى وقال أهل اللغة بارك فلان وبارك فيه وبارك عليه واحد وهذا ~~تحية من الله تعالى لموسى عليه السلام ثم قال * ( وسبحان الله) * يعني قيل ~~له قل سبحان الله تنزيها لله تعالى من السوء ويقال إنه أي الله في النداء ~~قال " فسبحان الله رب العالمين " وقال بعض المفسرين كان ذلك نور رب العزة ~~وإنما أراد به تعظيم ذلك النور كما يقال للمساجد بيوت الله تعظيما لها ~~PageV02P573 # ثم قال عز وجل * (يا موسى إنه أنا الله) * وذكر عن الفراء أنه قال هذه ~~الهاء عماد وإنما يراد به وصل الكلام كما يقال إنما وما يكون للوصل كذلك ها ~~هنا فكأنه قال يا موسى إني أنا الله * (العزيز الحكيم) * ويقال معناه إن ~~الذي تسمع نداءه هو الله العزيز الحكيم قوله عز وجل * (وألق عصاك) * يعني ~~من يدك فألقاها فصارت حية وقد يجوز أن يضمر الكلام إذا كان في ظاهره دليل * ~~(فلما رآها تهتز) * يعني تتحرك * (كأنها جان) * يعني حية والجان هي الحية ms1267 ~~الخفيفة الأهلية فإن قيل إنه قال في موضع آخر * (فإذا هي ثعبان مبين) * ~~[الأعراف: 107] والثعبان الحية الكبيرة فأجاب بعض أصحاب المعاني أنه كان في ~~كبر الثعبان وفي خفة الجان قال الفقيه أبو الليث رحمه الله والجواب الصحيح ~~أن الثعبان كان عند فرعون والجان عند الطور ثم قال * (ولى مدبرا) * يعني ~~أدبر هاربا من الخوف * (ولم يعقب) * يعني لم يرجع ويقال لم يلتفت يقول الله ~~تعالى لموسى * (يا موسى لا تخف) * من الحية * (إني لا يخاف لدي المرسلون) * ~~يعني إلا من ظلم ثم استثنى فقال * (إلا من ظلم) * قال مقاتل إلا من ظلم ~~نفسه من المرسلين مثل آدم وسليمان وإخوة يوسف وداود وموسى صلوات الله ~~وسلامه عليهم أجمعين ويقال * (إلا من ظلم) * يعني لكن من ظلم * (ثم بدل ~~حسنا) * أي فعل إحسانا * (بعد سوء) * أي بعد إساءته * (فإني غفور رحيم) * ~~قال الكلبي * (إلا من ظلم) * يعني أشرك فهذا الذي يخاف * (ثم بدل حسنا) * ~~يعني توحيدا بعد سوء يعني بعد شرك * (فإني غفور رحيم) * قال أبو الليث رحمه ~~الله وتكون إلا على هذا التفسير بمعنى لكن لا على وجه الاستثناء وذكر عن ~~الفراء أنه قال الاستثناء وقع في معنى مضمر من الكلام كأنه قال لا يخاف لدي ~~المرسلون بل غيرهم يخاف " إلا من ظلم نفسه ثم تاب " فإنه لا يخاف وقال ~~القتبي هذا لا يصح لأن الإضمار يصح إذا كان في ظاهره دليل ولكن معناه أن ~~الله تعالى لما قال * (إني لا يخاف لدي المرسلون) * علم أن موسى كان ~~مستشعرا خيفة من قبل القبطي فقال * (إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء) * ~~فإنه يخاف ولكني أغفر له * (فإني غفور رحيم) * ثم قال عز وجل * (وأدخل يدك ~~في جيبك) * يعني جيب المدرعة ثم أخرجها * (تخرج بيضاء من غير سوء) * يعني ~~من غير برص * (في تسع آيات) * يعني هذه الآية من تسع آيات كما تقول أعطيت ~~لفلان عشرة أبعرة فيها فحلان أي منها وقد بين في موضع آخر حيث قال * (ولقد ~~آتينا موسى ms1268 تسع آيات بينات) * [الإسراء: 101] وقد ذكرناها * (إلى فرعون) * ~~يعني إذهب إلى فرعون * (وقومه إنهم كانوا قوما فاسقين) * يعني إنهم كانوا ~~قوما عاصين PageV02P574 # سورة النمل 13 - 14 قوله * (فلما جاءتهم آياتنا) * يعني جاءهم موسى ~~بآياتنا التسع * (مبصرة) * يعني معاينة ويقال مبينة يعني علامة لنبوته ~~ويقال * (مبصرة) * يعني مضيئة واضحة * (قالوا هذا سحر مبين) * أي بين * ~~(وجحدوا بها) * يعني بالآيات بعد المعرفة * (واستيقنتها أنفسهم) * أنها من ~~الله تعالى وإنما إستيقنتها قلوبهم لأن كل آية رأوها إستغاثوا بموسى وسألوا ~~بأن يكشف عنهم فكشفنا عنهم فظهر لهم بذلك أنه من الله تعالى وفي الآية ~~تقديم ومعناه وجحدوا بها * (ظلما) * يعني شركا * (وعلوا) * يعني تكبرا ~~وترفعا عن أن يؤمنوا بما جاء به موسى * (واستيقنتها) * أنفسهم يعني وهم ~~يعلمون أنها من الله تعالى ثم قال * (فانظر كيف كان عاقبة المفسدين) * يعني ~~الذين يفسدون في الأرض بالمعاصي فكانت عاقبتهم الغرق سورة النمل 15 - 19 ~~قوله عز وجل * (ولقد آتينا داود وسليمان علما) * يعني علم القضاء والعلم ~~بكلام الطير والدواب * (وقالا) * يعني داود وسليمان * (الحمد لله الذي ~~فضلنا على كثير من عباده المؤمنين) * بالكتاب والنبوة وكلام الطير والبهائم ~~والملك ويقال فضلنا على كثير من الأنبياء حيث لم يعط أحدا من الأنبياء ~~عليهم السلام ما أعطانا وقال مقاتل كان سليمان أعظم ملكا وأقضى من داود ~~وكان داود أشد تعبدا من سليمان عليهما السلام ثم قال عز وجل * (وورث سليمان ~~داود) * يعني ورث ملكه وقال الحسن ورث المال والملك لا النبوة والعلم لأن ~~النبوة والعلم فضل الله تعالى ولا يكون بالميراث ويقال ورث العلم والحكم ~~لأن الأنبياء عليهم السلام لا يورثون دراهم ولا دنانير " وقال " سليمان ~~لبني إسرائيل * (يا أيها الناس علمنا منطق الطير) * يعني أفهمنا وألهمنا ~~منطق الطير وذلك أن سليمان كان جالسا في أصحابه إذ مر بهم طير يصوت فقال ~~لجلسائه PageV02P575 # أتدرون ماذا يقول قالوا لا قال إنه يقول ليت الخلق لم يخلقوا فإذا خلقوا ~~علموا لماذا خلقوا قال وصاح عنده ديك فقال هل تدرون ماذا يقول قالوا ms1269 لا قال ~~إنه يقول أذكروا الله يا غافلون ثم قال " وأوتينا من كل شيء " يعني أعطينا ~~علم كل شيء ويقال النبوة والملك وتسخير الجن والشياطين والرياح * (إن هذا) ~~* الذي أعطينا * (لهو الفضل المبين) * يعني البين ويقال المبين يبين للناس ~~فضلهم ثم قال عز وجل * (وحشر لسليمان جنوده) * يعني جموعه والحشر هو أن ~~يجمع ليساق ثم قال * (من الجن والإنس والطير فهم يوزعون) * يعني يساقون ~~ويقال * (يوزعون) * يعني يكفون ويحبس أولهم على آخرهم وأصل الوزع الكف يقال ~~وزعت الرجل إذا كففته وعن الحسن أنه قال لا بد للناس من وزعة أي من سلطان ~~يكفهم وقال مقاتل إنه استعمل جنيا عليهم يرد أولهم على آخرهم ويقال هكذا ~~عادة القوافل والعساكر ويقال * (وحشر) * أي جمع لسليمان جنودة في مسيرة له ~~من الجن والإنس والطير * (فهم يوزعون) * يجلس أولهم على آخرهم حتى يجتمعوا ~~قوله عز وجل " حتى إذا أتوا على واد النمل " وذلك أن سليمان كان له بساط ~~فرسخ في فرسخ ويقال أربع فراسخ في أربع فراسخ وكان يضع عليه كرسيه وجميع ~~عساكره عليه ثم يأمر الريح فترفعه وتذهب به مسيرة شهر في ساعة واحدة فركب ~~ذات يوم في جموعه فمر بواد النمل في أرض الشام * (قالت نملة يا أيها النمل ~~ادخلوا مساكنكم) * يعني في بيوتكم ويقال حجركم * (لا يحطمنكم) * أي لا ~~يهلكنكم ويقال لا يكسرنكم * (سليمان وجنوده) * بأن يظلموكم وإنما خاطبهم ~~بقوله * (ادخلوا) * بخطاب العقلاء لأنه حكى عنهم ما يحكى عن العقلاء ثم قال ~~* (وهم لا يشعرون) * يعني قوم سليمان لا يشعرون بكم ولو كانوا يشعرون بكم ~~لا يحطمونكم لأنهم علموا أن سليمان ملك عادل لا بغي فيه ولا جور فيه ولئن ~~علم بها لم توطأ ويقال * (وهم لا يشعرون) * يعني جنوده خاصة لأنه علم أن ~~سليمان يعلم بمكانه ويتعاهده ويقال * (وهم لا يشعرون) * يعني النمل لا ~~يشعرون بجنود سليمان حتى أخبرتهم النملة المنذرة فرفع الريح صوتها إلى ~~سليمان * (فتبسم ضاحكا من قولها) * كما يكون ضحك الأنبياء عليهم السلام ~~وإنما ضحك من ثنائها ms1270 على سليمان بعدله في ملكه يعني أنه لو شعر بكم لم ~~يحطمنكم ويقال * (فتبسم ضاحكا) * أي متعجبا ويقال فرحا بما أنعم الله تعالى ~~عليه * (ضاحكا) * صار نصبا على الحال و * (وقال رب أوزعني أن أشكر نعمتك ~~التي أنعمت علي) * يعني ألهمني ويقال أوزعني من الكف أيضا كأنه قال إحفظ ~~جوارحي لكيلا تشتغل PageV02P576 # بشيء سوى شكرك الذي أنعمت علي * (وعلى والدي) * يعني النبوة والملك * ~~(وأن أعمل صالحا ترضاه) * يعني تقبله مني وذكر أنه مر بزارع فقال الزارع ~~إنه ما أعطي مثل هذا الملك لأحد فقال له سليمان ألا أنبئك بما هو أفضل من ~~هذا القصد في الغنى والفقر وتقوى الله تعالى في السر والعلانية والقضاء ~~بالعدل في الرضا والغضب ثم قال تعالى * (وأدخلني برحمتك) * يعني في جنتك * ~~(في عبادك الصالحين) * يعني مع عبادك الصالحين يعني المرسلين فوقف سليمان ~~عليه السلام بموضعه ليدخل النمل مساكنهم ثم مضى قرأ يعقوب الحضرمي وأبو ~~عمرو في إحدى الروايتين * (لا يحطمنكم) * بسكون النون وقراءة العامة بنصب ~~النون والتشديد وهذه النون تدخل للتأكيد فيجوز التخفيف والتثقيل ولفظه لفظ ~~النهي ومعناه جواب الأمر يعني إن لم تدخلوا مساكنكم حطمكم سورة النمل 20 - ~~21 ثم قال عز وجل * (وتفقد الطير) * يعني طلب الطير وذلك أنه أراد أن ينزل ~~منزلا فطلب الهدهد * (فقال ما لي لا أرى الهدهد) * وكا رئيس الهداهد وكان ~~سليمان قد جعل على كل صنف منهم رئيسا ثم جعل الكركي رئيسا على جميع الطيور ~~قرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر وحمزة * (ما لي) * بسكون الياء وقرأ الباقون ~~بنصب الياء وهما لغتان يجوز كلاهما ثم قال * (أم كان من الغائبين) * يعني ~~أم كان غائبا لم يحضر بعد ويقال الميم للصلة ومعناه " أكان من الغائبين " ~~يعني أصار من الغائبين وذكر أن الهدهد كان مهتديا يعرف المسافة التي بينهم ~~وبين الماء ويقال كان يعرف الماء من تحت الأرض ويراه كما يرى من القارورة ~~وروى عكرمة أنه قال قلت لابن عباس كيف يرى الماء من تحت الأرض وأن صبياننا ~~يأخذونه بالفخ ms1271 فلا يرى الخيط والشبكة فقال ابن عباس ما ألقى هذه الكلمة على ~~لسانك إلا الشيطان أما علمت أنه إذا نزل القضاء ذهب البصر فدعا سليمان أمير ~~الطير فسأله عن الهدهد فقال أصلح الله الملك ما أدري أين هو وما أرسلته ~~مكانا فغضب سليمان عند ذلك وقال * (لأعذبنه عذابا شديدا) * يعني لأنتفن ~~ريشه فلا يطير مع الطيور حولا ولأشمسنه في الحر حتى يأكله الذر * (أو ~~لأذبحنه) * يعني لأقتلنه حتى لا يكون له نسل * (أو ليأتيني بسلطان مبين) * ~~يعني بحجة بينة واضحة أعذره بها فإن قيل كيف يجوز أن يعاقب من لا يجري عليه ~~القلم قيل له تجوز العقوبة على وجه التأديب إذا كان منه ذنب كما يجوز للأب ~~أن يؤدب ولده الصغير وأما الذبح فيجوز وإن لم يكن منه الذنب قرأ ابن كثير " ~~ليأتينني " بنونين وقرأ الباقون بنون واحدة فمن قرأ بنونين فهو للتأكيد ~~PageV02P577 # لأن النون الأولى مشددة وتسمى تلك نون القسم وهي في الحقيقة نونين والنون ~~الثانية للإضافة ومن قرأ بنون واحدة فقد استقل الجمع بين النونات واقتصر ~~على نونين فأدغم إحداهما في الأخرى سورة النمل 22 - 26 قوله عز وجل * (فمكث ~~غير بعيد) * قرأ عاصم بنصب الكاف وقرأ الباقون بالضم وهما لغتان ومعناهما ~~واحد يعني لم يلبث إلا قليلا ويقال لم يطل الوقت حتى جاء الهدهد " فقال " ~~فقال له سليمان أين كنت فخر له ساجدا وقال * (أحطت) * وفي الآية مضمر معناه ~~فمكث غير بعيد أن جاءه الهدهد فقال له سليمان أين كنت فخر له ساجدا فقال * ~~(أحطت بما لم تحط به) * يعني علمت ما لم تعلم به وجئتك بخبر لم تكن تعلمه ~~ولم يخبرك عنه أحد ثم أخبره فقال * (وجئتك من سبإ بنبأ يقين) * فإن قيل كيف ~~يجوز أن يقال إن سليمان لم يعلم به وكانت أرض سبأ قريبة منه وهناك ملك لم ~~يعلم به سليمان قيل له علم سليمان ذلك ولكنه لم يعلم أنهم يسجدون للشمس ~~ويقال إنه علم بها ولكنه لم يعلم أن ملكها قد بلغ هذا ms1272 المبلغ وعلم أنهم أهل ~~الضلالة والإحاطة هي العلم بالأشياء بما فيها وجهاتها كما قال * (وجئتك من ~~سبإ) * يعني من أرض سبأ وهي مدينة باليمن * (بنبأ يقين) * يعني بخبر صدق لا ~~شك فيه ويقال بخبر عجيب قرأ ابن كثير وأبو عمرو * (سبا) * بالنصب بغير ~~تنوين وقرأ الباقون بالكسر والتنوين فمن قرأ بالنصب جعله اسم مدينة وهي ~~مؤنث لا ينصرف ومن قرأ بالكسر والتنوين جعله اسم الرجل ويقال جعله اسم مكان ~~فقال له سليمان وما ذلك الخبر فقال * (إني وجدت امرأة تملكهم) * يعني تملك ~~أرض سبأ " وأوتيت من كل شيء " يعني أعطيت علم ما في بلادها ويقال من كل صنف ~~من الأموال والجنود وأنواع الخير مما يعطى الملوك * (ولها عرش عظيم) * يعني ~~سريرا كبيرا أعظم من سريرك ويقال كان طول سريرها ثمانون ذراعا في ثمانين ~~مرصعا بالذهب والدر والياقوت وقوائمه من اللؤلؤ والياقوت واسمها بلقيس قال ~~مقاتل كانت أمها من الجن ويقال * (ولها عرش عظيم) * أي شديد قوله عز وجل * ~~(وجدتها) * يعني رأيتها * (وقومها يسجدون للشمس) * يعني يعبدون PageV02P578 # الشمس * (من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم) * الخبيثة * (فصدهم عن ~~السبيل فهم لا يهتدون) * يعني طريق الهدى ومعناه صدهم الشيطان عن الإسلام ~~فهم لا يهتدون يعني لا يعرفون الدين قوله عز وجل * (ألا يسجدوا لله) * قرأ ~~الكسائي * (ألا يسجدوا) * بالتخفيف وقرأ الباقون بتشديد * (الآ) * فمن قرأ ~~بالتخفيف فمعناه أن الهدهد قال عند ذلك أن لا تسجدوا لله وقال مقاتل هذا ~~قول سليمان قال لقومه * (ألا يسجدوا) * ويقال هذا كلام الله * (ألا يسجدوا ~~لله) * وهذا من الاختصار فكأنه قال ألا يا هؤلاء إسجدوا لله ومن قرأ ~~بالتشديد فمعناه فصدهم عن السبيل أن لا يسجدوا لله يعني لأن لا يسجدوا ~~ويقال معناه * (وزين لهم الشيطان أعمالهم) * لئلا يسجدوا لله وقال بعضهم ~~وإذا قرئ بالتخفيف فهو موضع السجدة وإذا قرئ بالتشديد فليس بموضع سجدة في ~~الوجهين جميعا وهذا القول أحوط * (الذي يخرج الخبء) * يعني المخبئات * (في ~~السماوات والأرض) * مثل المطر والثلج ويعني في الأرض مثل النبات ms1273 والأشجار ~~والكنوز والموتى ويقال الذي يظهر سر أهل السماوات والأرض ويعلنها فذلك قوله ~~تعالى * (ويعلم ما تخفون وما تعلنون) * ثم قال عز وجل * (الله لا إله إلا ~~هو رب العرش العظيم) * أي الذي يعلم ذلك قرأ الكسائي وعاصم في رواية حفص * ~~(ما تخفون وما تعلنون) * بالتاء على معنى المخاطبة لهم وقرأ الباقون بالياء ~~على معنى الخبر لهم سورة النمل 27 - 33 ثم " قال " سليمان * (سننظر أصدقت) ~~* في قولك * (أم كنت من الكاذبين) * يعني أم أنت فيه من الكاذبين فكتب ~~كتابا وقال له * (اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم) * يعني انصرف ~~وقال بعضهم * (اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم) * * (فانظر ماذا يرجعون) * ~~يعني على ماذا يتفقون * (ثم تول عنهم) * يعني إرجع عنهم ويقال ليس فيها ~~تقديم ومعناه * (اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم) * يعني إستأخر ~~في ناحية غير بعيد * (فانظر ماذا يرجعون) * أي ماذا يريدون من الجواب أو * ~~(ماذا يرجعون) * أي ماذا يرجع رأيهم ويتفق عليه من الجواب قرأ الكسائي ابن ~~عامر وابن كثير " فألقهي إليهم " بالياء بعد الهاء وقرأ أبو عمرو في ~~PageV02P579 # إحدى الروايتين وقرأ حمزة وعاصم * (فألقه) * بالجزم وقرأ نافع * (فألقه ~~إليهم) * بكسر الهاء ولا يبلغ الياء وكل ذلك جائز في اللغة والقراءة بالياء ~~أشبع اللغتين وأكثر استعمالا قال مقاتل فجعل الهدهد الكتاب في منقاره ثم ~~طار حتى وقف على رأس المرأة فرفرف ساعة والناس ينظرون إليه فرفعت المرأة ~~رأسها فألقى الهدهد الكتاب في حجرها وروي في بعض الروايات أنها كانت نائمة ~~في البيت وقد أغلقت بابها فدخل من الكوة ووضع الكتاب على صدرها ويقال عند ~~رأسها وأكثر الروايات أنه ألقاه في حجرها فقرأت الكتاب فرأت فيه الخاتم ~~فرعدت وخضعت وخضع من معها من الجنود لأن ملك سليمان كان في خاتمه فقرأت ~~الكتاب وأخبرتهم بما فيه قال مقاتل ولم يكن في الكتاب إلا قوله * (إنه من ~~سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين) * لأن ~~كلام الأنبياء عليهم السلام على الإجمال ولا يكون ms1274 على التطويل وقال في ~~رواية الكلبي كتب في الكتاب إن كنتم من الإنس فعليكم بالطاعة وإن كنتم من ~~الجن فقد عبدتم إلى قوله عز وجل * (قالت يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب ~~كريم) * يعني حسن ويقال كتاب مختوم وروي عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال كرامة الكتاب ختمه ويقال كل كتاب لا يكون مختوما فهو ~~مغلوب ويقال كان سليمان عليه السلام إذا كتب إلى الشياطين ختمه بالحديد ~~وإذا كتب إلى الجن ختمه بالصفر وإذا كتب إلى الإنس ختمه بالطين وإذا كتب ~~إلى الملوك ختمه بالفضة فجعل ختم كتابها من ذهب ويقال إن المرأة إنما قالت ~~* (كتاب كريم) * لأنها ظنت أنه نزل من السماء فلما نظرت إليه قرأت عنوانه * ~~(إنه من سليمان وإنه) * يعني في داخله وأول سطره * (بسم الله الرحمن الرحيم ~~ألا تعلوا علي) * يعني لا تتعظموا علي ولا تتطاولوا علي ويقال لا تترفعوا ~~علي وإن كنتم ملوكا * (وأتوني مسلمين) * يعني مستسلمين خاضعين ويقال * ~~(مسلمين) * يعني مستسلمين مخلصين ويقال منقادين طائعين قال محمد بن موسى ~~إنما بدأ سليمان بنفسه لعلمه بأن ذكره على سائر الملوك أعظم من ذكر معبوده ~~فهول عليها بذكر نفسه ثم ذكر معبوده فذهبت بنفسها وانقادت في مملكتها وإنما ~~خافت من هول سليمان حين آمنت بالله فقالت عند ذلك رب إني ظلمت نفسي بعبادة ~~الشمس وما خفت منك فالآن عرفتك وتبت إليك وأنت رب العالمين * (قالت) * ~~المرأة * (يا أيها الملأ) * يعني قالت المرأة يا أيها الأشراف والقادة * ~~(أفتوني في أمري) * وكان لها ثلاثمائة وثلاثة عشر قائدا تحت يد كل قائد ألف ~~رجل وقد قيل أكثر من هذا * (أفتوني في أمري) * يعني أجيبوني في أمري ويقال ~~بينوا لي أمري ما أعمل ويقال أخبروني ويقال أشيروا علي * (ما كنت قاطعة ~~أمرا) * أي قاضية أمرا ويقال فاصلة أمرا * (حتى تشهدون) * PageV02P580 # يعني تحضرون أي لا أقطع أمرا دونكم * (قالوا) * مجيبين لها " نحن أولو ~~قوة " يعني عدة وكثرة وسلاحا * (وأولو بأس شديد) * يعني وقتال شديد ms1275 * ~~(والأمر إليك) * يعني أخبرناك بما عندنا أيتها الملكة ومع ذلك لا نجاوز ما ~~تقولين يعني إن أمرتينا بقتال قاتلنا وإن أمرتنا بغير ذلك أطعناك * (فانظري ~~ماذا تأمرين) * يعني ماذا تشيرين إلينا سورة النمل 34 - 38 قوله عز وجل * ~~(قالت) * يعني المرأة * (إن الملوك إذا دخلوا قرية) * على وجه العنوة ~~والغلبة * (أفسدوها) * يعني أهلكوها وخربوها وقتلوا أهلها * (وجعلوا أعزة ~~أهلها أذلة) * يعني أهانوا أشرافها وكبراءها ليستقيم لهم الأمر * (وكذلك ~~يفعلون) * قال ابن عباس هذا قول الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم قال * ~~(وكذلك يفعلون) * تصديقا لقول المرأة وقال الحسن هذا قول بلقيس إن سليمان ~~وجنوده كذلك يفعلون وأكثر المفسرين على خلاف ذلك ثم قالت المرأة * (وإني ~~مرسلة إليهم بهدية) * يعني أصانعهم بالمال فإن كان من أهل الدنيا فإنه يقبل ~~ويرضى بذلك ويقال أختبره أملك هو أم نبي فإن كان ملكا قبلها وإن كان نبيا ~~لم يقبلها * (فناظرة بم يرجع المرسلون) * يعني أنظر بماذا يرجع المرسلون من ~~الجواب من عنده وذكر في الخبر أنها بعثت إليه لبنتين من ذهب والمسك والعنبر ~~وبعثت بعشرة غلمان وعشرة جواري وكان في الغلمان بعض اللين وكان في الجواري ~~بعض الغلظة وأمرت بأن تخضب أيديهم جميعا وجعلتهم على هيئة الجواري وبعثت ~~إليه جوهرة في ثقبها إعوجاج وطلبت أن يدخل الخيط فيها فأمر سليمان الشياطين ~~بأن يلقوا في طريق الرسل لبنا كثيرا من ذهب فلما جاءت رسل بلقيس إستحضروا ~~هديتهم فلما قدموا على سليمان أمر بماء فوضع وأمر الغلمان والجواري بأن ~~يتوضأوا منه فجعل الغلام يحدر الماء على يده حدرا وأما الجواري فكن يصببن ~~صبا وفي رواية أخرى كانت الجارية تأخذ الماء بكفها وتدلك ذراعيها وأما ~~الجوهرة فأخذ دودة حمراء عقد فيها خيطا ثم أدخلها في الحجر حتى خرجت من ~~الجانب الآخر فرد الهدية وقال للوفد " أتمدونني بمال " يعني أتغرونني ~~بالمال قوله عز وجل * (فلما جاء سليمان) * قال بعضهم يعني جاء الرسول وقال ~~بعضهم يعني جاء بريدها والأول أشبه لأنه خاطب الرسول " قال أتمدوني بمال " ~~قرأ حمزة ms1276 " أتمدونني بمال " بنون واحدة والتشديد وقرأ الباقون بنونين وأصله ~~نونان إلا أن حمزة أدغم PageV02P581 # إحداهما في الأخرى وشددها وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو " أتمدونني " ~~بالياء في الوصل لأنه في الأصل الياء وهو ياء الإضافة وقرأ الباقون بغير ~~ياء لأن الكسر يدل عليه ثم قال " فلما آتاني الله " يعني ما أعطاني الله عز ~~وجل من النبوة والحكمة والدين والإسلام والملك * (خير مما آتاكم) * يعني ~~خير مما أعطاكم من الدنيا والمال * (بل أنتم بهديتكم تفرحون) * يعني إذا ~~أهدى بعضكم إلى بعض ويقال معناه بل أنتم تفرحون بهديتكم إذا ردت إليكم ~~لأنكم قليلو المال ويقال لأنكم مكاثرة بالدنيا قوله عز وجل * (ارجع إليهم) ~~* يعني قال سليمان لأمير الوفد إرجع إليهم بالهدية فإن لم يحضروني * ~~(فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها) * يعني لا طاقة لهم بها قال بعض ~~المتقدمين ومتى يكون لهم طاقة بجنود سليمان وكان جنود سليمان من الجن ~~والإنس والشياطين * (ولنخرجنهم منها) * يعني من أرض سبأ * (أذلة) * يعني ~~مغلولة أيديهم إلى أعناقهم * (وهم صاغرون) * أي ذليلون فلما بلغ الخبر إلى ~~المرأة ورسالة سليمان لم تجد بدا من الخروج إليه فخرجت نحوه فلما علم ~~سليمان بمسيرها إليه " قال " لجلسائه * (يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها) ~~* يعني بسرير بلقيس * (قبل أن يأتوني مسلمين) * أي موحدين لأنه قد كان أوحي ~~إلى سليمان بأنها تسلم وقال بعضهم إنما أراد سليمان بإحضار سريرها قبل أن ~~تسلم ليكون السرير له لأنها لو أسلمت حرم عليه مالها وكان سريرها من ذهب ~~وقوائمه من اللؤلؤ والجواهر مستور بالحرير والديباج وعليه الحجلة وقال ~~بعضهم إنما أراد أن يبين دلالة نبوته عندها فتعلم المرأة أنه نبي فتسلم ~~سورة النمل 39 - 41 قوله عز وجل * (قال عفريت من الجن) * يعني ماردا من ~~الجن والعفريت هو الشديد القوي ويقال العفريت من كل شيء المبالغ والحاذق في ~~أمره * (أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك) * يعني في مجلس الحكم وكان ~~قضاؤه إلى انتصاف النهار ويقال إلى وقت الضحى * (وإني عليه) * يعني على ~~إتيان ms1277 السرير " لقوي " على حمله * (امين) * على ما فيه من الجواهر واللؤلؤ ~~وغير ذلك فقال سليمان أنا أريد أسرع من هذا * (قال الذي عنده علم من ~~الكتاب) * يعني آصف بن برخيا وكان وزيره ومؤدبه في حال صغره ويقرأ كتاب ~~الله ويعلم PageV02P582 # الاسم الأعظم يا إلهنا وإله كل شيء إلها واحدا لا إله إلا أنت ويقال هو ~~قوله يا حي يا قيوم ويقال ذا الجلال والإكرام ويقال إن * (الذي عنده علم من ~~الكتاب) * هو جبريل عليه السلام وأكثر المفسرين على أنه آصف بن برخيا رضي ~~الله عنه قال * (أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك) * يعني قبل أن ينتهي ~~إليك الذي وقع عليه منتهى بصرك وهو جاء إليك ويقال قبل أن تطرف قال له ~~سليمان لقد أسرعت إن فعلت ذلك فدعا بالاسم الأعظم فإذا بالسرير قد ظهر بين ~~يدي سليمان * (فلما رآه) * رأى سليمان السرير * (مستقرا عنده) * أي موجودا ~~عنده * (قال هذا من فضل ربي ليبلوني) * يعني ليختبرني * (أأشكر) * هذه ~~النعمة * (أم أكفر) * نعم الله تعالى إذا رأيت من دوني هو أعلم مني قال ~~مقاتل فلما رفع رأسه قال الحمد لله أحمد الله الذي جعل في أهلي من يدعوه ~~فيستجيب له * (ومن شكر فإنما يشكر لنفسه) * يعني يفعل لنفسه لأنه يعود إليه ~~حيث يستوجب المزيد من الله تعالى * (ومن كفر) * النعم يعني ترك الشكر * ~~(فإن ربي غني) * عن شكر العباد * (كريم) * في الإفضال على من شكره بالنعمة ~~ويقال * (كريم) * لمن شكر من عباده ويقال لما رأى آصف السرير مستقرا عنده ~~خرج من فضل نفسه ورجع إلى فضل ربه ورأى الحول والقوة لله تعالى فقال * (هذا ~~من فضل ربي) * لا من فضل نفسي ولو لم يقل من فضل ربي لسقط عن المنزلة أسرع ~~من إتيان السرير حيث قال * (أنا آتيك به) * حيث شهر نفسه بالفضيلة ويقال * ~~(أنا آتيك به) * يعني بالله آتيك لا بالمدة والحيلة فأسقط الحول والقوة عن ~~نفسه وسلم الأمر إلى الله فقال * (هذا من فضل ربي) * فلما رأى سليمان ms1278 ~~السرير عنده علم أن هذا ليس من قوة جلسائه وإنما هو من صنع ربه قوله عز وجل ~~* (قال نكروا لها عرشها) * يعني قال سليمان عليه السلام غيروا سريرها عن ~~صورته والتنكير هو التغيير يقال نكرته فتنكر أي غيرته فتغير وروى الضحاك عن ~~ابن عباس قال التنكير أن يزاد فيه أو ينقص عنه يعني زيدوا في سريرها ~~وانقصوا منه حتى نرى أنها تعرف سريرها أم لا وذلك قوله * (ننظر أتهتدي) * ~~يعني أتعلم أنه عرشها * (أم تكون من الذين لا يهتدون) * يعني لا يعلمون ~~يقال إنه جعل أعلاه أسفله وأسفله أعلاه ويقال إنه أمر بذلك لأن الجن قالوا ~~لسليمان عليه السلام في عقلها شيء من النقصان فأراد سليمان أن يمتحن عقلها ~~فأمر بأن يغير السرير ويسألها عن ذلك سورة النمل 42 - 44 PageV02P583 # قوله * (فلما جاءت) * يعني بلقيس وجلست على السرير * (قيل) * لها * ~~(أهكذا عرشك) * يعني أهكذا سريرك * (قالت) * بلقيس * (كأنه هو) * شبهته به ~~قال مقاتل شبهوا عليها فشبهت عليهم ولو قيل لها أهذا عرشك لقالت نعم ويقال ~~إنها شكت في ذلك لأنها تركت سريرها في سبعة أبيات مقفلة أبوابها ومفاتيح ~~الأقفال بيدها فقال سليمان * (وأوتينا العلم من قبلها) * يعني حمد الله على ~~ما أعطاه من إتيان السرير وحضورها وعلى ما أعطاه قبل إتيانها من النبوة ~~والإسلام فقال * (وأوتينا العلم من قبلها) * يعني أعطينا العلم من قبل ~~مجيئها ويقال أعطينا علم ملكها وعرشها من قبل مجيئها * (وكنا مسلمين) * ~~يعني مخلصين لله تعالى ويقال * (مسلمين) * منقادين له قوله عز وجل * (وصدها ~~ما كانت تعبد من دون الله) * يعني عبادتها التي كانت تعبد الشمس منعها عن ~~الإسلام ويقال معناه صدها إبليس عن الإيمان فتكون " ما " ها هنا بمعنى ~~الفاعل ويقال " ما " هنا بمعنى المفعول فكأنه يقول صدها سليمان عما كانت ~~تعبد من دون الله عز وجل كرجل يقول منعت فلانا الماء يعني عن الماء ويقال ~~معناه أن الله تعالى صدها عما كانت تعبد من دون الله فوفقها للإسلام ويقال ~~صدها عن الإسلام العادة التي كانت ms1279 عليها لأنها نشأت على ذلك وربيت ولم تعرف ~~إلا قوما يعبدون الشمس ثم قال * (إنها كانت من قوم كافرين) * أي من قوم ~~جاحدين لله تعالى قوله عز وجل * (قيل لها ادخلي الصرح) * يعني القصر وذلك ~~لأنها لما أقبلت قالت الجن لقد لقينا من سليمان ما لقينا من التعب فلو ~~اجتمع سليمان وهذه وما عندها من العلم لهلكنا وخشوا أن يتزوجها ويكون ~~بينهما ولد فيرث الملك فيبقون في ذلك العناء إلى الأبد فأرادوا إن يبغضوها ~~إلى سليمان فقالوا إن رجليها شعراوان وقال مقاتل بل كانت أمها جنية وروى ~~ابن أبي نجيح عن مجاهد قال كانت أمها جنية وكانت شعراء وقال بعضهم هذا لا ~~يصح لأن الجن ليس من جنس الآدمي فلا يكون بينهما شهوة ونسل وقال الله تعالى ~~* (إنا خلقناكم من ذكر وأنثى) * [الحجرات: 13] يعني آدم وحواء عليهما ~~السلام فلا يجوز أن يكون النسل من غيرهما ويقال إنهم قالوا لسليمان إن ~~رجلها تشبه حافر الدواب فأراد سليمان أن ينظر إلى رجليها فأمر بأن يوضع ~~سريرها في الصرح المبني من القوارير يعني من الزجاج وجعل تحت الصرح الماء ~~فيه السمك فجلس سليمان على سريره في الصرح في مقدمه ثم أمرت بلقيس بأن تدخل ~~الصرح * (فلما رأته) * يعني فلما جاءت إلى الصرح رأت ما فيه من السمك * ~~(حسبته لجة) * يعني ظنت أنه ماء كثير بين يدي سرير سليمان فأرادت أن تخوض ~~في PageV02P584 # الماء فشمرت ثيابها * (وكشفت عن ساقيها) * فنظر سليمان إلى ساقيها وكانت ~~شعراء فاستشار سليمان الإنس في ذلك فأشاروا عليه بالموسى فقال سليمان ~~الموسى تخدش ساقيها فاستشار الجن فأشاروا عليه بالنورة فأصل النورة من ذلك ~~الوقت وروي أن سليمان ما نظر إلى ساق أحسن الساقين ولا خلاف بين الروايتين ~~لأنه يكون أحسن الساقين شعراوين وروي عن عائشة رضي الله عنها أنها سألت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت أنا أحسن ساقين أم بلقيس فقال لها ~~النبي صلى الله عليه وسلم كانت هي أحسن ساقين منك في الدنيا وأنت أحسن ~~ساقين منها ms1280 في الآخرة فلما كشفت عن ساقيها قال لها سليمان لا تكشفي عن ~~ساقيك * (قال إنه صرح ممرد من قوارير) * يقول قصر مملس ولهذا سمي أمرد الذي ~~لم ينبت له الشعر ويقال ممرد يعني قوي شديد كما يقال شيطان مريد * (من ~~قوارير) * يعني من الزجاج فلما رأت السرير والصرح علمت أن ملكها ليس بشيء ~~عند ملك سليمان وأن ملكه من الله تعالى وأنه نبي حقا ثم إن سليمان دعاها ~~إلى الإسلام فأجابت فذلك قوله تعالى * (قالت رب إني ظلمت نفسي) * بعبادتي ~~للشمس * (وأسلمت مع سليمان لله) * وأخلصت ديني لله تعالى مع سليمان ~~بالتوحيد ويقال * (مع سليمان) * يعني أسلمت على يدي سليمان لله * (رب ~~العالمين) * وتابت إلى الله تعالى من شركها قال مقاتل فاتخذها سليمان لنفسه ~~فولدت له داود بن سليمان قال النبي صلى الله عليه وسلم هي أحسن ساقين من ~~نساء العالمين وهي من أزواج سليمان في الجنة سورة النمل 45 - 49 قوله عز ~~وجل * (ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا أن اعبدوا الله) * يعني أمرهم بأن ~~يعبدوا الله ويطيعوه ويوحدوه * (فإذا هم فريقان يختصمون) * مؤمنون وكافرون ~~فإذا قوم صالح مؤمن وكافر يختصمون يقول كل فريق الحق معي وقد ذكرنا خصومتهم ~~في سورة الأعراف وهي قوله * (قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين ~~استضعفوا) * [الأعراف: 75] الآية وطلبت الفرقة الكافرة على تصديق صالح ~~العذاب " قال " لهم صالح عليه السلام * (يا قوم لم تستعجلون بالسيئة) * ~~يعني بالعذاب * (قبل الحسنة) * يعني العافية ويقال التوبة وهو قولهم يا ~~صالح إن كان ما أتيت به حقا فأتنا بما تعدنا من العذاب PageV02P585 # ثم قال * (لولا تستغفرون الله) * يعني هلا تسألون الله المغفرة ويقال هلا ~~تؤمنون وتوحدون الله تعالى وترجعون من الشرك لعلكم ترحمون يعني لكي ترحموا ~~فلا تعذبوا قوله عز وجل * (قالوا اطيرنا بك) * وأصله تطيرنا بك يعني ~~تشاءمنا بك * (وبمن معك) * وذلك أنه قد أصابهم القحط بتكذيبهم إياه فقالوا ~~هذا الذي أصابنا بشؤمك وشؤم أصحابك " قال " لهم صالح * (طائركم عند الله) * ~~يعني ما أصابكم فمن الله ms1281 ويقال هذا الذي يصيبكم هو مكتوب عند الله ويقال ~~خيركم وشركم ورخاؤكم وشدتكم من عند الله عليكم بفعلكم ويقال عقوبتكم عند ~~الله * (بل أنتم قوم تفتنون) * أي تبتلون بذنوبكم ويقال تختبرون بالخير ~~والشر وأصل الفتنة هي الاختبار ويقال فتنت الذهاب بالنار لتنظر إلى جودته ~~قوله عز وجل * (وكان في المدينة) * يعني في قرية صالح عليه السلام وهي ~~الحجر * (تسعة رهط) * كانوا أغنياء قوم صالح * (يفسدون في الأرض ولا ~~يصلحون) * يعني يعملون بالمعاصي في أرض قريتهم * (ولا يصلحون) * أي لا ~~يطيعون الله تعالى فيها ولا يتوبون من المعصية ولا يأمرون بها فسأل قوم ~~صالح منه ناقة فصارت الناقة بلية لهم فكانت تأتي مراعيهم فتأكل جميع ما ~~فيها فتنفر منها دوابهم وتشرب ماء بئرهم العذب الذي يشربون منه فجعلوا ~~نيابة للشرب فتشرب ذلك اليوم الماء كله وتسقيهم اللبن حتى يرووا فجاء هؤلاء ~~التسعة وفيهم قذار بن سالف عاقر الناقة وكان ابن زانية أحمر أزرق ومصدع بن ~~دهر وكانا قد قعدا لها فلما مرت بهما رماها مصدع بسهم ثم قال يا قذار اضرب ~~فضرب عرقوبها فعقروها ثم سلخوها واقتسموا لحمها فأوعدهم الله الهلاك وبين ~~لهم العلامة بتغيير ألوانهم فاجتمع التسعة و * (قالوا تقاسموا بالله) * ~~يعني تحالفوا بالله * (لنبيتنه) * قرأ حمزة والكسائي بالتاءين وضم التاء ~~الثاني * (وأهله ثم لنقولن) * بالتاء وقرأ الباقون بالنون ونصب التاء * (ثم ~~لنقولن) * بالنون ونصب اللام فمن قرأ بالنون جعل * (تقاسموا) * خبرا فكأنهم ~~قالوا متقاسمين فيما بينهم * (لنبيتنه وأهله) * أي لنقتلنه وعياله ويقال * ~~(وأهله) * يعني ومن آمن معه ومن قرأ بالتاء فمعناه جعل * (تقاسموا) * أمرا ~~فكان أمر بعضهم بعضا وقال بعضهم لبعض تحالفوا * (لنبيتنه وأهله ثم لنقولن) ~~* * (لوليه) * يعني لولي صالح إن سألونا فنقول * (ما شهدنا مهلك أهله) * ~~يعني لهلاك أهله وقومه ويقال ما حضرنا عند هلاك أهله * (وإنا لصادقون) * ~~يعني إنا لصادقون بما نقول لكم ويقال معناه " إنا لصادقون " عندهم ~~فيصدقوننا إذا خرجنا من بيوتنا ويقال " إنا لصادقون " في قولنا سورة النمل ~~50 - 53 PageV02P586 # 4 قال الله تعالى * (ومكروا ms1282 مكرا) * يعني أرادوا قتل صالح عليه السلام * ~~(ومكرنا مكرا) * يعني جثم عليهم الجبل فماتوا كلهم ويقال رجمتهم الملائكة ~~عليهم السلام بالحجارة فماتوا فذلك قوله تعالى * (ومكروا مكرا) * أي أرادوا ~~قتل صالح * (ومكرنا مكرا) * يعني أراد الله عز وجل قتلهم جزاء لأعمالهم * ~~(وهم لا يشعرون) * بأن الملائكة يحرسون صالحا في داره قرأ عاصم في رواية ~~أبي بكر ما شهدنا * (مهلك) * أهله بنصب الميم واللام وفي رواية حفص بنصب ~~الميم وكسر اللام وقرأ الباقون بضم الميم ونصب اللام ثم قال * (فانظر كيف ~~كان عاقبة مكرهم) * يعني جزاء مكرهم * (أنا دمرناهم) * قرأ عاصم وحمزة ~~والكسائي * (إنا) * بالنصب وقرأ الباقون بكسر الألف فمن قرأ بالنصب فمعناه ~~فانطر كيف كان عاقبة مكرهم لأنا دمرناهم ويجوز أن يكون خبر كان ومن قرأ ~~بالكسر لأنه لما قال * (فانظر كيف كان عاقبة مكرهم) * يعني إيش كان عاقبة ~~مكرهم ثم فسر فقال * (أنا دمرناهم) * على وجه الاستئناف * (وقومهم أجمعين) ~~* يعني أهلكناهم بصيحة جبريل عليه السلام ويقال خرجت النار من تحت أرجلهم ~~فأحرقتهم ويقال إنهم خرجوا ليلا لإهلاك صالح فدمغتهم الملائكة بأحجار من ~~حيث لا يرونهم فقتلوهم وقومهم أجمعين قوله عز وجل * (فتلك بيوتهم خاوية) * ~~يعني خالية من الناس ويقال * (بيوتهم خاوية) * يعني مساكنهم خربة ساقطة * ~~(بما ظلموا) * أي أشركوا ويقال بكفرهم بالله تعالى صارت خاوية نصبا على ~~الحال يعني فانظر إلى بيوتهم خاوية وقرئ في الشاذ * (خاوية) * بالضم على ~~معنى النعت للبيوت ثم قال * (إن في ذلك) * يعني في هلاكهم وفيما صنع بهم * ~~(لآية) * يعني لعبرة لمن بعدهم * (لقوم يعلمون) * يعني يعقلون ويصدقون * ~~(وأنجينا الذين آمنوا) * يعني أقروا بالتوحيد وصدقوا صالحا برسالته * ~~(وكانوا يتقون) * الشرك والفواحش سورة النمل 54 - 59 قوله عز وجل * (ولوطا) ~~* يعني وأرسلنا لوطا عطفا على قوله " ولقد أرسلنا إلى PageV02P587 # ثمود) ويقال معناه واذكر لوطا * (إذ قال لقومه) * يعني حين قال لقومه * ~~(أتأتون الفاحشة) * يعني أتعملون المعصية وهي اللواطة * (وأنتم تبصرون) * ~~يعني تعلمون أنها فاحشة ومعصية هو وأعظم لذنوبكم قوله عز وجل * (أئنكم ~~لتأتون الرجال شهوة) ms1283 * يعني تجامعون الرجال شهوة منكم * (من دون النساء بل ~~أنتم قوم تجهلون) * أي جاهلون * (فما كان جواب قومه) * وإنما نصب الجواب ~~لأنه خبر كان واسمه * (إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس ~~يتطهرون) * يعني يتنزهون ويقذروننا بهذا الفعل وإنا لا نحب أن يكون بين ~~أظهرنا من ينهانا عن أعمالنا قال الله تعالى * (فأنجيناه وأهله) * يعني ~~ابنتيه ريثا وزعورا * (إلا امرأته) * لم ننجها من العذاب * (قدرناها من ~~الغابرين) * أي تركناها من الباقين في العذاب ويقال قضينا عليها أنها من ~~الباقين في العذاب * (وأمطرنا عليهم مطرا) * يعني على شذاذهم أي الخارجين ~~المنفردين منهم ومن كان منهم في الأسفار * (مطرا) * يعني الحجارة * (فساء ~~مطر المنذرين) * يعني بئس مطر من أنذرتهم الرسل فلم يؤمنوا ثم قال عز وجل * ~~(قل الحمد لله) * قال بعضهم معناه قال الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم ~~* (قل الحمد لله) * وقال بعضهم معناه الحمد لله على هلاك كفار الأمم ~~الماضية يعني ما ذكر في هذه السورة من هلاك فرعون وقومه وثمود وقوم لوط ~~ويقال قال الحمد لله الذي علمك وبين لك هذا الأمر ويقال إن هذا كان للوط ~~حين أنجاه أمره بأن يحمد الله تعالى ثم قال * (وسلام على عباده) * يعني ~~المرسلين * (الذين اصطفى) * يعني اختارهم الله تعالى للرسالة والنبوة وروي ~~عن مجاهد أنه قال هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم وكذلك قال مقاتل وقال ~~سفيان الثوري هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ثم قال * (آلله خير أما ~~يشركون) * يعني الله تعالى أفضل أم الآلهة التي تعبدونها اللفظ لفظ ~~الاستفهام والمراد به التقرير يعني الله تعالى خير لهم مما يشركون فكان ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذا قرأ هذه الآية قال بل الله خير وأبقى وأجل ~~وأكرم ويقال معناه أعبادة الله خير أم عبادة ما يشركون به من الأوثان وقال ~~القتبي " الله خيرا أما يشركون " يعني أم من تشركون فتكون " ما " مكان من ~~كما قال * (والسماء وما بناها) * [الشمس: 5] يعني ومن بناها * (وما خلق ms1284 ~~الذكر والأنثى) * [الليل: 3] يعني ومن خلق سورة النمل 60 - 64 PageV02P588 # ثم قال عز وجل " أمن خلق السماوات والأرض " يعني الله الذي خلق السماوات ~~والأرض * (وأنزل لكم من السماء ماء) * يعني المطر * (فأنبتنا به) * يعني ~~بالمطر * (حدائق ذات بهجة) * يعني البساتين واحدها حديقة وإنما سميت حديقة ~~لأنها محاطة بالحيطان وقال بعضهم إذا كانت ذا شجر يقال لها حديقة سواء كان ~~لها حائط أو لا * (ذات بهجة) * يعني ذات حسن * (ما كان لكم أن تنبتوا ~~شجرها) * يعني ما كان لمعبودكم قوة ويقال ما كان ينبغي لكم أن تنبتوا شجرها ~~ويقال ما قدرتم عليه وقرأ أبو عمرو وابن عامر * (أما يشركون) * بالياء على ~~معنى الخبر وقرأ الباقون بالتاء على معنى المخاطبة وقرأ عاصم في رواية أبي ~~بكر * (إلا امرأته قدرناها) * بتخفيف الدال وقرأ الباقون بالتشديد ثم قال * ~~(أإله مع الله) * يعينه على صنعه اللفظ لفظ الاستفهام والمراد به الإنكار ~~والزجر * (بل هم قوم يعدلون) * يعني يشركون الأصنام ثم قال عز وجل " أمن ~~جعل الأرض قرارا " يعني مستقرا لا تميد بأهلها ويقال * (قرارا) * أي لا ~~تتحرك * (وجعل خلالها أنهارا) * و * (جعل) * يعني خلقا لها يعني فجر بنواحي ~~الأرض أنهارا ويقال شق بينهما أنهارا * (وجعل لها) * أي خلق للأرض * ~~(رواسي) * أي الجبال الثوابت * (وجعل بين البحرين حاجزا) * يعني العذب ~~والمالح حاجزا يعني سترا مانعا من قدرته لا يختلطان بعضهما في بعض * (أإله ~~مع الله) * يعينه على صنعه * (بل أكثرهم لا يعلمون) * توحيد الله عز وجل ثم ~~قال " أمن يجيب المضطر " يعني أمن يستجيب في البلاء للمضطر * (إذا دعاه) * ~~* (ويكشف السوء) * يعني ومن يكشف الضر * (ويجعلكم خلفاء الأرض) * يعني سكان ~~الأرض بعد هلاك أهلها * (أإله مع الله قليلا ما تذكرون) * قرأ أبو عمرو ~~وابن عامر في إحدى الروايتين * (يذكرون) * بالياء على معنى الخبر عنهم وقرأ ~~الباقون * (تذكرون) * بالتاء على معنى المخاطبة وقرأ حمزة والكسائي بتخفيف ~~الذال وقرأ الباقون بالتشديد وقرأ أبو عمرو ونافع في رواية قالون * (أإله ~~مع الله) * بالهمز والمد وقرأ الباقون بغير مد بهمزتين ms1285 ثم قال عز وجل " أمن ~~يهديكم في ظلمات البر والبحر " يعني من يرشدكم في أهوال البر والبحر * (ومن ~~يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته) * يعني قدام المطر " أإله مع الله تعالى ~~PageV02P589 # الله) أي تعظم الله * (عما يشركون) * " أمن يبدأ الخلق ثم يعيده " يعني ~~خلقهم ولم يكونوا شيئا ثم يعيدهم في الآخرة * (ومن يرزقكم من السماء) * ~~يعني المطر * (والأرض) * يعني النبات * (أإله مع الله قل هاتوا برهانكم) * ~~يعني حجتكم وعذركم بأنه صنع شيئا من هذا غير الله * (إن كنتم صادقين) * بأن ~~مع الله آلهة أخرى سورة النمل 65 - 68 * (قل) * يا محمد لكفار مكة * (لا ~~يعلم من في السماوات والأرض) * من الملائكة والناس * (الغيب إلا الله) * ~~يعني متى تقوم الساعة إلا الله رفع على معنى البدل فكأنه يقول لا يعلم أحد ~~الغيب إلا الله أي لا يعلم ذلك إلا الله ثم قال * (وما يشعرون أيان يبعثون) ~~* يعني متى يبعثون يعني أوان يبعثون قوله عز وجل * (بل ادارك علمهم في ~~الآخرة) * قرأ ابن كثير وأبو عمرو " بل أدرك " قرأ الباقون * (أدراك) * ~~بالألف فمن قرأ * (أدرك) * فمعناه أدرك علمهم علم الآخرة وروي عن السدي قال ~~اجتمع علمهم يوم القيامة فلم يشكوا ولم يختلفوا ويقال معناه علموا في ~~الآخرة أن الذين كانوا يوعدون حق ولا ينفعهم ذلك ومن قرأ " إدراك علمهم " ~~فأصله تدارك فأدغم التاء في الدال وشددت وأدخلت ألف الوصل ليسلم السكون ~~للدال ومعناه تتابع علمهم أي حكمهم على الآخرة وإستعمالهم الظنون في علم ~~الآخرة فهم يقولون تارة إنها تكون وتارة لا تكون الساعة ويقال معناه تدارك ~~أي تكامل علمهم يوم القيامة لأنهم يبعثون ويشاهدون ما وعدوا * (بل هم في شك ~~منها) * أي من قيام الساعة في الدنيا * (بل هم منها عمون) * يعني يتعامون ~~عن قيامها ويقال * (بل هم منها عمون) * أي من علمها جاهلون وروي عن ابن ~~عباس أنه كان يقرأ " بل إدراك علمهم " وهذه القراءة أشد إيضاحا للمعنى الذي ~~ذكرناه ثم حكى قول الكفار فقال عز وجل " وقال الذين كفروا أإذا ms1286 كنا ترابا ~~وآباؤنا أئنا لمخرجون " يعني أحياء من القبور * (لقد وعدنا هذا) * يعني هذا ~~الذي يقول محمد صلى الله عليه وسلم * (نحن وآباؤنا من قبل إن هذا) * الذي ~~يقول * (إلا أساطير الأولين) * يعني أحاديث الأولين وكذبهم مثل حديث رستم ~~وإسفنديار ويقال إن هذا إلا مثل رسل الأولين فيما كذبوا PageV02P590 # سورة النمل 69 - 79 قوله عز وجل * (قل سيروا في الأرض فانظروا) * يعني ~~فاعتبروا * (كيف كان عاقبة المجرمين) * يعني آخر أمر المشركين * (ولا تحزن ~~عليهم) * إن لم يؤمنوا بك ويقال * (ولا تحزن عليهم) * أي على تكذيبهم ~~وإعراضهم عنك * (ولا تكن في ضيق) * يعني لا يضيق صدرك * (مما يمكرون) * ~~يعني بما يقولون من التكذيب ويقال ولا يضيق قلبك بمكرهم * (ويقولون متى هذا ~~الوعد) * يعني البعث بعد الموت * (إن كنتم صادقين) * أن العذاب نازل ~~بالمكذب ويقال * (ولا تكن في ضيق مما يمكرون) * بقولهم فهذا دأبنا ودأبك ~~أيام الموسم وهم الخراصون فكانوا يأمرون أهل الموسم بأن لا يسمعوا كلامه ثم ~~قال عز وجل * (قل عسى أن يكون ردف لكم) * يعني قرب وحضر لكم قال القتبي أي ~~تبعكم واللام زائدة فكأنه قال ردفكم قال وقيل في التفسير دنا منكم * (بعض ~~الذي تستعجلون) * من العذاب وهو عذاب القبر ويقال القحط ويقال يوم بدر * ~~(وإن ربك لذو فضل على الناس) * حين لم يأخذهم بالعذاب عند معصيتهم * (ولكن ~~أكثرهم لا يشكرون) * بتأخير العذاب عنهم حتى يتوبوا * (وإن ربك ليعلم ما ~~تكن صدورهم) * يعني ما تسر قلوبهم من عداوة النبي صلى الله عليه وسلم * ~~(وما يعلنون) * بألسنتهم من الكفر والشرك قوله عز وجل * (وما من غائبة) * ~~يعني من أمر العذاب ويقال ما من شيء غائب عن العباد " في السماوات والأرض ~~إلا في كتاب مبين " يعني مكتوب في اللوح المحفوظ ويقال أي جملة غائبة عن ~~الخلق إلا في كتاب مبين * (إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل) * قال مقاتل ~~يعني أن هذا القرآن يبين للناس أهل الكتاب * (أكثر الذي هم فيه يختلفون) * ~~يعني اختلافهم وقال ابن عباس إن أهل الكتاب ms1287 اختلفوا فيما بينهم فصاروا ~~أهواء وأحزابا يطعن بعضهم في بعض ويبرأ بعضهم من بعض فنزل القرآن بتبيان ما ~~اختلفوا فيه ثم قال عز وجل * (وإنه) * يعني القرآن * (لهدى) * يعني لبيانا ~~من الضلالة * (ورحمة) * من العذاب * (للمؤمنين إن ربك يقضي بينهم) * يعني ~~بين المختلفين في الدين * (بحكمه) * يعني PageV02P591 # بقضائه يوم القيامة * (وهو العزيز) * يعني المنيع بالنقمة * (العليم) * ~~بأحوال خلقه ويقال * (العزيز) * يعني القوي فلا يرد له أمر * (العليم) * ~~بأحوالهم * (فتوكل على الله) * يعني ثق بالله ويقال فوض أمرك إلى الله * ~~(إنك على الحق المبين) * يعني الدين المبين وهو الإسلام سورة النمل 80 - 81 ~~ثم قال عز وجل * (إنك لا تسمع الموتى) * فهذا مثل ضربه للكفار فكما أنك لا ~~تسمع الموتى فكذلك لا تفقه كفار مكة * (ولا تسمع الصم الدعاء) * قرأ ابن ~~كثير * (ولا يسمع) * بالياء والنصب وضم العين و * (الصم) * بضم الميم وقرأ ~~الباقون بالتاء وضم التاء وكسر الميم " والصم " بالنصب فمن قرأ بالياء فلا ~~يسمع فالفعل للصم ومن قرأ بالتاء فالخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم " إنك ~~لا تسمع الصم الدعاء " * (إذا ولوا مدبرين) * يعني أعرضوا عن الحق مكذبين ~~قوله عز وجل * (وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم) * قرأ حمزة * (تهدي العمي) ~~* بغير ألف وقرأ الباقون بالألف فمن قرأ تهدي العمي فمعناه ما أنت يا محمد ~~بالذي تهدي الذين عميت بصائرهم عن آياتنا ولكن عليك الدعاء ويهدي الله من ~~يشاء ومن قرأ * (بهادي) * فإن الباء دخلت لتأكيد النفي كقولك ما أنت بعالم ~~فالباء لتأكيد النفي وخفض العمي للإضافة ثم قال * (إن تسمع إلا من يؤمن ~~بآياتنا) * يعني لا تسمع الهدى إلا من صدق بالقرآن أنه من الله تعالى ويقال ~~* (بآياتنا) * يعني أدلتنا * (فهم مسلمون) * يعني مخلصين مقرين بها ويقال ~~مسلمون في علم الله تعالى سورة النمل 82 قوله عز وجل * (وإذا وقع القول ~~عليهم) * يعني إذا وجب عليهم العذاب والسخط وذلك حين لا يقبل الله من كافر ~~إيمانه ولم يبق إلا من يموت كافرا في علم الله تعالى * (أخرجنا لهم ms1288 دابة من ~~الأرض) * وخروجها من أول أشراط الساعة * (تكلمهم) * أي تحدثهم يعني الدابة ~~التي تكلم الناس بما يسوؤهم * (ان الناس) * قرأ عاصم وحمزة والكسائي * (أن) ~~* بالنصب وقرأ الباقون بالكسر فمن قرأ بالنصب يكون حكاية قول الدابة ومعناه ~~تكلمهم بأن الناس * (كانوا بآياتنا لا يوقنون) * أي لا يؤمنون بآيات ربهم ~~وهي خروج الدابة ومن قرأ بالكسر يكون بمعنى الابتداء ويتم الكلام عند قوله ~~* (تكلمهم) * ثم يقول الله تعالى * (أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون) * ~~يعني لا يؤمنون قال أبو عبيد حدثنا هشام عن المغيرة أن أبا زرعة بن عمر ~~وابن PageV02P592 # عباس قرآها * (تكلمهم) * بنصب التاء وكسر اللام وبسكون الكاف والتخفيف ~~يعني تسمهم فيتبين الكافر من المسلم قال الفقيه أبو الليث رحمه الله حدثني ~~الثقة عن أبي بكر الواسطي عن إبراهيم بن يوسف عن محمد بن الفضل الضبي عن ~~أبيه عن سعيد بن مسروق عن ابن عمر رضي الله عنهم قال ألا أريكم المكان الذي ~~قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم تخرج الدابة منه فضرب بعصاه قبل الشق ~~الذي في الصفا وقال إنها ذات زغب وريش وإنها لتخرج ثلثها أول ما تخرج كحضر ~~الفرس الجواد ثلاثة أيام ولياليهن وإنها لتدخل عليهم وإنهم ليفرون منها إلى ~~المساجد فتقول أترون أن المساجد تنجيكم مني وروى مقاتل قال تخرج الدابة من ~~الصفا ولا يخرج إلا رأسها وعنقها فتبلغ رأسها السحاب فيراه أهل المشرق ~~والمغرب ثم تعود إلى مكانها ثم تزلزل الأرض في ذلك اليوم في ست ساعات ~~فيمسون خائفين فإذا أصبحوا جاءهم الصريخ بأن الدجال قد خرج وروي عن أبي ~~هريرة أنه قال تخرج الدابة ومعها عصا موسى وخاتم سليمان عليهما السلام ~~فتجلو وجه المؤمن بعصا موسى وتختم وجه الكافر بخاتم سليمان عليهما السلام ~~ثم تقول لهم يا فلان أنت من أهل الجنة ويا فلان أنت من أهل النار فترى أهل ~~البيت مجتمعين على خوانهم يقول لهذا يا كافر ولهذا يا مؤمن وروى ابن جريج ~~عن أبي الزبير قال رأسها رأس ثور وعيناها عينا ms1289 خنزير وأذناها أذنا فيل ~~وقرناها قرنا أيل وعنقها عنق نعامة وصدرها صدر أسد ولونها لون نمر وخاصرتها ~~خاصرة هرة وذنبها ذنب كبش وقوائمها قوائم بعير بين كل مفصلين منها اثني عشر ~~ذراعا بذراع آدم عليه السلام تخرج ومعها عصا موسى وخاتم سليمان فتنكت على ~~وجه المؤمن حتى يبيض وتختم الكافر بخاتم سليمان حتى يسود فيعرف المؤمن من ~~الكافر وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أنه قال تنكت في وجه الكافر نكتة ~~سوداء فتفشو في وجهه حتى يسود وجهه وتنكت في وجه المؤمن نكتة بيضاء فتغشو ~~في وجهه حتى يبيض ويتبايعون في الأسواق فيعرفون المؤمن من الكافر سورة ~~النمل 83 - 86 قوله عز وجل * (ويوم نحشر) * يعني نوجب عليهم العذاب في يوم ~~نحشر " من كل أمة PageV02P593 # فوجا) يعني من كل أهل دين جماعة ويقال * (يوم نحشر) * يعني نجمع من كل ~~أمة فوجا يعني جماعة * (ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون) * يعني يحبس أولهم ~~لآخرهم ليجتمعوا * (حتى إذا جاؤوا) * يعني اجتمعوا للحشر * (قال أكذبتم ~~بآياتي) * يعني قال الله تعالى لهم أكذبتم بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآ ~~ن اللفظ لفظ الاستفهام والمراد به التقرير يعني قد كذبتم بآياتنا * (ولم ~~تحيطوا بها علما) * اللفظ لفظ النفي والمراد به المناقشة في الحساب يعني ~~كذبتم كأنكم لم تعلموا ويقال لم تعرفوها حق معرفتها ثم قال " أماذا كنتم ~~تعملون " اللفظ لفظ السؤال والمراد به التوبيخ ومعناه ماذا كنتم تعملون إن ~~تؤمنوا بالكتاب والرسل يعني أي عمل منعكم من ذلك ثم قال عز وجل * (ووقع ~~القول عليهم) * يعني نزل عليهم العذاب ووجب عليهم * (بما ظلموا) * يعني بما ~~أشركوا * (فهم لا ينطقون) * يعني لا يمكنهم أن يتكلموا من الهيبة لما ظهر ~~لهم من المعاينة ولما تحيروا في ذلك ثم وعظ كفار مكة فقال * (ألم يروا) * ~~يعني ألم يعتبروا * (أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه والنهار مبصرا) * يعني ~~مضيئا وأضاف الفعل إلى النهار لأن الكلام يخرج مخرج الفاعل إذا كان هو سببا ~~للفعل كما قال * (بل مكر الليل والنهار) ms1290 * [سبأ: 33] * (إن في ذلك لآيات ~~لقوم يؤمنون) * يعني فيما ذكر من الليل والنهار لعبرات لقوم يصدقون بتوحيد ~~الله تعالى سورة النمل 87 - 93 وقال عز وجل * (ويوم ينفخ في الصور) * أي ~~واذكر يوم ينفخ إسرافيل عليه السلام في الصور * (ففزع من في السماوات ومن ~~في الأرض) * أي من شدة الصوت والفزع ويقال ماتوا وقال بعضهم النفخ ثلاثة ~~أحدها الفزع وهو قوله * (ففزع من في السماوات) * ونفخة أخرى للموت وهو قوله ~~* (فصعق من في السماوات) * [الزمر: 68] ونفخة للبعث وهي قوله * (ثم نفخ فيه ~~أخرى فإذا هم قيام ينظرون) * [الزمر: 68] وقال بعضهم إنما هما نفختان ~~فالفزع والصعق كناية عن الهلاك ثم نفخة للبعث ثم قال * (إلا من شاء الله) * ~~قال بعضهم يعني أرواح الشهداء وهي PageV02P594 # أحياء عند ربهم وقال بعضهم يعني من في الجنة ومن في النار من الخدم ~~والخزنة وقال بعضهم * (إلا من شاء الله) * يعني جبريل وميكائيل وإسرافيل ~~وعزرائيل ثم يموتون بعد ذلك * (وكل أتوه داخرين) * روى سفيان بإسناده عن ~~عبد الله بن مسعود أنه قرأ * (وكل أتوه) * بغير مد ونصب التاء وهي قراء ~~حمزة وعاصم في رواية حفص وقرأ الباقون بالمد والضم ومن قرأ بالمد والضم ~~فمعناه كل حاضروه * (داخرين) * أي صاغرين ويقال متواضعين ومن قرأ بغير مد ~~يعني يأتون الله عز وجل * (وترى الجبال تحسبها جامدة) * يعني تحسبها واقفة ~~مكانها ويقال مستقرة * (وهي تمر مر السحاب) * حتى تقع على الأرض فتستوي ~~يعني في أعين الناظرين كأنها واقفة قال القتبي وكذلك كل عسكر غض به الفضاء ~~أو شيء عظيم فينظر الناظر فيرى أنها واقفة وهي تسير ثم قال عز وجل " صنع ~~الله الذي أتقن كل شيء " يعني أحكم خلق كل شيء ويقال الشيء المتقن أن يكون ~~وثيقا ثابتا فما كان من صنع غيره يكون واهيا ولا يكون متقنا ثم قال * (إنه ~~خبير بما تفعلون) * أي عليم بما فعلتم قوله عز وجل * (من جاء بالحسنة) * ~~يعني بالإيمان والتوحيد وهو كلمة الإخلاص وشهادة أن لا إله إلا الله * (فله ~~خير منها) ms1291 * على وجه التقديم وله منها خير أي حين ينال بها الثواب والجنة ~~ويقال * (فله خير منها) * أي خير من الحسنة يعني أكثر منها للواحد عشرة ~~ويقال * (فله خير منها) * من الحسنة وهي الجنة لأن الجنة هي عطاؤه وفضله ~~والعمل هو اكتساب العبد فما كان من فضله وعطائه فهو أفضل وهذا تفسير ~~المعتزلة والأول قول المفسرين ثم قال * (وهم من فزع يومئذ آمنون) * يعني من ~~فزع يوم القيامة * (آمنون) * قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر * (من فزع) ~~* بغير تنوين * (ويومئذ) * بكسر الميم وقرأ نافع في رواية ورش * (من فزع ~~يومئذ) * بغير تنوين ونصب الميم وقرأ الباقون بالتنوين ونصب الميم قال أبو ~~عبيد وبالإضافة نقرأ لأنه أعم التأويلين أن يكون الأمن من جميع فزع ذلك ~~اليوم وإذا قال * (فزع) * بالتنوين صار كأنه قال فزع دون فزع وقال غيره ~~إنما أراد به الفزع الأكبر لأن بعض الأفزاع تصيب الجميع وقرأ ابن كثير وأبو ~~عمرو وابن عامر في إحدى الروايتين " إنه خبير بما يفعلون " بالياء على معنى ~~الإخبار عنهم وقرأ الباقون بالتاء على معنى المخاطبة ثم قال عز وجل * (ومن ~~جاء بالسيئة) * يعني بالشرك * (فكبت وجوههم في النار) * يعني قلبت وجوههم ~~في النار ويقال يكبون على وجوههم ويجرون إلى النار وتقول لهم خزنة النار * ~~(هل تجزون إلا ما كنتم تعملون) * من الشرك ويقال * (فكبت) * أي ألقيت وطرحت ~~PageV02P595 # قال عز وجل * (إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة) * أي قل يا محمد لأهل ~~مكة أمرني الله تعالى أن أستقيم على عبادة رب هذه البلدة يعني مكة الذي ~~حرمها بدعاء إبراهيم عليه السلام وحرم فيها القتل والصيد قال بعضهم كان ~~حراما أبدا قال بعضهم وهو أصح أن إبراهيم لما دعا فجعلها الله حراما بدعوته ~~وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن إبراهيم حرم مكة وأنا حرمت ~~المدينة ما بين لابتيها ثم روي أنه قد رخص في المدينة ثم قال تعالى " وله ~~كل شيء " يعني له ملك كل شيء وخلق كل شيء ms1292 * (وأمرت أن أكون من المسلمين) * ~~أي من المخلصين * (وأن أتلو القرآن) * يعني أمرت أن أقرأ القرآن عليكم يا ~~أهل مكة * (فمن اهتدى) * يعني آمن بالقرآن * (فإنما يهتدي لنفسه) * يعني ~~يؤمن لنفسه ويثاب عليها الجنة * (ومن ضل) * يعني ولم يوحد ولم يؤمن بالقرآن ~~وبمحمد صلى الله عليه وسلم * (فقل إنما أنا من المنذرين) * أي من المخوفين ~~ومن المرسلين فليس علي إلا تبليغ الرسالة * (وقل الحمد لله) * يعني الشكر ~~لله على ما هداني * (سيريكم) * أيها المشركون آياته يعني العذاب في الدنيا ~~* (فتعرفونها) * أنها حق وذلك أنه أخبرهم بالعذاب فكذبوه فأخبرهم أنهم ~~يعرفونها أنها حق وذلك إذا نزل بهم وهو القحط والقتل ويقال هو فتح مكة " ~~وما ربك بغافل عما تعملون " فهذا وعيد للظالم وتعزية للمظلوم وقال الزجاج ~~في قوله * (سيريكم آياته) * يعني سيريكم الله آياته في جميع ما خلق وفي ~~أنفسكم قرأ نافع وعاصم في رواية حفص وابن عامر في إحدى الروايتين * (عما ~~تعملون) * بالتاء على معنى المخاطبة وقرأ الباقون بالياء على معنى الخبر ~~عنهم والله أعلم بالصواب وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم PageV02P596 # سورة القصص كلها مكية إلا قوله * (إن الذي فرض عليك القرآن) * نزلت بين ~~مكة والمدينة وهي ثمانون وثمان آيات سورة القصص 1 - 4 قوله تعالى * (طسم ~~تلك آيات الكتاب المبين) * أي القرآن وهو مبين للأحكام وقد ذكرناه قال أبو ~~سعيد الفاريابي في قوله تعالى طا قال هو طاهر كما يحلوه والسين سامع لما ~~وصفوه والميم ماجد حين سألوه والما جد كثير العطاء يقال أمجدني فلان إذا ~~كثر إعطاؤه ويقال طا أقسم الله بطالوت وسين أقسم الله بسليمان وميم أقسم ~~الله بمحمد صلى الله عليه وسلم * (نتلوا عليك) * يعني ننزل عليك جبريل عليه ~~السلام يقرأ عليك * (من نبإ موسى) * يعني من خبر موسى عليه السلام * ~~(وفرعون بالحق) * يعني بالصدق * (لقوم يؤمنون) * يعني يصدقون محمدا صلى ~~الله عليه وسلم بهذه الآية وإنما نزل القرآن لجميع الناس ولكن المؤمنين به ~~يصدقون فكأنه لهم وذلك أن أصحاب رسول الله صلى الله ms1293 عليه وسلم كان المشركون ~~يؤذونهم فيشكون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه السورة في ~~شأنهم لكي يعرفوا ما نزل في بني إسرائيل من فرعون وقومه ليصبروا كصبرهم ~~وينجيهم ربهم كما أنجى بني إسرائيل من فرعون وقومه وهذا كقوله * (أم حسبتم ~~أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم) * ثم أخبر عن فرعون ~~فقال * (إن فرعون علا في الأرض) * يعني إستكبر وتعظم عن الإيمان وخالف أمر ~~موسى في أرض مصر * (وجعل أهلها شيعا) * يعني أهل مصر فرقا * (يستضعف) * ~~يعني يستقهر * (طائفة منهم) * يعني من أهل مصر وهم بنو إسرائيل فجعل بعضهم ~~ينقل الحجارة من الجبل وبعضهم يعملون له عمل النجارة وبعضهم أعمال الطين ~~ومن كان لا يصلح لشيء من أعماله يأخذ منه كل يوم ضريبة درهما فإذا غربت ~~الشمس ولم PageV02P597 # يأت بالضريبة غلت عليه يده اليمنى إلى عنقه ويأمره بأن يعمل بشماله هكذا ~~شهرا ثم قال * (يذبح أبناءهم) * أي يعني أبناء بني إسرائيل صغارا * ~~(ويستحيي نساءهم) * يعني يستخدم نساءهم وأصله من الإستحياء يعني يتركهن ~~أحياء وروى أسباط عن السدي قال بلغنا أن فرعون رأى فيما يرى النائم كأن ~~نارا أقبلت من أرض الشام فاشتملت على بيوت مصر وكانت الشام أرض بني إسرائيل ~~أول ما كانوا فأحرقتها كلها إلا بيوت بني إسرائيل فسأل الكهنة عن ذلك ~~فقالوا يولد في بني إسرائيل مولود يكون على يديه هلاك أهل مصر فأمر فرعون ~~بأن لا يولد في بني إسرائيل ذكر إلا ذبح وعمد إلى ما كان من بني إسرائيل ~~خارج المصر فأدخله المدينة واستعبدهم ورفع العمل عن رقاب أهل مصر ووضعه على ~~بني إسرائيل ثم قال * (إنه كان من المفسدين) * يعني فرعون كان يعمل ~~بالمعاصي سورة القصص 5 - 6 قوله عز وجل * (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا ~~في الأرض) * يعني أردنا أن نمن بالنجاة * (على الذين استضعفوا في الأرض) * ~~وهم بنو إسرائيل * (نمن) * يعني ننعم عليهم * (ونجعلهم أئمة) * يعني قادة ~~في الخير * (ونجعلهم الوارثين) * يعني أرض مصر وملك فرعون ms1294 وقومه بعد هلاك ~~فرعون * (ونمكن لهم) * يعني نملكهم ويقال ننزلهم في الأرض * (في الأرض) * ~~يعني في أرض مصر * (ونري فرعون وهامان) * قرأ حمزة والكسائي * (ويري) * ~~بالياء والنصب و * (فرعون وهامان) * * (وجنودهما) * بالضم كل ذلك وقرأ ~~والباقون * (ونري) * بالنون والضم و * (فرعون وهامان وجنودهما) * كلها ~~بالنصب ونصب * (نرى) * لأنه معطوف على قوله * (أن نمن) * فكأنه قال أن نمن ~~وأن نري ونصب فرعون لوقوع الفعل عليه ومن قرأ بالياء رفعه لأن الفعل منه ثم ~~قال " وهامان وجنودها منهم ما كانوا يحذرون " يعني يرون ما كانوا يخافون من ~~ذهاب الملك سورة القصص 7 - 8 وقوله عز وجل * (وأوحينا إلى موسى) * يعني ~~ألهمنا أم موسى * (أن أرضعيه) * وذلك أن أم موسى حبلت فلم يظهر بها أثر ~~الحبل حتى ولدت موسى وأرضعته ثلاثة أشهر أو أكثر فألهمها الله تعالى بقوله ~~* (فإذا خفت عليه) * يعني صياحه * (فألقيه في اليم) * يعني في البحر ~~PageV02P598 # قال مقاتل وهو النيل فعلمها جبريل عليه السلام ويقال رأت في المنام بأنها ~~تؤمر أن تلقيه في البحر ويقال كان هذا إلهاما ويقال كانت دلالة لها حيث ~~علمت بالرؤيا أو بشيء خيل لها أن تفعل ما فعلت كما أن إبراهيم عليه السلام ~~رأى في المنام ذبح إسحاق أو إسماعيل عليهما السلام وذكر أنها كانت تخبز ~~يوما وكان موسى عليه السلام على رأس التنور فدخل قوم فرعون يطلبون الولد ~~فوضعته في التنور فدخلوا فلم يجدوا موسى عليه السلام فجاءت إلى التنور ~~فوجدته يلعب بأصابعه في الأرض فاستيقنت أن الله تعالى يحفظه فجعلته في ~~التابوت وألقته في النيل ثم قال * (ولا تخافي) * الغرق * (ولا تحزني) * أن ~~لا يرد إليك * (إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين) * يعني رسولا إلى ~~فرعون وقومه فلما ألقته في النيل جاء به الماء وكان يمر النيل في دار فرعون ~~فوجدته جواري فرعون بين الماء والشجر فمن ثم سمي موسى بلفظ القبط موشى ~~فالمو الماء وشا الشجر فذلك قوله تعالى * (فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا ~~وحزنا) * يعني إن أخذهم إياه كان سببا ms1295 لحزنهم فكأنهم أخذوه لذلك وإن كان ~~أخذهم لم يكن لذلك قرأ حمزة والكسائي * (وحزنا) * بضم الحاء وسكون الزاي ~~وقرأ الباقون بنصب الحاء والزاي وهما لغتان ومعناهما واحد ثم قال * (إن ~~فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين) * يعني مشركين ويقال عاصين آثمين سورة ~~القصص 9 - 11 قوله عز وجل * (وقالت امرأة فرعون) * واسمها آسية لفرعون هذا ~~الغلام * (قرة عين لي ولك لا تقتلوه) * فإنه آتانا به الماء من مصر آخر ومن ~~أرض أخرى وليس من بني إسرائيل ويقال إنها قالت إن هذا كبير ومولود قبل هذه ~~المدة التي أخبر لك * (عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا) * فإنه لم يكن له ولد ~~ذكر قال فرعون فهو قرة عين لك فأما أنا فلا وروي عن ابن عباس أنه قال لو ~~قال فرعون أيضا هو قرة عين لي لنفعه الله تعالى به ولكنه أبى ويقال * (قرة ~~عين لي) * وقد تم الكلام ثم قالت * (ولك لا تقتلوه) * قال وروى عكرمة عن ~~ابن عباس أنه كان يقف على * (قرة عين لي ولك) * ثم قال * (لا تقتلوه) * أي ~~* (لا تقتلوه) * فلا الثاني إضمار في الكلام والتفسير الأول أصح ثم قال * ~~(وهم لا يشعرون) * يعني لا يشعر فرعون وقومه أن هلاكهم على يديه ثم قال عز ~~وجل * (وأصبح فؤاد أم موسى فارغا) * يعني خاليا من كل ذكر وشغل إلا ذكر ~~موسى عليه السلام وهمه ويقال صار قلبها فارغا حين بعثت أخته لتنظر فأخبرتها ~~بأنه قد أخذ PageV02P599 # في دار فرعون فسكنت حيث لم يغرق ويقال صار قلبها فارغا لأنها علمت أنه لا ~~يقتل وروي عن فضالة بن عبيد أنه قرأ " وأصبح فؤاد أم موسى فزعا " يعني ~~خائفا وقراءة العامة * (فارغا) * وتفسيره ما ذكرناه وقد قيل أيضا فارغا من ~~شغل نفقته ثم قال * (إن كادت لتبدي به) * يعني قد كادت لتظهر به قال مقاتل ~~وذلك أنها لما ألقت التابوت في النيل فرأت التابوت يرفعه الموج مرة ويضعه ~~أخرى فخشيت عليه الغرق فعند ذلك فزعت عليه وكادت أن تصيح ويقال إنه لما ms1296 كبر ~~كان الناس يقولون هو ابن فرعون فشق ذلك عليها وكادت أن تظهر أن هذا ولدي ~~وليس بولد فرعون ويقال إنها لما دخل الليل دخل الغم في قلبها حيث لم تدر ~~أين صار ولدها فأرادت أن تظهر ذلك * (لولا أن ربطنا على قلبها) * أي ثبتنا ~~قلبها ويقال قوينا قلبها وألهمناها الصبر * (لتكون من المؤمنين) * يعني من ~~المصدقين بوعد الله تعالى حيث وعد لها بإنا رادوه إليك فلم تجزع ولم تظهر ~~قوله عز وجل * (وقالت لأخته قصيه) * يعني قالت أم موسى لأخت موسى وكان اسم ~~أخته مريم * (قصيه) * يعني إتبعي أثره ويقال يعني إمشي بجنبه في الحد وهو ~~في الماء حتى تعرف من يأخذه * (فبصرت به عن جنب) * يعني أبصرته عن بعد كما ~~قال * (والجار الجنب) * [النساء: 36] يعني البعيد منهم من قوم آخرين ويقال ~~* (عن جنب) * يعني في جانب * (وهم لا يشعرون) * أنها أخت موسى ويقال * (وهم ~~لا يشعرون) * يعني وهم لا يعرفون أنها ترقبه سورة القصص 12 - 14 قوله عز ~~وجل * (وحرمنا عليه المراضع من قبل) * يعني من قبل مجيء أمه ويقال في رواية ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس أن أم موسى عليهما السلام قالت لأخته * (قصيه) * ~~أي أطلبي أثره بعد ما أخذه آل فرعون ولم يقبل رضاع أحد * (وحرمنا عليه ~~المراضع) * من قبل مجيء أخته ويقال * (حرمنا عليه المراضع) * يعني منعنا ~~موسى أن يقبل ثدي مرضع من قبل أن نرده على أمه * (فقالت) * أخته حين تعذر ~~عليهم إرضاعه * (هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم) * يعني يضمنون لكم ~~رضاعه ويقال يضمنونه * (وهم له ناصحون) * يعني مشفقون للولد ويقال مخلصون ~~شفقته فقال هامان خذوها حتى تخبرنا بقصة هذا الغلام فأخذت فألهمها الله ~~تعالى عند ذلك حتى قالت إنما ذكرت النصيحة لفرعون أعني " وهم له ~~PageV02P600 # ناصحون) لفرعون لا لغيره فقال هامان دعوها فقد صدقت فأرسل إليها فلما ~~جاءت أمه وضعت الثدي في فمه فأخذ ثديها وسكن فذلك قوله تعالى * (فرددناه ~~إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد ms1297 الله حق) * يعني كائن صدق وهو ~~قوله * (إنا رادوه إليك) * ثم قال * (ولكن أكثرهم لا يعلمون) * بأن وعد ~~الله حق يعني أهل مصر قوله عز وجل * (ولما بلغ أشده) * قال مجاهد يعني بلغ ~~ثلاثا وثلاثين سنة * (واستوى) * يعني بلغ أربعين سنة قال وفي رواية الكلبي ~~الأشد ما بين ثمانية عشر سنة إلى ثلاثين سنة ويقال * (ولما بلغ أشده) * ~~يعني منتهى قوته وهو ما فوق الثلاثين * (واستوى) * يعني بلغ أربعين سنة * ~~(آتيناه حكما وعلما) * يعني علما وعقلا ويقال النبوة وعلم التوراة وروى ~~مجاهد عن ابن عباس قال الأشد ثلاثا وثلاثون سنة وأما الاستواء فأربعون سنة ~~والعمر الذي أعذر الله تعالى ابن آدم فيه إلى ستين سنة يعني قوله * (أولم ~~نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر) * [فاطر: 37] ثم قال * (وكذلك نجزي المحسنين) ~~* يعني المؤمنين سورة القصص 15 - 16 قوله عز وجل * (ودخل المدينة) * قال ~~مقاتل يعني قرية على رأس فرسخين وقال غيره يعني المصر * (على حين غفلة من ~~أهلها) * يعني نصف النهار وقت القيلولة ويقال ما بين المغرب والعشاء * ~~(فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته) * يعني من بني إسرائيل * (وهذا من ~~عدوه) * يعني من القبط وقال القتبي * (هذا من شيعته) * أي من أصحابه * ~~(وهذا من عدوه) * أي من أعدائه والعدو يدل على الواحد والجمع وذكر أن خباز ~~فرعون أخذ رجلا من بني إسرائيل سخرة فأمره بأن يحمل الحطب إلى دار فرعون * ~~(فاستغاثه الذي من شيعته) * يعني هذا الذي من شيعة موسى استغاث بموسى * ~~(على الذي من عدوه فوكزه موسى) * يعني ضربه بكفه ضربة في صدره وقال القتبي ~~* (فوكزه) * يعني لكزه ويقال لكزته ووكزته إذا دفعته * (فقضى عليه) * يعني ~~مات الخباز بضربته وكل شيء فرغت منه فقد قضيته وقضيت عليه فمعنى قوله * ~~(فقضى عليه) * أي قتله ولم يتعمد قتله وكان موسى شديد البطش ثم ندم على ~~قتله فقال إني لم أؤمر بالقتل وإن كان كافرا * (قال هذا من عمل الشيطان) * ~~يعني هو الذي حملني على هذا الفعل * (إنه عدو مضل مبين) * يعني ms1298 يضل الخلق * ~~(مبين) * يعني ظاهر العداوة PageV02P601 # ثم استغفر إلى الله تعالى فقال عز وجل " فقال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي ~~فغفر له " يعني غفر الله عز وجل ذنبه * (إنه هو الغفور) * للذنوب لمن تاب * ~~(الرحيم) * بخلقه سورة القصص 17 - 22 ثم قال " قال " موسى * (رب بما أنعمت ~~علي) * يعني بالمغفرة كقوله * (فبما أغويتني) * [الحجر: 39] يعني أما إذا ~~أغويتني ثم قال * (فلن أكون ظهيرا للمجرمين) * يعني أعوذ بالله أن أكون ~~معينا للكافرين لأن الإسرائيلي كان كافرا ولم يستثن على كلامه فابتلاه الله ~~عز وجل في اليوم الثاني بمثل ذلك وكانوا لا يعرفون من قتل خباز الملك ~~وكانوا يطلبون قاتله * (فأصبح) * موسى * (في المدينة خائفا) * أن يؤخذ ~~فيقتل * (يترقب) * يعني ينتظر الطلب ويقال ينتظر الأخبار * (فإذا الذي ~~استنصره بالأمس يستصرخه) * يعني رأى الإسرائيلي كان يقاتل مع رجل آخر من ~~القبط يستصرخه يعني يستغيثه كقوله * (ما أنا بمصرخكم) * [إبراهيم: 22] يعني ~~بمغيثكم * (قال له موسى) * يعني للإسرائيلي * (إنك لغوي مبين) * يعني ضال ~~بين ويقال جاهل بين ويقال ظاهر الغواية وقد قتلت لك الأمس رجلا وتدعوني إلى ~~لآخر ثم أقبل إليه فظن الذي من شيعته أنه يريده فذلك قوله تعالى * (فلما أن ~~أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما) * يعني يريد أن يضرب القبطي فظن ~~الإسرائيلي أنه يريده بعدها عاينه قرأ أبو جعفر المدني * (يبطش) * بضم ~~الطاء وقراءة العامة بالكسر ومعناهما واحد فظن الإسرائيلي أن موسى يريد ~~ضربه ف * (قال يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس) * وقال بعضهم ~~كان ذلك إبليس تشبه بالرجل الإسرائيلي ليظهر أمر موسى وقال بعضهم كان ذلك ~~الرجل بعينه فقال ذلك الرجل من الخوف * (إن تريد) * يعني ما تريد * (إلا أن ~~تكون جبارا في الأرض) * يعني قتالا تقتل ظلما قال الكلبي من قتل رجلين فهو ~~جبار ويقال إن من سيرة الجبابرة القتل بغير حق * (وما تريد أن تكون من ~~المصلحين) * يعني المطيعين لله تعالى فلما قال الإسرائيلي هذا علم القبطي ~~أن موسى هو قاتل القبطي فرجع القبطي ms1299 فأخبرهم أن موسى هو القاتل فائتمروا ~~بينهم بقتل موسى قال فأذن فرعون بقتله فجاءه خزبيل وهو مؤمن من آل فرعون ~~وأخبر موسى بذلك PageV02P602 # وهو قوله * (وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى) * يعني من وسط المدينة يمشي ~~على رجليه ويقال يسرع ويشتد في مشيته ف * (قال يا موسى إن الملأ) * يعني ~~الأشراف من أهل مصر * (يأتمرون بك ليقتلوك) * قال أبو عبيد يعني يتشاورون ~~في أمرك وقال القتبي يعني يهمون بك ليقتلوك * (فأخرج) * من هذه المدينة * ~~(إني لك من الناصحين) * قوله عز وجل * (فخرج منها) * يعني من مصر * (خائفا ~~يترقب) * يعني ينتظر الطلب * (قال رب نجني من القوم الظالمين) * يعني ~~المشركين قوله تعالى * (ولما توجه تلقاء مدين) * يعني قصد بوجهه نحو مدين ~~وذلك أن موسى عليه السلام حين خرج وتوجه نحو مدين وكان بينه وبين مدين ~~ثمانية أيام كما بين الكوفة والبصرة ويقال * (تلقاء مدين) * يعني سلك ~~الطريق الذي تلقاء مدين ويقال لما قال * (رب نجني من القوم الظالمين) * ~~إستجاب الله تعالى دعاءه فجاءه جبريل عليه السلام وأمره بأن يسير تلقاء ~~مدين فسار إلى مدين في عشرة أيام وهو قوله * (قال عسى ربي أن يهديني سواء ~~السبيل) * يعني يرشدني قصد الطريق إلى مدين سورة القصص 23 - 25 قوله عز وجل ~~* (ولما ورد ماء مدين) * وكان مدين بن إبراهيم عليهما السلام وكانت البير ~~تنسب إليه وكان ينسب الماء إليه وصار مدين اسم قبيلة * (وجد عليه أمة من ~~الناس يسقون) * يعني وجد على الماء جماعة من الناس يسقون أنعامهم وأغنامهم ~~ويقال هم أربعون رجلا ويقال عشرة رجال * (ووجد من دونهم) * يعني من دون ~~الناس * (امرأتين تذودان) * أي تطردان قال سعيد بن جبير يعني حابستان ويقال ~~تحبسان غنمهما وقال القتبي * (تذودان) * أي تكفان غنمهما وحذف الغنم ~~اختصارا ويقال كانتا تحبسان الغنم لكيلا تختلط بغيرها ويقال تحبسان الغنم ~~لتصدر مواشي الناس وتسقيان بفضل الماء ومما فضل من أغنام الناس وهما ابنتا ~~شعيب عليه السلام * (قال ما خطبكما) * يعني قال لهما موسى ما شأنكما ترعيان ~~الغنم مع ms1300 الرجال وما بالكما لا تسقيان مع الناس * (قالتا لا نسقي حتى يصدر ~~الرعاء) * قرأ أبو عمرو وابن عامر * (يصدر) * بنصب الياء وضم الدال وقرأ ~~الباقون * (يصدر) * بضم الياء وكسر الدال فمن قرأ بالنصب فهو من صدر يصدر ~~إذا رجع من الماء ومعناه لا نسقي حتى يرجع PageV02P603 # الرعاء عن الماء ونسقي بفضلهم لأنا لا نقدر أن نستقي وأن نزاحم الرجال ~~وإذا صدروا سقينا من فضل مواشيهم ومن قرأ * (يصدر) * بالضم فهو من أصدر ~~يصدر والمعنى حتى يصدر الرعاة أغنامهم * (وأبونا شيخ كبير) * لم يقدر على ~~الخروج وليس له عون يعينه غيرنا فرجع الرعاة ووضعوا صخرة على البئر فانتهى ~~موسى إلى البئر وقد أطبقت عليها الصخرة فاقتلعها ثم سقى لهما حتى أروتا ~~أغنامهما وقال في رواية الكلبي كان للبئر دلو يجتمع عليه أربعون رجلا حتى ~~يخرجوه من البئر فأتى موسى أهل الماشية فسألهم أن يهيئوا له دلوا من الماء ~~فقالوا إن شئت أعطيناك الدلو على أن تسقي أنت فقال نعم فأخذ موسى عليه ~~السلام الدلو فسقى بها وحده فصب في الحوض ثم قربتا غنمهما فشربت فذلك قوله ~~عز وجل * (فسقى لهما) * يعني أغنامهما * (ثم تولى إلى الظل) * يعني تحول ~~إلى ظل الشجرة * (فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير) * أي لما أنزلت ~~إلي من الطعام فأنا محتاج إلى ذلك وهو أنه كان جائعا فسأل ربه عز وجل ولم ~~يسأل الناس ففطنت الجاريتان فلما رجعتا إلى أبيهما أخبرتاه بالقصة فقال ~~أبوهما هذا رجل جائع وقال لإحداهما إذهبي فادعيه فلما أتته عظمته وغطت ~~وجهها وقالت إن أبي يدعوك فذلك قوله عز وجل * (فجاءته إحداهما تمشي على ~~استحياء) * يعني على حياء لأنها كانت مقنعة ولم تك متبرجة ويقال * (على ~~استحياء) * يعني على حياء واضعة يدها على وجهها ويقال * (على استحياء) * ~~يعني مستترة بكم درعها قال فالوقف على * (تمشي) * إذا كان قولها على الحياء ~~فأما إذا كان مشيها على الحياء فالوقف على * (استحياء) * والقول بالحياء ~~أشبه من المشي بالحياء فكيف ما يقف يجوز بالمعنى ms1301 فقالت * (إن أبي يدعوك ~~ليجزيك أجر ما سقيت لنا) * وكان بين موسى وبين أبيها ثلاثة أميال ويقال أقل ~~من ذلك فتبعها فلم يجد بدا من أن يتبعها لأنه كان بين الجبال خائفا مستوحشا ~~فلما تبعها هبت الريح فجعلت تصفق ثيابها وتظهر عجيزتها وجعل موسى عليه ~~السلام يعرض مرة ويغض مرة فلما عيل صبره ناداها يا أمة الله كوني خلفي ~~وأريني السمت بقولك يعني دليني الطريق فلما دخل على شعيب عليه السلام إذا ~~هو بالعشاء مهيأ فقال له شعيب إجلس يا شاب فتعش فقال له موسى أعوذ بالله ~~فقال له شعيب لم لا تأكل أما أنت جائع فقال بلى ولكن أخاف أن يكون هذا عوضا ~~لما سقيت لهما وأنا من أهل بيت لا نبيع شيئا من ديننا بملء الأرض ذهبا فقال ~~لا يا شاب ولكنها عادتي وعادة آبائي أنا نقري الضيف ونطعم الطعام فجلس موسى ~~فأكل وأخبره بقصة القتل والهرب فذلك قوله عز وجل * (فلما جاءه وقص عليه ~~القصص قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين) * يعني خرجت من ولاية فرعون ~~PageV02P604 # ولا سلطان له في أرضنا وقال في رواية الكلبي كان هذا الرجل اسمه نيرون ~~ابن أخي شعيب وشعيب كان توفي قبل ذلك وقال عامة المفسرين إن هذا كان شعيبا ~~سورة القصص 26 - 29 قوله عز وجل * (قالت إحداهما يا أبت) * يعني قالت إحدى ~~الإبنتين التي جاءت به وقال في رواية مقاتل هي الكبرى وقال في رواية الكلبي ~~هي الصغرى * (يا أبت استأجره) * يعني استأجر موسى ليرعى لك الغنم * (إن خير ~~من استأجرت القوي الأمين) * يعني خير الأجراء من يكون قويا في العمل أمينا ~~على المال والعورة ثم قال إيش تعلمين أنه قوي أمين فأخبرته بالقصة قال ~~الفقيه أبو الليث رحمه الله حدثنا محمد بن الفضل قال حدثنا محمد بن جعفر ~~قال حدثنا إبراهيم بن يوسف قال حدثنا أبو معاوية عن الحجاج عن الحكم قال ~~كان شريح لا يفسر شيئا من القرآن إلا ثلاث آيات قوله * (الذي بيده عقدة ~~النكاح) * [البقرة: ms1302 237] قال أي الزوج وقوله * (وآتيناه الحكمة وفصل ~~الخطاب) * [ص: 20] قال * (الحكمة) * الفقه والعلم * (وفصل الخطاب) * البينة ~~والإيمان وقوله * (إن خير من استأجرت القوي الأمين) * قال كانت قوته أن ~~يحمل صخرة لا يقوى عليها إلا عشرة رجال وكانت أمانته أن ابنة شعيب كانت ~~أمامه فوصفتها له الريح فقال لها تأخري وصفي لي الطريق " قال " شعيب لموسى ~~عليهما السلام * (إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني ~~حجج) * يعني أزوجك إحدى ابنتي على أن ترعى غنمي ثمان سنين وهذا الحكم في ~~هذه الأمة جائز أيضا لو تزوج الرجل المرأة على أن يرعى غنمها كذا وكذا سنة ~~أو يرعى غنم أبيها يجوز النكاح ويكون ذلك مهرا لها * (فإن أتممت عشرا) * ~~يعني عشر سنين * (فمن عندك) * يعني فإن أتممت عشر سنين فبفضلك وليس بواجب * ~~(وما أريد أن أشق عليك) * في السنتين يعني أنت بالخيار في ذلك ويقال بأن ~~أشرط عليك العشر * (ستجدني إن شاء الله من الصالحين) * أي من الوافين ~~بالعهد وقال مقاتل يعني من الوافين بك كقوله * (اخلفني في قومي وأصلح) * ~~[الأعراف: 142] يعني إرفق بهم " قال " موسى " ذلك بيني وبينك PageV02P605 # أيما الأجلين قضيت) يعني أتممت لك إما الثماني وإما العشر * (فلا عدوان ~~علي) * أي لا سبيل لك علي ويقال لا ظلم علي بأن أطالب بأكثر منه فإن قيل ~~كيف تجوز الإجازة بهذا الشرط على أحد الأجلين بغير وقت معلوم قيل له العقد ~~قد وقع على الثماني وهو قوله * (أن تأجرني ثماني حجج) * وإنما خيره في ~~الزيادة والإجارة بهذا الشرط في الشريعة جائزة أيضا ثم قال * (والله على ما ~~نقول وكيل) * يعني شهيد فيما بيننا ويقال شاهد على ما نقول وعلى عقدنا وذكر ~~مقاتل أن رجلا من الأزد سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما الأجلين قضى ~~موسى قال الله أعلم حتى أسأل جبريل عليه السلام فأتاه جبريل فسأله فقال ~~الله أعلم سأسأل إسرافيل عليه السلام فسأله فقال حتى أسأل رب العزة فأوحى ~~الله تعالى إلى إسرافيل عليه السلام أن ms1303 قد قضى موسى أبرهما وأوفاهما وروي ~~عن ابن عباس أنه قال قضى موسى أتم الأجلين وقد كان شرطه له أن ما ولدت في ~~ذلك العام ولدا أبلق فهو له فولدت في ذلك العام كلها بلقا فأخذ الغنم البلق ~~وقيل مثل هذا الشرط في شريعتنا غير واجب إلا أن الوعد من الأنبياء عليهم ~~السلام واجب فوفاه بوعده فلما أراد أن يخرج قال لشعيب عليه السلام يا شيخ ~~أعطني عصا أسوق بها غنمي فقال لابنته إلتمسي له عصا فجاءت بعصا شعيب عليه ~~السلام فقال شعيب عليه السلام ردي هذه وكانت تلك العصا أودعها إياه ملك في ~~صورة إنسان وكانت من عود آس الجنة فردتها والتمست غيرها فلم يقع في يدها ~~غيرها فأعطته فخرج مع أهله فضل الطريق وكانت ليلة باردة مظلمة فذلك قوله ~~تعالى " فلما قضى الأجل وسار بأهله " يعني بامرأته * (آنس) * يعني أبصر * ~~(من جانب الطور نارا قال لأهله امكثوا) * يعني قفوا مكانكم * (إني آنست ~~نارا لعلي آتيكم منها بخبر) * أي خبر الطريق * (أو جذوة من النار) * قرأ ~~عاصم * (جذوة) * بنصب الجيم وقرأ حمزة * (جذوة) * بضم الجيم وقرأ الباقون * ~~(جذوة) * بالكسر فهذه لغات معناها واحد يعني قطعة من النار ويقال شعلة وهو ~~عود قد احترق بعضه * (لعلكم تصطلون) * أي لكي تصطلوا من البرد فترك امرأته ~~في البرية وذهب سورة القصص 30 - 32 PageV02P606 # * (فلما أتاها) * يعني النار " نودي من شاطىء الواد الأيمن " يعني من ~~جانب الوادي الأيمن عن يمين موسى عليه السلام * (في البقعة المباركة) * ~~يعني من الموضع المبارك الذي كلم الله تعالى فيه موسى عليه السلام * (من ~~الشجرة أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين) * يعني الذي يناديك رب ~~العالمين قوله عز وجل * (وأن ألق عصاك) * يعني ونودي بأن ألق عصاك * (فلما ~~رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب) * وقد ذكرناه قال الله عز وجل * ~~(يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين) * يعني من الحية يعني قد آمنت أن ~~ينالك منها مكروه * (اسلك يدك) * أي أدخل يدك * (في ms1304 جيبك تخرج بيضاء من غير ~~سوء واضمم إليك جناحك من الرهب) * يعني يدك قال بعضهم هذا ينصرف إلى قوله * ~~(ولم يعقب) * من الرهب يعني لم يلتفت من الخوف ويقال كان خائفا فأمره بأن ~~يضم يده إلى صدره ففعل حتى سكن عن قلبه الرعب قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ~~* (من الرهب) * بنصب الراء والهاء وقرأ عاصم في رواية حفص بنصب الراء وجزم ~~الهاء والباقون بضم الراء وجزم الهاء ومعنى ذلك كله واحد وهو الخوف وقال ~~بعضهم هو الكدر ثم قال * (فذانك برهانان من ربك) * يعني اليد والعصا آيتان ~~وعلامتان من ربك وحجتان لنبوتك قرأ ابن كثير وأبو عمرو * (فذانك) * بتشديد ~~النون وقرأ الباقون بالتخفيف وهم لغتان وهو الإشارة إلى شيئين يقال للواحد ~~ذلك وذاك وللاثنين ذانك وذايك * (إلى فرعون وملئه) * ومعناه أرسلناك إلى ~~فرعون بهاتين الآيتين * (إنهم كانوا قوما فاسقين) * يعني عاصين سورة القصص ~~33 - 35 " قال " موسى * (رب إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون) * به * ~~(وأخي هارون هو أفصح مني لسانا) * يعني أبين مني لسانا وكانت في لسان موسى ~~عقدة من النار التي أدخلها فاه * (فأرسله معي ردءا) * أي عونا * (يصدقني) * ~~يعني لكي يصدقني ويعبر عن كلامي قرأ نافع * (ردا) * بغير همز وقرأ الباقون ~~بالهمز فمن قرأ بالهمز فهو الأصل ومن قرأ بغير همز فإنما ألقى فتحة الهمزة ~~على الدال ولين الهمزة وقرأ عاصم وحمزة * (يصدقني) * بضم القاف وقرأ ~~PageV02P607 # الباقون بالجزم فمن قرأ بالجزم جعله جواب الأمر ومن قرأ بالضم جعله صفة ~~ردءا أي ردءا مصدقا ثم قال * (إني أخاف أن يكذبون) * أي فرعون وآله " قال " ~~الله تعالى * (سنشد عضدك بأخيك) * أي نقويك بأخيك * (ونجعل لكما سلطانا) * ~~يعني حجة ثانية وهي اليد والعصا * (فلا يصلون) * بسوء إليكما * (أنتما ومن ~~اتبعكما) * يعني من آمن بكما * (الغالبون) * في الحجة سورة القصص 36 - 38 ~~قوله عز وجل * (فلما جاءهم موسى بآياتنا بينات) * يعني جاء إلى فرعون وقومه ~~بعلاماتنا وذكر في رواية مقاتل أن فرعون لم يأذن لهما إلى سنة أن يدخلا ms1305 ~~عليه وقال في رواية السدي وغيره أنه لما جاء إلى الباب لم يأذن له البواب ~~فضرب عصاه على باب فرعون ضربة ففزع من ذلك فرعون وجلساؤه فدعا البواب وسأله ~~فأخبره أن بالباب رجلا يقول أنا رسول رب العالمين فأذن له فدخل فأدى ~~الرسالة وأراهم العلامة فقالوا هذا سحر فذلك قوله عز وجل * (قالوا ما هذا ~~إلا سحر مفترى) * يعني ما هذا إلا كذب مختلق يعني الذي جئت به ما هو إلا ~~سحر قد إختلقته من ذات نفسك * (وما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين) * قوله ~~عز وجل * (وقال موسى) * قرأ ابن كثير * (قال موسى) * بغير واو وقرأ الباقون ~~بالواو فمن قرأ بالواو فهو عطف جملة على جملة ومن قرأ بغير واو فهو استئناف ~~* (قال موسى) * * (ربي أعلم بمن جاء بالهدى من عنده) * يعني أنا جئت بالهدى ~~من عند الله * (ومن تكون له عاقبة الدار) * يعني هو أعلم بمن تكون له عاقبة ~~الجنة أو النار ويقال بمن يكون له عاقبة الأمر والدولة وقرأ حمزة والكسائي ~~" ومن يكون " بلفظ التذكير وقرأ الباقون * (تكون) * بلفظ التأنيث ثم قال * ~~(إنه لا يفلح الظالمون) * يعني لا يأمن الكافرون من عذابه * (وقال فرعون) * ~~لأهل مصر * (يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري) * فلا تطيعوا موسى ~~وهذه إحدى كلمتيه التي أخذه الله بهما والأخرى * (فقال أنا ربكم الأعلى) * ~~[النازعات: 24] ثم قال * (فأوقد لي يا هامان على الطين) * يعني أوقد النار ~~على اللبن حتى يصير آجرا قال مقاتل وكان فرعون أول من طبخ الآجر وبنى به * ~~(فاجعل لي صرحا) * أي قصرا طويلا PageV02P608 # مشرفا وهو المنارة * (لعلي أطلع إلى إله موسى) * يعني أنظر إليه وأقف ~~عليه فبنى الصرح وكان بلاطه خبث القوارير وكان الرجل لا يستطيع القيام عليه ~~من طوله مخافة أن تنسفه الرياح وكان طوله في السماء خمسة آلاف ذراع وعرضه ~~ثلاثة آلاف ذراع فلما فرغ من بنائه جاء جبريل عليه السلام فضرب جناحه على ~~الصرح فهدمه وقال * (وإني لأظنه) * يعني أحسب موسى * (من الكاذبين) * بما ~~يقول ms1306 أن في السماء إلها سورة القصص 39 - 42 قوله عز وجل * (واستكبر هو ~~وجنوده في الأرض) * يعني إستكبر فرعون عن الإيمان هو وقومه * (بغير الحق) * ~~يعني بغير حجة * (وظنوا أنهم) * يعني وحسبوا أنهم * (إلينا لا يرجعون) * ~~بعد الموت قرأ نافع وحمزة والكسائي * (لا يرجعون) * بنصب الياء وكسر الجيم ~~على فعل لازم وقرأ الباقون بضم الياء نصب الجيم يعني لا يردون بمعنى التعدي ~~يقول الله تعالى * (فأخذناه وجنوده) * يعني عاقبناه وجنوده * (فنبذناهم في ~~اليم) * يعني أغرقناهم في البحر وقال مقاتل في النيل * (فانظر كيف كان ~~عاقبة الظالمين) * يعني المشركين قوله عز وجل * (وجعلناهم أئمة) * يعني ~~خذلناهم حتى صاروا قادة ورؤساء للضلال والجهال * (يدعون إلى النار) * يعني ~~إلى عمل أهل النار ويقال إلى الضلالة التي عاقبتها النار * (ويوم القيامة ~~لا ينصرون) * يعني لا يمنعون من عذابي * (وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة) * ~~عقوبة عقوبة وهي الغرق * (ويوم القيامة هم من المقبوحين) * أي من المهلكين ~~والعرب تقول قبحه الله أي أهلكه الله ويقال * (وأتبعناهم في هذه الدنيا ~~لعنة) * وذلك أنهم لما أهلكوا لعنوا فهم يعرضون على النار غدوة وعشية إلى ~~يوم القيامة ويوم القيامة * (هم من المقبوحين) * يعني من الممقوتين ~~المهلكين ويقال * (من المقبوحين) * يعني من المعذبين ويقال إنه يقبح صورتهم ~~ويقال * (من المقبوحين) * يعني من المشوهين سورة القصص 43 - 45 PageV02P609 # قوله عز وجل * (ولقد آتينا موسى الكتاب) * يعني أعطيناه التوراة * (من ~~بعد ما أهلكنا القرون الأولى) * بالعذاب يعني من بعد قوم نوح وعاد وثمود * ~~(بصائر للناس) * يعني هلاكهم بصيرة للناس وعبرة ويقال * (بصائر) * يعني ~~الكتاب بيانا لبني إسرائيل ومعناه " ولقد آتينا موسى الكتاب بصائر " أي ~~مبينا للناس * (وهدى) * من الضلالة لمن عمل به * (ورحمة) * لمن آمن به من ~~العذاب * (لعلهم يتذكرون) * أي لكي يتعظوا فيؤمنوا بتوحيد الله تعالى قوله ~~عز وجل * (وما كنت بجانب الغربي) * يعني ما كنت يا محمد بناحية الجبل من ~~قبل المغرب * (إذ قضينا إلى موسى الأمر) * يعني إذ عهدنا إليه بالرسالة ~~ويقال أحكمنا معه وعهدنا إليه بأمرنا ونهينا * (وما ms1307 كنت من الشاهدين) * ~~يعني الحاضرين لذلك الأمر * (ولكنا أنشأنا قرونا) * يعني أحدثنا وخلقنا ~~أمما * (فتطاول عليهم العمر) * يعني الأجل فنسوا عهد الله عز وجل وتركوا ~~أمره وقال * (وما كنت ثاويا) * يعني مقيما * (في أهل مدين) * * (تتلو عليهم ~~آياتنا) * يعني تتلو على أهل مكة القرآن يعني أن الله تعالى أعلمك أخبار ~~الأمم الماضية من حديث موسى وشعيب عليهما السلام ليكون علامة لنبوتك حيث ~~تخبرهم بخبر موسى ولم تكن حاضرا هناك ولم تكن تقرأ القرآن * (ولكنا كنا ~~مرسلين) * إليك لتخبرهم بخبر أهل مدين وبخبر موسى عليه السلام ويقال * ~~(ولكنا كنا مرسلين) * يعني أرسلناك رسولا وأنزلنا عليك هذه الأخبار لتخبرهم ~~ولولا ذلك لما علمتها سورة القصص 46 - 47 قوله عز وجل * (وما كنت بجانب ~~الطور) * يعني بناحية الجبل الذي كلم الله تعالى به موسى يعني عن يمين موسى ~~ولولا ذلك * (إذ نادينا) * يعني كلمنا موسى ويقال * (إذ نادينا) * يعني ~~أمتك وذلك أن الله تعالى لما وصف لموسى نعت أمة محمد صلى الله عليه وسلم ~~فأحب موسى أن يراهم قال الله تعالى لموسى إنك لن تراهم وإن شئت أسمعتك ~~كلامهم فأسمعه الله تعالى كلامهم وقال أبو هريرة رضي الله عنه معنى قوله * ~~(إذ نادينا) * يعني نودوا يا أمة محمد أعطيتكم قبل أن تسألوني واستجبت لكم ~~قبل أن تدعوني وروى الأعمش عن ابن مدرك عن أبي زرعة قال رفع الحديث في قوله ~~* (وما كنت بجانب الطور إذ نادينا) * قال نودي يا أمة محمد قد أجبتكم قبل ~~أن تدعوني وأعطيتم قبل أن تسألوني وعن عمرو بن شعيب قال سألت النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن قوله * (وما كنت بجانب الطور إذ نادينا) * ما كان النداء ~~وما كانت الرحمة قال كتاب كتبه الله تعالى قبل أن يخلق خلقه بألفي ~~PageV02P610 # عام وستمائة عام على ورقة آس ثم وضعه على عرشه ثم نادى يا أمة محمد سبقت ~~رحمتي غضبي أعطيتكم قبل أن تسألوني وغفرت لكم قبل أن تستغفروني فمن لقيني ~~منكم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا ms1308 عبده ورسوله أدخلته الجنة ثم قال * ~~(ولكن رحمة من ربك) * يعني القرآن نعمة من ربك حيث إختصصت به نصب * (رحمة) ~~* لأن معناه فعلنا ذلك للرحمة كقوله فعلت ذلك ابتغاء الخير يعني لإبتغاء ~~الخير ثم قال * (لتنذر قوما ما أتاهم) * يعني لم يأتهم * (من نذير من قبلك) ~~* يعني لم يأتهم رسول من قبلك وهم أهل مكة * (لعلهم يتذكرون) * يعني لكي ~~يتعظوا قوله عز وجل * (ولولا أن تصيبهم مصيبة) * يعني عقوبة ونقمة وفي ~~الآية تقديم ومعناها لولا أن يقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع ~~آياتك ونكون من المؤمنين لعذبوا في الدنيا ولأصابتهم مصيبة * (بما قدمت ~~أيديهم) * وهذا هو قول مقاتل ويقال معناه لولا أن يصيبهم عذاب * (فيقولوا ~~ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين) * لعذبوا في ~~الدنيا فيكون جوابه مضمرا ويقال معناه لو أني أهلكتهم قبل إرسالي إليك ~~لقالوا يوم القيامة * (ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك) * يقول ~~لولا ذلك لم نحتج إلى إرسال الرسل فأرسلناك لكي لا يكون لهم حجة علي سورة ~~القصص 48 - 50 ثم قال عز وجل * (فلما جاءهم الحق من عندنا) * يعني الكتاب ~~أو الرسل * (قالوا لولا أوتي مثل ما أوتي موسى) * من قبل يعني هلا أعطي ~~محمد صلى الله عليه وسلم القرآن جملة واحدة كما أعطي موسى التوراة جملة ~~يقول الله تعالى " أولم يكفروا بما أوتي موسى من قبل " يعني بالتوراة فقد ~~كفروا بآيات موسى كما كفروا بآيات محمد صلى الله عليه وسلم * (قالوا سحران ~~تظاهرا) * يعني تعاونا وذلك أن أهل مكة سألوا اليهود عنه فأخبروهم أنهم ~~يجدون في كتبهم نعته وصفته فأمروهم بأن يسألوه عن أشياء فلما أجابهم قالوا ~~" ساحران تظاهرا " * (وقالوا إنا بكل كافرون) * يعني جاحدين قرأ حمزة ~~والكسائي وعاصم * (سحران) * بغير ألف عنوا محمدا وموسى عليهما السلام ويقال ~~التوراة والفرقان ويقال التوراة والإنجيل وقرأ الباقون بالألف * (ساحران) * ~~عنوا محمدا PageV02P611 # وموسى عليهما السلام وقال سعيد بن جبير يعني موسى وهارون عليهما السلام ~~ويقال موسى وعيسى عليهما السلام وأحتج من يقرأ ms1309 بغير ألف بما في سياق الآية ~~* (قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما أتبعه) * وأحتج من قرأ بالألف ~~بقوله تعالى * (تظاهرا) * تعاونا والتظاهر يكون بالناس يقول الله تعالى ~~للنبي صلى الله عليه وسلم قل لهم فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما ~~أتبعه يعني من التوراة والقرآن أتبعة أي أعمل به * (إن كنتم صادقين) * ~~بأنهما كانا ساحرين * (فإن لم يستجيبوا لك) * يعني إن لم يجيبوك إلى ~~الإتيان بالكتاب * (فاعلم أنما يتبعون أهواءهم) * بعبادة الأوثان ويقال ~~يؤثرون أهواءهم على الدين * (ومن أضل) * يعني ومن أضر بنفسه * (ممن اتبع ~~هواه بغير هدى من الله) * يعني بغير بيان من الله * (إن الله لا يهدي القوم ~~الظالمين) * يريد كفار مكة يعني لا يرشدهم إلى دينه سورة القصص 51 - 55 ~~قوله * (ولقد وصلنا لهم القول) * يعني بينا لكفار مكة لهم في القرآن من خبر ~~الأمم الماضية كيف عذبوا * (لعلهم يتذكرون) * لكي يخافوا فيؤمنوا بما في ~~القرآن ويقال * (ولقد وصلنا لهم القول) * يعني أرسلنا لهم الكتب بعضها ببعض ~~يعني بعثنا بعضها على إثر بعض ويقال * (ولقد وصلنا) * أي أوصلنا لهم القول ~~يعني أنزلنا لهم القرآن آية بعد آية هداية * (لعلهم يتذكرون) * يعني لكي ~~يتعظوا ثم وصف مؤمني أهل الكتاب فقال * (الذين آتيناهم الكتاب من قبله) * ~~يعني من قبل القرآن " هم به مؤمنون " يعني مؤمني أهل الكتاب وهم أربعون ~~رجلا من أهل الإنجيل كانوا مسلمين قبل أن يبعث محمد صلى الله عليه وسلم ~~اثنان وثلاثون من أهل أرض الحبشة قدموا مع جعفر الطيار وثمانية من أهل ~~الشام ويقال إنهم ثمانية عشر رجلا * (وإذا يتلى عليهم) * يعني القرآن * ~~(قالوا آمنا به) * أي صدقنا * (إنه الحق من ربنا) * يعني القرآن وذلك أنهم ~~عرفوا بما ذكر في كتبهم من نعت النبي صلى الله عليه وسلم وصفته وكتابه ~~فقالوا * (إنا كنا من قبله مسلمين) * يعني من قبل هذا القرآن ومن قبل محمد ~~صلى الله عليه وسلم كنا مخلصين قوله عز وجل * (أولئك يؤتون أجرهم مرتين) * ~~يعني يعطون ثوابهم ms1310 ضعفين مرة إيمانهم بكتابهم ومرة بإيمانهم بالقرآن وبمحمد ~~صلى الله عليه وسلم * (بما صبروا) * يعني بصبرهم على ما أوذوا ويقال بصبرهم ~~على دينهم الأول وبصبرهم على أذى المشركين فصدقوا وثبتوا على PageV02P612 # إيمانهم حيث قال لهم أبو جهل وأصحابه ما رأينا أحدا أجهل منكم تركتم ~~دينكم وأخذتم دينه فقالوا ما لنا لا نؤمن بالله فذلك قوله عز وجل " ويدرؤون ~~بالحسنة السيئة " يعني يدفعون قول المشركين بالمعروف ويقال يدفعون الشرك ~~بالإيمان ويقال يدفعون بالكلام الحسن الكلام القبيح ويقال يدفعون ما تقدم ~~لهم من السيئات بما يعملون من الحسنات * (ومما رزقناهم ينفقون) * يعني ~~يتصدقون قوله عز وجل * (وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه) * يعني إذا سمعوا ~~الشتم والأذى والقبيح لم يردوا عليهم ولم يكافئوهم به ولم يلتفتوا إليه ~~يعني إذا شتمهم الكفار لم يشتغلوا بمعارضتهم بالشتم * (وقالوا لنا أعمالنا) ~~* يعني ديننا * (ولكم أعمالكم) * يعني دينكم * (سلام عليكم) * يعني ردوا ~~معروفا عليهم ليس هذا تسليم التحية وإنما هو تسليم المتاركة والمسالمة أي ~~بيننا وبينكم المتاركة والمسالمة وهذا قبل أن يؤمر المسلمون بالقتال ويقال ~~" السلام عليكم " يعني أكرمكم الله تعالى بالإسلام * (لا نبتغي الجاهلين) * ~~أي لا نطلب دين الخاسرين ولا نصحبهم ويقال هذه الآية مدنية نزلت في شأن عبد ~~الله بن سلام وروى أسباط عن السدي قال لما أسلم عبد الله بن سلام رضي الله ~~عنه فقال يا رسول الله ابعث إلى قومي فاسألهم عني فبعث إليهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقد ستر بينهم وبينه سترا وقال أخبروني عن عبد الله بن سلام ~~كيف هو فيكم قالوا ذاك سيدنا وأعلمنا قال أرأيتم إن آمن بي وصدقني أتؤمنون ~~بي وتصدقوني قالوا هو أفقه من أن يدع دينه ويتبعك قال أرأيتم إن فعل قالوا ~~لا يفعل قال أرأيتم إن فعل قالوا إنه لا يفعل ولو فعل إذا نفعل فقال عليه ~~السلام أخرج يا عبد الله فخرج فقال أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ~~فوقعوا فيه وشتموه وقالوا ما فينا أحد أقل علما ولا ms1311 أجهل منك قال ألم تثنوا ~~عليه آنفا قالوا إنا إستحينا أن نقول إغتبتم صاحبكم فجعلوا يشتمونه وهو ~~يقول * (سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين) * فقال ابن يامين وكان من رؤساء بني ~~إسرائيل أشهد أن عبد الله بن سلام صادق فابسط يدك يا محمد فبسط يده فبايع ~~ابن يامين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل * (الذين آتيناهم الكتاب ~~من قبله) * إلى قوله * (ومما رزقناهم ينفقون) * وإلى قوله * (لا نبتغي ~~الجاهلين) * سورة القصص 56 - 57 PageV02P613 # قوله عز وجل * (إنك لا تهدي من أحببت) * يعني لا ترشد من أحببته إلى ~~الهدى ويقال من أحببت هدايته إلى دينك وذلك أن أبا طالب لما حضرته الوفاة ~~دخل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده أبو جهل وعبد الله بن أمية ~~فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عماه قل لا إله إلا الله كلمة ~~أحاج لك بها عند الله تعالى فقال أبو جهل وعبد الله بن أمية يا أبا طالب ~~أترغب عن ملة عبد المطلب فلم يزالا به يكلمانه ويكلمه النبي صلى الله عليه ~~وسلم حتى مات على الكفر فنزل * (إنك لا تهدي من أحببت) * بهدايته * (ولكن ~~الله يهدي من يشاء) * يعني يرشد من يشاء إلى دينه * (وهو أعلم بالمهتدين) * ~~يعني بمن قدر له الهدى قوله عز وجل * (وقالوا) * يعني مشركي مكة * (إن نتبع ~~الهدى معك) * يعني الإيمان بك * (نتخطف من أرضنا) * يعني نسبى ونخرج من مكة ~~لإجماع العرب على خلافنا وهذا قول الحارث بن عامر النوفلي حين قال للنبي ~~صلى الله عليه وسلم ما كذبت كذبة قط فنتهمك اليوم ولكن متى ما نؤمن بك ~~تختلسنا العرب من أرضنا يقول الله تعالى " أولم نمكن لهم حرما آمنا " يعني ~~أولم ننزلهم مكة حرما آمنا يعني كان الحرم أمنا لهم في الجاهلية من الغارة ~~والسبي وهم يعبدون غيري فكيف يخافون إن أسلموا أن لا يكون الحرم أمنا لهم ~~فذلك قوله " أولم نمكن لهم " يعني أولم ننزلهم مكة حرما آمنا من الغارة ~~والسبي * (يجبى ms1312 إليه) * بالتاء يعني يحمل إليه " ثمرات كل شيء " أي من ~~ألوان الثمرات مؤنثة قرأ نافع " تجبى " بالتاء لأن الثمرات مؤنثة وقرأ ~~الباقون بالياء لتقديم الفعل ثم قال * (رزقا من لدنا) * يعني من عندنا * ~~(ولكن أكثرهم لا يعلمون) * يأكلون رزقي ويعبدون غيري وهم آمنون في الحرم ~~ويقال لا يعلمون أن ذلك من فضل الله عليهم سورة القصص 58 - 60 ثم خوفهم ~~فقال * (وكم أهلكنا من قرية) * فيما مضى * (بطرت معيشتها) * يعني كفرت برزق ~~ربها ذكر القرية وأراد به أهل القرية يعني أنهم كانوا يتقلبون في رزق الله ~~تعالى فلم يشكروه في نعمته ويقال * (بطرت معيشتها) * يعني طغوا في نعمة ~~الله فأهلكهم الله تعالى بالعذاب في الدنيا ويقال عاشوا في البطر وكفران ~~النعم * (فتلك مساكنهم) * يعني أنظروا واعتبروا في بيوتهم وديارهم بقيت ~~خالية * (لم تسكن من بعدهم إلا قليلا) * وهم المسافرون ينزلون بها يوما أو ~~ساعة * (وكنا نحن الوارثين) * يعني نرث الأرض ومن عليها PageV02P614 # قوله عز وجل * (وما كان ربك مهلك القرى) * يعني لم يعذب أهل القرى * (حتى ~~يبعث في أمها رسولا) * يعني في معظمها ويقال في أكبر قراها ويقال أم القرى ~~مكة قرأ حمزة والكسائي * (في أمها) * بكسر الألف وقرأ الباقون * (أمها) * ~~بالضم ومعناهما واحد يبعث في أمها رسولا * (يتلو عليهم آياتنا) * يعني ~~القرآن * (وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون) * يعني لم نهلكها إلا ~~بظلم أهلها ثم قال عز وجل " وما أوتيتم من شيء " يعني ما أعطيتم من مال ~~ويقال ما أعطيتم من الدنيا فهو * (فمتاع الحياة الدنيا) * يعني فهو متاع ~~الحياة الدنيا يعني ينتفعون بها أيام حياتهم * (وزينتها) * يعني وزهراتها ~~ولا تبقى دائما * (وما عند الله) * من الثواب والجنة * (خير وأبقى) * يعني ~~أفضل وأدوم لأهله مما أعطيتم في الدنيا * (أفلا تعقلون) * أن الباقي خير من ~~الفاني قرأ عمرو * (يعقلون) * بالياء على معنى الخبر عنهم وقرأ الباقون ~~بالتاء على معنى المخاطبة سورة القصص 61 - 66 قوله عز وجل * (أفمن وعدناه ~~وعدا حسنا) * يعني الجنة * (فهو لاقيه) * يعني مدركه ومصيبه * (كمن ms1313 متعناه ~~متاع الحياة الدنيا) * بالمال * (ثم هو يوم القيامة من المحضرين) * في ~~النار هل يستوي حالهما قال في رواية الكلبي نزل في عمار بن ياسر وأبي جهل ~~بن هشام وقال غيره هذا في جميع المؤمنين وجميع الكافرين ويقال نزلت في ~~النبي صلى الله عليه وسلم وفي أبي جهل يعني من كان له في هذه الدنيا شدة مع ~~دين الله خير ممن كان له سعة وفرج مع الشرك * (ثم هو يوم القيامة من ~~المحضرين) * يعني من المعذبين في النار وقال عز وجل * (ويوم يناديهم) * ~~يعني واذكر يوم يدعوهم يعني المشركين * (فيقول أين شركائي الذين) * يعني ~~المشركين * (كنتم تزعمون) * في الدنيا أنهم شركائي * (قال الذين حق عليهم ~~القول) * وجبت عليهم الحجة فوجب عليهم العذاب ويقال وجب عليهم القول وهو ~~قوله * (لأملأن جهنم) * [الأعراف: 18] * (ربنا هؤلاء الذين أغوينا ~~أغويناهم) * يعني القادة يقولون ربنا هؤلاء الذين أضللنا يعني السفلة ~~أغويناهم * (كما غوينا) * أي أضللناهم كما كنا ضالين ويقال يقول الكافرون * ~~(ربنا هؤلاء الذين أغوينا) * يعني الشياطين فقالت الشياطين أغويناهم يعني ~~أضللناهم كما غوينا أي أضللنا * (تبرأنا إليك) * من عبادتهم " ما كانوا ~~إيانا PageV02P615 # يعبدون) يعني ما كانوا يأمرونا بعبادة الآلهة * (وقيل) * للكفار " ادعوا ~~شركائكم " يعني آلهتكم التي تعبدون من دون الله * (فدعوهم فلم يستجيبوا ~~لهم) * يقول الله عز وجل * (ورأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون) * يعني ~~يودون لو أنهم كانوا مهتدين في الدنيا ويقال يودون أن لم يكونوا اتبعوهم ~~فدعوهم فلم يستجيبوا لهم أي لم يجيبوهم بحجة تنفعهم فيودون أنهم لم يعبدوهم ~~لما رأوا العذاب ثم قال عز وجل * (ويوم يناديهم) * يعني يسألهم يوم القيامة ~~* (فيقول ماذا أجبتم المرسلين) * في التوحيد * (فعميت عليهم الأنباء) * ~~يعني ألبست عليهم الحجج * (يومئذ) * من الهول * (فهم لا يتساءلون) * يعني ~~لا يسأل بعضهم بعضا عما يحتجون به رجاء أن يكون عنده من الحجة ما لم يكن ~~عند غيره لأن الله تعالى أدحض حجتهم وفي الدنيا إذا إشتبهت عليه الحجة ربما ~~يسأل عن غيره فيلقنه الحجة وفي الآخرة آيس من ذلك ms1314 سورة القصص 67 - 75 ثم ~~قال عز وجل * (فأما من تاب وآمن) * يعني من الشرك * (وعمل صالحا) * فيما ~~بينه وبين الله تعالى * (فعسى أن يكون من المفلحين) * أي من الناجين ~~الفائزين بالخير قوله عز وجل * (وربك يخلق ما يشاء ويختار) * وذلك أن ~~الوليد بن المغيرة كان يقول * (لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين ~~عظيم) * [الزخرف: 31] يعني به نفسه وعروة بن مسعود الثقفي من الطائف فقال ~~تعالى * (وربك يخلق ما يشاء ويختار) * للرسالة من يشاء * (ما كان لهم ~~الخيرة) * يعني ليس الخيار إليهم ويقال هو ربك يخلق ما يشاء ويختار لهم ما ~~يشاء * (ما كان لهم الخيرة) * أي ما كان لهم طلب الخيار والأفضل ويقال ما ~~كان لبعضهم على بعض فضل والله تعالى هو الذي يختار وقال الزجاج الوقف على ~~قوله * (ويختار) * والمعنى PageV02P616 # وربك يخلق ما يشاء ويختار ثم قال * (ما كان لهم الخيرة) * أي لم يكن لهم ~~أبدا أن يختاروا على الله ويكون ما للنفي قال ووجه آخر أن تكون بمعنى الذي ~~يعني وربك يخلق ما يشاء ويختار الذي لهم الخيرة أن يدعوهم إليه من عبادته ~~ما لهم فيه الخيرة ويقال ما كان لهم الخيرة يعني ليس لهم أن يختاروا على ~~الله عز وجل وليس إليهم الاختيار والمعنى لا نرسل الرسل إليهم على اختيارهم ~~ثم قال * (سبحان الله) * أي تنزيها لله * (وتعالى عما يشركون) * يعني ما ~~تضمر وتسر قلوبهم * (وما يعلنون) * من القول * (وهو الله لا إله إلا هو) * ~~يعني لا خالق ولا رازق غيره * (له الحمد في الأولى والآخرة) * أي في الدنيا ~~والآخرة وقال مقاتل يعني يحمده أولياؤه في الدنيا ويحمدونه في الجنة ويقال ~~له الألوهية في الدنيا والآخرة وله الحكم يعني نفاذ الحكم والقضاء يحكم في ~~الدنيا والآخرة بما يشاء * (وإليه ترجعون) * في الآخرة فيجازيكم بأعمالكم ~~قوله عز وجل * (قل أرأيتم إن جعل الله) * يعني ألا تنظرون إلى نعمة الله ~~تعالى في خلق الليل والنهار لمصلحة الخلق فلو جعل * (عليكم الليل سرمدا) * ~~أي دائما * (إلى يوم ms1315 القيامة من إله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون) * ~~المواعظ وتعتبرون بها قوله عز وجل * (قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار ~~سرمدا إلى يوم القيامة) * يعني دائما * (من إله غير الله يأتيكم بليل ~~تسكنون فيه) * يعني تقرون وتستريحون فيه * (أفلا تبصرون) * من يفعل ذلك بكم ~~لأن العيش لا يصلح إلا بالليل والنهار فأخبر عن صنعه لمصلحة الخلق ليشكروه ~~ويوحدوه ويعبدوه فقال * (ومن رحمته) * أي ومن نعمته وفضله * (جعل لكم الليل ~~والنهار لتسكنوا فيه) * يعني في الليل وجعل لكم النهار * (ولتبتغوا من ~~فضله) * يعني لتطلبوا من رزقه في النهار * (ولعلكم تشكرون) * أي تشكرون رب ~~هذه النعمة ثم قال عز وجل * (ويوم يناديهم) * يعني أنذرهم بذلك اليوم ويقال ~~معناه أذكر ذلك اليوم الذي يناديهم يعني يدعوهم * (فيقول أين شركائي الذين ~~كنتم تزعمون) * أنها لي شريك * (ونزعنا من كل أمة شهيدا) * يعني أخرجنا من ~~كل أمة نبيها ورسولها * (شهيدا) * بالرسالة والبلاغ * (فقلنا) * للمشركين * ~~(هاتوا برهانكم) * يعني حجتكم بأن معي شريكا فلم يكن لهم حجة * (فعلموا أن ~~الحق لله) * يعني أن عبادة الله هي الحق ويقال علموا أن التوحيد لله ويقال ~~إن الحق ما دعا إليه الله وأتاهم به الرسول * (وضل عنهم ما كانوا يفترون) * ~~يعني اشتغل عنهم بأنفسهم " ما كانوا يفتدون " يعني يكذبون في الدنيا يعني ~~الأصنام ويقال الشياطين ويقال * (وضل عنهم ما كانوا يفترون) * يعني لم ~~ينتفعوا بما عبدوه من دون الله سورة القصص 76 - 78 PageV02P617 # قوله عز وجل * (إن قارون كان من قوم موسى) * يعني من بني إسرائيل ويقال ~~كان ابن عم موسى * (فبغى عليهم) * يعني تطاول وتكبر على بني إسرائيل وكان ~~فرعون قد ملكه على بني إسرائيل حين كانوا بمصر فلما قطع موسى البحر ببني ~~إسرائيل ومعه قارون وأغرق الله تعالى فرعون وجنوده ورجع موسى عليه السلام ~~ببني إسرائيل إلى أرض مصر وسكنوا ديارهم كما قال في رواية أخرى * ~~(وأورثناها بني إسرائيل) * [الشعراء: 59] وجعلت الحبورة لهارون وهو الرأس ~~الذي يقرب القربان فقال قارون لموسى لك النبوة ولهارون الحبورة والمذبح ms1316 ~~وأنا لست في ذلك من شيء فقال له موسى أنا لم أفعل ذلك ولكن الله تعالى فعل ~~ذلك فقال له قارون لا أصدقك على هذا واعتزل قارون ومن تبعه من بني إسرائيل ~~وكان كثير المال والتبع وروي عن الحسن أنه قال إن أول من شرف الشرف قارون ~~لما بنى داره وفرغ منها وشرفها وصنع للناس طعاما سبعة أيام يجمعهم كل يوم ~~ويطعمهم وروي عن ابن عباس أنه قال لما أمر الله تعالى موسى بالزكاة قال ~~لقارون إن الله تعالى أمرني أن آخذ من مالك الزكاة فأعط من كل مائتي درهم ~~خمسة دراهم فلم يرض بذلك ثم قال له أعط من كل مائتي درهم درهما فلم يرض ~~بذلك فقال له أعط من كل ألف درهم درهما فلم يرض بذلك وقال لبني إسرائيل إن ~~موسى لم يرض حتى تناول أموالكم فما ترون قالوا رأينا لرأيك تبع قال فإني ~~أرى أن ترموه فتهلكوه فبعثوا إلى امرأة زانية فأعطوه حكما على أن ترميه ~~بنفسها ثم أتوه في جماعة من بني إسرائيل فقالوا يا موسى ما على من يسرق من ~~الحرز قال تقطع يده قالوا وإن كنت أنت قال وإن كنت أنا قالوا وما على ~~الزاني إذا زنى قال يرجم قالوا وإن كنت أنت قال وأنت كنت أنا قالوا فأنت قد ~~زنيت قال أنا وجزع من ذلك فأرسلوا إلى المرأة فلما جاءت وعظها وعظم عليها ~~موسى الحلف بالله وسألها بالذي فلق البحر لبني إسرائيل وأنزل التوراة على ~~موسى إلا صدقت قالت أما إذا حلفتني فإني أشهد أنك بريء وإنك رسول الله ~~وقالت أرسلوا إلي فأعطوني حكمي على أن أرميك بنفسي قال فخر موسى عليه ~~السلام لله ساجدا يبكي فأوحى الله تعالى PageV02P618 # إليه ما يبكيك قد أمرت الأرض أن تطيعك فأمرها بما شئت فقال موسى خذيهم ~~فأخذتهم وفي رواية الحسن خرج موسى عليه السلام مغضبا فدعا الله عز وجل وقال ~~عبدك قارون الذي عبد غيرك وجحدك فأوحى الله تعالى إلى موسى إني قد أمرت ~~الأرض بأن ms1317 تطيعك فجاء موسى حتى دخل إلى قارون حين اجتمع الناس في داره فقال ~~يا عدو الله كذبتني في كلام له غيظ حتى غضب قارون وأقبل عليه بكلام شديد ~~وهم به فلما رأى موسى ذلك قال يا أرض خذيهم قال وكان قارون على فرش على ~~سرير مرتفع في السماء فأخذت الأرض أقدامهم وغاب سريره ومجلسه وقد دخل من ~~الدار في الأرض مثل ما أخذت منهم على قدرها فأقبل موسى يوبخهم ويغلظ لهم ~~المقالة فلما رأى القوم ما نزل بهم عرفوا أن هذا الأمر ليس لهم به قوة ~~فنادوا يا موسى إرحمنا وكف عنا وجعلوا يتضرعون إليه ويطلبون رضاه وهو لا ~~يزداد إلا غضبا وتوبيخا لهم ثم قال يا أرض خذيهم فأخذتهم إلى ركبهم فجعلوا ~~يتضرعون إليه ويسألونه وهو يوبخهم ثم قال يا أرض خذيهم فأخذتهم إلى أوساطهم ~~وكانت الأرض تأخذ من الدار كل مرة مثل ما تأخذ منهم وهم يتضرعون في ذلك إلى ~~موسى ويسألونه ثم قال يا أرض خذيهم فأخذتهم إلى آباطهم فمدوا أيديهم إلى ~~وجه الأرض رجاء أن يمتنعوا بها ثم قال يا أرض خذيهم فأخذتهم إلى أعناقهم ~~فلم يبق على وجه الأرض منهم شيء إلا رؤوسهم ولم يبق من الدار إلا شرفها ~~وقال قارون يا موسى أنشدك بالله وبالرحم فقال يا أرض خذيهم فاستوت الأرض ~~عليهم وعلى الدار فانطلق موسى وهو فرح بذلك فأوحى الله تعالى إليه يا موسى ~~يتضرع إليك عبادي ودعوك وسألوك فلم ترحمهم أما وعزتي وجلالي لو أنهم دعوني ~~واستغاثوا بي لرحمتهم ولكن تركوا أن يجعلوا رغبتهم ورجاءهم إلي وجعلوها ~~إليك فتركتهم فذلك قوله تعالى * (إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم) * ~~يعني تطاول على بني إسرائيل وعلى موسى * (وآتيناه من الكنوز) * يعني من ~~المال * (ما إن مفاتحه) * يعني خزائنه * (لتنوء بالعصبة) * قال مقاتل ~~العصبة من العشرة إلى الأربعين فإذا كانوا أربعين فهم أولو قوة يقول لتعجز ~~العصبة أولو القوة عن حمل مفاتيح الخزائن وقال أهل اللغة ناء به الحمل إذا ~~أثقله وقال القتبي ms1318 تنوء بالعصبة أي تميل بها العصبة إذا حملتها من ثقلها ~~وقال ابن عباس في رواية أبي صالح العصبة في هذا الموضع أربعون رجلا وخزائنه ~~كانت أربعمائة ألف يحمل كل رجل عشرة آلاف ويقال * (مفاتحه) * يعني مفاتيح ~~خزائنه يحملها أربعون رجلا ويقال أربعون بغلا وروى وكيع عن الأعمش عن خيثمة ~~قال كان مفاتيح كنوز قارون من جلد كل مفتاح مثل الإصبع كل مفتاح على خزانة ~~على حدة فإذا ركب حمل المفاتيح على ستين بغلا كل PageV02P619 # بغل أغر محجل * (إذ قال له قومه) * يعني بني إسرائيل * (لا تفرح) * يعني ~~لا تفخر بما أوتيت من الأموال ويقال لا تفرح بكثرة المال * (إن الله لا يحب ~~الفرحين) * يعني المرحين المفاخرين ويقال البطرين ويقال * (لا تفرح) * أي ~~لا تأشر والأشر أشد الفرح الذي يخالطه حرص شديد حتى يبطر يعني يطغى وقالوا ~~له * (وابتغ فيما آتاك الله) * يعني أطلب مما أعطاك الله تعالى من الأموال ~~والخير * (الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا) * يعني لا تترك حظك من ~~الدنيا أن تعمل لآخرتك * (وأحسن) * العطية من الصدقة والخير * (كما أحسن ~~الله إليك) * يعني أعط الناس كما أعطاك الله ويقال أحسن إلى الناس كما أحسن ~~الله إليك * (ولا تبغ الفساد في الأرض) * يعني أنفقه في طاعة الله تعالى ~~ولا تنفقه في معصية الله تعالى * (إن الله لا يحب المفسدين) * المنفقين في ~~المعصية وقوله * (وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من ~~الدنيا) * أي لا تضيع عمرك فإنه نصيبك من الدنيا " قال " قارون * (إنما ~~أوتيته على علم عندي) * قال مقاتل يعني على خير علمه الله عندي وقال في ~~رواية الكلبي يعني علم التوراة وكان قارون أقرأ رجل في بني إسرائيل ~~بالتوراة فأعطيت ذلك لفضل علمي وكنت بذلك العلم مستحقا لفضل المال ويقال * ~~(على علم عندي) * يعني علم الكيميا وكان يعمل كيميا الذهب وقال الزجاج ~~الطريق الأول أشبه لأن الكيميا لا حقيقة لها يقول الله تعالى * (أو لم يعلم ~~أن الله قد أهلك من قبله من القرون من ms1319 هو أشد منه قوة وأكثر جمعا) * من ~~الأموال منهم نمرود وغيره * (ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون) * يعني لا يسأل ~~الكافرون عن ذنوبهم لأن كل كافر يعرف بسيماه وهذا قول الكلبي وقال مقاتل لا ~~يسأل مجرمو هذه الأمة عن ذنوب الأمم الخالية وقيل لا يسأل الكافرون يوم ~~القيامة عن ذنوبهم سؤال النجاة بل يسألون سؤال العذاب والمناقشة سورة القصص ~~79 - 82 قوله عز وجل * (فخرج على قومه) * يعني خرج قارون على بني إسرائيل * ~~(في زينته) * PageV02P620 # قال مقاتل وهو على بغلة شهباء عليها سرج من ذهب عليه أرجوان ومعه أربعة ~~آلاف فارس وعليهم وعلى دوابهم الأرجوان ومعه ثلاثمائة جارية بيض عليهن من ~~الحلل والثياب الحمر على البغال الشهب وقال قتادة خرج معه أربعة آلاف دابة ~~عليها ثياب حمر منها ألف بغلة بيضاء عليها قطائف أرجوان وقال في رواية ~~الكلبي خرج على ثلاثمائة دابة بيضاء عليها أنواع من الكساء وعليها ثلاثمائة ~~قطيفة حمراء عليها جواري وغلمان * (قال الذين يريدون الحياة الدنيا) * ~~وكانوا من أهل التوحيد * (يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون) * يعني مثل ما ~~أعطي من الأموال قارون * (إنه لذو حظ عظيم) * يقول ذو نصيب وافر في الدنيا ~~قوله عز وجل * (وقال الذين أوتوا العلم) * يعني أكرموا بالعلم بما وعد الله ~~تعالى في الآخرة للذين تمنوا ذلك * (ويلكم ثواب الله) * يعني ويحكم ثواب ~~الآخرة * (خير) * يعني أفضل * (لمن آمن) * يعني صدق بتوحيد الله تعالى * ~~(وعمل صالحا) * فيما بينه وبين الله تعالى مما أعطي قارون في الدنيا * (ولا ~~يلقاها) * يعني ولا يوفق ولا يرزق في الجنة * (إلا الصابرون) * في الدنيا ~~على أمر الله تعالى ويقال * (ولا يلقاها) * يعني لا يعطى الأعمال الصالحة ~~إلا الصابرون على الطاعات وعن زينة الدنيا ويقال * (ولا يلقاها) * يعني ولا ~~يلقن ولا يوفق لهذه الكلمة إلا الصابرون عن زينة الدنيا يقول الله تعالى * ~~(فخسفنا به) * يعني قارون * (وبداره الأرض) * يعني بقارون وبداره وأمواله ~~فهو يتجلجل في الأرض كل يوم قامة رجل إلى يوم القيامة * (فما كان له من فئة ms1320 ~~ينصرونه من دون الله) * يعني لم يكن له جند وأعوان يمنعونه من عذاب الله عز ~~وجل * (وما كان من المنتصرين) * يعني وما كان قارون من الممتنعين مما نزل ~~به من عذاب الله قوله عز وجل * (وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس) * حين ~~رأوه في زينته وقالوا يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون * (يقولون ويكأن الله) ~~* قال القتبي قد أختلف في هذه اللفظة فقال الكسائي معناها ألم تر * (أن ~~الله يبسط) * * (ويكأنه) * يعني ألم تر أنه لا يفلح الكافرون روى عبد ~~الرزاق عن معمر عن قتادة أنه قال * (ويكأن الله) * يعني أو لا يعلم أن الله ~~* (يبسط) * وهذا شاهد لقول الكسائي وذكر الخليل بن أحمد أنها مفصولة وي ثم ~~يبتدئ فيقول كأن الله وقال ابن عباس في رواية أبي صالح كان الله يبسط " ~~الرزق لمن يشاء " كأنه لا يفلح الكافرون وقال وي صلة في الكلام وهذا شاهد ~~لقول الخليل وقال الزجاج الذي قاله الخليل أجود وهو أن قوله وي مفصولة من ~~كان لأن من ندم على شيء يقول وي كما تعاتب الرجل على ما سلف تقول وي كأنك ~~قصدت مكروهي وقال مقاتل معناه ولكن * (الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده) ~~* يعني يوسعه على من يشاء من عباده " ويقدر " يعني يقتر ويقال ويضيق على من ~~يشاء " لولا أن الله من علينا " يعني لولا أن من الله علينا لكنا مثل قارون ~~في العذاب " الخسف بنا " معهم ويقال * (لولا أن من الله علينا) * يعني ~~عصمنا مثل ما PageV02P621 # كان عليه من البطر والبغي * (لخسف بنا) * كما خسف به قال قرأ عاصم في ~~رواية حفص بنصب الخاء وكسر السين يعني " لخسف الله بنا " وقرأ الباقون بضم ~~الخاء وكسر السين على فعل ما لم يسم فاعله * (ويكأنه) * يعني ولكنه * (لا ~~يفلح الكافرون) * الجاحدون للنعم سورة القصص 83 - 85 قوله عز وجل * (تلك ~~الدار الآخرة) * يعني الجنة * (نجعلها للذين) * يعني نعطيها للذين * (لا ~~يريدون علوا في الأرض) * يعني تعظيما وتكبرا وتجبرا فيها عن الإيمان * (ولا ~~فسادا) * في ms1321 الأرض يعني لا يريدون المعاصي في الدنيا وروى وكيع عن سفيان عن ~~مسلم البطين * (لا يريدون علوا في الأرض) * يعني التكبر بغير حق * (ولا ~~فسادا) * قال أخذ المال بغير حق ويقال العلو الخطرات في القلب والفساد فعل ~~الأعضاء * (والعاقبة للمتقين) * يعني الجنة للذين يتقون الشرك والمعاصي ~~ويقال عاقبة الأمر وما يستقر عليه للمتقين الموحدين ويقال والعاقبة ~~المحمودة للمتقين قوله عز وجل * (من جاء بالحسنة) * يعني بكلمة الإخلاص وهي ~~قول لا إله إلا الله * (فله خير منها) * وقد ذكرناه * (ومن جاء بالسيئة فلا ~~يجزى) * يعني لا يثاب * (الذين عملوا السيئات إلا ما كانوا يعملون) * يعني ~~يصيبهم بأعمالهم قوله عز وجل * (إن الذي فرض عليك القرآن) * يعني أنزل عليك ~~القرآن ويقال أمرك بالعمل بما في القرآن * (لرادك إلى معاد) * وروى سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس قال الموت وقال السدي * (إلى معاد) * يعني الجنة وهكذا ~~روي عن مجاهد وروي عن عكرمة عن ابن عباس قال يعني إلى مكة وقال القتبي معاد ~~الرجل بلده لأنه يتصرف في البلاد وينصرف في الأرض ثم يعود إلى بلده والعرب ~~تقول رد فلان إلى معاده يعني إلى بلده وكان النبي صلى الله عليه وسلم حين ~~خرج من مكة إلى المدينة أغتم لمفارقته مكة لأنها مولده وموطنه ومنشأه وبها ~~عشيرته واستوحش فأخبر الله تعالى في طريقه أنه سيرده إلى مكة وبشره بالظهور ~~والغلبة ثم قال تعالى * (قل ربي أعلم من جاء بالهدى) * يعني بالرسالة ~~والقرآن وذلك حين قالوا له إنك في ضلال مبين فنزل * (قل ربي أعلم من جاء ~~بالهدى) * يعني فأنا الذي جئت بالهدى وهو أعلم بمن هو في ضلال مبين نحن أو ~~أنتم PageV02P622 # سورة القصص 86 - 88 ثم قال عز وجل * (وما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب) ~~* يعني أن ينزل عليك القرآن * (إلا رحمة من ربك) * يعني إلا كان الكتاب ~~رحمة من ربك ويقال في الآية تقديم ومعناه أن الذي فرض عليك القرآن يعني ~~جعلك نبيا ينزل عليك القرآن وما كنت ترجو قبل ذلك أن ms1322 تكون نبيا بوحي إليك ~~لرادك إلى معاد إلى مكة ظاهرا قاهرا ويقال * (إلا رحمة من ربك) * يعني لكن ~~دين ربك رحمة واختارك لنبوته وأنزل عليك الوحي ثم قال * (فلا تكونن ظهيرا ~~للكافرين) * يعني عونا للكافرين حين دعوه إلى دين آبائه ثم قال عز وجل * ~~(ولا يصدنك عن آيات الله) * يعني لا يصرفنك عن القرآن والتوحيد * (بعد إذ ~~أنزلت إليك) * يعني بعد ما أنزل إليك جبريل عليه السلام بالقرآن * (وادع ~~إلى ربك) * يعني أدع الخلق إلى توحيد ربك * (ولا تكونن من المشركين) * يعني ~~لا تكونن مع المشركين على دينهم قوله عز وجل * (ولا تدع مع الله إلها آخر) ~~* أي لا تعبد غير الله ثم وحد الرب نفسه فقال * (لا إله إلا هو) * يعني لا ~~خالق ولا رازق غيره " كل شيء هالك إلا وجهه " يعني كل عمل هالك لا ثواب له ~~إلا ما يراد به وجه الله عز وجل ويقال كل شيء متغير إلا ملكه فإن ملكه لا ~~يتغير ولا يزول إلى غيره أبدا * (له الحكم) * يعني له القضاء وله نفاذ ~~الحكم يحكم ما يريد * (وإليه ترجعون) * يعني إليه المرجع في الآخرة ~~فيجازيكم بأعمالكم وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من قرأ سورة ~~القصص كان له من الأجر بعدد من صدق موسى وكذبه ولم يبق ملك في السماوات ~~والأرض إلا شهد له يوم القيامة أنه كان صادقا في قوله " كل شيء هالك إلا ~~وجهه " * (له الحكم وإليه ترجعون) * صدق الله جل ربنا وهو أصدق الصادقين ~~وصدق رسله قوله صدق ووعده حق والحمد لله وحده وصلى الله على من لا نبي بعده ~~وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله PageV02P623 # سورة العنكبوت مكية وهي ستون وتسع آيات مكية سورة العنكبوت 1 - 3 قوله ~~سبحانه وتعالى * (ألم أحسب الناس) * يعني أظن الناس * (أن يتركوا) * يعني ~~أن يمهلوا * (أن يقولوا آمنا) * أي صدقنا * (وهم لا يفتنون) * يعني لا ~~يبتلون قال في رواية الكلبي لما نزلت هذه الآية * (قل هو القادر ms1323 على أن ~~يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من) * [الأنعام: 65] فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يا جبريل ما بقاء أمتي على هذا فقال له جبريل عليه السلام فادع ~~الله لأمتك فقام فتوضأ ثم صلى ركعتين ثم سأل ربه عز وجل أن لا يبعث عليهم ~~العذاب قال فنزل جبريل عليه السلام فقال يا محمد إن الله عز وجل قد أجار ~~أمتك من خصلتين وألزمهم خصلتين فعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوضأ ثم ~~صلى فأحسن الصلاة ثم سأل ربه عز وجل لأمته أن لا يلبسهم شيعا ولا يذيق ~~بعضهم بأس بعض فنزل جبريل عليه السلام فقال يا محمد قد سمع الله عز وجل ~~مقالتك فإنه يقول ولقد أرسلنا رسلا من قبلك فصدقهم مصدقون وكذبهم مكذبون ثم ~~لم يمنعنا أن نبتليهم بعد قبض أنبيائهم ببلاء يعرف فيه الصادق من الكاذب ثم ~~نزل قوله عز وجل * (ألم أحسب الناس أن يتركوا) * أن يقولوا آمنا وهم لا ~~يفتنون " الآية قال مقاتل نزلت في مهجع بن عبد الله مولى عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه أول قتيل قتل من المسلمين يوم بدر وهو أول من يدعى إلى باب الجنة ~~من هذه الأمة فجزع أبواه وامرأته وقد كان الله بين للمسلمين أنه لا بد لهم ~~من البلاء والمشقة في ذات الله عز وجل فنزل " آلم أحسب الناس أن يتركوا " ~~وقال بعضهم لما أصيب المسلمون يوم أحد وكانت الكرة عليهم فعيرهم اليهود ~~والنصارى والمشركون فشق ذلك على المسلمين فنزلت هذه الآية ويقال نزلت في ~~عياش بن أبي ربيعة وفي نفر معه أخذهم المشركون وعذبوهم على الإسلام فنزلت ~~هذه الآية ويقال نزلت في جميع المسلمين ومعناه " أحسب الناس أن يتركوا أن ~~يقولوا آمنا " ثم لا يفرض عليهم الفرائض وقال الزجاج هذا اللفظ لفظ ~~الاستخبار والمعنى به تقرير وتوبيخ PageV02P624 # يعني أحسب الناس أن يقنع منهم بأن يقولوا آمنا فقط ولا يختبروا ويقال أن ~~لا يعذبوا في الدنيا ثم قال عز وجل * (ولقد فتنا الذين من قبلهم) ms1324 * يعني ~~اختبرنا الذين كانوا من قبل هذه الأمة وابتليناهم ببلايا * (فليعلمن الله ~~الذين صدقوا) * يعني إنما يبتليهم ليبين الذين صدقوا من المؤمنين في ~~إيمانهم * (وليعلمن الكاذبين) * منهم فشكوا عند البلاء ويقال معناه ليبين ~~صدق الصادق وكذب الكاذب بوقوع صدقه ووقوع كذبه وقال القتبي يعني ليميزن ~~الله الذين صدقوا ويميز الكاذبين سورة العنكبوت 4 - 8 ثم قال * (أم حسب ~~الذين يعملون السيئات) * يعني الشرك والمعاصي * (أن يسبقونا) * يعني أن ~~يفوتونا ويقال يعجزونا ويقال يهربوا منا فلا نجازيهم * (ساء ما يحكمون) * ~~يعني بئس ما يقضون لأنفسهم قال الكلبي نزلت في عتبة وشيبة والوليد بن عتبة ~~بارزوا يوم بدر فبارزهم من المسلمين علي وحمزة وعبيدة بن الحارث فنزل في ~~شأن مبارزي المسلمين * (من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت) * يعني ~~الآخرة لكائن * (وهو السميع العليم) * * (السميع) * لمقالتهم * (العليم) * ~~بهم وبأعمالهم وقوله عز وجل * (ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه) * يعني علي بن ~~أبي طالب وصاحبيه رضي الله عنهم * (إن الله لغني عن العالمين) * يعني عن ~~نصرة العالمين يوم بدر ويقال نزلت في جميع المسلمين * (من كان يرجو لقاء ~~الله) * أي يخاف الآخرة ويقال يخاف الموت فيستعد للآخرة والموت بالعمل ~~الصالح * (فإن أجل الله لآت) * يعني كائن * (وهو السميع) * لدعائهم * ~~(العليم) * بأمر الخلق * (ومن جاهد) * يعني عمل الخيرات فإنما يجاهد لنفسه ~~يعني ثوابه لنفسه * (إن الله لغني عن العالمين) * يعني عن أعمالهم فإنما ~~ثوابهم لأنفسهم ثم قال عز وجل * (والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن ~~عنهم) * أي لنمحون عنهم * (سيئاتهم) * يعني ذنوبهم * (ولنجزينهم) * يعني ~~لنثيبنهم أحسن الذي كانوا يعملون يعني أفضل من أعمالهم ويقال * (لنجزينهم) ~~* بأحسن أعمالهم الذي كانوا يعملون في الدنيا PageV02P625 # قوله عز وجل * (ووصينا الإنسان بوالديه حسنا) * يعني ووصينا الإنسان أن ~~يفعل بوالديه ما يحسن يعني برا بهما وقال الكلبي نزلت الآية في سعد بن أبي ~~وقاص لما أسلم قالت له أمه يا سعد بلغني أنك صبوت إلى دين محمد فوالله لا ~~يظلني سقف بيت وأن الطعام والشراب علي حرام حتى تكفر ms1325 بمحمد وترجع إلى دينك ~~الذي كنت عليه فأبى عليها ذلك فثبتت على حالها لا تطعم ولا تشرب ولا تسكن ~~بيتا فلما خلص إليها الجوع لم تجد بدا من أن تأكل وتشرب فحث عز وجل الله ~~سعدا بالبر إلى أمه ونهاه أن يطيعها على الشرك فقال * (وإن جاهداك لتشرك بي ~~ما ليس لك به علم) * أي ما ليس لك به حجة يعني الشرك * (فلا تطعهما) * في ~~الشرك ثم حذره ليثبت على الإسلام فقال * (إلي مرجعكم) * يعني مصيركم في ~~الآخرة * (فأنبئكم بما كنتم تعملون) * يعني أخبركم بما كنتم تعملون في ~~الدنيا من خير أو شر وأثيبكم على ذلك سورة العنكبوت 9 - 11 ثم قال عز وجل * ~~(والذين آمنوا) * يعني أقروا وصدقوا بوحدانية الله تعالى وبنبوة محمد صلى ~~الله عليه وسلم * (وعملوا الصالحات) * وعملوا الطاعات فيما بينهم وبين ربهم ~~* (لندخلنهم في الصالحين) * أي مع الأنبياء والرسل عليهم السلام في الجنة ~~ويقال * (لندخلنهم) * في جملة الصالحين ونحشرهم مع الصالحين قوله عز وجل * ~~(ومن الناس من يقول آمنا بالله) * نزلت في عياش بن أبي ربيعة هاجر إلى ~~المدينة قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم إليها فجزعت أمه جزعا شديدا ~~فقالت لأخويه أبي جهل بن هشام والحارث بن هشام وهما أخواه لأمه وأبناء عمه ~~فخرجوا في طلبه فظفروا به وقالوا له إن بر الوالدة واجب عليك فعليك أن ترجع ~~فتبرها فإنها حلفت أن لا تأكل ولا تشرب وأنت أحب الأولاد إليها فلم يزالوا ~~به حتى تابعهم فجاؤوا به إلى أمه فعمدت أمه فقيدته وقالت والله لا أحلك من ~~وثاقك حتى تكفر بمحمد وضربوه حتى رجع إلى دينهم فنزل * (ومن الناس من يقول ~~آمنا بالله) * * (فإذا أوذي في الله) * يعني عذب في دين الله عز وجل * (جعل ~~فتنة الناس) * يعني عذاب إخوته في الدنيا * (كعذاب الله) * في الآخرة ويقال ~~نزلت في قوم من المسلمين أخذوهم إلى مكة وعذبوهم حتى ارتدوا فنزل * (من ~~الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله) ms1326 * ~~يعني جزع من ذلك كما يجزع من عذاب الله فينبغي PageV02P626 # للمسلم أن يصبر على أذاه في الله وصارت الآية تنبيها لجميع المسلمين ~~ليصبروا على ما أصابهم في الله عز وجل ثم قال * (ولئن جاء نصر من ربك) * ~~يعني لو يجيء نصر من الله عز وجل بظهور الإسلام والغلبة على العدو بمكة ~~وغيرها * (ليقولن إنا كنا معكم) * أي على دينكم " أوليس الله بأعلم " يعني ~~أوليس الله عليم * (بما في صدور العالمين) * من التصديق والتكذيب * (أعلم) ~~* بمعنى عليم يعني هو عليم بما في قلوب الخلق ويقال معناه هو أعلم بما في ~~صدورهم منهم أي بما في صدور أنفسهم قوله عز وجل * (وليعلمن الله الذين ~~آمنوا) * يعني ليميزن الله الذين ثبتوا على الإسلام * (وليعلمن المنافقين) ~~* يعني ليميزن المنافقين الذين لم يكن إيمانهم حقيقة سورة العنكبوت 12 - 15 ~~قوله عز وجل * (وقال الذين كفروا) * أي جحدوا وأنكروا * (للذين آمنوا) * ~~وذلك أن أبا سفيان بن حرب وأمية بن خلف وعتبة بن شيبة قالوا لعمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه وخباب بن الأرت وأناس آخرين من المسلمين * (اتبعوا سبيلنا) * ~~يعني ديننا الذي نحن عليه وأكفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم ودينه * ~~(ولنحمل خطاياكم) * يعني نحن الكفلاء لكم بكل تبعة من الله عز وجل تصيبكم ~~وأهل مكة شهداء علينا يقول الله عز وجل " وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء ~~" يعني لا يقدرون أن يحملوا خطاياهم يعني وبال خطاياهم عنهم ولا يدفعون ~~عنهم لأنهم لو استطاعوا أن يدفعوا لدفعوا عن أنفسهم * (وإنهم لكاذبون) * في ~~مقالتهم ثم قال عز وجل * (وليحملن أثقالهم) * يعني أوزار أنفسهم يكون في ~~عنقهم * (وأثقالا مع أثقالهم) * يعني يحملون أوزار الذين يضلونهم من غير أن ~~ينقص من أوزار العاملين من شيء وهذا كقوله عز وجل * (ليحملوا أوزارهم كاملة ~~يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم) * [النحل: 25] وهذا كما روي ~~في الخبر من سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة ~~ثم قال * (وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون) ms1327 * يعني عما يقولون من ~~الكذب قوله * (ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين ~~عاما) * يدعوهم إلى الإسلام ويحذرهم وينذرهم فأبوا أن يجيبوه فكذبوه * ~~(فأخذهم الطوفان) * يعني الغرق " وهم PageV02P627 # ظالمون) وقال القتبي الطوفان المطر الشديد وكذلك الموت إذا كثر وقال ~~مقاتل الطوفان يعني ما طغى فوق كل شيء وقال بعض أهل اللغة هذا الإشتقاق غير ~~صحيح لأنه لو كان هذا لقال طغوان لأنه يقال طغى يطغو وقال بعضهم هذا على ~~وجه القلب كما يقال جذب وجبذ ويقال أصله من الطوف يعني سال وطاف في الأرض ~~وقال الزجاج الطوفان من كل شيء ما كان كثيرا كالقتل الذريع الكثير يسمى ~~طوفانا ثم قال عز وجل * (فأنجيناه) * يعني نوحا عليه السلام * (وأصحاب ~~السفينة) * من الغرق * (وجعلناها آية للعالمين) * يعني جعلنا السفينة عبرة ~~لمن بعدهم وقد بقيت السفينة على الجودي إلى وقت قريب من وقت خروج النبي صلى ~~الله عليه وسلم فكان ذلك علامة وعبرة لمن رآها ولمن لم يرها لأن الخبر قد ~~بلغه ويقال رسم السفينة التي بقيت بين الخلق وقت نوح وتجري في البحر علامة ~~للعالمين سورة العنكبوت 16 - 18 قوله عز وجل * (وإبراهيم) * يعني وأرسلنا ~~إبراهيم عطفا على قوله * (ولقد أرسلنا نوحا) * ويقال معناه واذكر إبراهيم * ~~(إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه) * يعني وحدوا الله عز وجل * (واتقوه) * ~~يعني إخشوه ولا تعصوه * (ذلكم خير لكم) * يعني التوحيد وعبادة الله عز وجل ~~خير من عبادة الأوثان * (إن كنتم تعلمون) * قوله عز وجل * (إنما تعبدون من ~~دون الله أوثانا) * يعني أصناما * (وتخلقون إفكا) * يعني تعملونها بأيديكم ~~ثم تقولون إنها آلهة ويقال تتخذونها آلهة كذبا ثم قال * (إن الذين تعبدون ~~من دون الله) * وهي الأصنام * (لا يملكون لكم رزقا) * يعني لا يقدرون أن ~~يعطوكم مالا ولا يقدرون أن يرزقوكم ثم قال * (فابتغوا عند الله الرزق) * ~~يعني الله عز وجل هو الذي يملك رزقكم فاطلبوا الرزق من الله عز وجل * ~~(واعبدوه واشكروا له) * أي وحدوه واشكروا له في النعم فإن مصيركم إليه ms1328 و * ~~(إليه ترجعون) * بعد الممات قال الله عز وجل للنبي صلى الله عليه وسلم قل ~~لأهل مكة * (وإن تكذبوا) * بما أخبرتكم من قصة نوح وإبراهيم عليهما السلام ~~* (فقد كذب أمم من قبلكم) * يعني كذبوا رسلهم * (وما على الرسول إلا البلاغ ~~المبين) * يعني إلا أن يبلغ الرسالة ويبين أمر العذاب ويقال إلا أن يبلغ ~~الرسالة ويبين مراد الرسالة PageV02P628 # سورة العنكبوت 19 - 22 ثم قال الله عز وجل " أو لم يروا " قرأ حمزة ~~والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر " أو لم تروا " بالتاء على معنى المخاطبة ~~يعني قل لهم يا محمد " أو لم تروا " وقرأ الباقون بالياء ومعناه يا محمد أو ~~لم يروا هؤلاء الكفار * (كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده) * يعني يخلقهم في ~~الابتداء ولم يكونوا شيئا ثم يعيدهم كما خلقهم * (ان ذلك على الله يسير) * ~~يعني إن الذي بدأ الخلق يقدر أن يعيده وهو عليه هين قوله عز وجل * (قل ~~سيروا في الأرض) * يعني سافروا في الأرض يعني لتعتبروا في أمر البعث ويقال ~~* (سيروا في الأرض) * يعني إقرؤوا القرآن * (فانظروا) * يعني فاعتبروا * ~~(كيف بدأ الخلق) * يعني كيف خلق الخلق * (ثم الله ينشئ النشأة الآخرة) * ~~يعني يحييهم بعد الموت للبعث " إن الله على كل شيء قدير " من أمر البعث ~~وغيره ثم قال عز وجل * (يعذب من يشاء) * يعني يخذل من يشاء ولا يهدي من لم ~~يكن أهلا لذلك " ويرحم من يشاء " فيهديه إن كان أهلا كذلك " وإليه تقلبون " ~~يعني ترجعون إليه في الآخرة قوله عز وجل " وما أنتم بمعجزين في الأرض " ~~يعني لا تهربون منه ولا تفوتونه * (ولا في السماء) * يعني إن كنتم في الأرض ~~ولا في السماء لا يقدرون أن يهربوا منه * (وما لكم من دون الله) * يعني من ~~عذاب الله * (من ولي) * يعني من قريب ينفعكم * (ولا نصير) * يعني ولا مانع ~~يمنعكم من عذاب الله عز وجل سورة العنكبوت 23 - 25 ثم قال عز وجل " والذين ~~كفروا بآيات الله " يعني بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن * (ولقائه) * ~~يعني كفروا ms1329 بالبعث بعد الموت " أولئك يئسوا من رحمتي " يعني من جنتي " ~~وأولئك لهم عذاب أليم " في الآخرة PageV02P629 # ثم رجع إلى قصة إبراهيم حيث قال لقومه * (اعبدوا الله واتقوه) * " فما ~~كان جواب قومه إلا أن قالوا أقتلوه أو حرقوه فأنجاه الله من النار " وفي ~~الآية مضمر ومعناه فقذفوه في النار فأنجاه الله من النار فلم تحرقه وجعلها ~~بردا وسلاما * (إن في ذلك) * أي فيما أنجاه الله من النار بعدما قذفوه فيها ~~* (لآيات) * يعني لعبرات * (لقوم يؤمنون) * يعني يصدقون بتوحيد الله تعالى ~~فقال لهم إبراهيم عليه الصلاة والسلام " وقال إنما اتخذتم من دون الله " ~~يعني إنما عبدتم من دون الله * (أوثانا) * يعني أصناما " مودة بينكم " على ~~عبادة أصنامكم قرأ نافع وابن كثير وعاصم في رواية أبي بكر * (مودة) * بنصب ~~الهاء مع التنوين * (بينكم) * بنصب النون يعني اتخذتم أوثانا آلهة مودة ~~بينكم على عبادتها صار نصبا لوقوع الفعل عليها وقرأ حمزة وعاصم في رواية ~~حفص " مودة بينكم " بنصب الهاء بغير تنوين * (بينكم) * بكسر النون على معنى ~~الإضافة وقرأ الباقون * (مودة) * بالضم * (بينكم) * بالكسر وروي عن الفراء ~~أنه قال إنما صار المودة رفعا بالصفة بقوله عز وجل * (في الحياة الدنيا) * ~~وينقطع الكلام عند قوله " إنما اتخذتم من دون الله أوثانا " ثم بين ضرر ~~مودتهم في الحياة الدنيا فقال تعالى " ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض " ~~يعني ليس مودتكم تلك الأصنام بشيء لأن المودة بينكم في الحياة الدنيا تنقطع ~~" ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض " يعني الأصنام من العابد والشياطين ممن ~~عبدها ويقال يعني الأتباع والقادة تتبرأ القادة من الأتباع " ويلعن بعضكم ~~بعضا " يعني الأتباع يلعن القادة والعابد يلعن المعبود " ومأواكم النار " ~~يعني مصيركم إلى النار " وما لكم من ناصرين " يعني مانعين من عذاب الله عز ~~وجل سورة العنكبوت 26 - 30 قوله عز وجل " فآمن له لوط " يعني صدق لوطا ~~إبراهيم عليهما السلام على الهجرة ويقال صدقه بالنبوة حين لم تحرقه النار " ~~وقال " إبراهيم " إني مهاجر إلى ربي " يعني إلى رضاء ربي وطاعة ربي ويقال ~~إلى ms1330 أرض من أرض ربي فهجر قومه الكافرين وخرج إلى الأرض المقدسة ومعه سارة ~~ثم قال " إنه هو العزيز " في ملكه * (الحكيم) * في أمره ويقال PageV02P630 # حكيم حكم أن من لم يقدر في بلدة على طاعة الله عز وجل فليخرج إلى بلدة ~~أخرى قوله عز وجل * (ووهبنا له إسحاق ويعقوب) * يعني لما هاجر إلى طاعة ~~الله عز وجل أكرمه الله في الدنيا وأعطاه ذرية طيبة وهو ولده إسحاق وولد ~~ولده يعقوب عليهم السلام ووهب له أربعة أولاد إسحاق من سارة وإسماعيل من ~~هاجر ومدين ومداين من غيرهما " وجعلنا في ذريته " يعني من ذرية إبراهيم " ~~النبوة والكتاب " يعني أكرم الله عز وجل ذريته بالنبوة وأعطاهم الصحف ويقال ~~أخرج من ذريته ألف نبي عليهم السلام * (والكتاب) * يعني الزبور والتوراة ~~والإنجيل والفرقان " وآتيناه أجره في الدنيا " يعني أعطيناه في الدنيا ~~الثناء الحسن * (وإنه في الآخرة لمن الصالحين) * يعني مع النبيين في الجنة ~~قوله عز وجل * (ولوطا) * يعني وأرسلنا لوطا " إذ قال لقومه إنكم لتأتون ~~الفاحشة " قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وعاصم في رواية حفص * (إنكم) * على ~~معنى الخبر وقرأ أبو عمرو * (أئنكم) * بالمد على معنى الاستفهام " لتأتون ~~الفاحشة " يعني المعصية * (ما سبقكم بها من أحد من العالمين) * ثم قال * ~~(أئنكم لتأتون الرجال) * واتفقوا في هذا الحرف على لفظ الاستفهام واختلفوا ~~في الأول فقرأ الذين سميناهم على وجه الإخبار عنهم إنكم تفعلون وتكون على ~~وجه التعيير وقرأ الباقون الأول على وجه الاستفهام فيكون اللفظ لفظ ~~الاستفهام والمعنى فيه التوبيخ والتقريع ثم قال " وتقطعون السبيل " يعني ~~تعترضون الطريق لمن مر بكم بعملكم الخبيث ويقال " وتقطعون السبيل " يعني ~~تأخذون أموالهم كانوا يفعلون ذلك لكيلا يدخلوا في بلدهم ويتناولوا من ~~ثمارهم ويقال " تقطعون السبيل " يعني النسل " وتأتون في ناديكم المنكر " ~~يعني تعملون في مجالسكم المنكر وقال بعضهم يعني به اللواطة كانوا يفعلون ~~ذلك في المجالس بالعلانية ويقال أراد به المعاصي وهي الرمي بالبندق والصفير ~~والحذف ومضغ العلك وحل إزار القباء واللعب بالحمام وشرب الخمر وضرب العود ~~والمزامير وغير ms1331 ذلك من المعاصي وروت أم هانىء عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~في قوله " وتأتون في ناديكم المنكر " قال كانوا يحذفون أهل الطريق ويسخرون ~~منهم " فما كان جواب قومه إلا أن قالوا إئتنا بعذاب الله إن كنت من ~~الصادقين " بالعذاب وإن العذاب نازل بنا * (قال رب انصرني) * يعني أعني " ~~على القوم المفسدين " يعني المشركين سورة العنكبوت 31 - 35 PageV02P631 # قوله عز وجل " ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى " يعني بالبشارة بالولد " ~~قالوا إنا مهلكو أهل هذه القرية " يعني قريات لوط " إن أهلها كانوا ظالمين ~~" يعني كافرين " قال " إبراهيم " إن فيها لوطا " يعني أتهلكهم وفيهم لوط * ~~(قالوا) * يعني قال جبريل عليه السلام " نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله ~~إلا امرأته كانت من الغابرين " يعني من الباقين في الهلاك " ولما أن جاءت ~~رسلنا لوطا سئ بهم " يعني ساء مجيئهم " وضاق بهم ذرعا " يعني أغتم بقدومهم ~~فلا يدري أيأمرهم بالخروج أم بالنزول ويقال ضاق بهم القلب * (وقالوا لا ~~تخف) * علينا * (ولا تحزن) * من العذاب * (إنا منجوك وأهلك) * قرأ حمزة ~~والكسائي " لننجينه " و * (إنا منجوك) * كلاهما بالتخفيف وقرأ أبو عمرو ~~ونافع وابن عامر وحفص عن عاصم كلاهما بالتشديد وقرأ ابن كثير وأبو بكر عن ~~عاصم الأول بالتشديد والثاني بالتخفيف ومعناهما واحد ويقال أنجيته ونجيته ~~بمعنى واحد * (إلا امرأتك كانت من الغابرين) * ثم قال عز وجل " إما منزلون ~~على أهل هذه القرية " قرأ ابن عامر وعاصم في إحدى الروايتين * (منزلون) * ~~بالتشديد وقرأ الباقون بالتخفيف ومعناهما واحد يعني أنزلنا ونزلنا * (رجزا ~~من السماء) * هي الحجارة * (بما كانوا يفسقون) * يعني يعصون الله عز وجل ~~قوله عز وجل * (ولقد تركنا منها) * يعني من قريات لوط * (آية بينة) * يعني ~~علامة ظاهرة واضحة يعني هلاكهم علامة ظاهرة ويقال قرياتهم علامة ظاهرة * ~~(لقوم يعقلون) * يعني لمن كان له ذهن الإنسانية " ولقد تركن منها آية " ~~يعني الحجارة التي أنزلها الله تعالى من السماء على كل واحد منها اسم ~~صاحبها سورة العنكبوت 36 - 37 قوله تعالى * (وإلى مدين) * يعني وأرسلنا إلى ~~مدين * (أخاهم شعيبا) * يعني ms1332 نبيهم شعيبا * (فقال يا قوم اعبدوا الله) * ~~يعني وحدوا الله وأطيعوه * (وارجوا اليوم الآخر) * يعني خافوا يوم ~~PageV02P632 # القيامة لأنه آخر الأيام ويقال يوم الموت وهو آخر أعمارهم * (ولا تعثوا ~~في الأرض مفسدين) * يعني لا تعملوا في الأرض بالمعاصي في نقصان الكيل ~~والوزن * (فكذبوه) * يعني أوعدهم بالعذاب على نقصان الكيل والوزن فكذبوه * ~~(فأخذتهم الرجفة) * يعني العذاب ويقال الزلزلة وأصله الحركة * (فأصبحوا في ~~دارهم) * يعني صاروا في دارهم يعني في محلتهم * (جاثمين) * يعني ميتين ~~ويقال خامدين فصاروا كالرماد ويقال جثم بعضهم على بعض بالموت وقال مقاتل ~~شبه أرواحهم في أجسادهم وهم أحياء بالنار إذا إتقدت ثم طفئت فبينما هم ~~أحياء إذ صاح بهم جبريل عليه السلام فصعقوا أمواتا أجمعين سورة العنكبوت 38 ~~- 40 ثم قال عز وجل * (وعادا وثمود) * وقال بعضهم انصرف إلى قوله * (ولقد ~~فتنا الذين من قبلهم) * [العنكبوت: 3] وفتنا عادا وثمودا وقال بعضهم انصرف ~~إلى قوله * (فأخذتهم الرجفة) * [الأعراف: 78] يعني أخذهم العذاب وأخذ عادا ~~وثمودا ويقال معناه أذكر عادا وثمودا أو يقال صار نصبا لنزع الخافض ومعناه ~~وأرسلنا الرسل إلى عاد وثمود * (وقد تبين لكم من مساكنهم) * يعني ظهر لكم ~~يا أهل مكة من منازلهم آية في إهلاكهم * (وزين لهم الشيطان أعمالهم) * يعني ~~ضلالتهم * (فصدهم عن السبيل) * يعني صرفهم عن الدين ويقال منعهم عن التوحيد ~~ويقال صد يصد صدا إذا منعه وصد يصد صدودا إذا امتنع بنفسه وأعرض * (وكانوا ~~مستبصرين) * في دينهم وهم يرون أنهم على الحق وهم على الباطل ويقال * ~~(كانوا مستبصرين) * أي ذوي بصيرة ومع ذلك جحدوا ثم قال عز وجل * (وقارون ~~وفرعون وهامان) * يعني أهلكنا قارون وفرعون وهامان * (ولقد جاءهم موسى ~~بالبينات) * يعني بالعلامات والآيات * (فاستكبروا في الأرض) * يعني طغوا ~~فيها وتعظموا عن الإيمان * (وما كانوا سابقين) * يعني بفائتين من عذابنا ~~قوله عز وجل * (فكلا أخذنا بذنبه) * يعني كلهم أهلكناهم بذنوبهم ويقال ~~معناه أهلكنا كل واحد منهم بذنبه لا بذنب غيره * (فمنهم من أرسلنا عليه ~~حاصبا) * يعني الحجارة وهم قوم لوط * (ومنهم من أخذته الصيحة) * وهم قوم ms1333 ~~صالح * (ومنهم من خسفنا به الأرض) * يعني قارون * (ومنهم من أغرقنا) * وهم ~~فرعون وقومه وقال القتبي الأخذ أصله باليد ثم يستعار في PageV02P633 # مواضع فيكون بمعنى القبول كقوله عز وجل " وأخذتهم على ذلكم إصري " [آل ~~عمران: 81] أي قبلتم عهدي والأخذ التعذيب كقوله " وكذلك أخذ ربك " وكقوله * ~~(فكلا أخذنا بذنبه) * يعني عذبنا وكقوله * (وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه) * ~~[غافر: 5] يعني ليعذبوه ثم قال * (وما كان الله ليظلمهم) * يعني لم يعذبهم ~~بغير جرم منهم * (ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) * بجرمهم إستوجبوا العقوبة ~~سورة العنكبوت 41 - 44 قوله عز وجل * (مثل الذين اتخذوا من دون الله ~~أولياء) * يعني مثل عبادتهم الأصنام في الضعف وقلة نفعهم إياهم * (كمثل ~~العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت) * يعني أضعف البيوت * (لبيت ~~العنكبوت) * لأنه لا يغني من حر ولا من برد ولا من مطر وكذلك آلهتهم لا ~~يدفعون عنهم ضرا ولا يقدرون لهم نفعا ثم قال * (لو كانوا يعلمون) * يعني لو ~~كانوا يعلمون أن اتخاذهم الأصنام كذلك لأنهم قد علموا أن بيت العنكبوت أوهن ~~البيوت ولكن قوله * (لو كانوا يعلمون) * انصرف إلى قوله * (اتخذوا) * يعني ~~لا يعلمون أن هذا مثله ثم قال عز وجل " إن الله يعلم ما يدعون من دونه من ~~شيء " وهذه كلمة تهديد يعني يعلم بعقوبتهم ويقال إن الله يعلم أن الآلهة لا ~~شفاعة لهم ولا قدرة * (وهو العزيز) * بالنقمة لمن عصاه * (الحكيم) * حكم ~~بالعقوبة على من عبد غيره ويقال حكم أن لا يعبد غيره ثم قال * (وتلك ~~الأمثال نضربها للناس) * يعني أمثال آلهتهم نبينها للناس * (وما يعقلها إلا ~~العالمون) * يعني لا يفهمها ولا يعلمها إلا * (العالمون) * يعني الموحدون ~~ويقال يعني العاقلين قرأ أبو عمرو وعاصم * (إن الله يعلم ما يدعون) * ~~بالياء على لفظ المغايبة وقرأ الباقون بالتاء على لفظ المخاطبة يعني قل لهم ~~يا محمد إن الله يعلم ما تدعون من دونه ثم قال عز وجل * (خلق الله السماوات ~~والأرض بالحق) * يعني بالعدل ويقال لبيان الحق ولم يخلقها باطلا * (إن في ~~ذلك) * يعني في خلق السماوات ms1334 والأرض * (لآية) * يعني لعبرات * (للمؤمنين) * ~~يعني المصدقين وإنما أضاف إلى المؤمنين لأنهم هم الذين ينتفعون بها ~~PageV02P634 # سورة العنكبوت 45 - 46 قوله عز وجل * (أتل ما أوحي إليك) * يعني إقرأ ~~عليهم ما أنزل إليك * (من الكتاب) * يعني من القرآن ويقال هو أمره بتلاوة ~~القرآن يعني إقرؤوا القرآن واعملوا بما فيه " وأقم الصلاة " يعني وأتم ~~الصلاة * (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) * يعني ما دام العبد يصلي ~~لله عز وجل إنتهى عن الفحشاء والمعاصي ويقال " وأقم الصلاة " يعني وأد ~~الصلاة الفريضة في مواقيتها بركوعها وسجودها والتضرع بعدها * (إن الصلاة ~~تنهى عن الفحشاء) * يعني إذا صلى العبد لله صلاة خاشع يمنعه من المعاصي ~~لأنه يرق قلبه فلا يميل إلى المعاصي وروى أبو أمامة الباهلي عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم تزده ~~صلاته عند الله إلا مقتا وروي عن الحسن البصري رحمه الله عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال من لم تنهه صلاته عن فحشاء ولا منكر لم يزدد بها من ~~الله إلا بعدا وقال الحسن إذا لم تنته بصلاتك عن الفحشاء فلست بمصل ثم قال ~~* (ولذكر الله أكبر) * يعني أفضل من سائر العبادات وروي عن الحسن البصري ~~رحمه الله أنه قال قراءة القرآن في غير الصلاة أفضل من صلاة لا يكون فيها ~~كثير القراءة ثم قرأ هذه الآية * (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء ~~والمنكر ولذكر الله أكبر) * قال مقاتل ولذكر الله إياك أفضل من ذكرك إياه ~~بالصلاة وقال الكلبي يقول ذكره إياكم بالخير أكبر من ذكركم إياه والله يذكر ~~من ذكره بالخير قال أبو الليث رحمه الله حدثنا الخليل بن أحمد قال حدثنا ~~الماسرخسي قال حدثنا إسحاق قال حدثنا جرير عن عطاء بن السائب عن عبد الله ~~بن ربيعة قال سألني ابن عباس عن قوله * (ولذكر الله أكبر) * فقلت هو ~~التسبيح والتهليل والتقديس فقال لقد قلت شيئا عجيبا وإنما هو ذكر الله ~~العباد أكثر من ذكر العباد ms1335 إياه وقال قتادة * (ولذكر الله أكبر) * أي ليس ~~شيء أفضل من ذكر الله وسئل سلمان الفارسي أي العمل أفضل قال ذكر الله ويقال ~~ذكر الله أفضل من الاشتغال بغيره ويقال ذكر الله حين كتبكم في اللوح ~~المحفوظ من المسلمين أفضل ويقال ذكر الله عز وجل بالمغفرة أفضل من ذكرك ~~إياه وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من ذكر الله في ~~نفسه ذكره الله في نفسه ومن ذكره في ملإ ذكره الله عز وجل PageV02P635 # في ملإ أكبر من الملإ الذي ذكره فيهم وأطيب ومن تقرب من الله شبرا تقرب ~~الله منه ذراعا يعني بإجابته وتوفيقه ورحمته ومن تقرب إلى الله تعالى ذراعا ~~تقرب الله منه باعا ومن أتى الله ماشيا الله أتاه هرولة يعني بإجابته ~~وتوفيقه ورحمته ثم قال تعالى * (والله يعلم ما تصنعون) * من الخير والشر ~~فيجازيكم به قوله عز وجل * (ولا تجادلوا أهل الكتاب) * قال مقاتل * (ولا ~~تجادلوا أهل الكتاب) * يعني مؤمنيهم ثم استثنى كفارهم فقال * (إلا الذين ~~ظلموا منهم) * يعني * (إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا) * فيها تقديم ثم ~~نسخته آية قتال أهل الكتاب وقال الكلبي * (ولا تجادلوا أهل الكتاب) * إن ~~الله عز وجل أمر المسلمين إذ كانوا بمكة قبل أن يأمرهم بالقتال فقال * (ولا ~~تجادلوا) * من أتاكم من أهل الكتاب * (إلا بالتي هي أحسن) * بالقرآن ~~تعظونهم به وتدعونهم إلى الإسلام وهي التي أحسن * (إلا الذين ظلموا منهم) * ~~في الملاعنة وهم أهل نجران ويقال * (لا تجادلوا أهل الكتاب) * يعني لا ~~تخاصموهم * (إلا بالتي هي أحسن) * يعني إلا بالكلمة التي هي أحسن يعني كلمة ~~التوحيد * (إلا الذين ظلموا منهم) * يعني ولا الذين ظلموا منهم ويقال * ~~(إلا الذين ظلموا منهم) * فلا بأس بأن تجادلوهم بما هو أشد ثم بين الكلمة ~~التي هي أحسن فقال * (وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم) * يعني ~~القرآن والتوراة * (وإلهنا وإلهكم واحد) * يعني ربنا وربكم واحد * (ونحن له ~~مسلمون) * يعني مخلصين بالتوحيد سورة العنكبوت 47 - 50 ثم قال عز ms1336 وجل * ~~(وكذلك أنزلنا إليك الكتاب) * يعني القرآن كما أنزلنا إلى موسى وعيسى ~~عليهما السلام * (فالذين آتيناهم الكتاب) * وهم مؤمنو أهل الكتاب * (يؤمنون ~~به) * يعني يصدقون بالقرآن * (ومن هؤلاء من يؤمن به) * يعني قريشا * (وما ~~يجحد بآياتنا) * يعني بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالقرآن * (إلا الكافرون) ~~* من اليهود ومشركي العرب ثم قال عز وجل * (وما كنت تتلو من قبله من كتاب) ~~* يعني قبل القرآن " ولا تخطه PageV02P636 # بيمينك) يعني لم تكن تكتب شيئا بيدك * (إذا لارتاب المبطلون) * يعني فلو ~~كنت قرأت الكتب أو كنت تكتب بيدك لشك أهل مكة في أمرك ويقولون إنه قرأ ~~الكتب وأخذ منها ويقال معناه * (لارتاب المبطلون) * يعني لشك أهل الكتاب في ~~أمرك لأنهم وجدوا في كتبهم نعته وصفته أنه أمي لا يقرأ الكتب كيلا يشكوا في ~~صفته * (بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم) * يعني بل هو يقين ~~أنه نبي عند أهل العلم ويقال يعني القرآن * (آيات بينات) * يعني واضحات ~~ويقال بل إنه لا يقرأ ولا يكتب آيات بينات لأنه أخبر عن أقاصيص الأولين في ~~صدور الذين أوتوا العلم يعني مؤمني أهل الكتاب * (وما يجحد بآياتنا إلا ~~الظالمون) * يعني الكافرين قوله عز وجل " وقالوا لولا أنزل عليه آية من ربه ~~" يعني علامة من ربه * (قل إنما الآيات) * يعني العلامات * (عند الله) * ~~يعني من عند الله عز وجل وليس بيدي شيء * (وإنما أنا نذير مبين) * يعني ~~مخوفا مفقها لكم أنبئكم بلغة تعرفونها قرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم ~~في رواية حفص * (آيات) * بلفظ الجماعة يعني آيات القرآن وقرأ الباقون * ~~(أيه) * يعني آية واحدة يعني أنه كان لا يكتب وكان له في ذلك آية بينة ~~لنبوته ويجوز أن يكون معناه الآيات للجنس سورة العنكبوت 51 - 52 ثم قال عز ~~وجل * (أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب) * يعني القرآن فيه خبر ما مضى ~~وخبر ما يكون * (أو لم يكفهم) * هذا علامة ويقال * (أو لم يكفهم) * أنهم ~~فصحاء فجاءهم بالقرآن الذي أعجزهم عن ذلك وقال الزجاج كان ms1337 قوم من المسلمين ~~كتبوا شيئا عن اليهود فأتوا به النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم كفى بهذا حماقة قوم أو ضلالة قوم أن يرغبوا عما أتاهم به ~~نبيهم إلى ما أتى به غير نبيهم قال الله عز وجل " أولم يكفهم أنا أنزلنا ~~عليك الكتاب " * (يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة) * يعني في هذا القرآن لنعمة ~~لمن آمن به * (وذكرى) * أي موعظة ويقال تفكر * (لقوم يؤمنون) * يعني يصدقون ~~بالقرآن فقال له كعب بن الأشرف وقد كان قدم مكة من يشهد لك أنك رسول الله ~~إن لم نشهد لك فنزل * (قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا) * بأني رسول الله * ~~(يعلم ما في السماوات والأرض والذين آمنوا بالباطل) * يعني PageV02P637 # بالصنم ويقال بالشيطان ويقال بالطاغوت وهو كعب بن الأشرف * (وكفروا ~~بالله) * يعني جحدوا وحدانية الله عز وجل * (أولئك هم الخاسرون) * يعني ~~المغبونين في العقوبة ويقال خسروا حيث إستوجبوا لأنفسهم العقوبة سورة ~~العنكبوت 53 - 56 ثم قال عز وجل * (ويستعجلونك بالعذاب) * وذلك أنهم قالوا ~~إئتنا بعذاب الله يقول الله عز وجل * (ولولا أجل مسمى) * يقول لولا الوقت ~~الذي وقت لهم * (لجاءهم العذاب وليأتينهم بغتة) * يعني فجأة * (وهم لا ~~يشعرون) * بنزول العذاب * (يستعجلونك بالعذاب وإن جهنم لمحيطة بالكافرين) * ~~يعني جعلت لهم النار تحيط بهم قوله عز وجل * (يوم يغشاهم العذاب) * يعني ~~يعلوهم العذاب * (من فوقهم ومن تحت أرجلهم ويقول ذوقوا ما كنتم تعملون) * ~~قرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو * (ونقول ذوقوا) * بالنون يعني نقول لهم ~~نحن ذوقوا وهي حكاية عن الله سبحانه وتعالى بلفظ الجماعة وهو لفظ الملوك ~~وقرأ الباقون بالياء يعني يقول الله عز وجل ويقال وتقول لهم الخزنة * ~~(ذوقوا ما كنتم تعملون) * يعني جربوا عقوبة ما كنتم تعملون في الدنيا ثم ~~قال عز وجل * (يا عبادي الذين آمنوا) * قرأ حمزة والكسائي وأبو عمرو بسكون ~~الياء وقرأ الباقون بنصب الياء * (يا عبادي) * وقرأ ابن عامر وحده * (إن ~~أرضي واسعة) * بنصب الياء وقرأ الباقون بسكونها في مثل هذه المواضع لغتان ms1338 ~~يجوز كلاهما ومعناه إن أرضي واسعة إذا أمرتم بالمعصية والبدعة فاهربوا ولا ~~تطيعوا في المعصية نزلت في ضعفاء المسلمين * (إن كنتم) * يعني إذا كنتم في ~~ضيق من إظهار الإسلام بمكة " فإن أرضي واسعة " يعني المدينة واسعة بإظهار ~~الإسلام وروي عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه قال من فر بدينه من ~~أرض إلى أرض وإن كان شبرا من الأرض إستوجب الجنة وكان رفيق إبراهيم ومحمد ~~عليهما السلام وإنما خص إبراهيم لأنه قال " إني مهاجر إلى ربي " [العنكبوت: ~~26] ففر بدينه إلى الأرض المقدسة وإنما خص محمدا صلى الله عليه وسلم لأنه ~~هاجر من مكة إلى المدينة ويقال إن القوم كانوا في ضيق من العيش فقال إن ~~كنتم تخافون شدة العيش فإن أرضي واسعة * (فإياي فاعبدون) * يعني فوحدون ~~بالمدينة علانية سورة العنكبوت 57 - 59 PageV02P638 # ثم خوفهم بالموت ليهاجروا فقال عز وجل * (كل نفس ذائقة الموت) * لأنهم ~~كانوا يخافون على أنفسهم بالخروج فقال لهم لا تخافوا فإن * (كل نفس ذائقة ~~الموت ثم إلينا ترجعون) * في الآخرة فيجازيكم بأعمالكم قرأ عاصم في رواية ~~أبي بكر * (يرجعون) * بالياء بلفظ المغايبة على معنى الخبر عنهم وقرأ ~~الباقون بالتاء على معنى الخطاب لهم ثم قال عز وجل * (والذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات) * يعني صدقوا بالله ورسوله * (وعملوا الصالحات) * يعني الطاعات ~~وهاجروا فسمى الهجرة من الأعمال الصالحة لأنها كانت فريضة في تلك الأوقات * ~~(لنبوئنهم) * يعني لننزلنهم ولنسكننهم * (من الجنة غرفا) * يعني غرفا من ~~الجنة قرأ حمزة والكسائي " لنثوينهم " بالثاء وقرأ الباقون * (لنبوئنهم) * ~~بالياء فمن قرأ بالثاء فهو من ثويت بالمكان يعني أقمت به كقوله * (وما كنت ~~ثاويا في أهل مدين) * [القصص: 45] ومن قرأ بالباء يعني لننزلنهم وذكر عن ~~الفراء أنه قال كلاهما واحد بوأته منزلا أي أنزلته وأثويته منزلا يعني ~~أنزلته سواء كقوله * (وما كنت ثاويا) * ثم قال * (تجري من تحتها الأنهار ~~خالدين فيها نعم أجر العاملين) * يعني ثوابهم ثواب الموحدين قوله عز وجل * ~~(الذين صبروا) * على الهجرة ويقال صبروا على أمر الله تعالى * (وعلى ربهم ~~يتوكلون) ms1339 * يعني يثقون به ولا يهتمون للرزق لأنهم كانوا يقولون كيف نهاجر ~~وليس لنا مال ولا معيشة فوعظهم الله ليعتبروا سورة العنكبوت 60 - 63 قال ~~تعالى * (وكأين من دابة) * يعني وكم من دابة في الأرض أو من طائر في السماء ~~* (لا تحمل رزقها) * معها ولا يجمع الغذاء إلا النملة والفأرة ويقال لا ~~تخبئ رزقها ثم قال * (الله يرزقها وإياكم) * يعني يرزق الدواب حيث ما توجهت ~~وإياكم إذا هاجرتم إلى المدينة * (وهو السميع) * لمقالتكم * (العليم) * بكم ~~ثم قال عز وجل * (ولئن سألتهم) * يعني كفار مكة * (من خلق السماوات والأرض ~~وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون) * يعني من أين يكذبون بتوحيد ~~الله عز وجل PageV02P639 # ثم رجع إلى أهل الهجرة ورغبهم فيها فقال " الله يبسط الرزق لمن يشاء " ~~يعني يوسع على من يشاء * (من عباده ويقدر له) * يعني ويقتر لمن يشاء " إن ~~الله بكل شيء عليم " من البسط والتقتير قوله عز وجل " ولئن سألتهم من نزل ~~من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها " يعني من بعد يبسها وقحطها * ~~(ليقولن الله قل الحمد لله) * على إقرارهم بذلك * (بل أكثرهم لا يعقلون) * ~~توحيد ربهم وهم مقرون بالله عز وجل خالق هذه الأشياء سورة العنكبوت 64 - 69 ~~قوله عز وجل * (وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو) * يعني باطل * (ولعب) * ~~كلعب الصبيان ولهو كلهو الشبان ويقال فرح لا يبقى للخلق ولا يبقى فيها إلا ~~العمل الصالح روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الدنيا ~~ملعونة وملعون ما فيها إلا ذكر الله تعالى وما والاها أو عالما أو متعلما ~~وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مر بسخلة ميتة فقال والذي نفسي بيده ~~للدنيا على الله أهون من هذه السخلة على أهلها * (وإن الدار الآخرة لهي ~~الحيوان) * يعني هي دار الحياة لا موت فيها * (لو كانوا يعلمون) * يعني لو ~~كانوا يصدقون بثواب الله عز وجل ثم قال * (فإذا ركبوا في الفلك) * يعني في ~~السفن * (دعوا الله مخلصين له الدين) * يعني موحدين ms1340 وتركوا دعاء أصنامهم ~~ويعلمون أنه لا يجيبهم أحد إلا الله تعالى * (فلما نجاهم إلى البر) * يعني ~~إلى القرار * (إذا هم يشركون) * به قوله عز وجل * (ليكفروا بما آتيناهم) * ~~يعني ما أعطيناهم من النعم * (وليتمتعوا) * قرأ عاصم وأبو عمرو وابن عامر ~~ونافع في رواية ورش * (وليتمتعوا) * بكسر اللام وقرأ الباقون بالجزم فمن ~~قرأ بالكسر فمعناه لكي يتمتعوا لأن الكلام عطف على ما قبله يعني يشركون لكي ~~يكفروا ولكي يتمتعوا في الدنيا ومن قرأ بالجزم فهو على معنى التهديد ~~والتوبيخ بلفظ الأمر وتشهد له قراءة أبي كان يقرأ * (تمتعوا فسوف تعلمون) * ~~ومعناه وليتمتعوا يعني وليعيشوا فسوف يعلمون إذا نزل بهم العذاب ثم قال عز ~~وجل * (أولم يروا) * يعني أولم يعلموا ليعتبروا " أنا جعلنا حرما آمنا ~~PageV02P640 # ويتخطف الناس من حولهم) يعني يختلس الناس فيقتلون ويسبون وهم آمنون ~~يأكلون رزقي ويعبدون غيري فكيف أسلط عليهم إذا أسلموا * (أفبالباطل يؤمنون) ~~* يعني أفبالشيطان يصدقون أن لي شريكا ويقال أفبالأصنام يؤمنون * (وبنعمة ~~الله يكفرون) * يعني وبخالق هذه النعمة ورسوله يجحدون ثم قال عز وجل * (ومن ~~أظلم ممن افترى على الله كذبا) * بأن معه شريكا * (أو كذب بالحق) * يعني ~~بالقرآن * (لما جاءه) * أي حين جاءه * (أليس في جهنم مثوى للكافرين) * أي ~~مقاما للكافرين كما قال * (فريق في الجنة وفريق في السعير) * [الشورى: 7] ~~ثم قال عز وجل * (والذين جاهدوا فينا) * يعني رغبوا في طاعتنا * (لنهدينهم ~~سبلنا) * يعني لنعرفنهم طريقنا ويقال معناه لنرشدنهم طريق الجنة * (وإن ~~الله لمع المحسنين) * يعني في العون لهم ويقال والذين عملوا بما علموا ~~لنوفقنهم لما لم يعلموا والله سبحانه وتعالى أعلم وصلى الله على سيدنا محمد ~~وعلى آله وصحبه وسلم PageV02P641 # سورة الروم وهي ستون آية مكية سورة الروم 1 - 6 قول الله سبحانه وتعالى " ~~ألم أي غلبت الروم " يعني قهرت الروم * (في أدنى الأرض) * مما يلي فارس ~~يعني أرض الأردن وفلسطين * (وهم) * يعني أهل الروم * (من بعد غلبهم ~~سيغلبون) * أهل فارس وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى قيصر ملك ~~الروم، يدعوه إلى ms1341 الإسلام فقرأ كتابه وقبله ووضعه على عينيه وختمه بخاتمه، ~~ثم أوثقه على صدره ثم كتب جواب كتابه إنا نشهد أنك نبي ولكنا لا نستطيع أن ~~نترك الدين القديم الذي اصطفى الله عز وجل لعيسى فعجب النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقال (قد ثبت الله ملكهم إلى يوم القيامة إلى أدنى الأرض منها فيفتح ~~الله عز وجل على المسلمين) وكتب إلى كسرى ملك فارس فمزق كتابه ورجع الرسول ~~بعدما أراد قتله فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال صلى الله عليه ~~وسلم (قد مزق الله ملكهم فلا ملك لهم أبدا إذا مات كسرى فلا كسرى بعده) ~~فلما ظهرت فارس على الروم اغتم المسلمون لذلك * (وهم من بعد غلبهم سيغلبون) ~~* قال في رواية الكلبي إن مشركي قريش شمتوا حين غلب المشركون أهل الكتاب ~~فقال لهم أبو بكر رضي الله عنه لم تشمتون فوالله ليظهرن الروم عليهم فقال ~~أبي بن خلف والله لا يكون ذلك أبدا فتبايع أبو بكر وأبي بن خلف لتظهرن ~~الروم على فارس إلى ثلاث سنين على تسع ذود فرجع أبو بكر إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأخبره بالأمر فقال النبي صلى الله عليه وسلم (انطلق فزده في ~~الخطر ومده في الأجل) فرجع أبو بكر إلى أبي بن خلف فقال أنا أبايعك إلى سبع ~~سنين على عشرة PageV03P003 # ذود فبايعه فلما خشي أبي بن خلف أن يخرج أبو بكر من مكة إلى المدينة ~~مهاجرا أتاه فلزمه فكفل له عبد الرحمن بن أبي بكر فلما أراد أبي بن خلف أن ~~يخرج إلى أحد أتاه محمد بن أبي بكر فلزمه فأعطاه كفيلا ثم خرج إلى أحد ~~فظهرت الروم على فارس عام الحديبية وذلك عند رأس سبع سنين فذلك قوله * ~~(ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله) * وروى أسباط عن السدي عن أصحابه قال ~~اقتتلت فارس والروم فغلبتهم فارس ففخر أبو سفيان بن حرب على المسلمين وقال ~~الذين ليس لهم كتاب غلبوا على الذين لهم كتاب فشق ذلك على المسلمين فلقي ~~أبو بكر رضي ms1342 الله عنه أبا سفيان فقامره على أن الروم ستغلب فارس إلى ثلاث ~~سنين فقامره على ثلاثة أبكار ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال ~~له (انطلق فزد في الجعل وزد في السنين) فزايده إلى سبع سنين على سبعة أبكار ~~فالتقى الروم وفارس فغلبتهم الروم وظهر عليهم هرقل، فجاءه جبريل عليه ~~السلام بهزيمة فارس وظهور الروم عليهم ووافق ذلك يوم بدر وظهور النبي صلى ~~الله عليه وسلم على المشركين ففرح المؤمنون بظهورهم على المشركين وظهور أهل ~~الكتاب على أهل الشرك ويقال عن أهل الروم كانوا أهل كتاب وكان المسلمون ~~يرجون إسلامهم وأهل فارس كانوا مجوسا فكان المسلمون لا يرجون إسلامهم ~~وكانوا يحزنون لغلبة فارس عليهم فنزل * (ألم غلبت الروم في أدنى الأرض) * ~~يعني أقرب الأرض إلى أرض فارس * (وهم من بعد غلبهم سيغلبون) * روي عن ~~الفراء أنه قال يعني من بعد غلبتهم ولكن عند الإضافة سقطت الهاء كما قال * ~~(وأقام الصلاة) * الأنبياء 73 ولم يقل وإقامة الصلاة وقال الزجاج هذا غلط ~~وإنا يجوز ذلك في المعتل خاصة والغلب والغلبة كلاهما مصدر و * (سيغلبون في ~~بضع سنين) * يعني إلى خمس سنين ويقال إلى سبع سنين روي عن أبي عبيدة أنه ~~قال البضع من واحد إلى أربعة وقال القتبي البضع ما فوق الثلاثة إلى دون ~~العشرة وقال مجاهد البضع ما بين الثلاث إلى التسع ويقال * (من بعد غلبهم) * ~~وهذا اللفظ يكون للغالبين وللمغلوبين كقولهم من بعد قتلهم ثم قال عز وجل * ~~(لله الأمر من قبل ومن بعد) * يعني لله الأمر حين غلبت الروم فارس * (ومن ~~بعد) * يعني حين غلبت الروم فارس ولفظ القبل والبعد إذا كان في آخر الكلام ~~يكون رفعا على معنى الإضافة للغاية ولو كان إضافة إلى شيء يكون خفضا كقولك ~~من بعدهم ومن قبلهم PageV03P004 # ثم قال * (ويومئذ يفرح المؤمنون) * لما يرجون من إسلامهم ويقال يفرح أبو ~~بكر رضي الله عنه خاصة ويقال يفرح المؤمنون بتصديق وعد الله تعالى وروي عن ~~الشعبي أنه قال كان ذلك عام الحديبية فغفر ms1343 له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ~~فبايعوه مبايعة الرضوان ووعد لهم غنائم خيبر وظهرت الروم على فارس وكان ~~تصديقا لهذه الآية * (ويومئذ يفرح المؤمنون) * وإنما جازت مخاطرة أبي بكر ~~رضي الله عنه لأن المخاطرة كانت مباحة في ذلك الوقت ثم حرمت بقوله * (إنما ~~الخمر والميسر) * [المائدة 90] الآية ثم قال * (بنصر الله) * يعني بفتح ~~الله * (ينصر من يشاء) * يعني نصر الله محمدا صلى الله عليه وسلم وأصحابه * ~~(وهو العزيز الرحيم) * بالمؤمنين حين نصرهم قوله عز وجل * (وعد الله) * نصب ~~الوعد لأنه مصدر ومعناه * (وعد الله) * وعدا يعني انتظروا وعد الله ثم قال ~~* (لا يخلف الله وعده) * حيث وعد لهم غلبة الروم * (ولكن أكثر الناس لا ~~يعلمون) * يعني الكفار لا يعلمون أن الله عز وجل لا يخلف وعده ويقال لا ~~يعلمون أمر الآخرة سورة الروم 7 - 11 قوله عز وجل * (يعلمون ظاهرا من ~~الحياة الدنيا) * يعني يعلمون حرفتهم وأمر معايشهم ومتى يدرك زرعهم ويقال ~~في أمر التجارة كانوا أكيس الناس وقال الحسن كان الرجل منهم يأخذ درهما ~~ويقول وزنه كذا ولا يخطئ * (وهم عن الآخرة هم غافلون) * لا يؤمنون بها ~~ويقال عن أمر الآخرة وما وعدوا فيها من الهول والعذاب هم غافلون ثم وعظهم ~~فقال عز وجل * (أو لم يتفكروا في أنفسهم) * فيعتبروا في خلق السماوات ~~والأرض وروي عن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه قال تفكر ساعة خير من قيام ~~ليلة ثم قال * (ما خلق الله السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق) * يعني ~~للحق * (وأجل مسمى) * يعني السماوات والأرض لهن أجل ينتهي إليه ووقت معلوم ~~* (وإن كثيرا من الناس بلقاء ربهم لكافرون) * يعني جاحدين للبعث ~~PageV03P005 # ثم خوفهم فقال عز وجل * (أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة ~~الذين من قبلهم) * يعني الأمم الخالية كانت عاقبتهم الهلاك ثم أخبر عنهم ~~فقال * (كانوا أشد منهم قوة) * يعني من أهل مكة * (وأثاروا الأرض) * قال ~~مقاتل يعني ملكوا الأرض وقال الكلبي يعني حرثوها ويقال * (وأثاروا الأرض) * ~~إذا قلبوها للزراعة * (وعمروها) * يعني عمروا ms1344 الأرض * (أكثر مما عمروها) * ~~يعني أهل مكة ويقال عاشوا فيها أكثر مما عاش أهل مكة * (وجاءتهم رسلهم ~~بالبينات) * يعني بالحجج الواضحات فكذبوهم فأهلكهم الله عز وجل * (فما كان ~~الله ليظلمهم) * فيعذبهم بغير ذنب * (ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) * بالمعاصي ~~قوله عز وجل " ثم كان عاقبة الذين أساءوا " يعني آخر أمر الذين أشركوا * ~~(السوأى) * يعني العذاب فيجوز أن تكون " ثم " على معنى التأخير ويجوز أن ~~يكون معناه ثم هذا كان عاقبة الذين قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو * (عاقبة) ~~* بالضم وقرأ الباقون بالنصب فمن قرأ بالضم جعله اسم كان وجعل * (السوء) * ~~خبر كان ومن قرأ بالنصب جعل العاقبة خبر كان والسوء اسم كان ومعنى ~~القراءتين يرجع إلى شيء واحد يعني ثم كان عاقبة الكافرين النار لتكذيبهم ~~بآيات الله عز وجل والسوء ههنا جهنم كما أن الحسنى الجنة ثم قال * (أن ~~كذبوا بآيات الله) * يعني عاقبتهم جهنم لأنهم كذبوا بآيات الله بما جاءت ~~بها الرسل " وكانوا بها يستهزئون " يعني بآيات الله ثم قال عز وجل * (الله ~~يبدأ الخلق ثم يعيده) * يعني يحييهم بعد الموت * (ثم إليه ترجعون) * في ~~الآخرة قرأ أبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر * (يرجعون) * بالياء على معنى ~~الإخبار عنهم وقرأ الباقون بالتاء على معنى المخاطبة سورة الروم 12 - 16 ثم ~~قال عز وجل * (ويوم تقوم الساعة) * يعني واذكر يوم تقوم الساعة * (يبلس ~~المجرمون) * يعني ييأس المشركون من كل خير ويقال أيسوا من إقامة الحجة ~~ويقال * (يبلس المجرمون) * يعني يندمون قال الزجاج المبلس الساكت المنقطع ~~في حجته الآيس من أن يهتدي * (ولم يكن لهم من شركائهم شفعاء) * يعني من ~~الملائكة ومن الأصنام * (وكانوا بشركائهم كافرين) * يعني تبرأت الملائكة ~~عليهم السلام منهم وتبرأت الأصنام عنهم PageV03P006 # ثم قال عز وجل * (ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون) * يعني بعد الحساب ~~يتفرقون فريق في الجنة وفريق في النار ثم أخبر عن مرجع كل فريق فقال * ~~(فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات) * يعني الذين صدقوا بالله ورسوله وأدوا ~~الفرائض والسنن * (فهم في روضة يحبرون) * قال مقاتل يعني ms1345 في بستان يكرمون ~~وينعمون وقال السدي * (يحبرون) * أي يفرحون ويكرمون وقال مجاهد * (يحبرون) ~~* يعني ينعمون وقال القتبي * (يحبرون) * يعني يسرون والحبرة السرور ومنه ~~يقال مع كل حبرة عبرة وقال الزجاج * (يحبرون) * يعني يحسنون إليهم يقال ~~للعالم حبر وللمداد حبر لأنه يحسن به الكتابة ويقال (يحبرون) أي يسمعون ~~أصوات المغنيات. # قوله عز وجل " وأما الذين كفروا بآياتنا " يعني بمحمد صلى الله عليه وسلم ~~والقرآن * (ولقاء الآخرة) * يعني البعث بعد الموت * (فأولئك في العذاب ~~محضرون) * يعني مقرنين ويقال يجتمعون هم وآلهتهم سورة الروم 17 - 19 قوله ~~عز وجل * (فسبحان الله) * يعني صلوا لله * (حين تمسون) * يعني صلاة الغرب ~~والعشاء * (وحين تصبحون) * يعني صلاة الفجر * (وعشيا) * يعني صلاة العصر * ~~(وحين تظهرون) * على معنى التقديم والتأخير أي صلاة الظهر * (وله الحمد في ~~السماوات والأرض) * يعني يحمده أهل السماوات وأهل الأرض ويقال له الألوهية ~~في السماوات والأرض كقوله عز وجل * (وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله) ~~* [الزخرف 84] يقال * (وله الحمد) * يعني الحمد على أهل السماوات وأهل ~~الأرض لأنهم في نعمته فالحمد واجب علينا ثم قال عز وجل * (يخرج الحي من ~~الميت) * يعني الدجاجة من البيضة والإنسان من النطفة والمؤمن من الكافر * ~~(ويخرج الميت من الحي) * يعني البيضة من الدجاجة والكافر من المؤمن * ~~(ويحيي الأرض بعد موتها) * يعني ينبت النبات من الأرض بعد يبسها وقحطها ~~بالمطر * (وكذلك تخرجون) * يعني يحييكم بالمطر الذي يمطر من البحر المسجور ~~كالمني فتحيون به وقال مقاتل يرسل الله عز وجل يوم القيامة ماء الحيوان من ~~السماء السابعة من البحر المسجور على الأرض بين النفختين فينتشر عظام ~~الموتى فذلك قوله * (وكذلك تخرجون) * PageV03P007 # قرأ حمزة والكسائي * (تخرجون) * بفتح التاء والباقون برفع التاء يعني ~~تخرجون من قبوركم يوم القيامة سورة الروم 20 - 23 قوله عز وجل * (ومن ~~آياته) * قال مقاتل يعني ومن علامات الرب أنه واحد وإن لم يروه وعرفوا ~~توحيده بصنعه * (أن خلقكم من تراب) * يعني خلق آدم من تراب وأنتم ولده * ~~(ثم إذا أنتم) * ذريته من بعده * (بشر تنتشرون) * يعني ms1346 تنبسطون كقوله * ~~(وينشر رحمته) * [الشورى 28] يعني ويبسط ويقال * (ومن آياته) * يعني من ~~العلامات التي تدل على أن الله عز وجل واحد لا مثل له ظهور القدرة التي ~~يعجز عنها المخلوقون * (أن خلقكم من تراب) * يعني آدم عليه السلام * (ثم ~~إذا أنتم بشر) * منتشرون على وجه الأرض ثم قال عز وجل * (ومن آياته) * يعني ~~من علامات وحدانيته * (أن خلق لكم من أنفسكم) * يعني من جنسكم * (أزواجا) * ~~لأنه لو كان من غير جنسه لكان لا يستأنس بها ويقال * (من أنفسكم) * يعني ~~خلقها من آدم ويقال من بعضكم بعضا * (لتسكنوا إليها) * يعني لتستقر قلوبكم ~~عندها لأن الرجل إذا طاف البلدان لا يستقر قلبه فإذا رجع إلى أهله اطمأن ~~واستقر ويقال * (لتسكنوا إليها) * يعني لتوافقوها * (وجعل بينكم مودة ~~ورحمة) * يعني الحب بين الزوج والمرأة ولم يكن بينهما قرابة ويحب كل واحد ~~منهما صاحبه ويقال " وجعل منكم مودة " للصغير على الكبير ورحمة للكبير على ~~الصغير ويقال * (وجعل بينكم مودة ورحمة) * يعني الولدان * (إن في ذلك ~~لآيات) * يعني فيما ذكر لعلامات لوحدانيته * (لقوم يتفكرون) * أني خالقهم ~~قوله عز وجل * (ومن آياته خلق السماوات والأرض) * وأنتم تعلمون ذلك لأنهم ~~مقرون أن الله عز وجل هو خالق الأشياء * (واختلاف ألسنتكم) * عربي وعجمي ~~ونبطي * (وألوانكم) * يعني واختلاف أحمر وأبيض وأسود وأسمر * (إن في ذلك) * ~~يعني في خلق السماوات والأرض واختلاف الألسن والألوان * (لآيات) * لعلامات ~~* (للعالمين) * فيعتبرون قرأ عاصم في روية حفص * (للعالمين) * بكسر اللام ~~يعني جميع العلماء يعني في ذلك علامة للعقلاء وقرأ الباقون بنصب اللام يعني ~~علامة لجميع الخلق الإنس والجان PageV03P008 # قوله عز وجل * (ومن آياته منامكم بالليل والنهار) * * (منامكم) * نومكم ~~هو مصدر يقال نام ينام نوما ومناما بالليل والنهار على معنى التقديم يعني ~~منامكم بالليل * (وابتغاؤكم من فضله) * بالنهار يعني طلبكم الرزق بالنهار ~~والمعيشة * (إن في ذلك لآيات) * يعني لعلامات على وحدانيتي * (لقوم يسمعون) ~~* المواعظ ويعتبرون سورة الروم 24 - 26 قوله عز وجل * (ومن آياته يريكم ~~البرق خوفا) * من الصواعق إذا كنتم بأرض قفر * (وطمعا) * للمطر * (خوفا ms1347 ~~وطمعا) * منصوبان على المفعول له المعنى يريكم للخوف والطمع * (خوفا) * ~~للمسافر * (وطمعا) * للمقيم * (وينزل من السماء ماء) * يعني المطر * (فيحيي ~~به الأرض) * بالنبات * (بعد موتها إن في ذلك لآيات) * أي لعلامات " يقوم ~~يعقلون " عن الله عز وجل فيوحدونه قوله عز وجل " ومن آياته أن تقوم الساعة ~~بأمره " يعني تقوم السماء فوق رؤوسكم بغير عمد لا يناله شيء وتقوم الأرض ~~على الماء تحت أقدامكم * (بأمره) * أي بقدرته * (ثم إذا دعاكم دعوة من ~~الأرض) * يعني إسرافيل عليه السلام يدعوكم على صخرة بيت المقدس في الصور ~~دعوة من الأرض * (إذا أنتم تخرجون) * وقال بعضهم في الآية تقديم ومعناه ثم ~~إذا دعاكم دعوة من الأرض يعني من قبوركم فإذا أنتم تخرجون قرأ حمزة ~~والكسائي * (تخرجون) * بنصب التاء وضم الراء وقرأ الباقون بضم التاء ونصب ~~الراء ثم قال عز وجل * (وله من في السماوات والأرض) * من الخلق * (كل له ~~قانتون) * يعني مقرين بالعبودية يعلمون أن الله عز وجل ربهم ويقال * ~~(قانتون) * أي خاضعين له لا يقدرون أن يغيروا أنفسهم عما خلقهم ويقال معناه ~~في كل شيء دليل ربوبيته وهذا أيضا من آياته ولكنه لم يذكر لأنه قد سبق ذكره ~~مرات فكأنه يقول ومن آياته أن له من في السماوات والأرض كل له قانتون سورة ~~الروم 27 - 29 PageV03P009 # ثم قال عز وجل * (وهو الذي يبدأ الخلق) * يعني خلق آدم فبدأ خلقهم ولم ~~يكونوا شيئا * (ثم يعيده) * يعني يبعثهم في الآخرة أحياء * (وهو أهون عليه) ~~* يعني في المثل عندكم لأن ابتداء الشيء أشد من إعادته ويقال إن ابتداءه ~~كان نطفة ثم جعله علقة ثم جعله مضغة ثم لحما ثم عظاما وفي الآخرة حال واحد ~~وذلك هو أهون عليه من هذا وقال القتبي عن أبي عبيدة * (وهو أهون عليه) * ~~يعني هين عليه كما يقال الله أكبر أي الكبير ويقال الإعادة أهون عليه من ~~البداية والبداية عليه هين ثم قال * (وله المثل الأعلى في السماوات والأرض) ~~* يعني الصفات العلى بأنه واحد لا شريك له * (وهو العزيز) * في ملكه * ~~(الحكيم) ms1348 * في أمره ثم قال عز وجل * (ضرب لكم مثلا) * نزلت في كفار قريش ~~كانوا يعبدون الآلهة ويقولون في إحرامهم لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك ~~تملكه وما ملك قال الله تعالى * (ضرب لكم مثلا) * يعني وصف لكم شبها " من ~~أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم " يعني من العبيد " من شركاء فيما رزقناكم ~~" من الأموال * (فأنتم) * وعبيدكم * (فيه سواء) * في الرزق فيما أعطيناكم ~~من الأموال والملك ثم قال * (تخافونهم كخيفتكم أنفسكم) * قال مقاتل يعني ~~أتخافون عبيدكم أن يرثوكم بعد الموت كما تخافون أن يرثكم الأحرار فقالوا لا ~~فقال أترضون لله الشركة في ملكه وتكرهون لأنفسكم قال الكلبي " هل لكم مما ~~ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم " من أموالكم من عبيدكم وإمائكم * ~~(فأنتم) * وهم * (فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم) * يقول كما يخاف الرجل ~~ابنه وعمه وأقاربه قالوا لا قال فأنتم لا ترضون هذا لأنفسكم أن يكونوا فيما ~~تملكون يشاركونكم في أموالكم فكيف ترضون لله ما لا ترضون به لأنفسكم وقال ~~السدي * (ضرب لكم مثلا) * هذا مثل ضربه الله عز وجل في الميراث للآلهة يقول ~~هل لكم مماليك شركاء في الميراث الذي ترثونه من آبائكم وأنتم تخافون أن ~~يدخل معكم مملوككم في ذلك الميراث كما تدخلون أنتم فيه فكما لا يكون للملوك ~~أن يدخل في مواريثكم فكذلك لا يكون لهذا الوثن الذي تعبدونه من دون الله عز ~~وجل أن يدخل في ملكي وإنما خلقي وعبيدي قال أبو الليث رحمه الله وفي الآية ~~دليل أن العبد لا ملك له لأنه أخبر أن لا مشاركة للعبيد فيما رزقنا الله عز ~~وجل من الأموال ثم قال عز وجل * (كذلك نفصل الآيات) * يعني نبين العلامات * ~~(لقوم يعقلون) * الأمثال فيوحدونه ثم قال عز وجل * (بل اتبع الذين ظلموا ~~أهواءهم) * يعني اتبع الذين كفروا أهواءهم بعبادة الأوثان * (بغير علم) * ~~يعني بغير حجة * (فمن يهدي من أضل الله) * يعني فمن يهدي إلى PageV03P010 # توحيد الله من أضله الله وخذله وطرده ويقال فمن يرشد إلى الحق من خذله ~~الله عز ms1349 وجل * (وما لهم من ناصرين) * يعني مانعين من عذاب الله سورة الروم ~~30 - 32 قوله عز وجل * (فأقم وجهك) * يعني أخلص دينك الإسلام * (للدين ~~حنيفا) * يعني للتوحيد مخلصا ويقال يذكر الوجه ويراد به هو فكأنه يقول فأقم ~~الدين مخلصا ويقال معناه فأقبل بوجهك إلى الدين وأقم عليه * (حنيفا) * أي ~~مخلصا مائلا إليه ويقال أخلص دينك وعملك لله تعالى وكن مخلصا ثم قال * ~~(فطرة الله) * يعني اتبع دين الله ويقال اتبع ملة الله ويقال الفطرة الخلقة ~~يعني خلقة الله * (التي فطر الناس عليها) * يعني خلق البشر عليها كما قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم (كل مولود يولد على الفطرة وأبواه يهودانه ~~وينصرانه ويمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة هل تحسون فيها من جدعاء) وروي عن ~~أبي هريرة أنه قال اقرؤوا إن شئتم " فطرة الله الذي فطر الناس عليها " يعني ~~خلق الناس عليها وفي الخبر أنه قال (كل مولود يولد على الفطرة) لأنه شهد ~~يوم الميثاق ثم قال * (لا تبديل لخلق الله) * يعني لا تغيير لدين الله ~~ويقال * (لا تبديل لخلق الله) * عندما خلق الله الخلق لم يكن لأحد أن يغير ~~خلقته ثم قال * (ذلك الدين القيم) * يعني التوحيد هو الدين المستقيم * ~~(ولكن أكثر الناس لا يعلمون) * يعني كفار مكة لا يعلمون بتوحيد الله قوله ~~عز وجل * (منيبين إليه) * انصرف إلى قوله * (فأقم وجهك) * يعني فأقبل بوجهك ~~منيبا إليه ويجوز أن يخاطب الرئيس بلفظ الجماعة لأن له أتباعا وإنما يراد ~~به هو وأتباعه كما قال * (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء) * [الطلاق 10] * ~~(منيبين إليه) * يعني راجعين إليه من الكفر إلى التوحيد * (واتقوه وأقيموا ~~الصلاة) * يعني وأتموا الصلوات الخمس * (ولا تكونوا من المشركين) * على ~~دينهم * (من الذين فرقوا دينهم) * يعني تركوا دين الإسلام الذي أمروا به ~~PageV03P011 # * (وكانوا شيعا) * فجعلوه أديانا يعني تركوا دينهم وصاروا فرقا اليهود ~~والنصارى والمجوس قرأ حمزة والكسائي " فارقوا " بالألف وقرأ الباقون * ~~(فرقوا) * بغير ألف فمن قرأ " فارقوا " يعني تركوا دينهم ومن قرأ * (فرقوا) ~~* دينهم يعني افترقت اليهود إحدى وسبعين فرقة ms1350 والنصارى اثنتين وسبعين فرقة ~~والمسلمون ثلاثة وسبعين فرقة * (كل حزب بما لديهم فرحون) * يعني كل أهل دين ~~بما عندهم من الدين راضون سورة الروم 33 - 35 قوله عز وجل * (وإذا مس الناس ~~ضر) * يعني إذا أصاب الكفار شدة * (دعوا ربهم منيبين إليه) * يعني منقلبين ~~إليه بالدعاء عند الشدة والقحط * (ثم إذا أذاقهم منه رحمة) * يعني إذا ~~أصابهم من الله نعمة وهي السعة في الرزق والخصب * (إذا فريق منهم بربهم ~~يشركون) * يعني تركوا توحيد ربهم في الرخاء وقد وحدوه في الضراء قوله عز ~~وجل * (ليكفروا بما آتيناهم) * قال مقاتل تقول أذاقهم رحمة لئلا يكفروا ~~بالذي أعطاهم من الخير ويقال كانت النعمة سبيلا لكفرهم فكأنه أعطاهم لذلك ~~كما قال " فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا " [القصص 8] وقرئ في ~~الشاذ * (يشركون ليكفروا) * بجزم اللام فيكون أمرا على وجه الوعيد والتهديد ~~ثم قال * (فتمتعوا فسوف تعلمون) * يعني فتمتعوا قليلا إلى آجالكم فسوف ~~تعلمون ما يفعل بكم يوم القيامة ثم قال عز وجل * (أم أنزلنا عليهم سلطانا) ~~* يعني كتابا من السماء * (فهو يتكلم) * يعني ينطق * (بما كانوا به يشركون) ~~* يعني ينطق بما كانوا يقولون من الشرك اللفظ لفظ الاستفهام والمراد به ~~النفي يعني لم ينزل عليهم حجة بذلك وقال القتبي فهو يتكلم فهو من المجاز ~~ومعناه أنزلنا عليهم برهانا يستدلون به فهو يدلهم على الشرك ويقال أم ~~أنزلنا عليهم عذرا بذلك سورة الروم 36 - 40 PageV03P012 # ثم قال عز وجل * (وإذا أذقنا الناس رحمة) * يعني الكفار * (فرحوا بها) * ~~يعني المطر والسعة * (وإن تصبهم سيئة) * يعني الجوع والشدة * (بما قدمت ~~أيديهم) * يعني جزاء لذنوبهم * (إذا هم يقنطون) * يعني آيسين من الرزق قرأ ~~أبو عمرو الكسائي * (يقنطون) * بكسر النون وقرأ الباقون بالنصب وهما لغتان ~~ومعناهما واحد ثم وعظهم ليعتبروا ويطمئنوا بالرزق فقال عز وجل * (أو لم ~~يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء) * يعني يوسع وكان يرى صلاح العبد في ذلك ~~" ويقدر " يعني يقتر ويضيق العيش ويكون صلاحه في ذلك من البسط والتقتير * ~~(إن في ذلك) * يعني ms1351 في البسط والتقتير " لآيات لعلامات " * (لقوم يؤمنون) * ~~يعني يصدقون قوله عز وجل * (فآت ذا القربى حقه) * يعني فأعط ذا القربى حقه ~~وحق القرابة هو صلة الرحم * (والمسكين) * يعني أعطي السائل حقه وحقه أن ~~يتصدق عليه بشيء * (وابن السبيل) * يعني الضيف النازل وحقه أن تحسن إليه * ~~(ذلك خير) * يعني الذي وصف من صلة القرابة والمسكين وابن السبيل ذلك خير * ~~(للذين يريدون وجه الله) * يعني خير من الإمساك عندهم ويريدون بذلك رضا ~~الله تعالى * (وأولئك هم المفلحون) * يعني الناجون ويقال الباقون في النعمة ~~ويسمى السحور فلاحا لأنه يبقي للصائم قوة قوله عز وجل * (وما آتيتم من ربا) ~~* يعني ما أعطيتم من عطية " ليربو في أموال الناس " يعني ليزدادوا في أموال ~~الناس ومعناه ما أعطيتم من عطية لتلتمسوا بها الزيادة " فلا يربو عند الله ~~" أي فلا تضاعف تلك العطية عند الله عز وجل ولا يأثم فيه وروى معمر عن ~~قتادة عن ابن عباس قال هي هبة يريد أن يثاب أفضل منها فذلك الذي لا يربو ~~عند الله ولا يؤجر فيه صاحبه ولا إثم عليه * (وما آتيتم من زكاة) * قال هي ~~الصدقة * (تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون) * وروى ابن أبي نجيح عن ~~مجاهد مثله وقال عكرمة الربا ربوان ربا حلال وربا حرام فأما الحلال فهو هبة ~~الرجل يريد أن يثاب ما هو أفضل منها وأما الحرام فزيادة خالية عن العوض في ~~عقد المعاوضة وهو نوعان ربا الفضل وربا النساء عرف ذلك في كتب الفقه قرأ ~~ابن كثير * (وما آتيتم) * بغير مد يعني ما جئتم وقرأ الباقون بالمد يعني ما ~~أعطيتم واتفقوا في الثاني أنه بالمد وقرأ نافع " لتربوا " بالتاء والضم ~~والباقون بالياء والنصب فمن قرأ بالنصب فمعناه لتستزيدوا أنتم زيادة في ~~المال يعني لتكثروا أموالكم بما أعطيتم ومن قرأ " ليربو " بالياء معناه ~~ليربو المعطي فيكثر حتى يرد ما هو أكثر منه ثم بين ما يربو فيه فقال * (وما ~~آتيتم من زكاة) * يعني ما أعطيتم من صدقة تريدون وجه الله يعني رضا الله ~~ففيه ms1352 الإضعاف * (فأولئك هم المضعفون) * للواحد عشرة فصاعدا ويقال ~~PageV03P013 # * (المضعفون) * أي الواجدين من الضعف كما يقال أكذبته إذا وجدته كاذبا ثم ~~أخبر عن صنعه ليعرف توحيده فقال عز وجل * (الله الذي خلقكم) * ولم تكونوا ~~شيئا * (ثم رزقكم) * يعني أطعمكم ما عشتم في الدنيا * (ثم يميتكم) * عند ~~انقضاء آجالكم * (ثم يحييكم) * للبعث بعد الموت لينبئكم بما عملتم في ~~الدنيا ويجازيكم " هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء " يعني يفعل كفعله ~~ثم نزه نفسه فقال * (سبحانه وتعالى عما يشركون) * وقد ذكرناه ويقال الله ~~الذي خلقكم وطلب منكم العبادة ثم رزقكم وطلب منكم الطمأنينة ثم يميتكم وطلب ~~منكم الاستعداد للموت ثم " يحييم " وطلب منكم الحجة والبرهان سورة الروم 41 ~~- 42 قوله عز وجل * (ظهر الفساد في البر والبحر) * يعني قحط المطر ونقص ~~الثمار للناس والنبات للدواب يعني نقص النبات في البر للدواب والوحوش وفي * ~~(البحر) * يعني القرى والأرضين ينقصان الثمار والزرع سمى القرى والمدائن ~~بحرا لما يجري فيها من الأنهار ويقال البحر نفسه لأنه إذا لم يكن مطر فإنه ~~لا يخرج منه اللؤلؤ * (بما كسبت أيدي الناس) * يعني بما عملوا من المعاصي ~~ويقال من أذنب ذنبا فجميع الخلق من الإنس والجن والدواب والوحوش والطير ~~والذر خصماؤه يوم القيامة لأنه يمنع المطر بالمعصية فيضر بأهل البر والبحر ~~وذكر عن شفيق الزاهد أنه قال من أكل الحرام فقد خان جميع الناس حيث لا ~~يستجاب دعاؤه ويقال * (ظهر الفساد في البر والبحر) * يعني ظهرت المعاصي في ~~البر والبحر * (بما كسبت أيدي الناس) * يعني بكسب الناس فأول فساد البر كان ~~من قابيل حيث قتل أخاه هابيل وأول فساد البحر كان من جلندا حيث كان يأخذ كل ~~سفينة غصبا وقال عطية العوفي ظهور الفساد قحوط المطر قيل له هذا فساد البر ~~فما فساد البحر قال إذا قل المطر قل الغوص وقال قتادة * (ظهر الفساد في ~~البر والبحر) * يعني امتلأت الضلالة والظلم في الأرض وروي عن أبي العالية ~~أنه قال البر الأعضاء والبحر القلوب يعني ظهر الفساد في ms1353 الناس في الأعضاء ~~وفي القلوب ثم قال * (ليذيقهم بعض الذي عملوا) * يعني يعذبهم ببعض ذنوبهم ~~في الدنيا ويدخر البعض في الآخرة والذوق إنما هو كناية عن التعذيب فكأنه ~~يقول يعذبهم بالجوع والقحط PageV03P014 # في الدنيا * (لعلهم يرجعون) * أي لكي يرجعوا عن الكفر قرأ ابن كثير * ~~(لنذيقهم) * بالنون يعني لنذيقهم نحن وقرأ الباقون بالياء يعني ليذيقهم ~~الله عز وجل ثم خوفهم فقال عز وجل * (قل سيروا في الأرض) * أي سافروا فيها ~~* (فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل) * يعني كيف كان آخر أمر من كان ~~قبلهم * (كان أكثرهم مشركين) * فيعتبرون بذلك والنظر على وجهين يقال نظر ~~إليه إذا نظر بعينه ونظر فيه إذا تفكر بقلبه وههنا قال * (فانظروا) * ولم ~~يقل فيه ولا إليه فهو على الأمرين جميعا سورة الروم 43 - 45 ثم قال عز وجل ~~* (فأقم وجهك للدين) * يعني أخلص دينك الإسلام * (القيم) * يعني المستقيم ~~ويقال أقبل بوجهك إليه ويقال أثبت عليه * (من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من ~~الله) * يعني يوم القيامة لا يقدر أحد أن يرد ذلك اليوم من الله ويقال يعني ~~ذلك اليوم من الله ويقال لا خلف لذلك الوعد من الله * (يومئذ يصدعون) * ~~يعني يتصدعون فأدغم التاء في الصاد وشدد يعني يتفرقون فريق في الجنة وفريق ~~في السعير ثم قال عز وجل * (من كفر فعليه كفره) * يعني جزاء كفره وعقوبته * ~~(ومن عمل صالحا) * يعني وحده وعمل بالطاعة بعد التوحيد * (فلأنفسهم يمهدون) ~~* قال مقاتل يقدمون وقال مجاهد يعني لأنفسهم يفرشون في القبر ويقال في ~~الجنة ويقال فلأنفسهم يعملون ويستعدون قوله عز وجل * (ليجزي الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات) * ينصرف إلى قوله * (يصدعون) * يعني يتفرقون لكي يجزي ~~الذين آمنوا * (وعملوا الصالحات من فضله) * يعني من رزقه ويقال من ثوابه ~~ويقال بفضله * (إنه لا يحب الكافرين) * بتوحيد الله عز وجل ويقال لا يرضى ~~دين الكافرين سورة الروم 46 - 49 PageV03P015 # سورة الروم 50 - 51 ثم قال عز وجل * (ومن آياته) * يعني ومن علامات ~~وحدانيته أن يعرفوا توحيده بصنعه * (أن يرسل الرياح ms1354 مبشرات) * يعني بشارات ~~بالمطر يعني يستبشر بها الناس فإذا كان الاستبشار به نسب الفعل إليه ثم قال ~~* (وليذيقكم من رحمته) * يعني ليصيبكم من نعمته وهو المطر * (ولتجري الفلك ~~بأمره) * يعني السفن تجري في البحر بالرياح بأمره * (ولتبتغوا من فضله) * ~~يعني لتطلبوا في البحر من رزقه كل هذا بالرياح بأمره * (ولعلكم تشكرون) * ~~رب هذه النعمة فتوحدوه قوله عز وجل * (ولقد أرسلنا من قبلك) * يا محمد * ~~(رسلا إلى قومهم فجاؤوهم بالبينات) * بالأمر والنهي فكذبوهم كما كذبك قومك ~~* (فانتقمنا) * بالعذاب * (من الذين أجرموا) * يعني كفروا * (وكان حقا ~~علينا) * يعني واجبا علينا * (نصر المؤمنين) * بالنجاة مع رسولهم وإنما هو ~~وجوب الكرم لا وجوب اللزوم ثم أخبر عن صنعة ليعتبروا فقال الله عز وجل * ~~(الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا) * يعني تدفعه وتهيجه يقال ثار الغبار ~~إذا ارتفع * (فيبسطه في السماء كيف يشاء) * يعني كيف يشاء الله عز وجل إن ~~شاء بسطه مسيرة يوم أو أكثر * (ويجعله كسفا) * يعني قطعا * (فترى الودق) * ~~يعني المطر * (يخرج من خلاله) * من وسط السحاب * (فإذا أصاب به) * يعني ~~بالمطر * (من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون) * يعني يفرحون بنزول المطر ~~عليهم قرأ ابن عامر * (كسفا) * بالجزم وقرأ الباقون * (كسفا) * بالنصب ثم ~~قال عز وجل " وإن كانوا من قبل أن بنزل عليهم من قبله " أي من قبل نزول ~~المطر عليهم * (لمبلسين) * يعني آيسين من المطر وقال الأخفش تكرير قبل ~~للتأكيد وقال قطرب الأول للتنزيل والثاني للمطر ثم قال * (فانظر إلى آثار ~~رحمة الله) * يعني النبات من أثر المطر ألوان النبات منه الأخضر والأحمر ~~والأصفر قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص وابن عامر * (إلى آثار رحمة ~~الله) * بلفظ الجماعة قرأ الباقون بلفظ الوحدان " إلى أثر " لأن الوحدان ~~ينبئ عن الجمع ثم قال * (كيف يحيي الأرض بعد موتها) * حين لم يكن فيها نبات ~~* (ان ذلك) * يعني هذا الذي فعل * (لمحيي الموتى) * في الآخرة " وهو على كل ~~شيء قدير " ثم قال عز وجل * (ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا) * يعني الزرع ~~متغيرا بعد ms1355 خضرته * (لظلوا من بعده يكفرون) * يعني لصاروا وأصله العمل ~~بالنهار ويستعمل في موضع صار كقوله أصبح وأمسى يوضع موضع صار * (من بعده ~~يكفرون) * يعني من بعد اصفراره يكفرون النعم يقول لو فعلت ذلك لفعلوا هكذا ~~ويقال قوله * (فرأوه) * إشارة إلى النبات لأن الريح PageV03P016 # مؤنثة وإنما أراد ما ينبت بالمطر ويقال معناه أنهم يستبشرون إذا رأوا ~~الغيث ويكفرون إذا انقطع عنهم النبات سورة الروم 52 - 54 ثم ضرب لهم مثلا ~~آخر فقال عز وجل * (فإنك لا تسمع الموتى) * فشبه الكفار بالموتى فكما لا ~~يسمع الموتى النداء فكذلك لا يسمع الكفار الدعاء إذا دعوا إلى الإيمان * ~~(ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين) * يعني أن الأصم إذا كان مقبلا لا ~~يسمع فكيف يسمع إذا ولى مدبرا فكذلك الكافر لا يسمع إذا كان يتصامم عند ~~القراءة والقراءة ذكرناها في سورة النمل ثم قال عز وجل * (وما أنت بهادي ~~العمي) * إلى الإيمان * (عن ضلالتهم) * يعني لا تقدر أن توفقه وهو لا يرغب ~~عن طاعتي في طلب الحق * (إن تسمع) * يعني ما تسمع * (إلا من يؤمن بآياتنا) ~~* يعني بالقرآن * (فهم مسلمون) * يعني مخلصين ثم أخبرهم عن خلق أنفسهم ~~ليعتبروا ويتفكروا فيه فقال عز وجل * (الله الذي خلقكم من ضعف) * يعني من ~~نطفة ويقال صغيرا لا يعقل * (ثم جعل من بعد ضعف قوة) * يعني شدة بتمام خلقه ~~* (ثم جعل من بعد قوة ضعفا) * يعني بعد الشباب الهرم * (وشيبة) * يعني شمطا ~~قرأ عاصم في رواية حفص وحمزة * (من ضعف) * بنصب الضاد وقرأ الباقون * (من ~~ضعف) * بالضم وهما لغتان ومعناهما واحد * (يخلق ما يشاء) * أي يحول الخلق ~~كيف يشاء من الصورة * (وهو العليم) * بتحويل الخلق * (القدير) * يعني ~~القادر على ذلك سورة الروم 55 - 60 قوله عز وجل * (ويوم تقوم الساعة يقسم ~~المجرمون) * يعني يحلف المشركون * (ما لبثوا) * يعني في القبور * (غير ~~ساعة) * في الدنيا يقول الله عز وجل كذلك كانوا يكذبون بالبعث كما أنهم ~~كذبوا حيث قالوا * (ما لبثوا) * PageV03P017 # يعني في القبور غير ساعة ويقال * (كذلك كانوا يؤفكون) ms1356 * لأنهم يقولون مرة ~~" إن لبثم إلا عشرا " [طه 103] ومرة يقولون * (لبثنا يوما أو بعض يوم) * ~~[الكهف 119] ومرة يقولون ما لبثنا غير ساعة فيقول هكذا كانوا في الدنيا ثم ~~قال عز وجل * (وقال الذين أوتوا العلم والإيمان) * يعني أكرموا بالعلم ~~والإيمان * (لقد لبثتم في كتاب الله) * أي في علم الله ويقال فيما كتب الله ~~عز وجل وقال مقاتل في الآية تقديم يعني * (وقال الذين أوتوا العلم) * في ~~كتاب الله * (والإيمان) * وهو ملك الموت * (لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم ~~البعث) * ويقال الذين أوتوا العلم بالكتاب وأوتوا * (الإيمان) * وهم ~~العلماء ثم قال * (فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون) * يعني لا تصدقون ~~بهذا اليوم في الدنيا ثم قال عز وجل * (فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا) * يعني ~~أشركوا * (معذرتهم) * قرأ ابن كثير وأبو عمرو * (ولا تنفع) * بالتاء بلفظ ~~التأنيث لأن لفظ المعذرة مؤنثة وقرأ الباقون بالياء فينصرف إلى المعنى يعني ~~عذرهم * (ولا هم يستعتبون) * يقال عتب يعتب إذا غضب عليه وأعتب يعتب إذا ~~رجع عن ذنبه واستعتب إذا طلب منه الرجوع يعني أنه لا يطلب منهم الرجوع في ~~ذلك اليوم ليرجعوا ثم قال عز وجل * (ولقد ضربنا للناس) * يعني وصفنا وبينا ~~للناس * (في هذا القرآن من كل مثل) * أي شبه * (ولئن جئتهم بآية) * كما ~~سألوا * (ليقولن الذين كفروا) * يعني أهل مكة * (إن أنتم إلا مبطلون) * ~~يعني يقولون ما أنت إلا كاذب وليس هذا من الله عز وجل كما كذبوا بانشقاق ~~القمر يقال أبطل الرجل إذا جاء بالباطل وأكذب إذا جاء بالكذب فقال * (إن ~~أنتم إلا مبطلون) * يعني كاذبين * (كذلك يطبع الله) * يعني يختم الله عز ~~وجل * (على قلوب الذين لا يعلمون) * يعني لا يصدقون بالقرآن وبمحمد صلى ~~الله عليه وسلم قوله عز وجل * (فاصبر) * يا محمد * (إن وعد الله حق) * فيما ~~وعد لكم من النصر على عدوكم وإظهار دين الإسلام حق ويقال * (فاصبر إن وعد ~~الله حق) * يعني صدق في العذاب * (ولا يستخفنك) * يعني يستنزلك عن البعث * ~~(الذين لا يوقنون) * أي لا ms1357 يصدقون ويقال * (لا يستخفنك) * يعني لا يحملنك ~~تكذيبهم على الخفة يعني كن حليما صبورا وقورا ويقال * (لا يستخفنك) * فتدعو ~~عليهم بتعجيل العذاب فيهلك الذين لا يوقنون بالعذاب والله أعلم وصلى الله ~~على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم PageV03P018 # سورة لقمان مكية وهي ثلاثون وأربع آيات سورة لقمان 1 - 5 قول الله تبارك ~~وتعالى * (ألم تلك آيات الكتاب) * يعني هذه آيات الكتاب يعني القرآن * ~~(الحكيم) * يعني المحكم من الباطل ويقال أحكم حلاله وحرامه ويقال محكم لا ~~يرد عليه التناقض * (هدى) * يعني بيانا من الضلالة ويقال هاديا * (ورحمة) * ~~من العذاب * (للمحسنين) * الذين يحسنون العمل وهم المؤمنون لأن كل مؤمن ~~محسن قرأ حمزة " هدى ورحمة " بضم الهاء وقرأ الباقون بالنصب فمن قرأ بالضم ~~فعلى الإضمار ومعناه هو هدى ورحمة على معنى تلك هدى ورحمة ومن نصب فهو على ~~الحال يعني تلك آيات الكتاب في حال الهداية والرحمة ثم نعت المحسنين فقال ~~عز وجل * (الذين يقيمون الصلاة) * يعني يقرون بها ويتمونها * (ويؤتون ~~الزكاة) * يعني يقرون بها ويؤدونها * (وهم بالآخرة) * يعني بالبعث الذي فيه ~~جزاء الأعمال * (هم يوقنون) * بأنها كائنة * (أولئك) * يعني أهل هذه الصفة ~~* (على هدى من ربهم) * يعني بيان من ربهم بين لهم طريقهم ووفقهم لذلك * ~~(وأولئك هم المفلحون) * يعني الفائزين بالخير سورة لقمان 6 - 9 قوله عز وجل ~~* (ومن الناس من يشتري لهو الحديث) * يعني من الناس ناس يشترون أباطيل ~~الحديث وهو النضر بن الحارث كان يخرج إلى أرض فارس تاجرا ويشتري هنالك من ~~أحاديثهم ويحمل إلى مكة ويقول لهم إن محمدا يحدثكم بالأحاديث طرفا منها ~~وأنا أحدثكم بالحديث تاما * (ليضل عن سبيل الله) * يعني يصرف الناس عن دين ~~عز وجل ويقال يشتري جواري مغنيات PageV03P019 # قال أبو الليث رحمه الله حدثني الثقة بإسناده عن أبي أمامة رضي الله عنه ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يحل بيع المغنيات ولا شراؤهن ولا ~~التجارة فيهن وأكل أثمانهن حرام) وفيه أنزل الله عز وجل هذه الآية * (ومن ~~الناس من يشتري لهو الحديث) * وروى ms1358 مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله ~~* (ومن الناس من يشتري لهو الحديث) * قال شراء المغنية ويقال * (لهو ~~الحديث) * ههنا الشرك يعني يختار الشرك على الإيمان ليضل عن سبيل الله عز ~~وجل يعني ليصرف الناس بذلك عن سبيل الله * (بغير علم) * يعني بغير حجة * ~~(ويتخذها هزوا) * يعني سبيل الله عز وجل لأن السبيل مؤنث كقوله تعالى * (قل ~~هذه سبيلي) * [يوسف 108] ويقال * (ويتخذها هزوا) * يعني آيات القرآن التي ~~ذكر في أول السورة استهزاء بها حيث جعلها بمنزلة حديث رستم واسفنديار وقرأ ~~ابن كثير وأبو عمرو * (ليضل) * بنصب الياء وقرأ الباقون بالضم فمن قرأ ~~بالنصب فمعناه ليضل بذلك عن سبيل الله يعني بترك دين الإسلام ومن قرأ بالضم ~~يعني يصرف الناس عن دين الإسلام ويصرف نفسه أيضا وقرأ حمزة والكسائي وعاصم ~~في رواية حفص * (ويتخذها) * بنصب الذال وقرأ الباقون بالضم فمن نصبها ردها ~~على قوله * (ليضل) * يعني لكي يضل ولكي * (يتخذها هزوا) * ومن قرأ بالضم ~~ردها على قوله * (ومن الناس من يشتري لهو الحديث) * * (ويتخذها) * وقال * ~~(أولئك لهم عذاب مهين) * يهانون به قوله عز وجل * (وإذا تتلى عليه آياتنا) ~~* يعني إذا قرئ عليه القرآن * (ولى مستكبرا) * يعني أعرض مستكبرا عن ~~الإيمان والقرآن * (كأن لم يسمعها) * يعني كأن لم يسمع ما في القرآن من ~~الدلائل والعجائب * (كأن في أذنيه وقرا) * أي ثقلا فلا يسمع القرآن يعني ~~يتصامم * (فبشره بعذاب أليم) * فلما ذكر عقوبة الكافر ذكر على أثر ذلك ثواب ~~المؤمنين فقال * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات) * الطاعات فيما بينهم ~~وبين ربهم * (لهم جنات النعيم) * في الآخرة * (خالدين) * يعني دائمين * ~~(فيها وعد الله حقا) * أوجبه الله عز وجل لأهل هذه الصفة * (وهو العزيز) * ~~في ملكه * (الحكيم) * حكم بالعذاب للكافرين والنعيم للمؤمنين PageV03P020 # سورة لقمان 10 - 11 ثم بين علامة وحدانيته فقال عز وجل * (خلق السماوات ~~بغير عمد ترونها) * أي خلقها بغير عمد ترونها بأعينكم ويقال معناه * (بغير ~~عمد ترونها) * أنتم يعني لها عمد ولكن لا ترونها والعمد جماعة العماد ثم ~~قال * (وألقى في ms1359 الأرض رواسي) * يعني الجبال الثوابت * (أن تميد بكم) * ~~يعني لكيلا تزول بكم الأرض ثم قال * (وبث فيها) * يعني وخلق فيها في الأرض ~~ويقال وبسط فيها * (من كل دابة وأنزلنا من السماء ماء فأنبتنا فيها من كل ~~زوج كريم) * وقد ذكرناه قوله عز وجل * (هذا خلق الله) * يقول هذا الذي خلقت ~~أنا * (فأروني ماذا خلق الذين من دونه) * يعني الذين تدعونه إلها من دون ~~الله يعني الأصنام ويقال * (هذا خلق الله) * يعني مخلوق الله ويقال هذا صنع ~~الله ثم قال * (بل الظالمون) * يعني الكافرون * (في ضلال مبين) * يعني في ~~خطأ بين لا يعتبرون ولا يتفكرون فيما خلق الله عز وجل فيعبدونه ويقال * (في ~~ضلال مبين) * يعني في خسران بين سورة لقمان 12 - 14 قوله عز وجل * (ولقد ~~آتينا لقمان الحكمة) * وقال مجاهد يعني أعطينا لقمان العقل والفقه والإصابة ~~في غير نبوة ويقال أيضا الحكمة والعقل والإصابة في القول وروي عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال (ما زهد عبد في الدنيا إلا أثبت الله تعالى ~~الحكمة في قلبه وأنطق بها لسانه وبصره عيوب الدنيا وعيوب نفسه وإذا رأيتم ~~أخاكم قد زهد في الدنيا فاقتربوا إليه فاستمعوا منه فإنه يلقى الحكمة) وقال ~~السدي * (ولقد آتينا لقمان الحكمة) * النبوة وعن عكرمة قال كان لقمان نبيا ~~وعن وهب بن مبنه قال كان لقمان رجلا حكيما ولم يكن نبيا وروي عن ابن عباس ~~قال كان لقمان عبدا حبشيا ويقال إن أول ما ظهرت حكمته أن مولاه قال له يوما ~~اذبح لنا هذه الشاة فذبحها ثم قال أخرج منها أطيب مضغتين فيها PageV03P021 # فأخرج اللسان والقلب ثم مكث ما شاء الله ثم قال له اذبح لنا هذه الشاة ~~فذبحها فقال أخرج لنا أخبث مضغتين فيها فأخرج اللسان والقلب فسأله عن ذلك ~~فقال لقمان إنه ليس شيء أطيب منهما إذا طابا ولا أخبث منهما إذا خبثا وذكر ~~عن وهب بن منبه أن لقمان خير بين النبوة والحكمة فاختار الحكمة فقال فبينما ~~كان يعظ الناس يوما وهم ms1360 مجتمعون عليه إذ مر به عظيم من عظماء بني إسرائيل ~~فقال ما هذه الجماعة فقيل له جماعة اجتمعت على لقمان الحكيم فأقبل إليه ~~فقال له ألست عبد بني فلان فقال نعم فقال فما الذي بلغ بك ما أرى فقال صدق ~~الحديث وأداء الأمانة وتركي ما لا يعنيني فانصرف عنه متعجبا وتركه ثم قال * ~~(أن اشكر لله) * يعني جعلتك حكيما من حكماء الله * (أن اشكر لله) * تعالى ~~ويقال معناه * (ولقد آتينا لقمان الحكمة) * وقلنا له اشكر لله بما أعطاك من ~~الحكمة * (ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه) * يعني ثواب الشكر لنفسه * (ومن كفر) ~~* جحد فلا يوحد ربه * (فإن الله غني) * عن خلقه وعن شكرهم * (حميد) * في ~~فعاله قوله عز وجل * (وإذ قال لقمان لابنه) * قال مقاتل كان اسم ابنه أنعم ~~* (وهو يعظه) * ويقال معناه قال لابنه واعظا * (يا بني لا تشرك بالله إن ~~الشرك لظلم عظيم) * يعني ذنب عظيم لا يغفر أبدا وكان ابنه وامرأته كافرين ~~فما زال بهما حتى أسلما وقال مقاتل زعموا أنه كان ابن خالة أيوب وذكر ~~القاسم بن عباد بإسناده عن عبد الله بن دينار أن لقمان قدم من سفر فلقيه ~~غلامه قال ما فعل أبي قال قد مات فقال ملكت أمري قال وما فعلت أمي قال قد ~~ماتت قال ذهب همي قال فما فعلت أختي قال قد ماتت قال سترت عورتي قال فما ~~فعلت امرأتي قال قد ماتت فقال جدد فراشي قال فما فعل أخي قال مات قال انقطع ~~ظهري وفي رواية أخرى قال ما فعل أخي قال مات فقال انكسر جناحي ثم قال فما ~~فعل ابني قال مات فقال انصدع قلبي وقال وهب بن منبه كان لقمان عبدا حبشيا ~~لرجل من بني إسرائيل في زمن داود عليه السلام فأعتقه وكان حبشيا أسود غليظ ~~الشفتين والمنخرين غليظ العضدين والساقين وكان رجلا صالحا أبيض القلب وليس ~~يصطفي الله عز وجل عباده على الحسن والجمال وإنما يصطفيهم على ما يعلم من ~~غائب أمرهم قرأ عامر في رواية حفص وابن ms1361 كثير في إحدى الروايتين * (يا بني) ~~* بالنصب وقرأ الباقون بالكسر وقد ذكرناه قوله عز وجل * (ووصينا الإنسان) * ~~فكأنه يقول آمركم بما أمر به لقمان لابنه بأن لا تشركوا بالله شيئا وآمركم ~~بأن تحسنوا إلى الوالدين فذلك قوله عز وجل * (ووصينا الإنسان) * يعني ~~أمرناه بالإحسان * (بوالديه) * بعني أن يبر والديه PageV03P022 # ثم ذكر حق الأم وما لقيت من أمر الولد من الشدة فقال * (حملته أمه وهنا ~~على وهن) * يعني ضعفا على ضعف لأن الحمل في الابتداء أيسر عليها فكلما ~~ازداد الحمل يزيدها ضعفا على ضعف * (وفصاله في عامين) * يعني فطامه بعد ~~سنتين من وقت الولادة * (أن اشكر لي ولوالديك) * يعني وصيناه وأمرناه بأن ~~اشكر لي بما هديتك للإسلام واشكر لوالديك بما فعلا إليك ثم قال * (إلي ~~المصير) * فأجازيك بعملك سورة لقمان 15 - 19 ثم قال عز وجل * (وإن جاهداك) ~~* يعني وإن قاتلاك يعني أن حرمة الوالدين وإن كانت عظيمة فلا يجوز للولد أن ~~يطيعهما في المعصية فقال * (وإن جاهداك) * يعني وإن قاتلاك ويقال وإن ~~أراداك * (على أن تشرك بي ما ليس لك به علم) * يعني ما ليس لك به حجة بأن ~~معي شريكا " فلا تطعمها " في الشرك * (وصاحبهما في الدنيا معروفا) * يعني ~~عاشرهما في الدنيا معروفا بالإحسان وإنما سمي الإحسان معروفا لأنه يعرفه كل ~~واحد وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (حسن المصاحبة أن يطعمهما ~~إذا جاعا وأن يكسوهما إذا عريا) ثم قال * (واتبع سبيل من أناب إلي) * يعني ~~اتبع دين من أقبل إلي بالطاعة * (ثم إلي مرجعكم) * في الآخرة وقال بعضهم ~~إنما يتم الكلام عند قوله * (واتبع سبيل من أناب إلي) * يعني دين من أقبل ~~علي الطاعة ثم استأنف الكلام فقال * (ثم إلي مرجعكم) * تكرارا على وجه ~~التأكيد " فأنبئكم بما كنتم تعلمون " يعني فأجازيكم بها ثم رجع إلى حديث ~~لقمان فقال * (يا بني إنها إن تك) * قال مقاتل وذلك أن ابن لقمان قال لأبيه ~~يا أبتاه إن عملت بالخطيئة حيث لا يراني أحد فكيف يعلمها الله سبحانه ~~وتعالى ms1362 فرد عليه لقمان وقال * (يا بني إنها إن تك) * يعني الخطيئة * (أن ~~تك) * * (مثقال حبة من خردل) * يعني وزن خردلة * (فتكن في صخرة) * أي ~~الصخرة التي هي أسفل الأرضين وقال بعضهم أراد بها كل صخرة لأنه قال بلفظ ~~النكرة يعني ما في جوف الصخرة الصماء وقال مقاتل هي الصخرة التي في أسفل ~~الأرض وهي خضراء مجوفة ثم قال * (أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله) ~~* يعني يجازي بها ويقال * (يأت بها الله) * عند الميزان فيجازيه بها ويقال ~~هذا مثل لأعمال العباد * (يأت بها الله) * يعني يعطيه PageV03P023 # ثوابها عز وجل كقوله عز وجل * (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره) * [الزلزلة ~~7] يعني يرى ثوابه قرأ نافع * (مثقال) * بضم اللام وقرأ الباقون بالنصب فمن ~~قرأه بالضم جعله اسم يكن ومن قرأ بالنصب جعله خبرا والاسم فيه مضمر ومعناه ~~إن تكن صغيرة قدر مثقال حبة وإنما قال * (أن تك) * بلفظ التأنيث لأن ~~المثقال أضيف إلى الحبة فكان المعنى للحبة وقيل أراد به الخطيئة ومن قرأ ~~بالضم جعله اسم تكن ثم قال * (إن الله لطيف خبير) * يعني " لطيف " باستخراج ~~تلك الحبة * (خبير) * بمكانها وقال أهل اللغة اللطيف في اللغة يعبر به عن ~~أشياء يقال للشيء الرقيق وللشيء الحسن لطيف وللشيء الصغير لطيف ويقال ~~للمشفق لطيف ثم قال عز وجل * (يا بني أقم الصلاة) * يعني أتم الصلاة * ~~(وأمر بالمعروف) * يعني التوحيد ويقال أظهر العدل * (وانه عن المنكر) * وهو ~~كل ما لا يعرف في شريعة ولا سنة ولا معروف في العقل ثم قال * (واصبر على ما ~~أصابك) * يعني إذا أمرت بالمعروف أو نهيت عن المنكر فأصابك من ذلك ذل أو ~~هوان أو شدة فاصبر على ذلك ف * (إن ذلك من عزم الأمور) * يعني من حق الأمور ~~ويقال من واجب الأمور وصارت هذه الآية بيانا لهذه الأمة وإذنا لهم أن من ~~أمر بالمعروف ونهى عن المنكر ينبغي أن يصبر على ما يصيبه في ذلك إذا كان ~~أمره ونهيه لوجه الله عز وجل لأنه قد أصابه ذلك ms1363 في ذات الله عز وجل ثم قال ~~تعالى * (ولا تصعر خدك للناس) * قرأ ابن كثير وابن عامر وعاصم * (ولا تصعر) ~~* بالتشديد بغير ألف وقرأ الباقون " ولا تصاعر " بالألف والتخفيف وهما ~~لغتان ومعناهما واحد يقال صعر خده وصاعره ومعناهما الإعراض على جهة الكبر ~~يعني لا تعرض بوجهك عن الناس متكبرا وقال مقاتل لا تعرض وجهك عن فقراء ~~المسلمين وهكذا قال الكلبي وقال العتبي أصله الميل ويقال رجل أصعر إذا كان ~~به داء فيميل رأسه وعنقه من ذلك إلى أحد الجانبين ويقال معناه لا تكلم أحدا ~~وأنت معرض عنه فإن ذلك من الجفاء والإذاء ثم قال * (ولا تمش في الأرض مرحا) ~~* يعني لا تمشي بالخيلاء والمرح والبطر والأشر كله واحد وهو أن يعظم نفسه ~~في النعم * (إن الله لا يحب كل مختال فخور) * يعني مختالا في مشيته فخورا ~~في نعم الله عز وجل ثم قال عز وجل * (واقصد في مشيك) * يعني تواضع لله ~~تعالى في المشي ولا تختل في مشيتك ويقال أسرع في مشيك لأن الإبطاء في المشي ~~يكون من الخيلاء * (واغضض من صوتك) * يعني اخفض كلامك و " من " صلة في ~~الكلام اخفض كلامك ولا تكن سفيها ثم ضرب للصوت الرفيع مثلا فقال * (إن أنكر ~~الأصوات) * يعني أقبح الأصوات * (لصوت الحمير) * لشدة أصواتها وإنما ذكر ~~صوت الحمير لأن صوت الحمار كان هو PageV03P024 # المعروف عند العرب وسائر الناس بالقبح وإن كان قد يكون ما سواه أقبح منه ~~في بعض الحيوان وإنما ضرب الله المثل بما هو المعروف عند الناس سورة لقمان ~~20 قوله عز وجل * (ألم تروا أن الله سخر لكم) * يعني قل يا محمد لأهل مكة * ~~(ألم تروا أن الله) * ذلل لكم * (ما في السماوات وما في الأرض) * كل ذلك من ~~الله تعالى يعني ومن قدرة الله ورحمته وحده لا شريك له * (وأسبغ عليكم نعمه ~~ظاهرة وباطنة) * فالظاهرة التي يراها الناس والباطنة ما غاب عن الناس ويقال ~~النعم الظاهرة شهادة أن لا إله إلا الله وأما الباطنة فالمعروفة بالقلب ~~وقال مقاتل * (ظاهرة) ms1364 * تسوية الخلق والرزق و " باطنة " تستر عن العيون وعن ~~ابن عباس قال سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله * (وأسبغ عليكم نعمه ~~ظاهرة وباطنة) * فقال (الظاهرة الإسلام والباطنة ما ستر سوأتك) قرأ نافع ~~وأبو عمرو وعاصم في رواية حفص * (نعمة) * بنصب العين والميم وضم الهاء وقرأ ~~الباقون * (نعمة) * بجزم العين ونصب الهاء والميم فمن قرأ * (نعمة) * ~~بالجزم فهي نعمة واحدة وهي ما أعطاه الله من توحيده ومن قرأ * (نعمة) * فهو ~~على معنى جميع ما أنعم الله عز وجل عليهم ثم قال * (ومن الناس من يجادل في ~~الله) * يعني يخاصم في دين الله عز وجل * (بغير علم) * يعني بغير حجة وهو ~~النضر بن الحارث * (ولا هدى) * بغير بيان من الله عز وجل * (ولا كتاب منير) ~~* يعني مضيئا فيه حجة سورة لقمان 21 - 25 قوله عز وجل * (وإذا قيل لهم) * ~~يعني لكفار مكة * (اتبعوا ما أنزل الله) * على نبيه من القرآن فآمنوا به ~~وأحلو حلاله وحرموا حرامه * (قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا) * يقول ~~الله عز وجل " أو لو كان الشيطان " يعني أوليس الشيطان * (يدعوهم إلى عذاب ~~السعير) * يعني يدعوهم إلى تقليد آبائهم بغير حجة فيصيروا إلى عذاب السعير ~~PageV03P025 # قوله عز وجل * (ومن يسلم وجهه إلى الله) * أي يخلص دينه ويقال يخلص عمله ~~لله * (وهو محسن) * يعني موحد ويقال ذكر الوجه وأراد به هو يعني ومن أخلص ~~نفسه لله عز وجل بالتوحيد وبأعمال نفسه وهو محسن في عمله قرأ عبد الرحمن ~~السلمي * (ومن يسلم) * بنصب السين وتشديد اللام من سلم يسلم وقراءة العامة ~~* (ومن يسلم) * بجزم السين وتخفيف اللام من سلم يسلم * (فقد استمسك بالعروة ~~الوثقى) * يعني قد أخذ بالثقة * (وإلى الله عاقبة الأمور) * يعني إليه مرجع ~~وعواقب الأمور ويقال مصير العباد إليه فيجازيهم بأعمالهم. # قوله عز وجل * (ومن كفر فلا يحزنك كفره) * وذلك أنهم لما كذبوا بالقرآن ~~وقالوا إنه يقول من تلقاء نفسه شق ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فنزل * (ومن كفر) * بالقرآن * (فلا يحزنك كفره) ms1365 * * (إلينا مرجعهم) * يعني ~~إلينا مصيرهم * (فننبئهم بما عملوا) * يعني يجازيهم بجحودهم * (إن الله ~~عليم بذات الصدور) * بما في قلبك من الحزن مما قالوا وقال الكلبي * (إن ~~الله عليم بذات الصدور) * من خير أو شر ثم قال عز وجل * (نمتعهم قليلا) * ~~يعني يسيرا في الدنيا فكل ما هو فان فهو قليل * (ثم نضطرهم) * يعني نلجئهم ~~* (إلى عذاب غليظ) * يعني شديد لا يفتر عنهم قوله عز وجل * (ولئن سألتهم) * ~~يعني الكفار " من خلق السماوات والأرض ليقولون الله قل الحمد لله " على ~~إقراركم * (بل أكثرهم) * يعني الكفار * (لا يعلمون) * يعني لا يصدقون سورة ~~لقمان 26 - 28 ثم قال عز وجل * (لله ما في السماوات والأرض) * من الخلق * ~~(إن الله هو الغني) * عن عبادة خلقه * (الحميد) * في فعاله ويقال حميد أي ~~محمود يعني يحمد ويشكر قوله عز وجل * (ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام) * ~~الآية قال قتادة ذلك أن المشركين قالوا هذا كلام يوشك أن ينفد وينقطع فنزل ~~قوله تعالى " ولو أن ما في الأرض " الآية قال ابن عباس في رواية أبي صالح ~~إن اليهود أعداء الله سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الروح فنزل " ~~قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلى قليلا " [الإسراء 85] قالوا ~~كيف تقول هذا وأنت تزعم أن من أوتي الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا فكيف يجتمع ~~علم قليل وخير كثير فنزل " ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام " يقول لو أن ~~تبرى الشجر وتجعل أقلاما * (والبحر يمده من بعده سبعة أبحر) * تكون كلها ~~مدادا يكتب بها علم الله عز وجل لانكسرت الأقلام ولنفد المداد ولم ينفد علم ~~الله تعالى فما أعطاكم الله من العلم قليل فيما عنده من العلم قرأ أبو عمرو ~~* (والبحر يمده) * بنصب الراء وقرأ الباقون بالضم فمن قرأ بالنصب نصبه لأن ~~معناه ولو أن ما في الأرض ولو أن البحر يمده ومن قرأ بالضم فهو على ~~الاستئناف " والبحر PageV03P026 # يمده) يعني أمد إلى كل بحر مثله ما نفدت * (ما نفدت كلمات ms1366 الله) * يعني ~~علمه وعجائبه ويقال معاني كلمات الله لأن لكل آية ولكل كلمة من المعاني ما ~~لا يدرك ولا يحصى ويقال * (ما نفدت كلمات الله) * لأن كلمات الله لا تدرك ~~ما تكلم به في الأزل ثم قال * (أن الله عزيز) * بالنقمة على الكافر * ~~(حكيم) * حكم أنه ليس لعلمه غاية وأن العلم للخلق غاية ثم قال عز وجل * (ما ~~خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة) * قال مقاتل نزلت في أبي بن خلف وابني أسد ~~منبه ونبيه كلاهما ابني أسد قالوا إن الله عز وجل خلقنا أطوارا نطفة ثم ~~علقة ثم مضغة ثم يقول إنه نبعث في ساعة واحدة فقال الله عز وجل * (ما خلقكم ~~ولا بعثكم إلا كنفس واحدة) * أيها الناس جميعا يقال ههنا مضمر فكأنه يقول ~~إلا كخلق نفس واحدة وكبعث نفس واحدة ويقال معناه قدرته على بعث الخلق ~~أجمعين وعلى خلق الخلق أجمعين كقدرته على خلق نفس واحدة ويقال * (إلا كنفس ~~واحدة) * أي إلا كخلق آدم عليه السلام ثم قال * (إن الله سميع) * لمقالتهم ~~* (بصير) * بهم سورة لقمان 29 - 32 قوله عز وجل * (ألم تر أن الله يولج ~~الليل في النهار) * يعني انتقاص كل واحد منها بصاحبه ويقال يدخل الليل في ~~النهار والنهار في الليل * (وسخر الشمس والقمر) * يعني وذللهما لبني آدم * ~~(كل يجري لأجل مسمى) * يعني يجريان في السماء إلى يوم القيامة وهو الأجل ~~المسمى ويقال يجري كل واحد منهما إلى أجله في الغروب حتى ينتهى إلى وقت ~~نهايته * (وأن الله بما تعملون خبير) * روي عن أبي عمرو في إحدى الروايتين ~~أنه قرأ * (يعملون) * بالياء بلفظ المغايبة وقرأ الباقون بالتاء على معنى ~~المخاطبة ثم قال عز وجل * (ذلك) * يعني هذا الذي ذكر من صنع الله عز وجل في ~~النهار والليل والشمس والقمر * (بأن الله هو الحق) * يعني ليعلموا أن الله ~~هو الحق وأن عبادته هي الحق * (وأن ما يدعون من دونه الباطل) * يعني أن ما ~~تدعون من دون الله عز وجل من الآلهة لا يقدرون على شيء من ms1367 ذلك يعني لا ~~تنفعك عبادتها قرأ حمزة والكسائي وأبو عمرو وعاصم في رواية PageV03P027 # حفص * (وأن ما يدعون) * بالياء على معنى الخبر وقرأ الباقون بالتاء على ~~معنى المخاطبة لهم ثم عظم نفسه فقال تعالى * (وأن الله هو العلي الكبير) * ~~يعني ليعلموا أن الله هو الرفيع الكبير يعني العظيم وهو الذي يعظم ويحمد ثم ~~بين قدرته فقال عز وجل * (ألم تر أن الفلك) * يعني السفن * (تجري في البحر ~~بنعمة الله) * أي برحمة الله لمنفعة الخلق * (ليريكم من آياته) * يعني من ~~علامات وحدانيته ويقال من عجائبه * (إن في ذلك) * يعني إن الذي ترون في ~~البحر * (لآيات) * يعني لعبرات * (لكل صبار) * على أمر الله عز وجل عند ~~البلاء ويقال الذي يصبر في الأحوال كلها * (شكورا) * لله عز وجل في نعمه ~~ويقال * (لكل صبار شكور) * يعني لكل مؤمن موحد وإنما وصفه بأفضل خصلتين في ~~المؤمن لأن أفضل خصال المؤمن الصبر والشكر والصبار هو للمبالغة في الصبر ~~والشكور على ميزان فعول هو للمبالغة في الشكر وروي عن قتادة أنه قال إن أحب ~~العباد إلى الله عز وجل من إذا أعطي شكر وإذا ابتلي صبر فأعلم الله عز وجل ~~أن المتفكر المعتبر في خلق السماوات والأرض هو الصبار والشكور قوله عز وجل ~~* (وإذا غشيهم موج كالظلل) * يعني أتاهم موج كما يقال من غشي سدد السلطان ~~يجلس ويقم ويقال علاهم ويقال غطاهم موج كالظلل يعني كالسحاب ويقال كالجبال ~~وهو جمع ظلة يعني يأتيهم الموج بعضه فوق بعض وله سواد لكثرته * (دعوا الله ~~مخلصين له الدين) * يعني أخلصوا له بالدعوة * (فلما نجاهم إلى البر) * يعني ~~إلى القرار * (فمنهم مقتصد) * يعني فمنهم من يؤمن ومنهم من يكفر ولا يؤمن. # ثم ذكر المشرك الذي ينقض العهد فقال * (وما يجحد بآياتنا) * يعني لا يترك ~~العهد * (إلا كل ختار كفور) * يعني غدار بالعهد * (كفور) * لله عز وجل في ~~نعمه وقال القتبي الختر أقبح الغدر * (كفور) * على ميزان فعول وإنما يذكر ~~هذا اللفظ إذا صار عادة له كما يقال ظلوم وقد ذكر الكافر بأقبح ms1368 خصلتين فيه ~~كما ذكر المؤمن بأحسن خصلتين فيه وهو قوله * (صبار شكور) * سورة لقمان 33 - ~~34 قوله عز وجل * (يا أيها الناس اتقوا ربكم) * يعني وحدوه وأطيعوه * ~~(واخشوا) * يعني واخشوا عذاب يوم * (يوما لا يجزي والد عن ولده) * يعني ولا ~~ينفع والد عن ولده ويقال لا PageV03P028 # يقضي والد عن ولده ما عليه * (ولا مولود) * يعني ولا الولد * (هو جاز عن ~~والده شيئا) * يعني لا يقدر الولد أن ينفع والده شيئا وهذا في الكفار خاصة ~~وأما المؤمن فإنه ينفع كما قال في آية أخرى * (ألحقنا بهم ذريتهم) * [الطور ~~21] ثم قال * (إن وعد الله حق) * يعني البعث بعد الموت كائن لا خلف فيه * ~~(فلا تغرنكم الحياة الدنيا) * يعني لا يغرنكم ما في الدنيا من زينتها ~~وزهرتها فتركنوا إليها وتطمئنوا بها وتتركوا الآخرة والعمل لها * (ولا ~~يغرنكم بالله الغرور) * يعني لا يغرنكم الشيطان عن طاعة الله عز وجل ويقال ~~كل مضل هو الشيطان وقال أهل اللغة * (الغرور) * بنصب الغين هو الشيطان ~~وبالضم أباطيل الدنيا قوله عز وجل * (إن الله عنده علم الساعة) * قال مقاتل ~~نزلت في رجل يقال له الوليد بن عمرو من أهل البادية أتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال إن أرضنا أجدبت فمتى ينزل الغيث وتركت امرأتي حبلى فماذا ~~تلد وقد علمت أين ولدت فبأي أرض أموت وقد علمت ما عملت اليوم فماذا أنا ~~عامل غدا ومتى الساعة فنزل * (إن الله عنده علم الساعة) * يعني علم القيامة ~~لا يعلمه غيره * (وينزل الغيث) * يعني وهو الذي ينزل الغيث متى شاء * ~~(ويعلم ما في الأرحام) * من ذكر وأنثى * (وما تدري نفس ماذا تكسب غدا) * أي ~~ماذا تعمل غدا * (وما تدري نفس بأي أرض تموت) * في سهل أو جبل وروي عن ابن ~~عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا ~~الله فقرأ * (إن الله عنده علم الساعة) *) الآية وقال ابن عباس كل شيء أوتي ~~نبيكم إلا مفاتيح الغيب الخمس * (إن الله عنده علم الساعة) * إلى آخر ms1369 ~~السورة وقالت عائشة رضي الله عنها (من حدثكم بأنه يعلم ما في غد فقد كذب) ~~ثم قرأت * (وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت) * يعني ~~بأي مكان تموت وبأي قدم تؤخذ وبأي نفس ينقضي أجله وروى شهر بن حوشب قال دخل ~~ملك الموت على سليمان بن داود عليهما السلام فقال رجل من جلسائه لسليمان من ~~هذا فقال هو ملك الموت فقال لقد رأيته ينظر إلي كأنه يريدني فأريد أن ~~تحملني على الريح حتى تلقيني بالهند ففعل ثم أتى ملك الموت إلى سليمان ~~فسأله عن نظره ذلك فقال إني كنت أعجب أني كنت أمرت أن أقبض روحه في آخر ~~النهار بالهند وهو عندك ثم قال تعالى * (إن الله عليم خبير) * يعني بهذه ~~الأشياء التي ذكرها PageV03P029 # سورة السجدة مكية وهي ثلاثون وتسع آيات سورة السجدة 1 - 5 قوله تبارك ~~وتعالى * (ألم تنزيل الكتاب) * يعني المنزل من الله عز وجل القرآن على معنى ~~التقديم يعني أن هذا الكتاب تنزيل من الله عز وجل و * (الكتاب) * هو ~~التنزيل ويقال معناه نزل به جبريل عليه السلام بهذا التنزيل * (الكتاب) * ~~يعني القرآن * (لا ريب فيه) * يعني لا شك فيه أنه * (من رب العالمين) * ~~فلما نزله جبريل عليه السلام جحده قريش وقالوا إنما يقوله من تلقاء نفسه ~~فنزل * (أم يقولون افتراه) * يعني أيقولون اختلقه من ذات نفسه وقال أهل ~~اللغة فرى يفري إذا قطعه للإصلاح وأفرى يفري إذا قطعه للاستهلاك فأكذبهم ~~الله عز وجل فقال * (بل هو الحق من ربك) * يعني القرآن ولو لم يكن من الله ~~عز وجل لم يكن حقا وكان باطلا ويقال * (بل هو الحق من ربك) * يعني نزل من ~~عند ربك * (لتنذر قوما) * يعني كفار قريش * (ما أتاهم من نذير من قبلك) * ~~يعني لم يأتهم في عصرك ولكن أتاهم من قبل لأن الأنبياء المتقدمين عليهم ~~السلام كانوا إلى جميع الناس ويقال معناه لم يشاهدوا نذيرا قبلك وإنما ~~الإنذار قد كان سبق لأنه قال * (وما كنا معذبين حتى نبعث ms1370 رسولا) * [الإسراء ~~15] وقد سبق الرسل ويقال * (ما أتاهم من نذير من قبلك) * يعني من قومهم من ~~قريش ثم قال * (لعلهم يهتدون) * يعني يهتدون من الضلالة وأصل الإنذار هو ~~الإعلام يقال أنذر العدو إذا أعلمه ثم دل على نفسه بصنعه فقال عز وجل * ~~(الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما) * من السحاب والرياح وغيره * ~~(في ستة أيام) * ولو شاء خلقها في ساعة واحدة لفعل ولكنه خلقها في ستة أيام ~~ليدل على التأني ويقال خلقها في ستة أيام لتكون الأيام أصلا عند الناس * ~~(ثم استوى على العرش) * فيها تقديم يعني خلق العرش قبل السماوات ويقال علا ~~فوق العرش PageV03P030 # من غير أن يوصف بالاستقرار على العرش ويقال استوى أمره على بريته فوق ~~عرشه كما استوى أمره وسلطانه وعظمته دون عرشه وسمائه (ما لكم من دونه من ~~ولي) يعني من قريب ينفعكم في الآخرة * (ولا شفيع) * من الملائكة * (أفلا ~~تتذكرون) * يعني أفلا تتعظون فيما ذكره من صفته فتوحدونه ثم قال عز وجل * ~~(يدبر الأمر) * يقول يقضي القضاء * (من السماء إلى الأرض) * يعني يبعث ~~الملائكة من السماء بالقضاء إلى الأرض * (ثم يعرج إليه) * يعني يصعد إليه ~~قال أبو الليث رحمه الله حدثنا عمرو بن محمد بإسناده عن الأعمش عن عمرو بن ~~مرة عن عبد الرحمن بن سابط قال يدبر أمر الدنيا أربعة جبرائيل وميكائيل ~~وإسرافيل وعزرائيل أما جبرائيل فموكل بالرياح والجنود وأما ميكائيل فموكل ~~بالنبات والقطر وأما ملك الموت فموكل بقبض الأرواح وأما إسرافيل فهو ينزل ~~بالأمور عليهم فذلك قوله عز وجل * (يدبر الأمر من السماء إلى الأرض) * ثم ~~قال * (ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره) * يعني في يوم واحد من أيام الدنيا ~~كان مقدار ذلك اليوم * (ألف سنة مما تعدون) * أنتم وقال القتبي معناه يقضي ~~في السماء وينزله مع الملائكة إلى الأرض فتوقعه الملائكة عليهم السلام في ~~الأرض " ثم يعرج إلى السماء " فيكون نزولها ورجوعها في يوم واحد مقدار ~~المسير على قدر سيرنا * (ألف سنة) * لأن بعد ما بين السماء والأرض خمسمائة ~~عام ms1371 فيكون نزوله وصعوده ألف سنة في يوم واحد وروى جويبر عن الضحاك * (في ~~يوم كان مقداره ألف سنة) * قال يصعد الملك إلى السماء مسيرة خمسمائة عام ~~ويهبط مسيرة خمسمائة عام في كل يوم من أيامكم وهو مسيرة ألف سنة سورة ~~السجدة 6 - 9 ثم قال عز وجل * (ذلك عالم الغيب) * يعني ذلك الذي يفعل هذا ~~هو * (عالم الغيب والشهادة) * يعني ما غاب من العباد وما شاهدوه ويقال عالم ~~بما كان وبما يكون ويقال عالم السر والعلانية ويقال عالم بأمر الآخرة وأمر ~~الدنيا * (العزيز) * في ملكه * (الرحيم) * بخلقه قوله عز وجل " الذي أحسن ~~كل شيء خلقه " قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر * (خلقه) * بجزم اللام ~~وقرأ الباقون بالنصب فمن قرأ بالجزم فمعناه الذي أحسن كل شيء PageV03P031 # وروي عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال الإنسان في خلقه حسن والخنزير في خلقه ~~حسن وكل شيء في خلقه حسن ومن قرأ بالنصب فعلى فعل الماضي يعني خلق كل شيء ~~على إرادته وخلق الإنسان في أحسن تقويم ويقال الذي علم خلق كل شيء خلقه ~~يعني علم كيف خلق ويقال هل تحسن شيئا يعني تعلم ومعناه الذي علم خلق كل شيء ~~خلقه ويقال الحسن عبارة عن الزينة يعني الذي زين كل شيء خلقه وأتقنه كما ~~قال " صنع الله الذي أتقن كل شيء " [النمل 88] ثم قال * (وبدأ خلق الإنسان ~~من طين) * يعني خلق آدم عليه السلام من طين من أديم الأرض * (ثم جعل نسله ~~من سلالة من ماء مهين) * يعني خلق ذريته من سلالة من النطفة التي تنسل من ~~الإنسان وقال أهل اللغة كل شيء على ميزان فعالة فهو ما فضل من شيء يقال ~~نشارة ونخالة ثم رجع إلى آدم عليه السلام فقال عز وجل * (ثم سواه) * يعني ~~سوى خلقه * (ونفخ فيه من روحه) * ثم رجع إلى ذريته فقال * (وجعل لكم السمع ~~والأبصار) * ويقال هذا كله في صفة الذرية يعني ثم * (جعل نسله من سلالة من ~~ماء مهين) * يعني من نطفة ضعيفة * (ثم سواه) * يعني ms1372 جمع خلقه في رحم أمه * ~~(ونفخ فيه من روحه) * يعني جعل فيه الروح بأمره * (وجعل لكم السمع والأبصار ~~والأفئدة) * ثم قال * (قليلا ما تشكرون) * يعني لا تشكرون رب هذه النعم على ~~حسن خلقكم فتوحدوه فلا تستعملوا سمعكم وأفئدتكم إلا في طاعتي ويقال " ما " ~~ههنا صلة فكأنه يقول تشكرونه قليلا ويقال " ما " بمعنى الذي فكأنه قال ~~فقليل الذي تشكرون وقد يكون الكلام بعضه بلفظ المغايبة وبعضه بلفظ المخاطبة ~~كما قال ها هنا * (ثم جعل نسله) * * (ثم سواه ونفخ فيه من روحه) * بلفظ ~~المغايبة ثم قال * (وجعل لكم) * بلفظ المخاطبة سورة السجدة 10 - 12 ثم قال ~~عز وجل * (وقالوا أئذا ضللنا في الأرض) * يعني هلكنا وصرنا ترابا * (أئنا ~~لفي خلق جديد) * يعني أنبعث بعد الموت وأصله ضل الماء في اللبن إذا غاب ~~وهلك وروي عن الحسن البصري رحمه الله أنه قرأ " أئذا صللنا " بالصاد ~~وتفسيره النتن يقال صل اللحم إذا أنتن وقراءة العامة بالضاد المعجمة أي ~~هلكنا وقرأ ابن عامر " وقالوا إذا ضللنا " بغير استفهام * (أئنا لفي خلق ~~جديد) * على وجه الاستفهام قال لأنهم كانوا يقرون بالموت PageV03P032 # ويشاهدونه وإنما أنكروا البعث ويكون الاستفهام في البعث دون الموت ثم قال ~~عز وجل * (بل هم بلقاء ربهم كافرون) * يعني بالبعث جاحدون فلا يؤمنون به ~~قوله عز وجل * (قل يتوفاكم) * يعني يقبض أرواحكم * (ملك الموت) * واسمه ~~عزرائيل وروي في الخبر أن له وجوها أربعة فوجه من نار يقبض به أرواح الكفار ~~ووجه من ظلمة يقبض به أرواح المنافقين ووجه من لحم يقبض به أرواح المؤمنين ~~ووجه من نور يقبض به أرواح الأنبياء والصديقين عليهم السلام والدنيا بين ~~يديه كالكف وله أعوان من ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فإذا قبض روح المؤمن ~~دفعها إلى ملائكة الرحمة وإذا قبض روح الكافر دفعها إلى ملائكة العذاب وروى ~~جابر بن زيد أن ملك الموت كان يقبض الأرواح بغير وجه فأقبل الناس يسبونه ~~ويلعنونه فشكى إلى ربه عز وجل فوضع الله عز وجل الأمراض والأوجاع فقالوا ~~مات فلان بكذا وكذا * (الذي ms1373 وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون) * بعد الموت أحياء ~~فيجازيكم بأعمالكم ثم قال عز وجل * (ولو ترى إذ المجرمون) * يعني المشركين ~~* (ناكسو رؤوسهم عند ربهم) * استحياء من ربهم بأعمالهم يقولون * (ربنا ~~أبصرنا) * الهدى * (وسمعنا) * الإيمان ويقال * (أبصرنا) * يوم القيامة ~~بالمعاينة * (وسمعنا) * يعني أيقنوا حين لم ينفعهم يقينهم * (فارجعنا) * ~~إلى الدنيا * (نعمل صالحا إنا موقنون) * يعني أيقنا بالقيامة ويقال * (إنا ~~موقنون) * يعني قد آمنا ولكن لا ينفعهم وقد حذف الجواب لأن في الكلام دليلا ~~ومعناه ولو ترى يا محمد ذلك لرأيت ما تعتبر به غاية الاعتبار سورة السجدة ~~13 - 14 يقول الله تعالى * (ولو شئنا لآتينا) * يعني لأعطينا * (كل نفس ~~هداها ولكن حق القول مني) * يعني وجب العذاب مني ويقال ولكن سبق القول ~~بالعذاب وهو قوله " لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين " من كفار الإنس ~~ومن كفار الجن أجمعين فتقول لهم الخزنة * (فذوقوا بما نسيتم) * يعني ذوقوا ~~العذاب بما تركتم * (لقاء يومكم هذا) * يعني تركتم العمل بحضور يومكم هذا ~~قال القتبي النسيان ضد الحفظ والنسيان الترك فقوله * (فذوقوا بما نسيتم ~~لقاء يومكم هذا) * أي تركتم الإيمان بلقاء هذا اليوم * (إنا نسيناكم) * ~~يعني تركناكم في العذاب ويقال نجازيكم بنسيانكم كما قال الله عز وجل * ~~(نسوا الله فنسيهم) * [التوبة 67] * (وذوقوا عذاب الخلد) * الذي لا ينقطع ~~أبدا * (بما كنتم تعملون) * من الكفر PageV03P033 # سورة السجدة 15 - 20 ثم قال عز وجل * (إنما يؤمن بآياتنا) * يعني يصدق ~~بآياتنا يعني بالعذاب * (الذين إذا ذكروا بها) * يعني وعظوا بها يعني بآيات ~~الله عز وجل * (خروا سجدا) * على وجوههم * (وسبحوا بحمد ربهم) * يقول ~~وذكروا الله عز وجل بأمره * (وهم لا يستكبرون) * عن السجود كفعل الكفار ~~ويقال * (الذين إذا ذكروا) * يعني دعوا إلى الصلوات الخمس أتوها فصلوها ولا ~~يستكبرون عنها قوله عز وجل * (تتجافى جنوبهم) * قال مقاتل نزلت في الأنصار ~~كانت منازلهم بعيدة من المسجد فإذا صلوا المغرب كرهوا أن ينصرفوا مخافة أن ~~تفوتهم صلاة العشاء في الجماعة فكانوا يصلون ما بين المغرب والعشاء ويقال ~~الذي يصلي العشاء والفجر بجماعة ms1374 وقال أنس بن مالك الذي يصلي ما بين المغرب ~~والعشاء وهو صلاة الليل كما جاء في الخبر قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~(ركعة في الليل خير من ألف ركعة في النهار) قال أبو الليث رحمه الله حدثنا ~~الخليل بن أحمد قال حدثنا السراج قال حدثنا إبراهيم بن إسحاق عن شهر بن ~~حوشب عن أسماء بنت يزيد العبسية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~(يحشر الناس يوم القيامة في صعيد واحد فيسمعهم الداعي وينقدهم البصر ثم ~~ينادي مناد سيعلم أهل الجمع اليوم من أولى بالكرم فأين الذين يحمدون الله ~~عز وجل على كل حال فيقومون وهم قليل فيدخلون الجنة بغير حساب ثم ينادي مناد ~~أين الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله فيقومون وهم قليل فيدخلون ~~الجنة بغير حساب ثم ينادي مناد أين الذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع فيقومون ~~وهم قليل فيدخلون الجنة بغير حساب ثم يؤمر بسائر الناس فيحاسبون) فذلك قوله ~~عز وجل * (تتجافى جنوبهم عن المضاجع) * يعني يصلون PageV03P034 # بالليل ويقومون عن فرشهم " يدعون ربهم خوفا وطعما " * (خوفا) * من عذابه ~~* (وطمعا) * في رحمته * (ومما رزقناهم ينفقون) * يعني يتصدقون من أموالهم ~~يعني صدقة التطوع لأنه قرية كصلاة التطوع ويقال يعني الزكاة المفروضة ~~والأول أراد به العشاء والفجر ثم بين ثوابهم فقال عز وجل * (فلا تعلم نفس ~~ما أخفي لهم) * يعني ما أعد لهم * (من قرة أعين) * يعني من الثواب في الجنة ~~ويقال من طيبة النفس وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~(يقول الله عز وجل أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا ~~خطر على قلب بشر) قال أبو هريرة اقرؤوا إن شئتم * (فلا تعلم نفس ما أخفي ~~لهم من قرة أعين) * قال مقاتل قيل لابن عباس ما الذي أخفي لهم قال في جنة ~~عدن ما لم يكن في جناتهم قرأ حمزة * (ما أخفي) * بسكون الياء وقرأ الباقون ~~بنصبها فمن قرأ بالسكون فهو على معنى الخبر عن ms1375 نفسه فكأنه قال * (فلا تعلم ~~نفس ما أخفي لهم) * يعني الجزاء الذي أخفي لهم ويشهد قراءة عبد الله بن ~~مسعود " ما يخفى لهم " ومن قرأ بالنصب فهو على فعل ما لم يسم فاعله على ~~معنى أفعل وقرئ في الشاذ " وما أخفي " يعني وما أخفى الله عز وجل لهم ثم ~~قال * (جزاء بما كانوا يعملون) * يعني جزاء لأعمالهم قوله عز وجل * (أفمن ~~كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون) * يعني لا يستوون عند الله عز وجل في ~~الفضل نزلت الآية في علي بن أبي طالب رضي الله عنه والوليد بن عقبة بن أبي ~~معيط وذلك أنه جرى بينهما كلام فقال الوليد لعلي بأي شيء تفاخرني أنا والله ~~أحد منك سنانا وأبسط منك لسانا وأملأ منك في الكتيبة عينا يعني أكون أملأ ~~مكانا في العسكر فقال له علي رضي الله عنه اسكت فإنك فاسق فنزل * (أفمن كان ~~مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون) * وقال الزجاج نزلت في عقبة بن أبي معيط ~~قال ويجوز في اللغة لا يستويان ولم يقرأ والقراءة * (لا يستوون) * ومعناهما ~~لا يستوي المؤمنون والكافرون ثم بين مصير كلا الفريقين فقال تعالى * (أما ~~الذين آمنوا) * أي أقروا بالله ورسوله والقرآن * (وعملوا الصالحات) * يعني ~~الطاعات * (فلهم جنات المأوى نزلا) * يعني يأوي إليها المؤمنون ويقال يأوي ~~إليها أرواح الشهداء وهو أصح في اللغة ثم قال * (نزلا) * يعني رزقا والنزل ~~في اللغة هو الرزق ويقال * (نزلا) * يعني منزلا * (بما كانوا يعملون) * ~~يعني بأعمالهم ثم بين مصير الفاسقين فقال * (وأما الذين فسقوا) * يعني عصوا ~~ولم يتوبوا * (فمأواهم النار) * ويقال * (فسقوا) * يعني نافقوا وهو الوليد ~~بن عتبة ومن كان مثل حاله * (فمأواهم النار) * يعني مصيرهم إلى النار ~~ومرجعهم إليها * (كلما أرادوا أن يخرجوا منها) * يعني من النار PageV03P035 # * (أعيدوا فيها) * ويقال إن جهنم إذا جاشت ألقتهم في أعلى الباب فطمعوا ~~في الخروج منها فتلقاهم الخزنة بمقامع فتضربهم فتهوي بهم إلى قعرها وتقول ~~لهم * (وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون) * وقال في آية أخرى ms1376 ~~* (ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها تكذبون) * [سبأ 42] بلفظ التأنيث لأنه ~~أراد به النار وهي مؤنثة وههنا قال * (الذي كنتم به تكذبون) * بلفظ التذكير ~~لأنه أراد به العذاب وهو مذكر سورة السجدة 21 - 22 ثم قال عز وجل وجن * ~~(ولنذيقنهم من العذاب الأدنى) * وهو المصيبات والقتل والجوع * (دون العذاب ~~الأكبر) * وهو عذاب النار يعني إن لم يتوبوا ويقال * (العذاب الأدنى) * هو ~~السجن في الدنيا للفاسقين والعذاب الأكبر النار إن لم يتوبوا ويقال * ~~(العذاب الأدنى) * عذاب القبر وقال إبراهيم يعني سنين جدب أصابتهم وقال أبو ~~العالية مصيبات في الدنيا * (لعلهم يرجعون) * يعني يتوبون قوله عز وجل * ~~(ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه) * يعني وعظ بآيات ربه بالقرآن * (ثم أعرض ~~عنها) * يعني عن الإيمان بها ولم يؤمن بها * (إنا من المجرمين منتقمون) * ~~بالعذاب يعني منتصرون سورة السجدة 23 - 24 ثم قال عز وجل * (ولقد آتينا ~~موسى الكتاب) * يعني أعطينا موسى التوراة * (فلا تكن في مرية من لقائه) * ~~قال مقاتل يعني فلا تكن في شك من لقاء موسى التوراة فإن الله عز وجل ألقى ~~عليه الكتاب وقال في رواية الكلبي * (فلا تكن في مرية) * من لقاء موسى عليه ~~السلام فلقيه ليلة أسري به في بيت المقدس يعني النبي صلى الله عليه وسلم ~~لقي موسى عليه السلام هناك ويقال لقيه في السماء وذكر الخبر المعروف أنه ~~فرض على النبي صلى الله عليه وسلم خمسون صلاة فقال له موسى عليه السلام ~~ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك فلم يزل يرجع حتى حط الله عز وجل إلى ~~الخمس ويقال * (فلا تكن في مرية من لقائه) * يعني من لقاء الله عز وجل وهو ~~البعث بعد الموت ويقال * (فلا تكن في مرية من لقائه) * يعني لا تشكن أنك ~~تلقى موسى يوم القيامة ثم قال عز وجل * (وجعلناه هدى لبني إسرائيل) * يعني ~~جعلنا التوراة بيانا لهم وهدى من الضلالة ويقال * (وجعلناه هدى) * يعني ~~جعلنا موسى هاديا لنبي إسرائيل يدعوهم * (وجعلنا منهم أئمة) * يعني وجعلنا ~~من بني إسرائيل قادة في ms1377 الخير * (يهدون بأمرنا) * يعني PageV03P036 # يدعون الناس إلى أمر الله عز وجل * (لما صبروا) * قرأ حمزة والكسائي * ~~(لما صبروا) * بكسر اللام والتخفف وقرأ الباقون بالنصب والتشديد فمن قرأ ~~بالتشديد * (لما صبروا) * أي حين صبروا ويقال هو حكاية المجازاة يعني لما ~~صبروا جعلناهم أئمة ومن قرأ بالتخفيف * (لما صبروا) * أي بما صبروا وتشهد ~~لها قراءة ابن مسعود كان يقرأ * (بما صبروا) * ويقال معناه كما صبروا عن ~~الدنيا وصبروا على دينهم فلم يرجعوا عنه ويقال معناه وجعلناهم أئمة بصبرهم ~~* (وكانوا بآياتنا يوقنون) * يعني يصدقون بالعلامات التي أعطي موسى سورة ~~السجدة 25 - 27 ثم قال عز وجل * (إن ربك هو يفصل بينهم) * يعني يقضي بينهم ~~* (يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون) * من الدين ثم خوف كفار مكة فقال ~~عز وجل " أو لم يهد لهم " يعني أو لم يبين لهم الله تعالى وقرئ في الشاذ " ~~أو لم نهد لهم " بالنون وقرأ العامة بالياء * (كم أهلكنا) * يعني أو لم ~~نبين لهم الهلاك * (من قبلهم من القرون) * يعني قوم لوط وصالح وهود * ~~(يمشون في مساكنهم) * يعني يمرون في منازلهم * (إن في ذلك لآيات) * يعني في ~~إهلاكهم * (لآيات) * لعبرات * (أفلا يسمعون) * أي أفلا يسمعون المواعظ ~~فيعتبرون بها ثم قال عز وجل " أو لم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز " ~~يعني اليابسة الملساء التي ليس فيها نبات يقال أرض جرز أي أرض جدب للتي لا ~~نبات فيها يقال جرزت الجراد إذا أكلت وتركت الأرض جرزا * (فنخرج به زرعا) * ~~يعني نخرج بالماء النبات * (تأكل منه أنعامهم) * أي من الكلأ والعشب والتبن ~~* (وأنفسهم) * من الحبوب والثمار * (أفلا يبصرون) * هذه العجائب فيوحدوا ~~ربهم سورة السجدة 28 - 30 قوله عز وجل * (ويقولون متى هذا الفتح) * قال ~~مقاتل أي متى هذا القضاء وهو البعث وقال قتادة * (الفتح) * القضاء وقال ~~مجاهد * (الفتح) * يوم القيامة * (إن كنتم صادقين) * تكذيبا منهم يعنون به ~~النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال عز وجل * (قل) * يا محمد * (يوم الفتح) * ~~يعني يوم القيامة " لا ينفع الذين كفروا PageV03P037 # إيمانهم) قال ms1378 في رواية الكلبي إن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا ~~يتذاكرون فيما بينهم وهم بمكة قبل فتح مكة لهم وكان ناس من بني خزيمة كانوا ~~إذا سمعوا ذلك منهم يستهزئون بهم ويقولون لهم متى فتحكم هذا الذين كنتم ~~تزعمون ويقولون فنزل * (متى هذا الفتح) * يا أصحاب محمد إن كنتم صادقين * ~~(قل) * يا محمد * (يوم الفتح) * يعني فتح مكة * (لا ينفع الذين كفروا ~~إيمانهم) * من القتل * (ولا هم ينظرون) * حتى يقتلوا وذلك أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لما فتح مكة بعث خالد بن الوليد إلى بني خزيمة وقد كانت ~~بينه وبينهم إحنة في الجاهلية يعني الحقد فقالوا قد أسلمنا فقال لهم انزلوا ~~فنزلوا فوضع فيهم السلاح فقتل منهم وأسر فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد فبعث إليهم علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه بالدية من غنائم خيبر فذلك قوله تعالى * (قل يوم الفتح ~~لا ينفع الذين كفروا إيمانهم) * من القتل " ولاهم ينظرون " يعني يؤجلون ثم ~~قال عز وجل * (فأعرض عنهم) * يا محمد " وانتظر " لهم فتح مكة ويقال العذاب ~~* (إنهم منتظرون) * بهلاكك وروى أبو الزبير عن جابر بن عبد الله أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان لا ينام حتى يقرأ آلم تنزيل وتبارك الذي بيده الملك ~~وروى أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من قرأ آلم السجدة ~~وتبارك الذي بيده الملك فكأنما أحيى ليلة القدر) والله أعلم وصلى الله على ~~سيدنا محمد وآله وسلم PageV03P038 # سورة الأحزاب مكية وهي سبعون وثلاث آيات سورة الأحزاب 1 - 3 قول الله ~~سبحانه وتعالى * (يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين) * قال مقاتل ~~وذلك أن أبا سفيان بن حرب وعكرمة بن أبي جهل وأبا الأعور السلمي قدموا ~~المدينة بعد أحد وبعد الهزيمة فمروا على عبد الله بن أبي المنافق فقام معهم ~~عبد الله بن أبي سرح وطعمة بن أبيرق فجاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه ms1379 ~~وسلم فقالوا له اترك ذكر آلهتنا وقل إن لها شفاعة في الآخرة ومنفعة لمن ~~عبدها وندعك وربك فشق ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم فقال عمر رضي الله ~~عنه إئذن لي في قتلهم) فقال (قد أعطيتهم الأمان) فلم يأذن له بالقتل وأمره ~~بأن يخرجهم من المدينة فقال لهم عمر اخرجوا في لعنة الله وغضبه فنزل * (يا ~~أيها النبي اتق الله) * وقال مقاتل في رواية الكلبي قدموا على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بالمدينة فنزلوا على عبد الله بن أبي ومعتب بن قشير وجد ~~بن قيس فتكلموا فيما بينهم فلما اجتمعوا في أمر فيما بينهم أتوا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يدعونه إلى أمرهم وعرضوا عليه أشياء فكرهها منهم فهم ~~بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون أن يقتلوهم فنزل * (يا أيها ~~النبي اتق الله) * ولا تنقض العهد الذي بينك وبينهم إلى المدة (ولا تطع ~~الكافرين) من أهل مكة * (والمنافقين) * من أهل المدينة فيما دعوك إليه ~~ويقال إن المسلمين أرادوا أن ينقضوا العهد فأراد النبي صلى الله عليه وسلم ~~أن يأذن لهم فنزل * (يا أيها النبي اتق الله) * في نقض العهد وإنما ذكر ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأراد هو وأصحابه ألا ترى أنه قال في سياق الآية ~~* (إن الله كان بما تعملون خبيرا) * ثم قال * (إن الله كان عليما) * بما ~~اجتمعوا عليه * (حكيما) * حيث نهاك عن نقض العهد وحكم بالوفاء قوله عز وجل ~~* (واتبع ما يوحى إليك من ربك) * يعني بما في القرآن * (إن الله كان بما ~~تعملون خبيرا) * من وفاء العهد ونقضه * (وتوكل على الله) * يعني ثق بالله ~~وفوض أمرك إلى الله تعالى * (وكفى بالله وكيلا) * يعني حافظا وناصرا قرأ ~~أبو عمرو * (بما يعملون) * بالياء على معنى الخبر عنهم وقرأ الباقون بالتاء ~~على معنى المخاطبة يعني النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه PageV03P039 # سورة الأحزاب 4 - 5 قوله عز وجل * (ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه) * ~~قال مقاتل نزلت في جميل بن معمر ويكنى ms1380 أبا معمر وكان حافظا بما يسمع وأهدى ~~الناس للطريق يعني طريق البلدان وكان مبغضا للنبي صلى الله عليه وسلم وكان ~~يقول إن لي قلبين أحدهما أعقل من قلب محمد فنزل * (ما جعل الله لرجل من ~~قلبين في جوفه) * وكان الناس يظنون أنه صادق في ذلك حتى كان يوم بدر فانهزم ~~وهو آخذ بإحدى نعليه والأخرى في رجله حتى أدركه أبو سفيان بن حرب وكان لا ~~يعلم بذلك حتى أخبر أن إحدى نعليه في أصبعه والأخرى في رجله فعرفوا أنه ليس ~~له قلبان ويقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سهى في صلاته فقال ~~المنافقون لو أن له قلبين أحدهما في صلاته والآخر مع أصحابه فنزل * (ما جعل ~~الله لرجل من قلبين في جوفه) *. # وروى معمر عن قتادة قال كان رجل لا يسمع شيئا إلا وعاه فقال الناس ما يعي ~~هذا إلا أن له قلبين وكان يسمى ذا القلبين فنزلت هذه الآية وروى معمر عن ~~الزهري قال بلغنا أن ذلك في شأن زيد بن حارثة ضرب الله له مثلا يقول ليس ~~ابن رجل آخر ابنك كما لا يكون لرجل آخر قلبان وذكر عن الشافعي رحمه الله ~~أنه احتج على محمد بن الحسن قال * (ما جعل الله لرجل من قلبين) * يعني ما ~~جعل الله لرجل من أبوين في الإسلام يعني لا يجوز أن يثبت نسب صبي واحد من ~~اثنين ولكن هذا التفسير لم يذعن به أحد من المتقدمين فلو أراد به على وجه ~~القياس لا يصح لأنه ليس بينهما جامع يجمع بينهما وذكر عن عمر وعلي رضي الله ~~تعالى عنهما أن جارية كانت بين رجلين جاءت بولد فادعياه فقالا إنه ابنهما ~~يرثهما ويرثانه ثم قال عز وجل * (وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن ~~أمهاتكم) * قرأ عاصم * (تظاهرون) * بضم التاء وكسر الهاء والألف وقرأ ابن ~~عامر * (تظاهرون) * بنصب التاء والهاء وتشديد الظاء مع الألف وقرأ ابن كثير ~~ونافع وأبو عمرو * (تظهرون) * بنصب التاء والهاء بغير ألف والتشديد وقرأ ~~حمزة والكسائي * (تظاهرون) * بنصب ms1381 التاء والتخفيف مع الألف وهذه كلها لغات ~~يقال ظاهر من امرأته وتظاهر وتظهر بمعنى واحد وهو أن يقول لها أنت علي كظهر ~~أمي فمن قرأ * (تظهرون) * بالتشديد فالأصل تتظهرون فأدغمت إحدى التاءين في ~~الظاء وشددت من قرأ * (تظاهرون) * فالأصل تتظاهرون فأدغمت إحدى التاءين ومن ~~قرأ بالتخفيف PageV03P040 # حذف إحدى التاءين ولم يشدد للتخفيف كقوله * (تسألون) * والأصل تتساءلون ~~والآية نزلت في شأن أوس بن الصامت حين ظاهر من امرأته وذكر حكم الظهار في ~~سورة المجادلة ثم قال تعالى * (وما جعل أدعياءكم أبناءكم) * نزلت في شأن ~~زيد بن حارثة حين تبناه النبي صلى الله عليه وسلم قال فكما لا يجوز أن يكون ~~لرجل واحد قلبان فكذلك لا يجوز أن تكون امرأته أمه ولا ابن غيره يكون ابنه ~~ثم قال * (ذلكم قولكم بأفواهكم) * يعني قولكم الذي قلتم زيد بن محمد صلى ~~الله عليه وسلم أنتم قلتموه بألسنتكم * (والله يقول الحق) * يعني يبين الحق ~~ويأمركم به كي لا تنسوا إليه غير النسبة * (وهو يهدي السبيل) * يعني يدل ~~على طريق الحق ويقال يدل على الصواب بأن تدعوهم إلى آبائهم وروى أبو بكر بن ~~عياش عن الكلبي قال كان زيد بن حارثة مملوكا لخديجة بنت خويلد رضي الله ~~عنها فوهبته خديجة من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعتقه وتبناه فكانوا ~~يقولون زيد بن محمد فنزل قوله * (ادعوهم لآبائهم) * يعني انسبوهم لآبائهم ~~فقالوا زيد بن حارثة * (هو أقسط عند الله) * يعني أعدل عند الله عز وجل * ~~(فإن لم تعلموا آباءهم) * يعني إن لم تعلموا لهم آباء تنسبونهم إليهم * ~~(فإخوانكم في الدين) * أي قولوا ابن عبد الله وابن عبد الرحمن * (ومواليكم) ~~* يعني قولوا مولى فلان وفلان وكان أبو حذيفة أعتق عبدا يقال له سالم ~~وتبناه فكانوا يسمونه سالم بن أبي حذيفة فلما نزلت هذه الآية سموه سالما ~~مولى أبي حذيفة ثم قال * (وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به) * يعني أن ~~تنسبوهم إلى غير آبائهم قبل النهي ويقال ما جرى على لسانهم بعد النهي لأن ~~ألسنتهم قد تعودت بذلك ms1382 * (ولكن ما تعمدت قلوبكم) * يعني ولكن الجناح فيما ~~قصدت قلوبكم بعد النهي وروي عن عطاء بن أبي رباح عن عبيد بن عمير عن عبد ~~الله بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (تجاوز الله عن أمتي ~~الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) وروي عن سعد بن أبي وقاص أنه حلف باللات ~~والعزى ناسيا فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم (فأمره أن ينفث عن يساره ~~ثلاثا وأن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ثم قال * (وكان الله غفورا ~~رحيما) * يعني * (غفورا) * لمن أخطأ ثم رجع * (رحيما) * بهم PageV03P041 # سورة الأحزاب 6 - 8 قوله عز وجل * (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم) * ~~يعني ما يرى لهم رأيا فذلك أولى وأحسن لهم من رأيهم ويقال معناه النبي أرحم ~~بالمؤمنين من أنفسهم * (وأزواجه أمهاتهم) * يعني كأمهاتهم في الحرمة وذكر ~~عن أبي أنه كان يقرأ * (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم) * وهو أب لهم * ~~(وأزواجه أمهاتهم) * ثم قال * (وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض) * قال في ~~رواية الكلبي إن رسول الله صلى الله عليه وسلم آخى بين الناس فكان يواخي ~~بين الرجلين فإذا مات أحدهما ورثه الباقي منهما دون عصبته وأهله فمكثوا في ~~ذلك ما شاء الله حتى نزلت هذه الآية * (وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض) * * ~~(في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين) * الذين آخى بينهم فصارت المواريث ~~بالقرابات روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (أنا ولي كل مسلم فمن ~~ترك مالا فلورثته ومن ترك دينا فإلى الله وإلى رسوله) فأمر بصرف الميراث ~~إلى العصبة ثم قال * (إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا) * يعني إلا أن ~~يوصي له بثلث ماله وقال مقاتل كان المهاجرون والأنصار يرثون بعضهم من بعض ~~بالقرابة ولا يرث من لم يهاجر إلى أن يوصي للذي لم يهاجر ثم نسخ بما في آخر ~~سورة الأنفال ثم قال * (كان ذلك في الكتاب مسطورا) * يعني هكذا كان مكتوبا ~~في التوراة ويقال في اللوح المحفوظ ويقال في القرآن قوله عز وجل * (وإذ ~~أخذنا من النبيين ms1383 ميثاقهم) * وهو الوحي الذي أوحى إليهم أن يدعوا الخلق إلى ~~عبادة الله عز وجل وأن يصدق بعضهم بعضا ويقال الميثاق الذي أخذ عليهم من ~~ظهورهم ويقال كل نبي أمر بأن يأمر من بعده بأن يخبروا ببعث محمد صلى الله ~~عليه وسلم حتى ينتهي إليه ثم قال * (ومنك ومن نوح) * في هذا تفضيل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لأنه قد ذكر جملة الأنبياء عليهم السلام ثم خصه ~~بالذكر قبلهم وكان آخرهم خروجا ثم ذكر نوحا لأنه كان أولهم ثم ذكر * ~~(إبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم) * صلوات الله عليهم لأن كل واحد منهم كان ~~على أثر بعض * (وأخذنا منهم ميثاقا غليظا) * يعني عقدا وثيقا أن يعبدوا ~~الله ويدعوا الخلق إلى عبادة الله عز وجل وأن يبشر كل واحد منهم بمن بعده ~~PageV03P042 # ثم قال عز وجل * (ليسأل الصادقين عن صدقهم) * يعني أخذ عليهم الميثاق لكي ~~يسأل الصادقين عن صدقهم يعني يسأل المرسلين عن تبليغ الرسالة ويسأل الوافين ~~عن وفائهم وروي في الخبر أنه يسأل القلم يوم القيامة فيقول له ما فعلت ~~بأمانتي فيقول يا رب سلمتها إلى اللوح ثم جعل يرتعد القلم مخافة أن لا ~~يصدقه اللوح فيسأل اللوح بأن القلم قد أدى الأمانة وأنه قد سلم إلى إسرافيل ~~فيقول لإسرافيل ما فعلت بأمانتي التي سلمها إليك اللوح فيقول سلمتها إلى ~~جبريل فيقول لجبريل عليه السلام ما فعلت بأمانتي فيقول سلمتها إلى أنبيائك ~~فيسأل الأنبياء عليهم السلام فيقولون قد سلمناها إلى خلقك فذلك قوله تعالى ~~* (ليسأل الصادقين عن صدقهم) * * (وأعد للكافرين عذابا أليما) * يعني الذين ~~كذبوا الرسل سورة الأحزاب 9 قوله عز وجل * (يا أيها الذين آمنوا اذكروا ~~نعمة الله عليكم) * يعني احفظوا منة الله عليكم بالنصرة " إذا جاءتكم جنود ~~" يعني الأحزاب وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة صالح بني ~~قريظة وبني النضير على أن لا يكون عليه ولا معه فنقضت بنو النضير عهودهم ~~وأجلاهم النبي صلى الله عليه وسلم منها وذكر قصتهم في سورة الحشر ثم إن ms1384 بني ~~قريظة جددوا العهد مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم إن حيي بن أخطب ركب وخرج ~~إلى مكة فقال لأبي سفيان بن حرب إن قومي مع بني قريظة وهم سبعمائة وخمسون ~~مقاتلا فحثه على الخروج إلى قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم خرج من ~~مكة إلى غطفان وحثهم على ذلك ثم خرج إلى كنانة وحثهم على ذلك فخرج أبو ~~سفيان مع جماعة من أهل مكة وخرج غطفان وبنو كنانة حتى نزلوا قريبا من ~~المدينة مع مقدار خمسة عشر ألف رجل ويقال ثمانية عشر ألف رجل ثم جاء حيي بن ~~أخطب إلى بني قريظة فجاء إلى باب كعب بن الأشرف وهو رئيس بني قريظة فاستأذن ~~عليه فقال لجاريته انظري من هذا فعرفته الجارية فقالت هذا حيي بن أخطب فقال ~~لا تأذني له علي فإنه مشؤوم إنه قد شام قومه يريد أن يشأمنا زيادة فقالت له ~~الجارية ليس هاهنا فقال حيي بن أخطب بلى هو ثم ولكن عنده قدر جشيش لا يحب ~~أن يشركه فيها أحد فقال كعب أحفظني أخزاه الله يعني أغضبني إئذني له في ~~الدخول فدخل عليه فقال له يحييك مليكك قد جئتك بعارض برد جئتك بقريش ~~بأجمعها وكنانة بأجمعها وغطفان بأجمعها لا يذهب هذا الفوز حتى تقتل محمدا ~~فانقض الحلف بينك وبين محمد فقال له كعب بن الأشرف إن العارض ليصيب بنفحاته ~~شيئا ثم يرجع وأنا في بحر لجي لا أقدر على أن أريم داري ومالي والله ما ~~رأينا جارا قط خيرا من محمد ما أخفر لنا بذمة ولا هتك لنا سترا ولا ~~PageV03P043 # آذانا وإنما أخشى أن لا يقتل محمد وترجع أنت وأقتل أنا قال لكم ما في ~~التوراة إن لم يقتل محمدا في هذا الغور لأدخلن معكم حصنكم فيصيبني ما ~~أصابكم فنقض الحلف وشق الصحيفة فقدم نعيم بن مسعود المدينة وكان تاجرا يقدم ~~من مكة فقال يا محمد شعرت أن بني قريظة نقضوا الحلف الذي كان بينك وبينهم ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم (لعلنا ms1385 نحن أمرناهم بذلك) فقال عمر إن كنت ~~أمرتهم بذلك وإن كنت تأمرهم بذلك فقتالهم علينا هين فقال ما أنا بكذاب ولكن ~~الحرب خدعة ونعيم لم يسلم ذلك اليوم فبعث النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن ~~معاذ وأسيد بن حضير وسعد بن عبادة إلى كعب بن الأشرف يناشدوه الله الحلف ~~الذي كان بينهم وأن يرجعوا إلى ما كانوا عليه من قبل فأبى كعب بن الأشرف ~~وجرى بينهم كلام وسب سعد بن معاذ فقال أسيد بن حضير أتسب سيدك معاذا يا عدو ~~الله ما هو لك بكفؤ فقال سعد اللهم لا تميتني حتى أشفي نفسي منهم فرجعوا ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدثوه الحديث فانطلق نعيم بن مسعود إلى ~~أبي سفيان فقال يا أبا سفيان والله ما كذب محمد قط كذبة أخبرني أنه أمر ~~بنقض الحلف بينه وبين بني قريظة فقال سلمان الفارسي يا رسول الله إنا كنا ~~بأرض فارس إذا تخوفنا الجنود خندقنا على أنفسنا فهل لك أن تخندق خندقا فخرج ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أهل المدينة وخندق وأخذ المعول بيده فضرب ~~لكي يقتدي الناس به فضرب ضربة فأبرق برقة حتى ظهر ضوء بضربته ثم ضرب ضربة ~~أخرى فأبرق برقة ثم ضرب الثالثة فقال سلمان لقد رأيت أمرا عجيبا لقد رأيت ~~ذلك قال نعم فقال النبي صلى الله عليه وسلم (لقد رأيت بالأولى قصور الشام ~~وبالثانية قصور كسرى وبالثالثة قصور اليمن فهذه فتوح يفتح الله عليكم) فقال ~~ناس من المنافقين يعدنا أن تفتح الشام وأرض فارس واليمن وما يستطيع أحد منا ~~أن يذهب إلى الخلاء ما يعدنا إلا غرورا فمكث الجنود حول المدينة بضعة عشرة ~~ليلة فأرسل عيينة بن حصن الفزاري والحرث بن عوف إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إنك إن أعطيتنا تمر المدينة هذه السنة نرجع عنك بغطفان وكنانة ~~ونخلي بينك وبين قومك فتقاتلهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم (لا) فقال ~~فنصف ذلك التمر قال (نعم) وكان عند النبي صلى الله ms1386 عليه وسلم سعد بن معاذ ~~وهو سيد الأوس وسعد بن عبادة وهو سيد الخزرج فقال لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عيينة بن حصين والحارث بن عوف لرسول الله صلى الله عليه وسلم اكتب لنا ~~كتابا فدعى بصحيفة ليكتب بينهم فقال سعد بن معاذ وسعد بن عبادة يا رسول ~~الله أوحي إليك في هذا الشيء فقال (لا ولكنني رأيت العرب رمتكم من قوس ~~واحدة فقلت أرد PageV03P044 # هؤلاء وأقاتل هؤلاء) فقالا ما رجوا هذا منا في الجاهلية قط أن يأخذوا منا ~~تمرة واحدة إلا شراء أو قرى فحين زادنا الله بك وأمدنا بك وأكرمنا بك ~~نعطيهم الدنية لا نعطيهم شيئا إلا بالسيف فشق النبي صلى الله عليه وسلم ~~الصحيفة وقال (اذهبوا فلا نعطيكم شيئا إلا بالسيف) فلما كان يوم الجمعة ~~أرسل أبو سفيان إلى حيي بن أخطب أن استعد غدا إلى القتال فقد طال المقام ~~هاهنا وقل لقومك يغدوا فلما جاء بني قريظة الرسول فقالوا غدا يوم السبت لا ~~نقاتل فيه فقال أبو سفيان ما اشأن السبت قال قوم من الأمم يعظمون القتال ~~فيه قال أبو سفيان نحن نؤخر القتال إلى يوم الأحد هاتوا لنا رهونا أبناءكم ~~نثلج إليهم يعني نطمئن بذلك فجاء رسول أبي سفيان إلى بني قريظة وقد أمسوا ~~فقالوا هذه الليلة لا يدخل علينا أحد ولا يخرج من عندنا أحد فوقع في نفس ~~أبي سفيان من قول نعيم بن مسعود أنه حق وأن نقض العهد كان مكرا منهم فلما ~~كانت الليلة ورسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه عند الخندق فصلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ثلث الليل ثم قال (من رجل ينظر ما يفعل القوم ~~أدخله الله الجنة) فما تحرك منهم إنسان ثم صلى الثلث الثاني فقال (من رجل ~~ينظر ما يفعل القوم) فما تحرك منهم إنسان ثم صلى ساعة ثم هتف مرة أخرى فما ~~تحرك منهم إنسان فقال (يا حذيفة) فجاء حذيفة فقال (أما سمعت كلامي منذ هذه ~~الليلة) قال بلى ولكن بي من الجوع ms1387 والقر يعني البرد لم أقدر على أن أجيبك ~~قال (اذهب فانظر ما فعل القوم ولا ترمي بسهم ولا بحجر ولا تطعن برمح ولا ~~تضرب بسيف) فقال يا رسول الله إني لا أخشى أن يقتلوني إني لميت ولكن أخشى ~~أن يمثلوا بي فقال (ليس عليك بأس) فلما قال هذا قال حذيفة آمنت وعرفت أنه ~~لا بأس علي فلما ولى حذيفة قال النبي صلى الله عليه وسلم (اللهم احفظه من ~~بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوقه ومن تحته) فدخل حذيفة رضي ~~الله عنه في عسكر قريش فإذا هم يصطلون يعني يجتمعون على نار لهم فجلس حذيفة ~~في حلقة منهم فقال أتدرون ما يريد الناس غدا قالوا ماذا يريدون قال يقولون ~~يعني أهل العساكر أين قريش أين سادات الناس وقادتهم فتجيبون فيطرحونكم في ~~نحور العدو فتقتلوا أو تفروا فما زال ذلك الحديث يفشو في العسكر ثم دخل ~~عسكر بني كنانة فقال أتدرون ماذا يريد الناس غدا قالوا ماذا يريدون قالوا ~~يقولون أين بنو كنانة أين ذروة العرب أين رماة الحدق فتجيبون فيطرحونكم في ~~نحور العدو فتقتلوا ويفروا ثم دخل عسكر غطفان فقال أتدرون ماذا يريد الناس ~~غدا قولوا ماذا يريدون قال يقولون أين غطفان أين بنو فزارة أين أحلاس ~~الخيول فتجيبوا فيطرحونكم في نحور العدو فتقتلوا أو تفروا PageV03P045 # قال فبعث الله تعالى عليهم ريحا شديدة فلم تترك لهم خباء إلا قلعته ولا ~~إناء إلا أكفأته وقلعت أوتاد خيولهم وجالت الخيول بعضها في بعض فقالوا فيما ~~بينهم لقد بدا محمد بالسر فالنجاة النجاة فركب أبو سفيان جمله معقولا فما ~~حل عقاله إلا بعد أن انبعث قال حذيفة ولو شئت أن أضربه بسيفي أو أطعنه ~~برمحي لفعلت ولكن نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فترحلوا كلهم وذهبوا ~~فرجع حذيفة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فحدثه عن العساكر وما فعل الله عز ~~وجل بها فنزل * (يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم) * في الدفع ~~عنكم * (إذ جاءتكم جنود) * من ms1388 المشركين * (فأرسلنا عليهم ريحا) * شديدة * ~~(وجنودا لم تروها) * من الملائكة وذلك أن الملائكة عليهم السلام كبرت حوالي ~~العسكر حتى انهزموا حين هبت بهم الريح وهي ريح الصبا وروي عن ابن عباس عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور) ثم قال ~~تعالى * (وكان الله بما تعملون بصيرا) * في أمر الخندق سورة الأحزاب 10 - ~~14 قوله عز وجل * (إذ جاؤوكم من فوقكم) * يعني أتاكم المشركون من فوق ~~الوادي يعني طلحة بن خويلد الأسدي * (ومن أسفل منكم) * من قبل المغرب وهو ~~أبو الأعور السلمي ويقال * (من فوقكم) * أي من قبل المشرق مالك بن عوف ~~وعيينة بن حصن الفزاري ويهود بني قريظة * (ومن أسفل منكم) * أبو سفيان فلما ~~رأوا ذلك * (وإذ زاغت الأبصار) * يعني شخصت الأبصار فرقا يعني أبصار ~~المنافقين لأنهم أشد خوفا كأنهم خشب مسندة * (وبلغت القلوب الحناجر) * خوفا ~~هذا على وجه المثل ويقال اضطراب القلب يبلغ الحناجر ويقال إذا خاف الإنسان ~~تنتفخ الرئة وإذا انتفخت الرئة يبلغ القلب الحنجرة ويقال للجبان منتفخ ~~الرئة * (وتظنون بالله الظنونا) * يعني الإياس من النصرة يعني ظننتم أن لن ~~ينصر الله عز وجل محمدا صلى الله عليه وسلم قرأ ابن كثير والكسائي وعاصم في ~~رواية حفص الظنون بالألف عند الوقف ويطرحونها عند الوصل وكذلك في قوله * ~~(وأطعنا الرسولا) * [الأحزاب 66] " فأضلونا PageV03P046 # السبيلا) [الأحزاب 67] وقرأ نافع وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر ~~بالألف في حال الوصل والوقف وقرأ أبو عمرو وحمزة بغير ألف في الحالين جميعا ~~فمن قرأ بالألف في الحالين فلاتباع الخط لأن في مصحف الإمام وفي سائر ~~المصاحف بالألف ومن قرأ بغير ألف فلأن الألف غير أصلية وإنما يستعمل هذه ~~الألف الشعراء في القوافي وقال أبو عبيدة أحب إلي في هذه الحروف أن يتعمد ~~الوقف عليها بالألف ليكون متبعا للمصحف واللغة قوله عز وجل * (هنالك ابتلي ~~المؤمنون) * يعني عند ذلك اختبر المؤمنون يعني أمروا بالقتال والحضور وكان ~~في ذلك اختبارا لهم * (وزلزلوا زلزالا شديدا) * أي حركوا تحريكا شديدا ~~واجتهدوا اجتهادا ms1389 شديدا * (وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما ~~وعدنا الله ورسوله إلا غرورا) * وهم لم يقولوا رسول الله وإنما قالوا باسمه ~~ولكن الله عز وجل ذكره بهذا اللفظ قوله عز وجل * (وإذ قالت طائفة منهم) * ~~يعني جماعة من المنافقين * (يا أهل يثرب) * يعني يا أهل المدينة وكان اسم ~~المدينة يثرب فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة * (لا مقام لكم) ~~* قرأ عاصم بضم الميم وقرأ الباقون بالنصب فمن يقرأ بالضم فمعناه لا إقامة ~~لكم ومن قرأ بالنصب فهو بالمكان أي لامكان لكم تقومون فيه والجمع المقامات ~~وكان أبو عبيدة يقرأ بالنصب لأنه يحتمل المقام والمكان جميعا يعني أن ~~المنافقين قالوا خوفا ورعبا منهم لا مقام لكم عند القتال * (فارجعوا) * ~~يعني فانصرفوا إلى المدينة * (ويستأذن فريق منهم النبي) * وهم بنو حارثة ~~وبنو سلمة وذلك أن بيوتهم كانت من ناحية المدينة * (يقولون إن بيوتنا عورة) ~~* يعني ضائعة نخشى عليها السراق ويقال معناه أن بيوتنا مما يلي العدو وإنا ~~لا نأمن على أهالينا وقال القتبي أصل العورة ما ذهب عنه الستر والحفظ وكان ~~الرجال سترا وحفظا للبيوت فقالوا * (إن بيوتنا عورة) * يعني خالية والعرب ~~تقول أعور منزلك إذا سقط جداره يقول الله تعالى * (وما هي بعورة) * لأن ~~الله عز وجل يحفظها يعني وما هي بخالية * (إن يريدون إلا فرارا) * أي ما ~~يريدون إلا فرارا من القتال ثم قال * (ولو دخلت عليهم من أقطارها) * يعني ~~لو دخل العسكر من نواحي المدينة * (ثم سئلوا الفتنة) * يعني دعوهم إلى ~~الشرك * (لآتوها) * قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر * (لآتوها) * بالهمزة ~~بغير مد وقرأ الباقون بالهمز والمد فمن قرأ بالمد * (لآتوها) * يعني ~~لأعطوها ومن قرأ بغير مد معناه صاروا إليها وجاؤوها وكلاهما يرجع إلى معنى ~~واحد يعني لو دعوا إلى الشرك لأجابوا سريعا * (وما تلبثوا بها إلا يسيرا) * ~~أي وما تحسبوا بالشرك إلا قليلا يعني يجيبوا سريعا ويقال لو فعلوا ذلك لم ~~يلبثوا بالمدينة إلا قليلا PageV03P047 # سورة الأحزاب 15 - 17 ثم قال عز وجل * (ولقد كانوا ms1390 عاهدوا الله من قبل) * ~~يعني من قبل قتال الخندق حين كان النبي صلى الله عليه وسلم بمكة خرج سبعون ~~رجلا من المدينة إلى مكة فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة ~~العقبة إلى السبعين فبايعهم وبايعوه فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم اشترط ~~لربك ولنفسك ما شئت فقال (أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأشترط ~~لنفسي أن تمنعوني مما منعتم به أنفسكم وأولادكم) فقالوا فإذا فعلنا ذلك فما ~~لنا قال صلى الله عليه وسلم (لكم النصرة في الدنيا والجنة في الآخرة) قالوا ~~قد فعلنا ذلك فذلك قوله * (ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل) * * (لا يولون ~~الأدبار) * منهزمين * (وكان عهد الله مسؤولا) * يعني يسأل في الآخرة من ~~ينقض العهد قوله عز وجل * (قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل ~~وإذا لا تمتعون إلا قليلا) * أي لا تؤجلون إلا يسيرا لأن الدنيا كلها قليلة ~~ثم قال عز وجل * (قل من ذا الذي يعصمكم من الله) * يعني يمنعكم من الله ~~يعني من قضاء الله وعذابه * (إن أراد بكم سوءا) * يعني القتل * (أو أراد ~~بكم رحمة) * أي عافية ويقال * (سوءا) * يعني الهزيمة * (أو أراد بكم رحمة) ~~* يعني خيرا وهو النصر يعني من يقدر على دفع السوء عنكم وجر الخير إليكم * ~~(ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا) * يعني قريبا ومانعا سورة ~~الأحزاب 18 - 20 قوله عز وجل * (قد يعلم الله المعوقين منكم) * يعني يرى ~~المثبطين منكم المانعين من القتال منكم وهم المنافقون * (والقائلين ~~لإخوانهم) * يعني لأوليائهم وأصدقائهم * (هلم إلينا) * يعني ارجعوا إلينا ~~إلى المدينة ويقال هذا بلغة أهل المدينة يقولون للواحد وللأثنين وللجماعة ~~هلم وسائر العرب تقول للجماعة هلموا ثم قال * (ولا يأتون البأس إلا قليلا) ~~* وذلك أن المنافقين كانوا يقولون إن لنا شغلا PageV03P048 # فيرجعون إلى المدينة فإذا لقيهم أحد بالمدينة من المؤمنين يقولون دخلنا ~~لشغل ونريد أن نرجع وإذا لقوا أحدا من المنافقين يقولون إيش تصنعون هناك ~~ارجعوا إلينا * (ولا يأتون البأس) * يعني ولا ms1391 يحضرون القتال إلا قليلا رياء ~~وسمعة ولو كان ذلك القليل لله لكان كثيرا وهذا كقوله * (ولا يذكرون الله ~~إلا قليلا) * ثم قال عز وجل * (أشحة عليكم) * يعني أشفقة عليكم حتى يعوقكم ~~يا معشر المسلمين ويقال يعني بخلاء في النفقة عليكم ويقال فيه تقديم فكأنه ~~يقول ولا يأتون البأس شفقة عليكم أي لم يحضروا شفقة عليكم * (إلا قليلا) * ~~يعني لا قليلا ولا كثيرا * (فإذا جاء الخوف) * يعني خوف القتال * (رأيتهم ~~ينظرون إليك) * من الخوف * (تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت) * يعني ~~تدور أعينهم كدوران الذي هو في غشيان الموت ونزعاته جبنا وخوفا * (فإذا ذهب ~~الخوف) * وجاءت قسمة الغنيمة * (سلقوكم) * يعني رموكم ويقال طعنوا فيكم * ~~(بألسنة حداد) * يعني سلاط باسطة بالشر * (أشحة على الخير) * يعني حرصا على ~~الغنيمة ويقال بخلا على الغنيمة * (أولئك لم يؤمنوا) * يعني لم يصدقوا حق ~~التصديق * (فأحبط الله أعمالهم) * يعني أبطل الله ثواب أعمالهم * (وكان ذلك ~~على الله يسيرا) * يعني إبطال أعمالهم ويقال عذابهم في الآخرة على الله * ~~(يسيرا) * يعني على الله هين ثم قال عز وجل * (يحسبون الأحزاب لم يذهبوا) * ~~يعني يظنون أن الجنود لم يذهبوا من الخوف والرعب * (وإن يأت الأحزاب) * مرة ~~أخرى ويقال حكاية عن الماضي * (يودوا لو أنهم بأدون في الأعراب) * يعني ~~تمنوا أنهم خارجون في البادية مع الأعراب " يسألون عن أبنائكم " يعني عن ~~أخباركم وأحاديثكم * (ولو كانوا فيكم) * يعني معكم في القتال * (ما قاتلوا ~~إلا قليلا) * رياء وسمعة من غير حسبة وقرئ في الشاذ * (يسألون) * بتشديد ~~السين وأصله يتساءلون أي يسأل بعضهم بعضا وقراءة العامة * (يسألون) * لأنهم ~~يسألون القادمين ولا يسأل بعضهم بعضا سورة الأحزاب 21 - 22 قوله عز وجل * ~~(لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) * قرأ عاصم * (أسوة) * بضم الألف ~~وقرأ الباقون بالكسر وهما لغتان ومعناهما واحد يعني لقد كان لكم اقتداء ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم قدوة حسنة وسنة صالحة لأنه كان أسبقهم في الحرب ~~وكسرت رباعيته يوم أحد وواساكم بنفسه في مواطن الحرب * (لمن كان يرجو الله) ms1392 ~~* يعني يخاف الله عز وجل * (واليوم الآخر وذكر الله كثيرا) * باللسان * ~~(ولما رأى المؤمنون الأحزاب) * يعني الجنود يوم الخندق والقتال * (قالوا ~~هذا ما وعدنا الله ورسوله) * في سورة البقرة وهو قوله عز وجل " أم ~~PageV03P049 # حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم) [البقرة 214] ~~الآية ويقال إنه قد أخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم أنه نازل ذلك الأمر ~~فلما رأوه * (قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله) * * (وصدق الله ورسوله وما ~~زادهم إلا إيمانا وتسليما) * يعني لم يزدهم الجهد والبلاء إلا تصديقا لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم وجرأة * (وتسليما) * يعني تواضعا لأمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم سورة الأحزاب 23 - 27 ثم نعت المؤمنين فقال عز وجل * (من ~~المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) * يعني وفوا بالعهد الذي عاهدوا ~~ليلة العقبة * (فمنهم من قضى نحبه) * يعني أجله فمات أو قتل على الوفاء ~~يعني وفي بعهده وقال القتبي النحب في اللغة النذر وذلك أنهم نذروا إذا لقوا ~~العدو أن يقاتلوا فقتل في القتال فسمي قتله قضاء نحبه واستعير النحب مكان ~~الموت وقال مجاهد النحب العهد وروى عيسى بن طلحة قال جاء أعرابي فسأل النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن الذين قضوا نحبهم فأعرض عنه وطلع طلحة بن عبيد الله ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (هذا ممن قضى نحبه) ثم قال عز وجل * ~~(ومنهم من ينتظر) * يعني ينتظر أجله * (وما بدلوا تبديلا) * يعني ما غيروا ~~بالعهد الذي عهدوا تغييرا ثم قال عز وجل * (ليجزي الله الصادقين بصدقهم) * ~~يعني الوافين بوفائهم * (ويعذب المنافقين) * يعني إذا ماتوا على النفاق * ~~(إن شاء أو يتوب عليهم) * يعني يقبل توبتهم إن تابوا * (إن الله كان غفورا ~~رحيما) * لمن تاب منهم رحيما بهم قوله عز وجل * (ورد الله الذين كفروا) * ~~يعني صدهم وهم الكفار الذين جاؤوا يوم الخندق * (بغيظهم) * يعني صرفهم عن ~~المدينة مع غيظ منهم * (لم ينالوا خيرا) * يعني لم يصيبوا PageV03P050 # ما أرادوا من الظفر والغنيمة * (وكفى الله المؤمنين القتال) * يعني دفع ms1393 ~~الله عنهم مؤنة القتال حيث بعث عليهم ريحا وجنودا * (وكان الله قويا عزيزا) ~~* فلما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من الخندق دخل المدينة ودخل على فاطمة ~~رضي الله عنها وأراد أن يغسل رأسه فجاءه جبريل عليه السلام وقال لا تغسل ~~رأسك ولكن اذهب إلى بني قريظة فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقال إن ~~جبريل عليه السلام قال له حين وضع سلاحه وضعت سلاحك قال نعم قال ما وضعت ~~الملائكة عليهم السلام سلاحها بعد وقد أمرك الله عز وجل أن تنهض نحو بني ~~قريظة فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الناس فقال (عزمت عليكم أن لا ~~تصلوا العصر إلا ببني قريظة) فلبس رسول الله صلى الله عليه وسلم سلاحه وخرج ~~المسلمون معه واللواء في يد علي بن أبي طالب رضي الله عنه فمر على بني عدي ~~وبني النجار وقد أخذوا السلاح فقال (من أمركم أن تلبسوا السلاح) فقالوا ~~دحية الكلبي وكان جبريل عليه السلام يتمثل في صورته فلما جاء بني قريظة وجد ~~بعض الصحابة قد صلوا العصر قبل أن يأتوا بني قريظة مخافة أن تفوتهم عن ~~وقتها وأبى بعضهم فقالوا نهانا رسول الله أن نصلي حتى نأتي بني قريظة فلم ~~ينتهوا إلى بني قريظة حتى غابت الشمس ولم يصلوا العصر قال فلم يؤنب أحدا من ~~الفريقين أي رضي بما فعل الفريقان جميعا وفيه دليل لقول بعض الناس إن كل ~~مجتهد نصيب فجاء علي رضي الله عنه باللواء حتى غرزه عند الحصن فسبت اليهود ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجه ورجع إليه علي رضي الله عنه فقال ~~تأخر يا رسول الله ونحن نكفيك قال (سبوني ولو كانوا دوني لم يسبوني) فلما ~~جاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " يا أخوة القردة والخنازير ~~أنزلوا على حكم الله وحكم رسوله " فقالوا يا أبا القاسم ما كنت فحاشا ورجع ~~حيي بن أخطب من الروحاء ذكر يمينه التي حلف بها لكعب بن الأشرف ودخل معهم ~~في حصنهم ونزل بنو ms1394 شعبة أسد وأسيد وثعلبة فأسلموا وأبى من بقي فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لأبي لبابة بن عبد المنذر (اذهب فقل لحلفائك ~~ومواليك ينزلوا على حكم الله تعالى ورسوله) عليه السلام فجاءهم أبو لبابة ~~فقال انزلوا على حكم الله ورسوله فقالوا يا أبا لبابة نصرناك يوم بغاث ويوم ~~الحدائق والمواطن كلها التي كانت بين الأوس والخزرج ونحن مواليك وحلفاؤك ~~فانصح لنا ماذا ترى فأشار إليهم ووضع يده على حلقه يعني الذبح فقالوا لا ~~تفعل يعني لا ننزل فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (خنت الله ورسوله) ~~فقال نعم فانطلق فربط نفسه بخشبة من خشب المسجد حتى تاب الله عليه والتمسه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يجده فقالوا إنه قد ربط نفسه بخشبة من ~~خشب المسجد فقال صلى الله عليه وسلم (لو جاءني لاستغفرت له فأما إذ ربط ~~نفسه فدعوه حتى يتوب الله PageV03P051 # عليه) ثم أتاه النبي صلى الله عليه وسلم فحله فقال كعب بن أسد لأصحابه من ~~بني قريظة أما تعلمون أنه قد جاءنا ابن فلان اليهودي من الشام فقال لنا ~~جئتكم لنبي ينتهي إلى هذه الأرض من قريش وأنه يبعث بالذبح والقتل والسبي ~~فلا يهولنكم ذلك وكونوا أولياءه وأنصاره فقالوا لا نكون تبعا لغيرنا نحن ~~أهل الكتاب والنبوة لا نتبع قوما أميين ما درسوا كتابا قط فلا نفعل فقال ~~كعب بن أسد أطيعوني في إحدى ثلاث قالوا وما هي فقال إنكم لتعرفون أنه رسول ~~الله فاتبعوه وانصروه فتكونوا أنصاره وأولياءه فقالوا لا نكون تبعا لغيرنا ~~فقال أما إذا أبيتم فإن هذه ليلة السبت هم يأمنونكم انزلوا إليهم فبيتوهم ~~حتى تقتلوهم فقالوا لا نكسر سبتنا فقد كسر قوم من بني إسرائيل سبتهم فمسخهم ~~الله تعالى قردة وخنازير قال فإن أبيتم هذا فإذا كان يوم الأحد فاقتلوا ~~أبناءكم ونساءكم ثم أنزلوا إليهم بأسيافكم فقاتلوهم حتى تموتوا كراما ~~فقالوا لا نفعل فلبثوا خمسة عشر ليلة محاصرين فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (على حكم من تنزلون) قالوا ms1395 ننزل على حكم سعد بن معاذ رضي الله عنه ~~فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سعد بن معاذ وكان جريحا قد رمته ~~بني قريظة فأصاب أكحله فدعا الله تعالى أن لا يميته حتى يشفي صدره من بني ~~قريظة فأتي به على حمار فتبعه قوم كان ميلهم إلى بني قريظة وكانوا يقولون ~~له يا أبا عمرو أحسن في حلفائك ومواليك إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يحب البقية وقد نصروك يوم بغاث ويوم الحدائق فلم يكلمهم حتى نظر إلى بيوت ~~بني قريظة فقال سعد قد آن لي أن لا أخاف في الله لومة لائم فعرفوا أنه سوف ~~يقتلهم فرجعوا عنه فلما دنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم لمن حوله (قوموا إلى سيدكم فأنزلوه) فقام إليه الأنصار ~~فأنزلوه فقال احكم فيهم يا أبا عمرو فقال سعد لليهود أترضون بحكمي قالوا ~~نعم فقال عليكم بذلك عهد الله وميثاقه قالوا نعم فالتفت إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه وهاب أن يخاطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~وعلي من هاهنا مثل ذلك وإنه ليغض بصره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم (نعم نعم وعلينا) فقال لبني قريظة انزلوا ~~فلما نزلوا قال احكم فيهم يا رسول الله أن تقتل مقاتلتهم وتسبي ذراريهم ~~وتقسم أموالهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم (لقد حكمت بحكم من فوق سبعة ~~أرقعة) فأتى حيي بن أخطب مأسورا في حلة فجاءه رجل من الأنصار فنزع رداءه ~~فبقي في إزاره فجعل يمزق إزاره لكي لا يلبسه أحد وهو يقول لا بأس بأمر الله ~~فلما جاء بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ألم يمكني الله منك يا ~~عدو PageV03P052 # الله فقال بلى وما ألوم نفسي فيك قد التمست العز في مظانه وقلقلت في كل ~~مقلقل فأبى الله إلا أن يمكنك مني فأمر بضرب عنقه ثم جاؤوا بعزاز بن سموأل ~~فقال ms1396 (ألم يمكني الله منك) فقال بلى يا أبا القاسم فضرب عنقه ثم قال لسعد ~~(عليك بمن بقي) وقال (لا تجمعوا عليهم حرين حر الهاجرة وحر السيف) فحبسهم ~~في دار الحارث وفي بعض الروايات ببيت خراب ثم أخرجهم رسلا فقتلهم على ~~الولاء والترتيب فقال بعضهم لبعض في الحبس ما تراهم يصنعون بنا فقال واحد ~~ألا تعقلون أنهم يقتلون ألا ترون أن الداعي لا يسكت ومن ذهب لا يرجع فقتلوا ~~كلهم ولم يسلم أحد منهم كان فيهم رجل يقال له زبير بن باطا فكلم ثابت بن ~~قيس بن شماس رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمره فقال إن الزبير بن باطا ~~له عندي يد وقد أعانني يوم بغاث فهبه لي يا رسول الله حتى أعتقه فقال عليه ~~السلام (هو لك) فجاء إليه فقال يا أبا عبد الرحمن أتعرفني قال نعم وهل ينكر ~~الرجل أخاه أنت ثابت بن قيس قال أتذكر يدا لك عندي يوم بغاث قال نعم إن ~~الكريم يجزي باليد فاجز بها فقال قد وهبك النبي صلى الله عليه وسلم لي وقد ~~أعتقتك قال شيخ كبير لا أهل له كيف يعيش فجاء ثابت إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فكلمه في أهله فقال (لك أهله) فجاء إليه فقال قد وهب لي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أهلك فهي لك فقال شيخ كبير أعمى وامرأة ضعيفة ~~وأطفال صغار لا مال لهم كيف يعيشون فقام ثابت إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يسأله ماله فقال (لك ماله) فجاء إليه فقال قد وهب لي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مالك لي فهو لك فقال ما فعل كعب بن أسد الذي وجهه كأنه مرآة ~~صينية تتراءى فيها عذارى الحي قال قتل قال فما فعل بعزاز بن سموأل مقدم ~~اليهود إذا حملوا وحاميهم إذا انصرفوا قال قتل قال فما فعل بسيد الحاضر ~~والبادي حيي بن أخطب يحملهم في الحرب ويطعمهم في المحل قال قتل قال فما فعل ~~بفلان وفلان قال قتل ms1397 قال فقال يا ابن الأخ لا خير في الحياة بعد أولئك ألا ~~اصبر فيه قدر فراغ دلو ماء حتى ألقى الأحبة قال أبو بكر ويلك يا ابن باطا ~~والله ما هو إفراغ دلو ماء ولكنه عذاب الله أبدا يا ابن الأخ قدمني إلى ~~مصارع قومي فاضرب ضربة أجهز بها وأرفع يدك عن العظام وألصق بالرأس فإن أحسن ~~الجسد أن يكون فيه شيء من العنق فقال ثابت ما كنت لأقتلك قال ما أبالي من ~~قتلني فتقدم رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فضرب عنقه وغنم ~~الله عز وجل رسوله أموال بني قريظة وذراريها فقسمها بين المسلمين فنزل قوله ~~تعالى * (وأنزل الذين ظاهروهم) * يعني عاونوهم * (من أهل الكتاب) * وهم بنو ~~قريظة (من صياصيهم) يعني من قصورهم وحصونهم وأصل الصياصي في اللغة قرون ~~الثور لأنه يتحصن بها فقيل للحصون صياصي لأنها تمنع PageV03P053 # ثم قال * (وقذف في قلوبهم الرعب) * حين انهزم الأحزاب * (فريقا تقتلون) * ~~يعني رجالهم * (وتأسرون فريقا) * تسبون طائفة وهم النساء والصبيان قال ~~مقاتل قتل أربعمائة وخمسون رجلا وسبي من النساء والصبيان ستمائة وخمسون ~~وقال في رواية الكلبي كانوا سبعمائة فقسمها بين المهاجرين ثم قال عز وجل * ~~(وأورثكم أرضهم) * يعني مزارعهم * (وديارهم) * يعني منازلهم * (وأموالهم) * ~~يعني العروض والحيوان * (وأرضا لم تطؤوها) * يعني لم تملكوها ولم تقدروا ~~عليها يعني ورثكم تلك الأرض أيضا وهي أرض خيبر وروي عن الحسن وغيره في قوله ~~" أرضنا لم تطؤوها " قال كل ما فتح على المسلمين إلى يوم القيامة " وكان ~~الله على كل شيء قديرا " يعني على فتح مكة وغيرها من القرى سورة الأحزاب 28 ~~- 29 قوله عز وجل * (يا أيها النبي قل لأزواجك) * وذلك أنه رأى منهن الميل ~~إلى الدنيا وطلبن منه فضل النفقة * (إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها) * ~~يعني وزهرتها * (فتعالين أمتعكن) * متعة الطلاق * (وأسرحكن سراحا جميلا) * ~~يعني أطلقكن طلاق السنة من غير إضرار قوله عز وجل * (وإن كنتن تردن الله ~~ورسوله) * يعني تطلبن رضاء الله ورضاء رسوله * (والدار الآخرة) * يعني ~~الجنة * (فإن ms1398 الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما) * يعني ثوابا جزيلا في ~~الجنة فاعتزل النبي صلى الله عليه وسلم نساءه شهرا فلما نزلت هذه الآية جمع ~~نساءه فبدأ بعائشة فقال (يا عائشة إني أريد أن أعرض عليك أمرا أحب أن لا ~~تعجلي فيه حتى تستشيري أبويك) قالت وما هو يا رسول الله فتلا عليها الآية ~~فقالت أفيك يا رسول الله أستشير أبوي بل اختار الله ورسوله والدار الآخرة ~~ثم خير نساءه فاخترنه سائر النساء سورة الأحزاب 30 - 31 ثم قال عز وجل * ~~(يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة) * يعني الزنى * (يضاعف) * لها ~~PageV03P054 # العذاب ضعفين) يعني تعاقب مثلي ما يعاقب غيرها ويقال الجلد والرجم وهذا ~~قول الكلبي ويقال * (من يأت منكن بفاحشة مبينة) * يعني بمعصية * (يضاعف لها ~~العذاب ضعفين) * لأن كرامتهن كانت أكثر فجعل العقوبة عليهن أشد وهذا كما ~~روي عن سفيان بن عيينة أنه قال يغفر للجاهل سبعون ما لا يغفر للعالم واحد ~~ثم قال * (وكان ذلك على الله يسيرا) * يعني هينا قرأ ابن كثير وعاصم في ~~إحدى الروايتين * (مبينة) * بنصب الياء وقرأ الباقون بالكسر وقرأ ابن كثير ~~وابن عامر " نضعف " بالنون وتشديد العين * (لها العذاب) * بنصب الباء ~~ومعناه لها العذاب وقرأ أبو عمرو " يضعف " بالياء والتشديد وضم الباء في * ~~(العذاب) * على معنى فعل ما لم يسم فاعله وقرأ الباقون * (يضاعف) * وهما ~~لغتان والعرب تقول ضعفت الشيء وضاعفته قوله عز وجل * (ومن يقنت منكن لله ~~ورسوله) * يعني ومن تطع منكن الله ورسوله * (وتعمل صالحا) * يعني تعمل ~~بالطاعات فيما بينها وبين ربها * (نؤتها أجرها مرتين) * يعني ثوابها ضعفين ~~* (وأعتدنا لها رزقا كريما) * يعني وثوابا حسنا في الجنة قرأ حمزة والكسائي ~~* (ويعمل صالحا) * بالياء وقرأ الباقون بالتاء فمن قرأ بالياء فللفظ " من " ~~لأن لفظها لفظ واحد مذكر كما اتفقوا في قوله * (ومن يقنت) * ومن قرأ بالياء ~~ذهب إلى المعنى وصار * (منكن) * فاصلا بين الفعلين وقرأ حمزة والكسائي " ~~يؤتها " بالياء يعني يؤتها الله وقرأ الباقون بالنون على معنى الإضافة إلى ~~نفسه سورة الأحزاب ms1399 32 - 33 ثم قال عز وجل * (يا نساء النبي لستن كأحد من ~~النساء) * يعني لستن كسائر النساء فقال لستن كأحد ولم يقل كواحد لأن لفظ ~~الأحد يصلح للواحد والجماعة وأما لفظ الواحد فلا يصلح إلا للواحد ثم قال عز ~~وجل * (إن اتقيتن) * يعني إن اتقيتن المعصية وأطعتن الله ورسوله * (فلا ~~تخضعن بالقول) * يعني لا تلن بالقول ويقال * (لستن كأحد من النساء إن ~~اتقيتن) * فأنتن أحق الناس بالتقوى وتم الكلام ثم قال * (فلا تخضعن بالقول) ~~* يعني لا ترفقن بالقول وهو اللين من الكلام ومعلوم أن الرجل إذا أتى باب ~~إنسان والرجل غائب فلا يجوز للمرأة أن تلين بالقول معه PageV03P055 # ثم قال * (فيطمع الذي في قلبه مرض) * يعني فجورا وقال عكرمة هو شهوة ~~الزنى ويقال الميل إلى المعصية * (وقلن قولا معروفا) * يعني صحيحا جميلا ~~ويقال قولا حسنا يعني لينا ويقال لا يقلن باللين فتفتن ولا بالخشن فتؤذين * ~~(وقلن قولا معروفا) * بين ذلك ثم قال عز وجل * (وقرن في بيوتكن) * من ~~الوقار وهو من وقر يقر ويقال هو من التقرير ويقال قر يقر وأصله أقررن ولكن ~~المضاعف يراد به التخفيف فحذف إحدى الراءين للتخفيف فلما طرحوا إحدى ~~الراءين استثقلوا الألف ولم تكن أصلية وإنما دخلت للوصل فحذفت الألف ومن ~~قرأ * (وقرن) * بنصب القاف لا يكون إلا للتقرير ثم قال * (ولا تبرجن تبرج ~~الجاهلية الأولى) * يعني لا تتزين كتزين الجاهلية الأولى والتبرج إظهار ~~الزينة ويقال التبرج الخروج من المنزل و * (الجاهلية الأولى) * قال الكلبي ~~يعني الأزمنة التي ولد فيها إبراهيم عليه السلام فكانت المرأة من أهل ذلك ~~الزمان تتخذ الدروع من اللؤلؤ ثم تمشي وسط الطريق وكان ذلك في زمن نمرود ~~الجبار وروي عن الحكم بن عيينة قال * (الجاهلية الأولى) * كانت بين نوح ~~وآدم عليهما السلام وكانت نساؤهم أقبح ما يكون من النساء ورجالهم حسان ~~وكانت المرأة تريد الرجل على نفسها وروى عكرمة عن ابن عباس أن * (الجاهلية ~~الأولى) * كانت بين نوح وإدريس عليهما السلام وكانت ألف سنة وقال مقاتل * ~~(الجاهلية الأولى) * كانت قبل ms1400 خروج النبي صلى الله عليه وسلم وإنما سمى ~~جاهلية الأولى لأنه كان قبله ثم قال * (وأقمن الصلاة) * يعني أتممن الصلوات ~~الخمس * (وآتين الزكاة) * يعني إن كان لكن مال * (وأطعن الله ورسوله) * ~~فيما ينهاكن وفيما يأمركن * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس) * يعني ~~الإثم وأصله في اللغة كل خبيث من المأكول وغيره * (أهل البيت) * يعني يا ~~أهل البيت وإنما كان نصبا للنداء ويقال إنما صار نصبا للمدح ويقال صار نصبا ~~على جهة التفسير فكأنه يقول أعني أهل البيت وقال * (عنكم) * بلفظ التذكير ~~ولم يقل عنكن لأن لفظ أهل البيت يصلح أن يذكر ويؤنث * (ويطهركم تطهيرا) * ~~يعني من الإثم والذنوب سورة الأحزاب 34 قوله عز وجل * (واذكرن ما يتلى في ~~بيوتكن) * يعني احفظن ما يقرأ عليكن * (من آيات الله) * يعني القرآن * ~~(والحكمة) * يعني أمره ونهيه في القرآن فوعظهن ليتفكرون ثم قال * (إن الله ~~كان لطيفا) * لطيف علمه فيعلم حالهن إن خضعن بالقول ويقال * (لطيفا) * أمر ~~نبيه بأن يلطف بهن * (خبيرا) * يعني عالما بأعمالهن PageV03P056 # سورة الأحزاب 35 قوله عز وجل * (إن المسلمين والمسلمات) * وذلك أن أم ~~سلمة رضي الله عنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بال ربنا يذكر ~~الرجال ولا يذكر النساء في شيء من كتابه فأخشى أن لا يكون فيهن خير ولا لله ~~عز وجل فيهن حاجة فنزل * (إن المسلمين والمسلمات) * ويقال إن النس اء ~~اجتمعن وبعثن أنيسة رسولا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت أنيسة إن ~~الله تبارك وتعالى خالق الرجال والنساء وقد أرسلك إلى الرجال والنساء فما ~~بال النساء ليس لهن ذكر في الكتاب فنزلت هذه الآية وقال قتادة لما ذكر الله ~~عز وجل أزواج النبي دخل نساء مسلمات عليهن فقلن ذكرتن ولم نذكر ولو كان ~~فينا خيرا ذكرنا فنزلت هذه الآية * (إن المسلمين والمسلمات) * يعني ~~المسلمين من الرجال والمسلمات من النساء * (والمؤمنين) * يعني المصدقين ~~الموحدين من الرجال * (والمؤمنات) * يعني المصدقات الموحدات من النساء * ~~(والقانتين) * يعني المطيعين وأصل القنوت القيام ثم يكون للمعاني ويكون ~~للطاعة كقوله ms1401 * (والقانتين) * ويكون للإقرار بالعبودية كقوله * (كل له ~~قانتون) * [البقرة 116 والروم 26] * (والقانتات) * أي المطيعات من النساء * ~~(والصادقين) * يعني الصادقين في إيمانهم من الرجال * (والصادقات) * من ~~النساء * (والصابرين والصابرات) * على أمر الله تعالى من الرجال والنساء * ~~(والخاشعين والخاشعات) * يعني المتواضعين من الرجال والنساء * (والمتصدقين ~~والمتصدقات) * يعني المنفقين أموالهم في طاعة الله من الرجال والنساء * ~~(والصائمين والصائمات) * قال مقاتل من صام رمضان وثلاثة أيام من كل شهر فهو ~~من الصائمين والصائمات ثم قال * (والحافظين فروجهم والحافظات) * يعني من ~~الفواحش من الرجال والنساء * (والذاكرين الله كثيرا والذاكرات) * يعني ~~باللسان من الرجال والنساء فذكر أعمالهم ثم ذكر ثوابهم فقال * (أعد الله ~~لهم مغفرة) * في الدنيا لذنوبهم * (وأجرا عظيما) * في الآخرة وهو الجنة ~~سورة الأحزاب 36 قوله عز وجل * (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة) * الآية وذلك أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لزينب بنت جحش الأسدية وهي بنت عمة النبي ~~صلى الله عليه وسلم أميمة بنت عبد المطلب (إني أريد أن أزوجك من زيد بن ~~حارثة) فقالت يا رسول الله لا أرضاه لنفسي وأنا أرفع قريش لأنني من قريش ~~PageV03P057 # وابنة عمتك فنزل * (وما كان لمؤمن) * يعني ما جاز لمؤمن يعني زيد بن ~~حارثة * (ولا مؤمنة) * يعني زينب بنت جحش * (إذا قضى الله ورسوله أمرا) * ~~يعني حكم حكما في تزويجهما * (أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) * يعني اختيارا ~~من أمرهم بخلاف ما أمر الله ورسوله قرأ حمزة والكسائي وعاصم * (أن يكون) * ~~بالياء بالتذكير وقرأ الباقون بالتاء بلفظ التأنيث فمن قرأ بالتاء فلأن لفظ ~~الخيرة مؤنث ومن قرأ بالياء فإنه ينصرف إلى المعنى ومعناهما الاختيار ~~ولتقدم الفعل ثم قال * (ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا) * يعني ~~بينا فلما سمعت زينب بنت جحش نزول هذه الآية قالت قد أطعتك يا رسول الله ~~سورة الأحزاب 37 - 39 ثم قال عز وجل * (وإذ تقول للذي أنعم الله عليه) * ~~يعني زيد بن حارثة قد أنعم الله عز وجل عليه بالإسلام * (وأنعمت عليه) * ~~بالعتق * (أمسك عليك زوجك) * قال ms1402 قتادة جاء زيد بن حارثة إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال إن زينب اشتد علي لسانها وإني أريد أن أطلقها فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم (اتق الله " وأمسك عليك زوجك) * وكان يحب النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن يطلقها وخشي مقالة الناس أن أمره بطلاقها فنزلت هذه ~~الآية وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال أتى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ذات يوم إلى زيد بن حارثة يطلبه في حاجة له فإذا زينب بنت جحش ~~قائمة في درع وخمار فلما رآها أعجبته ووقعت في نفسه فقال (سبحان الله يا ~~مقلب القلوب ثبت قلبي) فلما سمعت زينت جلست فرجع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فلما جاء زيد ذكرت ذلك له فعرف زيد أنها وقعت في نفسه وأعجب بها النبي ~~صلى الله عليه وسلم فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال يا رسول الله ~~إن زينب امرأة فيها كبر تعصي أمري ولا تبر قسمي فلا حاجة لي فيها فقال له ~~(اتق الله يا زيد في أهلك وأمسك عليه زوجك) PageV03P058 # فطلقها زيد ونزلت هذه الآية * (وتخفي في نفسك) * يعني تسر في نفسك ليت ~~أنه طلقها * (ما الله مبديه) * يعني مظهره عليك حتى ينزل به قرآنا * (وتخشى ~~الناس) * يعني تستحي من الناس ويقال * (وتخشى) * مقالة الناس * (والله أحق ~~أن تخشاه) * في أمرها قال الحسن ما أنزل الله عز وجل على النبي صلى الله ~~عليه وسلم آية أشد منها ولو كان كاتما شيئا من الوحي لكتمها ثم قال * (فلما ~~قضى زيد منها وطرا) * يعني حاجة * (زوجناكها) * فلما انقضت عدتها تزوجها ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال الحسن فكانت زينب تفتخر على أزواج النبي صلى ~~الله عليه وسلم فتقول أما أنتن فزوجكن آباؤكن وأما أنا فزوجني رب العرش ~~تعني قوله * (زوجناكها) * ثم قال " لكيلا يكون على المؤمنين حرج " يعني ~~لكيلا يكون على الرجل حرج بأن يتزوج امرأة ابنه الذي تبناه * (في أزواج ~~أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا) * يعني حاجة ms1403 * (وكان أمر الله مفعولا) * يعني ~~تزوج النبي صلى الله عليه وسلم إياها كائن لا بد واللام للزيادة وكي مثله ~~فلو كان أحدهما لكان يكفي ولكن يجوز أن يجمع بين حرفين زائدين إذا كانا ~~جنسين وإنما لا يجوز إذا كانا من جنس واحد كما قال " ليس كمثله شيء " ~~[الشورى 11] ولا يصلح أن يقال مثل مثل أو كي كي فإذا كانا جنسين جاز فقالت ~~اليهود والمنافقون يا محمد تنهى عن تزوج امرأة الابن ثم تتزوجها فنزل قوله ~~عز وجل * (ما كان على النبي من حرج) * يقول ليس على النبي إثم * (فيما فرض ~~الله له) * يعني في الذي رخص الله عز وجل من تزوج زينب * (سنة الله في ~~الذين خلوا من قبل) * يعني هكذا سنة الله في الذين مضوا يعني في كثرة تزوج ~~النساء كما فعل الأنبياء عليهم السلام * (وكان أمر الله قدرا مقدورا) * ~~يعني قضاء كائنا قوله عز وجل * (الذين يبلغون رسالات الله) * قال مقاتل ~~يعني النبي صلى الله عليه وسلم وحده ويقال ينصرف إلى قوله * (سنة الله في ~~الذين خلوا من قبل) * * (الذين يبلغون رسالات الله) * * (ويخشونه) * في ~~كتمان ما أظهر الله عليهم * (ولا يخشون أحدا) * في البلاغ * (إلا الله وكفى ~~بالله حسيبا) * يعني شهيدا بأن النبي صلى الله عليه وسلم بلغ الرسالة عن ~~الله عز وجل ويقال شهيدا يعني حفيظا سورة الأحزاب 40 قوله عز وجل * (ما كان ~~محمد أبا أحد من رجالكم) * يعني بالتبني وليس بأب لزيد بن حارثة * (ولكن ~~رسول الله) * يعني ولكنه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقال لم يكن ~~أب الرجال لأن PageV03P059 # بنيه ماتوا صغارا ولو كان الرجال بنيه لكانوا أنبياء ولا نبي بعده فذلك ~~قوله * (وخاتم النبيين) * قرأ بعضهم * (ولكن رسول الله) * بضم اللام ومعناه ~~ولكن هو رسول الله ومن قرأ بالنصب معناه ولكن كان رسول الله وكان * (خاتم ~~النبيين) * وقرأ عاصم في إحدى الروايتين * (وخاتم النبيين) * بنصب التاء ~~وقرأ الباقون بالكسر فمن قرأ بالكسر يعني آخر النبيين ومن قرأ بالنصب فهو ~~على ms1404 معنى إضافة الفعل إليه يعني أنه ختمهم وهو خاتم قال أبو عبيد وبالكسر ~~نقرأ لأنه رويت الآثار عنه أنه قال (أنا خاتم النبيين) فلم يسمع أحد من ~~فقهائنا يروون إلا بكسر التاء " وكان الله بكل شيء عليما " بمن يصلح للنبوة ~~وبمن لا يصلح فإن قيل كيف يظن برسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يظهر من ~~نفسه خلاف ما في قلبه قيل له يجوز مثل هذا لأن في قوله * (أمسك عليك زوجك ~~واتق الله) * أمر بالمعروف وفيه رد النفس عما تهوى وهذا عمل الأنبياء ~~والصالحين عليهم السلام وقال بعضهم للآية وجه آخر وهو أن الله تعالى قد ~~أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنها تكون زوجته فلما زوجها من زيد بن حارثة ~~لم يكن بينهما ألفة وكان النبي صلى الله عليه وسلم ينهاه عن الطلاق ويخفي ~~في نفسه ما أخبره الله تعالى وقال بأنها تكون زوجته فلما طلقها زيد بن ~~حارثة كان يمتنع من تزوجها خشية مقالة الناس يتزوج امرأة ابنه المتبنى به ~~فأمره الله عز وجل بأن يتزوجها ليكون ذلك سبب الإباحة لنكاح امرأة الابن ~~المتبنى لأمته فنزل * (وإذ تقول للذي أنعم الله عليه) * [الأحزاب 37] الآية ~~سورة الأحزاب 41 - 44 قوله عز وجل * (يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا ~~كثيرا) * يعني اذكروا الله باللسان وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال (إن هذه القلوب لتصدأ كما يصدأ الحديد) قيل يا رسول الله فما جلاؤها ~~قال (تلاوة كتاب الله عز وجل وكثرة ذكره) وذكر أن أعرابيا سأل النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال إن شرائع الإسلام قد كثرت فأنبئني منها بأمر أتشبث به ~~فقال (لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله عز وجل) ويقال ليس شيء من العبادات ~~أفضل من ذكر الله تعالى لأنه قدر لكل عبادة مقدارا ولم يقدر للذكر وأمر ~~بالكثرة فقال * (اذكروا الله ذكرا كثيرا) * يعني اذكروه في الأحوال كلها ~~لأن الإنسان لا يخلو من أربعة PageV03P060 # أحوال إما أن يكون في الطاعة أو في ms1405 المعصية أو في النعمة أو في الشدة ~~فإذا كان في الطاعة ينبغي أن يذكر الله عز وجل بالإخلاص ويسأله القبول ~~والتوفيق وإذا كان في المعصية ينبغي أن يذكر الله عز وجل بالامتناع عنها ~~ويسأل منه التوبة منها والمغفرة وإذا كان في النعمة يذكره بالشكر وإذا كان ~~في الشدة يذكره بالصبر ثم قال * (وسبحوه بكرة وأصيلا) * يعني غدوا وعشيا ~~يعني صلوا لله بالغداة والعشي يعني الفجر والعصر ويقال بالغداة يعني صلوا ~~أول النهار وهي صلاة الفجر * (وأصيلا) * يعني صلوا آخر النهار وأول النهار ~~وهي صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء ثم قال عز وجل * (هو الذي يصلي ~~عليكم) * يقول هو الذي يرحمكم ويغفر لكم * (وملائكته) * أي يأمر الملائكة ~~عليهم السلام بالاستغفار لكم * (ليخرجكم من الظلمات إلى النور) * يعني ~~أخرجكم من ظلمة الكفر إلى الإيمان ووفقكم لذلك اللفظ لفظ المستأنف والمراد ~~به الماضي يعني أخرجكم من ظلمة الكفر إلى نور الإيمان ونور قلوبكم بالمعرفة ~~ويقال معناه ليثبتكم على الإيمان ويمنعكم عن الكفر ويقال * (ليخرجكم من ~~الظلمات) * يعني من المعاصي إلى نور التوبة والطهارة من الذنوب ويقال من ~~ظلمات القبر إلى نور المحشر ويقال من ظلمات الصراط إلى نور الجنة ويقال من ~~ظلمات الشبهات إلى نور البرهان والحجة ثم قال * (وكان بالمؤمنين رحيما) * ~~يعني بالمصدقين الموحدين * (رحيما) * يرحم عليهم ثم قال عز وجل * (تحيتهم ~~يوم يلقونه سلام) * قال مقاتل يعني يلقون الرب في الآخرة بسلام وقال الكلبي ~~تجيبهم الملائكة عليهم السلام على أبواب الجنة بالسلام فإذا دخلوها حيا ~~بعضهم بالسلام وتحية الرب إياهم حين يرسل إليهم بالسلام ويقال يعني يسلم ~~بعضهم على بعض ويقال يسلمون على الله تعالى * (وأعد لهم أجرا كريما) * يعني ~~جزاء حسنا في الجنة ويقال مساكن في الجنة حسنة سورة الأحزاب 45 - 48 قوله ~~عز وجل * (يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا) * يعني شهيدا على أمتك بالبلاغ ~~* (ومبشرا) * بالجنة لمن أطاع الله في الآخرة وفي الدنيا بالنصرة * ~~(ونذيرا) * من النار يعني مخوفا لمن عصى الله عز وجل * (وداعيا إلى الله) * ~~يعني ms1406 أرسلناك داعيا إلى توحيد الله ومعرفته * (بإذنه) * يعني بأمره * ~~(وسراجا منيرا) * يعني أرسلناك سراجا منيرا لأنه يضيء الطريق فهذه كلها ~~صارت نصبا لنزع الخافض PageV03P061 # ثم قال عز وجل * (وبشر المؤمنين) * يعني بشر يا محمد المصدقين بالتوحيد * ~~(بأن لهم من الله فضلا كبيرا) * في الجنة وذلك أنه لما نزل قوله عز وجل * ~~(ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) * [الفتح 20] فقال المؤمنون هذا ~~لك فما لنا فنزل قوله تعالى * (وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا) ~~* في الجنة فلما سمع المنافقون ذلك قالوا فما لنا فنزل و " وبشر المنافقين ~~بأن لهم عذابا أليما " [النساء 138] ثم رجع إلى ما ذكر في أول السورة فقال ~~تعالى * (ولا تطع الكافرين) * من أهل مكة * (والمنافقين) * من أهل المدينة ~~* (ودع أذاهم) * أي تجاوز عن المنافقين ولا تقتلهم ويقال * (ودع أذاهم) * ~~يعني اصبر على أذاهم وإن خوفك شيء منهم * (فتوكل على الله) * يعني فوض أمرك ~~إلى الله وروى الأعمش عن سفيان بن سلمة عن ابن مسعود قال قسم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قسمة فقال رجل من الأنصار إن هذه قسمة ما أريد بها وجه الله ~~فأخبر بذلك فاحمر وجهه فقال (رحم الله أخي موسى عليه السلام لقد أوذي بأكثر ~~من هذا فصبر) ثم قال * (وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا) * يعني حافظا ~~نصيرا سورة الأحزاب 49 قوله عز وجل * (يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم ~~المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن) * قرأ حمزة والكسائي " تماسوهن " ~~وقرأ الباقون * (تمسوهن) * مثل الاختلاف الذي ذكرنا في سورة البقرة * (فما ~~لكم عليهن من عدة) * يعني ليس للأزواج عليهن عدة * (تعتدونها) * وإنما خص ~~المؤمنات لأن نكاح المؤمنات كان مباحا في ذلك الوقت فلما أحل الله تعالى ~~نكاح الكتابيات صار حكم الكتابية وحكم المؤمنة في هذا سواء إذا طلقها قبل ~~أن يخلو بها لا عدة عليها بالإجماع وإن طلقها بعد ما خلا بها ولم يدخل بها ~~فقد روي عن ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما أنهما ms1407 قالا لا عدة عليها ~~وقال عمر وعلي ومعاذ وزيد بن ثابت وجماعة منهم رضي الله عنهم أن عليها ~~العدة وهو أحوط الوجهين أنه إذا خلا بها ولم تكن المرأة حائضا ولم يكن ~~أحدهما مريضا ولا محرما ولا صائما صوم فرض يجب على الزوج المهر كاملا ~~وعليها العدة احتياطا وأما إذا كانت المرأة حائضا أو مريضة أو محرمة أو ~~صائمة عن فرض أو الرجل مريض أو صائم عن فرض أو محرم فطلقها بعد الخلوة قبل ~~الدخول فعليه نصف المهر وعليها العدة احتياطا ثم قال * (فمتعوهن) * يعني ~~متعة الطلاق ثلاثة أبواب وهي مستحبة غير واجبة * (وسرحوهن سراحا جميلا) * ~~يعني خلو سبيلهن تخلية حسنة وهو أن يعطيها حقها PageV03P062 # سورة الأحزاب 50 قوله عز وجل * (يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك) * ~~يعني نساءك * (اللاتي آتيت أجورهن) * يعني أعطيت مهورهن لأن غيره كان له ~~أكثر من أربع نسوة أمره أن يترك ما زاد على الأربع وقد أحل للنبي صلى الله ~~عليه وسلم إمساك التسع ولم يأمره بالفرقة * (وما ملكت يمينك) * يعني أحللنا ~~لك من الإماء مثل مارية القبطية * (مما أفاء الله عليك) * من الغنيمة يعني ~~أعطاك الله كقوله تعالى * (وما أفاء الله على رسوله) * [الحشر 7] ثم قال * ~~(وبنات عمك) * يعني أحللنا لك نكاح بنات عمك * (وبنات عماتك وبنات خالك ~~وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك) * يعني هاجرن معه من مكة إلى المدينة أو ~~قبله أو بعده ثم قال * (وامرأة مؤمنة) * يعني أحللنا لك امرأة مؤمنة * (إن ~~وهبت نفسها للنبي) * صلى الله عليه وسلم وقرأ الحسن * (إن وهبت) * بنصب ~~الألف ومعناه إذا وهبت ويكون ذلك الفعل خاصة لامرأة واحدة وقراءة العامة * ~~(أن) * بالكسر فيكون معناه لكل امرأة إن فعلت ذلك في المستقبل قال مقاتل ~~وذلك أن أم شريك وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم بغير مهر كذا قال ~~الكلبي وروى معمر عن الزهري في قوله * (إن وهبت نفسها للنبي) * قال بلغنا ~~أن ميمونة وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم ووهبت سودة يومها لعائشة ~~رضي ms1408 الله عنهن وروى وكيع عن موسى بن عبيدة عن محمد بن كعب القرظي وعمرو بن ~~الحكم وعبد الله بن عبيدة قال تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث عشر ~~امرأة ستة من قريش خديجة بنت خويلد وعائشة بنت أبي بكر وحفصة بنت عمر وأم ~~حبيبة بنت أبي سفيان وسودة بنت زمعة وأم سلمة بنت أبي أمية وثلاثا من بني ~~عامر وامرأتين من بني هلال ميمونة بنت الحارث وهي التي وهبت نفسها للنبي ~~صلى الله عليه وسلم وزينب أم المساكين وامرأة من بني بكر وهي التي اختارت ~~الدنيا وامرأة من بني الحزن من كندة وهي التي استعاذت منه وقال يحيى بن أبي ~~كثير تزوج أربعة عشر خديجة وسودة وعائشة تزوج هؤلاء الثلاث بمكة وتزوج ~~بالمدينة زينب بنت خزيمة وأم سلمة وجويريه من بني المصطلق PageV03P063 # وميمونة بنت الحارث وصفية بنت حيي بن أخطب وزينب بنت جحش وكانت امرأة زيد ~~بن حارثة وعالية بنت ظبيان وحفصة وأم حبيبة والكندية وامرأة من كلب وروى ~~الزهري عن عروة قال لما دخلت الكندية على النبي صلى الله عليه وسلم قالت ~~أعوذ بالله منك فقال (لقد عذت بعظيم الحقي بأهلك) ثم قال * (إن أراد النبي ~~أن يستنكحها) * يعني أن يتزوجها بغير صداق * (خالصة لك من دون المؤمنين) * ~~يعني خالصا للنبي صلى الله عليه وسلم بغير مهر ولا يحل لغيره وقال الزهري ~~الهبة كانت للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة ولا تحل لأحد أن تهب له امرأة ~~نفسها بغير صداق وروي عن سعيد بن المسيب أنه قال لم تحل الموهوبة لأحد بعد ~~النبي صلى الله عليه وسلم واختلف الناس في جواز النكاح قال أهل المدينة ~~باطل وقال أهل العراق النكاح جائز ولها مهر مثلها وروي عن علي بن أبي طالب ~~رضي الله عنه أنه أجاز ذلك وروى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله ~~عنها أن خولة بنت حكيم وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم وكانت من ~~المهاجرات الأول وقال القتبي العرب تخبر عن الغائب ms1409 ثم ترجع إلى الشاهد ~~فتخاطبه كما قال هاهنا * (إن وهبت نفسها للنبي) * بلفظ الغائب ثم قال * ~~(خالصة لك من دون المؤمنين) * ثم قال * (قد علمنا ما فرضنا عليهم) * يعني ~~ما أوجبنا عليهم * (في أزواجهم) * يعني في أن لا يتزوجوا إلا بالمهر ويقال ~~إلا أربعا * (وما ملكت أيمانهم) * ويقال يعني إلا ما لا وقت فيهن * (لكيلا ~~يكون عليك حرج) * في الهبة بغير مهر وفي الآية ومعناه أنا أحللنا لك امرأة ~~مؤمنة وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم لكي لا يكون عليك حرج ثم قال * ~~(وكان الله غفورا) * يعني غفورا فيما تزوج قبل النهي * (رحيما) * في تحليل ~~ذلك سورة الأحزاب 51 - 52 PageV03P064 # قوله عز وجل * (ترجي من تشاء منهن) * قرأ أبو عمرو وابن كثير وابن عامر ~~وأبو بكر عن عاصم " ترجىء " بالهمزة وقرأ الباقون بغير الهمز كلاهما في ~~اللغة واحد وأصله من التأخير يقول تؤخر من تشاء منهن ولا تتزوجها * (وتؤوي ~~إليك من تشاء) * يعني تضم فتتزوجها فخيره في تزويج القرابة ويقال تطلق من ~~تشاء منهن وتمسك من تشاء وقال قتادة جعله في حل أن يدع من يشاء منهن ويضم ~~إليه من يشاء يعني إن شاء جعل لهن قسما وإن شاء لم يجعل وكان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقسم وقال الحسن كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خطب ~~امرأة فليس لأحد أن يخطبها حتى يتزوجها أو يدعها وفي ذلك نزل * (ترجي من ~~تشاء منهن) * ثم قال * (ومن ابتغيت) * يعني آثرت * (ممن عزلت) * يعني تركت ~~* (فلا جناح عليك) * يعني لا إثم عليك * (ذلك أدنى) * يعني أحرى وأجدر إذا ~~علمن أنك تفعل بأمر الله * (أن تقر أعينهن) * يعني تطمئن قلوبهن * (ولا ~~يحزن) * مخافة الطلاق * (ويرضين بما آتيتهن) * يعني أعطيتهن * (كلهن) * من ~~النفقة إذا علمن أنه من الله عز وجل وقرئ في الشاذ * (كلهن) * بالنصب صار ~~نصبا لوقوع الفعل عليه وهو الإعطاء وقراءة العامة * (آتيتهن كلهن) * بالضم ~~ومعناه يرضين كلهن بما أعطيتهن ثم قال * (والله يعلم ما في قلوبكم) * من ~~الحب ms1410 والبغض * (وكان الله عليما) * بما في قلوبكم * (حليما) * بالتجاوز ~~قوله عز وجل * (لا يحل لك النساء من بعد) * قال مجاهد أي لا تحل لك ~~اليهوديات ولا النصرانيات * (من بعد) * يعني من بعد المسلمات * (ولا أن ~~تبدل بهن من أزواج) * يقول لا تبديل اليهوديات ولا النصرانيات على المؤمنات ~~يقول لا تكون أم المؤمنين يهودية ولا نصرانية إلا ما ملكت يمينك من ~~اليهوديات والنصرانيات يتسراهن قال الحسن وابن سيرين خير رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نساءه بين الدنيا والآخرة فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة ~~فشكر الله لهن على ذلك فحبسه عليهن فقال * (لا يحل لك النساء من بعد) * * ~~(ولا أن تبدل بهن من أزواج) * يعني لا يحل لك أن تطلق واحدة منهن وتتزوج ~~غيرهن قرأ أبو عمرو * (لا تحل) * بالتاء بلفظ التأنيث وقرأ الباقون بالياء ~~يعني لا يحل لك من النساء شيء ويقال معناه لا تحل لك جميع النساء فمن قرأ ~~بالتاء بالتأنيث يعني جماعة النساء ثم قال * (ولو أعجبك حسنهن) * يعني ~~أسماء بنت عميس أراد أن يتزوجها فنهاه الله تعالى عز وجل عن ذلك فتركها ~~وتزوجها أبو بكر رضي الله عنه بإذن رسول الله صلى الله عليه وسلم * (إلا ما ~~ملكت يمينك) * من السريات " وكان الله على كل شيء رقيبا " من أمر التزويج * ~~(رقيبا) * يعني PageV03P065 # حفيظا وروى عمرو بن دينار عن عطاء عن عائشة رضي الله عنها قالت ما مات ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى حل له النساء بعد قوله * (لا يحل لك ~~النساء) * سورة الأحزاب 53 - 55 قوله عز وجل * (يا أيها الذين آمنوا لا ~~تدخلوا بيوت النبي) * وذلك أن أناسا من المسلمين كانوا يتحينون غذاء النبي ~~صلى الله عليه وسلم ويدخلون عليه بغير إذن ويجلسون وينتظرون الغداء وإذا ~~أكلوا جلسوا طويلا ويتحدثون طويلا فأمرهم الله عز وجل بحفظ الأدب فقال * ~~(لا تدخلوا بيوت النبي) * * (إلا أن يؤذن لكم إلى طعام) * يعني إلا أن ~~يدعوكم ويأذن لكم في الدخول * (غير ناظرين إناه) * يعني من غير أن تنتظروا ms1411 ~~وقته ويقال أصله إدراك الطعام يعني غير ناظرين إدراكه ويقال * (أناه) * ~~يعني نضج الطعام ثم قال * (ولكن إذا دعيتم فأدخلوا) * يعني إذا دعاكم إلى ~~الطعام فأدخلوا بيته * (فإذا طعمتم) * الطعام * (فانتشروا) * يعني تفرقوا * ~~(ولا مستأنسين لحديث) * أي لا تدخلوا مستأنسين للحديث * (إن ذلكم كان يؤذي ~~النبي فيستحيي منكم) * أن يقول لكم تفرقوا " والله لا يستحي من الحق " يعني ~~من بيان الحق أن يأمركم بالخروج بعد الطعام قال الفقيه أبو الليث في الآية ~~حفظ الأدب والتعليم أن الرجل إذا كان ضيفا لا ينبغي أن يجعل نفسه ثقيلا ~~ولكنه إذا أكل ينبغي أن يخرج ثم قال * (وإذا سألتموهن متاعا) * يعني إذا ~~سألتم من نسائه متاعا فلا تدخلوا عليهن * (فاسألوهن من وراء حجاب) * يعني ~~من خلف الستر ويقال خارج الباب * (ذلكم أطهر) * من الريبة * (لقلوبكم ~~وقلوبهن) * ثم قال * (وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله) * قال وذلك أن طلحة ~~بن عبيد الله قال لئن مات محمد لأتزوجن بعائشة فنزل * (وما كان لكم أن ~~تؤذوا رسول الله) * * (ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا) * يعني ولا أن ~~تتزوجوا أزواجه من بعد وفاته أبدا " إن ذلك كان عند الله عظيما " في ~~العقوبة ويقال إنما نهى عن ذلك لأنهن أزواجه في الدنيا والآخرة وروي عن ~~حذيفة أنه قال لامرأته إن أردت أن تكوني زوجتي في الجنة فلا تتزوجي بعدي ~~فإن المرأة لآخر أزواجها ولذلك حرم الله تعالى على أزواج النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن يتزوجن بعده وروي أن أم الدرداء قالت لأبي الدرداء عند موته ~~إنك خطبتني إلى أبوي في الدنيا فأنكحاك وإني أخطبك إلى نفسك في الآخرة فقال ~~لها فلا تنكحي بعدي فخطبها معاوية بن أبي سفيان فأخبرته بالذي كان وأبت أن ~~تتزوجه وروي في خبر آخر بخلاف هذا أن أم حبيبة قالت يا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إن المرأة منا كان لها زوجان لأيهما تكون في الآخرة فقال (إنها ~~تخير فتختار أحسنهما خلقا معها) ثم قال (يا أم حبيبة إن حسن ms1412 الخلق ذهب ~~بالدنيا والآخرة) ثم قال عز وجل * (إن تبدوا شيئا أو تخفوه) * يعني إن ~~تظهروا شيئا من أمر التزويج أو تسروه وتضمروه " فإن الله كان بكل شيء عليما ~~" من السر والعلانية يعلم ما أعلنتم وما أخفيتم يجازيكم به ثم خص الدخول ~~على نساء ذوات محرم بغير حجاب فرخص في ذلك وهو قوله عز وجل * (لا جناح ~~عليهن في آبائهن) * يعني في الدخول عليهن * (ولا أبنائهن ولا إخوانهن ولا ~~أبناء إخوانهن ولا أبناء أخواتهن ولا نسائهن) * يعني نساء أهل دينهن * (ولا ~~ما ملكت أيمانهن) * من الخدم * (واتقين الله) * يعني اخشين الله وأطعن الله ~~فلا يراهن غير هؤلاء " إن الله كان على كل شيء شهيدا " يعني عالما بأعمالهم ~~سورة الأحزاب 56 - 58 قوله عز وجل * (إن الله وملائكته يصلون على النبي) * ~~فالصلاة من الله الرحمة والمغفرة ومن الملائكة عليهم السلام الاستغفار يعني ~~أن الله عز وجل يغفر للنبي ويأمر ملائكته بالاستغفار والصلاة عليه ~~PageV03P066 # سورة سبأ 34 - 35 قوله عز وجل * (وما أرسلنا في قرية من نذير) * يعني من ~~رسول * (إلا قال مترفوها) * يعني جبابرتها ورؤساؤها للرسل * (إنا بما ~~أرسلتم به كافرون) * يعني جاحدون بالتوحيد والمترف المتنعم وإنما أراد به ~~المتكبرين * (وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا) * في الدنيا * (وما نحن ~~بمعذبين) * في الآخرة ومعناه أن الكفار المتقدمين استخفوا بالفقراء وآذوا ~~الرسل كما يفعل بك قومك وافتخروا بما أعطاهم الله عز وجل من الأموال كما ~~افتخر قومك وأمره بأن يأمرهم بأن لا يفتخروا بالمال فإن الله تعالى يعطي ~~المال لمن يشاء سورة سبأ 36 - 39 قوله عز وجل * (قل إن ربي يبسط الرزق لمن ~~يشاء) * أي يوسع المال لمن يشاء وهو مكر منه واستدراج " ويقدر " يعني يقتر ~~على من يشاء وهو نظر له لكي يعطى في الآخرة من الجنة بما قتر عليه في ~~الدنيا * (ولكن أكثر الناس لا يعلمون) * أن التقتير والبسط من الله عز وجل ~~ويقال لا يصدقون أن الذين اختاروا الآخرة خير من الذين اختاروا الدنيا ~~فأخبرهم الله تعالى أن أموالهم ms1413 لا تنفعهم يوم القيامة فقال عز وجل * (وما ~~أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى) * يعني قربة ومعناه وما ~~أموالكم بالتي تقربكم ولا أولادكم ولو كان على سبيل الجمع لقال بالذين ~~يقربونكم لأن الحكم للآدميين إذا اجتمع معهم غيرهم ثم قال * (إلا من آمن) * ~~يعني إلا من صدق بالله ورسوله * (وعمل صالحا فأولئك لهم جزاء الضعف) * يعني ~~أجرة مثل ما يكون لغيره ويقال الذي يقربكم إلى الله * (فأولئك لهم جزاء ~~الضعف بما عملوا) * يعني للواحد عشرة إلى سبعمائة وإلى ما لا يحصى وقال ~~القتبي أراد بالضعف التضعيف أي لهم جزاء وزيادة قال ويحتمل * (جزاء الضعف) ~~* أي جزاء الأضعاف كقوله * (عذابا ضعفا من النار) * [الأعراف 38] أي مضافا ~~وروي عن محمد بن كعب القرظي أنه قال إن الغني إذا كان تقيا يضاعف الله له ~~الأجر مرتين ثم قرأ هذه الآية * (وما أموالكم ولا أولادكم) * إلى قوله * ~~(فأولئك لهم جزاء الضعف) * يعني أجره مثلي ما يكون لغيره ويقال هذا لجميع ~~من عمل صالحا PageV03P067 # ثم أمر المسلمين بالصلاة عليه فقال * (يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه) * ~~روي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة أنه قال قلنا يا رسول الله ~~كيف نصلي عليك فقال (قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد) إلى آخره وروى ~~أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (صلوا علي فإن الصلاة ~~علي زكاة لكم واسألوا الله لي الوسيلة) قالوا وما الوسيلة يا رسول الله قال ~~(أعلى درجة في الجنة لا ينالها إلا رجل واحد وأرجو أن أكون أنا هو) وروى ~~أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (من صلى علي واحدة ~~صلى الله عليه عشر صلوات وحط عنه عشر خطيئات) ويقال ليس شيء من العبادات ~~أفضل من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لأن سائر العبادات أمر الله ~~تعالى بها عباده وأما الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فقد صلى عليه ~~أولا هو بنفسه وأمر ms1414 الملائكة بذلك ثم أمر العباد بذلك ثم قال * (وسلموا ~~تسليما) * يعني اخضعوا له خضوعا ويقال ائتمروا بما يأمركم الله تعالى ويقال ~~لما نزلت هذه الآية قال المسلمون هذا لك فما لنا فنزل * (هو الذي يصلي ~~عليكم وملائكته) * [الأحزاب 43] ثم قال عز وجل * (إن الذين يؤذون الله ~~ورسوله) * يعني اليهود والنصارى حيث قالوا * (يد الله مغلولة غلت أيديهم) * ~~[المائدة 64] ونحو ذلك من الكلمات ويقال أذاهم الله وهو قولهم لله ولد ونحو ~~ذلك وإيذاءهم رسوله أنهم زعموا أنه ساحر ومجنون * (لعنهم الله في الدنيا) * ~~يعني عذبهم الله في الدنيا بالقتل والسبي * (والآخرة) * بالنار ويقال هم ~~الذين يجعلون التصاوير ويقولون تخلق كما يخلق الله تعالى * (وأعد لهم عذابا ~~مهينا) * يهانون فيه ثم قال عز وجل * (والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات ~~بغير ما اكتسبوا) * يعني بغير جرم * (فقد احتملوا بهتانا) * يعني قالوا ~~كذبا * (وإثما مبينا) * يعني ذنبا بينا قال مقاتل قال السدي نزلت هذه الآية ~~في أمر عائشة وصفوان ويقال في جميع من يؤذي مسلما بغير حق وقال عثمان لأبي ~~بن كعب إني قرأت هذه الآية * (والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات) * فوقعت ~~مني كل موقع والله إني لأضربهم وأعاقبهم فقال له أبي إنك لست منهم إنك مؤدب ~~معلم سورة الأحزاب 59 PageV03P068 # قوله عز وجل * (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك) * وذلك أن المهاجرين ~~نزلوا في ديار الأنصار فضاقت الدور عليهم وكن النساء يخرجن بالليل إلى ~~التخلي يقضين حوائجهن وكان الزناة يرصدون في الطريق المؤمنات وكانوا يطلبون ~~الولائد ولم يعرفوا المرأة الحرة من الأمة بالليل فأمر الحرائر بأخذ ~~الجلباب وقال الحسن كن النساء والإماء بالمدينة يقال لهن كذا وكذا يخرجن ~~فيتعرض لهن السفهاء فيؤذونهن فكانت الحرة تخرج فيحسبون أنها أمة ويؤذونها ~~فأمر الله تعالى المؤمنات " أن يدنين عليهم من جلابيبهن " وقال القتبي ~~يلبسن الأردية ويقال يعني يرخين الجلابيب على وجههن وقال مجاهد * (يدنين ~~عليهن من جلابيبهن) * يعني متجلببين ليعلم أنهن حرائر فلا يتعرض لهن فاسق ~~بأذى من قول ولا ريبة * (ذلك أدنى) * يعني أحرى أن يعرفن الحرائر ms1415 * (فلا ~~يؤذين) * * (وكان الله غفورا رحيما) * إذا تابوا ورجعوا سورة الأحزاب 60 - ~~62 ثم أوعد المنافقين وخوفهم لينزجروا عن الحرائر والإماء فقال عز وجل * ~~(لئن لم ينته المنافقون) * عن نفاقهم * (والذين في قلوبهم مرض) * يعني ~~الميل إلى الزنى إن لم يتوبوا عن ذلك * (والمرجفون في المدينة) * يعني الذي ~~يخبرون بالأراجيف وكانوا يخبرون المؤمنين بما يكرهون من أمر عدوهم ~~والأراجيف هي أول الأخبار وأصل الرجف هو الحركة فإذا وقع خبر الكذب فإنه ~~يقع الحركة بالناس فسمي إرجافا ويقال الأراجيف تلقح الفتنة يعني إن لم ~~ينتهوا عن النفاق وعن والفجور وعن القول بالأراجيف * (لنغرينك بهم) * يعني ~~لنسلطنك عليهم ويقال لنحملنك على قتلهم وروى سفيان عن منصور عن أبي رزين ~~قال * (لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة) ~~* فإن هذا كله شيء واحد يعني أنه نعتهم بأعمالهم الخبيثة * (ثم لا يجاورونك ~~فيها إلا قليلا) * يعني لا يساكنونك في المدينة إلا قليلا حتى أهلكهم ويقال ~~إلا جوارا قليلا ويقال إلا قليلا منهم وقال قتادة إن أناسا من المنافقين ~~أرادوا أن يظهروا نفاقهم فنزلت هذه الآية ثم قال عز وجل * (ملعونين أينما ~~ثقفوا) * يعني يجعلهم ملعونين أينما وجدوا فأوجب الله تعالى لهم اللعنة على ~~كل حال أينما وجدوا وأدركوا * (أخذوا وقتلوا تقتيلا) * فلما سمعوا بالقتل ~~انتهوا عن ذلك قوله عز وجل " سنة الله في الذين خلو من قبل " يعني سنة الله ~~في الزناة القتل PageV03P069 # ويقال هكذا سنة الله في الذين مضوا يعني الذين أضمروا النفاق بأن يسلط ~~الله عليهم الأنبياء بالقتل ويقال * (سنة الله) * * (ولن تجد لسنة الله ~~تبديلا) * يعني مبدلا ومغيرا سورة الأحزاب 63 - 68 قوله عز وجل * (يسألك ~~الناس عن الساعة) * يعني عن قيام الساعة وذلك أن رجلا جاء إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فسأله متى الساعة فقال صلى الله عليه وسلم (ما المسؤول عنها ~~بأعلم من السائل) فنزل * (قل إنما علمها عند الله) * يعني علم قيام الساعة ~~عند الله * (وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا) * يعني سريعا ms1416 وعن عبد الله ~~بن عمرو بن العاص أنه قال من أشراط الساعة أن يفتح القول ويحزن الفعل وأن ~~ترفع الأشرار وتوضع الأخيار ومعنى يفتح الأقوال أن تقول أفعل غدا فإذا جاء ~~غدا خالف قوله وقت الفعل وأصل الفتح الابتداء وأن يعد لأخيه عدة حسنة ثم ~~يخالفه وقال عطاء بن أبي رباح من اقتراب الساعة مطر ولا نبات وعلو أصوات ~~الفساق في المساجد وظهور أولاد الزنا وموت الفجأة وانبعاث الدويبضة يعني ~~السفلة من الناس وقوله * (لعل الساعة تكون قريبا) * ولم يقل قريبة لأنها ~~جعلت ظرفا وبدلا ولم تجعل نعتا وصفة ثم قال عز وجل * (إن الله لعن ~~الكافرين) * يعني خذلهم وطردهم من رحمته * (وأعد لهم سعيرا) * يعني جهنم ~~ويقال لعن الكافرين في الدنيا بالقتل وفي الآخرة أعد لهم سعيرا * (خالدين ~~فيها أبدا لا يجدون وليا) * يعني قريبا ينفعهم * (ولا نصيرا) * أي مانعا ~~يمنعهم من العذاب والسعير في اللغة هو النار الموقدة ثم قال عز وجل * (يوم ~~تقلب وجوههم في النار) * يعني هذا العذاب في * (يوم تقلب وجوههم في النار) ~~* يعني تحول عن الحسن إلى القبح من حال البياض إلى حال السواد وزرقة الأعين ~~ويقال * (تقلب) * يعني تجدد كقوله * (كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا ~~غيرها) * [النساء 56] فيندمون على فعلهم ويوبخون أنفسهم و * (يقولون يا ~~ليتنا أطعنا الله) * فيما أمرنا ونهانا * (وأطعنا الرسولا) * فيما دعانا ~~إلى الحق * (وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا) * يعني قادتنا ~~وأشرافنا وعظماءنا * (فأضلونا السبيلا) * يعني صرفونا عن طريق الإسلام ~~ويقال أضللت PageV03P070 # الطريق وأضللته عن الطريق بمعنى واحد قرأ ابن عامر " ساداتنا " وقرأ ~~الباقون * (سادتنا) * جمع سيد وساداتنا جمع الجمع ثم قال عز وجل * (ربنا ~~آتهم ضعفين من العذاب) * يعني زدهم واحمل عليهم يعني عذبهم بذنوبهم وارفع ~~عنا بعض العذاب واحمل عليهم فإنهم هم الذين أضلونا * (والعنهم لعنا كبيرا) ~~* قرأ عاصم وابن عامر في إحدى الروايتين * (كبيرا) * بالباء من الكبر ~~والعظم يعني عذبهم عذابا عظيما وقرأ الباقون * (كثيرا) * من الكثرة يعني ~~عذبهم عذابا كثيرا دائما سورة الأحزاب 69 - 71 ms1417 قوله عز وجل * (يا أيها ~~الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى) * يعني لا تؤذوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كما آذى بنو إسرائيل موسى عليه السلام قال الفقيه أبو الليث ~~رحمه الله أخبرني الثقة بإسناده عن همام بن منبه عن أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال (كانت بنو إسرائيل يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى ~~سوأة بعض وكان موسى عليه السلام يغتسل وحده فقال بعضهم والله ما يمنع موسى ~~أن يغتسل معنا إلا به أدرة فذهب موسى عليه السلام مرة يغتسل فوضع ثوبه على ~~حجر ففر الحجر بثوبه فخرج موسى بأثره يقول حجر ثوبي حجر ثوبي حتى نظرت بنو ~~إسرائيل إلى سوأة موسى فقالوا والله ما بموسى من بأس فقام الحجر وأخذ ثوبه ~~فطفق بالحجر ضربا) فقال أبو هريرة ستة أو سبعا والله إن بالحجر لندبا سبعة ~~بضرب موسى وذلك قوله * (فبرأه الله مما قالوا) * ويقال إن موسى وهارون خرجا ~~فتوفي هارون في تلك الخرجة فلما رجع موسى إلى قومه قالت السفهاء من بني ~~إسرائيل لموسى أنت قتلت هارون فخرج موسى مع جماعة من بني إسرائيل فأحيا ~~الله تعالى هارون عليه السلام فأخبر أنه لم يقتله أحد وأنه مات بأجله فذلك ~~قوله تعالى * (فبرأه الله مما قالوا) * * (وكان عند الله وجيها) * يعني ~~مكينا وكان له جاه عنده منزلة وكرامة ثم قال عز وجل * (يا أيها الذين آمنوا ~~اتقوا الله) * يعني أطيعوا الله واخشوا الله * (وقولوا قولا سديدا) * يعني ~~عدلا صوابا وهو قولهم ابن فلان فأمرهم أن ينسبوهم إلى آبائهم ويقال * ~~(قولوا قولا سديدا) * يعني لا إله إلا الله ويقال قولا مخلصا * (يصلح لكم ~~أعمالكم) * يعني يقبل أعمالكم * (ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله) * ~~في السر والعلانية * (فقد فاز فوزا عظيما) * يعني نجا بالخير وأصاب نصيبا ~~وافرا PageV03P071 # سورة الأحزاب 72 - 73 قوله عز وجل * (إنا عرضنا الأمانة على السماوات ~~والأرض والجبال) * قال مجاهد لما خلق الله عز وجل الأمانة عرضها على ~~السماوات والأرض والجبال * (فأبين ms1418 أن يحملنها) * فلما خلق آدم عليه السلام ~~عرض عليه الأمانة فحملها فما كان بين أن حملها وبين أن أخرج من الجنة إلا ~~كما بين الظهر والعصر وروي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال " إنا عرضنا ~~الأمانة يعني الفرائض على السماوات والأرض والجبال فقال لهن أتأخذن بما ~~فيها فقلن وما فيها يا رب قال إن أحسنتن جزيتن وإن أسأتن عوقبتن فقلن يا رب ~~إن تعرضها علينا فلا نريد وإن أمرتنا بها فنحن نجتهد وعرضت على الإنسان ~~يعني آدم عليه السلام فقبلها وحملها وقال بعضهم هذا على وجه المثل إن لم ~~تظهر الخيانة في الأمانة إلا من الإنسان فلم تظهر من السماوات والأرض ~~والجبال كما قال " لو أنزلنا هذا القرآن على جبل " [الحشر 21] فكأنه يقول ~~لو عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال لأبين عن حملها " وأشفقن ~~منها وحملها الإنسان " يعني آدم وذريته " إنه كان ظلوما جهولا " بالقبول ~~وروي عن الحسن أنه قال عرض على السماوات عرض التخيير لا عرض الإيجاب فلذلك ~~لم تعص بترك قبولها ويقال " عرضنا الأمانة على السماوات " يعني على ملائكة ~~السماوات والأرض والجبال كما قال " وسئل القرية " [يوسف 82] يعني أهل ~~القرية وقال السدي لما آدم أراد أن يحج عرض الأمانة يعني أمر ولده شيث ~~وهابيل وقابيل فعرض على قابيل أخذ خزائنه والائتمار والقيام في شغل الدنيا ~~والعيش حتى يرجع هو من الحج إلى وطنه فقبله فقبله ثم خانه فقتل أخاه وإنما ~~كان عرض آدم عليه السلام بأمر الله عز وجل فلذلك قال " عرضنا " وقال بعضهم ~~إن الله عز وجل لما استخلف آدم على ذريته وسلطه على جميع ما في الأرض من ~~الأنعام والوحوش والطير عهد إليه عهدا أمره فيه ونهاه فقبله ولم يزل عاملا ~~به إلى أن حضرته الوفاة فسأل ربه أن يعلمه من يستخلف بعده ويقلده الأمانة ~~فأمره أن يعرض على السماوات والأرض بالشرط الذي أخذ عليه من الثواب إن أطاع ~~ومن العقاب إن عصى " فأبين " أن يقبلنها شفقا من عذاب الله عز وجل فأمره أن ms1419 ~~يعرض على الأرض والجبال وكلها PageV03P072 # أبت ثم أمره أن يعرض على ولده فعرض عليه فقبله بالشرط * (إنه كان ظلوما ~~جهولا) * لعاقبة ما تقلده يعني المتقبل الذي تقبله وروى عبد الرزاق عن معمر ~~عن زيد بن أسلم قال * (الأمانة) * ثلاث في الصلاة والصيام والجنابة ثم قال ~~عز وجل * (ليعذب الله المنافقين والمنافقات) * يعني عرضنا الأمانة على ~~الإنسان لكي يعذب الله المنافقين والمنافقات * (والمشركين والمشركات) * بما ~~خانوا الأمانة * (ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات) * بما أوفوا الأمانة ~~* (وكان الله غفورا رحيما) * * (وكان) * صلة في الكلام يعني والله غفور ~~لذنوب المؤمنين رحيم بهم وروى سفيان عن عاصم عن زر بن حبيش قال قال أبي بن ~~كعب كانت سورة الأحزاب لتقارب سورة البقرة أو أطول منها وكان فيها آية ~~الرجم قلت يا أبا المنذر وما آية الرجم فقال إذا زنى الشيخ والشيخة ~~فارجموهما البتة نكالا من الله العزيز الحكيم والله أعلم وصلى الله على ~~سيدنا محمد النبي الأمي وآله وسلم PageV03P073 # سورة سبأ مكية وهي خمسون وأربع آيات سورة سبأ 1 - 2 قول الله تعالى * ~~(الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض) * من الخلق * (وله الحمد ~~في الآخرة) * يعني يحمده أهل الجنة ويقال يحمدونه في ستة مواضع أحدهما حين ~~نودي * (وامتازوا اليوم أيها المجرمون) * [يس 59] فإذا تميز المؤمنون من ~~الكافرين يقولون * (الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين) * [المؤمنون ~~28] كما قال نوح عليه السلام حين أنجاه الله عز وجل من قومه والثاني حين ~~جازوا الصراط قالوا * (الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن) * [فاطر 34] والثالث ~~لما دنوا إلى باب الجنة واغتسلوا بماء الحيوان ونظروا إلى الجنة وقالوا * ~~(الحمد لله الذي هدانا لهذا) * [الأعراف 43] والرابع لما دخلوا الجنة ~~استقبلتهم الملائكة عليهم السلام بالتحية فقالوا * (الحمد لله الذي صدقنا ~~وعده) * [الزمر 74] الآية والخامس حين استقروا في منازلهم وقالوا " الحمد ~~لله الذي أحلنا دار المقامة من فضله " [فاطر 34، 35] والسادس كلما فرغوا من ~~الطعام قالوا * (والحمد لله رب العالمين) * [الفاتحة 1] وقال بعضهم أنا ~~الذي أتوجب الحمد في الآخرة ms1420 كما استوجب الحمد في الدنيا ثم قال * (وهو ~~الحكيم الخبير) * يعني حكم بالبعث * (الخبير) * يعني العليم ثم قال عز وجل ~~* (يعلم ما يلج في الأرض) * يعني ما يدخل في الأرض من المطر والأموات ~~والطيور والكنوز * (وما يخرج منها) * من النبات والكنوز والميت * (وما ينزل ~~من السماء) * من مطر أو وحي أو رزق أو مصيبة * (وما يعرج فيها) * يعني يصعد ~~إلى السماء من الملائكة وأعمال بني آدم * (وهو الرحيم) * بخلقه * (الغفور) ~~* بتأخير العذاب عنهم سورة سبأ 3 PageV03P074 # سورة سبأ 4 - 5 قوله عز وجل " وقال الذين كفورا لا تأتينا الساعة قل بلى ~~وربي " قسم أقسم به يعني بلى والله (لتأتينكم عالم الغيب) قرأ ابن عامر ~~ونافع * (عالم) * بالضم جعله رفعا بالابتداء وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم ~~* (عالم الغيب) * بكسر الميم وهو صفة لله تعالى وهو قوله * (الحمد لله) * ~~ويقال رده إلى حرف القسم وهو قوله " قل بلى وربي عالم الغيب " وقرأ حمزة ~~والكسائي " علام الغيب " وهو على المبالغة في وصف الله عز وجل بالعلم ويقال ~~من قرأ * (عالم الغيب) * بضم الميم فهو على المدح ومعناه هو * (عالم الغيب) ~~* ويقال هو على الابتداء وخبره * (لا يعزب عنه) * قرأ الكسائي * (لا يعزب) ~~* بكسر الزاي وقرأ الباقون بالضم ومعناهما واحد أي لا يغيب عنه * (مثقال ~~ذرة) * يعني وزن ذرة صغيرة والذرة النملة الصغيرة الحمراء ويقال التي ترى ~~في شعاع الشمس * (في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا ~~في كتاب مبين) * يعني قد بين الله عز وجل في اللوح المحفوظ قوله عز وجل * ~~(ليجزي) * يعني لكي يثيب * (الذين آمنوا) * بأعمالهم في الدنيا * (وعملوا ~~الصالحات أولئك لهم مغفرة) * لذنوبهم " وزرق كريم " أي ثواب حسن في الجنة ~~قوله عز وجل * (والذين سعوا في آياتنا) * يعني عملوا في القرآن * (معاجزين) ~~* يعني متسابقين ليسبق كل واحد منهم بالتكذيب قرأ أبو عمرو وابن كثير " ~~معجزين " أي مثبطين يثبطون الناس عن الإيمان بالقرآن * (أولئك لهم عذاب من ~~رجز أليم) * قرأ ابن كثير وعاصم في رواية ms1421 حفص * (أليم) * بضم الميم وكذلك ~~في الجاثية جعلاه من نعت العذاب يعني عذاب أليم من رجز على معنى التقديم ~~عذاب شديد وقرأ الباقون بالكسر فيكون صفة للرجز يعني عذاب من العذاب الأليم ~~سورة سبأ 6 - 9 ثم قال عز وجل * (ويرى الذين أوتوا العلم) * يعني ويعلم ~~الذين أتوا العلم وهكذا في قراءة ابن مسعود يعني به مؤمني أهل الكتاب يعني ~~إنهم يعلمون أن * (الذي أنزل إليك من ربك) * يعني القرآن * (هو الحق ويهدي) ~~* يعني يدعو ويدل * (إلى صراط العزيز الحميد) * PageV03P075 # يعني إلى طريق الرب العزيز بالنقمة لمن لم يجب الرسل * (الحميد) * في ~~فعاله قوله عز وجل * (وقال الذين كفروا) * يعني كفار أهل مكة * (هل ندلكم ~~على رجل) * يعني قال بعضهم لبعض هل ندلكم على رجل * (ينبئكم) * يعني يخبركم ~~* (إذا مزقتم كل ممزق) * يعني يخبركم أنكم إذا متم وتفرقتم في الأرض ~~وأكلتكم الأرض كل ممزق وكنتم ترابا * (إنكم لفي خلق جديد) * يعني بعد هذا ~~كله صرتم خلقا جديدا قوله عز وجل * (افترى على الله كذبا) * يعني قالوا إن ~~الذي يقول إنكم لفي خلق جديد اختلق على الله كذبا * (أم به جنة) * يعني به ~~جنون يقول الله * (بل الذين لا يؤمنون بالآخرة) * هم أكذب حين كذبوا بالبعث ~~* (في العذاب والضلال البعيد) * يعني هم في العذاب في الآخرة والخطأ الطويل ~~في الدنيا عن الحق ثم خوفهم ليعتبروا فقال عز وجل * (أفلم يروا إلى ما بين ~~أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض) * لأن الإنسان حيثما نظر رأى السماء ~~والأرض قال قتادة إن نظرت عن يمينك أو عن شمالك أو بين يديك أو من خلفك ~~رأيت السماء والأرض " إن يشأ يخسف بهم الأرض " يعني تغور بهم وتبتلعهم ~~الأرض * (أو نسقط عليهم كسفا من السماء) * يعني جانبا من السماء قرأ حمزة ~~والكسائي " إن يشأ يخسف " " أو يسقط " الثلاثة كلها بالياء وقرأ الباقون ~~كلها بالنون فمن قرأ بالياء فمعناه إن يشأ الله ومن قرأ بالنون فهو على ~~معنى الإضافة إلى نفسه ثم قال عز وجل * (إن في ms1422 ذلك لآية) * يعني لعبرة * ~~(لكل عبد منيب) * يعني مقبل إلى طاعة الله عز وجل ويقال مخلص القلب ~~بالتوحيد ويقال * (أفلم يروا إلى ما بين أيديهم) * يعني أفلم يعلموا أن ~~الله خالقهم وخالق السماوات والأرض وهو قادر على أن يخسف بهم إن لم يوحدوا ~~* (إن في ذلك لآية) * أي لعلامة لوحدانيتي سورة سبأ 10 - 11 قوله عز وجل * ~~(ولقد آتينا داود منا فضلا) * يعني أعطيناه النبوة والملك حتى قلنا * (يا ~~جبال أوبي معه) * يعني سبحي مع داود وأصله في اللغة من الرجوع وإنما سمي ~~التسبيح إيابا لأن المسبح يسبح مرة بعد مرة وقال القتبي أصله التأويب من ~~السير وهو أن يسير النهار كله كأنه أراد أوبي النهار كله بالتسبيح إلى ~~الليل ثم قال * (والطير) * وقرئ في الشاذ * (والطير) * بالضم وقراءة العامة ~~بالنصب فمن قرأ بالضم فهو على وجهين أحدهما أن يكون نسقا على ما في * ~~(أوبي) * والمعنى يا جبال ارجعي بالتسبيح معه أنت والطير ويجوز أن يكون ~~مرفوعا على النداء والمعنى أيها الجبال وأيها الطير ومن قرأ بالنصب فلثلاث ~~معان أحدها لنزع الخافض ومعناه أوبي معه ومع PageV03P076 # الطير والثاني أنه عطف على قوله * (ولقد آتينا داود منا فضلا) * وآتيناه ~~الطير يعني وسخرنا له الطير والثالث أن النداء إذا كان على أثره اسم فكان ~~الأول بغير الألف واللام والثاني بالألف واللام فإنه في الثاني بالخيار إن ~~شاء نصبه وإن شاء رفعه والنصب أكثر كما قال الشاعر (ألا يا زيد والضحاك ~~سيرا * فقد جاوزتما خمر الطريق) ورفع زيدا لأنه نداء مفرد ونصب الضحاك ~~بإدخال الألف واللام ثم قال عز وجل * (وألنا له الحديد) * يعني جعلنا له ~~الحديد مثل العجين * (أن اعمل سابغات) * يعني قلنا له اعمل الدروع الواسعة ~~وكان قبل ذلك صفائح الحديد مضروبة ثم قال * (وقدر في السرد) * قال السدي * ~~(السرد) * المسامير التي في حلق الدروع وقال مجاهد * (وقدر في السرد) * أي ~~لا تدق المسامير فتقلقل في الحلقة ولا تغلظها فتقصمها واجعله قدرا بين ذلك ~~وقال في رواية الكلبي هكذا وقال بعضهم ms1423 هذا لا يصح لأن الدروع التي عملها ~~داود عليه السلام بغير مسامير لأنها كانت معجزة له ولو كان محتاجا إلى ~~المسمار لما كان بينه وبين غيره فرق وقد يوجد من بقايا تلك الدروع بغير ~~مسامير ولكن معنى قوله * (وقدر في السرد) * أي قدر في نسجها وطولها وعرضها ~~وضيقها وسعتها ويقال * (قدر) * في تأليفه والسرد في اللغة تقدمة الشيء إلى ~~الشيء يأتي متسقا بعضه في أثر بعض متتابعا ويقال سرد في الكلام إذا ذكره ~~بالتأليف ومنه قيل لصانع الدروع سردا وزراد يبدل من السين الزاي ثم قال * ~~(واعملوا صالحا) * يعني أدوا فرائضي وقد خاطبه بلفظ الجماعة كما قال " يا ~~أيها الرسل كلوا من الطيبيات " [المؤمنون 51] وأراد به النبي صلى الله عليه ~~وسلم خاصة ويقال إنه أراد به داود وقومه * (إني بما تعملون بصير) * يعني ~~عالم سورة سبأ 12 - 14 قوله عز وجل * (ولسليمان الريح) * قرأ عاصم في رواية ~~أبي بكر * (الريح) * بالضم وقرأ الباقون بالنصب فمن قرأ بالنصب فمعناه " ~~وسخرنا لسليمان الريح " كما اتفقوا في سورة الأنبياء ومن قرأ بالضم فمعناه ~~* (ولسليمان الريح) * مسخرة يكون رفعا على معنى الخبر PageV03P077 # ثم قال * (غدوها شهر ورواحها شهر) * تسير به الريح عند الغداة مسيرة شهر ~~فتحمله مع جنوده من بيت المقدس إلى إصطخر * (ورواحها شهر) * يعني تسير به ~~عند آخر النهار مسيرة شهر من إصطخر إلى بيت المقدس واصطخر عند بلاد فارس * ~~(وأسلنا له عين القطر) * يعني أجرينا له عين الصفر المذاب يقال تسيل له في ~~كل شهر ثلاثة أيام يعمل بها ما أحب وروى سفيان عن الأعمش قال سيلت له كما ~~سيل الماء ويقال جرى له عين النحاس في اليمن وقال شهر بن حوشب جرى له عين ~~النحاس من صنعاء * (ومن الجن من يعمل بين يديه) * يعني وسخرنا لسليمان * ~~(من الجن من يعمل بين يديه) * * (بإذن ربه) * أي بأمر ربه * (ومن يزغ منهم ~~عن أمرنا) * يعني من يعص سليمان فيما أمره * (نذقه من عذاب السعير) * قال ~~بعضهم كان معه ملك ومعه سوط من ms1424 عذاب السعير فإذا خالف سليمان أحد الشياطين ~~ضربه بذلك السوط وقال مقاتل يعني به عذاب الوقود في الآخرة قوله عز وجل * ~~(يعملون له ما يشاء من محاريب) * يعني المساجد ويقال الغرف * (وتماثيل) * ~~يعني على صور الرجال من الصفر والنحاس لأجل الهيبة في الحرب وغيره ويقال ~~ويجعلون صورا للأنبياء ليستزيد الناس رغبة في الإسلام ثم قال * (وجفان ~~كالجواب) * يعين قصاعا كالحياض الكبيرة ويجلس على قصعة واحدة ألف رجل أو ~~أقل أو أكثر الجابية في اللغة الحوض الكبير وجماعته جوابي قرأ ابن كثير " ~~كالجوابي " بالياء في الوقف والوصل جميعا وقرأ أبو عمرو وبالياء في الوصل ~~والباقون بغير ياء فمن قرأ بالياء فلأنه الأصل ومن حذف فلاكتفائه بكسر ~~الياء * (وقدور راسيات) * يعني ثابتات في الأرض وكان سليمان يتخذ القدور من ~~الجبال قال مقاتل كان ملكه ما بين مصر وبابل وقال بعضهم جميع الأرض ثم قال ~~* (اعملوا آل داود) * يعني يا آل داود * (شكرا) * لما أعطيتكم من الفضل ~~ويقال معناه اعملوا عملا تؤدوا بذلك شكر نعمتي * (وقليل من عبادي الشكور) * ~~و * (الشكور) * هو المبالغة في الشكر وهو من كان عادته الشكر في الأحوال ~~كلها وقيل مثل هذا في الناس قليل وهذا معنى قوله * (وقليل من عبادي الشكور) ~~* وروي عن أبي العالية أنه قال هو شكر الشكر يعني إذا شكر النعمة يعلم أن ~~ذلك الشكر بتوفيق الله عز وجل ويشكر لذلك الشكر وهذا في الناس قليل ثم قال ~~عز وجل * (فلما قضينا عليه الموت) * يعني على سليمان عليه الصلاة والسلام ~~فكان سليمان يبني في بيت المقدس فرأى أن ذلك لا يتم إلا بالجن فأمرهم ~~بالعمل وقال لأهله لا تخبروهم بموتى فكان قائما في الصلاة متكئا على عصاه ~~وكان سليمان عليه السلام يطول الصلاة وكان الجن إذا حضروا رأوه قائما ~~فرجعوا ويقولون إنه قائم يصلي فيقبلون على أعمالهم PageV03P078 # وروى إبراهيم بن الحكم عن أبيه عن عكرمة قال كان سليمان عليه السلام إذا ~~مر بشجرة يعني بشيء من نبات الأرض قال لها ما شأنك فتخبره الشجرة أنها ms1425 كذا ~~وكذا ولمنفعة كذا وكذا فيدفعها إلى الناس حتى ينتفعوا بها فمر بشجرة فقال ~~لها ما اسمك يا شجرة فقالت أنا خرنوبة فقال ما شأنك قالت أنا لخراب المسجد ~~فتعصى سليمان منها عصا فكانت الجن يقولون للإنس إنا نعلم الغيب وإن سليمان ~~سأل الله عز وجل أن يخفي موته فلما قضى الله عز وجل على سليمان الموت لم ~~تدر الجن ولا الإنس ولا أحد كيف مات ولم يطلع أحد على موته والجن تعمل أشد ~~ما كانوا عليه حتى خر سليمان عليه السلام فنظروا كيف مات فلم يدروا فنظروا ~~إلى العصا فرأوا العصا قد أكلت يعني قد أكل منها وفي العصا أرضة فنظروا إلى ~~أين أكلت الأرضة من العصا فجعلوا لها علما ثم ردوا الأرضة فيها فأكلت شهرا ~~ثم نظروا كم أكلت في هذا الشهر ثم قاسوها بما أكلت من قبل فكان لموته اثنا ~~عشر شهرا فتبين للجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين ~~فقالت الجن إن لها علينا حقا يعني للأرضة فم يبلغونها الماء فلا يزل لها ~~طينة رطبة فذلك قوله * (فلما قضينا عليه الموت) * * (ما دلهم على موته) * ~~يعني ما دل الجن على موت سليمان * (إلا دابة الأرض) * يعني الأرضة * (تأكل ~~منسأته) * يعني عصاه قرأ نافع وأبو عمرو * (منسأته) * بلا همز وقرأ الباقون ~~بالهمز فمن قرأ بالهمز فهو من نسأ ينسأ إذا زجر الدابة ثم تمسى عصاه منسأة ~~لأنه يزجر بها الدابة ومن قرأ بغير همز فقد حذف الهمزة للتخفيف وكلاهما ~~جائز * (فلما خر) * يعني سقط سليمان عليه السلام * (تبينت الجن) * عند ذلك ~~للأنس أن الجن لا يعلمون الغيب ويقال * (تبينت الجن) * يعني ظهر لهم أنهم ~~لو علموا الغيب * (ما لبثوا في العذاب المهين) * فتفرقوا عند ذلك قرأ حمزة ~~* (من عبادي الشكور) * بسكون الياء وقرأ الباقون بالنصب وهما لغتان وكلاهما ~~جائز سورة سبأ 15 - 17 قوله عز وجل * (لقد كان لسبأ) * قرئ بالنصب والكسر ~~وقد ذكرناه من قبل فمن قرأ بالكسر والتنوين جعله اسم أب ms1426 القبيلة ومن قرأ ~~بالنصب جعله أرضا والأول أشبه لأنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~سئل عن سبأ فقال (هو اسم رجل) ويقال هو سبأ بن يشخب بن يعرب بن قحطان وروي ~~عن ابن بعاس أنه قال (هي قرى اليمن بعث عز وجل ثلاثة عشر نبيا PageV03P079 # عليهم السلام إلى ثلاث عشرة قرية باليمن اتبع بعضهم بعضا حتى اجتمعت ~~الرسل في آل سبأ وقرية أخرى فأتوهم فذكروهم نعم الله عز وجل وخوفوهم عقابه) ~~وروى أسباط عن السدي قال كانت أرضهم أرضا خصيبة وكانت المرأة تخرج على ~~رأسها مكتلا فلا ترجع حتى تملأ مكتلها من أنواع الفاكهة من غير أن تمد يدها ~~وكان الماء يأتيهم من مسيرة عشرة أيام حتى يحبس بين جبلين وكانوا قد ردموا ~~ردما بين جبلين فحبسوا الماء وكان يأتيهم من السيول فيسقون بساتينهم ~~وأشجارهم ويقال كان لهم وادي وكان للوادي ثلاث درقات فإذا كثر الماء فتحوا ~~الدرقة العليا وإذا انتقص فتحوا الدرقة الوسطى وإذا قل الماء فتحوا السفلى ~~فأخصبوا وكثرت أموالهم واتخذوا من الجنان ما شاؤوا فلما أحبوا ذلك وكذبوا ~~رسلهم بعث الله عز وجل عليهم جرذا فنقب ذلك الردم بجنب بستان رجل منهم يقال ~~له عمران بن عامر وهو أبو الأنصار والأزد وغسان وخزاعة وكانوا يسمون ~~المنسأة العرم فدخل البستان فإذا هو ينقب العرم وقد سال فأمر به فسد ثم نظر ~~إلى الجرذة تنقل أولادها من أصل الجبل إلى أعلاه وكان كاهنا فقال ما تنقل ~~هذه أولادها من أصل الجبل إلى أعلاه إلا وقد حضر هلاك هذه البلدة فدعا ابن ~~أخ له فقال إذا رأيتني جلست في جماعة قومي فائتني فقل أي عم أعطني ميراثي ~~من أبي فإني سأقول وهل ترك أبوك شيئا فأردد علي وكذبني فإذا كذبتني فإني ~~سألطمك فالطمني فقال أي عم ما كنت لأفعل هذا بك قال بلى فلما رأى لعمه في ~~ذلك هوى منه فعل ما مره ففعل فقال ابن عامر لله علي كذا وكذا أن أسكن هذه ~~البلاد من يشتري ms1427 ما لي فلما عرفوا منه الجد قال هذا أعطيك كذا وقال هذا ~~أعطيك كذا فنظر إلى أجودهم صفقة فقال عجل إلى مالي فقد حلفت أن لا أبيت بها ~~فعجلوا إليه ماله وارتحل من يومه حتى شخص عنهم فاتسع ذلك الخرق حتى انهدم ~~وغرق بلادهم وتفرقوا في البلدان فذلك قوله * (لقد كان لسبأ) * * (في ~~مسكنهم) * قرأ الكسائي * (في مسكنهم) * بكسر الكاف والنون وقرأ حمزة وعاصم ~~في رواية حفص * (مسكنهم) * بنصب الكاف وكسر النون وقرأ الباقون * (مساكنهم) ~~* بالألف المسكن والمسكن بنصف الكاف وكسره واحد وهما لغتان مثل مطلع ومطلع ~~والمساكن جمع مسكن وقد قيل المسكن جمع المساكن يعني لقد كان في منازلهم ~~وقرياتهم * (أيه) * أي علامة لوحدانيتي * (جنتان عن يمين وشمال) * يعني ~~بستانان عن يمين الوادي وعن شماله وإنما أراد بالبستان البساتين ويقال ~~بساتين عن يمين الطريق وبساتين عن شماله فأرسل الله تعالى إليهم الرسل ~~فذكروهم النعم فقيل لهم * (كلوا من رزق ربكم) * يعني من فضل ربكم عليكم * ~~(واشكروا له) * فيما رزقكم * (بلدة طيبة) * يعني هذه بلدة طيبة لينة بلا ~~سبخة * (ورب غفور) * لمن تاب من الشرك * (فأعرضوا) * عن الإيمان وقالوا من ~~الذي يأخذ منا هذه النعم * (فأرسلنا عليهم سيل العرم) * والعرم هو اسم لذلك ~~الوادي ويقال اسم للمنسأة ويقال هو اسم للفأرة التي PageV03P080 # قرضت النهر حتى سال علهم الماء وجرى في بساتينهم وفي بيوتهم فخربها وندت ~~أنعامهم وأخذ كل واحد منهم بيد ولده وامرأته فصعدوا بهم الجبل فذلك قوله ~~تعالى * (وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط) * يعني أبدلهم الله تعالى ~~مكان الفاكهة ذواتي أكل خمط أي الأراك * (وأثل) * يعني الطرفاء " وشئ من ~~سدر قليل " والسدر كانوا يستظلون في ظله ويأكلون من ثمره قرأ أبو عمرو * ~~(أكل خمط) * بكسر اللام بغير تنوين وقرأ الباقون بالتنوين فمن قرأ بالتنوين ~~أراد * (ذواتي) * ثمر يؤكل ثم قال * (خمط) * جعله بدلا من أكل والمعنى ~~ذواتي خمط وأكله ثمرة ومن قرأ بغير تنوين أضاف الأكل إلى الخمط والخمط هو ~~الأراك في اللغة المعروفة وقال بعضهم كل نبت ms1428 أخذ طعما من مرارة حتى لا مكن ~~أكله فهو خمط ثم قال * (ذلك جزيناهم) * يعني ذلك الذي أصابهم عقوبة لهم ~~عاقبناهم * (بما كفروا) * أي بكفرهم * (وهل نجازي إلا الكفور) * يعني وهل ~~يعاقب بمثل هذه العقوبة إلا الكفور بنعمة الله تعالى ويقال * (الكفور) * ~~الكافر قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص * (وهل نجازي) * بالنون وكسر ~~الزاي * (إلا الكفور) * بالنصب وقرأ الباقون " يجازي " بالياء وفتح الزاي * ~~(إلا الكفور) * بالضم فمن قرأ بالنون فهو على معنى الإضافة إلى نفسه ~~والكفور نصب لوقوع الفعل عليه ومن قرأ " يجازى " بالياء فهو على فعل ما لم ~~يسم فاعله يعني هل يعاقب بمثل هذه العقوبة إلى الكفور بنعمة الله تعالى ~~ويقال هل يجازي الله ومعنى الآية أن المؤمن يكفر عنه السيئات بالحسنات وأما ~~الكافر فإنه يحبط عمله كله فيجازى بكل سوء يعمله كما قال * (أضل أعمالهم) * ~~[محمد 1] أي أبطل أعمالهم وأحبطها فلم ينفعهم منها شيء وهذا معنى قوله " ~~وهل يجازي إلا الكفور " سورة سبأ 18 - 21 ثم قال عز وجل * (وجعلنا بينهم ~~وبين القرى التي باركنا فيها) * قال في رواية الكلبي إنهم قالوا للرسل إنا ~~قد عرفنا نعمة الله علنيا فوالله لئن رد الله فيئتنا وجماعتنا والذي كنا ~~عليه لنعبدنه عبادة لم يعبدها إياه قوم قط ودعت لهم الرسل ربهم فرد الله ~~لهم ما كانوا عليه وأتاهم نعمه وجعل لهم من أرضهم إلى أرض الشام قرى متصلة ~~بعضها إلى بعض فذلك PageV03P081 # قوله * (وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها) * * (قرى ظاهرة) * ثم ~~عادوا إلى الكفر فأتاهم الرسل فذكروهم نعمة الله فكذبوهم فمزقهم الله كل ~~ممزق وقال غيره * (وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها) * هذا حكاية ~~عما كانوا فيه من قبل أن يرسل عليهم سيل العرم * (قرى ظاهرة) * يعني متصلة ~~على الظهور من حيث يرى بعضها من بعض * (وقدرنا فيها السير) * للمبيت ~~والمقيل من قرية إلى قرية * (سيروا فيها) * يعني ليسيروا فيها اللفظ لفظ ~~الأمر والمراد به الشرط والجزاء فلم يشكروا ربهم فسألوا ربهم أن تكون القرى ms1429 ~~والمنازل بعضها أبعد من بعض * (فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا) * وقد كانوا ~~في قراهم منعمين آمنين فذلك قوله * (ليالي وأياما آمنين) * يعني أنهم كانوا ~~يسيرون من قرية إلى قرية بالليل والنهار آمنين من الجوع والعطش واللصوص ~~والسباع قرأ ابن كثير وأبو عمرو * (بعد) * بغير ألف وتشديد العين وقرأ ~~الباقون * (بأعد) * بالألف وهما لغتان بعد باعد وقرأ يعقوب الحضرمي وكان من ~~أهل البصرة * (ربنا) * بضم الباء * (بأعد) * بنصب العين وهو على معنى الخبر ~~وروى الكلبي عن أبي صالح أنه قرأ هكذا معناه وقالوا * (ربنا باعد بين ~~أسفارنا) * فلذلك لا ينصب ثم قال * (وظلموا أنفسهم) * بالشرك وتكذيب ~~الأنبياء * (فجعلناهم أحاديث) * يعني أهلكهم الله تعالى فصاروا أحاديث ~~للناس يتحدثون في أمرهم وشأنهم لم يبق أحد منهم في تلك القرى * (ومزقناهم ~~كل ممزق) * أي فرقناهم في كل وجه فألقى الله الأزد بعمان والأوس والخزرج ~~بالمدينة وهما أخوان وأهل المدينة كانوا من أولادهما إحدى القبيلتين الخزرج ~~والأخرى ألاوس فسموا باسم أبيهم وخزاعة بمكة كانوا بنو خزاعة منهم لخم ~~وجذام بالشام ويقال كلب وغسان * (إن في ذلك) * يعني في هلاكهم وتفريقهم * ~~(لآيات) * أي لعبرات * (لكل صبار شكور) * يعني للمؤمنين الذين صبورا على ~~طاعة الله تعالى وشكروا نعمته قوله عز وجل * (ولقد صدق عليهم إبليس ظنه) * ~~يعني على أهل سبأ ويقال هذا ابتداء يعني جميع الكفار وذلك أن إبليس قد قال ~~* (قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين) * [ص 82 - 83] ~~فكان ذلك ظنا منه فصدق ظنه * (فاتبعوه إلا فريقا) * يعني طائفة * (من ~~المؤمنين) * وهم الذين قال الله تعالى * (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان) * ~~[الحجر 42] وقال سعيد بن جبير كان ظنه أنه قال أنا ناري وآدم طيني والنار ~~تأكل الطين وكذا روي عن ابن عباس رضي الله عنه قرأ ابن كثير وأبو عمرو ~~ونافع وابن عامر * (ولقد صدق) * بالتخفيف يعني صدق في ظنه وقرأ الباقون * ~~(صدق) * بالتشديد يعني صار ظنه صدقا قوله عز وجل * (وما كان له عليهم من ~~سلطان) * يعني لم يكن له عليهم ملك ms1430 يقهرهم وقال الحسن البصري رحمه الله ~~والله ما ضربهم بعصا ولا أكرههم على شيء وما كان إلا PageV03P082 # غرورا وأماني دعاهم إليها فأجابوه وقال قتادة والله ما كان ظنه إلا ظنا ~~فنزل الناس عند ظنه وقال معمر قال لي مقاتل إن إبليس لما أنزل آدم عليه ~~السلام ظن أن في ذريته من سيكون أضعف منه فصدق عليهم ظنه فإن قيل في آية ~~أخرى " إنما سلطنه على الذين يتولونه " [النحل 100] وهاهنا يقول * (وما كان ~~له عليهم من سلطان) * قيل له أراد بالسلطان هناك الحجة يعني إنما حجته على ~~الذين يتولونه وهاهنا أراد به الملك والقهر يعني لم يكن له عليهم ملك ~~يقهرهم به ويقال معنى الآيتين واحد لأن هناك قال إنه ليس له سلطان على ~~الذين آمنوا وهاهنا قال * (وما كان له عليهم من سلطان) * يعني حجة وعلى ~~فريق من المؤمنين إلا بالتزيين والوسوسة منه * (إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة) ~~* يعني يميز من يصدق بالبعث " ممن هو في شك " يعني من قيام الساعة وقال ~~القتبي علم الله نوعان أحدهما علم ما يكون من إيمان المؤمنين وكفر الكافرين ~~من قبل أن يكون وهذا علم لا يجب به حجة ولا عقوبة والآخر علم الأمور ~~الظاهرة فيحق به القول ويقع بوقوعها الجزاء يعني ما سلطانه عليهم إلا لنعلم ~~إيمان المؤمنين ظاهرا موجودا وكفر الكافرين ظاهرا موجودا وكذلك قوله * (أم ~~حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم) * [آل عمران 142] ~~الآية ثم قال عز وجل " وربك على كل شيء حفيظ " يعني عالما باليقين والشك ~~ويقال عالم بما يكون منهم قبل كونه ويقال * (حفيظ) * يحفظ أعمالهم ليجازيهم ~~سورة سبأ 22 - 23 ثم قال عز وجل * (قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله) * ~~يعني قل لكفار مكة " ادعو الذين زعمتم من دون الله " أنهم آلهة فيكشفوا ~~عنكم الضر الذي نزل بكم من الجوع يعني الأصنام ويقال الملائكة عليهم السلام ~~* (لا يملكون مثقال ذرة) * يعني نملة صغيرة * (في السماوات ولا في الأرض) * ~~يعني إذا كان حالهم هذا ms1431 فمن أين جعلوا لهم الشركة في العبادة ثم قال * (وما ~~لهم فيهما من شرك) * يعني في خلق السماوات والأرض من عون ويقال ما لهم فيها ~~من نصيب * (وما له منهم من ظهير) * يعني معين من الملائكة الذين يعبدونهم ~~ثم ذكر أن الملائكة لا يملكون شيئا من الشفاعة فقال عز وجل * (ولا تنفع ~~الشفاعة عنده) * يعني لا تنفع الشفاعة لأحد لا نبيا ولا ملكا * (إلا لمن ~~أذن له) * أن يشفع لأحد من أهل التوحيد قرأ نافع وابن كثير وعاصم في إحدى ~~الروايتين * (إلا لمن أذن له) * بالنصب يعني حتى يأذن الله عز وجل له قرأ ~~الباقون بالضم على فعل ما لم يسم فاعله ومعناه مثل الأول PageV03P083 # ثم أخبر عن خوف الملائكة أنهم إذا سمعوا الوحي خروا سجدا من مخافة الله ~~عز وجل وكيف يعبد من هذه حاله فذلك قوله * (حتى إذا فزع عن قلوبهم) * وذلك ~~أن أهل السماوات لم يكونوا سمعوا صوت الوحي بين عيسى ومحمد عليهما السلام ~~فسمعوا صوتا كوقع الحديد على الصفا وذلك صوت الوحي ويقال صوت نزول جبريل ~~عليه السلام فخروا سجدا مخافة القيامة فهبط جبريل عليه السلام على أهل كل ~~سماء فأخبرهم أنه الوحي فذلك قوله * (حتى إذا فزع عن قلوبهم) * وذكر عن بعض ~~أهل اللغة أنه قال إذا كانت * (حتى) * موصولة بإذا تكون بمعنى لما ويقع ~~موقع الابتداء كقوله عز وجل * (حتى إذا فتحنا عليهم بابا) * [المؤمنون 77] ~~كقوله * (حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج) * [الأنبياء 96] وكقوله * (حتى إذا ~~فزع عن قلوبهم) * [سبأ 23] يعني لما فزع عن قلوبهم ومعناه انجلاء الفزع عن ~~قلوبهم فقاموا عن السجود وسأل بعضهم بعضا * (قالوا ماذا قال ربكم) * يعني ~~ماذا قال جبريل عليه السلام عن ربكم * (قالوا الحق) * يعني الوحي قال ~~الفقيه أبو الليث رحمه الله حدثنا الخليل بن أحمد قال حدثنا الدبيلي قال ~~حدثنا أبو عبد الله قال حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (إذا قضى الله في السماء ms1432 أمرا ~~ضربت الملائكة بأجنحتها خفقانا لقوله كأنه سلسلة على صفوان " فإذا فزع عن ~~قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم " قالوا الذي قال * (الحق) * الذي قال ~~والشياطين بعضهم فوق بعض فإذا سمع الأعلى منهم الكلمة رمى بها إلى الذي ~~تحته وربما أدركه الشهاب قبل أن ينبذها وربما نبذها قبل أن يدركه الشهاب ~~فينبذها بعضهم إلى بعض حتى تنتهي إلى الأرض فتلقى على لسان الكاهن والساحر ~~فيكذب معها مائة كذبة فيصدق فيقول أليس قد أخبر بكذا وكذا وكان حقا وهي ~~الكلمة التي سمع من السماء) قرأ ابن عامر * (حتى إذا فزع) * بنصب الفاء ~~والزاي يعني كشف الله الفزع وقرأ الباقون بضم الفاء وكسر الزاي على معنى ~~فعل ما لم يسم فاعله وقرأ الحسن " حتى إذا فرغ " بالراء والغين يعني فرغ ~~الفزع عن قلوبهم وقراءة العامة بالزاي أي خفف عنها الفزع وقال مجاهد معناه ~~حتى إذا كشف عنها الغطاء يوم القيامة ثم قال * (وهو العلي الكبير) * يعني ~~هو أعلى وأعظم وأجل من أن يوصف له شريك سورة سبأ 24 - 25 PageV03P084 # سورة سبأ 26 - 30 قوله عز وجل * (قل من يرزقكم من السماوات والأرض) * ~~يعني المطر والنبات فإن أجابوك وإلا ف * (قل الله) * يعني الله يرزقكم من ~~السماوات والأرض ثم قال * (وإنا أو إياكم) * يعني قل لهم أحدنا * (لعلى ~~هدى) * والأخرى على الضلالة يعني إنا على الهدى وأنتم على الضلالة وهذا ~~كرجل يقول لآخر أحدنا كاذب وهو يعلم أنه أراد به صاحبه ويقال في الآية ~~تقديم يعني وإنا على الهدى وإياكم لفي * (ضلال مبين) * ثم قال عز وجل * (قل ~~لا تسألون عما أجرمنا) * يعني لا تسألون عن جرم أعمالنا * (ولا نسأل عما ~~تعملون) * يعني لا نسأل عن جرم أعمالكم ويقال لا تأخذون بجرمنا ولا نؤخذ ~~بجرمكم قوله عز وجل * (قل يجمع بيننا ربنا) * يعني يوم القيامة نحن وأنتم * ~~(ثم يفتح بيننا) * يعني يقضي بيننا بالحق يعني بالعدل * (وهو الفتاح) * ~~يعني القاضي * (العليم) * بما يقضي * (قل أروني الذين ألحقتم به شركاء) * ~~يعني أروني آلهتكم الذين تعبدون ms1433 من دون الله وتزعمون أنها له شركاء أي ماذا ~~خلقوا في السماوات والأرض من الخلق * (كلا) * يعني ما خلقوا شيئا * (بل هو ~~الله) * خالق كل شيء * (العزيز) * في ملكه * (الحكيم) * في أمره قوله عز ~~وجل * (وما أرسلناك إلا كافة للناس) * أي عامة للناس * (بشيرا) * وروى خالد ~~الحذاء عن قلابة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (أعطيت خمسا لم يعطهن ~~أحد قبلي بعثت إلى كل أحمر وأسود فليس أحد من أحمر وأسود يدخل في أمتي إلا ~~كان منهم ونصرت بالرعب أمامي مسيرة شهر وجعلت فاتحا وخاتما وجعلت لي الأرض ~~مسجدا وطهورا أينما أدركتنا الصلاة صلينا وإن لم نجد ماء تيممنا وأطعمنا ~~غنائمنا ولم يطعمها أحد كان قبلنا كانت قربانهم تأكله النار) ثم قال * ~~(بشيرا ونذيرا) * يعني * (بشيرا) * بالجنة لمن أطاعه * (ونذيرا) * بالنار ~~لمن عصاه * (ولكن أكثر الناس لا يعلمون) * يعني لا يصدقون بالجنة ولا ~~بالنار * (ويقولون متى هذا الوعد) * يعني البعث * (إن كنتم صادقين) * يعني ~~إن كنت صادقا بالعبث ويقال إن كنت رسول الله PageV03P085 # قوله عز وجل * (قل لكم ميعاد يوم) * يعني ميقاتا في العذاب ويقال ميعادا ~~في البعث والعذاب * (لا تستأخرون عنه) * يعني عن الميعاد والعذاب * (ساعة) ~~* يعني قدر ساعة * (ولا تستقدمون) * قبل الأجل ويقال معناه أنا قادر اليوم ~~على عذابهم ولكن أؤخرهم في الوعد الذي كتب لهم في اللوح المحفوظ سورة سبأ ~~31 - 33 قوله عز وجل * (وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي ~~بين يديه) * من التوراة والإنجيل يعني لا نصدق بذلك كله فحكى قولهم ثم ذكر ~~عقوبتهم في الآخرة فقال * (ولو ترى إذ الظالمون) * يعني لو رأيت يا محمد ~~الظالمين يوم القيامة * (موقوفون عند ربهم) * يعني محبوسين في الآخرة * ~~(يرجع بعضهم إلى بعض القول) * يعني يرد بعضهم بعضا الجواب ثم أخبر عن قولهم ~~فقال * (يقول الذين استضعفوا) * وهم السفلة والأتباع * (للذين استكبروا) * ~~يعني القادة والرؤساء * (لولا أنتم لكنا مؤمنين) * يعني لولا دعوتكم ~~وتعريفكم إيانا لكنا مصدقين قوله عز وجل * (قال الذين استكبروا للذين ms1434 ~~استضعفوا) * وهم الأتباع * (أنحن صددناكم عن الهدى) * يعني أنحن منعناكم عن ~~الإيمان * (بعد إذ جاءكم) * به الرسول * (بل كنتم مجرمين) * يعني مشركين ~~قوله عز وجل * (وقال الذين استضعفوا) * يعني ردت الضعفاء عليهم الجواب ~~ويقولون * (للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار) * يعني قولكم لنا بالليل ~~والنهار واحتيالكم بالدعوة إلى الشرك * (إذ تأمروننا أن نكفر بالله) * يعني ~~نجحد بوحدانية الله تعالى * (ونجعل له أندادا) * يعني نقول له شركاء * ~~(وأسروا الندامة) * يعني أخفوا الحسرة ويقال أظهروا الندامة والحسرة * (لما ~~رأوا العذاب وجعلنا الأغلال) * يعني نجعل الأغلال يوم القيامة * (في أعناق ~~الذين كفروا) * من الرؤساء والسفلة * (هل يجزون) * يعني هل يثابون في ~~الآخرة * (إلا ما كانوا يعملون) * في الدنيا PageV03P086 # ثم قال * (وهم في الغرفات آمنون) * قرأ حمزة " وهم في الغرفة " وقرأ ~~الباقون * (وهم في الغرفات) * والغرفة في اللغة كل بناء يكون علوا فوق سفل ~~وجمعه غرف وغرفات ومعناه وهم في الجنة آمنون من الموت والهرم والأمراض ~~والعدو وغير ذلك من الآفات ثم قال عز وجل " والذين يسعون في آياتنا معجزين ~~" والقراءة قد ذكرناها * (أولئك في العذاب محضرون) * يعني في النار معذبون ~~* (قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له) * وقد ذكرناه " وما ~~أنفقتم من شيء " يعني ما تصدقتم من صدقة * (فهو يخلفه) * يعني فإن الله ~~يعطي خلفه في الدنيا وثوابه في الآخرة * (وهو خير الرازقين) * يعني أقوى ~~المعطين وروى أبو الدرداء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (ما ~~طلعت الشمس ولا غربت الشمس إلا بعث بجنبيها ملكان يناديان اللهم عجل لمنفق ~~ماله خلفا وعجل لممسك ماله تلفا)) سورة سبأ 40 - 42 ثم قال عز وجل * (ويوم ~~يحشرهم جميعا) * يعني الملائكة عليهم السلام ومن عبدهم قرأ بعضهم من أهل ~~البصرة * (يحشرهم) * بالياء يعني يحشرهم الله عز وجل وقراءة العامة بالنون ~~على معنى الحكاية عن نفسه * (ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون) ~~* يعني أنتم أمرتم عبادي أن يعبدوكم وهذا سؤال توبيخ كقوله لعيسى عليه ~~السلام " أأنت قلت للناس اتخذوني ms1435 " [المائدة 116] الآية * (قالوا سبحانك) * ~~فنزهت الملائكة ربها عن الشرك وقالوا * (سبحانك) * يعني تنزيها لك * (أنت ~~ولينا من دونهم) * ونحن براء منهم من أن نأمرهم أن يعبدونا * (بل كانوا ~~يعبدون الجن) * يعني أطاعوا الشياطين في عبادتهم إيانا * (أكثرهم بهم ~~مؤمنون) * يعني مصدقين الشياطين مطيعين لها يقول الله تعالى * (فاليوم لا ~~يملك بعضكم لبعض نفعا) * يعني شفاعة * (ولا ضرا) * يعني ولا دفع الضر عنهم ~~* (ونقول للذين ظلموا) * يعني كفروا في الدنيا يعني يقال لهم في الآخرة * ~~(ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها تكذبون) * إنها غير كائنة سورة سبأ 43 ~~PageV03P088 # سورة سبأ 44 - 45 ثم أخبر عن أفعالهم في الدنيا فقال عز وجل * (وإذا ~~تتلى) * يعني تقرأ وتعرض * (عليهم آياتنا بينات) * بالأمر والنهي والحلال ~~والحرام * (قالوا) * ما نعرف هذا * (ما هذا إلا رجل يريد أن يصدكم) * يعني ~~يصرفكم * (عما كان يعبد آباؤكم) * من عبادة الأصنام * (وقالوا ما هذا إلا ~~إفك مفترى) * يعني كذبا مختلقا * (وقال الذين كفروا للحق) * يعني القرآن * ~~(لما جاءهم إن هذا إلا سحر مبين) * يعني كذب بين ثم قال عز وجل * (وما ~~آتيناهم) * يعني وما أعطيناهم * (من كتب يدرسونها) * يعني يقرؤونها وفيها ~~حجة لهم بأن مع الله شريكا * (وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير) * يعني من ~~رسول في زمانهم * (وكذب الذين من قبلهم) * يعني من قبل قومك رسلهم كما كذبك ~~قومك * (وما بلغوا) * يعني ما بلغ قومك * (معشار ما آتيناهم) * يعني ما بلغ ~~أهل مكة عشر الذي أعطينا الأمم الخالية من الأموال والقوة فأهلكتهم بالعذاب ~~حين * (فكذبوا رسلي فكيف كان نكير) * يعني كيف كان إنكاري وتغييري عليهم ~~وإيش خطر هؤلاء بجنب أولئك فاحذروا مثل عذابهم سورة سبأ 46 - 49 ثم قال عز ~~وجل * (قل إنما أعظكم بواحدة) * يعني بكلمة واحدة ويقال بخصلة واحدة * (أن ~~تقوموا لله) * بالحق * (مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة) * يعني ~~آمركم بالإنصاف أن تتأملوا حق التأمل وتتفكروا في أنفسكم هل لهذا الرجل ~~الذي يدعوكم إلى خالقكم وخالق السماوات والأرض هل رأيتم به جنونا ثم ms1436 قال * ~~(ما بصاحبكم من جنة) * يعني من جنون وقال القتبي تأويله أن المشركين لما ~~قالوا إنه ساحر ومجنون وكذاب فقال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم قل ~~لهم اعتبروا أمري بواحدة أن تنصحوا لأنفسكم ولا يميل بكم هوى فتقوموا لله ~~في دار يخلو فيها الرجل منكم بصاحبه فيقول لهم هلم فلنتصادق هل رأينا بهذا ~~الرجل جنة أم جربنا عليه كذبا ثم ينفرد كل واحد منهما عن صاحبه فيتفكروا ~~وينظروا فإن ذلك يدل على أنه نذير قال وكل من تحير في أمر قد اشتبه عليه ~~واستبهم أخرجه من الحيرة أن يسأل ويناظر فيه ثم يتفكر ويعتبر PageV03P089 # ثم قال * (إن هو إلا نذير لكم) * أي ما هو إلا مخوف لكم * (بين يدي عذاب ~~شديد) * أي بين يدي القيامة ثم قال عز وجل * (قل ما سألتكم من أجر فهو لكم) ~~* وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر كفار مكة أن لا يؤذوا قراباته ~~فكفوا عن ذلك ونزل " قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " ~~[الشورى 23] فكفوا عن ذلك ثم سمعوا بذكر آلهتهم فقالوا لا تنظرون إليه ~~ينهانا عن إيذاء قرابته وسألناه أن لا يؤذينا في آلهتنا فلا يمتنع فنزل * ~~(قل ما سألتكم من أجر فهو لكم) * إن شئتم آذوهم وإن شئتم امتنعتم * (إن ~~أجري إلا على الله) * فهو الحافظ والناصر " وهو على كل شيء شهيد " بأني ~~نذير وما بي جنون ثم قال عز وجل * (قل إن ربي يقذف بالحق) * يعني يبين الحق ~~من الباطل ويقال يأمر بالحق ويقال يتكلم بالحق يعني بالوحي * (علام الغيوب) ~~* يعني هو عالم كل غيب قوله عز وجل * (قل جاء الحق) * يعني ظهر الإسلام * ~~(وما يبدئ الباطل) * يعني لا يقدر الشيطان أن يخلق أحدا * (وما يعيد) * ~~يعني لا يقدر أن يحييه بعد الموت والله تعالى يفعل ذلك ويقال * (الباطل) * ~~أيضا الصنم وروى ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة وحول ~~الكعبة ثلاثمائة وستون صنما فجعل يطعنها بعود في يده ويقول * (جاء الحق ms1437 ~~وزهق الباطل) * * (قل جاء الحق) * " وما يبدي الباطل وما يعيد " سورة سبأ ~~50 - 54 قوله عز وجل * (قل) * يا محمد * (إن ضللت فإنما أضل على نفسي) * ~~يعني وزر الضلال على نفسي * (وإن اهتديت) * إلى الحق والهدى * (فبما يوحي ~~إلي ربي) * يعني اهتديت بما يوحي إلي من القرآن * (إنه سميع) * للدعاء * ~~(قريب) * بالإجابة ممن دعاه وقيل للنابغة حين أسلم أصبوت يعني آمنت بمحمد ~~صلى الله عليه وسلم قال بلى هو غلبني بثلاث آيات من كتاب الله عز وجل فأردت ~~أن أقول ثلاثة أبيات من الشعر على قافيتها فلما سمعت هذه الآيات فعييت فيها ~~ولم أطق فعلمت أنه ليس من كلام البشر وهي هذه * (قل إن ربي يقذف بالحق علام ~~الغيوب) * * (قل جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد) * " قل إن ضللت فإنما ~~أضل على نفسي وإن اهتديت فيما يوحي إلي ربي إنه سميع قريب " قوله عز وجل * ~~(ولو ترى إذ فزعوا) * يعني خافوا من العذاب * (فلا فوت) * يعني فلا ~~PageV03P090 # نجاة لهم منها * (وأخذوا من مكان قريب) * روي عن الكلبي أنه قال نزلت ~~الآية في قوم يقال لهم السفيانية يخرجون في آخر الزمان عددهم ثلاثون ألف ~~رجل إلى أن يبلغوا أرض الحجاز فافترقوا فرقتين فتقدمت فرقة إلى موضع يقال ~~له بيداء صاح بهم جبريل عليه السلام صيحة فخسف بهم الأرض كلهم إلا واحدا ~~منها ينجو فيحول وجهه إلى خلفه فيرجع إلى الفرقة الأخرى فيخبرهم بما أصابهم ~~يعني ولو ترى يا محمد فزعهم حين صاح بهم جبريل عليه السلام * (فلا فوت) * ~~أي لا يفوت منهم فائت * (وأخذوا من مكان قريب) * يعني خسف بهم بالبيداء ~~بقرب مكة ويقال يعني يوم القيامة * (ولو ترى) * يا محمد * (إذ فزعوا) * حين ~~نزل بهم العذاب يوم القيامة * (فلا فوت وأخذوا من مكان قريب) * كما قال * ~~(وبرزت الجحيم) * [النازعات 36] وقال الحسن * (ولو ترى إذ فزعوا) * من ~~قبورهم يوم القيامة وقال الضحاك يعني يوم بدر ثم قال عز وجل * (وقالوا آمنا ~~به) * يعني بالعذاب حين رأوه يقول الله تعالى * (وأنى ms1438 لهم التناوش) * يعني ~~من أين لهم التوبة ويقال من أين لهم الرجفة قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي ~~وعاصم في إحدى الروايتين " التناؤش " بالهمز وقرأ الباقون بغير همز فمن قرأ ~~بالهمز فهو من التناوش وهو الحركة في إبطاء والمعنى من أين لهم أن يتحركوا ~~فيما لا حيلة لهم ومن قرأ بغير همز فهو من التناول ويقال تناول إذا مد يده ~~إلى شيء ليصل إليه وتناوش يده إذا مد يده إلى شي لا يصل إليه ثم قال * (من ~~مكان بعيد) * يعني من الآخرة إلى الدنيا وروي عن ابن عباس أنه قال * (من ~~مكان بعيد) * قال سألوا الرد حين لا رد ثم قال عز وجل * (وقد كفروا به من ~~قبل) * يعني كفروا بالله من قبل الموت ويقال " به " يعني بمحمد صلى الله ~~عليه وسلم ويقال بالقرآن * (ويقذفون بالغيب) * يعني يتكلمون بالظن في ~~الدنيا * (من مكان بعيد) * أنه لا جنة ولا نار ولا بعث ثم قال * (وحيل ~~بينهم وبين ما يشتهون) * يعني من الرجعة إلى الدنيا ويقال من التوبة كيف ~~ينالون التوبة في هذا الوقت وقد كفروا به من قبل ثم قال * (كما فعل ~~بأشياعهم من قبل) * يعني بأهل دينهم الأقدمون الأولون من قبل والأشياع جمع ~~الجمع يقال شيعة وشيع وأشياع ثم قال * (إنهم كانوا في شك مريب) * يعني هم ~~في شك مما نزل بهم * (مريب) * يعني إنهم لا يعرفون شكهم وقال القتبي في ~~قوله * (فلا فوت) * يعني لا مهرب ولا ملجأ وهذا مثل قوله * (فنادوا ولات ~~حين مناص) * [ص 3 أي نادوا حين لا مهرب والله أعلم PageV03P091 # سورة فاطر مكية وهي أربعون وخمس آيات سورة فاطر 1 - 2 قوله الله سبحانه ~~وتعالى * (الحمد لله فاطر السماوات والأرض) * يعني خالق السماوات والأرض ~~يقال فطر الشيء إذا بدأه قال ابن عباس رضي الله عنه ما كنت أعرف فاطر حتى ~~اختصما لي أعرابيان في بئر فقال أحدهما أنا فطرتها يعني بدأتها * (جاعل ~~الملائكة رسلا) * يعني مرسل الملائكة بالرسالة جبريل وميكائيل وإسرافيل ~~وملك الموت والكرام الكاتبين عليهم ms1439 السلام * (أولي أجنحة) * يعني ذوي أجنحة ~~ولفظ * (أولي) * يستعمل في الجماعة ولا يستعمل في الواحد وواحدها ذو ثم قال ~~* (مثنى وثلاث ورباع) * يعني من الملائكة من له جناحان ومنهم من له ثلاثة ~~أجنحة ومنهم من له أربعة أجنحة ويقال * (ثلاث) * معدول من ثلاثة ثلاثة يعني ~~ثلاثة ثلاثة * (ورباع) * معدول من أربعة أربعة يعني أربعة أربعة ثم قال * ~~(يزيد في الخلق ما يشاء) * يعني يزيد في خلق الأجنحة ما يشاء وروي عن ابن ~~شهاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل جبريل عليه السلام أن يتراءى له ~~في صورته فقال له جبريل إنك لا تطيق ذلك فقال (إني أحب أن تفعل) فخرج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى المصلى في ليلة مقمرة فأتاه جبريل في صورته ~~فغشي على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآه ثم أفاق وجبريل عليه السلام ~~يسنده واضع إحدى يديه على صدره والأخرى بين كتفيه فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (سبحان الله ما كنت أرى شيئا من الخلق هكذا) فقال جبريل فكيف لو ~~رأيت إسرافيل إن له اثني عشر جناحا منها جناح بالمشرق وجناح بالمغرب وأن ~~العرش لعلى كاهله وإنه لينضال بالأحايين لعظمة الله فيعود مثل الوضع يعني ~~عصفورا حتى لا يحمل عرشه إلا عظمته PageV03P092 # فذلك قوله تعالى * (يزيد في الخلق ما يشاء) * يعني في خلق الملائكة ويقال ~~* (يزيد في الخلق ما يشاء) * يعني الشعر الحسن والصوت الحسن ويقال * (يزيد ~~في الخلق ما يشاء) * يعني في الجمال والكمال والدماثة ثم قال " إن الله على ~~كل شيء قدير " من الزيادة والنقصان وغيره ثم قال عز وجل * (ما يفتح الله ~~للناس من رحمة) * يعني ما يرسل الله للناس من رزق كقوله * (ابتغاء رحمة من ~~ربك) * [الإسراء 28] ويقال الغيث ويقال * (من رحمة) * يعني من كل خير * ~~(فلا ممسك لها) * يعني لا يقدر أحد على حبسها * (وما يمسك) * يعني ما يحبس ~~من رزق * (فلا مرسل له من بعده) * يعني فلا معطي أحد بعد الله عز وجل ms1440 قال ~~في أول الكلام * (فلا ممسك لها) * بلفظ التأنيث لأنه انصرف إلى اللفظ وهو ~~الرحمة ثم قال * (فلا مرسل له) * بلفظ التذكير لأنه ينصرف إلى المعنى وهو ~~المطر والرزق ولو كان كلاهما بلفظ التذكير أو كلاهما بلفظ التأنيث لجاز في ~~اللغة فذكر الأول بلفظ التأنيث لأن الرحمة كانت أقرب إليه وفي الثاني كان ~~أبعد وقد ذكر بلفظ التذكير لجاز حذف ما ثم قال * (وهو العزيز) * فيما أمسك ~~* (الحكيم) * فيما أرسل سورة فاطر 3 - 4 قوله عز وجل * (يا أيها الناس ~~اذكروا نعمة الله عليكم) * يعني احفظوا نعمة الله عليكم ثم ذكر النعمة فقال ~~* (هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض) * يعني النبات والمطر قرأ ~~حمزة والكسائي * (غير الله) * بكسر الراء وقرأ الباقون بالضم مثل ما في ~~سورة الأعراف والاستثناء إذا كان بحرف إلا فإن الإعراب يكون على ما بعده ~~وإذا كان الاستثناء بحرف غير فإن الإعراب يقع على نفس الغير فمن قرأ بالكسر ~~صار كسرا على البدل ومن قرأ بالرفع فمعناه هل خالق غير الله لأن " من " ~~مؤكدة ولفظ الآية لفظ الاستفهام والمراد به النفي يعني أنتم تعلمون أنه لا ~~يخلق أحد سواه ولا يرزقكم أحد سواه ثم وحد نفسه فقال * (لا إله إلا هو) * ~~يفعل بكم ذلك * (فأنى تؤفكون) * يعني من أين تكذبون وأنتم تعلمون أنه لا ~~يخلق أحد سواه ثم قال عز وجل * (وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك) * كما ~~كذبك قومك وهذا تعزية يعزي بها نبيه صلى الله عليه وسلم ليصبر على أذاهم * ~~(وإلى الله ترجع الأمور) * يعني إليه ترجع عواقب الأمور بالبعث سورة فاطر 5 ~~PageV03P093 # سورة فاطر 6 - 8 ثم قال عز وجل * (يا أيها الناس) * يعني يا أهل مكة * ~~(إن وعد الله حق) * يعني البعث بعد الموت حق كائن * (فلا تغرنكم الحياة ~~الدنيا) * يعني حياتكم في الدنيا والدنيا في الأصل هي القربى سميت بهذا لأن ~~حياتهم صارت هذه أقرب إليهم ويقال هي فعلى من الأدون يعني حياة الأدون * ~~(ولا يغرنكم بالله الغرور) ms1441 * يعني الباطل وهو الشيطان قال الفقيه أبو الليث ~~رحمه الله حدثني أبي قال حدثنا أبو الحسن الفراء الفقيه السمرقندي قال ~~حدثنا أبو بكر الجرجاني الإمام بسمرقند ذكر بإسناده عن العلاء بن زياد قال ~~رأيت الدنيا في النوم امرأة قبيحة عمشاء عليها من كل زينة فقلت من أنت أعوذ ~~بالله منك فقالت أنا الدنيا فإن سرك أن يعيذك الله مني فأبغض الدراهم يعني ~~لا تمسكها عن النفقة في موضع الحق ثم قال عز وجل * (إن الشيطان لكم عدو) * ~~يعني حين يأمركم بالكفر ومن عداوته مع أبيكم ترك طاعة الله * (فاتخذوه ~~عدوا) * يعني فعادوه بطاعة الله ومعناه أطيعوا الله عز وجل لأنك إذا أطعت ~~الله فقد اتخذت الشيطان عدوا * (إنما يدعو حزبه) * يعني شيعته إلى الكفر * ~~(ليكونوا من أصحاب السعير) * يعني من أهل النار ثم بين مصير من أطاع ~~الشيطان ومصير من عصاه فقال * (الذين كفروا) * يعني جحدوا بوحدانية الله عز ~~وجل * (لهم عذاب شديد) * في الآخرة * (والذين آمنوا وعملوا الصالحات) * ~~يعني صدقوا بوحدانية الله وعملوا الطاعات واتخذوا الشيطان عدوا * (لهم ~~مغفرة) * في الدنيا لذنوبهم * (وأجر كبير) * يعني ثوابا حسنا في الجنة قوله ~~عز وجل * (أفمن زين له سوء عمله) * يعني قبيح عمله * (فرآه حسنا) * يعني ~~يظنه حقا والجواب فيه مضمرا يعني أفمن زين له سوء عمله كمن لم يزين له ذلك ~~وقال الزجاج " أقمن زين له سوء عمله " يعني أبا جهل وأصحابه كمن لم يزين له ~~ذلك وهداه الله تعالى ثم قال * (فإن الله يضل من يشاء) * عن دينه * (ويهدي ~~من يشاء) * لدينه * (فلا تذهب نفسك عليهم حسرات) * قال القتبي هذا من ~~الإضمار يعني ذهبت نفسك حسرة عليهم فلا تذهب نفسك عليهم حسرات بتركهم ~~الإيمان وقرئ في الشاذ * (فلا تذهب) * بضم التاء وكسر الهاء PageV03P094 # * (نفسك) * بنصب السين من أذهب يذهب يعني لا تقتل نفسك وقراءة العامة * ~~(فلا تذهب نفسك) * بنصب التاء والهاء وضم السين * (إن الله عليم بما ~~يصنعون) * من الخير والشر سورة فاطر 9 - 11 ثم قال عز وجل * (والله ms1442 الذي ~~أرسل الرياح فتثير سحابا) * أي ترفعه وتهيجه * (فسقناه) * يعني نسوقه * ~~(إلى بلد ميت فأحيينا به الأرض بعد موتها) * يعني بعد يبسها * (كذلك ~~النشور) * يعني هكذا تحيون بعد الموت يوم القيامة وروي عن سفيان عن سلمة بن ~~كهيل عن ابن الزبعرى عن عبد الله بن مسعود أنه قال تقوم الساعة على شرار ~~الناس ثم يقوم ملك بالصور فينفخ فيه فلا يبقى خلق في السماوات والأرض إلا ~~مات إلا ما شاء الله ثم يكون بين النفختين ما شاء الله فيرسل الله الماء من ~~السماء من تحت العرش كمني الرجال فتنبت لحومهم من ذلك الماء كما تنبت الأرض ~~من الندى ثم قرأ * (فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك النشور) * ثم ينفخ في ~~الصور قوله عز وجل * (من كان يريد العزة فلله العزة جميعا) * يعني من طلب ~~العزة بعبادة الأوثان فليتعزز بطاعة الله عز وجل فإن العزة لله جميعا يقول ~~من يتعزز بإذن الله ويقال معناه من كان يريد أن يعلم لمن تكون العزة فليعلم ~~بأن العزة لله جميعا ويقال من كان يطلب لنفسه العزة فإن العزة لله جميعا ثم ~~قال * (إليه يصعد الكلم الطيب) * قال مقاتل يصعد إلى السماء كلمة التوحيد * ~~(والعمل الصالح يرفعه) * يقول التوحيد يرفع العمل الصالح إلى الله تعالى في ~~السماء فيها تقديم وقال الحسن البصري العمل الصالح يرفع الكلام الطيب إلى ~~الله عز وجل فإذا كان الكلام الطيب عملا غير صالح يرد القول إلى العمل لأنه ~~أحق من القول وقال قتادة * (والعمل الصالح يرفعه) * قال الله يرفعه ويقال ~~العمل الصالح يرفعه لصاحبه ويقال * (يرفعه) * يعني يعظمه ويقال * (العمل ~~الصالح يرفعه) * أي يقبل الأعمال بالإخلاص معناه العمل الخالص الذي يقبله ~~ثم قال * (والذين يمكرون السيئات) * أي يعملون بالشرك ويقال يعملون بالرياء ~~لا يقبل منهم * (لهم عذاب شديد) * في الآخرة * (ومكر أولئك هو يبور) * يعني ~~شرك أولئك وفسقهم PageV03P095 # وصنيعهم يهلك صاحبه في الآخرة يقال بارت السلعة إذا كسدت لأنها إذا كسدت ~~فقد تعرضت للهلاك ثم قال عز وجل * (والله خلقكم ms1443 من تراب) * يعني آدم عليه ~~السلام وهو أصل الخلق * (ثم من نطفة) * يعني خلقكم من نطفة " ثم جعلهم ~~أزواجا " يعني أصنافا ذكرا وأنثى ويقال أصنافا أحمر وأبيض أسود يعني ~~فاذكروني ووحدوني * (وما تحمل من أنثى) * و " من " صلة في الكلام * (ولا ~~تضع إلا بعلمه) * يعني بمشيئته * (وما يعمر من معمر) * فيطول عمره * (ولا ~~ينقص من عمره إلا في كتاب) * يعني إلا وكل ذلك في كتاب الله قد بين في ~~اللوح المحفوظ وروي عن ابن عمر أنه قرأ * (من عمره) * بجزم الميم وهما ~~لغتان مثل نكر ونكر * (ان ذلك على الله يسير) * يعني حفظه على الله هين ~~بغير كتابة سورة فاطر 12 - 14 ثم قال عز وجل * (وما يستوي البحران) * العذب ~~والمالح * (هذا عذب فرات) * يعني طيب هين شربه ويقال سلس في حلقه حلو في ~~شرابه * (سائغ) * يعني شهيا شرابه ويقال يسوغه الشراب * (وهذا ملح أجاج) * ~~يعني الشديد الذي يضرب إلى المرارة * (ومن كل تأكلون لحما طريا) * يعني ~~السمك * (وتستخرجون) * يعني من المالح * (حليه) * وهي اللؤلؤ * (تلبسونها) ~~* يعني تستعملونها وتلبسون نساءكم وهذا المثل لأصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم مع الكفار يعني وما يستوي الذين صدقوا والذين كذبوا ومن كل يظهر شيء ~~من الصلاح يعني يلد الكافر المسلم مثل ما ولد للوليد بن المغيرة خالد بن ~~الوليد وأبو جهل عكرمة بن أبي جهل قوله * (وترى الفلك) * يعني السفن * ~~(مواخر) * يعني تذهب وتجيء * (فيه) * يعني في البحر * (لتبتغوا من فضله) * ~~يعني من رزقه * (ولعلكم تشكرون) * يعني لكي تشكروا رب هذه النعمة يقال في ~~اللغة مخر يمخر إذا شق الماء يعني أن السفينة تشق الماء في حال جريها يقال ~~مخرت السفينة إذا جرت وشقت الماء في جريها ثم قال عز وجل * (يولج الليل في ~~النهار ويولج النهار في الليل) * وقد ذكرناه * (وسخر الشمس والقمر) * يعني ~~ذلل الشمس والقمر لبني آدم * (كل يجري لأجل مسمى) * يعني إلى PageV03P096 # أقصى منازلها في الغروب لأنها تغرب كل ليلة في موضع وهو قوله عز وجل * ~~(فلا أقسم برب ms1444 المشارق والمغارب) * [المعارج 30] ويقال * (إلى أجل مسمى) * ~~يعني يجريان دائما إلى يوم القيامة * (ذلكم الله ربكم) * يعني هذا الذي فعل ~~الفعل هو ربكم وخالقكم * (له الملك) * فاعرفوا توحيده وادعوه ولا تدعوا ~~غيره * (والذين تدعون من دونه) * يعني الأوثان وما تعبدونهم من دون الله * ~~(ما يملكون من قطمير) * يعني لا يقدرون أن يعطوكم ولا ينفعوكم بمقدار ~~القطمير والقطمير قشر النواة الأبيض الذي يكون بين النوى والتمر وقال مجاهد ~~القطمير لفاف النوى ثم قال * (إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما ~~استجابوا لكم) * يعني ولو كانوا بحال يسمعون أيضا فلا يجيبونكم ولا يكشفون ~~عنكم شيئا * (ويوم القيامة يكفرون بشرككم) * يعني يتبرؤون من عبادتكم ~~ويقولون ما كنتم إيانا تعبدون يقول الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم * ~~(ولا ينبئك مثل خبير) * يعني لا يخبركم من عمل الآخرة مثل الرب تبارك ~~وتعالى ويقال لا يخبرك أحد مثل الرب بأن هذا الذي ذكر عن الأصنام أنهم ~~يتبرؤون عن عبادتهم سورة فاطر 15 - 18 ثم قال عز وجل * (يا أيها الناس أنتم ~~الفقراء) * يعني أنتم محتاجون إلى ما عنده ويقال * (أنتم الفقراء إلى الله) ~~* في رزقه ومغفرته * (والله هو الغني الحميد) * عن عبادتكم * (الحميد) * في ~~سلطانه وهذا كما قال في آية أخرى * (والله الغني وأنتم الفقراء) * [محمد ~~38] لأن كل واحد يحتاج إليه ولأن أحدا لا يقدر أن يصلح أمره إلا بالأعوان ~~والأمير ما لم يكن له خدم وأعوان لا يقدر على الإمارة وكذلك التاجر يحتاج ~~إلى المكارين والله عز وجل غني عن الأعوان وغيره ثم قال عز وجل * (إن يشأ ~~يذهبكم) * يعني يهلككم ويميتكم * (ويأت بخلق جديد) * أفضل منكم وأطوع لله ~~تعالى * (وما ذلك على الله بعزيز) * يعني شديد ثم قال عز وجل * (ولا تزر ~~وازرة وزر أخرى) * يعني لا تحمل نفس خطيئة نفس أخرى ويقال لا تحمل بالطوع ~~ولكن يحمل عليها إذا كان له خصما ثم قال * (وإن تدع مثقلة إلى حملها) * ~~يعني الذي أثقلته الذنوب والأوزار أن لو دعا PageV03P097 # أحدا ليحمل عنه بعض ms1445 أوزاره لا يحمل من وزره شيئا * (ولو كان ذا قربى) * ~~أي وإن كان ذا قرابة لا يحمل من وزره وروى إبراهيم بن الحكم عن أبيه عن ~~عكرمة قال إن الوالد يتعلق بولده يوم القيامة فيقول يا بني إني كنت لك ~~والدا فيثني عليه خيرا فيقول يا بني قد احتجت إلى مثقال ذرة وفي رواية أخرى ~~إلى مثقال حبة من حسناتك لعلي أنجو بها مما ترى فيقول له ولده ما أيسر ما ~~طلبت ولكن لا أطيق إني أخاف مثل الذي تخوفت ثم يتعلق بزوجته فيقول لها إني ~~كنت لك زوجا في الدنيا فيثني عليها خيرا ويقول إني أطلب إليك حسنة واحدة ~~لعلي أنجو بها مما ترين فتقول ما أيسر ما طلبت ولكن لا أطيق إني أتخوف مثل ~~الذي تخوفت فذلك قوله " وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء ولو كان ~~ذا قربى " ثم قال * (إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب) * يعني إنما تخوف ~~بالقرآن الذين يخافون ربهم بالغيب يعني آمنوا بالله وهم يعلمونه وهم في غيب ~~منه * (وأقاموا الصلاة) * يعني يقيمون الصلاة وكان النبي صلى الله عليه ~~وسلم ينذر المؤمنين والكافرين ولكن الذين يخشون ربهم هم الذين يقبلون ~~الإنذار فكأنه أنذرهم خاصة ثم قال * (ومن تزكى) * يعني توحد ويقال يطهر ~~نفسه من الشرك ويقال من صلح فإنما صلاحه لنفسه يثاب عليه في الآخرة وقال من ~~يعطي الزكاة فإنما ثوابه لنفسه * (فإنما يتزكى لنفسه وإلى الله المصير) * ~~فيجازيهم بعملهم سورة فاطر 19 - 26 قوله عز وجل * (وما يستوي الأعمى) * ~~يعني الكافر الأعمى عن الهدى * (والبصير) * يعني المؤمن * (ولا الظلمات ولا ~~النور) * يعني الكفر والإيمان * (ولا الظل ولا الحرور) * يعني الجنة والنار ~~* (ولا الحرور) * هو استقرار الحر * (وما يستوي الأحياء ولا الأموات) * قال ~~القتبي مثل الأعمى والبصير كالكافر والمسلم والظلمات والنور مثل الكفر ~~والإيمان والظل والحرور مثل الجنة والنار * (وما يستوي الأحياء ولا ~~الأموات) * مثل العقلاء والجهال ثم قال * (إن الله يسمع من يشاء) * يعني ~~يفقه من يشاء * (وما أنت بمسمع ms1446 من في القبور) * يعني لا تقدر أن تفقه ~~الأموات وهم الكفار PageV03P098 # ثم قال * (إن أنت إلا نذير) * يعني ما أنت إلا رسول * (إنا أرسلناك ~~بالحق) * يعني بالقرآن ويقال لبيان الحق * (بشيرا ونذيرا) * وقد ذكرناه * ~~(وإن من أمة إلا خلا فيها نذير) * يعني وما من أمة فيما مضى إلا فيهم نذير ~~يعني إلا جاءهم رسول ثم قال * (وإن يكذبوك) * يا محمد * (فقد كذب الذين من ~~قبلهم جاءتهم رسلهم بالبينات) * يعني بالأمر والنهي * (وبالزبر) * يعني ~~بالكتب وبأخبار من كان قبلهم * (وبالكتاب المنير) * يعني المضيء الكتاب هو ~~نعت لما سبق ذكره من البينات والزبر * (ثم أخذت الذين كفروا) * يعني الذين ~~كذبوهم فعاقبتهم * (فكيف كان نكير) * يعني كيف كان إنكاري وتغييري عليهم ~~سورة فاطر 27 - 28 ثم ذكر خلقه ليعتبروا به ويوحدوه فقال عز وجل * (ألم تر ~~أن الله أنزل من السماء ماء) * يعني المطر * (فأخرجنا به ثمرات مختلفا ~~ألوانها) * من الثمار الأحمر والأصفر والحلو والحامض * (ومن الجبال جدد ~~بيض) * يعني خلق من الجبال جددا يعني جماعة الجدة والجدة هي الطريق التي في ~~الجبل والجدد هي الطرائق فترى الطريق من البعد منها بيض وبعضها حمر وقال ~~القتبي الجدد الخطوط والطرق تكون في الجبال فبعضها بيض وبعضها حمر وبعضها * ~~(غرابيب سود) * وهو جمع غربيب وهو الشديد السواد ويقال أسود غربيب ثم قال ~~عز وجل * (ومن الناس والدواب) * يعني خلق من الناس والدواب * (والأنعام ~~مختلف ألوانه كذلك) * قال بعضهم إنما يتم الكلام عند قوله * (كذلك) * يعني ~~من الناس والدواب والأنعام * (مختلفا ألوانه) * كذلك كاختلاف الثمرات ثم ~~استأنف فقال * (إنما يخشى الله من عباده العلماء) * قال بعضهم تم الكلام ~~عند قوله * (مختلف ألوانه) * ثم استأنف فقال * (كذلك إنما يخشى الله) * ~~يعني هكذا يخشى الله من عباده العلماء يعني لأن العلماء يعلمون خلق الله ~~تعالى ويتفكرون في خلقه ويعملون ثوابه وعقابه فيخشونه ويعلمون بالطاعة طمعا ~~لثوابه ويمتنعون عن المعاصي خشية عقابه وقال مقاتل أشد الناس خشية أعلمهم ~~بالله تعالى فيها تقديم وروى سفيان عن بعض المشيخة عن النبي ms1447 صلى الله عليه ~~وسلم أنه سئل يا رسول الله أينا أعلم فقال (أخشاكم لله تعالى إنما يخشى ~~الله من عباده العلماء) قالوا يا رسول الله فأي الأصحاب أفضل قال (الذي إذا ~~ذكرت أعانك وإذا نسيت ذكرك) قالوا فأي الأصحاب شر قال (الذي إذا ذكرت لم ~~يعنك وإذا نسيت لم يذكرك) قالوا فأي الناس شر قال (اللهم اغفر للعلماء ~~والعالم إذا فسد فسد الناس) ثم قال * (أن الله عزيز) * في ملكه * (غفور) * ~~لمن تاب PageV03P099 # سورة فاطر 29 - 30 قوله عز وجل * (إن الذين يتلون كتاب الله) * يعني ~~يقرؤون القرآن ويقال معناه يتبعون كتاب الله تعالى يقال تلا يتلو إذا تبعه ~~كقوله تعالى * (والقمر إذا تلاها) * [الشمس 2] * (وأقاموا الصلاة) * يعني ~~أتموا الصلوات في مواقيتها " وأنفقوا مما رزقناهم " يعني تصدقوا مما ~~أعطيناهم من الأموال * (سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور) * يعني لن تهلك ~~ولن تخسر ومعناه * (يرجون تجارة) * رابحة وهي الجنة مكان الحياة الدنيا ثم ~~قال عز وجل * (ليوفيهم أجورهم) * يعني يوفر ثواب أعمالهم * (ويزيدهم من ~~فضله) * يعني من رزقه من الجزاء والثواب في الجنة ويقال * (من فضله) * يعني ~~من تفضله * (أنه غفور) * لذنوبهم * (شكور) * لأعمالهم اليسيرة والشكر على ~~ثلاثة أوجه الشكر ممن يكون دونه الطاعة لأمره وترك مخالفته والشكر ممن هو ~~شكله يكون الجزاء والمكافأة والشكر ممن فوقه يكون رضي منه باليسير سورة ~~فاطر 31 - 32 قوله عز وجل * (والذي أوحينا إليك من الكتاب) * يعني أرسلنا ~~إليك جبريل عليه السلام بالقرآن * (هو الحق) * لا شك فيه * (مصدقا لما بين ~~يديه) * يعني موافقا لما قبله من الكتب * (إن الله بعباده لخبير بصير) * ~~يعني عالم بهم وبأعمالهم قوله عز وجل * (ثم أورثنا الكتاب) * " ثم " بمعنى ~~العطف يعني وأورثنا الكتاب ويقال " ثم " بمعنى التأخير يعني بعد كتب ~~الأولين * (ثم أورثنا الكتاب) * ويقال أعطينا القرآن * (الذين اصطفينا من ~~عبادنا) * يعني اخترنا من عبادنا من هذه الأمة * (فمنهم ظالم لنفسه) * يعني ~~من الناس ظالم لنفسه * (ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات) * روي عن ابن ~~عباس في إحدى الروايتين ms1448 أنه قال الظالم الكافر والمقتصد المنافق والسابق ~~المؤمن وروي عنه رواية أخرى أنه قال هؤلاء كلهم من المؤمنين فالسابق الذي ~~أسلم قبل الهجرة والمقتصد الذي أسلم بعد الهجرة قبل فتح مكة والظالم الذي ~~أسلم بعد فتح مكة وطريق ثالث ما روى أبو الدرداء عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال (السابق الذي يدخل الجنة PageV03P100 # بغير حساب والمقتصد الذي يحاسب حسابا يسيرا والظالم الذي يحاسب في طول ~~المحشر) وطريق رابع ما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال سابقنا ~~سابق ومقتصدنا ناجي وظالمنا مغفور له وطريق خامس ما روى أسد بن رفاعة عن ~~عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه قال سابقنا أهل الجهاد ومقتصدنا أهل حضرنا ~~يعني أهل الأمصار وهم أهل الجماعات والجمعات وظالمنا أهل بدونا وطريق سادس ~~ما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها سئلت عن هذه الآية فقالت السابق النبي ~~صلى الله عليه وسلم ومن مضى معه والمقتصد مثل أبي بكر ومن مضى معه والظالم ~~فمثلي ومثلكم وطريق سابع ما روي عن مجاهد قال الظالم هم أصحاب المشأمة ~~والمقتصد أصحاب الميمنة والسابق هم السابقون بالخيرات فكأنه استخرجه من ~~قوله * (فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة) * [الواقعة 8] إلى قوله * ~~(والسابقون السابقون) * [الواقعة 10] وطريق ثامن ما روي عن الحسن البصري ~~رحمه الله أنه قال الظالم هم المنافقون والمقتصد هم التابعون بإحسان ~~والسابق هم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وطريق تاسع ما روي عن الحسن ~~أيضا أنه قال السابق الذي ترك الدنيا والمقتصد الذي أخذ من الحلال والظالم ~~الذي لا يبالي من أين أخذ وقيل طريق عاشر السابق الذي رجحت حسناته على ~~سيئاته والمقتصد الذي استوت حسناته مع سيئاته والظالم الذي رجحت سيئاته على ~~حسناته وقيل طريق حادي عشر السابق الذي سره خير من علانيته والمقتصد الذي ~~سره وعلانيته سواء والظالم الذي علانيته خير من سره وقيل طريق ثاني عشر ~~السابق الذي تهيأ للصلاة قبل دخول وقتها والمقتصد الذي تهيأ للصلاة بعد ~~دخول وقتها والظالم ms1449 الذي ينتظر الإقامة وقيل وطريق ثالث عشر السابق الذي ~~يتوكل على الله ويجعل جميع جهده في طاعة PageV03P101 # الله عز وجل والمقتصد الذي يطلب قوته ولا يطلب الزيادة والظالم الذي يطلب ~~فوق القوت والكفاف طريق رابع عشر السابق الذي شغله معاده عن معاشه والمقتصد ~~الذي يشتغل بهما جميعا والظالم الذي شغله معاشه عن معاده وقيل طريق خامس ~~عشر السابق الذي ينجو بنفسه وينجو غيره بشفاعته والمقتصد الذي يدخل الجنة ~~برحمة الله وفضله والظالم الذي يدخل الجنة بشفاعة الشافعين وطريق سادس عشر ~~السابق الذي يعطى كتابه بيمينه والمقتصد الذي يعطى كتابه بشماله والظالم ~~الذي يعطى كتابه وراء ظهره وطريق سابع عشر قيل السابق الذي ركن إلى المولى ~~والمقتصد الذي ركن إلى العقبى والظالم الذي ركن إلى الدنيا وطريق ثامن عشر ~~ما روي عن يحيى بن معاذ الرازي قال الظالم الذي يضيع العمر في الشهوة ~~والمعصية والمقتصد الذي يحارب فيهما والسابق الذي يجتهد في الزلات ثم قال ~~لأن محاربة الصديقين في الزلات ومحاربة الزاهدين في الشهوات ومحاربة ~~التائبين في الموبقات وطريق تاسع عشر قال الظالم يطلب الدنيا تمتعا ~~والمقتصد الذي يطلب الدنيا تلذذا والسابق الذي ترك الدنيا تزهدا وطريق ~~العشرين قال الظالم الذي يطلب ما لم يؤمر بطلبه وهو الرزق والمقتصد الذي ~~يطلب ما أمر به وما لم يؤمر بطلبه والسابق الذي طلبه مرضاة الله ومحبته ~~وطريق حادي وعشرين قيل الظالم أصحاب الكبائر والمقتصد أصحاب الصغائر ~~والسابق المجتنب عن الصغائر والكبائر وطريق ثاني وعشرين قيل السابق الخارج ~~إلى الغزو والرباطات قبل الناس والمقتصد الخارج إليها مع الناس والظالم ~~المتخلف عن الجمعة والجماعة وطريق ثالث وعشرون قيل السابق الذي يعلم ويعلم ~~الناس ويعمل به والمقتصد الذي يعلم ويعلم ولا يعمل به والظالم الذي لا يعلم ~~ولا يرغب إلى التعلم وطريق رابع وعشرون السابق الذي هو مشغول في عيب نفسه ~~ولا يطلب عيب غيره والمقتصد الذي يطلب عيب نفسه ويطمع في عيب غيره والظالم ~~الذي هو مشغول في عيب غيره ولا يصلح عيب نفسه وطريق ms1450 خامس وعشرون ما روي عن ~~أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله " ثم أورثنا الكتاب الذي ~~اصطفينا " إلى قوله * (الفضل الكبير) * قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (هؤلاء كلهم في الجنة أما السابق بالخيرات فإنه يدخل الجنة بدون حساب ~~وأما المقتصد فإنه يحاسب حسابا يسيرا ثم يدخل الجنة وأما الظالم لنفسه فإنه ~~يحاسب حسابا شديدا أو يحبس حبسا طويلا ثم PageV03P102 # يدخل الجنة فإذا دخلوا الجنة قالوا * (الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ~~ربنا لغفور شكور) * وقد قيل غير هذا إلا أنه يطول وفيما ذكرنا كفاية لمن ~~عمل به وأكثر الروايات أن الأصناف الثلاثة كلهم مؤمنون وأول الآية وآخرها ~~دليل على ذلك فأما أول الآية فقوله عز وجل * (ثم أورثنا الكتاب الذين ~~اصطفينا من عبادنا) * يعني أعطينا الكتاب فأخبر أنه أعطى الكتاب لهؤلاء ~~الثلاثة وقال في آخر الآية " جنات عدن يدخلونها " [النحل 31] فأشار إلى ~~الأصناف الثلاثة وقال بعضهم تأول قول ابن عباس الذي قاله في رواية أبي صالح ~~إن الظالم كافر يعني كفر النعمة ومعناه فمنهم من كفر بهذه النعمة ولم يشكر ~~الله عز وجل عليها ومنهم مقتصد يعني يشكر ويكفر ومنهم سابق يعني يشكر ولا ~~يكفر وروي عن كعب الأحبار أنه قيل له ما منعك أن تسلم على عهد النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال كان أبي مكنني من جميع التوراة إلا ورقات منعني أن أنظر ~~فيها فخرج أبي يوما لحاجة فنظرت فيها فوجدت فيها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأمته وأنه يجعلهم يوم القيامة ثلاثة أثلاث ثلث يدخلون الجنة وثلث ~~يحاسبون حسابا يسيرا ويدخلون الجنة وثلث تشفع لهم الملائكة والنبيون عليهم ~~السلام فأسلمت وقلت لعلي أكون من الصنف الأول وإن لم أكن من الصنف الأول ~~لعلي أن أكون من الصنف الثاني أو من الصنف الثالث فلما قرأت القرآن وجدتها ~~في القرآن وهو قوله عز وجل * (ثم أورثنا الكتاب الذين) * إلى قوله " جنات ~~عدن يدخلونها " الآية فإن قيل إيش الحكمة في ذكره ms1451 الظالم ابتداء وتأخيره ~~ذكر السابق قيل له الحكمة فيه والله أعلم لكيلا يعجب السابق بنفسه ولا ييأس ~~الظالم من رحمة الله عز وجل ثم قال * (ذلك هو الفضل الكبير) * من الله ~~تعالى يعني الذي أورثهم الكتاب واختارهم هو الفضل الكبير من الله تعالى ~~سورة فاطر 33 - 35 ثم قال عز وجل * (جنات عدن) * يعني لهم جنات عدن أي دار ~~الإقامة يقال عدن يعدن إذا قام قرأ أبو عمرو وابن كثير في إحدى الروايتين " ~~يدخلونها " بضم الياء وفتح الخاء على معنى فعل ما لم يسم فاعله وقرأ ~~الباقون " يدخلونها " على معنى أن الفعل لهم * (يحلون فيها من أساور) * ~~يعني يلبسون الحلي من أساور * (من ذهب ولؤلؤا) * قرأ نافع وعاصم ~~PageV03P103 # * (ولؤلؤا) * بالنصب ومعناه يحلون أساور ولؤلؤا وقرأ الباقون بالكسر يعني ~~من ذهب ومن لؤلؤ ثم قال * (ولباسهم فيها حرير) * يعني لباسهم في الجنة من ~~حرير الجنة لا كحرير الدنيا قوله عز وجل * (وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا ~~الحزن) * يعني حزن الموت وحزن خوف الخاتمة ويقال هم العيش ويقال هم المرور ~~على الصراط * (إن ربنا لغفور) * يغفر الذنوب * (شكور) * يقبل اليسير من ~~العمل ويعطي الجزيل عز وجل * (الذي أحلنا دار المقامة من فضله) * يعني ~~الحمد لله الذي أنزلنا دار الخلود والمقامة والمقام بمعنى واحد يعني ~~الإقامة والدوام من فضله يعني بفضله وكرمه * (لا يمسنا فيها نصب) * يعني لا ~~يصيبنا في الجنة تعب * (ولا يمسنا فيها لغوب) * يعني لا يصيبنا فيها من ~~أعباء كما يصيبنا في الدنيا سورة فاطر 36 - 37 ثم بين حال المشركين في ~~النار فقال عز وجل * (والذين كفروا) * يعني جحدوا بوحدانية الله عز وجل * ~~(لهم نار جهنم لا يقضى عليهم) * الموت ويقال لا يرسل عليهم ولا ينزل الموت ~~* (فيموتوا) * حتى يستريحوا * (ولا يخفف عنهم من عذابها) * يعني من عذاب ~~جهنم * (كذلك نجزي كل كفور) * يعني هكذا نعاقب كل كافر بالله تعالى قرأ أبو ~~عمرو * (يجزي) * بالياء وضم الياء ونصب الزاي * (كل كفور) * بضم اللام على ~~معنى فعل ما لم ms1452 يسم فاعله وقرأ الباقون * (نجزي) * بالنون والنصب * (كل ~~كفور) * بنصب اللام ومعنى القراءتين يرجع إلى شيء واحد يعني كذلك يجزي الله ~~تعالى ثم أخبر عن حالهم فيها فقال عز وجل * (وهم يصطرخون فيها) * يستغيثون ~~صرخ يصرخ إذا أغاث واستغاث وهو من الأضداد ويستعمل للإغاثة والاستغاثة لأن ~~كل واحد منهما يصلح وهو افتعال من الصراخ يعني يدعون في النار ويقولون * ~~(ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل) * يعني نعمل غير الشرك وغير ~~المعصية يقول الله تعالى * (أولم نعمركم) * يعني أو لم نعطكم من العمر ~~والمهلة في الدنيا * (ما يتذكر فيه من تذكر) * يعني يتعظ فيه من أراد أن ~~يتعظ وروى مجاهد عن ابن عباس في قوله تعالى " أو لم نعمركم " يعني أو لم ~~نعطكم من PageV03P104 # العمر والمهلة في الدنيا ما نتذكر فيه لمن تذكر يعني يتعظ فيه من أراد أن ~~يتعظ وروى مجاهد عن ابن عباس في قوله تعالى " أو لم نعمركم " قال العمر ~~ستون سنة * (وجاءكم النذير) * يعني الشيب والهرم وروي أن إبراهيم خليل ~~الرحمن عليه السلام أول من رأى الشيب فقال ما هذا يا رب فقال هذا وقار في ~~الدنيا ونور في الآخرة فقال رب زدني وقارا ويقال " أو لم نعمركم " يعني ~~نطول أعماركم و * (ما يتذكر فيه من تذكر) * أي مقدار ما يتعظ فيه من يتعظ ~~وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (لقد أعذر الله إلى ~~عبد أحياه حتى بلغ ستين سنة) * (وجاءكم النذير) * يعني الرسول * (فذوقوا) * ~~العذاب في النار * (فما للظالمين من نصير) * يعني ما للمشركين من مانع من ~~عذاب الله عز وجل سورة فاطر 38 - 40 ثم قال عز وجل * (إن الله عالم غيب ~~السماوات والأرض) * يعني غيب ما يكون في السماوات والأرض يعني يعلم أنهم لو ~~ردوا لعادوا لما نهوا عنه * (إنه عليم بذات الصدور) * يعني عليم بما في ~~قلوبهم ويقال عالم بما في قلوب العباد من الخير والشر ثم قال عز وجل * (هو ~~الذي جعلكم خلائف في الأرض) ms1453 * يعني قل لهم يا محمد للكفار الله تعالى جعلكم ~~سكان الأرض من بعد الأمم الخالية * (فمن كفر) * بتوحيد الله عز وجل * ~~(فعليه كفره) * يعني عاقبة كفره وعقوبة كفره * (ولا يزيد الكافرين كفرهم ~~عند ربهم إلا مقتا) * وهو الغضب الشديد الذي يستوجب العقوبة يعني لا ~~يزدادون في طول أعمارهم إلا غضب الله تعالى عليهم وقال الزجاج المقت أشد ~~الغضب * (ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارا) * يعني غبنا في الآخرة ~~وخسرانا ثم قال عز وجل * (قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله) * ~~يعني تعبدون من دون الله * (أروني ماذا خلقوا من الأرض) * يعني أخبروني أي ~~شيء خلقوا مما في السماوات أو مما في الأرض من الخلق وقال القتبي " من " ~~بمعنى في يعني أروني ماذا خلقوا في الأرض يعني أي شيء خلقوا في الأرض كما ~~خلق الله عز وجل * (أم لهم شرك في السماوات) * PageV03P105 # يعني عون على خلق السماوات والأرض ويقال نصيب في السماوات اللفظ لفظ ~~الاستفهام والشك والمراد به النفي يعني ليس لهم شرك في السماوات ثم قال * ~~(أم آتيناهم كتابا) * يعني أعطيناهم كتابا اللفظ لفظ الاستفهام والمراد به ~~النفي يعني ليس لهم كتاب فيه حجة على كفرهم * (فهم على بينة منه) * يعني ~~ليسوا على بيان مما يقولون قرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة وعاصم في رواية ~~حفص * (على بينة) * بغير ألف وقرأ الباقون * (بينات) * بلفظ الجماعة ~~ومعناهما واحد لأن الواحد ينبئ عن الجماعة ثم قال * (بل إن يعد الظالمون ~~بعضهم بعضا) * يعني ما يعد الظالمون بعضهم بعضا يعني الشياطين للكافرين من ~~الشفاعة لمعبودهم * (إلا غرورا) * يعني باطلا سورة فاطر 41 - 43 قوله عز ~~وجل * (إن الله يمسك السماوات والأرض) * يعني يحفظ السماوات والأرض * (أن ~~تزولا) * يعني لئلا تزولا عن مكانهما * (ولئن زالتا) * يعني يوم القيامة * ~~(إن أمسكهما من أحد من بعده) * يعني لا يقدر أحد أن يمسكهما ويقال * (ولئن ~~زالتا) * يعني إن زالتا في الحال وهما لا يزولان * (إنه كان حليما) * عن ~~قول الكفار حيث قالوا لله ولد فكادت السماوات ms1454 والأرض أن تزولا فأمسكهما ~~بحلمه فلم يزولا * (غفورا) * يعني متجاوزا عنهم إن تابوا ويقال * (غفورا) * ~~حيث لم يعجل عليهم بالعقوبة وأمسك السماوات والأرض أن تزولا وقوله عز وجل * ~~(وأقسموا بالله جهد أيمانهم) * يعني كفار مكة كانوا يعيرون اليهود والنصارى ~~بتكذيبهم أنبياءهم وقالوا لو أرسل الله عز وجل إلينا رسولا لكنا أهدى من ~~إحدى الأمم وكانوا يحلفون على ذلك فذلك قوله * (وأقسموا بالله جهد أيمانهم) ~~* فكل من حلف بالله فهو جهد اليمين * (لئن جاءهم نذير) * يعني رسول * ~~(ليكونن أهدى من إحدى الأمم) * يعني أصوب دينا من اليهود والنصارى * (فلما ~~جاءهم نذير) * وهو محمد صلى الله عليه وسلم * (ما زادهم إلا نفورا) * يعني ~~ما زادهم الرسول إلا تباعدا عن الهدى قوله عز وجل * (استكبارا في الأرض) * ~~يعني تكبرا في الأرض * (استكبارا) * مفعول المعنى زادهم الرسول تكبرا وهذا ~~كقوله * (ولا يزيد الظالمين إلا خسارا) * [الإسراء 82] وكان القرآن سببا ~~لخسرانهم فأضاف إليه PageV03P106 # ثم قال " ومكر السيئ " يقول قول الشرك واجتماعهم على قتل النبي صلى الله ~~عليه وسلم قرأ حمزة " ومكر السيئ " بجزم الياء وقرأ الباقون بالكسر لتبين ~~الحروف وجزم حمزة لكثرة الحركات ثم قال " ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله " ~~يعني عقوبة المكر إلا بأهله يعني لا يدور وينزل المكر السيئ إلا بأهله يعني ~~عقوبة المكر ترجع إليهم ثم قال * (فهل ينظرون) * يعني ما ينتظرون * (إلا ~~سنة الأولين) * يعني عقوبة الأمم الخالية أن ينزل بهم مثل ما نزل بالأولين ~~* (فلن تجد لسنة الله تبديلا) * يعني لصنعة الله تعالى ويقال لملة الله ~~ويقال لسنة الله في العذاب * (تبديلا) * يعني لا يقدر أحد أن يبدله * (ولن ~~تجد لسنة الله تحويلا) * يعني تغييرا يعني لا يقدر أحد أن يغير فعل الله ~~تعالى سورة فاطر 44 - 45 ثم وعظهم ليعتبروا فقال عز وجل * (أو لم يسيروا في ~~الأرض) * يعني أو لم يسافروا * (فينظروا) * فيعتبروا * (كيف كان عاقبة) * ~~يعني آخر أمر * (الذين) * كفروا * (من قبلهم وكانوا أشد منهم قوة) * يعني ~~منعة " وما كان الله ليعجزه من شيء " يعني يفوته ms1455 من شيء ويقال لا يقدر أحد ~~أن يهرب من عذابه * (في السماوات ولا في الأرض إنه كان عليما) * بخلقه بأنه ~~لا يفوت منه أحد * (قديرا) * يعني قادرا عليهم بالعقوبة قوله عز وجل * (ولو ~~يؤاخذ الله الناس بما كسبوا) * يعني لو عاقبهم بذنوبهم * (ما ترك على ~~ظهرها) * يعني على ظهر الأرض * (من دابة) * يعني لهلكت الدواب من قحط المطر ~~قال قتادة * (ما ترك على ظهرها) * من دابة إلا أهلكهم كما أهلك من كان في ~~زمان نوح عليه السلام ويقال * (من دابة) * يعني من الجن والإنس فيعاقبهم ~~بذنوبهم فيهلكهم وقال مجاهد * (ما ترك على ظهرها من دابة) * يعني من هوام ~~الأرض من العقارب ومن الخنافس وروي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه ~~قال كاد الجعل أن يعذب في حجره بذنب ابن آدم ثم قرأ * (ولو يؤاخذ الله ~~الناس) * الآية والعرب تكني عن الشيء إذا كان مفهوما كما كنى ها هنا عن ~~الأرض كقوله * (ما ترك على ظهرها) * وإن لم يسبق ذكر الأرض ثم قال * (ولكن ~~يؤخرهم إلى أجل مسمى) * يعني إلى الميعاد الذي وعدهم الله تعالى ~~PageV03P107 # ويقال إلى الوقت الذي وقت لهم في اللوح المحفوظ * (فإذا جاء أجلهم) * ~~يعني إلى انقضاء حياتهم ويقال هو البعث ثم قال * (فإن الله كان بعباده ~~بصيرا) * يعني عالما بهم وبأعمالهم روى الزهري عن سعيد بن المسيب قال لما ~~طعن عمر رضي الله عنه قال كعب لو دعا الله عمر لآخر في أجله فقال الناس ~~سبحان الله أليس قد قال الله تعالى * (فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا ~~يستقدمون) * [الأعراف 34] فقال كعب وقد قال * (وما يعمر من معمر ولا ينقص ~~من عمره إلا في كتاب إن ذلك على الله يسير) * [فاطر 11] قال الزهري فيرون ~~أن ذلك ما لم يحضر الأجل فإذا حضر لم يؤخر وليس أحد إلا وعمره مكتوب في ~~اللوح المحفوظ والله سبحانه وتعالى أعلم صلى الله عليه وسلم على سيدنا محمد ~~النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم PageV03P108 # سورة يس كلها مكية ms1456 وهي ثمانون وثلاث آيات سورة يس 1 - 4 قول الله سبحانه ~~وتعالى * (يس) * قرأ حمزة بين الكسر والفتح وقرأ الكسائي بالإمالة وقرأ ~~الباقون بالفتح وقرأ ابن عامر والكسائي * (يس والقرآن) * مدغم النون وقرأ ~~ابن كثير وأبو عمرو ونافع وحمزة بإظهار النون وكل ذلك جائز في اللغة وقرئ ~~في الشاذ * (ياسين) * بنصب النون ومعناه أتل ياسين لأن يس اسم السورة ~~وقراءة العامة بالتسكين لأنها حروف هجاء ولا تحتمل الإعراب مثل قوله تعالى ~~* (ألم) * وروي عن ابن عباس في تفسير قوله * (يس) * يعني يا إنسان بلغة طيئ ~~وهكذا قال مقاتل عن قتادة والضحاك وروي عن محمد ابن الحنفية أنه قال * (يس) ~~* يعني يا محمد وروى معمر عن قتادة قال * (يس) * اسم من أسماء القرآن ويقال ~~افتتاح السورة وقال مجاهد هذه فواتح السور يفتتح بها كلام رب العاليمن وقال ~~شهر بن حوشب قال كعب * (يس) * قسم أقسم الله تعالى به قبل أن يخلق السماوات ~~والأرض بألفي عام يا محمد * (إنك لمن المرسلين) * وقال ابن عباس في قوله * ~~(والقرآن الحكيم) * أي أحكم حلاله وحرامه وأمره ونهيه ويقال حكيم يعني محكم ~~من التناقض والعيب ويقال * (الحكيم) * أي الحاكم كالعليم يعني العالم يعني ~~القرآن حاكم على جميع الكتب التي أنزلها الله تعالى من قبل * (إنك لمن ~~المرسلين) * فهذا جواب القسم ومعناه يا إنسان * (والقرآن الحكيم إنك لمن ~~المرسلين) * يعني رسولا كسائر المرسلين جوابا لقولهم لست مرسلا * (على صراط ~~مستقيم) * يعني أي على طريق الإسلام سورة يس 5 - 10 PageV03P109 # ثم قال عز وجل * (تنزيل العزيز الرحيم) * قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ~~وعاصم في إحدى الروايتين * (تنزيل) * بضم اللام ومعناه هذا القرآن تنزيل أو ~~هو تنزيل العزيز الرحيم وقرأ الباقون * (تنزيل) * بالنصب ومعناه نزله ~~تنزيلا فصار نصبا بالمصدر " لتنذر " يعني لتخوف بالقرآن * (قوما ما أنذر ~~آباؤهم) * يعني لم ينذر آباؤهم ولم يرسل إليهم رسولا منهم * (فهم غافلون) * ~~عن ذلك ويقال * (لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم) * يعني كما أنذر آباؤهم ~~الأولون * (فهم غافلون) * عن ذلك يعني عما أنذر ms1457 آباؤهم ثم قال عز وجل * ~~(لقد حق القول) * أي وجب القول بالعذاب * (على أكثرهم) * أي على الكفار ~~ويقال * (لقد حق القول) * وهو قوله * (لأملأن جهنم) * [الأعراف 18] ويقال * ~~(القول) * كناية عن العذاب أي وجب عليهم العذاب * (فهم لا يؤمنون) * يعني ~~لا يصدقون بالقرآن * (إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا) * قال مقاتل وذلك أن ~~أبا جهل حلف لئن رأى النبي صلى الله عليه وسلم ليدمغنه بحجر فأتاه وهو يصلي ~~فرفع الحجر ليدمغه فيبست يده إلى عنقه والتزق الحجر بيده ورجع إلى أصحابه ~~فخلصوا الحجر من يده ورجل آخر من بني المغيرة أتاه ليقتله فطمس الله على ~~بصره فلم ير النبي صلى الله عليه وسلم وسمع قوله فرجع إلى أصحابه فلم يرهم ~~حتى نادوه فذلك قوله * (إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا) * * (وجعلنا من بين ~~أيديهم سدا ومن خلفهم سدا) * وذكر في رواية الكلبي نحو هذا وقال بعضهم * ~~(إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا) * أي جعلنا أيديهم ممسكة عن الخيرات مجازاة ~~لكفرهم * (وجعلنا من بين أيديهم سدا) * أي حائلا لا يهتدون إلى الإسلام ولا ~~يبصرون الهدى وقال بعضهم * (إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا) * يعني أيديهم ~~ولم يذكر في الآية اليد وفيها دليل لأن الغل لا يكون إلا باليد إلى العنق ~~فلما ذكر العنق فكأنما ذكر اليد وروي عن ابن عباس وابن مسعود أنهما قرآ " ~~إنا جعلنا في أيمانهم أغلالا " وقرأ بعضهم * (في أيديهم) * وكل ذلك يرجع ~~إلى معنى واحد لأنه لا يجوز أن يكون الغل بأحدهما دون الآخر كقوله * ~~(سرابيل تقيكم الحر) * [النحل 81] ولم يذكر البرد لأن في الكلام دليلا عليه ~~ثم قال * (فهي إلى الأذقان) * أي تلك الأغلال إلى الأذقان * (فهم مقمحون) * ~~أي الحنك الأيسر * (مقمحون) * أي رافع الرأس إلى السماء غاض الطرف لا يبصر ~~موضع قدميه وقال قتادة أي مغلولين من كل خير ثم قال عز وجل * (وجعلنا من ~~بين أيديهم سدا) * أي ظلمة * (ومن خلفهم سدا) * أي ظلمة * (فأغشيناهم) * ~~بالظلمة * (فهم لا يبصرون وسواء عليهم أأنذرتهم) * يعني خوفتهم اللفظ لفظ ~~الاستفهام والمراد به ms1458 التوبيخ * (أم لم تنذرهم لا يؤمنون) * يعني سواء ~~خوفتهم أم لم تخوفهم * (فهم لا يؤمنون) * يعني لا يصدقون وإنما نزلت الآية ~~في شأن الذين ماتوا على PageV03P110 # كفرهم أو قتلوا على كفرهم قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص * (سدا) ~~* بنصب السين في كلاهما وقرأ الباقون بالضم وقال أبو عبيدة قراءتنا بالضم ~~لأنهما من فعل الله تعالى وليس من فعل بني آدم وقال القتبي المقمح الذي ~~يرفع رأسه ويغض بصره يقال بعير قامح إذا روي من الماء فقمحت عيناه وقال ~~والسد الجبل * (فأغشيناهم) * قال أعمينا أبصارهم عن الهدى سورة يس 11 - 12 ~~ثم قال عز وجل * (إنما تنذر من اتبع الذكر) * يعني تخوف بالقرآن من اتبع ~~الذكر يعني من قبل الموعظة وسمع القرآن * (وخشي الرحمن بالغيب) * يعني ~~أطاعه في الغيب * (فبشره بمغفرة) * في الدنيا * (وأجر كريم) * في الآخرة ثم ~~قال عز وجل * (إنا نحن نحيي الموتى) * يعني نبعثهم في الآخرة * (ونكتب ما ~~قدموا) * يعني نحفظ ما اعملوا وما أسلفوا من أعمالهم ويقال * (ونكتب ما ~~قدموا) * يعني تكتب أعمالهم الكرام الكاتبون ما عملوا من خير أو شر * ~~(وآثارهم) * يعني ما استنوا من سنة خيرا أو شرا عملوه واقتدى بهم من بعدهم ~~فلهم مثل أجورهم أو عليهم مثل أوزارهم من غير أن ينقص منه شيئا وهذا كقوله ~~عز وجل " ينبؤا الإنسان يومئذ بما قدم وأخر " [القيامة 14] وهذا كما قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم (من سن سنة حسنة) إلى آخره وقال مجاهد * ~~(وآثارهم) * يعني خطاهم وروى مسروق أنه قال ما خطا عبد خطوة إلا كتبت له ~~بها حسنة أو سيئة وروي عن جابر بن عبد الله أنه قال إن بني سلمة ذكروا ~~للنبي صلى الله عليه وسلم بعد منازلهم من المسجد فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم (يا بني سلمة دياركم فإنما تكتب آثاركم) ثم قال " وكل شيء أحصيناه " ~~أي حفظناه وبيناه * (في إمام مبين) * يعني في اللوح المحفوظ سورة يس 13 - ~~14 قوله عز وجل * (واضرب لهم مثلا) * أي وصف لهم شبها ms1459 * (أصحاب القرية) * ~~أهل القرية PageV03P111 # وهي أنطاكية * (إذ جاءها المرسلون) * يعني رسل عيسى عليهم السلام * (إذ ~~أرسلنا إليهم اثنين) * قال مقاتل هما تومان وطالوس * (فكذبوهما فعززنا ~~بثالث) * يعني قويناهما بثالث وهو شمعون رضي الله عنه وقرأ عاصم في رواية ~~أبي بكر * (فعززنا) * بالتخفيف ومعناهما غلبنا نقول عزه يعزه إذا غلبه ومنه ~~قوله تعالى * (وعزني في الخطاب) * [ص 23] يعني غلبني في القول وقرأ الباقون ~~* (فعززنا) * بالتشديد ومعناه قوينا وشددنا الرسالة برسول ثالث وذلك أن ~~عيسى ابن مريم عليهما السلام بعث رسولين إلى أنطاكية وإنما كان إرساله بإذن ~~الله عز وجل فأضاف إليه حيث قال * (إذ أرسلنا إليهم اثنين) * ثم بعث بعد ~~ذلك شمعون وروي في بعض الروايات أن عيسى عليه السلام أوصى إلى الحواريين أن ~~يتفرقوا في البلدان ثم رفع عيسى إلى السماء وكان مجيء الرسل بعدما رفع عيسى ~~وفي بعض الروايات أنه أرسل الرسل ثم رفع وكان للرسل من المعجزة ما للأنبياء ~~عليهم السلام بدعاء عيسى عليه السلام فلما جاء الرسولان الأولان ودخلا ~~أنطاكية وجعلا يناديان فيها بالإيمان بالرحمن يدعوان إلى الإيمان بالله عز ~~وجل ويزجران أهلها عن عبادة الأصنام والشيطان فأخذوهما شرط الملك وأتوا ~~بهما إلى الملك فلما دخلا على الملك قالا إن الأوثان التي تعبدون ليست بشيء ~~وإن إلهكم الله الذي في السماء وأن من مات منكم صار إلى النار فغضب الملك ~~وجلدهما وسجنهما ثم حضر شمعون ودخل أنطاكية وجاء إلى السجن فقال للسجان ~~ائذن لي حتى أدخل السجن فإني أريد أن أدفع إلى كل واحد فهما كسرة خبز فأذن ~~له فدخل وجعل يعطي لكل واحد كسرة خبز حتى انتهى إلى صاحبيه فقال لهما إني ~~أريد أن آتي الملك وأطلب فكاكما حتى أخلصكما فإنكما لم تأتيا الأمر من قبل ~~وجهه ألم تعلما أنكما لا تطاعان إلا بالرفق واللطف وأن مثلكما مثل امرأة لم ~~تلد زمانا من دهرها ثم ولدت غلاما فأسرعت لشبابه فأطعمته الخبز قبل أوانه ~~فغض بلقمة فمات فكذلك دعوتكما هذا الملك قبل أوان الدعاء فأصابكما البلاء ~~ثم ms1460 انطلق شمعون وتركهما فقعد حتى إذا دخلوا بيت الأصنام دخل في صلاتهم فقام ~~بين يدي تلك الأصنام يصلي ويتضرع ويسجد لله تعالى ولا يشكون أنه على ملتهم ~~وأنه إنما يدعو آلهتهم ففعل ذلك أياما فذكروا ذلك للملك فدعاه وكلمه وقال ~~له من أين أنت فقال أنا رجل من بني إسرائيل وقد انقرضوا وكنت بقيتهم وجئت ~~إلى أصحابك آنس بكم وأسكن إليكم فسأله الملك عن أشياء فوجده حسن الرأي فلبث ~~فيهم ما شاء الله فلما رأى أمره قد استقام قال يا أيها الملك قد بلغني أنك ~~سجنت رجلين منذ زمان يدعوانك إلى غير إلهك فهل لك أن تدعوهما فأسمع كلاهما ~~وأخاصمهما عنك فقال الملك نعم فدعاهما وأقيما بين يديه فقال لهما شمعون ~~أخبراني عن إلهكما فقالا إنه يبرئ الأكمه والأبرص فدعي برجل ولد أعمى فدعوا ~~الله تعالى فأبصر الأعمى قال شمعون فأنا أفعل مثل ذلك فأتي بآخر فدعا شمعون ~~رضي الله عنه فبرئ فقال لهما شمعون لا فضل لكما علي بهذا PageV03P112 # ثم أتي برجل أبرص فدعا شمعون فبرئ وفعل شمعون بآخر مثل ذلك فقال لهما ~~شمعون فهل عندكما شيء غير هذا فقالا نعم إن ربنا يحيي الميت فقال شمعون أنا ~~لا أقدر على ذلك ثم قال للملك هل لك أن تأتي بالصنم فلعله يحيي الميت فيكون ~~لك الفضل عليهما ولإلاهك فقال الملك إنك تعلم أنه لا يسمع ولا يبصر فكيف ~~يحيي الموتى ثم قال له شمعون سلهما هل يستطيعان أن يفعلا مثل ما قالا فقال ~~الملك عندما ميت قد مات منذ سبعة أيام وكان لأبيه ضيعة قد خرج إليها وأهله ~~ينتظرون قدومه واستأذنوا في دفنه فأمرهم أن يؤخروه حتى يحضر أبوه فأمرهم ~~بإحضار ذلك الميت فلم يزالا يدعوان الله تعالى وشمعون يعينهما بالدعاء في ~~نفسه حتى أحياه الله تعالى فقال شمعون أنا أشهد أنهما صادقان وأن إلههما حق ~~فاجتمع أهل المصر وقالوا إن كلمتهم كانت واحدة فرجموهم بالحجارة وجاء أب ~~الغلام فأسلم وقتل أب الغلام أيضا وهو حبيب النجار ثم إن ms1461 الله عز وجل بعث ~~جبريل عليه السلام فصاح صيحة فماتوا كلهم فذلك قوله تعالى " إذ أرسلنا ~~إليهم اثنين فكذوبهما فعززنا بثالث فقالوا " يعني هؤلاء الثلاثة * (إنا ~~إليكم مرسلون) * وأروهم العلامات سورة يس 15 - 19 قوله عز وجل * (قالوا ما ~~أنتم إلا بشر مثلنا) * يعني آدميا مثلنا " وما أنزل الرحمن من شيء " يعني ~~لم يرسل الرسل من الآدميين * (إن أنتم إلا تكذبون) * بأنكم رسل الله تعالى ~~يعني أرسلكم عيسى بأمر الله تعالى فأنكروا ذلك * (قالوا ربنا يعلم) * يعني ~~الرسل قالوا * (ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون) * يعني أرسلنا عيسى عليه ~~السلام بأمر الله تعالى * (وما علينا إلا البلاغ المبين) * قوله عز وجل * ~~(قالوا إنا تطيرنا بكم) * يعني قال أهل أنطاكية إنا تشاءمنا بكم وهذا الذي ~~يصيبنا من شؤمكم وهو قحط المطر * (لئن لم تنتهوا لنرجمنكم) * يعني لنقتلنكم ~~* (وليمسنكم منا عذاب أليم قالوا طائركم معكم) * يعني شؤمكم معكم وبأعمالكم ~~الخبيثة ويقال إن الذي يصيبكم كان مكتوبا في أعناقكم * (أئن ذكرتم) * يعني ~~إن وعظتم بالله قرأ نافع وأبو عمرو " آين ذكرتم " بهمزة واحدة ممدودة وقرأ ~~الباقون بهمزتين وقرأ زر بن حبيش " أن ذكرتم " بهمزة واحدة مع الفتح يعني ~~لأنكم وعظتم فلم تتعظوا ومن قرأ بالاستفهام فمعناه إن وعظتم تطيرتم هذا ~~جوابا لقولهم * (إنا تطيرنا بكم) * ويقال معناه * (أئن ذكرتم) * يعني حين ~~وعظتم بالله تعالى تشاءمتم بنا PageV03P113 # ثم قال * (بل أنتم قوم مسرفون) * يعني مشركون سورة يس 20 - 27 قوله عز ~~وجل * (وجاء من أقصى المدينة) * يعني من وسط المدينة وهو حبيب النجار * ~~(رجل يسعى) * يعني يسعى في مشيه وقال بعضهم هو الذي عاش ابنه بعد الموت ~~بدعاء الرسل فجاء وأسلم وقال بعضهم كان ابنه مريضا فبرئ بدعوة الرسل فصدق ~~بهم فلما بلغه أن القوم أرادوا قتل الرسل جاء إليهم ليمنع الناس عن قتلهم ~~وقال قتادة كان في غار يدعو ربه فلما بلغه مجيء الرسل أتاهم * (قال يا قوم ~~اتبعوا المرسلين) * يعني دين المرسلين ثم قال للرسل هل تسألون على هذا أجرا ~~فقالوا لا فقال ms1462 القوم * (اتبعوا من لا يسألكم أجرا) * يعني على الإيمان * ~~(وهم مهتدون) * يدعوكم إلى التوحيد فقال له قومه تبرأت عن ديننا واتبعت دين ~~غيرنا قوله عز وجل * (وما لي لا أعبد الذي فطرني) * يعني خلقني قرأ حمزة ~~وابن عامر في إحدى الروايتين " وما لي " بسكون الياء وقرأ الباقون بالفتح " ~~ومالي " وهما لغتان وكلاهما جائز ثم قال * (وإليه ترجعون) * يعني تصيرون ~~إليه بعد الموت وهذا كقوله * (ولله ميراث السماوات والأرض) * [آل عمران ~~180] فقالوا له ارجع إلى ديننا فقال حبيب * (أأتخذ من دونه آلهة) * يعني ~~أعبد من دونه أصناما * (إن يردن الرحمن بضر) * يعني ببلاء وشدة يعني إذا ~~فعلت ذلك * (لا تغن عني شفاعتهم شيئا) * يعني لا تقدر الآلهة أن يشفعوا لي ~~* (ولا ينقذون) * يعني لا يدفعون عني الضرر * (إني) * * (لفي ضلال مبين) * ~~يعني إذا فعلت ذلك لفي خسران بين * (إني آمنت بربكم فاسمعون) * يعني ~~فاشهدوني وأعينوني بقول لا إله إلا الله وقال ابن عباس ألقي في البئر وهو ~~الرس كما قال * (وأصحاب الرس) * [ق 12] وقال قتادة قتلوه بالحجارة وهو يقول ~~رب اهد قومي فإنهم لا يعلمون وقال مقاتل أخذوه ووطوؤه تحت أقدامهم حتى خرجت ~~أمعاؤه ثم ألقي في البئر وقتلوا الرسل الثلاثة فلما ذهب بروح حبيب النجار ~~إلى الجنة * (قيل) * له * (ادخل الجنة قال يا ليت قومي يعلمون) * وذلك حين ~~دخلها وعاين ما فيها من النعيم تمنى أن يسلم قومه فقال " يا ليت ~~PageV03P114 # قومي يعلمون بما غفر لي ربي) بالذي غفر لي ربي ويقال بمغفرتي ويقال بماذا ~~غفر لي ربي فلو علموا لآمنوا بالرسل وقال * (وجعلني من المكرمين) * أي ~~الموحدين في الجنة فنصح لهم في حياته وبعد وفاته سورة يس 28 - 32 يقول الله ~~تعالى * (وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء) * يعني من بعد ~~حبيب النجار * (من جند) * من السماء يعني الملائكة * (وما كنا منزلين) * ~~يعني لم نبعث إليهم أحدا * (إن كانت إلا صيحة واحدة) * يعني ما كانت إلا ~~صيحة جبريل عليه السلام * (فإذا هم خامدون) * يعني ميتين ms1463 لا يتحركون قوله ~~عز وجل * (يا حسرة على العباد) * يعني يا ندامة على العباد في الآخرة يعني ~~يقولون يا حسرتنا على ما فعلنا بالأنبياء عليهم السلام * (ما يأتيهم من ~~رسول) * في الدنيا " إلا كانوا به يستهزئون " ثم خوف المشركين بمثل عذاب ~~الأمم الخالية ليعتبروا فقال * (ألم يروا كم أهلكنا) * يعني ألم يعلموا ~~ويقال ألم يخبروا كم أهلكنا * (قبلهم من القرون) * يعني كم عاقبنا من ~~القرون الماضية * (أنهم إليهم لا يرجعون) * إلى الدنيا قوله عز وجل * (وإن ~~كل لما جميع لدينا محضرون) * قرأ عاصم وحمزة وابن عامر بتشديد الميم وقرأ ~~الباقون بالتخفيف فمن قرأ بالتشديد فمعناه وما كل إلا جميع ومن قرأ ~~بالتخفيف فما زائدة مؤكدة والمعنى " وإن كل لجميع لدينا محضرون " يعني يوم ~~القيامة محضرون عندنا سورة يس 33 - 35 ثم وعظهم كي يعتبروا من صنعه فيعرفوا ~~توحيده فقال تعالى * (وآية لهم) * يعني علامة وحدانيته * (الأرض الميتة ~~أحييناها) * يعني الأرض اليابسة أحييناها بالمطر لتنبت * (وأخرجنا منها ~~حبا) * يعني الحبوب كلها * (فمنه يأكلون وجعلنا فيها) * يعني وخلقنا في ~~PageV03P115 # الأرض * (جنات) * يعني البساتين * (من نخيل وأعناب) * وهي والكروم * ~~(وفجرنا فيها من العيون) * يعني أجرينا في الأرض الأنهار تخرج من العيون * ~~(ليأكلوا من ثمره) * يعني من الثمرات * (وما عملته أيديهم) * يعني لم تعمل ~~أيديهم ويقال والذي عملت أيديهم مما يزرعون * (أفلا يشكرون) * رب هذه النعم ~~فيوحدوه وقرأ حمزة والكسائي * (ثمرة) * بالضم وقرأ الباقون بالنصب والثمر ~~بالنصب جماعة الثمرة والثمرات جمع الجمع وهو الثمر مثل كتاب وكتب والثمر ~~بالضم جمع الثمرات قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر * (وما عملت) ~~* بغير هاء وقرأ الباقون بالهاء ومعناهما واحد ثم قال * (أفلا يشكرون) * ~~اللفظ لفظ الاستفهام والمراد به الأمر يعني اشكروا رب هذه النعم ووحدوه ~~سورة يس 36 - 40 ثم قال عز وجل * (سبحان الذي خلق الأزواج كلها) * يعني ~~تنزيها لله عز وجل الذي خلق الأصناف كلها * (مما تنبت الأرض) * يعني ألوانا ~~من النبات والثمار ففي كل شيء خلق الله تعالى دليل على وحدانيته تعالى ms1464 ~~وربوبيته ثم قال * (ومن أنفسهم) * يعني خلق من جنسهم أصنافا فالذكر والأنثى ~~وألوانا مختلفة * (ومما لا يعلمون) * يعني وخلق من الخلق ما لا يعلمون وهذا ~~كقوله * (ويخلق ما لا تعلمون) * [النحل 8] ثم ذكر لهم دلالة أخرى ليعتبروا ~~بها فقال عز وجل * (وآية لهم الليل) * يعني علامة وحدانيته الليل * (نسلخ ~~منه النهار) * يعني نخرج ونميز منه النهار * (فإذا هم مظلمون) * يعني ~~داخلون في الظلمة ويقال يبقون في الظلمة ويقال إن الذي خلق الدنيا مظلمة هو ~~الله تعالى ثم قال * (والشمس) * سراجا فإذا طلعت الشمس صارت الدنيا مضيئة ~~وإذا غربت الشمس بقيت الظلمة كما كانت وهو قوله تعالى * (نسلخ منه النهار) ~~* يعني ننزع الضوء منه * (فإذا هم مظلمون) * يعني يبقون في الظلمة ويقال " ~~نسلخ الليل " يعني نخرج منه النهار إخراجا لا يبقى منه شيء يعني من ضوء ~~النهار كما نسلخ النهار من الليل فكذلك نسلخ الليل من النهار فكأنه يقول ~~الليل نسلخ منه النهار والنهار نسلخ منه الليل فاكتفى بذكر PageV03P116 # أحدهما لأن في الكلام دليلا وقد ذكر في آية أخرى قال " يكور اليل على ~~النهار ويكور النهار على اليل " [الزمر 5] ثم قال عز وجل * (والشمس تجري ~~لمستقر لها) * قال مقاتل يعني لوقت لها وقال الكلبي تسير في منازلها وقال ~~القتبي * (والشمس تجري لمستقر لها) * ومستقرها أقصى منازلها في الغروب وذلك ~~لأنها لا تزال تتقدم في كل ليلة حتى تنتهي إلى أبعد مغاربها ثم ترجع فذلك ~~مستقرها لأنها لا تجاوزها وطريق آخر ما روي عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه ~~قال كنت جالسا مع النبي صلى الله عليه وسلم عند غروب الشمس فقال (يا أبا ذر ~~أتدري أين تغرب الشمس) قلت الله ورسوله أعلم قال (فإنها تغرب وتذهب حتى ~~تسجد تحت العرش وتستأذن فيؤذن لها ويوشك أن تستأذن فلا يؤذن لها حتى تستشفع ~~وتطلب فإذا طال عليها قيل لها اطلعي مكانك فذلك قوله * (والشمس تجري لمستقر ~~لها) * قال مستقرها تحت العرش) ثم قال * (ذلك تقدير العزيز العليم) * * ~~(العزيز) * بالنقمة * (العليم) * بما قدره ms1465 من أمرها وخلقها وروى عمرو بن ~~دينار عن ابن عباس أنه كان يقرأ " والشمس تجري لا مستقر لها " يعني لا تقف ~~ولا تستقر ولكنها جارية أبدا ثم قال عز وجل * (والقمر قدرناه منازل) * قرأ ~~ابن كثير ونافع وأبو عمرو * (والقمر) * بالضم وقرأ الباقون بنصب الراء فمن ~~قرأ بالضم فله وجهان أحدهما أن يكون على الابتداء والثاني معناه * (وآية ~~لهم) * القمر عطف على قوله * (وآية لهم الليل) * ومن قرأ بالنصب فمعناه ~~وقدرنا القمر وقال مقاتل في قوله * (والقمر قدرناه منازل) * يعني قدرنا ~~منازل في السماء يبدو رقيقا ثم يستوي ثم ينقص في آخر الشهر وقال الكلبي * ~~(قدرناه منازل) * أي قدرناه منازل بالليل ينزل كل ليلة في منزل ويصعد في ~~منزل حتى ينتهي إلى مستقره الذي لا يجاوزه ثم يعود إلى أدنى منازله ويقال ~~إن القمر يدور في منازله في شهر واحد مثل ما تدور الشمس في منازلها في سنة ~~واحدة قال مقاتل وذلك أن القمر عرضه ثمانون فرسخا مستديرة والشمس هكذا وكان ~~ضوؤهما واحدا فأخذ تسعة وتسعون جزءا من القمر فألحقت بالشمس وروي عن ابن ~~عباس أنه قال القمر أربعون فرسخا في أربعين فرسخا والشمس ستون فرسخا في ~~ستين فرسخا وقال بعضهم القمر والشمس عرض كل واحد منهما مثل الدنيا كلها ثم ~~قال تعالى * (حتى عاد كالعرجون القديم) * يعني صار كالعذق اليابس المتقوس ~~PageV03P117 # الذي حال عليه الحول ويقال للقمر ثمانية وعشرون منزلا فإذا صار في آخر ~~منازله دق حتى يعود كالعذق اليابس والعرجون إذا يبس دق واستقوس فشبه القمر ~~به يعني صار في عين الناظر كالعرجون وإن كان هو في الحقيقة عظيم بنفسه إلا ~~أنه في عين الناظر يراه دقيقا ثم قال عز وجل * (لا الشمس ينبغي لها أن تدرك ~~القمر) * يعني أن تطلع في سلطان القمر وقال عكرمة كل واحد منهما سلطان ~~للشمس سلطان بالنهار وللقمر سلطان بالليل فلا ينبغي للشمس أن تطلع بالليل * ~~(ولا الليل سابق النهار) * يعني لا يدرك سواد الليل ضوء النهار فيغلبه على ~~ضوئه * (وكل في ms1466 فلك يسبحون) * يعني في دوران يجرون ويدورون ويقال * ~~(يسبحون) * يعني يسيرون فيه بالانبساط وكل من انبسط في شيء فقد سبح فيه ~~وقال بعضهم السماء كالموج المكفوف والشمس والقمر والكواكب الدوارة يسبحون ~~فيها وقال بعضهم الأفلاك كثيرة مختلفة في السير يقطع القمر في ثمانية ~~وعشرين يوما والشمس تقطع في سنة وقال بعضهم الفلك واحد وجريهن مختلف والفلك ~~في اللغة كل ما يدور سورة يس 41 - 44 ثم قال عز وجل * (وآية لهم) * يعني ~~علامة لكفار مكة على معرفة وحدانية الله تعالى * (أنا حملنا ذريتهم) * ~~آباءهم واسم الذرية يقع على الآباء والنسوة والصبيان وأصله الخلق كقوله عز ~~وجل * (ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا) * [الأعراف 179] يعني خلقنا * (ذريتهم) * ~~خاصة ثم قال عز وجل * (في الفلك المشحون) * يعني في سفينة نوح عليه السلام ~~الموقرة المملوءة يعني حملنا ذريتهم في أصلاب آبائهم قرأ نافع وابن عامر " ~~ذرياتهم " بلفظ الجماعة وقرأ الباقون * (ذريتهم) * وأراد به الجنس ثم قال ~~عز وجل * (وخلقنا لهم من مثله ما يركبون) * يعني من مثل سفينة نوح عليه ~~السلام ما يركبون في البحر وقال قتادة يعني الإبل يركب عليها في البر كما ~~تركب السفن في البحر وقال السدي * (وخلقنا لهم من مثله ما يركبون) * فقال ~~هذه السفن الصغار يعني الزوارق وقال عبد الله بن سلام هي الإبل قال الفقيه ~~أبو الليث رحمه الله أخبرني الثقة بإسناده عن أبي صالح قال قال لي ابن عباس ~~ما تقول في قوله * (وخلقنا لهم من مثله ما يركبون) * قلت هي السفن قال خذ ~~مني إنما هي الإبل فلقيني بعد ذلك فقال إني ما رأيتك إلا وقد غلبتني فيها ~~هي كما قلت ألا ترى أنه يقول * (وإن نشأ نغرقهم) * يعني إن نشأ نغرقهم في ~~الماء * (فلا صريخ لهم) * يعني لا مغيث لهم * (ولا هم ينقذون) * يعني لا ~~يمنعون فلا ينجون من الغرق PageV03P118 # قوله عز وجل * (إلا رحمة منا) * يعني إلا نعمة منا حين لم نغرقهم ويقال ~~معناه لكن رحمة منا بحيث لم نغرقهم * (ومتاعا إلى حين) * يعني بلاغا ms1467 إلى ~~آجالهم سورة يس 45 - 47 ثم قال عز وجل * (وإذا قيل لهم اتقوا ما بين ~~أيديكم) * يعني * (ما بين أيديكم) * من أمر الآخرة فاعملوا لها * (وما ~~خلفكم) * من أمر الدنيا فلا تغتروا بها وقال مقاتل * (اتقوا ما بين أيديكم) ~~* لكيلا يصيبكم مثل عذاب الأمم الخالية * (وما خلفكم) * يعني واتقوا ما ~~بعدكم أي من عذاب الآخرة والأول قول الكلبي ثم قال * (لعلكم ترحمون) * يعني ~~لكي ترحموا فلا تعذبوا قوله عز وجل * (وما تأتيهم من آية من آيات ربهم) * ~~مثل انشقاق القمر * (إلا كانوا عنها معرضين) * يعني مكذبين وهذا جواب لقوله ~~عز وجل * (وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم) * الآية ثم أخبر عن ~~حال زنادقة الكفار فقال عز وجل " وإذا قيل لهم انفقوا مما رزقكم الله " ~~يعني تصدقوا من المال الذي أعطاكم الله عز وجل * (قال الذين كفروا للذين ~~آمنوا أنطعم من لو يشاء الله أطعمه) * على وجه الاستهزاء منهم * (إن أنتم ~~إلا في ضلال مبين) * يعني في خطأ بين قال بعضهم هذا قول الكفار الذين أمرهم ~~بالنفقة وقال بعضهم هذا قول الله تعالى يعني قل لهم يا محمد * (إن أنتم إلا ~~في ضلال مبين) * وروي عن ابن عباس مثل هذا سورة يس 48 - 52 ثم قال عز وجل * ~~(ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين) * يعني متى هذا الوعد الذي تعدنا ~~به يوم القيامة * (إن كنتم صادقين) * بأنا نبعث بعد الموت فيقول الله تعالى ~~* (ما ينظرون) * بالعذاب * (إلا صيحة واحدة) * يعني لا خطر لإهلاكهم فليس ~~إلا صيحة واحدة * (تأخذهم وهم يخصمون) * قرأ عاصم في رواية أبي بكر * ~~(يخصمون) * بكسر الياء والخاء وقرأ نافع * (يخصمون) * بنصب الياء وسكون ~~الخاء وقرأ الكسائي وعاصم في رواية حفص PageV03P119 # بنصب الياء وكسر الخاء وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بنصب الياء والخاء وقراءة ~~حمزة * (يخصمون) * بنصب الياء وجزم الخاء بغير تشديد ومعناه تأخذهم وبعضهم ~~يخصم بعضا ومن قرأ بالتشديد فالأصل فيه يختصمون فأدغمت التاء في الصاد ~~وشددت ومن قرأ بنصب الخاء طرح فتحة ms1468 التاء على الخاء ومن قرأ بكسر الخاء ~~فلسكونها وسكون الصاد وروي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال لينفخن في ~~الصور والناس في طرقهم وأسواقهم حتى أن الثوب ليكون بين الرجلين يتساومان ~~فما يرسله واحد منهما حتى ينفخ في الصور فيصعق بها فيضعونه وهي التي قال ~~الله تعالى * (ما ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون) * قال الفقيه ~~أبو الليث رحمه الله وأخبرني الثقة بإسناده عن الأعرج عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (تقوم الساعة والرجلان يتبايعان الثوب ~~فلا يطويانه ولا يتبايعانه وتقوم الساعة والرجل يحلب الناقة فلا يصل الإناء ~~على فيه وتقوم الساعة وهو يلوط الحوض فلا يسقى فيه) ثم قال تعالى * (فلا ~~يستطيعون توصية) * يعني يموتون من ساعتهم بغير وصية فلا يستطيعون أن يوصوا ~~إلى أهلهم بشيء * (ولا إلى أهلهم يرجعون) * يعني ولا إلى منازلهم يرجعون من ~~الأسواق فأخبر الله تعالى بما يلقون في النفخة الأولى ثم أخبر بما يلقون في ~~النفخة الثانية يعني إذا بعثوا من قبورهم بعد الموت فذلك قوله * (ونفخ في ~~الصور فإذا هم من الأجداث) * من القبور * (إلى ربهم ينسلون) * يعني يخرجون ~~من قبورهم أحياء وكان بين النفختين أربعين عاما في رواية ابن عباس وقيل ~~أكثر من ذلك ورفع العذاب عن الكفار بين النفختين فكأنهم رقدوا فلما بعثوا * ~~(قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا) * يعني من أيقظنا من منامنا قال لهم ~~الحفظة من الملائكة * (هذا ما وعد الرحمن) * على ألسنة الرسل * (وصدق ~~المرسلون) * بأن البعث حق ويقال إن المؤمنين هم الذين يقولون * (هذا ما وعد ~~الرحمن وصدق المرسلون) * بأن البعث كائن سورة يس 53 - 58 ثم قال عز وجل * ~~(إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون) * قال الكلبي يعني في ~~الآخرة وقال مقاتل في بيت المقدس يجاء بهم PageV03P120 # ثم قال * (فاليوم لا تظلم نفس شيئا) * يعني يوم القيامة لا تنقص نفس ~~مؤمنة ولا كافرة من أعمالهم شيئا * (ولا تجزون) * يعني ولا تثابون * (إلا ~~ما ms1469 كنتم تعملون) * من خير أو شر ثم قال * (إن أصحاب الجنة اليوم في شغل ~~فاكهون) * يعني في شغل مما هم فيه أي عن الذي هم فيه * (فاكهون) * يعني ~~ناعمين قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو * (في شغل) * بجزم الغين وقرأ الباقون ~~بالضم وهما لغتان يقال شغل وشغل مثل عذر وعذر وعمر وعمر قرأ أبو جعفر ~~المدني * (فكهون) * بغير ألف وقراءة العامة (فاكهون) بالألف فمن قرأ بغير ~~ألف يعني يتفكهون قال أبو عبيد يقال للرجل إذا كان يتفكه بالطعام أو ~~بالفاكهة أو بأعراض الناس إن فلانا يتفكه ومنه يقال للمزاحة فكاهة ومن قرأ ~~بالألف يعني ذوي فاكهة وفكهة وقال الفراء فاكهة وفكهة لغتان كما يقال حذر ~~وحاذر وروي في التفسير * (فاكهون) * ناعمون وفكهون معجبون وقال الكلبي ~~ومقاتل في قوله * (إن أصحاب الجنة) * يعني شغلوا بالنعم في افتضاض العذارى ~~الأبكار عن أهل النار فلا يذكرونهم يعني معجبين بما هم فيه من النعم ~~والكرامة قال الفقيه أبو الليث رحمه الله حدثنا محمد بن الفضل بإسناده عن ~~عكرمة * (في شغل فاكهون) * قال افتضاض الأبكار وروى زيد بن أرقم عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال (إن الرجل ليعطى قوة مائة رجل في الأكل والشرب ~~والجماع) فقال رجل من أهل الكتاب إن الذي يأكل ويشرب تكون له الحاجة فقال ~~صلى الله عليه وسلم (يفيض من جسد أحدهم عرق مثل المسك أذفر فيضمر بذلك ~~بطنه) ثم قال تعالى * (هم وأزواجهم في ظلال) * قرأ حمزة والكسائي * (في ~~ظلل) * وقرأ الباقون * (في ظلال) * فمن قرأ * (في ظلل) * فهو جمع الظلة ~~يقال ظلة وظلل مثل حلة وحلل ومن قرأ بكسر الظاء فهو جمع الظل يعني هم في ~~ظلال العرش والشجر ويقال معنى القراءتين يرجع إلى شيء واحد يعني إن أهل ~~الجنة " هم وأزواجهم " الحور العين في القصور * (على الأرائك متكئون) * ~~يعني على السرر عليها الحجال وروى مجاهد عن ابن عباس قال الأرائك سرر في ~~الحجال وقال الكلبي لا تكون أريكة إلا إذا اجتمعتا فإذا تفرقا فليست بأريكة ~~* (متكئون) ms1470 * يعني ناعمون وإنما سمي هذا لأن الناعم يكون متكئا ثم قال * ~~(لهم فيها فاكهة) * يعني لهم في الجنة من أنواع الفاكهة * (ولهم ما يدعون) ~~* يعني ما يتمنون مما شاءوا من الخير * (سلام قولا من رب رحيم) * يعني يرسل ~~إليهم ربهم بالتحية والسلام والعرب تقول ادعي ما شئت * (يدعون) * يتمنون ~~فقوله عز وجل * (سلام قولا) * يعني يقال لهم سلام كأنهم يتلقونه بالسلام * ~~(من رب رحيم) * ويقال * (ولهم ما يدعون سلام) * يعني لهم ما يشاؤون خالصا ~~ثم قال * (قولا من رب رحيم) * PageV03P121 # سورة يس 59 - 66 يقول الله تعالى * (وامتازوا اليوم) * وذلك أنه إذا كان ~~يوم القيامة نادى مناد * (وامتازوا اليوم أيها المجرمون) * يعني اعتزلوا ~~أيها الكفار من المؤمنين فإنهم قد تأذوا منكم في الدنيا فاعتزلوهم حتى ~~ينجوا منكم ويقال إن المنادي ينادي * (أيها المجرمون) * امتازوا فإن ~~المؤمنين قد فازوا وأيها المنافقون امتازوا فإن المخلصين قد فازوا ويا أيها ~~الفاسقون امتازوا فإن الصالحين قد فازوا ويا أيها العاصون امتازوا فإن ~~المطيعين قد فازوا ثم يقول للكفار والمنافقين بعدما امتازوا * (ألم أعهد ~~إليكم) * يعني ألم أتقدم إليكم ويقال ألم أبين لكم في القرآن ويقال ألم ~~أوضح لكم * (يا بني آدم) * بالكتاب والرسل وقال القتبي العهد يكون لمعان ~~يكون للأمانة كقوله * (فأتموا إليهم عهدهم) * [التوبة 4] ويكون لليمين ~~ويكون للوثاق للميثاق ويكون للزمان كما يقال كان ذلك في عهد فلان أي في ~~زمانه ويكون العهد للوصية * (ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا ~~الشيطان) * يعني أن لا تطيعوا الشيطان قال ابن عباس من أطاع شيئا فقد عبده ~~* (إنه لكم عدو مبين) * يعني بين العداوة * (وأن اعبدوني) * يعني أطيعوني ~~ووحدوني * (هذا صراط مستقيم) * يعني هذا التوحيد طريق مستقيم ويقال دين ~~الإسلام هو طريق مستقيم لا عوج فيه وهو طريق الجنة قوله عز وجل * (ولقد أضل ~~منكم جبلا كثيرا) * يعني خلقا كثيرا وقرأ نافع وعاصم * (جبلا) * بكسر الجيم ~~والباء والتشديد وقرأ أبو عمرو وابن عامر * (جبلا) * بضم الجيم وجزم الباء ~~والباقون بضم الجيم والباء ومعنى ms1471 ذلك كله واحد وقال أهل اللغة الجبل ~~والجبلة واحد يعني الناس الكثير * (أفلم تكونوا تعقلون) * ما فعل من كان ~~قبلكم فتعتبروا فلم تطيعوه فلما دنوا من الباب قال لهم الخزنة * (هذه جهنم ~~التي كنتم توعدون) * في الدنيا فلم تصدقوا بها * (اصلوها اليوم بما كنتم ~~تكفرون) * في الدنيا يعني عقوبة لكم بما كفرتم قوله عز وجل * (اليوم نختم ~~على أفواههم) * وذلك حين قالوا * (والله ربنا ما كنا مشركين) * * (وتكلمنا ~~أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون) * يعني تعملون من الشرك والمعاصي ~~PageV03P122 # ثم قال * (ولو نشاء لطمسنا على أعينهم) * قال مقاتل يعني لو نشاء لحولنا ~~أبصارهم من الضلالة إلى الهدى * (فاستبقوا الصراط) * أي لجازوا * (الصراط) ~~* الطريق * (فأنى يبصرون) * يعني فمن أين يبصرون الهدى بعدما جعلت قلوبهم ~~قاسية وجعلت أعمالهم غطاء وأكنة على قلوبهم قال الكلبي * (ولو نشاء) * ~~لفقأنا أعين الضلالة فأبصروا الطريق و * (استبقوا) * يعني الطريق * (فأنى ~~يبصرون) * الطريق وقفأنا أعينهم وقال بعضهم ولو نشاء لأعمينا أبصارهم في ~~أسواقهم ومجالسهم كما فعلنا بقوم لوط عليه السلام حين كذبوه وراودوه عن ~~ضيفه * (فاستبقوا الصراط) * يعني فابتدروا الطريق هربا إلى منازلهم لو ~~فعلنا ذلك بهم سورة يس 67 - 70 ثم قال عز وجل * (ولو نشاء لمسخناهم على ~~مكانتهم) * يعني إن شئت لمسختهم حجارة في ضلالتهم أي منازلهم ليس فيها ~~أرواح * (فما استطاعوا مضيا ولا يرجعون) * ولا يتقدمون ولا يتأخرون وهذا ~~قول مقاتل وقال الكلبي لو نشاء لجعلناهم قردة وخنازير * (فما استطاعوا ~~مضيا) * يعني فما قدروا ذهابا * (ولا يرجعون) * قوله عز وجل * (ومن نعمره) ~~* يعني من أطلنا عمره في الدنيا * (ننكسه في الخلق) * يعني نرده إلى أرذل ~~العمر فلا يعقل فيه كعقله الأول قرأ حمزة وعاصم في رواية أبي بكر * (ننكسه) ~~* بضم النون الأولى ونصب الثانية وكسر الكاف مع التشديد وقرأ الباقون ~~(ننكسه) بنصب النون الأولى وجزم الثانية وضم الكاف والتخفيف ومعناهما واحد ~~يقال نكسه ونكسه وأنكسه بمعنى واحد ومعناه من أطلنا عمره نكسنا خلقه فصار ~~بدل القوة ضعفا وبدل الشباب هرما وقرأ عاصم في رواية ms1472 أبي بكر " مكاناتهم " ~~وقرأ الباقون * (مكانتهم) * والمكانة والمكان واحد مثل المنزل والمنزلة ~~والمكانات جمع المكانة ثم قال * (أفلا يعقلون) * يعني أفلا تفهمون أن الله ~~هو الذي يفعل ذلك فتوحدوه وليس لمعبودهم قدرة ذلك قرأ نافع وأبو عمرو * ~~(أفلا تعقلون) * بالتاء على معنى المخاطبة وقرأ الباقون بالياء على معنى ~~الخبر وقرأ عاصم وأبو عمرو وحمزة * (وأن اعبدوني) * بالياء وقرأ الباقون ~~بغير ياء لأن الكسر يدل عليه ثم قال عز وجل * (وما علمناه الشعر) * جوابا ~~لقولهم إنه شاعر يعني أرسلنا إليه القرآن ولم نرسل إليه الشعر * (وما ينبغي ~~له) * يعني لم يكن أهلا لذلك وقال ما يسهل له وما يحضره الشعر * (إن هو إلا ~~ذكر) * يعني القرآن عظة لكم * (وقرآن مبين) * يعني يبين الحق من الضلالة ~~وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أنه قال سألت عائشة رضي الله عنها هل ~~PageV03P123 # كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتمثل بشيء من الشعر قالت كان أبغض ~~الحديث إليه الشعر ولم يتمثل بشيء من الشعر إلا ببيت أخي بني قيس بن طرفة ~~(ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا * ويأتيك بالأخبار من لم تزود) فجعل النبي ~~صلى الله عليه وسلم يقول (ويأتيك بالأخبار من لم تزود بالأخبار) فقال أبو ~~بكر رضي الله عنه ليس هكذا يا رسول الله فقال (لست بشاعر ولا ينبغي لي أن ~~أتكلم بالشعر) فإن قيل روي عنه أنه كان يتكلم بالشعر لأنه ذكر أنه قال (أنا ~~النبي لا كذب * أنا ابن عبد المطلب) وذكر أنه عثر يوما فدميت أصبعه فقال ~~(هل أنت إلا إصبع دميت * وفي كتاب الله ما لقيت) وذكر أنه قال يوم الخندق ~~(بسم الإله وبه هدينا * ولو عبدنا غيره شقينا) قيل له هذه كلمات تكلم بها ~~فصارت موافقة للشعر وليست بشعر ثم قال عز وجل * (لينذر من كان حيا) * يعني ~~من كان مؤمنا لأن المؤمن هو الذي يقبل الإنذار ويقال * (من كان حيا) * يعني ~~عاقلا راغبا في الطاعة قرأ نافع وابن عامر " لتنذر " بالتاء على معنى ~~المخاطبة يقول ms1473 لتنذر يا محمد وقرأ الباقون بالياء على معنى الخبر عنه يعني ~~لينذر محمد صلى الله عليه وسلم ويقال يعني لتنذر بالقرآن من كان مهتديا في ~~علم الله تعالى * (ويحق القول) * يعني وجب العذاب * (على الكافرين) * يعني ~~قوله * (لأملأن جهنم) * [الأعراف 18] ثم وعظهم ليعتبروا سورة يس 71 - 76 ثم ~~وعظهم ليعتبروا فقال * (أو لم يروا أنا خلقنا لهم) * يعني أو لم ينظروا ~~فيعتبروا فيما أنعم الله عز وجل عليهم * (أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا) * ~~يعني أنا خلقنا بقوتنا وبقدرتنا وبأمرنا * (أنعاما) * يعني الإبل والبقر ~~والغنم * (فهم لها مالكون) * يعني الأنعام وقال قتادة يعني ما في بطونها * ~~(وذللناها لهم) * يعني سخرناها لهم فيحملون عليها ويسوقونها حيث شاؤوا فلا ~~تمتنع منهم * (فمنها ركوبهم) * في انتفاعهم وحوائجهم * (ومنها يأكلون) * من ~~PageV03P124 # الإبل والبقر والغنم * (ولهم فيها) * يعني في الأنعام * (منافع) * في ~~الركوب والحمل والصوف والوبر * (ومشارب) * يعني ألبانها * (أفلا يشكرون) * ~~رب هذه النعمة فيوحدونه يعني اشكروا ووحدوا قوله عز وجل * (واتخذوا من دون ~~الله آلهة) * يعني تركوا عبادة رب هذه النعم وعبدوا الآلهة * (لعلهم ~~ينصرون) * يعني لعل هذه الآلهة تمنعهم من العذاب في ظنهم يقول الله عز وجل ~~* (لا يستطيعون نصرهم) * يعني منعهم من العذاب * (وهم لهم جند محضرون) * ~~يعني الكفار للأصنام جند يغضبون لها ويحضرونها للآلهة كالعبيد والخدم ~~ويحضرونها في الدنيا ويقال * (وهم لهم جند محضرون) * في النار ثم قال عز ~~وجل * (فلا يحزنك قولهم) * يعني لا يحزنك يا محمد تكذيبهم إياك * (إنا نعلم ~~ما يسرون) * من التكذيب * (وما يعلنون) * يعني ما يظهرون لك من العداوة ~~سورة يس 77 - 83 قوله عز وجل * (أو لم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة) * ~~روي سفيان عن الكلبي عن مجاهد قال أتى أبي بن خلف الجمحي إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم بعظم بالي قد أتى عليه حين ففته بيده ثم قال يا محمد أتعدنا ~~أنا إذا متنا وكنا مثل هذا بعثنا فأنزل الله تعالى * (أو لم ير الإنسان) * ~~الآية وروي عن ابن عباس رضي الله ms1474 عنه أنه قال لما ذكر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم القرون الماضية أنهم يبعثون بعد الموت وأنكم يا أهل مكة معهم ~~فأخذ أبي بن خلف الجمحي عظما باليا فجعل يفته بيده ويذروه في الرياح ويقول ~~عجبا يا أهل مكة إن محمدا يزعم أنا إذا متنا وكنا عظاما بالية مثل هذا ~~العظم وكنا ترابا أنا نعاد خلقا جديدا وفينا الروح وذلك ما لا يكون أبدا ~~فنزل " أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة " يعني أو لم يعلم هذا الكافر ~~أنا خلقناه PageV03P125 # أول مرة من نطفة * (فإذا هو خصيم مبين) * يجادل بالباطل ويقال * (خصيم) * ~~بين الخصومة فيما يخاصم * (مبين) * أي بين ثم قال عز وجل * (وضرب لنا مثلا) ~~* يعني وصف لنا شبها في أمر العظام ويقال وصف لنا بالعجز * (ونسي خلقه) * ~~يعني وترك ابتداءه حين خلقه من نطفة ويقال ترك النظر في خلق نفسه فلم يعتبر ~~و * (قال من يحيي العظام وهي رميم) * يعني بالية والرميم العظم البالي يقال ~~رم العظم إذا بلي قال الله تعالى لنبيه * (قل يحييها الذي أنشأها أول مرة) ~~* يعني قل يا محمد العظام يحييها الذي * (أنشأها) * يعني خلقها أول مرة ~~يعني في أول مرة ولم تكن شيئا ثم قال عز وجل * (وهو بكل خلق عليم) * يعني ~~عليما ببعثهم وبخلقهم في الدنيا ثم أخبر عن صنعه ليعتبروا في البعث فقال * ~~(الذي جعل لكم) * يعني قل يا محمد العظام يحييها * (الذي جعل لكم) * * (من ~~الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون) * قال الكلبي كل شجرة يقدح منها ~~النار إلا شجرة العناب فمن ذلك القصارون يدقون عليه * (فإذا أنتم منه ~~توقدون) * يعني تقدحون يعني فهو الذي يقدر على أن يبعثكم ثم قال عز وجل * ~~(أوليس الذي خلق السماوات والأرض) * وهي أعظم خلقا * (بقادر على أن يخلق ~~مثلهم) * في الآخرة والكلام يخرج على لفظ الاستفهام ويراد به التقرير ثم ~~قال * (بلي) * هو قادر على ذلك * (وهو الخلاق العليم) * يعني الباعث * ~~(العليم) * ببعثهم قوله عز وجل * (إنما أمره إذا أراد شيئا) ms1475 * من أمر البعث ~~وغيره * (أن يقول له كن فيكون) * خلقا قرأ ابن عامر والكسائي * (فيكون) * ~~بالنصب وقد ذكرناه في سورة البقرة ثم قال عز وجل " فسبحان الذي بيده ملكوت ~~كل شيء " يعني خلق كل شيء من البعث وغيره ويقال خزائن كل شيء ويقال له ~~القدرة على كل شيء * (وإليه ترجعون) * بعد الموت فيجازيكم بأعمالكم قال ~~الفقيه أبو الليث رحمه الله حدثنا أبو الحسن أحمد بن حمدان بإسناده عن أبي ~~بن كعب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن لكل شيء ~~قلبا وقلب القرآن يس فمن قرأ يس يريد بها وجه الله تعالى غفر له وأعطي من ~~الأجر كمن قرأ القرآن اثنتي عشرة مرة وإيما مسلم قرئت عنده سورة يس حين ~~ينزل به ملك الموت ينزل إليه بكل حرف منها عشرة أملاك يقومون بين يديه ~~صفوفا يصلون عليه ويستغفرون له ويشهدون قبضه ويشهدون غسله ويشيعون جنازته ~~ويصلون عليه ويشهدون دفنه وأيما مسلم مريض قرئ عنده سورة يس وهو في سكرات ~~الموت لا يقبض ملك الموت روحه حتى يجيء رضوان خازن الجنة بشربة من ~~PageV03P126 # شراب الجنة فيشربها وهو على فراشه فيقبض ملك الموت روحه وهو ريان ويدخل ~~قبره وهو ريان ويمكث في قبره وهو ريان ويخرج من القبر وهو ريان ويحاسب وهو ~~ريان ولا يحتاج إلى حوض من حياض الأنبياء عليهم السلام حتى يدخل الجنة وهو ~~ريان) والله تعالى أعلم بالصواب و صلى الله عليه وسلم على سيدنا محمد النبي ~~الأداب وعلى آله وسلم PageV03P127 # سورة الصافات كلها مكية وهي مائة واثنتان وثمانون آية)) سورة الصافات 1 - ~~5 قول الله سبحانه وتعالى * (والصافات صفا) * قال ابن عباس رضي الله عنهما ~~في قوله تعالى * (والصافات صفا) * أقسم الله تعالى بصفوف الملائكة الذين في ~~السماوات كصفوف المؤمنين في الصلاة ويقال يعني صفوف الغزاة في الحرب كقوله ~~عز وجل * (صفا كأنهم بنيان مرصوص) * [الصف 4] ويقال صفوف الأمم يوم القيامة ~~كقوله عز وجل * (وعرضوا على ربك صفا) * [الكهف 48] ويقال الطيور بين السماء ms1476 ~~والأرض صافات بأجنحتها كقوله * (والطير صافات) * [النور 41] ويقال صفوف ~~الجماعات في المساجد وفي الآية بيان فضل الصفوف حيث أقسم الله بهن ثم قال ~~عز وجل " فالزجرات زجرا " يعني الملائكة الذين يزجرون السحاب ويؤلفونه ~~ويسوقونه إلى البلد الذي لا مطر بها ويقال * (فالزاجرات) * يعني فالدافعات ~~وهم الملائكة الذين يدفعون الشر عن بني آدم موكلون بذلك ويقال * (الزاجرات) ~~* يعني ما زجر الله تعالى في القرآن كقوله تعالى " لا تأكلوا الربوا " [آل ~~عمران 130] * (ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم) * [النساء 2] ويقال هي ~~التوراة والإنجيل والزبور والفرقان وما كان من عند الله من كتب ويقال * ~~(فالزاجرات زجرا) * يعني هم الأنبياء والرسل والعلماء يزجرون الناس عن ~~المعاصي والمناهي والمناكر * (فالتاليات ذكرا) * يعني الملائكة وهو جبريل ~~يتلو القرآن على الأنبياء ويقال هم المؤمنون الذين يقرؤون القرآن ويقال * ~~(فالتاليات ذكرا) * قال هم الصبيان يتلون في الكتاب من الغدو العشي وأن ~~الله تعالى يحول العذاب عن الخلق ما دامت تصعد هذه الأربعة إلى السماء ~~أولها أذان المؤذنين والثاني تكبير المجاهدين والثالث تلبية الملبين ~~والرابع صوت الصبيان في الكتاب وروى مسروق عن عبد الله بن مسعود رضي الله ~~عنه أنه قال * (والصافات صفا) * قال الملائكة * (فالزاجرات زجرا) * قال ~~الملائكة * (فالتاليات ذكرا) * قال الملائكة وهكذا قال مجاهد قد أقسم الله ~~بهذه الأشياء * (إن إلهكم لواحد) * ويقال PageV03P128 # أقسم بنفسه فكأنه يقول وخالق هذه الأشياء * (إن إلهكم لواحد) * يعني ربكم ~~وخالقكم ورازقكم لواحد لا شريك له " رب السماوات " يعني الذي خلق السماوات ~~* (والأرض وما بينهما) * من خلق * (ورب المشارق) * يعني مشرق كل يوم وقال ~~في آية أخرى " ورب المشرق والمغرب " أي ناحية المشرق وناحية المغرب وقال في ~~آية أخرى * (رب المشرقين ورب المغربين) * أي مشرق الشتاء ومشرق الصيف وقال ~~في هذه السورة * (رب المشارق) * أي مشرق كل يوم سورة الصافات 6 - 11 ثم قال ~~* (إنا زينا السماء الدنيا) * يعني الأدنى وإنما سميت سماء الدنيا لأنها ~~أقرب إلى الأرض * (بزينة الكواكب) * بضوء الكواكب قرأ حمزة وعاصم في رواية ~~حفص * (بزينة) * بالتنوين * (الكواكب) * بكسر الباء ms1477 وقرأ عاصم في رواية أبي ~~بكر * (بزينة) * بالتنوين * (الكواكب) * بالنصب جعل الكواكب بدلا من الزينة ~~والمعنى إنا زينا السماء الدنيا بالكواكب ومن قرأ بالنصب أقام الزينة مقام ~~التزيين فكأنه قال إنا زينا السماء الدنيا بتزيننا الكواكب فيكون الكواكب ~~على معنى التفسير ومن قرأ بغير تنوين فهو على إضافة الزينة إلى الكواكب ~~وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال الكواكب معلقة بالسماء كالقناديل ~~ويقال إنها مركبة عليها كما تكون في الصناديق والأبواب ثم قال * (وحفظا من ~~كل شيطان مارد) * يعني حفظ الله تعالى السماء بالكواكب من كل شيطان متمرد ~~يعني شديدا يقال مرد يمرد إذا اشتد ثم قال * (لا يسمعون) * قرأ حمزة ~~والكسائي وعاصم في رواية حفص * (لا يسمعون) * بنصب السين والتشديد والباقون ~~* (يسمعون) * بنصب الياء وجزم السين مع التخفيف قمن قرأ بجزم السين فهو ~~بمعنى يسمعون ومن قرأ بالتشديد فأصله يتسمعون فأدغمت التاء في السين وشددت ~~يعني لكيلا يستمعون * (إلى الملإ الأعلى) * يعني إلى الكتبة * (ويقذفون) * ~~يعني ويرمون * (من كل جانب دحورا) * يعني طردا من كل ناحية من السماء ~~وكانوا من قبل يستمعون إلى كلام الملائكة عليهم السلام قال حدثنا الخليل بن ~~أحمد قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن ~~الزهري عن علي بن الحسين عن ابن عباس قال بينما PageV03P129 # رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في نفر من أصحابه إذ رمي بنجم فاستنار ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما كنتم تقولون لمثل هذا في الجاهلية) ~~قالوا يموت عظيم أو يولد عظيم فقال صلى الله عليه وسلم (إنه لا يرمى لموت ~~أحد ولا لحياته ولكن الله عز وجل إذا قضى أمرا يسبحه حملة العرش وأهل ~~السماء السابعة يقول ماذا قال ربكم فيخبرونهم فيستخبر أهل كل سماء أهل ~~السماء الأخرى حتى ينتهي الخبر إلى السماء الدنيا فتخطف الجن ويرمون فيما ~~جاؤوا به على وجهه فهو حق ولكنهم يزيدون فيه ويكذبون) قال معمر قلت للزهري ~~أو كان يرمى به في الجاهلية ms1478 قال نعم قال قالت الجن لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم " وأنا كنا نقعد منها مقعد للسمع " [الجن 9] فمن يستمع الآن يجد ~~له شهابا رصدا قال غلظ وشدد أمرها حيث بعث النبي صلى الله عليه وسلم وقوله ~~* (دحورا) * يعني طردا بالشهب فيعيدونهم * (ولهم عذاب واصب) * يعني دائم ~~يعني الشيطان لمن استمع ولمن لم يستمع في الآخرة وقال مقاتل في الآية تقديم ~~* (إلا من خطف الخطفة) * من الشياطين ويختطف يعني يستمع إلى الملأ الأعلى ~~من كلام الملائكة عليهم السلام * (فأتبعه شهاب ثاقب) * والشهاب في اللغة كل ~~أبيض ذي نور والثاقب المضيء قوله عز وجل * (فاستفتهم) * يعني سل أهل مكة ~~وهذا سؤال تقدير لا سؤال استفهام وقال تعالى * (أهم أشد خلقا) * بالبعث ~~يعني بعثهم أشد * (أم من خلقنا) * يعني أم خلقهم في الابتداء فقال * (إنا ~~خلقناهم من طين لازب) * يعني خلقنا آدم وهم من نسله من طين حمئة ويقال * ~~(لازب) * أي لاصق ويقال * (لازب) * يعني لازم إلا أن الباء تبدل من الميم ~~لقرب مخرجيهما كما يقال سمد رأسه وسبد إذا استأصله واللازب واللاصق واحد ~~سورة الصافات 12 - 18 ثم قال * (بل عجبت ويسخرون) * قرأ حمزة والكسائي * ~~(عجبت) * بضم التاء وقرأ الباقون * (عجبت) * بالنصب فمن قرأ بالنصب فالمعنى ~~بل عجبت يا محمد من نزول الوحي عليك والكافرون يسخرون مكذبين لك ومن قرأ * ~~(بل عجبت) * بالضم فهو إخبار عن الله تعالى وقد أنكر قوم هذه القراءة ~~وقالوا إن الله تعالى لا يعجب من شيء لأنه علم الأشياء قبل كونها وإنما ~~يتعجب من سمع أو رأى شيئا لم يسمعه ولم يره ولكن الجواب أن يقال العجب من ~~الله عز وجل بخلاف العجب من الآدميين ولا يكون على وجه التعجب ويكون ~~PageV03P130 # على وجه الإنكار والاستعظام لذلك القول كما قال في آية أخرى * (وإن تعجب ~~فعجب قولهم) * [الرعد 5] وروى الأعمش عن سفيان بن سلمة فذكر ذلك لإبراهيم ~~النخعي فقال إبراهيم أن شريحا كان يقرأ * (بل عجبت) * بالنصب ويقول إنما ~~يعجب من لا يعلم وقال الأعمش فقلت ذلك ms1479 لإبراهيم النخعي فقال إبراهيم إن ~~شريحا كان معجبا برأيه وعبد الله بن مسعود كان أعلم منه وهو كان يقرؤها * ~~(بل عجبت) * بالضم وروي عن ابن عباس أنه كان يقرأ هكذا بالضم وهو اختيار ~~أبي عبيدة ثم قال * (ويسخرون) * يعني يسخرون حين سمعوا * (وإذا ذكروا لا ~~يذكرون) * يعني إذا وعظوا بالقرآن لا يتعظون * (وإذا رأوا آية) * يعني ~~علامة مثل انشقاق القمر * (يستسخرون) * يعني يستهزئون ويسخرون وقال أهل ~~اللغة سخر واستسخر بمعنى واحد مثل قر واستقر * (وقالوا إن هذا إلا سحر ~~مبين) * يعني بين قوله عز وجل * (أئذا متنا) * يعني يقولون إذا متنا * ~~(وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون) * يعني لمحيون بعد الموت * (أو آباؤنا ~~الأولون قل) * يا محمد * (نعم وأنتم داخرون) * يعني صاغرون سورة الصافات 19 ~~- 25 ثم قال عز وجل * (فإنما هي زجرة واحدة) * يعني صيحة ونفخة واحدة ولا ~~يحتاج إلى الأخرى * (فإذا هم) * يعني الخلائق * (ينظرون) * يعني يخرجون من ~~قبورهم وينظرون إلى السماء كيف غيرت والأرض كيف بدلت فلما عاينوا البعث ~~ذكروا قول الرسل إن البعث حق (وقالوا يا ويلنا هذا يوم الدين) يعني يوم ~~الحساب ويقال يوم الجزاء فردت عليهم الحفظة ويقولون * (هذا يوم الفصل الذي ~~كنتم به تكذبون) * أنه لا يكون ثم ينادي المنادي * (احشروا الذين ظلموا) * ~~يعني سوقوا الذين كفروا " وأزواجهم " يعني وأشباههم ويقال وقرناءهم ~~وضرباءهم ويقال وأشياعهم وأعوانهم ويقال وأمثالهم * (وما كانوا يعبدون من ~~دون الله) * يعني من الشياطين الذين أضلوهم ويقال كل معبود وكل من يطاع في ~~المعصية * (فاهدوهم) * يعني ادعوهم جميعا ويقال اذهبوا بهم وسوقوهم جميعا * ~~(إلى صراط الجحيم) * يعني إلى طريق الجحيم والجحيم ما عظم من النار ويقال ~~إلى وسط الجحيم فلما انطلق بهم إلى جهنم أرسل الله عز وجل ملكا يقول * ~~(وقفوهم) * أي احبسوهم PageV03P131 # * (إنهم مسؤولون) * عن ترك قول لا إله إلا الله ويقال في الآية تقديم ~~يعني يقال لهم قفوا قبل ذلك فحبسوا وسئلوا ثم يساق بهم إلى الجحيم فيقال ~~لهم * (ما لكم لا تناصرون) * يعني لم ينصر بعضكم بعضا ولا ms1480 يدفع بعضكم عن ~~بعض كما كنتم تفعلون في الدنيا سورة الصافات 26 - 31 قوله عز وجل * (بل هم ~~اليوم مستسلمون) * أي خاضعون ذليلون * (وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون) * ~~يعني يسأل ويخاصم بعضهم بعضا القادة والسفلة والعابد والمعبود ومتابعي ~~الشيطان للشيطان ويقال * (يتساءلون) * يعني يتلاومون * (قالوا) * يعني ~~السفلة للرؤساء * (إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين) * يعني من قبل الحق يعني ~~الدين فزينتم لنا ضلالتنا وروي عن الفراء أنه قال * (اليمين) * في اللغة ~~القوة والقدرة ومعناه * (إنكم كنتم تأتوننا) * بأقوى الحيل وتزينون علينا ~~أعمالنا وقال الضحاك تقول السفلة للقادة إنكم قادرون وظاهرون علينا ونحن ~~ضعفاء أذلاء في أيديكم روى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال * (تأتوننا عن ~~اليمين) * عن الحق يعني الكفار يقولون ذلك للشيطان وقال القتبي إنما يقول ~~هذا المشركون لقرنائهم من الشياطين * (إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين) * يعني ~~عن أيماننا لأن إبليس قال * (لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم) * [الأعراف ~~17] وقال المفسرون من أتاه الشيطان من قبل اليمين أتاه من قبل الدين ولبس ~~عليه الحق ومن أتاه من قبل الشمال أتاه من قبل الشهوات ومن أتاه من بين ~~يديه أتاه من قبل التكذيب بالقيامة ومن أتاه من خلفه خوفه الفقر على نفسه ~~وعلى من يخلف بعده فلم يصل رحما ولم يؤد زكاة وقال المشركون لقرنائهم * ~~(إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين) * في الدنيا من جهة الدين يعني أضللتمونا * ~~(قالوا) * قرناؤهم * (بل لم تكونوا مؤمنين) * أي لم تكونوا على حق فنشهد ~~عليكم ونزيلكم عنه إلى الباطل * (وما كان لنا عليكم من سلطان) * يعني من ~~قدرة فنقهركم ويقال من ملك فنجبركم عليه * (بل كنتم قوما طاغين) * يعني ~~كافرين عاصين * (فحق علينا) * يعني وجب علينا جميعا * (قول ربنا) * وهو ~~السخط ويقال * (قول ربنا) * يوم قال لإبليس * (لأملأن جهنم منك وممن تبعك ~~منهم أجمعين) * [ص 85] * (إنا لذائقون) * يعني العذاب جميعا في النار سورة ~~الصافات 32 - 35 PageV03P132 # سورة الصافات 36 - 40 قوله عز وجل * (فأغويناكم) * يعني أضللناكم عن ~~الهدى * (إنا كنا غاوين) * يعني ضالين يقول الله تعالى ms1481 * (فإنهم) * يعني ~~الكفار والشياطين * (يومئذ) * يعني يوم القيامة * (في العذاب مشتركون) * ~~يعني شركاء في النار وفي العذاب * (إنا كذلك نفعل بالمجرمين) * يعني هكذا ~~نفعل بمن أشرك فنجمع بينهم وبين الذين أضلوهم في النار ثم أخبر عنهم فقال * ~~(أنهم كانوا) * يعني في الدنيا * (إذا قيل لهم لا إله إلا الله) * يعني ~~قولوا لا إله إلا الله * (يستكبرون) * عنها فلا يقولونها * (ويقولون أئنا ~~لتاركوا آلهتنا) * يعني أنترك عبادة آلهتنا * (لشاعر) * يعني لقول شاعر * ~~(مجنون) * أي مغلوب على عقله يقول الله تعالى * (بل جاء بالحق) * يعني ~~بالقرآن ويقال بأمر التوحيد ويقال جاء ببيان الحق * (وصدق المرسلين) * ~~الذين قبله قال مقاتل يعني صدق محمد صلى الله عليه وسلم بالمرسلين الذين ~~قبله وقال الكلبي وبتصديق المرسلين الذين قبله ومعناهما واحد ويقال معناه ~~جاء محمد صلى الله عليه وسلم بموافقة المرسلين عليهم السلام ثم قال * ~~(إنكم) * يعني العابد والمعبود * (لذائقوا العذاب الأليم) * يعني لتصيبوا ~~العذاب الوجيع الدائم * (وما تجزون) * في الآخرة * (إلا ما كنتم تعملون) * ~~يعني إلا بما كنتم تعملون في الدنيا من المعاصي والشرك ثم استثنى المؤمنين ~~فقال عز وجل * (إلا عباد الله المخلصين) * يعني الموحدين ويقال * (الآ) * ~~بمعنى لكن يعني لكن * (عباد الله المخلصين) * سورة الصافات 41 - 50 ثم قال ~~* (أولئك لهم رزق معلوم) * يعني طعاما معلوما معروفا حين يشتهونه على قدر ~~غدوة وعشية ثم بين الرزق فقال * (فواكه) * يعني ألوان الفاكهة * (وهم ~~مكرمون) * بالثواب ويقال منعمون * (في جنات النعيم على سرر متقابلين) * في ~~الزيارة * (يطاف عليهم) * يعني يطوف خدمهم عليهم * (بكأس من معين) * خمرا ~~جاريا من معين يعني الطاهر الجاري * (بيضاء) * يعني بخمرة توجب اللذة * ~~(بيضاء لذة) * يعني شهوة * (للشاربين لا فيها غول) * يعني ليس PageV03P133 # فيها أثم ويقال لا غائلة لها ولا يوجع منها الرأس وروى شريك عن سالم قال ~~* (لا فيها غول) * أي لا مكروه فيها ولا أذى وقال القتبي * (لا فيها غول) * ~~أي لا تغتال عقولهم فتذهب بها يقال الخمر غول للحلم والحرب غول للنفوس ~~والغول البعد " ولاهم عنها ينزفون " قرأ ms1482 حمزة والكسائي * (ينزفون) * بكسر ~~الزاي وقرأ الباقون بالنصب فمن قرأ بالنصب فمعناه لا يذهب عقولهم شربها ~~ويقال للسكران نزيف ومنزوف إذا زال عقله ومن قرأ بالكسر فله معنيان أحدهما ~~لا ينفد شرابهم أبدا والثاني أنهم لا يسكرون ثم قال عز وجل * (وعندهم ~~قاصرات الطرف عين) * يعني غاضات الأعين عن غير أزواجهن يعني قصرن طرفهن على ~~أزواجهن وقنعن بهم ولا يبغين بهم بدلا ثم قال * (عين) * أي حسان الأعين شدة ~~البياض في شدة السواد ويقال لواحدة العين عيناء يعني كبيرة العين ويقال ~~الحسن العيناء التي سواد عينها أكثر من بياضها ثم قال * (كأنهن بيض مكنون) ~~* يعني إنهن أحسن بياضا من بيض النعام والعرب تشبه النساء ببيض النعام يقال ~~لا يكون لون البياض في شيء أحسن من بيض النعام وقال قتادة البيض التي لم ~~تلوثه الأيدي ويقال البيض أراد به القشر الداخل من البيض المكنون قد خبئ ~~وكنن من القر والحر * (فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون) * يعني يسأل بعضهم ~~بعضا عن حاله في الدنيا سورة الصافات 51 - 56 قوله عز وجل * (قال قائل ~~منهم) * يعني من أهل الجنة * (إني كان لي قرين) * وهو الذي بين الله تعالى ~~أمرهما في سورة الكهف * (جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب) * [الكهف 32] فكانا ~~أخوين أو شريكين وأنفق أحدهما ماله في أمر الآخرة واتخذ الآخر لنفسه ضياعا ~~وخدما واحتاج المؤمن إلى شيء فجاء إلى أخيه الكافر يسأله فقال له الكافر ما ~~صنعت بمالك فأخبره أنه قدمه إلى الآخرة فقال له الكافر * (أئنك لمن ~~المصدقين) * يعني إنك ممن يصدق بالبعث وطلب منه أن يدخل في دينه ولم يقض ~~حاجته فذلك قوله * (أئنك لمن المصدقين) * يعني بالبعث بعد الموت قوله عز ~~وجل * (أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمدينون) * يعني لمحاسبون فيقول ~~المؤمن لأصحابه في الجنة * (قال هل أنتم مطلعون) * حتى ننظر إلى حاله وإلى ~~منزله فيقول أصحابه اطلع أنت فإنك أعرف به منا * (فاطلع) * يعني فنظر في ~~النار * (فرآه في سواء الجحيم) * يعني رأى أخاه في وسط الجحيم أسود ms1483 الوجه ~~مزرق العين فيقول المؤمن عند PageV03P134 # ذلك * (قال تالله إن كدت لتردين) * يعني والله لقد هممت لتغويني ولتضلني ~~ويقال * (لتردين) * أي لتهلكني يقال أرديت فلانا أي أهلكته والردى الموت ~~والهلاك وقال القتبي في قوله " إنا لمدينون " أي مجازون بأعمالنا يقال دنته ~~بما صنع أي جازيته سورة الصافات 57 - 65 ثم قال عز وجل * (ولولا نعمة ربي) ~~* يعني لولا ما أنعم الله علي بالإسلام * (لكنت من المحضرين) * معك في ~~النار ثم أقبل المؤمن على أصحابه في الجنة فقال يا أهل الجنة * (أفما نحن ~~بميتين إلا موتتنا الأولى) * اللفظ لفظ الاستفهام والمراد به النفي يعني لا ~~نموت أبدا سوى موتتنا الأولى وذلك حين يذبح الموت فيأمنوا من الموت * (وما ~~نحن بمعذبين) * يعني لم نكن من المعذبين مثل أهل النار قال الله عز وجل * ~~(إن هذا لهو الفوز العظيم) * يعني النجاة الوافرة فازوا بالجنة ونجوا من ~~النار * (لمثل هذا) * يعني لمثل هذا الثواب والنعم والخلود * (فليعمل ~~العاملون) * يعني فليبادر المبادرون ويقال فليجتهد المجتهدون ويقال فليحتمل ~~المحتملون الأذى لأنه فد حفت الجنة بالمكاره ثم قال * (أذلك خير نزلا) * ~~يعني الذي وصفت في الجنة خير ثوابا ويقال رزقا ويقال منزلا * (أم شجرة ~~الزقوم) * للكافرين * (إنا جعلناها فتنة للظالمين) * يعني بلاء للمشركين ~~قال قتادة زادتهم تكذيبا فقالوا يخبركم محمد أن في النار شجرة والنار تحرق ~~الشجرة وقال مجاهد * (إنا جعلناها فتنة) * قول أبي جهل إنما الزقوم التمر ~~والزبد فقال لجاريته زقمينا فزقمته فأخبر الله تعالى عن الزقوم أنه لا يشبه ~~النخل ولا طلعها كطلع النخل فقال * (أذلك خير نزلا) * يعني نعيم الجنة وما ~~فيها من اللذات * (خير نزلا) * أي طعاما * (أم شجرة الزقوم) * لأهل النار ~~قوله عز وجل * (إنا جعلناها فتنة للظالمين) * ثم وصف الشجرة فقال * (إنها ~~شجرة تخرج في أصل الجحيم) * يعني في وسط الجحيم * (طلعها) * يعني ثمرتها * ~~(كأنه رؤوس الشياطين) * يعني رؤوس الحيات قبيح في النظر ويقال هو نبت لا ~~يكون شيء من النبات أقبح منه وهو يشبه الحسك فيبقى في الجلود ويقال هي ms1484 رؤوس ~~الشياطين بعينها وذلك أن العرب إذا وصفت الشيء بالقبح تقول كأنه شيطان ~~PageV03P135 # سورة الصافات 66 - 70 ثم وصف أكلهم فقال * (فإنهم لآكلون منها) * يعني من ~~ثمرها * (فمالئون منها البطون) * وهو جماعة المالئ يعني يملؤون منها البطون ~~قال الفقيه أبو الليث رحمه الله حدثنا الفقيه أبو جعفر قال حدثنا محمد بن ~~عقيل قال حدثنا عباس الدوري قال حدثنا وهب بن جرير عن شعبة عن الأعمش عن ~~مجاهد عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أيها الناس اتقوا ~~الله ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون فلو أن قطرة من الزقوم قطرت في الأرض ~~لأمرت على أهل الدنيا معيشتهم فكيف بمن هو طعامه وشرابه منه وليس له طعام ~~غيره قوله عز وجل * (ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم) * يعني خلطا من حميم ~~من ماء حار في جهنم * (ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم) * يعني مصيرهم إلى النار ~~ثم بين المعنى الذي به يستوجبون العقوبة فقال * (إنهم ألفوا) * يعني وجدوا ~~* (آباءهم ضالين) * عن الهدى * (فهم على آثارهم يهرعون) * يعني يسعون في ~~مثل أعمال آبائهم والإهراع في اللغة المشي بين مشيتين وقال مجاهد كهيئة ~~الهرولة سورة الصافات 71 - 74 ثم قال عز وجل * (ولقد ضل قبلهم) * يعني أضل ~~إبليس قبلهم * (أكثر الأولين) * يعني من الأمم الخالية ولم يذكر إبليس لأن ~~في الكلام دليلا عليه فاكتفى بالإشارة ومثل هذا كثير في القرآن ثم قال عز ~~وجل * (ولقد أرسلنا فيهم منذرين) * يعني رسلا ينذرونهم كما أرسلناك إلى ~~قومك فكذبوهم بالعذاب كما كذبك قومك فعذبهم الله تعالى في الدنيا * (فانظر ~~كيف كان عاقبة المنذرين) * يعني آخر أمر من أنذر فلم يؤمن * (إلا عباد الله ~~المخلصين) * يعني الموحدين المطيعين فإنهم لم يعذبوا سورة الصافات 75 - 82 ~~PageV03P136 # قوله عز وجل * (ولقد نادانا نوح) * يعني دعا نوح ربه على قومه وهو قوله * ~~(أني مغلوب فانتصر) * [القمر 10] * (فلنعم المجيبون) * يعني نعم المجيب أنا ~~* (ونجيناه وأهله من الكرب العظيم) * يعني من الهول الشديد وهو الغرق قوله ~~* (وجعلنا ذريته هم ms1485 الباقين) * لأن الذي حمل معه من الناس ثمانون رجلا ~~وامرأة غرقوا كلهم ولم يبق إلا ولده سام وحام ويافث قال الفقيه أبو الليث ~~رحمه الله حدثنا أبو جعفر قال حدثنا أبو القاسم الصفار ذكر بإسناده عن سمرة ~~بن جندب إن النبي صلى الله عليه وسلم (قال سام أبو العرب وحام أبو الحبش ~~ويافث أبو الروم) ثم قال تعالى * (وتركنا عليه في الآخرين) * يعني أبقينا ~~عليه ذكرا حسنا في الباقين من الأمم وهذا قول القتبي وقال مقاتل يعني ~~أثنينا على نوح بعد موته ثناء حسنا ثم قال عز وجل * (سلام على نوح في ~~العالمين) * يعني السعادة والبركة على نوح من بين العالمين * (إنا كذلك ~~نجزي المحسنين) * يعني هكذا نجزي كل محسن * (إنه من عبادنا المؤمنين) * ~~يعني المصدقين بالتوحيد * (ثم أغرقنا الآخرين) * يعني قومه الكافرين سورة ~~الصافات 83 - 98 قوله عز وجل * (وإن من شيعته لإبراهيم) * قال مقاتل يعني ~~إبراهيم من شيعة نوح عليه السلام وعلى ملته وقال الكلبي يعني من شيعة محمد ~~صلى الله عليه وسلم لأن إبراهيم على دينه ومنهاجه وذكر عن الفراء أنه قال ~~هذا جائز وإن كان إبراهيم قبله كما قال * (حملنا ذريتهم) * [يس 41] يعني ~~آباءهم ذريته الذين هو منهم قوله عز وجل * (إذ جاء ربه بقلب سليم) * يعني ~~إبراهيم دعا ربه * (بقلب سليم) * أي خالص ويقال * (إذ جاء ربه) * يعني أقبل ~~على طاعة الله تعالى * (بقلب سليم) * يعني بقلب PageV03P137 # خالص ويقال * (إذ جاء ربه بقلب سليم) * أي مخلص ويقال * (سليم) * من ~~الشرك * (إذ قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون) * يعني إيش الذي تعبدون ويقال ~~معناه لماذا تعبدون هذه الأوثان قوله عز وجل * (أئفكا آلهة) * يعني أكذبا ~~آلهة * (دون الله تريدون) * عبادتها * (فما ظنكم برب العالمين) * إذا عبدتم ~~غيره فما ظنكم به إذ لقيتموه * (فنظر نظرة في النجوم) * قال مقاتل يعني في ~~الكواكب ويقال * (فنظر نظرة في النجوم) * أي في أمر النجوم وذلك أنه رأى ~~كوكبا قد طلع * (فقال إني سقيم) * أي سأسقم يقال فكر فكرة في النجوم * ~~(فقال ms1486 إني سقيم) * يعني مطعونا وهو قول سعيد بن جبير والضحاك وقال القتبي ~~نظر في الحساب لأنه لو نظر إلى الكواكب لقال نظر نظرة إلى النجوم وإنما ~~يقال نظر فيه إذا نظر في الحساب * (فقال إني سقيم) * أي سأمرض غدا وكانوا ~~يتطيرون من المريض فلما سمعوا ذلك منه هربوا فذلك قوله * (فتولوا عنه ~~مدبرين) * قال الفقيه أبو الليث رحمه الله حدثنا الخليل بن أحمد قال حدثنا ~~خزيمة قال حدثنا عيسى بن إبراهيم قال حدثنا ابن وهب عن جرير بن حازم عن ~~أيوب السجستاني عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال (لم يكذب إبراهيم النبي عليه السلام قط إلا ثلاث كذبات ثنتين في ~~ذات الله قوله * (إني سقيم) * وقوله * (بل فعله كبيرهم هذا) * [الأنبياء ~~63] وواحدة في شأن سارة ذلك أنه قدم أرض جبار ومعه سارة وكانت أحسن النساء ~~فقال لها إن هذا الجبار إن علم أنك امرأتي يغلبني عليك فإن سألك فأخبريه ~~أنك أختي في الإسلام فإني لا أعلم في الأرض مسلما غيري وغيرك فلما دخل ~~الأرض رآها بعض أهل الجبار فأتاه فقال له لقد دخل اليوم أرضك امرأة لا ~~ينبغي أن تكون إلا لك فأرسل إليها فأتي بها فقام إبراهيم إلى الصلاة فلما ~~أدخلت عليه لم يتمالك أن بسط يده إليها فقبضت يده قبضة شديدة فقال لها ادعي ~~الله أن يطلق يدي ولا أضرك ففعلت فعاد فقبضت يده أشد من القبضة الأولى فقال ~~لها مثل ذلك ففعلت فعاد فقبضت أشد من القبضتين الأوليين فقال لها ادعي الله ~~أن يطلق يدي ولك علي ألا أضرك ففعلت فأطلقت يده فدعا الذي جاء بها فقال له ~~إنك أتيتني بشيطان ولم تأتني بإنسان فأخرجها من أرضي وأعطاها هاجر فأقبلت ~~تمشي حتى جاءت إلى إبراهيم فلما رآها إبراهيم انصرف من الصلاة فقال لها ~~مهيم يعني ما الخبر فقالت خيرا كفيت الفاجر وأخدمني خادما) فقال أبو هريرة ~~فتلك أمكم يا بني ماء السماء يعني نسل العرب منها لأنه روي ms1487 في الخبر أنها ~~وهبت هاجر من إبراهيم فولد منها إسماعيل ويقال * (فتولوا عنه مدبرين) * ~~يعني أعرضوا عنه ذاهبين إلى عيدهم PageV03P138 # قوله عز وجل * (فراغ إلى آلهتهم) * يعني مال إلى أصنامهم ويقال دخل بيوت ~~الأصنام فرأى بين أيديهم طعاما * (فقال ألا تأكلون) * فلم يجيبوه فقال * ~~(ما لكم لا تنطقون فراغ عليهم ضربا باليمين) * يعني أقبل يضربهم بيمينه ~~ويقال يضربهم باليمين التي حلف وهو قوله * (وتالله لأكيدن أصنامكم) * ~~[الأنبياء 57] ويقال ضربهم * (باليمين) * يعني يضربهم بالقوة واليمين كناية ~~عنها لأن القوة في اليمين * (فأقبلوا إليه يزفون) * يعني يسرعون " قال " ~~إبراهيم عليه السلام * (أتعبدون ما تنحتون) * بأيديكم من الأصنام قرأ حمزة ~~* (يزفون) * بضم الياء وقرأ الباقون بالنصب فمن قرأ بالنصب فأصله من زفيف ~~النعام وهو ابتداء عدوه ومن قرأ بضم يصيروا إلى الزفيف ويدخلون في الزفيف ~~وكلا القراءتين يرجع إلى معنى واحد وهو الإسراع في المشي ثم قال عز وجل * ~~(والله خلقكم وما تعملون) * يعني وما تنحتون به بأيديكم من الأصنام ومعناه ~~تتركون عبادة من خلقكم وخلق ما تعملون وتعبدون غيره * (قالوا ابنوا له ~~بنيانا) * يعني أتونا * (فألقوه في الجحيم) * يعني في النار العظيمة * ~~(فأرادوا به كيدا) * يعني أرادوا حرقه وقتله * (فجعلناهم الأسفلين) * يعني ~~الآخرين ويقال الأذلين وعلاهم إبراهيم فلم يلبثوا إلا يسيرا حتى أهلكهم ~~الله عز وجل سورة الصافات 99 - 102 ثم قال * (وقال إني ذاهب إلى ربي) * ~~يعني إني مهاجر إلى طاعة ربي وقال مقاتل يعني من بابل إلى بيت المقدس ويقال ~~من أرض حران إلى بيت المقدس * (سيهدين) * يعني يحفظني ويقال إني مهاجر إلى ~~ربي يعني مقبل إلى طاعة ربي * (سيهدين) * أي سيرشدني ربي ويقال سيعينني ~~قوله عز وجل * (رب هب لي من الصالحين) * يعني يا رب أعطني ولدا صالحا من ~~المسلمين * (فبشرناه بغلام حليم) * يعني حليم في صغره عليم في كبره قوله عز ~~وجل * (فلما بلغ معه السعي) * أي الحج ويقال إلى الجبل " قال " إبراهيم ~~عليه السلام لابنه * (يا بني إني أرى في المنام) * قال مقاتل هو إسحاق وقال ~~الكلبي ms1488 هو إسماعيل وروى معمر عن الزهري أنه قال في قوله * (فبشرناه بغلام ~~حليم فلما بلغ معه السعي) * قال ابن عباس هو إسماعيل وكان ذلك بمنى وقال ~~كعب هو إسحاق وكان ذلك ببيت المقدس وقال مجاهد وابن عمر ومحمد بن كعب ~~القرظي هو إسماعيل وروي عن علي بن أبي طالب أنه قال هو إسحاق وهكذا روي عن ~~ابن عباس وعكرمة PageV03P139 # وقتادة وأبو هريرة وعبد الله بن سلام رضي الله عنهم وهكذا قال أهل ~~الكتابين كلهم والذي قال هو إسماعيل احتج بالكتاب والخبر أما الكتاب فهو ~~أنه لما ذكر قصة الذبح قال على أثر ذلك * (وبشرناه بإسحاق نبيا) * وأما ~~الخبر فما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (أنا ابن الذبيحين) ~~يعني أباه عبد الله بن عبد المطلب وإسماعيل بن إبراهيم وأما الذي يقول هو ~~إسحاق فيحتج بما روي في الخبر أنه ذكر نسبة يوسف فقال كان يوسف أشرف نسبا ~~يوسف صديق الله بن يعقوب إسرائيل الله بن إسحاق ذبيح الله بن إبراهيم خليل ~~الله قد اختلفوا فيه هذا الاختلاف والله أعلم بالصواب والظاهر عند العامة ~~هو إسحاق فذلك قوله " يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك " فظاهر اللفظ ~~أنه رأى في المنام أنه يذبحه ولكن معناه * (إني أرى في المنام) * أني قد ~~أمرت بذبحك بدليل ما قال في سياق الآية * (يا أبت افعل ما تؤمر) * وروي في ~~الخبر أنه رأى في المنام أنه قيل له إن الله يأمرك أن تذبح ولدك فاستيقظ ~~خائفا وقال أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ثم رأى في المنام في الليلة ~~الثانية والثالثة مثل ذلك فاستيقظ وضم ابنه إلى نفسه وجعل يبكي حتى أصبح ~~فانقاد لأمر الله تعالى وقال لامرأته سارة إني أريد أن أخرج إلى طاعة ربي ~~فابعثي ابني معي فجهزته وبعثته معه قال كعب الأحبار فقال الشيطان إن لم ~~أفتن هؤلاء عند هذه لم أفتنهم أبدا فلما خرج إبراهيم بابنه ليذبحه فذهب ~~الشيطان ودخل على سارة فقال أين ذهب إبراهيم بابنك ms1489 فقالت غدا به لبعض حاجته ~~قال إنه لم يغد به لحاجته ولكنه إنما ذهب به ليذبحه فقالت ولم يذبحه قال ~~يزعم أن ربه أمره بذلك فقالت قد أحسن أن يطيع ربه فخرج في أثرهما فقال ~~للغلام أين يذهب بك أبوك قال لبعض حاجته قال فإنه لا يذهب بك لحاجته ولكنه ~~إنما يذهب بك ليذبحك فقال ولم يذبحني قال يزعم أن ربه أمره بذلك قال فوالله ~~لئن كان الله أمره بذلك ليفعلن فتركه ولحق بإبراهيم فقال أين غدوت بابنك ~~قال لحاجة قال فإنك لم تغد به لحاجة وإنما غدوت به لتذبحه قال ولم أذبحه ~~قال تزعم أن الله تعالى أمرك بذلك قال فوالله لئن كان الله أمرني بذلك ~~لأفعلن فتركه وأيس من أن يطاع قوله عز وجل * (فلما أسلما وتله للجبين ~~وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين إن هذا لهو ~~البلاء المبين وفديناه بذبح عظيم) * فأوحى الله تعالى إلى إسحاق أن ادع فإن ~~لك دعوة مستجابة فقال إسحاق اللهم إني أعوذ أن تستجيب لي في أيما عبد من ~~الأولين والآخرين لقيك لا يشرك بك شيئا أن تدخله الجنة وقال مجاهد إن ~~إبراهيم عليه السلام لما أراد أن يذبح ابنه بالسكين قال ابنه يا أبت خذ ~~بناصيتي واجلس بين كتفي حتى لا أوذيك إذا أصابني حد السكين ولا تذبحني وأنت ~~تنظر في وجهي عسى أن ترحمني واجعل PageV03P140 # وجهي إلى الأرض ففعل إبراهيم فلما أمر السكينة على حلقه انقلبت فقال يا ~~أبت ما لك قال قد انقلبت السكين قال فاطعن بها طعنا قال فطعن فانثنت قال ~~فعرف الله عز وجل الصدق منه ففداه بذبح عظيم وقال هو إسحاق وروى أسباط عن ~~السدي قال كان من شأن إسحاق حين أراد أبوه أن يذبحه أنه ركب مع أبيه في ~~حاجة فأعجبه شبابه وحسن هيئته وكان إبراهيم حين بشر بإسحاق قبل أن يولد له ~~قال هو إذا لله ذبيح فقيل لإبراهيم في منامه قد نذرت لله نذرا ف بنذرك فلما ~~أصبح ms1490 قال * (يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك) * يقول قد أمرت بذبحك * ~~(قال يا أبت افعل ما تؤمر) * قال فانطلق معي وأخبر أمك أنك تنطلق إلى ~~أخوالك وأخذ إبراهيم معه حبلا ومدية يعني السكين فقال له يا أبتاه حدها ~~فإنه أهون للموت فانطلق به حتى أتى به جبلا من جبال الشام فأضجعه وربط يديه ~~ورجليه فقال له إسحاق يا أبتاه شد رباطي لكي لا أضطرب فيصيب الدم ثيابك ~~فتراه سارة فتحزن فبكى إبراهيم بكاء شديدا وأخذ الشفرة فوضعها على حلقه ~~وضرب الله تعالى على حلقه صفيحة نحاس فجعل يحز فلا تصنع شيئا فلما رأى ~~إبراهيم ذلك قلبه على وجهه فضرب الله تعالى على قفاه صفيحة نحاس وبكيا حتى ~~ابتلت الأرض من دموعهما فجعل يحز فلا تقطع شيئا فنودي * (أن يا إبراهيم قد ~~صدقت الرؤيا) * ودونك هذا الكبش فهو فداه فالتفت إبراهيم فإذا هو بكبش أبيض ~~أملح ينحط من الجبل وقد كان رعي في الجنة أربعين خريفا فخلى عن ابنه وأخذ ~~الكبش فذبحه وقال وهب بن منبه قال إبراهيم لإسحاق * (يا بني إني أرى في ~~المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر) * ثم قال يا أبت ~~إني أوصيك بثلاثة أشياء قال وكان إسحاق في ذلك اليوم ابن سبع سنين أحدهما ~~أن تربط يدي لكيلا أضرب فأؤذيك والثاني أن تجعل وجهي إلى الأرض لكيلا تنظر ~~إلى وجهي وترحمني والثالث أن تذهب بقميصي إلى أمي ليكون القميص عندها تذكرة ~~مني فذلك قوله " فلما بلع معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني ~~أذبحك فانظر ماذا ترى " قرأ حمزة والكسائي * (ماذا ترى) * بضم التاء يعني ~~ماذا ترى من صبرك ويقال معناه ماذا تشير وقرأ الباقون بالنصب وهو من الرأي ~~يعني ماذا ترى من صبرك ويقال معناه ماذا تشير فيما أمر الله به ويقال هو من ~~المشورة والرأي قال أبو عبيد بالنصب تقرأ لأن هذا في موضع المشورة والرأي ~~والآخر يستعمل في رؤية العين * (قال يا أبت ms1491 افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء ~~الله من الصابرين) * على الذبح سورة الصافات 103 - 111 PageV03P141 # سورة الصافات 112 - 113 قوله عز وجل * (فلما أسلما) * يعني اتفقا على أمر ~~الله تعالى قال قتادة أسلم هذا نفسه لله تعالى وأسلم هذا ابنه لله تعالى ~~وروي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قرأ " فلما سلما " يعني رضيا * (وتله ~~للجبين) * يعني صرعه على جبينه أي على وجهه وقال القتبي * (وتله للجبين) * ~~يعني جعل إحدى جبينيه على الأرض وهما جبينان والجبهة بينهما * (وناديناه أن ~~يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا) * وقال القتبي الواو زيادة ومعناه فلما أسلما ~~وتله للجبين ناديناه وهذا كما قال امرئ القيس (فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى ~~* بنا بطن خبت ذي قفاف عقنقل) يعني انتحى والواو زيادة وقال بعضهم في الآية ~~مضمر ومعناه * (فلما أسلما) * وسلما * (وتله للجبين) * وذكر عن الخليل بن ~~أحمد أنه سئل عن هذه الآية فقال ليس لنا في كتاب الله عز وجل تكلم فقيل له ~~فما مثله في العربية فقال قول امرئ القيس فلما أجزنا ساحة الحي أجزنا ~~وانتحى بنا كذلك قوله * (أسلما) * سلما * (وتله للجبين) * * (وناديناه أن ~~يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا) * يعني أوفيت الوعد وائتمرت ما أمرت يقول الله ~~تعالى * (إنا كذلك نجزي المحسنين) * كما فعلت يا إبراهيم وقد * (فديناه ~~بذبح عظيم) * قوله عز وجل * (إن هذا لهو البلاء المبين) * يعني الاختبار ~~البين ثم قال * (وفديناه بذبح عظيم) * يعني بكبش عظيم والذبح بكسر الذال ~~اسم لما يذبح وبالنصب مصدر وروي عن ابن عباس أنه قال حدثني من رأى قرني ~~الكبش معلقين في الكعبة وهو الكبش الذي ذبحه إبراهيم عن إسماعيل عليهما ~~السلام ثم قال عز وجل * (وتركنا عليه في الآخرين) * قال الثناء الحسن * ~~(سلام على إبراهيم) * يعني سلام الله على إبراهيم ويقال هذا موصول بالأول ~~يعني * (وتركنا عليه في الآخرين) * * (سلام على إبراهيم) * يعني أثنينا ~~ثناء عليه السلام في الآخرين ثم قال * (كذلك نجزي المحسنين إنه من عبادنا ~~المؤمنين) * يعني المصدقين المخلصين ثم قال عز وجل ms1492 * (وبشرناه بإسحاق) * ~~قال ابن عباس بشرنا بإسحاق بعدما أمر بذبح إسماعيل وكان أكبر من إسحاق ~~بثلاث عشرة سنة ويقال * (وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين) * يعني بشرناه ~~بنبوة إسحاق بعدما أمر بذبح إسحاق عليه السلام PageV03P142 # ثم قال عز وجل * (وباركنا عليه وعلى إسحاق) * يعني على إبراهيم وعلى ~~إسحاق * (وباركنا) * أي النماء والزيادة في الأموال والأولاد فكان من صلبه ~~ذرية لا تحصى * (ومن ذريتهما محسن) * مثل موسى وهارون وداود وسليمان وعيسى ~~عليهم السلام ومؤمنو أهل الكتاب * (وظالم لنفسه مبين) * يعني الذين كفروا ~~بآيات الله عز وجل وروي عن ابن عباس أنه قال قد رعى الكبش في الجنة أربعين ~~خريفا وقال بعضهم هي الشاة التي تقرب بها هابيل ابن آدم عليهما السلام ~~فتقبل منه قربانه ورفع إلى السماء حيا ثم جعل بدلا عن ذبح إسماعيل أو إسحاق ~~عليهما السلام ويقال هي الشاة التي خلقها الله تعالى لأجله وقال بعضهم إنها ~~وعلة من البر يعني بقرة وحش من البر جبلية سورة الصافات 114 - 122 قوله عز ~~وجل * (ولقد مننا على موسى وهارون) * يعني أنعمنا عليهما بالنبوة * ~~(ونجيناهما وقومهما من الكرب العظيم) * يعني من الغرق * (ونصرناهم) * يعني ~~موسى وقومه * (فكانوا هم الغالبين) * بالحجة على فرعون * (وآتيناهما) * ~~يعني موسى وهارون * (الكتاب المستبين) * يعني المبين قد بين فيه الحلال ~~والحرام * (وهديناهما الصراط المستقيم) * يعني ثبتناهما على دين الإسلام * ~~(وتركنا عليهما في الآخرين) * يعني الثناء الحسن في الباقين * (سلام على ~~موسى وهارون) * يعني السلام منا والمغفرة عليهما * (إنا كذلك نجزي ~~المحسنين) * أي نكافئ المحسنين * (إنهما من عبادنا المؤمنين) * يعني من ~~المرسلين سورة الصافات 123 - 132 قوله عز وجل * (وإن إلياس لمن المرسلين) * ~~يعني نبي من أنبياء بني إسرائيل عليهم السلام وقال بعضهم إنه إدريس عليه ~~السلام وروي عن ابن مسعود أنه كان يقرأ " وإن إدريس لمن المرسلين سلام على ~~إدريس " وقال بعضهم إلياس هو الخضر عليه السلام وقال بعضهم إلياس غير الخضر ~~وإلياس صاحب البراري والخضر صاحب الجزائر ويجتمعان PageV03P143 # في كل يوم عرفة بعرفات ويقال هو من سبط ms1493 يوشع بن نون بعثه الله تعالى إلى ~~أهل بعلبك فكذبوه فأهلكهم الله تعالى بالقحط وقال الله عز وجل لإلياس سلني ~~أعطك قال ترفعني إليك فرفعه الله تعالى إليه وجعله أرضيا سماويا إنسيا ~~ملكيا يطير مع الملائكة فذلك قوله تعالى * (إذ قال لقومه ألا تتقون) * ~~اللفظ لفظ الاستفهام والمراد به الأمر يعني اتقوا الله تعالى * (أتدعون ~~بعلا وتذرون) * ربا روى عكرمة عن ابن عباس قال البعل الصنم وقال مجاهد " ~~أتعدون بعلا " قال ربا وروى جويبر عن الضحاك قال مر رجل وهو يقول من يعرف ~~بعل البقرة فقال رجل أنا بعلها فقال له ابن عباس إنك زوج البقرة فقال الرجل ~~يا ابن عباس أما سمعت قول الله تعالى يقول * (أتدعون بعلا) * يعني ربا وأنا ~~ربها ويقال البعل كان اسم ذلك الصنم خاصة الذي كان لهم ويقال كان صنما من ~~ذهب فقال لهم * (أتدعون بعلا) * أي الصنم * (وتذرون أحسن الخالقين) * الذي ~~خلقكم يعني تتركون عبادة الله * (الله ربكم) * قرأ حمزة والكسائي وعاصم في ~~رواية حفص * (الله ربكم) * * (ورب آبائكم) * كلها بالنصب وقرأ الباقون كلها ~~بالضم * (الله ربكم ورب آبائكم) * فمن قرأ بالنصب يرده إلى قوله * (وتذرون ~~أحسن الخالقين الله ربكم ورب) * على صفة أحسن ومن قرأ بالضم فهو على معنى ~~الاستئناف فكأنه قال هو الله ربكم ورب آبائكم الأولين ثم قال عز وجل * ~~(فكذبوه) * يعني إلياس * (فإنهم لمحضرون) * النار * (إلا عباد الله ~~المخلصين) * فإنهم لا يحضرون النار * (وتركنا عليه في الآخرين) * يعني ~~الثناء الحسن * (سلام على إل ياسين) * قرأ نافع وابن عامر * (سلام على إل ~~ياسين) * وقرأ الباقين " إلياسين " ومن قرأ * (إل ياسين) * يعني محمدا صلى ~~الله عليه وسلم ويقال آل محمد فياسين اسم والال مضاف إليه وآل الرجل أتباعه ~~وقيل أهله ومن قرأ " إلياسين " فله طريقان أحدهما أنه جمع الياس ومعناه ~~الياس وأمته من المؤمنين كما يقال رأيت المهالبة يعني بني المهلب والثاني ~~أن يكون لغتان إلياس وإلياسين مثل ميكال وميكائيل ثم قال * (إنا كذلك نجزي ~~المحسنين إنه من عبادنا المؤمنين) * وقد ms1494 ذكرناه سورة الصافات 133 - 138 ~~قوله عز وجل * (وإن لوطا لمن المرسلين) * وقوله * (إذ نجيناه وأهله أجمعين ~~إلا عجوزا في الغابرين ثم دمرنا الآخرين) * وقد ذكرناه ثم قال عز وجل * ~~(وإنكم لتمرون عليهم مصبحين) * يعني يا أهل مكة لتمرون على قرياتهم إذا ~~سافرتم بالليل والنهار وذلك قوله * (وبالليل أفلا تعقلون) * يعني أليس لكم ~~ذهن الإنسانية فتعتبروا PageV03P144 # سورة الصافات 139 - 148 قوله عز وجل * (وإن يونس لمن المرسلين) * يعني من ~~جملة المرسلين * (إذ أبق) * يعني إذ فزع ويقال إذ هرب ويقال خرج * (إلى ~~الفلك المشحون) * يعني الموقد من الناس والدواب ويقال المجهز الذي قد فرغ ~~من جهازه * (فساهم) * يعني اقترعوا وقد ذكرت قصته في سورة الأنبياء عليهم ~~السلام * (فكان من المدحضين) * يعني من المقروعين والمدحض في اللغة هو ~~المغلوب في الحجة وأصله من دحض الرجل إذ زل من مكانه * (فالتقمه الحوت) * ~~يعني ابتلعه الحوت * (وهو مليم) * يعني يلوم نفسه قال أهل اللغة المليم ~~الذي استوجب اللوم سواء لأمره أو لا والملوم الذي يلام سواء استوجب اللوم ~~أم لا ثم قال عز وجل * (فلولا أنه كان من المسبحين) * قال مقاتل والكلبي ~~لولا أنه كان من المصلين قبل ذلك ويقال * (لولا أنه كان من المسبحين) * في ~~بطن الحوت * (للبث) * أي لمكث * (في بطنه) * ولكان بطنه قبره * (إلى يوم ~~يبعثون) * يعني إلى يوم القيامة قوله عز وجل * (فنبذناه بالعراء) * يعني ~~نبذه الحوت على ساحل البحر ويقال بالفضاء على ظاهر الأرض وقال أهل اللغة ~~العراء هو المكان الخالي من البناء والشجر والنبات فكأنه من عرى الشيء * ~~(وهو سقيم) * يعني مريض وذكر في الخبر أنه لم يبق له لحم ولا ظفر ولا شعر ~~فألقاه على الأرض كهيئة الطفل لا قوة له وقد كان مكث في بطن الحوت أربعين ~~يوما * (وأنبتنا عليه شجرة من يقطين) * قال مقاتل يعني من قرع وهكذا قال ~~قتادة ومجاهد وقال أهل اللغة كل شيء ينبت بسطا فهو يقطين وهكذا قال الكلبي ~~وذكر في الخبر أن وعلة كانت تختلف إليه ويشرب من لبنها ms1495 فكان تحت ظل اليقطين ~~ويشرب من لبن الوعلة حتى تقوى ثم يبست تلك الشجرة فاغتم لذلك وحزن حزنا ~~شديدا وبكى فأوحى الله تعالى إليه إنك قد اغتممت بسبب هذه الشجرة فكيف لم ~~تغتم بهلاك مائة ألف أو يزيدون قال * (وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون) * ~~يعني كما أرسلناه قبل ذلك إلى قومه وهم مائة ألف يعني أهل نينوى * (أو ~~يزيدون) * يعني بل يزيدون ويقال يعني ويزيدون وكانوا مائة وعشرين ألفا * ~~(فآمنوا) * لما جاءهم العذاب أقروا وصدقوا فصرف الله عنهم العذاب فذلك قوله ~~* (فمتعناهم إلى حين) * يعني أبقيناهم إلى منتهى آجالهم فخرج يونس عليه ~~السلام فمر بجانب مدينة نينوى فرأى هناك غلاما يرعى فقال ممن أنت يا غلام ~~فقال من PageV03P145 # قوم يونس فقال فإذا رجعت إليهم فأخبرهم بأنك قد رأيت يونس فقال الغلام ~~إنه من يحدث ولم تكن له بينة قتلوه فقال له يونس عليه السلام تشهد لك هذه ~~البقعة وهذه الشجرة فدخل وقال للملك إني رأيت يونس عليه السلام يقرئك ~~السلام فلم يصدقوه حتى خرجوا وشهدت الشجرة والبقعة قال عبد الله بن مسعود ~~رضي الله عنه فأخذ الملك بيدي الغلام وقال أنت أحق بالملك مني فأقام الغلام ~~أميرهم أربعين سنة سورة الصافات 149 - 157 قوله عز وجل * (فاستفتهم) * يعني ~~سل أهل مكة * (ألربك البنات) * قال مقاتل وذلك أن جنسا من الملائكة يقال ~~لهم الجن منهم إبليس قال بعض الكفار إن الله عز وجل اتخذهم بناتا لنفسه ~~فقال لهم أبو بكر رضي الله عنه فمن أمهم فقالوا سروات الجن فذلك قوله * ~~(ألربك البنات ولهم البنون) * يعني يختارون له البنات ولأنفسهم البنين ثم ~~قال * (أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون) * يعني كانوا شاهدين حاضرين ~~حين خلقهم بناتا * (ألا إنهم من إفكهم) * يعني من كذبهم * (ليقولون ولد ~~الله وإنهم لكاذبون) * في قلوبهم ثم قال عز وجل * (أصطفى البنات على ~~البنين) * وذكر عن نافع أنه قرأ بإسقاط الألف في الوصل وهو قوله * (لكاذبون ~~أصطفى) * وبكسرها في الابتداء وجعلها ألف الوصل ولم يجعلها ألف القطع ms1496 ولا ~~ألف الاستفهام ومعناها أن الله عز وجل حكى عن الكفار أنهم يزعمون أن ~~الملائكة بنات الله وأنهم من إفكهم ليقولون اصطفى البنات على البنين وقرأ ~~الباقون * (لكاذبون أصطفى) * بإثبات الألف على معنى الاستفهام فلفظه لفظ ~~الاستفهام والمراد به الزجر ثم قال عز وجل * (ما لكم كيف تحكمون) * يعني ~~كيف تقضون بالحق * (أفلا تذكرون) * أنه لا يختار البنات على البنين * (أم ~~لكم سلطان مبين) * يعني ألكم حجة بينة ويقال ألكم عذر بين في كتاب الله ~~أنزل الله إليكم بأن الملائكة بناته * (فأتوا بكتابكم) * يعني أي بعذركم ~~وحجتكم * (إن كنتم صادقين) * في مقالتكم سورة الصافات 158 - 162 ~~PageV03P146 # سورة الصافات 163 - 170 ثم قال عز وجل * (وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا) * ~~يعني وصفوا بين الرب وبين الملائكة نسبا حين زعموا أنهم بناته ويقال جعلوا ~~بينه وبين إبليس قرابة وروى جويبر عن الضحاك قال قالت قريش إن إبليس أخو ~~الرحمن وقال عكرمة * (وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا) * قالوا الملائكة بنات ~~الله وجعلوهم من الجن وهكذا قال القتبي ثم قال * (ولقد علمت الجنة) * قال ~~مقاتل والكلبي يعني علمت الملائكة الذين قالوا إنهم البنات * (إنهم ~~لمحضرون) * أن من قال إنهم بناته لمحضرون في النار ويقال لو علمت الملائكة ~~أنهم لو قالوا بذلك أدخلوا النار ثم قال الله عز وجل * (سبحان الله عما ~~يصفون) * يعني تنزيها لله عما يصف الكفار ثم استثنى على معنى التقديم ~~والتأخير يعني فقال * (إنهم لمحضرون) * * (إلا عباد الله المخلصين) * يعني ~~الموحدين فإنهم لا يحضرون النار ويقال بغير تقديم وتأخير ومعناه " سبحانه ~~عما يصنعون إلا عباد الله المخلصين " يعني الموحدين فإنهم لا يقولون ذلك ثم ~~قال عز وجل * (فإنكم وما تعبدون ما أنتم عليه بفاتنين) * يعني ما أنتم عليه ~~بمضلين أحدا بآلهتكم * (إلا من هو صال الجحيم) * يعني إلا من قدر الله له ~~أن يصلى الجحيم ويقال إلا من كان في علم الله تعالى أنه يصلى الجحيم ويقال ~~إلا من قدر عليه الضلالة وعلم ذلك منه وأنتم لا تقدرون على الضلالة وعلى ms1497 ~~الهدى قوله عز وجل * (وما منا إلا له مقام معلوم) * يعني قل يا جبريل لمحمد ~~صلى الله عليه وسلم * (وما منا) * معشر الملائكة * (إلا له مقام معلوم) * ~~يعني مصلى معروفا في السماء يصلي فيه ويعبد الله تعالى فيه * (وإنا لنحن ~~الصافون) * يعني صفوف الملائكة في السماوات وروي مسروق عن ابن مسعود قال إن ~~في السماوات لسماء ما فيها موضع شبر إلا وعليه جبهة ملك ساجد أو قدماه ثم ~~قرأ * (وإنا لنحن الصافون) * وروي عن مجاهد عن أبي ذر عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال (أطت السماء وحق لها أن تئط ما فيها موضع شبر إلا ~~وفيه جبهة ملك ساجد) ويقال إن جبريل عليه السلام جاء إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال له " إنك تقوم أدنى من ثلثي اليل ونصفه وثلثه " PageV03P147 # [المزمل 20] * (وما منا إلا له مقام معلوم) * في السماوات يعبد الله عز ~~وجل فيه * (وإنا لنحن المسبحون) * يعني المصلين * (وإن كانوا ليقولون لو أن ~~عندنا) * يعني إن أهل مكة كانوا يقولون لو أتانا بكتاب مثل اليهود والنصارى ~~لكنا نؤمن فذلك قوله عز وجل * (لو أن عندنا ذكرا من الأولين) * يعني لو ~~جاءنا رسول * (لكنا عباد الله المخلصين) * يعني الموحدين فلما جاءهم محمد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كفروا به يعني بمحمد صلى الله عليه وسلم ~~ويقال يعني بالقرآن * (فكفروا به فسوف يعلمون) * يعني يعرفون في الآخرة ~~ويقال هذا وعيد لهم ويقال في الدنيا سورة الصافات 171 - 182 قوله عز وجل * ~~(ولقد سبقت كلمتنا) * يعني قد مضت كلمتنا بالنصرة * (لعبادنا) * * ~~(المرسلين) * يعني الأنبياء عليهم السلام وهو قوله عز وجل * (كتب الله ~~لأغلبن أنا ورسلي) * [المجادلة 21] * (إنهم لهم المنصورون) * في الدنيا على ~~أعدائهم * (وإن جندنا لهم الغالبون) * يعني المؤمنين أهل ديننا ويقال رسلنا ~~لهم الغالبون في الدنيا بالغلبة والحجة في الآخرة * (فتول عنهم) * يعني ~~فأعرض عنهم إلى نزول العذاب وكان ذلك قبل أن يؤمر بالقتال * (حتى حين) * ~~قال الكلبي إلى فتح مكة ويقال إلى أن تؤمر بالقتال ms1498 * (وأبصرهم) * يعني ~~أعلمهم ذلك * (فسوف يبصرون) * يعني يرون ماذا يفعل بهم إذا نزل بهم العذاب ~~* (أفبعذابنا يستعجلون) * يعني أفبعذاب مثلي * (يستعجلون) * * (فإذا نزل ~~بساحتهم) * يعني بقربهم وحضرتهم * (فساء صباح المنذرين) * يعني بئس الصباح ~~صباح من أنذر بالعقاب وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لما نزل ~~بقرب خيبر قال (هلكت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين) ~~يعني من أنذرتهم فلم يؤمنوا قوله عز وجل * (وتول عنهم حتى حين وأبصر فسوف ~~يبصرون) * وقد تكرر الكلام للتأكيد والمبالغة في الحجة ثم نزه نفسه عما ~~قالت الكفار فقال عز وجل * (سبحان ربك) * يا محمد * (رب العزة) * ~~PageV03P148 # والقدرة * (عما يصفون) * يعني عما يقولون وقرئ في الشاذ * (رب العزة) * ~~ويكون نصبا على المدح وفي الشاذ قرئ * (رب العزة) * بالرفع على معنى هو رب ~~العزة وقراءة العامة بالكسر على معنى النعت ثم قال عز وجل * (وسلام على ~~المرسلين) * بتبليغ الرسالة ففي الآية دليل وتنبيه للمؤمنين بالتسليم على ~~جميع الرسل عليهم الصلاة والسلام ثم قال * (والحمد لله رب العالمين) * على ~~هلاك الكافرين الذين لم يوحدوا ربهم ويقال حمد الرب نفسه ليكون دليلا ~~لعباده ليحمدوه سبحانه وتعالى والحمد لله رب العالمين PageV03P149 # سورة ص مكية وهي ثمانون وثمان آيات سورة ص 1 - 3 قوله الله سبحانه تعالى ~~* (ص والقرآن) * قرأ الحسن صاد بالكسر وجعلها من المصاداة يقول عارض القرآن ~~أي عارض عملك بالقرآن ويقال بقلبك وروى معمر عن قتادة في قوله * (ص ~~والقرآن) * قال هو كما تقول تلق كذا أي هيء نفسك بقدوم فلان يعني طهر نفسك ~~بآداب القرآن كما قال صلى الله عليه وسلم (القرآن مأدبة الله فتطعموا من ~~مأدبته) وكان عيسى بن عمر يقرأ صاد بالنصب وكذلك يقرأ قاف ونون بالنصب ~~ومعناه اقرأ صاد وقراءة العامة بسكون الدال لأنها حروف هجاء فلا يدخلها ~~الإعراب وتقديرها الوقف عليها وقيل في التفسير قول الله تعالى * (ص) * يعني ~~الصادق وهو الله ويقال هو قسم * (والقرآن) * عطف عليه فقسم بعد قسم ومعناه ~~أقسمت ب (ص) وبالقرآن ms1499 وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه الصاد اسم بحر في ~~السماء وقال ابن مسعود في قوله * (ص والقرآن) * يعني صادقوا القرآن حتى ~~تعرفوا الحق من الباطل وقال الضحاك معناه صدق الله ثم قال * (والقرآن ذي ~~الذكر) * يعني والقرآن ذي الشرف ويقال فيه ذكر من كان قبله وجواب القسم عند ~~قوله * (إن ذلك لحق تخاصم أهل النار) * [ص 64] والجواب قد يكون مؤخرا عن ~~الكلام كما قال * (والفجر وليال عشر) * [الفجر 1، 2] وجوابه قوله * (إن ربك ~~لبالمرصاد) * [الفجر 14] وقوله * (والسماء ذات البروج) * [البروج 1] وجوابه ~~قوله * (إن بطش ربك لشديد) * [البروج 12] وقال بعضهم جواب القسم ههنا * (كم ~~أهلكنا) * ومعناه لكم أهلكنا فلما طال الكلام حذف اللام ثم قال * (بل الذين ~~كفروا في عزة) * أي في حمية كقوله * (أخذته العزة) * [البقرة 206] يعني ~~الحمية ويقال * (في عزة) * يعني في تكبر * (وشقاق) * يعني في خلاف من الدين ~~ويقال في عداوة ومباعدة وتكذيب وقال القتبي * (بل) * في اللغة على وجهين ~~أحدهما PageV03P150 # لتدارك كلام غلط فيه تقول رأيت زيدا بل عمروا والثاني أن يكون لترك شيء ~~وأخذ غيره من الكلام كقوله * (بل الذين كفروا في عزة وشقاق) * ثم خوفهم ~~فقال عز وجل * (كم أهلكنا من قبلهم من قرن) * يعني من أمة * (فنادوا) * ~~يعني فنادوا في الدنيا واستغاثوا * (ولات حين مناص) * يعني وليس تحين فرار ~~قال الكلبي وكانوا إذا قاتلوا قال بعضهم لبعض * (ولات حين مناص) * يقول ~~احمل حملة واحدة فينجو من نجا ويهلك من هلك فلما أتاهم العذاب قالوا * ~~(مناص) * مثل ما كانوا يقولون فقال الله تعالى لهم ليس بحين فرار وهي لغة ~~اليمن وقال القتبي النوص التأخر والبوص التقدم في كلام العرب وروى معمر عن ~~قتادة في قوله * (فنادوا ولات حين مناص) * قال نادوا على غير حين النداء ~~وقال عكرمة نادوا وليس تحين انفلات وقال أبو عبيدة اختلفوا في الوقف فقال ~~بعضهم يوقف عند قوله * (ولأت) * يم يبتدئ " تحين مناص " على خط الكتاب ~~والذي عندنا أن الوقف عند قوله ولا ثم يبتدأ حين مناص لأنا لا ms1500 نجد في اليوم ~~شيء من كلام العرب ولات أما المعروف لا ولأن تفسير ابن عباس يشهد لها وذلك ~~أنه قال ليس تحين فرار وليس هي أخت لا ولا بمعناها قال أبو عبيدة ومع هذا ~~تعمدت النظر في الذي يقال له مصحف الإمام وهو مصحف عثمان بن عفان رضي الله ~~عنه فوجدت التاء متصلة مع حين سورة ص 4 - 7 ثم قال عز وجل * (وعجبوا أن ~~جاءهم منذر منهم) * يعني مخوف منهم ورسول منهم يعني من العرب وهو محمد صلى ~~الله عليه وسلم * (وقال الكافرون هذا ساحر كذاب) * يكذب على الله تعالى أنه ~~رسوله * (أجعل الآلهة إلها واحدا) * يعني كيف يتسع لحاجتنا إله واحد " إن ~~هذا لشيء عجاب " يعني لأمر عجيب والعرب تحول فعيلا إلى فعال وههنا أصله شيء ~~عجيب كما قال في سورة ق * (عجيب) * [هود 72، ق 2] * (وانطلق الملأ منهم) * ~~قال الفقيه أبو الليث رحمه الله أخبرنا الثقة بإسناده عن سعيد بن جبير عن ~~ابن عباس قال لما مرض أبو طالب دخل عليه نفر من قريش فقالوا يا أبا طالب إن ~~ابن أخيك يشتم آلهتنا ويقول ويقول ويفعل ويفعل فأرسل إليه فانهه عن ذلك ~~فلما فأرسل إليه أبو طالب قام النبي صلى الله عليه وسلم وجاء إلى عمه أبي ~~طالب وكان إلى جنب أبي طالب موضع رجل فخشي أبو جهل إن جاء النبي صلى الله ~~عليه وسلم يجلس إلى جنب عمه أن يكون أرق له عليه فوثب أبو جهل فجلس في ذلك ~~المجلس فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم لم يجد مجلسا إلا عند الباب فلما ~~دخل قال له أبو طالب يا ابن أخي إن قومك PageV03P151 # يشكونك ويزعمون أنك تشتم آلهتهم وتقول وتقول وتفعل وتفعل فقال (يا عم إني ~~إنما أريد منهم كلمة واحدة تدين لهم بها العرب وتؤدي إليهم بها والعجم ~~الجزية) فقالوا وما هي فقال النبي صلى الله عليه وسلم (لا إله إلا الله) ~~فقاموا فزعين ينقضون ثيابهم ويقولون " أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء ~~عجاب ms1501 " قوله عز وجل * (وانطلق الملأ منهم) * يعني الأشراف من قريش * (أن ~~امشوا) * يعني امكثوا * (واصبروا) * يعني اثبتوا * (على آلهتكم) * يعني على ~~عبادة آلهتكم " إن هذا لشيء يراد " يعني لأمر يراد كونه بأهل الأرض ويقال ~~إن هذا لشيء يراد يعني لا يكون ولا يتم له * (ما سمعنا بهذا في الملة ~~الآخرة) * يعني في اليهود والنصارى * (إن هذا إلا اختلاق) * يعني يختلقه من ~~قبل نفسه ويقال في قوله " إن هذا لشيء يراد " يعني أراد أن يكون سورة ص 8 - ~~10 ثم قال عز وجل * (أأنزل عليه الذكر من بيننا) * يعني أخص بالنبوة من ~~بيننا يقول الله عز وجل * (بل هم في شك من ذكري) * يعني في ريب من القرآن ~~والتوحيد * (بل لما يذوقوا عذاب) * أي لم يذوقوا عذابي كقوله * (ولما يدخل ~~الإيمان في قلوبكم) * [الحجرات 14] أي لم يدخل فهذا تهديد لهم أي سيذوقون ~~عذابي ثم قال * (أم عندهم خزائن رحمة ربك) * يعني مفاتيح رحمة ربك يعني ~~مفاتيح النبوة بأيديهم يعني ليس ذلك بأيديهم وإنما ذلك فضل الله يؤتيه من ~~يشاء * (العزيز الوهاب) * يعني بيد الله * (العزيز) * في ملكه * (الوهاب) * ~~لمن يشاء قوله عز وجل * (أم لهم ملك السماوات والأرض وما بينهما) * يعني ~~ألهم ملكنا فيختاروا النبوة من يشاء بل الله يختار من يشاء يوحي إليه ~~بالرسالة أي يوحي الله عز وجل بالرسالة لمن يشاء * (فليرتقوا في الأسباب) * ~~يعني إن لم يرضوا بما فعل الله تعالى فليتكلفوا الصعود إلى السماء وقال ~~القتبي أسباب السماء أي أبواب السماء كما قال القائل أسباب السماء بسلم قال ~~ويكون أيضا * (فليرتقوا في الأسباب) * يعني في الجبال إلى السماء كما سألوك ~~أن ترقى في السماء فتأتيهم بكتابة وهذا كله توبيخ وتهديد بالعجز ~~PageV03P152 # سورة ص 11 - 16 ثم قال عز وجل * (جند ما هنالك) * يعني جند عند ذلك و " ~~ما " زائدة يعني حين أرادوا قتل النبي * (مهزوم) * يعني مغلوب * (من ~~الأحزاب) * يعني من الكفار وقال مقاتل فأخبر الله تعالى بهزيمتهم ببدر وقال ~~الكلبي يعني عند ذلك إن أرادوه * (مهزوم) ms1502 * مغلوب ثم قال عز وجل * (كذبت ~~قبلهم) * يعني من قبل أهل مكة * (قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد) * يعني ~~ذو ملك ثابت شديد دائم ويقال ذو بناء محكم ويقال يعني في عز ثابت والعرب ~~تقول فلان في عز ثابت الأوتاد يريدون دائما شديدا وأصل هذا أن بيوت العرب ~~تثبت بأوتاد ويقال هي أوتاد كانت لفرعون يعذب بها وكان إذا غضب على أحد شده ~~بأربعة أوتاد ثم قال * (وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة) * يعني الغيضة وهم ~~قوم شعيب عليه السلام * (أولئك الأحزاب) * يعني الكفار سموا أحزابا لأنهم ~~تحزبوا على أنبيائهم أي تجمعوا وأخبر في الابتداء أن مشركي قريش حزب من ~~هؤلاء الأحزاب " إن كل " يعني ما كل * (إلا كذب الرسل فحق عقاب) * يعني وجب ~~عذابي عليهم قوله عز وجل * (وما ينظر هؤلاء) * يعني قومك * (إلا صيحة ~~واحدة) * يعني النفخة الأولى * (ما لها من فواق) * يعني من نظرة ومن رجعة ~~قرأ حمزة والكسائي * (فواق) * بضم الفاء وقرأ الباقون بالنصب ويقال ~~ومعناهما واحد يسمى ما بين حلبتي الناقة * (فواق) * لأن اللبن يعود إلى ~~الضرع وكذلك إفاقة المريض يعني يرجع إلى الصحة فقال * (ما لها من فواق) * ~~يعني من رجوع وقال أبو عبيدة من فتحها أراد ما لها من راحة ولا إفاقة يذهب ~~بها إلى إفاقة المريض ومن ضمها جعلها من فواق الناقة وهو ما بين الحلبتين ~~يعني ما لها من انتظار وقال القتبي الفواق والفواق واحد وهو ما بين ~~الحلبتين ثم قال تعالى * (وقالوا ربنا عجل لنا قطنا) * قال ابن عباس وذلك ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لقريش (من لم يؤمن بالله أعطي كتابه ~~بشماله) فقالوا * (ربنا عجل لنا قطنا) * يعني صحيفتنا وكتابنا في الدنيا * ~~(قبل يوم الحساب) * والقط في اللغة الصحيفة المكتوبة ويقال PageV03P153 # لما نزل قوله * (فأما من أوتي كتابه بيمينه) * [الحاقة 19] فقالوا * ~~(ربنا عجل لنا) * هذا الكتاب * (قبل يوم الحساب) * استهزاء سورة ص 17 - 20 ~~ثم عزى نبيه صلى الله عليه وسلم فقال عز وجل * (اصبر على ما ms1503 يقولون) * من ~~التكذيب * (واذكر عبدنا داود ذا الأيد) * يعني ذا القوة على العبادة * (إنه ~~أواب) * يعني مقبل على طاعة الله عز وجل وقال مقاتل * (أواب) * يعني مطيع ~~قوله عز وجل * (إنا سخرنا الجبال معه) * يعني ذللنا الجبال * (يسبحن) * مع ~~داود عليه السلام * (بالعشي والإشراق) * يعني في آخر النهار وأوله وروى ~~طاوس أن ابن عباس قال لأصحابه هل تجدون صلاة الضحى في القرآن قالوا لا قال ~~بلى قوله * (يسبحن بالعشي والإشراق) * كانت صلاة الضحى يصليها داود عليه ~~السلام ثم قال عز وجل * (والطير محشورة) * يعني مجموعة * (كل له أواب) * ~~يعني مطيع وقال عمرو بن شرحبيل الأواب بلغة الحبشة المسيح وقال الكلبي ~~المقبل على طاعة الله تعالى قوله عز وجل * (وشددنا ملكه) * يعني قوينا ~~حراسه قال مقاتل والكلبي كان يحرسه كل ليلة ثلاثة وثلاثون ألف رجل ويقال ~~قوينا ملكه وأثبتناه وحفظناه عليه وروي في الخبر أن غلاما استعدى على رجل ~~وادعى عليه بقرا فأنكر المدعى عليه وقد كان لطمه لطمة حين ادعى عليه فسأل ~~داود من الغلام البينة فلم يقمها فرأى داود في منامه أن الله عز وجل يأمره ~~أن يقتل المدعى عليه ويسلم البقر إلى الغلام فقال داود هو منام ثم أتاه ~~الوحي بذلك فأخبر بذلك بنو إسرائيل فجزعت بنو إسرائيل وقالوا رجل لطم غلاما ~~لطمة فتقتله بذلك فقال داود عليه السلام هذا أمر الله تعالى به فسكتوا ثم ~~أحضر الرجل فأخبره أن الله تعالى أمره بقتله فقال الرجل صدقت يا نبي الله ~~إني قتلت أباه غيلة وأخذت البقر فقتله داود فعظمت هيبته وشدد ملكه وقالوا ~~إنه يقضي بوحي الله تعالى ثم إن الله تعالى أرخى سلسلة من السماء وأمره بأن ~~يقضي بها بين الناس فمن كان على الحق يأخذ السلسلة ومن كان ظالما لا يقدر ~~على أخذ السلسلة وقد كان غصب رجل من رجل لؤلؤا فجعل اللؤلؤ في جوف عصا له ~~ثم خاصمه المدعي إلى داود عليه السلام فقال المدعي إن هذا أخذ مني لؤلؤا ~~وإني لصادق في مقالتي فجاء ms1504 وأخذ السلسلة ثم قال المدعى عليه خذ مني العصا ~~فأخذ عصاه وقال إني قد دفعت إليه اللؤلؤ وإني لصادق في مقالتي فجاء وأخذ ~~السلسلة فتحير PageV03P154 # داود عليه السلام في ذلك فرفعت السلسلة وأمره بأن يقضي بالبينات والأيمان ~~فذلك قوله عز وجل * (وآتيناه الحكمة) * يعني الفهم والعلم ويقال يعني ~~النبوة * (وفصل الخطاب) * يعني القضاء بالبينات والأيمان وقال قتادة والحسن ~~* (وفصل الخطاب) * يعني البينة على الطالب واليمين على المطلوب سورة ص 21 - ~~26 ثم قال عز وجل * (وهل أتاك نبأ الخصم) * يعني خبر الخصم ويقال خبر ~~الخصوم * (إذ تسوروا المحراب) * والتسور أن يصعد في مكان مرتفع وإنما سمي ~~المحراب سورا لارتفاعه من الأرض ويقال * (تسوروا) * يعني دخلوا عليه من فوق ~~الجدار وقال الحسن البصري جزأ داود عليه السلام الدهر أربعة أيام فيوما ~~لنسائه ويوما لقضائه ويوما يخلو فيه لعبادة ربه ويوما لبني إسرائيل ~~ليسألونه فقال يوما لبني إسرائيل أيكم يستطيع أن يتفرغ لعبادة ربه يوما لا ~~يصيب الشيطان منه شيئا فقالوا يا نبي الله لا يستطيع ذلك أحد فحدث نفسه أنه ~~يستطيع ذلك فدخل محرابه وأغلق أبوابه فقام يصلي في المحراب فجاء طائر في ~~أحسن صورة مزين كأحسن ما يكون فوقع قريبا منه فنظر إليه فأعجبه فوقع في ~~نفسه منه شيء فدنا منه ليأخذه فوقع قريبا منه وأطمعه وأراد أن يأخذه ففعل ~~ذلك ثلاث مرات حتى إذا كان في الرابعة ضرب يده عليه فأخطأه ووقع على سور ~~المحراب قال وخلف المحراب حوض تغتسل فيه النساء فضرب يده عليه وهو على سور ~~المحراب فأخطأه وهرب الطائر فأشرف داود فإذا بامرأة تغتسل فلما رأته نقضت ~~شعرها فغطت جسدها فوقع في نفسه منها ما يشغله عن صلاته فنزل من محرابه ~~ولبست المرأة ثيابها وخرجت إلى بيتها فخرج حتى عرف بيتها وسألها من أنت ~~فأخبرته فقال هل لك زوج قالت نعم قال أين هو فقالت في بعث كذا وكذا وجند ~~كذا وكذا فرجع وكتب إلى عامله إذا جاءك كتابي هذا فاجعل فلانا في أول الخيل ~~فقدم ms1505 في فوارس فقاتل فقتل ثم انتظر حتى انقضت عدتها فخطبها وتزوجها فبينما ~~هو في المحراب إذا تسور عليه ملكان وكان الباب مغلقا ففزع منهما فقالا لا ~~تخف PageV03P155 # * (خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق) * يعني اقض بيننا بالعدل ~~ثم خاصم أحدهما الآخر فقال * (إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة) * إلى آخره ~~فعلم داود عليه السلام أنه مراد بذلك فخر راكعا وأناب قال الحسن سجد أربعين ~~ليلة لا يرفع رأسه إلا للصلاة المكتوبة قال ولم يذق طعاما ولا شرابا حتى ~~أوحى الله عز وجل إليه أن ارفع رأسك فإني قد غفرت لك وهكذا ذكر في رواية ~~الكلبي عن ابن عباس أنه سجد أربعين يوما حتى سقط جلد وجهه ونبت العشب من ~~دموعه قال يا رب كيف ترحمني وأنا أعلم أنك منتقم مني بخطيئتي وذكر أن جبريل ~~عليه السلام قال له اذهب إلى أوريا فاستحل منه فإنك تسمع صوته في يوم كذا ~~فأتاه ذات ليلة فناداه فأجابه فاستحل منه فقال أنت في حل فلما رجع قال له ~~جبريل هل أخبرته بجرمك قال لا قال فإنك لم تفعل شيئا قال فارجع فأخبره ~~بالذي صنعت فرجع داود فأخبره بذلك فقال أنا خصمك يوم القيامة فرجع مغتما ~~وبكى أربعين يوما فأتاه جبريل عليه السلام فقال إن الله تعالى يقول إني ~~أستوهبك من عبدي فيهبك لي وأجزيه على ذلك أفضل الجزاء فسري عنه ذلك وكان ~~محزونا في عمره باكيا على خطيئته وروي في خبر آخر أن داود سمع بني إسرائيل ~~كانوا يقولون في دعائهم يا إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب وداود فيستجاب لهم ~~فقال لهم داود عليه السلام اذكروني فيهم فقولوا يا إله إبراهيم وإسحاق ~~ويعقوب وداود فقالوا الله أمرك بهذا قال لا فقالوا لا نزيد فيهم مالم يأمرك ~~الله تعالى بذلك فسأل داود ربه أن يجعله فيهم فأوحى الله تعالى إليه وذكر ~~له ما لقي إبراهيم من الشدائد وما لقي إسحاق ويعقوب عليهم السلام فسأل داود ~~ربه أن يبتليه ببلية لكي يبلغ منزلتهم فابتلي ms1506 بذلك حتى بلغ مبلغهم وقال ~~بعضهم هذه القصة لا تصح لأنه لا يظن بالنبي أنه يفعل مثل ذلك ولكن كانت ~~خطيئته أنه لما اختصما إليه فقال للمدعي لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه ~~فنسبه إلى الظلم بقول المدعي وكان ذلك منه زلة فاستغفر ربه عن زلته فذلك ~~قوله * (إذ دخلوا على داود) * وقال بعضهم كانوا اثنين فذكر بلفظ الجماعة ~~فقال * (إذ دخلوا على داود) * وقال بعضهم كانوا جماعة ولكنهم كانوا فريقين ~~فقال * (إذ دخلوا على داود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على ~~بعض) * يعني استطال وظلم بعضنا بعضا * (فاحكم بيننا بالحق) * يعني اقض ~~بيننا بالعدل * (ولا تشطط) * أي ولا تجر في الحكم والقضاء ويقال أشططت إذا ~~جرت * (واهدنا إلى سواء الصراط) * يعني أرشدنا إلى أعدل الطريق قوله عز وجل ~~* (إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها) * يعني ~~أعطني هذه النعجة وهذا قول الكلبي ومقاتل وقال القتبي * (أكفلنيها) * يعني ~~ضمها إلي واجعلن كافلها * (وعزني في الخطاب) * يعني غلبني في الكلام " قال ~~" داود " لقد ظلمك PageV03P156 # بسؤال نعجتك إلى نعاجه) أي مع نعاجه * (وإن كثيرا من الخلطاء) * يعني من ~~الإخوان والشركاء * (ليبغي بعضهم على بعض) * يعني ليظلم بعضهم بعضا * (إلا ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات) * فإنهم لا يظلمون * (وقليل ما هم) * يعني ~~قليل منهم الذين لا يظلمون فلما قضى بينهما داود عليه السلام أحب أن ~~يعرفهما فصعدا إلى السماء حيال وجهه * (وظن داود) * يعني علم داود ويقال ظن ~~بمعنى أيقن إلا أنه ليس بيقين عيان لأن العيان لا يقال فيه إلا العلم * ~~(أنما فتناه) * يعني ابتليناه واختبرناه ويقال إنهما ضحكا وذهبا فعلم داود ~~أن الله عز وجل ابتلاه بذلك وروي عن أبي عمرو في بعض الروايات أنه قرأ * ~~(أنما فتناه) * بالتخفيف ومعناه ظن أن الملكين اختبراه وامتحناه في الحكم ~~وقراءة العامة * (فتناه) * بالتشديد يعني أن الله عز وجل قد اختبره وامتحنه ~~بالملكين * (فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب) * يعني أقبل إلى طاعة الله ~~بالتوبة وروى عطاء بن ms1507 السائب عن أبي عبد الله الجبلي قال إن داود عليه ~~السلام لم يرفع رأسه إلى السماء مذ أصاب الخطيئة حتى مات وذكر في الخبر أن ~~داود عليه السلام كان له تسع وتسعون امرأة فتزوج امرأة أوريا على شرط أن ~~يكون ولدها خليفة بعده فولد له منها سليمان عليه السلام وكان خليفته بعده ~~يقول الله عز وجل * (فغفرنا له ذلك) * يعني ذنبه * (وإن له عندنا لزلفى) * ~~لقربة " وحسن مآب " أي المرجع في الآخرة وروي أن كاتبا كان يكتب قوله تعالى ~~* (وخر راكعا وأناب) * وكان تحت شجرة فقرأها وكتبها فخرت الشجرة ساجدة لله ~~تعالى وهي تقول اللهم اغفر بها ذنبا وخرت الدواة ساجدة كذلك وهي تقول اللهم ~~أحطط عني بها وزرا وكذلك الصحيفة التي في يده وهي تقول اللهم أحدث مني بها ~~شكرا وعن ابن عباس قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول ~~الله رأيتني الليلة وأنا نائم كأني أصلي خلف شجرة فسجدت فسجدت الشجرة ~~لسجودي فسمعتها وهي تقول اللهم اكتب لي بها عندك أجرا وضع عني بها وزرا ~~واجعلها لي عندك ذخرا وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود قال ابن عباس ~~فقرأ النبي صلى الله عليه وسلم آية سجدة ثم سجد فسمعته وهو يقول مثلما ~~أخبره الرجل عن قول الشجرة وأيضا سئل ابن عباس عن سجدة * (ص) * من أين سجدت ~~قال أما تقرأ هذه الآية * (ومن ذريته داود وسليمان) * ثم قال * (فبهداهم ~~اقتده) * فكان داود ممن أمر نبيكم أن يقتدى به فسجدها داود فسجدها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم اقتداء به PageV03P157 # قوله عز وجل * (يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض) * يعني أكرمناك ~~بالنبوة وجعلناك خليفة والخليفة الذي يقوم مقام الذي قبله فقام مقام ~~الخلفاء الذين قبله وكان قبله النبوة في سبط والملك في سبط آخر فأعطاهما ~~الله تعالى لداود * (فاحكم بين الناس بالحق) * يعني بالعدل * (ولا تتبع ~~الهوى) * أي لا تمل إلى هوى نفسك فتقضي بغير عدل ويقال لا تعمل بالجور في ~~القضاء ms1508 * (ولا تتبع الهوى) * كما اتبعت في بتشايع وهي امرأة أوريا * (فيضلك ~~عن سبيل الله) * يعني عن طاعة الله تعالى ويقال يعني الهوى يستزلك عن دين ~~الله * (إن الذين يضلون عن سبيل الله) * يعني عن دين الله الإسلام * (لهم ~~عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب) * يعني بما تركوا من العمل ليوم القيامة ~~فلم يخافوه ويقال بما تركوا الإيمان بيوم القيامة سورة ص 27 - 29 قوله عز ~~وجل * (وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما) * من الخلق * (باطلا) * يعني ~~عبثا لغير شيء بل خلقناهما لأمر هو كائن * (ذلك ظن الذين كفروا) * يعني ~~يظنون أنهما خلقتا لغير شيء وأنكروا البعث * (فويل للذين كفروا من النار) * ~~يعني جحدوا من النار يعني من عذاب النار ثم قال " أم نجعل الذي آمنوا ~~وعملوا الصالحات " وذلك أن كفار مكة قالوا إنا نعطى في الآخرة من الخير ~~أكثر مما تعطون فنزل * (أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات) * في الثواب ~~* (كالمفسدين في الأرض) * يعني كالمشركين وقال في رواية الكلبي نزلت في ~~مبارزي يوم بدر * (أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات) * عليا وحمزة ~~وعبيدة بن الحارث رضي الله عنهم * (كالمفسدين في الأرض) * يعني عتبة وشيبة ~~ابنا ربيعة والوليد ويقال نزلت في جميع المسلمين وجميع الكافرين يعني لا ~~نجعل جزاء المؤمنين كجزاء الكافرين في الدنيا والآخرة كما قال في آية أخرى ~~" أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين ءامنوا وعملوا الصالحات ~~سواء " [الجاثية 21] ثم قال عز وجل * (أم نجعل المتقين كالفجار) * يعني ~~كالكفار في الثواب اللفظ لفظ الاستفهام والمراد به الوعيد ثم قال عز وجل * ~~(كتاب أنزلناه إليك مبارك) * يعني أنزلنا جبريل عليه السلام به إليك * ~~(مبارك) * يعني كتاب مبارك فيه مغفرة للذنوب لمن آمن به وصدقه وعمل بما فيه ~~* (ليدبروا آياته) * لكي يتفكروا آياته قرأ عاصم في إحدى الروايتين " ~~لتدبروا " بالتاء مع النصب وتخفيف الدال وهو بمعنى لتتدبروا فحذفت إحدى ~~التاءين وتركت الأخرى خفيفة وقراءة PageV03P158 # العامة * (ليدبروا) * بالياء وتشديد الدال وهو بمعنى ليتدبروا فأدغمت ~~التاء في الدال وشددت ثم قال ms1509 عز وجل * (وليتذكر) * يعني وليتعظ بالقرآن " ~~أولو الألباب " يعني ذوي العقول من الناس سورة ص 30 - 34 قوله عز وجل * ~~(ووهبنا لداود سليمان) * يعني أعطينا لداود سليمان وروي عن ابن عباس أنه ~~قال أولادنا من مواهب الله عز وجل لنا ثم قرأ و * (يهب لمن يشاء إناثا ويهب ~~لمن يشاء الذكور) * [الشورى 49] فوهب الله تعالى لداود سليمان * (نعم العبد ~~إنه أواب) * يعني مقبلا إلى طاعة الله تعالى قوله عز وجل * (إذ عرض عليه ~~بالعشي) * يعني في آخر النهار * (الصافنات الجياد) * يعني الخيل قال الكلبي ~~ومقاتل صفن الفرس إذا رفع إحدى رجليه فيقوم على طرف حافره وقال أهل اللغة ~~الصافن الواقف من الخيل وفي الخبر (من أحب أن يقوم له الرجال صفوفا فليتبوأ ~~مقعده من النار) يعني يديمون له القيام والجياد الحسان ويقال الإسراع في ~~المشي وقال ابن عباس في رواية الكلبي إن أهل دمشق من العرب وأهل نصيبين ~~جمعوا جموعا وأقبلوا ليقاتلوا سليمان فقهرهم سليمان وأصاب منهم ألف فرس ~~عراب فعرضت على سليمان الخيل فجعل ينظر إليها ويتعجب من حسنها حتى شغلته عن ~~صلاة العصر وغربت الشمس ثم ذكرها بعد ذلك فغضب وقال * (ردوها علي) * فضرب ~~سوقها وأعناقها بالسيف حتى عقر منها تسعمائة فرس وهي التي كانت عرضت عليه ~~وبقيت مائة فرس لم تعرض عليه فما كان في أيدي الناس فهو منها من نسل المائة ~~الباقية * (فقال إني أحببت حب الخير) * يعني آثرت حب المال * (عن ذكر ربي) ~~* يعني عن الصلاة وهي صلاة العصر * (حتى توارت بالحجاب) * يعني حتى غابت ~~الشمس وهذا إضمار لما لم يسبق ذكرها يعني ذكر الشمس لأن في الكلام دليلا ~~فاكتفى بالإشارة عن العبارة قوله عز وجل * (ردوها علي) * يعني قال سليمان ~~ردوا الخيل علي فردت عليه * (فطفق مسحا بالسوق) * يعني يضرب السوق وهو ~~جماعة الساق * (والأعناق) * جمع العنق وروي عن إبراهيم النخعي قال كانت ~~عشرين ألف فرس وقال السدي كانت خيل لها أجنحة وقال أبو الليث يجوز أن يكون ~~مراده في سرعة السير كأن لها ms1510 أجنحة وقال بعضهم كانت الشياطين والجن أخرجتها ~~من البحر وقال عامة المفسرين في قوله * (فطفق مسحا بالسوق والأعناق) * ~~PageV03P159 # يعني يضرب سوقها وأعناقها وقال بعضهم لم يعقر ولكن جعل على سوقهن وعلى ~~أعناقهن سمة وجعلها في سبيل الله قال لأن التوبة لا تكون بأمر منكر ولكن ~~الجواب عنه أن يقال له يجوز أن يكون ذلك مباحا في ذلك الوقت وإنما أراد ~~بذلك الاستهانة بمال الدنيا لمكان فريضة الله تعالى قوله عز وجل * (ولقد ~~فتنا سليمان) * ابتليناه * (وألقينا على كرسيه جسدا) * يعني شيطانا قال ابن ~~عباس في رواية أبي صالح إن سليمان أمر بأن لا يتزوج إلا من بني إسرائيل ~~فتزوج امرأة من غير بني إسرائيل فعاقبه الله تعالى فأخذ شيطان يقال له صخر ~~خاتمه وجلس على كرسيه أربعين يوما وقد ذكرنا قصته في سورة البقرة * (ثم ~~أناب) * يعني رجع إلى ملكه وأقبل على طاعة الله تعالى وقال الحسن في قوله ~~تعالى * (وألقينا على كرسيه جسدا) * قال شيطانا وروى سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس أنه قال سألت كعبا عن قوله * (وألقينا على كرسيه جسدا) * قال شيطانا ~~يعني أخذ خاتم سليمان الذي فيه ملكه فقذفه في البحر فوقع في بطن سمكة ~~وانطلق سليمان يطوف فتصدق عليه بسمكة فشواها ليأكل فإذا فيها خاتمه قوله * ~~(ثم أناب) * يعني رجع إلى ملكه وقال وهب بن منبه إن سليمان تزوج امرأة من ~~أهل الكتاب وكان لها عبد فطلبت منه أن يجزرها لعبدها يعني ينحر الجزور ~~فأجزرها فكره ذلك منه ثم ابتلي بالجسد الذي ألقي على كرسيه وروى معمر عن ~~قتادة في قوله * (وألقينا على كرسيه جسدا) * قال كان الشيطان جلس على كرسيه ~~أربعين ليلة حتى رد الله تعالى إليه ملكه وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد في ~~قوله * (وألقينا على كرسيه جسدا) * قال شيطان يقال له صخر قال له سليمان ~~يوما كيف تفتنون الناس فقال له أرني خاتمك أخبرك فلما أعطاه إياه نبذه في ~~البحر فذهب ملكه وقعد صخر على كرسيه ومنعه الله تعالى نساء سليمان ms1511 فلم ~~يقربهن فأنكرته أم سليمان أهو سليمان أم آصف فكان يقول أنا سليمان فيكذبونه ~~حتى أعطته امرأة يوما حوتا فوجد خاتمه في بطنه فرجع إليه ملكه ودخل صخر ~~البحر فارا وذكر شهر بن حوشب نحو هذا وقال لما جلس سليمان على سريره بعث في ~~طلب صخر فأتي به فأمر به فقورت له صخرة وأدخله فيها ثم أطبق عليها وألقاه ~~في البحر وقال هذا سجنك إلى يوم القيامة وقال بعضهم هذا التفسير الذي قاله ~~هؤلاء الذين ذكروا أنه شيطان لا يصح لأنه لا يجوز من الحكيم أن يسلط شيطانا ~~من الشياطين على أحكام المسلمين ويجلسه على كرسي نبي من الأنبياء عليهم ~~السلام ولكن تأويل الآية والله أعلم أن سليمان كان له ابن فجاء ملك الموت ~~يوما زائرا لسليمان فرآه ابنه فخافه وتغير لونه ومرض من هيبته فأمر سليمان ~~عليه السلام الريح بأن تحمل ابنه فوق السحاب ليزول ذلك عنه فلما رفعته ~~الريح فوق السحاب ودنا أجله فقبض ابنه وألقي على كرسيه فذلك قوله " وألقينا ~~على كرسيه PageV03P160 # جسدا) يعني ابنه الميت قال والدليل على ذلك أن الجسد في اللغة هو الميت ~~الذي لا يأكل الطعام والشراب كالميت ونحوه وذكر أن سليمان جزع على ابنه إذ ~~لم يكن له ابن إلا إياه فدخل عليه ملكان فقال أحدهما إن هذا مشى في زرعي ~~فأفسده فقال له سليمان لم مشيت في زرعه فقال لأن هذا الرجل زرع في طريق ~~الناس ولم أجد مسلكا غير ذلك فقال سليمان للآخر لم زرعت في طريق الناس أما ~~علمت أن الناس لا بد لهم من طريق يمشون فيه فقال لسليمان صدقت لم ولدت على ~~طريق الموت أما علمت أن ممر الخلق على الموت ثم غابا عنه فاستغفر سليمان ~~فذلك قوله * (ثم أناب) * يعني تاب ورجع إلى طاعة الله عز وجل سورة ص 35 - ~~40 قوله عز وجل * (قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي) * ~~قال سعيد بن جبير أعطني ملكا لا تسلبه كما سلبت ms1512 المرة الأولى ويقال إنما ~~تمنى ملكا لا يكون لأحد من بعده حتى يكون ذلك معجزة له وعلامة لنبوته * ~~(إنك أنت الوهاب) * يعني المعطي الملك قوله عز وجل * (فسخرنا له الريح تجري ~~بأمره) * وكان من قبل ذلك لم تسخر له الريح والشياطين فلما دعا بذلك سخرت ~~له الريح والشياطين فقال * (فسخرنا له الريح تجري بأمره) * يعني بأمر ~~سليمان ويقال بأمر الله تعالى * (رخاء) * يعني لينة مطيعة * (حيث أصاب) * ~~يعني حيث أراد من الأرض والنواحي * (أصاب) * يعني أراد وقال الأصمعي العرب ~~تقول أصاب الصواب فأخطأ الجواب يعني أراد الصواب وأخطأ الجواب * ~~(والشياطين) * يعني سخرنا له كل شيء وسخرنا له الشياطين أيضا * (كل بناء ~~وغواص) * يعني يغوصون في البحر ويستخرجون اللؤلؤ وقال مقاتل وهو أول من ~~استخرج اللؤلؤ من البحر * (وآخرين مقرنين) * يعني مردة الشياطين موثقين * ~~(في الأصفاد) * يعني في الحديد ويقال * (الأصفاد) * الأغلال ثم قال عز وجل ~~* (هذا عطاؤنا) * يعني هذا عطاؤنا لك وكرامتنا عليك * (فامنن) * يعني اعتق ~~من شئت منهم فخل سبيله من الشياطين * (أو أمسك) * يعني احبس في العمل ~~والوثاق والسلاسل من شئت منهم * (بغير حساب) * أي فلا تبعة عليك في الآخرة ~~فيمن أرسلته وفيمن حبسته ويقال ليس عليك بذلك إثم * (وإن له عندنا لزلفى) * ~~يعني لقربى " وحسن مآب " يعني حسن المرجع سورة ص 41 PageV03P161 # سورة ص 42 - 44 قوله عز وجل * (واذكر عبدنا أيوب) * يعني واذكر صبر عبدنا ~~أيوب * (إذ نادى ربه) * يعني دعا ربه * (أني مسني الشيطان) * يعني أصابني ~~الشيطان * (بنصب وعذاب) * وهو المشقة والعناء والأمراض وعذاب في ماله يعني ~~هلاك أهله وماله وقد ذكرناه في سورة الأنبياء قوله عز وجل * (اركض برجلك ~~هذا) * يعني قال له جبريل عليه السلام اضرب الأرض برجلك فضرب فنبعت عين من ~~تحت قدميه فاغتسل منها فخرج منها صحيحا ثم ضرب برجله الأخرى فنبعت عين أخرى ~~ماء عذب بارد فشرب منها فذلك قوله * (هذا مغتسل) * يعني الذي اغتسل منها ثم ~~قال * (بارد وشراب) * يعني الذي شرب منها قوله عز وجل * (ووهبنا له أهله ms1513 ~~ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لأولي الألباب وخذ بيدك ضغثا) * يعني قبضة من ~~سنبل فيها مائة سنبلة وقال الكلبي * (ضغثا) * أي مجتمعا وقال مقاتل الضغث ~~القبضة الواحدة فأخذ عيدانا رطبة وهي الآس فيه مائة عود وقال القتبي الضغث ~~الحزمة من الكلأ أو العيدان * (فاضرب به) * يعني اضرب به امرأتك * (ولا ~~تحنث) * في يمينك وقال الزجاج قالت امرأته لو ذبحت عناقا باسم الشيطان فقال ~~لا ولا كفا من تراب وحلف أنه يضربها مائة سوط وأمر بأن يبر في يمينه * (إنا ~~وجدناه صابرا) * على البلاء الذي ابتليناه * (نعم العبد إنه أواب) * يعني ~~مقبلا على طاعة ربه وقال وهب بن منبه أصاب أيوب البلاء سبع سنين ومكث يوسف ~~في السجن سبع سنين ويقال لأنه أواب لما هلك ماله قال كان ذلك من عطاء الله ~~ولما هلك أولاده قال إن لله وإن إليه راجعون ولما ابتلي بالنفس قال أنى له ~~ويقال واذكر أنت يا محمد صبر عبدنا أيوب إذ ضاق صدرك من أذى الكفار وأمر ~~أمتك ليذكروا صبره ويعتبروا ويصبروا سورة ص 45 - 54 ثم قال عز وجل * (واذكر ~~عبادنا إبراهيم) * قرأ ابن كثير * (واذكر عبدنا) * بغير ألف وقرأ ~~PageV03P162 # الباقون * (عبادنا) * بالألف فمن قرأ عبدنا فمعناه " واذكر عبدنا إبراهيم ~~" فجعل العبد نعتا لإبراهيم خاصة فكأنه قال " واذكر عبدنا إبراهيم " " و " ~~اذكر * (إسحاق ويعقوب) * ومن قرأ * (عبادنا) * يعني ما بعده مع إبراهيم ~~وإسحاق ويعقوب * (أولي الأيدي والأبصار) * يعني أولي القوة في العبادة ~~والأبصار يعني ذوي البصر في أمر الله تعالى قوله عز وجل * (إنا أخلصناهم ~~بخالصة ذكرى الدار) * يعني اختصصناهم بذكر الله تعالى وبذكر الجنة وليس لهم ~~هم إلا هم الآخرة ويقال معناه واذكر صبر إبراهيم وصبر إسحاق وصبر يعقوب ولم ~~يذكر صبر إسماعيل لأنه لم يبتل بشيء قرأ نافع * (بخالصة) * بغير تنوين على ~~معنى الإضافة وقرأ الباقون بالتنوين وروى مالك بن دينار قال نزع الله ما في ~~قلوبهم من حب الدنيا وذكرها وقد أخلصهم بحب الآخرة وذكرها ومن قرأ * ~~(بخالصة) * بالتنوين جعل قوله * (ذكرى ms1514 الدار) * بدلا من خالصة والمعنى * ~~(إنا أخلصناهم) * بذكر الدار والدار هاهنا دار الآخرة يعني جعلناهم لنا ~~خالصين بأن جعلناهم يكثرون ذكر الدار الآخرة والرجوع إلى الله تعالى ثم قال ~~عز وجل * (وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار) * يعني المختارين بالرسالة ~~الأخيار في الجنة ثم قال * (واذكر إسماعيل) * قال مقاتل واذكر صبر إسماعيل ~~وهو أشمويل بن هلقانا وقال غيره هو إسماعيل بن إبراهيم يعني اذكر لقومك ~~إسماعيل وصدق وعده * (واليسع وذا الكفل) * * (واليسع) * كان خليفة إلياس * ~~(وذا الكفل) * كفل مائة نبي أطعمهم وكساهم * (وكل من الأخيار هذا ذكر) * ~~يعني هذا الذي ذكرنا من الأنبياء عليهم السلام في هذه السورة * (ذكر) * ~~يعني بيان لعظمته * (وإن للمتقين) * من هذه الأمة * (لحسن مآب) * يعني حسن ~~المرجع ثم وصف الجنة فقال عز وجل * (جنات عدن مفتحة لهم الأبواب) * يعني ~~تفتح لهم الأبواب فيدخلونها يعني الجنة كما قال تعالى في آية أخرى " حتى ~~إذا جاءوها فتحت أبوابها " [الزمر 73] فإذا دخلوها وجلسوا على السرر وكانوا ~~* (متكئين فيها يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب) * يعني ألوان الفاكهة ~~والشراب * (وعندهم قاصرات الطرف) * يعني غاضات أعينهن عن غير أزواجهن * ~~(أتراب) * يعني ذات أقران يعني مستويات على سن واحد * (هذا ما توعدون ليوم ~~الحساب) * يقول إن هذا الثواب الذي توعدون بأنه يكون لكم في يوم الحساب ~~وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بالياء على معنى الإخبار وقرأ الباقون بالتاء على ~~معنى المخاطبة يقول الله تعالى * (إن هذا لرزقنا) * يعني هذا الذي ذكرنا ~~لعطاؤنا للمتقين * (ما له من نفاد) * يعني لا يكون له فناء ولا انقطاع عنهم ~~وهذا كما قال تعالى في آية أخرى * (لا مقطوعة ولا ممنوعة) * [الواقعة 33] ~~ثم قال * (هذا) * يعني هذا الرزق للمتقين فيتم الكلام عند قوله * (هذا) * ~~PageV03P163 # سورة ص 55 - 60 ثم ذكر ما أوعد الكفار فقال عز وجل * (وإن للطاغين لشر ~~مآب) * يعني للكافرين لبئس المرجع في الآخرة ثم بين مرجعهم فقال عز وجل * ~~(جهنم يصلونها) * يعني يدخلونها * (فبئس المهاد) * يعني فبئس موضع القرار * ~~(هذا) * يعني العذاب * (فليذوقوه حميم وغساق) ms1515 * وهو ماء حار قد انتهى حره ~~قرأ حمزة والكسائي وحفص * (غساق) * بتشديد السين وقرأ الباقون بالتخفيف وعن ~~عاصم روايتان فمن قرا بالتشديد فهو بمعنى سيال وهو ما يسيل من جلود أهل ~~النار ومن قرأ بالتخفيف جعله مصدر غسق يغسق غساقا أي سال وروي عن ابن عباس ~~وابن مسعود أنهما قرآ * (غساق) * بالتشديد وفسراه بالزمهرير وقال مقاتل " ~~الغساق " البارد الذي انتهى برده وقال الكلبي الحميم هو ماء حار قد انتهى ~~حره وأما غساق فهو الزمهرير يعني برد يحرق كما تحرق النار وقال بعضهم ~~الغساق المنتن بلفظ التخاوية ثم قال عز وجل * (وآخر من شكله أزواج) * يعني ~~وعذاب آخر من نحوه يعني من نحو الحميم والزمهرير قرأ أبو عمر وابن كثير في ~~إحدى الروايتين * (وآخر من شكله) * بضم الألف وقرأ الباقون * (وأخر) * ~~بالنصب فمن قرأ بالضم فهو لفظ الجماعة ومعناه وأنواع أخر ومن قرأ * (وأخر) ~~* بنصب الألف بلفظ الواحد يعني وعذاب آخر من شكله أي مثل عذابه الأول * ~~(أزواج) * يعني ألوان * (هذا فوج مقتحم معكم) * يعني جماعة داخلة معكم ~~النار يقال اقتحم إذا دخل في المهالك وأصله الدخول فتقول الخزنة للقادة ~~وهذه جماعة داخلة معكم النار وهم الأتباع * (لا مرحبا بهم) * يعني لا وسع ~~الله لهم * (إنهم صالوا النار) * يعني داخل النار معكم فردت الأتباع على ~~القادة * (قالوا بل أنتم لا مرحبا بكم) * يعني لا وسع الله عليكم * (أنتم ~~قدمتموه لنا) * يعني أسلفتموه لنا وبدأتم بالكفر قبلنا فاتبعناكم * (فبئس ~~القرار) * يعني بئس موضع القرار في النار سورة ص 61 - 64 قوله عز وجل * ~~(قالوا ربنا من قدم لنا هذا) * يعني هذا الأمر الذي كنا فيه * (فزده عذابا ~~ضعفا في النار وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار) * يعني ~~فقراء المسلمين قوله عز وجل * (اتخذناهم سخريا) * قرأ حمزة والكسائي وأبو ~~عمرو " سخريا PageV03P164 # اتخذناهم) بالوصل وقرأ الباقون * (اتخذناهم) * بالقطع فمن قرأ بالقطع فهو ~~على معنى الاستفهام بدليل قوله * (أم زاغت عنهم الأبصار) * لأن * (أم) * ~~تدل على الاستفهام ومن قرأ بالوصل فمعناه ms1516 أنا * (اتخذناهم سخريا) * وجعل * ~~(أم) * بمعنى بل وقرأ حمزة والكسائي ونافع * (سخريا) * بضم السين وقرأ ~~الباقون بالكسر قال القتبي فمن قرأ بالضم جعله من السخرة يعني تستذلهم ومن ~~قرأ بالكسر فمعناه إنا كنا نسخر منهم ثم قال * (أم زاغت عنهم الأبصار) * ~~يعني مالت وحادت أبصارنا عنهم فلا نراهم قال الله سبحانه وتعالى * (إن ذلك ~~لحق تخاصم أهل النار) * يعني يتكلم به أهل النار ويتخاصمون فيما بينهم سورة ~~ص 65 - 70 * (قل) * يا محمد * (إنما أنا منذر) * يعني رسول أخوفكم عذاب ~~الله تعالى وأبين لكم أن الله تعالى واحد * (وما من إله إلا الله الواحد ~~القهار) * يعني قاهر لخلقه * (رب السماوات والأرض وما بينهما العزيز) * ~~بالنقمة * (الغفار) * للمؤمنين قوله عز وجل * (قل هو نبأ عظيم) * يقول ~~القرآن حديث عظيم لأنه كلام رب العالمين * (أنتم عنه معرضون) * يعني تاركون ~~فلا تؤمنون به وقال الزجاج * (قل هو نبأ عظيم) * يعني قل إن النبأ الذي ~~أنبأتكم عن الله عز وجل * (نبأ عظيم) * فيه دليل نبوتي مما ذكر فيه من قصة ~~آدم عليه السلام فإن ذلك لا يعرف إلا بوحي أو بقراءة كتب ولم يكن قرأ الكتب ~~ثم قال * (ما كان لي من علم بالملإ الأعلى) * يعني الملائكة عليهم السلام * ~~(إذ يختصمون) * يعني يتكلمون حين قالوا * (أتجعل فيها من يفسد فيها) * ~~[البقرة 30] وإنما عرفت ذلك بالوحي * (إن يوحى إلي) * يعني ما يوحي إلي * ~~(إلا أنما أنا نذير مبين) * إلا أنا رسول بين سورة ص 71 - 76 ثم قال عز وجل ~~* (إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين) * يعني آدم " فإذا ~~PageV03P165 # سويته) يعني جمعت خلقه * (ونفخت فيه من روحي) * يعني وجعلت الروح فيه * ~~(فقعوا له ساجدين) * يعني اسجدوا له " نسجد الملائكة كلهم أجمعون " سجدوا ~~كلهم دفعة واحدة * (إلا إبليس) * أبى عن السجود * (استكبر وكان من ~~الكافرين) * يعني صار من الكافرين * (قال يا إبليس ما منعك) * يعني يا خبيث ~~* (ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي) * يعني الذي خلقته بيدي قال بعضهم نؤمن ~~بهذه الآية ms1517 ونقرؤها هنا ولا نعرف تفسيرها يعني قوله * (بيدي) * وقال بعضهم ~~تفسيرها كما قال الله تعالى " خلقته بيدي " ولا نفسر اليد ونقول يد لا ~~كالأيدي وهذا قول أهل السنة والجماعة وقال بعضهم نفسرها بما يليق من صفات ~~الله تعالى يعني خلقه بقدرته وقوته وإرادته فإن قيل قد خلق الله عز وجل ~~سائر الأشياء بقوته وقدرته وإرادته فما الفائدة في التخصيص هاهنا قيل له قد ~~قد ذكر اليد في خلق سائر الأشياء أيضا وهو قوله * (أو لم يروا أنا خلقنا ~~لهم مما عملت أيدينا أنعاما) * [يس 71] ويقال * (لما خلقت بيدي) * أي بقوتي ~~قوة العلم وقوة القدرة ويقال * (خلقت بيدي) * أي بماء السماء وتراب الأرض ~~كما قال عليه السلام خلق الله الخلق من ماء وروي عن عبد الله بن مسعود أنه ~~قال أنزل القرآن على سبعة أحرف لكل حرف منها ظهر وبطن وكذلك الأخبار قد جاء ~~فيها أيضا ما له ظهر وبطن وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~(لا تقولوا فلان قبيح فإن الله عز وجل خلق آدم على صورته) ومن قال إن الله ~~صورة كصورة آدم فهو كافر ولكن المعنى في الخبر ما روي عن بعض المتقدمين أنه ~~قال إن الله تبارك وتعالى اختار من الصور صورة وخلق آدم عليه السلام بتلك ~~الصورة فمن ذلك قال (إن الله تعالى خلق آدم على صورته) أي على تلك الصورة ~~التي اختارها الله روى شبل عن ابن كثير أنه قرأ * (بيدي أستكبرت) * موصولة ~~الألف وقراءة العامة بقطع الألف على الاستفهام بدليل قوله عز وجل * (أم كنت ~~من العالين) * ومن قرأ موصولة فهو على معنى الوجوب وتكون * (أم) * بمعنى بل ~~* (استكبرت) * يعني تعظمت عن السجود * (أم كنت من العالين) * بل كنت من ~~العالين يعني من المخالفين لأمري " قال " إبليس * (أنا خير منه خلقتني من ~~نار وخلقته من طين) * سورة ص 77 - 84 PageV03P166 # سورة ص 85 - 88 قوله عز وجل * (قال فأخرج منها فإنك رجيم وإن عليك لعنتي ~~إلى يوم الدين قال رب ms1518 فأنظرني إلى يوم يبعثون قال فإنك من المنظرين إلى يوم ~~الوقت المعلوم) * وقد ذكرناه من قبل * (قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا ~~عبادك منهم المخلصين قال) * الله تعالى * (فالحق والحق أقول) * يقال معناه ~~قولي الحق وأقول الحق والحق قولي قرأ حمزة وعاصم * (فالحق) * بالضم القاف ~~وقرأ الباقون بالنصب واتفقوا في الثاني أنه بالنصب فمن قرأ بالضم فمعناه ~~أنا الحق والحق أقول ويقال فمعناه فالحق مني والحق أقول ويقال معناه فقولنا ~~الحق وأقول الحق * (لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين) * يعني من ~~ذريتك ومن تبعك في دينك ومن قرأ بالنصب فهو على معنى الإغراء يعني الزموا ~~الحق واتبعوا الحق ثم قال * (والحق أقول) * يعني وأقول الحق كقوله عز وجل * ~~(ومن أصدق من الله قيلا) * [النساء 122] ثم قال عز وجل * (لأملأن جهنم منك ~~وممن تبعك منهم أجمعين) * يعني من ذريتك ومن تبعك في دينك ثم قال عز وجل * ~~(قل) * يا محمد * (ما أسألكم عليه) * يعني على الذي أتيتكم به من القرآن * ~~(من أجر) * ولكن أعلمكم بغير أجر * (وما أنا من المتكلفين) * يعني ما ~~أتيتكم به من قبل نفسي وما تكلفته من تلقاء نفسي * (ان هو) * يعني ما هذا ~~القرآن * (إلا ذكر للعالمين) * يعني إلا عظة للجن والإنس * (ولتعلمن نبأه ~~بعد حين) * يعني خبر هذا القرآن أنه حق بعد حين يعني بعد الموت ويقال بعد ~~الإسلام ويقال بعد ظهور الإسلام والله أعلم بالصواب PageV03P167 # سورة الزمر مكية وهي سبعون وخمس آيات سورة الزمر 1 - 3 قول الله تعالى " ~~تنزل الكتاب من الله " يعني القرآن صار رفعا بالابتداء وخبره * (من الله) * ~~تعالى * (العزيز) * أي نزل الكتاب من عند * (الله العزيز) * يعني المنيع ~~بالنقمة * (الحكيم) * في أمره ومعناه نزل جبريل بهذا القرآن من عند الله * ~~(العزيز الحكيم) * وقال بعضهم صار رفعا لمضمر فيه ومعناه هذا الكتاب تنزيل ~~قوله تعالى * (إنا أنزلنا إليك الكتاب) * يعني أنزلنا إليك جبريل بالكتاب * ~~(بالحق فاعبد الله مخلصا له الدين) * يعني استقم على التوحيد وعلى عبادة ~~الله تعالى مخلصا وإنما خاطبه والمراد ms1519 به قومه يعني وحدوا الله تعالى ولا ~~تقولوا مع الله شريكا ثم قال * (ألا لله الدين الخالص) * يعني له الولاية ~~والوحدانية ويقال له * (الدين الخالص) * والخالص هو دين الإسلام فلا يقبل ~~غيره من الأديان لأن غيره من الأديان ليس هو بخالص سوى دين الإسلام قوله عز ~~وجل * (والذين اتخذوا من دونه أولياء) * يعني عبدوا من دونه أربابا وأوثانا ~~* (ما نعبدهم) * يعني يقولون ما نعبدهم وروي عن عبد الله بن مسعود وأبي بن ~~كعب أنهما كانا يقرآن " والذين اتخذوا من دونه ما نعبدهم " على وجه الإضمار ~~لان في الكلام دليلا عليه * (إلا ليقربونا إلى الله زلفى) * يعني ليشفعوا ~~لنا ويقربونا عند الله ويقال * (ليقربونا إلى الله زلفى) * يعني منزلة يقول ~~الله تعالى * (إن الله يحكم بينهم) * يعني يقضي بينهم يوم القيامة * (فيما ~~هم فيه يختلفون) * من الدين ثم قال عز وجل * (إن الله لا يهدي من هو كاذب) ~~* يعني لا يرشد إلى دينه " من هو كاذب " يعني في قوله الملائكة بنات الله ~~وعيسى ابن الله * (كفار) * يعني كفروا بالله بعبادتهم PageV03P168 # إياهم ويقال معناه لا يوفق لتوحيده من هو كاذب على الله حتى يترك كذبه ~~ويرغب في دين الله سورة الزمر 4 - 5 قوله عز وجل * (لو أراد الله أن يتخذ ~~ولدا) * كما قلتم * (لاصطفى) * يعني لاختار من الولد * (مما يخلق ما يشاء) ~~* من خلقه إن فعل ذلك ثم قال * (سبحانه) * نزه نفسه عن الولد وعن الشريك * ~~(هو الله الواحد القهار) * يعني الذي لا شريك له * (القهار) * يعني القاهر ~~لخلقه ثم بين ما يدل على توحيده ويعجز عنه المخلوقون قوله عز وجل * (خلق ~~السماوات والأرض بالحق) * يعني للحق ولم يخلقهما باطلا لغير شيء * (يكور ~~الليل على النهار ويكور النهار على الليل) * قال مجاهد يعني يدور الليل على ~~النهار * (ويكور النهار على الليل) * يعني يدور النهار على الليل وقال ~~مقاتل * (يكور) * يعني يسلط عليه وهو انتقاص كل واحد منهما من صاحبه وقال ~~الكلبي * (يكور) * يعني يزيد من النهار إلى الليل فيكون الليل أطول ms1520 من ~~النهار ويزيد من الليل في النهار فيكون النهار أطول من الليل هذا يأخذ من ~~هذا وهذا يأخذ من هذا وقال القتبي * (يكور) * يعني يدخل هذا على هذا وأصل ~~التكوير اللف والجمع ومنه كور العمامة ومنه قوله " إذ الشمس كورت " ~~[التكوير 1] وقال * (وسخر الشمس والقمر) * يعني ذلك ضوء الشمس والقمر للخلق ~~* (كل يجري لأجل مسمى) * يعني إلى أقصى منازله ويقال إلى يوم القيامة * ~~(ألا هو العزيز الغفار) * يعني * (العزيز) * بالنقمة لمن لم يتب * (الغفار) ~~* لمن تاب ويقال * (العزيز) * في ملكه * (الغفار) * لخلقه بتأخير العذاب ~~سورة الزمر 6 - 7 قوله عز وجل * (خلقكم من نفس واحدة) * يعني من نفس آدم ~~عليه السلام * (ثم جعل منها زوجها) * حواء * (وأنزل لكم من الأنعام ثمانية ~~أزواج) * يعني ثمانية أصناف وقد فسرناه في PageV03P169 # سورة الجاثية 32 - 37 وقال تعالى * (وإذا قيل إن وعد الله حق) * يعني إذا ~~قال لكم الرسل في الدنيا إن البعث بعد الموت حق * (والساعة لا ريب فيها) * ~~يعني لا شك فيها قرأ حمزة * (والساعة) * بالنصب عطف على قوله * (أن وعد ~~الله حق وأن الساعة) * وقرأ الباقون بالضم ومعناه وإذا قيل * (إن وعد الله ~~حق) * وقيل * (والساعة لا ريب فيها) * أي لا شك فيها * (قلتم ما ندري ما ~~الساعة) * يعني ما القيامة وما البعث * (إن نظن إلا ظنا) * يعني قلتم ما ~~نظن إلا ظنا غير اليقين * (وما نحن بمستيقنين) * أنها كائنة قوله عز وجل * ~~(وبدا لهم) * يعني ظهر لهم * (سيئات ما عملوا) * يعني عقوبات ما عملوا في ~~الدنيا ويقال تشهد عليهم جوارحهم " وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون " يعني ~~نزل بهم العذاب ووجب عليهم العذاب باستهزائهم أنه غير نازل بهم * (وقيل) * ~~يعني قالت لهم الخزنة * (اليوم ننساكم) * يعني نترككم في النار * (كما ~~نسيتم لقاء يومكم هذا) * يعني كما تركتم الإيمان والعمل لحضور يومكم هذا " ~~ومأواكم النار " يعني مثواكم ومستقركم النار " وما لكم من ناصرين " يعني ~~ليس لكم مانع يمنعكم مما نزل بكم من العذاب يعني هذا العذاب * (ذلكم بأنكم ~~اتخذتم آيات الله ms1521 هزوا) * فلم تؤمنوا بها * (وغرتكم الحياة الدنيا) * يعني ~~ما في الدنيا من زينتها وزهرتها * (فاليوم لا يخرجون منها) * قرأ حمزة ~~والكسائي بنصب الياء فيجعلان الفعل لهم والباقون بالضم على فعل ما لم يسم ~~فاعله * (ولا هم يستعتبون) * يعني لا يرجعون إلى الدنيا وقال الكلبي لا ~~يعاتبون بعد هذا القول ويتركون في النار ويقال لا يراجعون الكلام بعد ~~دخولهم النار * (فلله الحمد) * يعني عند ذلك يحمد المؤمنون الله في الجنة ~~كقوله * (الحمد لله الذي صدقنا وعده) * [الزمر 74] ويقال * (فلله الحمد) * ~~يعني له آثار الحمد فعلى جميع الخلق أن يحمدوه ويقال * (فلله الحمد) * يعني ~~الألوهية والربوبية " رب السماوات " يعني لرب السماوات * (ورب الأرض) * ~~يعني لرب الأرض * (رب العالمين) * يعني لرب جميع الخلق الحمد والثناء * ~~(وله الكبرياء) * يعني العظمة والقدرة والسلطان والعزة * (في السماوات ~~والأرض وهو العزيز) * في ملكه * (الحكيم) * في أمره وقضائه سبحانه وتعالى ~~عما يقولون علوا كبيرا و صلى الله عليه وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه ~~وسلم PageV03P269 # سورة الأنعام * (يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق) * يعني خلقكم ~~خلقا من خلق يعني نطفة ثم علقة ثم مضغة حالا بعد حال * (في ظلمات ثلاث) * ~~يعني ظلمة البطن وظلمة الرحم وظلمة المشيمة وهو الذي يكون فيه الولد في ~~الرحم فتخرج بعد ما يخرج الولد * (ذلكم الله ربكم) * يعني الذي خلق هذه ~~الأشياء هو ربكم * (له الملك لا إله إلا هو فأنى تصرفون) * يعني من أين ~~تكذبون على الله ومن أين تعدلون عنه إلى غيره بعدما علموا أنه خالق هذه ~~الأشياء ثم قال * (إن تكفروا) * يعني أن تجحدوا وحدانيته * (فإن الله غني ~~عنكم) * يعني عن إقراركم وعبادتكم * (ولا يرضى لعباده الكفر) * قال الكلبي ~~يعني ليس يرضى من دينه الكفر ويقال * (لا يرضى لعباده الكفر) * وهو ما قاله ~~لإبليس * (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان) * [الحجر 42] ويقال * (لا يرضى ~~لعباده الكفر) * يعني بشيء من عبادة الكفر * (وإن تشكروا يرضه لكم) * يعني ~~إن تؤمنوا بالله وتوحدوه * (يرضه لكم) * يعني يقبله منكم لأنه دينه * (ولا ms1522 ~~تزر وازرة وزر أخرى) * يعني لا يؤاخذ أحد بذنب غيره * (ثم إلى ربكم مرجعكم) ~~* يعني مصيركم في الآخرة * (فينبئكم) * يعني فيخبركم * (بما كنتم تعملون) * ~~من خير أو شر فيجازيكم * (إنه عليم بذات الصدور) * يعني عالما بما في ضمائر ~~قلوبهم سورة الزمر 8 - 9 قوله عز وجل * (وإذا مس الإنسان ضر) * يعني أصاب ~~الكافر شدة في جسده * (دعا ربه منيبا إليه) * يعني مقبلا إليه بدعائه * (ثم ~~إذا خوله نعمة منه) * قال مقاتل يعني أعطاه وقال الكلبي يعني بدله العافية ~~مكان البلاء * (نسي) * ترك الدعاء الذي * (ما كان يدعو إليه من قبل) * ~~ويتضرع به * (وجعل لله أندادا) * يعني يصف لله شريكا * (ليضل عن سبيله) * ~~قرأ ابن كثير وأبو عمرو * (ليضل) * بنصب الياء وهو من ضل يضل يعني ترك ~~الهدى وقرأ الباقون * (ليظل) * بالضم يعني ليضل الناس ويقال ليضل نفسه ~~بعبادة غير الله ويصرفهم عن سبيل الله يعني عن دين الله * (قل تمتع بكفرك ~~قليلا) * يعني عش في الدنيا مع كفرك قليلا * (إنك من أصحاب النار) * يعني ~~من أهل النار قوله عز وجل " أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما " وأصل ~~القنوت هو القيام ثم سمي المصلي فانتا لأنه بالقيام يكون ومعناه أمن هو مصل ~~كمن لا يكون مصليا على وجه PageV03P170 # الإضمار وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (مثل المجاهد في سبيل ~~الله كمثل القانت القائم) يعني المصلي القائم قرأ ابن كثير ونافع وحمزة * ~~(آمن) * بالتخفيف وقرأ الباقون بالتشديد فمن قرأ بالتخفيف فقد روي عن ~~الفراء أنه قال معناه يا من هو قانت كما تقول في الكلام فلان لا يصوم ولا ~~يصلي فيا من يصلي ويصوم أبشر فكأنه قال يا من هو قانت أبشر ومن قرأ ~~بالتشديد فإنه يريد به معنى الذي ومعناه الذي هو من أصحاب النار فهذا أفضل ~~أم الذي هو قانت آناء الليل يعني ساعات الليل في الصلاة ساجدا وقائما يعني ~~في الصلاة * (يحذر الآخرة) * يعني يخاف عذاب الآخرة * (ويرجو رحمة ربه) * ~~يعني مغفرة الله تعالى * (قل ms1523 هل يستوي الذين يعلمون) * وهم المؤمنون * ~~(والذين لا يعلمون) * وهم الكفار في الثواب والطاعة ويقال * (قل هل يستوي ~~الذين يعلمون) * يعني يصدقون بما وعد الله في الآخرة من الثواب * (والذين ~~لا يعلمون) * يعني لا يصدقون ويقال معناه قل هل يستوي العالم والجاهل فكما ~~لا يستوي العالم والجاهل كذلك لا يستوي المطيع والعاصي " إنما يتذكر أولو ~~الألباب " يعني يعتبر في صنعي وقدرتي من له عقل وذهن سورة الزمر 10 قوله عز ~~وجل * (قل يا عباد الذين آمنوا) * يعني أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم * ~~(اتقوا ربكم) * يعني أخشوا ربكم في صغير الأمور وكبيرها واثبتوا على ~~التوحيد ثم قال * (للذين أحسنوا في هذه الدنيا) * يعني من عمل بالطاعة في ~~الدنيا * (حسنة) * له الجنة في الآخرة ويقال * (للذين أحسنوا) * يعني شهدوا ~~أن لا إله إلا الله في الدنيا * (حسنة) * يعني لهم الجنة في الآخرة ويقال * ~~(للذين أحسنوا) * أي ثبتوا على إيمانهم فلهم الجنة قوله * (وأرض الله ~~واسعة) * قال مقاتل يعني الجنة واسعة وقال الكلبي * (وأرض الله واسعة) * ~~يعني المدينة فتهاجروا فيها يعني انتقلوا إليها واعملوا لآخرتكم * (إنما ~~يوفى الصابرون أجرهم) * يعني الذين يصبرون على طاعة الله في الدنيا جزاؤهم ~~وثوابهم * (بغير حساب) * يعني بلا عدد ولا انقطاع وروى سفيان عن عبد الملك ~~بن عمير عن جندب بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (أنا ~~فرطكم على الحوض) قال سفيان لما نزل * (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) * ~~[الأنعام 160] قال النبي صلى الله عليه وسلم (رب زد أمتي) فنزل " مثل الذين ~~PageV03P171 # ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل) [البقرة 261] قال ~~(رب زد أمتي) فنزل * (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا ~~كثيرة) * [البقرة 245] فقال النبي صلى الله عليه وسلم (رب زد أمتي) فنزل * ~~(إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) * فانتهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سورة الزمر 11 - 16 قوله عز وجل * (قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له ~~الدين) * وذلك أن ms1524 كفار قريش قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم ألا تنظر إلى ~~ملة أبيك عبد الله وملة جدك عبد المطلب وسادات قومك يعبدون الأصنام فنزل * ~~(قل) * يا نبي الله صلى الله عليه وسلم * (إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له ~~الدين) * يعني التوحيد * (وأمرت لأن أكون أول المسلمين) * من أهل بلدي قوله ~~عز وجل * (قل إني أخاف إن عصيت ربي) * وعبدت غيره ينزل علي * (عذاب يوم ~~عظيم) * يعني في يوم القيامة * (قل الله أعبد) * يعني أعبد الله * (مخلصا ~~له ديني) * يعني توحيدي * (فاعبدوا ما شئتم من دونه) * من الآلهة وهذا ~~كقوله * (لكم دينكم ولي دين) * [الكافرون 6] ويقال * (فاعبدوا ما شئتم من ~~دونه) * لفظه لفظ التخيير والأمر والمراد به التهديد والتخويف كقوله " ~~اعملوا ما شئتم من دونه " وكقوله * (قل تمتع بكفرك قليلا) * ويقال قد بين ~~الله ثواب المؤمنين وعقوبة الكافرين ثم قال * (فاعبدوا ما شئتم من دونه) * ~~وذلك قبل أن يؤمر بالقتال فلما أيسوا منه أن يرجع إلى دينهم قالوا خسرت إن ~~خالفت دين آبائك فقال الله تعالى * (قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم ~~وأهليهم يوم القيامة) * يعني إن الخاسرون أنتم لا أنا ويقال * (الذين خسروا ~~أنفسهم) * بفوات الدرجات ولزوم الدركات * (ألا ذلك هو الخسران المبين) * ~~يعني الظاهر حيث خسروا وأهلهم وأزواجهم يعني في الجنة قوله عز وجل * (لهم ~~من فوقهم ظلل من النار) * يعني أطباقا من نار * (ومن تحتهم ظلل) * يعني ~~مهادا من نار أو معناه أن فوقهم نار وتحتهم نار * (ذلك يخوف الله به عباده) ~~* أي ذلك الذي ذكر يخوف الله به عباده في القرآن لكي يؤمنوا * (يا عباد ~~فاتقون) * أي فوحدوني وأطيعوني سورة الزمر 17 - 18 PageV03P172 # سورة الزمر 19 - 20 قوله عز وجل * (والذين اجتنبوا الطاغوت) * قال مقاتل ~~يعني اجتنبوا عبادة الأوثان وقال الكلبي * (الطاغوت) * يعني الكهنة * (أن ~~يعبدوها) * يعني أن يطيعوها ورجعوا إلى عبادة ربهم * (وأنابوا إلى الله) * ~~يعني أقبلوا إلى طاعة الله ويقال رجعوا من عبادة الأوثان إلى عبادة الله * ~~(لهم البشرى) * يعني الجنة ويقال الملائكة يبشرونهم ms1525 في الآخرة * (فبشر عباد ~~الذين يستمعون القول) * يعني القرآن * (فيتبعون أحسنه) * يعني يعملون ~~بحلاله وينتهون عن حرامه وقال الكلبي يعني يجلس الرجل مع القوم فيستمع ~~الأحاديث في محاسن ومساوئ فيتبع أحسنه فيأخذ المحاسن فيحدث بها ويدع مساوئه ~~ويقال يستمعون القرآن ويتبعون أحسن ما فيه وهو القصاص والعفو يأخذ العفو ~~لقوله * (ولئن صبرتم لهو خير للصابرين) * [النحل 126] وقال بعضهم يسمع ~~النداء فيجيب ويسرع إلى الجماعة وقال بعضهم يسمع الناسخ والمنسوخ والمحكم ~~من القرآن فيعمل بالمحكم ويؤمن بالناسخ والمنسوخ ثم قال * (أولئك الذين ~~هداهم الله) * أي وفقهم الله لمحاسن الأمور ويقال * (هداهم الله) * أي ~~أكرمهم الله تعالى بدين التوحيد " وأولئك هم أولو الألباب " يعني ذوي ~~العقول قوله عز وجل * (أفمن حق عليه كلمة العذاب) * يعني وجب له العذاب ~~ويقال أفمن سبق في علم الله تعالى أنه في النار كمن لا يجب عليه الوعيد * ~~(أفأنت تنقذ من في النار) * يعني تستنقذ من هو في علم الله تعالى أنه يكون ~~في النار بعمله الخبيث ويقال من وجب له النار وقدرت عليه النار ثم ذكر حال ~~المتقين فقال عز من قائل * (لكن الذين اتقوا ربهم) * يعني وحدوا ربهم ~~وأطاعوه * (لهم غرف من فوقها غرف مبنية) * في الجنة وهي العلالي غرف مبنية ~~مرتفعة بعضها فوق بعض * (تجري من تحتها الأنهار وعد الله) * في القرآن * ~~(لا يخلف الله الميعاد) * سورة الزمر 21 قوله عز وجل * (ألم تر أن الله ~~أنزل من السماء ماء فسلكه) * أي فأدخله في الأرض يعني جاريا في الأرض فجعله ~~* (ينابيع) * يعني عيونا في الأرض تنبع ويقال * (فسلكه ينابيع في الأرض) * ~~يعني جاريا في الأرض وهي تجري فيها ويقال جعل فيها أنهارا وعيونا " ثم ~~PageV03P173 # يخرج به زرعا مختلفا ألوانه) أحمر وأصفر وأخضر * (ثم يهيج فتراه مصفرا) * ~~يعني يتغير فتراه * (مصفرا) * يعني يابسا بعد الخضرة ويقال * (ثم يهيج) * ~~يعني ييبس ويقال * (يهيج) * أي يتم ويشتد من هاج يهيج أي تم يتم * (فتراه ~~مصفرا) * متغيرا عن حاله * (ثم يجعله حطاما) * قال القتبي * (حطاما) * مثل ~~الرفات والفتات ms1526 وقال الزجاج الحطام ما تفتت وتكسر من النبت وقال مقاتل * ~~(حطاما) * يعني هالكا * (إن في ذلك لذكرى) * أي فيما ذكر لعظة * (لأولي ~~الألباب) * يعني لذوي العقول من الناس سورة الزمر 22 - 23 قوله عز وجل * ~~(أفمن شرح الله صدره للإسلام) * يعني وسع الله قلبه للإسلام ويقال لين الله ~~قلبه لقبول التوحيد * (فهو على نور من ربه) * يعني على هدى من الله تعالى ~~وجوابه مضمر يعني أفمن شرح الله صدره للإسلام فاهتدى كمن طبع على قلبه وختم ~~على قلبه فلم يهتد ويقال * (فهو على نور من ربه) * يعني القرآن لأن فيه ~~بيان الحلال والحرام فهو على نور من ربه لمن تمسك به ويقال * (على نور) * ~~يعني التوحيد والمعرفة وروي في الخبر أنه لما نزلت هذه الآية * (أفمن شرح ~~الله صدره للإسلام) * قالوا فكيف ذلك يا رسول الله قال (إذا دخل النور في ~~القلب انفسح وانشرح) قالوا فهل لذلك علامة قال (نعم التجافي عن دار الغرور ~~والإنابة إلى دار الخلود والاستعداد للموت قبل نزوله) ثم قال * (فويل) * ~~يعني الشدة من العذاب * (للقاسية قلوبهم) * يعني لمن قست ويبست قلوبهم * ~~(من ذكر الله) * تعالى ويقال القاسية الخالية من الخير * (أولئك) * يعني ~~أهل هذه الصفة * (في ضلال مبين) * أي في خطأ * (مبين) * أي بين قوله عز وجل ~~* (الله نزل أحسن الحديث) * يعني أحكم الحديث وهو القرآن وذلك أن المسلمين ~~قالوا لبعض مؤمني أهل الكتاب نحو عبد الله بن سلام أخبرنا عن التوراة فإن ~~فيها علم الأولين والآخرين فأنزل الله تعالى * (الله نزل أحسن الحديث) * ~~يعني أنزل عليكم أحسن الحديث وهو القرآن ويقال * (أحسن الحديث) * يعني أحسن ~~من سائر الكتب لأن سائر الكتب صارت منسوخة بالقرآن * (كتابا متشابها) * ~~يعني يشبه بعضه بعضا ولا يختلف ويقال * (متشابها) * يعني موافقا لسائر ~~الكتب في التوحيد وفي بعض الشرائع وروي عن PageV03P174 # الحسن البصري أنه قال * (متشابها) * يعني خيارا لا رذالة فيه ويقال * ~~(متشابها) * اشتبه على الناس تأويله ثم قال * (مثاني) * يعني أن الأنباء ~~والقصص تثنى فيه ويقال سمي * (مثاني) * لأن ms1527 فيه سورة المثاني يعني سورة ~~الفاتحة * (الحمد لله رب العالمين) * ثم قال * (تقشعر منه) * يعني ترتعد ~~مما فيه من الوعيد * (جلود الذين يخشون ربهم) * ويقال * (تقشعر منه) * يعني ~~تتحرك مما في القرآن من الوعيد ويقال ترتعد منه الفرائص * (ثم تلين جلودهم ~~وقلوبهم) * يعني بعد الاقشعرار * (إلى ذكر الله) * من آية الرحمة والمغفرة ~~يعني إذا قرأت آيات الرجاء والرحمة تطمئن قلوبهم وتسكن * (ذلك) * يعني ~~القرآن * (هدى الله يهدي به) * يعني بالقرآن * (من يشاء) * الله أن يهديه ~~إلى دينه * (ومن يضلل الله) * عن دينه " فما له من هاد " يعني لا يقدر أحد ~~أن يهديه بعد خذلان الله تعالى سورة الزمر 24 - 26 قوله عز وجل * (أفمن ~~يتقي بوجهه سوء العذاب) * يعني أفمن يدفع بوجهه شدة العذاب وجوابه مضمر ~~يعني هل يكون حاله كحال من هو في الجنة يعني ليس الضال الذي تصل النار إلى ~~وجهه كالمهتدي الذي لا تصل النار إلى وجهه ليسا سواء وقال أهل اللغة أصل ~~الاتقاء في اللغة الإوتقاء وهو التستر يعني وجهه إلى النار كالذي لا يفعل ~~ذلك به وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال * (أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب) * ~~يعني يجر على وجهه في النار قال وهذا كقوله " أفمن يلقى في النار خير أم من ~~يأتي ءامنا يوم القيامة " [فصلت 40] ويقال * (أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب) ~~* معناه أنه يلقى في النار مغلولا لا يتهيأ له أن يتقي النار إلا بوجهه * ~~(يوم القيامة وقيل للظالمين) * يعني للكافرين * (ذوقوا ما كنتم تكسبون) * ~~من التكذيب قوله عز وجل * (كذب الذين من قبلهم) * يعني من قبل قومك رسلهم * ~~(فأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون) * يعني لا يعلمون ولا يحتسبون وهم غافلون ~~* (فأذاقهم الله الخزي) * يعني العذاب * (في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة ~~أكبر) * يعني أعظم مما عذبوا به في الدنيا * (لو كانوا يعلمون) * ولكنهم لا ~~يعلمون سورة الزمر 27 PageV03P175 # سورة الزمر 28 - 29 قوله عز وجل * (ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل ~~مثل) * يعني بينا في هذا القرآن من ms1528 كل شيء وقد بين بعضه مفسرا وبعضه مبهما ~~مجملا * (لعلهم يتذكرون) * لكي يتعظوا * (قرآنا عربيا) * يعني أنزلناه ~~قرآنا أي عربيا بلغة العرب * (غير ذي عوج) * يعني ليس بمختلف ولكنه مستقيم ~~ويقال غير ذي نقض ويقال غير ذي عيب ويقال * (غير ذي عوج) * أي غير مخلوق ~~قال أبو الليث رحمه الله حدثنا محمد بن داود قال حدثنا محمد بن أحمد ~~باستراباذ قال حدثنا أبو حاتم الداري عن سليمان بن داود العتكي عن يعقوب بن ~~محمد بن عبد الله الأشعري عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس قال في قوله تعالى * (قرآنا عربيا غير ذي عوج) * قال غير مخلوق * ~~(لعلهم يتقون) * أي لكي يتقوا الشرك قوله عز وجل * (ضرب الله مثلا) * أي ~~بين شبها * (رجلا فيه شركاء متشاكسون) * أي عبدا بين موالي مختلفين يأمره ~~هذا بأمر وينهاه هذا عنه ويقال * (متشاكسون) * أي مختلفين يتنازعون * ~~(ورجلا سلما لرجل) * أي خالصا لرجل لا شركة فيه لأحد قرأ ابن كثير وأبو عمر ~~" سالما " بالألف وكسر اللام وقرأ الباقون * (سلما) * بغير ألف ونصب السين ~~فمن قرأ " سالما " فهو اسم الفاعل على معنى سلم فهو سالم ومعناه الخالص ومن ~~قرأ * (سلما) * فهو مصدر فكأنه أراد به رجلا ذا سلم لرجل ومعنى الآية هل ~~يستوي من عبد آلهة مختلفة كمن عبد ربا واحدا وقال قتادة الرجل الكافر ~~والشركاء الشياطين والآلهة ورجلا سلما المؤمن يعمل لله تعالى وحده وقال ~~بعضهم هذه المثل للراغب والزاهد فالراغب شغلته أمور مختلفة فلا يتفرغ ~~لعبادة ربه فإذا كان في العبادة فقلبه مشغول بها والزاهد قد يتفرغ عن جميع ~~أشغال الدنيا فهو يعبد ربه خوفا وطمعا * (هل يستويان مثلا) * يعني عنده في ~~المنزلة يوم القيامة * (الحمد لله) * قال مقاتل * (الحمد لله) * حين خصهم ~~يقال * (الحمد لله) * على تفضيل من اختاره على من اشتغل بما دونه ويقال ~~يعني قولوا الحمد لله * (بل أكثرهم لا يعلمون) * أن عبادة رب واحد خير من ~~عبادة أرباب شتى ويقال * (لا يعلمون) * أنهما لا يستويان ms1529 ويقال * (لا ~~يعلمون) * توحيد ربهم سورة الزمر 30 - 31 PageV03P176 # قوله تعالى * (إنك ميت وإنهم ميتون) * ذلك أن كفار قريش قالوا * (نتربص ~~به ريب المنون) * [الطور 30] يعني ننتظر موت محمد عليه السلام فنزل * (إنك ~~ميت وإنهم ميتون) * يعني أنت ستموت وهم سيموتون ويقال * (إنك ميت وإنهم ~~ميتون) * يعني إنك لميت لا محالة وإنهم لميتون لا محالة والشيء إذا قرب من ~~الشيء سمي باسمه فالخلق كلهم إذا كانوا بقرب من الموت فكل واحد منهم يموت ~~لا محالة فسماهم ميتين * (ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون) * أي ~~تتكلمون بحججكم الكافر مع المؤمن والظالم مع المظلوم فإن قيل قد قال في آية ~~أخرى * (لا تختصموا لدي) * [ق 28] قيل له إن في يوم القيامة ساعات كثيرة ~~وأحوالها مختلفة مرة يختصمون ومرة لا يختصمون كما أنه قال فهم لا يتساءلون ~~وقال في آية أخرى * (وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون) * [الصافات 27] يعني في ~~حال يتساءلون وفي حال لا يتساءلون وهذا كما قال في موضع آخر " فيومئذ لا ~~يسئل عن ذنبه إنس ولا جان " [الرحمن 39] وقال في آية أخرى " فوربك لنسئلنهم ~~أجمعين " [الحجر 92] وكما قال في آية أخرى لا يتكلمون وفي آية أخرى أنهم ~~يتكلمون ونحو هذا كثير في القرآن وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال (لا تزال الخصومة بين الناس يوم القيامة حتى تتخاصم الروح والجسد فيقول ~~الجسد إنما كنت بمنزلة جزع ملقى لا أستطيع شيئا وتقول الروح إنما كنت ريحا ~~لا أستطيع أن أعمل شيئا فضرب لهما مثل الأعمى والمقعد فحمل الأعمى المقعد ~~فيدله المقعد ببصره ويحمله الأعمى برجليه) وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع ~~عن أنس قال سألت أبا العالية عن قوله * (لا تختصموا لدي) * ثم قال * (ثم ~~إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون) * فكيف هذا قال أما قوله " لا تختصمون ~~لدي " فهو لأهل الشرك وأما قوله * (ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون) ~~* فهو لأهل القبلة يختصمون في مظالم ما بينهم سورة الزمر 32 - 35 قوله ~~تعالى * (فمن أظلم) ms1530 * يعني فلا أحد أظلم * (ممن كذب على الله) * بأن معه ~~شريكا * (وكذب بالصدق إذ جاءه) * يعني بالقرآن والتوحيد ويقال * (وكذب ~~بالصدق) * يعني بالصادق وهو النبي صلى الله عليه وسلم * (أليس في جهنم مثوى ~~للكافرين) * يعني مأوى للذين يكفرون بالقرآن PageV03P177 # فاللفظ لفظ الاستفهام والمراد به التحقيق كقوله * (أليس الله بأحكم ~~الحاكمين) * [التين 8] قوله تعالى * (والذي جاء بالصدق) * أي بالقرآن * ~~(وصدق به) * أي أصحابه ويقال * (وصدق به) * المؤمنون وقال القتبي * (والذي ~~جاء بالصدق وصدق به) * هو في موضع جماعة ومعناه والذين جاؤوا بالصدق وصدقوا ~~به وهذا موافق لخبر ابن مسعود وقال قتادة والشعبي ومقاتل والكلبي * (والذي ~~جاء بالصدق) * يعني النبي صلى الله عليه وسلم * (وصدق به) * يعني المؤمنون ~~وذكر عن علي رضي الله عنه أنه قال * (والذي جاء بالصدق) * يعني النبي صلى ~~الله عليه وسلم * (وصدق به) * يعني أبو بكر * (أولئك هم المتقون) * الذين ~~اتقوا الشرك والفواحش وقرأ بعضهم * (وصدق) * بالتخفيف يعني النبي صلى الله ~~عليه وسلم قرأ على الناس كما أنزل عليه ولم يزد في الوحي شيئا ولم ينقص من ~~الوحي شيئا ثم قال * (لهم ما يشاؤون عند ربهم) * يعني لهم ما يريدون ويحبون ~~في الجنة * (ذلك جزاء المحسنين) * أي ثواب الموحدين المطيعين المخلصين قوله ~~تعالى * (ليكفر الله عنهم) * يعني ليمحو عنهم ويغفر لهم * (أسوأ الذي ~~عملوا) * يعني أقبح ما عملوا مخالفا للتوحيد * (ويجزيهم أجرهم) * يعني ~~ثوابهم * (بأحسن الذي كانوا يعملون) * يعني يجزيهم بالمحاسن ولا يجزيهم ~~بالمساوئ لأنه ليس لهم ذنب ولا خطايا فلا يجزيهم بمساوئهم سورة الزمر 36 - ~~37 قوله عز وجل * (أليس الله بكاف عبده) * قرأ حمزة والكسائي * (عباده) * ~~بالألف بلفظ الجماعة يعني الذين صدقوا النبي صلى الله عليه وسلم وبالقرآن ~~والباقون " عبده " بغير ألف يعني النبي صلى الله عليه وسلم * (ويخوفونك ~~بالذين من دونه) * يعني بالذين يعبدون من دونه وذلك أن كفار مكة قالوا ~~للنبي صلى الله عليه وسلم لا تزال تقع في آلهتنا فاتق كيلا يصيبك منها معرة ~~أو سوء فنزل * (أليس الله بكاف عبده) * الآية وروى ms1531 معمر عن قتادة قال بعث ~~النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى العزى ليكسرها فمشى إليها ~~بالفأس فقال له قيمها يا خالد احذر فإن لها شدة لا يقوم لها أحد فمشى إليها ~~خالد فهشم أنفها بالفأس ويقال * (أليس الله بكاف عبده) * يعني الأنبياء ~~عليهم السلام ثم قال " ومن يضلل الله فما له من هاد " يعني من يخذله الله ~~عن الهدى فما له من مرشد ولا ناصر * (ومن يهد الله فما له من مضل) * يعني ~~ليس له أحد يخذله * (أليس الله بعزيز ذي انتقام) * يعني عزيزا في ملكه * ~~(ذي انتقام) * من عدوه PageV03P178 # سورة الزمر 38 - 40 قوله عز وجل * (ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ~~ليقولن الله) * فعل ذلك * (قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله) * يعني ما ~~تعبدون من دون الله من الآلهة * (إن أرادني الله بضر) * يعني إن أصابني ~~الله ببلاء ومرض في جسدي وضيق في معيشتي أو عذاب في الآخرة * (هل هن كاشفات ~~ضره) * يعني هل تقدر الأصنام على دفع ذلك عني * (أو أرادني برحمة) * أي ~~بنعمة وعافية وخير * (هل هن ممسكات رحمته) * يعني هل تقدر الأصنام منع ~~الرحمة عني قرأ أبو عمر * (كاشفات) * بالتنوين * (ضره) * بالنصب * (ممسكات) ~~* بالتنوين * (رحمته) * بالنصب وقرأ الباقون بغير تنوين وكسر ما بعده على ~~وجه الإضافة فمن قرأ بالتنوين نصب * (ضره) * * (ورحمته) * لأنه مفعول به ~~قوله تعالى " قل حسبي الله " يعني يكفيني الله من شر آلهتكم ويقال * (حسبي ~~الله) * يعني أثق به * (عليه توكلت) * أي فوضت أمري إلى الله * (عليه يتوكل ~~المتوكلون) * أي يثق به الواثقون فأنا متوكل وعليه توكلت قوله عز وجل * (قل ~~يا قوم اعملوا على مكانتكم) * يعني في منازلكم ويقال * (على مكانتكم) * أي ~~على قدر طاقتكم وجهدكم * (إني عامل) * في إهلاككم لأنهم قالوا له إن لم ~~تسكت عن آلهتنا نعمل في إهلاكك فنزل * (قل يا قوم اعملوا على مكانتكم) * ~~إهلاكي في مكانتكم * (إني عامل) * * (فسوف تعلمون) * من نجا ومن هلك قرأ ~~عاصم في رواية أبي بكر " مكاناتكم " بلفظ ms1532 الجماعة والباقون * (مكانتكم) * ~~والمكانة والمكان واحد قوله عز وجل * (من يأتيه عذاب يخزيه) * أي من يأتيه ~~عذاب الله يهلكه * (ويحل عليه عذاب مقيم) * يعني دائم لا ينقطع أبدا سورة ~~الزمر 41 - 44 PageV03P179 # سورة الزمر 45 قوله عز وجل * (إنا أنزلنا عليك الكتاب للناس بالحق) * ~~يعني أنزلنا عليك جبريل بالقرآن * (للناس بالحق) * يعني لتدعو الناس إلى ~~الحق وهو التوحيد * (فمن اهتدى) * أي وحد وصدق بالقرآن وعمل بما فيه فإنما ~~يهتدي لنفسه أي ثواب الهدى لنفسه * (ومن ضل فإنما يضل عليها) * يعني أعرض ~~ولم يؤمن بالقرآن فقد أوجب العقوبة على نفسه * (وما أنت عليهم بوكيل) * ~~يعني ما أنت يا محمد عليهم بحفيظ ويقال بمسلط وهذا قبل أن يؤمر بالقتال ~~قوله عز وجل * (الله يتوفى الأنفس حين موتها) * قال الكلبي الله تعالى يقبض ~~الأنفس عند موتها * (والتي لم تمت في منامها) * فيقبض نفسها إذا نامت أيضا ~~* (فيمسك التي قضى عليها الموت) * فلا يردها * (ويرسل الأخرى) * التي لم ~~تبلغ أجلها * (إلى أجل مسمى) * يردها إلى أجلها وقال مقاتل * (الله يتوفى ~~الأنفس) * عند أجلها والتي قضى عليها الموت فيمسكها عن الجسد على وجه ~~التقديم * (والتي لم تمت في منامها) * فتلك الأخرى التي أرسلها لتعود إلى ~~الجسد إلى أجل مسمى وقال سعيد بن جبير الله يقبض أنفس الأحياء والأموات ~~فيمسك أنفس الأموات ويرسل أنفس الأحياء إلى أجل مسمى ثم قال * (إن في ذلك ~~لآيات لقوم يتفكرون) * أي يعتبرون قرأ حمزة والكسائي * (قضى عليها) * بضم ~~القاف وكسر الضاد وفتح الياء وبضم التاء في الموت على فعل ما لم يسم فاعله ~~والباقون * (قضى عليها) * بالنصب يعني قضى الله عليها الموت ونصب الموت ~~لأنه مفعول به وقال عز وجل * (أم اتخذوا من دون الله) * الميم صلة ومعناه ~~اتخذوا فاللفظ لفظ الاستفهام والمراد به التوبيخ والزجر فقال * (أم اتخذوا ~~من دون الله) * * (شفعاء) * يعني يعبدون الأصنام لكي تشفع لهم " قل أو لو ~~كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون " يعني يعبدونهم وإن كانوا لا يعقلون شيئا ~~ثم قال * (قل لله الشفاعة ms1533 جميعا) * قل يا محمد لله الأمر والإذن في الشفاعة ~~وهذا كقوله * (من ذا الذي يشفع عنده) * [البقرة 255] وكما قال * (يومئذ لا ~~تنفع الشفاعة إلا من أذن له) * [طه 100] ثم قال * (له ملك السماوات والأرض) ~~* يعني خزائن السماوات والأرض ويقال نفاذ الأمر في السماوات والأرض وله ~~نفاذ الأمر في السماوات والأرض * (ثم إليه ترجعون) * في الآخرة وقال * ~~(وإذا ذكر الله وحده اشمأزت) * إذا قيل لهم قولوا لا إله إلا الله * ~~(اشمأزت) * قال مقاتل يعني انقبضت عن التوحيد وقال الكلبي أعرضت ونفرت وقال ~~القتبي العرب PageV03P180 # تقول اشمأز قلبي من فلان أي نفر منه * (قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة) * ~~يعني لا يصدقون بيوم القيامة * (وإذا ذكر الذين من دونه) * يعني الآلهة * ~~(إذا هم يستبشرون) * بذكرها وذلك أنه حين قرأ النبي صلى الله عليه وسلم ~~سورة النجم وذكر آلهتهم استبشروا سورة الزمر 46 - 48 قال الله تعالى للنبي ~~صلى الله عليه وسلم * (قل اللهم فاطر السماوات والأرض) * صار نصبا بالنداء ~~يعني يا خالق السماوات والأرض * (عالم الغيب والشهادة) * يعني عالما بما ~~غاب عن العباد وما لم يغب عنهم ويقال عالما بما مضى وما لم يمض وما هو كائن ~~ويقال عالم السر والعلانية * (أنت تحكم بين عبادك) * يعني أنت تقضي في ~~الآخرة بين عبادك * (فيما كانوا فيه يختلفون) * من أمر الدين قوله عز وجل * ~~(ولو أن للذين ظلموا) * أي كفروا * (ما في الأرض جميعا ومثله معه) * أي مثل ~~ما في الأرض " لافتدوا به " يعني لفادوا به أنفسهم * (من سوء العذاب) * ~~يعني من شدة العذاب * (يوم القيامة) * وفي الآية مضمر أي لا يقبل منهم ذلك ~~* (وبدا لهم من الله) * أي ظهر لهم حين بعثوا من قبورهم * (ما لم يكونوا ~~يحتسبون) * في الدنيا أنه نازل بهم يعني يعملون أعمالا يظنون أن لهم فيها ~~ثوابا فلم تنفعهم مع شركهم فظهرت لهم العقوبة مكان الثواب قوله عز وجل * ~~(وبدا لهم سيئات ما كسبوا) * يعني عقوبات ما عملوا * (وحاق بهم) * يعني نزل ~~بهم عقوبة " ما كانوا به يستهزئون " يعني باستهزائهم ms1534 بالمسلمين ويقال ~~باستهزائهم بالرسول والكتاب والعذاب سورة الزمر 49 - 51 قوله عز وجل * ~~(فإذا مس الإنسان ضر دعانا) * يعني أصاب الكافر شدة وبلاء وهو أبو جهل ~~ويقال جميع الكفار * (دعانا) * يعني أخلص في الدعاء * (ثم إذا خولناه) * ~~يعني بدلناه PageV03P181 # نعمة وأعطيناه مكانها عافية * (نعمة منا قال إنما أوتيته على علم) * يعني ~~على علم عندي * (بل هي فتنة) * يعني بلية وعطية يبتلى بها العبد ليشكر أو ~~ليكفر * (ولكن أكثرهم لا يعلمون) * أن إعطائي ذلك بلية وفتنة ذلك لأنه علم ~~أني أهل لذلك ويقال معناه على علم عندي بالدواء * (بل هي فتنة) * أي بلية ~~قوله عز وجل * (قد قالها الذين من قبلهم) * يعني قال تلك الكلمة الذين من ~~قبل كفار مكة مثل قارون وأشباهه * (فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون) * يعني ~~لم ينفعهم ما كانوا يجمعون من الأموال * (فأصابهم سيئات ما كسبوا) * أي ~~عقوبات ما عملوا * (والذين ظلموا من هؤلاء) * يعني من أهل مكة * (سيصيبهم ~~سيئات ما كسبوا) * يعني عقوبات ما عملوا مثل ما أصاب الذين من قبلهم * (وما ~~هم بمعجزين) * أي غير فائتين من عذاب الله سورة الزمر 52 - 53 ثم قال " أو ~~لم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء " أي يوسع الزرق لمن يشاء " ويقدر " ~~أي يقتر على من يشاء * (إن في ذلك) * يعني في القبض والبسط * (لآيات) * ~~لعلامات لوحدانيتي * (لقوم يؤمنون) * أي يصدقون بتوحيد الله تعالى قوله عز ~~وجل * (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم) * يعني أسرفوا بالذنوب على ~~أنفسهم قرأ نافع وابن كثير وعاصم وابن عامر * (قل يا عبادي) * بفتح الياء ~~والباقون بالإرسال وهما لغتان ومعناهما واحد * (لا تقنطوا من رحمة الله) * ~~يعني لا تيأسوا من رحمة الله * (إن الله يغفر الذنوب جميعا) * الكبائر وغير ~~الكبائر إذا تبتم * (إنه هو الغفور) * لمن تاب * (الرحيم) * بعد التوبة لهم ~~وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال أصاب قوم في الشرك ذنوبا عظاما ~~وكانوا يخافون أن لا يغفر الله لهم فدعاهم الله تعالى بهذه الآية * (يا ~~عبادي الذين ms1535 أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله) * وقال مجاهد * (يا ~~عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم) * بقتل الأنفس في الجاهلية وقال في رواية ~~الكلبي نزلت الآية في شأن وحشي يعني أسرفوا على أنفسهم بالقتل والشرك ~~والزنى لا تيأسوا * (من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا) * لمن تاب ~~وقال ابن مسعود أرجى آية في كتاب الله عز وجل هذه الآية وهكذا قال عبد الله ~~بن عمرو بن العاص وروي عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال فيها عظة PageV03P182 # سورة الزمر 54 - 58 قوله تعالى * (وأنيبوا إلى ربكم) * يعني أقبلوا ~~وارجعوا إلى ربكم بالطاعة * (وأسلموا له) * يعني أقروا وأخلصوا له بالتوحيد ~~* (من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون) * أي لا تمنعون مما نزل بكم قوله ~~تعالى * (واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم) * قال الكلبي هذا القرآن ~~أحسن ما أنزل إليهم يعني اتبعوا ما أمرتم به ويقال أحلوا حلاله وحرموا ~~حرامه * (من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة) * أي فجأة * (وأنتم لا تشعرون) * ~~بنزوله قوله تعالى * (أن تقول نفس) * يعني لكي لا تقول نفس ويقال معناه ~~اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم خوفا قبل أن تصيروا إلى حال الندامة وتقول ~~نفس * (يا حسرتي) * يعني يا ندامتا * (على ما فرطت في جنب الله) * يعني ~~تركت وضيعت من طاعة الله وقال مقاتل يعني ما ضيعت من ذكر الله ويقال يا ~~ندامتاه على ما فرطت في أمر الله * (وإن كنت لمن الساخرين) * يعني كنت من ~~المستهزئين بالقرآن في الدنيا ويقال قد كنت من اللاهين يعني المستهزئين ~~بالقرآن في الدنيا وقال أبو عبيدة في جنب الله وذات الله واحد ثم قال عز ~~وجل * (أو تقول) * يعني قبل أن تقول * (لو أن الله هداني) * بالمعرفة * ~~(لكنت من المتقين) * أي من الموحدين يعني لو بين لي الحق من الباطل لكنت من ~~المؤمنين * (أو تقول حين ترى العذاب) * يعني من قبل أن تقول * (لو أن لي ~~كرة) * أي رجعة إلى الدنيا * (فأكون من المحسنين) * يعني من الموحدين سورة ms1536 ~~الزمر 59 - 61 يقول الله تعالى * (بلى قد جاءتك آياتي) * يعني القرآن * ~~(فكذبت بها واستكبرت) * أي تكبرت وتجبرت عن الإيمان بها * (وكنت من ~~الكافرين) * قرأ عاصم الجحدري * (بلى قد جاءتك آياتي) * يعني القرآن * ~~(فكذبت بها واستكبرت) * * (وكنت) * كلها بالكسر وهو PageV03P183 # اختيار ابن مسعود وصالح وتابعه من قراء سمرقند وإنما قرأ بالكسر لأنه سبق ~~ذكر النفس والنفس مؤنث وقراءة العامة كلها بالنصب لأنه انصرف إلى المعنى ~~يعني يقال للكافر قوله تعالى * (ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله) * ~~يعني قالوا بأن لله شريكا * (وجوههم مسودة) * صار * (وجوههم) * رفعا ~~بالابتداء ويقال معناه مسودة وجوههم * (أليس في جهنم مثوى للمتكبرين) * ~~يعني مأوى للذين تكبروا عن الإيمان * (وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم) * ~~يعني ينجي الله الذين اتقوا الشرك من جهنم قال الكلبي ومقاتل يعني بأعمالهم ~~الحسنة لا يصيبهم العذاب وقال القتبي يعني بمنجاتهم قرأ حمزة والكسائي " ~~بمفازاتهم " بالألف وكذلك عاصم في رواية أبي بكر والباقون * (بمفازتهم) * ~~بغير ألف والمفازة الفوز والسعادة والفلاح والمفازات جمع * (لا يمسهم ~~السوء) * أي لا يصيبهم العذاب * (ولا هم يحزنون) * في الآخرة سورة الزمر 62 ~~- 66 يقول الله تعالى " الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل " يعني حفيظ ~~ويقال كفيل بأرزاقهم قوله تعالى * (له مقاليد السماوات والأرض) * يعني ~~مفاتيح السماوات والأرض ويعني خزائن السماوات والأرض وهو المطر والنبات ~~وقال القتبي المقاليد المفاتيح يعني مفاتيحها وخزائنها وواحدها إقليد وقال ~~ويقال إنها فارسية معربة إكليد " والذين كفروا بآيات الله " يعني بمحمد صلى ~~الله عليه وسلم وبالقرآن * (أولئك هم الخاسرون) * يعني اختاروا العقوبة على ~~الثواب قوله عز وجل * (قل أفغير الله تأمروني) * قرأ ابن عامر " تأمرونني " ~~بنونين وقرأ نافع * (تأمروني) * بنون واحد والتخفيف والباقون بنون واحدة ~~والتشديد وأصله تأمرونني كما روي عن ابن عامر إلا أنه أدغم إحداهما في ~~الأخرى وشدد وتركها نافع على التخفيف * (أعبد أيها الجاهلون) * يعني أيها ~~المشركون تأمروني أن أعبد غير الله قوله * (ولقد أوحي إليك وإلى الذين من ~~قبلك) * يعني الأنبياء بالتوحيد * (لئن أشركت ليحبطن عملك) ms1537 * يعني ثوابك ~~وإن كنت كريما علي فلو أشركت بالله * (ليحبطن عملك) * * (ولتكونن من ~~الخاسرين) * في الآخرة فكيف لو أشرك غيرك فالله تعالى علم أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لا يشرك بالله ولكنه أراد تنبيها لأمته أن من أشرك بالله ~~حبط عمله وإن كان كريما على الله PageV03P184 # قوله عز وجل * (بل الله فاعبد) * يعني استقم على عبادة الله وتوحيده وقال ~~مقاتل * (بل الله فاعبد) * أي فوحد الله تعالى وقال الكلبي يعني أطع الله ~~تعالى * (وكن من الشاكرين) * على ما أنعم الله عليك من النبوة والرسالة ~~ويقال هذا الخطاب لجميع المؤمنين أمرهم بأن يشكروا الله تعالى على ما أنعم ~~عليهم وأكرمهم بمعرفته ووفقهم لدينه سورة الزمر 67 - 70 * (وما قدروا الله ~~حق قدره) * أي ما عظموا الله حق عظمته ولا وصفوه حق صفته ولا عرفوا الله حق ~~معرفته وذلك أن اليهود والمشركين وصفوا الله تعالى بما لا يليق بصفاته فنزل ~~* (وما قدروا الله حق قدره) * وفيه تنبيه للمؤمنين لكيلا يقولوا مثل ~~مقالتهم ويعظموا الله حق عظمته ويصفوه حق صفته " ليس كمثله شيء وهو السميع ~~البصير " [الشورى 11] ثم قال * (والأرض جميعا قبضته يوم القيامة) * أي في ~~قدرته وملكه وسلطانه لا سلطان لأحد عليها وهذا كقوله * (مالك يوم الدين) * ~~[الفاتحة 4] وقال القتبي " في قبضته " أي في ملكه نحو قولك للرجل هذا في ~~يدك وقبضتك يعني في ملكك * (والسماوات مطويات بيمينه) * أي بقدرته ويقال في ~~الآية تقديم معناه * (والسماوات مطويات بيمينه) * يوم القيامة أي في يوم ~~القيامة ويقال * (بيمينه) * يعني عن يمين العرش وقال القتبي * (بيمينه) * ~~أي بقدرته نحو قوله * (أو ما ملكت أيمانهم) * [الأحزاب 50] يعني ما كانت ~~لهم عليه قدرة وليس الملك لليمين دون الشمال ويقال اليمين هاهنا الحلف لأنه ~~حلف بعزته وجلاله ليطوين السماوات والأرض ثم نزه نفسه سبحانه وتعالى فقال * ~~(سبحانه وتعالى عما يشركون) * يعني عما يصفون له من الشريك " ونفح في الصور ~~" روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الصور فقال (هو القرن وإن ~~عظم دائرته مثل ms1538 ما بين السماء والأرض فينفخ نفخة فيفزع الخلق ثم ينفخ نفخة ~~أخرى فيموت أهل السماوات والأرض فإذا كان وقت النفخة الثالثة تجمعت الأرواح ~~كلها في الصور ثم ينفخ النفخة الثالثة فتخرج الأرواح كلها كالنحل ~~وكالزنابير وتأتي كل روح إلى جسدها) فذلك قوله تعالى * (فصعق من في ~~السماوات ومن في الأرض) * يعني يموت من PageV03P185 # في السماوات ومن في الأرض * (إلا من شاء الله) * يعني جبريل وميكائيل ~~وإسرافيل وملك الموت ويقال أرواح الشهداء وروي عن سعيد بن جبير أنه قال ~~استثنى الله تعالى الشهداء حول العرش متقلدين سيوفهم وقال بعضهم النفخة ~~نفختان وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (ينفخ في الصور ~~ثلاث نفخات الأولى نفخة الفزع والثانية نفخة الصعق والثالثة نفخة القيام ~~لرب العالمين) وهو قوله * (ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون) * أي ~~ينظرون ماذا يأمرهم ويقال ينظرون إلى السماء كيف غيرت وينظرون إلى الأرض ~~كيف بدلت وينظرون إلى الداعي كيف يدعوهم إلى الحساب وينظرون فيما عملوا في ~~الدنيا وينظرون إلى الآباء والأمهات كيف ذهبت شفقتهم عنهم واشتغلوا بأنفسهم ~~وينظرون إلى خصمائهم ماذا يفعلون بهم قوله تعالى * (وأشرقت الأرض) * يعني ~~أضاءت * (بنور ربها) * أي بعدل ربها ويقال * (وأشرقت) * وجوه من على الأرض ~~بمعرفة ربها وأظلم وجوه من على الأرض بنكرة ربها وقال بعضهم هذا من المكتوم ~~الذي لا يفسر * (ووضع الكتاب) * يعني ووضع الحساب ويقال ووضع الكتاب في ~~أيدي الخلق في أيمانهم وشمائلهم " وجئ بالنبيين والشهداء وقضى بينهم بالحق ~~" أي بين الخلق بالعدل بين الظالم والمظلوم وبين الرسل وقومهم * (وهم لا ~~يظلمون) * أي لا ينقصون من ثواب أعمالهم شيئا ثم قال * (ووفيت) * أي وفرت * ~~(كل نفس ما عملت) * أي جزاء ما عملت من خير أو شر * (وهو أعلم بما يفعلون) ~~* لأنه قد سبق ذكر قوله " وجئ بالنبين والشهداء " ثم أخبر أنه لم يدع ~~الشهداء ليشهدوا بما يعلموا بل هو أعلم بما يفعلون وإنما يدعو الشهداء ~~لتأكيد الحجة عليهم سورة الزمر 71 - 72 PageV03P186 # قوله عز وجل ms1539 * (وسيق الذين كفروا) * أي يساق الذين كفروا * (إلى جهنم ~~زمرا) * يعني أمة أمة فوجا فوجا وواحدتها زمرة * (حتى إذا جاؤوها) * يعني ~~جهنم * (فتحت أبوابها) * وقال أصحاب اللغة جهنم في أصل اللغة جهنام وهي بئر ~~لا قعر لها فحذفت الألف وشددت النون فسميت جهنم قرأ حمزة والكسائي وعاصم * ~~(فتحت) * بتخفيف التاء وقرأ الباقون بالتشديد فمن قرأ بالتشديد فلتكثير ~~الفعل ومن قرأ بالتخفيف فعلى الفعل الواحد وكذلك الاختلاف في الثني الذي ~~بعده * (وقال لهم خزنتها) * يعني خزنة جهنم وواحدها خازن وقال القتبي الواو ~~قد تزاد في الكلام والمراد به حذفه كقوله * (حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم ~~من كل حدب ينسلون واقترب الوعد الحق) * [الأنبياء 96] يعني اقترب وكقوله * ~~(وقال لهم خزنتها) * [الزمر 71] يعني قال لهم وهذا في كلام العرب ظاهر كما ~~قال امرؤ القيس (فلم أجزنا ساحة الحي وانتحى *) يعني انتحى بغير واو ثم قال ~~* (ألم يأتكم رسل منكم) * يعني آدميا مثلكم تفهمون كلامه * (يتلون عليكم ~~آيات ربكم) * يعني يقرؤون عليكم ما أوحي إليهم * (وينذرونكم لقاء يومكم ~~هذا) * يعني أنهم يخوفونكم بهذا اليوم فكأنه يقول لهم يا أشقياء ألم يأتكم ~~رسل منكم فأجابوه * (قالوا بلى) * فيقرون بذلك في وقت لا ينفعهم الإقرار ~~ولو كان قولهم بلى في الدنيا لكان ينفعهم ولكنهم قالوا بلى في وقت لا ~~ينفعهم * (ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين) * أي وجبت كلمة العذاب في ~~علم الله السابق أنهم من أهل النار ويقال وجبت كلمة العذاب وهي قوله الله ~~تعالى * (لأملأن جهنم) * [الأعراف 18 وغيرها] * (قيل ادخلوا أبواب جهنم ~~خالدين فيها) * يعني دائمين فيها * (فبئس مثوى المتكبرين) * يعني بئس موضع ~~القرار لمن تكبر عن الإيمان سورة الزمر 73 - 75 ثم بين حال المؤمنين ~~المطيعين فقال عز وجل " وسبق الذين اتقوا ربهم " يعني اتقوا الشرك والفواحش ~~* (إلى الجنة زمرا) * يعني فوجا فوجا بعضهم قبل الحساب اليسير وبعضهم بعد ~~الحساب الشديد على قدر مراتبهم * (حتى إذا جاؤوها وفتحت أبوابها) * يعني ~~وقد فتحت PageV03P187 # أبوابها * (وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين) ms1540 * أي فزتم ~~ونجوتم ويقال طابت لكم الجنة وقال بعض أهل العربية في الآية دليل على أن ~~أبواب الجنة ثمانية لأنه قد ذكر بالواو وإنما يذكر بالواو إذا بلغ الحساب ~~ثمانية كما قال في آية أخرى * (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم) * [الكهف 22] ~~فذكر الواو عند الثمانية وكما قال * (التائبون العابدون) * [التوبة 112] ~~فذكرها كلها بغير واو فلما انتهى إلى الثمانية قال * (والناهون عن المنكر) ~~* [التوبة 112] وقال في آية أخرى * (مسلمات مؤمنات) * [التحريم 5] ثم قال ~~عند الثمانية * (وأبكارا) * [التحريم 5] وعرف أن أبوب جهنم سبعة بالآية وهي ~~قوله * (لها سبعة أبواب) * [الحجر 44] وقال أكثر أهل اللغة ليس في الآية ~~دليل لأن الواو قد تكون عند الثمانية وقد تكون عند غيرها ولكن عرف أن ~~أبوابها ثمانية بالأخبار ثم لما دخلوا الجنة حمدوا الله تعالى * (وقالوا ~~الحمد لله) * يعني الشكر لله * (الذي صدقنا وعده) * يعني أنجز لنا وعده على ~~لسان رسله * (وأورثنا الأرض) * يعني أنزلنا أرض الجنة * (نتبوأ من الجنة ~~حيث نشاء) * أي ننزل في الجنة ونستقر فيها حيث نشاء ونشتهي * (فنعم أجر ~~العاملين) * أي ثواب الموحدين المطيعين قوله عز وجل * (وترى الملائكة ~~حافين) * يعني ترى يا محمد الملائكة يوم القيامة محدقين * (من حول العرش ~~يسبحون بحمد ربهم) * أي يسبحونه ويحمدونه * (وقضي بينهم بالحق) * أي بين ~~الخلق وهو تأكيد لما سبق من قوله " وجائ بالنبين والشهداء وقضى بينهم بالحق ~~" [الزمر 69] * (وقيل الحمد لله رب العالمين) * يعني لما قضي بينهم بالحق ~~وميزوا من الكفار حمدوا لله تعالى وقالوا الحمد لله رب العالمين الذي قضى ~~بيننا بالحق ونجانا من القوم الظالمين وقال مقاتل ابتدأ الدنيا بالحمد لله ~~رب العالمين وهو قوله * (الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض) * وختمها ~~بقوله * (الحمد لله رب العالمين) * PageV03P188 # سورة غافر مكية وهي ثمانون وخمس آيات سورة غافر 1 - 3 قوله تبارك وتعالى ~~* (حم) * روي عن ابن عباس قال الحواميم كلها مكية وهكذا روي عن محمد بن ~~الحنفية وقال ابن مسعود إن * (حم) * ديباج القرآن وروي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال (من ms1541 أراد أن يرتع في رياض الجنة فليقرأ الحواميم) وقال ~~قتادة * (حم) * اسم من أسماء القرآن ويقال اسم من أسماء الله ويقال قسم ~~أقسم الله بحم ويقال معناه قضى بما هو كائن ويقال * (حم) * الأمر قدر قدر ~~وقضى وتم وقرأ ابن كثير وحفص عن عاصم * (حم) * بفتح الحاء وقرأ أبو عمرو ~~ونافع بين الفتح والكسر والباقون بالكسر وكل ذلك جائز في اللغة ثم قال * ~~(تنزيل الكتاب من الله) * يعني هذا القرآن الذي يقرأه عليكم محمد صلى الله ~~عليه وسلم هو من عند الله * (العزيز) * في سلطانه وملكه * (العليم) * بخلقه ~~وبأعمالهم * (غافر الذنب) * لمن يقول لا إله إلا الله مخلصا يستر عليه ~~ذنوبه * (وقابل التوب) * لمن رجع وتاب * (شديد العقاب) * لمن مات على الشرك ~~ولم يقل لا إله إلا الله * (ذي الطول) * يعني ذي الفضل على عباده والطول في ~~اللغة التفضل يقال طل علي برحمتك أي تفضل وقال مقاتل * (ذي الطول) * يعني ~~ذي الغنى عمن لم يوحده ثم وحد نفسه فقال * (لا إله إلا هو إليه المصير) * ~~يعني إليه مصير العباد ومرجعهم في الآخرة فيجازيهم بأعمالهم سورة غافر 4 - ~~6 PageV03P189 # قوله عز وجل * (ما يجادل في آيات الله) * يعني ما يخاصم في آيات الله ~~بالتكذيب * (إلا الذين كفروا فلا يغررك تقلبهم في البلاد) * يعني ذهابهم ~~ومجيئهم في أسفارهم وتجاراتهم فإنهم ليسوا على شيء من الدين وقال مقاتل * ~~(تقلبهم) * يعني ما هم فيه من السعة في الرزق ثم خوفهم ليحذروا فقال عز وجل ~~* (كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب من بعدهم) * يعني الأمم من بعد قوم نوح * ~~(وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه) * يعني أرادوا أن يقتلوه * (وجادلوا ~~بالباطل) * يعني بالشرك * (ليدحضوا به الحق) * يعني ليبطلوا به دين الحق ~~وهو دين الإسلام والذي جاء به الرسل * (فأخذتهم) * أي عاقبتهم " فكيف كان ~~عقاب " يعني كيف رأيت عذابي لهم أليس قد وجدوه حقا قوله تعالى " وكذلك حقت ~~كلمت ربك " يعني سبقت ووجبت كلمة ربك * (على الذين كفروا) * بالعذاب * ~~(أنهم أصحاب النار) * يعني يصيرون إليها قرأ نافع وابن ms1542 عامر " كلمات ربك " ~~بلفظ الجماعة والباقون * (كلمة ربك) * بلفظ الواحد وهي عبارة عن الجنس ~~والجنس يقع على الواحد وعلى الجماعة وقرئ في الشاذ * (إنهم) * بالكسر على ~~معنى الابتداء وقراءة العامة بالنصب على معنى البناء سورة غافر 7 - 9 قوله ~~عز وجل * (الذين يحملون العرش) * وهم الملائكة * (ومن حوله) * من المقربين ~~* (يسبحون بحمد ربهم) * يعني يسبحون الله تعالى ويحمدونه * (ويؤمنون به) * ~~أي يصدقون بالله * (ويستغفرون للذين آمنوا) * يعني المؤمنين وفي الآية دليل ~~فضل المؤمنين وبيانه أن الملائكة مشتغلون بالدعاء لهم ثم وصف دعاءهم ~~للمؤمنين وهو قولهم * (ربنا) * يقولون يا ربنا " وسعت كل شيء رحمة وعلما " ~~يعني يا ربنا رحمتك واسعة وعلمك محيط بكل شيء ويقال معناه ملأت كل شيء نعمة ~~وعلما على ما فيها من الخلق روى قتادة عن مطرف بن عبد الله بن الشخير قال ~~وجدنا أنصح عباد الله لعباد الله الملائكة ووجدنا أغش عباد الله لعباد الله ~~PageV03P190 # الشياطين وروى الأعمش عن إبراهيم قال كان أصحاب عبد الله بن مسعود يقولون ~~الملائكة خير للمسلمين من ابن الكواء فالملائكة يستغفرون لمن في الأرض وابن ~~الكواء يشهد عليهم بالكفر وكان ابن الكواء رجلا خارجيا قوله تعالى * (فاغفر ~~للذين تابوا) * يعني تجاوز عنهم يعني الذين رجعوا عن الشرك * (واتبعوا ~~سبيلك) * يعني دينك الإسلام * (وقهم عذاب الجحيم) * يعني ادفع عنهم في ~~الآخرة عذاب النار ثم قال * (ربنا) * يعني ويقولون ربنا * (وأدخلهم جنات ~~عدن التي وعدتهم) * على لسان رسلك " ومن صلح " أي من وحد الله تعالى " من ~~آبائهم وأزواجهم وذرياتهم " وأدخلهم معهم الجنة أيضا * (إنك أنت العزيز) * ~~في ملكك * (الحكيم) * في أمرك * (وقهم السيئات) * أي ادفع عنهم العذاب في ~~الآخرة * (ومن تق السيئات يومئذ) * يعني من دفعت العذاب عنه فقد رحمته قال ~~مقاتل * (السيئات) * يعني الشرك في الدنيا * (فقد رحمته) * في الآخرة * ~~(وذلك هو الفوز العظيم) * يعني النجاة الوافرة سورة غافر 10 - 12 قوله ~~تعالى * (إن الذين كفروا ينادون) * قال مقاتل والكلبي لما عاين الكفار ~~النار ودخلوها مقتوا أنفسهم أي لاموا أنفسهم وغضبوا عليها فتقول ms1543 لهم خزنة ~~جهنم * (لمقت الله أكبر من مقتكم) * يعني غضب الله عليكم وسخطه عليكم أكبر ~~من مقتكم * (أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون) * أي تجحدون وتثبتون على ~~الكفر قوله تعالى * (قالوا ربنا أمتنا اثنتين) * يعني كنا أمواتا نطفا ~~فأحييتنا ثم أمتنا عند آجالنا ثم أحييتنا اليوم وذكر عن القتبي نحو هذا ~~وقال بعضهم إحدى الإماتتين يوم الميثاق حين صيروا إلى صلب آدم والأخرى في ~~الدنيا عند انقضاء الأجل وإحدى الإحيائين في بطن الأمهات والأخرى في القبر ~~* (فاعترفنا بذنوبنا) * يعني أقررنا بشركنا وظهر لنا أن البعث حق * (فهل ~~إلى خروج من سبيل) * يعني فهل سبيل إلى الخروج من النار ويقال فهل من حيلة ~~إلى الرجوع PageV03P191 # ثم قال * (ذلكم) * يعني يقال لهم ذلك الخلود * (بأنه إذا دعي الله وحده) ~~* يعني إذا قيل لكم لا إله إلا الله * (كفرتم) * يعني جحدتم وأقمتم على ~~الكفر * (وإن يشرك به تؤمنوا) * يعني إذا دعيتم إلى الشرك وعبادة الأوثان ~~تصدقوا * (فالحكم لله العلي الكبير) * يعني القضاء فيكم * (لله العلي ~~الكبير) * يعني الرفيع فوق خلقه القاهر لخلقه * (الكبير) * بالقدرة ~~والمنزلة سورة غافر 13 - 16 ثم قال عز وجل * (هو الذي يريكم آياته) * يعني ~~عجائبه ودلائله من خلق السماوات والأرض والشمس والقمر والليل والنهار وذلك ~~أنه لما ذكر ما يصيبهم يوم القيامة عظم نفسه تعالى ثم ذكر لأهل مكة من ~~الدلائل ليؤمنوا به فقال * (هو الذي يريكم آياته) * * (وينزل لكم من السماء ~~رزقا) * يعني المطر ويقال الملائكة لتدبير الرزق * (وما يتذكر إلا من ينيب) ~~* يعني ما يتعظ بالقرآن إلا من يقبل إليه بالطاعة ويقال * (وما يتذكر) * ~~فيوحد الرب إلا من يرجع إليه * (فادعوا الله مخلصين له الدين) * يعني ~~اعبدوه بالإخلاص * (ولو كره الكافرون) * يعني وإن شق ذلك على المشركين ~~الكافرين قوله عز وجل * (رفيع الدرجات) * يعني رافع وخالق السماوات مطبقا ~~بعضها فوق بعض ويقال هو رافع الدرجات في الدنيا بالمنازل وفي الآخرة الجنة ~~ذو الدرجات * (ذو العرش) * يعني رافع العرش ويقال خالق العرش هو رب العرش * ~~(يلقي الروح من ms1544 أمره) * يعني ينزل جبريل بالوحي * (على من يشاء من عباده) * ~~وهو النبي صلى الله عليه وسلم * (لينذر يوم التلاق) * يعني ليخوف بالقرآن ~~وقرأ الحسن " لتنذر " بالتاء على معنى المخاطبة يعني لتنذر يا محمد صلى ~~الله عليه وسلم وقراءة العامة بالياء لينذر الله تعالى ويقال * (لينذر) * ~~من أنزل عليه الوحي * (يوم التلاق) * قرأ ابن كثير " يوم التلاقي " بالياء ~~وهي إحدى الروايتين عن نافع والباقون بغير ياء فمن قرأ بالياء فهو الأصل ~~ومن قرأ بغير ياء فلأن الكسر يدل عليه وقال في رواية الكلبي * (يوم التلاق) ~~* يوم يلتقي أهل السماوات وأهل الأرض ويقال يوم يلتقي الخصم والمخصوم * ~~(يوم هم بارزون) * يعني ظاهرين خارجين من قبورهم " لا يخفى على الله منهم ~~شيء " يعني من أعمال أهل السماوات وأهل الأرض * (لمن الملك اليوم) * قال ~~بعضهم هذا بين النفختين يقول الرب تبارك وتعالى * (لمن الملك اليوم) * فلا ~~يجيبه أحد فيقول لنفسه PageV03P192 # * (لله الواحد القهار) * قال بعضهم إن ذلك لأهل الجمع يوم القيامة يقول * ~~(لمن الملك اليوم) * فأقر الخلائق كلهم وقالوا * (لله الواحد القهار) * ~~سورة غافر 17 - 19 يقول الله تعالى * (اليوم تجزى كل نفس بما كسبت) * يعني ~~ما عملت في الدنيا من خير أو شر * (لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب) * ~~وقد ذكرناه قوله عز وجل * (وأنذرهم يوم الآزفة) * يعني خوفهم بيوم القيامة ~~فسمي الأزفة لقربه ويقال أزف شخوص فلان يعني قرب كما قال * (أزفت الآزفة) * ~~ثم قال * (إذ القلوب لدى الحناجر) * من الخوف لا تخرج ولا تعود إلى مكانها ~~* (كاظمين) * يعني مغمومين يتردد خوفهم في أجوافهم * (ما للظالمين) * يعني ~~المشركين * (من حميم) * يعني من قريب * (ولا شفيع يطاع) * أي له الشفاعة ~~فيهم * (يعلم خائنة الأعين) * هذا موصول بقوله " لا يخفى على الله منهم شيء ~~" وهو * (يعلم خائنة الأعين) * وقال أهل اللغة الخائنة والخيانة واحدة ~~كقوله * (ولا تزال تطلع على خائنة) * [المائدة 13] وقال مجاهد * (خائنة ~~الأعين) * يعني نظر العين إلى ما نهى الله عنه وقال مقاتل الغمزة فيما لا ~~يحل له والنظرة إلى المعصية ms1545 ويقال النظرة بعد النظرة وقال قتادة * (يعلم ~~خائنة الأعين) * يعني يعلم غمزه بعينه وإغماضه فيما لا يحب الله تعالى * ~~(وما تخفي الصدور) * سورة غافر 20 ثم قال تعالى * (والله يقضي بالحق) * ~~يحكم بالحق ويقال يأمر بما يجب الثواب به وينهى عما يجب به العقاب " والذين ~~يدعون من دونه " يعني يعبدون من الآلهة قرأ نافع وابن عامر * (تدعون) * ~~بالتاء على معنى المخاطبة والباقون بالياء على معنى الخبر عنهم " لا يقضون ~~بشيء " يعني ليس لهم قدرة ولا يحكمون بشيء * (إن الله هو السميع البصير) * ~~يعني * (السميع) * لمقالة الكفار * (البصير) * بأعمالهم سورة غافر 21 - 22 ~~قوله تعالى * (أو لم يسيروا في الأرض فينظروا) * يعني فيعتبروا * (كيف كان ~~عاقبة) * PageV03P193 # يعني آخر أمر * (الذين كانوا من قبلهم كانوا هم أشد منهم قوة) * يعني ~~منعة قرأ ابن عامر ومن تابعه من أهل الشام * (أشد منكم) * بالكاف على معنى ~~المخاطبة والباقون * (أشد منهم) * بالهاء على معنى الخبر عنهم * (وآثارا في ~~الأرض) * يعني أكثر أعمالا ويقال أشد لها طلبا وأبعد لها ذهابا * (فأخذهم ~~الله بذنوبهم) * يعني عاقبهم الله * (وما كان لهم من الله من واق) * يعني ~~من مانع يمنعهم من عذاب الله * (ذلك) * أي ذلك العذاب * (بأنهم كانت تأتيهم ~~رسلهم بالبينات) * يعني بالأمر والنهي ويقال بالدلائل الواضحات * (فكفروا) ~~* بهم وبدلائلهم * (فأخذهم الله إنه قوي شديد العقاب) * أي عاقبهم الله ~~بذنوبهم * (شديد العقاب) * لمن عاقب سورة غافر 23 - 27 قوله عز وجل " ولقد ~~أرسلنا موسى بآياتنا " التسع " وسلطان مبين " أي حجة بينة * (إلى فرعون ~~وهامان وقارون فقالوا ساحر كذاب) * يعني لم يصدقوا موسى قوله عز وجل * ~~(فلما جاءهم بالحق من عندنا) * يعني بالرسالة * (قالوا اقتلوا أبناء الذين ~~آمنوا معه) * يعني أعيدوا القتل عليهم * (واستحيوا نساءهم) * فلا تقتلوهن * ~~(وما كيد الكافرين إلا في ضلال) * أي في خطأ بين قوله تعالى * (وقال فرعون) ~~* لقومه * (ذروني أقتل موسى) * يعني خلوا عني حتى أقتل موسى * (وليدع ربه) ~~* يعني ليدعوا ربه موسى لكي يمنعه عني وذلك أن قومه كانوا يقولون أرجئه ~~وأخاه ولا تقتله ms1546 حتى لا يفسدوا عليك الملك فقال لهم فرعون * (ذروني أقتل ~~موسى) * فإني أعلم أن صلاح ملكي في قتله * (إني أخاف أن يبدل دينكم) * يعني ~~عبادتكم إياي * (أو أن يظهر في الأرض الفساد) * يعني الدعاء إلى غير عبادتي ~~قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وأبو عمرو * (وإن يظهر) * على معنى العطف ~~والباقون * (أو أن يظهر) * على معنى الشك وكلاهما جائز و * (أو) * لأحد ~~الشيئين إما لشك المتكلم أو أحدهما والواو للجمع وتقع على الأمرين جميعا ~~وقرأ أبو عمرو ونافع وعاصم * (يظهر) * بضم الياء وكسر الهاء * (الفساد) * ~~بالنصب والباقون * (يظهر) * بنصب الياء والهاء * (الفساد) * بالضم فمن قرأ ~~يظهر بالضم فالفعل لموسى والفساد نصب لوقوع الفعل عليه ومن قرأ * (يظهر) * ~~فالفعل للفساد فيصير الفساد رفعا لأنه فاعل فلما سمع موسى ذلك PageV03P194 # التهديد استعاذ بالله من شره فذلك قوله * (وقال موسى إني عذت بربي وربكم) ~~* يعني استعيذ بربي وربكم * (من كل متكبر) * عن الإيمان يعني * (لا يؤمن) * ~~أي لا يصدق * (بيوم الحساب) * سورة غافر 28 - 29 ثم قال * (وقال رجل مؤمن ~~من آل فرعون) * وهو حزبيل بن ميخائيل هو ابن عم قارون وكان أبوه من آل ~~فرعون وأمه من بني إسرائيل ويقال كان ابن عم فرعون * (يكتم إيمانه) * وكان ~~قد أسلم سرا من فرعون * (أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات ~~من ربكم) * يعني اليد والعصا وروى الأوزاعي عن يحيى بن كثير عن محمد بن ~~إبراهيم بن الحارث عن عروة بن الزبير قال قلت لعبد الله بن عمرو حدثني بأشد ~~شيء صنعه المشركون برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أقبل عقبة بن أبي ~~معيط ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي عند الكعبة فلوى ثوبه على عنقه ~~وخنقه خنقا شديدا فأقبل أبو بكر فأخذ بمنكبيه ودفعه عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ثم قال أبو بكر يا قوم * (أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد ~~جاءكم بالبينات من ربكم) * * (وإن يك كاذبا فعليه كذبه) * يعني فعليه وبال ~~كذبه فلا ينبغي ms1547 أن تقتلوه بغير حجة ولا برهان * (وإن يك صادقا) * في قوله ~~وكذبتموه * (يصبكم بعض الذي يعدكم) * من العذاب يعني بعض ذلك العذاب يصبكم ~~في الدنيا ويقال " بعض الذي يعدكم فيه " أي جميع الذي يعدكم كقوله * ~~(ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه) * [الزخرف 63] أي جميع الذي تختلفون فيه ~~* (إن الله لا يهدي ) * يعني لا يرشد ولا يوفق إلى دينه * (من هو مسرف) * ~~في قوله * (كذاب) * يعني الذي عادته الكذب قوله عز وجل * (يا قوم لكم الملك ~~اليوم) * يعني ملك مصر * (ظاهرين في الأرض) * يعني غالبين على أرض مصر * ~~(فمن ينصرنا من بأس الله) * يعني من يعصمنا من عذاب الله * (إن جاءنا) * ~~يعني أرأيتم إن قتلتم موسى فمن يمنعنا من عذاب الله فلما سمع فرعون قول ~~PageV03P195 # المؤمن * (قال فرعون ما أريكم إلا ما أرى) * يعني ما أريكم من الهدى إلا ~~ما أرى لنفسي ويقال ما آمركم إلا ما رأيت لنفسي أنه حق وصواب * (وما أهديكم ~~إلا سبيل الرشاد) * يعني ما أدعوكم إلا إلى طريق الهدى وقرئ في الشاذ * ~~(الرشاد) * بتشديد الشين يعني سبيل الرشاد الذي يرشد الناس ويقال رشاد اسم ~~من أسماء أصنامه سورة غافر 30 - 33 قوله تعالى * (وقال الذي آمن) * وهو ~~حزبيل * (يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب) * يعني أخاف عليكم من ~~تكذيبكم مثل عذاب الأمم الخالية * (مثل دأب قوم نوح) * أي مثل عذاب قوم نوح ~~* (وعاد وثمود والذين من بعدهم وما الله يريد ظلما للعباد) * يعني لا ~~يعذبهم بغير ذنب * (ويا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد) * وهو من تنادى ~~يتنادى تناديا وروى أبو صالح عن ابن عباس أنه قرأ * (يوم التناد) * بتشديد ~~الدال وقال تندون كما تند الإبل وهذا موافق لما بعده * (يوم تولون مدبرين) ~~* وكقوله * (يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه) * [عبس 34، 35] وقرأ الحسن ~~يوم التنادي بالياء وهو من النداء يوم ينادى كل قوم بأعمالهم وينادي ~~المنادي من مكان بعيد وينادي أهل النار أهل الجنة وينادي أهل الجنة أهل ~~النار * (قد وجدنا ما وعدنا ms1548 ربنا حقا) * [الأعراف 44] وقراءة العامة * ~~(التناد) * بالتخفيف بغير ياء وأصله الياء فحذف الياء لأن الكسرة تدل عليه ~~ثم قال عز وجل * (يوم تولون مدبرين) * يعني هاربين قال الكلبي انطلقوا بهم ~~إلى النار فعاينوها هربوا فيقال لهم * (ما لكم من الله من عاصم) * يعني ليس ~~لكم من عذاب الله من مانع وقال مقاتل * (يوم تولون مدبرين) * يعني ذاهبين ~~بعد الحساب إلى النار كقوله * (فتولوا عنه مدبرين) * أي ذاهبين * (ما لكم ~~من الله من عاصم) * يعني من مانع من عذاب الله أي مانع يمنع عنكم عذاب الله ~~* (ومن يضلل الله) * عن الهدى " فما له من هاد " يعني من مرشد وموفق سورة ~~غافر 34 - 35 PageV03P196 # قوله عز وجل * (ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات) * هذا قول حزبيل أيضا ~~لقوم فرعون قال * (ولقد جاءكم يوسف) * ويقال يعني به أهل مصر وهم الذين ~~كانوا قبل فرعون لأن القرون الذين كانوا في زمان فرعون لم يروا يوسف وهذا ~~كما قال تعالى * (فلم تقتلون أنبياء الله من قبل) * [البقرة 91] وإنما أراد ~~به آباءهم * (بالبينات) * أي بتعبير الرؤيا وروي عن وهب بن منبه قال فرعون ~~موسى هو الذي كان في زمن يوسف فعاش إلى زمان موسى وهذا خلاف قول جميع ~~المفسرين * (فما زلتم في شك مما جاءكم به) * من تصديق الرؤيا وبما أخبركم * ~~(حتى إذا هلك) * يعني مات * (قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا) * يقول الله ~~تعالى * (كذلك يضل الله من هو مسرف مرتاب) * يعني من هو مشرك شاك في توحيد ~~الله ثم وصفهم فقال * (الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان) * يعني بغير ~~حجة * (أتاهم كبر مقتا عند الله) * يعني عظم بغضا لهم من الله * (وعند ~~الذين آمنوا) * يعني عند المؤمنين ثم قال * (كذلك يطبع الله) * يعني يختم ~~الله بالكفر * (على كل قلب متكبر جبار) * يعني متكبر عن عبادة الله تعالى ~~قرأ أبو عمرو * (قلب متكبر) * بالتنوين جعل قوله * (متكبر) * نعتا للقلب ~~ومعناه أن صاحبه متكبر والباقون * (قلب متكبر) * بغير تنوين على معنى ~~الإضافة لأن المتكبر ms1549 هو الرجل فأضاف القلب إليه سورة غافر 36 - 41 قوله ~~تعالى * (وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا) * أي قصرا مشيدا * (لعلي أبلغ ~~الأسباب) * يعني أصعد طرق السماوات * (فاطلع) * يعني انظر * (إلى إله موسى) ~~* الذي يزعم أنه أرسله وقال مقاتل والقتبي * (أسباب السماوات) * أبوابها ~~قرأ عاصم في رواية حفص * (فاطلع) * بنصب العين والباقون بالضم فمن قرأ ~~بالنصب جعله جوابا للفعل ومن قرأ بالضم رده إلى قوله * (أبلغ الأسباب) * ~~فأطلع ثم قال * (وإني لأظنه كاذبا) * يعني لأحسب موسى كاذبا في قوله ~~PageV03P197 # قال الله تعالى * (وكذلك زين لفرعون سوء عمله) * أي قبح عمله * (وصد عن ~~السبيل) * يعني عن الدين والتوحيد قرأ حمزة والكسائي وعاصم * (وصد) * بضم ~~الصاد والباقون بالنصب فمن قرأ بالضم فمعناه إن فرعون صرف عن طريق الهدى ~~يعني أن الشيطان زين له سوء عمله وصرفه عن طريق الهدى ومن قرأ بالنصب ~~فمعناه صرف فرعون الناس عن الدين * (وما كيد فرعون إلا في تباب) * أي ما ~~صنيع فرعون إلا في خسارة يوم القيامة كقوله * (تبت يدا أبي لهب) * [المسد ~~1] يعني إن فرعون اختار متاعا قليلا وترك الجنة الباقية فكان عمله في ~~الخسارة قوله تعالى * (وقال الذي آمن) * وهو حزبيل * (يا قوم) * " اتبعوني ~~أهدكم سبيل الرشاد " يعني أطيعوني حتى أرشدكم وأبين لكم دين الصواب قوله ~~تعالى * (يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع) * يعني قليل * (وإن الآخرة ~~هي دار القرار) * لا زوال لها قوله تعالى * (من عمل سيئة فلا يجزى إلا ~~مثلها) * يعني من عمل الشرك فلا يجزى إلا النار في الآخرة * (ومن عمل صالحا ~~من ذكر أو أنثى وهو مؤمن) * يعني من رجل أو امرأة * (فأولئك يدخلون الجنة ~~يرزقون فيها بغير حساب) * يعني بغير مقدار وقال بعض الحكماء إن الله تعالى ~~قال * (من عمل سيئة) * ولم يفل من ذكر أو أنثى وقال * (ومن عمل صالحا من ~~ذكر أو أنثى) * لأن العمل الصالح يحسن من الرجل والمرأة والسيئة من المرأة ~~أقبح من الرجل فلم يذكر من ذكر أو أنثى قوله * (يا قوم ms1550 ما لي أدعوكم إلى ~~النجاة) * يعني أن حزبيل قال لقومه مالي أدعوكم إلى التوحيد والطاعة وذلك ~~سبب النجاة والمغفرة فلم تطيعوني * (وتدعونني إلى النار) * يعني إلى عمل ~~أهل النار سورة غافر 42 - 46 ثم بين عمل أهل النار فقال * (تدعونني لأكفر ~~بالله) * يعني لأجحد بوحدانية الله * (وأشرك به) * يعني أشرك بالله * (ما ~~ليس لي به علم) * يعني ما ليس لي به حجة بأن مع الله PageV03P198 # شريكا * (وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار) * يعني إلى دين العزيز الغفار * ~~(العزيز) * في ملكه * (الغفار) * لمن تاب قوله * (لا جرم) * يعني حقا * ~~(أنما تدعونني إليه ليس له دعوة في الدنيا) * يعني ليس له قدرة ويقال ليس ~~له استجابة دعوة تنفع في الدنيا * (ولا في الآخرة وأن مردنا إلى الله) * ~~يعني مصيرنا ومرجعنا إلى الله يوم القيامة * (وأن المسرفين) * يعني ~~المشركين * (هم أصحاب النار) * يعني هم في النار أبدا قوله * (فستذكرون ما ~~أقول لكم) * يعني ستعرفون إذا نزل بكم العذاب وتعلمون أن ما أقول لكم من ~~النصيحة أنه حق * (وأفوض أمري إلى الله) * يعني أمر نفسي إلى الله وأدع ~~تدبيري إليه * (إن الله بصير بالعباد) * يعني عالم بأعمالهم وبثوابهم ~~فأرادوا قتله فهرب منهم فبعث فرعون في طلبه فلم يقدروا عليه فذلك قوله * ~~(فوقاه الله سيئات ما مكروا) * يعني دفع الله عنه شر ما أرادوا * (وحاق بآل ~~فرعون) * يعني نزل بهم * (سوء العذاب) * يعني شدة العذاب وهو الغرق قوله عز ~~وجل * (النار يعرضون عليها) * قال ابن عباس يعني تعرض أرواحهم على النار * ~~(غدوا وعشيا) * هكذا قال قتادة ومجاهد وقال مقاتل تعرض روح كل كافر على ~~منازلهم من النار كل يوم مرتين وقال ابن مسعود أرواحهم في جوف طير سود يرون ~~منازلهم غدوة وعشية وقال هذيل بن شرحبيل أرواح الشهداء في جوف طير خضر تأوي ~~إلى قناديل معلقة بالعرش وإن أرواح آل فرعون في جوف طير سود تغدو وتروح على ~~النار فذلك عرضها وفي الآية دليل على إثبات عذاب القبر لأنه ذكر دخولهم ~~النار يوم القيامة وذكر أنه ms1551 تعرض عليهم النار قبل ذلك غدوا وعشيا ثم قال * ~~(ويوم تقوم الساعة) * يعني يقال لهم يوم القيامة * (أدخلوا آل فرعون) * قرأ ~~ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو * (ادخلوا) * بضم الألف والخاء وهكذا قرأ ~~عاصم في رواية أبي بكر والباقون بنصب الألف وكسر الخاء فمن قرأ * (ادخلوا) ~~* بالضم فمعناه * (أدخلوا آل فرعون) * يعني يا قوم فرعون * (أشد العذاب) * ~~فصار الآل نصبا بالنداء ومن قرأ * (ادخلوا) * بالنصب معناه يقال للخزنة ~~أدخلوا آل فرعون يعني قوم فرعون * (أشد العذاب) * يعني أسفل العذاب فصار ~~الآل نصبا لوقوع الفعل عليه PageV03P199 # سورة غافر 47 - 50 قوله تعالى * (وإذ يتحاجون في النار) * يعني يتخاصمون ~~في النار الضعفاء والرؤساء * (فيقول الضعفاء للذين استكبروا) * يعني ~~لرؤسائهم * (إنا كنا لكم تبعا) * يعني لدينكم (فهل أنتم مغنون عنا) يعني ~~حاملين عنا * (نصيبا من النار) * يعني بعض الذي علينا من العذاب باتباعنا ~~إياكم كما كنا ندفع عنكم المؤونة في دار الدنيا * (قال الذين استكبروا) * ~~يعني الرؤساء يقولون للضعفاء * (إنا كل فيها) * يعني نعذب نحن وأنتم على ~~قدر حصصكم في الذنوب فلا يغني واحد واحدا * (إن الله قد حكم بين العباد) * ~~يعني قضى بين العباد بين التابع والمتبوع ويقال * (حكم بين العباد) * يعني ~~أنزلنا منازلنا وأنزلكم منازلكم قوله تعالى * (وقال الذين في النار لخزنة ~~جهنم) * إذا اشتد عليهم العذاب * (ادعوا ربكم) * يعني سلوا ربكم * (يخفف ~~عنا يوما من العذاب) * يعني يوما من أيام الدنيا حتى نستريح فترد الخزنة ~~عليهم فتقول " قالوا أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات " يعني ألم تخبركم ~~الرسل أن عذاب جهنم إلى الأبد ويقال " أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات " ~~يعني ألم تخبركم الرسل بالدلائل والحجج والبراهين فكذبتموهم * (قالوا بلى ~~قالوا فادعوا) * يعني تقول لهم الخزنة فادعوا ما شئتم فإنه لا يستجاب لكم " ~~وما دعاء الكافرين إلا في ضلال " يعني في خطأ بين سورة غافر 51 - 52 قوله ~~عز وجل * (إنا لننصر رسلنا) * بالغلبة والحجة * (والذين آمنوا) * يعني ~~الذين صدقوهم * (في الحياة الدنيا) * أي بالحجة والغلبة على جميع أهل ~~الأديان ms1552 * (ويوم يقوم الأشهاد) * قال مقاتل يعني الحفظة من الملائكة يشهدون ~~عند رب العالمين للرسل بالبلاغ وعلى الكافرين بتكذيبهم قال الكلبي يعني يوم ~~القيامة يقوم الرسل عند رب العالمين * (يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم) * ~~يعني لا ينفع الكافرين اعتذارهم قرأ ابن كثير وأبو عمرو * (يوم لا ينفع ~~الظالمين) * بالتاء بلفظ التأنيث لأن المعذرة مؤنثة والباقون بالياء وانصرف ~~إلى المعنى يعني لا ينفع لهم اعتذارهم * (ولهم اللعنة ولهم سوء الدار) * ~~يعني السخطة وعذاب جهنم PageV03P200 # سورة غافر 53 - 57 قوله عز وجل * (ولقد آتينا موسى الهدى) * يعني التوراة ~~فيها هدى ونور من الضلالة * (وأورثنا بني إسرائيل الكتاب) * يعني أعطيناهم ~~الكتاب على لسان الرسل التوراة والإنجيل والزبور * (هدى) * يعني بيانا من ~~الضلالة ويقال فيه نعت محمد صلى الله عليه وسلم * (وذكرى لأولي الألباب) * ~~يعني عظة لذوي العقول قوله تعالى * (فاصبر إن وعد الله حق) * يعني اصبر يا ~~محمد على أذى المشركين فإن وعد الله حق وهو ظهور الإسلام على الأديان كلها ~~وفتح مكة * (واستغفر لذنبك) * وهذا قبل نزول قوله * (ليغفر لك الله ما تقدم ~~من ذنبك وما تأخر) * [الفتح 2] ويقال * (استغفر لذنبك) * يعني لذنب أمتك * ~~(وسبح بحمد ربك) * أي صل بأمر ربك * (بالعشي) * يعني صلاة العصر * ~~(والإبكار) * يعني صلاة الغداة ويقال سبح الله تعالى واحمده بلسانك في أول ~~النهار وآخره قوله عز وجل * (إن الذين يجادلون في آيات الله) * قال الكلبي ~~ومقاتل يعني اليهود والنصارى يجادلون في الدجال وذلك أنهم يقولون إن صاحبنا ~~يبعث في آخر الزمان وله سلطان فيخوض البحر وتجري معه الأنهار ويرد علينا ~~الملك فنزل * (إن الذين يجادلون في آيات الله) * يعني في الدجال لأن الدجال ~~آية من آيات الله * (بغير سلطان) * يعني بغير حجة * (آتاهم) * من الله * ~~(إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه) * أي ما في قلوبهم إلا عظمة * (ما هم ~~ببالغيه) * يعني ما هم ببالغي ذلك الكبر الذي في قلوبهم بأن الدجال منهم ~~وقال القتبي إن في صدورهم إلا تكبرا على محمد صلى الله عليه وسلم وطمعا ms1553 أن ~~يغلبوه وما هم ببالغي ذلك وقال الزجاج معناه وما هم ببالغي إرادتهم ~~وإرادتهم دفع آيات الله تعالى وروى أبو جعفر الرازي عن أبي الربيع عن أبي ~~العالية قال إن اليهود ذكروا الدجال وعظموا أمره فنزل * (إن الذين يجادلون ~~في آيات الله) * يعني أن الدجال من آيات الله * (فاستعذ بالله) * من فتنة ~~الدجال فإنه ليس ثم فتنة أعظم من فتنة الدجال * (إنه هو السميع) * لقول ~~اليهود * (البصير) * يعني العليم بأمر الدجال ويقال * (السميع) * لدعائك * ~~(البصير) * برد فتنة الدجال عنك ثم قال عز وجل * (لخلق السماوات والأرض ~~أكبر من خلق الناس) * قال الكلبي ومقاتل * (لخلق السماوات والأرض) * أعظم ~~من خلق الدجال ويقال * (لخلق السماوات والأرض) * أعظم من خلق الناس بعد ~~موتهم يعني أنهم يبعثون يوم القيامة " ولكن أكثر الناس لا PageV03P201 # يعلمون) أن الدجال خلق من خلق الله تعالى ويقال لا يعلمون أن الله يبعثهم ~~ولا يصدقون سورة غافر 58 - 60 ثم قال تعالى * (وما يستوي الأعمى والبصير) * ~~يعني الكافر والمؤمن بالثواب " والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسئ " ~~يعني لا يستوي الصالح مع الطالح * (قليلا ما تذكرون) * أي تتعظون وتعتبرون ~~قرأ عاصم وحمزة والكسائي * (تتذكرون) * بالتاء على وجه المخاطبة والباقون ~~بالياء * (يتذكرون) * على معنى الخبر عنهم وفي كلا القراءتين " ما " للصلة ~~والزينة وقال الله تعالى * (إن الساعة لآتية لا ريب فيها) * يعني قيام ~~الساعة كائنة لا شك فيها عند المؤمنين * (ولكن أكثر الناس لا يؤمنون) * ~~يعني لا يصدقون الله تعالى وقال عز وجل * (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم) * ~~قال الكلبي وحدوني أغفر لكم وقال مقاتل معناه * (وقال ربكم) * لأهل الإيمان ~~* (ادعوني أستجب لكم) * * (إن الذين يستكبرون عن عبادتي) * يعني عن توحيدي ~~فلا يؤمنون بي ولا يطيعونني * (سيدخلون جهنم داخرين) * أي صاغرين ويقال * ~~(وقال ربكم ادعوني) * بلا غفلة * (أستجب لكم) * يعني أستجب لكم بلا مهلة ~~وقيل أيضا * (ادعوني) * بلا جفاء * (أستجب لكم) * بالوفاء وقيل أيضا * ~~(ادعوني) * بلا خطأ * (أستجب لكم) * مع العطاء وروى النعمان بن بشير عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه ms1554 قال (إن الدعاء هو العبادة ثم قرأ * (وقال ~~ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين) ~~*) قرأ ابن كثير وعاصم في رواية أبي بكر وإحدى الروايتين عن أبي عمرو * ~~(سيدخلون جهنم) * بضم الياء ونصب الخاء على معنى فعل ما لم يسم فاعله وتكون ~~* (جهنم) * مفعولا ثانيا والباقون * (يدخلون) * بنصب الياء وضم الخاء على ~~الإخبار عنهم بالفعل المستقبل على معنى سوف يدخلون سورة غافر 61 - 65 ~~PageV03P202 # قول الله عز وجل * (الله الذي جعل لكم الليل) * يعني خلق لكم الليل * ~~(لتسكنوا فيه) * يعني لتستقروا فيه وتستريحوا فيه * (والنهار مبصرا) * يعني ~~مضيئا لابتغاء الرزق والمعيشة ويقال " مبصرا فيه " لتبصروا فيه * (إن الله ~~لذو فضل على الناس) * يعني على أهل مكة بتأخير العذاب عنهم وقيل على جميع ~~الناس بخلق الليل والنهار * (ولكن أكثر الناس لا يشكرون) * لربهم في النعمة ~~فيوحدونه ويطيعونه قوله تعالى * (ذلكم الله ربكم) * يعني الذي خلق هذا هو ~~ربكم " خالق كل شيء لا إله إلا هو فأنى تؤفكون " أي تصرفون وتحولون ويقال * ~~(فأنى تؤفكون) * أي من أين تكذبون * (كذلك يؤفك) * يعني هكذا يكذب ويقال ~~هكذا يحول * (الذين كانوا بآيات الله يجحدون) * ويقال هكذا يؤفك الذين ~~كانوا من قبلهم قوله تعالى * (الله الذي جعل لكم الأرض قرارا) * أي بسط لكم ~~الأرض وجعلها موضع قراركم * (والسماء بناء) * يعني خلق السماء فوقكم مرتفعا ~~* (وصوركم) * يعني خلقكم * (فأحسن صوركم) * ولم يخلقكم على صورة الدواب * ~~(فأحسن صوركم) * يعني أحكم خلقكم * (ورزقكم من الطيبات) * يعني الحلالات ~~يقال اللذيذات * (ذلكم الله ربكم) * يعني الذي خلق هذه الأشياء هو ربكم * ~~(فتبارك الله رب العالمين) * يقال هو من البركة يعني البركة منه قوله تعالى ~~* (هو الحي) * يعني هو الحي الذي لا يموت ويميت الخلائق * (لا إله إلا هو ~~فادعوه مخلصين له الدين) * يعني بالتوحيد * (الحمد لله رب العالمين) * يعني ~~قولوا الحمد لله رب العالمين الذي صنع لنا هذا سورة غافر 66 - 68 قوله ~~تعالى * (قل إني نهيت) * يعني قل يا محمد لأهل مكة * (إني نهيت) * * (أن ms1555 ~~أعبد الذين تدعون من دون الله) * يعني نهاني ربي أن أعبد الذين تعبدون من ~~دون الله من الأصنام * (لما جاءني البينات من ربي) * الواضحات وهو القرآن * ~~(وأمرت أن أسلم لرب العالمين) * يعني أستقيم على التوحيد قوله عز وجل " هو ~~الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم يخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم " وقد ~~ذكرناه من قبل * (ثم لتكونوا شيوخا) * يعني يعيش الإنسان إلى أن يصير شيخا ~~PageV03P203 # * (ومنكم من يتوفى من قبل) * * (ولتبلغوا أجلا مسمى) * يعني الشباب ~~والشيخ يبلغ * (أجلا مسمى) * وقتا معلوما ويقال في الآية تقديم ومعناه * ~~(ثم لتكونوا شيوخا) * أي ثم لتبلغوا * (أجلا مسمى) * يعني وقت انقضاء أجله ~~* (ومنكم من يتوفى من قبل) * أي من قبل أن يبلغ أشده ويقال من قبل أن يصير ~~شيخا ثم قال * (ولعلكم تعقلون) * أي لكي تعقلوا أمر ربكم ولتستدلوا به ~~وتتفكروا في خلقه ثم قال عز وجل * (هو الذي يحيي ويميت) * أي يحيي للبعث ~~ويميت في الدنيا على معنى التقديم ويقال معناه هو الذي يحيي في الأرحام ~~ويميت عند انقضاء الآجال * (فإذا قضى أمرا) * يعني أراد أن يخلق شيئا * ~~(فإنما يقول له كن فيكون) * سورة غافر 69 - 76 قوله عز وجل * (ألم تر إلى ~~الذين يجادلون في آيات الله) * أي يجادلون في القرآن أنه ليس منه * (أنى ~~يصرفون) * يعني من أين يصرفون عن علي القرآن والإيمان ويقال من أين تعدلون ~~عنه إلى غيره ويقال عن الحق والتوحيد ثم وصفهم فقال " الذي كذبوا بالكتاب " ~~يعني بالقرآن * (وبما أرسلنا به رسلنا) * يعني بالتوحيد ويقال بالأمر ~~والنهي * (فسوف يعلمون) * ماذا ينزل بهم في الآخرة ثم وصف ما ينزل بهم فقال ~~عز وجل * (إذ الأغلال في أعناقهم) * يعني ترد أيمانهم إلى أعناقهم * ~~(والسلاسل يسحبون) * يعني تجعل السلاسل في أعناقهم ويجرون * (في الحميم) * ~~يعني في ماء حار قد انتهى حره قال مقاتل * (يسحبون في الحميم) * يعني في حر ~~النار وقال الكلبي يعني في الماء الحار * (ثم في النار يسجرون) * أي يوقدون ~~فصاروا وقودا وروي عن ابن عباس أنه ms1556 قرأ * (والسلاسل) * بنصب اللام * ~~(يسحبون) * بنصب الياء يعني أنهم يسحبون السلاسل وقال هو أشد عليهم وقراءة ~~العامة * (والسلاسل) * بضم اللام * (يسحبون) * بالضم على معنى فعل ما لم ~~يسم فاعله والمعنى أن الملائكة يسحبونهم في السلاسل * (ثم قيل لهم) * أي ~~تقول لهم الخزنة * (أين ما كنتم تشركون) * يعني تعبدون * (من دون الله) * ~~من الأوثان * (قالوا ضلوا عنا) * يعني اشتغلوا بأنفسهم عنا PageV03P204 # قال * (بل لم نكن ندعوا من قبل شيئا) * وذلك أنهم يندمون على إقرارهم ~~وينكرون ويقولون * (بل لم نكن ندعوا من قبل شيئا) * في الدنيا ويقال معناه ~~بل لم نكن ندعو شيئا ينفعنا يقول الله تعالى * (كذلك يضل الله الكافرين) * ~~عن الحجة * (ذلكم) * أي ذلك العذاب * (بما كنتم تفرحون في الأرض) * يعني ~~تبطرون وتتكبرون في الأرض * (بغير الحق وبما كنتم تمرحون) * يعني تعصون ~~وتستهزئون بالمسلمين وقال تعالى * (ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس ~~مثوى المتكبرين) * يعني فبئس مقام المتكبرين عن الإيمان سورة غافر 77 - 78 ~~ثم قال * (فاصبر إن وعد الله حق) * يعني اصبر يا محمد صلى الله عليه وسلم ~~على أذى الكفار * (إن وعد الله حق) * يعني كائن * (فإما نرينك بعض الذي ~~نعدهم) * يعني نرينك بعض الذي نعدهم من العذاب في الدنيا وهو القتل ~~والهزيمة * (أو نتوفينك) * من قبل أن نرينك عذابهم في الدنيا * (فإلينا ~~يرجعون) * يعني يرجعون إلينا في الآخرة فنجزيهم بأعمالهم وقال عز وجل " ~~ولقد أرسلنا رسلا من قبلك " يعني إلى قومهم * (منهم من قصصنا عليك) * يعني ~~سميناهم لك فأنت تعرفهم * (ومنهم من لم نقصص عليك) * يعني لم نسمهم لك ولم ~~نخبرك بهم يعني أنهم صبروا على أذاهم فاصبر أنت يا محمد على أذى قومك كما ~~صبروا ثم قال " وما كان لرسول أن يأتي بآية " أي ما كان لرسول من القدرة " ~~أن يأتي بآية " أي بدلائل وبراهين * (إلا بإذن الله) * يعني بأمره * (فإذا ~~جاء أمر الله) * يعني العذاب * (قضي بالحق) * يعني عذبوا ولم يظلموا حين ~~عذبوا * (وخسر هنالك المبطلون) * أي خسر عند ذلك المبطلون يعني المشركين ~~ويقال يعني ms1557 الظالمين ويقال الخاسرين سورة غافر 79 - 84 PageV03P205 # سورة غافر 85 ثم ذكر صنعه ليعتبروا فقال * (الله الذي جعل لكم الأنعام) * ~~يعني خلق لكم البقر والغنم والإبل * (لتركبوا منها) * يعني بعضها يعني ~~الإبل * (ومنها تأكلون) * من لحومها وألبانها * (ولكم فيها منافع) * يعني ~~في الأنعام * (منافع) * في ظهورها وشعورها وشرب ألبانها * (ولتبلغوا عليها ~~حاجة في صدوركم) * يعني ما في قلوبكم من بلد إلى بلد * (وعليها وعلى الفلك ~~تحملون) * يعني على الأنعام وعلى السفن قوله عز وجل * (ويريكم آياته) * ~~يعني دلائله وعجائبه * (فأي آيات الله تنكرون) * بأنها ليست من الله تعالى ~~ثم قال * (أفلم يسيروا في الأرض) * يعني يسافروا في الأرض * (فينظروا) * ~~يعني فيعتبروا * (كيف كان عاقبة الذين من قبلهم) * يعني آخر أمر من كان ~~قبلهم كيف فعلنا بهم حين كذبوا رسلهم * (كانوا أكثر منهم) * يعني أكثر من ~~قومك في العدد * (وأشد قوة) * من قومك * (وآثارا في الأرض) * يعني مصانعهم ~~أعظم آثارا في الأرض وأطول أعمارا وأكثر ملكا في الأرض * (فما أغنى عنهم ما ~~كانوا يكسبون) * يعني لم ينفعهم ما عملوا في الدنيا حين نزل بهم العذاب ~~قوله عز وجل * (فلما جاءتهم رسلهم بالبينات) * بالأمر والنهي وبخبر العذاب ~~* (فرحوا بما عندهم من العلم) * يعني من قلة علمهم رضوا بما عندهم من العلم ~~ولم ينظروا إلى دلائل الرسل ويقال رضوا بما عندهم فقالوا لن نعذب ولن نبعث ~~ويقال * (فرحوا بما عندهم من العلم) * أي علم التجارة كقوله * (يعلمون ~~ظاهرا من الحياة الدنيا) * [الروم 7] * (وحاق بهم) * يعني نزل بهم " ما ~~كانوا يستهزئون " يعني يسخرون به ويقولون إنه غير نازل بهم قوله عز وجل * ~~(فلما رأوا بأسنا) * يعني عذابنا في الدنيا * (قالوا آمنا بالله وحده ~~وكفرنا) * يعني تبرأنا * (بما كنا به مشركين) * يعني بما كنا به مشركين من ~~الأوثان يقول الله تعالى * (فلم يك ينفعهم إيمانهم) * يعني تصديقهم * (لما ~~رأوا بأسنا) * يعني حين رأوا عذابنا قال القتبي البأس الشدة والبأس العذاب ~~كقوله * (فلما رأوا بأسنا) * وكقوله * (فلما أحسوا) * بأسنا " سنت الله ~~التي قد خلت في عباده ms1558 " قال مقاتل يعني كذلك كانت سنة الله * (في عباده) * ~~يعني العذاب في الأمم الخالية إذا عاينوا العذاب لم ينفعهم الإيمان وقال ~~القتبي هكذا سنة الله أنه من كفر عذبه * (وخسر هنالك الكافرون) * أي خسر ~~عند ذلك الكافرون بتوحيد الله عز وجل و صلى الله عليه وسلم على سيدنا محمد ~~وآله وسلم PageV03P206 # سورة فصلت مكية خمسون وأربع آيات سورة فصلت 1 - 5 قول الله تبارك وتعالى ~~* (حم) * يعني قضى ما هو كائن ويقال هو قسم أقسم الله تعالى به * (تنزيل) * ~~يعني نزل بهذا القرآن جبريل * (من الرحمن الرحيم) * * (تنزيل) * صار رفعا ~~بالابتداء وخبره * (كتاب فصلت آياته) * ويقال صار رفعا بإضمار فيه ومعناه ~~هذا تنزيل من الرحمن الرحيم * (كتاب) * يعني القرآن * (فصلت آياته) * يعني ~~بينت وفسرت دلائله وحججه ويقال بين حلاله وحرامه * (قرآنا عربيا) * صار ~~نصبا على الحال أي بينت آياته في حال جمعه * (لقوم يعلمون) * يعني يصدقون ~~ويقرون بالرسل ويقال يعلمون ما فيه ويفهمونه * (قرآنا عربيا) * أخذ من ~~الجمع ولو كان غير عربي لم يعلمون قوله تعالى * (بشيرا ونذيرا) * يعني * ~~(بشيرا) * للمؤمنين بالجنة * (ونذيرا) * للكافرين بالنار * (فأعرض أكثرهم) ~~* يعني أعرض أكثر أهل مكة * (فهم لا يسمعون) * يعني لا يسمعون سمعا ينفعهم ~~لأنهم لا يجيبون ولا يطيعون وقال * (وقالوا قلوبنا في أكنة) * يعني في غطاء ~~لا نفقه ما تقول * (مما تدعونا إليه) * من التوحيد لا يصل إلى قلوبنا * ~~(وفي آذاننا وقر) * يعني ثقلا فلا نسمع قولك يعني نحن في استماع قولك كالصم ~~لا نسمع ما تقول * (ومن بيننا وبينك حجاب) * أي ستر وغطاء * (فاعمل إننا ~~عاملون) * يعني اعمل على أمرك نعمل على أمرنا ويقال اعمل لإلهك الذي أرسلك ~~إننا عاملون لآلهتنا وهذا قول مقاتل والأول قول الكلبي ويقال اعمل في ~~هلاكنا إننا عاملون في هلاكك روى محمد بن كعب القرظي عمن حدثه أن عتبة بن ~~ربيعة قال ذات يوم وهو جالس في نادي قريش ألا أقوم إلى هذا الرجل وأكلمه ~~وأعرض عليه أمورا لعله يقبل منا بعضها فنعطيه أيها شاء ويكف عنا ms1559 وذلك حين ~~رأوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يزيدون ويكثرون فقالوا بلى يا أبا ~~الوليد فقام عتبة حتى جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا ابن ~~أخي إنك منا حيث علمت من المكان في النسب وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم فرقت ~~PageV03P207 # جماعتهم وعبت آلهتهم ودينهم وكفرت من مضى من آبائهم فإن كنت إنما تريد ~~بما جئت به مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثر مالا منا وإن كنت تريد ~~شرفا شرفناك علينا حتى لا نقطع أمرا دونك وإن كنت تريد به ملكا ملكناك ~~علينا وإن كان هذا الذي يأتيك رؤيا تراه أي خيالا لا تستطيع أن ترده عنك ~~نفسك طلبنا لك الطب وبذلنا لك فيه أموالنا حتى نبريك منه فإنه ربما غلب ~~التابع على الرجل حتى يداوى منه فلما فرغ منه قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم " بسم الله الرحمن الرحيم حم تنزيل من الرحمن الرحيم كتاب فصلت آياته ~~" حتى انتهى إلى قوله * (فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد ~~وثمود) * [فصلت 13] " فقام عتبة وجاء إلى أصحابه فقال بعضهم لبعض تالله لقد ~~جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب فلما جلس إليهم قالوا ما وراءك قال ~~سمعت قولا ما سمعت بمثله قط والله ما هو بالشعر ولا بالسحر ولا بالكهانة يا ~~معشر قريش أطيعوني وخلوا بين ما هو فيه فقالوا سحرك والله يا أبا الوليد ~~بلسانه فقال هذا الرأي لكم فاصنعوا ما بدا لكم سورة فصلت 6 - 9 يقول الله ~~تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم " قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي " يعني ~~آدميا مثلكم " يوحى إلي " ما أبلغكم من الرسالة " أنما إلهكم إله واحد ~~فاستقيموا إليه " يعني أقروا له بالتوحيد " واستغفروه " من الشرك " وويل ~~للمشركين " يعني الشدة من العذاب للمشركين " الذين لا يؤتون الزكاة " يعني ~~لا يعطون الزكاة ولا يقرون بها " وهم بالآخرة هم كافرون " يعني بالبعث بعد ~~الموت ثم وصف المؤمنين فقال " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات " يعني صدقوا ms1560 ~~بالله وأدوا الفرائض " لهم أجر غير ممنون " يعني غير منقوص ويقال غير مقطوع ~~عنهم في حال ضعفهم ومرضهم فقال عز وجل " قل أئنكم لتكفرون " اللفظ لفظ ~~الاستفهام والمراد به الزجر يعني أئنكم لتكذبون بالخالق الذي " خلق الأرض ~~في يومين " يعني في يوم الأحد ويوم الاثنين فبدا خلقها في يوم الأحد وبسطها ~~في يوم الاثنين " وتجعلون له أندادا " يعني تصفون له شركاء من الآلهة " ذلك ~~رب العالمين " يعني الذي خلق الأرض فهو رب جميع الخلق ولو أراد PageV03P208 # الله أن يخلقها في لحظة واحدة لفعل وكان قادرا ولكنه أحب أن يبصر الخلق ~~وجوه الأناة والقدرة على خلق السماوات والأرض في أيام كثيرة وفي لحظة واحدة ~~سواء لأن الخلق عاجزون عن مثقال ذرة منها وكان ابتداء خلق الأرض في يوم ~~الأحد وإتمام خلقها وبسطها في يوم الاثنين سورة فصلت 10 - 12 قوله تعالى * ~~(وجعل فيها رواسي من فوقها) * يعني وخلق في الأرض رواسي يعني الجبال ~~الثوابت من فوقها * (وبارك فيها) * بالماء والشجر * (وقدر فيها أقواتها) * ~~يعني قسم فيها الأرزاق وقال عكرمة * (قدر فيها أقواتها) * يعني قدر في كل ~~قرية عملا لا يصلح في الأخرى مثل النيسابوري لا يكون إلا بنيسابور والهروي ~~لا يكون إلا بهراة وقال قتادة * (وقدر فيها أقواتها) * قال جبالها ودوابها ~~وأنهارها وثمارها وقال الحسن * (وقدر فيها أقواتها) * قال أرزاقها وقال ~~مقاتل يعني أرزاقها ومعايشها وروى الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس رضي ~~الله عنهم قال أول ما خلق الله من شيء خلق القلم فقال له اكتب فقال يا رب ~~وما أكتب فقال اكتب القدر فجرى بما يكون من ذلك اليوم إلى يوم القيامة ثم ~~خلق النون ثم رفع بخار الماء ففتق منه السماوات ثم بسط الأرض على ظهر النون ~~فاضطرب النون فتمادت الأرض فأوتدت بالجبال ثم قال * (في أربعة أيام) * يعني ~~من أيام الآخرة ويقال من أيام الدنيا * (سواء للسائلين) * يعني لمن سأل ~~الرزق ومن لم يسأل وقال مقاتل * (سواء للسائلين) * يعني عدلا لمن سأل الرزق ~~كقوله * (واهدنا إلى ms1561 سواء الصراط) * [ص 22] يعني عدلا وقال ابن عباس سألت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية فقال (خلق الأرواح قبل الأجساد ~~بأربعة آلاف سنة) وهكذا خلق الأرزاق قبل الأرواح بأربع آلاف سنة " وفي ~~أربعة أيام سواء " قرأ الحسن * (سواء) * بكسر الألف وقرأ أبو جعفر المدني * ~~(سواء) * بالضم وقراءة العامة بالنصب فمن قرأ بالكسر جعل * (سواء) * صفة ~~للأيام والمعنى في أربعة أيام مستويات تامات * (للسائلين) * ومن قرأ بالضم ~~فمعناه في أربعة أيام وقد تم الكلام ثم استأنف فقال * (سواء للسائلين) * ~~ومن قرأ بالنصب يعني قدرها سواء صار نصبا على المصدر ومعناه استوت استواء * ~~(ثم استوى إلى السماء) * أي صعد أمره إلى السماء وهو قوله * (كن) * ويقال ~~عمد PageV03P209 # إلى خلق السماء * (وهي دخان) * يعني السماء بخار الماء كهيئة الدخان وذلك ~~أنه لما خلق العرش لم يكن تحت العرش شيء سوى الماء كما قال * (وكان عرشه ~~على الماء) * ثم ألقى الحرارة على الماء حتى ظهر منه البخار فارتفع بخاره ~~كهيئة الدخان فارتفع البخار وألقى الريح الزبد على الماء فخلق الأرض من ~~الزبد وخلق السماء من الدخان وهو البخار ثم قال * (لها وللأرض) * يعني ~~للسماء والأرض * (ائتيا طوعا أو كرها) * يعني أعطيا الطاعة كرها أو طوعا ~~يعني ائتيا بالمعرفة لربكما والذكر له طوعا أو كرها * (قالتا أتينا طائعين) ~~* فأعطيا الطاعة بالطوع ويقال كانت السماء رتقا عن المطر والأرض عن النبات ~~فقال لهما * (ائتيا) * يعني أطيعا وأخرجا ما فيكما من المطر والنبات منفعة ~~للخلق إن شئتما طائعين وإن شئتما كارهين * (قالتا أتينا طائعين) * يعني ~~أخرجنا ما فينا طائعين غير كارهين وروي عن مجاهد أنه قال معناه يا سماء ~~أبرزي شمسك وقمرك ونجومك ويا أرض أخرجي نبأتك طوعا أو كرها ويقال هذا على ~~وجه المثل يعني أمرهما بإخراج ما فيهما فأخرجتا طائعتين قوله عز وجل * ~~(فقضاهن سبع سماوات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها) * يعني أمر أهل كل ~~سماء بأمرها قال السدي خلق في كل سماء خلقا من الملائكة * (وزينا السماء ~~الدنيا بمصابيح) ms1562 * يعني بالنجوم * (وحفظا) * يعني من الشيطان الرجيم أن ~~يسترق السمع * (ذلك) * يعني الذي ذكر من صنعه * (تقدير العزيز) * في ملكه * ~~(العليم) * بخلقه سورة فصلت 13 - 14 قوله تعالى * (فإن أعرضوا) * يعني عن ~~الأمر * (فقل أنذرتكم) * يعني خوفتكم * (صاعقة) * يعني عذابا * (مثل صاعقة) ~~* يعني مثل عذاب " عاد وثمود " وقال مقاتل كان عاد وثمود ابني عم وموسى ~~وقارون ابني عم وإلياس واليسع ابني عم وعيسى ويحيى ابني خالة ومعنى الآية ~~إن لم يعتبروا فيما وصفت لهم من قدرتي وعظمتي في خلق السماوات والأرض ~~وأعرضوا عن الإيمان فقل أنذرتكم عذابا مثل عذاب عاد وثمود أنه يصيبكم مثل ~~ما أصابهم قال الفقيه أبو الليث رحمه الله أخبرني الخليل بن أحمد قال حدثنا ~~علي بن المنذر قال حدثنا أبو فضيل عن الأجلح عن ابن حرملة عن جابر بن عبد ~~الله أن أبا جهل والملأ من قريش بعثوا عتبة بن ربيعة إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأتاه فقال له أنت يا محمد خير أم هاشم أنت خير أم عبد ~~المطلب فلم تشتم آلهتنا وتضلل آباءنا فإن كنت تريد الرياسة عقدنا لك لواء ~~وكنت رأسا ما بقيت وإن كنت تريد الباءة زوجناك عشرة نسوة تختارهن من ~~PageV03P210 # أي بنات قريش شئت وإن كنت تريد المال جمعنا لك من أموالنا ما تستغني به ~~أنت وعقبك من بعدك فلما فرغ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " بسم الله ~~الرحمن الرحيم حم تنزيل من الرحمن الرحيم كتاب فصلت آياته " " إلى قوله " ~~فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود " " فأمسك عتبة على فيه وناشده ~~بالرحم أن يكف ثم رجع إلى أهله ولم يخرج إلى قريش واحتبس عنهم فقال أبو جهل ~~والله يا معشر قريش ما نرى عتبة إلا وقد صبأ فأتوه فقال أبو جهل والله يا ~~عتبة ما حبسك عنا إلا أنك قد صبوت إلى دين محمد صلى الله عليه وسلم وأعجبك ~~أمره فغضب عتبة وأقسم ألا يكلم محمدا أبدا وقال إني أتيته وقصصت عليه القصة ~~فأجابني والله بقول ms1563 ليس فيه سحر ولا شعر ولا كهانة فأمسكت على فيه وناشدته ~~بالرحم أن يكف وقد علمتم أن محمدا صلى الله عليه وسلم إذا قال قولا لم يكذب ~~فخفت أن ينزل عليكم العذاب ثم قال تعالى * (إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم) ~~* يعني من قبل عاد وثمود * (ومن خلفهم) * يعني من بعد عاد وثمود * (ألا ~~تعبدوا إلا الله) * يعني ألا تطيعوا في التوحيد غير الله وهذا قول الرسل ~~لقومهم فأجابهم قومهم * (قالوا لو شاء ربنا لأنزل ملائكة) * ولم يرسل إلينا ~~آدميا * (فإنا بما أرسلتم به كافرون) * أي جاحدون وقد قيل في قوله * (من ~~بين أيديهم ومن خلفهم) * يعني خوفوهم * (من بين أيديهم) * من أمر الآخرة ~~وحذروهم النار ورغبوهم في الجنة * (ومن خلفهم) * يعني زهدوهم في الدنيا فلم ~~يقبلوا وقد قيل * (من بين أيديهم) * يعني ما خلق قبلهم كيف أهلكهم الله ~~ومما خلفهم من أمر الآخرة سورة فصلت 15 - 18 قوله تعالى * (فأما عاد ~~فاستكبروا في الأرض) * يعني تعظموا عن الإيمان أي عن قول لا إله إلا الله * ~~(بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة) * يقول الله تعالى " أو لم يروا أن الله ~~الذي خلقهم " وقواهم * (هو أشد منهم قوة) * يعني PageV03P211 # بطشا ولم يعتبروا بذلك * (وكانوا بآياتنا يجحدون) * يعني جاحدين بما ~~آتاهم هود عليه السلام أنه لا ينزل بهم قوله عز وجل * (فأرسلنا عليهم ريحا ~~صرصرا) * يعني ريحا باردة تحرق كما تحرق النار ويقال * (ريحا صرصرا) * يعني ~~شديدة الصوت * (في أيام نحسات) * قال مقاتل يعني شدائد وقال الكلبي يعني ~~أيام مشؤومات قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو * (في أيام نحسات) * بجزم الحاء ~~والباقون بكسر الحاء ومعناهما واحد ويقال يوم نحس ويوم نحس وأيام نحسه ~~ونحسه والنحسات جمع الجمع * (لنذيقهم عذاب الخزي) * يعني عذابا شديدا في ~~الدنيا قبل عذاب الآخرة وهذا كقوله * (ليذيقهم بعض الذي عملوا) * [الروم ~~41] يعني ليصيبهم بعض العقوبة في الدنيا كقوله تعالى * (ولنذيقنهم من ~~العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون) * يعني يتوبون ثم قال عز ~~وجل * (ولعذاب الآخرة أخزى ms1564 وهم لا ينصرون) * يعني أشد مما كان في الدنيا * ~~(وهم لا ينصرون) * يعني لا يمنعهم أحد من عذاب الله ثم قال * (وأما ثمود) * ~~قرأ الأعمش * (ثمود) * بالتنوين وقراءة العامة بغير تنوين * (فهديناهم) * ~~يعني بينا لهم الحق من الباطل والكفر من الإيمان وقال مجاهد * (فهديناهم) * ~~أي دعوناهم وقال قتادة ومقاتل بينا لهم وقال القتبي دعوناهم ودللناهم * ~~(فاستحبوا العمى على الهدى) * يعني اختاروا الكفر على الإيمان ويقال ~~اختاروا طريق الضلالة على طريق الهدى * (فأخذتهم صاعقة العذاب الهون) * ~~والصاعقة هي العذاب الهون يعني يهانون فيه ويقال الهون الشديد * (بما كانوا ~~يكسبون) * يعني يعملون من الشرك والمعاصي قوله عز وجل * (ونجينا الذين ~~آمنوا) * بصالح * (وكانوا يتقون) * عقر الناقة ويتقون الشرك والفواحش سورة ~~فصلت 19 - 23 ثم قال عز وجل * (ويوم يحشر أعداء الله) * يعني يساق أعداء ~~الله وهم الكفار والمنافقون * (إلى النار) * قرأ نافع * (ويوم نحشر) * ~~بالنون * (أعداء الله) * بالنصب على معنى الإضافة إلى نفسه وقرأ الباقون ~~بالياء والضم * (شر أعداء الله) * على معنى فعل ما لم يسم فاعله * (ويوم) * ~~PageV03P212 # صار نصبا لإضمار فيه يعني واذكر يوم يحشر أعداء الله إلى النار * (فهم ~~يوزعون) * يعني يحبس أولهم ليلحق بهم آخرهم وأصله من وزعته أي كففته * (حتى ~~إذا ما جاؤوها) * يعني إذا جاؤوها " ما " صلة في الكلام يعني جاؤوا النار ~~وعاينوها قيل لهم * (أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون) * [الأنعام 22] فقالوا ~~عند ذلك والله ربنا ما كنا مشركين فيختم على أفواههم وتستنطق جوارحهم فتنطق ~~بما كتمت الألسن فذلك قوله * (شهد عليهم سمعهم) * يعني آذانهم بما سمعت * ~~(وأبصارهم) * يعني أعينهم بما نظرت ورأت * (وجلودهم) * يعني فروجهم * (بما ~~كانوا يعملون) * يعني بجميع أعمالهم قوله تعالى * (وقالوا لجلودهم) * يعني ~~لجوارحهم وقال القتبي الجلود كناية عن الفروج " لم شهدتم علينا قالوا ~~أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء " يعني أنطق الدواب وغيرهم " وهم خلقكم أول ~~مرة " يعني أنطقكم في الدنيا * (وإليه ترجعون) * في الآخرة يقول الله تعالى ~~* (وما كنتم تستترون) * يعني ما كنتم تمتنعون ويقال ما كنتم تحسبون ~~وتستيقنون إلا * (أن ms1565 يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم ~~أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون) * من الخير والشر * (وذلكم ظنكم الذي ~~ظننتم بربكم أرداكم) * يعني ذلك الظن الذي أهلككم ويقال * (أرداكم) * يعني ~~أغواكم ويقال أهلككم سوء الظن وروى الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يقول الله تعالى (أنا عند ظن عبدي بي ~~وأنا معه حيث يذكرني) وقال الحسن إن المؤمن أحسن الظن بربه فأحسن العمل وإن ~~المنافق أساء الظن بربه فأساء العمل * (فأصبحتم من الخاسرين) * يعني صرتم ~~من المغبونين * (فإن يصبروا) * يعني على النار * (فالنار مثوى لهم) * أي ~~مأوى لهم ويقال هذا جواب لقولهم * (اصبروا على آلهتكم) * سورة فصلت 24 - 25 ~~يقول الله تعالى * (فإن يصبروا) * يعني على النار * (النار مثوى لهم) * * ~~(وإن يستعتبوا) * يعني يسترجعوا من الآخرة إلى الدنيا * (فما هم من ~~المعتبين) * أي من المرجوعين إلى الدنيا ويقال * (وإن يستعتبوا) * يعني وإن ~~يطلبوا العذر * (فما هم من المعتبين) * يعني لا يسمع ولا يقبل منهم عذرهم ~~قوله عز وجل * (وقيضنا لهم قرناء) * من الشياطين وقال أهل اللغة قيض يعني ~~سلط ويقال قيض بمعنى قدر * (فزينوا لهم) * يعني زينوا لهم التكذيب بالحساب ~~وقال الحسن PageV03P213 # " وقضينا لهم قرناء " أي خلينا بينهم وبين الشياطين بما استحقوا من ~~الخذلان فزينوا لهم * (ما بين أيديهم وما خلفهم) * قال الضحاك يعني شككوهم ~~في أمر الآخرة * (وما خلفهم) * يعني رغبوهم في الدنيا ويقال زينوا لهم ما ~~بين أيديهم يعني ما كان عليه آباؤهم من أمر الجاهلية * (وما خلفهم) * يعني ~~تكذيبهم بالعبث * (وحق عليهم القول) * يعني وجب عليهم العذاب * (في أمم قد ~~خلت من قبلهم) * يعني أمم قد مضت * (من قبلهم) * يعني من قبل أهل مكة * (من ~~الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين) * بالعقوبة ويقال إنهم كانوا خاسرين قبلهم ~~سورة فصلت 26 - 29 قوله تعالى * (وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن) ~~* نزلت الآية في أبي جهل وأصحابه فإنه قال إذ تلى محمد القرآن فارفعوا ~~أصواتكم بالأشعار والكلام ms1566 في وجوههم حتى تلبسوا عليهم فذلك قوله * (والغوا ~~فيه) * يعني الغطوا فيه واللغط هو الشغب والجلبة * (لعلكم تغلبون) * يعني ~~تغلبوهم ويسكتون قال الزجاج * (والغوا فيه) * يعني عارضوا بكلام لا يفهم ~~يكون ذلك الكلام لغوا يقول الله تعالى * (فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا) ~~* في الدنيا بالقتل * (ولنجزينهم) * يعني في الآخرة * (أسوأ الذي كانوا ~~يعملون) * يعني أقبح ما كانوا يعملون ويقال هذا كله من عذاب الآخرة يعني * ~~(فلنذيقن الذين كفروا) * في الآخرة * (عذابا شديدا) * * (ولنجزينهم) * من ~~العذاب أسوأ ما كانوا يعملون يعني بأسوأ أعمالهم وهو الشرك * (ذلك جزاء ~~أعداء الله النار) * يعني ذلك العذاب الشديد هو جزاء أعداء الله النار يعني ~~ذلك العذاب هو النار ويقال صار رفعا بالبدل عن الجزاء ثم قال * (لهم فيها ~~دار الخلد) * يعني من النار موضع المقام أبدا * (جزاء بما كانوا بآياتنا ~~يجحدون) * يعني بالكتاب والرسل قوله تعالى " وقال الذي كفروا ربنا أرنا ~~اللذين " يعني الصنفين اللذين * (أضلانا) * يعني سببا ضلالتنا * (من الجن ~~والإنس) * ويقال جهلانا حتى نسينا الآخرة ثم قال * (نجعلهما تحت أقدامنا ~~ليكونا من الأسفلين) * في النار ويقال من الجن ويقال يعني إبليس هو الذي ~~أضلنا ومن الإنس يعني ابن آدم الذي قتل أخاه ويقال رؤساؤهم في الضلالة ~~كقوله * (ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا) * [الأحزاب 67] الآية قرأ ابن ~~كثير PageV03P214 # وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر * (أرنا) * بجزم الراء والباقون بالكسر ~~ومعناهما واحد سورة فصلت 30 - 32 قوله تعالى * (إن الذين قالوا ربنا الله ~~ثم استقاموا) * يعني * (قالوا ربنا الله) * فعرفوه و * (استقاموا) * على ~~المعرفة وقال القتبي يعني آمنوا ثم استقاموا على طاعة الله وقال ابن عباس ~~في رواية الكلبي * (ثم استقاموا) * على ما افترض الله عليهم وروي عن أبي ~~بكر الصديق رضي الله عنه أنه قرأ هذه الآية ثم قال أتدرون ما استقاموا عليه ~~فقالوا ما هو يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يعني استقاموا ولم ~~يشركوا وقال عمر رضي الله عنه * (ثم استقاموا) * ولم يروغوا روغان الثعلب ~~على طاعة الله ms1567 وعن أبي العالية * (ثم استقاموا) * قال أخلصوا له الدين ~~والعمل ويقال وحدوا الله تعالى واستقاموا على طاعته ولزموا سنة نبيه وقال ~~بعض المتأخرين معناه * (ثم استقاموا) * فعلا كما استقاموا قولا وقد قيل ~~أيضا * (إن الذين قالوا ربنا الله) * يعني يقولون الله مانعنا ومعطينا ~~وضارنا ونافعنا * (ثم استقاموا) * على ذلك القول ولا يرون النفع ولا يرجون ~~من أحد دون الله تعالى ولا يخافون أحدا دون الله فذكر أعمالهم ثم ذكر ~~ثوابهم فقال * (تتنزل عليهم الملائكة) * قال الكلبي يعني تتنزل عليهم ~~الملائكة عند قبض أرواحهم ويبشرونهم ويقولون * (ألا تخافوا ولا تحزنوا) * ~~يعني لا تخافوا أمامكم من العذاب ولا تحزنوا على ما خلفكم من الدنيا وقال ~~مقاتل * (تتنزل عليهم الملائكة) * يعني تتنزل عليهم الحفظة من السماء فتقول ~~له أتعرفني فيقول لا فيقول أنا الذي كنت أكتب عملك وبشره بالجنة فذلك قوله ~~* (وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون) * في الدنيا وقال زيد بن أسلم البشرى ~~في ثلاث مواطن عند الموت وفي القبر وفي البعث وقال بعض المتأخرين هذه ~~البشرى للخائف الحزين لا للآمن المستبشر يعني الذي كان خائفا في الدنيا ثم ~~قال عز وجل " ونحن أولياؤكم في الحياة الدنيا " يعني تقول لهم الحفظة نحن ~~كنا أولياؤكم في الحياة الدنيا ونحن أولياؤكم * (وفي الآخرة ولكم فيها ما ~~تشتهي أنفسكم) * يعني لكم في الجنة ما تحب وتتمنى قلوبكم * (ولكم فيها ما ~~تدعون) * يعني تسألون PageV03P215 # ثم قال * (نزلا من غفور) * للذنوب العظام * (رحيم) * بالمؤمنين حكى ~~الزجاج عن الأخفش * (نزلا) * منصوبا من وجهين أحدهما على المصدر فمعناه ~~أنزلناه نزلا ويجوز أن يكون على الحال سورة فصلت 33 - 36 قوله تعالى " وما ~~أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا " قال بعضهم الآية نزلت في شأن ~~المؤذنين يعني يدعون الناس إلى الصلاة * (وعمل صالحا) * يعني يصلي بين ~~الأذان والإقامة ويقال الأنبياء يدعون الخلق إلى توحيد الله تعالى * (عمل ~~صالحا) * يعني الطاعات ويقال العلماء يعلمون الناس أمور دينهم ويدعونهم إلى ~~طريق الآخرة * (وعمل صالحا) * يعني عملوا بالعلم ويقال نزلت الآية في ms1568 ~~الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر يعني يأمرون بالمعروف ويعملون به ~~ويصبرون على ما أصابهم * (وقال إنني من المسلمين) * يعني أكون على دين ~~الإسلام لأنه لا تقبل طاعة بغير دين الإسلام فقال عز وجل * (ولا تستوي ~~الحسنة ولا السيئة) * قال الزجاج * (لا) * زائدة مؤكدة والمعنى لا تستوي ~~الحسنة والسيئة لا تستوي الطاعة والمعصية ولا يستوي الكفر والإيمان ويقال ~~لا يستوي البصير والأعمى ويقال لا يستوي الصبر والجزع واحتمال الأذى ~~والإساءة وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤذيه أبو جهل لعنه الله ~~وكان صلى الله عليه وسلم يكره رؤيته بغضا له فأمره الله تعالى بالعفو ~~والصفح فقال * (ادفع بالتي هي أحسن) * يعني ادفع بالكلمة الحسنة الكلمة ~~القبيحة * (فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم) * يعني إذا فعلت ذلك ~~يصير الذي بينك وبينه عداوة بمنزلة القرابة في النسب قوله تعالى * (وما ~~يلقاها إلا الذين صبروا) * على طاعة الله تعالى وأداء الفرائض * (وما ~~يلقاها إلا ذو حظ عظيم) * يعني ذو نصيب وافر في الآخرة ويقال * (ادفع بالتي ~~هي أحسن) * يعني بقول لا إله إلا الله السيئة يعني الشرك * (وما يلقاها إلا ~~الذين صبروا) * على كظم الغيظ ثم قال * (وإما ينزغنك) * يعني يصيبنك * (من ~~الشيطان نزغ) * يعني فتنة وقيل وسوسة على الاحتمال وقال الكلبي الذنب عند ~~دفع السيئة ويقال * (ينزغنك) * يعني يغوينك * (فاستعذ بالله) * يعني تعوذ ~~بالله * (إنه هو السميع) * للاستعاذة * (العليم) * بقول الكفار PageV03P216 # وعقوبتهم سورة فصلت 37 - 39 قوله تعالى * (ومن آياته) * يعني من علامات ~~وحدانيته أن عرفوا توحيده بصنعه * (الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا ~~للشمس ولا للقمر) * يعني خلق الشمس والقمر والليل والنهار دلالة لوحدانيته ~~لتعرفوا وحدانيته فتعبدوه ولا تعبدوا هذه الأشياء * (واسجدوا لله الذي ~~خلقهن) * يعني اعبدوا خالق هذه الأشياء واسجدوا له وأطيعوه * (إن كنتم إياه ~~تعبدون) * يعني إن أردتم بعبادة الشمس والقمر رضا الله تعالى فإن رضاه أن ~~تعبدوه ولا تعبدوا غيره ويقال * (إن كنتم إياه تعبدون) * يعني إن أردتم ~~بعبادتهما عبادة الله تعالى فاعبدوه وأطيعوه ولا ms1569 تسجدوا لغيره قوله * (فإن ~~استكبروا) * يعني تكبروا عن السجود لله تعالى وعن توحيده * (فالذين عند ~~ربك) * يعني الملائكة * (يسبحون له) * يعني يصلون لله تعالى * (بالليل ~~والنهار) * يقال هو التسبيح بعينه يعني يسبحونه ويذكرونه * (وهم لا يسأمون) ~~* يعني لا يملون من الذكر والعبادة والتسبيح قوله عز وجل * (ومن آياته) * ~~يعني من علامات وحدانيته * (أنك ترى الأرض خاشعة) * يعني غبراء يابسة لا ~~نبت فيها * (فإذا أنزلنا عليها الماء) * يعني المطر * (اهتزت) * يعني تحركت ~~بالنبات * (وربت) * يعني علت يعني انتفخت الأرض إذا أرادت أن تنبت * (إن ~~الذي أحياها) * بعد موتها * (لمحيي الموتى) * للبعث في الآخرة " إنه على كل ~~شيء قدير " أي من البعث وغيره سورة فصلت 40 - 42 قوله تعالى * (إن الذين ~~يلحدون في آياتنا) * قال مقاتل يعني يميلون عن الإيمان بالقرآن وقال الكلبي ~~يعني يميلون في آياتنا بالتكذيب وقال قتادة الإلحاد التكذيب وقال الزجاج أي ~~يجعلون الكلام إلى غير وجهته ومن هذا سمي اللحد لحدا لأنه من جانب ~~PageV03P217 # القبر قرأ حمزة * (يلحدون) * بنصب الياء والحاء والباقون بضم الياء وكسر ~~الحاء ومعناهما واحد لحد وألحد بمعنى واحد * (لا يخفون علينا) * يعني لا ~~يقدرون أن يهربوا من عذابنا ولا يستترون منا * (أفمن يلقى في النار) * يعني ~~أبا جهل وأصحابه " خير أمن يأتي آمنا يوم القيامة " يعني النبي صلى الله ~~عليه وسلم ويقال نزلت في شأن جميع الكفار وجميع المؤمنين يعني من كان مرجعه ~~إلى النار حاله يكون خيرا أم حال من يدخل الجنة ثم قال لكفار مكة * (اعملوا ~~ما شئتم) * فلفظه لفظ التخيير والإباحة والمراد به التوبيخ والتهديد لأنه ~~بين مصير كل عامل ثم قال تعالى " إنه بما تعملون بصير " من الخير والشر و * ~~(بصير) * يعني عالم قوله تعالى * (إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم) * يعني ~~جحدوا بالقرآن لما جاءهم * (وإنه) * يعني القرآن * (لكتاب عزيز) * يعني ~~كريم عند المؤمنين ويقال كريم على الله أنزله آخر الكتب وقال مقاتل * (كتاب ~~عزيز) * يعني منيعا عن الباطل ويقال * (عزيز) * لا يوجد مثله في النظم ~~وكثرة فوائده * (لا ms1570 يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه) * قال الكلبي ~~ومقاتل * (لا يأتيه الباطل) * أي لا يأتيه التكذيب من الكتاب الذي قبله كل ~~يصدق هذا ولا يجيء من بعده كتاب يكذبه وقال قتادة * (لا يأتيه الباطل من ~~بين يديه ولا من خلفه) * يعني لا يستطيع الشيطان أن يبطل منه حقا ولا يؤيد ~~فيه باطلا قال أبو الليث رحمه الله حدثنا الخليل أبو أحمد قال حدثنا ~~الباغندي قال حدثنا محمد بن سلمة عن أبي بشار عن عمرو بن مرة عن أبي ~~البختري عن الحارث الأعور عن علي بن أبي طالب قال قيل للنبي صلى الله عليه ~~وسلم إن أمتك ستفترق من بعدك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (بلى) ~~فقالوا ما المخرج منها قال (كتاب الله العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين ~~يديه ولا من خلفه) * (تنزيل) * من حكيم حميد من ابتغى العلم في غيره أضله ~~الله ومن حكم بغيره قصمه الله وهو الذكر الحكيم والنور المبين والصراط ~~المستقيم فيه خبر من كان قبلكم وبيان من بعدكم والحكم فيما بينكم هو الفصل ~~المبين وهو الفضل وليس بالهزل وهو الذي سمعته الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا ~~عجبا لا يخلق على طول الدهر ولا تنقضي عبره ولا تفنى عجائبه) ثم قال للحارث ~~(خذها إليك يا أعور) ثم قال * (تنزيل من حكيم حميد) * يعني القرآن تنزيل من ~~الله تعالى الحكيم في أمره المحمود في فعاله وقال بعضهم قوله * (إن الذين ~~كفروا بالذكر لما جاءهم) * لم يذكر جوابه وجوابه مضمر وقال بعضهم جوابه في ~~قوله * (وذو عقاب أليم) * ويقال جوابه في قوله * (أولئك ينادون من مكان ~~بعيد) * [فصلت 44] PageV03P218 # وسورة فصلت 43 - 44 قوله تعالى * (ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من ~~قبلك) * يعني اصبر على مقالة الكفار فإنهم لا يقولون من التكذيب لك إلا ما ~~قد قيل للرسل من قبلك من التكذيب ويقال معناه * (ما يقال لك) * يعني لا ~~يؤمر لك يعني في الرسالة إلا ما قد قيل للرسل من قبلك ms1571 بأن يعبدوا الله ~~فيقال لك أن تعبد الله تعالى أيضا ويقال * (ما يقال لك) * إلا بأن تبلغ ~~الرسالة * (إلا ما قد قيل للرسل من قبلك) * بأن يبلغوا الرسالة * (إن ربك ~~لذو مغفرة) * قال مقاتل أي ذو تجاوز في تأخير العذاب عنهم إلى أجلهم وقال ~~الكلبي * (إن ربك لذو مغفرة) * لمن تاب من الشرك * (وذو عقاب أليم) * لمن ~~لم يتب ومات على الشرك قوله عز وجل * (ولو جعلناه قرآنا أعجميا) * يعني لو ~~أنزلناه بلسان العبرانية * (لقالوا لولا فصلت آياته) * يعني هلا بين ~~بالعربية * (أأعجمي وعربي) * ويقولون القرآن أعجمي والرسول عربي فكان ذلك ~~أشد لتكذيبهم قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر بهمزتين بغير مد ~~والباقون بهمزة واحدة مع المد ومعناهما واحد ويكون على معنى الاستفهام وقرأ ~~الحسن * (أعجمي) * بهمزة واحدة بغير مد ويكون على غير وجه الاستفهام وقرأ ~~بعضهم * (أعجمي) * بنصب العين والجيم يقال رجل عجمي إذا كان من العجم وإن ~~كان فصيحا ورجل أعجمي إذا كان لا يفصح وإن كان من العرب ثم قال تعالى * (قل ~~هو للذين آمنوا هدى) * يعني القرآن هدى للمؤمنين من الضلالة * (وشفاء) * ~~يعني وشفاء لما في الصدور من العمى * (والذين لا يؤمنون) * بالآخرة * (في ~~آذانهم وقر) * يعني ثقلا وصما * (وهو عليهم عمى) * يعني القرآن عليهم حجة ~~وهذا قول الكلبي وقال مقاتل يعني عموا عنه فلا ينظرونه ولا يفهمونه وروي عن ~~ابن عباس أنه قرأ * (وهو عليهم عم) * بالكسر على معنى النعت وقراءة العامة ~~بالنصب على معنى المصدر كما أنه قال * (هدى وشفاء) * على معنى المصدر ثم ~~قال * (أولئك ينادون من مكان بعيد) * وهذا على سبيل المثل يقال للرجل إذا ~~قل فهمه إنك تنادي من مكان بعيد يعني إنك لا تفهم شيئا ويقال ينادون من ~~مكان بعيد يعني من السماء وقال مجاهد يعني بعيدا من قلوبهم وقال الضحاك ~~ينادون يوم القيامة من مكان بعيد فينادى الرجل بأشنع أسمائه يعني يقال له ~~يا فاسق يا منافق يا كذا يا كذا PageV03P219 # سورة فصلت 45 - 46 قوله تعالى ms1572 * (ولقد آتينا موسى الكتاب) * يعني أعطينا ~~موسى التوراة ويقال الألواح " فاختلف فيه " يعني صدق بعضهم وكذب بعضهم * ~~(ولولا كلمة سبقت من ربك) * يعني وجبت بتأخير العذاب * (لقضي بينهم) * يعني ~~لفرغ من أمرهم ولهلك المكذب " وإنهم لفي شك منه مريب " يعني من العذاب بعد ~~البعث * (مريب) * لا يعرفون شكهم ويقال * (مريب) * أي ظاهر الشك ويقال * ~~(ولولا كلمة سبقت من ربك) * بتأخير العذاب عن هذه الأمة إلى يوم القيامة ~~لأتاهم العذاب إذ كذبوه كما فعل بغيرهم قوله تعالى * (من عمل صالحا فلنفسه) ~~* يعني ثوابه لنفسه * (ومن أساء فعليها) * يعني العذاب على نفسه * (وما ربك ~~بظلام للعبيد) * يعني لا يعذب أحدا بغير ذنب سورة فصلت 47 - 48 قوله تعالى ~~* (إليه يرد علم الساعة) * يعني لا يعلم قيام الساعة أحد إلا الله يعني يرد ~~الخلق كلهم علم قيام الساعة إلى ربهم * (وما تخرج من ثمرات من أكمامها) * ~~يعني حين تطلع وغلاف كل شيء كمه أي تخرج من موضعها الذي كانت فيه قرأ نافع ~~وابن عامر وعاصم في إحدى رواية حفص * (من ثمرات) * بلفظ الجمع والباقون * ~~(من ثمرة) * بلفظ الواحد ثم قال * (وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه) * ~~يعني إلا وهو يعلمه ولا يعلم أحد قبل الولادة كيف صفته ولا يعلم أحد بعد ~~وضعه كم أجله * (ويوم يناديهم) * يعني يدعوهم * (أين شركائي) * يعني الذين ~~كنتم تدعون من دون الله * (قالوا آذناك ما منا من شهيد) * يعني أعلمناك ~~وقلنا لك * (ما منا من شهيد) * يعني يشهد بأن لك شريكا أي يتبرأون من أن ~~يكون مع الله شريك ويقال ما منا من أحد يشهد لك أنه عبد أحد دونك وقال ~~القتبي هذا قول الآلهة التي كانوا يعبدون في الدنيا * (ما منا من شهيد) * ~~لهم كما قالوا وادعوه في الدنيا فينا * (وضل عنهم) * يعني بطل عنهم * (ما ~~كانوا يدعون من قبل) * في الدنيا * (وظنوا ما لهم من محيص) * يعني علموا ~~واستيقنوا ما لهم من ملجأ ولا مفر من النار PageV03P220 # سورة فصلت 49 - 50 قوله تعالى " ولا ms1573 يسأم الإنسان " يعني لا يمل الكافر ~~قال الضحاك نزلت في شأن النضر بن الحارث * (من دعاء الخير) * يعني من سؤال ~~الخير يعني العافية في الجسد والنعمة والسعة في الرزق وقال * (وإن مسه ~~الشر) * يعني أصابته الشدة والبلاء والفقر * (فيؤوس قنوط) * يعني آيسا من ~~الخير قانطا من رحمة الله تعالى ويقال لا يمل من دعاء الخير وإذا نزلت به ~~شدة يقول اللهم عافني وإذا مسه الشر * (فيؤوس قنوط) * يعني آيسا من معبوده ~~* (ولئن أذقناه رحمة منا) * يعني أصبناه عافية منا وغنى * (من بعد ضراء ~~مسته) * يعني من بعد شدة أصابته " ليقولون هذا لي " يعني أنا أهل لهذا ~~ومستحق له ويقال أنا أحق بهذا ويقال هذا بعملي وأنا محقوق به * (وما أظن ~~الساعة قائمة) * يعني ما أحسب القيامة كائنة * (ولئن رجعت إلى ربي) * يعني ~~يوم القيامة * (إن لي عنده للحسنى) * يعني الجنة ولئن كان يوم القيامة كما ~~يقول محمد صلى الله عليه وسلم فلي الجنة يقول الله تعالى * (فلننبئن الذين ~~كفروا) * يعني لنخبرنهم * (بما عملوا) * من أعمالهم الخبيثة * (ولنذيقنهم) ~~* يعني لنجزينهم * (من عذاب غليظ) * يعني عذاب شديد لا يفتر عنهم سورة فصلت ~~51 - 54 قوله تعالى * (وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه) * يعني ~~أعرض الكافر وقال مقاتل أعرض الكافر فلا يدعو ربه وقال الكلبي أعرض عن ~~الإيمان * (ونأى بجانبه) * يعني تباعد بجانبه عن الدعاء وعن الإيمان * ~~(وإذا مسه الشر) * يعني أصابته الشدة * (فذو دعاء عريض) * قال مقاتل ~~والكلبي يعني كثير ويقال طويل فإن قيل قد قال في موضع " وإذا مسه الشر ~~فيؤوس قنوط " وقال في موضع آخر * (فذو دعاء عريض) * مرة ذكر أنه يؤوس ومرة ~~أخرى ذكر أنه يدعو فكيف هذا قيل له هذا في شأن رجل والآخر في شأن رجل ويجوز ~~أن يكون في شأن إنسان واحد " وإذا مسه الشر فيؤوس قنوط " عن كل معبود دون ~~الله فيدعو PageV03P221 # الله دائما ثم قال عز وجل * (قل أرأيتم إن كان من عند الله) * يعني إن ~~كان هذا الكتاب من عند الله * (ثم ms1574 كفرتم به) * يعني جحدتم أنه ليس من عند ~~الله ماذا تقولون وماذا تجيبون وماذا تحتالون إذا نزل بكم العذاب يوم ~~القيامة * (من أضل ممن هو في شقاق بعيد) * أي في خلاف طويل بعيد عن الحق ~~قوله تعالى * (سنريهم آياتنا في الآفاق) * يعني عذابنا في البلاد مثل هلاك ~~عاد وثمود وقوم لوط وهم يرون إذا سافروا آثارهم وديارهم * (وفي أنفسهم) * ~~يبتلون بأنفسهم من البلايا ويقال من قتل أصحابهم الكفار في الحرب * (حتى ~~يتبين لهم أنه الحق) * يعني الذي قلت هو الحق فيصدقونك وقال مجاهد * ~~(سنريهم آياتنا في الآفاق) * يعني ما يفتح الله عليهم من القرى * (وفي ~~أنفسهم) * قال فتح مكة وقال الضحاك معناه أن أبا جهل قال للنبي صلى الله ~~عليه وسلم ائتنا بعلامة فانشق القمر نصفين فقال أبو جهل للنبي صلى الله ~~عليه وسلم إن كان القمر قد انشق فهي آية ثم قال يا معشر قريش إن محمدا صلى ~~الله عليه وسلم قد سحر القمر فوجهوا رسلكم إلى الآفاق هل عاينوا القمر كذلك ~~إن عاينوا القمر فهي آية وإلا فذلك سحر فوجهوا فإذا أهل الآفاق يتحدثون ~~بانشقاقه فقال أبو جهل هذا سحر مستمر يعني ذاهبا في الدنيا فنزل * (سنريهم ~~آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق) * وقال بعض المتأخرين ~~* (سنريهم آياتنا في الآفاق) * ما وضع في العالم من الدلائل وفي أنفسهم ما ~~وضع فيها من الدلائل التي تدل على وحدانية الله تعالى وأن محمدا صلى الله ~~عليه وسلم صادق ينطق بالوحي فيما يقول وهذا كما قال " وفي الأرض آيات ~~للمؤمنين وفي أنفسكم أفلا تبصرون " قوله تعالى " أو لم يكف بربك " يعني ~~شاهدا أن القرآن من الله تعالى " أنه على كل شيء شهيد " عالم بأعمالهم ~~بالبعث وغيره وقال الكلبي " أو لم يكف بربك " يعني قد أخبرهم بذلك وإن لم ~~يسافروا ويقال " أو لم يكف بربك " ومعنى الكفاية ههنا أنه قد بين لهم ما ~~فيه كفاية بالدلالة على توحيده وتثبيت رسله ثم قال * (ألا إنهم في مرية من ~~لقاء ms1575 ربهم) * ألا كلمة التنبيه يعني اعلم أنهم في شك من البعث " ألا إنه ~~بكل شيء محيط " يعني ألا إن الله تعالى عالم بأعمالهم وعقوبتهم والإحاطة ~~إدراك الشيء بكماله يعني أحاط علمه سبحانه وتعالى بكل شيء من البعث وغيره ~~والحمد لله وحده صلى الله عليه وسلم على من لا نبي بعده وآله وسلم ~~PageV03P222 # سورة الشورى مكية وهي خمسون وثلاث آيات سورة الشورى 1 - 4 قوله تبارك ~~وتعالى * (حم عسق) * روي عن ابن عباس أنه قال الحاء حكم الله والميم ملك ~~الله والعين علو الله والسين سناء الله والقاف قدرة الله فكأنه يقول فبحكمي ~~وملكي وعلوي وسنائي وقدرتي لا أعذب عبدا قال لا إله إلا الله مخلصا فلقيني ~~بها ومعنى قول ابن عباس لا يعذب عبدا يعني لا يعذبه عذابا دائما خالدا وروى ~~المسيب عن رجل عن أبي عبيدة قال العين عذاب الله والسين سنون والقاف فيها ~~القحط العجب وقال وروي النبي صلى الله عليه وسلم قال (افتحوا صبيانكم قول ~~لا إله إلا الله ولقنوا موتاكم لا إله إلا الله) والحكمة في ذلك لأن حال ~~الصبيان حال حسن لا غل ولا غش في قلوبهم وحال الموتى حال الاضطرار فإذا ~~قلتم ذلك في أول ما يجري عليكم القلم وآخر ما يجف القلم فعسى الله أن ~~يتجاوز ما بين ذلك وقال المسيب وحدثنا محدث قال قاف قدف وقال الضحاك في ~~قوله * (حم عسق) * قال عذاب سيكون واقعا وأرجو أن يكون قد مضى يوم بدر ~~والسنون وقال شهر بن حوشب * (حم عسق) * حرب يذل فيه العزيز ويعز فيه الذليل ~~من قريش ثم يفضي إلى العرب ثم إلى العجم ثم هي متصلة إلى خروج الدجال وقال ~~عطاء الحاء حرب وهو موت ذريع في الناس وفي الحيوان حتى يبيدهم ويفنيهم ~~والميم تحويل ملك من قوم إلى قوم والعين عدو لقريش يركبهم ثم ترجع الدولة ~~إليهم لحرمة البيت والسين هو استئصال بالسنين كسني يوسف والقاف قدر من الله ~~نافذ في ملكوت الأرض لا يخرجون من قدره وهو نافذ ms1576 فيهم وقال السدي الحاء ~~حلمه والميم ملكه والعين عظمته والسين سناؤه والقاف قدرته وقال قتادة هو ~~اسم من أسماء الله تعالى ويقال اسم من أسماء القرآن PageV03P223 # ثم قال تعالى * (كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك) * يعني أوحى الله ~~إليك ب * (حم عسق) * كما أوحى الله بها إلى الذين كانوا من قبلك وقال ابن ~~عباس ليس من نبي وإلا وقد أوحى الله تعالى إليه ب * (حم عسق) * كما أوحى ~~الله بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم قرأ ابن كثير * (يوحى إليك) * ~~بالألف على معنى فعل ما لم يسم فاعله وقرأ الباقون * (يوحى) * بالكسر يعني ~~هكذا يوحي الله إليك وقرئ في الشاذ (نوحي) بالنون ثم قال * (الله العزيز) * ~~بالنقمة على من لم يجب الرسل * (الحكيم) * حكم بإنزال الوحي عليك وقال ~~مقاتل * (كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك) * يعني في أمر العذاب قوله عز ~~وجل * (له ما في السماوات وما في الأرض) * يعني من خلق * (وهو العلي) * ~~يعني الرفيع * (العظيم) * فلا شيء أعظم منه يعني عظيم قدرته سورة الشورى 5 ~~- 7 قوله تعالى * (تكاد السماوات يتفطرن) * يعني يتشققن * (من فوقهن) * ~~يعني من هيبة الرحمن وجلاله وعظمته قرأ ابن كثير وابن عامر وحمزة وعاصم في ~~رواية حفص * (تكاد السماوات) * بالتاء بلفظ التأنيث * (يتفطرن) * بالتاء ~~بلفظ التأنيث وقرأ أبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر * (تكاد) * بالتاء بلفظ ~~التأنيث " ينفطرن " بالنون وقرأ الباقون بالياء بلفظ التذكير * (يتفطرن) * ~~بالياء ثم قال * (والملائكة يسبحون بحمد ربهم) * يعني يسبحونه ويذكرونه * ~~(ويستغفرون لمن في الأرض) * يعني للمؤمنين وروى داود بن قيس قال دخلت على ~~وهب بن منبه فسئل عن قوله * (ويستغفرون لمن في الأرض) * [غافر 7] قال ~~للمؤمنين منهم وفي رواية أنه قال نسختها الآية التي في سورة المؤمن حيث قال ~~* (ويستغفرون للذين آمنوا) * [غافر 7] وروى معمر عن قتادة قال * (ويستغفرون ~~لمن في الأرض) * قال للمؤمنين منهم قال أبو الليث رحمه الله هذا الذي روي ~~عن قتادة أصح لأن النسخ في الأخبار لا يجوز وإنما يجوز في ms1577 الأمر والنهي ~~قوله عز وجل * (ألا إن الله هو الغفور) * لذنوبهم (الرحيم) بهم في الرزق ~~ويقال * (ويستغفرون لمن في الأرض) * يعني يسألون لهم الرزق قوله عز وجل * ~~(والذين اتخذوا من دونه) * يعني عبدوا من دون الله * (أولياء) * يعني ~~PageV03P224 # أصناما * (الله حفيظ عليهم) * يعني يحفظ أعمالهم ويقال يشهد عليهم * (وما ~~أنت عليهم بوكيل) * يعني بمسلط لتجبرهم على الإيمان وهذا قبل أن يؤمر ~~بالقتال قوله عز وجل * (وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا) * يعني هكذا أنزلنا ~~عليك جبريل ليقرأ عليك القرآن بلغتهم ليفهموه " لتنذر أم القرى " يعني ~~لتخوف بالقرآن أهل مكة * (ومن حولها) * من البلدان * (وتنذر يوم الجمع) * ~~يعني لتنذرهم بيوم القيامة والباء محذوفة منه كما قال * (لينذر بأسا شديدا) ~~* يعني ببأس شديد وإنما سمي يوم الجمع لأنه يجتمع فيه أهل السماء وأهل ~~الأرض كلهم من الأولين والآخرين * (لا ريب فيه) * يعني يوم القيامة لا شك ~~فيه أنه كائن * (فريق في الجنة) * وهم المؤمنون * (وفريق في السعير) * وهم ~~الكافرون سورة الشورى 8 - 10 قوله تعالى * (ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة) ~~* يعني على ملة واحدة وهو الإسلام * (ولكن يدخل من يشاء في رحمته) * يعني ~~يكرم بدينه من يشاء من كان أهلا لذلك ويدخله في الآخرة في جنته * ~~(والظالمون ما لهم من ولي ولا نصير) * يعني الكافرين ليس لهم مانع يمنعهم ~~من العذاب ولا ناصر ينصرهم قوله تعالى * (أم اتخذوا من دونه أولياء) * يعني ~~عبدوا من دون الله أربابا * (فالله هو الولي) * يعني هو أولى أن يعبدوه ~~ويقال * (الله هو الولي) * يعني هو الرب وهو إله السماوات وإله الأرض ويقال ~~* (هو الولي) * لمصالحهم ينزل المطر بعد المطر * (وهو يحيي الموتى) * يعني ~~يحيهم بعد الموت ويقال يحيى قلوبهم بالمعرفة " وهو على كل شيء قدير " يعني ~~قادر على ما يشاء قوله تعالى " وما اختلفتم فيه من شيء " يعني إذا اختلفتم ~~في أمر الدين * (فحكمه إلى الله) * يعني علمه عند الله * (ذلكم الله ربي) * ~~يعني الذي ذكر هو الله ربي * (عليه توكلت) * يعني فوضت أمري إليه سبحانه ms1578 " ~~وإليه أنيب " يعني أقبل إلى الله تعالى بالطاعة سورة الشورى 11 - 12 ~~PageV03P225 # سورة الشورى 13 قوله تعالى * (فاطر السماوات والأرض) * يعني هو خالق ~~السماوات والأرض * (جعل لكم من أنفسكم أزواجا) * يعني أصنافا ذكرا وأنثى * ~~(ومن الأنعام أزواجا) * يعني أصنافا ذكرا وأنثى وقال القتبي * (جعل لكم من ~~أنفسكم أزواجا) * يعني من جنسكم إناثا * (ومن الأنعام أزواجا) * يعني إناثا ~~* (يذرؤكم فيه) * يعني يخلقكم فيه أي من الرحم وقال الكلبي * (يذرؤكم فيه) ~~* يعني يكثركم فيه في التزويج وقال مقاتل يعيشكم فيما جعل لكم من الذكر ~~والإناث من الأنعام ثم قال " ليس كمثله شيء " في القدرة وقال أهل اللغة هذا ~~الكاف مؤكدة أي ليس مثله شيء ويقال المثل صلة في الكلام يعني ليس هو كشيء * ~~(وهو السميع البصير) * يعني هو * (السميع) * لمقالتهم * (البصير) * بهم ~~وبأعمالهم ومعنى الآية " ليس كمثله شيء " لأنه الخالق العالم بكل شيء ~~والقادر على ما يشاء * (الحي القيوم) * [البقرة 255] وهذه المعاني بعيدة من ~~غيره ثم قال عز وجل * (له مقاليد السماوات والأرض) * يعني خزائن السماوات ~~والأرض وهو المطر وخزائن الأرض وهو النبات " يبسط الرزق لمن يشاء " يعني ~~يوسع الرزق على من كان صلاحه في ذلك " ويقدر " يعني يقتر على من كان صلاحه ~~في ذلك " إنه بكل شيء عليم " من البسط والتقتير قوله تعالى * (شرع لكم من ~~الدين) * قال مقاتل بين لكم الدين وهو الإسلام و " من " هاهنا صلة وقال ~~الكلبي اختار لكم دينا من الأديان وأكرمكم به ثم قال " وما وصى به نوحا " ~~يعني الدين الذي أمر به نوحا أن يدعو الخلق إليه وأن يستقيم عليه * (والذي ~~أوحينا إليك) * إليك بأن تدعو الخلق إليه * (وما وصينا به) * يعني الذي ~~أمرنا به * (إبراهيم وموسى وعيسى) * ثم بين ما أمرهم به فقال * (أن أقيموا ~~الدين) * يعني أقيموا التوحيد * (ولا تتفرقوا فيه) * يعني لا تختلفوا في ~~التوحيد * (كبر على المشركين) * يعني على مشركي مكة * (ما تدعوهم إليه) * ~~وهو التوحيد وقال أبو العالية * (أن أقيموا الدين) * قال الإخلاص لله في ~~عبادته لا شريك له ولا ms1579 تتفرقوا فيه قال لا تتعالوا فيه وكونوا عباد الله ~~إخوانا * (كبر على المشركين ما تدعوهم إليه) * يعني الإخلاص لله تعالى ~~ويقال * (أن أقيموا الدين) * يعني وافقوا في الدين ولا تتفرقوا فيه يعني لا ~~تختلفوا فيه كما اختلف أهل الكتاب قول عز وجل * (الله يجتبي إليه من يشاء) ~~* أي يختار لدينه من يشاء من كان أهلا PageV03P226 # لذلك * (ويهدي إليه من ينيب) * يعني يرشد إلى دينه من يقبل إليه ويقال ~~يهدي من كان في علمه السابق أنه يتوب ويرجع ويقال * (من ينيب) * يعني من ~~يجتهد بقلبه كما قال " والذين جاهدوا فينا لنهديهم سبلنا " سورة الشورى 14 ~~- 15 قوله تعالى * (وما تفرقوا) * يعني مشركي مكة ما تفرقوا في الدين * ~~(إلا من بعد ما جاءهم العلم) * يعني جاءهم محمد بالبينات ويقال * (وما ~~تفرقوا) * يعني أهل الكتاب * (إلا من بعد ما جاءهم العلم) * في كتابهم يعني ~~نعت محمد صلى الله عليه وسلم * (بغيا بينهم) * يعني حسدا فيما بينهم لأنه ~~كان من العرب وروى معمر عن قتادة أنه تلا * (وما تفرقوا إلا من بعد ما ~~جاءهم العلم) * قال إياكم والفرقة فإنها مهلكة وروي في الخبر إن لكل شيء ~~آفة وآفة الدين الهوى ثم قال * (ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى) * ~~يعني بتأخير العذاب إلى وقت معلوم * (لقضي بينهم) * يعني لفرغ منهم بالهلاك ~~* (وإن الذين أورثوا الكتاب) * يعني أعطوا التوراة والإنجيل * (من بعدهم) * ~~يعني من بعد نوح وإبراهيم وقال مقاتل من بعد الأنبياء * (لفي شك منه) * ~~يعني من القرآن * (مريب) * أي ظاهر الشك قوله تعالى * (فلذلك فادع) * يعني ~~فإلى ذلك ادعهم يعني إلى القرآن ويقال إلى التوحيد * (واستقم كما أمرت) * ~~يعني استقم عليه كما أمرت * (ولا تتبع أهواءهم) * يعني لا تعمل بهواهم وذلك ~~حين دعوه إلى ملة آبائه * (وقل آمنت) * يعني صدقت * (بما أنزل الله من ~~كتاب) * يعني بجميع ما أنزل الله من الكتب علي وعلى من كان قبلي * (وأمرت ~~لأعدل بينكم) * وهو الدعوة إلى التوحيد وإلى قول لا إله إلا الله * (الله ~~ربنا وربكم) ms1580 * يعني خلقنا وخالقكم * (لنا أعمالنا ولكم أعمالكم) * يعني لنا ~~ديننا ولكم دينكم * (لا حجة بيننا وبينكم) * يعني لا خصومة بيننا وبينكم في ~~الدين " الله يجمع بيننا وبينكم " يعني يوم القيامة * (وإليه المصير) * ~~يعني المرجع في الآخرة سورة الشورى 16 PageV03P227 # سورة الشورى 17 - 20 قوله تعالى * (والذين يحاجون في الله) * قال الضحاك ~~نزلت هذه الآية في شأن أبي جهل حين دعا الله فقال اللهم انصر أحب الجندين ~~إليك وأقربهم في الله يعني يخاصمون في توحيد الله ودين الله * (من بعد ما ~~استجيب له) * يعني من بعد ما أجابوا إياه وقال مجاهد طمع رجال بأن يعودوا ~~إلى الجاهلية فنزل * (والذين يحاجون في الله) * إلى قوله * (حجتهم داحضة) * ~~وروى معمر عن قتادة قال * (والذين يحاجون في الله) * قال هم اليهود ~~والنصارى قالوا كتابنا قبل كتابكم ونبينا قبل نبيكم ونحن خير منكم فنزل * ~~(والذين يحاجون في الله) * يعني في دين الله * (من بعد ما استجيب له) * ~~يعني من بعد ما دخل الناس في الإسلام * (حجتهم داحضة) * يعني خصومتهم باطلة ~~ويقال احتجاجهم زائل ساقط يقال دحض أي زال ومعناه ليس لهم حجة وسمى قولهم ~~حجة على وجه المجاز يعني حجة بزعمهم كما قال " فما أغنت عنهم آلهتهم " يعني ~~الآلهة بزعمهم ولم يكونوا آلهة في الحقيقة ثم قال * (عند ربهم وعليهم غضب) ~~* يعني بما يكابرون عقولهم * (ولهم عذاب شديد) * بما كانوا يفعلون قوله عز ~~وجل * (الله الذي أنزل الكتاب بالحق) * أي لبيان الحق * (والميزان) * يعني ~~وأنزل الميزان وهو العدل ويقال وأنزل الميزان في زمان نوح ويقال هي الحدود ~~والأحكام والأمر والنهي قوله * (وما يدريك لعل الساعة قريب) * يعني قيام ~~الساعة قريب وهذا كقوله * (اقتربت الساعة) * وقال تعالى * (لعل الساعة ~~قريب) * ولم يقل قريبة لأن تأنيثها ليس بحقيقي ولأنه انصرف إلى المعنى يعني ~~البعث قريب قوله تعالى * (يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها) * يعني المشركين ~~كانوا يقولون * (متى هذا الوعد إن كنتم صادقين) * ويقولون * (ربنا عجل لنا ~~قطنا) * * (والذين آمنوا مشفقون منها) * يعني خائفين من قيام الساعة ms1581 لأنهم ~~يعلمون أنهم مبعوثون محاسبون * (ويعلمون أنها الحق) * يعني يعلمون أن ~~الساعة كائنة * (ألا إن الذين يمارون في الساعة) * يعني يشكون ويخاصمون ~~فيها * (لفي ضلال بعيد) * أي في خطأ طويل بعيد عن الحق قوله عز وجل * (الله ~~لطيف بعباده) * يعني عالم بعباده ويقال رحيم بعباده ويقال PageV03P228 # اللطيف الذي يرزقهم في الدنيا ولا يعاقبهم في الآخرة ويقال اللطيف بعباده ~~بالبر والفاجر لا يهلكهم جوعا * (يرزق من يشاء) * بغير حساب ويقال * (يرزق ~~من يشاء) * مقدار ما يشاء في الوقت الذي يشاء * (وهو القوي) * على هلاكهم * ~~(العزيز) * يعني المنيع لا يغلبه أحد قوله تعالى * (من كان يريد حرث ~~الآخرة) * يعني ثواب الآخرة بعمله * (نزد له في حرثه) * يعني ينال كليهما * ~~(ومن كان يريد حرث الدنيا) * يعني ثواب الدنيا بعمله * (نؤته منها) * يعني ~~نعطه منها * (وما له في الآخرة من نصيب) * لأنه عمل لغير الله تعالى قال ~~أبو الليث رحمه الله حدثنا الفقيه أبو جعفر قال حدثنا محمد بن عقيل قال ~~حدثنا محمد بن إسماعيل الصايغ قال حدثنا الحجاج قال حدثنا شعبة عن عمرو بن ~~سليمان عن عبد الرحمن بن أبان عن أبيه عن زيد بن ثابت عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال (من كانت نيته الآخرة جمع الله شمله وجعل غناه في قلبه ~~وأتته الدنيا وهي راغمة ومن كانت نيته الدنيا فرق الله عليه أمره وجعل فقره ~~في عينيه ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب الله له) وقال القتبي الحرث العمل ~~يعني من كان يريد بحرثه أي بعمله * (الآخرة) * نضاعف له الحسنات ومن أراد ~~بعمله الدنيا أعطيناه الدنيا ولا نصيب له في الآخرة سورة الشورى 21 - 23 ~~قوله عز وجل * (أم لهم شركاء) * يعني ألهم آلهة دوني * (شرعوا لهم من ~~الدين) * أي بينوا لهم من الدين * (ما لم يأذن به الله) * يعني ما لم يأمر ~~به ويقال معناه ألهم آلهة ابتدعوا لهم من الدين أي من الشريعة والطريقة ~~ويقال سنوا لهم ما لم يأذن به الله يعني ما لم ينزل ms1582 به الله من الكتاب ~~والدين * (ولولا كلمة الفصل) * يعني القضاء الذي سبق ألا يعذب هذه الأمة ~~ويؤخر عذابهم إلى الآخرة * (لقضي بينهم) * يعني أنزل بهم العذاب في الدنيا ~~* (وإن الظالمين) * يعني المشركين * (لهم عذاب أليم) * قوله تعالى * (ترى ~~الظالمين) * يعني ترى الكافرين يوم القيامة * (مشفقين مما كسبوا) * ~~PageV03P229 # يعني خائفين مما عملوا في الدنيا * (وهو واقع بهم) * يعني نازل بهم ما ~~كانوا يحذرون * (والذين آمنوا وعملوا الصالحات) * يعني الذين صدقوا ~~بالتوحيد وأدوا الفرائض والسنن * (في روضات الجنات) * يعني في بساتين الجنة ~~* (لهم ما يشاؤون عند ربهم) * من الكرامة * (ذلك هو الفضل الكبير) * يعني ~~المن العظيم قوله تعالى * (ذلك الذي يبشر الله) * يعني ذلك الثواب الذي ~~يبشر الله * (عباده) * في الدنيا قرأ حمزة والكسائي وابن كثير وأبو عمرو * ~~(يبشر) * بنصب الياء وجزم الباء وضم الشين مع التخفيف والباقون بالتشديد ~~وقد ذكرناه * (والذين آمنوا وعملوا الصالحات) * يعني يبشرهم بتلك الجنة ~~وبذلك الثواب ثم قال * (قل لا أسألكم عليه أجرا) * يعني قل يا محمد لأهل ~~مكة * (لا أسألكم عليه أجرا) * على ما جئتكم به أجرا * (إلا المودة في ~~القربى) * قال مقاتل يعني إلا أن تصلوا قرابتي وتكفوا عني الأذى ثم نسخ ~~بقوله " قل ما سألتكم من أجر لكم " فهو لكم ويقال * (إلا المودة في القربى) ~~* يعني إلا ألا تؤذونني بقرابتي منكم قال ابن عباس ليس حي من أحياء العرب ~~إلا وللنبي صلى الله عليه وسلم فيه قرابة وقال الحسن * (إلا المودة في ~~القربى) * يعني إلا أن تتوددوا إلى الله تعالى بما يقربكم منه وهكذا قال ~~مجاهد وقال سعيد بن جبير * (إلا المودة في القربى) * يعني إلا أن تصلوا ~~قرابة ما بيني وبينكم ثم قال * (ومن يقترف حسنة) * يعني يكتسب حسنة " نزد ~~فيها حسنا " يعني للواحد عشرة ويقال نزد له التوفيق في الدنيا ونضاعف له ~~الثواب في الآخرة * (إن الله غفور شكور) * يعني * (غفور) * لمن تاب * ~~(شكور) * يقبل اليسير ويعطي الجزيل سورة الشورى 24 - 26 قوله تعالى * (أم ~~يقولون افترى على الله كذبا) * يعني تقوله ms1583 من ذات نفسه ولم يأمره الله ~~تعالى يقول الله تعالى * (فإن يشأ الله يختم على قلبك) * يعني يحفظ قلبك ~~حتى لا تدخل في قلبك المشقة من قولهم " ويمحو الله الباطل " يعني يهلك الله ~~تعالى الشرك * (ويحق الحق) * PageV03P230 # يعني يظهر دينه الإسلام * (بكلماته) * يعني بتحقيقه وبنصرته وبالقرآن * ~~(إنه عليم بذات الصدور) * يعني يعلم ما في قلب محمد صلى الله عليه وسلم من ~~الحزن ويعلم ما في قلوب الكافرين من التكذيب قوله تعالى * (وهو الذي يقبل ~~التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات) * حتى يتجاوز عما عملوا قبل التوبة وروى ~~عبد العزيز بن إسماعيل عن محمد بن مطرف قال يقول الله تعالى (ويح ابن آدم ~~يذنب الذنب ثم يستغفر فاغفر له ثم يذنب ذنبا ثم يستغفر فأغفر له ثم يذنب ~~ذنبا ثم يستغفر فأغفر له لا هو يترك ذنوبه ولا هو ييأس من رحمتي أشهدكم أني ~~قد غفرت له) ثم قال * (ويعلم ما تفعلون) * من خير أو شر قرأ حمزة والكسائي ~~وعاصم في رواية * (تفعلون) * بالتاء على معنى المخاطبة والباقون بالياء على ~~معنى الخبر عنهم قوله عز وجل * (ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات) * ~~يعني يجيب دعاءهم ويعطيهم الثواب أكثر ما سألوا من المغفرة * (ويزيدهم من ~~فضله) * يعني يزيدهم على أعمالهم من الثواب ويقال يعطيهم الثواب في الجنة ~~أكثر مما سألوا " والكافرين لهم عذاب شديد " يعني دائما لا يفتر عنهم سورة ~~الشورى 27 - 30 قوله تعالى " ولو بسط الله الزرق لعباده " يعني لو وسع الله ~~تعالى عليهم المال * (لبغوا في الأرض) * يعني لطغوا في الأرض وعصوا * (ولكن ~~ينزل بقدر ما يشاء) * يعني يوسع على كل إنسان بمقدار صلاحه في ذلك قال أبو ~~الليث رحمه الله حدثنا أبو القاسم حمزة بن محمد قال حدثنا أبو القاسم أحمد ~~بن حيم قال حدثنا نصر بن يحيى قال سمعت سفيان بن إبراهيم الزاهد يقول * ~~(ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض) * قال لو أن الله تعالى رزق ~~العباد من غير كسب لتفرغوا وتقاسدوا في الأرض ولكن شغلهم ms1584 بالكسب حتى لا ~~يتفرغوا للفساد ثم قال * (إنه بعباده خبير بصير) * يعني بالبر والفاجر ~~والمؤمن والكافر ويقال يعني عالم بصلاح كل واحد منهم قوله تعالى * (وهو ~~الذي ينزل الغيث) * يعني المطر * (من بعد ما قنطوا) * أي حبس PageV03P231 # عنهم * (وينشر رحمته) * يعني المطر * (وهو الولي الحميد) * يعني الولي ~~للمطر يرسله مرة بعد مرة * (الحميد) * يعني أهلا أن يحمد على صنعه قوله عز ~~وجل * (ومن آياته) * يعني من علامات وحدانيته * (خلق السماوات والأرض) * ~~يعني خلقين عظيمين لا يقدر عليهما بنو آدم ولا غيرهم * (وما بث فيهما من ~~دابة) * يعني ما خلق في السماوات والأرض من خلق أو بشر فيهما * (وهو على ~~جمعهم) * يعني على إحيائهم للبعث * (إذا يشاء قدير) * يعني قادرا على ذلك ~~ويقال * (وما بث فيهما من دابة) * يعني في الأرض خاصة كما قال * (يخرج ~~منهما اللؤلؤ والمرجان) * [الرحمن 22] يعني من أحدهما ثم قال * (وما أصابكم ~~من مصيبة) * يعني ما تصابون من مصيبة في أنفسكم وأموالكم * (فبما كسبت ~~أيديكم) * يعني يصيبكم بأعمالكم ومعاصيكم * (ويعفو عن كثير) * يعني ما عفا ~~الله عنه فهو أكثر وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال ألا ~~أخبركم بأرجى آية في كتاب الله أنزلت على النبي صلى الله عليه وسلم قالوا ~~بلى فقرأ عليهم * (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير) * ~~قال فالمصائب في الدنيا بكسب الأيدي وما عفا الله تعالى عنه في الدنيا ولم ~~يعاقب فهو أجود وأمجد وأكرم من أن يعذب فيه يوم القيامة وعن الضحاك قال ما ~~تعلم رجل القرآن ثم نسيه إلا بذنب ثم قرأ * (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت ~~أيديكم) * وأي مصيبة أعظم من نسيان القرآن قرأ نافع وابن عامر * (بما كسبت ~~أيديكم) * بحذف الفاء ويكون " ما " بمعنى الذي ومعناه الذي أصابكم وقع بما ~~كسبت أيديكم الباقون * (فبما كسبت) * بالفاء وتكون الفاء جواب الشرط ومعناه ~~ما يصيبكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم سورة الشورى 31 - 35 ثم قال " وما ~~أنتم بمعجزين في الأرض " يعني ms1585 بفائتين من عذاب الله حتى يجزيكم به * (وما ~~لكم من دون الله) * يعني من عذاب الله * (من ولي) * يعني من حافظ * (ولا ~~نصير) * يعني مانع يمنعكم من عذاب الله تعالى PageV03P232 # قوله تعالى * (ومن آياته الجوار) * قرأ ابن كثير الجواري بالياء في الوقف ~~والوصل وقرأ نافع وأبو عمر بالياء في الوصل وبغير الياء في الوقف والباقون ~~بغير ياء في الوقف والوصل فمن قرأ بالياء فهو الأصل في اللغة وهي جماعة ~~السفن تجرين في الماء واحدتها جارية كقوله * (حملناكم في الجارية) * ~~[الحاقة 11] يعني السفينة ومن قرأ بغير ياء فلأن الكسر يدل عليه * (في ~~البحر كالأعلام) * يعني تسير في البحر كالجبال * (إن يشأ يسكن الريح فيظللن ~~رواكد على ظهره) * يعني يبقين سواكن على ظهر الماء * (إن في ذلك لآيات) * ~~يعني لعلامات لوحدانيتي * (لكل صبار شكور) * يعني الذي يصبر على طاعة الله ~~* (شكور) * لنعم الله قوله تعالى * (أو يوبقهن) * يعني إن يشأ يهلك السفن * ~~(بما كسبوا) * يعني بما عملوا من الشرك وعبادة الأوثان * (ويعف عن كثير) * ~~ولا يجازيهم * (ويعلم الذين يجادلون في آياتنا) * قرأ ابن عامر ونافع * ~~(ويعلم الذين) * بضم الميم والباقون بالنصب فمن قرأ بالضم فلأنه عطف على ~~قوله * (ويعف) * وموضعه الرفع وأصله * (ويعفو) * فاكتفى بضم الفاء و * ~~(الذين) * كان معطوفا عليه رفع أيضا ومن قرأ بالنصب صار نصبا للصرف يعني ~~صرف الكلام عن الإعراب الأول ومعناه ولكي * (يعلم الذين يجادلون في آياتنا) ~~* يعني في القرآن بالتكذيب * (ما لهم من محيص) * يعني مفر من الله تعالى ~~سورة الشورى 36 - 39 قوله عز وجل " فما أوتيتم من شيء " يعني ما أعطيتم من ~~الدنيا * (فمتاع الحياة الدنيا) * يعني منفعة الحياة الدنيا * (وما عند ~~الله خير وأبقى) * يعني في الآخرة من الثواب والكرامات * (خير وأبقى) * ~~يعني أدوم ثم بين لمن يكون ذلك الثواب فقال * (للذين آمنوا وعلى ربهم ~~يتوكلون) * يعني ويفوضون الأمور إليه قوله تعالى * (والذين يجتنبون كبائر ~~الإثم والفواحش) * وهذا نعت المؤمنين أيضا * (الذين يجتنبون كبائر الإثم ~~والفواحش) * قرأ حمزة والكسائي " كبير الإثم " بغير ألف ms1586 بلفظ الواحد لأن ~~الواحد يدل على الجمع والباقون * (كبائر) * وهو جمع كبيرة والكبيرة ما أوجب ~~الله تعالى الحد عليها في الدنيا أو العذاب في الآخرة ثم قال * (وإذا ما ~~غضبوا هم يغفرون) * يعني إذا غضبوا على أحد يتجاوزون ويكظمون الغيظ ثم قال ~~* (والذين استجابوا لربهم) * يعني أجابوا وأطاعوا ربهم فيما يدعوهم إليه ~~ويأمرهم به * (وأقاموا الصلاة) * يعني أتموا الصلوات الخمس في مواقيتها * ~~(وأمرهم شورى بينهم) * PageV03P233 # يعني إذا أرادوا حاجة تشاوروا فيما بينهم وروي عن الحسن أنه قال هم الذين ~~إذا حزبهم أمر استشاروا أولي الرأي منهم * (ومما رزقناهم ينفقون) * يعني ~~يتصدقون في طاعة الله تعالى ثم قال * (والذين إذا أصابهم البغي) * يعني ~~الظلم * (هم ينتصرون) * يعني ينتقمون ويقتصون روى سفيان عن منصور عن ~~إبراهيم أنه قال كانوا يكرهون أن يستذلوا ويحبون العفو إذا قدروا سورة ~~الشورى 40 - 42 قوله تعالى " وجزاء سيئة مثلها " يعني يعاقب مثل عقوبته ~~لغيره * (فمن عفا وأصلح) * يعني عفا عن مظلمته وأصلح بالعفو * (فأجره على ~~الله) * يعني ثوابه على الله * (إنه لا يحب الظالمين) * يعني لمن يبدأ ~~بالظلم روي عن زيد بن أسلم أنه قال كانوا ثلاث فرق فرقة بالمدينة وفرقتان ~~بمكة إحداهما تصبر على الأذى والثانية تنتصر والثالثة تكظم فنزلت الآية * ~~(والذين استجابوا لربهم) * نزلت في الذين بالمدينة * (والذين إذا أصابهم ~~البغي هم ينتصرون) * نزلت في الذين ينتصرون وقوله * (فمن عفا وأصلح) * نزلت ~~في الذين يصبرون فأثنى الله تعالى عليهم جميعا ثم نزل في الظالمين قوله عز ~~وجل * (إنما السبيل على الذين يظلمون الناس) * وذكر أن أبا بكر رضي الله ~~عنه كان عند النبي صلى الله عليه وسلم ورجل من المنافقين يسبه وأبو بكر رضي ~~الله عنه لم يجبه ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساكت يبتسم فأجابه أبو بكر ~~فقام النبي صلى الله عليه وسلم وذهب فقام إليه أبو بكر فقال يا رسول الله ~~ما دام يسبني كنت جالسا فلما أجبته قمت فقال صلى الله عليه وسلم (إن ملكا ~~كان يجيبه عنك فلما أجبته ms1587 ذهب الملك وجاء الشيطان وأنا لا أجلس في مجلس ~~يكون فيه الشيطان) فنزل * (فمن عفا وأصلح فأجره على الله) * وروى محمد بن ~~المنكدر قال ينادي المنادي يوم القيامة من كان له عند الله حق فليقم قال ~~فيقوم من عفا وأصلح قوله عز وجل " ولم انتصر بعد ظلمه " يعني انتصف بعد ~~ظلمه واقتص منه * (فأولئك ما عليهم من سبيل) * يعني من مأثم وقال قتادة هذا ~~فيما يكون بين الناس من القصاص فأما لو ظلمك لا يحل لك أن تظلمه يعني فيما ~~لا يحتمل القصاص وقال الحسن يعني إذا قال لعنك الله أن تقول له لعنك الله ~~وإذا سبك أن تسبه ما لم يكن فيه حد أو كلمة لا تصلح PageV03P234 # ثم قال تعالى * (إنما السبيل) * يعني الإثم والحرج * (على الذين يظلمون ~~الناس) * يعني يبدؤون بالظلم * (ويبغون في الأرض بغير الحق) * يعني يظلمون ~~في الأرض بالمعاصي * (أولئك لهم عذاب أليم) * يعني وجيع سورة الشورى 43 - ~~46 قوله عز وجل * (ولمن صبر وغفر) * يعني * (صبر) * عن مظلمته فلم يقتص من ~~صاحبه * (وغفر) * يعني تجاوز عنه * (ان ذلك) * يعني الصبر والتجاوز * (لمن ~~عزم الأمور) * يعني من أفضل الأمور وأصوب الأمور قال بعضهم هذه الآيات ~~مدنيات وقال بعضهم مكيات قوله تعالى * (ومن يضلل الله) * يعني يخذله الله ~~عن الهدى ويقال من يخذله ويتركه على ما هو فيه من ظلم الناس * (فما له من ~~ولي من بعده) * يعني من بعد خذلان الله تعالى إياه قوله * (وترى الظالمين) ~~* يعني المشركين والعاصين * (لما رأوا العذاب) * في الآخرة * (يقولون هل ~~إلى مرد من سبيل) * يعني هل من رجعة إلى الدنيا من حيلة فنؤمن بك يتمنون ~~الرجوع إلى الدنيا قوله تعالى * (وتراهم يعرضون عليها) * يعني يساقون إلى ~~النار * (خاشعين من الذل) * أي خاضعين من الحزن ويقال ساكتين ذليلين ~~مقهورين من الحياء * (ينظرون من طرف خفي) * قال الكلبي يعني ينظرون بقلوبهم ~~ولا يرونها بأعينهم لأنهم يسحبون على وجوههم وقال مقاتل يعني يستخفون ~~بالنظر إليها يعني إلى النار قال القتبي يعني غضوا أبصارهم ms1588 من الذل وقال ~~بعضهم مرة ينظرون إلى العرش بأطراف أعينهم ماذا يأمر الله تعالى بهم ومرة ~~ينظرون إلى النار * (وقال الذين آمنوا) * يعني المؤمنين المظلومين * (إن ~~الخاسرين الذين خسروا أنفسهم) * يعني الذين يظلمون غيرهم حتى تصير حسناتهم ~~للمظلومين فخسروا أنفسهم * (وأهليهم يوم القيامة) * قال بعضهم هذه حكاية ~~كلام المؤمنين في الآخرة بأنهم يقولون ذلك حين رأوا الظالمين الذين خسروا ~~أنفسهم وقال بعضهم هذه حكاية قولهم في الدنيا فحكى الله تعالى قولهم وصدقهم ~~على مقالتهم فقال * (ألا إن الظالمين في عذاب مقيم) * يعني دائما وقال ~~PageV03P235 # بعضهم هذا اللفظ لفظ الخبر عنهم والمراد به التعليم أنه ينبغي لهم يقولوا ~~أن هكذا حتى يصبروا على ظلمهم قوله تعالى * (وما كان لهم من أولياء) * يعني ~~لا يكون للظالمين يوم القيامة مانع يمنعهم من عذاب الله * (ينصرونهم من دون ~~الله) * يعني يمنعونهم من عذاب الله * (ومن يضلل الله) * يعني يضله الله عن ~~الهدى * (فما له من سبيل) * إلى الهدى من حجة ويقال ما له من حيلة سورة ~~الشورى 47 - 50 قوله عز وجل * (استجيبوا لربكم) * يعني أجيبوا ربكم في ~~الإيمان وفيما أمركم به * (من قبل أن يأتي يوم لا مرد له) * يعني لا رجعة ~~له إذا جاء لا يقدر أحد على دفعه * (من الله) * ويقال فيه تقديم يعني من ~~قبل أن يأتي عذاب الله يوم لا مرد له يعني لا مدفع له * (ما لكم من ملجأ ~~يومئذ) * يعني ما لكم من مفر ولا حرز يحرزكم من عذابه * (وما لكم من نكير) ~~* يعني من مغير يغير العذاب عنكم قوله عز وجل * (فإن أعرضوا) * يعني عن ~~الإيمان وعن الإجابة بعد ما دعوتهم * (فما أرسلناك عليهم حفيظا) * تحفظهم ~~على الإيمان وتجبرهم على ذلك * (إن عليك إلا البلاغ) * يعني ليس عليك إلا ~~تبليغ الرسالة وهذا قبل أن يؤمر بالقتال ثم قال * (وإنا إذا أذقنا الإنسان ~~منا رحمة) * يعني أصبنا الإنسان منا نعمة * (فرح بها) * أي بطر بالنعمة ~~وقال بعضهم يعني أبا جهل وقال بعضهم جميع الناس والإنسان هو لفظ ms1589 الجنس ~~وأراد به جميع الكافرين بدليل أنه قال * (وإن تصبهم) * ذكر بلفظ الجماعة ~~يعني إن تصبهم * (سيئة) * يعني القحط والشدة * (بما قدمت أيديهم) * يعني ~~بما عملوا في المعاصي * (فإن الإنسان كفور) * لنعم الله يعني يشكو ربه عند ~~المصيبة ولا يشكره عند النعمة قوله تعالى * (لله ملك السماوات والأرض) * ~~يعني القدرة على أهل السماوات والأرض * (يخلق ما يشاء) * يعني على أي صورة ~~يشاء * (يهب لمن يشاء إناثا) * يعني يعطي من يشاء الأولاد الإناث فلا يجعل ~~معهن ذكورا * (ويهب لمن يشاء الذكور) * يعني يعطي من يشاء الأولاد الذكور ~~ولا يكون معهم إناث * (أو يزوجهم ذكرانا وإناثا) * يعني من يشاء الأولاد ~~الذكور والإناث * (ويجعل من يشاء عقيما) * فلا يعطيه شيئا من الولد ويقال " ~~يهب لمن يشاء PageV03P236 # إناثا) كما وهب للوط النبي عليه السلام * (ويهب لمن يشاء الذكور) * كما ~~وهب إبراهيم عليه السلام * (أو يزوجهم ذكرانا وإناثا) * كما جعل للنبي صلى ~~الله عليه وسلم وكما وهب ليعقوب عليه السلام * (ويجعل من يشاء عقيما) * كما ~~جعل ليحيى وعيسى عليهما السلام * (إنه عليم قدير) * يعني عالم بما يصلح لكل ~~واحد منهم القادر على ذلك سورة الشورى 51 - 53 قوله عز وجل * (وما كان ~~لبشر) * يعني لأحد من خلق الله * (أن يكلمه الله إلا وحيا) * يعني يرسل ~~إليه جبريل ليقرأ عليه ويقال * (إلا وحيا) * يعني إلهاما ويقال يسمع الصوت ~~فيفهمه وذلك أن اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم ألا يكلمك الله أو ~~ينظر إليك إن كنت نبيا كما كلم موسى فنزل * (وما كان لبشر أن يكلمه الله) * ~~يعني ما جاز لأحد من الآدميين * (أن يكلمه الله إلا وحيا) * يعني يسمع ~~الصوت أو يرى في المنام ولا يجوز أن يكلمه مواجهة عيانا في الدنيا * (أو من ~~وراء حجاب) * فيكلمه كما كلم موسى * (أو يرسل رسولا) * كما أرسل إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم * (فيوحي بإذنه ما يشاء) * يعني فيرسل بأمره ويقال * ~~(بإذنه ما يشاء) * من أمره قرأ نافع وابن عامر * (أو يرسل) * بضم اللام ~~وقرأ الباقون بالنصب ms1590 فمن قرأ بالضم فمعناه أو هو يرسل رسولا ومن قرأ بالنصب ~~فعلى الإضمار أيضا ومعناه أو يرسل رسولا * (فيوحي) * قرأ نافع وابن عامر * ~~(فيوحي) * بسكون الياء ومعناه أو هو يرسل رسولا فيوحي وقرأ الباقون * ~~(فيوحي) * بالنصب لإضمار أن ثم قال * (إنه علي حكيم) * يعني أعلى من أن ~~يكلم أحدا في الدنيا مواجهة ولا يراه فيها أحد عيانا * (حكيم) * حكم ألا ~~يكلم أحدا في المواجهة ولا يراه أحد قوله عز وجل * (وكذلك أوحينا إليك ~~روحا) * يعني جبريل * (من أمرنا) * يعني بأمرنا ويقال * (أوحينا إليك روحا) ~~* يعني القرآن وقال القتبي الروح روح الأجسام ويسمى كلام الله تعالى روحا ~~لأن فيه حياة من الجهل وموت الكفر كما قال * (يلقي الروح من أمره على من ~~يشاء من عباده) * [غافر 15] قال * (وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا) * * ~~(ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان) * يعني ما كنت تدري قبل الوحي أن تقرأ ~~القرآن ولا تدري كيف تدعو الخلق إلى الإيمان * (ولكن جعلناه نورا) * يعني ~~أنزلنا جبريل بالقرآن ضياء من العمى وبيانا من الضلالة فإن قيل سبق ذكر ~~الكتاب والإيمان ثم قال * (ولكن جعلناه نورا) * ولم يقل جعلناهما قيل ~~PageV03P237 # له لأن المعنى هو الكتاب وهو دليل على الإيمان ويقال لأن شأنهما واحد ~~كقوله " وجعلنا ابن مريم وأمه آية " [المؤمنون 50] ولم يقل آيتين ويقال * ~~(ولكن جعلناه نورا) * يعني الإيمان كناية عنه ولأنه أقرب * (نهدي به من ~~نشاء من عبادنا) * يعني نوفق من نشاء إلى الهدى من كان أهلا لذلك * (وإنك ~~لتهدي إلى صراط مستقيم) * يعني لتدعو الخلق إلى دين الإسلام قوله عز وجل * ~~(صراط الله) * يعني دين الله * (الذي له ما في السماوات وما في الأرض) * من ~~خلق * (ألا إلى الله تصير الأمور) * أي إليه ترجع عواقب الأمور والله أعلم ~~و صلى الله عليه وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما ~~PageV03P238 # سورة الزخرف مكية وهي تسع وثمانون آية سورة الزخرف 1 - 4 قوله تعالى * ~~(حم والكتاب المبين) * يعني أقسم بحم وبالكتاب الذي أبان طريق الهدى ms1591 من ~~طريق الضلالة وأبان كل ما تحتاج إليه الأمة ويقال مبين لما بين بلغة ~~تعرفونها يعني بين فيه الحلال والحرام * (إنا جعلناه) * فهذا جواب القسم ~~يعني * (إنا جعلناه) * قلناه ووصفناه وبيناه ويقال أنزلنا به جبريل * ~~(قرآنا عربيا) * يعني بلغة العرب * (لعلكم تعقلون) * يعني لكي تعقلوا ~~وتفهموا ما فيه ولو نزل بغير لغة العرب لم تفهموا ما فيه ثم قال * (وإنه في ~~أم الكتاب لدينا) * يعني إن كذبتم بالقرآن فإن نسخته في أصل الكتاب يعني ~~اللوح المحفوظ عندنا * (لعلي حكيم) * يعني مرتفعا محكما من الباطل ويقال * ~~(حكيم) * أحكم حلاله وحرامه ويقال * (حكيم) * أي حاكم على الكتب كلها ويقال ~~* (حكيم) * أي ذو حكمة كما قال * (حكمة بالغة) * قرأ حمزة والكسائي * (في ~~أم الكتاب) * بكسر الألف في جميع القرآن لأن الياء أخت الكسرة فاتبع الكسرة ~~الكسرة والباقون أم بضم الألف وهو الأصل في اللغة سورة الزخرف 5 - 11 قوله ~~عز وجل * (أفنضرب عنكم الذكر صفحا) * يعني أفندع ونترك أن نرسل إليكم الوحي ~~مبهما لا آمركم ولا أنهاكم وقال القتبي معناه أن أمسك عنكم فلا أذكركم ~~إعراضا يقال صفحت عن فلان إذا أعرضت عنه وقال مجاهد معناه تكذبون بالقرآن ~~ولا تعاقبون فيه قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وابن عامر * (أن كنتم قوما ~~مسرفين) * بنصب الألف PageV03P239 # الباقون بالكسر فمن قرأ بالنصب فمعناه أفنضرب عنكم ذكر العذاب بأن أسرفتم ~~يعني إن أشركتم وعصيتم ويقال أفنضرب عنكم ذكر العذاب لأن أسرفتم وكفرتم ومن ~~قرأ بالكسر فمعناه إن كنتم قوما مسرفين ويقال هو على معنى الاستقبال ومعناه ~~إن تكونوا مسرفين أفنضرب عنكم الذكر ثم قال عز وجل * (وكم أرسلنا من نبي في ~~الأولين) * يعني كم بعثنا من نبي في أمر الأمم الأولين كما أرسلناك إلى ~~قومك " وما يأتيهم من نبي إلا كانوا به يستهزئون " يعني يسخرون منه قوله ~~تعالى * (فأهلكنا أشد منهم بطشا) * يعني من كان أشد منهم قوة * (ومضى مثل ~~الأولين) * يعني سنة الأولين بالهلاك قوله تعالى * (ولئن سألتهم) * يعني ~~المشركين * (من خلق السماوات والأرض ليقولن ms1592 خلقهن العزيز العليم) * يعني ~~يقولون خلقهن الله تعالى الذي هو * (العزيز) * في ملكه * (العليم) * بخلقه ~~فزاد الله في جوابهم فقال * (الذي جعل لكم الأرض مهدا) * قرأ حمزة والكسائي ~~وعاصم * (مهدا) * والباقون * (مهادا) * بالألف يعني قرارا للخلق * (وجعل ~~لكم فيها سبلا) * يعني طرقا * (لعلكم تهتدون) * يعني لكي تعرفوا طرقها من ~~بلد إلى بلد ويقال * (لعلكم تهتدون) * يعني لكي تعرفوا هذه النعم وتأخذوا ~~طريق الهدى ثم ذكر النعم فقال عز وجل * (والذي نزل من السماء ماء بقدر) * ~~يعني بمقدار ووزن * (فأنشرنا به) * يعني أحيينا بالمطر * (بلدة) * يعني ~~أرضا * (ميتة) * لا نبات فيها * (كذلك تخرجون) * أنتم من قبوركم سورة ~~الزخرف 12 - 14 قوله تعالى * (والذي خلق الأزواج كلها) * يعني الأصناف كلها ~~من الحيوان والنبات وغير ذلك * (وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون) * ~~يعني جعل لبني آدم من السفن والإبل والدواب ما يركبون عليها ثم قال * ~~(لتستووا على ظهوره) * يعني لتركبوا ظهور الأنعام ولم يقل ظهورها لأنه ~~انصرف إلى المعنى وهو جنس الأنعام * (ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم ~~عليه) * يعني إذا ركبتم فتحمدوا الله تعالى * (وتقولوا) * عند ذلك * (سبحان ~~الذي سخر لنا هذا) * يعني ذلل لنا هذا * (وما كنا له مقرنين) * يعني مطيعين ~~وقال أهل اللغة أنا مقرن لك أي مطيق لك ويقال مقرنين أي مالكين ويقال ~~ضابطين PageV03P240 # ثم قال * (وإنا إلى ربنا لمنقلبون) * يعني راجعين إليه في الآخرة وقد روى ~~عثمان بن الأسود عن مجاهد أنه قال إذا ركب الرجل الدابة ولم يذكر اسم الله ~~تعالى ركب الشيطان من ورائه ثم صك في قفاه فإن كان يحسن الغناء قال له تغن ~~وإن كان لا يحسن الغناء قال له تمن يعني تكلم بالباطل وعن علي بن ربيعة أنه ~~قال كنت رديفا لعلي رضي الله عنه فلما وضع رجله في الركاب قال بسم الله ~~فلما استوى قال الحمد لله ثم قال سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين ~~وإنا إلى ربنا لمنقلبون سورة الزخرف 15 - 19 قال الله عز وجل * (وجعلوا ms1593 له ~~من عباده جزءا) * يعني وصفوا لله من خلقه شريكا وولدا * (إن الإنسان لكفور ~~مبين) * يعني كفور لنعمه * (مبين) * أي بين الكفر ثم قال تعالى * (أم اتخذ ~~مما يخلق بنات) * وهو رد على بني مليح حيث قالوا الملائكة بنات الله معناه ~~اختار لكم البنين ولنفسه البنات ثم وصف كراهيتهم البنات فقال * (وأصفاكم ~~بالبنين) * قوله عز وجل * (وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا) * يعني بما ~~وصفوا لله تعالى من البنات وكرهوا لأنفسهم ذلك * (ظل وجهه مسودا وهو كظيم) ~~* يعني تغير لونه وهو حزين مكروب يعني أترضون لله ما لا ترضون لأنفسكم قوله ~~عز وجل " أو من ينشؤا في الحلية " يعني يغذى في الذهب والفضة ويقال أفمن ~~زين في الحلي والحلل * (وهو في الخصام غير مبين) * يعني في الكلام غير فصيح ~~ويقال هو في الخصومة غير مبينات في الحجة ويقال أفمن زين في الحلي وهو في ~~الخصومة غير مبين لأن المرأة لا تبلغ خصومتها بكلامها ما يبلغ الرجل قرأ ~~حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص * (أو من ينشأ) * بضم الياء ونصب الشين ~~ومعناه أفمن يربى في الحلية لفظه لفظ الاستفهام والمراد به التوبيخ وقرأ ~~الباقون * (أو من ينشأ) * بنصب الياء PageV03P241 # وجزم النون مع التخفيف يعني يشب وينبت في الحلي ثم قال تعالى * (وجعلوا ~~الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا) * يعني وصفوا الملائكة بالأنوثة قرأ ~~ابن كثير وابن عامر ونافع " الذين هم عبد الرحمن " يعني الملائكة الذين هم ~~في السماء والباقون * (عباد الرحمن) * يعني جمع عبد ثم قال * (أشهدوا ~~خلقهم) * يعني أحضروا خلق الملائكة حين خلقهم الله تعالى فتعلموا أنهم ذكور ~~أو إناث هذا استفهام فيه نفي يعني لم يشهدوا خلقهم على وجه التوبيخ ~~والتقريع ثم قال * (ستكتب شهادتهم) * يعني ستكتب مقالتهم * (ويسألون) * عنه ~~يوم القيامة وروي عن الحسن أنه قرأ " ستكتب شهاداتهم " بالألف يعني أقوالهم ~~وقرأ عبد الرحمن الأعرج * (سنكتب) * بالنون سورة الزخرف 20 - 25 قوله تعالى ~~* (وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم) * يعني ما عبدنا الملائكة ويقال ~~الأصنام * (ما لهم ms1594 بذلك من علم) * أي ما لهم بذلك القول من حجة " إن هم إلا ~~يخرصون " يعني يكذبون بغير حجة وقال مقاتل في الآية تقديم يعني عباد الرحمن ~~إناثا أي ما لهم بذلك من علم قوله عز وجل * (أم آتيناهم كتابا من قبله) * ~~يعني أنزلنا عليهم كتابا من قبل هذا القرآن * (فهم به مستمسكون) * يعني ~~آخذون به عاملون اللفظ لفظ الاستفهام والمراد به النفي قوله عز وجل * (بل ~~قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة) * يعني لكنهم قالوا * (إنا وجدنا آباءنا) ~~* على دين وملة وقال القتبي أصل الأمة الجماعة والصنف كقوله * (وما من دابة ~~في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم) * [الأنعام 38] ثم يستعار ~~في أشياء منها الدين كقوله * (إنا وجدنا آباءنا على أمة) * أي على دين لأن ~~القوم كانوا يجتمعون على دين واحد فتقام الأمة مكان الدين ولهذا قيل ~~للمسلمين أمة محمد صلى الله عليه وسلم لأنهم على ملة واحدة وهي الإسلام ~~وروى عن مجاهد وعمر بن عبد العزيز أنهما قرآ * (أمة) * بكسر الألف أي على ~~نعمة ويقال على هيئة وقراءة العامة بالضمة يعني على دين وروى أبو عبيدة عن ~~بعض أهل اللغة أن الأمة والإمة لغتان * (وإنا على آثارهم مهتدون) * يعني ~~مستيقنين PageV03P242 # وقال * (وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها) * ~~يعني جبابرتها * (إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون) * يعني ~~بسنتهم مقتدون أي بأعمالهم قال الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم * (قال ~~أولو جئتكم بأهدى) * يعني أليس هذا الذي جئتكم به هو أهدى * (مما وجدتم ~~عليه آباءكم) * يعني بأصوب وأبين من ذلك قرأ ابن عامر وعاصم في رواية حفص * ~~(قال أولو جئتكم) * على معنى الخبر والباقون * (قل) * بلفظ الأمر وقرأ أبو ~~جعفر المدني " قل أو لو جئناكم " بلفظ الجماعة * (قالوا إنا بما أرسلتم به ~~كافرون) * يعني الجبابرة قالوا لرسلهم إنا بما أرسلتم به جاحدون قوله عز ~~وجل * (فانتقمنا منهم) * بالعذاب * (فانظر كيف كان عاقبة المكذبين) * يعني ~~آخر أمرهم سورة الزخرف 26 ms1595 - 30 قوله عز وجل " وإذا قال إبراهيم لأبيه وقومه ~~إنني براء مما تعبدون " يعني بريء من معبودكم ذكر عن الفراء أنه قال * ~~(براء) * مصدر صرف اسما وكل مصدر صرف إلى اسم فالواحد والجماعة والذكر ~~والأنثى فيه سواء قوله عز وجل * (إلا الذي فطرني) * يعني إلا الذي خلقني ~~فإني لا أتبرأ منه * (فإنه سيهدين) * ويقال * (الآ) * بمعنى لكن يعني لكن ~~الذي خلقني فهو سيهدين يعني يثبتني على دين الإسلام * (وجعلها كلمة باقية ~~في عقبه) * يعني جعل تلك الكلمة ثابتة في نسله * (وذريته) * وهي كلمة ~~التوحيد لا إله إلا الله * (لعلهم يرجعون) * عن كفرهم إلى الإيمان وقال ~~قتادة هو التوحيد والإخلاص لا يزال في ذريته من يوحد الله تعالى ويعبده ~~وقال مجاهد يعني كلمة لا إله إلا الله في عقبه وولده ويقال * (إنني براء) * ~~يعني ذو البراء كما يقال رجل عدل ورجال عدل أي ذو عدل ثم قال * (بل متعت ~~هؤلاء) * يعني أجلت هؤلاء وأمهلتهم يعني قومك * (وآباءهم حتى جاءهم الحق) * ~~يعني القرآن ويقال الدعوة إلى التوحيد * (ورسول مبين) * يعني بين أمره ~~بالدلائل والحجج ويقال * (مبين) * يعني بين لهم الحق من الباطل قوله تعالى ~~* (ولما جاءهم الحق) * يعني القرآن * (قالوا هذا سحر وإنا به كافرون) * ~~يعني جاحدين سورة الزخرف 31 PageV03P243 # سورة الزخرف 32 * (وقالوا) * يعني أهل مكة * (لولا نزل هذا القرآن على ~~رجل من القريتين عظيم) * يعني على رجل عظيم من رجلي القريتين وهو الوليد بن ~~المغيرة من أهل مكة وأبو مسعود الثقفي بالطائف يعني لو كان حقا لأنزل على ~~أحد هذين الرجلين وروى وكيع عن محمد بن عبد الله بن أفلح الطائفي عن خالد ~~بن عبيد الله بن يزيد قال كنت جالسا عند عبد الله بن عباس بالطائف فسأله ~~رجل عن هذه الآية وهي قوله * (من القريتين عظيم) * فقال القرية التي أنت ~~فيها يعني الطائف والقرية التي جئت منها يعني مكة وسئل عن الرجلين فقال ~~جبار من جبابرة قريش وهو الوليد بن المغيرة بمكة وعروة بن مسعود جد المختار ~~يعني أبا ms1596 مسعود يقال اسمه عمرو بن عمير ثم قال تعالى * (أهم يقسمون رحمة ~~ربك) * يعني أبأيديهم مفاتيح الرسالة والنبوة فيضعونها حيث شاؤوا وإلا كما ~~نختار للرسالة من نشاء من عبادنا * (نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة ~~الدنيا) * يعني نحن قسمنا أرزاقهم فيما بينهم وهو أدنى من الرسالة فلم نترك ~~اختيارها إليهم فكيف نفوض اختيار ما هو أفضل منه وأعظم وهو الرسالة إليهم ~~ثم قال * (ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات) * يعني فضلنا بعضهم على بعض بالمال ~~في الدنيا * (ليتخذ بعضهم بعضا سخريا) * يعني الاستهزاء ويقال فضل بعضهم ~~على بعض في العز والرياسة فيخدم بعضهم بعضا ويستعبد الأحرار العبيد ثم أخبر ~~أن الآخرة أفضل مما أعطوا في الدنيا فقال * (ورحمة ربك خير مما يجمعون) * ~~يعني خير مما يجمع الكفار من المال في الدنيا سورة الزخرف 33 - 35 قوله عز ~~وجل * (ولولا أن يكون الناس أمة واحدة) * يقول لولا أن يرغب الناس في الكفر ~~إذا رأوا الكفار في سعة المال وقال الحسن لولا أن يتتابعوا في الكفر * ~~(لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة) * وهي سماء البيت * (ومعارج ~~عليها) * يعني الدرج عليها * (يظهرون) * يعني يرتقون ويرتفعون وقال الزجاج ~~يصلح أن يكون لبيوتهم بدلا من قوله PageV03P244 # * (لمن يكفر) * ويكون المعنى لجعلنا البيوت من يكفر بالرحمن ويصلح أن ~~يكون معناه لجعلنا لمن يكفر بالرحمن على بيوتهم قرأ ابن كثير وأبو عمرو * ~~(لبيوتهم سقفا) * بنصب السين وجزم القاف ويكون عبارة عن الواحد فدل على ~~الجمع والمعنى لجعلنا لبيت كل واحد منهم سقفا من فضة وقرأ الباقون * (سقفا) ~~* بالضم على معنى الجمع ويقال سقف وسقف مثل رهن ورهن قوله تعالى " ولبيوتهم ~~أبوابا وسررا عليها يتكئون " يعني يجلسون وينامون * (وزخرفا) * وهو الذهب ~~يعني لجعلنا هذا كله من ذهب وفضة وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~(لولا أن يجزع عبدي المؤمن لعصبت الكافر بعصابة من حديد ولصببت عليه الدنيا ~~صبا) وإنما أراد بعصابة الحديد كناية عن صحة البدن يعني لا يصدع رأسه ثم ~~أخبر أن ذلك ms1597 كله مما يفنى فقال * (وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا) * و ~~" ما " ها هنا زيادة ومعناه وإن كل ذلك لمتاع ويقال وما ذلك إلا متاع ~~الحياة الدنيا يفنى ولا يبقى * (والآخرة عند ربك للمتقين) * يعني الجنة ~~للذين يتقون الشرك والمعاصي قرأ عاصم وحمزة وابن عامر في رواية هشام * (وإن ~~كل ذلك لما) * بتشديد الميم وقرأ الباقون بالتخفيف فمن قرأ بالتخفيف فما ~~للصلة والتوكيد ومن قرأ بالتشديد فمعناه وما كل ذلك إلا متاع وقال مجاهد ~~كنت لا أعلم ما الزخرف حتى سمعت في قراءة عبد الله بيتا من ذهب سورة الزخرف ~~36 - 39 قوله عز وجل * (ومن يعش عن ذكر الرحمن) * قال الكلبي يعني يعرض عن ~~القرآن يعني لا يؤمن ويقال من يعمى بصره عن ذكر الرحمن وقال أبو عبيدة من ~~يظلم بصره عن ذكر الرحمن * (نقيض له شيطانا) * يعني نسيب له شيطانا مجازاة ~~لإعراضه عن ذكر الله ويقال نسلط عليه ويقال نقدر له ويقال نجعل له شيطانا * ~~(فهو له قرين) * يعني يكون له صاحبا في الدنيا فيزين له الضلالة ويقال * ~~(فهو له قرين) * يعني قرينه في سلسلة واحدة لا يفارقه يعني في النار وروي ~~عن سفيان بن عيينة أنه قال ليس مثل من أمثال العرب إلا وأصله في كتاب الله ~~تعالى قيل له أين قول الناس أعط أخاك تمرة فإن أبي فجمرة فقال قوله * (ومن ~~يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا) * الآية * (وإنهم ليصدونهم عن السبيل) * ~~يعني يصرفونهم عن الدين * (ويحسبون أنهم مهتدون) * يعني الكفار يظنون أنهم ~~على الحق * (حتى إذا جاءنا) * قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وعاصم في رواية ~~أبي بكر (جانآ) بالمد بلفظ التثنية يعني الكافر وشيطانه الذي هو قرينه وقرأ ~~الباقون * (جاءنا) * بغير مد يعني PageV03P245 # الكافر يقول لقرينه * (قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين) * يعني ما ~~بين المشرق والمغرب ويقال بين مشرق الشتاء ومشرق الصيف * (فبئس القرين) * ~~يعني بئس الصاحب معه في النار ويقال هذا قول الله * (فبئس القرين) * يعني ~~بئس الصاحب معه ms1598 في النار ويقال هذا قول الكافر * (فبئس القرين) * يعني بئس ~~الصاحب كنت أنت في الدنيا وبئس الصاحب اليوم فيقول الله تعالى * (ولن ~~ينفعكم اليوم) * الاعتذار * (إذ ظلمتم) * يعني كفرتم وأشركتم في الدنيا * ~~(أنكم في العذاب مشتركون) * يعني أنكم جميعا في النار التابع والمتبوع في ~~العذاب سواء قال الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم سورة الزخرف 40 - 45 ~~* (أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي) * إلى الهدى * (ومن كان في ضلال مبين) * ~~يعني من كان في علم الله في الضلالة ومعنى الآية إنك لا تقدر أن تفهم من ~~كان أصم القلب ويعمى عن الحق ومن كان في ضلال مبين يعني ظاهر الضلالة قوله ~~* (فإما نذهبن بك) * يعني نميتك قبل أن نريك الذي وعدناهم وقبل أن نريك ~~النقمة * (فإنا منهم منتقمون) * يعني ننتقم منهم بعد موتك قال قتادة ذهب ~~النبي صلى الله عليه وسلم وبقيت النقمة قال وذكر لنا أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم (أري ما يصيب أمته من بعده فما رئي ضاحكا مستبشرا حتى قبض) ثم ~~قال * (أو نرينك الذي وعدناهم) * يعني في حياتك * (فإنا عليهم مقتدرون) * ~~يعني إنا لقادرون على ذلك قوله تعالى * (فاستمسك بالذي أوحي إليك) * يعني ~~اعمل بالذي أوحي إليك من القرآن * (إنك على صراط مستقيم) * يعني على دين ~~الإسلام * (وإنه لذكر لك ولقومك) * يعني القرآن شرف لك ولمن آمن به ويقال * ~~(ولقومك) * يعني العرب لأن القرآن نزل بلغتهم * (وسوف تسألون) * عن هذه ~~النعم وعن شكر هذا الشرف يعني القرآن إذا أديتم شكره أو لم تؤدوه قوله ~~تعالى * (واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا) * قال مقاتل والكلبي يعني سل ~~PageV03P246 # مؤمني أهل الكتاب * (أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون) * يعني هل جاءهم ~~رسول يدعوهم إلى عبادة غير الله ويقال * (واسأل من أرسلنا من قبلك من ~~رسلنا) * يعني سل المرسلين فلقي النبي صلى الله عليه وسلم الأنبياء ليلة ~~المعراج وصلى بهم ببيت المقدس فقيل له فسلهم فلم يشك ولم يسألهم ويقال إنما ~~خاطب النبي صلى الله عليه وسلم ms1599 وأراد به أمته يعني سلوا أهل الكتاب وهذا ~~كقوله " إن كنت في شك مما أنزلنا إليك فسئل الذين يقرءون الكتاب " [يونس ~~94] الآية سورة الزخرف 46 - 50 قوله تعالى " ولقد أرسلنا موسى بآياتنا إلى ~~فرعون وملإيه فقال إني رسول رب العالمين " وقد ذكرناه * (فلما جاءهم ~~بآياتنا) * يعني باليد والعصا * (إذا هم منها يضحكون) * يعني يعجبون ~~ويسخرون * (وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها) * يعني أعظم من التي ~~كانت قبلها وهي السنين والنقص من الثمرات والطوفان والجراد والقمل والضفادع ~~والدم فلم يؤمنوا بشيء * (وأخذناهم بالعذاب لعلهم يرجعون) * يعني عاقبناهم ~~بهذه العقوبات لكي يرجعوا ويعرفوا ضعف معبودهم * (وقالوا يا أيها الساحر) * ~~وكان الساحر فيهم عظيم الشأن يعني قالوا لموسى يا أيها العالم * (ادع لنا ~~ربك) * يعني سل لنا ربك * (بما عهد عندك) * يعني بحق ما أمرك به ربك أن ~~تدعو إليه * (إننا لمهتدون) * يعني نؤمن بك ونوحد الله تعالى قوله تعالى * ~~(فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون) * يعني ينقضون عهودهم سورة الزخرف ~~51 - 56 وقال عز وجل * (ونادى فرعون في قومه) * يعني خطب فرعون لقومه * ~~(قال يا قوم أليس لي ملك مصر) * وهي أربعون فرسخا في أربعين فرسخا * (وهذه ~~الأنهار تجري من تحتي) * يعني من تحت يدي ويقال من حولي وحول قصوري وجناني ~~* (أفلا تبصرون) * فضلي على موسى * (أم أنا خير من هذا الذي هو مهين) * ~~يعني أنا خير و * (أم) * للصلة من هذا الذي هو مهين PageV03P247 # يعني ضعيفا ذليلا * (ولا يكاد يبين) * يعني لا يكاد يعبر حجة ويقال معناه ~~ألا تنظرون إلى فصاحتي وإلى عي كلام موسى ثم قال * (فلولا ألقي عليه) * ~~يعني هلا أعطي * (أسورة من ذهب) * يعني لو كان حقا وكان رسولا كما يقول ~~لأعطي له المال فيكون حاله خيرا من هذا وكان آل فرعون يلبسون الأساور قرأ ~~عاصم في رواية حفص (أسورة) بغير ألف والباقون (أساورة) فمن قرأ * (أسورة) * ~~فهو جمع السوار ومن قرأ " أساورة " فهو جمع الجمع ويقال أساور جمع سوار ثم ~~قال * (أو جاء ms1600 معه الملائكة مقترنين) * يعني لو كان حقا لأتته الملائكة ~~متتابعين فصدقوه على مقالته ويقال * (مقترنين) * أي متعاونين * (فاستخف ~~قومه) * يعني فاستذل قومه * (فأطاعوه) * يعني حملهم على الخفة فانقادوا له ~~* (إنهم كانوا قوما فاسقين) * يعني كافرين عاصين وذلك أن فرعون قال لهم ما ~~أريكم إلا ما أرى فأطاعوه على تكذيب موسى عليه السلام * (إنهم كانوا قوما ~~فاسقين) * يعني ناقضي العهد قوله تعالى * (فلما آسفونا انتقمنا) * يعني ~~أغضبونا قال أهل اللغة الأسف الغضب وروى معمر عن سماك بن الفضل قال كنا عند ~~عروة بن محمد وعنده وهب بن منبه فجاء قوم فشكوا عاملهم وأثبتوا على ذلك ~~فتناول وهب عصا كانت في يد عروة فضرب بها رأس العامل حتى أدماه فاستهابها ~~عروة وكان حليما قال يعيب علينا أبو عبد الله الغضب وهو يغضب فقال وهب وما ~~لي لا أغضب وقد غضب الذي خلق الأحلام إن الله تعالى يقول * (فلما آسفونا ~~انتقمنا منهم) * يعني أغضبونا ويقال * (فلما آسفونا) * يعني وجب عليهم ~~عذابنا * (انتقمنا منهم) * يعني أهلكناهم * (فأغرقناهم أجمعين) * يعني لم ~~نبق منهم أحدا قوله تعالى * (فجعلناهم سلفا) * قال مجاهد يعني كفار قوم ~~فرعون * (سلفا) * لكفار مكة أمة محمد صلى الله عليه وسلم وقال قتادة ~~جعلناهم سلفا إلى النار قرأ حمزة والكسائي (سلفا) بالضم والباقون (سلفا) ~~بنصب السين واللام فمن قرأ بالنصب فمعناه جعلناهم سلفا متقدمين ليتعظ بهم ~~الآخرون ومن قرأ بالضم فهو جمع سليف أي جمع قد مضى ويقال سلفا واحدها سلفة ~~من الناس أي قطعة * (ومثلا للآخرين) * يعني عبرة لمن بعدهم سورة الزخرف 57 ~~- 62 قوله تعالى * (ولما ضرب ابن مريم مثلا) * يعني وصف ابن مريم شبها " ~~إذا قومك منه PageV03P248 # يصدون) يعني يعرضون عن ذكره ويقال لما قالت النصارى إن عيسى ابن الله * ~~(إذا قومك منه يصدون) * قرأ ابن عامر والكسائي ونافع * (يصدون) * بضم الصاد ~~والباقون (يصدون) بكسر الصاد فمن قرأ بالضم فمعناه يعرضون ومن قرأ بالكسر ~~فمعناه يضجون ويرفعون أصواتهم تعجبا وذلك أنهم قالوا لما جاز أن يكون عيسى ~~ابن الله جاز ms1601 أن تكون الملائكة بناته فعارضوه بذلك يعني أهل مكة ورفعوا ~~أصواتهم بذلك ويقال إن عبد الله بن الزبعرى قال للنبي صلى الله عليه وسلم ~~ما ذكرنا في سورة الأنبياء ففرح المشركون بذلك ورفعوا أصواتهم تعجبا من ~~قوله * (وقالوا أآلهتنا خير أم هو) * يعني أم عيسى فإذا جاز أن يكون هو ~~ولدا جاز أن تكون الأصنام والملائكة كذلك ويقال فإذا جاز أن يكون هو في ~~النار جاز أن تكون الأصنام معه في النار قوله " وما ضربوه لك إلا جدلا " ~~يعني ما عارضوك بهذه المعارضة إلا جدلا بالباطل * (بل هم قوم خصمون) * يعني ~~يجادلون شديد المجادلة بالباطل قوله تعالى * (إن هو إلا عبد أنعمنا عليه) * ~~أي ما كان عيسى إلا عبدا لله أنعم الله تعالى عليه بالنبوة وأكرمه بها * ~~(وجعلناه مثلا لبني إسرائيل) * يعني عبرة لبني إسرائيل ليعتبروا به حين ولد ~~من غير أب ثم قال * (ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض) * يعني لو شاء ~~الله لجعل مكانكم في الأرض ملائكة * (يخلفون) * فكانوا خلفا منكم ثم رجع ~~إلى صفة عيسى عليه السلام فقال * (وإنه لعلم للساعة) * يعني نزول عيسى ~~علامة لقيام الساعة ويقال نزول عيسى آية للناس وروى وكيع عن سفيان عن عاصم ~~عن أبي رزين عن أبي يحيى عن ابن عباس في قوله * (وإنه لعلم للساعة) * قال ~~خروج عيسى ابن مريم وروى معمر عن قتادة قال نزول عيسى وروى عبادة عن حميد ~~عن أبي هريرة قال لا تقوم الساعة حتى يرى عيسى عليه السلام في الأرض إماما ~~مقسطا وكنت أرجو ألا أموت حتى آكل مع عيسى عليه السلام على مائدة فمن لقيه ~~منكم فليقرئه مني السلام قرأ بعضهم * (وإنه لعلم للساعة) * بنصب العين ~~واللام وقراءة العام * (لعلم) * بالكسر وقال القتبي من قرأ * (وإنه لعلم ~~للساعة) * بأسر العين أي بنزول المسيح يعلم أنه قد قربت الساعة ومن قرأ ~~(وإنه لعلم) بنصب العين واللام فإنه بمعنى الدليل والعلامة قوله تعالى * ~~(فلا تمترن بها) * يعني لا تشكن في القيامة والبعث " واتبعوني " يعني ~~أطيعونني ms1602 * (هذا صراط مستقيم) * يعني هذا التوحيد صراط مستقيم * (ولا ~~يصدنكم الشيطان) * PageV03P249 # يعني لا يضلنكم الشيطان عن طريق الهدى * (إنه لكم عدو مبين) * ظاهر ~~العداوة سورة الزخرف 63 - 67 قوله تعالى * (ولما جاء عيسى بالبينات) * يعني ~~بالآيات والعلامات وهو إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص ويقال * ~~(بالبينات) * يعني بالإنجيل * (قال قد جئتكم بالحكمة) * يعني بالنبوة * ~~(ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه) * قال بعضهم يعني كل الذي تختلفون فيه ~~وقال بعضهم معناه لأبين تحليل بعض الذي تختلفون فيه كقوله * (ولأحل لكم بعض ~~الذي حرم عليكم) * [آل عمران 50] وكانوا في ذلك التحريم مختلفين فمصدق ~~ومكذب * (فاتقوا الله وأطيعون) * فيما آمركم به من التوحيد قوله تعالى * ~~(إن الله هو ربي وربكم) * يعني خالقي وخالقكم * (فاعبدوه) * يعني وحدوه ~~وأطيعوه * (هذا صراط مستقيم) * يعني دين الإسلام * (فاختلف الأحزاب من ~~بينهم) * أي تفرقوا في أمر عيسى وهم النسطورية والماريعقوبية والملكانية ~~وقد ذكرناه من قبل ويقال الأحزاب تحزبوا وتفرقوا في أمر عيسى وهم اليهود ~~فقالوا فيه قولا عظيما وفي أمه فقالوا إنه ساحر ويقال اختلفوا في قتله * ~~(فويل للذين ظلموا) * يعني أشركوا * (من عذاب يوم أليم) * يعني عذاب يوم ~~شديد قوله تعالى * (هل ينظرون إلا الساعة) * يعني ما ينظرون إذا لم يؤمنوا ~~إلا أن تأتيهم الساعة * (أن تأتيهم بغتة) * يعني فجأة * (وهم لا يشعرون) * ~~بقيامها قوله تعالى * (الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو) * قال مجاهد الأخلاء ~~في معصية الله تعالى في الدنيا يومئذ متعادين في الآخرة * (إلا المتقين) * ~~الموحدين قال مقاتل نزلت في أبي بن خلف وعقبة بن أبي معيط وقال الكلبي كل ~~خليل في غير طاعة الله فهو عدو لخليله وروى عبيد بن عمير قال كان لرجل ~~ثلاثة أخلاء بعضهم أخص به من بعض فنزلت به نازلة فلقي أخص الثلاثة فقال يا ~~فلان إنه قد نزل في كذا وكذا وإني أحب أن تعينني فقال له ما أنا بالذي ~~أعينك ولا أنفعك فانطلق إلى الذي يليه فقال له أنا معك حتى أبلغ المكان ~~الذي تريده ثم رجعت وتركتك فانطلق إلى ms1603 الثالث فقال له أنا معك حيثما دخلت ~~قال فالأول ماله والثاني أهله وعشيرته والثالث عمله وروى أبو إسحاق عن ~~الحارث عن علي رضي الله عنه أنه سئل عن قوله * (الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض ~~عدو إلا المتقين) * فقال خليلان مؤمنان وخليلان كافران فتوفي أحد المؤمنين ~~PageV03P250 # فيثني على صاحبه خيرا ثم يموت الآخر فيجمع بين أرواحهما فيقول كل واحد ~~منهما لصاحبه نعم الأخ ونعم الصاحب ويمون أحد الكافرين فيثني على صاحبه شرا ~~ثم يموت الآخر فيجمع بين أرواحهما فيقول كل واحد منهما لصاحبه بئس الأخ ~~وبئس الصاحب سورة الزخرف 68 - 76 قوله تعالى * (يا عباد لا خوف عليكم اليوم ~~ولا أنتم تحزنون) * يعني يوم القيامة ثم وصفهم فقال * (الذين آمنوا بآياتنا ~~وكانوا مسلمين) * يعني مخلصين بالتوحيد قوله تعالى * (ادخلوا الجنة أنتم ~~وأزواجكم تحبرون) * يعني تكرمون وتنعمون ويقال تسرون والحبرة السرور قوله ~~تعالى * (يطاف عليهم بصحاف من ذهب) * قال كعب يطاف عليهم بسبعين ألف صحفة ~~من ذهب في كل صحفة لون وطعام وليس في الأخرى والصحفة هي القصعة * (وأكواب) ~~* وهي الأباريق التي لا خراطيم لها يعني مدورة الرأس ويقال التي لا عرى لها ~~واحدها كوب * (وفيها ما تشتهيه الأنفس) * يعني تتمنى كل نفس * (وتلذ ~~الأعين) * من النظر إليها * (وأنتم فيها خالدون وتلك الجنة) * يعني هذه ~~الجنة * (التي أورثتموها) * يعني أنزلتموها * (بما كنتم تعملون) * يعني ~~دخلتموها برحمة الله تعالى بإيمانكم واقتسمتموها بأعمالكم * (لكم فيها ~~فاكهة كثيرة) * لا تنقطع لقوله * (لا مقطوعة ولا ممنوعة) * [الواقعة 33] * ~~(منها تأكلون) * أي من الفواكه متى تشاؤوا ثم وصف المشركين فقال * (إن ~~المجرمين) * يعني المشركين * (في عذاب جهنم خالدون) * أي دائمون لا يموتون ~~ولا يخرجون * (لا يفتر عنهم) * يعني لا ينقطع عنهم العذاب طرفة عين * (وهم ~~فيه مبلسون) * يعني آيسين من رحمة الله تعالى قوله تعالى " وما ظلمناهم " ~~يعني لم نعذبهم بغير ذنب * (ولكن كانوا هم الظالمين) * لأنهم كانوا ~~يستكبرون عن الإيمان PageV03P251 # سورة الزخرف 77 - 81 قوله تعالى " ونادوا يا ملك " وذلك لما يشتد عليهم ~~العذاب يتمنون الموت ويقولون لخازن ms1604 جهنم يا مالك * (ليقض علينا ربك) * يعني ~~ادع لنا ربك لقبض أرواحنا فأجابهم بعد أربعين سنة * (قال إنكم ماكثون) * ~~يعني خالدين فيها وروى عطاء بن السائب عن رجل عن ابن عباس قال يجيبهم بعد ~~ألف سنة * (إنكم ماكثون) * ويقال إنهم ينادون * (يا مالك ليقض علينا ربك) * ~~فأوحى الله تعالى إلى مالك ليجيبهم فيقول لهم مالك * (إنكم ماكثون) * قوله ~~تعالى * (لقد جئناكم بالحق) * يعني جاءكم جبريل في الدنيا بالقرآن والتوحيد ~~* (ولكن أكثركم للحق كارهون) * يعني جاحدين وهو قوله تعالى * (أم أبرموا ~~أمرا) * قال مقاتل وذلك حين اجتمعوا في دار الندوة ودخل إبليس عليهم وقد ~~ذكرناه في سورة الأنفال فنزل * (أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون) * يعني أجمعوا ~~أمرهم بالشر على النبي صلى الله عليه وسلم * (فإنا مبرمون) * أي مجمعون ~~أمرنا على ما يكرهون وقال الكلبي وذلك أن ثلاثة نفر اجتمعوا وقالوا إنه ~~يقول بأن ربي يعلم السر أترى أنه يعلم ما نقول بيننا فنزل * (أم أبرموا ~~أمرا) * يعني أقاموا على المعصية * (فإنا مبرمون) * أي معذبون عليها قال ~~القتبي أي أحكموه والمبرم المفتول على طاقين قوله تعال * (أم يحسبون) * ~~يعني بل يظنون ويقال أيظنون والميم صلة * (أنا لا نسمع سرهم ونجواهم) * ~~اللفظ لفظ الاستفهام والمراد به التوبيخ ومعناه إن الله تعالى يعلم سرهم ~~ونجواهم قال ابن عباس الذين يتناجون خلف الكعبة يعني الذين يقولون إن الله ~~لا يسمع مقالتنا قال الله تعالى * (بلي) * يعني نسمع ذلك * (ورسلنا لديهم ~~يكتبون) * مقالتهم قوله تعالى * (قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين) ~~* يعني الموحدين من أهل مكة قال مقاتل لما نزلت هذه الآية وقرئت عليهم فقال ~~النضر بن الحارث ألا ترونه صدقني فقال له الوليد ما صدقك ولكنه يقول ما كان ~~للرحمن ولد يعني * (أن) * بمعنى ما * (فأنا أول العابدين) * يعني الموحدين ~~من أهل مكة وقال الكلبي أنا أول الآنفين أن لله ولدا وقال القتبي إن كان ~~هذا في زعمكم فأنا أول الموحدين لأنكم تزعمون أن له ولدا فلم توحدوه ومن ~~وحد الله تعالى فقد ms1605 عبده ومن جعل له ولدا فليس من العابدين كقوله * (وما ~~خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) * [الذاريات 56] أي ليوحدون سورة الزخرف 82 ~~- 84 PageV03P252 # سورة الزخرف 85 ثم نزه نفسه فقال * (سبحان رب السماوات والأرض رب العرش ~~عما يصفون) * يعني عما يقولون إن لله ولدا * (فذرهم) * يعني كفار مكة حين ~~كذبوا بالعذاب * (يخوضوا ويلعبوا) * في أباطيلهم ويستهزئوا * (حتى يلاقوا) ~~* يعني حتى يعاينوا * (يومهم الذي يوعدون) * وهو يوم القيامة قوله تعالى * ~~(وهو الذي في السماء إله) * يعبد * (وفي الأرض إله) * يعبد ويقال يوحد في ~~السماء ويوحد في الأرض * (وهو الحكيم) * في أمره * (العليم) * بخلقه ~~وبمقالتهم ثم عظم نفسه فقال تعالى * (وتبارك الذي) * يعني تعالى عما وصفوه ~~الذي * (له ملك السماوات) * يعني خزائن السماوات المطر * (والأرض) * النبات ~~* (وما بينهما) * من الخلق ويقال الذي له نفاذ الأمر في السماوات والأرض ~~وما بينهما * (وعنده علم الساعة) * يعني علم قيام الساعة * (وإليه ترجعون) ~~* قرأ أبو عمرو ونافع وعاصم (ترجعون) بالتاء على معنى المخاطبة وقرأ ~~الباقون بالياء على معنى الخبر عنهم سورة الزخرف 86 - 89 قوله تعالى * (ولا ~~يملك الذين يدعون) * يعني لا يقدر الذين يعبدون * (من دونه الشفاعة إلا من ~~شهد بالحق) * يعني بلا إله إلا الله مخلصا * (وهم يعلمون) * أنه الحق حين ~~شهدوا بها من قبل أنفسهم وأنهم يشفعون لهؤلاء قوله تعالى * (ولئن سألتهم من ~~خلقهم ليقولن الله) * يعني كفار قريش * (فأنى يؤفكون) * يعني أنى يصرفون ~~بعد التصديق ثم قال * (وقيله يا رب) * يعني قال النبي صلى الله عليه وسلم * ~~(وقيله) * بمعنى وقوله قرأ عاصم وحمزة * (قيله) * بكسر اللام والباقون ~~بالنصب وقرئ في الشاذ (وقيله) بضم اللام فمن قرأ بالنصب فنصبه من وجهين ~~أحدهما على العطف على قوله * (أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم) * ~~[الزخرف 80] (وقيله) ومعنى آخر وعنده علم الساعة ويعلم * (قيله) * يعني علم ~~الغيب ويعلم قوله ومن قرأ بالكسر معناه وعنده علم الساعة وعلم قيله يا رب ~~ومن قرأ بالرفع فمعناه وقيله قول يا رب * (إن هؤلاء قوم لا يؤمنون) * يعني ~~لا يصدقون ms1606 * (فاصفح عنهم) * يعني أعرض عنهم وهذا قبل أن يؤمر بالقتال * ~~(وقل سلام) * يعني سدادا من القول * (فسوف يعلمون) * وهذا وعيد منه قرأ ~~نافع وابن عامر (فسوف تعلمون) بالتاء على معنى المخاطبة لهم والباقون ~~بالياء على معنى الخبر عنهم والله أعلم PageV03P253 # سورة الدخان مكية وهي خمسون وتسع آيات سورة الدخان 1 - 6 قوله تبارك ~~وتعالى * (حم والكتاب المبين إنا أنزلناه) * يعني الكتاب * (في ليلة ~~مباركة) * يعني في ليلة القدر سميت مباركة لما فيها من البركة والمغفرة ~~للمؤمنين وذلك أن القرآن أنزل جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى السماء ~~الدنيا في ليلة القدر إلى السفرة ثم أنزله جبريل متفرقا إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ويقال كان ينزل من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا في ليلة ~~القدر مقدار ما ينزل به جبريل عليه السلام متفرقا إلى السنة الثانية ثم قال ~~* (إنا كنا منذرين) * يعني مخوفين بالقرآن قوله تعالى * (فيها يفرق كل أمر ~~حكيم) * يعني في ليلة القدر يقضى كل أمر محكم ما يكون في تلك السنة إلى ~~السنة الأخرى وهذا قول عكرمة وروى منصور عن مجاهد قال فيها يقضى أمر السنة ~~إلى السنة من المصائب والأرزاق وغير ذلك وهذا موافق للقول الأول ويقال في ~~تلك الليلة * (يفرق) * يعني ينسخ من اللوح المحفوظ ما يكون إلى العام ~~القابل من الرزق والأجل والأمراض والخصب والشدة وروى سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس أنه قال إنك لتلقى الرجل في الأسواق وقد وقع اسمه في الأموات ثم قرأ ~~هذه الآية * (فيها يفرق كل أمر حكيم) * في تلك الليلة يفرق أمر الدنيا إلى ~~مثلها إلى السنة من قابل من شعبان قوله عز وجل * (أمرا من عندنا) * يعني ~~قضاء من عندنا ويقال معناه بأمر من عندنا فنزع حرف الخافض فصار نصبا * (إنا ~~كنا مرسلين) * يعني الرسل إلى الخلق ويقال يعني الملائكة في تلك الليلة * ~~(رحمة من ربك) * تعالى ويقال إنزال الملائكة رحمة من الله تعالى ويقال ~~الرسالة رحمة من الله تعالى ويقال هذا القرآن رحمة لمن آمن ms1607 به * (إنه هو ~~السميع) * لقولهم * (العليم) * بهم وبأعمالهم سورة الدخان 7 - 8 ~~PageV03P254 # قوله عز وجل " رب السماوات والأرض " قرأ أهل الكوفة " رب السماوات " بكسر ~~الباء والباقون بالضم فمن قرأ بالكسر رده إلى قوله * (رحمة من ربك) * " رب ~~السماوات " ومن قرأ بالضم رده إلى قوله * (إنه هو السميع العليم) * " رب ~~السماوات " ويقال على الاستئناف ومعناه هو ربكم وهو رب السماوات والأرض * ~~(وما بينهما إن كنتم موقنين) * يعني مؤمنين موحدين بتوحيد الله * (لا إله ~~إلا هو يحيي ويميت) * وقد ذكرناه * (ربكم ورب آبائكم الأولين) * يعني هو ~~خالقكم ورازقكم * (ورب آبائكم الأولين) * يعني خالقهم ورازقهم سورة الدخان ~~9 - 16 قوله عز وجل * (بل هم في شك يلعبون) * يعني يستهزئون ويقال هذا جواب ~~قوله * (إن كنتم موقنين) * فكأنه قال لا يوقنون * (بل هم في شك يلعبون) * ~~يعني يخوضون في الباطل قوله تعالى * (فارتقب) * يعني فانتظر يا محمد صلى ~~الله عليه وسلم * (يوم تأتي السماء بدخان مبين) * يعني الجدب والقحط قال ~~القتبي سمي الجدب والقحط دخانا وفيه قولان أحدهما إن الجائع كأنه يرى بينه ~~وبين السماء دخانا من شدة الجوع والثاني أنه سمي القحط دخانا ليبس الأرض ~~وانقطاع النبات وارتفاع الغبار فشبه بالدخان وروى الأعمش عن مسلم بن صبيح ~~عن مسروق عن عبد الله بن مسعود قال خمس قد مضين الدخان واللزام والروم ~~والبطشة والقمر وروي عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق قال بينما رجل يحدث ~~في المسجد فسئل عن قوله * (يوم تأتي السماء بدخان مبين) * فقال إذا كان يوم ~~القيامة نزل دخان من السماء فأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم وأخذ المؤمنون ~~منه بمنزلة الزكام قال مسروق فدخلت على عبد الله فأخبرته وكان متكئا فاستوى ~~قاعدا ثم أنشأ فقال يا أيها الناس من كان عنده علم فسئل عنه فليقل به ومن ~~لم يكن عنده علم فليقل الله أعلم عن قريشا حين كذبوه يعني صلى الله عليه ~~وسلم دعا عليهم فقال (اللهم اشدد وطأتك على مضر اللهم اجعلها سنين كسني ~~يوسف عليه السلام) فأصابهم سنة وشدة ms1608 الجوع حتى أكلوا الكلاب والجيف والعظام ~~PageV03P255 # حتى كان يرى أحدهم كأن بينه وبين السماء دخانا) فذلك قوله * (فارتقب يوم ~~تأتي السماء بدخان مبين) * يعني انتظر بهلاكهم يوم تأتي السماء بدخان مبين ~~* (يغشى الناس) * يعني أهل مكة * (هذا عذاب أليم) * يعني يقولون هذا الجوع ~~عذاب أليم ثم إن أبا سفيان وعتبة بن ربيعة والعاص بن وائل وأصحابهم قالوا ~~يا رسول الله استسق الله لنا فقد أصابنا شدة قوله تعالى * (ربنا اكشف عنا ~~العذاب) * يعني الجوع * (إنا مؤمنون أنى لهم الذكرى) * يعني من أين لهم ~~التوبة والعظة والتذكرة * (وقد جاءهم رسول مبين) * بلغتهم ومفقه لهم * (ثم ~~تولوا عنه) * يعني أعرضوا عما جاء به فلم يصدقوه ومع ذلك * (وقالوا معلم ~~مجنون) * يعلمه جبر ويسار غلامي الحضرمي " إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم ~~عائدون " إلى المعصية فعادوا فانتقم منهم يوم بدر فذلك قوله * (يوم نبطش ~~البطشة الكبرى) * يعني نعاقب العقوبة العظمى * (إنا منتقمون) * منهم بكفرهم ~~ويقال * (يوم نبطش البطشة الكبرى) * يعني يوم القيامة ويقال إن الدخان لم ~~يمض وسيكون في آخر الزمان وروى إسرائيل عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي رضي ~~الله عنه قال لم تمض آية الدخان بأخذ المؤمن كهيئة الزكام وينتفخ الكافر ~~حتى يصير كهيئة الجمل وروى ابن أبي مليكة عن ابن عباس قال أخبرت أن الكوكب ~~ذا الذنب قد طلع فخشيت أن يكون الدخان قد طرق ويقال هذا كله يوم القيامة ~~إذا خرجوا من قبورهم تأتي السماء بدخان مبين محيط بالخلائق فيقول الكافرون ~~* (ربنا اكشف عنا العذاب) * أي ردنا إلى الدنيا * (إنا مؤمنون) * يقول الله ~~تعالى من أين لهم الرجعة وقد جاءهم رسول مبين فلم يجيبوه سورة الدخان 17 - ~~24 ثم قال تعالى * (ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون) * يعني ابتلينا قبل قومك ~~قوم فرعون * (وجاءهم رسول كريم) * على ربه وهو موسى عليه السلام ويقال * ~~(رسول كريم) * يعني شريفا * (أن أدوا إلي عباد الله) * يعني أرسلوا معي بني ~~إسرائيل واتبعوني على ديني " إني لكم PageV03P256 # رسول أمين) قد جئتكم من عند الله تعالى ms1609 ويقال كريم لأنه كان يتجاوز عنهم ~~ويقال * (امين) * فيكم قبل الوحي فكيف تتهموني اليوم ويقال * (كريم) * حيث ~~يتجاوز عنهم حين دعا موسى ورفع عنهم الجراد والقمل والضفادع والدم * (إني ~~لكم رسول أمين) * فيما بينكم وبين ربكم قوله تعالى * (وأن لا تعلوا على ~~الله) * يعني لا تخالفوا أمر الله تعالى ويقال لا تستكبروا عن الإيمان ولا ~~تعلوا بالفساد لأن فرعون لعنه الله كان عاليا من المسرفين * (إني آتيكم ~~بسلطان مبين) * يعني آتيكم بحجة بينة اليد والعصى وغير ذلك * (وإني عذت ~~بربي وربكم) * يعني أعوذ بالله * (أن ترجمون) * يعني أن تقتلون ومعناه أسأل ~~الله تعالى أن يحفظني لكي لا تقتلوني قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي * (إني ~~عذت) * بإدغام الذال في التاء لقرب مخرجيهما والباقون بغير إدغام لتبيين ~~الحرف * (وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون) * يعني إن لم تصدقوني فاتركوني قوله ~~تعالى * (فدعا ربه) * يعني دعا موسى ربه كما ذكر في سورة يونس * (ربنا اطمس ~~على أموالهم) * [يونس 88] وقوله * (ونجنا برحمتك من القوم الكافرين) * ~~[يونس 86] * (أن هؤلاء قوم مجرمون) * يعني مشركون فأبوا أن يطيعوني * (فأسر ~~بعبادي ليلا) * فأوحى الله تعالى إليه أن أدلج ببني إسرائيل * (إنكم ~~متبعون) * يعني إن فرعون يتبع أثركم فخرج موسى ببني إسرائيل وضرب بعصاه ~~البحر فصار طريقا يابسا وهذا كقوله تعالى * (فاضرب لهم طريقا في البحر ~~يبسا) * [طه 77] فلما جاوز موسى مع بني إسرائيل البحر فأراد موسى أن يضرب ~~بعصاه البحر ليعود إلى الحالة الأولى فأوحى الله تعالى إليه بقوله * (واترك ~~البحر رهوا) * قال قتادة يعني طريقا يابسا واسعا وقال الضحاك * (رهوا) * ~~يعني سهلا وقال مجاهد يعني منفرجا وقال القتبي يعني طريقا سالكا كما هو ~~ويقال * (رهوا) * أي سككا جددا أي طريقا يابسا * (إنهم جند مغرقون) * وذلك ~~أن بني إسرائيل خشوا أن يدركهم فرعون فقال لموسى اجعل البحر كما كان فإننا ~~نخشى أن يلحق بنا قال الله تعالى * (إنهم جند مغرقون) * يعني سيغرقون فدخل ~~فرعون وقومه البحر فأغرقهم الله تعالى وبقيت قصورهم وبساتينهم سورة الدخان ~~25 - 29 قوله تعالى * (كم ms1610 تركوا من جنات وعيون) * يعني بساتين وأنهارا ~~جارية * (وزروع) * يعني الحروث * (ومقام كريم) * يعني مساكن ومنازل حسنة * ~~(كذلك) * يعني هكذا PageV03P257 # أخرجناهم من النعيم * (ونعمة كانوا فيها فاكهين) * يعني معجبين وقال أهل ~~اللغة النعمة بكسر النون في المنة واليد الصالحة والنعمة بالضم هي المسرة ~~والنعمة بالنصب هي السعة في العيش ثم قال * (كذلك) * يعني هكذا أخرجناهم من ~~السعة والنعمة * (وأورثناها قوما آخرين) * يعني جعلناها ميراثا لبني ~~إسرائيل قوله تعالى * (فما بكت عليهم السماء والأرض) * قال بعضهم هذا على ~~سبيل المثل والعرب إذا أرادت تعظيم ملك عظيم الشأن عظيم العطية تقول كسف ~~القمر لفقده وبكت الريح والسماء والأرض وقد ذكروا ذلك في أشعارهم فأخبر ~~الله تعالى أن فرعون لم يكن ممن يجزع له جازع ولم يوجد له فقد وقال بعضهم * ~~(فما بكت عليهم السماء والأرض) * يعني أهل السماء وأهل الأرض فأقام السماء ~~والأرض مقام أهلها كما قال " وسئل القرية " [يوسف 82] وقال بعضهم يعني بكت ~~السماء بعينها وبكت الأرض وقال ابن عباس لكل مؤمن باب في السماء يصعد فيه ~~عمله وينزل منه رزقه فإذا مات بكى عليه بابه في السماء وبكت عليه آثاره في ~~الأرض وذكر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه سئل أتبكي السماء والأرض على ~~أحد قال نعم إذا مات المؤمن بكت عليه معادنه من الأرض التي كان يذكر الله ~~تعالى فيها ويصلي وبكى عليه بابه الذي كان يرفع فيه عمله فأخبر الله تعالى ~~أن قوم فرعون لم تبك عليهم السماء والأرض * (وما كانوا منظرين) * يعني ~~مؤجلين سورة الدخان 30 - 37 قوله عز وجل * (ولقد نجينا بني إسرائيل من ~~العذاب المهين) * يعني من العذاب الشديد ويقال * (المهين) * يعني الهوان ~~وهو قتل الأبناء واستخدام البنات * (من فرعون) * يعني من عذاب فرعون * (إنه ~~كان عاليا من المسرفين) * يعني كان عاصيا عاتيا مستكبرا متعظما " وكان من ~~المسرفين " يعني من المشركين * (ولقد اخترناهم) * يعني اصطفينا بني إسرائيل ~~* (على علم) * يعني على علم من الله تعالى أنهم أهل لذلك ويقال * (على علم) ~~* الله فيهم ms1611 من صبرهم * (على العالمين) * يعني على عالمي زمانهم * ~~(وآتيناهم من الآيات) * يعني PageV03P258 # أعطيناهم من العلامات * (ما فيه بلاء مبين) * يعني ابتلاء بينا مثل ~~انفلاق البحر وأشباه ذلك ثم ذكر كفار مكة فقال * (إن هؤلاء ليقولون إن هي ~~إلا موتتنا الأولى) * يعني ما هي إلا موتتنا الأولى * (وما نحن بمنشرين) * ~~بعدها " فأتوا بآياتنا إن كنتم صادقين " أنا نبعث بعد الموت يعني قالوا ذلك ~~للنبي صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى * (أهم خير أم قوم تبع) * يعني ~~قومك خير أم قوم تبع وإنما ذكر قوم تبع لأنهم كانوا أقرب إلى أهل مكة في ~~الهلاك من غيرهم قال الكلبي وكانوا أشراف حمير * (والذين من قبلهم ~~أهلكناهم) * فكيف لا نهلك قومك إذا كذبوك قال وكان تبع اسم ملك منهم مثل ~~فرعون ويقال إنما سمي تبع لكثرة أتباعه فأسلم فخالفوه فأهلكهم الله تعالى ~~وكان اسمه أسعد بن ملكي كرب وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أن عائشة رضي ~~الله عنها قالت إن تبع كان رجلا صالحا وكان كعب الأحبار يقول ذم الله قومه ~~ولم يذمه وقال سعيد بن جبير إن تبعا كسا البيت يعني الكعبة وقال القتبي هم ~~ملوك اليمن كل واحد منهم يسعى تبعا لأنه يتبع صاحبه وكذلك الظل يسمى تبعا ~~لأنه يتبع الشمس وموضع التبع في الجاهلية موضع الخليفة في الإسلام وهم ملوك ~~العرب ثم قال * (والذين من قبلهم) * يعني من قبل تبع * (أهلكناهم) * يعني ~~عذبناهم عند التكذيب " إنهم كانوا مجرمين " يعني مشركين سورة الدخان 38 - ~~42 قوله عز وجل * (وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين) * يعني ~~عابثين لغير شيء * (ما خلقناهما إلا بالحق) * يعني إلا لأمر هو كائن ويقال ~~خلقناهما للعبرة ومنفعة الخلق ويقال للأمر والنهي والترهيب والترغيب * ~~(ولكن أكثرهم لا يعلمون) * يعني لا يصدقون ولا يفقهون قوله عز وجل * (إن ~~يوم الفصل) * أي يوم القضاء بين الخلق وهو يوم القيامة * (ميقاتهم أجمعين) ~~* يعني ميعادهم أجمعين الأولين والآخرين ويقال * (يوم الفصل) * يعني يوم ~~يفصل بين الأب وابنه والأخ وأخيه ms1612 والزوج والزوجة والخليل والخليلة ~~PageV03P259 # ثم وصف ذلك اليوم فقال * (يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا) * يعني لا يدفع ~~مولى عن ولي ولا قريب عن قريب شيئا في الشفاعة * (ولا هم ينصرون) * يعني لا ~~يمنعون مما نزل بهم من العذاب يعني الكافرين ثم وصف المؤمنين فإنه يشفع ~~بعضهم لبعض فقال * (إلا من رحم الله إنه هو العزيز) * في نعمته للكافرين * ~~(الرحيم) * بالمؤمنين سورة الدخان 43 - 50 قوله تعالى * (إن شجرة الزقوم ~~طعام الأثيم) * يعني الفاجر وهو الوليد وأبو جهل ومن كان مثل حالهما * ~~(كالمهل يغلي في البطون) * يعني كالصفر المذاب قرأ ابن كثير وعاصم في رواية ~~حفص * (كالمهل يغلي) * بالياء بلفظ التذكير والباقون بلفظ التأنيث فمن قرأ ~~بلفظ التذكير رده إلى المهل ومن قرأ بلفظ التأنيث رده إلى الشجرة * (كغلي ~~الحميم) * يعني الماء الحار الذي قد انتهى حره ثم قال للزبانية * (خذوه ~~فاعتلوه إلى سواء الجحيم) * يعني فسوقوه وادفعوه إلى وسط الجحيم قرأ ابن ~~كثير ونافع وابن عامر * (فاعتلوه) * بضم التاء والباقون بالكسر وهما لغتان ~~معناهما واحد يعني امضوا به بالعنف والشدة وقال مقاتل يعني ادفعوه على وجهه ~~وقال القتبي خذوه بالعنف * (ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم) * ويقال له * ~~(ذق إنك أنت العزيز الكريم) * وذلك أن أبا جهل قال أنا في الدنيا أعز أهل ~~هذا الوادي وأكرمه فيقال له في الآخرة * (ذق إنك أنت العزيز الكريم) * يعني ~~المتعزز المتكرم كما قلت في الدنيا قوله عز وجل * (إن هذا ما كنتم به ~~تمترون) * يعني تشكون في الدنيا قرأ الكسائي * (ذق إنك) * بنصب الألف ~~والباقون بالكسر فمن قرأ بالنصب فمعناه ذق يا أبا جهل لأنك قلت أنك أعز أهل ~~هذا الوادي فقال الله تعالى * (ذق إنك أنت) * القائل أنا * (العزيز الكريم) ~~* [الدخان 49] ومن قرأ بالكسر فهو على الاستئناف سورة الدخان 51 - 59 ~~PageV03P260 # ثم وصف حال المؤمنين في الآخرة فقال تعالى * (إن المتقين في مقام أمين) * ~~يعني في منازل حسنة آمنين من العذاب قرأ نافع وابن عامر * (في مقام) * بضم ~~الميم ms1613 والباقون بالنصب فمن قرأ بالنصب يعني المكان والموضع ومن قرأ بالضم ~~يعني الإقامة * (في جنات وعيون) * يعني في بساتين وأنهار جارية * (يلبسون ~~من سندس) * يعني ما لطف من الديباج * (وإستبرق) * يعني ما ثخن منه * ~~(متقابلين) * يعني متواجهين كما قال في آية أخرى * (إخوانا على سرر ~~متقابلين) * [الحجر 47] ثم قال * (كذلك) * يعني هكذا كما ذكرت لهم في الجنة ~~ثم قال عز وجل * (وزوجناهم بحور عين) * يعني بيض الوجوه حسان الأعين * ~~(يدعون فيها بكل فاكهة آمنين) * يعني ما يتمنون من الفواكه * (أمنين) * من ~~الموت ويقال * (أمنين) * مما يلقى أهل النار * (لا يذوقون فيها الموت) * ~~يعني في الجنة * (إلا الموتة الأولى) * يعني سوى ما قضى عليهم من الموتة ~~الأولى في الدنيا * (ووقاهم عذاب الجحيم) * يعني يصرف عنهم عذاب النار قوله ~~تعالى * (فضلا من ربك) * يعني هذا الثواب عطاء من ربك للمؤمنين المخلصين * ~~(ذلك هو الفوز العظيم) * يعني النجاة الوافرة * (فإنما يسرناه بلسانك) * ~~يعني هونا قراءة القرآن على لسانك لكي تقرأه وتخبرهم بذلك * (لعلهم ~~يتذكرون) * يعني يتعظون بالقرآن * (فارتقب) * يعني انتظر لهلاكهم * (إنهم ~~مرتقبون) * يعني منتظرون هلاكك ويقال انتظر النصرة وإظهار دينك وهلاكهم إن ~~لم يصدقوك " إنهم مرتبون " يعني منتظرون روي يعلى بن عبيدة عن إسماعيل عن ~~عبد الله بن عيسى قال أخبرت أنه من قرأ ليلة الجمعة سورة الدخان إيمانا ~~واحتسابا وتصديقا أصبح مغفورا له والله أعلم و صلى الله عليه وسلم على ~~سيدنا محمد النبي الأمي وآله وعترته الطيبين الطاهرين وسلم تسليما دائما ~~PageV03P261 # سورة الجاثية مكية وهي ثلاثون وسبع آيات سورة الجاثية 1 - 6 قوله تبارك ~~وتعالى * (حم تنزيل الكتاب) * يعني هذا الكتاب تنزيل * (من الله العزيز ~~الحكيم) * وقد ذكرناه * (إن في السماوات والأرض لآيات للمؤمنين) * يعني ~~لعبرات للمؤمنين في خلقهن ويقال معناه أن ما في السماوات من الشمس والقمر ~~والنجوم وفي الأرض من الجبال والأشجار والأنهار وغيرها من العجائب لعبرات ~~ودلائل واضحات للمؤمنين يعني للمقرين المصدقين ويقال * (للمؤمنين) * يعني ~~لمن أراد أن يؤمن ويتقي الشرك قوله عز وجل * (وفي خلقكم وما ms1614 يبث من دابة) * ~~يعني وفيما خلق من الدواب * (آيات لقوم يوقنون) * يعني عبرات ودلائل لمن ~~كان له يقين قرأ حمزة والكسائي * (آيات) * بالكسر والباقون بالضم وكذلك ~~الاختلاف في الذي بعده فمن قرأ بالكسر فإن المعنى إن في خلقكم آيات لقوم ~~يوقنون فهو في موضع النصب إلا أن هذه التاء تصير خفضا في موضع النصب وإنما ~~أضمر فيه إن لأن قوله * (إن في السماوات والأرض لآيات) * في موضع النصب ~~فكذلك في الثاني معناه إن في خلقكم آيات ومن قرأ بالضم فهو على الاستئناف ~~على معنى وفي خلقكم آيات قوله عز وجل * (واختلاف الليل والنهار) * يعني في ~~اختلاف الليل والنهار في سواد الليل وبياض النهار يعني في اختلاف ألوانهما ~~وذهاب الليل ومجئ النهار * (آيات لقوم يعقلون) * لمن كان له ذهن الإنسانية ~~* (وما أنزل الله من السماء من رزق) * وهو المطر * (فأحيا به الأرض بعد ~~موتها) * يعني بعد يبسها وقحطها * (وتصريف الرياح) * مرة رحمة ومرة عذابا ~~ويقال مرة جنوبا ومرة شمالا ثم قال * (تلك آيات الله) * يعني هذه دلائل ~~الله وعلامة وحدانيته * (نتلوها عليك بالحق) * يعني يقرأ عليك جبريل من ~~القرآن بأمر الله * (فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون) * قال مقاتل ~~PageV03P262 # إن لم تؤمنوا بهذا القرآن فبأي حديث بعد توحيد الله وبعد القرآن تؤمنون ~~يعني تصدقون سورة الجاثية 7 - 11 قوله تعالى * (ويل لكل أفاك أثيم) * يعني ~~كذابا فاجرا * (يسمع آيات الله) * يعني القرآن * (تتلى عليه) * يعني يعرض ~~عليه ويقرأ عليه * (ثم يصر مستكبرا) * يعني يقيم على الكفر متكبرا عن ~~الإيمان * (كأن لم يسمعها) * يعني كأن لم يعقلها ولم يفهمها * (فبشره) * يا ~~محمد * (بعذاب أليم) * يعني شديدا قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وعاصم في ~~رواية أبي بكر " وآياته تؤمنون " بالتاء على معنى المخاطبة والباقون بالياء ~~على معنى الخبر عنهم قوله عز وجل * (وإذا علم من آياتنا شيئا اتخذها هزوا) ~~* يعني إذا سمع من آياتنا يعني من القرآن اتخذها * (هزوا) * يعني سخرية ~~ويقال مثل حديث رستم وإسنفديار وهو النضر بن الحارث * (أولئك لهم عذاب ms1615 ~~مهين) * يهانون فيه قوله تعالى * (من ورائهم جهنم) * يعني أمامهم جهنم ~~ويقال من بعدهم في الآخرة جهنم * (ولا يغني عنهم ما كسبوا شيئا) * يعني لا ~~ينفعهم ما جمعوا من المال * (ولا ما اتخذوا من دون الله أولياء) * يعني لا ~~ينفعهم ما عبدوا دونه من الأصنام * (ولهم عذاب عظيم) * في الآخرة قوله ~~تعالى * (هذا هدى) * يعني هذا القرآن بيان من الضلالة ويقال هذا العذاب ~~الذي ذكر حق * (والذين كفروا) * يعني جحدوا * (بآيات ربهم) * القرآن * (لهم ~~عذاب من رجز أليم) * يعني وجيعا في الآخرة قرأ ابن كثير وعاصم في رواية حفص ~~* (أليم) * بضم الميم والباقون * (أليم) * بالكسر كما ذكرنا في سورة سبأ ~~سورة الجاثية 12 - 14 ثم ذكرهم النعم ليعتبروا فقال تعالى * (الله الذي سخر ~~لكم البحر لتجري الفلك فيه بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون) * وقد ~~ذكرناه ثم قال * (وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض) * يعني ذلل لكم ما ~~في السماوات وما في الأرض لصلاحكم ثم قال تعالى " جميعا PageV03P263 # منه) يعني جميع ما سخر الله تعالى وهو من قدرة ورحمته ويقال * (جميعا ~~منه) * يعني منة منه قال مقاتل يعني جميعا من أمره وروى عكرمة عن ابن عباس ~~قال * (جميعا منه) * منه النور ومنه الشمس ومنه القمر * (إن في ذلك) * يعني ~~فيما ذكر * (لآيات) * يعني له دلالات وعبرات * (لقوم يتفكرون) * يعتبرون في ~~صنعه وتوحيده وروى الأعمش عن عمرو بن مرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~مر بقوم يتفكرون في الخالق فقال (تفكروا في الخلق ولا تتفكروا في الخالق) ~~وروى وكيع عن هشام عن عروة عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(إن الشيطان يأتي أحدكم فيقول من خلق السماء فيقول الله فيقول من خلق الأرض ~~فيقول الله فيقول من خلق الله تعالى فإذا افتتن أحدكم بذلك فليقل آمنت ~~بالله ورسوله قول الله تعالى * (قل للذين آمنوا) * قال مقاتل والكلبي وذلك ~~أن رجلا من الكفار من قريش شتم عمر رضي الله عنه بمكة فهم عمر بأن ms1616 يبطش به ~~فأمره الله بالتجاوز عنه فقال * (قل للذين آمنوا) * يعني عمر رضي الله عنه ~~* (يغفروا للذين) * يعني يتجاوزوا ولا يعاقبوا الذين * (لا يرجون أيام ~~الله) * يعني لا يخافون عقوبته التي أهلك بها عادا وثمودا والقرون التي ~~أهلكت قبلهم يعني لا يخشون مثل أيام الأمم الخالية قال قتادة ثم نسختها آية ~~القتال * (وقاتلوا المشركين كافة) * [التوبة 36] ثم قال * (ليجزي قوما بما ~~كانوا يكسبون) * يعني يجزيهم بأعمالهم في الآخرة قال مجاهد * (لا يرجون ~~أيام الله) * يعني لا ينالون نعم الله قرأ حمزة والكسائي وابن عامر * ~~(لنجزي) * بالنون على معنى الإضافة إلى نفسه والباقون * (لنجزي) * بالياء ~~أي ليجزي الله سورة الجاثية 15 - 17 قوله عز وجل * (من عمل صالحا فلنفسه) * ~~يعني ثوابه لنفسه * (ومن أساء فعليها) * يعني عقوبته عليها * (ثم إلى ربكم ~~ترجعون) * في الآخرة فيجازيكم بأعمالكم قال الله تعالى * (ولقد آتينا بني ~~إسرائيل) * يعني أولاد يعقوب * (الكتاب) * أي التوراة والزبور والإنجيل لأن ~~موسى وداود وعيسى كانوا في بني إسرائيل * (والحكم) * يعني الفهم والعلم * ~~(والنبوة) * يعني جعلنا فيهم النبوة فكان فيهم ألف نبي * (ورزقناهم من ~~الطيبات) * يعني الحلال من الرزق وهو المن والسلوى ويقال * (رزقناهم من ~~الطيبات) * يعني أورثناهم أموال فرعون * (وفضلناهم على العالمين) * يعني ~~فضلناهم بالإسلام على عالمي PageV03P264 # زمانهم * (وآتيناهم بينات من الأمر) * يعني الحلال والحرام وبيان ما كان ~~قبلهم ثم اختلفوا بعده قوله تعالى * (فما اختلفوا) * يعني في الدين * (إلا ~~من بعد ما جاءهم العلم) * أي صفة النبي صلى الله عليه وسلم في كتبهم * ~~(بغيا بينهم) * يعني حسدا منهم وطلبا للعز والملك ويقال اختلفوا في الدين ~~فصاروا أحزابا فيما بينهم يلعن بعضهم بعضا ويتبرأ بعضهم من دين بعض قال ~~الله تعالى * (إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة) * يعني يحكم بينهم * (فيما ~~كانوا فيه يختلفون) * في الكتاب والدين سورة الجاثية 18 - 20 قوله عز وجل * ~~(ثم جعلناك على شريعة من الأمر) * يعني أمرناك وألزمناك وأثبتناك على شريعة ~~يعني على سنة من الأمر وذلك حين دعوه إلى ملتهم ويقال * (على شريعة) * يعني ms1617 ~~على ملة ومذهب ويقال * (جعلناك على شريعة من الأمر) * أي أمرناك وألزناك ~~على شريعة وقال قتادة الشريعة الفرائض والحدود والأحكام * (فاتبعها) * يعني ~~أثبت عليها * (ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون) * يعني لا يصدقون بالتوحيد ~~* (إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا) * يعني إن تركت الإسلام إنهم لا يمنعوك ~~من عذاب الله شيئا * (وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض) * يعني بعضهم على دين ~~بعض * (والله ولي المتقين) * أي ناصر الموحدين المخلصين قوله تعالى * (هذا ~~بصائر للناس) * يعني هذا بيان للناس ويقال * (بصائر للناس) * يبصرهم ما لهم ~~وما عليهم والواحدة بصيرة يعني يبين لهم الحلال والحرام ويقال هذا القرآن ~~دلائل للناس ويقال دعوة وكرامة * (وهدى ورحمة) * يعني هدى من الضلالة ورحمة ~~من العذاب * (لقوم يوقنون) * يعني يصدقون بالرسل والكتاب ويوقنون أن الله ~~تعالى أنزل نعمة وفضلا سورة الجاثية 21 - 23 PageV03P265 # قوله عز وجل * (أم حسب الذين اجترحوا السيئات) * يعني اكتسبوا السيئات ~~وذلك أنهم كانوا يقولون إنا نعطى في الآخرة من الخير ما لم تعطوا قال الله ~~تعالى * (أم حسب) * يعني أيظن الذين عملوا الشرك وهو عتبة وشيبة والوليد ~~وغيرهم * (أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات) * يعني عليا وحمزة ~~وعبيدة بن الحارث رضي الله عنهم * (سواء محياهم ومماتهم) * يعني يكونون ~~سواء في نعم الآخرة وقرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص * (سواء) * ~~بالنصب والباقون بالضم فمن قرأ بالنصب فمعناه أحسبوا أن نجعلهم سواء أي ~~مستويا فيجعل * (أن نجعلهم) * متعديا إلى مفعولين ومن قرأ بالضم جعل تمام ~~الكلام عند قوله * (وعملوا الصالحات) * ثم ابتدأ فقال * (سواء محياهم ~~ومماتهم) * خبر الابتداء وقال مجاهد * (سواء محياهم ومماتهم) * قال ~~المؤمنون في الدنيا والآخرة مؤمن يموت على إيمانه ويبعث على إيمانه والكافر ~~في الدنيا والآخرة كافر يموت على الكفر ويبعث على الكفر وروى أبو الزبير عن ~~جابر قال يبعث كل عبد على ما مات عليه المؤمن على إيمانه والمنافق على ~~نفاقه ثم قال * (ساء ما يحكمون) * أي بئس ما يقضون الخير لأنفسهم حين يرون ~~أن لهم ما في الآخرة ms1618 ما للمؤمنين قوله عز وجل * (وخلق الله السماوات والأرض ~~بالحق) * وقد ذكرناه * (ولتجزى كل نفس بما كسبت) * يعني ما عملت * (وهم لا ~~يظلمون) * يعني لا ينقصون من ثواب أعمالهم ولا يزادون على سيئاتهم قوله ~~تعالى * (أفرأيت من اتخذ إلهه هواه) * روى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال ~~كان أحدهم يعبد الحجر فإذا رأى ما هو أحسن منه رمى حجره وعبد الأخر وروى ~~عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله * (أفرأيت من اتخذ إلهه هواه) * قال ~~يعمل بهواه ولا يهوى شيئا إلا ركبه ولا يخاف الله ثم قال * (وأضله الله على ~~علم) * يعني علم منه أنه ليس من أهل الهدى * (وختم على سمعه وقلبه) * يعني ~~خذله الله فلم يسمع الهدى قلبه يعني ختم على قلبه فلا يرغب في الحق * (وجعل ~~على بصره غشاوة) * يعني غطاء كي لا يعتبر في دلائل الله تعالى قرأ حمزة ~~والكسائي " غشوة " بنصب الغين بغير ألف والباقون غشاوة كما اختلفوا في سورة ~~البقرة ومعناهما واحد ثم قال * (فمن يهديه من بعد الله) * يعني من بعد ما ~~أضله الله * (أفلا تذكرون) * أن من لا يقبل إلى دين الله ولا يرغب في طاعته ~~لا يكرمه بالهدى والتوحيد PageV03P266 # سورة الجاثية 24 - 27 قوله تعالى * (وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا) * ~~يعني آجالنا تنقضي " نموت ويحيي " آخرون يعني نموت نحن ويحيا أولادنا ويقال ~~يموت قوم ويحيا آخرون ووجه آخر * (نموت ونحيا) * يعني نحيا ونموت لأن الواو ~~للجمع لا للتأخير ووجه آخر * (نموت ونحيا) * أي كنا أمواتا في أصل الخلقة ~~ثم نحيا ثم يهلكنا الدهر فذلك قوله * (وما يهلكنا إلا الدهر) * يعني لا ~~يميتنا إلا مضي الأيام وطول العمر قال تعالى * (وما لهم بذلك من علم) * ~~يعني يقولون قولا بغير حجة ويتكلمون بالجهل * (إن هم إلا يظنون) * يعني ما ~~هم إلا جاهلون قوله تعالى * (وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات) * يعني القرآن ~~آياته * (بينات) * واضحات بين فيه الحلال والحرام * (ما كان حجتهم) * يعني ~~لم تكن حجتهم وجوابهم " إلا أن قالوا ائتوا ms1619 بآيائنا " يعني أحيوا لنا ~~آباءنا * (إن كنتم صادقين) * بأن نبعث * (قل الله يحييكم) * يخلقكم من ~~النطفة * (ثم يميتكم) * عند انقضاء آجالكم * (ثم يجمعكم إلى يوم القيامة) * ~~يعني يوم القيامة يجمع أولكم وآخركم * (لا ريب فيه) * لا شك فيه عند ~~المؤمنين ويقال لا ينبغي أن يشك فيه * (ولكن أكثر الناس لا يعلمون) * يعني ~~أهل مكة لا يعلمون بالبعث بعد الموت قوله عز وجل * (ولله ملك السماوات ~~والأرض) * يعني خزائن السماوات والأرض ويقال له نفاذ الأمر في السماوات ~~والأرض * (ويوم تقوم الساعة يومئذ يخسر المبطلون) * يعني يخسر المكذبون ~~بالبعث وهم أهل الباطل والكذب سورة الجاثية 28 - 31 ثم قال * (وترى كل أمة ~~جاثية) * يعني مجتمعة للحساب على الركب * (كل أمة تدعى إلى كتابها) * يعني ~~إلى ما في كتابها من خير أو شر وهذا كقوله * (يوم ندعوا كل أناس بإمامهم) * ~~PageV03P267 # [الإسراء 71] يعني بكتابهم * (اليوم تجزون ما كنتم تعملون) * يعني يقال ~~لهم اليوم تثابون بما كنتم تعملون في الدنيا من خير أو شر قوله تعالى * ~~(هذا كتابنا ينطق عليكم) * يعني الذي كتب عليكم الحفظة * (ينطق عليكم) * * ~~(بالحق) * يعني يشهد عليكم بالصدق يعني أنتم تقرأونه فيذكركم فكأنه ينطق ~~عليكم ثم قال * (إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون) * يعني نستنسخ عملكم من ~~اللوح المحفوظ نسخة أعمالكم * (ما كنتم تعملون) * من الحسنات والسيئات قال ~~أبو الليث رحمه الله حدثنا الخليل بن أحمد قال حدثنا الماسرجسي قال حدثنا ~~إسحاق قال حدثنا بقية بن الوليد قال حدثني أرطأة بن المنذر عن مجاهد عن ابن ~~عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (أول ما خلق الله القلم فكتب ما ~~يكون في الدنيا من عمل معمول برا وفاجرا وأحصاه في الذكر فاقرؤوا إن شئتم * ~~(إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون) * فهل يكون النسخ إلا من شيء قد فرغ منه) ~~وروى الضحاك عن ابن عباس قال أن الله تعالى وكل ملائكته يستنسخون عن ذلك ~~الكتاب المكتوب عنده كل عام في شهر رمضان ما يكون في الأرض من حدث إلى ~~مثلها ms1620 من السنة المقبلة فيعارضون به حفظه الله تعالى على عبادة كل عشية ~~خميس فيجدون ما رفع الحفظة موافقا لما في كتابهم ذلك ليس فيه زيادة ولا ~~نقصان وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال ألستم قوما عربا هل يكون النسخ ~~إلا من أصل كان قبل ذلك وقال القتبي * (إنا كنا نستنسخ) * قال إن الحفظة ~~يكتبون جميع ما يكون من العبد ثم يقابلونه بما في أم الكتاب فما فيه من ~~ثواب أو عقاب أثبت وما لم يكن فيه ثواب ولا عقاب محي فذلك قوله " يمحوا ~~الله من يشاء ويثبت " [الرعد 39] الآية وقال الكلبي يرفعان ما كتبا فينسخان ~~ما فيها من خير أو شر ويطرح ما سوى ذلك ثم قال * (فأما الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات فيدخلهم ربهم في رحمته ذلك هو الفوز المبين) * وقد ذكرناه قوله عز ~~وجل * (وأما الذين كفروا) * يعني جحدوا الكتاب والرسل والتوحيد يقال لهم * ~~(أفلم تكن آياتي تتلى عليكم) * يعني تقرأ عليكم في الدنيا * (فاستكبرتم) * ~~يعني تكبرتم عن الإيمان والقرآن * (وكنتم قوما مجرمين) * يعني مشركين ~~كافرين بالرسل والكتب PageV03P268 # سورة الأحقاف مكية وهي ثلاثون وخمس آيات سورة الأحقاف 1 - 3 قوله تبارك ~~وتعالى * (حم تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم) * وقد ذكرناه * (ما ~~خلقنا السماوات والأرض وما بينهما) * من الشمس والقمر والنجوم والرياح ~~والخلق * (إلا بالحق) * يعني إلا ببيان الحق لأمر عظيم هو كائن ولم يخلقهن ~~عبثا * (وأجل مسمى) * يعني خلقهن لأجل أمر عظيم ينتهي إليه وهو يوم القيامة ~~وهو الأجل المعلوم * (والذين كفروا) * يعني مشركي مكة * (عما أنذروا ~~معرضون) * يعني عما خوفوا به تاركون فلا يؤمنون به ولا يتفكرون فيه سورة ~~الأحقاف 4 - 7 قوله عز وجل * (قل أرأيتم ما تدعون من دون الله) * يعني ما ~~تعبدون من الأصنام قال القتبي " ما " ههنا في موضع الجمع يعني الذين يدعون ~~من الآلهة * (أروني ماذا خلقوا من الأرض) * يعني أخبروني ما الذي خلقوا من ~~الأرض كالذي خلق الله تعالى إن كانوا آلهة (أم لهم شرك في السماوات) يعني ~~أم ms1621 لهم نصيب ودعوة في السماوات يعني في خلق السماوات ثم قال * (ائتوني ~~بكتاب من قبل هذا) * يعني بحجة لعبادتكم الأصنام في كتاب الله ويقال ائتوني ~~بحجة من الله ومن الأنبياء من قبل هذا القرآن الذي أتيتكم به فيه بيان ما ~~تقولون * (أو أثارة من علم) * يعني رواية تروونها من الأنبياء والعلماء * ~~(إن كنتم صادقين) * أن الله PageV03P270 # تعالى أمركم بعبادة الأوثان قرأ الحسن وأبو عبد الرحمن السلمي " أو أثرة ~~من علم " قال القتبي هو اسم مبني على فعلة من ذلك والأول فعالة والأثرة ~~التذكرة ومنه يقال فلان يأثر الحديث أي يخبره وقال قتادة * (أو أثارة) * ~~يعني خاصة من علم ويقال * (أو أثارة من علم) * يؤثر عن الأنبياء والعلماء * ~~(إن كنتم صادقين) * فلما قال لهم ذلك سكتوا قوله تعالى * (ومن أضل ممن يدعو ~~من دون الله) * يعني من أشد كفرا ممن * (يدعو من دون الله) * يعني آلهة * ~~(من لا يستجيب له إلى يوم القيامة) * يعني لا يجيبه وإن دعاه إلى يوم ~~القيامة * (وهم عن دعائهم غافلون) * يعني عن عبادتهم ثم بين إجابتهم وحالهم ~~يوم القيامة فقال تعالى * (وإذا حشر الناس) * يعني إلى البعث * (كانوا لهم ~~أعداء) * يعني صارت الآلهة أعداء لمن عبدهم * (وكانوا بعبادتهم كافرين) * ~~يعني جاحدين ويتبرؤون منهم * (وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات) * يعني تقرأ ~~عليهم آياتنا واضحات فيها الحلال والحرام ويقال * (بينات) * فيها دلائل ~~واضحات * (قال الذين كفروا للحق) * يعني للقرآن * (لما جاءهم هذا سحر مبين) ~~* أي حين جاءهم هذا سحر بين سورة الأحقاف 8 - 10 قوله عز وجل * (أم يقولون ~~افتراه) * يعني اختلقه من ذات نفسه * (قل إن افتريته) * يعني اختلقته من ~~تلقاء نفسي يعذبني الله تعالى عليه * (فلا تملكون لي من الله شيئا) * يعني ~~لا تقدرون أن تمنعوا عذاب الله عني * (هو أعلم بما تفيضون فيه) * يعني ~~تخوضون فيه من الكذب في القرآن * (كفى به شهيدا) * يعني كفى بالله عالما * ~~(بيني وبينكم) * ويقال * (تفيضون) * أي تقولون ثم قال * (وهو الغفور ~~الرحيم) * يعني * (الغفور) * لمن تاب * (الرحيم) * بهم قوله ms1622 تعالى * (قل ما ~~كنت بدعا من الرسل) * يعني ما أنا أول رسول بعث * (وما أدري ما يفعل بي ولا ~~بكم) * يعني يرحمني وإياكم أو يعذبني وإياكم وقال الحسن في قوله * (وما ~~أدري ما يفعل بي ولا بكم) * يعني في الدنيا وقال الكلبي وذلك أنه رأى في ~~المنام أنه أخرج إلى أرض ذات نخل وشجر فأخبر أصحابه فظنوا أنه وحي أوحي ~~إليه فاستبشروا فمكثوا بذلك ما شاء فلم يروا شيئا مما قال لهم فقالوا يا ~~رسول الله ما رأينا الذي قلت لنا فقال (إنما كان رؤيا رأيتها ولم يأت وحي ~~من السماء وما أدري أيكون ذلك أو لا يكون) فنزل قوله * (قل ما كنت بدعا من ~~الرسل) * يعني ما كنت أولهم وقد بعث قبلي رسل كثير PageV03P271 # (وما أدري ما يفعل بي ولا بكم) * (إن أتبع إلا ما يوحى إلي) * ويقال ما ~~أدري ما يفعل بي ولا بكم يرحمني وإياكم أو يعذبني وإياكم فقالوا للنبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا لا فرق بيننا وبينك كما نحن لا ندري ما يفعل بنا ولا ~~تدري ما يفعل بك وقد عير المشركون المسلمين فقالوا * (إن تتبعون إلا رجلا ~~مسحورا) * [الإسراء 47] لا يدري ما يفعل به فأنزل الله تبارك وتعالى * ~~(تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك) * [الفرقان 10] فلما قدم النبي صلى ~~الله عليه وسلم المدينة نزل عليه * (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما ~~تأخر) * [الفتح 20] وقد نسخت هذه الآية * (إن تتبعون إلا رجلا مسحورا) * ~~[الإسراء 47] ثم قال تعالى * (وما أنا إلا نذير مبين) * يعني مخوفا مفقها ~~لكم بلغة تعرفونها قوله تعالى * (قل أرأيتم إن كان من عند الله) * يعني إن ~~كان القرآن من عند الله تعالى * (وكفرتم به) * يعني جحدتم بالقرآن * (وشهد ~~شاهد من بني إسرائيل) * قال مجاهد وعكرمة وقتادة هو عبد الله بن سلام وروى ~~عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول (لا يشهد لأحد يمشي على الأرض أنه من ms1623 أهل الجنة إلا لعبد الله بن ~~سلام) وفيه نزلت * (وشهد شاهد من بني إسرائيل) * * (على مثله) * ويقال * ~~(وشهد شاهد) * يعني ابن بنيامين مثل شهادة عبد الله بن سلام وكان ابن أخ ~~عبد الله بن سلام يشهد على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وروى وكيع عن ابن ~~عون قال ذكر عند الشعبي * (وشهد شاهد من بني إسرائيل) * أنه عبد الله بن ~~سلام فقال الشعبي وكيف يكون عبد الله بن سلام هو الشاهد وهذه السورة مكية ~~وكان ابن سلام بالمدينة قال ابن عون صدق الشعبي إن تلك السورة نزلت بمكة ~~ولكن هذه الآية نزلت بالمدينة فوضعت في هذه السورة وروى داود بن أبي هند عن ~~الشعبي عن مسروق قال والله ما هو عبد الله بن سلام ولقد أنزلت بمكة فخاصم ~~به النبي صلى الله عليه وسلم الذين كفروا من أهل مكة أن التوراة مثل القرآن ~~وموسى مثل محمد صلى الله عليه وسلم وكل مؤمن بالتوراة فهو شاهد من بني ~~إسرائيل ثم قال * (فآمن واستكبرتم) * يعني تكبرتم وتعاظمتم عن الإيمان * ~~(إن الله لا يهدي القوم الظالمين) * يعني الكافرين سورة الأحقاف 11 - 14 ~~قوله عز وجل * (وقال الذين كفروا للذين آمنوا) * يعني قال رؤساء المشركين ~~لضعفاء PageV03P272 # المسلمين * (لو كان خيرا) * يعني لو كان هذا الدين حقا * (ما سبقونا ~~إليه) * وقال قتادة قال أناس من المشركين نحن أعز ونحن أغنى ونحن أكرم فلو ~~كان خيرا لما سبقنا إليه فلان وفلان قال الله تعالى * (يختص برحمته من ~~يشاء) * [البقرة 105 وآل عمران 74] يعني يختار لدينه من كان أهلا لذلك * ~~(وإذ لم يهتدوا به) * يعني لم يؤمنوا بهذا أي بالقرآن كما اهتدى به أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم * (فسيقولون هذا إفك قديم) * يعني القرآن كذب ~~قديم أي من محمد صلى الله عليه وسلم قوله تعالى * (ومن قبله كتاب موسى) * ~~يعني قد أنزل قبل هذا القرآن الكتاب على موسى يعني التوراة * (إماما) * ~~يقتدى به * (ورحمة) * من العذاب لمن آمن به * (وهذا كتاب مصدق) * يعني ~~وأنزل إليك ms1624 هذا الكتاب مصدق للكتب التي قبله * (لسانا عربيا) * بلغتكم ~~لتفهموا ما فيه * (لينذر الذين ظلموا) * يعني مشركي مكة وقرا نافع وابن ~~عامر " لتنذر " بالتاء على معنى المخاطبة يعني لتنذر أنت يا محمد صلى الله ~~عليه وسلم والباقون بالياء على معنى الأخبار عنه يعني ليخوف محمد صلى الله ~~عليه وسلم بالقرآن * (وبشرى للمحسنين) * يعني بشارة بالجنة للموحدين ويقال ~~معناه هو " بشرى للحسنين " يعني بشارة للموحدين بالجنة ثم قال تعالى * (إن ~~الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون أولئك ~~أصحاب الجنة خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون) * وقد ذكرناه سورة الأحقاف ~~15 - 16 ثم قال الله تعالى * (ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا) * يعني أمرنا ~~الإنسان بالإحسان إلى والديه قال مقاتل والكلبي نزلت الآية في شأن أبي بكر ~~الصديق رضي الله عنه ويقال هذا أمر عام لجميع الناس قرأ حمزة والكسائي ~~وعاصم * (إحسانا) * بالألف ومعناه أمرناه بأن يحسن إليهما إحسانا والباقون ~~* (حسنا) * بغير ألف فجعلوه اسما وأقاموه مقام الإحسان ثم ذكر حق الوالدين ~~فقال * (حملته أمه كرها ووضعته كرها) * يعني في مشقة * (وحمله وفصاله) * ~~يعني حمله في بطن أمه وصاله ورضاعه * (ثلاثون شهرا) * وروى وكيع بإسناده عن ~~علي رضي الله عنه قال إن رجلا قال له إني تزوجت جارية سليمة بكرا لم أر ~~منها ريبة وإنها ولدت لستة أشهر فقرأ علي * (والوالدات يرضعن أولادهن حولين ~~كاملين) * [البقرة 233] وقرأ * (وحمله وفصاله ثلاثون شهرا) * فالحمل ستة ~~أشهر والرضاع سنتين والولد ولدك وقال وكيع هذا أصل إذا جاءت بولد دون ستة ~~أشهر لم يلزمه فيفرق بينهما PageV03P273 # ثم قال * (حتى إذا بلغ أشده) * يعني بلغ ثلاثون وثلاثا وثلاثين * (وبلغ ~~أربعين سنة) * صدق بالنبي صلى الله عليه وسلم يعني أبا بكر * (قال رب ~~أوزعني أن أشكر نعمتك) * يعني ألهمني ما أؤدي به شكر نعمتك وما أوزعت به ~~نفسي أن أكفها عن كفران نعمتك وأصله من وزعته أي دفعته * (قال رب أوزعني أن ~~أشكر) * يعني أن أؤدي به شكر نعمتك * (التي أنعمت علي وعلى والدي) ms1625 * ~~بالإسلام * (وأن أعمل صالحا ترضاه) * يعني تقبله * (وأصلح لي في ذريتي) * ~~يعني أكرمهم بالتوحيد ويقال اجعلهم أولادا صالحين مسلمين فأسلموا كلهم ثم ~~قال * (إني تبت إليك) * يعني أقبلت إليك بالتوبة * (وإني من المسلمين) * ~~يعني المخلصين الموحدين على دينهم قوله تعالى * (أولئك) * يعني أهل هذه ~~الصفة يعني أبا بكر ووالديه وذريته ومن كان في مثل حالهم " والذين نتقبل ~~عنهم أحسن ما عملوا " يعني ستجزيهم بإحسانهم قرأ حمزة والكسائي وعاصم في ~~رواية حفص * (نتقبل) * بالنون * (ونتجاوز) * بالنون والباقون بالياء والضم ~~فمن قرأ بالنون فهو على معنى الإضافة إلى نفسه يعني نتقبل نحن والنصب أحسن ~~لوقوع الفعل عليه ومن قرأ بالياء والضم فهو على معنى فعل ما لم يسم فاعله ~~ولهذا رفع قوله (أحسن) لأنه مفعول ما لم يسم فاعله ثم قال * (ونتجاوز عن ~~سيئاتهم) * يعني ما فعلوا قبل التوبة فلا يعاقبون عليها * (في أصحاب الجنة) ~~* يعني هم مع أصحاب الجنة وروى أبو معاوية عن عاصم الأحول عن الحسن قال * ~~(من يعمل سوءا يجز به) * إنما ذلك لمن أراد الله هوانه وأما من أراد الله ~~كرامته فإنه يتجاوز عن سيئاته في أصحاب الجنة ثم قال * (وعد الصدق) * يعني ~~وعد الصدق في الجنة قوله * (الذي كانوا يوعدون) * سورة الأحقاف 17 - 20 ~~قوله عز وجل * (والذي قال لوالديه أف لكما) * يعني عبد الرحمن بن أبي بكر ~~قال لوالديه أف لكما يعني قذرا لكما وهو الرديء من الكلام وقد ذكرنا ~~الاختلاف في موضع آخر وقد قرئ على سبع قراءات بالكسر والنصب والضم وكل ~~قراءة تكون بالتنوين وبغير تنوين فتلك ست قراءات والسابع * (أف) * بالسكون ~~* (أتعدانني أن أخرج) * يعني أن أبعث بعد PageV03P274 # الموت وذلك قبل أن يسلم * (وقد خلت القرون من قبلي) * أي مضت الأمم ولم ~~يبعث أحدهم " ومما يستغيثان الله " يعني أبويه يدعوان الله تعالى له بالهدى ~~اللهم اهده وارزقه الإيمان ويقولان له * (ويلك آمن إن وعد الله حق) * يعني ~~ويحك أسلم وصدق بالبعث فإن البعث كائن * (فيقول) * لهما * (ما هذا إلا ~~أساطير الأولين) * يعني كذبهم ms1626 فقال عبد الرحمن إن كنتما صادقين فأخرجا ~~فلانا وفلانا من قبورهما فنزل * (أولئك) * يعني القرون التي ذكر * (الذين ~~حق عليهم القول) * أي وجب عليهم العذاب * (في أمم قد خلت من قبلهم) * يعني ~~في أمم قد مضت من قبلهم من كفار * (الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين) * في ~~الآخرة بالعقوبة فأسلم عبد الرحمن وحسن إسلامه وذكر في الخبر أن مروان بن ~~الحكم قال نزلت هذه الآية في شأن عبد الرحمن فبلغ ذلك عائشة فقالت بل نزلت ~~في أبيك وأخيك قوله عز وجل * (ولكل درجات مما عملوا) * يعني فضائل في ~~الثواب والعقاب مما عملوا * (وليوفيهم أعمالهم) * يعني أجورهم * (وهم لا ~~يظلمون) * يعني لا ينقصون من ثواب أعمالهم شيئا ولا يزادون على سيئات ~~أعمالهم قوله تعالى * (ويوم يعرض الذين كفروا على النار) * يعني يكشف ~~الغطاء عنها فينظرون إليها فيقال لهم * (أذهبتم طيباتكم) * يعني أكلتم ~~حسناتكم * (في حياتكم الدنيا) * وقرأ ابن عامر " أأذهبتم " بهمزتين وقرأ ~~ابن كثير * (أذهبتم) * بالمد ومعناهما واحد ويكون استفهاما على وجه التوبيخ ~~والباقون * (أذهبتم) * بهمزة واحدة بغير مد على معنى الخبر * (واستمتعتم ~~بها) * يعني انتفعتم بها في الدنيا وروي عن عمر أنه اشتهى شرابا فأتي بقدح ~~فيه عسل فأدار القدح في يده فقال أشربها فتذهب حلاوتها أو تبقى نقمتها ثم ~~ناول القدح رجلا فسئل عن ذلك فقال خشيت أن أكون من أهل هذه الآية * (أذهبتم ~~طيباتكم في حياتكم الدنيا) * وروي عن عمر أنه دخل على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو على حصير وقد أثر بجنبه الشريط فبكى عمر فقال (ما يبكيك يا ~~عمر) فقال ذكرت كسرى وقيصر وما كانا فيه من الدنيا وأنت رسول رب العالمين ~~قد أثر بجنبيك الشريط فقال النبي صلى الله عليه وسلم (أولئك قوم عجلت لهم ~~طيباتهم في حياتهم الدنيا ونحن قوم أخرت لنا طيباتنا في الآخرة) ثم قال * ~~(فاليوم تجزون عذاب الهون) * يعني العذاب الشديد * (بما كنتم تستكبرون في ~~الأرض بغير الحق) * يعني تستكبرون عن الإيمان * (وبما كنتم تفسقون) * يعني ~~تعصون الله تعالى سورة ms1627 الأحقاف 21 PageV03P275 # سورة الأحقاف 22 - 25 قوله تعالى * (واذكر أخا عاد) * يعني واذكر لأهل ~~مكة ويقال معناه واصبر على ما يقولون واذكر هودا " إذا أنذر قومه بالأحقاف ~~" يعني خوف قومه بموضع يقال له أحقاف روى منصور عن مجاهد قال الأحقاف الأرض ~~ويقال جبل بالشام يسمى الأحقاف وقال القتبي الأحقاف جمع حقف وهو من الرمل ~~ما أشرف من كثبانه واستطال وانحنى * (وقد خلت النذر من بين يديه) * يعني ~~مضت من قبل هود * (ومن خلفه) * يعني ومن بعده * (ألا تعبدوا إلا الله) * ~~يعني خوفهم ألا تعبدوا إلا الله ووحدوه * (إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم) * ~~يعني أعلم أنكم إن لم تؤمنوا يصبكم عذاب يوم كبير وقال * (قالوا أجئتنا ~~لتأفكنا عن آلهتنا) * يعني لتصرفنا عن عبادة آلهتنا * (فأتنا بما تعدنا) * ~~من العذاب * (إن كنت من الصادقين) * أن العذاب نازل بنا " قال " هود * ~~(إنما العلم عند الله) * يعني علم العذاب عند الله يجيء بأمر الله وإنما ~~علي تبليغ الرسالة وليس بيدي إتيان العذاب فذلك قوله * (وأبلغكم ما أرسلت ~~به) * يعني ما يوحي الله إلي لأدعوكم إلى التوحيد * (ولكني أراكم قوما ~~تجهلون) * لما قيل لكم ولما يراد بكم من العذاب * (فلما رأوه عارضا مستقبل ~~أوديتهم) * يعني لما رأوا العذاب مقبلا وكانت السحابة إذا جاءت من قبل ذلك ~~الوادي أمطروا وقال القتبي العارض السحاب * (قالوا هذا عارض ممطرنا) * يعني ~~هذه سحابة وغيم ممطرنا أي تمطر به حروثنا لأن المطر كان حبس عنهم فقال هود ~~ليس هذا عارض * (بل هو ما استعجلتم به) * يعني الريح والعذاب * (ريح فيها ~~عذاب أليم) * أي ملتف وروى عطاء عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا رأى رياحا مختلفة تلون وجهه وتغير وخرج ودخل وأقبل وأدبر فذكرت ~~ذلك له فقال (وما يدريك لعله كما قال الله * (فلما رأوه عارضا مستقبل ~~أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم) * ~~فإذا أمطرت سري عنه ويقول * (وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته) * ~~[الأعراف ms1628 57] قوله عز وجل " تدمر كل شيء بأمر ربها " يعني تهلك الريح كل ~~شيء بأمر ربها * (فأصبحوا) * يعني فصاروا من العذاب بحال " لا يرى مساكنهم ~~" وقد ذكرناه في سورة PageV03P276 # الأعراف قرأ حمزة وعاصم * (لا يري) * بضم الياء * (مساكنهم) * بضم النون ~~على معنى فعل ما لم يسم فاعله يعني لا يرى شيء وقد هلكوا كلهم وقرأ الباقون ~~* (لا ترى) * بالتاء والنصب على معنى المخاطبة ومعناه لا ترى شيئا أيها ~~المخاطب لو كنت حاضرا ما رأيت إلا مساكنهم * (كذلك نجزي القوم المجرمين) * ~~يعني هكذا نعاقب القوم المشركين عند التكذيب سورة الأحقاف 26 - 28 ثم قال * ~~(ولقد مكناهم) * يعني أعطيناهم الملك والتمكين * (فيما إن مكناكم فيه) * ~~يعني ما لم نمكن لكم ولم نعطكم يا أهل مكة وقال القتبي إن الخفيفة قد تزاد ~~في الكلام كقول الشاعر ما إن رأيت ولا سمعت به يعني ما رأيت ولا سمعت يعني ~~* (ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه) * قال الزجاج إن ههنا مكان ما يعني ~~فيما مكناكم فيه ويقال معناه ولقد مكناهم في الذي مكناكم فيه وقال * ~~(وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة) * يعني جعلنا لهم سمعا ليسمعوا المواعظ ~~وأبصارا لينظروا في الدلائل وأفئدة ليتفكروا في خلق الله تعالى * (فما أغنى ~~عنهم) * يعني لم ينفعهم من العذاب " سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء ~~" إذ لم يسمعوا الهدى ولم ينظروا في الدلائل ولم يتفكروا في خلقه * (إذ ~~كانوا يجحدون بآيات الله) * يعني بدلائله * (وحاق بهم) * يعني نزل بهم من ~~العذاب " ما كانوا به يستهزئون " يعني العذاب الذي كانوا يجحدون به ~~ويستهزئون قوله عز وجل * (ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى) * يعني أهلكنا ~~قبلكم يا أهل مكة بالعذاب ما حولكم من القرى * (وصرفنا الآيات) * يعني بينا ~~لهم الدلائل والحجج والعلامات * (لعلهم يرجعون) * عن كفرهم قبل أن يهلكوا ~~قوله تعالى * (فلولا نصرهم الذين) * يعني فهلا نصرهم الذين يعني كيف لم ~~يمنعهم من العذاب * (الذين اتخذوا من دون الله قربانا) * يعني عبدوا من دون ~~الله ما يتقربون بها إلى الله تعالى * (آلهة) ms1629 * يعني أصناما كما قال في آية ~~أخرى * (ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى) * [الزمر 3] * (بل ضلوا ~~عنهم) * يعني الآلهة لم تنفعهم شيئا ويقال اشتغلوا بأنفسهم ويقال بطلت عنهم ~~* (وذلك إفكهم) * يعني كذبهم * (وما كانوا يفترون) * يعني يختلفون وذكر أبو ~~PageV03P277 # عبيدة بإسناده عن عبد الله بن عباس أنه قرأ * (إفكهم) * بنصب الألف ~~والفاء والكاف يعني ذلك الفعل أضلهم وأهلكهم وصرفهم عن الحق وقراءة العامة ~~بضده * (وذلك إفكهم) * يعني ذلك الفعل وهو عبادتهم وقولهم وكذبهم ويقال * ~~(وذلك إفكهم) * اليوم كما كان إفك من كان قبلهم سورة الأحقاف 29 - 32 قوله ~~تعالى " وإذا صرفنا إليك نفرا من الجن " وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لما بعث خرت الأصنام على وجوهها في تلك الليلة فصاح إبليس صيحة فاجتمعت ~~عليه جنوده فقال لهم قد عرض أمر عظيم امضوا فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها ~~يعني امشوا وانظروا ماذا حدث من الأمر وروى ابن عباس أنه لما بعث النبي صلى ~~الله عليه وسلم حيل بين الشياطين وبين السماء وأرسل عليهم الشهب فجاؤوا إلى ~~إبليس فأخبروه بذلك قال هذا الأمر حادث اضربوا مشارق الأرض ومغاربها فجاء ~~نفر منهم فوجدوا النبي صلى الله عليه وسلم يصلي تحت نخلة في سوق عكاظ ومعه ~~ابن مسعود وأصحابه وكان يقرأ سورة طه في الصلاة وروى وكيع عن سفيان عن عاصم ~~عن رجل عن زر بن حبيش في قوله تعالى * (وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن) * قال ~~كانوا تسعة أحدهم زوبعة أتوه ببطن نخلة * (يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا ~~أنصتوا) * وروى عكرمة عن الزبير قال " كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ ~~في العشاء الأخيرة فلما حضروا النبي صلى الله عليه وسلم قالوا " أنصتوا " ~~يعني لما حضروا النبي صلى الله عليه وسلم قال بعضهم لبعض أنصتوا للقرآن ~~واستمعوا " فلما قضي " يعني فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من القراءة ~~والصلاة " ولوا " يعني رجعوا " إلى قومهم منذرين " قال مقاتل يعني مؤمنين ~~وقال الكلبي يعني مخوفين وقال مجاهد ليس في الجن رسل وإنما الرسل ms1630 في الإنس ~~والنذارة في الجن ثم قرأ " فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين " يعني أنذروا ~~قومهم من الجن قوله تعالى " قالوا يا قومنا إنا سمعنا " من محمد صلى الله ~~عليه وسلم " كتابا " يعني قراءة القرآن " أنزل PageV03P278 # من بعد موسى) يعني أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم * (مصدقا لما بين ~~يديه) * يعني موافقا لما قبله من الكتب * (يهدي إلى الحق) * يعني يدعو إلى ~~توحيد الله تعالى من الشرك كما هو في سائر الكتب * (وإلى طريق مستقيم) * لا ~~عوج فيه يعني دين الله تعالى وهو الإسلام * (يا قومنا أجيبوا داعي الله) * ~~يعني النبي صلى الله عليه وسلم * (وآمنوا به) * يعني صدقوا به وبكتابه * ~~(يغفر لكم من ذنوبكم) * و " من " صلة في الكلام يعني يغفر لكم ذنوبكم إن ~~آمنتم وصدقتم " ويجزكم من عذاب أليم " يعني يؤمنكم من عذاب النار * (ومن لا ~~يجب داعي الله) * يعني من لم يجب رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يدعو ~~إليه من الإيمان * (فليس بمعجز في الأرض) * يعني لا يستطيع أن يهرب في ~~الأرض من عذاب الله تعالى ويقال معناه فلن يجد الله عاجزا عن طلبه * (وليس ~~له من دونه أولياء) * يعني ليس له أنصار يمنعونه مما نزل به من العذاب * ~~(أولئك في ضلال مبين) * يعني في خطأ بين وذكر في الخبر أنهم لما أنذروهم ~~وخوفوهم جاء جماعة منهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم بمكة فلقيهم بالبطحاء ~~فقرأ عليهم القرآن فأمرهم ونهاهم وكان معه عبد الله بن مسعود وخط له النبي ~~صلى الله عليه وسلم خطا وقال له (لا تخرج من هذا الخط فإنك إن خرجت لن ~~تراني إلى يوم القيامة) فلما رجع إليه قال يا نبي الله سمعت هدتين أي صوتين ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم " أما إحداهما فإني سلمت عليهم فردوا علي ~~السلام وأما الثانية فإنهم سألوا الرزق فأعطيتهم عظما رزقا لهم وأعطيتهم ~~روثا رزقا لدوابهم " سورة الأحقاف 33 - 35 ثم قال تعالى " أو لم يروا " ~~يعني أو لم يعتبروا ولم يتفكروا ms1631 ويقال أو لم يخبروا * (أن الله الذي خلق ~~السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر) * على أن يحيى الموتى لأنهم كانوا ~~مقرين بأن الله تعالى هو الذي خلق السماوات والأرض وكانوا منكرين للبعث بعد ~~مماتهم فأخبرهم الله تعالى بأن الذي كان قادرا على خلق السماوات والأرض ~~قادر على إحيائهم بعد الموت ويقال * (ولم يعي بخلقهن) * يعني لم يعييه خلق ~~السماوات والأرض ثم قال * (بلي) * يعني هو قادر على البعث " إنه على كل شيء ~~قدير " من الإحياء والبعث قوله تعالى * (ويوم يعرض الذين كفروا على النار) ~~* يعني يكشف الغطاء عنها ويقال PageV03P279 # يساق الذين كفروا إلى النار ويقال لهم * (أليس هذا بالحق) * يعني أليس ~~هذا العذاب الذي ترون حقا وكنتم تكذبون به * (قالوا بلى) * يعني إنه الحق * ~~(وربنا) * يعني والله إنه الحق فيقرون حين لا ينفعهم إقرارهم فيقال لهم * ~~(قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون) * يعني تجحدون * (فاصبر) * يا محمد ~~صلى الله عليه وسلم يعني اصبر على أذى أهل مكة وتكذيبهم " كما صبر أولو ~~العزم من الرسل " يعني أولو الحزم وهو أن يصبر في الأمور ويثبت عليها وذلك ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يدعو عليهم فأمره الله تعالى بالصبر ~~كما صبر نوح وكما صبر إبراهيم وإسحاق ويعقوب ويوسف وغيرهم من الأنبياء ~~صلوات الله عليهم أجمعين وقال السدي " أولو العزم " الذين أمروا بالقتال من ~~الرسل وقال أبو العالية " أولو العزم من الرسل " كانوا ثلاثة والنبي صلى ~~الله عليه وسلم رابعهم إبراهيم وهود ونوح فأمره الله تعالى أن يصبر كما ~~صبروا وقال مقاتل " أولو العزم من الرسل " اثني عشر نبيا في بيت المقدس ~~فأوحى الله إليهم ثلاث مرات أن اخرجوا من بين أقوامكم فلم يخرجوا فقال الله ~~تعالى يمضي العذاب عليكم مع قومكم فتشاوروا فاختاروا هلاك أنفسهم بينهم * ~~(ولا تستعجل لهم) * يعني لا تستعجل لهم بالعذاب * (كأنهم يوم يرون ما ~~يوعدون) * يعني العذاب قد أتاهم من قريب في الآخرة فلقربه كأنهم يرونه في ~~الحال ويقال في الآية تقديم ومعناه كأنهم لم يلبثوا ms1632 في الدنيا إلا ساعة ~~يعني إذا أتاهم ذلك اليوم يرون أنهم لم يلبثوا في الدنيا إلا القليل فذلك ~~قوله * (لم يلبثوا إلا ساعة من نهار) * يعني من نهار الدنيا ويقال يعني في ~~القبور وقال أبو العالية معناه كأنهم يرون حين يظنون أنهم لم يلبثوا إلا ~~ساعة من نهار ثم قال * (بلاغ) * يعني ذلك بلاغ يعني وبلغه وأجل فإذا بلغوا ~~أجلهم ذلك * (فهل يهلك إلا القوم الفاسقون) * يعني هل يهلك في العذاب إذا ~~جاء العذاب إلا القوم العاصون ويقال معناه لا يهلك مع رحمة الله وفضله إلا ~~القوم الفاسقون ويقال * (بلاغ) * يعني هذا الذي ذكر بلاغ أي تمام العظة ~~ويقال هو من الإبلاغ أي هذا إرسال وبيان لهم كقوله * (هذا بلاغ للناس) * ~~قرأ ابن عامر * (أذهبتم طيباتكم) * بهمزتين وقرأ ابن كثير * (أذهبتم) * ~~بالمد ومعناها واحد ويكون استفهاما على وجه التوبيخ وقرأ الباقون * ~~(أذهبتم) * بهمزة واحدة من غير مد صلى الله عليه وسلم على سيدنا محمد وآله ~~وصحبه وسلم PageV03P280 # سورة محمد مكية وهي ثلاثون وثمان آيات سورة محمد 1 - 3 قوله تبارك تعالى ~~* (الذين كفروا) * يعني جحدوا بتوحيد الله تعالى وبالقرآن * (وصدوا عن سبيل ~~الله) * يعني صرفوا الناس عن دين الله ويقال صرفوا الناس عن طاعة الله وهو ~~الجهاد * (أضل أعمالهم) * يعني أبطل الله حسناتهم التي عملوا في الدنيا ~~لأنهم عملوا بغير إيمان وكل عمل يكون بغير إيمان فهو باطل كما قال في آية ~~أخرى * (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من ~~الخاسرين) * [آل عمران 85] الآية قال الكلبي نزلت في مطعمي بدر وهم رؤساء ~~مكة الذين كانوا يطعمون الناس في حال خروجهم إلى بدر منهم أبو جهل والحارث ~~بن هشام وعتبة وشيبة ابنا ربيعة وأبي وأمية ابنا خلف ومنبه ونبيه ابنا ~~الحجاج وغيرهم ويقال هذا في عامة الكفار وهذا كقوله * (والذين كفروا ~~أعمالهم كسراب بقيعة) * [النور 39] الآية وروى مجاهد عن ابن عباس قال * ~~(الذين كفروا) * هم أهل مكة * (والذين آمنوا وعملوا الصالحات) * هم الأنصار ~~* (الذين آمنوا) * يعني ms1633 صدقوا بالله تعالى وبمحمد صلى الله عليه وسلم ~~وبالقرآن * (وعملوا الصالحات) * يعني أدوا الفرائض والسنن وهم أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم ومن كان في مثل حالهم * (وآمنوا بما نزل على محمد وهو ~~الحق من ربهم) * يعني صدقوا بما أنزل جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم ~~وهو الحق وليس فيه باطل ولا تناقض * (كفر عنهم سيئاتهم) * يعني محا عنهم ~~ذنوبهم التي عملوا في الشرك بإيمانهم بمحمد صلى الله عليه وسلم وطاعتهم لله ~~تعالى فيما يأمرهم به من الجهاد * (وأصلح بالهم) * يعني حالهم وهذا قول ~~قتادة وقال مقاتل يعني بين أمورهم في الإسلام وعملهم وحالهم حتى يدخلوا ~~الجنة وروى مجاهد * (وأصلح بالهم) * يعني شأنهم وقال القتبي * (كفر عنهم ~~سيئاتهم) * أي سترها * (وأصلح بالهم) * أي حالهم ويقال * (أصلح بالهم) * ~~يعني أظهر الله تعالى أمرهم في الإسلام حتى يقتدى بهم ثم بين المعنى الذي ~~أحبط أعمال الكافرين وأصلح شأن المؤمنين فقال " ذلك بأن الذين PageV03P281 # كفروا) يعني ذلك الإبطال بأن الذين كفروا * (اتبعوا الباطل) * يعني ~~اختاروا الشرك وثبتوا عليه ولم يرغبوا في الإسلام ويقال معناه لأنهم ~~اختاروا الباطل على الحق واتباع الهوى على اتباع رضى الله سبحانه وتعالى * ~~(وأن الذين آمنوا) * وهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم * (اتبعوا الحق من ~~ربهم) * يعني اتبعوا القرآن وعملوا به ويقال معناه اختاروا الإيمان على ~~الكفر واتباع القرآن واتباع رضى الله تعالى على اتباع الهوى قوله * (كذلك ~~يضرب الله للناس أمثالهم) * يعني هكذا يبين الله صفة أعمالهم سورة محمد 4 - ~~6 ثم حرض المؤمنين على القتال فقال * (فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب) ~~* يعني اضربوا الرقاب صار نصبا بالأمر ومعناه اضربوا الأعناق ضربا وروى ~~وكيع عن المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال (إني لم أبعث لأعذب بعذاب الله وإنما بعثت بضرب الرقاب وشد الوثاق) * ~~(حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق) * يعني حتى إذا قهرتموهم وأسرتموهم فشدوا ~~الوثاق يعني فاستوثقوا أيديهم من خلفهم ويقال الإثخان أن يعطوا أيديهم ~~ويستسلموا وقال ms1634 الزجاج " حتى أثخنتموهم " يعني أكثرتم فيهم القتل والأسر ~~بعد المبالغة في القتل وقال مقاتل * (حتى إذا أثخنتموهم) * بالسيف فظفرتم ~~عليهم * (فشدوا الوثاق) * يعني الأسر * (فإما منا بعد) * يعني عتقا بعد ~~الأسر بغير فداء * (وإما فداء) * يعني يفادي نفسه بماله وروي عن إبراهيم ~~النخعي أنه قال الإمام بالخيار في الأسرى إن شاء فادى وإن شاء قتل وإن شاء ~~استرق وروي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال لا أفادي وإن طلبوا ~~بمدين من ذهب وذكر عنه أيضا أنه كتب إليه في أسير التمسوا منه الفداء فقال ~~اقتلوه لأن أقتل رجلا من المشركين أحي إلي من كذا وكذا قال أبو الليث رحمه ~~الله وقد كره بعض الناس قتل الأسير واحتج بظاهر هذه الآية * (فإما منا بعد ~~وإما فداء) * وقال أصحابنا لا بأس بقتله بالخبر الذي روي عن أبي بكر رضي ~~الله عنه وروي عن ابن جريج وغيره من أهل التفسير أن هذه الآية منسوخة بقوله ~~* (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) * [التوبة 5] وقد قتل النبي صلى الله ~~عليه وسلم يوم فتح مكة ابن خطل بعدما وقع في منعة المسلمين فهو كالأسير ~~وأما الفداء فإن فادوا بأسير من المسلمين فلا بأس به كما قال إبراهيم ~~النخعي إن شاء فادى بالأسير وإن أراد أن يفتدى بمال لا يجوز إلا عند ~~الضرورة PageV03P282 # لأن في رد الأسير إلى دار الحرب قوة لهم في الحرب فيكره ذلك كما يكره أن ~~يحمل إليهم السلاح للبيع ثم قال * (حتى تضع الحرب أوزارها) * روي عن ابن ~~عباس أنه قال حتى بترك الكفار إشرارها ويوحدوا الرب تبارك وتعالى حتى لا ~~يبقى إلا مسلم أو مسالم يعني في ذمة المسلمين يعني الذين يعطون الجزية وعن ~~سعيد بن جبير قال * (حتى تضع الحرب أوزارها) * قال خروج عيسى عليه السلام ~~يكسر الصليب فيلقى الذئب الغنم فلا يأخذها ولا تكون عداوة بين اثنين وهكذا ~~قال مجاهد وقال مقاتل * (حتى تضع الحرب أوزارها) * يعني في مكان يقاتل ~~سماهم حربا يعني الشرك وتوحدوا الرب وقال القتبي * (حتى ms1635 تضع الحرب) * يعني ~~حتى يضع أهل الحرب السلاح وقال قتادة * (حتى تضع الحرب أوزارها) * يعني في ~~كل مكان تقاتل سماهم حربا ثم قال عز وجل * (ذلك) * يعني افعلوا ذلك ثم ~~استأنف فقال * (ولو يشاء الله لانتصر منهم) * بغير قتال يعني يهلكهم * ~~(ولكن ليبلو بعضكم ببعض) * يعني لم يهلكهم لكي يختبرهم بالقتال حتى يتبين ~~فضلهم ويستوجبوا الثواب ثم قال * (والذين قتلوا في سبيل الله) * يعني ~~جاهدوا عدوهم في طاعة الله تعالى * (فلن يضل أعمالهم) * يعني لن يبطل ثواب ~~أعمالهم قرأ أبو عمرو (والذين قتلوا) بضم القاف بغير ألف وهكذا روي عن عاصم ~~في إحدى الروايتين يعني الذين قتلوا يوم أحد ويوم بدر وفي سائر الحروب وقرأ ~~الباقون " والذين قاتلوا في سبيل الله " بالنصب يعني جاهدوا الكفار ~~وحاربوهم ثم قال * (سيهديهم) * يعني يجنبهم من أهوال الآخرة ويقال * ~~(سيهديهم) * يعني يثبتهم على الهدى * (ويصلح بالهم) * وقد ذكرناه * ~~(ويدخلهم الجنة) * في الآخرة * (عرفها لهم) * يعني هداهم الله تعالى إلى ~~منازلهم وروى أبو المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال (إذا أذن لأهل الجنة في دخولها لأحدهم أهدى أي أعرف ~~بمنزله في الجنة من بمنزله الذي كان في الدنيا) وعن ابن مسعود أنه قال ما ~~أشبههم إلا أهل الجمعة حين انصرفوا من جمعتهم يعني إن كل واحد منهم يهتدي ~~إلى منزله وقال الزجاج في قوله * (سيهديهم ويصلح بالهم) * أي يصلح لهم أمر ~~معايشهم في الدنيا مع ما يجازيهم في الآخرة وهذا كما قال تعالى * (استغفروا ~~ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا) * [نوح 10، 11] الآية ويقال ~~* (عرفها لهم) * أي طيبها لهم يقال طعام معرف أي مطيب PageV03P283 # سورة محمد 7 - 12 ثم حث المؤمنين على الجهاد فقال * (يا أيها الذين آمنوا ~~إن تنصروا الله ينصركم) * يعني إن تنصروا دين الله بقتال الكفار * (ينصركم) ~~* بالغلبة على أعدائكم * (ويثبت أقدامكم) * فلا تزول في الحرب ثم قال تعالى ~~" والذين كفروا تعسا لهم " يعني بعدا ونكسا وخيبة لهم وهو من قولك تعست أي ms1636 ~~عثرت وسقطت * (وأضل أعمالهم) * يعني أبطل ثواب حسناتهم فلم يقبلها منهم ثم ~~بين المعنى الذي أبطل به حسناتهم فقال * (ذلك) * يعني ذلك الإبطال * (بأنهم ~~كرهوا ما أنزل الله) * يعني أنكروا وكرهوا الإيمان بما أنزل الله على محمد ~~صلى الله عليه وسلم * (فأحبط أعمالهم) * يعني ثواب أعمالهم ثم خوفهم ~~ليعتبروا فقال عز وجل * (أفلم يسيروا في الأرض) * يعني أفلم يسافروا في ~~الأرض * (فينظروا) * يعني فيعتبروا * (كيف كان عاقبة الذين من قبلهم) * ~~يعني كيف كان آخر أمرهم * (دمر الله عليهم) * يعني أهلكهم الله تعالى ~~بالعذاب * (وللكافرين أمثالها) * يعني للكافرين من هذه الأمة أمثالها من ~~العذاب وهذا وعيد لكفار قريش ثم قال * (ذلك) * يعني النصرة التي ذكر في ~~قوله * (إن تنصروا الله ينصركم) * [محمد 7] * (بأن الله مولى الذين آمنوا) ~~* يعني إن الله تبارك وتعالى ناصر أوليائه بالغلبة على عدوهم * (وأن ~~الكافرين لا مولى لهم) * يعني لا ناصر لهم ولا ولي لهم لا تنصرهم آلهتهم ~~ولا تمنعهم مما نزل بهم من العذاب ثم ذكر مستقر المؤمنين ومستقر الكافرين ~~فقال * (إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها ~~الأنهار) * وقد ذكرناه * (والذين كفروا يتمتعون) * يعني يعيشون بما أعطوا ~~في الدنيا * (ويأكلون كما تأكل الأنعام) * ليس لهم هم إلا الأكل والشرب ~~والجماع * (والنار مثوى لهم) * أي منزلا ومستقرا لهم سورة محمد 13 - 14 ~~PageV03P284 # سورة محمد 15 قوله تعالى * (وكأين من قرية) * يعني وكم من قرية فيما مضى ~~يعني أهل قرية * (هي أشد قوة) * يعني أشد منعة وأكثر عددا وأكثر أموالا * ~~(من قريتك التي أخرجتك) * يعني أهل مكة الذين أخرجوك من مكة إلى المدينة * ~~(أهلكناهم) * يعني عذبناهم عند التكذيب " فلان ناصر لهم " يعني لم يكن لهم ~~مانع مما نزل بهم من العذاب وهذا تخويف لأهل مكة قوله تعالى * (أفمن كان ~~على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله) * قال مقاتل والكلبي يعني محمدا صلى ~~الله عليه وسلم وأبا جهل بن هشام يعني لا يكون حال من كان على بيان من الله ~~تعالى كمن ms1637 زين له قبح عمله * (واتبعوا أهواءهم) * بعبادة الأوثان ويقال هذا ~~في جميع المسلمين وجميع الكافرين لا يكون حال الكفار مثل حال المؤمنين في ~~الثواب قوله تعالى " مثل الجنة " يعني صفة الجنة " التي وعد المتقون " ~~الذين يتقون الشرك والفواحش * (فيها أنهار من ماء غير آسن) * قرأ ابن كثير ~~* (من ماء غير آسن) * بغير مد والباقون بالمد ومعناهما واحد يعني ماء غير ~~منتن ولا متغير الطعم والريح * (وأنهار من لبن لم يتغير طعمه) * إلى ~~الحموضة كما يتغير لبن أهل الدنيا عن الحالة الأولى * (وأنهار من خمر لذة ~~للشاربين) * يعني لذيذة ويقال * (لا يصدعون عنها ولا ينزفون) * [الواقعة ~~19] * (وأنهار من عسل مصفى) * ليس فيها العكر ولا الكدورة ولا الدردى كعسل ~~أهل الدنيا قال مقاتل هذه الأنهار الأربعة تتفجر من الكوثر إلى أهل الجنة ~~ويقال من تحت شجرة طوبى إلى أهل الجنة * (ولهم فيها من كل الثمرات) * يعني ~~من ألوان الثمرات * (ومغفرة من ربهم) * لذنوبهم في الآخرة ويقال في الدنيا ~~* (كمن هو خالد في النار) * يعني هل يكون حال من هو في هذه النعم كمن هو في ~~النار أبدا * (وسقوا ماء حميما) * يعني حارا قد انتهى حره * (فقطع أمعاءهم) ~~* من شدة الحر فذابت أمعاؤهم كقوله تعالى " يصر به ما في بطونهم والجلود " ~~[الحج 20] سورة محمد 16 - 18 ثم قال * (ومنهم) * يعني من المنافقين * (من ~~يستمع إليك) * * (حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال ~~آنفا) * وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس يوم الجمعة وعاب في ~~PageV03P285 # خطبته المنافقين فلما خرجوا من عنده قال بعض المنافقين لعبد الله بن ~~مسعود وهو الذي أوتي العلم ماذا قال آنفا يعني الساعة على جهة الاستهزاء ~~قال الله تعالى * (أولئك الذين طبع الله على قلوبهم) * مجازاة لهم * ~~(واتبعوا أهواءهم) * يعني عملوا بهوى أنفسهم ثم ذكر المؤمنين المصدقين فقال ~~عز وجل * (والذين اهتدوا زادهم هدى) * يعني آمنوا بالله تعالى وأحسنوا ~~الاستماع إلى ما قال صلى الله عليه وسلم * (زادهم هدى) * يعني بصيرة في ~~دينهم وتصديقا ms1638 لنبيهم ويقال زادهم بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~هدى ويقال زادهم قول المنافقين واستهزاؤهم * (هدى) * يعني تصديقا وثباتا ~~على الإسلام وشكر الله تعالى * (وآتاهم تقواهم) * حين بين لهم التقوى ويقال ~~ألهمهم قبول الناسخ وترك المنسوخ قوله تعالى * (فهل ينظرون إلا الساعة) * ~~أي قيام الساعة يعني فما ينتظر قومك إن لم يؤمنوا إلا الساعة يعني قيام ~~الساعة * (أن تأتيهم بغتة) * يعني فجأة * (فقد جاء أشراطها) * يعني ~~علاماتها وهو انشقاق القمر والدخان وخروج النبي صلى الله عليه وسلم وروى ~~مكحول عن حذيفة قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم متى الساعة فقال (ما ~~المسؤول عنها بأعلم من السائل ولكن لها أشراط تقارب الأسواق يعني كسادها ~~ومطر ولا نبات يعني مطر في غير حينه وتفشوا الفتنة وتظهر أولاد البغية ~~ويعظم رب المال وتعلوا أصوات الفسقة في المساجد ويظهر أهل المنكر على أهل ~~الحق) ثم قال " فأنى لهم إذ جاءتهم ذكراهم " يعني من أين لهم التوبة إذا ~~جاءتهم الساعة وقال قتادة فأنى لهم أن يتذكروا أو يتذاكروا إذا جائتهم ~~الساعة وقال مقاتل فيه تقديم يعني أنى لهم التذكرة والتوبة عند الساعة إذا ~~جاءتهم وقد فرطوا فيها سورة محمد 19 - 20 قوله عز وجل * (فاعلم أنه لا إله ~~إلا الله) * قال الزجاج هذه الفاء جواب الجزاء ومعناه قد بينا ما يدل على ~~توحيد الله فاعلم أنه لا إله إلا الله والنبي صلى الله عليه وسلم قد علم أن ~~الله تعالى واحد وإنما خاطبه والمراد به أمته ويقال هذا الأمر للنبي صلى ~~الله عليه وسلم خاصة ومعناه فأثبت عن إظهار قول PageV03P286 # لا إله إلا الله يعني ادع الناس إلى ذلك ويقال كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول (ليتني أعلم أي الكلام أفضل وأي الدعاء أفضل) فأعلمه الله ~~أن أفضل الكلام التوحيد وأفضل الدعاء الاستغفار) ثم قال * (واستغفر لذنبك ~~وللمؤمنين والمؤمنات) * روى الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إني ~~لأستغفر الله وأتوب إليه في كل يوم سبعين مرة أو ms1639 أكثر) وروى أبو هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " إني أستغفر الله تعالى وأتوب إليه في ~~كل يوم مائة مرة " وروى عبد الرزاق عن معمر عن ابن جريج قال قلت لعطاء ~~استغفر للمؤمنين في المكتوبة قال نعم قلت فمن ابتدئ قال فبنفسك كما قال ~~الله تعال * (واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات) * * (والله يعلم متقلبكم ~~ومثواكم) * يعني منتشركم بالنهار ومأواكم بالليل ويقال ذهابكم ومجيئكم قوله ~~عز وجل * (ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة) * وذلك أنهم كانوا يأنسون ~~بالوحي ويستوحشون إذا أبطأ فاشتاقوا إلى الوحي فقالوا لولا * (نزلت) * يعني ~~هلا نزلت سورة قال الله تعالى * (فإذا أنزلت سورة محكمة) * يعني مبينة يعني ~~الحلال والحرام * (وذكر فيها القتال) * يعني أمروا فيها بالقتال وقال قتادة ~~كل سورة ذكر فيها ذكر القتال فهي محكمة وقال القتبي في قراءة ابن مسعود ~~سورة محدثة وتسمى المحدثة المحكمة لأنها إذا نزلت تكون محكمة ما لم ينسخ ~~منها شيء ويقال * (فإذا أنزلت سورة محكمة) * فيها ذكر القتال وطاعة النبي ~~صلى الله عليه وسلم فرح بها المؤمنين وكره المنافقون فذلك قوله * (رأيت ~~الذين في قلوبهم مرض) * يعني الشك والنفاق * (ينظرون إليك نظر المغشي عليه ~~من الموت) * كراهية لنزول القرآن يعني إنهم يشخصون إليك بأبصارهم وينظرون ~~نظرا شديدا من شدة العداوة كما ينظر المريض عند الموت * (فأولى لهم) * فهذا ~~تهديد ووعيد يعني وليهم المكروه يعني قل لهم احذروا العذاب وقد تقدم الكلام ~~سورة محمد 21 - 23 ثم قال * (طاعة وقول معروف) * قال القتبي هذا مخصوص يعني ~~قولهم قبل نزول PageV03P287 # الفرض سمعا لك وطاعة فإذا أمروا به كرهوا ذلك ويقال معناه * (طاعة وقول ~~معروف) * أمثل لهم ويقال معناه فإذا أنزلت سورة ذات طاعة يؤمر فيها بالطاعة ~~وقول معروف * (فإذا عزم الأمر) * أي جاء الجد ووقت القتال فلم يذكر في ~~الآية جوابه والجواب فيه مضمر معناه " فإذا عزم الأمور " يعني وجب الأمر ~~وجد الأمر كرهوا ذلك ثم ابتدأ قال * (فلو صدقوا الله) * في النبي صلى الله ~~عليه وسلم وما جاء به ms1640 * (لكان خيرا لهم) * من الشرك والنفاق قوله * (فهل ~~عسيتم إن توليتم) * يعني لعلكم وإن وليتم أمر هذه الأمة * (أن تفسدوا في ~~الأرض) * بالمعاصي يعني أن تعصوا الله في الأرض * (وتقطعوا أرحامكم) * قال ~~السدي * (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض) * بالمعاصي * (وتقطعوا ~~أرحامكم) * قال المؤمنين إخوة فإذا قتلوهم فقد قطعوا أرحامهم وروى جويبر عن ~~الضحاك قال نزلت في الأمراء * (إن توليتم) * أمر الناس * (أن تفسدوا في ~~الأرض) * ويقال معناه إن أعرضتم عن دين الإسلام وعما جاء به النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن تفسدوا في الأرض بسفك الدماء ودفن البنات وقطع الأرحام * (فهل ~~عسيتم إن توليتم) * يعني هل تريدون إذا أنتم تركتم النبي صلى الله عليه ~~وسلم وما أمركم به إلا أن تعودوا إلى مثل ما كنتم عليه من الكر والمعاصي ~~وقطع الأرحام قرأ نافع * (فهل عسيتم) * بكسر السين والباقون بالنصب وهما ~~لغتان إلا أن النصب أظهر عند أهل اللغة قوله عز وجل * (أولئك الذين لعنهم ~~الله) * يعني أهل هذه الصفة خذلهم الله وطردهم من رحمته * (فأصمهم) * عن ~~الهدى لا يعقلونه * (وأعمى أبصارهم) * عن الهدى فلا ينظرونه عقوبة لهم سورة ~~محمد 24 - 28 قوله تعالى * (أفلا يتدبرون القرآن) * يعني أفلا يسمعون ~~القرآن ويعتبرون به ويتفكرون فيما أنزل الله تعالى فيه من وعد ووعيد وكثرة ~~عجائبه حتى يعلموا أنه من الله تعالى وتقدس * (أم على قلوب أقفالها) * يعني ~~بل على قلوب أقفالها يعني أقفل على قلوبهم ومعناه أن أعمالهم لغير الله ختم ~~على قلوبهم قوله تعالى * (إن الذين ارتدوا على أدبارهم) * يعني رجعوا إلى ~~الشرك " من بعد ما تبين PageV03P288 # لهم الهدى) يعني من بعد ما ظهر لهم الإسلام قال قتادة * (إن الذين ارتدوا ~~على أدبارهم) * وهم أهل الكتاب عرفوا نعت النبي صلى الله عليه وسلم وكفروا ~~به ويقال نزلت في المرتدين ثم قال عز وجل * (الشيطان سول لهم) * يعني زين ~~لهم ترك الهدى وزين لهم الضلالة * (وأملى لهم ذلك) * قرأ أبو عمرو * ~~(وأملي) * بضم الألف وكسر اللام وفتح الياء على ms1641 معنى فعل ما لم يسم فاعله ~~والباقون * (وأملي) * بنصب اللام والألف يعني أمهل الله لهم فلم يعاقبهم ~~حين كذبوا محمدا صلى الله عليه وسلم ويقال زين لهم الشيطان وأملى لهم ~~الشيطان يعني خيل لهم تطويل المدة والبقاء وقرأ يعقوب الحضرمي * (وأملي) * ~~بضم الألف وكسر اللام وسكون الياء ومعناه أنا أملي يعني أطول لهم المدة كما ~~قال " إما نملي لهم ليزدادوا إنما " ثم قال ذلك يعني اللعن والصمم والعمى ~~والتزين والإملاء * (بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله) * وهم المنافقون ~~قالوا ليهود بني قريظة والنضير وهم الذين كرهوا ما نزل الله يعني تركوا ~~الإيمان بما أنزل الله من القرآن * (سنطيعكم في بعض الأمر) * يعني سنعينكم ~~في بعض الأمر قال الله تعالى * (والله يعلم إسرارهم) * بما قالوا فيما ~~بينهم قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص * (إسرارهم) * بكسر الألف ~~والباقون بالنصب فمن قرأ بالنصب فهو جمع السر ومن قرأ بالكسر فهو مصدر ~~أسررت إسرارا ويقال سر وأسرار ثم خوفهم فقال الله تعالى * (فكيف) * يعني ~~كيف يصنعون * (إذا توفتهم الملائكة) * يعني تقبض أرواحهم الملائكة ملك ~~الموت وأعوانه * (يضربون وجوههم وأدبارهم) * يعني عند قبض الأرواح ويقال ~~يعني يوم القيامة في النار * (ذلك) * يعني ذلك الضرب الذي نزل بهم عند ~~الموت وفي النار * (بأنهم اتبعوا ما أسخط الله) * يعني اتبعوا الكفر وتكذيب ~~محمد صلى الله عليه وسلم * (وكرهوا رضوانه) * يعني عملوا بما لم يرض الله ~~به وتركوا العمل بما يرضي الله تعالى * (فأحبط أعمالهم) * يعني أبطل ثواب ~~أعمالهم سورة محمد 29 - 32 قوله تعالى * (أم حسب الذين في قلوبهم مرض) * ~~يعني أيظن أهل النفاق والشك * (أن لن يخرج الله أضغانهم) * يعني لم يظهر ~~الله نفاقهم ويقال يعني الغش الذي في قلوبهم للمؤمنين وعداوتهم للنبي لله * ~~(ولو نشاء لأريناكهم) * يعني لعرفتك المنافقين وأعلمتك PageV03P289 # * (فلعرفتهم بسيماهم) * يعني بعلاماتهم الخبيثة ويقال * (فلعرفتهم ~~بسيماهم) * إذا رأيتهم ويقال لو نشاء لجعلنا على المنافقين علامة * ~~(فلعرفتهم بسيماهم) * يعني حتى عرفتهم * (ولتعرفنهم في لحن القول) * يعني ~~ستعرفهم يا محمد بعد هذا اليوم ms1642 * (في لحن القول) * يعني في محاورة الكلام ~~ويقال * (في لحن القول) * يعني كذبهم إذا تكلموا فلم يخف على النبي لله صلى ~~الله عليه وسلم بعد نزول هذه الآية منافق عنده إلا عرفه بكلامه ثم قال * ~~(والله يعلم أعمالكم) * يعني لم يخف عليه أعمالكم قبل أن تعلموها فكيف يخفى ~~عليه إذا عملتموها قوله تعالى * (ولنبلونكم) * يعني لنختبرنكم عند القتال * ~~(حتى نعلم) * أي نميز * (المجاهدين منكم والصابرين) * يعني صبر الصابرين ~~عند القتال " ونبلوا أخباركم " يعني نختبر أعمالكم ويقال أسراركم قرأ عاصم ~~في رواية أبي بكر " وليبلوكم حتى يعلم ويبلوا " الثلاثة كلها بالياء يعني ~~حتى يختبركم الله والباقون الثلاثة كلها بالنون على معنى الإضافة إلى نفسه ~~قوله عز وجل * (إن الذين كفروا) * يعني جحدوا * (وصدوا عن سبيل الله) * ~~يعني صرفوا الناس عن دين الإسلام قال مقاتل يعني اليهود وقال الكلبي يعني ~~رؤساء قريش حيث شاقوا أهل التوحيد * (وشاقوا الرسول) * يعني عادوا الله ~~تعالى ورسوله وخالفوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدين * (من بعد ما ~~تبين لهم الهدى) * يعني الإسلام وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أنه الحق * ~~(لن يضروا الله شيئا) * يعني لن ينقصوا الله من ملكه شيئا بكفرهم بل يضروا ~~بأنفسهم * (وسيحبط أعمالهم) * يعني يبطل ثواب أعمالهم التي عملوا في الدنيا ~~فلا يقبلها منهم سورة محمد 33 - 35 قوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا ~~أطيعوا الله وأطيعوا الرسول) * يعني أطيعوه في السر كما في العلانية ويقال ~~* (أطيعوا الله) * في الفرائض * (وأطيعوا الرسول) * في السنن وفيما يأمركم ~~من الجهاد * (ولا تبطلوا أعمالكم) * يعني حسناتكم بالرياء وقال أبو العالية ~~كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يرون أنه لا يضر مع قول لا إله إلا ~~الله ذنب كما لا ينفع مع الشرك عمل حتى نزل * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا ~~الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم) * فخافوا أن تبطل الذنوب الأعمال ~~وقال مقاتل نزلت في الذين يمنون عليك أن أسلموا * (إن الذين كفروا وصدوا عن ~~سبيل الله) * قال مقاتل وذلك أن رجلا ms1643 أتى النبي صلى الله عليه وسلم سأله عن ~~والده أنه كان محسنا في كفره قال (هو في النار) فولى الرجل يبكي فدعاه فقال ~~له (والدك ووالدي ووالد PageV03P290 # إبراهيم في النار) فنزل * (إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله) * * (ثم ~~ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله لهم) * قال الكلبي نزلت الآية في رؤساء أهل ~~بدر قوله تعالى * (فلا تهنوا) * يعني لا تضعفوا عن عدوكم * (وتدعوا إلى ~~السلم) * يعني إلى الصلح أي * (ولا تهنوا) * ولا تدعوا إلى الصلح نظير قوله ~~تعالى * (ولا تلبسوا الحق) * [البقرة 42] يعني ولا تكتموا الحق وفي هذه ~~الآية دليل على أن أيدي المسلمين إذا كانت عالية على المشركين ولا ينبغي ~~لهم أن يجيبوهم إلى الصلح لأن فيه ترك الجهاد وإن لم تكن يدهم عالية عليهم ~~فلا بأس بالصلح لقوله تعالى * (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها) * [الأنفال 61] ~~يعني إن مالوا للصلح فمل إليه قرأ حمزة وعاصم في رواية أبي بكر * (إلى ~~السلم) * بكسر السين والباقون بالنصب قال بعضهم وهما لغتان وقال بعضهم ~~أحدهما صلح والآخر استسلام ثم قال * (وأنتم الأعلون) * يعني العالين يكون ~~آخر الأمر لكم * (والله معكم) * يعني معينكم وناصركم * (ولن يتركم أعمالكم) ~~* يعني لن ينقصكم من ثواب أعمالكم شيئا يقال وترتني حقي يعني بخستني فيه ~~وقال مجاهد لن ينقصكم وقال قتادة لن يظلمكم سورة محمد 36 - 38 قوله عز وجل ~~* (إنما الحياة الدنيا لعب ولهو) * يعني باطلا وفرح * (وإن تؤمنوا) * أي ~~تستقيموا على التوحيد * (وتتقوا) * النفاق * (يؤتكم أجوركم) * يعني يعطكم ~~ثواب أعمالكم * (ولا يسألكم أموالكم) * يعني لا يسألكم جميع أموالكم ولكن ~~ما فضل منها " وإن يسألكموها " يعني جميع الأموال * (فيحفكم تبخلوا) * يعني ~~إن يلح عليكم بما يوجبه في أموالكم ويقال * (فيحفكم) * يعني يجهدكم كثرة ~~المسألة * (تبخلوا) * بالدفع * (ويخرج أضغانكم) * يعني يظهر بغضكم وعدواتكم ~~لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين ويقال ويخرج ما في قلوبكم ~~من حب المال يقول هذا للمسلمين ويقال هذا للمنافقين يعني يظهر نفاقكم وقال ~~قتادة علم الله أن في مسألة الأموال خروج ms1644 الأضغان ثم قوله عز وجل * (ها ~~أنتم هؤلاء) * قرأ نافع وأبو عمرو * (ها أنتم) * بمدة طويلة بغير همز وقرأ ~~عاصم وحمزة والكسائي بالمد والهمز و (ها) تنبيه و (أنتم) كلمة على حدة ~~وإنما مد ليفصل ألف هاء من ألف أنتم وقرأ ابن كثير بالهمز بغير مد ومعناه ~~أأنتم PageV03P291 # ثم قلبت إحدى الهمزتين هاء ومعنى هذه القراءات كلها أنتم يا معشر ~~المؤمنين * (تدعون لتنفقوا في سبيل الله) * يعني لتتصدقوا في سبيل الله ~~وتعينوا الضعفاء * (فمنكم من يبخل) * بالنفقة في سبيل الله * (ومن يبخل) * ~~بالنفقة * (فإنما يبخل عن نفسه) * يعني لا يكون له ثواب النفقة * (والله ~~الغني) * عما عندكم من الأموال وعن أعمالكم * (وأنتم الفقراء) * إلى ما عند ~~الله من الثواب والرحمة والمغفرة * (وإن تتولوا) * يعني تعرضوا عما أمركم ~~الله به من الصدقة وغير ذلك مما افترض الله عليكم من حق " يستبدل قوما ~~غيركم " يعني يهلككم ويأت بخير منكم وأطوع لله تعالى منكم * (ثم لا يكونوا ~~أمثالكم) * يعني أشباهكم في معصية الله تعالى قال بعضهم لم يتولوا ولم ~~يستبدل بهم وقال بعضهم استبدل بهم أناس كنده وغيرهم وروى أبو هريرة قال لما ~~نزلت هذه الآية قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم من هؤلاء الذين إن ~~تولينا استبدلوا بنا قال وعنده سلمان الفارسي فوضع النبي صلى الله عليه ~~وسلم يده عليه ثم قال (هذا وقومه) ثم قال (لو كان الإيمان معلقا بالثريا ~~لتناوله رجال من أبناء فارس) صلى الله عليه وسلم على سيدنا محمد وآله وسلم ~~PageV03P292 # سورة الفتح مدنية وهي عشرون وتسع آيات سورة الفتح 1 - 3 قوله تبارك ~~وتعالى * (إنا فتحنا لك فتحا مبينا) * يعني قضينا لك قضاء بينا أكرمناك ~~بالإسلام والنبوة وأمرناك بأن تدعو الخلق إليه قال مقاتل وذلك أنه لما نزل ~~بمكة * (وما أدري ما يفعل بي ولا بكم) * وكان المشركون يقولون لم تتبعون ~~رجلا لا يدري ما يفعل به ولا بمن تابعه فلما قدم المدينة عيرهم بذلك ~~المنافقون أيضا فعلم الله تعالى ما في قلوب المؤمنين من الحزن ms1645 وما في قلوب ~~الكافرين من الفرح فنزل * (إنا فتحنا لك فتحا مبينا) * يعني قضينا لك قضاء ~~بينا * (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) * فقال المؤمنون هذا لك ~~فمالنا فنزل * (ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار) * ~~[الفتح 5] الآية فقال المنافقون فما لنا فنزل * (ويعذب المنافقين ~~والمنافقات) * [الفتح 6] الآية وقال الزجاج * (إنا فتحنا لك) * يعني فتح ~~الحديبية والحديبية بئر سمي المكان بها والفتح هو الظفر بالمكان كان بحرب ~~أو بغير حرب قال ومعنى الفتح الهداية إلى الإسلام وكان في فتح الحديبية ~~معجزة من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم وذلك أنها بئر فاستسقى جميع ما ~~فيها من ماء ولم يبق فيها شيء فمضمض رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم مجه ~~فيها فدرت البئر بالماء ثم قوله تعالى * (ليغفر لك) * وقال القتبي هذه لام ~~القسم فكأنه قال * (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) * وقال بعضهم ~~هذه لام كي كأنه يقول لكي يغفر لك * (ما تقدم من ذنبك) * يعني ذنب آدم * ~~(وما تأخر) * يعني ذنب أمتك ويقال ما كان قبل نزول الوحي وما كان بعده قوله ~~تعالى * (ويتم نعمته عليك) * بالنبوة وبإظهار الدين * (ويهديك صراطا ~~مستقيما) * يعني يثبتك على الهدى وهو طريق الأنبياء * (وينصرك الله) * يعني ~~لكي ينصرك الله على عدوك * (نصرا عزيزا) * بإظهار الإسلام PageV03P293 # سورة الفتح 4 قوله تعالى * (هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين) * ~~وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم تجهز في سنة ست في ذي القعدة فخرج إلى ~~العمرة معه ألف وستمائة رجل ويقال ألف وأربعمائة وساق سبعين بدنة فبلغ ~~قريشا خبر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فبعثوا خالد بن الوليد في ~~عصابة منهم ليصدوا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه عن البيت فلما نزل ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعسفان قال (إن قريشا جعلت لي عيونا فمن يدلني ~~على طريق الثنية) فقال رجل من المسلمين أنا يا رسول الله فسار بهم إلى أن ~~انتهوا إلى الثنية وصعدوا فيها ms1646 فلما هبط رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~الثنية بركت ناقته القصواء فلم تنبعث فزجرها وزجرها الناس وضربوها فلم ~~تنبعث فقال الناس خلأت القصواء أي صارت حرونا فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم (ما خلأت القصواء وما كان ذلك لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل) ثم قال ~~(لا يسألونني فيما بيني وبينهم شيئا يعظمون به حرماتهم إلا قبلته منهم) ثم ~~زجرها فانبعثت فلما نزلوا على القليب بالحديبية لم يكن في البئر إلا ماء ~~وشيك يعني قليلا متغيرا فاستسقوا فلم يبق في البئر ماء فقال (من رجل يهيج ~~لنا الماء) فقال رجل أنا يا رسول الله فقال (ما اسمك) قال مرة فقال (تأخر) ~~فقال رجل آخر أنا يا رسول الله فقال (ما اسمك) قال ناجية فقال (أنزل) فنزل ~~فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم مشقصا فبحت به البئر فنبع الماء وقال ~~في رواية عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال كان ماء الحديبية قد قل فأتى ~~بدلو من ماء فتوضأ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعل منه في فيه ثم ~~مجه في الدلو ثم أمرهم بأن يجعلوه في البئر ففعلوا فامتلأت البئر حتى كادوا ~~يغرقون منها وهم جلوس ففزع المشركون لنزول النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه في الحديبية فجاؤوه واستعدوا ليصدوه فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لعمر (يا عمر اذهب فاستأذن لنا عليهم حتى نعتمر ويخلوا بيني وبين ~~البيت لا أريد منهم غيره) فقال عمر يا رسول الله ليس ثم أحد من قومي يمنعني ~~فأرسل عثمان فإن هناك ناسا من بني عمه يمنعونه فذهب عثمان فتلقاه أبان بن ~~سعيد بن العاص فقال له أجرني من قومك حتى أبلغ رسالة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأجاره وحمله على فرسه وراءه ودخل به مكة فاستأذن عثمان قريشا ~~فأبوا أن يأذنوا له فقال أبان لعثمان طف أنت إن شئت فقال ما كنت لأتقدم بين ~~يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وبقي هناك ثلاثة أيام ms1647 فذكر للنبي صلى ~~الله عليه وسلم أن عثمان قد قتل فقال لأصحابه (بايعوني على الموت) فجلس ~~النبي صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة فبايعه أصحابه على الموت فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم (إني أخاف ألا يدرك عثمان هذه البيعة فأنا أبايع له ~~يميني بشمالي) PageV03P294 # ثم رجع عثمان فأخبر أنهم قد أبوا ذلك وبلغت قريشا البيعة فكبرت تلك ~~البيعة عندهم وقالوا ليزيد بن الحارث الكناني أردده عنا فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم (ابعثوا الهدي في وجهه حتى يراها فإنهم قوم يعظمون الهدي) ~~فبعثوا الهدي في وجهه فلما رأى يزيد بن الحارث الهدى قال ما أرى أحد يفلح ~~برد هذا الهدي ورجع إلى قريش فقال لهم لا تردوا هذا الهدي فإني أخشى أن ~~يصيبكم عذاب من السماء فأرسلوا عروة بن مسعود الثقفي فجاء إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فجلس إليه فقال يا محمد ارجع عن قومك هذه المرة فجعل يكلم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ويومئ بيديه إلى لحيته وكان المغيرة قائما ~~عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فضربه بالسوط على يده وقال اكفف يدك عن ~~لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يصل إليك ما تكره فقال عروة من ~~هذا يا محمد فقال (ابن أخيك المغيرة بن شعبة) فقال يا غدر ما غسلت سلختك ~~عني بعد أفتضرب يدي قال اكففها قبل أن لا تصل إليك فرجع عروة إلى قريش ~~فقالوا له ما وراءك فقال خلوا سبيل الرجل يعتمر فإني حضرت كسرى وقيصر ~~والنجاشي فما رأيت ملكا قط أصحابه أطوع من هذا الملك والله إنه ليتنخم ~~فيبتدرون نخامته والله إنه ليجلس فيبتدرون التراب الذي يجلس عليه وإنه ~~ليتوضأ فيبتدرون وضوءه فقالوا جبنت وانتفح سحرك ثم قالوا لسهيل بن عمرو ~~اذهب واردده عنا وصالحه فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (قد سهل ~~أمرهم) فجاءه سهيل في نفر من قريش فقال يا محمد ارجع عن قومك هذه المرة على ~~أن لك أن تأتيهم من ms1648 العام المقبل فتعتمر أنت وأصحابك ويدخل كل إنسان منكم ~~بسلاحه راكبا فتصالحنا على أن لا تقاتلنا ولا نقاتلك سنتين فرضي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بذلك فقال (اكتب بيننا وبينك كتابا) فأمر عليا رضي الله ~~عنه أن يكتب فكتب (بسم الله الرحمن الرحيم) فقال سهيل لا أعرف الرحمن قال ~~فكيف أكتب قال (اكتب باسمك اللهم فكتب باسمك اللهم هذا ما صالح عليه محمد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم) فقال سهيل لو أعلم أنك رسول الله لاتبعتك ~~أفترغب عن اسم أبيك فقال علي رضي الله عنه فوالله إنه لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على رغم أنفك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أنا محمد رسول ~~الله وأنا محمد بن عبد الله اكتب محمد بن عبد الله) لأنه كان عهد أن لا ~~يسألوه عن شيئا يعظمون به حرماتهم إلا قبله فكتب هذا ما صالح عليه محمد بن ~~عبد الله سهيل بن عمرو ألا تقاتلنا ولا نقاتلك سنتين وندخل في حلفنا من ~~نشاء وتدخلوا في حلفكم من شئتم وعلى أنكم تأتون من العام المقبل وتقيمون ~~ثلاثة أيام ثم ترجعون وعلى أن ما جاء منا إليكم لا تقبلوه وتردوه إلينا ومن ~~جاء منكم إلينا فهو منا فلا نرده إليكم فشق ذلك الشرط على المسلمين فقالوا ~~يا رسول الله من لحق بنا منهم لم نقبله ومن لحق بهم منا فهو لهم فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (فأما من لحق بهم منا فأبعده الله وأولى بمن كفر ~~وأما من أراد أن يلحق بنا منهم فسيجعل الله له مخرجا) فجاء أبو جندل بن ~~سهيل يرسف في الحديد يعني يمشي مشي الأعرج قد أسلم فأوثقه أبوه حين خشي أن ~~يذهب إلى PageV03P295 # النبي صلى الله عليه وسلم فلما وقع في ظهراني المسلمين قال إني مسلم فجاء ~~أبوه فقال إنما كتبنا الكتاب الساعة فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه يا ~~رسول الله أليس الله حق وأنت نبيه قال بلى قال ونحن قوم مؤمنون ms1649 وهم كفار ~~قال بلى قال فلم نعطهم الدنية في ديننا قال (إنما كتبنا الكتاب الساعة) ~~فتحول عمر إلى أبي جندل فقال يا أبا جندل إن الرجل يقتل أباه في الله وإن ~~دم الكافر لا يساوي دم كلب وجعل عمر يقرب إليه سيفه كيما يأخذه ويضرب به ~~أباه فقال أبو جندل مالك لا تقتله أنت فقال عمر نهاني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال ما أنت بأحق بطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم مني لا ~~أقتل أبي فأخذ سهيل بن عمرو غصنا من أغصان تلك الشجرة فضرب به وجه أبي جندل ~~والمسلمون يبكون فقال النبي صلى الله عليه وسلم (خلو بينه وبين ابنه فإن ~~يعلم الله من أبي جندل الصدق ينجه منهم) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لسهيل (هبه لي) فقال سهيل لا فقال مكرز بن حفص قد أجرته يعني أمنته فآمنه ~~حتى رده إلى مكة فأنجى الله تعالى أبا جندل من أيديهم بعد ما رجع النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى المدينة فخرج إلى شط البحر واجتمع إليه قريبا من سبعين ~~رجلا كرهوا أن يقيموا مع المشركين وعلموا أن النبي صلى الله عليه وسلم لن ~~يقبلهم حتى تنقضي المدة فعمدوا إلى عير لقريش مقبلة إلى الشام أو مدبرة ~~فأخذوها وجعلوا يقطعون الطريق على المشركين فأرسل المشركون إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم يناشدونه إلا قبضهم إليه وقالوا له أنت في حل منهم فلحقوا ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم فعلم الذين كرهوا الصلح أن الخير فيما رأى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن ~~ينحروا البدن ويحلقوا الرؤوس فلم يفعل ذلك منهم أحد فدخل النبي صلى الله ~~عليه وسلم على أم سلمة فقال (ألا تعجبين أمرت الناس أن ينحروا البدن ~~ويحلقوا فلم يفعل أحد منهم) فقالت أم سلمة قم أنت يا رسول الله وانحر بدنك ~~واحلق رأسك فإنهم سيقتدون بك فنحر رسول الله صلى الله عليه وسلم البدن ms1650 وحلق ~~رأسه ففعل القوم كلهم فحلق بعضهم وقصر بعضهم فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (يرحم الله المحلقين) فقالوا والمقصرين يا رسول الله فقال (يرحم الله ~~المحلقين والمقصرين) فرجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فنزل * ~~(إنا فتحنا لك فتحا مبينا) * إلى قوله * (هو الذي أنزل السكينة في قلوب ~~المؤمنين) * يعني السكون والطمأنينة في البيعة في قلوب المؤمنين * ~~(ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم) * يعني تصديقا مع تصديقهم الذي هم عليه ويقال ~~تصديقا بما أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في البيعة ويقال يعني ~~إقرارا بالفرائض مع إقرارهم بالله تعالى PageV03P296 # وروي عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله * (هو الذي أنزل السكينة) * ~~قال يعني الرحمة * (في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا) * قال إن الله تعالى ~~بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بشهادة أن لا إله إلا الله محمد رسول ~~الله كما قال * (قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له ~~كفوا أحد) * [الإخلاص] فلما صدقوا بها زادهم الصلاة فلما صدقوا بها زادهم ~~الزكاة فلما صدقوا بها زادهم الصوم فلما صدقوا بها زادهم الحج فلما صدقوا ~~به زادهم الجهاد يعني إن في كل ذلك يزيد تصديقا مع تصديقهم قوله تعالى * ~~(ولله جنود السماوات والأرض) * فجنود السماوات الملائكة وجنود الأرض ~~المؤمنون من الجن والإنس * (وكان الله عليما) * بخلقه * (حكيما) * في أمره ~~حيث حكم بالنصر للمؤمنين يوم بدر سورة الفتح 5 - 7 قوله عز وجل * (ليدخل ~~المؤمنين والمؤمنات) * يعني المصدقين والمصدقات * (جنات تجري من تحتها ~~الأنهار) * يعني من تحت غرفها وأشجارها * (خالدين فيها) * يعني دائمين ~~مقيمين لا يموتون ولا يخرجون منها * (ويكفر عنهم سيئاتهم) * يعني يمحو ~~ويتجاوز عن سيئاتهم يعني عن ذنوبهم * (وكان ذلك عند الله) * في الآخرة * ~~(فوزا عظيما) * نجاة وافرة من العذاب ثم قال * (ويعذب المنافقين ~~والمنافقات) * يعني ولكن يعذب المنافقين من أهل المدينة والمنافقات * ~~(والمشركين) * من أهل مكة * (والمشركات) * الذين أقاموا على عبادة الأصنام ~~* (الظانين بالله ظن السوء) * وظنهم ترك التصديق ms1651 بالله تعالى ورسوله مخافة ~~ألا ينصر محمد صلى الله عليه وسلم كما قال في آية أخرى * (بل ظننتم أن لن ~~ينقلب الرسول) * [الفتح 12] ثم قال * (عليهم دائرة السوء) * يعني عاقبة ~~العذاب والهزيمة * (وغضب الله عليهم ولعنهم) * في الدنيا * (وأعد لهم جهنم) ~~* في الآخرة * (وساءت مصيرا) * يعني بئس المصير الذي صاروا إليه قوله تعالى ~~* (ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عزيزا) * بالنقمة لمن مات على كفره ~~ونفاقه * (حكيما) * في أمره وقضائه حكم بالنصر للنبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV03P297 # سورة الفتح 8 - 9 ثم قال * (إنا أرسلناك شاهدا) * يعني بعثناك * (شاهدا) ~~* بالبلاغ إلى أمتك * (ومبشرا) * لمن أجابك بالجنة * (ونذيرا) * يعني مخوفا ~~للكفار بالنار * (لتؤمنوا بالله ورسوله) * يعني لتصدقوا بالله فيما يأمركم ~~وتصدقوا برسوله محمد صلى الله عليه وسلم * (وتعزروه) * يعني لكي تعينوه ~~وتنصروه على عدوه بالسيف * (وتوقروه) * أي تعظموا النبي صلى الله عليه وسلم ~~* (وتسبحوه) * يعني تصلوا لله تبارك وتعالى * (بكرة وأصيلا) * يعني غدوة ~~وعشيا فكأنه قال لتؤمنوا بالله وتسبحوه وتؤمنوا برسوله وتعزروه وتوقروه قرأ ~~ابن كثير وأبو عمرو " ليؤمنوا بالله ورسوله ويعزروه ويوقروه ويسبحوه " كلها ~~بالياء على معنى الخبر عنهم والباقون بالتاء على معنى المخاطبة وقرأ ابن ~~كثير وأبو عمرو * (دائرة السوء) * بضم السين وقرأ الباقون بالنصب كقولك رجل ~~سوء وعمل سوء وقد روي عن ابن كثير وأبي عمرو بالنصب أيضا سورة الفتح 10 - ~~11 قوله عز وجل * (إن الذين يبايعونك) * يعني يوم الحديبية تحت الشجرة وهي ~~بيعة الرضوان قال الكلبي بايعوا تحت الشجرة وهي شجرة السمر وهم يومئذ ألف ~~وخمسمائة وأربعون رجلا وروى هشام عن محمد بن الحسن قال كانت الشجرة أم ~~غيلان * (إنما يبايعون الله) * يعني كأنهم يبايعون الله لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم إنما بايعهم بأمر الله تعالى ويقال * (إنما يبايعون الله) * يعني ~~لله تعالى أي لأجله وطلب رضاه ثم قال * (يد الله فوق أيديهم) * يعني يد ~~الله بالقدرة والنصرة والمغفرة * (فوق أيديهم) * بالطاعة وقال الزجاج * (يد ~~الله فوق أيديهم) * يحتمل ثلاثة أوجه أحدها * (يد الله فوق ms1652 أيديهم) * ~~بالوفاء ويحتمل * (يد الله فوق أيديهم) * بالثواب فهذان وجهان جاءا في ~~التفسير ويحتمل أيضا * (يد الله فوق أيديهم) * في المنة عليهم وفي الهداية ~~* (فوق أيديهم) * في الطاعة * (فمن نكث) * يعني نقض العهد والبيعة * (فإنما ~~ينكث على نفسه) * يعني عقوبته على نفسه * (ومن أوفى بما عاهد عليه الله) * ~~من البيعة والتمام في ذلك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم * (فسيؤتيه أجرا ~~عظيما) * في الجنة قرأ نافع وابن كثير وابن عامر " فسنؤتيه أجرا عظيما " ~~بالنون والباقون بالياء وكلاهما يرجع إلى معنى واحد يعني سيؤتيه الله ثوابا ~~عظيما PageV03P298 # قوله تعالى * (سيقول لك المخلفون من الأعراب) * وهم أسلم وأشجع وغفار ~~وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم حين خرج إلى مكة عام الحديبية فاستتبعهم ~~وكانت منازلهم بين مكة والمدينة فقالوا فيما بينهم نذهب معه إلى قوم جاؤوه ~~فقتلوا أصحابه فقاتلهم فاعتلوا عليه بالشغل حتى رجع فأخبر الله تعالى رسوله ~~قبل ذلك أنه إذا رجع إليهم استقبلوه بالعذر وهم كاذبون فقال * (سيقول لك ~~المخلفون من الأعراب) * يعني الذين تخلفوا عن بيعة الحديبية * (شغلتنا ~~أموالنا وأهلونا) * يعني خفنا عليهم الضيعة ولولا ذلك لخرجنا معك * ~~(فاستغفر لنا) * في التخلف * (يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم) * يعني من ~~طلب الاستغفار وهم لا يبالون استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم * (قل) * يا ~~محمد * (فمن يملك لكم من الله شيئا) * يعني من يقدر أن يمنع عنكم من عذابه ~~شيئا * (إن أراد بكم ضرا) * يعني قتلا وهزيمة * (أو أراد بكم نفعا) * يعني ~~النصرة قرأ حمزة والكسائي * (ضرا) * بضم الضاد وهو سوء الحال والمرض وما ~~أشبه ذلك والباقون بالنصب وهو ضد النفع اللفظ لفظ الاستفهام والمراد به ~~التقرير يعني لا يقدر أحد على دفع الضر ومنع النفع غير الله ثم استأنف ~~الكلام فقال * (بل كان الله بما تعملون خبيرا) * يعني عالما بتخلفكم ~~ومرادكم سورة الفتح 12 - 14 قوله عز وجل * (بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول ~~والمؤمنون) * يعني بل منعكم من السير معه لأنكم ظننتم * (أن لن ينقلب ~~الرسول والمؤمنون) ms1653 * من الحديبية * (إلى أهليهم) * بالمدينة * (أبدا وزين ~~ذلك في قلوبكم) * يعني وحسن التخلف في قلوبكم * (وظننتم ظن السوء) * يعني ~~حسبتم ظن القبيح * (وكنتم قوما بورا) * يعني هلكى وروي عن ابن عباس أنه قال ~~البور في لغة أزد وعمان الشيء الفاسد والبور في كلام العرب لا شيء يعني ~~أعمالهم بورا أي مبطلة قوله عز وجل (ومن لم يؤمن بالله ورسوله) يعني من لم ~~يصدق بالله في السر كما صدقه في العلانية * (فإنا اعتدنا للكافرين سعيرا) * ~~يعني هيأنا لهم عذاب السعير قوله تعالى * (ولله ملك السماوات والأرض) * ~~يعني خزائن السموان والأرض ويقال ونفاذ الأمر في السماوات والأرض * (يغفر ~~لمن يشاء) * وهو فضل منه * (ويعذب من يشاء) * على الذنب الصغير وهو عدل منه ~~* (وكان الله غفورا) * لذنوبهم * (رحيما) * بهم PageV03P299 # سورة الفتح 15 - 17 ثم قال عز وجل * (سيقول المخلفون) * يعني الذين ~~تخلفوا عن الحديبية * (إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها) * يعني إلى غنائم ~~خيبر * (ذرونا نتبعكم) * يعني اتركونا نتبعكم في ذلك الغزو * (يريدون أن ~~يبدلوا كلام الله) * يعني يغيروا كلام الله يعني ما قاله الله لرسوله صلى ~~الله عليه وسلم لا تأذن لهم في غزاة أخرى قرأ حمزة والكسائي * (كلم الله) * ~~وهو جمع الكلمة والباقون * (كلام الله) * والكلام اسم لكل ما يتكلم به * ~~(قل لن تتبعونا) * في المسير إلى خيبر إلا متطوعين من غير أن يكون لكم شرك ~~في الغنيمة * (كذلكم قال الله من قبل) * يعني من قبل الحديبية " فسيقولون ~~بل تحدسوننا " يعني يقولون للمؤمنين إن الله لم ينهكم عن ذلك بل تحسدوننا ~~على ما نصيب معكم من الغنائم * (بل كانوا لا يفقهون) * أي لا يعقلون ولا ~~يرغبون عن ترك النفاق * (إلا قليلا) * أي لا قليلا ولا كثيرا ويقال بل ~~كانوا لا يفقهون النهي من الله تعالى يعني إلا قليلا منهم قوله عز وجل * ~~(قل للمخلفين من الأعراب) * يعني الذي تخلفوا عن الحديبية مخافة القتال * ~~(ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد) * يعني قتال شديد قال بعضهم يعني قتال أهل ~~اليمامة بعد رسول الله صلى ms1654 الله عليه وسلم قاتلهم أبو بكر الصديق رضي الله ~~عنه وقال مجاهد * (إلى قوم أولي بأس شديد) * يعني أهل الأوثان وقال أيضا هم ~~أهل فارس وقال عطاء بل فارس وقال سعيد بن جبير هوازن وثقيف وقال الحسن فارس ~~والروم * (تقاتلونهم أو يسلمون) * قرأ بعضهم (أو يسلموا) مع ألف يغير نون ~~وقراءة العامة بالنون فمن قرأ " أو يسلموا " يعني حتى يسلموا أو إلى أن ~~يسلموا ومن قرأ بالنون فمعناه تقاتلونهم أو هم يسلمون * (فإن تطيعوا) * ~~يعني تجيبوا توافقوا القتال وتخلصوا لله * (يؤتكم الله أجرا حسنا) * يعني ~~ثوابا حسنا في الآخرة * (وإن تتولوا كما توليتم من قبل) * يعني تعرضوا كما ~~أعرضتم عن الإجابة يوم الحديبية * (يعذبكم عذابا أليما) * يعني شديدا دائما ~~فلما نزلت هذه الآية قال أهل الزمانة والضعفاء فكيف بنا إذا دعينا إلى ~~قتالهم ولا نستطيع الخروج فيعذبنا الله تعالى فنزل قوله * (ليس على الأعمى ~~حرج) * وهذا قول الكلبي وقال PageV03P300 # مقاتل نزل العذر في الذين تخلفوا عن الحديبية * (ليس على الأعمى حرج) * ~~يعني ليس عليهم إثم في التخلف * (ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج) * ~~يعني إثم * (ومن يطع الله ورسوله) * في الغزو ويقال * (ومن يطع الله ~~ورسوله) * في السر والعلانية * (يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار) * وقد ~~ذكرناه * (ومن يتول) * يعني يعرض عن ذلك يعني عن طاعة الله ورسوله بالتخلف ~~* (يعذبه عذابا أليما) * يعني شديدا دائما قرأ نافع وابن عامر " ندخله ~~ونعذبه " كلاهما بالنون والباقون كلاهما بالياء وكلاهما يرجع إلى معنى واحد ~~سورة الفتح 18 - 20 قوله تعالى * (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك ~~تحت الشجرة) * يعني شجرة السمرة ويقال أم غيلان قال قتادة بايعوه يومئذ وهم ~~ألف وأربعمائة رجل وكان عثمان يومئذ بمكة فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~(إن عثمان في حاجة الله وحاجة رسوله وحاجة المؤمنين ثم وضع إحدى يديه على ~~الأخرى وقال هذه بيعة عثمان) * (فعلم ما في قلوبهم) * أي ما في قلوبهم من ~~الصدق والوفاء وهذا قول ابن عباس وقال مقاتل * (فعلم ما ms1655 في قلوبهم) * من ~~الكراهية للبيعة على أن يقاتلوا ولا يفروا * (فأنزل) * الله * (السكينة ~~عليهم) * يعني أنزل الله تعالى الطمأنينة والرضى عليهم * (وأثابهم) * يعني ~~وأعطاهم * (فتحا قريبا) * يعني فتح خيبر قوله عز وجل * (ومغانم كثيرة ~~يأخذونها) * يعني يغنمونها * (وكان الله عزيزا حكيما) * حكم عليهم بالقتل ~~والسبي ويقال حكم الغنيمة للمؤمنين والهزيمة للكافرين ثم قال * (وعدكم الله ~~مغانم كثيرة تأخذونها) * يعني تغنمونها وهو ما أصابوا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وبعده إلى يوم القيامة وقال ابن عباس هي هذه الفتوح التي ~~تفتح لكم " فجعل لكم هذه " يعني فتح خيبر قرأ بعضهم " وأتاهم فتحا قريبا " ~~يعني أعطاهم وقراءة العامة * (وأثابهم فتحا قريبا) * يعني كافأهم قوله ~~تعالى * (وكف أيدي الناس عنكم) * يعني أيدي أهل مكة ويقال أسد وغطفان ~~أرادوا أن يعينوا أهل خيبر فدفعهم الله عن المؤمنين فصالحوا النبي صلى الله ~~عليه وسلم على ألا يكونوا له ولا عليه ثم قال * (ولتكون آية للمؤمنين) * ~~يعني عبرة للمؤمنين وهو فتح خيبر لأن المسلمين كانوا ثمانية آلاف وأهل خيبر ~~كانوا سبعين ألفا PageV03P301 # ثم قال * (ويهديكم صراطا مستقيما) * يعني يرشدكم دينا قيما وهو دين ~~الإسلام سورة الفتح 21 - 24 ثم قال * (وأخرى لم تقدروا عليها) * يعني وعدكم ~~الله غنيمة أخرى * (لم تقدروا عليها) * يعني لم تملكوها بعد وهو فتح مكة ~~ويقال هو فتح قرى فارس والروم * (قد أحاط الله بها) * يعني علم الله أنكم ~~ستفتحونها وستغنمونها فجمعها وأحرزها لكم " وكان الله على كل شيء قديرا " ~~من الفتح وغيره قوله عز وجل * (ولو قاتلكم الذين كفروا) * يعني كفار مكة ~~يوم الحديبية ويقال أسد وغطفان مع أهل خيبر * (لولوا الأدبار) * منهزمين * ~~(ثم لا يجدون وليا ولا نصيرا) * يعني قريبا ينفعهم * (ولا نصيرا) * أي ~~مانعا يمنعهم من الهزيمة قوله عز وجل * (سنة الله التي قد خلت من قبل) * ~~يعني هكذا سنة الله بالغلبة والنصرة لأوليائه والقهر لأعدائه * (ولن تجد ~~لسنة الله تبديلا) * يعني تغييرا وتحويلا قوله تعالى * (وهو الذي كف أيديهم ~~عنكم) * يعني أيدي أهل مكة * (وأيديكم عنهم) ms1656 * يعني عن أهل مكة من بعد أن ~~أظفركم عليهم وذلك أن جماعة من أهل مكة خرجوا يوم الحديبية يرمون المسلمين ~~فرماهم المسلمون بالحجارة حتى أدخلوهم بيوت مكة وروى حماد بن سلمة عن ثابت ~~عن أنس قال اطلع قوم وهم ثمانون رجلا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~قبل التنعيم عند صلاة الصبح ليأخذوه فأخذهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وخلى سبيلهم فأنزل الله تعالى * (وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم) * ~~* (ببطن مكة) * يعني بوسط مكة * (من بعد أن أظفركم عليهم) * يعني سلطكم ~~عليهم * (وكان الله بما تعملون بصيرا) * بحرب بعضكم بعضا سورة الفتح 25 - ~~26 قوله تعالى * (هم الذين كفروا) * يعني جحدوا بوحدانية الله تعالى " ~~وصدوكم عن PageV03P302 # المسجد الحرام) أن تطوفوا به * (والهدي معكوفا) * يعني محبوسا يقال عكفه ~~عن كذا أي حبسه ومنه العاكف في المسجد لأنه حبس نفسه يعني صيروا الهدي ~~محبوسا عن دخول مكة وهي سبعون بدنة ويقال مائة بدنة * (أن يبلغ محله) * ~~يعني منحره ومنحره منى للحاج وعند الصفا للمعتمر ثم قال * (ولولا رجال ~~مؤمنون ونساء مؤمنات) * بمكة * (لم تعلموهم) * أنهم مؤمنون يعني لم تعرفوا ~~المؤمنين من المشركين * (أن تطؤوهم) * يعني تحت أقدامكم ويقال فتضربوهم ~~بالسيف * (فتصيبكم منهم معرة) * يعني فينا لكم من قتالهم إثم ويقال المعرة ~~والتعيير واحد ويقال * (فتصيبكم منهم معرة) * أي تلزمكم الدية * (بغير علم) ~~* يعني بغير علم منكم لهم ولا ذنب لكم وذلك أن بعض المؤمنين كانوا مختلطين ~~بالمشركين غير متميزين ولا معروفي الأماكن فقال * (ولولا رجال مؤمنون ونساء ~~مؤمنات لم تعلموهم أن تطؤوهم) * لو دخلتموها أن تقتلوهم * (ليدخل الله في ~~رحمته من يشاء) * لو فعلتم فيصيبكم من قتلهم معرة أي يعيبكم ويعيركم ~~المشركون بذلك ويقولون قتلوا أهل دينهم كما قتلونا فتلزمكم الديات ثم قال * ~~(لو تزيلوا) * أي تميزوا من المشركين * (لعذبنا الذين كفروا) * يقال لو ~~تزيلوا بالسيف وقال القتبي صار قوله * (لعذبنا) * جوابا لكلامين أحدهما * ~~(لولا رجال) * والآخر * (لو تزيلوا) * يعني لو تفرقوا واعتزلوا يعني ~~المؤمنين من الكافرين ms1657 * (لعذبنا الذين كفروا) * * (منهم عذابا أليما) * ~~يعني شديدا وهو القتل قوله تعالى * (إذ جعل الذين كفروا) * يعني أهل مكة * ~~(في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية) * وذلك أنهم قالوا قتل آباءنا وإخواننا ~~ثم أتانا يدخل علينا في منازلنا والله لا يدخل علينا فهذه الحمية التي في ~~قلوبهم * (فأنزل الله سكينته) * يعني طمأنينته * (على رسوله وعلى المؤمنين) ~~* فأذهب عنهم الحمية حتى اطمأنوا وسكنوا * (وألزمهم كلمة التقوى) * يعني ~~ألهمهم كلمة لا إله إلا الله حتى قالوها * (وكانوا أحق بها) * يعني كانوا ~~في علم الله تعالى أحق بهذه الكلمة من كفار مكة * (وأهلها) * يعني وكانوا ~~أهل هذه الكلمة عند الله تعالى " وكان الله بكل شيء عليما " يعني عليما بمن ~~كان أهلا للإيمان وغيره سورة الفتح 27 - 28 قوله عز وجل * (لقد صدق الله ~~رسوله الرؤيا بالحق) * يعني حقق الله تعالى رؤيا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بالوفاء والصدق وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في المنام قبل ~~الخروج إلى الحديبية أنهم يدخلون المسجد الحرام فأخبر الناس بذلك فاستبشروا ~~فلما صدهم المشركون قالت PageV03P303 # المنافقون في ذلك ما قالوا فنزل * (لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق) * ~~يعني يصدق رؤياه بالحق * (لتدخلن المسجد الحرام) * في العام الثاني ويقال ~~نزلت الآية بعد ما دخلوا في العام الثاني * (لقد صدق الله رسوله الرؤيا ~~بالحق لتدخلن المسجد الحرام) * يعني ما أخبر أصحابه أنهم يدخلون المسجد ~~الحرام * (إن شاء الله آمنين) * يعني لتدخلن * (إن شاء الله آمنين) * يعني ~~بإذن الله وأمره ويقال هذا اللفظ حكاية الرؤيا وذلك أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم حين رأى في المنام رأى ملكا ينادي وهو يقول لتدخلن المسجد الحرام إن ~~شاء الله آمنين فأنزل الله تعالى * (لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق) * ~~وهو قول الملك * (لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين) * من العدو * ~~(محلقين رؤوسكم ومقصرين) * يعني منهم من يحلق ومنهم من يقصر " لا تخافون " ~~العدو * (فعلم ما لم تعلموا) * قال مقاتل فعلم أن يفتح عليهم خيبر قبل ذلك ~~فوعد لهم الفتح ms1658 ثم دخول مكة ففتحوا خيبر ثم رجعوا ثم دخلوا مكة وأتوا عمرة ~~القضاء وقال الكلبي في قوله * (فعلم ما لم تعلموا) * يعني علم الله أنه ~~سيكون في السنة الثانية ولم تعلموا أنتم فلذلك وقع في أنفسكم ما وقع * ~~(فجعل من دون ذلك فتحا قريبا ) * يعني فتح خيبر ثم قال عز وجل * (هو الذي ~~أرسل رسوله بالهدى) * يعني بالتوحيد شهادة أن لا إله إلا الله * (ودين ~~الحق) * وهو الإسلام * (ليظهره على الدين كله) * يعني على الأديان كلها قبل ~~أن تقوم الساعة فلا يبقى أهل دين إلا دخلوا في الإسلام * (وكفى بالله ~~شهيدا) * بأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن لم يشهد كفار مكة ~~وذلك حين أراد أن يكتب محمد رسول الله فقال سهيل بن عمرو إنا لا نعرف بأنك ~~رسول الله ولا نشهد فقال الله عز وجل * (وكفى بالله شهيدا) * وإن لم يشهد ~~سهيل وأهل مكة سورة الفتح 29 قال عز وجل * (محمد رسول الله والذين معه) * ~~من المؤمنين * (أشداء على الكفار) * بالغلظة * (رحماء بينهم) * يعني ~~متوادين فيما بينهم * (تراهم ركعا سجدا) * يعني يكثرون الصلاة * (يبتغون ~~فضلا من الله ورضوانا) * يعني يلتمسون من الحلال وقال بعضهم * (والذين معه) ~~* يعني أبا بكر * (أشداء على الكفار) * يعني عمر * (رحماء بينهم) * يعني ~~عثمان * (تراهم ركعا سجدا) * يعني عليا رضوان الله عليهم أجمعين * (يبتغون ~~فضلا من الله ورضوانا) * يعني الزبير وعبد الرحمن بن عوف PageV03P304 # ثم قال * (سيماهم في وجوههم) * يعني علاماتهم وهي الصفرة في وجوههم * (من ~~أثر السجود) * يعني السهر بالليل ويقال يعرفون غرا محجلين يوم القيامة من ~~أثر الوضوء وقال مجاهد * (سيماهم في وجوههم) * قال الخشوع والوقار وقال ~~منصور قلت لمجاهد أهذا الذي يكون بين عيني الرجل قال إن ذلك قد يكون للرجل ~~وهو أقسى قلبا من فرعون ثم قال * (ذلك مثلهم في التوراة) * يعني هذا الذي ~~ذكره من نعتهم وصفتهم في التوراة ثم ذكر نعتهم في الإنجيل فقال * (ومثلهم ~~في الإنجيل) * يعني مثل محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه * (كزرع أخرج ms1659 ~~شطأه) * روى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال مثلهم في التوراة والإنجيل واحد قال ~~* (مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه) * قرأ ابن كثير ~~وابن عامر * (شطأه) * بنصب الشين والطاء والباقون بنصب الشين وجزم الطاء ~~ومعناهما واحد وهو فراخ الزرع وقال مجاهد * (شطأه) * يعني قوائمه قرأ ابن ~~عامر * (فآزره) * بغير مد والباقون بالمد ومعناهما واحد يعني قواه ومنه ~~قوله عز وجل * (اشدد به أزري) * [طه 31] يعني أقوي به ظهري ويقال * (كزرع ~~أخرج شطأه) * يعني سنبله * (فآزره) * يعني أعانه وقواه * (فاستغلظ) * يعني ~~غلظ الزرع واستوى * (فاستوى على سوقه) * وهو جماعة الساق * (يعجب الزراع) * ~~يعني الزارع إذا نظر في زرعه بعدما استغلظ واستوى يعجبه ذلك فكذلك النبي ~~صلى الله عليه وسلم تبعه أبو بكر ثم تبعه واحد بعد واحد من أصحابه حتى ~~كثروا ففرح النبي صلى الله عليه وسلم بذلك لكثرتهم * (ليغيظ بهم الكفار) * ~~يعني أهل مكة يكرهون ذلك لما رأوا من كثرة المسلمين وقوتهم وروى خيثمة عن ~~عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه كان يقرئهم القرآن في المسجد فأتى على ~~هذه الآية * (كزرع أخرج شطأه) * فقال أنتم الزرع وقد دنا حصادكم ويقال * ~~(كزرع) * يعني محمدا صلى الله عليه وسلم * (أخرج شطأه) * يعني أبا بكر * ~~(فآزره) * يعني أعانه عمر على كفار مكة * (فاستغلظ) * يعني تقوى بنفقة ~~عثمان * (فاستوى على سوقه) * يعني قام على أمره يعني قام علي بن أبي طالب ~~يعينه وينصره على أعدائه * (يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار) * يعني طلحة ~~والزبير وكان الكفار يكرهون إيمان طلحة والزبير لشدة قوتهما وكثرة أموالهما ~~* (وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم) * يعني لهم ويقال فيما ~~بينهم وبين ربهم ويقال من هاهنا لإبانة الجنس يعني * (وعد الله الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات منهم) * من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم * (مغفرة) * ~~لذنوبهم * (وأجرا عظيما) * يعني ثوابا وافرا في الجنة روي عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال من قرأ سورة الفتح فكأنما شهد فتح مكة مع النبي صلى ~~الله عليه ms1660 وسلم والله سبحانه أعلم PageV03P305 # سورة الحجرات مدنية وهي ثماني عشرة آية سورة الحجرات 1 قوله تعالى * (يا ~~أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله) * يقال * (يا) * نداء وها ~~تنبيه و * (الذين) * إشارة و * (آمنوا) * مدحه روي عن الضحاك أنه كان يقرأ ~~* (لا تقدموا) * بنصب التاء والدال وقراءة العامة * (لا تقدموا) * برفع ~~التاء وكسر الدال فمن قرأ بالنصب فهو في الأصل لا تتقدموا فحذفت إحدى ~~التاءين لتكون أخف ومن قرأ بالضم فهو من قدم يقدم يقال فلان تقدم بين يدي ~~أبيه وبين يدي الإمام يعني تعجل بالأمر وانتهى بدونه يعني لا تقدموا الكلام ~~بين يدي الله ورسوله ومعناه لا تقولوا قبل أن يقول الرسول صلى الله عليه ~~وسلم ويقال معناه إذا أمرتم بأمر فلا تفعلوه قبل الوقت الذي أمرتم به وقال ~~الحسن إن قوما ذبحوا قبل أن يصلي النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر ~~فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يذبحوا آخر فنزل * (يا أيها الذين ~~آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله) * وقال مسروق كنا عند عائشة يوم الشك ~~فأتي بلبن فناولتني فقلت إني صائم فقالت عائشة رضي الله عنها وقد نهي عن ~~هذا وقرأت هذه الآية وقالت هذه الآية نزلت في الصوم وغيره وقال مقاتل نزلت ~~الآية في ثلاثة نفر وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث سرية وأمر عليهم ~~المنذر بن عمرو فخرج بنو عامر بن صعصعة عند بئر معونة فرصدوهم على الطريق ~~وقتلوهم فرجع ثلاثة منهم فلما دنوا إلى المدينة خرج رجلان من بني سليم صلحا ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كان أهداهما وكساهما فقالا نحن من بني ~~عامر لأن بني عامر كانوا أقرب إلى المدينة فقتلوهما وأخذوا ثيابهما وجاؤوا ~~بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنزل * (يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا ~~بين يدي الله ورسوله) * يعني لا تعجلوا بأمر ولا بقتل حتى تستأمروا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وروي عن الحسن في رواية أخرى أنه قال ms1661 لا تعملوا ~~بخلاف الكتاب والسنة ثم قال * (واتقوا الله) * يعني أخشوا الله عز وجل فيما ~~يأمركم وينهاكم ولا تخالفوا أمر الله ورسوله وقوله * (إن الله سميع عليم) * ~~يعني * (سميع) * الدعاء * (عليم) * بخلقه ويقال * (سميع) * لقول المستأمنين ~~* (عليم) * بنيات الذين قتلوهما وفي الآية بيان رأفة الله عز وجل على عباده ~~حيث سماهم مؤمنين مع معصيتهم PageV03P306 # سورة الحجرات 2 - 3 فقال * (يا أيها الذين آمنوا) * ولم يقل يا أيها ~~الذين عصوا وقد ذكرنا من قبل أن النداء على ست مراتب وهذا نداء مدح قوله عز ~~وجل * (يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي) * نزلت في ~~وفد بني تميم قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم وهم سبعون أو ثمانون منهم ~~الأقرع بن حابس والزبرقان بن بدر وعطارد بن الجحاف وذلك حين قالوا ائذن ~~لشاعرنا وخطيبنا في الكلام فعلت الأصوات واللغط فنزلت الآية * (لا ترفعوا ~~أصواتكم) * عند رسول الله فوق صوته ويقال نزلت في ثابت بن قيس بن شماس وكان ~~في أذنه وقر فكان إذا تكلم رفع صوته ثم قال " ولا تجهروا له بالقول كجهر ~~بعضهم لبعض " يعني لا تدعوه باسمه كما يدعو الرجل الرجل منكم باسمه ولكن ~~عظموه ووقروه وقولوا يا رسول الله يا نبي الله ثم قال * (أن تحبط أعمالكم) ~~* يعني إن فعلتم ذلك فتحبط حسناتكم * (وأنتم لا تشعرون) * أن ذلك يحبطها ~~وقال بعضهم من عمل كبيرة من الكبائر حبط جميع ما عمل من الحسنات واحتج بهذه ~~الآية * (أن تحبط أعمالكم) * ولكن نحن نقول الكبيرة لا تبطل العمل ما لم ~~يكفر وإنما ذكر هاهنا إبطال العمل لأن في ذلك استخفافا بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم ومن قصد الاستخفاف بالنبي صلى الله عليه وسلم كفر ولما نزلت هذه ~~الآية دخل ثابت بن قيس بيته وجعل يبكي ويقول أنا من أهل النار فذكر ذلك ~~للنبي صلى الله عليه وسلم فبعث إليه وقال (إنك من أهل الجنة بل غيرك من أهل ~~النار) فقال يا رسول الله لا أتكلم بعد ذلك إلا ms1662 سرا أو ما كان يشبه السر ~~فنزل * (إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله) * صلى الله عليه وسلم روى ~~ثابت عن أنس قال لما نزل * (لا ترفعوا أصواتكم) * وكان ثابت بن قيس رفيع ~~الصوت فقال أنا الذي كنت أرفع صوتي وحبط عملي أنا من أهل النار وجلس في ~~أهله يبكي ففقده رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه بما قال فقال صلى ~~الله عليه وسلم (بل هو من أهل الجنة) فقال أنس لكنا نراه يمشي بين أظهرنا ~~ونحن نعلم أنه من أهل الجنة فلما كان يوم اليمامة فكان فينا بعض الانكشاف ~~فجاء ثابت بن قيس وقد تحنط ولبس كفنه فقال بئس ما تعودون أقرانكم فقاتلهم ~~حتى قتل ثم قال * (إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله) * " أولئك الذين ~~امتحن الله قلوبهم PageV03P307 # للتقوى) يعني أخلص الله عز وجل قلوبهم ويقال أصفى الله عز وجل قلوبهم من ~~المعصية للتقوى يعني يجعل قلوبهم موضعا للتقوى * (لهم مغفرة) * لذنوبهم * ~~(وأجر عظيم) * أي ثواب وافر يعني في الجنة يعني يجعل ثوابهم في الدنيا أن ~~يخلص قلوبهم للتقوى وفي الآخرة أجر عظيم سورة الحجرات 4 - 8 وقوله عز وجل " ~~إن الذي ينادونك من رواء الحجرات " فالحجرات جمع حجرة يقال حجرة وحجرات مثل ~~ظلمة وظلمات وقرئ في الشاذ الحجرات بنصب الجيم وقرأه العامة بالضم ومعناهما ~~واحد نزلت الآية في شأن نفر من بني تميم وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~بعث أسامة بن زيد فانتهى إلى قبيلة وكانت تسمى بني العنبر فأغار عليهم وسبى ~~ذراريهم فجاء جماعة منهم ليشتروا أسراهم أو يفدوهم فنادوه وكان وقت الظهيرة ~~وكان النبي صلى الله عليه وسلم في الحجرة فنادوه من وراء الحجرة وكان ~~لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم حجرات فلما خرج النبي صلى الله عليه وسلم ~~كلموه في أمر الذراري فقال لواحد منهم (أحكم) فقال حكمت أن تخلي نصف ~~الأسارى وتبيع النصف منا ففعل النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت الآية " إن ~~الذين ينادونك من رواء الحجرات " * (أكثرهم لا ms1663 يعقلون ولو أنهم صبروا حتى ~~تخرج إليهم لكان خيرا لهم) * لأنهم لو لم ينادوه لكان يعتقهم كلهم وروى ~~معمر عن قتادة أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فناداه من وراء ~~الحجرات فقال يا محمد إن مدحي زين وإن شتمي شين فخرج النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال (ويلك ذلك الله عز وجل) فنزل " إن الذي ينادونك " الآية ثم قال ~~عز وجل * (والله غفور) * يعني * (غفور) * لمن تاب * (رحيم) * بهم بعد ~~التوبة قوله عز وجل * (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ) * الآية ~~نزلت في الوليد بن عقبة بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني المصطلق ~~ليقبض الصدقات فخرجوا إليه ليبجلوه ويعظموه فخشي منهم لأنه كان بينه وبينهم ~~عداوة في الجاهلية فرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال خرجوا إلي ~~PageV03P308 # بأسلحتهم ومنعوا مني الصدقات وطرحوني وأرادوا قتلي فهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن يبعث لقتالهم فجاؤوا إلى المدينة وقالوا يا رسول الله ~~لما بلغنا قدوم رسولك خرجنا نبجله ونعظمه فانصرف عنا فاغتم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بما فعل الوليد بن عقبة فنزل * (يا أيها الذين آمنوا إن ~~جاءكم فاسق بنبأ) * يعني بحديث كذب وبخبر كذب * (فتبينوا) * يعني قفوا ولا ~~تعجلوا * (أن تصيبوا) * يعني كيلا تصيبوا * (قوما بجهالة) * وأنتم لا ~~تعلمون بأمرهم * (فتصبحوا) * يعني فتصيروا * (على ما فعلتم نادمين) * قرأ ~~حمزة والكسائي " فتثبتوا " بالثاء وقرأ الباقون بالياء * (فتبينوا) * مثل ~~ما في سورة النساء ثم قال للمؤمنين رضي الله عنهم * (واعلموا أن فيكم رسول ~~الله لو يطيعكم في كثير من الأمر) * يعني ما أمرتم به لأن الناس كانوا قد ~~حرضوه على إرسالهم لقتال بني المصطلق * (لعنتم) * يعني لأثمتم وروى أبو ~~نضرة عن أبي سعيد الخدري أنه قرأ هذه الآية * (لو يطيعكم في كثير من الأمر ~~لعنتم) * يعني هذا نبيكم وخياركم * (لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم) * ~~فكيف بكم اليوم ويقال * (لعنتم) * أي لهلكتم وأصله من عنت البعير إذا ~~انكسرت رجله ثم ms1664 ذكر لهم النعم فقال * (ولكن الله حبب إليكم الإيمان) * يعني ~~جعل حب الإيمان في قلوبكم * (وزينه في قلوبكم) * يعني حسنه للثواب الذي ~~وعدكم ويقال دلكم عليه بالحجج القاطعة ويقال زينه في قلوبكم بتوفيقه إياكم ~~لقبوله * (وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان) * يعني بغض إليكم الكفر ~~والمعاصي لما بينه من العقوبة ثم قال * (أولئك هم الراشدون) * يعني ~~المهتدون فذكر أول الآية على وجه المخاطبة وآخر الآية بالمغايبة ثم قال * ~~(أولئك هم الراشدون) * ليعلم أن جميع من كان حاله هكذا فقد دخل في هذا ~~المدح وفي الآية دليل أن من كان مؤمنا فإنه لا يحب الفسوق والمعصية لأن ~~الله تعالى قال * (وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان) * والمؤمن إذا ابتلي ~~بالمعصية فإن شهوته وغفلته تحمله على ذلك لا لحبه للمعصية ثم قال * (فضلا ~~من الله ونعمة) * يعني كان الإيمان الذي حببه إليكم والكفر الذي بغضه إليكم ~~كان * (فضلا من الله ونعمة) * يعني رحمة * (والله عليم) * بخلقه * (حكيم) * ~~في أمره وقضائه سورة الحجرات 9 - 10 قوله عز وجل * (وإن طائفتان من ~~المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما) * وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج ~~إلى الأنصار ليكلمهم في أمر من الأمور وهو على حمار فوقف على حمار يكلم ~~الأنصار PageV03P309 # فبال الحمار فقال عبد الله بن أبي المنافق خل للناس سبيل الريح من نتن ~~هذا الحمار ثم قال أف وأمسك على أنفه فشق على النبي صلى الله عليه وسلم ~~قوله فانصرف عبد الله بن رواحة الأنصاري فقال أتقول هذا لحمار رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم والله لبوله أطيب ريحا منك فاقتتلا فاجتمع قوم ابن ~~رواحة وهم الأوس وقوم عبد الله بن أبي وهم الخزرج فكان بينهم ضرب النعال ~~والأيدي والسعف ورجع النبي صلى الله عليه وسلم فاصلح بينهم فأنزل الله ~~تعالى * (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما) * فكره بعضهم ~~الصلح فأنزل قوله * (فإن بغت إحداهما على الأخرى) * يعني استطالت فلم ترجع ~~إلى الصلح * (فقاتلوا التي تبغي) * يعني تظلم " حتى تفيء إلى أمر الله " ~~يعني ترجع ms1665 إلى ما أمر الله عز وجل وروى أسباط عن السدي قال كانت امرأة من ~~الأنصار يقال لها أم زيد فأبغضت زوجها وأرادت أن تلحق بأهلها وكان قد جعلها ~~في غرفة له وأمر أهله أن يحفظوها وخرج إلى حاجة له فأرسلت إلى أهلها فجاء ~~ناس من أهلها وأرادوا أن يذهبوا بها فاقتتلوا بالنعال والتلاطم فنزل قوله ~~تعالى * (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا) * الآية ثم صارت الآية عامة في ~~جميع المسلمين إذا اقتتل فريقان من المسلمين وجب على المؤمنين الإصلاح بين ~~الفريقين فإن ظهر أن أحد الفريقين ظالم فإنه يقاتل ذلك الفريق حتى يرجع إلى ~~حكم الله ثم قال * (فإن فاءت) * يعني رجعت إلى الصلح * (فأصلحوا بينهما ~~بالعدل) * يعني بالحق * (وأقسطوا) * يعني اعدلوا بين الفريقين ولا تميلوا * ~~(إن الله يحب المقسطين) * يعني العادلين ثم قال عز وجل * (إنما المؤمنون ~~إخوة) * يعني كالأخوة في التعاون لأنهم على دين واحد كما قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا) وروي عنه أنه قال ~~(المؤمنون كعضو واحد إذا اشتكى عضو تداعى سائر الأعضاء إلى الحمى والسهر) ~~قرأ ابن سيرين " فأصلحوا بين إخوانكم " بالنون وقرأ يعقوب الحضرمي " بين ~~إخوتكم " بالتاء يعني جمع الأخ وقراءة العامة * (بين أخويكم) * بالياء على ~~تثنية الأخ يعني بين كل أخوين ثم قال * (واتقوا الله لعلكم ترحمون) * يعني ~~أخشوا الله عز وجل ولا تعصوه * (لعلكم ترحمون) * يعني لكي ترحموا فلا ~~تعذبوا PageV03P310 # سورة الحجرات 11 قوله عز وجل * (يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم) ~~* يعني لا يستهزئ الرجل من أخيه وقال بعضهم الآية نزلت في ثابت بن قيس حيث ~~عير الذي لم يوسع له في المكان وقال بعضهم الآية نزلت في الذين ينادونه من ~~وراء الحجرات استهزؤوا من ضعفاء المسلمين * (عسى أن يكونوا خيرا منهم) * ~~يعني أفضل منهم وأكرم على الله تعالى * (ولا نساء من نساء) * يعني لا ~~تستهزئ امرأة من امرأة وذلك أن عائشة رضي الله عنها قالت إن أم سلمة جميلة ~~لولا أنها قصيرة ms1666 " وعسى أن يكون خيرا منهن " يعني أفضل ثم صارت الآية عامة ~~في الرجال والنساء فلا يجوز أحد أن يسخر من صاحبه أو من أحد من خلق الله ~~تعالى وقال ابن مسعود رضي الله عنه البلاء موكل بالقول لو سخرت من كلب خشيت ~~أن أكون مثله ثم قال * (ولا تلمزوا أنفسكم) * يعني لا يطعن بعضكم بعضا وقال ~~القتبي ولا تغتابوا إخوانكم من المسلمين لأنهم كأنفسكم كما قال * (ظن ~~المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا) * [النور 12] يعني بأمثالهم ثم قال * ~~(ولا تنابزوا بالألقاب) * يعني لا تسموا باللقب وقال محمد بن كعب القرظي هو ~~الرجل يكون على دين من الأديان فيسلم فيدعونه بدينه الأول يا يهودي ويا ~~نصراني ويقال لا تعيروا المسلم بالملة التي كان عليها ولا تسموه بغير دين ~~الإسلام وقال أهل اللغة الألقاب والأنباز واحد ومنه قيل في الحديث (قوم ~~نبزهم الرافضة) أي لقبهم * (ولا تنابزوا بالألقاب) * أي لا تدعوا بها ويقال ~~هو اللقب الذي يكرهه الرجل يعني أنه ينبغي للمؤمن أن يخاطب أخاه بأحب ~~الأسماء إليه وقرأ بعضهم * (ولا تلمزوا) * بضم الميم وقراءة العامة بالكسر ~~وهما لغتان يقال لمز فلان فلانا يلمزه إذا عابه وذكر في التفسير أن الآية ~~نزلت في مالك بن أبي مالك وعبد الله بن أبي حدرد وذلك أن أبا مالك كان على ~~المقاسم فقال لعبد الله بن أبي حدرد الأسلمي يا أعرابي فقال له عبد الله يا ~~يهودي فأمرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدخلا عليه حتى تظهر ~~توبتهما فنزل * (بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان) * يعني بئس التسمية ~~لإخوانكم بالكفر وهم مؤمنون * (ومن لم يتب) * يعني لم يرجع من قوله * ~~(فأولئك هم الظالمون) * فأوثقا أنفسهما حتى قبلت توبتهما PageV03P311 # سورة الحجرات 12 - 14 قوله عز وجل * (يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا ~~من الظن) * يعني لا تحققوا الظن * (إن بعض الظن إثم) * يعني معصية أي إن ظن ~~السوء بالمسلم معصية وقال سفيان الثوري الظن ظنان ظن فيه إثم وظن لا إثم ~~فيه فالظن الذي فيه إثم أن ms1667 يظن ويتكلم به وأما الظن الذي لا إثم فيه فهو أن ~~يظن ولا يتكلم به لأنه قال * (إن بعض الظن إثم) * ولم يقل جميع الظن إثم ثم ~~قال * (ولا تجسسوا) * يعني لا تطلبوا ولا تبحثوا عن عيب أخيكم * (ولا يغتب ~~بعضكم بعضا) * روى أسباط عن السدي قال كان سلمان الفارسي في سفر مع ناس ~~فيهم عمر فنزلوا منزلا فضربوا خيامهم وصنعوا طعامهم ونام سلمان فقال بعض ~~القوم لبعض ما يريد هذا العبد إلا أن يجد خياما مضروبة وطعاما مصنوعا فلما ~~استيقظ سلمان قالوا له انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والتمس لنا ~~إداما نأتدم به فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم ~~(أخبرهم أنهم قد ائتدموا) فأخبرهم فقالوا ما طعمنا بعد وما كذب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فأتوه فقال (ائتدمتم من صاحبكم حين قلتم ما قتلم وهو ~~نائم) ثم قرأ * (ولا يغتب بعضكم بعضا) * * (أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ~~ميتا فكرهتموه) * يعني فكما تكرهون أكل لحمه ميتا فكذلك اجتنبوا ذكره ~~بالسوء وهو غائب ويقال كان سلمان في سفر مع أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ~~وكان يطبخ لهما فنزلوا منزلا فلم يجد ما يصلح لهم أمر الطعام فبعثاه إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم لينظر أعنده شيئا من الطعام فقال أسامة لم يبق ~~عند النبي صلى الله عليه وسلم شيء من الطعام فرجع إليهما فقالا إنه لو ذهب ~~إلى بئر كذا ليبس ماؤها فنزلت هذه الآية ويقال نزلت في شأن زيد بن ثابت ~~وذلك أن نفرا ذكروا فيه شيئا فنزل * (ولا يغتب بعضكم بعضا) * قرأ نافع * ~~(ميتا) * بتشديد الياء والخفض والباقون بالجزم وقال أهل اللغة الميت والميت ~~واحد مثل ضيق وضيق وهين وهين ولين ولين ثم قال * (واتقوا الله) * في الغيبة ~~وتوبوا إليه * (أن الله تواب) * يعني قابل التوبة * (رحيم) * بهم بعد ~~التوبة PageV03P312 # قوله تعالى * (يا أيها الناس) * قال مقاتل وذلك أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لما فتح مكة ms1668 أمر بلالا ليؤذن فقال الحارث بن هشام أما وجد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم سوى هذا الغراب يعني بلالا فنزل * (يا أيها الناس) * " ~~إنا خلقناكم من ذكر وأثنى " يعني آدم وحواء * (وجعلناكم شعوبا) * يعني ~~خلقناكم قبائل مثل مضر وربيعة * (وقبائل) * يعني الأفخاذ مثل بني سعد وبني ~~عامر * (لتعارفوا) * في النسب * (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) * يعني وإن ~~كان عبدا حبشيا أسود مثل بلال وقال في رواية الكلبي نزلت في ثابت بن قيس ~~كان في أذنيه ثقل وكان يدنو من رسول الله صلى الله عليه وسلم ليسمع كلامه ~~فأبطأ يوما واحدا وقد أخذ الناس مجالسهم فجاء وتخطى رقابهم حتى جلس قريبا ~~من النبي صلى الله عليه وسلم فقال رجل من القوم هذا يتخطى رقابنا فلم لا ~~يجلس حيث وجد المكان فقال ثابت من هذا فقالوا فلان فقال ثابت يا ابن فلانة ~~وكان يعير بأمه فخجل فنزلت هذه الآية فقال النبي صلى الله عليه وسلم (من ~~عير فلانا بأمه) فقال ثابت بن قيس أنا قد ذكرت شيئا فقرأ هذه الآية عليه ~~فاستغفر ثابت وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال القبائل ~~والأفخاذ والشعوب الجمهور مثل مضر وقال الضحاك الشعوب الأفخاذ والقبائل مثل ~~بني تميم وبني أسد وقال القتبي الشعوب أكثر من القبيلة وقال الزجاج الشعب ~~أعظم من القبيلة ومعناه إني لم أخلقكم شعوبا وقبائل للتفاخر وإنما خلقناكم ~~كذلك لتعارفوا روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (إذا كان يوم ~~القيامة يقول الله عز وجل إنكم جعلتم لأنفسكم نسبا وجعلت لنفسي نسبا فرفعتم ~~نسبكم ووضعتم نسبي فاليوم أرفع نسبي وأضع نسبكم يعني قلت * (إن أكرمكم عند ~~الله أتقاكم) * وقلتم أنتم فلا وفلان) ثم قال * (إن الله عليم) * بأتقيائكم ~~* (خبير) * بافتخاركم قوله عز وجل * (قالت الأعراب آمنا) * قال ابن عباس ~~نزلت الآية في بني أسد قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم في قحط ~~أصابهم فجاؤوا بأهاليهم وذراريهم يطلبون الصدقة وأظهروا الإسلام وقالوا يا ~~رسول الله ms1669 نحن أسلمنا طوعا وقدمنا بأهالينا فأعطنا من الغنيمة أكثر مما ~~تعطي غيرنا ويقال كانت قبيلتان جهينة ومزينة قدموا بأهاليهم فنزلت الآية * ~~(قالت الأعراب آمنا) * يعني صدقنا * (قل لم تؤمنوا) * يعني لم تصدقوا في ~~السر كما صدقتم في العلانية " ولكن قولوا أسملنا " يعني دخلنا في الانقياد ~~والخضوع ويقال استسلمنا مخافة القتل والسبي * (ولما يدخل الإيمان في ~~قلوبكم) * يعني لم يدخل الإيمان في قلوبكم يعني التصديق ويقال لم يدخل حب ~~الإيمان في قلوبكم * (وإن تطيعوا الله ورسوله) * في السر كما تطيعونه في ~~العلانية * (لا يلتكم من أعمالكم شيئا) * يعني لا ينقصكم من ثواب أعمالكم ~~شيئا PageV03P313 # قرأ أبو عمرو " لا يألتكم " بالألف والهمز والباقون * (لا يلتكم) * بغير ~~ألف ولا همز ومعناهما واحد يقال لاته يلته وألته يألته إذا أنقص حقه * (إن ~~الله غفور رحيم) * لو صدقوا بقلوبهم سورة الحجرات 15 - 18 ثم بين الله عز ~~وجل لهم من المصدق فقال عز وجل " إنما الؤمنون " يعني المصدقين في إيمانهم ~~" والذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا " يعني لم يشكوا في إيمانهم * ~~(وجاهدوا) * الأعداء * (بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله) * أي في طاعة الله ~~* (أولئك هم الصادقون) * في إيمانهم فلما نزلت هذه الآية أتوا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فحلفوا بالله أنهم لمصدقوه في السر فنزل * (قل أتعلمون ~~الله بدينكم) * الذي أنتم عليه * (والله يعلم ما في السماوات وما في الأرض) ~~* يعني سر أهل السماوات وسر أهل الأرض " والله بكل شيء عليم " أي يعلم ما ~~في قلوبكم من التصديق وغيره قوله عز وجل * (يمنون عليك أن أسلموا) * يعني ~~بقولهم جئناك بأهالينا وأولادنا * (قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن ~~عليكم أن هداكم للإيمان) * يعني وفقكم للإيمان * (إن كنتم صادقين) * بأنكم ~~مخلصون مؤمنون في السر والعلانية قوله تعالى * (إن الله يعلم غيب السماوات ~~والأرض) * يعني سر أهل السماوات وسر أهل الأرض * (والله بصير بما تعملون) * ~~من التصديق وغيره قرأ ابن كثير وعاصم في رواية إبان * (بما يعملون) * ~~بالياء على معنى الخبر عنهم وقرأ الباقون * (تعملون) ms1670 * بالتاء على معنى ~~المخاطبة لهم أي بصير بما يعملون من التصديق وغيره والخير والشر و صلى الله ~~عليه وسلم على سيدنا محمد وآله وسلم والله أعلم بالصواب PageV03P314 # سورة ق مكية وهي أربعون وخمس آيات سورة ق 1 قوله تبارك وتعالى * (ق) * ~~قال قتادة هو اسم من أسماء الله تعالى كقوله قادر وقاهر ويقال هو اسم من ~~أسماء القرآن وقال مجاهد هو افتتاح السورة وقال بعضهم * (ق) * يعني قضي ~~الأمر كما قال في * (حم) * حم الأمر والدليل عليه قول الشاعر (فقلت لها قفي ~~قالت قاف *) يعني وقفت فذكر القاف وأراد به تمام الكلام وقال ابن عباس هو ~~جبل من زمرد أخضر محيط بالعالم فخضرة السماء منها وهي من رواء الحجاب الذي ~~تغيب الشمس من ورائه والحجاب دون * (ق) * بمسيرة سنة وما بينهما ظلمة ~~وأطراف السماء ملتصقة بها ويقال خضرة السماء من ذلك الجبل ويقال * (ق) * ~~يعني إن الله عز وجل قائم بالقسط ثم قال * (والقرآن المجيد) * يعني الشريف ~~وقال الضحاك هو جبل محدق بالدنيا من زبرجدة خضراء وخضرة السماء منها ليس في ~~الأرض بلدة من البلدان ولا مدينة من المدائن ولا قرية من القرى إلا وفيها ~~عرق من عروقها وملك موكل عليها واضع كفه بها فإذا أراد الله عز وجل بقوم ~~هلاكهم أوحى الله عز وجل إلى ذلك الملك فحرك منها عرقا فخسف بهم فأقسم الله ~~عز وجل بقاف * (والقرآن المجيد) * يعني الشريف إنكم لمبعوثون يوم القيامة ~~لأن أهل مكة أنكروا البعث فصار جواب القسم مضمرا فيه وهو ما ذكرناه إنكم ~~مبعوثون ويجوز أن يكون جواب القسم * (قد علمنا ما تنقص الأرض) * [ق 4] ~~فيكون معناه * (ق والقرآن المجيد) * لقد علمنا ما تنقص الأرض فحذف اللام ~~لأن ما قبلها عوض عنها كما قال * (قد أفلح من زكاها) * يعني لقد أفلح وقال ~~القتبي هذا من الاختصار فكأنه قال * (ق والقرآن المجيد) * لتبعثن سورة ق 2 ~~PageV03P315 # سورة ق 3 - 6 قوله عز وجل * (بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم) * يعني من أهل ~~مكة " فقال ms1671 الكافرون هذا شيء عجيب " يعني أمرا عجيبا أن يكون محمد رسولا ~~وهو من نسبهم قوله تعالى * (أئذا متنا وكنا ترابا) * بعد الموت نجدد بعدما ~~متنا نصير خلقا جديدا * (ذلك رجع بعيد) * أي رد طويل لا يكون أبدا يقال رجع ~~يرجع رجعا إذا رجعه غيره ورجع يرجع رجوعا إذا رجع بنفسه كقوله صد يصد صدودا ~~وصد يصد صدا * (ذلك رجع بعيد) * أي ذلك صرف بعيد قوله تعالى * (قد علمنا ما ~~تنقص الأرض منهم) * يعني ما تأكل الأرض من لحومهم وعروقهم وما بقي منهم ~~ويقال تأكل الأرض جميع البدن إلا العصعص وهو عجب الذنب وذلك العظم آخر ما ~~يبقى من البدن فأول ما يعود ذلك العظم ويركب عليه سائر البدن * (وعندنا ~~كتاب حفيظ) * يعني اللوح المحفوظ قوله عز وجل * (بل كذبوا بالحق) * يعني ~~كذبوا بالقرآن وبمحمد صلى الله عليه وسلم والبعث * (لما جاءهم) * أي حين ~~جاءهم * (فهم) * يعني قريشا * (في أمر مريج) * يعني في قول مختلف ملتبس ~~والمريج أن يقلق الشيء فلا يستقر ويقال مرج الخاتم في يدي مرجا إذا قلق ~~للهزال وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال * (فهم في أمر مريج) * يقال ~~من ترك الحق أمرج عليه رأيه والتبس عليه دينه ثم دلهم على قدرته على بعثهم ~~بعد الموت بعظيم خلقه الذي يدل على وحدانيته فقال * (أفلم ينظروا إلى ~~السماء فوقهم كيف بنيناها) * بغير عمد * (وزيناها) * بالكواكب * (وما لها ~~من فروج) * يعني شقوق وصدوع وخلل سورة ق 7 - 11 قوله تعالى * (والأرض ~~مددناها) * يعني بسطناها مسير خمسمائة عام من تحت الكعبة * (وألقينا فيها ~~رواسي) * يعني الجبال الثوابت * (وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج) * يعني حسن ~~طيب من الثمار والنبات قوله تعالى * (تبصرة) * يعني في هذا الذي ذكره من ~~خلقه * (تبصرة) * لتبصروا به PageV03P316 # ويقال عبرة * (وذكرى) * يعني تفكرا وعظة * (لكل عبد منيب) * يعني مخلص ~~بالتوحيد ويقال راجع إلى ربه قوله تعالى * (ونزلنا من السماء ماء مباركا) * ~~يعني المطر فيه البركة حياة لكل شيء * (فأنبتنا به جنات) * يعني البساتين * ~~(وحب الحصيد) ms1672 * يعني ما يخرج من سنبله ويقال ما يحصد وما لا يحصد كل ما كان ~~له حب ويقال هي الحبوب التي تحصد قوله عز وجل * (والنخل باسقات) * يعني ~~الطوال * (لها طلع) * يعني الكفري * (نضيد) * يعني مجتمع نضد بعضه على بعض ~~ويقال ثمر منضود إذا كان متراكبا بعضه على بعض ويقال إنما يسمى نضيدا ما ~~كان في الغلاف * (رزقا للعباد) * يعني جعلناه طعاما للخلق يعني الحبوب ~~والثمر * (وأحيينا به) * يعني بالماء * (بلدة ميتا) * إذا لم يكن فيها نبات ~~فهذا كله صفات بركة المطر ثم قال * (كذلك الخروج) * يعني هكذا الخروج من ~~القبر كما أحييت الأرض الميتة بالنبات فكذلك لما ماتوا وبقيت الأرض خالية ~~أمطرت السماء أربعين ليلة كمني الرجل يدخل في الأرض فتنبت لحومهم وعروقهم ~~وعظامهم ثم يحييهم فذلك قوله * (كذلك الخروج) * ثم عزى النبي صلى الله عليه ~~وسلم ليصبر على إيذاء الكفار يعني لا تحزن بتكذيب الكفار إياك لأنك لست ~~بأول نبي وكل أمة كذبت رسلها مثل نوح وهود عليهم السلام وغيرهم سورة ق 12 - ~~16 قال عز وجل * (كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس) * والرس بئر دون اليمامة ~~وكان عليها قوم كذبوا رسلهم فأهلكهم الله تعالى ثم قال * (وثمود وعاد ~~وفرعون وإخوان لوط) * يعني قومه * (وأصحاب الأيكة) * يعني قوم شعيب * (وقوم ~~تبع) * يعني قوم حمير ويقال تبع كان اسم ملك وروى وكيع عن عمران بن جرير عن ~~أبي مجلز قال جاء عبد الله بن عباس إلى عبد الله بن سلام فسأله عن تبع فقال ~~كان تبع رجلا من العرب ظهر على الناس وسبا فتية من الأحبار فكان يحدثهم ~~ويحدثونه فقال قومه إن تبعا ترك دينكم وتابع الفتية فقال تبع للفتية ألا ~~ترون إلى ما قال هؤلاء فقالوا بيننا وبينهم النار التي تحرق الكاذب وينجو ~~منها الصادق قال نعم فقال تبع للفتية ادخلوها فتقلدوا مصاحفهم ثم دخلوها ~~فانفرجت لهم حتى قطعوها ثم قال لقومه ادخلوها فلما دخلوا وجدوا حر النار ~~كفوا فقال لهم لتدخلنها فدخلوها فلما توسطوا أحاطت بهم النار فأحرقتهم ms1673 ~~وأسلم تبع وكان رجلا صالحا ويقال كان اسمه سعد بن ملكي PageV03P317 # كرب وكنيته أبو كرب وقيل قصة إسلام تبع خلاف ذلك وهو مذكور في مصحف الأول ~~في آخره * (كل كذب الرسل) * يعني جميع هؤلاء كذبوا رسلهم * (فحق وعيد) * ~~يعني وجب عليهم عذابي معناه فاحذروا يا أهل مكة مثل عذاب الأمم الخالية فلا ~~تكذبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال عز وجل * (أفعيينا بالخلق ~~الأول) * قال مقاتل يعني أعجزنا عن الخلق الأول حين خلقناهم ولم يكونوا ~~شيئا فكذلك نخلقهم ونبعثهم أي ما عيينا عن ذلك فكيف نعيي عن بعثهم ويقال ~~معناه أعيينا خلقهم الأول ولم يكونوا شيئا لأن الذي قد كان فإعادته أيسر في ~~رأي العين من الابتداء يقال عييت بالأمر إذا لم تعرف وجهه وقال الزجاج هذا ~~تقديم لأنهم اعترفوا أن الله عز وجل خلقهم في الابتداء ولم يكونوا شيئا ثم ~~قال * (بل هم في لبس من خلق جديد) * يعني في شك * (من خلق جديد) * يعني من ~~البعث بعد الموت ويقال بل أقاموا على شكهم سورة ق 16 - 22 قوله عز وجل * ~~(ولقد خلقنا الإنسان) * يعني جنس الإنسان وأراد به جميع الخلق * (ونعلم ما ~~توسوس به نفسه) * يعني ما يحدث به قلبه ويتفكر في قلبه * (ونحن أقرب إليه ~~من حبل الوريد) * يعني في القدرة عليه وحبل الوريد عرق يخالط القلب ويقال ~~هو العرق الذي داخل العنق الذي هو عرق الروح فأعلمه الله تعالى أنه أقرب ~~إليه من ذلك العرق ويقال الوريدان عرقان بين الحلقوم والعلباوين والحبل هو ~~الوريد وأضيف إلى نفسه لاختلاف لفظي اسميه قوله عز وجل * (إذ يتلقى ~~المتلقيان) * يعني يكتب الملكان عمله ومنطقه يعني يتلقيان منه ويكتبان وقال ~~أهل اللغة تلقى وتلقف بمعنى واحد * (عن اليمين وعن الشمال قعيد) * يعني عن ~~يمين ابن آدم وعن شماله قاعدان أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله وصاحب ~~اليمين موكل على صاحب الشمال اثنان بالليل واثنان بالنهار وكان في الأصل ~~قعيدان ولكن اكتفى بذكر أحدهما فقال قعيد ثم قال عز ms1674 وجل * (ما يلفظ من قول) ~~* يعني ما يتكلم ابن آدم بقول " إلا لديه رقيب PageV03P318 # عتيد) يعني عنده حافظ حاضر وقال الزجاج * (عتيد) * أي ثابت لازم قوله ~~تعالى * (وجاءت سكرة الموت بالحق) * يعني جاءت غمرته بالحق أنه كائن ويقال ~~جاءت نزعات الموت * (بالحق) * يعني بالسعادة والشقاوة يعني يتبين له عند ~~الموت ويقال فيه تقديم ومعناه جاءت سكرة الحق بالموت روي عن أبي بكر الصديق ~~رضي الله عنه أنه كان يقرأ " وجاءت سكرة الحق بالموت " * (ذلك ما كنت منه ~~تحيد) * يعني يقال له هذا الذي كنت تخاف منه وتكره ويقال ذلك اليوم الذي ~~كنت تفر منه * (ونفخ في الصور) * يعني النفخة الأخيرة وهي نفخة البعث * ~~(ذلك يوم الوعيد) * يعني العذاب في الآخرة * (وجاءت) * أي جاءت يوم القيامة ~~* (كل نفس معها سائق وشهيد) * * (سائق) * يسوقها إلى المحشر ويسوقها إلى ~~الجنة أو إلى النار * (وشهيد) * يعني الملك يشهد عليها وقال القتبي السائق ~~ههنا قرينها من الشياطين يسوقها سمي سائقا لأنه يتبعها والشهيد الملك ويقال ~~الشاهد أعضاؤه ويقال الليل والنهار والبقعة تشهد عليه ويقال له * (لقد كنت ~~في غفلة من هذا) * يعني من هذا اليوم فلم تؤمن به وقد ظهر عندك بالمعاينة * ~~(فكشفنا عنك غطاءك) * يعني غطاء الآخرة ويقال أريناك ما كان مستورا عنك في ~~الدنيا ويقال أريناك الغطاء الذي على أبصارهم كما قال * (وعلى أبصارهم ~~غشاوة) * [البقرة 7] حيث لم يعقلوا * (فبصرك اليوم حديد) * أي نافذ ويقال ~~شاخص بصره يديم النظر لا يطرف حين يعاين في الآخرة ما كان مكذبا به ويقال * ~~(حديد) * أي حاد كما يقال * (حفيظ) * يعني حافظ وقعيد بمعنى قاعد وقال ~~الزجاج هذا مثل ومعناه إنك كنت بمنزلة من عليه غطاء * (فبصرك اليوم حديد) * ~~يعني علمك بما أنت فيه نافذ سورة ق 23 - 30 قوله عز وجل * (وقال قرينه) * ~~يعني الملك الذي كان يكتب عليه عمله * (هذا ما لدي عتيد) * يعني هذا الذي ~~وكلتني به قد أتيتك به وهو حاضر يقول الله عز وجل * (ألقيا في جهنم) * يعني ~~يقول للملكين ألقيا في ms1675 جهنم * (كل كفار عنيد) * وقال بعضهم هذا أمر للملك ~~الواحد بلفظ الاثنين وقال الفراء يرى أصل هذا أن الرفقة أدنى ما تكون ثلاثة ~~نفر فجرى كلام الواحد على صاحبيه ألا ترى أن الشعراء أكثر شيء قيلا يا ~~صاحبي ويا خليلي قال الشاعر فقلت لصاحبي لا تحبساني وأدنى ما يكون الأمر ~~PageV03P319 # والنهي في الإعراب اثنان فجرى كلامهم على ذلك ومثل هذا قول امرئ القيس ~~(قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل *) ويقال * (ألقيا في جهنم) * على معنى تكرير ~~الأمر يعني ألق ألق وهو على معنى التأكيد وكذلك في قوله قفا معناه قف قف ~~وقال الزجاج عندي أن قوله * (القيا) * أمر للملكين وقال بعضهم العرب تأمر ~~الأمر للواحد بلفظ الاثنين وكان الحجاج يقول يا حرسي اضربا عنقه " كل كفار ~~عبيد " يعني كل جاحد بتوحيد الله تعالى معرض عن الإيمان وقال مقاتل يعني ~~الوليد بن المغيرة وقيل هذا في جميع الكفار الذين ذكر صفتهم في هذه الآية ~~وهي قوله * (مناع للخير) * يعني بخيلا لا يخرج حق الله من ماله ويقال * ~~(مناع للخير) * يعني يمتنع عن الإسلام * (معتد مريب) * المعتدي هو الظلوم ~~الغشوم والمريب الشاك في توحيد الله تعالى قوله تعالى * (الذي جعل مع الله ~~إلها آخر) * يعني أشرك بالله عز وجل * (فألقياه في العذاب الشديد) * يعني ~~في النار * (قال قرينه) * يعني شيطانه * (ربنا ما أطغيته) * يعني لم يكن لي ~~قوة أن أضله " ولكن كن في ضلال بعيد " يعني في خطأ طويل عن الحق يقول الله ~~تعالى لابن آدم وشيطانه * (قال لا تختصموا لدي) * أي لا تختصموا عندي * ~~(وقد قدمت إليكم بالوعيد) * يعني أخذت عليكم الحجة وأخبرتكم بالكتاب ~~والرسول * (ما يبدل القول لدي) * يعني لا يغير قضائي وحكمي الذي حكمت ويقال ~~لا يكذب وعيدي * (وما أنا بظلام للعبيد) * يعني لا أعذب أحدا بغير ذنب ~~ويقال * (ما يبدل القول لدي) * يعني لا يغير عن جهته ولا يحذف منه ولا يزاد ~~فيه لأني أعلم كيف ضلوا وكيف أضللتموهم وروى سالم عن أبيه عن النبي صلى ~~الله عليه ms1676 وسلم أنه قال (ما منكم من أحد إلا وكل به قرينه من الجن وقرينه ~~من الملائكة) قالوا وإياك يا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (وإياي ولكن ~~الله عز وجل أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير) وعن الربيع عن أنس قال ~~سألت أبا العالية عن قوله عز وجل * (ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون) ~~* [الزمر 31] وههنا يقول * (لا تختصموا لدي) * فقال إحداهما في أهل النار ~~والأخرى في المؤمنين في المظالم فيما بينهم وقال مجاهد * (ما يبدل القول ~~لدي) * [ق 29] يعني لقد قضيت ما أنا قاض قوله عز وجل * (يوم نقول لجهنم) * ~~قرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر * (يقول) * بالياء PageV03P320 # يعني يقول الله تعالى وقرأ الباقون بالنون ومعناه كذلك يوم صار نصبا على ~~معنى ما يبدل القول لدي في ذلك اليوم ويقال على معنى أنذرهم يوم كقوله * ~~(وأنذرهم يوم الحسرة) * [مريم 39] ثم قال * (هل امتلأت) * يعني هل أوفيتك ~~ما وعدتك وهو قوله * (لأملأن جهنم) * * (فتقول) * النار * (هل من مزيد) * ~~يعني هل من زيادة وقال عطية هل من موضع ويقال معناه هل امتلأت أي قد امتلأت ~~فليس من مزيد ويقال وإنما طلبت الزيادة تغيظا لمن فيها وروى وكيع بإسناده ~~عن أبي هريرة قال لا تزال جهنم تسأل الزيادة حتى يضع الله فيها قدمه فتقول ~~جنهم يا رب قط قط يعني حسبي حسبي وقال في رواية الكلبي نحو هذا ويقال تضيق ~~بأهلها حتى لا يكون فيها مدخل لرجل واحد قال أبو الليث قد تكلم الناس في ~~مثل هذا الخبر قال بعضهم نؤمن به ولا نفسره وقال بعضهم نفسره على ما جاء ~~بظاهر لفظه وتأوله بعضهم وقال معنى الخبر بكسر القاف يضع قدمه وهم أقوام ~~سالفة فتمتلئ بذلك سورة ق 31 - 36 قوله عز وجل * (وأزلفت الجنة) * يعني ~~قربت وأدنيت الجنة * (للمتقين) * الذين يتقون الشرك والكبائر ويقال زينت ~~الجنة ثم قال عز وجل * (غير بعيد) * يعني ينظرون إليها قبل دخولها ويقال * ~~(غير بعيد) * يعني دخولهم غير بعيد فيقال لهم * (هذا ms1677 ما توعدون) * في ~~الدنيا * (لكل أواب حفيظ) * يعني مقبل إلى طاعة الله * (حفيظ) * لأمر الله ~~تعالى في الخلوات وغيرها ويقال الأواب الحفيظ الذي إذا ذكر خطاياه استغفر ~~منها وروى مجاهد عن عبيد بن عمير مثل هذا قوله تعالى * (من خشي الرحمن ~~بالغيب) * يعني يخاف الله عز وجل فيعمل بما أمره الله وانتهى عما نهاه وهو ~~في غيب منه * (وجاء بقلب منيب) * يعني مقبلا على طاعة الله مخلصا ويقال لهم ~~* (ادخلوها بسلام) * ذكر في أول الآية بلفظ الوحدان وهو قوله * (وجاء بقلب ~~منيب) * ثم ذكر بلفظ الجماعة وهو قوله * (ادخلوها بسلام) * لأن لفظه من اسم ~~جنس مرة تكون عبارة عن الجماعة ومرة عن الوحدان * (ادخلوها بسلام) * يعني ~~بسلامة من العذاب والموت والأمراض والآفات * (ذلك يوم الخلود) * أي لا خروج ~~منه قوله عز وجل * (لهم ما يشاؤون فيها) * يعني يتمنون فيها * (ولدينا ~~مزيد) * يعني زيادة على ما يتمنون من التحف والكرامات ويقال هو الرؤية ~~كقوله * (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) * [يونس 26] PageV03P321 # ثم قال عز وجل * (وكم أهلكنا قبلهم من قرن) * يعني قبل أهل مكة قوة * (هم ~~أشد منهم بطشا) * يعني أشد من أهل مكة * (فنقبوا في البلاد) * يعني طافوا ~~وتقلبوا في أسفارهم وتجاراتهم ويقال تغربوا في البلاد * (هل من محيص) * ~~يعني هل من فرار وهل من ملجأ من عذاب الله سورة ق 37 - 42 قوله عز وجل * ~~(إن في ذلك لذكرى) * يعني فيما صنع بقومك * (لمن كان له قلب) * يعني عقلا ~~لأنه يعقل بالقلب فكني عنه * (أو ألقى السمع) * يعني استمع إلى القرآن * ~~(وهو شهيد) * يعني قلبه حاضر غير غائب عنه وقال القتبي * (وهو شهيد) * يعني ~~استمع كلام الله وهو شاهد الفهم والقلب ليس بغافل ولا ساه وروى معمر عن ~~قتادة قال * (لمن كان له قلب) * من هذه الأمة * (أو ألقى السمع) * قال رجل ~~من أهل الكتاب استمع إلى القرآن وهو شهيد على ما في يديه من كتاب الله ~~تعالى وروي عن عمر أنه قرأ * (فنقبوا) * بالتخفيف يعني فتبينوا ونظروا ~~وذكروا ومنه قيل ms1678 للعريف نقيب القوم لأنه يتعرف أمرهم ويبحث عنهم وقرأ ~~الباقون بالتشديد يعني طوفوا وقوله تعالى * (هل من محيص) * [ق 36] يعني هل ~~من ملجأ من الموت وقرأ يحيى بن يعمر * (فنقبوا) * بضم النون وكسر القاف ~~يعني ففتشوا قوله عز وجل * (ولقد خلقنا السماوات والأرض) * وذلك أن اليهود ~~قالوا لما خلق الله السماوات والأرض وفرغ منهما استراح في يوم السبت فنزل ~~قوله * (ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من ~~لغوب) * يعني ما أصبانا من إعياء وإنما يستريح من يعيى قوله عز وجل * ~~(فاصبر على ما يقولون) * من المنكر وهو قولهم استراح ويقال فاصبر على ما ~~يقولون من التكذيب وقال في رواية الكلبي نزلت في المستهزئين من قريش وفي ~~أذاهم للنبي صلى الله عليه وسلم * (وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل ~~الغروب) * يعني صل لربك صلاة الفجر وصلاة الظهر وصلاة العصر * ( ومن الليل) ~~* يعني المغرب والعشاء * (فسبحه) * يعني صل له وهو المغرب والعشاء * ~~(وأدبار السجود) * يعني ركعتي المغرب قرأ ابن كثير ونافع وحمزة * (وأدبار) ~~* بكسر الألف والباقون بالنصب * (وأدبار) * فمن قرأ بالنصب فهو جمع ~~PageV03P322 # الدبر فهو جمع الدبر ومن قرأ بالكسر فعلى مصدر أدبر يدبر إدبارا قال أبو ~~عبيدة هكذا نقرأ بالنصب لأنه جمع الدبر وإنما الإدبار هو المصدر كقولك أدبر ~~يدبر إدبارا ولا إدبار للسجود وإنما ذلك للنجوم قوله عز وجل * (واستمع يوم ~~يناد المناد) * قرأ أبو عمرو ونافع وابن كثير " المنادي " بالياء في الوصل ~~وهو الأصل في اللغة والباقون بغير ياء لأن الكسر يدل على فاكتفى به ومعنى ~~الآية اعمل واجتهد واستعد ليوم القيامة يعني استمع صوت إسرافيل * (من مكان ~~قريب) * يعني من صخرة بيت المقدس * (يوم يسمعون الصيحة بالحق) * يعني نفخة ~~إسرافيل بالحق أنها كائنة وقال مقاتل في قوله * (من مكان قريب) * قال صخرة ~~بيت المقدس وهي أقرب الأرض من السماء بثمانية عشر ميلا وقال الكلبي باثني ~~عشر ميلا * (ذلك يوم الخروج) * من قبورهم إلى المحاسبة ثم إلى إحدى الدارين ~~إما إلى الجنة وإما ms1679 إلى النار وقال أبو عبيدة * (يوم الخروج) * اسم من ~~أسماء يوم القيامة واستشهد بقول العجاج (أليس يوم سميت خروجا * أعظم يوما ~~سميت عروجا)) سورة ق 43 - 45 قوله تعالى * (إنا نحن نحيي ونميت) * يعني ~~نحيي في الدنيا للموت ونميت في الدنيا للإحياء ويقال * (إنا نحن نحيي ~~الموتى) * ونميت الأحياء * (وإلينا المصير) * يعني المرجع في الآخرة يعني ~~مصير الخلائق كلهم قوله عز وجل * (يوم تشقق الأرض عنهم سراعا) * يعني تصدع ~~الأرض عنهم قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر * (تشقق) * بتشديد الشين والباقون ~~بالتخفيف لأنه لما حذف إحدى التاءين ترك الشين على حاله ثم قال * (سراعا) * ~~يعني خروجهم من القبور سراعا * (ذلك حشر علينا يسير) * يعني جمع الخلائق ~~علينا هين * (نحن أعلم بما يقولون) * في البعث من التكذيب * (وما أنت عليهم ~~بجبار) * يعني بمسلط يعني لم تبعث لتجبرهم على الإسلام وإنما بعثت بشيرا ~~ونذيرا وهذا قبل أن يؤمر بالقتال ثم قال * (فذكر بالقرآن) * يعني فعظ ~~بالقرآن بما وعد الله فيه * (من يخاف وعيد) * يعني من يخاف عقوبتي وعذابي ~~PageV03P323 # سورة الذاريات كلها مكية وهي ستون آية سورة الذارايات 1 - 9 قوله تبارك ~~وتعالى * (والذاريات ذروا) * أقسم الله عز وجل بالرياح إذا أذرت ذروا وروى ~~يعلى بن عطاء عن ابن عمر قال الرياح ثمانية أربعة منها رحمة وأربعة منها ~~عذاب فالرحمة منها الناشرات والمبشرات والذاريات والمرسلات وأما العذاب ~~العاصف والقاصف والصرصر والعقيم وعن أبي الطفيل قال شهدت عليا رضي الله عنه ~~وهو يخطب ويقول سلوني عن كتاب الله عز وجل فوالله ما من آية إلا وأنا أعلم ~~بالليل أنزلت أم بالنهار فسأله ابن الكواء فقال له ما * (الذاريات ذروا) * ~~قال الرياح قال و * (فالحاملات وقرا) * قال السحاب قال فما * (فالجاريات ~~يسرا) * قال السفن قال فما * (فالمقسمات أمرا) * قال الملائكة وعن ابن عباس ~~رضي الله عنه قال * (والذاريات) * الرياح * (ذروا) * قال ما ذرت الريح * ~~(فالحاملات وقرا) * يعني السحاب الثقال الموقرة من المطر * (فالجاريات ~~يسرا) * يعني السفن جرت بالتسيير على الماء * (فالمقسمات أمرا) * يعني ~~أربعة من ms1680 الملائكة جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت لكل واحد منهم أمر ~~مقسوم وهم المدبرات أمرا أقسم الله تعالى بهذه الآيات * (إنما توعدون) * ~~يعني الذي توعدون من قيام الساعة * (لصادق) * يعني لكائن ويقال في الآية ~~مضمر فأقسم برب الذاريات يعني ورب الرياح الذاريات ورب السحاب الحاملات ورب ~~السفن الجاريات ورب الملائكة المقسمات * (إنما توعدون لصادق) * * (وإن ~~الدين لواقع) * يعني المجازاة على أعمالهم لواقع ثم بين في آخر الآية ما ~~لكل فريق من الجزاء فبين جزاء أهل النار أنهم يفتنون وبين جزاء المتقين ~~أنهم في جنات وعيون قوله عز وجل * (والسماء ذات الحبك) * أقسم بالسماء ذات ~~الحسن والجمال وقال علي بن أبي طالب يعني ذات الخلق الحسن وقال مجاهد الحبك ~~المتقن البنيان يعني البناء المحكم ويقال * (الحبك) * يعني ذات الطرائق ~~ويقال للماء القائم إذا ضربته الريح PageV03P324 # فصارت فيه الطرائق له حبك وكذلك الرمل إذا هبت عليه الريح فرأيت فيه ~~كالطرائق فبذلك حبك قوله تعالى * (إنكم لفي قول مختلف) * يعني متناقض مرة ~~قالوا ساحر ومرة قالوا مجنون والساحر عندهم من كان عالما غاية في العلم ~~والمجنون من كان جاحدا غاية في الجهل فتحيروا فقالوا مرة مجنون ومرة ساحر ~~ويقال * (إنكم لفي قول مختلف) * يعني مصدقا ومكذبا يعني يؤمن به بعضهم ~~ويكفر به بعضهم ثم قال عز وجل * (يؤفك عنه من أفك) * يعني يصرف عنه من صرف ~~وذلك أن أهل مكة أقاموا رجالا على عقاب مكة يصرفون الناس فمنهم من يأخذ ~~بقولهم ويرجع ومنهم من لا يرجع فقال يصرف عنه من قد صرفه الله عن الإيمان ~~وخذله ويقال يصرف عنه من قد صرفه يوم الميثاق ويقال يصرف عنه من كان مخذولا ~~لم يكن من أهل الإيمان سورة الذاريات 10 - 16 ثم قال عز وجل * (قتل ~~الخراصون) * يعني لعن الكاذبون * (الذين هم في غمرة) * يعني في جهالة وعماء ~~وغفلة عن أمر الآخرة * (ساهون) * يعني لاهين عن الإيمان وعن أمر الله تعالى ~~قوله تعالى * (يسألون أيان يوم الدين) * يعني أي أوان يكون يوم الحساب ~~استهزاء منهم به ms1681 فأخبر الله تعالى عن ذلك اليوم فقال * (يوم هم على النار ~~يفتنون) * يعني بالنار يحرقون ويعذبون ويقول لهم الخزنة * (ذوقوا فتنتكم ~~هذا الذي كنتم به تستعجلون) * يعني هذا العذاب الذي كنتم به تستهزئون يعني ~~تستعجلون على وجه الاستهزاء ثم بين ثواب المتقين فقال عز وجل * (إن المتقين ~~في جنات وعيون) * يعني في بساتين وأنهار قوله تعالى * (آخذين ما آتاهم ~~ربهم) * يعني قابضين ما أعطاهم ربهم من الثواب * (إنهم كانوا قبل ذلك) * في ~~الدنيا * (محسنين) * بأعمالهم * (آخذين) * نصب على الحال ومعناه * (في جنات ~~وعيون) * في حال أخذ ما آتاهم ربهم سورة الذاريات 17 - 22 PageV03P325 # ثم قال * (كانوا قليلا من الليل ما يهجعون) * يعني قليلا من الليل ما ~~ينامون وقال بعضهم * (كانوا قليلا) * تم الكلام يعني مثل هؤلاء المتقين * ~~(كانوا قليلا) * ثم أخبر عن أعمالهم فقال * (من الليل ما يهجعون) * يعني لا ~~ينامون بالليل كقوله * (والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما) * [الفرقان 64] ~~وقال الضحاك كانوا من النائمين قليلا وقال الحسن لا ينامون إلا قليلا وقال ~~الربيع بن أنس لا ينامون بالليل إلا قليلا * (وبالأسحار هم يستغفرون) * ~~يعني يصلون عند السحر ويقال يصلون بالليل ويستغفرون عند السحر عن ذنوبهم * ~~(وفي أموالهم حق) * يعني نصيب للفقراء * (للسائل والمحروم) * السائل ~~المسكين الذي يسأل الناس * (والمحروم) * المتعفف الذي لا يسأل الناس ويقال ~~* (المحروم) * المحترف الذي لا يبلغ عيشه وقال الشعبي أعياني أن أعلم من ~~المحروم روى سفيان عن ابن إسحاق عن قيس قال سألت ابن عباس من السائل ~~والمحروم فقال السائل الذي يسأل والمحروم المحارب الذي ليس له سهم في ~~الغنيمة وهكذا قال إبراهيم النخعي ومجاهد والربيع بن أنس وروى عكرمة عن ابن ~~عباس قال المحروم الفقير الذي إذا خرج إلى الناس استعف ولم يعرف مكانه ولا ~~يسأل الناس فيعطونه وقال الزجاج المحروم الذي لا ينمو له مال ويقال هي ~~بالفارسية بي دولت يعني لا إقبال له ثم قال * (وفي الأرض آيات للموقنين) * ~~يعني فيمن أهلك قبلهم لهم عبرة ويقال فيها علامة وحدانية الله تعالى كأنه ~~قال ms1682 جعلت جميع الأشياء مرآتك لتنظر إليها وترى ما فيها ومراد النظر في ~~المرآة رؤية من لم ير ليرى فكأنه قال فانظر في آيات صنعي لتعلم أني صانع كل ~~الأشياء فإذا نظرت إلى النقش والنقش يدل إلى نقاشه وإذا نظرت إلى النفس ~~وعجائب تركيبها يدل على خالقها وإذا نظرت في الأرض فمختلف الأشياء عليها ~~يدل إلى ربها وهي البحار والجبال والأنهار والثمار * (وفي أنفسكم) * يعني ~~وعلامة وحدانيته في أنفسكم * (أفلا تبصرون) * يعني تتفكرون في خلق أنفسكم ~~كيف خلقكم وهو قادر على أن يبعثكم قوله عز وجل * (وفي السماء رزقكم) * يعني ~~من السماء يأتي سبب رزقكم وهو المطر ويقال وعلى خالق السماء رزقكم * (وما ~~توعدون) * يعني ما توعدون من الثواب والعقاب والخير والشر قال مجاهد * (وما ~~توعدون) * يعني الجنة والنار وهكذا قال الضحاك سورة الذاريات 23 - 29 ~~PageV03P326 # سورة الذاريات 30 - 37 ثم قال عز وجل * (فورب السماء والأرض) * أقسم الرب ~~بنفسه * (إنه لحق) * يعني ما قسمت من الرزق لكائن * (مثل ما أنكم تنطقون) * ~~يعني كما تقولون لا إله إلا الله بمعنى كما أن قولكم لا إله إلا الله حق ~~كذلك قولي سأرزقكم حق ويقال معناه كما أن الشهادة واجبة عليكم فكذلك رزقكم ~~واجب علي ويقال معناه هو الذي ذكر في أمر الآيات والرزق حق يعني صدق مثل ما ~~أنكم تنطقون وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (أبى ابن آدم أن ~~يصدق ربه حتى أقسم له * (فورب السماء والأرض إنه لحق) *) قرأ حمزة والكسائي ~~وعاصم في رواية أبي بكر * (مثل ما أنكم تنطقون) * بضم اللام والباقون ~~بالنصب فمن قرأ بالضم فهو نعت للحق وصفة له ومن قرأ بالنصب فهو على التوكيد ~~على معنى أنه لحق حقا مثل نطقكم قوله عز وجل * (هل أتاك حديث ضيف إبراهيم ~~المكرمين) * يعني جاء جبريل مع أحد عشر ملكا عليهم السلام * (المكرمين) * ~~أكرمهم الله تعالى وقال أكرمهم إبراهيم عليه السلام وأحسن عليهم القيام * ~~(إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما) * فسلموا عليه فرد عليهم السلام * (قال سلام) ms1683 ~~* قرأحمزة والكسائي " قال سلم " أي أمري سلم والباقون * (سلام) * أي أمري * ~~(سلام) * أي صلح ثم قال * (قوم منكرون) * يعني أنكرهم ولم يعرفهم وقال ~~كانوا لا يسلمون في ذلك الوقت فلما سمع منهم السلام أنكرهم * (فراغ إلى ~~أهله) * يعني عمد إلى أهله ويقال عدل ومال إلى أهله ويقال عدل من حيث لا ~~يعلمون لأي شيء عدل ويقال راغ فلان عنا إذا عدل عنهم من حيث لا يعلمون * ~~(فجاء بعجل سمين) * قال بعضهم كان لبن البقرة كله سمنا فلهذا كان العجل ~~سمينا * (فقربه إليهم) * فلم يأكلوا * (فقال ألا تأكلون) * فقالوا نحن لا ~~نأكل بغير ثمن فقال إبراهيم كلوا وأعطوا الثمن قالوا وما ثمنه فقال إذا ~~أكلتم فقولوا بسم الله وإذا فرغتم فقولوا الحمد لله فتعجبت الملائكة عليهم ~~السلام لقوله فلما رآهم لا يأكلون * (فأوجس منهم خيفة) * يعني أظهر في نفسه ~~خيفة ويقال ملأ نفسهم خيفة فلما رأوه يخاف * (قالوا لا تخف) * منا يعني لا ~~تخش منا * (وبشروه بغلام عليم) * يعني إسحاق * (فأقبلت امرأته في صرة) * ~~يعني أخذت امرأته في صيحة * (فصكت وجهها) * يعني ضربت بيديها خديها تعجبا * ~~(وقالت عجوز عقيم) * يعني عجوزا عاقرا لم تلد قط كيف يكون لها ولد فقال لها ~~جبريل قال * (كذلك قال ربك إنه) * يكون لك ولد * (هو الحكيم) * في أمره حكم ~~بالولد بعد الكبر * (العليم) * بخلقه ويقال عليم بوقت الولادة PageV03P327 # فلما رآهم أنهم الملائكة " قال " لهم * (فما خطبكم أيها المرسلون) * يعني ~~ما أمركم وما شأنكم ولماذا جئتم أيها المرسلون * (قالوا إنا أرسلنا) * يعني ~~قال جبريل عليه السلام أرسلنا الله تعالى * (إلى قوم مجرمين) * يعني قوما ~~كفارا مشركين * (لنرسل عليهم) * يعني لكي نرسل عليهم * (حجارة من طين) * ~~مطبوخ كما يطبخ الآجر * (مسومة عند ربك للمسرفين) * يعني معلمة ويقال مخططة ~~بسواد وحمرة ويقال مكتوب على كل واحد اسم صاحب الذي يصيبه ثم قال * (عند ~~ربك) * يعني جاءت الحجارة من عند ربك للمشركين فاغتم إبراهيم لأجل لوط قال ~~الله تعالى * (فأخرجنا من كان فيها) * أي في قريات لوط * (من المؤمنين) ms1684 * ~~يعني من المصدقين * (فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين) * يعني غير بيت ~~لوط قوله عز وجل * (وتركنا فيها آية) * يعني أبقينا في قريات لوط آية يعني ~~عبرة في هلاكهم من بعدهم * (للذين يخافون العذاب الأليم) * يعني العذاب ~~الشديد سورة الذاريات 38 - 40 ثم قال * (وفي موسى) * عطف على قوله * (وفي ~~أنفسكم أفلا تبصرون) * [الذاريات 21] * (وفي موسى) * * (إذ أرسلناه إلى ~~فرعون بسلطان مبين) * يعني حجة بينة وهي اليد والعصا * (فتولى بركنه) * ~~يعني أعرض عنه فرعون بجموعه يعني مع جموعه وجنوده ويقال * (فتولى بركنه) * ~~يعني أعرض بجانبه * (وقال ساحر أو مجنون) * يعني قال لموسى هو ساحر أو ~~مجنون * (فأخذناه وجنوده) * يعني عاقبناه وجموعه * (فنبذناهم في اليم) * ~~قال الكلبي يعني أغرقناهم في البحر وقال مقاتل يعني في النيل * (وهو مليم) ~~* يعني يلوم نفسه ويلومه الناس وقال * (مليم) * أي مذنب وقال أهل اللغة ~~ألام الرجل إذا أتى بذنب يلام عليه سورة الذاريات 41 - 45 ثم قال * (وفي ~~عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم) * يعني سلطنا عليهم الريح الشديد وإنما ~~سميت عقيما لأنها لا تأتي على شيء إلا جعلته كالرميم لا خير فيه ويقال سميت ~~عقيما لأنها لا تلقح الأشجار ولا تثير السحاب وهي الدبور وروى شهر بن حوشب ~~عن ابن عباس قال ما أنزل الله قطرة من ماء إلا بمثقال ولا أنزل سفرة من ريح ~~إلا بمكيال إلا قوم نوح PageV03P328 # وقوم عاد طغى على خزانة الماء فلم يكن لهم عليه سبيل وعتت الريح يوم عاد ~~على خزانها فلم يكن لهم عليها سبيل وروى عكرمة عن ابن عباس قال * (العقيم) ~~* الذي لا منفعة لها ثم قال " ما تذر من شيء " يعني ما تترك من شيء هو لهم ~~ولا منهم * (أتت عليه إلا جعلته كالرميم) * يعني مرت عليه إلا جعلته ~~كالرماد ويقال الرميم الورق الجاف المتحطم مثل الهشيم المحتضر بعد ما كانوا ~~كنخل منقعر وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال ما أرسل على عاد من الريح ~~إلا مثل خاتمي هذا يعني إن الريح ms1685 العقيم تحت الأرض فأخرج منها مثل ما يخرج ~~من ثقب الخاتم فأهلكهم ثم قال تعالى * (وفي ثمود) * يعني قوم صالح * (إذ ~~قيل لهم تمتعوا حتى حين) * يعني قال لهم نبيهم صالح عليه السلام عيشوا إلى ~~منتهى آجالكم ولا تعصوا أمر الله * (فعتوا عن أمر ربهم) * يعني تركوا طاعة ~~ربهم * (فأخذتهم الصاعقة) * يعني العذاب قرأ الكسائي " فأخذتهم الصعقة " ~~بغير ألف وجزم العين والباقون بألف وهي الصيحة التي أهلكتهم بالصعقة من ~~قولك صعقتهم الصاعقة يعني أهلكتهم وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قرأ ~~" صعقة " مثل الكسائي * (وهم ينظرون) * يعني ظهرت النار من تحت أرجلهم وهم ~~يرونها بأعينهم ويقال سمعوا الصيحة وهم ينظرون متحيرون * (فما استطاعوا من ~~قيام) * يعني ما استطاعوا أن يقوموا لعذاب الله تعالى حتى أهلكوا * (وما ~~كانوا منتصرين) * يعني ممتنعين من العذاب سورة الذاريات 46 - 53 ثم قال * ~~(وقوم نوح) * وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي * (وقوم نوح) * بكسر الميم يعني ~~في قوم نوح كما قال * (وفي ثمود) * والباقون بالنصب يعني وأهلكنا قوم نوح ~~ويقال معناه فأخذناه وأخذنا قوم نوح * (من قبل) * هؤلاء الذين سميناهم * ~~(إنهم كانوا قوما فاسقين) * يعني عاصين قوله عز وجل * (والسماء بنيناها ~~بأيد) * يعني خلقناها أو حملناها بقوة وقدرة * (وإنا لموسعون) * يعني نحن ~~قادرون على أن نوسعها كما نريد ويقال * (والسماء) * صار نصبا لنزع الخافض ~~ومعناه و * (وفي السماء) * [الزخرف 84] آية ثم قال * (والأرض فرشناها) * ~~يعني وفي الأرض آية بسطناها مسيرة خمسمائة عام من PageV03P329 # تحت الكعبة * (فنعم الماهدون) * يعني نعم الماهدون نحن ويقال في قوله * ~~(وإنا لموسعون) * يعني نحن جعلنا بينهما وبين الأرض سعة ثم قال عز وجل " ~~ومن كل شيء خلقنا زوجين " يعني صنفين الذكر والأنثى والأحمر والأبيض والليل ~~والنهار والدنيا والآخرة والشمس والقمر والشتاء والصيف * (لعلكم تذكرون) * ~~يعني تتعظون فيما خلق الله فتوحدوه قوله عز وجل * (ففروا إلى الله) * يعني ~~توبوا إلى الله من ذنوبكم ويقال معناه * (ففروا) * من الله * (إلى الله) * ~~أو * (ففروا) * من عذاب الله إلى رحمة الله أو * (ففروا) * من ms1686 معصية الله ~~إلى طاعة الله ومن الذنوب إلى التوبة * (إني لكم منه نذير مبين) * يعني ~~مخوفا من عذاب الله تعالى بالنار * (ولا تجعلوا مع الله إلها آخر) * يعني ~~لا تقولوا له شريكا وولدا * (إني لكم نذير مبين) * يعني فإن فعلتم فإني لكم ~~مخوف من عذابه فلم يقبلوا قوله وقالوا هذا * (ساحر أو مجنون) * يقول الله ~~تعالى تعزية لنبيه صلى الله عليه وسلم * (كذلك ما أتى الذين من قبلهم من ~~رسول) * يعني هكذا ما أتى في الأمم الخالية من رسول * (إلا قالوا ساحر أو ~~مجنون) * كقول كفار مكة للنبي صلى الله عليه وسلم * (أتواصوا به) * يعني ~~توافقوا وتواطؤوا فيما بينهم وأوصى الأول الآخر أن يقولوا ذلك ويقال ~~توافقوا وتواطؤوا به كل قوم وجعلوا كلمتهم واحدة أن يقولوا * (ساحر أو ~~مجنون) * قال الله عز وجل * (بل هم قوم طاغون) * يعني عاتين في معصية الله ~~تعالى سورة الذاريات 54 - 60 ثم قال * (فتول عنهم) * يعني فأعرض عنهم يا ~~محمد بعد ما بلغت الرسالة وأعذرت * (فما أنت بملوم) * يعني لا تلام على ذلك ~~لأنك قد فعلت ما عليك * (وذكر) * يعني عظ أصحابك بالقرآن * (فإن الذكرى ~~تنفع المؤمنين) * يعني المصدقين تنفعهم العظة ويقال فعظ أهل مكة * (فإن ~~الذكرى تنفع المؤمنين) * يعني من قدر لهم الإيمان ثم قال عز وجل * (وما ~~خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) * يعني ما خلقتهم إلا أمرتهم بالعبادة فلو ~~أنهم خلقوا للعبادة لما عصوا طرفة عين وقال مجاهد يعني ما خلقتهم إلا ~~لآمرهم وأنهاهم ويقال * (إلا ليعبدون) * يعني إلا ليوحدون وهم المؤمنون وهم ~~خلقوا PageV03P330 # للتوحيد والعبادة وخلق بعضهم لجنهم كما قال * (ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من ~~الجن والإنس) * [الأعراف 179] فقد خلق كل صنف للأمر والنهي الذي يصلح له ثم ~~قال * (ما أريد منهم من رزق) * يعني ما خلقتهم لأن يرزقوا أنفسهم * (وما ~~أريد أن يطعمون) * يعني لا أكلفهم أن يطعموا أحدا من خلقي وأصل هذا أن ~~الخلق عباد الله وعياله فمن أطعم عيال رجل ورزقهم فقد رزقه إذا كان رزقهم ~~عليه ثم ms1687 قال * (إن الله هو الرزاق) * يعني * (الرزاق) * لجميع خلقه * (ذو ~~القوة المتين) * يعني * (ذو القوة) * على أعدائه الشديد العقوبة لهم و * ~~(المتين) * في اللغة الشديد القوي قرأ الأعمش * (ذو القوة المتين) * بكسر ~~النون جعله من نعت القوة وقراءة العامة بالضم ومعناه * (إن الله هو الرزاق) ~~* وهو * (ذو القوة المتين) * قوله عز وجل * (فإن للذين ظلموا) * يعني ~~أشركوا وهم مشركو مكة * (ذنوبا) * يعني نصيبا من العذاب * (مثل ذنوب ~~أصحابهم) * يعني مثل نصيب أصحابهم من عذاب الذين مضوا وأصل الذنوب في اللغة ~~هو الدلو الكبير فكني عنه لأنه تتابع يعني مثل عذاب الذين أهلكوا نحو قوم ~~عاد وثمود وغيرهم * (فلا يستعجلون) * يعني بالعذاب لأن النضر بن الحارث كان ~~يستعجل بالعذاب فأمهله إلى يوم بدر ثم قتل في ذلك اليوم وصار إلى النار ~~قوله عز وجل * (فويل للذين كفروا من يومهم الذي يوعدون) * يعني من عذاب يوم ~~القيامة والويل الشدة من العذاب ويقال الويل واد في جهنم والله سبحانه أعلم ~~PageV03P331 # سورة الطور كلها مكية وهي أربعون وتسع آيات سورة الطور 1 - 8 قوله تبارك ~~وتعالى * (والطور) * أقسم الله تعالى بالجبل وكل جبل فهو طور بلغة النبط ~~ويقال بلغة السريانية ولكن عني به الجبل الذي كلم الله عليه موسى عليه ~~السلام بمدين واسمه زبير ثم قال * (وكتاب مسطور) * يعني اللوح المحفوظ ~~ويقال أعمال بني آدم * (في رق منشور) * يعني في صحيفة منشورة كما قال " ~~ويخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا " [الإسراء 13] يعني مفتوحا ~~يقرؤونه ويقال * (كتاب مسطور) * يعني القرآن * (في رق منشور) * يعني ~~المصاحف ويقال في اللوح المحفوظ ثم قال * (والبيت المعمور) * وهو في السماء ~~السابعة ويقال في السماء السادسة ويقال في السماء الرابعة وروى وكيع ~~بإسناده عن علي وابن عباس في قوله * (والبيت المعمور) * قالا هو بيت في ~~السماء حيال الكعبة يزوره كل يوم سبعون ألف ملك ولا يعودون إليه إلى يوم ~~القيامة قال بعضهم بناه الملائكة قبل أن يخلق آدم عليه السلام وقال بعضهم ~~هو البيت الذي بناه آدم بمكة فرفعه ms1688 الله تعالى في أيام الطوفان إلى السماء ~~بحيال الكعبة وقال بعضهم أنزل الله بيتا من ياقوتة في زمان آدم عليه السلام ~~ووضع بمكة فكان آدم يطوف به وذريته من بعده إلى زمن الطوفان فرفع إلى ~~السماء وهو * (البيت المعمور) * طوله كما بين السماء والأرض ثم قال * ~~(والسقف المرفوع) * يعني السماء المرتفعة من الأرض مقدار خمسمائة عام * ~~(والبحر المسجور) * يعني البحر الممتلئ تحت العرش وهو بحر مكفوف يقال له ~~بحر الحيوان يحمي الله به الموتى يوم القيامة فأقسم الله تعالى بهذه ~~الأشياء ويقال أقسم بخالق هذه الأشياء * (إن عذاب ربك لواقع) * يعني العذاب ~~الذي أوقع للكفار فهو كائن * (ما له من دافع) * يعني لا يقدر أحد أن يدفع ~~عنهم العذاب سورة الطور 9 - 11 PageV03P332 # سورة الطور 12 - 16 ثم بين أن ذلك العذاب في أي يوم يكون فقال * (يوم ~~تمور السماء مورا) * يعني تدور السماء بأهلها دروا كدوران الرحى وتموج ~~بعضهم في بعض من الخوف صار اليوم نصبا لنزع الخافض ومعناه أن عذاب ربك ~~لواقع في * (يوم تمور السماء مورا) * يعني في يوم القيامة * (وتسير الجبال ~~سيرا) * يعني * (تسير) * على وجه الأرض * (سيرا) * مثل السحاب حتى تستوي ~~بالأرض * (فويل) * الشدة من العذاب * (يومئذ) * يعني يوم القيامة " ~~للمكذيبن " بيوم القيامة ثم نعتهم فقال * (الذين هم في خوض يلعبون) * يعني ~~في باطل يلهون ويهزأون قوله عز وجل * (يوم يدعون إلى نار جهنم دعا) * يعني ~~تدفعهم خزنة جهنم ويقال * (يدعون) * يعني يزعجون إليها إزعاجا شديدا ~~ويدفعون دفعا عنيفا ومنه قوله تعالى * (يدع اليتيم) * [الماعون 2] أي يدفع ~~عما يجب له ويقال * (دعا) * يعني دفعا على وجوههم يجرون فإذا دنوا منها ~~قالت لهم الخزنة * (هذه النار التي كنتم بها تكذبون) * يعني لم تصدقوا بها ~~ولم تأمنوا بها في الدنيا * (أفسحر هذا) * العذاب الذي ترون لأنفسكم لأنكم ~~قلتم في الدنيا للرسول ساحر أو مجنون * (أم أنتم لا تبصرون) * النار ويقال ~~بل أنتم لا تعقلون ثم قال لهم * (اصلوها) * يعني ادخلوا فيها * (فاصبروا أو ~~لا تصبروا) * يعني فإن ms1689 صبرتم أو لم تصبروا فهو * (سواء عليكم) * اللفظ لفظ ~~الأمر المراد به الخبر يعني إن صبرتم أو لم تصبروا فهو * (سواء عليكم) * ~~فلا تنجون منها أبدا * (إنما تجزون ما كنتم تعملون) * من الكفر والتكذيب ~~سورة الطور 17 - 24 ثم بين حال المتقين فقال * (إن المتقين في جنات) * يعني ~~الذين يتقون الشرك والفواحش في بساتين * (ونعيم فاكهين) * يعني معجبين ~~ويقال ناعمين ويقال فرحين * (بما آتاهم ربهم) * في الجنة من الكرامة * ~~(ووقاهم ربهم عذاب الجحيم) * يعني دفع عنهم عذاب النار PageV03P333 # ويقول لهم * (كلوا واشربوا) * يعني كلوا من ألوان الطعام والثمار واشربوا ~~من ألوان الشراب * (هنيئا) * يعني لا داء ولا غائلة فيه ولا يخاف في الأكل ~~والشرب من الآفات ما يكون في الدنيا * (بما كنتم تعملون) * يعني هذا الثواب ~~لأعمالكم التي عملتم في الدنيا ثم قال * (متكئين على سرر) * يعني نائمين ~~على سرر * (مصفوفة) * قد صف بعضها إلى بعض وكل من كان اشتاق إلى صديقه ~~يلتقيه * (وزوجناهم بحور عين) * يعني بيض العين حسان الأعين قوله تعالى * ~~(والذين آمنوا) * يعني صدقوا بالله ورسوله وصدقوا بالبعث * (واتبعتهم ~~ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم) * يعني ألحقناهم ذرياتهم قرأ أبو عمرو " ~~واتبعناهم ذرياتهم " " ألحقنا بهم ذرياتهم " الثلاث كلها بالألف وقرأ نافع ~~اثنان بغير ألف والآخر بالألف وقرأ ابن عامر الأول بغر ألف والآخران بالألف ~~والباقون كلها بغير ألف فمن قرأ * (أتبعناهم) * معناه ألحقناهم يعني الذين ~~آمنوا وجعلنا ذريتهم مؤمنين ألحقنا بهم ذريتهم في الجنة في درجتهم ومن قرأ ~~* (واتبعتهم) * بغير ألف يعني ذريتهم معهم ومن قرأ " ذرياتهم " بالألف فهو ~~جمع الذرية ومن قرأ بغير ألف فهو عبارة عن الجنس ويقع على الجماعة أيضا ~~وقال مقاتل معناه الذين أدركوا مع آبائهم وعملوا خيرا في الجنة ألحقنا بهم ~~ذريتهم الصغار الذين لم يبلغوا العمل فهم معهم في الجنة ويقال إن أحدهم إذا ~~كان أسفل منه يحلق بهم لكي تقر عينه وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال ~~يرفع الله للمسلم ذريته وإن كانوا دونه في العمل لتقر بهم عينه ms1690 ثم قال " ~~وما ألتناهم من عملهم من شيء " يعني ما نقصناهم من عمل الآباء إذا كانوا مع ~~الأبناء يعني حتى يبلغ بهم ذريتهم من غير أن ينقص من أجر أولئك شيئا ولا من ~~ذريتهم * (كل امرئ بما كسب رهين) * يعني كل نفس مرتهنة بعملها يوم القيامة ~~ثم رجع إلى صفة المتقين في التقديم وكرامتهم قوله تعالى * (وأمددناهم ~~بفاكهة) * يعني أعطيناهم من ألوان الفاكهة * (ولحم مما يشتهون) * يعني ~~يتمنون قرأ ابن كثير * (ألتناهم) * بكسر اللام وهي لغة لبعض العرب واللغة ~~الظاهرة بالفتح وهي من يألت يلت وهو النقصان وقال عز وجل * (يتنازعون فيها ~~كأسا) * يعني يتعاطون في الجنة تعطيهم الخدم قدح الشراب ولا يكون كأسا إلا ~~مع الشراب * (لا لغو فيها) * يعني لا باطل في الجنة * (ولا تأثيم) * يعني ~~لا إثم في شرب الخمر ويقال * (لا تأثيم) * يعني لا تكذيب فيما بينهم قرأ ~~ابن كثير وأبو عمرو * (لا لغو فيها) * بنصب الواو * (ولا تأثيم) * بنصب ~~الميم والباقون بالضم مع التنوين فمن قرأ بالنصب فهو على التبرئة ومن قرأ ~~بالضم فهو على معنى الخبر يعني ليس فيها لغو ولا تأثيم كما قال * (لا فيها ~~غول) * [الصافات 47] PageV03P334 # ثم قال عز وجل * (ويطوف عليهم غلمان لهم كأنهم لؤلؤ مكنون) * يعني في ~~الحسن والبياض مثل اللؤلؤ في الصدف لم تمسه الأيدي ولم تره الأعين وروى ~~سعيد عن قتادة قال ذكر لنا أن رجلا قال يا نبي الله هذا الخادم فكيف ~~المخدوم فقال (والذي نفسي بيده إن فضل المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة ~~البدر على سائر الكواكب)) سورة الطور 25 - 28 قوله تعالى * (وأقبل بعضهم ~~على بعض يتساءلون) * يعني يتحدثون ويتساءلون في الجنة عن أحوالهم التي كانت ~~في الدنيا ثم يقول بم صرتم إلى هذه المنزلة الرفيعة قوله تعالى * (قالوا ~~إنا كنا قبل) * يعني في الدنيا * (في أهلنا مشفقين) * يعني خائفين من ~~العذاب ثم قال * (فمن الله علينا) * يعني من علينا بالمغفرة والرحمة * ~~(ووقانا عذاب السموم) * يعني دفع عنا عذاب النار * (إنا كنا من قبل ms1691 ندعوه) ~~* يعني في الدنيا ندعو الرب * (إنه هو البر) * الصادق في قوله وفيما وعد ~~لأوليائه * (الرحيم) * بهم قرأ نافع والكسائي * (إنه) * بالنصب ومعناه إنا ~~كنا من قبل ندعوه بأنه هو البر وقرأ الباقون بالكسر على معنى الاستئناف ~~سورة الطور 29 - 33 ثم أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بأن يعظ ~~قومه ولا يبالي من قولهم فقال عز وجل * (فذكر) * يعني فعظ بالقرآن * (فما ~~أنت بنعمة ربك) * يعني برحمة ربك ويقال هو كقوله ما أنت بحمد الله مجنون ~~وقال أبو سهل عظ بالقرآن ولست أنت والحمد لله * (بكاهن ولا مجنون) * ويقال ~~* (فذكر) * يعني ذكرهم بما اعتدنا للمؤمنين المتقين وبما اعتدنا لضالين ~~الكافرين * (فما أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون) * يعني لست تقول بقول ~~الكهنة ولا تنطق إلا بوحي من الله ثم قال * (أم يقولون شاعر) * يعني ~~أيقولون هو شاعر يأتي من قبل نفسه وهو وقول الوليد بن المغيرة وأبي جهل ~~وأصحابهما * (نتربص به ريب المنون) * يعني أوجاع الموت وحوادثه قال قتادة * ~~(ريب المنون) * الموت وقال مجاهد * (ريب المنون) * حوادث الدهر وقال القتبي ~~حوادث الدهر وأوجاعه ومصايبه ويقال إنهم كانوا يقولون قد مات أبوه ~~PageV03P335 # شابا وهم ينتظرون موته * (قل تربصوا) * يعني انتظروا هلاكي * (فإني معكم ~~من المتربصين) * وذكر في التفسير أن الذين قالوا هكذا ماتوا كلهم قبل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قوله تعالى * (أم تأمرهم أحلامهم بهذا) * يعني ~~أتأمرهم عقولهم بهذا وتدلهم على التكذيب والإيذاء بمحمد صلى الله عليه وسلم ~~* (أم هم قوم طاغون) * يعني بل هم قوم عاتون في معصية الله تعالى (أم ~~يقولون تقوله) يعني أيقولون أن محمدا صلى الله عليه وسلم يقول من ذات نفسه ~~فاللفظ لفظ الاستفهام والمراد به الزجر والوعيد ثم قال * (بل لا يؤمنون) * ~~يعني لا يصدقون بالرسول والكتاب عنادا وحسدا منهم سورة الطور الآية 34 - 38 ~~قوله عز وجل * (فليأتوا بحديث مثله) * يعني إن قلتم إن محمدا صلى الله عليه ~~وسلم يقول من ذات نفسه فأتوا بمثل هذا القرآن كما جاء ms1692 به * (إن كانوا ~~صادقين) * في قولهم ثم قال " أم خلقوا من غير شيء " يعني من غير رب أكانوا ~~هكذا خلقا من غير شيء ومعناه كيف لا يعتبرون أن الله تعالى خلقهم فيوحدونه ~~ويعبدونه ويقال " أم خلقوا من غير شيء " يعني لغير شيء ومعناه أخلقوا باطلا ~~لا يحاسبون ولا يؤمرون ولا ينهون ثم قال * (أم هم الخالقون) * يعني أهم ~~خلقوا الخلق أما الله تعالى ومعناه الله تعالى خلق الخلق وهو الذي يبعثهم ~~يوم القيامة ثم قال * (أم خلقوا السماوات والأرض) * يعني بل الله تعالى ~~خلقهما * (بل لا يوقنون) * بتوحيد الله الذي خلقهما أنه واحد لا شريك له ثم ~~قال * (أم عندهم خزائن ربك) * يعني مفاتيح رزق ربك ويقال مفاتيح ربك ~~بالرسالة فيضعونها حيث شاؤوا ولكن الله يختار من يشاء كقولهم " أءلقى الذكر ~~عليه من بيننا بل هو كذاب أشر " [القمر: 25] ثم قال " أم هم المسيطرون " ~~يعني أهم المسلطون عليهم يحملونهم حيث شاؤوا يعني على الناس فيخبرونهم بما ~~شاؤوا قرأ ابن كثير وابن عامر والكسائي في إحدى الروايتين " المسيطرون " ~~بالسين والباقون بالصاد وقال الزجاج تسيطر علينا وتصيطر وأصله السين وكل ~~سين بعدها طاء يجوز أن تقلب صادا مثل يسيطر ويبسط ثم قال * (أم لهم سلم) * ~~يعني سببا إلى السماء * (يستمعون فيه) * يعني يرتقون عليه فيستمعون القول ~~من رب العالمين * (فليأت مستمعهم بسلطان مبين) * أي بحجة بينة PageV03P336 # سورة الطور الآية 39 - 43 ثم قال عز وجل * (أم له البنات ولكم البنون) * ~~بين جهلهم وقلة أحلامهم أنهم يجعلون لله ما يكرهون لأنفسهم ثم قال عز وجل * ~~(أم تسألهم أجرا) * معناه أن الحجة واجبة عليهم من كل وجه لأنك قد أتيتهم ~~بالبيان والبرهان ولم تسألهم على ذلك أجرا فقال * (أم تسألهم) * يعني أتطلب ~~منهم * (أجرا) * بما تعلمهم من الأحكام والشرائع * (فهم من مغرم مثقلون) * ~~يعني من أجل المغرم يمتنعون عن الإيمان يعني لا حجة لهم في الامتناع لأنك ~~لا تسأل منهم أجرا فيثقل عليهم لأجل الأجر قوله عز وجل * (أم عندهم الغيب) ~~* يعني عندهم الغيب ms1693 بأن الله لا يبعثهم * (فهم يكتبون) * يعني أمعهم كتاب ~~يكتبون بما شاؤوا يعني ما في اللوح المحفوظ فهذا كله اللفظ لفظ الاستفهام ~~والمراد به الزجر ثم قال عز وجل * (أم يريدون كيدا) * يعني بل يريدون كيدا ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم * (فالذين كفروا هم المكيدون) * يعني بل هم ~~المعذبون الهالكون قوله عز وجل * (أم لهم إله غير الله) * يعني ألهم خالق ~~غير الله يخلق ويرزق ويمنعهم من عذابنا * (سبحان الله عما يشركون) * يعني ~~تنزيها لله تعالى عما يصفون من الشريك والولد سورة الطور 44 - 49 ثم ذكر ~~قسوة قلوبهم فقال * (وإن يروا كسفا من السماء ساقطا) * يعني جانبا من ~~السماء ساقطا عليهم * (يقولوا) * يعني لقالوا من تكذيبهم * (سحاب مركوم) * ~~يعني متراكما بعضه على بعض لأنهم كانوا يقولون لا نؤمن بك حتى تسقط علينا ~~كسفا ثم قال الله تعالى لو فعلنا ذلك لم يؤمنوا ولا ينفعهم من قسوة قلوبهم ~~ثم قال * (فذرهم) * يعني فتخل عنهم يا محمد * (حتى يلاقوا يومهم) * يعني ~~يعاينوا يومهم * (الذي فيه يصعقون) * يعني يموتون ويقال يعذبون قرأ عاصم ~~وابن عامر * (يصعقون) * بضم الياء والباقون * (يصعقون) * بنصب الياء ~~وكلاهما واحد وهما لغتان PageV03P337 # ثم وصف حالهم في ذلك اليوم فقال * (يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا) * يعني ~~لا ينفعهم صنيعهم شيئا * (ولا هم ينصرون) * يعني لا يمنعون مما نزل بهم من ~~العذاب ثم قال عز وجل " وإن للذين ظلموا عذابا دون الله " يعني قبل عذاب ~~النار وقد روى عبد الله بن عباس قال عذاب القبر وقال معمر عن قتادة قال ~~عذاب القبر في القرآن ثم قرأ * (وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك) * ويقال * ~~(عذابا دون ذلك) * يعني القتل ويقال الشدائد والعقوبات في الدنيا * (ولكن ~~أكثرهم لا يعلمون) * يعني لا يصدقون بالعذاب ثم عزى نبيه صلى الله عليه ~~وسلم ليصبر على أذاهم فقال * (واصبر لحكم ربك) * يعني لما أمرك ربك ونهاك ~~عنه ويقال واصبر على تكذيبهم وأذاهم * (فإنك بأعيننا) * يعني فأنك بمنظر ~~منا والله تعالى يرى أحوالك ولا يخفى عليه ms1694 شيء وقال الزجاج * (فإنك ~~بأعيننا) * بمعنى فإنك بحيث نراك ونحفظك ولا يصلون إليك بمكرهم ويقال نرى ~~ما ينصع بك * (وسبح بحمد ربك حين تقوم) * يعني صل بأمر ربك قبل طلوع الشمس ~~يعني صلاة الفجر وقبل الغروب يعني صلاة العصر * (ومن الليل فسبحه) * يعني ~~صل صلاة المغرب والعشاء ويقال حين تقوم صلاة الفجر والظهر والعصر ومعناه صل ~~صلاة النهار وصلاة الليل ويقال * (سبح بحمد ربك حين تقوم) * يعني قل سبحانك ~~اللهم وبحمدك إذا قمت إلى الصلاة وهذا قول ربيع بن أنس * (وإدبار النجوم) * ~~يعني ركعتي الفجر وروى سعيد بن جبير عن زاذان عن عمر رضي الله عنه قال لا ~~صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر وهما * (إدبار النجوم) * وروى أبو ~~إسحاق عن الحارث عن علي رضي الله عنه قال * (أدبار السجود) * الركعتان بعد ~~المغرب * (وإدبار النجوم) * الركعتان قبل الفجر وروى وكيع عن ابن عباس أنه ~~قال بت ذات ليلة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى ركعتي الفجر ثم خرج ~~إلى الصلاة فقال ابن عباس الركعتان اللتان قبل الفجر * (إدبار النجوم) * ~~واللاتي بعد المغرب * (أدبار السجود) * وفي الآية دليل على أن تأخير صلاة ~~الفجر أفضل لأنه أمر بركعتي الفجر بعد ما أدبرت النجوم وإنما أدبرت النجوم ~~بعد ما أسفر والله سبحانه أعلم PageV03P338 # سورة النجم مكية وهي ستون وآيتان سورة النجم 1 - 9 قوله تبارك وتعالى * ~~(والنجم إذا هوى) * قال ابن عباس رضي الله عنه أقسم الله تعالى بالقرآن إذ ~~أنزل نجوما على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتا بعد وقت الآية والآيتان ~~والسورة والسورتان وكان بين أوله وآخره إحدى وعشرون سنة قال مجاهد أقسم ~~الله بالثريا إذا غابت وسقطت والعرب تسمي الثريا نجما ويقال أقسم بالكواكب ~~المضيئة ويقال أقسم بجميع الكواكب * (ما ضل صاحبكم) * وذلك أن قريشا قالوا ~~له قد تركت دين آباءك وخرجت من الطريق وتقول شيئا من ذات نفسك فنزل * ~~(والنجم إذا هوى) * * (ما ضل صاحبكم) * يعني ما ترك دين أبيه إبراهيم * ~~(وما غوى) * يعني لم ms1695 يضل قوما والغاوي والضال واحد يقال الضلال قبل البيان ~~والفساد بعد البيان قرأ حمزة والكسائي * (إذا هوى) * * (وما غوى) * كله ~~بالإمالة في جميع السورة وقرأ نافع وأبو عمرو بين الإمالة والفتح في جميع ~~السورة والباقون بالتخفيف وكل ذلك جائز في اللغة ثم قال * (وما ينطق عن ~~الهوى) * يعني ما ينطق بهذا القرآن بهوى نفسه والعرب تجعل عن مكان الباء ~~تقول رميت عن القوس أي بالقوس * (وما ينطق عن الهوى) * أي بالهوى * (إن هو ~~إلا وحي يوحى) * يعني ما هذا القرآن إلا وحي يوحى إليه * (علمه شديد القوى) ~~* يعني أتاه جبريل عليه السلام فعلمه وهو * (شديد القوى) * وأصله في اللغة ~~من قوى الحبل وهي طاقته والواحدة قوة ويقال * (علمه شديد القوى) * يعني ~~الله تعالى يعلمه بالوحي وهو ذو القوة المتين قوله عز وجل * (ذو مرة) * ~~يعني ذي قوة وأصل المرة القتل فيعبر به عن القوة ومنه الحديث (لا تحل ~~الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي) ثم قال عز وجل * (فاستوى) * يعني جبريل عليه ~~السلام ويقال * (فاستوى) * يعني محمدا صلى الله عليه وسلم * (وهو بالأفق ~~الأعلى) * يعني من قبل مطلع الشمس فرآه على صورته وله PageV03P339 # جناحان أحدهما بالمشرق والآخر بالمغرب * (ثم دنا فتدلى) * إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فكل ما دنا منه انتقص حتى إذا قرب منه مقدار قوسين رآه كما ~~في سائر الأوقات حتى لا يشك أنه جبريل * (فكان قاب قوسين) * يعني في القرب ~~مقدار قوسين وقال بعضهم ليلة المعراج دنا من العرش مقدار قوسين وإنما ذكر ~~القوسين لأن القرآن نزل بلغة العرب والعرب تجعل مساحة الأشياء بالقوس ويقال ~~* (فكان قاب قوسين) * يعني قدر ذراعين وإنما سمي الذراع قوسا لأنه تقاس به ~~الأشياء * (أو أدنى) * يعني بل أدنى ويقال أو بمعنى واو العطف يعني مقدار ~~قوسين أو أقرب من ذلك سورة النجم 10 - 18 قوله تعالى * (فأوحى إلى عبده ما ~~أوحى) * يعني أوحى الله تعالى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه ~~جبريل ما قرأ ويقال تكلم مع عبده ms1696 ليلة المعراج ما تكلم ويقال أمر عبده بما ~~أمر ثم قال * (ما كذب الفؤاد ما رأى) * يعني ما كذب قلب محمد صلى الله عليه ~~وسلم ما رأى بصره من أمر ربه في رؤية جبريل عليه السلام ويقال في رؤية الله ~~تعالى بقلبه قال محمد بن كعب القرظي والربيع بن أنس سئل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم هل رأيت ربك فقال (رأيته بفؤادي ولم أره بعيني) قرأ الحسن * (ما ~~كذب) * بتشديد الذال وهو إحدى الروايتين عن ابن عباس ومعناه لم يجعل الفؤاد ~~رؤية العين كذبا والباقون بالتخفيف يعني ما كذب فؤاد محمد صلى الله عليه ~~وسلم فيما رأى ثم قال عز وجل * (أفتمارونه على ما يرى) * قرأ حمزة " ~~أفتمرونه " بنصب التاء وجزم الميم بغير ألف وهكذا روي عن ابن مسعود وابن ~~عباس رضي الله عنهما ومعناه أفتجحدونه فيما رأى والباقون * (أفتمارونه) * ~~يعني أفتجادلونه لأنه رأى من آيات ربه الكبرى ثم قال * (ولقد رآه نزلة ~~أخرى) * يعني لقد رأى جبريل مرة أخرى وروي عن كعب الأحبار أنه قال رأى ربه ~~مرة فقال إن الله كلم موسى مرتين ورأى محمدا صلى الله عليه وسلم مرتين فبلع ~~ذلك إلى عائشة رضي الله عنها فقالت قد اقشعر جلدي من هيبة هذا الكلام فقيل ~~لها يا أم المؤمنين أليس يقول الله تعالى * (ولقد رآه نزلة أخرى) * فقالت ~~أنا سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال (رأيت جبريل نازلا في الأفق ~~على خلقته وصورته) ويقال " ولقد رآه نزلة PageV03P340 # أخرى) يعني رآه بفؤاده وأكثر المفسرين يقولون إن المراد به جبريل يعني أن ~~محمدا صلى الله عليه وسلم لما رجع من عند ربه ليلة أسري به رأى جبريل * ~~(عند سدرة المنتهى) * فقال مقاتل السدرة هي شجرة طوبى ولو أن رجلا ركب ~~نجيبه وطاف على ساقها حتى أدركه الهرم لما وصل إلى المكان الذي ركب منه ~~تحمل لأهل الجنة الحلي والحلل وجميع ألوان الثمار ويقال هي شجرة غير شجرة ~~طوبى وهي شجرة عن يمين العرش فوق السماء ms1697 السابعة تخرج أنهار الجنة من أصل ~~تلك الشجرة وإنما سميت * (سدرة المنتهى) * لأن أرواح المؤمنين تنتهي إليها ~~ويقال أرواح الشهداء تنتهي إليها ويقال الملائكة ينتهون إليها ولا ~~يجاوزونها ويقال لأن علم كل واحد ينتهي إليها ولا يتجاوزنها ولا يدري ما ~~فوق ذلك وروي عن طلحة بن مطرف عن مرة عن عبد الله قال لما أسري برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم انتهى إلى سدرة المنتهى وإليها ينتهي ما عرج من تحتها ~~وإليها ينتهي ما هبط من فوقها وهي النهاية التي ينتهي إليها من فوق ومن تحت ~~ولا يتجاوز عن ذلك ثم قال عز وجل * (عندها جنة المأوى) * وإنما سميت * ~~(المأوى) * لأنه يأوي إليها أرواح الشهداء قرأ سعد بن أبي وقاص وعائشة رضي ~~الله عنهما * (عندها جنة المأوى) * بالتاء فقيل لسعد إن فلانا يقرأ * ~~(عندها جنة المأوى) * بالهاء قال سعد ما له أجنه الله وعن أبي العالية قال ~~سألني ابن عباس كيف تقرأها يا أبا العالية قال قلت له جنة قال صدقت هي مثل ~~قوله * (جنات المأوى) * وقراءة العامة * (جنة) * وهي من الجنات ثم قال * ~~(إذ يغشى السدرة ما يغشى) * يعني يغشاها من الملائكة ما يغشى وروي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه سئل ماذا يغشى قال (جراد من ذهب) ويقال فراش من ذهب ~~وقال الحسن يغشاها نور مثل الجراد من ذهب ثم قال * (ما زاغ البصر) * يعني ~~ما مال وما عدل بصر محمد صلى الله عليه وسلم عما رأى * (وما طغى) * وما ~~تعدى وما جاوز إلى غيره ويقال * (وما طغى) * يعني وما ظلم صدق محمد صلى ~~الله عليه وسلم فيما رأى تلك الليلة التي عرج به إلى السماء * (لقد رأى من ~~آيات ربه الكبرى) * وهو الرفرف الأخضر وقد غطى الأفق فجلس عليه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وجاوز سدرة المنتهى وقال ابن مسعود رأى جبريل وله ~~ستمائة جناح وهو * (من آيات ربه الكبرى) * وذلك أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لما أخبر برؤية جبريل تعجبوا منه وأنكروا فأخبر ms1698 الله تعالى أنه قد رآه ~~مرة أخرى وأنه قد * (رأى من آيات ربه الكبرى) * سورة النجم 19 - 23 ~~PageV03P341 # ثم قال عز وجل * (أفرأيتم اللات والعزى) * قرأ مجاهد * (اللات) * بتشديد ~~التاء وقال كان رجلا يلت السويق بالزيت ويطعم الناس وقال السدي كان رجل ~~يقوم على آلهتهم ويلت السويق لهم ويقال كانت حجارة يعبدونها وينزل عندها ~~رجل يبيع السويق ويلته فسميت تلك الحجارة باللات وقرأه العامة بغير تشديد ~~قال مقاتل وإنما سمي * (اللات والعزى) * لأنهم قالوا هكذا أسماء الملائكة ~~وهم بناته فنزل " ألكم الذكر وله والأنثى " وقال قتادة * (اللات) * كان ~~لأهل الطائف * (والعزى) * لقريش ومناة للأنصار ويقال إن المشركين أرادوا أن ~~يجعلوا من آلهتهم من أسماء الحسنى فأرادوا أن يسموا الواحد منها الله فجرى ~~على لسانهم * (اللات) * وأرادوا أن يسموا الواحد منها العزيز فجرى على ~~لسانهم * (العزي) * وأرادوا أن يسموا الواحد منها المنان فجرى على لسانهم * ~~(مناه) * ويقال إن العزى كانت نخلة بالطائف يعبدونها فبعث النبي صلى الله ~~عليه وسلم خالد بن الوليد حتى قطع تلك النخلة فخرجت منها امرأة تجر شعرها ~~على الأرض فأتبعها بفأس فقتلها فأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال (تلك العزى قتلتها فلا تعبد العزى أبدا) ويقال أول الأصنام كانت اللات ~~ثم العزى ثم مناة وهو قوله * (أفرأيتم اللات والعزى) * * (ومناة الثالثة ~~الأخرى) * يعني أفرأيتم عبادتها تنفعكم في الآخرة فلا تنفعكم ثم قال * ~~(ألكم الذكر وله الأنثى) * يعني بني مدلج يعبدون الملائكة ويقولون هم بناته ~~فيشفعون لنا * (تلك إذا قسمة ضيزى) * أي قسمة جائزة معوجة قرأ ابن كثير ~~بهمز الألف والباقون بغير همز ومعناهما واحد وهو اسم الصنم وقرأ ابن كثير " ~~ضئزى " بالهمزة والباقون بغير همزة ومعناهما واحد يقال ضازه يضيزه إذا نقصه ~~حقه يقال بالهمز وبغير الهمز ويقال ضزت في الحكم أي جرت ثم قال * (إن هي ~~إلا أسماء سميتموها) * يعني الأصنام * (أنتم وآباؤكم) * يعني اتبعتم آباءكم ~~بالتقليد * (ما أنزل الله بها من سلطان) * يعني من عذر وحجة لكما بما ~~تقولون * (إن يتبعون إلا ms1699 الظن) * يعني ما تعبدون وما تتبعون إلا الظن ولا ~~تعرفون يقينا أنها آلهة * (وما تهوى الأنفس) * يعني ما يتبعون ما تشتهي ~~أنفسهم وعبدوه وتركوا دين الله * (ولقد جاءهم من ربهم الهدى) * يعني أتاهم ~~الكتاب والرسول وبين لهم طريق الهدى سورة النجم 24 - 27 PageV03P342 # ثم قال عز وجل * (أم للإنسان ما تمنى) * يعني بأن الملائكة تشفع له فيكون ~~الأمر بتمنيه * (فلله الآخرة والأولى) * يعني ثواب الآخرة والأولى ويقال ~~أهل السماوات وأهل الأرض كلهم عبيده ويقال له نفاذ الأمر في الآخرة والأولى ~~ويقال جميع ما فيها يدل على وحدانيته ثم قال * (وكم من ملك في السماوات لا ~~تغني شفاعتهم شيئا) * يعني لا تنفع شفاعتهم ردا لقولهم إنهم يشفعون لنا ثم ~~استثنى فقال * (إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى) * يعني من كان معه ~~التوحيد فيشفع له بإذن الله تعالى ثم قال * (أن الذين لا يؤمنون بالآخرة) * ~~يعني لا يصدقون بالبعث * (ليسمون الملائكة تسمية الأنثى) * باسم البنات ~~وفيه تنبيه للمؤمنين لكي لا يقولوا مثل مقالتهم وزجرا للكافرين عن تلك ~~المقالة سورة النجم 28 - 31 قال عز وجل * (وما لهم به من علم) * يعني ليس ~~لهم حجة على مقالتهم * (إن يتبعون إلا الظن) * يعني ما يتبعون إلا الظن ~~يعني على غير يقين * (وإن الظن لا يغني من الحق شيئا) * يعني لا يمنعهم من ~~عذاب الله شيئا " فأعرض عمن تولى عن ذكرنا " يعني اترك من أعرض عن القرآن ~~ولا يؤمن به * (ولم يرد إلا الحياة الدنيا) * يعني لم يرد بعلمه الدار ~~الآخرة إنما يريد به منفعة الدنيا * (ذلك مبلغهم من العلم) * يعني غاية ~~علمهم الحياة الدنيا ويقال ذلك منتهى علمهم لا يعلمون من أمر الآخرة شيئا ~~وهذا كقوله * (يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون) * ~~[الروم 7] ثم قال عز وجل * (إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله) * يعني هو ~~أعلم بمن ترك طريق الهدى * (وهو أعلم بمن اهتدى) * يعني من تمسك بدين ~~الإسلام ومعناه فأعرض عنهم ولا تعاقبهم فإن ms1700 الله عليم بعقوبة المشركين ~~وبثواب المؤمنين وهذا قبل أن يؤمر بالقتال ثم عظم نفسه بأنه غني عن عبادتهم ~~فقال * (ولله ما في السماوات وما في الأرض) * من الخلق * (ليجزي الذين ~~أساؤوا بما عملوا) * يعني ليعاقب في الآخرة الذين أشركوا وعملوا المعاصي * ~~(ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى) * يعن ويثيب الذين آمنوا وأدوا الفرائض ~~الخمسة بإحسانهم PageV03P343 # سورة النجم 32 ثم نعت المحسنين فقال * (الذين يجتنبون كبائر الإثم ~~والفواحش) * قرأ حمزة والكسائي " كبير الإثم والفحش " بلفظ الوحدان والمراد ~~به الجنس والباقون * (كبائر الإثم) * بلفظ الجماعة قال بعضهم * (كبائر ~~الإثم) * يعني الشرك بالله * (والفواحش) * يعني المعاصي وقال بعضهم * ~~(كبائر الإثم والفواحش) * بمعنى واحد لأن كل فاحشة كبيرة وكل كبيرة فاحشة ~~وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (الكبائر أربعة الشرك بالله ~~واليأس من روح الله والقنوط من رحمة الله والأمن من مكر الله) وروي عن ابن ~~مسعود رضي الله عنه أنه قال الكبائر سبعة فبلغ ذلك إلى عبد الله بن عباس ~~فقال هي إلى السبعين أقرب ويقال كل ما نهى الله عنه فهو كبيرة وقيل كل ما ~~أصر العبد عليه فهو كبيرة كما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~(لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار) ثم قال * (إلا اللمم) * وقال ~~بعضهم * (اللمم) * هو الصغائر من الذنوب يعني إذا اجتنبت الكبائر يغفر الله ~~صغار الذنوب من الصلاة إلى الصلاة ومن الجمعة إلى الجمعة وهو كقوله تعالى * ~~(إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم) * [النساء 31] قال ~~مقاتل نزلت في شأن نبهان التمار وذلك أن امرأة أتت لتشتري التمر فقال لها ~~ادخلي الحانوت فعانقها وقبلها فقالت المرأة خنت أخاك ولم تصب حاجتك فندم ~~وذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى مسروق عن ابن مسعود قال زنى ~~العينين النظر وزنى اليدين البطش وزنى الرجلين المشي وإنما يصدق ذلك الفرج ~~أو يكذبه فإن تقدم كان زنى وإن تأخر كان لمما وقال عكرمة * (اللمم) * النظر ~~وحديث النفس ونحو ذلك ms1701 وروى طاوس عن ابن عباس قال ما رأيت شيئا أشبه باللمم ~~مما قال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (إن الله كتب على ~~ابن آدم حظه من الزنى فزنى العينين نظر الناظر وزنى اللسان النطق والنفس ~~تتمنى وتشتهي والفرج يصدق ذلك أو يكذبه) وقال عبد الله بن الزبير * (اللمم) ~~* القبلة واللمس باليد وقال بعضهم * (اللمم) * كل ذنب يتوب عنه ولا يصر ~~عليه وروى منصور عن مجاهد قال في قوله * (إلا اللمم) * هو الرجل يذنب الذنب ~~ثم ينزع عنه وروي عن أبي هريرة قال * (اللمم) * النكاح وذكر ذلك لزيد بن ~~أسلم فقال صدق إنما اللمم لمم أهل الجاهلية PageV03P344 # يقول الله تعالى في كتابه * (وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف) * ~~[النساء 23] وروي عن الحسن أنه قال * (اللمم) * هو أن يصيب النظرة من ~~المرأة والشربة من الخمر ثم ينزع عنه وروي عن مجاهد أنه قال * (اللمم) * ~~الذي يلم بالذنب ثم يدعه وقد قال الشاعر " إن تغفر اللهم تغفر جما * وأي ~~عبد لله لا ألما " وقال بعضهم * (إلا اللمم) * ومعناه ولا اللمم كما قال ~~القائل وبلدة ليس بها أنيس إلا اليعافير والعيس يعني لا اليعافير ولا العيس ~~وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (إياكم والمحقرات من الذنوب) ~~وسئل زيد بن ثابت عن قوله * (إلا اللمم) * قال حرم الله الفواحش ما ظهر ~~منها وما بطن ثم قال * (إن ربك واسع المغفرة) * يعني واسع الفضل غافر ~~الذنوب للذين يتوبون ويقال معناه رحمته واسعة على الذين يجتنبون الكبائر ثم ~~قال * (هو أعلم بكم) * يعني هو أعلم بحالكم منكم * (إذ أنشأكم من الأرض) * ~~يعني إذ هو خلقكم من الأرض يعني خلق آدم من تراب وأنتم من ذريته * (وإذ ~~أنتم أجنة) * يعني كنتم صغارا * (في بطون أمهاتكم) * كان هو أعلم بحالكم ~~منكم في ذلك كله * (فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم) * يعني لا تبرؤوا أنفسكم من ~~الذنوب ولا تمجدوها ويقال " ولا تزكوا أنفسكم " يعني لا يمدح بعضكم بعضا ~~وروي عن ms1702 النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (إذا رأيتم المداحين فاحثوا في ~~وجوههم التراب) والمدح على ثلاثة أوجه أوله أن يمدحه في وجهه فهو الذي نهي ~~عنه والثاني أن يمدحه بغير حضرته ويعلم أنه يبلغه فهو أيضا منهي عنه ~~والثالث أن يمدحه في حال غيبته وهو لا يبالي بلغه أو لم يبلغه ويمدحه بما ~~هو فيه فلا بأس بهذا ويقال * (فلا تزكوا أنفسكم) * يعني لا تطهروا أنفسكم ~~من العيوب وهذا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (الناس كإبل مائة لم يكن ~~فيها راحلة) ثم قال * (هو أعلم بمن اتقى) * يعني من يستحق المدح ومن لا ~~يستحق المدح سورة النجم 33 - 42 PageV03P345 # ثم قال (أفرأيت الذي تولى) يعني أعرض عن الحق وهو الوليد بن المغيرة ومن ~~كان في مثل حاله * (وأعطى قليلا) * يعني وأنفق قليلا من ماله * (وأكدى) * ~~يعني ثم أمسك عن النفقة قال مقاتل أنفق الوليد بن المغيرة على أصحاب محمد ~~صلى الله عليه وسلم نفقة قليلة ثم انتهى عن ذلك وقال القتبي * (وأكدى) * ~~أصله من كديه الركية وهي الصلابة فيها فإذا بلغها الحافر يبس حفرها فقطع ~~الحفرة يعني تركها فقيل لمن طلب شيئا ولم يدرك أخره أو أعطى شيئا ولم يتم ~~أكدى ثم قال عز وجل * (أعنده علم الغيب فهو يرى) * يعني أعنده علم الآخرة * ~~(فهو يرى) * صنيعه وقيل يعلم ما في اللوح المحفوظ فيرى صنيعه * (أم لم ينبأ ~~بما في صحف موسى) * يعني ألم يخبر بما بين الله تعالى في صحف موسى قال ~~بعضهم * (صحف موسى) * يعني التوراة وقال بعضهم هو كتاب أنزل عليه قبل ~~التوراة * (وإبراهيم الذي وفى) * يعني في كتاب إبراهيم * (الذي وفى) * يعني ~~بلغ الرسالة ويقال * (وفي) * يعني عمل ما أمر به وذلك أن الوليد بن عقبة بن ~~أبي معطي قال لعثمان إنك تنفق مالك فعن قريب تفتقر فقال عثمان إن لي ذنوبا ~~فقال الوليد ادفع إلي بعض المال حتى أدفع ذنوبك فدفع إليه فأنزل الله تعالى ~~* (أم لم ينبأ بما في صحف موسى) ms1703 * يعني ألم يبين الله تعالى في كتاب موسى ~~وكتاب إبراهيم * (ألا تزر وازرة وزر أخرى) * يعني لا تحمل نفس خطيئة نفس ~~أخرى ويقال * (وإبراهيم الذي وفى) * يعني بما ابتلاه الله تعالى بعشر كلمات ~~ويقال بذبح الولد ويقال كان يصلي كل غداة أربع ركعات صلاة الضحى فسماه وفيا ~~ثم قال عز وجل * (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) * يعني ليس للإنسان في ~~الآخرة إلا ما عمل في الدنيا من خير أو شر * (وأن سعيه سوف يرى) * يعني يرى ~~وثواب عمله في الآخرة قوله عز وجل * (ثم يجزاه الجزاء الأوفى) * يعني يعطى ~~ثوابه كاملا * (وأن إلى ربك المنتهى) * يعني إليه ينتهي أعمال العباد وإليه ~~يرجع الخلق كلهم فهذا كله في مصحف موسى وإبراهيم سورة النجم 43 - 48 ثم قال ~~عز وجل * (وأنه هو أضحك وأبكى) * يعني * (أضحك) * أهل الجنة في الجنة * ~~(وأبكى) * أهل النار في النار ويقال * (أضحك) * في الدنيا أهل النعمة * ~~(وأبكى) * أهل الشدة والمعصية * (وأنه هو أمات وأحيا) * يعني يميت في ~~الدنيا ويحيى في الآخرة للبعث * (وأنه خلق الزوجين) * يعني اللونين ~~والصنفين * (الذكر والأنثى من نطفة إذا تمنى) * يعني تهراق في PageV03P346 # رحم الأنثى وقال القتبي * (من نطفة إذا تمنى) * يعني تقدر وتخلق ويقال ما ~~تدري ما يمني لك الماني يعني ما يقدر لك المقدر ثم قال عز وجل * (وأن عليه ~~النشأة الأخرى) * يعني البعث بعد الموت يعني ذلك إليه وبيده وهو قادر على ~~ذلك فاستدل عليهم بالفعل الآخر بالفعل الأول أنه خلقهم في الابتداء من ~~النطفة وهو الذي يحييهم بعد الموت * (وأنه هو أغنى وأقنى) * يعني حول وأعطى ~~المال * (وأقنى) * يعني أفقر ويقال * (أغني) * يعني يعطي * (وأقنى) * يعني ~~يرضي بما يعطي ويقال * (أغني) * نفسه عن الخلق * (وأقنى) * يعني أفقر الخلق ~~إلى نفسه وروى السدي عن أبي صالح * (أغني) * بالمال * (وأقنى) * يعني ~~بالقنية وقال الضحاك * (أغني) * بالذهب وبالفضة والثياب والمسكن * (وأقنى) ~~* بالإبل والبقر والغنم والدواب وقال عكرمة * (أغني) * يعني أرضى * (وأقنى) ~~* يعني أقنع سورة النجم 49 - 58 ثم قال * (وأنه هو ms1704 رب الشعرى) * يعني وأن ~~الله هو خالق الشعرى قال ابن عباس هو كوكب تعبده خزاعة يطلع بعد الجوزاء ~~يقول الله تعالى وأنا ربها وأنا خلقتها فاعبدوني ثم خوفهم فقال عز وجل * ~~(وأنه أهلك عادا الأولى) * بالعذاب وهم قوم هود وكان بعدهم عاد آخر سواهم ~~فلهذا سماهم عاد الأولى * (وثمود فما أبقى) * يعني قوم صالح فأهلكهم الله ~~وما بقي منهم أحد قرأ نافع وأبو عمرو " عاد الأولى " بحذف الهمزة وإدغام ~~التنوين والباقون * (عادا) * بالتنوين الأولى بالهمزة وكلاهما جائز عند ~~العرب وقرأ حمزة وعاصم رواية حفص * (وثمود) * بغير تنوين والباقون " ثمودا ~~" بالتنوين قال أبو عبيدة نقرأ بالتنوين مكان الألف الثانية في المصحف ثم ~~قال * (وقوم نوح من قبل) * يعني أهلكنا قوم نوح من قبل عاد وثمود * (إنهم ~~كانوا هم أظلم وأطغى) * يعني أشد من كفرهم وطغيانهم لأنه لبث فيهم ألف سنة ~~إلا خمسين عاما فدعاهم فلم يجيبوا وكان الآباء يوصون الأبناء بتكذيبه ثم ~~قال عز وجل * (والمؤتفكة أهوى) * يعني مدينة قوم لوط سماها مؤتفكة لأنها ~~ائتفكت أي انقلبت * (أهوى) * أي أسقط ويقال * (المؤتفكة) * يعني المكذبة * ~~(أهوى) * يعني أهوى من السماء إلى الأرض وذلك أن جبريل عليه السلام حيث قلع ~~تلك المدائن PageV03P347 # فرفعها إلى قريب من السماء ثم قلبها وأهواها إلى الأرض * (فغشاها ما غشى) ~~* يعني فغشاها من الحجارة * (ما غشي) * كقوله * (وأمطرنا عليهم حجارة من ~~سجيل) * [الحجر 74] ثم قال * (فبأي آلاء ربك تتمارى) * يعني بأي نعمة من ~~نعماء ربك تتجاحد أيها الإنسان بأنها ليست من الله تعالى قوله عز وجل * ~~(هذا نذير من النذر الأولى) * يعني محمدا صلى الله عليه وسلم * (نذير) * ~~مثل * (النذر الأولى) * يعني رسولا مثل الرسل الأولى مثل نوح وهود وصالح ~~صلوات الله عليهم وقد خوفهم الله ليحذروا معصيته ويتبعوا ما أمرهم الله ~~تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ثم قال عز وجل * (أزفت الآزفة) * يعني دنت ~~القيامة * (ليس لها من دون الله كاشفة) * يعني ليس للساعة من دون الله * ~~(كاشفة) * يعني عن علم قيامها وهذا كقوله " قل إنما ms1705 أنا بشر مثلكم يوحى إلي ~~إنما إلاهكم إله واحد " [الأعراف 187] سورة النجم 59 - 62 ثم قال عز وجل * ~~(أفمن هذا الحديث تعجبون) * يعني من القرآن تعجبون تكذيبا * (وتضحكون) * ~~استهزاء * (ولا تبكون) * مما فيه من الوعد * (وأنتم سامدون) * يعني لاهين ~~عن القرآن روي عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال هو الغناء كانوا إذا سمعوا ~~القرآن تغنوا ولعبوا وهي بلغة أهل اليمن وقال قتادة * (سامدون) * يعني ~~غافلون ثم قال عز وجل * (فاسجدوا لله) * يعني صلوا لله ويقال اخضعوا لله ~~بالتوحيد * (واعبدوا) * يعني أطيعوه ويقال * (فاسجدوا لله) * في الصلاة * ~~(واعبدوا) * يعني وحدوه ويقال هي سجدة التلاوة بعينها وروي عن الشعبي أنه ~~قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سجد في النجم وسجد معه المؤمنون ~~والمشركون والجن والإنس والله أعلم بالصواب PageV03P348 # سورة القمر كلها مكية وهي خمسون وخمس آيات سورة القمر 1 - 4 قوله تبارك ~~وتعالى * (اقتربت الساعة) * يعني دنا قيام الساعة لأن خروج النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان من علامات الساعة * (وانشق القمر) * وذلك أن أهل مكة سألوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم علامة لنبوته فانشق القمر نصفين وروي عن عبد ~~الله بن مسعود أنه قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فانشق القمر ~~نصفين فرأيت حراء بين فلقتي القمر وعن جبير بن مطعم قال انشق القمر ونحن مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة وروى قتادة عن أنس قال سأل أهل مكة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم آية فانشق القمر بمكة وقال بعضهم * (اقتربت الساعة ~~وانشق القمر) * يعني تقوم الساعة وينشق القمر يوم القيامة وأكثر المفسرين ~~قالوا إن هذا قد مضى وقال عبد الله بن مسعود ما وعد الله ورسوله من أشراط ~~الساعة كلها قد مضى إلا أربعة طلوع الشمس من مغربها ودابة الأرض وخروج ~~الدجال وخروج يأجوج ومأجوج ثم قال * (وإن يروا آية يعرضوا) * يعني إذا رأوا ~~آية من آيات الله ثمل انشقاق القمر * (يعرضوا) * عنها ولا يتفكروا فيها * ~~(ويقولوا سحر مستمر) * يعني ms1706 مصنوعا سيذهب ويقال معناها ذاهبا يذهب ثم ~~التئام القمر وقال القتبي * (سحر مستمر) * يعني شديد قوي وهو من المرة وهو ~~القتل وقال الزجاج في * (مستمر) * قولان قول ذاهب وقول دائم وقال الضحاك ~~لما رأى أهل مكة انشقاق القمر وقال أبو جهل هذا سحر مستمر فابعثوا إلى أهل ~~PageV03P349 # الآفاق حتى ينظروا إذا رأوا القمر منشقا أم لا فأخبر أهل الآفاق أنهم ~~رأوه منشقا قالوا هذا * (سحر مستمر) * يعني استمر سحره في الآفاق قوله عز ~~وجل * (وكذبوا) * يعني كذبوا بالآية وبقيام الساعة * (واتبعوا أهواءهم) * ~~في عبادة الأصنام * (وكل أمر مستقر) * يعني كل قول من الله له حقيقة منه في ~~الدنيا سيظهر وما كان منه في الآخرة سيعرف يعني ما وعد لهم من العقوبة ~~ويقال معناه * (مستقر) * لأهل النار عملهم ولأهل الجنة عملهم يعني يعطي لكل ~~فريق جزاء أعمالهم ثم قال * (ولقد جاءهم من الأنباء) * يعني جاء لأهل مكة ~~من الأخبار عن الأمم الخالية * (ما فيه مزدجر) * يعني ما فيه موعظة لهم ~~وزجر عن الشرك والمعاصي سورة القمر 5 - 8 قوله تعالى * (حكمة بالغة) * يعني ~~جاءهم كلمة بالغة وهو القرآن يعني حكمة وثيقة * (فما تغن النذر) * يعني لا ~~تنفعهم النذر إن لم يؤمنوا كقوله * (وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا ~~يؤمنون) * [يونس 101] ويقال * (فما تغن النذر) * لم تنفعهم الرسل إذا نزل ~~بهم العذاب إن لم يؤمنوا قوله تعالى * (فتول عنهم) * يعني اتركهم وأعرض ~~عنهم بعدما أقمت عليهم الحجة * (يوم يدع الداع) * يعني يدعو إسرافيل على ~~صخرة بيت المقدس " إلى شيء نكر " يعني إلى أمر فظيع شديد منكر * (خشعا) * ~~يعني ذليلة * (أبصارهم) * خاشعا نصب على الحال يعني يخرجون خاشعا قرأ حمزة ~~والكسائي وأبو عمرو * (خاشعا) * بالألف مع النصب والباقون * (خشعا) * بضم ~~الخاء بغير ألف وتشديد الشين بلفظ الجمع لأنه نعت للجماعة ومن قرأ بلفظ ~~الواحد فلأجل تقديم النعت وقرأ ابن مسعود * (خاشعة) * بلفظ التأنيث لأجل ~~جماعة البصر وقرأ ابن كثير " إلى شيء نكر " بجزم الكاف والباقون بالضم وهما ~~لغتان ثم قال عز وجل ms1707 * (يخرجون من الأجداث) * يعني من القبور * (كأنهم جراد ~~منتشر) * يعني انتشروا على معدنهم ويجول بعضهم في بعض ثم قال * (مهطعين إلى ~~الداع) * يعني مقبلين إلى صوت إسرافيل * (يقول الكافرون هذا يوم عسر) * ~~يعني شديد عسر علينا وروي في الخبر (أنهم إذا خرجوا من قبورهم يمكثون ~~واقفين أربعين سنة) ويقال مائة سنة حتى يقولوا أرحنا من هذا ولو إلى النار ~~ثم يؤمرون بالحساب PageV03P350 # سورة القمر 9 - 14 ثم عزى نبيه صلى الله عليه وسلم ليصبر على أذى قومه ~~كما لقي الرسل من قومهم فقال عز وجل * (كذبت قبلهم) * يعني قبل قومك يا ~~محمد * (قوم نوح) * حين أتاهم بالرسالة * (فكذبوا عبدنا) * نوحا * (وقالوا ~~مجنون) * يعني قالوا لنوح إنك مجنون * (وازدجر) * يعني أوعد بالوعيد ويقال ~~صاحوا به حتى غشي عليه وقال القتبي * (وازدجر) * أي زجر وهو افتعل من ذلك ~~فلما ضاق صدره * (فدعا ربه أني مغلوب) * يعني مقهور فيما بينهم * (فانتصر) ~~* يعني أعني عليهم بالعذاب فأجابه الله كما في سورة الصافات * (ولقد نادانا ~~نوح فلنعم المجيبون) * [الصافات 75] قوله عز وجل * (ففتحنا أبواب السماء) * ~~يعني طرق السماء * (بماء منهمر) * يعني منصبا كثيرا وقال القتبي * (بماء ~~منهمر) * أي كثير سريع الانصباب ومنه يقال همر الرجل إذا أكثر من الكلام ~~وأسرع فيه قرأ ابن عامر * (ففتحنا) * بتشديد التاء على تكثير الفعل وقرأ ~~الباقون بالتخفيف لأنها فتحت فتحا واحدا قوله عز وجل * (وفجرنا الأرض ~~عيونا) * يعني أخرجنا من الأرض عيونا مثل الأنهار الجارية * (فالتقى الماء) ~~* يعني ماء السماء وماء الأرض * (على أمر قد قدر) * يعني على وقت قد قضى * ~~(وحملناه) * يعني حملنا نوحا * (على ذات ألواح) * يعني على سفينة قد اتخذت ~~بألواح * (ودسر) * يعني سفينة قد شدت بالمسامير وقال بعضهم كانت سفينة نوح ~~من صاج وقال بعضهم من خشب شمشاذ ويقال من الجوز وقال القتبي الدسر المسامير ~~واحدها دسار وهي أيضا الشريط الذي يشد بها السفينة ثم قال * (تجري بأعيننا) ~~* يعني تسير السفينة بمنظر منا وأمرنا ويقال بمرأى وحفظ منا وقال الزجاج في ~~قوله * (فالتقى الماء) * ولم ms1708 يقل الماءان لأن الماء اسم لجميع ماء السماء ~~وماء الأرض فلو قال ماءان لكان جائزا لكنه لم يقل ثم قال * (جزاء لمن كان ~~كفر) * يعني الحمل على السفينة ثواب لنوح الذي كفر به قومه وقرأ بعضهم * ~~(جزاء لمن كان كفر) * بالنصب يعني الغرق عقوبة لمن كذب بالله تعالى وبنوح ~~سورة القمر 15 - 17 PageV03P351 # قوله تعالى * (ولقد تركناها آية) * أي سفينة نوح أبقيناها عبرة للخلق ~~وقال بعضهم يعني تلك السفينة بعينها كانت باقية على الجبل إلى قريب من خروج ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقال بعضهم يعني جنس السفينة صارت عبرة لأن الناس ~~لم يعرفوا قبل ذلك سفينة فاتخذت الناس السفن بعد ذلك في البحر فلذلك كانت ~~آية للناس ثم قال * (فهل من مدكر) * يعني هل من معتبر يعتبر بما صنع الله ~~تعالى بقوم نوح فيترك المعصية ويقال * (فهل من مدكر) * متعظ يتعظ بأنه حق ~~ويؤمن به وقال أهل اللغة أصل * (مدكر) * مفتعل من الذكر فأدغمت الذال في ~~التاء ثم قلبت دالا مشددة ثم قال * (فكيف كان عذابي ونذر) * يعني كيف رأيت ~~عذابي وإنذاري لمن أنذرهم الرسل فلم يؤمنوا والنذر بمعنى الإنذار قوله عز ~~وجل * (ولقد يسرنا القرآن) * يعني هونا القرآن * (للذكر) * يعني للحفظ ~~ويقال هونا قراءاته وروى الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (لولا ~~قول الله تعالى * (ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر) * ما طاقت الألسن ~~أن تتكلم به) ويقال هوناه لكي يذكروا به ثم قال * (فهل من مدكر) * يعني ~~متعظ يتعظ بما هون من قراءة القرآن وروى الأسود عن عبد الله بن مسعود رضي ~~الله عنه أنه قال قرأت على النبي صلى الله عليه وسلم * (فهل من مدكر) * ~~بالذال فقال النبي صلى الله عليه وسلم * (فهل من مدكر) * يعني بالدال سورة ~~القمر 18 - 22 قوله تعالى * (كذبت عاد) * يعني كذبوا رسولهم هود * (فكيف ~~كان عذابي ونذر) * يعني أليس وجوده حقا وثابتا * (ونذر) * جمع نذير قال ~~القتبي النذر جمع النذير والنذير بمعنى الإنذار مثل النكير بمعنى ms1709 الإنكار ~~يعني كيف كان عذابي وإنكاري ثم بين عذابه فقال عز وجل * (إنا أرسلنا عليهم ~~ريحا صرصرا) * يعني سلطنا عليهم ريحا باردة * (في يوم نحس مستمر) * يعني ~~شديدة استمرت عليهم لا تفتر عنهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما دائمة * ~~(تنزع الناس) * يعني تنزع أرواحهم من أجسادهم وهذا قول مقاتل ويقال * (في ~~يوم نحس) * يعني يوم مشؤوم عليهم * (مستمر) * يعني استمر عليهم بالنحوسة ~~وقال القتبي الصرصر ريح شديدة ذات صوت تنزع الناس يعني تقلعهم من مواضعهم * ~~(كأنهم أعجاز نخل منقعر) * يعني صرعهم فكبهم على وجوههم كأنهم أصول نخل ~~منقلعة من PageV03P352 # الأرض فشبههم لطول كل واحد بالنخل الساقطة وقال مقاتل كان طول كل واحد ~~منهم اثني عشر ذراعا وقال في رواية الكلبي كان طول كل واحد منهم سبعين ~~ذراعا فاستهزؤوا حين ذكر لهم الريح فخرجوا إلى الفضاء فضربوا بأرجلهم ~~وغيبوا في الأرض إلى قريب من ركبهم فقالوا قل للريح حتى ترفعنا فجاءت الريح ~~فدخلت تحت الأرض وجعلت ترفع كل اثنين وتضرب أحدهما على الآخر بعدما ترفعهما ~~في الهواء ثم تلقيهما في الأرض والباقون ينظرون إليهم حتى رفعتهم كلهم ثم ~~رمت بالرمل والتراب عليهم وكان يسمع أنينهم من تحت التراب كذا وكذا يوما ~~قال الله تعالى * (فكيف كان عذابي ونذر) * ثم قال * (ولقد يسرنا القرآن ~~للذكر فهل من مدكر) * وقد ذكرناه سورة القمر 23 - 31 قوله عز وجل * (كذبت ~~ثمود بالنذر) * يعني صالحا حين أتاهم * (فقالوا أبشرا منا واحدا) * يعني ~~خلقا مثلنا * (نتبعه) * في أمره * (إنا إذا لفي ضلال وسعر) * يعني إنا إذا ~~فعلنا ذلك * (لفي) * خطأ وعناء وقال الزجاج يعني * (إنا إذا لفي ضلال) * ~~وجنون وهذا كما يقال ناقة مسعورة إذا كان بها جنون ويجوز أن يكون * (وسعر) ~~* جمع سعير في معنى العذاب ثم قال عز وجل " أألقي الذكر عليه من بيننا " ~~يعني اختص بالنبوة والرسالة من بيننا * (بل هو كذاب أشر) * يعني كاذبا على ~~الله * (أشر) * يعني بطرا متكبرا قوله عز وجل حدثنا * (سيعلمون غدا) * قرأ ~~ابن عامر وحمزة * (ستعلمون) * بالتاء ms1710 على معنى المخاطبة يعني أن صالحا قال ~~لهم " ستعلمون غدا " والباقون بالياء على معنى الخبر عنهم من الله تعالى ~~لمحمد صلى الله عليه وسلم أنهم يعلمون غدا يعني يوم القيامة * (من الكذاب ~~الأشر) * أهم أم صالح ومعناه أنه يتبين لهم أنهم هم الكاذبون وكان صالح ~~صادقا في مقالته ثم قال " إنا مرسلوا " يعني نخرج لهم * (الناقة) * وذلك ~~حين سألوا صالحا بأن يخرج لهم ناقة من الحجر فدعا صالح ربه فأوحى الله ~~تعالى إليه أني مخرج الناقة * (فتنة) * يعني بلية * (لهم فارتقبهم) * يعني ~~انتظر هلاكهم * (واصطبر) * على الإيذاء قوله تعالى * (ونبئهم) * يعني ~~وأخبرهم * (أن الماء قسمة بينهم) * يوم للناقة ويوم لأهل القرية * (كل شرب ~~محتضر) * يعني إذا كان يوم الناقة تحضر الناقة ولا يحضرون وإذا كان ~~PageV03P353 # يومهم لا تحضر الناقة وكل فريق يحضر في نوبته * (فنادوا صاحبهم) * يعني ~~نادوا مصدع أو قذار * (فتعاطى فعقر) * يتناول الناقة بالسهم فعقرها * (فكيف ~~كان عذابي ونذر إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة) * يعني صحية جبريل * (فكانوا ~~كهشيم المحتظر) * قال قتادة يعني كرماد محترق وقال الزجاج الهشيم ما يبس من ~~الورق وتحطم وكسر قرأ بعضهم * (كهشيم المحتظر) * بنصب الظاء وقراءة العامة ~~بالكسر فمن قرأ بالنصب فهو اسم الحظيرة ومعناه كهشيم المكان الذي يحضر فيه ~~الهشيم ومن قرأ بالكسر فهو صاحب الحظيرة يعني يجمع الحشيش في الحظيرة لغنمه ~~فداسته الغنم سورة القمر 32 - 40 ثم قال عز وجل * (ولقد يسرنا القرآن ~~للذكر) * يعني سهلناه للحفظ لأن كتب الأولين يقرؤها أهلها نظرا ولا يكادون ~~يحفظون من أولها إلى آخرها كما يحفظ القرآن * (فهل من مدكر) * يعني متعظ به ~~قوله تعالى * (كذبت قوم لوط بالنذر) * يعني بالرسل لأن لوطا عليه السلام ~~يدعوهم إلى الإيمان بجميع الرسل فكذبوهم ولم يؤمنوا فأهلكهم الله تعالى وهو ~~قوله * (إنا أرسلنا عليهم حاصبا) * يعني حجارة من سجين * (إلا آل لوط ~~نجيناهم بسحر) * يعني وقت السحر قوله تعالى * (نعمة من عندنا) * يعني رحمة ~~من عندنا على آل لوط صار * (نعمة) * نصبا لأنه مفعول ومعناه ونجيناهم ~~بالإنعام ms1711 عليهم * (كذلك نجزي من شكر) * يعني هكذا يجزي الله تعالى من شكر ~~نعمته ولم يكفرها ويقال * (من شكر) * يعني من وحد الله تعالى لم يعذبه في ~~الآخرة مع المشركين فكما أنجاهم في الدنيا ينجيهم في الآخرة ولا يجعلهم مع ~~المشركين قوله عز وجل * (ولقد أنذرهم بطشتنا) * يعني خوفهم لوط عقوبتنا * ~~(فتماروا بالنذر) * يعني شكوا بالرسل فكذبوا يعني لوطا ويقال معناه شكوا ~~بالعذاب الذي أخبرهم به الرسل أنه نازل بهم قوله تعالى * (ولقد راودوه عن ~~ضيفه) * يعني طلبوا منه الضيافة وكانت أضيافه جبريل مع الملائكة فمسح جبريل ~~بجناحه على أعينهم فذهب أبصارهم وذلك قوله " فطمسنا PageV03P354 # أعينهم) يعني أذهبنا أعينهم وأبصارهم * (فذوقوا عذابي ونذر) * اللفظ لفظ ~~الأمر والمراد به الخبر يعني فذوقوا عذاب الله تعالى أي عقوبة الله كما ~~أخبرتهم النذر ثم قال * (ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر) * يعني أخذهم وقت ~~الصبح عذاب دائم يعني عذاب الدنيا موصولة بعذاب الآخرة * (فذوقوا عذابي ~~ونذر) * يعني يقال لهم ذوقوا عذاب الله تعالى وإنذاره ثم قال * (ولقد يسرنا ~~القرآن للذكر فهل من مدكر) * وقد ذكرناها سورة القمر 41 - 48 قوله تعالى * ~~(ولقد جاء آل فرعون النذر) * يعني الرسل وهو موسى وهارون * (كذبوا بآياتنا ~~كلها) * يعني بالآيات التسع * (فأخذناهم) * يعني عاقبناهم عند التكذيب * ~~(أخذ عزيز مقتدر) * يعني عقوبة منيع بالنقمة على عقوبة الكفار * (مقتدر) * ~~يعني قادرا على عقوبتهم وهلاكهم ثم خوف كفار مكة فقال * (أكفاركم خير من ~~أولئكم) * يعني أكفاركم أقوى في النذر من الذين ذكرناهم فأهلكهم الله تعالى ~~وهو قادر على إهلاكهم * (أم لكم براءة في الزبر) * يعني براءة في الكتب من ~~العذاب اللفظ لفظ الاستفهام والمراد به الزجر يعني ليس لكم براءة ونجاة من ~~العذاب ثم قال عز وجل * (أم يقولون نحن جميع منتصر) * يعني ممتنع من العذاب ~~يقول الله تعالى * (سيهزم الجمع) * يعني سيهزم جمع أهل مكة في الحرب * ~~(ويولون الدبر) * يعني ينصرفون من الحرب منهزمين يعني به يوم بدر وفي هذا ~~علامة من علامات النبوة لأن هذه الآية نزلت بمكة وأخبرهم أنهم ms1712 سيهزمون في ~~الحرب فكان كما قال وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أن عمر رضي الله عنه ~~قال لما نزلت هذه الآية * (سيهزم الجمع ويولون الدبر) * فكنت لم أعلم ما هي ~~وكنت أقول أي جمع يهزم فلما كان يوم بدر رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~يثبت في الدرع ويقول (سيهزم الجمع ويولون الدبر) وقال الزجاج * (ويولون ~~الدبر) * PageV03P355 # يعني الإدبار كقوله تعالى * (يولوكم الأدبار) * [آل عمران 111] لأن اسم ~~الواحد يدل على الجمع وكذلك قوله تعالى * (في جنات ونهر) * [القمر 54] أي ~~أنهار وذكر عن الفراء أنه قال إنما وحد لأنه رأس آية تقابل بالتوحيد رؤوس ~~الآي وكذلك في الدبر لموافقته رؤوس الآي ثم قال * (بل الساعة موعدهم) * ~~يعني مجمعهم * (والساعة أدهى وأمر) * يعني عذاب الساعة أعظم وأشد من عذاب ~~الدنيا ثم وصف عذاب الآخرة فقال * (إن المجرمين في ضلال وسعر) * يعني ~~المشركين في الدنيا في ضلالة وخطأ وخلاف وفي سعير في الآخرة والسعر جماعة ~~السعير ويقال السعر يعني في عناء ثم أخبرهم بمستقرهم فقال عز وجل * (يوم ~~يسحبون في النار على وجوههم) * يعني يجرون في النار على وجوههم ويقول لهم ~~الخزنة * (ذوقوا مس سقر) * يعني عذاب النار سورة القمر 49 - 55 ثم قال " ~~إنا كل شيء خلقناه بقدر " يعني خلقنا لكل شيء شكله مما يوافقه وروي عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده قال نزلت هذه الآية في أهل القدر " يوم يسحبون في ~~النار على وجوههم ذوقوا مس سقر إنا كل شيء خلقناه بقدر " وقال محمد بن كعب ~~القرظي " إنا كل شيء خلقناه بقدر " نزلت تعبيرا لأهل القدر قال أبو الليث ~~حدثنا أبو جعفر قال حدثنا أبو القاسم حدثنا محمد بن الحسن قال حدثنا سفيان ~~عن وكيع عن زياد بن إسماعيل عن محمد بن عباد عن أبي هريرة قال جاء مشركو ~~قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخاصمونه في القدر فنزلت الآية " ~~يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر إنا كل شيء خلقناه بقدر " ~~وروى الضحاك ms1713 عن ابن عباس في قوله " إنا كل شيء خلقناه بقدر " قال خلق لكل ~~شيء من خلقه ما يصلحهم من رزق ومن الدواب وخلق لدواب البر ولغيرها من الرزق ~~ما يصلحها وكذلك لسائر خلقه قوله عز وجل * (وما أمرنا إلا واحدة) * يعني ~~وما أمرنا بقيام الساعة إلا مرة واحدة * (كلمح بالبصر) * يعني كرجع البصر ~~ومعناه إذا أمرنا بقيام الساعة مرة واحدة فنقول كن فيكون أقرب من طرف البصر ~~ثم قال * (ولقد أهلكنا أشياعكم) * يعني عذبنا أشباهكم وأهل ملتكم ويقال ~~إخوانكم حين كذبوا رسلهم * (فهل من مدكر) * يعني معتبر يعتبر فيكم فيعلم أن ~~ذلك حق ويخاف عقوبة الله PageV03P356 # ثم قال عز وجل " وكل شيء فعلوه في الزبر " يعني وكل شيء عملوه في الكتاب ~~يحصى عليهم * (وكل صغير وكبير مستطر) * يعني مكتوبا في اللوح المحفوظ ثم ~~قال * (إن المتقين) * يعني الذين يتقون الشرك والفواحش * (في جنات ونهر) * ~~يعني في بساتين وأنهار جارية * (في مقعد صدق) * يعني في أرض كريمة ويقال في ~~مجلس حسن وهي أرض الجنة * (عند مليك مقتدر) * يعني في جوارمليك قادر على ~~الثواب قادر على خلقه مثيب ومعاقب وقال القتبي النهر الضياء والسعة من قولك ~~انهرت الطعنة إذا وسعتها والله أعلم PageV03P357 # سورة الرحمن مدنية وهي سبعون وثمان آيات سورة الرحمن 1 - 6 قوله تبارك ~~وتعالى * (الرحمن علم القرآن) * وذلك أنه لما نزل قوله تعالى * (اسجدوا ~~للرحمن) * قال كفار مكة وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا وقالوا ما نعرف الرحمن ~~إلا مسيلمة الكذاب فأنزل الله تعالى * (الرحمن) * فأخبر عن نفسه وذكر صفة ~~توحيده فقال * (الرحمن) * يعني الرحمن الذي أنكروه * (علم القرآن) * يعني ~~أنزل القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم ليقرأ عليه جبريل عليه السلام ~~ويعلمه * (خلق الإنسان) * يعني الذي خلق آدم من أديم الأرض ويقال * (خلق ~~الإنسان) * أراد به جنس الإنسان * (علمه البيان) * يعني جعله مخبرا مميزا ~~حتى يميز الإنسان من جميع الحيوان ويقال * (علمه البيان) * يعني الكلام ~~ويقال يعني الفصاحة ويقال الفهم ثم قال * (الشمس والقمر بحسبان) * يعني ~~بحساب ومنازل ولا ms1714 يتعدانها يعني تجريان بحساب ويقال * (بحسبان) * يعني ~~يدلان على عدد الشهور والأوقات ويعرف بهما الحساب * (والنجم والشجر يسجدان) ~~* * (والنجم) * كل نبات ينبسط على وجه الأرض ليس له ساق مثل الكرم والقرع ~~ونحو ذلك * (والشجر) * كل نبات له ساق * (يسجدان) * يعني ظلهما يسجدان لله ~~تعالى في أول النهار وآخره ويقال * (يسجدان) * يعني يسبحان الله تعالى كما ~~قال " وإن من شيء إلا يسبح بحمده " [الإسراء 44] ويقال خلقهما على خلقه ~~فيها دليل لربوبيته ويدل الخلق على سجوده وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد في ~~قوله * (والنجم والشجر يسجدان) * قال نجوم السماء وأشجار الأرض * (يسجدان) ~~* بكرة وعشيا سورة الرحمن 7 - 11 ثم قال عز وجل * (والسماء رفعها) * يعني ~~من الأرض مسيرة خمسمائة عام * (ووضع الميزان) * يعني أنزل الميزان للخلق ~~يوزن به وإنما أنزل في زمان نوح ولم يكن قبل ذلك ميزان * (ألا تطغوا في ~~الميزان) * لكي لا تظلموا في الميزان ويقال * (ووضع الميزان) * يعني ~~PageV03P358 # أنزل العدل في الأرض * (ألا تطغوا في الميزان) * يعني لكي لا تميلوا عن ~~العدل * (وأقيموا الوزن بالقسط) * يعني اعدلوا في الوزن * (ولا تخسروا ~~الميزان) * يعني لا تنقصوا حقوق الناس في الوزن ويقال * (وأقيموا الوزن) * ~~يعني أقيموا اللسان بالقول * (ولا تخسروا الميزان) * يعني لا تقولوا بغير ~~حق ثم قال * (والأرض وضعها للأنام) * يعني بسط الأرض للخلق * (فيها فاكهة) ~~* يعني وخلق من الأرض من ألوان الفاكهة * (والنخل ذات الأكمام) * يعني ذات ~~النخيل الطويل الموقرة بالطلع ذات الغلف وإنما العجائب في خلقه وما يتولد ~~منه لأنه يتولد من النخيل من المنافع ما لا يحصى وقال القتبي * (ذات ~~الأكمام) * يعني ذات الكفرى قبل أن تتفتق وغلاف كل شيء كمه * (ذات الأكمام) ~~* يعني ذات الغلف سورة الرحمن 12 - 18 ثم قال * (والحب ذو العصف) * يعني ذو ~~الورق * (والريحان) * يعني ثمره وقال مجاهد * (العصف) * يعني ورق الحنطة * ~~(والريحان) * الرزق وقال الضحاك * (الحب) * الحنطة والشعير " والعصف " ~~التبن وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال * (العصف) * الزرع * (والريحان) * ~~الورق وقال القتبي * (الريحان) * الرزق يقال خرجت أطلب ريحان ms1715 الله أي رزقه ~~وقال مقاتل * (الريحان) * الرزق بلسان حمير ويقال * (العصف) * السنبل * ~~(والريحان) * ثمرته وما ينتفع به ويقال * (الريحان) * يعني الرياحين قرأ ~~ابن عامر " والحب ذا العصف والريحان " بنصب النون والباء وإنما نصبه لأنه ~~عطف على قوله * (والأرض وضعها للأنام) * * (والحب) * يعني وخلق الحب ذا ~~العصف * (والريحان) * وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم * (والحب ذو ~~العصف والريحان) * بضم النون والباء لأنه عطف على قوله * (فيها فاكهة) * ~~وقرأ حمزة والكسائي هكذا إلا أنهما كسرا النون في قوله * (والريحان) * عطفا ~~على * (العصف) * على وجه المجاورة وقد ذكر الله تعالى من أول السورة نعماءه ~~إلى هنا ثم خاطب الإنس والجن فقال * (فبأي آلاء ربكما تكذبان) * وإن لم ~~يسبق ذكرهما لأن في الكلام دليلا وقد ذكرهما من بعده وهو قوله * (يا معشر ~~الجن والإنس) * وقال * (فبأي آلاء ربكما تكذبان) * يعني فبأي نعمة من نعماء ~~ربكما أيها الجن والإنس * (تكذبان) * يعني تتجاحدان بأنها ليست من الله ~~تعالى قال بعضهم PageV03P359 # * (آلاء الله) * ونعماء الله واحد إلا أن الآلاء أعم والنعماء أخص ويقال ~~الآلاء النعمة الظاهرة وهو التوحيد والنعماء النعمة الباطنة وهو المعرفة ~~بالقلب كقوله * (وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة) * [لقمان 20] وقال بعضهم ~~الآلاء إيصال النعم والنعماء دفع البلايا ومثاله أن رجلا لو كانت له يد ~~شلاء فله الآلاء وليست النعماء وكذلك لسان الأخرس ورجل مقعد فله الآلاء ~~وليست له النعماء وأكثر المفسرين لم يفصلوا بينهما وقد ذكر في هذه السورة ~~دفع البلية وإيصال النعمة فكل ذلك سماه الآلاء وروى محمد بن المنذر عن جابر ~~بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ على أصحابه سورة الرحمن فسكت ~~القوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم (الجن كانوا أحسن ردا منكم ما قرأت ~~عليهم * (فبأي آلاء ربكما تكذبان) * إلا قالوا ولا بشيء من نعمك ربنا نكذب ~~فلك الحمد) وفي رواية أخرى أنه قال (ما قرأت عليهم إلا قالوا ولا بواحدة ~~منها فلك الحمد) ثم قال * (خلق الإنسان) * يعني آدم * (من صلصال) * يعني ~~الطين اليابس الذي ms1716 يتصلصل أي يصوت من يبسه كما يصوت الفخار ويقال الصلصال ~~الطين الجيد الذي ذهب عنه الماء وتشقق * (كالفخار) * يعني الطين الذي يصنع ~~به الفخار وقال في موضع آخر * (خلقناكم من تراب) * [الحج 5] وقال في موضع ~~آخر * (من طين) * [السجدة 7] وقال في موضع آخر * (من صلصال) * فهذا كله قد ~~كان حالا بعد حال ثم قال * (وخلق الجان) * يعني أبا الجن ويقال هو إبليس * ~~(من مارج من نار) * يعني من لهب من نار وليس لها دخان وقال بعضهم خلق من ~~نار جهنم وقال بعضهم من النار التي بين الكلة الرقيقة وبين السماء ومنها ~~يكون البرق ولا ترى السماء إلا من وراء تلك الكلة ثم قال * (فبأي آلاء ~~ربكما تكذبان) * يعني خلقكم أيها الإنس من نفس واحدة وخلقكم أيها الجن من ~~نفس واحدة فكيف تنكرون هذه النعمة أنها ليست من الله تعالى ثم قال * (رب ~~المشرقين ورب المغربين) * يعني هو * (رب المشرقين) * مشرق الشمس ومشرق ~~القمر وقيل مشرق الشتاء ومشرق الصيف * (ورب المغربين) * يعني مغرب الشتاء ~~والصيف * (فبأي آلاء ربكما تكذبان) * يعني فبأي نعمة أنتم من نعم الله أيها ~~الجن والإنس تتجاحدان ومعناه أنتم حيث ما كنتم من مشارق الأرض ومغاربها في ~~ملك الله تعالى وتأكلون رزقه وهو عالم حيث ما كنتم وهو حافظكم وناصركم فكيف ~~تنكرون هذه النعم سورة الرحمن 19 - 23 PageV03P360 # قوله عز وجل * (مرج البحرين يلتقيان) * يعني أرسل البحرين ويقال خلى ~~البحرين ويقال خلق البحرين * (يلتقيان) * يعني مالح وعذب * (بينهما برزخ) * ~~يعني حاجز * (لا يبغيان) * يعني لا يختلطان فيغير طعمه وأصل البغي التطاول ~~والجور والظلم وقال بعضهم بينهما حاجر لطيف لا يراه الخلق وإنما العبرة في ~~ذلك أنه لا يرى ويقال بعضهم ليس هناك شيء وإنما تمنعهما من الاختلاط قدرة ~~الله تعالى ويقال * (يلتقيان) * أي يتقابلان أحدهما بحر الروم والآخر بحر ~~فارس وقيل بحر الهند " وبينهما برزخ لا يبغيان " أي لا يختلطان * (بينهما ~~برزخ) * بلطف الله تعالى أي باللطف تمنع عن الامتزاج وهما بحر واحد لن يمس ~~أحدهما بالآخر وقال ms1717 الزجاج البرزخ الحاجر فهما من مرأى العين مختلطان وفي ~~قدرة الله منفصلان وقيل * (بينهما برزخ) * أي جزيرة العرب وقيل بحر السماء ~~والأرض كقوله تعالى " ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر وفجرنا الأرض عيونا ~~فالتقى الماء على أمر قد قدر [القمر 11 - 12] وبينهما برزخ الهواء والأرض ~~وسكان الأرض ثم قال " فبأي آلاء ربكما تكذبان " يعني خلق البحرين لمنفعة ~~الخلق وبين لكم العبرة وقدرته ولطفه لتعبتروا به وتوحدوه فكيف تنكرون هذه ~~النعمة بأنها ليست من الله تعالى ثم قال " يخرج منهما " يعني من بحر مالح " ~~اللؤلؤ والمرجان " يعني من اللؤلؤ ما عظم و " المرجان " ما صغر منه ويقال " ~~اللؤلؤ " يعني الصغار " والمرجان " يعني الكبار وقرأ نافع وأبو عمرو " يخرج ~~" بضم الياء ونصب الراء على فعل ما لم يسم فاعله وقرأ الباقون بنصب الياء ~~وضم الراء وقرأ بعضهم بكسر الراء يعني يخرج الله تعالى ونصب اللؤلؤ ~~والمرجان لأنه مفعول به ثم قال " فبأي آلاء ربكما تكذبان " يعني خلق في ~~البحر اللؤلؤ لمنفعة الخلق ولصلاحهم ولكي تعتبروا به فكيف تنكرون هذه ~~النعمة سورة الرحمن 24 - 28 ثم قال عز وجل " وله الجوار المنشآت في البحر " ~~يعني السفن التي تجري في الماء " في البحر " " كالأعلام " يعني كالجبال في ~~البر فشبه السفن في البحر بالجبال وقرأ حمزة " المنشآت " بكسر الشين ~~والباقون بالنصب فمن قرأ بالكسر يعني المبتدئات في السير ومن قرأ بالنصب ~~يعني مرفوعات الشراع ويقال الذي ابتدئ مهن في السير ثم قال " فبأي آلاء ~~ربكما تكذبان " أنه جعل السفن في البحر لمنفعة الخلق فكيف تنكرون هذه ~~النعمة بأنها ليست من الله تعالى PageV03P361 # ثم قال عز وجل * (كل من عليها فان) * يعني كل شيء على وجه الأرض يفنى * ~~(ويبقى وجه ربك) * يعني يبقى الله تعالى * (ذو الجلال والإكرام) * يعني ذو ~~الملك والعظمة والإكرام يعني ذو الكرم والتجاوز فلما نزلت هذه الآية قالت ~~الملائكة هلكت بنو آدم فلما نزل * (كل نفس ذائقة الموت) * أيقنوا بهلاك ~~أنفسهم وهذا من النعم لأنه يحذرهم وبين لهم ليتهيؤوا لذلك ثم قال * (فبأي ms1718 ~~آلاء ربكما تكذبان) * ومعناه إن الله تعالى يعينكم فتوكلوا عليه ولا ~~تعتمدوا على الناس لأنهم لا يقدرون على دفع الهلاك عن أنفسهم والله هو ~~الباقي بعد فناء الخلق وهو الذي يتجاوز عنكم ويعينكم فكيف تنكرون ربكم الذي ~~خلقكم وأحسن إليكم سورة الرحمن 29 - 32 قوله تعالى * (يسأله من في السماوات ~~والأرض) * يعني الملائكة يسألون لأهل الأرض المغفرة ويسأل أهل الأرض جميع ~~حوائجهم من الله تعالى ثم قال * (كل يوم هو في شأن) * يعني في كل يوم يعز ~~ويذل ويحيي ويميت ويعطي ويمنع وذلك أن اليهود قالوا إن الله لا يقضي يوم ~~السبت شيئا فنزل * (كل يوم هو في شأن) * فأخبر الله تعالى أنه يقضي في جميع ~~الأيام وكان هذا من النعم وذكر أن الحجاج بن يوسف الثقفي أرسل إلى محمد بن ~~الحنفية يتوعده قال لأفعلن بك كذا وكذا فأرسل إليه محمد بن الحنفية وقال إن ~~الله تعالى ينظر في كل يوم ثلاث مائة وستين نظرة إلى اللوح المحفوظ وكل يوم ~~يعز ويذل ويعطي ويمنع فأرجو أن يرزقني الله تعالى ببعض نظراته وأن لا يجعل ~~لك علي سلطانا فكتب بها الحجاج إلى عبد الملك بن مروان فكتب عبد الملك بهذه ~~الكلمات التي قالها محمد بن الحنفية ووضعها في خزانته فكتب إليه ملك الروم ~~يتوعده في شيء فكتب إليه عبد الملك بتلك الكلمات التي قالها محمد بن ~~الحنفية فكتب إليه صاحب الروم والله ما هذا من كنزك ولا من كنز أهل بيتك ~~ولكنها من كنز أهل بيت النبوة ثم قال عز وجل * (فبأي آلاء ربكما تكذبان) * ~~يعني تجحدون نعمته وأنتم تسألون حوائجكم منه قوله تعالى * (سنفرغ لكم أيها ~~الثقلان) * أي سنحفظ عليكم أعمالكم أيها الجن والإنس فنجازيكم بذلك وروى ~~جبير عن الضحاك في قوله * (سنفرغ لكم أيها الثقلان) * قال هذا PageV03P362 # وعيد من غير شغل إن الله تعالى لا يشغله شيء بشيء وقال الزجاج الفراغ في ~~اللغة على ضربين أحدهما الفراغ من الشغل والآخر القصد للشيء كما تقول سأفرغ ~~لفلان أي سأجعل قصدي ms1719 له قرأ حمزة والكسائي " سيفرغ لكم " بالياء والباقون ~~بالنون وكلاهما يرجع إلى معنى واحد يعني سيحفظ الله عليكم أعمالكم ويحاسبكم ~~بما تعملون ثم قال * (فبأي آلاء ربكما تكذبان) * يعني ما عملتم فإنه لا ~~ينسى ولا يمنح ثوابه وينصفكم من ظلمكم فيكف تنكرون هذه النعم بأنها ليست من ~~الله تعالى واعلموا أن هذه النعم كلها من الله فاشكروه فكيف تنكرون من هو ~~يجازيكم بأعمالكم ولا يمنع ثواب حسناتكم وينصركم على أعدائكم فهذه النعم ~~كلها من الله فاشكروه ووحدوه سورة الرحمن 33 - 36 ثم قال * (يا معشر الجن ~~والإنس إن استطعتم) * يعني إن قدرتم * (أن تنفذوا من أقطار السماوات ~~والأرض) * يعني أن تخرجوا من أطراف السماوات والأرض ونواحيها * (فانفذوا) * ~~يعني فأخرجوا إن استطعتم قال مقاتل هذا الخطاب للجن والإنس في الدنيا يعني ~~إن استطعتم أن تخرجوا من أقطار السماوات والأرض هروبا من الموت * (فانفذوا) ~~* * (لا تنفذون إلا بسلطان) * يعني أينما توجهتم أدرككم الموت وروي عن ابن ~~عباس أنه قال هذا الخطاب في يوم القيامة وذلك أن السماء تتشقق بالغمام ~~وتنزل ملائكة السماوات ويقومون حول الدنيا محيطين بها وجاء الروح وهو ملك ~~يقوم صفا وهو أكبر من جميع الخلق فحينئذ يقال لهم * (إن استطعتم أن تنفذوا ~~من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان) * يعني لا تنجون ~~إلا بحجة وبرهان ثم قال * (فبأي آلاء ربكما تكذبان) * يعني فبأي نعمة من ~~نعمائه تجحدون حيث بين لكم أحوال يوم القيامة حتى تتوبوا وترجعوا ويقال ~~معناه ذلك اليوم لا يفوته أحد ولا يعينكم أحد غيره فكيف تجحدون هذه النعم ~~ثم قال " يرسل عليكم شواظ من نار " يعني يرسل على كفار الجن وكفار الإنس ~~لهبا من النار * (ونحاس) * يعني الصفر المذاب يعذبون بهما ويقال دخان لا ~~لهب فيه ويقال النحاس هو لباس أهل النار * (فلا تنتصران) * يعني لا تمنعان ~~من ذلك قرأ ابن كثير * (يرسل عليكما شواظ) * بكسر الشين والباقون بالضم ~~فهما لغتان ومعناهما واحد وقرأ ابن كثير وأبو عمرو * (ونحاس) * بكسر السين ~~والباقون بالضم فمن ms1720 قرأ بالكسر عطف على قوله * (من نار) * ومن قرأ بالضم ~~عطف على قوله * (شواظ) * PageV03P363 # ثم قال * (فبأي آلاء ربكما تكذبان) * يعني لا يعينكم أحد غير الله ولا ~~يحفظكم حين يرسل عليكم العذاب إلا الله فكيف تنكرون قدرته وتوحيده سورة ~~الرحمن 37 - 40 ثم قال عز وجل * (فإذا انشقت السماء) * يعني انفرجت السماء ~~لنزول الملائكة كقوله * (ويوم تشقق السماء بالغمام) * [الفرقان 25] * ~~(فكانت وردة كالدهان) * يعني صارت كدهن الورد الصافي من الخوف وهذا قول ~~مقاتل وقال القتبي صارت حمراء في لون الفرس يعني بمنزلة الدابة الجلجون ~~الذي يتغير لونه في كل وقت يرى لونه على خلاف اللون الأول ويقال له الورد ~~ويقال الدهان الأديم الأحمر الكلكون بلغة الفارسي يعني الفرس الذي يكون ~~لونه لون الورد الأحمر يعنون أخضر يضرب إلى سواد يتغير لونه بياض ويقال من ~~هيبة ذلك زاغ فيرى أنه كالدهن ثم قال عز وجل * (فبأي آلاء ربكما تكذبان) * ~~يعني إذا كان يوم القيامة تغيرت السماوات من هيبته ويأمر الخلق بالحساب فهو ~~الذي ينجيكم من هول ذلك اليوم فكيف تنكرون هذه النعمة ثم قال عز وجل * ~~(فيومئذ لا يسأل عن ذنبه) * يعني عن علمه * (إنس ولا جان) * يعني إنسيا ولا ~~جنيا لأن الله تعالى قد أحصى عملهم ويقال لا يسأل سؤال استفهام ولكن يسأل ~~سؤال التوبيخ والزجر كقوله تعالى " فوربك لنسئلنهم أجمعين " [الحجر 92] ~~ويقال لا يسأل الكافر لأنه قد عرف بعلامته ثم قال * (فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان) * يعني إذا كان يوم القيامة أعطاكم الثواب وأدخلكم في جنته فكيف ~~تنكرون وحدانيته ويقال معناه إن الله قد بين لكم أنه يعلم أعمالكم ونهاكم ~~عن الذنوب وتجاوز عنكم فكيف تنكرون وحدانيته سورة الرحمن 41 - 45 قوله عز ~~وجل * (يعرف المجرمون بسيماهم) * يعني يعرف الكافر بسواد وجهه وزرقة عينيه ~~* (فيؤخذ بالنواصي والأقدام) * وذلك أن خزنة جهنم بعد الحساب يغلون أيديهم ~~إلى أعناقهم ويجمعون بين نواصيهم إلى أقدامهم ثم يدفعونهم على وجوههم ~~فيطرحونهم في النار ثم قال * (فبأي آلاء ربكما تكذبان) * يعني هو الذي يدفع ~~عنكم ms1721 ذلك العذاب إذا أطعتموه ووحدتموه فكيف تنكرون هذه النعمة إن آمنتم ~~وأطعتم فكيف تنكرون وحدانيته PageV03P364 # ثم قال عز وجل * (هذه جهنم) * وذلك أن الكفار إذا دنوا من النار تقول لهم ~~الخزنة هذه جهنم * (التي يكذب بها المجرمون) * يعني جهنم التي كنتم بها ~~تكذبون في الدنيا ثم أخبر عن حالهم فيها فقال * (يطوفون بينها وبين حميم ~~آن) * يعني الشراب الحار الذي قد انتهى حره وذلك أنه يسلط عليهم الجوع ~~فيؤتى بهم إلى الزقوم الذي طلعها كرؤوس الشياطين فأكلوا منها فأخذ في حلقهم ~~فاستغاثوا بالماء فأتوا من الحميم فإذا قربوا إلى وجوههم تناثر لحم وجوههم ~~فيشربون فيغلي في أجوافهم ويخرج جميع ما فيها ثم يلقى عليهم الجوع فمرة ~~يذهب بهم إلى الحميم ومرة إلى الزقوم فذلك قوله تعالى * (يطوفون بينها وبين ~~حميم آن) * ثم قال * (فبأي آلاء ربكما تكذبان) * يعني هو الذي ينجيكم من ~~عذاب الآخرة إن أطعتم أمره وآمنتم برسله فكيف تنكرون وحدانية الله تعالى ~~ويقال معناه إن إخباري إياكم بهذه العقوبة نعمة لكم لكي تنتهوا عن الكفر ~~والمعاصي فلا تنكروا نعمتي عليكم سورة الرحمن 46 - 55 ذكر الله في هذه ~~الآيات دفع البلاء ثم ذكر إيصال النعم لمن اتقاه وأطاع أمره فقال تعالى * ~~(ولمن خاف مقام ربه جنتان) * يعني من خاف عند المعصية مقامه يوم القيامة ~~بين يدي ربه فانتهى عن المعصية فله في الآخرة * (جنتان) * يعني بستانان ~~وقال مجاهد هو الرجل يهم بالمعصية فيذكر الله عندها فيدعها فله أجران وذكر ~~عن الفراء أنه قال * (جنتان) * أراد به جنة واحدة وإنما ذكر * (جنتان) * ~~للقوافي والقوافي تحتمل الزيادة والنقصان ما لا يحتمل الكلام وقال القتبي ~~هذا لا يجوز لأن الله تعالى قد وعد ببستانين فلا يجوز أن يريد بهما واحدا ~~فلو جاز هذا لجاز أن يقال في قوله تسعة عشر إنما هم عشرون ولكن ذكر للقوافي ~~ثم قال * (فبأي آلاء ربكما تكذبان) * يعني بأي نعمة من نعماء الله تعالى ~~تتجاحدان إذ جعل الجنة ثواب أعمالكم فيكف تنكرون وحدانية الله تعالى ونعمته ms1722 ~~قوله تعالى * (ذواتا أفنان) * يعني ذواتا ألوان يعني البساتين فيها ألوان ~~من الثمرات ويقال * (ذواتا) * أغصان وقال الزجاج الأفنان ألوان وهي الأغصان ~~أيضا واحدها فنن ثم قال * (فبأي آلاء ربكما تكذبان) * يعني قد وعدتم الجنة ~~والراحة فكيف تنكرون وحدانيته ونعمته PageV03P365 # ثم قال عز وجل * (فيهما عينان تجريان) * يعني في البساتين نهران من ماء ~~غير آسن يعني غير متغير ثم قال * (فبأي آلاء ربكما تكذبان) * يعني جعل ~~الأنهار نزهة لكم وزيادة في النعمة فكيف تنكرون نعمة الله تعالى وقدرته ثم ~~قال * (فيهما من كل فاكهة زوجان) * يعني في هذين البستانين من كل لون من ~~الفاكهة صنفان الحلو والحامض ويقال لونان * (فبأي آلاء ربكما تكذبان) * ~~يعني جعل فيهما من الراحة والنزهة من كل نوع من الفاكهة فكيف تنكرون نعمته ~~وقدرته قوله عز وجل * (متكئين على فرش) * يعني ناعمين على فرش * (بطائنها ~~من إستبرق) * هو الديباج الغليظ الأخضر بلغة فارس وقال مقاتل * (بطائنها) * ~~يعني ظواهرها وذكر عن الفراء أنه قال * (بطائنها) * يعني الظهارة وقد تكون ~~الظهارة بطانة والبطانة ظهارة لأن كل واحد منهما يكون وجها وقال القتبي هذا ~~لا يصح ولكن ذكر البطانة تعليما لنا أن البطانة إذا كانت من إستبرق ~~فالظهارة تكون أجود وروي عن ابن عباس أنه سئل أن * (بطائنها من إستبرق) * ~~فما الظواهر قال هو مما قال الله تعالى * (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة ~~أعين) * [السجدة 17] ثم قال * (وجنى الجنتين دان) * يعني اجتناؤهما قريب إن ~~شاء تناولهما قائما وإن شاء تناولهما قاعدا وإن شاء متكئا ثم قال * (فبأي ~~آلاء ربكما تكذبان) * يعني جعل لكم مجالس الملوك مع الفرش المرتفعة فكيف ~~تنكرون وحدانية الله ونعمته سورة الرحمن 56 - 61 ثم قال عز وجل * (فيهن ~~قاصرات الطرف) * يعني في الجنان من الزوجات غاضات البصر قانعات بأزواجهن لا ~~يشتهين غيرهم ولا ينظرون إلى غيرهم قوله تعالى * (لم يطمثهن إنس) * يعني لم ~~يمسسهن إنسيا * (قبلهم ولا جان) * يعني لا إنسيا ولا جنيا * (فبأي آلاء ~~ربكما تكذبان) * يعني جعل لكم أزواجا موافقة ms1723 ليطعنكم وهن لا يردن غيركم ~~فكيف تنكرون الله تعالى ثم وصف الزوجات فقال * (كأنهن الياقوت والمرجان) * ~~يعني في الصفاء كالياقوت وفي البياض كالمرجان * (فبأي آلاء ربكما تكذبان) * ~~يعني جعلهن بحال تتلذذ أعينكم بالنظر إليهن فكيف تنكرون وحدانية الله تعالى ~~ونعمته PageV03P366 # ثم قال عز وجل * (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) * يعني هل جزاء التوحيد ~~وهو قول لا إله إلا الله إلا الجنة ويقال هل جزاء من خاف مقام ربه إلا ~~هاتان الجنتان اللتان ذكرناها في الآية ثم قال * (فبأي آلاء ربكما تكذبان) ~~* يعني فكيف تنكرون نعمة ربكم حيث جعل ثواب إحسانكم الجنة وبين لكم لكي ~~تحسنوا وتنالوا ثواب الله وإحسانه سورة الرحمن 62 - 69 ثم قال عز وجل * ~~(ومن دونهما جنتان) * يعني من دون الجنتين اللتين ذكرهما جنتان أخروان ~~فالأوليان جنة النعيم وجنة عدن والأخريان جنة الفردوس وجنة المأوى * (فبأي ~~آلاء ربكما تكذبان) * يعني قد ذكر للمتقين جنتين وجنتان أخريان زيادة على ~~الكرامة فكيف تنكرون فضل ربكم وكرامته ثم وصف الجنتين الأخريين فقال * ~~(مدهامتان) * يعني خضراوان ويقال التي تضرب خضرتها إلى السواد * (فبأي آلاء ~~ربكما تكذبان) * يعني جعل لكم الجنان المخضرة لأن النظر في الخضرة يجلي ~~البصر فكيف تنكرون وحدانيته ثم قال * (فيهما عينان نضاختان) * يعني ~~ممتلئتان فوارتان وقال القتبي يعني تفوران بالماء والنضخ أكثر من النضح ~~وقال مجاهد * (نضاختان) * يعني مملوءتان من الخير لا ينقطعان * (فبأي آلاء ~~ربكما تكذبان) * يعني كيف تنكرون من جعل لكم فيهما عينان تفوران على الدوام ~~ولا انقطاع لهما ثم قال عز وجل * (فيهما فاكهة ونخل ورمان) * يعني في ~~الجنتين الأخريين من ألوان الفاكهة * (فبأي آلاء ربكما تكذبان) * معناه في ~~الجنتين الأخريين من ألوان الفاكهة كمثل ما في الأوليين فأنتم تجدون فيها ~~ألوانا من الثمار والفواكه فكيف تنكرون نعمة ربكم ولا توحدوه سورة الرحمن ~~70 - 78 ثم قال عز وجل * (فيهن خيرات حسان) * يعني في الجنان كلها زوجات ~~حسان وقال الزجاج أصله في اللغة خيرات وقد قرئ بتشديد الياء وقراءة العامة ~~بالتخفيف وقال مقاتل * (خيرات) * الأخلاق ms1724 * (حسان) * الوجوه * (فبأي آلاء ~~ربكما تكذبان) * يعني في هذه PageV03P367 # الجنان الأربعة في كل واحدة منها تجدون خيرة هي زوجة هي أحسن بما في ~~الأخرى فكيف تنكرون عزة ربكم ولا تشكرونه ثم وصف الخيرات فقال * (حور ~~مقصورات) * يعني محبوسات * (في الخيام) * على أزواجهن وقال ابن عباس الخيمة ~~الواحدة من لؤلؤة مجوفة فرسخا في فرسخ لها أربعة آلاف مصراع من ذهب * (فبأي ~~آلاء ربكما تكذبان) * يعني فكيف تنكرون هذه النعمة حين حبس الأزواج الطيبات ~~لكم إن أطعتم الله تعالى ثم قال عز وجل * (لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان) * ~~يعني لم يمسسهن إنس قبلهم ولا جان قرأ الكسائي * (لم يطمثهن) * بضم الميم ~~والباقون بالكسر وهما لغتان ومعناهما واحد " فبأي آلاء ربكما تكذبان) ثم ~~قال " متكئين على رفرف " يعني نائمين على المجالس الخضر على السرر الحسان ~~ويقال على رياض " خضر وعبقري حسان " يعني الزرابي الكثيرة الألوان وهي ~~الطنافس الحسان وقال مجاهد " وعبقري حسان " يعني الديباج وقال الزجاج وإنما ~~قال " عبقري حسان " ولم يقل حسن لأن العبقري جماعة يقال للواحد عبقرية كما ~~تقول ثمرة وثمر لوزة ولوز وأيضا يكون العبقري اسم جنس والعبقري كل شيء بولغ ~~في وصفه والعبقري البسط ويقال الطنافس المبسوطة ثم قال عز وجل " فبأي آلاء ~~ربكما تكذبان " يعني فبأي نعمة من نعماء ربكما أيها الجن والإنس تتجاحدان ~~مع هذه الكرامات التي بين الله تعالى لكم لتعلموا فتناولوا تلك الكرامات ما ~~شاء الله ثم قال عز وجل " تبارك اسم ربك ذي الجلال " أي تعالى وتعظم عما ~~يقول الكفار (ذي الجلال) يعني ذي الارتفاع ارتفاع المنزلة والقدرة " ~~والإكرام " يعني الكريم المتجاوز عن المذنبين ويقال الاسم زيادة في الكلام ~~ومعناه تبارك ربك قرأ ابن عامر (ذو الجلال) بالواو والباقون " ذي الجلال " ~~بالياء فمن قرأ (ذو الجلال) جعله نعتا للاسم والاسم رفع وكذلك نعمته ومن ~~قرأ بالكسر جعله نعتا للرب عز وجل والله أعلم والله سبحانه وتعالى أعلم صلى ~~الله عليه وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم PageV03P368 # سورة الواقعة كلها مكية وهي تسعون ms1725 وست آيات سورة الواقعة 1 - 3 قوله ~~تبارك وتعالى * (إذا وقعت الواقعة) * يعني قامت القيامة وإنما سميت القيامة ~~* (الواقعة) * لصوتها وهي النفخة الأخيرة وقال قتادة هي الصيحة أسمعت ~~القريب والبعيد * (ليس لوقعتها كاذبة) * يعني ليس لها مثوبة ولا ارتداد ولا ~~خلف ويقال ليس لقيامها تكذيب ثم وصف القيامة فقال * (خافضة رافعة) * يعني ~~خفضت أقواما بأعمالهم فأدخلتهم النار ورفعت أقواما بأعمالهم فأدخلتهم الجنة ~~وقال قتادة في قوله * (خافضة رافعة) * يعني خفضت أقواما في عذاب الله ورفعت ~~أقواما في كرامة الله سورة الواقعة 4 - 9 ثم قال عز وجل * (إذا رجت الأرض ~~رجا) * يعني زلزلت الأرض زلزلة وحركت تحريكا شديدا لا تسكن حتى تلقي جميع ~~ما في بطنها على ظهرها ثم قال * (وبست الجبال بسا) * يعني فتتت الجبال فتا ~~ويقال قلعت الجبال قلعا ويقال كسرت الجبال كسرا * (فكانت هباء منبثا) * ~~يعني ترابا منتشرا وهو ما يسطع من سنابك الخيل ويقال الغبار الذي في شعاع ~~الكوة وقال القتبي * (وبست الجبال بسا) * يعني فتتت حتى صارت كالدقيق ~~والسويق المبسوس ثم وصف حال الخلق في يوم القيامة وأخبر أنهم ثلاثة أصناف ~~اثنان في الجنة وواحد في النار ثم نعت كل صنف من الثلاثة على حده فقال " ~~وكنتم أزوجا ثلاثة " يعني تكونون يوم القيامة ثلاث أصناف * (فأصحاب ~~الميمنة) * يعني الذي يعطون كتابهم بأيمانهم * (ما أصحاب الميمنة) * يعني ~~ما تدري ما لأصحاب الميمنة من الخير والكرامات " وأصحاب المشئمة " يعني ~~الذين يعطون كتابهم بشمالهم " ما أصحاب المشئمة " يعني ما تدري ما لأصحاب ~~المشئمة من الذل والعذاب ويقال * (أصحاب الميمنة) * يعني الذين كانوا يوم ~~الميثاق على يمين آدم عليه السلام ويقال على يمين العرش " وأصحاب المشئمة " ~~الذين كانوا على شمال PageV03P369 # آدم عليه السلام ويقال على شمال العرش ويقال * (أصحاب الميمنة) * الذين ~~يكونون يوم القيامة على يمين العرش ويأخذون طريق الجنة " وأصحاب المشئمة " ~~الذين يأخذون على طريق الشمال فيفضي بهم إلى النار سورة الواقعة 10 - 24 ثم ~~قال عز وجل * (والسابقون السابقون) * يعني السابقين إلى الإيمان والجهاد ~~والطاعات " السابقون " يعني ms1726 هم السابقون إلى الجنة فذكر الأصناف الثلاثة ~~أحدها أصحاب اليمين الثاني أصحاب الشمال والثالث السابقون ثم وصف كل صنف ~~منهم بصفة فبدأ بصفة السابقين فقال * (أولئك المقربون) * يعني المقربون عند ~~الله في الدرجات * (في جنات النعيم) * يعني في جنات عدن * (ثلة من الأولين ~~وقليل من الآخرين) * يعني إن السابقين تكون جماعة من الأولين يعني من أول ~~هذه الأمة مثل الصحابة والتابعين * (وقليل من الآخرين) * يعني إن السابقين ~~في آخر هذه الأمة يكونون قليلا وقال بعضهم * (ثلة من الأولين) * يعني جمع ~~من الأمم الخالية * (وقليل من الآخرين) * يعني من هذه الأمة فحزن المسلمون ~~بذلك حتى نزلت * (ثلة من الأولين وثلة من الآخرين) * فطابت أنفسهم والطريق ~~الأول أصح وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (كلتا الثلتين من ~~أمتي) وروي عن عبد الله بن يزيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أهل ~~الجنة عشرون ومائة صنف هذه الأمة منها ثمانون صنفا) ثم قال * (على سرر ~~موضونة) * يعني إن السابقين في الجنة على سرر منسوجة بالدر والياقوت وقال ~~مجاهد * (موضونة) * مرمولة بالذهب وقال القتبي * (موضونة) * أي منسوجة كأن ~~بعضها أدخل في بعض أو نضد بعضها على بعض ومنه قيل للدرع * (موضونة) * ثم ~~قال * (متكئين عليها متقابلين) * يعني ناعمين على سرر متقابلين في الزيادة ~~وروي عن عبد الله بن مسعود أنه قرأ " متكئين عليها ناعمين " وقال مجاهد * ~~(متقابلين) * يعني لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض ثم قال عز وجل * (يطوف عليهم ~~ولدان) * يعني في الخدمة * (ولدان مخلدون) * يعني غلمان خلدوا في الجنة ~~ويقال على سن واحد لا يتغيرون لأنهم خلقوا للبقاء ومن خلق PageV03P370 # للبقاء لا يتغير ويقال * (مخلدون) * يعني لا يكبرون ويقال هم أولاد ~~الكفار لم يكن لهم ذنب يعذبون به ولا طاعة يثابون فيكونون خداما لأهل الجنة ~~قوله تعالى * (بأكواب وأباريق) * يعني بأيدي الغلمان أكواب يعني أكواب من ~~فضة مدورة الرأس ليست لها عرى وهذا قول مقاتل والأباريق التي لها عرى ثم ~~قال * (وكأس من معين) * يعني خمرا بيضاء ms1727 من نهر جار * (لا يصدعون عنها) * ~~يعني لا يصدع رؤوسهم بشرب الخمر في الآخرة * (ولا ينزفون) * يعني لا تذهب ~~عقولهم ولا ينفد شرابهم ولا اختلاف في القراءة مثلما ذكرنا في سورة الصافات ~~ثم قال * (وفاكهة مما يتخيرون) * يعني مما يتمنون ويختارون من ألوان ~~الفاكهة * (ولحم طير مما يشتهون) * يعني إن شاء مشويا وإن شاء مطبوخا ثم ~~قال عز وجل * (وحور عين) * قرأ حمزة والكسائي * (وحور عين) * بالكسر عطفا ~~على قوله * (بأكواب وأباريق) * فصار خفضا على المجاورة والباقون * (وحور ~~عين) * بالضم ومعناه ولهم حور عين والحور البيض والعين الحسان الأعين * ~~(كأمثال اللؤلؤ المكنون) * يعني اللؤلؤ الذي في الصدف لم تمسه الأيدي ولم ~~تره الأعين * (جزاء بما كانوا يعملون) * يعني هذه الجنة مع هذه الكرامات ~~ثوابا لأعمالهم سورة الواقعة 25 - 36 ثم قال * (لا يسمعون فيها لغوا) * ~~يعني في الجنة خلفا وكذبا * (ولا تأثيما) * يعني كلام فيه إثم عند الشرب ~~كما يكون في الدنيا ويقال * (ولا تأثيما) * يعني ولا إثم عليهم فيما شربوا ~~* (إلا قيلا سلاما سلاما) * يعني إلا قولا وكلاما يسلم بعضهم على بعض ويقال ~~* (الآ) * بمعنى لكن فكأنه يقول لكن قولا سلاما يسلم عليهم الملائكة ويبعث ~~الله تعالى إليهم الملائكة بالسلام فهذا كله نعت السابقين ثم ذكر الصنف ~~الثاني فقال * (وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين) * يعني مالهم من الخير ~~والكرامة على وجه التعجب ثم وصف حالهم فقال * (في سدر مخضود) * يعني لا شوك ~~له كالسدر الذي يكون في الدنيا والسدرة شجرة بالبصرة وغيرها لها ثمرة وفي ~~تلك الشجرة شوك ويتخذون من ورقها الخوص وقال قتادة * (في سدر مخضود) * يعني ~~الكثير الحمل الذي ليس له شوك وقال PageV03P371 # القتبي كأنه حصد شوكه يعني قطع وروي في الخبر أنه لما نزل ذكر السدر قال ~~أهل الطائف إنها سدرنا هذا فنزل * (مخضود) * يعني موقر بلا شوك ثم قال * ~~(وطلح منضود) * وقال مقاتل يعني الموز المثمر المتراكم بعضه على بعض وقال ~~قتادة هو الموز وهكذا روي عن ابن عباس والمنضود الذي نضد بالحمل من أوله ms1728 ~~إلى آخره وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قرأ " وطلع منضود " ~~كقوله تعالى * (طلع نضيد) * ثم قال عز وجل * (وظل ممدود) * يعني دائما لا ~~يزول وروي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه قال في ~~الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام ما يقطعها اقرؤوا إن شئتم * (وظل ~~ممدود) * يعني دائما لا يزول ثم قال * (وماء مسكوب) * يعني منصبا كثيرا ~~ويقال منصبا من ساق العرش * (وفاكهة كثيرة) * يعني ألوان الفاكهة كثيرة * ~~(لا مقطوعة) * يعني لا تنقطع عنهم في حين كما يكون في فواكه الدنيا بل توجد ~~في جميع أوقات الدنيا * (ولا ممنوعة) * يعني لا تمنع منهم والممنوعة أن ~~ينظر إليها ولا يقدر أن يأكل منها كأشجار الدنيا * (وفرش مرفوعة) * يعني ~~بعضها فوق بعض ويقال مرتفعة ثم قال عز وجل * (إنا أنشأناهن إنشاء) * يعني ~~الجواري والزوجات يقال نساء الدنيا خلقناهن خلقا بعد خلق الدنيا ويقال إنهن ~~أفضل وأحسن من حور الجنة لأنهن عملن في الدنيا والحور لم يعملن وروى يزيد ~~الرقاشي عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم * (إنا ~~أنشأناهن إنشاء) * قال (إن من المنشآت التي كن في الدنيا عجائز عمشا رمصا ~~زمنا) ثم قال * (فجعلناهن أبكارا) * يعني خلقناهن أبكارا عذارى سورة ~~الواقعة 37 - 40 * (عربا) * يعني محبات عاشقات لأزواجهن لا يردن غيرهم قرأ ~~حمزة وعاصم في إحدى الروايتين * (عربا) * بجزم الراء والباقون بالضم ~~ومعناهما واحد وقال أبو عبيد نقرأ بالضم لأنها أقيس في العربية لأن واحدتها ~~عروب وجمعها عرب مثل صبور وصبر ثم قال * (أترابا) * يعني مستويات في السن ~~كلهن على ميلاد واحد بنات ثلاث وثلاثين سنة وروي عن عكرمة أنه قال أهل ~~الجنة مثل أولاد ثلاثين سنة رجالهم ونساؤهم PageV03P372 # قامة أحدهم ستون ذراعا على قامة أبيهم آدم صلوات الله عليه شباب جرد ~~مكحلون أعينهم كالقمر ليلة البدر وآخرهم كالكوكب الدري في السماء يبصر وجهه ~~في وجهها وكبده في كبدها وفي مخ ساقها وتبصر هي ms1729 وجهها في وجهه وفي كبده وفي ~~مخ ساقه ولا يبزقون ولا يتمخطون وما كان فوق ذلك من الأذى فهو أبعد * ~~(لأصحاب اليمين) * يعني هذا الذي ذكر كرامة لأصحاب اليمين ثم قال عز وجل * ~~(ثلة من الأولين وثلة من الآخرين) * يعني جماعة من أول هذه الأمة وجماعة من ~~الآخرين وذكر في السابقين أنهم جماعة من الأولين وقليل من الآخرين لأن ~~السابق في أخر الأمة قليل وأما أصحاب اليمين يكون جماعة من أول الأمة ~~وجماعة من آخر الأمة سورة الواقعة 41 - 38 ثم ذكر الصنف الثالث فقال * ~~(وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال) * يعني ما لأصحاب الشمال من الشدة والشر ~~والهوان ثم وصف حالهم فقال * (في سموم وحميم) * والسموم الزمهرير يقطع ~~الوجوه وسائر اللحم ويقال السموم النار الموقدة والحميم الماء الحار الشديد ~~* (وظل من يحموم) * واليحموم الدخان يعني دخان جهنم أسود * (لا بارد ولا ~~كريم) * يعني * (لا بارد) * شرابهم * (ولا كريم) * منقلبهم ثم بين أعمالهم ~~التي استحقوا بها العقوبة فقال * (إنهم كانوا قبل ذلك مترفين) * يعني ~~متنعمين أي كانوا في الدنيا متكبرين في ترك أمر الله تعالى ويقال كانوا ~~مشركين * (وكانوا يصرون على الحنث العظيم) * يعني يثبتون على الذنب العظيم ~~وهو الشرك وإنما سمي الشرك حنثا لأنهم كانوا يحلفون بالله لا يبعث الله من ~~يموت وكانوا يصرون على ذلك وقال القتبي * (الحنث العظيم) * اليمين الغموس ~~وقال مجاهد الذنب العظيم وقال ابن عباس * (الحنث العظيم) * هو الشرك * ~~(وكانوا يقولون) * مع شركهم * (أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون) ~~* يعني بعدما صرنا ترابا وعظاما بالية صرنا أحياء بعد الموت " وآباؤنا ~~الأولون " الذين مضوا قبلنا وصاروا ترابا سورة الواقعة 49 - 56 PageV03P373 # قال الله تعالى * (قل) * يا محمد * (إن الأولين والآخرين) * يعني الأمم ~~الخالية وهذه الأمة * (لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم) * يعني في يوم ~~القيامة يجتمعون فيه * (ثم إنكم أيها الضالون) * يعني المشركون * (المكذبون ~~لآكلون من شجر من زقوم) * وقد ذكرناه * (فمالئون منها البطون) * يعني ~~يملؤون من طلعها البطون * (فشاربون عليه من الحميم) * يعني على إثره يشربون ms1730 ~~من الحميم * (فشاربون شرب الهيم) * يعني كشرب الهيم وهي الإبل التي يصيبها ~~داء فلا تروى من الشراب ويقال الأرض التي أصابتها الشمس وهي أرض سهلة من ~~الرملة قرأ نافع وعاصم وحمزة * (شرب الهيم) * بضم الشين والباقون بالنصب ~~فمن قرأ بالضم فهو اسم ومن قرأ بالنصب فهو المصدر ويقال كلاهما مصدر شربت ~~ثم قال * (هذا نزلهم يوم الدين) * يعني جزاءهم يوم الجزاء ويقال معناه هو ~~الذي ذكرناه من الزقوم والشراب طعامهم وشرابهم يوم الحساب سورة الواقعة 57 ~~- 62 ثم قال * (نحن خلقناكم) * يعني خلقناكم ولم تكونوا شيئا وأنتم تعلمون ~~* (فلولا تصدقون) * يعني أفلا تصدقون بالبعث وبالرسل ثم أخبر عن صنعه ~~ليعتبروا فقال * (أفرأيتم ما تمنون) * يعني ما خرج منكم من النطفة ويقع في ~~الأرحام * (أأنتم تخلقونه) * يعني أنتم تخلقون منه بشرا في بطون النساء ~~ذكرا أو أنثى * (أم نحن الخالقون) * يعني بل نحن نخلقه * (نحن قدرنا بينكم ~~الموت) * يعني نحن قسمنا بينكم الآجال فمنكم من يموت صغيرا ومنكم من يموت ~~شابا ومنكم من يموت شيخا قرأ ابن كثير * (نحن قدرنا) * بالتخفيف وقرأ ~~الباقون * (قدرنا) * بالتشديد ومعناهما واحد لأن التشديد للتكثير ثم قال * ~~(وما نحن بمسبوقين على أن نبدل أمثالكم) * يعني وما نحن بعاجزين إن أردنا ~~أن نأتي بخلق مثلكم وأمثل منكم وأطوع لله تعالى * (وننشئكم في ما لا ~~تعلمون) * يعني ونخلقكم سوى خلقكم من الصور فيما لا تعلمون من الصور مثل ~~القردة والخنازير ويقال وما نحن بعاجزين على أن نرد أرواحكم إلى أجسامكم ~~بعد الموت ثم قال عز وجل * (ولقد علمتم النشأة الأولى) * يعني علمتم ابتداء ~~خلقكم إذ خلقناكم في بطون أمهاتكم ثم أنكرتم البعث * (فلولا تذكرون) * يعني ~~فلولا تتعظون وتعتبرون بالخلق الأول أنه قادر على أن يبعثكم كما خلقكم أول ~~مرة ولم تكونوا شيئا PageV03P374 # سورة الواقعة 63 - 67 ثم قال * (أفرأيتم ما تحرثون) * يعني فهلا تعتبرون ~~بالزرع الذي تزرعونه في الأرض وتبذرون فيها " أأنتم تزرعونه " يعني تنبتونه ~~* (أم نحن الزارعون) * يعني أم نحن المنبتون يعني بل الله تعالى أنبته * ~~(لو ms1731 نشاء لجعلناه حطاما) * يعني يابسا هالكا بعدما بلغ * (فظلتم تفكهون) * ~~يعني فصرتم ثم تندمون ويقال تتعجبون من يبسه بعد خضرته * (إنا لمغرمون) * ~~يعني لقلتم غرمنا وذهب زرعنا ويقال * (إنا لمغرمون) * يعني معذبون * (بل ~~نحن محرومون) * يعني حرمنا منفعة زرعنا قرأ عاصم في رواية أبي بكر " ~~أئنالمغرمون " بهمزتين على الاستفهام وقرأ الباقون بهمزة واحدة على معنى ~~الخبر سورة الواقعة 68 - 73 ثم قال * (أفرأيتم الماء الذي تشربون أأنتم ~~أنزلتموه من المزن) * يعني من السحاب * (أم نحن المنزلون) * يعني بل نحن ~~المنزلون عليكم * (لو نشاء جعلناه أجاجا) * يعني مرا مالحا لا تقدرون على ~~شربه * (فلولا تشكرون) * يعني هلا تشكرون رب هذه النعمة وتوحدونه حين سقاكم ~~ماء عذبا ثم قال عز وجل * (أفرأيتم النار التي تورون) * يعني تقدحون والعرب ~~تقدح بالزند والزند خشب يحك بعضه على بعض فتخرج منه النار " أأنتم أنشأتم ~~شجرتها " يعني خلقتم شجرها * (أم نحن المنشئون) * يعني الخالقون يعني الله ~~أنشأها وجعلها لمنفعة الخلق * (نحن جعلناها تذكرة) * يعني النار عظة وعبرة ~~في الدنيا من نار جهنم وقال مجاهد * (نحن جعلناها تذكرة) * يعني النار ~~الصغرى عظة للنار الكبرى * (ومتاعا للمقوين) * يعني منفعة لمن كان مسافرا ~~وقال قتادة المقوي الذي قد فني زاده وقال الزجاج المقوي الذي قد نزل ~~بالقداء وهي الأرض الخالية سورة الواقعة 74 - 82 PageV03P375 # ثم قال عز وجل * (فسبح باسم ربك العظيم) * يعني اذكر التوحيد باسم ربك يا ~~محمد صلى الله عليه وسلم الرب العظيم ويقال يعني صل بأمر ربك ويقال سبح لله ~~واذكره قوله عز وجل * (فلا أقسم) * يعني أقسم و * (لا) * زيادة في الكلام ~~وقال بعضهم * (لا) * رد لقول الكفار ثم قال * (بمواقع النجوم) * يعني بنزول ~~القرآن نزل نجوما آية بعد آية وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال * (بمواقع ~~النجوم) * يعني بمحكم القرآن * (وإنه لقسم لو تعلمون عظيم) * يعني القسم ~~بالقرآن عظيم * (لو تعلمون) * ذلك ويقال * (لو تعلمون) * يعني لو تصدقون ~~قرأ حمزة والكسائي " بموقع النجوم " بغير ألف وقرأ الباقون * (بمواقع ~~النجوم) * بلفظ الجماعة فمن ms1732 قرأ " بموقع " فهو واحد دل على الجماعة ويقال * ~~(بمواقع النجوم) * يعني بمساقط النجوم يعني الكواكب ثم قال عز وجل * (إنه ~~لقرآن كريم) * يعني الذي يقرأ عليك يا محمد لقرآن شريف كريم على ربه * (في ~~كتاب مكنون) * يعني مستور من خلق الله وهو اللوح المحفوظ * (لا يمسه إلا ~~المطهرون) * يعني لا تمسه إلا الملائكة المطهرون من الذنب ويقال لا يقرؤه ~~إلا الطاهرون ويقال لا يمس المصحف إلا طاهر وروى معمر عن محمد بن عبد الله ~~بن أبي بكر عن أبيه رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب كتابا ~~فيه (لا يمس القرآن إلا على طهور) وروى إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد قال ~~كنا مع سلمان فخرج يقضي حاجته ثم جاء فقلنا يا أبا عبد الله لو توضأت لعلنا ~~نسألك عن آيات الله فقال إني لست أمسه لأنه لا يمسه إلا المطهرون فقرأ ~~علينا ما نسينا يعني يجوز للمحدث أن يقرأ ولا يجوز أن يمس المصحف وأما ~~الجنب فلا يجوز له أن يمس المصحف ولا يقرأ آية تامة ثم قال عز وجل * (تنزيل ~~من رب العالمين) * يعني أنزل الله تعالى جبريل عليه السلام على محمد صلى ~~الله عليه وسلم بهذا القرآن يقرأه عليه من رب العالمين ثم قال عز وجل * ~~(أفبهذا الحديث أنتم مدهنون) * يعني تكفرون وقال الزجاج المدهن والمداهن ~~الكذاب المنافق وقال بعض أهل اللغة أصله من الدهن لأنه يلين في دينه يعني ~~ينافق ويرى كل واحد أنه على دينه ويقال * (أنتم مدهنون) * يعني مكذبون * ~~(وتجعلون رزقكم) * يعني شكر رزقكم * (أنكم تكذبون) * يعني تقولون للمطر إذا ~~مطرتم مطرنا بنوء كذا وروي عن عاصم في بعض الروايات * (أنكم تكذبون) * ~~بالتخفيف يعني تجعلون شكر رزقكم الكذب وهو أن تقولوا مطرنا بنوء كذا وقرأ ~~الباقون * (تكذبون) * بالتشديد PageV03P376 # يعني تجعلون شكر رزقكم التكذيب ولا تنسبون السقيا إلى الله تعالى الذي ~~رزقكم سورة الواقعة 83 - 96 ثم قال * (فلولا إذا بلغت الحلقوم) * يعني بلغ ~~الروح الحلقوم * (وأنتم حينئذ تنظرون) * إلى الميت * (ونحن ms1733 أقرب إليه منكم) ~~* يعني أمر الله تعالى وهو ملك الموت أقرب إليه منكم حين أتاه لقبض روحه * ~~(ولكن لا تبصرون) * ما حضر الميت * (فلولا إن كنتم غير مدينين) * يعني غير ~~محاسبين ويقال غير مملوكين أذلاء من قولك دنت له بالطاعة وإنما سمي * (يوم ~~الدين) * لأنه يوم الإذلال والهوان ويقال * (غير مدينين) * يعني غير مجزيين ~~* (ترجعونها إن كنتم صادقين) * يعني إنكم غير محاسبين فهلا رددتهم عنه ~~الموت ثم ذكر الأصناف الثلاثة الذين ذكرهم في أول السورة فقال * (فأما إن ~~كان من المقربين) * يعني إذا كان هذا الميت من المقربين عند الله ومن ~~السابقين * (فروح وريحان) * قرأ الحسن * (فروح) * بضم الراء وقراءة العامة ~~بالنصب وقال أبو عبيد لولا خلاف الأمة لقرأته بالضم وروت عائشة رضي الله ~~عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قرأ بالضم وقال القتبي * (الروح) ~~* يعبر عن معان فالروح روح الأجسام الذي تقبض عند الممات وفيه حياة النفس ~~والروح جبريل وكلام الله روح لأنه حياة من الجهل وموت الكفر ورحمة الله روح ~~كقوله * (وأيدهم بروح منه) * [المجادلة 22] أي برحمة والروح الرحمة والرزق ~~ويقال * (الروح) * حياة دائمة لا موت فيها * (والريحان) * الرزق ويقال هي ~~النبات بعينها ومن قرأ بالنصب فهو الفرح ويقال الراحة ويقال هي الرحمة ~~كقوله * (لا تيأسوا من روح الله) * ثم قال * (وجنة نعيم) * يعني لا انقطاع ~~لها * (وأما إن كان من أصحاب اليمين) * يعني إن كان الميت من أصحاب اليمين ~~* (فسلام لك من أصحاب اليمين) * يعني سلام الله لهم ويقال يسلمون عليك من ~~الجنة ويقال * (سلام لك) * يعني سلام عليك منهم ويقال ترى منهم ما تحب من ~~السلام ويقال * (فسلام لك) * يعني يقال لهم عند الموت وفي القبر وعلى ~~الصراط وعند الميزان بشارة لك إنك من أهل الجنة ثم قال عز وجل * (وأما إن ~~كان من المكذبين) * يعني إن كان الميت * (من المكذبين) * بالبعث * ~~(الضالين) * عن الهدى * (فنزل من حميم) * يعني جزاؤهم وثوابهم من حميم يعني ~~PageV03P377 # شرابهم من حميم * (وتصلية جحيم) * يعني يدخلون الجحيم وهي ms1734 ما عظم من ~~النار * (إن هذا لهو حق اليقين) * يعني إن هذا الذي قصصنا عليك في هذه ~~السورة من الأقاصيص وما أعد الله لأوليائه وأعدائه وما ذكر مما يدل على ~~وحدانيته * (لهو حق اليقين) * * (فسبح باسم ربك العظيم) * يعني اذكر اسم ~~ربك بالتوحيد ويقال نزه الله تعالى عن السوء يعني قل سبحان الله ويقال أثن ~~على الله تعالى ويقال صل لله تعالى وروي عن عبد الله بن مسعود أنه قال سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من قرأ سورة الواقعة في كل يوم لم تصبه ~~فاقة) والله أعلم و صلى الله عليه وسلم على سيدنا محمد PageV03P378 # سورة الحديد مدنية وهي عشرون وتسع آيات سورة الحديد 1 قوله تبارك وتعالى ~~* (سبح لله) * يعني صلى لله * (ما في السماوات) * من الملائكة * (والأرض) * ~~من المؤمنين فسمى الصلاة تسبيحا لأنه يجري فيها التسبيح ويقال * (سبح لله) ~~* يعني ذكر الله * (ما في السماوات) * يعني جميع ما في السماوات من الشمس ~~والقمر والنجوم * (والأرض) * يعني جميع ما في الأرض من الإنس والأشجار ~~والأنهار والجبال وغير ذلك ويقال * (سبح لله) * يعني خضع لله جميع ما في ~~السماوات والأرض وقال بعضهم التسبيح آثار صنعه يعني في كل شيء دليل ~~لربوبيته ووحدانيته ويقال هو التسبيح بعينه يعني يسبح جميع الأشياء كقوله " ~~وإن من شيء إلا يسبح بحمده " [الإسراء 44] وقال الحسن البصري لولا ما يخفى ~~عليكم من تسبيح من معكم في البيوت ما تقادرتم وروى سمرة بن جندب عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (أفضل الكلام أربعة سبحان الله والحمد لله ~~ولا إله إلا الله والله أكبر) ولا يضرك بأيهن بدأت * (وهو العزيز الحكيم) * ~~يعني * (العزيز) * بالنقمة لمن لا يوحده " والعزيز " في اللغة الذي لا ~~يعجزه عما أراد ويقال * (العزيز) * الذي لا يوجد مثله * (الحكيم) * في أمره ~~وقضائه سورة الحديد 2 - 6 ثم قال عز وجل * (له ملك السماوات والأرض) * يعني ~~له خزائن السماوات والأرض يعني خزائن السماوات المطر وخزائن الأرض النبات ~~ويقال معناه له ms1735 نفاذ الأمر في السماوات والأرض PageV03P379 # ثم قال * (يحيي ويميت) * يعني * (يحيي) * للبعث * (ويميت) * في الدنيا " ~~وهو على كل شيء قدير " من الإحياء والإماتة ثم قال عز وجل * (هو الأول) * ~~يعني الأول قبل كل أحد * (والآخر) * بعد كل أحد * (والظاهر) * يعني الغالب ~~على كل شيء * (والباطن) * يعني العالم بكل شيء ويقال * (هو الأول) * يعني ~~مؤول كل شيء * (والآخر) * يعني مؤخر كل شيء * (والظاهر) * يعني المظهر * ~~(والباطن) * يعني المبطن ويقال هو * (الأول) * يعني خالق الأولين * ~~(والآخر) * يعني خالق الآخرين * (والظاهر) * يعني خالق الآدميين وهم ظاهرون ~~* (والباطن) * يعني خالق الجن والشياطين الذين لا يظهرون ويقال * (هو ~~الأول) * يعني خالق الدنيا * (والآخر) * يعني خالق الآخرة * (والظاهر ~~والباطن) * يعني عالم بالظاهر والباطن ويقال * (هو الأول) * بلا ابتداء * ~~(والآخر) * بلا انتهاء * (والظاهر والباطن) * يعني منه نعمة ظاهرة باطنة ~~ويقال هو * (الأول والآخر والظاهر والباطن) * يعني هو الرب الواحد ثم قال " ~~وهو بكل شيء عليم " يعني من أمر الدنيا والآخرة قوله عز وجل * (هو الذي خلق ~~السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش) * قد سبق ذكره * (يعلم ما ~~يلج في الأرض) * يعني ما يدخل في الأرض من الماء والكنوز والموات * (وما ~~يخرج منها) * من النبات والكنوز والأموات * (وما ينزل من السماء) * وهو ~~المطر والثلج والرزق والملائكة * (وما يعرج فيها) * يعني ما يصعد فيها من ~~الملائكة وأعمال العباد والأرواح " وهو معكم أينما كنتم " يعني عالما بكم ~~وبأعمالكم أينما كنتم في الأرض * (والله بما تعملون بصير) * فيجازيكم ~~بالخير خيرا وبالشر شرا ثم قال عز وجل * (له ملك السماوات والأرض) * وقد ~~ذكرناه * (وإلى الله ترجع الأمور) * يعني إليه عواقب الأمور ثم قال عز وجل ~~* (يولج الليل في النهار) * يعني يدخل الليل في النهار يعني إذا جاء الليل ~~ذهب النهار * (ويولج النهار في الليل) * يعني يدخل النهار في الليل فإذا ~~جاء النهار ذهب الليل ومعنى آخر يعني يدخل زيادة الليل في النهار حتى يصير ~~النهار أطول ما يكون خمس عشرة ساعة والليل أقصر ما يكون تسع ساعات ويدخل ~~زيادة ms1736 النهار في الليل حتى يصير الليل أطول ما يكون خمس عشرة ساعة والنهار ~~أقصر ما يكون تسع ساعات والليل والنهار أبدا أربع وعشرون ساعة ثم قال عز ~~وجل * (وهو عليم بذات الصدور) * يعني بما في القلوب من الخير والشر سورة ~~الحديد 7 PageV03P380 # سورة الحديد 8 - 9 ثم قال * (آمنوا بالله ورسوله) * يعني صدقوا بوحدانية ~~الله تعالى وصدقوا برسوله * (وأنفقوا) * يعني تصدقوا في طاعة الله تعالى * ~~(مما جعلكم مستخلفين فيه) * يعني مما جعلكم مالكين من المال ويقال معناه إن ~~الأموال والدنيا كلها لله تعالى فجعل العباد مستخلفين على أمواله وأمرهم ~~بالنفقة مما جعلهم خليفة فيها ثم بين ثواب الذين آمنوا فقال * (فالذين ~~آمنوا منكم وأنفقوا) * يعني صدقوا بوحدانية الله تعالى وتصدقوا * (لهم أجر ~~كبير) * يعني عظيما وهو الثواب الحسن في الجنة ويقال إن هذه الآية نسخت ~~بآية الزكاة ويقال إنها ليست بمنسوخة ولكنها حث على الصدقة والنفقة في طاعة ~~الله تعالى ثم قال عز وجل * (وما لكم لا تؤمنون بالله) * يعني ما لكم لا ~~تصدقون بوحدانية الله تعالى * (والرسول يدعوكم) * قرأ بعضهم * (والرسول) * ~~بنصب اللام يعني ما لكم لا تصدقون بوحدانية الله تعالى * (والرسول) * وقرأ ~~بعضهم * (والرسول) * بضم اللام يعني ما لكم لا تصدقون بوحدانية الله وتم ~~الكلام ثم قال * (والرسول يدعوكم) * إلى توحيد الله تعالى وقراءة العامة ~~بذلك يعني بضم اللام وقرأ بعضهم * (والرسول) * بكسر اللام يعني مالكم لا ~~تصدقون بالله وبرسوله حين يدعوكم * (لتؤمنوا بربكم) * يعني لتصدقوا ~~بوحدانية الله ربكم * (وقد أخذ ميثاقكم) * يعني قد أخذ الله تعالى إقراركم ~~يوم الميثاق حين أخرجكم من صلب آدم * (إن كنتم مؤمنين) * يعني مصدقين قرأ ~~أبو عمرو * (وقد أخذ) * بضم الألف وكسر الخاء * (ميثاقكم) * يضم القاف على ~~معنى فعل ما لم يسم فاعله والباقون بالنصب بمعنى أخذ الله ميثاقكم ثم قال * ~~(هو الذي ينزل على عبده) * هو الذي ينزل جبريل على عبده محمد صلى الله عليه ~~وسلم ليقرأ عليه * (آيات بينات) * يعني آيات القرآن بين فيها الحلال ~~والحرام والأمر والنهي * (ليخرجكم من ms1737 الظلمات إلى النور) * يعني يدعوكم من ~~الشرك إلى الإيمان ويقال * (آيات بينات) * يعني واضحات ويقال * (آيات) * ~~يعني علامات النبوة * (ليخرجكم من الظلمات إلى النور) * يعني ليوفقكم الله ~~تعالى للهدى ويخرجكم من الكفر * (وإن الله بكم لرؤوف رحيم) * حين هداكم ~~لدينه وأنزل عليكم القرآن سورة الحديد 10 - 11 PageV03P381 # قوله عز وجل * (وما لكم ألا تنفقوا في سبيل الله) * يعني ما لكم لا ~~تصدقوا ولا تنفقوا أموالكم في طاعة الله * (ولله ميراث السماوات والأرض) * ~~يعني إلى الله يرجع ميراث السماوات والأرض يعني لا ينفعكم ترك الإنفاق وأنت ~~ميتون تاركون أموالكم ويقال معناه * (وما لكم ألا تنفقوا) * والأموال كلها ~~لله تعالى وهو يأمركم بالنفقة ويقال أنفقوا مادمتم في الحياة فإنكم إن ~~بخلتم فإن الله هو يرثكم ويرث أهل السماوات يعني أنفقوا قبل أن تفنوا وتصير ~~كلها ميراثا لله تعالى بعد فنائكم وإنما ذكر لفظ الميراث لأن العرب تعرف ما ~~ترك الإنسان يكون ميراثا فخاطبهم بما يعرفون فيما بينهم ثم قال * (لا يستوي ~~منكم) * يعني لا يستوي منكم في الفضل والثواب عند الله تعالى * (من أنفق) * ~~ماله في طاعة الله تعالى * (من قبل الفتح) * يعني قاتل العدو وفي الآية ~~تقديم يعني من أنفق وقاتل * (من قبل الفتح) * يعني فتح مكة ونزلت الآية في ~~شأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم المهاجرين والأنصار يعني الذين ~~أنفقوا أموالهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقاتلوا الكفار لا يستوي ~~حالهم وحال غيرهم ويقال نزلت الآية في شأن أبي بكر رضي الله عنه كان جالسا ~~مع نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فوقع بينهم منازعة في شيء ~~فنزل في تفضيل أبي بكر رضي الله عنه * (لا يستوي منكم من أنفق) * ماله * ~~(من قبل الفتح) * يعني من قبل ظهور الإسلام * (وقاتل) * يعني وجاهد عدوه * ~~(أولئك أعظم درجة) * يعني أبا بكر رضي الله عنه * (من الذين أنفقوا من بعد ~~وقاتلوا) * العدو مع النبي صلى الله عليه وسلم ويقال هذا التفضيل لجميع ~~الصحابة وروى سفيان عن ms1738 زيد بن أسلم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(سيأتي قوم بعدكم يحقرون أعمالكم مع أعمالهم) قالوا يا رسول الله نحن أفضل ~~أم هم فقال (لو أن أحدهم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك فضل أحدكم ولا نصفه) ~~ففرقت هذه الآية بينكم وبين الناس ولا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح ~~وقاتل * (أولئك أعظم درجة) * من الذين أنفقوا من بعد قال الفقيه حدثني ~~الخليل بن أحمد قال حدثنا الدبيلي قال حدثنا عبيد الله عن سفيان عن زيد بن ~~أسلم ثم قال * (وكلا وعد الله الحسنى) * يعني وكلا الفريقين من أنفق من قبل ~~الفتح وبعد الفتح * (وعد الله الحسنى) * يعني وعد الله الحسنى قرأ ابن عامر ~~" وكل وعد الله الحسنى " بضم اللام والباقون بالنصب فمن قرأ بالضم صار ضما ~~لمضمر فيه فكأنه قال أولئك وعد الله الحسنى ومن نصب معناه وعد الله كلا ~~الحسنى يعني الجنة ثم قال * (والله بما تعملون خبير) * يعني بما أنفقتم ~~PageV03P382 # ثم قال * (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا) * يعني من ذا الذي يعطي من ~~أموال الله * (قرضا حسنا) * يعني دفعا بالإخلاص وطلب ثواب الله تعالى * ~~(فيضاعفه له) * يعني يقبل منه ويضاعفه له في الحساب ويعطيه من الحسنات ~~ويعطيه من الثواب ما لا يحصى * (وله أجر كريم) * يعني ثوابا حسنا في الآخرة ~~ويقال نزلت الآية في شأن أبي الدحداح وقد سبق ذكره ويقال هو حث لجميع ~~المسلمين واختلاف القراء في قوله * (فيضاعفه) * قد سبق ذكره سورة الحديد 12 ~~- 15 ثم قال عز وجل * (يوم ترى المؤمنين والمؤمنات) * يعني في يوم القيامة ~~على الصراط * (يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم) * يعني بتصديقهم في الدنيا ~~وبأعمالهم الصالحة فيعطى لهم النور يمضون به على الصراط فيكون النور بين ~~أيديهم وبأيمانهم وعن شمائلهم إلا أن ذكر الشمائل مضمر وتقول لهم الملائكة ~~* (بشراكم اليوم) * يعني أبشروا هذا اليوم بكرامة الله تعالى * (جنات تجري ~~من تحتها الأنهار خالدين فيها) * يعني مقيمين في الجنة * (ذلك هو الفوز ~~العظيم) * يعني النجاة الوافرة ms1739 فازوا بالجنة ونجوا من العذاب قوله تعالى * ~~(يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم) * ~~يعني نصب من نوركم فنمضي معكم وروي عن أبي أمامة الباهلي أنه قال بينما ~~العباد يوم القيامة عند الصراط إذ غشيتهم ظلمة ثم يقسم الله تعالى النور ~~بين عباده فيعطي الله المؤمن نورا ويبقى الكافر والمنافق لا يعطيان نورا ~~فكما لا يستضئ الأعمى بنور البصر كذلك لا يستضيء الكافر والمنافق بنور ~~الإيمان فيقولان انظرونا نقتبس من نوركم فيقال لهم * (قيل ارجعوا) * حيث ~~قسم النور فيرجعون فلا يجدون شيئا فيرجعون وقد ضرب بينهم بسور وعن الحسن ~~البصري قال إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم لأنه يعطي المؤمن نورا ~~والمنافق نورا فإذا بلغو الصراط اطفئ نور المنافق فيقول المنافقون عند ذلك ~~* (انظرونا نقتبس من نوركم) * قال فيشفق المؤمنون حين طفئ نور المنافقين ~~فيقولون عند ذلك * (ربنا أتمم لنا نورنا) * قرأ حمزة " أنطرونا " بنصب ~~الألف وكسر الظاء والباقون بالضم فمن قرأ بالنصب فمعناه أمهلونا ويقال ~~بمعنى أنظرونا ومن قرأ بالضم فمعناه انتظرونا PageV03P383 # فقال لهم المؤمنون ارجعوا * (وراءكم فالتمسوا نورا) * يعني ارجعوا إلى ~~الدنيا فإنا حصلنا النور في الدنيا ويقال ارجعوا إلى المحشر حيث أعطينا ~~النور واطلبوا نورا فيرجعون في طلب النور فلم يجدوا شيئا * (فضرب بينهم ~~بسور) * يعني فظهر لهم ويقال بين أيديهم بسور يعني بحائط بين أهل الجنة ~~وأهل النار * (له باب باطنه) * يعني باطن السور * (فيه الرحمة) * يعني ~~الجنة * (وظاهره من قبله العذاب) * يعني النار ويقال هو السور الذي عليه ~~أصحاب الأعراف يظهر بين الجنة والنار باب يعني عليه باب فيجاوز فيه ~~المؤمنون ويبقى المنافقون على الصراط في الظلمة * (ينادونهم) * من وراء ~~السور * (ألم نكن معكم) * يعني ألم نكن معكم في الدنيا على دينكم وكنا معكم ~~في الجماعات والصلوات فيجيبهم المؤمنون ويقولون * (قالوا بلى) * يعني قد ~~كنتم معنا في الظاهر * (ولكنكم فتنتم أنفسكم) * يعني قد أهلكتم أنفسكم حيث ~~كفرتم في السر ويقال أهلكتم أنفسكم حين استوجبتم الحرق ويقال * (فتنتم ~~أنفسكم) * يعني ثبتم على الكفر ms1740 الأول في السر * (وتربصتم) * يعني انتظرتم ~~موت نبيكم ويقال * (تربصتم) * يعني أخرتم التوبة وسوفتم فيها * (وارتبتم) * ~~يعني شككتم في الدين وشككتم في البعث * (وغرتكم الأماني) * يعني أباطيل ~~الدنيا * (حتى جاء أمر الله) * يعني القيامة * (وغركم بالله الغرور) * يعني ~~الشياطين وقال الزجاج * (الغرور) * على ميزان فعول وهو من أسماء المبالغة ~~يقال فلان أكول أي كثير الأكل وكذلك الشياطين * (الغرور) * لأنه يغري ابن ~~آدم كثيرا وقد قرئ بضم الغين يعني غرور متاع الدنيا ثم قال * (فاليوم لا ~~يؤخذ منكم فدية) * يعني في هذا اليوم وهو يوم القيامة وقرأ ابن عامر " ~~فاليوم لا تؤخذ " بالتاء لأن الفدية مؤنثة وقرأ الباقون بالياء رجع إلى ~~المعنى لأن معنى الفدية فداء ومعناه * (لا يؤخذ منكم) * الفداء يعني ~~المنافقين * (ولا من الذين كفروا) * يعني الذين جحدوا بتوحيد الله تعالى " ~~مأواكم النار " يعني مصيركم إلى النار يعني المنافقين والكافرين مأواكم ~~النار * (هي مولاكم) * يعني هي أولى بكم بما أسلفتم من الذنوب * (وبئس ~~المصير) * يعني بئس المرجع النار يعني للكافرين والمنافقين سورة الحديد 16 ~~- 17 قوله تعالى * (ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله) * يعني ~~ألم يجئ وقت تخاف قلوبهم فترق قلوبهم يقال أنى يأنى أينا إذا حان وجاء وقته ~~وأوانه قال الفقيه أبو الليث رحمة الله عليه حدثنا الخليل بن أحمد قال ~~حدثنا أبو جعفر PageV03P384 # ومحمد بن إبراهيم الدبيلي قال حدثنا أبو عبيد الله قال حدثنا سفيان عن ~~عبد الرحمن بن عبد الله عن القاسم قال مل أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ملة فقالوا حدثنا يا رسول الله فأنزل الله تعالى * (نحن نقص عليك أحسن ~~القصص) * [يوسف 3] ثم ملوا ملة أخرى فقالوا حدثنا يا رسول الله فأنزل الله ~~تعالى * (الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها) * [الزمر 23] ثم ملوا ملة ~~أخرى فقالوا حدثنا يا رسول الله فأنزل الله تعالى * (ألم يأن للذين آمنوا ~~أن تخشع قلوبهم لذكر الله) * ويقال إن المسلمين قالوا لسلمان حدثنا عن ~~التوراة فإن فيها عجائب فنزل * (نحن نقص عليك أحسن القصص) ms1741 * فكفوا عن ~~السؤال ثم سألوه فنزل * (الله نزل أحسن الحديث) * [الزمر 23] فكفوا عن ~~السؤال ثم سألوه فنزلت هذه الآية * (ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم ~~لذكر الله) * يعني ترق قلوبهم لذكر الله * (وما نزل من الحق) * يعني القرآن ~~بذكر الحلال والحرام قرأ نافع وعاصم في رواية حفص * (وما نزل) * بالتخفيف ~~والباقون بالتشديد على معنى التكثير والمبالغة ثم وعظهم فقال * (ولا يكونوا ~~كالذين أوتوا الكتاب من قبل) * يعني ولا تكونوا في القسوة كاليهود والنصارى ~~من قبل خروج النبي صلى الله عليه وسلم * (فطال عليهم الأمد) * يعني الأجل ~~ويقال خروج النبي صلى الله عليه وسلم * (فقست قلوبهم) * يعني جفت ويبست ~~قلوبهم عن الإيمان فلم يؤمن بالقرآن إلا قليل منهم * (وكثير منهم فاسقون) * ~~يعني عاصون ويقال * (ألم يأن للذين آمنوا) * يعني المنافقين الذين آمنوا ~~بلسانهم دون قلوبهم وقال أبو الدرداء استعيذوا بالله من خشوع النفاق قيل ~~وما خشوع النفاق قال أن ترى الجسد خاشعا والقلب ليس بخاشع قوله تعالى * ~~(اعلموا أن الله يحيي الأرض) * يعني يصلح الأرض فاعتبروا بذلك * (بعد ~~موتها) * يعني بعد يبسها وقحطها فكذلك يحيي القلوب بالقرآن ويصلح بعد ~~قساوتها حتى تلين كما أحيا الأرض بعد موتها بالمطر * (قد بينا لكم الآيات) ~~* يعني العلامات في القرآن * (لعلكم تعقلون) * يعني لكي تعقلوا أمر البعث ~~إنكم أيضا كذلك تبعثون سورة الحديد 18 - 19 قوله تعالى * (إن المصدقين ~~والمصدقات) * قرأ ابن كثير وعاصم في رواية أبي بكر * (إن المصدقين ~~والمصدقات) * كليهما بالتخفيف والباقون بالتشديد فمن قرأ بالتخفيف فمعناه ~~إن المؤمنين من الرجال والمؤمنات من النساء فمن صدق الله ورسوله ورضي بما ~~جاء به PageV03P385 # النبي صلى الله عليه وسلم ومن قرأ بالتشديد يعني المتصدقين من الرجال ~~والمتصدقات من النساء فأدغمت التاء في الصاد وشددت * (وأقرضوا الله قرضا ~~حسنا) * يعني يتصدقون محتسبين بطبيعة أنفسهم صادقين من قلوبهم * (يضاعف ~~لهم) * الحسنات والثواب بكل واحد عشرة إلى سبعمائة إلى ما لا يحصى * (ولهم ~~أجر كريم) * يعني ثوابا حسنا في الجنة ثم قال عز وجل * (والذين آمنوا بالله ms1742 ~~ورسله) * يعني صدقوا بتوحيد الله وصدقوا بجميع الرسل * (أولئك هم الصديقون) ~~* والصديق اسم للمبالغة في الفعل يقال رجل صديق كثير الصدق وقال ابن عباس ~~فمن آمن بالله ورسله فهو من الصديقين ثم قال * (والشهداء عند ربهم) * قال ~~مقاتل هذا استئناف فقال * (والشهداء) * يعني من استشهد عند ربهم يعني يطلب ~~شهادته على الأمم * (لهم أجرهم) * يعني ثوابهم * (ونورهم) * ويقال هذا بناء ~~على الأول يعني * (أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم) * يشهدون للرسل ~~بتبليغ الرسالة ويقال معناه * (أولئك هم الصديقون) * " وأولئك هم الشهداء " ~~عند ربهم ويكون لهم أجرهم ونورهم قال مجاهد كل مؤمن صديق شهيد ثم وصف حال ~~الكفار فقال عز وجل * (والذين كفروا) * يعني جحدوا بوحدانية الله تعالى * ~~(وكذبوا بآياتنا) * يعني جحدوا بالقرآن * (أولئك أصحاب الجحيم) * سورة ~~الحديد 20 ثم قال عز وجل * (اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو) * يعني ~~باطل * (ولهو) * يعني فرح يلهون فيها * (وزينة) * يعني زينة الدنيا * ~~(وتفاخر بينكم) * في الحسب * (وتكاثر في الأموال والأولاد) * تفتخرون بذلك ~~وروى إبراهيم عن علقمة عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~(ما لي وللدنيا إنما مثلي ومثل الدنيا كمثل راكب قام في ظل شجرة في يوم ~~صائف ثم راح وتركها) ثم ضرب للدنيا مثلا آخر فقال * (كمثل غيث) * يعني كمثل ~~مطر نزل من السماء فنبت به الزرع والنبات * (أعجب الكفار نباته) * يعني فرح ~~الزارع بنباته ويقال * (أعجب الكفار) * يعني الكفار بالله لأنهم أشد إعجابا ~~بزينة الدنيا من المؤمنين ويقال * (الكفار) * كناية عن الزراع لأن الكفر في ~~اللغة هو التغطية ولهذا سمي الكافر كافرا لأنه يغطي الحق بالباطل فسمي ~~الزراع كفارا لأنهم يغطون الحب تحت الأرض وليس ذلك الكفر الذي هو ضد ~~الإيمان والطريقة الأولى أحسن إن أراد به الكفار لأن ميلهم إلى الدنيا أشد ~~* (ثم يهيج) * يعني ييبس فيتغير * (فتراه مصفرا) * بعد خضرته * (ثم يكون ~~حطاما) * يعني يابسا ويقال * (حطاما) * يعني PageV03P386 # هالكا فشبه الدنيا بذلك لأنه لا يبقى ما فيها كما لا يبقى هذا النبت و * ~~(في ms1743 الآخرة عذاب شديد) * لمن افتخر بالدنيا واختارها * (ومغفرة من الله ~~ورضوان) * لمن ترك الدنيا واختار الآخرة على الدنيا ويقال عذاب شديد ~~لأعدائه ومغفرة من الله لأوليائه ثم قال * (وما الحياة الدنيا إلا متاع ~~الغرور) * يعني كالمتاع الذي يتخذ من الزجاج والخزف إنه يسرع إلى الفناء ~~ولا يبقى إلا العمل الصالح سورة الحديد 21 ثم قال عز وجل * (سابقوا إلى ~~مغفرة من ربكم) * يعني سارعوا بالأعمال الصالحة ويقال بادروا بالتوبة وقال ~~مكحول سابقوا إلى تكبيرة الافتتاح * (وجنة) * يعني إلى جنة * (عرضها كعرض ~~السماء والأرض) * يعني لو ألصق بعضها إلى بعض يعني سبع سماوات وسبع أرضين ~~ومدت مد الأديم لكان عرض الجنة أوسع من ذلك وإنما بين عرضها ولم يبين طولها ~~ويقال لو جعلت السماوات والأرض خردلا لكانت الجنة بعدد ذلك وهذا مثل يعني ~~إنها أوسع شيء رأيتموه * (أعدت للذين آمنوا بالله ورسله) * يعني خلقت وهيئت ~~للذين صدقوا بوحدانية الله تعالى وصدقوا برسله * (ذلك فضل الله) * يعني ذلك ~~الثواب فضل الله على العباد * (يؤتيه من يشاء) * يعني يعطيه من يشاء من ~~عباده وهم المؤمنون * (والله ذو الفضل العظيم) * يعني ذو العطاء العظيم وذو ~~المن الجسيم سورة الحديد 22 - 23 قوله تعالى * (ما أصاب من مصيبة في الأرض) ~~* يعني من قحط المطر وغلاء السعر وقلة النبات ونقص الثمار * (ولا في ~~أنفسكم) * من البلايا والأمراض والأوجاع * (إلا في كتاب) * يعني إلا في ~~اللوح المحفوظ * (من قبل أن نبرأها) * يعني من قبل أن نخلق تلك النسمة وذكر ~~الربيع بن أبي صالح الأسلمي قال دخلت على سعيد بن جبير حين جيء به إلى ~~الحجاج وأراد قتله فبكى رجل من قومه فقال سعيد ما يبكيك قال لما أصابك قال ~~فلا تبك قد كان في علم الله تعالى أن يكون هذا ألم تسمع قول الله تعالى * ~~(ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها) * ~~يعني من قبل أن نخلقها ويقال قبل أن نخلق تلك النفس * (ان ذلك على الله ~~يسير) ms1744 * يعني هينا " لكيلا تأسوا على ما فاتكم " يعني لكيلا تحزنوا * (على ~~ما فاتكم) * من الرزق والعافية إذا علمتم أنها مكتوبة عليكم PageV03P387 # قبل خلقكم * (ولا تفرحوا بما آتاكم) * يعني بما أعطاكم في الدنيا ولا ~~تفتخروا بذلك * (والله لا يحب كل مختال فخور) * يعني متكبرا فخورا بنعم ~~الله تعالى ولا يشكروه قرأ أبو عمرو * (بما آتاكم) * بغير مد والباقون ~~بالمد فمن قرأ بغير مد فمعناه لكيلا تفرحوا بما جاءكم من حطام الدنيا فإنه ~~إلى نفاد ومن قرأ بالمد يعني بما أعطاكم وروى عكرمة عن ابن عباس رضي الله ~~عنه قال ليس أحد إلا وهو يحزن ويفرح ولكن المؤمن من جعل الفرح شكرا ~~والمصيبة صبرا سورة الحديد 24 - 25 ثم قال عز وجل * (الذين يبخلون) * يعني ~~لا يحب الذي يبخلون يعني يمسكون أموالهم ولا يخرجون منها حق الله تعالى * ~~(ويأمرون الناس بالبخل) * ويقال الذين يبخلون يعني يكتمون صفة محمد صلى ~~الله عليه وسلم * (ويأمرون الناس بالبخل) * يعني يكتمون صفة النبي صلى الله ~~عليه وسلم ونعته * (ومن يتول) * يعني يعرض عن النفقة ويقال يعرض عن الإيمان ~~* (فإن الله هو الغني الحميد) * يعني غني عن نفقتهم وعن إيمانهم * (الحميد) ~~* في فعاله قرأ حمزة والكسائي * (ويأمرون الناس بالبخل) * بنصب الخاء ~~والباء وقرأ الباقون بضم الباء وإسكان الخاء ومعناهما واحد قرأ نافع وابن ~~عامر " فإن الله الغني الحميد " بحذف " هو " هكذا في مصاحف أهل الشام ~~والمدينة ومعناه إن الله الغني الحميد الذي لا غني مثله والباقون * (فإن ~~الله هو الغني الحميد) * بإثبات هو وهو للفرد ويقال للصلة ثم قال * (لقد ~~أرسلنا رسلنا بالبينات) * يعني بالأمر والنهي والحلال والحرام * (وأنزلنا ~~معهم الكتاب) * يعني أنزلنا عليهم الكتاب ليعلموا أمتهم * (والميزان) * ~~يعني العدل ويقال هو الميزان بعينه أنزل على عهد نوح عليه السلام * (ليقوم ~~الناس بالقسط) * يعني لكي يقوم الناس * (بالقسط) * يعني بالعدل * (وأنزلنا ~~الحديد) * يعني وجعلنا الحديد * (فيه بأس شديد) * يعني فيه قوة شديدة في ~~الحرب وعن عكرمة أنه قال * (وأنزلنا الحديد) * يعني أنزل الله تعالى الحديد ~~لآدم عليه ms1745 السلام العلاة والمطرقة والكلبتين * (فيه بأس شديد) * ثم قال عز ~~وجل * (ومنافع للناس) * يعني في الحديد * (منافع للناس) * مثل السكين ~~والفأس والإبرة يعني من معايشهم * (وليعلم الله من ينصره) * يعني ولكن يعلم ~~الله من ينصره على عدوه * (ورسله بالغيب) * بقتل أعدائه كقوله * (إن تنصروا ~~الله ينصركم) * ويقال لكي يرى الله من استعمل هذا السلاح في طاعة الله ~~تعالى وطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم * (بالغيب) * يعني يصدق بالقلب * ~~(إن الله قوي) * في أمره * (عزيز) * في ملكه PageV03P388 # سورة الحديد 26 - 27 ثم قال عز وجل * (ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم) * يعني ~~بعثناهما إلى قومهما * (وجعلنا في ذريتهما) * يعني في نسليهما " النبوة ~~والكتاب " وكان فيهم الأنبياء مثل موسى وهارون وداود ويونس وسليمان وصالح ~~ونوح وإبراهيم عليهم السلام * (فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون) * يعني كثير ~~من ذريتهم تاركون للكتاب قوله عز وجل * (ثم قفينا على آثارهم) * يعني وصلنا ~~وأتبعنا على آثارهم * (برسلنا) * يعني واحدا بعد واحد * (وقفينا بعيسى ابن ~~مريم) * يعني وأرسلنا على آثارهم بعيسى ابن مريم * (وآتيناه الإنجيل) * ~~يعني أعطينا عيسى الإنجيل * (وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه) * يعني الذين ~~آمنوا به وصدقوه واتبعوا دينه * (رأفة ورحمة) * يعني المودة والمتوادين ~~بعضهم بعضا ويقال الرأفة على أهل دينهم يرحم بعضهم بعضا وهم الذين كانوا ~~على دين عيسى لم يتهودوا ولم يتنصروا ثم استأنف الكلام فقال * (ورهبانية ~~ابتدعوها) * يعني ابتدعوا رهبانية * (ما كتبناها عليهم) * يعني لم تكتب ~~عليهم الرهبانية * (إلا ابتغاء رضوان الله) * وذلك أنه لما كثر المشركون ~~خرج المسلمون منهم فهربوا واعتزلوا في الغيران وابتغوا الصوامع فطال عليهم ~~الأمد ورجع بعضهم عن دين عيسى ابن مريم وابتدعوا النصرانية قال الله تعالى ~~* (ابتدعوها) * يعني الرهبانية والخروج إلى الصوامع يعني باعدوا التبتل ~~للعبادة * (ما كتبناها عليهم) * يعني ما أوجبنا عليهم ولم نأمرهم إلا ~~ابتغاء رضوان الله يعني أمرناهم بما يرضي الله تعالى لا غير ذلك ويقال * ~~(ابتدعوها) * لطلب رضى الله تعالى * (فما رعوها حق رعايتها) * يعني لم ~~يحافظوا على ما أوجبوا على أنفسهم ويقال فما أطاعوا ms1746 الله حين تهودوا ~~وتنصروا قال الله تعالى * (فآتينا الذين آمنوا منهم) * يعني أعطينا الذين ~~ثبتوا على ما أوجبوا على أنفسهم وثبتوا على الإيمان * (أجرهم) * في الآخرة ~~* (وكثير منهم فاسقون) * يعني عاصين وهم الذين تهودوا وفي هذه الآية دليل ~~وتنبيه للمؤمنين أن من أوجب على نفسه شيئا لم يكن واجبا عليه أن يتبعه ولا ~~يتركه فيستحق اسم الفسق وروي عن بعض الصحابة أنه قال عليكم بإتمام هذه ~~التراويح لأنها لم تكن واجبة عليكم فقد أوجبتموها على أنفسكم فإنكم إن ~~تركتموها صرتم فاسقين ثم قرأ هذه الآية * (وكثير منهم فاسقون) * ~~PageV03P389 # سورة الحديد 28 - 29 ثم قال عز وجل * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله) * ~~يعني أطيعوه فيما يأمركم به وفيما ينهاكم عنه * (وآمنوا برسوله) * محمد صلى ~~الله عليه وسلم يعني اثبتوا على الإسلام بعد نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم ~~ويقال يا أيها الذين آمنوا بعيسى ابن مريم آمنوا بالله ورسوله محمد صلى ~~الله عليه وسلم * (يؤتكم كفلين من رحمته) * يعني أجرين من فضله ويقال لما ~~نزلت في أهل الكتاب * (أولئك يؤتون أجرهم مرتين) * [القصص 54] حزن المسلمون ~~فنزل فيهم * (يؤتكم كفلين من رحمته) * وأصل الكفل النصيب يعني نصيبين من ~~رحمته أحدهما بإيمانه بنبيه قبل خروج النبي صلى الله عليه وسلم والآخر ~~الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم ثم قال عز وجل * (ويجعل لكم نورا تمشون ~~به) * يعني يجعل لكم سبيلا واضحا تهتدون به * (ويغفر لكم) * يعني يغفر لكم ~~ذنوبكم * (والله غفور رحيم) * يعني يغفر الذنوب للمؤمنين * (رحيم) * بهم * ~~(لئلا يعلم أهل الكتاب) * يعني لكيلا يعلم و (لا) لا مؤكدة في الكلام ~~ومعناه لأن يعلموا أنهم لا يقدرون على شيء من فضل الله ورحمته يعني مؤمني ~~أهل الكتاب يعلمون أنهم لا يقدرون من فضل الله إلا برحمته * (وأن الفضل بيد ~~الله) * يعني الثواب من الله تعالى * (يؤتيه من يشاء) * يعني من يعطيه من ~~يشاء من كان أهلا لذلك من العبادة * (والله ذو الفضل العظيم) * يعني هو ~~المعطي وهو المانع وقد ذكرناه والله أعلم ms1747 بالصواب PageV03P390 # سورة المجادلة مدنية وهي اثنتان وعشرون آية سورة المجادلة 1 قوله تبارك ~~تعالى * (قد سمع الله قول التي تجادلك) * يعني تخاصمك * (في زوجها) * يعني ~~تخاصمك من قبل زوجها روى أبو العالية الرياحي أن الآية نزلت في شأن أوس بن ~~الصامت وفي امرأته خولة بنت دعلج وعن عكرمة أنه قال نزلت في امرأة اسمها ~~خولة بنت ثعلبة وفي زوجها أوس بن الصامت جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقالت إن زوجها جعلها عليه كظهر أمه فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~(ما أراك إلا وقد حرمت عليه) قالت انظر يا نبي الله جعلني الله فداك في ~~شأني وجعلت تجادله وعائشة رضي الله عنها تغسل رأس النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقالت عائشة رضي الله عنها اقصري حديثك ومجادلتك يا خولة أما ترين وجه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قد تربد ليوحى إليه فأنزل الله تعالى * (قد سمع ~~الله قول التي تجادلك) * وروى سفيان عن خالد الحذاء عن أبي قلابة قال كان ~~طلاقهم في الجاهلية الظهار والإيلاء فلما جاء الإسلام جعل الله تعالى في ~~الظهار ما جعل وجعل في الإيلاء ما جعل ثم قال * (وتشتكي إلى الله) * يعني ~~تتضرع المرأة إلى الله مخافة الفرقة * (والله يسمع تحاوركما) * يعني ~~محاورتكما ومراجعتكما * (أن الله سميع بصير) * يعني * (سميع) * لمقالة خولة ~~* (بصير) * بأمرها وقال مقاتل هي خولة بنت ثعلبة سورة المجادلة 2 - 4 ~~PageV03P391 # قوله تعالى * (الذين يظاهرون منكم من نسائهم) * قرأ عاصم * (يظاهرون) * ~~بضم الياء وكسر الهاء والتخفيف من ظاهر يظاهر وقرأ ابن كثير ونافع وأبو ~~عمرو * (يظهرون) * بنصب الياء والهاء مع التشديد وهو في الأصل يتظهرون ~~فأدغمت التاء في الظاء والمعنى في هذا كله واحد يقال ظاهر من امرأته وتظهر ~~منها وأظهر منها إذا قال لها أنت علي كظهر أمي ثم قال * (ما هن أمهاتهم) * ~~وروى المفضل عن عاصم * (أمهاتهم) * بضم التاء لأنه خبر ما كقولك ما زيد ~~عالم وقرأ الباقون بالكسر لأن التاء في موضع النصب فصار خفضا لأنها ms1748 تاء ~~الجماعة وهي لغة أهل الحجاز فينصبون خبر " ما " كقوله ما هذا بشرا ما هن ~~كأمهاتهم في الحرمة * (إن أمهاتهم) * يعني ما أمهاتهم * (إلا اللائي ~~ولدنهم) * يعني الأم التي ولدته والأم التي أرضعته لأنه قال في موضع آخر " ~~وأمهاتكم التي أرضعنكم " [النساء 23] ثم قال * (وإنهم ليقولون منكرا من ~~القول وزورا) * يعني قولا منكرا وكذبا * (وإن الله لعفو غفور) * يعني ذو ~~تجاوز * (غفور) * حيث جعل الكفارة لرفع الحرمة ولم يجعل فرقة بينهما ثم قال ~~* (والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا) * يعني يعودون لنقض ما ~~قالوا ولرفع ما قالوا في الجاهلية * (فتحرير رقبة) * يعني فعليه تحرير رقبة ~~ويقال * (ثم يعودون لما قالوا) * فيه تقديم وتأخير يعني ثم يعودون فتحرير ~~رقبة لما قالوا ويقال * (ثم يعودون لما قالوا) * في الجاهلية وذلك أنهم ~~كانوا يتكلمون بهذا القول فيرجعون إلى ذلك القول بعد الإسلام وقال بعضهم لا ~~تجب الكفارة حتى يقول مرتين لأنه قال * (ثم يعودون لما قالوا) * يعني ~~يعودون مرة أخرى * (فتحرير رقبة) * هذا القول خلاف جميع أهل العلم وإنما ~~تجب الكفارة إذا قال مرة واحدة والكفارة ما قال الله تعالى * (فتحرير رقبة) ~~* [النساء 92] يعني عتق رقبة * (من قبل أن يتماسا) * يعني من قبل أن ~~يجامعها ويقال من قبل أن يمس كل واحد منهما صاحبه * (ذلكم توعظون به) * ~~يعني هذا الحكم الذي تؤمرون به * (والله بما تعملون خبير) * من الوفاء ~~وغيره وقوله تعالى * (فمن لم يجد) * يعني من لم يجد الرقبة * (فصيام شهرين ~~متتابعين) * يعني فعليه صيام شهرين متتابعين لا يفصل بينهما * (من قبل أن ~~يتماسا) * يعني من قبل أن يمس كل واحد منهما صاحبه وفي الآية دليل أن ~~المرأة لا يسعها أن تدع الزوج يقربها قبل الكفارة لأنه نهاهما جميعا عن ~~المسيس قبل الكفارة واتفقوا على أنه إذا أفطر في شهرين يوما بغير عذر عليه ~~أن يستقبل واختلفوا فيمن أفطر لمرض أو عذر أو غيره قال عطاء إذا أفطر من ~~مرض فالله أعذره بالعذر ببدله ولا يستأنف وقال طاوس يقضي ولا ms1749 يستأنف وهكذا ~~قال الحسن وسعيد بن المسيب فهؤلاء كلهم قالوا لا يستقبل وقال إبراهيم ~~النخعي والزهري والشعبي يستقبل وهكذا قال عطاء الخراساني والحكم بن كيسان ~~وبه قال أبو حنيفة وأصحابه رضي الله عنهم PageV03P392 # ثم قال * (فمن لم يستطع) * يعني لم يستطع الصيام * (فإطعام ستين مسكينا) ~~* يعني فعليه إطعام ستين مسكينا في قول أهل المدينة لكل مسكين صاع من حنطة ~~أو تمر وفي قول أهل العراق منوان حنطة أو صاع من تمر بدليل ما روى سليمان ~~بن يسار عن سلمة بن صخر البياض قال كنت أصيب من النساء ما لا يصيب غيري ~~فلما دخل شهر رمضان خفت أن أصيب من أهلي فتظاهرت من أهلي حتى ينسلخ الشهر ~~فبينما هي تخدمني ذات ليلة إذا انكشف لي منها شيء فواقعتها فلما أصبحت ~~أخبرت قومي فقلت اذهبوا معي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا ما ~~نذهب وما نأمن أن ينزل فيك قرآن فأتيته فأخبرته فقال (حرر رقبة) فقلت ما ~~أملك إلا رقبتي قال (فصم شهرين) قلت وهل أصابني إلا من قبل الصيام قال ~~(فأطعم وسقا من تمر ستين مسكينا) قلت والذي بعثك بالحق نبيا لقد بتنا ما ~~لنا طعام ثم قال (انطلق إلى صاحب صدقة بني زريق فليدفعها إليك) فرجعت إلى ~~قومي فقلت وجدت عندكم الضيق وسوء الرأي ووجدت عند رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم السعة وحسن الرأي وقد أمر لي بصدقتكم فقد بين في هذا الخبر أنه يجب ~~وسقا من تمر والوسق ستون صاعا بالاتفاق ثم قال * (ذلك لتؤمنوا) * يعني هذا ~~الذي ذكر في أمر الكفارة لتعلموا أن الله يعلم سرائركم * (لتؤمنوا بالله) * ~~يعني لتصدقوا بوحدانية الله تعالى * (ورسوله) * يعني وتصدقوا برسوله * ~~(وتلك حدود الله) * يعني هذه فرائض الله وأحكامه * (وللكافرين عذاب أليم) * ~~يعني للذين لا يؤمنون بالله وبرسوله وروي عن عروة عن عائشة رضي الله عنها ~~أنها قالت تبارك الذي وسع سمعه الأصوات كلها إن المرأة لتناجي النبي صلى ~~الله عليه وسلم يسمع بعض كلامها ويخفى عليه بعضه إذ ms1750 أنزل الله تعالى " قد ~~سمع الله قول النبي تجادلك في زوجها " وهكذا قال الأعمش سورة المجادلة 5 - ~~8 PageV03P393 # قوله تعالى * (إن الذين يحادون الله ورسوله) * يعني يعادون ويشاقون الله ~~ورسوله ويقال يشاقون أولياء الله ورسوله يعني الذين يشاقون أولياء الله لأن ~~أحدا لا يعادي الله ولكن من عادى أولياء الله فقد عادى الله تعالى ثم قال * ~~(كبتوا كما كبت الذين من قبلهم) * قال مقاتل أخذوا كما أخذ الذين من قبلهم ~~من الأمم ويقال عذبوا كما عذب الذين من قبلهم وقال أبو عبيد يعني أهلكوا ~~ويقال أغيظوا كما غيظ الذين من قبلهم والكبت هو الغيظ ويقال أحزنوا وقال ~~الزجاج أذلوا وغلبوا * (وقد أنزلنا آيات بينات) * يعني القرآن فيه بيان ~~أمره ونهيه ويقال * (آيات) * واضحات * (وللكافرين عذاب مهين) * يهانون فيه ~~ثم قال * (يوم يبعثهم الله جميعا) * * (يوم) * صار نصبا لنزع الخافض يعني ~~لهم عذاب مهين في * (يوم يبعثهم الله جميعا) * الأولين والآخرين يبعثهم ~~الله من قبورهم * (فينبئهم بما عملوا) * من خير أو شر ليعلموا وجوب الحجة ~~عليهم * (أحصاه الله ونسوه) * يعني حفظ الله عليهم أعمالهم وهم نسوا ~~أعمالهم ويقال * (ونسوه) * يعني وتركوا العمل في الدنيا " والله على كل شيء ~~شهيد " يعني شاهدا بأعمالهم ثم قال * (ألم تر أن الله يعلم) * يعني ألم ~~تعلم اللفظ لفظ الاستفهام والمراد به التقرير يعني أنك تعلم ويقال معناه ~~إني أعلمتك أن الله يعلم * (ما في السماوات وما في الأرض) * يعني يعلم سر ~~أهل السماوات وسر أهل الأرض * (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم) * ~~يعني لا يتناجى ثلاثة فيما بينهم ولا يتكلمون فيما بينهم بكلام الشر إلا هو ~~رابعهم لأنه يعلم ما يقولون فيما بينهم * (ولا خمسة إلا هو سادسهم) * يعني ~~كان هو سادسهم لأنه يعلم ما يقولون فيما بينهم * (ولا أدنى من ذلك ولا أكثر ~~إلا هو معهم) * يعني عالم بهم وبأحوالهم " أينما كانوا " في الأرض * (ثم ~~ينبئهم بما عملوا) * يعني يخبرهم بما عملوا يوم القيامة من خير أو شر وذلك ~~أن نفرا كانوا ms1751 يتناجون عند الكعبة قال بعضهم لبعض لا ترفعوا أصواتكم حتى لا ~~يسمع رب محمد صلى الله عليه وسلم ويقال إن المنافقين واليهود كانوا يتناجون ~~فيما بينهم دون المؤمنين فينظرون نحو المؤمنين فإذا رأوهم ينظرون نحوهم ~~تركوا كلامهم فأخبرهم الله تعالى أن الله يعلم ما يقولون فيما بينهم ونهاهم ~~أن يتناجوا فيما بينهم دون المؤمنين فامتنعوا عن ذلك ثم عادوا إلى النجوى ~~فنزل " إن الله بكل شيء عليم " ثم نزل * (ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى) ~~* يعني عن قول السر فيما بينهم * (ثم يعودون لما نهوا عنه ويتناجون بالإثم) ~~* يعني بالكذب * (والعدوان) * يعني بالجور والظلم * (ومعصية الرسول) * يعني ~~خلاف أمر الله وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم قرأ حمزة " وينتجون " ~~والباقون * (ويتناجون) * وهما لغتان يقال تناجى القوم وأنتجوا ثم قال * ~~(وإذا جاؤوك) * يعني إذا جاءك اليهود * (حيوك بما لم يحيك به الله) * وذلك ~~PageV03P394 # أنهم كانوا يقولون إذا دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم السام ~~عليكم فيقول (وعليكم) فقالت عائشة رضي الله عنها وعليكم السام لعنكم الله ~~وغضب عليكم فقال النبي صلى الله عليه وسلم (مهلا يا عائشة عليك بالرفق ~~وإياك والعنف والفحش) قالت أو لم تسمع ما قالوا قال (أو لم تسمعي ما رددت ~~عليهم فيستجاب لي فيهم ولا يستجاب لهم في) فقالت اليهود فيما بينهم لو كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يقول لاستجيب دعاؤه علينا حيث قال عليكم ~~فنزل * (وإذا جاؤوك حيوك) * يعني سلموا عليك * (بما لم يحيك به الله) * ~~يعني بما لم يأمرك به الله أن تحيي به ويقال بما لم يسلم عليك به الله * ~~(ويقولون في أنفسهم) * يعني فيما بينهم * (لولا يعذبنا الله) * يعني هلا ~~يعذبنا الله * (بما نقول) * لنبيه يقول الله تعالى * (حسبهم جهنم) * يعني ~~مصيرهم إلى جهنم * (يصلونها) * يعني يدخلونها * (فبئس المصير) * ما صاروا ~~إليه سورة المجادلة 9 - 10 قوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم) ~~* قال مقاتل * (يا أيها الذين آمنوا) * باللسان دون القلب * (إذا تناجيتم) ~~* فيما بينكم ms1752 * (فلا تتناجوا بالإثم والعدوان) * وذلك أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان إذا بعث سرية كان المنافقون يتناجون فيما بينهم ليخونوا ~~المؤمنين وهذا الخطاب للمخلصين في قول بعضهم لأن الله تعالى يأمرهم أن لا ~~يتناجوا بالإثم والعدوان كفعل المنافقين يعني بالعداوة والظلم * (ومعصية ~~الرسول) * يعني خلاف أمر الرسول أن لا تخالفوا أمره * (وتناجوا بالبر ~~والتقوى) * يعني بالذي أمركم الله تعالى به بالطاعة والتقى يعني ترك ~~المعصية ثم خوفهم فقال * (واتقوا الله) * يعني أخشوا الله وقيل اجتنبوا ~~مخالفة الله فلا تتناجوا بمثل ما تتناجى اليهود والمنافقون * (الذي إليه ~~تحشرون) * بعد الموت فيجازيكم بأعمالكم ثم قال عز وجل * (إنما النجوى من ~~الشيطان) * يعني نجوى المنافقين من تزيين الشيطان قال قتادة إذا رأى ~~المسلمون المنافقين جاؤوا متناجين فشق عليهم فنزل * (إنما النجوى من ~~الشيطان) * يعني نجوى المنافقين في المعصية من الشيطان * (ليحزن الذين ~~آمنوا) * قرأ نافع * (ليحزن الذين آمنوا) * بضم الياء وكسر الزاي والباقون ~~بالنصب ومعناهما واحد PageV03P395 # ثم قال * (وليس بضارهم شيئا) * يعني ليس نجوى المنافقين يضر شيئا ~~للمؤمنين أي لا يضرهم * (إلا بإذن الله) * إلا أن يشاء الله ويقال ويحكم ~~الله ويقال يقضي الله إلا وأن يشاء الله ثم أمر المؤمنين بأن يتوكلوا على ~~الله وهو قوله تعالى * (وعلى الله فليتوكل المؤمنون) * سورة المجادلة 11 ثم ~~قال عز وجل * (يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس) * يعني ~~في مجلس النبي صلى الله عليه وسلم قرأ عاصم * (في المجالس) * بلفظ الجمع ~~والباقون " في المجلس " يعني في مجلس النبي صلى الله عليه وسلم نزلت في ~~ثابت بن قيس وكان في أذنيه شيء من الثقل فحضر مجلس النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقد أخذوا مجالسهم فبقي قائما فقال النبي صلى الله عليه وسلم (رحم ~~الله من وسع لأخيه) فنزلت الآية وروى معمر عن قتادة أنه قال كان الناس ~~يتنافسون في مجلس النبي صلى الله عليه وسلم فقيل لهم تفسحوا وهو قوله * ~~(إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس) * تفسحوا * (فافسحوا) * يعني وسعوا المجلس ms1753 ~~* (يفسح الله لكم) * * (وإذا قيل انشزوا فانشزوا) * يعني إذا دعيتم إلى ~~لخير فأجيبوا وروى معمر عن الحسن قال هذا في الغزو وقال مجاهد " تفسحوا في ~~المجلس " يعني مجلس النبي صلى الله عليه وسلم خاصة * (وإذا قيل انشزوا ~~فانشزوا) * إلى كل خير ويقال وقتال عدو وأمر بالمعروف وروي عن ابن عمر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا يقيم الرجل الرجل في مجلسه ثم يجلس فيه ~~ولكن تفسحوا وتوسعوا) قرأ نافع وابن عامر وعاصم في إحدى الروايتين * ~~(انشزوا فانشزوا) * بضم الشين والباقون بالكسر وهما لغتان يقال نشز ينشز ~~ونشز ينشز يعني إذ قيل لكم انهضوا يعني قوموا لا تتثاقلوا ويقال * (انشزوا) ~~* يعني قوموا للصلاة أو قضاء حق أو شهادة * (فانشزوا) * يعني انهضوا ثم قال ~~* (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) * يعني من كان له ~~إيمان وعلم وكان له فضائل على الذين يقومون وليس بعالم وقال الضحاك * (يرفع ~~الله الذين آمنوا منكم) * وقد تم الكلام ثم قال * (والذين أوتوا العلم ~~درجات) * يعني لأهل العلم درجات وللعلماء مثل درجة الشهداء وقال مقاتل إذا ~~انتهى المؤمن إلى باب الجنة يقال للمؤمن الذي ليس بعالم ادخل الجنة بعملك ~~ويقال للعالم أقم على باب الجنة واشفع للناس وقال ابن مسعود * (يرفع الله ~~الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم) * على الذين آمنوا منكم ولم يؤتوا ~~العلم * (درجات) * ثم قال * (والله بما تعملون خبير) * من التفسح في المجلس ~~وغيره PageV03P396 # سورة المجادلة 12 - 13 قوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم ~~الرسول) * يعني إذا كلمتم الرسول سرا * (فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) * ~~يعني تصدقوا قبل كلامكم بصدقة * (ذلك خير لكم) * يعني التصدق خير لكم من ~~إمساكه * (وأطهر) * لقلوبكم وأزكى من المعصية * (فإن لم تجدوا) * ما ~~تتصدقون * (فإن الله غفور رحيم) * لمن لم يجد الصدقة وذلك أن الأغنياء ~~كانوا يكثرون مناجاة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يمكنوا الفقراء من سماع ~~كلامه وكان يكره طول مجالستهم وكثرة نجواهم فأمرهم الله تعالى بالصدقة عند ~~المناجاة فانتهوا ms1754 عن ذلك فقدرت الفقراء على سماع كلام النبي صلى الله عليه ~~وسلم ومجالسته وقال مجاهد نهوا عن مناجاة النبي صلى الله عليه وسلم حتى ~~يتصدقوا فلم يناجه إلا علي بن أبي طالب رضي الله عنه قدم دينارا تصدق به ~~وكلم النبي صلى الله عليه وسلم في عشر كلمات ثم أنزلت الرخصة بالآية التي ~~بعدها وهو قوله " أأشفقتم " يعني أبخلتم يا أهل الميسرة * (أن تقدموا بين ~~يدي نجواكم صدقات) * فلو فعلتم كان خيرا لكم * (فإن لم تفعلوا) * وتكرهوا ~~ذلك فإن الله تعالى غني عن صدقاتكم * (وتاب الله عليكم) * يعني تجاوز عنكم ~~* (فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) * فنسخت الزكاة الصدقة التي عند المناجاة ~~* (وأطيعوا الله ورسوله) * فيما يأمركم به وينهاكم عنه * (والله خبير بما ~~تعملون) * من الخير والشر والتصدق والنجوى سورة المجادلة 14 - 16 قوله ~~تعالى * (ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم) * يعني المنافقين ~~اتخذوا اليهود أولياء وتولوهم ونصحوهم وهم اليهود * (وغضب الله عليهم) * ثم ~~قال * (ما هم منكم ولا منهم) * يعني ليسوا منكم في الحقيقة ولا من اليهود ~~في العلانية وهذا كقوله * (لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء) * وكانوا إذا سألهم ~~المسلمون إنكم تتولون اليهود كانوا يحلفون بالله إنهم من المؤمنين كما قال ~~الله تعالى في آية أخرى " يحلفون بالله إنهم منكم وما هم منكم " فأخبر الله ~~تعالى إنهم لكاذبون في أيمانهم فقال * (ويحلفون على الكذب وهم يعلمون) * ~~يعني يحلفون أنهم مصدقون في السر وهم يعلمون أنهم PageV03P397 # مكذبون * (أعد الله لهم عذابا شديدا) * في الآخرة * (إنهم ساء ما كانوا ~~يعملون) * يعني بئس ما كانوا يعملون بولايتهم اليهود وكذبهم وحلفهم ثم قال ~~عز وجل * (اتخذوا أيمانهم جنة) * يعني اتخذوا حلفهم ترسا عن القتل والسبي ~~ليأمنوا بها عن القتل والسبي * (فصدوا عن سبيل الله) * يعني صدوا وصرفوا ~~الناس عن دين الله تعالى في السر * (فلهم عذاب مهين) * يهانون فيه سورة ~~المجادلة 17 - 19 قوله تعالى * (لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله ~~شيئا) * يعني لم تنفعهم أموالهم ولا أولادهم من ms1755 عذاب الله شيئا * (أولئك ~~أصحاب النار هم فيها خالدون) * يعني دائمين ثم قال عز وجل * (يوم يبعثهم ~~الله جميعا) * يعني المنافقين واليهود * (فيحلفون له) * يعني يحلفون لله ~~تعالى في الآخرة * (كما) * كانوا * (يحلفون لكم) * في الدنيا وحلفهم في ~~الآخرة كما قال الله تعالى في سورة الأنعام * (والله ربنا ما كنا مشركين) * ~~[الأنعام 23] وروى معمر عن قتادة قال المنافق يحلف لله تعالى يوم القيامة ~~كما كان حلف لأوليائه في الدنيا ثم قال " ويحسبون إنهم على شيء " يعني ~~يحسبون أيمانهم تنفعهم وأنهم على شيء من الهدى * (ألا إنهم هم الكاذبون) * ~~في قولهم ويقال " ويحسبون أنهم على شيء " من الدين ويقال * (ويحسبون) * ~~يعني يحسب المؤمنون " أنهم على شيء " إن المنافقين على شيء من الدين إذا ~~سمعوا حلفهم قال الله تعالى * (ألا إنهم هم الكاذبون) * في حلفهم وهم ~~كافرون في السر ثم قال * (استحوذ) * يعني غلب * (عليهم الشيطان) * ويقال ~~استولى عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله يعني منعهم من التوحيد ويقال خذلهم ~~عن طاعة الله تعالى * (أولئك حزب الشيطان) * يعني جند الشيطان * (ألا إن ~~حزب الشيطان هم الخاسرون) * يعني خسروا أنفسهم وأموالهم في الآخرة سورة ~~المجادلة 20 - 22 PageV03P398 # قوله عز وجل * (إن الذين يحادون الله ورسوله) * يعني يعادون الله ~~ويخالفون الله ورسوله * (أولئك في الأذلين) * يعني في الأسفلين في الدرك ~~الأسفل من النار وهم المنافقون ويقال * (أولئك في الأذلين) * يعني في ~~الهالكين قوله تعالى * (كتب الله) * يعني قضى الله * (لأغلبن أنا ورسلي) * ~~يعني * (لأغلبن) * في الدنيا بالحجة والدلائل في الآخرة ويقال * (لأغلبن) * ~~يعني لأقهرن أنا ورسلي فتكون العاقبة للمؤمنين * (إن الله قوي عزيز) * ~~ويقال * (كتب الله) * يعني قضى الله ذلك قضاء ثابتا * (لأغلبن أنا ورسلي) * ~~وغلبة الرسل تكون على نوعين من بعث منهم في الحرب فغلب في الحرب ومن بعث ~~منهم بغير حرب فهو غالب بالحجة * (إن الله قوي عزيز) * أي مانع حزبه من أن ~~يذل والعزيز الذي لا يغلب ولا يقهر ثم قال * (لا تجد قوما يؤمنون بالله ~~واليوم الآخر) * يعني البعث بعد الموت ms1756 * (يوادون من حاد الله ورسوله) * ~~يعني يتخذون الخلة والصداقة مع الكافرين نزلت في حاطب بن أبي بلتعة وفيه ~~نزل * (لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة) * ثم قال عز وجل ~~* (ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم) * يعني لا تتخذوا ~~مع الكافرين الصداقة وإن كانوا من أقربائكم ثم قال * (أولئك كتب في قلوبهم ~~الإيمان) * يعني الذين لا يتخذون مع الكافرين صداقة هم الذين جعل في قلوبهم ~~الإيمان يعني التصديق * (وأيدهم) * يعني أعانهم * (بروح منه) * أي قواهم ~~بنور الإيمان وبإحياء الإيمان وذلك يوصلهم إلى الجنة * (ويدخلهم جنات تجري ~~من تحتها الأنهار) * يعني في الآخرة * (خالدين فيها) * يعني في الجنة * ~~(رضي الله عنهم) * بإيمانهم وطاعتهم * (ورضوا عنه) * بالثواب والجنة * ~~(أولئك حزب الله) * يعني جند الله * (ألا إن حزب الله هم المفلحون) * يعني ~~الناجون الذين فازوا بالجنة وبنعمة الله تعالى وفضله سبحانه PageV03P399 # سورة الحشر مدنية وهي عشرون وأربع آيات سورة الحشر 1 - 2 قول الله تبارك ~~وتعالى * (سبح لله ما في السماوات) * يعني صلى لله ويقال خضع لله ويقال هو ~~التسبيح بعينه * (ما في السماوات) * من الملائكة * (وما في الأرض) * يعني ~~من الخلق * (وهو العزيز) * في ملكه * (الحكيم) * في أمره ثم قال عز وجل * ~~(هو الذي أخرج الذين كفروا) * يعني يهود بني النضير * (من أهل الكتاب من ~~ديارهم) * وكان بدء أمر بني النضير أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث ثلاثة ~~بعوث أحد البعوث مرثد بن أبي مرثد الغنوي وأمره على سبعة نفر إلى بعض ~~النواحي فساروا حتى جاؤوا بطن الرجيع فنزلوا عند شجرة فأكلوا من تمر عجوة ~~كانت معهم فسقطت نويات بالأرض وكانوا يسيرون بالليل ويكمنون بالنهار فكمنوا ~~بالجبل فجاءت امرأة من هذيل ترعى الغنم فرأت النويات التي سقطت في الأرض ~~فأنكرت صغرهن فعرفت أنها تمر المدينة فصاحت في قومها وقالت أتيتم أتيتم ~~فجاؤوا يطلبونهم فوجدوهم قد كمنوا في الجبل فقالوا لهم انزلوا ولكم الأمان ~~فقالوا لا نعطي بأيدينا فقاتلوهم فقتلوا كلهم إلا عبد الله بن طارق فجرحوه ~~وحسبوا ms1757 أنه قد مات فتركوه فنجا من بينهم وبقي أخوهم عاصم بن ثابت بن الأفلح ~~ففرغ جعبته ثم جعل يرميهم ويرتجز ويقاتلهم حتى فنيت نبله ثم طاعن بالرمح ~~حتى انكسر الرمح وبقي السيف ثم قال اللهم إني قد حميت دينك أول النهار فاحم ~~جسدي في آخره وكانوا يجردون من قتل من أصحابه فلما قتلوا عاصما حمته الدبر ~~وهي الذنابير حتى جاء السيل من الليل فذهب به وأسروا خبيب بن عدي ورجلا آخر ~~اسمه زيد بن الديشة فأما خبيب بن عدي فذهبوا به إلى مكة فاشترته امرأة ~~ومعها أناس من قريش قتل لهم قتيل يوم بدر فلما جيء بخبيب جيء به في الشهر ~~الحرام فحبس حتى انسلخ الشهر الحرام ثم خرجوا به من الحرم ليصلبوه فقال لهم ~~اتركوني أصلي ركعتين فصلاهما ثم قال لولا خشيت أن يقولوا جزع PageV03P400 # من الموت لازددت فقال اللهم ليس هاهنا أحد أن يبلغ عني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فبلغ أنت عني السلام ثم التفت إلى وجوههم وقال اللهم أحصهم ~~عددا وأهلكهم بددا يعني متفرقين ولا تبق منهم أحدا ثم صلبوه وأما صاحبه ~~الذي أسر معه فاشتراه صفوان بن أمية فقتله بابنه وأما البعث الثاني فإنه ~~بعث محمد بن سلمة مع أصحابه فقتل أصحابه عن نحو طريق العراق وارتث هو من ~~وسط القتلى فنجا وأما البعث الثالث فإن عمرو بن مالك كتب إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن ابعث إلي رجالا يعلموننا القرآن ويفقهوننا في الدين فهم ~~في ذمتي وجواري فبعث النبي صلى الله عليه وسلم المنذر بن عمرو الساعدي في ~~أربعة عشر من المهاجرين والأنصار فساروا نحو بئر معونة فلما ساروا ليلة من ~~المدينة بلغهم أن عمرو بن مالك مات فكتب المنذر بن عمرو إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يستمده فأمده صلى الله عليه وسلم بأربعة نفر منهم عمرو بن ~~أمية الضمري والحارث بن الصمة وسعد بن أبي وقاص ورجل آخر فساروا حتى بلغوا ~~بئر معونة وكتبوا إلى ربيعة بن مالك ms1758 نحن في ذمتك وذمة أبيك أفنقدم إليك أم ~~لا فقال أنتم في ذمتي وجواري فأقدموا فخرج إليهم عامر بن الطفيل واستعان ~~برعل وذكوان وعصية فخرجوا إلى المسلمين فقاتلوهم فقتلوا كلهم إلا عمرو بن ~~أمية الضمري والحارث بن الصمة وسعد بن أبي وقاص كانوا تخلفوا فنزلوا تحت ~~شجرة إذ وقع على الشجرة طير فرمى عليهم بعلقة دم فعرفوا أن الطير قد شرب ~~الدم فقال بعضهم لبعض قد قتل أصحابنا فصعدوا أعلى الجبل فنظروا فإذا القوم ~~صرعى وقد اعتكفت عليهم الطير فقال الحارث بن الصمة أنا لا انتهي حتى أبلغ ~~مصارع أصحابي فخرج إليهم فقاتل القوم فقتل منهم رجلين ثم أخذوه فقالوا له ~~ما تحب أن نصنع بك فقال لهم ابلغوا بي مصارع قومي فلما بلغ مصارع أصحابه ~~أرسلوه فقاتلهم فقتل منهم اثنين ثم قتل فرجع عمرو بن أمية الضمري ورجع معه ~~الرجلان الآخران إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج رجلان من عند رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مستأمنين قد كساهما وحملهما رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال من أنتما قال كلابيان فقتلهما عمرو بن أمية الضمري وأخذ ~~سلبهما ودخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره الخبر فقال له (بئس ~~ما صنعت حين قتلتهما) فلما جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره ~~خبر هذه البعوث الثلاثة في ليلة واحدة صلى الصبح في ذلك اليوم وقال في ~~الركعة الثانية (اللهم اشدد وطأتك على مضر اللهم اجعلها عليهم سنين كسني ~~يوسف اللهم العن رعلان وذكوان وبني لحيان اللهم غفارا غفر الله لها وسالم ~~سالمها الله وعصية عصت الله ورسوله) فجاء أناس من بني كلاب يلتمسون من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم دية الكلابيين وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حين قدم المدينة صالح بني النضير على أن لا يكونوا معه ولا عليه فاستعان ~~PageV03P401 # النبي صلى الله عليه وسلم في عقل الكلابيين قبائل الأنصار فلما بلغ ~~العالية استعان من بني النضير فقال (أعينوني في عقل ms1759 أصابني فإن هؤلاء ~~حلفائي) فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر وعمر وعلي إلى بني ~~النضير فقال حيي بن أخطب اجلس يا أبا القاسم حتى نطعمك ونعطيك ما سألتنا ~~فجلس النبي صلى الله عليه وسلم في صفه ومعه أبو بكر وعمر وعلي فقال حيي بن ~~أخطب لأصحابه إنما هو في ثلاثة نفر لا ترونه أقرب من الآن فاقتلوه لا تروا ~~شرا أبدا فنزل جبريل عليه السلام وأخبره فقام النبي صلى الله عليه وسلم ~~كأنه يريد حاجة حتى دخل المدينة فجاء إنسان فسألوه عنه فقال رأيت النبي صلى ~~الله عليه وسلم دخل أول البيوت فقاموا من هناك فقال حيي بن أخطب عجل أبو ~~القاسم فقد أردنا أن نطعمه ونعطيه الذي سأل فلما رجع النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى المدينة جمع الناس وجاء بالجيش واختلفوا في قتل كعب بن الأشرف ~~فقال بعضهم قد كان قتل قبل ذلك وقال بعضهم قتل في هذا الوقت فبعث محمد بن ~~سلمة فخرج محمد بن سلمة وأبو نائلة ورجلان آخران فأتوه بالليل وقالوا ~~أتيناك نستقرض منك شيئا من التمر فخرج إليهم فقتلوه ورجعوا إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فخرج إليهم النبي صلى الله عليه وسلم مع الجيش إلى بني ~~النضير فقال لهم اخرجوا منها فإذا جاء وقت الجذاذ فجذوا ثماركم فقالوا لا ~~نفعل فحاصرهم النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا أبا القاسم نحن نعطيك ~~الذي سألتنا قال (لا ولكن اخرجوا منها ولكم ما حملت الإبل إلا الحلقة) يعني ~~السلاح قالوا لا فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس عشرة ليلة وأمر ~~بقطع نخيلهم ونقب بيوتهم فلما رأت اليهود ما يصنعون بهم فكلما نقب المسلمون ~~بيتا فروا إلى بيت آخر ينتظرون المنافقين وقد المنافقون قالوا لهم لئن ~~أخرجتم لنخرجن معكم وإن قوتلتم لننصرنكم فلما رأوا أنه لا يأتيهم أحد من ~~المنافقين ولحقهم من الشر ما لحقهم قال بعضهم لبعض ليس لنا مقام بعد النخيل ~~فنحن نعطيك يا أبا القاسم على أن ms1760 تعتق رقابنا إلا الحلقة ونخرج فأجلاهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة ولهم ما حملت الإبل إلا الحلقة ~~فأخذ أموالهم فقسمها بين المهاجرين ولم يعطها أحدا من الأنصار إلا رجلين ~~كانا محتاجين مثل حاجة المهاجرين وهما سهل بن حنيف وسماك بن خرشة أبو دجانة ~~فنزلت هذه الآية " وهو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم " ~~يعني بني النضير * (لأول الحشر) * يعني الإجلاء من المدينة وقال عكرمة من ~~شك بأن الحشر هو الشام فليقرأ هذه الآية * (هو الذي أخرج الذين كفروا من ~~أهل الكتاب) * إلى قوله * (لأول الحشر) * فلما قال لهم اخرجوا من المدينة ~~قالوا إلى أين قال إلى أرض المحشر فقال إنهم أول من يحشروا من ديارهم ثم ~~قال * (ما ظننتم أن يخرجوا) * يعني ما ظننتم أيها المؤمنين أن يخرجوا من ~~ديارهم وذلك إن بني النضير كان لهم عز ومنعة وظن الناس أنهم بعزهم ومنعتهم ~~لا يخرجون من PageV03P402 # ديارهم * (وظنوا أنهم) * يعني وحسب بنو النضير أنهم * (مانعتهم حصونهم من ~~الله) * يعني أن حصونهم تمنعهم من عذاب الله * (فآتاهم الله) * يعني أتاهم ~~أمر الله ويقال * (فآتاهم الله) * بما وعد لهم * (من حيث لم يحتسبوا) * ~~يعني لم يظنوا أنه ينزل بهم وهو قتل كعب بن الأشرف ويقال خروج النبي صلى ~~الله عليه وسلم مع الجيش إليهم * (وقذف في قلوبهم الرعب) * يعني جعل في ~~قلوبهم الخوف * (يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين) * وذلك أنهم حصنوا ~~أزقتهم بالدروب وكان المسلمون ينقبون بيوتهم ويدخلونها وكان اليهود ينقبون ~~بيوتهم من الجانب الآخر ويخرجون منها ويقال كان اليهود ينقبون بيوتهم ~~ليرموا بها على المسلمين وكان المسلمون يخربون نواحي بيوتهم ليتمكنوا من ~~الحرب ويقال كان اليهود أنفقوا في بيوتهم فلما علموا أنهم يخرجون منها ~~جعلوا يخربونها كيلا يسكنها المؤمنون وكان المسلمون يخربونها ليدخلوا عليهم ~~قرأ أبو عمرو * (يخربون) * بالتشديد والباقون بالتخفيف قال بعضهم هما لغتان ~~خرب وأخرب وروي عن الفراء أنه قال من قرأ بالتشديد فمعناه يهدمون ومن قرأ ~~بالتخفيف فمعناه يعطلون ثم قال * (فاعتبروا ms1761 يا أولي الأبصار) * يعني من له ~~البصاير في أمر الله سورة الحشر 3 - 5 قوله عز وجل * (ولولا أن كتب الله ~~عليهم الجلاء) * يعني لولا أن قضى الله عليهم الإخراج من جزيرة العرب إلى ~~الشام * (لعذبهم في الدنيا) * يعني لعذبهم بالقتل والسبي * (ولهم في الآخرة ~~عذاب النار ذلك بأنهم) * يعني ذلك الذي أصابهم من الجلاء في الدنيا والعذاب ~~في الآخرة * (شاقوا الله ورسوله) * يعني خالفوا الله ورسوله في الدين ويقال ~~عادوا الله ورسوله * (ومن يشاق الله) * وأصله من يشاقق إلا أن إحدى القافين ~~أدغمت في الأخرى وشددت يعني من يخالف الله ورسوله في الدين * (فإن الله ~~شديد العقاب) * يعني إذا عاقب فعقوبته شديدة قوله عز وجل * (ما قطعتم من ~~لينة) * يعني من نخلة * (أو تركتموها قائمة على أصولها) * فلم تقطعوها * ~~(فبإذن الله) * يعني بأمر الله وقال عكرمة لما دخل المسلمون على بني النضير ~~أخذوا يقطعون النخيل فنهاهم بعضهم وتأولوا قوله تعالى * (وإذا تولى سعى في ~~الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل) * [البقرة 205] وقال بعضهم نقطع ~~وتأولوا قوله تعالى * (ولا ينالون من عدو نيلا) * [التوبة 120] فأنزل الله ~~تعالى * (ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله) * ~~وقال الزهري في قوله * (ما قطعتم من لينة) * قال اللينة ألوان PageV03P403 # النخل كلها إلا العجوة وقال الضحاك اللينة النخلة الكرمة والشجرة الطيبة ~~المثمرة وقال مجاهد اللينة النخلة المثمرة وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال ~~نهى بعض المهاجرين بعضا عن قطع النخل وقالوا إنما هي مغانم المسلمين فنزل ~~القرآن بتصديق من نهى عن قطعها وبتحليل من قطعها وإنما قطعها وتركها بإذن ~~الله تعالى وعن ابن عباس أنه قال أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع النخل ~~فشق ذلك على بني النضير مشقة شديدة فقالوا للمؤمنين تزعمون أنكم تكرهون ~~الفساد وأنتم تفسدون في الأرض فدعوها قائمة فإنما هي لمن غلب فنزل * (ما ~~قطعتم من لينة) * واللينة هي النخلة كلها ما خلا العجوة * (أو تركتموها ~~قائمة على أصولها) * وهي العجوة * (فبإذن الله) * يعني الترك ms1762 والقطع بإذن ~~الله وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر عبد الله بن سلام وأبا ليلى ~~المازني بقطع النخل فكان أبو ليلى يقطع العجوة وكان عبد الله بن سلام يقطع ~~اللون فقيل لأبي ليلى لم تقطع العجوة قال لأن فيه كبت العدو وقيل لابن سلام ~~لم تقطع اللون قال لأني أريد أن تبقى العجوة للمسلمين فأنزل الله تعالى رضا ~~بما فعل الفريقان فقال الله * (ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على ~~أصولها فبإذن الله) * ثم قال عز وجل * (وليخزي الفاسقين) * يعني وليذل ~~العاصين الناقضين العهد سورة الحشر 6 - 7 ثم قال عز وجل * (وما أفاء الله ~~على رسوله) * يعني ما أعطى الله رسوله من بني النضير وذلك أنهم طلبوا من ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن يقسم أموالهم بين جميع المسلمين كما قسم أموال ~~بدر فلم يفعل النبي صلى الله عليه وسلم وقسم بين فقراء المهاجرين فنزل * ~~(وما أفاء الله على رسوله) * * (منهم) * يعني ما أعطى الله رسوله من أموال ~~بني النضير * (فما أوجفتم) * يعني ما أجريتم * (عليه من خيل ولا ركاب) * ~~يعني لا على خيل ولا على إبل أتيتم بل إنكم مشيتم مشيا حتى فتحتموها ويقال ~~أوجف الفرس والبعير إذا أسرعا يعني لم يكن عن غزوة أوجفتم خيلا ولا ركابا * ~~(ولكن الله يسلط رسله) * يعني محمدا صلى الله عليه وسلم * (على من يشاء) * ~~من بني النضير " والله على كل شيء قدير " من النصرة والغنيمة ثم بين لمن ~~يعطي تلك الغنائم فقال * (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى) * يعني ~~PageV03P404 # من بني النضير وفدك ويقال بني قريظة والنضير وخيبر * (فلله وللرسول) * ~~يعني لله أن يأمركم فيه بما أحب وروى عبد الرازق عن معمر عن الزهري قال ~~كانت بنو النضير للنبي صلى الله عليه وسلم خالصا لم يفتحوها عنوة ولكن ~~افتتحوها على صلح فقسمها بين المهاجرين ثم قال * (ولذي القربى) * يعني ~~قرابة الرسول صلى الله عليه وسلم * (واليتامى والمساكين وابن السبيل) * ~~وروى مالك بن أنس عن عمر ms1763 قال كانت للنبي صلى الله عليه وسلم ثلاث صفايا بني ~~النضير وخيبر وفدك فأما بنو النضير فكانت حبسا لنوائبه وأما فدك فكانت لابن ~~السبيل وأما خيبر فجزأها ثلاثة أجزاء فقسم جزأين بين المسلمين وحبس جزءا ~~للنفقة فما فضل عن أهله رده إلى فقراء المسلمين ثم قال * (كي لا يكون) * ~~المال * (دولة) * قرأ أبو جعفر المدني * (دولة) * بالضم وجعله اسم يكون ~~وقراءة العامة بالنصب يعني لكي لا يكون دولة وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي * ~~(دولة) * بنصب الدال والباقون بالضم * (دولة) * فمن قرأ بالضم فهو اسم ~~المال الذي يتداول فيكون مرة لهذا ومرة لهذا وأما النصب فهو النقل ~~والانتقال من حال إلى حال * (بين الأغنياء منكم) * يعني لكيلا يغلب ~~الأغنياء على الفقراء ليقسموه بينهم ثم قال * (وما آتاكم الرسول فخذوه) * ~~يعني ما أعطاكم النبي صلى الله عليه وسلم من الغنيمة فخذوه ويقال وما أمركم ~~الرسول فاعملوا به * (وما نهاكم عنه فانتهوا) * يعني فامتنعوا عنه * ~~(واتقوا الله إن الله شديد العقاب) * لمن عصاه سورة الحشر 8 - 10 ثم ذكر أن ~~الفيء للمهاجرين يعني الغنائم * (للفقراء المهاجرين) * * (الذين أخرجوا من ~~ديارهم وأموالهم) * يعني تركوا أموالهم وديارهم في بلادهم وهاجروا إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم ويقال هذا ابتداء ومعناه عليكم بالفقراء ~~المهاجرين يعني اعرفوا حقهم وصلوهم * (الذين أخرجوا من ديارهم) * يعني ~~أخرجهم أهل مكة من ديارهم وأموالهم " يبتغون فضلا من الله PageV03P405 # ورضوانا) يعني يطلبون رزقا في الجنة ورضوان الله تعالى * (وينصرون الله ~~ورسوله) * بالسيف يعني يطيعون الله فيما أمرهم بطاعته * (أولئك هم ~~الصادقون) * يعني الصادقين في إيمانهم فطابت أنفس الأنصار في ذلك فقالوا ~~هذا كله لهم وأموالنا أيضا لهم فأثنى الله تعالى على الأنصار فقال عز وجل " ~~والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم " يعني استوطنوا الدار يعني دار ~~المدينة من قبل هجرتهم يعني نزلوا دار الهجرة في المدينة * (والإيمان) * ~~يعني تبوءوا الإيمان أي كانوا مؤمنين من قبل أن هاجر إليهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأصحابه قال الله تعالى * (يحبون من هاجر إليهم) * يعني ms1764 يحبون من ~~يقدم إليهم من المؤمنين * (ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا) * يعني لا ~~يكون في قلوبهم حسدا مما أعطوا يعني المهاجرين ويقال " حاجة " يعني حزازة ~~وهو الحزن ويقال * (ولا يجدون في صدورهم) * بخلا وكراهة بما أعطوا * ~~(ويؤثرون على أنفسهم) * في القسمة من الغنيمة يعني تركوها للمهاجرين * (ولو ~~كان بهم خصاصة) * يعني حاجة وروى وكيع عن فضيل بن عمران عن رجل عن أبي ~~هريرة أن رجلا من الأنصار نزل به ضيف فلم يكن عنده إلا قوته وقوت صبيانه ~~فقال لامرأته نومي الصبية وأطفئي السراج وقربي إلى الضيف ما عندك فنزل * ~~(ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) * ويقال إن رجلا من الأنصار أهدي ~~له برأس مشوي فقال لعل جاري أحوج مني فبعث إليه ثم إن جاره بعثه إلى جار ~~آخر فطاف سبعة أبيات ثم عاد إلى الأول فنزل * (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان ~~بهم خصاصة) * قال الله تعالى * (ومن يوق شح نفسه) * يعني ومن يمنع بخل نفسه ~~* (فأولئك هم المفلحون) * يعني الناجين وروى وكيع بإسناده عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال (بريء من الشح من أدى الزكاة وأقرى الضيف وأعطى في ~~النائبة) وقد أثنى الله تعالى على المهاجرين وعلى الأنصار ثم أثنى على ~~الذين من بعدهم على طريقتهم فقال * (والذين جاؤوا من بعدهم) * يعني ~~التابعين ويقال يعني الذين هاجروا من بعد الأولين * (يقولون ربنا اغفر لنا ~~ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان) * يعني أظهروا الإيمان قبلنا يعني ~~المهاجرين والأنصار * (ولا تجعل في قلوبنا غلا) * يعني غشا وحسدا وعداوة * ~~(للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم) * يعني رحيما بعبادك المؤمنين وفي الآية ~~دليل أن من ترحم على الصحابة واستغفر لهم ولم يكن في قلبه غل لهم فله حظ في ~~المسلمين وله أجر مثل أجر الصحابة ومن شتمهم أو لم يترحم عليهم أو كان في ~~قلبه غل لهم ليس له حظ في المسلمين لأنه ذكر للمهاجرين فيه حظ ثم ذكر ~~الأنصار ثم ذكر الذين جاؤوا من بعدهم وقد وصفهم الله بصفة الأولين ms1765 إذ دعا ~~لهم وفي الآية دليل أن PageV03P406 # الواجب على المؤمنين أن يستغفروا لإخوانهم الماضين وفيه وينبغي للمؤمنين ~~أن يستغفروا لآبائهم ولمعلميهم الذين علموهم أمور الدين سورة الحشر 11 - 14 ~~ثم نزل في شأن المنافقين فقال * (ألم تر إلى الذين نافقوا) * يعني منافقي ~~المدينة * (يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب) * يعني بني النضير ~~* (لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا) * يعني ولا نطيع محمدا ~~صلى الله عليه وسلم في خذلانكم * (وإن قوتلتم لننصرنكم) * يعني لنعينكم * ~~(والله يشهد إنهم لكاذبون) * في مقالتهم وإنما قالوا ذلك بلسانهم في غير ~~حقيقة في قلوبهم فقال الله تعالى * (لئن أخرجوا لا يخرجون معهم) * يعني لئن ~~أخرج بنو النضير لا يخرج المنافقون معهم * (ولئن قوتلوا لا ينصرونهم) * ~~يعني لا يمنعونهم على ذلك * (ولئن نصروهم ليولن الأدبار) * يعني ولو ~~أعانوهم لا يثبتون على ذلك ولن ينصروهم * (ليولن الأدبار) * يعني رجعوا ~~منهزمين * (ثم لا ينصرون) * يعني لا يمنعون من الهزيمة ثم قال عز وجل * ~~(لأنتم أشد رهبة) * يعني أنتم يا معشر المسلمين * (أشد رهبة في صدورهم من ~~الله) * يعني خوفهم منكم أشد من عذاب الله في الآخرة * (ذلك بأنهم قوم لا ~~يفقهون) * يعني لا يعقلون أمر الله تعالى ثم أخبر عن ضعف اليهود في الحرب ~~فقال عز وجل * (لا يقاتلونكم جميعا) * يعني لا يخرجون إلى الصحراء لقتالكم ~~* (إلا في قرى محصنة) * يعني حصينة " أو من رواء جدر " يعني يقاتلونكم من ~~وراء الجدار فحذف الألف وهو جمع الجدار قرأ ابن كثير وأبو عمرو " من وراء ~~جدار " بالألف والباقون " جدر " بحذف الألف وهو جماعة فمن قرأ * (جدار) * ~~فهو واحد يريد به الجمع ثم قال * (بأسهم بينهم شديد) * يعني قتالهم فيما ~~بينهم إذا اقتتلوا شديد وأما مع المؤمنين فلا ثم قال * (تحسبهم جميعا) * ~~يعني تظن أن المنافقين واليهود على أمر واحد وكلمتهم PageV03P407 # واحدة * (وقلوبهم شتى) * يعني قلوب اليهود مختلفة ولم يكونوا على كلمة ~~واحدة * (ذلك بأنهم) * يعني ذلك الاختلاف بأنهم * (قوم لا يعقلون) * يعني ~~لا يعقلون أمر الله تعالى ms1766 سورة الحشر 15 - 17 ثم ضرب لهم مثلا فقال عز وجل ~~* (كمثل الذين من قبلهم) * يعني مثل بني النضير مثل الذين من قبلهم يعني ~~أهل بدر * (قريبا) * يعني كان قتال بدر قبل ذلك بقريب وهو مقدار سنتين أو ~~نحو ذلك * (ذاقوا وبال أمرهم) * يعني عقوبة ذنبهم * (ولهم عذاب أليم) * ~~يعني عذابا شديدا في الآخرة ثم ضرب لهم مثلا آخر وهو مثل المنافقين مع ~~اليهود حين خذلوهم ولم يعينوهم * (كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر) * ~~يعني برصيصا الراهب وروى عدي بن ثابت عن ابن عباس قال كان في بني إسرائيل ~~راهب عبد الله تعالى زمانا من الدهر حتى كان يؤتى بالمجانين فيعودهم ~~ويداويهم فيبرؤون على يديه وأنه أتى بامرأة قد جنت وكان لها أخوة فأتوه بها ~~فكانت عنده فلم يزل به الشيطان يخوفه ويزين له حتى وقع عليها فحملت فلما ~~استبان حملها لم يزل به الشيطان يخوفه ويزين له حتى قتلها ودفنها ثم ذهب ~~الشيطان إلى إخوتها في صورة رجل حتى لقي أحدا من أخوتها فأخبره بالذي فعل ~~الراهب وأنه دفنها في مكان كذا فبلغ ذلك إلى ملكهم فسار الملك مع الناس ~~فأتوه فاستنزلوه فأقر لهم بالذي فعل فأمر به فصلب فلما رفع على خشبة تمثل ~~له الشيطان فقال أنا الذي زينت لك هذا وألقيتك فيه فهل لك أن تطيعني فيما ~~أقول لك وأخلصك مما أنت فيه فقال نعم قال اسجد لي سجدة واحدة فسجد له فذلك ~~قوله " كمثل الشيطان إذا قال للإنسان اكفر " يعني اسجد * (فلما كفر) * يعني ~~سجد " قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين " قال ذلك على وجه ~~الاستهزاء كذلك المنافقون خذلوا اليهود كما خذل الشطيان الراهب * (فكان ~~عاقبتهما) * يعني عاقبة الشيطان والراهب * (أنهما في النار خالدين فيها) * ~~يعني مقيمين فيها وكان ابن مسعود يقرأ " خالدان فيها " وقراءة العامة * ~~(خالدين فيها) * بالنصب وإنما هو نصب على الحال * (وذلك جزاء الظالمين) * ~~يعني الخلود في النار جزاء المنافقين والكافرين PageV03P408 # سورة الحشر 18 - 19 قوله تعالى * (يا أيها الذين ms1767 آمنوا اتقوا الله) * ~~يعني أخشوا الله ويقال أطيعوا الله * (ولتنظر نفس ما قدمت لغد) * يعني ما ~~عملت لغد وأسلفت لغد أي ليوم القيامة ومعناه تصدقوا واعملوا بالطاعة لتجدوا ~~ثوابه يوم القيامة ثم قال * (واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون) * من ~~الخير والشر ثم وعظ المؤمنين بأن لا يتركوا أمره ونهيه كاليهود ويوحدوه في ~~السر والعلانية ولا يكونوا في المعصية كالمنافقين فقال * (ولا تكونوا ~~كالذين نسوا الله) * يعني تركوا أمر الله تعالى * (فأنساهم أنفسهم) * يعني ~~خذلهم الله تعالى حتى تركوا حظ أنفسهم أن يقدموا خيرا لها * (أولئك هم ~~الفاسقون) * يعني العاصين ويقال * (ولا تكونوا كالذين نسوا الله) * أي ~~تركوا ذكر الله وما أمرهم به * (فأنساهم أنفسهم) * يعني فترك ذكرهم بالرحمة ~~والتوفيق ويقال * (ولا تكونوا كالذين نسوا الله) * يعني تركوا عهد الله ~~ونبذوا كتابه وراء ظهورهم * (فأنساهم أنفسهم) * يعني أنساهم حالهم حتى لم ~~يعملوا لأنفسهم ولم يقدموا لها خيرا * (أولئك هم الفاسقون) * يعني الناقضين ~~للعهد سورة الحشر 20 - 22 ثم ذكر مستقر الفريقين فقال * (لا يستوي أصحاب ~~النار وأصحاب الجنة) * يعني لا يستوي في الكرامة والهوان في الدنيا والآخرة ~~لأن أصحاب الجنة في الدنيا موفقون منعمون معصومون وفي الآخرة لهم الثواب ~~والكرامة وأصحاب النار مخذولون في الدنيا معذبون في الآخرة ويقال * (لا ~~يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة) * في الآخرة لان أصحاب الجنة يتقلبون في ~~النعيم وأصحاب النار يتقلبون في النار والهوان ثم قال * (أصحاب الجنة هم ~~الفائزون) * يعني المستعدون الناجون " وأصحاب النار " الهالكون ثم وعظهم ~~ليعتبروا بالقرآن فقال عز وجل * (لو أنزلنا هذا القرآن على جبل) * يعني ~~القرآن الذي فيه وعده ووعيده لو أنزل على جبل * (لرأيته خاشعا) * يعني ~~خاضعا * (متصدعا من خشية الله) * يعني خاضعا متصدعا ويقال ويرق من خوف عذاب ~~الله فكيف لا يرق هذا الإنسان ويخشع ويقال هذا على وجه المثل يعني لو كان ~~الجبل له تميز لتصدع من الخشية من خشية الله PageV03P409 # ثم قال * (وتلك الأمثال نضربها للناس) * أي نبينها للناس * (لعلهم ~~يتفكرون) * أي لكي يتعظوا في ms1768 أمثال الله يعني فيعتبرون ولا يعصون الله ~~تعالى ثم قال * (هو الله الذي لا إله إلا هو) * يعني لا خالق ولا رازق غيره ~~* (عالم الغيب والشهادة) * يعني عالم السر والعلانية ويقال الغيب ما غاب عن ~~العباد والشهادة ما شاهدوه وعاينوه ويقال * (عالم) * بما كان وبما يكون ~~ويقال * (عالم) * بأمر الآخرة وبأمر الدنيا ثم قال * (هو الرحمن الرحيم) * ~~يعني العاطف على جميع الخلق بالرزق و * (الرحيم) * بالمؤمنين سورة الحشر 23 ~~- 24 ثم قال تعالى * (هو الله الذي لا إله إلا هو الملك) * يعني مالك كل ~~شيء وهو الملك الدائم الذي لا يزول ملكه أبدا ثم قال * (القدوس) * يعني ~~الطاهر عما وصفه الكفار ولهذا سمي بيت المقدس يعني المكان الذي يتطهر فيه ~~من الذنوب ثم قال * (السلام) * يعني يسلم عباده من ظلمه ويقال سمى نفسه ~~سلاما لسلامته مما يلحق الخلق من العيب والنقص والفناء ثم قال * (المؤمن) * ~~يعني يؤمن أولياؤه من عذابه ويقال * (المؤمن) * أي يصدق في وعده ووعيده ~~ويقال * (المؤمن) * يعني قابل إيمان المؤمنين ثم قال * (المهيمن) * يعني ~~الشهيد على عباده بأعمالهم ويقال * (المهيمن) * يعني المويمن فقلبت الواو ~~هاء وهو بمعنى الأمين ثم قال * (العزيز) * يعني الذي لا يعجزه شيء عما أراد ~~ويقال * (العزيز) * الذي لا يوجد مثله ثم قال * (الجبار) * يعني القاهر ~~لخلقه على ما أراده ويقال الغالب على خلقه ومعناهما واحد ثم قال * ~~(المتكبر) * يعني المتعظم على كل شيء ويقال * (المتكبر) * الذي تكبر عن ظلم ~~عباده ثم قال * (سبحان الله) * يعني تنزيها لله تعالى * (عما يشركون) * ~~يعني عما وصفه الكفار من الشريك والولد ويقال * (سبحان الله) * بمعنى ~~التعجب يعني عجبا عما وصفه الكفار من الشريك قوله تعالى (هو الله الخالق) ~~يعني الخالق الخلق في أرحام النساء ويقال خالق PageV03P410 # النطف في أصلاب الآباء * (المصور) * للولد في أرحام الأمهات ويقال * ~~(الخالق) * يعني المقدر * (البارئ) * الذي يجعل الروح في الجسد ويقال * ~~(البارئ) * يعني خالق الأشياء ابتداء ثم قال * (له الأسماء الحسنى) * يعني ~~الصفات العلى ويقال * (له الأسماء الحسنى) * وهي تسعة وتسعون اسما ms1769 وروى أبو ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " إن لله تسعة وتسعين اسما مائة ~~غير واحد من أحصاها دخل الجنة " ثم قال * (يسبح له ما في السماوات والأرض) ~~* يعني يخضع له ما في السماوات والأرض يعني جميع الأشياء كقوله " وإن من ~~شيء إلا يسبح بحمده " [الإسراء 44] ثم قال * (وهو العزيز) * يعني العزيز في ~~ملكه * (الحكيم) * في أمره فإن قال قائل قد قال الله تعالى * (فلا تزكوا ~~أنفسكم) * [النجم 32] فما الحكمة في أنه نهى عباده عن مدح أنفسهم ومدح نفسه ~~قيل له عن هذا السؤال جوابان أحدهما أن العبد وإن كان فيه خصال الخير فهو ~~ناقص وإن كان ناقصا لا يجوز له أن يمدح نفسه والله سبحانه وتعالى تام الملك ~~والقدرة فيستوجب به المدح فمدح نفسه ليعلم عباده فيمدحوه وجواب آخر أن ~~العبد وإن كان فيه خصال الخير فتلك الخصال أفضال من الله تعالى ولم يكن ذلك ~~بقدرة العبد فلهذا لا يجوز له أن يمدح نفسه والله سبحانه وتعالى إنما قدرته ~~وملكه له ليس لغيره فيستوجب فيه المدح ومثال هذا أن الله تعالى نهى عباده ~~أن يمنوا على أحد بالمعروف وقد من الله تعالى على عباده للمعنى الذي ذكرناه ~~في المدح والله أعلم و صلى الله عليه وسلم على سيدنا محمد وآله وسلم ~~PageV03P411 # سورة الممتحنة كلها مدنية وهي ثلاث عشرة آية سورة الممتحنة 1 - 3 قوله ~~سبحانه وتعالى " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدكم أولياء " نزلت ~~في حاطب بن أبي بلتعة العبسي ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجهز ~~الجيش للخروج إلى فتح مكة وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج ~~إلى الغزو ورى بغيره يعني يظهر من نفسه أنه يريد الخروج إلى ناحية أخرى ~~وكان الناس لا يعلمون إلى أي ناحية يريد الخروج فأمر الناس بأن يتجهزوا إلى ~~الخروج للغزو ولم يعلموا إلى أين يخرج إلا الخواص من أصحابه فبينما الناس ~~يتجهزون إذ قدمت امرأة من مكة يقال لها سارة ms1770 مولاة بني عمر بن الصيف بن ~~هشام بن عبد مناف وكانت امرأة مغنية فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم ~~(لماذا جئت) فقالت جئت لتعطيني شيئا فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم (ما ~~فعلت بعطياتك من شبان قريش) فقالت منذ قتلتهم ببدر لم يصل إلي شيء إلا ~~القليل فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن تعطى شيئا لترجع فلما أرادت ~~الخروج أتاها حاطب بن أبي بلتعة فقال لها إني معطيك عشرة دنانير وكساء على ~~أن تبلغي إلى أهل مكة كتابا فأجابته إلى ذلك فخرجت إلى مكة فنزل جبريل عليه ~~السلام في أثرها بالخبر فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي والزبير ~~والمقداد (انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها امرأة معها كتاب فخذوه منها) ~~فخرجوا حتى أتوا الروضة فإذا هي سارة هناك فقالوا لها أخرجي الكتاب فقالت ~~ما معي كتاب فألحوا عليها فحلفت أنه ليس معها كتاب فلم يصدقوها حتى نزعت ~~جميع ثيابها فرمت بها إليهم فنظروا إلى ثيابها فلم يجدوا فيها الكتاب ~~ونظروا في راحلتها وأمتعتها فلم يجدوا فيها الكتاب فقال بعضهم لبعض تعالوا ~~حتى نرجع فقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه إن جبريل نزل على النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأخبره بذلك فقول المرأة أصدق أم قول PageV03P412 # جبريل فوالله لا أرجع حتى آخذ منها الكتاب ولأحملن رأسها إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وسل السيف ليضرب رأسها فأخرجت الكتاب من عقاصها فأتوا ~~به النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ الكتاب فإذا فيه من حاطب بن أبي بلتعة ~~إلى أهل مكة وأخبرهم بأن النبي صلى الله عليه وسلم يريد الخروج إليهم وإنه ~~أراد بالكتاب إليهم مودتهم فقام إليه عمر وقال دعني يا رسول الله أضرب عنق ~~هذا المنافق فقال النبي صلى الله عليه وسلم (ما هذا يا حاطب) فقال لا تعجل ~~علي يا رسول الله إني كنت ملصقا في قريش ولم أكن من أنفسهم وكل من كان معك ~~من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهاليهم ms1771 فأردت أن أتخذ فيهم يدا يحمون ~~قرابتي وما فعلت هذا كفرا ولا ارتدادا عن ديني ولا أرضى بالكفر بعد الإسلام ~~وقد علمت أن الله تعالى منجز وعده ما وعد ألا لينصر نبيه صلى الله عليه ~~وسلم قال النبي صلى الله عليه وسلم (دعوه إنه شهد بدرا وما يدريك يا عمر ~~لعل الله تعالى قد اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فإني قد غفرت لكم) ~~فنزل * (يا أيها الذين آمنوا) * فسماهم مؤمنين * (لا تتخذوا عدوي وعدوكم ~~أولياء) * يعني في العون والنصرة * (تلقون إليهم بالمودة) * يعني تكتبون ~~وتبعثون إليهم بالصحيفة والنصيحة ويقال معناه تخبرونهم كما يخبر الرجل أهل ~~مودته حيث توجهون إليهم بالمودة والنصيحة والكتاب * (وقد كفروا بما جاءكم ~~من الحق) * يعني من القرآن والرسول * (يخرجون الرسول وإياكم) * يعني ~~أخرجوكم من مكة * (أن تؤمنوا بالله ربكم) * يعني لأجل إيمانكم بربكم يعني ~~بوحدانية ربكم * (إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرون إليهم ~~بالمودة) * يعني لا تلقون إليهم بالمودة إن كنتم خرجتم مجاهدين في سبيلي ~~وطلب رضاي * (وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم) * يعني ما أسررتم وما ~~أظهرتم من المودة لأهل الكفر وأعلنتم الإقرار بالتوحيد * (ومن يفعله منكم ~~فقد ضل سواء السبيل) * يعني من يفعل بعد منكم فقد أخطأ قصد الطريق ثم قال ~~عز وجل * (إن يثقفوكم) * وهذا إخبار من الله تعالى للمؤمنين بعداوة كفار ~~مكة إياهم لكيلا يميلوا إليهم فقال * (إن يثقفوكم) * يعني أن يظهروا عليكم ~~ويقال إن يأخذوكم ويقال إن يقهروكم ويغلبوكم * (يكونوا لكم أعداء) * يعني ~~يتبين لكم أنهم أعداؤكم فيظهر لكم عداوتهم عند ذلك * (ويبسطوا إليكم ~~أيديهم) * بالقتل والتعذيب * (وألسنتهم بالسوء) * يعني بالشتم * (وودوا لو ~~تكفرون) * يعني تمنوا أن ترجعوا إلى دينهم فإن فعلتم ذلك بسبب قرابتكم * ~~(لن تنفعكم أرحامكم) * يعني قرابتكم * (ولا أولادكم) * الذين كانوا بمكة * ~~(يوم القيامة يفصل بينكم) * يعني يفرق بينكم وبينهم يوم القيامة قرأ عاصم ~~PageV03P413 # * (يفصل بينكم) * بنصب الياء وكسر الصاد مع التخفيف يعني يفصل الله بينكم ~~وبينهم يوم القيامة وقرأ ابن كثير ms1772 ونافع وأبو عمرو * (يفصل بينكم) * بضم ~~الياء ونصب الصاد مع التخفيف على معنى فعل ما لم يسم فاعله والمعنى مثل ~~الأول وقرأ حمزة والكسائي * (يفصل بينكم) * بضم الياء وكسر الصاد مع ~~التشديد يعني يفصل الله بينكم والتشديد للتكثير وقرأ ابن عامر * (يفصل ~~بينكم) * بضم الياء ونصب الصاد مع التشديد على معنى فعل ما لم يسم فاعله ~~والتشديد للتكثير ويقال الفصل هو القضاء يعني يقضي بينكم على هذا * (والله ~~بما تعملون بصير) * يعني عالم بأعمالكم سورة الممتحنة 4 - 6 قوله عز وجل * ~~(قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم) * يعني هلا فعلتم كما فعل إبراهيم تبرأ ~~من أبيه لأجل كفره ويقال * (قد كانت لكم أسوة حسنة) * يعني قدوة حسنة وسنة ~~صالحة في إبراهيم فاقتدوا به * (والذين معه) * يعني من كان مع إبراهيم من ~~المؤمنين * (إذ قالوا لقومهم) * لمن كفر من قومهم * (إنا برآء منكم) * يعني ~~من دينكم * (ومما تعبدون) * يعني براء مما تعبدون * (من دون الله) * أي ~~براء مما تعبدون من الآلهة * (كفرنا بكم) * يعني تبرأنا منكم قرأ عاصم * ~~(أسوة حسنة) * بضم الألف والباقون بالكسر وهما لغتان إسوة وأسوة وهما بمعنى ~~الاقتداء ثم قال * (وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا ~~بالله وحده) * يعني حتى تصدقوا بالله وحده فأعلم الله تعالى أن أصحاب ~~إبراهيم تبرؤوا من قومهم وعادوهم لأجل كفرهم فأمر الله تعالى أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن يقتدوا بهم ثم قال * (إلا قول إبراهيم) * يعني ~~اقتدوا بهم إلا قول إبراهيم * (لأبيه لأستغفرن لك) * يعني لأدعون لك أن ~~يهديك الله ويكون على هذا التفسير إلا بمعنى لكن قول إبراهيم لأبيه ~~لأستغفرن لك يعني لأدعون لك أن يهديك الله يعني إبراهيم تبرأ من قومه لكنه ~~يدعو لأبيه بالهدى ثم قال " وما أملك لك من الله من شيء " يعني لا أقدر أن ~~أمنعك من عذاب الله من شيء إن لم تؤمن PageV03P414 # ثم علمهم ما يقولون فقال قولوا * (ربنا عليك توكلنا) * يعني فوضنا أمرنا ~~إليك وأمر أهالينا * (وإليك أنبنا) * يعني أقبلنا ms1773 إليك بالطاعة * (وإليك ~~المصير) * يعني المرجع في الآخرة قوله تعالى * (ربنا لا تجعلنا فتنة للذين ~~كفروا) * فتقتر علينا الرزق وتبسط عليهم فيظنوا أنهم على الحق ونحن على ~~الباطل ويقال معناه ولا تسلطهم علينا فيرون أنهم على الحق ونحن على الباطل ~~* (واغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم) * وفي قراءة عبد الله بن مسعود " ~~إنك أنت الغفور الرحيم " وقال بعضهم هذا كله حكاية عن قول إبراهيم أنه دعا ~~ربه بذلك ويقال هذا تعليم لحاطب بن أبي بلتعة هلا دعوت بهذا الدعاء حتى ~~ينجو أهلك ولا يسلط عليهم عدوك قوله تعالى * (لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة) ~~* يعني في إبراهيم وقومه في الاقتداء * (لمن كان يرجو الله واليوم الآخر) * ~~يعني لمن يخاف الله ويخاف البعث ويقال * (لمن كان يرجو) * ثواب الله وثواب ~~يوم القيامة * (ومن يتول) * يعني يعرض عن الحق ويقال يأبى عن أمر الله ~~تعالى * (فإن الله هو الغني الحميد) * يعني * (الغني) * عن عباده * ~~(الحميد) * في أفعاله سورة الممتحنة 7 - 9 ثم قال عز وجل * (عسى الله أن ~~يجعل بينكم) * يعني لعل الله أن يجعل بينكم * (وبين الذين عاديتم) * يعني ~~كفار مكة * (منهم مودة) * وذلك أنه لما أخبرهم عن إبراهيم بعداوته مع أبيه ~~فأظهر المسلمون العداوة مع أرحامهم فشق ذلك على بعضهم فنزل * (عسى الله أن ~~يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة) * يعني صلة قال مقاتل فلما أسلم ~~أهل مكة خالطوهم وناكحوهم فتزوج النبي صلى الله عليه وسلم أم حبيبة بنت أبي ~~سفيان وأسلمت وأسلم أبوها ويقال يسلم من يسلم منهم منهم فيقع بينكم وبينهم ~~مودة بالإسلام وهذا القول أصح لأنه كان قد تزوج بأم حبيبة قبل ذلك * (والله ~~قدير) * على المودة ويقال * (قدير) * بقضائه وهو ظهور النبي صلى الله عليه ~~وسلم على أهل مكة * (والله غفور) * لمن تاب منهم * (رحيم) * بهم بعد التوبة ~~ثم رخص في صلة الذين لم يعادوا المؤمنين ولم يقاتلوهم وهم خزاعة وبنو مدلج ~~فقال عز وجل * (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين) ms1774 * يعني عن ~~صلة الذين لم يقاتلوكم في الدين * (ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم) * ~~يعني أن تصلوهم * (وتقسطوا إليهم) * PageV03P415 # يعني تعدلوا معهم بوفاء عهدهم * (إن الله يحب المقسطين) * يعني العادلين ~~بوفاء العهد يقال أقسط الرجل فهو مقسط إذا عدل وقسط يقسط فهو قاسط إذا جار ~~ثم قال عز وجل * (إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين) * وهم أهل ~~مكة ومن كان في مثل حالهم من أهل الحرب * (وأخرجوكم من دياركم وظاهروا) * ~~يعني عاونوا * (على إخراجكم) * من دياركم * (أن تولوهم) * يعني أن تناصحوهم ~~* (ومن يتولهم) * منكم يعني يناصحهم ويحبهم منكم * (فأولئك هم الظالمون) * ~~يعني الكافرين الظالمين بأنفسهم سورة الممتحنة 10 قوله عز وجل * (يا أيها ~~الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات) * وذلك أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم صالح أهل مكة يوم الحديبية وكتب بينه وبينهم كتابا إن من لحق من ~~المسلمين بأهل مكة فهو منهم ومن لحق منهم بالنبي صلى الله عليه وسلم رده ~~عليهم فجاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم اسمها سبيعة بنت الحارث ~~الأسلمية فجاء زوجها في طلبها فقال للنبي صلى الله عليه وسلم ارددها فإن ~~بيننا وبينك شرطا فقال النبي صلى الله عليه وسلم (إنما كان الشرط في الرجال ~~ولم يكن في النساء) فأنزل الله تعالى * (إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات) * نصب ~~على الحال * (فامتحنوهن) * يعني اختبروهن ما أخرجكن من بيوتكن ويقال * ~~(فامتحنوهن) * يعني اسألوهن ويقال استحلفوهن ما خرجنا إلا حرصا على الإسلام ~~ولم يكن لكراهية الزوج ولا لغير ذلك * (الله أعلم بإيمانهن) * يعني أعلم ~~بسرائرهن * (فإن علمتموهن مؤمنات) * يعني إذا ظهر عندكم إنها خرجت لأجل ~~الإسلام ولم يكن خروجها لعداوة وقعت بينها وبين زوجها * (فلا ترجعوهن إلى ~~الكفار) * يعني لا تردوهن إلى أزواجهن * (لا هن حل لهم) * يعني لا تحل ~~مؤمنة لكافر * (ولا هم يحلون لهن) * يعني ولا نكاح كافر لمسلمة قوله تعالى ~~* (وآتوهم ما أنفقوا) * يعني أعطوا أزواجهن الكفار ما أنفقوا عليهن من ~~المهر قال مقاتل يعني إن تزوجها أحد من المسلمين يدفع ms1775 المهر إلى الزوج فإن ~~لم يتزوجها أحد من المسلمين فليس لزوجها الكافر شيء ثم قال * (ولا جناح ~~عليكم أن تنكحوهن) * يعني لا حرج على المسلمين أن يتزوجوهن * (إذا آتيتموهن ~~أجورهن) * يعني مهورهن فرد المهر على الزوج الكافر منسوخ وفي الآية دليل ~~PageV03P416 # أن المرأة إذا خرجت من دار الحرب بانت من زوجها وفي الآية تأييد لقول أبي ~~حنيفة رحمه الله أنه لا عدة عليها وفي قول أبي يوسف ومحمد عليها العدة ثم ~~قال * (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) * قرأ أبو عمرو * (ولا تمسكوا) * بالتشديد ~~والباقون بالتخفيف فمن قرأ بالتخفيف فهو من أمسك يمسك ومن قرأ بالتشديد فهو ~~من مسك بالشيء يمسك تمسيكا ومعناهما واحد وهو أن المرأة إذا كفرت ولحقت ~~بدار الحرب فقدزالت العصمة بينهما فنهى أن يتبعها من بعد انقطاعها وجاز له ~~أن يتزوج أختها أو أربعا سواها وأصل العصمة الحبل ومن أمسك بالشيء فقد عصمه ~~ويقال معناه لا ترغبوا فيهن ويقال لا تعتد بامرأتك الكافرة فإنها ليست لك ~~بامرأة وكان للمسلمين نساء في دار الحرب فتزوجن هناك ثم قال * (واسألوا ما ~~أنفقتم) * يعني اسألوا من أزواجهن ما أنفقتم عليهن من المهر * (وليسألوا) * ~~منكم * (ما أنفقوا) * يعني ما أعطوا من مهر المرأة التي أسلمت وهذه الآية ~~نسخت إلا قوله * (لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن) * ثم قال * (ذلكم حكم ~~الله) * يعني أمره ونهيه * (يحكم بينكم) * يعني يقضي بينكم * (والله عليم ~~حكيم) * سورة الممتحنة 11 - 12 قوله عز وجل " وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى ~~الكفار " يعني إذا ارتدت امرأة ولحقت بدار الحرب * (فعاقبتم) * يعني فغنمتم ~~من المشركين شيئا * (فآتوا الذين ذهبت أزواجهم) * من الغنيمة * (مثل ما ~~أنفقوا) * مثل ما أعطوا نساءهم من المهر وهذه الآية منسوخة بالإجماع قرأ ~~إبراهيم النخعي " فعقبتم " بغير ألف وعن مجاهد أنه قرأ " فأعقبتم " وقراءة ~~العامة * (فعاقبتم) * فذلك كله يرجع إلى معنى واحد يعني إذا غلبتم العدو ~~واغتنمتم واصبتموهم في القتال ثم قال * (واتقوا الله) * يعني أخشوا الله ~~ولا تعصوه فيما أمركم * (الذي أنتم به ms1776 مؤمنون) * يعني مصدقين قوله عز وجل * ~~(يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك) * يعني النساء إذا أسلمن ~~فبايعهن * (على أن لا يشركن بالله شيئا) * يعني لا يعبدن غير الله * (ولا ~~يسرقن) * يعني لا PageV03P417 # يأخذن مال أحد بغير حق * (ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن) * يعني ولا يقتلن ~~بناتهن كما قتلن في الجاهلية ويقال لا يشربن دواء فيسقطن حملهن ثم اختلفوا ~~في مبايعة النساء وقال بعضهم وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبا وأخذ ~~في الثوب وقال بعضهم كان يشيرهن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويصافحهن عمر ~~وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم لما فتح مكة وفرغ من مبايعة الرجال وهو ~~على الصفا وعمر بن الخطاب أسفل منه فبايع النساء على أن لا يشركن بالله ~~شيئا ولا يسرقن فقالت هند امرأة أبي سفيان إني قد أصبت من مال أبي سفيان ~~فلا أدري أحلال أم لا فقال أبو سفيان نعم ما أصبت فيما مضى وفيما غبر فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم (عفا الله عما سلف) وفي خبر آخر أنها قالت أرأيت ~~لو لم يعطني ما يكفيني ولولدي هل يحل لي أن آخذ من ماله فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم (خذي من ماله ما يكفيك ولولدك بالمعروف) ثم قال * (ولا ~~يزنين) * فلما قال ذلك قالت هند أوتزني الحرة فضحك عمر رضي الله عنه عند ~~ذلك ثم قال * (ولا يقتلن أولادهن) * يعني لا يقتلن بناتهن الصغار فقالت هند ~~ربيناهم صغارا أفنقتلهم كبارا فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال * ~~(ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن) * يعني لا تجيء بصبي من غير ~~زوجها فتقول للزوج هو منك فقالت هند إن البهتان أفحش وما تأمرنا إلا بالرشد ~~ثم قال عز وجل * (ولا يعصينك في معروف) * يعني في طاعة مما أمر الله تعالى ~~ويقال * (ولا يعصينك في معروف) * يعني فيما نهيتهن عن الشعر والنوح وتمزيق ~~الثياب أو تخلو مع الأجنبي أو نحو ذلك فقالت هند ما جلسنا هذا المجلس وفي ~~أنفسنا ms1777 أن نعصيك في شيء ثم قال * (فبايعهن واستغفر لهن الله) * يعني إذا ~~بايعن على ذلك فاسأل الله لهن المغفرة لما كان في الشرك * (إن الله غفور) * ~~غفور لهن ما كان في الشرك * (رحيم) * فيما بقي سورة الممتحنة 13 قوله تعالى ~~* (يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم) * وذلك أن ناسا من ~~PageV03P418 # فقراء المسلمين كانوا يخبرون اليهود بأمر المسلمين يتواصلون إليهم بذلك ~~فيصيبون من ثمارهم وطعامهم وشرابهم فنهاهم الله تعالى عن ذلك فقال * (يا ~~أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم) * يعني لا تتخذوا الصداقة ~~مع قوم غضب الله عليهم ويقال هذا أيضا في حاطب بن أبي بلتعة ثم قال عز وجل ~~* (قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور) * قال مقاتل وذلك ~~أن الكافر إذا وضع في قبره أتاه ملك شديد الانتهار فيجلسه ثم يسأله من ربك ~~وما دينك ومن رسولك فيقول لا أدري فيقول الملك أبعدك الله انظر يا عدو الله ~~إلى منزلك من النار فينظر إليه فيدعو بالويل والثبور فيقول هذا لك يا عدو ~~الله فيفتح له باب إلى الجنة فيقول هذا لمن آمن بالله تعالى فلو كنت آمنت ~~بربك نزلت الجنة فيكون حسرة عليه وينقطع رجاؤه منها وعلم أنه لاحظ له فيها ~~ويئس من خير الجنة فذلك قوله لكفار أهل الدنيا الأحياء منهم * (قد يئسوا من ~~الآخرة) * يعني من خير الآخرة لأنهم كذبوا بالثواب والعقاب وهم آيسون من ~~الجنة كما يئس الكفار من أصحاب القبور حين عرفوا منازلهم من النار ويقال إن ~~الكفار إذا مات منهم أحد يئسوا من رجوعه فيقال قد يئس هؤلاء من الآخرة كما ~~يئس الكفار من أصحاب القبور من رجوعهم ويقال * (يئسوا من الآخرة) * يعني ~~هؤلاء الكفار قد يئسوا من أمر الآخرة كما يئس الكفار الذين كانوا قبلهم من ~~الآخرة وهم اليوم من أصحاب القبور و صلى الله عليه وسلم على سيدنا محمد ~~النبي الأمي وآله وصحبه وسلم PageV03P419 # سورة الصف مدنية وهي أربع عشرة آية سورة ms1778 الصف 1 - 4 قوله تبارك وتعالى * ~~(سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم) * يعني * ~~(العزيز) * في ملكه * (الحكيم) * في أمره وقد ذكرناه * (يا أيها الذين ~~آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون) * وذلك أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قالوا بعدما فروا يوم أحد لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله تعالى ~~وأفضل لفعلناه فنزل * (لم تقولون ما لا تفعلون) * ويقال قالوا ذلك قبل يوم ~~أحد فابتلوا بذلك وفروا فنزل تعييرا لهم بترك الوفاء فقال * (لم تقولون ما ~~لا تفعلون) * * (كبر مقتا عند الله) * يعني عظم بغضا عند الله * (أن تقولوا ~~ما لا تفعلون) * * (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان ~~مرصوص) * يعني يصفون بمنزلة الصف في الصلاة ملتزق بعضهم ببعض لا يتأخر ~~أحدهم عن صاحبه بمنزلة البنيان الذي بني بالرصاص ويقال * (كأنهم بنيان ~~مرصوص) * أي متفقي الكلمة بعضهم على بعض على عدوهم فلا يخالف بعضهم بعضا ~~فأخبرهم الله تعالى بأحب الأعمال إليهم بعد الإيمان فكرهوا القتال فوعظهم ~~الله فقال * (لم تقولون ما لا تفعلون) * نزلت في الأنصار منهم عبد الله بن ~~رواحة أحد الأمراء الذين أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ناداهم يا أهل ~~المجلس الذين وعدتم ربكم بقولكم ثم مشى فقاتل حتى قتل سورة الصف 5 - 6 قوله ~~تعالى * (وإذ قال موسى) * يعني وقد قال موسى * (لقومه يا قوم لم تؤذونني) * ~~بالتكذيب وذلك أنهم كذبوه وقالوا إنه آدر ويقال إنه حين مات هارون ويقال ~~إنه قال PageV03P420 # لقومه الكفار لم تؤذونني بالتكذيب والشتم * (وقد تعلمون أني رسول الله ~~إليكم فلما زاغوا) * يعني مالوا عن الحق وعدلوا عنه * (أزاغ الله قلوبهم) * ~~يعني خذلهم عن الهدى فثبتوا على اليهودية * (والله لا يهدي) * يعني لا يرشد ~~إلى دينه * (القوم الفاسقين) * يعني العاصين المكذبين الذين لا يرغبون في ~~الحق قوله تعالى * (وإذ قال عيسى ابن مريم) * يعني وقد قال عيسى ابن مريم ~~لبني إسرائيل * (يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم) * يعني أرسلني الله ms1779 ~~تعالى إليكم لأدعوكم إلى الإسلام * (مصدقا لما بين يدي من التوراة) * يعني ~~أقرأ عليكم الإنجيل موافقا للتوراة في التوحيد وفي بعض الشرائع * (ومبشرا ~~برسول) * يعني أبشركم برسول * (يأتي من بعدي اسمه أحمد) * وروى ثور بن يزيد ~~عن خالد بن معدان عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم قالوا يا ~~رسول الله أخبرنا عن نفسك فقال (أنا دعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسى صلوات ~~الله وسلامه عليهما ورأت أمي رؤياها حين حملت بي أنه خرج منها نور أضاءت له ~~قصور بصرى في أرض الشام) * (فلما جاءهم بالبينات) * يعني جاءهم عيسى ~~بالعجائب التي كان يريهم من إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص * (قالوا ~~هذا سحر مبين) * يعني بينا ظاهرا قرأ حمزة والكسائي * (ساحر) * بالألف ~~والباقون * (سحر) * بغير ألف فمن قرأ * (ساحر) * فهو فاعل ومن قرأ * (سحر) ~~* فهو نعت الفعل سورة الصف 7 - 9 ثم قال عز وجل * (ومن أظلم) * يعني من أشد ~~في كفره * (ممن افترى على الله) * يعني اختلق على الله * (الكذب) * وهم ~~اليهود * (وهو يدعى إلى الإسلام) * يعني إلى دين محمد صلى الله عليه وسلم * ~~(والله لا يهدي القوم الظالمين) * أي لا يرشدهم ويقال لا يرحمهم ما داموا ~~على كفرهم ثم قال عز وجل * (يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم) * يعني ~~ليبطلوا دين الله بقولهم * (والله متم نوره) * يعني مظهر توحيده وكتابه * ~~(ولو كره الكافرون) * يعني وإن كره اليهود والنصارى قرأ حمزة والكسائي وابن ~~عامر وعاصم في رواية حفص * (والله متم نوره) * على معنى الإضافة والباقون * ~~(متم) * بالتنوين * (نوره) * بالنصب لأنه مفعول به ثم قال عز وجل * (هو ~~الذي أرسل رسوله بالهدى) * يعني بالتوحيد * (ودين الحق) * يعني بشهادة أن ~~لا إله إلا الله * (ليظهره على الدين كله) * يعني على الأديان كلها قال ~~PageV03P421 # مقاتل وقد فعل ويقال إنه يكون في آخر الزمان لا يبقى أحد إلا مسلم أو ذو ~~ذمة للمسلمين وقد فعل ويقال إنه يكون في آخر الزمان * (ولو كره المشركون) * ~~يعني وإن كرهوا ذلك سورة الصف 10 - 14 قوله عز ms1780 وجل * (يا أيها الذين آمنوا ~~هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم) * أي من عذاب دائم قرأ ابن عامر * ~~(تنجيكم) * بالتشديد والباقون بالتخفيف وهما لغتان أنجاه ونجاه بمعنى واحد ~~ثم بين لهم تلك التجارة فقال * (تؤمنون بالله ورسوله) * يعني تصدقون بتوحيد ~~الله وتصدقون برسوله وبما جاء به من عنده * (وتجاهدون في سبيل الله ~~بأموالكم وأنفسكم) * فقدم ذكر المال لأن الإنسان ربما يضن بماله ما لا يضن ~~بنفسه ولأنه إذا كان له مال فإنه يؤخذ به النفس ليغزو * (ذلكم خير لكم) * ~~يعني التصديق والجهاد خير لكم من تركهما * (إن كنتم تعلمون) * أي تعلمون ~~ثواب الله تعالى ويقال * (يعلمون) * أي يصدقون ثم بين ثواب ذلك العمل فقال ~~* (يغفر لكم ذنوبكم) * يعني إن فعلتم ذلك العمل يغفر لكم ذنوبكم * (ويدخلكم ~~جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة) * يعني يدخلكم منازل الجنة * (في ~~جنات عدن ذلك الفوز العظيم) * يعني النجاة الوافرة ثم قال عز وجل * (وأخرى ~~تحبونها نصر من الله) * أي ولكم سوى الجنة أيضا عدة أخرى في الدنيا تحبونها ~~ويقال معناه ونجاة أخرى تحبونها * (نصر من الله) * يعني هي النصرة من الله ~~تعالى على عدوكم * (وفتح قريب) * يعني ظفرا سريعا عاجلا في الدنيا والجنة ~~في الآخرة ثم قال * (وبشر المؤمنين) * يعني بشرهم بالجنة ثم قال عز وجل * ~~(يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله) * قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو " ~~أنصارا لله " بالتنوين والباقون * (أنصار الله) * بالإضافة ومعناهما واحد ~~يعني كونوا أعوان الله بالسيف على أعدائه ومعناه انصروا الله وانصروا دين ~~الله وانصروا محمدا صلى الله عليه وسلم كما نصر الحواريون عيسى ابن مريم ~~عليه السلام وهو قوله تعالى " كما قال عيسى ابن مريم للحواريين PageV03P422 # من أنصاري إلى الله) يعني من أعواني إلى الله ويقال إنما سموا الحواريون ~~لبياض ثيابهم ويقال كانوا قصارين ويقال خلصاؤه وصفوته كما قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم (الزبير ابن عمتي حواري من أمتي) وتأويل الحواريين في اللغة ~~الذين أخلصوا وتبرؤوا من كل عيب وكذلك الدقيق الحواري ms1781 لأنه ينتقى من لباب ~~البر وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال إنما سموا الحواريين لبياض ثيابهم ~~وكانوا صيادين وروى عبد الرزاق عن معمر قال تلا قتادة * (يا أيها الذين ~~آمنوا كونوا أنصار الله) * قال وقد كان ذلك بحمد الله جاءه السبعون فبايعوه ~~عند العقبة فنصروه وآووه حتى أظهر الله دينه * (قال الحواريون نحن أنصار ~~الله) * يعني نحن أعوانك مع الله * (فآمنت طائفة من بني إسرائيل) * يعني ~~بعيسى عليه السلام ويقال فآمنت طائفة من بني إسرائيل بمحمد صلى الله عليه ~~وسلم * (وكفرت طائفة) * يعني جماعة منهم * (فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم) ~~* يعني قوينا الذين آمنوا على عدوهم من الكفار * (فأصبحوا ظاهرين) * فصاروا ~~غالبين بالنصرة والحجة والله أعلم و صلى الله عليه وسلم على سيدنا محمد ~~خاتم النبيين PageV03P423 # سورة الجمعة مدنية وهي إحدى عشرة آية سورة الجمعة 1 - 4 قول الله تبارك ~~وتعالى * (يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض) * وقد ذكرناه * (الملك ~~القدوس) * يعني الملك الذي يملك كل شيء ولا يزول ملكه * (القدوس) * يعني ~~الطاهر عن الشريك والولد قرئ في الشاذ * (الملك القدوس) * بالضم ومعناه هو ~~الملك القدوس وقرأه العامة بالكسر فيكون نعتا لله تعالى يعني يسبح لله ~~الملك القدوس ثم قال * (العزيز الحكيم) * يعني * (العزيز) * في ملكه * ~~(الحكيم) * في أمره ثم قال * (هو الذي بعث في الأميين) * يعني في العرب ~~والأميون الذين لا يكتبون وهم ما خلقت عليه الأمة قبل تعلم الكتابة * ~~(رسولا منهم) * يعني من قومهم العرب * (يتلو عليهم) * يعني يقرأ عليهم * ~~(آياته) * يعني القرآن * (ويزكيهم) * يعني يدعوهم إلى التوحيد ويطهرهم به ~~من عبادة الأوثان ويقال * (يزكيهم) * أي يصلحهم ويقال يأمرهم بالزكاة * ~~(ويعلمهم الكتاب) * يعني القرآن * (والحكمة) * يعني الحلال والحرام * (وإن ~~كانوا) * يعني وقد كانوا * (من قبل) * أن يبعث إليهم محمدا صلى الله عليه ~~وسلم * (لفي ضلال مبين) * يعني لفي خطأ بين يعني الشرك * (وآخرين منهم) * ~~يعني من تابعي من هذه الأمة ممن بقي * (لما يلحقوا بهم) * يعني لم يكونوا ~~بعد فسيكونون وروى جويبر عن الضحاك ms1782 في قوله * (آخرين منهم لما يلحقوا بهم) ~~* قال يعني من أسلم من الناس وعمل صالحا إلى يوم القيامة من عربي وعجمي ثم ~~قال * (وهو العزيز الحكيم) * يعني * (العزيز) * في ملكه * (الحكيم) * في ~~أمره قوله تعالى * (ذلك فضل الله يؤتيه) * يعني الإسلام فضل الله يؤتيه * ~~(من يشاء) * يعني يعطيه من يشاء ويكرم به من يشاء من كان أهلا لذلك * ~~(والله ذو الفضل العظيم) * يعني ذو المن العظيم لمن اختصه بالإسلام ~~PageV03P424 # سورة الجمعة 5 - 8 ثم قال عز وجل * (مثل الذين حملوا التوراة) * يعني صفة ~~الذين علموا التوراة وأمروا بأن يعملوا بما فيها * (ثم لم يحملوها) * أي لم ~~يعملوا بما أمروا فيها من الأمر والنهي وبيان صفة محمد صلى الله عليه وسلم ~~ويقال * (مثل الذين حملوا التوراة) * وأمروا بأن يعلموا تفسيرها ثم لم ~~يحملوها يعني لم يعلموا تفسيرها فمثلهم * (كمثل الحمار يحمل أسفارا) * يعني ~~يحمل كتبا ولا يدري ما فيها كما لا يدري اليهود ما حملوا من التوراة ثم قال ~~* (بئس مثل القوم الذين) * الذين ضربنا لهم المثل ويقال بئس صفة القوم ~~الذين كذبوا بآيات الله يعني جحدوا بالقرآن وبمحمد صلى الله عليه وسلم * ~~(والله لا يهدي القوم الظالمين) * يعني إلى طريق الجنة اليهود الذين لا ~~يرغبون في الحق قوله تعالى * (قل يا أيها الذين هادوا) * يعني مالوا عن ~~الإسلام والحق إلى اليهودية * (إن زعمتم أنكم) * يعني إن ادعيتم وقلتم إنكم ~~* (أولياء لله) * يعني أحباء الله * (من دون الناس) * يعني من دون المؤمنين ~~* (فتمنوا الموت) * يعني سلوا الموت فقولوا اللهم أمتنا * (إن كنتم صادقين) ~~* أي في مقالتكم بأنكم أولياء الله من دون المؤمنين * (ولا يتمنونه أبدا) * ~~يعني لا يسألونه أبدا * (بما قدمت أيديهم) * يعني بما عملت وأسلفت أيديهم * ~~(والله عليم بالظالمين) * يعني عليما بحالهم بأنهم لا يتمنون الموت * (قل ~~إن الموت الذي تفرون منه) * يعني تكرهون الموت * (فإنه ملاقيكم) * يعني ~~نازل بكم لا محالة * (ثم تردون) * يعني ترجعون في الآخرة * (إلى عالم الغيب ~~والشهادة) * وقد ذكرناه * (فينبئكم بما كنتم تعملون) * يعني يخبركم ms1783 ~~ويجازيكم بما كنتم تعملون في الدنيا سورة الجمعة 9 - 11 قوله عز وجل * (يا ~~أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة) * يعني إذا أذن للصلاة " من يوم ~~PageV03P425 # الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله) يعني امضوا إلى الصلاة فصلوها ويقال * (إلى ~~ذكر الله) * يعني الخطبة فاستمعوا إليها وروى الأعمش عن إبراهيم قال كان ~~ابن مسعود يقرأ " فامضوا إلى ذكر الله " ويقول لو قرأتها فاسعوا لسعيت حتى ~~يسقط ردائي وقال القتبي السعي على وجه الإسراع في المشي كقوله تعالى " وجاء ~~رجل من أقصا المدينة يسعى " [القصص 20] والسعي العمل كقوله تعالى * (وسعى ~~لها سعيها) * [الإسراء 19] وقال * (إن سعيكم لشتى) * [الليل 4] والسعي ~~المشي كقوله تعالى * (يأتينك سعيا) * [البقرة 260] وكقوله تعالى * (فاسعوا ~~إلى ذكر الله) * [الجمعة 9] وقال الحسن في قوله تعالى * (فاسعوا إلى ذكر ~~الله) * قال ليس السعي بالأقدام ولكن سعي بالنية وسعي بالقلب وسعي بالرغبة ~~ثم قال عز وجل * (وذروا البيع) * ولم يذكر الشراء لأنه لما ذكر البيع فقد ~~دل على الشراء ومعناه اتركوا البيع والشراء وقال جماعة من العلماء لو باع ~~بعد الأذان يوم الجمعة لم يجز البيع وقال الزهري يحرم البيع يوم الجمعة عند ~~خروج الإمام وروى جويبر عن الضحاك أنه قال إذا زالت الشمس يوم الجمعة حرم ~~الشراء والبيع ولو كنت قاضيا لرددته وروى معمر عن الزهري قال الأذان الذي ~~يحرم نية البيع عند خروج الإمام وقت الخطبة وقال الحسن إذا زالت الشمس فلا ~~تشتر ولا تبع وقال محمد يحرم البيع عند النداء يوم الجمعة عند الصلاة وروى ~~عكرمة عن ابن عباس قال لا يصح البيع والشراء يوم الجمعة حين ينادى بالصلاة ~~حتى تنقضي وقال عامة أهل الفتوى من الفقهاء إن البيع جائز في الحكم لأن ~~النهي لأجل الصلاة وليس بمانع لمعنى في البيع ثم قال * (ذلكم خير لكم) * ~~يعني السعي إلى الصلاة وترك الشراء والبيع والاستماع إلى الخطبة خير لكم من ~~الشراء والبيع * (إن كنتم تعلمون) * يعني فاعلموا ذلك وكل ما في القرآن * ~~(إن كنتم تعلمون) * إن كنتم مؤمنين فهو بمعنى التقرير ms1784 والأمر ثم قال عز وجل ~~* (فإذا قضيت الصلاة) * يعني فرغتم من الصلاة * (فانتشروا في الأرض وابتغوا ~~من فضل الله) * يعني اطلبوا الرزق من الله تعالى بالتجارة والكسب اللفظ لفظ ~~الأمر والمراد به الرخصة كقوله * (وإذا حللتم فاصطادوا) * [المائدة 2] وهي ~~رخصة بعد النهي * (واذكروا الله كثيرا) * يعني واذكروا الله باللسان * ~~(لعلكم تفلحون) * يعني لكي تنجوا ثم قال عز وجل * (وإذا رأوا تجارة أو ~~لهوا) * قال مجاهد اللهو هو الضرب بالطبل PageV03P426 # فنزلت الآية حين قدم دحية بن خليفة الكلبي وروى سالم عن جابر قال أقبلت ~~عير ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نصلي الجمعة فانفض الناس ~~إليهما فما بقي غير اثني عشر رجلا فنزلت الآية * (وإذا رأوا تجارة أو لهوا) ~~* * (انفضوا إليها وتركوك قائما) * وروى معمر عن الحسن أن أهل المدينة ~~أصابهم جوع وغلاء سعر فقدمت عير والنبي صلى الله عليه وسلم قائم يخطب يوم ~~الجمعة فسمعوا بها فخرجوا إليها والنبي صلى الله عليه وسلم قائم قال الله ~~تعالى * (وتركوك قائما) * فقال النبي صلى الله عليه وسلم (ولو اتبع آخرهم ~~أولهم لالتهب الوادي عليهم نارا) قال معمر عن قتادة قال لم يبق يومئذ معه ~~إلا اثنا عشر رجلا وامرأة ويقال إن أهل المدينة كانوا إذا قدمت عير ضربوا ~~بالطبل فلما قدم دحية الكلبي بتجارته وتميم الداري ضربوا بالطبل وخرج الناس ~~فنزل * (وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها) * يعني خرجوا إليها يعني ~~إلى التجارة ويقال * (إليها) * يعني جملة ما رأوا من اللهو والتجارة * ~~(وتركوك قائما) * على المنبر * (قل ما عند الله خير من اللهو) * يعني خير ~~من اللهو * (ومن التجارة) * يعني ثواب الله تعالى خير من اللهو ومن التجارة ~~* (والله خير الرازقين) * يعني أقوى الرازقين وخير المعطين والله أعلم ~~بالصواب و صلى الله عليه وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم PageV03P427 # سورة المنافقون مدنية وهي إحدى عشرة آية سورة المنافقين 1 - 4 قول الله ~~تبارك وتعالى * (إذا جاءك المنافقون) * * (إذا) * حرف من حروف التوقيت ~~وجوابه قوله * (فاحذرهم) * وهذا إعلام ms1785 من الله تعالى بنفاقهم وكذبهم ~~وغرورهم * (قالوا نشهد إنك لرسول الله) * يعني يقولون ذلك بلسانهم دون ~~قلوبهم * (والله يعلم إنك لرسوله) * من غير قولهم * (والله يشهد) * يعني ~~يبين * (إن المنافقين لكاذبون) * يعني إنهم مصدقون في قولهم ولكنهم كاذبون ~~بأنهم أرادوا به الإيمان قوله عز وجل * (اتخذوا أيمانهم جنة) * يعني حلفهم ~~جنة من القتل وقرأ بعضهم * (اتخذوا أيمانهم) * بكسر الألف بمعنى اتخذوا ~~إظهار الإسلام وتصديقهم سترا لأنفسهم وقراءة العامة * (اتخذوا أيمانهم) * ~~بالنصب يعني استتروا بالحلف وكلما ظهر نفاقهم حلفوا كاذبين ثم قال * (فصدوا ~~عن سبيل الله) * يعني صرفوا الناس عن دين الله وهو الإسلام * (إنهم ساء ما ~~كانوا يعملون) * يعني بئس ما كانوا يعملون حيث أظهروا الإيمان وأسروا الكفر ~~وصدوا الناس عن الإيمان * (ذلك) * يعني ذلك الحلف وصرف الناس عن الإيمان * ~~(بأنهم آمنوا) * يعني أقروا باللسان علانية * (ثم كفروا) * يعني كفروا في ~~السر * (فطبع على قلوبهم) * بالكفر * (فهم لا يفقهون) * الهدى ولا يرغبون ~~فيه قوله تعالى * (وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم) * يعني المنافقين وهم عبد ~~الله بن أبي بن سلول وكان رجلا جسيما فصيحا يعني يعجبك منظرهم وفصاحتهم * ~~(وإن يقولوا تسمع لقولهم) * يعني لتصدقهم فتحسب أنهم محقون * (كأنهم خشب ~~مسندة) * قال مقاتل فيها تقديم يقول كأن أجسامهم خشب مسندة بعضها على بعض ~~قائما وإنها لا تسمع ولا تعقل ويقال * (خشب مسندة) * يعني خشب أسند إلى ~~الحائط ليس فيها أرواح فكذلك المنافقون PageV03P428 # لا يسمعون الإيمان ولا يعقلون قرأ الكسائي وأبو عمرو وابن كثير في إحدى ~~الروايتين * (كأنهم خشب) * بجزم الشين والباقون بالضم ومعناهما واحد وهو ~~جماعة الخشب فوصهفم بتمام الصور ثم أعلم أنهم في ترك التفهم بمنزلة الخشب ~~ثم قال * (يحسبون كل صيحة عليهم) * فوصفهم بالجبن أي كلما صاح صائح ظنوا أن ~~ذلك لأمر عليهم ويقال إن كل من خاطب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يخافون ~~ويظنون أنه مخاطب يخاطبه في أمرهم وكشف نفاقهم ثم أمر أن يحذرهم وبين أنهم ~~أعداؤه فقال * (هم العدو) * يعني هم أعداؤك * (فاحذرهم) * ولا تأمن من شرهم ms1786 ~~ثم قال * (قاتلهم الله) * يعني لعنهم * (أنى يؤفكون) * يعني من أين يكذبون ~~ويقال من أين يصرفون عن الحق سورة المنافقون 5 - 6 ثم قال عز وجل " وإذ قيل ~~لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم " يعني عطفوا رؤوسهم رغبة عن ~~الاستغفار وأعرضوا عنه وذلك أن عبد الله بن أبي بن سلول قيل له يا أبا ~~الحباب قد أنزل فيك أي شداد فاذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستغفر ~~لك فلوى رأسه ثم قال أمرتموني أن أؤمن فقد آمنت وامرتموني أن أعطي زكاة ~~مالي فقد أعطيت وما بقي إلا أن أسجد لمحمد صلى الله عليه وسلم قرأ نافع * ~~(لووا رؤوسهم) * بالتخفيف والباقون بالتشديد ومن قرأ بالتخفيف فهو من لوى ~~يلوي ومن قرأ بالتشديد فهو للتكثير ثم قال * (ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون) ~~* يعني يعرضون عن الاستغفار مستكبرين عن الإيمان في السر ثم أخبر أن ~~الاستغفار لا ينفعهم ما داموا على نفاقهم فقال * (سواء عليهم استغفرت لهم ~~أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم) * لأنهم منافقون * (إن الله لا يهدي ~~القوم الفاسقين) * يعني لا يرشدهم إلى دينه لأنهم لا يرغبون فيه سورة ~~المنافقون 7 - 8 ثم قال * (هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله ~~حتى ينفضوا) * يعني يتفرقوا وروى سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال سمعت ~~جابر بن عبد الله يقول كنا PageV03P429 # في غزاة فكسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار فقال الأنصاري يا للأنصار ~~وقال المهاجري يا للمهاجرين فسمع النبي صلى الله عليه وسلم فقال (ما بال ~~دعوى الجاهلية دعوها فإنها فتنة) فقال عبد الله بن أبي والله لئن رجعنا إلى ~~المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل فقال عمر دعني يا رسول الله أضرب رأس هذا ~~المنافق فقال النبي صلى الله عليه وسلم (دعه لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل ~~أصحابه) وروى معمر عن قتادة أن عبد الله بن أبي قال لأصحابه لا تنفقوا على ~~من عند رسول الله فإنكم لو لم تنفقوا عليهم ms1787 قد انفضوا قال واقتتل رجلان ~~أحدهما من جهينة والآخر من غفار وكانت جهينة حليف الأنصار فظهر عليهم ~~الغفاري فقال رجل منهم عظيم النفاق يعني عبد الله بن أبي عليكم صاحبكم ~~عليكم حليفكم فوالله ما مثلنا ومثل محمد صلى الله عليه وسلم إلا كما قال ~~القائل سمن كلبك يأكلك أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها ~~الأذل وروى معمر عن الحسن أن غلاما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~يا نبي الله إني سمعت عبد الله بن أبي يقول كذا فقال (فلعلك غضبت عليه) ~~فقال أما والله يا نبي الله لقد سمعته يقول فقال (فلعله أخطأ سمعك) فقال لا ~~والله يا نبي الله لقد سمعته يقول فأنزل الله تعالى تصديقا للغلام * (لئن ~~رجعنا إلى المدينة) * فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بأذن الغلام وقال (وعت ~~أذنك يا غلام) فنزل قوله تعالى * (هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند ~~رسول الله حتى ينفضوا) * قال الله تعالى * (ولله خزائن السماوات والأرض) * ~~يعني مفاتيح السماوات وهي المطر والرزق ومفاتيح الأرض وهي النبات * (ولكن ~~المنافقين لا يفقهون) * أمر الله تعالى * (يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ~~ليخرجن الأعز منها الأذل) * يعني القوي * (منها) * أي من المدينة الذليل ~~يعني محمدا صلى الله عليه وسلم وأصحابه قال الله تعالى * (ولله العزة ~~ولرسوله وللمؤمنين) * حيث قواهم الله تعالى ونصرهم أي القدرة والمنعة لله * ~~(ولكن المنافقين لا يعلمون) * يعني لا يصدقون في السر ويقال * (ولله العزة) ~~* يعني القدرة ويقال نفاذ الأمر * (ولرسوله) * وهو عزة النبوة والرسالة * ~~(وللمؤمنين) * وهو عز الإيمان والإسلام أعزهم الله في الدنيا والآخرة ~~PageV03P430 # سورة المنافقون 9 - 11 قوله عز وجل * (يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم ~~أموالكم) * يعني لا تشغلكم أموالكم * (ولا أولادكم عن ذكر الله) * يعني عن ~~طاعة الله تعالى * (ومن يفعل ذلك) * يعني من لم يعمل بطاعته ولم يؤمن ~~بوحدانيته * (فأولئك هم الخاسرون) * يعني المغبونين بذهاب الدنيا وحرمان ~~الآخرة ثم قال عز وجل " وأنفقوا مما رزقناكم " يعني مما رزقكم الله ms1788 من ~~الأموال * (من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب) ~~* يعني يقول يا سيدي ردني إلى الدنيا * (فأصدق) * يعني فأتصدق ويقال أصدق ~~بالله (وأكن من الصالحين) يعني أفعل كما فعل المؤمنون وروى الضحاك عن ابن ~~عباس أنه قال من كان له مال يجب فيه الزكاة فلم يزكه أو مال يبلغه بيت الله ~~تعالى فلم يحج يسأل عند الموت الرجعة قال فقال رجل اتق الله يا ابن عباس ~~إنما سألت الكفار الرجعة قال ابن عباس إني أقرأ عليك بهذا القرآن ثم قرأ * ~~(يا أيها الذين آمنوا) * إلى قوله * (وأكن من الصالحين) * فقال رجل وما ~~يوجب الزكاة يا ابن عباس قال مائتا درهم فصاعدا قال فما يوجب الحج قال ~~الزاد والراحلة قرأ أبو عمرو " فأصدق وأكون " بالواو وفتح النون والباقون * ~~(وأكن) * بحذف الواو بالجزم فمن قرأ " وأكون " لأن قوله * (فأصدق) * جواب ~~للأول بالفاء فأكون معطوفا عليه ومن قرأ * (وأكن) * فإنه عطفه على موضع * ~~(فأصدق) * لأنه على معنى إن أخرتني أصدق وأكن ولم يعطفه على اللفظ قال أبو ~~عبيدة قرأت في مصحف عثمان هكذا بغير واو ثم قال * (ولن يؤخر الله نفسا إذا ~~جاء أجلها) * يعني إذ جاء وقتها * (والله خبير بما تعملون) * من الخير ~~والشر فيجازيكم قرأ عاصم في رواية أبي بكر * (يعلمون) * بالياء على معنى ~~الخبر عنهم والباقون بالتاء للمخاطبة والله أعلم PageV03P431 # سورة التغابن مدنية وهي ثماني عشرة آية سورة التغابن 1 - 4 قول الله ~~تبارك وتعالى * (يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض له الملك) * يعني له ~~الملك الدائم الذي لا يزول * (وله الحمد) * يعني يحمده المؤمنون في الدنيا ~~وفي الجنة كما قال * (له الحمد في الأولى والآخرة) * [القصص 70] ويقال * ~~(له الحمد) * يعني هو المحمود في شأنه وهو أهل أن يحمد لأن الخلق كلهم في ~~نعمته فالواجب عليهم أن يحمدوه ثم قال " وهو على كل شيء قدير " يعني قادر ~~على ما يشاء * (هو الذي خلقكم) * يعني خلقكم من نفس واحدة * (فمنكم كافر ~~ومنكم مؤمن) ms1789 * يعني منكم من يصير كافرا ومنكم من يصير أهلا للإيمان ويؤمن ~~بتوفيق الله تعالى ويقال منكم من خلقه كافرا ومنكم من خلقه مؤمنا كما قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم (ألا إن بني آدم خلقوا على طبقات شتى) وإلى هذا ~~ذهب أهل الجبر ويقال * (فمنكم كافر) * يعني كافر بأن الله تعالى خلقه وهو ~~كقوله " قتل الإنسان ما أكفره من أي شيء خلقه " [عبس 17 - 18] وكقوله * ~~(أكفرت بالذي خلقك من تراب) * [الكهف 37] ويقال * (فمنكم كافر) * يعني كافر ~~في السر وهم المنافقون * (ومنكم مؤمن) * وهم المخلصون ويقال هذا الخطاب ~~لجميع الخلق ومعناه هو الذي خلقكم فمنكم كافر بالله وهم المشركون ومنكم ~~مؤمن وهم المؤمنون يعني استويتم في خلق الله إياكم واختلفتم في أحوالكم ~~فمنكم من آمن بالله ومنكم من كفر ثم قال * (والله بما تعملون بصير) * يعني ~~عليم بما تعملون من الخير والشر ثم قال عز وجل * (خلق السماوات والأرض ~~بالحق) * يعني للحق والحجة والثواب وللعقاب * (وصوركم) * يعني خلقكم * ~~(فأحسن صوركم) * يعني خلقكم على أجمل PageV03P432 # صورة وهذا كقوله * (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم) * [التين 4] وكقوله ~~" ولقد كرمنا بني آدم " [الإسراء 70] ثم قال * (وإليه المصير) * يعني إليه ~~المرجع في الآخرة فهذا تهديد يعني كونوا على الحذر لأن مرجعكم إليه ثم قال ~~* (يعلم ما في السماوات والأرض ويعلم ما تسرون وما تعلنون) * يعني ما تخفون ~~وما تضمرون في قلوبكم وما تظهرون وتعلنون بألسنتكم * (والله عليم بذات ~~الصدور) * يعني عليكم بسرائركم سورة التغابن 5 - 6 قوله عز وجل * (ألم ~~يأتكم نبأ الذين كفروا من قبل) * اللفظ لفظ الاستفهام والمراد به التوبيخ ~~والتقريع يعني قد أتاكم خبر الذين كفروا من قبلكم * (فذاقوا وبال أمرهم) * ~~يعني أصابتهم عقوبة ذنبهم في الدنيا ثم أخبر أن ما أصابهم في الدنيا لم يكن ~~كفارة لذنوبهم فقال * (ولهم عذاب أليم) * في الآخرة ثم بين السبب الذي ~~أصابهم به العذاب فقال * (ذلك) * يعني وذلك العذاب * (بأنه كانت تأتيهم ~~رسلهم بالبينات) * يعني بالأمر والنهي ويقال * (بالبينات) * يعني بالدلائل ~~والحجج * (فقالوا أبشر يهدوننا) ms1790 * يعني آدميا مثلنا يرشدنا ويأتينا بدين ~~غير دين آبائنا * (فكفروا) * يعني جحدوا بالرسل والكتاب * (وتولوا) * يعني ~~أعرضوا عن الإيمان * (واستغنى الله) * الله تعالى عن إيمانهم * (والله غني) ~~* أي عن إيمان العباد * (حميد) * في فعاله يقبل اليسير ويعطي الجزيل سورة ~~التغابن 7 - 9 ثم قال عز وجل * (زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا) * يعني ~~مشركي العرب زعموا أن لن يبعثوا بعد الموت * (قل) * يا محمد صلى الله عليه ~~وسلم * (بلى وربي لتبعثن) * فهذا قسم أقسم أنهم يبعثون بعد الموت * (ثم ~~لتنبؤن بما عملتم) * يعني تخبرون بما عملتم في دار الدنيا ويجزون على ذلك ~~ثم قال * (وذلك على الله يسير) * يعني البعث والجزاء على الله هين قوله ~~تعالى * (فآمنوا بالله ورسوله) * يعني صدقوا بوحدانية الله تعالى وصدقوا ~~برسالة محمد صلى الله عليه وسلم " والنور الذي أنزلناه " يعني صدقوا ~~بالقرآن الذي نزل به جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم PageV03P433 # فسمى القرآن نورا لأنه يهتدى به في ظلمة الجهالة والضلالة ويعرف به ~~الحلال والحرام ثم قال * (والله بما تعملون خبير) * يعني عالم بأعمالكم ~~فيجازيكم بها ثم قال * (يوم يجمعكم) * يعني لتبعثن في يوم يجمعكم * (ليوم ~~الجمع) * يعني يوم تجمع فيه أهل السماء وأهل الأرض ويجمع فيه الأولون ~~والآخرون قرأ يعقوب الحضرمي " يوم نجمعكم " بالنون وقراءة العامة بالياء ~~ومعناهما واحد ثم قال * (ذلك يوم التغابن) * يعني يغبن فيه الكافر نفسه ~~وأهله ومنازله في الجنة يعني يكون له النار مكان الجنة وذلك هو الغبن ~~والخسران ثم قال * (ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا) * يعني يقر بوحدانية الله ~~تعالى ويؤدي الفرائض * (يكفر عنه سيئاته) * يعني يغفر ذنوبه * (ويدخله جنات ~~تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم) * يعني النجاة ~~الوافرة قرأ نافع وابن عامر * (نكفر) * و * (ندخله) * كلاهما بالنون ~~والباقون كلاهما بالياء ومعناهما واحد سورة التغابن 10 - 13 ثم وصف حال ~~الكافرين فقال عز وجل * (والذين كفروا بآياتنا) * يعني بالكتاب والرسول * ~~(أولئك أصحاب النار خالدين فيها وبئس المصير) * يعني بئس المرجع الذي صار ~~إليه المغبونون ms1791 ثم قال عز وجل * (ما أصاب من مصيبة) * يعني ما أصاب بني آدم ~~من شدة ومرض وموت الأهلين * (إلا بإذن الله) * يعني إلا بإرادة الله تعالى ~~وبعلمه * (ومن يؤمن بالله) * يعني يصدق بالله على المصيبة ويعلم أنها من ~~الله تعالى * (يهد قلبه) * يعني إذا ابتلي صبر وإذا أنعم عليه شكر وإذا ظلم ~~غفر وروي عن علمقة بن قيس أن رجلا قرأ عنده هذه الآية فقال أتدرون ما ~~تفسيرها وهو أن الرجل المسلم يصاب بالمصيبة في ماله ونفسه يعلم أنها من عند ~~الله تعالى فيسلم ويرضى ويقال * (من يؤمن بالله يهد قلبه) * للاسترجاع يعني ~~يوفقه الله تعالى لذلك " والله بكل شيء عليم " أي عالم بثواب من صبر على ~~المصيبة ثم قال عز وجل * (وأطيعوا الله) * في الفرائض * (وأطيعوا الرسول) * ~~في السنن ويقال * (أطيعوا الله) * في الرضا بما يقضي عليكم من المصيبة * ~~(وأطيعوا الرسول) * فيما يأمركم به من PageV03P434 # الصبر وترك الجزع * (فإن توليتم) * يعني أبيتم وأعرضتم عن طاعة الله ~~وطاعة رسوله * (فإنما على رسولنا البلاغ المبين) * أي ليس عليه أكثر من ~~التبليغ ثم وحد نفسه فقال عز وجل * (الله لا إله إلا هو) * يعني لا ضار ولا ~~نافع ولا كاشف إلا هو * (وعلى الله فليتوكل المؤمنون) * يعني على المؤمنين ~~أن يتوكلوا على الله تعالى ويفوضوا أمورهم إليه سورة التغابن 14 - 15 قوله ~~تعالى * (يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم) * حين ~~يمنعونكم عن الهجرة * (فاحذروهم) * أن تطيعوهم في ترك الهجرة روى سماك عن ~~عكرمة عن ابن عباس أن قوما أسلموا بمكة فأرادوا أن يخرجوا إلى المدينة ~~فمنعهم أزواجهم وأولادهم فلما قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم رأوا ~~الناس قد فقهوا في الدين فأرادوا أن يعاقبوا أزواجهم وأولادهم فنزل قوله ~~تعالى " يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذرهم " * ~~(وأن تعفوا) * يعني إن تتركوا ولا تعاقبوهم * (وتصفحوا) * يعني وتتجاوزوا * ~~(وتغفروا فإن الله غفور) * لذنوب المؤمنين * (رحيم) * بهم قوله عز وجل * ~~(أنما أموالكم وأولادكم فتنة) * يعني الذين ms1792 بمكة بلية لا يقدر الرجل على ~~الهجرة روي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يخطبنا فأقبل الحسن والحسين يمشيان ويعثران فلما رآهما رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نزل إليهما وأخذهما واحدا من هذا الجانب وواحدا من هذا ~~الجانب ثم صعد المنبر فقال (صدق الله * (أنما أموالكم وأولادكم فتنة) * لما ~~رأيت هذين الغلامين لم أصبر أن قطعت كلامي ونزلت إليهما) ثم أتم الخطبة ثم ~~قال * (والله عنده أجر عظيم) * أي ثواب عظيم لمن آمن ولمن لم يعص الله ~~تعالى لأجل الأموال والأولاد وأحسن إليهم سورة التغابن 16 - 18 PageV03P435 # ثم قال عز وجل * (فاتقوا الله ما استطعتم) * يعني على قدر ما أطقتم * ~~(واسمعوا) * يعني اسمعوا ما تؤمرون به من المواعظ * (وأطيعوا) * يعني ~~وأطيعوا الله والرسول * (وأنفقوا خيرا) * يعني تصدقوا خيرا يعني وأنفقوا من ~~أموالكم في حق الله تعالى * (لأنفسكم) * يعني ثوابه لأنفسكم ويكون زادا لكم ~~إلى الجنة ويقال معناه تصدقوا خير لأنفسكم من إمساك الصدقة * (ومن يوق شح ~~نفسه) * يعني يدفع البخل عن نفسه * (فأولئك هم المفلحون) * يعني الناجين ~~السعداء وقوله تعالى * (إن تقرضوا الله قرضا حسنا) * يعني صادقا من قلوبكم ~~* (يضاعفه لكم) * يعني القرض يضاعف حسناتكم ويقال * (يضاعفه لكم) * يعني ~~الله تعالى يضاعف القرض لكم فيعطي للواحد عشرة إلى سبعمائة إلى ما لا يحصى ~~* (ويغفر لكم) * يعني يغفر لكم ذنوبكم * (والله شكور) * يعني يقبل اليسير ~~ويعطي الجزيل * (حليم) * لا يعجل بالعقوبة لمن يبخل ثم قال * (عالم الغيب ~~والشهادة) * وقد ذكرناه * (العزيز الحكيم) * يعني * (العزيز) * في ملكه * ~~(الحكيم) * في أمره سبحانه وتعالى و صلى الله عليه وسلم على سيدنا محمد ~~وآله وصحبه وسلم PageV03P436 # سورة الطلاق كلها مدنية وهي اثنتا عشرة آية سورة الطلاق 1 - 3 قول الله ~~تبارك وتعالى * (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء) * فالخطاب للنبي صلى الله ~~عليه وسلم والمراد به هو وأمته بدليل قوله تعالى * (إذا طلقتم النساء) * ~~فذكر بلفظ الجماعة فكأنه قال يا أيها النبي ومن آمن بك ms1793 * (إذا طلقتم ~~النساء) * يعني أنت وأمتك ويقال معناه يا أيها النبي قل لأمتك * (إذا طلقتم ~~النساء) * يعني إذا أردتم أن تطلقوا النساء وقال الكلبي نزلت في النبي صلى ~~الله عليه وسلم حين غضب على حفصة بنت عمر رضي الله عنها فقال * (فطلقوهن ~~لعدتهن) * طاهرات من غير جماع وروى أبو إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله بن ~~مسعود قال * (فطلقوهن لعدتهن) * طاهرات من غير جماع روى سفيان عن عمرو بن ~~دينار أن ابن عباس قرأ " فطلقوهن لقبل عدتهن " وروي عن علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه قال لو أن الناس أصابوا حد الطلاق لما ندم رجل على امرأته يطلقها ~~وهي طاهرة لم يجامعها فإن بدا أن يمسكها أمسكها وإن بدا له أن يخلي سبيلها ~~خلى سبيلها وروى عكرمة عن ابن عباس قال الطلاق على أربعة أوجه وجهان حلال ~~ووجهان حرام فأما الحلال بأن يطلقها من غير جماع أو يطلقها حاملا وأما ~~الحرام بأن يطلقها حائضا أو يطلقها حين جامعها وقال الحسن * (فطلقوهن ~~لعدتهن) * قال إذا طهرن من الحيض من غير جماع وقال الزهري وقتادة يطلقها ~~لقبيل عدتها وروى ابن طاوس عن أبيه PageV03P437 # قال حد الطلاق أن يطلقها قبل عدتها قلت وما قبل عدتها قال طاهرة من غير ~~جماع ثم قال * (وأحصوا العدة) * يعني واحفظوا العدة فأمر الرجل بحفظ العدة ~~لأن في النساء غفلة فربما لا تحفظ عدتها ثم قال * (واتقوا الله ربكم) * ~~يعني واخشوا الله ربكم فأطيعوه فيما أمركم ولا تطلقوا النساء في غير طهورهن ~~فلو طلقها في الحيض فقد أساء والطلاق واقع عليها في قول عامة الفقهاء ثم ~~قال * (لا تخرجوهن من بيوتهن) * يعني اتقوا الله في إخراجهن من بيوتهن لأن ~~سكناها على الزوج ما لم تنقض عدتها ثم قال * (ولا يخرجن) * يعني ليس لهن أن ~~يخرجن من البيوت ثم قال * (إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) * يعني إلا أن تزني ~~فتخرج لأجل إقامة الحد عليها وهو قول ابن عباس وقال الشعبي وقتادة خروجها ~~في العدة فاحشة وإخراج الزوج ms1794 لها في العدة معصية وهكذا روي عن ابن عمر ~~وإبراهيم النخعي وقال ابن عباس الفاحشة أن تبذو على زوجها فتخرج ثم قال * ~~(وتلك حدود الله) * يعني الطلاق بالسنة وإحصاء العدة من أحكام الله تعالى * ~~(ومن يتعد حدود الله) * يعني يترك حكم الله فيما أمر من أمر الطلاق " فقد ~~ظلم نفسه يعني أضر بنفسه ثم قال " لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا " ~~يعني لا تطلقها ثلاثا فلعله يحدث من الحب أو الولد خير فيريد أن يراجعها ~~فلا يمكنه مراجعتها وإن طلقها واحدة أمكنه أن يراجعها ثم قال " فإذا بلغن ~~أجلهن " يعني إذا بلغن وقت انقضاء عدتهن وهو مضي ثلاث حيض ولم تغتسل من ~~الحيضة الثالثة " فأمسكوهن بمعروف " يعني راجعوهن بإحسان يعني أن تمسكوهن ~~بغير إضرار " أو فارقوهن بمعروف " يعني اتركوهن بإحسان ويقال " فإذا بلغن ~~أجلهن " يعني انقضت عدتهن " فأمسكوهن بمعروف " يعني بنكاح جديد إذا طلقها ~~واحدة أو اثنتين ثم قال عز وجل " وأشهدوا ذوي عدل منكم " يعني أشهدوا على ~~الطلاق وعلى المراجعة فهو على الاستحباب ويقال على النكاح المستقبل فإن ~~أراد به الإشهاد على الطلاق والمراجعة فهو على الاستحباب ولو ترك الإشهاد ~~جاز الطلاق والمراجعة فإن أراد به الإشهاد على النكاح فهو واجب لأنه لا ~~نكاح إلا بشهود ثم قال " وأقيموا الشهادة لله " يعني يا معشر الشهود أدوا ~~الشهادة عند الحاكم بالعدل على وجهها لحق الله تعالى ولسبب أمر الله تعالى ~~ثم قال " ذلكم يوعظ به " يعني هذا الذي يؤمر به " من كان يؤمن بالله واليوم ~~الآخر " أي لا يكتم الشهادة ثم قال " ومن يتق الله يجعل له مخرجا " يعني ~~يخشى الله ويطلق امرأته للسنة " يجعل PageV03P438 # له مخرجا) يعني المراجعة * (ويرزقه من حيث لا يحتسب) * يعني في شأن ~~المراجعة ويقال * (يجعل له مخرجا) * يعني ينجو من ظلمات يوم القيامة ويرزقه ~~الجنة ووجه آخر أن من اتقى الله عند الشدة وصبر يجعل له مخرجا من الشدة * ~~(ويرزقه من حيث لا يحتسب) * يعني يوسع عليه من الرزق وقال مسروق * (يجعل له ms1795 ~~مخرجا) * قال مخرجه أن يعلم أن الله هو يرزقه وهو يمنحه ويعطيه لأنه هو ~~الرازق وهو المعطي وهو المانع كما قال الله تعالى " هل من خلق غير الله ~~يرزقكم " [فاطر 3] الآية ثم قال عز وجل * (ومن يتوكل على الله فهو حسبه) * ~~يعني من يثق بالله في الرزق * (فهو حسبه) * يعني الله كافيه وروى سالم بن ~~أبي الجعد أن رجلا من أشجع أسره العدو فجاء أبوه إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فشكا إليه فقال (اصبر) فأصاب ابنه غنيمة فجاء بها جبريل عليه السلام ~~بهذه الآية * (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب) * وعن ~~عبد الله بن عباس قال جاء عوف بن مالك الأشجعي إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال يا رسول الله إن ابني أسره العدو وجزعت الأم فما تأمرني فقال ~~(آمرك وإياها أن تستكثرا من قول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم) ~~فرجع إلى منزله فقالت له بماذا أمرك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~بكذا فقالت نعم ما أمرك به فجعلا يقولان ذلك فخرج ابنه بغنم كثير فنزل قوله ~~تعالى * (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على ~~الله فهو حسبه) * يعني من يثق الله في الشدة يجعل له مخرجا من الشدة ويقال ~~المخرج على وجهين أحدهما أن يخرجه من تلك الشدة والثاني أن يكرمه فيها ~~بالرضا والصبر ثم قال * (إن الله بالغ أمره) * يعني قاضيا أمره قرأ عاصم في ~~رواية حفص * (بالغ أمره) * بغير تنوين بكسر الراء على الإضافة والباقون * ~~(بالغ) * بالتنوين * (أمره) * بالنصب نصبه بالفعل يعني يمضي أمره في الشدة ~~والرخاء أجلا ووقتا ثم قال " قد جعل الله لكل شيء " يعني جعل لكل شيء من ~~الشدة والرخاء * (قدرا) * أجلا ووقتا لا يتقدم ولا يتأخر سورة الطلاق 4 - 5 ~~قوله تعالى * (واللائي يئسن من المحيض من نسائكم) * قال ابن عباس لما نزل ~~قوله PageV03P439 # * (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) * [البقرة 228] قال معاذ بن ms1796 جبل ~~يا رسول الله لو كانت المرأة آيسة لا تحيض كيف تعتد فنزل * (واللائي يئسن ~~من المحيض من نسائكم) * والآيسة أن تبلع ستين سنة ويقال خمسين سنة * (إن ~~ارتبتم) * إن شككتم في عدتهن * (فعدتهن ثلاثة أشهر) * فقام رجل آخر فقال لو ~~كانت صغيرة كيف عدتها وقام آخر فقال لو كانت حاملا كيف عدتها فنزل * ~~(واللائي لم يحضن) * يعني المرأة التي لم تحض فعدتها ثلاثة أشهر مثل عدة ~~الآيسة * (وأولات الأحمال أجلهن) * يعني عدتهن * (أن يضعن حملهن) * وقال ~~عمر رضي الله عنه لو وضعت ما في بطنها وزوجها على سريره قبل أن يدلى في ~~حفرته لانقضت عدتها وحلت للأزواج وروى الزهري عن عبيد الله عن أبيه أن ~~سبيعة بنت الحارث قد وضعت بعد وفاة زوجها بعشرين يوما أو شهر فمر بها أبو ~~السنابل بن بعكك فقال لها أي بعلك أتريدين أن تتزوجي فقالت نعم قال لا حتى ~~يأتي عليك أربعة أشهر وعشر فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال لها (قد ~~حللت للزواج) يعني انقضت عدتك ثم قال * (ومن يتق الله) * يعني يصبر على ~~طاعة الله تعالى * (يجعل له من أمره يسرا) * يعني ييسر عليه أمره ويوفقه ~~ليعمل على طاعة الله تعالى ويعصمه عن معاصيه ثم قال عز وجل * (ذلك أمر ~~الله) * يعني هذا الذي ذكره حكم الله وفريضته * (أنزله إليكم) * يعني أنزله ~~في القرآن على نبيكم * (ومن يتق الله) * يعني ويعمل بأحكامه وفريضته * ~~(يكفر عنه سيئاته) * في الدنيا * (ويعظم له أجرا) * يعني ثوابا في الجنة ~~قرأ نافع وابن عامر " نكفر عنه " بالنون والباقون بالياء ومعناهما يرجع إلى ~~شيء واحد سورة الطلاق 6 - 7 ثم رجع إلى ذكر المطلقات فقال عز وجل * ~~(أسكنوهن من حيث سكنتم) * يعني أنزلوهن من حيث تسكنون فيه * (من وجدكم) * ~~يعني من سعتكم والوجد القدرة والغنى ويقال افتقر فلان بعد وجده ثم قال * ~~(ولا تضاروهن) * يعني لا تظلموهن * (لتضيقوا عليهن) * في النفقة والسكنى * ~~(وإن كن أولات حمل) * يعني إن كن المطلقات ذوات حمل * (فأنفقوا عليهن حتى ~~يضعن ms1797 حملهن) * وقد أجمعوا أن المطلقة إذا كانت حاملا فلها النفقة وأما إذا ~~لم تكن حاملا فإن كان PageV03P440 # الطلاق رجعيا فلها النفقة والسكنى بالإجماع وإن كان الطلاق بائنا فلها ~~السكنى والنفقة في قول أهل العراق وقال بعضهم لها السكنى ولا نفقة ثم قال * ~~(فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن) * يعني المطلقات إذا أرضعن أولادكم فأعطوهن ~~أجورهن لأن النفقة على الأب وأجر الرضاع من النفقة فهو على الأب إذا كانت ~~المرأة مطلقة ثم قال * (وأتمروا بينكم بمعروف) * يعني هموا به واعزموا عليه ~~ويقال هو أن لا تضار المرأة بالزوج ولا الزوج بالمرأة في الرضاع ويقال * ~~(وأتمروا بينكم) * يعني اتفقوا فيما بينكم يعني الزوج والمرأة يتفقان على ~~أمر واحد * (بمعروف) * يعني بإحسان * (وإن تعاسرتم) * يعني تضايقتم وهو أن ~~يأبى أن يعطى المرأة لأجل رضاعها وأبت المرأة أن ترضعه ويقال يعني أراد ~~الرجل أقل مما طلبت المرأة من النفقة ولم يتفقا على شيء واحد قوله * ~~(فسترضع له أخرى) * يعني يدفع الزوج الصبي إلى امرأة أخرى إن أرضعت بأقل ~~مما ترضع الأم به ثم قال عز وجل * (لينفق ذو سعة من سعته) * يعني ينفق على ~~المرأة ذو الغنى على قدر غناه وعلى قدر عيشه وسعته ويسره * (ومن قدر عليه ~~رزقه) * يعني ضيق عليه رزقه * (فلينفق مما آتاه الله) * يعني على قدر ما ~~أعطاه الله من المال * (لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها) * يعني لا يأمر ~~الله نفسا في النفقة إلا ما أعطاها من المال * (سيجعل الله بعد عسر يسرا) * ~~يعني المعسر ينتظر اليسر سورة الطلاق 8 - 11 قوله تعالى * (وكأين من قرية) ~~* يعني فكم من أهل قرية قرأ ابن كثير * (وكأين) * بمد الألف والباقون * ~~(وكأين) * بغير مد مع تشديد الياء وهما لغتان ومعناهما واحد يعني وكم من ~~قرية * (عتت عن أمر ربها) * يعني أبت وعصت عن أمر ربها يعني عن طاعة ربها ~~قال مقاتل * (عتت عن أمر ربها) * يعني خالفت وعصت وقال الكلبي العتو ~~المعصية وقال أهل اللغة العتو مجاوزة الحد في المعصية ثم قال ms1798 * (ورسله) * ~~يعني عن طاعة رسل الله تعالى * (فحاسبناها حسابا شديدا) * يعني PageV03P441 # جازاها الله بعملها ويقال * (حاسبناها) * في الآخرة * (حسابا شديدا) * " ~~وعذبناها عذابا شديدا نكرا " يعني عذابا منكرا على معنى التقديم يعني ~~عذبناها في الدنيا عذابا شديدا وحاسبناها في الآخرة حسابا شديدا ويقال و * ~~(حاسبناها) * يعني في الدنيا يعني جازيناها بخذلانها وحرمانها ثم قال عز ~~وجل * (فذاقت وبال أمرها) * يعني جزاء ذنبها * (وكان عاقبة أمرها خسرا) * ~~يعني أهل القرية يعني أن آخر أمرهم صار إلى الخسران والندامة قوله عز وجل * ~~(أعد الله لهم عذابا شديدا) * يعني ما أصابهم في الدنيا لم يكن كفارة ~~لذنوبهم ولكن مع ما أصابهم في الدنيا * (أعد الله لهم عذابا شديدا) * في ~~الآخرة لأنهم لم يرجعوا عن كفرهم ثم أمر المؤمنين بأن يعتبروا بهم ويثبتوا ~~على إيمانهم فقال * (فاتقوا الله يا أولي الألباب) * يعني أخشوا الله ~~وأطيعوه يا ذوي العقول من الناس * (الذين آمنوا) * بالله يعني الذين صدقوا ~~بالله ورسوله * (قد أنزل الله إليكم ذكرا) * يعني كتابا ويقال شرفا وعزا ~~وهو القرآن ثم قال * (رسولا) * يعني أرسل إليكم رسولا " يتلوا عليكم " يعني ~~يقرأ عليكم ويعرض عليكم ويقال " قد أنزل إليكم ذكرا رسولا " يعني كتابا مع ~~رسوله ليتلو عليكم يعني يقرأ عليكم * (آيات الله مبينات) * يعني واضحات ~~ويقال بين فيه الحلال والحرام * (ليخرج الذين آمنوا) * يعني الذين صدقوا ~~بتوحيد الله * (وعملوا الصالحات) * يعني الطاعات * (من الظلمات إلى النور) ~~* يعني من الجهالة إلى البيان ويقال * (ليخرج الذين آمنوا) * اللفظ لفظ ~~المستقبل والمراد به الماضي يعني أخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من ~~الظلمات إلى النور يعني من الكفر إلى الإيمان ويقال هو على المستقبل يعني ~~يخرجهم من الشبهات والجهالات إلى الدلائل والبراهين ويقال ليدعو النبي صلى ~~الله عليه وسلم ليخرجكم من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان من قدر الله ~~الإيمان في سابق علمه ثم قال عز وجل * (ومن يؤمن بالله) * يعني يصدق بالله ~~ويقال يثبت على الإيمان * (ويعمل صالحا) * يعني فرائض الله تعالى وسنن ~~الرسول صلى الله عليه وسلم * (يدخله ms1799 جنات تجري من تحتها الأنهار) * قرأ ~~نافع وابن عامر * (ندخله) * بالنون والباقون بالياء يعني يدخله الله تعالى ~~جنات تجري من تحتها الأنهار * (خالدين فيها) * يعني مقيمين في الجنة دائمين ~~فيها * (أبدا قد أحسن الله له رزقا) * يعني أعد الله له ثوابا في الآخرة ~~سورة الطلاق 12 ثم قال عز وجل * (الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض ~~مثلهن) * يعني خلق سبع PageV03P442 # أرضين مثل عدد السماوات * (يتنزل الأمر بينهن) * يعني ينزل الوحي من ~~السماوات ويقال في كل سماء وفي كل أرض مثله أمره نافذ وقال القتبي الأمر ~~على وجوه الأمر القضاء كقوله * (يدبر الأمر) * [يونس 3] ويعني يقضي القضاء ~~وكقوله * (ألا له الخلق والأمر) * [الأعراف 54] أي القضاء والأمر الدين ~~كقوله * (وتقطعوا أمرهم بينهم) * [الأنبياء 93] أي دينهم والأمر الدين ~~كقوله تعالى * (وظهر أمر الله) * [التوبة 48] أي دين الله والأمر القول ~~كقوله * (يتنازعون بينهم أمرهم) * [الكهف 21] أي قولهم والأمر العذاب كقوله ~~* (إنه قد جاء أمر ربك) * [هود 76] والأمر القيامة كقوله * (أتى أمر الله ~~فلا تستعجلوه) * [النحل 1] والأمر الوحي كقوله * (يتنزل الأمر بينهن) * ~~[الطلاق 12] يعني الوحي والأمر الذنب كقوله * (فذاقت وبال أمرها) * [الطلاق ~~9] أي جزاء ذنبها وأصل هذا كله واحد لأن الأشياء كلها بأمر الله تعالى ~~فسميت الأشياء أمورا ثم قال تعالى " لتعلموا أن الله على كل شيء قدير " ~~يعني لكي يمكنكم أن تعلموا أن الله على كل شيء قدير " وأن الله قد أحاط بكل ~~شيء علما " يعني أحاط علمه بكل شيء وروى معمر عن قتادة في قوله * (سبع ~~سماوات ومن الأرض مثلهن) * قال في كل سماء وفي كل أرض من أرضه خلق وأمر من ~~أمره وقضى PageV03P443 # سورة التحريم مدنية وهي اثنتا عشرة آية سورة التحريم 1 - 2 قول الله ~~تبارك وتعالى * (يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك) * وذلك أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم خلا في يوم لعائشة رضي الله عنها مع جاريته مارية ~~القبطية فوقفت حفصة على ذلك فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا ~~تعلمي عائشة) وحرم ms1800 مارية على نفسه فأخبرت حفصة عائشة بذلك فأطلع الله تعالى ~~نبيه على ذلك فطلق النبي صلى الله عليه وسلم حفصة فأمر الله تعالى رسوله ~~بكفارة اليمين لتحريم مارية على نفسه وأمره بأن يراجع حفصة فقال له جبريل ~~راجع حفصة فإنها صوامة قوامة ونزلت هذه الآية * (يا أيها النبي لم تحرم ما ~~أحل الله لك) * يعني مارية * (تبتغي مرضات أزواجك) * يعني تطلب رضا زوجتك ~~عائشة * (والله غفور) * فيما حرمها على نفسه ويقال غفور لذنب حفصة * (رحيم) ~~* حيث لم يعاقبها قوله عز وجل * (قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم) * يعني بين ~~الله لكم كفارة أيمانكم ويقال أوجب الله عليكم كفارة أيمانكم وفي الآية وجه ~~آخر روى هشام بن عروة عن أبية عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يحب الحلواء والعسل وكان إذا صلى العصر دار على نسائه ~~فيدنوا منهن فدخل على حفصة فاحتبس عندها أكثر مما كان يحتبس فسألت عائشة عن ~~ذلك فقيل لها أهدت لها امرأة من قومها عكة عسل فسقت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم منه فقالت أما والله لنحتالن له فذكرت ذلك لسودة وقلت إذا دخل ~~عليك فإنه سيدنوا منك فقولي له أكلت مغافير فإنه سيقول لك لا فقولي له ما ~~هذه الريح وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشتد عليه إذا وجد منه الريح ~~فإنه سيقول لك حفصة سقتني شربة عسل فقولي له جرشت نحله العرفط يعني أن تلك ~~النحلة أكلت العرفط وهو نبات له رائحة منكرة وسأقول له ذلك وقولي له أنت يا ~~صفية فلما دخل على سودة قالت سودة لقد كدت أن أناديه وإنه لعلى الباب فرقا ~~منك فلما دنا مني قلت أكلت المغافير قال لا قالت فما هذه الريح قال سقتني ~~حفصة شربة عسل قلت جرشت نحلة العرفط فلما دخل على صفية قالت له مثل ذلك ~~فلما دخل على حفصة قالت يا رسول الله ألا أسقيك منه قال لا حاجة لي به ~~PageV03P444 # وروى ابن أبي مليكة ms1801 عن عبد الله بن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم شرب من شراب عند سودة من العسل فدخل على عائشة فقالت له إني أجد منك ~~ريحا ثم دخل على حفصة فقالت إني أجد منك ريحا قال أراه من شراب شربته عند ~~سودة والله لا أشربه فنزل * (يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك) * ثم ~~قال * (قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم) * يعني أوجب عليكم كفارة أيمانكم * ~~(والله مولاكم) * يعني ناصركم وحافظكم * (وهو العليم) * بما قالت حفصة ~~لعائشة في أمر مارية * (الحكيم) * حكم بكفارة اليمين سورة التحريم 3 - 5 ثم ~~قال عز وجل * (وإذ أسر النبي) * يعني أخفى النبي * (إلى بعض أزواجه حديثا) ~~* يعني كلاما * (فلما نبأت به) * يعني أخبرت بذلك الخبر حفصة عائشة * ~~(وأظهره الله عليه) * يعني أظهر الله قولها لرسوله الله صلى الله عليه وسلم ~~فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم حفصة فأخبرها ببعض ما أخبرت عائشة ولم ~~يخبرها عن الجميع فذلك قوله * (عرف بعضه وأعرض عن بعض) * يعني سكت عن بعض ~~ومن هذا قيل إن الكريم لا يبالغ في العتاب قرأ الكسائي * (عرف) * بالتخفيف ~~يعني جازاها ببعضه والباقون * (عرف) * بالتشديد يعني عرف حفصة * (فلما ~~نبأها به) * يعني لما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك الخبر حفصة * ~~(قالت من أنبأك هذا) * يعني من أخبرك بهذا * (قال نبأني) * يعني أخبرني * ~~(العليم الخبير) * قوله عز وجل * (إن تتوبا إلى الله) * يعني عائشة وحفصة * ~~(فقد صغت قلوبكما) * يعني مالت قلوبكما عن الحق وذكر عن الفراء أنه قال ~~معناه إن لا تتوبا إلى الله * (فقد صغت قلوبكما) * عن الحق ويقال فيه مضمر ~~ومعناه إن تتوبا إلى الله تعالى يقبل الله توبتكما ويقال معناه إن تتوبا ~~إلى الله * (فقد صغت قلوبكما) * يعني مالت إلى الحق وروى الزهري عن عبد ~~الله بن عباس قال كنت مع عمر حين حج فلما كنا في بعض الطريق نزل في موضع ~~فقلت يا أمير المؤمنين من المرأتان اللتان قال الله تعالى * (إن ms1802 تتوبا إلى ~~الله) * فقال عمر رضي الله عنه واعجبا لك يا ابن عباس قال الزهري كأنه كره ~~ما سأله عنه ولم يكتمه قال هي حفصة وعائشة ثم قال كنا معشر قريش قوما نغلب ~~النساء فلما قدمنا المدينة وجدنا قوما تغلبهم نساؤهم فطفقن نساؤنا يتعلمن ~~من نسائهم فغضبت يوما على امرأتي فإذا هي PageV03P445 # تراجعني فأنكرت أن تراجعني فقالت ما تنكر أن أراجعك فوالله إن أزواج ~~النبي صلى الله عليه وسلم ليراجعنه وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل فدخلت ~~على حفصة فذكرت لها فقالت نعم فقلت قد خاب من فعل ذلك منكن وخسرت أفتأمن ~~إحداكن أن يغضب الله عليها لغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تراجعي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تسأليه شيئا وسليني ما بدا لك قال وكان ~~لي جار من الأنصار يأتيني بخبر الوحي وأتاه بمثل ذلك فأتاني يوما فناداني ~~فخرجت إليه فقال حدث أمر عظيم فقلت ماذا قال طلق النبي صلى الله عليه وسلم ~~نساءه فقلت خابت حفصة وخسرت فدخلت على حفصة وهي تبكي فقلت أطلقكن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قالت لا أدري هو ذا معتزلا في هذه المشربة فأتيته فدخلت ~~فسلمت عليه فإذا هو متكئ على رمل حصير قد أثر في جنبه فقلت أطلقت نساءك يا ~~رسول الله قال لا فقلت الله أكبر لو رأيتنا يا رسول الله وكنا معشر قريش ~~نغلب النساء فلما قدمنا المدينة وجدنا قوما تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا ~~يتعلمن من نسائهم فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أقسم أن لا يدخل ~~عليهن شهرا من شدة موجودته حتى نزل * (يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله ~~لك) * إلى قوله تعالى * (إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما) * ثم قال * ~~(وإن تظاهرا عليه) * يعني تعاونا على أذاه ومعصيته فيكون مثلكما كمثل امرأة ~~نوح وامرأة لوط تعملان عملا تؤذيان بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ ~~عاصم وحمزة والكسائي * (تظاهرا) * بالتخفيف وقرأ نافع وأبو عمرو بالتشديد ~~وكذلك ابن ms1803 كثير وابن عامر في إحدى الروايتين لأن أصله تتظاهران * (فإن الله ~~هو مولاه) * يعني وليه وناصره * (وجبريل وصالح المؤمنين) * يعني أبا بكر ~~وعمر وعثمان وعليا وأصحابه رضي الله عنهم ينصرونه قال حدثنا الفقيه ابن ~~جعفر قال حدثنا أبو بكر أحمد بن حمدان قال حدثنا أحمد بن جرير قال حدثنا ~~سعيد بن هشام قال حدثنا هشام بن عبد الملك عن محمد بن أبان عن عبد الله بن ~~عثمان عن عكرمة في قوله * (وصالح المؤمنين) * قال أبو بكر وعمر رضي الله ~~عنهما قال عبد الله فذكرت ذلك لسعيد بن جبير قال صدق عكرمة ويقال * (صالح ~~المؤمنين) * يعني خيار أصحابه ثم قال * (والملائكة بعد ذلك ظهير) * يعني ~~الملائكة أيضا أنصار النبي صلى الله عليه وسلم * (بعد ذلك) * يعني مع ذلك ~~أعوان النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال تعالى * (عسى ربه إن طلقكن) * ~~فخوفهن الله تعالى بفراق النبي صلى الله عليه وسلم إياهن و * (عسى) * من ~~الله واجب * (إن طلقكن) * عسى ربه * (أن يبدله أزواجا) * قرأ نافع وأبو ~~عمرو * (يبدله) * بتشديد الدال والباقون بالتخفيف ومعناهما واحد يقال بدل ~~وأبدل * (خيرا منكن مسلمات) * يعني مستسلمات لأمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~ويقال * (مسلمات) * يعني معينات ثم قال * (مؤمنات) * يعني مصدقات في ~~إيمانهن * (قانتات) * يعني مطيعات لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم ~~PageV03P446 # * (تائبات) * يعني راجعات عن الذنوب * (عابدات) * يعني موحدات مطيعات * ~~(سائحات) * يعني صائمات وقال أهل اللغة إنما سمي الصائم سائحا لأن الذي ~~يسيح للعبادة لا زاد معه يمضي نهاره لا يطعم شيئا ولذلك سمي الصائم سائحا * ~~(ثيبات وأبكارا) * الثيبات جمع الثيب والأبكار جمع البكر وهن العذارى ويقال ~~هذا وعد من الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم بأن يزوجه في الجنة بالثيب ~~والثيب هي آسية امرأة فرعون والبكر هي مريم أم عيسى عليه السلام وهي ابنة ~~عمران تكون وليته في الجنة ويجتمع عليها أهل الجنة فيزوج الله تعالى هاتين ~~المرأتين من محمد صلى الله عليه وسلم سورة التحريم 6 - 8 قوله عز وجل ms1804 * (يا ~~أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم) * يعني بعدوا أنفسكم عن النار بطاعة الله ~~وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم * (وأهليكم) * يعني وقوا أهليكم * (نارا) * ~~بتعليمهم ما ينجيهم منها وقال قتادة مروهم بطاعة الله تعالى وانهوهم عن ~~معصية الله وقال مجاهد يعني أوصوا أهليكم بتقوى الله ويقال أدبوهم وعلموهم ~~خيرا تقوهم بذلك نارا * (وقودها) * يعني حطبها والوقود ما توقد به النار ~~يعني حطبها * (الناس) * إذا صاروا إليها وحطبها * (والحجارة) * قبل أن يصير ~~الناس إليها وهي حجارة الكبريت ثم قال * (عليها ملائكة غلاظ شداد) * يعني ~~على النار ملائكة موكلين * (غلاظ شداد) * يعني أقوياء يعملون بأرجلهم كما ~~يعملون بأيديهم * (لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون) * يعني ليسوا كأعوان ~~ملوك الدنيا يمتنعون بالرشوة ولكن يفعلون * (ما يؤمرون) * يعني لا يفعلون ~~غير ما أمرهم الله تعالى قوله عز وجل * (يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا ~~اليوم) * يعني يقول لهم الملائكة يوم القيامة حين يعتذرون * (لا تعتذروا ~~اليوم) * يعني لا يقبل منكم العذر * (إنما تجزون ما كنتم تعملون) * يعني ~~تعاقبون بما كنتم تعملون في الدنيا من المعاصي ثم أمر المؤمنين بالتوبة عن ~~الذنوب فقال (يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا) يعني صادقا ~~في توبته ويقال تنصحون لله فيها من غير مداهنة PageV03P447 # وروى سماك بن حرب عن النعمان بن بشير قال سئل عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~عن التوبة النصوح فقال هو الرجل يتوب من عمل السوء ثم لا يعود إليه أبدا ~~وروي عن ابن عباس أنه قال توبة النصوح الندم بالقلب والاستغفار باللسان ~~والإضمار أن لا يعود إليها قرأ نافع وعاصم في إحدى الروايتين * (توبة ~~نصوحا) * بضم النون والباقون بالنصب فمن قرأ بالنصب فهو صفة التوبة يعني ~~توبة بالغة في النصح كما يقال رجل صبور وشكور وشكور ومن قرأ بالضم يعني ~~ينصحوا بها نصوحا كما يقال نصحت له نصحا ونصوحا ثم قال * (عسى ربكم أن يكفر ~~عنكم سيئاتكم) * يعني يغفر لكم ما مضى من ذنوبكم إن تبتم * (ويدخلكم جنات ~~تجري من تحتها ms1805 الأنهار يوم لا يخزي الله النبي) * صار اليوم نصبا لنزع ~~الخافض يعني يكفر عنكم في يوم لا يخزي الله النبي قال الكلبي يوم لا يعذب ~~الله النبي * (والذين آمنوا معه) * ويقال يوم لا يخزيه فيما أراد من ~~الشفاعة وغيره وتم الكلام ثم قال تعالى * (والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين ~~أيديهم) * يعني على الصراط وروى الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~(من المؤمنين من نوره أبعد ما بيننا وبين عدن أبين ومنهم من نوره لا يجاوز ~~قدميه) فقال * (نورهم يسعى بين أيديهم) * يعني يضيء بين أيديهم * ~~(وبأيمانهم) * يعني عن أيمانهم وعن شمائلهم على وجه الإضمار * (يقولون ربنا ~~أتمم لنا نورنا) * ذلك حين طفئت أنوار المنافقين أشفق المؤمنون على نورهم ~~ويتفكرون فيما مضى منهم من العذاب فيقولون * (ربنا أتمم لنا نورنا) * يعني ~~احفظ علينا نورنا * (واغفر لنا) * ما مضى من ذنوبنا " إنك على كل شيء قدير ~~" من إتمام النور والمغفرة سورة التحريم 9 - 11 قوله عز وجل * (يا أيها ~~النبي جاهد الكفار والمنافقين) * يعني جاهد الكفار بالسيف وجاهد المنافقين ~~بالقول والتهديد * (واغلظ عليهم) * يعني اشدد عليهم يعني على كلا الفريقين ~~يعني على الكفار بالسيف وعلى المنافقين باللسان * (ومأواهم جهنم) * يعني إن ~~لم يرجعوا ولم يتوبوا فمرجعهم إلى جهنم * (وبئس المصير) * يعني بئس القرار ~~وبئس المرجع قوله تعالى * (ضرب الله مثلا) * يعني وصف الله شبها لكفار مكة ~~وذلك أنهم استهزؤوا PageV03P448 # وقالوا إن محمدا صلى الله عليه وسلم يشفع لنا فبين الله تعالى أن شفاعته ~~لا تنفع لكفار مكة كما لا تنفع شفاعة نوح لامرأته وشفاعة لوط لامرأته فذلك ~~قوله * (للذين كفروا امرأة نوح) * واسمها واغلة * (وامرأة لوط) * واسمها ~~واهلة ويقال فيه تخويف لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم ليثبتن على دينه ~~وطاعته ثم قال * (كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين) * يعني نوحا ولوطا ~~عليهما السلام * (فخانتاهما) * يعني خالفتاهما في الدين وروي عن ابن عباس ~~أنه قال ما زنت امرأة نبي قط وما كانت خيانتهما إلا في الدين فأما امرأة ms1806 ~~نوح كانت تخبر الناس أنه مجنون وأما امرأة لوط فكانت تدل على الأضياف وقال ~~عكرمة الخيانة في كل شيء ليس في الزنى * (فلم يغنيا عنهما من الله شيئا) * ~~يعني لم يمنعهما صلاح زوجيهما مع كفرهما من الله شيئا يعني من عذاب الله ~~شيئا * (وقيل) * لهما في الآخرة * (ادخلا النار مع الداخلين) * فكذلك كفار ~~مكة وإن كانوا أقرباء النبي صلى الله عليه وسلم لا ينفعهم صلاح النبي صلى ~~الله عليه وسلم وكذلك أزواجه إذا خالفنه ثم ضرب الله مثلا للمؤمنين فقال عز ~~وجل * (وضرب الله مثلا للذين آمنوا) * يعني بين الله شبها وصفة للمؤمنين ~~الذين آمنوا * (امرأة فرعون) * فإنها كانت صالحة لم يضرها كفر فرعون فكذلك ~~من كان مطيعا لله لا يضره شر غيره ويقال هذا حث للمؤمنين على الصبر في ~~الشدة يعني لا تكونوا في الصبر عند الشدة أضعف من امرأة فرعون صبرت على ~~إيذاء فرعون * (إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة) * وذلك أن فرعون لما ~~علم بإيمانها فطلب منها أن ترجع فأبت ولم ترجع عن إيمانها فوتدها بأربعة ~~أوتاد في يديها ورجليها وربطها وجعل على صدرها حجر الرحى وجعلها في الشمس ~~فأراها الله تعالى بيتها في الجنة ونسيت ما هي فيه من العذاب وضحكت فقالوا ~~عند ذلك هي مجنونة تضحك وهي في العذاب وروى أبو عثمان النهدي عن سلمان ~~الفارسي قال كانت امرأة فرعون تعذب في الشمس فإذا ذرت أي طلعت الشمس ~~وارتفعت أظلتها الملائكة بأجنحتها وأريت مقعدها من الجنة وروى قتادة عن أنس ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (حسبك من نساء العالمين أربع مريم بنت ~~عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم وآسية امرأة ~~فرعون) ثم قال * (رب ابن لي عندك بيتا في الجنة) * يعني ارزقني في الجنة * ~~(ونجني من فرعون وعمله) * يعني من عذاب فرعون وظلمه * (ونجني من القوم ~~الظالمين) * يعني من قوم فرعون يعني من تعييرهم وشماتتهم PageV03P449 # سورة التحريم 12 ثم قال عز وجل " ومريم ابنت ms1807 عمران " يعني واذكر مريم ~~ويقال معناه وضرب الله مثلا مريم ابنة عمران وصبرها على إيذاء اليهود * ~~(التي أحصنت فرجها) * يعني عفت نفسها عن الفواحش " فنفحنا فيه من روحنا " ~~يعني أرسلنا جبريل عليه السلام فنفخ في جيب درعها وذلك قوله * (فنفخنا فيه ~~من روحنا) * أي روحا من أرواحنا وهي روح عيسى عليه السلام * (وصدقت بكلمات ~~ربها) * أي صدقت بعيسى عليه السلام ويقال صدقت بالبشارات التي بشرها بها ~~جبريل عليه السلام * (وكتبه) * يعني آمنت بكتاب الله تعالى وقرأ أبو عمرو ~~وعاصم في رواية حفص * (وكتبه) * يعني الكتب التي أنزلت على الأنبياء ~~والباقون " بكتابه " يعني الإنجيل وقرأ بعضهم " وصدقت بكلمة ربها " يعني ~~صار عيسى مخلوقا بكلمة الله فصدقت بذلك * (وكانت من القانتين) * يعني ~~المطيعين لله PageV03P450 # سورة الملك كلها مكية وهي ثلاثون آية سورة الملك 1 - 3 قول الله تبارك ~~وتعالى * (تبارك الذي بيده الملك) * يعني تعالى وتعظم وهذا قول ابن عباس ~~وقيل تفاعل من البركة وقال الحسن * (تبارك) * يعني تقدس * (الذي بيده ~~الملك) * يعني الذي له الملك كما قال * (له ملك السماوات والأرض) * ويقال * ~~(الذي بيده الملك) * يعني الذي له القدرة ونفاذ الأمر " وهو على كل شيء ~~قدير " يعني من العز والذل يعز من يشاء ويذل من يشاء ثم قال * (الذي خلق ~~الموت والحياة) * قال مقاتل * (خلق الموت) * يعني النطفة والعلقة والمضغة ~~وخلق * (الحياة) * يعني خلق إنسانا ونفخ فيه الروح فصار حيا وقال الكلبي * ~~(خلق الموت) * بمنزلة كبش أملح لا يمر على شيء ولا يجد ريحه شيء إلا مات * ~~(والحياة) * شيء كهيئة الفرس البلقاء الأنثى التي يركب عليها جبريل ~~والأنبياء صلوات الله عليهم وقال قتادة في قوله * (خلق الموت والحياة) * ~~يعني أذل الله ابن آدم بالموت وجعل الدنيا دار حياة وفناء وجعل الآخرة دار ~~جزاء وبقاء ويقال * (خلق الموت والحياة) * يعني قدر الحياة ثم قدر الموت ~~بعد الحياة * (ليبلوكم) * يعني ليختبركم ما بين الحياة والموت * (أيكم أحسن ~~عملا) * في حياته ويقال أيكم أكمل عملا وأخلص عملا ويقال * (خلق الموت ~~والحياة) * أي خلق الحياة ms1808 للامتحان وخلق الموت للجزاء كما قيل لولا المحن ~~لقدمنا مفاليس وذلك أن الله تعالى خلق الجنة وخلق لها أهلا وخلق النار وخلق ~~لها أهلا وابتلاهم بالعمل والأمر والنهي فيستوجبون بفعلهم الثواب والعقاب ~~والابتلاء من الله تعالى أن يظهر من العبد ما كان يعلم منه في الغيب ثم قال ~~تعالى * (وهو العزيز الغفور) * يعني * (العزيز) * بالنقمة للكفار و * ~~(الغفور) * لمن تاب منهم ثم قال * (الذي خلق) * يعني تبارك الذي خلق * (سبع ~~سماوات طباقا) * يعني مطبقا PageV03P451 # بعضها فوق بعض مثل القبة * (ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت) * قرأ حمزة ~~والكسائي " من تفوت " بغير ألف والباقون بالألف وهما لغتان ويقال تفاوت ~~الشيء وتفوت إذا اختلف يعني ما ترى في خلق الرحمن اختلافا واضطرابا ويقال ~~ما ترى فيها من اعوجاج ولكنه مستوي ويقال معناه ما ترى في خلق السماوات من ~~عيب وأصله من الفوت أي يفوت الشيء فيقع فيه الخلل ولكنه متصل بعضها ببعض ~~سورة الملك 4 - 6 ثم أمر بأن ينظروا في خلقه ليعتبروا به ويتفكروا في قدرته ~~فقال عز وجل * (فارجع البصر) * يعني رد البصر إلى السماء ويقال قلب البصر ~~في السماء ويقال اجتهد بالنظر إلى السماء * (هل ترى من فطور) * يعني هل ترى ~~فيها من شقوق ويقال هل ترى فروجا أو صدوعا أو خللا * (ثم ارجع البصر كرتين) ~~* يعني انظر إليها مرتين وإنما أمر بالنظر مرتين لأن الإنسان إذا نظر في ~~الشيء مرة لا يرى عيبه ما لم ينظر فيه مرة أخرى فأخبر الله تعالى أنه وإن ~~نظر إلى السماء مرتين لا يرى فيها عيبا بل يتحير بالنظر إليها فذلك قوله * ~~(ينقلب إليك البصر خاسئا) * يعني يرجع البصر ذليلا * (وهو حسير) * يعني قد ~~أعيا تداعيا من قبل أن يرى في السماء خللا وقال القتبي * (خاسئا) * أي ~~مبعدا * (وهو حسير) * أي كليل منقطع عن أن يلحق ما نظر إليه قبل أن يرى ~~شيئا من الخلل ثم قال * (ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح) * يعني بالنجوم ~~والكواكب * (وجعلناها رجوما للشياطين) * يعني جعلنا بعض ms1809 النجوم رميا ~~للشياطين إذا قصدوا استراق السمع * (وأعتدنا لهم) * يعني للشياطين * (عذاب ~~السعير) * يعني الوقود * (وللذين كفروا) * يعني اعتدنا للذين جحدوا * ~~(بربهم) * يعني بوحدانية الله تعالى * (عذاب جهنم) * قرئ في الشاذ * (عذاب ~~جهنم) * بالنصب يعني اعتدنا لهم عذاب جهنم فيصير نصبا لوقوع الفعل عليه ~~وقراءة العامة بالضم على معنى خبر الابتداء ثم قال * (وبئس المصير) * يعني ~~المرجع سورة الملك 7 - 11 PageV03P452 # ثم قال عز وجل * (إذا ألقوا فيها) * يعني ألقوا الكفار في نار جهنم * ~~(سمعوا لها) * يعني سمعوا منها * (شهيقا) * يعني صوتا كصوت الحمار * (وهي ~~تفور) * يعني تغلي كغلي المرجل * (تكاد تميز من الغيظ) * يعني تكاد تتفرق ~~من غيظها على أعداء الله تعالى * (كلما ألقي فيها فوج) * يعني من النار فوج ~~يعني أمة من الأمم * (سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير) * يعني رسولا يخبركم ~~ويخوفكم * (قالوا بلى) * يعني يقولون بلى * (قد جاءنا نذير) * يعني الرسل * ~~(فكذبنا) * الرسول * (وقلنا) * إنكم لكاذبون على الله تعالى " ما نزل الله ~~من شيء " أي كتابا ولا رسولا * (إن أنتم إلا في ضلال كبير) * يعني قلنا لهم ~~ما أنتم إلا في خطأ عظيم * (وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل) * يعني لو كنا ~~نسمع إلى الحق * (أو نعقل) * يعني نرغب في الهدى ونتفكر في الخلق * (ما كنا ~~في أصحاب السعير) * يعني مع أصحاب الوقود في النار ويقال معناه ما كنا من ~~أهل النار * (فاعترفوا بذنبهم) * يعني أقروا بشركهم * (فسحقا) * يعني فبعدا ~~من رحمة الله تعالى * (لأصحاب السعير) * يعني الوقود وقال الزجاج * (فسحقا) ~~* نصب على المصدر فمعناه أسحقهم الله سحقا فباعدهم من رحمته والسحق البعد ~~كقوله * (في مكان سحيق) * [الحج 31] أي بعيد قرأ الكسائي * (فسحقا) * بضم ~~السين والحاء والباقون بضم السين وجزم الحاء وهما لغتان معناهما واحد سورة ~~الملك 12 - 15 ثم بين حال المؤمنين فقال عز وجل * (إن الذين يخشون ربهم ~~بالغيب) * يعني يخافون الله تعالى ويخافون عذابه الذي هو * (بالغيب) * فهو ~~عذاب يوم القيامة * (لهم مغفرة) * يعني مغفرة لذنوبهم * (وأجر كبير) * يعني ~~ثوابا عظيما في الجنة قوله ms1810 تعالى * (وأسروا قولكم أو اجهروا به) * اللفظ ~~لفظ الأمر والمراد به الخبر يعني إن أخفيتم كلامكم في أمر محمد صلى الله ~~عليه وسلم أو جهرتم به * (إنه عليم بذات الصدور) * يعني بما في القلوب من ~~الخير والشر وذلك أن جماعة من الكفار كانوا يتشاورون فيما بينهم فقال بعضهم ~~لبعض لا تجهروا بأصواتكم فإن رب محمد صلى الله عليه وسلم يسمع فيخبره قال ~~الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم قل لهم يا محمد * (وأسروا قولكم أو ~~اجهروا به) * فإنه يعلم به ثم أخبر بما هو أخفى من هاتين الحالتين فقال * ~~(إنه عليم بذات الصدور) * يعني فكيف لا يعلم قول السر ثم قال عز وجل * (ألا ~~يعلم من خلق) * يعني ألا يعلم السر من خلق السر يعني هو خلق السر في قلوب ~~العباد فكيف لا يعلم بما في قلوب العباد ثم قال * (وهو اللطيف الخبير) * ~~يعني لطف علمه بكل شيء يعني يرى أثر كل شيء PageV03P453 # بما في القلوب من الخير والشر ويقال " لطيف " يرى أثر النملة السوداء على ~~الصخرة الصماء في الليلة الظلماء * (خبير) * يعني عالم بأفعال العباد ~~وأقوالهم ثم ذكر نعمه على خلقه ليعرفوا نعمته فيشكروه ويوحدوه فقال تعالى * ~~(هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا) * يعني خلق لكم الأرض ومدها وذللها وجعلها ~~لينة لكي تزرعوا فيها وتنتفعوا منها بألوان المنافع * (فامشوا في مناكبها) ~~* يعني لكي تمشوا في أطرافها ونواحيها وأكامها وجبالها وهذا خبر بلفظ الأمر ~~وقال القتبي * (فامشوا في مناكبها) * يعني جوانبها ومنكبا الرجل جانباه ~~وقال قتادة * (مناكبها) * جبالها قال وكان لبشر بن كعب سرية فقال لها إن ~~أخبرتيني ما مناكب الأرض فأنت حرة لوجه الله فقالت مناكبها جبالها فصارت ~~حرة فأراد أن يتزوجها فسأل أبو الدرداء فقال له دع ما يريبك إلى ما لا ~~يريبك ويقال * (هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا) * أي سهل لكم السلوك فيها * ~~(فامشوا في مناكبها) * أي امشوا فيها * (وكلوا من رزقه) * يعني تأكلون من ~~رزق الله تعالى وتشكرونه * (وإليه النشور) * يعني إلى الله تبعثون ms1811 من ~~قبوركم ويقال معناه هو الذي ذلل لكم الأرض قادر على أن يبعثكم لأنه ذكر ~~أولا خلق السماء ثم ذكر خلق الأرض ثم ذكر النشور سورة الملك 16 - 20 ثم ~~خوفهم فقال عز وجل " أأمنتم من في السماء " قال الكلبي ومقاتل يعني أمنتم ~~عقوبة من في السماء يعني الرب تعالى إن عصيتموه ويقال هذا على الاختصار ~~ويقال أمنتم عقوبة من هو جار حكمه في السماء قرأ أبو عمرو ونافع * (آمنتم) ~~* بالمد والباقون بغير مد بهمزتين ومعناهما واحد وهو الاستفهام والمراد به ~~التوبيخ وقرأ ابن كثير بهمزة واحدة بغير مد على لفظ الخبر * (أن يخسف بكم ~~الأرض) * يعني تغور بكم الأرض كما فعل بقارون * (فإذا هي تمور) * يعني تدور ~~بكم إلى الأرض السفلى * (أم أمنتم من في السماء) * يعني عذاب من في السماء ~~* (أن يرسل عليكم حاصبا) * يعني حجارة كما أرسلنا إلى قوم لوط وقال القتبي ~~* (أم) * على وجهين مرة يراد بها الاستفهام كقوله * (أم يحسدون الناس) * ~~ومرة يراد بها أو كقوله * (أم أمنتم) * ويعني أو أمنتم وهذا كقوله * ~~(أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر أو يرسل عليكم حاصبا) * [الإسراء 68] ~~PageV03P454 # ثم قال * (فستعلمون كيف نذير) * يعني تعييري عليهم بالعذاب ويقال معناه ~~سيظهر لكم كيف عذابي قوله تعالى * (ولقد كذب الذين من قبلهم) * يعني الأمم ~~الخالية كذبوا رسلهم * (فكيف كان نكير) * يعني كيف كانت عقوبتي إياهم ~~وإنكاري لهم ثم قال " أو لم يروا إلى الطير " يعني أو لم يعتبروا في خلق ~~الله تعالى كيف خلق الطيور * (فوقهم صافات) * يعني باسطات أجنحتها في ~~الهواء * (ويقبضن) * يعني ويضممن أجنحتهن ويضربن بها * (ما يمسكهن) * يعني ~~ما يحفظهن في الهواء عند القبض والبسط " إلا الرحمن إنه بكل شيء بصير " ~~يعني عالما بصلاح كل شيء سورة الملك 21 - 23 قوله عز وجل " أمن هذا الذي هو ~~جند لكم " يعني حزب لكم ومنفعة لكم * (ينصركم من دون الرحمن) * يعني من ~~عذاب الرحمن ومعناه هاتوا أخبروني من الذي يمنعكم من عذاب الله تعالى إن ~~عصيتموه ثم قال * (إن الكافرون ms1812 إلا في غرور) * يعني ما الكافرون إلا في ~~خداع وأباطيل ثم قال عز وجل " أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه " يعني من ~~ذا الذي يرزقكم إن حبس الله رزقه في الذنب وهذا كقوله " هل من خلاق غير ~~الله يرزقكم من السماء والأرض " [فاطر 3] ثم قال * (بل لجوا) * يعني تمادوا ~~في الذنب ويقال تمادوا في الكفر ويقال بل مضوا * (في عتو) * يعني في تكبر * ~~(ونفور) * يعني تباعدا من الإيمان ثم قال عز وجل * (أفمن يمشي مكبا على ~~وجهه) * يعني الكافر يمشي ضالا في الظلمة أعمى القلب * (أهدي) * يعني هو ~~أصوب دينا " أفمن يمشي سويا على صراط مستقيم " هو المؤمن يعمل بطاعة الله ~~يعني على دين الإسلام وقال قتادة * (أفمن يمشي مكبا على وجهه) * قال هو ~~الكافر عمل بمعصية الله تعالى يحشره الله تعالى يوم القيامة على وجهه " أمن ~~يمشي سويا على صراط مستقيم " هو المؤمن يعمل بطاعة الله تعالى يسلك به يوم ~~القيامة طريق الجنة وقال الزجاج أعلم الله تعالى أن المؤمن يسلك الطريق ~~المستقيم وإن كان الكافر في ضلالته بمنزلة الذي يمشي مكبا على وجهه قال ~~مقاتل نزلت في شأن أبي جهل وقال بعضهم هذا لجميع الكفار وجميع المؤمنين ثم ~~قال * (قل هو الذي أنشأكم) * يعني خلقكم * (وجعل لكم السمع) * لكي تسمعوا ~~بها الحق * (والأبصار) * يعني لكي تبصروا بها الحق * (والأفئدة) * يعني ~~القلوب لكي تعقلوا بها PageV03P455 # الهدى * (قليلا ما تشكرون) * يعني شكركم فيما صنع إليكم قليلا ويقال ~~معناه خلق لكم السمع والأبصار والأفئدة آلة لطاعات ربكم وقطعا لحجتكم وقدرة ~~على ما أمركم فاستعملتم الآلات في طاعة غير الله تعالى ولم توحدوه سورة ~~الملك 24 - 27 قوله عز وجل * (قل هو الذي ذرأكم في الأرض) * يعني خلقكم من ~~الأرض ويقال كثركم في الأرض وأنزلكم في الأرض * (وإليه تحشرون) * يعني إليه ~~ترجعون بعد الموت فيجازيكم بأعمالكم قوله تعالى * (ويقولون متى هذا الوعد ~~إن كنتم صادقين) * يعني البعث بعد الموت إن كنتم صادقين أنا نبعث خاطبوا به ~~النبي صلى الله عليه وسلم ms1813 بلفظ الجماعة ويقال أراد به النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه * (قل إنما العلم عند الله) * يعني علم قيام الساعة عند الله ~~* (وإنما أنا نذير مبين) * يعني مخوفا أخوفكم بلغة تعرفونها قوله تعالى * ~~(فلما رأوه زلفة) * يعني لما رأوا العذاب قريبا ويقال لما رأوا القيامة ~~قريبة " وسيئت وجوه الذين كفروا " يعني ذللت ويقال قبحت وسودت وقال القتبي ~~* (فلما رأوه زلفة) * يعني لما رأوا ما وعدهم الله تعالى قريبا منهم وقال ~~الزجاج * (سيئت) * أي تبين فيها السوء * (في وجوه الذين كفروا) * * (وقيل ~~هذا الذي كنتم به تدعون) * يعني تشكون في الدنيا قرأ قتادة والضحاك ويعقوب ~~الحضرمي * (تدعون) * بالتخفيف يعني تستعجلون وتدعون الله في قولكم فأمطر ~~علينا حجارة من السماء وقراءة العامة * (تدعون) * بالتشديد يعني تكذبون ~~ويقال من أجله * (تدعون) * الأباطيل يعني تدعون أنكم إذا متم وكنتم ترابا ~~وعظاما لا ترجعون ولا تجازون ويقال * (تدعون) * أي تتمنون سورة الملك 28 - ~~30 قوله تعالى * (قل أرأيتم إن أهلكني الله ومن معي) * يعني إن عذبنا الله ~~* (أو رحمنا) * يعني غفر لنا * (فمن يجير الكافرين) * يعني من ينجيهم ~~ويغيثهم * (من عذاب أليم) * يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم (نحن ~~مؤمنون بالله ونتوسل بعبادته إليه لا نأمن من عذابه على معصيته PageV03P456 # فكيف تؤمنون مع كفركم به من عذابه وعقوبته) * (فمن يجير الكافرين من عذاب ~~أليم) * أي من يقدر أن ينجي الكافرين من عذاب أليم ثم قال عز وجل * (هو ~~الرحمن آمنا به) * يعني قل هو الرحمن بفضله إن شاء عذبنا وإن شاء رحمنا ~~آمنا به * (وعليه توكلنا) * يعني فوضنا إليه أمورنا * (فستعلمون من هو في ~~ضلال مبين) * يعني فستعرفون عند نزول العذاب من هو في خطأ بين قرأ الكسائي ~~* (فسيعلمون) * بالياء بلفظ الخبر والباقون بالتاء على معنى المخاطبة يعني ~~سوف تعلمون يا كفار مكة * (قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا) * يعني إن صار ~~ماؤكم غائرا لا تناله الأيدي ولا الدلاء * (فمن يأتيكم بماء معين) * يعني ~~بماء طاهر والغور والغائر يقال ماء غور ومياه ms1814 غور وهو مصدر لا يثنى ولا ~~يجمع وقال مجاهد * (بماء معين) * يعني جار وروى عكرمة عن ابن عباس يعني ~~الطاهر وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " سورة في القرآن ~~ثلاثون آية شفعت لصاحبها حتى غفر له * (تبارك الذي بيده الملك) * " وروى زر ~~بن حبيش عن عبد الله بن مسعود قال يؤتى بالرجل في قبره من قبل رأسه فيقول ~~له ليس لك علي من سبيل قد كان يقرأ علي سورة الملك فيؤتى من قبل رجليه ~~فيقول ليس لك علي سبيل كان يقوم بسورة الملك فيؤتى من قبل جوفه فيقول ليس ~~لك علي سبيل قد أوعاني سورة الملك قال وهي المنجية تنجي صاحبها من عذاب ~~القبر وروى ابن الزبير عن جابر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم لا ينام ~~حتى يقرأ سورة * (ألم تنزيل الكتاب لا ريب فيه) * و " تبارك الذي بيده ~~الملك " والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب و صلى الله عليه وسلم على ~~سيدنا محمد وعلى آله وصبحه وسلم PageV03P457 # سورة نون والقلم مكية وهي اثنتان وخمسون آية سورة نون والقلم 1 - 6 قول ~~الله تبارك وتعالى * (ن والقلم) * قرأ الكسائي ونافع وعاصم في إحدى ~~الروايتين بالإدغام والباقون بإظهار النون وهما لغتان ومعناهما واحد قال ~~ابن عباس هي السمكة التي تحت الأرضين وروى الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس ~~قال أول ما خلق الله تعالى من شيء القلم فقال اكتب قال بم أكتب قال اكتب ~~القدر فيجري بما هو كائن إلى قيام الساعة ثم خلق النون يعني السمكة فدحا ~~الأرض عليها فارتفع بخار الماء ففتق منه السماوات فاضطربت النون فمادت ~~الأرض فأثبتت بالجبال وإن الجبال لتفخر على الأرض إلى يوم القيامة وقال ~~سعيد بن جبير والحسن وقتادة النون الدواة وقال قتادة لولا الدواة والقلم ما ~~قام لله دين ولا صلح عيش خلقه والله يعلم ما يصلح خلقه ويقال النون افتتاح ~~اسم الله تعالى وهو النون ويقال هو آخر اسمه من الرحمن وهذا قسم أقسم الله ms1815 ~~تعالى بالنون والقلم وجواب القسم * (ما أنت بنعمة ربك بمجنون) * فذلك قوله ~~" نون والقلم " * (وما يسطرون) * يكتب الحفظة من أعمال بني آدم ويقال * ~~(وما يسطرون) * يعني تكتب الكتبة في اللوح المحفوظ * (ما أنت بنعمة ربك ~~بمجنون) * يعني ما أنت يا محمد بحمد الله تعالى بمجنون كما يزعمون وذلك أن ~~أول ما نزل من القرآن قوله تعالى * (اقرأ باسم ربك الذي خلق) * [العلق 1] ~~إلى قوله * (علم الإنسان ما لم يعلم) * [العلق 5] وعلمه جبريل الصلاة فقال ~~أهل مكة جن محمد صلى الله عليه وسلم وكان النبي يفر من الشاعر والمجنون ~~فلما نسبوه إلى الجنون شق ذلك عليه فنزل * (ما أنت بنعمة ربك بمجنون) * بل ~~أنت رسول الله تعالى ثم قال * (وإن لك لأجرا غير ممنون) * يعني غير مقطوع ~~ويقال غير محسوب PageV03P458 # ويقال لا يمن عليك * (وإنك لعلى خلق عظيم) * يعني على خلق حسن وقال مقاتل ~~يعني على دين الإسلام وقال عطية يعني على آدب القرآن ثم قال * (فستبصر ~~ويبصرون) * يعني سترى ويرون ويقال فستعلم ويعلمون * (بأيكم المفتون) * يعني ~~إذا نزل بكم العذاب تعلمون أيكم المفتون يعني بأيكم المجنون ويقال الباء ~~زيادة ومعناه أيكم المفتون يعني أيكم المجنون وقال قتادة يعني أيكم أولى ~~بالشيطان وقال أبو عبيدة أيكم المجنون والباء زيادة واحتج بقول القائل نضرب ~~بالسيف ونرجو بالفرج يعني نرجو الفرج سورة نون والقلم 7 - 16 قوله تعالى * ~~(إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله) * يعني هو عالم بمن أخطأ الطريق وضل عن ~~دينه * (وهو أعلم بالمهتدين) * لدينه ثم قال " فلا تطع المكذبين وذلك أنهم ~~كانوا يدعونه إلى دين آبائه فأمره الله تعالى أن يثبت على دينه فقال تعالى ~~" فلا تطع المكذبين " بوحدانية الله تعالى " ودوا لو تدهن فيدهنون " قال ~~مجاهد ودوا لو تركن إليهم وتترك ما أنت عليه من الحق فيميلون إليك وقال ~~السدي ودوا لو تكفر فيكفرون وقال القتبي ودوا لو تداهن في دينك فيداهنون في ~~أديانهم وكانوا أرادوا أن يعبد آلهتهم مدة ويعبدون الله مدة ثم قال " ولا ~~تطع ms1816 كل حلاف مهين " يعني كذابا في دين الله والحلاف مكثار الحلف " مهين " ~~ضعيف فاجر نزلت في الوليد بن المغيرة وقال القتبي المهين الحقير الدنئ وقال ~~الزجاج وهو فعيل من المهانة وهي القلة ومعناه في هذا الموضع القلة في الرأي ~~والتمييز ثم قال " هماز " يعني الوليد بن المغيرة طعان لعان مغتاب " مشاء ~~بنميم " يعني يمشي بين الناس بالنميمة وقال القتبي " هماز " يعني عياب ثم ~~قال " مناع للخير " يعني بخيلا لا ينتفع بماله لنفسه ولا ينفق على غيره ~~ويقال معناه " مناع للخير " يعني التوحيد ويمنع الناس عن التوحيد " معتد " ~~يعني ظلوما لنفسه " أثيم " يعني فاجرا قوله تعالى " عتل " يعني شديد ~~الخصومة بالباطل ويقال " عتل " يعني أكول PageV03P459 # شروب صحيح الجسم رحيب البطن * (بعد ذلك) * يعني مع ذلك * (زنيم) * يعني ~~ملصق وقال ابن عباس الزنيم الدعي الملصق ويستدل بقول القائل (زنيم تداعاه ~~الرجال زيادة * كما زيد في عرض الأديم الأكارع) ويقال الزنيم الشديد الخلق ~~وقد روي في الخبر هذا التفسير وروى شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم يرفعه ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا يدخل الجنة جواظ ولا جعظري ولا العتل ~~الزنيم) قال أما الجواظ فالذي جمع ومنع وتدعوه لظى نزاعة للشوى وأما ~~الجعظري فالفظ الغليظ وأما العتل الزنيم فالشديد الخلق رحيب الصدر والجوف ~~أكول شروب ظلوم للناس ويقال الزنيم الدعي وذكر أنه لما نزلت هذه الآية قال ~~لأمه إن محمدا لصادق وأنه قال كذا وكذا فأقرت والدته له بذلك ثم قال * (أن ~~كان ذا مال وبنين) * يعني تطعه وإن كان ذا مال وبنين فلا تطعه بسبب ماله ثم ~~قال * (إذا تتلى عليه آياتنا) * يعني القرآن * (قال أساطير الأولين) * يعني ~~كذبهم وأباطيلهم وقال السدي يعني أساجيع الأولين ثم قال * (سنسمه على ~~الخرطوم) * يعني سنضربه على الوجه ويقال سنسود وجهه يوم القيامة ويقال ~~سنسمه على أنفه وقال القتبي للعرب في هذا مذهب يقولون للرجل إذا سبه سبة ~~قبيحة أو يثني عليه فاحشة قد وسمه ميسم سوء يريدون أنه ألصق به عارا ms1817 لا ~~يفارقه كما أن السمة لا يعفو أثرها وقد وصف الله تعالى الوليد بالحلف ~~والمهانة والمشي بالنميمة والبخل والظلم والإثم والدعوى فألحق به عارا لا ~~يفارقه في الدنيا والآخرة قال والذي يدل على هذا ما روي عن الشعبي في قوله ~~* (عتل بعد ذلك زنيم) * قال العتل الشديد والزنيم له زنمة من الشر يعرف بها ~~كما تعرف الشاة سورة نون والقلم 17 - 30 PageV03P460 # سورة نون والقلم 31 - 33 ثم قال * (إنا بلوناهم) * يعني اختبرنا أهل مكة ~~بترك الاستثناء ويقال ابتليناهم بالجوع والشدة * (كما بلونا أصحاب الجنة) * ~~يعني أهل ضيروان قبيلة باليمن وروى أسباط عن السدي قال كان قوم باليمن وكان ~~أبوهم رجلا صالحا وكان إذا بلغ ثماره أتاه المساكين فلم يمنعهم من دخولها ~~وأن يأكلوا منها ويتزودوا فيها فلما مات أبوهم قال بنوه بعضهم لبعض على ما ~~نعطي أموالنا هؤلاء المساكين تعالوا فلندع من يصرفها قبل أن يعلم المساكين ~~ولم يستثنوا فانطلقوا وهم يتخافتون أي خفيا يقول بعضهم لبعض لا يدخلنها ~~اليوم عليكم مسكين فذلك قوله * (إذ أقسموا) * يعني حلفوا فيما بينهم * ~~(ليصرمنها مصبحين) * يعني ليجدنها وقت الصبح أي ليقطعنها قبل أن يخرج ~~المساكين * (ولا يستثنون) * يعني لم يقولوا إن شاء الله وروي في الخبر أن ~~أباهم كان إذا أراد أن يصرم النخل اجتمع هناك مساكين كثير وقد جعل له علامة ~~فكل ثمرة تسقط وراء العلامات تكون للمساكين فكانوا يأخذون الثمر قدر ما ~~يتزودون به أياما كثيرة فلما مات الرجل قال بنوه فيما بينهم إن أبانا كان ~~عياله أقل وحاجته أقل فصار عيالنا أكثر وحاجتنا أكثر فخرجوا بالليل لا يشعر ~~بهم المساكين فاحترقت نخيلهم في تلك الليلة فذلك قوله * (فطاف عليها طائف ~~من ربك وهم نائمون) * يعني بعث الله تعالى نارا على جنتهم بالليل والطائف ~~الذي أتاك ليلا فأحرقها وهم نائمون * (من ربك وهم نائمون فأصبحت كالصريم) * ~~يعني صارت الحديقة كالليل المظلم وقال القتبي الصريم من أسماء الأضداد يسمى ~~الليل صريما والصبح صريما لأن الليل ينصرم عن النهار والنهار ينصرم عن ms1818 ~~الليل ويقال * (كالصريم) * يعني ذهب ما فيها فكأنه صرم أي قطع وجز ثم قال * ~~(فتنادوا مصبحين) * يعني نادى بعضهم بعضا عند الصبح وقال بعضهم لبعض * (أن ~~اغدوا على حرثكم) * يعني اخرجوا بالغداة على جز زرعكم وصرام نخيلكم * (إن ~~كنتم صارمين) * يعني إن أردتم أن تصرموها قبل أن يحضرها المساكين * ~~(فانطلقوا) * يعني ذهبوا إلى نخيلهم * (وهم يتخافتون) * يعني يتشاورون فيما ~~بينهم بكلام خفي * (أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين وغدوا على حرد) * قال ~~مقاتل يعني على جد في أنفسهم * (قادرين) * على جنتهم وقال الزجاج معناه على ~~قصد وقال القتبي الحرد المنع ويقال الحرد القصد * (قادرين) * واجدين ويقال ~~على قوة ونشاط ويقال على طريق جنتهم ويقال الحرد اسم تلك الجنة * (فلما ~~رأوها) * يعني فلما أتوها ورأوها مسودة أنكروها * (قالوا إنا لضالون) * ~~يعني PageV03P461 # أخطأنا الطريق وليست هذه جنتنا فلما تفحصوا علموا أنها جنتهم وهذا عقوبة ~~لهم فقالوا * (بل نحن محرومون) * يعني حرمنا منفعتها * (قال أوسطهم) * يعني ~~أعدلهم وأعلمهم وأعقلهم * (ألم أقل لكم لولا تسبحون) * يعني هلا تستثنون في ~~أيمانكم ويقال كان استثناؤهم التسبيح يعني هلا قلتم سبحان الله فندموا على ~~فعلهم و * (قالوا سبحان ربنا) * يعني نزهوه وعظموه تائبين عن ذنوبهم ويقال ~~معناه نستغفر ربنا * (إنا كنا ظالمين) * يعني ضارين بأنفسنا عاصين بمنعنا ~~المساكين * (فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون) * يعني جعل بعضهم يلوم بعضهم ~~بعضا بصنيعهم ذلك ثم قالوا بأجمعهم قوله * (قالوا يا ويلنا إنا كنا طاغين) ~~* يعني عاصين بمنعنا المساكين ثم قالوا * (عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها) * ~~يعني يعوضنا خيرا منها في الجنة * (إنا إلى ربنا راغبون) * يعني راجين مما ~~عنده قال الله تعالى * (كذلك العذاب) * يعني هكذا عذاب الدنيا لمن منع حق ~~الله تعالى * (ولعذاب الآخرة أكبر) * لمن لم يتب ولم يرجع عن ذنبه ويقال ~~هكذا العذاب في الدنيا لأهل مكة بالجوع ولعذاب الآخرة أكبر إن لم يؤمنوا * ~~(لو كانوا يعلمون) * يعني لو كانوا يفقهون ويقال لو كانوا يصدقون سورة نون ~~والقلم 34 - 39 ثم ذكر ما للمتقين من الثواب ms1819 فقال تعالى * (إن للمتقين عند ~~ربهم) * في الآخرة * (جنات النعيم) * فلما ذكر الله تعالى نعيم الجنة قال ~~عتبة بن ربيعة إن كان كما يقول محمد صلى الله عليه وسلم فإن لنا في الآخرة ~~أكثر ما للمسلمين لأن فضلنا وشرفنا أكثر فنزل * (أفنجعل المسلمين ~~كالمجرمين) * يعني أفنركم المجرمين كالمؤمنين ويقال معناه أفنهين المؤمنين ~~كالمجرمن يعني لا يكون حال المسلمين في الهوان والذل كالمشركين ثم قال ~~تعالى * (ما لكم كيف تحكمون) * يعني ويحكم كيف تقضون بالجور * (أم لكم كتاب ~~فيه تدرسون) * يعني ألكم كتاب تقرؤون فيه * (إن لكم فيه لما تخيرون) * يعني ~~في الكتاب مما تتمنون * (أم لكم أيمان علينا بالغة) * يعني ألكم عهد عندنا ~~وثيق * (إلى يوم القيامة) * يعني في يوم القيامة * (إن لكم لما تحكمون) * ~~يعني ما تقضون به لأنفسكم في الآخرة سورة نون والقلم 40 - 41 PageV03P462 # سورة نون والقلم 42 - 43 قوله تعالى * (سلهم أيهم بذلك زعيم) * يعني أيهم ~~كفيل يكفل بذلك * (أم لهم شركاء) * يعني شهداء يشهدون أن الذي قالوا لهم حق ~~* (فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين) * يعني يشهدون أن لهم في الآخرة ما ~~للمسلمين فهذا كله لفظ الاستفهام والمراد به الزجر والإياس يعني ليس لهم ~~ذلك قوله عز وجل * (يوم يكشف عن ساق) * يعني اذكر ذلك اليوم ويقال معناه أن ~~الثواب والعقاب الذي ذكر في يوم يكشف عن ساق قال ابن عباس يعني يظهر قيام ~~الساعة وروى سفيان عن المغيرة عن إبراهيم عن ابن عباس قال * (عن ساق) * ~~يعني عن أمر عظيم وقال مجاهد * (يوم يكشف عن ساق) * عن بلاء عظيم وقال ~~قتادة يكشف شدة الأمر * (ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون) * قال الفقيه ~~حدثنا الخليل بن أحمد حدثنا ابن منيع قال حدثنا هدبة قال حدثنا حماد بن ~~سلمة عن علي بن زيد عن عمارة القرشي عن أبي بردة عن أبي موسى قال حدثنا أبي ~~قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (إذا كان يوم القيامة مثل لكل ~~قوم ما كانوا يعبدون في الدنيا فذهب كل ms1820 قوم إلى ما كانوا يعبدون في الدنيا ~~ويبقى أهل التوحيد فيقال لهم كيف بقيتم وقد ذهب الناس فيقولون إن لنا ربا ~~كنا نعبده في الدنيا ولم نره قال أو تعرفونه إذا رأيتموه فيقولون نعم فيقال ~~لهم وكيف تعرفونه ولم تروه قالوا لا شبه له فيكشف لهم الحجاب فينظرون إلى ~~الله تعالى فيخرون له سجدا ويبقى أقوام ظهورهم مثل صياصي البقر فيريدون ~~السجود فلا يستطيعون فيقول الله تعالى عبادي ارفعوا رؤوسكم قد جعلت بدل كل ~~رجل منكم رجلا من اليهود والنصارى في النار) قال أبو بردة فحدثت بهذا ~~الحديث عمر بن عبد العزيز فقال والله الذي لا إله إلا هو أحدثك أبوك بهذا ~~الحديث فحلفت له ثلاثة أيمان فقال عمر ما سمعت في أهل التوحيد حديثا هو أحب ~~إلي من هذا الحديث وقال القتبي * (يوم يكشف عن ساق) * هذا من الاستعارة ~~فسمى الشدة ساقا لأن الرجل إذا وقع في الشدة شمر عن ساقه فاستعيرت في موضع ~~الشدة ويقال يكشف ما كان خفيا ويقال يبدؤون عن أمر شديد وهو عذاب عظيم يوم ~~القيامة ثم قال عز وجل * (خاشعة أبصارهم) * يعني ذليلة أبصارهم * (ترهقهم ~~ذلة) * يعني تغشاهم وتعلوهم كآبة وكسوف وسواد وذلك أن المسلمين إذا رفعوا ~~رؤوسهم من السجود صارت وجوههم بيضاء كالثلج فلما نظر اليهود والنصارى ~~والمنافقون وهم الذين لم يقدروا على السجود حزنوا واغتموا واسودت وجوههم ~~PageV03P463 # ثم بين المعنى الذي عجزهم عن السجود فقال * (وقد كانوا يدعون إلى السجود ~~وهم سالمون) * يعني كانوا يدعون إلى السجود في الدنيا وهم أصحاء معافون فلم ~~يسجدوا سورة نون والقلم 44 - 52 ثم قال عز وجل * (فذرني ومن يكذب بهذا ~~الحديث) * يعني دع هؤلاء الذين لا يؤمنون بهذا القرآن ويقال فوض أمرهم إلي ~~فإني قادر على أخذهم متى شئت * (سنستدرجهم) * يعني سنأخذهم وسيأتيهم العذاب ~~* (من حيث لا يعلمون) * يعني نذيقهم من العذاب درجة درجة من حيث لا يعلمون ~~أن العذاب نازل بهم وأصله في اللغة من ارتقاء الدرجة وقال السدي كلما جددوا ~~معصية جدد لهم ms1821 نعمة وأنساهم شكرها وذلك الاستدراج * (وأملي لهم) * يعني ~~أمهلهم وأؤجلهم إلى وقت * (إن كيدي متين) * يعني عقوبتي شديدة إذا نزلت بهم ~~لا يقدرون على دفعها قوله عز وجل * (أم تسألهم أجرا) * يعني أتسألهم على ~~الإيمان جعلا * (فهم من مغرم مثقلون) * يعني لأجل الغرم يمتنعون وهذا يرجع ~~إلى قوله * (أم لكم كتاب فيه تدرسون) * ثم قال * (أم عندهم الغيب) * يعني ~~اللوح المحفوظ * (فهم يكتبون) * يعني ما يقولون ثم قال عز وجل * (فاصبر ~~لحكم ربك) * يعني على أمر ربك ولقضاء ربك * (ولا تكن كصاحب الحوت) * يعني ~~لا تكن في قلة الصبر والضجر مثل يونس عليه السلام * (إذ نادى وهو مكظوم) * ~~يعني مكروبا في بطن الحوت وقال الزجاج * (مكظوم) * أي مملوء غما * (لولا أن ~~تداركه نعمة من ربه) * يعني لولا النعمة والرحمة التي أدركته من الله تعالى ~~* (لنبذ بالعراء) * يعني لطرح بالصحراء والصحراء هي الأرض التي لا يكون ~~فيها نخل ولا شجر يوارى فيها * (وهو مذموم) * يعني يذم ويلام ولكن كان رحمة ~~الله تعالى حيث نبذ بالعراء وهو سقيم وليس بمذموم قوله تعالى * (فاجتباه ~~ربه) * يعني اختاره ربه للنبوة * (فجعله من الصالحين) * يعني من المرسلين ~~كقوله * (وإن يونس لمن المرسلين) * قوله عز وجل * (وإن يكاد الذين كفروا) * ~~يعني أراد الذين كفروا " ليزلقونك PageV03P464 # بأبصارهم) يعني ليرهقونك بأبصارهم إن قدروا على ذلك ويقال معناه إذا قرأت ~~القرآن فينظرون إليك نظرا شديدا بالعداوة يكاد يزلقك أي يسقطك من شدة النظر ~~وذكر عن الفراء أنه قال * (ليزلقونك بأبصارهم) * يعني يعتانونك يعني ~~يصيبونك بأعينهم وذلك أن الرجل من العرب كان إذا أراد أن يعتان شيئا يقبل ~~على طريق الإبل إذا صدرت عن الماء فيصيب منها ما أراد بعينه فأرادوا أن ~~يصيبوا النبي صلى الله عليه وسلم قال الكلبي * (ليزلقونك) * يعني ليصرعونك ~~* (لما سمعوا الذكر) * يعني قراءتك القرآن * (ويقولون إنه لمجنون وما هو ~~إلا ذكر للعالمين) * يعني ما هذا القرآن إلا عظة للجن والإنس ويقال عز وشرف ~~للعالمين قرأ حمزة وعاصم في رواية أبي بكر * (أن كان ذا مال ms1822 وبنين) * ~~بهمزتين والباقون بهمزة واحدة إلا ابن عامر فإنه يقرأ * (إن كان) * بالمد ~~فمن قرأ بهمزتين فالألف الأولى للاستفهام والثانية ألف إن ومن قرأ بهمزة ~~واحدة معناه لأن كان ذا مال أي لا تعطه لماله وتحمل لأن كان ذا مال قال ~~أساطير الأولين قرأ نافع * (ليزلقونك) * بنصب الياء والباقون بالضم وهما ~~لغتان ومعناهما واحد والله أعلم PageV03P465 # سورة الحاقة مكية وهي اثنتان وخمسون آية سورة الحاقة 1 - 8 قول الله ~~تبارك وتعالى * (الحاقة ما الحاقة) * وهو اسم من أسماء القيامة ومعناه ~~القيامة ما القيامة تعظيما لأمرها وقال قتادة في قوله * (الحاقة) * يعني ~~حقت لكل قوم أعمالهم يعني حقت للمؤمنين أعمالهم وللكافرين أعمالهم من حق ~~يحق إذا صح وذكر عن الفراء أنه قال إنما قيل لها الحاقة لأن فيها حواق ~~الأمور يقال لقد حق عليك الشيء أي وجب ثم قال * (وما أدراك ما الحاقة) * ~~يعني ما تدري أي يوم هو تعظيما لأمرها ثم وصف القيامة في قوله * (فإذا نفخ ~~في الصور) * [الحاقة 13] ثم ذكر من كذب بالساعة والقيامة وما نزل بهم فقال ~~* (كذبت ثمود وعاد بالقارعة) * يعني كذبت قوم صالح وقوم هود بالقيامة وإنما ~~سميت قارعة لأنها تقرع قلوب الخلق ثم أخبر عن عقوبتهم في الدنيا فقال * ~~(فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية) * يعني بطغيانهم ومعناه طغيانهم حملهم على ~~التكذيب فأهلكوا ويقال أهلكوا بالرجفة الطاغية كما قال في قصة عاد * (بريح ~~صرصر عاتية) * يعني عتت على خزانها فذلك قوله * (وأما عاد فأهلكوا بريح ~~صرصر عاتية) * يعني باردة يعني شديدة البرد * (سخرها عليهم) * يعني سلطها ~~عليهم * (سبع ليال وثمانية أيام حسوما) * يعني دائمة متتابعة ويقال * ~~(عاتية) * يعني شديدة * (حسوما) * يعني كاملة دائمة لا يفتر عنهم وقال ~~القتبي * (حسوما) * أي تباعا وأصله من حسم الداء لأنه يكون مرة بعد مرة * ~~(فترى القوم فيها صرعى) * يعني في الريح ويقال في الأيام ويقال في القرية * ~~(صرعى) * يعني موتى ويقال هلكى ويقال قلعى مطروحين * (كأنهم أعجاز نخل ~~خاوية) * يعني منقلعة ساقطة وروى شهر بن حوشب عن عبد الله بن ms1823 عباس قال ما ~~أنزل الله تعالى قطرة من ماء إلا بمثقال ولا شعرة من الريح إلا بمكيال إلا ~~يوم عاد ونوح وأما PageV03P466 # الريح فعتت على خزانها يوم عاد فلم يكن لهم عليها سبيل وأما الماء طغى ~~على خزانة يوم نوح فلم يكن لهم عليه سبيلا كما قال الله تعالى " إنا لما ~~طغا الماء حملناكم " [الحاقة 11] الآية ثم قال عز وجل * (فهل ترى لهم من ~~باقية) * يعني لم يبق أحدا منهم سورة الحاقة 9 - 10 ثم قال عز وجل * (وجاء ~~فرعون ومن قبله) * قرأ أبو عمرو والكسائي * (ومن قبله) * بكسر القاف ونصب ~~الباء الموحدة يعني ظهر فرعون وأتباعه وأشياعه والباقون * (ومن قبله) * ~~بنصب القاف وجزم الباء يعني من تقدمه من عتاة الكفار ثم قال * (والمؤتفكات ~~بالخاطئة) * يعني قريات قوم لوط يعني جاء فرعون وقوم لوط * (بالخاطئة) * ~~يعني بالشرك وبأعمالهم الخبيثة * (فعصوا رسول ربهم) * يعني كذبوا رسلهم * ~~(فأخذهم أخذة رابية) * يعني عاقبهم الله تعالى عقوبة شديدة سورة الحاقة 11 ~~- 17 ثم قال عز وجل * (إنا لما طغى الماء) * يعني طغى على خزانه يوم نوح ~~كما روي عن ابن عباس ويقال * (طغى الماء) * أي ارتفع ويقال في اللغة طغى ~~الشيء إذا ارتفع جدا وقال قتادة إنه طغى فوق كل شيء خمسة عشر ذراعا * ~~(حملناكم في الجارية) * يعني السفينة ومعناه حين غرق الله تعالى قوم نوح ~~حملناكم يا محمد صلى الله عليه وسلم في السفينة في أصلاب آبائكم * (لنجعلها ~~لكم تذكرة ) * يعني لنجعل هلاك قوم نوح لكم عبرة لتعتبروا بها (وتعيها أذن ~~واعية) يعني لتسمع هذا الخبر أذن سامعة ويحفظها قلب حافظ على معنى الإضمار ~~ثم رجع إلى أول السورة فقال " فإذا نفح في الصور نفخة واحدة " يعني نفخ ~~إسرافيل في الصور نفخة واحدة ثم قال * (وحملت الأرض والجبال) * يعني قلعت ~~ما على الأرض من نباتها وشجرها وحملت الجبال عن أماكنها (فدكتا دكة واحدة) ~~يعني فضربت على الأرض مرة واحدة وهذا قول مقاتل وقال الكلبي يعني رفعت ~~الأرض والجبال فزلزلتا زلزلة واحدة ويقال * (فدكتا ms1824 دكة واحدة) * أي كسرتا ~~كسرة واحدة * (فيومئذ وقعت الواقعة) * يعني في ذلك اليوم قامت القيامة * ~~(وانشقت السماء) * يعني انفرجت السماء بنزول الملائكة * (فهي يومئذ واهية) ~~* يعني ضعيفة منشقة متمزقة من الخوف * (والملك على أرجائها) * يعني ~~الملائكة على نواحيها وأطرافها يعني صفوف الملائكة حول الأرض * (ويحمل عرش ~~ربك فوقهم) * يعني فوق الخلائق (يومئذ ثمانية) يعني ثمانية PageV03P467 # أجزاء من المقربين لا يعلم كثرة عددهم إلا الله وروى عطاء بن السائب عن ~~ميسرة في قوله * (ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) * يعني ثمانية من ~~الملائكة أرجلهم في تخوم الأرض السابعة وقال وهب بن منبه أربعة من الملائكة ~~يحملون العرش على أكتافهم لكل واحد منهم أربعة وجوه وجه ثور ووجه أسد ووجه ~~نسر ووجه إنسان روى الأحنف بن قيس عن العباس بن عبد المطلب في قوله تعالى * ~~(ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) * ثمانية أوعال ما بين ركبهم إلى ~~أظلافهم مسيرة خمسمائة عام سورة الحاقة 18 - 24 ثم قال عز وجل * (يومئذ ~~تعرضون) * أي تساقون إلى الحساب والقصاص وقراءة الكتب ويقال * (تعرضون) * ~~على الله تعالى كقوله * (وعرضوا على ربك صفا) * [الكهف 48] ثم قال * (لا ~~تخفى منكم خافية) * يعني لا يخفى على الله منكم ولا من أعمالكم شيء قرأ ~~حمزة والكسائي * (لا يخفى) * بالياء والباقون بالتاء بلفظ التأنيث لأن لفظ ~~خافية مؤنث ومن قرأ بالياء انصرف إلى المعنى يعني لا يخفى منكم خاف والهاء ~~ألحقت للمبالغة ثم قال عز وجل * (فأما من أوتي كتابه بيمينه) * يعني كتابه ~~الذي فيه عمله فرأى فيه الحسنات فسر بذلك * (فيقول) * لأصحابه * (هاؤم ~~اقرؤوا كتابيه) * يعني تعالوا اقرأوا كتابيه قال القتبي * (هاؤم) * في ~~اللغة بمنزلة خذ وتناول ويقال للاثنين هاؤما وللجماعة هاؤموا والأصل هاكم ~~فحذفوا الكاف وأبدلوها همزة وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال بلغني ~~أنهم يعرضون ثلاث عرضات فأما عرضتان فهما الخصومات والمعاذير وأما الثالثة ~~فتطاير الصحف في الأيدي وروى عن عبد الله بن مسعود نحو هذا ثم قال * (إني ~~ظننت أني ملاق حسابيه) * يعني أيقنت وعلمت ms1825 أني أحاسب قوله تعالى * (فهو في ~~عيشة راضية) * يعني في عيش مرضي * (في جنة عالية) * يعني مرتفعة * (قطوفها ~~دانية) * يعني اجتناء ثمارها قريب يعني شجرها قريب يتناوله القائم والقاعد ~~ويقال لهم * (كلوا واشربوا هنيئا) * يعني كلوا من ثمار الجنة واشربوا من ~~شرابها هنيئا يعني طيبا بلا داء ويقال حلال لا إثم فيه * (بما أسلفتم) * ~~يعني بما عملتم وقدمتم * (في الأيام الخالية) * يعني في الدنيا ويقال بما ~~عملتم من الأعمال الصالحة في الأيام الماضية يعني في الدنيا سورة الحاقة 25 ~~- 26 PageV03P468 # سورة الحاقة 27 - 37 ثم قال عز وجل * (وأما من أوتي كتابه بشماله) * روي ~~عن ابن عباس أنه قال الآية الأولى نزلت في أبي سلمة بن عبد الأسد وهذه ~~الآية في الأسود بن عبد الأسد ويقال في جميع المؤمنين وفي جميع الكفار * ~~(فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه) * يعني لم أعط كتابيه * (ولم أدر ما ~~حسابيه) * يعني لم أعلم ما حسابي قوله تعالى * (يا ليتها كانت القاضية) * ~~يا ليتني تركت على الموتة الأولى بين النفختين ويقال * (يا ليتها كانت ~~القاضية) * يعني المنية قال مقاتل يعني يتمنى الموت * (ما أغنى عني ماليه) ~~* يعني ما أرى ينفعني مالي الذي جمعت في الدنيا * (هلك عني سلطانيه) * يعني ~~بطل عني عذري وحجتي يقول الله تعالى * (خذوه فغلوه) * يعني بالأغلال الثقال ~~* (ثم الجحيم صلوه) * يعني أدخلوه * (ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا ~~فاسلكوه) * يعني أدخوله في تلك السلسلة * (إنه كان لا يؤمن بالله العظيم) * ~~يعني لا يصدق بالله العظيم * (ولا يحض) * يعني لا يحث نفسه ولا غيره * (على ~~طعام المسكين) * يعني لا يطعم المسكين في الدنيا " فليس له اليوم هاهنا ~~حميم " يعني قريب يمنع منه شيئا يعني أحدا يمنع من العذاب * (ولا طعام إلا ~~من غسلين) * يعني ليس له فيها طعام إلا من غسلين وروى عكرمة عن ابن عباس ~~قال لا أدري ما الغسلين وروي عنه أنه قال الغسلين ما سقط عن عروقهم وذاب من ~~أجسادهم وقال القتبي هو فعلين من غسلت فكأنه غسالة * (لا ms1826 يأكله إلا ~~الخاطئون) * يعني المشركين وروى عكرمة عن ابن عباس أن رجلا قرأ عنده * (لا ~~يأكله إلا الخاطئون) * وقال ابن عباس كلنا نخطئ ولكن * (لا يأكله إلا ~~الخاطئون) * يعني العاصين الكافرين سورة الحاقة 38 - 52 ثم قال عز وجل * ~~(فلا أقسم بما تبصرون) * يعني أقسم بما تبصرون من الشيء ومن PageV03P469 # الخلق * (وما لا تبصرون) * من الخلق * (إنه لقول رسول كريم) * يعني هذا ~~القرآن قول رسول كريم على الله تعالى يعني جبريل وهذا قول مقاتل ويقال * ~~(قول رسول كريم) * يعني قول رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني محمدا صلى ~~الله عليه وسلم قال أبو العالية إنه يعني القرآن * (لقول رسول كريم) * يقرأ ~~عليك يا محمد ويقال معناه إن الذي ينزل على محمد صلى الله عليه وسلم ~~بالقرآن ويقرؤه عليه جبريل الكريم على الله تعالى ليس الشياطين كما يقولون ~~* (وما هو بقول شاعر) * يعني القرآن ليس بقول شاعر * (قليلا ما تؤمنون) * ~~يعني قليلا ما تؤمنون * (وما) * صلة قرأ ابن كثير وابن عامر في رواية هشام ~~* (قليلا ما يؤمنون) * بالياء " وقليلا ما يذكرون " بالياء والباقون بالتاء ~~على معنى المخاطبة ثم قال * (ولا بقول كاهن) * يعني ليس بقول كاهن وليس ~~بقول شيطان أي عراف كاذب * (قليلا ما تذكرون) * يعني قليلا ما تتعظون ثم ~~قال عز وجل * (تنزيل من رب العالمين) * يعني القرآن هو كلام رب العالمين ~~أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ثم قال * (ولو تقول علينا بعض الأقاويل) ~~* يعني أن محمد صلى الله عليه وسلم لو قال من ذات نفسه * (لأخذنا منه ~~باليمين) * يعني لعاقبناه فأعلم الله تعالى أنه لا محاباه لأحد إذا عصاه ~~بالقرآن وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم ومعنى قوله * (باليمين) * يعني ~~بالقوة وقال القتبي إنما قام اليمين مقام القوة لأن قوة كل شيء في يمينه ~~ولأهل اللغة في هذا مذاهب أخر وهو قولهم إذا أرادوا عقوبة أحد فيقولون خذ ~~بيده وافعل به كذا وكذا فكأنه قال الله عز وجل لو كذب علينا لأمرنا به ~~بالأخذ بيده ms1827 ثم عاقبناه ويقال * (لو تقول علينا بعض الأقاويل) * معناه لو ~~زاد حرفا واحدا على ما أوحيته إليه أو نقص لعاقبته وكان هو أكرم الناس علي ~~وفي الآية تنبيه لغيره لكيلا يغيروا شيئا من كتاب الله تعالى ولا يتقولوا ~~فيه شيئا من ذات أنفسهم ويقال * (باليمين) * يعني بالحق ويقال بالحجة * (ثم ~~لقطعنا منه الوتين) * وهو عرق يتعلق به القلب إذا انقطع مات صاحبه يعني ~~لأهلكناه ثم قال * (فما منكم من أحد عنه حاجزين) * يعني ليس أحد منكم ~~يمنعنا من عذابه * (وإنه) * يعني القرآن * (لتذكرة للمتقين) * يعني عظة ~~للذين يتقون الشرك والفواحش * (وإنا لنعلم أن منكم مكذبين) * يعني وإنا ~~لنعلم أن منكم أيها المؤمنون مكذبون بالقرآن يعني المنافقين ثم قال عز وجل ~~* (وإنه لحسرة على الكافرين) * يعني إن هذا القرآن ندامة على الكفارين يوم ~~القيامة لأنه يقال لهم ألم يقرأ عليكم القرآن فيكون لهم حسرة وندامة بترك ~~الإيمان * (وإنه لحق اليقين) * يعني إن تلك الندامة لحق اليقين ليكون ذلك ~~ويقال إن القرآن من الله تعالى * (حق اليقين) * حقا يقينا * (فسبح باسم ربك ~~العظيم) * يعني صل لله تعالى ويقال سبحه باللسان والله أعلم وإليه المرجع ~~والمآب و صلى الله عليه وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه PageV03P470 # سورة المعارج مكية وهي أربعون وأربع آيات سورة المعارج 1 - 7 قول الله ~~تبارك وتعالى * (سأل سائل) * قرأ نافع * (سأل) * بغير همزة والباقون ~~بالهمزة فمن قرأ بغير همزة فهو من سال يسيل يعني جرى واد بعذاب الله تعالى ~~ومن قرأ بالهمزة فهو من سأل يسأل بمعنى دعا داع * (بعذاب واقع) * وهو النضر ~~بن الحارث فوقع به العذاب فقتل يوم بدر في الدنيا وقال مجاهد دعا داع بعذاب ~~يقع في الآخرة وهو قولهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من ~~السماء ويقال * (سأل سائل) * عن عذاب واقع والجواب * (للكافرين ليس له ~~دافع) * يعني مانع من الله * (ذي المعارج) * يعني ذلك العذاب من الله واقع ~~للكافرين الذي هو * (ذي المعارج) * قال مقاتل يعني ذا الدرجات ms1828 يعني ~~السماوات السبع وقال القتبي يعني معارج الملائكة أي تصعد تصد الملائكة * ~~(تعرج الملائكة والروح إليه) * يعني جبريل * (في يوم كان مقداره خمسين ألف ~~سنة) * يعني ذلك العذاب واقع في يوم القيامة مقداره خمسين ألف سنة ويقال ~~يعني يعرج جبريل والملائكة في يوم واحد كان مقداره إن لو صعد غيرهم خمسين ~~ألف سنة وقال محمد بن كعب * (في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة) * قال هو ~~يوم الفصل بين الدنيا والآخرة ثم قال عز وجل * (فاصبر صبرا جميلا) * يعني ~~اصبر صبرا حسنا لا جزع فيه ثم أخبر متى يقع العذاب فقال * (إنهم يرونه ~~بعيدا) * يعني يوم القيامة غير كائن عندهم * (ونراه قريبا) * لا خلف فيه ~~سورة المعارج 8 - 14 ثم قال * (يوم تكون السماء كالمهل) * يعني اليوم الذي ~~تكون السماء * (كالمهل) * أي PageV03P471 # كدردي الزيت من الخوف ويقال ما أذيب من الفضة أو النحاس * (وتكون الجبال ~~كالعهن) * يعني كالصوف المندوف * (ولا يسأل حميم حميما) * يعني لا يسأل ~~قريب عن قريبه قرأ الكسائي " يعرج الملائكة " بالياء والباقون بالتاء بلفظ ~~التأنيث لأنها جمع الملائكة ومن قرأ بالياء فلتقديم الفعل وروي عن ابن كثير ~~انه قرأ * (ولا يسأل حميم) * بضم الياء والباقون بالنصب ومن قرأ بالضم ~~فمعناه أنه لا يسأل قريب عن ذي قرابته لأن كل إنسان يعرف بعضهم بعضا قوله ~~تعالى * (يبصرونهم) * يعني يعرفونهم ملائكة الله ومن قرأ بالنصب معناه لا ~~يسأل قريب عن قريبه لأنه يعرف بعضهم بعضا * (يبصرونهم) * يعني يعرفونهم ~~ويقال مرة يعرفونهم ومرة لا يعرفونهم ثم قال تعالى * (يود المجرم) * يعني ~~يتمنى الكافر * (لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه) * يعني يفادي نفسه بولده * ~~(وصاحبته) * يعني وزوجته * (وأخيه وفصيلته التي تؤويه) * يعني عشيرته التي ~~يأوى إليهم وقال مجاهد * (وفصيلته) * أي قبيلته هكذا روي عن قتادة وقال ~~قتادة يعني عترته وقال الضحاك يعني عشيرته * (ومن في الأرض جميعا) * يعني ~~يفادي نفسه بجميع من في الأرض * (ثم ينجيه) * يعني ينجي نفسه من العذاب ~~سورة المعارج 15 - 18 قال الله تعالى * (كلا) * أي حقا ms1829 لا ينجيه وإن فادى ~~جميع الخلق ولا يفادي نفسه وقال أهل اللغة * (كلا) * ردع وتنبيه يعني لا ~~يكون كما تمنى ثم استأنف الكلام فقال * (كلا إنها لظى) * يعني النار ~~والعقوبة و * (لظى) * اسم من أسماء النار * (نزاعة للشوى) * يعني قلاعة ~~للأعضاء ويقال حراقة للأعضاء والجسد وقال القتبي الشوى جلود الرأس واحدها ~~شواة يعني أن النار تنزع جلود الرأس وعن أبي صالح قال * (نزاعة للشوى) * ~~أطراف اليدين والرجلين وقال مقاتل يعني تنزع النار الهامة والأطراف قرأ ~~عاصم في رواية حفص * (نزاعة) * نصبا على الحال والباقون بالضم يعني إنها ~~نزاعة للشوى * (تدعو من أدبر وتولى) * يعني لظى تدعو إلى نفسه تنادي من ~~أعرض عن التوحيد وأعرض عن الإيمان ويقال إن لظى تنادي وتقول أيها الكافر ~~تعال إلي فإن مستقرك في وتقول أيها المنافق تعال إلي فإن مستقرك في فذلك ~~قوله * (تدعو من أدبر وتولى) * ثم قال * (وجمع فأوعى) * يعني جمع المال ~~ومنع حق الله تعالى قال مقاتل * (فأوعى) * يعني فأمسكه فلم يؤد حق الله ~~تعالى سورة المعارج 19 - 21 PageV03P472 # سورة المعارج 22 - 28 ثم قال عز وجل * (إن الإنسان خلق هلوعا) * يعني ~~حريصا ضجورا بخيلا ممسكا وقال القتبي * (هلوعا) * يعني شديد الجزع يقال ~~ناقة هلوع إذا كانت حديدة النفس * (إذا مسه الشر جزوعا) * يعني الفقر لا ~~يصبر على الشدة * (وإذا مسه الخير منوعا) * يعني إذا أصابه الغنى يمنع حق ~~الله تعالى * (إلا المصلين) * فإنهم ليسوا هكذا وهم يؤدون حق الله تعالى * ~~(الذين هم على صلاتهم دائمون) * يعني يحافظون على الصلوات * (والذين في ~~أموالهم حق معلوم) * يعني معروفا * (للسائل والمحروم) * يعني للسائل الذي ~~يسأل الناس والمحروم الذي لا يشهد الغنيمة ولا يسهم له وروى وكيع عن سفيان ~~عن قيس عن محمد بن الحسن قال بعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية فغنمت فجاء ~~آخرون بعد ذلك فنزل " وفي أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم " وقال الشعبي ~~أعياني أن أعلم ما المحروم ثم قال عز وجل * (والذين يصدقون بيوم الدين) * ~~يعني بيوم الحساب * (والذين هم ms1830 من عذاب ربهم مشفقون) * يعني خائفين * (إن ~~عذاب ربهم غير مأمون) * يعني لم يأت لأحد الأمان من عذاب الله تعالى ويقال ~~لا ينبغي لأحد أن يأمن من عذاب الله تعالى سورة المعارج 29 - 35 ثم قال " ~~والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ~~ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هو العادون " وقد ذكرناه * (والذين هم ~~لأماناتهم وعهدهم راعون) * يعني الأمانات التي فيما بينهم وبين الله تعالى ~~والعهد الذي بينهم وبين الناس حافظون * (والذين هم بشهاداتهم قائمون) * ~~يعني يؤدون الشهادة عند الحاكم ولا يكتمونها إذا دعوا إليها فيؤدون الشهادة ~~على الوجه الذي علموها قرأ عاصم في رواية حفص وأبو عمرو في إحدى الروايتين ~~* (بشهاداتهم) * وهو جمع الشهادة والباقون " بشهادتهم " وهي شهادة واحدة ~~وإنما تقع على الجنس ثم قال * (والذين هم على صلاتهم يحافظون) * يعني ~~يداومون عليها ويحافظون عليها في مواقيتها * (أولئك في جنات مكرمون) * يعني ~~أهل هذه الصفة في جنات * (مكرمون) * بثواب من الله تعالى بالتحف والهدايا ~~سورة المعارج 36 - 37 PageV03P473 # سورة المعارج 38 - 44 ثم قال عز وجل * (فمال الذين كفروا قبلك مهطعين) * ~~يعني حولك ويقال عندك ناظرين والمهطع المقبل ببصره على الشيء كانوا ينظرون ~~إليه نظرة عداوة يعني كفار مكة وإنما قوله * (مهطعين) * نصبا على الحال * ~~(عن اليمين وعن الشمال عزين) * يعني حلقا حلقا جلوسا لا يدنون منه فينتفعون ~~بمجلسه ويقال * (عزين) * يعني متفرقين وروى تيمم عن طرفة عن جابر بن سمرة ~~قال دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن جلوس متفرقين ثم قال (ما ~~لي أراكم عزين) يعني متفرقين * (أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم) * ~~يعني يتمنى كل واحد منهم أن يدخل الجنة كما يدخل المسلمون قال الله تعالى * ~~(كلا) * يعني لا يدخلون ما داموا على كفرهم ثم قال تعالى * (إنا خلقناهم ~~مما يعلمون) * يعني من النطفة وقال الزجاج معناه أنهم خلقوا من تراب ثم من ~~نطفة فأي شيء يدخلون به الجنة ويقال * (إنا خلقناهم مما يعلمون) * فبماذا ms1831 ~~يتكبرون ويتجبرون ثم قال عز وجل * (فلا أقسم برب المشارق) * يعني أقسم برب ~~المشارق وقال في آية * (رب المشرق والمغرب) * [الشعراء 28] وإنما أراد به ~~الناحية التي تطلع الشمس منها والناحية التي تغرب الشمس منها وقال في آية ~~أخرى * (رب المشرقين) * [الرحمن 17] يعني مشرق الشتاء ومشرق الصيف ورب ~~المغربين كذلك وقال في هذه الآية * (برب المشارق) * يعني مشرق كل يوم وهي ~~ثمانون ومائة مشرق في الشتاء مثلها في الصيف ثم قال * (والمغارب) * يعني ~~مغرب كل يوم * (إنا لقادرون على أن نبدل خيرا منهم) * يعني على أن نهلكهم ~~ونخلق خلقا خيرا منهم * (وما نحن بمسبوقين) * يعني عاجزين ثم قال * (فذرهم) ~~* يعني اتركهم وأعرض عنهم * (يخوضوا ويلعبوا) * يعني * (يخوضوا) * في ~~الباطل ويستهزئوا * (حتى يلاقوا يومهم) * يعني يعاينوا يومهم * (الذي ~~يوعدون) * قوله تعالى * (يوم يخرجون من الأجداث سراعا) * يعني في اليوم ~~الذي يوعدون في اليوم الذي يخرجون من القبور * (سراعا) * يعني يسرعون إلى ~~الصوت * (كأنهم إلى نصب يوفضون) * يعني إلى علم منصوب يمضون قرأ ابن عامر ~~وعاصم في رواية حفص " إلى PageV03P474 # نصب) بضم النون والصاد يعني أصناما لهم كقوله * (وما ذبح على النصب) * ~~[المائدة 3] والباقون * (إلى نصب) * يعني إلى علم منصوب لهم وعن مسلم بن ~~البطين قال * (إلى نصب) * يعني كأنهم إلى علم يستبقون وقال أهل اللغة ~~الإيفاض هو الإسراع * (خاشعة أبصارهم) * يعني ذليلة أبصارهم * (ترهقهم ذلة) ~~* يعني تغشاهم مذلة ثم قال * (ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون) * يعني يوعدون ~~فيه العذاب وهم له منكرون و صلى الله عليه وسلم على سيدنا محمد PageV03P475 # سورة نوح وهي ثمان وعشرون آية مكية سورة نوح 1 - 4 قول الله تبارك تعالى ~~* (إنا أرسلنا نوحا إلى قومه) * يعني جعله الله رسولا إلى قومه * (أن أنذر ~~قومك) * يعني أن خوف قومك بالنار لكي يؤمنوا بالله * (من قبل أن يأتيهم ~~عذاب أليم) * يعني الطوفان والغرق * (قال يا قوم إني لكم نذير مبين) * يعني ~~قال نوح لقومه أنبئكم بلغة تعرفونها * (أن اعبدوا الله) * يعني أنذركم ~~وأقول لكم اعبدوا الله ووحدوه الله * (واتقوه) ms1832 * يعني اخشوه واجتنبوا ~~معاصيه * (وأطيعون) * فيما آمركم * (يغفر لكم من ذنوبكم) * يعني ذنوبكم و " ~~من " صلة * (ويؤخركم إلى أجل مسمى) * يعني يؤجلكم إلى منتهى آجالكم * (إن ~~أجل الله إذا جاء لا يؤخر) * يعني عذاب الله لا يستطيع أن يؤخره أحد * (لو ~~كنتم تعلمون) * يعني لو كان لكم علم تنتفعون به سورة نوح 5 - 14 قوله تعالى ~~* (قال رب) * يعني دعا نوح ربه بعد ما كذبوه في طول المدة * (قال رب) * ~~يعني يا رب * (إني دعوت قومي) * إلى التوحيد * (ليلا ونهارا) * يعني في كل ~~وقت سرا وعلانية * (فلم يزدهم دعائي) * يعني إلى التوحيد * (إلا فرارا) * ~~يعني تباعدا من الإيمان قال عز وجل * (وإني كلما دعوتهم) * إلى التوحيد * ~~(لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم) * لكيلا يسمعوا دعائي * (واستغشوا ~~ثيابهم) * يعني غطوا رؤوسهم بثيابهم لكي لا PageV03P476 # يسمعوا كلامي * (وأصروا) * يعني أقاموا على الكفر والشرك * (واستكبروا ~~استكبارا) * يعني تكبروا عن الإيمان تكبرا قوله تعالى * (ثم إني دعوتهم ~~جهارا) * يعني دعوتهم إلى الإيمان علانية من غير خفية * (ثم إني أعلنت لهم ~~وأسررت لهم إسرارا) * يعني خلطت دعاءهم بالعلانية بدعائهم في السر ويقال ~~جعلت دعاءهم بالعلانية كدعائهم في السر * (فقلت استغفروا ربكم) * يعني ~~توبوا وارجعوا من ذنوبكم يعني الشرك والفواحش * (إنه كان غفارا) * يعني ~~غفارا لمن تاب من الشرك * (يرسل السماء عليكم مدرارا) * يعني المطر دائما ~~كلما احتاجوا إليه * (ويمددكم بأموال وبنين) * يعني يعطيكم أموالا وأولادا ~~* (ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا) * يعني يجعل لكم البساتين والأنهار في ~~الجنان قوله تعالى * (ما لكم لا ترجون لله وقارا) * ما لكم لا تخافون لله ~~عظمة في التوحيد وهو قول الكلبي ومقاتل وقال قتادة ما لكم لا ترجون لله ~~عاقبة ويقال ما لكم لا ترجون عاقبة الإيمان يعني الجنة وروى سعيد بن جبير ~~عن ابن عباس قال ما لكم لا تعظمون الله حق عظمته وقال مجاهد ما لكم لا ~~ترجون لله عظمة وقال مجاهد ما لكم لا ترون لله عظمة * (وقد خلقكم أطوارا) * ~~يعني خلقا بعد خلق وحالا بعد ms1833 حال نطفة ثم علقة ثم مضغة فمعناه ما لكم لا ~~توحدوه وقد خلقكم * (أطوارا) * يعني ضروبا ويقال أراد به اختلاف الأخلاق ~~والمناظر سورة نوح 15 - 20 ثم وعظهم ليعتبروا فقال عز وجل * (ألم تروا كيف ~~خلق الله) * يعني ألم تنظروا فتعتبروا كيف خلق الله تعالى * (سبع سماوات ~~طباقا) * يعني مطبقا بعضها فوق بعض * (وجعل القمر فيهن نورا) * يعني ضياء ~~لبني آدم وإنما قال * (فيهن) * أراد به سماء الدنيا لأنها إحداهن * (وجعل ~~الشمس سراجا) * يعني نورا للخلق ويقال * (جعل القمر فيهن نورا) * يعني في ~~جميع السماوات لأن وجهه مضيء لأهل السماوات وظهره لأهل الأرض ويقال * (وجعل ~~القمر فيهن نورا) * يعني معهن نورا ثم قال عز وجل * (والله أنبتكم من الأرض ~~نباتا) * يعني خلقكم في الأرض خلقا ويقال خلقكم من الأرض وهو آدم وأنتم من ~~ذريته * (ثم يعيدكم فيها) * يعني بعد الموت * (ويخرجكم إخراجا) * يعني ~~يخرجكم من الأرض يوم القيامة قوله تعالى " والله جعل لكم PageV03P477 # الأرض بساطا) يعني فراشا * (لتسلكوا منها) * يعني فتمضوا فيها وتأخذوا ~~فيها * (سبلا فجاجا) * يعني طرقا بين الجبال والرمال ويقال طرقا واسعة سورة ~~نوح 21 - 28 قوله تعالى * (قال نوح رب إنهم عصوني) * فيما أمرتهم من توحيد ~~الله تعالى * (واتبعوا) * يعني أطاعوا * (من لم يزده ماله وولده إلا خسارا) ~~* يعني أطاعوا من لم يزده ماله * (وولده إلا خسارا) * يعني كثرة ماله وولده ~~إلا خسرانا في الآخرة قوله * (ومكروا مكرا كبارا) * يعني مكرا كبيرا عظيما ~~ويقال يعني قالوا كلمة الشرك والكبير والكبار بمعنى واحد * (وقالوا لا تذرن ~~آلهتكم) * يعني قال بعضهم لبعض ويقال قال الرؤساء للسفلة * (لا تذرن) * ~~يعني لا تتركوا عبادة آلهتكم * (ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ~~ونسرا) * فهذه أسماء الأصنام التي كانوا يعبدونها يعني لا تتركوا عبادة هذه ~~الأصنام قرأ نافع * (ودا) * بضم الواو والباقون بالنصب ومعناهما واحد وهو ~~اسم الصنم وقال قتادة هذه الآلهة كان يعبدها قوم نوح ثم عبدها العرب بعد ~~ذلك وقال القتبي * (الود) * صنم ومنه كانت العرب تسمى عبد ود ms1834 وكذلك تسمي ~~عبد يغوث قوله تعالى * (وقد أضلوا كثيرا) * يعني هذه الأصنام أضلوا كثيرا ~~من الناس يعني ضل بهن كثير من الناس كقوله * (إنهن أضللن كثيرا من الناس) * ~~ثم قال * (ولا تزد الظالمين إلا ضلالا) * يعني إلا خسارا وغبنا ثم قال عز ~~وجل * (مما خطيئاتهم أغرقوا) * يعني بشركهم بالله تعالى أغرقوا في الدنيا * ~~(فأدخلوا نارا) * في الآخرة قال مقاتل " بما خطيئاتهم أغرقوا " يعني ~~بخطياتهم وقال القتبي بما خطياتهم أغرقوا يعني من خطيئاتهم أغرقوا و " ما " ~~زائدة ثم قال * (فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا) * يعني أعوانا يمنعونهم ~~من العذاب قرأ أبو عمرو * (خطاياهم) * والباقون * (خطيئاتهم) * ومعناهما ~~واحد وهو جمع خطيئة قوله تعالى * (وقال نوح رب لا تذر على الأرض من ~~الكافرين ديارا) * يعني لا تدع على ظهر الأرض من الكافرين * (ديارا) * يعني ~~أحدا منهم ويقال أصله من الدار يعني نازلا بها PageV03P478 # ويقال في الدار أحد وما بها ديار يعني من أحد منهم ويقال أصله ديوار ~~فقلبت الواو ياء ثم شددت وأدغمت إحداهما في الآخرى ثم قال عز وجل * (إنك إن ~~تذرهم يضلوا عبادك) * يعني إنك إن تتركهم ولم تهلكهم يدعوا الموحدين إلى ~~الكفر * (ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا) * يعني لا يكون منهم إلا أولاد يكفرون ~~ويفجرون بعد البلوغ ويقال يعني ولا يلدوا إلا فجارا كفارا وهذا كما قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم (الشقي من شقي في بطن أمه والسعيد من وعظ بغيره) ~~ثم قال عز وجل * (رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا) * يعني سفينتي ~~وديني وقال الكلبي * (ولمن دخل بيتي مؤمنا) * يعني مسجدي قوله * (وللمؤمنين ~~والمؤمنات) * يعني لجميع المؤمنين والمؤمنات إلى يوم القيامة * (ولا تزد ~~الظالمين إلا تبارا) * يعني لا تزد الكافرين إلا هلاكا كقوله " تبرناهم ~~تتبيرا " وروى عكرمة عن ابن عباس كان إذا قرأ القرآن في الليل فمر بآية ~~فيقول لي يا عكرمة ذكرني هذه الآية غدا فقرأ ذات ليلة هذه الآية فقال يا ~~عكرمة ذكرني غدا فذكرته ذلك فقال إن نوحا دعا بهلاك الكافرين ms1835 ودعا للمؤمنين ~~بالمغفرة وقد استجيب دعاؤه للمؤمنين بالمغفرة وقد استجيب دعاؤه على ~~الكافرين فأهلكوا فكذلك استجيب دعاؤه في المؤمنين فيغفر الله تعالى ~~للمؤمنين والمؤمنات بدعائه وبهلاك الكافرين فأهلكوا وروي عن بعض أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال نجاة المؤمنين في ثلاثة أشياء بدعاء نوح ~~عليه السلام وبدعاء إسحاق عليه السلام وبشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم ~~يعني للمذنبين والله أعلم PageV03P479 # سورة الجن مكية وهي عشرون وثمان آيات سورة الجن 1 - 4 قوله تبارك تعالى * ~~(قل أوحي إلي) * يعني قل يا محمد أوحى الله إلي أي أخبرني الله تعالى في ~~القرآن * (أنه استمع نفر من الجن) * وهم تسعة من أهل نصيبين ومن أهل اليمن ~~من أشرافهم والنفر ما بين الثلاثة إلى العشرة وروى سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس قال انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم مع طائفة من أصحابه عامدين ~~إلى سوق عكاظ وقد حيل بين الشياطين وبين السماء أي بين خبر السماء وأرسلت ~~عليهم الشهب فقالوا ما هذا إلا لشيء قد حدث فضربوا مشارق الأرض ومغاربها ~~يبتغون ما هذا الذي حال بينهم وبين خبر السماء فوجدوا النفر الذين خرجوا ~~نحو تهامة ورسول الله صلى الله عليه وسلم بنخلة وهو يصلي مع أصحابه صلاة ~~الفجر فاستمعوا منه فقالوا هذا والله الذي حال بيننا وبين خبر السماء ~~فرجعوا إلى قومهم * (فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد) * فأنزل ~~الله تعالى * (قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن) * يعني طائفة وجماعة من ~~الجن * (فقالوا إنا سمعنا) * يعني قالوا بعدما رجعوا إلى قومهم * (إنا ~~سمعنا قرآنا عجبا) * يعني عزيزا شريفا كريما ويقال عزيزا لا يوجد مثله * ~~(يهدي إلى الرشد) * يعني يدعو إلى الهدى وهو الإسلام ويقال إلى الصواب ~~والتوحيد والأمر والنهي ويقال يدل على الحق * (فآمنا به) * يعني صدقنا ~~بالقرآن ويقال آمنا بالله تعالى * (ولن نشرك بربنا أحدا) * يعني إبليس يعني ~~لن نشرك بعبادته أحدا من خلقه قوله عز وجل * (وأنه تعالى جد ربنا) * أي ~~ارتفعت عظمة ربنا ms1836 ويقال ارتفع ذكره ويقال ارتفع ملكه وسلطانه * (ما اتخذ ~~صاحبة ولا ولدا) * يعني لم يتخذ زوجة ولا ولدا كما زعم الكفار واتفق القراء ~~في قوله * (أنه استمع) * على نصب الألف لأن معناه قل أوحي إلي بأنه استمع ~~واتفقوا في قوله * (إنا سمعنا) * على الكسرة لأنه على معنى الابتداء ~~واختلفوا فيما سوى ذلك قرأ حمزة والكسائي وابن عامر كلها بالنصب بناء على ~~قوله * (أنه استمع) * بالنصب إلا في حرفين أحدهما * (فأن له نار جهنم) * ~~بالكسر والأخرى قوله " فإنه يسلك من PageV03P480 # بين يديه) [الجن 27] بالكسر على معنى الابتداء وقرأ أبو عمرو وابن كثير ~~كلها بالكسر إلا في أربعة أحرف * (قل أوحي إلي أنه استمع) * " وألوا ~~استقاموا " [الجن 16] " وأن المسجد " [الجن 18] * (وأنه لما قام عبد الله ~~يدعوه) * [الجن 19] قرأ عاصم في رواية أبي بكر ونافع في إحدى الروايتين ~~هكذا إلا في قوله * (وأنه لما قام عبد الله) * وإنما اختاروا الكسر لهذه ~~الأحرف بناء على قوله * (إنا سمعنا) * وقال أبو عبيدة ما كان من قول الجن ~~فهو كسر ويكون معناه وقالوا إنه تعالى وقالوا * (أنه كان يقول) * وما كان ~~محمولا على قوله * (أوحي إلي) * فهو نصب على معنى أوحي إلي أنه ثم قال * ~~(وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا) * يعني جاهلنا يعني إبليس لعنه الله ~~ويقال * (وأنه كان يقول سفيهنا) * يعني كفرة الجن * (على الله شططا) * يعني ~~كذبا وجورا من المقال سورة الجن 5 - 10 ثم قال عز وجل * (وأنا ظننا) * يعني ~~حسبنا * (أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا) * يعني نتوهم أن أحدا لا ~~يكذب على الله وإلى هاهنا حكاية كلام الجن يقول الله تعالى * (وأنه كان ~~رجال من الإنس) * يعني في الجاهلية * (يعوذون برجال من الجن) * وذلك أن ~~الرجل إذا نزل في فضاء من الأرض كان يقول أعوذ بسيد هذا الوادي فيكون في ~~أمانهم تلك الليلة * (فزادوهم رهقا) * يعني زادوا للجن عظمة وتكبروا ~~ويقولوا بلغ من سؤددنا أن الجن والإنس يطلبون منا الأمان * (وأنهم ظنوا كما ~~ظننتم) * يعني كفار الجن ms1837 حسبوا كما حسبتم يا أهل مكة * (أن لن يبعث الله ~~أحدا) * يعني بعد الموت يعني إنهم كانوا غير مؤمنين كما أنكم لا تؤمنون ~~ويقال إنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا يعني رسولا فقد أرسل محمدا ~~صلى الله عليه وسلم ثم رجع إلى كلام الجن فقال * (وأنا لمسنا السماء) * ~~يعني صعدنا السماء وأتينا السماء لاستراق السمع * (فوجدناها ملئت حرسا ~~شديدا) * يعني حفاظا أقوياء من الملائكة * (وشهبا) * يعني رمينا نجما ~~متوقدا * (وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع) * يعني كنا نقعد فيما مضى ~~للاستماع من الملائكة ما يقولون فيما بينهم من الكوائن * (فمن يستمع الآن ~~يجد له شهابا رصدا) * يعني نجما مضيئا والرصد الذي أرصد للرجم يعني النجم ~~وروى عبد الرزاق PageV03P481 # عن معمر قال قلت للزهري أكان يرمى بالنجوم في الجاهلية قال نعم قلت ~~أفرأيت قوله * (فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا) * قال غلظ وشدد أمرها ~~حين بعث النبي صلى الله عليه وسلم ثم قالت الجن بعضهم لبعض * (وأنا لا ندري ~~أشر أريد بمن في الأرض) * يعني يبعثه فلم يؤمنوا فيهلكوا * (أم أراد بهم ~~ربهم رشدا) * يعني خيرا وصوابا فيؤمنوا ويهتدوا ويقال لا ندري أخيرا أريد ~~بأهل الأرض أو الشر حين حرست السماء ورمينا بالنجوم ومنعنا السمع ويقال ~~أريد عذابا بمن في الأرض بإرسال الرسول بالتكذيب له أو أراد بهم ربهم خيرا ~~ببيان الرسول لهم هدى وبيانا سورة الجن 11 - 17 ثم قال عز وجل * (وأنا منا ~~الصالحون) * يعني الموحدين والمسلمين * (ومنا دون ذلك) * يعني ليسوا ~~بموحدين * (كنا طرائق قددا) * يعني فينا أهواء مختلفة وملل شتى وقال القتبي ~~يعني فرقا مختلفة وكل فرقة قدة مثل القطعة في التقدير والطرائق جمع الطريق ~~قوله تعالى * (وأنا ظننا) * يعني علمنا وأيقنا * (أن لن نعجز الله في ~~الأرض) * يعني لا يفوت أحد من الله تعالى أي لا يفوت من حكم الله تعالى * ~~(ولن نعجزه هربا) * لا نقدر على الهرب منه قال الله عز وجل * (وأنا لما ~~سمعنا الهدى) * يعني القرآن يقرؤه محمد صلى ms1838 الله عليه وسلم * (آمنا به) * ~~يعني يعني صدقنا بالقرآن ويقال بالنبي صلى الله عليه وسلم ويقال صدقنا ~~بالله تعالى * (فمن يؤمن بربه) * قال بعضهم هذا من كلام الله تعالى للنبي ~~صلى الله عليه وسلم فمن يصدق بوحدانية الله تعالى * (فلا يخاف بخسا) * يعني ~~نقصانا من ثواب عمله * (ولا رهقا) * يعني ذهاب عمله كقوله تعالى * (فلا ~~يخاف ظلما ولا هضما) * [طه 112] ويقال هذا كلام الجن بعضهم لبعض * (فمن ~~يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا) * والرهق الظلم أن يجعل ثواب عمله لغيره ~~والبخس النقصان من ثواب عمله قوله تعالى * (وأنا منا المسلمون) * يعني ~~المصدقين بوحدانية الله تعالى * (ومنا القاسطون) * يعني العادلين عن طريق ~~الهدى ويقال * (القاسطون) * يعني الجائزين يقال قسط الرجل إذا جار وأقسط ~~إذا عدل كقوله تعالى * (إن الله يحب المقسطين) * PageV03P482 # ثم قال * (فمن أسلم) * يعني أقر بوحدانية الله تعالى وأخلص التوحيد له * ~~(فأولئك تحروا رشدا) * يعني نووا وتمنوا وقصدوا ثوابا ثم قال عز وجل * ~~(وأما القاسطون) * يعني العادلين عن الطريق الجائرين * (فكانوا لجهنم حطبا) ~~* يعني وقودا قال الله تعالى * (وأن لو استقاموا على الطريقة) * قال مقاتل ~~لو استقاموا على طريقة الهدى يعني أهل مكة * (لأسقيناهم ماء غدقا) * يعني ~~كثيرا من السماء كقوله " ولو أن أهل القرىءامنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات ~~من السماء والأرض " [الأعراف 96] ثم قال عز وجل * (لنفتنهم فيه) * يعني لكي ~~نبتليهم بالخصب قال الكلبي لو استقاموا على طريقة الكفر كلهم كانوا كفارا * ~~(لأسقيناهم ماء غدقا) * يعني لأعطيناهم ماء كثيرا * (لنفتنهم فيه) * ~~لنبتليهم به كقوله * (ولولا أن يكون الناس أمة واحدة) * [الزخرف 33] الآية ~~وقال قتادة * (وأن لو استقاموا على الطريقة) * يعني آمنوا لوسع الله عليهم ~~الرزق وقال القتبي هذا مثل ضربه الله تعالى للزيادة في أموالهم ومواشيهم ~~كقوله * (ولولا أن يكون الناس) * ثم قال * (ومن يعرض عن ذكر ربه) * يعني ~~توحيد ربه ويقال يكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن * (يسلكه عذابا ~~صعدا) * يعني يكلفه الصعود على جبل أملس وقال مقاتل * (عذابا صعدا) * أي ~~شدة العذاب وقال القتبي ms1839 يعني شاقا وقال قتادة صعودا من عذاب الله تعالى لا ~~راحة فيه سورة الجن 18 - 23 ثم قال عز وجل * (وأن المساجد لله) * قال الحسن ~~يعني الصلاة لله تعالى وقال قتادة كانت اليهود والنصارى يدخلون كنائسهم ~~ويشركون بالله تعالى فأمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يخلص ~~الدعوة له إذا دخل المسجد وقال القتبي قوله * (وأن المساجد لله) * يعني ~~السجود لله ويقال هي المساجد بعينها يعني بنيت المساجد ليعبدوا الله تعالى ~~فيها * (فلا تدعوا مع الله أحدا) * يعني لا تعبدوا أحدا غير الله تعالى قرأ ~~حمزة والكسائي وعاصم * (يسلكه) * بالياء والباقون بالنون ومعناهما واحد ~~يقال سلكت الخيط في الإبرة وأسلكته إذا أدخلته قوله عز وجل * (وأنه لما قام ~~عبد الله) * يعني محمدا صلى الله عليه وسلم لما قام إلى الصلاة ببطن نخلة ~~PageV03P483 # * (يدعوه) * يعني يصلي لله تعالى ويقرأ كتابه * (كادوا يكونون عليه لبدا) ~~* يعني يركب بعضهم بعضا ويقع بعضهم على بعض ثم قال عز وجل * (قل إنما أدعو ~~ربي) * قرأ حمزة وعاصم * (قل إنما أدعو ربي) * على معنى الأمر يعني قل يا ~~محمد إنما أدعو ربي يعني أعبده * (ولا أشرك به أحدا) * قرأ الباقون على ~~معنى الخبر عنه قرأ ابن عامر في رواية هشام * (عليه لبدا) * بضم اللام ~~والباقون بكسرها ومعناهما واحد وقال القتبي * (يكونون عليه لبدا) * أي ~~يتلبدون به رغبة في استماع القرآن يقال لبدت به أي لصقت به ومعناه كادوا أن ~~يلصقوا به قوله تعالى * (قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا) * يعني لا أقدر ~~لكم خذلانا ولا هداية قوله تعالى * (قل إني لن يجيرني من الله أحد) * يعني ~~لن يمنعني من عذاب الله أحد إن عصيته * (ولن أجد من دونه ملتحدا) * يعني ~~ملجأ ولا مفرا * (إلا بلاغا من الله ورسالاته) * يعني فذلك الذي يجيرني من ~~عذاب الله ويقال في الآية تقديم ومعناه قل لا أملك لكم ضرا ولا رشدا إلا أن ~~أبلغكم رسالات ربي يعني ليس بيدي شيء من الضر والنفع والهداية إلا بتبليغ ms1840 ~~الرسالة * (ومن يعص الله ورسوله) * في التوحيد ولم يؤمن به * (فإن له نار ~~جهنم خالدين فيها أبدا) * أي مقيمين في النار أبدا يعني دائما وقد تم ~~الكلام سورة الجن 24 - 28 ثم قال عز وجل * (حتى إذا رأوا ما يوعدون) * من ~~العذاب يعني لما رأوا العذاب ويقال معناه أمهلهم حتى إذا رأوا ما يوعدون في ~~الدنيا وفي الآخرة " فسيعلمون من هو أضعف ناصرا " يعني مانعا من العذاب * ~~(وأقل عددا) * يعني رجالا فقالوا متى هذا العذاب الذي تعدنا يا محمد فنزل * ~~(قل إن أدري أقريب ما توعدون) * يعني ما أدري أقريب ما توعدون من العذاب * ~~(أم يجعل له ربي أمدا) * يعني أجلا ينتهي إليه قوله تعالى * (عالم الغيب) * ~~يعني هو عالم الغيب * (فلا يظهر على غيبه أحدا) * يعني هو الذي يعلم وقت ~~نزول العذاب ولا يطلع على غيبه أحدا من خلقه ثم قال عز وجل * (إلا من ارتضى ~~من رسول) * يعني إلا من اختار لرسالته فإنه يطلعه على ما يشاء من الغيب ~~ليكون دلالة لنبوته * (فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا) * PageV03P484 # يعني من الملائكة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن خلفه ليحفظوه ~~من الشياطين * (ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم) * يعني ليعلموا الرسول أن ~~الذي أنزل إليه من رسالات الله وذلك أن الملائكة لو لم يرصدوهم لاستمعوا ~~حين يقرأ جبريل ثم يفشون ذلك قبل أن يخبرهم الرسول فلا يكون بينهم وبين ~~الأنبياء فرق ولا يكون للأنبياء دلالة ثم لا يقبل قولهم وروى أسباط عن ~~السدي في قوله * (إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه ~~رصدا) * قال إذا بعث إليه تعالى نبيا جعل معه حفظة من الملائكة فإذا جاء ~~الوحي من الله تعالى قالت له الملائكة هذا من الله فإذا جاءه الشيطان قالت ~~الحفظة هذا من الشيطان * (ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم) * يعني ليعلم ~~محمد صلى الله عليه وسلم أنهم بلغوا رسالات ربهم وقال مقاتل ليعلم الجن أن ~~الرسل قد قاموا ms1841 بإبلاغ الرسالة ولم يكونوا المبغين باستراق السمع لأنهم ~~تمازجوا من استراق السمع وقال سعيد بن جبير لم يجيء جبريل قط بالقرآن إلا ~~ومعه أربعة من الحفظة ثم قال عز وجل * (وأحاط بما لديهم) * يعني الله تعالى ~~عالم بما عند الأنبياء ويقال عالم بهم " وأحصى كل شيء عددا " يعني عدد ~~الملائكة وعلم نزول العذاب ووقته وغير ذلك والله أعلم و صلى الله عليه وسلم ~~على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم PageV03P485 # سورة المزمل وهي عشرون آية مكية سورة المزمل 1 - 8 قال الله تبارك وتعالى ~~* (يا أيها المزمل) * يعني الملتف في ثيابه وأصله في اللغة المتزمل وهو ~~الذي يتزمل في ثيابه وكل من التف بثوبه فهو متزمل وقد تزمل فأدغمت التاء في ~~الزاي وشددت الزاي فقيل مزمل يعني به النبي صلى الله عليه وسلم * (قم ~~الليل) * يعني قم الليل للصلاة * (إلا قليلا) * من الليل * (نصفه) * يعني ~~قم نصفه فاكتفى بذكر فعل الأول من الثاني لأنه دليل عليه * (أو انقص منه ~~قليلا) * يعني أو انقص من النصف قليلا * (أو زد عليه) * يعني زد على النصف ~~يعني ما بين الثلث إلى الثلثين ثم قال * (ورتل القرآن ترتيلا) * يعني ترسل ~~فيه وقال الحسن بينه إذا قرأته فلما نزلت هذه الآية شق ذلك على المسلمين ~~فنزلت الرخصة في آخر السورة وقال مقاتل كان هذا قبل أن يفرض الصلوات الخمس ~~وقال الضحاك * (ورتل القرآن ترتيلا) * قال اقرأه حرفا حرفا وقال مجاهد أحب ~~الناس إلى الله تعالى في القراءة أعقلهم عنه قوله تعالى * (إنا سنلقي عليك ~~قولا ثقيلا) * يعني سننزل عليك القرآن بالأمر والنهي يعني يثقل لما فيه من ~~الأمر والنهي والحدود وكان هذا في أول الأمر ثم سهل الله تعالى الأمر في ~~قيام الليل وقال قتادة في قوله * (إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا) * قال يثقل ~~الله تعالى فرائضه وحدوده ويقال يعني قيام الليل ثقيل على المجرمين ويقال ~~ثقيل على من خالفه ويقال ثقيل في الميزان خفيف على اللسان ويقال نزوله ثقيل ~~كما قال * (لو أنزلنا هذا القرآن ms1842 على جبل) * [الحشر 21] الآية وروى هشام بن ~~عروة عن أبيه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوحي إليه وهو ~~على ناقته وضعت جبرانها وما تستطيع أن تتحرك حتى يسري عنه أي يذهب عنه ثم ~~قال " إن ناشئة الليل هي أشد وطئا " يعني ساعات الليل أشد موافقة للقراءة ~~والسمع ويقال هي أشد نشاطا من النهار إذا كان الرجل محتسبا ويقال هي أرق ~~لقلوبهم PageV03P486 # * (وأقوم قيلا) * يعني أبين وأصوب وأثبت قراءة وقال القتبي * (ناشئة ~~الليل) * يعني ساعاته وهي مأخوذة من نشأت أي ابتدأت شيئا بعد شيء فكأنه قال ~~إن ساعات الليل الناشئة فاكتفى بالوصف من الاسم قوله " أشد وطئا " يعني ~~أثقل على المصلي من ساعات النهار فأخبر أن الثواب على قدر الشدة * (وأقوم ~~قيلا) * يعني أخلص للقول وأسمع له لأن الليل تهدأ فيه الأصوات وتنقطع فيه ~~الحركات قرأ أبو عمرو وابن عامر * (أشد وطأ) * بكسر الواو ومد الألف ~~والباقون بنصب الواو بغير مد فمن قرأ بالكسر يعني أشد مواطأة أي موافقة ~~لقلة السمع يعني أن القرآن في الليل يتواطأ فيه قلب المصلي ولسانه وسمعه ~~على التفهم ومن قرأ بالنصب يعني أبلغ في القيام وأبين في القول ويقال أغلظ ~~على اللسان قوله تعالى * (إن لك في النهار سبحا طويلا) * يعني فراغا طويلا ~~تقضي حوائجك فيه ففرغ نفسك لصلاة الليل وقال القتبي * (سبحا) * أي تصرفا ~~إقبالا وإدبارا بحوائجك وأشغالك قوله عز وجل * (واذكر اسم ربك) * يعني اذكر ~~توحيد ربك ويقال فاذكر ربك ويقال صل لربك * (وتبتل إليه تبتيلا) * يعني ~~أخلص إليه إخلاصا في دعائك بعبادتك وهو قول مجاهد وقتادة ويقال * (وتبتل ~~إليه تبتيلا) * يعني انقطع إليه وأصل التبتل القطع ولهذا قيل لمريم العذراء ~~البتول لأنها انقطعت إلى الله تعالى في العبادة سورة المزمل 9 - 13 ثم قال ~~عز وجل * (رب المشرق والمغرب) * قرأ حمزة وابن عامر والكسائي وعاصم في ~~رواية أبي بكر * (رب المشرق) * بالكسر والباقون * (رب) * بالضم فمن قرأ ~~بالكسر اتباعا لقوله * (واذكر اسم ربك) * * (رب المشرق والمغرب) * ومن ms1843 قرأ ~~بالضم فهو على الابتداء ويقال معناه هو رب المشرق والمغرب ثم قال * (لا إله ~~إلا هو) * وقد ذكرناه * (فاتخذه وكيلا) * يعني وليا وحافظا وناصرا وكفيلا ~~ثم قال عز وجل * (واصبر على ما يقولون) * يعني على ما يقولون من التكذيب ~~والأذى * (واهجرهم هجرا جميلا) * يعني اعتزلهم اعتزالا حسنا بلا جزع ولا ~~فحش قال الله تعالى * (وذرني والمكذبين) * هذا كلام على ما جرت به عادات ~~الناس لأن الله تعالى لا يحول بينه وبين إرادته أحد ولكن معناه فوض أمورهم ~~إلي يعني أمور المكذبين * (أولي النعمة) * يعني ذا المال والغنى * (ومهلهم ~~قليلا) * يعني أجلهم يسيرا لأن الدنيا كلها قليلة يعني إلى قوم القيامة ~~PageV03P487 # ثم بين ما لهم من العقوبة يوم القيامة فقال عز وجل * (إن لدينا) * يعني ~~إن عندنا * (أنكالا) * يعني قيودا في الآخرة ويقال عقوبة من ألوان العذاب * ~~(وجحيما) * ما عظم من النار * (وطعاما ذا غصة وعذابا أليما) * يعني ذا شوك ~~يستمسك في الحلق لا يدخل ولا يخرج فيبقى في الحلق ومع ذلك لهم عذاب أليم ~~سورة المزمل 14 - 20 ثم قال الله تعالى * (يوم ترجف الأرض والجبال) * يعني ~~تتحرك وتتزلزل صار اليوم منصوبا لنزع الخافض يعني هذه العقوبة في يوم ترجف ~~* (الأرض والجبال) * * (وكانت) * يعني وصارت * (الجبال كثيبا مهيلا) * يعني ~~صارت الجبال رملا سائلا وهو كقوله " فكانت هباء منثورا " ثم قال عز وجل * ~~(إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم) * يعني محمدا صلى الله عليه وسلم ~~يشهد عليكم بتبليغ الرسالة * (كما أرسلنا إلى فرعون رسولا) * يعني موسى بن ~~عمران * (فعصى فرعون الرسول) * يعني كذبه ولم يقبل قوله * (فأخذناه أخذا ~~وبيلا) * يعني عاقبناه عقوبة شديدة وهو الغرق فهذا تهديد لهم يعني إنكم إن ~~كذبتموه فهو قادر على عقوبتكم قوله عز وجل * (فكيف تتقون إن كفرتم) * يعني ~~تنجون * (يوما) * في الآخرة إن كفرتم في الدنيا ويقال فيه تقديم ومعناه إن ~~كفرتم في الدنيا كيف تحذرون * (يوما) * وتنجون * (يوما يجعل الولدان شيبا) ~~* وهذا على وجه المثل لأن يوم القيامة لا يكون فيه ولدان * (يجعل ms1844 الولدان ~~شيبا) * يعني يوم القيامة يشيب الولدان يعني من هيبته يشيب الصبيان ولكن ~~معناه أن هيبة ذلك اليوم بحال لو كان هناك صبي يشيب رأسه من الهيبة ويقال ~~هذا وقت الفزع قبل أن ينفخ في الصور نفخة الصعق ثم قال عز وجل * (السماء ~~منفطر به) * يعني انشقت السماء من هيبة الرحمن * (كان وعده مفعولا) * يعني ~~كائنا في البعث PageV03P488 # ثم قال * (إن هذه تذكرة) * يعني هذه السورة موعظة * (فمن شاء اتخذ إلى ~~ربه سبيلا) * يعني من أراد أن يؤمن ويتخذ بذلك التوحيد إلى ربه مرجعا ~~فليفعل وقال أهل اللغة في قوله * (السماء منفطر به) * ولم يقل السماء ~~منفطرة به فالتذكير على وجهين أحدهما أنه انصرف إلى المعنى ومعنى السماء ~~السقف كقوله * (وجعلنا السماء سقفا محفوظا) * [الأنبياء 32] والثاني أن ~~معناه السماء ذات الانفطار كما يقال امرأة مرضع أي ذات رضاع على وجه النسب ~~ويقال قوله * (السماء منفطر به) * يعني فيه شيء في يوم القيامة ويقال يعني ~~بالله تعالى أي من هيبته قوله تعالى * (إن هذه تذكرة) * يعني إن هذه الآيات ~~التي ذكر موعظة بليغة * (فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا) * يعني من شاء أن ~~يرغب فليرغب فقد أمكن له لأنه أظهر له الحجج والدلائل سورة المزمل 20 ثم ~~قال عز وجل * (إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى) * يعني أقل * (من ثلثي الليل ~~ونصفه وثلثه) * قرأ حمزة والكسائي وابن كثير وعاصم * (ونصفه وثلثه) * ~~كلاهما بالنصب والباقون بالكسر فمن قرأ بالنصب فهو على تفسير الأدنى لأنه ~~لما قال * (أدنى من ثلثي الليل) * وكان * (نصفه وثلثه) * تفسير لذلك الأدنى ~~ومن قرأ بالكسر فمعناه أدنى من نصفه وثلثه وقال الحسن لما نزل قوله * (قم ~~الليل إلا قليلا) * فكان قيام الليل فريضة فقام بها المؤمنون حولا فأجهدهم ~~ذلك وما كلهم قام بها فأنزل الله تعالى رخصة * (إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى) ~~* إلى قوله * (علم أن لن تحصوه) * فصار تطوعا ولا بد من قيام الليل فذلك ~~قوله * (إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه ms1845 وثلثه) * * (وطائفة ~~من الذين معك) * يعني وجماعة من المؤمنين معك تقومون نصف الليل وثلثه * ~~(والله يقدر الليل والنهار) * يعني يعلم ساعات الليل والنهار * (علم أن لن ~~تحصوه) * يعني أن لن تطيعوه ولم تقدروا أن تحفظوا ما فرض الله عليكم على ~~الدوام ويقال معناه لن تطيقوا حفظ ساعات الليل * (فتاب عليكم) * يعني تجاوز ~~عنكم ورفع عنكم وجوب القيام * (فاقرؤوا ما تيسر من القرآن) * في صلاة الليل ~~ويقال * (فاقرؤوا ما تيسر من القرآن) * في جميع الصلوات * (علم أن سيكون ~~منكم مرضى) * يعني علم الله تعالى أن PageV03P489 # منكم مرضى لا يقدرون على قيام الليل * (وآخرون يضربون في الأرض) * يعني ~~يسافرون في الأرض * (يبتغون من فضل الله) * يعني في طلب المعيشة يطلبون ~~الرزق من الله تعالى * (وآخرون يقاتلون في سبيل الله) * يعني يجاهدون في ~~طاعة الله وفي الآية دليل أن الكسب الحلال بمنزلة الجهاد لأنه جمعه مع ~~الجهاد في سبيل الله وروى إبراهيم عن علقمة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (ما من جالب يجلب طعاما من بلد إلى بلد فيبيعه بسعر يومه إلا ~~كانت منزلته عند الله تعالى منزلة الشهيد) ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم * (وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل ~~الله) * ثم قال " فاقرأوا ما تيسر منه " يعني من القرآن * (وأقيموا الصلاة) ~~* يعني الصلوات الخمس * (وآتوا الزكاة) * يعني الزكاة المفروضة * (وأقرضوا ~~الله قرضا حسنا) * يعني تصدقوا من أموالكم بنية خالصة من المال الحلال * ~~(وما تقدموا لأنفسكم من خير) * يعني ما تعملون من عمل من الأعمال الصالحة ~~بنية خالصة * (تجدوه عند الله) * يعني تجدون ثوابه عند الله في الآخرة * ~~(هو خيرا وأعظم أجرا) * يعني الصدقة خير من الإمساك وأعظم ثوابا من ~~معاملتكم وتجارتكم في الدنيا وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه اتخذ ~~له حيسا يعني تمرا بلبن فجاءه مسكين فأخذه ودفعه إليه فقال بعضهم ما يدري ~~هذا المسكين ما هذا فقال عمر لكن رب المسكين يدري ما هو فكأنه ms1846 تأول قوله ~~تعالى " وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدون عند الله " هو خيرا وأعظم أجرا ثم ~~قال عز وجل * (واستغفروا الله) * يعني اطلبوا المغفرة لذنوبكم بالرجوع إلى ~~الله تعالى * (إن الله غفور) * لمن تاب * (رحيم) * بعد التوبة والله أعلم ~~PageV03P490 # سورة المدثر وهي ست وخمسون آية مكية سورة المدثر 1 - 10 قول الله تبارك ~~وتعالى * (يا أيها المدثر) * يعني محمدا صلى الله عليه وسلم وقد تدثر بثوبه ~~وأصله المتدثر بثيابه إذا نام فأدغمت التاء في الدال وشددت وروى أبو سلمة ~~بن عبد الرحمن عن جابر بن عبد الله قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهو يحدث عن فترة الوحي فقال في حديثه (فبينما أنا أمشي إذ سمعت صوتا من ~~السماء فرفعت رأسي فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء ~~والأرض فخشيت فرجعت إلى أهلي فقلت زملوني زملوني فدثروني فنزل يا أيها ~~المدثر) بثيابه المضطجع على فراشه * (قم فأنذر) * يعني فخوف قومك وادعهم ~~إلى التوحيد ويقال * (قم فأنذر) * يعني قم فصل لله تعالى ويقال * (قم ~~فأنذر) * يعني خوفهم بالعذاب إن لم يوحدوا يعني ادعهم من الكفر إلى الإيمان ~~ثم قال عز وجل * (وربك فكبر) * يعني فعظمه عما يقول فيه عبدة الأوثان ويقال ~~* (فكبر) * يعني فكبر للصلاة ثم قال * (وثيابك فطهر) * يعني طهر قلبك ~~بالتوبة من الذنوب والمعاصي وهذا قول قتادة وقال مقاتل يعني قلبك فطهر ~~بالتوبة وكانت العرب تقول للرجل إذا أذنب دنس الثياب وقال الفراء يعني ~~ثيابك فقصر وقال الزجاج لأن تقصير الثوب أبعد من النجاسة وإن كان طويلا لا ~~يؤمن أن يصيبه النجاسة ويقال يعني لا تغدر فتكون غادرا دنس الثياب وقال ~~مجاهد * (وثيابك فطهر) * يعني نفسك فطهر ويقال عملك فأخلص ويقال خلقك فحسن ~~ثم قال * (والرجز فاهجر) * يعني المأثم فاترك ويقال * (الرجز فاهجر) * يعني ~~ارفض PageV03P491 # عبادة الأوثان قرأ عاصم في رواية حفص * (والرجز) * بضم الراء والباقون ~~بكسر الراء ومعناهما واحد وهم الأوثان يعني فارفض عبادة الأوثان ويقال ~~الرجز العذاب كقوله تعالى * (رجزا من السماء) ms1847 * [البقرة 59] ومعناه كل شيء ~~يجرك إلى عذاب الله تعالى فاتركه ثم قال عز وجل * (ولا تمنن تستكثر) * يعني ~~لا تعط شيئا قليلا تطلب به أكثر وأفضل في الدنيا وقال الحسن * (ولا تمنن ~~تستكثر) * يعني ولا تمنن بعملك على ربك تستكثره وقال مجاهد لا تعط مالك ~~رجاء فضل من الثواب في الدنيا وقال الضحاك لا تعط لتعطى أكثر منه قوله ~~تعالى * (ولربك فاصبر) * يعني اصبر على أمر ربك قال إبراهيم النخعي اصبر ~~لعظمة ربك وقال مقاتل * (ولربك فاصبر) * يعني يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم ~~ليصبر على أذاهم ويقال فاصبر نفسك في عبادة ربك * (فإذا نقر في الناقور) * ~~يعني اصبر فعن قريب ينفخ في الصور * (فذلك يومئذ يوم عسير) * يعني يوم شديد ~~* (على الكافرين غير يسير) * يعني غير هين وفي الآية دليل أن ذلك اليوم ~~يكون على المؤمنين هينا وهذا مثل قوله تعالى * (وكان يوما على الكافرين ~~عسيرا) * [الفرقان 26] لأن الكفار يقطع رجاؤهم في جميع الوجوه سورة المدثر ~~25 ثم قال عز وجل * (ذرني ومن خلقت وحيدا) * يعني اترك هذا الذي خلقته ~~وحيدا وفوض أمره إلي وهو الوليد بن المغيرة خلقه الله تعالى وحيدا بغير مال ~~ولا ولد * (وجعلت له مالا ممدودا) * يعني ورزقته مالا كثيرا قال مجاهد كان ~~ماله ألف دينار وقال بعضهم كان بنوه عشرة وقال بعضهم كان ماله أربعة آلاف ~~درهم ثم قال عز وجل * (وبنين شهودا) * يعني حضورا لا يغيبون عنه في تجارة ~~ولا غيرهم وقال بعضهم * (ذرني ومن خلقت وحيدا) * يعني إنه لم يكن من قريش ~~وكان ملصقا بهم لأنه ذكر أن أباه المغيرة تبناه بعد ما أتت عليه ثمانية ~~أشهر ولم يكن منه كما قال الله تعالى * (عتل بعد ذلك زنيم) * [القلم 13] * ~~(وجعلت له مالا ممدودا) * يعني غير منقطع عنه * (وبنين شهودا) * لا يغيبون ~~عنه ولا يحتاجون إلى التصرف وكان له عشرة من البنين وهذا قول الكلبي وغيره ~~وقال مقاتل سبع بنين * (ومهدت له تمهيدا) * يعني بسطت له في المال والخير ~~بسطا ويقال أمهلت له ms1848 إمهالا * (ثم يطمع أن أزيد) * يعني يطمع أن أزيد ماله ~~وولده وذلك أن تفاخر على رسول PageV03P492 # الله صلى الله عليه وسلم وقال لي مال ممدود ولي عشرة من البنين فلا يزال ~~يزداد مالي وبني فنزل * (ثم يطمع أن أزيد) * يعني أن أزيده وهو يعصيني * ~~(كلا) * وهو رد عليه يعني لا أزيد فما ازداد ماله بعد ذلك ولا ولده ولكن ~~أخذ في النقصان فهلك عامة ماله وولده * (إنه كان لآياتنا عنيدا) * يعني ~~مكذبا معرضا عنها معاندا ثم قال عز وجل * (سأرهقه صعودا) * يعني يكلف في ~~النار صعود جبل من صخرة ملساء في الباب الخامس يسمى سقر فإذا بلغ رأس ~~العقبة دخل دخان في حلقه فيخرج من جوفه ما كان في جوفه من الأمعاء فإذا سقط ~~في أسفل العقبة سقي من الحميم فإذا بلغ أعلاه انحط منه إلى أسفله من مسيرة ~~سبعين سنة وقال مجاهد * (سأرهقه صعودا) * يعني مشقة من العذاب وقال الزجاج ~~سأحمله على مشقة من العذاب ويقال سأكلفه الصعود على عقبة شاقة والصعود ~~والكؤود بمعنى واحد ثم ذكر خبث أفعاله التي يستوجب بها العقوبة فقال * (إنه ~~فكر وقدر) * يعني إنه فكر في أمر محمد صلى الله عليه وسلم وقدر في أمره ~~وقال إنه ساحر يقول الله عز وجل * (فقتل كيف قدر) * يعني لعن كقوله * (قتل ~~الخراصون) * [الذاريات 10] * (ثم قتل كيف قدر) * وذلك حين اجتمعوا في دار ~~الندوة ليدبروا في أمر محمد صلى الله عليه وسلم وقالوا هذه أيام الموسم ~~والناس مجتمعون وقد فشا قول هذا الرجل في الناس وهم سائلون عنه فماذا ~~تجيبون وتردون عليهم فقالوا نقول إنه مجنون فقال بعضهم إنهم يأتونه ~~ويكلمونه فيجدونه فصيحا عاقلا فيكذبونكم فقالوا نقول إنه شاعر قال بعضهم هم ~~العرب وقد رأوا الشعراء وقوله لا يشبه الشعر فيكذبونكم قالوا نقول إنه كاهن ~~قال بعضهم إنهم لقوا الكهان وإذا سمعوا قوله وهو يستثني في كلامه المستقبل ~~فيكذبونكم ففكر الوليد بن المغيرة ثم أدبر عنهم ثم رجع إليهم وقال فكرت في ~~أمره فإذا هو ساحر يفرق ms1849 بين المرء وزوجه وأقربائه فاجتمع رأيهم على أن ~~يقولوا إنه ساحر فنزل * (فقتل كيف قدر) * يعني كيف قدر بمحمد صلى الله عليه ~~وسلم بالسحر * (ثم قتل) * يعني لعن مرة أخرى اللعنة على أثر اللعنة * (كيف ~~قدر) * هذا التقدير الذي قال للكفرة إنه ساحر * (ثم نظر) * يعني ثم نظر في ~~أمر محمد صلى الله عليه وسلم * (ثم عبس) * يعني عبس وجهه أي كلح وتغير لون ~~وجهه وقال الزجاج * (ثم عبس) * أي عبس وجهه * (وبسر) * أي نظر بكراهة شديدة ~~* (ثم أدبر) * يعني أعرض عن الإيمان * (واستكبر) * يعني تكبر عن الإيمان ثم ~~قال * (إن هذا إلا سحر يؤثر) * يعني تأثره من صاحب اليمامة يعني يرويه عن ~~مسيلمة الكذاب ويقال معناه ما هذا الذي يقول إلا سحر يرويه عن جبر ويسار ~~ويقال عن أهل بابل * (إن هذا إلا قول البشر) * يعني ما هذا القرآن إلا قول ~~الآدمي سورة المدثر 26 - 29 PageV03P493 # سورة المدثر 30 - 31 قال الله تعالى * (سأصليه سقر) * يعني سأدخله سقر ~~قال مقاتل يعني الباب الخامس وقال الكلبي هو اسم من أسماء النار * (وما ~~أدراك ما سقر) * تعظيما لأمرها ثم بين حالها قال * (لا تبقي ولا تذر) * ~~يعني لا تبقي لحما إلا أكلته ولا تذرهم إذا أعيدوا فيها خلقا جديدا ويقال * ~~(لا تبقي ولا تذر) * يعني لا تميت ولا تحيي ويقال لا تبقى اللحم ولا العظم ~~ولا الجلد إلا أحرقته ولا تذر لحما ولا عظما ولا جلدا أي لا تدعه محرقا بل ~~تجدده خلقا جديدا ثم قال عز وجل * (لواحة للبشر) * يعني حراقة للأجساد ~~شواهة للوجوه نزاعة للأعضاء وأصله في اللغة التسويد ويقال لاحته الشمس إذا ~~غيرته وذلك أن الشيء إذا كان فيه دسومة فإذا أحرق اسود ثم قال * (عليها ~~تسعة عشر) * يعني على النار تسعة عشر من الملائكة مسلطون من رؤساء الخزنة ~~وأما الزبانية فلا يحصى عددهم كما قال في سياق الآية * (وما يعلم جنود ربك ~~إلا هو) * وإنما أراد بالتسعة عشر مالكا ومعه ثمانية عشر أعينهم كالبرق ~~الخاطف ويخرج لهب ms1850 النار من أفواههم نزعت منهم الرأفة غضاب على أهلها يدفع ~~أحدهم سبعين ألفا فلما نزلت هذه الآية قال الوليد بن المغيرة لعنه الله أنا ~~أكفيكم خمسة منهم وكل ابن لي يكفي واحدا منهم وسائر أهل مكة يكفوا أربعة ~~منهم وقال رجل من المشركين وكان له قوة وأن أكفيكموهم وحدي أدفع عشرة ~~بمنكبي هذا وتسعة بمنكبي الأيسر فألقيهم في النار حتى يحترقوا وتجوزون حتى ~~تدخلوا الجنة فنزلت هذه الآية * (وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة) * يعني ~~ما سلطنا أعوان النار إلا ملائكة زبانية غلاظ شداد لا يغلبهم أحد * (وما ~~جعلنا عدتهم) * يعني ما ذكرنا قلة عددهم وهم تسعة عشر * (إلا فتنة للذين ~~كفروا) * يعني بلية لهم * (ليستيقن الذين أوتوا الكتاب) * وذلك أن أهل ~~الكتاب وجدوا في كتابهم أن مالكا رئيسهم وثمانية عشر من الرؤساء فبين لهم ~~أنما يقوله النبي صلى الله عليه وسلم يقوله بالوحي * (ويزداد الذين آمنوا ~~إيمانا) * حتى تصديقا وعلما * (ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب) * يعني ~~يعلموا أنه حق وعدتهم كذلك * (والمؤمنون) * أيضا لا يشكون في ذلك * (وليقول ~~الذين في قلوبهم مرض) * يعني المنافق * (والكافرون) * يعني المشركين * ~~(ماذا أراد الله بهذا مثلا) * يعني يذكر خزنة جهنم تسعة عشر PageV03P494 # يقول الله تعالى * (كذلك يضل الله من يشاء) * يعني يخذله ولا يؤمن به ~~وبأمثاله * (ويهدي من يشاء) * يعني يوفقه لذلك ثم قال عز وجل * (وما يعلم ~~جنود ربك إلا هو) * يعني من يعلم قوة جنود ربك وكثرتها إلا هو يعني الله ~~تعالى ويقال وما يعلم يعني لا يعلم عدد جموع ربك إلا الله تعالى * (وما هي ~~إلا ذكرى للبشر) * يعني الدلائل والحجج في القرآن ويقال * (ما هي) * يعني ~~القرآن ويقال وما هي يعني سقر * (إلا ذكرى للبشر) * يعني عظه للخلق سورة ~~المدثر 32 - 37 ثم أقسم الله تعالى لأجل سقر فقال * (كلا) * ردا عليهم * ~~(والقمر) * يعني وخالق القمر " والليل إذا أدبر " يعني ذهب أقسم بخالق ~~الليل وخالق الصبح فقال * (والصبح إذا أسفر إنها لإحدى الكبر) * يعني سقر ~~إحدى الكبر العظام وباب ms1851 من أبواب النار قرأ نافع وحمزة وعاصم في رواية حفص ~~* (والليل إذ) * بغير ألف * (أدبر) * بالألف والباقون * (إذا) * بالألف * ~~(دبر) * بغير ألف وهما لغتان ومعناهما واحد دبر وأدبر ويقال دبر النهار ~~وأدبر ودبر الليل وأدبر وقال مجاهد سألت ابن عباس عن قوله " والليل إذا ~~أدبر " فسكت حتى إذا كان آخر الليل قال يا مجاهد هذا حين دبر الليل ويقال ~~الليل إذا أدبر يعني إذا جاء بعد النهار * (والصبح إذا أسفر) * يعني استضاء ~~إنها * (لإحدى الكبر) * يعني أن سقر لأعظم دركات في النار * (نذيرا للبشر) ~~* يعني محمدا صلى الله عليه وسلم نذيرا للخلق وإنما صار نعتا لأنه معناه تم ~~نذيرا للبشر ويقال إن العذاب الذي ذكر نذيرا للبشر قوله تعالى * (لمن شاء ~~منكم أن يتقدم أو يتأخر) * يعني يتقدم في الخير أو يتأخر عنه إلى المعصية ~~فبينا لكم فهذا وعيد لهم لمن شاء منكم أن يتقدم إلى الطاعة أو يتأخر إلى ~~المعصية كقوله * (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) * [الكهف 29] ويقال معناه ~~لمن شاء منكم أن يتقدم إلى التوبة فيوحد أو يتأخر عن التوبة فليقم على ~~الكفر يعني نذيرا لمن شاء سورة المدثر 38 - 54 PageV03P495 # سورة المدثر 55 - 56 ثم قال * (كل نفس بما كسبت رهينة) * يعني كل كافر ~~مرتهن بعمله * (إلا أصحاب اليمين) * يعني لكن أصحاب اليمين فإنهم ليسوا ~~مرتهنين بعملهم يعني الذين أعطوا كتابهم بأيمانهم ويقال هم الذين عن يمين ~~العرش ويقال * (كل نفس بما كسبت رهينة) * عند المحاسبة إلا أصحاب اليمين ~~قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه هم أطفال المسلمين يعني ليس عليهم حساب ~~لأنهم لم يعملوا شيئا ثم قال * (في جنات يتساءلون) * يعني إنهم في بساتين ~~يتساءلون * (عن المجرمين) * يعني يرون أهل النار يسألونهم * (ما سلككم في ~~سقر) * يعني ما الذي سلككم أدخلكم في سقر فأجابهم أهل النار * (قالوا لم نك ~~من المصلين) * يعني لم نك نقر بالصلاة ولم نؤدها * (ولم نك نطعم المسكين) * ~~يعني كنا لا نقر بالفرائض والزكاة ولا نؤديها " وكنا نخوص مع ms1852 الخائضين " ~~يعني كنا نستهزئ بالمسلمين ونخوض بالباطل ونرد الحق مع المبطلين المستهزئين ~~* (وكنا نكذب بيوم الدين) * يعني بيوم الحساب * (حتى أتانا اليقين) * يعني ~~الموت والقيامة قوله تعالى * (فما تنفعهم شفاعة الشافعين) * يعني لا تنالهم ~~شفاعة الأنبياء وشفاعة الملائكة * (فما لهم عن التذكرة معرضين) * فما ~~للمشركين يعرضون عن القرآن والتوحيد * (كأنهم حمر مستنفرة) * يشبههم بالحمر ~~الوحشية المذعورة حين فروا من القرآن وكذبوا به قرأ نافع وابن عامر * ~~(مستنفرة) * بنصب الفاء والباقون بالكسر فمن قرأ بالنصب فمعناه نافرة فإن ~~الصائد نفرها ومن قرأ بالكسر ومعناه نافرة ويقال نفر واستنفر بمعنى واحد ثم ~~قال * (فرت من قسورة) * فقال أبو هريرة يعني الأسد وقال سعيد بن جبير ~~القناص يعني الصيادين وقال قتادة القسورة النبل يعني الرمي بالسهام ويقال ~~هو حس الناس وأصواتهم ثم قال عز وجل * (بل يريد كل امرئ منهم) * يعني أهل ~~مكة " أن يؤتى صحفا منتشرة " وذلك أن كفار مكة قالوا إن الرجل من بني ~~إسرائيل إذا أذنب ذنبا يصبح وذنبه وكفارته مكتوب عند رأسه فهل ترينا مثل ~~ذلك إن كنت رسولا فنزل * (بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة) * يعني ~~صحفا مكتوبة فيها جرمه وتوبته ويقال نزلت في شأن عبد الله بن أمية المخزومي ~~حين قال لن نؤمن حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه قال الله تعالى * (كلا) * يعني ~~لا يكون هذا أبدا ثم ابتداء فقال * (بل لا يخافون الآخرة) * يعني البعث لكن ~~لا يخافون عذاب الآخرة * (كلا إنها تذكرة) * يعني حقا إن القرآن عظة للخلق ~~* (فمن شاء ذكره) * يعني من شاء أن يتعظ به فليتعظ " وما يذكرون إلا أن ~~PageV03P496 # يشاء الله) يعني إلا أن يشاء الله لهم ويقال * (إلا أن يشاء الله) * منهم ~~قرأ نافع " وما تذكرون " بالتاء على معنى المخاطبة والباقون بالياء على ~~معنى الخبر عنهم ثم قال عز وجل * (هو أهل التقوى وأهل المغفرة) * يعني هو ~~أهل أن يتقى ولا يشرك به ويوحد ولا يعصى * (وأهل المغفرة) * يعني هو أهل أن ~~يغفر لمن أطاعه ولا يشرك ويقال ms1853 هو أهل أن يتقى * (وأهل المغفرة) * لمن اتقى ~~والله الموفق PageV03P497 # سورة القيامة مكية وهي أربعون آية سورة القيامة 1 - 5 قول الله تبارك ~~وتعالى * (لا أقسم بيوم القيامة) * أجمع أهل التفسير أن معناه أقسم ~~واختلفوا في تفسير * (لا) * قال بعضهم * (لا) * في الكلام زيادة للزينة ~~ويجري في كلام العرب زيادة لا كما قال في آية أخرى * (قال ما منعك ألا ~~تسجد) * [الأعراف 12] يعني أن تسجد وقال بعضهم * (لا) * رد لكلامهم حيث ~~أنكروا البعث فقال ليس الأمر كما ذكرتم أقسم فقال * (لا أقسم بيوم القيامة) ~~* * (أقسم بيوم القيامة) * ويقال معناه أقسم برب يوم القيامة يعني إنها ~~كائنة * (ولا أقسم بالنفس اللوامة) * يعني أقسم بخالق النفس اللوامة وهي ~~نفس ابن آدم يلوم نفسه كما روي عن ابن عباس وعن عمر ما من نفس برة وفاجرة ~~إلا تلوم نفسها إن كانت محسنة تقول يا ليتني زدت إحسانا وإن كانت سيئة تقول ~~يا ليتني تركت ولم يذكر جواب القسم لأن في الكلام دليلا عليه وهو قوله * ~~(بلى قادرين) * ومعناه ولا أقسم بالنفس اللوامة لتبعثن بعد الموت ثم قال عز ~~وجل * (أيحسب الإنسان) * يعني أيظن الكافر " أن لن نجمع عظامه " يعني أن لن ~~يبعث الله بعد الموت نزلت في أبي بن خلف ويقال في عدي بن ربيعة لإنكاره ~~البعث بعد الموت يقول الله سبحانه وتعالى * (بلى قادرين) * يعني إن الله ~~تعالى قادر * (على أن نسوي بنانه) * يعني يجعل أصابعه ملتزقة وألحق الراحة ~~بالأنامل وهذا قول ابن عباس رضي الله عنه وقال القتبي فكأنه قال " أيحسب ~~الإنسان أن لن نجمع عظامه " في الآخرة * (بلى قادرين على أن نسوي بنانه) * ~~يعني أن نجمع ما صغر منه ونؤلف بينه أي نعيد السلاميات على صغرها ومن قدر ~~على جمع هذا فهو على جمع كبار العظام أقدر وقال مجاهد يعني قادرا على أن ~~نسوي خفه كخف البعير لا يعمل به شيئا وقال سعيد بن جبير يعني كخف البعير أو ~~كحافر الدابة والحمر لأنه ليس من دابة إلا وهي تأكل بفمها ms1854 غير الإنسان ~~PageV03P498 # قوله تعالى * (بل يريد الإنسان ليفجر أمامه) * يعني يقدم ذنوبه ويؤخر ~~توبته ويقول سوف أتوب ولا يترك الذنوب وهذا قول ابن عباس رضي الله عنه وقال ~~عكرمة * (ليفجر أمامه) * يعني يريد الذنوب في المستقبل وقال القتبي * (بل ~~يريد الإنسان ليفجر أمامه) * فقد كثرت فيه التفاسير وقال سعيد بن جبير سوف ~~أتوب وقال الكلبي يكثر الذنوب ويؤخر التوبة وقال آخرون يتمنى الخطيئة وفيه ~~قول آخر على طريق الإنكار بأن يكون الفجور بمعنى التكذيب بيوم القيامة ومن ~~كذب بالحق فقد فجر وأصل الفجور الميل فقيل للكاذب والمكذب والفاسق فاجر ~~لأنه مال عن الحق سورة القيامة 6 - 15 قوله تعالى * (يسأل أيان يوم ~~القيامة) * يعني يسأل متى يوم القيامة تكذبيا بالبعث فكأنه قال بل يريد ~~الإنسان أن يكذب بيوم القيامة وهو أمامه وهو يسال متى يكون فبين الله تعالى ~~في أي يوم يكون فقال * (فإذا برق البصر) * يعني شخص البصر وتحير البصر قرأ ~~نافع * (فإذا برق البصر) * بنصب الراء والباقون بالكسر فمن قرأ بالنصب فهو ~~من برق يبرق بريقا ومعناه شخص فلا يطرق من شدة الفزع ومن قرأ بالكسر يعني ~~فزع وتحير وأصله أن الرجل إذا رأى البرق تحير وإذا رأى من أعاجيب يوم ~~القيامة تحير ودهش قوله * (وخسف القمر) * يعني ذهب ضوؤه * (وجمع الشمس ~~والقمر) * يعني كالثورين المقرونين ويقال * (برق البصر) * * (وخسف القمر) * ~~قال كوكب العين ذهب ضوؤه وروى علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال يجعلان ~~في نور الحجاب ويقال * (جمع الشمس والقمر) * يعني سوى بينهما في ذهاب ~~نورهما وإنما قال * (وجمع الشمس والقمر) * ولم يقل وجمعت لأن المؤنث ~~والمذكر إذا اجتمعا فالغلبة للمذكر * (يقول الإنسان يومئذ أين المفر) * ~~يقول أين الملجأ من النار قرئ في الشاذ * (أين المفر) * بكسر الفاء على ~~معنى أين مكان الفرار وقراءة العامة بالنصب يعني أين الفرار ثم قال عز وجل ~~* (كلا لا وزر) * يعني حقا لا جبل يلجؤون إليه فيمنعهم من النار ولا شجر ~~يواريهم والوزر في كلام العرب الجبل الذي ms1855 يلتجئ إليه والوزر والستر هنا ~~الشيء الذي يستترون به وقال عكرمة * (لا وزر) * يعني منعة وقال الضحاك يعني ~~لا حصن لهم يوم القيامة ثم قال عز وجل * (إلى ربك يومئذ المستقر) * يعني ~~المرجع " ينبؤا الإنسان يومئذ بما قدم وأخر " يعني يسأل ويبين له ويجازى ~~بما قدم من الأعمال وأخر من سنة صالحة أو سيئة PageV03P499 # قوله عز وجل * (بل الإنسان على نفسه بصيرة) * يعني جوارح العبد شاهدة ~~عليه ومعناه على الإنسان من نفسه شاهد عليه يشهد كل عضو بما فعل ويقال يعني ~~جوارح العبد شاهدة عليه ومعناه رقيب بعضها على بعض والبصيرة أدخلت فيها ~~الهاء للمبالغة كما يقال رجل علامة وقال الحسن في قوله * (على نفسه بصيرة) ~~* يعني بصيرا بعيوب غيره جاهلا بعيوب نفسه * (ولو ألقى معاذيره) * يعني ولو ~~تكلم بعذر لم يقبل منه ويقال ولو أرخى ستوره يعني أنه شاهد على نفسه وإن ~~أذنب في الستور سورة القيامة 16 - 19 قوله تعالى * (لا تحرك به لسانك) * ~~يعني لا تعجل بقراءة القرآن من قبل أن يفرغ جبريل عليه السلام من قراءته ~~وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنه قال كان رسول الله إذا نزل ~~عليه القرآن تعجل به للحفظ فنزل * (لا تحرك به لسانك) * * (لتعجل به إن ~~علينا جمعه) * يعني حفظه في قلبك * (وقرآنه) * يعني يقرأ عليك جبريل حتى ~~تحفظه * (فإذا قرأناه فاتبع قرآنه) * يعني إذا قرأ عليك جبريل فاقرأ أنت ~~بعد قراءته وفراغه وقال محمد بن كعب " فاتبع قراءته " يعني فاتبع حلاله ~~وحرامه وقال الأخفش " إن علينا جمعه وقراءته " يعني تأليفه * (فإذا قرأناه ~~فاتبع قرآنه) * يعني تأليفه * (ثم إن علينا بيانه) * يعني بيان أحكامه ~~وحدوده ويقال * (علينا بيانه) * يعني شرحه ويقال بيان فرائضه كما بين على ~~لسان النبي صلى الله عليه وسلم سورة القيامة 20 - 30 ثم قال عز وجل * (كلا ~~بل تحبون العاجلة) * يعني تحبون العمل للدنيا * (وتذرون الآخرة) * يعني ~~تتركون العمل للآخرة قرأ ابن كثير وأبو عمرو " بل يحبون " بالياء على معنى ~~الخبر عنهم والباقون ms1856 بالتاء على معنى المخاطبة ثم بين حال ذلك اليوم فقال * ~~(وجوه يومئذ ناضرة) * أي حسنة مشرقة مضيئة كما قال في آية أخرى * (تعرف في ~~وجوههم نضرة النعيم) * [المطففين 24] " وإلى ربها ناظرة " يعني ناظرين ~~يومئذ إلى الله تبارك وتعالى وقال مجاهد * (إلى ربها ناظرة) * يعني تنتظر ~~الثواب من ربها وهذا القول لا يصح لأنه مقيد بالوجه موصول بإلى ومثل هذا لا ~~يستعمل في الانتظار وعلى أن الانتظار موت الأبرار PageV03P500 # ثم قال عز وجل * (ووجوه يومئذ باسرة) * يعني عابسة ويقال كريهة ويقال ~~كاسفة ومسودة * (تظن أن يفعل بها فاقرة) * يعني تعلم أنه قد نزل بها العذاب ~~والشدة يعني تعلم هذه الأنفس ويقال الفاقرة الداهية ويقال قد أيقنت أن ~~العذاب نازل بها ثم قال عز وجل * (كلا إذا بلغت التراقي) * يعني حقا إذا ~~بلغت النفس إلى الحلقوم يعني خروج الروح * (وقيل من راق) * يعني يقول من ~~حضره عند الموت هل من طبيب حاذق فيداويه ويقال * (من راق) * يعني من يشفي ~~من هذا الحال ويقال * (من راق) * يعني من يقدر أن يرقي من الموت يعني لا ~~يقدر أحد أن يرقي من الموت والعرب تقول من الرقية رقى يرقي رقية ومن الرقي ~~وهو الصعود رقي يرقى رقيا فهو راق منهما * (وظن أنه الفراق) * يعني استيقن ~~أنه ميت وأنه يفارق الروح من الجسد * (وقيل من راق) * أن الملائكة الذين ~~حضروه ليقبض روحه يقول بعضهم لبعض * (من راق) * يعني من يصعد منا بروحه إلى ~~السماء فأيقن عند ذلك أنه الفراق يعني أن روحه تخرج من جسده وروي عن ابن ~~عباس أنه قرأ " وأيقن أنه الفراق " * (والتفت الساق بالساق) * قال ابن عباس ~~يعني التفت شدتان أخر يوم من أيام الدنيا وأول يوم من الآخرة وروى وكيع عن ~~بشير بن المهاجر قال سمعت الحسن يقول * (والتفت الساق بالساق) * قال هما ~~ساقان إذا التفتا في الكفن * (إلى ربك يومئذ المساق) * يعني يساق العبد إلى ~~ربه سورة القيامة 31 - 35 ثم قال عز وجل * (فلا صدق ولا صلى) * وهو أبو جهل ms1857 ~~بن هشام يعني لم يصدق بتوحيد الله تعالى وبمحمد صلى الله عليه وسلم ولم يصل ~~لله تعالى ويقال * (ولا صلى) * يعني ولا أسلم فسمي المسلم مصليا * (ولكن ~~كذب وتولى) * يعني * (كذب) * بالتوحيد * (وتولى) * يعني أعرض عن الإيمان ~~(ثم ذهب إلى أهله يتمطى) قال القتبي وأصله في اللغة يتمطط فقلبت الطاء ياء ~~فصار يتمطى يعني * (ذهب إلى أهله يتمطى) * يعني ويتبختر في مشيته * (أولى ~~لك فأولى) * وهذا عيد على أثر وعيد يعني احذر يا أبا جهل وقال سعيد بن جبير ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي جهل * (أولى لك فأولى) * * (ثم أولى لك ~~فأولى) * ثم نزل به القرآن وقال الزجاج معناه * (أولى لك) * يعني يوجب لك ~~المكروه يا أبا جهل والعرب تقول أولى بفلان إذا أوعد له مكروها وقال القتبي ~~* (أولى لك) * تهديد ووعيد كما قال فأولى لهم ثم ابتدأ فقال * (طاعة وقول ~~معروف) * [محمد 21] سورة القيامة 36 - 37 PageV03P501 # سورة القيامة 38 - 40 ثم قال تعالى * (أيحسب الإنسان أن يترك سدى) * يعني ~~أن يترك مهملا لا يؤمر ولا ينهى * (ألم يك نطفة من مني يمنى) * يعني أليس ~~قد خلق من ماء مهين قرأ ابن عامر وحفص عن عاصم * (من مني يمنى) * بالياء ~~والباقون بالتاء على معنى التأنيث لأن النطفة مؤنثة ومن قرأ بالياء انصرف ~~إلى المعنى وهو الماء * (ثم كان علقة) * يعني صار بعد النطفة علقة * (فخلق ~~فسوى) * يعني جمع خلقه في بطن أمه مستويا معتدل القامة * (فجعل منه) * يعني ~~خلق من المني * (الزوجين) * يعني لونين من الخلق * (الذكر والأنثى أليس ذلك ~~بقادر على أن يحيي الموتى) * اللفظ لفظ الاستفهام والمراد به التقرير يعني ~~أن هذا الذي يفعل مثل هذا هو قادر على أن يحيي الموتى وذكر عن ابن عباس أنه ~~كان إذا قرأ * (أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى) * قال سبحانك اللهم ~~فبلى أي بلى قادر والله أعلم و صلى الله عليه وسلم على سيدنا محمد وعلى آله ~~وصحبه وسلم PageV03P502 # سورة الإنسان مدنية وهي إحدى وثلاثون آية سورة ms1858 الإنسان 1 - 4 قول الله ~~تبارك وتعالى * (هل أتى على الإنسان) * يعني قد أتى على آدم * (حين من ~~الدهر) * يعني أربعين سنة * (لم يكن شيئا مذكورا) * يعني لم يدر ما اسمه ~~ولا ما يراد به إلا الله تعالى وذلك أن الله تعالى لما أراد أن يخلق آدم ~~أمر جبريل عليه السلام أن يجمع التراب فلم يقدر ثم أمر إسرافيل فلم يقدر ثم ~~أمر عزرائيل عليهم السلام فجمع التراب من وجه الأرض فصار التراب طينا ثم ~~صار صلصالا فكان على حاله أربعين سنة قبل أن ينفخ فيه الروح وروى معمر عن ~~قتادة قال كان آدم آخر ما خلق من الخلق خلق كل شيء قبل آدم عليه السلام ثم ~~قال * (إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه) * يعني مختلطا ماء الرجل ~~وماء المرأة لا يكون الولد إلا منهما جميعا ماء الرجل أبيض ثخين وماء ~~المرأة أصفر رقيق * (نبتليه) * يعني لكي نبتليه بالخير والشر * (فجعلناه ~~سميعا بصيرا) * يعني جعلنا له سمعا يسمع به الهدى وبصرا يبصر بها الهدى ~~وقال مقاتل في الآية تقديم يعني جعلناه سميعا بصيرا يعني جعلنا له سمعا ~~لنبتليه يعني لنختبره قوله عز وجل * (إنا هديناه السبيل) * يعني يبينا له ~~وعرفناه طريق الخير وطريق الشر وطرائق الإيمان والكفر ويقال سبيل السعادة ~~والشقاوة * (إما شاكرا وإما كفورا) * يعني إما أن يكون موحدا وإما أن يكون ~~جاحدا لوحدانية الله تعالى ويقال * (إما شاكرا) * لنعمه * (وإما كفورا) * ~~لنعمه ثم بين ما أعد للكافرين فقال * (إنا اعتدنا للكافرين) * يعني في ~~الآخرة " سلاسلا وأغلالا وسعيرا " يعني هيأنا لهم أغلالا تغل بها أيمانهم ~~إلى أعناقهم * (وسعيرا) * يعني وقودا سورة الإنسان 5 - 7 PageV03P503 # سورة الإنسان 8 - 10 ثم بين ما أعد للشاكرين فقال * (إن الأبرار) * يعني ~~الصادقين في إيمانهم * (يشربون من كأس) * يعني من خمر * (كان مزاجها ~~كافورا) * يعني على برد الكافور وريح المسك وطعم الزنجبيل ليس ككافور ~~الدنيا ولا كمسكها ولكنه وصف بها حتى تهتدى به القلوب ويقال الكافور اسم ~~عين في الجنة يمزج بها الخمر ms1859 * (عينا يشرب بها عباد الله) * يعني عين ~~الكافور يشرب بها أولياء الله تعالى في الجنة * (يفجرونها تفجيرا) * يعني ~~يمزجونها تمزيجا وقال ابن عباس * (يفجرونها تفجيرا) * في قصورهم وديارهم ~~وذلك أن عين الكافور يشرب بها المقربون صرفا غير ممزوج ولغيرهم ممزوجا ~~ويقال * (يفجرونها تفجيرا) * يعني يفجرون تلك العين في الجنة كيف أحبوا كما ~~يفجر الرجل النهر الذي يكون له في الدنيا هاهنا وهاهنا حيث شاء ثم بين ~~أفعالهم في الدنيا فقال * (يوفون بالنذر) * يعني يتمون الفرائض ويقال أوفوا ~~بالنذر * (ويخافون يوما) * وهو يوم القيامة * (كان شره مستطيرا) * يعني ~~عذابه فاشيا وظاهرا وهو أن السماوات قد انشقت وتناثرت الكواكب وفزعت ~~الملائكة وغارت المياه ثم قال عز وجل * (ويطعمون الطعام على حبه) * يعني ~~على قلته وشهوته وحاجته إليه * (مسكينا) * وهو الطائف بالأبواب * (ويتيما ~~وأسيرا) * يعني من أسر من دار الشرك ويقال أهل السجن وذكر أن الآية نزلت في ~~شأن علي بن أبي طالب وفاطمة رضي الله عنهما وكانا صائمين فجاءهما سائل وكان ~~عندهما قوت يومهما فأعطيا السائل بعض ذلك الطعام ثم جاءهما يتيم فأعطياه من ~~ذلك الطعام ثم جاءهما أسير فأعطياه الباقي فمدحهما الله تعالى لذلك ويقال ~~نزلت في شأن رجل من الأنصار ثم قال عز وجل * (إنما نطعمكم لوجه الله) * ~~يعني ينوون بأدائهم ويضمرون في قلوبهم وجه الله تعالى ويقولون * (لا نريد ~~منكم جزاء ولا شكورا) * يعني لا نريد منكم مكافأة في الدنيا ولا الثواب في ~~الآخرة * (إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا) * يعني العبوس الذي تعبس ~~فيه الوجوه من هول ذلك اليوم والقمطرير الشديد العبوس ويقال عبوسا أي يوم ~~يعبس فيه الوجوه فجعل عبوسا من صفة اليوم كما قال * (في يوم عاصف) * ~~[إبراهيم 18] أراد عاصف الريح والقمطرير الشديد يعني ينقبض الجبين وما بين ~~الأعين من شدة الأهوال ويقال قمطرير نعت لليوم ويقال يوم قمطرير إذا كان ~~شديدا يعني يوما شديدا صعبا سورة الإنسان 11 - 14 PageV03P504 # ثم قال عز وجل * (فوقاهم الله شر ذلك اليوم) * يعني دفع الله عنهم عذاب ~~ذلك ms1860 اليوم * (ولقاهم) * يعني أعطاهم * (نضرة) * حسن الوجوه * (وسرورا) * ~~يعني فرحا في قلوبهم قوله تعالى * (وجزاهم بما صبروا) * يعني أعطاهم الثواب ~~بما صبروا على الفقر في الدنيا * (جنة وحريرا) * يعني لباسهم فيها حرير ~~ويقال بما صبروا على الطاعات ويقال على المصائب قوله عز وجل * (متكئين ~~فيها) * يعني ناعمين في الجنة * (على الأرائك) * يعني على السرر وفي الحجال ~~واحدها أريكة * (لا يرون فيها شمسا) * يعني لا يصيبهم فيها حر الشمس * (ولا ~~زمهريرا) * يعني ولا برد الشتاء ثم قال عز وجل * (ودانية عليهم ظلالها) * ~~يعني قريبة عليهم ظلال شجرها * (وذللت قطوفها تذليلا) * يعني قربت ثمارها ~~ويقال وذللت قطوفها يعني مجنى ثمرها تذليلا يعني قريبا ينالها القاعد ~~والقائم وروى بن أبي نجيح عن مجاهد قال أرض الجنة من فضة وترابها مسك وأصول ~~شجرها ذهب وفضة وأفنانها لؤلؤ وزبرجد والورق والثمر تحت ذلك فمن أكل قائما ~~لم يؤذه ومن أكل جالسا لم يؤذه ومن أكل مضطجعا لم يؤذه ثم قرأ * (وذللت ~~قطوفها تذليلا) * وقال أهل اللغة * (ذللت) * أي أدنيت منهم من قولك حائط ~~ذليل إذا كان قصير السمك والقطوف والثمرة واحدها قطف وهو نحو قوله تعالى * ~~(قطوفها دانية) * [الحاقة 23] سورة الإنسان 15 - 22 قوله تعالى * (ويطاف ~~عليهم بآنية من فضة وأكواب) * وهي كيزان مدققة الرأس لا عرى لها " كانت ~~قواريرا من فضة " يعني في صفاء القارورة وبياض الفضة وروي عن عكرمة عن ابن ~~عباس قال لو أخذت فضة من فضة الدنيا فضربتها حتى جعلتها مثل جناح الذباب لم ~~تر الماء من ورائه ولكن قوارير الجنة من فضة في صفاء القوارير كبياض الفضة ~~قرأ نافع وعاصم والكسائي " سلاسلا وقواريرا " كلهن بإثبات الألف والتنوين ~~وقرأ حمزة بإسقاط الألف كلها فكان أبو عمرو يثبت الألف في الأولى من * ~~(قوارير) * ولا يثبتها في الثانية قال أبو عبيد رأيت في مصحف عثمان رضي ~~الله عنه الذي يقال له مصحف الإمام * (قوارير) * بالألف والثانية كانت ~~بالألف فحكت ورأيت أثرها بينا هناك أما السلاسل فرأيتها قد درست وقال بعض ~~أهل اللغة الأجود ms1861 في العربية أن لا ينصرف " سلاسل وقوارير " لأن ~~PageV03P505 # كل جمع يأتي بعد ألفه حرفان أو ثلاثة أوسطها ساكن فإنه لا ينصرف فأما من ~~صرفه ونون فإن رده إلى الأصل في الازدواج إذا وقعت الألف بغير تنوين ثم قال ~~* (قدروها تقديرا) * يعني على قدر كف الخدم ويقال على قدر كف المخدوم ولا ~~يحجز عنهم ويقال على قدر ما يحتاجون إليه ويريدونه ويقال على مقدار الذي لا ~~يزيد ولا ينقص ليكون ألذ لشربهم * (ويسقون فيها كأسا) * يعني خمرا وشرابا * ~~(كان مزاجها) * يعني خلطها * (زنجبيلا عينا فيها تسمى سلسبيلا) * وقال ~~القتبي يقال الزنجبيل اسم العين وكذلك السلسبيل ويقال إن السلسبيل اللبن ~~والزنجبيل طعمه والعرب تضرب به المثل وقال مقاتل إنما سمي السلسبيل لأنها ~~تسيل عليهم في الطريق وفي منازلهم وقال أبو صالح بلغني أن السلسبيل شديد ~~الجرية وقال بعضهم معناه * (كان مزاجها زنجبيلا) * عينا فيها تسمى سلسبيلا ~~يعني عينا تسمى الزنجبيل وتم الكلام ثم قال * (سلسبيلا) * يعني سل الله ~~تعالى السبيل إليها قوله تعالى * (ويطوف عليهم ولدان مخلدون) * يعني لا ~~يكبرون ولا يموتون ويكونون على سن واحد * (إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا) * قال ~~قتادة كثرتهم وحسنهم كاللؤلؤ * (منثورا) * أي المنثور (وإذا رأيت ثم رأيت ~~نعيما) يعني إذا رأيت هناك ما في الجنة * (رأيت نعيما) * * (وملكا كبيرا) * ~~يعني على رؤوسهم التيجان كما يكون على رأس ملك من الملوك ويقال * (وملكا ~~كبيرا) * يعني لا يدخل عليهم رسول رب العزة إلا بإذنهم ثم قال عز وجل * ~~(عاليهم ثياب سندس خضر) * يعني على ظهورهم ثياب سندس قرأ نافع وحمزة * ~~(عاليهم) * بجزم الياء وكسر الهاء والباقون بنصب الياء وضم الهاء فمن قرأ ~~بالجزم فمعناه الذي يعلوهم وهو اسم فاعل من علا يعلو ومن قرأ بالنصب نصبه ~~على الظرف كما تقول فوقهم ثياب وروي عن ابن مسعود أنه قرأ " عاليتهم ثياب " ~~يعني الوجه الأعلى ثم قال * (ثياب سندس خضر) * بالكسر * (وإستبرق) * بالضم ~~قرأ نافع وعاصم في رواية حفص * (خضر وإستبرق) * كلاهما بالضم والباقون ~~كلاهما بالكسر فمن قرا بالضم لأنه نعت ms1862 الثياب يعني ثيابا خضرا ومن قرأ ~~بالكسر فهو نعت للسندس ومن قرأ (وإستبرق) بالضم فهو نسق على الثياب ومعناه ~~عليهم سندس وإستبرق ومن قرأ بالكسر يكون عليهم ثياب من هذين النوعين ثم قال ~~عز وجل * (وحلوا أساور من فضة) * وهو جمع السوار * (وسقاهم ربهم شرابا ~~طهورا) * يعني الذي سقاهم خدمهم ويقال الذين يشربون من قبل أن يدخلوا الجنة ~~ثم قال * (إن هذا كان لكم جزاء) * يعني الذي وصف لكم في الجنة ثوابا ~~لأعمالكم * (وكان سعيكم مشكورا) * يعني عملكم مقبولا يعني يبشرون بهذا إذا ~~أرادوا أن يدخلوا الجنة PageV03P506 # سورة الإنسان 23 - 31 ثم قال * (إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا) * ~~يعني أنزلنا عليك جبريل القرآن تنزيلا يعني إنزالا فالمصدر للتأكيد ثم قال ~~عز وجل * (فاصبر لحكم ربك) * يعني استقم على أمر الله تعالى ونهيه ويقال ~~اصبر على أذى الكفار ويقال على تبليغ الرسالة * (ولا تطع منهم آثما) * يعني ~~فاجرا وهو الوليد بن المغيرة * (أو كفورا) * يعني ولا كفورا وهو عتبة بن ~~ربيعة وقال أهل اللغة * (أو) * توضع موضع الواو كقوله * (آثما أو كفورا) * ~~يعني وكفورا وذلك أن عتبة ابن ربيعة قال للنبي صلى الله عليه وسلم إن فعلت ~~هذا لأجل المال فارجع حتى أدفع إليك من المال ما تصير به أكثر مالا من أهل ~~مكة فنزلت هذه الآية " ولا تطع منهم آثما وكفورا " ثم قال تعالى * (واذكر ~~اسم ربك) * يعني صل باسم ربك * (بكرة وأصيلا) * يعني بكرة وعشيا يعني صلاة ~~الفجر وصلاة الظهر والعصر * (ومن الليل فاسجد له) * يعني فصل لله تعالى ~~المغرب والعشاء * (وسبحه ليلا طويلا) * يعني بعد المكتوبة فهذا للنبي صلى ~~الله عليه وسلم خاصة ويقال له ولأصحابه وهذا أمر استحباب لا أمر وجوب ثم ~~قال عز وجل * (إن هؤلاء يحبون العاجلة) * يعني يختارون الدنيا * (ويذرون ~~وراءهم) * يعني يتركون العمل لما هو أمامهم * (يوما ثقيلا) * يعني ليوم ~~ثقيل وقال مجاهد * (وراءهم) * يعني خلفهم قوله تعالى * (نحن خلقناهم وشددنا ~~أسرهم) * يعني قوينا خلقهم ليطيعوني فلم يطيعوني ويقال شددنا مفاصلهم ~~بالعصب ms1863 والعروق والجلد لكيلا ينقطع المفاصل وقت تحريكها ويقال * (شددنا ~~أسرهم) * أي قبلهم ودبرهم لكي لا يسيل البول والغائط إلا عند الحاجة * ~~(وإذا شئنا) * يعني إذا أردنا * (بدلنا أمثالهم تبديلا) * يعني نحن نخلق ~~خلقا أمثل منهم وأطوع لله تعالى * (إن هذه تذكرة) * يعني هذه السورة عظة ~~لكم ويقال هذه الآيات * (فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا) * يعني فمن شاء أن ~~يتعظ فليتعظ فقد بينا له الطريق ثم قال عز وجل * (وما تشاؤون إلا أن يشاء ~~الله) * يعني إلا أن يشاء لكم فيوفقكم يعني إن جاهدتم فيوفقكم كقوله * ~~(والذين جاهدوا فينا لنهدينهم) * [العنكبوت 69] الآية قرأ ابن PageV03P507 # كثير وأبو عمرو " وما يشاؤون " بالياء على معنى الخبر عنهم والباقون ~~بالتاء على معنى المخاطبة ثم قال عز وجل * (إن الله كان عليما حكيما) * ~~يعني كان * (عليما) * قبل خلقكم من يتخذ السبيل ولم يشرك ويوحد * (حكيما) * ~~حكم بالهداية لمن كان أهلا لذلك قوله تعالى * (يدخل من يشاء في رحمته) * ~~يعني يكرم بالإسلام من كان أهلا لذلك ويقال * (يدخل من يشاء في رحمته) * ~~يعني في نعمته وهي الجنة في رحمته وفضله * (والظالمين أعد لهم عذابا أليما) ~~* يعني يدخل الظالمين في عذاب أليم ويقال يعذب الظالمين وقرئ في الشاذ * ~~(والظالمون) * وقراءة العامة * (والظالمين) * بالنصب ومعناه ويعذب الظالمين ~~ويكون " أعد لهم " تفسيرا لهذا المضمر والله أعلم PageV03P508 # سورة المرسلات مكية وهي خمسون آية سورة المرسلات 1 - 8 قول الله تبارك ~~وتعالى * (والمرسلات عرفا) * قال الكلبي ومقاتل يعني الملائكة أرسلوا ~~بالمعروف ويقال كثرتها لها عرف كعرف الفرس وقال أهل اللغة ويحتمل وجهين ~~أحدهما أنها متتابعة بعضها في إثر بعض وهو مشتق من عرف الفرس ووجه آخر أنه ~~يرسل بالعرف أي بالمعروف وروى سفيان عن سلمة بن كهيل عن مسلم البطين عن أبي ~~عبيدة الساعدي قال سألت عبد الله بن مسعود عن قوله * (والمرسلات عرفا) * ~~قال الريح * (فالعاصفات عصفا) * قال الريح * (والناشرات نشرا) * قال الريح ~~* (فالفارقات فرقا) * قال حسبك معناه * (والمرسلات عرفا) * يعني أرسل ~~الرياح متتابعة كعرف الفرس * (فالعاصفات عصفا) * يعني الريح ms1864 الشديدة التي ~~تذر التراب بالبراري وتسمى ريح عاصف * (والناشرات نشرا) * يعني الريح التي ~~تنشر السحاب ويقال * (الناشرات نشرا) * يعني البعث يوم القيامة ويقال ~~الملائكة الذي ينشرون الكتاب * (فالفارقات فرقا) * يعني القرآن فرق بين ~~الحق والباطل ويقال هو القبر فرق بين الدنيا والآخرة ويقال آيات الكتاب ~~الذي فيه بيان عقوبة الكفار * (فالملقيات ذكرا) * يعني فالمنزلات وحيا وهم ~~الملائكة * (عذرا أو نذرا) * يعني أنزل الوحي * (عذرا) * من الله تعالى من ~~الظلم * (أو نذرا) * لخلقه من عذابه قرأ حمزة والكسائي وأبو عمرو وعاصم في ~~رواية حفص * (عذرا) * بضم العين وجزم الذال * (أو نذرا) * بضم النون وجزم ~~الذال والباقون بضم الحرفين في كليهما والنذر جمع نذير بمعنى الإنذار ومن ~~قرأ بالجزم فمعناه كذلك وهو للتخفيف وإنما نصب * (عذرا أو نذرا) * لأنهما ~~مفعولا لهما فمعناه * (فالملقيات ذكرا) * للإعذار والإنذار ثم قال عز وجل * ~~(إنما توعدون لواقع) * وهو جواب قسم أقسم الله تعالى بهذه الأشياء * (إن ما ~~توعدون) * من أمر الساعة والبعث * (لواقع) * يعني لكائن ولنازل PageV03P509 # سورة المرسلات 9 - 15 ثم قال عز وجل * (فإذا النجوم طمست) * يعني الموعد ~~الذي توعدون في اليوم الذي فيه طمست النجوم يعني ذهب ضوؤها * (وإذا السماء ~~فرجت) * يعني انشقت من خوف الرحمن * (وإذا الجبال نسفت) * يعني قلعت من ~~أصولها حتى سويت بالأرض * (وإذا الرسل أقتت) * يعني جمعت وروى منصور عن ~~إبراهيم قال * (وإذا الرسل أقتت) * قال وعدت وقال مجاهد أي أجلت قرأ أبو ~~عمرو " وقتت " بغير همز * (اقتت) * بالهمز لأن الواو ضمت إلى الهمزة فجاز ~~أن يبدل منها همزة والعرب تقول صلى القوم إحدانا ووحدانا ومعناهما واحد ~~يعني يجعل لها وقتا واحدا وقيل جمعت لوقتها ثم قال عز وجل * (لأي يوم أجلت) ~~* على وجه التعظيم يعني لأي يوم أجلت الرسل ليشهدوا على قومهم ثم بين فقال ~~عز وجل * (ليوم الفصل) * يعني أجلها ليوم الفصل وهو يوم القضاء ويقال يوم ~~الفصل يعني يوم يفصل بين الحبيب والحبيبة وبين الرجل وأمه وأبيه وأخيه * ~~(وما أدراك ما يوم الفصل) * يعني ما تدري أي ms1865 يوم القضاء تعظيما لذلك اليوم ~~* (ويل يومئذ للمكذبين) * يعني الشدة من العذاب في ذلك اليوم للذين أنكروا ~~وحدانية الله وجحدوا بيوم القيامة سورة المرسلات 16 - 24 ثم قال عز وجل * ~~(ألم نهلك الأولين) * يعني ألم يهلك الله تعالى من كان قبلهم بتكذيبهم ~~لأنبيائهم * (ثم نتبعهم الآخرين) * يعني نهلك الآخرين يعني إن كذبوا رسلهم ~~* (كذلك نفعل بالمجرمين) * يعني هكذا يفعل الله تعالى بالكفار * (ويل يومئذ ~~للمكذبين) * يعني الذين كذبوا رسلهم ثم قال * (ألم نخلقكم من ماء مهين) * ~~يعني من نطفة وهو ماء ضعيف * (فجعلناه في قرار مكين) * يعني في رحم الأم * ~~(إلى قدر معلوم) * يعني إلى وقت معروف وهو وقت الخروج من البطن * (فقدرنا) ~~* يعني فخلقنا * (فنعم القادرون) * يعني نعم الخالق وهو أحسن الخالقين قرأ ~~نافع والكسائي * (فقدرنا) * بتشديد الدال والباقون بالتخفيف ومعناهما واحد ~~يقال قدرت كذا PageV03P510 # وكذا وقدرت يعني خلقه في بطن الأم نطفة ثم علقة ثم مضغة يعني قدرنا خلقه ~~قصيرا وطويلا * (فنعم القادرون) * يعني فنعم ما قدر الله تعالى خلقهم ثم ~~أخبرهم بصنعه ليعتبروا فيؤمنوا بالبعث وعرفوا الخلق الأول فقال * (ويل ~~يومئذ للمكذبين) * يعني الشدة من العذاب لمن رأى الخلق الأول فأنكر الخلق ~~الثاني ويقال * (فنعم القادرون) * يعني نعم المقدرون ويقال نعم المالكون ~~سورة المرسلات 25 - 31 ثم قال عز وجل * (ألم نجعل الأرض كفاتا) * يعني ~~أوعية للخلق ويقال موضع القرار ويقال بيوتا ومنزلا * (أحياء وأمواتا) * ~~يعني ظهرها منازل الأحياء وبطنها منازل الأموات وقال الأخفش يعني أوعية ~~للأحياء والأموات وقال الشعبي بطنها لأمواتكم وظهرها لأحياءكم ويقال يعني ~~ويضمكم فيها والكفت الضم * (وجعلنا فيها رواسي) * يعني الجبال الثقال * ~~(شامخات) * يعني عاليات طوالا * (وأسقيناكم ماء فراتا) * يعني ماء عذبا من ~~السماء ومن الأرض ثم قال تعالى * (ويل يومئذ للمكذبين) * يعني ويل لمن عاين ~~هذه الأشياء وأنكر وحدانية الله تعالى والبعث * (انطلقوا إلى ما كنتم به ~~تكذبون) * يعني يوم الفصل يقال لهؤلاء الذين أنكروا البعث " انطلقوا إلى ما ~~كنتم تكذبون " يعني انطلقوا إلى العذاب * (انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب لا ms1866 ~~ظليل ولا يغني من اللهب) * وذلك أنه يخرج عنق من النار فيحيط الكفار مثل ~~السرادق ثم يخرج من دخان جهنم ظل أسود فيتفرق فيهم ثلاث فرق رؤوسهم فإذا ~~فرغ من عرضهم قيل لهم * (انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب لا ظليل) * ينفعهم * ~~(ولا يغني من اللهب) * يعني السرادق من لهب النار وقال القتبي وذلك أن ~~الشمس تدنو من رؤوسهم يعني رؤوس الخلق أجمع وليس عليهم يومئذ لباس ولا لهم ~~أكنان فتلفهم الشمس يعني تسودهم وتأخذ بأنفاسهم ثم ينجي الله برحمته من ~~يشاء إلى ظل من ظله ثم قال للمكذبين * (انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون) * ~~من عذاب الله وعقابه * (انطلقوا إلى ظل) * أي دخان من نار جهنم قد سطع ثم ~~افترق ثلاث فرق فيكونون فيه إلى أن يفرغ من الحساب كما يكون أوليائه في ظله ~~ثم يؤمر بكل فريق إلى مستقره من الجنة أو النار وصف الظل فقال * (لا ظليل) ~~* يعني لا يظلكم من حر هذا اليوم بل يزيدكم من لهب النار إلى ما هو أشد ~~عليكم من حر الشمس * (ولا يغني من اللهب) * وهذا مثل قوله * (وظل من يحموم) ~~* [الواقعة 43] وهو الدخان وهو سرادق أهل النار كما ذكر المفسرون ~~PageV03P511 # سورة المرسلات 32 - 40 ثم قال عز وجل * (إنها ترمي بشرر كالقصر) * يعني ~~النار ترمي بشرر القصر قال الكلبي يعني يشبه القصر وهو القصور الأعاريب ~~التي على الماء وأحدهما عربة وهي الأرحية التي تكون على الماء تطحن الحنطة ~~وقال مقاتل القصور أصول الشجر العظام وقال مقاتل * (إنها ترمي بشرر كالقصر) ~~* أراد القصور من قصور أحياء العرب وقرأ بعضهم * (كالقصر) * بنصب الصاد شبه ~~بأعناق النخل ثم شبه في لونه بالجمالات الصفر فقال " كأنه جمالت صفر " وهي ~~السود والعرب تسمي السود من الإبل الصفر لأنه تشوبه صفرة كما قال الأعشى ~~(تلك خيلي وتلك منها ركابي * هن صفر أولادها كالزبيب) يعني هن سود قرأ حمزة ~~والكسائي وعاصم في رواية حفص * (جمالة صفر) * وهي جمع جمل يقال جمل وجمال ~~وجمالة وقرأ الباقون " جمالات " وهو ms1867 جمع الجمع وقال ابن عباس الجمالات ~~الصفر حبال السفينة يجمع بعضها إلى بعض حتى يكون مثل أوساط الرجال * (ويل ~~يومئذ للمكذبين) * يعني ويل لمن جحد هذا اليوم بعدما سمعه ثم قال عز وجل * ~~(هذا يوم لا ينطقون) * يعني لا يتكلمون وهذا في بعض أحوال يوم القيامة ~~ومواضعها * (ولا يؤذن لهم فيعتذرون) * يعني لا يؤذن لهم في الكلام يعني ~~الكفار ليعتذروا * (ويل يومئذ للمكذبين) * يعني ويل لمن جحد يوم القيامة ~~وهو يقدر على الكلام في هذا اليوم يعني كان في الدنيا يقدر على المعذرة ~~فتركها ثم قال * (هذا يوم الفصل) * يعني يوم القضاء ويقال يوم يفصل بين أهل ~~الجنة أهل النار * (جمعناكم والأولين) * يعني جمعناكم يا أمة محمد صلى الله ~~عليه وسلم مع من مضى قبلكم * (فإن كان لكم كيد فكيدون) * يعني إن كان لكم ~~حيلة فاحتالوا لأنفسكم * (ويل يومئذ للمكذبين) * يعني ويل لمن أنكر قدرة ~~الله والبعث والجمع يوم القيامة سورة المرسلات 41 - 50 ثم قال تعالى * (إن ~~المتقين) * يعني إن الذين يتقون الشرك والفواحش * (في ظلال) * قال ~~PageV03P512 # الكلبي يعني في ظلال الأشجار وقال مقاتل يعني في الجنان والقصور يعني في ~~قصور الجنة * (وعيون) * يعني أي وأنهار جارية * (وفواكه) * يعني وألوان ~~الفواكه * (مما يشتهون) * يعني يتمنون ويقال لهم * (كلوا) * يعني من الطعام ~~* (واشربوا) * من الشراب * (هنيئا) * يعني سائغا مريئا لا يؤذيهم * (بما ~~كنتم تعملون) * يعني ثوابا لكم بما عملتم في الدنيا * (إنا كذلك نجزي ~~المحسنين) * يعني هكذا يثيب الله الموحدين المؤمنين المحسنين في أعمالهم ~~وأفعالهم * (ويل يومئذ للمكذبين) * يعني ويل لمن أنكر هذا الثواب ثم قال ~~للمجرمين * (كلوا وتمتعوا قليلا) * يعني كلوا في الدنيا كما تأكل البهائم ~~وعيشوا مدة قليلة إلى منتهى آجالكم * (إنكم مجرمون) * يعني مشركين وهذا ~~وعيد وتهديد * (ويل يومئذ للمكذبين) * يعني لمن رضي بالدنيا ولا يقر بالبعث ~~ثم قال عز وجل * (وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون) * يعني اخضعوا لله تعالى ~~بالتوحيد لا يخضعون ويقال وإذا قيل لهم صلوا وأقروا بالصلاة * (لا يركعون) ~~* يعني لا يقرون بها ms1868 ولا يصلون * (ويل يومئذ للمكذبين) * يعني ويل طويل لمن ~~لا يقر بالصلاة ولم يؤدها وقال مقاتل نزلت في ثقيف قالوا لا ننحني في ~~الصلاة لأنه مذلة علينا * (فبأي حديث بعده يؤمنون) * يعني إن لم يصدقوا به ~~فبأي كلام يصدقون يعني لا حديث أصدق منه ولا دعوة أبلغ من دعوى النبي صلى ~~الله عليه وسلم والله أعلم بالصواب و صلى الله عليه وسلم على سيدنا محمد ~~وآله وصحبه PageV03P513 # سورة النبأ مكية وهي أربعون آية سورة النبأ 1 - 5 قول الله تبارك وتعالى ~~* (عم يتساءلون) * وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث جعلوا ~~يتساءلون فيما بينهما ويقولون ما الذي جاء به هذا الرجل فنزل * (عم ~~يتساءلون) * يعني عماذا يتساءلون * (عن النبأ العظيم) * يعني الخبر العظيم ~~وهو القرآن كقوله * (أنتم عنه معرضون) * [ص 68] ويقال معناه عن ماذا ~~يتحدثون وعن أي شيء يتحدثون ثم قال * (عن النبأ العظيم) * يعني خبرا عظيما ~~وقال الزجاج أصله عن ما فأدغمت النون في الميم والمعنى عن أي شيء يتساءلون ~~ثم بين فقال * (عن النبأ العظيم) * يعني عن أمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقيل عن القرآن وقيل * (عن النبأ العظيم) * يعني عن البعث والدليل عليه ~~قوله تعالى * (إن يوم الفصل كان ميقاتا) * [النبأ 17] ثم بين لهم الأمر ~~الذي كانوا يتساءلون وهو البعث ثم قال عز وجل * (الذي هم فيه مختلفون) * ~~يعني مصدقا ومكذبا بالبعث بعضهم مصدق وبعضهم مكذب ويقال بالقرآن ويقال ~~بمحمد صلى الله عليه وسلم ثم قال تعالى * (كلا سيعلمون) * يعني سيعرفون * ~~(ثم كلا سيعلمون) * يعني سيعرفون ذلك الوعيد على أثر الوعيد يعني سيعلمون ~~عند الموت وفي الآخرة ويتبين لهم بالمعاينة قرأ ابن عامر * (ستعلمون) * ~~بالتاء على وجه المخاطبة وقرأ الباقون بالياء على معنى الخبر عنهم سورة ~~النبأ 6 - 16 ثم ذكر صنعه ليستدلوا بصنعه على توحيده فقال تعالى * (ألم ~~نجعل الأرض مهادا) * يعني فراشا ومناما ويقال موضع القرار ويقال معناه ~~ذللنا لهم الأرض ليسكنوها ويسيروا فيها * (والجبال أوتادا) * يعني أوتدها ~~وأثبتها PageV03P514 # ثم قال * (وخلقناكم ms1869 أزواجا) * يعني أصنافا وأضدادا ذكرا وأنثى ويقال ~~ألوانا بيضا وسودا وحمرا * (وجعلنا نومكم سباتا) * يعني راحة لأبدانكم ~~وأصله التمدد فلذلك سمي السبت لأنه قيل لبني إسرائيل استريحوا فيه ويقال * ~~(سباتا) * يعني سكونا وانقطاعا عن الحركات ثم قال * (وجعلنا الليل لباسا) * ~~يعني سكنا يسكنون فيه ويقال سترا يستر كل شيء * (وجعلنا النهار معاشا) * ~~يعني مطلبا للمعيشة * (وبنينا فوقكم سبعا شدادا) * يعني خلقنا فوقكم سبع ~~سماوات غلاظا غلظ كل سماء مسيرة خمسمائة عام * (وجعلنا سراجا وهاجا) * يعني ~~وقادا مضيئة * (وأنزلنا من المعصرات) * يعني من السحاب سمي معصرات لأنها ~~تعصر الماء ويقال المعصرات هي الرياح يعني ذوات الأعاصير كقوله " إعصارا ~~فيه نار " * (ماء ثجاجا) * يعني سيالا ويقال منصبا كبيرا * (لنخرج به حبا ~~ونباتا) * يعني بالماء حبوبا كثيرة للناس ونباتا للدواب من العشب والكلأ * ~~(وجنات ألفافا) * يعني شجرها ملتفا بعضها في بعض سورة النبأ 17 - 23 فأعلم ~~الله تعالى قدرته أنه قادر على البعث ثم بين أن البعث حق عليهم فقال * (إن ~~يوم الفصل كان ميقاتا) * يعني يوم القيامة ميقات وميعاد للأولين والآخرين * ~~(يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا) * يعني جماعة جماعة وروي في بعض الأخبار ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (يبعث الناس صورا مختلفة بعضهم ~~على صورة الخنزير وبعضهم على صورة القردة وبعضهم وجوههم كالقمر ليلة البدر ~~ثم قال عز وجل * (وفتحت السماء) * يعني أبواب السماء * (فكانت أبوابا) * ~~يعني فصارت طرقا قرأ حمزة والكسائي وعاصم * (وفتحت السماء) * بالتخفيف ~~والباقون بالتشديد وهو لتكثير الفعل والتخفيف بفتح مرة واحدة ثم قال عز وجل ~~* (وسيرت الجبال) * يعني قلعت من أماكنها * (فكانت سرابا) * يعني فصارت ~~كالسراب تسير في الهواء كالسراب في الدنيا * (إن جهنم كانت مرصادا) * أي ~~رصدا لكل كافر ويقال سجنا ومحبسا * (للطاغين مآبا) * أي للكافرين مرجعا ~~يرجعون إليها * (لابثين فيها أحقابا) * يعني ماكثين فيها أبدا دائما ~~والأحقاب وأحدها حقب والحقب ثمانون سنة وكل سنة اثنا عشر شهرا وكل شهر ~~ثلاثون يوما وكل يوم منها مقدار ألف سنة مما تعدون بأهل الدنيا ms1870 فهذا حقب ~~واحد والأحقاب هو التأبيد كلما مضى حقب دخل حقب PageV03P515 # آخر وإنما ذكر أحقابا لأن ذلك كان أبعد شيء عندهم فذكر وتكلم بما تذهب ~~إليه أوهامهم ويعرفونه وهو كناية عن التأبيد أي يمكثون فيها أبدا قرأ حمزة ~~" لبثين " بغير ألف والباقون * (لابثين) * بالألف ومعناهما واحد سورة النبأ ~~24 - 30 ثم قال عز وجل * (لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا) * يعني لا يكون ~~فيها برد يمنعهم من حرها وقال القتبي البرد النوم وقال الزجاج يجوز أن يكون ~~البرد نوما ويجوز أن يكون معناه لا يذوقون فيها برد ريح ولا ظل * (ولا ~~شرابا) * ينفعهم * (إلا حميما) * يعني ماء حارا قد انتهى حره * (وغساقا) * ~~يعني زمهريرا وقال الزجاج الغساق ما يغسق من جلودهم أي ما يسيل وقد قيل ~~الشديد البرد قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص * (وغساقا) * بالتشديد ~~والباقون بالتخفيف ومعناهما واحد ثم قال * (جزاء وفاقا) * يعني العقوبة ~~موافقة لأعمالهم لأن أعظم الذنوب الشرك وأعظم العذاب النار ووافق الجزاء ~~العمل * (إنهم كانوا لا يرجون حسابا) * يعني لا يخافون البعث بعد الموت ~~ويقال كانوا لا يرجون ثواب الآخرة أنهم كانوا ينكرون البعث قوله تعالى " ~~وكذبوا بآيتنا كذابا " يعني جحدوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالقرآن * ~~(كذابا) * يعني تكذيبا وجحودا " وكل شيء أحصيناه كتابا " يعني أثبتناه في ~~اللوح المحفوظ * (فذوقوا) * يعني يقال لهم فذوقوا العذاب * (فلن نزيدكم إلا ~~عذابا) * سورة النبأ 31 - 37 ثم بين حال المؤمنين فقال عز وجل * (إن ~~للمتقين مفازا) * يعني نجاة من النار إلى الجنة ويقال المفاز بمعنى الفوز ~~يعني موضع النجاة * (حدائق وأعنابا) * يعني لهم حدائق في الجنة والحدائق ما ~~أحيط بالجدار وفيه من النخيل والثمار * (وأعنابا) * يعني كروما * (وكواعب ~~أترابا) * والكواعب الجواري مفلكات الثديين * (أترابا) * مستويات في ~~الميلاد والسن وقال أهل اللغة الكواعب النساء قد كعب ثديهن * (وكأسا دهاقا) ~~* كل إناء فيه شراب فهو كأس فإذا لم يكن فيه شراب فليس بكأس كما يقال ~~للمائدة إذا كان عليها طعام مائدة وإذا لم يكن فيها طعام خوان يقال ms1871 * ~~(دهاقا) * يعني سائغا وقال الكلبي * (وكأسا دهاقا) * PageV03P516 # يعني إناء فيه خمر ملآن متتابعا وهذا قول عطية وسعيد والعباس بن عبد ~~المطلب ومجاهد وإبراهيم النخعي ثم قال * (لا يسمعون فيها لغوا) * يعني حلفا ~~وباطلا ويقال " لوا يسمعون " في مشربها فحشا خبثا * (ولا كذابا) * يعني ~~تكذيبا في شربها يعني لا يكذبون فيها قرأ الكسائي * (كذابا) * بالتخفيف ~~يعني لا يكذب بعضهم بعضا وقرأ الباقون بالتشديد وهو من التكذيب ثم قال * ~~(جزاء من ربك) * يعني ثوابا من ربك * (عطاء حسابا) * يعني كثيرا وقال مجاهد ~~عطاء من الله حسابا بما عملوا وقال أهل اللغة * (حسابا) * أي كثيرا كما ~~يقال أعطينا فلانا عطاء حسابا أي كثيرا وقال قتادة * (جزاء من ربك) * ~~جزاؤهم بالعمل اليسير الخير الجسيم حسابا أي كثيرا وأصله أن يعطيه حتى يقول ~~حسبي وقال الزجاج * (حسابا) * أي ما يكفيهم يعني فيه ما يشتهون ثم قال عز ~~وجل " رب السماوات والأرض " يعني خالق السماوات والأرض قرأ ابن كثير ونافع ~~وأبو عمرو " رب السماوات والأرض " بضم الباء والباقون بالكسر فمن قرأ بالضم ~~فمعناه هو رب السماوات والأرض ومن قرأ بالكسر فهو على معنى الصفة أي جزاء ~~من ربك رب السماوات والأرض * (وما بينهما الرحمن) * يعني الرحمن هو رب ~~السماوات والأرض * (لا يملكون منه خطابا) * يعني لا يملكون الكلام بالشفاعة ~~إلا بإذنه سورة النبأ 38 - 40 قوله عز وجل * (يوم يقوم الروح) * قال الضحاك ~~هو جبريل وقال قتادة عن ابن عباس قال هو خلق على صورة بني آدم ويقال هو خلق ~~واحد يقوم صفا واحدا * (والملائكة صفا) * يعني صفوفا ويقال الروح لا يعلمه ~~إلا الله كما قال * (قل الروح من أمر ربي) * [الإسراء 85] * (لا يتكلمون ~~إلا من أذن له الرحمن) * يعني لا يتكلمون بالشفاعة * (إلا من أذن له ~~الرحمن) * بالشفاعة * (وقال صوابا) * يعني لا إله إلا الله يعني من كان معه ~~التوحيد فهو من أهل الشفاعة ثم قال عز وجل * (ذلك اليوم الحق) * يعني ~~القيامة كائنة * (فمن شاء اتخذ) * يعني من شاء وحد واتخذ بذلك التوحيد * ~~(إلى ms1872 ربه مآبا) * يعني مرجعا ويقال من شاء اتخذ بالطاعة إلى ربه مرجعا ثم ~~خوفهم فقال * (إنا أنذرناكم عذابا قريبا) * يعني خوفناكم بعذاب قريب وهو ~~يوم القيامة ثم خوف المؤمنين ووصف ذلك اليوم فقال * (يوم ينظر المرء ما ~~قدمت يداه) * يعني PageV03P517 # عملت وأسلفت من الخير والشر يعني ينظر المؤمن إلى عمله وينظر الكافر إلى ~~عمله * (ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا) * يعني لو كنت نهما منها فأكون ~~ترابا أستوي بالأرض وذلك أن الله تعالى يقول للسباع والبهائم كوني ترابا ~~فعند ذلك يتمنى الكافر فيقول * (يا ليتني كنت ترابا) * وروى عبد الله بن ~~عمرو وأبو هريرة أن الله يحشر البهائم والدواب والناس ثم يقتص بعضهم من بعض ~~حتى يقتص للشاة الجماء من الشاة القرناء ثم إن الله تعالى يقول لها كوني ~~ترابا فيراها الكافر ويتمنى أن يكون مثلها ترابا ويقول * (يا ليتني كنت ~~ترابا) * يعني يا ليتني لم أبعث كقوله * (يا ليتني لم أوت كتابيه) * ~~[الحاقة 25] إلى قوله * (يا ليتها كانت القاضية) * [الحاقة 27] والله أعلم ~~و صلى الله عليه وسلم على سيدنا محمد وآله وسلم PageV03P518 # سورة النازعات مكية وهي أربعون وست آيات سورة النازعات 1 - 7 قول الله ~~تبارك وتعالى * (والنازعات غرقا) * قال مقاتل يعني ملك الموت ينزع روح ~~الكافر من صدره كما ينزع السفود الكثير الشعب من الصوف المبتل فيخرج نفسه ~~من حلقه معها العروق كالغريق في الماء * (والناشطات نشطا) * ملك الموت ينشط ~~روح الكافر من قدمه إلى حلقه وقال الكلبي * (والنازعات) * يعني ملك الموت ~~وأعوانه * (غرقا) * أي كرها يقال غرقت نفسه في صدره وذلك أنه ليس من كافر ~~يحضره الموت إلا عرضت عليه جهنم فيراها قبل أن تخرج نفسه فيرى فيها أقواما ~~مرة ينغمسون ومرة يرتفعون فعند ذلك تغرق روحه في جسده * (والناشطات نشطا) * ~~يعني الملائكة الذين يقبضون أرواح المؤمنين بالتيسير وذلك أنه ما من مؤمن ~~يحضره الموت إلا ويرى منزلته في الجنة ويرى فيها أقواما من أهل معرفته وهم ~~يدعون إلى أنفسهم فعند ذلك ينشط إلى الخروج ويقال * (النازعات) ms1873 * الملائكة ~~تنزع النفس أغراقا كما يغرق النازع في القوس * (والناشطات نشطا) * الملائكة ~~تقبض نفس المؤمن كما ينشط العقال وقال عطاء * (والنازعات غرقا) * يعني ~~القسي * (والناشطات نشطا) * يعني الأوهاق ثم قال * (والسابحات سبحا) * يعني ~~الملائكة الذين يقبضون أرواح الصالحين يسلونها سلا رقيقا ويتركونها حتى ~~تستريح رويدا ويقال * (والسابحات سبحا) * يعني السفن تجري في الماء ويقال * ~~(والسابحات سبحا) * يعني الملائكة جعل نزولها في السماء كالسباحة ويقال * ~~(والسابحات سبحا) * يعني النجوم الدوارة كما قال و * (كل في فلك يسبحون) * ~~[الأنبياء 33] ثم قال * (فالسابقات سبقا) * يعني الملائكة الذين يسبقون إلى ~~الخير والدعاء ويقال * (فالسابقات سبقا) * بالخير يعني أرواح المؤمنين يعرج ~~بها إلى السماء سراعا تفتح لهم أبواب السماء ويقال * (فالسابقات سبقا) * ~~يعني خيول الغزاة * (فالمدبرات أمرا) * يعني الملائكة الذين جعل إليهم ~~تدبير الخلق وهم جبريل PageV03P519 # وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل عليهم السلام أما جبريل فعلى الوحي وإنزال ~~الرحمة والعذاب على الخلائق بأمر الله وأما ميكائيل فعلى الأمطار والنبات ~~يقسم على البلاد والعباد بإذن الله وأما عزرائيل وهو ملك الموت فعلى قبض ~~الأرواح عند انقضاء أجلهم بإذن الله تعالى وإما إسرافيل فعلى النفح في ~~الصور متى أمره الله تعالى وهو قوله * (يوم ترجف الراجفة) * فهذا كله قسم ~~وجواب القسم مضمر فكأنه أقسم بهذه الأشياء أنهم يبعثون يوم القيامة لأن في ~~الكلام دليلا عليه وهو قوله * (يوم ترجف الراجفة) * يعني لتبعثن يوم ~~القيامة في " يروم ترجف الراجفة " يعني الصيحة الأولى ثم قال * (تتبعها ~~الرادفة) * يعني الصيحة الثانية يعني النفخة الأولى للصعق والنفخة الأخرى ~~للبعث وروي عن يزيد بن ربيعة عن الحسن في قوله * (يوم ترجف الراجفة تتبعها ~~الرادفة) * قال هما النفختان فأما الأولى فتميت الأحياء وأما الثانية فتحيي ~~الموتى ثم تلا * (ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض) * ~~[الزمر 68] ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون وأصل الرجفة الحركة يعني ~~تزلزلت الأرض زلزلة شديدة عند النفخة الأولى والرادفة كل شيء يجيء بعد شيء ~~فهو يردفه سورة النازعات 8 - 14 ثم قال عز وجل * (قلوب ms1874 يومئذ واجفة) * يعني ~~خائفة خاشعة من هول ذلك اليوم ويقال يعني ذليلة ويقال زائلة عن مكانها * ~~(أبصارها خاشعة) * يعني أبصار الخلائق ذليلة ويقال أبصار القلوب خاشعة ثم ~~ذكر قول الكفار وإنكارهم البعث فقال تعالى * (يقولون أئنا لمردودون في ~~الحافرة) * تعجبا منهم وفي الآية تقديم ومعناه " أئنا لمردودن في الحافرة " ~~أي إلى أول أمرنا يقال رجع فلان في حافرته وعلى حافرته يعني رجع من حيث جاء ~~ثم قال * (أئذا كنا عظاما نخرة) * يعني بعد ما كنا عظاما بالية قرأ حمزة ~~والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر " إذا كنا عظاما ناخرة " بالألف والباقون ~~* (نخرة) * بغير ألف قال بعضهم معناهما واحد هما لغتان وقال بعضهم الناخرة ~~التي أكلت أطرافها وبقيت أوساطها والنخرة التي قد فسدت كلها وقال مجاهد * ~~(عظاما نخرة) * أو مرفوتة كما قال في قوله * (عظاما ورفاتا) * * (قالوا تلك ~~إذا كرة خاسرة) * يعني إن كانوا كما تقولون فنحن بخسران قال الله تعالى * ~~(فإنما هي زجرة واحدة) * يعني يبعثهم صيحة واحدة وهو نفخ إسرافيل ~~PageV03P520 # في الصور * (فإذا هم بالساهرة) * يعني على وجه الأرض يعني هم قيام على ~~ظهر الأرض ويقال سميت الأرض ساهرة لمنام الخلق وسهرهم عليها سورة النازعات ~~15 - 26 ثم وعظهم بما أصاب فرعون في النكال في الدنيا فقال * (هل أتاك حديث ~~موسى) * يعني قد أتاك خبر موسى * (إذ ناداه ربه بالواد المقدس) * يعني ~~بالوادي المطهر * (طوى) * اسم الوادي * (اذهب إلى فرعون إنه طغى) * يعني ~~علا وتكبر وكفر * (فقل هل لك إلى أن تزكى) * يعني ألم يأن لك أن تسلم ويقال ~~معناه هل ترغب في توحيد ربك وتسلم وتشهد أن لا إله إلا الله وتزكي نفسك من ~~الكفر والشرك قرأ ابن كثير ونافع * (إلى أن تزكى) * بتشديد الزاي لأن أصله ~~تتزكى وأدغمت التاء في الزاي وشددت والباقون بالتخفيف لأنه حذف إحدى ~~التائين وتركت مخففة ثم قال عز وجل * (وأهديك إلى ربك فتخشى) * يعني أدعوك ~~إلى توحيد ربك * (فتخشى) * يعني تخاف عذابه فتسلم * (فأراه الآية الكبرى) * ~~يعني العصا واليد وسائر الآيات * (فكذب ms1875 وعصى) * يعني كذب بالآيات ولم يقبل ~~قوله * (ثم أدبر يسعى) * يعني أدبر عن التوحيد و * (يسعى) * في هلاك موسى * ~~(فحشر) * يعني فجمع أهل المدينة * (فنادى) * يعني فخطب لهم " فقال " لهم ~~اعبدوا أصنامكم التي كنتم تعبدون فإن هؤلاء أربابكم الصغار و * (أنا ربكم ~~الأعلى فأخذه الله نكال الآخرة والأولى) * يعني فعاقبه بعقوبة الدنيا وهي ~~الغرق وعقوبة الآخرة وهي النار ويقال الآخرة والأولى يعني العقوبة بالكلمة ~~الأولى والكلمة الأخرى فأما الأولى فقوله * (ما علمت لكم من إله غيري) * ~~والأخرى قوله " وأنا ربكم الأعلى " وكان بين الكلمتين أربعون سنة ويقال ~~قوله " وأنا ربكم الأعلى " كان في الابتداء حيث أمرهم بعبادة الأصنام ثم ~~نهاهم عن ذلك وأمرهم بأن لا يعبدوا غيره وقال * (ما علمت لكم من إله غيري) ~~* ثم قال * (إن في ذلك) * يعني في هلاك فرعون وقومه * (لعبرة لمن يخشى) * ~~يعني لعظة لمن يريد أن يعتبر ويسلم سورة النازعات 27 - 32 PageV03P521 # سورة النازعات 33 - 41 ثم وعظ أهل مكة فقال * (أأنتم أشد خلقا أم السماء ~~بناها) * يعني أبعثكم بعد الموت أشد أم خلق السماء في المشاهدة عند الناس ~~خلق السماء أشد فالذي هو قادر على خلق السماء قادر على البعث ثم قال * ~~(بناها) * يعني خلق السماء مرتفعة * (رفع سمكها) * أي سقفها بغير عمد * ~~(فسواها) * يعني سوى خلقها ويقال خلقها مستوية بلا صدع ولا شق * (وأغطش ~~ليلها) * يعني أظلم ليلها * (وأخرج ضحاها) * يعني أنوار ضحاها وشمسها ~~ونهارها فإنها راجعة إلى السماء ثم قال عز وجل * (والأرض بعد ذلك دحاها) * ~~يعني بعد خلق الأرض السماء بسط الأرض ومدها * (أخرج منها ماءها) * يعني من ~~الأرض ماءها يعني عيونها للناس * (ومرعاها) * للدواب والأنعام قال القتبي ~~هذا من جوامع الكلم حيث ذكر شيئين على جميع ما أخرج من الأرض قوتا ومتاعا ~~للأنعام من العشب والشجر والحب والتمر والملح والنار لأن النار من العيدان ~~والملح من الماء ثم قال عز وجل * (والجبال أرساها) * يعني أوتدها وأثبتها * ~~(متاعا لكم ولأنعامكم) * يعني منفعة لكم ومنفعة لأنعامكم * (فإذا جاءت ~~الطامة الكبرى) * يعني ms1876 الصيحة العظمى وإنما سميت طامة لأنها طمت وعلت فوق ~~كل شيء * (يوم يتذكر الإنسان ما سعى) * يعني يعلم بكل شيء عمله في الدنيا ~~ويقال يوم ينظر الإنسان في كتابه بما عمل من الخير والشر * (وبرزت الجحيم) ~~* يعني أظهرت الجحيم * (لمن يرى) * يعني لمن وجبت له * (فأما من طغى) * ~~يعني كفر وعلا وتكبر * (وآثر الحياة الدنيا) * يعني اختار ما في الدنيا على ~~الآخرة ويقال اختار العمل للدنيا على الآخرة * (فإن الجحيم هي المأوى) * ~~يعني مأوى من كان هكذا ثم قال * (وأما من خاف مقام ربه) * يعني خاف المقام ~~بين يدي ربه * (ونهى النفس عن الهوى) * يعني منع نفسه عن معاصي الله تعالى ~~وعمل بخلاف ما تهوى من الحرام * (فإن الجنة هي المأوى) * يعني مأوى من كان ~~هكذا قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه أخوف ما أخاف عليكم اثنان طول الأجل ~~واتباع الهوى فأما طول الأجل فينسي الآخرة وأما اتباع الهوى فيصد عن الحق ~~PageV03P522 # سورة النازعات 42 - 46 قوله تعالى * (يسألونك عن الساعة) * يعني عن قيام ~~الساعة * (أيان مرساها) * أي وقت قيامها وأصله يعني أي أوان ظهورها ووقتها ~~قال الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم * (فيم أنت من ذكراها) * يعني ما ~~أنت وذاك دع ذلك إلى الله ثم قال * (إلى ربك منتهاها) * يعني عند ربك علم ~~منتهاها وقيامها فانتهى عند ذلك ثم قال عز وجل * (إنما أنت منذر من يخشاها) ~~* يعني أنت مخوف بالقرآن من يخاف قيامها وليس عليك أن تعرف متى وقتها ثم ~~قال عز وجل * (كأنهم يوم يرونها) * يعني قيام الساعة * (لم يلبثوا إلا عشية ~~أو ضحاها) * يعني كأنهم لبثوا في قبورهم مقدار عشية يعني قدر آخر النهار أو ~~قدر ضحاها وهو قدر أول النهار ويقال كأنهم لم يلبثوا في الدنيا إلا مقدار ~~العشية أو مقدار الضحى قرأ أبو عمرو في إحدى الروايتين * (إنما أنت منذر) * ~~بالتنوين والباقون بغير تنوين فمن قرأ بالتنوين جعل " من " في موضع النصب ~~يعني منذر الذي يخشاها ومن قرأ بغير تنوين جعل ms1877 " من " في موضع خفض بالإضافة ~~والله الموفق بمنه وكرمه و صلى الله عليه وسلم على سيدنا محمد PageV03P523 # سورة عبس مدنية وهي أربعون وآيتان سورة عبس 1 - 7 قوله تبارك وتعالى * ~~(عبس وتولى) * يعني كلح وأعرض بوجهه يعني النبي صلى الله عليه وسلم وروى ~~هشام بن عروة عن أبيه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا ومعه عتبة بن ~~ربيعة في ناس من وجوه قريش وهو يحدثهم بحديث فجاء ابن أم مكتوم على تلك ~~الحال فسأله عن بعض ما ينتفع به فكره النبي صلى الله عليه وسلم أن يقطع ~~كلامه وقال في رواية مقاتل كان اسم ابن أم مكتوم عمرو بن قيس وقال في رواية ~~الكلبي كان اسمه عبد الله بن شريح فقال يا رسول الله علمني مما علمك الله ~~تعالى فأعرض عنه شغلا بأولئك القوم حرصا على إسلامهم فنزل * (عبس وتولى) * ~~قال وهو بلفظ المغايبة تعليما للنبي صلى الله عليه وسلم ومعناه * (عبس) * ~~محمد صلى الله عليه وسلم وجهه * (وتولى) * يعني فأعرض * (أن جاءه الأعمى) * ~~يعني إن جاءه الأعمى ويقال حين جاءه الأعمى وهو ابن أم مكتوم ثم قال * (وما ~~يدريك لعله يزكى) * يعني وما يدريك يا محمد لعله يصلي أو يفلح فيعمل خيرا ~~أو يتعظ بالقرآن ويقال يعني يزداد خيرا * (أو يذكر) * يعني يتعظ بالقرآن * ~~(فتنفعه الذكرى) * يعني العظة ثم قال * (أما من استغنى) * يعني استغنى ~~بنفسه عن ثواب الله ويقال استغنى بماله ونفسه عن دينك وعظتك * (فأنت له ~~تصدى) * يعني تقبل بوجهك عليه ويقال * (تصدي) * أي تعرض يقال فلان تصدى ~~لفلان إذا تعرض له ليراه قرأ عاصم * (أو يذكر فتنفعه الذكرى) * بنصب العين ~~جعله جوابا ل * (لعله) * يعني " يتذكر فتنفعه " الفطة وقرأ الباقون بالضم ~~جعلوه جوابا للفعل قرأ نافع وابن كثير * (تصدي) * بتشديد الصاد لأن الأصل ~~تتصدى فأدغمت وشددت وقرأ الباقون بحذف التاء للتخفيف فهذا كقوله * (فقل هل ~~لك إلى أن تزكى) * [النازعات 18] ثم قال * (وما عليك ألا يزكى) * يعني ليس ~~شيء عليك إن لم يوحد عتبة ms1878 وأصحابه ويقال لا يضرك إن لم يؤمنوا ولم يصلحوا ~~PageV03P524 # سورة عبس 8 - 16 ثم قال عز وجل * (وأما من جاءك يسعى) * يعني يسرع إلى ~~الخير ويعمل به وهو ابن أم مكتوم ويقال يعني يمشي برجليه * (وهو يخشى) * ~~يعني يخشى ربه * (فأنت عنه تلهى) * يعني تشتغل وتتلاهى وتتغافل وكان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يكرم ابن أم مكتوم بعد نزول هذه الآية ثم قال ~~تعالى * (كلا) * يعني لا تفعل ولا تقبل على من استغنى عن الله تعالى بنفسه ~~وتعرض عمن يخشى الله تعالى * (إنها تذكرة) * يعني هذه الموعظة تذكرة ويقال ~~هذه السورة تذكرة يعني موعظة * (فمن شاء ذكره) * يعني ذكر المواعظ وذكره ~~يلفظ التذكير ولم يقل ذكرها لأنه ينصرف إلى المعنى لأن الموعظة إنما هي ~~بالقرآن يعني فمن شاء أن يتعظ بالقرآن فليتعظ * (في صحف مكرمة) * يعني أن ~~هذا القرآن في صحف مكرمة يعني مطهرة مبجلة معظمة وهو اللوح المحفوظ * ~~(مرفوعة) * يعني مرتفعة * (مطهرة) * يعني منزهة عن التناقض والكذب والعيب * ~~(بأيدي سفرة) * يعني الكتبة الذين يكتبون في اللوح المحفوظ ثم أثنى على ~~الكتبة فقال * (كرام بررة) * يعني كراما على الله تعالى * (بررة) * أي ~~مطيعين لله تعالى ويقال * (بررة) * من الذنوب وقال القتبي السفرة الكتبة ~~وأحدهما سافر وإنما يقال للكاتب سافر لأنه يبين الشيء ويوضحه ويقال أسفر ~~الصبح إذا أضاء والبررة جمع بار مثل كفرة وكافر سورة عبس 17 - 32 ثم قال ~~تعالى * (قتل الإنسان ما أكفره) * يعني لعن الكافر بالله تعالى يعني عتبة ~~وأصحابه ومن كان مثل حاله إلى يوم القيامة * (ما أكفره) * يعني ما الذي ~~أكفره وهذا قول مقاتل وقال الكلبي يعني أي شيء أكفره ويقال نزلت في عتبة بن ~~أبي لهب حيث قال إني كفرت بالنجم إذا هوى ويقال * (ما أكفره) * يعني ما ~~أشده في كفره ثم قال " من أي شيء خلقه " يعني هل يعلم من أي شيء خلقه ويقال ~~أفلا يعتبر من أي شيء خلقه ثم أعلمه ليعتبر في خلقه فقال * (من نطفة خلقه ~~فقدره) * يعني خلقه ms1879 في بطن أمه طورا بعد طور * (ثم السبيل يسره) * يعني ~~يسره للخروج من بطن أمه ويقال يسره طريق الخير والشر وقال مجاهد هو مثل ~~قوله * (إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا) * [الدهر 3] PageV03P525 # قوله * (ثم أماته فأقبره) * يعني جعل له قبرا يوارى فيه ويقال أمر به ~~ليعتبر ويقال * (فأقبره) * أي جعله ممن يقبر ولم يجعله ممن يلقى على وجه ~~الأرض كالبهائم * (ثم إذا شاء أنشره) * يعني يبعثه في القبر إذا جاء وقته ~~ثم قال * (كلا لما يقض ما أمره) * يعني لم يؤد ما أمره من التوحيد و " ما " ~~هنا صلة كقوله * (فبما رحمة من الله) * [آل عمران 159] وقال مجاهد " لما ~~يقضي ما أمره " يعني لا يقضي أحدا أبدا كما افترض عليه ثم أمرهم بأن ~~يعتبروا بخلقه فقال تعالى * (فلينظر الإنسان إلى طعامه) * يعني إلى رزقه ~~ومن أي شيء يرزقه فليعتبر به * (أنا صببنا الماء صبا) * يعني المطر قرأ أهل ~~الكوفة * (أنا صببنا) * بنصب الألف والباقون بالكسر فمن قرأ بالنصب جعله ~~بدلا عن الطعام يعني * (فلينظر الإنسان إلى طعامه) * أي * (أنا صببنا الماء ~~صبا) * ومن قرا بالكسر فهو على الاستئناف * (أنا صببنا الماء صبا) * يعني ~~المطر على الأرض بعد المطر * (ثم شققنا الأرض شقا) * يعني شققناها بالنبات ~~والشجر " فأنبتا فيها حبا وعنبا " يعني في الأرض ومعناه أخرجنا من الأرض * ~~(حبا) * يعني الحبوب كلها * (وعنبا) * يعني الكروم * (وقضبا) * قال ابن ~~عباس يعني الفصة وهي القت الرطب وقال القتبي القضب القت سمي قضبا لأنه يقضب ~~مرة بعد مرة أي يقطع وكذلك القصيل لأنه يقصل أي يقطع ويقال * (وقضبا) * ~~يعني جميع ما يقضب مثل القت والكرات وسائر البقول التي تقطع فينبت من أصله ~~* (وزيتونا) * وهي شجرة الزيتون * (ونخلا) * يعني النخيل * (وحدائق غلبا) * ~~قال عكرمة غلاظ الرقاب ألا ترى أن الرجل إذا كان غليظ الرقبة يقال له أغلب ~~والحدائق واحدها حديقة * (غلبا) * أي نخلا غلاظا طوالا ويقال * (حدائق ~~غلبا) * يعني حيطان النخيل والشجر وقال الكلبي كل شيء أحيط عليه من نخيل أو ~~شجر فهو حديقة ms1880 وما لم يحط به فليس بحديقة ويقال الشجر يعني ملتف بعضه ببعض ~~ثم قال عز وجل * (وفاكهة وأبا) * ويعني الثمر كلها وروي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال (خلقتم من سبع ورزقتم من سبع فاسجدوا لله على سبع) وإنما ~~أراد بقوله (خلقتم من سبع) يعني من نطفة ثم من علقه الآية (والرزق من سبع) ~~وهو قوله * (فأنبتنا فيها حبا وعنبا) * إلى قوله * (وفاكهة) * ثم قال * ~~(وأبا) * يعني العنب وقال مجاهد ما يأكل الدواب والأنعام وقال الضحاك هو ~~التبن * (متاعا لكم ولأنعامكم) * يعني الحبوب والفواكه منفعة لكم والكلأ ~~والعشب منفعة لأنعامكم سورة عبس 33 - 36 PageV03P526 # سورة عبس 37 - 42 ثم ذكر القيامة فقال * (فإذا جاءت الصاخة) * يعني ~~الصيحة تصخ الأسماع أي تصمها فلا يسمع إلا ما يدعا به ويقال * (الصاخة) * ~~اسم من أسماء القيامة وكذلك * (الطامة) * و * (القارعة) * و * (الحاقة) * ~~ثم وصف ذلك اليوم فقال * (يوم يفر المرء من أخيه) * وفراره أنه يعرض عنه ~~منشغلا بنفسه وقال شهر بن حوشب * (يوم يفر المرء من أخيه) * يعني هو هابيل ~~يفر من أخيه قابيل * (وأمه وأبيه) * يعني محمدا صلى الله عليه وسلم من أمه ~~وأبيه وإبراهيم من أبيه * (وصاحبته) * يعني لوط من امرأته * (وبنيه) * يعني ~~نوح من ابنه ويقال هذا في بعض أحوال يوم القيامة أن كل واحد منهم يشتغل ~~بنفسه يعني فلا ينظر المرء إلى أخيه ولا إلى ابنه ولا إلى أبيه ثم قال ~~تعالى " لكل امرئ منهم شأن يغنيه " يعني لكل إنسان شغل يشغله عن هؤلاء وروي ~~في الخبر أن عائشة رضي الله عنها قالت يا رسول الله كيف يحشر الناس قال ~~(حفاة عراة) فقالت وكيف يحشر النساء قال (حفاة عراة) قالت عائشة وا سوأتاه ~~النساء مع الرجال حفاة عراة فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية * ~~(لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه) * يعني لكل واحد منهم عمل يشغله بنفسه عن ~~غيره ثم قال تعالى * (وجوه يومئذ مسفرة) * يعني من الوجوه ما يكون في ذلك ~~اليوم مشرقة ms1881 مضيئة * (ضاحكة مستبشرة) * يعني مفرحة بالثواب وهم المؤمنون ~~المطيعون * (ووجوه يومئذ عليها غبرة) * يعني من الوجوه ما يعلوها السواد ~~كالدخان وأصل الغبرة يعني الغبار * (ترهقها قترة) * يعني تلحقها قترة يعني ~~يغشاها الكسوف والسواد * (أولئك هم الكفرة الفجرة) * يعني أن أهل هذه الصفة ~~هم الكفرة بالله تعالى الكذبة على الله تعالى ويقال * (ترهقها قترة) * يعني ~~المذلة والكآبة و * (الفجرة) * يعني الظلمة والله الموفق بمنه و صلى الله ~~عليه وسلم على سيدنا محمد وآله PageV03P527 # سورة التكوير مكية وهي عشرون وتسع آيات سورة التكوير 1 - 9 قول الله ~~تبارك وتعالى * (إذا الشمس كورت) * قال أبو الليث رحمه الله حدثنا الحاكم ~~أبو الفضل قال حدثنا محمد بن أحمد الكاتب المروزي حدثنا محمد بن حموية ~~النيسابوري قال حدثنا إبراهيم بن موسى قال حدثنا هشام بن عبد الله ويحيى بن ~~عبد الرحمن بن يزيد عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من أحب أن ~~ينظر إلي يوم القيامة فليقرأ إذا الشمس كورت) قال روي عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما في قوله * (إذا الشمس كورت) * قال إذا ذهب ضوؤها وكذلك قال الضحاك ~~وعكرمة وقال مجاهد * (إذا الشمس كورت) * يعني إذا اضمحلت وذهب نورها ويقال ~~تكور كما تكور العمامة يعني جمع ضوؤها ولف كما تلف العمامة ثم قال عز وجل " ~~وإذ النجوم انكدرت " يعني تناثرت وتساقطت * (وإذا الجبال سيرت) * يعني قلعت ~~عن الأرض وسيرت في الهواء كقوله * (ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة) * ~~[الكهف 47] يعني خالية ليس عليها شيء من الماء والشجر وغيرها ثم قال * ~~(وإذا العشار عطلت) * يعني النوق الحوامل عطلها أربابها اشتغالا بأنفسهم ~~وواحدها عشراء وهي الناقة التي أتى على حملها عشرة أشهر وهي أحسن ما يكون ~~في الحمل فلا يعطلها أهلها إلا في يوم القيامة وهذا على وجه المثل لأن في ~~يوم القيامة لا يكون ناقة عشراء ولكن أراد به المثل يعني إن هول يوم ~~القيامة بحال لو كان عند الرجل ناقة عشراء لعطلها واشتغل بنفسه ثم قال * ~~(وإذا الوحوش حشرت) ms1882 * يعني جمعت * (وإذا البحار سجرت) * يعني فجرت بعضها ~~إلى بعض فصارت بحرا واحدا فملئت وكثر ماؤها كقوله * (والبحر المسجور) * ~~[الطور 6] يعني الممتلئ ويقال * (سجرت) * أي أحميت بالكواكب إذا تساقطت ~~فيها وقال ابن عباس إذا كان يوم القيامة كور الله تعالى الشمس والقمر ~~والنجوم في البحر ثم بعث عليها ريحا دبورا فتنفخها فتصير نارا وهو قوله * ~~(وإذا البحار سجرت) * أي أحميت وقال قتادة * (سجرت) * أي غار ماؤها وقال ~~الزجاج وقد قيل إنه جعل مياهها نارا يعذب بها الكفار فهذه الأشياء ~~PageV03P528 # الست التي ذكرها قبل النفخة الأخيرة والتي ذكرها بعدها تكون بعد النفخة ~~الآخرة وهو قوله * (وإذا النفوس زوجت) * قال الكلبي ومقاتل يعني نفوس ~~المؤمنين قرنت بالحور العين ونفوس الكفار بالشياطين وقال عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه * (وإذا النفوس زوجت) * قال الفاجر مع الفاجر والصالح مع الصالح ~~وقال أبو العالية الرياحي قرنت الأجساد بالأرواح وقال القتبي الزوج القرين ~~كقوله * (احشروا الذين ظلموا وأزواجهم) * [الصافات 22] يعني قرناءهم ويقال ~~* (وإذا النفوس زوجت) * أي قرنت نفوس الكفار بعضها ببعض والعرب تقول زوجت ~~إبلي إذا قرنت بعضها ببعض ويقال * (وإذا النفوس زوجت) * يعني الأبرار مع ~~الأبرار في زمرة والأشرار مع الأشرار في زمرة ثم قال " وإذا الموءودة سئلت ~~بأي ذنب قتلت " كانت العرب إذا ولد لأحدهم ابنة دفنها حية فهي الموءودة ~~فتسأل يوم القيامة بأي ذنب قتلك أبوك وإنما يكون السؤال على وجه التوبيخ ~~لقاتلها يوم القيامة لأن جوابها قتلت بغير ذنب وهو مثل قوله تعالى " يا ~~عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس " [المائدة 116] وإنما سؤاله وجوابه تبكيت ~~على من ادعى هذا عليه وقال عكرمة * (الموؤودة) * المدفونة كانت المرأة في ~~الجاهلية إذا حملت فجاء أوان ولادتها حفرت حفرة فإن ولدت جارية رمتها في ~~الحفرة وإن ولدت غلاما حبسته وقرئ في الشاذ " وإذا الموءودة سألت بأي ذنب ~~قتلتماني " يعني المقتولة سألت لأبويها بأي ذنب قتلتماني ولا ذنب لي سورة ~~التكوير 10 - 14 قوله تعالى * (وإذا الصحف نشرت) * يعني تطايرت الصحف وهي ~~الكتب التي فيها أعمال بني ms1883 آدم قرأ ابن كثير وأبو عمرو * (سجرت) * و * ~~(سعرت) * مخففتين و * (نشرت) * مشددة وقرأ نافع وابن عامر وحفص عن عاصم * ~~(سجرت) * و * (سعرت) * مشددتين و * (نشرت) * مخففة وقرأ حمزة والكسائي * ~~(سجرت) * و * (نشرت) * مخففتين و * (سعرت) * مشددة فمن شددها فللتكثير ومن ~~خففها فعلى غير التكثير ثم قال عز وجل * (وإذا السماء كشطت) * يعني نزعت من ~~أماكنها كما يكشف الغطاء عن الشيء يعني كشفت عما فيها ثم قال عز وجل * ~~(وإذا الجحيم سعرت) * يعني وقدت للكافرين * (وإذا الجنة أزلفت) * يعني قربت ~~للمتقين فجواب هذه الأشياء قوله تعالى * (علمت نفس ما أحضرت) * يعني عند ~~ذلك تعلم كل نفس ما عملت من خير أو شر وهذا كقوله * (يوم تجد كل نفس ما ~~عملت من خير محضرا) * [آل عمران 30] الآية PageV03P529 # سورة التكوير 15 - 25 قوله تعالى * (فلا أقسم بالخنس) * يعني الذي خنس ~~بالنهار وظهر بالليل ويقال * (الخنس) * التي تخنس بالنهار وتظهر بالليل * ~~(الجوار) * الجوار التي تجري و * (الكنس) * التي ترتفع وتغيب وقال أهل ~~التفسير * (الخنس) * يعني خمسة من الكواكب بهرام وزحل وزهرة والمشتري ~~وعطارد التي تخنس بالنهار وتظهر بالليل " الجواري " لأنهن يجرين بالليل في ~~السماء * (الكنس) * يعني تستتر كما تكنس الظباء في كناسة وقال أهل اللغة * ~~(الخنس) * واحدها خانس كقوله راكع وركع وقال بعضهم * (الخنس) * أرادها هنا ~~الوحوش وظباء الوحوش " والجواري الكنس " التي تدخل الكنائس وهو غصن من ~~أغصان الشجر ويكون معناه أقسم برب هذه الأشياء وروى عكرمة عن ابن عباس قال ~~* (الخنس) * المعز و * (الكنس) * الظباء ألم ترها إذا كانت في الظل كيف ~~تكنس بأعناقها ومدت ببصرها وروى الأعمش عن إبراهيم عن عبد الله بن مسعود ~~قال * (الجوار الكنس) * هي بقر الوحش وقال علي بن أبي طالب هي النجوم وقال ~~القتبي هي النجوم الخمسة الكبار لأنها تخنس أي ترجع في مجراها وتكنس أي ~~تستتر كما تكنس الظباء ثم قال عز وجل * (والليل إذا عسعس) * يعني إذا أدبر ~~وقال الزجاج * (عسعس) * إذا أقبل و * (عسعس) * إذا أدبر والمعنيان يرجع إلى ~~شيء واحد وهذا ابتداء ms1884 الظلام في أوله وانتهاؤه في آخره وقال مجاهد * (إذا ~~عسعس) * يعني إذا أظلم * (والصبح إذا تنفس) * يعني إذا استضاء وارتفع ويقال ~~إذا ارتفع حتى يصير النهار بينا فأقسم بهذه الأشياء ويقال بخالق هذه ~~الأشياء * (إنه) * يعني القرآن * (لقول رسول كريم) * على ربه يقرأ على ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو جبريل عليه السلام ثم أثنى على جبريل وبين ~~فضله فقال * (ذي قوة) * يعني ذا شدة ويقال معناه أعطاه الله تعالى القوة ~~ومن قوته أنه قلع مدائن قوم لوط بجناحه ثم قال عز وجل * (عند ذي العرش ~~مكين) * يعني عند رب العرش له منزلة * (مطاع) * يعني يطيعه أهل السماوات * ~~(ثم أمين) * فيما استودعه الله من الرسالات ويقال * (مطاع) * يعني طاعته ~~على أهل السماوات واجبة كطاعة محمد صلى الله عليه وسلم على أهل الأرض * ~~(امين) * على الرسالة والوحي ويقال * (امين) * في السماء كما أن محمدا صلى ~~الله عليه وسلم أمين في الأرض ثم قال عز وجل * (وما صاحبكم بمجنون) * فهذا ~~أيضا جواب القسم يعني " وما PageV03P530 # صاحبكم) الذي يدعوكم إلى التوحيد لله تعالى " بمجنون ولقد رآه بالأفق ~~المبين " يعني رأى محمد صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام * (بالأفق ~~المبين) * عند مطلع الشمس ثم قال * (وما هو على الغيب بضنين) * أي ليس محمد ~~صلى الله عليه وسلم فيما يوحى الله تعالى إليه من القرآن ببخيل وقرأ ابن ~~مسعود " بظنين " بالظاء وهكذا قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي " بظنين " ~~يعني بمتهم والباقون بالضاد يعني البخيل * (وما هو بقول شيطان رجيم) * يعني ~~القرآن ليس بمنزلة قول الكهان سورة التكوير 26 - 29 قوله عز وجل * (فأين ~~تذهبون) * يعني تذهبون عن طاعتي وكتابي ويقال * (أين تذهبون) * يعني تعدلون ~~عن أمري وقال الزجاج فأي طريق تسلكون أبين من هذه الطريقة التي بينت لكم * ~~(إن هو إلا ذكر للعالمين) * يعني ما هذا القرآن إلا عظة للجن والإنس * (لمن ~~شاء منكم أن يستقيم) * يعني لمن شاء أن يستقيم على التوحيد فليستقم * (وما ~~تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين) * فأعلمهم ms1885 أن المشيئة والتوفيق ~~والخذلان إليه وأن الأمور كلها بمشيئة الله وإرادته والله الموفق و صلى ~~الله عليه وسلم على سيدنا محمد PageV03P531 # سورة الانفطار مكية وهي تسع عشرة آية سورة الانفطار 1 - 5 قول الله تبارك ~~وتعالى * (إذا السماء انفطرت) * يعني انفرجت لهيبة الرب عز وجل ويقال ~~انفرجت لنزول الملائكة كقوله تعالى * (ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل ~~الملائكة تنزيلا) * [الفرقان 25] * (وإذا الكواكب انتثرت) * يعني تساقطت * ~~(وإذا البحار فجرت) * يعني فتحت بعضها في بعض وصارت بحرا واحدا * (وإذا ~~القبور بعثرت) * يعني بحثت وأخرج ما فيها ويقال بعثرت المتاع وبعثرته إذا ~~جعلت أسفله أعلاه ثم قال عز وجل * (علمت نفس ما قدمت وأخرت) * يعني ما عملت ~~من سنة صالحة أو سيئة وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~(أيما داع دعا إلى الهدى فاتبع فله أجر من اتبعه إلا أنه لا ينقص من أجورهم ~~شيئا وأيما داع دعا إلى الضلالة فاتبع فله أجر من اتبعه إلا أنه لا ينقص من ~~أوزارهم شيئا) ويقال * (ما قدمت) * أي ما عملت وما * (أخرت) * يعني أضاعت ~~العمل فلم تعمل سورة الانفطار 6 - 12 ثم قال عز وجل * (يا أيها الإنسان) * ~~يعني يا أيها الكافر * (ما غرك بربك الكريم) * حيث لم يعجل بالعقوبة وقال ~~مقاتل نزلت في كلدة بن أسيد حيث ضرب النبي صلى الله عليه وسلم بقوسه فلم ~~يعاقبه النبي صلى الله عليه وسلم فبلع ذلك حمزة فأسلم حمية لذلك ثم أراد أن ~~يعود كلدة لضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى هذه الآية ~~ويقال نزلت في جميع الكفار * (ما غرك) * يعني ما خدعك حين كفرت بربك الكريم ~~المتجاوز لمن تاب * (الذي خلقك) * من النطفة * (فسواك) * يعني فسوى خلقك * ~~(فعدلك) * PageV03P532 # يعني خلقك معتدل القامة * (في أي صورة ما شاء ركبك) * يعني شبهك بأي صورة ~~شاء إن شاء بالوالد وإن شاء بالوالدة قرأ عاصم والكسائي وحمزة * (فعدلك) * ~~بالتخفيف والباقون بالتشديد فمن قرأ بالتخفيف جعل " في " بمعنى إلى فكأنه ~~قال * (فعدلك) * إلى ms1886 أي صورة شاء أن يركبك يعني صرفك إلى ما شاء من الحسن ~~والقبح ومن قرأ بالتشديد فمعناه قومك وتكون " ما " صلة وقد تم الكلام عند ~~قوله * (فعدلك) * ثم ابتدأ فقال " في أي صورة شاء ركبك " ويقال " ما " في ~~معنى الشرط والجزاء والمعنى أي صورة ما شاء أن يركبك فيها ركبك ويكون * ~~(شاء) * بمعنى يشاء ثم قال عز وجل * (كلا بل تكذبون بالدين) * يعني لا يؤمن ~~هذا الإنسان بما ذكره من أمره وصورته * (بل تكذبون بالدين) * بأنكم مبعوثون ~~يوم القيامة ثم أعلم الله تعالى أن أعمالكم محفوظة عليهم فقال * (وإن عليكم ~~لحافظين) * من الملائكة يحفظون أعمالكم * (كراما كاتبين) * يعني كراما على ~~الله تعالى كاتبين يعني يكتبون أعمال بني آدم * (يعلمون ما تفعلون) * من ~~الخير والشر وروى مجاهد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (أكرموا الكرام ~~الكاتبين الذين لا يفارقونكم إلا عند إحدى الحالتين الجنابة والغائط)) سورة ~~الانفطار 13 - 19 قوله تعالى * (إن الأبرار) * يعني المؤمنين المصدقين في ~~أيمانهم * (لفي نعيم) * يعني في الجنة وهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وأصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم ومن كان حاله مثل حالهم * (وإن الفجار) * يعني ~~الكفار * (لفي جحيم يصلونها يوم الدين) * يعني يدخلونها يوم القيامة * (وما ~~هم عنها بغائبين) * يعني لا يخرجون منها أبدا وقال * (وما أدراك ما يوم ~~الدين) * تعظيما لذلك اليوم * (ثم ما أدراك ما يوم الدين) * يعني كيف تعلم ~~حقيقة ذلك اليوم ولم تعاينه * (يوم لا تملك نفس لنفس شيئا) * يعني لا تنفع ~~نفس مؤمنة لنفس كافرة شيئا بالشفاعة قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو * (يوم) ~~* بضم الميم والباقون بالنصب فمن قرأ بالضم معناه يوم لا تملك ومن قرأ ~~بالنصب فلنزع الخافض يعني في يوم * (والأمر يومئذ لله) * يعني الحكم ~~والقضاء لله تعالى وهو يوم القيامة PageV03P533 # سورة المطففين مدنية ويقال نزلت بين مكة والمدينة ويقال مكية وهي ثلاثون ~~وست آيات سورة المطففين 1 - 6 قول الله تبارك وتعالى * (ويل للمطففين) * ~~يعني الشدة من العذاب للذين ينقصون المكيال والميزان وإنما ms1887 سمي الذي يجور ~~في المكيال والميزان مطففا لأنه لا يكاد يسرق في المكيال والميزان إلا ~~الشيء الخفيف الطفيف ثم بين أمرهم فقال * (الذين إذا اكتالوا على الناس ~~يستوفون) * يعني استوفوا من الناس لأنفسهم و * (علي) * بمعنى عن بمعنى " ~~إذا اكتالوا عن الناس يستوفون " يعني يتمون الكيل والوزن * (وإذا كالوهم) * ~~يعني إذا باعوا لغيرهم ينقصون الكيل ومعناه * (وإذا كالوهم أو وزنوهم ~~يخسرون) * يعني ينقصون الكيل وقال بعضهم * (كالوهم) * حرفان يعني كالوا ثم ~~قال هم وكذلك أو وزنوا ثم قال هم * (يخسرون) * وذكر عن حمزة الزيات أنه قال ~~هكذا * (أو) * معناه هم إذا كالوا أو وزنوا ينقصون وكان الكسائي يجعلها ~~حرفا واحدا * (كالوهم) * يعني كالوا لهم وكذلك أو وزنوا لهم وقال أبو عبيد ~~وهذه هي القراءة لأنهم كتبوها في المصاحف بغير ألف ولو كان مقطوعا لكتبوا ~~كالواهم بالألف ثم قال عز وجل * (ألا يظن أولئك) * يعني ألا يعلم المطفف ~~وألا يستيقن بالبعث وهو قوله تعالى * (أنهم مبعوثون) * يعني يبعثون بعد ~~الموت * (ليوم عظيم) * يعني يوم القيامة هوله شديد * (يوم يقوم الناس لرب ~~العالمين) * يعني في يوم يقوم الناس بين يدي الله تعالى وروى أبو هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال (يقوم الناس لرب العالمين مقدار نصف يوم يعني ~~خمسمائة عام وذلك المقام على المؤمنين كتولي الشمس) وروى نافع عن ابن عمر ~~قال عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (يقوم أحدكم ورشحه إلى أنصاف أذنيه) ~~وقال ابن مسعود إن الكافر ليلجم بعرقه حتى يقول أرحني ولو إلى النار ~~PageV03P534 # سورة المطففين 7 - 10 ثم قال * (كلا) * يعني لا يستيقنون بالبعث ثم ~~استأنف فقال * (إن كتاب الفجار) * ويقال هذا موصول ب * (كلا إن كتاب) * ~~يعني حقا إن كتاب الفجار * (لفي سجين) * يعني أعمال الكفار * (لفي سجين) * ~~قال مقاتل وقتادة السجين الأرض السفلى وقال الزجاج السجين فعيل من السجن ~~والمعنى كتابهم في حبس جعل ذلك دليلا على خساسة منزلتهم وقال مجاهد سجين ~~صخرة تحت الأرض السفلى فيجعل كتاب الفجار تحتها وقال عكرمة * (لفي ms1888 سجين) * ~~أي لفي خسارة وقال الكلبي السجين الصخرة التي عليها الأرضون وهي مسجونة ~~فيها أعمال الكفار وأزواجهم فلا تفتح لهم أبواب السماء ثم قال * (وما أدراك ~~ما سجين) * ثم أخبر فقال * (كتاب مرقوم) * يعني مكتوبا ويقال مكتوب مختوم * ~~(ويل يومئذ) * يعني شدة العذاب * (للمكذبين) * يعني شدة العذاب للمكذبين ~~سورة المطففين 11 - 17 ثم نعتهم فقال * (الذين يكذبون بيوم الدين) * يعني ~~يكذبون بالبعث * (وما يكذب به) * يعني بيوم القيامة * (إلا كل معتد أثيم) * ~~يعني كل معتد بالظلم * (أثيم) * عاص لربه ويقال كل مقيد للخلق * (أثيم) * ~~يعني فاجر وهو الوليد بن المغيرة وأصحابه ومن كان في مثل حالهم ثم قال * ~~(إذا تتلى عليه آياتنا) * يعني القرآن * (قال أساطير الأولين) * يعني ~~أحاديث الأولين وكذبهم ثم قال * (كلا) * يعني لا يؤمن * (بل ران على ~~قلوبهم) * يعني ختم ويقال غطى على قلوبهم " ما كانوا يكسبون " يعني ما ~~عملوا من أعمالهم الخبيثة وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال (إذا أذنب العبد ذنبا كانت نكتة سوداء في قلبه فإذا تاب صقل قلبه وإن ~~زاد زادت وذلك قوله * (كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون) *) وقال ~~قتادة الذنب على الذنب حتى مات القلب واسود ويقال غلف على قلوبهم ويقال غطا ~~على قلوبهم وقال أهل اللغة الرين هو الصدأ يغشى على القلب ثم قال * (كلا ~~إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون) * يعني لا يرونه يوم القيامة ويقال عن ~~PageV03P535 # رحمته لممنوعون * (ثم إنهم لصالوا الجحيم) * يعني إذا دخلوا النار * (ثم ~~يقال هذا) * يعني يقول لهم الخزنة * (هذا الذي كنتم به تكذبون) * يعني ~~تجحدون وقلتم إنه غير كائن سورة المطففين 18 - 21 ثم قال عز وجل * (كلا إن ~~كتاب الأبرار لفي عليين) * يعني حقا إن كتاب المصدقين * (لفي عليين) * وهو ~~فوق السماء السابعة فرفع كتابهم على قدر مرتبتهم * (وما أدراك ما عليون) * ~~ثم وصفه فقال * (كتاب مرقوم) * يعني مكتوبا مختوما في عليين * (يشهده ~~المقربون) * يعني يشهد ذلك الكتاب * (المقربون) * يعني يشهده سبعة أملاك من ~~مقربي أهل ms1889 كل سماء وقال بعضهم الكتاب أراد به الروح والأعمال يعني يرفع ~~روحه وأعماله إلى عليين سورة المطففين 22 - 28 ثم قال عز وجل * (إن الأبرار ~~لفي نعيم على الأرائك ينظرون) * يعني المؤمنين الصالحين * (لفي نعيم) * في ~~الجنة * (على الأرائك ينظرون) * يعني على سرر في الحجال ينظرون إلى أهل ~~النار ويقال * (ينظرون) * إلى عدوهم حين يعذبون * (تعرف في وجوههم نضرة ~~النعيم) * يعني أثر النعمة وسرورهم في وجوههم ظاهر * (يسقون من رحيق) * ~~يعني يسقون خمرا بيضاء وقال الزجاج الرحيق الشراب الذي لا غش فيه قال ~~القتبي الرحيق الخمرة العتيقة ثم قال * (مختوم ختامه مسك) * يعني إذا شرب ~~وجد عند فراغه من الشراب ريح المسك قرأ الكسائي " خاتمه مسك " وروي عن ~~الضحاك أنه قرأ مثله وقرأ الباقون * (ختامه مسك) * ومعناهما قريب والخاتم ~~اسم والختام مصدر يعني يجد شاربه ريح المسك حين ينزع الإناء من فيه ثم قال ~~تعالى * (وفي ذلك فليتنافس المتنافسون) * يعني بمثل هذا الثواب فليتبادر ~~المتبادرون ويقال فليتحاسد المتحاسدون ويقال فليواظب المواظبون وليجتهد ~~المجتهدون وهذا كما قال * (لمثل هذا فليعمل العاملون) * ثم قال * (ومزاجه ~~من تسنيم) * يعني مزاج الخمر من ماء اسمه تسنيم وهو من أشرف الشراب في ~~الجنة وإنما سمي * (تسنيم) * لأنه يتسنم عليهم فينصب عليهم انصبابا وقال ~~PageV03P536 # عكرمة ألم تسمع إلى الرجل يقول إني لفي السنام من قومه فهو في السنام من ~~الشراب وقال القتبي أصله من سنام البعير يعني المرتفع ثم وصفه فقال * (عينا ~~يشرب بها المقربون) * يعني التسنيم عينا يشرب بها المقربون صرفا ويمزج ~~لأصحاب اليمين سورة المطففين 29 - 33 ثم قال عز وجل * (إن الذين أجرموا) * ~~يعني أشركوا * (كانوا من الذين آمنوا يضحكون) * يعني من ضعفاء المؤمنين ~~يضحكون ويسخرون ويستهزؤون بهم * (وإذا مروا بهم يتغامزون) * يعني يطعنون ~~ويغتابون وذلك أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه مر بنفر من المنافقين ومعه ~~نفر من المسلمين فسخر منهم المنافقون ويقال هذا حكاية عن كفار مكة أنهم ~~كانوا يضحكون من ضعفاء المسلمين وإذا مروا بهم وهم جلوس يتغامزون ms1890 يعني ~~يتطاعنون بينهم ويقولون هؤلاء الكسالى ثم قال * (وإذا انقلبوا إلى أهلهم ~~انقلبوا فكهين) * يعني رجعوا معجبين بما هم فيه * (وإذا رأوهم) * يعني رأوا ~~المؤمنين * (قالوا إن هؤلاء لضالون) * يعني تركوا طريقهم * (وما أرسلوا ~~عليهم حافظين) * يعني ما أرسل هؤلاء حافظين على أصحابه وهم أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم ليحفظوا عليهم أعمالهم قال مقاتل هذا كله في المنافقين يعني ~~ما وكل المنافقون بالمؤمنين يحفظون عليهم أعمالهم قرأ عاصم * (انقلبوا ~~فكهين) * بغير ألف وفي رواية حفص والباقون بالألف وقال بعضهم ومعناهما واحد ~~وقال بعضهم * (فاكهين) * ناعمين * (فكهين) * فرحين سورة المطففين 34 - 36 ~~قوله عز وجل * (فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون) * يعني في الجنة ~~يضحكون على أهل النار * (على الأرائك ينظرون) * إلى أعدائهم يعذبون في ~~النار وهم على السرر في الحجال وأعداؤهم في النار * (هل ثوب الكفار) * يعني ~~هل جزاء الكفار ويقال هل جوزي وعوقب الكفار إلا * (ما كانوا يفعلون) * يعني ~~إلا بما عملوا في الدنيا من الاستهزاء وقال مقاتل يعني قد جوزي الكفار ~~بأعمالهم الخبيثة جزاء مرا والله الموفق PageV03P537 # سورة الانشقاق كلها مكية وهي عشرون وخمس آيات سورة الانشقاق 1 - 5 قوله ~~الله تعالى * (إذا السماء انشقت) * يعني انفرجت لهيبة الرب تعالى ويقال * ~~(انشقت) * لنزول الملائكة وما شاء من أمره * (وأذنت لربها) * يعني أطاعت ~~السماء لربها بالسمع والطاعة * (وحقت) * يعني وحق للسماء أن تطيع ربها الذي ~~خلقها * (وإذا الأرض مدت) * يعني بسطت ومدت مد الأديم ليس فيها جبل ولا شجر ~~يعني حتى يتسع ذلك فيها جميع الخلائق وروى علي بن الحسن عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال (إذا كان يوم القيامة مد الله الأرض مد الأديم حتى لا ~~يكون لبشر من الناس إلا موضع قدميه لكثرة الخلائق فيها) * (وألقت ما فيها) ~~* يعني ألقت الأرض ما فيها من الكنوز والأموات * (وتخلت) * عنها * (وأذنت ~~لربها) * يعني أجابت الأرض لربها بالطاعة وأدت إليه ما استودعها من الكنوز ~~والموتى * (وحقت) * يعني وحق للأرض أن تطيع ربها الذي خلقها سورة الانشقاق ~~6 ms1891 - 9 ثم قال عز وجل * (يا أيها الإنسان إنك كادح) * يعني الأسود بن عبد ~~الأسد ويقال أبي بن خلف ويقال جميع الكفار يعني أيها الكفار * (إنك كادح) * ~~يعني ساع بعملك * (إلى ربك كدحا) * يعني سعيا قال مقاتل وقال الكلبي معناه ~~إنك عامل لربك عملا * (فملاقيه) * يعني فملاقي عملك ما كان من خير أو شر ~~فالأول قول مقاتل والثاني قول الكلبي وقال الزجاج الكدح في اللغة السعي في ~~العمل وجاء في التفسير إنك عامل لربك عملا فملاقيه أي فملاقي ربك وقيل ~~فملاقي عملك قوله عز وجل * (فأما من أوتي كتابه بيمينه) * يعني المؤمن * ~~(فسوف يحاسب حسابا يسيرا) * يعني حسابا هينا * (وينقلب) * يرجع * (إلى أهله ~~مسرورا) * الذي أعد الله له في الجنة مسرورا به وروى ابن أبي مليكة عن ~~عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من نوقش في ~~الحساب يوم القيامة عذب) فقلت أليس يقول الله تعالى * (فسوف يحاسب حسابا ~~يسيرا) * PageV03P538 # قال (ليس ذلك بالحساب إنما ذلك العرض ولكن من نوقش للحساب يوم القيامة ~~عذب) ويقال * (يحاسب حسابا يسيرا) * لأنه غفرت ذنوبه ولا يحاسب بها ويرجع ~~من الجنة مستبشرا سورة الانشقاق 10 - 13 ثم قال " وأما من أوتي كتباه وراء ~~ظهره " يعني الكافر يخرج يده اليسرى من وراء ظهره فيعطى كتابه بها * (فسوف ~~يدعو ثبورا) * يعني بالويل والثبور على نفسه * (ويصلى سعيرا) * يعني يدخل ~~في الآخرة نارا وقودا قرأ أبو عمرو وعاصم وحمزة * (ويصلى سعيرا) * بنصب ~~الياء وجزم الصاد مع التخفيف والباقون * (ويصلى) * بضم الياء ونصب الصاد مع ~~التشديد فمن قرأ * (يصلي) * بالتخفيف فمعناه أنه يقاسي حر السعير وعذابه ~~ويقال تصليت النار إذا قاسيت عذابها وحرها ومن قرأ بالتشديد فمعناه أنه ~~يكثر عذابه في النار حتى يقاسي حرها * (إنه كان في أهله مسرورا) * يعني في ~~الدنيا مسرورا بما أعطي في الدنيا فلم يعمل للآخرة سورة الانشقاق 14 - 19 ~~ثم قال عز وجل * (إنه ظن أن لن يحور بلى) * قال مقاتل ظن أن لن يرجع إلى ~~الله ms1892 في الآخرة وهي لغة الحبشة وقال قتادة يعني ظن أن لن يبعثه الله تعالى ~~وقال عكرمة ألم تسمع الحبشي إذا قيل له حرا إلى أهلك يعني أرجع إلى أهلك ثم ~~قال * (بلي) * يعني ليرجعن إلى ربه في الآخرة * (إن ربه كان به بصيرا) * ~~يعني كان عالما به من يوم خلقه إلى يوم بعثه قوله تعالى * (فلا أقسم ~~بالشفق) * والشفق الحمرة والبياض الذي بعد غروب الشمس وهذا التفسير يوافق ~~قول أبي حنيفة رحمه الله وروي عن مجاهد أنه قال الشفق هو ضوء النهار وروي ~~عنه أنه قال الشفق النهار كله وروي عن ابن عمر أنه قال الشفق الحمرة وهذا ~~يوافق قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ثم قال * (والليل وما وسق) * يعني ~~ساق وجمع وقال القتبي أي حمل وجمع ومنه الوسق وهو الحمل وقال الزجاج أي ضم ~~وجمع وقال مقاتل * (والليل وما وسق) * يعني ما ساق معه من الظلمة والكواكب ~~وقال الكلبي يعني ما دخل فيه * (والقمر إذا اتسق) * يعني إذا استوى وتم إلى ~~ثلاث عشرة ليلة ويقال * (اتسق) * تم وتكامل PageV03P539 # * (لتركبن طبقا عن طبق) * قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي * (لتركبن) * بنصب ~~التاء والباقون بالضم فمن قرأ بالنصب فمعناه لتركبن يا محمد من سماء إلى ~~سماء ومن قرأ بالضم فالخطاب لأمته أجمعين يعني لتركبن حالا بعد حال حتى ~~يصيروا إلى الله تعالى من إحياء وإماتة وبعث ويقال مرة نطفة ومرة علقة ~~ويقال حالا بعد حال مرة تعرفون ومرة لا تعرفون يعني يوم القيامة ويقال يعني ~~السماء لتحولن حالا بعد حال مرة تتشقق بالغمام ومرة تكون كالدهان قرأ بعضهم ~~" ليركبن " بالياء يعني ليركبن هذا المكذب طبقا عن طبق يعني حالا بعد حال ~~يعني الموت ثم الحياة سورة الانشقاق 20 - 25 ثم قال عز وجل * (فما لهم لا ~~يؤمنون) * يعني ما لكفار مكة لا يصدقون بالقرآن * (وإذا قرئ عليهم القرآن ~~لا يسجدون) * يعني لا يخضعون لله تعالى ولا يوحدونه ويقال ولا يستسلمون ~~لربهم ولا يطيعون ويقال لا يصلون لله تعالى قوله تعالى * (بل ms1893 الذين كفروا ~~يكذبون) * يعني يجحدون بالقرآن والبعث أنه لا يكون وقال مقاتل نزلت في بني ~~عمرو بن عمير وكانوا أربعة فأسلم اثنان منهم ويقال هذا في جميع الكفار ثم ~~قال * (والله أعلم بما يوعون) * يعني يكتمون في صدورهم من الكذب والجحود ~~ويقال مما يجمعون في قلوبهم من الخيانة ويقال معناه * (والله أعلم) * بما ~~يقولون ويخفون * (فبشرهم بعذاب أليم) * يعني شديدا دائما وقال مقاتل ثم ~~استثنى الاثنين اللذين أسلما فقال * (إلا الذين آمنوا) * ويقال هذا ~~الاستثناء لجميع المؤمنين يعني الذين صدقوا بتوحيد الله تعالى * (وعملوا ~~الصالحات) * يعني أدوا الفرائض والسنن * (لهم أجر غير ممنون) * يعني غير ~~منقوص ويقال غير مقطوع ويقال لهم أجر لا يمن عليهم ومعنى قوله * (فبشرهم ~~بعذاب أليم) * يعني اجعل مكان البشارة للمؤمنين بالرحمة والجنة للكفار ~~عذابا أليما على وجه التغيير لأن ذلك لا يكون بشارة في الحقيقة والله ~~الموفق بمنه وكرمه و صلى الله عليه وسلم على سيدنا محمد وآله وسلم ~~PageV03P540 # سورة البروج مكية وهي عشرون آية واثنتان سورة البروج 1 - 5 قول الله ~~تبارك وتعالى * (والسماء ذات البروج) * يعني ذات النجوم والكواكب ويقال ذات ~~القصور وقال عطية العوفي كان القصور في السماء على أبوابه وقال قتادة * ~~(البروج) * النجوم وكذلك قال مجاهد أقسم الله تعالى بالسماء ذات البروج ~~وجواب القسم قوله تعالى * (إن بطش ربك لشديد) * [البروج 12] ثم قال * ~~(واليوم الموعود) * يعني يوم القيامة قال مقاتل * (اليوم الموعود) * الذي ~~وعدهم أن يصيرهم إليه وقال الكلبي وعد أهل السماء وأهل الأرض أن يصيروا إلى ~~ذلك اليوم وقال * (وشاهد ومشهود) * ذكر مقاتل عن علي قال الشاهد يوم الجمعة ~~والمشهود يوم النحر يوم الحج الأكبر وروي عن ابن عباس أنه قال الشاهد محمد ~~صلى الله عليه وسلم كقوله تعالى * (وجئنا بك على هؤلاء شهيدا) * [النساء ~~41] والمشهود يوم القيامة كقوله تعالى " وذلك يوم مشهود " [هود 103] وروى ~~جويبر عن الضحاك مثله وروى أبو صالح عن ابن عباس قال الشاهد يوم الجمعة ~~والمشهود يوم عرفة وروى سعيد بن المسيب عن رسول الله صلى ms1894 الله عليه وسلم ~~قال (سيد الأيام يوم الجمعة وهو شاهد ومشهود يوم عرفة) وروى جابر بن عبد ~~الله قال الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم عرفة وروى مجاهد عن ابن عباس قال ~~الشاهد ابن آدم والمشهود يوم القيامة وقال عكرمة مثله وقال بعضهم الشاهد ~~آدم والمشهود ذريته ثم قال عز وجل * (قتل أصحاب الأخدود) * يعني لعن أصحاب ~~الأخدود " النار ذات PageV03P541 # الوقود) يعني يصيرون إلى النار ذات الوقود في الآخرة وقال الكلبي يعني ~~النار ارتفعت فوقهم أربعين ذراعا فوقعت عليهم وأحرقتهم وقتلتهم وذلك قوله * ~~(قتل أصحاب الأخدود النار ذات الوقود) * قال حدثنا أبو جعفر قال حدثنا علي ~~بن أحمد قال حدثنا محمد بن الفضل قال حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا حماد ~~بن سلمة حدثنا عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب قال ذكر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أصحاب الأخدود فقال (كان ملك من الملوك كان له ساحر فكبر ~~الساحر فقال للملك إني قد كبرت فلو نظرت غلاما في أهلك فطنا كيسا فعلمته ~~علمي هذا فنظر إلى غلام من أعلم أهله كيسا فظنا فأمره أن يأتيه ويلزمه وكان ~~بين منزل الغلام ومنزل الساحر راهب فقال الغلام لو دخلت على هذا الراهب ~~وسمعت من كلامه فدخل عليه فأعجبه قوله وكان أهله إذا بعثوه إلى الساحر دخل ~~الغلام على الراهب واحتبس عنده فإذا أتى الساحر ضربه وقال ما حبسك فإذا رجع ~~من عند الساحر إلى أهله دخل على الراهب فاحتبس عنده فإذا أتى أهله ضربوه ~~وقالوا ما حبسك فشكى ذلك إلى الراهب فقال له الراهب إذا قالوا لك ما حبسك ~~فقل حبسني الساحر وإذا قال لك الساحر ما حبسك فقل حبسني أهلي فبينما هو ذات ~~يوم يريد الساحر إذا هو بدابة هائلة يعني كبيرة قد قطعت الطريق على الناس ~~فقال اليوم يتبين لي أمر الراهب فأخذ حجرا ودنا من الدابة فقال اللهم إن ~~كان أمر الراهب حقا فاقتل هذه الدابة ثم رماها فأصاب مقتلها فقلتها فقال ~~الناس إن هذا الغلام قتل ms1895 هذه الدابة واشتهر أمره فأتى الراهب فأخبره فقال ~~يا بني أنت خير مني فلعلك أن تبتلى لا تدلن علي فبلغ من أمر الغلام أنه كان ~~يبرئ الأكمه والأبرص ويداوي من الأمراض فعمي جليس الملك فذكر له أمر الغلام ~~فأتاه فقال يا بني قد بلغ من سحرك أنك تبرئ الأكمه والأبرص فقال الغلام ما ~~أنا بساحر ولا أشفي أحد ولا يشفي إلا ربي فقال له الرجل هذا الملك ربك قال ~~لا ولكن ربي ورب الملك الله تعالى فإذا آمنت بالله تعالى به دعوت الله ~~فشفاك فأسلم فدعا الله تعالى فبرئ فأتى الملك فقال له الملك أليس يا فلان ~~قد ذهب بصرك فقال بلى ولكن رده علي ربي فقال أنا قال لا ولكن ربي وربك الله ~~قال أولك رب غيري قال نعم ربي وربك الله تعالى فلم يزل به حتى أخبره بأمر ~~الغلام فأرسل إلى الغلام فجاءه فقال يا بني قد بلغ من سحرك أنك تشفي من كذا ~~وكذا فقال الغلام ما أنا بساحر ولا أشفي أحدا وما يشفي إلا ربي فقال أنا ~~قال لا ولكن ربي وربك الله فلم يزل به حتى دل على الراهب فدعا بالراهب فأتي ~~به فأراده على أن يرجع من دينه فأبى وأمر بمنشار فوضع في مفرق رأسه فشق به ~~حتى سقط شقاه ثم دعا بجليسه وأراد أن يرجع عن دينه فأبى فأمر بمنشار فشق ~~حتى سقط شقاه فأمر بالغلام أن يفعل ذلك بمكانه فقال احملوه في سفينة ~~فانطلقوا به حتى إذا لججتم فغرقوه PageV03P542 # فانطلقوا به حتى إذا كانوا في وسط اللجة فلما أرادوا به ذلك فقال اللهم ~~اكفينيهم بما شئت فانكفأت بهم السفينة فغرقوا فجاء الغلام حتى قام بين يدي ~~الملك فأخبره بالذي كان فقال انطلقوا به إلى جبل كذا وكذا فإذا كنتم في ~~ذروة الجبل فدهدهوه عنه فانطلقوا به حتى إذا كانوا بذلك المكان فقال اللهم ~~اكفنيهم بما شئت فدهدهوا عن الجبل يمينا وشمالا فجاء حتى قام بين يدي الملك ~~فأخبره بالذي كان وقال للملك ms1896 إنك لن تقدر على قتلي حتى تفعل بي ما آمرك به ~~فقال وما هو قال تجمع أهل مملكتك في صعيد واحد ثم تصلبني وتأخذ سهما من ~~كتابي فترميتي به وتقول بسم الله رب هذا الغلام ففعل وأخذ سهما من كنانته ~~فرمى به وقال بسم الله رب هذا الغلام فأصاب صدغه فوضع يده على صدغه فمات ~~فقال الناس آمنا برب هذا الغلام فقيل للملك وقعت فيما كنت تحاذر وقد أسلم ~~الناس فقال خذوا يا قوم الطريق وحدوا فيها أخدودا وألقوا فيها النار فمن ~~رجع عن دينه وإلا فألقوه فيها ففعلوا فجعل الناس يجيئون ويلقون أنفسهم في ~~الأخدود حتى كان آخرهم امرأة ومعها صبي لها رضيع تحمله فلما دنت من النار ~~وجدت حرها فولت فقال لها الصبي يا أماه امضي فإنك على الحق فرجعت وألقت ~~نفسها في النار فذلك قوله عز وجل * (قتل أصحاب الأخدود النار ذات الوقود) * ~~وروي في خبر آخر أن الملك كان على دين اليهودية ويقال له ذو نواس واسمه ~~زرعة ملك حمير وما حولها فكان هناك قوم دخلوا في دين عيسى فحفر لهم أخدودا ~~فأوقد فيها النار وألقاهم في الأخدود فحرقهم وحرق كتبهم ويقال كان الذين ~~على دين عيسى بأرض نجران فسار إليهم من أرض حمير حتى أحرقهم وأحرق كتبهم ~~فأقبل منهم رجل فوجد مصحفا فيها وإنجيلا محترقا بعضه فخرج به حتى أتى به ~~ملك الحبشة فقال له إن أهل دينك قد أوقدت لهم النار فأحرقوا بها وحرقت ~~كتبهم وهذه بعضه ففزع الملك لذلك وبعث إلى صاحب الروم وكتب إليه يستمده ~~بنجارين يعملون له السفن فبعث إليه صاحب الروم من يعمل له السفن فحمل فيها ~~الناس وسافر بهم فخرجوا ما بين ساحل عدن إلى ساحل جازان وخرج إليهم أهل ~~اليمن فلقوهم بتهامة واقتتلوا فلم ير ملك حمير له بهم طاقة وتخوف أن يأخذوه ~~فضرب فرسه حتى وقع في البحر فمات فيه فاستولى أهل الحبشة على ملك حمير وما ~~حوله وبقي الملك لهم إلى وقت الإسلام وروي في الخبر ms1897 أن الغلام الذي قتله ~~الملك دفن فوجد ذلك الغلام في زمان عمر بن الخطاب رضي الله عنه واضعا يده ~~على صدغه كما كان وضعها حين قتل وكلما أخذت يده PageV03P543 # سال منه الدم وإذا أرسل يده انقطع الدم فكتبوا إلى عمر بن الخطاب بذلك ~~فكتب إليهم أن ذلك الغلام صاحب الأخدود فاتركوه على حاله حتى يبعثه الله ~~تعالى يوم القيامة على حاله فذلك قوله تعالى * (قتل أصحاب الأخدود) * يعني ~~لعن أصحاب الأخدود وهم الذين خدوا أخدودا * (النار ذات الوقود) * يعني ~~الأخدود ذات النار الوقود ويقال * (قتل أصحاب الأخدود) * يعني أهل الحبشة ~~قتلوا أصحاب الأخدود أصحاب النار ذات الوقود سورة البروج 6 - 11 ثم قال عز ~~وجل * (إذ هم عليها قعود) * يعني القوم عند النار حضور قال سفيان * (إذ هم ~~عليها) * على السرر * (قعود) * عند النار * (وهم على ما يفعلون بالمؤمنين ~~شهود) * يعني أن خدامهم وأعوانهم يفعلون بالمؤمنين ذلك وهم هناك * (شهود) * ~~يعني حضورا ويقال يفعلون بالمؤمنين ذلك " وهم شهود " يعني يشهدون بأن ~~المؤمنين في ضلال حين تركوا عبادة آلهتهم ويقال * (على ما يفعلون بالمؤمنين ~~شهود) * يشهدون على أنفسهم يوم القيامة * (وما نقموا منهم) * يعني وما ~~طعنوا فيهم * (إلا أن يؤمنوا بالله) * يعني سوى أنهم صدقوا بتوحيد الله ~~تعالى * (العزيز) * في ملكه * (الحميد) * في فعاله ويقال * (وما نقموا ~~منهم) * يعني وما أنكروا عليهم * (إلا أن يؤمنوا بالله) * يعني إلا إيمانهم ~~بالله " الذي له ملك السماوات والأرض والله على كل شيء شهيد " ثم بين ما ~~أعد الله لأولئك الكفار فقال عز وجل * (إن الذين فتنوا) * يعني عذبوا ~~وأحرقوا * (المؤمنين والمؤمنات) * يعني في الدنيا * (ثم لم يتوبوا) * يعني ~~لم يرجعوا عن دينهم ولم يتوبوا إلى الله تعالى * (فلهم عذاب جهنم) * في ~~الآخرة * (ولهم عذاب الحريق) * يعني العذاب الشديد وقال الزجاج المعنى ~~والله أعلم * (لهم عذاب) * بكفرهم * (ولهم عذاب) * بما أحرقوا المؤمنين ~~قوله تعالى * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها ~~الأنهار ذلك الفوز الكبير) * وقد ذكرناه سورة البروج 12 - 16 ثم ms1898 قال عز وجل ~~* (إن بطش ربك لشديد) * يعني عذاب ربك لشديد وهذا قول مقاتل PageV03P544 # وقال الكلبي أخذ ربك لشديد ومعناهما واحد ويقال عقوبة بك لشديدة وهذا ~~موضع القسم ثم قال * (إنه هو يبدئ ويعيد) * يعني يبدئ الخلق في الدنيا ~~ويعيد في الآخرة يعني يبعثهم بعد الموت * (وهو الغفور الودود) * يعني * ~~(الغفور) * لذنوب المؤمنين ويقال * (الغفور) * لذنوب التائبين * (الودود) * ~~يعني المحب للتائبين ويقال المحب لأوليائه ويقال * (الودود) * يعني الكريم ~~* (ذو العرش المجيد) * يعني رب السرير الشريف قرأ حمزة والكسائي * (المجيد) ~~* بكسر الدال وقرأ الباقون بالضم فمن قرأ بالخفض جعله نعتا للعرش ومن قرأ ~~بالضم جعله صفة ذو يعني * (ذو العرش) * وهو * (المجيد) * و * (المجيد) * ~~الكريم " فعال لما يريد " يعني يحيي ويميت ويعز ويذل سورة البروج 17 - 22 ~~ثم قال عز وجل * (هل أتاك حديث الجنود) * يعني قد أتاك حديثهم ثم فسر ~~الجنود فقال * (فرعون وثمود) * يعني قوم موسى وقوم صالح أهلكهم الله تعالى ~~في الدنيا وهذا وعيد لكفار هذه الأمة ليعتبروا بهم ويوحدوه ثم قال تعالى * ~~(بل الذين كفروا في تكذيب) * يعني إن الذين لا يعتبرون ويكذبون الرسل ~~والقرآن * (والله من ورائهم محيط) * يعني لا يعجزه منهم أحد قدرته مشتملة ~~عليهم هكذا قال الزجاج ويقال اصبر على تكذيبهم فإن الله عالم بهم * (بل هو ~~قرآن مجيد) * يعني إنهم وإن كذبوا لا يعرفون حقه لا يقرون به وهو قرآن شريف ~~أشرف من كل كتاب أو يقال شريف لأنه كلام رب العزة * (في لوح محفوظ) * يعني ~~مكتوبا في اللوح الذي هو محفوظ عند الله من الشياطين وهو عن يمين العرش من ~~درة بيضاء ويقال من ياقوتة حمراء قرأ نافع * (محفوظ) * بالضم والباقون ~~بالكسر فمن قرأ بالضم جعله نعتا للقرآن ومعناه قرآن مجيد محفوظ من الشياطين ~~في اللوح ومن قرأ بالكسر فهو نعت للوح وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه ~~قال إن الله تعالى جعل لوحا من درة بيضاء دفتاه من ياقوتة حمراء ينظر الله ~~تعالى فيه كل يوم ثلاثمائة وستين مرة ms1899 ويحيي ويميت ويعز ويذل ويفعل ما يشاء ~~وروي عن إبراهيم بن الحكم عن أبيه قال حدثني فرقد في قوله تعالى * (بل هو ~~قرآن مجيد في لوح محفوظ) * قال هو صدر المؤمنين وقال قتادة في اللوح ~~المحفوظ عند الله تعالى والله الموفق بمنه وكرمه و صلى الله عليه وسلم على ~~سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما PageV03P545 # سورة الطارق مكية وهي سبع عشرة آية سورة الطارق 1 - 4 قول الله تبارك ~~وتعالى * (والسماء والطارق) * قال سعيد بن جبير سألت ابن عباس رضي الله ~~عنهم عن قوله * (والسماء والطارق) * فقال * (وما أدراك ما الطارق) * * ~~(النجم الثاقب) * وسكت فقلت له مالك فقال والله ما أعلم منها إلا ما أعلم ~~ربي يعني تفسير الآية ما ذكر في هذه الآية وهو قوله " والنجم الثاقب " يعني ~~هو الطارق وروي عن ابن عباس رضي الله عنه في رواية أخرى في قوله * (والسماء ~~والطارق) * قال الطارق الكواكب التي تطرقن في الليل وتخفين في النهار * ~~(وما أدراك ما الطارق) * على وجه التعجب والتعظيم ثم بين فقال * (النجم ~~الثاقب) * يعني هو النجم المضيء وقال مجاهد * (الثاقب) * الذي يتوهج وقال ~~الحسن البصري * (الثاقب) * يعني هو النجم حين يرسل على الشياطين فيثقبه ~~يعني فيحرقه وقال قتادة * (النجم الثاقب) * يعني يطرق بالليل ويخنس بالنهار ~~فأقسم الله تعالى بالسماء ونجومها ويقال بخالق السماء ونجومها * (إن كل نفس ~~لما عليها حافظ) * وهذا جواب القسم يعني ما من نفس إلا عليها حافظ من ~~الملائكة يحفظ قولها وفعلها قرأ عاصم وحمزة وابن عامر * (إن كل نفس لما ~~عليها) * بتشديد الميم والباقون * (لما) * بالتخفيف فمن قرأ بالتشديد ~~فمعناه ما من نفس إلا وعليها حافظ من الملائكة يحفظ قولها وفعلها ومن قرأ ~~بالتخفيف جعل * (لما) * مؤكدة ومعناه كل نفس لعليها حافظ سورة الطارق 5 - ~~10 ثم قال * (فلينظر الإنسان مم خلق) * يعني فليعتبر الإنسان من ماذا خلق ~~قال بعضهم نزلت في جميع من أنكر البعث ويقال نزلت في شأن أبي طالب ثم بين ~~أول خلقهم ليعتبروا فقال * (خلق من ماء ms1900 دافق) * يعني من ماء مهراق في رحم ~~المرأة ويقال * (دافق) * بمعنى مدفوق كقوله * (فهو في عيشة راضية) * ~~[القارعة 7] أي مرضية ثم قال * (يخرج من بين الصلب والترائب) * يعني خلق من ~~مائين من ماء الأب يخرج PageV03P546 # من بين الصلب ومن ماء الأم يخرج من الترائب * (والترائب) * موضع القلادة ~~كما قال امرؤ القيس (مهفهفة بيضاء غير مفاضة * ترائبها مصقولة كالسجنجل) ثم ~~قال * (إنه على رجعه لقادر) * يعني على بعثه وإعادته بعد الموت لقادر ويقال ~~على رجعه إلى صلب الآباء وترائب الأمهات لقادر والتفسير الأول أصح لأنه قال ~~* (يوم تبلى السرائر) * يعني تظهر الضماير ويقال يختبر السرائر * (فما له ~~من قوة ولا ناصر) * يعني ليس له في ذلك اليوم قوة يدفع العذاب عن نفسه ولا ~~مانع يمنع العذاب عنه سورة الطارق 11 - 14 وقوله * (والسماء ذات الرجع) * ~~فهو قسم أقسم الله تعالى بخالق السماء * (ذات الرجع) * يعني يرجع السحاب ~~بالمطر بعد المطر والسحابة بعد السحابة * (والأرض ذات الصدع) * يعني يتصدع ~~فيخرج ما بالنبات والثمار فيجعلها قوتا لبني آدم ويقال * (ذات الصدع) * ~~يعني ذات الأودية وهو قول مجاهد وقال قتادة يعني ذات النبات * (إنه لقول ~~فصل) * يعني القرآن قول حق وجد * (وما هو بالهزل) * يعني باللعب ويقال لم ~~ينزل بالباطل سورة الطارق 15 - 17 قوله تعالى * (إنهم يكيدون كيدا) * يعني ~~يمكرون مكرا وهم أهل مكة في دار الندوة ويقال يكيدون كيدا يعني يصنعون أمرا ~~وهو الشرك والمعصية * (وأكيد كيدا) * يعني أصنع لهم أمرا وهو القتل في ~~الدنيا والعذاب في الآخرة قوله تعالى * (فمهل الكافرين) * يعني أجل ~~الكافرين ويقال خل عنهم * (أمهلهم رويدا) * يعني أجلهم قليلا أي إلى وقت ~~الموت ويقال * (إنهم يكيدون كيدا) * بمعنى الخراصون الذين يصدون الناس يعني ~~يحبسون الناس في كل طريق يعني يصدون الناس عن دينه وروى عبد الرزاق عن أبي ~~وائل عن همام مولى عثمان قال لما كتبوا المصحف شكوا في ثلاث آيات فكتبوها ~~في كتف شاة وأرسلوها إلى أبي بن كعب وزيد بن ثابت فدخلت عليهما فناولتهما ~~أبيا فقرأها ms1901 فكان فيها * (لا تبديل لخلق الله) * وكان فيها * (لم يتسن) * ~~فكتب * (لم يتسنه) * وكان فيها فأمهل الكافرين فمحى الألف وكتب * (فمهل ~~الكافرين) * ونظر فيها زيد بن ثابت فانطلقت بها إليهم فناولتها زيد بن ثابت ~~إليهم فأثبتوها في المصحف * (أمهلهم رويدا) * يعني أجلهم قليلا فإن أجل ~~الدنيا كلها قليل PageV03P547 # سورة الأعلى مكية وهي تسع عشرة آية سورة الأعلى 1 - 5 قول الله تبارك ~~وتعالى * (سبح اسم ربك الأعلى) * قال الكلبي يعني صل بأمر ربك ويقال * ~~(سبح) * هو من التنزيه والبراءة يعني نزه ربك والاسم صلة ويقال معناه * ~~(سبح اسم ربك الأعلى) * قل سبحان ربي الأعلى كما روي في الخبر أنه قيل يا ~~رسول الله ما نقول في ركوعنا فنزل * (سبح اسم ربك الأعلى) * بمعنى العالي ~~كقوله أكبر بمعنى الكبير والعلو هو القهر والغلبة يعني أمره نافذ على خلقه ~~فلما نزل * (فسبح باسم ربك العظيم) * فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(اجعلوها في ركوعكم) قالوا فما نقول في سجودنا فنزل * (سبح اسم ربك الأعلى) ~~* قال (اجعلوها في سجودكم) ويقال * (سبح اسم ربك) * يعني اذكر توحيد ربك ~~الأعلى ويقال كان بدء قوله " سبحان ربي الأعلى " أن ميكائيل خطر على باله ~~عظمة الرب جلا وعلا سلطانه فقال يا رب أعطني قوة حتى أنظر إلى عظمتك ~~وسلطانك فأعطاه قوة أهل السماوات فطار خمسة آلاف سنة فنظر فإذا الحجاب على ~~حاله واحترق جناحه من نور العرش ثم سأل القوة فأعطاه القوة ضعف ذلك فجعل ~~يطير ويرتفع عشرة آلاف سنة حتى احترق جناحه وصار في آخره كالفرخ ورأى ~~الحجاب والعرش على حاله فخر ساجدا وقال " سبحان ربي الأعلى " يعني تعالى من ~~أن يكون محسوسا مقهورا ثم سأل ربه أن يعيده وإلى مكانه إلى حاله الأولى ثم ~~قال عز وجل * (الذي خلق فسوى) * يعني الذي خلق كل ذي روح وجميع خلقه ويقال ~~سبح لله تعالى الذي خلقك فسوى خلقك يعني اليدين والرجلين والعينين ولم ~~يخلقك زمنا ولا مكفوفا كما قال * (وصوركم فأحسن صوركم) * [غافر 64] قوله ~~تعالى * (والذي ms1902 قدر فهدى) * يعني قدر لكل شيء شكله يعني لكل ذكر وأنثى من ~~شكله وهداه للأكل والشرب والجماع ويقال * (فهدى) * يعني فهداه السبيل * ~~(إما شاكرا وإما كفورا) * [الإنسان 3] ويقال * (والذي قدر فهدى) * يعني سبح ~~لله الذي خلقك فقدر آجلك ورزقك وعملك ثم هداك إلى المعرفة والإسلام والأكل ~~والشرب فصل بابن آدم وسبح لهذا PageV03P548 # المنعم المكرم الذي هو الأحد الصمد السيد " هو الأول والأخر والظاهر ~~والباطن وهو بكل شيء عليم " [الحديد 3] ثم قال عز وجل * (والذي أخرج ~~المرعى) * يعني أنبت الكلأ ويقال هو العشب والحشيش وألقت وما أشبهه قرأ ~~الكسائي * (والذي قدر) * بالتخفيف والباقون بالتشديد ومعناها واحد يقال ~~قدرت الأمر وقدرته * (فجعله غثاء أحوى) * يعني جعل المرعى يابسا بعد خضرته ~~وقال القتبي * (غثاء) * يعني يابسا * (أحوى) * يعني أسود من قدمه واحتراقه ~~سورة الأعلى 6 - 13 ثم قال عز وجل * (سنقرئك فلا تنسى) * يعني سنعلمك ~~القرآن وينزل عليك فلا تنسى * (إلا ما شاء الله) * يعني قد شاء الله أن لا ~~تنسى القرآن فلم ينس القرآن بعد نزول هذه الآية وكان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يأخذ في قراءته قبل أن يفرغ جبريل عليه السلام مخافة أن ينساه ويقال * ~~(سنقرئك فلا تنسى) * يعني سنحفظ عليك حتى لا تنسى شيئا ويقال إن جبريل كان ~~ينزل عليه في كل زمان ويقرأ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ويبين له ما ~~نسخ فذلك قوله * (إلا ما شاء الله) * أن وينسخه ويذهب من قلبك ثم قال تعالى ~~* (إنه يعلم الجهر وما يخفى) * يعني يعلم العلانية والسر ويقال يعلم ما ~~يجهر به الإمام في الفجر والمغرب والعشاء والجمعة * (وما يخفى) * يعني في ~~الظهر والعصر والسنن ويقال * (وما يخفى) * من أقوالهم وأفعالهم ويقال * ~~(يعلم) * ما ما يظهر من أفعال العبد * (وما يخفى) * يعني ما لم يعملوه وهم ~~عاملوه ثم قال عز وجل * (ونيسرك لليسرى) * يعني سنهون عليك حفظ القرآن ~~وتبليغ الرسالة ويقال نعينك على الطاعة قوله تعالى * (فذكر) * يعني فعظ ~~بالقرآن الناس * (إن نفعت الذكرى) * يعني إن نفعتهم العظة ms1903 ومعناه ما نفعت ~~العظة بالقرآن إلا لمن يخشى ويقال * (إن نفعت الذكرى) * يعني إن قولك ~~ودعوتك تنفع لكل قلب عاقل ويقال " سنيسرك لليسرى " يعني نهون عليك عمل أهل ~~الجنة ثم قال * (سيذكر من يخشى) * يعني سيتعظ بالقرآن من يخشى الله تعالى ~~ويسلم ويقال معناه سيتعظ ويؤمن ويعمل صالحا من يخشى قلبه من عذاب الله ~~تعالى * (ويتجنبها) * يعني يتباعد عنها يعني عن عظتك * (الأشقى) * يعني ~~الشقي الذي وجب في علم الله تعالى أنه يدخل النار مثل الوليد وأبي جهل ومن ~~كان مثل حالهما * (الذي يصلى النار الكبرى) * يعني يدخل يوم PageV03P549 # القيامة النار الكبرى يعني النار العظمى لأن نار الدنيا هي النار الصغرى ~~ونار الآخرة هي النار الكبرى وروى يونس عن الحسن عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال (إن ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنم وقد غمست في النار ~~مرتين ليدنى منها وينتفع بها ولولا ذلك ما دنوتم منها) ويقال إنها تستجير ~~أن ترد إلى جهنم يعني تتعوذ منها وقال بعض الحكماء علامة الشقاوة تسع أشياء ~~كثرة الأكل والشرب والنوم والإصرار على الذنب والغيبة وقساوة القلب وكثرة ~~الذنب ونسيان الموت والوقوف بين يدي الملك عز وجل وهذا هو الشقي الذي يدخل ~~النار الكبرى * (ثم لا يموت فيها ولا يحيى) * يعني * (لا يموت) * في النار ~~حتى يستريح من عذابها " ولا يحيا " حياة تنفعه وقال القتبي معناه هو العذاب ~~بحال من يموت ولا يموت سورة الأعلى 14 - 19 ثم قال عز وجل * (قد أفلح من ~~تزكى) * يعني قد فاز ونجا من هذا العذاب وسعد بالجنة * (من تزكى) * يعني ~~وحد الله تعالى وزكى نفسه بالتوحيد * (وذكر اسم ربه) * يعني توحيد ربه * ~~(فصلى) * مع الإمام الصلوات الخمس ويقال * (قد أفلح من تزكى) * يعني أدى ~~زكاة الفطر * (وذكر اسم ربه فصلى) * مع الإمام صلاة العيد ويقال * (قد أفلح ~~من تزكى) * يعني أدى زكاة المال يعني نجا من خصومة الفقراء يوم القيامة * ~~(وذكر اسم ربه فصلى) * يعني كبر وصلى لله تعالى ويقال * (قد أفلح ms1904 من تزكى) ~~* يعني تاب من الذنوب * (وذكر اسم ربه) * يعني إذا سمع الآذان خرج إلى ~~الصلاة ثم ذم تارك الجماعة لأجل الاشتغال بالدنيا فقال * (بل تؤثرون الحياة ~~الدنيا) * يعني تختارون عمل الدنيا على عمل الآخرة قرأ أبو عمرو " بل ~~يؤثرون " بالياء على معنى الخبر عنهم والباقون بالتاء على معنى المخاطبة ثم ~~قال * (والآخرة خير وأبقى) * يعني عمل الآخرة * (خير وأبقى) * من اشتغال ~~الدنيا وزينتها ويقال معناه يختارون عيش الدنيا الفانية على عيش الآخرة ~~الباقية وإن عيش الآخرة * (خير وأبقى) * لأن في عيش الدنيا عيوبا كثيرة خوف ~~المرض والموت والفقر والذل والهوان والزوال والحبس والمنع وما أشبه ذلك ~~وليس في عيش الآخرة شيء من هذه العيوب لأجل هذا قيل إن الآخرة خير من ~~الدنيا ثم قال عز وجل * (إن هذا لفي الصحف الأولى) * يعني الذي ذكر في هذه ~~السورة كان في الصحف الأولى يعني في الكتب الأولى ثم فسره فقال * (صحف ~~إبراهيم وموسى) * ويقال الذي ذكر في * (الصحف الأولى) * يعني أن الذي في ~~آخر السورة أربع آيات لفي كتب الأولين وكل كتاب مكتوب يسمى الصحف يعني في ~~قوله * (قد أفلح من تزكى) * إلى آخر الآية PageV03P550 # سورة الغاشية وهي ست وعشرون آية مكية سورة العاشية 1 - 7 قول الله تبارك ~~وتعالى * (هل أتاك حديث الغاشية) * * (هل) * استفهام استفهم الله تعالى ~~نبيه صلى الله عليه وسلم ولم يكن أتاه بعد فكأنه قال الآن يأتيك خبره ثم ~~أخبره ويقال معناه قد أتاك حديث الغاشية و * (الغاشية) * اسم من أسماء يوم ~~القيامة وإنما سميت غاشية لأنها تغشى الخلق كلهم كما قال * (يوما كان شره ~~مستطيرا) * [الإنسان 7] ويقال * (الغاشية) * النار وإنما سميت غاشية لأنها ~~تغشى وجوه الكفار كما قال * (وتغشى وجوههم النار) * [إبراهيم 5] أو كقوله * ~~(يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم) * [العنكبوت 55] ويقال * ~~(الغاشية) * دخان النار يخرج من النار يوم القيامة عنق من النار فيحيط ~~بالكفار مثل السرادق ويجيء دخانها فيغشى الخلائق حتى لا يرى بعضهم بعضا إلا ~~من جعل الله تعالى له نورا ms1905 بصالح عمله في الدنيا كقوله " كالقصر كأنه ~~جمالات صفر " [المرسلات 33] وكقوله * (وظل من يحموم) * [الواقعة 43] ويقال ~~غاشية الصراط تغشى المنافقين كقوله * (انظرونا نقتبس من نوركم) * [الحديد ~~13] الآية ثم وصف ذلك اليوم وقال * (وجوه يومئذ خاشعة) * يعني من الوجوه ~~وجوه يومئذ خائفة ذليلة في العذاب وهي وجوه الكفار ثم قال * (عاملة) * يعني ~~تجر على وجوهها في النار * (ناصبة) * يعني من تعب وعذاب في النار ويقال ~~(عاملة ناصبة) يعني تكلف الصعود على عتبة ملساء من النار فيرتقيها في عناء ~~ومشقة فإذا ارتقى إلى ذروتها هبط منها إلى أسفلها ويقال نزلت في رهبان ~~النصارى * (عاملة) * في الدنيا * (ناصبة) * في العبادة أشقياء في الدنيا ~~والآخرة ويقال * (عاملة) * في الدنيا بالمعاصي والذنوب * (ناصبة) * في ~~الآخرة بالعذاب * (تصلى نارا حامية) * يعني تدخل نارا حارة قد أوقدت ثلاثة ~~آلاف سنة حتى اسودت فهي سوداء مظلمة قوله تعالى * (تسقى من عين آنية) * أي ~~من عين حارة قد انتهى حرها * (ليس لهم طعام) * وهذا في بضع دركها * (إلا من ~~ضريع) * قرأ أبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر بضم التاء * (تصلى نارا) * ~~وقرأ الباقون بالنصب فمن قرأ بالضم بمعنى المفعول الذي لم يسم فاعله ~~PageV03P551 # ونصب * (نارا) * على أنه مفعول ثان ومن قرأ بالنصب جعل الفعل الذي يدخل ~~النار وهو كناية عن الوجوه ولهذا ذكره بلفظ التأنيث ثم قال * (ليس لهم طعام ~~إلا من ضريع) * والضريع نبات بين طريق مكة واليمن فإذا أكل الإبل منه رطبا ~~بعضه فإذا يبس صار كأظفار الهرة فإذا أكل الكفار منه بقي في حلوقهم * (ليس ~~لهم طعام إلا من ضريع) * يعني غير الضريع * (لا يسمن) * يعني لا يشبع ~~الضريع * (ولا يغني من جوع) * يعني ولا ينفع من جوع وهذا الجزاء للذي يتعب ~~نفسه للعمل في الدنيا والمعاصي وما لا يحتاج إليه سورة الغاشية 8 - 16 ثم ~~وصف مكان الذي يعمل لله تعالى ويترك عمل المعصية ويؤدي ما أمر الله به ~~ويترك ما نهي عنه فقال * (وجوه يومئذ ناعمة) * يعني من الوجوه ما تكون ~~ناعمة يعني ms1906 في نعمة وكرامة وهي وجوه المؤمنين والتائبين والصالحين ويقال * ~~(وجوه يومئذ ناعمة) * يعني مشرقة مضيئة مثل القمر ليلة البدر * (لسعيها ~~راضية) * يعني لثواب عملها راضية ويقال لثواب سعيه الذي عمل في الدنيا من ~~الخير حين رأى ثوابه في الجنة * (راضية) * مرضية رضي الله عنه بعمله في ~~الدنيا ويرضى العبد من الله تعالى في الآخرة بالثواب * (في جنة عالية) * ~~يعني ذلك الثواب في جنة مرتفعة في الدرجات العلى وروي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال (إن المتحابين في الله في غرفة ينظر إليهم أهل الجنة كما ~~ينظر أهل الأرض إلى كواكب السماء) ثم قال عز وجل * (لا تسمع فيها لاغية) * ~~يعني لا يكون في الجنة لغو ولا باطل وليس فيها غل ولا غش قرأ نافع * (لا ~~تسمع) * بالتاء المضمومة بلفظ التأنيث لأن * (لاغية) * مؤنثة وقرأ ابن كثير ~~وأبو عمرو * (لا يسمع) * بضم الياء على معنى فعل ما لم يسم فاعله وإنما ذكر ~~بلفظ التذكير لأنه انصرف إلى المعنى يعني إلى اللغو وروي عن ابن كثير ونافع ~~في إحدى الروايتين * (لا تسمع) * بنصب التاء يعني لا تسمع في الجنة أيها ~~الداخل كلمة لغو لأن أهل الجنة لا يتكلمون إلا بالحكمة وحمد الله تعالى ثم ~~قال * (فيها عين جارية) * يعني في الجنة عين جارية ماؤها أشد بياضا من ~~اللبن وأحلى من العسل فمن شرب منه شربة لا يظمأ بعدها أبدا ويذهب من قلبه ~~الغل والغش والحسد والعداوة والبغضاء ثم قال * (فيها سرر مرفوعة) * يعني ~~مرتفعة * (وأكواب موضوعة) * يعني الكيزان التي لا عرى لها مدورة الرأس * ~~(ونمارق مصفوفة) * يعني وسائد قد صف بعضها إلى بعض على الطنافس PageV03P552 # قوله عز وجل * (وزرابي مبثوثة) * قال القتبي الزرابي الطنافس ويقال البسط ~~زرابي واحدها زربى قوله عز وجل * (مبثوثة) * أي كثيرة متفرقة أو مبسوطة ~~والنمارق الوسايد واحدها نمرقة والمؤمن جالس فوق هذا كله وعلى رأسه وصفا ~~كأنهن الياقوت والمرجان جزاء بما كانوا يعملون فإن شك شاك فيها وتعجب كيف ~~هذا وهو غائب عنا فقل انظر إلى ms1907 صنعة الرب تبارك وتعالى في الدنيا سورة ~~الغاشية 17 - 26 وهو قوله تعالى * (أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت) * يعني ~~خلق من قطرة ماء خلقا عظيما يحمل عليه وإنما خص ذكر الإبل لأن الإبل كانت ~~أقرب الأشياء إلى العرب ثم قال عز وجل * (وإلى السماء) * يعني أفلا ينظرون ~~إلى السماء * (كيف رفعت) * بلا عمد تحتها وحبست في الهواء بقدرة الرب ~~سبحانه وتعالى ثم قال * (وإلى الجبال) * يعني أفلا ينظرون إلى الجبال * ~~(كيف نصبت) * على ظهر الأرض أوتادا لها وليس جبل من الجبال إلا وله عرق في ~~قاف وملك موكل بجبل قاف فإذا أراد الله تعالى بأهل أرض شيئا أوحى إلى ملك ~~قاف فيحرك تلك العروق فيتزلزل ثم قال * (وإلى الأرض كيف سطحت) * يعني بسطت ~~على ظهر الماء ثم قال * (فذكر إنما أنت مذكر) * يعني فذكر يا محمد صلى الله ~~عليه وسلم وخوفهم بالعذاب في الآخرة * (إنما أنت مذكر) * يعني مخوفا ~~بالقرآن " لست عليهم بمسيطر " يعني بمسلط تجبرهم على الإسلام وهذا قبل أن ~~يؤمر بالقتال وقال مقاتل في الآية تقديم يعني فذكر * (إلا من تولى) * يعني ~~أعرض عن الإيمان * (وكفر) * بالله تعالى * (فيعذبه الله العذاب الأكبر) * ~~يعني فيدخله النار وهو العذاب الأكبر الدائم وهو عذاب النار حرها شديد ~~وقعرها بعيد ومقامها حديد قوله تعالى * (إن إلينا إيابهم) * يعني إن إلينا ~~مرجعهم بعد الموت * (ثم إن علينا حسابهم) * يعني يحاسبون بكل صغيرة وكبيرة ~~وقليل وكثير كما قال * (لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها) * [الكهف 49] ~~ويقال * (إن علينا حسابهم) * يعني جزاءهم بأعمالهم يعني ثوابهم بما عملوا ~~PageV03P553 # سورة الفجر مكية وهي ثلاثون آية سورة الفجر 1 - 3 قول الله تبارك وتعالى ~~* (والفجر) * هو قسم وجوابه * (إن ربك لبالمرصاد) * أقسم الله تعالى بالفجر ~~يعني الصبح والفجر فجران المستطيل وهو من الليل والفجر المعترض وهو من ~~النهار ويقال أراد به أول يوم من المحرم ثم قال عز وجل * (وليال عشر) * ~~يعني عشر ذي الحجة ويقال إنها عشر أيام العشر التي صام فيها موسى عليه ~~السلام ms1908 وهي قوله * (وأتممناها بعشر) * [الأعراف 142] ويقال هي أيام عاشوراء ~~ثم قال عز وجل * (والشفع والوتر) * قال قتادة الخلق كله شفع ووتر فأقسم ~~الله تعالى بالخلق وروى الحارث عن علي رضي الله عنه أنه قال الشفع آدم ~~وحواء والوتر الله تعالى قال ابن عباس الوتر آدم شفع بزوجته حواء وقال عطاء ~~الشفع الناس والوتر الله سبحانه وتعالى وقال الحسن الشفع هو الخلق الذكر ~~والأنثى والوتر الله تعالى ويقال أقسم بالصلوات ومن الصلوات ما هو شفع وهو ~~الفجر والظهر والعصر والعشاء ومنها ما هو وتر وهو الوتر في المغرب ويقال ~~إنما هو الأعداد كلها شفع ووتر وعن ابن عباس الشفع أيام الذبح والوتر يوم ~~عرفة سورة الفجر 4 - 14 ثم قال عز وجل * (والليل إذا يسر) * قال الكلبي ~~يعني ليلة المزدلفة يسير الخلق إلى المزدلفة وقال القتبي * (والليل إذا ~~يسر) * يعني يسرى فيه كقوله ليل نائم أي ينام فيه وقال الزجاج أصله سرى ~~يسري إلا أن الياء قد حذفت منه وهي القراءة المشهورة بغير ياء ويقرأ بالياء ~~قرأ حمزة والكسائي * (والوتر) * بكسر الواو والباقون بالنصب وهما لغتان ~~PageV03P554 # يقال للفرد وتر ووتر وقرأ ابن كثير * (إذا يسر) * بالياء في حال الوصل ~~والقطع وقرأ نافع بالياء إذا وصل وقرأ الباقون بغير ياء في الوصل والقطع ~~لأن الكسرة تدل عليه ثم قال عز وجل * (هل في ذلك قسم لذي حجر) * يعني أن في ~~ذلك الذي ذكرناه قسما لذي لب من الناس ويقال إن في ذلك قسم صدق لذي عقل ولب ~~ورشد والحجر اللب ثم قال عز وجل * (ألم تر كيف فعل ربك بعاد) * يعني ألم ~~تعلم ويقال ألم تخبر واللفظ لفظ الاستفهام والمراد به التقرير يعني فذلك ~~خبر عاد * (إرم ذات العماد) * يعني عاقبة قوم عاد و " إرم " اسم عاد وقال ~~بعضهم هما عادان أحدهما عاد وإرم) والآخر هم قوم هود وقال بعضهم كلاهما ~~واحد ويقال " إرم " اسم للجنة التي بناها فمات قبل أن يدخلها وذكر فيها ~~حكاية طويلة عن وهب بن مبنه ثم قال ms1909 * (ذات العماد) * يعني الفساطيط والعمود ~~عمود الفسطاط (التي لم يخلق مثلها في البلاد) يعني في القوة والطول ويقال * ~~(ذات العماد) * يعني ذات القوة ويقال * (ذات العماد) * يعني دائم الملك ~~طويل العمر ويقال * (ذات العماد) * أي ذات البناء الرفيع وروى أسباط عن ~~السدي قال عاد بن إرم نسبهم إلى أبيهم الأكبر كقولك بكر بن وائل ويقال لا ~~ينصرف إرم لأنه اسم قبيلة وقال مقاتل * (ذات العماد) * يعني طولها اثنا عشر ~~ذراعا * (التي لم يخلق مثلها في البلاد) * في الطول والقوة وإرم اسم أب ~~قبيلة ينسب إليهم وهو إرم بن سمك بن نمك بن سام بن نوح وقال الكلبي * (ذات ~~العماد) * يعني كانوا أهل ذات عمود وماشية فإذا هاج العمود يعني يبس العشب ~~رجعوا إلى منازلهم ويقال عاد وإرم شيء واحد ثم قال عز وجل * (وثمود الذين ~~جابوا الصخر بالواد) * وهم قوم صالح نقبوا الجبل وقلعوا أحجارا لا يطيق ~~مائتا رجل الآن بالواد وقال الكلبي هو واد القرى ثم قال عز وجل * (وفرعون ~~ذي الأوتاد) * يعني قواده الكفرة الفجرة الذين خلقهم الله تعالى أوتادا ~~لمملكته ليكفوا عنه عدوه ويقال إن له بيتا أوتد فيه أوتادا فإذا عذب أحدا ~~طرحه فيها ويقال سمي ذو الأوتاد لأنه كان إذا غضب على أحد وثقه بأربعة ~~أوتاد ويقال الأوتاد وهي الصلب إذا غضب على أحد صلبه كقوله لأصلبنكم ويقال ~~سمي ذو الأوتاد يعني ذو ملك ثابت ثم قال * (الذين طغوا في البلاد) * يعني ~~عادا وثمودا وفرعون عصوا في البلاد * (فأكثروا فيها الفساد) * يعني أكثروا ~~في الأرض المعاصي * (فصب عليهم ربك سوط عذاب) * يعني أرسل عليهم ربك شديد ~~العذاب حتى أهلكهم * (إن ربك لبالمرصاد) * يعني ممر الخلق عليه ويقال * (إن ~~ربك لبالمرصاد) * يعني ملائكة ربك على الصراط يرصدون العباد على جسر جهنم ~~في سبع مواضع وقال ابن عباس رضي الله عنه يحاسب العبد في أولها بالإيمان ~~فإن PageV03P555 # سلم إيمانه من النفاق والرياء نجا وإلا تردى في النار وفي الثاني يحاسب ~~على الصلاة فإن أتم ركوعها وسجودها في ms1910 مواقيتها نجا وإلا تردى في النار وفي ~~الثالث يحاسب على الزكاة فإن أداها بشروطها وإلا تردى في النار والرابع ~~يحاسب بصوم رمضان فإن صامه بحدوده وحقوقه نجا وإلا تردى في النار وفي ~~الخامس في الحج والعمرة وفي السادس بالوضوء والغسل من الجنابة وفي السابع ~~بر الوالدين وصلة الرحام ومظالم العباد فإن أداها نجا وإلا تردى في النار ~~سورة الفجر 15 - 22 ثم قال عز وجل * (فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه) * ~~قال الكلبي ومقاتل نزلت في أمية بن خلف ويقال في أبي بن خلف * (إذا ما ~~ابتلاه) * يعني اختبره ربه * (فأكرمه) * يعني رزقه * (ونعمة) * يعني أعطاه ~~النعمة * (فيقول ربي أكرمن) * يعني أحبني وفضلني وأنا أهل لذلك * (وأما إذا ~~ما ابتلاه) * بالفقر * (فقدر عليه رزقه) * أي قتر عليه رزقه قرأ أبو عمرو ~~وابن عامر في إحدى الروايتين * (فقدر) * بالتشديد والباقون بالتخفيف ~~ومعناهما واحد أي فقتر عليه رزقه وأصابه الجوع والأمراض * (فيقول ربي ~~أهانن) * يعني طردني وعاقبني شكاية لربه قال الله تعالى * (كلا) * أي حقا ~~يعني ليس إهانتي وإكرامي في نزع الماء والولد والفقر والمرض ولكن إهانتي في ~~نزع المعرفة وإكرامي بتوفيق المعرفة والطاعة وقال قتادة لم يكن الغنى من ~~الكرامة ولم يكن الفقر من الذل ولكن الكرامة مني بتوفيق الإسلام والهوان ~~مني بالخذلان عنه إنما المكرم من أكرم بطاعتي والمهان من أهين بمعصيتي ثم ~~قال * (بل لا تكرمون اليتيم) * يعني لا يعطون حق اليتيم وكان في حجر أمية ~~بن خلف يتيم لا يؤدي حقه فنزلت الآية بسببه فصار فيها عظة لجميع الناس ثم ~~قال عز وجل " ولا تحضون على طعام المسكين " يعني لا يحثون أنفسهم ولا غيرهم ~~على إطعام المسكين ويقال لا تحاضون على إطعام المسكين ويقال لا يحض بعضهم ~~بعضا قرأ حمزة والكسائي وعاصم * (ولا تحاضون) * بالألف يعني لا يحث بعضهم ~~بعضا وقرأ أبو عمرو " ولا يحضون " بالياء يعني لا يحثون والباقون " لا ~~تحضون " بالتاء على المخاطبة ثم قال * (وتأكلون التراث) * يعني الميراث * ~~(أكلا لما) * يعني شديدا كقولك لممت PageV03P556 # الشيء ms1911 إذا جمعته ومعناه يأكلون مال اليتيم أكلا شديدا سريعا * (وتحبون ~~المال) * يعني كثرة المال وجمع المال * (حبا جما) * يعني شديدا ويقال كثيرا ~~قرأ أبو عمرو " ويكرمون " * (ويأكلون) * * (ويحبون) * كلها بالياء على معنى ~~الخبر عنهم والباقون بالتاء على معنى الخطاب لهم ثم قال عز وجل * (كلا) * ~~يعني حقا * (إذا دكت الأرض دكا دكا) * يعني زلزلت الأرض زلزلة والتكرار ~~للتأكيد * (وجاء ربك) * قال بعضهم هذا من المكتوم الذي لا يفسر وقال أهل ~~السنة * (وجاء ربك) * بلا كيف وقال بعضهم معناه وجاء أمر ربك بالحساب * ~~(والملك صفا صفا) * يعني صفوفا كصفوف الملائكة وأهل الدنيا في الصلاة سورة ~~الفجر 23 - 30 ثم قال عز وجل " وجئ يومئذ بجهنم " يعني تحضر وتدنى من ~~الكفار وروي عن عبد الرحمن بن حاطب قال كنا جلوسا إلى كعب يذكرنا فجاء عمر ~~رضي الله عنه فجلس ناحية وقال ويحك يا كعب خوفنا فقال كعب إن جهنم لتقرب ~~يوم القيامة لها زفير وشهيق حتى إذا قربت ودنت زفرت زفرة لا يبقى نبي ولا ~~صديق إلا وهو يخر ساقطا على ركبتيه فيقول اللهم لا أسألك اليوم إلا نفسي ~~ولو كان لك يا ابن الخطاب عمل سبعين نبيا لظننت أن لا تنجو فقال عمر رضي ~~الله عنه والله إن الأمر لشديد ثم قال * (يومئذ يتذكر الإنسان) * يعني يتعظ ~~الكافر * (وأنى له الذكرى) * يعني من تنفعه العظة ويقال * (يومئذ يتذكر ~~الإنسان) * يعني يظهر الإنسان التوبة يعني ومن أين له التوبة يعني كيف ~~تنفعه التوبة يومئذ * (يقول يا ليتني قدمت لحياتي) * يعني يا ليتني عملت في ~~حياتي الفانية لحياتي الباقية ثم قال عز وجل * (فيومئذ لا يعذب عذابه أحد) ~~* قرأ الكسائي * (لا يعذب) * بنصب الذال * (ولا يوثق) * بنصب التاء ~~والباقون كلاهما بالكسر فمن قرأ بالنصب فمعناه ولا يعذب عذاب هذا الكافر ~~وعذاب هذا الصنف من الكفار أحد وكذلك * (لا يوثق وثاقه أحد) * ومن قرأ ~~بالكسر معناه لا يتولى عذاب الله يوم القيامة أحد الملك يومئذ لله وحده ~~والأمر بيده ويقال معناه لا يقدر أحد ms1912 من الخلق أن يعذب كعذاب الله تعالى ~~ولا يوثق في الغل والصفد كوثاق الله تعالى ثم قال عز وجل * (يا أيتها النفس ~~المطمئنة) * التي اطمأنت بلقاء الله عز وجل ويقال * (المطمئنة) * يعني ~~الراضية بثواب الله القانعة بعطاء الله الشاكرة لنعمائه تعالى يقال لها عند ~~PageV03P557 # الفراق من الدنيا * (ارجعي إلى ربك) * يعني ارجعي إلى ثواب ربك إلى ما ~~أعد الله لك في الجنة * (راضية مرضية) * ويقال له يوم القيامة * (فادخلي في ~~عبادي) * يعني مع عبادي الصالحين * (وادخلي جنتي) * يعني ادخلي الجنة بلا ~~حساب ويقال هذا الخطاب لأهل الدنيا يعني * (أيتها النفس المطمئنة) * في ~~الدنيا التي أمنت من عذاب الله * (ارجعي إلى ربك) * يعني إلى طاعة ربك * ~~(راضية مرضية) * * (فادخلي في عبادي) * يعني ادخلي في عبادي وفي طاعتي ~~وادخلي في جنتي ويقال معناه تقول الملائكة * (يا أيتها النفس المطمئنة) * ~~ارجعي إلى ما أعد الله لك * (راضية) * * (فادخلي في عبادي) * على محض ~~التقديم يعني يا أيتها النفس المطمئنة الراضية بما أعطيت من الثواب مرضية ~~بما عملت وادخلي جنتي مع عبادي والله الموفق بمنه وكرمه و صلى الله عليه ~~وسلم على سيدنا محمد نبيه وعبده وعلى آله وصحبه PageV03P558 # سورة البلد مكية وهي عشرون آية سورة البلد 1 - 4 قول الله تبارك وتعالى * ~~(لا أقسم بهذا البلد) * * (لا) * صلة في الكلام ومعناه أقسم برب هذا البلد ~~الذي ولدت فيه يعني مكة * (وأنت حل بهذا البلد) * يحلها يوم فتح مكة معناه ~~فسيحل لك هذا البلد يعني القتال فيه ساعة من النهار ولم يحل لك أكثر من ذلك ~~وروى عبد الملك عن عطاء في قوله * (وأنت حل بهذا البلد) * قال إن الله ~~تعالى حرم مكة فجعلها حراما يوم خلق السماوات والأرض وهي حرام إلى أن تقوم ~~الساعة ولم تحل إلا للنبي صلى الله عليه وسلم ساعة من نهار وروي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه دخل البيت يوم فتح مكة ووضع يده على باب الكعبة ~~فقال (لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وهزم ms1913 الأحزاب وحده ألا إن ~~الله تعالى حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض فهي حرام بحرام الله تعالى إلى ~~يوم القيامة لم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي ولم تحل لي إلا ساعة من ~~نهار) ثم قال عز وجل * (ووالد وما ولد) * يعني آدم * (وما ولد) * يعني ~~ذريته ويقال كل والد وكل مولود وقال عكرمة * (ووالد) * الذي يلد * (وما ~~ولد) * التي لم تلد من النساء والرجال * (لقد خلقنا الإنسان في كبد) * يعني ~~معتدل الخلق والقامة فأقسم بمكة وبآدم وذريته * (لقد خلقنا الإنسان) * ~~منتصبا قائما على رجلين وقال مقاتل نزلت الآية في الحارث بن عامر بن نوفل ~~وروى مقسم عن ابن عباس في قوله * (لقد خلقنا الإنسان في كبد) * قال خلق كل ~~شيء يمشي على أربع إلا الإنسان فإنه خلق منتصبا وهذا كقوله * (لقد خلقنا ~~الإنسان في أحسن تقويم) * [التين 4] ويقال * (لقد خلقنا الإنسان في كبد) * ~~يعني في مشقة وتعب وروي عن ابن رفاعة عن سعيد بن الحسن قال وعن الحسن ~~البصري في قوله * (لقد خلقنا الإنسان في كبد) * قال سعيد يكابد مضايق ~~الدنيا وشدائد الآخرة وقال الحسن لم يخلق الله تعالى خليقة يكابد مكابدة ما ~~يكابد ابن آدم وروي عن عطاء عن ابن عباس يقول خلق في شدة يعني مولده ونبات ~~أسنانه وغير ذلك ويقال معناه * (لقد خلقنا الإنسان في كبد) * وهي المضغة ~~مثل الكبد دما عبيطا ثم يصير مضغة PageV03P559 # سورة البلد 5 - 10 قوله تعالى * (أيحسب أن لن يقدر عليه أحد) * يعني ~~أيحسب الكافر أن لن يقدر الله تعالى عليه يعني على أخذه وعقوبته * (يقول ~~أهلكت مالا لبدا) * يعني أبا جهل بن هشام يقول أنفقت مالا كثيرا في عداوة ~~محمد صلى الله عليه وسلم فلم ينفعني ذلك وهو أنه ضمن مالا لمن يقتل محمدا ~~صلى الله عليه وسلم ويقال أنفق مالا يوم بدر ثم قال عز وجل * (أيحسب) * ~~يعني أيظن * (أن لم يره أحد) * يعني إن لم ير الله تعالى صنيعه فلا يعاقبه ~~بما صنع ثم ذكر ما أنعم ms1914 عليه ليعتبر به ويوحده فقال * (ألم نجعل له عينين) ~~* يعني ألم نخلق له عينين يبصر بهما * (ولسانا) * ينطق به * (وشفتين) * ~~يضمهما * (وهديناه النجدين) * قال الكلبي ومقاتل يعني عرفناه طريق الخير ~~والشر وقال قتادة يعني طريق الهدى والضلالة وهكذا قال ابن مسعود ويقال * ~~(وهديناه النجدين) * يعني هديناه في الصغر لأخذ الثديين يعني خلق له شفتين ~~يأخذ بهما ثدي أمه ويقال بينا له طريقين طريق الدنيا وطريق الآخرة وقال ~~مجاهد يعني طريق السعادة وطريق الشقاوة ويقال الطاعة والمعصية ويقال طريق ~~الصواب الخطأ ومعناه ألم نجعل له ما يستدل به على أن الله تعالى قادر على ~~أن يبعثه وأن يحصي عليه ما عمله سورة البلد 11 - 20 ثم قال عز وجل * (فلا ~~اقتحم العقبة) * يعني فلا هو اقتحم العقبة ويقال فلم يقتحم العقبة ويقال ~~معناه فهل جاوز العقبة الذي يزعم أنه أنفق مالا كثيرا في عداوة النبي صلى ~~الله عليه وسلم وإنما أراد بالعقبة الصراط كما روي عن أبي ذر الغفاري أنه ~~قال إنه بين أيدينا عقبة كؤود لا ينجو منها إلا كل مخف وكما روي عن أبي ~~هريرة أنه بكى حين حضرته الوفاة قيل له وما يبكيك قال بعد المفازة وقلة ~~الزاد وضعف النفس وعقبة كؤد والهبوط منها إلى الجنة أو إلى النار ثم قال عز ~~وجل * (وما أدراك ما العقبة) * يعني ما أدراك بماذا يكون مجاوزة الصراط ثم ~~قال * (فك رقبة) * يعني اقتحام العقبة هو فك الرقبة يعني إنما يجاوز الصراط ~~أو PageV03P560 # الذي يعتق نسمة " أو إطعام في يوم ذي مسبغة " يعني يجاوز الصراط بإطعام ~~في يوم ذي مجاعة قرأ أبو عمرو وابن كثير والكسائي * (فك) * بنصب الكاف ~~والهاء وأطعم بنصب الهمزة بغير الألف والباقون * (فك رقبة) * بضم الكاف ~~وكسر الهاء * (أو إطعام) * بكسر الهمزة وإثبات الألف فمن قرأ بالنصب فهو ~~محمول على المعنى معناه فلا فك رقبة ولا أطعم في يوم ذي مسغبة فكيف يجاوز ~~العقبة ومن قرأ بالضم فمعناه اقتحام العقبة فك رقبة يعني مجاوزة العقبة ~~بعتق رقبة وبإطعام ms1915 في يوم ذي مسغبة أي مجاعة ثم بين لهم لمن يطعم الطعام ~~فقال * (يتيما ذا مقربة) * يعني يتيما بينك وبينه قرابة * (أو مسكينا ذا ~~متربة) * يعني مسكينا لا شيء له لاصق بالتراب من الجهد فهذا الإحسان مجاوزة ~~العقبة * (ثم كان من الذين آمنوا) * يعني من صنع هذا الإحسان يكون مؤمنا ~~لأنه لا يقبل عمل من الأعمال بغير إيمان ويقال معناه ثم يثبت على إيمانه ~~قوله تعالى * (وتواصوا بالصبر) * يعني تحاثوا أنفسهم بالصبر وتحاثوا بعضهم ~~بعضا بالصبر على طاعة الله وبالصبر على المكروهات لأنه روي في الخبر (أن ~~الجنة حفت بالمكاره) ثم قال تعالى * (وتواصوا بالمرحمة) * يعني تحاثوا ~~بالتراحم بعضهم على بعض يعني بالمرحمة على أنفسهم على غيرهم وروي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال (من لا يرحم الناس لا يرحمه الله) ثم قال * ~~(أولئك أصحاب الميمنة) * الذين يعطون كتبهم بإيمانهم * (والذين كفروا ~~بآياتنا) * يعني بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالقرآن ويقال كفروا بدلائل ~~الله تعالى " هم أصحاب المشئمة " يعني يعطون كتبهم بشمالهم * (عليهم نار ~~مؤصدة) * يعني أدخلوا في النار وأطبقت عليهم لا يخرج منها غم ولا يدخل فيها ~~روح آخر الأبد قرأ أبو عمرو وعاصم في رواية حفص وحمزة " عليهم نار موصدة " ~~بالهمزة والباقون بغير همزة وهما لغتان يقال أصدت وأوصدته إذا أطبقته والله ~~أعلم نسأل الله العفو والعافية و صلى الله عليه وسلم على سيدنا محمد نبي ~~الرحمة PageV03P561 # سورة الشمس وهي خمس عشرة آية مكية سورة الشمس 1 - 10 قول الله تبارك ~~وتعالى * (والشمس وضحاها) * أقسم الله تعالى بالشمس وضوئها وحرها ويقال ~~بخالق الشمس وضحاها يعني ارتفاع النهار ويقال حر الشمس يسمى ضحى قرأ ابن ~~كثير وابن عامر وعاصم * (وضحاها) * بالتفخيم وكذلك تلاها إلى آخر السورة ~~وقرأ حمزة والكسائي كلها بالإمالة وقرأ نافع وأبو عمرو بين ذلك ثم قال عز ~~وجل * (والقمر إذا تلاها) * يعني يتبع الشمس والهاء كناية عن الشمس وقال ~~قتادة * (والشمس) * هو النهار و * (القمر إذا تلاها) * قال يتلوها صبيحة ~~الهلال فإذا سقطت الشمس ms1916 رأيت الهلال عند سقوطها ثم قال * (والنهار إذا ~~جلاها) * يعني إذا أضاء واستنار فقال القتبي هذا من الاختصار * (والنهار ~~إذا جلاها) * يعني والأرض أو الدنيا يعني النهار إذا أضاء الدنيا وقال ~~الكلبي معناه إذا جلى النهار ظلمة الليل ثم قال * (والليل إذا يغشاها) * ~~يعني غطى ضوء النهار ويقال * (والليل إذا يغشاها) * يعني غطى الأرض وسترها ~~ثم قال * (والسماء وما بناها) * يعني والذي خلقها ويقال معناه * (السماء ~~وما بناها) * يعني الله عز وجل بناها فأقسم بنفسه ويقال " ما " للصلة ~~ومعناه والسماء وبنائها ثم قال * (والأرض وما طحاها) * يعني والذي بسطها ~~على الماء من تحت الكعبة ثم قال * (ونفس وما سواها) * يعني * (ونفس) * ~~والذي سوى خلقها ويقال * (ونفس) * وما خلقها * (فألهمها فجورها وتقواها) * ~~يعني ألهمها بالطاعة والمعصية ويقال عرفها وبين لها ما تأتي وما تذر ثم قال ~~عز وجل * (قد أفلح من زكاها) * يعني أصلحها الله تعالى وعرفها وهذا جواب ~~القسم وأصله لقد أفلح ولكن اللام حذفت لثقلها لأن الكلام طال PageV03P562 # ثم قال * (وقد خاب من دساها) * يعني خسر من أغفلها وأغواها وخذلها وأضلها ~~وقال القتبي معناه قد أفلح من زكى نفسه أي أنماها وأعلاها بالطاعة والبر ~~والصدقة * (وقد خاب من دساها) * يعني نقصها وأخفاها بترك عمل البر وبركوب ~~المعاصي وأصله دسس فجعل مكان إحدى السينين ياء كما يقال قصيت أظفاري وأصله ~~قصصت قال وأصل هذا أن أجواد العرب كانوا ينزلون في أرفع المواضع ويوقدون ~~النار للطارقين لتكون أنفسهم أشهر واللئام ينزلون الأطراف والأهضام لتخفي ~~أماكنهم على الطارقين فأخفوا أنفسهم والبار أيضا أظهر نفسه بأعمال البر ~~والفاجر دساها ويقال إن الله تعالى يطلب من عباده المؤمنين يوم القيامة ستة ~~أشياء بمكان النعمة والشكر وبمكان الشدة والصبر وبمكان الصحة العمل بالطاعة ~~وبمكان الذنوب التوبة وبمكان العمل الإخلاص فمن يجئ بهذه الأشياء فقد أفلح ~~ونجا ومن لم يجئ بهذه الأشياء فقد خسر وغبن سورة الشمس 11 - 15 ثم قال * ~~(كذبت ثمود بطغواها) * يعني طغيانهم حملهم على ذلك التكذيب " إذا انبعث ~~أشقاها " يعني إذا قام ms1917 أشقى ثمود وكلهم أشقياء في علم الله تعالى وأشقاهم ~~عاقر الناقة وهو قذار بن سالف ومصدع بن دهر * (فقال لهم رسول الله) * صلى ~~الله عليه وسلم يعني صالحا * (ناقة الله) * يعني احذروا ناقة الله * ~~(وسقياها) * يعني لا تأخذوا سقياها ومعناه لا تعقروا ناقة الله وذروا ~~شرابها وقد ذكرناه في سورة الأعراف * (فكذبوه) * يعني فخوفهم صالح بالعذاب ~~* (فعقروها) * يعني فعقروا الناقة ويقال في الآية تقديم يعني فعقروها ~~فخوفهم صالح عليه السلام بالعذاب فكذبوه ثم قال عز وجل * (فدمدم عليهم ~~ربهم) * يعني أنزل عليهم ربهم عقوبة * (بذنبهم) * والدمدمة المبالغة هي في ~~العقوبة والنكال ثم قال * (فسواها) * يعني فسواها في الهلاك يعني الصغير ~~والكبير * (ولا يخاف عقباها) * قرأ نافع وابن عامر * (فلا يخاف) * بالفاء ~~والباقون بالواو فمن قرأ بالفاء فالفاء تصل الذي بعدها بالذي قبلها وهو ~~قوله * (فدمدم عليهم ربهم) * يعني أطبق عليهم العذاب بذنوبهم * (فسواها) * ~~يعني فسوى الأرض عليهم * (ولا يخاف عقباها) * هلاكهم ولا يقدروا أن يرجعوا ~~إلى السلامة ومن قرأ بالواو فمعناه التقديم والتأخير يعني الذي عقرها وهو ~~لا يخاف عقبى عقرها ويقال إن الله تعالى أهلكهم ولم يخف ثأرها وعاقبتها على ~~غير وجه التقديم وروى الضحاك عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال لعلي رضي الله عنه (أتدري من أشقى الأولين) قلت الله ورسوله ~~أعلم قال (عاقر الناقة) فقال (أتدري من أشقى الآخرين) قلت الله ورسوله أعلم ~~قال (قاتلك) وبالله المستعان PageV03P563 # سورة الليل مكية وهي إحدى وعشرون آية سورة الليل 1 - 11 قول الله تبارك ~~وتعالى * (والليل إذا يغشى) * أقسم الله تعالى بالليل إذا غشيت ظلمته ضوء ~~النهار ويقال أقسم بخالق الليل إذا يغشى يعني يغشى الليل ضوء النهار * ~~(والنهار إذا تجلى) * يعني أقسم بالنهار إذا استنار وتجلى عن الظلمة * (وما ~~خلق الذكر والأنثى) * يعني والذي خلق الذكر والأنثى يعني آدم وحواء وقال ~~القتبي ما ومن أصلهما واحد وجعل من للناس وما لغير الناس ويقال من مر بك من ~~الناس وما مر بك من ms1918 الإبل وقال أبو عبيد * (وما خلق) * أي ومن خلق وكذلك ~~قوله * (والسماء وما بناها) * [الشمس 5] * (ونفس وما سواها) * [الشمس 7] و ~~" ما " في هذه المواضع بمعنى من وقال أبو عمرو و " ما " بمعنى من وبمعنى ~~الذي وروي عن ابن مسعود أنه كان يقرأ * (والنهار إذا تجلى) * " والذكر ~~والأنثى " وروى الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال قدمنا الشام فأتانا أبو ~~الدرداء فقال أفيكم أحد يقرأ قراءة عبد الله بن مسعود فأشاروا إلي فقلت نعم ~~أنا فقال كيف سمعت عبد الله يقرأ هذه الآية قلت سمعته يقرأ " والذكر ~~والأنثى " قال أنا والله سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأها وهؤلاء ~~يريدونني على أن أقرأها وما خلق فلا أتابعهم ثم قال عز وجل * (إن سعيكم ~~لشتى) * فهذا موضع القسم أقسم الله تعالى بخالق هذه الأشياء * (إن سعيكم ~~لشتى) * يعني أعمالكم مختلفة عامل للجنة وعامل للنار ويقال * (إن سعيكم ~~لشتى) * يعني عامل للجنة وعامل للنار ويقال * (إن سعيكم لشتى) * يعني ~~أديانكم ومذاهبكم مختلفة وقال أبو الليث رحمه الله حدثنا أبو جعفر قال ~~حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن سهل القاضي قال أخبرنا حدثنا أحمد بن جرير ~~قال حدثنا أبو عبد الرحمن راشد بن إسماعيل عن منصور بن مزاحم عن يونس بن ~~أبي إسحاق عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن أبا PageV03P564 # بكر رضي الله عنه اشترى بلالا من أمية بن خلف وأبي بن خلف ببردة وعشرة ~~أواق من فضة فأعتقه لله تعالى فأنزل الله تعالى * (والليل إذا يغشى والنهار ~~إذا تجلى وما خلق الذكر والأنثى إن سعيكم لشتى) * يعني سعي أبي بكر وسعي ~~أمية وأبي ابنا خلف * (فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى) * يعني بلا إله ~~إلا الله يعني أبا بكر * (فسنيسره لليسرى) * يعني الجنة * (وأما من بخل ~~واستغنى وكذب بالحسنى) * يعني بلا إله إلا الله * (فسنيسره للعسرى) * يعني ~~أمية وأبي ابني خلف إذا ماتا ويقال لنزول هذه الآية سبب آخر كان رجل من ~~الكفار له نخلة في داره وسعفها في ms1919 دار رجل من المسلمين وكان إذا سقطت ثمرة ~~في دار المسلم نادى الكافر حرام حرام وكان المسلم يأخذ الثمرة فيرمي بها في ~~دار الكافر لئلا يأكل ذلك صبيانه فسقطت يوما ثمرة فأخذها ابن صغير للمسلم ~~فجعلها في فيه فدخل الكافر فأخرج الثمرة من فيه وأبكى الصبي فشكى المسلم ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فدعا المشرك فقال (أتبيع نخلتك ليعطيك الله ~~أفضل منها في الجنة) فقال لا أبيع العاجل بالآجل فسمع رجل من أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم فاشترى النخلة من الكافر وتصدق بها على المسلم فنزلت * ~~(فأما من أعطى واتقى) * يعني أعطى من ماله حق الله تعالى واتقى الشرك وسخط ~~الله تعالى * (وصدق بالحسنى) * يعني بثواب الله في الجنة * (فسنيسره) * ~~يعني سنعينه ونوفقه * (لليسرى) * يعني لعمل أهل الجنة * (وأما من بخل) * ~~بالصدقة * (واستغنى) * يعني رأى نفسه مستغنيا عن ثواب الله وعن جنته * ~~(وكذب بالحسنى) * يعني بثواب الله وهو الجنة * (فسنيسره للعسرى) * يعني ~~نخذله ولا نوفقه للطاعة فنيسر عليه طريق المعصية * (وما يغني عنه ماله إذا ~~تردى) * يعني ما ينفعه ماله إذا مات وتركه في الدنيا وهو يرد إلى النار ~~سورة الليل 12 - 21 ثم قال عز وجل * (إن علينا للهدى) * يعني بيان الهدى ~~ويقال علينا التوفيق للهدى من كان أهلا لذلك * (وإن لنا للآخرة والأولى) * ~~يعني الدنيا والآخرة لله تعالى يعني يعطي منها من يشاء ويقال معناه إلى ~~الله ثواب الدنيا والآخرة ويقال * (وإن لنا للآخرة والأولى) * يعني لله ~~تعالى نفاذ الأمر في الدنيا والآخرة يعطي في الدنيا المغفرة والتوفيق ~~للطاعة وفي الآخرة الحسنة والثواب PageV03P565 # ثم قال * (فأنذرتكم نارا تلظى) * يعني خوفتكم بالقرآن * (نارا تلظى) * ~~يعني تشتعل على أهلها وتغيظ على أهلها وتزفر عليهم قوله تعالى * (لا ~~يصلاها) * يعني لا يدخل في النار * (إلا الأشقى) * يعني الذي ختم له ~~بالشقاوة * (الذي كذب وتولى) * يعني كذب بالتوحيد والرسل وتولى عن الإيمان ~~وعن طاعة الله وأخذ في طاعة الشيطان ثم قال * (وسيجنبها) * يعني يتباعد ~~عنها * (الأتقى) * يعني المتقي الذي يتقي ms1920 الشرك وهو * (الذي يؤتي ماله ~~يتزكى) * يعني يعطي من ماله حق الله تعالى * (يتزكى) * يعني يريد به وجه ~~الله تعالى ثم قال * (وما لأحد عنده من نعمة تجزى) * يعني لا يفعل ذلك ~~مجازاة لأحد * (إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى) * يعني يفعل ذلك طلب رضاء الله ~~الأعلى يعني الله العلي الرفيع فوق خلقه بالقهر والغلبة * (ولسوف يرضى) * ~~يعني سوف يعطي الله من الثواب حتى يرضى بذلك وقال مقاتل مر أبو بكر على ~~بلال وسيده أمية بن خلف يعذبه فاشتراه وأعتقه فكره أبو قحافة عتقه فقال ~~لأبي بكر أما علمت أن مولى القوم من أنفسهم فإذا أعتقت فأعتق من له منظرة ~~وقوة فنزل * (وما لأحد عنده من نعمة تجزى) * يعني لا يفعل ذلك لطلب ~~المجازاة ولكن إنما يعطي ماله * (ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى) * ~~بثواب الله تعالى والله الموفق بمنه وكرمه و صلى الله عليه وسلم على سيدنا ~~محمد وآله وصحبه PageV03P566 # سورة الضحى مكية وهي إحدى عشرة آية سورة الضحى 1 - 8 قول الله تبارك ~~وتعالى * (والضحى) * يعني النهار كله ويقال * (والضحى) * ساعة من ساعات ~~النهار وذلك حين يرتفع النهار ويقال الضحى حر الشمس * (والليل إذا سجى) * ~~يعني أسود وأظلم ويقال يعني إذا سكن الناس ويقال * (والضحى والليل إذا سجى) ~~* يعني عباده الذي يعبدونه في وقت الضحى وعباده الذين يعبدونه بالليل إذا ~~أظلم ويقال * (والضحى) * نور الجنة إذا تنور * (والليل إذا سجى) * يعني ~~ظلمة الليل إذا أظلم ويقال * (والضحى) * يعني النور الذي في قلوب العارفين ~~كهيئة النهار * (والليل إذا سجى) * يعني السواد الذي في قلوب الكافرين ~~كهيئة الليل فأقسم الله تعالى بهذه الأشياء * (ما ودعك ربك) * يعني ما تركك ~~ربك يا محمد صلى الله عليه وسلم منذ أوحى إليك * (وما قلى) * يعني ما أبغضك ~~ربك منذ أحبك وذلك أن مشركي قريش أرسلوا إلى يهود المدينة وسألوهم عن أمر ~~محمد صلى الله عليه وسلم فقالت لهم اليهود اسألوه عن أصحاب الكهف وعن قصة ~~ذي القرنين وعن الروح فإن أخبركم بقصة أهل الكهف ms1921 وقصة ذي القرنين ولم ~~يخبركم عن أمر الروح فاعلموا أنه صادق فجاؤوه وسألوه فقال لهم (ارجعوا غدا ~~حتى أخبركم) ونسي أن يقول إن شاء الله فانقطع عنه جبريل خمسة عشر يوما في ~~رواية الكلبي وفي رواية الضحاك أربعين يوما فقال المشركون قد ودعه ربه ~~وأبغضه فنزل فيهم ذلك وروى أسباط عن السدي قال أبطأ جبريل عليه السلام على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين ليلة حتى شكى ذلك رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى خديجة فقالت خديجة لعل ربك قد قلاك أو نسيك فأتاه جبريل عليه ~~السلام بهذه الآية * (ما ودعك ربك وما قلى) * * (وللآخرة خير لك من الأولى) ~~* يعني ما أعطاك الله في الآخرة خير لك مما أعطاك في الدنيا ويقال معناه عز ~~الآخرة خير لك من عز الدنيا لأن عز الدنيا يفنى وعز الآخرة يبقى ~~PageV03P567 # قوله تعالى * (ولسوف يعطيك ربك فترضى) * يعني يعطيك ثواب طاعتك حتى ترضى ~~وسوف من الله تعالى واجب ويقال * (ولسوف يعطيك) * الحوض والشفاعة حتى ترضى ~~ثم ذكر له ما أنعم عليه في الدنيا وفي الآخرة فقال عز وجل * (ألم يجدك ~~يتيما فآوى) * يعني كنت يتيما فضمك إلى عمك أبي طالب فكفاك المؤنة يعني حين ~~كنت يتيما * (ما ودعك ربك) * فكيف يودعك بعد ما أوحى إليك ثم قال عز وجل * ~~(ووجدك ضالا فهدى) * يعني وجدك جاهلا بالنبوة والحكمة وبالكتاب وقراءته ~~والدعوة إلى الإيمان فهداك إلى هذه الأشياء كقوله * (ما كنت تدري ما الكتاب ~~ولا الإيمان) * [الشورى 52] ويقال * (ووجدك ضالا) * يعني من بين قوم ضلال * ~~(فهدى) * يعني حفظك من أمرهم وعن أخلاقهم ويقال * (ووجدك) * بين قوم ضلال ~~فهداهم بك ثم قال عز وجل * (ووجدك عائلا فأغنى) * يعني وجدك فقيرا بلا مال ~~فأغناك بمال خديجة ويقال وجدك فقيرا عن القرآن والعلم فأغناك بالقرآن ~~والعلم ويقال فوجدك فقير القلب يعني لترجو أموال الناس فأغناك يعني أغنى ~~قلبك وأرضاك بما أعطاك سورة الضحى 9 - 11 ثم قال تعالى * (فأما اليتيم فلا ~~تقهر) * يعني لا تظلمه وادفع إليه ms1922 حقه ويقال معناه واذكر يتمك وارحم اليتيم ~~وقال مجاهد * (فلا تقهر) * يعني فلا تقهره وروي عن ابن مسعود أنه كان يقرأ ~~" فأما اليتيم فلا تكهر " يعني لا تعبس في وجهه وروي عن أنس بن مالك رضي ~~الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من ضم يتيما وكان محسنا في ~~نفقته كان له حجابا من النار يوم القيامة ومن مسح برأسه كان له بكل شعرة ~~حسنة قوله تعالى * (وأما السائل فلا تنهر) * يعني لا تؤذه ولا تزجره واذكر ~~فقرك ولا تزجر السائل ولا تنهره ورده ببذل يسير أو بكلمة طيبة وفي الآية ~~تنبيه لجميع الخلق لأن كل واحد من الناس كان فقيرا في الأصل فإذا أنعم الله ~~عليه وجب أن يعرف حق الفقراء ثم قال عز وجل * (وأما بنعمة ربك فحدث) * يعني ~~بهذا القرآن فيعلم الناس وفي الآية تنبيه لجميع من يعلم القرآن أن يحتسب في ~~تعليم غيره ويقال معناه فحدث الناس بما آتاك الله من الكرامة ويقال معناه ~~اجهر بالقرآن في الصلاة وروى أبو سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال (إن الله تعالى جميل يحب الجمال ويحب أن يرى أثر النعمة على ~~عبده) يعني يشكر بما أنعم الله عليه ويحدث به فيظهر على نفسه أثر النعمة ~~والله الموفق و صلى الله عليه وسلم على سيدنا محمد PageV03P568 # سورة الشرح وهي ثمان آيات مكية سورة الشرح 1 - 4 قول الله تبارك وتعالى * ~~(ألم نشرح لك صدرك) * معطوف على قوله * (ألم يجدك يتيما فآوى) * [الضحى 6] ~~وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (سألت ربي مسألة ووددت أني لم أسألها ~~قط فقلت اتخذت إبراهيم خليلا وكلمت موسى تكليما فقال الله تعالى * (ألم ~~يجدك يتيما فآوى) * قلت بلى قال * (ووجدك ضالا فهدى) * [الضحى 7] قلت بلى ~~قال * (ووجدك عائلا فأغنى) * [الضحى 8] قلت بلى قال * (ألم نشرح لك صدرك) * ~~الآية وروي عن بعض المتقدمين أنه قال سورة التوبة والأنفال بمنزلة سورة ~~واحدة وسورة ألم نشرح لك والضحى بمنزلة سورة ms1923 واحدة وسورة لإيلاف قريش وألم ~~تر كيف بمنزلة سورة واحدة قال * (ألم نشرح لك صدرك) * يعني ألم نوسع قلبك ~~بالتوحيد والإيمان وهذا قول مقاتل وقال الكلبي أتاه جبريل فشرح صدره حتى ~~أبدى قلبه ثم جاء بدلو من ماء زمزم فغسله وأنقاه مما فيه ثم جاء بطشت من ~~ذهب قد ملئ علما وإيمانا فوضعه فيه ويقال الانشرح للعلم حتى علم أنه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وكان مؤمنا من وقت الميثاق فشق صدره على جهة المثل ~~فيعبر به عنه وقال * (ألم نشرح لك) * يعني ألم نلين قلبك بقبول الوحي وحب ~~الخيرات ويقال معناه ألم نطهر قلبك حتى لا تؤذيك الوسواس كسائر الناس ويقال ~~* (ألم نشرح) * يعني نوسع لك قلبك بالعلم كقوله * (وعلمك ما لم تكن تعلم) * ~~[النساء 113] ثم قال * (ووضعنا عنك وزرك) * يعني غفرنا لك ذنبك كقوله * ~~(ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) * [الفتح 2] ويقال غفرنا لك ذنبك ~~أي زلتك بترك الاستثناء ويقال معناه * (ووضعنا عنك وزرك) * يعني عصمناك من ~~الذنوب * (الذي أنقض ظهرك) * لو لم يعصمك الله لأثقل ظهرك ويقال معناه ~~أخرجنا من قلبك الأخلاق السيئة وطبائع السوء * (الذي أنقض ظهرك) * يعني ~~التي لو لم ننزعها عن قلبك لأثقل عليك حمل النبوة والرسالة PageV03P569 # ثم قال * (ورفعنا لك ذكرك) * يعني في التأذين والخطب حتى لا أذكر إلا ~~وذكرت معي يعني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله في كل ~~يوم خمس مرات في الأذان والإقامة سورة الشرح 5 - 8 قوله تعالى * (فإن مع ~~العسر يسرا) * يعني مع الشدة سعة يعني بعد الشدة سعة في الدنيا ويقال بعد ~~شدة الدنيا سعة في الآخرة يعني إذا احتمل المشقة في الدنيا ينال الجنة في ~~الآخرة ثم قال عز وجل * (إن مع العسر يسرا) * على وجه التأكيد وروي عن ابن ~~عباس أنه قال لا يغلب العسر يسرين وروى مبارك بن فضالة عن الحسن قال كانوا ~~يقولون لا يغلب عسر واحد يسرين وقال ابن مسعود لو كان العسر ms1924 في حجر لجاء ~~اليسر حتى يدخل عليه لأن الله تعالى يقول * (إن مع العسر يسرا) * ويقال * ~~(إن مع العسر) * وهو إخراج أهل مكة النبي صلى الله عليه وسلم * (يسرا) * ~~وهو دخوله يوم فتح مكة مع عشرة آلاف رجل في عز وشرف ثم قال عز وجل * (فإذا ~~فرغت فانصب) * يعني إذا فرغت من الجهاد فاجتهد في العبادة * (وإلى ربك ~~فارغب) * يعني اطلب المسألة إليه قال قتادة * (فإذا فرغت) * من الصلاة * ~~(فانصب) * في الدعاء وهكذا قال الضحاك وقال مجاهد * (فإذا فرغت) * من أشغال ~~نفسك * (فانصب) * يعني فصل * (فإذا فرغت) * من الفرائض * (فانصب) * في ~~الفضائل ويقال * (فإذا فرغت) * من الصلاة * (فانصب) * نفسك للدعاء والمسألة ~~* (وإلى ربك فارغب) * يعني إلى الله فارغب في الدعاء برفع حوائجك إليه ~~والله أعلم PageV03P570 # سورة التين مكية وهي ثمان آيات سورة التين 1 - 5 قول الله تبارك وتعالى * ~~(والتين والزيتون) * وهما مسجدان بالشام ويقال هما جبلان بالشام * (التين) ~~* جبل بيت المقدس * (والزيتون) * جبل بدمشق وقال قتادة * (التين) * الجبل ~~الذي عليه دمشق * (والزيتون) * الجبل الذي عليه بيت المقدس ويقال * (التين) ~~* الذي يؤكل وروي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال تينكم وزيتونكم هذا ~~وقال مجاهد هو الذي يؤكل وهو قول سعيد بن جبير والشعبي ثم قال " وطور سنين ~~" يعني الجبل الذي كلم الله تعالى عليه موسى صلوات الله عليه ويقال * ~~(الطور) * اسم الجبل * (سينين) * يعني ذا شجر ويقال * (والتين) * معناه علي ~~كرم الله وجهه * (والزيتون) * فاطمة رضي الله عنها بنت محمد صلى الله عليه ~~وسلم " وطور سنين " هما الحسن والحسين سيدا الشهداء في دار الدنيا وهذا لا ~~يصح في اللغة * (وهذا البلد الأمين) * يعني مكة أمين من أن يهاج فيها من ~~دخل فيها ويقال * (الأمين) * لجميع الحيوان الذي لا يجري عليه القلم ثم قال ~~عز وجل * (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم) * يعني في أحسن صورة لأنه يمشي ~~مستويا وليس منكوسا وله لسان ذلق ويد وأصابع يقبض بها قال بعضهم نزلت في ~~شأن الوليد بن المغيرة وقال بعضهم نزلت ms1925 في كلدة بن أسيد وقال بعضهم هذا عام ~~قوله تعالى * (ثم رددناه أسفل سافلين) * يعني رددناه بعد القوة والشباب ~~الحسن إلى الضعف والهرم حتى يصير كالصبي في حاله الأول الأولى يعني رددناه ~~إلى أرذل العمر ويقال * (رددناه) * يعني الفاجر والكافر بعد موتة إلى أسفل ~~السافلين في النار سورة التين 6 - 8 ثم قال عز وجل * (إلا الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات) * يعني صدقوا بوحدانية الله تعالى وعملوا الصالحات * ~~(فلهم أجر غير ممنون) * يعني غير منقوص وذلك أن المؤمن إذا PageV03P571 # عمل في حال حياته وقوته وشبابه فإذا مرض أو هرم أو مات فإنه يكتب له ~~حسناته كما كان يعمل في حال شبابه وقوته إلى يوم القيامة ويقال * (غير ~~ممنون) * يعني غير مقطوع ويقال * (غير ممنون) * يعني لا يمن عليه وروي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (إن المؤمن إذا مات صعد ملكاه إلى السماء ~~فيقولان إن عبدك فلانا قد مات فأذن لنا حتى نعبدك في السماء فيقول الله ~~تعالى إن سماواتي مملوءة بملائكتي ولكن اذهبا إلى قبره واكتبا له حسناته ~~إلى يوم القيامة) ثم قال * (فما يكذبك بعد بالدين) * يعني أيها الإنسان ما ~~الذي حملك بعدما خلقك الله تعالى في أحسن تقويم حتى كذبت بيوم الدين ~~والقضاء ثم قال * (أليس الله بأحكم الحاكمين) * يعني بأعدل العادلين بالعدل ~~مع الكفار ومع المؤمنين بالفضل وقال مقاتل * (فما يكذبك بعد بالدين) * يعني ~~فما يكذبك أيها الإنسان بعد بيان الصورة الحسنة والشباب والهرم بالحساب لا ~~تغتر بصورتك وشبابك فهو قادر على أن يبعثك ويقال معنى قوله " إلا الذين ~~ءامنوا وعملوا الصالحات " [العصر 3] يعني لا يحزن ولا يذهب عقله من كان ~~عالما عاملا به وروي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (طوبى ~~لمن طال عمره وحسن عمله) اللهم وفقنا لذلك ببركة النبي صلى الله عليه وسلم ~~والحمد لله PageV03P572 # سورة العلق مكية وهي تسع عشرة آية سورة العلق 1 - 5 قول الله تبارك ~~وتعالى * (اقرأ باسم ربك الذي خلق) * يقول اقرأ ms1926 القرآن بأمر ربك وهذا أول ~~شيء نزل من القرآن وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بلغ أربعين سنة ~~كان يسمع صوتا يناديه يا محمد ولا يرى شخصه وكان يخشى على نفسه الجنون حتى ~~رأى جبريل عليه السلام يوما في صورته فغشي عليه فحمل إلى بيت خديجة فقالوا ~~لها تزوجت مجنونا فلما أفاق أخبر بذلك خديجة فجاءت إلى ورقة بن نوفل وكان ~~يقرأ الإنجيل ويفسره ثم جاءت إلى عداس وكان راهبا فقال لها إن له نبأ وشأنا ~~يظهر أمره فخرج النبي صلى الله عليه وسلم يوما إلى الوادي فجاء جبريل عليه ~~السلام بهذه السورة وأمره بأن يتوضأ ويصلي ركعتين فلما رجع أعلم بذلك خديجة ~~وعلمها الصلاة وذلك قوله * (قوا أنفسكم وأهليكم نارا) * [التحريم 6] يعني ~~علموهم وأدبوهم وروى معمر عن الزهري قال أخبرني عروة عن عائشة رضي الله ~~عنها أنها قالت أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي ~~الرؤيا الصالحة الصادقة وكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ثم حبب ~~الخلاء إليه يعني العزلة فكان يأتي حراء ويمكث هناك ثم يرجع إلى خديجة ~~فجاءه الملك وهو على حراء فقال له * (اقرأ) * فقال له رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (ما أنا بقارئ فأخذني فغطني ثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني ~~فقال * (اقرأ) * فقلت ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثالثة ثم أرسلني فقال * ~~(اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم ~~بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم) *) فرجع ترجف بوادره وقد أخذته الرعدة حتى ~~دخل على خديجة فقال (زملوني زملوني) فزملوه حتى ذهب عنه الروع فذلك قوله * ~~(اقرأ باسم ربك) * يعني اقرأ بعون الله ووحيه إليك ويقال معناه " اقرأ باسم ~~PageV03P573 # ربك) كقوله * (واذكر اسم ربك) * [المزمل 8 والإنسان 25] يعني اذكر ربك ثم ~~وصفه فقال * (الذي خلق) * يعني ربك الذي خلق الخلائق ثم قال عز وجل * (خلق ~~الإنسان من علق) * يعني بني آدم من دم عبيط وقال في ms1927 آية أخرى * (ألم نخلقكم ~~من ماء مهين) * [المرسلات 20] وقال في آية أخرى * (خلقناكم من تراب) * ~~[الحج 5] وهذه الآيات يصدق بعضها بعضا لأن أول الخلق من تراب ثم من نطفة ثم ~~من علقة ثم من مضغة كما بين الجملة في موضع آخر ثم قال عز وجل * (اقرأ وربك ~~الأكرم) * يعني اقرأ يا محمد وربك يعينك ويفهمك وإن كنت غير قارئ * ~~(الأكرم) * يعني ربك المتجاوز عن جهل العباد ويقال * (اقرأ) * وقد تم ~~الكلام ثم استأنف فقال * (وربك الأكرم) * يعني الكريم ويقال * (الأكرم) * ~~يعني المكرم الذي يكرم من يشاء بالإسلام ثم قال * (الذي علم بالقلم) * علم ~~الكتابة والخط بالقلم * (علم الإنسان ما لم يعلم) * يعني علم آدم عليه ~~السلام أسماء كل شيء يعني ألهمه ويقال * (علم الإنسان) * يعني محمد صلى ~~الله عليه وسلم * (ما لم يعلم) * يعني القرآن كقوله * (ما كنت تدري ما ~~الكتاب) * [الشورى 52] ويقال * (علم الإنسان ما لم يعلم) * يعني علم بني ~~آدم ما لم يعلموا كقوله * (والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا) * ~~[النحل 78] سورة العلق 6 - 14 ثم قال عز وجل * (كلا) * يعني حقا * (إن ~~الإنسان ليطغى) * يعني الكافر ليعصي الله ويقال يرفع منزلة نفسه * (أن رآه ~~استغنى) * يعني إن رأى نفسه مستغنيا عن الله تعالى مثل أبي جهل وأصحابه ~~ومثل فرعون حيث ادعى الربوبية قال أبو الليث رحمه الله حدثنا أبو جعفر قال ~~حدثنا أحمد بن محمد السري عن إبراهيم عن عبد الله عن جعفر بن عوف قال عن ~~الأعمش عن القاسم قال قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه منهومان لا ~~يشبعان طالب العلم وطالب الدنيا ولا يستويان أما طالب العلم فيزداد رضى ~~الله وأما طالب الدنيا فيزداد في الطغيان ثم قال * (كلا إن الإنسان ليطغى ~~أن رآه استغنى) * ثم قال * (إن إلى ربك الرجعى) * يعني المرجع إلى الله ~~تعالى يوم القيامة ويقال معناه رجوع الخلائق كلهم بعد الموت إلى الله تعالى ~~فيحاسبون ويجازون فريق في الجنة وفريق في السعير قوله تعالى * (أرأيت الذي ~~ينهى ms1928 عبدا إذا صلى) * وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى في ~~PageV03P574 # المسجد رفع صوته بالقراءة فلغطوا ورموه بالحجارة فخفض صوته في صلاتين ~~يعني الظهر والعصر إذا حضروا وأما صلاة المغرب اشتغلوا بالعشاء وصلاة ~~العشاء ناموا وصلاة الفجر لم يقوموا فرفع في هذا فصار سنة إلى اليوم فنزل * ~~(أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى) * ويقال إن أبا جهل بن هشام قال لئن رأيت ~~محمدا صلى الله عليه وسلم يصلي لأطأن عنقه فنزل * (أرأيت الذي ينهى عبدا ~~إذا صلى) * يعني ألم تر أن هذا الكافر ينهى عبد الله عن الصلاة وهو محمد ~~صلى الله عليه وسلم ثم قال * (أرأيت إن كان على الهدى) * يعني محمدا صلى ~~الله عليه وسلم إن كان على الإسلام * (أو أمر بالتقوى) * يعني التوحيد ثم ~~قال * (أرأيت إن كذب وتولى) * يعني * (إن كذب) * بالتوحيد * (وتولى) * عن ~~الإسلام * (ألم يعلم بأن الله يرى) * يعني يعلم بأن الله يرى أفعاله ~~فيجازيه وهذا جواب لجميع ما تقدم من قوله * (أرأيت) * ويقال في الآية إضمار ~~وهو قوله * (أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى) * يعني بهذا الذي يصنع ويؤذي ~~محمدا صلى الله عليه وسلم أليس هو على ضلالة أليس هو قد نهى عن الصلاة ~~والخيرات * (أرأيت إن كان على الهدى) * يعني أرأيت أيها الناهي إن كان ~~المصلي على الهدى * (أو أمر بالتقوى) * يعني بالتوحيد واجتناب المعاصي ~~فتنهاه عن ذلك سورة العلق 15 - 19 ثم قال تعالى * (كلا لئن لم ينته) * يعني ~~حقا لئن لم يمتنع أبو جهل عن إيذاء النبي صلى الله عليه وسلم ولم يتب ولم ~~يسلم قبل الموت * (لنسفعا بالناصية) * يعني لنأخذ به بناصيته أخذا شديدا ~~يعني يؤخذ بناصيته يوم القيامة ويطوى مع قدميه ويطرح في النار فنزلت الآية ~~في شأن أبي جهل وهي عظة لجميع الناس وتهديد لمن يمنع عن الخير وعن الطاعة ~~ثم قال عز وجل * (ناصية كاذبة) * جعل الكاذبة صفة الناصية وإنما أراد صاحب ~~الناصية يعني * (ناصية كاذبة) * على الله تعالى * (خاطئة) * يعني مشركة ~~ويقال ms1929 * (خاطئة) * يعني الجاحد الذي يجحد بالله ويأكل رزق الله تعالى ويعبد ~~غيره ثم قال عز وجل * (فليدع ناديه) * يعني قل يا محمد صلى الله عليه وسلم ~~فليدع أهل مجلسه وأصحابه الكفرة حتى يعينوه * (سندع الزبانية) * يعني ~~ملائكة العذاب غلاظ شداد و * (الزبانية) * أخذ من الزبن وهو الدفع وإنما ~~سموا الزبانية لأنهم يدفعون الكفار إلى النار ويقال إنما سموا زبانية لأنهم ~~يعملون بأرجلهم كما يعملون بأيديهم وروي في الخبر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لما قرأ بهذه السورة وبلغ إلى قوله " لنسفعنا بالناصية " قال أبو جهل ~~أنا أدعو قومي حتى يمنعوا عني ربك قال الله تعالى * (فليدع ناديه سندع ~~الزبانية) * فلما سمع ذكر الزبانية رجع فزعا فقيل له PageV03P575 # خشيت منه قال لا ولكن رأيت عنده فارسا فهددني زبانيته فلا أدري ما ~~الزبانية ومال إلى الفارس فخشيت أن يأكلني وروى عكرمة عن ابن عباس أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم هدد أبا جهل فقال أبو جهل لم تهددني فوالله لقد ~~علمت أني أكثر أهل الوادي ناديا لئن دعوت يعني أهل مجلسي منعوني عن ربك ~~فنزل * (فليدع ناديه سندع الزبانية) * قال ابن عباس رضي الله عنه لو دعا ~~ناديه أخذته الزبانية ثم قال * (كلا لا تطعه) * يعني حقا لا تطعه في ترك ~~الصلاة يا محمد * (واسجد) * يعني صل إلى ربك * (واقترب) * إلى الله ~~بالأعمال الصالحة روى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال أقرب ما يكون العبد من ربه ~~وهو ساجد ألا ترى إلى قوله * (واسجد واقترب) * يعني اقترب إلى ربك بالسجود ~~والله الموفق بمنه وكرمه PageV03P576 # سورة القدر مكية وهي خمس آيات سورة القدر 1 - 5 قول الله تبارك وتعالى * ~~(إنا أنزلناه في ليلة القدر) * يعني أنزلنا القرآن الكريم جملة واحدة إلى ~~سماء الدنيا من اللوح المحفوظ في ليلة القدر يعني في ليلة القضاء وإنما ~~سميت القضاء لأن الله تعالى يقدر في تلك الليلة ما يكون من السنة إلى السنة ~~القابلة من أمر الموت والأجل والرزق وغيره ويسلمه إلى مدبرات الأمور وهم ms1930 ~~أربعة من الملائكة إسرافيل وميكائيل وجبريل وملك الموت عليهم السلام وفي ~~آية أخرى * (في ليلة مباركة) * وإنما سميت ليلة القدر مباركة لأنه ينزل ~~فيها الخير والبركة والمغفرة ثم قال عز وجل * (وما أدراك ما ليلة القدر) * ~~تعظيما لها فقال * (ليلة القدر خير من ألف شهر) * يعني العمل في ليلة القدر ~~خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر وذلك أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان جالسا بين أصحابه يحدث بأن رجلا كان من بني إسرائيل لبس ~~السلاح ألف شهر وصام ولم يضع السلاح حتى مات فعظم ذلك على أصحابه فنزل * ~~(ليلة القدر خير من ألف شهر) * يعني العمل فيها وثوابه أفضل من لبس السلاح ~~والصيام ألف شهر ليس فيها ليلة القدر وروي في خبر آخر أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم (أرى أعمال الناس) فكأنه تقاصر أعمار أمته أن لم يبلغوا من العمل ~~مثل الذي بلغ غيرهم في طول العمر فأعطاه الله تعالى * (ليلة القدر خير من ~~ألف شهر) * فقيل يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أي ليلة هي قال (التمسوها ~~في العشر الأواخر من رمضان) ثم قال عز وجل * (تنزل الملائكة) * يعني تتنزل ~~الملائكة من كل سماء ومن سدرة المنتهى وهو مسكن جبريل على وسطها فينزلون ~~إلى الأرض ويدعون الخلق ويؤمنون بدعائهم إلى وقت طلوع الفجر فذلك قوله * ~~(تنزل الملائكة والروح فيها) * يعني جبريل معهم وذكر في الخبر أن جبريل ~~عليه السلام وقف على سطح الكعبة ونشر جناحيه فبلغ أحدهما المشرق والآخر ~~المغرب وقال بعضهم * (الروح) * خلق يشبه الملائكة وجهه يشبه وجه بني آدم ~~وقال بعضهم هو ما قال الله تعالى * (قل الروح من أمر ربي) * [الإسراء 85] ~~وقال PageV03P577 # مجاهد ما نزل ملك إلا ومعه روح ولهم أيد وأرجل وهم موكلون على الملائكة ~~كما أن الملائكة موكلون على بني آدم ثم قال عز وجل * (بإذن ربهم) * يعني ~~ينزلون بأمر ربهم * (من كل أمر سلام) * يعني تلك الليلة من كل أمر * (سلام) ~~* يعني سلامة في هذه ms1931 الليلة لأمة محمد صلى الله عليه وسلم ويقال (سلام) ~~يعني لا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها شرا وقال القتبي " من " توضع موضع ~~الباء يعني بكل أمر هي أي بكل خير * (هي حتى مطلع الفجر) * وقال مجاهد من ~~كل أمر سلام وسلام من أن يحدث فيها أذى أو يستطيع الشيطان أن يعمل فيها ~~ويقال معناه * (تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر) * وقد تم ~~الكلام يعني ينزلون فيها من كل أمر من الرخصة وبكل أمر قدره الله تعالى في ~~تلك الليلة إلى قابل ثم استأنف فقال * (سلام هي) * يعني سلام وبركة وخير ~~كلها * (حتى مطلع الفجر) * يعني إلى مطلع الفجر وروي عن ابن عباس رضي الله ~~عنه أنه قرأ " من كل امرء " يعني الملائكة يسلمون على كل امرئ وقرأ الكسائي ~~* (حتى مطلع الفجر) * بكسر اللام والباقون بنصب اللام فمن قرأ بالكسر جعله ~~اسما لوقت الطلوع ومن قرأ بالنصب جعله مصدرا يعني يطلع طلوعا ومطلعا والله ~~الموفق و صلى الله عليه وسلم على سيدنا محمد وآله وسلم PageV03P578 # سورة البينة مدنية وهي ثمان آيات سورة البينة 1 - 5 قول الله تبارك ~~وتعالى * (لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب) * يعني اليهود والنصارى * ~~(والمشركين) * يعني عبدة الأوثان * (منفكين) * يعني غير منتهين عن كفرهم ~~وعن قولهم الخبيث * (حتى تأتيهم البينة) * يعني حتى أتاهم البيان فإذا ~~جاءهم البيان فريق منهم انتهوا وأسلموا وفريق ثبتوا على كفرهم ويقال لم يزل ~~الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين حتى وجب في الحكمة علينا في هذه الحال ~~إرسال الرسول إليهم ويقال معناه لم يكونوا منتهين عن الكفر حتى أتاهم ~~الرسول والكتاب فلما آتاهم الكتاب والرسول تابوا ورجعوا عن الكفر وهم مؤمنو ~~أهل الكتاب والذين أسلموا من مشركي العرب وقال قتادة * (البينة) * أراد به ~~محمدا صلى الله عليه وسلم وقال القتبي * (منفكين) * أي زائلين يقال لا أنفك ~~من كذا أي لا أزول قوله تعالى * (رسول من الله يتلو صحفا مطهرة) * يعني ~~قرآنا مطهرا من الزيادة والنقصان ويقال * (مطهرة) * من ms1932 الكذب والتناقض ~~ويقال * (صحفا مطهرة) * أي أمورا مختلفة ويقال سمي القرآن صحفا من كثرة ما ~~فيه من السور قوله تعالى * (فيها كتب قيمة) * يعني صادقة مستقيمة لا عوج ~~فيها ويقال * (فيها كتب قيمة) * يعني تدل على الصلاح والصواب ولا تدل على ~~الشرك والمعاصي ثم قال عز وجل * (وما تفرق الذين أوتوا الكتاب) * يعني وما ~~اختلفوا في محمد صلى الله عليه وسلم وهم اليهود والنصارى * (إلا من بعد ما ~~جاءتهم البينة) * يعني بعدما ظهر لهم الحق فنزل القرآن على محمد صلى الله ~~عليه وسلم ثم قال * (وما أمروا) * يعني وما أمرهم محمد صلى الله عليه وسلم ~~* (إلا ليعبدوا الله) * يعني ليوحدوا الله ويقال * (وما أمروا) * في جميع ~~الكتب * (إلا ليعبدوا الله) * يعني يوحدوا الله * (مخلصين له الدين حنفاء) ~~* مسلمين روي عن ابن أبي نجيح عن مجاهد أنه قال * (حنفاء) * يعني ~~PageV03P579 # متبعين وقال الضحاك * (حنفاء) * يعني حجاجا يحجون بيت الله تعالى ثم قال ~~* (ويقيموا الصلاة) * يعني يقرون بالصلاة ويؤدونها في مواقيتها * (ويؤتوا ~~الزكاة) * يعني يقرون بها ويؤدونها * (وذلك دين القيمة) * يعني المستقيم لا ~~عوج فيه يعني الإقرار بالتوحيد وبالصلاة والزكاة وإنما قال * (القيمة) * ~~بلفظ التأنيث لأنه انصرف إلى المعنى والمراد به السنة المستقيمة " لا عوج ~~فيها " يعني هذا الذي يأمرهم محمد صلى الله عليه وسلم وبهذا أمروا في جميع ~~الكتب سورة البينة 6 - 8 ثم قال عز وجل * (إن الذين كفروا من أهل الكتاب ~~والمشركين) * يعني الذين جحدوا من اليهود والنصارى بمحمد صلى الله عليه ~~وسلم وبالقرآن ومن مشركي مكة وثبتوا على كفرهم * (في نار جهنم خالدين فيها) ~~* يعني دائمين فيها * (أولئك هم شر البرية) * يعني شر الخليقة قرأ نافع ~~وابن عامر " البريئة " بالهمز والباقون بغير همز فمن قرأ بالهمز فلأن ~~الهمزة فيها أصل يقال برا الله الخلق يبرأ أبدا وهو الخالق البارئ ومن قرأ ~~بغير همز فلأنه اختار حذف الهمزة وتخفيفها ثم مدح المؤمنين ووصف أعمالهم ~~وبين مكانهم في الآخرة حتى يرغبوا إلى جواره فقال * (إن الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات) * يعني ms1933 صدقوا بالله وأخلصوا بقلوبهم وأفعالهم وهم أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم ومن تابعهم إلى يوم القيامة * (أولئك هم خير البرية) * ~~يعني هم خير الخليقة وقال عبد الله بن عمرو بن العاص والله المؤمن أكرم على ~~الله تعالى من بعض الملائكة الذين عنده وروي عن الحسن أنه سئل عن قوله * ~~(أولئك هم خير البرية) * أهم خير من الملائكة قال ويلك أين تعدل الملائكة ~~من الذين آمنوا وعملوا الصالحات ثم بين ثوابهم فقال عز وجل * (جزاؤهم عند ~~ربهم) * يعني ثوابهم في الآخرة * (جنات عدن تجري من تحتها الأنهار) * يعني ~~انهار من الخمر والعسل واللبن وماء غير آسن * (خالدين فيها أبدا) * يعني ~~دائمين مقيمين فيها * (رضي الله عنهم) * بأعمالهم * (ورضوا عنه) * بثوابه ~~الجنة * (ذلك) * يعني هذا الثواب الذي ذكر * (لمن خشي ربه) * يعني وحد ربه ~~في الدنيا واجتنب معاصيه والله الموفق بمنه و صلى الله عليه وسلم على سيدنا ~~محمد وآله وسلم PageV03P580 # سورة الزلزلة مختلف فيها وهي ثمان آيات مدنية سورة الزلزلة 1 - 6 قول ~~الله تبارك وتعالى * (إذا زلزلت الأرض زلزالها) * وذلك أن الناس كانوا يرون ~~في بدء الإسلام أن الله تعالى لا يؤاخذهم بالصغائر من الذنوب ولا يعاقب إلا ~~في الكبائر حتى نزلت هذه السورة وقال * (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن ~~يعمل مثقال ذرة شرا يره) * وذكر أهوال ذلك اليوم وبين أن القليل في ذلك ~~اليوم يكون كثيرا فقال * (إذا زلزلت الأرض زلزالها) * يعني تزلزلت الأرض ~~عند قيام الساعة وتحركت واضطربت حتى يتكسر كل شيء عليها ويقال سئل النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن قيام الساعة فنزل وبين متى يكون قيام الساعة فقال * ~~(إذا زلزلت الأرض زلزالها) * يعني وتحركت تحركا وهو كقوله * (ويخرجكم ~~إخراجا) * [نوح 18] والمصدر للتأكيد قوله تعالى * (وأخرجت الأرض أثقالها) * ~~يعني أظهرت ما فيها من الكنوز والأموات * (وقال الإنسان ما لها) * يعني ~~يقول الإنسان الكافر * (ما لها) * يعني للأرض على وجه التعجب * (يومئذ تحدث ~~أخبارها) * يعني تخبر الأرض بكل ما يعمل فيها بنو آدم من خير ms1934 أو شر وتقول ~~المؤمن صلى علي وحج واعتمر وجاهد فيفرح المؤمن وتقول للكافر أشرك علي وسرق ~~وزنى وشرب الخمر فيحزن الكافر فيقول * (ما لها) * يعني ما للأرض تحدث بما ~~عمل عليها على وجه التقديم والتأخير ومعناه * (يومئذ تحدث أخبارها) * * ~~(وقال الإنسان ما لها) * يقول الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم * (بأن ~~ربك أوحى لها) * يعني أن الأرض تحدث بأن ربك أذن لها في الكلام وألهمها * ~~(يومئذ يصدر الناس أشتاتا) * يعني يرجع الناس متفرقين فريق في الجنة وفريق ~~في السعير وفريق مع الحور العين يتمتعون وفريق مع الشياطين يعذبون فريق على ~~السندس والديباج على الأرائك متكئون وفريق على وجوههم في النار يجرون لأنهم ~~في الدنيا هكذا كانوا فريقا حول المساجد والطاعات وفريق في المعاصي ~~والشهوات فذلك قوله PageV03P581 # * (يومئذ يصدر الناس أشتاتا) * يعني يرجعون عن الحساب بعد فراغهم من ~~الحساب * (أشتاتا) * فرقا فرقا * (ليروا أعمالهم) * يعني ثواب أعمالهم وهذا ~~كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (ما من أحد يوم القيامة إلا ~~ويلوم نفسه فإن كان محسنا يقول لم لم أزدد إحسانا وإن كان غير ذلك يقول لم ~~لم ترغب عن المعاصي) وهذا عند معاينة الثواب والعقاب وقال أبي بن كعب ~~الزلزلة لا تخرج إلا من ثلاثة إما نظر الله تعالى بالهيبة إلى الأرض وإما ~~لكثرة ذنوب بني آدم وأما لتحرك الحوت التي عليها الأرضون السبع تأديبا ~~للخلق وتنبيها سورة الزلزلة 7 - 8 ثم قال عز وجل * (فمن يعمل مثقال ذرة ~~خيرا يره) * يعني مقدار ذرة وهو الذي يرى في شعاع الشمس يعني يرى ثوابه في ~~الآخرة * (ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) * يعني يرى جزاءه في الآخرة وروى ~~قتادة عن محمد بن كعب القرظي في قوله * (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره) * ~~الآية قال ما من كافر عمل مثقال ذرة من خير إلا عجل له ثواب ذلك في الدنيا ~~في نفسه أو في أهله أو في ماله حتى يخرج من الدنيا وليس له عند الله مثقال ~~ذرة ms1935 من خير وما من مؤمن عمل مثقال ذرة من شر إلا عجل له عقوبتها في الدنيا ~~في نفسه أو في ماله أو في أهله حتى يخرج من دار الدنيا وليس له عند الله ~~مثقال ذرة من شر وروى معمر عن زيد بن أسلم أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال علمني مما علمك الله فدفعه إلى رجل يعلمه القرآن فعلمه * ~~(إذا زلزلت الأرض) * حتى بلغ * (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل ~~مثقال ذرة شرا يره) * فقال الرجل حسبي فأخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال (دعه فقد فقه الرجل) وروى الأجلح عن أبي إسحاق عن امرأته أنها قالت ~~دخلت على عائشة رضي الله عنها أنا وامرأة أبي السفر فجاء سائل يسألها ~~وعندها سلة من عنب فأخذت حبة من عنب فأعطته فنظر بعضنا إلى بعض فقال إن قدر ~~هذا أثقل من ذرات كثيرة ثم قرأت * (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل ~~مثقال ذرة شرا يره) * والله أعلم PageV03P582 # سورة العاديات مكية وهي إحدى عشرة آية سورة العاديات 1 - 5 قول الله ~~تبارك وتعالى * (والعاديات ضبحا) * قال مقاتل وذلك أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعث سرية إلى بني كنانة واستعمل عليهم المنذر بن عمرو فأبطأ عليه ~~خبرهم فاغتم لذلك فنزل عليه جبريل عليه السلام بهذه السورة يخبر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ويعلمه عن حالهم فقال * (والعاديات ضبحا) * يعني أفراس ~~أصحابك يا محمد صلى الله عليه وسلم إنهم يضبحون في عدوهم * (فالموريات ~~قدحا) * يعني النار التي تقدح من حوافر الفرس إذا عدت في مكان ذي صخور ~~وأحجار * (فالمغيرات صبحا) * يعني أصحابك يغيرون على العدو عند الصبح * ~~(فأثرن به نقعا) * يعني يثيرون بحوافرهن التراب إذا عدت الفرس في مكان سهل ~~يهيج التراب والغبار * (نقعا) * يعني أطراحا على الأرض * (فوسطن به جمعا) * ~~يعني أصحابك أصبحوا في وسط العدو مع الظفر والغنيمة فلا تغتم وقال الكلبي ~~والعاديات ضبحا يعني أنفاس الخيل حين تتنفس إذا أجهدت وقال ms1936 ابن مسعود رضي ~~الله عنه * (والعاديات ضبحا) * يعني الإبل بعرفات إذا دخل الحجاج مكة وروى ~~عطاء عن ابن عباس في قوله * (والعاديات ضبحا) * قال الخيل ما ضبحت دابة قط ~~إلا كلب أو فرس وهو أن يلهث كما يلهث الكلب وقال علي بن أبي طالب رضي الله ~~عنه هي الإبل تذهب إلى وقعة بدر وقال أبو صالح تقاولت مع عكرمة في قوله ~~تعالى * (والعاديات ضبحا) * قال عكرمة قال ابن عباس هي الخيل في القتال ~~فقلت مولاي أعلم من مولاك فإنه كان يقول هي الإبل تكون بمكة حين تفيض من ~~عرفات إلى جمع وقال أهل اللغة الضبح صوت حلقومها إذا عدت والضبح والضبع ~~واحد يقال ضبحت النوق وضبعت إذا عدت في السير وهذا قسم أقسم الله تعالى ~~بهذه الأشياء وجوابه قوله * (إن الإنسان لربه لكنود) * [العاديات 6] ثم قال ~~* (فالموريات قدحا) * قال بعضهم فالمنجيات عملا وهذا مثل ضربه الله تعالى ~~فكما أن الأقداح تنجي الرجل من برد الشتاء والهلاك وإذا لم يكن معه الزند ~~هلك في البرد فكذلك العمل الصالح ينجي العبد يوم القيامة من العذاب الهلاك ~~وإذا لم يكن معه عمل صالح PageV03P583 # يهلك بالعذاب ويقال * (فالموريات قدحا) * يعني نار أبي حباحب وكان أبو ~~حباحب رجلا في بعض أحياء العرب من أبخل الناس ولم يوقد نارا ليخبز حتى ينام ~~كل ذي عين ثم يوقدها فإذا استيقظ أحد أطفأها لكي لا ينتفع بناره أحد بخلا ~~منه فكذلك الخيل حين اشتدت على أرض الحصاة فقدحت النار بحوافرها لا ينتفع ~~بها كما لا ينتفع بنار أبي حباحب ثم قال * (فالمغيرات صبحا) * يعني الخصماء ~~يغيرون على حسنات العبد يوم القيامة بمنزلة ريح عاصف يجيء ويرفع التراب ~~الناقع من حوافر الدواب فذلك قوله * (فأثرن به نقعا) * ويقال هي الإبل ترجع ~~من عرفات إلى المزدلفة ثم يرجعن إلى منى وتذبح هناك ويقسم اللحم ويؤخذ ~~اللحم كأنهم أغاروها * (فأثرن به نقعا) * يعني هيجن بالوادي غبارا حين ~~يرجعون من مزدلفة إلى منى وقوله " به " كناية عن الوادي فكأنه يقول " فأثرن ~~بالوادي ms1937 نقعا " أي غبارا ثم قال * (فوسطن به جمعا) * يعني فوقعن بالوادي ~~ويقال بالمكان يعني اجتمع الحاج بمنى سورة العاديات 6 - 11 ثم قال تعالى * ~~(إن الإنسان لربه لكنود) * فيه جواب القسم أقسم الله تعالى بهذه الأشياء ~~وفيه بين ذكر فضل الغازي وفضل فرس الغازي على تفسير من فسر الآية على الفرس ~~حين أقسم الله تعالى بالتراب الذي يخرج والنار التي تخرج من تحت حوافر فرس ~~الغازي لأنه ليس عمل أفضل من الجهاد في سبيل الله تعالى ومن فسر الآية على ~~الإبل ففي الآية بيان فضل الحاج وفضل دواب الحاج حيث أقسم بالتراب الذي ~~يخرج من تحت أخفاف إبل الحاج والنار التي تخرج منها حيث صارت في أرض ~~الحجارة * (إن الإنسان لربه لكنود) * يعني لبخيل قال مقاتل نزلت في قرط بن ~~عبد الله وقال معنى الكنود بلسان كندة وبني حضرموت هو العاصي لربه وبلسان ~~بني كنانة البخيل ويقال هو الوليد بن المغيرة ويقال هو أبو حباحب ويقال كان ~~ثلاثة نفر في العرب في عصر واحد أحدهم آية في السخاء وهو حاتم الطائي ~~والثاني آية في البخل وهو أبو حباحب والثالث آية في الطمع وهو أشعب كان ~~طماعا وكان إذا رأى عروسا تزف إلى موضع جعل يكنس باب داره لكي تدخل داره ~~وكان إذا رأى إنسانا يحك عنقه فيظن أنه ينزع القميص ليدفعه إليه ويقال ~~الكنود الذي يمنع رفده ويجيع أهله ويضرب عبده ويأكل وحده ولا يعبأ للنائبة ~~في قومه وقال الحسن الكنود الذي يذكر المصائب وينسى النعم ويقال الكنود ~~الذي لا خير فيه ويقال للأرض التي غلب عليها السبخة ولا يخرج منها البذر ~~أرض كنود PageV03P584 # ثم قال تعالى * (وإنه على ذلك لشهيد) * يعني الله تعالى حافظ على صنعه ~~عالم به * (وإنه لحب الخير لشديد) * يعني الإنسان على جمع المال حريص وقال ~~القتبي معناه إنه لحب المال لبخيل والشدة ههنا البخل وقال الزجاج معناه أنه ~~من أجل حب المال لبخيل وهذا موافق لما قال القتبي ثم قال عز وجل * (أفلا ~~يعلم إذا ms1938 بعثر ما في القبور) * يعني أفلا يعلم هذا البخيل إذا بعث الناس من ~~قبورهم وعرضوا على الله تعالى * (بعثر) * يعني أخرج * (وحصل ما في الصدور) ~~* يعني بين ما في القلوب من الخير والشر * (إن ربهم بهم يومئذ لخبير) * ~~يعني عالم بهم وبأعمالهم وبنياتهم ومن أطاعه في الدنيا ومن عصاه فيها وفي ~~الآية دليل أن الثواب يستوجب على قدر النية ويجري به وقوله تعالى * (وحصل ~~ما في الصدور) * يعني يحصل له من الثواب بقدر ما كان في قلبه من النية إن ~~نوى بعمله وجه الله تعالى والدار الآخرة يحصل له الثواب على قدره والله ولي ~~الموفق بمنه PageV03P585 # سورة القارعة مكية وهي إحدى عشرة آية سورة القارعة 1 - 11 قول الله تبارك ~~وتعالى * (القارعة ما القارعة) * يعني القيامة ما القيامة والساعة ما ~~الساعة وهذا من أسماء يوم القيامة مثل الحاقة والطامة والصاخة وإنما سميت ~~القارعة لأنها تقرع القلوب بالأهوال ثم قال عز وجل * (وما أدراك ما ~~القارعة) * تعظيما لشدتها ثم وصفها فقال تعالى * (يوم يكون الناس كالفراش ~~المبثوث) * يعني كالجراد وكالفراش يجول بعضهم في بعض كما قال في آية أخرى * ~~(كأنهم جراد منتشر) * [القمر 7] متحيرين حفاة عراة والمبثوث المبسوط ~~المنتشر الذي يجول بعضه في بعض ويقال ويقال شبههم بالفراش لأنهم يلقون ~~أنفسهم في النار كما يلقي الفراش نفسه في النار قوله تعالى * (وتكون الجبال ~~كالعهن المنفوش) * يعني كالصوف المندوف وهي تمر مر السحاب * (فأما من ثقلت ~~موازينه) * يعني رجحت حسناته على سيئاته ويقال * (ثقلت موازينه) * بالعمل ~~الصالح بالصلاة والزكاة وغيرها من العبادات * (فهو في عيشة راضية) * يعني ~~في عيش مرضي في الجنة لا موت فيها ولا فقر ولا مرض ولا خوف ولا جنون آمن من ~~كل خوف * (وأما من خفت موازينه) * يعني رجحت سيئاته على حسناته يعني الكافر ~~ويقال * (من خفت موازينه) * يعني لا يكون له عمل صالح * (فأمه هاوية) * ~~يعني مصيره إلى النار قال قتادة هي أمهم ومأواهم وإنما سميت الهاوية لأن ~~الكافر إذا طرح فيها يهوي على هامته وإنما سميت ms1939 أمه لأنه مصيره إليها ~~ومسكنه فيها ثم وصفها فقال * (وما أدراك ما هيه) * تعظيما لشدتها ثم أخبر ~~عنها فقال * (نار حامية) * يعني حارة قد انتهى حرها وأصله ما هي فأدخلت ~~الهاء للوقف كقوله " اقرءوا كتابيه " PageV03P586 # [الحاقة 19] وأصله كتابي قرأ حمزة والكسائي * (وما أدراك ما هي) * بغير ~~هاء في الوصل وبالهاء عند الوقف وقرأ الباقون بإثباتها في الوصل والوقف ~~والله الموفق بمنه وكرمه و صلى الله عليه وسلم على سيدنا محمد وعلى آله ~~وسلم PageV03P587 # سورة التكاثر مكية وهي ثماني آيات سورة التكاثر 1 - 8 قول الله تبارك ~~وتعالى * (ألهاكم التكاثر) * قال الكلبي نزلت في حيين من العرب أحدهما بنو ~~عبد مناف والآخر بنو سهم تفاخرا في الكثرة فكثرتهم بنو عبد مناف فقال بنو ~~سهم إنما البغي والقتال قد أهلكنا فنعد أحيانا وأحياكم وأمواتنا وأمواتكم ~~ففعلوا فكثرتهم بنو سهم فنزل * (ألهاكم التكاثر) * يعني شغلكم وأذهلكم ~~التفاخر * (حتى زرتم المقابر) * يعني أتيتم وذكرتم وعددتم أهل المقابر ~~ويقال معناه شغلكم التكاثر بالأموال والأولاد عن طاعة الله تعالى * (حتى ~~زرتم المقابر) * يعني حتى يدرككم الموت على تلك الحال وروي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قرأ * (ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر) * ثم قال ~~(يقول ابن آدم مالي مالي وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت ~~أو تصدقت فأمضيت) ويقال معناه أغفلكم التفاخر والتكاثر عن الهاوية والنار ~~الحامية حتى زرتم المقابر يعني عددتم من في المقابر ثم قال عز وجل * (كلا) ~~* وهو رد عليهم صنيعهم ويقال * (كلا) * معناه لا تدعون الفخر بالأحساب حتى ~~دخلتم المقابر وقال الزجاج * (كلا) * ردع لهم وتنبيه يعني ليس الأمر الذي ~~ينبغي أن يكون عليه التكاثر والذي ينبغي أن يكونوا عليه طاعة الله تعالى ~~والإيمان بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم وقال مقاتل * (كلا سوف تعلمون) * ~~إذا نزل بكم الموت ويقال " كلا سوف تعملون " إن سئلتم في القبر ثم قال * ~~(ثم كلا سوف تعلمون) * بعد الموت حين نزل بكم العذاب أن الأحساب لا تنفعكم ~~قوله تعالى * (كلا ms1940 لو تعلمون) * قال بعضهم معناه كلا لا تؤمنون بالوعيد وقد ~~تم الكلام ثم استأنف فقال * (لو تعلمون علم اليقين) * يعني لو تعلمون ما ~~القيامة باليقين لألهاكم PageV03P588 # عن ذلك ويقال هذا موصول ب * (كلا لو تعلمون) * يقول حقا لو علمتم علم ~~اليقين بأن المال والحسب والفخر لا ينفعكم يوم القيامة ما افتخرتم بالمال ~~والعدد والحسب ثم قال عز وجل * (لترون الجحيم) * قرأ ابن عامر والكسائي * ~~(لترون) * بضم التاء والباقون بالنصب وقرأ ابن كثير * (ثم لترونها) * بضم ~~التاء فمن قرأ بالضم فهو على فعل ما لم يسم فاعله ونصب الجحيم على أنه ~~مفعول به ثان يعني * (لترون الجحيم) * ومن قرأ بالنصب فعلى فعل المخاطبة ~~ونصب الجحيم لأنه مفعول يعني لترون الجحيم يوم القيامة عيانا * (ثم لترونها ~~عين اليقين) * يعني تدخلونها عيانا لا شك فيه * (ثم لتسألن يومئذ عن ~~النعيم) * يعني ولتسألن يوم القيامة عن النعيم قال علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه من أكل خبزا يابسا أو شرب الماء البارد الفرات فقد أصاب النعيم ~~وقال ابن مسعود رضي الله عنه هو الأمن والصحة وروى حماد بن سلمة عن عمار بن ~~أبي عمار عن جابر أنه قال جاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ~~وعمر رضي الله عنهما فأطعمناهم رطبا وأسقيناهم الماء فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (هذا من النعيم الذي تسألون عنه) وروى صالح بن محمد عن محمد ~~بن مروان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهم قال إن أبا بكر ~~رضي الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكلة أكلها مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في بيت أبي الهيثم بن التيهان من لحم وخبز وشعير وبسر ~~مذنب وماء عذب فقال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أتخاف علينا أن يكون ~~هذا من النعيم الذي نسأل عنه فقال النبي صلى الله عليه وسلم (إنما ذلك ~~للكفار ثم قال ثلاثة لا يسأل الله تعالى عنها العبد يوم القيامة ms1941 ما يواري ~~عورته وما يقيم به صلبه وما يكنه من الحر والقر وهو مسؤول بعد ذلك عن كل ~~نعمة) وروى الحسن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (ما أنعم الله ~~تعالى على العبد من نعمة صغيرة أو كبيرة فيقول عليها الحمد لله إلا أعطاه ~~الله تعالى خيرا مما أخذ) والله الموفق بمنه و صلى الله عليه وسلم على ~~سيدنا محمد وآله وسلم PageV03P589 # سورة العصر مكية وهي ثلاث آيات سورة العصر 1 - 3 قول الله تبارك وتعالى * ~~(والعصر) * قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه يعني الدهر وروي عن ابن عباس ~~رضي الله عنه أنه قال يعني صلاة العصر وذلك أن أبا بكر رضي الله عنه لما ~~أسلم قالوا خسرت يا أبا بكر حين تركت دين آبائك فقال أبو بكر رضي الله عنه ~~ليس الخسارة في قبول الحق إنما الخسارة في عبادة الأوثان التي لا تسمع ولا ~~تبصر ولا تغني عنكم فنزل جبريل عليه السلام بهذه الآية * (والعصر) * أقسم ~~الله تعالى بصلاة العصر * (إن الإنسان لفي خسر) * يعني أن الكافر لفي خسارة ~~وروي عن محمد بن كعب القرظي أنه قال * (إن الإنسان لفي خسر) * يعني الناس ~~كلهم ثم استثنى فقال عز وجل * (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات) * فإنهم ~~غير منقوصين كما قال الله تعالى * (ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون) * يعني يكتب لهم ثواب عملهم وإن ضعفوا ~~عن العمل قال الزجاج * (إن الإنسان) * أراد به الناس والخسر والخسران واحد ~~ومعناه إن الإنسان الكافر والعاملين بغير طاعة الله تعالى لفي خسر وروي عن ~~علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قرأ والعصر ونوايب الدهر إن الإنسان لفي ~~خسر وإنه لفي لعنة إلى آخر الدهر ويقال أقسم الله تعالى بخالق الدهر فقال * ~~(إن الإنسان لفي خسر) * يعني أبا جهل والوليد بن المغيرة ومن كان في مثل ~~حالهم ثم استثنى المؤمنين فقال * (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات) * يعني ~~أبا بكر وعمر وعثمان ms1942 وعليا رضوان الله تعالى عليهم * (وتواصوا بالحق) * ~~يعني تحاثوا على القرآن يعني يرغبون الناس في الإيمان والأعمال الصالحة * ~~(وتواصوا بالصبر) * يعني تحاثوا على الصبر على عبادة الله تعالى وعلى ~~الشدائد فيرغبون الناس على ذلك ويقال * (وتواصوا بالصبر) * على المكاره فإن ~~الجنة حفت بالمكاره والله الموفق بمنه PageV03P590 # سورة الهمزة مكية وهي تسع آيات سورة الهمزة 1 - 9 قول الله تبارك وتعالى ~~* (ويل لكل همزة لمزة) * يعني الشدة من العذاب ويقال * (ويل) * واد في جهنم ~~" ولكل همزة لمزة " قال أبو العالية يعني يهمزه في وجهه ويلمزه من خلفه ~~وقال مجاهد الهمزة الطعان واللمزة الذي يأكل لحوم الناس وقال ابن عباس ~~الهمزة واللمزة الذي يفرق بين الناس بالنميمة والآية نزلت في الأخنس بن ~~شريق ويقال الذي يسخر من الناس فيشير بعينه وبحاجبيه وبشفتيه إليه وقال ~~مقاتل نزلت في الوليد بن المغيرة وكان يغتاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~ويطعن في وجهه ويقال نزلت في جميع المغتابين ثم قال عز وجل * (الذي جمع ~~مالا وعدده) * يعني استعبد بماله الخدم والحيوان * (وعدده) * أي حسبه ~~وأحصاه قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي * (جمع) * بالتشديد والباقون بالتخفيف ~~فمن قرأ بالتشديد فهو للمبالغة وكثرة الجمع ومن قرأ بالتخفيف فمعناه * (جمع ~~مالا وعدده) * أي قوما أعدهم نصارا ثم قال عز وجل * (يحسب أن ماله أخلده) * ~~يعني يظن أن ماله الذي جمع أخلده في الدنيا ويمنعه من الموت فلا يموت حتى ~~يفنى ماله يقول الله تعالى * (كلا) * لا يخلده ماله وولده ثم استأنف فقال ~~تعالى * (لينبذن في الحطمة) * يعني ليقذفن في الحطمة و * (الحطمة) * اسم من ~~أسماء النار * (وما أدراك ما الحطمة) * تعظيما لشأنها ولشدتها ثم وصفها ~~فقال * (نار الله الموقدة) * يعني المستعرة تحطم العظام وتأكل اللحوم فلهذا ~~سميت الحطمة * (التي تطلع على الأفئدة) * يعني تأكل الجلد واللحم حتى تبلغ ~~أفئدتهم وقال القتبي * (تطلع على الأفئدة) * يعني تشرف على الأفئدة وخص ~~الأفئدة لأن الألم إذا وصل إلى الفؤاد مات صاحبه فأخبر أنهم في حال الموت ~~وهم لا يموتون كما قال * (لا ms1943 يموت فيها ولا يحيى) * [الأعلى 13] ويقال * ~~(تطلع على الأفئدة) * يعني تأكل الناس حتى تبلغ PageV03P591 # الأفئدة فإذا بلغت الأفئدة ابتدأ خلقه ولا تحرق القلب لأن القلب إذا ~~احترق لا يجد الألم فيكون القلب على حاله لكي يجد الألم ثم قال عز وجل * ~~(إنها عليهم مؤصدة) * يعني مطبقة على الكافرين * (في عمد ممددة) * يعني ~~طبقها ممدود مشدود إلى العمد وقال الزجاج معناه العذاب مطبق عليهم في عمد ~~أي في عمد من النار وقال الضحاك * (مؤصدة) * يعني حائط لا باب فيه وروي عن ~~الأعمش أنه كان يقرأها * (عليهم مؤصدة) * بعمد ممدودة يعني أطبقت الأبواب ~~ثم شددت بالأوتاد من حديد من نار حتى يرجع إليهم غمها وحرها فلا يفتح لهم ~~باب ولا يدخل عليهم روح ولا يخرج منها غم إلى الأبد قرأ حمزة والكسائي ~~وعاصم في رواية أبي بكر * (في عمد) * ممدودة بضم العين وقرأ الباقون بالنصب ~~ومعناهما واحد وهو جمع العماد اللهم إنا نسألك العفو PageV03P592 # سورة الفيل مكية وهي خمس آيات سورة الفيل 1 - 5 قول الله تبارك وتعالى * ~~(ألم تر) * يعني ألم تخبر بالقرآن ويقال * (ألم تر) * يعني ألم يبلغك الخبر ~~اللفظ لفظ الاستفهام والمراد به الإخبار يعني اعلم واعتبر بصنيع الله تعالى ~~* (كيف فعل ربك) * يعني كيف عذب ربك * (بأصحاب الفيل) * وكان بدء أصحاب ~~الفيل ما ذكرناه في سورة البروج أن زرعة قتل المسلمين بالنار فهرب رجل منهم ~~إلى ملك الحبشة وأخبره بذلك فبعث ملك الحبشة جيشا إلى أرض اليمن فأمر عليهم ~~أرياطا ومعه في جنده أبرهة الأشرم فركب البحر فيمن معه حتى أتوا ساحلا مما ~~يلي أرض اليمن فدخلوها ومع أرياط سبعون ألفا من الجيش وهزم زرعة وجنوده ~~وألقى زرعة نفسه بفرسه في الماء فهلك وأقام أرياط باليمن سنين في سلطانه ~~ذلك ثم نازعه في أمر الحبشة أبرهة وكان من أصحابه ممن وجهه النجاشي معه إلى ~~اليمن وخالفه أبرهة وتفرق الجند وصار إلى كل واحد منهما طائفة منهم ثم ~~خرجوا للقتال فلما تقارب الناس ودنا بعضهم من بعض أرسل أبرهة ms1944 إلى أرياط إنك ~~لا تصنع شيئا بأن تلقي الحبشة بعضها في بعض حتى تفنيها فأبرز لي وأبرز لك ~~فأينا أصاب صاحبه انصرف إلى جنده فأرسل إليه أرياط أن قد أنصفت فأخرج فخرج ~~إليه أبرهة وكان رجلا قصيرا وخرج إليه أرياط وكان رجلا طويلا عظيما في يده ~~حربة وخلف أبرهة عبد يقال له عتودة وروي عن بعضهم عيودة بالياء فلما دنا ~~أحدهما من صاحبه رفع أرياط الحربة فضرب بها على رأس أبرهة يريد يافوخه ~~فوقعت الحربة على جبهة أبرهة فخدشت حاجبيه وعينه وأنفه وشفتيه فلذلك سمي ~~أبرهة الأشرم وحمل عيودة على أرياط من خلف أبرهة فقتل أرياط وانصرف جند ~~أرياط إلى أبرهة فاجتمعت عليه الحبشة باليمن وكل ما صنع أبرهة من غير علم ~~النجاشي ملك الحبشة فلما بلغه ذلك غضب غضبا شديدا وقال عدا على أميري فقتله ~~بغير أمري ثم حلف أن لا يدع أبرهة حتى يطأ بلاده ويجز ناصيته فلما بلغ ذلك ~~أبرهة حلق رأسه وملأ جرابا من تراب أرض اليمن ثم بعث إلى النجاشي وكتب إليه ~~أيها الملك إنما كان أرياط عبدك وأنا عبدك واختلفنا في أمرك وكل ~~PageV03P593 # طاعة لك إلا أني قد كنت أقوى على أمر الجيش منه وأضبط له وقد حلقت رأسي ~~حين بلغني قسم الملك وبعثت إليه بجراب من تراب أرضي ليضعه تحت قدميه فيبر ~~يمينه فلما وصل كتاب أبرهة إلى النجاشي رضي عنه وكتب إليه أن أثبت بأرض ~~اليمن حتى يأتيك أمري وقال أبرهة لعتودة حين قتل أرياط أحكمك يعني أحكم علي ~~بما شئت فقال عتودة حكمي أن لا تدخل عروس من بيت أهل اليمن على زوجها حتى ~~أصيبها قبله قال ذلك لك فأقام أبرهة باليمن وغلامه عتودة يصنع باليمن ما ~~كان أعطاه من حكمه ثم عدل عليه رجل من حمير أو من خثعم فقتله فلما بلغ ~~أبرهة قتله وكان أبرهة رجلا حليما ورعا في دينه النصرانية فقال قد آن لكم ~~يا أهل اليمن أن يكون منكم رجل حازم يأنف مما يأنف منه الرجال إني ms1945 والله لو ~~علمت حين حكمته أنه يسأل الذي سأل ما حكمته وأيم الله لا يؤخذ منكم فيه عقل ~~ولا قود ثم إن أبرهة بنى بصنعاء كنيسة لم ير مثلها في زمانه في أرض الروم ~~ولا في أرض الشام ثم كتب إلى النجاشي الأكبر ملك الحبشة أني قد بنيت لك ~~كنيسة لم ير مثلها لملك كان قبلك ولست بمنته حتى أصرف إليها حج العرب فلما ~~علمت العرب بكتاب أبرهة إلى النجاشي خرج رجل من بني كنانة من الحمس حتى قدم ~~اليمن فدخل الكنيسة فنظر فيها ثم خرى فيها فدخلها أبرهة فوجد تلك العذرة ~~فيها فقال من اجترأ علي بهذا فقال له أصحابه أيها الملك رجل من أهل ذلك ~~البيت الذي يحجه العرب فقال أعلي اجترأ بهذا ثم قال بالنصرانية لأهدمن ذلك ~~البيت ولأخربنه حتى لا يحجه حاج أبدا فدعا بالفيل وأذن قومه بالخروج وروي ~~في رواية أخرى أن فئة من قريش خرجوا حتى أتوا إلى أرض النجاشي فأوقدوا نارا ~~فلما رجعوا تركوا النار في يوم عاصف حتى وقعت النار في الكنيسة فأحرقتها ~~فعزم أبرهة وهو خليفة النجاشي أن يخرج إلى مكة فيهدم الكعبة وينقل أحجارها ~~إلى اليمن فيبني هناك بيتا ليحج الناس إليه وروي في رواية أخرى أن رجلا من ~~أهل مكة خرج إلى اليمن فأخذ حزمة من القصب ذات ليلة وأضرم النار في الكنيسة ~~فأحرقها ثم هرب فبناها أبرهة مرة أخرى فحلف بعيسى ابن مريم ليهدمن الكعبة ~~لكي يتحول الحج إلى كنيسته فتجهز فخرج معه الفيل حتى إذا كان في بعض طريقة ~~بعث رجلا من بني سليم ليدعو الناس إلى حج بيته الذي بناه فتلقاه رجل من بني ~~كنانة من الحمس فقتله فازداد أبرهة بذلك غضبا وحث على المسير والانطلاق حتى ~~إذا كان بأرض خثعم فخرج إليه رجل من أشراف اليمن وملوكهم يقال له ذو يفن ~~فدعى قومه وأحبابه من سائر PageV03P594 # العرب إلى حرب أبرهة وجهاده عن بيت الله فقاتله فهرب ذو يفن وأصحابه وأخذ ~~ذو يفن وأوتي به أسيرا ms1946 فلما أراد قتله قال أيها الملك لا تقتلني فإنه عسى ~~أن أكون معك خير لك من قتلي فتركه وحبسه عنده في وثاقه ثم مضى على وجهه ذلك ~~حتى إذا كان بأرض خثعم عرض له نفيل بن حبيب الخثعمي فقاتله فهزمه وأخذ ~~أسيرا فلما أتي به وهم بقتله فقال أيها الملك لا تقتلني فإني دليلك بأرض ~~العرب فتركه وخلى سبيله وخرج به معه يدله على أرض العرب حتى إذا مر بالطائف ~~فخرج إليه مسعود بن مغيث الثقفي في رجال من ثقيف فقالوا أيها الملك إنما ~~نحن عبيدك ليس عندنا لك خلاف وليس بيتنا هذا الذي تريد وليست بالتي يحج ~~إليه العرب وإنما ذلك بيت قريش الذي بمكة فنحن نبعث معك من يدلك عليه ~~فتجاوز عنهم فبعثوا معه أبا رغال فخرج يهديهم الطريق حتى أنزلهم بالمغمس ~~وهي على ستة أميال من مكة فمات أبو رغال هناك فرجمت العرب قبره فهو القبر ~~الذي ترجمه الناس بالمغمس ثم إن قريشا لما علموا أن لا طاقة لهم بالقتال مع ~~هؤلاء القوم لم يبق بمكة أحد إلا خرج إلى الشعاب والجبال ولم يبق أحد إلا ~~عبد المطلب على سقايته وشيبة أقام على حجابة البيت فجعل عبد المطلب يأخذ ~~بعضادتي البيت ويقول اللهم إن المرء يمنع رحله فامنع رحالك لا يغلبوا ~~بصليبهم فأمر ما بدا لك ثم إن أبرهة بعث رجلا من الحبشة على جمل له حتى ~~انتهى إلى مكة وساق إلى أبرهة أموال قريش وغيرها فأصاب مائتي بعير لعبد ~~المطلب وهو يومئذ كبير قريش وسيدها ثم بعث أبرهة رجلا من أهل حمير إلى مكة ~~وقال له سل عن سيد هذا البيت وشريفهم ثم قال له إن الملك يقول لك إني لم آت ~~لأخرجكم وإنما جئت لأهدم هذا البيت فإن لم تتعرضوا إلى دونه بحرب فلا حاجة ~~لي بدمائكم فلما دخل الرسول مكة جاء إلى عبد المطلب وأدى إليه الرسالة فقال ~~عبد المطلب ما نريد حربه وما لنا بذلك من طاقة هذا بيت الله الحرام وبيت ~~خليله ms1947 إبراهيم عليه السلام فإن يمنعه فهو بيته وحرمه وإن لم يحل بينه وبين ~~حرمه والله ما عندنا دفع عنه فقال له الرسول فانطلق بنا إليه فإنه قد أمرني ~~أن آت بك إليه فانطلق إليه عبد المطلب ومعه بعض بنيه حتى أتي العسكر حتى ~~أتى العسكر فسأل عن ذي يفن وكان صديقا له فجاءه وهو في مجلسه فقال له هل ~~عندك من عناء بما نزل بنا فقال له ذو يفن ما عناء رجل أسير بيد ملك ينتظر ~~بأن يقتله غدوا أو عشيا ألا أن صاحب الفيل صديق لي فأرسل إليه فأوصيه بك ~~وأعظم عليه حقك وأسأله أن يستوصي بك خيرا ويستأذن لك على الملك فتكلمه أنت ~~بما بدا لك فقال حسبي ففعل ذلك فلما دخل عبد المطلب على الملك وكلمه فأعجبه ~~كلامه ثم قال لترجمانه قل له ما حاجتك قال عبد المطلب حاجتي إليك أن ترد ~~إلي مائتي بعير لي فقال لك ذلك قال له أبرهة لقد كنت أعجبتني حين رأيتك ثم ~~إني زهدت فيك حين كلمتني PageV03P595 # في مائتي بعير أصبتها لك وتترك بيتا هو دينك ودين آبائك قد جئت لهدمه لا ~~تكلمني فيه قال عبد المطلب إنني أنا رب الإبل وإن للبيت ربا سيمنعه فقال ما ~~كان ليمنعه مني قال أنت وذلك فرد عليه الإبل فانصرف عبد المطلب إلى قريش ~~وأخبرهم الخبر وأمرهم بالخروج بمن بقي من أهل مكة إلى الجبال وفي بطون ~~الشعاب ثم إن عبد المطلب أخذ بحلقتي باب الكعبة وقال اللهم إن المرء يمنع ~~رحله وذكر كلمات في ذلك ثم أرسل حلقتي الباب وانطلق ومن معه إلى قلل الجبال ~~ينتظرون ما يصنع أبرهة بمكة فلما أصبح أبرهة تهيأ لدخول مكة وهيأ جيشه وهيأ ~~فيله وكان اسم الفيل محمودا وكنيته أبو العباس وكنية أبرهة أبو البكشوم ~~فلما وجهوا الفيل نحو مكة أقبل نفيل بن حبيب الخثعمي حتى جاء إلى جنب الفيل ~~ثم أخذ بأذنه فقال أبرك محمودا وارجع راشدا من حيث جئت فإنك والله في بلد ~~الله الحرام ms1948 ثم أرسل أذنه واضطجع فضربوه ليقوم فأبى فضربوا رأسه بالطبرزين ~~فأبى فوجهوه راجعا إلى اليمن فقام يهرول ووجهوه إلى الشام ففعل مثل ذلك ~~ووجهوه إلى مكة فبرك وأرسل الله تعالى عليهم طيرا من البحر أمثال الخطاطيف ~~مع كل طير منها ثلاثة أحجار حجر في منقاره وحجران في رجليه أمثال الحمصة ~~والعدسة لا تصيب أحدا منهم إلا هلك فخرجوا هاربين يبتدرون الطريق الذي ~~جاؤوا منه ويسألون عن نفيل بن حبيب ليدلهم على الطريق فخرج نفيل يشتد حتى ~~صعد الجبل فخرجوا يتساقطون بكل طريق ويهلكون على كل منهل وأصيب أبرهة في ~~جسده وخرجوا معه يسقط من جسده أنملة أنملة كلما سقطت منه أنملة خرجت منه ~~مده قيح ودم حتى قدموا به صنعاء وهو مثل فرخ الطائر فما مات حتى انصدع صدره ~~عن قلبه ثم مات فملك ابنه يكثوم بن أبرهة ملك اليمن وروي في الخبر أنه أول ~~ما وقعت الحصبة والجدري بأرض العرب ذلك العام وقال بعضهم كان أمر أصحاب ~~الفيل قبل مولد النبي صلى الله عليه وسلم بثلاث وعشرين سنة وقال بعضهم كان ~~ذلك في عام مولده وروي عن قيس بن مخرمة أنه قال ولدت أنا ورسول اله صلى ~~الله عليه وسلم في عام الفيل فنزل قوله * (ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب ~~الفيل) * يعني كيف عاقب ربك أصحاب الفيل بالحجارة حين أرادوا هدم الكعبة ~~قال تعالى * (ألم يجعل كيدهم في تضليل) * يعني كيد الذين أرادوا هدم الكعبة ~~يعني في خسارة ويقال معناه ألم يجعل صنيعهم في أباطيل * (وأرسل عليهم طيرا ~~أبابيل) * يعني متتابعا بعضها على أثر بعض وقال سعيد بن جبير أرسل الله ~~عليهم طيورا بيضا صغارا وقال عبيد بن عمير أرسل عليهم طيرا بلقا من البحر ~~كأنها الخطاطيف وروى عطاء عن ابن عباس قال طيرا سودا جاءت من قبل البحر ~~فوجا فوجا ثم قال * (ترميهم بحجارة من سجيل) * قال سعد بن جبير الحجارة ~~أمثال الحمصة PageV03P596 # وروي عن ابن عباس قال رأيت عند أم هانئ من تلك الحجارة مثل بعر ms1949 الغنم ~~مخططة بحمرة وروى إسرائيل عن جابر بن أسباط قال طير كأنها رجال الهند جاءت ~~من قبل البحر تحمل الحجارة في مناقيرها وأظافيرها أكبرها كمبارك الإبل ~~وأصغرها كرؤوس الإنسان * (ترميهم بحجارة من سجيل) * يعني من طين خلط ~~بالحجارة ويقال طين مطبوخ كما يطبخ الآجر وذكر مقاتل عن عكرمة قال هي طير ~~جاءت من قبل البحر لها رؤوس كرؤوس السباع لم تر قبل يومئذ ولا بعده فجعلت ~~ترميهم بالحجارة فتجدر جلودهم وكان أول يوم رئي فيه الجدري ويقال مكتوب في ~~كل حجر اسم الرجل واسم أبيه ولا يصيب الرجل شيء إلا نفذه فما وقع على رأس ~~رجل إلا خرج من دبره وما وقعت على جنبه إلا خرجت من الجنب الآخر وقال وهب ~~بن منبه " حجارة من سجيل " قال بالفارسية سخ وكل يعني حجارة وطين وروى موسى ~~بن بشار عن عكرمة " حجارة من سجيل " قال سنك وكل ثم قال عز وجل * (فجعلهم ~~كعصف مأكول) * يعني كزرع بال فأخبر الله تعالى أنه سلط على الجبابرة أضعف ~~خلقه كما سلط على النمرود بعوضة فأكلت من دماغه أربعين يوما فمات من ذلك ~~نسأل الله العفو والعافية و صلى الله عليه وسلم على سيدنا محمد PageV03P597 # سورة قريش مكية وهي أربع آيات 1 - 4 قول الله تبارك وتعالى * (لإيلاف ~~قريش إيلافهم) * قرأ ابن عامر " لإلاف قريش " بهمزة مختلسة الكسر والباقون ~~بياء قبلها همزة ومعناهما واحد وهذا موصول بما قبله يعني أن الله تعالى ~~أهلك أصحاب الفيل * (لإيلاف قريش) * يعني لتقر قريش بالحرم ويجاورون البيت ~~حيث قال * (فجعلهم كعصف مأكول) * * (لإيلاف قريش) * يعني فعل ذلك ليؤلف ~~قريشا بهاتين الخصلتين الرحلتين اللتين بهما عيشهم ومقامهم بمكة وقال أهل ~~اللغة ألفت موضع كذا أي لزمته وألفينه الله كما لزمت موضع كذا ألزمنيه الله ~~وكرر الإيلاف على معنى التأكيد كما تقول أعطيتك المال لصيانة وجهك وصيانتك ~~عن جميع الناس وقال مجاهد " لئلاف قريش " يعني لنعمتي على قريش وقال سعيد ~~بن جبير أذكر نعمتي على قريش ويقال معناه لا يشق عليهم التوحيد ms1950 كما لا يشق ~~عليهم * (رحلة الشتاء والصيف) * قال مقاتل وذلك أن قريشا كانوا تجارا ومن ~~ذلك سمت قريشا وكانوا يمتارون في الشتاء من الأردن وفلسطين لأن ساحل البحر ~~كان أدناها فإذا كان الصيف تركوا طريق الشام وأخذوا طريق اليمن فشق ذلك ~~عليهم فقذف الله تعالى في قلوب الحبشة حتى حملوا الطعام في السفن إلى مكة ~~للبيع وجعل أهل مكة يخرجون إليهم على مسيرة ليلة ويشترون فكفاهم الله تعالى ~~مؤونة الشتاء والصيف * (فليعبدوا رب هذا البيت) * لأن * (رب هذا البيت) * ~~كفاهم مؤونة الخوف والجوع فليألفوا العبادة كما ألفوا رحلة الشتاء والصيف ~~وقال الزجاج كانوا يترحلون في الشتاء إلى الشام وفي الصيف إلى اليمن وهذا ~~موافق لما قال مقاتل وقال السدي في الشتاء إلى اليمن وفي الصيف إلى الشام ~~وهكذا قال القتبي وروي عن أبي العالية أنه قال كانوا لا يقيمون بمكة صيفا ~~ولا شتاء فأمرهم الله تعالى بالمقام عند البيت في العبادة ويقال معناه قل ~~لهم يا محمد حتى يجتمعوا على الإيمان والتوحيد وعبادة رب هذا PageV03P598 # البيت كاجتماعهم على رحلة الشتاء والصيف * (فليعبدوا رب هذا البيت) * ~~يعني السيد والخالق لهذا البيت الذي صنع هذا الإحسان إليكم حتى يكرمكم في ~~الآخرة كما أكرمكم في الدنيا * (الذي أطعمهم من جوع) * يعني أشبعهم بعد ~~الجوع الذي أصابهم حتى جهدوا * (وآمنهم من خوف) * يعني من خوف الجهد والعدو ~~والغارة وقال السدي * (امنهم) * من خوف الجذام نسأل الله العفو والعافية ~~PageV03P599 # سورة الماعون مكية وهي سبع آيات سورة الماعون 1 - 7 قول الله تبارك ~~وتعالى * (أرأيت الذي يكذب بالدين) * قرأ الكسائي * (أرأيت) * بغير ألف ~~وقرأ نافع * (أرأيت) * بالألف بغير همزة والباقون بالألف والهمزة * (أرأيت) ~~* وهذه كلها لغات العرب واللغة المعروفة بالألف والهمزة ومعناه ألا ترى يا ~~محمد هذا الكافر الذي يكذب بالدين يعني بيوم القيامة ويقال معناه ما تقول ~~يا محمد في هذا الكافر الذي يكذب بيوم القيامة فكيف يكون حاله يوم القيامة ~~وقال قتادة نزلت في وهب بن عايل وقال جعدة بن هبيرة نزلت في العاص ms1951 بن وائل ~~ويقال هذا تهديد لجميع الكفار ثم قال عز وجل * (فذلك الذي يدع اليتيم) * ~~يعني يدفع اليتيم عن حقه ويقال يمنع اليتيم حقه ويظلمه * (ولا يحض على طعام ~~المسكين) * يعني لا يحث على إطعام المسكين ويقال معناه لا يطعم المسكين ثم ~~قال عز وجل * (فويل للمصلين) * يعني للمنافقين * (الذين هم عن صلاتهم ~~ساهون) * يعني لاهين عنها حتى يذهب وقتها * (الذين هم يراؤون) * الناس ~~بالصلاة ولا يريدون بها وجه الله تعالى حتى إذا رأوا الناس صلوا وإذا لم ~~يروا الناس لم يصلوا ثم قال تعالى * (ويمنعون الماعون) * قال مقاتل يمنعون ~~الزكاة والماعون بلغة الحبش المال وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه ~~قال يراؤون بصلاتهم ويمنعون الزكاة ويقال الماعون يعني المعروف كله الذي ~~يتعاطاه الناس فيما بينهم وعن أبي عبيد قال سألت عبد الله بن مسعود رضي ~~الله عنه عن الماعون فقال ما يتعاطاه الناس فيما بينهم مثل الفأس والقدوم ~~والقدر والدلو وروى وكيع عن سالم بن عبد الله قال سمعت عكرمة يقول الماعون ~~الفأس والقدوم والقدر والدلو قلت من منع هذا فله الويل قال من راءى بصلاة ~~وسها عنها ومنع هذا فله الويل وقال القتبي الماعون الزكاة ويقال الماعون هو ~~الماء والكلأ وروي عن الفراء أنه قال هو المال والله أعلم وأحكم بالصواب ~~PageV03P600 # سورة الكوثر مكية وهي ثلاث آيات سورة الكوثر 1 - 3 قول الله تبارك وتعالى ~~* (إنا أعطيناك الكوثر) * يعني الخير الكثير لفضيلة القرآن ويقال العلم ~~وقال القتبي أحسبه فوعل من الكثرة والخير الكثير وقال مقاتل * (إنا أعطيناك ~~الكوثر) * أراد به نهرا في الجنة طينه مسك أذفر ورضراضه اللؤلؤ أشد بياضا ~~من اللبن وأحلى من العسل وروى عطاء بن السائب عن محمد بن زياد عن عبد الله ~~بن عمر رضي الله عنهم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الكوثر نهر في ~~الجنة حافتاه الذهب ومجراه على الدر والياقوت ماؤه أشد بياضا من اللبن ~~وأحلى من العسل تربته أطيب من المسك) وروي عن أنس عن ms1952 النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال (بينما أنا أسير في الجنة فإذا بنهر حافتاه من اللؤلؤ المجوف ~~يعني الخيام قلت ما هذا يا جبريل قال هذا الكوثر الذي أعطاك ربك) ثم قال عز ~~و جل * (فصل لربك) * يعني صل لله الصلوات الخمس * (وانحر) * قال بعضهم انحر ~~نفسك يعني اجتهد في الطاعة وقال بعضهم * (وانحر) * يعني استقبل بنحرك ~~القبلة وقال بعضهم * (وانحر) * يعني البدنة واعرف هذه الكرامة من الله ~~تعالى وأطعه انحر يعني استقبل بنحرك القبلة وقال بعضهم وانحر يعني البدنة ~~يعني اعرف هذه الكرامة من الله تعالى وأطعه وقال بعضهم * (وانحر) * صل صلاة ~~العيد يوم النحر وانحر البدنة ثم قال عز وجل * (إن شانئك هو الأبتر) * يعني ~~مبغضك وهو العاص بن وائل السهمي * (هو الأبتر) * يعني الأبتر من الخير وذلك ~~أن العاص بن وائل السهمي كان يقول لأصحابه هذا الأبتر الذي لا عقب له فبلغ ~~ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فاغتم لذلك فنزل * (إن شانئك هو الأبتر) ~~* وأنت يا محمد صلى الله عليه وسلم ستذكر معي إذا ذكرت فرفع الله ذكره في ~~كل مواطن ويقال * (فصل لربك وانحر) * بأن يستوي بين السجدتين حتى يبدي نحره ~~فخاطب بذلك النبي صلى الله عليه وسلم PageV03P601 # والمراد به جميع الأمة كما قال * (يا أيها الرسل) * وأراد به هو وأصحابه ~~وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في قوله * (فصل لربك وانحر) * قال ~~يعني ضع اليمين على الشمال في الصلاة * (إن شانئك هو الأبتر) * في ماله ~~وولده وأهله والبتر في اللغة الاستئصال والقطع وقال قتادة * (الأبتر) * ~~الحقير الرقيق الذليل والله أعلم PageV03P602 # سورة الكافرون مكية وهي ست آيات سورة الكافرون 1 - 6 قول الله تبارك ~~وتعالى * (قل يا أيها الكافرون) * * (يا أيها) * الياء للنداء وأي للتمييز ~~وها للتنبيه ألا ترى أنه لا يجوز لله أن يقال يا أيها الرحمن كما قال تعالى ~~* (يا أيها العزيز) * لأن التنبيه لا يجوز وذلك أن قريشا قالوا للنبي صلى ~~الله عليه وسلم إن يسرك أن ms1953 نتبعك عاما وترجع إلى ديننا عاما فنزلت هذه ~~السورة وقال مقاتل نزلت في المستهزئين وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لما قرأ سورة النجم وجرى على لسانه ما جرى فقال أبو جهل أخزاه الله لا ~~تفارقنا إلا على أحد أمرين ندخل معك في بعض ما تعبد وتدخل معنا في ديننا أو ~~تتبرأ من آلهتنا ونتبرأ من إلهك فنزلت هذه السورة وقال الكلبي وذاك أنهم ~~أتوا العباس فقالوا له لو أن ابن أخيك استلم بعض آلهتنا لصدقناه بما يقول ~~وآمنا به فنزل * (قل يا أيها الكافرون) * ويقال إنهم اجتمعوا إلى أبي طالب ~~وقالوا له إن ابن أخيك يؤذينا ونحن لا نؤذيه لحرمتك فدعاه أبو طالب وذكر ~~ذلك له فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنما أدعوهم إلى كلمة واحدة) ~~فقال ما هي قال (لا إله إلا الله) فنفروا عن هذه الكلمة فنزل * (قل يا أيها ~~الكافرون) * يعني قل يا محمد لأهل مكة * (لا أعبد ما تعبدون) * يعني * (لا ~~أعبد) * بعد هذا * (ما تعبدون) * أنتم من الأوثان ولا أرجع إلى دينكم ثم ~~قال * (ولا أنتم عابدون ما أعبد) * يعني لا تعبدون أنتم بعد هذا الرب الذي ~~أعبده أنا حتى ترون ما يستقبلكم غدا وهذا كقوله عز وجل * (فمن شاء فليؤمن ~~ومن شاء فليكفر إنا اعتدنا للظالمين نارا) * [الكهف 29] قوله تعالى * (ولا ~~أنا عابد ما عبدتم) * يعني لست أنا في الحال عابدا لأصنامكم وما كنت عابدا ~~لها قبل هذا لأني علمت مضرة عبادتها * (ولا أنتم عابدون ما أعبد) * يعني ~~لستم عابدين في الحال لجهلكم وغفلتكم وقلة عقلكم PageV03P603 # ثم قال عز وجل * (لكم دينكم ولي دين) * يعني قد أكملت عليكم الحجة وليس ~~علي أن أجبركم على الإسلام فاثبتوا على دينكم حتى تروا ماذا يستقبلكم غدا ~~وأنا أثبت على ديني الذي أكرمني الله تعالى به ولا أرجع إلى دينكم أبدا ~~وهذا قبل أن يؤمر بالقتال ثم نسخ بآية القتال وفيها دليل أن الرجل إذا رأى ~~منكرا أو سمع منكرا فأنكره فلم يقبل ms1954 منه لا يجب عليه أكثر من ذلك وإنما ~~عليه أن يحفظ مذهبه وطريقه ويتركهم على مذهبهم وطريقهم وقال الحسن سمعت ~~شيخا يحدث قال بينما أسير مع النبي صلى الله عليه وسلم فسمع رجلا يقرأ * ~~(قل يا أيها الكافرون) * فقال (أما هذا فقد برئ من الشرك) وسمع رجلا يقرأ * ~~(قل هو الله أحد) * فقال (أما هذا فقد غفر الله تعالى له والله أعلم ~~PageV03P604 # سورة النصر وهي ثلاث آيات مكية سورة النصر 1 - 3 قول الله تبارك وتعالى * ~~(إذا جاء نصر الله) * وروى عبد الملك بن سليمان قال سمعت سعيد بن جبير يقول ~~كان أناس من المهاجرين قد وجدوا على عمر في إدنائه ابن عباس دونهم وكان ~~يسأله فقال عمر أما أنا سأريكم منه اليوم ما تعرفون به فضله فسأله عن هذه ~~السورة * (إذا جاء نصر الله والفتح) * قال بعضهم أمر الله تعالى نبيه محمدا ~~صلى الله عليه وسلم * (إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين ~~الله أفواجا) * أن تحمده وتستغفره فقال يا ابن عباس ألا تتكلم فقال أعلمه ~~الله متى يموت فقال * (إذا جاء نصر الله والفتح) * فهي آيتك من الموت * ~~(فسبح بحمد ربك) * قال مقاتل لما نزلت هذه السورة قرأ رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على أصحابه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما فاستبشروا فسمع بذلك ابن ~~عباس فبكى فقال النبي صلى الله عليه وسلم (ما يبكيك) فقال نعيت نفسك فقال ~~(صدقت) فعاش بعد هذه السورة سنتين وروى أبو عبيد بن عبد الله أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يكثر أن يقول (سبحانك ربي وبحمدك اللهم اغفر لي) وقال ~~علي رضي الله عنه لما نزلت هذه السورة مرض النبي صلى الله عليه وسلم فخرج ~~إلى الناس فخطبهم وودعهم ثم دخل المنزل وتوفي بعد أيام وروي عن ابن عباس ~~رضي الله عنه أنه قال في قوله تعالى * (إذا جاء نصر الله) * يعني إذا أتاك ~~نصر من الله تعالى على الأعداء من قريش وغيرهم * (والفتح) * يعني فتح ms1955 مكة ~~والطائف وغيرها * (ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا) * يعني جماعة ~~جماعة وقبيلة قبيلة وكان قبل ذلك يدخلون واحدا واحدا فدخلوا فوجا فوجا فإذا ~~رأيت ذلك فاعلم أنك ميت فاستعد للموت بكثرة التسبيح والاستغفار فذلك قوله * ~~(فسبح بحمد ربك) * يعني سبحه ويقال * (فسبح) * أي فصل لربك * (واستغفره إنه ~~كان توابا) * يعني متجاوزا والله الموفق اللهم إنا نسألك العفو والعافية و ~~صلى الله عليه وسلم على سيدنا محمد PageV03P605 # سورة المسد وهي خمس آيات مكية سورة المسد 1 - 5 قول الله تبارك وتعالى * ~~(تبت يدا أبي لهب وتب) * يعني خسر أبو لهب وذلك أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم حين نزل قوله تعالى * (وأنذر عشيرتك الأقربين) * [الشعراء 214] صعد ~~على الصفا ونادى واصاحبا فاجتمعوا فقال النبي صلى الله عليه وسلم (أمرني ~~ربي أن أنذر عشيرتي الأقربين وأدعوهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله فقولوا ~~أشهد لكم بها عند ربي) فأنكروا ذلك فقال أبو لهب تبا لك سائر الأيام ألهذا ~~دعوتنا وروي في خبر آخر أنه اتخذ طعاما ودعاهم ثم قال (أسلموا تسلموا ~~وأطيعوا تهتدوا) فقال أبو لهب تبا لك سائر الأيام ألهذا دعوتنا فنزلت * ~~(تبت يدا أبي لهب) * يعني خسرت يدا أي لهب عن التوحيد * (وتب) * يعني وقد ~~خسر ويقال إنما ذكر اليد وأراد به هو وقال مقاتل * (تبت يدا أبي لهب وتب) * ~~يعني خسر نفسه وكان أبو لهب عم النبي صلى الله عليه وسلم واسمه عبد العزى ~~ولهذا ذكره بالكنية ولم يذكر اسمه لأن اسمه كان منسوبا إلى صنم وقال بعضهم ~~كنيته كان اسمه ثم قال عز وجل * (ما أغنى عنه ماله وما كسب) * يعني ما نفعه ~~ماله في الآخرة إذ كفر في الدنيا * (وما كسب) * يعني ما ينفعه ولده في ~~الآخرة إذا كفر في الدنيا والكسب أراد به الولد لأن ولد الرجل من كسبه ثم ~~قال عز وجل * (سيصلى نارا ذات لهب) * يعني سيدخل في نار ذات لهب يعني ذات ~~شعل ثم قال عز وجل * (وامرأته حمالة الحطب) * يعني ms1956 تدخل النار معه قرأ عاصم ~~* (حمالة الحطب) * بنصب الهاء ويكون على معنى الذم والشين ومعناه أعني ~~حمالة الحطب والباقون بالضم على معنى الابتداء أو * (حمالة الحطب) * جعل ~~نعتا له فقال * (حمالة الحطب) * يعني حمالة الخطايا والذنوب ويقال * (حمالة ~~الحطب) * يعني تمشي بالنميمة فسمى النميمة حطبا لأنه يلقي بين القوم ~~العداوة والبغضاء وكانت تمشي بالنميمة في عداوة النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه ويقال كانت تحمل الشوك فتطرحه في طريق النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه بالليل من بغضها لهم حتى PageV03P606 # بلغ النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في شدة وعناء فحملت ذات ليلة حزمة ~~شوك لكي تطرحها في طريقهم فوضعتها على جدار وشدتها بحبل من ليف على صدرها ~~فأتاها جبريل عليه السلام ومده خلف الجدار وخنقها حتى ماتت فذلك قوله * (في ~~جيدها حبل من مسد) * أي من ليف وقال أكثر أهل التفسير * (في جيدها حبل من ~~مسد) * يعني في الآخرة في عنقها سلسة من حديد وفوقها نار وتحتها نار وروى ~~سعيد بن جبير رضي الله عنه عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال لما نزلت * ~~(تبت يدا أبي لهب) * جاءت امرأة أبي لهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~أبو بكر رضي الله عنه لو تنحيت يا رسول الله فإنها امرأة بذية فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم (سيحال بيني وبينها) فدخلت فلم تره فقالت لأبي بكر ~~هجانا صاحبك فقال والله ما ينطق بالشعر ولا يقوله قالت إنك لمصدق فاندفعت ~~راجعة فقال أبو بكر رضي الله عنه يا رسول الله ما رأتك فقال (لم يزل بيني ~~وبينها ملك يسترني عنها حتى رجعت) وروى إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي يزيد ~~بن زيد قال لما نزلت هذه السورة قيل لامرأة أبي لهب أن محمدا قد هجاك فأتت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس في الملأ وقالت يا محمد صلى الله ~~عليه وسلم على ما تهجوني فقال (أما والله ما أنا هجوتك ما هجاك إلا الله ~~تعالى) قالت ms1957 هل رأيتني أحمل الحطب أو رأيت في جيدي حبل من مسد وقال مجاهد * ~~(في جيدها حبل من مسد) * مثل حديد البكرة وقال غيره يعني عروة السلسلة من ~~حديد ذرعها سبعون ذراعا نسأل الله العفو والعافية و صلى الله عليه وسلم على ~~سيدنا محمد وآله وسلم PageV03P607 # سورة الإخلاص مختلف فيها وهي أربع آيات مكية سورة الإخلاص 1 - 4 قول الله ~~تبارك وتعالى * (قل هو الله أحد) * وذلك أن قريشا قالوا له صف لنا ربك الذي ~~تعبده وتدعونا إليه ما هو فأنزل الله تعالى * (قل هو الله أحد) * يعني قل ~~يا محمد للكفار إن ربي الذي أعبده * (هو الله أحد) * يعني فرد لا نظير له ~~ولا شبيه ولا شريك ولا معين له ثم قال عز وجل * (الله الصمد) * يعني الصمد ~~الذي لا يأكل ولا يشرب وقال السدي وعكرمة ومجاهد * (الصمد) * الذي لا جوف ~~له وعن قتادة قال كان إبليس لعنه الله ينظر إلى آدم عليه السلام ودخل في ~~فيه وخرج من دبره يعني حين كان صلصالا فقال للملائكة لا ترهبوا من هذا فإن ~~ربكم صمد وهذا أجوف وروي عن ابن عباس رضي الله عنه قال * (الصمد) * الذي ~~يصمد إليه الخلائق في حوائجهم ويتضرعون إليه عند مسألتهم وقال أبو وايل * ~~(الصمد) * السيد الذي انتهى سؤدده وكذلك قال سعيد بن جبير وقال الحسن ~~البصري * (الصمد) * الدائم وقال قتادة * (الصمد) * الباقي ويقال الكافي ~~وقال محمد بن كعب القرظي * (الصمد) * الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا ~~أحد ويقال * (الصمد) * التام في سؤدده وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله ~~عنه أنه قال * (الصمد) * الذي لا يخاف من فوقه ولا يرجو من تحته ويصمد إليه ~~في الحوائج ثم قال تعالى * (لم يلد ولم يولد) * يعني لم يكن له ولد يرث ~~ملكه * (ولم يولد) * يعني لم يكن له والد يرث عنه ملكه * (ولم يكن له كفوا ~~أحد) * يعني لم يكن له نظير ولا شريك فينازعه في عظمته وملكه وقال مقاتل إن ~~مشركي العرب قالوا ms1958 إن الملائكة كذا وكذا وقالت اليهود والنصارى في عزير ~~والمسيح ما قالوا فكذبهم الله تعالى وأبرأ نفسه مما قالوا فقال * (لم يلد ~~ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد) * قرأ عاصم في رواية حفص * (كفوا) * بغير ~~همزة وقرأ حمزة * (كفوا) * بسكون الفاء مهموزا والباقون بضم الفاء مهموزا ~~بهمزة وكل ذلك يرجع إلى معنى واحد وروي عن علي بن أبي طالب أنه قال من قرأ ~~* (قل هو الله أحد) * بعد صلاة الفجر إحدى عشرة مرة لم يلحقه ذنب يومئذ ولو ~~اجتهد الشيطان PageV03P608 # وروي عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (أيعجز أحدكم ~~أن يقرأ القرآن في ليلة) فقيل يا رسول الله من يطيق ذلك قال (أن يقرأ قل هو ~~الله أحد ثلاث مرات) وروي عن ابن شهاب عن الزهري رضي الله عنه قال بلغنا أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من قرأ قل هو الله أحد مرة فكأنما قرأ ~~ثلث القرآن) والله أعلم PageV03P609 # سورة الفلق مكية وهي خمس آيات سورة الفلق 1 - 5 قوله تعالى * (قل أعوذ ~~برب الفلق) * يعني قل يا محمد أعتصم وأستعيذ وأستعين بخالق الخلق و * ~~(الفلق) * الخلق وأنما سمي الخلق فلقا لأنهم فلقوا من آبائهم وأمهاتهم ~~ويقال * (أعوذ برب الفلق) * يعني بخالق الصبح ويقال فالق الحب والنوى قال ~~الله تعالى * (إن الله فالق الحب والنوى) * [الأنعام 95] وقال * (فالق ~~الإصباح) * [الأنعام 96] ويقال الفلق واد في جهنم ويقال جب في النار وروي ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (الفلق شجرة في جهنم فإن أراد الله أن ~~يعذب الكافر بأشد العذاب يأمره أن يأكل من ثمرها) وروي عن كعب الأحبار أنه ~~دخل في بعض كنائس اللروم فقال أخس عمل وأضل قوم قد رضيت لكم بالفلق فقيل له ~~ما الفلق يا كعب قال بئر في النار إذا فتح بابها صاح جميع أهل النار من شدة ~~عذابها ثم قال عز وجل * (من شر ما خلق) * يعني الجن والإنس وقال الكلبي * ~~(من شر ما ms1959 خلق) * يعني من شر كل ذي شر ثم قال عز وجل * (ومن شر غاسق إذا ~~وقب) * يعني ظلمة الليل إذا دخل سواده في ضوء النهار ويقال * (إذا وقب) * ~~يعني إذا جاء وأدبر وقال القتبي الغاسق الليل والغسق الظلمة ويقال الغاسق ~~القمر إذا انكسف واسود " وإذا وقب " يعني إذا دخل في الكسوف ثم قال تعالى * ~~(ومن شر النفاثات في العقد) * يعني الساحرات المؤاخذات المهيجات اللواتي ~~ينفثن في العقد ثم قال * (ومن شر حاسد إذا حسد) * يعني كل ذي حسد وإنما ~~أراد به لبيد بن أعصم اليهودي ويقال لبيد بن عاصم وروى الأعمش عن يزيد بن ~~حيان عن زيد بن أرقم أنه قال سحر النبي صلى الله عليه وسلم رجل من اليهود ~~عقد له عقدا فاشتكى لذلك أياما فأتاه جبريل عليه السلام فقال له إن رجلا من ~~اليهود سحرك فبعث عليا رضي الله عنه واستخرجها فحلها PageV03P610 # فجعل كلما حل عقدة وجد النبي صلى الله عليه وسلم لذلك خفة حتى حلها كلها ~~فقام النبي صلى الله عليه وسلم كأنما نشط من عقال فما ذكر النبي ذلك ~~لليهودي وروي في خبر آخر أن لبيد بن أعصم اتخذ لعبة للنبي صلى الله عليه ~~وسلم وأخذ من عائشة رضي الله عنها فجعل في اللعبة إحدى عشرة عقدة ثم ألقاها ~~في بئر وألقى فوقها صخرة فاشتكى من ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم شكوا ~~شديدا فصارت أعضاؤه مثل العقد فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم بين ~~النائم واليقظان إذ أتاه ملكان أحدهما جلس عند رأسه والآخر عند قدميه فالذي ~~عند قدميه يقول للذي عند رأسه ما شكواه قال السحر قال من فعل به قال لبيد ~~بن أعصم اليهودي قال فأين صنع السحر قال في بئر كذا قال ماذا رأوه قال يبعث ~~إلى تلك البئر فينزح ماؤها فإنه ينتهي إلى صخرة فإذا رأها فيلقلعها فإن ~~تحتها كؤبة وهي كؤبة قد سقط عنقها وفي الكؤبة وتر فيه إحدى عشرة عقدة ~~فيحرقها في النار فيبرأ إن شاء الله ms1960 تعالى فاستيقظ النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقد فهم ما قالا فبعث عليا وعمار بن ياسر رضي الله عنهما إلى تلك ~~البئر في رهط من أصحابه فوجدوها كما وصف النبي صلى الله عليه وسلم لهم ~~فنزلت هاتان السورتان وهما إحدى عشرة آية فكلما قرأ آية انحل منها عقدة حتى ~~انحلت العقد كلها ثم أحرقها بالنار فبرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وروي ~~في بعض الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال * (قل هو الله أحد) * ~~و * (قل أعوذ برب الفلق) * و * (قل أعوذ برب الناس) * (ما سأل منها سائل ~~ولا استعاذ مستعيذ بمثلها قط) وهذه الآية دليل أن الرقية جائزة إن كانت ~~بذكر الله تعالى وبكتابه والله أعلم PageV03P611 # سورة الناس مكية وهي ست آيات سورة الناس 1 - 6 قوله تعالى * (قل أعوذ برب ~~الناس) * يقول أستعيذ بالله خالق الناس ويقال أستعيذ بالله الذي هو رازق ~~الخلق قوله تعالى * (ملك الناس) * يعني خالق الناس ومالكهم وله نفاذ الأمر ~~والملك فيهم ثم قال * (إله الناس) * يعني خالق الناس ومعطيهم ومانعهم * (من ~~شر الوسواس) * يعني من شر الشيطان ويقال معناه أستعيذ بالله تعالى ليحفظني ~~من شر الشيطان لأني لا أستطيع أن أحفظ نفسي من شره لأنه يجري في نفس ~~الإنسان مجرى الدم ولا يراه بشر والله تعالى قادر على حفظي من شره ومن ~~وسوسته ثم وصف الشيطان فقال * (الخناس) * قال مجاهد هو منبسط على قلب ~~الإنسان إذا ذكر الله خنس وانقبض فإذا غفل انبسط على قلبه ويقال له خنوس ~~كخنوس القنفذ ثم قال * (الذي يوسوس في صدور الناس) * ويوسوسهم " من الجنة ~~والناس " يعني يدخل في صدور الجن كما يدخل في صدور الإنس ويوسوس لهم ويقال ~~* (الناس) * في هذا الموضع يصلح للجن والإنس فإذا أراد به الجن فمعناه ~~يوسوس في صدور المؤمنين الذين هم جن * (يوسوس في صدور الناس) * يعني الذين ~~هم من بني آدم ويقال * (الناس) * معطوف على الوسواس ومعناه * (من شر ~~الوسواس) * " ومن شر الناس " كما قال في آية ms1961 أخرى * (شياطين الإنس والجن) * ~~وقال مقاتل روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال له جبريل عليه السلام ~~ألا أخبرك يا محمد صلى الله عليه وسلم بأفضل ما يتعوذ به قلت (وما هو) قال ~~المعوذتان وروى علقمة عن عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~(ما تعوذ المتعوذون بمثل المعوذتين) وروي عن الحسن البصري في قوله " من ~~الجنة والناس " قال إن من الناس شياطين ومن الجن شياطين فتعوذوا بالله من ~~شياطين الجن والإنس وقال هما شيطانان فأما شيطان الجن فيوسوس في صدور الناس ~~وأما شيطان الإنس فيأتي علانية وروى أبو معاوية عن عثمان بن واقد قال ~~أرسلني أبي إلى محمد بن المنكدر أسأله عن PageV03P612 # المعوذتين أهما من كتاب الله تعالى قال من لم يزعم أنهما من كتاب الله ~~تعالى فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين والله أعلم و صلى الله عليه ~~وسلم على سيدنا محمد خاتم النبيين وإمام المتقين ورسول رب العالمين وعلى ~~جميع الأنبياء والمرسلين والملائكة والمقربين وأهل طاعتك أجمعين ورضي الله ~~عن أصحاب رسول الله أجمعين وعن التابعين وتابعي التابعين لهم بإحسان إلى ~~يوم الدين حسبنا الله ونعم الوكيل ووافق الفراغ من كتابة هذا التفسير ~~المبارك لمولانا الإمام العالم العلامة أبي الليث نصر بن إبراهيم السمرقندي ~~رضي الله عنه آمين وأرضاه وجعل الجنة منقلبه ومثواه ونفعنا بعلومه ومدده ~~وأسراره في الدارين آمين في يوم الأحد المبارك مستهل محرم الحرام افتتاح ~~سنة اثنين وتسعين وتسعمائة المباركة أحسن الله عاقبتها بمحمد وآله# ~~PageV03P613 #####ENDNOTES# ms1962