######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_010226 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: علي بن حمزة البصري #META# 010.AuthorNAME :: علي بن حمزة البصري، أبو القاسم (المتوفى : 375هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 375 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: التنبيهات على أغاليط الرواة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب مصطح الحديث :: مسائل في المصطلح #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: التنبيهات على أغاليط الرواة #META# 030.LibURI :: JK_010226 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # التنبيهات عل ما في نوادر أبي زياد # الكلابي الأعرابي رحمه الله وإنما بدأنا بها لشرف قدرها، وسمو ذكرها، ~~ونباهة مصنفها، وهو أبو زياد يزيد بن عبد الله بن الحر بن همام بن دهر بن ~~ربيعة بن عمرو بن نفاثة بن عبد الله بن كلاب بن عامر بن صعصعة. # 1 - أنشد أبو زياد: # إني إذا ما القوم كانوا ألوية ... والتبس القوم التباس الأروية # وفسر فقال: يقول قد خفوا وهزلوا وجهدوا حق صار أحدهم كأنه أخف من لواء. # والأروية: الحبال واحدها الرواء. باقي هذا قول أبي زياد. # وقد غير الرواية وأساء في التفسير، وألحق فيه من عنده أخف، واللواء ليس ~~بخفيف، واللواء: علم الجيش، قالت الأخيلية: ومخرق عنه القميص تخاله وسط ~~البيوت من الحياء سقيما # حتى إذا رفع اللواء رأيته ... تحت اللواء على الخميس زعيما # وإنما رواية الرجز كما أنشدنيه أبو بكر محمد بن الحسين بن يعقوب بن مقسم ~~عن أبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب: # إني إذا ما القوم كانوا أنجيه ... والتبس القوم التباس الأرشيه # وشد فوق بعضهم بالأرويه ... هناك أوصيني ولا توصي بيه # فهذه الرواية الصحيحة، والأنجية: جمع نجي، وهو من قول الله عز وجل: (فلما ~~استيأسوا منه خلصوا نجيا). # وقال أبو رياش: ) يقال للاثنين يتناجيان نجي والجمع أنجية، وأنشد: # بت وبات الهم لي نجيامباشرا ولم أبت قصيا مثل النجي استبرز النجيا # وأنشد: # إني إذا ما القوم كانوا أنجية # وقال ابن الأعرابي: الأنجية: القوم يتناجون، واحدهم: نجي، وأنشد: # ظل وظلت عصبا نحيا ... مثل النجي استبرز النجيا # نحيا: بعضها متنح عن بعض. # وأخبرني أبو الفرج عبد الواحد بن محمد الإصبهاني عن أبي اسحق إبراهيم بن ~~السري الزجاج في قوله تعالى: (فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا). المعنى: ~~خلصوا يتناجون فيما يعملون في ذهابهم إلى أبيهم وليس معهم أخوهم، ونجي: ~~لفظه لفظ واحد في معنى جميع، ويجوز: قوم نجي وقوم نجوى وأنجية. # قال الراجز: # إني إذا ما القوم كانوا أنجية ... واختلف القول اختلاف الأرشية # قال: ومعنى خلصوا: انفردوا وليس ms01 معهم أحد. # ورواية ثعلب: واختلف القوم.. وهي أشهر الروايتين. ورواية الزجاج: واختلف ~~القول والمعنى واحد. وما اختلفا في اختلاف الأرشية وهو المعنى الصحيح وهو ~~أشبه من رواية أبي زياد: اختلاف الأروية، بل هو الصحيح. # 2 - وقال أبو زياد وقد أنشد لجميل: # تماشين ذا الأرطى فلما قطعنه ... لخرق أمق الشاطئين بطين # الخرق: والجمع خروق ما استوى من الأرض واتسع، والأمق: البعيد، وقد يقال ~~للرجل والمرأة إذا كان طويلين: أمق ومقاء ولا أعرفه في الدواب، ولم أسمع ~~أحدا يسميه. # فقوله: ولا أعرفه في الدواب، ولم أسمع أحدا يسميه يخيل إلى سامعه أنه لا ~~يقال. وقد قيل: روى جماعة من الرواة: أن امرأة من العرب سألت فل جيش عن ~~أبيها، فقيل لها: ما كان راكبا؟ فقالت: شقاء مقاء طويلة الأنقاء. فقيل لها: ~~نجا أبوك.. # وأنشد مؤرج: # من كل مقاء وطرف هيكل # وأخبرني أبو روق الهزاني عن العباس بن الفرج الرياشي قال: قال الأصمعي: ~~قيل لضرار بن عمرو ما رأينا بني أبي أضبط لمسافة الإبل من بنيك، فقال: إني ~~كنت أكره نفسي على كل مقاء مهرشة الفخذين. قال الرياشي: أراد قلة لحمها، ~~والمقاء: الطويلة. # قال الرياشي، ورواه غير الأصمعي:لإكراهي نفسي على المق الطوال. # وقد جاء أيضا في الكلاب . قال العجاج: # آنس سواس الكلاب مشقا ... صقبا حنبطى أو طوالا رشقا # ......خمسا ضاريات مقا # 3 - وأنشد أبو زياد للأعور بن براء الكلابي: # دعيني ابنة الكعبي والمجد والعلى ... وراعي صوارا بالمدينة أحسبا # وقال: الأحسب في لونه، والصوار: جمع بقر الوحش، وأنشد: # كأن هجانها متأبضات ... وفي الأقران أصورة الرعام PageV01P001 وصوار ~~المسك أيضا، يقال له صوار. هذا قول أبي زياد. # قال أبو القاسم: لو أخر ما قدم وقدم ما أخر لسلم. الصوار في بيت الأعور: ~~هو المسك، ولا يجوز أن يكون من بقر الوحش. وأدل دليل على صحة قولنا قوله: ~~بالمدينة: وقوله أيضا: أحسبا، لأن الأحسب كلون المسك وبقر الوحش بيض. ~~والأصورة في البيت الثاني: جمع صوار بقر الوحش وهو القطيع منها، ويقال: ~~صوار وصوار بالكسر والضم وكذلك أيضا ms02 أصورة المسك، وهي قطع ريحه، ونفحات ~~منه، واحدها صوار وصوار. # وقال أبو زياد: وقال جهم بن شبل الكلابي، وهو يعرض بخطبة امرأة: # يا سلم أسقاك البريق الوامض ... هل لك والعائض منك عائض # في هجمة يفضل منها القابض # وأنشد أبياتا بعد هذا وفسر فقال: وأراد من قبض منها شيئا أفضل شيئا ~~كثيرا. # وأكثر الرواة على خلاف هذا القول فممن خالفه أبو عمرو الشيباني وأبو زيد ~~الأنصاري، وهما يرويان هذا الرجز لأبي محمد الفقعسي والله أعلم بصحة ذلك. # وأبو عمرو وغيره على أن القابض: السريع، وهو عندهم من القباضة. # وقال أبو يوسف يعقوب بن اسحق السكيت يقال: إنه قبيض بين القباضة، أي سريع ~~بين السرعة، قال: ومنه قول الفقعسي: # عائض منك عائض ... في هجمة يغدر منها القابض # أي السريع السوق لا يقدرعلى سوقها فيغدر منها بعضها. # 5 - وقال أبو زياد - وقد ذكر الفصيل اللاهج وما يفعلون به - : فإذا فعل ~~ذلك غضبوا ففلكوا لسان الفصيل، وذلك إما أن يأخذوا فلكتين مثل فلكتي المغزل ~~مثقوبتين في أوساطها ثم يدخلوا في إحداهما سيرا، ثم يجعلوه في المسلة ثم ~~يغمزوا بالمسلة طرف لسان الفصيل حتى تخرج الى الفلكة الأخرى ثم يعقدوا ~~المسلة وراءها كما عقدوه في الأخرى فيحتلبوها زمانا، ثم يوشك أن يرضع على ~~الفلكتين فلذلك يسمى الإجرار، والفصيل المجرور قد أجروه كما ترى، فإذا رضع ~~على الفلكتين أخذوه فشقوا من لسانه قدر ثلثه شقتين، ثم حلوا طرفيه فمرض ~~بذلك حينا ثم أوشك أن يبرأ طرف لسانه، ولا يرضع آخر الدهر شيئا. # قال: وربما استجزأوا بالخلال فلم يفلكوه، وربما مضى التفليك فاستجزأوا ~~به، ولم يشقوا لسانه. # وقد وهم في هذا الترتيب، إنما الذي حكاه في الإجرار هو التفليك، وشق ~~اللسان: هو الإجراز، يقال: أجر لسانه إذا شقه. وأنشد أبو رياش أحمد بن هاشم ~~عمرو بن معدي كرب: ظللت كأني في الرماح دريئة أطاعن عن أبناء جرم وفرت # فلو أن قومي أنطقتني رماحهم ... نطقت ولكن الرماح أجرت # قال أبو رياشى: أراد قطعت لساني عن أن أفخر لسوء ms03 فعلها. # وقال أبو يوسف في إصلاح المنطق: أجررت الفصيل إذا شققت لسانه لئلا يرضع ~~أمه، قال عمرو بن معدي كرب: فلو أن قومي... أي لو قاتلوا وأبلوا لذكرت ذلك، ~~ولكن رماحهم أجرتني أي قطعت لساني عن الكلام لأنهم لم يقاتلوا. وقد تبع أبا ~~زياد في هذا القول ابن قتيبة، واحتج بقول أبي زياد بقول الشاعر: # كما خل ظهر اللسان المجر # وقد أساء في ذلك لأن المجر - في قول أبي زياد - المفلك، وفي قولنا وهو ~~الصحيح: الشاق القاطع، والخل - في كل قول - : الشد بالخلال، وإنما أراد ~~الشاعر خلة الخال الذي يخل، ويفلك، ويجر فهذا كقول العجاج: # يكشف عن جماته دلو الدال # وإنما هو: دلو المدلي فلما كان المدلي إذا أدلى عاد فدلى، قال: دلو ~~الدال. # ومع هذا فقد ذكر أبو زياد الخل، فقال: فإذا غلبهم خلوا في أنفه بخلال، ~~أصل الخلال في أنفه، وطرفه محدد طويل قدام أنفه، فإذا جاء يرضع طعن بالخلال ~~في ضرعها فوثبت، وأنشد: # حرضها الحمض فلا تقيل ... ولايقيل قربها فصيل # إلا فصيل لاهج مخلول # فهذا الخل. ومع هذا فأكثر الرواة على رواية البيت: كما شد ظهر اللسان ~~المجر وهو موافق لقولنا، لأن الشد أول الإجرار، وقد قال المتلمس في ~~الإجرار: # وقد كنت ترجو أن أكون بعقبكم ... زنيما فما أجررت أن أتكلما # 6 - وقال أبو زياد: وجماعة المعزى إذا كانت من الأربعين إلى الخمسين فهي ~~صبة من معزى ومثلها من الضأن فزر. PageV01P002 والرواة على خلاف هذا القول: ~~إنما الفزر من المعزى، وبذلك لقب سعد بن زيد مناة لما أنهب معزاه بعكاظ ~~الفزر كأنه لقب بها؛ وبه جر المثل " حتى تجتمع معزى الفزر " وقال الحنفي: # وإن أبانا كان حل ببلدة ... سوى بين قيس قيس عيلان والفزر # 7 - وقال أبو زياد وقد ذكر الطلح: ويسمى واديه الذي يكثر فيه الغول، ~~فيقال: غول من طلح وغويل الصغير، وقال الشاعر في الطلح: # لشعب الطلح هصور هائض ... من حيث يعتش الغراب البائض # وقال في الغول وجمعها الغلان: # وبدلت غلان الشريف من الغضا ... ولاقيت ms04 بعد الأصدقاء الأعاديا # فجاء بالغلان جمع غول، وإنما الغلان جمع غال، يقال: غال وغلان وسال ~~وسلان، والسال قريب من الغال. # 8 - وقال أبو زياد: وقد يسمي العشرق بعض العرب الفنا، وإذا سقطت حبة ~~العشرق في الأرض ويبست احمرت حتى تكون كأنها عهنة حمراء، فمن أجل ذلك يقول ~~زهير: كأن دقاق العهن في كل منزل نزلن به حب الفنا لم يحطم والرواة على ~~خلاف هذا القول. # قال أبو زيد وأبو عبيدة وغيرهما: الفنا حمل عنب الثعلب. # وسألت أبا رياش - رحمه الله - عن حب الفنا في بيت زهير هذا فقال: حب ~~الفنا منه أحمر وأصفر وغير ذلك، ولذلك يشبه به العهن، لأن العهن أيضا مختلف ~~لونه، على ذلك قول امرفي القيس: # وغيث كألوان الفنا قد هبطته ... تعاور فيه كل أوطف حنان # وقال أبو حنيفة في كتاب النبات: قال غير واحد من الرواة: الفنا عنب ~~الثعلب وكل احتج ببيت زهير: كان دقاق العهن في كل منزل: ثم ذكر قول أبي ~~زياد الذي قدمناه. # ثم قال: وحب عنب الثعلب ليس بأحمر، هو إلى الصفرة. وفيه أيضا نقط سود، ~~ومنه ما هو أسود بأسره. # وهذا القول من أبي حنيفة مقارب لما قدمناه عن أبي رياش - رحمه الله - وكل ~~مخالف لقول أبي زياد. وقد قال عدي بن زيد فوافق امرأ القيس: # وعلى الأحداج ألوان الفنا ... وخزامى الروض يعلوه الزهر # فهذا يدل على اختلاف ألوانه كما قدمناه. # 9 - وقال أبو زياد: من العشب: الصفراء، وهي تسطح على الأرض وكأن ورقها ~~ورق هذا الخس، وزهرتها صفراء، وهي تأكلها الإبل أكلا شديدا. وقال أبو يوسف: ~~" الصفراء تنبت في السهل وفي الرمل وورقها مثل ورق الجرجير وثمرتها صفراء ~~وهي ذات شعب فتستقل عن الأرض " وهذه صفة الصفراء، وهي مخالفة لما قال أبو ~~زياد من جهتين: إحداهما قوله: تسطح على الأرض، والأخرى تشبيه ورقها بورق ~~الخسق، وورق الخس مستو أملس، وفي ورق الصفراء تقريض كتقريض ورق الجرجير، ~~كما قال يعقوب رحمه الله. # 10 - وأنشد أبو زياد لرجل يرجز بركية له: # أحمى ms05 لها من برقتي مكتل ... والرمث من بطن الحريم الهيكل # ضرب رياح قائما بالمعول ... بذي شباة من قساس مفصل # في مثل ساق الحبشي الأعضل # ثم قال في تفسيره: ومعوله الذي ضرب له برطيل مطول: حجر من قساس وقساس: ~~جبل، وذلك أنهم يأخذون البرطيل الذي كأنه معول فيأسرون عليه النصاب الذي ~~يكون في المعول القد، والقد رطب ثم يضعونه في الشمس ثم يحفرون به كأنه ~~معول. # وقال: هذا النصاب مثل ساق الحبشي، والعضل: التواء. وهذا الذي قاله فاسد. ~~ولا يمكن أحد حفر بئر بحجر ولو كانت أرضها من عجين، وقساس: جبل كما ذكر إلا ~~أنه معدن حديد، وإنما أراد الراجز: بري من حديد قساس، والشباة: الحد، ~~وأنشدونا عن الأصمعي وغيره في صفة معول: # أخضر من معدن ذي قساس ... كأنه في الحيد ذي الأضراس # يرمي به في البلد الدهاس # فقال: من معدن ذي قساس كما قلنا. وقد قال أبو طالب عبد مناف بن عبد ~~المطلب: # ولما تبن منا ومنكم سواعد ... وأيد أترت بالقساسية الشهب # أي، قطعت بالسيوف التي عملت من معدن ذي قساس، وأنشد أبو رياش: # بها والني عنها معترقسيف قساسي من الغمد اندلق وأنشد أبو زياد: # إذا استعنت فاستعن بحد ... ولا تكن مثل بليل القد # وإنما الرواية: # إذا استعنت فأعن بحد PageV01P003 12 - وقال أبو زياد: الخرص: الجائع، ~~والخرصة الجائعة، وإنما الخرص: الجوع مع البرد، فإذا لم يكن مع الجوع برد ~~فليس بخرص. # 13 - وقال أبو زياد - وقد ذكر ثنية قضة - : وتلك الثنية التي استقبلتها ~~تغلب يوم التحالق، حيث يوم التحالق.. حيث هزمتها بكر بن وائل، وهي التي وقف ~~عليها ابن بيض ومنها مكان لا يمره إلا فارس فارس، ووقف ابن بيض على ذلك ~~الموضع - وهو رجل من بني حنيفة - فجعل لا يمر عليه أحد من بني تغلب إلا ~~قتله، فقال قائل من بني تغلب: " سد ابن بيض الطريق " فذهبت مثلا: وليس الذي ~~وقف على الثنية من بني حنيفة، ولا هو بابن بيض ولا كان ابن بيض في هذه ~~القصة. وهذا يوم مشهور ms06 خبره في حرب البسوس، وإنما الذي وقف بالثنية رجل من ~~بني تغلب. # أخبرني أبو رياش: ان بني تغلب استقبلت ثنية قضة منهزمة يوم التحالق فجرد ~~البرك التغلبي سيفه ونادى: يا بني تغلب في كل يوم هزيمة وفضيحة وجعل يعفر ~~كل من مر به وهو يقول: " أنا البرك أبرك حيث أدرك " فرجع الناس لذلك ~~وعاودوا الحرب. # وأما المثل بابن بيض فإنه كان مجاورا لبعض ملوك العمالقة، وكان له عليه ~~خرج يحمله إليه في كل عام، فأراد ابن بيض التحول من جواره، وقد كان وجب ~~عليه الخرج فسار تحت الليل حتى أتى ثنية لا طريق لطالبه سواها، فجعل ما كان ~~يحمل إلى الملك من مال وثياب على رأسها وسار فلما أصبح الملك خبر بمسير ابن ~~بيض فاتبعه فلما بلغ الثنية رأى ما تركه له ابن بيض فأخذه ورجع، وقال ~~الملك: سد ابن بيض السبيل فجرت مثلا. # وروى بعض الرواة أن الملك قال: اتقانا ابن بيض بحقنا لا سبيل لنا إليه. # فقال: بعض من سمع هذا منه: " سد ابن بيض السبيل " فجرت مثلا. # وسمعت أبا رياش يحكي بمثل هذا وقريب منه. وأنشد بعض الرواة في مدح رجل ~~بالوفاء: # وفيت وفاء ابن بيض بها ... فسد على السالكين السبيلا # وقال بشامة: # كثوب ابن بيض وفاهم به ... فسد على السالكين السبيلا # وزعم الأصمعي: أن ابن بيض رجل نحر بعيرا على ثنية فسدها فلم يقدر أحد أن ~~يحوزها فضرب به المثل. وأراد أن يقول: كبعير ابن بيض فقال: كثوب ابن بيض. # وهذا غلط من الأصمعي أيضا، والقول ما أنبأتك به. # 14 - وقال أبو زياد: من آل كليب آمنة بنت أبان بن كليب بن ربيعة بن عامر، ~~وهي أم الأعياص من بني أمية بن عبد شمس، وأم عبد الله بن العباس بن عبد ~~المطلب لبابة بنت الحارث بن حزن بن بجير بن الهزم بن رويبة بن عبد الله بن ~~هلال بن عامر، وفيهما يقول النابغة نابغة بني جعدة: # وشاركنا قريشا في تقاها ... وفي أنسابها شرك العنان # بما ولدت ms07 نساء بني هلال ... وما ولدت نساء بني أبان # وأهل النسب على خلاف هذا، إنما الهلالية التي ذكر النابغة هي صفية بنت ~~حزن بن بجير بن الهزم أم حرب بن أمية بن عبد شمس، وهي عمة لبابة بنت الحارث ~~بن حزن - أم عبد الله والفضل واخوتهما من بي العباس بن عبد المطلب. # 15 - وقال أبو زياد: وبنو كلاب عشرة أبطن: عبد الله بن كلاب، وأبو بكر بن ~~كلاب واسمه: عبيد، وعمرو بن كلاب، ورؤاس، والوحيد بن كلاب، وكعب بن كلاب، ~~ووبر بن كلاب - هؤلاء سبعة من ولد كلاب - وأمهم: سبيعة بنت سلول، وجعفر بن ~~كلاب، ومعاوية بن كلاب، وربيعة بن كلاب. أم هولاء الثلاثة ذؤيبة بنت عمرو ~~بن سلول. # وهم لعمري عشرة كما قال إلا أن وبرا ليس ابن كلاب، إنما هو وبر بن الأضبط ~~بن كلاب. # 16 - وأنشد أبو زياد لصاعد: # فما دارية كفرت أثاثا ... بها درجان سارية عراها # بأطيب سورة من طعم فيها ... إذا ما الثج من سنة كراها # وفسر فقال: الدارية: الخمر التي تصنع في الدير. # وهذا غلط، إنما الدارية: لطيمة المسك وأراد المسك بعينه، منسوب إلى ~~دارين، قال كثير: # يزين فودي رأسه مستغلة ... جرى مسك دارين الأحم خلالها # ودارين: قرية بساحل البحر، والنسبة إليها داري. ودارية للأنثى، وقال ~~العجاج: # رفع من خلاله الداري # ولو كانت كما قال أبو زياد، لقال: ديرية ولأن يشبه رائحة فيها بالمسك ~~أولى من الخمر. # 17 - وأنشد أبو زياد لعبد العزيز بن زرارة الكلابي: PageV01P004 ألا أبلغ ~~أبا بكر رسولا ... شبابهم الأكارم والكهولا # فإن أذهب وأترككم ورائي ... فقد أورثتكم شرفا طويلا # فإني أستئيس الله منكم ... من الفردوس مرتفقا ظليلا # بضربة كافر من يوم زحف ... يكون أداتها وجعا فليلا # ثم فسر فقال: أستيئس: يعزي نفسه عن قومه. وأهل بلادنا يسمون التعزية: ~~التأسية، وبقول الرجل للآخر هل أسيت عن كذا وكذا؟ ولم يكن يدري ما التعزية؟ ~~إنما هي التأسية أساني وأسيته. ثم أنشد من ذلك للخنساء: # ولا يبكون مثل أخي ولكن ... أعزي النفس عنه بالتأسي # ثم ms08 قال: وبقول الرجل إني أوسي نفسي عن ذلك. # وليس القول كما قال، ما أستيئس من التأسي في شيء، إنما أستيئس: أستعطي ~~وأستعوض. فتأمل الشعر تجده شاهدا لنا، والعرب تقول: استآسه يستئيسه إذا ~~استعطاه، وأنشدني أبو رياش: # وكان الإله هو المستآسا # أي المستعطى، والأوس: العطية، وأنشد لرجل يخاطب ذئبا: # فلأحشونك مشقصا ... أوسا أويس من الهبالة # فالأوس: العوض، وأويس: الذئب، والهبالة: العطية. يقول: أعوضك من العطية ~~هذا المشقص. وروى لنا الوهبي عن الرياشي في تفسير قول الأفوه الأودي: # أو موثق في القد ذي همة ... مجتنب مستأيس مستئيس # مستأيس: مستعوض، ومستئيس: مستعيض. # 18 - وأنشد أبو زياد لجمل الضبابية: # وأن رب جار قد حمينا وراءه ... بأسيافنا والحرب يشرى ذبابها # وفسره فقال: شري الشر بين القوم، إذا اشتد حتى كأن الذباب قد مسه من ذلك ~~شرى في جلده. # وهذا لا معنى له بوجه. وإنما ذباب كل شيء حده فأراد يشرى حدها ويشتد. 19 ~~- وقال أبو زياد: وقال الوبري: # لا تأمنن فزاريا خلوت به ... على قلوصك واكتبها بأسيار # لا تأمنن فزاريا خلوت به ... بعد الذي امتل أير العير في النار # وليس هذا الشعر كما روى، ولا هو للوبري. وإنما هو لسالم بن دارة يهجو ~~زميل بن أبير والرواية: # لا تأمنن فزاريا خلوت به ... بعد الذي امتل أير العير في النار # وإن خلوت به في الأرض وحدكما ... فاحفظ قلوصك واكتبها بأسيار # إني أخاف عليها أن يبيتها ... عاري الجواعر يغشاها بقسبار # إن الفزاري لا ينفك مغتلما ... من النواكه تهذارا بتهذار # أنا ابن دارة معروفا بها نسبي ... وهل بدارة يا للناس من عار؟ # ولسالم فيهم أشعار مشهورة، وله معهم قصص مذكورة. ولما ضرب زميل سالما، ~~قال الكميت: # ولا تكثروا فيها الضجاج فإنه ... محا السيف ما قال ابن دارة أجمعا # 20 - وقال أبو زياد: المومس: الذي يأمس بين الناس أي يفسد بينهم ~~بالنميمة.. # وإنما المومس والمومسة: الفاجرات، ومن ذلك قول الراعي: # تغنى ليبلغني خنزر ... وكل ابن مومسة أخزر # فأما الذي يمأس بين الناس فهو المؤوس، وقد مأس يمأس، قال العجاج: ms09 # ويعتلون من مأى في الدحس ... بالمأس يرقى فوق كل ماس # مأى: أفسد مثل مأس. # 21 - وقال أبو زياد: وكل ذات ناب من السباع رغوث إذا كان معها ولد ترضعه، ~~ولا يقال هذا للمعزى ولا للإبل: وربما قيل للمرأة رغوث، ولا يقال لذات حافر ~~رغوث. # هذا شرط باطل لأنهم قد أجروا في أفعل من كلامهم أن قالوا " آكل الأشياء ~~برذونة رغوث " نقل ذلك عنهم جلة الرواة. # 22 - وأنشد أبو زياد للحنفي: # إذ لبست أمك برجديا ... ما جئت من جال استها سويا # وفسره فقال: الأجوال: الجوانب واحدها الجال. # وهو غلط لأن الانسان لا يخرج من الدبر وإنما يخرج من القبل، والرواية: # ما جئت من جار استها سويا # والعرب تسمي الفرج: الجار، ومنه قول الشاعر: # يمرج جار استها إذا ولدت ... يهدر من كل جانب خصم # وكذلك قول الراجز: PageV01P005 وقد أراني في الزمان الأول ... أدق في جار ~~استها بمعول # دقك بالمنحاز حب الفلفل # وكذلك قول خوات بن جبير: # وأم عيال واثقين بكسبها ... خلجت لها جار استها خلجات # فهذا هو الوجه مع أنه الرواية، وقد يجوز أن يخرج لما قال وجها على قبح ~~وضعف. وذلك أن يكون تناهى في أقذاره أن جعله مما يخرج من الدبر توسعا في ~~السب، لا على الحقيقة كما قال المساور بن هند: # فإن تكن أنت من عبس وأمهم ... فأم عبسكم من جارة الجار # فجارة الجار: الدبر، وكما قال الكميت: # جاءت بكم فتحجوا ما أقول لكم ... بالظن أمكم من جارة الجار # فجارة الجار: الدبر يدلك على ذلك قول الذي دنا من امرأته فوجدها حائضا ~~فأخذها في دبرها، وقال: # كلا ورب البيت ذي الأستار ... لأهتكن حلق الحتار # قد يؤخذ الجار بذنب الجار # وهذا وإن جاز التعلق به، فالأولى إتباع الرواية الأولى. # 23 - وقال أبو زياد: الوازع: الزاجر، والوازع: المستحث، وقال ذو الرمة: # وخافق الرأس مثل السيف قلت له: ... زع بالزمام وجوز الليل مركوم # وقال لبيد: وقولا له - إن كان يقسم أمره - ألما يزعك الدهر أمك هابل ~~وقال: يقول ألما ينهك الدهر. # وقد ms10 أصاب في رواية بيت ذي الرمة وتفسيره - وهو مما غلط فيه جماعة من ~~الرواة - وأخطأ في رواية بيت لبيد، وأخطأ أيضا في أن جعل الوازع من ~~الأضداد، وإنما الوازع: الزاجر، والزائغ: المستحث، تقول: وزع يزع، إذا كف ~~فهو وازع، كما يقال: وضع يضع فهو واضع. وإذا أمرت قلت: زع مثل قولك: ضع، ~~ومن ذلك قولهم: " لا بد للسلطان من وزعة " ومنه قول النابغة: # فقلت: ألما تصح والشيب وازع # أي والشيب زاجر كاف. ووجه رواية بيت لبيد: ألما يزعك الدهر كما تقول: ~~ألما يضعك. # ويقال من الاستحثاث: زاع يزوع زوعا فهو زائع، كما يقال: فال يقول فهو ~~قائل، وتقول إذا أمرته بالاستحثاث زع كما تقول: قل، والمستحث والكاف وازع ~~هما مختلفان لفظا ومعنى، ولما لم يضبط أبو زياد فرقان ما بينهما جعلهما ~~بلفظ واحد ضدين، ولم يقل هذا أحد غيره، وقد أساء فيه التمييز. # هذا آخر ما في نوادر أبي زياد من السهو. # 24 - وقال أبو زياد قبل هذا الموضع وقد أنشد بيت الفرزدق: # وعض د زمان يا ابن مروان لم يدع ... من المال إلا مسحتا أو مجلف # أقوى أبو فراس. وإنما أخرته إلى آخر التنبيه عليه لأنه مما قدمت ذكره من ~~ردهم على الشعراء فجعلته طرفا لذلك. وقد خالف سائر الرواة في هذا القول لأن ~~الرواة أجمعين على رواية: مسحت بالرفع والنصب، فمن رفع لم يحتج إلى احتجاج ~~لمجلف، ومن نصب احتج وأوضح وجهه، واستشهد له، ولم يقل منهم أحد أنه أقوى. ~~وسنذكر من ذلك ما يحضرنا حفظه إن شاء الله. # قال أبو جعفر محمد بن حبيب وأنشد هذا البيت في النقائض: # إلا مسحت أو مجلف # وحكى أبو توبة عن الكسائي: مسحتا بالنصب، وفد قال أبو عبد الله بن ~~الأعرابي والفراء: حروف الاستثناء تجيء بمعنى قليل من كثير فجعل إلا معلقة ~~بأن يكون، فأضمرها ونواها ورفع مسحتا على هذا المعنى أراد أن يكون مسحت أو ~~مجلف فرفعه بيكون المضمرة، وإلا يدل على تعلقها بأن تكون كقولك: ما أتاني ~~أحد إلا ms11 زيد، ومثله لشبيب ابن البرصاء: # ولا خير في العيدان إلا صلابها ... ولا ناهضات الطير إلا صقورها # أراد: ولا خير في العيدان إلا أن تكون صلابها، وإلا أن تكون صقورها. # وحكوا عن خالد بن كلثوم: # وعض زمان يا ابن مروان ما به # قال: ومن روى مسحتا، أراد: لم يدع فيه عض الزمان إلا مسحتا، أو مجلف بقي. ~~فرفعه على هذا الإضمار، وأنشد: # غداة أحلت لابن أصرم طعنة ... حصين عبيطات السدائف والخمر # أراد: أحلت له الطعنة عبيطات السدائف وجلت له الخمر مع ذلك. # وقال الطوسي: من روى مسحت أو مجلف فرفعهما معا أراد لم يدع من الدعة، ولم ~~يوقع لمسحت فعلا. PageV01P006 وكذلك قال أبو اسحق الزجاج وقد أنشد هذا ~~البيت شاهدا على قول الله عز وجل: ( فيسحتكم بعذاب) وفيسحتكم معنى: لم يدع ~~ولم يستقر من المال إلا مسحت. # وقال ابن دريد - وقد أنشد هذا البيت فنصب - مسحت رواية أبي عبيدة: لم يدع ~~بالكسر من الدعة. # وإذا كان ذلك كذلك فلا وجه لنصب مسحت ولا طريق إلى تقول الأقوال عليه، ~~وإن لم يكن كذلك فقد بان وجه رفع مجلف بعد نصب مسحت. # 25 - وقد روي عن أبي زياد - وليس ذلك في نوادره - أنه قال في قول ~~الفرزدق: # يا أيها المشتكي عبسا وما جرمت ... إلى القبائل من قتل وإبآس # إنا كذاك إذا كانت همرجة ... نسبي ونقتل حتى يسأم الناس # أقوى أبو فراس. # وسمعت أبا رياش - رحمه الله - يسأل أبا بكر بن الخياط النحوي عن ذلك فقال ~~ابن الخياط: وإبآس كذلك. فكان من إيماء أبي رياش أن الجواب عنه. # 26 - وروي عن ابن زياد - وليس في نوادره - أنه قال في قول الفرزدق: # على زواحف تزجى مخها رير # لحن الفرزدق. # وقد حكى أبو أحمد عبد العزيز بن محمد الجلودي وذكره في أخبار الفرزدق أن ~~عبد الله بن أبي اسحق النحوي قال في هذا البيت أنه لحن وأن ذلك بلغ ~~الفرزدق، فقال: أو ما وجد هذا المنتفخ الخصيين لبيتي مخرجا في العربية أما ~~أني لو أشاء لقلت: ms12 # على زواحف تزجيها محاسير # ولكني والله لا أقوله، ثم قال: # فلو كان عبد الله مولى هجوته ... ولكن عبد الله مولى مواليا # فبلغ ذلك عبد الله فقال: عذره شر من ذنبه. والخفض في رير جيد، وتقديره: ~~على زواحف رير مخها يزجى. # 27 - وقد روي عن أبي زياد أيضا - وليس ذلك في نوادره - أنشد الفرزدق: # ألستم عائجين بنا لعنا ... نرى العرصات أو أثر الخيام # أقول إذا رأيت ديار قومي ... وجيران لنا كانوا كرام # وهذا أيضا مما لحن فيه الفرزدق. # وقد روى أبو أحمد عبد العزيز بن يحيى بن أحمد بن عيسى بن يزيد الجلودي في ~~أخبار الفرزدق بإسناد متصل. ذكره أن الفرزدق حضر عند الحسن البصري، فأنشده: # أقول إذا رأيت ديار قومي ... وجيران لنا كانوا كرام # فقال له الحسن: كراما يا أبا فراس. # فقال له الفرزدق: ما ولدتني إلا ميسانية إن جاز ما تقول يا أبا سعيد قال: ~~وأم الحسن من أهل ميسان. فهذا رد الفرزدق عن نفسه، وقد أصاب، وتقدير قوله: ~~وجيران كرام كانوا لنا. # التنبيهات على ما في نوادر # أبي عمرو الشيباني - رحمه الله - واسمه: إسحق بن مرار بن زرارة قال أبو ~~عمرو: ويقال للبسر أيضا الجدال، وأنشد: # يخر على أيدي السقاة جدالها # وإنما الجدال: البلح بإجماع، وقد أتى أبو عمرو بأسماء البلح في نوادره ~~على الاستقصاء؛ ولم يأت بالجدال فيها. # 2 - وقال: المصاداة المنع بين الشدة والإرخاء، وهو من المداراة، قال: وهي ~~المفاناة والمساناة والمدالاة والمداجاة، قال رجل من غطفان: # كل يداجي على البغضاء صاحبه ... ولن أعالنهم إلا كما علنوا # هذا الرجل الغطفاني - هو قعنب بن أم صاحب، والمداجاة: التغطية والمساترة ~~وليست من المداراة، والأصل فيها: التستر بالدجية - وهي قترة الصائد - ~~وجمعها الدجى، وهي مأخوذة من دجى الليل، ودجى الليل: ما ستر الأشياء بظلمته ~~فغطى عليها. وفي دجية الصائد يقول الطرماح: # منطو في مستوى دجية ... كانطواء الحر بين السلام # والحر: الأبيض من الحيات، والسلام: الحجارة، وفي جمع دجية دجى، يقول أميه ~~بن أبي عائذ الهذلي: # فأسلكها مرصدا حافظا ... به ms13 ابن الدجى لاطئا كالطحال # جعله لكمونه في دجيته واستتاره ابنا للدجى أي القتر، وقد قال هو في كتاب ~~الجيم: الدجية قترة الرامي، قال كعب: # وهم بورد بالرسيس فصد ... رجال قعود في الدجى بالمعاول # وقول أبي عمرو: هي المفاناة والمساناة: يعني المداراة. # وإنما المساناة: المساهلة، ومنه قول الشاعر: # إذا الله سنى عقد شيء تيسرا # وجمعه بين المساناة والمداراة أقرب من جمعه بينها وبين المداجاة. ~~PageV01P007 3 - وقال أبو عمرو: كان مدركة وطابخة أخوين طلبا إبلهما فصادا ~~أرنبا، فقال مدركة لطابخة: اطبخ لنا هذا إلى أن أثني عليك الإبل، فطبخها ~~طابخة، وثني عليه مدركة الابل، فلما أتيا أمهما، قالا: فعلنا وفعلنا، قالت: ~~" فأنت طابخة وهذا مدركة " . فذهب طابخة ومدركة باسميهما وأمهما خندف. # وإنما أبوهما الذي قال لهما هذا، وهو الذي قال لأمهما يومئذ - واسمها ~~ليلى - ، وكانت خرجت مسرعة لما أتاها الخبر: " علام تخندفين وقد أدركت ~~الإبل " فذهب خندف باسمها وهي: ليلى بنت عمران بن إلحاف بن قضاعة. # 4 - وقال أبو عمرو: التماتين في المظلة: التضريب في البيت ليستقيم بها ~~البيت، وهو أن يضرب بالخيوط كما يضرب في الفسطاط والشاذكونة، يقال: متن ~~بيتك، وواحد التماتين: تمتين. # وهذا الذي قاله غلط، إنما التماتين: الخيوط وواحدها تمتان، بإجماع أهل ~~اللغة، فأما التمتين فالفعل - وهو التضريب - يقال: متن فسطاطه وثوبه يمتنه ~~تمتينا فجعل الفعل اسما واحدا ووحد الجمع فغير واحده. # 5 - قال أبو عمرو: واللص يقال له خارب، وأنشد: # ولا خارب إن فاته زاد صاحب ... يعض على إبهامه، يتفكن # أي يتندم. # وهذا غلط، الخارب: الذي يسرق الإبل خاصة لم. قال أبو زياد: الخارب: الذي ~~يسرق الإبل ولا نسميه لصا، هو عندنا أجل من اللص. # وقال ثعلب في قول العجاج: # أنت وهبت هجمة جرجورا ... أدما وعيسا معصا صبورا # لم تعط في عطائها تكديرا ... خرابة ولم تكن مهورا # الخرابة: سرقة الابل خاصة، وكذلك قال أبو نصر في قول ذي الرمة: # فجاء كذود الخاربين يسلها ... مصك تهاداه صحار صرادح # وقال أبو زياد أيضا: " والخارب الذي يأخذ النعم من الشام فيستاقها، ms14 ثم ~~يبيعها باليمن، ويأخذها من اليمن، فيبيعها بالشام، وهو الطراد ولا ندعوه ~~لصا، هو أرفع عندنا من اللص، واللص: عندنا الذي يسرق من البيت؛ والطريق؛ ~~ومتاع الناس " . # وهذا الذي فاله أبو زياد غير صحيح، لأن أبا رياش قال: الخارب الذي يسرق ~~الإبل - وقد يقال له اللص - واللص لا يقال له: خارب، وهذا هو القول الصحيح ~~لا قول أبي عمرو وأبي زياد، لأن الراجز يقول: # والخارب اللص يحب الخاربا ... وتلك قربى مثل أن تناسبا # أن تشبه الضرائب الضرائبا # فأما فول الآخر: # إئت الطريق واجتنب أرماما ... إن بها أكتل أو رزاما # خويربين ينفقان الهاما ... لم يتركا لمسلم طعاما # وإنما وصفهما مع سرقتهما الإبل بالنهم، لا بأنهما يسرقان طعام الناس، ~~والعرب تعد آكل مخ الرأس نهما، ولذلك يقول شاعرهم: # ولا يسرق الكلب السروق نعالنا ... ولا ينتقي المخ الذي في الجماجم # ومما يدلك على صحة قول شيخنا أبي رياش، وفساد قول الشيخين - رحمهم الله - ~~قول قسام بن رواحة السنبسي: # لبئس نصيب القوم من أخويهم ... طراد الحواشي واستراق النواضح # وقول أبي محمد الحذلمي: # يمنعها من شر خراب وسل ... وطائف الحواض أو من مهتبل # مخافة البيض وأطراف الأسل # وقال ابن الأعرابي: السل: السرقة، يقال: في فلان سلة أي سرقة. ومن ~~أمثالهم: " الخلة تورث السلة " قال: والخراب: الذين يسرقون الإبل خاصة. # 6 - وأنشد أبو عمرو لمالك العليمي: # انج نجاء من غريم مكبول ... يلقي عليه النأدلان والغول # واتق أجنادا بفرع مجهول # وفسره فقال: النأدلان أمران جسيمان واحدهما: النأدل، والغول: أمر دهي، ~~والفرع: الأرض المجدبة. # وأكثر الرواة على أن النيدلان - بفتح النون وحذف الهمزة - وأنه الذي ~~تسميه العامة: الكابوس. وينشدون هذا البيت: # يلقى عليه النيدلان بالليل # والوجه ما رواه أبو عمرو من الغول، والوجه في، تفسيره ما عليه الرواة من ~~التوحيد، وأنه الكابوس. # 7 - وقال أبو عمرو: والصفاخ: واحدة ولا أعرفها إلا واحدة، وهي في شعر ~~الحطيئة، يقال: ناقة صفاح ولا يقال: صفاحة. PageV01P008 وقد أساء أبو عمرو ~~في هذا الشرط ووهم، يقال: ناقة صفاح - كما قال - وصفاحة وأنا أذكرها، ms15 ~~والشاهد له قول حارثة بن بدر الغداني: # لحيب الجنب صفاح سناد ... مفأمة كدسكرة الموالي # والشاهد عليه أيضا قول الفزاري أنشده ابن الأعرابي وغيره: 14ب وصفاحة مثل ~~الفنيق منحتها عيال ابن حوب جنبته أقاربه والحوب: الجهد. والصفاحة: الناقة ~~الشديدة - هاهنا - شبهت بالصخرة لصلابتها وشدتها، والصفاحة: الصخرة. # 8 - وقال أبو عمرو: يقال غوي الجدي. إذا عطش من اللبن وأسيء غذاؤه. # وأهل اللغة على خلاف هذا، الغوي عندهم البشم، وبذلك يفسرون قول الشاعر ~~يصف قوسا: # معطفة الأثناء ليس فصيلها ... برازئها درا ولا ميت غوى # وقول أبي عمرو أشبه بالبيت، والرواة على ما أنبأتك به. # 9 - وقال أبو عمرو: الصيصة: الحف الصغير تنسج به النساء. وهذا سهو منه - ~~رحمه الله - إنما الصيصة: شوكة الحائك الذي يمرها على الثوب، وهي قرن، ~~والقرون هي الصياصي، وبذلك سميت الحصون الصياصي لأنها تمنع من فيها كما ~~يمنع ذو القرن بقرنه، قال الله عز وجل: (وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب ~~من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب). # وقال أبو يوسف: ورأيت معزا ملسا كأنها الصياصي، والصياصي ملاقط النساء ~~التي يلقطن بها النسوج، والواحدة: صيصة بمنزلة الحف فأراد أنها سمان ملس ~~تبرق. # فقوله: ملاقط النساء التي يلقطن بها النسوج موافق لقولنا. وهو الصحيح. # وقوله: بمنزلة الحف مقارب لقول أبي عمرو وهو غلط - وفيه نقض لما قدم من ~~صحيح قوله. وقال در يد بن الصمة يذكر أخاه عبد الله: # فجئت إليه والرماح تنوشه ... كوقع الصياصي في النسيج الممدد # وأما قول الراجز، وذكر التمر: # ينزع بالقرن وبالصيصج # فإنه لما اختلف اللفظ كرر كما قال الآخر: # وألفى قولها كذبا ومينا # كما قال النابغة: # يشفي بريق لثاتها العطش الصدى # وكما قال الآخر: # وهند أتى س دونها النأي والبعد # وقال العجاج: # عهد بني ما عفا وما دثر # وقال العدواني: # .....................ولا ... آمن أن تكذبا وأن تلعا # أن تكذبا يقال: يلع ولعا وولعا وولعانا: إذا كذب، ويدلك على أن الصياصي ~~القرون، قول الشاعر: # فأصبحت الثيران غرقى وأصبحت ... نساء تميم يلتقطن الصياصيا # وإنما يلتقطن القرون لينسجن بها. # وقال ms16 بعض الرواة: الصياصي شوك الحاكة الواحدة صيصية، وهي مأخوذة من صيصية ~~الديك، وهي شوكة وإبرة في رجله. وهذا قريب معناه مما قدمنا بل هو مثله، وكل ~~رد على أبي عمرو. # 10 - وقال أبو عمرو في تفسيره قول زياد الملقطي: # يلف منها بالخرانيف الغزر ... لفا بأخلاف رخيات المصر # حمر الذرى خراخر بلا حور # الخرانيف: السمان الغزار الواحد خرنف، والخراخر: الكرام الواحد خرخور. ~~والمصر: أن يمتصرها، يحلبها قليلا قليلا، وناقة مصور: إذا كان بها لبن ~~قليل. تقول: هذه ناقة مصور، ويمصرها: يحلب منها شيئا بعد شيء. # ولم يذكر المصر بالتحريك، وإنما فسر المصر بالإسكان وهذا سهو منه. # وما يخلو الراجز أن يكون أراد النصر، وهو موضع الصر بالصرار فعدل أبو ~~عمرو إلى تفسير المصر فغلط. # وأما أن يكون أراد المصر فحرك فقال: المصر، وكان يجب على أبي عمرو أن ~~يبين ذلك فإنهم ربما حركوا المسكن للضرورة. فمن ذلك قول زهير: # كما استغاث بسيء فز غيطلة ... خاف العيون فلم ينظر به الحشك # وإنما هو الحشك بالإسكان، وهو اجتماع اللبن، ومنه قول رؤبة: # وقاتم الأعماق خاوي المخترق ... مشتبه الأعلام لماع الخفق # وإنما هو الخفق، يقال: خفق يخفق خفقا، ومثله: # وشفها اللوح بمأزول ضيق ... صوادق العقب مهاذيب الولق # وقد يحرك الساكن إذا كانت القافية موقوفة، قال الراجز: # علمنا أخوالنا بنو عجل ... الشغربي واعتقالا بالرجل # وقال آخر: PageV01P009 عجبت والدهر كثيرعجبه ... من عنزي سبني لم أضربه # وقال أبو النجم: # فقربن هذا وهذا أزحله # وقال أوس: # له صرخة ثم إسكاتة ... كما طرقت بنفاس بكر # وأيا ما أراد زياد، فقد عدل أبو عمرو عن شرحه. # 11 - وأنشد أبو عمرو: # وأخرجها النسناس حتى أحلها ... بدار عقيل، وابنها طاعم جلد # وقال: النسناس: الجوع. # وإنما القسقاص بقافين، وقال أبو زيد: القسقاص: شدة الجوع والبرد، وأنشد: # أتانا به القسقاس يرعش خابطا ... ولليل أسجاف على البيد تسبل # وقال ابن دريد في كتاب الثناثي المكرر في سين وقاف: والقسقاس: شدة الجوع ~~والبرد، وقرب قسقاس: بعيد المطلب مثل حصحاص وحذحاذ، وحدحاد وأنشد البيت ~~الذي أنشده أبو ms17 زيد. # وما أعلم أن أحدا من الرواة قال النسناس: الجوع سوى أبي عمرو، والرواة ~~على القسقاس بقافين، وهذا تصحيف منه - رحمه الله - ولو بلغ تنبيهنا هذا أبا ~~عبيدة لسر، وعلم أنا أثأرنا له منه فيما راسله به في الغيل. # 12 - وأنشد أبو عمرو لطريف بن تميم: # حولي فوارس من أسيد شجعة ... وإذا حللت فحول بيتي خضم # وقال: الشجعة: الشجعاء، وهم الشجعان والشجعان، والخضم: العدد الكثير. # هذا غلط فاحش إنما العدد الكثير: الخضم مشبه بالبحر، قال العجاج: # فاتجمج الخضم والخضم ... فخطموا أمرهم وزموا # فأما خضم في بيت طريف، فإنما لقب لبني العنبر بن عمرو بن تميم، ويلقبون ~~أيضا الجعراء. قال أبو عبيدة: خضم: لقب بني العنبر، وكذلك ابن الكلبي، ~~وغيره من أهل النسب. # 13 - وأنشد أبو عمرو للمثلم الدغشي من طيفي: # كنت ابتألت على قوم ذوي حسب ... قد كنت أوليهم عرفا فخانوني # وقال الابتآل: الاعتماد على العصا، ويقول: ابتألت عليهم في ذلك أي اعتمدت ~~كأنه من الوأل، وهو الحرز أي صيرتهم ملجأ لي. # وهذا فاسد. إنما الحرز: الموئل، فأما الوأل فمصدر لقولهم: وأل يئل وألا ~~إذا لجأ أو تحرز. ومن كلامهم: " لا وألت إن وألت " أي لا نجوت إن نجوت. # 14 - وأنشد أبو عمرو لعطاء الدبيري: # ونازحة الجولين خاشعة الصوى ... قطعت بمدشاء الذراعين ساهم # وقال: المدشاء سريعة أوب اليدين. # وإنما المدشاء: القليلة لحم الذراعين، قال أبو زيد: المدش: الضعف في ~~البصر وفي اليدين. وقال ابن دريد: مدشت عين الرجل تمدش مدشا إذا أظلمت من ~~جوع أو حر شمس، والرجل مدش، قال: وأحسبه مقلوبا من دمش. # وقال الأصمعي: المدش: الضعف. وهذا كله متقارب لأنهما إذا قل لحمهما ~~ضعفتا، ولم يذكر أحد في المدش السرعة. # وقول عطاء في البيت: " ساهم " يدل على التحول والتغير، وذانك لهما ~~مضعفان. # 15 - وقال: الابل المطاريق التي تسير ولا تأكل وقد أطرقت الإبل؛ والواحدة ~~مطرقة. # هكذا نقل عنه وهو وهم منه، ومن نقل عنه، وإنما الوجه اطرقت بتشديد الطاء، ~~وهي مطرقة قال الراجز: # حتى إذا الليل علا الحيوتا ms18 ... سارت معا واطرقت شتيتا # 16 - وقال: اللماك: الكحل، وأنشد: # حتى إذا ما مر خمس قعطني ... وشب عينيها لماك معدني # هكذا روى عنه: لماك بالكاف وكسر اللام. # وأكثر الرواة: أبو زياد وغيره، يروون: لمال بلامين الأولى مفتوحة وهما ~~الأعرف. # 17 - وقال أبو عمرو: الدهمجة مشي الكبير كأنه في قيد. # والرواة: على أن الدهمجة تقارب خطو مع سرعة، قال الفرزدق: # حمار لهم من بنات الكداد ... يدهمج بالوطب والمزود # يبيعون نزوته بالوصيف ... وكوميه بالناشفي الأمرد # ولو كانت الدهمجة من مشي الكبير كأنه في قيد لما ساوى هذا الحمار وصيفا ~~فكيف نزوته. والدهمجة: السرعة لا محالة. # 18 - وقال أبو عمرو: الثفال الذي يجعل تحت الرحى يقع عليه الدقيق. # وهذا محال إنما يقع عليه الحب لأنه جلد بين الحجرين محيط بالقطب تحت ~~الفأس، ولا دقيق ثم. # 19 - وقال أبو عمرو: المسد من جلود الإبل تغار، والإغارة: الفتل فتجعل - ~~وهي رطاب - مثل الرشاء الغليظ فيبقى دهرا. # وإنما قال الشيخ هذا لأنه حفظ قول الراجز: PageV01P010 ومسد أمر من أيانق ~~... ليس بإنسان ولا حقائق # ونسي - رحمه الله - قول الراجز: # يا مسد الخوص تعوذ مني ... إن كنت لدنا لينا فإني # ما شئت من أشمط مقسئن # وإنما الأمساد: الحبال الغلاظ من أي شيء كانت من أبق، أو قطن، أو شعر، أو ~~وبر، أو جلد. # وقال أبو زياد: الأرشية كلها أمساد الواحد مسد، ولعل المسد ما كان من ~~جلود الإبل، ثم قيل لكل رشأ مسد، وأنشد: # وبكرة ومحورا صرارا ... ومسدا من أبق مغارا # قال: والأبق: هدب الكتان، وهو عند غيره القنب. # وقال أبو خيرة وأصحابه من الأعراب: المسد من جلد أو أبق، والأبق: القنب ~~عام ومن مصاص، وهو نبات كالكولان أو من خلب، والخلب: الليف. وقال الفراء: ~~المسد: الحبل من الليف ثم قيل في الحبل من الجلود. # 20 - وقال أبو عمرو: ذكر الحارث بن عباد وقص خبره، ثم قال: " وكان معهم ~~يوم قضة ويوم التحالق، فحمل فأخذ عدي بن ربيعة أخا مهلهل " . # فجعل يوم قضة ويوم التحالق يومين وإنما هو يوم ms19 واحد، يوم قضة: هو يوم ~~التحالق، وهو يوم الثنية، وهي ثنية قضة. # 21 - وقال أبو عمرو: الأنبار: أنبار الطعام الواحد منها نبر، والأنبار: ~~القردان الصغار الواحد نبر، وأنشد: # .........مدارج الأنبار # وهذا سهو، الأنبار من الطعام واحد، والجمع: الأنابير. # 22 - وروى أبو عمرو: # والحمضيات على علاتها ... يبتن ينتقلن أجهزاتها # وإنما الرواية: ينتقن أجهزاتها. # 23 - وأنشد أبو عمرو لأبي البقاء العنزي: # أحمد ربا وهب الجلوخا ... من بعد ما شبت وقالوا: شيخا # وسير الشيب شبابا أشدخا # لم يفسر أشدخا ولا أعرفه، وأنا أظن أنه يروى: شدخا بغير ألف، فإن كان ~~كذاك، فالشدخ: الحديث السن الرخص. # 24 - وقال أبو عمرو: الرجاجة: النعجة المهزولة، ولا تكون إلآ من الضأن، ~~وأنشد: # أعطى عقال نعجة هملاجا ... رجاجة أن له رجاجا # وقد وهم، قد تكون الرجاجة من الضأن والمعز والإبل والناس، قال أبو عبيدة: ~~الرجاج: الضعفاء من الناص والإبل، وأنشد: # قد بكرت محوة بالعجاج ... فدمرت بقية الرجاج # وأنشد غيره: # فهم رجاج وعلى رجاج ... يهمون أفواجا إلى أفواج # والضأن لا يركب. # 25 - وقال أبو عمرو: وحمج إذا شدد النظر. # والتحميج: أن يصغر الإنسان عينيه ليستثبت. # 26 - وقال أبو عمر وتقول: هو على سليقة واحدة أي على طبيعة واحدة، وعلى ~~سرجوجة واحدة. وأنشد: # فما الشر فاعلم بسرجوجة ... وما الخير للمرء إلا درر # وما رأينا أحدا قط ولا سمعنا بدر عليه الخير، وإنما الرواية: # وما الخير للمرء إلا تير # يقال: تارة وتارات وتير، قال العجاج: # ضرب إذا ما مرجل الموت أفر ... بالغلي أحموه وأجنوه التير # الأفر: النزو. # 27 - وأنشد أبو عمرو لابن هرمة: # أقدر أنقاها وأندؤها # والرواية: تقدر أنقاها بالتاء، وأول البيت: # يمشي طهاتي إلى كرائمها ... تقدر أنقاها وتندوها # 28 - وقال أبو عمرو الجبأ: الناجي من الأمر الذي قد انفلت منه. وأنشد: # وما أنا من ريب المنون بجبإ ... وما أنا من سيب الإله بيائس # وهذا التفسير منه على التوهم، إنما الجبأ: الجبان لا الناجي، وإنما حمله ~~على الأغلب في الظاهر على حقيقته في اللغة. # 29 - وقال أبو عمرو: الصور: الجماعة من ms20 النخل الصغار منه الذي لا يطول، ~~وجماعه: الصران. # في هذا القول غلطان أحدهما: أن الصور الجماعة من النخل الصغار والكبار ~~والطوال والقصار. وقال أبو حاتم: الصور: النخل الملتف، وأنشد غيره قول ~~الراجز يصف جملا بطول العنق: # كأن جذعا خارجا من صوره ... بين مقذيه إلى سنوره # والآخر أن: جمع صور أصوار، ونما الصيران جمع صوار، يقال: صوار وصوار، ~~والجمع: صيران وأصورة. # 30 - وأنشد أبو عمرو لابن الرقيات: # أعني ابن ليلى عبد العزيز ببا ... ب اليون تغدو جفانه رذما PageV01P011 ~~وفي هذه الرواية أيضا غلطان: وإنما الوجه ببابليون، وهو اسم مصر بلغة ~~السودان، وتمسي جفانه لأن المساء وقت الإطعام، ومجيء الأضياف، وقال الرواة ~~في قول الخنساء: # يذكرني طلوع الشمس صخرا ... وأذكره لكل مغيب شمس # أنها تبكيه عند طلوع الشمس للغارة، وعند مغيبها للأضياف. على أن تغدو قد ~~يجوز، وباب اليون لا يجوز. # 31 - وأنشد أبو عمرو: # ألا بكر الناعي بخيري بني أسد ... لسعد بن مسعود وبالسيد الصمد # وإنما الرواية: لعمرو بن مسعود. # 32 - وقال أبو عمرو في قوله: " لا إسلال ولا إغلال " . الإسلال: السرف، ~~والإغلال: الغش، ويقال: " إن في بني فلان سلة " . أي: سرف، والإغلال: كأنه ~~من الغل يعني الغش. # وإنما الإغلال من الغل، وهي الخيانة يقال: غل يغل غلا إذا خان. ومنه قول ~~الله عز وجل(وما كان لنبي أن يغل)، والغل: الخيانة، وأنشد أبو حاتم لامرأة ~~في صفة نخلة: # أضلها أضل ربي عمله ... ثم أتى فاخرها فأكله # ثمت قالت عرسه: لا ذنب له ... لو قتل الغل امرأ لقتله # ولا معنى للغل مع السل، وإنما الإسلال من السلة والإغلال من الغل. # هذا آخر ما في نوادر أبي عمرو # من السهو 33 - فأما رده على الشعراء فإنا نذكر منه ما وافقه عليه الأصمعي ~~ووهما فيه، فمن ذلك قول النابغة يصف الثور: # يحيد عن أستن سود أسافله ... مثل الإماء الغوادي تحمل الحزما # قالا: إنما توصف الإماء بالرواح بالحطب لا بالغدو، وأنشد قول الراعي: # هلا سألت هداك الله ما حسبي ... إذا رعائي راحت قبل خطابي # وأنشد ms21 الأصمعي: # تظل بها ربد النعام كأنها ... إماء تزجى بالعشي حواطب # وكان الرياشي ينكر على الأصمعي هذا، ويقول: إنما تغدو الإماء لتحمل الحزم ~~رواحا، وكان أبو عبيدة يقول: لم يقل النابغة: إلا عشاء الغوادي تحمل ~~الحزما. # فإن كانت الرواية كما قال أبو عبيدة فقد غير بيت النابغة، وإن كان كما ~~روياه، فقول الرياشي واضح بين جيد، ومثله قول العجاج: # يكشف عن جماته دلو الدال ... غيابة غثراء من أجن طال # وإنما الدالي الذي ينزع الدلو من البئر مملوءة، يقال: دلا دلوه يدلوها ~~دلوا فهو دال، قال الراجز: # دلوا ترى الدالي منه أزورا # وأدلى دلوه يدليها إدلاء فهو مدل إذا أرسلها ليملأها، قال الله عز وجل: ~~(فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه) أي أرسلها، وإنما يكشف عن الجماة دلوا المدلي ~~إذا أرسلها، ثم تصل إلى الماء فتغرق، ثم يدلوها بعد ذلك، وقد ذهب ما كان ~~على الجماة فلما كان المدلي أدلى عاد فدلى، قال العجاج: # دلو الدال # وكذلك الإماء كن إذا غدون رحن يحملن الحطب، قال النابغة: مثل الإماء ~~الغوادي... # وقد غلط في تفسير بيت العجاج جلة الرواة وآخرهم ثعلب، وما علمت أن أحدا ~~شرحه شرحنا؛ ونحمد الله على ما أولى وإياه. نستزيد من الحسنى. # 34 - وكان الأصمعي وأبو عمرو يعيبان طرفة في قوله: # وإذا ما شربوا ثم انتشوا ... وهبوا كل أمون وطمر # ويقولان: الخمر تسمح البخيل؛ وينشدان قول عمرو بن كلثوم: # ترى اللحز الشحيح إذا أمرت ... عليه لماله فيها مهينا # وقال الأصمعي: إنما الجيد قول زهير: # أخي ثقة لا تذهب الخمر ماله ... ولكنه قد يذهب المال نائله # وقد وهما وأصاب طرفة. أما بيت عمرو بن كلثوم فلا حجة لهما فيه، لأنه قال: ~~لماله فيها مهينا. فلم يخرج بسماحته عنها. # وأما بيت زهير فمدح حسن. وإنما وصفه بالكرم والإعطاء، وإن ذلك يتلف مال ~~لا شربه الخمر، ولكن قول طرفة يريد به: أنهم إذا شربوا وهبوا ما يملكون ثم ~~ذكره، فقال: كل أمون وطمر. وهذا كقول المنخل اليشكري: # وإذا انتشيت فإنني ... رب الخورنق والسدير # وإذا صحوت ms22 فإنني ... رب الشويهة والبعير # وهذا فعل الخمر؛ ولذلك قال الأخطل: # إذا ما نديمي علني ثم علني ... ثلاث زجاجات لهن هدير PageV01P012 خرجت ~~أجر الذيل مني كأنني ... عليك أمير المؤمنين أمير # وفيه قال أزيهر النميري فوافق طرفة: # وندمان صدق له بهجة ... كريم الفجاءة رحب العطن # أكلنا الغريض على كأسه ... ولم يدر ندمانه ما الثمن # وراح نداماه لم يغرموا ... وراح إلى أهله قد غبن # وقال المرار بن سلامة العجلي: # وفتيان يهولك أن تراهم ... سبأت لهم من الراح المدام # فلما أن شربنا وانتشينا ... ودبت في المفاصل والعظام # نهضت إلى عتيق مشرفي ... حديث الصقل مأثور حسام # لبرك هاجد فاعتمت منه ... علاة الجسم تامكة السنام # وهذا موافق لطرفة لفظا ومعنى، وقد وافقهما في اللفظ والمعنى البرج بن ~~مسهر حيث يقول: # وندمان يزيد الكأس طيبا ... سقيت وقد تغورت النجوم # فلما أن تنشى قام خرق من الفتيان مختلق هضوم # إلى وجناء ناوية وكاست ... وهى العرقوب منها والصميم # فأشبع شربه وجرى عليهم ... بإبريقين كأسهما رذوم # وقد قال عنترة فوافق طرفة: # فإذا شربت فإنني مستهلك ... مالي وعرضي وافر لم يكلم # وقد قال ابن قتيبة: لولا أن عنترة قال بعد هذا البيت: # وإذا صحوت فما أقصر عن ندى ... وكما علمت شمائلي وتكرمي # لعيب كما عيب على طرفة، والعرب قد تمدح الرجل بالجود على السكر كما تمدحه ~~به في الصحو. يوضح ذلك قول امرفي القيس: # وتعرف فيه من أبيه شمائلا ... ومن عمه ومن يزيد، ومن حجر # سماحة ذا، و بر ذا، ووفاء ذا ... ونائل ذا إذا صحا وإذا سكر # والخمر لا تنقل الإنسان عن طبعه كما يقول بعض الناس، وإنما تزيد فيه إن ~~كان كريما زادته كرما، وإن كان لئيما زادته لؤما، وكل من سكر حاد كما قال ~~في بيت عمرو بن كلثوم، ألم تسمع إلى قول عرقل بن الخطيم السعدي: # أحب اللينين من الندامى ... وأبغض كل ندمان وقاح # يزيد العقدتين إذا انتشينا ... على ما كان يعقد وهو صاح # والى قول الشاعر: بئس الصحاة وبئس الشرب شربهم إذا جرت فيهم المزاء ~~والسكر ms23 وإلى قول الجرمي: # لعمري لئن أنزفتم أو صحوتم ... لبئس الندامى أنتم آل أبجرا # أنزفوا: سكروا، قال الله عز وجل في صفة الخمر: (لا يصدعون عنها ولا ~~ينزفون). # وأوضح من هذا كله، قول الشاعر: # تزيد حسا الكأس السفيه سفاهة ... وتترك أخلاق الكريم كما هيا # وكان أبو عمرو يرد على رؤبة قوله: # لا تك كالرامي بغير أهزعا # ويقول: إنما يقال: " ما في كنانته أهزع " كما يقال: " ليس فيها ديار " في ~~موضع النفي. # وقد جاء الأهزع في كلامهم موجبا، قال ريان بن حويص: # كبرت ودق العظم مني كأنما ... رمى الدهر مني كل عرق بأهزع # وقال النمر بن تولب: # فأخرج سهما له أهزعا ... فشك نواهقه والفما # وقال بعض جرم: # فأسعل الغير بحشر أهزعا # قوله: أسعل، كقول لبيد: # فتآيا بطرير مرهف ... جفرة المخرم منه فسعل # 36 - وكان أبو عمرو يعيب على ذي الرمة في قوله: # حتى إذا دومت في الأرض راجعه ... كبر ولو شاء نجى نفسه الهرب # ويقول لا يقال: دوم في الأرض، إنما يقال: دوى في الأرض، وتابعه الأصمعي ~~في ذلك فقال: التدويم ارتفاع مع استدارة، يقال: دوم الطائر في السماء، ودوى ~~السبع في الأرض. # وقد أنكر هذا الرد ابن الأعرابي وقال: إن كان لا يقال دوم في الأرض فمن ~~أي شيء سميت الدوامة. وقد صدق ابن الأعرابي: دوم ودوى بمعنى. وأنا أقول: لو ~~لم يكن التدويم إلا في السماء لما قيل أصاب فلانا دوام كما يقولون: أصابه ~~دوار، ولما قالوا: دومة الجندل. PageV01P013 قال ابن دريد دومة الجندل ~~مجتمعة ومستدارة كما تدوم الدوامة أي تستدير، ويقال: دومت الخمر شاربها ~~تدويما إذا أصابه عليها الدوام وهو كالدوار، قال علقمة بن عبدة: # تشفي الصداع ولا يؤذيك صالبها ... ولا يخالطها في الرأس تدويم # 37 - وكان أبو عمرو والأصمعي يعيبان رؤبة في قوله في وصف بعير: # عن دوسري بتع ململمه ... في جسم خدل صلهبي عممه # ويقولان: طول العنق هجنة، والصلهب: الطويل، والعمم: التام. وأراد رؤبة ~~أنه طويل. # وقولهما: طول العنق هجنة رد على كلام العرب المأثور وشعرهم المشهور ms24 لا ~~على رؤبة وحده، وهذا سبيل من ركبه ضلل ومن نصره جهل. وقد جاء في كلام لابن ~~تقن: " أبين الإبل عنقا أطولها عنقا " ، وأنشد ابن الأعرابي: # كأن أعناق الجمال البزل ... من آخر الليل جذوع النخل # وقال الراجز: # كأن جذعا خارجا من صوره ... بين مقذيه إلى سنوره # السنور: العظم الشاخص من العنق مما يلي الكاهل، وقال ذو الرمة: # إذا عجت منه لج وهم مشرف ... طويل الجران أهدل الشدق سرطم # وقال آخر في صفة ناقة: # فهي قوداء نفجت عضداها ... عن زحاليق صفصف ذي دحاض # والقوداء: الطويلة، وقال المسيب بن علس: # وكأن غاربها رباوة مخرم ... وتمد ثني جديلها بشراع # أراد بالشراع الدقل، كان الشراع منوطا به، ومثله قول أبي النجم: كأن ~~أهدام النسيل المنسل على يديها والشراع الأطول أراد بقايا الوبر على يديها ~~وعلى عنقها، فسمى العنق شراعا، وإنما يريد الدقل ولم يرض يشبهه بدقل حتى ~~قال: الأطول، وقال طرفة: # وأتلع نهاض إذا صعدت به ... كسكان بوصي بدجلة مصعد # البوصي: السفينة، ورواه أبو عبيدة: كسكان نوتي، وهو الملاح فشبه عنقها ~~بسكان سفينة من سفن دجلة، وربما كان أطول من الدقل، وشر أحواله أن يكون ~~بطول الدقل، وقال الراجز يصف فحل إبله: # يتبعها عدبس حرائض ... كشعب الطلح هصور هائض # من حيث يعتش الغراب البائض # والغراب لا يتخذ عشه إلا في قمة نخلة سحوق، أو على شجرة عالية، ولولا طول ~~عنقه لم يبلغ عش الغراب. # وقال أبو زياد في تفسير هذا الرجز: أراد طول عنقه. # ومثله: # تقطع أعناق التنوط بالضحى ... ويغرس في الظلماء أفعى الأجارع # يقول: هذه الإبل تساور فروع الشجر حتى تبلغ موضع التعليق للتنوط، وقال ~~ابن مقبل: # إذا غشيت جرا بليل تفرعت ... عشاش الغراب كالهضاب توانيا # فلم يقنع لها بأن تتناول فروع العشاش في شجر الجر - وهو سفح الجبل - حتى ~~جعلها تثني أعناقها لذلك. وقال الراجز: # تبادر الحوض إذا الحوض شغل ... بكل شعشاع صهابي هدل # ومنكباها خلف أوراك الإبل # وقال أبو زياد - وكان أعلم من أبي عمرو والأصمعي بأمور الإبل - : وإذا ~~أردت أن ms25 تأخذ راحلة إما ناقة، وإما جملا، فأتيت سوقا من الأسواق - ولا ~~أبالي أن تكون أضاح - فإذا اجتمعت الأجلاب فانظر بعينك، فإذا رأيت ناقة أو ~~جملا من أعظم ما ترى وأطوله نظرت إليه كأنه يستأنس وراء الأجلاب - ~~والاستئناس: النظر - فادن منه على بركة الله فتصفحه. وذكر كلاما يطول ذكره. # ثم قال: ورأيته طويل العنق أسطع - والأسطع: الطويل العنق المرتفع الرأس ~~في السماء - ثم ذكر أيضا كلاما طويلا ثم قال: فاشتره على بركة الله. # فلو كان طول العنق هجنة لم يوص أبو زباد بالتماسه، ثم لم يرض له بطول ~~العنق حتى جعله أسطع، والأسطع: المشبه بالسطاع وهو أطول عمد الخيمة، وهذا ~~كقول الفرزدق: # كأن أراقما علقت براها ... معلقة إلى عمد الرخام # شبه أزمتها بالحيات وأعناقها بعمد الرخام طولا وإملاسا. وقال أبو النجم ~~يصف ناقة: # ترد منها قسوة الجران ... موصلان واحد باثنان # من أدم يجمعه الزران # يقول؛ ترد منها صلابة عنقها أزمة قد وصلت لطول عنقها، هذا كقول كعب بن ~~زهير: PageV01P014 له عنق تلوى بما وصلت به ... وزقان يشتقان كل طعان # أي يستغرق عنقه الأزمة لطولها، وكذلك جنبتاه، والطعان: حبل يشد به ~~الهودج، وقال رؤبة: ؟يمطو السرى بعنق عنطنط والعنطنط: الطويل. # وقال بشر بن أبي خازم: # عذافرة تخيل في سراها ... لها قمع وتلاع رفيع # القمع: جمع قمعة، وهي أعلى السنام، والتاع والتليع: العنق الطويل. # وقال ذو الرمة: # يمد حبال الأخدعين بسرطم ... يقارب منه تارة ويطاوله # والسرطم: الطويل. # وقال ابن فسوة: # تطالع أهل السوق والباب دونها ... بمستفلك الذفرى أسيل المذمر # قال ابن قتيبة: أراد أن عنقها طويلة فص تطالع أهل السوق من فوق الجدار، ~~وأنشد ابن الأعرابي: # وأتلع يستوفي به رأس ربه ... كجذع السحوق شذب الليف آبره # فلم يكفه أن جعله كجذع النخلة حتى جعل النخلة سحوقا. # وأعلى من جميع هذا قول ذي الرمة: # وقماصة بالآل داويت غولها ... من البعد بالمدرنفقات الخوانف # قموس الذرى تيه كأن رعانها ... من البعد أعناق العياض الصوادف # والرعان: أنوف الجبال، فلما طولها جعلها كأعناق إبل عافت الماء، فرفعت ~~رؤوسها. ms26 # وهذا كثير في أشعارهم وفيما أوردنا منه كناية إن شاء الله. # 38 - وكان أبو عمرو يعيب ذا الرمة في قوله: # يصغيي إذا شدها بالكور جانحة ... حتى إذا ما استوى في غرزها تثب # ويقول: ألا قال كما قال الراعي: # وهي إذا قام في غرزها ... كمثل السفينة أو أوقر # وحكى أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب أن الأصمعي، قال: أساء ذو الرمة في ~~هذا، وكان ينبني أن يستوي ثم تثب ناقته، وقال: قول الراعي أجود منه: # ولا تعجل المرء قبل الورو ... ك، وهي بركبته أبصر # وهي إذا قام في غرزها ... كمثل السفينة أو أوقر # وحكى عنه أنه قال: فقيل له: ألا قلت مثل قول الراعي ففكر ساعة واحتال ~~فقال: الراعي، وصف ناقة الملوك وأنا وصفت ناقة السوقة، وكان ذو الرمة أذكى ~~من أن يفكر ساعة ثم يقول ما حكاه عنه الأصمعي. # وهذه الحكاية تشبه الكذب، بل هي كذب لا محالة بل تزيد على الكذب فسادا. ~~لأن وصف ذي الرمة أحسن من وصف الراعي، ومنه أخذ ولم يكن ليأخذ شيئا ~~فيجوده،، ويحسنه، ثم يقول معتذرا عنه ما حكي عنه هذا، مع أن ابن قتيبة حكى ~~أن الأصمعي زعم أن ذا الرمة أنشد أعرابيا هذا الشعر فلما بلغ هذا البيت قال ~~الأعرابي: صرع والله الرجل ألا قلت كما قال الراعي وأنشد البيتين. # فهذه الحكاية تخالف ما حكاه عنه ثعلب، وثعلب وابن قتيبة لم يكذبا، ~~واختلاف الحكاية يدل على فسادها. # وقال ابن قتيبة: ولا أرى هذا الأعرابي إلا ظالما لذى الرمة، لأنه إنما ~~أراد مثل معنى الراعي بعينه إلا أن ذا الرمة أتى بالمعنى في بيت واحد، وأتى ~~به الراعي في بيتين، ولم يزد بقوله: # حتى إذا ما استوى في غرزها تثب # معنى: وهي إذا قام في غرزها، إنما أراد: حتى إذا ما استوى على ظهرها، ~~وإذا كان ذلك فقد استوى في غرزها فحينئذ تثب، وكذلك قال الراعي بعد قوله: # كمثل السفينة أو أوقر # حتى إذا ما استوى طبقت # كما طبق المسحل الأغبر # وقول ابن ms27 قتيبة موافق للصواب، وهو إذا وضع رجله في غرزها فما يحتاج إلى ~~تلبثها، وأبو عمرو مع عيبه بيت ذي الرمة قد أنشد مثله في نوادره بل هو أشد ~~سرعة من بيت في الرمة وهو: # إذا وضعت في غرزها الرجل أجفلت ... كما أجفلت بيدانة أم تولب # ثم لم يعب هذا البيت، وبيت ذي الرمة أشد منه لأنه قال: استوى في غرزها، ~~وهذا قال: وضعت في غرزها الرجل. # على أن كلا مصيب. # 39 - وقال أبو عمرو في قول ذي الرمة: # صبحن ذا ناموسة متيما ... لا رمد العين ولا نؤوما # هو الناموس، ولا يقال: ناموسة، وقال الأصمعي: الناموس مذكر، ولم أسمع به ~~مؤنثا إلا في هذا البيت، قال: هو من نحو قول الآخر: # طوت لقحا مثل السراء وبشرت ... بأسحم ريان العسيبة مسبل PageV01P015 ~~فأدخل الهاء في العسيب - وهو عظم الذنب - ولا يقال له عسيبة. وقد غلطا معا ~~في الناموس والناموسة، والعسيب والعسيبة، قال أبو مالك الأعرابى، يقال: ~~ناموس الصائد وناموسته لزربه الذي يأوي اليه، وكذلك عريس الأسد، وعريسته ~~بحيث يسكن. # وقال ابن الأعرابي، يقال: عسيب وعسيبة بمعنى، وأنشد: # منها بذي خصل طالت عسيبته ... ريان لا عقد فيه ولا خلل # وقال أبو الخطاب الأخفش يقال: ريغ وريغة، وعسيب وعسيبة، وأنشد: # خطارة وهي لم تعقد على لفح ... وربما بشرت والشول لم يشل # منها بذي خصل طالت عسيبته ... ريان لا عقد فيه ولا خلل # 40 - وأنشد أبو عمرو لأبي النجم وذكر فرسا، فقال: # يسبح أخراه ويطفو أوله # وقال: لا خير في هذا الفرس، لأنه إنما يسبح لاضطرابه. # وقال الأصمعي: - وقد أنشد هذا البيت - إذا كان كذلك كان حمار الكساح أسرع ~~منه لأن اضطراب مآخيره قبيح قال: وأحسن في قوله: وتطفو أوله... # وقال ابن قتيبة - قال غير الأصمعي - يسبح أخراه جيد، إنما أراد أ بقوله: ~~يسبح أخراه أنه لانبساطه وسعته في عدوه، يضرح برجليه كالسابح. # وهذا قول صحيح، وكان الأصمعي متعصبا على أبي النجم بالعشرية، ولعداوة ما ~~بين ربيعة وقيس، ولقد حملته عصبيته عليه على أن قال مستسقطا ms28 له: " أنا لا ~~أحب شاعرا يسمى الفضل بن قدامة " ! وحكى عنه أبو حاتم في كتاب " فحول ~~الشعراء " الذي حكى عنه فيه: " ما يصلح زهير أن يكون أجيرا للنابغة " . ~~وليس على أبي النجم عيب في أن كان يسمى الفضل بن قدامة. ولو عيب الشاعر ~~باسمه واسم أبيه، لسقطت منزلة كعب بن جعيل، ولما عد شاعرا ولأخرج هميان بن ~~قحافة من جملة الشعراء، ولرذلت منزلة أوس بن حجر والحطيئة، إذ كان اسمه: ~~جرول، ولما تقدمت منزلة علقمة بن عبدة، ولا منزلة كل شاعر لا يوافق اسمه ~~واسم أبيه عبد الملك بن قريب، أو سعيد بن أصمع، أو باهلة بن أعصر الذي قيل ~~فيه في الجاهلية: # فخيبة من يخيب على غني ... وباهلة بن أعصر والركاب # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، في الإسلام: " النفس بالنفس، ولو كان ~~من باهلة " ولو أمسك الأصمعي عن عيب صحيح أقوال الشعراء المجيدين لأمسكنا ~~عن الإشارة بمثالبه، ولكنه أبى إلا الاعتداء عليهم ظالما، وآثرنا الانتصار ~~لهم محقين، والعاتبة للمتقين؛ ولا عدوان إلا على الظالمين. # 41 - وقال أبو عمرو غلط رؤبة في قوله: # بل بلد ملء الفجاج قتمه ... لا يشترى كتانه وجهرمه # وإنما جهرم اسم بلد فظنه ثيابا. # وقال الأصمعي: هذا مثل، يقول له: سبايب تجري عليه من آله وسرابه، وهي لا ~~تشترى، وجهرم: قرية بفارس فظن أن جهرم ثياب. # وإنما أراد رؤبة كتانيه وجهرميه فقطع ياء النسب، كما قال العجاج: # يكاد يدري القيقبان المسرجا # والقبقب: خشب تنحت منه السروج، وإنما أراد أن ينسب السرج إليه، فيقول: ~~القيقباني فقطع ياء النسب. # 42 - وعاب أبو عمرو والأصمعي المرار بن منقذ العدوي في قوله: # كأن فروعها في كل ريح ... جوار بالذوائب ينتصينا # واتبعهما أبو حنيقة فعابه، وذكر قول الأصمعي واحتج له واستشهد. وسنوضح ~~معنى الشاعر ونظر حجته وندل على فساد أقوالهم - ثلاثتهم - فيما ننبه عليه ~~من كتاب النبات إن شاء الله به المعونة ومنه أحسن التوفيق. # 43 - وأنشد أبو عمرو قول ذي الرمة: # حتى إذا زلجت عن كل حنجرة ... إلى ms29 العليل ولم يقصعنه نقب # وقال: لم يجد. وقال الأصمعي: ليس هذا من جيد الوصف، لأنها إذا شربت ثقلت، ~~وإن كانت لم ترو. # وهذا غلط إنما تثقل إذا رويت، وأما إذا شربت قليلا فإنه يقويها على العدو ~~ولولاه لهلكت عطشا. وقد زاد شرحا بقوله في غير هذه الكلمة: # فانصاعت الحقب لم تقصع صرائرها ... وقد نشحن فلا ري ولا هيم # ولولا صحة ما قاله لم يقل العجاج: # حتى إذا ما بلت الأغمارا ... ريا ولما تقصع الأصرارا # أجلى نفارا وانتحت نفارا # 44 - قال أبو عمرو في قول ذي الرمة: PageV01P016 خراعيب أملود كأن بناتها ~~... بنات النقا تخفى مرارا وتظهر # بنات النقا: دواب مثل العظاء يكن في الرمل شبه الأصابع بها. وقد أساء ~~وتبعه الأصمعي فقال: بئس ماشبه. # وقد أساءا هما في الرد عليه، ولقد أحسن ذو الرمة وأجاد ولولا أحسانه ما ~~تبعه أبو النجم فقال: # تقول لي ذات الخضاب الناضي ... عن كبنات الأجرع النضاض # وحفص الأموي فقال: # أوحت بكف بنانها سبط ... مثل بنات النقا محنؤها # وهذا معنى لم يبتدعه ذو الرمة وإنما نقله عن قول امرفي القيس: # وتعطو برخص غير شثن كأنه ... أساريع ظبي أو مساويك إسحل # وظبي: واد. والأساريع: دواب تكون في البقل حسان لينة منقطة بكل لون ~~واحدها أسروع. # والمعنيان - وإن تقاربا - فالشبه ببنات النقا أحسن وأولى من الأساريع وإن ~~كان حسنا. # وروى ابن دريد - في خبر الطمحي من كندة: " فأبرزت كفا كبياض الإغريض؛ ~~وأنامل كبنات النقا " . # ولو علما وجه التشبيه لما ردا عليه، وإنما التشبيه بالبياض لا بالخلقة، ~~وقد تشبه المرأة ببنت النقا، لذلك قال الحطيئة: # عليلا على لبات بيض كأنها ... بنات النقا منها المقاليت والنزر # وقال الراعي وذكر نساء: # بنات نقا ينظرن من كل كورة ... من الأرض محبوا كريما وبائعا # وقد أنعمنا وصف بنت النقا في باب البنات من كتاب الآباء والأمهات، وأنت ~~تجد ذلك متى أرغبته هناك. # 45 - وقد كان الأصمعي - دون أبي عمرو - شديد العصبية على جماعة من ~~الشعراء لعلل سنذكرها عند ذكر ما نذكرهم به. # فعلة ذي ms30 الرمة مع اعتقاد ذي الرمة العدل وكان الأصمعي جبريا. وقيل لأبي ~~عثمان المازني: لم قلت روايتك عن الأصمعي قال: رميت عنده بالقدر، والميل ~~إلى مذهب أهل الاعتزال، وجئته يوما وهو في مجلسه فقال: ما تقول في قول الله ~~عز وجل: (إنا كل شيء خلقناه بقدر). فقلت: سيبويه، يذهب إلى أن الرفع فيه ~~أقوى من النصب لاشتغال الفعل بالمضمر، وأنه ليس هاهنا شيء هو بالفعل أولى، ~~ولكن أبت عامة القراء إلا النصب، فنحن نقرؤها لذلك اتباعا لأن القراءة سنة. ~~فقال لي: فما الفرق بين الرفع والنصب في المعنى فعلمت مراده، وخشيت أن يغري ~~بي العامة فقلت: الرفع بالابتداء، والنصب بإضمار فعل وتعاميت عليه. فقال: ~~حدثني جماعة من أصحابنا أن الفرزدق قال يوما لأصحابه: قوموا بنا إلى مجلس ~~الحسن البصري فإني أريد أن أطلق النوار وأشهده على نفسي فقالوا له: لا تفعل ~~فلعل نفسك تتبعها وتندم، فقال: لا بد من ذلك. فمضوا معه فلما وقف على الحسن ~~قال له: يا أبا سعيد تعلمن أن النوار طالق ثلاثا. قال: قد سمعت، فتتبعها ~~نفسه بعد، وندم فأنشأ يقول: # ندمت ندامة الكسعي لما ... غدت مني مطلقة نوار # وكانت جنتي فخرجت منها ... كآدم حين أخرجه الضرار # ولو أني ملكت يدي ونفسي ... لكان علي للقدر الخيار # ثم قال: العرب تقول: " لو خيرت لاخترت " تحيل على القدر، وينشدون: # هي المقادير فلمني أو فذر ... إن كنت أخطأت فلم يخط القدر # ثم أطبق نعليه، وقال: نعم القناع للقدري. # فأقللت غشيانه بعد ذلك. # 46 - وحكى أبو العباس أحمد بن يحيى: أن ذا الرمة لما قال: # وعينان قال الله كونا فكانتا ... فعولان بالألباب ما تفعل الخمر # قال الأصمعي: فعولين بالألباب. فقال له اسحق بن سويد ألا قلت: فعولان. ~~فقال: " لو شئت سبحت " . # وكان الأصمعي لهذه العلة يكثر الأخذ على ذي الرمة، والهوى يردي، ولقد ~~تعدى ذلك إلى أن كان يعترض عليه في أفعاله فيكون في ذلك مخطئا لما قال ذو ~~الرمة: # فلما مضت عند المثنين ليلة ... وزاد على عشر من الشهر أربع ms31 # سرت من منى جنح الظلام فأصبحت ... ببسيان أيديها مع الفجر تلمع # المثنون: الذين أقاموا ليلتين بعد النحر. يقول: سرت أنا ونفرت ليلة أربع ~~عشرة. PageV01P017 قال الأصمعي: هذا خطأ إنما ينفر الناس لثلاث عشرة لأنهم ~~يرمون يوم الأضحى ثم الثاني ثم الثالث، ولا يبقى ليلة الثالث عشر بمنى أحد. ~~ولما لم يجد سبيلا إلى تغليطه أكثر فضوله في الاعتراض عليه في نفره، وحدده ~~وشرطه، هبه أحب أن يقيم سنة، فما فضوله قد وسع الله عليه في ذلك ولم يحرم ~~عليه أن ينفر قبل ذلك أو أن يجاوز. قال الله عزمن قائل: ( فمن تعجل في ~~يومين فلا إثم عليه لمن اتقى. واتقوا الله). أي لمن اتقى قتل الصيد. وقالوا ~~لمن اتقى التفريط في كل حدود الحج فموسع عليه في التعجيل في نفره. # فضيق عليه الأصمعي ما وسعه الله له؛ وخطأه في إقامة ليلة، فلو أقام فضل ~~ليلتين أو ثلاث بمنى خلت انه يكفره. واعتراضه عليه في نفره كاعتراضه عليه ~~في تشبيهاته الصحاح ومعانيه الصباح، روى الناس عنه أنه قال في قوله: # إذا غرقت أرباضها ثني بكرة ... بتيهاء لم تصبح رؤوما سلوبها # إنما أراد قول ابن فسوة: # إذا قلصت عن سخنة بمفازة ... فليس بمرؤوم ولا بمجلد # فاختنق حتى جاء بهذا البيت، والعصبية في هذا الكلام ظاهرة، وهي أيضا ~~مسوطة بالكذب، ولو أختنق لمات، ولم يكن ذو الرمة أراد معنى اختنق له قبل أن ~~يأتي به، ومع هذا فقد جهل من أين أخذ قوله: # إذا غرقت أرباضها ثنى بكرة # ولو عرفه لم يعدل إلى ما لا يشبهه، وإنما إخذه من قول لبيد: # وامتسائي والثريا دنف ... بشفا الموت ولما تقتحم # 47 - وقال أبو عمرو في قول أبي النجم في صفة راع: # صلب العصا جاف على التغزل ... كالصقر يجفو عن طراد الدخل # أخطأ في وصفه، وخير مما قال قول الراعي: # ضعيف العصا بادي العروق ترى له ... عليها إذا ما أجدب الناس إصبعا # وتبعه الأصمعي في ذلك. # وقد غلطا جميعا، وأصاب أبو النجم ولا حجة في بيت ms32 لأن الراعي، لم يرد أن ~~معه عصا ضعيفة، وإنما أراد ألا يضربها بعصا لوجه، ولا يمنعها من وجه تريده، ~~ولا يردها عن هوى، وقد تبين ذلك بقوله: # حذى إبل أن تتبع الريح مرة ... يدعها ويخف الصوت حتى تريعا # وبقوله: # إذا سرحت من منزل نام خلفها ... بميثاء ميطان الضحى غير أروعا # فإذا كان يخفي صوته ولا يزجرها، وإذا سرحت نام وتركها فأي عصا تهم، وإنما ~~وجهه: فإنه يتركها ويسرحها، ولذلك قال: # لها أمرها حتى إذا ما تبوأت ... بأخفافها مأوى تبوأ مضجعا # وهذا الذي قصده الراعي هو مذهب العرب في صفة حذاق الرعاة، ولذلك قال ~~الراجز: # إذا الركاب عرفت أبا مطر ... مشت رويدا وأسفت في الشجر # وذلك أن أبا مطر لا يندهها عن الرعي، ولا يزجرها عما تريد، فهي تمشي ~~رويدا وترعى. # والذى قصده أبو النجم، هو صفة الراعي الجلد المختار لرعي الإبل وحفظها ~~لأنه أراد أنه ذو قوة في بدنه، وإن لم يكن كذلك هلكت إبله وضاعت وعبثت بها ~~الوحوش والسابلة. وقال بعض أهل اللغة: أراد بقوله صلب العصا صلب البدن، كما ~~تقول: إنه لصلب القناة. وأنشد للعجاج: # أن شاب رأسي ورأين أني ... حنا قناتي الكبر المحني # وأنشد: # كانت قناتي لا تلين لغامز ... فألانها الإصباح والإمساء # وهذا معنى حسن. وإلى الذي قلناه نرجع: والراعي إذا كان جلدا صارما اختار ~~عصاه من أصلب ما يقدر عليه ونقحها وشذبها وحسنها، ولذلك سموا فرسا من خيلهم ~~بهراوة الأعزاب، والأعزاب: جمع عزب، وهو الراعي يعزب بإبله عن الحي أي ~~يتباعد، ولذلك قال الشاعر: # فألقى عصا طلح ونعلا كأنها ... جناح السماني ريشها قد تخدما # والراعي لا يستجيد العصا لضرب الإبل: وإنما يستجيدها لأشياء من المنافع ~~له فيها، ولذلك قال الحطيئة - لضيف نزل به - وقد قال له: ما عندك يا راعي ~~الإبل؟ قال: عجراء من سلم فقال؟ إني ضيف فقال له: وللأضياف أعددتها. # وقد أبان الله تقدست أسماؤه عن ذلك بقوله عز من قائل: ( وما تلك بيمينك ~~يا موسى قال: هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على ms33 غنمي ولي فيه مآرب أخرى). # ومما جاه في صلابة عصا الراعي، قول الراجز: PageV01P018 صلب العسا بالضرب ~~قد دماها # لم يرد أنه يضربها حتى تدمى، وإنما أراد أنه جلد، وأن عصاه صلبة كجلادته، ~~وانه يتبع بها رعي الضرب - وهو ضرب من النبت - حتى عادت مدماة في ألوانها، ~~قال الشاعر - يصف إبلا حسنت أحوالها على الرعي: # وعاد مدماها كميتا وشبهت ... فروج الكلى منها الوجاد المهدما # ومثل هذا قول الراجز: # كأنها والشول كالشنان ... تميس في حلة أرجوان # وقال العجاج في صلابة عصا الراعي: # يلحن من أصوات حاد شيظم ... صلب عصاه للمطي منهم # ليس يماني عقبة التجشم # المماناة: المطاولة، ويقال: " ما نيتك منذ اليوم " أي انتظرتك. وهذا ~~الرجز وإن كان وصف حاد يا، فكذلك حال الراعي. # التنبيهات على ما في كتاب النبات # وإنما قدمناه على ما تقدم قبله لنفاسته، ولأنه لم يصنف قبله ولا بعده في ~~معناه ما يدانيه، فضلا عما يساويه. # ومصنفه أبو حنيفة أحمد بن داود الدينوري - رحمه الله - وروايته عن أبي ~~نصر وأبي حاتم ومن كان في عصريهما ولم يلق الرياشي. # 1 - قال أبو حنيفة في تفسير قول قيس بن عيزارة الهذلي: # له هجلات سهلة ونجادة ... دكادك لا تؤيى بهن المراتع # وواحد الهجلات: هجل، وواحد الدكادك: دكداك. وهذا غلط. لم تأت فعلات جمع ~~فعل، وإنما تأتي جمع فعلة. والهجلات جمع هجلة، مثل تمرة وتمرات، وضربة ~~وضربات، وقربة وقربات. # فأما الهجل فجمعه هجول مثل: خمر وخمور، وزرب وزروب، قال ذو الرمة: # إذا الشخص فيها هزه الآل أغمضت ... عليه كإغماض المغضي هجولها # وقال أبو حنيفة: ومن بواطن الأرض الكرام المطلاء، وهو مطمئن من الأرض ~~منبات محلال، قال الراعي: # فنورثكم أن التراث إليكم ... حبيب قرارات الحجى فالمطاليا # وقال هميان السعدي يصف إبلا: والرمث بالصريمة الكنافجا ورغل المطلى به ~~لواهجا فقصرالمطلى. # وليس الأمر كما ذكر. المطلاء: يقصر ويمد، والقصر فيه أكثر، وليس هميان ~~وحده قصره. أكثر الرواة على قصره، وقد قال حميد بن ثور: # تجوب الدجى كدرية دون فرخها ... بمطلي أريك سبسب وسهوب # وقال أبو ms34 زياد - وقد ذكر دار أبي بكر بن كلاب - ومما يسمى من بلادهم ~~تسمية فيها حظها من المياه والجبال المطالي وواحدها المطلى وهي أرض واسعة، ~~وأنشد: # أللبرق بالمطلى تهب وتبرق ... ودونك نيق من ذقانين أعنق # 3 - وقال أبو حنيفة: قال الفراء: النواشغ مجاري الماء في الأودية ~~الواحدة: ناشغة، قال الشاعر: # ولا متدارك والشمس طفل ... ببعض نواشغ الوادي حمولا # وهذا الشعر للمرار، والرواية: # ولا متلاقيا والشمس طفل # فإن تقل: متلاقيا إلى متدارك فالنصب. # 4 - وقال أبو حنيفة، قال الأصمعي: سألت. رجلا عن المرت فقال: " هي التي ~~لا يجف ثراها، ولا ينبت مرعاها " . # وليست المرت بهذه الصفة، ولا هكذا أيضاالرواية عن الأصمعي، روي عنه عن ~~يونس أنه قال: سألت بعض العرب عن السبخة فوصفها لي، ثم ظن أني لم أفهم، ~~فقال: التي لا يجف ثراها ولا ينبت مرعاها. وهذه من صفة الأرض السبخة على ~~الحقيقة، وأما المرت: فالتي لا شيء فيها من نبت، ولا ماء، ولا ندى، ولا ظل ~~وجمعها مروت. # وقد وصفها أبو حنيفة بمثل وصفنا قبل أن حكى هذه الحكاية، وأنشد: # وقحم سيرنا من ظهر نجد ... مروت الرعي ضاحية الظلال # قال: ثم وصفها بان لا مرعى ولا ظل. قال - وعن الأعراب - : المرت التي لا ~~كلأ بها - وإن مطرت - وهذه الصفة على الحقيقة صفتها، وذلك لصلابة أرضها، ~~فأما الذي حكاه بعد هذا عن الأصمعي فسهو منه، أو ممن نقله إليه. # 5 - وقال أبو حنيفة: وروى النضر، الصردحة: الصحراء التي لا تنبت، وهي غلظ ~~من الأرض مستو. # وهذا غير محفوظ عنهم إنما يقولون: غلظ وغلظ مثل: قمع وقمع، وضلع وضلع، ~~وأما غلظ فلا أعرفه. والنضر غير موثوق به. PageV01P019 6 - وقال أبو حنيفة: ~~وكذلك الوقيع من الأرض، وهو الغليظ الذي لا ينشف الماء ولا ينبت، وأمكنة ~~وقع: بينة الوقاعة، قال ذو الرمة: # فلما رأى الرائي الثريا بسدفة ... ونشت نطاف المبقيات الوقائع # وقد أصاب في الوقيع والوقائع، وأخطأ في الوقائع. ولا شاهد له في بيت ذي ~~الرمة، لأن الوقائع هاهنا جمع وقيعة، وهي: القلت في ms35 الصفا يكون فيه الماء، ~~قال الشاعر: # إذا شاء راعيها استقى من وقيعة ... كعين الغراب صفوة لم تكدر # 7 - وقال أبو حنيفة: والأقارع مثل الوقع في الصلإبة ولا تنبت، قال ذو ~~الرمة، ووصف غيثا: # كسا الأكم بهمى غضة حبشية ... تؤاما ونقعان الظهور الأقارع # أراد أنه أنبت البهمى مما بنبت وأنفع المياه فيما لا ينبت، ويقال لكل صلب ~~شديد: قراع. # وقد أصاب أيضا في الأقارع وأخطأ في القراع، إذ قرنه بالأقارع، لأن ~~الأقارع من القرع - بالتحريك - والقراع من القرع بالإسكان. # 8 - وقال أبو حنيفة: - وقد ذكر الرياح - وفي الشمال تقطيع للسحاب وتبديد، ~~ولذلك سميت محوة. # وهذا قول مرغوب عنه، وهو قول الأصمعي، والناس على خلافه. وسنوضح فساده في ~~تنبيهات الكامل إن شاء الله. # 9 - وروى أبو حنيفة للبيد: # كأن مصفحات في ذراه ... وأنواحا عليهن المآلي # يضيء ربابه في المزن حبشا ... قياما بالحراب وبالإلال # وفسر فقال: الإلال: الحراب الواحدة ألة، والمصفحات: المصفقات. شبه الرعد ~~بأصوات الملاعب وبأصوات المناوح. والألة: الحربة - كما قال - وجمعها أل، ~~وجمع أل إلال. فأما المصفحات فقد رويت كما قال، إلا أن الأعلى من الروايات ~~المصفحات بفتح الفاء. # وقال الخليل: المصفحات: السيوف الصفائح. وتشبيه البرق بالسيوف العراض خير ~~من تشبيه الرعد بالتصفيق. هذا مع أنهم يختارون لما يصفونه من الديم ألا ~~يكون بها رعد، قال كثير: # أناكرة يا عز عدوى نواكم ... سقتك سوادي ديمة وغوادي # بمكتتمات الرعد غر نشاصها ... عواد من الجوزاء غير جهاد # وقال ابن هرمة: # فلا حس إلا خوات الرذاذ ... وزعب السيول بأدراجها # وكذلك أيضا يختارون ألا يكون بها برق. فإن كان، كان غير خاطف، وأن يكون ~~الرعد إن كان بها غير قاصف، وإن يكونا ساكنين، كما قال الشاعر: # إذا حركته الريح أرزم جانب ... بلا هزق منه، وأومض جانب # والإيماض :البرق وأخفاه. وأنشد أبو عمرو: # يا مي أسقاك البريق الوامض ... والديم الغادية الفضافض # ألا تراه - وقد جعل غيثه ديما - كيف صنع وجعله وامضا كما قال فجعله ضعيفا ~~عليلا، فقال: # هل هاجك الليل كليل على ... أسماء في ذي صبر ms36 مخيل # 10 - وقال أبو حنيفة: يقال رعدت السماء وبرقت، هذا الكلام العالي الفصيح، ~~وقال: جاء أرعدت وأبرقت على قلة، وهو مرغوب عنه، والأصمعي يردها وليس ~~الكثرة كأرعدت وأبرقت والرغبة فيهما واحدة، ولرد الأصمعي علة سنشرحها فيما ~~ننبه عليه من أغلاط الغريب المصنف لأبي عبيد إن شاء الله. # 11 - وقال أبو حنيفة - وقد ذكر بطون الأرض - : ومنها الدارة والجمع ~~دارات، وهي تعد من بطون الأرض المنبتة، قال الأصمعي: وهي الجوبة الواسعة ~~تحفها الجبال. قال: وإذا كانت في الرمل فهي الديرة، والجمع الدير. # وقد غلط في هذا من وجهين: أحدهما أن الدارة، قد تكون من البواطن، وتكون ~~من الظواهر والبواطن، فمن البواطن قول عتر بن عبقس: # رعت موقع الوسمي حول عنيرة ... وداراتها بالحزم حيث تقعرا # ومن الظواهر قول برد: # ودارة الأحزم لن تراها ... بها المكاكي صخبا صداها # يستن في آل الضحى رعاها # وقد قال الهجري: " الدارة: النبكة السهلة حفتها جبال " فقوله: نبكة شاهد ~~أنها من الظواهر، وقد أنعمنا في وصف الدارة في كتاب الدارات. # 12 - وقال أبو حنيفة: فأما الدارات التي ذكرها الأصمعي فنحو: دارة أهوى، ~~ودارة موضوع، ودارة جلجل وسائر دارات أرض العرب. PageV01P020 وقد غلط في ~~دارة أهوى لا دارة لأهوى، إنما هي قارة أهوى وأما، الوجه الآخر الذي غلط ~~فيه فقوله: أنها إذا كانت في الرمل فهي الديرة، واستشهد الأصمعي بقول ابن ~~مقبل: بتنا بديرة يضيء وجوهنا دسم السليط على فتيل ذبال وقد غلط ولا شاهد ~~له في هذا البيت. لأنه يقال للدارة إذا كانت بين الجبال أو بين جبال الرمل: ~~دارة وديرة بمعنى وأنشد أبو عمرو لأبرج: # وأبرق وأرعد لي إذا العيس خلفت ... بنا دارة الآرام ذات الشقائق # والشقائق: جمع شقيقة، وهى الشقة الطويلة المستقلة بين حبلي الرمل، وقال ~~الآخر: # تربعت من بين دارات القبع ... بين لوى الأمعز منها وضبع # واللوى: ما أشرف من الرمل. # 13 - وروى أبو حنيفة لأبي ذؤيب: # ثلاثا فلما استجيل الربا ... ب واستجمع الطفل فيه رشوحا # وفسره فقال: استجيل الرباب: كركر ومخض، وهذا البيت والذي ms37 قبله وهو: # وهى خرجه واستجيل الربا ... ب عنه وغرم ماء صريحا # ويرويان: بالخاء والحاء والجيم، واستخيل واستحيل واستجيل والجيم رواية ~~أبي حنيفة، واستخيل - وهي أضعفها - وتليها الحاء ثم الخاء معجمة، وهي أعلى ~~الروايات وخيرها. # فاستجيل - بالجيم - كركر ومخض؛ وقيل: بل حالت العين فيه. والقول الأول ~~خير وهو أشبه بالشعر، وهو قول أبي حنيفة. # واستحيل: فرغ ماوه، ومنه قول الشاعر: # يحيلون السجال على السجال # وهو اختيار ثعلب. # واستخيل: نظر إلى حاله، وهو خير الأقوال لأن بعده: # مرته النعامى فلم يعترف ... خلاف النعامى من الشأم ريحا # ونحن نختار الخاء معجمة. فتأمل الشعر تجد ما اخترناه خيرا مما اختاره ~~غيرنا. # 14 - وأنشد أبو حنيفة لكثير: # وعرس بالسكران ربعين وارتكى ... يجر كما جر المكيث المسافر # وقال: ربعين ثمانية أيام، كما قال الأول: سبعين. # وهذا غلط لأن الربعين خمسة أيام، فأما الذي قال سبعين فهو أبو وجزة، ~~والسبعان هناك مفتوحان، وهما: أربع عشرة ليلة، والبيت: # وكركرته الصبا سبعين تحسبه ... كأنه بحيال الغور معقور # فإن كسره أبو حنيفة أخطأ كما أخطأ في تفسير الربعين، ثم يؤخذ من الجزء ~~الطويل له. # 15 - وقال أبو حنيفة: الصلال: أمطار متفرقة، وكذلك نباتها صلال والواحدة ~~صلة، والصلة - في غير هذا - الأرض، قال الراعي: # سيكفيك الإله ومسنمات ... كجندل لبن تطرد الصلالا # وهذه رواية مغيرة، وإنما الرواية: # سيكفيك المرحل ذو ثمان ... سحيل تعزلين له الجفالا # ويكفيك الإله ومسنمات ... كجندل لبن تطرد الصلالا # 16 - وقال أبو حنيفة: والخوات: صوت الرعد، قال عروة: # كأن خوات الرعد صوت زئيره ... من اللائي يسكن العزيف بعثرا # وفي بعض نسخ الكتاب: الخوات الرعد. # وكلا القولين غلط، ولا شاهد له في البيت، وإنما الخوات: الصوت لأي شيء ~~كان، وليس بمقصور على الرعد دون غيره. وقال ابن هرمة: # فلا حس إلا خوات الرذاذ ... وزعب السيول بأدراجها # وتقول: سمعت خوات الطائر إذا سمعت حسه، فالخوات: حس كل شيء وصوته. ولا ~~وجه لما قال إلا أن يخرجه على العموم، فإن كان أراد ذلك فقد كان يلزمه أن ~~يزيد كلامه شرحا، وإن كان ms38 لم يرده فقد غلط. # 17 - وقال أبو حنيفة: روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن سحائب ~~مرت، فقال: كيف ترون قواعدها وبواسقها أجونا أم غير ذلك ؟ فقال: كيف ترون ~~رحاها. # ثم سال عن البرق: أخفو أم وميض أم يشق شقا؟ فقال: جاءكم الحيا. # وما هكذا ألفاظ الخبر، روى ابن الأعرابي وغيره - واللفظ لابن الأعرابي - ~~قال: بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس ذات يوم مع أصحابه، إذ ~~نشأت سحابة، فقيل: يا رسول الله: هذه سحابة فقال: كيف ترون قواعدها قالوا: ~~ما أحسنها وأشد تمكنها، قال: فكيف ترون بواسقها، قالوا: ما أحسنها وأشد ~~استقامتها، قال: فكيف ترون برقها أ وميضا أم خفيا أم يشق شقا؟ قالوا: يشق ~~شقا، قال: فقال رسول الله الحيا. PageV01P021 فقالوا: يا رسول الله ما ~~أفصحك ما رأينا الذي هو أفصح منك، فقال: ما يمنعني وإنما أنزل القرآن ~~بلساني، بلسان عربي مبين. # 18 - وقال أبو حنيفة: ومن كلام العرب المأثور: " إذا طلعت الشعرى سفرا، ~~ولم تر مطرا، فلا تغذون إمرة ولا إمرا، وأرسل العراضات أثرا، يبغينك في ~~الأرض معمرا. # ثم قال: وقد ظن قوم أن الساجع أراد طلوع الشعرى بالغداة، وقد أخطأوا في ~~ذلك، وحكاه من لا أثق به عن مؤرج فإن كان صدق، فإن مؤرجا إذا كان قليل ~~المعرفة بهذا الفن. # وهذا القول منه ئ مؤرج مثل ما قدمناه في صدر كتابنا من رد بعضهم، على ~~بعض، ثم نصر قوله وبين غلط مؤرج وأصاب فيما بين ولكنه أتي من حيث أمن. قد ~~غلط هو أيضا في ألفاظ هذا السجع وتفسيره لأنه قال: فأما تفسير الكلام الذي ~~في السجع، فإنه يقول: إذا أخطأ الوسمي فلم يقع له مطر فأسيء الظن بسنتك ولا ~~تتشاغل بالغنم، ولكن اظعن عن دارك، واطلب بالإبل دارا قد غاثها الله بغيث ~~فانجج إليها. والعراضات أثرا: هي الإبل، والمعمر: المنزل بدار معاش، ~~والإمر: الذكر من أولاد الضأن والأنثى إمرة، وإنما خص الضأن بالذكر، وإن ~~كان أراد جميع الغنم لأنها أعجز عن ms39 الطلب من المعز، والمعز تدرك ما لا تدرك ~~الضأن. # فأما ما حكينا من غلطه في الرواية فإن أبا عمرو قال: إذا طلعت الشعرى ~~سفرا، ولم تر مطرا، فلا تلحق فيها إمرة ولا إمرا ولا سقيبا ذكرا. وقالي أبو ~~زيد مثله إلا أنه روى فلا يلحقن فيها. وأما غلطه في التفسير فإنهما قالا ~~جميعا في تفسيره. وقد قاله غيرهما الإمرة: الرجل الذي لا عقل له إلا ما ~~أمرته به. # وقال أبو عمرو يقول: لا ترسل في إبلك رجلا لا عقل له يدبرها. والإمر ~~والإمرة أيضا من الضأن - كما ذكر - إلا أن المستعمل هاهنا ما حكيناه، ولعله ~~لو غطى على الشيخ مؤرج لأعفاه الله من تكشفنا. # 19 - وقال أبو حنيفة قال الأصمعي: الحدأ الواحدة حدأة، وهي الفأس ذات ~~الرأسين قال: وكذلك قال أبو عبيدة: وقال تقديرها عنبة، قال: وإذا كان لها ~~رأس واحد فهي فأس، قال الشماخ يصف إبلا: # يباكرن العضاه بمقنعات ... نواجذهن كالحدأ الوقيع # والناس على خلاف قوله، والمحفوظ عن الأصمعي وأبي عبيدة غير ما قال، ~~وتقديره غلط، ومثاله فاسد. # روى أصحاب الأصمعي عن الأصمعي: الحدأة الفأس لها رأسان والجمع حدأ ~~بالفتح. وهكذا قال غيره من الرواة عن أبي عبيد: الحدأة - بالفتح - الفأس ~~ذات الرأسين، والحدأة - بالكسر - الطائر، ومنه قولهم: " حدأة وراءك بندقة " ~~يعنون الطائر، وقد زعم ابن الكلبي أن حدأة وبندقة قبيلتان والأول هو ~~الأعرف. # وقال أبو يوسف وتقول: هي الحدأة والجمع حدأ - مكسور الأول مهموز - ولا ~~تقل حدأة، وتقول في هذه الكلمة: " حدأ حدأ، وراءك بندقة " وزعم ابن الكلبي ~~عن الشرقي: أن حدأة وبندقة قبيلتان من قبائل اليمن، قال النابغة: # فأوردهن بطن الأتم شعثا ... يصن المشي كالحدإ التؤام # ثم قال: والحدأ الفؤوس واحدتها حدأة بالفتح. # وقال أبو يوسف، قال الشرقي: هو حدأ بن نمرة بن سعد العشيرة، وهم بالكوفة، ~~وبندقة بن مظة - وهو سفيان بن سلهم بن الحكم بن سعد العشيرة - وهم باليمن ~~فأغارت حدأ على بندقة فنالت منهم، وأغارت بندقة على حدأ فأبادتهم. # وقال ابن قتيبة، الحدأ: الفؤوس ms40 لها رأسان واحدتها حدأة مثل فعلة - ~~والطائر حدأة - بكسر الحاء - والجمع حدأ، وهذا هو الصحيح وإياه أراد أبو ~~حنيفة لا محالة فأسقط بعض الكلام فغلط. # 20 - وأنشد للبعيث: # وذي أشر كالأقحوان تشوفه ... ذهاب الصبا، والمعصرات الدوالح # وقال الدوالح: الثقال التي تدلح بالماء، ويروى أنه معنى قول الله عز وجل: ~~(وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا). وقد قال قوم: إن المعصرات الرياح ذوات ~~الأعاصير، وهو الرهج والغبار، قال الشاعر: # وكأن سهك المعصرات كسونها ... ترب الفدافد والنقاع بمنحل PageV01P022 ~~النقاع: جمع نقع، وهو القاع من القيعان. وزعموا أن معنى من معنى الباء كأنه ~~قال: وأنزلنا بالمعصرات ماء ثجاجا. وقال غيرهم: بل المعصرات الغيوم أنفسها، ~~وذهب إلى معنى البعيث. # ولا يحتمل قوله غير السحاب لقوله: الدوالح فتكون المعصرات التي أمكنت ~~الرياح من اعتصارها واستنزال قطرها، يقال: أمضغ النخل وآكل وأطعم وأفرك ~~الزرع إذا أمكن ذلك فيه. # وقد ألم أبو حنيفة بالصواب، ثم حاد عنه، المعصرات: السحابات بعينها كما ~~قال، ولكنها إنما سميت معصرات بالعصر، والعصرة وهما: الملجأ، وقال أبو ~~زبيد: # فارس يستغيث غير مغاث ... ولقد كان عصرة المنجود # أي ملجأ المكروب، وتقول: أعصرني فلان إذا ألجأك إليه، واعتصرت أنا ~~اعتصارا، قال عدي بن زيد: # لو بغير الماء حلقي شرق ... كنت كالغصان بالماء اعتصاري # فمعنى المعصرات: المنجيات من البلاء، المعصمات من الجدب بالخصب لا ما قال ~~أبو حنيفة، ولا ما قال من قال: إنها الرياح ذوات الأعاصير فلا تلتفتن إلى ~~القولين معا. # 21 - وفسر أبو حنيفة قول صخر الغي: # أسال من الليل أشجانه ... كأن ظواهره كن جوفا # بأن قال: يعني أن الماء صادف أرضا خوارة استوعبته فكأنها جوفاء غير ~~مصمتة. # وهذا التفسير بخلاف البيت، لأن في البيت أسال، وإذا استوعبت الأرض الماء ~~فأي شيء يسيل، وإنما أراد صخر: أن السيل لشدته يشق خدود الأرض فسال في ~~أخاديدها فصارت ظواهرها كالأودية الجوف. ومثله قول نابغة بني جعدة: # يشق حديد الأرض من حد سيله ... أخاديد حتى يترك القف واديا # 22 - وفال في قول أبي وجزة: # مطبقة المجرى لذيذ ms41 نسيمها ... رخاء أبت أعقابها أن تصربا # والمطبقة: المحققة. # وإنما أخذ أبو حنيفة هذا من قولهم: طبق المفصل. وليس كذلك، وإنما هذا ~~مأخوذ من قول امرئ القيس: # ديمة هطلاء فيها وطف ... طبق الأرض تحرى وتدر # أي مغطية للأرض كلها، وغطاء كل شيء طبق له، ومنه قيل لغطاء القدر طبق، ~~ومنه قوله تعالى: (سبع سموات طباقا) أي طابقت كل واحدة صاحبتها مطابقة، ~~وطباقا أي هذه غطاء لهذه لم تحجز عنها، وهذه تحتها لم تفصل عنها. ومن هذا ~~قيل للمتفقين على الأمر متطابقا على كذا وكذا سبحانه بالمصدر، ولم يجمع على ~~لفظ طبق لأن جمع طبق أطباق، قال الشماخ: # إذا دعت غوثها ضراتها فزعت ... أطباق ني، على الأثباج منضود # والمغطي للشيء طبق له وطباق له، ولا معنى للمحققه في بيت أبي وجزة، ولا ~~يجوز غير ما قلناه فاعلم. # 23 - وقال أبو حنيفة، قال أبو عمرو: الشعر الذي في العنق يدعي الغفير ~~والغفارة والغفر، واستشهد به على قوله في صفة النبت، وهو ما دام صغارا ~~أغفر، وقد أغفرت الأرض. ذكر ذلك أبو عمرو وقال: وهو مأخوذ من الغفر، وهو ~~الشعر الصغار الذي مثل الزغب، ويقال: رجل غفر القفا، وامرأة غفرة الوجه إذا ~~كان في وجهها غفر. # وقد صدق فيما حكاه عن أبي عمرو. والمعروف: الغفر - بالتحريك - ولا أعرف ~~الغفر إلا عن أبي عمرو، وقد يمكن أن يقال: غفر وغفر - إلا أن الفتح أشهر - ~~ولم يذكراه، وقد قال الراجز: # قد علمت خود بساقيها الغفر ... لتروين أو لتبيدن الشجر # أو لأروحن أصلا لا أتزر # وقد روى هذا واحد من الرواة: بساقيها القفر - بالقاف - وقد غلطوا، ~~والرواية بالغين، وممن رواه بالقاف ابن دريد والوجه ما أنبأتك. # 24 - وقال أبو حنيفة: قال أبو النجم: # نبتها بالروض أعشاب الخضر # وإنما الرجز للعجاج. # 25 - وقال أبو حنيفة، قال أبو زيد: الرف: الأكل، رفت الإبل ترف رفا، ثم ~~قال أبو حنيفة: حفظي رف يرف رفيفا في اللون، وفي الأكل والمص: رف يرف رفا - ~~بفتح راء يرف - وهذا أيضا مما قدمنا من ms42 رد بعضهم على بعض إلا أن هذا من ~~أقبحه، لأنه خلط بصحيح رده سقيما وإنما يقال: رف يرف كما قال: إذا برق ~~لونه، يقال منه: رف الثغر يرف رفا، وقال بشر بن أبي خازم: PageV01P023 ~~ليالي تستبيك بذي غروب ... يرف كأنه وهنا مدام # ورف يرف إذا اختلج حاجبه، ورف الشجر يرف إذا اهتز من نضارته هذا بالكسر ~~كله. # ويقال: رف يرف إذا مص الشراب وغيره، وكذلك رف البعير البقل إذا أكله، ولم ~~يملأ فمه منه، وكذلك رف له يرف إذا كسب له وكل هذا بالضم. # وأما رف يرف - بالفتح - فكما ذكر أبو حنيفة أنه حفظه فلم يأت في كلام ~~العرب. # والرف من الكلمات التي جاءت كل واحدة منها، بعشر معان، وقد أفردنا لها ~~كتابا سميناه بكتاب العشرات، أنت ترى الرف فيه مستقصى، إن شاء الله، ولما ~~لم يستقبح أن يرد على أبي زيد استقبحنا نحن أن نرد عليه. # 26 - وقال أبو حنيفة - وقد ذكر البرم - : وأخبثها برمة العرفط، وهي بيضاء ~~كأن هيادبها القطن، كما يرى في برمة الآس، وهي مثل زر القميص أو أشف منه، ~~وقد يقال: لبرمة العرفط خاصة الفتلة. # وهذا غلط في هذا الشرط لأن أبا زيد قال في كتاب النبات، وقد ذكر السمرة ~~ووصفها، ثم قال: ويقال لنورتها لأول ما تخرج البرمة، ثم أول ما يخرج من بدء ~~الحبلة كعبورة نحو بدء البسرة فتلك البرمة ينبت فيها زغب بيض هو نورها، ~~فإذا خرجت فتلك البلة، والفتلة، ثم ذكر كلاما قال فيه: ويقال أبرمت السمرة، ~~وأحبلت، وأفتلت، ثم ذكر العرفط ولم يذكر الفتلة التي ذكرها أبو حنيفة. ولست ~~أنكرها وإنما رددت شرطه الذي قال فيه لبرمة العرفط خاصة. # 27 - وقال في قول النمر بن تولب: # وكل خليل عليه الرعا ... ث، والحبلات كذوب ملق # الرعاث: القرطة الواحدة منها رعثة، ولعمري إنها لقرطة، ولكن الرعثة ~~الواحد، والجمع: رعثات، قال الشاعر: # ماذا يؤرقني والنوم يعجبني ... من صوت ذي رعثات ساكن داري # وقال جرير: # بزرود أرقصت القعود فراشها ... رعثات عنبلها الغدفل الأرعل # ثم ms43 جمع الرعثة على الرعثات والرعاث، وهذا كقولهم: جمرة، وجمرات، وجمار. # 28 - وقال أبو حنيفة: الإبرام أعم من الإحبال لمخالفة الثمرة واشتباه ~~النور، يقال للقتاد: أبرم وللأراك أبرم ذكر ذلك أبو عبيدة. ولا يقال لثمره ~~حبلة، ولا علفة. # وقد أصاب في الأراك وأخطأ في القتاد، لأن القتاد يقال لبرمه البغو، ~~والواحدة بغوة - حكاها أبو زيد وغيره - ولا يقال لها: برمة. # 29 - وقال أبو حنيفة: وزعم الجرمي عن يونس أن من العرب من يقول: سيس يساس ~~فهو مسوس، وأنشد: # فما رزق الجنود بها قفيزا ... وقد سيست مطامير الطعام # في رواية هذا البيت تغييران، وهذا شعر معروف لرجل من بني تميم، كان في ~~حرب الأزارقة مع المهلب يخاطب به الحجاج ويشكو إليه مما فعل المغيرة بن ~~المهلب، والرقاد من جباية خراج إصطخر ودرابجرد، وترك النفقة في الناس، ~~والرواية: # ألا قل للأمير جزيت خيرا ... أرحنا من مغيرة والرقاد # فما رزقا الجنود بها قفيزا ... وقد ساست مطامير الحصاد # ويروى: سيست. فروى رزق، وهو رزقا - بالتثنية - وغير الحصاد بالطعام. # 30 - وأنشد أبو حنيفة لأبي ذؤيب: # تأبط خافة فيها مساب ... فأضحي يقتري مسدا بشيق # وفسر فقال: وترك الهمزة من المسأب، وقال ساعدة في ذلك: # معه سقاء لا يفرط حمله ... صفن وأخراص يلحن ومسأب # وهذا الذي قاله قد قاله غيره من الرواة، وليس بالجيد، إنما الجيد أن ~~المسأب - هو سقاء العسل - مهموز والجمع مسائب، فإذا ترك همزه، فهو مساد - ~~بالدال - قال الراجز يصف حبشيا مقتولا على قفاه، وهو عريان فشبهه بالزق ~~وشبه عانته بكف جعلان: # كأنما جيفته في الوادي ... كومة جعلان على مساد # ووجه رواية أبي ذؤيب: تأبط خافة فيها مساد. # 31 - وأنشد أبو حنيفة لأبي ذؤيب: # فليتهم حذروا جيشهم ... عشية هم مثل طير الخمر # وقال: أي يتقبصون على جن عين كما يتقبص طير الخمر لأنه يستخفي له حتى ~~يؤخذ. PageV01P024 قال أبو القاسم: وكان يجب أن يقول: كما تتقبص - بتاءين - ~~فلأنه يستخفى لها حتى تؤخذ، لأن الطير اسم للجنس والواحد طائر. # 32 - وقال أبو حنيفة، قال الفراء: إذا ms44 رعى القوم العضاه قيل: القوم ~~معضون، وقد أنشدني العقيلي: # أقول وأهلي مؤركون وأهلها ... معضون: إن سارت فكيف أسير # فجعله إذ كان من الشجرة لا من العشب بمنزلة المعلوفة في أهلها، النوى ~~وشبهه، وذلك أن العض هو علف الريف من النوى والقت وما أشبه ذلك، ولا يجوز ~~أن يقال من العضاه معض إلا على هذا التأويل، والمعض: الذي تأكل إبله العض، ~~والمؤرك: الذي تأكل إبله الأراك، أو الحمض، والأراك من الحمض. هذا كله قول ~~أبي حنيفة. # وقد غلط في الذي قاله وأساء تخريج وجه كلام الرجل لأنه قال: إذا رعى ~~القوم العضاه قيل: القوم معضون فما لذكره العض، وهو علف الأمصار، مع قول ~~الرجل العضاه، " وأين سهيل من الفرقد " ! وقوله: لا يجوز أن يقال من العضاه ~~معض إلا على هذا التأويل، شرط غير مقبول منه - رحمه الله - لأن ثم شيئا ~~غيره عليه قبل، ونحن نذكره إن شاء الله. # قال أبو زيد الأنصاري في أول كتاب الكلأ والشجر: " العضاه اسم يقع على ~~شجر من شجر الشوك له أسماء مختلفة يجمعها العضاه، وواحدتها عضاهة وعضة ~~وعضهة، وإنما العضاه الخالص منه ما عظم واشتد شوكه، وما صغر من شجر الشوك ~~فإنه يقال له: العض والشرس " . # وقال أبو زيد - في هذا الكتاب وقد ذكر القياس - : " فهذه كلها تدعى عضاه ~~القياس، وليست بالعضاه الخالص وليست بالعض ولا الشرس، وأهل تهامة يسمون شجر ~~القياس هذه كلها عضاها وليس فيهن شوكة إلا حجن صغار الواحدة جحنة، وهي ~~كأنها شوك السدر، والحجن: المعفقة الصغار " . # قال أبو زيد: " ومن العض والشرس القتاد الأصغر، ثم حلأها، ومنه الشبرم ~~والواحدة شبرمة، وهي شجرة شاكة، ولها ثمرة نحو النخذة في لونه ونبتته، ولها ~~زهرة حمراء " . وذكر غير ذلك من شجر العض والشرس. # قال أبو يوسف في إصلاح، المنطق ويقال: هذا بعير غاض، إذا كان يأكل الغضا ~~لإبل غواض، فإذا اشتكى عن أكل الغضا، قيل بعير غض. وإذا نسبته إلى الغضا، ~~قلت: بعير غضوي. فإذا كان يأكل العضاه قلت: بعيرعضه. وبعيرعاض: يرعى العض، ~~وهو ms45 في معنى عضه، والعض هو العضاه. يقال: بنو فلان معضون، أي ترعى إبلهم ~~العض. وبنو فلان مشرسون أي ترعى إبلهم الشرس، وهي عضاه الجبل. وإذا نسبت ~~إلى العضاه قلت عضاهي، قال الراجز: # وقربوا كل جمالي عضه # وقال أيضا: وأرض معضهة كثيرة العضاه، ومعضة كثيرة العض وهي العضاه ~~بعينها، وأرض مشرسة كثيرة الشرس. # وقال في هذا الباب: والبارض أول ما يخرج من الأرض من البهمى، والحمرة، ~~والنزعة، وبنت الأرض، والقبأة، والهلثى - وهو ما دام صغيرا - بارض، لأن ~~نبتة هذه الأشياء واحدة ومنبتها واحد، فإذا طالت تبينت. # وإنما سقنا هذه الحكاية لما فيها من فائت أعيان النبات. وقال أبو رياش: ~~العضاه اسم عظام الشجر من ذي الشوك وصغاره، فما صغر من ذي الشوك ونبت في ~~الجبل فهو الشرس، وما صغر من ذي الشوك، ونبت في السهل فهو العض. # وعلى هذه الأقوال وهذا التفصيل قول الفراء: معضون يكون من العض الذي هو ~~نفس العضاه، وتسلم حكايته وتصح روايته، وقلة التفقد لمواضع الرد على ~~العلماء مرد، وبالله أستعين من الزلل، وإياه نستوهب السلامة في القول ~~والعمل. # 33 - وذكر أبو حنيفة العظلم فقال: ونبات العظلم ببلاد العرب كثير ولا ~~يتخذ منه ببلاد العرب النيل، ولكن ببلاد الهند لفضل ذلك العظلم في الفوه. # وليس الأمر كذلك، قد يتخذ النيل بأرض العرب وغيرها، والنيل الهندي جيد - ~~لعمري - ولكنه قد يجيء من الحجاز ومن أغوار زعر وأعلاها نيل لا يقصر جيده ~~عن الهندي. # 34 - وقال أبو حنيفة: وقد روى بعض الثقات عن الأصمعي أنه قال: الإبل لا ~~تهنأ بالقطران للجرب، ولكن للقردان والحلم والدبر، فأما الجرب فإنها تهنأ ~~منه بالنفط 0 هذا ما حكاه هدا الشيخ، وقد قال القطران العبشمي: # أنا القطران والشعراء جربى ... وفي القطران للجربى شفاء PageV01P025 فحقق ~~ما قال الأعرابي، وقد كان أبو حنيفة حكى عن أعرابي حكاية سنذكرها في موضعها ~~إن شاء الله. # 35 - ثم قال أبو حنيفة: ولعل الأصمعي قال ذلك في بعض الحرب مما يحتاج ما ~~هو أحر من القطران كما أن العنية ms46 في بعضه أبلغ، والعنية: أبوال تعتق، وهو ~~التعنية ثم يخلط بها دسم لئلا يحرق الجلد، ثم يهنأ بها وربما قوى ذلك بما ~~يزيده حدة إذا كان الجرب معضلا ومن ذلك قول المرار: # جربن ولا يهنأن إلا بغلقة ... عطين وأبوال النساء القواعد # ثم قال: وقد أنشد الأصمعي هذا البيت في هذا المعنى بعينه. # وقد غلط الأصمعي فيما قال، وأساء أبو حنيفة في الاعتذار له ولا شاهد له ~~في البيت، والإجماع من العرب والعلماء بكلامهم أن القطران يهنأ به للجرب، ~~والشيخ الثقة الذي كنى عنه أبو حنيفة هو أبو عبيد وسنذكر هذا من قوله ويدل ~~على فساد قول الأصمعي، ونسوق الحكاية التي حكاها أبو حنيفة عن الأعرابي ~~فيما ننبه عليه من أغلاط الغريب المصنف إن شاء الله. # 36 - وقال أبو حنيفة: وعرف الجلد إذا أنتن مثل الصماح، ومن أمثال العرب: ~~" لا يعدم جلد سوء عرف سوء " . # وقد أساء في هذا القول لأن الصماخ النتن، قال الشاعر: # يتضوعن لو تضمخن بالمسك صماحا كأنه ريح مرق # والعرف: عرف الطيب، ويقولون: عرفت كذا إذا طيبته، ومنه قوله جل وعز: ~~(الجنة عرفها) أي طيبها، ومنه قول أوس: # فتدخل أيد في حناجير أفيعت ... لعادتها من الخزير المعرف # والدهن المعرف: المطيب، وقال أبو يوسف، العرف: الريح الطيبة ومع هذا فقد ~~قال أبو حنيفة - في باب الروائح الطيبة والمنتنة - العرف: الرائحة الطيبة ~~وساق ما ذكرنا وغيره ثم قال: ويقال إنه لطيب البنة والأريجة والنشر والعرف ~~بمعنى واحد، وذكر ما به في النتن، وقد كان يلزمه أن يورد ما أصاب فيه أخيرا ~~في الموضع الذي وهم فيه أولا، وإذا لم يفعل فقد غلط وأساء فجاء بالذي جاء ~~بمعنيين بمعنى واحد، ثم قال بعد هذين الموضعين: والعرف: يكون في الطيب ~~والنتن، ومنه المثل الذي مضى، وقال الشاعر: # فلعمر عرفك ذي الصماح لما ... عصب السفاد بغضبة اللهم # وهذا هو الصحيح. # 37 - وذكر أبو حنيفة: نار الحباحب ونار أبي حباحب ثم قال: ولا يعرف حباحب ~~ولا أبو حباحب، ولم نسمع فيه عن العرب ms47 شيئا، ويزعم قوم أنه اليراع، وهو ~~فراشة إذا طارت بالليل لم يشك من لم يعرفها أنها شررة طارت عن نار. # وقد ذكرت هذا من قوله في كتاب الأباء والأمهات، ودللت على فساده، وأحضرت ~~هناك من أقوال الرواة ومأثور كلام العرب ما يغني الناظرين فيه عن كل قول، ~~واستطلت إعادته على الكمال هنا ولم أحب أن أختصره، وأنت تراه هناك إن شاء ~~الله. # 38 - ومد أبو حنيفة ذكا النار في كتابه في مواضع، فقال في موضع منها: ~~والسعار: حر النار وذكاؤها وقال في موضع آخر: ولهبانها ذكاء لهبها ~~واضطرابها وقال في موضع آخر: فلا نجد له من الرماد إلا اليسير مع ذكاء وقود ~~وقال في موضع آخر: وقد ضربت العرب المثل بجمر الغضا لذكائه. # فكل هذا غلط، وذكا النار مقصور يكتب بالألف لأنه من الواو من قولهم: ذكت ~~النار تذكو ذكوا، وذكو النار وذكا النار بمعنى، وهو التهابها، قال أبو ~~خراش: # وعارضها يوم كأن أواره ... ذكا النار من فيح الفروع طويل # ومن هذا اشتقاق اسم ذكوان الألف والنون زائدتان. # ويقال أيضا: ذكت النار تذكو ذكوا وذكها بالموقد لتذكو ذكوا وذكوا. # فأما ذكاء النار فلم يأت عنهم في النار، وإنما جاء في الفهم والسن إذا ~~علت، قال زهير: # يفضله إذا اجتهدت عليها ... تمام السن منه والذكاء # وقال آخر: # وكيف يراض العود بعد ذكائه ... بلا رسن يثنى ولا بعنان # وقال أوس: # على حين أن تم الذكاء وأدركت ... قريحة حسي من شريح مغمم # مغمم: ملأ كل شيء وعمه، ويستعمل الذكاء أيضا في حدة الرائحة، فيقال: مسك ~~ذكي بين الذكاء، ويستعمل أيضا فيما أنتن فيقال منه: رائحة ذكية، وقد ذكت ~~الرائحة تذكو ذكوا وذكاء، وهي في الطيب أشهر، وهم لها أكثر استعمالا، قال ~~الراجز: PageV01P026 يعلى بفأر الجون الذكي # وقال آخر: # إذا ما مشت نادى بما في ثيابها ... ذكي الشذا والمندلي المطير # 39 - وروى أبو حنيفة عن أبي عمرو: خم وأخم، وصل وأصل، ونتن وأنتن فمن ~~قال: نتن قال منتن، ومن قال: أنتن فهو منتن. # وهذا ms48 غلط من أبي عمرو وكان يلزم أبا حنيفة أن يوضحه ويتكلم عليه كما جرت ~~عادته في الاعتراض على الرواة فيما يخطئون فيه، وإذا لم يفعل فنحن نوضحه إن ~~شاء الله. # الأصل في هذه الكلمة: أنتن الشيء ينتن إنتانا فهو منتن وهي لغة أهل ~~الحجاز وغيرهم يقول: نتن الشيء ينتن نتنا ونتونة ونتانة ثم لا يقولون: فهو ~~نتين، وهكذا القياس في فعل كقولهم في فقه و شرف و ظرف و كبر وأشباهها فهو: ~~فقيه وشريف وظريف وكبير إلا أن طائفة من العرب جلهم من تميم يقولون: شيء ~~منتن فيتبعون الكسر بالكسر. # وسنزيد هذا الحرف شرحا فيما ننبه عليه من أغلاط أبي العباس ثعلب في كتاب ~~الفصيح، ونحصر ما أغفلناه هاهنا لئلا يخلو ذلك الموضع من فائدة إن شاه ~~الله. # 40 - وقال أبو حنيفة: والبنة: الريح ما كانت منه، ومنه قول علي بن أبي ~~طالب عليه السلام: " إني لأجد منه بنة الغزل " . # وما هكذا لفظه، وإنما قال لهذا الرجل: قم لعنك الله حائكا فلكأني أجد منك ~~بنة الغزل " . # وسنسمي هذا الرجل ونذكر العلة التي من أجلها قال له هذا الكلام فيما ننبه ~~عليه من أغلاط الغريب المصنف إن شاء الله. # 41 - وروى أبو حنيفة للراعي في فأرة الإبل: # لها فأرة ذفراء كلعشية ... كما فتق الكافور بالمسك فاتقه # وهمز الفأرة ثم قال: ظن أنه يفتق به، وكان الراعي أعرابيا قحا، والمسك لا ~~يفتق بالكافور. # وقد غلط في همز هذه الفارة - لأن الفأركله مهموز - ما خلا فارة الإبل. # وقد اختلف في فأرة المسك، وفي فأرة الإنسان، وهي: عضله، والأعلى في فأرة ~~المسك الهمز، وفي فار الإنسان ترك الهمز ومن كلامهم: " أبرز نارك وإن أهزلت ~~فارك " أي أطعم الطعام وإن أضررت ببدنك. # فأما قوله: والمسك لا يفتق بالكافور فصحيح، ولم يقل الراعي: كما فتق ~~المسك بالكافور، وان كان المسك لا يفتق بالكافور، فإن الكافور يفتق بالمسك، ~~وجعل الراعي أعرابيا قحا ونسبه إلى الجفاء، وأوهم أنه قد غلط وخطأه في شيء ~~لم يقله اللهم إلا أن ms49 يكون عند أبي حنيفة أن الكافور لا يفتق بالمسك، ويكون ~~قد غلط هو في العبارة وعكسها فيكون في هذه الحالة أسوأ حالا منه في الأولى ~~ويكون قليل الخبرة بالطيب وعمله واستعماله. ولا رائحة أخم من الكافور إذا ~~فتق بالمسك، يشهد بذلك ذو النعمة والعطارون قاطبة. # 42 - وقال أبو حنيفة في قول ابن مقبل: # يعلون بالمردقوش الورد ضاحية ... على سعابيب ماء الضالة اللجن # وأراد بماء الضالة: ماء الآس، ونساه الحضر يمتشطن به. شبهه بماء السدر ~~لخضرته، واللجن: المتلزج، وكذلك الغسلة متلزجة، والسعابيب: ما امتد من ~~الغسلة، ومن الخطمي إذا أوخف، الواحد منها سعبوب. # والغسلة: متلزجة كما ذكر، ونساء الحضر يمتشطن بماء الآس، كما قال إلا أنه ~~عدل عن الصواب في الضالة، والضالة - هاهنا - السدرة، ونساء الحضر يمتشطن ~~بالسدر بمصر والشام وغير ذلك من البلاد، واكن أبا حنيفة لعله لم يملك رقيقا ~~من رقيق هذه النواحي، ولا تزوج امرأة من نسائها، ومع هذا فماء الآس غير ~~متلزج ولا متلجن، ولا رطب ولا يابس، وإنما السدر هو: المتلزج، ولو عدل عن ~~الصحيح إلى صحيح مثله لما جاز، فكيف وإنما عدل إلى فاسد. # 43 - وقال أبو حنيفة: والأسل: هذه العيدان التي تنبت طوالا دقاقا مستوية ~~لا ورق لها يعمل منها الحصر وهو الكولان. # وقد أصاب في صفة الأسل وغلط في أن قال: وهو الكولان، ونحن نستغني بشهرة ~~هذا عن الاستشهاد عليه، أو لعله نقله عن نسخة فاسدة فجاء الغلط من قبلها. # 44 - وقال أبو حنيفة: وقال بعض علماء البصرة: هي الدبر والأوب والنوب ~~والدبوب قال: والخشرم: ذكر النحل. # وهذا القول مشهور من قول هذا العالم - وهو اليزيدي - ذكره في كتاب " ما ~~اتفق لفظه واختلف معناه " . PageV01P027 وهو قول فاسد، وإنما ألزمنا أبا ~~حنيفة جزيرة غلط اليزيدي إذ لم ينبه عليه كما جرت عادته في الاعتراض على ~~الرواة والاشادة بأغلاط الغالط والاستشهاد على ذلك. # ووجه الغلط في هذه الحكاية أن اليزيدي - رحمه الله - سمع قول ساعدة ~~الهذلي: # فما ضرب بيضاء يسقى دبوبها ... دقاق فعروان الكراث فضيمها ms50 # وظن أن الدبوب هاهنا النحل، أو لعل بعض المخطئين فسره له كذلك. وإنما ~~دبوب: اسم بلد به هذا الضرب، ودقاق وعروان وضيم أودية تجري على هذا البلد، ~~وكذلك سمع قول أبي ذؤيب: # وحالفها في بيت نوب عوامل # فظن أن ذلك اسم النحل، وإنما تلك صفة، وليس الأوب من أسمائها، ولا من ~~صفاتها، ولا أعلم من أين دهي فيه، وقد تبع اليزيدي في النوب جماعة من ~~العلماء منهم الأصمعي. وكل غالط!!. # 45 - وقد قال أبو حنيفة: ويقال للنحل أيضا: الأوب - ذكر ذلك غير واحد - ~~لإيابها المباءة، وهي لا تزال في مسارحها ذاهبة وراجعة حتى إذا جنح الليل ~~آبت كلها حتى لا يتخلف منها شيء، فسميت به كما قيل للسارحة سرح، وفي شهرة ~~إيابها يقول أبو ذؤيب: # بأري التي تأوي إلى كل مغرب ... إذا اصفر ليط الشمس حان انقلابها # وقال آخر في وصف النحل: # إذا مر جل اليوم راحت وبعضها ... إلى الحي بعضا كالظلال يضوع # أي يحث بعضها بعضا، وواحد الأوب: آئب كما قيل: شارب وشرب، وصاحب وصحب. ~~وعلى مثل هذا التفسير سميت نوبا لأنها تنوب في أعمالها، وواحد النوب نائب ~~مثل: عائذ وعوذ. هذا قول أهل العلم، وزعم آخرون أن النوب من النحل التي ~~فيها سواد يشبهها بالنوبة. # هذا كله قول أبي حنيفة واستشهاده وحكمه، وهو غالط في جميعه ومسيء في ~~قوله: " هذا قول أهل العلم، وزعم آخرون " . إن الآخرين في زعمهم هم ~~المصيبون، وهم العلماء المتقدمون والمتأخرون، فمن قول العلماء المتقدمين ما ~~حكاه هو فقال: وزعم العلماء بشأن النحل ثم ساق كلامه فيه، وقد قالوا: النحل ~~الصغير عمال، وهي سود الألوان كأنها محترقة. # فأما النحل الصافي اللون النقي، فإنها تشبه بالنساء البطالات اللاتي لا ~~يعملن شيئا، فهذا هو إخباره هو عن العلماء بشأن النحل. وقد قدم آنفا ~~استثناءهم من أهل العلم وهذا هو القول الصحيح وبه سمي نوبا، وأما ما حكيناه ~~عن العلماء المتأخرين فإن أبا حاتم حكى عن الأصمعي: النوب: جماعة النحل ~~الواحدة نائبة، وهي التي تنتاب المراعي فتأكل ms51 ثم ترجع فتعسل، كما ينوب ~~الجند باب الأمير، وقالوا: نائب ونوب مثل عائذ وعوذ، والناقة العائذ: ~~الحديثة النتاج. # وقال أبو عبيدة: النوب: السود شبه سوادهن بسواد ألوان النوبة: ثم قال أبو ~~حاتم: وليس النوب كما قال، قال: وقال الأصمعي، قال يعقوب بن أبي طرفة ~~الهذلي: الأوب: النحل سميت بذلك لأوبها حين تؤوب أي ترجع، قال المتنخل ~~الهذلي: # كأوب الدبر غامضة وليست ... بمرهفة النصال ولاسلاط # وأبو حاتم أيضا غالط في حكمه، ولا شاهد له في بيت المتنخل كما لا شاهد ~~لأبي حنيفة في بيتي أبي ذؤيب والطرماح اللذين قدمهما لأنه احتج بقول أبي ~~ذؤيب: حان انقلابها، وهكذا حمر الوحش والظباء، وكل راع لا بد له أن يؤوب ~~إلى قراره، ولذلك قالت العرب " كل راجع مع الليل آيب " ولذلك قال النابغة: # وليس الذي يرعى النجوم بآيب # أي لا يؤوب كما يؤوب راعي الإبل والغنم، وقال أبو ذؤيب: # وحتى يؤوب القارظان كلاهما ... وينشر في القتلى كليب لوائل # وقال آخر: # فرجي الخير وانتظري إيابي ... إذا ما القارظ العنزي آبا # وهذا على العموم لا وجه لتخصيص النحل به، وقد حصل لنا من قول أبي حاتم ~~شهادته أن أبا عبيدة قائل لما ردده هو وأبو حنيفة وأخرجه أبو حنيفة من جملة ~~العلماء، وقد ذكرنا أنه لا حجة له في بيت المتنخل والدلالة على صحة قولنا ~~إجماع أهل العلم أن العرب إذا شبهت وقع النبل، وذكرت الدبر أرادت النحل، ~~ولو ضبط أبو حاتم هذا لم يقل ما قال. فمما قلناه قول أمية بن أبي عائذ ~~الهذلي: # تروح يداه بمحشورة ... خواطي القداح عجاف النصال PageV01P028 كخشرم دبر ~~له أزمل ... أو الجمر حش بصلب جزال # وممن قال بقولنا هذا أبو حنيفة - وهو مصيب - قال تحت هذا الشعر: الدبر ~~هاهنا الزنابير لأنه إنما شبه وقع النبل بلسع الزنابير ولذلك قال: " أو ~~الجمر " ، ولم يكن يشبه بالأضعف مع قوله " أو الجمر " ، وأنشد: # والنبل تلسع فيها كالزنابير # 46 - وقيل في بيت الأعشى: # سلاجم كالنحل أنجى لها ... قضيب سراء قليل الأبن # إنه إنما شبه ms52 النبل بمضي النحل كما قال أبو كبير الهذلي: # يأوي إلى عظم الغريف ونبله ... كسوام دبر الخشرم المتنور # أي تمضي كما تسوم النحل، والسوم: المضي. فقد أوضحت لك قول أبي حاتم، ~~وسقوط شهادته وسلمت لنا روايته عن أبي عبيدة التي جعلناها حجة على أبي ~~حنيفة مع ما قدمناه من قول أبي حنيفة، واختاره عن العلماء المتقدمين، ومع ~~هذا فإن أبا العباس أحمد بن يحيى، قال مفسرا قول أبي ذؤيب: # إذا لسعته النحل لم يرج لسعها ... وحالفها في بيت نوب عوامل # وقال أبو عبيدة: إنما سميت نوبا لسواد فيها، وكذلك قال أبو عمرو. واخراج ~~جملة العلماء المتقدمين وأبي عبيدة وأبي عمرو من العلماء قبيح بأبي حنيفة ~~مع الصواب، فكيف مع الخطأ. وقد قدمنا في أبي حنيفة ما يستوجبه. # 47 - وقال أبو حنيفة: وزعم العلماء بالنحل أن ملوك النحل لا تلدغ ولا ~~تغضب ثم قال أبو حنيفة: وإن في هذا لعبرة، لأن هذا لو كان في واحد من عقلاء ~~الإنس الذين فضلوا على جميع الخلق لكان ذلك عجبا. ولذلك قال الله عز وجل ~~بعد ما قص علينا ما ألهمه هذا الحيوان على ضعفه(إن في ذلك لأية لقوم ~~يتفكرون). # وقد أساء في قوله الإنس الذين فضلوا على جميع الخلق لأنا نعلم أن واحدا ~~من أدنى ملائكة الله تعالى، أو من مؤمن الجن، أفضل من جميع من يدخل النار ~~من كفار الإنس مع علمنا بأنهم أضعاف عدد من يدخل الجنة من المتقين، ومن ~~شملته رحمة الله من المسلمين فكيف يكون عند أفضل من جميع الخلق. # لا! ليس الأمر كذلك أين الصافون والملائكة المقربون الذين لما ذكر الله ~~تعالى المسيح - وهو روحه وكلمته ألقاها إلى مريم - قال الله عز وجل (لن ~~يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون). وإنما سمع أبو ~~حنيفة قول الله تعالى: (يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وإني ~~فضلتكم على العالمين) فظن أن الإنس مفضلون على جميع الخلق. # وهذا سؤ ظن منه، وسهو عن قوله سبحانه(ولقد كرمنا بني ms53 آدم وحملناهم في ~~البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم علن كثير ممن خلقنا تفضيلا)، فلم ~~يصب أبو حنيفة فيما قال ولا في قوله، ولذلك قال الله تعالى بعدما قمق علينا ~~ما ألهمه هذا الحيوان على ضعفه (إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون) لأن الله ~~تعالى لم يقل لنا في ملوك النحل: ولا تلدغ ولا تغضب إنه لقوم يتفكرون، ~~فيكون في ذلك شاهدأ لأبي حنيفة، ولا الأمر على ما تأول مع بعده مما ظن أن ~~الآية (لقوم يتفكرون) هي في إلهام الله تعالى لها أن تتخذ من الجبال بيوتا، ~~ومن الشجر ومما يعرشون. لا! ليس الأمر كذلك أيضا، إنما الآية في آخر الكلام ~~الذي قصه سبحانه وهو(يخرج من بطونها شراب، مختلف ألوانه فيه شفاء للناس)، ~~وإذا كان الأمر كذلك فالآية لله عز وجل في فعله ولا شيء للنحل فيها، فلم ~~قال: ولذلك قال الله، وهبه كما ظن، وكما قلنا، وأن الآية في أن فقهت ما ~~ألهمت، وأن أخرج الله من بطونها هذا الشفاء، وليس هو من الالهام في شيء، ~~فلم جعل الآية مقصورة على بعض وأخلاها من بعض؟ على أن القول في الآية ما ~~قلناه، وإنما جئنا بما قال على الله لو كان لكان، فكيف وما كان. # 48 - وقال أبو حنيفة: فأما حدود الكور فهي التخوم - بالفتح - وهي واحدة، ~~ومن الناس من يضم فيجعله جمعا، ويجعل الواحد تخما، والأول أعرف، وقد شرحت ~~هذا في باب الأرضين. # وهذا غلط منه - رحمه الله - والذي شرحه في باب الأرضين صحيح، وهو مخالف ~~لهذا القول، وأنت هناك تراه، وتراه فيما ننبه عليه من أغلاط إصلاح المنطق ~~من كتابنا هذا إن شاء الله. PageV01P029 49 - وقال أبوحنيفة في تطبيب ~~الخمر، قال الأعشى: # ألقي فيها فلجان من مسك دا ... ...رين، وفلج من عنبرضرم # أي متوهج الريح، والفلج: مكيال معروف، ومنه قول أنجي كبير الهذلي: # كسلافة العنب العصير مزاجها ... عود وكافور ومسك أصهب # وليس البيت للأعشى، ولا الرواية فيه كما روى، ولا وجه لروايته والخمر قد ~~يطيب كما ذكر، ms54 وأكثر الطيب يقع في تطييبها ما خلا العنبر فإنه لا فعل له ~~فيها وللمسك والكافور والعود والقرنفل والزنجبيل والسنبل وغير ذلك من ~~الأفواه فيها عمل مستلذ ولا عمل للعنبر فيها لأنه لا طعم له إلا إذا مضغ ~~ولا رائحة له إلا على النار، والعنبر لايوصف بالضرم، ولو ضرم لأدى رائحة ~~أخثاء، البقر، والبيت للنابغة الجعدي وروايته: من فلفل ضرم. # وسترى هذا البيت مشروحا في كتابنا على تنبيهاتنا على ما في كتاب الجمهرة ~~- جمهرة اللغة - من كتابنا هذا إن شاء الله. # 50 - وذكر أبو حنيفة أسماء الخمر، فقال: ومنها الكأس، وهو اسم لها، ولا ~~يقال للزجاجة: كأس إن لم يكن فيها خمر. ثم أورد حججا على ذلك منها قوله عز ~~وجل: (يطاف عليهم بكأس من معين). # وقد أساء في هذا الشرط، الكأس: نفس الخمر كما قال، والكأس: الزجاجة، وقول ~~الله عز وجل الذي ذكرنا أنه احتج به حجة عليه، ومثله قوله سبحانه: (بأكواب ~~وأباريق وكأس من معين) وقوله تعالى: (وكأس من معين) أي ظرف فيه خمرمن هذه ~~التي هذه صفتها، وقد قال سبحانه: (وكأسا دهاقا) والدهاق: الملأى ولا يجوز ~~أن يقال: أراد وخمرا وملأى. هذا فاسد من القول. والعرب تقول: سقاه كأسا ~~مرة، وجرعه كأسا من الذيفان، وسقاه كؤوس الموت قال الراجز: # كأسا من الذيفان والجحال # وقال العجاج: # أو أن يرووا نهل المجتس ... من الذعاف غير ما تحس # من العدى بالكأس بعد الكأس # وقال: # وقد سقى القوم كأس النعسة السهر # وأوضح من هذا كله وأبعد من قول أبي حنيفة ما أنشده أبو زياد لريسان بن ~~عميرة - من بني عبد الله بن كلاب - : # وأول كأس من طعام تذوقه ... ذرى قضب تجلو نقيا مفلجا # فجعل سواكها كأسا، وجعل الكأس من الطعام وبعض من تبعيضا، يدل على صحة ~~ماقلنا. # وقال الآخر: # من لم يمت عبطة يمت هرما ... الموت كأس والمرء ذائقها # وقال الكراع، الكأس: الزجاجة، والكأس أيضا: الخمر. فبدأ بقولنا. # ثم قال أبو حنيفة: وكل ما شرب به الشراب - أعني الخمر - فهو مع ما ms55 فيه من ~~الخمر كأس، ولا يقال له وحده كأس. # وقد بينا فساد قوله فيما مضى. # ثم قال: ولا يقال للاناء وحده كأس إلا بما فيه كما لا يقال للدلو: سجل ~~إلا بما فيها من الماء وقد بينا فساد هذا القول ومضى. # 51 - وأنشد أبو حنيفة: # مفدمة قزا كأن رؤوسها ... رؤوس بنات الماء أفزعها الرعد # وقال: شبه أعناق الطير إذا نصبتها بأعناق الأباريق فلذلك قال: أفزعها ~~الرعد. # وقد غلط في الرواية والتفسير، وهذا الشعر للأقيشر الأسدي، مجرور، ~~والرواية: # سيغني أبا الهندي عن وطب سالم ... أباريق لم يعلق بها وضر الزبد # مفدمة فزا كأن رقابها ... رقاب بنات الماء تفزع للرعد # فهذا غلطه في الرواية. # وأما غلطه في التفسير فقوله: شبه أعناق الطير إذا نصبتها بأعناق الأباريق ~~فلذلك قال: أفزعها الرعد. # وهذا غلط لأن الطائر إذا سمع صوت الرعد لم ينصب عنقه له، ولكن يلويه، ~~وكذلك أيضا الأباريق عوج، ولذلك شتهت بأعناق الطير العرج، وقد أوضح ما ~~قلناه شبرمة بن الطفيل الضي بقوله: # كأن أباريق الشمول عشية ... إوز بأعلى الطف عوج الحناجر # ألا تراه كيف اختار إوز كسكر - وهي أعلى الطف - لأنها تعوج رقابها شديدا. # 52 - وقال أبو حنيفة - في باب النخل وقد ذكر أسماء الفسيل - وأنشد الثقة ~~فى الهراء: # أبعد عطيتي ألفا جميعا ... من المرجو ثاقبة الهراء PageV01P030 وقال: ~~يعني ما ثقب من الفسيل في أصوله، وانما تثقب إذا قويت جدا فخيف عليها أن ~~تستفحل، فيثقب أصلها ثقبا نافذا لئلا يغلو في القوة، ويثقب بالعتل. وقوله: ~~ثاقبة يريد ذات ثقب كما قال الآخر: # جوف اليراع الثواقب # أي ذوات الثقب، قال: ومثله شجر ثامر أي: ذو ثمر. # هذا كلام أبي حنيفة وروايته وتفسيره. وما أحسبه لو كان أصاب في الرواية، ~~ولكنه قد غلط فيها والشعر مرفوع والرواية: # أبعد عطيتي ألفا جميعا ... من المرجو ثاتبه الهراء # أذمك ما ترترق ماء عيني ... علي إذن من الله العفاء # وقال أبو حاتم في قوله: ثاقبه الهراء يعني: قد طلع فسيله. # 53 - وروى أبو حنيفة عن أبي عمرو: وهي ms56 بلغة أهل المدينة الرقلة، وهي ~~الرقال، والسحوق، والباسقة: تلعة. # وقد أساء في هذا القول، وأساء من حكاه عنه ولم ينكره، والله تبارك وتعالى ~~يقول:(والنخل باسقات لها طلع نضيد). # 54 - وقال أبو حنيفة: وأفضل الغراسة ما بوعد بينه حتى لا تمس جريدة نخل ~~جريدة نخلة أخرى، وشره ما قورب بينه. # وقد غلط في بعض هذا القول، وأصاب في بعض، وسيأتي الشرح على ذلك، عند ~~انقضاء كلامه وما أورد. # وقال: قال الأصمعي، يقول أهل الحجاز المحق: الخفي النخل المقارب بينه، ~~قال: ومما كانت العرب تتكلم به على ألسن الأشياء أن نخلة قالت لأخرى: " ~~أبعدي ظلي من ظلك، أحمل حملي وحملك " . # وقال الأصمعي: أخطأ المرار في قوله في وصف النخل: # كأن فروعها في كل ريح ... جوار بالذوائب ينتصينا # ثم فسر أبو حنبفة هذا البيت فقال: وهذا من التقارب حتى ينال بعضه بعضا، ~~وذلك يقال له الحصر، وهو التضايق. وقال لبيد في نعت نخل بخلاف وصف المرار: # بين الصفا وخليج العين ساكنة ... غلب سواجد لم يدخل بها الحصر # ثم فسرهذا البيت. # وقد غلط في تصويبه الأصمعي، والاستشهاد له لأن الأصمعي غلط في بعض ما ~~حكاه أيضا، وأصاب في بعض، وسيأتي التنبيه على ذلك. # وقد أنبأتك فيما تقدم من كتابنا بعيب أبي عمرو لهذا البيت وضمنت لك إيضاح ~~معنى شاعره، وفساد قول عائبه، وهذا موضع الوفاء بضماني، وستراه فتعلم أني ~~وفيت إن شاء الله. # والغلط من غير الأصمعي في أمر النخل قبيح، وهو منه أقبح لأنه بصري، ومتبع ~~الغالط غالط، والمستشهد بالغلط أقل عذرا من المرسل. # أما ما حكاه عن أهل الحجاز فصحيح، وأما الذي، حكاه العرب وتكلمها به على ~~ألسن الأشياء، فقد خالفت رواية أبي حاتم عنه الرواية التي ساقها أبو حنيفة ~~لأن أبا حاتم قال في كتاب النخلة، قال الأصمعي في مثل للفرس والنبط: تقول ~~النخلة لأختها: " تباعدي عني وأنا أحمل حملك وحملي " . # وقد روى ابن قتيبة عن الأصمعي مثل رواية أبي حنيفة وعنه أبو حنيفة لا ~~محالة، والقول قول أبي حاتم. # وأما ms57 قوله: أخطأ المرار في قوله: جوار بالذوائب ينتصينا. فالخطأ منه، ولا ~~شيء أحسن من هذا الوصف للنخل، ولا أحد أجهل ممن خطأ قائله، وأهل البصر ~~بالنخل من أهل الحجاز وأهل البصرة مجمعون على أن النخل سبيله أن يباعد بين ~~غرسه، وأن من جيد نعته أن يمتد جريده؛ ويكثر خوصه؛ ويكثف ويتصل بعضه ببعض، ~~ويواصيه حتى يمنع الطير من أن تطيرمن تحته وأعلاه، وهذا أشد اشتباكا من ~~المناصاة لأن المناصاة أن يأخذ الاثنان؛ كل واحد منهما بناصية صاحبه، ومن ~~وصفهم لنخلهم أن يقولوا: " لا تقدر الطيرعلى أن تشقه، ولا ترى منه الشمس " ~~وسيأتيك هذا منظوما لفصحاء العرب. # وقول أبي حنيفة: ان النخل إنما يتناصى من الحصر غلط وإنما الحصر: تقارب ~~ما بين الأصول، والاختيار تباعدها، حدثني أبو روق الهزاني، قال: حدثنا أبو ~~حاتم سهل بن محمد السجستاني، قال حدثنا الأصمعي قال: قال ابن بكرة: من أراد ~~النخل والشجر والأرض فليغرس على عشرين ذراعا، ومن أراد النخل والشجر ولم ~~يرد الأرض فعلى خمس عشرة ذراعا، ومن غرس على أقل من ذلك، فليس يريد نخلا، ~~ولا أرضا، ولا شجرا. # فهذا حد تباعد ما بين الاصول، واذا ذهب من اثنتي عشرة ذراعا بدن النخلة ~~ثم انقسم الباقي بين جريدها وجريد التي تليها فالذي لكل جريدة خمسة أذرع ~~وشعير، ولا خير في الجريدة إذا لم تزد على هذا الذرع، فكيف إن نقصت منه. ~~PageV01P031 ومن جيد النعت قول ذكوان العجلي: # نواضر غلبا قد تدانت رؤوسها ... من النبت حتى ما يطير غرابها # ترى الباسقات العم منها كأنها ... ظعائن مضروب عليها قبابها # بعيدة بين الذرع لا ذات حشوة ... قصار ولا صعل سريع ذهابها # ألا تراه كيف أتى بما شرطناه من تباعد الاصول، ونواصي الفروع. وهذا مثل ~~قول المرار الذي أحسن فيه فعابه الأصمعي. # وأشد من وصفيهما تقارب فروع، قول عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير: # دهم الخوافي منطقات خرس ... تحار في أطلالهن الشمس # كأنهن الفتيات اللعس # وما تحار الشمس فيها، وتمنع الناظر اليها، إلا من تكاثف الجريد ms58 واتصاله ~~وأطراف خوصه. ومثله قول المخيس بن أرطأة الأعرجي: # غلب الرقاب تدحى في مباركها ... كوما بها در ملتفا أعاليها # فجعلها ملتفة، ومانعة شعاع الشمس، وهو يدخل من خرت الإبرة فضلا عما سواه. # وأشد من هذا كثافة وتدانيا قول أبى سليمان المحرزي: # بجانبيها منزلا مخرف ... ذراهما معتصم الطائر # يذكرني بردهما فائظا ... من برد ظل الصخرة الوافر # ولاظل كظل صخرة! وقال أيضا: # وظلها داج ولا منظر ... أحسن منها بعد للناظر # والداجي: الأسود، ومنه: دجا الليل، وقال الله عز وجل: (وجنات ألفافا)، ~~وقال غيره: الألفاف جمع لفف من قولهم: لف الشجر يلف لفا ولففا ثم سموا ~~بالمصدر، وهو مثل التف التفافا، قال الشاعر: # ولقد غذتني منك جدوى أنبتت ... حصرا إلى لفف من الأشجار # ويقولون: جنة لفاء، وشجر ألف، إذا التف بعضه ببعض. ومن وصف أهل البصرة ~~لنخلهم: هذا نخل كالليل المدلهم، ومن وصف أهل المدينة: نخل كالحرة سوداء، ~~قال المحرزي: # كجانب الحرة مسودة ... تملأ عين اللامح الحازر # وقال غالب بن الجز الطاثي يصف نخلا: # كأنهاحين أنى شبابها ... وأدركت برد الثرى أسبابها # حرة ليلى متدان لابها # وقال ابن الأعرابي: يحمد من النخل التفاف جريده مع تباعد أصوله، وأن يسود ~~منظره لشدة خضرة سعفه وزيه، وأن تسود أيضا جذوعه. # وأنشد الأصمعي لسويد بن الصامت: # على كل خوار كأن جذوعها ... طلين بزفت أو بحمأة ماتح # وأنشد الهزاني عن السجستاني لابن أرطأة الأعرجي يصف نخلا: # كأن سد الليل في نهارها ... من أي قطرجئت من أقطارها # كثيرة الخير على خطارها # وقال أبو الغصن العنبري: # خطيرة بين براق وقنن ... مثل العذارى زينتهن اللون # كأنها الليل إذا الليل سكن # فانظر الى هذه الأوصاف بنظر غير كليل، تجدهم وصفوا حتى يعود ما تحتها ~~نهارا كظلمة الليل. # وقد أنشد أبو حنيفة لقدامة بن غالب الحماني: # دهما كأن الليل في زهائها # وكان يلزم أبا حنيفة أن لا يورد قول الأصمعي في تغليط الشاعر المستحق ~~للحمد المستوجب لاسم التجويد، فلما وهم في ايراده أن لا يورد شاهدا له ليس ~~بصحيح فلما أن فعل ذلك ms59 قرناه به ونبهنا على غلطيهما، والله نسأل العصمة ~~بمنه وفضله. # 55 - وقد وهم أيضا أبو حنيفة في رواية بيت لبيد وفي تفسيره، فمما وهم فيه ~~من التفسير ما أنباتك به من أنه جعل الحصر تقارب الرؤوس، وإنما هو تقارب ~~الأصول، ووهم أيضا وخلط في السواجد وزعم أفها الموائل وزعم أنها الثوابت، ~~واستشهد لهذا القول، بقول الراجز: # لولا الزمام اقتحم الأجاردا ... بالغرب أو دق النعام الساجدا # أنشده ابن الأعرابي وقال: قول ابن الأعرابي هذا حسن، وقد يجوز أن يكون ~~الساجد: المائل، على أن المرجبات من النخل كلها موائل، ولا يرجب إلا كريم ~~النخل. # 56 - ثم قال: وصعل النخل كلها عوج، وأنشد: # لا ترجون بذي الآطام حاملة ... ما لم تكن صعلة صعبا مراقيها # ثم مال إلى أنها الموائل واختار هذا القول. # وقد أساء من جهتين: إحداهما تغيير الرواية، إنما روى العلماء بيت لبيد: ~~PageV01P032 غلب شوامذ لا يزري بها الحصر # فجعلها سواجد ثم اختار شر وجهي سواجد، ولو كان قاله، وإنما الساجد في لغة ~~طيئ المنتصب، وفي لغة سائر العرب المنحنى وهبه روي له هكذا لا خير في النخل ~~إذا مال، وما رواه في كتابه في الترجيب وأتمه لا يرجب إلا الكريم من النخل ~~إنما ترجب الكريمة في الفرط، فأما أن يختار شاعر أن يجعل نخله كلها موائل ~~فهذا نهاية الجهل ألا ترى الشاعر كيف وصف نخلة فقال: # ليست بسنهاء ولا رجبية ... ولكن عرايا في السنين الجوائح # وكذلك الصعل أيضا غير مختار، وما أنشده في الصعلة فهو ذم لنخل ذي الآطام ~~لامدح له. # ويلي ما أنشده: # جرداء معطاء لا ليف ولاكرب ... ولا ينال بغير الكر ما فيها # يقول خارفها والريح تنفضه ... لا بارك الله فيما في خوافيها # وهربه من تخفيف همزه أخرى، ولو تبع الرواية كان أسلم له. # 57 - وقال: قال أبو عمرو الشيباني، الصوادي: النخل الذى قد بلغ عروقه ~~الماء فجزأ عن الماء فلا يسقى، قال ذو الرمة: # لقد سميت باسم امرئ القيس قرية ... كرام صواديها لئام رجالها # قال: والقرية اسمها مرأة، ms60 قال: والصوادي أيضا: الطوال من النخل، ~~والواحدة: صادية، والصوادى أيضا: العطاش. # وقال أبو زياد - وقد ذكر عارض اليمامة، - : ولهم مرأة، وهي لبني امرئ ~~القيس، وهي التي يقول فيها ذو الرمة وذكر البيت، قال: الصوادى نخلها ~~الواحدة صادية، وما سمعت أحدا يسميها الصوادى إلا ذا الرمة في شعر، ذلك أن ~~نخلها جوازي كلها، والواحدة: جازية، وهذه القرية يقال لها: مرأة، قال ذو ~~الرمة: # ألا لعن الإله بذات غسل ... ومرأة ما حدا الليل النهارا # نساء بني امرئ القيس اللواتي ... كسون وجوههم حمما وقارا # 58 - وخلط أبو حنيفة في ذكر اللينة والألوان وذلك لتخليط الرواة قبله ~~فيه، ولم يجد تحصيله فقال في موضع هذا الباب: فإن لم يكن الفحل بالعتيق ~~قيل: هذا فحل اللون والألوان وقال رواه عن الأصمعي. # وهذا قول صحيح. # ثم قال في موضع آخر: قال الأصمعي، الدقل: وهو أحسن التمر، وهو كل ما لا ~~يعرف اسمه، وهو الألوان والنخلة منه اللينة، وهي الرعال وكان يقال فيما مضى ~~بالمدينة: " لا تنتفخ المرابد حتى يجد الألوان " . # وبعض القول صحيح وبعضه فاسد وسننبه عليه إن شاء الله. ثم قال في موضع ~~آخر، واللينة: النخلة من الألوان، وهذه الياء في لينة، وانقلبت ياء للكسرة ~~كما انقلبت في عيد وقيد. وقال أبو عبيدة: اللينة من النخلة ما لم تكن عجوة ~~ولا برنية. # ثم قال في موضع آخر: قد بينا ما قيل في الألوان أنها بالحجاز ما كان سوى ~~البرني والعجوة، وأن الدقل ما لم يكن مسمى معروفا وأنه يقال له: الجمع إذا ~~صرم وخلط. # وجميع هذه الأقوال فاسدة مخلطة، والوجه أن الألوان جمع لون كما حكى، ~~ويقال لكل نوع من النخل ليس بذي اسم معروف لون والجمع الألوان، وهو المعروف ~~بالدقل وبالجمع كما قال. # وقال الكراع ويقال للدقل من النخل: الألوان واحدها لون، فأما اللينة فاسم ~~للنخلة علم، يقال: هذه نخلة، وهذه لينة برنية كانت أو عجوة، أو من الدقل، ~~وجمعها لين وليان، قال الله عز وجل: (ما قطعتم من لينة) أي ما قطعتم من ms61 ~~نخلة، وقال ذو الرمة: # كأن قتودي فوقها عش طائر ... على لينة سوقاء تهفو جنوبها # أي على نخلة، وقال امرؤ القيس: # وسالفة كسحوق الليا ... ن أضرم فيها الغوي السعر # أي كسحوق النخل. # وقال ابن دريد: أهل المدينة يسمون النخل الذي تسميه أهل البصرة: الدقل ~~اللين واللون واحدتها: لينة ولونة، ومنه قوله جل وعز: (ما قطعتم من لينة). # وهذا الذي أراده أبو حنيفة أعني لونة ولينة فعدل الى الألوان فغلط. وقد ~~تبعه أبو حاتم فقال في كتاب النخلة: ويقال للنخلة اللينة، واشتقاقها من ~~اللون، وتصغيرها لوينة. PageV01P033 وهذا كلام صحيح، ثم قال: وقال بعض أهل ~~العلم اللينة عند أهل المدينة ألوان الدقل. والدليل على أن اللينة جماعة ~~نخل قوله عز وجل (ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها) والأصول ~~جمع. # وهذا الذي قاله فاسد، والشاهد على فساده قوله أولا: ويقال للنخلة اللينة، ~~وما أوردناه من بيت ذي الرمة ولا شاهد له في قول الله عز وجل لأن النخلة ~~الواحدة لها أصول، ولا يجوز في قول ذي الرمة إلا التوحيد لأنه قال: على ~~لينة سوقاء تهفو جنوبها، وقال آخر في جمع لينة على لين: # والطين لا يصلح إلا في اللين ... واللين لا يصلح إلا في الطين # 59 - وقال أبو حنيفة: وأنشد الأصمعي في وصف امرأة حدلاء: # حدلاء كالوطب نحاه الماخض # وهذا غلط، إنما هذا صفة شقشقة فحل من الإبل، وصاحبه أبو محمد الفقعسي ~~فيما روى أبو عمرو وغيره، وقبل هذا البيت: # له زجاج ولهاة فارض # 60 - وقال أبو حنيفة: إذا لم يش توتير القوس قيل: رتاها يرتوها رتوا، وكل ~~تقصيرمن شيء رتو، ويقال: ارت من قوسك أي: أرخ من حزقها. # وهذا - وإن كان صحيحا - فإن الرتو من الأضداد، ولم يصب في أن قال: وكل ~~تقصير من شيء رتو مرسلا، والرتو أيضا: الشد، ومنه قول لبيد: # فخمة ذفراء ترتى بالعرى ... قردمانيا وتركا كالبصل # ومن ذلك قولهم: " إن الحريرة لترتو فؤاد المريض " أي تشده. # 61 - وقال أبو حنيفة - في ذكر الأراكة - قال أبو زياد: ms62 منه تتخذ هذه ~~المساويك من الفروع والعروق، وأجوده عند الناس العروق. # وقد أتى من ذلك الفرزدق حيث يقول: # إذا استيقظت حدراء من نومة ضحى ... دعت وهي في برد رقيق ومطرف # بأخضر في نعمان ثم جلت به ... عذاب الثنايا طيب المترشف # وهذان البيتان من: # عزفت بأعشاش وما كدت تعزف # وهما أشهر من أن لا تعرف، والرواية: # ..................... ... دعت وعليها درع خز ومطرف # ..................... ... عذاب الثنايا طيبا حين ترشف # وهكذا رواهما أبو زياد، وإنما التغيير من قبل أبي حنيفة. # 62 - وقال أبو حنيفة: أخبرني بعض بني أسد قال: الثغام أرق من الحلي، ~~وأدق، وأضعف، وهو يشبهه. # وقال غيره: الثغام حلي الجبل، قال الراجز: # لما رأت صاحبتي عينيه ... ولمتي كأنها حليه # وكلا القولين غلط، لأن الثغام غير الحلي ومع هذا فهو أغلظ من الحلي وأجل ~~عودا، قال أبو يوسف: يقول الرجل للرجل - وهو يرعى غنمه في الجبل الثغام - ~~والله ما بقيت في هذا الجبل إلا بقايا من أثغماء في شعابه، كأنها آذان ~~الذئاب، قال: ورأيت بقايا من ثغائم كأنها تقوات وقوع، ولا ينبت الثغام إلا ~~في قنة سوداء ونبتته على نبتة الحلي وهو أغلظ منه، وأجل عودا وهو ينبت ~~أخضر، ثم يبيض إذا يبس يشبه به الشيب. # وهذا وصف الثغام لا ما قال أبو حنيفة! 63 - وقال أبو حنيفة: وعن الأعراب ~~القدم: الحلب يسلنطح على الأرض له ورق صغار مر. ثم وصفه. # وقد غلط في هذا القول، لأن أبا يوسف قال - وقد وصف الحلبة - : ولها ورق ~~صغار كأنه ورق الحندقوق إلا أنه أكثف، وهي حامضة وليست بعشبة ولا بقلة. # والقول قول أبي يوسف هكذا: الحلبة حامضة. # 64 - وقال أبو حنيفة: زعم بعض الرواة أن الخضلاف: شجر المقل وهو الدوم. # وقوله: زعم تضعيف لحقيقته وشك فيه، وتشكيك لمن سمعه والخضلاف أشهر من ~~ذلك. # قال أبو عمرو: الخضلاف شجر المقل، وكذلك قال الأصمعي وغيره، وقال ثعلب في ~~تفسير قول أسامة بن الحارث الهذلي: # تتر برجليها المدر كأن ... بمشرفة الخضلاف باد وقولها # الخضلاف: شجر المقل، والوقول: نوى المقل ms63 الواحدة وقلة. قال: والمقل أيضا ~~يقال له: الأوقال. # وحكى أبو عمرو في نوادره: النخل المخضلف القليل الحمل، وأنشد لابن مقبل: # إذا زجرت ألوت بضاف سبيبه ... أثيث كقنوان النخيل المخضلف # وقال أبو عبيدة في تفسير هذا البيت، المخضلف: المشبه بالخضلاف، وهو شجر ~~المقل. PageV01P034 65 - وقال أبو حنيفة: - وذكر الزعفران - : ومن أسمائه ~~الكركم، وهو فارسي، وقد جرى في كلامهم، قال البعيث في صفة قطاة: # سماوية كدر كأن عيونها ... يداف بها ورس حديث وكركم # والكركم غير الزعفران: الزعفران شعر معروف، والكركم: عيدان معروفة يستغنى ~~بشهرتها عن الشاهد عليها، ولونها كلون الورس سواء وهما مباينان للون ~~الزعفران، وهما: أصفران، وصبيغاهما أصفران فاقعان، وكلما زيد في صبغهما ~~نصعا، وصبيب الزعفران أيضا أصفر، فإن زيد في صبغه رهقته كدرة، فإن أفرط فيه ~~شاكل السواد. ولون الزعفران أحمر، ولذلك قالت العرب: الأحمران - يعني ~~الزعفران والذهب، وقالوا: الزعفران والخمر، وقالوا: الزعفران واللحم، قال ~~الشاعر: # إن الأحامر الثلاثة أذهبت ... مالي وكنت بها قديما مولعا # الخمر واللحم الغريض وأطلي ... بالزعفران فما أزال مروعا # 66 - وقال أبو حنيفة - وقد ذكر السحاء - أخبرني بعض أعراب السراة - وهي ~~معدن السحاء - قال: السحاء شوك قصار لازم للأرض لا يسمو يكثر في منابته ولا ~~ورق له، ولكن أقماع كبيرة في أضعاف الشوك ثم ذكر كلاما، وقال: وعن الأعراب: ~~السحاء شجيرة مغبرة مثل الكف لها شوك، وزهرة بيضاء مشربة تسمى البهرمة. # قال أبو القاسم: وقال أبو يوسف: ويقال رأيت سحاء كأنه أذناب الحسلة، ~~والسحاء: نبت يتمطط إذا مضغ كأنه الخطمي، وهو ينبت على هيئة أذناب الضباب. # وهذه الصفة مخالفة لصفة أبي حنيفة لأنه قال: مثل الكف، والقول قول يعقوب. # وقال أبو يوسف: وله براعيم ولا يكون في تلك البراعيم ورق، ولكن الورق في ~~أصوله كأنه ورق الهندباء، إلا أنه قصار على قدر أنملة وأنملتين ينبت في ~~الجبل والبلد الغليظ الذي يشبه الجبل ولا يفنيه المال في منابته أبدا. # وهذا القول أيضا لما رواه أبو حنيفة لأنه قال: ولا ورق له. وقال أبو ~~يوسف: ولكن الورق في ms64 أصوله. والقول قول أبي يوسف. # 67 - وقال أبو حنيفة، العنقر: المرزجوش، ذكر ذلك أبو نصر، وقال: هو أيضا ~~السمسق، وقال غيره من الرواة يقال لها: العتر. ولم أجد ذلك معروفا - وقد ~~وصفنا العتر - ولا يكون العنقر بأرض العرب بريا وقد يكون بغيرها، ومنه يكون ~~هناك اللادن. # وهذا غلط لأن اللاذن شيء يقع من السماء بجزائر بحر الروم من قبرس وغيرها ~~من بلاد أرمينية سقط على ضروب من النبات فترعى ذلك النبات الغنم فيتلزق ~~اللاذن فيها فينتزع من أصوافها وشعورها، وهو شيء كالمن إلا أنه أسود. وحكى ~~هذا حذاق الفلاسفة المتقدمين جالينوس وغيره. # تم الرد على أبي حنيفة بحمد الله وعونه # المستدرك على التنبيهات # هذا مستدرك أوردت فيه ما وجدته معزوا لعلي بن حمزة ما لم يرد في " ~~التنبيهات " و " بقيته " وعسى أن يكون بعضه نقل من مصنفاته الأخر، أو ما ~~ارتضاه، أو ما وجد مضبوطا بخطه لمصنفات غيره. # قال ابن قتيبة: ومن ذلك: الأري، يذهب الناس إلى أنه المعلف. قال المفسر: ~~هكذا رواه أبو علي بالميم، وفتح اللام، وجعله بمنزلة الالآت، وقال: هو شيء ~~منسوج من صوف يمدونه بين أيدي خيلهم. # 2 - قال في هذا الباب: سلم: الدلو لها عروة واحدة. قال المفسر: كذا قال ~~يعقوب بن السكيت. # ورده عليه علي بن حمزة وقال: الصواب عرقوة، وهي الخشبة التي يضع السقاء ~~فيها يده إذا استقى بالدلو، والدلو الكبيرة لها عرقوتان، ولا يمكن أن يكون ~~دلو بعرقوة واحدة. # 3 - وامرؤ القيس: لقب له ومعناه: رجل الشدة. كذا قال علي بن حمزة، وأنشد: # وأنت على الأعداء قيس ونجدة ... وللطارق العافي هشام ونوفل # وتكنى أبا وهب، وأبا الحارث. # 4 - قال صاحب الاقتضاب: قال أبو عمرو الشيباني: " رفيعة بالفاء " كذا ~~وجدتها مقيدة بخط علي بن حمزة. # 5 - ابن بري: وذكر في هذا الفصل - يعني الجوهري - قال: الحرد: الغضب بفتح ~~الراء. # قال الشيخ - رحمه الله - الذي ذكره سيبويه: حرد يحرد حردا - ساكنة الراء ~~- إذا غضب، وكذا ذكره ابن دريد، والأصمعي، وعلي بن حمزة، وشاهده قول ms65 الأشهب ~~ابن رميلة: # أسود شرى لاقت أسود خفية ... تساقوا على حرد دماء الأساود # 6 - القوصرة: للتي يكنز فيها التمر من البواري وهو: PageV01P035 أفلح من ~~كانت له توصرة ... يأكل منها كل يوم مرة # قال الشيخ: هذا الرجز ينسب إلى علي كرم الله وجهه. # وقالوا: أراد بالقوصرة: المرأة، وبالأكل: النكاح. # ... قالوا: ابن قوصرة هنا المنبوذ. # قال ابن حمزة: يقال للمنبوذ: ابن قوصرة، وجد في قوصرة، أو في غيرها. # 7 - قال أبو حنيفة: لم يذكر أحد من العرب الخريف في الأزمنة، لأن الخريف ~~عندهم ليس اسما للزمان، وإنما هو اسم لأمطار أواخر الشتاء. # ووصف علي بن حمزة الخريف فقال: الخريف ثمرة الربيع، كالشجرة التي تثمر، ~~ولولا الثمرة لم تكن في الشجرة منفعة. # 8 - ابن بري: قال ابن ولاد: المصطكاء - بالمد - فيما حكاه الفراء. # قال علي بن حمزة: هذا غلط منه، ومن الفراء، والوجه: المصطكى - بالضم ~~والقصر - وأنشد للأغلب: # تقذف عيناه بعلك المصطكى # 9 - أبو حنيفة: السواف: مرض المال. # المحكم: مرض الإبل، قال: والسواف - بفتح السين - الفناء. وأساف الخارز ~~يسيف إسافة أي أثأى فانخرمت الخرزتان. وأساف الخرز: خرمه، قال الراعي: # مزائد خرقاء اليدين مسيفة ... أخب بهن المخلفان وأحفدا # قال ابن سيده: كذا وجدناه بخط علي بن حمزة، مزائد: مهموز. # 10 - قال ابن بري: حكى ابن حمزة عن أبي رياش أنه يقال للمحمق أبو ليلى ~~أبو دغفاء، قال: وأنشدني لابن أحمر: # يدنس عرضه لينال عرضي ... أبا دغفاء ولدها فقارا # أي ولدها جسدا له رأس. # وقيل: أراد أخرج ولدها من فقارها. # 11 - شقذ الرجل: ذهب وبعد. وأشقذه طرده، وهو شقذ، وشقذان بالتحريك. # الأصمعي: أشقذت فلانا إشقاذا إذا طردته. وشقذ هو يشقذ إذا ذهب، وهو ~~الشقذان، قال عامر بن كثير المحاربي: # فإني لست من غطفان أصلي ... ولا بيني وبينهم اعتشار # إذا غضبوا علي وأشقذوني ... فصرت كأنني فرأ متار # متار: يرمى تارة بعد تارة. ومعنى متار: مفزع. يقال: أترته أي أفزعته، ~~وطردته فهو متار. # قال ابن بري: أصله أتأرته فنقلت الحركة إلى ما قبلها وحذفت الهمزة. # قال: وقال ms66 ابن حمزة: هذا تصحيف، وإنما هو منار - بالنون - يقال: أنرته ~~بمعنى أفزعته، ومنه النوار، وهي النفور. والاعتشار: بمعنى القشرة. # 12 - قال ابن بري: قال علي بن حمزة، يقال للرائحة: نشوة ونشاة ونشا، ~~وأنشد: # بآية ما إن النقا طيب النشا ... إذا ما اعتراه، آخر الليل طارقه # 13 - قال علي بن حمزة البصري - فيما كب على نوادر أبي عمرو الشيباني: ~~وكان أبو عمرو والأصمعي يقولان: لا يقول عربي كاد أن، وإنما يقولون: كاد ~~يفعل. # وهذا مذهب جماعة النحويين، والجماعة مخطئون، قد جاء في الشعر الفصيح ما ~~في بعضه مقنع، فمن ذلك ما أنشده ابن الأعرابي: # يكاد لولا سيره أن يملصا # وأنشد هو وغيره: # حتى تراه وبه إكداره # يكاد أن ينطحه إمجاره # لو لم ينفس كرنه هراره # وأنشد أبو زيد - وغيره - في صفه كلب: # يرتم أنف الأرض في ذهابه # يكاد أن ينسل من إهابه # وقال بعض الرجاز: # يكاد من طول البلى أن يمصحا # وقال ذو الرمة: # وجدت فؤادي كاد أن يستخفه ... رجيع الهوى من بعض ما يتذكر # 14 - وأنشد أبو حنيفة: # عقيلة إجل تنتمي طرقاتها ... إلى مؤنق من جنبه الذبل راهن # قال: والذبل جبل. # هكذا نقلته من خط علي بن حمزة اللغوي. # 15 - قهد: بفتح أوله وثانيه، بعده دال مهملة: جبل مذكور في رسم سنجار. # وقال علي بن حمزة اللغوي: إن قهدا نقب كانت فيه وقعة لبي سليم على بني ~~عجل. # 16 - قال ابن رشيق القيرواني في العمدة: يوم فيف الريح ورأيته بخط ~~البصري: " فيفا " مقصورا في مواضع من كتاب نوادر أبي زياد الكلابي. ~~PageV01P036 ms67