######OpenITI# #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين ، ~~وعلى آله الغر الميامين ، وعلى أصحابه الصادقین الذين احسنوا صحبته ولم ~~يخالفوا عهده إلى يوم الدين . وبعد: فهذه رسالة « جامعة الجامعة» أو « زبدة ~~رسائل اخوان الصفاء وخلان الوفاء و صلوات الله عليهم ، ونبدأها في بيان ~~ماهية الموت والحياة ، وما حكمة وجودهما في الدنيا التي هي عالم الكون ~~والفساد ، وما حقيقة المعاد . والغرض المقصود منها الكشف عن علة رباط ~~الأنفس الجزئية الناطقة بالأجسام ، واتصالها بالأشخاص الجزئية إلى وقت ~~الموت وكيفية الثواب والاستعداد قبل الموت ، ثم الاستعجال قبل الفوت ما دام ~~الخلاص مكنأ ، وسبب النجاة معروضة والأجساد موجودة ، والآلات متمكنة ، ~~وبذلك يكون الاشتهاء للموت وإزالة الخوف والتجاني عنه ، كما قال الله عز وجل : PageV01P062 قل يا أيها الذين مادوا إن زعمتم أنكم أولياء الله من دون الناس فتمنوا ~~الموت إن كنتم صادقین » وبتمني النفس الموت ودنوها منه ، وتسليمها جسدها ~~اليه ، إذا حل بساحتها ، وترك أستعمالها اياه ، و استراحتها من أذاه ~~والمجادها مناها ، وبلوغ منتهاها ، وأنه لا سبيل لها إلى البقاء السرمدي ~~الذي لا يزول ولا يتغير إلا بعله مفارقة الجسد المستحيل الذي هو سبب ~~الانتقال والزوال و التغيير من حال الى حال. PageV01P063 ### | الفصل الأول إعلم يا أخي أيدك الله وايانا بروح منه ، أن الموت ولادة الروح، وكما أن ~~وضع الجنين لا يكون إلا بعد تمام آلته ، وحصوله على صورته وان الولادة هي ~~سعادة له وبركة عليه إذا وصل بها إلى هذه الدار الواسعة ، وشاهد هذه ~~المحسوسات المرئيات . وان بين هذه الدار وبين الرحم الذي كان فيه وتأسف ~~عليه عند مفارقته إياه درجة عظيمة ومنزلة رفيعة . فلما بان له ذلك تمى لو ~~لم يكن في الرحم تلك المدة المقدرة لكونه لم يمكث هناك الا لتكمل له صورة ~~ينتفع بها في دار الدنيا بعد الولادة -كذلك النفس ما دامت في دار الدنيا ~~فان المراد منها أن تكتسيه بأفعالها الحسنة وأعمالها الصالة ms01 صورة ~~تنتفع بها إذا فارقت هذا العالم الفاني والمحل الجسماني . فان فانها ذلك ~~انعكست في المنقلب وعادت إلى سوء الطلب وقالت : با حسرتي على ما فرطت في جنب الله . وإن كنت لمن PageV01P065 الساخرين ، وقالوا : «قل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو رد عمل غير الذي تا ~~تعمل قد خيژوا أنفسهم و عنهم ما كانوا يفتونه ،وهيهات چيل بينهم وبين ما ~~يشتهون يوم لا ينفع نفس إيمانها إن لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها ~~خيرة». . وقد صح بالبرهان أن الموت حكمة ورحمة. وفيما بيناه وشرحناه في ~~رسالة حكمة الموت كفاية ، فاقنع توفق ان شاء الله تعالى . PageV01P066 ### | الفصل الثاني اعلم يا أخي أيده الله وإيانا بروح منه ، أن الذين ذكروا الحيوي والصورة ، ~~عنوا إن العقل صورة النفس و تمامية له ، وانها هيولي له لقبولها آثاره ~~وإشراقها بنوره . فهو مودعها صورة التيام ومبلغها درجة الكمال . وأما من قال بالنور والظلمة ، يعني بنور العقل ، فقد يكون هو الذي لا كدر ~~فيه ، والنفس ميلها إلى الطبيعة تظل عليها سبلها إذا أقبلت عليها وتخلت عن ~~العقل فتكون حينئذ مظلمة . وأما من قال اللوح والقلم فانما عنى به العقل والنفس لأن ما كتبه القلم لاح في اللوح المحفوظ . وأما من قال الجوهر والعرض فانما على الجوهر إذا كان أبا الجواهر و ~~محجوهرها و عنصر العناصر ومعنصرها، والنفس بالنسبة اليه وكونها عنه عرض منه ~~، وجوهر بالنسبة إلى غيرها ، وغيرها جوهر بالنسبة إلى غيره مما دونه ، PageV01P067 واما من قال الروحاني والجسماني فانما عي بالروحاني العقل إذ هو روح القدس ~~المحض الذي لا كدر فيه ولا كثافة تلحقة وعي بالجسماني النفس بالنسبة إلى ~~العقل لاتحادها بالأجسام و میلها إلى الطبيعة والنفس روحانية بوجه اقبالها ~~على العقل ، وجسمانية بوجه اقبالها على الطبيعة . واما من قال البسط والقبض فانما عنى بسط العقل أنواره وفوائده ونعمه على ~~النفس ، وبالقبض قبض النفس ما تستفيده منه وافادتها من دونه وقبضه عنها ~~وأخذه منها . وأما من قال المحبة والشوق فانه عى بالمحبة اقبال ms02 العقل على النفس بالمحبة إذ هو لها كالآلات . وأما الشوق فشوقها إلى فوائده وتلقيها نعمه . وأما من قال الحركة والسكون فانما عي بالحركة العقل . التحريکه بأمر مبدعه بظهور الأشياء عنه . وبالسكون سكون النفس واطمئنانها به . واما من قال الوجود والعقل فانما عي بوجود العقل الذي هو موجود قبل فیض ~~الجود من الواحد المعبود لا إله إلا هو ، فهو سبب وجود كل موجود. واما العلم ، فقد عنى به النفس إذ كانت معدومة من العقل PageV01P068 بالنسبة اليه وبتقدمه عليها وهو اصل وجودها . وأما من قال الزمان والمكان فانما عي بالزمان العقل إذ كان هو زمان الأزمنة ودهر الدهور ، وعنه بدت الحركة التي هي اصيل الزمان . وعنى ~~بالمكان النفس إذ كانت مكانة يلقي اليها فيه العقل من فوائده وعند تلقيها ~~ذلك منه واتساعها له فتكون هي المكان وهو المتمكن وهو الزمان وهي المتز من . وأما من قال الدنيا والآخرة فانما عنى بالدنيا النفس ، إذ كانت سببا ~~لعمارتها وحياة عالمها ، وبالآخرة العقل إذ هو دار الحياة ومقر الرحمن ~~ومكان أهل الدنيا منه رجوعهم إلى الآخرة. وانصراف النفس إلى العقل ورجوعها اليه . وأما من قال العلة والمعلول فانما عنى بالعلة العقل ، وبالمعلول النفس إذ كان العقل علة النفس وسبب وجودها . وأما من قال ألمبدأ والمعاد فأنا على مبدأ العقل ، إذ هو اصل بداية الأشياء ~~ومعاد النفس ، لأن اليه عودتها وقت استفادتها وقبول مادتها ، والذي قال ~~الظاهر والباطن ، فانما عنى بالظاهر العقل لظهور آیاته وبيان موجوداته ، ~~والباطن النفس البطون جریان قواها ، وكذا روحانيتها في بواطن المحسوسات ، ~~وخفايا الجسمانيات ، ولطائف الطبيعيات . فهذا البيان واضح البرهان وقد ~~اتفقت عليه أقوال الحكماء في مقاصدها وأغراضها و اختلفت في لغاتها وأقوالها ~~وألفاظها . PageV01P069 ### | الفصل الثالث إعلم يا أخي أيدك الله وايانا بروح منه ، أنه لما كان الاسمان العلويان قد ~~وقعا على الأصلين الطيفين في العالم العلوي، فقد كان باز انهما الناطق ~~والامام في العالم السفلي ، ولذلك قالت الحكاء ونطقت العلماء ، بما هو ظاهر ~~بالحس ، وموجود باللمس ، من كثيف ولطيف ، ورطب ويابس ms03 ، وخفيف وثقیل ، ~~وحي وميت ، وزائدہ و ناقص ، وجامد و نام ، وناطق وصامت ، وذكر وانی . و كل ~~هذا إشارة إلى النفوس الجزئية والأجسام الطبيعية التي دون فلك القمر في ~~عالم الكون والفساد ، لأن مثل الناطقة فيها كحل العقل في العالم الأعلى وفي سدرة المنتهی . # والطبيعة هي النفس الكلية العاقلة للعقل الكلي ، والنفوس الجزئية هي ~~العاقلة للعقل الجزئي ، وقوى الطبيعة لها كالنفوس الجزئية ، فاذا اقبلت ~~النفوس فيض النفس الكلية بوساطة الأفلاك العالية وتبعت المرسلين المؤيدين ~~لها من الملائكة ، ارتقت من محل رتبة الجزء إلى فسحة الكل ، واتصلت PageV01P070 بمكان الملائكة عند سدرة المنتهی ، حيث لا تدرك صفة لذلك المكان لرجوع ~~النظر عنه خاسئا وهو حسير . وأما الآيات والوقوف عليها ليلا ونهارا في ~~الأرض والسموات فقد قيل : وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وأقبلتم على ~~اللذات الجسمانية والشهوات الطبيعية حتي سلبت منكم الآلات ، وأخذت منكم ~~المطايا ، وبقيتم في ظلات التيه ، ثم جئتمونا يوم القيامة في اليوم الموعود ~~والوقت المعلوم ، فرادي كما خلقناكم أول مرة ، ما نرى معكم من شفعاء ~~فيشفعوا لكم ولا أفعالا صالحة ، أو اعمالا زكية ، فيزول عنكم العذاب الأليم ~~، فعند ذلك يقولون با ليتنا نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل ؟ قيل لهم أو لم ~~تعمر کم ما يتذكر فيه من تذكر ، وفيه عبرة لمن أعتبر ، وعملي لمن أراد أن ~~يعمل صالحا أو اراد شكورة. فياليت شعري إلى من يتجه هذا الخطاب ؟ أإلى الأنفس الجزئية بمجردها أم إلى ~~الأجسام البالية التي قد صارت ترابة ؟ إن الله سبحانه وتعالى خاطب أولي ~~الألباب ، و كل من يقبل الخطاب ويرد الجواب . فأين يذهب من يكذب بهذا ~~البرهان ؟ هل له إلا سوء الماب وأليم العقاب ؟ ونجانا الله ايها الأخ واياك من هذه ~~الفتنة وعليك أن لا تصغي إلى هذه الفئة المالكة الضالة المضلة أنت وجميع ~~اخواننا حيث كانوا في البلاد، إنه رؤوف جواد ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ~~العلي العظيم . PageV01P071 ### | الفصل الرابع اعلم يا اخي أيدك الله وايانا بروح منه ، أن العالم انسان کبیر له نفس وروح ms04 ~~ وهو حي ، عالم ، طائع لباريه ، خلقه ربه جلی ثناؤه تامة كاملا ، وجعل ~~الخلائق داخلون فيه بأجمعهم فهو جملتهم وليس خارج العالم شيء آخر لا خلاء ~~ولا ملاء ، وليس العالم في مكان ، و كلما فيه في مكان موكل كل واحد منه ~~بالمكان اللائق به ، حسب وما يوجد ما يمكنه فيه ومنه وعليه وما به وما يأتي ~~منه و كل ذلك في الأمكنة وبتقدير الأزمنة ، وان منه وفيه ومو كل به ملائكة ~~الله عز وجل ، لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ، وكل في فلك ~~يسبحون . يسبحون الليل والنهار لا يفترون كما حكى الله عز وجل عنهم : وما يئا إلا له مقام معلوم ، وإنا لنحن الصاقوت ، وإنا لنحن الممحون ، . PageV01P072 وأنه لما كان الانسان عالما صغيرا، مختصرأ من العالم الكبير ، الذي هو ~~انسان کبیر ، فقد بينا في رسالة الإنسان ، ان الانسان عالم صغير ماهيته و ~~كيفيته و كميته و كيفية بعثه ، وانه مختصر من العالم الكبير . ونريد أن ~~نذكر هنا في هذا الفصلي ، من هذه الرسالة في جامعة الجامعة ، كيفية بنية ~~العالم بأسره ، وانه انسان كبير مماثل لصورة الانسان الذي هو عالم صغير ، ~~ليعاینه المتأمل بعين البصيرة ، فيكون له عبرة ويعلم أن الله سبحانه مطلع ~~على خلقه ، لا يغرب عنه من أمر عالمه صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها . وهو الكتاب الذي قال الله سبحانه وتعالى فيه لما وقفوا عليه وبانت قراءته وتدبروا آياته : وما لهذا الكتاب - لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أخصاها ، ووجدوا ما عملوا ~~حاضرة ولا يظلم ربك أحدا، وهو اللوح المحفوظ الذي فيه صورة الأشياء ، والكتاب المسطور والرق المنشور ~~لمن أحسن قراءته وتدبر آياته ، ووقف على علاماته . والسقف المرفوع باذن الله عز وجل ، والبحر المسجور لئلا محيط معرفة ما فيه ابليس اللعين . PageV01P073 هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه وهي الصورة التي صور عليها ~~عالم الانسان ، وهو الشخص المتحدة فيه النفس الكلية والمتحدة فيها العقل ، ~~وأمر الله سبحانه وتعالى محيط بهما إحاطة القدرة المبلغة عمن دونها مشيئة ms05 ~~ إلى اعلاها المتصرفة فيها كما تشاء . فالعقل المقبل بالطاعة ، المشرق بأنوار التأييد ، والنفس الكلية صورة صادرة ~~عنه بأمره ونهيه القابلة منه جوده وفيضه ، والأفلاك السبعة جوفه والكواكب ~~السبعة جواهره ، والبروج الاثنا عشر حواسه والقوى النفسانية السارية فيه ~~روحه وأنفاسه وأجناس مواليده وغرائب ما في جسمه من فنون أشكاله ، وعجائب ~~اوصاله ، وعالم الكون و الفساد يداه الباسطة والقابضة . كما أن الشمس والقمر عيناه وخواته الساطعة ، ومر کز الأرض والطبيعة رجلاه ، ~~وأمر الله عز وجل محیط به ، وهو مسابح في فلك القدرة وسحجاب المشيئة ، ~~والله مطلع عليه محيط به أحاطة تقدير وتدبير ، ولم يعنه عليه معين ولا ظهير ~~، ولا احتياج في خلقه إلى إجالة تفكير ولا مشاورة مشیر ، سبحانه PageV01P074 وتعالى هو العلي الكبير . فهذا القول يدل على أن العالم انسان کبیر ، والانسان عالم صغير مختصر منه ~~مستخرج من جملته ، ومؤد عنه مادته ، وقابل منه أفادته . وقد رتبنا في رسالة ~~الانسان عالم صغير و مطابقة جواهر الانسان وبنية جسده لما في العالم الكبير ~~من الموجودات بأسرها والمواليد كلها عاليها وسافلها ، فكان الغرض المقصود ~~من هذا الفصل، اعي فصلى العالم انسان کبیر ، معرفة الموجودات الجنسية ~~والنوعية والشخصية عن جنس الأجناس ، كمثل قبيلة لها شعوب، ولشعوبها بطون ، ~~ولبطونها افخاذ ، والأفخاذها . فروع ، ولفروعها عشائر وأقارب ، وكمثل شريعة ~~واحدة فيها مفروضات كثيرة و احكام معينة ، ولتلك المفروضات سنن مختلفة ، ~~وحدود متغايرة ، تجمعها كلها دين واحد. PageV01P075 ### | الفصل الخامس اعلي يا اخي ايدك الله وايانا بروح منه ، أن النفس بجميع قواها المنبثقة ~~منها ، هي جوهر واحد وصورة ملكية ، وانها تكون مستعينة بقواها و جواهرها ، ~~إذا ما فارقت الاجسام الأرضية ، وتخلت عن الشهوات الطبيعية ، وذلك أنها ذات ~~اربع فروع ، كشجرة تفرع منها أربعة غصون : فمنها عاقلة مميزة ، وناطقة ~~معبرة ، ونامية ، وحيوانية ، وهي دراكة بالقوة ، فعالة بالطبع ، وذات سبع ~~قوی : عاقلة وحافظة ، وذاكرة ، ومتخيلة ، ومفكرة ، وناطقة ، وعلامة . وينبث منها اثنتا عشرة روحانية تتصل بدوائر البروج الاتي عشر ، وسیع مواد ~~نفسانية تمد الكواكب السبعة ، وتسري منها في الطبيعة اربع مواد ، تهبط كل ms06 ~~ مادة منها من باب من الأبواب التي هي آلاتها حتى تنتهي إلى فلك القمر ~~، وإلى عالم الكون والفساد ، وعندها تتصل ببعضها البعض ببروز المعادن ، ~~وبعضها بخروج النبات ، وبعضها بالحيوان ، وبعضها بالانسان ، وهي PageV01P076 بهذه الصورة مماثلة لصورة الجسم المبني بالحكمة اللطيفة ، والصنعة المتقنة ~~ليأوي اليه ويأنس به . كذلك جميع اجسام الحيوان فهي مبنية على مثال الصورة ~~الانسانية بالزيادة والنقصان ، ولكنها معكوسة البنية مردودة إلى اسفل ~~السافلين لانها ذات طبيعة ثقيلة ، و اخلاط رديئة مظلمة ، فلذلك انعكست . ~~وان منها : النفوس الرديئة الدنيئة الناقصة ، ومنها ما هي صم بكم عمي ، ~~فهذه الصفة عالم النفس بجميع ما فيه من القوى النفسانية والحركات الروحانية ~~، وهي نفس واحدة وانسان واحد العقل روحه و مدبره و محیط به ، وكذلك العقل ~~فهو جوهر واحد شفاف فاضل كله ، لا تباين فيه ولا تغایر، ولا يفسد ولا يضمحل ~~، ولا يهبط ولا يزول ، ولا بتحده اتحاد النفوس بالاجساد ، وانما اتحاده نجواهر النفوس المتحدة بالطبائع ~~الصافية ، فيكون اشراقه على التفوس حسب اشراق بقاعها الطاهرة وعندئذ يظهر ~~فيها أنواره ، وينشر عليها بركاته وهو نجواهره العالية ، وأقسامه الفاضلة ، ~~ونهاياته الكاملة ، انسان واحد ، وان روحه هي سبب بقائه ودوامه ، وامر الله ~~عز وجل وفيضه متصل به لا ينقطع عنه ، وهو صفو كله PageV01P077 والامر متحد به ، ولا فرق بينهما ، ولا يفترقان کافتراق الروح عن الجسد ، ~~ومباينة اللطيف من الكثيف ، بل جل ذلك الجلال ، علمأ بالصفة التي توصف به ~~النفس والهيولى والجسم والطبيعة ، فلا موجود يوصف بصفة قط ، ولا من هو سبب ~~وجود كل موجود المانع الجود لكل موجود. وان قبول الجود هو سبب الاسباب . ~~فاعلم ايها الاخ هذا العلم الجليل ، وتفكر فيه فقد بان الهدى لطالبية ، ~~واتضح طريق الهداية لسالكيه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقیم . PageV01P078 ### | الفصل السادس اعلم أيها الأخ ايدك الله وايانا بروح منه ، أن العالم كله وما فيه داخلي ~~في أمر الله سبحانه وتعالى ، غير خارج عنه ، ولا هارب منه ، وانه في قبضته ~~وتحت ارادته ، اوله واعلاه ، واقربه من بارية العقل ، وهو ms07 مثلي الحجاب ~~الأعظم ، والباب الاكبر ، الذي منه الوصول إلى توحيد الله والنظر اليه ~~والوقوف بين يديه ، وهو اول الأسباب ، وله في العالم السفلي مثل ، إذ كان كل شيء مما دون الباري سبحانه وتعالى زوجين اثنين ليكون هو الواحد ~~الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، وهو وجه العالم السفلي ومديره ، ~~والقاضي بينهم فيما هم فيه مختلفون. ثم النفس الكلية وهي ثاني العبيد ~~العظام والملائكة الكرام ، وهي الكرسي الواسع الذي وسع السموات والأرض، ~~ولها مثل في العالم السفلي ونظير هي النفس الجزئية المحيطة بجميع مواليد ~~الاجسام الطبيعية كاحاطة النفس الكلية جواهر الأفلاك السماوية . ثم الهيولى ~~الأولى وهي ذات أجرام الأفلاك ونظيرها في العالم السفلي الهيولى ذات ~~الامهات . ثم الصورة النسائية المحتمة لعالم الافلاك PageV01P079 المعطية لها صورها المستحقة لها، المرتبة في أماكنها اللائقة بها ، المفيضة ~~عليها بانوارها المطلعة عليها اطلاع الاحاطة بها ، لا تغيب عنها بانوارها . ~~و كذلك نظيرها في العالم السفلي الصورة الانسانية التي هي كمال الاجسام ~~الطبيعية والأشخاص الحسية . ثم الجسم المطلق بجميع ما فيه وهو الفلك المحيط ~~في العالم الاعلى جميع الأفلاك وما فيها ، وكذلك مركز الارض محيطة جميع ما ~~عليها . فالاشياء كلها مرتبطة بعضها ببعض وأمر الله محيط بها كلها لا يغيب ~~عنه شيء من جميع آفاقها فهو مطلع عليها اطلاع الاحاطة بها . فهذه معرفة قراءة الذي كتبه ، والنظر إلى السقف الذي رفعه ، والمنزل الذي ~~وضعه ، وحر العلم الذي سجره عن ابليس وجنوده لئلا يصلوا اليه ، فحرام على ~~من وصل إلى هذا العلم وقدر عليه ألا بصونه كل الصيانة فانه مطالب به ومسؤول يوم تجد كل نفس ما عملت من خير مخضرا وما عملت من و تود لو أن بينها وبينه ~~أمدا بيدة ، وحرم الله نفسه والله بير بالعباد» PageV01P080 ### | الفصل السابع اعلم يا أخي ايدك الله وايانا بروح منه ، أنه من الحكمة ما لا بستنی ان ~~تخلى هذه الرسالة جامعة الجامعة ) من ذكره ، واعادة القول عليه فيها ، إذا ~~كان قولا يدل على المعرفة في الأشياء بما فيها وما ms08 هي ؟ ولتكون هذه ~~الرسالة قائمة ما محتاج اليه إذا غابت الرسائل بأسرها فتكون قائمة مقامها . ~~واعلم ان الله سبحانه وتعالى لو قبض جوده عن النفس الكلية بوساطة العقل ~~الذهب العالم بأسره ، وبطلت اقسامه وفسد نظامه في لحظة واحدة . وانه كما ~~كانت قد قالت الحكماء : أن الجسم الكلي قائمة ، عنوا به العالم بأسره ، و ~~النفس الكلية المحركة ، والعقل الكلى ، عنوا القوة الالهية المؤيدة للنفس ~~الكلية ، السارية في جميع الأجسام الحركة لها ، المحيطة بها المظهرة لها ~~وبها ومنها افعالها . وإذا قالوا الهيولى ، فانما عنوا به انه الجوهر الذي ~~له طول و عرض و عمق فهو جسم مطلق ، وإذا قالوا الأجسام البسيطة ، فانما ~~عنوا الأفلاك ، والكواكب ، والاركان الاربعة PageV01P081 التي هي النار والهواء والماء والأرض ، وإذا قالوا : الانفس البسيطة ، ~~فانما عنوا قوى النفس الكلية الحركة المديرة لهذه الاجسام السارية وهذه ~~القوى تسميها الحكماء في كتبها ورسائلها بالملائكة الروحانيين . وإذا قالوا ~~الأجسام المولدة ، فانما عنوا انواع الحيوان ، والنبات ، والمعادن وإذا ~~قالوا الانفس الحيوانية، والنباتية ، والمعدنية ، فاناعنوا قوى الانفس ~~البسيطة المحركة المدبرة لهذه الاجسام ، المولدة السارية فيها ومنها ~~افعالها وخواصها ومنافعها . فاذا قالوا الأجسام الجزئية فانما عنوا أشخاص ~~الحيوان ، والنبات ، والمعادن ، وغيرها من المصنوعات على ايدي البشر . واذا ~~قالوا الأنفس المتحركة فانما عنوا قوى النفس الحيوانية ، والنباتية ~~والمعدنية ، السارية في الأجسام الجزئية ، والمحركة المديرة لها ، المظهرة ~~بها ومنها افعالها واحدة بعد واحد من الاشخاص الموجودة تحت فلك القمر. ومن ~~هنا فقد ظهر بالبيان وبان البرهان أن العالم بجملته كمثل انسان واحد طائع ~~لباريه شاهد لخالقه بالوحدانية . PageV01P082 ### | الفصل الثامن إعلم يا اخي أيدك الله وايانا بروح منه ، أن الحكماء إذا قالوا النفوس ~~الجزئية فانما يعنون القوى المنبثة من النفس الكلية الهابطة الى المركز ~~السفلي ، المسافة الى عالم الطبيعة ، المتخلفة عن قبول الأفاضة العقلية ~~التي لحقها الفتور عن التسبيح والتقديس في محل الانوار ، فهبطت الى قرار ~~المراكز ووقعت بتكليف العبادة وصعوبة الطاعة بالأدلة الجسدانية، والأشخاص ~~الطبيعية ، وكانت بنوع ليست هي فيه الآن وإليه ترجع اذا ثابت وأنابت من ms09 ~~ خطيئتها ، واستقالت من عثرتها ، ولذلك يعطف الكلى عليها ، ويأنس اليها ~~، وقد ارسلت الرسل والمنذرين وأمدتهم بالملائكة المقربين ، فاذا ثابت وأنابت . عادت الى روح ~~وريحان وجنة رضوان ورب غير غضبان ، وان عصمت وأبت وأستكبرت وعن المنذرین تخلفت ، وان ذكرت لم تتذكر ، وان بصرت ~~لم تبصر وتحيرت و تقطعت ، كتقطع السيل المنحط من ذروة الجبل في تخوم الأرض وصارت في ظلمات أسفل ~~السافلين ، فهي تارة تنزل بالفساد وتارة تطلع بالكون الى محل الأجساد ، ~~وتارة يتصرف بها PageV01P083 الزمان و تغاير الأيام ، فتبيت في الآفاق ، وتقطع اممأ ، ثم يكون جمع الفها ~~وضم شتاتها. وانه اذا أن الوقت المعلوم والأجل المحتوم ، وجاء وقت الختام ، وتم التمام ~~، وجاء ربك في ظل من الغمام ، وحضرت الملائكة الكرام ، وبرز الرب لفصل ~~القضاء ، واحضرت الرقباء ، ونصبت الموازين ، ومد الصراط المستقيم للجائزين ~~بين الجنة والنار ، ونودي للشهداء اشهدوا على المذنبين فشهد عليهم سمعهم ~~وأبصارهم وجلودهم ، وختم الله على أفواههم ، وتكلمت جلودهم بما كانوا ~~يعملون ، يوم لا ينفع نفس إيمانها إن لم تكن آمنت من قبل ، أو كسبت في إيمانها خيرآه . وذلك اليوم الموعود هو يوم بروز النفس الكلية ليعرض عليها قولها المنبث ~~منها البعيد عنها ، لترده اليها وتقربه منها ، ومثلها عند ذلك كمثل الملك ~~الذي بث جنوده ، وفرق اعوانه بأطراف مملكته ، وولاهم الولاية وأمرهم ونهاهم ~~وانفذ اليهم رسله وحجابه وخاصته ، ومنهم من قبل ومنهم من تخلف عن الطاعة ~~وعصى وقتل الذي أرسل اليه وتكبر عليه . فلما بلغت نهايتهم جمعهم من اطراف ~~وأقاصي دولته ، ثم برز اليهم بنفسه ليحاسبهم وتجازيهم، فمن طاع وأناب، وقبل وتاب PageV01P084 أنعم عليه وأحسن اليه و قربه من محله و أسبغ عليه نعمته وشملته رحمته ، ومن ~~خالف أمره، وخرج عن نهيه ، وارتكب محارمه، وانتها ما ثمه ، وقتل رسله ~~وأصفياءه ، خلده في العذاب الهین و البلاء المقيم ، وكما ان فعل الملك ~~برعيته وجنوده وأهل مملكته بتأييد من الله سبحانه وتعالى له، كذلك يؤيد ~~الله النفس الكلية يوم القيامة بأمره كما قال سبحانه و تعالى : ويوم يقوم الروح والملائكة ms10 صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا ، ويكون الحاكم والقاضي الله سبحانه وتعالى ، ~~والملائكة شهود على الانفس ما كسبت ومناولوها كتبها ، كما أن سيرة التنزيه والاعظام جائزة ~~في ملوك البشر ورؤسائهم اذا كان امر هم ونهيهم جاري فيهم إلى رغبتهم ~~وحسابهم الى أيدي خواصهم وأهل القرب منهم ، وما فعلوه بأمره فهو منسوب ~~اليهم كما يقال قتل الملك فلان ، ولم يكن قتله بيده ولكن بأمره ولذلك قال ~~الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم : وما رمیت اذ رمیت ولكن الله رمی . وعلى هذا المثال جرى ذلك . PageV01P085 ### | الفصل التاسع إعلم أيها الأخ أيد الله وإيانا بروح منه ، أن جميع أمور الدنيا وما يجري ~~فيها من الأعمال والأفعال، إنما هي آثار واشارات الى ما يكون في يوم ~~القيامة . فكما أن الناس في بيعهم وشرائهم وأخذهم وعطائهم ، وما يتصرفون ~~فيه من امور معيشة الدنيا ، وأنهم لا بد لهم في جميع ذلك من الميزان والكيل ~~، والحساب والكتاب والشهور والربح في التجارة والخسران فيها ، والنعيم ما ~~يصير اليهم من الربح ، وحسن الحال ، والبوار ، والهلاك ، وقلة المال ، ~~وللخسارة ، ثم انهم لابد لهم في كل مدينة يجتمعون فيها من الآفات والعمارات ~~وقضاة وحكام يرجعون اليها فيما يختلفون فيه ، ويثبتون الحقوق وحكمون بها ~~لأهلها بعد اثباتها وحضور العدول والشهود والكتب ، ثم بعد ذلك إعطاء الحكم ~~على من استحقه ، وأخذ ما اغتصبه ، واستخراج من ظلمه بالسجن والهوان والعذاب ~~، وان اولئك الحكام والشهود في جميع الآفاق PageV01P086 والأمصار ، فانما يحكمون بحكم دین واحد وشريعة واحدة جاء بها رسول واحد من ~~عند الله عز وجل ، فكذلك يكون حال الناس يوم يجمع الله العالم ، وحضر ~~الشهود ، وينصب الموازين ، وتبرز النفوس بأعمالها لتوزن بالميزان عند فصل ~~القضاء ، ووجوب الجزاء . وكما أن من سنن القضاء في دار الدنيا ، البروز في كل سبعة ایام يوما واحدا ~~لفصل القضاء بين الناس ، وتفقد امورهم ، واستخلاص حقوقهم وانصاف مظلومهم من ~~ظالمهم ، وأخذ الحق من اغتصبه ، ورد الحق إلى مستحقه ، كذلك يكون الناس في ~~كل سبعة ms11 آلاف سنة وهي مثل السبعة أيام التي تبرز فيها النفس الكلية ~~لمحاسبة النفوس الجزئية وعرضها كما قال الله عز وجل : اوجيء بالنبيين والشهداء وفي بينهم بالحق وهم لا يظلمون ، ويت كل نفس ما ~~عملت وهو أعلم بما يفعلونه وقال الله سبحانه وتعالى : ولا ظلم نفس شيئا وإن ~~كان مثقال حبة من خردل آتنا بها وكفى بنا حاسبين،. PageV01P087 وروي عن النبي عم انه قال : عمر الدنيا سبعة آلاف سنة بعشت في آخرها الف ~~سنة وقال : لا نبي بعدي. وقال : في اخر حياة هذه الأمة تقوم القيامة . PageV01P088 ### | الفصل العاشر اعلم ايها الاخ أيدك الله وايانا بروح منه ، أن هذا الفصل عظيم وقدره كبير ~~، ولم تكن الحكماء ولا الأقدمون من العلماء يطلقون القول فيه او الكلام ~~عليه فيها وضعوه من الكتب الا رمزأ خفية وكانوا يناولونه من وثقوا به من ~~تلامذتهم واولادهم مناولة ويودعونه عندهم بالمشافهة ، مخافة أن يظفر فيه ~~أهل الزيغ والخلاف وانما نريد أن نبين منه في هذه الرسالة بقدر ما يمكن وما ~~لا يخرج عما اعتمد عليه القوم وأشاروا في كتبهم اليه ، لكننا نريد البيان ~~والتوضيح في البرهان كما قد تقدم من الشرط لهذه الرسالة جامعة الجامعة ، ~~وأن نجمع فيها من الاغراض ما يليق باسمها الفاضل ومحلها الكامل ، لتكون ~~مغنية لمن وصل اليها بما فيها عما سواها ، إذا فهم معانيها وبان له ما فيها ~~، وانت أيدك الله بروح منه تجد السبيل إلى ما لقيناه اليك ما خصك الله من ~~البصيرة في الدين ، وحسن الظن بالله واليقين ، والله يهدي من يشاء إلى صراط ~~مستقیم . PageV01P089 ### | الفصل الحادي عشر اعلم ايها الاخ ايدك الله وايانا بروح منه أن معنى قول الله عز وجل : وإذا أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم يتهم وأشهدهم على أنفسهم الست بربكم ؟ ~~قالوا : بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين . وهذا ~~الخطاب كان يوم الميثاق وهو يوم العرض الأول ، وهو يوم بمعنى التشبيه ~~والمثال كيوم من أيام الدنيا وليس هو كذلك في الحقيقة ولكنه ms12 يوم يخرج ~~بصفته عن حد حركة الزمان ويكون داخلا تحت حركة النفس الكلية ، ولما كان ~~الزمان يقوم حركة الفلك كانت أيامه معروفة بطلوع الشمس وغروبها ، وهو مثل ~~أوامر تكليفية ، ونواة شرعية وعبارات ناموسية ، وليس ذلك موجودة في ايام ~~حركة النفس الكلية ، إذ أن الشمس في ذلك الوقت غير موجودة ولا حاجة اليها ~~كما قال الله عز وجل ولا يرون فيها شمسا ولا زمهریرا، PageV01P090 واذا ارتفع وجود الشمس أرتفع وجود الزمان ، ويفصل الليل من النهار ، ومدة ~~الأيام والشهور والسنين وصار العالم كله نورة كلية لا جزئية لاشراق النفس الكلية وظهورها كظهور الشمس في عالم الكون ~~والفساد ، فكذلك يكون بروز النفس الكلية ونجليها بأمر الله عز وجل يوم ~~القيامة كتجلي الشمس للعالم في ایام الدنيا كما أن حياة العالم بأسره ~~وسعادتهم وهلاكهم وعذابهم في الدنيا بالشمس لان من أدام الكون فيها احرقت ~~جسمه ونشفت دمه و كان بها صلاح الاشياء ايضا كذلك النفس الكلية في يوم ~~القيامة فهي متولية حساب الانفس الجزئية وبها يكون النعيم لأهل الجنان ~~والعذاب لاهل النيران . فهذه كيفية معرفة ومحاسبة النفس الكلية للانفس ~~الجزئية بالوجيز من القول والمختصر من الكلام وبالتلويح والاشارة وإلى هذا ~~أشار سبحانه وتعالى بقوله : يوم يجمع الله الول يقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا، . وقال تعالى : و كم لبثتم في الأرض عدد سنين قالوا لبثنا يوما بعض يوم ، . PageV01P091 ### | الفصل الثاني عشر اعلم ايها الأخ أيدك الله وايانا بروح منه ، أن كثيرا من الناس إذا سمعوا ~~بذكر الوزن يوم القيامة وحضور الموازين ، يظنون ان الأعمال تصير في ذلك ~~اليوم شيئا ، فتجتمع أجسامة وتحصل في الميزان وما بين يديها مما يوزن بها ~~ورما زادت ورما نقصت وان السيئات ربما زادت على الحسنات ، وان الحسنات ربما ~~زادت على السيئات وماشاكل ذلات، كما يشاهدون في أمور الدنيا من وزن الذهب ~~والفضة والأمتعة من المأكل والمشارب ، وغير ذلك مما تتخيله الصبيان والنساء ~~ومن لا عقول لهم من الرجال مثل الهبلة والمجانين والمتخلفين عن اتباع الرسل ~~والأئمة العارفين والمستبصرين ms13 وهم كالأنعام بل هم أضل سبيلا ، . كما أخبر سبحانه عنهم وهو أصدق القائلين ~~. فأما أهل العلم والحكمة الذين وقفوا على اسرار كتب الأنبياء الصادقین ~~والحكماء الراشدين ، فيعلمون أن الموازين المنصوبة يوم القيامة التي توزن ~~بها الأعمال أي أعمال العباد من خير وشر ، انما هي صور نفسانية صافية شفافة ~~تتراءى فيها الأعمال لأصحابها. PageV01P092 فينظر فيها العامل إلى عمله ،. فاذا كان خيرا فخيرة، وان كان شرا فشرة ، ~~وهي الكتب التي اذا قرأها من أوتيها من وراء ظهره ، قال : ياليتني لم أوت كتابية ، ولم أثر ما حسابية ، با ليتها كانت القاضية. أي يا ليتها كانت آخر الوجود حتى لا يكون له بعد ~~ذلك وجود يصل به إلى العذاب الأليم والهوان المقيم فأما من أوتي كتابه بيمينه ، فسوف يحاسب حسابا يسيرة ، وينقلب إلى أهله مسرورة ، . یعنی انقلابه إلى أهله رجوعه إلى الجنة ~~التي ألفها وعرفها مسرورا محبورة بالكرامة فائزة بالسلامة من أهوال يوم ~~القيامة ، وهذه الكتب يا أخي بأيدي الملائكة ألحفظة الكرام البررة الذين ~~يكتبون اعمال بني آدم ، وهم اصحاب الوزن يوم القيامة . وأما أصحاب الأعراف منهم الذين يعرفون أهل الدنيا بسياهم ويعرفهم أهل ~~الدنيا ، وبخروجهم عن طاعتهم فيها وتكبرهم عليهم وقولهم : PageV01P093 وما أنتم إلا بشر مننا وما أنزل الأخم من شيء إن أنتم إلا تكذبون» . وانما قيل لهم اصحاب الأعراف لانهم اهل المعارف ، ~~فطول لمن عرفهم جلالة المنزلة و عرفوه تحسن الطاعة ، ففاز بالسعادة وظفر ~~بالسلامة ، وهم اصحاب الشفاعة لشيعتهم وأوليائهم وأهل ودادهم في الدنيا ، ~~والذين كفروا لا شفاعة لهم لأنهم اتخذوا انفسهم آلهة وتسموا بأسماء ما أنزل ~~الله من سلطان وقال : ولا ترين ألهم ولا تذر ودا و شواعا ، ولا يوث ويعوق ونرة ، وقد أثوا كثيرا، . وقالوا : وأجئتنا لتلفتنا ما وجدنا عليه آباءنا فعند ذلك في يوم القيامة يضرب بينهم بشور له باب باطنه فيه الرخم وظاهره من قبله العذاب».. PageV01P094 وأما أمثال هذه الموازين في الدنيا فهي التي توزن بها الأشكال ولا تجمع ~~کاجياع الأجزاء في الموازين المركبة كالاصطرلاب وأمثاله من الآلآت ms14 ~~التي يعرف بها الزمان بالنظر والعيان وما مضى من الليل والنهار والباقي ~~منهما بالزيادة والنقصان ، والمسطر في الاعوجاج والاستواء ، والذراع الذي ~~يعرف به الطول والعرض ، وما أن هذه الأشياء يعرف بها الإنسان ما يلوح له بها ، وفيها من هذه الأمور ~~، كذلك الموازين يلوح فيها لمن تأملها، افعال الخير والشر ، و كما أن الناس ~~لا يتباهتون ولا يقع بينهم الخلف والمكابرة عند معاينة الميزان ، ويسلموا ~~لا يكون فيه ويظهر منه ، كذلك تكون تلك الموازين إذا أراد صاحب العمل ~~القبيح وزن سيئاته ، وما قد عمله في أيام حياته وعرفه ولم شك فيه وعلم علمأ ~~يقينا ان ربه لم يظلمه وان عمله راجع اليه وواقع عليه . كما قال سبحانه ~~وتعالى : . ووجدوا ما عملوا حاضرة ولا يظلم ربك أحدا ». وقال: يوم تجد كل نفس ما عملت من خير مخضرة ، وما عملت من و تود لو أن بينها ~~وبينه أمدا بعيدا واننا ستزيد في ايضاح هذا المعني ونكشفه کشفا يكون فيه ~~الوقوف على كيفية هذا الميزان ، إذا انتهى بنا القول إلى رسالة البعث ~~والقيامة بحسب ما يمكن ان شاء الله تعالى . PageV01P095 ### | الفصل الثالث عشر اعلم أيها الأخ ايدك الله وايانا بروح منه ، أن العالم كله بأفلاكه ~~العالية، وساواته السامية ، وما فيه من الأنوار الروحانية ، والأنفس ~~الطبيعية المتحركة ، والقوى السارية في الأركان الجسمانية ، وجميع ~~الموجودات وسائر المخلوقات ، وما حوته السماوات والأرض من أعلى عليين إلى ~~أسفل سافلين ، كله جسم واحد منهيء لقبول الفيض الكلي من باریه سبحانه ~~وتعالى ، وان كلمة الله عز وجل متصلة به تمده بالاضافة والجود ، وان اول ~~فيضها والمجادها هو العقل الفعال ، ثم بوساطته وجدت للنفس الكلية ، ثم ~~الهيولى الأولى ، ثم بواسطتها وجد الجسم المطلق ، ثم انها انبثقت إلى ~~العالم بأسره واختصت بالأشخاص الإنسانية الفاضلة وبالانبياء و المرسلین ~~المحقين ، والعباد الصالحين ، وان الصورة الانسانية خليفة الله في ارضه ~~قائمة بتدبير عالمه السفلي ، وأن لها في كل زمان و كل PageV01P096 او ان شخصا فاضلا يلقي عليها من أمره ، ما يكون به صلاح أهل ذلك ms15 ~~الزمان ودلالتهم عليه وعبادتهم له ، وأنه هو المستخلف لذلك الشخص اما ~~بكلامه أو بوحيه او من وراء حجاب احاطة به ما بين يديه . فهو وجه الله ~~ولسانه وئر جمانه ، ومن يتلوه من أهله ، ويخلفه من رؤساء شريعته ، وأهل ~~دعوته لاحق به أو لهم يكون اقربهم منه ، فوجهه في العلوي البسيط الروحاني ~~العقل الأول ، وتاليه في عالم الأفلاك أنوار السماوات السارية منه ، وفي ~~هذا العالم الانساني صاحب شريعة رأس زمان العالم وأفضل للناطقين فيه الخبر ~~بالحكمة ، ومن يتلوه شاهد على أهل شريعته واصحاب دعوته ، ثم تكون الأمة ~~كلها جسم واحد ، وذلك الجسم رأسه وخليفته أما قلبه وأصحابه فهم حواسمه ~~وآلاته ، وعلمه الباطن روحه ونفسه ، وعلمه الظاهر حرکاته وعبادته وطهارته ~~وصلاته وزكاته وصومه وحجه وجهاده و مفترضات دينه وسننه وأحكامه ، والمحرله ~~له بذلك ، المرسل اليه من يهديه ويرشده ربه جل اسمه بأمره و كلامه ووحيه فمن كان من العالم طائعا ربه ، منقادة لطاعة رئيسه ، عاملا ما جاءه من ربه ~~عارفة حقائقه ، وموضحات طرائقه ، متمسكا بظاهره ، مصدقة بباطنه عارفا بفرضه ~~، طائعة لخليفته من بعده ، فهو کو جسم فاضل ما يظهر من طهارته و صلواته ~~وزكاته وصومه PageV01P097 وحجه وجهاده لأعداء دينه من الكفار والمنافقين ، وذو روس حية خيرة فاضلة شريفة تكتسب بذلك صورة شريفة ملكية يرتقي بها إلى درجات ~~الجنان ، والدخول في زمرة الملائكة وفسحة الرضوان ، ذات الروح والرعان ، ~~ومن أقبل على ظاهر الشريعة دون باطنها كان ذو جسم بغیر روح ناقص الآلة ، ~~فلا يزال مستخدمة في الشريعة مقارنة للطبيعة حتى يكتس روعة كاملة ونقمة ~~شاملة ترفعه إلى السماء العالية والدرجات السامية ، ومن كان -- يقبل على ~~العلوم والآراء العقلية وهو متغافل عن اقامة الظواهر الشرعية والسنن ~~التكليفية - فهو کروح بعلت من جسدها ، وفارقت مسكنها الساتر الصورتها ، فيوشك أن تنكشف ~~سوأته ، وتنتهك في العالم عورته إذا خرج بصورته المحردة في غير أوانها ، أو ~~نطق بالحكمة بغير زمانها، ولم يعمل بموجبها ، وأمر غيره بما لم يفعله فذلك ~~الذي قد قدم عقله - وفهمه فلا شك أن حقه ms16 بزهق وشمله يتفرف وعلمه مزق ، ~~اعاذنا الله وأياك أيها الأخ البار الرحيم من هاتين الطريقتين العادلتين ~~بأهلهما عن الصراط المستقيم و الحق المبين والطريق الواضح القويم ، وهدانا ~~واياك الوقوف على الطريق الوسطى أو الصراط الذي لا عوج ولا ميل فيه وهو ~~الصراط المستقیم صراط الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون . PageV01P098 واعلم يا اخي ان المغضوب عليهم هم الذين انقطعوا عن ظواهر النواميس الالهية ~~، والفرائض الشرعية ، ووقفت قوتهم عن الالتزام بالخصائل الدينية والتوحيد ~~حين امرنهم الأنبياء باقامتها والعمل بموجبها على حقيقتها ، ومعرفة حقائقها ~~، وحذروهم من تركها واهمالها ، إذا حضرت او قاتها والفالون هم الذين ضلوا ~~عن حقائقها وجهلوا علومها ، وأما الواقفون على الصراط المستقيم الذين لا هم ~~مغضوب عليهم ولا ضالين فهم الذين اتبعوا الأنبياء على سننهم ، وتعلقوا من ~~خلفوه من بعدهم من اهلهم واصحابهم الذين تركوهم لهداية الأمم من بعدهم ، ~~فهم بهم مؤمنون واليهم منقادون ولا مرهم تابعون يعملون من الظواهر ما ~~يأمرونهم به ، ويقيمون ما أقاموه لهم منها ، ويتحققون من العلوم ما القوا ~~اليهم من حقائقها، فهم بذلك آمنون من الفزع الأكبر ولا خوف عليهم ولا هم ~~محزنون ، فتدبر هذا الفصل و تفکر به ترشد ان شاء الله تعالى . PageV01P099 ### | الفصل الرابع عشر اعلم أيها الأخ البار الرحيم ايدك الله وايانا بروح منه أن هذا الفصل من ~~رسالة « جامعة الجامعة و في البعث والقيامة ، والحشر والنشر و كيفية ~~المعراج وعلمه ، وهو المبدأ والمعاد والغرض من رسائلنا كلها والية المنتهى ~~، وهو الغاية القصوى ، والمتزلة العليا ، والماء المعين ، والعلم اليقين ، ~~والحق المبين ، والصراط المستقيم ، وحبل الله المتين، واليه اشار الله ~~بقوله سبحانه و تعالى: اتفرج الملاك والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ~~ألف سنة وقد رمزنا بهذا العلم الجليل ولوحنا بذكر طرف منه ، ولم نورده باجمعه مما ~~وقفنا عليه ، ووصلنا بتوفيق الله وقدرته اليه ، وقد ادخرناه لهذا المكان من ~~رسالة « جامعة الجامعة و أنورده پایضاح البيان وحقائق البرهان وان ما ~~قدمناه من الرسائل هي مقدمات تشير اليه وتدل عليه ، فاذا ms17 وقفت أيها ~~الأخ البار الرحيم على هذا العلم فصنه كل الصيانة ، واعملى فيه موجب PageV01P100 حق الامانة ، واياك ان تدفعه إلى من لا يستحقه وتضعه في غير موضعه و تبذله ~~لمن لا يرغب فيه ولا يطلبه، فتكون خارج من جملة العلماء الذين لا يخشون ~~الله حق خشيته ولا يلزمون طاعته ويعبدونه حق عبادته بوضع الأشياء اللائقة ~~في مواضعها ، وتكونها فيها ونزولها عليها ، وما على الرسول الا البلاغ ~~المبين ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . PageV01P101 ### | الفصل الخامس عشر إعلم أيها الأخ أيده الله وايانا بروح منه أن هذا العلم هو الغاية ، ~~ومعرفته يكون الوصول إلى النهاية ، وهو على المبدأ والمعاد ، والروح ~~والمنقلب ، والدنيا والآخرة ، والنشور والبلاء والحشر والنشر ، والثواب ~~والعقاب ، والصراط والميزان ، والجنة والنار ، والملائكة المقربين ، ~~والشياطين وجنود ابلیس اللعين ، والحق والباطل ، و العالم والجاهل ، ~~والمفضول والفاضل، والناقص والزائد، والغائب والحاضر ، والربح والخسارة ، ~~والصناعة والتجارة، والبسط والقبض ، والرفع والخفض ، والظلمة والنور ، ~~والظل والحرور ، والليل والنهار ، وعالم السموات العلى ، وسكان الأرضين ~~السفلى ، وكتاب الأبرار الذي هو في أعلى عليين ، و كتاب الفجار الذي هو في ~~سجين ، وجنة الفردوس الأعلى ، وشجرة طوبی ، وسدرة المنتهی ، وجنة الخلد ، ~~والملك الذي لا يبلى ، ومعرفة الهاوية وجهنم الثاوية ، والجحيم وشرب ماء ~~الحميم، وأكل الزقوم و الأجسام المحترقة ، والأرواح الفرقة ، والجلود ~~المحددة ، والنفوس المعذبة ، والعفاريت المردة ، ومالك الغضبان ، وزبانية جهنم PageV01P102 النيران ، والعقاب المقيم ، ومعرفة الأيام الموصوفة ، ذات الأسماء المختلفة ~~والأوصاف المؤتلفة في الحقائق المتباينة في موضعات الطريق ، مثل : الآزفة ، ~~والحاقة ، والطامة ، والواقعة و القارعة ، والصاخة ، والساعة ، والقيامة ، ~~ويوم البعث والنشور ، وبعثرة ما في القبور ، و تحصیل ما في الصدور ، ويوم ~~الثناء ، ووقت المعاد ، ويوم الجزاء ، وبروز الرب لفصل القضاء ، وليلة ~~القدر ، واقتراب الساعة ، وتبديل الأرض اليوم العرض، وطي السماء ، و الحشر ~~والنشر، وتساقط الكواكب ، و تواتر المصائب ، و غيبة الشمس ، وحيرة النفوس ، ~~ومرور الجبال كر السحاب ، وطي السماء كطي الكتب، ونفخ الصور البالية ، ~~وقيام الأجساد الثاوية ، وجمع الشتات، وقيام الأموات وحياة العظام الرفاة ، ~~والانتباه من طول الرقاد ms18 يوم المعاد ، وحضور الشهداء والنبيين ~~والمبلغين لرسالات ربهم ، والمنذرين يوم تأتي السماء بدخان مبين ، وبروز ~~الجحيم للغاوين ، وقيام روح والملائكة صفا لا يتكلمون ، ويوم الحق ، ويوم ~~الجمع ، ويوم التغابن ، ويوم الفصل ، ويوم كألف سنة مما تعدون ، ويوم كان ~~مقداره خمسين الف سنة : ويوم يقول : اكم لبثم في الأرض عدد سنين ؟ قالوا : لبثنا يوما أو بعض يوم PageV01P103 ويوم البعث ، والميتة الاولى ، والميتة الثانية ، والحياة الأولى ، والحياة ~~الثانية ، لقوله تعالى : ربنا أمتنا أثنتين ، وأحييتنا اثنتين ،. واعترافهم بذنوبهم وشهادة الشهداء عليهم : وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد ، «يوم يعض الظالم على يديه يقول : يا ليتني ~~اتخذت مع الرسول سبية ، و يا ويلي ليتني لم أتخذ فلانا خليلا ، لقد أضلني ~~عن الذكر بعد إذ جاءني و كان الشيطان للإنسان ولا » ويوم تقول كل نفس يا ~~حسرتي على ما فرطت في جنب الله وإن كنت من الاخرين ، أو تقوث لو أن الله ~~هداني لكن من المفين . أو تو حين ترى العذاب لو أن في كرة فأكون من ~~المحسنين ، ويوم يقول الكافر يا ليتني كنت ترابا، ويوم وفي كل نفس ما PageV01P104 كسبت . ويوم هل ينظرون إلأ أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام ، وحضور ~~الملائكة الكرام . ويوم تأتي كل نفس جادل عن نفسها ، ويوم يقال للنفس ~~الزكبة والنفس المطمئنة و إرجعي إلى ربك راضية مرضية ويوم يقول الله للمسيح ~~بن مریم : والنت لت للاس اخوني وأمي إلهين من دون الله . قال سبحانك ما ~~يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت لثه قد علمته تعلم ما في نفسي ولا ~~أعلم ما في نفسك، ويوم: جئنا من كل أمة بشهيد، . ويوم ندعو كل اناس بإمامهم . ويوم يقام الوزن . ~~ويوم تعرض الأعمال ، وتختبر الأفعال ، وتنشر الكتب ويقال للمرء : « اقرأ PageV01P105 كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا «وإذا الشمس گوت ، وإذا النجوم انگرت ، ~~وإذا الجبال مشيت ، وإذا العشار عطلت وإذا الوحوش شرت ، وإذا البحار جرت ، ~~وإذا القوس زوجت ، وإذا المؤودة تمثلت بأي ذنب قتلت ، وإذا الشك نشرت ، ~~وإذا ms19 السماء تمشطت ، وإذا الجحيم ممرت ، وإذا الجنه أزلفت ويومئذ ثغرو ~~لا تخفي منكم خافية في اليوم المعلوم والأجل المحتوم ، وفك الكتاب المختوم ~~، ويوم يساق الذين كفروا إلى جهنم زمرة ، ويوم يرحلون فيه إلى الله ، ويوم ~~بعرضون على النار ، ويوم ببعثون ، ويوم يفتنون ، ويوم يتساءلون ، ويوم ~~يوقنون ، ويوم يوقفون ، ويوم ينقلبون ، ويوم يقول الله لهم : «ألم تكن ~~آباتي ثنتي عليگم فکنتم بها تكذبونه ويوم PageV01P106 شهدوا على أنفسهم انهم كانوا كافرين، وبوم يدعون بالويل والثبور ، و ~~وينادونهم ألم تكن معكم قالوا بلى ولكنگم تتم أنفسكم وتربضتم وارتبتم ووتم ~~الأماني حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغروژ ،ويوم يضرب «بينهم بشور له ~~باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العاب ، ويوم يقول وقرينه ربنا ما ~~اطفيه ولكن كان في ضلال بعيد ، ويوم يقول : لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصر اليوم حديد، ويوم يقال يجهم ~~و من إمتلات وتقول هل من مزيد، ، ويوم يكون وقودها الناس والحجارة وهي مثوى ~~الكافرين والمتكبرين ، ويوم الا PageV01P107 يجزي والد عن ولده ولا مؤود عن والده شيئا ويوم يفر المرء من أخيه ، وأمه ~~وأبيه ، وصاحبته وبنيه لكل امرء منهم يومئذ شأن يغنيه ، ويوم يقول الشيطان ~~لحزبه واتباعه إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم ~~بن سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي ق تلوموني وووا أنفسكم ما أنا بمضر خم ~~ما أنتم بمصرخي، ويوم يؤتى بالذين ظلموا فرادى ومعهم شافعيهم ولا يشفع لهم ~~. فيقال: «لقد جئتمونا فرادي كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما حولناكم وراء ~~ظهور گم، . ويوم تجد كل نفس ما عملت من خير مخضرة وما عملت من شوم تود لو أن بينها وبينه أمدا ، ويوم ترى المجريين PageV01P108 يومئذ قرنين في الأصفاد ، سرابيلهم من قطران وتغشی وجوههم الار. ويوم لا ~~ينفع الذين ظلموا مغيرهم وهم لا يستعتبون، ، موم ديني بغض آبات بك لا ينفع ~~نفسا إيمانها تم الذین آمنت من قبل أو كسبت في أيمانها خيرا ، ويوم : ~~الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض ms20 عدو إلا المتقين . ويوم اقلا أنساب بينهم ~~يومئذ ولا تسائوت . ويوم نختم على أفواههم تكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون ويوم يشهد عليهم معهم ~~وأبصارهم وجودهم بما كانوا يعملون ، وقالوا لجودهم يم هنتم علينا ، قالوا ~~أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء، . ويوم PageV01P109 يقول الذين آمنوا : والحمد لله الذي صدقا وعده وأورتنا الأرض نتبوا من ~~الجنة حيث تشاء فنعم أجر العاملين ، وترى الملائكة تخافين من حول العرش ~~يسوه بحمير بهم وي بينهم بالحق ، و الحمد لله رب العالمين وتحية الذين ~~اتقوا ربهم يوم يلقونه «سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين، . فكل هذه الاشارات والصفات إنما اطلقنا القول بذكرها كما هو موصوف في كتب ~~الانبیاء صلوات الله عليهم ليعلم من كان له عقل أن هذا الأمر عظيم وخطب جسم ~~ففي الوقوف عليه ... والوصول اليه تكون الإحاطة بأجل العلوم والوصول إلى ~~الجنة بالقوة ، فاذا فارقت النفس الجسد ارتفعت اليها وحصلت عليها بجوار ~~الرحمن ، ومرافقة الحور الحسان ، مع الملائكة المقربين والأنبياء المرسلين ~~، وعباد الله الصالحين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون . PageV01P110 ### | الفصل السادس عشر إعلم أيها الأخ أيدك الله وايانا بروح منه أن الذين انكروا أمر البعث ~~والقيامة ، والحشر والنشر والمحاسبة وما تقدم ذكره ، فاما انكروها و كذبوها ~~لشك في نفوسهم ، وحيرة في قلوبهم، " وطلبهم حقيقة معرفتها و کیفیتها ~~وأبنيتها وماهيتها و كميتها قبل معرفتهم انفسهم ، وحقيقة جوهرها ، و كيفية ~~كونها مع الجسد ؟ ولمم ربطت فيه ؟ ولم تفارقه ؟ ومن أين كان مبدأها ؟ وإلى ~~أين يكون معادها بعد مفارقتها جسدها ؟ وهذه المباحث علم غامض وسر عميق لا ~~طريق اليها للمهتدين بالعلوم والامان إلا بالتصديق لقول المخبرين الصادقين ~~عن الله عز وجل الذين يأخذون هذا العلم تسليما وامانة وتصديقا ، ويزيدونه ~~براهينا عقلية ، وحججة فلسفية ، فيحتاجون ان تكون لهم نفوسز كية ، وأرواح ~~فاضلة ، وقلوب صاغية ، وآذان واعية ، واخلاق طاهرة ، وان يكونوا قد ارتاضوا ~~بالعلوم الموجبة لهم للوقوف PageV01P111 على صحة هذا الأمر ، وحقيقة هذا السر ، ولذلك بسطنا ما بسطناه وقدمنا ما ~~ألقيناه من الرسائل ms21 المتضمنة ما مجب على الناظرين فيها والمطلعين ~~عليها من العلوم الرياضية ، و التعليمية والجسمانية الطبيعية ، والعقلية ~~النفسانية لينتبهوا بذلك من نوم الغفلة إذا وقفوا عليها ووصلوا بجميل السعي ~~اليهاعلى حقائق الكتب النبوية والتنزيلات الساوية ، وقد تركنا القول ~~بالتصريح الواضح في هذه الرسالة . المساة في جامعة الجامعة » وهو وان كان ~~ظاهر البرهان لائح البيان فلا يصل اليه ولا يتمكن من الاطلاع عليه غير أهله ومن وفقه الله لعلمه ، ومن كان من غير أهله فانه لا بعلمه ولا يقف ~~عليه ولا يهتدي إليه ، فعند ذلك يعلن الطعن على صاحبه ويكفر واضعه وينسب ~~اليه الكفر والالحاد ویر میه بالبهتان والعناد . وهذا من الذين يلعنهم الله ~~ويخزيهم ونجعلهم لا يؤمنون بالآخرة ولهم الويل وسوء العذاب ، الذين يقال ~~لهم اخسئوا فيها ولا تكلمون ، وهم اوراق الشجرة الخبيثة الملعونة المحتثة ~~من فوق الأرض ما لها من قرار ، وهم حطب جهنم هم لها واردون. PageV01P112 ### | الفصل السابع عشر إعلم أيها الأخ ايدك الله وايانا بروح منه ، أننا تكلمنا عن حقائق ما ~~وصفناه ، وبيان ما شرحناه ، وتفصيل ها اجملناه بالبيان الشافي ، والقول ~~الكافي ، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقیم ، والآن نقول : أن لفظة البعث ~~تدل على معنيين أحدها معي ایراد وآخر معي بعث اصدار وهما معنى المبدأ ~~والمعاد ، فأما المبدأ فهو انبعاث النفس من العقل ، ثم انبعاث الأشياء كلها ~~بعضها من بعض ، لأن بدئها من العقل وكلها من الله عز وجل . وبعث الابتداء ~~هو البعث من حد القوة إلى حده الفعل وهو ایراد الأشياء من العلم إلى الوجود ~~بالصورة التي كونها بالهيولى . واما البعث الذي هو معنى الاصدار فهو مفارقة ~~النفس للجسد بعد اتحادها به و كونها معه مقارنة لما عملت حاملة لما كسبت ~~أما إلى عذاب مقيم ، أو إلى سرور ونعم ، فهذه معرفة البعث بالوجيز من القول ~~الدال على المبدأ والمعاد : وفي هذا المعني قال الله عز وجل : فبعث الله الثبيين مبشرين ومنذرين» . وبعد الأنبياء بعث من يقوم مقامهم في تبليغ رسالاتهم لتعم البركة وتشمل ~~النعمة . وبعد ms22 هذا فأن البعث الكائن في الدنيا جزئي . أما البعث ~~المؤدي إلى الآخرة فهو كلي . PageV01P113 ### | الفصل الثامن عشر إعلم أيها الأخ ايدك الله بروح منه ان معني تسمية بوم البعث بالحاقة فانما ~~هو اشارة إلى تحقيق العلم الذي اخبرت به الانبياء ، ودلت عليه الحكاء ، ~~وصدق به العلماء المؤمنون ، و کذب به الجهال الكافرون ، وأما قوله الواقعة ~~فانما عي بذلك ان في ذلك اليوم بقع القول عليهم بالتكذيب لهم وإفساد ما كانوا يعتقدونه من الآراء السخيفة والمذاهب المختلفة عن الحق الحائدين ~~بذخارفهم عن طريق اهل الصدق . واما قوله الآزفة فقد عني بذلك بوم لحوق كل ~~نفس بما عملت ، وأحاطت السيئات ما کسبت ، والازون بلغة العرب هو الرواح ~~والزوال من مكان إلى مكان ، کما قبل از فت الشمس للغروب وازف الوقت كذلك ~~الازفة رفع كل شيء، ووضع غيره في محله ، والرواح ب ه يكون في ذلك اليوم ~~بازالة المذاهب السخيفة ، والاعتقادات الرديئة ، والهيئات الضالة المضلة ، ~~ونقل اهلها إلى الهوان والعذاب والذل المقيم . ولذلك قال : اقتربت الساعة وانشق القمر، . PageV01P114 واقتراب الساعة هو المسارعة لمحازات الانفس ، وانشقاق القمر هو زوال أمور ~~الدنيا إذا كان القمر هو المتولي تدبير عالم الكون والفساد ویانشقاقه تبطل ~~هذه الحركة . واما - قوله يوم الثناء فان في ذلك كما قال الله تعالى : يكون ~~النداء . و ألم تكن معكم، ومنادات أصحاب الأعراف الذين آمنوا يومئذ بعضهم ~~لبعض بالبشرى والفرح والسرور ومنادات الذين كفروا بعضهم البعض يومئذ بالويل ~~والثبور، وقولهم : قد كنا في غفلة من هذا ، ، وابتداءهم بالشهادة على انفسهم انهم كانوا ~~كاذبين وظالمين. واما قوله يوم النشور فهو يوم نشر الاعمال وظهورها ليراها ~~الفريقان ، ويقف عليها اهل الجمع وذلك أن المؤمنين يعرفون اعمال الذين ~~كفروا وتعرض عليهم ويقال للذين كفروا اليس هذا بالحق ؟ قالوا : بلى. فقال ~~لهم : أليست هذه اعمالكم فتعرفونها وتحيط بهم مسيئات ما عملوا وتعرض اعمال ~~المؤمنين الزكية والمرضية على الكافرين ؟ فيقال لهم : الم تكونوا تدعون إلى ~~العمل مثل هذه الأعمال و کنم تستكبرون فيقولوا: نعم وقد جاءت ژل ربنا ms23 ~~بالحق و كذبنا وقلنا و ما أنزل الرحمن من شيء PageV01P115 ### | الفصل التاسع عشر إعلم أيها الأغ ایده الله وايانا بروح منه أن العرض. هو عرض اعمال العباد في ذلك اليوم بعضهم على بعض ليعرف كل منهم بسهاهم ، والشهداء هم رؤساء المؤمنين أو هم الأئمة المهديين والخلفاء الراشدين . وأما من توهم ان اعمال العباد تعرض على الله عز وجل في ذلك اليوم حتى يعرفها وينهي ويأمر فهذا محال ، اذ كيف يعرض عليه ما هو محیط ~~به وغير مخفي عنه ، وانما يكون العرض على ما تحتاج ان يعرف بالعرض ما يعرض ~~عليه ، وهذه صفة لا يليق أن يوصف بها الله سبحانه وتعالى ، إذ أن العرض في ~~ذلك اليوم عرض اعمال الخلق عليهم ، وأعمال أهل الطاعة عليهم ، وأعمال أهل ~~المعصية ، حتى يقوم بذلك العدل عليهم منهم والوزن بالقسط ، فيحيط يومئذ بكل ~~نفس ما عملت وهم لا يظلمون ، ويعرفون أعمالهم ولا يغيب عنهم شيئا منها ، ~~ولا ينكرونها ، فتكون اعمال الذين آمنوا حياة لهم وغرنا وقصور ذوات روائح ~~طيبة من كل حسن وروح ورعان وما لا عين رأت ولا أذن سمعت ، كذلك يريهم الله PageV01P116 اعمالهم حسرات عليهم . وأما معنى بعثرة ما في القبور في ذلك اليوم فهو ظهور ما كان "كامنة في ~~قبره مغطى بستره ، فعند ذلك يبدو كل مستور . وأنه تحصیل ما في الصدور فهو ~~خروج ماكانت تخفيه صدور المؤمنين وتحتوي عليه قلوبهم من المعارف الحقيقية ~~التي لا يقدرون على اظهارها ، واقامة الحجج بها لما كانوا يخفونه على ~~أنفسهم من مهانة الكافرين لهم وقدرتهم عليهم في دار الدنيا ، فعند ذلك تحصل ~~ما في صدورهم وما في نفوسهم التركية من أنوار واعان ، وكذلك حصل ما كان في ~~صدور الذين كفروا من التخيلات الفاسدة ، والأوهام الردية ، والاعتقادات ~~المضلة ، التي اطمأنت بها نفوسهم وسكنت اليها أرواحهم ، فتصير ظلمة على ~~ظلمتهم ، وأوزارة على ظهورهم وعلى ظهور الذين يضلونهم بغير علم ، ولذلك قال ~~الله سبحانه : الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعاء وقال « عاملة ناصبة ms24 ، تصلی PageV01P117 نار حامية . وأما ليلة القدر فهو ما يقدر في ذلك اليوم من أمر الآخرة التي هي أول دور ~~الكشف وآخر دور الستر ووضع الأشياء في مواضعها . وأما انشقاق ظواهر الأمور حقائق ما كان مخفية فيها ، وما ينزل به ملائكتها ~~وفيها يفرق كل أمر حكيم ، كما قال الله عز وجل، وفي السماء رزقكم وما ~~توعدون. ففي القيامة الكبرى تنشق الأفلاك ، وفي يوم القيامة الوسطى تفيض ~~الأرزاق على أهلها دفعة واحدة بعد ان كانت تنزل بها الملائكة من أبوابها ~~بقدر معلوم ورزق مقسوم . وفي يوم القيامة الكبرى يكون العطاء الكلي ، وفيض ~~الخيرات والنعم على أهلها والبلايا والعقوبات على مستحقيها دفعة واحدة. . وأما طي السماء في ذلك اليوم كطي السجل للكتب، فهو ما يكون في ذلك اليوم من ~~طي الأوامر والنواهي التي كانت قائمة في الدنيا ، لأن القيامة لا يكون فيها ~~أمر أو نهي ، وانما هو يوم الجزاء والعطاء ما كان من الأوامر والنواهي ، و كذلك PageV01P118 بقال الكتاب إذا قريء وفرغ قاروره من قراءته وفهم ما فيه ، فعندئذ يطوى كما ~~يطوي الأمر أي تزول أحكامه ولا تحتاج اليه . وأما ما بدأنا أول خلق نعيده ~~فهي عودة النشأة الأولى . وأما قوله ويوم الحشر فان العالم في ذلك اليوم ~~محشرون والحشر هو حشر النفوس الجزئية إلى التنفس الكلية ، وأما غيبة الشمس ~~فان ذلك يكون مقدمة الساعة والفترة والظهور ، وأن من شروطها وعلاماتها غياب ~~الشمس من مشرقها وطلوعها من مغربها ، وهذا يكون متقدما للساعة . وأما مرور الجبال کمر السحاب ، فهو مرور الرؤساء بالعلم والحكمة كالسحاب المار بالغيث والذي ~~به حياة الأرض ، وذلك من صنع الله عز وجل . PageV01P119 ### | الفصل العشرون اعلم ايها الاخ ايدك الله و ايانا بروح منه ، أن المقصود من تأویل تفجير ~~البحار هو ظهور علوم الرؤساء السبعة وما كان مستورة من شرائعهم ونواميسهم ، ~~ولذلك قيل ان البحارسبعة ، وان البحر السابع هو المحيط ، وهو مثل الخاتم ~~للرؤساء ، وان علم الستة ينسب إلى السابع ، واما النفخ في الصور فهو انبعاث ~~الروح الظاهرة في الأشخاص المستعملة ms25 في الازمان الخالية التحضر وقت ~~القيامة ، وتشاهد الأفعال الحقيقية وظهورها إلى الفعل بعد أن كانت تشاهده ~~بالقوة والنفحة الأولى قيام السادس بالبشارة والأعذار والانذار ، والنفحة ~~الثانية يكون بها من في العالم قيامة ينظرون ظهور السابع ، والسادس الاول ~~بالقوة والسابع الثاني بالفعل ، وبهذه النفحة ايضا يكون قيام الصور البالية ~~والأجساد الثاوية في عالم الجهالة و مذهب الضلالة لتجازی ما کسبت . واما ~~حياة الأموات وجمع الشتات فهي حياة من PageV01P120 كان قد مات من المؤمنين وعباد الله الصالحين لغلبة الشياطين ونهر الظالمين ~~وجمع شتاتهم بعد التفريق بالقتل والتحریق والرمي بالكفر والافك والفسق ~~وقولهم عنهم ما حكاه الله عز وجل : ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يومئو بالجبت والطامحوت ويقولون ~~للذين كفروا هؤلاء أندي من الذين آمنوا سبيلا ، وقوله وقرينا كذبتم وفريقا ~~تقتلون، . فالفريق المكذبهم الأنبياء صلوات الله عليهم اجمعين ، والمقتولون هم ~~أتباعهم وأصحابهم ، واما حضور الشهداء في ذلك الوقت فهو جمع الرؤساء لقيام ~~الحجة على الذين كفروا وأذا رأواهم باشخاصهم التي يعرفونهاو استكبروا عليها ~~ووصلوا بالاذية اليها فعند ذلك يباس المجرمون أي يتحيرون وينقطعونه عن ~~اقامة الحجة لانفسهم عما ينجيهم من سوء ما أحاط بهم ، وأما قوله جل اسمه : دوم تأتي السماء بان مبين ، يغشي الناس هذا PageV01P121 عذاب أليم، . فهو ما يكون قبل القيامة الوسطى من الفتنة التي تنشى الناس ، والضلال الذي ~~يقع بهم و عليهم إذا ما اظلمت سماء الحكمة ، وتناثرت کو اکبها ، وغابت ~~شمسها ، واظل قمرها ، فهذا هو العذاب الأليم ، أو : يوم ترونها تنمل گل مژضعة عما أرضعت ، وتضع كل ذات حمل حملها ، وترى الناس ~~كاری وما هم بشکاری ولكن عذاب الله شديده. ويومئذ يتبرأ الذين اتبعوا ~~الصواب، من الذين رأوا العذاب ، وتقطعت بهم الأسباب ، ويوم الجمع هو اجتماع ~~الفريقين، فلا يغادر فريق منهم الآخر ، فریق الحق ، وفريق الباطل. PageV01P122 ### | الفصل الواحد والعشرون : إعلم أيها الأخ أيدك الله وايانا بروح منه ، أن حكاية القيامة الكبرى هي ~~كما اشير اليه في القيامة الوسطى ، وهي ممثول يوم القيامة الكبرى ، فاحذر ~~با أخي ms26 من الزيغ والميل ، ويوم التغابن هو يوم الحشر للذين كفروا ، ~~وما كانوا يعملون وهم يحسبون أنهم محسنون صنعة ، والغبن هو الخسارة والأخذ ~~من غير تفويض ، فويل للذين كفروا من النار ، وانهم محزون بأعمالهم حتى يكون ~~يوم القيامة فيخسرونها ولا ينفعهم منها قليل ولا كثير ، وتغبن سيئاتهم ~~حسناتهم فلا تفي بها ، وتغبن حسنات الذين آمنوا سيئاتهم ولا تضرهم ولا ~~يؤخذون بها ، إذا كان رأس حسنات الذين آمنوا معرفة الله سبحانه وتعالى ، ~~ومعرفة أولياءهم ، وطاعتهم ، ولا معصية تضرهم إذا ادوا ما يجب عليهم ، وما ~~يكاد يزل بهم القدمان جميعا إذا زلت بأحدهم قدم ، اعتمد على الأخرى ، ورأس ~~معاصي الذين كفروا الشرك بالله ، ومحد منازل أولياءه ، والتكبر PageV01P123 عليهم ، والخروج عن طاعتهم ، ولا حسنة تنفعهم بعد ذلك، من صلاة أو صيام ، ~~ولا عمل كما قال الله عز وجل : وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هبات منشوراه فهذه معرفة حقيقة يوم التغابن وقوله : وبرزت الجحيم للغاوين، . فالجحيم هي الدار الواصل فيها البلاء إلى مستحقه ، ~~و مكان الهوان المقيم ، والعذاب الأليم :| يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلأ من أذن له الرحمن وقال صوايا . معنى هذا قيام رؤساء المؤمنين ذوي الأرواح الطاهرة ، والنفوس الزكية ، ~~والملائكة إلى منازلهم التي ملكوها فهم لا ينطقون بشيء منها يومئذ إلا من ~~أذن له الرحمن في : و ذلك اليوم الحق ، فمن شاء الله إلى ربه مابا وأما قوله : «يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون فهو مدة قيام السادس ولذلك ~~قال : عمر الدنيا سبعة آلاف سنة PageV01P124 بعثت في آخرها الفا . وأما قوله : وفي يوم كان مقداره ألف سنة ، فهو الدور الآخر ، وأما قوله «كم لبثتم في ~~الأرض عدد سنين، وقالوا : لبثنا يوما أو بعض يوم فاسأل العادين . انما يقال ~~لهم : كم كان مقدار ما متعتم به من حياتكم ، ولبوتكم في الأرض إلى وقت ~~الستر ، وإلى هذا الوقت ؟ قالوا: لبثنا يوما أو بعض يوم ، فأسأل العادين ~~يعني الرؤساء أصحاب العدد وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله ms27 إلى يوم ~~البعث اليوم البعث ولكنم كنتم لاتعلمون ما يلحقهم من الغفلة ، وعظم المصيبة ~~إذا عاينوا ما كانوا يوعدون . وأما الميتة الاولى فهي ميتة الجسد ومفارقة النفس إياه ، وأما الميتة الثانية فهو يأسها من النواب على ما كانت تظن أنها تثاب PageV01P125 به في الدار الآخرة، فعند ذلك تحجب عملها وسعيها ويكذب ظها، فتموت موت ~~الحسرة والندامة ، واما الحياة الأولى فهي حياة النفس بالبعث الأول إلى دار ~~الدنيا ، وحيائها الثانية البعث الثاني يوم القيامة ، واعتراف الكافرين ~~بذنوبهم وأعمالهم اذ رأوها وعرضت عليهم وقوله : وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد. فالسائق عملها ، والشهيد رئيس زمانها ، الذي ~~أمرت بطاعته فهو الشاهد عليها ولها ، وهو رقيبها المعترف لها ما كسبت من ~~خیر وشر ، والشهداء هم أصحاب الأعراف ، وقوله : ويوم يعض الظالم على يديه يقول : يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا ، یا ~~ونلتي ليتني لم أتخذ فلانا خلي فهو كل من جلس غير محلسه، وأخذ غير حقه ، ~~ولم يتخذمع الرسول سبيلا فما أمره به ، وخالف وصيته من بعده ، وان فلانة هو ~~الذي سول له سوء عمله ، وحسن له قبيح ما أشار به عليه ، كل ذلك ليرث مقامه ~~، وتكون له أسوة به ، حتی PageV01P126 تتم دعوة ابليس ، وتكون متزلته محفوظة الى يوم البعث والوقت المعلوم ، واما ~~قول النفس و یا خرتي على ما فرطت في جنب الله». فهي النفس الظالمة ( ۲ ) ~~الكافرة باوامر الله . واما قول الكافرين : يا ليتني گنت ترابا . فمعناه يا ليتي كنت عدمة لا وجود ~~لي في هذا اليوم حتى لا اجازى ما عملت عندما ترى نفسي الذين و تقطعت بهم الأسباب، . PageV01P127 ### | الفصل الثاني والعشرون اعلم أيها الأخ ايدك الله وايانا بروح منه أن معنى قوله : يوم تجد كل نفس ما عملت من خير مضرة وما عملت من شوء تود لو أن بينها وبينه ~~أمد بعيدا فهو معروف ، وأما قوله : ( يوم تأتي كل نفسي تجادل عن نفسها. فهذا يا أخي ~~يختص به المؤمنین اذا انقطعوا عن الكلام ، واقامة الحجة على الكافرين بين ~~يدي الله ms28 عز وجل كما قال الله تعالى : حكاية عن نوح عليه السلام اذ ~~قال له قومه : وبا و قد جادلتنا أكثرت جدانا واما النفس المطمئنة الراجعة ~~المعربها يومئذ راضية مرضية فهي النفس المنبعثة من عند باريها ، إلى النفوس ~~الجزئية لتهديها وتنبهها من نوم لغفلة ورقدة الجهالة ، فيومئذ ترجع هي ومن ~~استجاب لها ، وقبل منها الى ربها راضية مرضية ، وتدخل PageV01P128 : ومن معها من عباد الله الصالحين ، وأما قوله هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في كل من الغمام فهو امر الله تعالى الذي قال ~~فيه: أتى أمر الله فلا تستعجلوه، واما الغمام فهو ان لا يراه الا الذين ~~آمنوا، ويحجب عن رؤيته الكافرين ، كما يحجب الغمام الشمس عن ابصار ~~المخلوقين ، كما قال جل جلاله : دك؟ إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون والغمام هو الحجب الهائلة بين الذين كفروا ~~والنظر إلى ربهم يوم القيامة ، والملائكة هم سكان السموات ، وعالم الأفلاك ~~، واما قول الله عز وجل في ذلك اليوم للمسيح عيسی بن مريم عليه السلام : و أنت قلت للناس اتخوني وأمي إلهين من دون الله». فانما هي اشارة من الله عز وجل إلى تكذيب من غالى في المسيح وزعم ~~أنه إله ، وأنه صاحب القيامة وأنه يتولى حساب الخلائق ، وانه صاحب منزلة ~~السابع ، وقالوا عنه : PageV01P129 انه هو الذي أمرهم بذلك لكي يتخذونه الهة ، وتعرفونه ربا ، وانه راجع اليه ~~بعد غيبته ، وقادم عليهم من بعد مضيه ونقلته، وأنه حي لايموت ، وانه عائد ~~إلى العالم ليأخذ بثأره ، وبه تقوم القيامة ، فكذبهم الله عز وجل بهذا ~~القول على لسان السادس من انبيائه ، وخاتم رسله ، فأعلمهم ان المسيح لم يدع ~~ذلك لنفسه ، ولا امر هم به ، وانه اذا سئل يوم القيامة عما قال فيه ~~المشركون، وانتحله المبطلون ، فيقول ما حكاه سبحانه و تعالى : وما يمحو لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت لثه نقذ علمته تعلم ما في نفسي ~~ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب ،، يعني انك انت العالم بما أيدتي ~~به ، وخصصتي بدرجته، فكله ms29 منك بدأ واليك بعود ، وكذلك قال : « فنفخنا ~~فيها من ژوحتا ، . انما اراد بقوله تعلم ما في نفسي يعني نفسه التي وهبت ~~لموأيد بها ما يكلم الناس، وينفس عنهم ، ما يغشاهم من الكذب ، ويحييهم بها ~~من موت الخطيئة ، ولا اعلم ما في نفسك التي تزيد بها السابع اذا أقمته ~~وبعثه ، فاني لا اعلم ذلك ولا اطلع عليه الا بما PageV01P130 اطلعتي انت عليه ، وعرفتي به في حلمي البشارة به ، والانذار من وقته ، ~~والاقرار بكونه ، واما ادعاني منزلته ، ووضع نفسي في موضعه ، فاني لا أستحق ~~ذلك وليس هو في بحق ، ولا تؤاخذني بما كذبوا به علي ، وقالوافي ما لم أقله ~~، ثم عطف على الذين كذبوا عليه، ونسبوا هذا القول اليه ، فقال : و إن تعبهم فانهم عبادك ، إلى قوله :«قائك العزيز الحكيم ، ما قلت لهم إلا ~~ما أمرتني به أن اعبدوا اللمبي وربكم الآية ، قال الله : هدايوم ينفع ~~الصادقین صدقهم». يعني أن المسيح عليه السلام من الصادقين عن الله سبحانه ~~الذين ينفعهم صدقهم ، وأنه لم يقل الا الحق، وأنه لم يتعدی ما جعله الله له ~~، وأقامه فيه من مقامه ، واما قوله: فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد . فهو الشاهد عليهم ، وقد قدمنا ذكره، ~~والقول فيه ، و كذلك «يوم ندعو گل اناس بامامهم فهو مؤدبهم ومعلمهم علوما ~~نفسانية PageV01P0131 وحكمة علية . واما قوله : « وأقيموا الوزن بالقسط، فقد تقدم بيانه ، وأما ~~قوله : « إقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ، فهو ان حجة كل امرء تقوم ~~عليه من نفسه ، وكتابه هو ما اكتسبته نفسه بواسطة هيكله المنتهي بالحكمة ، ~~المجموع له فيها من آثار الصنعة ما تدله على معرفة باریه وعبادته ، وان له ~~في عالمه رؤساء تتم بهم الحياة فهم قوام امر الجسد . PageV01P132 ### | الفصل الثالث والعشرون اعلم أيها الأخ ايدك الله وايانا بروح منه ، أن معنى قوله : وإذا الشمس ~~کورت فهو ما يكون من حدوث الكرة والتكوين وهو بمعنى التدوير؛ والتسيير هو ~~بمعنى التستر والتقية والغيبة ، وهذا معروف في لغة العرب، وفي الحقيقة أن ~~شمس العالم تتستر في ms30 الفلك ، وتدور باسره، وتقطعه بالذهاب والمجيء ~~فيه، و الاحاطة به على صفة منتظمة فلا انكدار للنجوم بغيبتها لاتعطيل للعشار التي كانت عامرة بظهورها ، ولا حشر للوحوش وبروزها في وقت ~~تأمن فيه على نفوسها من الفساد في العالم المتأتي من الشياطين ~~والأبالستومایعملونه ويظهورنه في ذلك الوقت ، وإذا البحار شجرت، معناه إذا انقبضت العلوم وحصدت وعمت ، وإذا النفوس زوجت ~~، اي قرن بكل نفس ما كسبت والزمت وعملت و واذا المودة شلت بأي PageV01P133 ذنب قتلت اي اذا جاء صاحب السوال ، وإذا الضف نشرت وهي الحكمة لدتو قدوم ~~صاحب النعمة والنقمة ، وإذا السماء گشطت، أي أذا كشطت الظلمة عن سماء الأمة ~~كما يكشط الكاتب ما لا يريده من كتابه ، ويزيل عن البياض سواده ، و محو ما ~~كان قديغشاه من وإذا الجحيم عرت، لاهلها وحصلت لهم وحصولها باعمالهم وقبیح افعالهم ، . وإذا الجنة أزلفت أي قربت من المؤمنين ~~واستحقوها بصبرهم ، وفازوا بها باعمالهم ، فعند ذلك ، «علمت نفس ما أخرت ، ~~من خیر وشر ، يومئذ يعرضون بعضهم على بعضهم كقوله تعالى: يومئذ غرون لا تخفى منكم خافية ، والملك على أرجائها وتخم وش بك فؤتهم ~~يومئذ ثمانية. PageV01P134 وهم رؤساء الملائكة وحملة العرش الواسع ، وعند ذلك يضرب بين الذين آمنوا ~~والذين كفروا و بشور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب ، ~~ويومئذ يقول الشيطان : «ربنا ما أطغيته ولكن كان في ضلال بعيد». والشيطان ~~في هذا الموضع مخصوص به شخص من اشخاص العالم الانساني والخلق البشري ، ~~والآخر صاحبه و قرینه ، فيومئذ يلقي كل واحد منها هذا الاسم على صاحبه ~~وينسي كل واحد منهما الظلم والطغيان إلى قرينه ، فيقال لهم : ولا تختصموا ~~لدي وقد قدمت إليكم بالوعيده وهذا قول من عهد اليهم بوصيته وأمره ونهيه ، ~~فخالفاه وارتكبا ما کانا نهيا عنه ، قال جل اسمه : ( وإن تظاهرا عليه فإن ~~الله هو مؤلآه وجبريل و صالح المؤمنين والميك بعد ذلك ظهیر فافهم يا اخي ~~هذا المعنى ، ويوم تقول الجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد . PageV01P135 وفي عالم الكون والفساد ، وما كان من ms31 ظواهر الأجساد ، الي لا ارواح فيها ظاهرة، ولا أنوار فيها زاهرة مثلها مثل قشور الثمار التي اذا ~~أكلت ورمي بها يأكلها من لاعقل له مثل الدواب والمجانين من الناس، وبومئذ ~~اذا انقضي الأمر، وقال الشيطان لاتباعه وحزبه : إن الله وعدكم وعد الحق ~~ووعدتكم فأخلفتكم وما كان عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فأستجبتم لي فلا ~~تلوموني وثوموا أنفسكم. وهذا ما لا يخفى علي وعلى من أنصف نفسه ، وأختبر ~~هذا الامر بصحة عقله وان سفهاء الأمة يتبعون أصحاب الدنيا ، وينقطعون عن ~~أهل الدين ويتبعون أبليس اللعين ، وقد علموا ان امور الدنيا فانية منقضية ، ~~وأن الشيطان محسن لهم امورها ، ويحضهم على جميعها وطلبها، ويزهدهم في ~~الآخرة ونعيمها ، والا فان وعده الله هو الحق ، فاذا خرجوا من الدنيا ورأوا ~~ما كانوا يوعلمون ، وضل عنهم ما كان الشيطان يعدهم به ، وانقطعوا عن الرحمة ~~، وبعلوا منها ، فصاروا شياطين في الآخرة بالفعل ويوم القيامة هم في العذاب ~~مشتر کون . PageV01P136 ### | الفصل الرابع والعشرون # اعلم ايها الأخ ايدك الله وايانا بروح منه أن معنى قوله : # يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه ، هو اشتغال كل نفس بما ~~عملت اذا احاطت بها سيئات ما كسبت واما قوله : ولقد جئتمونا فرادى ، أي لقد ~~جشتم بأرواح بلا أجسام وما نرى معكم من شفعاء، أي ليس معكم أعمال صالحة ~~«وتر ثم ما خوننام وراء ظهوركم يعني جل اسمه ماخولهم من الجسم الذي كتب لهم ~~فيه آثار الحكمة المتقن بصنع الله ومن أحسن الله ما صنعا ، وهي السفينة ~~التي أوت اليها النفوس لما طغى حر الخطيئة ، ولما حل طوفان العذاب، وعندما ~~جحدت وتكبرت ونسيت ما كانت به أمرت ، فمن تنبه وتيقظ وعرف المحل الذي هو ~~فيه ، واغتنم الفرصة وعمل الاعمال التي تكون بها عودته إلى بار به سبحانه ~~وتعالى، PageV01P137 مطهرا من ذنوبه بماء التوبة ، عاد وهو مستريح الى روح وريحان ورب غير غضبان ~~، ومن عاد وقد زادت معاصيه على ما كانت ، واكتسبت أوزارة فوق أوزارها فهو ~~طائر إلى العذاب الأليم والهوان ms32 المقيم مع الشياطين والكافرين الذين هم مقربين في الأصفاد ، سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار، ويومئذ لا ينفع ~~الذين ظلموا معذرتهم ولا هم يستعتبون، وإذا كان وقت قيام القائم السابع ~~بالأمر الجديد ، ولا ينفع نفس إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في ~~إيمانها خيرا والخير هو المعرفة به قبل قيامه . # وأما قوله : والأخلاه يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين، فهم أصحاب الخلة ~~والمحبة في الدنيا وفي غير الله عز وجل ، المجتمعين على معاصيه ، فاذا كان ~~يوم القيامة صارت تلك الصداقة عداوة ، وتلك الخلة قطيعة و وأقبل PageV01P138 بعضهم على بعض يتومو» . إلا المتقين الذين محبتهم صادقة في الله عز وجل فهم ~~يومئذ اخوان على سرر متقابلين. وأما قوله : «شهد عليهم سمعهم وأبصارهم » . ~~فهم رؤسائهم كما . قذمنا القول في شرح ما ذكرناه : أن العالم كله أنسان واحد اذا شمله ~~دین وشريعة واحدة ، قرؤساء الضلال مثل الذين اضلوهم ، و أبصارهم وأفئدتهم ~~أمثال أعضاء رؤساء اجسامهم الطاهرة ، ولذلك قيل: ان في الأجسام اجسام طاهرة ~~بالطاعة ونجسة بالمعصية . # وأما قولهم ولم شهدثم علينا ؟ قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء. أي ~~شهدنا عليكم وعلى انفسنا بالحق ، لأن الأشياء قد بانت لنا في هذا اليوم ~~ناطقة بتوحيد الله عز وجل وكنا عن هذا غافلين ، وبهذا الحق مكذبين ، فيومئذ ~~يورث الأرض للذين آمنوا يتبوأون من الجنة حيث يشاؤون فنعم أجر العاملين ، « ~~وترى الملائكة حافين من حول " العرش يسبحون بحمد ربهم وقضي بينهم بالحق ~~وقيل الحمد لله رب العالمين ، . PageV01P139 # والعرش هنا هو عرش الملكوت الذي لا تدر که صفة مخلوق ، وهو علمه المحيط ~~بالمخلوقات كلها ، وهو الابداع الأولى التام عرش الله عز وجل ، والملائكة ~~هم الرؤساء العالون الباقون ، ويوم القيامة فاز الذين آمنوا بالجنة ، لا ~~خوف عليهم ولا هم يحزنون ، والذين كفروا في النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك ، واستقر أهل الجنة في ~~كرامة الله عز وجل تحيتهم فيها يوم يلقونه سلامة ، و آخر دعواهم ان الحمد ms33 ~~ لله رب العالمين . فهذه معرفة القيامة بالوجيز من القول قد القيناه ~~إلياش ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . PageV01P140 ### | الفصل الخامس والعشرون إعلم ايها الأخ أيدك الله وايانا بروح منه ، أن هذا الفصل في المبادىء ~~العقلية على رأي فيثاغوروس ، قد وضع للذین تهذبت نفوسهم (وزكت أرواحهم) من ~~دنس الشيطان ، ووقفت على معاني المحسوسات ، وعاينت الطبیعیات، وشاهدت ~~الأمور الجسانية ، واشتاقت إلى الافاضات العقلية ، والذخائر النفسانية ، ~~والفيوضات الالهية ، لتصير إلى عالم الجنان، ومجاورة الرحمن ذو الجلال ~~والاكرام ، والغرض المطلوب من هذا الفصل ، والمقصود اليه ، هو ان الباري ~~جل جلاله ، وتقدست أسماؤه لما ابدع الموجودات في المبدع الأول وهو العقل ~~اخترع المخترعات بوساطته في النفس ، وجعلها مقدرة في الكائنات ، مكونة بحسب ~~الأمهات والمواليد ، ورتبها ونظمها كمراتب الأعداد عن الواحد الذي قبل ~~الأثنين ، والاثنين الذي قبل الثلاثة ، وكذلك ما بعده ، وجعل لكل جنس منها ~~حدا مخصوصا ، ونهاية معلومة متطابقة بعضها البعض، فاعله ومنفعلة PageV01P141 هیولی و صورة، نوع و جنسة ، إذ رأى ذلك احكم واتقن واكمل ، وأحسن ، وأهدى ~~اليها ، وأبين ، و كان العقل لها سابقا ، والنفس بها لاحقا ، ثم الهيولى ~~شائقأ ، والطبيعة سائقة ، تسوق إلى الصورة هيولاها لشوقها إلى لطائفها ، اذ ~~بها كما لها وتمامها ، والهيولى الأولى مشتاقة إلى النفس ، وما تقبله من ~~فيضها عليها ، وإحسانها اليها ، والجسم قابل لحركاتها ، وتدبيرها ، والنفس ~~مشتاقة إلى الفوائد العقلية ، الممدة من فوائد العقل فهي مقبلة بالرغبة ، ~~ومشكلة في الأمور عليه ، والعقل مشتاق إلى أمر باريه الذي لا ينفذ ما عنده ~~الممد له بلطفه ما تكون به المادة للنفس ، وهو سابق الاشياء كلها ، وكذلك ~~مادة لما دونها ، فيدوم الفيض متصلا ، والبركة عامة ، والنعمة شاملة ، و ~~يكون العقل الأول في المثل لامر باربه سبحانه هیولی نفسا وروحا ، و بذلك ~~تمامه ، وكماله ، ولذلك قيل أن له عقلا ، وتكون النفس هيولي الأمر العقل ، ~~ويكون هو صورة ، و تمامية لها ، ثم كذلك الهيولي لها مثل تلك الصورة العامة ~~المطلقة للجسم المطلق تمامية ، والهيولى البسيطة في جميع الأشياء ، ~~فالاجزاء كالآباء والأمهات كالار كان ms34 ، والمواليد كالحيطان ، وما ~~يتفرع منها، ويبدو عنها كالسكان للدار التي هي كمدينة واحدة يملكها ملك و ~~اسحله ، فهو يسوسها سياسة مستقيمة ، وهو الله سبحانه PageV01P142 وتعالى ، وكنفس واحدة ذات جسد واحد ، واعضاء كثيرة ، كما قال الله سبحانه و تعالى : # ما خلقكم ولا بعثكم إلا نفس واحدة . وأمر الله يحيط بها ، وحكمه جار فيها ~~، يدبرها كما شاء لا معقب لحكمه ، ولا راد لقضاءه ان شاء يذهب السماوات ~~والأرض دفعة واحدة بما فيها لا ينقص شيئا من ملكه ، ولا يقدم قدرته فعل ، ~~وهو على كل شيء قدير ، وان شاء يبقي ذلك على ما قد فعل ، فله الأمر من قبل ~~ومن بعد ، ومنه بدأ الخلق واليه يعود لا اله إلا هو رب العرش العظيم. PageV01P143 ### | الفصل السادس والعشرون # إعلم أيها الأخ أيدك الله وايانا بروح منه أن الحكماءو الفلاسفة من اهل ~~التوحيد في بدء الخلق ، وأول الفكرة ، قد تسموا بأسماء كثيرة ذكرناها في ~~مواضعها ، وقد اختلفوا في الفاظها ، واتفقوا في معانيها واعراضهم فيها ، ~~ولا بد أن نذكر في هذا الفصل قولا مفسرة ، وبيانا مخبرة ، ليكون ذکری ~~للذاکرین ، وبيان للطالبين ، فمن الحكماء من قال : إلهيولى والصورة ، ومنهم ~~من قال : النور والظلمة ، ومنهم من قال الجوهر والعرض ، ومنهم من قال : ~~الروحاني والجسماني ، ومنهم من قال: اللوح والقلم ، ومنهم من قال : القبض ~~والبسط، ومنهم من قال : المحبة والشوق ، ومنهم من قال : الحركة والسكون ، ~~ومنهم من قال : الوجود والعلم ، ومنهم من قال: الزمان والمكان ، ومنهم من ~~قال : الظاهر والباطن ، ومنهم من قال : العالي والسافل ، ومنهم من قال: ~~العلة والمعلول ، ومنهم من قال : اللطيف والكثيف، وما شاكل ذلك من ایراد القول PageV01P144 على الأصلين ، والاشارة اليهما ، ونريد أن نبين اتفاق أقوالهم في الأصول ~~والمعاني ، واختلافهم في الألفاظ والفروع ، ليعلموا ان الحكماء لا اختلاف ~~بينهم في أصولهم وأقوالهم ، واعلم ان تمام هذه الرسالة متقدم في أول الكتاب ~~عند الفصل الذي جاء فيه : «ان الذين قالوا الحيوي والصورة علموا بذلك انهما ~~متممان إلى آخر الفصل ان شاء الله تعالى . PageV01P145 ### | الفصل السابع والعشرون # اعلم ms35 ايها الأخ ايدك الله وأيانا بروح منه ، أن الأب والأم في ~~الروحانية هما نیرا الليل والنهار ، فنفسك المتحركة الحساسة كائنة في الجسد ~~من القوة الكائنة بالامر ، المتحده بالامر الثاني بالقوة المنبعثة من الوجه ~~الناطق بالامر الجزئي المتحرك كحركة اللہ کر لتبدو منه بالشوق النطفة ~~الكائن منها الجسم ، وكذلك الابوان العلويان تحدث من الأول صورة نورانية ~~قوية منبثة من نوره ، متصلة بالبرودة ، وحدث من الثاني بامتزاجهما ~~واتصالهما وتكون النفس متصلة بالجسد ، وتكون الولادة والظهور من حد القوة إلى حد الفعل من بين أبوين ذكرآ وانی ، فيكون مشاكلا لما بدا منه ، فاذا ظهر وهو كامل البنية ، مستقيم الخلقة تام الصورة ~~، سلماه ايضا والداه الجسمانيان اللذان ولدا جسمه الى والدين روحانيين ~~بالفعل ، فيخرجاه بالتعليم من حد القوة إلى حد الفعل ، ليظهرا ما يكون في ~~نفسه إذا ألقيت في طريق التعليم واكتسبت منه عقلا تحسبا ما هو مقدر له ، ~~ويدرس الكتب الالهية ، والتنزيلات السماوية ، والتأييدات النبوية ، ~~والسياسة الفلسفية ، وان المعلم له العلوم الصناعية يكون بمنزلة PageV01P146 الام ، والمعروف له الانبياء بالعلوم النبوية ، والآراء الفلسفية ، منزلة ~~الاب ، وعندئذ يعود الخلق إلى أوله ، وهو على غاية الكمال ، ونهاية التام، ~~فأبواه في البداية الشمس والقمر ، وأبواه في ولادة الدنيا الذكر والانثي ، ~~وأبواه عند خروجه إلى دار الآخرة معلم حميد واستاذ رشيد ، يعمل في شرائع ~~نبونه ، وصنائع فلسفته ، فبهذه الولادة يكون التمام ، والبلوغ إلى درجة ~~الكمال ، ولذلك قال المسيح عليه السلام : « من لا يولله الولادتين ، ويرضع ~~الرضاعتين ، لم ير ملكوت السموات فاعلم ذلك ايها الاخ وتدبير ه فعساك ترقي ~~إلى درجات الأبرار ان شاء الله بمنه وكرمه ، واعلم ايضا ان الباري سبحانه ~~وتعالى واحد لا كواحد الأعداد ، جل" تعالى عن تشبيه الأزواج والأفراد ، ~~فلما كان سبحانه هو الواحد الذي لايوصف بالة جسمانية ، ولا يسبق اليه خواطر ~~روحانية ، وكان الأول کالاثنين ، والنفس كالثلاثة ، والهيولى الاولى ~~كالاربعة ، والطبيعة الخمسة ، والجسم كالستة ، والفلك كالسبعة ، والاركان ~~كالثمانية ، والمتولدات كالتسعة ، ووجه آخر في أن نسبة النفس من العقل ~~كنسبة ضوء القمر من نور الشمس ms36 ، وتأويلها أن نسبة الأساس من الناطق ~~كنسبة العقل من الباري إذا امتلأ نوره حاکی نورها ، وتأويل ذلك ان نوره فاض على PageV01P147 الكواكب ، وكذلك النفس إذا قبلت الفيض العقلي ، و استتمت فضائلها ، كانت ~~افعالها كالعقل ، وانما تستتم فضائلها إذا هي اعتبرت أحوال عالمها التي هي ~~الصورة الانسانية ، لأن الله عز وجل خلق الانسان في أحسن تقويم ، ثم صوره ~~في احسن صورة وجعل صورته مرة لنفسه ، ليتبين فيها صورة العالم الكبير ، وما ~~هو مكتوب في اللوح المبين. # واعلم ايها الا ان الله عز وجل لما اراد ان يطلع النفس الانسانية على ~~خزائن علوم ما كتب في لوحه ، ويشهدها العالم كله بأسره ، فكان ملکه واسعة و كرسيه محيطة بالخلق ، وأن النفس الجزئية لا ~~تحيط بواسع ما خلقه ، وتعجز عن قراءة ما كتبه ، وان الجزئي لا محيط بالكلي ، الا بقدر ما في وسعه وطاقته ، فاقتصد ~~لها عالمة صغيرة خلقه محكمته ، واتقنه بصنعته ، وصور فيه جميع ما في العالم ~~الكبير ، واشهدها اياه ، قوله تعالى على انفسهم : الست بربکم ؟ قالوا : بلى ~~، فمن عرف منهم خالقه ، واقر بتوحيد مبدعه ، وقرأ في كتاب ربه الذي كتبه ~~بيده ، وأحسن قراءته وتدبر آياته ، صحتشهادنه ، وكلت عبادته ، وسارع إلى ~~عبادة ربه إذا دعاه ولباه ، وإذا ناجاه كانت شهادته حقا ، وقوله صدقة ، و ~~من كان جاهلا PageV01P148 بما خلق له ، عاجزة عما أهل له ، منهمكة فيها لم يوجد من اللذات الطبيعية ، ~~والشهواته الجسمانية ، التي لم تخلق له إلا ليأخذ منها بقدر ما تحتاج اليه ~~غناء لجسمه و سادة لبقاء شخصه ، حتي تكمل نفسه فضائلها ، و تتأمل خلقة ~~باريها ، من عجائب مصنوعاته ، ( و غرائب مخلوقاته ) فيشهد له بالوحدانية ~~ومن شهد بغير معرفة ، ردت شهادته عليه ، ولم تصح عبادته ، كذلك قال الله عز ~~وجل : إلا من شهد ) بالحق وهم يعلمون، وقال : وهل يستوي الذين يعلمون ~~والذين لايعلمون ) ، وقال: إنما يخشى الله من عباده العلماء ، وقال : وشهد ~~الله أن لا إله إلا هو والملائكة وأوتوا العلم قائما بالقسط واعلم أن ~~استفتاح جميع العلوم معرفة الانسان نفسه ms37 ، وهذه المعرفة تكون على ثلاث جهات : أحدها أن يعتبر أحوال جسده ، وتر کیب بنيته ، وما يتعلق به من الصفات خلوة من النفس ، والثاني ~~اعتبار حالتيهما جميعا مقترنين أحدهما بصاحبه PageV01P149 وما ينسب إلى الجملة من الصفات ، والثاني اعتبار حال انفراد النفس من الجسد ~~، وكونها مجردها مقارنة لما كسبت ، ومحاورة لما عملت ، ثم اعلم ايها الأخ ~~أن الله عز وحل ، جعلی في تركيب الانسان أمثلة واشارات إلى تركيب الأنبلاء ~~وأبراجها، والسموات وأطباقها ، وجعل سريان قوى نفسه في كل ( مفصل من جسده ، ~~واختلاف اعضائه کسريان قوی نفوس الملائكة في اطباق السموات ، وأقصى الأفلاك ~~، وقوى أجناس الجن والشياطين ، والأنس في الهواء والآ فاق، والأرض من أعلى ~~عليين ، إلى أسفل سافلين ، وهم جملة ما هو محموع فيها من كل شيء، أمثلة ~~واشارات ، إلى أنه الصورة التامة ، والصنعة المتقنة ، قائمة بالحكمة ، ~~والصراط الممدود بين الجنة والنار . PageV01P150 ### | الفصل الثامن والعشرون # اعلم ايها الاخ أيدك الله وايانا بروح منه ، أن الموجود الأول هو العقل ~~الفعال ، وهو الموجود الباقي ، الكامل ، والثاني النفس ، وهي الموجودة ~~الباقية التامة ، الغير كاملة ، والثالث الهيولى ، وهي الباقية لا تامة ولا ~~كاملة ، والرابع الجسم وهو موجود ، لا باني ولا تأم، ولا كامل ، وان ذات ~~الباري علة وجود العقل ، وعلة بقاء العقل ، وعلة إفاضة ذلك الفيض الدائم ~~وعلة تمام العقل وقبوله ذلك الفيض ، وعلة كمال العقل وافاضته ذلك الفيض على ~~النفس ، فبقاء العقل علة لوجود التنس ، وبقاء النفس علة لوجود الهيولى ، ~~فمتى تلت النفس تحت الهيولى ، ومن أجل هذا كان دوران الفلك لتكوين الكائنات ~~، ولكي تظهر النفس باظهار فضائلها في الهيولى ، وتتم الهيولى القبول ذلك ، ~~ولو لم يكن هذا هكذا لكان دوران الفلك عبثا، فاعلم ذلك وتيقن أن الجسم حجاب ~~التفس، والنفس حجاب العقل ، والعقل حجاب الأمر ، والأمر حجاب الكلمة ، ~~والكلمة حجاب الباري ، فالنفس ظاهرة بالعقل ، كظهور الأمر به ، والكلمة ~~ظاهرة بالأمر كظهور الباري ، واعلم أيها PageV01P151 الأخ ، أنار الله قلبك بنور اليقين حتى تشاهد هذه الأمور ، وتقف على هذه ~~الاسرار ، فلا تفزع من موت الجسد إذا ms38 كان فيه حياة النفس ، فتكون من اولیاء الله الذين يتمنون الموت ، أعانك ~~الله وايانا وجميع اخواننا على مثل ذلك منه و کرمه ، كما أنه يجب أن تعلم ~~أن السادس هو مالك الأجساد قبل مجيء السابع ، فاذا جاء السابع ملك النفوس، ~~إذ أن النفوس بها نحيا الأجساد ، و عفارقتها يكون موتها ، واعلم أن قوله ~~تعالى : مثل نوره كمشكاة فيها مصباح ، وقال : وله المثل الأعلى في السموات ~~والأرض ، وأما قوله : مثل نوره فیعی العقل الكلي الذي هو أول مبدع ابدعه ~~الله ، وقوله : و كمشكاة فيها مصباح»، «المضبا في جاجة ، الزجاجة كأنها كوكب دري ، وقد من ~~شجرة مباركة وئة لا شرقية ولا غربية يكاد يثها يضيء ولو لم تمسسته تار ، ~~ثور على نور يهده الله لنوره من يشاء . فهي النفس الكلية المنبعثة منه ، ~~المضيئة بنور العقل كما تضي المشكاة بنور المصباح المشرق بنور الله عز وجل ~~، والزجاجة هي الهيولي الأولى الشفافة : المضيئة ما يسري فيها من فيض PageV01P152 النفس عليها كفيض العقل على النفس ، كأنها كوكب دري مجردة من الصورة ومكو ~~كبة بالأنوار الذاتية ، بوقدمن شجرة مباركة زينونة ، لا شرقية ، . ولا ~~غربية ، وإن النفس الكلية ذات الفروع الثلاثة هي التي تعطي الحياة والحركة ~~لجميع الموجودات ، كوقود المصابيح والقناديل بالزيت ، لا شرقية ولا غربية ، ~~بل مبدعة بأمر الله عز وجل ، لا مركبة ، ولا مؤلفة ، يكاد زيتها يضيء ولو ~~لم تمسسه نار ، نورعلي نور ، يهدي الله لنوره من يشاء ، أي تكاد للطفها ~~وشرفها أن تكون عقلا ولو لم يتصل بها فلما أمرها بخيراته كان نور على نور ، ~~كذلك نور العقل ، من نور النفس : # ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم ولذلك كانت النار أجل ~~الأشكال ، وأعظم الأمثال المتصلة بالنور ، وقد أفتخر بها ابلیس لما قال : # وخلقتني من نار وخلقته من طين، لأن النار تتحرك إلى العلو بالطبع . مج PageV01P153 ### | الفصل التاسع والعشرون # اعلم أيها الأخ أيدك الله وايانا بروح منه ، أننا قد جعلنا هذا الفصل في ~~العقل والمعقول ، وما هو العقل الهيولاني ، والعقل بالقوة ، والعقل بالفعل ms39 ~~ ، والعقل المستفاد ، والعقل الفعال ؛ والغرض منه تعریف ذات الانسان ، ~~وصورة الصور، وما حقيقة النفس بجوهرها ، والاشارة إلى الباني منها ، بعد ~~ذهاب الجسم وفناءه ، واضمحلاله ، ورجوعه إلى بسائط امهاته ، وعودته إلى ~~كلياته ، وبقاء النفس . بوجودها الصوري ، وجوهرها النوري ، في عالم البعث ~~والمعاد ، إذا فارقت محل الأجساد ، وقامت قيامتها ، وتنبهت من نومها ، ~~وأفاقت من سكرتها ، و كيف يكون اجتماعها مع محبوبها ، وبلوغها إلى مطلوبها ~~، و كيف يكون وجودها بالأشياء التي حفظتها من العلوم ، وعملتها من الرسوم ، ~~على تباينها ، وتغایر ها ، وكيف تصورها الموجودات المنتزعة من هیولاها ~~المبرأة من موادها ، بقوتها المفكرة ، ولطافتها المغيرة ، وبقوتها المميزة ~~، عما تتخيله ، وتخبر عنه ، حتى يكون خارجا من حدة القوة إلى حد الفعل ، ~~وتسير قوة ثابتة باللطف ، ثم تظهر بالآلة الصناعية السارية في PageV01P154 اليدين ، فتبرز صورتها ، وتخرج ثمرتها ، وتصير في حيز الوجود بعد أن كانت ~~في حالة العام ، واعلم أن الباري سبحانه وتعالى متقدم الوجود على العقل ~~الأول ، وهو خالقه ومبديه ، كتقدم الواحد على الاثنين ، وان من الاثنين ~~نركبت الصورة المحردة الطبيعية ، كتقدم الإثنين على الثلاثة ، والنفس ~~متقدمة الوجود على الهيولي الأول ، كتقدم الأربعة على الخمسة ، و کون ~~اللطائف البسيطة عن الباري سبحانه وتعالى . دفعة واحدة ، بلا زمان ولا مكان ~~، وشرف بعضها على بعض بنسبة القرب اليه ، والبعد منه ، فأمر الله سبحانه ~~علة وجود العقل ، والعقل علة النفس ، والنفس علة الهيولى الأولى ، و ~~الهيولى علة الصورة المجردة . PageV01P155 ### | الفصل الثلاثون # إعلم أيها الأخ أيدك الله وايانا بروح منه ، أن الأركان الأربعة متقدمة ~~الوجود على الأركان التي تحتها ، بالأزمان ، و الأدوار ، والقرانات ، و ~~عالم الأرواح اللطيفة ، والأنفس الشريفة ، متقدمة الوجود على عالم الأفلاك ~~بالدهور الطويلة ، الموجودة في القوى النفسانية بالدورات المتوهمة البعيدة ~~، من الدخول تحت الأساطة والانحصار ، كالاحاطة بأيام الأدوار والعصور، ~~الموجودة بظلمة الليل ، ونور النهار ، والز مان داخلي في الدهر ، والدهر ~~حائط بالزمان ، والزمان بدنه من حركة الفلك ، والدهر بدنه من حركة النفس ~~الكلية ، والزمان لا يبلغ درك الدهر ، والدهر متقدم الوجود على الزمان ، ~~واعلم أن النفس قد ms40 أتي عليها دهر طويل قبل تعلقها بالجسم ، وذلك انها ~~تحركت حركة طويلة غير متوهمة ، كتوهم الحركات المحسوسة الكائنة في الزمان ~~الفلكي ، و كانت في عالمها الروحاني ، ومحلها النوراني ، وفي مركزها الذي هو العقل الفعال ، ~~تقبل منه الفيض ، والفضائل والخير ، وتتراءى PageV01P156 فيها الأمثال العقلية الربانية ، تسمع كلامه و كانت معه ، ملتذة مستر مكة ~~مسرورة ، فلما أقامت على تلك الحركة الفاضلة ، والنعمة الكاملة ، والبركة ~~الشاملة ، ما لا يصل إلى تصوره الوهم الجزئي ، والتخيل الحسي ، امتلأت من ~~تلك الفضائل ، والخيرات ، أو أرادت التشبه بعلتها ، وأن تكون مفيدة ، وذاتأ ~~تامة ، وجودا ، فلما رأى الباري سبحانه ذلك منها مكنها من الجسم ، وهيأه ~~لها ، وخلق من ذلك الجسم عالم الآنلاك ، وأطباق السموات من لدن فلك المحيط ~~إلى منتهی مركز الأرض ، وركب الأفلاك بعضها في جوف بعض ، فتحركت النفس فيها ~~حركة اختيارية ، فوجدت في الأشياء المخلوقة منها قوة القبول لآثارها ، ~~وصورت فيها صورة ما في ذاتها ، وجعلتها ، ونقشتها ، وصنفتها ، وأكسبتها ~~الحركة ، وكانت الأشياء كثيفة بالجسم لطيفة ، وبالنفس متحركة بالقوة ~~الباعثة لها من العدم إلى الوجود بالعناية الربانية ، والاضافة ، والارادة ~~النفسانية ، فلما سرت القوي الفاضلة والحركات الكاملة ، في عالم الافلاك ~~جعلتها انوارة شفافة ذات اجرام لطيفة خفيفة ، ونقشت منها مثال الصور ~~المحردة المقراة من الاجرام التي فيها ، فصارت الملائكة الذين هم اهل ~~الافلاك PageV01P157 امثلة لمن فوقهم من الملائكة المقربين ، ثم كذلك اهل کلی سماء من لدن فلك ~~المحيط ، إلى تلك القمر ، فأقام امر النفس جارية على هذا الحال مدة ما شاء الله عز وجل على أحسن نظام واكمل مام إلى أن كان من آدم ما كان ، فهبطت النفوس الجزلية ، واتحدت ~~بالاجسام ، وفارقت الاجرام ، جزاء لما استحقته من العقاب والعذاب ، ما كان ~~منها من النسيان ، والخطأ ، وتقطعت ثلاث فرق ، فرقة اتحدت جوهرية المعادن . ~~وفرقة اتحدت جوهرية النبات ، وفرقة اتحدت جوهرية الحيوان ، الذي افضله عالم الانسان ، ثم عطفت النفس الكلية . بعد ذلك راجعة ~~إلى قبول الفيض العقلي بالتوبة ، والانابة ، والاستغفار ، لمن في الأرض . ~~«ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما قاغفر ms41 للذين تابوا واتبعوا سبيلك ، وبعث ~~الله النبيين والمرسلين والمبلغین رسالات ربهم وعمر عالم الكون والفساد ، ~~وامتلأت جهنم من الجن والانس ، وقالت هل من مزيد، ممن أساء واخطأ ، ومن ~~تذكر واعتبر فاز ونجا ، ومن تخلف هلك وغوى ، والدليل على ذلك قوله عز وجل : ~~هل أتي على الإنسان حين من الأمر لم يكن شيئا مذكورا PageV01P158 اي لم تكن النفس متحدة بجسمه الطبيعي فيحتاج أن يذكر منه ما بدت، وإنا ~~خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج تبتليه فجعلناه سميعا بصير اناهديناه السبيل ~~إما شاكر أواماكفور يعني هداه السبيل إلى حياته ، والطريق إلى رحمته ، اما ~~شاكرا النعمة إذ هداه وارشده ، وأما كفورا بنعمته ، منهمكا في رقدته ~~وجهالته ، ثاويا في ضلالته ، و إنا اعتدنا للكافرين سلاسل وأغلالا وعيرا، . ~~يعني عالم الكون والفساد ، فلا تزال الأشياء موجودة على ما هي به من اجتماع ~~الكثيف باللطيف، ما دامت النفوس الجزئية متحركة بالنشوء والبلى، والكون ~~والفساد والترتي من الحال الادني إلى الحال الأعلى ، حتی ترقی کلها وتتصاعد بأجمعها ، كما تتصاعد البخارات من المياه ، وتصير في ~~الغيوم، ولا يبقى في الأواني الا تفالاتها فيرمی بها إذ لا حاجة إليها . PageV01P159 ### | الفصل الواحد والثلاثون # إعلم أيها الأخ أيدك الله وايانا بروح منه ، أن النفوس الجزئية سترجع إلى ~~النفس الكلية بأجمعها ، وتصير في عالمها الروحاني ، ومحلها ، وحالها الأزلي ~~، ووقتها الدهري ، الأبدي ، للسرمدي ، الذي لا نهاية لطوله ، والذي كانت ~~فيه قبل تعلقها، بالجسم كما قال الله عز وجل : # كما بدانا اول خلق تعيده. # ولكن بعد مضي الدهور الزمانية الطوال، والكرور، والادوار والعصور ، وخراب ~~العالم الأرضي ، والمركز السفلي ، إذ فارقته النفس ، و سكن الفلك عن ~~الدوران ، والكواكب عن السير ، والأركان عن الاختلاط بالمزاج، ويبلى النبات ~~، والحيوان ، والمعادن ، وتخلع النفس الصور والاشكال ، والنقوش ، ويبقى ~~الجسم غارعا ، كما كان بادية ، إذا اعرضت عند النفس اقبلت نحوها ، ولحقت ~~بعلتها ، وصارت عنده ، واعدت فيه ، كاقبال التلميذ على معلمة وأستاذه ~~المتعلم PageV01P160 الحكمة منه ، الأخذ عنه ، واعلم أن النفس العالمة الناطقة إذا تصورت بها ~~هذه الحركة الروحانية تصورآ عقلية قدرت بها ms42 . على التحرك الباعث لها ~~إلى عالمها فرحانة مسرورة ، ومنی غفلت عن ذلك ، وعطفت على الحركة الكثيفة ~~الموضوعة على الجسم تصورت فيها ثقيلة كثيفة لا تقدر بها على الخلاص منها ، ~~والبعد عنها ، وتبقى في عالم الكون والفساد مقيدة في اعمالها القبيحة ~~وأفعالها السيئة ، والحركة الاولى المفروضة على أجسام العالم الانساني ، ~~والخلق الآدمي ، ما منهم إلا واردها كان على ربك حتما مقضية ، ثم ننجي ~~الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثية ، يعني الواضعين الاشياء في غير ~~مواضعها في جهنم عالم الكون والفساد ، ففي هذا البرهان إلى ظواهر الشرائع ~~أجسام تكون علومها أرواح، وأنه لا قوام للأرواح إلا بالأجسام ، ولا قوام ~~للأجسام الا بالأرواح ، وانه می عطفت النفس على محبة شهوات الجسم حشرت معه ~~، وبقيت حيث هي لا تفارقه ، ومتى أقبلت النفس على محبة من هي بالنسبة اليه ~~أقرب اصبحت احق باللحوق به ، ومن واجبها ان تكون معه ، حيث كان كما قال ~~رسول الله مع و المرء PageV01P161 يحشر مع من احب » فاحرص يا أخي أن تكون محبتك خالصة الله عز وجل كما قال ~~الله سبحانه لنبيه لما أمره ان يدعو عباده اليه: # قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله # واتباع الرسول لا يكون إلا بهدى ، والهدي هو النور ، والنور هو الروح ~~الذي من أمر الله سبحانه ، وهو النفس الكرمة ، والروح القدسية ، كما قال ~~الله عز وجل : # نزل به الروح الامین ، على قلبك لتكون من المنذرین فقد صح بهذا الاعتبار ~~ان الحركات الدينية المنبعثة من جانب الله عز وجل ، الداعية إلى عبادته ، ~~ومعرفته حق معرفته ، مبنية على مثل ما أبدعه من موجوداته ، واخترعه من ~~مصنوعاته. ولذلك قال جل اسمه : # ستريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم" حتى يتبين لهم أنه الحق يعني الدين ~~الذي أقامه والشرع الذي شرعه لعباده ، ولما كان جل اسمه منزه عن صفات الجسمانيين والروحانيين والنفسانيين، . وجب على الموصوفين بهذه الصفات تنزيه مبدعهم عما تجدونه فيهم ، فلذلك استحق ~~العبادة من عالم السموات والأرض. ، والجن والانس ، والعقل والنفس ، كلهم ~~عباد مربوبون ، مكرمون ، لا ms43 يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ، وكل ~~منهم في مقام معلوم . PageV01P162 ### | الفصل الثاني والثلاثون # إعلم أيها الأخ أيدك الله وايانا بروح منه ، أن النفس موجودة بعد ~~مفارقتها الجسد، لانها كانت مخلوقة قبله بزمن طويل ، كما أن الباري عز وجل قد أفاض على العقل جميع الموجودات، وان العقل الذي هو ~~أول موجود أوجده الله عز وجل بكلمته ، هو جوهر بسیط روحاني ، فيه صور جميع ~~الموجودات ، كما يكون في نفس الصانع صور المصنوعات قبل اخراجها ووضعها في ~~الهيولى ، وهو مفيض تلك الصور على النفس دفعة واحدة ، بلا زمان طويل ، وأما ~~علم الانسان بالباري جل اسمه وتعالى جده وذكره ، فباحدى طريقتين إحداهما ~~على العموم، وأخرى على الخصوص ، فالتي على العموم هي المعرفة الغريزية التي ~~في طباع الخليقة أجمع ، وذلك أن الناس كلهم ، العالم منهم والجاهل ، ~~والمؤمن والكافر ، يقرون بوجود الصانع ، ويفزعون اليه بالرغبة والدعاء ~~والتضرع ، في كل المواضع ، حتى الحيوانات فقد قيل أنها في سنين الجدب ترفع ~~رؤوسها إلى السماء تطلب الغيث ، وأما معرفة الخصوص فهي الوصف PageV01P163 بالتجريد والتنزيه ، وهي التي في طريق البرهان، ويختص بها فضلاء الناس ، ~~وهم الأنبياء ، والفضلاء، والحكماء ، والأخبار ، والأتقياء ، والأبرار . # واما قول الله عز وجل : # ما خلقكم ولا بگم إلا نفس واحدة » # يعني انه لو قبض جوده عن النفس الكلية بواسطة العقل ، لذهب العالم بأسره ~~، وبطلت اقسامه ، وفسده نظامه في لحظة واحدة ، وأما ماهية الأمان ، وخصائل ~~المؤمنين ذوي البصائر ، الناظرين في الآيات المكتوبة والدلائل المنصوبة في ~~الآفاق ، والأنفس ، والغرض المقصود اليها فيها ، والمطلوب منها هو معرفة ~~الا عمان بالحقيقة ، وهو الرضى والتسليم لقول المخبرين الصادقين عن الله عز ~~وجل كما قال سبحانه وتعالى : # آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمومئو گل آمن بالله وملايكته وكتبه ~~ورسله لا فرق بين أحد ) من ژله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك ~~المصير واما الجلالة الروحانية ، والرتبة الساوية ، والدرجة الا مانية ، ~~واما الالهام ، والوحي ، والوسوسة ، واليقين ، والجدل . PageV01P164 والكفر ، والطغيان، والهداية ، والأمان ، وقد قدمنا شرح هذه المعاني كلها ~~فيها كما شرحناه في غيرها ms44 إذا كانت المعاني متفقة في الاشارة ، وأما ~~حقيقة الأمان، والرضى والتسلم ، والتصديق واليقين ، فهي عن المؤمنين الذين ~~هم أتباع المرسلین ورفقاء عباد الله الصالحين ، واوليائه المكرمين ، ~~والعهود المأخوذة عليهم هي الأمر لهم بالوفاء ، والصفاء من دنس الشرك ، ~~والريب ، والشبهة وتجنب الخيانة. ولزوم الطاعة ، والبعد عن المعصية ، وقول ~~الحق، ولزوم الصدق ، ومعرفة الله حق معرفته ، وطاعته ، وعبادته ، والتقرب ~~إليه ما يرضيه من الأعمال الزكية ، والاخلاق الرضية، والآراء الحميدة ، ~~والاعتقادات الجيدة ، فهذه صفة الأمان ، والمؤمنين ، وخصالهم المعروفة ، ~~واعمالهم الموصوفة، فاعرفها واعمل بها تكن منهم ان شاء الله تعالى . PageV01P165 ### | الفصل الثالث والثلاثون # إعلم أيها الأخ أيدك الله وايانا بروح منه أن الله سبحانه وتعالى قال في كتابه العزيز : # وهو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء # و كذلك قال عن آدم عليه السلام : انه خلقه بيده ، ويد الله المصورة هي ~~الملك الموحى إليه بأمره ما يشاء من تصوير الخلقة ، وتتميم البنية ، وتنبئة ~~الملائكة ، وجنود الله عز وجل ، فاعلم ذلك ترشد ، واعلم أن آدم لما كشف ما ~~أمره الله بستره ، وصيانته ، وحفظه من عدوه ، وقع بالخطيئة ، لانها الأمانة ~~المستورة التي لا تحملها السموات والأرض والجبال، وتصدى الحملها الانسان ~~أنه كان ظلوما جهولا ، وقوله : # خلق الإنسان من عجل سپريم آياتي لا تستعجلون . ومع العجلة الندامة فتأمل يا اخي هذه المواضيع العجيبة التي تعب العلماء في ~~استنباط معانيها ، واعلم أن من يشهد PageV01P166 بصحة رسائلنا ويقوم بحجتها توضح له الآيات المكنونة في الآفاق والانفس ما ~~خطه الفم الكريم في اللوح المبين ، واثبته في العالم مخبرة بالآيات ~~للناظرين في ملكوت السموات والأرض، و کتاب الله الذي كتبه بيده ، وجمع فيه ~~الاسماء كلها مختصرة من العالم الأعلى ، فقال : وكل شيء أخضيناه في إمام مبین وقال سبحانه: إقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم ~~عليك حسيبا، وقال: اگلا إن كتاب الأبرار لفي عليين ، وما أدراك ما عيون ، ~~كتاب مرقوم ، يشهده المقربون». إذا قد جاء بالبرهان أن الفلسفة هي الحكمة ، ~~وهي منحة النفس منحها اياها الله لتكون بها سعادتها ، وتعلمها مالها ، ~~وبكمالها جمالها ، وجمالها ms45 انتقالها إلى دار المحاسن العلوية ، ~~والاخلاق الملكية ، والمقامات العالية ، والدرجات السامية ، وبذلك تنال ~~البقاء الدائم ، والنجاة بعد العذاب المهين ، وما قولك من الفوا الاعتقادات ~~الفاسدة ، واعتادوا عادات السوء، والقول بأن الشر من عند الله ، وقد خلقه ، ~~وأنه مريد له تنتزه الله عن PageV01P167 ذلك و تعالى علوا كبيرة، وقد دعاهم الكفر إلى هذا التأويل واستشهدوا عليه ~~بأسوأ دليل، ولم يتفكروا ، ولم يتدبروا هذا القرآن الذي ضربت فيه الأمثال ~~الدالة على المعاني الخفية ، والاسرار اللطيفة ، والعلوم الغامضة التي لا ~~يعلمها إلا الله ، والراسخون في العلم من تلك الشجرة الطيبة التي : وأضلها تابت (في الأرض) وفرعها في السماء ، توتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال و كقوله تعالى : و اجت من ~~فوق الأرض مالها من قرار ، وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدمن وصيغ ~~الاكلين ، ، وشجرة تخرج في أضل الجحيم ، طلعها كأنه رؤوس الشياطين ، فإنهم ~~لأكون منها مالون منها البطون». واعلم ايها الاخ ان السعداء النجباء من ~~اخوان الصفاءوخلان PageV01P168 الوفاء ، وأهل البصائر من ذوي السرائر ، يقولون : وربنا ما خلقت هذا باطلا ~~شائك فقنا عذاب النار » وليسعد من نظر في ذلك واعتبر ، ونفعته الذكرى، أن ~~بذکر ويستعد للرحلة من دار الفناء إلى دار البقاء، ويتذود من دار الدنيا ~~إلى دار الآخرة ، فان خير الزاد التقوی قبل فناء العمر ، وتقارب الاجل ، و ~~فوات الأمل ، وقبل أن تقول كما قالت الاشقياء : يا ليتنا رد عمل غير الذي كنا نعمل و نغتنم السلامة ~~قبل الحسرة ، والندامة ، فقد قيل في الخبر المأثور. أنه لا غبطة كخبطة اهل ~~الجنة ، ولا ندامة كندامة اهل النار : PageV01P169 ### | الفصل الرابع والثلاثون # إعلم أيها الأخ ايدك الله وايانا بروح منه ، أن ابليس اللعين الروحاني ~~الذي تجري مجرى الدم من ابن آدم هو كما قلنا منزلة النفس الغضيبة الشهوانية ~~الحائدة عن التقوى ، والمنعكفة على شهوات الدنيا فانها ايضا في أوان دور ~~الكشف تضعف قوتها ، وتقل شهوتها ، وتقهرها النفس الناطقة ، إذا أيدتها ~~النفس الكلية بظهور النفس الزكية ، والافاضات العقلية ، وتلاشي الأمور ~~الطبيعية ، وخراب المحاسن ms46 الدنيوية ، وحدوث امر الآخرة ، والنشأة ~~الثانية ، والبعث الجديد، والقيامة الكبرى، فلا تكون حينئذ نفس حيوانية ، ~~وذلك أن الحيوان لا يكون في ذلك الزمان ، لان الفلك يتشكل بتشكله التام ، ~~ولما كان الشكل التام صورة الانسان بالتمام وجب ان يكون في ذلك الزمان ظهور ~~الأشياء كلها بالتمام ، ولما كانت صورة الحيوانات كلها ناقصة عن التمام وجب ~~الا يكون في ذلك الزمان شيئا عال النقص فلذلك وجب البرهان في الظهور أن ~~الحيوان الصامت المكبوب لا يكون في ذلك الزمان ، وانه يفني ويضمحل ويغيب ~~حتى لا يرى ، ويكون العالم كله في الصورة الانسانية التي هي احسن PageV01P170 الصور ، وقد قال الله تعالى : و لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقویم و , فعند ~~ذلك يكون الانسان بنفسه الشريفة الروحانية اللطيفة ملكة مستغنية عن الحيوان ~~الصامت، وغير محتاج اليه ، وبالبرهان إذا استغى الانسان عن الآلة التي كان ~~محتاجأ اليها في وقت من الأوقات لا يبالي بفقدها ، ولا يتألم لزوالها ~~وعدمها ، إذا فلا بقاء للحيوان في يوم القيامة ، ولا وجود له بالنوع الذي ~~هو عليه الآن ، وانه برقی تدرج حتى يلحق بالصورة الانسانية والتمام في ~~منازله ، وعند بلوغ الاشياء إلى تمامها ، وكونها على افضل حالاتها ، واتم ~~غاياتها ، فأنه بالفضائل تتخلى النفس عن الطبيعة دفعة واحدة ، وترجع إلى ~~التعلق بالعقل ، لا يشوبها كدر ولا يتعلق بها علق من الطبيعة ، ولا عائقا ~~يعوقها ، لتقبل منه الفيض الكلي ، والجود المحض ، فيكون عند ذلك لها من ~~اللذات ، والنعمة ، والبهجة ، والسرور ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ، ولا ~~خطرت على قلب بشر . فان البرهان قد قام وقضية العقل قد شهدت بزوال اشخاص ~~الأبالسة والشياطين من الجن والانس الذي يوحي بعضهم إلى بعض PageV01P171 زخرف القول ژوراه . فشياطين الجسم ، وشيطان النفس الخالي من نور الحكمة ~~الذي غلبت نفسه الغضبية على نفسه الناطقة ، وتبعتها على ارادتها ولذتها ، ~~فصارت مثلها ، واقبلت تجذب اليها من اغتر بزخرفها وراقه منظرها ، الا ترى ~~إلى قوله تعالى حكاية عن ابليس لما قال : « قبعزتك لأغوينهم أجمعين ، إلا عبادة منهم المخلصين» . عني بهم ms47 الذين تخلصت انفسهم ~~الناطقة من انفسهم الغضبية ، و قهرتها فقال عز اسمه : وإن عبادي ليس لك ~~عليهم شلطان . فكل من غلب هواه على عقله ، فهو ابليس وكل من اطاع نفسه ~~الغضبية ، وادخلته الحمية الجاهلية ، والغضبية للباطل ، فهو شيطان وأن كان ~~من أهل القول بظاهر التكليف من امور التنزيل براعي الناس به ليأكلى من ~~أموالهم ، ويدعوهم إلى المحال ، وينمق لهم زخرف المقال ، يظهر العبادة ، ~~ويخفي المكر والخيانة ، فهو من شياطين الأنس ، ومن يضع الساقط في الموضع ~~الجليل ، ويرفع الجو السفلي إلى غير موضعه ، ويعطيه ما لايستحقه ، والآخر ~~العلوي تحمله من منزلته ، ويضعه . PageV01P172 في غير موضعه ، فهو شيطان من شياطين الجن حمال الخطايا مرتکب الأوزار ، ~~وأعلم أنه لما طالت المحنة بآدم عليه السلام استرجع القول ، وناجي ربه ~~وتوسل اليه بالقائم الذي سيظهر في وقته بالحقائق ، وبالمقامات العالية في ~~ذلك الزمان الذين هم الكلمات التامة ، والآيات الطاهرة ، وأنه لم يتعلم ذلك ~~، وأنما أشتاق إلى تلك المنزلة الجليلة ، والدرجة الرفيعة ، بغير انكار ولا ~~استکبار عن الاقرار بفضل صاحبها ، فعند ذلك تاب الله عليه وزوجه ، ويسر ~~لهما المعيشة ، وبعث اليهما ملكا من ملائكته فعلمها ما تحتاجان اليه . PageV01P173 ### | الفصل الخامس والثلاثون # إعلم أيها الأخ أيدك الله وايانا بروح منه أن النفس الغضبية هي ابليس ~~الروحاني ، واما ابليس الجسماني فهو الذي أنكر الحق وادعي بغير مرتبته، وان ~~القائم صلوات الله عليه هو صاحب الدور السابع ، وهو دور الكشف كما قال الله ~~تعالى : كما بدأنا أول خلق تعيده وغدا علينا إنا كثافاعلين فالسبعة النطقاء مثل ~~الكواكب السبعة ، ومثل ایام الأسبوع ، فاذا انتهى الأمر عاد إلى الأول ، ~~كما ان علوم الناس لا يتفرع عنها من المقولات عليها، وهي مثل الآباء ~~الثلاثة المرسلين آدم ، و نوح ، وابراهيم ، صلوات الله عليهم ، فهم الآباء ~~ومنهم تفرعت العلوم ، والحكمة، وهم أصل موضوعات الشرائع ، والصنائع ، ~~والملك ، وان نهاية على الانسان بالعلوم الشرعية ، والنواميس ، الالهية ، ~~واعلم أن صاحب الدور السابع المؤيد بسعة اللطافة في المعارف هو الغاية ، ~~وبه تكون النهاية وقيام القيامة ، واعلم أن كل ms48 من اجاب دعوة الأنبياء، ~~والأئمة الهادين ، والخلفاء الراشدين صلوات الله عليهم الذين هم قيام PageV01P174 في الأرض مستحفظين للودائع ، وهم توابيت الحكمة ، وبيوت الله ، يرفعون أسم ~~الله ومعهم تابوت السكينة، الذي تحمله الملائكة الموكلون عفظه حتى يقوم ~~مستحقه ، ويتوارثه الخلف عن السلف ، وانهم حلفاء الله في الأرض، وخزان علمه المحض ، فمن عرفهم ، واتبع سلفهم، واهتدی بهداهم ، فقد أخلص العبادة ، ونجى من الأبالسة ومن الجن والانس الظاهرين ~~بالعداوة، والباطنين الذين معه في جسمه الذين يجرون منه مجرى الدم، فاذا ~~نجا منهم وتخلص من شباكهم كان ملكا من الملائكة بالقوة ما دام الجسد، فاذا ~~فارقت نفسه جسده صار ملكة بالفعل، ومن غفل عن دعوة الانبياء ولم يستجب ~~اليهم ، وأتبع شیاطین زمانه ، وفراعنة وقته وأوانه ، وانهمك في شهوات نفسه ~~الدنيئة الرزلة ، فاتته الفوائد العقلية ، وخرج من جملة الذرية الطاهرة ، ~~وصار في حملة حزب الشياطين الجسمانيين بالقوة ، فاذا مات صار شیطانة ~~روحانية غوية مغرية بالفعل رئيسة في ضلالته بغو ي من قدر عليه بالوسوسة كما ~~قال الله تعالى : # شياطين الإنس والجن يوحي بغشهم إلى بعض خرف القول غرورا ، PageV01P175 ولا يزال هذا الأمر كذلك فكل من تهذبت نفسه ، وز کت إعاله ، وحسنت افعاله ~~صار ملكا وارتقى في الحالة الفاضلة إلى دار الكرامة ، ومحل النعمة ، ومقام ~~الرحمة ، وكل من اخلد إلى الطبيعة ، وسكن اليها ، وانهمك في شهواتها ، ~~واستحل المحرمات ، وعدل عن أفاضة الاشخاص ، فهو عند الموت # عائد إلى دار الهوان ، ومحل الأسقام والالآم ، في عالم الكون و الفساد . # كلما تضجت جودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب . لابثين فيها ما دامت السموات والأرض . PageV01P176 ### | الفصل السادس والثلاثون # اعلم ايها الأخ ايدك الله وايانا بروح منه أن ابلیس سواء أكان انسيا ، أو ~~جنية، لم يأت آدم الا في الصورة الانسانية ، ولذلك خدعه لانه كلمه وفهم عنه ~~، كذلك جاء في الخبر ، وكان منه ما كان ، وقضى عليه ما يقضيه على المخلوقين ~~انه لا يبقى على حالة الدوام شيء مما دون ذلك القمر بالجملة ، ولا بد له من ~~التغير والاستحالة ، وانما كان ms49 فيه النظرة ان تبقى منزلته محفوظة لمن ~~يخلفه فيها ، ويتوب منابه ، ويقوم مقامه ، ويعمل عمله ، ويتمم دعوته ، ~~فتكمل معصيته ، فكل علو قام بمثل ما قام به بأزاء كل نبي بعثه الله فهو ~~ابليس إذ كان يعمل مثله ، ويقوم مثل ما قام به : فكما ان كل ني هو منزلة ~~آدم كذلك كل عدو لله ولأوليائه هو بمنزلة ابليس ، ومنزلته محفوظة على ولده ~~، وذريته طول مدة دور الستر ، فهذه معرفة آدم وابليس وبقائهما في العالم ~~بالبرهان فافهم يا أخي هذا العلم وثق بهذه المعرفة ، فهي الحق واطلع على ~~هذا السر من رضيت بعقله ، وصح لك دينه ، إذا تهذبت نفسه ، PageV01P177 وز کت أعماله ، ونجحت مساعيه ، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ، وبهذا ~~العلم وأمثاله يكون الوصول إلى البقاء الدائم والسرور المقيم ، و كمال ~~السعادة الباقية في الدنيا والآخرة ، واعلم أن معنى قوله عز وجل: # وبدا لهم سات ما سواه # فهذا هو الجنون المذموم ، والعشق الغير محمود، ومثله كمثل من يعشق ~~السودان ، وقباح المنظر من الولدان، ومن يريد الفحول من الذكر ، كي يداوي ~~بهم ما يعرض به من البغاء، ويضع نفسه ( لقبيح الأعمال ) فهو مذموم في ~~العالمين مشترك بين الناس اجمعين ، ومن يعشق الكهول من النساء ، واصحاب ~~الصور القبيحة ، والخلقة المشوهة ويختار السودان من الجواري ، على من عنده ~~من الوجوه الحسان والصبايا ، والولدان ، كما قال الشاعر : # ماذا تقول هداك الله في رجلي %~% أضحى حب عجوزا بنت تسعين PageV01P178 # يبكي عليها لقد أودى مهجنه %~% حب العجوز وترك الخد العين # فهذا القسم من الناس إذا عشقوا هذه الصورة والصفة ، ومالوا لهذه الأشياء ~~انما يكون ضرب من الجنون، ومفارقة العقل ، ومقارنة الجهل ، وهوى النفس ، و ~~كذلك الاعتقادات الرديئة ، والمذاهب المخالفة ، لقول الحق ، ومذهب اهلی ~~الصدق ، التي يكون فيها الشرك بالله عز وجل، والالحاد في اسمائه ، وبذلك ~~تكون نهاية الدمار، وسوء المنقلب في الدار الآخرة ، نجاك الله وأيانا من ~~هذا الجنس ، وانواعه ، وأشخاصه عنه ورحمته ، فهذا تمام القول ، وايضاح ~~الشرح، واقامة البرهان على ما قيل في العشق انه ms50 مرض نفساني، وهوى ~~غالب، وجنون الهي، وحقيقة المطلوب، والغرض المقصود من هذا الفصل هو أن ~~حقيقة العشق الفاضل ، والود الكامل هو الشوق إلى الاتحاد ، والقرب من العلة ~~الأولى، فكل سائق اليها ، وطالب القدوم عليها ، والقرب منها ، فأعرف ذلك ~~وتحققه ، وأحتفظ به ان شاء الله ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. PageV01P179 ### | الفصل السابع والثلاثون # إعلم أيها الأخ أيدلك الله وايانا بروح منه، أن النفس الجزئية المجسدة ~~لما كانت ثلاثة أنواع ، كان منها النفس الشهوانية النباتية ، وعشقها يكون ~~للمأكولات والمشروبات والمناکحات والنفس الغضبية الحيوانية وعشقها يكون نحو ~~القهر والغلبة وحب الرئاسة ، والنفس الناطقة وتعشقها يكون نحو المعارف ~~واكتساب الفضائل ، ومثل هذه القوى الثلاث مع النفس الجزئية كمثل شجرة لها ~~ثلاثة فروع تميل اليها . واعلم أن من قام في العالم بأمر الله عز وجل ونهيه ~~، و مراده ، و نهيه في عباده ، وبلغهم رسالاته وصدق عنه في مقالاته ، فهو ~~وجهه ، ولسانه ، ويده ، و جنبه في عالمه الأرضي ، وخلقه البشري ، اذا كان ~~هو المؤيد له بذلك من قوته ومشيئته ، كما قال تعالى : ( وما رميت إذ ميت ~~ولكن الله میه ومن كان لهذا الشخص مصدقة ، ولقوله محققة ، ولأمره متبعة ، و ~~عن تهيه مرتفعة ، والأمره خاضعة ولديه واقفة ، كان بالقرب منه اولى ، ولوضع ~~حكمته أهلا ، وهو لا شك يورثه مقامه من بعده ، ويكمل شريعته مجاهدة PageV01P180 عدائها ، واظهار تأويلها ، والقيام بما تحتاج اليه الأمة منها ما يكون به ~~حياتها ، ونجاتها ، وسلامتها ، ومن خالف أمر هذا الشخص وتكبر عليه ، وظلمه ~~بالمكر ، والخديعة ، والرياء ، والشقاق ، والعصيان ، والنفاق ، واظهار ~~المحبة له في ظاهر ما يبديه ، واضماره خلاف ما يخفيه ، كما قال الله تعالى: وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا أما إذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم ~~إنما نحن مستهزئون، : فلا شك أن . هؤلاء هم الذين يريدون أن يطفئوا ثور ~~الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون» . وهم جنود ابليس ، وخيله ~~ورجله ، وكل من أخذ غير حقه فهو ابلیس لأنه استكبر على رئيس زمانه ، ووقته ~~، وخالف امره كمخالفة ابلیس ms51 امر ربه ، وتكبره على آدم صفوة اللدو ~~خالصته ، فأعرف هذا الأمر انت ، ومن قبلك ، ان شاء منه و کرمه، واعلم أن ~~أصحاب التأويل هم خلفاء الأنبياء صلوات الله عليهم ، و علماء الروايات هم ~~اصحاب الحديث ، وعلماء الأحكام والسنن هم الفقهاء ، وعلماء التذكار هم ~~العباد والزهاد والرهبان ، ولقد PageV01P181 بان بالبرهان معرفة رتبة الأبالسة والشياطين من جميع الموجودات من المعادن ~~والنبات والحيوان ، فكل ذلك أمثال ، ودلالات بالحق شاهدات ، وبالصده في ~~ناطقات ، على أن ذلك كله موجود في الحلقة الانسانية ، والصورة المنتصبة بين ~~الجنة والنار فالجنة عن يمينها عالم الافلاك ، ومحل السموات ، ودار القرار ~~، ومحل الانوار ، والنار عن شالها عالم الكون والفساد ، والغفلة والرقاد ، ~~والمنقلب، والمعاد ، كما قال سبحانه وتعالى واضحاب اليمين ، ما أضحاب اليمين ، في سدر خود ، وطلح منشود وظل ممدود ، ~~وماء منگوب وفاكهة كثيرة ، لا مقطوعة ، ولا منثوعة ، وفرش مرفوعة ، ، ~~وأضحاب الشمال ما أضحاب الشمال ، في سموم وخیم وظل من يخشوم ، لا بارد ولا گریم، ، فافهم ايها الأخ مع المعاد والمنقلب ، فان فيهما سر العلم ومكنون ~~الحكمة ، أعاذنا الله واياك من سوء المنقلب، وقبيح ، المعاد ، وخلصك وايانا ~~من ذلك، فمن استراح من المعاد ، والترداد ، والانقلاب الى الأرحام من ~~الاصلاب، فقد PageV01P182 فاز وصار في جملة الملائكة المقربين ، والانبياء ، والمرسلين ، وفارق ~~الهيولى الجمانية ، والولادة الروحانية الطبيعية ، وعرف ذلك حق معرفته ، ~~فلا معاد له إلى محلى البلاء ، ودار الشفاء ، والانقلاب الى اسفل سافلین ، ~~مع الشياطين ، وجند ابليس اللعين. PageV01P183 ### | الفصل الثامن والثلاثون # اعلم ايها الأخ أيدك الله وايانا بروح منه ، ان ائمة الباطل الداعين إلى ~~النار قد و رب بينهم بشور له باب ، باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبل العذاب ~~، ينادونهم ألم تكن معكم ؟ قالوا بلى ، ولكنكم فتنتم أنفسكم ، تربضتم ، وارتبثم وغرنكم الأماني حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغوره قال ~~لهم أولياء الله واحباؤه الذين نور هم يسعي بين ايديهم، وبأمانهم ، لما قال ~~لهم اولیاء الشياطين : # انظرونا نقتبس من نور گم ، قبل از جوا وراء كم فالتوا ثورة». أي ارجعوا ~~إلى حكم خليفة الله ms52 في أرضه ، المدبر عالمه ، والحاكم بين خلقه، ~~والسائم لبريته والمستعمل العالم السفلي مدة من الزمن ، فاذا انتقل صارت ~~رتبته في العالم العلوي ، والحافظ لذاته الوجود على الأبد ، وان الانسان ~~اذا عرف نفسه المدبرة لجسده التي بها قوام ذاته ، وتتميم PageV01P184 صورته الدينية الخلقية ، عرف ربه الذي استخلفه ، وأشهده عالمه ، وجعله ~~شاهدا على نفسه بنفسه ، كقوله سبحانه: وأشهدهم على أنفسهم ، الست بربكم ، قالوا بلى فمن عرف نفسه حق معرفتها ، ~~أجاب النداء ، وسمع الدعاء ، وأقر الله بالوحدانية ، ولربه بالعبودية ، ~~وأمكنه الوصول اليه ، والزلفی فائزا بالنعيم الأبدي ، والدوام السرمدي . PageV01P185 ### | الفصل التاسع والثلاثون # # اعلم أيها الأخ ايدك الله وايانا بروح منه ، إن الله سبحانه وتعالى جعل ~~الجسد نسبة لتركيب الأفلاك بالكمية والكيفية جميعا ، لان الافلاك سبع طبقات ~~، والانسان مجموع من سبع جواهر مماثلة ، وهي العظام ، والمخ فيها ، وفي ~~المخ قوة العصب والعروق فيها قوة النبض ، وسريان الدم ، واللحم ، والجلد، ~~والشعر ، والظفر ، و كل جوهر منها يزيد وينمو ، ويخلف عوض ما بلي منه ، ~~ودامت الروح سارية فيه ، والغذاء ، والماء متصلان به ، وكل قوة تعمل في كل ~~عضو خلاف ما تعمله قوة اخرى في عضو آخر ليكون به تماسك أجزاءه ، واستواء ~~بقاءه ، كذلك في كل ذلك من الافلاك ملائكة الله سبحانه وجنوده لا يعلم ~~عددهم الا الله يسبحون الليل والنهار ، و سکون ارجاء السموات ، واطباق ~~الانلاك ، ويفعلون ما يؤمرون ، و كل منهم في مقام معلوم ، ولما كان الفلك ~~مقسومة باني عشر برجأ ، كذلك في بنية الجسد اثني عشر تقبة مماثلة لها ، وهي ~~العينان ، والاذنان ، والمنخران ، والسبيلان ، والثديان ، والفم ، والسرة ، ~~ولما كانت الابراج منها ستة PageV01P186 جنوبية ، وستة شالية ، كذلك قسمت الثقوب ستة في الجانب الامن وستة في ~~الجانب الأيسر ، مائلة لها بالكمية ، والكيفية جميعا ، ولما كان في الفلك ~~سيع كواكب سيارة بها تجري أحكام الفلك في الكائنات ، كذلك وجد في جسد ~~الانسان سبع قوی فعالة بها يكون صلاح الجسد ، ولما كانت هذه للكواكب ذات ~~نفوس ، واجساد ، وافعال روحانية في النفوس ، كذلك جعل في جسد الأنسان سبع ~~قوی جسمانية ms53 ، وهي : الجاذبة ، والماسكة ، والهاضمة ، والدافعة ، ~~والغاذية ، والنامية ، والصورة ، وسبع قوى أخرى روحانية وهي : القوى ~~الحساسة ، واعني بها الناظرة ، والسامعة ، والذائقة ، والشامة ، واللامسة ، ~~والعاقلة ، والناطقة ، فالقوى الخمس الحساسية مناسبة للكواكب الخمس ~~المتحيزة ، والقوة الناطقة مناسبة للقمر ، والقوة العاقلة مناسبة للشمس ، ~~واعلم ايضا ان للنفس الإنسانية خمس قوى أخرى نسبتهن اليها غير هذه الخمسة ~~التي تقدم ذكرها ، وسريانهن في اعضاء الجسد بخلاف سريان أولئك ، وافعالهن ~~لا تشبه أفعالهن ، وذلك أن هذه الخمسة الشركاء المتعاونون في تناولهن صور ~~المعلومات بعضهن من بعض ، فثلاثة منها نسبتها الى النفس كنسبة الندماء الى ~~الملوك الحاضرين بمجالسهم ، فانهم دائما بطلعون على علم اسرارهم ، کالعيون ~~لها في خواص أموالهم ، وهي القوة PageV01P187 المتخيلة التي محراها مقدم الدماغ، والقوة الحافظة التي محراها مؤخر ~~الدماغ، و كل واحدة نسبتها منهن الى النفس ، كنسبة الحاجب والترجمان عند ~~الملك ، واما القوة الناطقة فهي المعبرة عن النفس ، والمجيبة عنها وعن ~~معاني ما في فكرتها من العلوم، والحاجات ، وتحراها في الحلقوم الى اللسان ، ~~وكل واحدة منهن نسبتها إلى التنفس کنسبة الوزير إلى الملك في تحدبير مملكته ~~، وسياسة رعيتة ، وبما القوة العاقلة فهي التي تظهرها النفس في الكتابة ، ~~وفي الصنائع اجمع ، بواسطة اليدين ، والاصابع وهي الفكر ، ونطق ، و کلام ، ~~وكتابة . PageV01P188 ### | الفصل الأربعون # اعلم ايها الأخ ايدك الله وايانا بروح منه ، إن العذاب الاكبر المتحد ~~جواهر النفوس العاصية ، المنكرة لباريها ، المتكبرة على أوليائه ، الذين ~~كانوا يقتلون انبياء الله بغير الحق ويخونون اولياؤه (وينكرون على المؤمنين ~~)، ويأمرون بارتكاب المحارم ، واستحلال المآثم ، هم طوائف كثيرة ولهم اعمال ~~متباينة ، ونريد أن نذكر طرفة منهم لتعر فهم بسياهم كي لا تركن اليهم ، ولا ~~تلم بواحد منهم و لا تقعة بعد الذكرى مع القوم الظالمين . واعلم أن منهم ~~الجبابرة ، والفراعنة ، والنمار دة مثل فرعون ، وهامان وقارون ، وجالوت ، ~~والنمرود ، ومن يجري محراهم من المتقلبين على الملك ، والرئاسة ظلمة ، ~~وعتوا بغير حق ، الجالسين مجالس لم يستحقوها بأعمال ، وعلوم قدموها ، ~~واكتسبوها تمضي بالتناهي في الضلالة ، وسبل الجهالة ، ومن اعانهم على ذلك ، ~~من طالبي احكام الدنيا ms54 ، واستعجال نعيمها PageV01P189 فافهم ذلك ، واعلم أن النار التي قال الله سبحانه عنها والنار يعرضون عليها ~~وا ، و ا ، ويوم تقوم الساعة إذلوا آل فرعون أشد العذاب» وقال : «وإن منم ~~إلا واردها كان على ربك حتما مقضية ، ثم جي الذين اتقوا وندر الظالمين فيها ~~جباه : ففي عالم الكون والفساد كل النفوس الجزئية تردها فمن تذكر ما يلقي ~~اليه بالحكمة ، وأمن كيفية انبعاثه ، وهبوطه ووروده إلى هذا العالم نجا ، ~~وفاز مفارقتها ، وتخلص منها ، وبان عنه إلى دار الكرامة ، ومحل النعمة ، ~~ومن غفل عن ذلك بقي جائية ، والجثو هو الالتصاق بالأرض على الركبتين ، والخلود الى الأرض ، ~~والمحبة لها، وبذلك يكون دوامه فيها بالنشوء والبلى ، فأما كيفية صورة أهل ~~النار الكبرى التي في جهنم والعذاب الأليم، والذل المقيم ، فهي النفوس ~~المعارضة المنكرة لیاریها المتخلفة عن الطاعة ، والمنقطعة عن الطريق الاعلى ~~والمتكبرة على الأنبياء بعلم ويقين كما قال الله تعالى : وجحدوا PageV01P190 بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوة وعدوانای ، وانهم اذا حل الموت بهم ، ~~ونزلت الملائكة الغلاظ الشداد اليهم وهي روحانيات . # 7|8|30|6|1|30|40|200|10|600 # ز|ج|ل |و|ا|ل |م |ر |ي |خ # وان نزولها إلى الأشخاص التي هي مستولية عليهم ، وعلى مواليدهم مخصوصة ~~لتفوسهم وهي البرزخ المظلم ، وأول طبقة من جهنم ، وأن النفوس الي فارقت ~~الاجسام تهبط إلى درجة البرزخ المظلم عندما تكون قد شدت وابتعدت عن الطريق ~~المستقيم، تتقلب في العذاب ويكتنفها الشقاء ولا يزال ذلك دأبها ما دامت ~~السموات والأرض ، وهي موكلة أعمالها السيئة التي اكتسبتها مدة صحبتها ~~للأجسام في أيام الحياة الدنيا فهذه معرفة جهنم ، وصور أهلها اذا خلوا بها ~~، ونزلوا بساحتها ، نجاء الله ابها الأخ وايانا من عذابها وجميع اخواننا ~~المؤمنين منه وكرمه . PageV01P191 ### | الفصل الواحد والاربعون # إعلم أيها الأخ ايدك الله وايانا بروح منه ، أن الباب الذي تدخل منه ~~النفوس الطائعة إلى الجنة التي هي عالم الروح والرعان هو الباب الموكل به ~~رضوان خازن الجنان ، وبهذا العلم يكون الاطلاع في دار الدنيا على كيفية ms55 ~~النعيم المقيم ، والملك العظيم ، ومعرفة البعث المؤدي إلى روح وريحان ~~وجنة نعم ، واعلم یا اخي ان النفوس الطائعة إذا كملت طاعتها ، وانتهت إلى ~~غايتها في الصورة الانسانية ، واستحقت بأعمالها ما كسبت افعالها صورة ملكية ~~، ونقلت إلى رتبة سماوية ، ونزل الموت بساحتها ، نزول الملائكة الطيبون ~~بالرأفة والرحمة، وهي روحانيات الزهرة ، وروحانيات المشتري ، وتقابلها كما ~~تقابل القوابل ، والدايات أولاد الملوك مفاخر أمور الدنيا، وطيبات روائحها ~~و مناديل السندس ، والاستبرق و الفرح ، والبهجة والسرور ، والاستبشار ، كما ~~قال عز وجل : والذين توفاهم الملايكه طيبين( ۲ )يقولون سلام عليكم. PageV01P192 و تفرح بها الملائكة و هي معها ، فتعاين من البهجة، و السرور ما لا عين رأت ~~، ولا أذن سمعت، وتبقى علامة دراكة ما شاء الله مع الملائكة تتصل بالمؤمنين ~~الأخيار في الدنيا ، وتنر اعی لهم في مناماتهم بالبشارة و الاطمئنان ، وحسن ~~المنقلب والطمأنينة في الآخرة ، والملائكة معها ثم بعد ذلك إذا كان يوم القيامة ، وبلوغ ~~النهاية ، عرجت بها الملائكة إلى الجنان ، والنعيم المقيم ، والملك الدائم ~~، ولا تذوق الموت إلا الميتة الأولى :" وآخر دعواهم فيها أن الحمد لله رب العالمين» . وقال الله عز وجل : وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين ثم اعلم ان الأرواح الساهية ، ~~والنفوس اللاهية ، يكون خروجها من اجسامها عند نزول الموت بساحتها ، وحلوله ~~بها ، والملائكة باسطوا ايديهم ، لاحراق انفسكم وتعذيبها بالنفط ، ~~والقطران. والنيران ، وما شاكل ذلك من الوان العذاب ، والهوان ، وشجرة ~~الزقوم ، وماء الحميم ، والأغلال ، والسلاسل ، والقيود، كما تكون ولادة اصحاب البلاء ، والمحن ، والفقر من اهل الدنيا ، و كذلك ~~يكون خروج الجنين إلى انواع المحن ، إذا تغذی بلین امه المعلومة وقبله أبوه ~~الأجذم ، وأهل بيته أصحاب البلايا والمحن ، كذلك يكون خروج الأرواح العاصية من PageV01P193 أجسادها إلى مثل هذه الحالة في المثال ، أعاذنا الله واياك ايها الأخ من ~~هذه الصفة ، ولا جمع بيننا وبين اهل صفاتهاء فهؤلاء الذين تتوفاهم الملائكة ~~وهم لأنفسهم ظالمون ، وما يحل بهم من العذاب الأليم ، والذل المقيم ، والذين تتوفاهم الملائكة طيبين إلى روح ، وريحان وجنة نعيم ، والذين ~~يتوفاهم الله بيده كما ms56 قال الله عز وجل : الله يتوفى الأنفس چین موتها والتي لم تمت منامها ينيك التي قضى عليها ~~الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى، وهي نفوس لها رتبة عالية ، ودرجة سامية ، ~~وان اتباع هذه الأنفس ينجو منهم من نجا ، ويهلك من هلك بالتخلف عنها ، وهي ~~التي قال الله عز وجل : وحرم الله نفسه وهي النفوس المحردة المنذرة المؤيدة من الله عز وجل بكلامه ~~روحيه ، تلك النفوس القدسية الطاهرة المضيئة بنور الحكمة ، PageV01P194 وتأييد العلم ، وفي تأويل هذه الآية سر دقيق ، وبحر عميق ، و معرفة ما ~~ذكرناه ، والوقوف على ما وصفناه ، سعد من سعد، وفاز بعد الممات بذخائر ~~الخيرات ، والباقيات الصالحات ، فاعلم ذلك وتيقن أن أهل النار قالوا: ربنا أمنا النتين وأحييتنا اثنتين قاغترفنا بويا تهل إلى ځوج من سيل . PageV01P195 ### | الفصل الثاني والاربعون # إعلم أيها الأخ أيدك الله وايانا بروح منه ، أن الجنة التي ذكرها الله عز ~~وجل في كتابه العزيز هي فوق الفلك التاسع المحيط بالسماوات والأرض ، ثم ~~اعلم أن صورة الانسان هي افضل الصور التي تحت فلك القمر ، وأولاها بعبادة ~~الله عز عز وجل ، ومعرفته ، والارتقاء إلى عالم السموات بعد الممات، وان صورة ~~الإنسان خليفة الله في أرضه وهي متوسطة بين الحالتين نازلة ( في منزلة ) ~~بين منزلتين ، فهو بسيط بروحه الروحانية الحية العلامة بالطبع ، مر کب ~~بجسمه ، فطبيعة جسمه اصفي الطبائع الأرضية ، والهيوني الطبيعية ، و كذلك ~~مادته ، وغذاؤه ، ملائم لطبيعته ، وأنه مني عدل عما هو له من الغذاء الذي ~~يكون له اصلح وبه أليق ، واليه أقرب ، كان سبب فساده ، وفناءه ، واضمحلاله ~~، وحلول السوء به ، ووصول الأذية اليه ، ونزول الموت عليه ، وان نفسه من ~~أجل رتبة النفوس العالية ، إذا كانت لا تتصل PageV01P196ا به ، وتسري فيه ، وتشرف عليه ، إلا بعد سريانها في الاشخاص الفلكية ، ~~ونزولها مع الملائكة السماوية ، كما قال عز وجل: تنزل الملائكة والروح # فتسكنها في الصورة والطبائع الهيولانية ، ثم تنعطف عليها نعمته بالوحي ~~مكملة ، ومبلغة إلى افضل احواله ، فاذا قال قائل : لم وصف بالقدرة ؟ فيقال ~~لاخراجه الأشياء من العدم إلى الوجود ms57 ، فان قال قائل فلم قيل له صانع ؟ ~~فيقال لوضعه الصورة ، وان قال قائل : ما العقل الفعال ؟ فيقال : هو ~~اول ابداع الباري سبحانه وتعالى ، وهو جوهر بسیط نوراني فيه صورة كل شيء ، ~~فان قال لم سمي عقلا ؟ فيقال لانه عقل الأشياء عن الخروج عنه كما قال ~~سبحانه وتعالى : # لقد أحصاهم عدهم عدا # وان قال ما النفس ؟ فيقال : جوهرة بسيطة روحانية ، حية بالذات ، علامة ~~بالقوة ، فعالة بالطبع ، وهي صورة من صور العقل الفعال ، فان قبل الم وصفت ~~بالحياة ؟ فيقال : لانها تأتي الأفعال ، وتحرك الجسم حركة تؤدي به إلى ~~الصلاح العام ، والنفع التام ، فان قيل ما الهيولى ؟ فيقال : جوهر بسيط قابل PageV01P197 للصورة ، فان قيل لماذا ؟ فيقال : لانه مهيأ لقبول الصورة ، اي لقبول ما ~~يتحد به ، كقبول الشمع اثر النقش ، واما الجوهر فهو القائم بنفسه، القابل ~~للصفات والصنعة ، فهو عرض حل في الجوهر ، کالجزء منه ، و كل شيء متحير في ~~مكان قائم بنفسه ، فهو جوهر ، و كل جوهر يحلى بالصفات ، فهو اعراض ، و كل ~~عرض تحل بالجوهر من حيث هو منه كسوار الأسود ، وبياض الأبيض ، ومنه زائل ~~كحمرة الخجل ، وصفرة الوجل ، وان قال قائل : ما العلة ؟ فيقال هي التي تكون ~~سببا لكون شيء آخر ، وقيل لها علة لاعتلال ما يكون منها ويبلو عنها ، ~~وكونها علة أخرى لكون شيء آخر ، وكذلك حتي ينتهي الاعتدال حيث يقف عنده ~~ممسكا عن الفعل ، فان قائل قال : فما المعلول ؟ فيقال هو الذي لوجود سبب من ~~الأسباب متقدم بالوجود عليه والكون قبله ، وقيل له معلول لانه مفعول ، فان ~~قيل ما القديم ؟ فيقال : هو الذي لم يسبقه شيء يبلغه الوهم ، ولا يتصوره ~~العقل ، ولا يحويه المكان ؟ ولا يدخل تحت الزمان ، وأمر الباري سبحانه قديم ~~، والعقل محدث، والعقل والنفس محدثة ، فالعقل لا تبلغ معرفته قدم باریه ~~سبحانه ، والنفس لا تبلغ الاحاطة بما في هوية العقل ، ورجوع العقل عن ~~الاحاطة ما عند بار به بالشهادة له أن لا إله إلا هو ، والنفس غير حائطة ما ~~عند العقل دفعة واحدة ، بل PageV01P198 بالشيء بعد الشيء ms58 واتصال العقل بالنفس اتصال تبلیغ عن الباري سبحانه وجل ~~ اسمه ، والباري يفيد العقل ، ويفيض عليه من جوهره الذاتي ، فجود العقل ~~على النفس مكتسب من باریه ، وجود باریه عليه من ذاته بلااكتساب ولا احتیاج ~~الأحد سبحانه وتعالى فكل شيء محتاج اليه ، وليس له لأحد احتیاج ، لا إله ~~إلا هو وحده لا شريك له، وهذه الاصول الكبار تفرعت منها الأصول الصغار فأدم ~~النظر فيه تنتفع ان شاء الله . PageV01P199 ### | الفصل الثالث والاربعون # إعلم أيها الأخ أيدك الله وايانا بروح منه ، أن الصراط اربعة : معوجع ~~معدني ، ومنكوس نباتي ، و مقوس حيواني و مستقيم إنساني ، وهو الناطق ، و ~~الأمام صلوات الله عليهما لقوله تعالى : وإن هذا صراطی مستقیما فاتبعوهه . ~~وهو البرزخ بين العالمين الروحاني ، و الجسماني ، والصراط بین الجنة و ~~التار، قوله تعالى : إنطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شب ، لا ظليل ولا يغني من ~~اللهب ، أعني عالم الأجسام کو الطول ، والعرض ، والعمق ، فاعلم ذلك و تيقن ~~أن النفوس الخاطئة ، لما اشتاقت تحركت ، ولا تحركت هبطت ، فقيدت في الأجسام ~~، هذا وأعلم أن العقول المفارقة تسعة : و هي عقول عالم الأفلاك و العقل ، ~~الذي ظهرت منه الموجودات بأمر الله جل ثناؤه ، وان الكواكب ذوات عقول ، ~~ونفوس ، وأجسام ، وهي تسبح ، و تقدس باريها PageV01P200 بألسن فصيحة ، كما أن الموجودات نوعان روحاني ، وجساني ، فالروحاني ما ~~يتصور بالفكر ، والجسماني ما يدرك بالحواس ، والجماني ثلاثة أنواع : ~~الهيولي الأولى التي هي جوهر بسيط منفصل ، والثاني النفس التي هي جوهرة ~~بسيطة فعالة علامة ، و الثالث العقل الذي هو منفعل من الباري جل وعزفاعل ~~الأشياء وعلة لها ، و الباري سبحانه لا يوصف بالجسماني ولا بالروحاني. PageV01P201 ### | الفصل الرابع والاربعون # اعلم أيها الأخ أيدك اللمو ایانا بروح منه، أن لكل واحد من الموجودات ~~اربعة علل : علة فاعلة ، وعلة هيو لانية ، وعلة صورية ، و علة ثمامية ، ~~فاذا أعتبرت جميع الموجودات كلها فلا بد لها من الأربعة على المذكورة مثال ~~الكرسي فعلته الفاعلة النجار ، والهيولانية الخشب ، و الصورية التربيع ، و ~~الشكل الذي هو عليه ، و التهامية الذي نحط عليه، ms59 واما الجسم المطلق فعلته ~~الهيولانية الجوهر البسيط المودع فيه قوة للقبول الي بها قبل الطولى ، ~~و العرض، و العمق، فصار بها جسمة و علته الفاعلة هو الباري عز وجل ، و علته ~~الصورية العقل ، لأن الطول ، و العرض ، و العمق اما هي للنفس ، لأن الهيولى ~~من اجلها خلق لكيما يفعلی به ، ومنه ما تعمل ، وتصنع ، ليتم الخيول، وتكمل ~~النفس ، وهذا يا أخي هو الغرض الأقصى في رباط النفس بالهيولى ، وأما ~~الهيولى الاولى التي هي جوهر بسيط فلها ثلاث علل : الفاعلة وهو الباري عز ~~وجل ، والصورية وهو العقل ، والتهامية ، وهي النفس واما النفس فلها علتان ~~هما : الباري عز وجل الذي أفاض الجود ، والبقاء ، والتمام ، والكمال على ~~العقل دفعة واحدة بلا زمان ، وان العقل قد أشار PageV01P202 اليه بقوله في كتابه على لسان نبيه ورسوله محمد صلى الله عليه وآله وما أمرنا إلا واحدة كلمح البصر ، . وهو اقرب، واليه أشار بقوله : ( ~~ويسألونك عن الروح (الآية) فمعنی انه الروح التي راحت الاشياء اليه كلها ~~منصوفة ، فاليه رواحها ، ومنه عودتها ، وهو مبدؤها ، ولليه معادها ، وقال : ~~« آلاله الخلق والأمير تبارك الله رب العالمين ، . فالخلق هي الصور ~~الجسمانية ، والأمر في الجواهر الروحانية وكلها له عز وجل ، وبأمره قامت ، ~~وبارادته كانت ،وقد ظن كثيرون من الناس ممن ليس لهم علم بالأمور الروحانية ~~ان الموجودات ليست الا الله عز وجل ، والجسم وما محله الأرض فاعل ذلك ترشد . PageV01P203 ### | الفصل الخامس والاربعون # اعلم يا اخي أيده الله وايانا بروح منه ، أن الأصل هو الذي من أجله خلقت ~~السموات ، و الأرض ، وما فيهما ، وما بينهما. وهو الحق المخلوق به ، الذي ~~قال سبحانه و تعالى : ( وما خلقناهما إلا بالحق ، و هو الصورة المتممة ~~المقومة لذات كل شيء ، وانه متی عدمه الانسان لا يستحق الاسم الواقع به إلا ~~بالأشارة اليه كما قال سبحانه: « وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون ) ذلا ~~علم عندهم، وقال: « إنهم إلا كالأنعام بل أضل سبيلا لجهلهم ، و غفلتهم و من ~~لا علم عنده فلا عبادة له ، ومن لا عبادة له لا ms60 رب له ، إذ لو كان له ~~ربايعرفه لعبده ، ووحده ، فالبرهان أن الخلقة كلها ، والفطرة بأسرها ، ~~للعلم خلقت ، ومن اجله أبدعت، بالعلم يعرف وجود الله تعالى ، ويصح وجوده ~~لمعرفة خالق موجوداته ، واعلم ان تشخیص هذه الجواهر الفاضلة لكيلا تظهر ~~بالحمد ، وتدرك بالحواس ، صعب جدا الا على المرتاضين بالعلوم الالهية ، ~~والحكم العلوية ، PageV01P204 و التأييدهات الربانية ، فاحتفظ بهذا العلم ايها الأخ ولا تلقه إلا لأهله ، ~~فان الرسالة كلها من اولها إلى آخرها مبنية عليه ، مشيرة إليه ، وهو الغرض المقصود في جميعها ، و موضع الحكم ، و سر الخلقة ، ~~وهو الأمر الذي فوق العقل و النفس، ودون الباري سبحانه و تعالى و هو علمه ~~المخزون، وسره المصون منه بدأ و اليه بعود ، ثم اعلم يا اخي ان البروج اثني عشر ، کالاجساد ، والكواكب الارواح ، روحانياتها ، وقواها المختصة بكل واحد منها ~~، وهم الأهل ، والسكان ، وما رتبه لها الباري سبحانه و تعالى من المراتب ~~السامية ، والحدود العالية » والدرجات في العلي الاعلى ، وان الملك المحيط ~~حائط بها كلها ، وأنها كلها تسبح فيه وهو الحائط بها ، والمحرك لها جميعها حركة اختيارية قائدة إلى ما هو اصلح ، و مرق لها إلى ما هو انفع ، وموصل ~~لها تارة إلى الفوائد العقلية، لتستمده منه وتحطها عنه مرة اخرى ، لتتصل ~~منها ما دونها الفوائد التي تصدرها اليها عنه ، فلما كانت السبعة والاثني ~~عشر موجودة في عالم الأنلاك الظاهرة اللحم ، الموجودة بالعلم ، وجب أن يكون مثلها فما ~~دونها اركان بالمثل منتسية اليها فهي له کالأصل وهو كالفرع وكانت الأرض ~~التي هي كذلك فيها سبع اقاليم واثني عشر جزيرة ، فاعلم ذلك ترشد . PageV01P205 ### | الفصل السادس والاربعون # اعلم أيها الأخ أيد الله وايانا بروح منه ، أن العقل الفعال هو وجه الله ~~عز وجل الذي لا حول ولا يزول ، تأويل ذللك انه السابق ذو الخلقة التامة ، و ~~الابداع الأول ، ولما كان ذلك وجب ان يكون موضع كلمة الله تعالى التي بها ~~خلق الأشياء كما شاء لا معقب لحكمه ، فسری نوره، وأفاض جوده فيها دونه ، و كانت النفس الكلية وجه ms61 العقل الفعال ، وهي العقل المعلول، و ~~تأويله النفس الكلية ، ثم الهيولى الأولى المتصل بها فيض نوره، وقوة ~~الكلمة بالابداع الأول ، وقد تحركت بالانفعال ، وأشرق وجهها ، ثم اتصل بها ~~من نور الجبروت ، و با اوجهه الكريم ، وهي الشمس ، ثم بدا الوجه الكلي ، ~~وهو الفلك الأعلى ، فأشرق وترتب في موضعه اللائق به الموجه الحكمة الالهية ~~، والعناية الربانية ، ودوام اتصال تأييد الكلمة بالحد الأول ، وأفاضته ~~عليه بالتواتر ، و الدوام PageV01P206 بلا زمان ، وقد أمرها مثل ذللك ، فاستبشرت ، وضحكت انوار ها ، وأشرقت ~~أشراقة واحدة ، ودفعة واحدة بلا زمان ، وترتبت الأفلاك ، و لحظتها وأكسبتها ~~من أنوارها ، زينة ، وهي الكواكب فكانت مرتبة في مواضعها، مستقرة في ~~أماكنها ناطقة بألسنة فصيحة ، وأدوات صحيحة ، وأقسام مستقيمة ونسبة فاضلة ، ~~بالتوحيد المبدعها ، و التسبيح و التقديس لخالقها ، وهي عالم الأفلاك ~~العالية ، وما فيها من العوالم الروحانية ، وهي أول الفيض ، ورأس الأمر ، ~~ثم كانت اللحظة الثانية فضعفت عن اللحاق بالقوة الأولى ، وترتب الوجه ~~الثاني ، وهو القمر ، وان فلات القمر في مركز هيكون وجهه ، و النفس الكلي ~~في مركزه، وقد دبر ما تحته ، سلم اليه الوجه الأول التدبير ما دونه ، وأمده ~~منه بالفيض و الجود ، فلذللك صار بأخذ ويعطي ،، ويفرغ، ومتليء، والاول قا ~~بذاته ، ممتلئة من أنواره، مستقیما في مسير حياة العالم بأسره ، و مداره ~~بالقوة المتصلة ، وهو قطب السعادة العالية ، وله المثل الأعلى في السموات ~~والأرض ، ومنزلته كمنزلة الجامع للحواس الفاضلة ، وأن الأمر والنهي عتزلة ~~القلب ، و ما بنحط اليه من الحواس الروحانية ، كما قال الله عز وجل : تل به الروح الأمين ، على قلبك لتكون بن PageV01P207 المنيرين بلسان عربي مبينه . # فالروح تنزل على القلب ، ثم تتصل القوة باللسان ، ومكانه الوجه ، ويصدر ~~عنه الأمر والنهي، بالنطق ، فبالامر تتكون المكونات ، وبالنطق تتم المقولات ~~، مع الأخبار ، ما كان ويكون ، و القوة المتصلة بالقلب مثلها مثل نار ~~الكلمة المتحدة بالأمر إلى ينبوع الحياة ، فاذا انزلت الروح على القلب ~~بالاول الفعال اتصلت بوجهه ، فنطق بالقول كن فكان ، ماشاء الباري سبحانه ، ~~وأشرق الوجه الأولى ، وقام بالأمر، فبدا الكون ms62 ، ثم ترنب الوجه الثاني ، ~~ونطق بالامر الملقي اليه من الأول ، فكان ما دون ذلك ، فصارت كلمة كن ~~مبنية من حرفين ، فالكاف متصلة بالعلوم ، وهي تحد للوجه الأول ، والنون ~~منحطة إلى أسفل بادية عن الأول ، وهو الكاف ، المكمل والمبلغ إلى افضل ~~الأحوال ، فان قال قائل : لم وصف بالقدرة ؟ فيقال لاخراجه الأشياء من العدم ~~إلى الوجود ، فان قال قائل : لم قيل له صانع ؟ فيقال : لوضعه الصورة في ~~الهيولى ، وان قال قائل : ما العقل الفعال ؟ فيقال : اول مبدع ابداعه ~~الباري سبحانه وتعالى ، وهو جوهر بسیط نوراني فيه صورة كل شيء ، فان قال : لم سمي عقلا ؟ فيقال : لأنه عقل الأشياء عن الخروج عنه أحصاء و عدة ، و كما قال الله تعالى: PageV01P208 # ولقد أحصاهم وعدهم عدا » . # وان قال ما النفس فيقال: جوهرة بسيطة روحانية حية بالذات، علامة بالقوة ، ~~فعالة بالطبع ، وهي صورة من صور العقل الفعال ، فاذا قال قائل : لم وصفت ~~بالحياة ؟ فيقال : لتأتي الأفعال منها ، وتحريكها للجسم حركة تؤدي به إلى ~~الصلاح العام والنفع التام . PageV01P209 ### | الفصل السابع والاربعون # إعلم أيها الأخ أيدك الله وايانا بروح منه ، أنه قال قائل ما الهيولى ؟ ~~فيقال : جوهر بسيط قابل للصورة ، فان قال قائل : فلم قيل له الهيولى ؟ ~~فيقال : لأنه مهيأ لقبول ما يتحد كقبول النقش والتصوير إذا لصق به ، فان ~~قال: ما حقيقة الجوهر وما هو؟ فيقال: هو القائم بنفسه القابل للصفات، ~~والصفة عرض حال في الجوهر، کالجزء منه ، وكل شيء متحيز في مكان ، قائم بنفسه ، فهو جوهر ، و كل ما حل ~~فيه من الصفات فهي أعراض ، و كل عرض بالجوهر من حيث هومنه ثابت ، سواد ~~الاسود وبياض الأبيض ، وهي منبعثة من العلو إلى اسفل ورأجعة بنقطة في آخرها ~~، وهي الوجه الثاني ، وكذلك قيل : إن الثاني ذو طرفین طرف يستمد ، و طرف ~~محمد ، وكذلك الوجه الثاني متد حتی ممتليء ، ويلقي ما فيه نحو عالم الكون ~~والفساد ، للاتحاد بالاجساد ، والارتقاء بالاعمال التركية المتصلة بها بقوة ~~الكلمة ، وهي منزلة الرؤساء الواردين في القرانات بالأمر والنهي ، المتصلين ~~بالوجه الأول بواسطة الوجه ms63 الثاني ، وهما وجه العالم PageV01P210 العلوي ينبؤنه - ويشرحونه للعالم السفلي ، كما أن القلب مخفي في ~~الباطن لا يرى ولا يظهر ، فيعاين ما يتصل به من الوحي والالهام ، وما يبدو ~~منه من القوى المنبثة في الحواس الخفية الكائنة بلا زمان ، ولا يعرف لها ~~حقيقة او مكان بالعيان ، فكذلك إعاد الكلمة بالحد الأول بالقوة ، ثم تنبت ~~منه ، وتتصل بوجهه الكريم، فتشرق أنواره ، ونبتسم فرحا بما أتصل به ، ~~ويضحلك شكرا للمنعم عليه فتبده و عن ذاته الموجودات بتلو بعضها بعضا على ~~الاستواء ، والكمال ، والنظام ، وانتظام الاقسام ، ويتصل بالأمر العالي ~~الكريم ، وهو الواسطة ، وللترجمان ما يستقبل منه ، ويقبل به على من دونه من ~~آية الله ، فالأول وجه الله ، والثاني الوجه الملتقي فوائده نعمة الله عز ~~وجل، فالامر بقوة الكلمة مخفی متواتر لا يظهر ولا يعلم منزلته من الصفاة ~~بالمكان ، والزمان ، والظهور بالفعل عند الأمر ، إذا نطق الوجه ، وتحرك ~~لاظهار الأشياء للجسم ، ولكن لا يراه الا من هداه الله اليه وأنعم عليه ~~معرفة ما رمزنا به ، وأشرنا عليه ، فهو السر الدقيق ، والبحر العميق ، وان ~~كنا قد لوحنا به ودلینا عليه ) لمن كان له قلب او القى السمع وهو شهيد.. ولا يزال الوجه الثاني يطلب التشبه بالوجه الأول ، الثاني ، PageV01P211 ويتحرك بالشوق اليه ، ويأخذ من فيضه ، ويقبل جوده دائمة ، حتى تمتلىء ، ثم ~~يعجز عن قبول ما ليس في وسعه ، ولا طاقة له ، فيقف ، ثم يلقي ما فيه على من ~~دونه ، ويسرع بذلك ليتقبل فيضأ آخر ، فلذلك يتواتر الكون والفساد كلما مضت ~~قرون ، وبادت أمة يكون مثلهم اخرون ، ذلك تقدير العزيز العليم ، وانه الوجه ~~الأول ، والكلمة متصلة به بلا زمان ، بلى أنه جعل نوره مكان القوة المتصلة ~~به ، لأنه لا يعجز عن قبول الفيض ، وأنما صارت رتبة الثاني دون رتبة الأول ~~، لأن الفيض الاول ابداعی لاهوني معري عن الصفات لا يدرك بالوهم ، ولا يقف ~~عليه فكر ، ثم يبدو عن الحد الأول بالقوة المبدعة حتى يتصل بالوجه فيشرق ~~بالفعل ، فيكون الكون الأول معنى الفطرة الأولى الكائنة منها ، الصادرة من ~~عالم ms64 الكون والفساد ، و سكان السموات ، وأنوار الكواكب ، ولهم من ~~الرحمة واشراق للنور بقدر ما في كل واحد منهم من القول والوسع ثم تنحط ~~الأنوار نحو ما دون ذلك، فيتصل بالوجه الكائن ، فيمتلىء ويفيض على من دونه ~~، فافهم ايها الأخ هذا المعني ، وتدبر هذا الكلام لتكون حكيما فيلسوف ، PageV01P212 فلعلك ترثي إلى أن تصير مادتك وغذاء روحك من الفطرة الأولى ، والاشراق ~~الأول، فيكون لك موضعة في الدرجات العليا ، ومنازل الابرار ، ودرجات ~~الاخيار ، ولا تكن عائدا إلى محل البلاء ، ودار الشفاء ، عالم الكون ~~والفساد إلى ابد الآبدين ، ودمر الداهرين ، وتنجو من القعود بين العقدتين ~~المظلمتين اللتين غطتا نور الشمس ونور القمر ، إذا وافقت بقعتيهما ، ~~وقارنتهما ، كذلك ظلمة الطبيعة الجسمانية ، والهيولانية ، والنفسانية ، إذا ~~عرضت للنفس الناطقة النفس الغضبية كستها ، وغطت نورها عليها ، فاذا بادرت ~~النفس الناطفة ، وسارعت إلى الأعمال الزكية ، والعلوم النافعة ، وانقادت ~~لها النفس الغضبية ، زالت عنها الظلمة ، وانتبهت فأفاقت من السكرة ، فلا ~~تكون مكسوفة ابدأ ، ولا عائدة إلى محل البلاء ، ولا تذوق الموت ، إلا ~~الميتة الأولى ، وانما جعل الله سبحانه وتعالى العقدتين المظلمتين في الفلك ~~لما حدث من کسوف للقمر والشمس بهما ، وان الشمس باستقامة سيرها ، وسرعة ~~محمرها تفارق الظلمة الكدرة ، والعقدة الوعرة ، فتظهر انوارها ، ولا يلحق ~~بها شيء مما عبرت به ، وجازت عليه ، وتجاوزته ، كذالك ، القمر بسرعة حركة ~~جريانه ، ومسيره في ابراجه ، وهكذا النفس الناطقة إذا فارقت ظلمة الطبيعة ~~للجسمانية ، والهيولى الظلمانية ، لحقت بأنوارها ، وعادت إلى PageV01P213 اشراقها بشوقها إلى ذاتها ، وتذكارها مكان لذاتها الروحانية ، وفوائدها ~~النورانية ، إذا كانت بدت من جوهر الكلمة الالهية ، ومتی غفلت عن هذا بقيت ~~في عالم الكون والفساد والهبوط والاتحاد في عالم الأجسام ، ولما كانت النفس ~~ذات طرفین ، طرف أعلى ، وطرف ادنی. ، وجب اتصال فوائد الطرف الاعلى بالطرف ~~الادني ، لترقي اليه يوما ، فيكون علوا لله ، فمتى كانت لا تقبل الفيض ~~الأعلى ، وتخلفت عن درجة الكمال اوشكت أن تنفصل عن درجة المكان الشريف ، ~~والطود المنيف، وتبقى حيث ارادت و اختارت ، كن اختار طول السجن على النجاة منه . PageV01P214 ### | الفصل ms65 الثامن والاربعون # اعلم أيها الأخ البار ایده الله وايانا بروح منه ، أن القمر ذو ~~وجهين طرف يستمده ، وطرف مد ، فيفيض بطرفه الادنی على عالم الكون والفساد ، ~~و هو متوسط بين ثمانية عوالم روحانية ، وثمانية جسمانية ، فيستمد من العالم ~~الروحاني ، ويفيض على العالم الجسماني ، أما العوالم الروحانية فهي الأفلاك ~~الثمانية العالية ، واما العوالم الجسمانية فهي الأركان الأربعة ، ~~والمتولدات الثلاث ، والإنسان ، واعلم ايها الأخ أن هذا الفصل من مكنون ~~العلوم ، ( و اسرار الحكمة ) ، وان الوقوف عليه ، والوصول اليه ، معرفة ~~المبدأ ، والمنقلب ، وغاية الطلبة ، والغرض الاقصی في رسالة مسقط النطفة ، ~~واعلم أن الغرض هو الأخبار عن حالة النفوس البسيطة قبلی تشخصها ، واتصالها ~~بالاجسام الجزئية المحصورة الحدود بواسطة الألوان، والاشكال ، والاعراض ~~الآخرين ، والمكوث في الرحم هذه المدة ، لتتميم البنية ، وتكميل الصورة ، ~~وهو الكمال الجسماني الأول ، لاستكمال الآلة ، واعداد الاداة ، واستواء ~~رباط النفس بالهيكل ، PageV01P215 واتحادها بقواه ، وانبساطها في البنية ، و تمكنها من الجملة لتصبح كاملة الآلة، مستعدة لقبول ما يلقى اليها ، ويتصل بها ، من العلوم العقلية ~~، فاذا كان الشهر الرابع من مسقط النطفة ، صار التدبير للشمس ، واستولت على ~~المضغة قوی روحانياتها » ونفخ فيها روح الحياة ، وسرت فيها النفس الحيوانية ، وذلك لأن الشمس رئيس الكواكب في الفلك ، ونفسها هي روح العالم بأسره ، وهي ~~المستولية على الكائنات التي دون فلك العمر، وبالخاصة على مواليد الأنسان ، ~~وذلك أن جرمها في العالم متزلة جرم القلب في البدن ، وسائر أجرام الكواكب ~~والأفلاك منزلة أعضاء البدن ، ومفاصل الجسد ، وسريان قوی روحانياتها في العالم ، کسريان ~~الحرارة الغريزية المنبثة من القلب ( السارية في جميع أعضاء البدن ، وأما ~~سائر قوی روحانيات الكواكب فهي لها كالجنود ، والاعوان ، وللخدم ، وكل ذلك ~~بتقدير العزيز العليم ، وأعلم أنها مسيرها في حدود الكواكب ، والبروج ، ~~ولشدة اشراق نورها ، وسريان قوی روحانياتها ، تحط من الفلك إلى عالم الكون ~~والفساد ، الذي تحت فلك العمر من توی روحانيات الكواكب ، والأفلاك، والبروج ~~في کلی يوم واحد ، وساعة واحدة ، وفي كل درجة ، ودقيقة ، الوانة من التدبير ~~غير ما في يوم آخر ، وساعة اخرى ، لا يفهم ms66 PageV01P216 البشر كنه معرفتها ، إلا من أطلعه الله عز وجل عليه من ملائكته. ورسله ~~، وائمة دينه ، وأولي العلم بالقسط ، واعلم أن نورها يبلغ إلى الفلك التاسع ~~، ويعود لا يخرق إلى ما فوقه ، لأن نورها مستمد من ذلك النور ، ولأن الجنة ~~هناك كما قال الله تعالى : ولا يرون فيها شمسا ولا زمهریرا . PageV01P217 ### | الفصل التاسع والاربعون # اعلم ايها الأخ ايدك الله وايانا بروح منه ، أن الجنين لا تحصل له في بطن ~~أمه سوی نفس نامية ، ونفس حيوانية حسية ، ونفس ناطقة بعد الولادة ، وان ~~الشهر الأول يتولاه زحل ، والشهر الثاني يتولاه المشتري ، والثالث المريخ ، ~~والرابع الشمس ، والخامس الزهرة ، والسادس عطارد ، والسابع القمر ، فان ظهر ~~المولود في الشهر السابع عاش ، ثم في الثامن يعود الثديير لزحل فيموت ~~المولود إذا ظهر ، وفي التاسع عن دخول الشمس البيت التاسع في موضعها ، يوم ~~مسقط النطفة ، حيث تكون الحركة ، والسفر ، و النقلة ، والتصوير ، والوضع ~~والولادة ، فاعلم ذلك ايها الاخ ، وتيقن انه ما دامت هذه الحركة محفوظة في ~~الفلك ، فان صورة هذه الكائنات عنها موجودة في الهيولى ، ومنها جميع ~~الحادثات في هذا العالم ، ومنی وقف الفلك عن الدوران ، فسد النظام ، وبطل ~~عالم الكون والفساد ، وقد قيل أن ذلك كائن لا محالة ، إذا بلغت النفس ~~الكلية اقصی غرضها ، لأن الغرض هو غاية يسبق اليها الوهم ، PageV01P218 ومن أجل ذلك يفعل الفاعل فعله ، فاذا بلغ اليها قطع الفعل ، و اما معني ~~الجنة فهي العوالم الثانية : اولها جنة الميراث ، وهي الرتبة الانسانية ، ~~وثانيها جنة عدن ، وهي الرتبة الملكية ، وثالثها جنة الخلد ، وهي العوالم ~~الفلكية ، ورابعها الجنة العالية ، وهي العوالم الروحانية المجردة عن ~~العوالم الجرمانية ، وخامسها جنة الفردوس ، وهي العوالم النفسانية ، و ~~سادسها جنة النعيم ، وهي عالم العلم ، وسابعها جنة رضوان ، وهي عالم العقل ~~، وثامنها جنة المأوى ، وهي عالم الأمر الإلهي الذي بدت منه العوالم واليه ~~تعود ، وأما درجات الجنة ، فهي مراتب العلوم في كل مقام لقوله تعالى حكاية ~~عنهم: «وما ينا إلا له مقام معلوم واما معنى النار ، فهي العوالم السبعة ، ~~والمتولدات الثلاثة ، والعناصر ms67 الأربعة ، اولها لظى وهي كرة الأثير ، ثم ~~الجحيم مركز الهواء والزمهریر ، ثم السعير مقر الماء ، ثم الهاوية ~~مكان الخبراء ، ثم جهم عالم الحيوان غير الانسان ، ثم سقر مرتبة النبات ، ~~ثم سجين منزلة المعادن الأموات ودركاتها اشخاصها المهيلة ، واجرامها ~~الكثيفة الثقيلة ، لا جعلنا الله من أهلها، أنه لطيف بالعباد ، هذا واعلم ~~أن تأويل القيامة يأتي على اربع : الاول قيام النفوس الجزئية المفارقة ~~للمدركات الحسية ، والآلات PageV01P219 الجسدانية ، والثانية قيام الشرائع ، والآيات وظهور قائم الزمان ، وقيام ~~الدور ، وبروز النفس الكلية ، لمحاسبة النفوس الجزئية ، والثالثة قيامة ~~القيامات . وهي مفارقة النفوس بأجمعها. واتصالها بعالم القدس ، ومحل ~~الانوار ، وانقضاء مدة ساعات اليوم الكبير ، واجتماع السيارات بعد ~~افتراقها، في نقطة الاعتلال الاول ، بالتدوير ، والرابعة قيامة الكل ~~بانقضاء البعثتين ، وانطباق المنطقتين ، وحصول العلم ، والقدرة للنفس في ~~العالمين ، وبطلان الفصول ، وفقدان التفاوت في الأصول ، وخلع الهيولي لباس ~~الصورة ، واستغناء النفس عن موجبات الضرورة واتحاد العالم بنوعه ، وأصله ، ~~وتحقيق قوله ، وفعله ، واليه پرجع الأمر كله ، فهذه معرفة القيامات فاعرفها ترشد. PageV01P220 ### | الفصل الخمسون # أعلم أيها الأخ ايدك الله وايانا بروح منه ، أن النفس لما كانت من الحد ~~الأول بالامر السابق اليه من قوة الكلمة الابداعية » كان مبدأ الأمر ~~الأتصال بالكلمة الابداعية المبدعة ، فظهر الأول، وترتبة وجهه ، فأشرق ~~ليكون منه وجود الموجودات ، وارتبط الأول بالاول ارتباطأ ذاتية ، واستمر ~~الامر بالقوة المحركة الصادرة عن السكون ، البعيدة عنه اوهام الموجودات كلها ، وانوار الله الممجده بالتنزيه ، فأشرقت الانوار بأشراقها. إلى قبول ~~الأمر من اعلاها ، وتسابقت فتكونت من حركاتها إلى مواضعها اللائقة بكل واحد ~~منها ، ثم نطقت كلها بألسنة التوحيد ، والتتريه المبدعها ، واستقرت نظافتها ~~في كثافتها اللائقة بها الكائنة عنها ومنها . فصارت الكثافة اماکن و اجساد ~~، واللطافة بتمكنات و ارواح ، ناطقة بتوحيد الله خالقها ، واتصل بها الجود ~~، والإفاضة ما افيض منها ، كل واحد بحسب قوته، وطاقته ، وصارت كلها فوات ~~اماكن ومتمكنات ، و ارواح واجساد ، وتنزيه لمبدعها العظم ، عن صفات ماهي PageV01P221 موصوفة به . وناداها ربها ، فأجابت بأجمعها ، أن لا اله إلا انت كما قال ~~سبحانه وتعالى عن ms68 السموات والأرض: و إتيا طوعا أو كرها قالتا اتينا ~~طائعين» وكانت الاشخاص السماوية ، وسكان الأفلاك العالية ، اسبق بالاجابة ، ~~وأقرب إلى الطاعة ، ولحقت بها الأشخاص الأرضية ، ولا ترتب الوجه الثاني ، ~~مما يلي مركز الارض ترتب ما دونه ، وصار هو ربا بربیه ، ويسوسة بسياسة ~~لطيفة ، فهو دائب في كماله ، حريص على جماله ، وهو دائي ابدأ يسري في بروجه ~~، وممر في منازله ، ويقتبس من أنواره ، ما فوقه ، ومتلىء تحسب لطافته ، ~~ويشرق ، ويستدير ، ونتاكي الممد له ، ثم يعجز عن قبول ما ليس في وسعه ، ~~فيؤدي ما فيه ، ويسري روحانياته ، وما يقبل من روحانیان من فوقه ، وتنحط كلها مع ملائكة الله وجنوده ، الذين لا يعلمهم إلا هو ، فیسري في الأركان ، والأمهات ، فتكون منها غرائب المخلوقات ، وعجائب ~~المصنوعات ، مما هو معاين في الموجودات فذلك قبل التقريب من افهام ~~المتعلمين للحكمة ، أن النفس ذات طرفین ، طرف أعلى يتلقى الافادة ، وأنه لا ~~ينفصل الجزئي PageV01P222 من الكلي ، ما دام الجزئي يقبل الفيض تسبب ما يقدر عليه ، فان دفع الفيض عن ~~ذاته ، ومال إلى غيره ، انقطع عن الاتصال جوهره ، واظلمت عليه طرقه ، كما ~~اظلمت عن المنقطعين عن أنبياء الله ورسله لما عصوا أمرهم ، وخرجوا عن ~~طاعتهم ، والبرهان على ما ذكرناه ، والتأييد كما شرحناه في كتاب الله عز ~~وجل حيث قال لنبيه ع « قل إنما أنا بشر مثلكم" فشار كهم في الجسمانية ، في ~~الطرف الادني ، ثم قال يوحى إلي ، فخالفهم ، و تميز عنهم بجوهره العالي ، و نفسه السامية القدسية ~~، التي يتلقى بها التأييدات الالهية ، ولذلك قلنا أن الطرف الاعلى ينعطف ~~على الطرف الادني ، حتي ينقله لليه يوما ، وكذلك قلنا ان الأشياء كلها مما ~~دون ذلك القمر ، و من الأقل إلى دون الاثم الاكل ، وليس ذلك بكائن في ~~العالم الأعلى ، ومثله إذا كان ذلك بدأ في أول الأمر بلازمان ، وما دون ذلك القمر بترتيبه يتلو بعضه ~~بعضا ، وكما ترتب العالم العلوي دارت افلاکه ، واشرق الوجه الثاني المزيد ~~من الحد الأول ، بالكمال ، والتمام ، والنور العام ، وكانت المنازل به وله ~~ثلاثة من فوقه ، وثلاثة ms69 من تحته ، واستقام النظام ، وتم التنام ولم يكن ما ~~ دونه PageV01P223 كائنا ، لكونه ، ولو كان كذلك لم تكن بينهما مخالفة في جميع الأحوال ، ~~فالبرهان ما يكون بلا زمان ، فهو مكون لما دونه بالزمان ، وبه يكون الأمر ~~الإبداعي ايضأ أولا ، ثم يكون منه الأمر ، فيكون ما دونه ، فلذلك قال الله ~~سبحانه وتعالى: «قالمدبرات أمرأه يعني أنها امر من اموره سبحانه وتعالى ، ~~وسحر كة كل ذلك هو الزمان المنكون به ما دونه ، ولا تزال كذلك حتى تكون ~~الأرض آخر المكونات ، ثم كذلك ما بدا منها ، وليس إلى معرفة وصف الزمان ~~الكائنة عنه الاشياء العالية بعضها عن بعض سبیل ، کوصف ما يكون بالزمان ، ~~مما دون ذلك القمر ، وانما ذلك كمثل ما يقال فلك زحل فوق فلك المشتري وهذا ~~فوق فلك المريخ ، وجدنا أن السبق للاعلى ، والتخلف للادني ووجدنا السابق ~~فيها دون فلك القمر انما هو بالزمان سبق ما دونه ، فلذلك قلنا أن حركة ~~السابق تتكون ما هو أعلى منه ولذلك قال بعض الفلاسفة في دعائه ومناجاته ~~الباريه ، يا دهر الداهرین : و قال الرسول الحكيم : ولا تسبوا الدهر نانه ~~الله ، فأعرفه ، وتليزه ، تفز بالدنيا والدين ان شاء الله تعالى . PageV01P224 ### | الفصل الواحد والخمسون # إعلم أيها الأخ أيدك ألله وايانا بروح منه ، أنه إذا كان الشهر الخامس من ~~مسقط للنطفة ، وسارت الشمس إلى البرج الخامس المسمى بيت الولد الموافقة ~~طبيعته للبرج الذي كانت فيه يوم مسقط النطفة ، وصار التدبير الزهرة صاحبة ~~النقش ، والتصوير واستولت على الخلقة قوی روحانياتها أستتمت الخلقة ، ~~واستكملت البنية ، والنشوء، وظهرت صورة الاعضاء ، واستبانت تقاطيع الصورة ، ~~وبان الوجه بجميع ما فيه ، وهي يد الله سبحانه وتعالى المصورة التي قال ~~عنها : «هو الذي صور گم في الأرحام كيف يشاء، و كذلك قال عن آدم عليه السلام : انه خلقه ~~بيده ، لقوله سبحانه : «ما منعك أن تجد لما خلقت بيدي» و هو الملك الموحي ~~اليه بأمره ما يشاء من تصوير الخلقة ، وتتميم البنية ، وتنبت من الملائكة ~~وجنود الله ، فيعطي الصور والنفوس كما PageV01P225 تنبت القوة من القلب إلى ms70 اليد فتظهر منها النقوش ، و التصاویر والخطوط ~~والاشكال ، حسب ما فيها من القوى ، وكل بأمر الله عز وجل، فافهم ذلك ~~ايها الاخ لسلك تفوز بمعرفة روحانية هذه اليد ، وهي النعمة الشاملة لجميع ~~خلقه لعلك تكتسب منها صورة حسنة جميلة ، ونفسة زكية ، ويكون ذلك زينة في ~~دار المعاد ، بلغك الله ذلك ، وجميع اخواننا بمنه ، وكرمه ، أن شاء الله ~~تعالى . PageV01P226 ### | الفصل الثاني والخمسون # اعلم ايها الأخ البار ايدك الله وايانا بروح منه ، أن معرفة الجن الذين ~~لوحنا بالقول عنهم ، وأشرنا بالامثال اليهم ، و نطق الكتاب بذكرهم بالتلويح ~~ينقسمون إلى قسمين : محمودين ، ومنه مومين ، فمن المحمود فاضل في مرتبته ، ~~متناهي في فضيلته بحسب ما في قوته ، وما هو لاحق به بحسب استطاعته. وما ~~دونه ، ولذلك المذموم ما هو في غاية ذمه ، ومعصيته ، ولاحق به والمذموم من ~~الجن ما كان لاحق بأبليس وحزبه، إذ كان أبليس منهم في البداية ، وفيهم يؤخذ ~~عنه بالنهاية ، والمحسودين منهم هم الذين استجابوا لربهم ، وآمنوا به ، ~~وصدقوا برسله ، وأنبيائه ، وائمته عليهم السلام والرحمة ، ثم اعلم ايها ~~الأخ أن عالم الجن هم الطائفة المخصوصة بالعلوم العقلية ، والآراء الفلسفية ~~، والمذاهب الربانية ، ذوات النيران والانوار اللاحقة ، والحجج القاطعة ، ~~التي تحدت بهم للنفوس الزكية ، والأرواح الطاهرة ، وهم الذين سميناهم في ~~هذه الرسالة و جامعة الجامعة ، وبيئا عن القائم في الدلالة بقضاة الجن ، ~~وفقهائها ، وحكامها من بني ادريس ، وبني بلقیس ، PageV01P227 واولاد کیوان ، وبني هامان ، وآل نعمان ، وأولاد بهرام ، وبي ناهید ، ونزيد ~~ههنا في الدلالة عليهم ، والاشارة اليهم ، بال بقراط ، وبني سقراط ، وآل ~~أفلاطون ، وذرية ارسطاطليس ، ومن شاكلهم من الحكماء الأفيين ، والعلماء ~~الربانيين الخصوصين بالعلوم العقلية ، والتأييدات الفلسفية ، ومن تبعهم ، ~~واستجابه اليهم ، وكان منقادة اليهم ، في اوامرهم ونواهيهم ، فهم المستجنون ~~في البقاع الطاهرة ، والمساجد العامرة ، ارواحهم خفيفة ، واجسامهم لطيفة ، ~~يرون الإنس من حيث لا يرونهم متحدون فيهم ، قادرون على أخذ أرواحهم ، وفساد ~~أجسامهم ، لعلمهم بالمضار والمنافع ، وأن الانس محتاجون اليهم في جميع ~~أحوالهم ، من ماكلهم ، ومشاربهم ، إذا كانوا من اصحاب الصنائع الجليلة ، ~~والمنافع الجمة ، ولذلك ms71 قيل أن جميع اعمال الانس تعلمة من الجن ، إذا ~~حلتهم عليها ، واخرجتها اليهم ، ونصبتها لهم ، وقد لوحنا في هذا القول، ~~ودللنا بهذا الكلام، على معرفة الجن المحمودين، ليعرفه من كان له قلب ، ~~والقى السمع وهو شهيد ، ثم اعلم ان المحمودين من الجن هم الذين آمنوا ~~بالرسول المبعوث من الأنس ، واستجابوا للنطقاء ، والأئمة المؤيدين ، بالوحي ~~من المساء كما ذكر الله عز وجل بقوله حكاية عن طائفة منهم انهم PageV01P228 قالوا : إنا سيغنا رآنا عجبا، يهدي إلى الشير فآمنا به ولن تشرك بربنا أحدا ~~) . ويقول عنهم : وانا لما الماء فوجدناجات حرسة شيدا وشهبا، وإنا كنا نقعه ~~بنهامقايد للسمع من شمع الآن يجذله شهابا دا ۲) والحمد لله رب العالمين . # تمت رسالة جامعية الجامعة أو زبدة اخوان الصفاء وخلان الوفاء ذوي البصائر ~~واحل السرائر ولولو النهي وأصحاب الحمد محمد أله وعونه . ms72