######OpenITI# #META# Origin: converted with Kraken (ocr model: arabPers-WithDiffTypefaces.mlmodel) #META# Date: 2021-06-22 #META#Header#End# ### | [النصف الأول ] # 1] [ النصف الأول من الرسالة الجامعة ذات الفوائد النافعة لمولانا ~~صاحب الرسائل ، ومجمع الفضائل ، الأمام أحمد المستور عليه صلوات ~~الله الغفور]1. # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله { الذي خلق فسوى . والذي قدر فهدى : والذي أخرج ~~المرعى . فجعله غثاء أحتوى . سنقرئك فلا تنسى . إلا ما شاء ~~الله إنه يعلم الجهر وما يخفى . ونيسرك لليسرى. فذكر إن نفعت ~~الذاكرى . سيذكر من يخشى . ويتجنبها الأشقى . الذي يتصلى ~~النار الكبرى . ثم لا يموت فيها ولا يحيى . قد أفلح من تذكى . # و ذكر اسم ربه فصلى . بل تؤثرون الحياة الدنيا . والآخرة خير ~~وأبقى . إن هذا لفي الصحف الأولى . صحف إبراهيم وموسى)2 . # الحمد لله على ما أولى3 من نعمه وأسدى ، ولا إله إلا هو رب الآخرة ~~والأولى . الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لينهتدي لولا أن ~~هدانا الله4. PageV01P015 # ============================================================ # اعلم أيها الأخ البار [2] الرحيم أيدك الله وإيانا بروح منه ، وأعاننا ~~واياك على طاعته1 ، وجنبنا وإياك وجميع إخواننا معصيته ، وفتح قلوبنا ، ~~وشرح للذكرى صدورنا بنوره ، ورزقنا التوفيق للإنابة إليه ، والاتكال ~~عليه ، إنه ولي إجابة المحسنين بفضله ورأفته وجوده ومنه ، إزا قدمنا ~~اليك من أنوار الحكم ، ولطائف النعم ، وفواكه النفوس ، ورياحين ~~العقول ، ونزهة الأرواح ، وزينة الملا الأعلى ، ومكنون العلم ومخزون ~~الحكم ، مقدمات ذوات فضائل جمة ، تجمع [عدة آبواب]" يتفتح ~~من كل باب منها أبواب كثيرة3 ، هي آبواب الجنان ذوات الروح ~~والريحان جمعت ألفاظ التنزيل4 ، ومحكمات معاني التأويل ، مما تلقته ~~الانبياء والمرسلون من الملائكة الحفظة المقربين ، وفقلته الآئمة المهديون ~~والخلفاء الراشدون إلى المؤمتين العارفين ، المستبصرين بنور اليقين ، فبدؤه ~~منها ما خطه القلم العظيم في اللوح الكريم ، وقرأه من أهمه [ الله [3] سبحانه ~~قرأته ]5 وعلمه محكم آياته من الملائكة العالين الذين هم حملة العرش ~~المقربون المسبحون . وأمرهم بإلقائه إلى من دومهم من الملائكة الذين هم ~~تهم لاحقون ، حى وصل إلى من اصطفاه الله من عالمه السفلي وخلقه ~~ابشري فكان أولهم الذي هو بده الخلقة الجسمانية [ وأول الفطرة الإنسانية ]: ~~آدم الأول فقال الله سبحانه ، ولا إله إلا هو ، إعلاما منه ms001 لملائكته وسكان PageV01P016 ~~============================================================ ~~سماواته : إني جاعل في الأرض خليفة1 وأعلمهم بما يكون ~~منه ، وأمرهم بالسجود له ، فاعرضوا ثم تابوا وأنابوا ، وكان اعتراضهم ~~خطا بغير عمد ولا إصرار ، وسجدوا له بلا استكبار ، ونره الله سبحانه ~~من الملائكة عن السجود لآدم ، الذين هم العالون المقربون وهم الأشباح ~~النورانية [الربانية الزاكية ]2 اللاهوتية المشرقة بنور الجلالة ، وأصحاب ~~المقامات الربانية الذين جعلهم الله أهلا لعالمه العلوي ، وسكان ملكوته ~~4] السماوي ، بمنزلة الملوك والرؤساء في عالمه الجسماني وملكه الأرضي ، ~~فظن إبليس وكذب ظنه ، وقاس فأخطأ قياسه ، إنه من الملائكة العالين ، ~~فعند ذلك قال الله سبحانه له يعلمه أن الأمر بخلاف ظنه ، وأن قياسه ~~خطأ استكبرت أم كنت مين العالين}3 فأخرجه الله من جملة الذين ~~ظن أنه منهم ، وتوهم آن منزلته منزلتهم . # وقد قدمنا إليك أيدك الله تعالى من القول ما فيه ذكرى لمن تذكر ~~وعبرة لمن اعتبر { ذلك ذكرى للذاكرين 4.{وما يلقاها إلا الذين ~~صبروا وما يلقاها إلا ذو حظة عظيم5 . وشرطنا في كتبنا المحكمة ~~ورسائلنا المتقنة أنه يجب على الناظر فيها ان يبدأ بأولها [ مرتقيا فيها إلى ~~آخرها]6 وجعلناها سلما للنجاة . وكنزا للعفاة . وهي بمنزلة السبب الذي ~~هو متصل بالعالم الأعلى ، ومؤد إلى النجاة في الآخرة والأولى . فكان PageV01P017 ~~============================================================ ~~أول ما ألقيناه إليك وشرحنا ذلك وبيناه في رسالة [5] جعلناها مقدمة ~~ومدخلا إلى علم العدد ، وهي الأرتماطيقي ، وذكرنا فيها كميته وماهيته ~~وكيفيته وخواصه . وقلنا في فهرست الرسائل وثبت آسمائها إن الغرض ~~والمراد1 من هذه الرسالة رياضة المتعلمين للفلسفة ، المؤثرين للحكمة ، ~~الناظرين في حقائق الأشياء ، الباحثين عن علل الموجودات بأسرها . # وفيها بيان أن صور العدد في التفوس مطابقة لصور الموجودات في اهيولى ، ~~وهي انتموذج من العالم الأعلى . وبمعرفته يتدرج المرتاض إلى سائر الرياضيات ~~والطبيعيات وما فوق الطبيعيات وان علم العدد هو جذر العلوم ، وعنصر ~~الحكمة . ومبدأ المعارف وأسطقس المعاني ، والاكسير الأول ، والكيمياء ~~الأكبر . وهذا الموضع يا أخي هو أصل القول ومعتمد الكلام في الرسالة ~~كلها من أولها إلى آخرها . ### || فصل # [في بيان ذلك ]. وذلك أن الإكسير هو الكيمياء ، والكيمياء ms002 هو ~~الغنى ، [6] والغنى هو السعادة ، والسعادة هي البقاء على أفضل الأحوال ، ~~واليقاء على أفضل الأحوال هو التشبه بالإله . ولذلك جاء3 في بعض ~~الكتب أن الله سيحانه قال : "يا ابن آدم خلقتك للبقاء وأنا حي لا أموت . # أطعني فيما أمرتك ، وانته عما نهيتك : أجعلك مثلي حيأ لا تموت أبدا " . # ولما كان الباري سبحانه هو الباقي4 بمعى خالق البقاء ، والدائم PageV01P018 ~~============================================================ ~~بمعنى خالق الدوام ، وجب أن تكون أفعاله متقنة وصنائعه محكمة . والاحكام ~~والإتقان هو أن يبقى المخلوق على أفضل الأحوال ، وكان في موجب ~~الحكمة انه لا يوصل إلى ذلك الفضل العظيم والحظ الجسيم والمقام الكريم ~~الذي هو البقاء والدوام على أفضل الأحوال إلا بعد بلوغ المخلوق إلى ~~أجل الأعمال وأعظم الأحوال ، ولما كان هذا العلم يوجب البقاء والدوام ~~لمن علمه وعمل به ، تركنا ذكره بالتصريح هذا الموضع في هذه الرسالة ~~الي جعلنا لها ما بين [7] يديها مما قدمناه من الرسائل الشريفة والكتب ~~الطريفة مقدمات وأبوابا تهدي إليها وتدل عليها ، وان كنا لم نخل كتابا من ~~الكتب ولا رسالة من الرسائل من علم عظيم ومعى كريم . وجعلناها مقدمات1 ~~يقوم عندها من أهل العلم طبقات يأخذ كل أحد2 منها بحظه وقسطه . # وهذه الرسالة أيها الأخ الفاضل [ أيدك الله ]3 يجب لك وعليك أن ~~تصوتها الصيانة فإها آمانة مؤداة إليك وأنت المطالب بحفظها وصيانتها ~~إلا عن أهلها . وأنا آخذ عليك فيها عهد الله المأخوذ على أول مبدع أبدعه ، ~~وجعله أصلا لخلته بما آفاض عليه من جوده ، وجعله محرابا يصلى فيه ~~اليه ويتوكل المخلوقون عليه ، ووجهه الذي لا يبلى ولا يبيد ، وهو الحد4 ~~الذي لا يحول ولا يزول { كل شيء هالك إلا وجهه *5 وكان العهد ~~الذي عهده إليه اطلاعه له على ما أطلعه عليه من علمه المكنون ، وسره ~~المخزون، [8] علم ما كان وما يكون ، من خلقه إياه من نوره وجلاله ~~الذي لا يطلق عليه صفة تبدو بآلة الحدث ، إذ كان المحدث لا يصف PageV01P019 ~~============================================================ ~~إلا مثله ، والباري جل جلاله منزه عن صفات الواصفين من الروحانيين ~~والجسمانيين ، وإنما ms003 يقال ما يقال من ذلك ليقرب من أفهام المخلوقين ، ~~ويتقرر وجوده في عقول الجسمانيين بأنه واحد لا ثاني له ، ولا كفو ~~له في الشبه والمثال]1 . وذلك أن الواحد لا يتوهم متوهم أن قبله شيئا ~~من العدد تقدمه ، إذ هو أول موجود فاض منه الجود ، وكان الموجود ~~الذي لم يتقدمه وجود شيء الواحد ، وفاض منه الثاني . فهذا الذي هو ~~بمنزلة واحد العدد هو الابداع الأول ، والأحد بإثبات الألف هو المبدع ~~سبحانه ، إذ كانت الألف متقدمة2 الحروف ، وتثبت الألف في الأحد ~~مرتين بصورتين محتلفتين ، فالأولى3 مفردة بذايها ، والثانية مخالفة لصورة ~~[9] الأولى ، لأنها ألف منعطف بعضها على بعض ، فالألف الأولى ~~من الأحد هي الأحدية ، والألف الثانية هي الواحدية ، فواحديته في ~~أحديته ، ولا حد له يوصف به ولا يشار إليه اشارة4 آينية ، فهو الأحد ~~وأول [مبدع أبدعه هو الواحد]5 المنبعثة منه الآحاد ، ومبدأ: اصل ينبوع ينابيع الأزواج والأفراد . # ولما كان الإكسير الأول والكيمياء الأفضل هو أن صفته7 وجلالته ~~أن يكون منه مبدأ كل كثرة ، وهو قليل المثل وفيه أصل الكثرة مكمنة PageV01P020 ~~============================================================ ~~بالقوة ، ولذلك قيل له كيمياء ، لأن الكمية! مكمنة فيه ، ومبدأها ~~منه . وهو أصل السعادة ، ومنه يكون الافادة وتضاعف الاعداد ومبدأ ~~الآحاد . والكيمياء هو دواء شريف وجوهر لطيف قيل إنه ينقل ~~الاشياء المعدنية من أدونها إلى أجلها واعلاها وأكملها ، كما قيل إنه ينقل ~~الأسرب الذي هو أقل المعادن قيمة وأزراها منظرا واسمجها مخبرا ، ~~وأقلها ثمنا [10] وقدرا ، إلى أفضل الغايات وأتم النهايات . وهو الذهب ~~الذي هو أشرف المعادن كلها وأكملها وأعظمها وأفضلها ، ومنه ما قيل2 ~~انه ينقل البلور إلى الياقوت، والياقوت من الأحجار الجوهرية الصافية ~~الشفافة ، ولذلك ضرب به المثل في أصل الخلقة وأول الفطرة ، وقيل ~~له الاكسير والكيمياء الأفضل . ### || فصل # والعهد الذي نأخذه عليك أيها الأخ الفاضل البار الرحيم هو العهد ~~الذي أخذه الواحد المنبعث من الأحد ، الفرد الصمد ، المنزه عن الوالد ~~والولد ، لا إله إلا هو : على تانيه ، المتبعث عنه المتكثر بالثلاثة المفردة ، ~~و كذلك حتى ينتهي إلى حد التسعة الي هي نهاية ms004 الآحاد . وفي هذا العهد ~~الكريم قد ألقينا إليك معرفة العلم الذي من أجله يستوجب من علمه وعمل ~~به البقاء الدائم ، والسعادة في الحياة إلى الأبد في الدنيا والآخرة . فافهمه ، ~~وكن به سعيدا ، [11] ولا تلقه إلا إلى أهله . [ وأولي العمل]3 والزهد PageV01P021 ~~============================================================ ~~في الدنيا . إذ كانت معرفة الله سبحانه أجل العلوم ، والزهد في الدنيا1 ~~رأس الاعمال ، وهو التقوى ، وإلا سلبك الله العلم والحكمة ، وجعلك ~~في العالم مثلة . وأنت من ابدائه وبذله لأهل العلم [ وكشفه لهم ]1 والطالبين ~~له ، والباذلين فيه سعيهم واجتهادهم وصالح اعماطم ، الراغيين في ~~اندار الآخرة ونعيمها ، الزاهدين في الدنيا وأحكامها في حل وفي سعة . # إذ كنا إنما بسطنا هذا الكتاب ليهدي الله به من يشاء من عباده ، وكنا ~~نحن بمنزلة من سهل طريقا وعرة ، وأزال منها الشوك والصخر والحجارة ، ~~وسهل حزونها ، ثم جعل فيها احواضا وآبارا ، وملأها ماء حلوا طيبا ~~لذيذا ، وغرس فيها أشجارا ذات فواكه لذيذة ، وروائح طيبة ، وجعل ~~على رأس كل فرسخ منها بستانا ، فيه مواضع للراحة ومتكآت للاستراحة ، ~~وخلما وغلمانا وجواري حسانا لمن نزل به ، فيزول عنه [12] ما وجده ~~من ألم السير وصعوبة وعك السفر ، فيريح ويستريح ، ويقوم للمشي ~~إلى الفرسخ3 الذي بين يديه بنفس طيبة ساكنة . فهو يمر في كل يوم ~~ي طريقه بمنزل هيء ، وماء روي4 ، وفاكهة طيبة ، وزهرة حسنة . # وكلما تمادى به أنسير وجد به السعي قدم على منزل هو أحسن من الآول ~~وأبهى وأكمل ، فلا يزال كذلك حتى يقطعه في سفره ، ويمر في مسيره ~~باثنين وخمسين فرسخا على رأس كل فرسخ منها بستان ، وكلها محتلفة ~~الألوان والأزهار ، مفننة الفواكه والأشجار ، ثم ينتهي حينئذ إلى المنزل PageV01P022 ~~============================================================ ~~الأكرم ، وينتهي بسيره ويطمئن به المكان فلا طريق بعده إلا الارتقاء ~~إلى ملكوت السماء ، والدخول في زمرة الملا اللامع1 : والحلود في الجنان ~~ومجاورة الرحمن ذي الجلال والاكرام { ذلك فضل الله يؤتيه من ~~يشاء والله ذو الفضل العظيم2 . # بلغك الله أيها الأخ يمنازل الأبرار المصطفين الأخيار من عباده المؤمنين ~~الصالحين، [13] فخذ هذا العهد الشريف3 على من القيت هذه ms005 الرسالة ~~اليه ، ومننت بها عليه ، ومره بأخذه على من يهم بإلقائها إليه . كذلك ~~السلف على الخلف ، والأول على التاني ، حتى تصل إلى من آراد الله . # ويظهر عليها من يشاء من عباده . ولربما وقعت في يد غير أهلها ، فيغلق ~~الله قلبه ويجعله ضيقا حرجا ، فلا يفهم معناها ولا يدري ما هي فتكون حجة ~~عليه يدحض الله بها باطله يوم القيامة . ولربما كفر واضعها وسب طالبها ~~[روظن أنها كلام فارغ]4 {كذلك يريهم الله أعمالهم، حسرات ~~عليهم، وما هم بخارجين من النار5 وان الله سبحانه أكرم وأشرف ~~من أن يسوق الماء الطيب النازل من السماء إلى الأرض الزكية ليخرجا ~~به الزرع والشجر من النخيل والأعناب {صنوان وغير صنوان يستى ~~بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل6 وانما يقع الماء ~~على السباخ اليابسة ، والصخور القاسية ، والبحار المالحة [14] لسعة رحمته ~~وفضل جوده ، وكرمه وعدله ، إذ كان لا يحبس خيره عن جميم خلقه . PageV01P023 # ============================================================ ~~قبله من قبله ودفعه من دفعه . وكذلك لما بعث أنبياءه ورسله [ الذين بعثهمع ~~باهدى إلى العالم كله مبشرين ومنذرين قبلهم من قيلهم ممن فهم وعقل ، ~~وضل2 عن تذكارهم من ضل3 وجهل ، [وهذا مكان العدل تابع ]4 ~~لقول في التوحيد بالبرهان الشافي الكافي ، بالمختصر من القول والوجيز ~~من الكلام ليسهل حفظه ويقرب مأخذه ، وكانت هذه الرسالة كمثل ~~الحر* الذي هو مكان للجواهر النفيسة والفوائد اللطيفة ، فخذ الزينة ~~الحسنة الشريفة ، واخلع لباس أهل النار ، وزل عن مكان الأشرار فقد ~~آن لك أن تدخل باب حطته ساجدا ، وتحط اثقال السفر فلا تكون متعبا ~~أبدا إذا وصلت إلى المنهل الروي الذي هو سدرة المنتهى والملأ الأعلى ، ~~وقل كما قال عباد الله الصالحون [15] وأولياؤه المؤمنون : {الحمد لله ~~الذي أذهب عنا الحزن إن ربتنا لغفور شكور الذي أحلتنا دار ~~المقامة منء فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب7. ### || فصل # [ في الابداع الأول والقول بأن علم العدد فيض العقل على النفس]8 . PageV01P024 # ============================================================ ~~الحمد لله مبدع الوجود ، الذي لم يكن من قبله موجود يقبل منه فيض ~~اخود ، فسبحان من ms006 موجوده قابل خوده مقر بوجوده معرف بتوحيده . # فهو موجد الموجود ، ومفيض الخود على الموجود ، مبدأ كل موجود ~~يقبل فيض الجود ، مرتب الحد الذي هو مرتب الحدود ، وكل حد ~~ينتهي إلى حد له محدود وأجل معدود { وما مينا إلا له مقام معلوم. وإزا ~~ifلنحن الصافون . وإنا لنحن المسبحون1 . والحمد لله جاعل ~~أؤل ما أبدعه عرشه المحيط ، وثانيه كرسيه الذي وسع السموات والأرض ، ~~فعرشه2 هو القلم الجاري بأمره ، فخط في اللوح الكريم سطور المشيئة ، ~~[16] وأحرف الإرادة ، وقول الحق ، ووعد الصدق ، وكلمات التمام ، ~~والأسماء العظام . {فتلقى آدم مين ربه كتلمات فتاب عليه ~~انه هو التواب الرحيم 3 وعلمه الاسماء كلها . ### || فصل # [ في نعت الله خلق الصورة الإنسانية وانه خليفة الله في أرضه]. # اعلم [أيها الأخ]5 أيدك الله وإيانا بروح منه ان الباري عز اسمه ~~لما خلق هذا العالم على هذه الهيئة الشريفة والبنية العجيبة ، وجعل صورة ~~الانسان خليفته في أرضه لتدبير خلقه في العالم السفلي ليصير عند نقلته ~~زينة للعالم العلوي ، وجعل نفسه علامة بالقوة فعالة بالطبع ، ولم يخله PageV01P025 ~~============================================================ ~~من الفوائد العقلية والتأييدات الالهية ، ليتوصل بذلك إلى معرفة جميع ~~ما في هذا العالم . وكان من الفضل الذي جاد به عليه والإحسان الذي ~~اسداه إليه ما أفاضه العقل على النفس أولا من الفكر في الإقرار بالمبدع ~~الحق الأول ، ومعرفة [17] العقل الذي هو أصل لها وآب1 ، وانه ليس ~~اهو المستحق للعبادة المحضة وان له خالقا ومبدعا ، وكان هذا من العقل ~~اقرارا بخالقه ومبدعه ، وتعريفا لمن هو دونه انه لا يعرف إلا هو ، [ ان ليس ~~هو إلا هو]2 فعند ذلك شهد الله أنه لا إله إلا هو . وقال : { إلا من ~~شهد بالحق وهم. يعلمون3 يعني الملائكة الذين هم عالم العقل ~~وعالم النفس بشهادة عامة من كلا الفريقين : الأول فالأول والأفضل ~~فالأفضل . وكملت الوحدانية لله بمحض العبودية وخالص الالوهية للبارىء ~~سبحانه ، وكان الواحد مشيرأ بوجوده إلى موجوده ، وبما أفاضه من ~~الخود على من دونه مشيرا إلى إفاضة الجود عليه من الذي جوده لا يغي ~~المتصل به على ms007 الدوام ، المؤيد له بآثار الحكمة الإلهية . ولذلك قيل أن ~~في المعلول توجد آثار العلة ، كذلك توجد في النفوس آثار العقل . ومبدع ~~العقل جل جلاله [18] قد تقدم القول بأنه ليس بموصوف بآلة الحدث ، ~~ولا منفي عنه وجود فيض الحود . فوجوده وجود جوده ، واثباته وجود ~~موجوده . فكان علم العدد تأييدا من العقل للنفس ، وكان أول جود ~~فاض من العقل على النفس فلذلك صارت مركزة4 في قوة النفس الجزيية PageV01P026 ~~============================================================ ~~معرفته ، وكانت معرفتها به متقدمة بالقوة ، وتعلمها اياه بالفعل1 كمثل ~~رجل سلك في طريق مع آبيه في آيام صباه ، وطال عليه العهد فنسي ~~معالم تلك الطريق ومنازها وقربها وبعدها ، إلا انها مصورة في تفسه بالتخيل ~~بغير تحقيق . فلما ذكر بها ذكرها وقاده بعضها إلى بعض . وكذلك العدد، ~~علم أوله يؤدي إلى ثانيه ، وثانيه إلى ثالثه ، وكذلك إلى ما بعده ، حى ~~ينتهي إلى ما يقف عنده العاد عند استنفاد قوته ، ويحتاج إنى التعليم بما يتفرع ~~منه ويتركب عنه ، فلذلك صار2 مبدأ المعارف وأول [19] العلوم ، وبه ~~يسهل طريق التعلم ]، على المتعلمين . ولذلك قال الحكماء الفيثاغوريون ~~إن صور الأشياء مطابقة لصور العذد ، وان الأشياء كلها تركبت بحسب ~~طبيعة العدد . وقد ذكرنا ذلك في رسالة المبادىء العقلية4 على رأي ، ~~الفيئاغوريين . وقد بيناه في هذا الموضع بالبرهان الصادق والقضية العادلة. # إن معرفة التوحيده هو العلم الحق والقول الصدق ، وان علم العدد ~~هو لسان ينطق بالتوحيد والتنزيه ، وينفي التعطيل والتشبيه ، ويرد على ~~من أنكر الوحدانية وقال بالثنوية6 ، وذلك ان العدد مى بطل منه الواحد ~~فسد نظامه وتعطلت أقسامه كذلك من آنكر الواحد الحق فلا ثبات له ~~ي حال من الأحوال ، ولا عمل من الأعمال ، ولا يكون شيئا مذكورا ، ~~وكان سواء هو والعدم ، إذ كانت حقيقة الوجود هي الاشارة إلى الواحد PageV01P027 ~~============================================================ ~~والثاني يتلوه ، كذلك سائر [20] الأشياء من البسائط الروحانية والمركبات ~~الجسمانية . والذي يقول باثنين من الثنوية ، فالبرهان الصادق والقضية ~~العادلة يوجب أن لفظة الواحد متقدمة على لفظة الاثنين ، فصار السبق ~~بالواحد أليق ، ولما تقدم أحد الاتنين على صاحبه حاز فضيلة السبق ms008 ، ~~وتأخر الثاني عن الكون في موضعه باللفظ . فصح بذلك التوحيد وفضل ~~الواحد ، وأما من قال إن الثلاثة واحد1 فمحال أن يكون ذلك بالبرهان ~~الصادق ، إذ كان حد2 انتهاء القول في آخر حد الواحد ، ثم الابتداء ~~بالاثنين والقول بالثلاثة بعد الاثنين يوجب الثنوية3 والانفصال ، والشيء ~~الواحد المحض لا يتجزأ ، ومتى تجزأ صارت له أقسام ، ومى تقسم ~~الشيء صارت له آسماء عدة وصفات مختلفة ، واليارىء سبحانه يجل ~~عن ذلك جلالا يفوق عن وصف الواصفين سبحانه وتعالى [21) عما ~~يصفون]4 وأما الواحد الموصوف بالجلالة والعظمة المشار إليه بالوجود ، ~~وأنه مبدأ كل موجود يقبل فيض الجود ، وإليه ينتهي الحدود ، فهو ~~العقل الأول * ومبدعه يجل عن صفة الواصفين ونعت الناعتين . وإنما ~~يقال هو لا إله إلا هو ايمانا وتسليما . # فهذا القول إثبات التوحيد. ولذلك صار الأصل المعتمد عليه في كل شريعة ~~ودين . وذلك أن العقل نفى عن ذاته الالوهية واثبتها لمبدعه . فقال : ~~لا إله إلا هو ، فوحد مبدعه ، فهو عقل بمعى اثبات الوحدة المحضة ~~و ذلك لاتصال التأييد به متواترا لا يفتر ولا ينقطع بل متصلا دائما أبدا . PageV01P028 # ============================================================ ~~و نذلك قال : {ما عندكمء ينفد وما عند الله باق1 فالبرهان ~~صار علم العدد أصل العلوم ومبدأ المعارف ، وهو العلم" الذي نتيجته ~~صادقة وقضيته عادلة . وهو بمنزلة الحاكم الأعظم الذي يجتمع إليه الفقهاء ~~ي المسائل، [22] إذا وقعت عليهم عند المعضلات والعظائم ، فيرجعون ~~ان قضيته ، ولا يعدلون عن حجته ، فهو صراط مستقيم ، وبناء عظيم ، ~~وعلم واضح، وصبح لائح ، وقول صادق ، ولسان بالحق ناطق ، ~~فلذلك جعلناه مفتاح العلوم ، وقدمتاه على سائرها ، وختمنا بذكره آخرها . ### || فصل # في تقدم وجود العدد على جميع العلوم كتقدم العقل على جميع ~~الأشياء . # وكما أن الأشياء موجودة في العقل بالقوة ، كذلك سائر العلوم موجودة ~~ي علم العدد ، وصورته مطابقة لصورة الموجودات ، فكمال الحالين ~~له ، وهو صورة البسائط بالقوة وصورة التراكيب بالفعل ، فأما كونه صورة ~~البسائط بالقوة4 ، فالقول بالالفاظ المؤلفة من الحروف ووضع كل ~~مرتية منه في مكانه بالقول في النفس5 غير محتاج إلى مكان بالحس ، ولا ms009 ~~معرفة باللمس ، لتصوره في النفس . واما كونه صورة المركبات المحسوسة PageV01P029 ~~============================================================ ~~و الأشياء المركبة [23] الموضوعة في الأمكنة ، الكائنة في الأزمنة ، المشار ~~اليها بالأسماء الي هي الواحد والاثنان ، والثلاثة ، والأربعة ، والخمسة : ~~والستة ، والسبعة ، والثمانية ، والتسعة ، والعشرة ، وما زاد بالغا ما ~~بلغ ، فهو بالقوة مصور في نفس العاد ، وهو بالفعل صورة المعدود ، ~~وتكون صورة العدد في نفس العاد ، كمثل النقش في اهيولى ، فتكون ~~النفس هيولى لصورة العدد فيها ، فيكون حينئذ ألطف 1 منها بمنزلة الرح، ~~وتكون هي بمنزلة الجسد . فلذلك قلنا ان علم العدد من الإفاضات اأقلية ، ~~والتأييدات الإلهية ، وانه القائد للنفس إلى معرفة التوحيد ، والإقرار ~~بالمبدع الأول سبحانه ، ولذلك صارت العلوم تابعة له ، وهو أصل ~~ها كلها ، وهي فروع له ، وهو القول الذي تفرعت منه المقولات ، ~~وشجرة اليقين ، ومبدأ الشرع والدين ، والذي عليه بنيت الصلوات ، ~~وبه عرفت العبادات ، وبه يعرف الزمان ، وما يضي من [224 أدوار ~~الكواكب والأفلاك" ، وما يحدث من حوادث الأيام ، فهو هلال ~~العارفين ، ومصباح المتفلسفين ، فهو مبدأ كل مقال ، وإليه مآل كل ~~حال ، أوله مطابق لآخره ، وآخره متصل بأوله ، فأوله الواحد الذي ~~لا مخلوق موجود قبله ، وآخره متصل3 بالواحد الذي لا شيء بعده . # كذلك الواحد القديم الأزلي4 لا بداية [ له فيه فيوصف]ه بها ، ولا ~~نهاية له فيعرف بها {سبحان ربك رب العيزة عما يصفون . وسلام PageV01P030 ~~============================================================ ~~على المرسلين . والحمد لله رب العالمين}1 والعاقبة للمتقين . ### || فصل # [في معرفة شكر المنعم بالعلم] . # اعلم أيها الأخ البار الرحيم ، أيدك الله وإيانا بروح منه ، إنا قد ~~القينا إليك في هذا الكتاب ما فيه ذكرى وهدى وموعظة للمتقين ، ~~الذين يظنئون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون)3 ~~فخذ ما آتيناك من رحمة الله سبحانه الي تفضل بها علينا ، وكن من الشاكرين ~~وقل رب زدفي علما وإنا لقائلون ، [25] وما أوتينا من العلم إلا قليلا، ~~وفوق كل ذي علم عليم . ### || فصل # في معرفة العقل الغريزي . # قال الحكيم : العقل الغريزي هو الذي لا يخلو منه كل إنسان ، ~~ويجده كل أحد في طباعه بغير واسطة [ولا بالتعليم والتعلم لا يجده ms010 إلا ~~بتوسطه]4 لأنهما يختصان بالنوع الثاني من العلم الذي [هو تبيين الشيء PageV01P031 ~~============================================================ ~~بتوسطه]1 فأما المدرك [أولا بالعقل]2 فلا يحتاج فيه إلى تعليم ولا ~~تعلم ، ولا بسمى علما على الحقيقة بل هو مبدأ العلم وسبب التعليم ، ~~وهو القوة الموجودة في النفس سابقة بجميع العلوم بأول الوهلة وأول ~~نظر يقع من الإنسان بأول جنس يراه من سائر الأجناس والأشياء المركبة ، ~~اذا رأى واحدا لا يرى3 في نفسه زيادة عليه ، ولا نقصانا4 فيضطره ~~إلى الايماء إليه بالوحدة بالقوة الموجودة في ذاته . فإذا لحق به آخر مثله ، ~~أو مخالف له في الصورة ، فإن صورة الثاني تابعة لصورة الأول الواحد، ~~فترتبت في النفس دون صورة الواحد [26] السابق ، إذ كان الواحد قد ~~شغل من النفس وبها صار له مكانا ، وكذلك الآحاد ترتبت في النفس ~~على توالي بعضها بعضا وما زاد بالغا ما بلغ . وجميع العلوم تكون مغيبة ~~عن المتعلم في نفس العالم حى يبديها ويلقيها في طريق العدد ، فعند ذلك ~~يتصور في نفس المتعلم فيكون ذلك سببا للتعلم ، والعلم المستفاد المكتسب ~~من طريق التعليم والتعلم ، قد يسمى المعارف والعلوم . والمتعارف المشهور ~~عن الكافة من [ هذا العلم ، ان العلم المستفاد ينقسم قسمين ]5 : احدهما ~~نظري يستنبطه الانسان بإجالة فكره ، وأعمال رويته ، وتقدمته مقدمات ~~من المعارف الحسية والبداية العقلية الغريزية ، حى يخرج من القوة إلى ~~الفعل ، ومن الحقاء إلى الظهور ، ومن العدم إلى الوجود ، بحركة النفس PageV01P032 ~~============================================================ ~~-عة ، كعلم العدد والهتدسة والهيئة والتأليف وغير ذلك1 . وأما القسم ~~كخر الخبري فهو ما[27] يستفيده الإنسان بقراءة الكتب2 ، ورواية ~~أخبار ونقل الرجال عن الرجال ، فما كان منه حقا وصدقه البرهان ~~كن علما ، وما كان لا يقبله العقل ولا يصدقه البرهان كان كذبا ، ~~وخرج عن حد العلم ، وهو الافتعال والتزوير ، والاخبار عن الشيء ~~بغير ما هو به . وهذا العلم الخبري ، أما يكون خبرا قد وقع تحت الحس ~~ونعيان في وقت من الأوقات وزمان3 من الازمان إلا أنه الآن غائب عن ~~خواس لنأي مكانه ، أو لتقادم4 زمانه كأخبار القرون الي خلت والأدوار ~~ني مضت ms011 ، والأكوار التي انقضت أو ما لم يقع تحت الحواس كالأخبار ~~.1 ~~ني يخير بكونها في المستقبل ، ومجيئها في المستأنف ، وخروجها عن ~~جاري عادات الناس . وهذا هو الذي أتت به الأنبياء عليهم السلام، ~~ما كان منه بقضية صادقة مرتيا في موضعه وكائنا في مكانه ، ومعلوما في ~~زمانه ، تؤيده شواهد الامتحان وتحققه قضايا البرهان ، وهو[28] ما ~~وه ~~نضمنته الكتب [النبوية ، والأوامر السماوية]5 ، ونطقت به التأييدات ~~العلوية من أخبار ابتداء الخلق ، وبدء النشوء وتأليف المركبات ، وخلق ~~الآمهات ، وإبداع الباري سبحانه عالم العلو والسفل ، واختراع ما ~~فيهما من أصناف الخلق ، من أنواع اليرية ، ومن الجواهر الروحانية ~~والجسمانية ، وكيفية فنائها ووصف الحشر والنشر والمعاد ، والجزاء PageV01P033 ~~============================================================ ~~من الثواب والعقاب والنعيم والعذاب1 ، فهذه وأمثالها خارجة عن اعتبار اليشر ~~بمشاهدها بالحواس، واستنباطها بطريق القياس . والعلم بها من طريق التصديق ~~لقول الأنبياء صلوات الله عليهم ، الذين لا شك في صدقهم مع ما أتوا به ~~منالبراهين الباهرة، والآيات الزاهرة، والمعجزات الخارجة عن وسع البشرية ، ~~وكافة الإنسانية ، [ ولما كان هذا خارجا عن وسع البشرية وطاقة الإنسانية )" ~~دعا ذلك الدهرية [29] وأصحاب الطبائع إلى الانكار والجحود والخروج ~~عن طاعة الأنبياء والمرسلين . والرد عليهم يا أخي فقد تركنا ذكره ، ~~وذخرناه هذا الموضع الجليل قدره ، لما قدمناه من الشرط أن إثبات القول ~~بالبراهين القاطعة يكون موجودأ في هذه الرسالة الجامعة . ### || فصل # ولما كان علم العدد موجودا في قوة النفس ، وإن كانت صورته ~~البسيطة معدومة باللمس ، فإن المخبر بأن الواحد يتلوه الثاني ، والثاني ~~يتلوه الثالث ، وهكذا ما يأتي من مراتب الأعداد يتلو بعضها بعضأ حى ~~تكون مثين وألوفا وألوف ألوف ، حتى تنتهي قوة العاد ، ويفنى الكلام ، ~~ويخرج عن الوسع والطاقة ، فلا يجوز لمن أخبر بهذا أن ينكره أو يجحده ~~ولا يكذب القائل به ، لأنه إذا تصوره بقوة نفسه ، وجده في قوة النفس ~~كوجوده إياه في الحس . فلذلك وجب التصديق [30] بقول المخبرين ~~من الأنبياه والمرسلين (ص) ، بما كان من بدء الخلق ، وكونه بعد أن ~~لم يكن ، وانبعاث الأشياء بعضها من بعض ، وحدوث ثانيها عن أولها ، PageV01P034 ~~============================================================ ~~و ختراع ms012 الباري سبحانه لها ، وخلقه إياها وترتيبه [إياها في]1 مراتبها ، ~~وضعه لها في مواضعها ومقاماتها" ، فإذا وزن الإنسان العاقل بهذا الميزان ~~ي هو الموضوع بالقسط ، ما يأتيه من الأخبار الكائنة ، والحاضرة ~~و غاثبة بالمكان ، والمتقدمة بالزمان ، والمستقبلة في الكيان ، عرف صحتها، ~~و ضحت له محجتها ، وقويت عنده حجتها ، فعرف صدق الصادقين* . # وما معرفة كذب الكاذبين4 ، فهو كقول من يقول إن مرتبة الثاني فوق ~~مرتبة الأول ، وإن الواحد مرتب تحت مرتبة الاثنين ، وكذلك الثلاثة ، ~~وإن آجزاء التسعة تنعكس ، فتكون على غير ما هي عليه ، وإن من ~~بأشياء ما لا يحتاج إلى العدد فعند ذلك يقع [31] حجة5 الإنكار لقوله ، ~~ته ~~والدفع لما أتى به لخروجه عن محجة الحق ، وتعطيل ما اتفق عليه في العقل ~~بلصدق . وهذا يا أخي موضع يتبين لك به قول القائلين ، وتعرف به ~~صدق الصادقين ، وكذب الكاذبين ، فكن به ضنينا وعليه قويا أمينا، ~~[والحمد لله رب العالمين ] . ### || فصل # في البيان عن العلم النظري]7 . # وقد ذكرنا من العلم الخبري ما ذكرنا ، فلترجع إلى العلوم النظرية ، PageV01P035 ~~============================================================ ~~فنقول : قد قسم العلماء العلم النظري أيضا قسمين : على علم الألفاظ ، ~~وعلى علم المعانيا إلا أن هذه القسمة داخلة في القسمة الأولى والإمكان . # فأما علم الألقاظ ، فقد أكثر العلماء والقدماء [من الحكماء]2 تصنيفها، ~~وطولوا في شرحها ، وبالغوا في معانيها إلى غاية الاستقصاء ودقيق النظر . # فأما علم المعاني الي هي موضوعة للسياسات ، النبوية والتكليفات الشرعية ، ~~فهي علوم الملة والقول على ظواهرها ، وقد صنف قوم من الفقهاء ، ~~323) وجلة من العلماء بها ، والقائمين بأمرها ، والعاملين بظواهرها ، ~~كتبا كثيرة مستغنية بشهرتها عن ذكرها . واتفقوا في آشياء كثيرة منها ~~ووقع الخلاف3 بينهم في ذلك . ### || فصل # وعلم الحكمة هو الاخبار بأسرار الكتب النبوية والإشارات الإلهية ، ~~والرموزات الحكمية ، المكمنة5 في الأمور الظاهرة ، وقد صنف فيها ~~العلماء الإهيون كتبا فتحوا بعض أبوابها للطالبين ، وسهلوا الطريق للقاصدين ~~اليها ، والراغبين فيها . [وأما العلوم الحكمية المتقنة ، الي هي موضوعات ~~حقائق موجبات الحكمة] الاهية الي تكلم بها ، واعتمد عليها الحكماء ~~الإهيون ، فإنا نريد أن نذكر منها في هذه ms013 الرسالة طرفا من معانيها على PageV01P036 ~~============================================================ ~~طريق الإشارة ، بأوضح دلالة1 وعبارة ، مما تقدم القول به في رسائلنا ~~المؤلفة ، وكتبنا المصنفة" ، لما قدمنا فيها من الشرط لهذه الرسالة انها مفتاح ~~ما انغلق، وفتق ما [33] رتق، [ وأكملنا لك ما لا بد لك منه )3 ولعلمنا بأنك ~~لا بد لك من علمه ، ولا غى لك عنه ، ولا يسعك جهله ، وينبغي لك ~~علمه ، [بما أفدناه]4 من علم الحكماء ، والجلة من العلماء ، بقدر ~~وسعنا وبلوغ جهدنا وما أقدرنا الله سبحانه يفضله عليه ، واوصلنا يجميل ~~السعي والتوفيق منه إليه ، فألقينا إليك النصيحة ، وإلى اخواننا الكرام، ~~أيدك الله وإياهم وإيانا ، وأرشدنا إلى السعادة الدائمة بمنه وجوده ، ~~واعلم أنا لا نحيط بكلية العلوم إحاطة الكل إذ كان ذلك صفة من له ~~الخلق والأمر [ تعالى الله علوا كبيرا]. ### || فصل # [في كثرة افتنان العلم]1 . # اعلم يا أخي أن العلوم كثيرة ، والأقاويل مفننة ، كثيرة الأوصاف ، ~~مختلفة الأوضاع ، ولكل أمة من الأمم ، وطبقات البشر ، خاصية نوع ~~من الأعمال ينقردون بها دون غيرهم جحسب طباعهم ، وترب بقاعهم ، PageV01P037 ~~============================================================ ~~وأهوية بلادهم ، ومزاج أغذيتهم ، [34] وتركيب أجسادهم1 ، [ بموجبات ~~احكام مواليدهم]" والدليل على ذلك ، بالبرهان الصادق ، انه لما كانت ~~كل تربة لا تخرج من النبت إلا ما في طبعها إخراجه ، وكل شجرة لا ~~تشمر إلا ما ركبت عليه وقادها طبعها إلى إبرازه ، ما بين مر وحلو ، ~~وضار ونافع ، من حار مفرط في حره ويبسه ، وبارد مفرط في برودته ~~ورطوبته ، ومعتدل بين ذلك مزاجه ، متساوية أقسامه ، ولما صاردت ~~البقاع أمكنة للبشر والنبات والشجر ، وما تبرزه من الحب والثمر أغذة ~~لأبدان الحيوان والإنسان ، وجب أن تكون طبائعهم مماثلة لطبائع أمكنتهم ~~ومادة أغذيتهم . فهذا باليرهان قول صادق وقضية عادلة مستقيمة . # فإن قال قائل ، وجد موضع الاعتراض من هذا القول لجهله بمعرفته . # فإذا كان ذلك كذلك ، فمن ظهر منه الخير ، فلا محمود عليه ، ولا ~~ممدوح به ، ومن ظهر منه الشر ، فغير معاقب عليه ، ولا مذموم[235 ~~بفعله، فليعلم هذا القائل أن الخير والشر الموجبين للحمد والذم يختصان بطبع ~~النفس لا بطبع الجسم ، وإن المعلم ms014 والمرشد والمنبه لكل أمة من الأمم ~~لا يكون إلا منهم ، ولا يدعوهم إلا بلسانهم ، ولا يأمرهم إلا بقدر ~~ما في وسعهم وطاقتهم ؛ وذلك من عدل الباري سبحانه ، لا إله إلا ~~هو ، الرؤوف بخلقه ، فجعل لكل قوم هاديا منهم [ وقال عز من قائل]2 : ~~وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه}4 . ولما كان من طبائع ~~العجم ما هو موجود في جبلتهم، مركوز في خلقتهم كالاحتراس من اليرد، PageV01P038 ~~============================================================ ~~وتويي له لما يجدونه من ألمه ، وسوء عاقيته ، لبرد بلادهم ، وما اعتادوه ~~من الدثار ، والغطاء ، والوطاء ، وأكل الحار1 ، مثل الثوم والفلفل ~~وعسل ؛ صاروا غير ممنوعين من استعمال ذلك في الحجاز ، إذا حجوا ~~ت البيت الحرام ، ولا مأمورين بإزالة ذلك ، وكشف أبدانهم ، والخروج ~~عما اعتادوه وألفوه من لباسهم وطعامهم وشرابهم، [وأن يكونوا[36] ~~مثل أهل الحجاز فيما هم عليه]1 من زيهم لشدة حر بلد3 هؤلاء . فلا ~~يقان إن مخالفة أهل خراسان لأهل الحجاز في الملبس4 والمطعم والمشرب ، ~~اذا قضوا ما يجب عليهم [من فرض الحج] ، شر يوجب هم الذم ~~والخروج من الدين بسببه ، ولا خير يوجب هم الحمد في مثل ذلك ، ~~ذ كان هذا وأمثاله مركوزا في جبلتهم: ، وعلى هذا المثال وجب أن ~~بكون كل رسول بلسان قومه ؛ وإن كان بخلاف لسانهم ، وفي بلد دون ~~بدانهم فإنه لا يتولى تأديبهم ونهذيبهم وتعليمهم إلا بقوم منهم يدعومهم ~~اليه ويدلونهم عليه ، كما قال الله : {فلولا نفر مين كل فرقة ~~منهم، طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم، إذا رجعوا ~~اليهم لعلهم، يحذرون2 لطفأ بهم ، ولثلا يحملهم ما ليس في وسعهم ، ~~وما يخرجهم عما هم مجبولون عليه ، في طباعهم فيجدوا الحجة إلى إنكاره PageV01P039 ~~============================================================ ~~وتكذيبه، ولا يفهمون، عندما يقولون، فتكون لهم الحجة، ويكونون معذوريت ~~في دفعه وإنكاره . فقد خرجنا [37] بهذا البرهان من اعتراض من عساه ~~أن يعترض بما ذكرناه، فإن قال قائل ان المحروري الطباع الذين تكون الحرارة ~~غالية على طباعهم بحسب تربة بلادهم واهويتهم وأغذيتهم ، فاسهم ، ~~إلى تصور العلوم أسرع ، وإلى قبول الحق أسبق ، وذلك موجود ، لأنا ~~رأينا أهل الحجاز أسرع ms015 قبولا لما جاء به الرسول من غيرهم من الأمم ، ~~وعلى هذا المثال فإن الباردي الطباع يكونون على أكثر الأم أقل رغبة ~~ي العلم ، ولا يكادون يبلغون منه ما يبلغه غيرهم من أهل البلدان الذين ~~يكون الغالب عليهم الحرارة والاعتدال . فليعلم هذا القائل إنه إذا ~~تفق أن يكون الزمان قد أوجب [ كون العالم]1 والعالم قد تهيأ لقبول ~~الفوائد الإلهية ، فإن الحكمة الربانية والعناية العلوية توجب السعادة لأهل ~~ذلك الزمان ، بكون ذلك الرسول في ذلك الوقت ، فيأخذ كل بحظه ، ~~وكل ينال قسطه من فضل الله ورحمته ، و[38] ينبث العلم في كل ~~الأمم من المعلمين2 والمتعلمين . وليس إذا أقر3 الإنسان بظاهر الدين ، ~~واجتهد بوسعه وطاقته فيما بلغه وناله ، ووقف عما وصل إليه غيره ، ~~خرج من جملة أهل الشريعة ويذم . وإنما يقع الذم بمن يقدر على السعي ، ~~ويقصر عنه ، ويرى المعلم الرشيد فلا يتبعه ، ويصرف قوله إلى غير ذلك ~~من التمادي في الباطل ، والعكوف على الأكل والشرب واللهو ، فهذا ~~هو المذموم من جهة النفس ، والمحمود من ذلك ما كان4 بالضد مما PageV01P040 ~~============================================================ ~~ذكرناه . فبالبرهان الصادق قد زال هذا القول ، عن هذا1 الاعتراض . # فإن قال قائل : أن الزمان لا يوجب ذلك ، والعالم لا يتهيأ لقبول السعادة ، ~~فليعلم هذا القائل أنه ممت قد أنكر الرسالة ، وتعدى الواجب ، وخرج ~~من جملة أهل العلم ، فلا جواب له إلا السكوت والانفصال منه والتنحي ~~عن مكان هو فيه ، والتواري عنه بغيره ، فإنه عدو لله ولرسوله وأنبيائه . # ويا عجبا [39] أن يكون ذلك موجودا في نبات الأرض من الزرع والشجر ~~وأن يكون متهيأ لقبول المطر في الوقت الموجب نزوله عليه ووصوله ~~اليه ، ويكون معدوما في العالم الناطق القابل للحياة . ### || فصل # : وأما ما هم عليه من الاختلاف في الصنائع والأعمال بحسب اختلاف ~~اهويتهم وبقاعهم ، مثل أهل ارمينية وغيرهم يعملون الصوف ويبدعون ~~في عمله ونقشه1 وصبغه وألوانه ، ويتخذون منه الغطاء والوطاء والفرش ~~والدثار ، ولا يعدلون عن عمله ، [ونقشه وصبغه وألوانه ]3 ولا يبطلون ~~اتخاذه ، وإنهم لا يحسنون عمل الشرب والدبيقي من الكتان ، فليس ~~ذلك شيئا ms016 يوجب هم الذم على ترك عمله والاستعمال له ، ولا الذين ~~يعملون الشرب4 والدبيقي من الكتان ولا يحسنون الصوف ، يذمون ~~على ذلك وينسبون إلى العجز والتقصير ، ولكن تحمل صناعة [40] هؤلاء PageV01P041 ~~============================================================ ~~وينتفع بعضهم بصناعة بعضهم ، ويحمل ما عند هؤلاء فيكون بذلك]1 ~~سبب عمارة الدنيا ، وصلاح أهلها ودوام حالها [ كوضع المرجان واللؤلؤ ~~حى يذهب طالب اللؤلؤ بالمرجان إلى مكان اللؤلؤ وطالب المرجان باللؤلو ~~إلى مكان المرجان ، كذلك سائر الأشياء الموجودة في مكان دون مكان ، ~~فهذه الحركة لصلاح أحوال البشر فقد بان بالبرهان بأن وجود الشيء ~~بمكان دون مكان حكمة جليلة ، ومنفعة عامة ، وصلاح الكل ، ذلك ~~تقدير العزيز العليم فبالبرهان قد بان الدليل]2 واتضح بأن الواجب في ~~الحكمة اختلاف الترب ، والأهوية ، والأغذية ، والصنائع ، والحرف ~~وما شاكل ذلك ، وأن اختلافها فيه الحكمة العظيمة والنعمة الجسيمة ، ~~و الصلاح الكلي ، والنفع العام . وإنما ينسب العجز ويقع الذم بمن يعجز ~~عن عمل ما هو عارف به من [41) الأعمال، ومعتاد له من الأفعال، ويعدل ~~عنه إلى غيره مما ليس هو من طبعه ، ولو كان العالم كله [بنوع واحد ~~لا اختلاف فيه ]3 مستغنيا عن الحركة والانبعاث من مكان إلى مكان لطلب ~~الفائدة ، لوجب أن يكون مخالفا للأصل الذي بدأ منه ، لأن الحركة مبدأ ~~الكون . ولما كانت النفس متحركة بالشوق إلى العقل وجب أن يكون ~~الفلك المحيط متحركا بإدارة ما دونه من الأفلاك ، فلذلك وجب أن يكون ~~العالم متحركا ولاختلاف الأشياء ، ووجود بعضها في مكان دون مكان4، ~~وجبت الحركة لنقل ذلك الشيء من مكان هو به إلى مكان هو معدوم ~~فيه ، وكان في ذلك صلاح عام ونفع شامل بموجب الحكمة ، وكانت PageV01P042 ~~============================================================ ~~شو ثد بالعالم متصلة غير منقطعة . وان في مضي المسافر من بلاد المغرب ~~رحن إنى بلاد المشرق منفعة لمن يغوص في قعور البحار ، يستخرج ~~ؤنؤ. ولو كان اللؤلؤ[42] بموضع المرجان لم يذهب طالب اللؤلؤ ~~مرجن إلى مكان اللؤلؤ . وكذلك سائر الأشياء الموجودة في مكان دون ~~مكدن . فبهذه الحركة صلحت أحوال البشر . # فقد بان بالبرهان أن في وجود الشيء في ms017 مكان دون مكان حكمة ~~جيية ، ومنفعة جسيمة1 عامة ، وصلاحا كليا" . {ذلك تقدير ~~عنزيز العليم. ### || فصل # [في بيان ذلك]4 والنتيجة الصادقة من هذه المقدمات الي تجب ~~نعالم إذا أخبره المخبر بالشيء الغائب عنه ، أن يعلم هل هو صادق أم ~~كاذب ، كقول القائل إنه يوجد اللؤلؤ في مغاص المرجان وفي موضعه ~~يتكون5 ، وإن المرجان يوجد في صدف اللؤلؤ ، فبالبرهان قد بان كذبه ~~وبطلان قوله ، لا يخفى إلا على من لا يعرف اللؤلؤ والمرجان ولا موضعهما ، ~~ولا يدري كيف كونهما ، فإنه يقول صدقت ويتعجب من قوله . فلذلك ~~صار الجاهل يقر بالكذب و[43] يصدقه ، وذلك أنه ينتقش في طبعه، فإذا ~~جاءه العالم المبين له بالبرهان الصادق فقال : إن هذا الاعتقاد الذي قد PageV01P043 ~~============================================================ ~~نشأت عليه ، واستندت إليه ، ليس بحق ولا بقول صدق ، لأن المرجان ~~لا يكون بحيث يكون اللؤلؤ ، ولا اللؤلؤ بحيث يكون المرجان ، وإن ~~بين مكانيهما مسافة بعيدة ، إلا أن كونهما جميعا في البحر ، فإن الجاهل ~~قرب عليه التصديق بكونهما معا في موضع واحد ، ويبعد عليه تصديق ~~الحق لبعد ما بين مكانيهما ، ويكون مثله في ذلك كمثل من أنكر النشأة ~~الآخرة ، والخروج من القبور يوم القيامة ، ونشور الأشخاص البالية ، ~~وإعادتها إلى حالتها الأولى ، وينكر بدء خلق1 آدم من التراب ، ويقر ~~بكون العالم الإنساني" ووجوده بعد أن لم يكن من ماء مهين في رحم مظلم ، ~~وذلك [لما قدر هذا وألفه]3 وطال نظره إليه وسماعه به ، [و[44] ~~مشاهدته له]4 فهذا حكم حال الجهال يحملون على القدرة ما يسهل ~~مأخذه عليهم . وذلك إنهم يقولون أن [قدرة الله]5 تحول الحجر ذهبا ، ~~[والخشب فضة] ، ولا يتفكرون في أن كون الذهب من لا شيء ، ~~ووجوده بعد العدم (المظهر من كون الحجر ذهب والحشب فضة)7 ~~ويهون عليهم نسية ما هو أسهل وأقرب إلى القدرة ، ودفع ما هو أعجب ~~وأصعب ، فخطأهم في ذلك من حيث يظنون أنهم مصيبون ، وكذلك ~~حالهم في جميع العلوم ، وهم كالأنعام كما قال الله تعالى جل ذكره : ~~( إن هم إلا كالأنعام بلء هم، أضلء سبيلا } لأن من شأن ms018 العالم إذا PageV01P044 ~~============================================================ ~~وصف بالدون من علمه ألا يعبا بمن وصفه بذلك ، وأهمل ذكر العظيم ~~من علمه ، لأنه لا يعرة: حق معرفته مثل من وصف رجلا حكيما انه ~~يعرف دواء أقرب العلل العارضة ، فحمده وفخمه بذلك ، وأثى عليه ، ~~وأطنب في ذكره ، وأهمل أنه يعرف دواء العلل المزمنة التي قد [45] طال ~~بها الزمان ، وهو لا ملم ذلك منه . فإن ذلك الحكيم لا يعتد ذلك القول ~~من ذلك القائل فضيلة ، ولا يحمده عليه ، ولا يبالي بذلك قاله أو سكت ~~عنه . فلذلك قال الله سبحانه في صفة الجهال : { إن همء إلا كالأنعامب ~~بل همء أضلء سيلاك1 ولم يقل سبحانه ذلك فيهم إلا بعدما اعلموا فلم ~~يعلموا ، وعلموا هلم يعلموا ، فكانوا أشر من البهائم ، لأن من البهائم ~~من يقبل التعليم ، وينقاد للعمل كما لا خفاء به . فالبرهان الصادق قد صح ~~ه ه ~~أن الجاهل من عالم الإنسان نون مرتبة الحيوان الغير الناطق إذا أنف ~~من التعليم ، وتكبر على المعلم ، ولزم ما قد اعتاده من عادة السوء والطبع ~~الرديء والوقوف على اعتقاد الكذب [والقول الكاذب )2 وقد نصب ~~قبلة ومحرابا ، فهو معتكف عليه ومشغول به ، قد هج بذكر القضاء ~~والقدر وهو لا يعرف ما القضاء والقدر [46]. ### || فصل # [في معرفة القضاء والقدر : ]3 فإن قال قائل وما القضاء والقدر ~~اللذان جهل هذا المتخلف4 عن معرفتهما ، وحاد عن حجتهما ، وما PageV01P045 ~~============================================================ ~~معى هذين الاسمين ؟ فليعلم هذا القائل أن القدر هو تقدير الباري سبحانه ~~الأشياء على الصورة الي هي بها ، أشياء1 خارجة من العدم إلى الوجود ، ~~مرتبة في أماكنها ، لا يعدو بعضها بعضا ، منتظمة انتظام الحكمة على ~~صحة التأليف ، ونظام التركيب لا يسبق بعضها بعضا ، فالأول لا يكون ~~متأخرا ، والمتأخر لا يكون أولا ، فقال : {إنا كل شيء خلقناه ~~بقدر2 والقدر هو وضع الشيء في موضعه اللائق به ، وكونه في ~~مكان يحس كونه فيه . والقضاء هو ما أوجب في الحكمة من العناية يالعالم ~~من تكليف الاستطاعة الموجودة فيهم . ومن ذلك قوله : { وقضى ربك ~~الا تعبدوا إلا إيتاه}3 لأن ذلك جعله في ms019 قواهم4 وفطرهم عليه ، ~~[ وكان تكليفهم لعباده[47] ما سواه من خلقه أشد وأعظم لأته ليس ~~في طباعهم]* ولذلك عذيهم لما عدلوا عما في طباعهم ، وما هو مجبول1 ~~ي أصل فطرتهم إلى تكليف ما ليس في طبعهم ، ولذلك وجب الحد على ~~من عدل عما هيء له إلى تكليف عالم مهيا له ، ومن ذلك برجم الزاني" ~~إذا زنى لآن الشهوة الي ينالها من امرأة غيره وحليلة سواه قد كان ينالها ~~ممن عنده ، ويستغي عن الحروج في ظلمة الليل ، وتسلق الحيطان ، ~~والهتكة والفضيحة. ثم الرجم بعد ذلك ، والموت الذي هو آشد الأشياء ، ~~وخسارة الدنيا والآخرة ، فقاد بان بهذا البرهان أن القضاء هو ما قضاه PageV01P046 ~~============================================================ ~~الله في سابق علمه لأنه 11 يكلف خلقه إلا ما يجعله في وسعهم وطاقتهم ~~فقال : { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها1 فمتى تكلفوا في غير ~~ما في طباعهم عما نهاهم عنه عذبهم ، لأنهم قد خرجوا من قضائه وحكمه ، ~~وعدلوا عن وصيته نقال : {وقضى ربك [48] ألا تعبدوا إلا ~~اياه فلما عبدوه رضي عنهم بما جعله فيهم إذ كان هو الجاعل ذلك ~~فيهم ، وهو الخير الكلي والجود العلوي ، والخير الكلي3 لا يصنع إلا ~~الخير ، ولا يجود المعروف بالجود إلا بالجود ، وهو القضاء الحق . فلما ~~عبدوا غيره خرجرا من قضائه ، فعذبهم ليردهم إلى خيره ، فوعدهم ~~ومناهم بلزوم طاعته ، وامها توصلهم إلى جنته ، وتجليهم إلى دار كرامته ، ~~وان الخروج من قضائه عو معصيته ، وبه يستوجبون سخطه وعقوبته ، ~~وكان المثل في ذلك كمثل . جل اتخذ مكانا نزهأ في رأس جبل جعل في ~~أعلى قبته بستانا حسنا، فيه أشجار مثمرة ، وأزهار نيرة ، وفواكه ~~طيبة ، وماء طيب . وجواري ، وغلمان ، وأطيار حسان4 ، وجمع ~~فيه أنواع الطيبات ومجامع اللذات ، وأسفل ذلك الجبل هاوية مظلمة ، ~~ووحوش مفرسة ، ومياه كدرة ، وغيلان وحشة ، ثم قضى أنه يسكن ~~ذلك الموضع [49] الطيب المرفوع* النير قوم من عبيده وخاصته ، وإنهم ~~ما داموا فيه [طائعين لأمره ]6 كان أصلح هم وأطيب لعيشهم ، وأدوم ~~لسلامتهم ، فإن أحدا منهم إن خالف أمره وارتكب مهيه وسام نعمته ، PageV01P047 ~~============================================================ ~~وبطر1 رحمته ms020 ، هوى في ذلك الموضع الوعر باختيار منه ، أليس واجب ~~في الحكمة أن يدعه في مكانه ، ويزيده من هوانه ، كذلك من آثر عبادة ~~الأصنام والأوثان والنيران على عبادة الرحمان ، وخالف الأنبياء والمرسلين ، ~~وأطاع الشياطين ، أليس من فعل ذلك قد خرج من قضاء الله سبحانه ~~وصار في قضاء نفسه ، وآثر شهواته ، فكان مستوجبا للعقوبة من ربه . # بالبرهان الصادق قد بان ما القضاء والقدر ، والرد على أهل الجبر" ~~القائلين بأن أصل الشر من صاحب الخير ، وانه يريد أن يكون الشر ~~شرا كما أراد أن يكون الخير خيرا ، فيقال لهم : فبأيهما بدأ ، وإلى أيهما ~~دعا ، وعن أيهما نهى ؟ فلا بد لهم أن يقواا بالخير ، فإن قالوا ذلك ~~503) فقد أوجبوا له أنه غير مريد الشر ، لإهماله الدعاء إليه والحث عليه ، ~~فبالبرهان الصادق بطل قولهم واندحضت حجتهم . فإن قالت الثنوية : ~~ان الخير والشر فعلان متضادان غير متفقين وان لهما خالقين متضادين ، ~~غير متفقين ، فليعلم هؤلاء المتخلفون عن اتباع الحق بالبرهان الصادق ~~إن فاعل الخير خير كله وإن فاعل الشر شر كله ، وان من الخير إبطال ~~الشر . وان الشرير ربما ينتقل طبعه ويكون خيرا متناهيا في الخيرية حتى ~~لا يبقى للشر أثر عنده البتة ، وينتقل [طبعه عنه ]3 ، وأيضا فإن الخير ~~يدعو إلى البقاء ، والشر يدعو إلى الفناء ، ولما كان البقاء من صفات ~~الأزل القديم ، والفناء من صفات العدم المتلاشي وجب أن يكون صاحب ~~البقاء رب صاحب الفناء ، ومتقدم4 الوجود عليه فوجبت له الوحدانية، PageV01P048 ~~============================================================ ~~وزالت الثنوية ، وصار الثاني تابعا له1 ولذلك قيل إن الشر لا أصل له في ~~الابداع من جهة [51] المبدع سبحانه ، وإن القضاء والقدر ليسا بشر ، ~~وإن المخلوق ليس معانا على فعل الشر . ### || فصل # في أن الشر لا أصل له في الإبداع الأول2 من جهة المبدع الحق ~~سبحانه : فإن قال قائل فإذا لم يكن للشر أصل في الإبداع فمن أين كان ~~وكيف يكون ولم كان ؟ فليعلم هذا القائل أن الخير الكلي والجود المحض ~~افاضه الباري سبحانه على العقل بجوده فكان له السبق والتمام ، والكمال، ~~والتقدم ms021 بالوجود على الأشياء ، ثم كانت النفس منبعثة منه تالية له فكان ~~ما بينهما من التفاضل مرتبة منحطة بالنفس عن اللحوق بالعقل ونقصانا3 ~~عن درجته فقصرت عن الكمال ، فصار ذلك التقصير عجزأ ، فحدث ~~عن ذلك العجز نقص عن البلوغ إلى الفضل الكلي ، ثم حدثت الطبيعة ~~عن النفس ، [وكانت النفس ]4 أفضل منها لكونها أصلا لها فكان ما ~~بينهما من التفاضل عجزا هو أكثر عن عجز النفس عن بلوغ درجة العقل ~~ومرتبته ، ثم كانت الأشياء من [52] المركبات بحدوث بعضها من بعض ، ~~ها وجود التفاضل، وبوجود التفاضل وجود العجز وبوجود العجز وجود النقص ~~وبوجود النقص معرفة الفاضل والمفضول فعند ذلك عطف العقل على النفس PageV01P049 ~~============================================================ ~~بخيراته وفضائله ليرقيها1 إليه ، ويبلغها إلى درجته ، [ويزيل عنها النقص ~~ويرفعها إلى درجة الكمال ]" ولم يرض لها بالتخلف عن البلوغ إلى درجته ، ~~واللحوق بمنزلته : لأته ليس من شأنه الحسد ، ولا الكبر ، وان أحب ~~الأشياء إليه كونها مثله لأنه خير كله ، وعطفت النفس عند ذلك على ~~الطبيعة ، وعطنب الطبيعه على المولدات منها]3 وعطفت الأشياء كلها ~~بعضها على بعض ، فالفاضل أبدا إنما يجتهد ليرقي المفضول إلى درجته ~~ويبلغه منزلته ، دانمأ في ذلك مجتهدأ فيه ، [فقد بان]4 بالبرهان وصح ~~أن الشر لا أصا له في الإبداع ، وسمي عجز الأشياء ، لحدوث بعضها ~~من بعض شرا بمعنى التخلف عن اللحوق بالخير [53] الأفضل المتقدم ~~عليه ، فمى غفل المفضول عن اللحوق بدرجة الفاضل ، ورضي لنفسه ~~بالمكان الخسيس الرذل فهو الشر المحض البعيد عن الخير وهو النحس ~~البعيد من السعد ، فإذا العالم إذا قيل الفيض والجود ، وارتقى إلى الفاضل5 ~~صار خيرا كله ، وسعدا كله ، فزال الشر ، وعاد الخلق إلى أوله فصار ~~خيرا كله ، كما بدأنا أول خلق نعيده وعندا عكلينا إنا كنا PageV01P050 ~~============================================================ ### || فصل # [في البيان عن الغرض في إدارة الأفلاك وما يليها]1 : واعلم يا أخي ~~أن الغرض الأقصى في إدارة الأفلاك وتسيير الكواكب ومجيء الأنبياء ~~والرسل ، والحكماء ، ونزول الملائكة من السماء إلى الأنبياء بالوحي ~~والإنباء هو أن يصبر العالم خيرا كله ويزول منه العجز والنقص ، والشر ، ~~ويعود ms022 إلى ما بدأ . . فيصير لاحقا به ، فتتم الحكمة وتكمل الخلقة ، ويرتفع ~~عالم الكون والفسان : ويعتق أهل النار وتبطل جهم الدنيا ، ويصير العالم ~~خيرا كله2 وسعاد كله ، وتقوم القيامة الكبرى ، ويمحق الشر وأهله ، ~~وينقرض حزبه ولاشى فهذا هو الغرض الأقصى ، والمعرفة العظمى ، ~~فاحفظ ما ألقيناه ننيك من هذا العلم المصون ، [54] والسر المخزون الذي ~~لا يمسه إلا المطهرون . فإذا صح بالبرهان الصحيح أن إدارة الأفلاك وجريان ~~العالم على ما هو به :ما الغرض فيه أن يكون العالم خيرا كله ، ونورأ كله ، ~~سعادة كله ، وأن أصل الإبداع جود الياري سبحانه وفيضه ، فإنه عند ~~بلوغ النفس إلى درجة العقل يكون سكونها وبطلان الحركة والبلوغ إلى ~~النهاية ، وعند ذلك تكون الراحة الدائمة ، والطمأنينة الكاملة ، والمثل ~~ي ذلك كمثل من اشتاقت نفسه إلى منزلة ملك من ملوك البلاد فلم يزل ~~يدقق النظر ويترفق في الظفر [ ويتحرك ويسعى ويهتم به ويديم السعي] PageV01P051 ~~============================================================ ~~ويتلطف في اصابة الفرصة إلى أن يرقى إلى درجة الملك ، فيوشك إذا ~~بلغ درجة الملك وسرير الملك [ أن يزول ]1 عنه ذلك السعي الذي وصل به ~~إلى ذلك الموضع ، فيستأنف سعيا آخر هو أجل من ذلك السعي وألطف ، ~~وهو النظر فيما يدهم به ملكه، [55] ويتسع له سلطانه ، كذلك النفس ~~إذا بلغت إلى در : العقل سكنت عن الحركة الطبيعية ، واستعمال الطبيعة ~~وعادت إلى استعمال ذايها الروحانية في عبادة باريها سبحانه ، حى تقوم ~~ما يجب عليها من الشكر له ، إذ أوصلها إلى درجة الكمال . فهذا يا أخي ~~هو معرفة حقيقة الجنة ، ومعرفة القيامة بالبرهان في هذا الوجه بغير رمز ~~ولا إشارة ، وإنما رمزت الأنبياء في كتبهم أن الجنة هي وأهلها بنوع غير ~~ما نشاهده في هذا العالم من أنهم يأكلون ويشربون ولا يبولون ، ولا ~~يتغوطون ، وأن فيها ما تشتهي الأنفس ، وتلذ الأعين ، وهي أن النفس ~~هي موضع اللذات الطبيعية ، وإنما صار للطبيعة اللذات ، والأنوار ، ~~والروائح الزكية ، مما أودعتها وبما أورثتها2 النفس من آثارها ، وان ~~أصل تلك الأشياء الفاضلة كلها الموجودة في الطبيعة من الزينة واللذة ~~الطيبة ، من ms023 إفاضة [56] النفس عليها ، وأن في الطبيعة شوائب3 قد كدرتها ~~لما مازجها ، :اختلطت بها ، إذ كانت دونها في المرتبة ، وغير لاحقة ~~بها في المنزلة : فسميت تلك الشوائب الكدرة لما عطلت عن الفضائل ، ~~وتقصت عن حسها وبهجتها ، وسرت بغلظها عن نورها ، سميت؟ # شرأ ، لما كانت معوقة للخيرات إلى أن ترد بما هي عليه من الصفاء ، ا... # ست ست س PageV01P052 ~~============================================================ ~~فكان من ذلك الأشياء المضادة ، المخالفة بعضها لبعض من المحن ، والبلاء، ~~والأمور العارضة المكدرة للعيش ، المنغصة للحياة مما هو موجود في عالم ~~الكون والفساد ، وإذا كانت هذه اللذات من الطيبات على هذه الحال ~~من المحبة لها والشوق إليها ، والحرص عليها ، [وهي غير معراة من ~~شوائب الكون 12 فكيف لا تشتاق إليها ، وتحرص عليها إذا صفت ~~وتخلصت؟ وكيف يتوهم المتوهم الجاهل أنها موجودة على الحالة الناقصة ~~ي المحل الناقص ، ومعدومة على الحالة الفاضلة في المكان [57] الفاضل ، ~~لذلك قال الله سبحانه : { وإن الدار الآخرة لهيي الحيوان لو كانوا ~~تععلمون 2 فهذه معرفة الجنة ونعيمها ، ووصفها في هذا الوجه بالبرهان ~~الشافي ، والقول الكافي ، وبلوغ النفس الجزئية إلى سعادة النفس الكلية ~~إذا بلغت إلى درجة العقل الكلي ، واستأنفت العمل الروحاني ، وفارقت ~~عمل التكليف والعنف ، عند مفارقة [عالم الأجسام]3 وزوال دور ~~السر بظهور دور الكشف ، والحلود في اللحنان ، ومجاورة الرحمان ذي ~~الجلال والإكرام ، والترقي في الدرجات ، والبلوغ إلى أتم السعادات . ### || فصل # [في تلاشي الطبيعة]4 : فإن قال قائل فبين لي بالبرهان أن الطبيعة ~~تتلاش وتضمحل حى تصير النفس غير محتاجة إليها ، ومستغنية عنها PageV01P053 ~~============================================================ ~~غير راغبة في الكون معها، ولا مشتاقة إلى الرجوع إليها ، [ والكون معها]1 ~~قيل له ما يوجد في النفس من محبة البقاء ، والتفاخر في الدنيا ومرادها ، ~~الكون على أشهر [58] الأحوال ، فإن في نفس كل إنسان أنه يشتهي أن ~~يكون موضع آمير بلده وسلطان مصره ، ورئيس اهله ، وهكذا يحب ~~التفاضل في طلب العز ، والسلطان ، والتراء ، والشرف ، كل بحسب ~~قوته ، وما في وسع طاقته ، حى ربما طلب وزير الملك سرير المملكة ~~ودبر على قتله ، وكذلك آخو الملك ، وابن عمه ms024 ، والذي وسع عليه من ~~المال ما يعلم انه يقدر به على الملك ، وذو الشجاعة والشطارة والاقدام : ~~ويحمل نفسه على التلف كل ذلك رجاء أن يبلغ أجل المنازل ، وأعظم ~~المراتب ، وهذا برهان لا يجد الحروج عنه ، إذ كانت هذه قضية موجودة ~~يشهد بصدقها وعدها وقسطها كل إنسان له عقل2 ، ولا تكون قضية ~~لها من البينة أكثر مما لهذه القضية ما لا تدفع ولا تنكر . فإذن بان أن النفس ~~شوقها إلى مرتبة العقل أكثر من شوقها إلى الطبيعة، إذ كانت معالي الأمور ، ~~ورفيع الدرجات ، [59] وأعظم المنازل بالعقل أشبه ، والرذائل والنقص ~~عن الفضائل بالطبيعة أشبه ، وأن النفس مجتهدة دائما في طلب البقاء ، ~~واليقاء ليس من صفات الطبيعة ، وهو من صفات العقل ، فيهذا الاجتهاد ~~وبهذا الشوق إذا وصلت إلى مرادها تخلت عن الطبيعة ، فإذا تخلت عن ~~الطبيعة بطلت الطبيعة . # (ولما كان العقل الكلي يختص بالبقاء صار يدعو النفس ويجذبها إليه ، ~~ويحول بينها وبين الشهوات لتحوز البقاء مثله)3 ، ولما كانت الطبيعة PageV01P054 ~~============================================================ ~~بخنص بالفناء والاضمحلال صارت تجذب النفس إليها ، [وتردها عن ~~غيها وتروق في عينيها]1 وتحول بينها وبين معالي الأمور مخافة أن تبطل ~~وتضمحل إذا فارقتها وزالت عنها . ### || فصل # [وفي بيان ذلك]3 فإن قال قائل : فلم وجب للطبيعة الفناء4، ~~وإنها لا تلحق بمنزلة النفس كما تلحق النفس بمنزلة العقل ، قيل له من ~~أجل إنها لاهية عن الأمور العقلية ، غير عارفة بها ، ولا مشتاقة إليها ~~لبعدها عنها ، ولأنها ليست هي المراد ، لأنها محنة للنفس و[60] عذاب ~~ها ، وإنما أهبطت النفوس إليها وبليت بها لخطيئة كانت منها استوجبت ~~ذلك ، وموضع المحنة ، ومكان البلية لا يبقى عند خروج المذنب من ~~ذنبه ، كما أن السجن إذا خرج المسجون منه ، فليس كل بيت يغلق ~~عليه بابه هو ذلك السجن ، ولا حاجة إلى السجن بعد خروج المسجون ~~منه ، فلذلك وجب في الحكمة زوال الطبيعة وتلاشيها على صفة ما ، وكان ~~ذلك حكمة وبالبرهان ، الصحيح إذ كانت النفس متقدمة الوجود على ~~الطبيعة وقتأ ما ، غير محتاجة إلى الطبيعة ، فإنها إذا فارقتها رجعت إلى ~~حالتها ms025 الأولى الي كانت عليها قبل الخطيئة وبعد التوبة ، وبالبرهان أن ~~كونها على حالتها الأولى هو بنوع لا يصل إليها به الفناء ، وان كونها ~~مع الطبيعة يوصل إليها الفناء ، لأنه فناء لا يذهب بوجود جوهرها ، PageV01P055 ~~============================================================ ~~بل يدخل على أشخاصها الي بليت بها وسجنت فيها ، [61) وإنما تخاف ~~من ذلك ولا تأنس إلى الخروج من هذا الحبس ، لأنها مستوحشة مخافة ~~أن تنتقل إلى ما هو أشر منه وأضيق ، وأشد بلاء ، والمثل في ذلك أن ~~المحبوس في مكان هو فيه مطلوق1 اليدين ، أحب إليه من مكان آخر ~~يكون فيه مغلول اليدين ، وإنما يطلب2 الموت ويسهل على العارفين [بدار ~~السعادة ]3 الذين قد استقاموا على طريق النجاة [ الذين علموا]4 وتحققوا ~~انهم ملاقو ربهم ، فعند ذلك يتمنون الموت واللحوق بدار السعادة ، ~~ومفارقة دار البلاء والهوان ، نجانا الله وإياك وجميع إخواننا من درك ~~النيران وجوار الشيطان . فبالبرهان الصادق أن ذهاب الطبيعة ممكن واجب ~~ي الحكمة ، ومن قضية العدل والانصاف أن السيد إذا رضي عن عبده ~~المذنب أذهب عنه آلة البلاء من السلاسل والأغلال ، ولا شك أن المذنب ~~إذا فارق مكان العذاب* وآلة العقاب ، لا يشتهي الرجوع [92] إلى ~~ذلك المكان ، ولا يطيق النظر إلى تلك الآلة من القيود والأغلال والسلاسل ~~والسياط ، وما كان يصل إليه به العقاب ، فلذلك قلنا إن النفس إذا فارقت ~~الطبيعة لا تشتاق إليها ، ولا تريد الرجوع إلى محلها ، ويصير أحب0 ~~شيء تجده فيها أبغضه إليها ، والمثل في ذلك أن العليل من الصفراء لا ~~يشتهي أكل العسل وهو ألذ ما يأكل أهل الدنيا . وأن المريض بعلة الحمى PageV01P056 ~~============================================================ ~~لا يؤثر لباس الحرير الذي هو [ ألذ ما يلبس أهل الدنيا على الثوب الخلق]1 ~~ما يرجوه من العافية وزوال السقم ، وكذلك إذا تخلصت النفس من عالم ~~كون والفساد لا تحن إليه ولا تشتاق إلى أجل ما فيه ، مخافة أن يفوتها ~~انعيم الذي صارت إليه ، والنعمة الي أسبغت عليها . ولذلك قيل إن ~~فيها ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، ~~فخذ ما [63] آتيناك وكن ms026 من الشاكرين ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ~~العلي العظيم . ### || فصل # في فضيلة العلم : ولذلك قال الحكيم إنه من كان للعلم ألزم ، وعليه ~~أحرص وأدوم ، عليه وفيه أرغب ، فهو إلى كمال الإنسانية أقرب ، ~~وكذلك كل نفس كانت أعقل فعقلها يؤدي إلى حسن الاعتبار ، وجودة ~~الاختيار ، ومجانبة الأشرار ، ومرافقة الأخيار . ومن كان إلى ذلك ~~أميل كان في استكمال فضائله أعدل . ومن كان أعدل فهو أفضل وأكمل ~~وأحسن وأجمل" . ومن كرمت عليه نفسه علت همته فهو أبدا يسمو ~~بها إلى معالي الأمور [ونفيس المراتب]3 وحيازة [ فضل العلم بكمالها ]4 ~~والتحلي [ بأشرف حلاها]5 ، ولم يرض لنفسه بالانحطاط إلى أسفل ~~سافلين . فإذا علت همته وزكت نفسه استوجب أن يشار إليه بالعقل ، PageV01P057 ~~============================================================ ~~ويقال فلان عاقل ، فإذن بالبرهان أن معالي الأمور ونفيس المراتب بالعقل ~~اليق ، وإليه ينسب ، [64) وإذا كان الرجل وضيع الهمة ، ساقط النفس ، ~~قانعا بالخمول ، متحملا للذل ، راضيا بالهوان ، قانعا بالأكل والشرب ، ~~منهمكا في الشهوات الدنيئة ، مجانبا لأهل العلم ، موافقا لأهل الشر والفسق ~~والفجور ، فهو بالجهل يوصف ، وإلى الشر وأهله ينسب ، وبه يعرف . # فإذن بالبرهان1 أن الشر لا أصل له في الإبداع ، وانه زائل منقطع ، ~~و أن ذلك الرجل لا يوصف بصفة العقل ، ولا ينسب إليه لأنه لا يليق ~~به . وبالبرهان أن من وصف العاقل بصفات الجاهل والجاهل بصفات ~~العاقل فقد أخطأ وكذب ، ولا يحتاج في كذبه وإبطاله2 إلى دليل ، فهذا ~~البرهان الذي نشاهده منه عليه ، ولذلك قال الله في تصحيح برهان رسول ~~الله (ص) : {ويتلوه شاهد منه3 والعاقل يقوده عقله إلى محل ~~البقاء والدوام ، والجاهل يقوده جهله إلى محل الفناء والبوار ، فإذا [قد ~~صح]؛ أن عالم الشر [65] منقطع زائل وأن الباري سبحانه لم يقدره ~~تقدير البقاء ، ولا قضاه قضاء الدوام ، ولا أبدعه في خلقة التمام ؛ ~~وانما هو عارض عرض من غير قصد لتخلف الأشياء عن اللحوق بعضها ~~ببعض من جهة العجز والنقص ، والتقصير . وهو مخالفة الحق واتباع ~~الهوى ، والعدول عن الواجب ، والتخطي إلى المحظور ، وقول ~~الزور ، وأخذ ما ليس الأخذ له بحق . فهذه الأشياء ms027 وأمثالها كلها ~~إذا تأملتها وجدتها عجزا وتوانيا ونقصانا* عن البلوغ إلى الكمال، واللحوق PageV01P058 ~~============================================================ ~~بدرجة التمام . مثال ذلك أن السارق لولا عجزه ونقص رأيه وكسل نفسه ~~عن الذهاب في طلب1 المعيشة وطلب الحلال ، حتى طمع في نفسه أنه ~~اذا فش القفل وكسر الباب ، ونسور الحائط ، وأخذ ما وجد فإنه أقل ~~لتعبه ، وأروح لبدنه ، وأخف لمؤنته ، وأسرع لمنفعته ، وغاب عنه ~~لشدة هواه ، وعجز رأيه ، أنه [66] ان ظفر به قطعت يده ورجله ، ~~وذلك أطول لشقائه ، وأدوم لبلائه ، وأعظم بخسرانه وأدوم هوانه ، ~~فلذلك قلنا إن الشر هو العجز والنقص عن البلوغ إلى التمام ، وبوجود ~~الترقي والحرص في الخير " وذهاب العجز والبلوغ إلى التمام زوال الشر ~~وارتفاعه ، وبارتفاعه ارتفاع خالقه ، على [ما ذهب إليه ]3 أهل المذهب ~~السخيف القائلون بالثنوية . وإذا ارتفع الشر وخالقه ، فليس إلا الخير ~~وخالقه سبحانه فتبت التوحيد لله ، وذهب التشبيه والتعطيل والشرك ، ~~وصح أن الشر لا أصل له في الإبداع بالبرهان . فاعرف يا أخي هذا ~~امكان ، أيدك الله وإيانا بروح منه ، وقف عليه ، واعلم أنه نهاية في ~~الرد على من زعم أن الشر من قضاء الله وقدره ، وانه مريد له ، وكيف ~~يكون ذلك كذلك وهو ينهى عنه ويقول في كتابه : ( إن الله بأمر ~~بالعدل والإحسان وارتاء ذي القربى [67] وينهى عتن الفحشاء والمنكتر ~~البغي }4 فسمى جميع الشرور والخطايا* منكرا وبغيا فكيف ينكر ما ~~خلق2 ويتبرأ مما قدر ، ويعاقب على ما قضى 6 جل الله عن ذلك جلالا PageV01P059 ~~============================================================ ~~يفوق1 وصف الواصفين ، وعز اسمه ، لا إله إلا هو رب الخير وفاعله، ~~ومبلغ من اتقى واجتنب الهوى إلى جنته ودار كرامته . # ولما كان الشر هو العجز والتخلف والنقص والتواني عن البلوغ إلى ~~درجة الكمال . صار الفاره في صناعته محبوبا عند الناس . وقيل في بعض ~~الأخبار إن الله يحب من الصناع الفره . وقال حكاية عن موسى { وعجلت ~~اليك رب لترضى2 وضد الرضى السخط . والعجلة إلى الله سبحانه ~~ها يرضيه تستوجب الرضى ، والتخلف عن طاعته يوجب سخطه وعذابه . # وكيف يأمر الله سبحانه عباده بالتخلف عن طاعته ms028 ، وارتكاب معصيته ، ~~وهو يتوعدهم بالعقاب العظيم ، والعذاب الأليم ، [68] ولو كان مريرا ~~لم يعاقيهم عليه ولا نهاهم عنه . ### || فصل # في ذكر الفلسفة ومنفعتها : وهي العلم3 الكلي ، ومعرفة حقائق ~~الأشياء بعللها ومعلولاتها وماهية طبائعها الي جبلت عليها ولميانها الي ~~خلقت لأجلها ، والاحاطة بجميع ذلك علما كليا بقدر طاقة الإنسان ، ~~فبهذا تنال الفضيلة الكلية . PageV01P060 # ============================================================ ### || فصل # في معرفة1 دين [الفلسفة وخصاها]" . وأما دين الفلسفة3 فإثبات ~~ربوبية ، واعتقاد الوحدانية للباري جل جلاله ، والتدين بالشرائع ~~[خميدة الحسنة]4 المقربة إليه المزدلفة لديه ، والارتسام بالأخلاق ~~خميدة ، وتنزيه النفس عن تعاطي الاوزار والفواحش والمآثم، ولزوم ~~عدل والانصاف. ### || فصل # في معرفة خصال الفلسفة]5 : وأما خصال6 الفلسفة والمنفعة ~~منها في العاجل ، لمفارقة العالم الدنيء الرذل ، والتخلق بأخلاق (69] ~~الكرام ، وإعطاء الجود ، وبذل المعروف ، والنهي عن المنكر ، فيقبل ~~ي عيون الناظرين ، ويجله الملوك ويهابه السلاطين ، وتكف عنه أيدي ~~الظالمين ، ويصير إماما في قبيلته ، وحرابا في عشيرته . ومنها استكمال ~~الإنسان ذاته باكتساب الفضيلة الإنسانية ، لأن استكمال الإنسانية لا ~~يكون إلا بإخراج ما في قرته من قبول العلم الذي هو صورة النطق له . # اذ النطق الغريزي صورة العقل التمييزي الذي لأجله وجد الإنسان وبه PageV01P061 ~~============================================================ ~~فضل على سائر الحيوان ، وذلك أن كل واحد من موجودات العالم له ~~فعل1 يخصه لسببه وجد ولأجله خلق ، ولما كان الفعل2 الخاص بالإنسان ~~استكمال النطق الغريزي باستعماله الفكر والروية واستخراج ما فيه ~~بالقوة إلى الفعل ، وما في حكم العدم إلى حكم الوجود من اكتساب ~~الفضائل [70] الإنسانية ، والأخلاق الملكوتية ، والمعلومات3 العلوية الربانية ~~ليصير بوجود ذلك موجودا4 بما هو إنسان ، بعد أن كان موجودا بما ~~هو حيوان ، لأن نفسه علامة بالقوة فعالة بالطبع ، والشيء الموجود ~~بالقوة ، معدوم بالفعل . فإذا صار موجودا بالفعل حاز الوجود والتمام . # ومى سقط الإنسان عن فعله الخاص به ، إذا لم يكن مجتهداه على أفضل ~~أحواله وعاملا بأنفع أعماله ، لم يكن إنسانا موجودا [بما هو إنسان] ~~فإذا بالحكمة ، وتعلم العلم . وإخراج ما في القوة إلى الفعل : تكمل ~~الصورة الإنسانية والأخلاق الآدمية، ويصير على صراط مستقيم ، ~~وطريق قويم ، ينتقل من أدون ms029 المنازل إلى أشرفها ، ومن أسفلها إلى ~~أعلاها ، حى تصير نفسه ملكا كريما ، فيرقى إلى درجات سلم المعارج ~~فيعرج به مع الملائكة ، وروح القدس ، إلى مكان الكرام ، في دار الحيوان ، ~~ومجاورة [71] الرحمن في الجنان . ذات الروح والريحان ، فإذا بالبرهان ~~الفلسفة هي الحكمة النافعة ، والحمجة البالغة ، واليد الباسطة إلى اهدى ، ~~والرجل الساعية إلى دار المقامة في المحل الأعلى ، ولذلك قيل انها علم PageV01P062 ~~============================================================ ~~ت نافع ولزوم كل عدل جامع ، وقالوا : الفلسفة علم اعتقاد الحقائق 1 ~~وتمون بالصدق ، والعمل بالخير على التحقيق ، وقالوا : الفلسفة علم ~~أشياء بحقائقها من غير خطا ولا زلل . فإذأ باليرهان" أن الفلسفة هي ~~سم النجاة ، وكنز العفاة ، وسراج اهدى ، ومفتاح باب الرشاد وحياة ~~عباد ، وصلاح البلاد ، وقالوا : إن الفلسفة تنقسم قسمين : علمي ~~وعملي ، فالفاسفة العلمية غرضها معرفة حقائق الأشياء الموجودات بما ~~ي موجودة ، ومعانيها ودلائل ظواهرها المشاهدة بالحواس وما تحتها ~~من المعاني الدقيقة ، والإشارات الخفية ، والرموزات اللطيفة ، كما قال ~~جل ثناؤه4 [72] : { ويتفكترون في خلق السموات والأرض ربنا ~~ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار5. وإنما المراد ~~من هذا القول إن القائلين ما حكاه الله عنهم ، ومدحهم به ، وأتى عليهم ~~ي كتابه بأنه جل ثناؤه أعلم وأخبر عنهم أنهم عرفوا الآيات البينات ، ~~و الدلالات الشاهدة على آيات الله وانه لم يخلقها عبثا ولا باطلا وانها قائمة ~~بالحق والحكمة ، ولم يكونوا كالذين قال فيهم ربهم : ولثينء سآلتهم ~~من ختلق الستموات والأرض ليقولن الله قل الحمند لله بتل ~~أكثرهم، لا يحلمون 6 فلو كان مراده سبحانه منهم آنهم إذا سئلوا ~~من خلق السموات والأرض ؟ فيقولون : الله . لم يكن ليخرجهم من ~~العلم بذلك ؛ ولكنه سبحانه أخبر أنهم لا يعرفون حقيقة خلقه1 السموات PageV01P063 ~~============================================================ ~~والأرض ، والآيات الي فيها الدلالات1 على توحيده سبحانه ، [73] ~~كما قال : وكأين مين آية في الستموات والأرض يمرون عتليها ~~وهم، عنها معرضون)2 وقال : {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي ~~انفسهم، حتى يتبين لهم، أنه الحق3 وقال : {ما أشهدتهم ~~خلق السموات والأرض ولا خلق أنفسهم، وما كننت متخيذ ~~المضلين عضدا}4. وما ضلوا إلا بعد ms030 أن جهلوا وعدلوا عن التعليم ، ~~واتباع العارفين لهم بحقائق الآمور ، وآنكروا ، وتكبروا ، { وجحدوا بها ~~واستيقنتها آنفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين ~~وما كان الله سبحانه ليتخذ المضلين عضدا في ابطاطم الحقائق بالشبهات، ~~وخروجهم عن لوازم الواجبات ، وإنكارهم مرموزات النبوات ، وما ~~تضمنته الكتب المنزلات من الآيات المحكمات ، الي هي أم الكتاب ~~وأخر متشابهات . فإذا بالبرهان أن الفسلفة هي الحكمة ومحبة النفس اياها ، ~~وبها تكون سعادها وبتعلمها يكون كمالها ، وبكمالها جمالها ، وبجمالها ~~انتقالها إلى دار المحاسن العلوية ، والأخلاق الملكية، والمقامات العالية ، ~~والدرجات [74] السامية ، وبذلك تنال درجات البقاء الدائم ، والملك ~~المقيم ، والنجاة من العذاب الآليم . PageV01P064 # ============================================================ ### || فصل # [في ذكر قصة آدم وحواء والشجرة المنهي عنها والخطئة التي من ~~أجلها أهبط آدم من الجنة12 . الحمد لله رب العالمين وسلام على عباده ~~الذين اصطفى من خلقه ، الذين جعلهم" دعاة إليه بالدلالة على وحدانيته ~~والتوجه إليه بعبادته . والمعرفة به أجل العلوم ، وأكبر النعم ، وأعظم ~~المواهب وأنفس المراتب ، ورأس الحسنات3 ، ومنجاة من الذتوب ~~والسيئات. # اعلم أيها الأخ الفاضل الخير الدين العادل ، أعانك على طاعته وجنبك ~~معصيته وألهمك التأييد بروح القدس ، ويهديك إلى جنته ، ويبعدك عن ~~جهم دار البوار ، ومحل الأشرار ، إنا لما شرطنا في كتبنا المؤلفة ورسائلنا المصنفة ~~في فنون العلوم وغرائب الآداب4 ، وطرائف الحكم ، وجعلناها بساتين ~~العقول، ورياضا تتنزه فيها النفوس ، وتتنسم بها الأرواح ، أن رسالتنا ~~الجامعة [75] هي الغرض الأقصى ، وإنا نبين فيها بالبراهين الشافية جميع ما ~~شرحنا بعضهه في رسائلنا بطريق الإقناع ، وكان هذا الفصل [الذي ~~نذكره] من العلم غامضا دقيقا ظاهره علم جليل ، وباطنه سر نبيل ~~مستور خفي لا يصل إليه إلا أهل البصائر المرتاضون بالعلوم العقلية المؤيدة" PageV01P065 ~~============================================================ ~~بالتأييدات الربانية مما القته1 إليهم الملائكة وما أيدوا به من روح القدس ~~وما جاء به في الكتب المنزلة ، فإذا أنت أيها الأخ البار الرحيم وقفت ~~على هذا العلم العظيم والنبا الكريم فكن عليه قويا أمينا وكن به ضنينا ، ~~ولا تكن من المبذرين الذين هم إخوان الشياطين ، ومع هذا فإنه لا يحل ~~لتا ولا يسعنا في ms031 شرط حكمتنا أن نجعله بغير حجاب يحجيه ، ولا باب ~~يغلق عليه فيسره ، ولكنا فتحنالك فرد بابه وسهلنا عليك كشف2 حجابه ~~لتطلع عليه وتقف إن وفقك الله وهداك ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ~~العلي العظيم . ### || فصل # (279[ في ذكر آدم وحواء والشجرة المنهي عنها وحيلة إبليس ~~عليهما ووصوله بالمكر إليهما]3 . قال الحكيم : ان الله سبحانه لما خلق ~~آدم وأسكنه الجنة الي هي دار كرامته ومحل نعمته في جواره الأمين ، ~~وقراره المكين ، ومقر عباده المصطفين ، من الملائكة المقربين . وعهد ~~إليه أن لا يقرب شجرة عرفه بها ونهاه عن أكلها وأعلمه أنها مذخورة ~~إلى وقت معلوم ، وأن بها يكون العود إلى البداية وأنها لا تبدو تمرتها ، ~~ولا يحل أكلها إلا عند النهاية ، وانها بقية دور الكشف الأول فتكون ~~مدة دور الستر الذي قدر الله سبحانه أن آدم أول المستخلفين فيه ، وان ~~مر تلك الشجرة يكون مستورا في أكمامها ، مخبوءأ تحت ورقها ، مكمنا PageV01P066 ~~============================================================ ~~ي اغصانها ، مستورا1 مخفيا لا يكاد مخلوق في دور الستر يقف عليها ~~وبا يصل إليه ، ولا يتناول شيئا منه إلا في الوقت الذي قدره والزمان ~~ني يسره ، إذا بدا [77] دور السعادة بظهور النفس الزكية في يوم ~~عرض الثاني إذا تجلست النفس الكلية لفصل القضاء فعند ذلك تبدو شجرة ~~سدرة المنتهى وبها تكون النشأة الأخرى وعهد الله إلى آدم وأطلعه على ذلك ~~وأعلمه" أنه لا يكون في وقته ولا يتهيأ له في زمانه وأباحه ما سوى ~~نك من أكل الشجر والتناول من أصناف الثمر ما يكون غذاء له ولمن ~~هو معلم له ، فلما زين له الشيطان سوء عمله ، وحمله على ارتكاب ما ~~ساي عنه : وأخذ ما لا يحل له ، وتناول ما حظر3 عليه ، ولم يمكنه ذلك ~~منه إلا بالحيلة عليه ، والملاطفة له ولزوجته . فكان من حاله أنه جاءه ~~ي صورة الناصح الأمين الشفيق ، يطلب منه الفائدة بالسؤال والتذلل ، ~~فقال له : إنك قد أتاك الله من العلم والحكمة والمعرفة ما لم يعرفه4 أحدا ~~قبلك ، وقد فضلك الله على [جميع الملائكة ]5 الذين آمرهم ms032 بالسجود ~~لك ، والخضوع بين يديك ، و(78] جعلك معلما هم تعلمهم آسماء ~~ما يكون ، ولم يبق عليك إلا معرفة شيء واحد لو عرفته لكنت من الملائكة ~~العالين الذين لم يؤمروا بالسجود لك ، ولم يدخلوا في طاعتك ، ولهم المقامات ~~العالية ، والدرجات السامية عند الله . فقال له آدم : وما هذا العلم الذي ~~أخفاه الله عي ، ولم يطلعي عليه ، وقد علم اني محتاج إليه وغير مستغن PageV01P067 ~~============================================================ ~~عنه ؟ فقال له عدوه ، يريه آنه له من الناصحين : هو علم القيامة ، ~~وكون النشأة الآخرة ، والبروز لفصل القضاء ، وكيفية بروز الصور ~~الروحانية المعراة من الأشخاص الهيولانية في دار البقاء ، ولو علمت ~~هذا العلم أنت وزوجتك ، لكنتما ملكين وكنتما1 من الخالدين ، على ~~أنهما لو كانا من أهل دور الكشف لكانت خلقتهما روحانية ولم تكن ~~جسمانية ، إذ كان البقاء والخلود على الحال الأفضل بالنفس أشبه من ~~الجسم . فعند ذلك اشتاقت نفس آدم إلى ذلك ، وأراد الاطلاع عليه ~~بالاظهار له من حد القوة [79] إلى حد الفعل ، ليرى كيف يكون دور ~~الكشف وكيف يكون قبول أهل ذلك الزمان واستجابتهم إليه وكيف ~~تكون منزلة النفس الزكية في ذلك الوقت ، فأبدى شيئأ مما نهى عنه إلى ~~غير أهله ، واطلع عليه غير مستحقه ، ووضع منه شيئا في غير موضعه ~~فكان بمنزلة الأكل الذي بي عنه ، فلما بدا ذلك منه اضطربت عليه ~~أحواله واستوحشت منه عماله ، [وقبحت أعماله]3 ونفرت منه الوحوش ~~الي كانت قد أنست به وتباعدت عنه الطيور الي كانت قد ألفت صورته ~~ونزع عنه لباسه ، وبدت عنه سوأته ، وانكشفت عورته ، وظفر به ~~عدوه ، وأقبل يغرق عنه جموعه ، ويبعد أهل الحنة عنه ويدعوهم إلى ~~فسه ، فعند ذلك ناداهما ربهما : { ألم أنهكما عنء تلكما الشجرة . # قالا ربتنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفره لنا وترحمنا4 بوضعنا ما ~~هيتنا عنه في غير موضعه ودفعه إلى من لا يستحقه ، قال : اهبطوا PageV01P068 ~~============================================================ ~~منها جميعا بعضكم، لبعض[80] عدو1 فأهبط من دار الملائكة ~~الي كان فيها وأخرج منها إذ كان أهل الجنة قد سئموا موضعه ، ~~واستوحشوا من شخصه ، لما بدت سوأته وانكشقت ms033 عورته ورأوه بعين ~~من جاءهم بما لا يعرفونه ، وبما ينكرونه من المعصية فظفر به عدوه ، ~~وخرج آدم وزوجته [من الجنة22 سائحين في الأرض لا يدريان اين ~~يتوجهان من بلاد الله ، وبهما من الندامة ما جاوز وصف الواصفين : ~~وكيف لا يكون ذلك كذلك ، وقد زالت الرياسة عنهما وتدبير السياسة ~~النبوية منهما فلما طالت المحنة بآدم استرجع القول ، وناجى ربه وتوسل ~~اليه بالقائم في ذلك3 الوقت الذي فيه ظهور الحقائق ، وبأصحاب المقامات ~~العالية في ذلك الزمان الذين هم الكلمات التامات ، والآيات الباهرات ، ~~وانه لم يتعمد ذلك وإنما اشتاق إلى تلك المنزلة الجليلة والدرجة الرفيعة ~~بغير إنكار لها ولا استكبار [81] عن الإقرار بفضل صاحبها ، فعند ذلك ~~تاب الله سبحانه عليهما ، ويسر لهما العيشة ، وبعت إليهما ملكا من ~~الملائكة فعلمهما الحرث ، والنسل ، والزرع ، والبذر ، والحصاد ، ~~والغرس ، [واللباس والرياش ]4 وما يحتاجان إليه في الحياة الدنيا لقوام ~~الأجساد* في محل الكون والفساد ، وتلقى آدم6 التأييد والإلهام والوحي ، ~~وأمر بإقامة الشريعة والسجود لله ، والعمل بالجسم ، وإظهار الصنائع ، ~~وكتر أولاده ، وانتشر نسله ، واتسعت دعوته ، وعمرت داره ، وقر PageV01P069 ~~============================================================ ~~ي قراره ، وكان على ذلك مدة ما شاء الله تعالى سبحانه أن يبقى على تلك ~~الحال إلى أن استكمل أجله فنقل إلى دار كرامته ودار البقاء ، وآراه ما ~~عجل فيه ليراه وهو في عحل الأجساد ، فلم يخيب سعيه ، ولا أحبط عمله ~~لما تاب وأناب . # فخذ1 ما آتيناك2 من هذا العلم الجليل { وكن من الشاكرين )3 ~~(واعبده ربك حتى يأتيك اليقين 4 واعبده كما أمرتك به [82] ~~الأنبياء والمرسلون عليهم السلام من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وإسياغ ~~الطهارات ، والسعي إلى البقاع الطاهرة ، والمساجد العامرة التي { أذن ~~الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه، يسبح لته فيها بالغدو والآصال . # رجال* لا تلهيهم، تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء ~~الزكاة } إلى أن يأتيك اليقين الذي هو محض الدين إذا نفخ في الصور ~~(وحصل ما في الصدور . إن ربتهم، بهم يومئذ لخبير) {فلا تغرنكم ~~الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور7 ولا تكن ممن ms034 قال الله ~~سبحانه فيهم : وقدمنا إلى ما عملوا من عملم فجعلناه هباء ~~مثورا8 وقال وهم، يحسبون أنهمء يحسنون صنعام وقال : PageV01P070 ~~============================================================ ~~وجوه يومئذ خاشعة . عاملة ناصبة . تصلى نارا حامية1 ~~أعاذك الله وإيانا من أهل النار وجنبنا وإياك مرافقة الأشرار بمنه وكرمه . # رإنه ولي الإجابة برحمته ]2 . ### || فصل # ولما كان هذا الفصل لم نكن نفصح [83] القول به ولا أطلقنا الكلام ~~فيه والدلالة عليه بالتصريح الشافي إلا بالتلويح والرمز والإشارة فيما ~~قدمناه من الرسائل وذكرنا فيها أنها مقدمات إلى ما نريد أن نذكره ونشرحه ~~بالبرهان في هذه الرسالة الي جعلناها مكان الأغراض وكمال القول ، ~~إذ كان فيما تقدم بالقوة وفي هذا الموضع كالخروج من القوة إلى الفعل ، ~~وبذلك يكون التمام، ولذلك قلنا إن هذه الرسالة رسالة البراهين وهي التمام ~~وهي الخاتمة ، ولما كان الخاتم للشيء لا يكون إلا في آخره كذلك وجب آن ~~تكون صورة التمام الي هي النهاية ، متقدمة على الأشياء بالقوة ، وتكون ~~متآخرة بالفعل ، وكذلك قدر الله سبحانه أمر خلقه لما بدأه بالقوة دفعة ~~واحدة ، ثم بالفعل على التدريج حتى تكون نهايته وكماله وبلوغه إلى الحال ~~الأفضل ، والأمر الأكمل ، وقد قيل إن الحكمة الفلسفية هي التشبه [84] ~~بالاله بحسب ما في الطاقة الإنسانية . PageV01P071 # ============================================================ ### || فصل # في معرفة إيليس والشيطان1 والأبالسة والشياطين . # اعلم [ أيها الأخ البار الرحيم]" أيدك الله وإيانا بروح منه أن إبليس ~~هو اسم مشتق من الحيرة والضلال ومن ذلك يقال أبلس3 الرجل إذا ~~انقطع وتحير وأوقف عن الأمر الذي هو أصلح له لو فعله ، كذلك إبليس ~~لما أمر بالسجود لآدم أبلس بمعى تحير ووقف ، وكان تحيره ووقوفه عن السجود ~~لآدم استصغارا له واستكبارا عليه لما ظنه في نفسه من الجلالة ، وإنه بقياسه ~~قد بلغ، إلى حد الكمال ، فأبى واستكبر وأخلد إلى المعصية والخروج عن ~~الطاعة ، وقيل له : إنك لست من العالين ، فأبي واستكبر وراجع القول ~~وكرر الخطاب ، ثم أصر وأظهر ما كان يجنه6 ويخفيه من المعصية من حد ~~القوة إلى حد الفعل ، وهو بالحقيقة شخص من بقايا أشخاص أخر دور ~~الكشف ms035 الأول [85] ممن كان قد لحق بعض شرائطه ووقف على شيء ~~من معلوماته ، فلذلك قيل إنه كان من الجن وإنه فسق عن أمر ربه ، ~~فلذلك كان يقال لمن لحق دور الستر ، [من بقايا دور الكشف الجن إذ ~~كانوا بنوع مخالف لنوع دور أهل الستر]1 وقد جاء في الخبر أن إبليس ~~لما خلق الله آدم كان يمر به وهو ملقى على باب الجنة ، [وهو جسم لا PageV01P072 ~~============================================================ ~~روح فيه ]1 وإنه كان ينقره ويركله برجله فيدوي ، فيقول : سأظفر به ، ~~فإنه أجوف ، ومنه قوله : (خلقتي من نار وخلقته: مين طين)2 ~~فلما جهل أمر دور الستر أبي أن يسجد للذي هو أول خليفة قام بأمر الله ، ~~وأراد إبليس أن يكون هو القائم بذلك بأمر الله ، فأخلف الله ظنه وجعله ~~ابعا لا متبوعا . فلما استكبر وأبى وفسق وأنكر وخرج عن الطاعة وخدع ~~آدم وغره واستفزه وعارضه بمذاكرة3 علم دور الكشف وما[86] فيه ~~من الفوائد العقلية ، [ الباقية الخالدة]4 . وقد كان إبليس بفسقه ونفاقه ~~وما أضمره من المعصية والعداوة لآدم قال لرؤساء الوحوش والطيور وأصناف ~~المخلوقات الذين كانوا في الجنة مثل الحية والطاووس وغيرهما : ان آدم ~~هو بنوع خلاف ما أنم عليه وليس هو موافقا لكم في الخلقة ولا في القوة ~~وان سوأته ستبدو ولباسه سينزع عنه وينهتك بينكم فلا تأنسوا به ولا ~~تقربوه ، ولذلك كان يقول سأظفر به فلم يقبلوا منه ولا عبأوا به وبقوله ، ~~ولم يزل يستفزهم بغروره إلى أن أجابه بعضهم وقالوا له : فما الدليل على ~~قولك حى نعلم صحته ونعرف حقيقته، قال لهم : إنه سيظهر لكم ما لا ~~تعرفونه من القول والفعل والعمل ، وعلمهم مسائل مما كان يعرفه من ~~علم دور الكشف . وقال للحية سلي آدم عن هذه المسائل ، وانظري في ~~ماذا يجيبك به ، [87] وأعلميني حتى أدلك من قوله على ما ذكرته لكم ~~من أمره ففعلت . ولذلك قيل إن الحية حملت إبليس في جوفها وكانت ~~أول المساعدين له على آدم ثم أتاه بعد ذلك كمثل الناصح له والمشفق فكان PageV01P073 ~~============================================================ ~~ما كان ، وقد لوح صاحب ms036 كتاب كليلة ودمنة بهذا الأمر ، ودل على ~~هذه القضية بما ضربه من المثل بالثور والسبع وابن آوى ، وإنه لم يزل ~~يدبر الحيلة ويضمر العداوة والحديعة ويزخرف الكلام وينمق بالقول إلى ~~أن أوقع بين الأسد والثور حتى افترسه فكان سببا لبوار الكل ، وتفريق ~~الجمع ، وتشتيت الشمل ، كذلك فعل إبليس بآدم لم يزل به حتى آخرجه ~~من الجنة ، وفرق بينه وبين زوجته ، ونفرت منه الوحوش الي كانت ~~قد آنست به واطمأنت إليه ، وعلم الله سبحانه ذلك من إبليس فلعنه وأهبطه ~~من الجنة ، فقال : اخرج منها { فما يكون لك أن تتكبر فيها ~~فاخرج [88] إنك من الصاغرين)1 . ### || فصل # فإذا بالبرهان أن إبليس هو شخص تكبر عن قبول الحق ، وخرج ~~من جملة أهل الصدق وأصر على عداوة من آمره الله بطاعته ومهاه عن ~~معصيته ، وكان ذلك اختيارا منه غير مضطر إليه ، ولا مجبر عليه ، والشيطان ~~هو أول الأشخاص التابعين له على ذلك الأمر ، المساعدين له فيه ، القائمين ~~بالمعاونة له في مقام النائبين في الضلالة منابه . وكذلك الأبالسة والشياطين ~~أجمعون ، وهم موجودون في كل زمان مع كل من أقامه الله سبحانه3 ~~من أنبيائه ، ورسله ، وأئمته ، وخلفائه ، حتى يكون انقراضهم وفناؤهم ~~بزوال دور السير ، وظهور دور الكشف . فعند ذلك يذبح إيليس اللعين ، PageV01P074 ~~============================================================ ~~وترسل الشهب المحرقة على الشياطين ، فلا يبقى منهم أحد ، عجل الله ~~ذلك بمنه وقدرته1 حى يكون العالم سعادة كله . ### || فصل # [في معرفة إبليس الروحاني]3 : وأما إبليس الروحاني الذي يجري ~~جرى الدم من [89] ابن آدم فهو ، كما قلنا في رسالة الأخلاق ، إنه ~~بمنزلة النفس الغضبية الشهوانية ، الحائدة عن التقوى ، المعتكفة على شهوات ~~الدنيا . فإنها أيضا في أوان دور الكشف تضعف قوتها ، وتقل شهويها ~~وتقهرها النفس الناطقة ، إذا آيدتها النفس الكلية بظهور النفس الزكية ، ~~والافاضات العقلية ، وتلاثي الأمور الطبيعية ، وخراب المحاسن الدنيوية ، ~~وحدوث أمر الآخرة ، والنشأة الثانية ، والبعث الجديد ، والقيامة الكبرى ، ~~فلا يكون حينئذ نفس حيوانية ، فذلك أن الحيوان لا يكون في مثل ذلك ~~الزمان ، لأن الفلك يتشكل بشكله التام ، ولما كان الشكل التام وهو ~~صورة الإنسان ms037 بالتمام ، وجب أن يكون في ذلك الزمان ظهور الأشياء ~~كلها بالتمام ، ولما كانت صور الحيوانات كلها ناقصة عن التمام . وجب ~~أن لا يكون في ذلك الزمان شيء بحال النقص ، فلذلك وجب [90) ~~بالبرهان أن الحيوان الصامت المكبوب لا يكون في مثل ذلك الزمان ، ~~وانه يفى ويضمحل ويبيد حتى لا يرى ، ويكون العالم كله صورة الإنسانية ، PageV01P075 ~~============================================================ ~~احمسن تقويم1 وعند ذلك يكون الإنسان بنفسه الشريفة الروحانية ~~اللطيفة ملكا مستغنيا عن الحيوان الصامت ، وغير محتاج إليه . وبالبرهان ~~إذا استغنى الإنسان عن الآلة الي كان محتاجا إليها في وقت من الأوقات ~~لا يباني بفقدها ، ولا يتألم بزوالها وعدمها . فإذا لا بقاء للحيوان في يوم ~~القيامة ، ولا وجود له بالنوع الذي هو عليه الآن ، وانه يترقى على التدريج ~~حى يلحق بصورة التمام في منازله ، وعند بلوغ الأشياء إلى تمامها وكونها ~~على أفضل حالاتها وأتم نهاياتها" في الفضائل تتخلى النفس عن الطبيعة دفعة ~~واحدة ، وترجع إلى التعلق بالعقل لا يشوبها كدر ولا[91] يعلق بها علق ~~من الطبيعة ولا [ عايق يعوقها]3 فتقبل منه الفيض الكلي . والجود المحض ~~فيكون عند ذلك لها من اللذة والنعمة والبهجة والسرور ما لا عين رأت ، ~~ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر . فإذا، البرهان قد قام، ~~وقضية العقل الحق5 قد شهدت بزوال الأشخاص الأبالسة والشياطين ~~من الجن والانس { يتوحي بعنضهمء إلى بعض زخرف القول غرورا6. # وشيطان الجسم وشيطان النفس بالجسم الحالي من نور الحكمة الذي غلبت ~~نفسه الغضبية على نفسه الناطقة ، فجذبتها إلى ذانها ، وتابعتها إلى إرادتها ، ~~فصارت مثلها ، وأقبلت تجذب إليها من7 اغير بزخرفها ، وراقه منظرها . # ألا ترى إلى قوله حكاية عن إبليس لما قال : {فبيعزتك لأغويتهم PageV01P076 ~~============================================================ ~~جمعين . إلا عبادك منهم المخلصين)1 عنى بهم الذين تخلصت ~~نفسهم الناطقة من أنفس الغضبية وقهروها [92] ولم يعبأوا بها ، فلا ~~تميلون إليها ، فقال : *إن عيادي ليس لك عليهم، سلطان2 . # وكل من غلب هواه ع.. عقله فهو إبليس ، كل من أطاع نفسه الغضبية ~~وداخلته3 الحمية الجاءنيه ، والعصبية للباطل فهو شيطان . فإن كان من ~~مل القول بظاهر ms038 النسليف من أمور التنزيل يرائي به الناس ليأكل أموالهم ~~ويدعوهم إلى المحال ، وينمق هم زخرف المقال ، ويظهر العبادة ، ويجن ~~لمكر والخيانة فهو من شياطين الانس ، فإن كان ممن يتعلق بالأمور ~~تأويلية ، والأسرار لمكنونة الملكوتية5 في الكتب النبوية المنزلة ، فهو ~~ينمق هم زخارف المحال . ويشير بالمنازل إلى رجال ليسوا هم الرجال ، ~~ويضع الساقط الوضيع في منزاة الجليل الرفيع ، فهو يعبد من لم يؤمر ~~بعبادته ، ويدعو من استجنب لياطله إلى طاعته ، فهو بين حد1 سغي ~~يرفعه فوق متزلته ويعطيه ما لا يستحقه ، وبين حد7 علوي يبحطه عن ~~منزلته ويضعه [293 في غير موضعه ، فهو شيطان من شياطين الجن، حمال ~~خطايا غيره ، مرتكب أوزاره ، يأكل السحت ويطلب الحرام ، يأكل ~~الدنيا بالدين ويتبع سبيل المفسدين : يتأول كتاب الله بغير تأويله . # ويحلل ما حرم الله ، ويحرم ما حلله الله : ويزعم أن باطن القبيح حسن PageV01P077 ~~============================================================ ~~جميل ، وأن ظاهر الجميل فاحش1 قبيح ، يدعي أن المحمود مذموم ، ~~وأن المذموم محمود ، وهو مذبذب في حيرته مردد في جهالته ، غرق في ~~بلهنيته ، سكران في رقدته ، مجنون في نومته ، لا يدري كيف يذهب ~~وإلى أين يتوجه ، ويقصد ويجتهد في الاقسام ومؤكدات الايمان ، أن الباطل ~~حق صحيح ، وأن الحق باطل قييح ، يستحسن ما سولت له نفسه ، وصدقه ~~ظته ، وحققه قياسه ، ونمقه وسواسه ، كل ذلك ليأكل أموال الناس ~~بالباطل وبقول الزور ، وأماني الغرور . فاعرف يا أخي هؤلاء الشياطين ~~من الجن والإنس وانفر منهم (فلا تقتعد بعد الذكرى مع القومم ~~الظالمين2[94] الواضعين الأشياء في غير مر ضعها ، فهذه معرفة إبليس ~~والشيطان والأبالسة والشياطين من الجن والإنس بالبرهان ما لا خفاء به. # عن كل عاقل مميز منصف { لمن كان له قلب أو ألقى السمع ~~وهو شهيد 3 ومن حاد عن الحق كاد أن يقع في الباطل ، وماذا بعد ~~الحق إلا الضلال ، ومن حاد عن طريق الحنة سلك طريق النار ، ومن ~~فارق الأخيار لا بد له من صحبة الأشرار ، ويكون حشو النار ، فتفقد ~~ريا آخي]4 هذا الباب وانظر كيف تغلقه عمن استوجب إغلاقه دونه ، ~~وتفتحه لمن ms039 استحق دخوله ، فهو بيت من البيوت المعمورة ، وكتاب من ~~الكتب المسطورة ، والعلوم المكنونة المستورة ، فاستأثر به لنفسك الشريفة ~~وروحك اللطيفة ، ولا تكشفه إلا لأهله ، ولا تظهره إلا لمستحقه ، بعد PageV01P078 ~~============================================================ ~~مؤكدات العهود، [ومعتدات المواثيق]1 وإلا هلكت وأهلكت" . ولا ~~بم علي بعد إلقاء النصنة [95] إليك ، والشفقة منا عليك . فإن الجاهل ~~عدو للعلم ، ومن جهل شيئأ عاداه . ### || فصل # أعاذك الله أيها اينخ اليار الرحيم من التبذير والتفريط والإنكار والاستكبار ~~والحسد ، والإصرار على المعصية ، والخروج عن الطاعة، وارتكاب ~~المنهي ، فهذه أمهات المعاصي . ورؤوس الذنوب ، وكبائر الخحطايا ، ~~والخروج من طاعة الله ، إلى معصيته بطاعة من لم يؤمر بطاعته ، ومخالفة ~~من أمر باتباعه ، والظلم وضع الشيء في غير موضعه ، والمشرك من ~~عبد [من لم يؤمر بعبادته؟ كما قال سبحانه : إن هي إلا أسماء ~~سمتيتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان . # وقد حذرتك أيها الأخ من كشف سرك وظهور أمرك إلا لمن يتفق لك ~~من تثق به من إخوانك المؤمنين وأقرانك البالغين من إخوان الصفا وخلان ~~الوفا ، أهل المجد ، وأبناء الحمد الذين هذبتهم الحكمة وأسبغت عليهم ~~النعمة ، وكملت هم صورة التمام ، وعرفوا شريعة [96] الإسلام، ~~ودخلوا مدينة السلام ، ووقفوا على جبال الأعراف وانتهى بهم السير ، ~~ووصلوا منزلة السلامة ، واستوطنوا دار المقامة وقالوا : الحمد لله الذي PageV01P079 ~~============================================================ ~~أحلتا دار المقامة ، من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لعوب ، ~~فلمثل عملهم فليعمل العاملون وفي مثل سعيهم فليجتهد المجتهدون ، ~~وفي مثل ما رغبوا فليرغب الراغبون ، فهم الأحباب ، وهم الأصحاب، ~~عاشوا في الدنيا بأبدان عابرة1 ، وأرواح طاهرة ، وعيون إلى ملكوت ~~ربها ناظرة ، شاهدوا في الحق بعد اليقين، وعرفوا منازل الايمان والمؤمنين. # وعرجوا إلى ملكوت السماء مع الملائكة المقربين ، فاجتهد يا أخي لعلك ~~أن تظفر بواحد منهم فتلجأ إليه ، وتستغي به عمن سواه فيكون خليلك ~~في وحدتك ، وأنيسك في غربتك ، ومفتاح باب الخيرات ، وقائدأ لك ~~إلى السعادات ، فتفوز بمرافقته وتسعد بمصاحبنه ، وتكون عديله297 ~~ي محل التقوى ، على مطية الهدى إلى دار السعادة الكبرى ، فيزول عنك ، ~~ألم السهر ، ووعك السفر وتفوز ms040 بالنظر إلى ربك ويجازيك بما عملت ، ~~وتشاهد الأنبياه والمرسلين كل في مقامه وكل له عابدون .{ وترى ~~الملائكة حافين منء حول العرش يسبحون بحمند ربهيم2 ~~ويقضي لك بما عملت وتجازى بما كسبت يداك ، فعليك يا أخي بأداء ~~الأمانة إلى أهلها ووضع الصنيعة في موضعها ، ودفع الوديعة إلى مستحقها، ~~لتكون من الذين أثنى عليهم الله في كتابه ومدحهم على لسان رسوله ، ~~صلى الله عليه وآله في القرآن بقوله تعالى : {لا تلهيهم، تيجارة ولا ~~بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب ~~فيه القلوب والأبصار)3 رجال* صدقوا ما عاهدوا الله عليه PageV01P080 ~~============================================================ ~~منهم من قضي نحبه ومنهم، من ينتظر وما بدلوا تبديلا1 . ### || فصل # فإن قال قائل ممن ليس له علم ولا فهم ، ممن عساه يظفر برسالتنا [98] ~~هذه ، إذا سمع ما قدمنا ذكره من خبر آدم والحية والحنة ، وما كان من ~~حال الملائكة ، وقصة إبليس وما شرحناه بمختصر من القول ، ووجيز ~~من الكلام ، وبليغ من الحكمة باستقصاء المعاني في التأويل مما تضمتته ~~محكمات آيات التنزيل ، إن الأمر بخلاف ما ذكرناه ، وان القصة كانت ~~غير ما وصفناه ، فإن الشجرة هي ما ذكرته علماء العامة من أنها شجرة ~~البر أو غيرها من الشجر ، لا يراد بهذا القول غير ذلك المعنى ، وان الله ~~سبحانه وعظم شأنه منعهما من أكل شيء منها من أجل أنها تفسد في الجوف، ~~ويتولد منها القذر" ، ويحدث منها الأذى ، قليعلم هذا القائل أن كل ~~شجرة تنبت في التراب ، وتغتذي بالماء بالطبائع الي هي مركبة منها ، ~~فإن حكمها إذا صارت في المعى3 كحكم هذه الشجرة ، فإن قال قائل ~~من سخافة عقله ، وقلة تمييزه ، وعمى بصيرته ، إن تمار الختة وأشجارها ~~هي بنوع خلاف ما [99] نشاهده في الدنيا ، قلنا4 : فكيف خصص ~~هذه الشجرة بالقذره والأذى من بين أشجار الجنة وجعلها مشاكلة PageV01P081 ~~============================================================ ~~أشجار الدنيا ، ولم يكن [ حكمها حكم]1 غيرها من أشجار الجنة ، ~~فإذا كان ذلك كذلك فما معنى قول إبليس لآدم وحواء ، لما حثهما على ~~أكلها ، وقال : ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن ms041 ~~تكونا ملكين آب تكونا مين الخالدين}2 وكيف [اشتاقت نفس]3 ~~آدم إلى تناهلها ، : هي على الحالة التاقصة الرذلة ، وهو يعاينها ، وينظر ~~اليها ، ويتأملها تتمل غيرها من الشجر ، هو صفوة الله من خلقه الذي ~~خلقه بيده ، وأسجد له ملائكته ، وجعله أول فطرته ، وعلمه الأشياء ~~كلها4 ، ومضا. الأشياه ومنافعها ، وجعله معلما للملائكة وخاصته من ~~عباده ، وجمع له علم الجسمانيين والروحانيين كما ينبغي له في حده ، ~~وجعله الواسطة ببن العالمين وأكمل له السعادتين ، وقدر له أن يكون أبا ~~البشر ، الذين قدر أن سيكون [100] من أحباثه وأصفيائه ، وأهل طاعته ~~من الأنبياء والمرسلين والصالحين . فكيف اشتاق إلى أكل شجرة خبيثة ~~غير طيبة الطعم ، ولا زكية الرائحة، وربه قد نهاه عن أكلها وعن التعرض ~~ها ، وحماها منه ، وحظرها عليه ؟ وكيف يطلق هؤلاء الجهال من الكلام ~~في هذا المعنى والانراء على الله سبحانه، وانه جعل من أشجار الجنة وثمارها ~~ما هو خبي: لمأكل ، غير محمود العاقبة ، مجموع فيه القذر والأذى ، ~~وانها ستكوذ ببا لفتنة آخص خلقه عنده وأحبهم إليه ؟ ومع هذا كله ~~فيحل له ما هو- نولهم أجل منها وأعظم وأطيب وأزكى ، ويحرمها عليه PageV01P082 ~~============================================================ ~~[ويحميها منه14 ، ويحظرها عليه1 ، ويمنعها منه ، ويتوعده بالحقوبة ~~إن قربها ، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا. ولكنهم لما آلفوا الاعتقاد ~~الفاسد ، واعتادوا عادة السوء من القول بأن الشر من فعل الله سبحانه ~~وخلقه ، وإنه مريدل ، [101] تنزه الله عن ذلك وتعالى علوا كبيرا ، دعاهم ~~ذلك إلى هذا التأويل ، واستشهدوا عليه بأسوا دليل ولم يتفكروا، ولم يتدبروا ~~هذا القرآن ، الذن فيه ضربت الأمثال الدالة على المعاني الخفية والاسرار ~~الطيفة ، والأمور الغامضة الي لا يعلمها إلا الله والراسخون في العلم ، ~~من ذلك الشجرة طيبة ، التي (أصلها ثابيت وفرعها في السماء ~~تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها . ويضرب الله الامثال للناس ~~لعلتهم، يتذكرو :}4 والشجرة الحبيثة {اجتشت مين فوق الارض ~~ما لها من قراربه شجرة تخرج في أصل الجحيم . طلعها كآنه ~~ؤوس الشياطين انهم لآكلون منها فمالؤون منها البطون)6 وضرب ~~الله مثلا فقال: ( مثل العنكبوت اتخذت بيتأ" وبالنعاج ms042 [ في اللين] ~~حيث يقول : {هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة ~~وبالحجارة والحديد ف قساوة [102) القلوب، وغير ذلك من الأمتال المضروبة، PageV01P083 ~~============================================================ ~~الدلالات المنصوبة ، والآيات المكتوبة في الآفاق والأنفس والليل والنهار ~~والشمس والقمر والنجوم والخحيوان والشجر ، وما في البر والبحر ، وما لم ~~يوجد السبيل إلى وصفه والتعداد له ، مما لو وصفناه لحرج عن حد هذا ~~الكتاب : يعلم دحة ما قلناه وحقيقة ما ذكرناه العارفون باللغة العربية ، ~~المرتاضون بالعلوم الرياضية والفلسفية العقلية ، الذين هذبتهم العلوم الإلهية والكتب ~~النبوية المنزلة وأما الذين هم قريبو العهد بالعلوم الشرعية فإهم لا يفهمون ~~ما ذكرناه، ولا يتصورون ما وصفناه، ولا يبلغون ما قصدنا إليه، وعولتا ~~ي القول عليه ، ولذلك شرطنا في كتبنا وقدمنا في رسائلنا الأولة أنه لا ~~يحل لأحد من أهل الأديان أي دين كان أن يتهجم على هذه الرسالة ، ~~والنظر فيها والاطلاع [103) عليها ، إلاة بعد ما يرتاض بقراءة ما بين يديها ~~من الرسائل المتقدمة لها لتتهذب نفسه، وتنتبه من رقدة الغفلة ونومة الحهالة ، ~~وتدب فيها روح الحياة ، إن كان له قلب مضيء وعقل مرضي ونفس ~~زكية ، وأخلاق جميلة ، وعادات صالحة [فإن كان له قلب أو ألقى ~~السمع وهو شهيد]1 فإن قراءته للرسائل المتقدمة تكون معينة له على قراءة ~~هذه الرسالة ، إذا وصل إليها ، وقدر عليها. ولما شرطنا في القول وأوجبنا ~~على أنفسنا. الحجة في المبالغة في إتقان القول وإقامة البرهان على ما نورده ~~فيها ، لم نخل قولا من أقوالها ، ولا فصلا من فصولها ، [ولا بابا من ~~أبوابها ]2 من إقاة الحجة ، وإيضاح المحجة ، [ لتكون الحجة ]3 لنا لا علينا ~~فنقول للذي عساه يقول : وما هذا القول أعني الذي تقدم ذكره من ~~دور الكشف ودور الستر ؟ وكيف جاز أن يكون [104] إبليس شخصا من PageV01P084 ~~============================================================ ~~بقايا أشخاص دور الكشف ، وأن آدم أول شخص استخلف على دور ~~نتر؟ فليعلم أن الحكماء الإلهيين ، الذين تكلموا على حقائق الآشياء ~~بلبراهين اللامعة ، والحجج القاطعة قالوا : إن الملائكة ، الذين كانوا في ~~لارض خلفاء الله1 وسكانها وقطانها ، إنما كانوا بنوع هو ms043 غير ما عليه ~~نبشر ، في هذا الوقت ، ومنذ خلق الله آدم . وذلك أنهم كانوا أشخاصا ~~وحانيين وكانت عبادمهم لله تعالى التسبيح ، والتقديس ، والتهليل ، ~~و التكبير ، بنفوس زكية، وأرواح طاهرة . ولم تكن عبادتهم جسمانية وتكليفاتهم ~~ضيعية . فلما انقضى دور الكشف ، الذي هو كشف الحقائق بنور العقل، ~~حى لا يخفى على النفس شيء من الإفاضات والجود المتصل بها على الدوام ~~من العقل، وان وقت دور الستر الذي هو شوق النفوس الجزئية إلى الاتحاد ~~بالأشخاص الطبيعية ، لما في ذلك من الحكمة البالغة ، وتقدير العزيز العليم، ~~إذ كان سبحانه ، جعل الأشياء مزدوجة، [105] يتلو بعضها على بعض،، ~~ليكون ذلك دالا على وحدانيته وألوهيته ، وإنه يفعل ما يشاء ، ويحكم ~~ما يريد ، لا معقب لحكمه ، ولا راد لقضائه ، قال الله سبحانه للملائكة ~~مخاطبا ، ومعلما لهم بما يكون : {إني جاعيل في الأرض خليفة2، ~~وما كان منهم من القول ما هو مذكور في كتابه العظيم ، المنزل على ~~لسان رسوله الكريم ، ولما آن دور الستر ، وظهور شخصه ، وبدأ وقته ، ~~و حدث عالمه ، وأنزل الله حكمه ، وأقام سنته ، وشرع شرعه، [وعلم ~~آدم الأسماء]3 وأمره أن يعلم الملائكة ، الذين أمرهم بالسجود له ، ~~وآمده بهم، وجعلهم بين يديه ، معينين له على تدبير حاله لم يجب في الحكمة PageV01P085 ~~============================================================ ~~الاهية والعناية الربانية . إذ كان الواجب في قدره وقضائه أنه سيعيد الخلق ~~الأول ، وينشئ النشأة الآخرة1 ، أن يمحو أثار دور [ الكشف الأول]2 ~~ويرفعه من الوجود إلى العدم ، وكانت الشجرة الي نهى آدم عن أكلها ~~والتعرض ها ، هي البقية المذخورة ، والوديعة المستورة، [106] وتابوت ~~السكينة ، الذي فيه بقية مما ترك إلى موسى وآل هارون ، لم يقربوها ~~ولم ينالوا منه شيئا ، تحمله الملائكة حى توصله إلى مستحقه من ولد إسماعيل ~~[رإلى خاتم الرسل] * وهي الشجرة ، الي أصلها ثابت ، وفرعها في السماء ، ~~[تؤتي آكلها كل حين بإذن ربها]4 الطيبة الزكية ، الطاهرة المطهرة ، ~~سدرة المنتهى ، لا كما قال أصحاب الكبائر من الخطايا والذنوب ، وإن ~~كان المفسر الأول قد صدق وأجمل وقال : إنها شجرة البر ، لأن شجرة ~~البر هي أصل قوام العالم ms044 ومادة غذائهم ، وأكثر المنافع ، وأجل النيات ، ~~وبها عمارة الأرض ومن عليها وهي أجل غذاء يكون وأطيبه وهي تلائم ~~الخسد وتشد القوة ، وتنبت اللحم ، وتغزر الدم ، وهي مادةه الحياة، ~~ولنعم ما قال ، وذكر المفسر الذي حمل معنى القول على ظاهر التفسير ~~بهذا التأويل لأن ذلك هو الحقيقة المطلوبة من معاني الأمثال المضروبة ، ~~وإن كان قد ستر بذلك هذا المعنى الجليل، [107] وحماه عن التبديل ~~ثلا يطلع عليه حزب إبليس اللعين ، ولذلك جعلنا بين يديه مقدمات هي ~~أسوار6 عليه، وأبواب مغلقة لئلا يصل إليه إلا من يشاء الله، وما يدكر PageV01P086 ~~============================================================ ~~أولو الألباب1 ومن وفق للصواب لأن [ ذلك هو الحقيقة المطلوبة ~~من معاني الأمثال المضروبة]2 ولما كان إبليس بقية من أهل دور الكشف ، ~~قد أمر بالسجود لآدم في جملة من أمر له بالسجود من الملائكة ، فكان ~~من تكبره وظنه وقياسه [ما قدمنا ذكره]3 وما تمادي عليه من غيه ~~واستكباره ونفاقه وإصراره وما أضمره من العداوة لآدم ولولده لم يقدر ~~على ذلك إلا بما عمله من الخديعة والمكر والحيلة حتى أوقع آدم في الخطيئة ~~وبلغ أمنيته ، وأصاب فرصته ، وصار ذلك سنة في ولده [من بعده في ~~عصر كل نبي ظهر] وكل رسول بعث لا بد له من شيطان غوي وإبليس ~~مغوي ، يحيل الناس عنه ، ويحذرهم منه ، ويؤلب عليه الجهال ، ويجلب ~~عليه بخيله ورجله من السفهاء والعوام حى يكونوا كما قال الله [108] ~~ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون5 . ولا يزال الأمر كذلك ~~حى ينشى الله النشأة الآخرة ، ويعود الخلق إلى أوله ، ويرجع الحق ~~إلى أهله ، وتهلك الشجرة الحبيثة ، وتجف عروقها ، وتتكسر آغصانها ، ~~وتتساقط أوراقها ، وينزل الله عليها نارا من السماء تحرقها ، فلا يبقى ~~ها أثر على وجه الأرض ، لقوله : اجتشت منء فوق الأرض م ~~ها منء قرار . فعند ذلك تظهر شجرة اليقين ، ويجتمع إليها أهل ~~الدين من المؤمنين العالين العارفين وعباد الله الصالحين ، وتبتدي دولة PageV01P087 ~~============================================================ ~~أهل الخير ، وتزول دولة أهل الشر ، ويستأنف القرآن المحمود حين ~~تمام سي الأجل المعدود ، فتطلع الشمس من مغربها بيضاء صافية من ~~بعد كسفها ms045 ، ويصير عند ذلك المغرب مشرقا ، والمشرق مغربا ، وتطلع ~~الكواكب السعيدة الدلالة ، وتزول النحوس ، ويصير المريخ كالمشتري ~~في سعادته ، ويستقيم أمر الفلك ، ولا يبقى فيه كوكب يعادي صاحبه ، ~~وينظر بعضها إلى بعض نظر [109] المحبة والشوق ، وترمي بأنوارها إلى ~~الارض المشرقة ، وذلك إذا بدلت الأرض غير الأرض والسموات ، ~~وبرزت النفس الكلية وتخلت النفوس الحزئية من الأجسام البشرية ، ~~وذلك بعد النفخ في الصور ، وبعترة القبور ، وتحصل ما في الصدور ، ~~ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا ~~من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم، قيام ينظرون . وأشرقت ~~أارض بنور ربها ووضبع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء وقتضي ~~بينهم، بالحق وهم لا يظلمون . ووفييت كل نفس ما عميلت ~~وهو أعلم بيما يفعلون1 وجاء ربك في ظلل مين الغمام )2 ~~وحضرت الملائكة الكرام، لفصل القضاء(إذا زلزلت الأرض زلتزالها) ~~وأحضر الناس ليروا أعمالهم فمن يعملء مشقال ذرة خيرا يره . # و من يعمل مثقال ذرة شرا يره4 (وما ربك بظلام للعبيد5 ~~ولما أبدى آدم شيئا من هذا الأمر لأهل دوره ، ورمز به لأهل عصره PageV01P088 ~~============================================================ ~~واضطرب عليه آمره وبدت (110] سوءته وانكشفت عورته وتعدى ما ~~سم له وخالف وصية ربه ، وارتكب نهيه ، ونفرت منه الوحوش ، ~~وفارقته الملائكة الذين أمروا بالطاعة والانقياد لأمره ، فلما تاب وأناب ~~واستغفر ربه ، وتاب الله عليه ، وغفر له ، وملكه الأرض يتبوأ منها ~~حيث يشاء ، وعلمه الحرث والنسل والزرع والغرس ، وصارت ورائة ~~ي ولده من يعده . # وهذا الفصل قد تبين لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ، ~~وهو ما ذكرناه ووصفناه من هذا القول الحق . فاعلم أنا لا نقول إلا ~~الصدق الذي هو من سنة الحكماء وعادة العلماء ، وإنا لا نقول الكذب ، ~~ولا نستحسن الافتراء على المخلوقين فكيف على رب العالمين ، ولانقول ~~بقول من يطلب بقوله حطام الدنيا وعاجلها ، وما آردنا بما أوردناه إلس ~~وجه الله والدار الآخرة ، وحكاية ما قاله العلماء وترجمه الحكماء، ~~ورمزوا به وبينته الأنبياء ، وسنته الأئمة الأتقياء ، ودفعوه [111] إلى ~~خلفائهم النجباء ليكون ذلك ذكرى للذاكرين ، ولما ms046 كانت هذه القصة ~~هي العلم الجليل ، إذ كانت بيان البداية والنهاية ، أشبعنا القول فيها بما ~~لا خفاء به إلا على الذين قال الله سبحانه فيهم : {إن هم. إلا كالأنعام ~~بل همء أضل سبيلا1 ومن الدليل على صحة ما قلنا وحقيقة ما وصفنا ~~قول إبليس لربه سبحانه وتعالى : رب فأنظيرني إلى يوم يبعشون2 ~~يعي زوال دور الستر الذي هو مدة ما يمتد فيه ذكر آدم وحواء ، وحقيقة3 PageV01P089 ~~============================================================ ~~البعث هر انبعاث1 العلوم بغير خفاء ولا سر ، وخروجهم من دور ~~الستر إلى دور الكشف ، وقوله تعالى : { فإنك من المنظرين . # إلى يوم الوقت المعلوم)2 ، وقول آدم وحواء : {ربنا ظلمنا ~~أنفسنا3 لما خالفا الوصية ، ووقعا في الحطيية ، وان لباسهما زال ~~عنهما ، وانكشفت عورتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق ~~الجنة 4 لما كشفا ما أمرا بستره وصيانته وحفظه ، وإنها أمانة مستورة ~~وهي الأمانة التي لم تحملها [112] السموات والأرض ، ولا الجبال ، ~~(فأبين أن يحميلنها وأشفقن مينها وحملها الإنسان إنه كان ~~ظلوما جهولا وقوله : {خلق الإنسان من عجل سأريكم ~~آياتي فلا تستعجلون ومن العجلة الندامة . فتأمل يا أخي لهذه المواضع ~~العجيبة الي قد تعب العلماء في استنباط معانيها ، واستخراج ما قيها من ~~لطائف علومها وكثائف تركيبانها وقوالبها . واعتصروا آدهانها من جنوبها ~~ولبها ، وتنسموا بروحها وريجانها ، وخرجوا من عالم الكون والفساد، ~~ودخلوا في الهياكل المضيئة ، والصوامع المرتفعة ، والبيع الطاهرة ، ~~والمساجد العامرة ، وخروا لله ساجدين : {رجال: لا تلمهيهم تجارة ~~و لا بيع عن ذكثر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب ~~يه القلوب والأبصار" يسبح له بالغدو والأصال} PageV01P090 ~~============================================================ ### || فصل # [في تسمية الجامعة] : ولما سمينا هذه الرسالة بالجامعة ، وجب ~~علينا أن نجمع فيها معاني القول [113] بوجيز الكلام واختصار الوصف ، ~~و نبين فيها ما أعجمناه في غيرها من الرسائل المتقدمة بين يديها . ولما أودعنا ~~كل رسالة صنفناها في معنى يختص بها من العلوم الشريفة والحكم اللطيفة، ~~جعلنا فيها فصلا هو الغرض والمراد من الرسالة كلها ، وهي مبنية عليه ~~و هو العاس ها . وجطناه مرمورا لا يكاد يطلع عليه ولا يجتدى اليه ms047 الا ~~من تهذبت نفسه ، وتخلقت بأخلاق الحكماء ، ويمر بذلك صفحا على ~~آذان السامعين 2 المتخلفين عن اتباع الهدى ، ونريد أن نبين في هذه الرسالة ~~بواضح الدلالة ما أشرنا إليه من الأغراض المطلوبة ، ودللنا عليه [بواضح ~~الدلالة]3 ولوحنا به في رسائلنا كلها ، لتكون هذه الرسالة موازنة ~~لما تقدم عليها ، وسبق بين يديها من الرسائل . وزائدة عليها بالبراهين ~~الصادقة ، والقضايا العادلة الي تشهد بصحتها وتقوم بحجتها ، وتوضح ~~محجتها الآيات المكتوبة في [114] الآفاق والأنفس : بما خطه القلم الكريم ~~ي اللوح المبين مسطرا ، وأثبته في العالم الكبير مخبرا4 بالآيات للناظرين ~~في ملكوت السماء والأرض ، من كتاب الله ، الذي كتبه بيده وجمع ~~فيه الأشياء كلها مختصرة كلها من العالم الأعلى ، فقال سبحانه (وكل PageV01P091 ~~============================================================ ~~شيء آحتصيناه في إمامم مبين1 وقال سبحانه وعظم شأنه : إقرأ ~~كتابك كتفى بينفسك اليوم عليك حسيبا2 وقال : كلا ~~ان كتاب الأبرار لفي عليين . وما أدراك ما عليون . كتاب مترقوم ~~شهده المقربون3 وقال . حكاية عن الغافلين عن النظر في كتابه ~~المبين ، والقراءة فيه ، والتصفح لمعانيه ، إذا انتبهوا من نوم الغفلة واستيقظوا ~~من رقدة الجهالة ، ولا ينفعهم ذلك الانتباه ، لأنهم لم ينتبهوا طائعين ، ~~حى نبهوا كارهين وأزعجوا4 من مرقدهم خائفين ، لا يدرون أين ~~يتوجهون ، ولا آين يقصد بهم : قالوا يا ويلنا منء بعثنا مين مرقدنا ~~هذا ما وعد الرحتمن [115] وصدق المرسلون)5 وقالوا : ما لهذا ~~الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحتصاها ووجدوا ما عملوا ~~حاضرا ولا يظئلم ربتك أحتدا6 فتأمل يا أخي أيدك الله وأيانا بروح ~~منه ما ألقيناه إليك في هذه الرسالة ، تأمل من يطلب النجاة لنفسه ، ولمن ~~تبعه من أهله ، لعلك تسعد في الدنيا والآخرة ، وترشد وتكون رشيدا ، ~~مرشدا ، ومعلما ، وهاديا ، وتعيش عيش السعداء ، وتموت موت ~~الشهداء ، وتصير إلى روح وريحان وجنة نعيم . PageV01P092 # ============================================================ ### || فصل # [في ذكر رسالة العدد]1 : ولما قدمنا الرسالة المعروفة بالأرتماطيقي ، ~~عي رسالة العدد على الرسائل فهي لأجل ما قدمنا ذكره في أولها من ~~فضد العدد ، ولما قالته الحكماء الفيثاغوريون من آنه مطابق لصور الموجودات ~~و نه أول ما ms048 أيدت به النفس من المعلومات ، وانه الطريق إلى التوحيد ، ~~فسنك قدمناه على جميع العلوم الي ذكرناها ، ووصفناها ، وأفردنا ~~ك علم [116] منها رسالة لخصنا فيها ما طولت الحكماء من الشرح ~~فيه . وما خفي من المعى بطول القول عليه ، ليسهل حفظه ، ويقرب ~~على المبتدئين الطالبين للعلوم ، ثم جعلنا الي تتلوها من الرسائل الرياضيات ~~[رسالة في الهندسة شبه المدخل والمقدمة إلى جملة علمها]2 . ### || فصل # [في بيان ذلك]3 : وكان الغرض المطلوب فيها والمقصود إليه ~~فيها ، كما بينا ماهيتها ، وعددنا كمية أنواعها ، ووصفنا كيفية موضوعانها ~~[ر وان أكثر أغراضنا في وضعها كان 42 أن يعرف الناظر فيها والمطلع ~~عليها بنفسه الزكية وروحه الطاهرة المهذبة بالعلوم الرياضية أن الغرض ~~منها هو الاهتداء من المحسوسات إلى المعقولات ، ومن الجسمافيات PageV01P093 ~~============================================================ ~~الطبيعيات المركبات إلى الروحانيات ، ومن ذوات اهيولى إلى المجردات، ~~وكيفية ذوات1 اليسائط والاتحاد بها ، وكيفية المعراج إليها ، والارتقاء ~~نحوها، واللحوق بعالمها الذي [117] لا يتكثر ولا يزداد ، وينفرد بالفضائل ~~الي لا توجد في العالم الجسماني ، وانه لا يتقدر بمقدار جرماني ، ولا ~~ينحصر بانحصار مكاني ، ولا يتكون في أوان زماني ، ولا تحويه الأقطار ~~كالصور المجردة المعراة من المواد ، المبرأة من الهيولى ، والجواهر المخصة ~~الروحانية العالية ، والدرجات الزكية الي لا تدرك بالعيان ولا يحويها ~~المكان ، ولا توصف بما يدخل تحت حركات الزمان . وكيف توصف ~~بذلك وهي المكان للمكان وسبب حركات مبدإ الزمان ، وتكوين الكيان ، ~~ولما كان الفلك هو سبب وجود المكان . وعدد حركاته هو الزمان ، ~~علمنا آن الصور النفسانية ، المبرأة من الجواهر الجسمانية ، هي سبب ~~وجود الفلك وحركاته . فقد صح بالبرهان أن هذه الجواهر العالية الخارجة ~~عن المكان وحركات الزمان لا توصف بالمكان والزمان . ولما كان كذلك ، ~~فبالبرهان أن العقل يجب أن ينزه بصفات هي أعلى من صفات النفس ، ~~1183] وأجل، لعلو منزلته وعظم رتبته ، فبالبرهان وجب كذلك تنزيه ~~الباري سبحانه عما يوصف به العقل والنفس ، لكوبهما من مخلوقاته ومخترعاته ~~وانه سبحانه علتهما وسبب وجودهما لا إله إلا هو كل له عابدون . # فبالبرهان يجب ان العقل لا تدركه النفس ، ولا تدرك صفته ms049 ، وأن العقل ~~لا يدرك الباري ولا يدرك صفته ، وإنما يقال بالتقريب ما يتقرر في ~~العقول ، وتسكن إليه النفوس لا لخفائه استتر ، ولا لظهوره كظهور ~~مخلوقاته ظهر ، فهو مستور بنوره ظاهر لظهوره وإشراقه ، لأن نوره PageV01P094 ~~============================================================ ~~بهر الأنوار وانحسرت عن رؤيته الأبصار ، وحارت عن صفة كنهه ~~أفكار . كل ذلك بلخلالته وعظمته ، وإشراقه وإحاطته بمخلوقاته ، ~~وقدرته عليها وإيها كلها في قبضته ، وغير خارجة عن قدرته ، وكيف ~~تجد المخلوقات السييل إلى وصف خالقها إلات بما دلها عليه ودعاها يما علمها ~~من العبادة له إليه ، لا [119] إله إلا هو رب العالمين . ### || فصل # [في رسالة الهندسة والابانة عنها]1 : وكانت هذه الرسالة بما فيها ~~من العلم الجليل تابعة لرسالة العدد ، ولاحقة بها في فضيلتها ، وذلك ان ~~علم الهندسة هو ميزان تعرف به الأبعاد كلها ، وأقطار السموات والأرض ~~ومساحتها ، وأبعادها وكواكبها ، وكل موجود من الأجسام فيها ، ~~وعليها ذوات الطول والعرض والعمق والجهات ، وان بهذا العلم تستخرج ~~المجهولات ، وفيه حكمة بالغة ، وهو صناعة متقنة ، لا غى لأحد عنها ، ~~والحاجة داعية إليها ، والأمم كلها تستعملها في معرفة الأشياء كلها ، ~~وما يحتاجون إليه منها فيما يعلمون به ويحدثونه ، من جميع ما يتخذونه ~~من أعمال الحرث والعمارات" ، وغير ذلك ، ثم تتبعها الرسالة الثالثة ~~من الرسائل الرياضيات ، وهي رسالة في التجوم شبه المدخل والمقدمات3 ، ~~ذكرنا فيها من علم النجوم ، وما جعلناه دلالة على ما أشرنا [120] إليه، ~~وعولنا في القول عليه ، من الآيات المكتوبة ، والدلالات المنصوبة في PageV01P095 ~~============================================================ ~~الآقاق ، والأنفس ، والسموات والأرض ، من تركيب الأفلاك ، ~~وصفة البروج ، وسير1 الكواكب ، ومعرفة تأثيراتها في هذا العالم ، ~~وكيفية انفعال الأمهات والمواليد منها بالنشوء والبلى والكون والفساد . ### || فصل # [في بيان الغرض منها] : وكان الغرض المقصود منها هو تشويق ~~النفوس الزكية ، الصافية ، الطاهرة ، النيرة ، المستضيئة3 بنور الحكمة، ~~ودلائل المعرفة إلى الصعود إلى عالم الأفلاك ، واطباق السموات ، والوصول ~~الى درجة الكمال الي هي درجة الملائكة [ ليهون عليها]4 الموت ، ~~وتتمناه ، ويكون ريحانة لها ولا تخاف منه ، ولا تحزن على مفارقة مألوف ~~الدنيا ونعيمها ، وملكها ، ولتعلم وتستيقن أن الذي تصل إليه ، وتقدم ~~عليه ms050 أعظم جلالة لها وأكبر منزلة ، وانها تعاين ما لا عين رأت ولا أذن ~~(121] سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، وانها ترتقي إلى منازل الروحانيين، ~~وترافق الملائكة المقربين ، والملأ الأعلى ، والجواهر العلى ، وتلحق ~~بمن تقدمها من الأنبياء ، والمرسلين ، والمؤمنين العارفين ، والشهداء ، ~~والصالحين ، والوصول إلى ساحة القدس والروح الأمين : ومجاورة ~~رب العالمين في روح وريحان وجنة نعيم . PageV01P096 # ============================================================ ### || فصل # [في الرسالة الرابعة من الرياضيات التابعة هذه الرسائل]1 : هي ~~سالة الموسيقى ، والبيان بأن في النغم والألحان الموزونة الي استخرجها ~~خكماء ووضعتها الفلاسفة والعلماء، من القدماء، ممن ذكرناهم وسميناهم ~~ووصفناهم بما وجدوه وفي نفوسهم الزكية ، وأرواحهم الطاهرة المضيئة، ~~مما استدلوا عليه بالعقول الصحيحة ، والأذهان اللطيفة ، وان لهذه الألحان ~~ه ذا كانت على النسبة الفاضلة ، والقسمة المعتدلة ، تأثيرات في نفوس ~~المستمعين ، كتأثيرات الأدوية [122] والأشربة والترياقات الي جعلت ~~لصالح الأجسام الحيوانية [ والتركيبات الطبيعية ، من الجواهر الجسمانية)2 ~~والصور الحسية . ### || [فصل] # ولما عرفوا بما ألهموا وأوقفوا عليه من أمر الملا الأعلى واتصلت ~~أرواحهم بمراقي درجات العلى ، علموا أن الأفلاك العالية ، والكواكب ~~السامية ، واللخحواهر اللطيفة في حركابها ودورانها واحتكاك بعضها ببعض ، ~~تسمع ها نغمات مطربة عجيبة ، وألحانا لذيذة حسنة كنغمات العيدان ، ~~واصطخاب الأوتار ، ومجاوبة المزامير ، ونقر الطنابير ، وأنها نزهة ~~النفوس ، ولدة الأرواح ، وأن عالم السموات وفضاء الأفلاك هي منازل PageV01P097 ~~============================================================ ~~الروحانيين ، ومساكن الملائكة المقربين ، وانه عالم الحيوان ، ومكان1 ~~الروح والريحان ، وان أهله لا يذوقون الموت الذي يذوقه الإنسان ، ~~ولا يقبلونه كقبول الأنفس المتعلقة بالأجسام ، الحالة [123] في محل الهوان، ~~وانها جنات2 النعيم ، الي من وصل إليها نال السعادة الكبرى ، والمنزلة ~~العظمى ، وبلغ سدرة المنتهى ، وكان الغرض من هذه الرسالة تشويق ~~النفوس الناطقة الإنسانية الملكية ، المهذبة بالعلوم التعليمية الرياضية ~~والجسمانية الطبيعية ، والعقلية النفسانية ، والناموسية الالهية ، الي قد ~~بلغت حد التهاية ، وصلح لها الارتقاء إلى الغاية ، بعد مفارقة الأجساد ~~البالية ، والأجسام الفانية ، والهياكل الهاوية ، والصعود إلى هناك ، ~~يعرج بأرواح أهل البصائر وذوي السرائر ، من النبيين والصديقين والشهداء ~~والصالحين والمؤمنين العارفين المستبصرين أهل اليقين ### || [فصل] # بلغك الله أيها الأخ هذه الدرجة الرفيعة والمنزلة الجليلة وإيانا ms051 وجميع ~~اخواننا بمنه ورحمته ، فهذا كان الغرض في وضعنا هذه الرسالة الي ~~القينا إليك فيها ما ألقيناه من معرفة الألحان [124] المطربة والآلات المتخذة ~~لذلك ، والسبب الداعي للحكماء إلى اتخاذها وإتقان صناعتها ، بحسب4 ~~ما لاح هم وعرفوه بغرائز عقوهم الصحيحة ، بما ساعدتهم عليه العقول PageV01P098 ~~============================================================ ~~كتسبة ، وبما هداهم إليه المعلم الرشيد من إتقان الصنعة ، وإحكام ما ~~منوه في الآلة من شد الأوتار والنقرات والتحريكات [ وما بين الحركات لا ~~من السكون والأوقاف وترجيع النغمات] 1 وفي ذلك دلالة على أن إتقان ~~صنعة [ وإحكام الآلة]2 يدل على حكمة الصانع ، وان المخلوق إذا ~~ت له آن تكون أفعاله محكمة وصنائعه متقنة ، وجب آن يسمى باسم ~~خكيم ، واستحق آن يسمى بالفيلسوف ، إذ كانت الفلسفة هي التشبه ~~بلاله بحسب الطاقة الانسانية ، وفي صناعة الموسيقا والالة المتخذة بما ~~ستخرجوه من دقائق المصنوعات وغرائب المخترعات بأفكارهم الشريغة ~~و أذهانهم اللطيفة [125] دلالة على أن للعالم صانعا قد أحكم صنعته وأتقن ~~حكمته ، وانه موجود3 محدث مبدع مخترع ، كائن بعد أن لم يكن ، ~~وأن له نهاية ينتهي إليها ، وأنها هي الغرض ، وآن الصانع سبحانه مراده ~~ي عالمه أن يبلغه إلى درجة الكمال ، وأن يبقيه على أتم الحال وأحسن ~~الأشكال ، وأنه منى قبل الفيض الكلي ، والجود الإهي ، وتبرأ من ~~الشوائب الكدرة ، رقاه إلى حالة الدوام ، والبقاء على أفضل الأحوال ، ~~فهذا هو الغرض المقصود في إدارة الأفلاك الدوارة ، وسير الكواكب ~~السيارة ، والنجوم الطالعة ، والأنوار الساطعة ، وتعاقب الليل والنهار ، ~~وممر الأدوار والأكوار . فافهم يا أخي هذا المعى وتدبره وتفكر فيه . # فالرسالة كلها مبنية عليه ، [وإلى هذا المعنى أشرنا فيها]؛ وكما أن الموسيقي ~~اما غرضه في كلامه ، وما يبديه من ألفاظه وحركاته بصنعته : هو أن PageV01P099 ~~============================================================ ~~تلتذ به النفوس ، وتفرح به الأرواح ، ويسر به الحاضرون ، وأن النفوس ~~مي سمعت ما كان [126] منه مستوي التأليف ، صحيح التركيب ، ~~موزونا على ميزان مستقيم ، التذته وفرحت به ، وطربت له ، واشتاقت ~~الى محبوبها ، وتكنت الخلود والوصول إلى معشوقها وطلبت الزيادة على ~~ما عندها ، وتشوقت إلى معالي الأمور ، وجادت بما تجده ، وسهلت ~~عليها ms052 المصائب وهانت عليه الدنيا ، وتخلت عنها ، وطلبت1 العالم الأعلى ، ~~وشاهدت الجواهر العلى . فلهذه الحال صنعت الحكماء من هذه الآلة ما ~~صعت ، واستترجت من هذه النغمات ما استخرجت ، وركبت من ~~الأوتار ما ركبت ، وألفت من الألحان المطربة بالحكمة الفلسفية الداعية ~~إلى معالي الأمور ما ألفت ، فلذلك أوردناها نحن وذكرناها ونبهنا عليها ~~النفوس الغافلة ، والأرواح الساهية ، الي اتخذوها للفرح واللهو واللعب ~~والطرب ، وانقادوا بها إلى الشهوات الحسمانية ، واللذات الطبيعية ، ~~وطلبوا باستعماها [127] غير الله والدار الآخرة . فلعلهم إذا سمعوا التذكرة ~~وبلغتهم الموعظة ، أن ينتبهوا من نوم الغفلة ، ويستيقظوا من رقدة الجهالة ، ~~ويفيقوا من سكرة الضلالة . وهذا هو الغرض في وضع الرسالة ، وفيها ~~مواضع مرموزة كثيرة ذكرنا فيها علوما جليلة نافعة تجمع من العلم ما ~~لا خفاء به على من ارتاضت نفسه بالعلوم الحقيقية . ### || فصل # [في الخامسة من الرياضيات في جغرافيا] : [ وهذه كلمة معربة PageV01P100 ~~============================================================ ~~وما هي جغرافي يعني الدولاب والقصد منها]1 صورة الأرض ، وما ~~علبها من الجبال ، والأقاليم ، والمدن ، والقرى ، والعمران ، والخراب . # ونبيان بأنها كروية الشكل بجميع ما عليها ، وذكرنا ما قالت الحكماء ~~وأهل العلم من وقوفها في وسط الهواء بجميع ما عليها ، وكيفية مكانها ~~ومستقرها ، وكانت أقاويل مختلفة . والذي اتفق عليه أهل العلم ووافق ~~ي إخواننا، أيدهم الله ، هو قول الذي قال : إنها واقفة [128] في الهواء" ~~الموضع اللائق بها ، المجعول لكونها بتقدير العزيز العليم ، كتقدير ~~كون الأفلاك العالية والسموات السامكة ، كل فلك في موضعه المخصوص ~~به اللائق به أن يكون فيه ، وكذلك مواضع الكواكب من الفلك في أفلاك ~~تاويرها . فهذا القول هو أصح ما يعتمد عليه الإنسان من هذا الباب ، ~~نها أعي الأرض حية ، متحركة بما عليها ، تشبه بجملتها صورة حيوان ~~و حد تام الحلقة عجيب البنية3 ، عابدة لله جل ذكره ، بجميع أعضائها ~~وجزائها وظاهرها وباطنها وكيفية تخطيطها وتقديرها ومسالكها وممالكها ~~وكان قصدنا في هذه الرسالة الذي قصدنا إليه ، والغرض الذي أشرنا ~~بخوه ، ونبهنا عليه ، هو التنبيه ، والتوقيف على ورود النفس إلى هذا ~~عالم ، وكيف اتحاد النفوس الحزئية بالأجسام اليشرية ، وكونها بجثة4 ~~[129] الأشخاص ms053 الطبيعية ، وعلة ارتباطها ، وكونها مع عالم النشوء والبلى ~~نحت فلك القمر ، في عالم الكون والفساد ، واستعمال الحواس ، والتنبه ~~عل خلاصها مما وقعت فيه من قيد اهيولى ، وآسر الطبيعة ، وهاوية PageV01P101 ~~============================================================ ~~الأجسام ، ومحل الأسقام والآلام ، وإنها ما دامت غافلة في ضلالتها ، ~~لاهية في جهالتها ، مترددة في عمايتها ، نائمة في سكرتها ، لا تشتاق إلى ~~عالمها الروحاني، ودارها الحيواني ، تبقى كما هي في دار البلاء ومحل الشقاء ~~في الكون والفساد { كلما نضجت جلودهم، بدلناهم، جلودا غيرها ~~ليذوقوا العذاب1 وإن الأرض بما عليها من المدن والقرى والجزائر ~~الي في البحار ، وما فيها من المساكن كلها حبوس، ومطامير، وسجون ، ~~ومضائق للنفوس الجزئية ، وكذلك جميع أشخاصها من النبات والحيوان ، ~~[ذوات النفوس كلها]2 قيود وأغلال وكبول [130] للنفوس المتعلقة بما ~~يحذبها إلى أسر الطبيعة ، وإنها كلها برازخ ، ولكنها متفاوتة الصفات ~~متغايرة الدرجات ، متباينة الصور من الضيق والاتساع والاتضاع والارتفاع، ~~والآلام واللذات ، وإن منها ما هو في العذاب اهين ، والذل المقيم ، ~~مثل البهائم المستعملة ، والحيوان المذبوحة في الهياكل والبيع ، والنبات ~~الذي هو في غاية الذل والهوان ، وان من أكملها صورد وأتمها بنية وأعلاها ~~منزلة الصورة الإنسانية ، وإها صراط مستتيم . وكتاب مبين وطريق ~~قويم ، وهي المطية الي من سار عليها قاصدا ، وكان في سيره على الحق ~~معتمدا ، فلا شك انه يصل بها إلى دار السعادة ، ويفارق دار الهوان ، ~~ومن خلى زمام مطيته ، وتاه في محجته ، يوشك آن تعدل به المطية (إذا ~~خلى زمامها]3 إلى طريق الهلكة . فإذا [131] تمادى في جهالته ، تمادت ~~به مطيته في طريق ضلالته . وإنما أوردنا ما أوردناه في هذه الرسالة ليكون ~~حتا للنفوس الإنسانية على النظر والتفكر فيها نصب به الدلائل ، وآراها PageV01P102 ~~============================================================ ~~ربها من الآيات المحكمات في الآفاق والأنفس ، حتى يتبين للناظرين ~~أنه الحق ، فيتمسك به من نظر في ذلك، ويتقرب إلى ربه ، [ويهرب ~~اليه]1 ويتكل عليه في جميع أموره ، ويقول كما قال السعداء والنجباء ، ~~من إخوان الصفا وخلان الوفا ، وأهل البصائر من ذوي السرائر : (ربنا ~~ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار2 وليسعد من ~~نظر في ms054 ذلك ويعتبر فتنفعه الذكرى للرحلة من دار الفناء إلى دار البقاء ، ~~ويتزود من دار الدنيا إلى دار الآخرة ، (فإن خير الزاد التقوى)3 ~~قبل فناء العمر ، وقرب الأجل ، وفوت الأمل ، قبل أن يقولوا كما ~~قال الأشقياء: يا ليتنا { نرد فنعمل غير[132] التذي كنا نعمل))4 ~~ويغتم السلامة قبل الحسرة والندامة ، فقد قيل في الخبر المأثور إنه لا غبطة ~~كغبطة أهل الجنة ، ولا ندامة كندامة أهل النار . ### || [فصل] # والرسالة السادسة رسالة في النسب العددية ، والهندسية ، والتأليفية ، ~~وكمية أنواعها ، وكيفية ترتيبها ، والغرض منها والمقصود بها التهدي ، ~~لنفوس العقلاء ، إلى سرائر العلوم وحقائقها وبواطن الحكم ومعانيها ، ~~والوقوف على أن الموجودات المختلفة القوى ، والأفعال المتباينة الصور ، ~~المتنافرة الطباع ، إذا جمع بينها على نسبة معوجة ، وألقت تأليفا على غير PageV01P103 ~~============================================================ ~~استقامة ، اضطربت وتنافرت ، ودام تنافرها واضطرابها (ولم تعتدل)1 ~~حى اضمحلت وفنيت وهلكت وتلاشت (وما اعتدلت ، وبمعرفة ~~وضع الأشياء في مواضعها واعتدال أقسامها ]2 واستواء نظامها [133] ~~واتفاق ميزانها وسلامتها من الزيادة والنقصان ، ووضع الأشياء في مواضعها ~~الاثقة [ بكونها فيها ، ووزنها عليها]3 يكون ضصلاح أحوالها ، وبقاء ~~اشخاصها ، وسلامة نتائجها . وفي هذه الرسالة رمز خفي وسر دقيق لا ~~يعلمه إلا من وفقه الله لفهمه ، وهو رمز يدل على الصنعة الكبيرة الي ~~هي أجل الصنائع البشرية من الأعمال الجليلة العملية ، وهي صنعة الحكماء ~~وأهل الفضل من العلماء ، استعانوا بها على أمر صلاح المعيشة الدنياوية ، ~~واستغنوا بها عن التذلل ، ورفعوا بها نفوسهم عن الأشياء الدنية ، واستعبدوا ~~بها من دونهم ، فكانوا بين آيديهم في خدمتهم كالبهائم ، إذ كان العالم ~~عنده في منزلتين ، لأنهم قومان4 : فقوم للدنيا يطلبون ، وعليها يتكالبون ، ~~وفي حطامها يرغبون ، ولغناها يجمعون ، لما في ذلك من الحكمة الالهية، ~~والعناية الربانية لعمارة الدنيا ، ولولا [134] ذلك لهلك الحرث والنسل . # وقوم يرغبون في الآخرة ويسعون لها سعيها ، فالحكيم من عمل للدارين ، ~~واستعبد الطائفتين ، وقدر له اجتماع الحالين فعند ذلك يستحق اسم الحكمة، ~~و تجتمع له السعادة في الدنيا والآخرة ، فيكون العالم طوع يديه ، وتكون ~~القدرة عليه ، يتصرف فيه بأمر ربه كيف يشاء . فمن وقف على ms055 هذا ~~السر الدقيق ، والعلم العميق ، والروض الأنيق ، الذي هو الغنى الأكبر ، PageV01P104 ~~============================================================ ~~و نعز الأفخر ، فقد وفق لمعالي الأمور . ولما شرطنا أن نبين في هذه الرسالة ~~م لوحنا به في غيرها ، وإذا جعلناها رسالة البراهين ، وجب علينا أن ~~نذكر طرفا من هذا العلم الجليل ، وإنما جلالته لأنه يستعان به على معيشة ~~بننيا ، لطلب النجاة والفوز ، والوصول إلى السعادة الدائمة في الدار ~~نباقية ، لا للتمتع بشهوات الدنيا ولذاتها ، والانهماك فيها كالبهائم في ~~بهمايها ، فمن فعل ذلك [135] فهو بالجهل أشبه ، ومحل الهوان به أولى، ~~والذي وصل إليه وقدر عليه من حكام الدنيا فما هو إلا كظل زال مع ~~شمسه ، وذكر ذهب بأمسه ، إذا حصل الإنسان في رمسه، وفارقته نفسه ، ~~وخلا منه حسه ، فغير عائد إلى سعادته ، ولا راجع إلى مألوف عادته ، ~~قد خسر الدئنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين)1 . ولما ~~كان هذا العلم من بين العلوم متعذرا الوصول إليه والوقوف عليه ، وانه ~~مستعاص الغلق ، ضيق الباب ، لا يتسع لأحد من الحكماء أن يطلق فيه ~~من القول إلا ما كان منه مرموزا بالتلويح الخفي ، حتى لا يصل إليه ~~ولا يقدر عليه ، إلا من كان له قلب ذكي ، وذهن صاف ومن أراد ~~الله به السعادة في الدنيا والآخرة ، فنقول له : إن الله سبحانه [لا إله ~~إلا هو رب كل شيء وخالقه ]2 أتقن الأشياء كلها بحكمته ، ووضع ~~كل شيء منها في موضعه من المعادن والنبات ، وجميع [136] أصناف ~~الحيوانات ، على اعتدال الخلقة ، واستواء الفطرة ، وانتظام التأليف، ~~وكان من ذلك المعادن المختلفة الجواهر ، وكان الزئبق والكبريت أصلان ~~بلجميعها بتركيب أجسامها . PageV01P105 # ============================================================ ### || [فصل] # وقد قيل : إنه منى كان الزئبق والكبريت نقيا صافيا ، والزمان ~~معتدلاه ، والتدبير على ما ينبغي ، في الوقت الذي ينبغي ، من اعتدال ~~الزمان ، واستقامته [ الأشكال الفلكية ]2 وكون الشمس في سعادتها ، ~~وكان التدبير موافقا لها ، بمساعدتها ، فرقي إلى العلو بالتصعيد بالنار اللينة ~~على النسبة الفاضلة أولا ، ثم أهبط إلى أسفل ، فجعل ذلك مثل الماء ~~بالرفق في الحل مثل ما كان أول مرة في الأصل ، ثم أجمد ثم ms056 رقي بألطف ~~تدبير من الأول ، وأحسن تقويم وقدر في علوه أحسن تقدير على النسبة ~~الفاضلة ، والقسمة المعتدلة ، والمعرفة الكاملة ، ثم أهبط، [137] ثم أعيد ~~إلى حالته الأولى بالحل ، يفعل به كذلك ما دامت الشمس في سعادتها ، ~~[وحسن مساعدتها]3 فإن بلغ به التدبير إلى نهايته وتمام غايته ، كان ~~شمسا طالعة (وأنوارا ساطعة]4 ونعمة سابغة وبركة نافعة يدب نورها ~~في الأجسام ، إذا أشرقت على الكواكب سرى نورها فيها ، وصبغتها ~~فجعلتها شموسا طالعة ، وأنوارا ساطعة . وإن قصر التدبير بفساد التقدير ~~عن درجته الأولى ، بدرجة كان دون الغاية ، لأنه لم يبلغ إلى النهاية ، ~~فيكون ما يتولد منه إذا كان القمر في امتلاء نوره وسعادته في ظهوره ~~واستقامته في مسيره ، فيكون نتيجة ذلك التدبير قمرأ ، فإذا نزل بها ~~تستمد الكواكب من نوره ، ويسري فيها ، وينزل بها ، فإذا نزل بها PageV01P106 ~~============================================================ ~~صارت هي كهو في المثال . فهذا القول يدل على معنى الحق في هذا الباب، ~~لا يطلق من القول فيه أكثر من هذا ( إن الله هو الرزاق [138] ذو القوة ~~المتيين1 وما أوتينا من العلم إلا قليلا . # فقد صح بالبرهان أن بالنسبة الفاضلة ، والقسمة العادلة صلاح الأشياء ~~واستقامتها ، وبذلك يكون البلوغ إلى نهايات السعادات ومنتهى الدرجات ، ~~والله الموفق لمن يشاء إلى ذلك بقدرته . بلغلك الله أيها الأخ إلى السعادة والرشاد، ~~وجميع إخواننا حيث كانوا في البلاد ، بمنه وكرمه ، ولا حول ولا قوة ~~إلا بالله العلي العظيم ، وفي هذا المعنى كلام ليس هذا موضعه ، وسنذكره ~~إذا وصلنا إليه عند ذكر رسالة المعادن ، فإنا قد لوحنا فيها أيضا بشيء ~~من هذا العلم ، وأشرنا إليه ونبهنا عليه ، وسنذكر منه طرفا في موضعه ~~[زيادة على ما ذكرنا في هذه الرسالة ]3 إن شاء الله تعالى . ### || فصل # [في ذكر الرسالة السابقة رسالة ]4 في الصنائع العلمية النظرية : ~~[وهي السابعة من الرياضية ]5 وكمية أقسامها ، وكيفية مراتبها ، [بمعانيها ~~ومقدماتها 12 (139] وإيضاح طرائقها، ومسالكها ، ومقاصدها ، ومذاهبها ~~والغرض المقصود إليه فيها هو تقدير أجناس العلوم ، وأنواع الحكم ، PageV01P107 ~~============================================================ ~~والتوقيف عليها ، وكيفية الوصول إليها ، والاطلاع عليها . # وهذا العلم من ms057 غاية السرائر ، وآيات البصائر ، وبالوقوف عليه ، ~~والوصول. إليه ، يكون الوصول إلى السعادة الكاملة ، والنعمة الشاملة : ~~والترقي في درجات سلم النجاة ، والدخول في زمرة السعداء ، الذين ~~يتفكرون في خلق الستموات والأرض ويتقولون ربنا ما خلقت ~~هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب التار1 وبالنظر في هذه الرسالة ~~والوقوف على معانيها يكون نهذيب النفس وصلاح أحوالها ومعرفتها ~~بالمعلومات ومقدمايها ومعين ها على الوصول والبلوغ إلى درجات العلماء ~~ومنازل السعداء . ### || فصل # رفي شرح ذلك2] : وقد ذكرنا أن أصل السؤالات الفلسفية تسعة ~~أنواع، مثل تسعة آحاد، أولها هل هو ، والثاني ما هو ، و[140] الثالث كم هو، ~~والرابع كيف هو ، والخامس أي شيء هو ، والسادس أين هو ، والسابع مى ~~هو ، والثامن من هو ، والتاسع لم هو ، فأما تغسير3 هل هو قپو سؤال ~~يبحت عن وجدان الشيء أو عن عدمه . والجواب عنه نعم أو لا . وقد ~~بيتا معى الوجود والعدم في رسالة العقل والمعقول . وما هو فيبحت عن ~~حقيقة الشيء دون الشيء بالحد والرسم . وذلك أن الأشياء كلها نوعان : ~~مركب وبسيط . فالمركب مثل الجسم ، والبسيط مثل الهيولى والصورة . PageV01P108 # ============================================================ ~~ولأشياء المركبة تعرف حتيفتها إذا عرفت الأشياء الي هي مركبة منها . # مثال ذلك إذا قيل : ما حنيقعة الطين ؟ فيقال : ماء وتراب محتلطان . ومثل ~~فنك : السكنجبين خل . عسل ممزوجان . وكل مركب ، إذا سئل عنه ، ~~فيحتاج أن يذكر الأشبا، الي هو مركب منها ، وموصوف بها . والحكماء ~~بسمون مثل هذا [041: :ارصف الحد . ومن أجل ذلك قالوا في حد الجسم : ~~انه الشيء الطويل العربص العميق . يعنون بقولهم الشيء إشارة إلى اهيولى ، ~~وبقوهم الطويل العرض العميق إشارة إلى الصورة ، لأن حقيقة الجسم ~~ليس شيئا من هذه آشياء الي ذكرت في حده ، وهكذا قولهم في حد ~~الانسان إنه حي ناوو ميت فقولهم حي ناطق يعنون به النفس ، وميت ~~يعنون به الجسد لأن ايانسان هو جملة مجموعة منها ، أعي الحسد ~~الجسماني ، والنفس الروحنية : كما شاء الباري جل اسمه ، وتعالى ~~ذكره . وكذلك توجد اثنار. إذا اعتبرتها كلها : منها قشور وقوالب ~~مركبة ظاهرة ، ومنها ما هي كالارواح الحفية المستجنة ms058 الباطنة ، كبطون ~~أفعال النفوس في الأجساد ، وما يبدو عنها ، ويكون منها ، من الأفعال ~~المحكمة والصنائع المتقنة ، وإنها إذا فارقت النفوس الأجساد كانت ~~الأجساد ميتة ، [142] فانية ، مضمحلة لا ينتفع بها . كذلك العلوم إذا ~~عرف الإنسان ظواهرها ، وتخلى عن معرفة بواطنها وحقائقها ، ومعاني ~~إشاراتها . ومرامي مرموزايها فإنه إنما تعلق بما لا يتفعه ، وما هو مفارق ~~له ، إذا فارقت نفسه جسده ، لأن ظواهر العلوم تتعلق بظواهر الأجسام1 . # وهي حصنها ، وعليها وضح ، ومن أجلها نصب ، وعلى تركيبها ركب . # وبواطن العلوم وحقائقها موضوع للنفس الناطقة الحية القابلة للحكم PageV01P109 ~~============================================================ ~~الربانية والعلوم الإهية . وظواهر العلوم هيولاها الأجسام ، تقوم عليها ، ~~وتتركب منها . والعلوم الباطنة الحقيقية هيولاها الأرواح اللطيفة والأنفس ~~الشريفة ، تتصور فيها صورة ملكية ، تثال بها رتبة سماوية . وكذلك ما ~~نصب من علامات العلوم الباطلة المزخرفة ، فيها أيضا ظواهر وبواطن ، ~~فظواهرها تقوم بحملها وتنوء[143] بثقلها أجسام أصحاب الحشو والمحال، ~~ومن يتبعهم من الجهال . وأتباع كل ناعق ينعق بغير الحق ، ويقول ~~بغير الصدق . وأما أصحاب بواطنها فألطف منها ، وهم الشياطين والأبالسة ~~الذين ضلوا عن علم ويقين . فهم يفتنون الباس ، ويضلونهم بالباطل ، ~~ليأكلوا أموالهم ، منهم دائبون في تحليل مبم الله ، وتحريم ما أحله ~~الله وأحاله1 الناس على أوليائه ، وأهل طاعته . "ولئك شياطين الأمم ، ~~وهم خيل إبليس ، والتابعون هم رجله، وهو المجلب بهم على من ~~استفواه ، واستغواه ، فأضله عن هداه ، وعدل به عن طريق النجاة، ~~نجاك الله أيها الأخ ، وجميع إخواننا من الوقوع في هذه الحبائل المنصوبة ~~والمخاريق المكذوبة . ### || فصل # [في بيان ذلك]2 : واعلم يا أخي أن العلوم الي يتعاطاها الناس ~~فيها أربعة- أجناس : منها الرياضية . ومنها الشرعية ، ومنها الوضعية ، ~~و(144] منها الفلسفية الحقيقية . ولكل واحد منها أهل فهم فيها متفاوتون PageV01P110 ~~============================================================ ~~متناضلون ، ما بين فادا ومفضول ، وتابع ومتبوع ، ولكل واحد ~~منها ضد موضوع له آينا أهل وأصحاب ، متفاضلون فيه ومنهم تايعون ~~ومتبوعون . ### || فصل # [في شرح ذله وبيانه]1 : فأما الرياضية فهي علوم الآداب2 التي ~~وضع أكثرها لطالي المعاش ، ولها أهل ، [وأصحاب متفاضلون تابعون ~~فيه ومتبوعون)3 رهم أفاضل من الناس ، ومن يتبعهم ويتعلم منهم ms059 ، ~~ويأخذ عنهم ، وهم بير منعلمين ومعلمين وأضدادهم من الناس من كان ~~بالضد مما هم بسبيله . ومهم تابعون ومتبوعون . وأصناف الآداب ~~تسعة : القراءة والكتابة ، لم النحو واللغة ، وعلم الحساب والمعاملات ~~ومنها علم الشعر والعروض ، ومنها علم الزجر والفال وما شاكله ، ~~[ومنها علم السحر والعزائم والكيمياء والحيل وما شاكلها]4 ومنها علم ~~الحرف والصنائع ، ومنها علم البيع والشراء (145] والتجارة، والحرث ~~والنسل ، ومنها علم السير والأخبار. ### || [فصل] # و العلوم الشرعية وضعت لطلب الآخرة وجاء الوعد عليها بالثواب PageV01P111 ~~============================================================ ~~لمن عملها ، والوعيد بالعقاب لمن تخلف عن أحكامها . وهي ستة أنواع : ~~أولها علم التنزيل ، وثانيها التأويل ، وثالثها علم الروايات والأخبار ، ~~ورايعها علم الفقه والستن والأحكام ، ومنها علم التذكار والموعظة ~~والتصوف ، ومنها علم تأويل المنامات . ولكل صنف من هذه الأصتاف ~~أهل وأصحاب وهم بها قائمون ، وعليها دائبون ، فالكل منهم في مقام ~~معلوم ، وله منها جزء مقسوم . وهم كاليدن القائم بأعضائه ، الدائم ~~بصلاح نسبته واستواء نصبته ، فأما أصحاب التنزيل فهم الأنبياء والمرسلون ~~الذين تلقوه من الملائكة المقربين ، بنفوسهم الزكية وعقوهم المضيئة . # وهم أصحاب الأحكام ، والأوامر والنواهي ، و[146] العزم والقطع. # ولكل واحد منهم كتاب هو مخصوص به وأمته ، الذي بعث فيهم وأرسل ~~اليهم . ### || [فصل] # وأما أصحاب التأويل فهم خلفاء الأنبياء ، وعلماء ، الروايات هم ~~أصحاب الحديث . وعلماء الأحكام والستن فهم الفقهاء . وعلماء التذكار، ~~فهم العباد والزهاد والرهبان . ### || [فصل] # والعلوم الفلسفية : منها الرياضيات ، ومنها المنطقيات ، ومنها الطبيعيات ~~ومنها الإلهيات . والرياضيات أربعة أنواع : أولها الأرثماطيقي ، وهو PageV01P112 ~~============================================================ ~~معرفة ماهية العدد وكيفية أنواعه، وخواص تلك الأنواع ، وكيفية ~~شوئها من الواحد، الذي قبل الاثنين ، وما يعرض ها من المعاني ، ~~ن أضيف بعضها إلى بعض . والثاني علم الهندسة وهو الجومطريا، ~~وهو معرفة ماهية المقادير ذوات الأبعاد ، وكمية أنواعها ، وخواص ~~تسث الأنواع ، وما يعرف فيها من المعاني ، إذا [147) أضيف بعضها ~~ب بعض ، وكيفية مبدئها من النقطة الي هي رأس الخط ، وهي في ~~صناعة الهندسة كالواحد في صناعة العدد ، والثالت الأ سطرنوميا وهي ~~علم النجوم ، وهو معرفة الأفلاك والكواكب ، والبروج وكمية الأبعاد ، ~~ومقادير أجرامها ، وكيفية تركيبها ، وسرعة حركاتها ، وكيفية ms060 دورانها ، ~~وماهية طبائعها ، وكيفية دلائلها على الكائنات قبل كونها ، والرابع ~~الموسيقى الذي هو علم التأليف ومعرفة النسبة وكيفية تأليف الأشياء المختلفة ~~الخواهر ، المتباينة الصور المتضادة القوى ، المتنافرة الطباع ، وكيف ~~تجتمع وتؤلف بينها ويتحد بعضها ببعض ، وتصير شيئأ واحدا ، ويفعل ~~فعلا واحدا، أو عدة أفعال ، وقد عملنا في كل صناعة من هذه رسالة، ~~تشبه المدخل والمقدمة ، ذكرنا شرحها ومعانيها ، ومعاني مرموزانها في ~~هذه الرسالة . # والعلوم المنطقيات خمسة آنواع أولها بوثطيقا1 وهو معرفة صناعة ~~الشعر ، والثاني ريطوريقا وهو معرفة صناعة الحطب . والثالث[2148 ~~طوبيقا وهو معرفة صناعة الجدل، والرابع أنولوطيقا" وهو معرفة ~~صناعة البرهان . والخامس سوفسطيقا ، وهو معرفة صناعة المغالطين ~~في المناظرة والجدل . PageV01P113 # ============================================================ ~~وقد تكلم العلماء الأولون والمتأخرون في هذه الصنائع ، ووضعوا ~~فيها كتبا كثيرة1 وهي موجودة في أيدي الناس ، وإنما كان غرضنا في ~~تعديد هذه العلوم وذكر الصنائع ليعلم الناظر فيها والمتأمل لها أنها كلها ~~دالة على توحيد يلق الأشياء ومبدئها لا إله إلا هو ، وأنها كلها ألسنة ~~ناطقة تنطق يالتهستيد ، فما كان منها حقا وصدقه البرهان ، وأوجده ~~حد العيان ، فهو منقن بالصناعة ، قائم يالحكمة ، وما كان يخلاف ذلك ، ~~مما يدعو إلى نتعطيل ، والتشبيه ، والتمثيل ، والشرك ، والالحاد، ~~فهو الباطل المخالف للحق ، الذي يجب2 على العقلاء رفضه ، والبعد ~~منه ، والتحول عنه . وقد عمل آرسطوطاليس ثلاثة كتب وجعلها مقدمات ~~لكتاب البرهان ، أولها قاطيغورياس، والثاني [149] پاري أرمنياس والثالث ~~أنولوطيقا . وإنما جعل عنايته أكثرها بكتاب البرهان ؛ لأن البرهان ~~ميزان الحكماء ، بعرفون به الصدق من الكذب في الأقوال ، والصواب ~~من الخطا في الآراء ، والحق من الباطل في الاعتقادات ، والخير من الشر ~~ي الأفعال : كما يعرف جمهور الناس الأشياء الموزونة ، والمكيولة ، ~~والمذروعة إذا استلفوا في قسم حزرها وتخمينها . وهكذا العلماء العارفون ~~بصناعة از10 ~~: و* عو: البراهين ليعرفوا بها حقائق الأشياء ، إذا اختلف ~~العقلاء في م من وتخمين الوأي فيها ، فهذا كان غرض أرسطوطاليس ~~ومن تبعه من ا. كماء في نصب البراهين ، وقد أتينا على ذكر أكثر ما ~~يحتاج إليه فيما قدمناه من الرسائل المنطقية . # وقد القينا إليك ي ms061 هذا الفصل من هذه الرسالة معرفة أصحاب ~~الحق والباطل . فكل 10 كان قائما في العقل ، بالبرهان الصادق ، يدعو PageV01P114 ~~============================================================ ~~الخير ويأمر به ، فهو مراد الله [150) في خلقه ، ومشيئته في عباده ، ~~وقدره الذي قدره وقضاؤه الذي حكم به ، وأمره الذي يسره ، وكل ~~.. كان بالضد من ننك ، فهو من أفعال الأبالسة ، وما صنعته1 الكفرة ~~من الفلاسفة ، لذ. حادوا عن الحكمة العقلية . والآراء البرهانية ، ~~واتخذوا ما أحدثه* من أقوالهم السخيفة أديانا واعتقادات . واتبعهم ~~عليها قوم من ضحا، العقول ، الذين لم يتهذبوا ، ولم يتآدبوا ، فضلوا ، ~~وأضلوا [بأقواطم سخيفة]2 فاجتنبهم يا آخي وكن عنهم بمعزل : ~~وكذلك قوم ممن علق بأصحاب الشرائع . دخلوا في شرائع الآنبياء ، ~~طلبا للحيلة فيها .: خديعة لأهلها ، لتفريق الكلمة ، وإغواء الآمة وتشتيت ~~الشمل ، وتفريق جمع ، كقوله تعالى : يريدون ليطفثوا ~~و2 ~~نور الله بأفواهب والله متم نوره ولو كره الكافيرون )3 . وكذلك ~~أصحاب الآداب نة، والعادات الرديثة ، والأخلاق الوحشة ، والمناظر ~~السمجة . وهم أصبب الصنائع الحسيسة، [151] والمهن القبيحة . هم آبدا ~~ضعون من أقدار أصحاب الصنائع المرتفعة ، ويرون آنهم آفضل منهم وأزكى ، ~~وأحسن ، وأبهى ، : أجمل وأتم ، وآكمل ، وفي هذا التباين والاختلاف ، ~~ومحبة كل قوم ما هم عليه قائمون ، وفيه دائبون ، كقوله تعالى:{كل ~~حزب بما لدينهم فرحون 4 حكمة عظيمة . وذلك أن بهذه الأمور ~~المختلفة يميز الله الحبيث من الطيب ، ويكون لكل قوم سمة5 يعرفون PageV01P115 ~~============================================================ ~~بها لقوله تعالى: *وعلى الأعراف رجال* يعرفون كلا بسيماهم1 ~~ومعرفة هذه المناز:، والصناعات ، وما بين أهلها من التفاوت في الدرجات ~~تكون الإحاطة بالم رمات ، وماهيات الموجودات ، ومعرفة الحق والباطل ~~والمفضول ، والغانيل ، ويكون ذلك معيتا لك على البلوغ إلى درجات ~~العلماء ، ومنازل السعداء ، [إن شاء الله تعالى]2 ### || فصل # [في الرسالة الثامنة : الثامنة من الرياضيات رسالة ]3 في الصنائع العلمية ~~المهنية ، وكمية أقسامها ، وكيفية مراتبها ، وإيضاح ما استوعر من [152] ~~طرائقها ، ومذاهبها . والمقصود إليه منها ، الذي آشرتا إليه فيها ( وكان ~~الغرض في وضعها]4 تعديد أجناس العلوم المهنية ، وأنواع الحكم العملية ~~ومبادي الصنائع الكيانية، واستخراجها بالأذهان الصافية، والقرائح ~~الزكية والنفوس المضيئة ، وليعلم كل إنسان له عقل ms062 راجح ، وعمل ~~صالح أن إتقان الصنعة ، وإحكام الشيء ، ووضعه في موضعه اللائق ~~به ، هو أت آن يسمى صاحبه والواضع له في موضعه اللائق به باسم ~~الحذق في صاعته ، وأنه قد تشبه بخالقه وباريه ، بحسب طاقته ، ووسع ~~قوته ، وينتبه المتألى هذه الرسالة والناظر فيها من نوم غفلته ، ورقدة ~~جهالته ، ويكون له حثأ على معرفة جواهر الموجودات، والصنائع المعلومات PageV01P116 ~~============================================================ ~~و إن انبعاث مبادئها كلها فيها ، والفاعلة لها ، على الحقيقة المستنبطة للصنائع ~~كلها ، المستعملة لأجسام البشر كلها فيها ، المستخدمة لأبدانهم في إظهارها ~~ي القوة [153] الطبيعية المؤيدة بتأثير النفس الكلية الفلكية ، إذ هي كالآلات ~~نفوس الجزئية المتحدة بالأجسام البشرية وأن الطبيعة هيولى لها وأن الأفلاك ~~و الكواكب والأركان كالأدوات1 لها وأن القوة السارية منها في جميعها هي ~~المبرزة لجواهرها، المظهرة لما في قوتها إلى الفعل والانفعال ، والاستحالة، ~~والانتقال من حال إلى حال ، لتبلغ بها غرضها على اختلاف مقاصدها ، ~~وفنون حاجايها ، فتنتبه نفس المفكر في ذلك إذا علمه22 وتحققه، ~~ويعلم علما يقينا ، أن إتقان الصنعة يدل على أن للصانع الحكيم غرضا ~~ي إظهارها ، هو أن يكون جوده دائما [بوجوده]3 غير منقطع ، ~~وأن نهاية الجود هو أن يبلغ خلقه إلى أكملى الحالات ، وأرفع الدرجات ، ~~وأتم السعادات ، وذلك من فضله [تعالى علوا كبيرا]4 إذ كان لا يليق ~~به إلاه الاحسان إلى خلقه ، والرأفة بعباده ، والرحمة ، والجود، وأن ~~ملاحظته لعالمه متصلة منه به على الدوام ، ولو أهمله لتلاتى دفعة واحدة ~~وذهب حى لا يوجد ، فسبحان من [154] خلق الأشياء وقدرها ، ما ~~بن مستقر ومستودع ، كل في كتاب مبين . PageV01P117 # ============================================================ ### || فصل # [في الرسالة التاسعة من الرياضيات : رسالة]1 في بيان اختلاف ~~الأخلاق . وتباين اختلافها بحسب اختلاف الأهوية ( وتباين الأغذية)، ~~ي حرها ، وبردها ، ورطوبتها ، ويبسها وآنواع عللها ، وما يوجب ~~ها ذلك ، لما فيه من الحكمة الربانية ، والعناية الإهية ، وأن الأفعال تظهر ~~من الأنفس بحسب قواها ، وما جعل في غرائزها وجبلتها : واتحادها ~~بأشخاصها ، وارتباطها بأجسامها ، وفي هذه الرسالة قد بينا لك ما لا ~~نى لك عنه . فأكثر التأمل لها كلها ، والنظر فيها فإنا قد ms063 ألقينا إليك ~~فيها من العلم والحكمة ما فيه ذكرى للذاكرين ، وفيها من آداب الأنبياء ، ~~واتباعهم وخلفائهم ، والأئمة القائمين بأمور الأمة من بعدهم ، نكت ~~هي جراهر الحكم، ورياض تتنزه فيها العقول ، وتحيا بنسيمها الأرواح وفيها ~~معرفة الملائكة [155] الروحانيين المنزلين بالأنباء على الأنبياء والمرصلين ، ~~ومعرفة الشياطين ، وإبليس اللعين ، وحزبه المنافقين ، وأن أمثال3 ذلك ~~موجودة في الجسم القائم به صورة الإنسان الي قالت الحكماء إنه عالم ~~صغير ، وإنه أنموذج ومثال لما في العالم الكبير ، وإن فيه طبقات ومنازل ~~[ومساكن فيه طيبين ، وغير ذلك ]4 وإنه كمدينة مبنية وفيها ملك كريم ~~يملكها ويدبرها على أحسن النظام ، وأكمل التمام ، وإنه منى أهمل أمر ~~سكانها ، وتغافل عن أهلها أفسدوا فيها ، وأكثروا الجور والفساد ، PageV01P118 ~~============================================================ ~~وقر أكثرنا في مثل هذا الفن في رسائلنا ولكن لما شرطنا أن نشرح في ~~رسالتنا هذه ما سترناه في غيرها ، وجب علينا آن نبين هذا المثال ونشبع ~~غول في هذا المعنى ، إذ كانت هذه الرسالة الجامعة للأغراض الي قصدنا ~~بيها . وكان أكثر الغرض منا في وضعها أيضاح 1 ما قاله الحكماء وترجمه ~~علماء من كتب الفلاسفة الاهيين [156] والقدماء من آن الإنسان عالم ~~صغير ، وأن في بنيته وعجيب خلقته مجموع فيه جميع ما في العالم الكبير ، ~~وأنه ميي بالحكمة ، متقن بالصنعة ، وأنه كتاب الله الذي كتبه بيده ، ~~وأشهد النفس الجزئية إياه ، ليتبين لها يما فيه جميع آثار صنعته ، وإتقان ~~حكمته ، وأشهد النفس الكلية على الأنفس الجزئية بقوله تعالى : {الست ~~بربكم قالوا بلى }2 وقال : ستريهم، آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم ~~حتى يتبين لهم، أنه الحق)3 . # ولما أهبطت النفس الجزئية وقرنت بالهياكل الحسمانية ، فترقت ~~من حال إلى حال ، حى بلغت إلى آخر باب في جهم عالم الكون والفساد ، ~~وهي الصورة الإنسانية ، وهي صورة الملكوت ، وفيها مثالات قائمة ~~بالبراهين . تدل على الصانع الحكيم سبحانه وتعالى ، [لا إله إلا هو]4 ~~فإن صورة الإنسان أجل الأشكال وأتم الصور ، وذلك أنه منتصب ، ~~وهو الصراط الممدود بين الجنة والنار . وهو سيد الصور ، وذلك [157) ~~انه منتصب وجميع الصور الي دونه ساجدة ms064 له وراكعة ، وهو ربها ~~وسيدها . وهو يسوسها سياسة ربانية ، ويتصرف فيها كتصرف ملكة ~~اختيارية ، وهي مكلفة طاعته والسجود له ، كما هو مكلف طاعة ربه ، PageV01P119 ~~============================================================ ~~والخضوع له ، والتضرع إليه ، والاجتهاد في القرب منه ، والمعرفة به ~~حق معرفته ، ولزوم طاعته ، وعبادته سبحانه وتعالى حق عبادته ، ولذلك ~~وجب عليه الطاعة والانقياد لباريه ، وسقط ذلك عن غيره من الحيوانات . # ولما كان هذا الجسم الذي هو الصورة الإنسانية المختصة بهذه البنية ~~العجيبة المحكمة القائمة بهذه الحكمة الفاضلة ، على جميع أشخاص الحيوان ~~وأنه مالكها يتحكم فيها وعليها كحكم الأرباب ، كان في جملته أيضا ~~موجودا مثل ما هو موجود في جملة العالم من الفاضل والمغضول ، والرئيس ~~والمرؤوس ، والسائس والمسوس ، ليكون موافقا بخلقه الصغير ، لما ~~(158] كان في هذا العالم الكبير . [وطاعة الكبير واجب على الصغير ما ~~دام مطيعا لباريه فإن عصى فلا طاعة له عليه وإن تعدى جار عليه في تعديه ]1 ~~ولما شيهناه بالمدينة العامرة ، وكأن في تلك المدينة رئيسها يدبرها ويرم ~~حاها ، ويضع أهلها كلا منهم في موضعه ، ويعطيه ما لاغى له عنه مما ~~يستحقه ، وكان له خواص من آشرافها وأجلائها ، وكان فيها عقلاء ~~وأخيار . وسفهاء وأشرار ، وأنهم كلهم واقفون تحت أمر الملك ، ~~وأنه متحكم فيهم، وأنهم مؤتمرون لأمره ، قابلون منه ما دام ينظر ~~في آمورهم ، ويتفقد أحواهم من غير اشتغال عنهم ، فهم منه خائفون ، ~~وإلى طاعته منقادون ، وأنه مى غفل عنهم واشتغل بنهمته ، وأخذ لذته ، ~~هان عليهم آمره وخرجوا من طاعته ، وارتكبوا كسعه2 ، وتملكوه ~~بعد أن كان يملكهم ، ويصير هو العبد وهم السادة والموالي . فكذلك ~~النفس الناطقة [159] هي رئيسة الجسد وملكته ، وكلما كان فيها آلة لها ~~ظهر بها ومنها أفعالها ، وصنائعها ، وعجائبها ، بما هو فيها بالقوة إلى PageV01P120 ~~============================================================ ~~فعل من المواد المتعلقة1 بها من النفس الكلية ، وأن معها مقارنا لها ~~بغويها ، ويخدعها، ويجذبها إل شهوات الطبيعة ولذانها ، ويدعوها ~~ن كل ما نهيت عنه ، وتناول ما حذرت منه ، وحظر عليها تناوله ، ~~وأمرها ربها بالبعد عنه ، [والتخلي منه]2 وأن لا تقربه ولا تدنو إليه ~~[بقدر الحاجة إليه ، وما ms065 لا غناء لها عنه ، وكانت الطبيعة ولذاتها الحسية ~~والانهماك في رقدة الجهالة ، ونومة الغفلة هي الشجرة المنهي عن قربها ، ~~والممنوع من أكلها ، [الذي حذر عنها في بدء الأمر وزجر عنها بتبليغ ~~نذكر ]3 وكانت النفس الناطقة في هذا الموضع مثل آدم ، وكانت النفس ~~الشهوانية مثل إبليس الغوي ، المغوي . ولذلك أنه مى انخضعت النفس ~~الناطقة للنفس الغضبية [160) وقبلت منها، وسارعت إلى شهواها ، ~~والبهمكت في لذايها وقعت في الخطيئة ، وفارقتها الأنوار العقلية ، وانكشفت ~~عورتها ، ونزع عنها لباس التقوى ، واستوجبت العقوبة والهوان . كما ~~قيل إن إبليس كان أكثر همه وأشد عزمه ، لما أضمره لآدم ، هو أن ~~يوقعه في الحطيئة ليزول عنه لباسه ، وتنقطع عنه مواد إفاداته ، ويسخط ~~عليه ربه ، وكذلك حال النفس الشهوانية مع النفس الناطقة ، ولذلك قال ~~الحكيم الناطق ، والنبي الصادق : رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد ~~الأكبر ؛ تعى بالأصغر جهاد السيف للعدو والمخالف ، وبالجهاد الأكير ~~مجاهدة النفوس الناطقة للنفوس الشهوانية الغضبية . فتأمل يا أخي هذا القول ~~فإنه يؤيد ما ذكرناه ، فالنفس الناطقة مى عطفت على فوائد العقل ، PageV01P121 ~~============================================================ ~~وقبلت فيضه ومواده وتخلت عن الطبيعة ، إلا بقدر ما تحتاج إليه منها ، ~~(161] إذ كانت مبتلاة فيها، محتاجة إليها لما كان منها من الحطيثة ~~والزلة . وكان الأصل في ذلك أن النفس الجزئية كان منها فتور عن قبول ~~فوائد النفس الكلية ، والمواد العقلية ، فأهبطت إلى عالم الجسم ، وجعل لها واسطة ~~لتناول العلوم بالحس واللمس ، لتتصور بتأمل المحسوسات المركبات صور ~~الأشياء المعقولات الروحانيات المجردات من الهيولانيات ، فإذا فارقت ~~المحسوسات ، وبقيت آتارها فيها ، وشاهدت الصور العقلية المجردة من ~~هيولى ، كان ذلك معينا لها على طلب الاتحاد بها ، والكون بحيت هي ، ~~ي جنة المأوى ، والفردوس الأعلى ، فلذلك قال سبحانه : { وأتوا به ~~متشابها)1 وقولهم : هذا التذي رزقينا مينء قبل2 يعنون وهم في ~~محل الأجسام ، في دار الدنيا ، وهي الصورة الباقية ، واللذات الدائمة، ~~الموجودة في عالم العقل3 وجودأ تاما ، لا تشوبه شوائب التغير ، والزوال ، ~~والانتقال [162] من حال إلى حال . وإنما تنال النفس ذلك ما دامت مجتهدة ~~في التعلم ، والترقي من حال ms066 إلى حال ، وقد كانت الفوائد بها متصلة بنوع هو ~~أشرف من هذا النوع قبل الخطيئة ، وإليه تعود ، إذا تخلصت مما وقعت ~~فيه إذا انتبهت من نوم غفلتها ، ورقدة جهالتها، أو تابت كما تاب آدم على ~~معصيته بعد وقوعه في خطيئته، وكما أنه لما تاب آدم ، وغفر له ربه ، وتاب ~~عليه ورده إلى كرامته ، وما عوده من رحمته ، حزن إبليس ، وازداد ~~حسده وإصراره فأقبل يغوي ولده ، ويطرح العداوة والشر بينهم ، ويعلمهم ~~المكر والخديعة وقول الزور ، وينصب هم الحيل ، وكل ني ظهر ورسول PageV01P122 ~~============================================================ ~~بعث ، إما هو رحمة من الله سبحانه بعثه إلى خلقه ليحذر هم وينذرهم ، آلاترى ~~أن كل ني بعث ورسول نطق عن ربه، عرفه الله سبحانه بقصة آدم وإبليس، ~~وأمره أن يحذر أمته من إبليس وعمله (163) ، ويعرفهم بخيله ورجله وحيله . # فهذا كان السبب في مجيء الأنبياء ، وتواتر الرسل ، وإقامة الشرائع ليزول ~~طمع إيليس ، وتنحسم مواد شره ، وأذيته ، وغوايته لبي آدم ، وكذلك ~~يضا إذا عزفت1 النفس الناطقة عن الشهوات الغضبية الي هي إبليسها ~~وعدوها ، ويئست النفس الغضبية من وقوع النفس الناطقة في حبائلها . # حزنت وذلت وماتت ، وهو قتلها وموتها ، ألا ترى إلى قوله سبحانه : ~~فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم)2 ~~ذلك إذا آن الوقت المعلوم الذي فيه كشف الحقائق ، وزوال الستر ، بموت ~~ابليس من شدة الحزن ، والأسف والحسرة . والندامة ، ويكون قتله ، ~~وقتل حزبه ، واتقراض خيله ورجله وهلاك قبيلته فلا يبقى له آثر . وكل ~~بي يعت . وكل رسول نطق بالحكمة . فلا بد له من إبليس يكون معه ، ~~بظهر له النصيحة ، ويضمر له العداوة [164]، ويدبر له على إفساد آمره ~~ويؤلب الأمة عليه . ويكون اكثر غرضه فساد آمره بالحيلة والخديعة ، ~~إذ كان النبي في عصره والرسول في زمانه بمنزلة آدم في وقته ، وان أهل ذلك ~~العصر هم أولاده وبنوه وذريته كما قال (ص) لزوجه وقرينه : أنا وأنت ~~يا علي أبوا هذه الأمة. وان الرسول قد عصمه الله ، وحماه من إبليسه ، ~~وعرف به فلا تم حيلته عليه ، ولا على أهل بيته الذين أذهب ms067 الله عنهم الرجس ~~وطهرهم تطهيرا ، وهم الذين أشار إليهم بقوله تعالى : { إن عبادي PageV01P123 ~~============================================================ ~~ليس لك عليهم سلطان1 وقوله: {إلا عبادك مينهم المخلصين) ~~وبالبرهان ان المحذر لغيره في الشيء الشر لا يكاد هو أن يقع فيه ، وإنما ~~كان وقوع آدم في الخطيئة وتمت عليه الحيلة لأنه كان البداية . وقد عهد ~~الله سبحانه إليه بذلك ، وأعلمه أن إبليس عدو له ولزوجه ، وحذره ~~منه [165] ، ونهاه عنه ، فنسي {ولم نجده له عزما}3 والذين ~~جاؤوا من بعده من ذريته ، فقد أعلمهم الله سبحانه ما كان من أمر آدم ~~وابليسه ، وقص عليهم قصته ، وحذرهم منه ومن عمله ، وسمى الأنبياء ~~والمرسلين من ذرية آدم ، أولي العزم ، لأنهم عزموا على قطع ما أسسه إيليس ~~من المعصية لله ، وإخراج ذرية آدم (ص) من الخطيئة الي أوقعهم إيليس ~~فيها ، ودعاهم إليها فسماهم الله سبحانه أولي العزم من الرسل ، ولم يكن ~~لآدم من العزم مثل ما لهم لأنه أول مخدوع خدعه عدوه ، حتى أوقعه ~~ي الخطيئة لنسيانه وأكله من الشجرة المنهي عنها الي قدمنا ذكرها ، وما ~~كان من قصة آدم وإبليس فيما قد بيناه4 من هذه الرسالة . ### || فصل # [في نعت دعوة الطائعين]5 : وكل من أجاب الأنبياء (ص) ، ~~والمرسلين ، والأئمة الهادين ، والخلفاء الراشدين ، الذين هم قيام في الأمة . PageV01P124 # ============================================================ ~~ستحفظين للودائع [166] النبوية ، فهم توابيت الحكمة { في بيوت أذن الله ~~ان ترفع ويذكر فيها اسمه *1 ومعهم تابوت السكينة الذي تحمله ~~لملائكة الموكلون بحقظه حى يقوم مستحقه، ويتوارثه الخلف عن السلف آية الله ~~في آرضه وعلمه المحض ، فمن عرفهم ، واتبع سبيلهم ، واهتدي بهديهم ~~فقد أخلص العبادة ونجا من الأبالسة ، من الجن والإنس ، الظاهرين بالعداوة ~~والباطتين ، الذين معه في جسمه ، الذين يجرون منه مجرى الدم ، فإذا نجا ~~منهم وتخلص من شباكهم كان ملكا من الملائكة بالقوة2 ما دام مع الجسد ، ~~1 ~~فإذا فارقت نفسه الجسد كان ملكا بالفعل ومن غفل عن دعوة الأنبياء ، ~~ولم يستجب إليهم ، وتبع شياطين زمانه ، وفراعنة وقته ، وانهمك في ~~شهوات نفسه الدنيئة الردلة فاتته الفوائد العقلية ، وخرج من جملة الذرية ~~الطاهرة ms068 ، وصار في حزب [إبليس والشياطين الجسمانيين 32 بالقوة ، ~~فإذا [167] مات صار شيطانا بالفعل4 روحانيا ، غويا مغويا، رئيسا في ~~ضلالته ، يغوي من قدر عليه بالوسوسة ، كما قال سبحانه:شياطين ~~الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا) ~~[ولا يزال هذا الأمر كذلك]6 وكل من كان تهذبت نفسه ، وزكت آعماله ، ~~وحسنت أفعاله صار ملكا ، وارتقى إلى الحالة الفاضلة ، إلى دار الكرامة ~~ومحل النعمة ، وكل من أخلد إلى الطبيعة وسكن إليها وانهمك في شهواتها PageV01P125 ~~============================================================ ~~الحسيسات ، واستحل المحرمات، وعدل عن إفادة الأشخاص العالية، فهو عن ~~الموت عائد إلى دار الهوان ، ومحل الأسقام والآلام ، ويبقى في عالم الكون ~~و الفساد * كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيره ~~لييذوقوا العذاب1 . ### || فصل # [في ذكر كيفية آدم وإيليس ] 2 : ولما شرطنا أن نورد في هذه الرسالة ~~ما لا بد لمن أراد الاطلاع على أسرار العلوم الحقيقية والمرموزات الشرعية ~~منه ، ولاغنى لذوي الألباب عنه ، كان من [198] أكبر ما قصدنا إليه ونبهنا ~~عليه إجابة سائل سأل فقال : كيف حال إبليس في كونه على حالة البقاء ~~والدوام من لدن آدم يغوي الأمم جيلا بعد جيل ، وقبيلا بعد قبيل ، على ~~ممر الدهور وتقلب الزمان ، وإنه لا يزال كذلك إلى يوم الوقت المعلوم . # وهل هو باق بذلك الجسد الذي استغوى به آدم أو بغيره ، وكيف تركيبه : ~~وهل هو مشاكل لصورة الانسان ، أم بصورة مخالفة ؟ فاما كان هذا ~~السؤال يبحث عن علم جليل غامض ومعى لطيف ، وسر دقيق ، فلا ~~بد لكل من برع في العلم ، وارتقى في درجات الحكم من البحث عن هذا ~~السر ومعرفة هذا الأمر حتى يكون قد وصل إلى أصول الدين وحقائق المعرفة ~~واليقين ، ولما كان أصول الدين وحقائق المعرفة الي اعتمد عليها العلماء ، ~~ووقف عندها الحكماء ، معرفة الله سبحانه ، والاقرار بربوبيته ، ومعرفة ~~ما أبدع ، وما انبعث [199] من إبداعه ، ومعرفة دور الكشف عند تجلي PageV01P126 ~~============================================================ ~~عقل للنفس ، وقبولها منه الغيض والجود ، ومعرفة دور الستر ، ~~و وصول العلم إلى النفوس الجزئية بالآلات1 الحسية ، والإشارات النظرية ~~عبادات التكليفية ، ومعرفة آدم ، فالواجب على أهل العلم أيضا ms069 معرفة ~~نيس ، لأن2 بهم من الحاجة إلى معرفته ما لا يسعهم تركه والإهمال له ، ~~ثلا يقعوا في حباله، ويتورطوا في شباكه، فلا يكونوا عند ذلك من عباد الله ~~بخلصين ، الذين مدحهم وأثنى عليهم ، ومنع إبليس عنهم ، وحسم مادة ~~ضمعه فيهم بقوله : { إن عبادي ليس لك عليهم سلطان 34 ~~فلما كان ذلك كذلك وجب علينا البيان بالبرهان ، فنقول : إن آدم كان ~~شخصا من أشخاص العالم الجسماني وكان بداية الأمر المشاهد في وقتنا هذا ~~وما العالم عليه من العبادات ، والأعمال ، والصنائع وان كانت قد تفرعت ، ~~وكثرت ، وانبسطت على طول الزمان ، وممر الأيام ، وبطول التجارب ، ~~ومجيء [170] الأنبياء والحكماء بالوحي والإنباء من الملا الأعلى . # ولما كان آدم جسما ذا طبائع متضادة ، وجب له الفناء ، فكان ~~بقاؤه مدة مقدرة له لتمام الأمر ونفاذ الحكم ، ثم توفاه الله سبحانه إليه ، ~~وجعل منزلته باقية في ولده ، ومقامه محفوظا ، تتواريه4 الصغوة الطاهرة ~~من ولده ، كلما مضى منهم سلف ، أعقبه خلف . فالمنزلة باقية ، والمرتبة ~~محفوظة ، وهي مرتبة النبوة ، ومرقاة الرسالة ، وكل ني ظهر ورسول ~~بعت ، فني مقام آدم قام ، وعنه ناب في تأديب ذريته ، وبسط دعوته ، ~~فكلهم آدم بالنسبة إليه ، فهذه معرفة آدم . PageV01P127 # ============================================================ ### || فصل # : في معرفة إبليس : وكذلك إيليس ، لما كان شخصا من الأشخاص ~~التركيبية بنوع ما ، كان إنسيا أو جنيا لكنه لم يأت آدم إلا1 في الصورة ~~الإنسانية ، وبذلك خدعه ، لأنه كلمه ، ففهم عنه ، كذلك جاء في الحبر ~~فكان منه ما كان ، ثم قضي عليه ما قضي على المخلوقين ، من أنه لا يبقى ~~على 171] حالة الدوام شيء مما دون فلك القمر بالجملة، ولا بد له من ~~التغير والاستحالة ، وإنما كان السؤال منه النظرة أن تبقى منزلته محفوظة ~~من يخلفه ، وينوب منابه ، ويقوم مقامه ، ويعمل عمله ، ويتمم دعوته . # ويكمل معصيته ، فكل عدو قام بإزاء كل ني بعث فهو إبليس ، إذ كان ~~يعمل مثل عمله ، ويقوم بمثل ما قام به فكما أن كل نيي هو بمنزلة آدم ، كذلك ~~كل عدو لله ولأوليايه هو بمنزلة إبليس، ومنزلته محفوظة على ولده وذريته ms070 ~~طول مدة دور الستر ، فهذه معرفة دور2 آدم وإبليس وبقائهما في العالم ~~بالبرهان الصادق3 قافهم يا أخي هذا العلم وثق بهذه المعرفة ، فهي الحق ~~وأطلع على هذا السر من رضيت عقله وصح لك دينه ، إذا تهذبت نفسه ، ~~ونكت أعماله ، ونجحت مساعيه ، والله يهلي من يشاء إلى صراط مستقيم . # وبهذا العلم وأمثاله يكون الوصول إلى البقاء الدائم والسرور المقيم وكمال السعادة ~~الباقية [172] في الدنيا والآخرة . PageV01P128 # ============================================================ ### || فصل # [في ذكر]1 الرسالة العاشرة : [ العاشرة رسالة في ]2 إيساغوجي ، ~~وهي الألفاظ الستة الي يستعملها الفلاسفة في المنطق ، في أقوالهم ، ومخاطباتهم ، ~~وكتبهم ، وحججهم ، وبراهينهم، وهي الجنس ، والنوع ، والشخص، ~~والفصل ، والخاصة ، والعرض ، وكان الغرض من هذه الرسالة الذي ~~فصدنا إليه ، ودعونا إخواتنا إلى فهم معانيه ، والحث عليه ، هو التنبيه على ما ~~يقوم ذات الانسان ، ويتممه ، ويعرضه لحصول البقاء الدائم ، ويعرفه ~~نفرق بين الكلام المنطقي ، واللغوي ، والفلسفي ، وما حقيقة كل واحد ~~منها ، وبيان ما يحتاج إليه [من ذلك ]3 في تسديد العقل ، وتقويمه ، ~~وتثقيفه ، نحو الحقائق ورده عن الزلل ، والخطا والغلط ، كما يحتاج إلى ~~النحو لتسديد اللسان وتقويمه نحو الصواب ، ورده عن اللحن ، (والغلط ~~إلى الاعتدال لأن نسبة صناعة النطق إلى العقل ]4 والمعقولات مثل نسبة صناعة ~~[173] النحو إلى اللسان والألفاظ . ### || فصل # في ذكر]5 الرسالة الحادية عشرة [الحادية عشرة] رسالة قاطيغورياس PageV01P129 ~~============================================================ ~~وهو البيان عن المعقولات الكليات وهي الألفاظ العشرة الي كل واحد ~~منها اسم لجنس من الموجودات : وهي الجوهر ، والكم ، والكيف . # والمضاف ، والأين ، والمى ، والنصبة ، والملكة ، ويفعل ، وينفعل . # والغرض المقصود منها هو البيان بأن معاني1 الأشياء [ الموجودات ]" كله ~~قد اجتمعت في هذه المقولات العشرة الي يسمى كل واحد منها جنس ~~الأجناس ، والأجناس داخلة فيها ، وكيف تنقسم الأجناس إلى الأنواع. # والأنواع إلى الأشخاص ، والأشخاص إلى الأمهات ، وإنها حدايق ~~الألباب ، وبساتين العقول ، ورياض العلوم ، وجنان الحكم ، وفواكه ~~النفوس ، ونزهة الأرواح ، وبها يتميز الإنسان الفاضل من المفضول . ### || فصل # [في ذكر الرسالة الثانية عشرة]3 : الثانية عشرة رسالة في پاري ~~ارميناس، فهي الكلام في العبارات [174] ، وأداء المعاني على حقائقها والإبانة ~~عنها ، والغرض منها ms071 هو تعريف الأقاويل الجازمة ، البسيطة ، المفردة، ~~وتقابل الإيجاب والسلب ، وتقسيم أصناف الأقاويل ، وأيها هو الجازم ~~الذي تتركب منها المقدمات البرهانية ، وما الاسم ، وما الكلمة ، وما القول ~~المطلق ، وما القول الجازم ، وما الموجبة ، وما السالية ، وما المحتمل . # وما المستقيم ، وما المعدول ، وما القضايا الثناثية ، والثلاثية ، والرباعية ، ~~وما العناصر الثلاثة من واجب ضروري ، ومستتع ، ومسكن ، وما الضيد ، PageV01P130 ~~============================================================ ~~وما النقيض ، وغير ذلك مما يحتاج إليه في مقدمات القياس . ### || فصل # [في ذكر الرسالة الثالثة عشرة]1 : الثالثة عشرة رسالة في أنولوطيقا ~~أولى وهي القياس ومكان الغرض المقصود منها هو بيان كمية القياس الذي ~~يستعمله الحكماء والمتكلمون في احتجاجانهم ، والدعاوي والبينات ، ~~والمناظرات في الآراء والمذاهب [175] ، وانه الميزان الذي وضعته الفلاسفة ~~من الحكماء والإلاهيون من القدماء والعلماء ليعرف به الصدق من الكذب ~~في الأقاويل ، والخطأ من الصواب في الآراء ، والحق من الباطل في الاعتقادات ~~و الخير من الشر في الأفعال ، ومن أي شيء يكون وكيف يكون ، ومى ~~يكون ، وأيها الصحيح السالم وأيها الفاسد المضمحل ، وبه توزن آيات الآفاق ~~والأنفس ، وأسرار الخلق ، وما في العالم من الآيات المعجزات ، والأتوار ~~الباهرات والحقائق الموجودات . ### || فصل # [في ذكر الرسالة الرابعة عشرة]" الرابعة عشرة رسالة أنولوطيقا ~~الثانية ، وهي البرهان ، والغرض المقصود منها ، والمطلوب من جملتها ~~هو البيان والكشف عن كيفية القياس الصحيح الذي لا خلل فيه ولا زلل ~~ولا خطأ ولا غلط ، وهو المسمى البرهان . ميزان البصائر ، والنظر في PageV01P131 ~~============================================================ ~~آيات الأنفس والآفاق [176] ، وأسرار الخلق ، والقيامة ، وكون النش: ~~الثانية ، وعلم المعاد والمبدي ، والمنقلب ، وبه يتبين قصد الرشد واتبات ~~المرشد ، والهدي في اتباع الهادي ، والانقياد إلى الفاضل ، والعلم ، والتعليم . # وبه يقام الوزن بالقسط . ومثاقيله بداية العقول والمعارف الأول الي تستعمله ~~الصيارفة ( الالاهيون من ]1 الحكماء ليعرفوا بها الخطأ والصواب، والحت ~~والباطل، ويوضح الحق2 اليقين والعلم المبين والطريق القويم، والصراط المستقيم ~~بالحجج القاطعة ، والأنوار اللامعة، والبراهين الواضحة ، فقف على جميعها ~~وتدبرها ، ورض بها من استجاب إليك ، ورعب فيما لديك ، واجعل ~~هذه الرسائل الرياضيات [ الي هي ]3 ميادين المتعلمين ، وبساتين الطالبين . # وفوائد الراغبين ، فإنها مفاتيح آبواب ms072 العلوم العالية والمنازل السامية ، لعلهم ~~يرتقون إذا تهذبوا بها ، واعتادوا [177] قراعتها ودرسها إلى منازل الأخيار ~~ومرافقة الأبرار . ### || فصل # في معرفة الحلق الروساني : وإتما قدمنا هذه الرسالة على غيرها، وجعلناها، ~~متدمات لما يأتي من بعددا اقتساء بحكمة الله تعالى ، واتباعا لأمره ، وذلك ~~انه سبحاته خلق الأشياء كلها دفعة واحدة ، بالقوة ، في إيداعه الأول ~~وخلقه الأكمل ، ثم أخرجها من القوة إلى الفعل الشيء بعد الشيء ، فكانت ~~البدنية في العلم الروحاني العنوي ، العالي بأفضلها الذي هو أولها ، وسبب PageV01P132 ~~============================================================ ~~وجودها بوجوده عن موجده ، فهو بدوامه يبقى فلذلك هو مبدأ الوجود ، ~~وقابل الجود ، مستكمل الفضائل والخيرات : [تام الأنوار والبركات ، ~~خجميع الفضائل]1 والسعادات : معرى من الشوائب والتغييرات ، [مبرأ ~~من النقص الواقع من جهة الطبائع المختلنات ، والهيولات المركبات] ~~وانصور المختلفات ، فهو يرتب كل موجود في مرتبته ، ويتزله في منزلته ، ~~ويوفيه قسطه ، ويعطيه بقدر سعته وطاقته في لزوم النظام ، واليلوغ إلى ~~درجة الكمال والتمام [178] ولذلك جعل فيه القوة الحافظة لسائر الموجودات ~~وجودايها العاقلة، لتم ذوايها الخاصة بواحد واحد منها مما تستحقه آو يليق بها، ~~فلذلك يشار إلى ذاتها الخاصة ياسم الفعل الصادر عنها بالفعل ، إذ فعله ~~ذاته وصورته تآثيراته . فهذا هو السابق البادي . ثم يليه اللاحق التالي ~~وهو النفس الكلية المنبعثة منه ، المخرعة بواسطته ، المبدعة بها الذوات ~~من سائر الموجودات ، وافضل آحوالها الوجود الذي هو الحياة وهذه النفس ~~هي الي بها وصلت الأجسام إلى آفضل آحوالها . وأجل آعمالها وآفضل ~~صورها ، وآتم وجودها ، ولما تصورت الاجسام ، وتركبت على ما تركبت ~~عليه منها ، وانطبعت فيها : حصلت ها بها قوة تتعلق بها الآجسام الطبيعية : ~~والآلات الحسية ، على قدر قونها المجعولة ها على اختلاف صوز الأجسام . # ومواد آغذيتها فجعلت صورة كل واس ~~تل واحدس [179)، منها محالفة لصورة الاخر. # وهي الطبيعة الباقية في الأجسام . فحصل بها التخلق. :التعلق ، والتفكر : ~~ويحصل التصور. والتشكا بالصور لخنصة لواحد :احد منيها . كما شاء ~~باريها ومبدعها ومصورها لا اله الا هو جل اسمه وتعالي زكره . PageV01P133 # ============================================================ ~~وذلك أنه [جلت آلاؤه وتقدست أسماؤه]1 وضعها في الجسم ، وجعل ~~قوامه بوجودها فيه ms073 ، وصيره بقوها يتحرك إلى تمام ما هو معد له، وغاية ~~قدر بلوغه إليها ، ووقوفه عندها ، إلا أن يعوقه بعض العوائق من خارجه ~~فيمتنع من حركته إلى أن ينقطع ذلك العاثق ، ويزول ذلك المانع ، فيعود ~~إلى حركته الخاصة ، ثم الهيولى الي هي ذات بالقوة ، لا موجودة بالفعل : ~~خرج إلى الوجود بقبول الصورة الي بها يصير الشيء هو ما هو ، ويفارقه ~~كون العدم ، والعدم هو لا موجود بالفعل ولا موجود بالذات ، موجود ~~بالعرض ، وسبحان خالق الوجود ، مفيض الجود على كل موجود . # فهو معدن [180] الجود ومنه بدأ وإليه يعود . فلذلك قلنا في ترتيب الحلقة ~~الروحانية من الجواهر اليسيطة العالية الي هي أصول العالم الجسماني ، والخلق ~~التركيبي . إن العقل الأول سابق ، والنفس الكلية المنبعثة منه لاحقة ، ~~والهيولى مشتافة ، والطبيعة سابقة ، فاهيولى مشتاقة إلى حصول الصورة فيها، ~~والطبيعة سابقة لمنفس إلى طنب الوجود بها ، إذ نزلت عنيها ، فافهم يا ~~أخي أرشدك الله هذا القول الصحيح ، وتصفح هذا العلم الجليل ، فإنه ~~يرشدك إلى الله تعان وجنته بكنه ورحمته . ### || فصل # في معرفة الحلق الجسماني : وأما ترتيب الخلق الجسماني ، فإنه لما ~~تركبت الأفلاك العالية ، ودارت بالقوة الحركة المحكمة المنبعثة من النفس ~~الكلية ، وسرت في الجسم المطلق القوى الباعثة للأشياء من حال القوة إلى PageV01P134 ~~============================================================ ~~حال الفعل ، بالهيولى الأولى [181]، ابتدأت الأشياء تبدو من الطبيعة لما ~~تم المركز ، واستقرت عليه الطبائع المختلفة ، وامتزجت الآمهات بالحركة ~~الفلكية الدورية ، وأشرقت الكواكب النورانية ، ورمت بآنوارها إلى ~~المركز ، ودارت الأفلاك ، فكانت الدورة الأولى دورة نفسانية متحركة بحركة ~~ارادية تركب1 بها الفلك المحيط ، وهو أول ما تركب من القوة النفسانية ، ~~فصار مبدأ الحركة الجسمية ، فارتبطت به النفس الكلية ، ودارت بالشوق ~~إلى باريها سبحانه ، تطلب اللحوق بدرجة الابداع الأول الذي هو علتها ، ~~والوصول إلى درجة الكمال ، والبقاء على أشرف الأحوال ، ثم دار الفلك ~~المحيط وتركب ما دونه (كذلك فصار دونه في الحركة فصار المحيط ~~حائطا بما تركب منه ثم دار الفلك الذي دونه]2 فتركب منه ما دونه كذلك ~~حى كان فلك القمر ، ثم وقف الدوران الفلكي عن ms074 أن يكون فلك دون ~~فلك القمر إلا ما دونه ، فكانت دائرة المركز وما هو [182] محيط بها وماسك ~~لأجزائها من الدوائر ، مثل الهواء ، والماء ، والأثير ، والزمهرير ، واتحدت ~~القوى الطبيعية بالمركز ، وامتزجت بالدوران ، وآشرق عليها النيران ~~الأعظمان الشمس والقمر ، ومطارح شعاعات الكواكب ، [ فقبل المركز ~~التأثير العلوي ]3 فكان أول شيء بدا من الأرض المعدن ، ثم صورة النبات ~~وكان صورة الأشياء الحيوانية كلها فيه بالقهة لا قدر الله سبحانه فيه من ~~انه غذاء [ لكل حيوان ، الكائن بعد كون النبات ]4 وجعل النبات متقدم PageV01P135 ~~============================================================ ~~الوجود على الحيوان لحاجة الحيوان إليه وانه لا غى به عنه ، فكانت صورة ~~النبات متقدم الوجود [ على الحيوان لحاجة الحيوان إليه وانه لا غى به عنه ] ~~فكانت صورة النبات مجموعة فيها صورة الحيوان والانسان2 ، ثم بد ~~الحيوان وتركب منه الأدون ، والأقل بما هو آلة مستخدمة لمن يأتي بعده . # وهو موهوب له ، فكانت البداية في الخلق الأول بالأفضل الأعلى [183]. # إذ كان عالم الجواهر النورانية الي لا تركيب فيها ، ولا مخالفة ، ولا تغاير . # ولا تباين إلا بشرف السبق في الرتبة ، والقرب من الباري جل جلاله . # وذلك لأنها خارجة عن الزمان ، ومستغنية عن المكان . # ولما كان الخلق الحسماني والعالم الطبيعي يقبل الكون، والفساد، والتغيير ~~والاستحالة ، ويتكون في الزمان ، ويحتاج إلى المكان ، ويغتذي ، كانت ~~البداية في الأدون حتى تكون النهاية بالأفضل . فلذلك كان ظهور الإنسان ~~بعد كون المعادن ، والنبات والحيوان ، لما له فيها من المنفعة والمصلحة: ~~[بوجوده له على غاية قد بلغها وانتهى إليها]3 . ولو كانت البداية في ~~الخلقة الجسمانية بالانسان قبل المعادن ، والنبات والحيوان ، لكان خلقه ~~عبثا ، لأنه لم يكن يقدر على البقاء ، ولا يتيسر له العيش ، إذ كان لا يجد ~~الغذاء ولا ما يترفق به ، [مما وجده بكون النبات والحيوان قبله ]4 فلذلك ~~كان بالعناية الربانية والحكمة [184] الإلهية تقدم كون المعادن ، والنبات ~~والحيوان على كون الإنسان ، إذ كان محتاجا مضطرا إلى الغذاء والمادة ~~الي بها قوام جسده ، وسبب حياته ، ودوامه . فلذلك كانت الحلقة الجسمانية PageV01P136 ~~============================================================ ~~بالعكس من حال الخلقة الروحانية ، إذ كانت البداية ms075 في تلك بالأفضل ، ثم ~~بالأدون ، وفي هذه يالأدون ثم بالأفضل، وكذلك فعلت الحكماء فيما وضعته من ~~العلوم واستخرجته من الصنائع ، وبسطته من الكتب ، إنها ابتدأت بأشياء جعلتها ~~مقدمات لما يأني بعدها ، وان صورة المتقدم جامعة لما تقدمته بالقوة ، مشيرة ~~إليه ودالة عليه وكذلك فعلت الأنبياء في موضوعات شرائعهم وأحكامهم ، ~~وفرائضهم ، وسننهم ، وما نصبوه من آمر العبادات والطاعات ، فإن أمر ~~الشريعة مبي في ظاهرها على ترتيب الخلقة الجسمانية ، وفي باطنها على ~~ترتيب الحلقة الروحانية. وذلك أن واضع الناموس أول ما دعا الخلق إليه [185) ~~ودهم عليه ، وجاهد من خالفه فيه إلى الشهادتين : الأولى لله بالوحدانية، ~~و الثانية بالرسالة فكانت بقية الشريعة موجودة في هذه الفريضة الأولى بالقوة ، ~~مجموعة كلها فيها . ولذلك قال رسول الله (ص) : من قال شهادة1 لا ~~إله إلا الله [ محمد رسول الله ]2 حقن بها ماله ودمه ، وان الرسول (ص) ~~كان يجاهد المشركين حى يقولوها ، ثم قال : من قالها مخلصا دخل الجنة ، ~~فقيل له : ما إخلاصها يا رسول الله؟ قال : معرفة حدودها، ( وأداء حقوقها)3 ~~فأشار بذلك إلى أنه لا يستحق دخول الجنة إلا من كملت له المعرفة بحدود ~~الشريعة ، وإقامة فروضها وأحكامها ، ولذلك كان الأمر في تنزيل الكتب ~~النبوية والآيات العلوية ، الابتداء بالسور القصار4 المجموع فيها معاني ما ~~جاء بعدها في السور الكبار والطوال ، وذلك لطف من الله سيحانه بخلقه، ~~وسعة رحمته ، وفضله لما علم أن الخلق يعجزون عن قبول العلوم الالهية PageV01P137 ~~============================================================ ~~والحكمة [186] الربانية دفعة واحدة، بل على التدريج، بالشيء بعد الشيء وقبون ~~القوة أولاء بما جعله في وسعهم وجبلهم عليه ، فإذا جاءتهم الأشياء بالقوة . # وتصوروها جاءتهم الأشياء الي توجب إظهار ما حصل في نفوسهم بالقوة ~~إلى الفعل ، من العبادة ، والطاعة والأعمال : مثل الطهارة ، والصلاة . # والصيام ، والزكاة ، والحج ، والجهاد ، وسائر مفروضات الشرائع . # وسنن الديانات . فكل هذه الأفعال تقدمتها علومها ، وسبقتها معرفتها ~~فلما كملت لهم معرفتها ، ووقفوا على عملها وقبلوا تعليمها ، أمروا يفعلها ~~والقيام بعملها ، وكذلك ترتبت الأشياء كلها من الموجودات الي دون ~~فلك القمر ، ولما كان ذلك كذلك ، قدمت ms076 الحكماء والفلاسفة العلماء ~~العلم الرياضي التعليمي على غيره من العلوم أخرتها ، وجعلتها في العلم الرياضي ~~بالقوة . فمن ارتاض بالعلوم الرياضية التعليمية وتهذبت نفسه بها [187]: ~~وداوم على قراعتها وجب للحكيم أن ينقله إلى غيرها ، ولا يزال حى ~~يبلغه إلى نهاية ما تعلمه ، فيوقفه عندما وقف عنده ، ويأمره بالعمل ~~عند استكمال حد العلم ومعرفته بالعمل ، فمن علم ولم يعمل . # لم ينفعه علمه ، ومن عمل ولم يعلم . وكان كالذين قال الله تعالى فيهم : ~~(عاملة، ناصبة . تصلى نارا حامية1 وقال : وهم، يحسبون انهم ~~يحسنون صنعا ولا يقبل الله سبحانه العمل إلا من العالم العارف ، فلما كانت ~~هذه سنة الله سبحانه في خلقه ، وسنة الحكماء من عباده ، والمصطفين ~~من أوليائه وأنبيائه وجب علينا آن نسير بسيرهم ، ونتخلق بأخلاقهم ، ~~ويكون لنا بهم أسوة حسنة ، فجعلنا ما قدمناه من الرسائل الابتداء بالعلوم ~~الرياضية التعليمية ، ليرتاض بها الطالبون نلعلوم الشريفة ، والحكم الجليلة ، PageV01P138 ~~============================================================ ~~فإذا نهذبت نفوسهم بها ، وتهروا فيها ، وعرفوا معانيها ، ووقفوا على ~~اسرارها ، لاحت هم العلوم وصارت في نفوسهم[188] بالقوة ، فإذا ~~جاعهم عرفوها ، وأسرعوا إلى قبولها ، وترك الإنكار لها ، والجهل بشيء ~~منها ، وكذلك يجب على من وقعت في يده1 هذه الرسائل أن يبتدأ بما قدمناه ~~منها لما ذكرناه في رسائلنا أن هذه الرسالة مجمع الأغراض ، والمعاني ، ~~والبراهين ، والغوائد ، وأمها تقوم بذاتها مقام الرسائل كلها والعلوم الي ~~فيها باجمعها ، إذ كانت هي الحاتمة ، وفيها بيان ما تقدم مما ضمناه فيها ، ~~وجعلناه بين يديها ، دلائل عليها ، ومنبهات لمن نظر فيها من رقدة الجهالة ~~ونومة الغفلة ، ليرقى إلى العالم الأعلى ، ويشاهد ويرى ملكوت السموات ، ~~وقد أثبتنا فيما قدمناه من هذه الرسالة الجامعة ، بالحجج القاطعة ، والبراهين ~~الامعة بيان ما قصدنا إليه ، وجعلتاه مستودعا في فصول الرسائل المتقدمة ~~الرياضية التعليمية وفتحنا آبوابها . وسهلنا على الراغيين فيها مطالبها ، ~~وبينا أغراض الحكماء الأولين ، والعلماء [189] الربانيين في وصفها ونصبها، ~~وترتيبها على ما هي مرتبة عليه ، وبينا أن الفلسفة هي التشبه بالإله بحسب ~~الطاقة الإنسانية ، وأن تقدم الأشياء بالقوة أولا يوجب إظهارها فيما تأخر ~~بالفعل ، وفيما قدمنا ms077 ما قدمناه مما ذكرناه ووصفناه وبيناه ، حوجز ~~من اللفظ بغير إسهاب ، ولا تطويل ، بمعى يقرب حفظه ، ويسهل مأخذه . # ويقف المتعلمون عليه ، فإذا تصفحته وتبينته ، علمت أنا إنما قصدنا في ~~وضعنا له التقرب إلى الله سبحانه بالدعاء إليه والدلالة على وسحدانيته : ~~والزلفى لديه ومعرفته جل اسمه بما تعرف به إلى خلقه وأمرهم أن يعرفوه ~~به من الطريق القويم ، والصراط المستقيم ، فيزول الشك والتعطيل ، والتشبيه ، PageV01P139 ~~============================================================ ~~والإلحاد في آسمائه ، وليكون من وقف على ما ذكرناه مجانبا لصفة الذين ~~قال الله فيهم . وذمهم بما ارتكبوه من الشرك [بالله والإلحاد]1 فقال : ~~ذلكم، بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم وإن [190] يشرك به ~~تومينوا2 . وذلك يما تعدوا معرفة الله سبحانه وكفروا وأشركوا به . # وألحدوا في أسمائه ، واتخذوا من دونه آلهة لا تضرهم ولا تنفعهم ، فقال ~~جل اسمه: { إن هي إلا أسماء سمتئتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل ~~الله بها منء سلطان3 . فمن لم يتفكر في خلق السموات والأرض . # وما في الآفاق والأنفس من الآيات الباهرات ، والدلالات الشاهدات على ~~توحيد الله سبحانه ووجوده بوجود موجوداته الدالة عليه: الداعية الى ~~توحده ، وبازدواجها على تفرده ، وعلى دوامه بانتقالها ، وعلى بقائه بزوالها ، ~~وعلى قدرته بعجزها ، وعل قوته بضعفها ، وعلى إحاطته بإحاطة بعضها ~~بعض ، وما كتبه في كتابه المبين مسطرا ، وخطه في لوحه الكريم مخبرا : ~~فقال : {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم ~~انه الحق }4 وقال : {وكل شيء أحتصيناه في إمام مبين ~~فكل العلوم [191] الحقيقية، والعبارات اللغوية ، على تباين اختلاف ألسنتها، ~~وتغاير آشخاصها ، وافتراق آبنياتها وأشكال كيفياها ، ناطقة بتوحيد ~~مبدعها ، ومقرة باثبات خالقها . وذلك موجود في جبلتها فطرة الله الت ~~فطر التاس عليها ، وإما وقع الاختلاف والتباين بما اتحدت به النفوس PageV01P140 ~~============================================================ ~~: مخ التغيير ، وميل النفوس اللاهية ، والأرواح ~~من شوائب التكدير ، و: مخ التف ~~الساهية في الأمور المح سة والأشخاص المنكوسة ، فخرجت من التكليف ~~الشرعي والمنهاج النامر . إلى القول بقدم العالم ، وإنكار الوجود ، والتخلي ~~عن عبادة السيد المعو، والاستكبار على الحدود ، وشبه إبليس اللعين ~~ومن اتبعه من الشيت ، لتصح له الشركة ms078 فيما ينسب إليه من الولادة ~~الخحبيثة ، وهي النفه. النجسة ، والأرواح الرجسة ، المتخلفة عن الاجابة ~~ي وقت النداء، بذ نر هم.{ ألست بربكم [192] قالوا بلى فوقفوا عن ~~الاجابة ، والإذعا بالطاعة لمستوجبها ، والعبادة لمستحقها فشوه خلقهم ، ~~وعكس صورهم . خ أشخاصهم ، فهم في سكرهم يعمهون ، فقال ~~سبحانه : (وجعل ،س: القردة والخنازير وعبد الطاغوت)1 ~~و منهم من قيل لهم : 5..، مردة خاسئين )2 وقال : كونوا ~~حجارة أو حتديدا . .نك قال لإبليس لما أباحه القدرة عليهم إذ ~~كانوا من حزبه : وأجلب عليهم بخيثلك ورجلك وشاركهم ~~في الأموال والأولاد وعدهم وما يتعدهم الشيطان إلا غرورا4 ~~ولم يبحه ذلك منهم ، ويحثه على الاحتواء عليهم إلا لما انحرفوا عن الطاعة، ~~ووقفوا عن الإجابة كبرا وعلوا ، وهم أصحاب الفتن ، الموقدون نار ~~الفتنة ، قتلة الأنبياء والمرسلين والأئمة ، أتباع الشيطان وذرية إبليس اللعين ، ~~وهم الأشرار من الأمم الطاغية والأحزاب الباغية الذين لا يزدادون إلا ~~ضلالة وعمى ، فهم في طغيانهم [193] يعمهون ، وفي جهالتهم يترددون ، PageV01P141 ~~============================================================ ~~لا يؤمنون ولا يذكرون ، فهم الذين قال الله سبحانه فيهم : { وجعلنا ~~ن بين أيديهم سدا ومين خلفهم سدا فأغشيناهم، فهم لا ~~يبصرون }1 وقال لما ضرب ابن مريم مثلا للذين نهاهم عن مثل حالهم ، ~~و أن يعملوا مثل أعمالهم : مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما ~~اضاءت ما حتوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا ~~هم ~~يبتصرون . صم بكم عمي فهم لا يرجعون2 إلى الذكرى ~~إذا ذكروا ، ولا يتفكرون ، فلهم قلوب لا بعقلون بها ، وآذان لا يسمعون ~~بها ، وأعين لا يبصرون بها ، أف لهم ولما بعبدون من دون الله * أولئك ~~أصحاب النار) لا يخفف عنهم انعب} {وما هم منها ~~بخرجين {كلما نضيجت جلودهم بدلناهم، جلودا غيرها ~~ليذوقوا العذاب *6 بالكون والفساد ، في الأشخاص المظلمة ، والأجساد ~~المشوهة . فلا يزال ذلك دأبهم وأنبياء الله تذمهم ، ورسله تلعنهم [194]، ~~وكتبهم المنزلة بأقبح الصفات تصفهم ، ما دام دور الستر جاريا على سنته ، ~~متماديا على عادته فإذا آن زواله وتغيره ، وانتقاله أذهب الله سيحانه بالصور ~~المظلمة ، والنفوس الظالمة الحالية من نور الحكمة ، المفرطة في جحود ms079 باريها، ~~وهي النفوس العاصية الي بدت منها الزلة الأولى ، الي من أجلها كان هبوط ~~ادم إلى الآرض ، وكون دور الستر ، إلى جهنم الكبرى الخالدة . PageV01P142 # ============================================================ ### || فصل # # و لما كان هذا العلم من العلوم الجامعة للفوائد الجليلة لم نرد أن نخلي هذه ~~نرسالة من ذكر طر:، منه ليكون ذلك ذكرى للذاكرين ، وموعظة ~~نمتقين {الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم وأنهمء إليه راجعون 1 ~~ونحن نذكره في مونصيه إذا انتهى بنا القول إلى ذكره إن شاء الله تعالى . ### || فصل # [في خم الرسالة الرياضية والابتداء بما يليها من الرسائل الحسمانية ~~الطبيعية ] 3[195] وإذا كان نيان بواضح البرهان قد أتى على ما رمزنا به ، ~~و لوحنا بذكره في الرسائل الريضية التعليمية، والأغراض الي قصدنا إليها، ~~وكانت هي السبب الداعي لنا ولغيرنا ممن تقدمنا إلى وضعها والحث على ~~تعلمها ، فلنذكر الآن ما جعله الحكماء الإهيون والعلماء الأقدمون من ~~الفلاسفة تابعا لها ، وتاليا لذكرها من االعلوم الحسمانية الطبيعية ، إذ كان ~~معرفتها ترتاض النفوس ، وتتهذب الأرواح ، وليطلع على الأسرار الطبيعية ~~الموجودة في الأجسام الحية ، وكيف اتحدت بالأجسام الأرضية ، [النفوس ~~الروحانية وربطت بها]4 وبمعرفتها يكون الاطلاع على ما خفي فيها ، ~~وتستر بها من أسرار العلوم ، الي بمعرفتها يكون الخلاص من عالم الأجسام PageV01P143 ~~============================================================ ~~ومحل الآلام وإن الخلود فيها ، والوقوف عليها هو الكون في هاوية النار ~~الموقدة ، الي هي { مؤصدة في عمد منمددة1 وقد [196] وضعنا ~~ي هذا الفن من العلم سبع عشرة رسالة ، جمعنا فيها من أقاويل الحكماء ، ~~ما اتفقوا في معناه ، ولم يختلفوا في مغزاه . فخذ نفسك يا أخي بقراعتها، ~~والوقوف عليها ، والتمهر فيها ، والرياضة بها . ### || فصل # [في ذكر الرسالة الأولى]2 : الأولى منها رسالة في الهيولى والصورة ~~وماهيتها ، والزمان ، والمكان ، والحركة ، واختلاف أقاويل الحكماء في ~~حقائقها وكيفياتها . # وكان الغرض في وضعها ، والسبب المطلوب من جمعها والسر المكمن ~~ي فصوها ، معرفة ماهية الجسم، وحقيقته، وما يخصه من الأعراض الملازمة ~~والمزايلة ، والصور المقومة والمتممة . وأن الهيولى مكان للصورة، وأن الصورة ~~مقدمة لذات الهيولى ومتممة للجسم ، وأن الصورة تتركب في الهيولى مدة ما، ~~م ms080 إن اهيولى تتجرد منها ، وترجع إلى ذايها ، وتنفصل منها على طول ~~الزمان وتغاير الأيام ، وإن الصورة تتخلى عنها وتزول ، وتحصل في حد ~~العدم بعد الكون في [197] حد الوجود ، وإنها كذلك دائمة3 في حد الكون ~~و الفساد وإنها ترد محتلفة التراكيب ، متباينة الصور ، وإن كانت متفقة في ~~كوبها من الأمهات ، وإن النفس تتحد بالأشخاص ، وتبدو منها أفعالها PageV01P144 ~~============================================================ ~~تابعة لأشخاصها ، مجانسة لصورها ، حى تكون هي متفقة في أفعالها . # و لذلك قال الحكيم كل إناء ينضح1 بما فيه . وقال تعالى : *قل كلت ~~عمل على شاكيلنه2. # وكان من قصسر الحكماء إليه في ذكرهم الهيولى والصورة أن يكون ~~تنبيها للنفوس اللاهية2 ، والأرواح الساهية الغافلة عن آيات الله . وتذكرا ~~هم ، وأن الهيون والصورة أعراف هم عليها واقفون . وبرازخ ضم ~~الي يوم يبعثون . كلما بليت صورة بالفساد ، تكونت أخرى بلكوت ~~وهم بين البلى والنشهء ، يترددون ما بين الهيولى الجسمانية والصور اتكيبي ~~الى كون النشأة الاخرى الروحانية كالبداية الأولة والنشأة الثانية ### || فصل # ( في ذكر الرسالة الثانية ]4 [198] : الرسالة الثانية في السماء والعالم . واغرض ~~في وضعها ، والداعي إلى تصنيفها ، والقول عليها ، والغرض المضلوب منيا . # والزبدة من جميعها معرفة الكرسي الواسع ، والعرش المحيض . ونبيان ~~عن كيفية تحريك الثفلاك، وتسييرات الكواكب ، وإن المحرك ف ~~الحركة الأولى الإرادية بالشوق إلى مبدعها ، النفس الكليلة الموكلة بها بإذن ~~باريها ، وإن الحركة متصلة بها حتى تكون سارية في جميعها . فهي في ~~عالم الأفلاك قوى كلية ، وتأييدات قدسية ، سارية فيها جحسب أشكالها PageV01P145 ~~============================================================ ~~الفاضلة ، وصورها الكاملة ، الي هي عالم الجنان ، ودار الحيوان ، ذات ~~الروح والرخان ، وإن قواها المنبعثة منها ، السارية فيما دونها ، في عالم ~~الكون والفساد ، 11 ي هو دون فلك القمر ، آثار جزئية مرتبطة بعالم الكون ~~و الفساد ، كائنة في عل الأجساد ، وهي الأرواح الهابطة للزلة الي كانت منها ~~والحطيثة الي[99: : جنتها ، فأخرجت من الجنة ، وأبعدت عن دار الكرامة، ~~فبقيت معذبه ، مر: طة بالطبيعة الحسية والتكليفات اللازمة لها ، في الشرائع ~~الناموسية، جزاء لها يما أسلفت ، وليكون ذلك قربة لها إذا قبلت أوامر الشرع، ~~[وتلقتها بالقبوا:]1 وسارعت ms081 إلى طاعة ربها قربة ، وإنابة ، وتنصلا ~~واستنفارا ، بلا إصرار ولا استكبار ، فعند ذلك يكون رجوعها إلى محلها ~~انوراني وقرارها احيواني ، ومنى غفلت واستكبرت عن قيول آوامر الأنبياء ~~والمرسلين ، وما اتوا به من الآيات والبراهين ، بقيت معكوسة في أشخاصها ~~المنكوسة ، وقوالبها المنحوسة لا يخفف عنهم العذاب بما آسلفت ، وعن ~~الإقرار لياريها تخلفت ، وعن اللحوق بعالمها وقفت في دار البلاء ، ومحل ~~الشقاء ، وإن الوحي لا يزال يتزل من السماء إلى الأنبياء والمصطفين من ~~الأولياء بالأنباء "الذكرى ، والدعاء إلى الله سبحانه بالتذكرة ، [2200 ~~والموعظة" :. .ح ذكر من يتذكر منها النداء ، فيبادر3 إلى الإجابة ~~والأنابة، و. ب اننه حو معرفته ، فيتوب إليه من زلته ، ويتتصل من ~~خطيئته ، فيدر :. سبحانه بلى دار الكرامة ، ومحل النعمة ، كما رد آدم ~~لما تاب عليه إلى رحته هو وزوجته ، وخلد إبليس في عقابه4 المهين ، PageV01P146 ~~============================================================ ~~وعذابه الأليم ، لما أصر واستكبر ؛ ولم يتذكر حتى تقوم القيامة . فعند ~~ذلك يبلس المجرمور فينقطعون1 عن اللحوق بالنفس الكلية . وينتصلوت ~~س4 ~~عنها ، [وينقلبون سنها]2 فلا وجود لهم بعد ذلك ، حى كانو تتهم ~~لم يكونوا شيئا مذكر ، [على بعض الصفات الحفية ]3 وهذا انفصل من ~~غوامض العلوم الشريد . والحكم الطريفة ، فكن به ضنينا وعليه قويا مين ~~تم الجزء الأوز . مو ربع الكتاب ويتلوه الثاني من أربعة أجزاء] . ### || فصل # رمن رسالة زتين والفساد : الحمد لله رب العالمين وصلى الله على ~~رسوله [201] سيت محمد وآله الطاهرين وحسبنا الله ونعم الوكيل ولاحوت ### || فصل # ولا قوة إلا بالله ".ي العظيم]5 . # [في ذكر الرسانة الثالثة من الطبيعيات ]6 : الثالثة منها رسالة كون ~~والفساد ومعرفة الأشخاص ، والأجساد ، والنشر ، والبلى . وانبيت عن ~~ماهية الصور المقدمة لكل واحد من الأركان الأربعة ، الي هي لأميات : PageV01P147 ~~============================================================ ~~النار ، والهواء ، والماء ، والأرض ، وإنها أمهات المواليد الكائنة منها ~~خمتع الموجودات بن المعادن ، والنبات ، والحيوان وكيفية استحالة بعضها ~~إلى بعض بدوران الأفلاك حواليها ، ومطارح شعاعات الكواكب عليها ~~والطبيعة المنفعلة . القوة المحركة لكل واحد منها إلى كمالها ، وإن الغرض ~~المقصود منها ، واذطلوب من جميعها ، هو الوقوف على أن المحرك لها ، ~~والمنبعت ms082 فيها ، ه قوة جزئية من قوى النفس الكلية الفلكية ، بالإرادة ~~الإلهية، والعناية الربانية، وإن ذلك ملكا من جملة [202] الملائكة موكل بها ، ~~وإن الرؤساء الظاهرين في الأوقات ، بالآيات ، والمعجزات هم أشخاص ~~صورانية ، متحدة بها آرواح نورانية ، مؤيدة بتأييدات إلهية ، منبعثة من ~~النفس الكلية القدسية ، القابلة لفيض العقل بلا واسطة نزلت ، لخلاص ~~النفوس الجزئية من عالم الفناء ، وتذكرهم محل البقاء ، وتمحو عنهم آثار ~~الخطيئة الكبرى ، وما حل بهم من المصيبة العظمى ، وتنقذهم من أسر ~~اهيولى ، وتفكهم من قيود1 الطبيعة ، وتردهم إلى عالم السموات ، والرجوع" ~~إلى دار الملكوت في عالم العقل ، وإن آخر المذكرين وخاتم المنذرين ، ~~هو النفس الزكية . الي به كون افتتاح أول دور الكشف ، وارتفاع دور ~~الستر ، وظي ر الحقائق . وعند ذلك لا ينفع نفسا إيمانها إن لم تكن آمنت ~~من قبل ، ثر كسبت في إياننها خيرا . PageV01P148 # ============================================================ ### || فصل # [في ذكر ]1 الرسالة الرابعة : منها رسالة في الآثار العلوية : والغرض ~~منها هو البيان [عن كيفية حوادث ]2 الجو ، وتغييرات الهواء. [203] ~~[من النور والظلمة والحر والبرد وتصاريف الرياح والبخارات والدخانات ~~الصاعدة في الهواء ، والبحار ، والأنهار ، وما يكون منها من الغيوم . # والضباب ، والطل ، والإنداء ، والأمطار والرعود ، والبروق ، والثلوج . # والبرد ، والهالات ، وقوس قذح ، والشهب ، وذوات الأذناب : وما ~~شاكل ذلك] . ### || فصل # [في ذكر]4 الرسالة الخامسة : الخامسة منها رسالة في كيفية تكوين ~~المعادن ، وكمية الجواهر المعدنية ، وعلة اختلاف جواهرها ، وكيفية تكوينها ~~في باطن الأرض وبروزها كبروز النبات ، وظهورها كظهور الثمر من ~~الشجر، وان لها ألوانا مقننة وطعوما مختلفة ، وروائح متباينة ، وإن ضا حركة ~~تشبه حركة الحيوان ، وان لها شوقا ومحبة ، ومنافرة ، ومضادة كمضادة ~~الحيوان ، ومحبته كمحبة بعضه البعض ، وان لها تنفسا : وكترة بعد قلة . PageV01P149 # ============================================================ ~~وإيها تبدو بالقوة في باطن الأرض ، وتظهر على سطحها بالفعل . وان ~~أصلها من [204] الأمهات تنبعث كانبعاث الحيوان من نطفة الذكران في ~~الأرحام . وكذلك تكون المعادن: أصلها كلها الزئبق ، وهو بمنزلة المني ~~المتولد من الذكر ، والكبريت ، وهو بمنزلة الماء المتولد من الأنتى ، وان ~~بامتزاجهما واختلاطهما على نسبة قاضلة ، وتيعة معتدلة ، يكون النتاج من بينهما ms083 ~~ولدا فاضلا، وذلك بحسب الزمان والاعتدال، وشكل الفلك ، وإنه إذا كان ~~الذكر آسود والأنتى بيضاء واختلط الماءان ، وامتزجت القوتان ، خرج من ~~بينهما صورة مخالفة لصهورتيهما جميعا ، فله بالقوة صورة البياض والسواد ، ~~و لكن مخالفة لهما ، بالنسبة إلى كل واحد منهما ، وإذا كان الذكر والأنثى ~~متفقين في اللون ، ويساعدهما الزمان ، وشكل الفلك ، فإن الولد من ~~بينهما يكون مثلهما ، غير مخالف هما في صورتهما ، وعلى هذا القياس ~~يتركب سائر ما يتركب من المعادن الترابية ، والجواهر الأرضية [205]، ~~وإن الزثبق مى كان صافيا والكبريت نقيا ، والزمان معتدلا ، والمعدن ~~مستقيما ، وشكل الفلك محمودا ، كان ما تبرزه الطبيعة منها جواهرا ، ~~هو آجل الجواهر قدرا وأعظمها خطرا ، وأحسنها منظرا وأجملها مخبرا ، ~~كالذهب والفضة . ومى كان الزئبق غير صاف ، والكبريت وسخا ، ~~كان النقص بحسب ذلك ، حى يكون الولد من بينهما ، والنتيجة عنهما ، ~~مثل الأبرص والمجذوم والمفلوج ، وما شاكل ذلك من المولودين بالعاهات ~~وإن المعادن والنبات والحيوان كلها مرتبة بعضها ببعض ، مستحيلة بعضها ~~إلى بعض ، والغرض من هذا القول ، والمطلوب من هذا الفن ، هو الوقوف ~~على معرفة استخراج الحكماء ، وما استخرجوه من قرائحهم الزكية ، ~~وأذهانهم الصافية ، مثل ما تخرجه الطبيعة من المعادن والمواليد ، والتراكيب ، ~~التأليف. فإذا أنت با أخي وقفت على ما ذكرناه [206] وتبينت ما وضعناه، PageV01P150 ~~============================================================ ~~بنفس زكية ، وروح صافية ، وصلت إلى ما وصلوا إليه ، وقدرت بتوفيق ~~الله سبحانه عليه . وكان الغرض أيضا من هذه الرسالة ، أعي رسالة المعادن ، ~~هو البيان بأن المعادن هي أول مفعولات الطبيعة ، الي هي دون فلك القمر ، ~~الي هي قوة من قوى النفس الكلية الفلكية ، بأذن باريها ، المصور للجميع : ~~الموجد للكل ، لا من موجود ، بل إبداعا ، واختراعا ، وخلقا وتكوينا . # ومنها [تبتدىء الأنفس ]1 الجزئية بالتهذب ، الباعث ها على الترقي : ~~من أسفل سافلين ، مركز الأرض ، إلى أعلى عليين ، عالم الأفلاك ، وفوق ~~السموات . موقف الأبرار ، ومحل الأخيار ، المقربين والمسبحين : ثي ~~أعلى عليين ، محل الأنبياء والمرسلين ، أو صراطه الذي تجوز عليه الأنفس ~~الجزئية ، والأشباح البشرية ، ثم النبات بواسطة الكون والتنفس ، ثم الحيوان ~~[القائم الساعي]2 بواسطة الكون والنمو ms084 : [207] والحس، والنفس والعقل: ~~ثم التجرد والتخلص ، والدخول في زمرة الملائكة ، الذين هم سكان الأفلاك . # والملأ الأعلى ، أصحاب المحل الكريم ، والنبأ العظيم . ### || فصل # في الرسالة السادسة : [منها رسالة] 3 في ماهية الطبيعة . وكيفية أفعالها . # ي الأركان الأربعة التي هي الأمهات ، والمواليد الي هي المعادن . واننبات . # والحيوان ، والفرق بين الانفعال الإرادي ، من الفكري والشوتي . وبين ~~الضروري ، من الطبيعي والقهري . والغرض المقصود إليه فيها . والمطلوب PageV01P151 ~~============================================================ ~~منها ، هو تنبيه الغافلين ، وإيقاظ الساهين ، من نوم الغفلة ورقدة الجهالة . # ليكون انبعاثا لهم من عالم الفناء إلى عالم البقاء ، وليعرفوا أفعال النفس . # وليقفوا على سر الطبيعة الفاعنة والقوة السارية ، والإرادة الربانية ، والعناية ~~الالهية ، والحكمة البالغة ، والصنعة المتقتة ، والملائكة الموكلة بإنشاء المواليد ~~كلها . وترقيتها من أدونها [208] إلى أجلها، حتى تبلغها إلى أقصى نهاياتها ~~وتمام غايايها ، وإبها هي الي تسميها الفلاسفة روحانيات الكواكب ، الموكلة ~~بإنشاء المواليد ، وإنها المحركة لها بالنشوء والبلى، والكون والفساد ، والنمو: ~~والنقلة لها من حال إلى حال ، حى ترقيها وتبلغها إلى استكمال صورها ، ~~وتمام ما قدر لها . وبمعرفة ذلك يكون الاطلاع على أسرار الخلقة الحسية ~~وخفيات الأمور الطبيعية ، وبه تفضل النفوس الإنسانية ، وتتميز ، بالفضيلة ~~التأييدية ؛ بما وقفت عليه من العلوم النفسانية ( الكلية ، والملائكة ~~المؤيدة ]1 يالتأييدات العقلية ، بالافاضة الالهية ، ويمعرفة ذلك تكون المعرفة ~~بالملائكة الأرضية ، الموكلة بعالم الكون والفساد وجميع الموجودات الي ~~حت فلك القمر ، الموكلين بالليل والنهار ، وما في دوائر مركز الأرض ، ~~والماء ، والهواء [209]، والنار ، من أصناف المخلوقات ، وعجائب المركبات، ~~من الصور والأنواع ، والأجناس ، والأشكال ، من غرائب الخلقة ، ~~وعجائب الفطرة ، من جواهر المعادن الأرضية ، واختلاف صور النبات ~~وآشكال مواليد الأمهات ، وأجسام الحيوان ، وجسد الإنسان ، وما فيه ~~من الآيات والشواهد ، والدلالات على أنه عالم صغير ، مجموع فيه ما هو ~~موجود في العالم الكبير ، وإنه كتاب الله الذي كتبه بيده ، وأثبت فيه دلائل) ~~وحدانيته ، ودعا النفوس المتجسدة إلى عبادته ، والإقرار بإلوهيته PageV01P152 ~~============================================================ ~~فمن سارع منهم وانقاد إلى طاعته ، أحله محل كرامته ، وأسكنه جنته ، ~~اذا تاب من خطيئته ، واعترف بزلته ، كما قال : { وإذا أخذ ربك منو ~~بني آدم منء ms085 ظهورهم، ذريتهم وأشهدهم، على آنفسهم آلست ~~بربكمء قالوا بلى شهدنا1 . فمن آجاب النداء وسمع الدعاء ، ~~خلص ونجا ، ومن تخلف ، هلك وغوى وهوى إلى آسفل [210] السافلين ، ~~مع إبليس اللعين ، وحزبه من الشياطين والجن والإنس اجسمعين . ### || فصل # [في ذكر]2 الرسالة السابعة : السابعة منها في أجناس النبات وأنواعها ~~واختلاف أشكالها ، وكيفية نموها وتغير أحوالها ، وانتقالها من حال إلى ~~حال ، حى تنتهي إلى حالة الكمال في أفعالها ، والغرض المطلوب من هذه ~~الرسالة، هو الوقوف على كيفية سريان3 قوى النفس النامية فيها، وتعديد أجناس ~~النيات ، وبيان كيفية تكوينها ونشوئها ، واختلاف أنواعها وأشكال ثمارها : ~~وأوراقها، وأشجارها ، وأزهارها، وطعرمها ، وروائحها، وادهابها ، وصور ~~حبوبها، وبذورها، ونصبها، ونشونها وتوها ، وجذبها العصارات بعروفها: ~~وارسال عروقها نحو الرطوبات ، وإحساسها بموضع النداوات ، وذهاب ~~قواها المنبعثة في عروقها ، في طلب غذائها ، وجذبها ذلك حى توصله [2211 ~~إلى أصولها ، وتدفعه القوة الي فيها إلى أطرافها ، وتمد به تمارها ، وتقسمه ~~على أوراقها ، وما فيها من المنافع والمضار ، واختلافها في ذلك ما بين حار PageV01P153 ~~============================================================ ~~وبارد ورطب ، ويابس ، ومر ، وحامض ، وحلو ، ودسم ، وغير ذلك . ### || فصل # ونهاية الغرض المقصود من معرفتها ، والمطلوب من الاطلاع على ~~خميعها ، هو معرفة خواصها ، والقوى السارية فيها ، الناقلة لها من حال ~~النقص إلى حال الكمال ، بحسب ما يليق بواحد واحد من أجناسها . وإن ~~أول مرتبة النبات متصل بآخر مرتبة المعادن ، وآخر مرتبته متصل بأول ~~مرتبة الحيوان ، وهذا يا أخي علم غامض وسر دقيق ، ظاهره روض ~~انيق ، وباطنه بحر عميق ، لا يكاد يقف على سره ، والإحاطة بخبره ، ~~إلا العلماء الراسخون في العلم ، الواقفون على أسرار الخلقة : بما راضوا ~~نفوسهم الزكية ، بالعلوم الفلسفية الإلهية، بمعاونة الأشخاص الفاضلة [212]، ~~امتلقية التأييدات العقلية ، بوساطة النفس القدسية ، كما قال سبحانه : ~~نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المننذرين بلسان عربي ~~مبين2 فتبين يا أخي أيدك الله وإيانا بروح منه ما ألقينا إليك من هذا ~~العلم المكنون والسر المخزون الذي لا يمسه إلا المطهرون واعلم أنك على ~~صراط مستقيم بين اللحنة والنار وأنك قد جاوزت الصراط المعدني والنباني ~~والحيواني ms086 وقد وصلت إلى آخر باب من أبواب الكون والفساد وما بقي ~~عليك إلا الخروج من هذا الباب وطي هذا الكتاب الذي { لا يغادر ~~صغيرة ولا كبيرة إلا أحتصاها 3 كما قال { هذا كتابنا ينطيق عليكم PageV01P154 ~~============================================================ ~~ه در و ~~لحق}1 وقال: {يوم تشهد عليهمء ألسنتهم وآيديهم وارجلهم ~~سوسرو10 ~~بنا كانوا يعمدون }2 وقال : {اليوم نختتم على آفواههيم وتكلمنا ~~ينديهم، وتشهد أرجلنهم، بما كانوا يكسبون وقال : (وقالوا ~~جلودهم، لم شهيدتم، علينا [213] قالوا أنطقنا الله الذي آنطق ~~كل شيء} وقال فكيف إذا جمعناهم نينوم لا ريب فيه ~~ووفيت كل نتفس ما كسبت وهمء لا يظنمون 5. فاحرص ~~يا أخي أن تتفكر في آيات السموات والأرض ، وما في الآفاق والأنفس ، ~~حى يتبين لك أنه الحق ، فتكون من الفائزين ، الذين لا خوف عليهم . # ولا هم يحزنون ، وأعيذك ، بالله أيها الأخ ، ألا تغفل عما نبهتك عليه ، ~~وأرشدتك إليه ، فترد إلى أسفل سافلين ، وتعاود التكرار في العذاب ~~الأليم ، بعد ما نجاك الله ، أعاذك الله وإيانا وجميع إخواننا ، من العذاب ~~المهين برحمته : إنه آرحم الراحمين . ### || فصل # [في ذكر ] الرسالة الثامنة : منها رسالة في آصناف الحيوانات ، ~~وهياكلها ، وغرائب أشخاصها ، وعجائب صورها . وتباين آحوالها ، ~~واختلاف تراكيبها ، وكمية أعداد أنواعها ، وكيفية تكوينها والعلم بتوالدها، PageV01P155 ~~============================================================ ~~وتناسلها ، وأوقات سفادها ، ونتاجها وتحننها على أولادها [214]. وإز ~~آخر مرتبة الحيوانية متصل بأول مرتبة الإنسانية وآخر مرتبة الإنسانية متصل ~~بأول مرتبة الملائكة . الذين هم سكان الهواء ، والأفلاك ، وأطباق السموات . # وفيها بيان آن نفوس بعض الحيوانات ملائكة ساجدة لنفس الإنسان . # الذي هو خليفة الله في آرضه ، ونفوس بعضها راكعة ونغوس بعضه ~~شياطين مغللة مقيدة ، وإن أجسادها حبوس ، ومطامير ، وسجون . # هم فيها لابثون بما أجرموا واكتسبوا وما ربك بظلامم للعبيد 1. ### || فصل # ولما كان آخر مرتبة الإنسان متصلا بأول مرتبة الملائكة ، وآخر مرتبة ~~الحيوان متصلا بأول مرتبة الإنسان ، وجب أن يكون مجموعا من العالمين ~~متوسطا بينهما ، فهو، من جهة الملائكة ذو نفس ناطقة ، عاقلة ، مسيزة . # مؤيدة بتأييد العقل الكلي ، إذا أقبلت جوده ، وأقبلت على الفكرة في وجوده ، ~~وذو نفس غضبية ، شهوانية ms087 ، حيوانية 3[215]، مائلة إلى اللذات الجسمانية ~~والشهوات الطبيعية فهو بما فيه من القوى الملكية، والنفس الروحانية ، المؤيدة بتأييد ~~العقل ، بتلقي الفوائد العقلية ، والعلوم الإهية ، والمعارف الربانية ، وبذلك ~~يترقى إلى درجة الملائكة ، ويصير ملكا بالفعل ، بعد أن كان ملكا بالقوة ، ~~و كذلك إذا غلبت عليه النفس الشهوانية الغضبية ، وجذبته إلى الملاذ الطبيعية ، ~~والشهوات الحسية ، صار4 شيطانا بالفعل بعد أن كان شيطانا بالقوة ، PageV01P156 ~~============================================================ ~~وكذلك إذا غلب النفس الشهوانية وقهرها ارتقى إلى رتبة الملائكة ، واستحق ~~سم الإنسانية ، والصور الملكية ، وأن يكون خليفة الله في أرضه ومدبر عالمه : ~~يصير في مقام الربوبية ، ويستحق العبادة والطاعة ممن دونه من النفوس ~~ناقصة الرتبة ، المتخلفة عن درجة الكمال ، حى يرقيها إلى أجل الأعمال ~~و أنفس الأحوال . والنفس الزكية [216] دائبة مجتهدة في رفع درجة الوضيع ~~وهي الممنون1 بها على النفوس العاصية ، والأرواح الساهية ، المنهمكة في ~~جهالتها ، الغافلة عن عالمها الروحاني ، ومحلها النوراني ، حى تنقذها ~~من موت الخطيئة ، وتردها إلى الملا الأعلى . والذين هذه منزلتهم هم صغوته ~~من عباده ، وخالصته من بريته ، الدين أذهب الله عنهم رجس الحطيتة . # وطهرهم من ذنوب المعصية ، أهل بيت العصمة ، الذين جبلهم الله على ~~الاقرار بتوحيده ، ولم يعدلوا عما جعل فيهم من إرادته وحكمته إى ما ~~ل يجعله فيهم، وندبهم لتهذيب نغوس خليقته ، العادلة عن المحجة الواضحة. # والطريق اللائحة ، يما سولت هم أنفسهم الغضبية وشياطينهم المغوية . # الذين راقتهم الطبيعة بزخارفها ، وخدعتهم برونقها ، لما ذاقوا حلاوة ~~عاجلها ، فانهمكوا فيها انهماك الضال في ضلالته، والغوي الجاهل في [2110) ~~جهالته . ### || فصل # ولما كان الإنسان عالما صغيرا ، وجب أن يكون [موجودا في بنيته ، PageV01P157 ~~============================================================ ~~وموجود خلقته ]1 وعجيب فطرته مثالات لما في العالم الكبير ، الذي هر ~~انسان كبير . وكان ذلك دليلا برهانيا ، وشاهدا عقليا على أن الموجودات ~~ترتبت كلها عن علة واحدة ومبدا واحد ، وأنها كترتيب الأعداد عن الواح ~~الذي قبل الاثنين ، وتبين آيضا أن نسبة الصورة الإنسانية إلى سائر صور ~~الحيوانات كتسبة الرآس من الجسد ، ونفسه كالسائس ، وأنفسها كالمسوسة . # ولذلك قالت الحكماء ، والأولون من العلماء القدماء : أن صورة الإنسان ms088 ~~هي خليفة الله في آرضه ، وبينا عما ترجمه الحكماه الإهيون ، والعلماء ~~الربانيون ، كيف ينبغي آن تكون سيرة كل إنسان ، حتى يستأهل أن ~~يكون من أولياء الله ، ويستحق الكرامة . ونريد أن نذكر في هذه الرسالة ~~طرفا من جملة ما قدمناه في غيرها ، وبيناه فيما قدمناه [218] عليها ~~من الرسائل المسطورة ، والصحف المنشورة ، والكتب المذكورة ، مما ~~هو مثبت في كتاب كريم ولوح مبين . ونبين " أيضا طرفا يدل على ما ذكرناه ~~ي رسالة الحيوان ، مما يقتضي معناه الشرح ، والإبانة عنه إذ كان مرموزأ ~~بالتلويح وغير مبين بالتصريح ، وآن الإنسان إذا كان شريد الطبع سيء الحلق، ~~قبيح الآفعال منهمكا في الشهوات الحسية واللذات الطبيعية ، منحرفا عن ~~العلوم ، والحكمة . وتاركا لاتباع3 ما جاءت به الأنبياء والأئمة ، من ~~الكتب المنزلة ، والآيات المفصلة ، غافلا من أسرار الحكمة ، وما هو مكتوب ~~في الآفاق والأنفس ، سكران في رقدته ، منهمكا في غفلته ، فهو شيطان ~~رجيم ، داخل في جملة الأبالسة الباقين في مطامير الشقاء ، ومحل البلاء PageV01P158 ~~============================================================ ~~كما قال الله تعالى : {ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال ~~نكم، ماكثون 1 في البرزخ المظلم، المقفر ، من أنوار النفس الزكية [219] ~~مأوى أهل الرجس ، وهي النفوس الغضبية ، الشريرة ، المخالفة لبي آدم ~~بعيدة عنهم ، المنقطعة عن الإلمام بهم ، والقبول منهم ، المخالفة لربها ، ~~الخاحدة لخالقها ، والمنبعثة من النفس الغضبية2 العاصية ، المتخلفة عن ~~السجود لآدم الأول . إذ [ كان السجود له ]3 طاعة لله وعبادة له إذ كان ~~قد نصب آدم محرابا يصلي إليه من عبده وأطاعه ، وهذه النفوس مترددة ~~في عمايتها ، متحيرة في جهالتها ، تارة بالكون وتارة بالبلى ، لتذوق العذاب . ### || فصل # واعلم يا أخي ، أيدك الله وإيانا بروح منه ، أن الوقوف على غوامض ~~هذه العلوم والحكمة ، لا يناله إلا الراسخون في العلم ، الذين قد استقاموا ~~على الطريقة4 ، وعرفوا ما يلقى إليهم من النبا العظيم مما هو مكتوب ~~ي اللوح الكريم ، لأنه سر دقيق ، وبحر عميق ، ويوشك أنه من لم يحسن ~~العوم إذا سقط في البحر العميق غرق ، ومن تخلف عن الحق زهق ، ~~نجاك الله أيها الأخ من الحيرة ms089 والضلال ، ومن الكفر بعد الإيمان ، وهداك ~~إلى الصراط المستقيم [220] ، والطريق القويم ، الذي لا يضل من سلكه، ~~ولا ينجو من تخلف عنه . PageV01P159 # ============================================================ ### || فصل # [ في بيان انعقاد الجواهر وماهيتها وانبعاث بعضها من بعض : واعلم ~~يا آخي آيدك الله وإيانا بروح منه ] 2 أنه لما كانت الجواهر المعدنية هي ~~ي آدون المراتب من الكائنات واقل تنفسا من سائر الموجودات ، المتولدات ~~من الآمهات ، من النبات ، والحيوان ، والإنسان ، وجب أن نذكر العلة ~~ي ذلك بالبرهان . وهي أن كل جسم معدني منعقد من أجزاء الأركان ~~الاربعة ، الي هي النار ، والهواء ، والماء ، والأرض ، فليس لها إلا ~~البروز ، والتلون بحسب بقاعها ، وما فيها من الحصائص المجعولة فيها ، ~~الائقة بجوهرها ، وبحسب القوى الغريزية الطبيعية ، وتكوتها بحسب ~~ذلك وما فيها من الشدة والرخاوة ، واللين ، والخشونة ، والثقل ، والخفة، ~~والقبض ، والإمساك ، والقلة ، والكثرة ، والنبات يشاكلها في ذلك في ~~حال كونه3 من الأركان (221] والبروز، ويزيد عليها ، وينفصل عنها ~~بآنه جسم يغتذي من الأركان ، وينمى ويزيد في أقطاره ، طولا وعرضا ~~وعمقا وتلونا ، وتشكلا بأشكال مختلفة ، ويغتذي به الحيوان ، ويزيد ~~في قوته وينمي منه وبه أعضاءه طولا وعرضا وعمقا ، وليس للجواهر ~~المعدنية مثل ذلك إلا أقل الأشياء منها ما كان مائعا منحلا غير منعقد ~~ولا صامت كالحديد، والنحاس ، والذهب ، والفضة ، والرصاص، ~~وغيرها من الكباريت والزرانيخ . ولما كان النبات مشاكلا للمعادن في ~~البروز والتنفس ، والكون ، والتلون ، ويزيد عليه بالنمو والغذاء، PageV01P160 ~~============================================================ ~~كان الحيوان مشاركا له في مثل ذلك كله ، ويزيد عليه ، وينفصل عنه ، ~~بنه متحراك حساس ، مغتذ منه ، قادر عليه ، وأن النبات موهوب له ، ~~ولما كان الحيوان كذلك ، كان الإنسان مشاركا للمعادن في الكون ، ~~وللنبات في النمو ، وللحيوان [222] في الحس ، وينفصل عن الحيوان ، ~~ويزيد عليه بما فيه من القوة الناطقة، والفكرة المميزة ، ولذلك قيل ~~إن له اتصالا بمرتبة الملائكة ، ولذلك قيل إن للحيوان اتصالا بمرتبة ~~الانسانية ، وإن للنبات اتصالا بمرتبة الحيوانية ، وإن للجواهر المعدنية ~~اتصالا بالأشياء النباتية [ فوجب ]1 بالبرهان الصادق ، والقضية العادلة ~~أن تكون الأشياء منبعثة بعضها من بعض ، مترقية من آدونها إلى أجلها ، ~~وأن العناية ms090 الربانية ، والحكمة الإهية ترقيها ، حالا بعد حال ، حى ~~تبلغها إلى أفضل" أحوالها ، ومنتهى3 درجاتها المقدرة لها ، ذلك تقدير ~~العزيز العليم . ### || فصل # واعلم يا أخي ، أيدك الله وإيانا بروح منه ، آن النبات متقدم الوجود ~~بالزمان على الحيوان ، لم يكن ذلك لفضيلة ينالها بالسبق ، وإنما كانت ~~فضيلة للحيوان ، وذلك أنه يمتص رطوبات الماء ، ولطائف أجزاء الأرض ، ~~بعروقه إلى أصولها ، ثم [223] بجذبها إلى ذاته ، ويجعل من فضل تلك ~~المواد ورقا وثمارا ، وحبا ، نضيجا4 ، يتناول منه الحيوان غذاء صافيا، PageV01P161 ~~============================================================ ~~هنيئا مريثا ، كما تفعل الوالدة بولدها ، فإنها تأكل الطعام ، وننو ~~ولدها لبنا خالصا سائغا للشاربين . فلما كان ذلك كذلك قالت الحكماء ~~إن النبات واسطة بين الإنسان1 ، وبين الأركان ، ليتثاول بعروقه لطن ~~الأركان ، وعصاراسها ، وحصها ويهضمها ، ويصفيها ، وليتناول الحيو ~~من لطائف لبابها ، ما يكون سببأ لبقاء صورته ، وتمام خلقته ، ويستعز ~~بذلك على البلوغ إلى ما أعد له مما هو أعلى من ذلك وأجل ، إذا ب ~~إلى ما قدر له من العناية الإلهية فيرقى به إلى العالم الأعلى ، فيكون غذؤ: ~~من سدرة المنتهى وشجرة طوبي . قافهم يا أخي هذا الفصل فإنه غامض ~~العلم ، وسر الحكمة . ### || فصل # [في بيان تقدم الحيوان ]3 : والحيوان متقدم الوجود على الإنس ~~بالزمان لأنه له ، ولأجله كان ، ولهذه الحكمة في أوليات [224] العق ~~مته قضية عادلة ، وبرهان صادق ، لا يحتاج إلى دليلمن المقدمات ونتائجها ~~أنه لو لم يتقدم وجود الحيوان على الإنسان لما كان للإنسان عيش هي . # ولا مسرة كاملة ، ولا نعمة سابقة ، بل كان يعيش عيشا نكدا ، ويحر ~~حياة غير طيبة ، وقد بان ، بما في أوليات العقل هذا من البرهان ، تقده ~~الحيوان على الإنسان بالزمان . فالإنسان متقدم بالقوة ، وكان آخرا بالفعل . # ولذلك قيل ما كان أولا بالقوة ، كان آخرا بالفعل . PageV01P162 # ============================================================ ### || فصل # [في إيضاح ذلك : أن ]1 الجواهر المعدنية ترابية ، صافية ، طبيعية، ~~متحركة حركة مركزية ، يلا انفصال، ولا تباين ، متخفضة، غير ~~مرتفعة كارتفاع النبات ، وهي هيولى موضوع يقبل الصورة ، ~~والصورة متممة لها لما ينتفع به منها ، وبالصورة تصير آشياء يقع عليها ~~سماء كثيرة مختلفة ms091 . والنبات أجسام منكوسة الانتصاب إلى اسفل ، ~~أن رؤوسها نحو مركز الأرض [225] ، ومؤخرها نحو محيط الأفلاك، ~~وأن الإنسان بالعكس من ذلك ، لأن رأسه نحو المحيط ورجليه نحو المركز ، ~~والحيوان متوسط بين ذلك ، لا منكوس كالنبات ، ولا منتصب كالإنسان . ### || فصل # رفي شرحه]2 : والنبات أيضا هيولى يقبل الصورة ، وبالصورة ~~ينفصل بعضه من بعض ، ومتزج بعضه ببعض ، ويدخل بعضه في بعض ، ~~كما يجمع النجار الخشب من أجناس منوعة شى ، فيعمل منه السرير ، ~~والكرسي ، والباب ، والمركب ، وغير ذلك ، لتصير أشياء ينتفع بها ~~الإنسان في مآربه وحياته في الدنيا . والحيوان أيضصا هيوني يقبل الصورة ، ~~لما يتخذ من إهابه ، وعصبه ، وشعره ، ووبره ، وصوفه غير ما ينتفع ~~به من الغذاء الذي يتناوله الإنسان من لحمه -. وشحمه ، ولبنه كما قال PageV01P163 ~~============================================================ ~~الله تعالى : والأنعام خلقها لكمء فيها دفه ومنافع ومنب ~~تأكلون)1 . وقال : وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكون ~~بالغيه إلا بشق الأنفس *2. وقال: { وعليها[226] وعلى الفلك تحملون ~~فيالبرهان [ترتيب المعادن قبل النبات ليكون له قرار وترتيب صو ~~النبات قبل الحيوان ليكون له غذاء بموجب الحكمة]4 فباليرهان ~~الحيوان متقدم الوجود على الإنسان بالرتبة في القوة . ### || فصل # [في مرتبة ذنك بالأمر الإلهي ]5 : وهذا الذي ذكرنا من أمر النبات . # والمعادن ، والحيونن ، والإنسان آمر إهي ، يواجب الحكمة الإلهية . # والعناية الربانية . نيكون في ذلك دلالة وبيان لأولي الأبصار . # الناظرين في الآبات المكتوبة فر الآفاق والأنفس : من الآيات والعلامات ~~والدلالانت : والبراهين والقضايا العادلات، والنتائج الصادقات، (واعله ~~يا أخي أيدك الله وإيانا بروح منه ]6 بأن قوى النفس الكلية المنبعثة في ~~نعالم من أعلى فلك المحيط إلى منتهى مركز الأرض بعضها منصبة نحر ~~مركز : وبعضها منصرفة عن المركز نجو المحيط : وبعضها منبثة . PageV01P164 # ============================================================ ~~متوجهة نحو الآفاق في كل فج عميق ، منها [227] وفيها جنود الله قائمون ~~بتدبيرها ونقلها بالكون والفساد : من حال إلى حال ، ومارب آخرى ، ~~[يعلم كنه معرفتها إلا الله ، سبحانه . والراسخون في العام . ### || فصل # [في بيان ذلك ]1 : أما كونها منصرفة عن المركز فهي الخارجة من ~~تالم الكون والفساد ، الداخلة في عالم الأفلاك ، وزمرة الأملاك ، وهي ms092 ~~لأرواح الزكية : والأنفس النورانية الطاهرة : المضيئة : الي قد تخلصت ~~من هاوية الطبيعة ، وقيد اهيولى ، وبحر الظلمة ، فقد خلصت ، ونجت، ~~فهي منصرفة من محل البلاء ، ودار الشقاء إلى دار النعيم ، والملك المقيم ، ~~طوبي همء وحسن: مآب2 وهي النفوس المطمئنة ، الراجعة إلى ~~ربها ، راضية مرضية . وأما المنبثة نحو المركز فهي الذاهبة نحو عالم الكون ~~والفساد ، ولها في كل وقت معاد واتحاد بالاجساد . وأما المنبثة نحو الآفاق ~~ففهي الذاهبة في طلب [4228 النجاة ، والبحث عن سبب من يكون ها من ~~لارتقاء والكمال والسعادة ، وهي النفوس الطالبة ، المشتاقة ، بالتفكر ~~ي ملكوت السموات والأرض ، حتى تكون من الموقتين ثما تفكر ~~ابراهيم خليل الرحمن في ملكوت السموات والأرض لما رأى ، وكان ~~من الموقنين بآيات الله لما رأى آثار حكمته ، ودلائل خلقته ، انداعية إلى ~~توستيده ، الدالة على تنزيهه، وتجريده ، سبحانه وتعالى عما يقوت الظالمون PageV01P165 ~~============================================================ ~~علوا كبيرا ، فاعرف يا أخي ما ألقيناه إليك من هذا العلم ، وكن به ~~سعيدا في الدنيا ، والآخرة . ### || فصل # في معرفة رتبة إبليس والشياطين ومواضعها من المعادن والنبات والحيوان ~~والإنسان : واعلم يا أخي أيدك الله وإيانا بروح منه أنه لما وقعت النفوس ~~الجزثية في الخطيئة ، وتخلفت عن الإجابة ، واكتسبت الجحناية المذكورة ~~ي القرآن ، بما ذكرنا طرفا منه في الرسائل المتقدمة ، أهبطت من [229] ~~عالمها الروحاني ، ومحلها النوراني ، إلى المحل الجسماني ، وقيل لهم : ~~انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون . انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث ~~شعب . لا ظكيل ولا يغني من اللهب ): وقيل لهم : امبطوا ~~بعضكم، لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين)" ~~فتقطعت وهوت وتشتتت واتحدت القوى منها يحسب ما يليق بها ، وتفرقت ~~ي البقاع المركزية ، تحت فلك القمر بالقوة ، لتظهر بالفعل إذا اتحدت ~~بالأجسام الطبيعية والصور الركيبية ، وانقسمت قسمين (وهبطت فرقتين ~~ختلفتين ]3 ما بين عاصم مستكبر ، وتائب راجع مستقبل كتوبة آدم ~~وحواء وإصرار إبليس ومن تبعه ، وانقسمت كل فرقة منها فرقتين ، ~~ونزلت منزلتين . PageV01P166 # ============================================================ ### || فصل # [في بيان ذلك ]1 : فالتاثبون إثنان : مسارع في توبته ، عارف ~~بزنته ، راجع إلى ريه عن قريب من مكانه ms093 ، وسرعة من زمانه [230]، ~~يتذكر إذا ذكر ، ويقبل الموعظة ، ويتفكر في خلق السموات والأرض ، ~~فيقر بتوحيد مبدعه ، ويرجع إلى طاعة خالقه ، وآخر متوان في توبته ، ~~متردد في جهالته ، فهو يذكر الشيء بعد الشيء لأنه متردد في كونه ~~وفساده ، وانقلابه ، ومعاده ، ليكمل به التوبة ، وتحصل له الانابة، ~~ويتطهر يماء الطاعة ، من نجاسة المعصية ، فيرجع حينئذ إلى المكان الطاهر ، ~~والمحل الفاخر. ### || فصل # والمرتبة الابليسية والرتبة الشيطانية آيضا انقسمت فسمين ، وصارت ~~نازلة منزلتين - وصارت طائفتين : فطائقة عالمة بزلتها ، مصرة على ~~خطيئتها ، مستكبرة عن طاعة باريها ، تزيد الفساد في الأرض ، وهي ~~ابليس ومن تبعه من الأبالسة والشياطين المردة ، وطائفة لاحقة بهم ، ~~متعلمة منهم ، قابلة من أوامرهم ونواهيهم ، فالطائفة الأولى الشياطين ~~والأبالسة بالفعل ، والتابعون [231] لهم شياطين وأبالسة بالقوة . PageV01P167 # ============================================================ ### || فصل # في تفصيل ذلك وبيانه بالبرهان: إعلم يا أخي ، أيدك الله وإيانا بروح ~~منه ، أن النفوس الخزئية لما أهبطت إلى عالم الهيولى الطبيعية ، للاتحاد ~~بالأجساد البشرية ، فتفرقت ، وسرت قواها في الأمهات ، وامتزجت ~~بالاسطقسات ، وخالطت المعادن ، والنبات ، والحيوان : والإنسان ~~بالقوة ، وظهرت بأشخاصها بالفعل ، وظهر من كل شخص فعله الذي ~~كان فيه بالقوة ، ولما كانت فرقتين ، صارت الموجودات قسمين إثنين : ~~محمود ومذموم . فالمحمود أيضا ينقسم قسمين إننين : محمود في غاية ~~الحمد، وآخر دونه ، لاحقا به ، وربما صار يومأ ما مثله ، ومذموم ~~ي غاية الذم ، وآخر دونه لاحقا به [وصار يوما ما مثله ]1 وربما صارت ~~العداوة بينهما بأمر إلهي لقوله سبحانه : { بعمضكم، لبعض. عدو)2 ~~فصارت الأرض مستقرا لهم ، إذ قال: ولكم في الأرض. مستقر) ~~وصار لكونهم فيها نهاية ، لقوله سبحانه : { ومتاع إلى حيين2 ~~والحين نهاية [232] محدودة . ### || فصل # [في ذكر المعادن]3 : المعادن منها الرفيع قدره ، النفيس في قيمته ، ~~العظيم في مرتبته ، المليح في لونه ، النير في إشراقه ، مثل الياقوت ، PageV01P168 ~~============================================================ ~~والذهب ، وما شاكلهما من الجواهر المعدنية ، اللائقة بذوي الرتب العالية ~~من ملوك الإنسانية . ومنها ما هي دونها ، لاحقة بها في الشرف والمنزلة ، ~~كالفضة ، والبلور ، وغيرهما ، ومنها أشياء رذلة دنيئة ، منتنة الرائحة ~~والطعم ، سموم قاتلة ، وصور مشوهة ، ومناظر سمجة كالنفط، ~~والقير ، والكبريت الأسود ms094 ، وما شاكلها من الأشياء المحرقة للجواهر ~~المعادية لها ، بما فيها من الحبث والنجاسة ، مما لصق بها واتحد برتبتها ، ~~وحصل في بقعتها من نجاسة النفوس العاصية ، لما استقرت عليها ، وسرت ~~فيها ، ودليل ذلك قوله عز وجل : "والبلد الطيب يخرج ~~نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا )1 ومنها ما هي ~~دونها في العداوة والأذية [233]، كالقلعي ، والأسرب . والنحاس . # فاها ربما مازجت الأجساد النقية ، إذ نقيت وطهرت . وزال عنها ~~الحبث والنجاسة ، وبالنار طهارتها ، إذا تكلست وتصعدت وسبكت ، ~~و لذلك وعدهم ربهم ، فقال: {لأملأن جهم منك وممن تبعك ~~منهمء أجممعين2 . فهذه مرتبة الأبالسة ، والشياطين من القوى ~~المعدنية . ومن النبات كالأشجار القحلة ، المرة الطعم المنتنة الرائحة ، ~~الي لا ينتفع بثمرها ولا بورقها ، وليس لها إلا النار ، منها خلقت ، ~~وإليها تعود ، كالدفلي ، والشوك ، وغير ذلك ، فهي أمثال الأجساد ~~ذوات الأنفس النجسة . التي نيس لها إلا النار ، وهي مثوى المتكبرين ، ~~وقيل : {اخسثوا فيها ولا تكلمون}3 {صم بكم عنمي فهم لا PageV01P169 ~~============================================================ ~~رجعون}1 قد حقت عليهم كلمة العذاب {وما هم بخارجين من ~~النار. ومن النبات ما هو دون هذه المنزلة في الذم ، وقلة الانتفاع ~~به ، أمثال التابعين لأئمة الضلال [234] ، الداعين إلى النار ، اللاحقين ~~بهم ، [ومن النبات ]3 الأشجار الطيبة ذوات الأثمار اللذيذة كالنخيل ، ~~والأعناب والرمان ، وما هو غذاء للحيوان ، ومنافع للانسان ، كما ~~قال الله سبحانه: { والبلد الطيب يخرج نباته بإذنء ربه والذي خبث ~~لا يخرج إلا نكدا4 ومنه ما هو في غاية المنفعة ، ومنه ما هو لاحق ~~به ، كأمثال من يدعو إلى الله سبحانه بالذكرى ، والموعظة ، من الأنبياء ~~والمرسلين وعباده الصالحين . وكذلك النبات القليل الثبات ، كالزرع ~~من البر والشعير ، فمنه ما هو في غاية المنفعة في الغذاء به ، ودونه كأمثال ~~الصحابة والتابعين بإحسان [إلى يوم الدين]ه، المصدقين للأنبياء، ~~وكالزوان وما يجانسه الذي لا يصلح إلا للنار ، كما قال المسيح: أما ~~الحنطة فتحمل إلى الأهراء ، وأما الزوان فيحرق بالنار . وهو مثل ~~الرعاع ، والعوام ، وقتلة الأنبياء والمرسلين ، واتباع كل ناعق . ### || فصل # [ في ذكرأصناف [235] الحيوان]: والحيوان منه أيضا المحمود في ms095 أفعاله PageV01P170 ~~============================================================ ~~وآعماله ، كالفرس ، والبقر، والغم ، وما هو لاحق بها في المنفعة كالجمال، ~~وحملة الأثقال والمنافع الجليلة ، ومنها ما هو دونها في ذلك ، ولاحقة بها، ~~مما لا خفاء به على المتأمل ، إذا اعتبر ما ذكرناه . وتبين ما وصغناه ، ومنها ~~الشريرة الطباع ، المذمومة الأفعال ، القبيحة الأحوال ، المتناهية في الشرية ، ~~كالسباع . والسنور . والفهود ، وغيرها من آجناس السباع ، والوحوش ~~وما هو دونها . ولاحق بها ، في ذلك من هذه الآشخاص [مما لا خفاء به ~~على المتأمل إذا اعتبر ما ذكرناه وتبين ما وصفناه]1 من الآشخاص المتحدة ~~بها التفوس الحبيثة : النجسة . وكذلك يوجد في دواب البحر . وحشرات ~~الآرض ، وعالم الهواء من الطير . ومن كل ذي حركة بجسم يغتذي وينمو ، ~~ويتكون في المركز ، وعلى المركز ، في البر ، والبحر . والسهل [236]، ~~و الجبل، {وما ربك بظلام. للعببيد }2 وكل شيء تميل إن مثله ويحن ~~الى شكله . وكل إناء ينضح بما فيه . فقد بانت بالبرهان معرفة الأبانسة والشياطين ~~في جميع الموجودات . وفي جميع الكائنات من المعادن ، والنبات : والحيوان ، ~~وكل ذلك بأمثال ودلالات . بالحق شاهدات . وبالصدق ناطقات. على ~~ان ذلك كله موجود في الحلقة الإنسانية . والصورة المنتصبة بين الجنة والنار ، ~~فابخنة عن يمينها عالم لأفلاك . ومحل السموات، دار القرار ، ومحل ~~الآبرار ، والنار عن شماها عالم الكون والفساد . والغفلة والرقاد ، ~~والمنقلب والمعاد، كما قال الله سبحانه : { وأصحاب اليميين . ما أصحاب ~~اليمين . في سدر مخضود . وطلح منضود . وظل ممدود. وماء ~~مسكوب . وفاكهة كثيرة . لا مقطوعة ولا ممنوعة . وفرش PageV01P171 ~~============================================================ ~~مرفوعة)1. (وأصحاب الشمال . ما أصحاب الشمال . في سموء ~~وحميم . وظل [237] من يحموم . لا بارد ولا كريم)2 فافه ~~يا أخي معنى المنقلب ، والمعاد ، فإن فيهما سرا من الحكمة ، ومكنونا من ~~العلم ، وأعاذك الله وإيانا من سوء المنقلب ، وقبيح المعاد ، [وخلصك ~~وإيانا من ذلك ]3 فمن استراح من [قبيح المعاد وسوء الترداد]4 والانقلاب ~~إلى الأرحام من الأصلاب ، فقد فاز وصار في جملة الملائكة المقربين . # والأنبياء والمرسلين ، وفارق الهيولى الجسمانية ، والولادة الطبيعية ، قلا ~~معاد له إلى محل البلاء ، ودار الشقاء ، والانقلاب إلى أسفل سافلين . # مع الشياطين وجنود إبليس ms096 اللعين . ### || فصل # في رتبة النفوس الطاهرة ، وآثارها ، وقواها السارية في المعادن ، ~~والنبات . والحيوان ، والإنسان : فما كان من المعادن جليلا قدره : ~~حستا منظره : حلوا طعمه ، طيبة رائحته ، تكمل به المنفعة التامة . # و النعمة العامة، فهو من آثار النفوس الزكية، وقوى الأرواح الطاهرة [238]. # الناجية ، الي لحقت بالعالم الأعلى ، وبقيت آثارها وبركاتها في بقاعها ~~الي كانت تسبح باريها فيها ، وتعبده عليها ، وهي أجسادها وهياكلها ~~الي تهارت بماء المغفرة ، ولحقتها الرحمة . وكذلك ما كان حكمه مثل PageV01P172 ~~============================================================ ~~ذلك من النبات ، والحيوان ، والإنسان ، وكل طيب زكي مفارق للخبيث ~~و النجس ، فمن آثار النغوس الزكية والأرواح الطاهرة ، اللاحقة بعالمها ~~الروحاني وقرارها النوراني ، التابعة لروح القدس ، النازلة بالرحمة ~~والشفقة ، لخلاص نانهس التاثبة ، لما اشتاقت إلى رجوعها إلى باريها ، ~~فقال لها : يا أر :ب النفسس المطمئنة }1 بربها الواثقة برحمته لما ~~تابت وأنابت ارجمي إلى ربتك راضية مرضية فاد تخلي في عبادي . # وادخلي جنتي 1 نانهم يا أخي هذه الإشارة وتدبر هذه العبارة فإنها ~~من مكنون العلم و ر ، الدي لا يمسه يإلا المطهرون . ### || فصل # [في انتقال [239- القوة المعدنية إذا كملت في بقعتها ، وتمت في معدها، ~~وظهرت صوربها ، وبرزت خاصيتها ، تحركت بالشوق والتنفس ، واتحدت ~~بقوة معدنية أخرى ، أقوى من الأولى بطبيعة زائدة عليها ، ثم اتحدت بجسم ~~نباتي ، فإن كانت محمودة اتحدت بما شاكلها من المحمودات كما تقدم ~~ذكره ، وإن كانت خبيثة ( اتحدت بما شاكلها من المذدومات ]3 فكذلك ~~م تصير 4 غذاء للحيوان ومادة له وزيادة في جسمه طولا وعرضا وعمقا، ~~م تتحد بعد ذلك بما تتحد به بالقوة ، فتظهر منه بالفعل حيوانا : حساسا، ~~مشاكلا لما كان منها بالقوة أولا ، المجعولة في جبلتها وطبعها ثم كذلك PageV01P173 ~~============================================================ ~~حى تلحق بمنزلتها ، مترقية من أدونها إلى أكملها ، ومن أرذلها إلى أجنه ~~فأما المحمود منها ، فلاحق بعالمه ، إلاكما قال الله تعالى: {كلاةت ~~كتاب الأبرار لفي عليين. وما أدراك ما عليون. كتاب مرقوم [2240 ~~يشهده المقربون14 وأما من ظلم ، وتعدى واستكبر ، وعصى . # فمحجوب عن ربه ، {لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدمخلون ~~الحنة حتى ms097 يتلج الجمل في سم الخيياط 2 مردودون في أسفل سافني ~~كما قال الله تعالى : { كلا إن كتاب الفجار لتفي سجين . وما أدراك ~~511 وسسة* ~~ما سجين . كتاب مرقوم * ويل بمثذ للكمكدبين)3 . فلا ~~يزال ذلك دأبهم ، في الكون والفساد ، إلى يوم . رضر ، كما قال الله تعالى : ~~مر ~~يومئذ تعرضون لا تخفى منكمء خافية}4 . فهذه معرفة المنقاب ~~والمعاد ، والانتقال من حال إلى حال ، [وفي هذا الحد) بالبرهان الشافي : ~~والقول الكافي ، قد تفتحت عنه الأبواب للطالبين ، وانكشف6 عنه الحجاب ~~لراغبين . فأين يتاه بك ، فقد أعذر من أنذر ، وقد خاب من افترى . # وفقك الله للصواب وهداك للرشاد ، (وإيانا وجميع ]7 إخواننا ، حيت ~~كانوا من البلاد ، إنه رؤوف بالعباد . PageV01P174 # ============================================================ ### || فصل # [241] في نعت1 انبوط : [ إعلم يا أخي أيدك الله وإيانا بروح منه أن ~~القوى السارية النفسانية ! أول ما بدت وسرت لما أهبطت إلى الأجسام ، ~~من أعلى سطح الفلك المحيط إلى نحو مركز الأرض، مرت أولا بالكواكب ~~والأفلاك والأجرام ، [ والأركان والأمهات]3 وبلغت إلى آخر مركز ~~الأرض ، الذي هز أقصى مدى غاياتها في هبوطها ومنتهى نهاياتها في ~~حقيقتها . فمنها ما تابت وأنايت ، وتذكرت ، فرجعت من قريب ، واتحدت ~~بالكواكب النيرة ، و أرام الصافية ، ولذلك قيل لها النفس المطمئنة ~~الراجعة عن قريب ، ولم يطل بها الأمد في جهالتها وطغيانها، ثم كانت كذلك ~~تفرق وتتحد بالشيء بعد الن ء على التدريج على قدر الصفاء والرجوع إلى ~~الإقرار ، والاعتراف بالخطلا إى :ن بلغت إلىفلك القمر آخر أبواب العالم العلوي: ~~م هبطت المتخلفة عن الإجابة نحو المركز ، واتحدت بعالم الأمهات ، وسرت ~~قواها في المعادن ، والنبات ، والحيوان ، والإنسان [242] ، وعطفت عليها ~~النفوس الناجية المتحدة بالكواكب ، وحنت عليها ورحمتها ، فلذلك أخبر ~~الله سبحانه عن أهل السماوات ، الحافين من حول العرش ، آنهم يستغفرون ~~لمن في الأرض : [ فقد صح]4 بالبرهان الصادق أن كل شيء يحن إلى ~~جنسه ، [ويرحم بعضه بعضا]ه فدارت الأفلاك وسارت الكواكب PageV01P175 ~~============================================================ ~~النيرات ، وترتبت الأمهات ، وظهرت الأشخاص من المعادن ، والنبات. # والحيوان، وبرزت صورة الإنسان ، وامتلا العالم من الأشخاص . ونزلت النف ~~القدسية بالروح من أمرربها، على من ms098 يشاء من عباده ، بالدعاء إليه والدلالة عليه. # فمن أجاب لحق بعالمه، ومن أبي واستكبر ، وخالف وترك في دوانه ، فانضر ~~الآن يا أخي كيف يكون انصرافك ، ورواحك من هذا العالم إلى هناك . # فإن نفسك هي إحدى تلك النفوس الهابطة المنبثة من النفس الكلية ، السارية في ~~العالم ، وإنك قد [243] بلغت إلى المركز ، وانصرفت ، ونجوت من الكون في ~~المعادن، والنبات، والحيوان، وقد جاوزت الصراط المتكوس ، والصراط المعوج. # والصراط المقدس، وآنت الآن على صراط مستقي . منتصب بين الجنة والنار . # وهي صورة الإنسانية ، فإن جاوزت وسلمت من هذه دخلت الجنة من ~~أحد أبوابها ، وهي الصورة الملكية الي تكتسبها بأعمالك الصالحة ، والمتاجر ~~الرابحة ، وأخلاقك الجميلة ، وآرائك الصحيحة . ومعارفك الحقيقية . # فاجتهد يا أخي قبل فوت الأمل ، وحلول الأجل ، واركب مع إخوانك ~~ي سفينة التجاة ، كما ركبوا لتصل إلى ما وصلوا ، وتنزل حيث نزلوا ~~ولا تكن من المغرقين الذين هم إخوان الشياطين . ولا تأو إلى جبل يعصمك ~~من الماء ، فإنه لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم . ### || فصل # في تكوين الحيوانات1 : قال الحكيم : إن الحيوانات التامة الخلقة، ~~العظيمة [244] الصورة ، الي لها الحواس الخحمس ، كلها كونت في بدء ~~الخلق ذكرا وأنثى من الطين ، لما اتحدت بها القوى السارية فيها ، كما قدمنا PageV01P176 ~~============================================================ ~~فكرها وبرزت قابلة للتعلم ، وعارفة بمواضع منافعها ، ومضارها ، ومآكلها ~~ومشاربها ، وجميع ماربها ، وتناسلها ، ونتاجها ، وما جعل في طبعها ، ~~وركبت في جبلتها من الحنو على أولادها ، ومعرفة ذكرانها وإنانها ، كل ~~ذلك بالعناية الربانية . والحكمة الإلهية . وذلك لما عطفت النفس الكلية على ~~القوة الي تسميها الحكماء نفوسا جزئية منبعثة من النفس الكلية ، [ وكانت ~~متخلفة عن مرتبة النفس الكلية ]1 فلما نوديت تخلفت ، ولما أمرت استكبرت ~~عن الخضوع والطاعة ، لما منها بدا ، فأهبطت ، وبالأجسام الطبيعية ربطت، ~~وبالرحمة والحنة والشفقة عطفت عليها النفس الكلية ، المستفيدة من العقل : ~~فإذا [245] تابت وأنابت ورجعت ، وإلا فدار الهوان والبلاء. ومحل الشقاء ، ~~والبوار ، بها أولى ، إذا جهلت ، وجحدت ، ولما عطفت عليها بالرحمة ~~والشفقة تدلت" إليها وتجلت لها ، ونادتها بالمجانسة لها لتأنس بها ، وتطمئن ~~اليها : ارجعي ms099 ، واقلعي ، وتوبي مما جنيت ، ولا تستكبري ، منها أنا ~~ذا أناديك ، أنا ربك ، كما قال الله تعالى لموسى : أدن مي ، واعرف ~~قدري ، فأنا الله ، فعند ذلك لما صفت نفس موسى ، قال :{سبحانك ~~تبت إليك3 . فاعرف يا أخي هذا الموضوع ، وتفكر فيه ، وألقه ~~إلى من وتقت به من إخوانك ، الذين لا تأخذك فيهم لومة لاثم ، وتفكر ~~ي هذا المعنى الجليل ، والنبا العظيم ، وكذلك السيد إذا جى عبده عليه ، ~~وخالف آمره ، وارتكب نهيه ، يناديه ، ويناجيه : إرجع يا عبدي عن ~~معصيتك ، وتب إلي من ذنبك ، وتطهر بعفوي [246) عنك من معصيتك، ~~وبرحمي من زلتك ، ولا تقم على معصيتك ، فأهينك ، وأخرجك PageV01P177 ~~============================================================ ~~من داري ، وأبعدك من محلي ، وأطردك من جواري ، ولا تفلح أبدا . # فباليرهان آز السد لا يخاطب عبده ، إذا جى عليه وأذنب ، إلا بلسانه ~~أو بلسان من يقوم قامه ، وينوب منابه في الابلاغ عنه ، والأداء إلى من ~~.. # أمر بالأداء اليه ، ك قال الله تعالى: وما كان كبشر أن يكلمه الله إلا ~~و حيا أو مزء ورا. حجاب أو يرسيل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء1 ~~ولذلك قال. الحكساء ، وذكرت العلماء ، أن الأنبياء والمرسلين ، وعباد ~~الله الصالحين ، مؤيدون بروح القدس الآمين ، ينزل إليهم بالوحي من ~~رب العالمين ، 2 فيه ذكرى للذاكرين" ، كما قال لنبيه الكريم ، ورسوله ~~الصادق الأمين (ص) : وذكثر فإن التذكرى تنفع المؤمنين)- ~~فإذا علقت النفهس الجزئية ، الغريقة في الأجسام الحسية ، بالمنذرين[247]: ~~واتبعت المرسلين ، وانتبهت من رقدة الجهالة ، ونوم الغفلة ، وسكرة ~~المعصية ، وتطهرت، بالتوبة والإنابة من نجاسة الحطيئة ، حلت إلى محلها ~~النوراني ، وقرارها الروحاني ، وفقك الله أيها الأخ البار الرحيم للسعادة ~~الدائمة ، والرصوا، الى الحنة العالية [ وإيانا وجميع إخواننا بمنه وكرمه ]4 . ### || فصل # في فض بذت بيضها على بعض : اعلم يا أخي أيدك الله وإيانا ~~بروح منه ، آن اسعيواذت بها التفاضل موجود ، كوجوده في بي آدم ، PageV01P178 ~~============================================================ ~~و فيها منهم رؤسا برعة، وقادة في كل جنس من آجناسها، وجماعة من ~~شخاصها، وهم أمم متفرقه : ذوات لغات مختلفة: كما قال الله تعالى: وما ~~من دابة في الأرض. ولا طائر يطير ms100 يجناحيه إلا أمم أمشالكم*1. # م كان ذلك كذلك أ نا الكلام فيه . والقول عليه بالبرهان إلى دذا الموضع ~~في هذه الرسالة. . هذا الفصل المخصوص منها بشرح ما في رسالة ~~خيوان [248]، ب. قدره وعظم خطره ، وآن فيه من العلم مرامي ~~جليلة ، وإشارات بة . يدق سرها ، ويصعب تأملها. ونظرها ، إلا على ~~مرتاضين بالعلوم .الفلسفية ، والحكم العقلية : والآداب الشرعية . والتأويلات ~~الحقيقية ، واتباع مرشدين ، والإصغاء إلى قول المنذرين . وتأمل الآيات ~~و التفكر في خلق المخلوقات ، واتباع أصحاب المعجزات من الانبياء والمرسلين والائمة الراشدين والخلفاء الناصحين ، القائمين في الأمة مقام المنذرين ~~وإنما أطلنا الخطا... وأشبعنا في القول والإسهاب في رسالة الحيوان . # والقول على آجناس وصفات أنواعها ، وما آوردناه من الحطب الجامعة ~~للعلوم الحليلة ، واالمعاني النفسية ، وما أشرنا إليه ، ولوحنا به فيها مما نسبتاه ~~إلى الحيوانات من لام بعضها لبعض [ واحتجاج بعضها على بعض] ~~وما ذكرناه على سبيا لوعظة والتذكرة [249] ، وألقيناه كالأمثال المضروبة 3 ~~ي القرآن ، وكتب الحكماء المتقدمين من العلماء ، ليكون تنبيها على أن ~~الخلقة الحيوانية محفوظة انظام ، مستقيمة الأقسام ، متفننة التآليف . صحيحة ~~الركيب ، موضوع كل عنس منها في موضعه اللائق به ، متحد بكل شخص ~~منها من النفس الحيوانية بحب قوته ، وأنها كلها لا تغرب عن الله سبحانه ، PageV01P179 ~~============================================================ ~~منها صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ، وأنه سبحانه خالقها ورازقها ويعم ~~مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين)1 مجموع فيه جميع ~~ما في الخلقة ، لا بغادر صغيرة ، ولا كبيرة إلا أحصاها ، وهو أنموذج ~~العالم الكبير المكتوب فيه كل موجود بالحس ، لتشهده النفوس ، وتكون ~~شاهدا عليها ، ولت، ن الحجة منها عليها ، كما قال الله تعالى : { وأشهده ~~على أنفسهم، الست بربكم، قالوا بلى2 . وقال الله سبحانه : ~~هذا كتابنا يسطق عليكم بالحق )3 ولما كانت الحيوانات [250] ~~مختلفة في تركيبها ، متباينة في تأليفها ، مفننة في مآربها ، مقتصدة في مآكلها ~~ومشاربها ، محفوظة في جميع أحوالها ، كل شيء منها يحن إلى مثله . # ويستأنس بشكله ، ولا يرغب في صحبة غيره ، وكل طير يطير مع شكله ~~ويأنس بمثله ، وجب أن يكون التفاضل موجودا كوجوده في طرائف ms101 ~~الأمم من بي آدم من الملوك والرؤساء . وذلك4 موجود لا يخفى على من تأمله ~~وتفكر فيه ، وإنما أردنا أن نذكر العلة الموجبة لوجود التفاضل في الحيوانات ~~كوجوده في الإنسان ، والسبب الموجب الذي من أجله كان ذلك ليكون ~~تنبيها للغافلين ، وموعظة للذاكرين . وأما وجود تفاضلها ، وأنها ذوات ~~رتب ومنازل في خلقتها ، وآن فيها رؤساء وملوكا ، موجودة ، ~~فيقرب ذكر: ، ولا يصعب القول في معرفته ، وخبره كوجود القوة ~~والبطش ، والهيبة، والشدة ، في الأسد دون غيره [251] من السباع والوحوش ~~الآكلة اللحمان ، وذوات الأنياب ، والمخالب ، وكقوة الإبل ، وحمر PageV01P180 ~~============================================================ ~~وحش ، دون غيرها من الغزلان ، وما يأوي الصحاري والقفار والغيطان ، ~~وكالفيل ، والجواميس ، واليقر ، دون غيره من البهائم الآكلة العشب . # وما ينبت من الأرض ، المستخدمة فيما ينتفع به الإنسان ، من أكل لحومها ~~وشرب ألبانها ، ما خلا الفيل فإنه لا ينتفع به كمنفعة1 غيره وكالغرس ، ~~والبغل ، والحمار ، والجمال المركوبة المتعوبة المنصوبة ، في خدمة بي ~~آدم على تصاريفها لحمل أثقالهم ، وما يقطعون على ظهورها من الطرق ~~البعيدة ، والأسفار الشديدة والتفاضل أيضا موجود فيها كلها : لأن في ~~الفيلة ما هو أقوى وأشد احتمالا وصبرا على ما يراد منه ، وكذلك في ~~الخيل والبغال والحمار موجود فيها ذلك كوجود الشجاع ، والجبان ، ~~والنشيط ، والكسلان ، والعاقل ، والأحمق ، في عالم [252] الإنسان . ولما ~~كان ذلك كذلك ، وجب باليرهان أن النفوس المتحدة بالحيوان قريبة من ~~النفوس المتحدة بعالم الإنسان ، لا تفارقها في الأخلاق وما يقسم عليها من ~~الأرزاق" ، فإن الغنى والفقر ، والعز ، والذل ، موجود فيها وواقع عليها . # وشتان ما بين فرس الملك وفرس الحارس ، من حسن المنظر وجودة المعخبر ، ~~وما بينهما من المباينة في الأكل والشرب ، فلما كان ذلك كذلك ، وجب ~~بالبرهان ، أنها عالم مخصوص به من التدبير ما خص به غيره ، مما هو ~~مخالف له بالصورة ، مشارك له فيما يكون له من العيش والبقاء ، وأن ~~التفاوت في الدرجات والمنازل غير مستحق له ومحصوص به نوغ دول ~~غيره ، ولا شخص [من ذلك النوع]3 دون شخص ، فبالبرهان وجب PageV01P181 ~~============================================================ ~~ان يكون ذلك لعلة موجبة للعدل ، نافية للظلم ، والجور . عن ست ms102 ~~الحق [253] سبحانه . وان هذا التفاضل والتباين ليس من جهة الأج: ~~الترابية ، ولا من الأجسام الطبيعية . وان كان قوم من الحكماء قد تكلم ~~ي هذا المعى ، وذكروا أن الأفعال تصدر عن الأنفس المتحدة بالأجساد . # بحسب قواها الحاصلة لها عن الأغذية والأهوية ، فيقال لهم صدقم في ذلك ~~فمن أين لها اكتساب ما هو موجود فيها من العز ، والذل ، والغنى ، والفقر ~~وم صار الفرس الأشقر من الخيل مركبا تلملك ، ومثله في اللون مركبا للحارس . # ولو صار هذا محروسا جانبه من التبذل ، مسريحا جسده من صعوبة الخدمة . # ومشقة السفر ، يخدمه من الصور أجلها : ومن الأشخاص أكملها . وذنك ~~أن المتولي بخدمته والقيام بما يحتاج إليه من أكله وشربه ، وإزالة ما يبدو عنه ~~من أوساخه وإماطة الأسواء عنه من غسله ، وخدمته ، ومسحه . وحسه1 . # وما يحتاج إليه من [254] ذلك ، هو إنسان مشارك للملك في صورنه ، وهو ~~القائم لخدمته المتولي لتربيته ، وغير حاصل بالبرهان ، لفرس الحارس ~~ما هو حاصل لفرس الملك ، وكذلك سائر الحيوانات لها مثل ذلك من آن ~~بعضها مرفه عن الحدمة ، وفي معزل عن التعب والمشقة ، مسريح في مرقده . # مطمئن في مقيله ، متوسع2 في مأكله ومشربه ، وغيرها بخلاف ذلك، وغير ~~منفصل عن هذه الصفة . إلا ما كان مخفيا في قرار الماء ، وبعيدا عن الأبصار . # كالطير في الهواء ، ومخفيا في باطن الأرض من حشراتها3، وما كان بعيد ~~الدار ونائي المزار من وحوشها ، لكن الحكم يقضي عليه والبرهان الصادق ~~يدعو إليه ، إن التفاضل موجود فيها كلها ، واختلاف الأحوال غير PageV01P182 ~~============================================================ ~~ز ئل منها ، وهذا ليس يصدر إلا عن مقتضى الحكمة : ولطيف الصنعة، ~~ومحكم الخلقة . ولو كان ذلك على غير هذا القول ، لكانت مهملة التدبير، ~~[255] وغير متقنة التقدير ، وكان يكون وجودها كاها يحد واحد في ~~عيشها ، وموبها ، وعدمها ، ووجودها ، وكوتها ، وفسادها . # ولما كانت متواترة بالكون ، متخلفة عن الفساد كلها دفعة واسدة ، ~~وأن السالف يقوم في مقامه من يخلفه1 ويحفظ صورته ، ويرث منتزلته ، ~~ويستحق مرتبته لئلا تنقطع آثاره ، وتنسى آخباره ، ويعدم موضعه اللائق ~~به ، ومكانه المعروف به ، ليكون كل مكان مملوءا2 ms103 مما يجانسه ~~بالقوة الموجودة فيه ، كالماء فإنه لا يخلو [من سكانه ما دام في مكانه ، ~~والهواء لا يخلو]3 منه حيوانه ما دام في طيرانه ، والتراب لا يخلو من أهله ~~ما دام في كونه ، والنار في مستقرها ، ذلك تقدير العزيز العليم . ### || فصل # [ في بيان ذلك]4 : ولما كان ذلك كذلك ، وجب أن يكون هذا القول ~~دالاة على أن الاختلاف الموجود في الحيوان والإنسان هو من جهة النفس . # وأنه ينقسم قسمين : قسم يشاركها فيه [256] الأجسام بما يدخل عليها وبها ~~ومنها ، من الآلام والأسقام ، والزيادة والنقصان . وقسم تثاله النفس بمجردها ~~ويكون ألمها وحسرها عليها وبها ، والجسم صحيح في بنيته : معتدل في PageV01P183 ~~============================================================ ~~طبيعته . فإن بيان ذلك بالبرهان ما كان من الاختلاف الواقع عليها : انموج: ~~فيها من القوى الطبيعية ، والأهوية ، والأغذية ، فهو ما يظهر منه م ~~الأخلاق المتنافرة ، والعادات الرديثة ، والطباع السيئة ، والآداب القبيحة . # كالأكل ولا حاجة إليه ، والشرب عند الاستغناء عنه ، والجماع والشه: ~~ساكنة ، والرقاد في غير وقته ، والنفس متحركة ، والخصومة لمن لا يرغب ~~فيها ، والمحاربة لمن وادعها1 ، والعداوة لمن سالمها وما شاكل ذلك ~~فكل هذه الخصال والأخلاق تظهر من الأشخاص بحسب طباعها ، و. # تكتسب من بقاعها ، وسوء عادايها ، والتباين [257] موجود من اختلافهم ~~فيها ، وآن منهم من هو في2 غاية ذلك ، ودونه ، وبين الطرفين : في ~~محمود الأخلاق ومذمومها ، وقبيح الأعمال وحسنها ، فالأجسام مشاركة ~~لأنفس في هذه الأشياء ، إذ كانت الآلام تدخل عليها ، وبها ومنها . # إذا كان الأكل والشرب ، والنكاح في غير وقت الحاجة ، وعند الاستغناء ~~عنه ، والزيادة والنقصان3 عند التشبع منه : يدعو إلى تلف الأجساد وحلول ~~الآلام. كذلك سوء الأدب وشراسة الخلق يدعوان إلى الأذى، والضرب، والحبس ~~الواقع على الجسد . كذلك تصل الملاذ والنعم إليها بها إذا اعتدلت أقسامها ~~واستوى نظامها . وأما ما كان يختص بالنفس ألمه ، ويقترن بجوهرها عذابه . # والجسم بريء من ذلك كالحزن العارض للنفوس من ألم الفقر والذل : ~~فإن هذا الألم ربما وقع باللبيب الحازم، المستقيم الخلقة ، المعتدل البنية [258] ~~المليح الصورة ، التام في خلقته ، المليح في منظره ، النفيس في مخبره موسعا ~~عليه ms104 في رزقه ، رفيعا في عزه ، عزيزا في محله تألمت نفسه ألما روحانيا ، PageV01P184 ~~============================================================ ~~وعذابا نفسانيا ، فألم نفسه الروحاني ، وعذابه النفساني ، يتصل بقوتها ، ~~ويتحد بحركتها ، ومثل ما ينال العالم إذا صحبه الجاهل ، والعاقل إذا رافقه ~~الأحمق ، فكل هذه الآلام النفسانية الروحانية داخلة على النفوس بمجردها متحدة ~~بجواهرها ، معراة منها الأجسام الطبيعية، وليست هذه الأشياء باكتساب طبيعي ، ~~ولا من غذاء أرض بل بنصبة فلكية ، وقضية سماوية ، وإرادة إلهية ، ~~موكل بها جنود الله ، وملائكته ، والكاتبون ، وحفظته الحاسبون ، ومنها ~~ما هو عذاب يقم بمستحقه وتمحيص يحق1 في حقه ، قائم بالعدل ، موضوع ~~من [259) ذلك بحسب ما اكتسبت: ~~في ميزان الفطرة بالقسط ، لتنال كل نفس من [9 ~~وتنال منه بمقدار2 ما أجرمت كما قال الله سبحانه : {فمنء يعمل ~~مشقال ذرة خيرا يتره . ومن يبعنمل ميثقال ذرة شرا يره )3 ~~وقال : { فأما من ثقلت موازينه. . فهو في عيشة راضية . وآما ~~من خفت موازينه . فأمه هاوية . وما أدراك ما هيه . نار حامية} ~~وهي نار الحسرة والندامة على ما يفوته من نعيم الدنيا ، المتصل بنعيم الآخرة ~~نار الله الموقدة . التي تطلع على الأفئدة . إنها عليهم مؤصدة. # ي عمد ممددة5 آمال طوال ، وأعمار قصار ، وبلايا مجددة ، ~~وعيشة نكدة ، وحياة عسيرة ، وروح خاسرة ، وعمين ساهرة ، قد طالت ~~حسرها ، وقبح منظرها ، وسمج مخبرها ، فباليرهان أن العدل والقسط ~~موجودان في الخلقة كلها ، وأن كل ما هو موجود في شخص من أشخاصها PageV01P185 ~~============================================================ ~~من الفقر ، والغنى والعز ، والذل ، فبحسب عمله الذي هو عامله : وفعت ~~الذي قدمه بين يديه ، { وما [260] ربك بظلام ليلعبيد1 ### || فصل # [في بيان ذلك ]2 : ولما كان هذا القول الذي ذكرناه ، والحال الذي ~~وصفناه يحتاج إلى زيادة في بيانه ، وقوة في برهانه ، أوردنا جوابا لمن عن ~~يطلب العلة في ذلك ، والوقوف على سره ، ومكنون علمه : كيف صار ~~زيد الكافر غنيا وعمر المؤمن فقيرا ، وفلان اليهودي عزيزا ، وفلان المسلم ~~ذليلا . وهذا الفصل يا أخي من غوامض العلوم ، ودقائق الأسرار ، وأنفس ~~الذخاثر ، ومحبآت الجواهر ، وبه يعرف العدل والتوحيد ، فاحتفظ به ~~وكن به سعيدا . ### || فصل # في بيان ms105 ذلك والقول عليه بالتلويح دون التصريح : اعلم يا أخي : ~~ايدك الله وإيانا بروح منه ، أن الله سبحانه وعظم شأنه ، ربط العالم السقلي ~~بالعالم العلوي . وكان تدبير العالم الأرضي بجميع ما فيه من أقسامه ، وأركانه ، ~~وأشخاصه ، والنفوس المتحدة بصوره ، وأجسامه ، مقدرا بواجب [2261 ~~الحكمة الإهية ، والعناية الربانية في الأشخاص العالية 3 السماوية ، والأنوار PageV01P186 ~~============================================================ ~~منكية ، فهي تقسم بما قدر له فيها ، وتعطي كل مستحق منها بحسب ما ~~م قدر له واستوجبه ، من سائر الأشياء الكائنة ، الموجودة تحت فلك القمر ~~من العلو في المنازل، وطيب1 العيش في الدنيا . والذل ، والفقر فيها ، وأن ~~جميع ذلك ليس بمهمل ولا متروك ، ترك الغفلة عنه والسهو ، تعالى الله ~~عن ذنك ، بل بموجب الحكمة القائمة بالقسط2 في الخلقة والفطرة3 . ### || فصل # [في زيادة إيضاحه]4 : وإذا كان ذلك كذلك ، وانتهى بنا القول ~~إلى هذا الحد ، فلرد في بيانه ونقول : إن العز ، والذل، والغى، والفقر ~~لا ينالها الانسان ، ولا تتيسر له إلا من جهة الشريعة ، والملك ، والصنعة . # والتفاوت في ذلك موجود [ في جميع ذلك ]5 كالملك في عزه وسلطانه ، ~~شهه ~~ومن هو دونه مكتسب ذلك منه ، إلى أن ينتهي إلى آخر من يتعلق به من ~~رجال شرطته [262]، ومتولي خدمة دوابه ، فهذا نوع يختص بالملك وأصحابه. # والنوع الشرعي كالني في زمانه بجلالة منزلته ، وعلو قدره ، وعظمة ذكره ، ~~ومن تبعه في حياته ، وبخلفه بعد مماته ، ممن يستحق الفضيلة المخصوصة ~~به ، الموجودة فيه بعد الني ، مما كان موجودا فيه [ في حياته ] ، فيقوم PageV01P187 ~~============================================================ ~~بخلافته في أمته بعده مقامه ، وينوب منابه في تكميل دعوته واتساع1 شريعت . # وكذلك من دونه ، حى ينتهي إلى معلم الصبيان ، الذي يدرسهم خن ~~والقرآن ، فكل له من العز والرفعة بحسب ما يظهر منه من أفعاله وأعم ### || فصل # [وأما]2 النوع الصناعي فما هو موجود في أيدي الناس من نثي ~~الصنائع وجليل الاعمال ، فالكامل في صناعته ، البارع3 في عمله ، يكتب ~~بذلك في حياته ما يقوم به عوده ، ويطيب عيشه وعزه وسلطانه ، يفي ~~ما يرغب فيه الملوك منه، وتأخذه عنه. والصتاعة [263] أيضا لاحقة بالشريعة . # لان ms106 صناعة الكتابة موضوع شرعي ، وعمل إهي بها سطرت الحكمة . # ونطقت الشريعة ، وهي أجل الصنائع كلها ، ثم الصنائع مما دونها ، يوجد ~~التفاضل بين أهلها في مكاسبهم وعزهم ، وذهم ، حى ينتهي ذلك إن ~~الكناسين ، والسمادين ، والمدلكين ، وغيرهم من ذوي الصنائع المهينة . # والأعمال الخسيسة . فبالبرهان أن كل إنسان إنما ينال من العز ، والذل . # والغنى والفقر ، بحسب ما يظهر منه ، ويصدر عنه من الأعمال والأفعال ~~وأنه إنما يأخذ الأجرة من ذلك على ما يستحقه من عمله ، ويستوجبه بفعله : ~~فهذا بالتلويح من العبارة ، والرمز ، والإيماء ، والإشارة ، يبين ما قلناه ، ~~ويوضح ما وصفناه . PageV01P188 # ============================================================ ### || فصل # [في كشفه بالبرهان]1 : ولما كان العالم لا يخلو من هذه الأقسام ~~ثلاثة في تفاوت الدرجات من الغى ، والفقر ، والعز ، والذل ، قلنا إن ~~ذنك بتقدير [264] فلكي ، وأمر سماوي ، فبالبرهان إن علو الرتبة والعز ، ~~والغى بالملك ، من جهة الشمس واختصاصها بمواليد الملوك والرؤساء، ~~ومن يصحبهم إلى آخرهم . والمشتري يختص بمواليد الأنبياء، وأصحاب ~~النواميس والدين ، ومن يصحبهم إى آخرهم . وعطارد يختص بمواليد ~~الكتاب ، وأصحاب الصنائع إلى آخرهم ، وتشاركها2 بقية الكواكب في ~~مثل ذلك . فبالبرهان قد صح أن جميع ما يوجد في العالم من التباين لما ذكرناه ~~مقدر في أصل الخلقة ، بما جعل في العالم العلوي من تدبير العالم السفلي ~~وأن عالم الأرض إنما هو مثال نعالم السماوات ، وأن ذلك هو الأنموذج الأول ، ~~و الأصل الأفضل، وأن هذا العالم3 إذا قبل فيضه [ يعني عالم الأرض إذا قبل ~~فيض العلوي وجوده ]؛ وتخلص من كدر الطبيعة الأرضية صار يوما إليه ، ~~وقصد نحوه . فقد بان بهذا القول صحة العدل [295) والتوحيد، وأن جميع ~~ما يوجد في الحلقة بتقدير إهي ، وحكم رباني ، لا فساد في نظامه ، ولا ~~خلل في أقسامه ، ما خلا الشر ، وفعل المعصية ، فإما هو عارض عرض ~~من جهة النفس الغضبية . PageV01P189 # ============================================================ ### || فصل # [في آن بعض ما يحدث من التفاوت في الحيوان من جهة الإنسان] ~~ولما كان الإنسان هو للحيوان بمنزلة العالم العلوي للعالم السفلي . صار أكن ~~ما يحدث في الحيوان من جهة الإنسان . وأنه متصرف فيه . وحاكم علية . # كتصرف ms107 عالم الأفلادك : وسكان السماوات . وحكمها على من دوم . # عالم الأشخاص الأرضية . والجواهر الترابية . وكل ما كان للملك مخصوه ~~من الحيوان لخدمته ، هو في غاية العز والترفيه ، وكذلث ما هو لمن هو دونه . # حى ينتهي إلى السائس والحارس، فإن دابته تكون لاحقة به في العيش . # والمنزلة بحسب حاله ، وكذلك حال العامل في [269) الصناعة والشريعة . # فصار الانسان واسطة بين الحيوان ، وبين عالم الأفلاك، يفيض عليه ت ~~يقاض عليه، وصار الحيوان خادهأ للونسان بحسب حاجته إليه ، وصار ~~النبات واسطة بين الأركان وبين2 الحيوان ، [بما يناله من العصارات] ~~وبجا يناوله للحيوان من الغذاء ، فصارت الحليقة مربوطة بعضها ببعض ~~كالبنيان الذي يشد يعضه بعضا . وباليرهان أن جميع الحلقة، وما هو موجود ~~ي الفطرة بدأ كله عن خالق واحد ، وعن مشيئة واحدة ، وأنها متقنة ~~التأليف محكمة التركيب ، وصح قوله حيث يقول : {ما ترى في خلق PageV01P190 ~~============================================================ ~~حمن مينء تفاوت}1 يدل على أنه ليس له شريك في ملكه ، ولا ~~معين في خلقه ، سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا . ### || فصل # في تسخير الحيوان للانسان : وقد قلنا في رسالة الحيوان [267]، ~~فيما آشرنا إليه بالتلويح ؛ إن الحيوان استغاث من جور الإنسان ، وما ~~يتحمله من الأثقال ، ويدأب فيه من مصاعب الأعمال . وإنه لا راحة ~~له منه إلا بالموت ، وإن ذلك لا يزال موجودأ في العالم ما دامت ~~لأشخاص دائمة في الكون والفساد ، والنفوس في الهبوط والاتحاد ، ~~ونريد آن تذكر في هذا الفصل من هذه الرسالة الجامعة ، ذات الفوائد ~~النافعة ، والبراهين اللامعة ، والحجج القاطعة، والأغراض المطلوبة . # والاشارات اللائحة، والطرق الواضحة ، ما يكون فيه بيان للنفوس ~~الساهية ، والأرواح اللاهية ، ليكون تنبيها لها من رقدة الغفلة : ونومة ~~السكرة ، والجهالة ، وموت الحطيثة ، ومرقيا لها إلى عالمها ، ومعينا لها على ~~الارتقاء إلى قرارها الروحاني ، ومكانها النوراني ، وذلك أنا لا نجد ~~السبيل إلى بيان3 ما آشرنا إليه ، ودللنا عليه بالتصريح [298]، مخافة من ~~العذاب الأليم ، والهوان المقيم ، لكنا ألقيناه إليك على سبيل النصيحة : ~~وأداء الأمانة4 والمبالغة في الإبانة ، بحسب ما ينبغي فتقول : بحسب ذلك ، PageV01P191 ~~============================================================ ~~إن النفوس الغضبية ، المتحدة ms108 بالأجسام الحيوانية ، دعيت إلى اسح: ~~والطاعة للنفس الناطقة كما دعيت الملائكة وأمرت بالسجود لآدم . فب ~~من أجاب وانقاد بلا استكبار ، فاحق بالنفس الناطقة [لما أطاعها . وق ~~جودها ، وهي النفوس ]1 المتحدة بالحيوان السليمة الناجية ، انصد: ~~عنها الأفعال الجميلة، والأخلاق المحمودة ( والأعمال الحسنة ]1 ذوات نو ~~الجمة الي تداركتها النفس الناطقة بالشفقة والرحمة ، المقبولة بالذبح في بيزت ~~العبادات : والتقرب بدمائها في أوقات الحج والصلوات، وما يفرق0 ~~لحومها في الزكاة والصدقات، تقربا إلى الله سبحانه ، ينقلها من الحال الأدنى[69.- ~~إلى الحال الأعلى . ومنها ما أبي واستكبر ؛ فسمجت صورته ، بقبيح عمله . # وبعدت داره ، وشط مزاره ، كالوحوش النافرة : والسباع المذعرة . # فهي نغوس خاوية من الآنس ، بعيدة عن الإنس : مخالفة لربها ، مستكبرة ~~عن الدخول تحت ما أمرها به خالقها ، وهي نفوس عاصية ، وأرواح نجسة. # لم تتطهر بماء الطاعة من ذنوب المعصية . فمأواها قرار البحار المالحة، ورؤوس ~~الجبال الشامخة ، وهي مترددة في ضلالتها ، وتتيه من جهالتها ، فهي شياطين ~~ماردة ، ونيران واقدة ، لا جرم أنها مى ظفرت بالإنسان أكلته ، ومى ~~حل بدارها أهلكته ، فهي معادية له عداوة جبلية، لاتكاد تنحل عنها، ولذلك ~~حل قتلها وإهلاكها لمن قدر عليها ، ومى [ وصل الإنسان إليها ]3 ولذلك ~~حرمت الآنبياء ، لحومها ، بالتقرب بدمائها إلى الله سبحانه ، [وانه لايجوز)1 ~~أن تحل في البقاع الطاهرة ، والمساجد العامرة ، لما هي مجبولة عليه من النجاسة PageV01P192 ~~============================================================ ~~و حبث . كالذيب1 ، والخنزير ، والأسد والفيل ، وما هو مثلها من ~~ت270]، وما هو موجود في وحوش البحر من سكانه ، وحيوانه ، ~~م ذوات الأصداف الثخان ، وما نزع عنه قشره ، وسلخ جلده ، فهو ~~شة بين الحيوان . وبالبرهان وجب تسخير الحيوان للانسان ، ~~و ق بينا العلة في ذلك ، والسبب الذي من أجله ألزم الحيوان خدمة الإنسان ~~عا وكرها ، فهو متصرف فيه ، وحاكم عليه ، كتصرف العالم العلوي ~~العالم السفلي ، فاعرف يا أخي هذا الموضع ، وتفكر فيما ألقيناه إليك ~~من هذا العلم الجليل والنبا العظيم . ### || فصل # في معرفة الجن : ولما قلنا في رسالة الحيوان ، فيما رمزنا به وأشرنا ~~من قصة اجتماع الحيوانات في الجزائر ، الي وقعت ms109 فيها طائفة من الإنس ، ~~واسمها صاغون ، والملك الذي بها من الجن ، ومن اجتمع إليه من الحكماء، ~~وما دار بينهم من الكلام ، وما قلناه على ألسنتهم من ايلحدل ، والخطب، ~~فإنما أردنا بذلك ليترب مأخذه ، ويسهل حفظه ، ولا تمل قراءته ولا يسأم ~~تطويله ، وطول شرحه ، وليكون رياضة يرقاض بها 271] المبتدئون، ~~ويسهل مأخذد على التعلمين ، وليكون تقدمة بين يدي هذه الفصول2 ~~الي أوردناها في هذه الرسالة الجامعة للفوائد ، المقلدة للعلوم بجواهرها ، ~~هي لها كالقلائد ، ونريد أن نذكر في هذا الفصل معرفة الجن الذين لوحنا ~~بالقول عليهم ، وأشرنا بالأمثال إليهم ، ونطق الكتاب بذكرهم ، ويكون PageV01P193 ~~============================================================ ~~على مثل ما قدمناه من القول بالتلويح . # اعلم أن1 الجن ينقسمون2 قسمين ، ويكونون طائفتين : محمون:. # ومذمومين . ومن المحمودين فاضل في مرتبته ، متناه3 في فغبت ~~بحسب ما في قوته ، وما هو لاحق به بحسب استطاعته ، وما هو دو ~~وكذلك المذموم منهم ، ما هو في غاية ذمه ومعصيته ، ولاحق به ، فاسم. # من الجن ما كان لاحقا بإبليس وحزبه ، إذ كان إبليس منهم في البدي: . # وفيهم يوجد عند النهاية ، والمحمودون منهم هم الذين استجابوا ت ~~وآمنوا به ، وصدقوا رسله وأنبياءه وأئمته . ### || فصل # [في الإبانة من فضيلة هذا القول ]4 : واعلم يا أخي أن هذا الفصر ~~عظيم قدره ، جليل ذكره [272]، خصصنا به هذا الموضع وألقيناه إليك ~~وجعلناه أمانة عندك، ولا تؤدها إلا إلى مستحقها ، ولا تبذلها إلا إلى طالبة ~~فإنك مأخوذ بها ، مسؤول عنها ، والله الموفق للصواب. ### || فصل # [في الإبانة عن حقيقة الجن ] : واعلم يا أخي أن [عالم الجن هم PageV01P194 ~~============================================================ ~~يقة المخصوصة]1 بالعلوم العقلية ، والآراء الفلسفية ، والمذاهب ~~تهانية الإلهية ، ذوات البراهين القانعة ، والأنوار اللامعة ، والحجج ~~شطعة ، الذين اتحدت بهم النفوس الزكية ، والأرواح الطاهرة ، وهم ~~سين سميناهم في الرسالة ، وبينا عن ألقابهم في الدلالة بقضية العقل ، ~~بتضاة الجن وفقهائها ، وحكمائها من آل إدريس ، وبي بلقيس ، وأولاد ~~كيوان ، وبي هامان ، وآل لقمان ، وأولاد بهرام ، وبي ناهيد ، ونزيدها ~~هاهنا في الدلالة عليهم ، والإشارة إليهم بآل بقراط ، وآل أفلاطون ، ~~و ذرية أرسطاطاليس، ومن شاكلهم من الحكماء الإلهيين [273] والعلماء ms110 ~~ربانيين المخصوصين بالعلوم العقلية ، والتأييدات الفلسفية ، ومن تبعهم ~~واستجاب إليهم ، وكان منقادأ لهم في أوامرهم ونواهيهم ، وهم المسبحون ~~ي البقاع الطاهرة ، والمساجد العامرة ، أرواحهم خفيفة ، وأجسامهم ~~لطيفة ، يرون الانس من حيت لا يرونهم ، فهم متحكمون فيهم ، قادرون ~~على قبض أرواحهم ، وفساد أجسامهم لعلمهم بالمضار والمنافع ، وأن الإنس ~~حتاجون إليهم في جميع أحوالهم من ما كلهم ومشاربهم . إذ كانوا أصحاب ~~الصنائع الحليلة . والمنافع الجمة . ولذلك قيل إن جميع أعمال الإنس ، ~~الجن علمتهم إياها ، ودلتهم عليها . وأخرجتها إليهم ، ونصبتها هم ~~فقد لوحنا بهذا القول ، ودللنا بهذا الكلام ، على معرفة الجن المحمودين . # يعرفه كل من {كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد}2 PageV01P195 ~~============================================================ ### || فصل # في معرفة المحمودين والمذمومين من الجن وكيف قدرتهم على الإنس : ~~اعلم يا أخي أيدك [274] الله وإيانا بروح منه أن المحمودين من الجن ~~هم الذين آمنوا بالرسل ، الميعوثين من الإنس ، واستجابوا للنطقاء ~~المؤيدين بالوحي من السماء كما ذكر الله في قوله حكاية عن طائفة ~~منهم : إنا سمعنا قرآنا عجبا . يهدي إلى الرشد فآمنتا به *1 ~~وقوله عنهم : {وأنا لمسنا السماء فوجدناها مليت حرسا شديدا ~~وشهبا . وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فس يسنمع الآن ~~يجد له شهابا رصدا 2 رنول عهم : { وأنا لا ندري أشر أريد ~~بن في الأرص ام أراد بهم ربهم رشدا)3 . # [في تأويل هذه الآية ]4 : واعلم يا أخي أن تأويل هذه الآيات سر ~~دقيق ، وعلمه بحر عميق ، والقول في ذلك بالتصريح صعب جدأ ، ولكننا ~~قول بحسب الأمانة لأن الأمانة هي أن أصحاب شريعة العقل ، لما رأوا ~~بدو ناموس النفس وأن ذلك بموجب الحكمة كائن لا بد منه ، انقادوا ~~لأمره ، وخضعوا له . فاستجابوا للأشخاص المؤيدة بالوحي ، وأن [75] PageV01P196 ~~============================================================ ~~التماسهم السماء قبل ذلك هو تلقيهم الفوائد العقلية . فلما ظهرت الشرائع ~~الناموسية النفسانية غلقت تلك الأبواب ، وتعذرت تلك الأسباب ، وصارت ~~تلك الشهب المحرقة بالمرصاد ، وهم جنود الشريعة ، وحفاظ الناموس ~~بالشهب المحرقة ، والصواعق الملهبة ، بالأوامر . والنواهي ، كما قال ~~لله سبحانه توكيدا لما قضاه ، وإحكاما لما براه . مخاطبا للعالمين من الجن ~~والإنس ms111 : (يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذ وا من أقطار ~~السموات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان)1 يرسل ~~و . # عليكما شواظ من نار ونحاس* فلا تنتصران )2 . وهذا ~~خطاب منه لمن ظن أنه يتخلص من أحكام الشرائع النبوية ، والأوامر ، ~~والنواهي الشرعية ، أنه لا يقدر على ذلك : ولا يستطيع النفوذ منه إلا ~~بسلطان ، ران لم يكن معه سلطان أرسل عليه شواظ من نار وتحاس . فلا ~~سلطان إلاما[276] هو وعد به سحانه معدد . لق إن ملهرالزمان ~~إلى أونه ، إذا دار الهلك الدز- 121: ~~: آن قت العرض الثاثي ، :درزت ~~النفس الكلية لفصل القضاء بين النفوس الجزئية . فيالير دان قد بان آن الجن ~~اهم طائفة متعلقون بالآيات الفلسغية . والعلوم العقلية : وان المحمود منهم ~~من كان منقادا للأنبياء أصحاب الوحي من الجن والإنسر .ا ~~انعاماين نالشرائع . # كما وصف سبحانه آنهم يعملون لسليمان {ما يسا ~~محاريب ~~و تماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات 2 ~~منهم كل ~~بناء و غواص . PageV01P197 # ============================================================ ### || فصل # [في ذكر الشياطين منهم]1 : وآن منهم شياطين عصاة مردة ، وهم ~~النافرون من الشرائع ، والمفسدون فيها ، والمعطلون لأحكامها ، والحارجون ~~عن موجباها ، فهم بين نيران موقدة ، وشهب محرقة ، تأخذهم {من ~~كل جتانيب. دحورا ولهم [277] عذاب واصيب. إلا منء خطف ~~الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب)2. فأما قدرتهم على الإنس وتحكمهم ~~فيهم ، فمن أجل أنهم يرونهم من حيث لا يرونهم ، إذ كانوا أرواحا ~~خفية ، وأجساما ثطينة . قلذلك قيل إن عالم العقل محيط بعالم النفس . # فأعرف هذا الرمز ، وتبين هذه الإشارة : تقر في الدنيا والآخرة . فهذه ~~معرفة الجن ، المحمود منهم والمذموم بالتلويح : اللائح بالقول الصريح ~~بطريق الإقناع الكافي ، وبالبرهان الشافي ، والله { يهدي من بشه إلى ~~صراح مسنتيم3 . ### || فصل # [في القول في شتوى الحيوانات وما تقاسيه من جور الإنسان لملك ~~الجن وسؤالهم إزالة ذلك عنهم ]4 : وأما ما ذكرنا من أن الحيوانات اشتكت ~~جور الإنسان إلى ملك الجن ، وسألته أن يفك أسرها وأن يضع عنها أصرها، ~~============================================================ ~~والأغلال الي في أعناقها ، وأنها مهانة ذليلة متعبة [278] نصبة ، تذبح أبناؤها ~~وتراق دماؤها ، وتؤكل لحومها ، وأن الإنسان لا يرحمها ms112 ، ولا يحن عليها ، ~~[ولا يتوجه بالشفقة عليها ]1 فإنا قد ذكرنا ودفنا فيها معاني كثيرة وعلوما ~~غزيرة ، وحكمة جليلة ، لا يتسع لنا كشفها ، ولا الابانة عنها إلا بما ~~ذكرناه منها . ولكنا لما شرطنا على أنفسنا في رسائلنا المتقدمة ، أن هذه ~~الرسالة تأتي على بيان ما في الرسائل المتقدمة المشار إليها ، وتبين الإشارات ، ~~وتفك الرموزات بالبراهين والدلالة ، وجب علينا أن نبين شيئا هما لوحنا ~~به ، بالتلويح هو أشفى من ذلك ، وأبين قليلا ، لما نعلم أنك محتاج إليه ~~ومن قبلك من إخواننا ، أيدك الله وإيانا بروح منه . # تم الجزء الثاني من ستة أجزاء ويتلوه الجزء الثالث : ### || فصل # [في بيان معاداة المنافقين للمؤمنين ] : إعلم يا أخي أيدك الله وإيانا ~~بروح منه ، أن [279] البهائم الي ذكرنا ، وعليها بالقول دللنا ، وإليها ~~بالتلويح آشرنا ، هي المتعبة في أيدي3 بي آدم . المستخدمة في منافعهم ~~ومآربهم ، وما يحتاجون إليه من آمر معيشة الدنيا ، الصابرين تحت أحكامهم . # المنقادين معهم حيثما قادوهم ، ولا يعرضون عليهم في جميع ما يفعلون ~~بهم ، كما ذكرت زعماء الحيوانات من الخطب الي أوردناها ، وذكرنا PageV01P199 ~~============================================================ ~~فيها جور1 الإنسان على طوائف البهائم ، وما أشرنا به من القول، بأن نسبنا ~~ذلك الكلام إليها ، وما أوضحناه وما بيناه لمن كان له قلب ذكي ، وذهن ~~صاف ، فيعلم ذلك ويتجه له القول ، إذا تفكر آنه موجود في الخلقة النفسانية، ~~والأشخاص البشرية، إن أقواما متسلطين ، يستخدمون غيرهم من أهل الفضائل ~~والدين ، وآن جماعة من المتكبرين قد استذلوا جماعة من المؤمنين ، كما ~~ذكر الله سبحانه في محكم كتابه عن فرعون وملاه ، وما كانوا يصنعون ~~ببي اسرائيل[280] من استخدامهم ، واستذلاهم واستضعافهم ، واستحياء ~~نسائهم ، وذبح آبنائهم ، والبلاء الذي كان يحل بهم ، ولم يزل ذلك دأبهم ~~إلى أن قام قائمهم ، وأنجز الله لهم الوعد" ، وأهلك عدوسم ، ولذلك ~~قال الحكيم من آل لقمان ، لما قال له صاحب العزيمة من الجن : ~~ارآيت إن عجزت هذه البهائم عن مقاومة الانسان3 في الحطاب، ~~وانحصرت عن أن تأتي بالحجة في الجواب ، لقصورها عن الفصاحة والبيان، ~~وانقطاعها عن إقامة الحجة بالبرهان ، واستظهرت ms113 الإنس عليها بذرابة ~~السنتها ، وجودة عباراها وفصاحتها ، فقال : تبقى هذه البهائم أسيرة ~~ي آيديهم ، يسومونها سوء العذاب في الأسر والعبودية ، إلى أن ينقضي ~~دور القرآن ، ويستأنف دور الآخرة ، ويآتي الله لها بالفرج والخلاص ، ~~كما نجى آل إسرائيل من عذاب آل فرعون ، وكما نجى آل داؤد من عذاب ~~آل بخت نصر وكما نجي [281] آل حمير من عذاب آل تبع ، وكما نجى ~~آل ساسان من عذاب آل يونان، وكما نجى آل عدنان من عذاب آل أزدشير ، PageV01P200 ~~============================================================ ~~ن أيام هذه الدنيا دول. قد دللنا بهذا الكلام فيما لوحنا به، ورمزنا عليه ، ~~و شرنا إليه بالقول ، آن المراد بهذه المعاني ما لا خفاء به على ذوي اللب ~~مصيح ، والرأي الصحيح ، وأن المراد من ذلك من ذكر البهائم أمثال ~~صروبة . ودلالات منصوبة ، على أمثالها في الخلقة البشرية ، والأشخاص ~~انسانية . ### || فصل # في بيان ذلك : وأما ينو آدم ، المتسلطون1 على البهائم الطائعة ، ذوات ~~باخلاق الجميلة . والأفعال الحستة ، المنقادة حيثما قيدت ، المستخدمة ~~ي خدمة الإنسان ، الصابرة تحت المشقة ، والتعب ، والنصب . القليلة ~~اعراض على المؤذي لها ، الصامتة عن جوايه إذا خاطبها بما يؤذيها ، ~~فين أمثال هذا الجنس من البهائم الطائعة المأسورة ، في أيدي أصحاب ~~رأي [282]، والقياس، والعمى والالتباس ، واتباع الطواغيت والأبالسة ، ~~والشياطين ، أعداء الانبياء ، الذين يبتغون الفساد [ في الأرض ]2 أي في ~~شرائع الأتبياء ، الذين يريدون أن يقيموا لأنفسهم المنازل الرفيعة الدنيوية ~~ويتسمون بأسماء ما آنزل الله بها من سلطان وهم جنود إبليس وخيله ، ~~ورجله ، ولا يزال ذلك دأبهم يستذلون ذرية النبوة ، ومن اتبعهم من المؤمنين ، ~~الذين هم أمثال البهائم السليمة القليلة الأذية ، المضروب بهم ، أمثال البقر ~~والغنم ، وما شاكلها من الأرواح ، المنقادة في [طاعة الإنسان ]3 إلى PageV01P201 ~~============================================================ ~~حيث ما قادها من العمل ، والذبح ، وما شاء واختار ، بلا اعراض عليه . # ولا خطاب يكون منها إليه ، بل بالرضى والتسليم ، وإعطاء الطاعة . # وامتثال الأمر ، والنهي ، وكذلك فعلت ذرية النبوة ، وأهل بيت الرسالة . # لما استذهم الجبابرة المستكبرون ، والشياطين [283] المتغلبون ، وأخذوهم ~~بطاعتهم ، وجذبوهم إلى الإقرار بولايتهم ، والانقياد لأوامرهم ونواهيهم . # وحملوهم لأثقالهم ، ومنعوهم من ms114 مصالح الأعمال ، وكذبوا عليهم . # وسبوهم ، ولعنوهم ، وقبحوا أعماهم افراء على الله سبحانه وعليهم . # كما يفتري جهال الإنس على البهائم1 ، ويشتمونها بأقبح شم يكون . # ويلمعنونها ، ويكذبون عليها ، وكذلك فعلت الأمة الباغية ، والفثة الطاغية . # والعصبة2 الباغية من أئمة الضلال الداعين إلى النار ، ومنعوا أولياء الله ~~وأهل بيته ، الصفوة الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا . # أن يسعوا في الأرض بالصلاح العام ، والنفع التام ، بما استذلوهم به من ~~المذلة وافوان ، وألجموهم عن النطق بالحكمة ، والكلام بما فيه صلاح ~~الأمة بالخوف الذي لحقهم ، والامتحان الذي شملهم منهم ، كما تلجم ~~البهائم بلجم الحديد الثقال ، والمقاود والأرسان [284]، لتنقاد حيث ما ~~قيدت، وتمنع من الكلام بما أرادت ، فهي تشكو إلى باريها ، العالم بسرائرها، ~~بقلوب نقية ، وأرواح سليمة ، ونيات جميلة ، عساه يرحمها ، ويفرج ~~عنها ، ويزيل كربها ، ويسمع تداءها ودعاعها ، وينصرها ، ويأخذ ها ~~بجقها ممن ظلمها وتعدى عليها . وهو وفي إجابتها ، ومعونتها ، ونصرها ~~إذا قام قائمها ، وانتبه نائمها ، الذي طال نومه صبرا واحتسابا ، على ما ~~ناله في جنب الله وطاعته ، حى يأذن له ربه ، ويؤيده بملائكته ، فعند ذلك PageV01P202 ~~============================================================ ~~بتوه فيأخذ بحقه ، وينجز له وعده ، ويملأ الأرض قسطأ وعدلا كما ملئت ~~حور: وظلما وخبطا ، ويفك البهائم الأسيرة ، والأشخاص الذليلة ، من ~~سر العبودية ، وقيد الملكة ، ورق الذل ، ويجعل الذين أهانوهم في مثل ~~نت . جزاء بما كانوا يعملون ، ويحق الله الحق بكلماته ، ويظهر دعوة ~~خوان الصغا. وخلان الوفا ، ويجمع [285] شملهم ، بظهور ~~ن الزكية ، والروح الطاهرة المطمئنة ، فعند ذلك يطهر الله ~~أرض من أعمال الأنجاس الجاهلية ، ويبيد السباع المفترسة ، والوحوش ~~ضرسة ، المتسلطة على البهائم الي لا ناب لها ولا مخلب (ويجعل ~~نه ها القوة ، والشدة : والبطش . ويسلب قوى السباع وشدمها ~~و بطشها]1 . ويجعلها في أشخاص البهائم المستذلة المهانة ، الي كانت ~~في حال الخوف والاستتار من خوف السباع ، وكذلك الذين هم أمثال ~~طير من الحمام واليمام ، وكل طير من الطيور المحمودة الأحوال الحسنة ~~الأعمال ، يفك أيضا أسرها ، ويضع " عنها أصرها . وقد بينا يا أخي ~~[أيدك الله ] 3 في هذا الفصل ما لا خفاء به ms115 على من تأمله وتفكر فيه برؤيته ، ~~فاعلمه واقرأه على من قيلك من إخواننا ، وطيب أنفسهم بذلك ، وعدهم ~~بقرب الفرج ، وزوال الشدة ، واعلمهم أن شكواهم قد سمعت ودعاءهم ~~قد أجيب ، والله ولي التوفيق [وإليه الإنابة : وعليه التوكل ، ولا حول ~~ولا قوة إلا يالله العلي العظيم]4 . PageV01P203 # ============================================================ ### || فصل # [286] : في العداوة التي بين الجن والإنس والسبب فيها والعلة التي ~~اجلها كان ذلك: وقد ذكرنا في الرسالة أن الحكيم من آل لقمان ذكر أر تت ~~الجن والإنس عداوة قديمة ، مركوزة في الجبلة منذ بدء الخلقة ، وذك. # ي ذلك الفصل من الكلام ما يحتمل ظاهره بيانا شافيا ، وذخرناه لهذا الموض ~~في هذا الفصل من هذه الرسالة ، ونريد أن نذكره لعلك ، يا أخي .. # قرأته وتفكرت فيه وتبينت معانيه ، أن تنبه نفسك من نومة الغفلة ، ورف: ~~الجهالة ، وتعلم أنك من الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، بما علمر: ~~من العلوم الإلهية ، والحكمة العلوية ، وأن نفسك إذا فارقت الجسد الجسماني . # والهيكل البشري ، تصير ملكا بالفعل ، وترقى إلى عالم الروح والريحان . # و جنات النعيم، وتنجو من العذاب المهين 1 ، وتسقى من عين [287] السلسبيل. # وفقك الله لفهم هذه الرموز والإشارات ، وأرشدك إلى الهدى بالعلامت ~~و الدلالات المكتوبة في الآفاق والأنفس وما في . الأرض والسموات . من ~~الآيات الدالة2 على وحدانية الله عز وجل ، وما خلقه في السماء والأرض ~~جميعا ، وما فيها من الحكمة ، دال على أنه واحد ليس كمثله شيء . وأن ~~لا يخفى عليه من خلقه مثقال ذرة ولا حبة من خردل ، وما تسقط من ورقت ~~لا يعملها ، ولا حبة في ظلمات الأرض، ولا رطب ، ولا يابس ، إلا ~~في كتاب مبين . PageV01P204 # ============================================================ ### || فصل # [في ذكر الإنس :خن]1 : وأما الإنس الذين أشرنا إليهم ، والجن ~~نين لوحنا بذكرهم . العداوة الي قلنا إنها بينهم ، فإنما هي أمور علمية ~~وعمال حكمية ، : زضوعات2 خفية . وذلك أن الإنس هم أشخاص ~~صيعية وأجسام لحم ردموية ، وأما الجن فهم أرواح خفيفة [288]، ~~وأشخاص لطيقة ، وند ذكر الله سبحانه أنه خلق الأشياء مزدوجة ، فقال ~~عز اسمه : { ومرء كل شيء خلقمنا زوجين)3 فبهذا ms116 البرهان من ~~كتاب الله [يجب آن : ز42 من الإنس من هو مخفي بجسمه ، مرئي ~~بنفسه ، وبالعكس من ذلك : ومز الجن من هو مرئي بنفسه ، محفي بجسمه ~~وبالعكس من ذلك تفصيل :1 وأما الطائفة من الإنس الذين أفعال نفوسهم ~~مرئية واعمالهم ظاهرة . فأصحاب ظواهر الشرائع . القائمون فيها بالرياء، ~~المتكلمون بما يظهرونه من التعفف والزهد في الظاهر من أمرهم، وهم مستجنون ~~ما يخفونه وما يرتكبونه من المكر والحديعة ، وما يرتكبون من الفواحش ، ~~إذا خلا بعضهم إلى بعض ، كما قال الله عز وجل : {وإذا خلوا إلى ~~شياطينهم* قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزؤون* والذين يأكلون ~~اموال اليتامى [289] بالباطل، والذين{ يكمتبون الكتاب بأيد يهم ثم PageV01P205 ~~============================================================ ~~يتقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا 1 فهؤلاء وأشباهه ~~يرون بأنفسهم ، إذ كانت أعمالهم ظاهرة بما يراؤون به الناس من إقامة ~~الناموس ، بأجسادهم ، مما يرتكبونه من المحارم والفواحش ، مخفية . # مستورة، وأما الذين هم من الإنس مرئيون بأجسامهم، مخفيون بأنفسهم ~~أصحاب الحقائق العقلية ، والديانات الشرعية النبوية . فأفعالهم بأجسامهم ~~ظاهرة بادية ، بما يعملونه من الأعمال الزكية ، والأفعال المرضية ب ~~الطهارات ، وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، وابتغاء مرضاة الله والدار الآخرة . # يطلبون بها وجه الله لا ابتغاء فساد في الأرض ، ولاعلو ، ولا مأكل [ أموال ~~الناس ]2 وأما اختفاؤهم بأنفسهم فلأن أنفسهم اثلة في الملكوت ، مشغولة ~~بالفكرة [290] . فيما نصب لهم من العلامات ، وقام في أنفسهم من الدلالات ~~و في الآفاق ، حتى يتبين لهم أنه الحق ، كما قال الله سبحانه في وصفهم . # مدحهم : قياما وقعودا وعلى جشوبهم ويتفكترون في خلق ~~السموات والأرض ربتنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا ~~عذاب النار3 . فوقاهم الله ذلك ، وضرب بينهم وبين من تقدم ذكرهم ~~وصفهم من رؤساء الضلال وأئمة الباطل . الداعين إلى النار { بسور لته ~~باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب . يناد ونهم ~~الم نكن: معكم: قالوا بلى ولكنكم، فتنتم أنفسكم وتربصم ~~و ارتبتم وغيرتكم الأماني حتى جاء أمير الله وغر كم بالله الغرور *4، PageV01P206 ~~وقال لهم أولياء الله و أحباءه الذين نورهم يسعى بين ms117 أيديهم وبأيمانهم لما قال لهم أولياء الشياطين : انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا أي ارجعوا الى عالم الأجسام ، ومحل الآلام ، فأقتبسوا من مصابيح الأنوار اللامعة ، والحجج الواضحة ، الذين كانوا ينذرونكم لقاء يومكم هذا ؛ وكنتم لهم تكذبون ، وعليهم تفترون ، ومنهم تنفرون [ و عليهم بالقبائح تكذبون ] ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون فالويل لكم بما كسبت أيديكم في اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تعملون . فهم في ظلمات الجهل يتخبطون ، وفي برازخ الكون والفساد لا يبرحون كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب فقد بان بما ذكرنا ، وتحقق بما وضعنا بالبرهان ، أن الإنس هذه صفتهم ، وأنهم بأفعالهم وأديانهم قسمان متباينان ، ليكونوا زوجين إثنين كما ذكر الله بقوله : وومن كل شيء خلقنا زوجين ونريد أن نذكر حال الجن أيضا ، ونبين أنهم كذلك ، ليعرف بالبرهان إن شاء الله تعالى . PageV01P207 # ============================================================ ### || فصل # في معرفة الجن : اعلم أيها الأخ البار الرحيم ، أيدك الله وإيانا بروح ~~بروح ~~منه ، أن اسم الجن مشتق من اسم الجنان ، والأجنة ، والاستجنان ، وهو ~~اسم يجمع معاني شى ، معروفة في لغة العرب ، فيقال لليساتين ذوات الأزهر ~~والفواكه والثمار جنات وجنان، كما ذكر الله عز وجل في القرآن في قوله : ~~جنات مين نخيل وأعمناب1 وأما الأجنة فهم المحمول بهم في ~~بطون آمهاتهم ، وأما الاستجنان والمستجن فهو الاختفاء والمختفي ، والمستكن . # وللعرب في مثل هذا الاسم وتصريفه جهات كثيرة ، تخرج من اللغة . # وليس ذلك قصدنا ، ولا له أردنا ، وإنما نريد أن نذكر حال الجن ، الذين ~~ذكرهم الله في القرآن ، ومدحهم وأنى عليهم ، ومنهم من ذمه2 بقوله ~~تعالى عن إبليس وحزبه: إنه كان [293] من الجن ففسق عن أمر ربه . # فخرج من جملة المحمودين من الجن ، وصار هو ومن اتبعه منهم شياطين ~~مذمومين ، فقال : { شياطين الإنس والحن يوحي بعضهم إلى بعتض. # زخرف القتول غرورا3 . وهم ينقسمون قسمين ، ويكونون فرقتين : ~~ففرقة ظاهرون بأجسامهم ، مختفون بأرواحهم ، [مستجنون بأنفسهم]1 ~~وفرقة محتفون بأجسامهم مرئيون بأرواحهم . # تقصيل ذلك وبيانه : أما المرئيون بأجسامهم المختفون بأرواحهم : ~~دمه: ممب PageV01P208 ~~============================================================ ~~فهم صور الأشخاص العالية ، الفلكية، السماوية ms118 ، أجرامها بادية ، وأفعالها ~~في العالم خفية كامنة مستجنة ، لا تظهر إلا بعد كونها في المفعول [ والمؤثر]ا فهي ~~نسري في الأمهات كما تسري الصور في الهيوليات . وأما المخفيون بأجسادهم، ~~المرئيون بأرواحهم فهي القوى الطبيعية ، وما تبرزه من الأجساد، من النبات ~~والحيوان . وهي [294] قوى منبعثة سارية في الأمهات ، فأفعالهم ظاهرة بادية ، ~~وذوايها خفية كامنة ، مستجنة . وأما المحمودون من هؤلاء فهي الفرقة الطائعة ~~لربها ، المنقادة لآر خالقها ، المقرة بتوحيد مبدعها ، المسبحون له بالليل ~~والنهار ، لا يفترون ، [عن عبادته ولا يسئمون ]2 سكان السموات وعالم ~~الأفلاك ، وجنوة الله الذين لا يعلمهم إلا هو ، والنفس الناطقة منهم . # وأما المذمومون فهر الشياطين العاصية ، والأرواح 3 الطاغية ، الذين يسترقون ~~السمع ، فتتبعهم الشبب المحرقة، {دحورا ولهمء عذاب واصب . إلا من ~~خطف الحطفة فأتبعه شهاب ثاقب4 والنفس الغضبية الشهوانية ، الداعية ~~إلى اللذات الطبيعية ، الحايدة عن الأوامر والنواهي الإهية ، والعلوم ~~الحكمية ، الساعية في الأرض بالفساد . ولهم أصحاب من [295] الإنس ~~مدونهم ويشاكلونهم بالفعل ، ويميلون إليهم بالأعمال ، كما قال الله ~~تعالى سبحانه : {وإخوانهم، يمدونهمء في الغي ثم لا يقعصرون2 PageV01P209 ~~============================================================ ~~وقال : يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراه ~~فقد بان بما وصفنا من حال الجن ما ذكرنا . وما من شيء في حال الخحلقن ~~الكلية والأشخاص الطبيعية من الموجودات بأسرها ، إلا وكلها ينقسم قسمبن ~~ويكونون زوجين نننين ، ليكون ذلك دليلا على توحيد مبدعها ، وتغرت ~~خالقها ، وكلها . بين محمود بطاعته ، ومذموم بحعصيته ، وأصل شر ~~المعصية ويبوعه : هلذلك قيل : إن الشر لا أصل له في الإبداع" ، لأن ~~الباري سبحانه قال : وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) ~~والعبادة هي الطاعة ، والطاعة لله سبحانه خير محض ، وعبادته بالحقيقة ~~هي اجتناب المكاره والشرور ، وقبائح الأعمال ، ومساوىء الأفعال . # والمعصية هي الخروج عن أمر الله ونهيه ، والعدول [296] عما يريد إن ~~ما لا يريد ، وذلك هو الشر ، وأصله الكبر والحسد ، وهما رأس الشر . # وشجرته الملعونة ، وما يتفرع منها، مما هو معروف من الشرور والمساوىء. # والقبائح ، وما يظهر من الأبالسة والفراعنة من الكبر ، والظلم ، والعدوان . # والحسد ، وطلب ما ليس هم بحق ، سنة إبليس ms119 وحزبه ، المنظرين إلى يوم ~~الوقت المعلوم . نهذا يا أخي ، أيدك الله وإيانا بروح منه ، معرفة الجن ، ~~والإنس ، . جودهم بما يظهر من أفعالهم ، وتخفى من أعمالهم . فقد ~~بان بالبرهان احسادق على من له قلب شهيد ، وبصر حديد ، فقد زال ~~عنه الغطاء ، واكشفب عنه العمى . PageV01P210 # ============================================================ ### || فصل # في معرفة العداء بين الجن والإنس : واعلم يا أخي [ أيدك الله وإيانا ~~بروح منه]1 آن بي الإنسان والجن عداوة قديمة ، كما ذكر الحكيم من ~~لجن ايها بينهم م وقت إبليس وآدم ، وما كان بينهم مماهو مذكور ~~ي كتاب الله ، ولم بزل [297] ذلك دأبهم في كل عصر وزمان ، وكل دور ~~وقران ، ما داب :ور السير ممتدأ في وجود أشخاصه ، ودوام نأسه ، ~~والعداوة قائمة باد . وكامنة ، ظاهرة وباطنة ، كما قال الحكيم الفاضل ~~صل الله عليه وآله وأصحابه ، وقد انصرف من جهاده لأعدائه بسيفه : ~~رجعنا من الجهاد : : صغر إلى الجهاد الأكبر ، وما رمز به من ذلك ، وما ~~بان بالبرهان من تونه وفعله ، إذ كانت مجاهدته لأعدائه من الكفار بالسيف ~~ظاهرة بادية ، ويبدته للنفس الغضبية الشهوانية باطنة خفية كامنة ، فلذلك ~~سماه الجهاد الأكبر كما قال القائل : ~~قلبي إلى ما ضرني داعي كثر أحزاني وأوجاعي" ~~كيف احترازي بن ععدوي إذا كان عدوي بين أضلاعي ~~فقد بان بهذا البرهان آن العداوة بين الجن والإنس موجودة، قائمة ، ظاهرة ~~وباطنة ، والجهاد من أولياء3 الله وأنبيائه [ وأصفيائه [298] وأئمة دينه ]4 ~~قائم ظاهر أيضا، وباطن . وأما الظاهر منه فجهاد السيف لمن خالف الشريعة، PageV01P211 ~~============================================================ ~~وخلع الطاعة ، وباين1 بالمعصية ، فهذا جهاد الإنس المخالفين . وام ~~جهادهم لنجن فيما يعملونه من الخواتم المكتوب فيها [اسم الله الأعظم] ~~وما يخطون به مز المنادل ، ويتكلمون به من العزائم والرقى ، وما يتلوز ~~من الآيات ، وبعبونه لهم من الطلسمات كما فعل سليمان بن داود ، ومن ~~خري بجراد ، .. كان من مجاهدة محمد لشياطينه حى أسلموا ، ومن ~~اتبعهم من الجن ا آمنوا ، وكذلك العداوة بين الجن المؤمنين والكافرين ~~ايضا موجودة ، والحرب بينهم قائمة لا تهدأ ما دام الكفر والإيمان ~~موجودين فيهم ، وكل حزب بما لديهم فرحون ms120 . وهذا الحال هو ~~الأصل في العداوة والبغضاء بين الجن والإنس . وأما الصداقة ، والموافقة. # والمحبة الي بينهم فتريد أن نذكرها أيضا مثل ما تقدم [299] من ~~ذكر العداوة . ### || فصل # في معرفة الصداقة والمودة بين الجن والإنس : ~~ولما تان : بك كذلك ، وجب أن يكون بين شياطين الإنس وشياطين ~~الحن صداق ، ومودة ، ومحبة . [وذلك موجود لمن تأمله وتفكر فيه 32 ~~و ذلك أن انفس الشهوانية أبدا مائلة إلى الأمر لها بارتكاب المحارم ، وقعل ~~الحرائم ، ولذلك راجت أسواق الشياطين ، ومن ظهر من الفراعنة المتغلبين ، ~~فصار لهم من الذكر ما صار ، واتبعهم من الغاوين الظالمين ، أتباع كل PageV01P212 ~~============================================================ ~~ناعق من طواغيت الآزمان ، وأولياء الشيطان . فهم أصدقاء متواصلون ~~ي معصية الله سبحانه ، وعداوة أوليائه ، كما وصنهم سبحانه بقوله : ~~يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء ~~هدى من الذين آمنوا سبيلا1 فهم في الدنيا أصدقاء متحابون ، ~~و في الآخرة أعداء متباغضون ، كما قال الله تعالى [300] سبحانه : الأخلا، ~~ومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين2 وكما قال حكاية ~~عمن قال لصاحبه منهم {يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس ~~اقرين)3 وقال : ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ~~ليتني اتخذت مع الرتسول سبيلا . يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا ~~خليلا . وآيات كثيرة في القرآن ، تدل على هذه الصداقة والمحبة ~~بين إخوان الباطل في الدنيا ، وانقطاعها في الآخرة . وأما المحبة والصداقة ~~بين الجن المؤمنين ، وبين إخوانهم من الإنس المسلمين ، فإنها موجودة ~~لا خفاء [بها . فهم]ه أيضا أصدقاء في الدنيا متوادون ، وقد نزع الله ~~ما في صدورهم، منء غل إخوانا على سرر متقابلين)6 يجتمعون ~~على طاعة الله سبحانه ، ويتساعدون على إظهار دينه ، ونصرة آوليائه . # وقد آتينا على بيان ذلك بالوجيز من القول، [301] والمختصر من الكلام ~~وإبانة المعنى ، ليقرب مأخذه ، ويسهل حفظه ، ويتبين معانيه ، وما آردنا PageV01P213 ~~============================================================ ~~به إلا المرتاضين بالحكمة العقلية ، والديانات الشرعية المرضية ، والحقائز ~~التأويلية ، فتدبر ذلك أيها الأخ الفاضل ، وتفكر فيه لتقف على سر الخلقة . # ومحكم الفطرة وما فيها من العجائب والآيات والمعجزات لتنتبه نفسك ~~من نومة الغفلة ، ورقدة الجهالة ، وتصير يما ms121 تكتسبه من العلوم الإلهية . # والحكمة الربانية ملكا بالقوة ، فإذا فارقت الجسد صارت ملكا بالفعل . # فكن بما ألقيناه إليك ، سعيدا . ### || فصل # في وجوب إطالة الشرح ]1 : وإنما دعانا إلى إطالة الشرح في هذه ~~الفصول من هذه الرسالة ، لما في رسالة الحيوان ، لما كنا غلقنا فيها أبوابه . # و أوضحناه في هذا المكان لطلابه ، بالبراهين ، فكانت في مواضعها رموزا [302] ~~وإشارات فذكرناها في هذه الفصول ، وبينا معانيها بالتصريح ، وإقامة ~~الدلالة عليها بالبرهان . ونريد أن نشرح معانيها ونطيل في الكلام على الإبانة . # وإقامة الدلالة على ما يوجد2 تحت فلك القمر من الأشخاص الحيوانية . # المتحركة بأسرها بالقوة السارية فيها ، المتوجهة نحوها ، وما بينها من التفاضل . # والتباين ، والتغاير ، والعداوة ، والمحبة ، والطاعة ، والمعصية، والحمد . # والذم ، والخير ، والشر ، ليعرف أصل ذلك ، وينبوعه ، ومبدأه ، ~~ويصح القول بالعدل والتوحيد ، ومعرفة الله سبحانه ، الذي لا إله إلا هو، ~~مقدر كل شيء في مكانه ، ومقره في موضعه اللائق به ، المستحق لكونه ~~فيه ، كما قال الله سبحانه : ما خلق الله ذلك إلا بالحق )3 وقال : PageV01P214 ~~============================================================ ~~ويحق الله الحق بكلماته1 وكلماته موجودة في مخلوقاته بقوله ~~سبحانه : كنء ، فكانت الكلمة ينبوع أصل الخلقة، ومبدأ[303] أول ~~انفطرة ، فبكلامه ظهر جوده ، فكانت الحلقة قائمة بالحق، وكان ظهورها ~~عن مبدعها ، وكونها عن مخترعها ، كالمتكلم المبدي بكلامه ، بما أراد من ~~اوامره ونواهيه ، وما يم له بذلك الكلام من مراده واختياره ، يحسب ~~قدرته وقوته ، وقد قلنا إن في المعلول توجد آثار العلة ، فبهذا البرهان ~~جب أن تكون الموجودات كلها بأسرها كانت بكلمة الله التامة العامة ، ~~الي لا انقضاء لها ولا انفصال ، إذ لو انقضت أو انفصلت لانفصلت السموات ~~والأرض وذهبت الخلقة ، وتلاشت الأشياء بلا زمان ، كذلك لو قيض ~~الله سبحانه فيض رحمته وبركات حكمته ، فاعرف يا أخي هذا المكان ~~وتدبر هذا المعى ، فإنه من دقيق العلم، وسر الحكمة لعلك ترشد ~~إن شاء الله تعالى . ### || فصل # [في أن جميع أجناس الحيوانات خمسة ]2 : اعلم يا أخي [ أيدك ~~الله وإيانا بروح منه ] 3 أن الموجودات من جميع أشخاص [304] الحيوانات ~~وأنواعها يجمعها بأسرها خمسة ms122 أجناس ، تنوع من كل جنس منها عدة ~~انواع ، ويتركب من كل نوع عدة أشخاص ، لا يحصي عددها إلا الله ~~سبحانه ، خالقها ، ومبدعها، ومنشؤها، وهي على ترتيب الوجود، أولها. PageV01P215 # ============================================================ ~~خشاش الأرض ، وهو جنس ينقسم قسمين ، فمنها كائن في التراب ، ~~لا يزول منه ولا ينفصل عنه ، مستجن فيه ، وهو كل ما ينساب على بطنه ~~ويأوي في التراب ، ويغتذي منه ، وما يتفرع من آنواعه ، وما يتركب ~~من أشخاصه ، ومنه ما يتكون في الراب ويخرج منه : وينفصل عنه ~~بالطيران والارتفاع في الهواء : كالنحل والزنابير ، والفراش ، والجراد1 ~~وما شاكلها . (ومنها جنس الطيور وهي جنسان آكلة للحبوب والنبات، ~~وجنس آكلة اللحمان مثل الجوارح]1 ومنها جنس الأنعام ، والدواب ~~السليمة ، المنتفع بها ، المستخدمة في [305] طاعة الانسان ، وما يتفرع من ~~انواعها ، ويتركب من آشخاصها ، [ ويختص بكل شخص منها ما يظهر ~~من أفعالها وأخلاقها ، اللائقة بكل واحد منها]3 ثم جنس السباع ، وما ~~يتركب من أشخاصها ، ويتفرع من أنواعها . ثم دواب الماء، وهي متقدمة ~~في الكون على حيوان التراب ، وما يتفرع من جنسها ، من الأنواع4 ، ~~ويتركب من الأشخاص في المياه المختلفة الطعوم والرائحة ، وما يختص ~~بكل جنس منها ، مما يليق به بواحد واحد من أشخاصها ، ثم الإنسان ~~الذي كل هذا له ومن أجله ، وهي الصورة الملكية التامة ، المجموع فيها ~~من كل شيء مثالات ودلالات ، لتشاهدها النفس ، وتتفكر فيها ، ويكون ~~ها سبب خلاصها ونجانها من بحر اهيولى ، وتصير صورة روحانية إذا ~~فارقت الأشخاص الحسمانية ، فترجع إلى عالمها الروحاني ومحلها النوراني ، ~~306] ويكون هذا الجسم لها كالمطية لصاحبها ، والسفينة لراكبها . PageV01P216 # ============================================================ ### || فصل # رفي تفصيل ذلك وتقسيمه )1 . فحيوان الماه ينقسم قسمين : قسم ~~يغتذي بما يتكون في الماء من الحشيش ، وما ينمى فيه من الرطوبات المنعقدة ، ~~وهي أجناس السموك وأنواعها ، وأشخاصها ، ومنه ما يغتذي بها ويأكلها ، ~~وتتسلط عليها من الحيتان الكبار ، والتتانين ، وجميع وحوش الماء وسباعه ~~وهي عدة أشخاص كثيرة ، لا يعلم علمها كلها والإحاطة يجميع ما فيها، ~~وما يظهر عنها ومنها إلا الله عز وجل . وكذلك الطير منه ما يغتذي ~~بما تبرزه الأرض من الحب ms123 ، والنبات ، والعشب ، كالحمام ، واليمام ، ~~والدجاج ، والإوز، والدراج ، والحجل، وغير ذلك ، مما يشاكلها ويجانسها ، ~~وهي آشخاص كثيرة . ومنها الجوارح الي غذاؤها لحوم هذه الطيور ، ~~إذا صادها ، وهي أشخاص كثيرة ، ومنها خشاش الأرض ، وهوام ~~التراب، [307] ومنها ما يغتذي من التراب آو يكتص رطوبته ، وما يبرز ~~من نباته ، وحبه ، مثل الدود ، والفأر ، وغير ذلك ، وهي أشخاص كثيرة ، ~~وصور شى . ومنها ما غذاؤه منها ، يأكلها إذا صادها وقدر عليها ، وتمكن ~~منها ، وهي أصناف الحيات ، والتنانين ، والثعابين ، والسباع ، والوحوش . # ومنها ما يغتذي من نبات الأرض، وورق الأشجار ، وما تبرزه من الثمار، ~~وما تخرجه من الحشائش والكلا ، والزرع ، والعشب ، مثل الغزلان ، ~~وبقر الوحش ، والأيائل ، والأتن الوحشية وما شاكلها . ومنها ما ~~هي غذاؤه ، وبها قوامه ، يأكلها ويفترسها ، مثل السباع والفهود ، ~~والنمور ، واالدب والحنزير ، وما شاكلها مما ليس له غذاء إلاس PageV01P217 ~~============================================================ ~~الحم والدم ، وإذا فقد ذلك تلاشى وهلك وهي أشخاص كثيرة ، وصر ~~شى . ومنها الأنعام ، وهي كل دابة مسخرة في خدمة [308] الإنسان . # وما لا يغتذي إلا بما تبرزه الأرض من النبات ، من الأوراق ، والأثمار . # والبقول ، والكلا ، والحشائش ، وكلها كبيرها وصغيرها لا يأكل بعضب ~~بعضا ، ولا يعدو بعضها على بعض، والإنسان مسلط عليها ، يغتذي منن ~~ومن غيرها ، محكم في جميع ما يوجد دونه من الحيوان ، والتبات ، وه ~~يغتذي بما قدر عليه ووصل [ بلطف حيلته ]1 إليه ، ويأكل لحوم الوحوث ~~و السباع المحرمة ، إذا اضطر إليها ، [ولا يوجد غيرها ]2 ويأكل أصذو ~~كثيرة من خشاش الأرض ، مثل الضب 3 واليربوع ، وما شاكله ، ويأكر ~~أصنافا كثيرة من الخشاش والهوام ، مثل الحراد فهي صورة قد قهرت ~~جميع الصور ، والأشخاص كلها مما دوبها ، مطيعة لها ، داخلة تحت ~~امرها ونهيها ، لا مفر لها ، ولا معدل عنها ، فلذلك قيل إنها صرار ~~مستقيم ، وكتاب مبين ، وإنها آخر باب في عالم الكون والفساد ، وبن ~~تصير صورة أخرى، تدخل بها في عالم الروح والريحان [309) . # ومجاورة الرحمن ، ذي الجلال والاكرام . ### || فصل # في معرفة المحمود والمذموم من هذه الأقسام : وكل ما يغتذي من ~~حيوان الماء بما يتكون في الماء فهو ms124 سليم النفس ، محمود طبعه ، حسن في PageV01P218 ~~============================================================ ~~معناه ، مقتصد في معيشته . وكل ما يغتذي بمثله من جنسه ، ويتسلط عليه ~~بالقهر والغلبة ، قهو مذموم بفعله ، شرير بنفسه ، لا يظهر منه إلا الشرء ~~كذلك الطيور ، فإن ذلك موجود فيها ، إن كل طائر يغتذي بالحب والنبات، ~~ففو سليم الناحية ، لين الحانب ، حسن الأفعال ، مليح الأخلاق . وما ~~كان منها من الجوارح الصائدة ، والطيور المقتتصة فإيها ذعرة ، وحشة ~~مستوحشة ، شريرة بالطبع . وكذلك السباع والوحوش، وأما الأنعام المسخرة ~~ي طاعة الإنسان ، فكلها سليمة الناحية ، خيرة الطباع ، قليلة الشر، مثل ~~الابل1 ، والبقر ، والغنم ، وما شاكلها ، وإنه قلما ما يوجد فيها نفس ~~شريرة ، تاركة للطاعة والانقياد في خدمة [310) الإنسان ، والإنسان مجمع ~~ذلك كله ، وقد ذكرنا ، في رسالة الإنسان عالم صغير ، وإنه موجود ~~في الخلقة الإنسانية، والصور الآدمية، جميع أخلاق الحيوان ، وأفعاله ~~وأعماله ، وهو آيضا ينقسم قسمين : حمود بفعله ، ومذموم يعمله ، ~~بحسسب ما يكسبه من معيشته ، بما به قوام جسمه ، وكو هيكله ، فمنهم من ~~يغتذي بالمكاسب الدنيئة ، والأعمال السيئة ، بما يناله من الخرام ، من السرقة ، ~~والغصب ، والظلم ، والعدوان ، والقهر، والغلبة ، وسفك الدماء" (وهتاك ~~الخريم]3 وغير ذلك من قبائح الأعمال ، ومساوىء الأفعال ، والأخلاق ، ~~وهذه الطائفة أمثال السباع المفترسة ، والجوارح الصائدة ، الآخذة ما ليس ~~ها بحق . ومن الناس من يطلب رزقه من حله ، ويأخذه من موضعه اللائق ~~به أخذه منه ، كأصحاب الصنائع والأعمال ، المتعبين4 في خدمة الملوك PageV01P219 ~~============================================================ ~~والرؤساء . ومن يخدم في الناموس الشرعي ، والمذهب والدين ، وهم أمثر ~~الحيوانات السليمة الأنفس ، [311] الخيرة الطباع ، الآكلة من الأرض ~~ما تبرزه من تمارها ، وتخرجه من نباتها ، لا يعدلون عنه إلى غير: ~~ولا يرفعون رؤوسهم منه1 إلى سواه ، مما ليس لهم بحق . فهذه الطائن ~~امثال الحيوانات الآكلة من الأرض ، المنقادة لأمر الإنسان حيثما قاده . # المسخرة في خدمته كيفما أرادها . والرؤساء من هذه الطائفة من عالم الإنسا ~~الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر ، الذين يسعون في الأرض بالصلا- ~~العام ، والنفع التام ، مثل أصحاب الشرائع ، ومن يخلفهم من أهلهم . # وأصحابهم ، والتابعين لهم ومن ينضاف إليهم من الأمم ، إذا دعوه ~~وأمروهم ، ونهوهم ms125 ، كما تنقاد صغار الأنعام لكبارها ، مثل انقياد الغنم ~~وما يصحبها من الكلاب لكبار الدواب ، من الخيل ، والجمال ، والبقر . # والحمير ، والبغال ، وما شاكلها من هذه الأشخاص ، المنقادة لطاع: ~~الانسان ، المجيبة لها إذا دعاها بالتلبية ، والمسارعة والرضى والتسليم [312] ~~وأمثال السباع الضارية والوحوش الشريرة من الناس ، فهم المفسدون في ~~الشرائع الساعون في الأرض بالفساد لجميع العباد ، الآخذون ما ليس لهم بحق . # اصحاب الدعاوى الكاذبة ، والمخارق2 الباطلة ، حزب إبليس وذرية ~~الشيطان ، وما ينضاف إليهم من الثعابين والحيات، ويجانسهم بفعله . # ويخالفهم بصورته . فكذلك هذه الطائفة التابعة لرؤساء الضلالة وأئمة الجهالة . # الذين هم حشد النار ، وطائفة الأشرار . # وقد بينا في هذه الفصول الغرض الذي إليه قصدنا، وإليه أردنا في وضع ~~رسالة الحيوان ، وأن جميع ذلك موجود في صورة الإنسان ، فتبين ذلك PageV01P220 ~~============================================================ ~~يها الأخ الفاضل ، وتفكر فيه ، وتبين معانيه . # وإذا قد انتهى بنا القول إلى هذا المكان فلنزد في بيانه وشرحه حى ~~رى بعين الحس ، ويكاد لا يخفى على من له نفس تحس ، ونريد آن ندير ~~اثرة ، ونبين فيها [313] كيف تكون الأشخاص ، يشاكل بعضها بعضا ~~بأفعالها، وإن كانت مخالفة2 لها في صورتها وأشكالها ، وكيف آخر المعادن متصل ~~بأول النبات ، وآخر النبات متصل بأول الحيوان ، وآخر الحيوان متصل بأول ~~رتبة عالم الإنسان ، وآخر عالم الإنسان متصل بأول مرتبة الملائكة ، وإن ~~هذه الأفعال والأعمال الصادرة عن هذه الأشخاص ، والصور ، والأنواع ، ~~هي أفلاك محيطة ، ودوائر جامعة ، مركبة فيها أجناس وأنواع ، وأشخاص ، ~~تختص بكل واحد منها موضع لائق به وفعل يصدر عنه ، جحسب ما في ~~قوته ، ونبين فيها أيضا كيفية3 اتحاد الأنفس الجزئية بها ، وهبوطها إليها ~~من آفاقها ، وقد ألقينا إليك في قسمة هذه الدائرة ما إن تبينته وتدبرته علمت ~~أنها حكمة بالغة ، وموعظة نافعة ، وخطب جليل ، ونبأ عظيم ، تدبرها ~~ترشد إن شاء الله تعالى [314]: ~~3153] فانظر يا أخي هذا المثل وتبين هذه الدائرة ، وتفكر فيها ~~بعقلك ، وميزها ببصيرتك ، مع ما أننا لا بد لنا من الزيادة في البيان ، ~~والقول بالبرهان ، في بيان ما في الدائرة : PageV01P221 ~~============================================================ ~~اعلولعلي ~~مللك ~~انسان ~~الاحيون ~~ال ~~عد ms126 ~~11و ~~121 ~~21720 ~~.: ~~ال ~~ت11 بلم ~~لكست ~~للنعه PageV01P222 ~~============================================================ ### || فصل # [في بيان الدائرة]1 : اعلم أيها الأخ البار الرحيم ، أيدك الله وإيانا ~~بروح منه ، أن الأشياء الموجودة كلها قسمان اثنان 2 لا يوجد لهما ثالث : ~~محمود ومذموم ، فنهاية الذم الرتبة الشيطانية ، ونهاية المدح الرتبة الملكية ، ولهما ~~مكانان يلتقيان بكونهما فيهما ، وللمكانين طريقان لا بد للواصلين إليهما من ~~السلوك فيهما ، وموضع الملائكة أعلى عليين تشهده جميع الملائكة المقربون ، ~~وإلى هناك يعرج بأرواح النبيين ، والشهداء والصالحين * وحسن أولشك ~~رفيقا3 والطريق إلى ذلك المكان هو ذات اليمين ، وترقي الأشياء الفاضلة ~~أبدا يكون من أدونها إلى أجلها ، فكانت القوة الشريفة الفاضلة في المعادن [316] ~~الذهب الذي تعرف بد قيمة الأشياء كلها . وهي التمن الموضوع للجواهر ~~بأسرها ، فلذلك هو أشرف القوى المتحدة بالمعادن ، وقيل إنه قوة تنبت من ~~جرم الشمس ، وما دونه من الغضة وغيرها وشجرة العود الرطب ، هي أجل ~~الأشخاص وهي أجل الأشجار في روائحها، وذلك أنها تنبت منها قوة روحانية إذا ~~صارت دخانا يمازجه اهواء، تشم رائحته على مسافة بعيدة لطيفة طيبة لذيذة، تخرق ~~الهواء، وتصبغه بصبغتها، وتحيله برائحتها، فهي شجرة كريمة شريفة، مما دومها ~~ر من النبات المأكول شجرة النخل وهي شجرة شريفة أيضا يؤكل ثمرها حلوا ~~لذيذا ويتخذ منه أنواع يحتاج إليها البشر]4 . من مثل ذلك ، ومن الحيوان ~~الفرس، وقد بلغ من جلالته ونفاسته ان صار مركبا للملوك، وله من حسن الصورة PageV01P223 ~~============================================================ ~~وبهاء الخلقة ، وسلامة النفس ، وحسن الفعل ، ما ليس لغيره من الحيوات . # تم الإنسان العالم الأفضل لا يزال حتى يرتقي بأعساله الحسنة ، وأفعاله الجميية ~~وما يظهر منه ، ويصدر عنه [317] من حسن السياسة، الي يتهيأ له بها إق.: ~~الشريعة ، وتلقي الروح من الملائكة . ثم إذا فارق العالم صار ملكا بالفعل ~~ودخل في زمرة الملائكة ، وفارق عالم الكون والفساد ، وهذه طريق ذت ~~اليمين . وأما طريق ذات الشمال فمثلها في المعادن القير الأسود اللون ، اننت ~~الرائحة ، المحرق ، المتلف القليل المنفعة ، ثم يتلوه في مثل حاله من النبات ~~الدفلي ، ومثله من الشجر ، ومن الحيوان الخنزير في نجاسته ms127 ، وما يشاكله من ~~الحيوان . ومن الإنسان الجاهل ، ولا يزال جهله [ يدفعه في جهالته ]1 حتى ~~يصير فرعونا عدوا لله ، ولأوليائه ، ولذلك قيل : من جهل شيئا عاد : ~~فلجهالته لمبدعه وأوليائه صار عدو الله ربه ، خارجا عن طاعته ، فادعى لنفست ~~ما لا يستحقه ، ولا يليق به ، فهو إمام ضلالة ، ورئيس جهالة ، فإذا فارق ~~العالم بجسمه صار شيطانا ينفسه [ونفسه لا تفارق جسمه]2 وهبط إلى أسفل]318) ~~سافلين ، يوسوس بالغواية في صدور الناس ، ويوحي إلى أمثاله من المتحدين ~~بالأجسام زخرف القول غرورا ، كما توحي الملائكة إلى الأنبياء بالتأييد . # و تهيط إليهم بالأوامر والنواهي ، وتنزل بأمر ربها على من يشاء من عباده ~~كما قال سبحانه : نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من ~~امنذرين بلسان عربي مبين3 . فقد ألقينا إليك يا أخي في هذا الفصل : ~~ما أثبتناه في هذه الدائرة ، والدائرة معرفة العالمين ، [ومقر الدائرتين ، ~~والمنزلتين]4 الجنة عالم الأفلاك ، وسعة السموات ، ذات الروح والريحان ، PageV01P224 ~~============================================================ ~~ومجاورة الرحمن ، وجهم عالم الكون والفساد ، وكيف يصير أهل الجهل ~~بربهم إلى أسفل سافلين ، مع الشياطين ، وجنود إبليس ، وكيف رباط الأشياء ~~بعضها ببعض ، حتى يرتقي الفاضل من أدون الدرجة إلى أجلها وأكملها في ~~الطاعة ، وكذلك المذموم الناقص لايزال ينتهي في دناءته ، ونقصه ، [319] ~~خلوده في نار الله الموقدة الني تطلع على الأفئدة . إنها عليهم ~~مؤصدة . في عمد ممددة1 ولا يعلم مدة انتهاء أهل الجنة في نعيمهم ، ~~و أهل النار في عذابهم إلا الله سبحانه (عنده عيلم الساعة وينزل الغيث ~~ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري ~~نفس* بأي أرض. تموت}2 فكن بما ألقيناه إليك سعيدا [ رشيدا إن شاء الله ~~تعالى ، والحمد لله وصلاته على عباده الذين اصطفى من خلقه وسلامه]3 . ### || فصل # في الرسالة التاسعة: في تركيب الجسد والبيان بأن الإنسان عالم ~~صغير ، وأن بنية هيكله تشبه ملكا في تلك المدينة ، يسوسها سياسة مستقيمة ، ~~ويسير فيها سيرة عادلة ، والغرض المطلوب منها ، والمعى المقصود من جملتها ~~هو معرفة الإنسان جسده ، وبنيته ، وصورته المهيأة له ، وإن انتصاب القامة ~~أجل أشكال ms128 الحيوانات ، وأحسن تقويم في الخلقة ، وأعلى درجة في الرتبة ، ~~وإن بنية [320] جسد الإنسان مختصرة من العالم الذي في اللوح المحفوظ ، وإنه PageV01P225 ~~============================================================ ~~الصراط الممدود بين الجنة والنار ، وإنه الميزان القسط الذي وضعه الله سبر ~~بين خلقه ، وانه الكتاب الذي كتبه بيده ، وصنعته [ الي صنعها]1 بنفه ~~وكلمته الي أبدعها بذاته ، وإن النفس الإنسانية هي خليفة الله في أرضه . # مدبرة لعالمه ، حاكم بين خلقه ، سائس لبريته . مستعمل لعالمه السفلي . # مدة من الزمان ، ثم إذا انتقل صار زينة لعالمه العلوي ، وحافظا لذاته الوجودب ~~على الأبد ، وإن الإنسان إذا عرف نفسه المدبرة لحسده التي بها قوام ذاته . # تميم صورته ، واستواء خلقته ، عرف ربه الذي استخلفه ، وأشهده عه ~~جعله شاهدا على نفسه بنفسه، بقوله سبحانه : (وأشهدهم عتلى أنفسه. # الست بربكم قالوا بلى))2 فمن عرف نفسه حق معرفتها ، أجاب النداء . # وسمع الدعاء ، وأقر لله بالوحدانية، [321] وأمكنه الوصول إليه ، والزلفى ~~لديه ، فايزأ بنعيم الأبد ، والدوام السرمد . ### || فصل # في بيان أن الجسد آلة النفس ] 3 : وبينا في هذه الرسالة المعروفة بتركيب ~~الجسد ، إن الجسم الطبيعي هذه النفس الجزئية بمنزلة الدكان للصانع والدار ~~لساكن ، والسفينة للراكب ، والمدينة للملك ، وانه منى كانت سيرته عادلة : ~~وأخلاقه جميلة ، وأفعاله محمودة ، وأعماله صالحة ، استوت أحواله : ~~وانتظمت أعماله ، وحسنت أفعاله ، فعمر الدكان . فكان ذلك سببا لصلاح ~~صنعته ، واتساع رزقه ومعيشته ، وكذلك الدار إذا كانت همة صاحبها مصروفة PageV01P226 ~~============================================================ ~~إليها لمرمة شعنها ، وصلاح حالها ، حسن منزله ، وراقه حسن مسكنه ، وكان ~~جمالا له ، وكذلك السفينة إذا استوت بنيتها وكملت آلتها ، ودبرها صاحبها ~~تدبيرا كما ينبغي لها ، سارت على وجه الماء ، وقطعت موج البحر ، وسلم ~~صاحبها ، وسارت12[322] بعاصف الريح حى تصل إلى البر ، ويطمئن ~~راكبها ، وينتهي سيرها ، وكذلك المدينة إذا ساسها ملكها بسياسة عادلة ، ~~وسار فيه سيرة محمودة1، حسنة ، عمرت وأخصب أهلها ، وانتفعم بها ملكها، ~~وعمت بركايها . كذلك الانسان إذا ساس بنيته وعرف نفسه وقواها ، وما ~~هو مخلوق له ، ومن أجله ، وسبب وقوعه إلى هذه الدار ، وغرقه في بحر ~~اطيولى ، واتحاده رالجسد ، وغربته ، في دار البلاء ، ومحل الشقاء، وإنه ms129 إنما ~~مثله كمثل قوم كانوا في سفينة ، فغرقت بهم فتعلق كل واحد منهم بسبب ~~يطلب به النجاة ، وإن أحدهم تعلق بلوح من ألواح تلك السفينة، وعرف أنه مى ~~فاته ذلك اللوح ، وذهب من تحته : غرق ، وتعذر عليه الوصول إلى البر، ~~ومكان القرار ، فيداري* اللوح، ويؤمل به النجاة ما دام معه ، وهو مستقر ~~عليه ، فان غضل عنه، [2323 وترك التعلق به وحسن التدبير له ، ذهب من ~~حته وهلك ، فلا نجاة تكون له ، فكذلك من انهمك في اللذات الطبيعية ، ~~والأعمال الرديثة ، وانهمك في سكرتد ، واستمر في رقدته ، يوشك أن لا ~~يكون انتباهه حى تؤخذ منه هذه المطية ، ويخرج من هذا الدكان ، ويطرد ~~من هذه4 الدار ، ويخرج من هذه المدينة ، ويغوته نعيمها ، وما كان يناله ~~بها ، ويؤمله منها والارتقاء إلى ما هو أجل منها، كما أن الملك إذا ولى عبدا ~~============================================================ ~~من عبيده مدينة من مدائنه ، وأحسن السيرة فيها ، وشكره أهلها ، يوشت ~~آن يرقيه إلى مدينة هي أعلى منها، وأجل، وأبهى، [ وأحسن وأكمل ]1 وكنن ~~إذا فتح الوالد لولده دكانا فرأى نجابته فيه ، نقله إلى أوسع منه ، [ وأح ~~وآبهى ]2 وأتم آلة ، وأكثر بضاعة ، وأوسع تجارة ، وكذلك النجار انتب ~~حسن تدبير السفينة الصغيرة ، ويقوم بما يحتاج إليه من تدبيرها، يوشك [24_ ~~أن تدفع إليه السفن الكبار ، والمطايا العظام ، ويصير رئيسا لجميع من فيه . # وتؤمل به السلامة ، والنجاة من البحار المظلمة ، والرياح العاصفة ، وكذت ~~2 ~~ساكن الدار إذا رآه صاحبها مهتما بحالها ، يوشك أن يخلده فيها على أحن ~~الأحوال ، وأكمل الأعمال . ومن خالف أمر سيده وارتكب نهيه في مدينته . # وأخرب دكان والده ، وفرق عدد آلته ، وكسرها ، ومهاون بها : أبعده ~~وكذلك من استخلفه مولاه في مطيته، ودفع إليه سفينته، فغفل عنها، حى غرق ~~وانكسرت ، ولم يحسن تدبيرها غرق بغرقها . وكذلك إذا فعل ساكن الد ~~بدار سيده وغفل عنها حى تغلقت آبوابها ، وخربت حيطانها ، وانهدمت ~~جدرانها، يوشك أن يسكنه شر البقاع في أقبح المساكن، وأوحش البيوت . # ليجازيه بما فرط : كما قال الله عز وجل : {أن تقول نفس ms130 يا حسرت ~~على ما فرطت في جنب الله)3 فبالبرهان قد [325] صح أن من عقل ~~لربه آمره وبهيه ، وحسنت أفعاله وصحت أعماله ، وعرف نفسه ، وأقر ~~بتوحيد خالقه ومبدعه ، يوشك آن يبلغه إلى أجل المواضع ، وينقله من هذ ~~الهيكل إلى ما هو أتم منه بنية ، وأحسن صورة ، وأكمل ميئة وأجمل منظرا . # و أحسن مخبرا ويكون يخيث لا يناله غم ، ولا هم ، ولا حزن ، ولا موتت . PageV01P228 # ============================================================ ~~ولا تغيير ، ولا زوال ، [ولا مرم ولا شتات ولا فرقة الأحباب ولا مباينة ~~الأصحاب]1 ويكون مع إخواند في روح وريحان ، [وجنة نعيم]2 وحور ~~حسان ، وخدم ، وغلمان ، وفواكه ، وآزهار ، ورياحين ، وكمار ، وجتات ~~وآنهار من لبن ، وماء ، وخمر ، وكل ما تشتهي الأنفس ، وتلذ الأعين ، ~~عالم الروح والريحان ، ودرجات الجنان ، في جوار الرحمن ، ذي الجلال ~~والإكرام ، وإن من فاته ذلك النعيم خلد في الححيم ، وقارن العذاب الأليم ~~مع الشياطين في اسفل سافلين ، [326] ليسكن في البقاع الوحشة، والأشخاص ~~النجسة [ والأرواح الرجسة] 3 كما قال الله عز وجل : (سرابيلهم مين ~~قطران وتتغشى وجوههم النار*4 مقرنين في الأصفاد* * (ولهم ~~.49. # مقاميع منء حديد. كلما أرادوا أنه يخرجوا مينها مين غم أعيدوا ~~فيها لهم، فيها زفير وشهييق7 أولئك أصحاب النار وسكان ~~دار البوار ، يأكلون من شجرة الزقوم ، ويشريون من الحميم ، وفاكهتهم ~~من غسلين ، وشجرة تخرج في أصل الجحيم ، طلعها كأنه رؤوس ~~الشياطين ، نجانا الله وإياك أيها الأخ من العذاب الأليم : وجميع إخواننا ~~انه رؤوف رحتيم . PageV01P229 # ============================================================ ### || فصل # [في ذكر]1 الرسالة العاشرة : الحاس والمحسوس ، وإدراك الحواس ~~حسوساتها ، واتصالها بالقوة الحاسة، بواسطة الآلات المحسوسة، واتصاها إلى ~~الحاسة2 المشتركة بالقوة الروحانية السارية في الأجسام الإنسانية [327]، ~~اي منها انبعثت قوى الحواس الظاهرة ، وانها ترد منها كالخطوط الخارجة ~~من المركز إلى المحيط بنقط كثيرة ، الراجعة إليه بنقطة واحدة ، وهو أول ~~المنازل الروحانية والغرض المقصود 3 إليه من هذه الرسالة ، والقصد المطلوب ~~من جميعها هو أن الوصول إلى العالم الروحاني لا يكون إلا بوجه جسماني ~~متحتد به وجه روحاني ، والحاسة المشركة ، أعتي الداخلة روحانية شحضة، ~~أن حكم الجزء منها كحكم الكل وإن ms131 كانت التجزئة لا تقع عليها بالحقيقة ، ~~أن تصورها الشيء لا يكون إلا بإدراكها واتصالها إلى القوة المتخيلة . التي ~~جراها مقدم الدماغ ، لتوصلها إلى القوة المفكرة ، التي مجراها وسط الدماغ ~~تميزها وتلحظها بجولانها فيها ، وتعرف حقائقها ، ثم توصلها إلى القوة ~~الحافظة الذاكرة ، التي مجراها مؤخر الدماغ لنمسكها وتحفظها، معتقدة [328] ~~او غير معتقدة إلى وقت التذكار ، ثم تؤديها إلى القوة الناطقة العاقلة ، الني ~~هي ذات الإنسان، المدبرة للكل ، الباقية بالذات ، تنتزع جميع المعاني والصور ، ~~م تصور تلك المعاني والصور المنتزعة من مصوراتها المرتسمة المتصورة فيها ، ~~وهي القوة الناطقة بواسطة الأولى . فتلك الصورة هي لها كالهيولى، والموضوع . PageV01P230 # ============================================================ ~~والقوة المعبرة أيضا بالنطق ، هي القوة الناطقة أيضا على وجه ثالث بواسطة 1 ~~الألسن ، فإذا همت الأولى بإظهار شيء إلى خارج وهي النطق الإهي على ~~الحقيقة ، تصورت النفس صورة ثانية ، إذ هما واحد لتجردهما من المواد، ~~وتعريهما من اهيولى أعي الجسمانية ، فأدت إلى القوة الناطقة ، الي مجراها ~~على اللسان ، لتعبر عنها بالألفاظ الدالة للمخاطبين على المعاني تخرج من النفس ~~إلى القوة [329] الصانعة ، الي ظهورها من اليدين لتخط بالأقلام على وجوه ~~الألواح وصفحات الدفاتر ، وبطون الطوامير ، تلك الألفاظ ، وهو النطق ~~الخارج" والكلام الظاهر لتبقى العلوم بصورها الذاتية ، أعني بمعانيها ، ~~محفوظة من الأولين إلى الآخرين ، وخطابا من الحاضرين للغائبين إلى ~~يوم يبعثون . فقد وجب بهذا البرهان الصادق ، والقضية العادلة ، أن للنفس ~~وجودا باقيا بجوهر ذاتي بعد مفارقتها للجسم الأول ، لما كانت تنتزع بقوتها ~~المتخيلة ، وفكرتها المميزة آثار الأولين ، ويتراءى لها أشخاصهم ، وتنتزع ~~بقومها صورهم ، وتراها ، وتشاهدها بلا زمان ولا مكان ، وقد غابت عنها ~~صورهم3 ، وصارت هباء منثورا ، وغير شيء مذكورا ، فبهذا البرهان ~~وجب أن النفس باقية بذانها عند مفارقتها بحسمها ، ومتصورة لفعلها ، ~~مقارنة [330] لعملها ، تود لو ان كانت ازدادت من أعمالها الصالحة، ~~ومتاجرها الرابحة ، كما قال الله تعالى: {يوم تجد كل نفس ما ~~عملت مين خير محتضرا وما عملت منء سوء تود لو أن بينها ~~و بينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه}4 يعني النفس [ الزكية PageV01P231 ~~============================================================ ~~إذا برزت لفعل ms132 ]1 القضاء ، وهو قيام الساعة الي يقدمها المنذرون والمبشرون، ~~بظهورها وقدومها المجازية للنفوس الجزئية ، المحضرة لها أعمالها ، الشاهدة ~~عليها بأفعالها {يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بيما ~~كانوا يعملون2 أحصاه الله ونسوه3 . ### || فصل # [في ذكر]4 الرسالة الحادية عشرة : [ الرسالة الحادية عشرة رسالة ]5 ~~ي مسقط النطفة ، وكيفية رباط النفس بها ، أعي النفس الجزئية ، واتحادها ~~طبيعة جسمانية ، ليظهر فيها وبها ، ومنها صورة هيولانية ، لتتصل بها عند ~~كمالها [331] صورة تمامية يكون بها انتقالها إلى رتبة سماوية، إذا استكملت ~~ذامها ، وصحت أدوايها ، واعتدلت أقسامها ، واستوى نظامها وبلغت إلى ~~ما أعذلها ، وإن كانت يخلاف ذلك وبالعكس منه ، بقيت مقارنة للكون ~~تارة ، وللفساد أخرى ، حتى يكون الغالب عليها أحد الأمرين ، إما السعادة ~~الكاملة ، وإما الشقاوة الشاملة لها ، إذا تغطى عنها نورها ، وأظلم جوهرها، ~~وخفيت عنها ذايها ، واشتغلت بلذاتها ، وانهمكت في تناول نهماتها ، من ~~أكلها ، وشربها ، وما يكون به صلاح جسدها ، وقوام قالبها ، وعمارة ~~مسكنها الفاني ، وغفلتها عن عالمها الروحاني ، ومحلها النوراني ، فتصير ~~بأعمالها الرديثة ، وأخلاقها السيئة من أهل النار ، وسكان دار البوار ، شيطانا PageV01P232 ~~============================================================ ~~رجيما ملعونا لعينا1[332] بما كسبت ، وتحيط بها سيئات ما عملت، {وما ~~ربك بظلام ليلتعبيد)2 . ### || فصل # في آن النفس الجزئية هبطت من العالم العلوي إلى العالم3 السغلي : ولما ~~كان المقدر ، بوجوب الحكمة الإهية ، والعناية الربانية ، مكث الجتين في ~~الرحم تسعة أشهر ، وتقلب حالاته في تلك المدة حالا بعد حال ، في شهر ~~بعد شهر ، كما قال الله تعالى : {ولقد خلقنا الإنسان من سلالية من ~~طين . ثم جعلناه نطفة في قرار مكين . ثم خلقنا النطفة علقة ~~فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما4 ~~تم كان مقدار مكت الجنين بحسب ما ينبغي في أحكام الجسد من المزاج والتركيب ~~بأفعال روحانيات الكواكب أربعة أشهر بقدر مسير الشمس ثلث الفلك ، ~~واستيفائها طبائع البروج من النارية ، والترابية ، والهوائية ، والمائية ، ثم ~~كيفية تأثيراتها . وأفعالها [333] في أحكام النفس أربعة أشهر أخر ، وما ~~ينطبع فيها من التهيؤ والاستعداد الذي هو الصورة الأولى بالقوة ، لتصير ~~صورة بالفعل عند التهيؤ لقبول الأخلاق ms133 ، والعلوم ، والأعمال ، والآداب، ~~والحكمة ، والأراء ، في مستقبل الزمان ، ومستأنف العمر بعد الولادة ، وفي ~~الشهر التاسع ، عند دخول الشمس بيت5 التاسع من موضعها ، يوم مسقط PageV01P233 ~~============================================================ ~~النطفة ، بيت الحركة والسفر ، والنقلة ، والتصور ، والعلم ، والفطنة ، يكون ~~الوضع . والذي حثنا على وضع هذه الرسالة في مسقط التطفة هو تنبيه نفوس ~~الغافلين الساهين اللاهين عما أرشدوا إليه، ودلوا بالحكمة الإلهية عليه ، لينتبهر ~~من نوم الغفلة، وليصحوا من سكرة الجهالة، ويعلموا علما يقينا، ويتحققو ~~تحقيقا صادقا، أنهم غير مخلدين في هذه الدار الفانية ، ولا [دائمين في صحبة] ~~هذه الأجسام البالية، وأن كل [334] نفس وردت إلى هذا العالم فمنقلبة2 إر ~~ما أعد لها من عملها ، واكتسبته بفعلها ، كما قال الله تعالى : يوم تجد ~~ل نتفن ما عبلت من خينر مخضرا وما عملت من سوه ~~تود لو أن بيننها وبيننه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه)2 . # وأن الأعمال والأفعال الي تكتسبها النفوس في هذا العالم إنما هي أمكنة ومساكن . # ها غرف من فوقها ، غرف في جنات النعيم ، والملك القديم ، في عالم الأفلاك ~~على السموات ، وهي مساكن تسكن إليها نفوس العارفين ، وتأنس بها أرواح ~~المؤمنين ، مبنية بالحكمة الإلهية ، فيها من كل الثمرات ما لا عين رأت : ~~ولا أذن سمعت ، وكذلك الأفعال القبيحة ، والأخلاق السيئة هي أيضا مساكن ~~وحشة ، وبيوت مظلمة ، وجهالة مراكمة ، وظلمات من قوقها ظلمات ، ~~ومن تحتها بحر مظلمة أمواجه، ومن فوقها قطع من النار ، [335] وهم فيها ~~مبلسون ، وفي عذابها مشتركون ، لا يخفف عنهم العذاب ، وما همء منها ~~بمخرجين}4 ، ذلك جزاؤهم بما اكتسبوا ، انهم كانوا لا يذكرون . PageV01P234 # ============================================================ ### || فصل # في ذكر الباب الذي هبطت منه النفوس الجزئية وارتبطت بالأجسام ~~الطبيعية : واعلم يا أخي أيدك الله وإيانا بروح منه ، أن هذا الفصل من مكنون ~~العلم ، وأسرار الحكمة ، ولطائف الفوائد ، وجلائل النعم ، إذ كان بالوقوف ~~عليه والوصول إليه معرفة المبدا والمنقلب، ومعرفة ذلك هو نهاية الطلب . # وهو الغرض الأقصى من رسالة مسقط النطفة ]1 وتركنا ذكر هذا الفصل هذا ~~الموضع من هذه الرسالة الجامعة ، إذ كنا قد ذكرنا فيما قدمناه عليها ، وأشرنا ms134 ~~به إليها ، أنها ذات الفوائد الجليل ذكرها ، العظيم خطرها ، الكبير قدرها ، ~~فخذ ما أتاك الله وكن من الشاكرين . # واعلم أن الغرض الأقصى هو الإخبار عن حال الأنفس البسيطة ، قبل ~~تشخصها واتصالها بالأجسام الجزئية ، المحصورة ، المحدودة ، بواسطة الألوان ~~والأشكال ، [336]والأعراض الأخر ، وان المكث في الرحم هذه المدة لتتميم ~~البنية ، وتكميل الصورة ، وهو الكمال الجسماني الأول لاستكمال الآلة، ~~واستعمال الأدوات ، واستواء ارتباط2 النفس باهيكل ، واتحادها بقواها ، ~~وانبساطها في البنية ، وتمكينها من الجملة ، لتحصل كامل الآلة ، مستعدة ~~لقبول ما يلقى إليها ، ويتصل بها من العلوم العقلية ، فإذا كان في الشهر الرابع ~~من مسقط النطفة وصار التدبير للشمس ، واستولت على المضغة قوى روحانيابها ~~فخت فيها روح الحياة ، وسرت فيها النفس الحيوانية . وذلك لأن الشمس ~~رئيسة الكواكب في الفلك، ونفسها هي روح العالم بأسره، وهي المستولية على PageV01P235 ~~============================================================ ~~الكائنات الي دون فلك القمر وخاصة على مواليد الإنس 1 ، وذلك أن جرمها ~~منزلة جرم القلب في البدن ، وسائر أجرام الكواكب والأفلاك بمنزلة أعضاء ~~البدن، ومفاصل[337] الحسد وسريان قوى روحانيانها في العالم كسريان حرارته ~~الغريزية ، المنيثة من القلب ، السارية في جميع أعضاء البدن . وأما سائر قوى ~~روحانيات الكواكب فهي لها كالجنود ، والأعوان ، والخدم ، وكل ذلك ~~تقدير العزيز العليم ، فتبارك الله أحسن الحالقين . # واعلم يا أخي أنها بمسيرها في حدود الكواكب والبروج ، وشدة إشراق ~~نورها ، وسريان قوى روحانياتها تحط ، من الفلك إلى عالم الكون والفساد ~~الذي تحت فلك القمر ، من قوى روحانيات الكواكب والأفلاك والبروج ، ~~ي كل يوم وساعة ، وفي كل درجة ودقيقة ، ألوانا من التدابير ، غير ما في ~~يوم آخر وساعة أخرى ، لا يبلغ فهم 2 البشر كنه معرفتها ، إلا من أطلعه الله ~~عليها من رسله وأنبيائه ، وملائكته ، أولي العزم 3 القائمين لله بالقسط . ### || فصل # رواعلم يا أخي أيدك الله وإيانا بروح منه ]4، ولما تحقق [338] عندنا، ~~وقام في وهمنا وتصورنا بأنفسنا ، أنه لا بد أن تقع رسالتنا في يد غير أعلها : ~~أو من عساه يرفضها وينكرها بجهله ، إذا خفيت عليه معانيها ، ولا يعلم الغرض ~~الذي قصدنا إليه فيها ms135 من توحيد الله سبحانه ، وإقامة عدله في خلقه سبحانه PageV01P236 ~~============================================================ ~~وتعالى عما يقول الظالمون -:. : كيرا ، وإنا قد أوجبنا على أنفسنا ، وتقلدنا ~~القول منا على ذاتنا1 ، انا بورد فيها مجامع المقولات بالبراهين على جميع ما ~~يوجد من الحلقة بحسب انة: :ة والاستطاعة ، وإنا لما بسطنا هذا الكتاب لاخواننا ~~الكرام ، [ أيدهم الله تسن)2 المعروفين بإخوان الصفا ، وخلان الوفا، ~~اولي السرائر المكتومة واعلوم المكنونة ، الي لا يمسها إلا المطهرون، وجب ~~لنا وصلح علينا أن نخه، ما نريد أن نكشفه ، ونستر ما أردنا آن نوضحه ، ~~بعلامات تنغلق معانيها ويعتاص قفلها ، ويتعسر مفتاحها ، إلا على من هو ~~أهلها ، ومن استجاب إليهم، ورغب في صحبتهم[339] من غيرهم، فليس ~~يعسر عليه شيء من لك . أبنا أن نكتب ما نريد أن لا يشرك إخواننا في ~~الوقوف عليه غيرهم ، ولايد: إليه على3 ما هو به الأهم، بحروف ركيناها ، ~~وكلمات نظمناها ، وجعلنا 14 زننة وترجمة ، إذا وقفت عليها ، وبان لك ~~معناها ، انفتح لك غلقه ، :صل نيدك مفتاحها ، وهذه صورمها ، فتدبرها ~~بنفسك الزكية ، وروحك الطاهرة ، وأنوارك المضيئة ، الي تسعى بين يديك ~~يوم القيامة ، فتغوز بالنعيم الدائم ، والحياة الأبدية السعيدة ، إن شاء الله . PageV01P237 # ============================================================ ~~["وهذه صورة حروف المعجم على ما رمزنا به ومن أراد إخفاء . # يقوله معكوسة بالترجمة المقدمة ذكرها "]1 ~~ياد773ملسا ماط ه ~~ت خد در ز سش ب ض ~~و2 س: ~~كل3ن وهلات ~~ساطم ~~لع ل ~~د ر رر س ت س ~~د 42 ~~مه25 ~~روعلى هذا المثال يكن النظم والتأليف]2 : ~~الر ~~الله ~~43س57 ~~وهذه الصورة المركبة على هذه الحروف أسماء أخر تظهر بلغة أخرى ، على ~~هذا المثال ، إذاتتكل بى الفلك3 في وقت القران ، الموجب لتغيير الفحياء ~~عما هي به إلى النوع الذي يوجبه لكون مثل هذا ، فاعرفه . PageV01P238 # ============================================================ ~~واعلم يا أخي أيدك نله وأيانا بروح منه أن هذه الحروف هي حروف : ~~بت ث ، وإنما أردنا بهذا المثال أن نبين لك كيف تفرعت الخطوط ، ~~وتركبت اللغات ، واد حروف المعجم شجرة تفرعت منها غصون عدة ، ~~وتفرعت منها فروع نى، وكل قوم إنما أخذ رئيسهم1 ms136 بجودة قريحته، وقوة ~~تأييده، هذه الصورة ، فأحالها إلى صورة أخرى ، ووضع عليها أسماء ، ثم ~~اصطلح عليها هو وننل بيته ومن استجاب له ورغب فيما عنده حى صاروا أمة ~~واحدة ، وانبثت :سرت2 في العالم ، وألفت وتوالد عليها الأولاد ، ~~وتكاثرت [بها الأعدد]3، وانحازت [341] عن غيرها، وانفصلت عما سواها، ~~وهكذا يكون لإخوان ال، فما كتاب يعرفون به، ولغة فيما بينهم لا يشاركهم فيها ~~سواهم ، ولا يختلط بها غيرشم ، وسمة يختصون بها لتكون خاصة بهم ، ~~ويمتازون من العامة بالانفراد بمعرفتها إن شاء الله]4 . وإنما وصفنا هذا ~~الشكل ليكون دالا على ذلك وإلا مما هو به إذ ليس هذا زمانه ، بل هو بدء ~~أوانه، ومقدمة بين يديه ، وإشارة إليه . وإذا كان الأمر على ما ذكرنا ذلك، ~~فأنت بتوفيق الله وقدرته ، وحوله ، وقوته ، تتبين ما وصفنا ، وتقرأ ما به ~~كتبنا ، فإنا مبتدثون بكتابة ما نريد أن نستره من هذا الموضع ، في هذا الفصل . ### || فصل # في معرفة كيفية سريان النفس الجزئية من النفس الكلية6 في الأشخاص PageV01P239 ~~============================================================ ~~الطبيعية والصور الهيولانية : ~~اعلم أيها الأخ البار الرحيم ، أيدك الله وإيانا بروح منه ، أن العقل الفعن ~~هو وجه الله الذي لا يبلى ، ولا يحول ولا يزول ، المبدع السابق الأول ، ذو ~~الخلقة التامة ، والإبداع الأول. [342] فلما كان ذلك كذلك وجب أن يكون ~~موضع كلمة الله الي بها خلق الأشياء كلها كما شاء لا معقب لحكمه ، يسري ~~نوره وإفاضة جوده فيما دونه ، وكانت ( من الإبداع الأول ]1 النفس الكلية ~~وجه العقل الفعال [ وهي العقل المنفعل من الإبداع الأول ]2 واتصل بها فيض ~~نوره ، وقوة من الإبداع الأول ، والكلمة . تحركت بالانفعال ، فأشرق ~~وجهها بما اتصل بها من نور الجبروت ، وبنا و ب الكريم ، وهو الشمس . # فأشرق وترتب في موضعه اللائق ، بموجب الحكمة الزلهية ، والعناية الربانية . # ودوام اتصال تآييد الكلمة بالحد الأول ، وإفاضته عليه بالتواتر والدوام بلا ~~زمان . وأمدها بمثل ذلك، واستبشرت، وضحكت أنوارها، وأشرقت إشراقها ~~دفعة واحدة ، بلا زمان . فرتبت الأفلاك ، ولحظتها ، فكستها من أنوارها ~~زينة ، وهي الكواكب فكانت مرتبة في مواضعها ، مستقرة في ms137 أماكنها ، ~~ناطقة، [343) بألسن فصيحة ، وأدوات صحيحة ، وأقسام مستقيمة ، ونسبة ~~فاضلة ، بالتوحيد لمبدعها ، والتقديس لخالقها ، وهي عالم الأفلاك وسكان ~~السموات ، فكانت الأفلاك العالية وما فيها من العوالم الروحانية هي أول ~~الفيض ورآس الأمر ، ثم كانت اللحظة الثانية [تحت النظرة الأولى ]3 : ~~فكانت الأفلاك التي دونها إلى فلك القمر ، ولم يكن بين النظرتين انفعال زماني ، ~~فنقصت القوة الثانية عن اللحوق بالقوة الأولى ، فضعفت ، وترتب الوجه PageV01P240 ~~============================================================ ~~شاني ، وهو القمر ، وجه النفس الجزئية ، في مركزه ، ودبر ما تحته ، وسلم ~~إليه الوجه الأول تديب ما دونه ، وأمده بالفيض والجود ، فلذلك صار يأخذ، ~~ويعطي ، ويفرغ ، " بمتلئ ، والأول قائم بذاته ، ممتلي من آنواره ، مستقيم ~~ي مسير سحياة العلمسره ، ومدبره بالقوة المتصلة به ، فهو قطب السعادة ~~العالية ، وله المثل الاعلى في السموات والأرض ، وكان بمنزلة القلب1 وما ~~نحط إليه من [344] الحواس الروحانية ، كما قال الله (نزل به الروخ ~~الأمين . على قكيث لتكون من المنذرين . بلسان عربي مبين)2 ~~فالروح ينزل على انتملب ، ثم تتصل القوة باللسان ، ومكانه الوجه ، فيصدر ~~عنه الأمر والنهي دابطق ، فبالأمر تتكون المكونات ، وبالنطق تتم المقالات ، ~~والإخبار بما كان . بكون ، فالقوة المتصلة بالقلب مثلها كمثل اتصال آثار ~~العقل بالنفس الكلية الأولية ، ثم اتصلت بوجهه ، فنطق بالقول كن ، فكان ~~منه ما شاء الباري مبحانه ، وأشرق الوجه الأول ، وقام بالأمر ، فبدا الكون ، ~~م ترتب الوجه الثاني ، بالأمر الملقى إليه من الأول ، فلذلك صارت كلمة ~~كن مبنية على حرفين ، فالكاف متصلة بالعلو ، وهي الوجه الأول ، والنون ~~منحطة منه إلى السفل [بادية عن الأول ، وهو الكاف ، منبعثة عن العلو ، ~~إلى السفل ، راجعة بننبلة هي آخرها ، وهي الوجه الثاني ، ولذلك قيل إن ~~الثاني )3 ذو طرفين ، طرف يستمد ، وطرف يمد . كذلك الوجه الثاني يستمد ~~من الأول التامة أنواره : المضيء إشراقه ، حتى يمتلى ، ويحاكي الأول في ~~مامه ، ثم يقف [345] محصرا عن قبول ما لا يحتمله، ثم يبدأ ويمد من دونه ~~ي عالم الكون والفساد ، فلا يرال حتى يلقى ما فيه ويعود إلى الاستمداد ،. PageV01P241 # ============================================================ ~~ومنه تهبط النفوس الجزئية إلى عالم الكون والفساد ، للاتحاد ms138 بالأجساد ، [ وهو ~~لها كالقابلة ، ومنه يكون انبعانها راجعة إلى أمها ، إذا صلحت لذلك قال ت ~~عز وجل : كا بدأنا أول خلق نعيده1 وإنما يتهيأ لها ذلك إذ ~~تخلقت بالاعمال ازكية ، وقبلت الأمر والنهي ، المتبعثين من الأول بواسصت ~~الثاني ، والوحي بزل بجبرائيل وميكائيل ، والملائكة الهابطة بالروح معي ~~بأمر ربها على من شاء من عباده المصطفين ، بالإنذار أن لا إله إلا هو رب ~~العرش العظيم]2 ، وهم تراجمة العالم العلوي ، بما ينشؤونه ، ويوصلونه إن ~~العالم السفلي، وكا [346] أن القلب مخفي في باطن الجسد، لا يرى ولا يظهر ~~فيعاين، وما يتصل به من الوحي والإلهام، وما يبدو من القوى المنبثة في الحواس ~~خفية كامنة كائنة بلا زمان ، ولا يعرف لها حقيقة مكان بالعيان ، كذلك ~~تصال الكلمة بالحد الأول بالقوة الالهية3، ثم ينبث منه ويتصل بوجهه الكريم ~~فتشرق آنواره ، وببتسم فرحا بما اتصل به ، ويضحك شكرا للمنعم عليه . # فتبدو من ذاته الموجودات العلوية السماوية ، يتلو يعضها بعضا ، مفاضة على ~~العالم الفاضل ، والخلق الكامل ، على استواء الكلام ، وانتظام الأقسام ، ويتصل ~~الأمر العالى بال مه الثاني ، الذي هو مثال الوجه الأعلى الكريم ، وهو الواسطة ~~والترجماز، ستتبل منه ، ويأخذ عنه ، ويقبل به ، إلى من دونه ، آية الله ~~ي أرضه ، ::.ل وجه الله والثاني وجه الوجه المتلقي فوائد نعمة الله ، فالأمر ~~بقوة الكلمة محفي ستور لا يتظهر ولا يعلم ، تنزه عن الصفات بالزمان والمكان، ~~والظهور بالفعل عن الأزر ، إذا نطق [347] الوجه الأول وتحرك لإظهار الأشياء ~~السفلية ظاهرة للحواس الأنسية ، ولكن لا يراه إلا من هداه الله وأنعم به عليه PageV01P242 ~~============================================================ ~~معرفة ما رمزنا به وأشرنا إليه ، فهو السر الدقيق والبحر العميق ، وإن كنا ~~قد لوحنا به ، ودلذ عليه ، لمن كان له قلب ، أو ألقى السمع وهو شهيد ، ~~ولا يزال الوجه انني يطلب التشبه بالوجه الأول ، ويتحرك بالشوق! # ليه، ويأخذ من فيض ، ويقبل من جوده دائما حى يعمتلىء، ثم يعجز عن قبول ~~ما ليس في وسعه ونناهته، فيقف ، ثم يلقي ما فيه على من دونه، ويسرع بذلك ~~ليقبل فيضا آخر . بنذلك ms139 تواتر الكون والفساد ، [ في دور الثلثين من آولها ~~إلى النصف يأخذ إلى آخرها يعطي] 1 وكلما مضى قرن وبادت أمة يكون ~~مثلهم آخرون ، ف: ليك تقدير العزيز العليم 2 والوجه الأول الكلمة ~~متصلة به دائما بنز سان، بل إنه جل نوره مكان للقوة المتصلة به ، لأنه لا ~~يعجز عن قبول الة نس وهو العرش المحيط الذي ليس وراءه مجاز لمن دونه ~~بهاية النهايات[248 : وغاية الغايات ، وإنما صارت رتبة الثاني دون رتبة الأول، ~~لأن الفيض الأول ! اعي لاهوتي معرى من الصفات ، لا يدرك بوهم ، ولا ~~يوقف عليه بفكر ، م يبدو عن الحد الأول بالقوة المبدعة ، حى يتصل بالوجه ~~الثاني ، فيشرق بانفمل ، فيكون الكون الأول ، بمعنى النظرة الكائنة منها ~~الصادرة عنها ، عالم الأفلاك ، وسكان السموات ، وأنوار الكواكب ، ولهم ~~من الرحمة والتعطف .الرأفة بحسب صفاء جواهرهم المضيئة ، وأنوارهم ~~الذاتية ، ولطائفهم الباقية ، فلذلك صاروا يستغفرون لمن في الأرض ، وهم ~~الذين يحملون العرش ومن حوله ، ويقولون : {ربنا وسعت كل شيء ~~[حمة وعلكما فاغفير ايلذين تابوا واتبعوا سبيلك3 يعنون التوبة ~~من بعد الخطيئة ، كما تب أهم آدم ، لما تلقى الكلمات . PageV01P243 # ============================================================ ~~واعلم يا أخي أيدك الله وإيانا بروح منه أن الكلمات الي تلقاها آدم يذ ~~أنها مكتوبة بنور القدرة ، في لوح العرش الكريم ، وإنه ألهم قراعتها والتوس ~~إلى ربه [349] : . وسئل الإقالة بعد التوبة، وهو أول الناظرين إليها1 م ~~عالم الأرشس ، ومر بعده إدريس لما رفعه الله مكانا عليا ، ومن ذريته نو- ~~لما ركب في سني: النجاة ، وقيل له : {اهمبط بسلامم مينا وبركت ~~عليك) لما شاهد الملكوت الأعلى ، لما رفع إليه ، ثم أهبط ليبت ما صر ~~إليه في ذريته ، ومر ~~ومن ركب معه في السفينة . وإبراهيم إذ رأى ملكوت السمء ~~يكون من الموقنين من بعد أن رأى الكواكب والقمر ، والشمس ، وكان من ~~المهتدين . وإسمعيل وإسحاق ، ومن فدي منهما بالذبح العظيم ، المستخرج ~~من الجنة ، الآتي به جبرائيل ، وإسحاق من ذريته إسرائيل ، ويعقوب . # و يوسف ، إذ قال : {يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس ~~والقمر رأيتهم، لي ساجيدين 3 ، وما ms140 وصاه به أبوه بقوله : يا بيي ~~لا تقتصص رؤياك على إخوتك فيكييدوا لك كيدا}4 يعني كما ~~كاد إبليس لآدم ، وقابيل هابيل ، وجبار قوم لادريس ، حى ارتفع في ~~الأفلاك العالية ، ولم تنله يد الجبار ، وكيد أصحاب نوح ، [350] وآلهتهم ~~المذكورة. نى ركب في السفينة ونجا من ظلمات بحر الضلالة5 ، وقعور ~~أودية الجها: وإبراهيم لما [أجمع عليه] قومه ، وحاجوه في الله PageV01P244 ~~============================================================ ~~وقد هداه ، وما كان من خبره مع الجبار الحاضر زمانه ، والنار الملتى فيها ، ~~فكانت بردا وسلاما على إبراهيم ، ومن ذرية إسرائيل موسى ، وأخوه ~~هارون ، وما أرسلا به إلى فرعون وقومه ، وما كان منه من المخاطية ~~المذكورة في القرآن وهلاك فرعون وقومه وملأه ، وما أيد الله به موسى ، ~~من كلامه ووحيه ، وظهور آياته ، وبيان معجزاته ، وعيسى روح الله، ~~و كلمته الملقاة من الملا الأعلى إلى مريم السيدة الكبرى ، ولذلك كانت نسبة ~~الأبوة علوية ، غير بشرية ، ولا إنسية ، وما ألقي إلى الحواريين ، وما جاء ~~به من عند ربه من الآيات ، والتصديق لما بين يديه من التوراة والإنجيل ، ~~والبشارة بأحمد المبعوث ، ومن قبل داود وسليمان، ولما آيد الله سبحانه داود ~~ملائكته العالية[2351 السماوية ، وغلب جالوت ، ولان له الحديد ، ~~وعلمه صنعه لبوس هم ، ليقيهم عن كيد الكائدين ، وعناد المعاندين : ~~ولسليمان الريح ، وسخر له الجن ، والانس ، والطير، والوحوش، وعلمه ~~منطق الطير ، بما رآه ، وتلقاه ، من ملكوت السماء، وصاحب الحاتمة ، مقدمة ~~القيامة ، أحمد ، المبعوث إلى الأمة المرحومة ، الذين هم أشداء على الكفار ~~رحماء بينهم ، تراهم ركعا سجدا ، المقدمة صفتهم في التوراة ، والإنجيل، ~~وكتب الآنبياء ، وهم آول إخوان الصفا في الشريعة المحمدية ، والملة الهاشمية ، ~~وهم الشهداء والصديقون ، وإليهم جاء الوحي من السماء ، على لسان جبرائيل ، ~~إلى سيدهم الصادق الآمين ، صاحب خاتم النبوة ، وسيف1 الرسالة ، المؤيد ~~بالملائكة المنزلين ، والمردفين ، وجبرائيل الأمين ، وهو الذي ركب البراق ، ~~ي ليلة الإسراء ، من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، الذي باركنا حوله ~~مع جميع2 الملائكة المؤيدين ، حى رقي إلى الأفلاك العالية ، وفتحت له PageV01P245 ~~============================================================ ~~أبواب السموات، [352] ودخلها ، ومر بأهلها، وهم زمرا زمرا ، ساجدين. # وراكعين مسبحين ومهللين ms141 ، ومقدسين ومكبرين ، فما مر جلا منهم ال ~~وصلى بهم ، وجاوزهم بروحه القدسية ، ومادته الإلهية ، حى انتهى ت ~~موضعه الكريم ، ومحله العظيم ، وتأخرت الجموع عن الارتفاع إلى الموض ~~الذي رقاه ، كما قال : فزج بي جبرائيل ، في النور زجأ ، وجاءه النداء . # كما نادى موسى من جانب الطور الأيمن في البقعة المباركة (إني أنا ات ~~لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكثري . إن الساعة آتية أكد ~~أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى . فلا يصدنك عنها من 1 ~~بؤمن بها واتبع هواه فتردي )1 فبمثل ما أوصى به موسى ، كذنث ~~أوصى" به أحمدا في مقامه المحمود . ولذلك قال : { شرع لكم من ~~الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا بيه إبراهيم ~~وموسى وعييسى أنه أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه)3 وكل منهم وصى ~~بالإعذار والإنذار من قيام الساعة [353] يوم البروز لفصل الحطاب . # فافهم يا أخي أيدك الله وإيانا بروح منه هذه المعاني ، وتدبر هذه الأخبار . # والإشارات ، واعرف معاني الكلمات لتكون فيلسوفا حكيما ، لعلك ترقى ~~إلى أن تصير مادتك وغذاء روحك من النظرة الأولى ، والإشراق الأول . # فيكون لك موضع في درجات العلى ، منازل الأبرار ومقام الأخيار ، ولا ~~تكون عائدا إلى محل البلاء ودار الشقاء ، أبد الآبدين ، ودهر الداهرين ، ~~وتنجو من ظلمة4 العقدتين المظلمتين ، اللتين تغطيان نور الشمس ونور القمر PageV01P246 ~~============================================================ ~~إذا ساقتا بقعتيهما وقارنتاهما ، كذلك ظلمة الطبيعة الحسمانية ، والهيولى ~~سغلية ، إذا عرضت للنفس الناطقة ، والنفس الغضبية كسفتهما وغطت عليهما ~~فإن بادرت النفس الناطقة ، وسارعت إلى الأعمال الزكية ، والعلوم النافعة ، ~~وانقادت لها النفس الغضبية ، زالت عنها الظلمة وانتبهت من الرقدة ، وأفاقت ~~من السكرة ، فلا تكون مكسوفة أبدا ، ولا عائدة إلى محل البلاء، [354] ~~و لا تذوق الموت ، إلا الموتة الأولى . وإنما جعل الله سبحانه العقدتين المظلمتين ~~ي الفلك لما يحدث من كسوف الشمس والقمر بهما . وان الشمس ، باستقامة ~~سيرها وسرعة ممرها ، تفارق الظلمة الكدرة ، والعقدة الوعرة ، فتظهر ~~أنوارها ، ولا يلحق1 بها شيء مما عيرت به وجازت عليه . وكذلك القمر ~~يخرج بسرعة جريانه ومسيره في أبراجه . وكذلك ms142 النفس الناطقة ، إذا فارقت ~~ظلمة الطبيعية الجسمانية ، والهيولى الظلمانية ، لحقت بأنوارها ، وعادت إلى ~~إشراقها لشوقها إلى ذاتها ، وتذكرها مكان لذاتها الروحانية ، وفوائدها ~~النورانية ، إذ كانت بدت من جوهر [الكلمة الإطية ]2 ومتى غفلت عن هذا ، ~~بقيت في عالم الكون والفساد ، والهبوط ، والاتحاد . ولما كانت النفس ذات ~~طرفين : طرف أعلى وطرف أدنى ، وجب اتصال فوائد الطرف الأعلى ~~بالطرف الأدنى ، ليرقى إليه يوما ما فيكون علوا كله . فمتى لم يقبل الفيض ~~الأعلى، ويتخلف [355] عن درجة الكمال ، يوشك أن ينفصل عن ذلك ~~المكان3 الشريف ، والطود المنيف ، ويبقى حيث آراد ، واختار ، كمن ~~اختار طول السجن والحبس على النجاة ، [وهي الأرواح اللاهية ، والنفوس ~~الساهية ]؟. PageV01P247 # ============================================================ ### || فصل # في معرفة الطرف الأعلى والطرف الأدنى والقول بالبرهان عليهما : ~~واعلم يا أخي أيدك الله وإيانا بروح منه ، إن النفس ، لما كانت عن اخر ~~الأول بالأمر السابق إليه من قوة الكلمة الإبداعية ، كان منه الأمر الانفعاي ~~بالكلمة المبدعة، وظهر القول وترتب وجهه وأشرق ، ليكون منه وجه الموجودات. # فارتبط الأول بالأول ارتباطا ذاتيا ، واستتم الأمر بالقوة المحركة ، الصادرة ~~عن السكون، البعيدة منه آوهام المخلوقات كلها، نور الله ، المتحد بالتنزيه . # فأسرعت الأنوار بإشراقها ، وبادرت إلى قبول الأمر من أعلاها، وتسابقت . # فتكونت من حركتها مواضعها اللائقة بكل واحد منها، ثم نطقت كلها بألسنة ~~(2359 التوحيد، والتجريد ، والتنزيه لمبدعها ، واستقرت لطائفها في كثائفها ~~الاثقة بها ، الكائنة عنها ومنها ، فصارت الكثائف أماكن وأجسادا، واللطائف ~~متمكنات وأرواحا ناطقة بتوحيد خالقها ، واتصل بها الجود والإفاضة . # فأفيض 1 على كل واحد منها بحسب قوته وطاقته ، وصارت كلها ذوات ~~أماكن2 ومتمكنات وأرواح وأجسام ، وتنزه مبدعها عن صفات ما هي ~~موصوفة به ، وناداها ربها فأجابت بأجمعها : {أن لا إله إلا أنت)3 ~~كما قال سبحانه وتعالى حكاية عن السموات والأرض، لما قال لهما : {ائتيا ~~طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين)4 ، فكانت الأشخاص السماوية ، ~~وسكان الأفلاك العالية أسبق بالاجابة ، وأقرب إلى الطاعة ولحقت بها الأشخاص ~~فأفيض : فأفيضت . PageV01P248 # ============================================================ ~~أرضية . ولما ترتب 1 الوجه الثاني ، مما يلي مركز الأرض ، ترتب ما دونه ، ~~وصار هو ربأ ms143 له ، يربيه ، ويسوسه سياسة لطيفة، فهو دائب في كماله حريص ~~عن ما يعود عليه بجماله، فهو دائب يسري في بروجه، ويمر[357) في منازله، ~~و بتتبس من آنوار من فوقه، حى يمتلي بحسب طاقته ويشرق، ويستدير، ويحاكي ~~م فوقه الممد له ، تم ينحصر عن قبول ما ليس في وسعه، ويؤدي ما فيه ، ~~وتسري روحانياته ، وما يقبله من روحانيات من فوقه ، وتنحطكلها مم ~~منائكة الله ، وجنود لا يعلمها إلا هو ، فتسري في الأركان والأمهات فتكون ~~منها غرائب المخلوقات ، وعجائب المصنوعات ، مما هو معاين في الموجودات . # ولذلك قيل بالتقريب من إفهام المتعلمين بالحكمة : إن النفس ذات الطرفين ، ~~طرف أعلى يتلقى الإفادة ، وطرف أدنى يقبل الاستفادة ، فإنه لا ينفصل الجزء ~~عن الكل ما دام الجزء يقبل فيض الكل بحسب ما يقدر عليه ، فإن دفع الفيض ~~عن ذاته ، ومال إلى غيره ، انقطع عن الاتصال بجوهره ، وأظلم عليه طرفه2 ، ~~كما أظلمت على المنقطعين عن آنبياء الله ورسله ، لما عصوا أمرهم وخرجوا ~~من طاعتهم . والبرهان على ما ذكرناه ، والتأييد لما شرحناه ، من قول الله عز ~~وجل ، حيث يقول لنبيه : {قلء إنما [358] أنا بشر مشلكم3 ~~فشاركهم بالجسمانية في الطرف الأدنى ، ثم قال : {يوحى إلي4 فخالفهم ، ~~وتميز عنهم بجوهره العالي ، ونفسه القدسية المتلقي بها التأييدات الاهية ، ~~فلذلك قلنا إن الطرف الأعلى ينعطف على الطرف الأدنى حتى يرفعه إليه يوما ما ، ~~و لذلك قلنا إن الأشياء كلها مما دون فلك القمر تبدأ من الأقل الأدون إلى PageV01P249 ~~============================================================ ~~الى الأتم الأكمل ، فليس ذلك بكائن في العالم الأعلى مثله ، إذا كان بدأ بأو ~~الأمر بلا زمان ، وما دون فلك القمر ترتب يتلو بعضه بعضا. # ولما ترتب العالم العلوي ، ودارت أفلاكه ، وأشرقت كواكبه واستنارت ~~افلاكه ، وأشرق الوجه الأول المؤيد من الحد الأول بالكمال التام والنور العام . # وكانت المنازل له وبه ثلاثة من فوقه وثلاثة من تحته ، واستقام النظام ، وتم ~~التمام ، لم يكن ما دونه كائن ككونه ، ولو كان ككونه ، لم تكن بينه وبينت ~~مخالفة في جميع أحواله . فبالبرهان، ان ما يكون 1 [359] بلا زمان ms144 هو مكون ~~لما دونه من الزمان ، وبه يكون اتصال الأمر الإبداعي أولا ، ثم يكون منه ~~الأمر2 ، ويتكون به ما دونه . ولذلك قال الله سبحانه *فالمدبرات أمرأه ~~يعي أنها من أمره سبحانه ، وحركة4 كل فلك هو الزمان المتكون فيه ما دونه ~~فلا يزال كذلك حتى تكون الأرض آخر المكونات ، ثم كذلك ما بدا منها : ~~وليس إلى وصف معرفة الزمان الكائنة فيه الأشياء العالية5 بعضها عن بعض ~~سبيل ، كوصف ما يكون بالزمان مما دون فلك القمر ، وإنما يقال ذلك مثل ~~ما يقال فلك زحل فوق فلك المشتري [ وفلك المشتري فوق فلك المريخ] ~~ولما طلبنا العلم كيف صار فلك زحل فوق فلك المشتري [ وفلك المشتري ~~فوق فلك المريخ]" وجدنا أن السبق للأعلى ، والتخلف للأدنى ، فوجدنا ~~السابق فيها دون فلك القمر، إنما هو بالزمان يسبق به من دونه، [360] فلذلك PageV01P250 ~~============================================================ ~~قنا إن ما هو علا الزمان ، الذي يكون به ما دونه ، ولذلك قال بعض الفلاسفة ~~افيين في دعايه ومناجاته لباريه : يا دهر الداهرين ، وقال النيي (ص) : ~~لا تذموا الدهر ، فإن الله هو الدهر ، فاعرف ذلك يا أخي وتدبره تفز دينا ~~ودنيا ، إن شاء الله تعالى. ### || فصل # في معرفة اليد الروحانية ذات النفس والتصوير والمتممة للهيولى الجسمانية ~~لمرقية لها إلى حد الكمال والتمام : ~~وإذا كان الشهر الخامس من يوم مسقط النطفة ، وسارت الشمس إلى ~~البرج الخامس المسمى بيت الولد الموافق طبيعته للبرج الذي كانت فيه يوم ~~مسقط النطفة ، وصار التدبير للزهرة السعد الأصغر صاحب النقش والتصوير ، ~~واستولت1 على الخلقة قوى روحانيايها ، استتمت الخلقة واستكملت البنية ~~والنشوء ، وظهرت صورة الأعضاء ، واستبان تخطيط الصورة ، وبان الوجه ~~بجميع ما فيه ، وهي يد الله سبحانه المصورة ، الي قال عنها :هو الذي ~~و و ~~صوركمء في [361] الأرحام كيف يشاء}2 ولذلك قال عز وجل عن ~~آدم إنه خلقه بيده ، وهو الملك الموحى إليه بأمره ما يشاء من تصوير الحلقة، ~~وتتميم البنية ، وتنبث منه ملائكة وجنود لله فيعطي الصورة والنقوش ، كما ~~تنبت من القلب إلى اليد قوة فتظهر منها النقوش ، والتصاوير ، والخطوط، ~~والأشكال ms145 ، بحسب ما فيها من القوى ، وكل ذلك بأمر الله عز وجل ، فافهم ~~ذلك أيها الأخ لعلك تفوز بمعرفة روحانيات هذه اليد ، وهي النعمة الشاملة PageV01P251 ~~============================================================ ~~لجميع خلقه ، ولعلك تكتسب منها صورة حسنة ، جميلة ، ونقشأ . : ~~لك زينة في دار المعاد . بلغك الله ذلك وجميع إخواننا بمنه ولطفه . ### || فصل # في معرفة الولادة الروحانية الي بها الوصول إلى دار البقاء : ~~اعلم أيها الأخ [البار الرحيم أيدك الله وإيانا بروح منه ]1 أنه لما بان ~~ما وصفنا ، وتحقق عندك ما ذكرنا في رسالة مسقط النطفة والقول على معرف ~~المكث المقدر للجنين في الرحم ، وما يتولاه بموجب الحكمة ، ومتقن الصنع ~~من الكواكب العالية، [362] والبروج السامية ، ذات الأفلاك الواسعة، والأنز ~~الساطعة، لتتميم الجسد، وتكميل الصورة، فإن الغرض من ذلك ارتباط النن ~~بالبدن، وإن النفس من العالم العلوي وردت، وبالعالم السفلي اتصلت، وإن الشم ~~وما دونها من الكواكب ، يتولى من الترتيب لذلك بحسب ما جعل فيه مبدعه . # و قدره خالقه ، وكان ذلك لينتفع المولود بالحياة في هذه الدنيا2 لينظر ويرت ~~ويشاهد ويعلم ، ويقرأ كتاب الله الذي كتبه له وأشهده عليه وبسطه ، ولآيات ~~الله المكتوبة في الآفاق والأنفس {حتى يستبين لهم أنه- الحق}3 وكذلك قار ~~الحكيم : إن مكث الإنسان العاقل ، الذي هو تحت الأمر والنهي ، إما بموجب ~~العقل ، أو بطريق السمع لأوامر الناموس ونواهيه ، في طول عمره الطبيعي ~~ي الدنيا ، إنما الغرض فيه والمقصود منه إليه ، والنظر والاجتهاد إليه ، دن ~~لأن تتم فضائل النفس وتستكمل ذاتها ، وتتم أخلاقها ، ومعارفها الربانية . PageV01P252 # ============================================================ ~~تأمل[363]والبحث والنظر ، والاجتهاد في العمل . كما أن الجنين باجتهاده ~~ف الحركة يقطع الأوتار والرباطات الي كانت تمسكه . كذلك الإنسان العاقل ، ~~ذا قطم نفسه الناطقة عن الاتصال بالشهوات الجسمانية ، واللذات الطبيعية ، ~~خرج من عالم الكون والفساد ، واستراح من الاتحاد بعالم الأجساد ، وصار ~~بصورة الملائكة الروحانيين ، وتهيأ له الصعود إلى عالم الأفلاك ، والدخول في ~~سعة السموات ، والكون هناك مع أبناء جنسه . ### || فصل # في معرفة الآباء والأمهات في الولادة الروحانية : ~~اعلم يا أخي أيدك الله وإيانا بروح منه أن الأب والأم في الروحانيات1 ms146 هما ~~آية2 الليل والنهار ، فنفسك المتحركة الحساسة 3 كائنة في الجحسد من القوة الكائنة ~~بالأمر المتحد بالحد للتاني المتحرك بالقوة المنبعثة منه بالوجه الناطق بالأمر الجزئي، ~~امتحرك كحركة الذكر ، لتبدو منه بالشوق النطفة الكائن منها جسم الإنسان ، ~~كذلك الأبوان(364] العلويان ، تحدث من الأول حرارة قوية منبثة من نوره، ~~متصلة ببروده تحدث من الأم التاني، فبامتزاجهما واتصالهما تكون النفس متصلة ~~بالجسد ، وتكون الولادة والظهور من القوة إلى الفعل ، من بين الأبوين ذكر ~~وأنى ، حى يكون مشاكلا لما بدا منه ، فإذا ظهر وهو كامل البنية ، مستقيم ~~الخلقة ، تام الصورة ، يسلمه أيضا والداه الجسمانيان ، اللذان ولدا جسمه إلى ~~والدين روحانيين بالفعل ، ليخرجا بالتعليم من حد القوة إلى حد الفعل ، PageV01P253 ~~============================================================ ~~فيظهر ما يكون في نفسه : كما قال أرسطوطاليس الإهي لما تمت حيلته غر ~~الملك الذي أراد خراب بلده ، لما شكره الناس ودعوا لوالديه ، أعي أباه وم ~~قال ليس هذان أبواي على الحقيقة ، إنما أبي أفلاطون الذي ولد عقلي وعلمي ~~الحقيقة ، فله يجب الدعاء إذا ألقيت في طريق التعاليم . واكتسيت منه عقت ~~بحسب المقدر له ، وبما يدرس الكتب الإلهية والتنزيلات [365] السماوية. # ذات التأويلات التبوية ، والسياسة الفلسفية ، فالمعلم له علوما صناعية أرضين ~~بمنزلة الأم ، والمعرف له بطرق السماء1 وبالعلوم النبوية والآراء الفلسغية ~~عمنزلة الأب ، فيعود الخلق إلى أوله ، وهو على غاية الكمال ، ونهاية التسم ~~والجمال ، إذا استكمل هذه الحصال ، فأبواه في البداية الشمس والقمر . # وأبواه في ولادة الدنيا الأنى والذكر ، وأبواه عند خروجه إلى دار الآخرة ~~معلم حميد وأستاذ رشيد ممن يعمل في الشرائع النبوية ، والصنائع الفلسفية . # فبهذه الولادة يكون التمام ، والبلوغ إلى درجة الكمال ، وكذلك قال المسيح : ~~من لم يولد الولادتين لم ير ملكوت السماء . فللنفس ولادتان وإياهما عنى ~~المسيح ، وللجسم ولادة واحدة ، ولا ذكر لها ، فاعلم ذلك ، أيها الأخ. # وتدبره ، عساك ترقى إنى درجة الأبرار ، وترافق الأخيار ، وتفارق الأشرار. # بلغك الله وإيانا وجميع [396] إخواننا ، حيث كانوا في البلاد، بمنه ولطفه. # انه كريم جواد ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . ### || فصل # في الرسالة ms147 الثانية عشرة : ( الثانية عشرة منها رسالة ]2 في معنى قول PageV01P254 ~~============================================================ ~~حكماه إن الإنسان عالم صغير ، وانه في معنى العالم الكبير يؤدي عن جملته ، ~~و انه ثمرته وزبدته بما اتحد به من قوة نفسه المتصلة بالجوهر الأول والنور الأفضل ~~بما من الله سبحانه به عليه من جوده وفضله ، الذي كان به حسب1 وجوده ~~بكلمته الممجدة ، المتحدة بالأمر ، فكانت منه الأشياء كلها2 ، ككون الأعداد ~~منبثة3 عن الواحد ، وكذلك كانت النفس الكلية منبعثة من العقل كانبعاث ~~واحد المضاف إلى الأول ، الواقع عليه اسم الاثنين ، إذ كان يتلوه ، وإن ~~كانت صورة الثاني مثل الأول ، وإنما بينهما التقدمة باللفظ في السبق ، وإن الأول ~~قد كان متقدم الوجود بالمرتبة، وبما اختص به من الفضل إذ كان[367) موضع ~~الكلمة الممجدة ، وكانت النفس موضع الأمر التاني من المبدع الأول ، وكانت ~~بالإبداع الثاني ، ثم كذلك ما بدا عنها مما جعل فيها من القوة التامة والنعمة ~~العامة ، فبرزت عنها الصورة الهيولانية الأولى فالأولى ، وكان منها العالم الكبير ~~بما فيه من الخلائق الروحانيين ، من الملائكة المقربين بتدبير إهي ، وحكما ~~رباني ، ثم كان العالم الصغير بوساطة العالم الكبير ، إذ كان ما يتصل به من ~~لطائف النفس الي هي الحياة والحركة لا تتحد به حى تسري فيما هو إليها ~~أسبق ، وبها ألحق ، ثم تتدلى إليه ، وتنزل عليه ، وتتصل به ، فلذلك سمت ~~العلماء ، والمتقدمون من الحكماء الإنسان عالمأ صغيرأ ، إذ كانت صورة ~~هيكله مماثلة لصورة العالم الكبير ، وإن فيه قوى مختلفة متضادة الأفعال ، ~~متباينة الأعمال ، فمنها خيرة فاضلة تشبه الملائكة، وشريرة رذلة تشبه ~~الشياطين، وخفية مكامنة تشبه الجن ، وروحانيات الكواكب بادية [398) ~~وظاهرة كظهور الموجودات من النبات والحيوان ، ولما ذكرنا في هذه الرسالة PageV01P255 ~~============================================================ ~~أعي رسالة الإنسان عالم صغير ، جوامع 1 من القول في هذا المعنى ودللنا عيب ~~وبينا معانيها ، ذخرنا2 هذه الرسالة الجامعة نكتا من الحكمة ، وفوائد م ~~النعمة تليق بهذا المكان في هذه الرسالة بزيادة شرح ، وبيان ، وشفاء م ~~الوضوح والبرهان. ### || فصل # في أن الإنسان مختصر من العالمين * الروحاني والجسماني : ~~علم يا أخي أيدك ms148 الله وإيانا بروح منه ، أن الصورة الإنسانية في الحقيتن ~~خلاصة هذا العالم وتمرته وزبدته ، وكدر ذلك العالم ، أعني الأعلى ، وثفالته . # و أن كونه آخر المعاني الجسمانية دليل على أنه أول المعاني الروحانية ، إذا قب ~~الفيض منه ، وتعلق به ، تعلق المعلول بعلته ، وسرعة ذهاب5 الشيء إن ~~موضعه ، وهو كالحد المتاخم لكلا العالمين ، وكالأصل الصالح لمجموت ~~الكمالين ، فإن [369] قبل وصايا المنذرين ، واتبع المرشدين ، وأطاع ~~باريه ، وعرفه حق معرفته نال السعادتين ، وحصلت له المنزلتان : منزلة ~~الانسانية الكاملة ، والفلسفة الفاضلة في الدنيا ، وصورة الملائكة ، وجوار ~~الرحمن في درجات الجنان ، مع الحور والولدان ، والرضوان ، في دار ~~الحيوان في الآخرة . PageV01P256 # ============================================================ ### || فصل # في أن صورة الإنسان أفضل الصور الي تحت فلك القمر وأولاها بعبادة ~~مه تعالى ومعرفته والارتقاء إلى عالم السموات بعد الممات . # اعلم أيها الأخ الفاضل أيدك الله وإيانا بروح منه ، أن صورة الإنسان ، ~~خليفة الله (خلفها سبحانه 14 متوسطة بين الحالتين ، نازلة بين منزلتين، فهو ~~سيط بروحه الروحانية الحسية2 العلامة بالطبع ، مركب الجسم ، فهو بين البسيط ~~والمركب ، قايل للحياة بروحه الروحانية3 ، قابل للموت4 بجسمه ، فطبيعة ~~جسمه أصفى الطبائع الأرضية والهيولى الطبيعية، وكذلك(370] مادته وغذاؤه ~~الملائم لطبيعته . وأنه مى عدل عما هو له من الغذاء أصلح ، وبه أليق ، ~~واليه أقرب ، كان سبب فساده وفنائه واضمحلاله ، وحل به السقم ، ووصل ~~الأذى إليه ، ونزل الموت عليه ونفسه أقل رتب النفوس العالية ، إذ كانت لا ~~تتصل به ، وتسري فيه ، وتشرق عليه ، إلا بعد سريانها في الأشخاص ~~الفلكية ، ونزولها مع الملائكة السماوية ، كما قال الله عز وجل : ~~تنزل الملائكة والروح* فيسكنها في الصورة الجسمانية والطبائع ~~اهيولانية ، تم يعطف عليها برحمته ، ويتبعها برأفته ، وتنزل عليها نعمته ، ~~بالوحي بالأنباء وأخبار السماء ، إلى الأنبياء الذين هم صفوته من خلقه ، ~~وخالصته من عباده ، وأن النفس مى عدلت عما دو به أنيق ، وهي به أحق ، ~~من قبول العلوم الإلهية الي هي لها غذاء ، تم به صورته وتكون سببا للحوق ~~بها إلى عالمها، وتكسبه صورة ثانية فاضلة ، بقيت، إذا جحدت ربها[371] PageV01P257 ~~============================================================ ~~وعدلت عن مصالحها ، مرددة في ms149 عمايتها ، متبلدة في جهالتها ، وهذ مر ~~موبها لأنها قد انقطعت عن عالمها ، وانفصلت عن جوهرها واتحدت بأعمت ~~القبيحة وأخلاقها السيئة ، فتخرج من حد صورة الإنسانية وتفوتها الصور: ~~الملكية ، فتكتسب بأعمالها صورة ظلمانية شيطانية قبيحة وحشية ، فلذت ~~قالت الحكماء : إن صورة الإنسانية منزلة ثالثة وإنها الصراط الممدود بت ~~الجنة والنار ، عن يمينه الجحنة ، عالم الأفلاك وأطباق السموات ، والنار ت ~~شماله محل الأجسام ودار الآلام ، ومجاورة النبات والحيوان ، الصامت ع ~~الكلام ، المعذب بأنواع العذاب والآلام نار الله الموقدة التي تص ~~على الأفئدة . إنها عليهم مؤصدة . في عمد ممددة ~~أجسام ظلمانية ، وأشخاص شيطانية { سرابيلهم، مين قطران وتغشى ~~وجوههم النار2 . ### || فصل # [في إيضاح ذلك ] : فبالبرهان الصادق والدليل الواضح أن الإنسان ~~مى تناول من الغذاء ما هو أنفع ، وفي جسمه أنجع : اعتدلت أقسامه [372] ~~واستوي نظامه ، واعتدلت طبائعه : وحسنت مواقعه4 ، واستكمل منافعه ، ~~وصحت آلاته ، وكملت له لذاته ، وانتفع بالحياة ، وأنه مى عدل إلى الضدمن ~~ذلك كان سبب بواره ، وهلاكه ، وموته ، ودماره ، فكذلك النفس ، إذاالي9 . PageV01P258 # ============================================================ ~~بست ما قيل لها ، وألقي إليها من الفوائد العقلية ، والتأييدات الإهية صارت ~~حية بذايها ، مستكملة للذايها ، عائدة إلى جوهرها ، مشرقة آنوارها ، يسعى ~~تت يديها عملها كالسراج المضيء ، والكوكب الدري ، فتلحق بعالمها بلا ~~زمن ، وتصير مفارقة لمكان الهوان ، ومى غفلت في جهالتها ، وانشغلت1 ~~ي رقدتها ، وعزفت عن المنذرين ، وتكبرت عن اتباع المرسلين ، أظلمت ~~عنيها سبيلها ، وذهبت بهجتها ، وصارت ميتة بذانها ، منعطفة عن عالمها في ~~برزخ العذاب ، وصور العقاب {كلما نضجت جلودهم2 بالفساد ~~بدلوا بالكون أخرى ليذوقوا العذاب3 . ### || فصل # [في بيان الغرض منها ]4: والغرض المقصود إليه[3173] في رسالة الإنسان ~~عالم صغير الذي عليه دللنا ، وإليه بالقول أشرنا هو الإخبار عن حال الأنفس ~~البسيطة قبل تشخصها واتصالها بالاجسام الجزئية . والأشخاص الحسية ، ~~وعلة اتصالها بها مدة من الزمان . وحال مفارقتها عند بلوخ بهايتها واستكمال ~~فضائلها ، وكيف يعرف الانسان هويته ، وأينيته . وكيفية نفسه ، وحقيقة ~~ذاته ، وأنه مختصر عن اللوح المحفوظ وأن فيه معاني الموجودات كلها مختصرة ، ~~فهو كالكل ومحيط بالجميع ، فينتبه لذلك . ويتأمل الصواب ويغتم الفرصة ~~مدة ms150 حياته ، فيقصده ويقتنيه ، والحطا فيجتنبه ويحتويه، إذ لذلك أنشأ منشيه ، PageV01P259 ~~============================================================ ~~فيعيده ويبديه ، ويدعه ويبقيه ، ويبلغه إلى ما أعد له من النعيم المقيم . # و الصلاح العميم ، والأمر المستقيم . ### || فصل # في قرب نسبة النفس من الله ومنزلتها عنده وكرامتها لديه : ~~اعلم أيها الأخ البار الرحيم أيدك الله [374] وإيانا بروح منه ، أن لجواهر ~~النفس عند الله منزلة وكرامة ليست لجواهر الأجسام ، وذلك أن جواهر النفس ~~حية بذايها ، علامة بالقوة ، فعالة بالطبع ، وجواهر الأجسام ميتة جاهنة ~~متفعلة . # واعلم أنا قد بينا في رسائلنا ، وما وضعناه من كتبنا الي أخرجناها إن ~~إخواننا آيدهم الله لتتهذب: بها نفوسهم ، وتزكو بها أرواحهم ، أن نسب ~~الموجودات من انباري جل ثياؤه كنسية العدد من الواحد ، وإنما قلنا ذلك ~~يقر. نن الافهام : ويكون متناولا بطريق الموجود ، لأن الباري سبحانه ~~كواحد لأعداد ، سبحانه ، وتعالى عن التشبيه والأزواج" والأفراد ، فلما ~~كان سبحانه هو الواحد الذي لا يوصف بالة حسابية3 ، ولا تسبق إليه خواطر ~~[وحانية : وكان العقل كالاثنين ، والنفس كالثلاثة ، والهيولى الأولى : ~~كالأربعة ، والطبيعة كالحمسة ، والجسم كالستة ، والفلك كالسبعة . # والأركان [375] كالثمانية ، والمولدات كالتسعة . ووجه آخر : إن نسبة PageV01P260 ~~============================================================ ~~[العقل من الباري عز وجل ، كنسبة نور الشمس من الشمس ، ونسية]1 ~~تتس من العقل ، كنسبة ضوء القمر من الشمس ، ونسبة العقل من الباري ~~كنسبة نور الشمس منها ، وكما أن القمر إذا امتلأ من نور الشمس حاكى نوره ~~نورها ، كذلك النفس إذا قبلت فيض العقل ، واستتمت ضياءها كانت آفعالها ~~وأفعال العقل . وإنما تستم فضيلتها إذا هي اعتبرت أحوال عالمها هي ~~صورة الإنسانية ، لأن الله عز وجل خلق الإنسان في أحسن تقويم وصوره ~~ي أكمل صورة ، وجعل صورته مرآة لنفسه ، ليتبين له فيها صورة العالم ~~لكبير وما هو مكنون في اللوح الميين . ### || فصل # [في معرفة العابد لله بعلم والجاهل بذلك]2 : واعلم يا أخي أيدك الله ~~وإيانا بروح منه أن الله لما أراد أن يطلع النفس الإنسانية على خزائن علومه وما ~~كتيه في لوحه ، ويشهدها العالم باسره ، وتمان ملكه واسعا ، وكرسيه محيطا ~~بالحلقة، وأن النفوس الجزئبة لا تحيط بوسع ms151 ما خلقه ، وتعجز عن [376] قراءة ~~من كتبه في لوحه . وأن الجزء لا يحيط بالكل إلا بقدر ما في سعته وطقته ، ~~اختصر لها عالما صغيرا وأتقته في صنعته ، وصور فيه جميع با ي نعالم الكبير ~~و أشهدها إياه فقال تعالى: { وآشهد هم على أنفسهم آنست بربكم ~~قالوا بلي2 . فمن عرف منهم خالقه ، وأمر بتوحيده ، وقرا كتاب ربه ~~زي كتبه بيده ، وأحسن تقراءته ، :تدبر آياته . صحت ثيادته رعلتب PageV01P261 ~~============================================================ ~~عبادته]1 وسارع إلى إجابة ربه إذا دعاه ، ولباه إذا ناجاه . فكانت شهت ~~حقا وقوله صدقا ، ومن كان جاهلا بما خلق له . عاجزأ عما أهل له . # منهمكا فيما لم يكن أوجد له ، ومن أجله ، من اللذات الطبيعية ، والشهوت ~~الحسمانية ، الي لم تخلق له إلا ليأخذ منها بقدر ما يحتاج إليه ، ويكون ب ~~غذاء للسمه ، ومادة ليقاء شخصه ، حى تستكمل نفسه فضائلها ، وتتم ~~خلقة ربها من عجائب مصنوعاته ، وغرائب محلوقاته ، وتشهد له بالوحدانية . # [377] ردت شهادته . ولم تصح عبادته، ولذلك قال الله تعالى : {إلا من: ~~شهد بالحق وهم، يعلمون3 وقال : (إنما يتخشى الله من عباد: ~~العلماء}3 وقال : {شهيد الله أنه لا إله إلا هو والملائكتة وأون ~~العلم قائيما بالقسط}4 واعلم أن استفتاح جميع العلوم في معرفة الإنس ~~نفسه5 . ### || فصل # واعلم يا أخي أن معرفة الإنسان نفسه تكون على ثلاث جهات : إحداه ~~آن يعتبر أحوال جسده ، وتركيب بنيته ، وما يتعلق به من الصفات خلوا م ~~النفس ، والأخرى أن يعتبر حالتيهما جميعا مقرنين أحدهما بصاحبه وم ~~ينسب إلى الجملة من الصفات ( والثالث حال انفراد النفس من الجسد ، وكوم ~~مجردها مقارنة لما كسبت ، ومجاورة لما عملت]5 . PageV01P262 # ============================================================ ### || فصل # [اعلم أيها الأخ البار الرحيم أيدك الله بروح منه]1 أن الله عز وجل جعل ~~....]2 [378] كترتيب ~~تركيب الإنسان أمثلة وإشارات [..... # الأفلاك وأبراجها ، والسموات وطبقاتها ، وجعل سريان قوى نفسه في ~~مفاصل جسده ، واختلاف أعضائه ، كسريان قوى نفوس الملائكة في أطباق ~~السموات ، وفضاء الأفلاك ، وقوى أجناس الجن والشياطين والإنس في الهواء ~~وآفاق الأرض ، من أعلى عليين إلى أسفل سافلين ، فهو جملة مجموع فيها من ~~كل ms152 شيء أمثلة وإشارات إلى أنه الصورة التامة ، والصنعة المتقنة ، قائم كالحظ ~~بالحكمة ، صراط مستقيم ممدود بين الحنة والنار . ### || [فصل] # وذلك أن الله لما ركتب العالم العلوي جعل الأفلاك تسع طبقات مركبة ~~بعضها جوف بعض ، وجعل في كل طبقة منها جنسا من الملائكة يسبحون ~~اليل والنهار لا يفترون )4 وكذلك وجد تركيب بنية الإنسان ، من ~~تسعة جواهر بعضها فوق بعض، وجعل في كل واحد منها من القوى الفسانية، PageV01P263 ~~============================================================ ~~والحركة الحسية الدائمة النبض والتحريك، لا تفتر [379] ولا تهدأ ليلا وز ~~هارا إلى وقت الموت ، وكل قوة منها مختصة بعضو من أعضائه ، تظهر ب ~~ومنه آعماله وأفعاله، وجعل تركيب الجسد يشبه تركيب الأفلاك بالكمية والكيفين ~~جميعا، لأن الأفلاك تسع طبقات ، والإنسان مجموع من تسعة جواهر ممأثلة ذ. # وهي العظام ، والمخ: وفي المخ قوة العصب . وفيها قوة التخيل والعروق وفيه ~~قوة النبض، وسريان الدم، واللحم ، والجلد، والشعر، والظفر . وكل واحد منب ~~يزيد وينمى وبخلف عوضا عما يفى منه ، ما دامت الروح سارية فيه ، والقذ، ~~والمادة متصلة به ، فكل قوة تعمل في كل عضو خلاف ما تعمل قوة أخري ~~ي عضو آخر ليكون به تماسك أجزائه واستواء بقائه ، وكذنك في كل فيت ~~من الأفلاك ملائكة لله سبحانه ، وجنود لا يعلم عددهيم إلا الله سبحانه . # يسبحون بالليل والنهار لا يفترون ، ويمسكون أرحاء السماء ، وأطباق الأد ~~ويفعلون ما يؤمرون1 وكل منهم في [380] جمتام مصلوء. # ولما كان الفلك مقسوءا دائي عشر برجأ كذللك في بية الجسد إثنا عشر تتب ~~ممائلة لها ، وهي العينان ، والأننان ، والمنعغران . والسبيلان ، والثديان . # والفم ، والسرة ، ولما كانت الأبراج ، ستة منها جنوبية ، وستة شمالية . # كذلك قسمت تنثفب ستة في الجانب الأيمن وستة في الجانب الأيسر ، ممائلة ~~ها بالكمية والكيفية جميعا . ولما كان في الفلك سبعة كواكب سيارة به ~~تجري أحكام الفلك في الكاينات ، كذلك وجد في الحسم سبع قوى فعالة . # بها يكون صلاح الجسد . ولما كانت هذه الكواكب ذوات تنوس وأجساء ~~وأفعال روحانية في النفوس ، كذلك وجد في جسد الإنسان سيع قوى جسمانية PageV01P264 ~~============================================================ ~~وهي القوة ms153 الجاذبة ، والماسكة : والهاضمة ، والدافعة ، والغاذية ، والنامية، ~~والمصورة ، وسبع قوى آخر روحانية ، وهي القوى الحساسة ، أعي ~~الباصرة[381] والسامعة ، والذائقة ، والشامة ، واللامسة ، والقوة الناطقة، ~~والقوة العاقملة . والقوى الخمس الحساسة منها تشبه الكواكب الحمسة المتحيرة، ~~والقوة الناطقة مناسبة للقمر ، والقوى العاقلة مناسبة للشمس ، والكواكب ~~الحمسة ؛ لكل واحد بيتان في الفلك ، أحدهما في حيز القمر والآخر في حيز ~~الشمس ، والنيران لكل واحد منهما بيت كما بينا في رسائلنا في النجوم ، ~~كذلك وجد لهذه القوى في بنية الحسد مجريان آحدهما في الجانب الأيمن والآخر ~~في الحانب الأيسر . فالقوة الباصرة مجراها في العينين : والقوة السامعة ~~مجراها في الآذنين : والقوة الشامة مجراها في المنخرين ، والقوة اللامسة ~~مجراها في اليدين ، والقوة الذائقة والشهوانية مجراها في الفم والفرج ، ~~فالفم بالحانب الأيمن أشبه : والفرج بالجانب الأيسر أشبه . وأما ~~القوة الناطقة فمجراها في الحلقوم إلى اللسان: والقوة العاقلة مجراها في ~~وسط الدماغ ، ونسبة القوة الناطقة إلى القوة العاقلة[382] كنسبة القمر إلى ~~الشمس ، وذلك آن القمر من الشمس يآخذ آنوارها 1 بجريانه في منازلها الثمانية ~~والعشرين ، وكذلك القوة الناطقة تآخذ من العقل معاني المعلومات بجريانها في ~~الحلقوم2 فتعبر عنها بثمانية وعشرين حرفا ، ومنزلة الثمانية والعشرين حرفا ~~لقوة الناطقة بمنزلة الثمانية والعشرين منزلة للقمر ، وفي هذا الفصل يا أخي ~~سر دقيق من مكنون العلم ، إذا تأملته واعتبرته، وأعملت فيه الروية، وجودة ~~الفكر ، وأعانك عليه التوفيق ، وجدت الأشياء وجودا تطمئن إليه نفساك، PageV01P265 ~~============================================================ ~~وتسكن إليه روحك ، وتطمئن1 في مكانك وهذا الذي دعانا إلى إعادة هذ ~~الفصل عليك ، وإلقائه إليك ، ليكون تنبيهأ لك ، ويقظة لعقلك ، ولتعرف ~~به عقلك المكتسب ، ونفسك الحائطة بك ، وما المعاد وما المنقلب . ### || [فصل] # ولما كان في الفلك عقدتان ظلمانيتان وهما الرآس والذنب ، وهم ~~خفيتا الذات ، ظاهرتا الأفعال ، كذلك وجد في الانسان أمران خفيان [2383 ~~ظاهرا الأفعال ، بهما صلاح بنية اللحسد ، وصحة أفعال النفس وفسادها . # وهما صحة المزاج وسوء المزاج . وذلك أنه إذا صح مزاج الأخلاط ، استقاء ~~الحسد، وصحت أعضاؤه ومفاصله، واستقامت أحوال النقس، وجرت على الأمر ~~الطبيعي ، وإذا فسد المزاج، اضطربت البنية، ms154 وعدلت أفعال النفس3 عن السداد. # و أضر ما يكون من نحوس العقدتين ، على النيرين الأعظمين ، الشمس والقمر . # لأنهما أكدا الأسباب في كسوفهما ، كذلك أضر ما يكون سوء المزاج ، على ~~القوة الناطقة والقوة العاقلة، لأنه يعوقهما عن أفعالهما. والعينان في الجسد مناسبتان ~~بيي المشتري في الفلك ، والأذنان في الجسد مناسبتان لبيي عطارد في الفلك . # والمنخران في الجسد مناسبان لبيي المريخ ، والثديان لبيي الزهرة ، والسبيلان ~~لبيي زحل ، والفم لبيت الشمس ، والسرة لييت القمر ، والسرة4 كانت ~~باب الغذاء في الرحم قبل الولادة ، والفم باب الغذاء في الدنيا ، والسبيلان PageV01P266 ~~============================================================ ~~متقابلان لهما كمقابلة بيي زحل لبيني النيرين. وكما أن في الفلك [384] بروجا ~~فيها حدود ووجوه ودرجات لها أوصاف مختلفة ، كذلك في الحسد أعضاء ~~ومفاصل وعروق ، وأعصاب ، وعظام مختلفة الأوصاف يطول شرحها . ### || فصل # ولما كانت تحت فلك القمر أربعة أركان ، وهي الأمهات أعي ~~النار ، والهواء ، والماء ، والأرض الي بها قوام الآشياء المولدات الي هي ~~الحيوان، والنبات ، والمعادن . كذلك وجد في بنية جسد الإنسان أربعة أعضاء ~~هي تمام جملة الإنسان ، أولها الرأس ، ثم الصدر ، ثم البطن : ثم من عانته ~~إلى قدميه . فهذه الأربعة موازية لتلك الاربعة ، فالرآس مواز لركن النار ، ~~والصدر مواز لركن الهواء ، والبطن مواز لركن الماء ، ومن جوفه إلى ~~قدميه مواز لركن الأرض، فرآسه شبيه يالنار من جهة شعاعات بصره ~~ودقة حواسه . وما يتصاعد إليه من يخارات آنفاسه وحرارمها ، وصدره ~~شبيه بركن الطواء لاستنشاقه الهواء ، وتردده فيه ، مرة إلى داخل ، ومرة ~~الي خارج، ومرة يسكن ، ومرة يتحرك، [385] وبطنه شبيه بالماء لما فيه ~~من الرطوبات المائعات ، ومن عانته إلى قدميه يشبه الآرض لآنها عظام يابسة ~~جامدة ، وفيها المخ مكنون1 خفي ككون المعادن في التراب . واستقرار ~~الأركان الثلاثة عليها ، كذلك الرأس ، والصدر ، والبطن مستقر على الرجلين ، ~~وكما أن من هذه الأركان الأربعة تتحلل البخارات وتتكون الرياح والسحاب ~~والأمطار ، والحيوان ، والنبات ، والمعادن ، كذلك هذه الآربعة من تحلل PageV01P267 ~~============================================================ ~~البخارات من بدن الإنسان مثل ما يخرج من المنخرين وما يخرج من العينين . # وما يسيل من الفم ، والرياح التي تتولد في ms155 الجوف ، والرطوبات الي تخرج ~~مثل البول ، والغائط" ، وما أشبه ذلك . فلما صح بالبرهان أن بنية الجس ~~مماثلة لخلقة العالم الكبير ، وأنه عالم صغير ، وجب أن نذكر ذلك 3 ونبينت ~~بيانا شافيا ، ليتذكر من تذكر ، ويتدبر من تدبر ، وليعرف الإنسان أن يقر ~~كتابه ، إذا أخذ بيمينه، [386] وإن لم يحسن قراءته ، ولا يتدبر معناه وآياته . # أوتيه من وراء ظهره ، وأنقلب خاسرا ( ذلك هو الخسران المبين4. ### || فصل # واعلم يا أخي أيدك الله وإيانا بروح منه ، آن الغرض المقصود من هذه ~~الرسالة هو إقامة الدليل بالبرهان الصادق ، وتعريف الغافلين عن معرفة ~~الحقائق بتوحيد الله ، وتنزيهه وتجريده عن صفات المخلوقين وسمات المربوبين . # إذ كان كثير من الأمم الطاغية ، والشياطين الباغية قد ألحدوا في آيات الله : ~~وآشركوا به ، واتخذوا من دونه أولياء { بئس للظالممين بدلا5 ومنهم ~~من شبهه بالمخلوقين ، ووصفه بصفات المحدثين ، تعالى الله عن ذلك عله ~~كبيرا . وإنما أردنا بهذا الخطاب والإطالة بالقول والإسهاب ، ليعلم من جهن ~~عن معرفة الحق المبين ، وعدل عن السلوك في الطريق القويم ، والجواز على PageV01P268 ~~============================================================ ~~الصراط المستقيم ، أن الاز: الكامل البنية ، الطريف الخلقة ، المركب ، ~~المؤلف ، ذو1 الأبعاد اثثا : ، والأقطار الأربعة، [387] والجهات الست: ~~الطول ، والعرض ، والع:: : والمشرق ، والمغرب ، والجتوب ، والشمال، ~~واليمين ، والشمال ، ترق ، والتحت ، والأمام ، والخلف ، المحدود ~~الموصوف بجسم ، اا ياط به بالحس واللمس ، الموجود يالحواس الحمس ~~هو جسمه ، وأن الجم فر المتحد به ، المربوط بجسمه ، الساري في حسه، ~~الذي هو نفسه ، متقرنه فيه ، وأنه غير مدرك لها إدراك الاحاطة ، ولا ~~واصف لها صفة المعة ، وأن أفعالها غير موجودة في مكان ، ولا داخلة ~~تحت مقاطع الزمان ود: أن للنفس جنودا وأعوانا ، وخدما وغلمانا ، ~~منقادة لها مسارعة لأمرها . و.قمة تحت اختيارها ، غير خارجة عن طاعتها ~~وآنها توحي إليهم من الأواء. .:. اهي 3 والأفعال ما تشاء ، وأنهم لها طائعون ~~ومن هيبتها خاشعون ، لا يعصد امرها ، ويفعلون ما يؤمرون ، وأنها تأمرهم ~~وتنهاهم وتوحي إليهم بلا محاطية منها إليهم ، ولا مشافهة تسمعهم ، بل منزهة ~~عنهم ، وآبها هي قوى تنبت فيها ، فتسري فيهم ، فيفعلون ما يؤمرون . ### || فصل ms156 # [388] في بيان ذلك: اعلم أيها الأخ أيدك الله وإيانا بروح منه، أن القوة ~~السامعة الي مجراها في الأذنين [ وأن النفس ]4 قد ولتها إدراك المسموعات PageV01P269 ~~============================================================ ~~وهي الأصوات ، وهي تجمع فروعا ومقالات ، وتتشعب على شعب شى . # فمنها منطقية وغير منطقية ، وحيوانية ومعدنية ، فالمتطقية كلى صوت له هجء ~~و غير منطقية ما يبدو [من الإنسان كالصراخ والأنين والتنفس وما شاكل ~~ذلك والحيوانية ما يبدو]1 من الحيوان مثل نهيق الحمار ، وصهيل الفرس . # والمعدنية مثل أصوات المعادن من الحديد وطنين النحاس ، والذهب والفضة : ~~وصوت اصطكاك الأحجار [ بعضها ببعض ]2 ومنها آلية مثل صوت البوق . # والمزمار ، والطبل ، والدف ، والأوتار ، ومنها نباتية مثل اهتزاز الأشجار : ~~ومائية مثل جريان الأنهار . واضطراب أمواج البحار ، ومثل ما يحدث من ~~لاثار العلوية ، مثل صوت الرعد والأمطار واله راعق . ولكل نوع من هذه ~~الأنواع أنواع أخر ، وتحت الأنواع أشخاص لا يعلم عددها إلا الله عز وجل. # والقوة السامعة هي المتولية [389] لجميع ذلك ، والمتصرفة فيها تؤدي أخبارها . # وتحمل ما يحدث فيها ، وتوصله إلى القوة المتخيلة التي مسكنها مقدم الدماغ . # و نسبة هذه القوة كنسبة صاحب [ الخبر إلى ]3 الملك الذي يأتي إليه من نواحي ~~مملكته بالأخبار . # وأما القوة الباصرة مجراها في العينين . فإن النفس قد ولتها إدراك المبصرات ~~وهي تنقسم آنواعا : فمنها الأنوار والظلمة ، ومنها الألوان ، وهي السواد . # والبياض . والصغرة ، والحمرة . والحضرة . وما يتركب منها ، ويتولد عنها ~~من سائر الألوان . ومن المبصرات أيضا المقادير . والأبعاد . والأشكال . # والصور ، والحركات ، والسكون ، وكل نوع من هذه الأنواع 4 تحته أنواع PageV01P270 ~~============================================================ ~~أخر ، وتحت تلك الأنواع أشخاص ، وهي كلها تحت إدراك القوة الباصرة ، ~~وهي المتصرفة فيها ، والممبزة لها، تأتي بالأخبار عنها إلى القوة المتخيلة ، الي ~~مجراها مقدم الدماغ . # واما القوة الشامة [390] الي مجراها في المنخرين، فان النفس قد ولتها ~~ادراك الروائح ، والتصرف والتمييز لها ، وهي نوعان : لذيذة وكريهة . # فاللذيذة تسمى الطيب ، والكريهة تسمى النتن ، وتحت كل نوع من هذه ~~الأنواع 1 أنواع ليست لها أسماء مفردة كما تسمى سائر المحسوسات ، ولكن ~~القوة الناطقة تنسب كل رائحة إلى ms157 الذي تفوح منه كما يقال : رائحة المسك ~~والكافور ، والورد ، والترجس . وغير ذلك ، فهي كثيرة لا يحصي عددها ~~الا الله ، وان القوة الشامة هي المتولية لإدراكها والتصرف فيها ، والإتيان ~~بخبرها [إلى القوة المتخيلة المتصلة بالنفس . # [ وأما القوة الذائقة التي مجراها في اللسان ]2 . قإن النفس قد ولتها أمر ~~الطعوم . والادراك لها . والتصرف فيها ، والتمييز ليعضها من بعض ، ~~وهي تنقسم تسعة آنواع . آوها الحلاوة الملائمة لطبيعة اللسان3 ، ~~والمرارة المنافرة لطبيعته ، ومنها وسائط . فمنها الملوحة ، والحموضة ، ~~والدموسة ، والحرافة . والتمبوضة. والعفوصة ، والعذوبة ، وكل نوع ~~كل نوع له [391] أشخاص لا يعلم عددها إلا ~~من هذه تحته أنواع ، وكل نوع له [1 ~~الله تعالى. فإن القوة الذائقة هي المتولية آمر هذه الطعوم بالادراك لها ~~والتصرف فيها . وكمييز بعضها من بعض . والاتيان بأخبارها إلى القوة المتخيلة . # و نسبتها إلى النفس الزكية كنسبة أصحاب الآخبار إلى الملك . PageV01P271 # ============================================================ ~~وأما القوة اللامسة الي مجراها في اليدين ، وخصت بالابتذال ، فإن ~~النفس قد ولتها أمر الملموسات ، وهي عشرة أنواع : الحرارة ، والرطوبة، ~~واليبوسة ، والبرودة ، واللين ، والحشونة ، والصلابة ، والرخاوة ، والثقل، ~~والخفة . وكل واحد منها تحته أنواع ، وتحت تلك الأنواع أشخاص لا يحصي ~~عددها إلا الله عز وجل. والقوة اللامسة باليدين هي المتولية أمر هذه الملموسات ~~بالادراك لها ، والتصرف فيها، وكحييز بعضها من بعض ، والإتيان بأخبارها ~~إلى القوة المتخيلة ، ونسبتها إلى النفس كنسبة إحدى أخواتها الي تقدم ذكرها . # وما مثل النفس مع قواها هذه الخمس لحساسة ، واختلاف طرائق ~~محسوساتها ، وما تحت كل جنس منها من [2 : :انواع والأشخاص المختلفة ~~الصور ، المفننة الأشكال ، المتباينة الهيئات ، إلا نخمسة من الأنبياء أولي ~~العزم : مرسلهم واحد ، وشرائعهم مختلفة ، وخت كل شريعة مفروضات ~~مفننة ، وأحكام متباينة ، وسير متغايرة ، نحت آحكامها هم أقوال ومعان ~~لا يحصي عددها إلا الله كما أن تلك الأمم كلها مرجعها إلى الله ، ليفصل ~~ينهم فيما اختلفوا فيه، فهكذا علم هذه المحسوسات كلها، مرجعها إلى النفس ~~الناطقة ، لتميز بعضها من بعض ، وتعرفها واحدا واحدا بحقيقته ، وتحكم على ~~خميعها ، وتبين ها منازها . ### || فصل # [في بيان قوى النفس الخمس ms158 الخاصة لها ]1 : وللنفس الإنسانية خمس ~~قوى أخر ، نسبتهن إليها غير نسبة هذه الخمس [الي تقدم ذكرها ، ~~وسريانهن في أعضاء الجسد بخلاف سريان أولئك وأفعالهن لا تشبه أفعالها ، PageV01P272 ~~============================================================ ~~وذلك أن هذه الخمس ] كالشركاء المتعاونين في تناوهن صور المعلومات ~~بعضهن من بعض : مثلاث منهن نسبتهن إلى النفس كنسبة الندماء إلى الملك، ~~الحاضرين مجلسه داتا ، يطلعون على علم أسراره ، كالعيون له في خواص ~~حواله ، وهي القهه نتخيلة الي مجراها [393] مقدمة الدماغ ، والقوة المفكرة ~~المميزة2 الي مجراه وسط الدماغ ، والقوة الحافظة الي مجراها مؤخر الدماغ ، ~~كل واحدة منها نسبتها إلى النفس كنسبة الحاجب والترجمان إلى الملك ، وهي ~~القوة الناطقة المعبر ذ سن النفس ، المجيبة عنها وعن معاني ما في فكرتها ، من ~~العلوم والحاجات بجراها في الحلقوم إلى اللسان ، وكل واحدة منها نسبتها ~~إلى النفس كنسبة زير إلى الملك في تدبير مملكته وسياسة رعيته وهي القوة ~~الي تظهر من النغر مثل الكتابة والصنائع أجمع ، في اليدين والأصابع . # فهذه القوى الحم هي كالمتعاونات فيما يتناولن من صور المعلومات . ### || فصل # في بيان ذلك : نعلم أيها الأخ البار الرحيم أيدك الله وإيانا بروح منه ، ~~أن هذا الفصل جليل قدره نفيس ذكره . والذي دعانا إلى تكريره3 له في ~~هذه الرسالة أنه من الخواهر النفيسة ، ومحبآت الذخائر الكريمة ، مما تخصصت ~~به الفلاسفة الكرماء [394] القدماء، والأكابر من العلماء، وأصحاب الفلسفة ~~الالطهية، والحقائق العقلية . والأسرار المكتومة وذلك أن بالوقوف عليه ~~والوصول إليه تكون معرفة الانسان بنفسه وتصح له ذاته ، ويعرف وجوده PageV01P273 ~~============================================================ ~~بعد موته ، وجمعرفة ذلك يعرف ربه الذي هو متوجه إليه ، وقاصد نحوه من ~~خلق إلى يوم وفاته . ### || [فصل] # ي ذكر القوة المتخيلة وما يليها من القوى إلى القوة الناطقة ]1 : ~~اعلم آن القوة المتخيلة ، إذا تناولت رسوم المحسوسات من القوة ~~الحساسة ، فإها تجمعها كلها ، وتؤديها إلى القوة المفكرة ، الي مجراها وسط ~~الدماغ ، حى تميز بعضها من بعض ، وتعرف الحق من الباطل ، والصواب ~~من الخطل، والنافع من الضار ، ثم تؤديها إلى القوة الحافظة ، الي مجراها مؤخر ~~الدماغ ، فتحفظها إلى وقت الحاجة ms159 والتذكار . ثم إن القوة الناطقة تتناول تلك ~~الرسوم المحفوظة . والعلوم المجموعة ، وتعبر عنها عند البيان2 للقوة السامعة ~~من الحاضرين في الوقت [395]. # ولما كانت الأصوات لا تمكث في الهواء إلا ريثما تأخذ الأسماع منها ~~حظها ، ثم تضمحل ، اقتضت الحكمة الالهية ، والعناية الربانية ، بأن قيدت ~~تلك الألفاظ بصناعة الكتابة ، وأودعتها وجوه الطوامير والألواح ، ليبقى ~~العلم مقيدا بسناعةالكتابة ، فائدة من الماضين الغابرين ، وأثرا من الأولين ~~لآخرين وخطابا نن الغائبين للحاضرين ، وهذا من جسيم نعم الله على الإنسان ~~كما ذكر في كتابه فقال : {اقرأ وربك الأكرم . الذي علم بالقلم . # علم الإنسان ما لم يعلم"3. PageV01P274 # ============================================================ ### || [فصل] # واعلم أيها الأن أنه إذا فكر الإنسان في هذه القوى ، الي تقدم ذكرها ، ~~كيفية سريان قواها في أعضاء الحسد وتصرفها في إدراك هذه المحسوسات، ~~وتصورها رسوم المعلومات، واطلاع النفس عليها كلها في جميع حالاتها ، يكون ~~هداية من ننمسه . ودليلا من ذاته . ان للنفس الكلية قوى كثيرة في فضاء الأفلاك ~~وأطباقالسماء ، وأركان الأمهات في الحيوان، والنبات ، موكلة بحفظ الحليقة، ~~ومرتبة لصلاح [391] البرية ، وهم ملائكة الله جل جلاله وتعالى ذكره ~~وخالصته2 من عباده، وصفوته من بريته لايعصونالله ما أمرهم3 ~~ويفعلون ما يؤمرون4 من غير كلام ولا خطاب ، فهكذا هذه ~~القوى يتصرفن في حوائج النفس ، من غير كلام منها لهن ، ولا خطاب، ~~و نبين أيضا أن الله جل ثناؤه مطلع على [أسرار جميع ]5 العالمين وأحوالهم ~~لا يغرب عنه من آمرهم مثقال ذرة ، كما أن نفس الإنسان مطلعة على جميع ~~اسرار محسوسات حواسها ، ومعلومات قواها ، وهي منقادة لأمرها فيما ~~يأتون به من آخبار محسوساتها من غير كلام منها ولا خطاب منها لها ، فسبحان ~~الله و لا إله إلا مو رب العرش العظيم. # ولما كانت هذه الفصول بأجمعها قد ذكرناها في هذه الرسالة أعني PageV01P275 ~~============================================================ ~~رسالة الإنسان عالم صغير ، وكررنا القول عليها في هذا المكان من هذه الرسالة ~~الجامعة ، بالبرهان الشاني ، والبيان الكافي ، إذ كان لا بد من ذكرها وإعادتها ~~حى تتصورها انمول، وتتقرر في[2397 النفوس معرفتها، لأنها معرفة قراءة ~~كتاب النه الذي -به ms160 بيده ، والوقوف على الصراط الذي نصبه ، ونريد أن ~~نذكر في هذه اربالة ما ذخرناه لها ، وخصصناها به ، لتكمون لها الفضية ~~العالية. والرتية السامية على ما تقدمها ، مما جعلناه مقدمات بين يديها . # ودلائل عليها ، وهي معرفة الإنسان الديي ، والشخص العلمي ، الذي ~~معرفته يستحق الإنسان اسم الإنسانية ، ولذلك قيل إن الله أسس دينه على ~~مثال خلقه ، ليستدل بخلقه على دينه ، وبدينه على وحدانيته ، لأنه جل اسمه ~~ما أظهر موجوده وجعله مكانا بخوده عليه، وإحسانه إليه ، أن عرفه توحيده. # ودعاه إي تسبيحه وعجيده . ### || فصل # في معقة الإنسان الكلي التام، الذي من أجله خلق الإنسان الجزئي، وأنه ~~الصراط از :حني المحض . والروح القدس الخالصة. وأنه بمنزلة الميزان . # القسط ، الفهلحق : بهتوزن الأعمال ، وتختبر الأفعال . # ولما شرغنا .1) أنفسنا أن لا ندخر من العلم الغامض المستكن، والباطن[398] ~~الصعب المسنجن : شين ومصلنا إليه ، وقدرنا عليه ، إلا قلتا منه فيها بحسب ~~ما يمكن في كل موضع منها ، وما يليق به من القوة الي [تصدر عنها]1 ~~من توفيق الله سبحانه حسن الثقة به ، والاتكال عليه والإنابة إليه ، وأنا PageV01P276 ~~============================================================ ~~م نرد بما ذكرناه إلا وجه الله جل ثناؤه ، والدار الآخرة ، وتنبيه الغافلين ، ~~ويقظة الساهين ، وتذكار الناسين ليخرجوا من القبور المظلمة ، والبيوت ~~المقفرة ، إلى نور الحق والهداية ، (وضلالة الجهل والعماية ]1 إلى نور ~~الشمس الصافية ، والسماء الصاحية، والنجوم الزاهرة ، والكواكب الطالعة، ~~ذوات الأنوار اللامعة ، إذا خلصوا من آسر الطبيعة ، وقيد الهيولى ، ونجاسة ~~المعصية، فإنا نؤمل من الله سبحانه بذلك أن يمدنا بنوره ، ويشرح صدورنا ~~الذكره ، بجنه وجوده . ### || فصل # [في الإنسان الكلي]2 : اعلم يا أخي أيدك الله [ وإيانا بروح منه]2 ~~آن القول منا قد سبق ، [399] والبرهان عليه قد تحقق ، أن عالم الأفلاك ، ~~وسكان أطباق السموات من لدن الفلك المحيط ، إلى منتهى فلك القمر ، هو ~~عالم روحاني شريف نوراني ، قائم بذاته ، مستكملة آلاته ، مستغن بذاته ~~الطاهرة ، وجواهره الفاخرة ، فهو كمثل إنسان طائع لباريه ، مقر بتوحيد ~~خالقه، ناطق بلسان صادق بالتسبيح، والتقديس والتهليل، والتكبير ، والتمجيد، ~~والتحميد على الدوام ، وأن ذلك هو غاية أنسهم ولذانهم ، بنغمات ms161 لذيذة ، ~~وألحان مطربة ، وأن ذلك هو الروح والريحان والحيرات الحسان ، مجموع لهم ~~فيه السعادة الكاملة ، والنعمة الشاملة ، صورهم ملكية4 ، وأرواحهم قدسية، PageV01P277 ~~============================================================ ~~يتلقون المواد الالهية ، بوساطة الجواهر العقلية ، والبسائط النفسانية ، وسكناهم ~~اهيولى الآولى النورانية ومنزلتهم1 الدار الحيوانية الفاضلة ، ينبوع محخالف ~~لما تحت فلك القمر ، إذ كانت الأفلاك المقول عليها بأنها طبيعية خامسة وهيون ~~أولة2 [400 ]فقد بان3 بالبرهان معرفة هذا الإنسان الطائع لباريه ، الذي ~~لا معصية فيه ، وهو الإنسان الكلي الفاضل ، لأن ما تحته مثال له . ### || فصل # في معرفة الإنسان الجزئي : ~~م إن ما دون فلك القسر ، الذي هو مركز الأرض ، وما عليها ظاهر ~~منها وفيها ، هو عالم جزئي ونفوس جزئية ، وأنها كلها بجميع ما عليها من ~~الموجودات بأسرها ، تشبه حيوانا واحدا ، وأن فيها نفوسا متفرقة ، وجواهر ~~مقسمة ، ذوات آجسام مركبة ، وأن من نفوسها نفوسا خيرة فاضلة ، تشبه ~~الملائكة بالقوة ، ونفوسأ نجسة ، رجسة ، متفرقة ، متخلفة عن الظلمة فهي ~~شياطين وأبالسة بالقوة . فهذا هو الإنسان الجزئي . ولما كانت الصورة ~~الانسانية، والخلقة البشرية، المتحدة بها النفوس الناطقة، والقوة العاقلة، واسطة ~~بين هذين العالمين ، فهي من العالم الروحاني متصلة بنسبة التفس الناطقة، والقوة ~~العاقلة، (401] ومتصلة بالعالم الجزئي ، والمركز السفلي ، باهيولى الطبيعية ، ~~والصورة الحسمانية . فلذلك قلنا إنه مجموع من العالمين . فقد صح بالبرهان PageV01P278 ~~============================================================ ### || فصل # في معرفة الإنسان العلمي والشخص الديي : ~~وأما القول على معرفة الإنسان الديي ، والشخص العلمي ، الذي هو النفس ~~القدسية ، المؤيدة من قوة الكلمة الإلهية ، الذي به معرفة الأشياء بحقائقها ، ~~وبه يكون الوصول إلى معرفة إبداع الخلق الأول : وهو جوهر به تجوهرت ~~الحواهر ، وعقل عقلت به المعقولات ، وبه الوصول إلى توحيد الباري جل ~~اسمه ، وتعالى ذكره، وهو القوة الي بها ترتب العقل في مرتبته اللائقة به ، ~~وما دونه من النفس وغيرها ، كل في سقه ومستحقه : إن الناطق به والمخبر ~~عنه ربجملته ، والموجود فيه بكليته ]1 ، هو الباري بالحقيقة غير محاط ~~به ، ولا مشار إليه إشارة أنية ، ولا متصور بصورة كيفية ، وإنما يقال له ~~ما يقال من ذلك بالتقريب ، لا بالتشبيه ، تعالى الله عن ms162 ذلك علوا [402] ~~كبيرا . (وهذه بركة ورحمة فاحفظه تفز به إن شاء الله تعالى]1. ### || فصل # اعلم يا أخي أيدك الله وإيانا بروح منه أن العلم الذي به الوصول إلى ~~الإقرار بالله سبحانه أنه واحد ، وأن العقل منه بدأ ، وأن الأمر عنه صدر ، ~~وأن العقل محدث ، مخلوق ميدع ، وأن له خالقا ، وأنه محتاج إلى جود PageV01P279 ~~============================================================ ~~مبدعه ، وأنه قابل للأمر ، مطيع لباريه ، خائف منه ، مجتهد في عبادته . # وآن النفس دون العقل بالرتبة والمنزلة ، وأن الكلمة متحدة بالعقل الأول ~~وأنه يفيض الجود على النفس ، وما يتفرع من هذه الأصول . وهذا القو ~~والبرهان يبل على آنه جوهر مباين لحوهر العقل والنفس . وأن العقل هيوت ~~له والنفس ساكنة إليه ، مطمئنة به ، وأن المخبر بذلك ، عن العقل والنشس ~~اهما مخلوقان ومحدثان مربوبان ، هو القوة الناموسية المؤيدة بكلمة الله . # إذ كان لا يخبر بحقيقة الشيء، وبالإحاطة به ، والقذرة عليه إلا ~~خالقه ، وباريه [403] المطلع عليه ، الذي لا سخفى عليه من خلفه صغيرد ~~و لا كبيرة إلا آحصاها . ولما كان العلم خاصا لحقائق الموجودات بأسرها . # حاها عليها ، وهي به تعرت ومنه توصف . وهو المرتب ها مراتبها . # ومعطيها الفضائل اللائقة بها بكل واحد منها ، بسبقها إلى ما اتحد بها من قواها . # و كونها في آماكنها ، وأنه الفاصل الذي يفصل به الحق من الباطل ، والصدق ~~من الكذب ، وبه يتحد العقل بالفضيلة الأولة1 . ويختص بالسبق والمنزلة على ~~النفس اللاحقة2 به ، وآنها دونه ، وكذلك القول به على معرفة ما دونها . # ووصفه ما صدر عنها . فبالبرهان الصادق قد دل على آنه الشخص اللجامع بلحميع ~~فضائل جواهر الموجودات ، من البسائط والمركبات ، ذوات الأنفس ~~الروحانيات ، والصور الجسمانيات ، ولذلك وصف الله تعالى به نفسه {عالم ~~الغيب والشهادة3 ويقال : الله العالم، ولا يقال العاقل . فلذلك قلنا: إن ~~العلم بماهية العقل ، وكيفية إيجاده من أمر الله عز وجل ، وإن الله ~~جل اسمه آلقاه من أمره إلى من اصطفاه من خلقه واستصفاه، [404] ليدلوا به PageV01P280 ~~============================================================ ~~عليه ، ويدعوا خلقه إليه ، وأنه مبي على مبان متقنة وظاهرات من ألسنة ~~فصيحة ، وادوات صعحيته . ### || فصل # في ms163 القول على معرفة الأصل الفاضل الجامع لجميع الفضائل : ~~واعلم يا أخي [أيدك الله وإيانا بروح منه ]1 أن هذا الأصل هو الذي ~~من أجله خلقت السموات والأرض ، وما فيهما ، وما بينهما وهو الحق ~~المخلوق به الذي قال الله فيه : {ما خلق الله ذلك إلا بالحق}2 ~~وهو الصورة المتممة المقومة لذات كل شيء ، وأنه مى عدمه الإنسان لا ~~يستحق الاسم الواقع به إلا بالإشارة إليه ، كما قال الله تعالى : { وهم لا ~~بصرون }3 إذ لاعلم عندهم، وقال : { إن هم إلا كالأنعام بلهم ~~أضل سبيلا}4 لجهلهم وغفلتهم ، ومن لاعلم عنده ، ولا عبادة له لا ~~رب له، إذ لو كان له رب يعرفه لعبده ووحده . فباليرهان أن الخلقة كلها، ~~والفطرة بأسرها ، للعلم خلقت ومن أجله أبدعت ، وبالعلم يعرف جود الله ، ~~ويصح وجوده ، ومعرفة حقائق موجوداته . PageV01P281 # ============================================================ ### || [فصل] # واعلم يا آخي أن تشخيص هذا الجوهر الفاضل مى يظهر للحس ~~وتدركه [405] الحواس ، صعب جدأ إلا على المرتاضين بالعلوم الإهية . # والحكم العلوية ، والتأييدات الربانية فاحتفظ به أيها الأخ ، ولا تلقه إلا إلى ~~أهله ، فإن الرسالة كلها بأجمعها من أولها إلى آخرها مبنية عليه ، مشيرة إليه : ~~وهو الغرض المقصود في جميعها . وهو موضع الحكمة وسر الحلقة ، وهو ~~الأمر الذي فوق العقل والنفس ودون الباري تعالى وعلمه المكنون ، وسره ~~المخزون ، ومنه بدا وإليه يعود ، ولا يمكننا القول عليه والإشارة إليه بالبيان ~~ي مكان واحد ، يل نقوله ونذكره في فصل من هذا الموضع ، ونرمز به ~~ي غيره بالتلويح القريب من التصريح ، والإشارة القريبة من العبارة ، والله ~~هلي من يشاء إلى صراط مستقيم . ### || فصل # في معرفة بنية العالم العلوي : ~~وذلك أن الحكماء الأولين ، والعلماء الإهيين ، ذكروا أن استقامة أمور ~~الأفلاك ، بالنسبة الفاضلة ، والقسمة المعتدلة ، والطبيعة الي لا تضاد فيها ~~ولا زيادة ولا نقصان ، وأن الكواكب [406] سبعة هي الشمس، والقمر ~~النيران2 ، وزحل ، والمشري ، والمريخ ، والزهرة ، وعطارد ؛ والبروج ~~اثنا عشر ، وهي الحمل ، والثور ، والجوزاء ، والسرطان ، والأسد، PageV01P282 ~~============================================================ ~~والسنبلة ، والميزان ، والعقرب ، والقوس ، والجدي ، والدلو ، والحوت ، ~~و أن هذه البروج كالأجسام، وأن الكواكب كالأرواح، وروحانياتها، وقواها ms164 ~~المختصة بكل واحد منها ، هم الأهل والسكان ، ورتب الباري سبحانه لها من ~~المراتب العلية ، والحدود السامية ، والدرجات في العالم الأعلى ، وأن الفلك المحيط ~~حائط 1 بها كلها" : وأنها كلها تسبح فيه ، وهو الحائط بها والمحراك لجميعها حركة ~~اختيارية فائدة لها إلى ما هو أصلح ، ومرقية3 لها إلى ما هو آنفع ، موصلها ~~تارة إلى الفوائد العالية ، لتستمد منه مرة ، ويحطها تارة آخرى ، لتتصل منها ~~ما دونها الفوائد الي تصدرها إليها عنه ، فلما كانت السبعة والاثنا عشر ~~موجودة في عالم الأفلاك ، ظاهرة للحس، موجودة في العلم، وجب[407] أن ~~تكون مثلها فيما دونها ، إذ كان بالمثل منتسبا إليها ، إذ كانت له كالأصل ~~وهو كالفرع ، فكانت الأرض الي هي المركز كذلك يوجد فيها سبعة آقاليم ~~واثنتا عشرة جزيرة . وقد ذكرنا في رسالة جغرافيا ذلك ، وبيناه شافيا. وآن ~~السبعة الأقاليم ، والاثني عشرة جزيرة تنجمع جميع ما على وجه الأرض من ~~النبات ، والمعادن ، والحيوان ، وما يستقر عليها ، ويكون غذاؤه منها . # فلما كان ذلك كذلك وجب4 باليرهان وجود السبعة والاتي عشر فيها ،ت ~~ثم نظرنا بنية جسد الإنسان فوجدناه مماثلا لهذه البنية ، مؤسسا عليها جسمه ، ~~مبنية عليها صورته . وذلك آنه مركب ، مؤليف من سبعة جواهر ، واثي عشر ~~قبا هى تجمع جميع حواسه، ومجاري أنفاسه، وقد تقدم ذكرها، ثم طلبنا ~~وجود الأصلين اللذين هما الأس المعتمد عليه ، وبهما يكون وجود الشيء PageV01P283 ~~============================================================ ~~المشار إليه ، وظهوره من العدم إلى الوجود ، وهما الجسم والروح .. # كان الفلك ظاهر الوجود [408] وجب أن يكون جسما . ولما كانت ح5: ~~خفيفة وجواهره لطيفة ، وجب أن يكون بنوع غير النوع الأرضي . .. # كانت طبيعته معتدلة ، وهيولاه لطيفة ، وجب أن تكون النفس المتحدة مر ~~النفس الكلية الشريفة ، الخالصة من الشوائب الطبيعية ، والتغييرات الأرضية . # فلذلك صار عند البقاء دائم الوجود على الحالة الفاضلة . والجلالة الكاملة . # وكذلك وجدنا الأرض ، وما دون فلك القمر جسما وروحا ، فاللذان مر ~~بالجسم آشبه : الماء والتراب ، واللذان هما بالروح أشبه : التار والهواء . # وكذلك الصورة الإنسانية ذات طبيعة وجسم ، ونفس ، وروح . و ~~كان جسم الإنسان صفوة الطبائع ms165 لما يتناوله من لطائف غذائها يتوسط النبات ~~والحيوان بينه وبينها ، وجب أن تكون روحه ونفسه أشف وألطف من اهواء ~~والنار ، وآخف وأبسط . ولما كان التضاد ، والخلق ، والازدواج ، موجودة ~~في المخلوقات بأسرها، مطردة عليها بأجمعها [409] لتكون الجلالة ، وخالص ~~التوحيد ، والتنزيه 1 لله سبحانه ، وطلبنا ذلك في عالم الأفلاك وسكان السموات. # كيف يكون وجود فعله في الكواكب والبروج ، فرأينا النحس والسعود ~~العقدتين : الرأس والذنب ، وما يحدث بهما من كسوف الشمس ، وخسوف " ~~اقمر ، واحتراق الكواكب . ثم طلبناه في المركز الأرضي ، والشخص ~~اجزيي : [ والعالم السغلي ] 3 فرأينا البرد ، واليبس ، ثم طلبناه في الجسم ~~الإنساني ، والشخص البشري ، فرأيناه سوء المزاج ، وما يحدث من النفوس ، ~~من فعل الخير والشر ، فلما صحت هذه الأشخاص في الوجود بالحس ، بهذا PageV01P284 ~~============================================================ ~~برهان ، بقي وجود الإنسان الرابع ، وهو الصراط الخحفي ، والسر الدقيق . # ودو العلم الذي رتب الأشياء كلها ، وطلبنا وجود آلاته ، وآشخاصه الي ~~با منها ، وصدر عنها ، فذكرت الحكماء أن العلم موجود ، قائم بسبعة ~~شخاص فاضلة . كائنة في سبعة آوقات : يظهر مع كل واحد منهم من ~~قوة روح القدس ما يكون به الإخبار عن الأشياء كلها ، وان كل واحد منهم ، ~~إذا [410] ظهر في زماته ، أقام لإبلاغ رسالته ، وبيان موعظته ، وتعليم آياته ~~0 ~~وصفات معجزاته، اثي عشر رجلا من أجلة أصحابه، وأقاربه ، وأهل بيته ، ~~اليبلغوا عنه ما أرسل به إلى أمته ، ويعينوه في إظهار دعوته ، ثم ينبث عن ~~كل واحد منهم رجال عدة ، لا يحصي عددهم إلا الله: كما ينبت من قوى ~~الروحانيات السبعة الكواكب في الاثي عشر برجا ، من الملائكة والجنود ، ~~وما يبدو عنهم ومنهم من الأفعال والأعمال ، والأقوال ، والتسبيح ، والتقديس ~~والتهليل ، والتكبير ، والعبادة ، وما يحدث من القوى السبعة الموجودة في ~~جسم الإنسان ، وما يخرج منه من أنفاسه من التقب1 ، وما يبدو من حواسه ~~ست ~~وأعماله ، وما يتركب في صنائعه ، وكلامه ، وألفاظه مما لا يعلمه إلا الله ، ~~و كذلك ما يتكون في الأقاليم السبعة والجزائر الاثني عشرة ، من المعادن ، ~~والنبات، والحيوان ، مما لا يعلمه إلا الله ، وكذلك الشخص الزماني أيضا ~~موجود ms166 [411] بسبعة آيام، واثي عشر شهرا ، والسنة جامعة لها كلها ، وما ~~يتفرع منها من الساعات، والدقائق ، والدرجات، مما يعرفه أصحاب النجوم، ~~ولا يخفى على أهل العلم ذلك [ والسنة جامعة لها كلها ]2 وكذلك الفلك المحيط ~~جامع لما دونه من الأفلاك، وكذلك الأرض جامعة لما فيها من جميع الموجودات، PageV01P285 ~~============================================================ ~~ودائرتها محيطة1 يجميع ما فيها ، وما حوته ، وكذلك سطح جسم الإن ~~حائط بجميع أعضائه ، وجوارحه . وأدواته ، وآلاته ، وكذلك نف ~~حيطة2 بجميع قواها ، وما يبدو منها ، ويصدر عنها ، وكذلك الرئيس ~~السابع ، الاتي في آخر الزمان ، سيد إخوان الصفا ، هو المحيط * بعلوم من ~~تقدمه من الرؤساء الستة ، وبظهوره يكون ظهور السعادات كلها (سلام ت ~~تعالى على ذكره]4 وهو تمام العالم، وعود الخلق إلى أوله، ورجوع الحق ير ~~أهله . وكذلك العلم [412] بجميع هذه الأشياء وهو المحيط5 بها ، وبه تعرف ~~مهايتها ، وبدايتها ، إها من الله سبحانه كانت ، وعنه بدت ، وإليه تعود . # ومنه المبدأ والمحاد . وهو المنشىء النشأة الأولى : ومعيد النشأة الأخرى . # لا إله إلا مو له الأسماء الحسنى )* والأمثال العليا . # فباليرهان أن العلم بتوحيده : ومعرفة ما آبدعه من موجوداته ، وغرائب ~~مصنوعاته ، هو أمره الأول ، الذي هو فوق الأمر الثاني والنفس ، وهو ~~الكلمة الي منه بدت ، وإليه تعود ، الممجدة عن الصفة والإضافة ، إلا بما ~~وصف به نفسه ، ودعا إلى عبادته وطاعته . فهذا يا أخي أجل العلوم قدرا : ~~و أنفسها ذكرا قد ألقيناه إليك ، وجعلناه وديعة عندك ، ولم نر آن نكتبه ~~بالحروف الي ألفناها ، بالصورة الي عكسناها ورأينا أن نترك الحكمة صافية ~~كما نزلت ، ولا نشوبها بكدر عسى الظمآن آن يروى ويشبع بدرها ، ويداوي PageV01P286 ~~============================================================ ~~حرارة كبده [413] ببرودتها ، والله يهدي من يشاء إلى صراط ~~مستقيم1 ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . ### || فصل # في أن العالم كله من لدن الفلك المحيط إلى منتهى مركز الأرض ، جسم ~~واحد ، وان روحه كلمة الله : ~~واعلم أيها الأخ الفاضل البار الرحيم أيدك الله وإيانا بروح منه ، أن ~~العالم كله بأفلاكه العالية ، وسماواته السامية ، وما فيه من الآنوار الروحانية ~~و الأنفس المتحركة ، والقوى السارية ms167 في الأركان الجرمانية ، والأجسام ~~الطبيعية ، وسائر المخلوقات. مما حوته السموات والأرض ، من ~~أعلى عليين إلى أسفل سافلين ، جسم واحد متهيء لقبول الفيض الكلي من ~~باريه سبحانه ، وتعالى ذكره ، وأن كلمة الله متصلة به ، تمده بالافاضة ~~والجود ليتم ويبقى في الوجود ، وأن أول فيضها واتحادها بالمبدع الأول ، ~~الذي هو العقل الفعال ، ثم بوساطته إلى النفس الكلية ، وهو العقل المنفصل ، ~~ثم بوساطة النفس الكلية إلى الهيولى الأولى، ثم بوساطة [414] الهيولى الأولى إلى ~~الجسم المطلق، ثم تنبت في العالم بأسره، وأنها مختصة من الأشخاص الإنسانية ~~الفاضلة بالأنبياء ، والعباد الصالحين ، وأن الصورة الإنسانية خليفة الله في ~~أرضه ، القائم بتدبير عالمه السفلي ، وأن له في كل زمان ومع كل قران ~~شخصا فاضلا ، يلقي إليه من أمره ما يكون به صلاح أهل ذلك الزمان ، ~~ودلالتهم عليه ، وعبادهم له ، وأنه هو المستخلف2 لذلك الشخص لله ، PageV01P287 ~~============================================================ ~~اما بكلامه : آو بوحيه ، آو من وراء حجاب ، إحاطة بما بين يديه و. # خلفه ، وأنه يكون وجهه ، ولسانه ، وترجمانه ، ومن يتلوه من أهه . # ويخلفه من رؤساء شريعته : اللاحق به أولهم ، يكون أقربهم منه . فوجفه بب ~~العالم البسيط الروحاني العقل، وتاليه في عالم الأفلاك ، وأنوار السموات الشم ~~والقمر ، وفي العالم الإنساني رآس زمان العالم ، وأفضل الناطقين المخبر بالحتن ~~من ني وصاحب شريعة ، ومن يتلوه شاهد منه على أهل [415] شريعت ~~وأصحاب دعوته . ثم تكون الأمم1 كلها جسما واحدا ، والنبي رأست . # وخليفته فيهم قليه ، وأصحابه حواسه وآلاته ، وعلمه الباطن روحه ونفسه . # وعلمه الظاهر حركته، وعبادته ، منطهارته : وصلاته. وصومه ، وحجه. وزكاته. # وجهاده ، ومفروضات دينه . وسن شريعته ، والمحرك له بذلك : المرس ~~أليه من يهديه . ويرشده ، ربه جل اسمه بأمره . وكلامه ، ووحيه ، فمن ~~كان من العالم طائعا لربه2 ، منقادا لطاعة رئيسه ، عالمأ يما جاء به من ربه . # عارفا بحقائقه ، وموضحات طرائقه ، متمسكأ بظاهره ، مصدقا بباطنه . # عارفأ بغرضه طائعا لخليفته من بعده ، فهو ذو جسم طاهر . فاضل بما يظهرد ~~من طهارته : وصلاته ، وزكاته ، وصيامه : وحجه ، وجهاده لأعداء ~~دينه : من الكفار والمنافقين : وذو روح حية خيرة فاضلة شريفة ، يكتسب . # بذلك ms168 صورة روحانية ملكية، يرقى بها في درجات الجنان، والدخول[416] في ~~زمرة الملائكة : وفسحة الرضوان ذات الروح والريحان ، ومن أقبل على ~~ظاهر الشريعة دون باطنها : كان ذا جسم بغير روح ، ناقص آلاته ، فلا ~~يزال مستخدما في الشريعة ، مقارنا للطبيعة ، حى يكتسب روحا كاملة ، PageV01P288 ~~============================================================ ~~ونعمة شاملة ترفعه إلى السماء العالية ، والدرجات1 السامية ، ومن كان مقبلا ~~على العلوم الحقيقية والآراء الفلسفية2، والأسرار العقلية ، وهو متغافل عن إقامة ~~الظواهر الشرعية، والسن التكليفية، فهو ذو روح قد تعرت من جسدها ، وفارقت ~~كسوتها الساترة لعورتها ، فيوشك أن تكشف سوءته، وتنهتك في العالم عورته ، ~~اذا خرج بصورته المجردة في غير أوانها ، ونطق بالحكمة في غير زمانها ، ~~فلا شك أن حقه يزهق ، وشمله يتفرق ، وعلمه يتمزق ، أعاذنا الله وإياك ~~يا أخي من هاتين الطريقتين ، العادلتين [417] بأهلها عن الصراط المستقيم، ~~والحق المبين ، والطريق الواضح القويم ، وهدانا وإياك الوقوف على الطريقة ~~الوسطى ، الصراط الذي لا عوج فيه ولا ميل ، صراط مستقيم صراط الذين ~~انعمت عليهم لا خوف علينهم، ولا هم يحزنون3 غير المغضوب ~~عليهم ولا الضالين . واعلم يا أخي [أيدك الله وإيانا بروح منه]4 أن المغضوب ~~عليهم هم الذين انقطعوا عن ظواهر النواميس الإهية، والفرائض الشرعية الدينية، ~~الذين أمرهم الأنبياء بإقامتها على حقها ، ومعرفة حتائقها ، وحذروهم من ~~تركها ، والاهمال لها ، إذ حضروا أوقاتها . " والضالين " هم الذين ضلوا ~~عن حقائقها . وجهلوا علومها . والواقفون على الصراط المستقيم ، الذين ~~هم لا مغضوب عليهم ولا ضالون ، هم الذين اتبعوا الأنبياء على ستنهم ، ~~وتعلقوا بمن خلفهمه من بعدهم ، فهم بهم مؤمنون ، وإليهم منقادون ، ~~ولأمرهم تابعون ، يعسلون من الظواهر ما يأمروسهر : يبعيمون ما أقاموه PageV01P289 ~~============================================================ ~~هم منها، ويتحققون [418] من العلوم ما ألقوه إليهم من حقائقها، فهم بست ~~امنون يوم الفزع الأكبر ، لا خوف عليهم ، ولا هم يحزنون فتدبر هذا الفص ~~أيها الأخ وتفكر فيه ، ترشد إن شاء الله تعالى . # ثم النصف الأول من الرسالة الجامعة ذات الفوائد النافعة يحمد الله ومن ~~وصلواته على محمد وآله ]1 ويتلوه النصف الثاني منها . # قد وقع الفراغ من زبد النصف الأول ms169 من الرسالة الجامعة يوم الخميس ~~الأول من شهر المحرم الحرام أول شهور سنة 1338ه المطابق للتاريخ الخام ~~العشرين من شهر سبتمبر من سنة 1919 كتبه الأقل الراجي رحمة ربه ~~الأجل أمين بن علي الكاتهياواري وطنا الكادهكروي مسكنا ثبته الله تعان ~~على طاعته وعلى طاعة جميع حدوده العلويين والسفليين الروحانيين والجسمانيين ~~حق سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين آمين يا رب العالمين في بلد برهانيور ~~لمدرسة الحكيمية [419] الواقعة في بلد برهانهور من ضلع غاثر حرسها الله تعالى ~~حق سيدنا محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين آمين يا رب العالمين. PageV01P290 # ============================================================ ~~[Title page for part 2] # الرسالة الجامعة ~~"ذات الفوائد النافعة" # النصف الثاني # تأليف الإمام المستور ~~احمد بن عبد الله بن محمد بن اسماعيل بن جعفر الصادق PageV01P291 ~~[Blank Page] PageV01P292 ~~============================================================ ### | - النصف الثاني من الرسالة الجامعة ذات الفوائد النافعة لمولانا # صاحب الرسائل ومجمع الفضائل الإمام المستور أحمد عليه صلوات الله ~~الغقور . وبه أستعين . # بسم الله الرحمن الرحيم في جميع الآمور ### || فصل # ي الرسالة الثالثة عشرة في تشوء الأنفس الجزئية في الأجساد اليشرية ~~والأجسام الطبيعية ، وكيفية انبعائها منها وارتفاعها إلى رتية الملائكة ~~المقربين ، ودار الروحانيين ، ومستقر النورانيين ، أعلى عليين ، يالأعمال ~~الصالحة ، والمتاجر الرابحة ، واتضاعها واستفالها إلى رتبة الشياطين ، ~~ودخولها في جملة إبليس اللعين ، وحزب الشيطان الرجيم ، بأعمالطها ~~القبيحة وأخلاقها1 السيئة ، وعاداتها الرديثة ، وانحطاطها إلى الهاوية ، ~~وخلودها في نيران جهنم احطمة الشاوية { الموعدة الي تطلع ~~على الأفئدة إنها عليهم مؤصدةء في عمد ممد:ة2 . وإذ ~~قد انتهى بنا القول ، أيها الأخ البار [3] الكريم أيدك الله وإيانا بروح ~~منه إلى القول على بينن ما قدمتا ذكره في هذه الرسالة ، فنريد آن تخير PageV01P293 ~~عن الغرض الذي قصدنا إليه فيها ليتبين لك معناه ، وينكشف لك عنه غطاؤه ، عساك تفوز مع الفائزين برحمته ، إنه أرحم الراحمين . ### || فصل # في الغرض المطلوب منها : # وكان غاية الطلب في هذا البحث هو البيان عن كيفية بلوغ الإنسان ، بدوام انتقاله ، وتغير أحواله ، إلى حد كماله ، وآخر معاده ومآله ، وكيف يصير إلى رتبة الملائكة الأخيار ، ويصل إلى دار القرار ms170 ، ومحل الأنوار ، ولا يتهيأ له ذلك إلا بعد خلع العادة [ و تمام المادة ] و بلوغ الإرادة ، ونهاية السعادة ، فعند ذلك يتهيأ له النظر إلى باريه ، بقلبه الطاهر ، ونوره الزاهر ، ويعرفه سبحانه حق معرفته ، ويجازيه بأحسن الجزاء ، وينقله إلى درجات العلى ، إما قبل الموت أو بعده بوجوده الصوري ، وجوهره النوري . ### || فصل # وقد تقدم فيما ذكرناه ، و بيناه وشرحناه من القول على بيان رسالة الإنسان عالم صغير ، في مثل هذا المعنى ، ما فيه كفاية وذكرى لأولي الألباب . ولكن لا بد لنا من أن نأتي في بيان كل رسالة ، من وضوح الدلالة ، إذا انتهى بنا القول إلى شرح معانيها ، وتلخيص ما فيها ، لتكون هذه الرسالة جامعة الجواهر ما جعلناه مقدمات بين يديها ، ومبشرات PageV01P294 ~~============================================================ ~~بما تضمنتها [ بالزيادة إليها]1 وذخرنا لها من القول ما يكون ها به ~~زيادة والفضل عليها . والذي حثنا على ذلك ، ودعانا إليه ، هو ما روي ~~عن رسول الله ، إنه قال : إذا ظهرت البدع في أمي فليظهر العالم علمه، وكان ~~من أعظم البدع ( وأكبر الشنع 24 ما قد اختلقه كثير من الجهال ، من زخرف ~~المقال ، وقبيح الأفعال ، وسيئات الأعمال ، من التكذيب بيوم المعاد ، ~~ورجوع الأرواح إلى الأجساد ، ليوم الجمع والتناد3 ، ولتجزى [5] ~~كل نفس بما عملت ، كما أخير الله سبحانه في كتابه الناطق المبين ، ~~وبين عنه رسوله الصادق الأمين : {لا أقسم بيوم القيامة . ولا أقسم ~~بالنفس اللوامة . أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه . بلى ~~قادرين على أن نسوي بنانه . بل يريد الإنسان ليفجر آمامه}4 ~~وقال تعالى : (وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي ~~العيظام وهي رميم . قلء يحتييها الذي آنشآها آول مرة وهو ~~بكل خلق عليم وقال حكاية عن هذه الطائفة المذمومة والفرقة ~~المشؤومة: { أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أعنا لمبعوثون . أو آباؤنا ~~الأولون)6 وقال الله لنبيه : { قل نعم وآنتم داخرون}7 ولما ~~كثرت دعاوى أهل الأفك وزخارف أهل الشك ، الساعين في الأرض ~~بالفساد ، {يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههمء ويأبى الله إلا PageV01P295 ~~============================================================ ~~أن يتم نوره ولو كره الكافرون )1 ، وذلك أنهم يتظاهرون بالاغم ms171 ~~الشرعية ، والديانات [6) الناموسية ، رياء للناس ، وينسقون الأخبر . # ويرووبها عن الأخيار ، من تشبيه الباري سبحانه وتعالى بالمخلوقين ~~ووصفه بصفات المحدثين ، المربوبين ، تعالى الله عما يقول الظالموت ~~[علوا كبيرا]2 . وطائفة أخرى تكذب بيوم الدين ، وتخوض مع ~~الخائضين ، لا يقصدون دين الحق ، ولا يقولون قول الصدق ، كما آخ ~~الله سبحانه لما سألهم ، عباده الصالحون ، وأولياؤه المخلصون ، وسم في ج ~~النعيم ، والملك المقيم : { ما سلككمء في سقر. قالوا لم نك من ~~المصلين . ولم نك، نطعم المسكين . وكنا نخوض مع الخائضين ~~وكنا نكذب بيوم الدين . حى أتانا اليقين فما تنفعه ~~شفاعة الشافعين . فما لتهم، عن التذكرة معرضين . كأنهم ~~حمر مستنفرة. فرت من قسورة . بل پريز كل امريء مينه ~~أن يؤتى صحفا منشرة . كلا بز لا يخافون كخيرة . كاز إنه ~~تذكرة . فمن شاء ذشرم . رما يذهكترون إلا أن يشاء الله} ~~الآية . فأخير [7] سبحانه في هذه الآينت بما هم عليه دائمون : ~~لا يتوبون ولا هم، بذكترون 4 ومنهم طائفة أخرى زعمت أنهم ~~يرون يوم القيامة ربهم رؤية الأبصار ، يأمر وينهى ، وإن الملائكة بين ~~يديه قيام ، ملائكة للنار ، وملائكة للجنة ، وإنه يتولى حساب الحلائق ~~بنفسه ، يأمر بأهل النار إلى النار ويأمر بأهل الجنة إلى الجنة ، ترضيه الحسنات ، PageV01P296 ~~============================================================ ~~وتفضبه السيتات ، ويحتجون فيما يتعلقون به من ظاهر هذا القول بقوله ~~سبحانه : يوم يقوم الروح والملائكتة صفا لا يتكلمون إلا ~~من أذن له الرحمن وقال صوابا )1 ولا يعتبرون معنى قوله جل ~~ذكره: (ذلك اليوم الحق فمنء شاء اتخذ إلى ربه مآبا}2، أي بالأعمال ~~انصالحة، والأخلاق الزكية، وإما يبرز جل اسمه في ذلك اليوم ~~ينصل بين الخلق فيما كانوا فيه يختلفون ، وينصف المظلوم من الظالم، ~~وهو الغي عن أعمال عباده ، جل اسمه وتعالى [8] ذكره ، والجهال ~~لا يدرون كيف يكون هذا الوقوف ، في ذلك اليوم ، فهم يتخبطون في ~~جهالتهم ، ولا يستيقظون من رقدتهم ، كل ذلك ليأكلوا * أموال الناس ~~بالتباطل}3 {وما همء بخارجين من النار4 . ومنهم طائفة قد ألحدت ~~في أسماء الله وعدلت عن أولياء الله ، ومنهم من زعم أنه قد وحد ربه ms172 ~~بأن وصفه بصفة وجود الأجسام ، وما يلحقها من اللذات والآلام ، وأنه ~~داخل تحت أحكام الزمان ، وممر الأيام ، وسموا نفوسهم بالتوحيد ، ~~وهم بالحقيقة أصحاب التعطيل ، والكفر ، والتقليده ، أعاذنا الله وإياك ~~أيها الأخ ، وجميع إخواننا من الوقوع في شباك هذه الطوائف العادلة عن ~~الحق ، ومنهم من قال بجهله وأفكه، وأسند ظهره إلى مستند شكه ، أن ~~الروح لا معاد لها ، وأنها زبدة الطبيعة ، وثمرة الأمهات ، وأنها بتحليل الأجساد PageV01P297 ~~============================================================ ~~تتحلل ، وأنها لا وجود لها بعد مغارقتها الجسد ، فدعاهم هذا القول [9] ~~إلى استحلال المحارم ، وارتكاب العظائم ، والخروج من الدين ، والبعد ~~عن جماعة المسلمين والمؤمنين ، وهم جهال الفلاسفة المعطلون ، وأهل ~~الزيغ منهم عن الحق المبين ، المكذبون بيوم الدين . فلما رأينا مثل هذه ~~الطوائف على هذه الحالة المذكورة، والضلالة المشهورة ، قد تصدروا ~~لكلام في المساجد ، والبيع ، والمحافل ؛ ليصدوا الناس عن دين ~~الله ، والصراط ، ويعوقونهم عن الاتصال بأولياء الله ، ليأكلوا أموالهم ~~ويضلومهم عن هداهم ، فعند ذلك رأينا وبالله التوفيق ، بسط ما آلفناه ، ~~وشرح ما وصفناه في الاتنتين والحمسين رسالة ، وهذه الرسالة الجامعة: ~~وما ألقيناه فيها إليك ، ليكون ذكرى لك ولقومك ، والله يهندي ~~من يشاء إلى صراط مستقيم1 وجعلنا هذه الكتب برحمة الله علينا . # ونعمه الواصلة إلينا ، من أولياثه المرسلين بالرحمة إلى العالمين ، ومن ~~خلفهم من أتباعهم ، وأهل بيوتهم [10] الطاهرين : الذين آذهب الله عنهم ~~رجس الشيطان ، وطهرهم تطهيرا ، وجعلهم لأهل أزمانهم ضياء ونورا . # ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم*2 . # وجعلنا القول فيها والغرض المقصود إليه من الجميع ، توحيد الله ، ومعرفته ~~إذا عرف الإنسان نفسه ، وكيفية بنية جسده ، وعلم المعاد ، وصفة المنقلب . # وحقيقة القيامة ، وصفة الحلقة، وأنها مبنية بالحق : قائمة بالعدل، وان الله ~~عز وجل لا يعزب عنه مثقال ذرة 3 إلا أحصاها وأن الصراط ~~المستقيم ممدود بين اللجنة والتار ، منذ خلق السموات والأرض. وأنه يحاسب PageV01P298 ~~الأنفس الجزئية ، ويجازي الأرواح بما كسبت يوما بيوم ، وساعة بساعة ، بلا كلام المتكلمين ، ولا خطاب كمخاطبة المخلوقين من الجسمانيين ، بل بوحية إلى ملائكته المقربين ، و أنبيائه الموسلين ، وأن الأيام الموصوفة ms173 في القرآن ، وما يكون فيها من التجلي ، والظهور ، والبروز لفصل القضاء ، وما يكون في يوم القيامة ، إنما هي إشارات خفية و أسرار لها معان تدل على أن الله سبحانه له في خلقه وجها كريما ، ومقاما جسيما ، تتصل به الأنوار الملكوتية ، والقدرة الجبروتية ، ويكون به تجلي النور ، والبروز ، و الظهور لفصل القضاء ، وإنه الحاكم بين خلق الله ، فيما كانوا فيه يختلفون ، يعني الوجه الكريم ، وإنه ترجمان الله سبحانه ، وذلك موجود في سيرة الملوك الأرضيين ، والملأ الجسمانيين ، فإن العظيم منهم [ في قدرته ] لا يكلم رعيته ، ولا يشافه بالكلام أهل مملكته ، إلا بألسنة من استخلصه منهم لنفسه ، واصطفاهم لخدمته ، كما قال الله تعالى : والله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس ، وقال لموسى : وإني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي . وكذلك ما قدمناه من معرفة حقائق الأنفس الجزئية ، والأرواح الإنسانية ، المتحدة بالأشخاص الجسمانية ، أن لها من قواها قوى باطنة مستجنة ، كامنة ، نسبتهن إليها ، وقربهن منها أقرب نسبة من القوى البادية الظاهرة ، وأن من قرب منها هو الواسطة بينها وبين من بعد من قواها عنها ، وأنهم كلهم يوحي بعضهم إلى بعض بما يفعلونه من أغراضها ، ويصدرونه إليها من أخبار محسوساتها، وأنها قد أقامت من قواها المختصة بها من يتناول ذلك منهم ، ويميزه ويروي فيه ، PageV01P299 ~~============================================================ ~~ثم يوصله إليها ، وأن ذلك منها إليهم ومنهم إليها ، بغير كلام ولا خطاب : ~~وأنها إذا أوحت إليهم اتصل بهم بلا زمان، وإذا أدوا إليها اتصل بها كذلك.ا ~~فهم منها وليست منهم ، إذ كانوا عنها بدوا ولم تبد عنهم ، فهم طا ~~كالعبيد ، وهي هم كالمولى ، إذ كانت سبب وجودهم، وهي الممدة لهم ~~كذلك خلق الله سبحانه هو المطلع على جميعه ، والموحي على من يشاء . # ممن13 يصطفيه من خلقه هداية بريته، بما يشاء ، ويوحي بعضهم إى بعض ~~حى يتصل من الأعلى إلى الأدنى ، وهم من الباري سبحانه بمنزلة العبيد . # كلهم الخاص والعام ، قد جمعهم اسم العبودية ، وهو جل اسمه مولاهم ~~وسيدهم ، وخالقهم ، ورازقهم ، فلذلك قلنا : إن من عرف نفسه : ~~فقد عرف ريه ، ووحده حق ms174 توحيده ، كما قال الحكيم الصادق النيي ~~الناطق : أعرفكم بنفسه أعرفكم بربه ، ومن جهل نفسه فهو بربه أجهل ، ~~وعن طريق" الحق أعدل ، وإلى صراط الباطل أميل . ### || فصل # [في جهل المنكرين لبقاء النفوس بعد مفارقتها الجسد]3 . # وإما دعاهم إلى التكذيب يبقاء النفس بعد مفارقتها الجسد إذ لم يعرفوها ~~حق معرفتها ، ولا ما يختص بها من أفعالها وأعمالها المخنصة بها ، وهي ~~مفارقة للجسد ، وانها تفعل اشياء . تعمل أعمالا ، لا تدرك بها غوامض ~~العلوم وتمام المنافع ، [14] لا تقدر الآلات الخسمانبة عليها ، ولا المزاجات PageV01P300 ~~============================================================ ~~طبيعية تصل يمجردها إليها ، لولا ما اتحدت بها من القوى النفسانية ، ~~والتأييدات الإلهية1 ، بما ألقي إليها من القوى العلوية ، والمواد العقلية ، ~~وإن النفس إنما قبلت ذلن الفيض ، وتلقت تلك المواد ، لقرب نسبة ما ~~بينها وبين العقل والأمر ، وإن الجسم لا يقبل شيئأ من ذلك ، كما يقبل" ~~اغذاء من الطبائع ، وبما اتصل به منها ، ويصدر إليه عنها ، فكل يقبل عن ~~جنسه ويميل إلى مثله ، ويرتبط بشكله ، وقد كنا ذكرنا أنا نورد البرهان ~~على بقاه النفس بعد مفارقة الجسد ، ونريد أن نذكر في هذا الموضع طرفا ~~من ذلك ، تسعد به إن شاء الله تعالى . ### || فصل # [فيما يختص النفس من أعمالها والجسد من أفعاله]3. # اعلم أيها الأخ الفاضل أيدك الله وإيانا يروح منه ، أنا لما اعتبرنا حال ~~النفس مع الجسد ، وبحثنا عما يختص به كل واحد من الأفعال ، [15) ~~وما يصدر عنهما من الأعمال ، فوجدنا الجسد تابعا للنفس ، منقادا إليها ، ~~واقعا تحت أمرها وبهيها ، وأن جميع ما يظهر بالحس ، ويبدو باللمس ، ~~هو قوى منها محركة للجسد ، وإيها تخبر بالكائنات ، وتنذر ينزول الآيات ~~والبركات من السموات ، في أوقات القرانات ، وتقبل الوحي والأنباء ، ~~وتدل على المنافع والمضار بما تستخرجه من عقاقير الحشائش ، وما يكون ~~ي أجواف الحبوانات ، والتراب . والمعادن . وإن ذلك يتصل بالأدني ~~============================================================ ~~من الناس ، عن الأعلى منهم ، ثم لا يزال التفاضل يقع بينهم ، حتى تتصل ~~تلك الفضائل بوجه ذلك الزمان، ورئيسه ، المتلقي لها من الملائكة وحيا وإلهاما . # فلما اعتبرنا آقواله واعماله وجدنا ظهور تلك الفضائل عنه ms175 ليست من جوهر ~~ولا من لطائف الطبيعة الأرضية . وإنه تآييد سماوي ، وأمر إلهي : وإنه ~~بقرب نسبته الفاضلة ، وأدواته الكاملة، [16] يتلقى ذلك الفيض الشريف. # والعلم اللطيف . ثم كذلك كان قبول أهل زمانه عنه ، بالنسبة القريبة بينه ~~وبينهم ، وإن كل واحد آخذ منه بحظه . ونائل بقسطه ، ومته كان تدبير ~~الحالين . وصلاح الأمرين أمر الجسد بما ينتفع به من غذائه ، ومضارد ~~ومنافعه . وما يكون من استقامة طبائعه . وما يختص به من التدبير . الذي ~~يكون به صلاح أمره ، ودوام سلامته . وما يختص بأمر النفس من صلاح ~~حالها ، واستقامة أمرها ، ثم اعتبرنا حال الانفراد والاقران1، وبحثنا عنه . # فرآينا الجسم عند المفارقة يقع وقعة ، ويصرع صرعة ، فلا يكون له قوام . # ولا يطلق عليه اسم التمام ، ويقال لأنه نائم مات . وتقبح صورته وتشوه ~~خلقته ، وتنفر الأنفس منه ، وتريد البعد عنه . ويفارقه طبيبه : ويمله ~~حبيبه : ثم 2 لا يلبت أن يدسه في التراب ، ليواري سوأته ، ويستر عورته ، ~~تحنا عليه ، وإحسانا إليه . ثم تتفرق أجزاؤه المركبة ، [17] وتختلط ببسائط ~~جواهر الآمهات ، وترجع كل قوة جسمانية إلى كل هيولى طبيعية ، ~~وتتعرى منه الصورة النفسانية 3 . فلا يكون إنسانا واقعا عليه اسم الإنسانية أبدا . # فبالبرهان من هذا المكان ان النفس إذا قارقت الجسد عادت إلى ما منه بدأت . # وعنه صدرت . كرجوع الجسم إلى ما مته نشأ وعنه بدأ : ثم تكون مرهونة PageV01P302 ~~============================================================ ~~ت كسبت وعملت ، فلا نكون موجودة بآلات طبيعية ، ولا في أشخاص ~~نسانية ، ولا موصوفة رسفات جسمانية ، وإنما يكون لها ذلك إذا تمت لها ~~صفاها اللائقة بها ، المودية لها إلى كمالها ، الذي هو زهدها في الدنيا والبغض ~~ف : والتمي للخروج منها والعدول عنها ، فعند ذلك يقودها شوقها إلى ~~كان مطلويها ، وموضع محبوبها ، كما يقود العاشق عشقه إلى معشوقه ، [18) ~~والمشوق إلى مشوقه ، وإن بعد داره وشط مزاره وبالبرهان إنما كان من ~~آمور المصلحة للجسم بوساطة النفس إنه غير منسوب إليه ، إذ لو كانت ~~منه لكان مستغنيا عنه ، فلما انفصل عن آن تكون منه ، وجبت له الحاجة ~~اليها ، والشيء لا يحتاج حاجة2 الضرورة إلا ms176 إلى ما هو أفضل منه . فبالبرهان ~~ان جوهر النفس أفضل بالضرورة من جوهر الجسم ، وما كان من العلم ~~انذي به صلاح أمر النفس : والنفس محتاجة إليه ، فبالبرهان انه ليس هو ~~منها بالحقيقة النفسانية ، يل شي مهياة لقبوله بما يعمله فيها باريها من القوة ~~الغاضلة ، وان العلم المتصل بها آمر إلهي ، بوساطة العقل إذ كانت به تعلم ~~الشيء بعد الشيء وتخرج به من الحد إلى الحد . # ولما كان اتصال هذا الفيض بها متواترا ، لا ينى ولا ينقطع ليوصلها ~~إى كمالها ، كذلك كان انعطافها (19] على جسمها يالملاطفة له ، والقيام ~~بخاله حى تبقيه على أحسن قوامه ، وأتم نظامه ، وإنه يميله إلى عنصره وشوقه3 ~~الي قراره يعدل عنها ويتقلب منها ، ويميل إلى ما يكون به دماره، وسبب ~~بواره . فباليرهان قد صح الرد على من زعم آن النفس جوهرة أرضية : ~~وزبدة طبيعية ، فانية بفناء الحسا ، غير موجودة اذا فارقته ، ولا حية إذا ~~============================================================ ~~عدمته . ولو كان ذلك كذلك لفنيت العلوم وانقطعت الحكم، وبطل ~~جيء الأنبياء ، وانقطع الوحي من السماء ، وكان العالم الجسماني ، والخلق ~~البشري ، لا حاجة هم في العلوم السماوية ، والأحكام الفلكية ، ~~ولكان خلق السموات وما فيها من الشمس والقمر ، والكواكب ، ~~والنجوم ، لا معنى له ، عبثا ولعبا تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، ~~ولكان لهم في الأرض والطبيعة غى عما سواها ، إذ كانوا منها ~~[واليها ، وفيها ، ولكنهم استندوا إلى ما تأولوه باختيارهم ]1، ~~ودلتهم عليه جهالتهم من قول [20] الله تعالى : {منها خلقناكم ~~و فيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارت أخرى2 فلم يعتبروا ~~هذا القول ، ولا عرفوه حق معرفته ، كأنهم لم يسمعوا قوله : ~~يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية . # فادخلي في عبادي . وادمخلي جنتي )3 . فإن كانت الأرض هي ~~أصل النفس، ومنها خلقت وإليها تعود ، فالأرض إذا ربها الذي إليه مرجعها . # ولو علموا أن الخطاب الأول يختص بالأجسام دون الأنفس ، [ إذ كانت ~~الأجسام جواهر أرضية ، وهيولى طبيعية ، فينسبها إلى الأرض الي خلقها ~~منها ، وإنه يعيدها إليها ، إذا فارقتها الأنفس ] ومنها يخرجها تارة أخرى ~~قبالبرهان قد صح ms177 أن النفس ، بمجردها ، راجعة إلى ربها ، إذا عملت ~~الأعمال الي أمرها بها ، وقبلت منه ما ألقاه إليها ، وأنزله عليها . فقد ~~صح باليرهان أن العلم من الله مؤيد به العقل ، وان العقل موضع [21] للعلم PageV01P304 ~~============================================================ ~~وهيولى له ، وانه لا يكون الإنسان عالمأ حتى يكون عاقلا ، والعاقل من ~~عقل عن الله آمره وبهيه ، وانه مفيضه على تاليه ، كما تقبل الشمس ~~أنوار الصافية بالقوة المجعولة فيها ، المفاضة عليها ، المشرقة بها أنوارها1 ، ~~وتعمد القمر المنير بنوربا ، حى يمتلىء ، ويفيضه على من دونه من الكواكب ، ~~بعضها من بعض . كذلك آنبياء الله وأولياؤه ، إذا قبلوا العلم والحكمة ~~عمن أيده الله بها . وألقاها إليه من ملائكته المقربين ، واتصلت بمن اصطفاه ~~من عباد الجسمانيين ، وقبلوها بأرواحهم الزكية ، وأنفسهم المضيئة ، ~~بثوها في من دوسهم من العالم ، لتتم الحكمة ، وتبلغ المشيئة . وتصير للأنفس ~~الانسانية صورة ملكية ، ورتبة سماوية تصل بها إليها . وترد عليها إذا ~~فمارقت الأجسام الحمية . والهيولى الطبيعية . فتدبر يا أخي هذا الكلام [22] ~~د 4 ~~وتبين هذا المقال . تخرج بمعرفته من جملة الجهال ، وتصير إنسانا تاما ~~كاملا ترقى بها إلى درجة الكمال ، والتمام ، إن شاء الله تعالى . ### || فصل # رفي ذكر]2 الرسالة الرابعة عشرة : [الرابعة عشرة رسالة]3 ~~بيان طاقة الانسان في المعارف وإلى أي حد هي ، ومبلغه في العلوم وإى ~~اي حد ينتهي ، وإلى أي شرف منها يرتقي ، والغرض المقصود من هذه ~~الرسالة هو معرفة ما ينتهي إليه الإنسان في العلوم ، ويقف عنده من ~~الحكم . وهي ثلاثة أقسام . PageV01P305 # ============================================================ ### || فصل # [في بيان أر جميع أصول العلوم ثلاثة أقسام]1 : ~~واعلم ، يا خي ، أيدك الله وإيانا بروح منه ، أن علوم الناس كلها ~~لا تخرج عن ثلاة أقسام ، هي أصولها وجوامع اختلاف فروعها وهي ~~علم الشريعة ، والصناعة ، والملكة ، وما يتفرع منها من المقولات عليها ، ~~وهي مثل الآباء" الثلاثة المرسلين آدم ، ونوح ، وإيراهيم ، صلوات ~~الله عليهم . فهم الآباء ، ومنهم تفرعت [23] العلوم والحكم ، وهم ~~أصول موضوعات الشرائع ، والصنائع ، والملك ، فنهاية علم الإنسان ~~بالعلوم الشرعية ، والنواميس الإلهية هي آن يتهيأ له بصفاء جوهره ، ~~وسلامة طبيعته . واستتمام آلته وبلوغه ms178 إلى حد كماله أن يكون نبيا ناطقا، ~~معلما لأهل زمانه ، يقبل الوحي والتأييد . فهذا نهاية ما يرتقي إليه ، ~~ويطلع عليه3 من العلوم الشرعية ، والمعارف الدينية ، ومن يتبعه من ~~بعده ، ممن يتوم مقامه ، وينوب منابه فيما يحلفه من آهل بيته وأصحابه ، ~~في الأداء عنها . وأما علم الملكة فهو أن يعلم الإنسان السياسة الخاصة ~~والعامة ، ابتزئية والكلية . فأما الخاصة ففيما يجب له وعليه من آمر نفسه ، ~~ومن يقرب مند مز أهله ، ثم العامة من جميع من بعد عن سياستهم ، كسياسة ~~من قرب إليه ، مع الإحاطة بعلم تدبير الملكة ، وما ينبغي لها ، ومن ~~يصلح آن يعينه [24] عليها ، ويوصله بحسن الملاطفة إليها ، فلا يزال PageV01P306 ~~============================================================ ~~كذلك يرقى به حالا بعد حال ، حى يبلغ سرير المملكة ، فإذا بلغه ~~وناله وقف عنده وانتهى إلى رأسه ، ثم يطلب الارتقاء في عالم الملة الشرعية ، ~~والحكمة الناموسية ، فإن بلغ أعلاها وارتقى إلى منتهاها تهيأ له أن يكون ~~ملكا نبيا رسولا نادنقا ، فيجمع له الملك والنبوة ، ثم يرجع إلى ما يعود ~~نفعه بأهل زمانه في معيشة الدنيا ، فينظر في عالم الصنائع الجليلة ، من علم ~~ما يقوم بمنافع الأجسام ، ويحرسها ، ويصوها من المصائب ، والآلام، ~~[بما يخرجه إليها من الصنائع الجليلة ]1 الي بها قوام الأجسام، وصلاح ~~الأنفس ، وسلامتها من الآفات ، فيبلغ من ذلك إلى حد هو غايتها ، ~~وتمام نهايتها ، فيكن هذا الإنسان المستقيم الطريقة في المعارف ، يبلغ إلى ~~هايتها ويرتقي فيها إلى درجات غاياتها ، وتنبت منه في العالم ، فيكون ~~هو [25] الغاية وموضع النهاية ، وأوسع أهل زمانه طاقة ، فيكون ملكا ، ~~نبيأ، حكيما ثم ينبث منه2 فيما يليه ، من أهله وأقاربه ، وعشيرته ، ~~وأصحابه ، ومن يلزمه أمره ، حى تنشر بركاته ، ويعم أهله نفعه3 ، ~~وجميع آهل زمانه ، وبمعرفة هذا الشخص المجتمعة4 فيه هذه الحصال ~~تكون معرفة الله ، والقصد نحوه . وهو يكون الدليل لأهل زمانه على ~~توحيد الله ، والأمر لهم بطاعته ، وسائقهم إلى رحمة ربهم ، فيسوقهم ~~الي رحمته ، ويدهم على طاعته ، ويعرفهم بدينه ، ويدهم على توحيده . # والاتكال عليه ، والرجوع بالكلية إليه ، وهذه منزلة الرسول السابع : PageV01P307 ~~============================================================ ~~المؤيد بوسع ms179 الطاقة في المعارف ، وهو الغاية ، وبه تكون النهاية ، وفيه ~~قيام القيامة. ### || فصل # في ذكر]1 الرسالة الخامسة عشرة : [الخامسة عشرة رسالة ]2 في ~~ماهية الموت والحياة ، وما الحكمة في وجودهما في الدنيا ، في عالم الكون ~~والفساد ، وما حقيقة المعاد [26]2 ~~والغرض منها هو البيان عن علة ارتياط الأنفس النطقية بالأجساد البشرية ~~رواتصالها بالأشخاص الجزئية ]3 إلى وقت الموت، وكيفية التأهب ~~والاستعداد قبل الموت ، والاستعمال ما دام الخلاص ممكنا ، وسبب ~~النجاة معرضا ، والأجساد موجودة ، والآلة متمكنة ، وبذلك تكون ~~الاستهانة بالموت ، والتجافي عته ، وإزالة الخوف منه ، والتمي له ، ~~كما قال الله عز وجل ، للذين ظنوا أنهم أولياء لله [ من دون الناس ]4 : ~~ان زعمتم آنكم أولياء لله {من دون الناس فتمنتوا الموت إن كنتم ~~صادقينه . وبتمي النفس الموت ودنوها منه ، وتسليمها إليه جسدها ، ~~اذا حل بهن ، ونزل بساحتها ، وترك استعمالها إياه ، واستراحتها من ~~آذاه ، يكون وصهها إلى عالمها ووجودها مناها ، وبلوغها منتهاها ، ~~وإنه لا سبيل لها إلى البقاء السرمدي ، الذي لا يتغير ، ولا يزول ، إلا PageV01P308 ~~============================================================ ~~تضرقة الجسد المستحيل : الذي [27] هو سبب الانتقال ، والزوال ، ~~ونتغير من حال إلى حال . ### || فصل # في أن وجوب1 الموت حكمة : ~~واعلم أيها الأخ أيدك الله وإيانا بروح منه ، أن الموت ولادة للروح ، ~~وكما أن وضع الجنين لا يكون إلا بعد تمام آلته ، وحصول صورته ، ~~وأن الولادة هي سعادة له ، وبركة عليه إذ بها وصل إلى هذه الدار الواسعة ، ~~روعاين هذه المحسوسات ، وشاهد هذه المرئيات . وبين هذه الدار ، ~~وبين الرحم اللي كان فيه وتأسف عند مفارقته إياه عليه ، من قبل ~~آن يفتح عينيه : درجة عظيمة ، ومنزلة رفيعة ، فلما فتح عينيه ، ومد ~~رجليه ، وضرب بيديه ، بان له فضل ما صار إليه ، وتمنى آنه لم يكن ~~ي الرحم تلك المدة المقدرة لكونه هناك ، ولم يكن ذلك إلا لتكمل له ~~صورة ينتفع بها في الدنيا بعد الولادة ، [28] فكذلك بقاء النفس في ~~الجسم المدة المقدرة لها ، وإنما هو لتم لها صورة تنتفع بها ، إذا فارقت ~~هذا العالم الفاني ، والمحل الجسماني ، فإن فايها ذلك انعكست ms180 في المنقلب، ~~وعادت إلى سوء الطلب ، وقالت:{ يا حسرني على ما فرطت في جنب ~~الله2 ، وقالوا: يا ليتنا نرد}3 ما فنعمل غير الذي كنا ~~عمل )4 ، وهيهات، وحيل بينهم، وبين ما يشتهون5 ، ولا PageV01P309 ~~============================================================ ~~مكن النفس الوصول إلى العالم الروحاني ، والمحل النوراني إلا بعد مفارقة ~~هذا المكان الدنيوي والقالب الجسماني ، والموت هو الباب الذي تدخل ~~منه إلى عالم الجنان ، ومجاورة الرحمن : بالأعمال الصالحة ، والمتاجر ~~الرابحة ، وإلى غير ذلك ، لتجازى بما عملت ، وتكون مقارنة لما كسبت . # وما ربك بظلام للعبيد1 . فقد صح بهذا البرهان أن الموت حكمة ، ~~ونعمة ، للذين يظنون آنهم ملاقو ربهم ، وأنهم إليه [29] راجعون . # وفيما بيناه ، وشرحناه ، في رسالة حكمة الموت ، كفاية : فاقتع به ، ~~توفق إن شاء الله . ### || فصل # [في ذكر]2 الرسالة السادسة عشرة : [السادسة عشرة رسالة]3 ~~ي ماهية اللذات والالام. الجسمانية والروحانية ، وكراهية الحيوان ~~الموت ، وكيفية أسباب الألم واللذة ، وكيف تنال النفس ذلك ، وهي ~~مقارنة للأجسام ، وإذا فارقتها كيف تنال بيمجردها . وكيف ~~يكون انفرادها بذايها ، وتجردها بنفسها ، وكيف يكون اتحادها ، ~~إذا كانت طائعة لباريها ، مقرة بتوحيد مبدعها ، بصورة ملكية ، ~~وانتقالها إلى رتية سماوية، وكيف يكون هبوطها ، من الصورة ~~الانسانية ، إذا عصت ربها ، وجهلت معرفة خالقها ، إلى صورة شيطانية ، ~~ورتبة ظلمانية ، كما قال عز وجل : { لقد خلقنا الإنسان في أحسن PageV01P310 ~~============================================================ ~~نويمم : م رددناه: أسفل سافلين)1 ، بأعماله [30] القبيحة ، وأخلاقه ~~سيئة . وعاداته الرديية ، وأفعاله المؤذية . وانضوائه إلى شياطين الأنس ، ~~تحدة بهم شياطين الجن : بما {يوحي بعضهم إلى بعض. زخرف ~~تول غرورا . # والغرض المقصود إليه من هذه الرسالة هو البيان عن كيفية اتصال ~~أرواح الطاهرة ، والأنفس الزكية ، ذوات الأنوار الزاهرة ، بالجواهر ~~فاخرة الصورانية الملكوتية ، وبالإشراقات النورانية ، والذوات الروحانية ~~نقدسية ، وكيف تكون لذات آهل الخنان ، مع الحور والولدان ، ~~ومرافقة رضوان ، في دار الحيوان ، وجوار الرحمن ، وكيف تكون ~~آلام أهل النيران ، مع إيليس والشيطان ، وفرعون وهامان ، ومالك ~~القضبان [31] ، ومقارنتهم للصور المنكوسة ، والقوالب المعكوسة المقيدة ~~المعللة ، في ظلمات الهاوية ، وعذاب جهم الحامية ، الشاهدة بالعذاب ~~الاليم ، والهوان المقيم ، وأكلهم من شجرة الزقوم ، فمالثون منها ~~البطون3 ، وشربهم الحميم ms181 . وإن مقام أهل الجنان ، يكون مع الملائكة ~~المقربين ، والأنبياء المرسلين ، مخلدين ، لا يمستهم فيها نصب وما ~~هماء منها بمخرجين4 ، ويتبؤون من الجنة حيث يشاؤون [فنعم أجر ~~العالمين] . PageV01P311 # ============================================================ ### || فصل # في بيان معرفة اللذات والآلام الي تنالها الأنفس الجزئية وهي مقترنة ~~بالأجسام الطبيعية : ~~اعلم يا أخي أيدك الله وإيانا بروح منه ، أن اللذات والآلام تنقسم ~~سمين : جزئية وكلية ، ومنها أدنى ، ومنها أكبر ، كما قال الله تعالى : ~~*ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلتهم، يرجعون)1 . # [32] وكذلك اللذات ، منها آكبر ، ومنها أصغر ، فالأصغر من اللذات ~~ما نالته الأنفس وهي متحدة بأجسادها ، مربوطة بأجسامها ، في دار ~~الدنيا ، من أكل الطيب ، وشرب البارد ، وشم الزكي ، والسماع الحسن ، ~~واللمس اللين ، والنظر إلى الوجوه الحسنة ، والمياه الجارية ، والأزهار ~~المونقة ، والحداثق المشرقة ، والمواضع البهية ، والأنوار المضيئة ، وما ~~شاكل ذلك لقوم آخرين متوسطين . وكذلك العذاب ، من الآلام : ~~والأوجاع ، والأسقام ، والمحن ، والمصائب ، وما يحدثه الزمان ، وتمر ~~به الأيام . فمنهم من هو في نهاية عذابه الأدنى ، ومتوسط دون النهاية ، ~~فكما أن اللذة والنعيم ، الحاصلين [33] بواسطة الأجسام ، هما لذة2 ~~جزئية ، ونعيم آدنى ، كذلك العذاب ، ما دام الجسم يشرك النفس فيه . # ويحمل عنها بعض آثقاله ، هو عذاب أدنى ، وبلاء أصغر ، وهو الجزئي ~~دون الكلي من كلا الحالين جميعا . PageV01P312 # ============================================================ ### || فصل # ي معرفة الآلام واللذات المتصلة بالأنفس إذا فارقت الآجسام : ~~واعلم ، يا أخي . أيدك الله وإيانا بروح منه . أن العذاب الأكبر ~~هو المتحد بجواهر النفوس العاصية ، المنكرة لباريها . المستكبرة على ~~أوليائه . الذين كانوا يقتلون أنبياء الله بغير الحق . ويحتقرون أولياءه . # ويتكبرون على المؤمنين . ويأمرون بارتكاب المحارم، واستحلا ~~الماشم ، وهم طوائف كثيرة . ولهم أعمال1 متباينة ، نريد أن [34] ~~نذكر طرفا منها . لتعرفهم بسيمائهم فلا تركن إليهم ، ولا تلم بواحد ~~منهم ، ولا تقعده بعد الذكرى مع القوم الظالمين2 . فمنهم ~~الجبابرة . والفراعنة . والتماردة ، مثل فرعون ، وهامان ، وقارون . # وجالوت ونمرود ، ومن يجري مجراهم ، من المتغلبين على الملك ، والرياسة ~~ظلما وعتوا ، بغير حق : الجالسين مجالس لم يستحقوها بأعمال قدموها . # ولا علوم اكتسبوها ، إلا بالتناهي في علوم الضلالة . وسبيل الجهالة . # ومن أعانهم ms182 على ذلك من طالي حطام الدنيا وعاجل نعيمها ، منهم . # يما نالوه من مستعجل عزها : ودوام أمرها يستذلون آنبياء الله ، وآبناء ~~الرسالة ، وذرية النبوة، [35) ويطعنون في الرسالة ، ويتسمون بأسماء ~~ليست لهم بحق . وهم المستكملون للمعصية في الصورة الإنسانية ، الممهلوت . # المملى هم في النعيم. والتدرة. والبسطة في الدنيا لقيام الحجة عليهم ~~خيء الأنبياء والرسل ، ومن خلفوهم ، ينذرونهم ، ويحذرونهم لقاء PageV01P313 ~~============================================================ ~~الله ، وهم لا يذكرون ، يكذبون الأنبياء ويقتلون الأوصياء ، كما قال ~~عز وجل : {فريقا كذتبم وفريقا تقتلون1 . منهم الذين تتوفاهم ~~الملائكة الغلاظ الشداد ، الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ~~ما يؤمرون2 ، بالغلظة ، والشدة ، والوحشة [36] والأهوال : ~~والبلايا ، والظلم* إلى دار البلاء الخالدة ، ذات الصور الوحشة . # والروائح المنتنة ، والزفرات القامعة ، والشهب المحرقة والصواعق المبرقة : ~~والسلاسل . والأغلال . {سرابيلهم، من قطران وتغشى وجوههم ~~النار)3. وقالوا يا ماليك ليقض علينا ربيك قال إنكم ماكثون}4. # و قال لهم مخاطبا بألسنة ملائكته : { ألم تكن آياتي تتلى عليكم . # 81 ~~وقال سبحانه: {ولقد زيسنا الستماء الدنيا بمصابيح [37] وجعلناها رجوما ~~لشياطين وأعتدنا لهم* عذاب الستعير . وللذين كفروا بيربهمء عذاب ~~هم وبنس المتصير . إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا وهي تفور . # تكاد تميز من الغيتظ كلتما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم ~~ذير . قالوا بلي قدذ جاءنا نذير فكذيبنا وقلنا ما نزل الله من ]6 ~~125 ~~[38] شيء إن أنتم إلا في ضلال كبير . وقالوا لو كنا نسمع أو ~~3 ~~نعقل ما كنا في أصحاب الستعير . فاعترفوا بذنبهم فسحقا ~~اصحاب السعير" ولم يكن هذا القول منهم واعترافهم بذنبهم أنهم PageV01P314 ~~============================================================ ~~م يكن لهم أعين يبصرون بها ولا آذان يسمعون بها ولا قلوب يعقاون بها ~~ولو كانوا بخلاف هذا النوع الذي هم عليه من استواء الخلقة وصحة ~~آلة لم تكن لله عليهم محبة إذ كانوا لا يسمعون ولا يبصرون ولا يعقلون ~~وأنعا عنى أنهم كانوا لا يسمعون أقاويل المنذرين ولا يبصرون معجزات ~~لمرسلين ولا يعقلون علوم المصطفين وانهم كانوا هم مكذبين كما قالوا : ~~فكذ بنا وقلنا ما نزل الله من شيء إن أنتم إلا في ضلال ms183 كبير)1 ~~يبعني من اتبع الأنبياء كما قال الله تعالى (ألم تر إلى التذين أوتوا نصيبا ~~مين الكتاب2 يعني الذين شملهم أمر الشريعة المتقدمة يؤمينون ~~بالجبت والطاغوت3 يعني رؤساء [39] الغلالة ويقولون للذين ~~كفروا الذين اتبعوا ضلالتهم وانهمكوا في جهالاتهم هؤلاء أهدى ~~من التذين آمنوا سبيلا يعني الذين استجابوا لربهم ، انقطعوا إلى ~~أوليائه وأهل طاعته فهم أهدى سبيلا ، وقال سبحانه وإذا مروا بهيم ~~تغامزون وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون7 . PageV01P315 # ============================================================ ### || فصل # في معرفة الباب الذي منه الدخول إلى جهم الكبرى ذات العذاب ~~اعلم يا آخي أيدك الله وإيانا بروح منه ، أن بالوقوف على هذا الفصل : ~~من هذه الرسالة ، تكون معرفتك بجهم ، وهو الغرض الأقصى والدرجة ~~العليا في معرفة اللذات والآلام ، ومعرفة أهل النار ، وصغة جهنم : ~~وكيف تكون صورة أهلها فيها ، وهي من أعظم الأسرار قدرا وأكبرها ~~فخرا ، فصنه واحتفظ به ، ولا تلقه إلا إلى أهله ، وتريد آن نكتبها ~~بالرجمة الي عرفناك بها ، وألقيناها [40] إليك ، في الصحيفة المفرد ~~سرها ، وكيفية الاطلاع عليها ، لتفوز إن شاء الله تعالى . اعلم يا أخي ~~أيدك الله وإيانا بروح منه ، أن النار التي قال الله سبحانه فيها { النار ~~يرضون عليها غدوا وعشيا*1 وقال *وإن منكم، إلا واردها ~~كان على ربك حتما مقضيا . ثم ننجي الذين اتتقوا ونذر الظالمين ~~فيها جثيا هي عالم الكون والفساد . وكل النفوس الحزئية تردها ، ~~فمن تذكر ، بما ألقي إليه من الحكمة في أمره ، وكيفية انبعاثه ، وهبوطه ، ~~ووروده إلى هذا العالم : نجا وفاز ، وفارقها ، وتخلص منها ، وبان عنها ~~إلى دار الكرامة ، ومحل النعمة ، ومن غفل عن ذلك بقي جائيا . والجثو ~~هو الالتصاق بالآرض على الركبتين ، وهو الإخلاد إلى الأرض والمحبة ~~ها ، وبذلك يكون دوامه فيها بالتشوق3 والبلى . فأما كيفية صورة أها. PageV01P316 # ============================================================ ~~سر الكبرى الي هي جهم العذاب الاليم والذل المقيم ، فهي آن النفوس ~~عاصية المنكرة لباريها المتخلفة عن الطاعة : المنقطعة عن الطرف الأعلى ، ~~[41] المتكيرة على الأنبياء بعلم ويقين ، كما قال : وجحدوا بها ~~و استيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا1 فإنهم إذا حل الموت بهم ~~و نزلت الملائكة ms184 الغلاظ الشداد إليهم ، وهي روحانيات زحل والمريخ . # فن الآشخاص الي هي مستولية على مواليدها ، مخصوصة بنفوسها ، وهي ~~البرزخ المظلم ، وهي آول طبقة جهم ويتولى عذابها الملائكة المنبثة بأمر ~~الله في الدنيا بالعذاب الأليم للأنفس المستخرجة من الصور الإنسانية بكمال ~~المعصية والجحود . والانكار ، ولا تزال تلك الروحانيات تتبع2 ~~ها تارة بعد تارة بانواع العذاب ، [من القتل : والذبح. والموت]3 ~~إلى أن تستكمل السلوك في السلسلة التي ذكرها الله تعالى بقوله وآمره ~~لملائكة : خذوه فغلوه . ثم الجحيم صلوه . ثم في سلسلة ذرعها ~~سبعون ذراعا فاسلكوه . إنه كان لا يؤمن بالله العظيم ~~فإذا بلغت الأنفس العاصية آخر أذرع السلسلة المعدة لعذابها ، غاصت ~~بها [42] ملائكة العذاب ، وزجرها مالك الغضبان ، فاتحدت بها لطائف ~~العذاب. وأغدرت بها وصارت ظلمة بمجردها . تتراءى لها في ذامها : ~~كلما لحظت نفسها آشخاص السلسلة الي سلكت فيها ، وحلت بها أمواج ~~جهم ، مرة ترفعها إلى وهج الأثير ، ومرة نهبط بها إلى برد الزمهرير ، ~~والشياطين مهوي معها ، والملائكة ترجمها بشهب العذاب. وترميها ال33 . PageV01P317 # ============================================================ ~~دحورا من كل جانب ، ولا يزال ذلك دأبها ما دامت السموات والأرض . # فهي موكلة بها أعمالها السيئة الي اكتسبتها مدة صحبتها للأجسام في أيه ~~الحياة الدنيا فهذه معرفة جهنم وصورة أهلها إذا حلوا بها ونزلوا بساحته ~~بجاك الله أيها الأخ وإيانا من عذابها . وجميع إخواننا بمنه ولطفه . ### || فصل # في معرفة اتصال اللذات بالأنفس الطائعة لربها بمجردها : ~~واعلم أيها الأخ أيدك الله وإيانا بروح منه . أن النفوس الطائعة [43] ~~لباريها ، التابعة لآوليائه الراشدين ، وخلفائه المهديين : الأمرين بالمعروف . # الناهين عن المنكر ، تكون في التمثيل وإيضاح البرهان والدليل ، مواد ( ~~تتحد بها كاتحاد رائحة النسيم . إذا هبت في السحر ، المختلطة به روائعح ~~الأزهار ، فقد صار يشم منه . وتقوح عنه رائحة كل طيب وطيب . # ولا فرق تكييز بين هواء النسيم ورائحة الريحان والياسمين . كيذلك النفس ~~الطاهرة . إذا فارقت جسمها ، لا يبقى شيء من المناظر الحسنة البهية : ~~والروائح الطيبة . الي كانت تشاهدها في الدنيا ، إلا ولاحظت في ذاتها مثلها : ~~ورأت ما يشبهها ، وما لم تره كما قال الله ms185 : وأتوا به متشابها ~~وغير متشابه . أي مع كل لحظة ونظرة تشاهد من نعم الله فيها وعليها ، ~~ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، كما قال ~~الله : {حتى إذا جاءوها وفتيحت أبوابها وقال لهم خزنتها ~~سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين3 و[44] قال : PageV01P318 ~~============================================================ ~~*(والملائكة يدمخلون عليهم ممنء كل باب)1 وقال: (وتحيتهم. # فيها سلام2 ، فهذه يا أخي معرفة نعيم أهل الجنان ، فاعرفه ، وتفكر ~~فيه ، ترشد إن شاء الله . ### || فصل # في معرفة الياب الذي منه تدخل النفوس الطائعة إلى الحنة الي هي عالم ~~الروح والريحان ، وهو الباب الذي موكل به وعليه رضوان خازن الجنان . # وبهذا العلم يكون الاطلاع في دار الدنيا على كيفية النعيم المقيم ، والملك ~~العظيم ، ومعرفة البعث إلى روح وريحان وجنة نعيم . # واعلم يا أخي أن النفس الطائعة إذا أكملت طاعتها ، وبلغت نهايتها ~~وانتهت إلى غايتها في الصورة الإنسانية ، واستحقت بأعمالها الزكية ، ~~وما كسبته من أفعالها صورة ملكية ، والنقلة إلى رتبة سماوية ، ونزل الموت ~~بساحتها ، نزلت إليها الملائكة الطيبون بالرأفة والرحمة ، وهي روحانيات ~~الزهرة ، وروحانيات المشري ، بالرأفة، [45] والرحمة . والشفقة، ~~فتلقتها ، وقبلتها بالروح والريحان . كما تقبل القوابل والدايات لأولاد الملوك ~~مفاخر أمور الدنيا ، وطيبات روائحها ، ومناديل السندس والاستيراق ، ~~والفرح ، والبهجة، والسرور ، ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت : ~~ولا خطر على قلب بشر ، وتبقى علامة دراكة ما شاء الله تعالى مع الملائكة، ~~حضر البقاع الطاهرة، والمساجد العامرة ، سارية مع الملائكة ، تتصل بالمؤمنين ~~الأخيار في الدنيا ، وتتراءى هم في مناماتهم بالبشارة ، والطمأنينة ، وحسن PageV01P319 ~~============================================================ ~~المنقلب ، في المآل1 . ثم بعد ذلك إذا كان يوم القيامة ، وبلوغ النهاية . # عرجت بها الملائكة إلى الجنان والنعيم المقيم والملك الدائم ، ولا يذوقوت ~~فيها الموت ، إلا الموتة الأولى ، ووقاهم ربهم عذاب السموم ، وأخر ~~دعواهم فيها ، أن الحمد لله رب العالمين)2 وكذلك الأرواح ~~الساهية ، والنفوس اللاهية يكون خروجها من أجسامها [46] عند نزون ~~الموت بساحتها ، وحلوله بها . والملائكة باسطوا أيديهم ، أخرجو ~~انفسكم3 وملائكة العذاب تتلقاهم بالنفط والقطران ، والتيران . # وشجرة4 الزقوم، وماء الحميم ، والأغلال ، والسلاسل، والقيود ، والجيف ~~أو ما ms186 شاكل ذلك من أنواع العذاب والهوان ، كما تكون ولادة أصحاب ~~البلاء ، والمحن، والفقر من آهل الدنيا . وكذلك يكون خروج الجنين إلى ~~انواع المحن والمصائب إذا تغذى بلبن أمه المجذومة ، وكقبلة أبوه الأبرص ~~وآهل بيته أصحاب البلايا والمحن ، كذلك يكون خروج الأرواح العاصية ~~من أجسادها إلى مثل هذه الحال في المثال . أعاذنا الله وإياك أيها الأخ ممن ~~هذه صفتهم ، ولا جمع بيننا وبينهم في الدنيا والآخرة ، فهؤلاء الذين ~~توفاهم الملائكة ، وهم لأنفسهم ظالمون ، وما يحل بهم من العذاب الأليم، ~~(التذين تتوقاهم الملائكة طيبين) إلى روح ، وريحان ، [47] ~~وجنة نعيم . والذين يتوفاهم الله بيده ، كما قال الله : {ألله يتوفى الأنفس ~~حين موتها والي لم، تمته في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت PageV01P320 ~~============================================================ ~~وترسل الأخرى إلى أجل مسمى1 . فهي نفوس ها رتب عالية ، ~~ودرجات سامية ، وباتباع هذه الأنفس نجا من نجا ، وهلك من هلك ~~بالتخلف عنها ، قال الله سبحانه : {ويحذركم الله نفسه2 وهي ~~نفوس المحذرة المنذرة ، الي هي من أمر الله المؤيدة بكلامه وبوحيه ، ~~نفوس القدسية ، الطاهرة ، المضيئة بنور الحكمة ، وتأييد العلم . وفي ~~تأويل هذه الآية سر دقيق ، وبحر عميق ، نذكره إذا انتهى بنا القول ~~اليه في هذه الرسالة اللخامعة، إن شاء الله تعالى، بمعرفة ما ذكرناه ، والوقوف ~~على بيان ما وضعناه ، سعد من سعد ، وفاز من فاز ، بعد الممات ~~بذخائر الخيرات ، والباقيات الصالحات . ### || فصل # الرسالة السابعة عشرة : [من القسم الثاني وهي آخره وهي [48] رسالة ~~عللى44 اختلاف اللغات، ورسوم الحطوط والعبارات، وكيفية مبادىء المذاهب ~~والديانات ، والآراء والاعتقادات ، وأول نشوئها ، وابتدائها ، وتمائها ، ~~وتزايدها حالا بعد حال ، وقرنا بعد قرن ، وكيفية انتقالها من قوم إلى ~~قوم، وسبب تغييرانها : وزواها ، والزيادة فيها ، والنقصان منها : ~~وذهاب الأول منها وحدوث التالي ها ، يموجبات أحكام ~~الكواكب ، وتشكيلات الفلك والقرانات ، وموجبات الأزمان والأوقات . PageV01P321 # ============================================================ ### || فصل # والغرض المقصود إليه من هذه الرسالة هو التنبيه على أن أفعال النفس ~~أنما تقع بحسب ما في طبعها وغريزنها ، وأن محبة ما يبحث عنه ، من الحفيات ~~موجود في جوهرها كالمادة ، وأنها كالهيولى ، وأن العلم المتحد ب ~~كالنقش2 ms187 ، وأنها إذا كملت لها العلوم والمعارف ، وتخلقت بالأخلاق الجميلة . # واكتسيت الفضائل المحمودة، [49] واقتنت العلوم الفاضلة من المحسوسة ~~والمعقولة من أصناف العلوم في الأعلى والأسفل والأدق ، والأجل ~~والأدون ، والأكمل وعرفت الطرفين ، وبانت لها المنزلتان ، وأعربت ~~عن الأشياء بقوة النطق . وطرحتها في طرق التعاليم . كإلقاء صور الأعداد ~~ي نفوس العادين ، فتسنح لذايها سوانح ، وتخطر ببالها خواطر تعمل فيه ~~القوة المفكرة . فيتصل بها الوحي والإهام بحسب قوتها ، وما في وسعه ~~وطاقتها . فتستخرج يعلمها آراء ، وتستنبط بذهنها مذاهب . ### || فصل # في معرفة الإنسان الفاضل : وهو الذي إذا صحت آلاته وكملت له ~~ذاته ، وخلع سوء عاداته ، صحت له القوة المتخيلة وصدقته : فيتخيل بهان ~~الأشياء الغائبة عنه بالزمان والمكان ، ثم يتصورها وينظر إليها ، ويخاطبها . # ويقبل عنها إذا أجابته ، فيكون بذلك مستحقا للمنزلة [50] العالية ، والمنزلة PageV01P322 ~~============================================================ ~~سامية . فعند ذلك تتصل به روحانيات الشمس فتوصل إليه فيض الحد ~~ثاني صفوا ، وتأمره بما تحركه به بالقول فيصح التخيل في ضميره ، ثم ~~يؤدي عنه ويخبر به بالقوة الناطقة ، والألفاظ المنطقية ، ويخرجه بحروف ~~منظومة ، ونسبة فاضلة على لغة القوم الذين أرسل إليهم ، ونشأ معهم كما ~~قف الله عز وجل : {وما أرسلنا منء رسول إلا بلسان قومه)1، ~~نم يقيد تلك الالفاظ والحروف والعلوم برسوم من الكتابة دالة على تلك ~~لالفاظ دلالة الألفاظ على تلك الخواطر ، [ ودلالة الخواطر]2 على أعيان ~~الأشياء وحقائقها ، ومعانيها3 ، ثم تنشأ على ذلك مواليد من يأني في ذلك ~~انزمان ، ويتشكل الفلك بتشكيل النفس المفاضة على ذلك الرئيس . وينقاد ~~أحكام روحانيات الكواكب كلها بأسرها إلى روحانيات الشمس مع ~~انقران ، ويطول ذلك الرئيس جحسب [51] موجب الحكمة الإلهية ، ~~والعناية الربانية بأهل ذلك الزمان ، ويصير العالم بأسره لذلك الشخص ~~جسما وآلة ، وجنودا . وأعوانا ، ويكون هو بمنزلة الرأس مكان ~~العقل ، ومن يخلفه من أهله وأصحابه ، ومن قبل منه ما ألقاه إليه ، ~~كمثل الأعضاء الفاصلة ، وينبت منه العلم والحكمة ، والآوامر ، والنواهي ، ~~ما تنبث القوى في سائر البدن من الرأس والقلب والكبد . ويكون ~~[العالم كله]4 [إذا كانت السعادة كاملة . متصرفين تحت أمره ونهيه] ~~منقادين له إذا كملت له ms188 شرائط النبوة والمملكة فيكون العالم كله له منقادين PageV01P323 ~~============================================================ ~~طائعين وكارهين ، فالطائعون أهل العلم والمعرفة ، بما يلقيه إليهم من حكمته . # ودين الحق ، والكارهون هم الجاهلون الطائعون له خوف السيف ، ورجت ~~لما ينالونه من خير الملك ، وهم المتافقون ، والمؤلفة قلوبهم . وكذلك تكون ~~حال أمة بعد أمة، (52) وشريعة بعد شريعة ، وكل ذلك على حسب مناسبات ~~من الطبائع واتفاقات تقع في الأوقات ، والبقاع والمنشا ، والمواليد . # والمخالطات بآقوام آصدقاء وآقارب ، والتدين بآراء ومذاهب ، ومعارف ~~وحكماء وأستاذين ومعلمين ، والاصغاء إليهم ، والأخذ عنهم ، والتخلق ~~بأخلاقهم ، فبحسب هذه الاتفاقات يقع إيثار الإنسان الشيء على غيره من ~~الآراء والمذاهب. ### || فصل # في ذكر اختتام الشرائع ونسخها وما يأتي بعدها]1 : ثم لا يزال أهل ~~ذلك الزمان وأصحاب تلك الشريعة والملة ، قواما بها ما دام حكمها مستمرا ~~على جريان عادته، وتمام نهايته . وبلوغ غايته ، ما شاء الله . ثم يبدأ الفلك ~~بشكل آخر ويستأنف القران ويدور الدور . ويوجب التغيير والاستحالة : ~~فيبدو الكلل والملل والنفاق والرياء ، والفساد والعناد ، والمخالفة وقلة ~~الموافقة بين [53] أهل تلك الشريعة ، حتى تكون بينهم الفتن والحروب ~~والتلاعن : والغضب : فعند ذلك مهدم مساجد ، وبيع وصلوانت ~~يذكر فيها اسم الله ، ويقتل الذين يأمرون بالمعروف . وينهون عن المنكر ~~من لناس و لا يبني لله سبحانه في تنك الشريعة أسرار إلا كشفت . ولا ~~حرمة إلا انتهكت : فعنذ ذلك يأذن الله سبحانه : بأمره الممجد ، وكلمته PageV01P324 ~~============================================================ ~~عنية عن الصفة ، للحد الأول بقبض ما سطر على تاليه من ذلك الأمر الأول ~~تكسوه من آنوار غيره ، كما قال سبحانه : {يمحو الله ما يشاء ويثبت ~~عنده أم الكتاب}1 ثم يأمر بالانبعاث والبعث منه . فيلقي الروح من ~~مره على من يشاء من عباده ، بعد الانذار به . والإشارة والدلالة عليه ، ~~ي صدر الأمر الأول ، ليكون بمجينه في العالم قوم عارفون به ، متهيئون ~~تيوله . منتظرون [54] إلى ما يآني به ، فإذا نطق سارعوا إلى إجابته ، ~~واستجابوا لطاعته : واتصلت به روحانيات الوجه الآول بوساطة الوجه2 ~~ثاني . وتشكل الفلك بذلك الشكل ، ونزلت السعادات والتأييد إليه ، ~~ونزل النحس والبلاء بأصحاب الآمر الآول عند إظهارهم الخلاف ، ~~و ms189 العناد والكياد : لصاحب الآمر الثاني ، فعند ذلك تصير الطاعة معصية ، ~~و المعصية طاعة؛ [والشقي سعيدا ]3 والسعيد شقيا يعني السعيد بالأمر ~~لاول في الشريعة الماضية إذا تخلف عن صاحب الامر الثاني ، والشرع ~~الجديد الثاني ، فلذلك قيل إن السعيد يصير شقيا : والشتي يصير سعيدا . # فالشقي الذي ينقلب سعيدا هو الذي تحلى عن مذهبه الآول . الذي يشقى في ~~طلبه ، وجمعه ، واكتسابه ، وعاد سعيدا بما ألقى إليه ، وأفيض عليه من ~~الأمر الذي أتاه . [55] ولم يشق في طلبه. ولا سعى في كسبه . فبهذا المعى ~~تصير السعيد شقيا ، والشقي سعيدا . فاما كون الطاعة معمبية . والمعصية ~~طاعة ، فعند ظهور التاني تصير طاعة الأول ، والقيام على ما جاء به محصية : ~~رسعصيته له طاعه ، لارتقاع حكم الاول ، ووجوب حكم الثاني . فهذا PageV01P325 ~~============================================================ ~~دليل واضح بالبرهان الديي ، والحكم الشرعي سنة الله في الذي ~~خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا1 . ### || فصل # وأما حال" اختلاف اعتقادات الداخلين تحت حكم شريعة واحدة، وما هم ~~عليه من المذاهب والآراء، فالسبب في ذلك أن الرسول الآتي بالأمر الجديد من ~~الله : إذا صدر كلامه وأمره وبهيه بما يمده الله يه ، يأخذ كل منه بحظه . # وبحسب قوته ، ويصرفه على ما يهواه ويختاره مما هو مركب عليه : مركوز ~~ي جبلته، ثم يبديه بما يتصوره بخاطره من الألفاظ [56] الي يسمعها والمعاني ~~الي يحفظها . وذلك لأن كل إنسان متمكن من اختيار ما يقمتنيه من المذاهب ~~والآراء ، فيينه وبين كل واحد منها مناسبات جبلية طبيعية باطنة ، وعادات ~~ألفية ظاهرة ، تجذبه إليها وتحرضه عليها ، ويحسب انجذابه ، وميله ، وألفه ~~يكون تبريره فيها ، ومهارته بها ، ويتبعه على ذلك الرأي من يتفق أن يكون ~~ميلهم إن ما يبدو منه كميله هو أولا إليه ، ويصرفون قول صاحب الشريعة إلى ~~ما يهوونه ، ويختارونه ، ويكون في ذلك الاختلاف وتفريع المقالات من ~~الشريعة صلاح لها ، وقوام لأمرها ، وسبب امتدادها ما دام الاختلاف ~~بينهم دينيا ، والحدال شرعيا . فإذا انقلب الاختلاف والمناظرة إلى أمور ~~الدنيا ، فسدت الشريعة : وبطل نظامها واضصربت أقسامها ، وظفر بها ~~عدوما واستؤنف امر آخر . PageV01P326 # ============================================================ ### || فصل # 57) وأما ms190 اختلاف الناس في المطالب، والنحل، والتجارات، والمكاسب، ~~والصناعات ، والمآرب ، فذلك عطاه بحسب المواليد المتفقة لهم ، وما ~~يكون من صناعة الآباء والأستاذين ، والمعلمين ، والذين يكون نشوء المولود ~~فيهم ، وكونه منهم ، وألفه بصناعتهم وتجارتهم ، وقل من يكون من ~~ناس محالفا لأبويه، وأهله، وأقاربه، وعشيرته في صناعتهم ومذهبهم، ورأيهم ~~وجارمهم، إلا آن يبعد عنهم ويفارقهم، ويصير إلى غيرهم، لأسباب وعلل ~~تخدث من آمر الزمان وتغاير الأيام . فإذا قوي الألف ، واستسرت عادته ، ~~سكنت نفسه إليه وآثرته2 على غيره ، حتى يصير في آخر الأمر ألفا لما ~~يختاره منه ، ومعاندا لما سواه ، ويرى له الفضل على غيره من المذاهب ~~الحقيقية ، والآراء العقلية ، وإن كان مفضولاء ، ويحكم له بالشرف والعلو . # وإن كان مشروفا . فبحسب ذلك يكتر الاختلاف . ونتبنين [58] المذاهب ~~والديانات ، والحق مع الأنزر الأقل : والآخر اللاحق بالأول . ### || فصل # واعلم أيها الأخ الفاضل أيدك الله وإيانا بروح مند . أنا بسطنا هذه ~~الرسالة3 وضمناها معاني العلوم ، وأسرار الحكم لتهذيب أنفس الراغبين ~~فيها ، المستجيبين إليها ، ليدركوا الأشياء بحقائقها فتنتيه نقوسهم من نوم الغفلة ، PageV01P327 ~~============================================================ ~~ويخرجوا من ظلمة الطبيعة ، وبحر الهيولى ، وقيد الألف والعادة . وم ~~نطلق1 لهم الوقوف على ما في هذه الرسالة ، حى يقفوا على ما بين يديها . # ويتهذبوا بما قيلها ، ويتلقنوا ما فيها ، بنفوس ذكية ، وقلوب ذكية . # وأذن واعية ، ويتصوروه تصور ذي البصر الصحيح ، إذا عاين المحسوسات . # و شاهد المرئيات ، ثم غابت عنه ، فإنه يتصورها بتخيله الصحيح بما هي ~~عليه ، لا يتغير منها شيء لسلامة بصره ، وصحة نظره ، فيتفكر في الآيات . # ويتبين العلامات . ولم نضع هذه الكتب [59] المضمنة أسرار الحكمة . # و فوائد النعمة ، لآصحاب الجدل ، والخلاف ، الخارجين عن براهين الأنبياء . # وتأويلات كتب الحكماء ، ومعاني أسرار النواميس ، لأن غرضتا كله ~~فيها ، الذي قصدنا إليه ، ودللنا عليه ، هو الانقياد ، والاستجابة إلى ما ~~جاعت به الرسل ، والآئمة ، واتباع ما جاؤوا به من عند الله جل اسمه . # وتعالى ذكره ، ورفض ما سوى ذلك من التكذيب ، والحلاف ، والجدال : ~~كما قال الله عز وجل : {ومين الناس من يجادل في الله بغير عيلم ~~ولا هدى ولا كتاب ms191 مننير2 فأصحاب الجدل والحجاج هم الذين ~~يريدون بذلك الطعن على آصحاب الشرائع ، وفساد النواميس . ليصير لهم ~~بذلك الرياسة ، ويأكلوا أموال الناس بالباطل ، وتتشعب المذاهب . والأهواء ، ~~وتكثر القياسات والآراء . ومن أكبر ما يعتمدون عليه ، ويستندون بجهلهم ~~اليه ، في ارتكاب المحارم ، واستحلال المآثم، إذا خلوا إلى شياطينهم، [60] ~~وهي أنفسهم الضالة المضلة ، أن النفوس داثرة ، والأرواح مضمحلة، ~~فاسدة كفساد الأجسام، يتوهمون أن الأنبياء لم يأتوا على بقائها بيرهان. # وآنهم إنما جاءوا على الأمة بالحيلة والمكر والخذيعة، وحاشى لله . فكان قياسهم PageV01P328 ~~============================================================ ~~ننث لما هم عليه من الآراء الفاسدة ، والأعمال القبيحة، والعادات السيئة، ~~وذلك أنك ترى الرجل منهم القائم ، الصائم ، رياء للناس ، إذا خلا ~~بنفسه ، وتفرد بروحه ، واطمأن إلى شياطينه ، كيف يتخلى عن ذلك ~~تكليف ، ويؤثر الراحعة والتخفيف ويقيل إلى الشهوات الحسية، والملاذ الطبيعية، ~~(والأشياء المشتهاة ]1 وإذا سمع آيات الله تتلى عليه ، وكتبه تقرأ، قد حرك ~~اسه ، ليوهم من يراه أنه قد فهمها، وهيهات ، حالت جهالته بينه وبينها، ~~وهو مع ذلك يتفكر في ذكاء واضع الناموس ، وجودة جبلته2 فهو يريد ~~ن يكون كذلك ، ليروج سوقه ، ويصرف وجوه الناس إليه ، ليأكل [61] ~~أموالهم بالباطل . ثم إنه لا بد أن يهتك الله سبحانه ستره ويكشف سره ، ~~بالقاء ما مع ضميره إلى من يأنس به ، ويطمئن إليه ممن استجابوا له ، ~~فيودع عند آحدهم سره ، ويخرج إليه بأمره ، ويغرس فيه شجرته ، ~~ويزرع فيه بذره ، ليحفظ مرته ، ويقوم مقامه من بعده3 ، وينوب منابه ~~ويقوم في اللغة متقامه ، فأول ما يبديه إليه ، ويودعه عنده ، في بده أمره ، ~~أن النفس لا بقاء لها ، ولا وجود لها ، إلا بالجسم ، وأن البعت في يوم ~~القيامة هو بعث الأرواح بالأجساد للحساب والجزاء من العقاب والثواب، ~~وما يرويه في ذلك من الأخبار ، والروايات ، وأن الجنة ليست هي إلاس ~~أكلا وشربا ونكاحا مع الجواري والغلمان والولدان ، وأنها معدة لذلك ، ~~وجميع ما فيها ، وآنها كينبوع دار الدنيا ، وأنه ليس بينها وبين ما تشاهده ~~من التفاوت، إلا حالة البقاء والدوام ، ثم بعد ذلك يرقيه إلى علمه4 أن الجنة PageV01P329 ~~============================================================ ~~(62] لا ms192 تغير فيها ولا اضمحلال، وأن ثمارها لا تفنى ولذاتها لا تنفد آبد الآبدين ~~وأن أهلها لا يتغوطون، وأنهم شباب 1 لا يهرمون ، وأشياء من هذا النمض ~~لا تليق بالأجساد ، ولا هي من صفات الأجسام ، تنكرها على ظاهره ~~العقول السليمة من الآفات ، والنفوس الناجية من الجهالات . فإذا علم آن ~~سامع ذلك الكلام منه ، قد شك فيه واضطرب عقله في معانيه، وأنه قد اشتاق إر ~~معرفة سر2 ذلك ، وقد اشتد شوقه وقلقه ، ابتدأ يريه آن القيامة يبعد ~~كوبها ، ويتعذر وجودها ، إلاة في زمان طويل ، لا تعرف نهايته ، ولا ~~يوصلنا إلى غايته ، وأن الخلائق بأجمعهم كلهم يموتون دفعة واحدة . # م لا يزال به يرقيه في مثل هذا من درجة إلى درجة حتى يبدأ فيزهده ~~فيما يسمعه ، ويعلمه ان الجسم فاسد متغير مضمحل ، وأن أجزاءه لا ~~تجتمع بعد فرقتها : وأن النفس هي صفوة الطبائع (وتقوى بقوة الجسم . # وتضعف بضعفه ، وتفسد بفساده34 . فإذا صح ذلك [63] عنده من ~~باطله وفساد تخيله ، صار الدين له صناعة ، ومعيشة : لقوام أمر الدنيا ، ~~وصلاح الجسد فهو أبدأ مجتهد في طلب البراهين على وجود النفس بعد ~~فراق الجسد ، ولا يقنع بما يلقى إليه من آيات الأنبياء من الوحي والتأييد ، ~~ما قد قام في نفسه من تكذيبها . وإها معيشة لواصفها : وصناعة لمن آن ~~بها ، لقوام أمر معيشة الدنيا ، وطلب الرياسة والنفاسة ، ويقيس ذلك ~~على أمر نفسه ، ومعلمه ، واستاذه الذي ألقى ذلك إليه : وأودعه عنده ، ~~فهم الطائفة الذين لا تنفعهم النذر ولا الآيات ، لأن شكهم من وراء ~~المعجزات ، والبراهين لديهم لا تنجع : والدلائل هم لا تنفع ، وليس PageV01P330 ~~============================================================ ~~هذه الطائفة المذمومة والفرقة الملعونة وضعنا كتبنا ، ولا هم منا ولا نحن ~~منهما في شيء . وهم إخوان الكدر والشقاء، وأصحاب إبليس ، ~~وهم أعداء بعضهم لبعض ، وهم المقتسمون المتلبسون، (14) جنود ~~بليس ، وخيله ورجله ، قد استحوذ عليهم الشيطان ، فأنساهم ذكر ~~الله يقرأون القرآن ، لا يتجاوز تراقيهم ، ويتأولون كتاب الله بغير تأويله : ~~ويقرأونه بخلاف تنزيله ، افراء على الله ورسوله ، يحللون المحارم ، ~~ويرتكبون العظائم من المآنم . ومن المجادلين ، طائفة هم ms193 : إما من اليهود ، ~~أو النصارى ، أو المجوس ، أو الصائبة [ أو المسلمين ]1 أو من" أي ~~المذاهب كانوا3 من أهل هذه الشيع والفرق ، يعلمون بأن أصل كل ~~ديانة ، وقوام أمر كل شريعة ، مبي على بقاه النفس ، وصحة وجودها ~~مرهونة بما عملت بعد فراق جسدها . ولولا ذلك لتعطلت الأحكام ، ~~ولم يكن بين العالم حلال ولا حرام ، وانهتكت المحارم ، وسفكت الدماء ، ~~وانفسد نظام العالم: (وتعطلت الخلقة ، وفنيت المواليد ،42 وتعطلت ~~الآيات ، وبطلت الأشياء بأسرها فويل للمنكرين لذلك ، لو تفكروا ، ~~وعقلوا ، وعرفوا ، وتيقنوا آن جميع ما يشاهدونه من الأمور الكليات ، ~~والجزئيات ، [65] كلها دلائل واضحات5 لائحات ، وبراهين صادقات ، ~~وألسنة بالحق ناطقات ، على بقاء النفس ، وصحة وجودها بعد فراق ~~الأجسام ، وكونها في محل الآلام ، مرهونة بما كسبت من خير وشر : PageV01P331 ~~============================================================ ~~وأن الأمر والنهي ، والوعد والوعيد ، إنما هو متكلف1 من أجل بقاء ~~النفس . ومن أدل الأدلة على بقاء النفس [ ورجوعها إلى عالمها] " فرحها ~~بعمل الخير ، واصطناع المعروف ، وندامتها على فعل الشر ، وارتكاب ~~القبيح : إذا أفاقت من سكرتها ، وانتبهت من رقدتها . فهذا دليل واضح . # وبرهان على بقائها ، منها وبها ، وجميع ما في الآفاق والأمهات . وما ~~ي الأرضين والسموات ، من الآيات ، والعلامات فكلها دالة على بقائها ، ~~وكونها إما متألمة يعملها القبيح ، وإما منعمة بعملها3 الصسحيح . ### || فصل # فحرام عليك أيها الأخ البار الرحيم ، وحرام على من وقعت في يده ~~هذه الرسالة أن [66] يضيعها بدفعها إلى أحد من هذه الطائفة . فإن أكثر ~~أغراضهم منها ، وأعظم مقاصدهم إليها هو التكذيب ها ، والرد بالمحال ~~عليها ، وسب واضعها ، وتكفير طالبها ، ليطفثوا تور الله بأفواههم . # ويعدلوا بالناس عن طريق الهدى ، والرشاد ، والصلاح ، إلى سبيل العمى : ~~والمحال . ومن جوار الرحس ، وظلال الجتان ، الي قطوفها دانية ، ~~ال جوار الشيطان ، وظل شجرته الحبيثة ، الي هي أصل الجحيم تابتة . # وإما وضعنا ما وضعناه ، وسطنا من بسائط الحكمة ما بسطناه ، لأهل ~~الصفا وخلان الوفا ذوي السرانير ، وأهل البصائر ، الذين أذهب الله عنهم ~~رجس الشك ، وطهرهم تطهيرأ من دنس الإفك ، وغسلهم بماء الحياة ، PageV01P332 ~~============================================================ ~~وهداهم بصدق الهداة ، إلى الحق المبين ، والدعاة إلى ms194 الصراط المستقيم، ~~الذين يأخذون ما تأتي به اأنبياء ، والمرسلون ، والأئمة المهديون ، والخلفاء ~~الراشدون ، تسليما وإننأ واتقين بصدقهم ، [67) مطمثنين بحقهم فهم ~~ي راحة من نفوسهم ، وأولياء الله عنهم في راحة بيقينهم . فهؤلاء ~~المؤمنون حقا ، فهم في كل يوم في زيادة من العلوم يحبرون ، وإلى رياض ~~من الحكم يحضرون ، في بيوت أذن الله أن ترفع ويذمكر فيها ~~اسمه يسبح له ميها بالغدو والآصال . رجال لا تلهيهم تجارة ~~ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة )1 لا يريدون ~~بذلك إلا وجه الله والدار الآخرة قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكترون ~~في خلق السموات والأرض ربتنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك ~~فقنا عذاب النار" يعني عذاب الشك في الدين ، والحيرة بعد اليقين ~~فقد ألقينا إليك يا أخي معرفة أهل الحيرة والشك ، ليلا تقعد بعد الذكرى ~~مع القوم الظالمين . [ويتلو ما تقدم شرحه وبيانه ، من الرسائل الحسمانية ~~الطبيعية والرسائل النفسانية العقلية ، وهي عشر رسائل . # [68] وينبغي لك أيها الأخ أيدك الله وإيانا بروح منه ، أن تكون ~~قراءتك آيضا لهذه الرسائل من أولها إلى آخرها ، ولا تدخل في فصل من ~~فصولها إلا بعد ما تقف على ما قبله ، ومعرفتك ما تضمنه من الحكمة ، ~~يكون ذلك قائدا إلى الرشاد، ومبلغا بك إلى درجة البلاغ والكمال والسداد ) 3 PageV01P333 ~~============================================================ ### || فصل # في ذكر الرسائل العقليات والذخائر النفسانيات والإفاضات الإلهيات : ~~الأولى منها رسالة في المبادىء العقلية على رأي الفيثاغوريين ، وهي ~~موضوعة للذين مهذبت نفوسهم ، وزكت آرواحهم من دنس التنبهات : ~~ووقفت على معاني المحسوسات ، وعاينت الطييعيات ، وشاهدت المرئيات ~~من الأمور الجسمانيات ، واشتاقت إلى الإفاضات العقليات ، والذخائر ~~النفسانيات، والافاضات الاطيات، لتصير إلى عالم الجنان ، وجوار ~~الرحمن ذي الجلال والإكرام . # (فصل ~~والغرض المطلوب من هذه المقالة، (69] والمقصود إليه في هذه ~~الرسالة ، أن الباري جل جلاله ، وتقدست أسماؤه ، لما أيدع الموجودات ~~ي المبدع الأول ، فاخترع المخترعات بوساطته في النفس ، وجعلها مقدرة ~~ي الكائنات ، مكونة بحسب الأمهات والمواليد ، رتبها ونظمها كمراتب ~~الأعداد عن الواحد الذي قبل الاثنين ، والاثنين قبل الثلاثة ، وكذلك ~~ما بعده ، وجعل لكل جنس ms195 منها حدا مخصوصا ، ونهاية معلومة ، مطابقة ~~بعضها لبعض ، فاعلة ومنفعلة هيولى وصورة ، نوعا وجنسأ : إذ رأي ~~ذلك أحكم ، وأتقن ، وأكمل ، وأحسن ، وأهدى إليه ، وأبين . # العقلية على رأي الفيثاغوريين ، والحمد لله رب العالمين ، وصلواته على محمد وآله أجمعين" . # ولم نمثر على هذا النص في النخ الموجودة لدينا لذا صرفنا النظر عنه وأشرنا إلى ذلك في ~~الهامش . والجدير بالملاحظة أن المحقق أورد النص الساقط في أول الجزء الثاني من هذه الرسالة . PageV01P334 # ============================================================ ### || [فصل # ي ذكر السبق الأبل وما يتلوه]1 : فكان العقل الأول لها سابقا ، ~~وكانت النفس به لاحتة ، ثم الهيولى شائقة ، والطبيعة سائقة ، فالطبيعة ~~تسوق" إلى الصورة هيولاها ، لتسوقها3 إلى لطائفها ، إذ بها كمالها ~~ومامها . واهيولى سشتاقة إلى النفس ، وما تفيضه4 من فيضها عليها ~~وإحسانها [70] إليها ، والجسم قابل لحركتها وتدبيرها ، والنفس مشتاقة ~~إلى الفوائد العقلية . الممدودة من مواد العقل ، ومقبلة بالرغبة إليه ، ~~ومتكلة في جميع الأمور عليه ، والعقل مشتاق إلى آمر باريه ، الذي لا ~~ينفد ما عنده ، الممد له بلطفه ما يكون له به المادة للنفس ، وما هو سابق ~~الأشياء كلها ، وكذلك تد ما دونها ، فيدوم الفيض متصلا ، والبركة ~~عامة ، والنعمة شاملة . فيكون العقل الأول في المثل لأمر باريه هيولى : ~~والأمر نفسا فيه ، وروحا له ، وبذلك تمامه وكماله فلذلك قيل له عقلا، ~~وتكون النفس هيولى لأمر العقل ، وتكون النفس فيها ، وتماميته لها كذلك ~~اهيولى لها مثل ذلك ، والصورة العامة المطلقة للجسم المطلق تحامية له . # والهيولى المنبسطة في جميع الأشياء كالرأس ، والأمهات كالأركان ، ~~والمواليد كالحيطان ، وما يتفرع منها ويبدو عنها كالسكان، [71] وكملت ~~الاار ، وعمرت المدينة ، وكانت كمدينة واحدة يملكها ملك واحد ، ~~فهو يسوسها سياسة مستقيمة : ودو الله سبحانه ، وكنفس وأحدة ذات PageV01P335 ~~============================================================ ~~جسد واحد كما قال الله عز وجل : ما خلقكم. ولا بعشكم إلا ~~كنفس. واحدة1 وأمر الله محيط بها ، وحكمه جار فيها ، ولا ينقص ~~شيء من ملكه ، ولا تعدم قدرته : فعل ، وله الأمر من قبل ومن بعد ، ~~ومنه بدأت الخلقة ، وإليه تعود ، لا إله إلا هو رب العرش العظيم . # افصل ~~ي ذكر العلماء الموحدين ms196 في ذكر الخلقة]2 : ~~واعلم يا أخي أيدك الله وإيانا بروح منه ، أن للحكماء والفلاسفة ~~من أهل التوحيد في بده الخلقة وما وسموا به أول الفكرة3 أسماء كثيرة ~~ذكرناها في مواضعها ، اختلفوا في ألفاظها ، واتفقوا في معانيها وأغراضهم ~~فيها ، ولا بد أن نذكر منها في [72] هذا الفصل قولا مفسرا ، وبيانا ~~مخبرا ، ليكون ذكرى للذاكرين ، وبيانا للطاليين . فمن الحكماء من ~~قال : اهيولى والصورة . ومنهم من قال : اللوح والقلم . ومنهم من قال : ~~النور والظلمة . ومنهم من قال : الجوهر والعرض . ومنهم من قال : ~~الروحاني والجسماني . ومنهم من قال : البسط والقبض . ومنهم من قال : ~~المحبة والشوق . ومنهم من قال : الحركة والسكون . ومنهم من قال : ~~الوجود والعدم . ومنهم من قال: الزمان والمكان . ومنهم من قال : الدنيا ~~والآخرة . ومنهم من قال : العلة والمعلول . ومنهم من قال : الظاهر ~~والباطن . ومنهم من قال : العالي والسافل . ومنهم من قال : اللطيف PageV01P336 ~~============================================================ ~~و الكثيف. وما شاكل ذلك من إيراد القول على الأصلين والإشارة إليهما ، ~~باسمين ، ونريد أن نبين اتفاق أقوالهم في الأصول والمعاني ، واختلافها ~~ي الألفاظ والفروع . ليعلموا أن الحكماء لا اختلاف بينهم في أصولهم ~~[73] وأقوالهم . # (فصل ~~ي إيضاح ذلك]1 : فأما الذين قالوا اهيولى والصورة ، فعنوا ~~أن العقل صورة للنفس وتمامية لها ، وأنها هيولى له لقبولهاآثاره ، وإشراقها ~~بتوره ، فهو مودتها صورة التمام ، ومبلغها إلى درجة الكمال . ومنهم ~~من قال : النور بالظلمة ، فعى بالنور نور العقل وصفوة الذي لا كدر ~~فيه ، وبالظلمة النفس بميلها إلى الطبيعة ، فتظلم عليها سبيلها إذا أقبلت عليها ، ~~وتخلت عن العقل ، فتكون حينئذ ظلمة مظلمة . ومنهم من قال : اللوح ~~والقلم ، فإنما عنى به العقل والنفس ، لأن ما كتبه2 القلم لاح3 في ~~اللوح المحفوظ ، ومنهم من قال : الجوهر والعرض ، عى بالجوهر ~~العقل ، إذ كان أبا الخواهر ، ومجوهرها ، وعنصر العناصر ، ومعتصرها ، ~~والنفس بالنسبة إليه وكونها عنه عرض منه ، وجوهر بالنسبة إلى غيرها ، ~~مسا دونه ، وغيرها جوهر بالنسبة إلى غيره ، مما دونه وأما من قال : ~~(74] الروحاني والجسساني ، فإنما عنى بالروحاني العقل ، إذ هو روح ~~القدس المحض . لا كدر فيه ولا كثافة تلحقه ms197 ، وعى بالجسماني النفس PageV01P337 ~~============================================================ ~~بالنسبة إلى العقل ، لاتحادها بالأجسام ، وميلها إلى الطبيعة ، والنفس ~~روحانية . بوجه إقباها على العقل ، جسمانية بوجه إفباها على الطبيعة . # ومنهم من قال : البسط والقبض ، فإنما عى بالبسط بسط العقل آنواره ~~وفوائده ونعمه سلر النفس، وعى بالقبض النفس لقبضها ما تستغيده منه ، ~~وإفادتها من دوب وقبض من دونها منها ، وأخذه عنها . وأما من قال : ~~المحبة والشوق . فإما عى بالمحبة إقبال العقل على النفس بالمحبة ، إذ هو ~~ها كالأب ، وأما الشوق فشوقها إلى فوائده وتلقيها نعسه . وأما من قال : ~~الحركة والسكون فإنما عى بالحركة العقل لتحركه بأمر مبدعه لظهور ~~الأشياء عنه ، وبالسكون النفس لسكونها إليه ، وطمأنينتها1 به ، وأما ~~من قال : الوجود والعدم ، [75] فإنما عنى بالوجود العقل الذي هو أول ~~موجود قبل فيض الجود ، من السيد المعبود ، لا إله إلا هو سبب وجود ~~كل موجود ، والعدم عنى به النفس إذ كانت معدومة لولا العقل ، فهي ~~بالنسية إليه ، وبتقدمه عليها عدم ، وهو أصل ، وهو وجودها . وأما ~~من قال : الزمان والمكان فإنما عنى بالزمان العقل ، إذ كان هو زمان ~~الأزمنة ، وددر الداهرين ، وعنه بدأ الحركة الي هي أصل الزمان ، ~~وعنى بالمكا:: النفس ، إذ كانت مكانا لما يلقي إليها2 العقل من فوائده ، ~~وتلقيها ذلك سنه3 ، واتساعها له ، فهي المكان وهو المتمكن ، وهو ~~الزمان ، وهي اانزمن به . ومنهم من قال : الدنيا والآخرة . فإنما عى ~~بالدنيا النفس ، إذ كانت هي سبب عمارتها وحياة عالمها ، وبالآخرة ~~العقل ، إذ هو دار الحيوان ، وجوار الرحمن ، وأما من قال : العلة PageV01P338 ~~============================================================ ~~والمعلول . فإنما عنى بالعلة العقل، [76] وبالمعلول النفس ، إذ كان ~~انعقل علة للنفس . وهو سبب وجودها . وأما من قال : المبدأ والمعاد، ~~فإنما عنى بالمبدا العقل ، إذ هو أصل بداية الأشياء ، وبالمعاد النفس ، ~~إذ كانت إليه عودبها وقت استفادمها وقبول مادتها ، ومنهم من قال: ~~الظاهر والباطن ، فإنما عى بالظاهر العقل ، لظهور آياته وبيان موجوداته . # وبالباطن النفس . لبطون جريان قواها ، وبكون روحانياتها في بواطن ~~المحسوسات . وخغيات الجسمانيات ، ولطائف الطبيعيات . فبهذا الييان ~~وصحة هذا البرهار قد اتفقت أقوال الحكماء في مقاصدها وأغراضها ، ~~واختلفت ms198 في لغاتها والفاظها . ### || فصل # [في مقابلة الأصلين المبدعين بالفرعين المخلوقين ]1: ~~فلما كان هذان الاسمان واقعين على الأصلين الأعليين اللطيفين في ~~العالم العلوي ، كان بإزائهما مثلهما في العالم السفلي ، فمن . ذلك ما قالته ~~الحكماء ووصفته العلماء ، بما [77] هو ظاهر في الحس ، وموجود في ~~المس من كثيف ولطيف ، ورطب ويابس ، وتقيل وخفيف ، وحي ~~وميت ، وزائد وناقص ، وجماد ونام، وناطق وصامت ، وذكر وأنثى، ~~فكل هذه أيضا إشارة إلى النفس الجزئية ، والأجسام الطبيعية الي دون ~~فلك القمر في عالم الكون والفساد ، فالنفسالناطقة في هذه المحال كمحل ~~العقل في العالم الأعلى ، ومحل سدرة المنتهى والطبيعة هذه النفس الجزئية ~~كالنفس الكلية للعقل الكلي . فهذه النفس الجزئية هي العقل الجزئي ، PageV01P339 ~~============================================================ ~~وقوى الطبيعة لها كالنفوس الحزثية ، فإذا قبلت النفس الجزئية فيض ~~النفس الكلية بوساطة الأفلاك العالية ، واتبعت المرسلين المؤيدين بالملائكة ~~ارتقت . وارتفعت من محل رتبة الجزء إلى فسحة الكل1 ، والاتصال ~~بمحل الملائكة عند سدرة المنتهى ، حيث لا تدرك صفة [78] ذلك المكان ~~لرجوع البصر تنه وهو حسير ، والفكر وهو قصير ، وكذلك القوى ~~الحيوانية2 ، مى قبلت فيض النفوس الجزيية ، بوساطة التعاليم الرياضية3 ~~صارت يوما ما إلى رتبة النفوس الجزئية ، وتقبل التعاليم [ التكايفية ~~بوساطة الصور الإنسانية ]4 فكذلك يكون انتقال النفوس الحيوانية إلى ~~الصورة المستقيمة ، ولذلك قيل إن آخر مرتبة الحيوان متصل بأول مرتبة ~~الإنسان . وأول مراتب الإنسان في العلم والتعليم الأمور المحسوسة ، ~~وذوات الأشياء الملموسة ، والعلوم الرياضيات ، ونهاية بلوغ العلوم ~~الاهيات ، وهي آول درجة الملائكة ، وأول درجة الملائكة التسبيح ~~والتقديس ، ومعرفة الوحي والإهام ، ثم الدخول في زمرة الملائكة العلى ، ~~فلا يكون بعد ذلك عائدا إلى الدرجة الأنسية ، ولا إلى الصورة الجسمانية ، ~~ولا إلى الهيولى الطبيعية ، ولا إلى القوى [79] الحيوانية ، وإلى النفسانية ~~النباتية ، وبتون به الغنى عن الغذاء الذي يناله من الأمهات ، بوسائط ~~الصور النباتية . ويكون غذاؤه من آمور عقلية ، وإفاضات إلهية ، ما ~~لا عين رآت وذ أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، وهذا هو PageV01P340 ~~============================================================ ~~الملك الذي لا يبلى ، والدوام الذي لا يفى ، وهو المنك الجديد ، ملك ~~الله ، في دار ms199 كرامته ، ومحل رضوانه ونعمته . ### || فصل # [فيما قرب من أفهام الخلق من ذكر الباري سبحانه]1 : ~~واعلم يا أخي أنه يقال بالتقريب إلى آفهام البشر أن الباري جل ~~ثناؤه ، وتعالى كيرياؤه ، هو قبل الموجودات ، كما أن الواحد هو قبل ~~الأعداد ، كذلك الباري عز وجل موجد الموجودات ، وكما أن الاثنين ~~الي هي أول الأعداد ترتبت عن الواحد ، كذلك العقل أول موجود ~~آبدعه الباري ، قمنه غريزي ، ومنه2 ومكتسب ، دليل على رتبته في ~~الموجودات ، وكما أن الثلاثة ترتبت بعد الاثنين . كذلك النفس ترتبت ~~(80) في الوجود بعد العقل ، وصارت أنواعها ثلاثة : نباتية ، وحيوانية ، ~~و ناطقة ، لتكون دلااة على رتبتها في الموجودات [وكما أن الأربعة ترتبت ~~بعد الثلاثة كذملك اهيولى ترتبت في الوجود بعد النفس وصارت آنواعها ~~اريعة لتكون دليلة على رتبتها في الموجودات فهيول صناعية وميول ~~طبيعية وهيولى الكل واهيولى الأولى ثم الطبيعة ترتبت بعد اهيولى] ~~كما أن الخمسة ترتبت بعد الأربعة ، ومن أجل ذلك قيل إن الطبائع خمس ، ~~أولها طبيعة الفلك ، وأربعة تحت الفلك ، ثم ترتب الجسم المطلق بعد PageV01P341 ~~============================================================ ~~الطبيعة كما ترتبت الستة بعد الخمسة ، ومن أجل ذلك قيل إن الجسم له ~~ست جهات ، ثم ترتب الفلك من الجسم ، كما ترتبت السبعة بعد الستة . # ومن أجل هذا صار أمر الفلك يجري على سبعة كواكب مدبرات : ~~[81] لتكون دلالة على رتبته في الموجودات [ثم ترتبت الآركان في جوف ~~الفلك : كما ترتبت الثمانية بعد السبعة ، ومن أجل هذا قيل إنها ذات ~~مانية مزاجات : فالأرض باردة يابسة : والماء بارد رطب . والهواء ~~حار رطب ، والنار حارة يابسة . لتكون هذه الثمانية الأوصاف دالة ~~على رتبتها في الموجودات الكليات ، وترتبت المولدات [ من الأركان بعدها . # كما ترتبت التسعة بعد الثمانية ، ولذلك قيل إنها ذات تسعة آنواع ، فهذه ~~السع الأمهات الكليات ، وهي آخرها ]1 كما أن التسعة آخر الأعداد2 . # فاعلم ، ثم ولدت المولدات الثلاثة الأجناس ذوات التسعة الأنواع لتكون ~~دلالة على رتبتها في الموجودات الكليات وهي آخرها كما أن التسعة ~~آخر الآحاد . فاعلم ذلك أيها الأخ وتفكر فيه : وتبين ، واعلم أن [82] ~~بالنفس ترتبت هذه ms200 الأشياء كلها مراتبها ، ووقفت في آماكنها ، وآن ~~النفس هي الباعثة لها [ والمبلغة لها ]3 إلى أقصى مدى غاياتها ، وتمام نهاياتها ، ~~من جميع الأشياء المتعلقة بها المتحركة بحركتها ، والعقل يمدها ، والباري ~~سسيحانه موجدها ، ومبدعها ومبلميها ، ومدكها ، ومبقيها ، فتبف يتوهم ~~المتوهم بفساد تخيله أن لا وجود لها ولا بدء منها يتقدم على وجود الأجسام ، ~~وكيف يكون ذلك كذلك وبها كانت الأجسام ، وهي المسمية لها بهذا الاسم، ~~والملقية عليها صورة الجسم . ولولا النفس ووجودها لما يقال جسم ، ولا PageV01P342 ~~============================================================ ~~يعرف له رسم ، وإنما يقال جسم لنفس ، وجسد لروح ، كما يقال دار ~~لساكن ، وفرس لراكب وما شاكل ذلك فبالبرهان آن ساكن الدار متقدم ~~وجوده عليها ، وباق بعد خرابها ، وبان له : إذا نهدمت دارا غيرها ~~كما بيناها أولا . وكما لا يجوز في العقل ، ولا يطلق من [83] القول إن ~~الدار تكونت لساكنها ، وانقادت الفرس لراكبها من غير آن يكون بناء1 ~~بناها ، أو سائس ساسها ، أو آلة عملت لركوبها ، كذلك لا يجوز في العقل ، ~~ولا يطلق من القول إن النفس كانت بعد كون الجسم والأقرب من الحق ~~والأحسن من القول ، والأصوب بحجة العقل ، القول بقدم النفس ، ~~وكون الجسم بعد وجودها ، واتحادها به لتمام المشيئة ، وبلوغ الإرادة ~~فأين يتاه بالذين عموا عن معرفة نغوسهم ، واطمأنوا لفنائها ، وأنسوا ~~باضمحلالها ، ودعاهم إلى ذلك ما ارتكبوه من عظيم الآوزار : (ومحافة ~~عقاب النار]2 واستراحوا إلى الاطمئنان ، بأن لا وجود هم ، هيهات ~~( وحيل بينهم، وبين ما يشتهون 3 وهم الذين قال الله فيهم حتى ~~إذا رأواما يوعدون)4 {يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ~~ويقول الكافر يا ليتي كنت ترابا يعني تقول نفسه ، إذا ~~رأت العذاب المتخذ بجوهرها : [84] يا ليتي كنت جسمأ قد بلي وقد ~~صار في التراب ، الذي لا يناله عذاب ، ولا يحس بألم العقاب . فبالبرسان ~~الديي ، والدليل الشرعي ، أن النفس باقية بعد الجسم : وكائنة قبل الجسم . PageV01P343 # ============================================================ ~~كما قال الله سبحانه : { ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم، أول ~~مرق يعني عالم الأرواح قبل الخطيئة والهبوط إلى عالم الأجسام ، ~~وتركتم ما خولناكم، وراء ظهوركم}2 يعني ما ms201 متعناكم به من ~~الآلات الجسمانية الي جعلناها لكم وسائط تتناولون بها فعل الطاعات : ~~وتأمل الآيات ، والوقوف على العلامات الظاهرات في السموات والأرض ، ~~مرون عليها ليلا ونهارا ، فتركتم ما خولنا لكم من ذلك وراء ظهوركم ، ~~وأقبلم على اللذات الجسمانية ، والشهوات الطبيعية ، حى سلبت منكم ~~تلك الآلات ، وأخذت منكم تلك المطايا ، وبقيم في ظلمات التيه ، ثم ~~جتتمونا يوم الوقت المعلوم فرادى كما خلقناكم [85] أول مرة ، وما نرى ~~معكم من شفعاء ، فيشفعوا لكم أي ما نرى معكم أفعالا صالحة ، ولا أعمالاء ~~زكية تشفع لكم فيزول بها عنكم العذاب الأليم ، فعند ذلك يقولون : ~~يا ليتنا نرد )3 فنعمل غير الذي كنا نعمل ، قيل لهم : {أولم ~~عمركم4 ما فيه ذكرى لمن تذكر : وعبرة لمن اعتبر ، ولمن أراد ~~آن يعمل صالحا، أو أراد شكورا . فيا ليت شعري إلى من يتجه هذا ~~الخطاب ، أإلى الأنفس بمجردها ، أم إلى الأجسام البالية ، الي قد صارت ~~ترابا ، وإنما ذكر الله سبحانه أنه يخاطب ذوي الألباب ، ومن يقبل الخطاب ، ~~ويرد الجواب فأين يذهب من يكذب بهذا البرهان ، إلا إلى سوء المآب، ~~وآليم العقاب ، نجانا الله وإياك أيها الأخ من هذه الفئة الهالكة الضالة المضلة ، PageV01P344 ~~============================================================ ~~وجميع إخواننا حيث كانوا في البلاد ، إنه رؤوف رحيم ، جواد كريم : ~~ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم [86] . ### || فصل # [في ذكر ]1 الرسالة الثانية [الرسالة الثانية منها في المبادىء العقلية على رأي ~~أخوان الصفا وخلان الوفا]2 وهي مطابقة لقول الحكماء الفيثاغوريين في الإخبار ~~عن كون الموجودات عن الباري سبحانه ككون الأعداد وعن الواحد ، ~~وآسباب الكائنات الكليات والحزثيات عن الباري جل وعز ، وترتيبها في ~~الوجود كترتيب العدد الصحيح عن الواحد الذي قبل الاثنين . ### || [فصل] # وهذا القول من أصوب الأقوال ، وأصح المقالات ، وأبين الدلالات ، ~~ولذلك وافق مذهب أهل هذا الرأي مذهب إخواننا الكرام، أيدهم الله وإيانا ~~بروح منه ، إذكان مذهبهم هو القول بوضع الأشياء في مواضعها الي وضعها ~~الله سبحانه فيها ، وفطرته الي فطرها عليها ، مستقيما نظامها ، معتذلة ~~أقسامها ، مستوية نسبتها، ثايتة نصبتها ، لا تباين فيها يعدطها4 عما هي ms202 عليه، ~~ولا زيادة فيها ولا [87) نقصان منها ، إذ كانت متقنة النبتة ، محكمة الصنعة PageV01P345 ~~============================================================ ~~صيبغة الله ومنء أحسن مين الله صبغة ونحن له عابدون}1 ~~بالنظر إلى آياته ، والتفكر في خلق أرضه وسماواته ، وهذا مذهب الربانيين . # وبه ترتقي إلى محل الملائكة الروحانيين . ومفارقة الجسمانيين . ### || [فصل] # في ذكر الرسالة الثالثة]2 : ~~الرسالة الثالثة منها في معى قول الحكماء : إن العالم إنسان كبير . # ذو نفس وروح ، حي، عالم، طائع لباريه ، خلقه ربه جل ثناؤه : ~~يوم خلقه تاما كاملا ، وإن الخلائق كلهم داخلون فيه بأجمعهم ، وسو ~~جملتهم ، وليس بخارج العالم شيء آخر : لا خلاء ولا ملاء . وليس العالم ~~ي مكان ، وكل ما فيه في مكان موكل به ، وكل واسد من العالمين بمكان دو ~~اليق به من آمكنة العالم ، بحسب ما يوجد من تمكنه فيه ومنه وعليه وبه، وما ~~يتأتى منه كل ذلك في أمكنته بتقدير الأزمنة ، وان منه وفيه [88] موكل به ~~ملائكة له لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يتؤمرون3 ~~وكل في فلك بسبحون4 يسبحون اللئل والنهار لا ~~يفشرون)5 عن عبادته: كما قال الله تعالى : {ومامن إلا له مقام ~~معلوم . وإنا لنحن الصافون . وإنا لنحن المسبحون )6 . PageV01P346 # ============================================================ ### || [فصل] # في بيان أن الإنسان عالم صغير]1 : ~~ولما كان الإنسان عالما صغيرا مختصرا عن العالم الكبير الذي هو إنسان كبير ~~و أنا قد بينا في رسالة الإنسان عالم صغير ماهيته وكيفية بنيته وأنه مختصر من العالم ~~الكبير ، فنريد أن نذكرها هنا في هذا الفصل من هذه الرسالة الجامعة كيفية بنية ~~العالم بأسره ، وأنه إنسان كبير مماثل لصورة الإنسان الذي هو عالم صغير ~~ليعانيه المتأمل له بعين البصيرة ، فيكون له عبرة. [89] ويعلم أن الله سبحانه ~~مطلع على خلقه ، لا يغرب عنه مثقال ذرة من أمر عالمه ، صغيرة ولا كبيرة ~~إلا أحصاها ، وهو الكتاب الذي قال الله سبحانه : { ويقولون يا ويلتنا ~~مال هذا الكتاب}2 لما وقفوا عليه وبانت لهم قراءته . وتدبروا آياته . # لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عميلوا ~~حاضرا ولا يظلم ربك أحدا3 وهو اللوح المحفوظ ms203 : فيه صور ~~الأشياء ، وهو الكتاب المسطور ، والرق المنثور ، لمن أحسن قراءته وتدبر ~~آياته ، والوقوف على علاماته ، والسقف المرفوع، بأمر الله ، والبحر ~~المسجور : أن يحيط بمعرفة ما فيه إبليس اللعين ، وجنوده أجعين . وهذا ~~خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه، وهو الصورة الي صور عليها عالم ~~الإنسان ، وهذا الشخص هو المتحدة به النفس الكلية ، والعقل متحد بها ، ~~وأمر الله سبحانه [90] محيط بها إحاطة القدرة المبلغة لها لما دونها بمشيئة الله PageV01P347 ~~============================================================ ~~إلى أعلاها المتصرفة كما يشاء ، والعقل وجهه المقبل بالطاعة ، المشرق بأنوار ~~التأييد ، والنفس الكلية، صدره الصادرة عنه بأمره ونمهيه ، القابلة منه جوده ~~وفيضه . والأفلاك التسعة جوفه والكواكب السبعة جوارحه ، كجوارح ~~الانسان السبعة الي في وجهه ، والبروج الاثنا عشر حواسه ، والقوى ~~النفسانية السارية منه روحه وأنفاسه ، وأجناس مواليده وغرائب ما في ~~جسمه من فنون أشكاله ، وعجائب أوصاله، وعالم الكون والفساد يداه ~~الباسطة والقابضة ، والشمس والقسر عيناه ذات الآنوار الساطعة ، ومركز ~~الأرض والطبيعة رجلاه ، وأمر الله تعالى محيط1 به ، وهو سائح" في ~~فلك القدرة وحجاب3 المشيئة ، والله تعالى مطلع عليه ، ومحيط به إحاطة ~~تقدير وتدبير ، لم يعنه عليه معين [91) ولا ظهير ، ولا احتاج في خلقه ~~إلى إجالة تفكير ، ولا مشاورة مشير ، سبحانه وتعالى وهو العلي الكبير . # فهذا قول يدل على أن العالم إنسان كبير وأن الإنسان ، الذي هو عالم ~~صغير ، مختصر مستخرج من جملته ، ومؤدعنه مادته ، وقابل منه إفادته . # وقد بينا في رسالة الانسان عالم صغير مطابقة جواهر الإنسان وبنية جسده : ~~لما في العالم الكبير من الموجودات بأسرها ، والمواليد كلها عاليها وسافلها . # وكان الغرض المقصود إليه من هذه الرسالة ، أعي رسالة العالم إنسان كبير : ~~معرفة الموجودات الجنسية والنوعية والشخصية مع جنس من : الأجناس ، ~~كمثل قبيلة لها شعوب ، ولشعوبها بطون ، ولبطونها أفخاذ ، ولأفخاذها ~~عماثر ، ولها عشائر وأقارب ، وكمثل شريعة فيها مفروضات كثيرة . # محيط : حائطفي ب. PageV01P348 # ============================================================ ~~وأحكام مفننة ، ولتلك المفروضات سن مختلفة ، وحدود متغايرة يجمعها ~~كلها [492 دين واحد . ### || فصل # و في إيضاح أن النفس عالم واحد]1 : فتدبر يا أخي أيدك الله وإيانا ~~بروح ms204 منه ، هذه المقالات ، واعلم أن النفس أيضا بجميع قواها المنبثة منها ~~أيها جوهر واحد . وأنها عالم واحد ، وأنها صورة ملكية : وأنها تكون ~~مستغنية بقواها وجواهرها ، إذا ما فارقت الأجسام الأرضية وتخلت عن ~~الشهوات الطبيعية ، وذلك أنها ذات فروع أربعة كشجرة تفرعت منها أربعة ~~نصون : فسنها عاقلة ، وناطقة ، ونامية ، وحيوانية، وهي داركة بالقوة، ~~فعالة بالطبع، وهي ذات سبع قوى : قوة عاقلة، وقوة حافظة، وقوة ذاكرة، ~~وقوة متخيلة ، وقوة متفكرة ، وقوة ناطقة ، وقوة علامة ، وتنبث منها ~~اثنا عشرة روحانية تتصل بآفلاك تدوير البروج الاثي عشر ، وسبع مواد ~~نفسانية ، تمد الكواكب السبعة ، وتسري منها في الطبيعة [93] آربعة مواد ~~هبط كل مادة منها من باب من الأبواب الي هي آلتها ، حى تنتهي إلى ~~فلك القمر ، [وتسري منها]" إلى عالم الكون للفساد ، فيرتبط بعضها ~~ببروز المعادن وبعضها بخروج النبات ، وبعضها بالحيوان ، وبعضها بعالم ~~الانسان ، فهي بهذه الصورة مماثلة لصورة الجسم المبي بالحكمة اللطيفة ، ~~والصنعة المتقنة لتأوي إليه ، وتأنس به : ثم إن كذلك جميع أجسام الحيوان : ~~وهي مبنية على مثال صورة الإنسان ، ولكنها معكوسة البنية ، مردودة إلى PageV01P349 ~~============================================================ ~~اسقل سافلين ، لأنها ذات طبيعة ثقيلة وأخلاط رديثة مظلمة فلذلك انعكست ~~فيها النفوس الرذلة الدنيئة ، الناقصة ، ومنها ما ني صم بكم عمي : فبهذه ~~السفة عالم النفس بجميع ما فيه من القوى النفسانية والحركات الروحانية . # نفس واحدة وإنسان واحد : ويكون العقل روحه ومدبره محيطا به . # وكذلك [94] العقل هو جوهر واحد ، شفاف ، فاضل كله ، لا تباين فيه. # ولا تغاير ولا يفسد ولا يضمحل ، ولا يهبط ، ولا يزداد ، ولا يتحد ~~كانحاد النفوس بالأجساد ، وإنما اتحاده بجواهر النفوس المتحدة بالطبائع ~~الصافية ، فيكون إشراقه على النفوس بحسب إشراق بقاعها الطاهرة . # فتظهر فيها آنواره ، وتنشر عليها بركاته ، وهو بجواهره العالية ، وأقسامه ~~الفاضلة ، ونهاياته الكاملة ، إنسان واحد ، وروحه الي هي سبب بقائه ~~ودوامه أمر الله تعالى ، وفيضه المتصل به الذي لا يتقطع عنه : فهو صفو ~~كله ، والأمر متحد به ، لا فرق بينه وبينه كافراق الروح من الحسد ، ~~ومباينة اللطيف من الكثيف . جل ذلك الجلال عن الصفة ms205 بما توصف به ~~النفس ، والهيون ، والحسم : والطبيعة فلا موجود يوجد بصفة تطرد إلى ~~من هو سبب وجود كل موجود ، ومنه الجود على [95] كل موجود يقيل ~~الخود ، وهو سبب الأسباب وغاية الطلاب . فاعلم أيها الأخ ، هذا العلم، ~~الجليل . وتفكر فيه ، فقد بان الهدى لطالبيه واتضح طريق الحق لسالكيه : ~~والله يهلدي إلى صراط مستقيم . PageV01P350 # ============================================================ ### || فصل # في معرفة أقسام العالم بأسره وانه داخل في آمر الله : ~~اعلم يا أخي أيدك الله وإيانا بروح منه ، أن العالم كله ، بما فيه ، داخل ~~حت أمر الله سبحانه ، غير خارج عنه ولا هارب منه ، وأنه في قبضته وتحت ~~ارادته، فأوله، وأعلاه. وأقربه هو العقل وهو مثل الحجاب الأعظم، والباب ~~الأكبر : الذي منه الوصول إلى توحيد الله تعالى ، والنظر إليه ، والوقوف ~~بين يديه . وهو أول الأسباب ، وله في العالم السغلي مثال1 إذ كان كل ~~شيء مما دون الباري سبحانه زوجين اثنين ليكون هو الواحد الفرد الصمد ، ~~الذي لم يلد ولم يولد ، ونظير العقل الكلي في العالم الأعلى العقل [96] الجزئي ~~وتو وجه العالم السفلي ومدبره ، والقاضي بينهم فيما سم فيه يحتلفون ، عم ~~النفس الكلية ، وهي ثاني العبيد العظام ، والملائكة الكرام ، [ وحملة العرش ). # وهي الكرسي الواسع الذي وسع السموات والأرض ، ولها مثل في العالم السفلي ~~ونظير . وهي النفس الجزئية الحافظة3 لجميع مواليد الأجسام الطبيعية : ~~كإحاطة النفس الكلية بجواهر الأفلاك السماوية ، ثم الهيولى الآولى الي هي ~~ذات الأفلاك ، ونظيرها في العالم السفلي الهيولى ، الي هي 4 ذات الآمهات ، ~~م الصورة النفسانية المتممة لعالم الأفلاك المعطية لها صورها المستحقة لها ، ~~المرتبة لها في أماكنها اللائقة بها ، المفيضة عليها آنوارها . وكذلك نظيرها ~~ي العالم الصورة الإنسانية ، الي هي كمال الأجسام الطبيعية والأشخاص ~~مثال : مثل فيب. PageV01P351 # ============================================================ ~~الحسية ، ثم الجسم المطلق بجميع ما فيه ، وهو الفلك المحيط في العالم الأعلى ~~[97] المحيط بجميع الأفلاك والكواكب ، والأركان الأربعة الي هي ~~النار والهواء والماء والأرض بما فيها . وكذلك مركز الأرض محيط بجميع ~~ما عليها ، فالأشياء كلها مرتبطة بعضها ببعض ، وأمر الله محيطا به ~~كلها ، من [جميع آفاقها ، وهو ms206 مطلع عليها اطلاع الإحاطة بها] ~~لا يغيب عنه شيء منها . فهذه معرفة قراءة كتاب الله الذي كتبه بيده . # والنظر إلى سقفه الذي رفعه ، وبحر علمه الذي بحره عن إبليس وجنوده . # لثلا يصلوا إليه ، فحرام على من وصل هذا العلم إليه ، وقدر عليه . # الا صانه كل الصيانة ، فإنه مطالب به ومسؤول عنه ، إن أضاعه : ~~و ذلك قول الله : { ما خلقكم ولا بعشكم إلا كنفس واحدة3 ~~وقوله : {يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما ~~عملت مين سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم ~~الله نفسه4. ### || فصل # وفي هذه الرسالة [98] يا أخي أيدك الله وإيانا بروح منه ، من الحكمة ~~ما لا يسعنا أن نحلي هذه الرسالة الجامعة من ذكره ، وإعادة القول عليه ~~فيها ، إذ كان قولا جامعا يدل على المعرفة بالأشياء بما هي به أشياء ، PageV01P352 ~~============================================================ ~~وتكون هذه الرسالة قائمة بما يحتاج إليه إذا غابت الرسائل بأسرها ، ~~تكون هي تقوم مقامها كلها وتزيد عليها . ### || فصل # قول الله سبحانه ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة1 يعي ~~لولا فيض جوده على النفس الكلية بوساطة العقل لذهب العالم بأسره ، ~~وبطلت أقسامه ، وانفسد نظامه في لحظة واحدة . # فقصل ~~[في بيان ذلك وإيضاحه]" : وإذا قالت الحكماء الجسم الكلي ، ~~فإنما يعنون به العالم بأسره ، والنفس الكلية هي المحركة له ، والعقل الكلي ~~يعنون به القوة الإلطية المؤيدة للنفس الكلية ، السارية في جميع الأجسام ، ~~المحركة لها ، المحيطة [99] بها ، المظهرة طها ، وبها ومنها أفعالها ، وإذا ~~قالوا الهيولى الأولى ، فإنما عنوا بها الجوهر الذي قبل الطول ، والعرض ، ~~والعمق ، وإذا قالوا الجسم المطلق ، فإنما عنوا به الجوهر الذي له طول ~~وعرض وعمق ، فهو بها جسم مطلق ، وإذا قالوا الأجسام البسيطة فإنما ~~عنوا بها الأفلاك ، والكواكب والأركان الأربعة ، الي هي النار ، ~~والهواء ، والماه، والأرض . وإذا قالوا الأنفس البسيطة ، فإنما عنوا بها ~~قوى النفس الكلية ، المحركة ، المدبرة لهذه الأجسام ، السارية فيها ، ~~فهذه القوى تسميها الحكماء الملائكة الروحانيين ، في كتبها ورسائلها ، PageV01P353 ~~============================================================ ~~وإذا قالوا الأجسام المولدة ، فإنما عنوا بها أنواع النبات ، والحيوان . # والمعادن ms207 ، وإذا قالوا الأنفس الحيوانية ، والنباتية ، والمعدنية ، فإنما عنو ~~بها قوى النفس البسيطة ، المحركة المدبرة لهذه الأجسام ، المولدة السارية ~~فيها، المظهرة بها ، [100] ومنها أفعالها ، وإذا قالوا الأجسام الجزئية . # فإنما عنوا بها أشخاص الحيوان ، والنبات ، والمعادن ، وغيرها من ~~المصنوعات على أيدي البشر ، فإذا قالوا الأنفس المتحركة ، فإنما عنوا ~~بها قوى النفس الحيواتية ، والنباتية ، والمعدنية ، السارية في الأجسام ~~الخزئية ، المحركة المدبرة لها ، المظهرة بها ، ومنها أفعالها (واحدا واحد ~~من الأشخاص الموجودة تحت فلك القمر]1 فقد بان بهذا البيان ، وصادق ~~البرهان ، آن العالم بجملته مثله كمثل إنسان واحد ، طائع لباريه ، شاهد ~~خالقه بالوحدانية . ### || فصل # [في بيان أن الأنفس الجزئية قوى النفس الكلية]2 : وإذا قالت ~~الحكماء النفوس الجزئية ، فإنما يعنون بها القوة المنبثة الهابطة إلى المركز ~~السفلي ، المشتاقة إلى عالم الطبيعة ، المتخلفة عن قبول الإفاضة العقلية : ~~الي لحقها الفتور عن التسبيح ، والتقديس ، في محل الأنوار ، فأهبطت ~~الى قرار المركز [101] ووقع بها تكليف العبادة ، وصعوبة الطاعة ، بالآلة ~~الحسدانية : والأشخاص الطبيعية ، وكانت بنوع هي به الآن ، وإليه ~~ترجع إذا تابت من خطيئتها ، واستقالت من عثرتها ، ولذلك تعطف PageV01P354 ~~============================================================ ~~كلية عليها ، وتأنس إليها . وأرسل الله الرسل والمنذرين ، وأمدهم بالملائكة ~~قربين ، فإن تابت وأنابت ، عادت إلى روح وريحان ، ورب غير ~~غضبان ، وإن عصت ، وأبت ، واصرت . واستكبرت ، وعن المنذرين ~~خلفت ، وإن ذكرت لا تتذكر ، وإن بصرت لا تتبصر ، شحيرت ، ~~وتقطعت كقطع السيل المنحط من ذروة الجبل في تخوم الأرض ، وصارت ~~ي أسفل سافلين . فهي تارة تنزل بالفساد ، وتارة تطلع بالكون إلى محل ~~الأجساد ، وتارة يتصرف بها الزمان وتغاير الأيام ، وتنبث في الآفاق، ~~تنقطع أمما ، ثم يكون جمع إلفتها ، وضم شملها إذا آن الوقت المعلوم ، ~~والأجل المحتوم ، وجاء وقت الختام، وتم التمام ، وجاء [102] ربك ~~ي ظلل من الغمام ، وحضرت الملائكة الكرام ، وبرز الرب لفصل ~~القضاء ، وأحتضرت الرقباء ، ونصبت الموازين ، ومد الصراط للجائزين ~~بين اللجنة والنار ، ونودي الشهداء ، وشهد على المذنبين سمعهم وأبصارهم ، ~~و ختم على أفواههم ، وتكلمت جلودهم بما كانوا يعملون ، يوم لا ~~ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت منء قبل أو ms208 كسبت في إيمانها خيرا}1 ~~وذلك اليوم الموعود وهو بروز النفس الكلية ، لتعرض عليها قواها ~~المنبئة منها ، البعيدة عنها : لردها إليها وتقربها منها ، ومثلها عتد ذلك ~~كمثل الملك الذي بث جنوده ، وفرق أعوانه في أطراف مملكته وولاهم ~~الولايات : وأمرهم ، وبهاهم ، وأنفذ إليهم رسله ، وحجابه ، وخاصته ، ~~فمنهم من قبل ومنهم من تخلف عن الطاعة ، وعصى . وقتل الذي آرسل ~~اليه وتكبر عليه ، فلما دنت نهايتهم ، جمعهم من آطراف مملكته، ~~و أقاصي [103] دولته ، ثم برز إليهم بنفسه ليحاسبهم ويجازيهم . فمن أطاع PageV01P355 ~~============================================================ ~~وأناب ، وقبل وتاب ، أنعم عليه ، وأحسن إليه ، وقربه من محله واسبغ ~~عليه نعمته ، وشملته رحمته ، ومن خالف آمره ، ومهيه ، وارتكب ~~محارمه ، وانتهك مآتمه ، وقتل رسله وأصفياءه ، خلده في العذاب المهين. # والبلاء المقيم ، وكما أن فعل الملك برعيته وجنوده وأهل مملكته بتأييد ~~من الله سبحانه يوم يقوم الروح والملائكتة صفا لا يتكلمون ~~الا منء أذن له الرحمن وقال صوابا 1 ويكون الحكم والقاضي ~~الله سبحانه ، والملائكة شهود على الأنفس بما كسبت ، ويناولونها ~~كتبها بما عملت أحتصاه الله ونسوه2 وإذا كان الحساب وتولي ~~الخطاب بأمر الله ، فهو القاضي والحاكم ، وتنزه سبحانه عن مخاطبة ~~العالمين ، من الروحانيين والجسمانيين ، كمخاطبة المخلوقين ، ذلك الله رب ~~العالمين . وكما أن سيرة التنزيه والإعظام جائز في [104] ملوك البشر ورؤسائهم، ~~أذ أمرهم ومهيهم جار منهم إلى رعيتهم ، وحاشيتهم ، على أيدي ~~خواصهم ، وأهل القرب منهم ، وما فعلوه بأمرهم فهو منسوب إليهم ~~كما يقال قتل الملك فلانا ، وليس هو قتله بيده ، ولكن بأمره ، ولذلك ~~قال الله سبحانه لرسوله : { وما رميت إذه رميت ولكن الله رمى3 ~~وعلى هذا المثال . ### || [فصل] # في أن جميع الموجودات في الدنيا أمثلة لما يكون في الآخرة]4 : ~~اعلم يا أخي أيدك الله وإيانا بروح منه ، أن جميع أمور الدنيا ، وما PageV01P356 ~~============================================================ ~~جري فيها من الأفعال والأعمال ، إنما هي أمثلة وإشارات إلى ما يكون ~~توم القيامة . وكما أن الناس في بيعهم ، وشرائهم ، وأخذهم ، وعطائهم ، ~~وما يتصرفون فيه من آمر معيشة الدنيا، لا بد لهم من جميع ذلك : من ~~ميزان ، والكيل ، والحساب، والكتاب ، والشهود، ms209 والربح في التجارات، ~~والحسران فيها ، وقلة المال في الحسارة . ثم إنهم لا بد لهم في كل مدينة ~~بجتمعون [105] فيها من الآفاق والعمائر ، من قضاة وحكام يرجعون إليهم ~~فيما يختلفون فيه ، ويثبتون الحقوق ، ويحكمون بها لأهلها بعد إثبانها ، ~~وحضور العدول والشهود ، والكتب ، ثم بعد ذلك إيجاب الحكم ~~على من استحقه وأخذ ما اغتصبه ، واستخراج ما طلبه ، بالحبس ، ~~والهوان ، والعذاب ، وإن هؤلاء الحكام ، والقضاة ، والشهود في جميع ~~الافاق والأمصار فإما يحكمون بحكم دين واحد ، وشريعة واحدة جاء ~~تها رسول واحد من عند الله ، فكذلك يكون حال النفس1 يوم يجمع ~~الله العالم ، ويحضر الشهود ، وينصب الموازين ، وتبرز النفوس ~~باعمالها لتوزن بالميزان ، عند فصل القضاء ووجوب الجزاء . وكما أنه ~~من سنة القضاة في دار الدنيا البروز في كل سبعة أيام يوما واحدا لفصل ~~القضاء بين الناس ، وتفقد أمورهم واستخلاص حقوقهم ، وإنصاف ~~مظلومهم من ظالمهم ، وأخذ الحق ممن غصبه . ورده إنى مستحقه ، ~~كذلك يكون في كل سبعة [106] آلاف سنة ، وهي مثل سبعة أيام ، تبرز ~~النفس الكلية لمحاسبة النفوس الحزثية : وعرضها عليها ، [لتجازيها ~~بالخير وغيره]2 كما قال الله تعالى : وجيء بالنبيين والشهداء PageV01P357 ~~============================================================ ~~و قضي بينهم، بالحق وهم لا يظلمون1 ووفيت كل نف ~~ما عميلت}2 وقال الله تعالى : {فلا تظلم نفس شيئا وإن كان ~~مشقال حبة منء خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين}3 وروي ~~عن النبي (ص) أنه قال : عمر4 الدنيا سبعة الآف سنة بعثت في آخره ~~ألفا ، وقال : لا نبي بعدي ، وقال : على آخر هذه الأمة تقوم القيامة . ### || فصل # في بيان بروز النفس الكلية لمحاسبة النفوس الجزئية : ~~واعلم أيها الأخ أيدك الله وإيانا بروح منه ، أن هذا الفصل عظيم ~~قدره ، شريف ذكره ، لم تكد الحكماء ولا الأقدمون من العلماء أن ~~يطلقوا القول فيه ، ولا الكلام عليه ، فيما وضعوه من الكتب ، إلا رمزأ ~~خفيا ، وكانوا يناولونه لمن وثقوا به من تلاميذهم وأولادهم مناولة : ~~ويودعونه عندهم [107] بالمشافهة مخافة أن يظفر به أهل الزيغ والحلاف . # وإنما نريد آن نبين منه في هذا المكان بقدر ما يمكن ولا يحرج عما ms210 اعتمد ~~القوم عليه ، وأشاروا في كتبهم إليه ، لكنا نزيد في هذا البيان . ونوضح ~~ي البرهان ، لما تقدم من الشرط لهذه الرسالة ، وإنا نجمع فيها من الأغراض ~~ما يليق باسمها الفاضل ومحلها الكامل ، لتكون مغنية لمن وصلت إليه بما ~~فيها ، عما سواها ، إذا فهم معانيها ، وبان له ما فيها ، وأنت آيدك الله PageV01P358 ~~============================================================ ~~[ وإيانا بروح منه ]1 تجد السبيل إلى فهم ما ألقينا إليك ، بما خصك الله ~~به من البصيرة في الدين ، وحسن الظن بالله ، والنية واليقين ، والله يهدي ~~من يشاء إلى صراط مستقيم . ### || فصل # أعلم يا أخي أيدك الله وإيانا يروح منه ، أن معنى قول الله تعالى : ~~* وإذ أخذ ربتك من بني آدم مين ظهورهمء ذريتهمء وأشهدهم ~~على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا [108] ~~وم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين2 وهذا الخطاب كان يوم آخذ ~~الميثاق وهو يوم العرض الأول ، وهذا اليوم هو يوم بمعى التشبيه والمثال ~~كيوم من أيام الدنيا ، وليس هو كذلك في الحقيقة ، ولكنه يوم تحرج ~~صفاته عن حد حركة الزمان ، ويكون داخلا في حركة النفس الكلية . # ولما كان الزمان مبدأ حركة الفلك ، كانت آيامه معروفة بطلوع الشمس ~~وغروبها . وهو مثل آوامر تكليفية ، ونواهي شرعية ، وعبادات ناموسية ، ~~وليس ذلك موجودا في آيام حركة النفس الكلية ، إذ الشمس في ذلك ~~الوقت غير موجودة ، ولا حاجة إليها : كما قال الله عز وجل : ~~رون فييها شمسا ولا زمهريرا 3 وإذا ارتفع وجود الشمس ، ارتفع ~~وجود الزمان ، وتفصيل الليل والنهار ، وعدة الأيام والشهور والسنين ، ~~و صار العالم نورا كله ، وضياء كله : كسلي لا جزئي ، لإشراق النفس الكلية، PageV01P359 ~~============================================================ ~~وظهورها كظهور الشمس في [109] عالم الدنيا ، عالم الكون والفساد . # و كذلك يكون بروز النفس الكلية ، وتجليها بأمر الله عز وجل في يوم ~~القيامة ، كتجلي الشمس للعالم في أيام الدنيا . وكما أن حياة العالم ، وسعادتهم . # وهلاكهم ، وعذابهم في الدنيا بالشمس ، لأن من رام1 الكون فيه ~~أحرقت جسمه ، ونشفت دمه ، وبها صلاح الأشياء ، كذلك النفسب ~~الكلية في يوم القيامة هي المتولية لحساب الأنفس الجزئية ms211 ، وبها يكون ~~النعيم لأهل الجنان ، والعذاب لأهل النيران ، وهذه كيفية محاسبة النفس ~~الكلية للنفوس الخزئية ، بالوجيز من القول ، والمختصر من الكلام : ~~بالتلويح والإشارة ، وإلى هذا اليوم آشار سبحانه ، وتعالى ذكره بقوله : ~~يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبم قالوا لا علم لنا } ~~وقال تعالى : {كم لبثم في الأرض عدد سنين . قالوا لبثنا ~~وما أو بععض يوم فأسأل العادين3 . وهذا إخبار عما يكون في ~~ذلك اليوم. ### || فصل # في معرفة كيفية [110] وزن الحسنات والسيئات: ~~اعلم يا أخي أيدك الله وإيانا بروح منه ، آن كثيرا من الناس ~~إذا سمع بذكر الوزن يوم القيامة . وحضور الموازين ، يظن أن الأعمال ~~تصير في ذلك اليوم آشياء تجتمع ، فتصير أجساما ، وتحصل في الميزان ، PageV01P360 ~~============================================================ ~~وتجعل بين يديها مثاقيل توزن بها ، وأنها ربما زادت وربما نقصت ، وأن ~~السيئات ربما زادت على الحسنات ، وأن الحسنات ربما زادت على السيئات ، وما ~~شاكل ذلك، كما يشاهدون من أمور الدنيا، ووزن الذهب والفضة، والأمتعة ~~من المأكل والمشارب ، وغير ذلك ، وهذا يتخيله الصبيان والنساء، ومن ~~لا عقول لهم من الرجال ، مثل البله ، والمجانين ، والمتخلفين عن اتباع ~~الرسل ، والأئمة ، والعارفين المستبصرين ، فهم كالأنعام بل هم أضل ~~سبيلا ، كما أخبر الله وهو أصدق القائلين . فأما أهل العلم والحكمة الذين ~~وقفوا على آسرار كتب الأنبياء الصادقين، [111] والحكماء الراشدين ، ~~فيعلمون آن الموازين، المنصوبة ليوم القيامة ، الي توزن بها أعمال ~~العباد من الخير والشر: إنتما هي صورة نفسانية، صافية ، شفافة، ~~تراءى فيها الأعمال لأصحابها ، فينظر [ العاقل ] فيها إلى عمله ، ~~إن كان خيرا فخير ، وإن كان شرا قشر ، وهي الكتب الي إذا قرأها ~~من آوتيها من وراء ظهره ، وقال : يا ليعتني لم أوت كتابيه ولم ~~آدر ما حسابيهء يا ليتها كانت القاضيه2 يعني يا ليتها كانت ~~آخر الوجود حى لا يكون ها بعد ذلك وجود ، يصل به إليه العذاب ~~الاليم ، والهوان المقيم . { فأما منء أوتي كتابه بيمينه . فسوف ~~حاسب حسابا يسيرا . وينقليب إلى أهله مسرورا )3 : يعني بانقلابه ~~إلى أهله رجوعه إلى الجنة الي ألفها وعرفها ، محبورا بالكرامة ، فائزأ ~~بالسلامة ms212 ، من أهوال يوم القيامة . وهذه الكتب يا أخي هي بأيدي ~~الملائكة الحفظة ، الكرام البررة . الذين يكتبون أعمال بي [112] آدم: PageV01P361 ~~============================================================ ~~وهم أصحاب الوزن يوم القيامة . وأما أصحاب الأعراف ، الذين ~~يعرفون أهل الدنيا بسيمائهم ، ولا يعرفهم أهل الدنيا ، لخروجهم عن ~~طاعتهم فيها ، وتكبرهم عليهم ، وقولهم لهم : {ما أنم إلا بشر ~~مثلنا وما أنزل الرحمن مين شيء إن أنتم إلا تكثذبون )1 . # وإنما قيل لهم أصحاب الأعراف ، لأنهم أهل المعارف ، فطوبي لمن ~~عرفهم بجلالة المنزلة ، وعرفوه بحسن الطاعة ، ففاز بالسعادة ، وظفر ~~بالسلامة ، وهم أصحاب الشفاعة لمن أساء من شيعتهم ، وظلم نفسه ~~من أوليائهم ، وأهل ودادهم في الدنيا . والذين كفروا لا شفعاء لهم : ~~لانهم اتخذوا لأنفسهم آلهة ، وتسموا بأسماء ما أنزل الله بها من سلطان ~~وقالوا لا تتذرن آلهتكنم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ~~ويعوق ونسرا)2 وقالوا أجيتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه ~~اباءنا }3 فعند ذلك يوم القيامة [113] يضرب { بينهم بيسور له باب ~~باطنه فيه الرحمة وظاهره مين قبله العذاب وأما أمثال ~~هذه الموازين في الدنيا الي بها يوزن الأشكال والمقادير ، لا تجتمع كاجتماع ~~الأجزاء في الموازين المركبة ، فهي كالاسطرلاب وأمثاله من الآلات ~~الي يعرف بها الزمان بالنظر والعيان ، وكم مضى من التهار والليل : ~~والمسطرة في الاستواء والاعوجاج ، والذراع الذي يعرف به الإنسان ~~الطول والعرض ، وكما أن بهذه الأشياء يعرف الإنسان ما يلوح له بها ~~وفيها من هذه الأمور ، كذلك تلك الموازين تلوح فيها ، لمن تأملها ، PageV01P362 ~~============================================================ ~~الأفعال من الخير والشر ، وكما أن الناس لا يتنازعون1 ، ولا يقع بينهم ~~الخلاف والمكابرة ، عند معاينة الميزان ، ويسلمون بما يكون به ، ويظهر ~~فيه ، كذلك تلك الموازين ، إذا رأى صاحب العمل القبيح وزن [114] ~~سيئاته ، وما عمله في آيام حياته ، عرفه ، ولم يشك فيه ، وعلم علما ~~يقينا أن ربه لم يظلمه ، وأن عمله راجع إليه ، وواقع عليه ، كما قال ~~سبحانه ، وتعالى ذكره : ووجدوا ما عملوا حتاضرا ولا يظلم ~~ربك أحدا }2 وقال : {يوم تجد كل نفس ما عملت من خير ~~حضرا وما عميلت مينء سوء تود لو أن ms213 بينها وبينه أمدا بعيدا )3 . # ونحن نزيد في بيان هذا المعنى ، ونكشفه كشفأ يكون به الوقوف على ~~كيفية هذا الوزن في الميزان ، إذا انتهى بنا القول في الرسالة الجامعة ، ~~إلى رسالة البعث والقيامة ، بحسب ما يمكن ، إن شاء الله تعالى . # (فصل ~~ي ذكر]4 الرسالة الرابعة : [الرابعة منها رسالة]5 في العقل ~~والمعقول ، وما العقل الهيولاني ، وما العقل بالقوة ، وما العقل بالفعل ، ~~وما العقل المستفاد ، وما العقل الفعال . # والغرض منها تعريف ذات الانسان ، وصورة الصورة ، وما PageV01P363 ~~============================================================ ~~حقيقة النفس بجوهرها ، والاشارة إلى الياقي منها بعد ذهاب الجسم . # وفنائه ، واضمحلاله ، ورجوعه إلى بسائط [115[أمهاته ، وعودته ~~إلى كلياته ، وبقاء النفس بوجودها الصوري ، وجوهرها النوري في ~~عالم البعث والمعاد ، إذا فارقت محل الأجساد ، وقامت قيامتها ، وانتبهت ~~من نومتها ، وأفاقت من سكرتها ، وكيف يكون اجتماعها مع محبوبها : ~~وبلوغها إلى مطلوبها ، وكيف يكون وجدانها الأشياء الي حفظتها من ~~العلوم ، وعلمتها من الرسوم ، على تباينها وتغايرها ، وكيفية تصورها ~~الموجودات المنتزعة من هيولاها ، الميرأة من موادها ، بقويها المفكرة : ~~ولطافتها المعبرة ، وقوبها المميزة ، وتعبيرها عما تتخيله ، وتخبر به . # حى يكون خارجا من حد القوة إلى حد الفعل ، ويصير قوة ثانية باللفظ : ~~م يظهر بالآلة الصناعية السارية في اليدين فتبرز صورته وتخرج ثمرته : ~~ويصير في حيز الوجود ، بعد أن كان في حيز1 العدم . ### || فصل # في بيان استنباط النفوس الجزئية لسائر العلوم] وكيف يكون ما ~~استنبطته من العلوم ومعرفة [116] الصنائع والرسوم ، بقوتها المتناولة بها ~~خفيات الأسرار ، ودقائق العلوم ، حى يكون علمها بذلك عقلا بالفعل ، ~~بالوجود الصوري ، مجردا من سائر المواد الطبيعيات ، بريئا من الهيولانيات ، ~~فتبقى ببقاء العقل الفعال إذا استكملت الفضائل الشريفة ، والعلوم اللطيفة ، ~~فتتصل بها إشراقات نور الله عز وجل ، سبحانه ، ذي الجلال والإكرام ~~حتز : حالة ي ص . PageV01P364 # ============================================================ ~~لا إله إلآهو كل شيء هالك إلا وجهه لته الحكم وإليه ترجعون)1. ### || فصل # إعلم يا أخي أيدك الله وإيانا بروح منه ، أن هذا الفصل علم جليل ~~قدره ، خطير ذكره وقد كان الحكماء من أهل الصدر الأول والعالم الأفضل ، ~~يدخرونه لأنفسهم ويصونونه عن الناس ، ولا ms214 يلقونه إلا لمن يثقون به ، ~~بعد مؤكدات العهود ومغلظات الأيمان ، وكانوا يسمونه علم البلاغ ، ~~إذ كان به معرفة الأشياء كلها . بحقائقها ، والاطلاع على كيفية وزنها ~~بميزان القسط ، وقول الحق ، الذي لا يأتيه الباطيل مين بين يديه ~~ولا مين خلفه2 . وكانوا إذا أرادوا أن [117] يوصلوا إليه أحدا ~~ممن استجاب إليهم ، وبذل جهده في خدمتهم ، والسعي فيما يرضيهم ، ~~قد أمروه بصيام أربعين يوما ، وقيام أربعين ليلة ، ثم بعد ذلك يحمل ما ~~قدر عليه ، ووصل بقدر وسعه إليه ، مما يصلح لبيت الحكمة في ذلك ~~الزمان ، لما كان لهم من السنة القائمة بينهم ، مقام مفروضات ما يلزم من ~~الواجبات في شرائع الأنبياء ، فإذا فعل ذلك بنية صادقة ، وعزيمة محققة، ~~ونفس ذكية ، بعد رياضته بما تقدم ذكره من العلوم الوضعية ، والرفي ~~به بعد ذلك إلى معرفة النفس في الدرجة الأولى، والمقام الأول من مقاماتها . # فإذا تم ذلك له وصلح للارتقاء إلى هذا العلم اجتمع أهل الحكمة في يوم ~~نوء من الأنواء ، فإذا فرغوا من صلاتهم الكبيرة ، وسجدتهم الطويلة ، PageV01P365 ~~============================================================ ~~وتسبيحهم ، وتفقد أعماهم ، واعتبار أحواهم ، قام الذي تقدمت صفته ~~راغبا فيما قدمنا ذكره ، وتضرع إلى سيد الحكماء، متولي [118] بيت ~~الحكمة ، وتشفع إليه بمن كان السبب له1 في إيصاله إلى ما قدر عليه ، ~~فعند ذلك يتقدم إلى سيده ، ويعلمه حاله ، وما بذله من سعيه ، وماله : ~~ي طلب مرضاة الله سبحانه ، والاطلاع على علمه العظيم ، ومعرفة وجهه ~~الكريم ، وإنه قد سلم من الامتحان ، وكملت له شرائط الإيمان فعند ذلك ~~يعامله بما يجب له وعليه ، ويعرفه بحقيقة هذا العلم ، ويكشف له سره ، ~~ويدله على مرامي2 مرموزاته ، وخفي إشاراته ، حى يشاهده حقا ، وينطق ~~به صدقا ، ويرقى إليه بعد نقلته3 ، ويكو إليه انقلابه ، وعودته ، ~~فتكمل له في الدنيا الصورة الانسانية ، وفي الآخرة الصورة الملكية ، ~~فتكمل له الحالتان ، وتحصل له المنزلتان ، فيكون سعيدا في الدنيا ~~والآخرة . وإنما أعلمناك أيها الأخ بهذه السنة المتقدمة للحكماء ، ~~والفلاسفة العلماء ، لتكون لك أسوة بهم إذا أردت أن تلقي ~~هذا العلم [إلى من 44 قلقيه إليه وتمن به ms215 عليه ، في امتحانه ، واعتبار ~~شأنه، [119] وبلوغه إلى حد كمال إيمانه ، ولا تفرط فيه ، بل تصونه ~~كل الصيانة ، وتحفظ فيه حق الأمانة ، والله سبحانه يتولى تأييدك وإعانتك ~~على ما يقربك إليه ويوردك بعملك الصالح عليه بجوده وكرمه . # ============================================================ ### || فصل # واعلم يا أخي أيدا، الله وإيانا بروح منه ، أن المعقولات كلها صور ~~روحانيات تراها النفوس في ذايها ، وتعاينها في جوهرها بعد مشاهدتها ~~ها في الهيولى ، بطريق الحواس ، إذا هي انتبهت من نوم غفلتها ، ورقدة ~~جهالتها ، ونظرت بعين البصيرة ، إلى نور العقل ، اللائح لها [ في الهيولى] ~~بدلائل ما ألقي إليها ، وأنزل عليها من قول المؤيدين بالحكمة الذين هم ~~الأنيياء والأئمة ، فإذا استضاءت النفس بقربها من وجه الزمان ، بضيائه ، ~~وتجملت ببهائه ، لاحت ها صورة العقل متحدة بجواهره2 الكريمة ، ~~ومقاماته العظيمة فإذا أقبلت عليها ، وأصغت بكليتها إليها ، وعطفت ~~عن الطبيعة ، لاحت لها أنواره ، [120] وانكشفت لها أسراره ، حتى لا ~~ترى الأهواء ، ولا تسمع إلا منه ، فعند ذلك يرقيها إلى معرفته ، ويدلها ~~على حقيقته ، فتصير حينئذ مكانا لجميع الأشياء المعلومة ، تتراءى فيها ~~ذوايها على حسب ما هو به من غير آن يمازج بعضها بعضا ولا اختلاط ، ~~بل هي موضوعة في قوتها بالعلم ، كما كانت في محسوساتها في النظم ، ~~فعند ذلك تكون عقلا مجردا من الهيولى ، مستغنية بذايها ، عما سواها ، ~~وإذا بلغت إلى هذه المنزلة كانت مستعدة لما يلقى إليها ، ويفغاض عليها ، ~~من المواد الإطية ، فتخرج من حد العبودية إلى حد الإطلاق ؛ ومن درجة ~~النقص إلى رتبة الكمال ، فاعرف هذا الموضع وتفكر فيه حى تلوح لك ~~معانيه . PageV01P367 # ============================================================ ### || فصل # في الوجود : اعلم يا أخي أن العقل اسم مشترك يقال على معنيين : ~~أحدهما ما تشير به الفلاسفة إلى أول موجود اخترعه الباري سبحانه : ~~وهو جوهر بسيط روحاني ، محيط بالأشياء كلها إحاطة روحانية . والمعى ~~الآخر ما يشير به [121] جمهور الناس إلى قوة من قوى النفس الإنسانية ~~الي فعلها الفكر والروية والنطق والصنائع . ولما كان هذا العقل قوة من ~~قوى النفس الإنسانية احتجنا أن نذكر أولا أقسام الموجودات ، وما معى ~~الوجود ، فعلمنا أن ms216 لفظة الوجود مشتقة من وجد [يجد وجودا]1 ~~[فهو واجد]2 وذلك موجود ، وسبب وجوده لا يخلو أن يكون أحد ~~طرق ثلاث : إما ما هو موجود بإحدى القوى الحساسة ، وإما بإحدى ~~القوى العقلية الي هي الفكر ، والروية ، والتمييز ، والفهم، والوهم الصادق ، ~~والذهن الصافي ، واما بطريق البرهان الضروري . وليس للانسان إلى ~~المعلومات طريق غير هذه . ### || فصل # في العدم : ~~وأما معنى العدم فهو ما يقابل كل نوع من هذه الطرق الثلاث من ~~السلب . فأما ما كان بطريق الحس موجودا فعدمه يكون بفقد الحس إياه ، ~~وغيبته عن الحاسة المدركة له ، بما كانت تجده به . وأما ما كان موجودأ PageV01P368 ~~============================================================ ~~بطريق العقل المشار إليه [122] فعدمه يقال عليه غير معلوم بحقيقة معرفة ~~عقلية . وأما ما كان موجودأ بالبرهان الدال على صدق القضية ، فعدمه ~~يكون بالقول عليه ان لا برهان لوجوده ، وأما علم الباري سبحانه ~~بالأشياء فليس من هذه الطرق الثلاث ، بل هو أعلى وأشرف من هذه ~~الطرق كلها . ### || فصل # [في النوع من تنزيه الباري سبحانه ]1 : إعلم يا أخي أيدك الله وإيانا ~~بروح منه ، آنه لا يقال إن الباري سبحانه واجد الأشياء ، بل يقال موجد ، ~~ومحدث ومخترع ، ومبدع ، ومبق ، ومتم ، ومكمل وإنما يحتاج المخلوق ~~إلى معرفة وجود هذه الأشياء من هذه الطرق الثلاث المتقدم ذكرها ، لأنه ~~مخلوق محصور عن الإحاطة بالكل ، كإحاطة من له الخلق والأمر ، فصار ~~حتاجا، ولحاجته لزمه النقص، ولنقصه لزمه الاتحصار، وباتحصاره وجب له ~~الاعتبار ، وباعتباره تتراءى له الأشياء بما هي أشياء . فعند ذلك يلزمه الإقرار ~~جبدعه والتوحيد لخالقه ، فيعبده حق عبادته، (123) وينفي عنه من الصفات ~~ما يجده في نفسه من الحاجة ، والاستعانة بالشيء على الشيء واستعمال ~~البعض في البعض ، بلحر المنفعة ، ودفع المضرة ، والباري سبحانه غي عن ~~ذلك ، محيط بالأشياء كلها إحاطة التدبير لها والقدرة عليها . PageV01P369 # ============================================================ ### || فصل # في علم الإنسان بالله : ~~وأما علم الإنسان بالباري جل اسمه وتعالى ذكره فبأحد طريقين . # أحدهما عموم ، . الآخر خصوص . فالعموم هو المعرفة الغريزية ، الي ~~هي في طباع الخليقة أجمع ، بهويته . وذلك أن الناس كلهم العالم والجاهل ، ~~والمؤمن والكافر ms217 . يقرون بالصانع ويفزعون إليه بالرغبة والدعاء والتضرع ~~ي كل المواضع . حتى الحيوان أيضا ، فقد قيل إنها ترفع رؤوسها في ~~سي الجدب إلى السماء تطلب الغيت . وأما معرفة الخصوص ، فهي الوصف ~~بالتجريد والتنزيه . وهي الي بطريق البرهان ، ويختص بها فضلاء الناس ، ~~وهم الأنبياء والأولياء ، والحكماء [124] والأخيار ، والأتقياء والأبرار . ### || فصل # في معرفة كون الموجودات بأسرها في العقل بالقوة : ~~اعلم يا نحي أن الموجودات كلها صور وأعيان ، أفاضها الباري جل ~~ثناؤه على العقل ، الذي هو أول موجود جاد به عز وجل ، وأوجده بكلمته ، ~~وهو جوهر بسيد روحاني ، فيه جميع صور الموجودات ، كما تكون ~~ي نفس الصانع صور المصنوعات قبل إخراجها ووصفها [في الهيولى]1 ~~وهو مفيض2 تلك الصور على النفس الكلية دفعة واحدة بلا زمان . PageV01P370 # ============================================================ ### || فصل # في معرفة خروج الأشياء من القوة إلى الفعل : ~~فإذا صارت الافاضة العقلية مستقرة عند النفس الكلية يكون المثل ~~ي ذلك كمثل القوة الموجودة في النفس الإنسانية المفكرة ، بدؤها ~~سكون تولدت منه حركة آدت [إلى إرادته]1 ظهور شيء من ~~العدم إلى الوجود : فكانت فيه بالقوة ، ثم تسهلت فسرت القوة الثانية ~~بدفع القوة الأون ها إلى القوة الناطقة . فلفظت [125] في ذلك ~~لفظة الوجود ، ستعملت الحواس في ذلك الاختيار ، فجاءت صورة ~~القوة الثانية إلى طرق القوة الصناعية ، فيظهر الشيء من العدم إلى الوجود ، ~~فكان الخاتم من صياغة2 الصائغ ، والباب من صناعة النجار : والحائط من ~~عمل البناء ، وغير ذلك من الآمور المشاهدة ، فعلى مثل هذا يوجد الوقوف ~~بالبرهان على كون الآشياء بالقوة في الفعل ، وإفاضة العقل إياها على النفس ~~الكلية ، وإلقاء النفس الكلية لها إلى الهيولى الأولى الي هي موضع قبول ~~الصور ، كما يكون فيض الشمس ونورها على الهواء ، فالنفس قابلة لتلك ~~الافاضة تارة ، وفائضة على الهيولى تارة ، كما يقبل القمر نور الشمس تارة ~~ويفيضه على الهواء تارة . والهيولى قابلة لتلك الصور من النفس الكلية ، ~~شيئا بعد شيء وعلى التدريج . يتاو بعضها بعضا في الحدوث والكون . # والأصل في ذلك عن العلة الأولى الذي هو الباري [126] جل وعز ، كما ~~يتعلق العدد ، أزواجه وأفراده ms218 بعضها ببعض . في الحدوث والنظام عن ~~الواحد الذي قبل الاثنين . PageV01P371 # ============================================================ ### || فصل # في معرفة الإشرات إلى الأشياء بالأسماء والألقاب والألفاظ : ~~اعلم أن هذه لألفاظ كلها ألقاب وسمات يشار بها إلى الصور ليميز 1 ~~بعضها من بعض ، كما يميز بين الأعداد بالألفاظ ، وذلك أن الصورة ~~الواحدة تارة تسمي هيولى وتارة تسمى جوهرية ، وتارة بسيطة ، وتارة ~~مركبة ، وتارة روحانية ، وتارة جسمانية : وتارة علة ، وتارة معلولة . ### || فصل # في شرح ذلك وبيانه : مثال" ذلك أن القميص هو أحد الموجودات ~~الخسمانية المدركة بالحس ، فهو صورة في الثوب ، والثوب هيولى لها، ~~والثوب صورة في الغزل ، والغزل هيولى لها ، والغزل صورة في القطن ، ~~والقطن هيولى لها ، والقطن صورة في النبات ، والنبات هيولى لها . والتبات ~~صورة في [127] الأجسام الطبيعية الي هي النار والهواء والماء والأرض ، ~~وكل واحد منها آيضا صورة في الجسم المطلق ، كما قلنا في رسالة الكون ~~والفساد . والجسم المطلق أيضا صورة في الهيولى الأولى ، والهيولى الأولى ~~صورة روحانية فاضت من النفس الكلية ، والنفس الكلية هي أيضا صورة ~~روحانية فاضت عن العقل الكلي الذي هو أول موجود أوجده الباري جل ~~وعز . فقد بان بهذا المثال آن الموجودات كلها صورة متعلقة بحدوتها وبقائها ، ~~يتلو بعضها بعضا إلى أن ينتهي إلى العلة الأولى ، الذي هو الله عز وجل ، كتعلق PageV01P372 ~~============================================================ ~~حدوث العدد أزواجه وأفراده عن الواحد الذي قبل الاثنين . وأما كون ~~احدى الصور علة مرة ومعلولة أخرى ، فهو آن صورة الإنسان ، أبوه ~~علة له ، وهو معلول منه . ثم لا يزال كذلك في بدايته ، يطرد المعلول في ~~علته ككون أبيه من جده، حى ينتهي إلى مثل ما قدمنا ذكره إلى التعلق [2128 ~~بموجد الكل سبحانه وتعالى ، منه البداية وإليه النهاية . وأما كون الصورة ~~جوهرية مرة ، وعرضية آخرى ، فهي جوهرية يما هي به موجودة في ~~وقت وجودها : عرضية بكونها في مكان لا تكون به وقتأ آخر ، فيكون ~~منزلة عارض عرض لبعض مآربه وإراداته ، ككون ضوء الشمس بمكان ~~تم يزول عنه وبمثل هذا يقال لها بسيطة ، وكذلك يقال لها جسمانية ~~مرة وروحانية أخرى ، وذلك ms219 أن الانسان جسماني بجسمه وروحاني بنفسه ، ~~وعلى هذا المثال يشار إليه بأسماء كثيرة ، وألقاب متباينة ، وألفاظ ~~متلفة ، في صورة واحدة . ### || فصل # في معرفة الموجودات : إعلم يا أخي [أيدك الله وإيانا بروح منه ]1 ~~أن الموجودات كلها نوعان : جسماني وروحاني . فالروحاني ما يتصور ~~بالفكر [ والجسماني ما يدرك بالحواس ]2 . والجسماني ثلاثة أنواع : منها ~~الأجرام الفلكية ، ومنها الأركان الطبيعية ، ومنها المولدات الكاينة منها . # والروحاني ثلاثة أنواع : الهيولى الأولى الذيهو جوهر [129] بسيط منفعل ، PageV01P373 ~~============================================================ ~~و الثاني النفس التي هي جوهرة بسيطة فعالة علامة . [ والثالث العقل ]1 ~~الذي هو منفعل من الباري سبحانه [فاعل الأشياء وعلتها ] . [والباري] ~~ليس يوصف بالجسماني ولا بالروحاني . ### || فصل # في معرفة علل الموجودات: ~~اعلم يا أخي أيدك الله [ وإيانا بروح منه ]4 أن لكل واحد من الموجودات ~~اربع علل : علة فاعلة ، وعلة مصورة ، وعلة متممة ، وعلة هيولانية ، ~~فإذا اعتبرت جميع الموجودات كلها لا بد لها من هذه الأربع العلل : مثال ~~ذلك الكرسي علته الفاعلة النجار ، والهيولانية الحشب ، والصورية التربيع : ~~والتمامية القعود عليه ، وأما الجسم المطلق فعلته الهيولاتية هي الجوهر ~~البسيط الموضوع فيه قوة القبول ، الي بها قبل الطول والعرض والعمق ، ~~فصار بها جسما ، وعلته الفاعلة هي الباري جل وعز ، وعلته الصورية ~~العقل . لأن الطول والعرض والعمق إما هي صورة عقلية ، وعلته ~~التمامية [130] هي النفس ، لآن الهيولى من أجلها خلقت ، لكيما تفعل فيه ~~ومنه ما يفعل ويصنع لتم الهيولى وتكمل النفس . وهذا يا أخي هو الغرض ~~الأقصى في رباط النفس بالهيولى . وأما الهيولى الأولى الي هي جوهر بسيط ، ~~ولها ثلاث علل : الفاعلة ، وهي الباري جل وعز ، والصورية وهي العقل ~~الأول ، والتمامية وهي النفس . وأما النفس فلها علتان ، وهما الباري PageV01P374 ~~============================================================ ~~سبحانه ، والعقل . فالباري علتها الفاعلة المخترعة لها ، والصورية هي العقل ~~نذي يقيض عليها ما تقبله من الباري تعالى . وأما العقل فله علة واحدة ، ~~وهي الباري عز وجل الذي أفاض عليه الوجود1 والبقاء والتمام والكمال دفعة ~~واحدة ، بلا زمان . وهو العقل الذي آشار إليه بقوله في كتابه على لسان ~~بيه محمد (ص) فقال : {وما ms220 أمرنا إلا واحيدة كلمح بالبصر)، ~~زبل هو أقرب]3 وإليه أشار بقوله : ويسالونتك عن الروح ~~ق ل الروح من أمر ربي وما أوتيتم مين العلم إلا قليلا }4 يعني أن ~~الروح[131] الذي راحت الأشياء كلها إليه منصرفة ، فإليه رواحها ومنه ~~عودتها ، منه مبدؤها ، وإليه معادها . وقال : ألا له الخلق والأمر5 ~~هي الجواهر الروحانية ، وكلها لله عز وجل ، وبأمره قامت وبإرادته كانت . ### || فصل # فيما قيل في الموجودات والصواب فيه : وقد ظن . يا أخي، أيدك الله ~~وإيانا بروح منه ، كثير من الناس ، ممن ليس له علم بالأمور الروحانية ، ~~أن الموجودات ليست إلا الله ، والجسم وما يحله من الأغراض ، ومن أجل ~~هذا نسبوا كل ما يظهر من الأفعال ، والصنائع ، والعلوم، والحكم إلى أيدي ~~البشر باختبارانهم ، وما يظهر من الحيوانات من الأفعال ، والصنائع : PageV01P375 ~~============================================================ ~~والأعمال الطبيعية إلى الجسم المؤلف من اللحم والدم ، وإلى أعراض حالة ~~فيه بزعمهم ، مثل الحياة ، والقدرة ، والعلم ، وما شاكلها . وأما الذي ~~يظهر في الأجسام الطبيعية من أحراق النار لأجسام الحيوان وإتلافها ، وم ~~يتغير في أجواف [132] الحيوانات من الأشياء التي تأكلها وتحيلها عن كونه ~~ورائحتها إلى الروث والسرجين ، ومثل ما يظهر في طبائعها من الشرور ~~والتعدي والظلم وفعل القبائح والمعاصي ، فمنهم من نسبها إليه عز وجل : ~~ومنهم من نزهه ، ونسبها إلى البخت والاتغاق ، ومنهم من نسبها إلى ~~الطبيعة ، ومنهم من يعللها ويوقفها على علل مستمرة وغير مستمرة . # ووقع بينهم في ذلك من الخلاف والمنازعة ما يخرج عن الحد لو تقصيناه . ### || فصل1 # وأما الحكماء والنجباء الراسخون في العلم فشاهدوا بصفاء نفوسهم ، ~~ونور عقوهم، جواهر غير جسمانية علامة بالقوة، فعالة بطبعها ساريةفي ~~الاجسام، يظهر بها ومنها وفيها أفعالها بحسب مناسبات بينها وبينها ، تبدو ~~من كل واحد بحسب ما في قوته وسعته وطاقته . وهذه الروحانيات هي ~~لب الخلقة ، فما ظهر من أفعال [الموجودات )2 فهو منسوب إلى [133] ~~هذه الروحانيات ، كل بما شاكل صاحبه ، ووافق موالفه ، وباين مخالفه ~~من الأفعال الطبيعية . ونزهوا الباري سبحانه عنها إلا ما يليق به من الحكمة ، ~~والسياسة ، والتدبير ، وتلطف التقدير . PageV01P376 # ============================================================ ### || فصل # في ms221 بقاء النفس ووجودها بعد مفارقتها الجسم وقبل رباطها به : ~~اعلم يا أخي أيدك الله وإيانا بروح منه ، أن هذا الفعل من جواهر ~~ما استخرجته واستنبطته الحكماء ، بصفاء نفوسهم الزكية ، وبما وفقوا ~~له من أعمالهم المرضية ، وذلك أنهم ما وصلوا إلى معرفة الجواهر الروحانية ~~إلا بعد اعتبار الجسم والأعراض الي تحله ، وذلك أن الجسم من حيث هو ~~جسم ليس بفاعل ولا متحرك، بل هو هيولى منفعل ، وكذلك الأعراض ~~الي تحل الأجسام ، بحيث هي أجسام ، المغيرة لها ، لا فعل لها : لأنها أنقص ~~حالا من الجسم ، إذ كان لا وجود لها إلا بتوسط الجسم، وهي كل ما ينسب ~~إلى الجسم من التغير عما [134] هو به إلى غير صفته الأولى1 . فهذه الأعراض ~~المخصوصة بالجسم ، الكائنة عنه وبه وفيه ومنه . وأما الأعراض الأخر ، ~~الي هي الحياة والقدرة والعلم وما شاكلها ، فليست هي أعراضا جسمانية . # بل هي أعراض روحانية ، توجد في بعض الأجسام بمقارنة النفس ها ، ~~وتفقد عند مغارقتها إياها ، واعتبروا حال الجسم بالنفس ، وكوبهما معا ~~خميعا ، فكانت الأعراض المنسوبة إلى الجسم ، وما يبدو منه وبه وفيه ~~منها ، كائنة بكونه ، والأعراض الروحانية أيضا موجودة بوجود النفس ~~وكومها ، فلما فارقته النفس اعتبروا حاله ، فوجدوا أعراضه اللائقة به ، ~~من حيت هو جسم ، معهلم تغارقه : بل هو موصوف بها ، وهي فاعلة ~~فيه التغير ، والاستحالة ، والفساد ، والنتن . وما شاكل ذلك ، فهو ~~موصوف بها من سواد شعره ، وبياضه ، وحمرة حمه ودمه ،(2135 PageV01P377 ~~============================================================ ~~وبياض أسنانه1 وعظامه ، وجميع أعضائه ، والعلة الي حدثت به : ~~وآثارها فيه ، والأعراض الروحانية ، الي كانت ظاهرة عليه ، غير ~~موجودة فيه ، كالحركة والحياة ، والنطق ، والعلم ، والأمر ، والنهي . # فصح بهذا الاعتبار أن مع الأجسام الحيوانية جواهر أخر غير جسمانية ، ~~هي الفاعلة في الأجسام هذه الإمارات ، الي تظهر في بعضها دون بعض . # ولما كانت" أعراض الجسم موجودة فيه ، بحيت [هي في ]3 الجسم : ~~بعد مفارقة النفس إياه ، صح لنا أن الأعراض النفسانية موجودة جحيث ~~النفس بعد مفارقتها الجسد ، وهي الحياة ، والعلم ، والإدراك ، فصح ~~بهذا الاعتبار والبرهان أن النفس موجودة قبل رباطها بالجسم ms222 ، وبعد ~~مفارقتها إياه ، إذ كانت هي الفاعلة للأجسام ، والملقية عليها صورة التمام . # ه اعتبروا حال النفس بمجردها ، وما تحتاج إليه ، فوجدوها مضطرة ~~إلى العقل الذي تفحص به عن علم مبادىء الآشياء ، وتسكن إلى إفادته ، ~~وتطلب مادته ، وانه [136] هو المفرج عنها ما يلحقها من الكرب ، إذا ~~لجأت إليه ، واتكلت في الأمور عليه ، فعلموا بأن جوهره أشرف من ~~خوهرها ، وأنه علتها ، واعتبروا حال العقل مجرده بالعلم ، فوجدوا ~~العقل لا بد له من إثبات مبدعه ، وأنه كلما أراد النفي اضطره الإثبات ، ~~فعلموا أنه مربوب . فلما صح لهم بهذا الاعتبار هذا العلم اطمأنت نفوسهم . # وعلموا آنهم قد تخصصوا بهذه المعرفة ، وتميزوا عن الذين لا يعلمون : ~~كما قال الله تعالى: هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون } ~~وقال : {إنما يخشى الله مين عباده العلماء . PageV01P378 # ============================================================ ### || فصل # فيما يختص بالنفس الناطقة من الفضائل : ~~إعلم يا أخي أيدك الله وإيانا بروح منه ، أن للقوة المفكرة في الانفس ~~الإنسانية أفعالا خيرة ، فاضلة . تستغرق فيها أفعال سائر القوى ، وذلك ~~أن أفعالها نوعان : منها ما يختص بمجردها ، ومنها ما يشترك مع قوى ~~أخر ، فمنها الصنائع كلها ، فإها [137] مشتركة بينها وبين القوة المتخيلة 1. # [وأما المعلومات فإها مشركة بينها وبين القوة الحافظة ]2 وآما الي تختصها ~~من الأفعال فالتفكر ، والروية . والتصور . والاعتبار والاختبار ، ~~والركيب والتحليل ، والجمع والتفريق . والقياس . ولها الزجر ، والكهانة . # والخواطر والإهام ، وقبول الوحي ، والمنامات . وتفصيل ذلك بالروية ~~تدبير الملك وسياسة الأمة . وبالفكرة استخراج الغوامض من العلوم . # وبالاعتبار معرفة الأمور الماضية من الزمان . وبالتصور درك حقائق الآشياء . # وتأليف [بعضها إلى بعض ]2 واستخراج الصنائع . وبالتحليل معرفة ~~الخواهر البسيطة ، وبالقياس والبرهان درك الآمور الغائبة بالزمان ~~والمكان ، وبالجمع معرفة الأنواع والأجناس ، وبالفراسة معرفة ما في ~~طبائع الناس والحيوان من الأمور الحفية ، وبالزجر معرفة حوادث الأيام ، ~~وبالكهانة والنجوم معرفة الكائنات بموجبات [138] أحكام الفلك ، وبالمنامات ~~معرفة الانذارات والبشارات، وبقبول الاهام والخواطر والوحي معرقة PageV01P379 ~~============================================================ ~~وضع النواميس الشرعية ، وتدوين الكتب الإلهية وبيان الحكمة1 التأويلية ~~المكنونة ، والعلوم المكتومة ، التي لا يمسها إلا المطهرون من أدناس الطبيعة . # الذين هم الروحانيون2 ms223 ، الآخذون ذلك بالوحي من الملائكة المقربين . # وهم أهل البيت المعمور ، والرق المنشور ، واللوح المسطور ، نور النور . # فافهم هذا الرمز وتدبر هذه الاشارة ، لعلك تصل إليها وتقدم عليها ، إن ~~شاء الله. ### || فصل # أعلم يا أخي [أيدك الله وإيانا بروح منه ]3 أن الباري جل وعز جعل ~~الأمور الجسمانية المحسوسة كلها مثالات ودلالات على الأمور الروحانية ~~العقلية ، وجعل طريق الحواس درجا ، ومراقي ، يرتقي بها إلى معرفة الأمور ~~العقلية الي هي الغرض الأقصى في بلوغ النفس إليها ، فإن أردت يا أخي ~~أيدك الله وإيانا بروح منه ، أن [139] تبلغ إلى أقصى المطلوبات ، وأشرف ~~الغايات ، الي هي الأمور العقلية ، فاجتهد في معرفة الأمور المحسوسة ، ~~فانك بذلك تنال الأمور العقلية بالمشاهدة والعيان ، وصادق الدليل والبرهان : ~~فهي في معرفة الأمور الجسمانية محتاجة إلى الجسد وحواسه وآلاته ، ~~لتدرك بتوسطها الأمور الحسمانية ، وأما إدراكها الأمور الروحانية ~~فتتلقاها بجوهرها وذايها ، بعد أن تأخذ من الحواس بتوسط الجسد ، ~~وإذا حصل لها ذلك فقد استغنت عن الحسد وعن التعلق بالجسم بعد ذلك . PageV01P380 # ============================================================ ~~فاجتهد في طلب الفناء1 الأبدي ، بتوسط هذا الهيكل ، ما دام يمكنك ~~ذلك قبل فناء العمر ، وتصرم الأجل. ### || [فصل] # في بطلان3 وجود هذه الآلة : واحذر كل الحذر أن تبقى نفسك ~~فقيرة محتاجة إلى هيكل آخر ، لتتم به وتكمل فيه ، فتكون ممن يقول : ~~يا ليتنا نرد4 {فنعمل غير الذي كنا نعمل5 أو [140] ~~تبقى في البرزخ إلى يوم يبعثون)6 ما دامت هي لاهية ، ساهية ، مقبلة ~~على الشهوات الجسمانية ، واللذات الجرمانية ، مغترة بالأماني في هذه ~~الدار الفانية . فانتبه ولا تك من الغافلين ، عساك تكون ممن ينقلب إلى ~~روح وريحان وجنة نعيم ، وفقك الله وإيانا ، وجميع إخواننا ، إنه البار ~~الرحيم . ### || فصل # الخامسة رسالة الأكوار7 والأدوار واختلاف القرون والأعصار ~~والزمان والدهور : والغرض منها هو البيان عن كيفية إنشاء العالم ، PageV01P381 ~~============================================================ ~~ومبداه ، وترتييه وظهوره ، وغايته ، وكيقية فنائه ، وخرابه ، لو ~~انقطعت مواد بقائه عن مبقيه ، فيعدم في الحال ، ويضمحل بلا زمان : ~~وما أمر الساعة الا كلمح بالبصر أو هو أقرب . ### || فصل # في علة كون الليل والنهار : والغرض في هذه ms224 الرسالة معرفة تاثيرات ~~الأشخاص العالية في الأشخاص السفلية ، فمن تلك الحركات السريعة ~~القصيرة [141] الزمان ، القريبة لاستثناف دوران الفلك ، المحيط بالكل: ~~حول الأركان الأربعة ، في كل أربع وعشرين ساعة دورة واحدة . # كقول الله سبحانه : { وكل في فلك يسبحون }1 وهي التي تكون ~~اليل والنهار ، فبالليل سكون الحيوان وبالنهار حركته ، وذلك أنه إذا ~~طلعت الشمس : مع دوران الفلك ، على جانب الأرض أضاء الهواء ~~بنورها . وأشرق وجه الأرض بضيائها ، وانتبهت أكتر الحيوانات من ~~نومها ، وتحركت بعد سكوها ، وترنجت بعد عجمتها وهدوئها ، وانتشرت ~~ي طلب معاشها ، وتصرفت في مذاهبها ، وتفتحت أيضا كذلك أكثر ~~أكمام الزهر والنبات ، وفاح نسيم روائحها ، وروحها وريحانها ، وذهب ~~الناس في مطالبهم ، وانتشروا في مآربهم ، وسعوا في حوائجهم ، ~~وصارت الدنيا كأنها حيوان واحد ، متحركة ، كاملة الأنوار مشرقة ~~الأزهار ، كل ذلك بضياء الشمس المشرقة ، الصافية وروحانياتها، [142] ~~الطيفة السارية في الأشياء ، كسريان العافية في الأشياء النامية . فإذا غابت ~~الشمس أظلم الهواء واسود الجو ووجه الأرض من الظلمة ، واستوحشت PageV01P382 ~~============================================================ ~~كثر الحيوانات ، ورجعت عن متصرفاتها إنى أوطانها وأماكنها ، وانصرف ~~ناس عن أسواقهم إلى منازهم ، وعن مواضع أعماهم إلى بيوتهم ، ~~ووقع عليهم النوم والنعاس والكلل بعد الانتشار ، والنشاط في الأعمال ، ~~والسكون بعد الحركة ، والهدوء بعد الجلبة1 ، وتكون الدنيا كأنها حيوان نائم ~~و ميت جامد ، من السكون والهدوء . ### || فصل # رفي وجود الحيوان بدوام الحركة الفلكية ]2 : واعلم يا أخي ~~أيدك الله وإيانا بروح منه ، بأنه ما دامت هذه الحركة محفوظة في الفلك، ~~فهذه الحال موجودة في الحيوان ، فإذا سكنت تلك الحركة ، بطل هذا ~~النظام والترتيب . وهذه الحركة من أعظم نعم الله سبحانه على خلقه ، ~~كما ذكرهم فقال : قل أرأيتم. إن جتعل الله عليكم [143] الليل ~~سرمدا إلى يوم القييامة من إله غير الله يأتييكم بيضياء أفلا تسمعون )3 ~~و قال : { قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم ~~القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون )4. ### || فصل # في بطلان الحركة : إعلم أيها الأخ أيدك الله وإيانا بروح منه ، ~~أنه ما دامت هذه الحركة ms225 محفوظة في الفلك ، فإن صورة هذه الكائنات PageV01P383 ~~============================================================ ~~عنها ، الحادثة في هذا العالم ، تكون موجودة في اهيولى ، ومى وقف ~~الفلك [ عن الدوران]1 فسد النظام ، وبطل عالم الكون والفساد ، وقد ~~قيل إن ذلك كائن لا محالة ، إذا بلغت النفس الكلية إلى أقصى غرضها . # لأن الغرض هو غاية يسبق إليها الوهم ، ومن أجل البلوغ إليها يغعل ~~الفاعل فعله ، وإذا بلغ إليها قطع الفعل . ### || فصل # في معرفة ما يكون عن حركة القسر : ~~ومن الحركات السريعة ، القصيرة الزمان ، القريبة الاستثتاف : ~~ما يكون في كل شهر مرتين ، وهي حركة مركز تدوير القمر في [144] ~~الفلك الحامل ، في كل أربعة عشر يومأ مرة واحدة ، في هذا يكون ~~القمر مقبلا 2 بوجهه الممتلىء نورا3 نحو مركز الأرض ، يعرف حقيقة ~~ما قلنا أهل الصناعة ، الذين يعرفون علم ما في المجسطى والذي يتبع ~~هذه الحركة . كان من الحوادث والكاثنات في هذا العالم ، أكثره الربو ، ~~والزيادة في الأشياء المبتدثة ، الحادثة من الحيوان والنبات ، والزيادة ~~أيضا في المدود ، والرطوبات ، والأندآه ، يعرف ذلك أهل التجارب، ~~والعلماء الطبيعيون ، والمتفكرون في الآفاق ، المعتبرون أحوال الموجودات. # وفي النصف الثاني من الشهر يدور هذا المركز في الفلك الحامل مرة أخرى ، ~~ويكون القمر موليا ، بوجهه الممتلىء من النور ، عن مركز الأرض ، PageV01P384 ~~============================================================ ~~بجو فلك عطارد ، ويدور القمر في الفلك الحامل مرة واحدة في هذه ~~المدة. ### || فصل # في معرفة ما يحدث من هذه الحركة في العالم: ~~والذي يحدث من هذه الحركة ، في هذه المدة ، في عالم الكون ~~والفساد ، ما دون[145] فلك القمر ، الذبول ، واهزال ، والتقصان ~~ي الأشياء النامية ، والنضج ، والحفاف ، واليبس في الأشياء البالغة إلى ~~التمام من الحب والثمر ، ويتكون عن هذه الحركة في هذه المدة1 بعض ~~الجواهر المعدنية ، كالملح ، والكمأة ، وأمثالهما ، وفي هذه المدة يتكون ~~أيضا ، عن هذه الحركة ، بعض الحيوانات ، كالطيور ودود القز، ~~وزنابير النحل ، وأكثرها تتم خلقتها في أربعة عشر يوما ، وتخرج بعد ~~واحد وعشرين يوما. فهذه المدة هي مقدار مسير القمر من يوم الحضانة ~~إلى يوم الخروج من البرج الذي كان فيه إلى البرج التاسع ، الذي هو ms226 ~~بيت النقلة والسفر ، فتنتقل هذه الحيوانات الكائنة من حال إلى حال في ~~هذه المدة . وما دامت هذه الحركة محفوظة في الفلك ، تصورت هذه ~~الكائنات وكانت موجودة في اهيولى في هذا العالم ، وإليها أشار الله عز ~~وجل بقوله : والقمر قدرناه منازل حتى عاد [146] كالعرجون ~~القديم}2. PageV01P385 # ============================================================ ### || فصل # في معرفة مبلغ أعمار ما يحدث عن هذه الحركة من الحيوانات : ~~اعلم يا آخي آيدك الله وإيانا بروح منه ، أن كل الكاثنات عن هذد ~~الحركة ، من الحيوانات والنبات ، فمنها ما هي طويلة البقاء ، ومنه ~~ما هي قصيرة المدة ، ولكن أطولها بقاء لا يتجاوز مائة وعشرين شهرا . # وقصيرة المدة ما دون ذلك . وعلة نهاية بقاء بنية أشخاص هذا النوء ~~ي اهيولى ، هذا المقدار من الزمان ، هو أن علة حدوتها حركة القمر ~~ي فلك البروج . المقسوم [ بثلاثماية وستين درجة ]1 وثماني وعشرين ~~منزلة لدورة واحدة . وذلك أن القمر إذا2 كان في برج من الأبراج . # وفي منزلة من المنازل ، يوم حضانة الطير ، فإنه يوم يخرج الفروخ . # او الفرخ ، يكون في منزل العشرين من ذلك المنزل ، في البرج التاسع ~~من ذلك البرج ، وقد قطع مائتين وأربعين درجة من الفلك . وبقي له ~~مائة [147] وعشرون درجة إلى [ أن يعود]3 إلى الدرجة الي كان فيها ~~يوم ابتداء الحضانة ، فيستأنف العمر في الدنيا لكل درجة شهرأ ، وهذا ~~هو العمر الطبيعي للحيوان الحادث عن هذه الحركة : وأما ما يهلك قبا ~~هذه المدة ، ويعيش بعد جواز هذا المقدار ، فذلك لأسباب وعلل وأعراض ~~يطول شرحها . PageV01P386 # ============================================================ ### || فصل # في القول على أعمار الصور الإنسانية واللاحقة بها من الصور الحيوانية : ~~وأما أمر الإنسان ، فذلك أنه إذا سقطت النطفة في الرحم من جنس ~~نبشر ، أو بعض الحيوانات ، التي تلد لتسعة أشهر ، أو أكثر ، أو أقل ، ~~فهذا الحنس من الحيوان لاحق في جميع أحواله بأحوال الإنسان ، مقارن ~~له : فلا بد له أن تكون الشمس ، تلك الساعة ، في درجة من برج من ~~الفلك! ، فإذا كان الشهر التاسع ، تكون الشمس قد قطعت بسيرها ~~نمانية أبراج : وقد استوفت طبائع [148] البروج المثلثات، وبلغت إلى ~~اول ms227 البرج التاسع ، بيت السفر والنقلة ، فيوجب ذلك انتقال المولود من ~~مكان إلى مكان ، ومن حال إلى حال ، وتكون الشمس قد سارت في ~~فلك البروج ، من يوم مسقط النطفة إلى ذلك اليوم ، مائتين2 وأربعين ~~درجة ، وبقي لها مائة وعشرون درجة ، إلى آن تعود إلى الدرجة الي ~~كانت فيها . يوم مسقط النطفة . فجعل نهاية لبقاء أشخاص من هذا ~~النوع، وعمرها الطبيعي ، لكل درجة سنة ، وهي الي بقيت لها ، ~~تسير فيها مائة وعشرين درجة ، إلى آن تعود إلى الدرجة التي كانت ~~فيها يوم مسقط النطفة ، فان زاد أو نقص فلأسباب وعلل . وعلى هذا ~~القياس يعتبر حال كل مولود من أنواع الحيوان ، فيكون عن حركة ~~شخص من الأشخاص الفلكية . فاعلم ذلك أيها الأخ : وتفكر في هذه ~~القدرة العجيبة ، والصنعة القائمة بالحكمة الالهية ، والعناية الربانية . PageV01P387 # ============================================================ ### || فصل # في معرفة ما يحدث في العالم بحركة [149] الشمس أيضا : ~~ومن الحركات السريعة ، القصيرة الزمان ، ما يكون في كل1 سنة ~~مرة واحدة ، وهي حركة الشمس ، وحركة فلك تدوير الزهرة وعطارد ~~ي فلك البروج ، تارة في البروج الشمالية ، وتارة في الجنوبية ، وتارة ~~ي المستقيمة الطلوع ، وتارة في المعوجة ، وتارة في التارية ، وتارة في ~~الترابية ، وتارة في الهوائية ، وتارة في المائية ، وتارة صاعدة ، وتارة ~~هابطة ، وتارة في شرفها ، [وتارة في هبوطها]" وتارة في بيوتها ~~وتارة في وبالها ، وتارة في ذروها ، وتارة في حضيضها ، وقارة مسرعة . # وتارة بطيئة ، وتارة عند رؤوس4 جو زهرايها ، وتارة عند آذنابها : ~~وتارة متيامنة [بعضها من بعض ]5 وتارة متياسرة ، وتارة شرقية . # وتارة غربية ، وتارة متناظرة ، وتارة ساقطة ، وتارة خالية ، وتارة ~~في الأوتاد ، وتارة فيما يليها ، وتارة زائلة عن الأوتاد ، وتارة في ~~البروج المنقلبة ، وتارة في الثالثة ، وتارة في [150] المتجسدة ، وما شاكل ~~هذه الحالات . PageV01P388 # ============================================================ ### || [فصل] # والذي يحدث عن هذه الحركة ، في هذه المدة ، في هذا العالم ، عن ~~حوال هذه الكواكب ، من الصور المختلفة ، والحالات المتغايرة ، ~~شياء لا يحيط بعلمها وكنهها وكونها إلا الله سبحانه وتعالى ، [خالقها ~~ومبدعها لا إله إلا هو رب العرش العظيم]" . ### || فصل # فيما يحدث في العالم ms228 إذا نزلت الشمس برج الحمل : ~~اعلم يا أخي أيدك الله وإيانا بروح منه أنه . إذا نزلت الشمس أول ~~دقيقة من برج الحمل ، استوى الليل والنهار في الأقاليم ، واعتدل الزمان ، ~~وطاب الهواء ، وهب النسيم ، ودابت الثلوج ، وجرت الأودية ، ومدت ~~الأنهار ، ونبعت العيون ، وارتفعت الرطوبات إلى أعلى فروع الأشجار ، ~~ونبت العشب ، وطال الزرع ، ونما الحشيش ، وتلألا الزهر ، وأورقت ~~الأشجار ، وتفتح النور ، واخضر وجه الأرض ، وتكونت الحيوانات ~~والدبيب ، ونتجت البهائم ، ودرت الضروع، [151] وانتشر الحيوان ~~ي البلاد عن أوطانه وطلب العيش ، وطلب الناس البقاع الباردة . # وخففوا الدثار والغطاء ، وبرد ماء الآبار ، وسخنت المياه الي على وجه ~~الأرض ، وأخرجت الأرض زخرفها ، وفرح الناس بها ، وصارت ~~كأنها عروس مزينة ، وصارت الدنيا كأنها جارية شابة . فلا يزال ذلك ~~حال الدنيا ، حتى تبلغ الشمس آخر الجوزاء . PageV01P389 # ============================================================ ### || فصل # وهذا يا أخي دليل ومثال من أمور الدنيا ، وما يجري فيها ، ويحدث ~~عن هذه الحركة ، لأمور خفية ، وأسرار كامنة ، لا يعلمها إلا الله : ~~و الراسخون في العلم . وذلك أن أمور الدنيا مبنية على أمور الآخرة وكلها ~~مثالات ودلالات على دين الله سبحانه وحكمته ، وخفي سره ، وموضع ~~امره ونهيه ، ونريد أن نذكر من الحكمة الخفية ، المستورة بهذه المثالات: ~~الساكنة تحت هذه الحركات ، ما يكون به انتباه نفس الجاهل من نوم ~~سكرتها، ورقدة [152] جهالتها ، وموت جهالتها، [إن شاء الله تعالى ]1 . # علم يا أخي أيدك الله وإيانا بروح منه ، أن الشمس هي آية الله في ~~السموات والأرض ، وبها صلاح العالم ، وهي الباعثة في العالم روح ~~الحياة . ولما كان الإنسان عالما صغيرا ، وجب بالحكمة أن يكون فيه ~~مثال2 لما في العالم الكبير ، وكان القلب من الإنسان بمنزلة الشمس في ~~عالم الأفلاك : وذلك أيها متوسطة للأفلاك ، ومركزها القطب3 : ~~كذلك القلب مركزه وسط الجسم الإنساني . فكما أن نزول الشمس ~~ي بيت شرفها وسلامتها من الآفات ، أعي الكسوف ، والهبوط ، وما ~~يعرف المنجمون ، وما هو مذكور في المجسطي وغيره ، تكون سلامة ~~العالم ، وحسن حاله ، واعتدال نظامه ، واستقامة أقسامه ، فكذلك ~~القلب ، إذا سلم من الآفات ، والعوارض المهلكات ، استقام أمر ms229 الجسد ، ~~وتمت أوصاله ، وحسنت أحواله ، وانتظمت أعماله . [ولما كان في PageV01P390 ~~============================================================ ~~حان التفريد الإنسان [153] وحده مركبا ]1 على مثال تركيب العالم الكبير ، ~~وجب أن يكون [بالجمع العالم كله ]2 إنسانا كبيرا ، واحدا أيضا ~~بالإطلاق . وإذا كان العالم كله ، أعي جميع الصور الإنسانية القابلة ~~نلأمر والنهي ، بمنزلة إنسان واحد ، فيجب أن يكون له وفيه أعضاء ~~فاضلة شريفة : كالقلب ، والكبد ، وما يكون به الصلاح والحياة للجسد ~~من الحواس الحفية ، ويكون له أعضاء ظاهرة يدرك بها الحواس المحسوسات ~~المشاهدة : كالعينين ، والأذنين ، والأنف ، والفم ، واللسان ، ويكون ~~له أيضا صنائع جليلة يظهرها صناع حكماء ، ورؤساء علماء ، كاليدين ، ~~ويكون فيه عباد وزهاد، وصالحون ، يسعون إلى بيوت الله ليقيموا الصلاة، ~~والحج والجهاد ، وخالص العبادة لله ، عز وجل ، وكالرجلين ، إذا سعتا ~~اف بيوت العبادات ، ومواضع الصلاة . ### || [فصل] # فلما كان ذلك كذلك بالبرهان ، من وجود الرؤساء في عالم الأفلاك ~~العالية ، والكواكب السامية ، مثل [154] الشمس ، والقمر ، والكواكب ~~الخحمسة المتحركة [ والسبعة]5 الثابتة ، وما به قوام أمر الأفلاك . وانتظام ~~عالم السموات ، وما يعرض ها وفيها من العوارض ، والأمور الحفية ، ~~الي بعضها يدركه البصر5 بدقة النظر ومنها ما يدركه بالقياس الصحيح . # ولماكان في حال التفريد الإنسان وحده مركبا : ولماكان الإنسان عالما صغيرا PageV01P391 ~~============================================================ ~~والبرهان الصادق ، ومنها ما لا يعلمه إلا الله تعالى ، ولا يصل إلى معرفة ~~أفهام المخلوقين ، إلا من أطلعه الله عليه ، وأيده بالوحي ، مثل الأنبياء . # والمرسلين، والأمناء الصادقين ، من المبلغين إلى العالم ما ألقته إليهم الملائكة ~~المقربون ، فبالبرهان قد بان آن الرؤساء في عالم الأفلاك موجودون . # وما ينبعث منها من القوى الروحانية ، والأنفس السارية في الأركان . # والأمهات ، والمواليد ، كل بحسب ما جعلته فيه ، وأمدته به النفس الكلية . # بالمشيئة الإلهية ، والحكمة الربانية ، وأن هذه الأرواح المدبرة للعالم بما به . # الموكلة بإنشاء مواليده ، ونظام حركاته ، واعتدال (155]، أقسامه، وصحة ~~نسبته ، هي ملائكة الله عز وجل وجنوده ، لا يعلم عدتهم إلا هو ~~سبحانه كما قال سبحانه : {وما يعلم جننود ربك إلا هو وما هي إلات ~~ذكرى للبشر 1 ، وكذلك الجسد لا يتم أمره ، ولا يقوم حاله ، إلا ms230 ~~بما فيه من الآلة المعدة ، والمهيأة لقبول آثار الحياة ، الي هي القلب : ~~والكبد ، والطحال ، والرئة ، وما فيه من الأعضاء ، الي بصلاحها صلاحه: ~~وبفسادها فساده . وهذا صحيح ، لايشك في معرفته من له آدني مسكن ~~من العقل . فأما جملة العالم بأسره ، الحي الناطق ، والمشتماة الصورة ~~الانسانية ، هو أيضا بالجمع إذا شمله دين واحد ، وعبادة واحدة ، وقد صار ~~كله تحت أمر رسول واحد ، ودين واحد ، فلا بد أن يكون فيه وجود ~~رؤساء يقومون بأمره ، ويدبرون حاله ، كالأنبياء أصحاب الشرائع ، ~~الظاهرين بالأمر والنهي ، وإقامة الحدود ، ووضع الأحكام ، وهم أمثال ~~الحواس [156] الظاهرة : مثل الأذنين ، والعينين ، والأنف ، والفم ، ~~إذ كانوا ينطقون بالحكمة ، ويدركون حقائق الأشياء ، بدقة النظر ~~الصادق ، ويستمعون من الملا الأعلى بالآذان الواعية : ويتنسمون روائح PageV01P392 ~~============================================================ ~~حكمة بالمشام السالمة ، فهم يستنشقون بها ، من الأرواح الطاهرة ~~روائح الملكوت الأعلى . وأما الرؤساء الذين هم أمثال القلب ، والكبد ، ~~وما ضمه البدن1 ، وسره الجوف [وضمه الصدر]1 ، فهم المستخلفون ~~ي شرائع الأنبياء ، إذا ذهبت الأنبياء ، ، تركوهم لهداية الأمة ، وأقاموهم 3 ~~مقام الأئمة ، منهم توابيت الحكمة المستورة الذين عندهم خفيات مرامي ~~آنبياء ، وأسرار ما نطقت به الحكماء ، فهم رؤساء ظاهرون بأجسادهم ~~ضاهرة ، باطنون بعلومهم الفاخرة : وأما رؤساء الصتائع الذين أمثال ~~ينين ، اللتين بهما يظهر الانسان ما علمه وعرفه من الصنائع ، فهم ~~خكماء ، أصحاب الصنائع ، الذين استخرجوها بذكاء نفوسهم ، ~~وطافة آرواحهم ، أوجبتها هم مواليدهم السعيدة ، وأعماهم[157] ~~خميدة ، ووضعوها لمن يأني بعدهم ، ليكون بذلك سعادة العالم، ~~وعمارته ، وبلوغه إلى ما أعد له من الفضائل ، والخيرات . وأما الرؤساء ~~ي العبادة ، والزهادة ، الذين هم أمثال الرجلين ، إذا سعت إلى بيوت ~~نعبادة ، وانتصبت في إقامة الصلاة ، وهم القائمون بأثقال الشرائع ، ~~والنواميس ، الملازمون للمساجد ، والكهوف ، والصوامع ، والبيع ، ~~ذين يبتغون بذلك وجه الله : والدار الآخرة ، لا يريدون بذلك رياء ~~ناس ، ولا سمعة ، ولا أكل أموال الناس بما يظهرونه [من العبادة ]4 ~~فقد صح بهذا البرهان وجود الرؤساء ، وأهل المنازل في عالم الأفلاك ، ~~وانقول عليه بانه بجميع ما فيه ، صورة واحدة ، فاضلة ، كاملة : طائعة PageV01P393 ~~============================================================ ~~باريها ، مقرة بتوحيده يسبحون الليل واننهار ms231 لا يفترون1 وكل ~~منهم في مقام معلوم ، {لا يسبقونه بالقول وهمء بأمره يعملون: ~~وفي الإنسان الواحد ، الذي هو عالم صغير ، مثالات كما في العالم الكبير . # وفي عالم الانسان بجملته ، إذا شمله دين[158) واحد، وشريعة واحدة . # كان كإنسان واحد ، فيه وجود الرؤساء ، وكذلك كانت رؤساء الحاهلية ~~سمي رؤساء القبائل بالنجوم ، وأصحاب الرتب العالية من الملوك بالشموس . # والأقمار ، والأهلة ، وفي النعمان بن المنذر يقول النابغة الذبياني شعرا : ~~الم تسر أن الله أعطاك سورة ترى كل ملك دونها يتذبذب ~~كأنك شمس والملوك كواكب إذا طلعت لم يبد منهن كوكب ### || فصل # في وجود السعادات عند اعتدال المزاجات )3 : وكما أن الشمس: ~~إذا حلت برج الحمل ، اعتدل الليل والنهار وطاب الزمان ، واعتدلت ~~الأقسام ، واستوى نظام العالم ، وعمت البركات ، وانتشرت السعادات: ~~شوقت النفوس إلى بلوغ مرادها ، كما قال الله عز وجل : (جتى ~~إذا أختذت الأرض. زخثرفها وازينت وظن أهثلها أنهم قادرون ~~عليها4 أي قادرون على خيراتها ، وما يؤملونه من الوصول إلى ~~سعادامها ، كذلك الإنسان ، إذا اعتدل مزاج قلبه ، وصفا لبه ، وبرىء، PageV01P394 ~~============================================================ ~~من [2159 الأخلاط الكدرة ، والمزاجات المتغيرة ، أخصب البدن ، ~~وسمن ، وما، وفرحت به النفس ، وانبسطت في حفظ العلوم، وإدراك ~~الحقائق من الخفيات ، وما شاكل ذلك من الأمور المحمودة . وكذلك ~~انعالم كله : إذا كانت الشريعة الي تجمعه . ويضمه أمرها ونهيها في ~~سعادها . وسعادة الرؤساء القائمين بها ، عمت أهلها البركة وعمرت ~~مساجدها . وقامت فروضها ، واتيعت أحكامها ، ورغم آنف معاندها ، ~~وهلك مخالفها . ودرت مكاسبها ، وعمتهم البركات . وفاضت عليهم ~~الخيرات ، وبحسب نقصامها من تلك السعادة : يكون نقصان عز أهلها : ~~وذهاب البركة عنهم : إذا تخلوا عنها وضعفوا عن القيام بواجبها ، يمي ~~أهلها . كضعف أحوال الشمس ، إذا حصلت في البروج . الي تعوق ~~خيرايها، وتبعد عن الوصول إلى مثل ما كانت عليه في برج الحمل ، ولا يزال ~~ذلك دأبها حتى تعود إلى مثل مكانها في العالم الأول . كذلك يكون حال الشريعة ~~الماضية، [160] حتى تستقيم التانية كبداية الأولى - في مثل تلك المنزلة . # وكذلك حال الجسد . إذا فسد مزاج قلبه ، واضطربت بنيته . ودخل السقم ~~عليه ms232 ، ودخل الموت إليه : فلا يعود إلى مثل حاله . حى يبلغ إلى حد كماله . # كما بدأنا أول خلق نعيده 1 . فافهم يا أخي هذا الفصل . وتدبر ~~هذا القول ، تسعد به آنت ومن قبلك . إن شاء الله تعالى . ### || [فصل # فإذا نزلت الشمس برج السرطان ابتدأ الليل ينقص ، والنهار يزيد ، ~~وانصرف الربيم ، ودخل الصيف ، وهاجت السمائم ، واشتد الحر، PageV01P395 ~~============================================================ ~~وهبت الجنوب ، ونضجت الثمار ، وكانت الدنيا كأنها شابة قد امتلأت ~~شبابا ، وتكاملت قوتها ، وكذلك يكون الإنسان إذا امتلأ شبابا قويا جلدا ، ~~يدرك ما يويد من أعماله ، وكذلك حال العالم الذي تضمه شريعة ويشتمله ~~دين واحد ، إذا تمت دعوته ، واشتدت سطوته ، وثبتت كلمته ، وكان ~~رؤساء الدين فيه أقوياء على إنفاذ حكم الحق ، وبيان كلمة الصدق، [161] ~~قويت أيدي أهله على أعدائهم وقرت عيون أوليائهم ]1 . ### || فصل # في نزول الشمس برج الميزان : فإذا نزلت الشمس برج الميزان ، ~~استوى الليل والنهار مرة أخرى ، ثم يبدأ الليل بالزيادة على النهار ، وانصرف ~~الصيف ، ودخل الحريف ، وهبت رياح الشمال ، وجف النبت ، وفنيت ~~التمار ، ويبس النبات ، وتغير وجه الأرض ، وانصرف الطير والوحش ، ~~يطلب البلدان الدافئة ، وخزن الناس القوت ، وتغير الهواء ، وصارت ~~الدنيا كأنها كهلة مدبرة ، وقد تولى عنها زمان شبابها . ### || [فصل] # كذلك الانسان إذا تمادى به العمر وطالت به الحياة ، حى يبلغ ~~من عمره منزلة تتغير فيها أحواله ، ويفسد ما صلح من أعماله، ~~ونقل مساعدة آلاته ، وينقص ما كان يعرفه من عاداته عند قرب أجله ، PageV01P396 ~~============================================================ ~~وانقضاء مهله ، وذلك بفسد مزاج قليه ، وضعف حرارة كبده ، وقويت ~~الأخلاط السوداوية ، واناد البلغمية، وضعفت (192) الحرارة الغريزية، ~~وكذلك حال العالم الذي بصمه شريعة واحدة ، ويشمله دين واحد ، إذا ~~ظهرت فيه رؤساء الشياطين ، وغلبوا على ظواهر أمور الدين ، واستر ~~رؤساء الهدى واليقين : ضعفت آمور الشريعة ، ودخلها العبث والفساد ، ~~واضطربت أحوالها : وتعطلت أحكامها ، وزهد أهلها في إقامة فروضها، ~~وزهدهم فيها رؤساء الضلالة ، وأعلام الجهالة ، حى يبلغ الكتاب أجله ، ~~والمؤمن أمله . ### || فصل # في ذكر1 دخول الشتاء . فإذا بلغت الشمس آخر القوس ، وأول ~~الجدي ، تناهى طول الليل ، ثم أخذ النهار في الزيادة ms233 ، وانصرف الحريف ، ~~ودخل الشتاء واشتد البرد ، وخشن الهواء ، وتساقط ورق الشجر ، ومات ~~أكثر النبات ، وانحجر أكثر الحيوانات في باطن الأرض ، وكهوف ~~الجبال من شدة البرد ، وكثرة الأنداء ، ونشأت الغيوم ، وأظلم الجو ، ~~وكلح وجه الزمان . وهزلت البهائم ، وضعفت قوى الأبدان ، ومنع ~~الناس [163] البرد من التصرف وتمرمر عيش آكثر الحيوانات ، وهلك ~~أكثره ، وكذلك ضعفاء الناس ، وصارت الدنيا كأنها عجوز هرمة قد ~~دنا منها الموت . PageV01P397 # ============================================================ ### || [فصل] # كذلك حال الإنسان إذا فرغ عمره الطبيعي ، وصار في آخره . # ضعفت قوته ، وسكنت حركته ، ومات وفي ، وخرب جسده ، وتلاشي ~~خسمه وقامت قيامته . وكذلك يكون حال العالم الذي تضمه شريعة واحدة . # ودين واحد ، إذا تناهت أمورها ، وطغى أهلها ، وأكمروا الفساد فيها . # وعدلوا عن الحقائق ، وأطاعوا المخلوق ، وعصوا الخالق : قام قائم الحق ~~بقول العدل والصدق ، فأباد تلك الأمة ، وأحا بهم النقمة ، وأقام قيامتهم ~~ويكون به هلاكهم ودمارهم ، لا ينفع زمسأ إيمانها لمء تكن آمنت ~~.2 ~~من قبيل أو كسبت في إيمانها خيرا . ### || فصل # [فيما قيل من نهاية العالم ]3 : وقد قيل إنه إذا خلى من هزارج العقرب ~~ثلات مائة وستون 4 [164] سنة وأربعة أشهر تكون الجائحة العظمى ، والمصيبة ~~الكبرى ، ويصير أمر العالم في الأقاليم السبعة إلى التلف والهلاك : إلا من ~~كان منهم يأوي الغيران والكهوف ، ورؤوس الجبال ، وبطون الأودية : ~~والجزائر في البحار ، وتكون كيفية هلاكهم ، بفساد الحال بين الملوك ، ~~وطمع بعضهم في بعض ، وطلب بعضهم ما في يد بعض ، فيكفر العالم PageV01P398 ~~============================================================ ~~بعضه بعضا ، ويكون سبب ذلك بموجيات أحكام النجوم ، وما سبق ~~من حكمة الله لسقوط الهيبة : لفقد الملك الأعظم ، الذي في يده ~~زمام الشريعة ، فعند ذلك يتطلع سائر الملوك إلى موضعه ، ويطمعون ~~ي مكانه ، ويقصدونه سن جميع النواحي ، ويهلك بعضهم بعضا ، وذلك ~~مثل الشمس مع الكواكب ، إذا غايت وخبت أنوارها ، وابتدأ القمر في ~~خلافتها 1 ، بكونه في مكانها محاكيا لها في حالها ، وتشرق الكواكب ، ~~وترمي بأنوارها من أفلاكها إلى موضع مرور الشمس ، [165] ولا يكون ~~لقمر من القوة في ضيائه ، وكمال أنواره ما يغطي به على أنوار الكواكب ، ~~فلا يظهر ms234 له فيه كما كاز نور الشمس ، إلى أن تطلع الشمس ، ويغيب القمر ~~و الكواكب ، ذلك تقدير العزيز العليم . # وقيل إنه في هذا الحد - ذلك السباع كلها الضارية المؤذية ، والحيات، ~~والهوام المسمومة ، حتى لا يبقى على وجه الأرض منها شيء . وذلك أنه ~~كان ظهورها في هزارج السرطان ، وتهلك في العقرب ، مثلثة السرطان، ~~ويصير الحكم والأمر إلى القوس" بيت المشتري ، ومثلثة الشمس ، فتظهر ~~في عالم السعادة ، ويستقيم أمر الدين ، وينتظم أمر العالم ، على كلمة واحدة، ~~ويجتمع بعد الشتات ، وتظهر دولة إخوان الصفا ، وتكون مدة هذا الحكم ~~مائة وتسعا وخمسين سنة ، على مقدار دوران النير الأعظم مرتين ، من ~~أجل أن القوس ذو جسدين ، وتكون أمور عجيبة ، وتقرب من العالم أحكام ~~أمور الآخرة ، [166] وأشراط الساعة ، ويبدأ حال الدور العاشر ، في حد ~~الحدي ، بيت زحل ، وتأتي فيه أحكامه ، مما لا ينبغي لنا القول فيه : ~~والحكم عليه ، وهو موجود في كتب الحكماء ، الذين تكلموا على الأمور PageV01P399 ~~============================================================ ~~الآتية ، في الأوقات المستأنفة ، والقرانات الكائنة . وإذا بلغ الدور إلى الدلو ~~ظهرت أحكامه ، إلى أن يم تمامه وتنقضي أيامه ، ثم يكون الدور الثاني عشر : ~~وهو الحشر1 ، والنشر2 ، والقيامة الكبرى، إلى أن تعود البداية، والجمع ، إذا شاء ~~الباري سبحانه وتعالى ، إلى أول درجة من برج الحمل ، ابتداء الخلق الثاني ~~و النشأة الآخرة : كما كان أول مرة ، كما بدأنا أول خلق نعيده ، كذلك ~~يفعل الله ما يشاء، ويحكم ما يريد، لا معقب لحكمه . وهذا قول أهل العلم ~~بأحكام النجوم ، حكينا منه ما لاق بهذا الموضع لإقامة الدليل والبرهان : ~~على أن أمور الدنيا مبنية على أمور الدين ، وأن جميع ما فيها مثالات ، ~~وعلامات ، ودلالات تنطق بتوحيد الله تعاني. [167] وقدرته وسلطانه . ### || فصل # [في معرفة ما يحدث عند اجتماع المدبرات إلى آخر البروج]2 : ~~ولما كان أمر الفلك يتم بائي عشر برجا ، مقسوما بهذه القسمة ، تحل فيها ~~سبعة كواكب نيرة4 ، وأن هذه البروج كالأجسام، والكواكب كالأرواح ، ~~وانها إذا اجتمعت هذه السبعة الكواكب في آخر البروج ، يكون سببا ~~لأمر عظيم ، وخطب جسيم يحدث في العالم . واعلم يا ms235 أخي [أيدك الله ~~وإيانا بروح منه ]5 أن الحكماء من أهل الهند ضربوا لهذا مثلا يقرب ~~مأخذ ما أشاروا إليه : ودلوا عليه ، وقد ذكرناه في رسالة السماء والعالم، PageV01P400 ~~============================================================ ~~نريد أن نذكره في هذا الموضع ، ونزيد في الإبانة عنه ، والكشف لما ~~خي من سره ، وانغلق من امره . ### || فصل # ذكروا أن ملكا من الملوك بنى مدينة ، دورها ستون فرسخا ، وأرسل ~~مسبعة[168] نفر يدورون حولها بمسير مختلف ، يدور أحدهم كل يوم فرسخا ~~و آخر كل يوم نرسخين ، والثالث كل يوم ثلاثة فراسخ ، والرابع كل ~~وم أربعة فراسخ ، والخامس كل يوم خمسة فراسخ ، والسادس كل ~~بوم ستة فراسخ . والسابع كل يوم سبعة فراسخ ، وقال لهم دوروا حول ~~ته ~~هذه المدينة ، وليكنن ابتدائكم من عند الباب ، فإذا اجتمعم عند الباب بعد ~~دورانكم ، فأتوا الي فعرفوني كم دار كل واحد منكم ، لأستأنف بكم ~~مرأ جديدا . فمن فهم حساب دوران هؤلاء النفر حول تلك المدينة ، ~~وتصوره ، أمكنه أن يفهم دوران هذه الكواكب حول الأرض بعد كم ~~دورة تجتمع 1 في أول برج الحمل من حيث كان ابتداء دورانها . ### || [فصل] # فأما حساب أولئك النفر ، فيما زعموا مما ضربوه مثلا للكواكب السبعة، ~~فايهم ، بعد ستين يومأ ، يجتمع فيه ستة نفر منهم عند باب المدينة وقد ~~دار الأول دورة واحدة ، [199] والثاني دورتين ، والثالث ثلاث دورات، ~~والرابع أربع دورات ، والخامس خمس دورات ، والسادس ست دورات ، PageV01P401 ~~============================================================ ~~وأما السابع1 الذي يدور كل يوم سبعة فراسخ فقد دار ثمانية أدو ~~[ وأربعة وثلاثين وسبعة فراسخ]2 فيحتاج هؤلاء النفر أن يستأنفو ~~الدور ، فبعد مائة وتشرين يومأ يجتمعون مرة أخرى عند الباب ، وقد در ~~كل واحد حسابه الأول مرة ثانية ، ولكن السابع قد دار سبع عشرة ~~ب. # دورة3، وزاد فر. منأ واحدا ، فيحتاجون إلى أن يستأنفوا الدور ، وبعد ~~مائة وثمانين يوما، يجتمع الستة نفر مرة ثالثة ، وقد دار كل واحد منهم ~~حسابه الأول مرة بالثة، ولكن صاحب السبعة قددار خمسا وعشرين دورة. # وزاد خمسة فراسخ ، فيحتاجون آن يستأنفوا الدور ، فبعد مائتين وأربعين ~~يومأ يجتمعون مرة رابعة ، وقد ms236 دار كل واحد منهم حسابه الأول مرة ~~رابعة ، ولكن صاحب السبعة قد دار أربعة وثلاثين دورة ، وزاد(170) ~~فرسخين ، فيحتاجون إلى أن يستأنفوا الدور ، وبعد ثلاثماية يوم يجتمعون ~~مرة خامسة ، وقد دار كل واحد منهم حسابه الأول مرة خامسة ، ولك ~~صاحب السبعة قد دار اثنتين واربعين دورة وزاد ستة فراسخ ، فيحتاجون ~~إلى آن يستأنفوا الدور . فبعد ثلاثماية وستين يومأ يجتمعون مرة سادسة ~~( وقد دار كل واحد منهم حسابه الأول مرة سادسة 4 ولكن صاحب السبعة ~~قد دار إحا. وخمسين دهرة ، وزادثلاثة فراسخ ، فيحتاجون إلى أن ~~يستأنفوا الدور ، هبعد أربعماية وعشرين يومأ يجتمعون كلهم عند الباب ~~باب المدينة . ز- دار الأول سبعة أدوار ، والثاني أربع عشرة دورة ، ~~والثالث إحدى وعشرين دورة ، والرابع ثماني وعشرين دورة ، والخامس PageV01P402 ~~============================================================ ~~خمسا وثلاثين دورة، والسادس اثنتين وأربعين دورة ، والسابع قد دارستين ~~دورة ، فيكون ما يو جبه ذلك الاجتماع مما هو مذكور في كتب الأحكام . ### || فصل # واعلم يا أخي :171] أيدك الله وإيانا بروح منه . أنه لما كان أمر الفلك ~~متسومأ بهذه القسم . ونسبة حركاته على هذه النسبة . كان بذلك صحة ~~النظام ، واعتدال انأقسام ، والوجود على ما هو به من التمام ، وأنه غير ~~متغير بطول الزمان ولا مستحيل على مر: الأيام ، فهو في كل يوم جديد ~~تبيد كل جبار عني ويدحض كل شيطان مريد . ممن يسترق السمع . # بالشهب المحرقة . . الصواعق المبرقة ، بما جعل الله فيه من القوة الكلية : ~~بالمشيئة الالهية ، ونعية الربانية ، ووجب بالحكمة أن يكون في عالم الإنسان ، ~~الذي هو أجل موج دات الحيوان ، مثل ما هو موجود في عالم الأفلاك ، ~~وسكان السموات من هذه الحركات ، وأن بكونها ودوامها يكون التسبيح ، ~~والتهليل . والتكبير . بأصوات مرتفعة طيبة ، ونغمات لذيذه . وألحان ~~بديعة . بأصناف اللعات . كل سماء يسبح أهلها بحركات لا تشبه أهل ~~سماء آخري : وهم(172]أصحاب مقامات معلومة2 ، ومنازل مقسومة ، ~~كل يسبح خالقه ، وينزه مبدعه ، ويقر بتوحيد ربه ، في مكانه ومقامه ، ~~بلغته ولسانه . كما قال: { وإنا لنحن الصافون . وإنا لنحن المسبحون)3 ~~وكذلك فإن الزمان الكائن من هذه الحركات يجري أمره على مثال ms237 هذه PageV01P403 ~~============================================================ ~~القسمة ، ويكون الأشخاص الموجودة فيه القابلين آثار النفس ، ومواد ~~العقل ، يم أمرهم في إقرارهم لمبدعهم ، وتسبيحهم لخالقهم ، بحركات ~~سبعة أشخاص فاء لة ، مناسبة للسبعة الكواكب ، الي بها حركات الفلك ~~وآدواره ، ما يكو. من كرور أزمانه وأعصاره وما يبدو عنه من إشراقات ~~انواره . ### || فصل # في معرفة الأشخاص السبعة الفاضلة : ~~اعلم يا أخي أيدك الله وإيانا بروح منه ، أن الله سبحانه وتقدست ~~أسماؤه ، جعل خلقه دالاة على دينه ، ودينه مشيرا إلى توحيده ، وجعل ~~الأشياء مزدوجة ، مرتبطا بعضها ببعض ، ارتباط[173] علة يمعلولها، ~~معتدل الأقسام ، مستوي النظام ، على النسبة الفاضلة بموجب الحكمة، ~~ومقتضى العدل ، فجعل الروحاني والجحسماني ، وربط بعضهم ببعض ، ~~وأحوج بعضهم إلى بعض ، وخلق الأرواح اللطيفة ، وقرنها1 بالهياكل ~~الكثيفة ، لا له ي ذلك من المشيئة ، وكان من ذلك الذي هو بداية الخلقة ، ~~وأول الفطر: ، الإبداع الأول التام ، المعطي صورة التمام والكمال ، ~~مجموعة فيه الأسياء بالقوة ، وبه تم إذا صارت في حد الفعل ، يعطيها التمام ~~والكمال . وهو التام الكامل بأمر مبدعه سبحانه ، ولا إله إلا هو ، وهو ~~الروح القدس ، ثم كانت النفس بأمر الله، فكانت بالنسبة إلى العقل الأول، ~~دونه في الرتبة ، والمنزلة ، في القرب من الله سبحانه ، فكان العقل واسطة ~~بين الله سبحانه وبين التفس، وصار العقل روحا لها، وصارت له بمنزلة اللحسد، PageV01P404 ~~============================================================ ~~وارتبطت [174] ارتباط العلة بمعلولها ، وقبلت منه آثاره ، واتحدت بها ~~أنواره ممدة لها، وكانت الهيولى الأولى منبعثة من النفس ، وكانت دون النفس ~~وكانت جسما1 للنفس ، وكانت الهيولى أبسط من الطبيعة وألطف ، لقرب ~~نسبتها من النفس ، وهي أصل تراكيب الأفلاك العالية ، والسموات ~~السامية ، وما فيها من الملا الأعلى ، ولذلك قيل إن الفلك ، بما فيه ، طبيعة ~~خامسة ، وكانت الطبيعة ، الي هي سبب مواليد الكائنات ، وأصل تراكيب ~~أجساد الحيوان والنبات ، أشد كثافة ، وكانت الهيولى الأولى روحا لها ، ونفسأ ~~مدها بقوى روحانياتها ، السارية فيها ، المرقية لها من حال النقص" إلى ~~حال التمام والكمال ، بمواد النفس الكلية ، واتصالها بها على الدوام بتأييد ~~العقل بأمر الله ، فارتبطت3 الأشياء بعضها ببعض، وصار الأول للثاني [175] ~~كالنفس ، لسبقه إياه ms238 بقرب النسبة من الخالق جل جلاله ، والثاني كالجسم ~~له لتأخره عنه ، فلذلك قيل بهذا البرهان إن جوهر النفس متقدم الوجود ~~على جوهر الحسم وإنما4 وجبت لها التقدمة بقرب النسبة من الله تعالى والعقل، ~~وبعد الجسم وجب لها الفضل وإذا اعتبرنا حال فضلها على الجسم ، ~~وجدناها ]ه معطية للجسم صورة التمام ، وبكونها معه يلزمه اسم الحياة ، ~~والحركة ، والانبعاث ، بظهور الفعل ، وبعدمها يلمزمه اسم الموت والننقص ، ~~والكون في المحل الناقص . ولما كانت هذه الموجودات عن الباري سبحانه ، ~~وجل جلاله مرتبة على هذا الترتيب الذي ذكرناه ، من الحال الذي وصغناه ، PageV01P405 ~~============================================================ ~~مقدرة بتقدير الحكمة ، موزونة بميزان العدل والحق ، كان الأمر الذتي ~~يعمها كلها ، الذي من آجله خلقت . وبه كانت ، وكان الغرض [2176 ~~الاقصى ، والمنزلة العليا ، هو عبادة الله عز وجل ، والإقرار بتوحيد: ~~وتنزيهه عن جميع ما في مبدعاته . وصفات مخلوقاته . كما قال :و. # خلقتت الجن والإنس إلا لييعبدون . ما أريد منهم من رزق ~~وما أريد آن يطعيمون افأوجب العبادة [ على خلقه ]2 لنفسه . سبحانه . من ~~خمتم خلقه ، وتنزه عما هم محتاجون إليه به ، إذ هو رازقهم ومطعمهم . # ولا وصول إلى معرفته، جل اسمه : وعبادته، وطاعته، إلاة بالدين . وكان الدين ~~آمره ونهيد ، وكان القائم بأمره ونهيه أشخاصا إنسانية ، وصورا آدمية . # وكانوا يآتون الواحد بعد الواحد : في زمان بعد زمان ، فكان أولهم آدم . # وكان مثله مثل العقل ، إذ كان أول البداية الجسمانية . والخلقة التركيبية ~~الإنسانية ، وأول من نطق بأوامر الناموس . وأقام الشريعة ، واتحدت به ~~انوار العقل [ ولطائف النفس ]3 وتأييد الباري، عز وجل، [ بوساطة النفس] 4 ~~بآمره ونهيه ، ولذلك وجب أن تكون صورته صورة كل من أنى من ولده ~~وجاء من بعده من نسله، وكانوا مجموعين [177] فيه بالقوة ، ولذلك دعي ~~باسمه كل من جاء من بعده به ، ونسب إليه ، وانتسب إليه بالولادة ~~الحسمانية ، والشريعة الناموسية ، وكانت له درجة السبق والقرب من أمر ~~الله ، ولذلك قال إنه خلقه بيده ، وأسجد له ملائكته ، وأسكنه جنته ، في ~~جواره الامين ، وقراره المكين . ولما كان آدم أولا بالقوة . وانه البداية PageV01P406 ~~============================================================ ~~بعد ms239 دور الكشف الأول ، وأول الدور الثاني المخالف حكمه لحكم الأول ، ~~إذ كان هو النشأة الثانية عند أوان زوال دور الستر ، وقدوم أشراط العرض ~~الثاني ، كان العقل المؤيد له بالقوة ، هو قوة متحدة بالنفس ، والنفس قابلة ~~ها قبولا يبعثها به إلى حد تنزه1 به عن التركيب والتأليف وجمع الكثيف ~~باللطيف ، ويأتي ذلك لميلها إلى الطبيعة وحبها للشهوات الجسمانية، [178] ~~واللذات ، الموجودة في المكان : والزمان الموجب ها ما هي عليه ، ولذلك ~~اشتاقت نفس آدم إلى ما اشتاقت إليه من حب الرياسة ، والاطلاع على ~~ما ني عنه . وإنما أراد بذلك أن يصير له في الدرجة الرفيعة ، الي هي درجة ~~العالين ، منزلة ومكان ، كما قال له عدوه لما غره واستفزه:ما نهاكما ~~[بكما عنء هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا مين ~~الخالدين ولما كان ذلك كذلك ، وجب أن يكون ذا شريعة ضيقة ~~العلم ، حرجة التكليف ، قليلة الخيرات ، عقوبة لآدم لما كان منه من ~~الخطيثة ، وخروجه من الجنة ، وبعده عن دار الكرامة ، ومقارنته بعدوه : ~~وهبوطهما جميعا معا، وما كان بينهما من العداوة والبغضاء ، فكان العيش ~~والفوائد قليلة ، وان الأشياء كانت في البداية في حال القوة ، ولأن حكمة ~~الله سبحانه اقتضت أن يكون دور الستر قليل الفوائد، إذكانت أموره [2179 ~~جارية على العداوة والخلاف والمنازعة ، وكان الأمر على ذلك مدة دور ~~آدم ، إلى أن أعقبه الشخص الثاني ، وزادت القوة ، وظهرت إلى حد الفعل، ~~وعطف الأول على الثاني ، عطفة الأمر ، فأشرقت النفس ، وامتدت القوى ، ~~فانبعثت الملائكة بالوحي من السماء ، فاتصلت بالشخص الفاضل نوح ، PageV01P407 ~~============================================================ ~~وقام بالأمر والنهي الجديد الثاني ، وجاء وقت القران المائي، وأوحى ب ~~سبحانه إليه أن واصنع الفلمك 1 . وكان من أمره ما ذكره جل اسمت ~~ي كتابه ، وأغرق وجه الأرض وما كان عليها ، ولم يبق من الخلق إل ~~من كان في السفينة وأراد الله بها السلامة ، وانقضى حال القران وقيل بر ~~ارض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء وقتضي الأمر واسنوت ~~على الجودي وقيل بعدا ليلقوم الظالمين 2 ودام أمر نوح، وقام بأمر ~~الله ms240 ماحة ما قدر الله سبحانه ، ودار الدور الثالث ، وزادت القوة ، وظهرتت ~~إلى حد الفعل ، وعطف الأول على [180] الثاني فكان الأمر الثالث المتص ~~بابراهيم ، وأوحى الله إليه أن طهر بيي للطائفين والعاكفين ، والرك ~~السجود ، وآذن في الناس بالحج : وكان من أمره ما قصه الكتاب ، واتسع ~~الزمان ، وكتر الحرث والنسل ، وصار أصل النبوة ، ومقر الكلمة ، وكان ~~منه ما قدر له من الولادة الطاهرة ، والنسل المبارك ، وجمع الله شمله . # وجعل الكلمة باقية في عقبه ، والنبوة والإمامة ، وميراث الملك والحكمة. # م مضى دوره . ثم دار الدور الرابع واتصل الأمر من الأول بالثاني، وأمده ~~بالأمر، فنطق بالقول ، فوصل إلى الحد المتحد بدرجة الأنبياء، فهبط الروح ~~الأمين بالوحي ، واستخلص الشخص الطاهر ، فقام الجسد الطاهر : ~~ي البقعة المباركة عند جانب الطور الأيمن ، في الوادي المقدس ، فنودي ~~من الشجرة المباركة ، وجاءه النداء من العلي الأعلى : يا موسى إني ~~أنا الله 3 . فنال بذلك المنزلة العلية، والرتبة السنية ، واصطفاه الله بكلامه ~~[181] ورسالاته ، وأرسله وأخاه إلى فرعون وملاه وأهل ذلك الزمان ، PageV01P408 ~~============================================================ ~~فكان هذا الأمر إشارة إلى صاحب درجة1 النهاية الذي به تكون القيامة . # كذلك يكون اتصال الأمر إذا صار هو في ذاته مقام الحد المؤيد به الأنبياء ~~والمرسلون بتأييد الله عز وجل ، واتصال الأمر به بلا واسطة ، ولذلك ~~صارت الانبياء كلهم يبشرون به ويذكرونه ، ويشيرون إليه ، ويدلون ~~عليه ، فهو في حال غيبته يمدهم بالقوة ، فإذا ظهر قام بالأمور المتقدمة ~~بين يديه بالفعل ، ووفى كل ذي حق حته ، ونحن نذكره إذا انتهى ~~بنا القول إليه2 إن شاء الله تعالى ، ثم كان من موسى ما كان مع فرعون ~~وملاه ، وأورث الله سبحانه الأرض المقدسة لبي إسرائيل من بعده ، ~~وكان من آمره ما قصه الكتاب ، ثم كانت الدورة الخامسة فبعث إليهم ~~عيسى المسيح [ اليسوع]3 ، المؤيد بروح القدس . فكلم الناس في المهد : ~~وكانت له من [182] الآيات والمعجزات ما ذكره الله عز وجل في كتابه ~~ونزل به خطابه وكان من أمره ما كان : ثم دارت الدورة السادسة ، ~~فكان الأمر التريب من النهاية المتقدمة بين يدي ms241 الساعة ، السابق لها، ~~بالانذار منها ، والبشارة بها ، والتحذير منها ، ولا يزال أمره متصلا ~~بعضه ببعض ، حى تدور الدورة السابعة ، ويستأنف دور الآخرة ، ~~وتجتمع الستة مع السابع في درجة واحدة ، كاجتماع الكواكب الستة ~~مع الكوكب السابع في أول درجة من برج الحمل ، كاجتماع النفر الستة4 ~~الذين داروا حول المدينة سبع دورات عند الباب من حيث داروا في ~~ابتداء الأمر ، فعند ذلك تظهر أحوال القيامة ، وتتغير أمور الدنيا ، PageV01P409 ~~============================================================ ~~ويأني الله سبحانه باليوم الجديد ، ويكون ما ذكره من الجزاء والثواب ~~والعقاب، وما هو مذكور في الكتب النبوية ، والإشارات الفلسفية من القول على ~~ما يكون في ذلك اليوم، ويتجلى الرب سبحانه لفصل القضاء، [183] ~~و تبدل الأرض غير الأرض، { وبرزوا لله الواحد القهار)1 ووجدت ~~كل نفس ما عملت مين خير محضرا وما عملت مين ~~سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا } وقيل إن من أشراط ~~الساعة طوفان النار ، وذلك قوله تعالى : {يوم تأتي السماء بيدخان ~~مبين . يغشى الناس هذا عذاب أليم)3 وقال : وإن منكم ~~إلا واردها؛ وقيل إن ذلك كائن ، إذا استولت الكواكب النارية . # كما كان حدوث طوفان الماء في زمان نوح باستيلاء الكواكب المائية : ~~والله سبحانه أعلم بغيبه ، وما أوتينا من العلم إلا قليلا ، فلما كان انتظام ~~أمر الأفلاك وعالم السموات ، وما فيها من الملائكة ، وما يحدث من الأمر ~~فيهم، وما يكون منهم من العبادة والتسبيح والتقديس . والتهليل والتكبير : ~~بحركة هذه الكواكب السبعة في البروج الاثني عشر . كذلك كان أمر ~~العالم السفلي، والخلق البشري ، وما يكون منهم من العبادات ، والطهارات، ~~(184] والصلاة. والتسبيح والتقديس ، معرفة الله بمجيء هؤلاء الرؤساء ~~السبعة ، ومن صحهم ، ونال من خيراسهم ، وخلفهم من بعدهم من ~~أهل بيوتاسهم ، الذين ورنوا حكمهم . وفازوا بنعمهم . فبهذا البرهان ~~قد صح ، أن أمور الدين موافقة لأمور الخلق ، ولما كانت الأشياء مزدوجة، PageV01P410 ~~============================================================ ~~كثيف ولطيف : كان دور آدم واشخاصه ، من بدايته إلى نهايته ، ~~كالجسم للدور المتقدم عليه ، الكائن بعده عند ذهاب أحكامه ، وزوال ~~سنته ، كالروح اللطيف ، فالأمر فيه متعاقب كتعاقب الليل والنهار ، ~~مرة بالكشف ومره بالستر ، ذلك ms242 تقدير العزيز العليم . وإنما قيل إن ~~الحركة لا تزال حتى تبلغ الغرض الأقصى . فيكون السكون والهدوء ، ~~عند بلوغ النفس غرضها . وقال بعض الحكماء ؛ ولوح في كلامه ، ~~لمن فهم عنه ، وعرف معنى ما آشار إليه ، أن دوران الأقلاك إنما هو ~~لغرض سبق إليه الوهم ، فإذا بلغ المحرك إلى ذلك الغرض يوشاك آن ~~يقطع الحركة، [185] وبقطع الحركة زوال الفعل . وبزوال الفعل عدم ~~الموجودات وفساد الكاثنات ، وانقراض أمر الدنيا . وظهور أمر الآخرة، ~~والأمر صحيح . كما قال : لا يشك فيه من وقف على معانيه ، وعرف ~~الغرض المقصود إليه منه . # واعلم يا أخي أيدك الله وإيانا بروح منه : آن وجود النهار هو سبب ~~لكون حركة العالم ، وحركة العالم إنما سببها ، الداعي هم إليها ، طلب ~~الراحة ، واللذة . والدعة، والسكون ، وانتظار الليل ليسكنوا فيه ، ~~ويزول عنهم ما وجدوه من ألم الحركة ، والتعب ، والنصب . والمشقة ~~من الأعمال ، والحركات المختلفة ، المتباينة بحسب مآرب البشر ، وأعمالهم، ~~وصنائعهم . وانه لا يتحرك متحرك في يومه ذلك إلا لغرض يتقوم في ~~وهمه من لذة تميل إليها نفسه ، يدركها في ليلة يومه ذلك في حركته ، ~~ويجتهد في سعيه ومعيشته ، وهو مع ذلك يدبر أمر حاله ، في ليلته الي ~~هو مستقبلها ، وما يكون به بلوغ غرضه (186) فيها من السكون، واهدوء، ~~واللذة والسرور ، وهدوء حواسه ، وتسكين وسواسه ، فإذا جاء الليل ~~سكنت تلك الحركة ، كذلك الحركة في دور الستر ، بالأمر والنهي ، PageV01P411 ~~============================================================ ~~والقيام ، والقعود ، وما يحدث من الأمور الناموسية ، والأحكام الشرش: ~~والتكليفات الشاقة ، والعبادات المتعبة ، والمجاهدة للعدو ، والحج ~~البيت الحرام ، وقطع المفاوز والمخاوف ، وما شاكل ذلك ، فإنما امر ن ~~بهذه الحركة في هذه الآمور بلوغ1 الغرض من الفوز بالجنة ، واهدو، ~~والطمأنينة ، والحركة2 والفوز باللذة ، والرضوان والروح ، والريحان . # مع الجواري الحسان ، والولدان ، وما هو مذكور من صفة الحنة في ~~القرآن ، وفي كتب الأنتبياء كلها ، مما هو كائن لا محالة في زمان الآخرة . # ووقت القيامة ، إذا وفيت كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون ، وبزوا ~~هذه الحركة يكون زوال أمر3 الدنيا ، وما هي موجودة به ، إلا من ~~الأفعال ، والأوامر ، والنواهي ms243 ، [187] وعند ذلك تكون أحكام عقلية ~~مركوزة في الطباع ويكون رؤساء ذلك العالم في الجنة [ كمثل رؤساء]: ~~الملائكة في عالم الأفلاك ، وأطباق السموات ، ليس لهم شغل ولا عمل ~~الا التسبيح ، والتقديس ، والتحميد ، والتمجيد ، ولذلك قيل إن نهاية ~~الإنسان ، إذا أطاع باريه ، وأقر بمبدعه ، واتبع الرسل ، والأئمة . # وما جاؤوا به من الأمر والنهي ، آن يكون في حد الملائكة ، وهي الصورة ~~التامة والنعمة العامة ، ولذلك قيل إن الأرض تبدل ، وإن الملائكة تنزل ، ~~إذا كان وقت ليلة القدر ، وانشقاق القمره ، واقتراب الساعة ، وجمع ~~الشمس والقمر . وكل ذلك يا أخي إنما هي إشارات خفية ومرام بعيدة البيان : PageV01P412 ~~============================================================ ~~تكاد يعلمها إلا من وفقه الله ، وهداه إليها ، وأعانه عليها إذا انتبهت ~~نسه من رقدة الجهالة ، وحييت بروح المعارف من موت الحطيئة، ~~وقد بينا منها بحسب ما أمدنا الله به من فضله ، وألقيناه إليك ، لتعلمه ، ~~188] وتعلمه لمن وثقت به واطمأننت إليه. وكل ما أخبرناك به ودللناك ~~عليه من هذه الأمور الخفية ، فهي وإن كانت بعيدة المرامي ، صعبة ~~اشارات ، منغلعة التلويحات، في غير هذه الرسالة فإنا قد بيناها لك ~~وسهلناها عليك ، بالكشف والبيان ، وإقامة1 الأدلة والبرهان ، فليس ~~بث عذر عن القيام بواجبها ، وأخذ نفسك بمعرفتها من أهلها ، حتى لا ~~خفى عليك منها شيء ، مما ألقيناه إليك ، لعلك تفوز به مع الفائزين ، ~~ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . ### || فصل # رفي ذكر الرسالة السادسة]2 : الرسالة السادسة رسالة في العشق ~~ومحبة النفوس ، ونزوعها وشوقها إلى الاتحاد والرضى الاهي ، وما حقيقته، ~~ومن أين مبدؤه ، وكيفية انبعاث القوى المحركة له وإلى كم قسم ينقسم ، ~~وما حقيقته ، وما كليته ، وما جزئيته ، وعلته ومعلوله ، والغرض ~~المقصود إليه من هذه الرسالة هو البيان [189] بأن العاشق المعشوق، المطاع ~~المحبوب ، المراد والمطلوب ، على الحقيقة ، هو الباري عز وجل وأن ~~الخلائق كلها3 وجملة العالم بأسرها مشتاقة إليه ، مريدة له ، ومتحركة PageV01P413 ~~============================================================ ~~بجو الكمال ، باستتمام الصورة ، وعاشقة لمصورها ، المعطي لها صورة ~~التمام والكمال ، ولذلك صارت النفس ، كلما لحظت صورة حسنة ~~عجيبة1 بهية جميلة ، مالت إليها ، وأرادت الاتحاد بها ، والقرب منها ms244 : ~~بلجمالها ، وحسنها ، وانها لا تميل إلى الصور الوحشة ، والأشخاص ~~القبيحة كميلها للصور الحسنة ، والأجسام المليحة ، ذوات البنية المعتدلة ، ~~والأقسام المتساوية ، والجواهر الصافية ، والأنوار المشرقة، والحداثق ~~المونقة ، والمياه الجارية ، والأشجار المثمرة ، والرياض الناضرة . والسموات ~~العالية ، ذوات الكواكب الزاهرة ، فإن الأبصار تتنزه في محاسن هذه ~~الأشياء ، وتشتاق إلى الكون بحيت هي ، والمجاورة لها ، بحيث لا زوال ~~يكون لها منها ، ولا حايل [190] يمنع فيما بينها وبينها ، وكميل الإنسان ~~ألي معشوقه ، وشوقه إلى مطلوبه ، وكنيه قرب داره ، ودنو مزاره . # و السعي إليه ، والقدوم عليه ، كذلك الأشياء كلها تطلب الترقي ، من ~~الحال الأدنى الأرذل ، إلى الحال الأجل الأكمل ، والعمر الأتم الأطول . # والبقاء على أحسن الأحوال ، وبلوغ معالي الآمال ، والوصول إلى عالم ~~اوح والريحان ، ومجاورة الرحمن ، ذي الجلال والإكرام . وهي ~~الأشياء" الي قال فيها سبحانه : ( وإن منء شيء إلا يسبح بحمنده) ~~والتسبيح بحمده هو المسارعة إلى امتثال آمره ونهيه ، والقرب إليه ، ~~والدنو منه . فاحذر يا أخي أن تعمل عملا يبعدك من رسحمته ، ويحول ~~بينك وبين رحمته ، فتخرج من حزبه ، وأهل مودته ، ومحبته ، وتكون ~~من الباغضين له ، والناصبين العداوة لأهل وداده وطاعته ، نجاك الله من PageV01P414 ~~============================================================ ~~منه الصفة المتحدة بعالم النار ، ومأوى الأشرار ، الذين انقطعوا عن ~~حوق بآولياء الله، ولحقوا [191] بأعدائه شياطين الإنس والجن ، ~~ينوحي بعضهم، إلى بعض زخرف القول غرورا1 . ### || فصل # اعلم يا أخي أيدك الله وإيانا بروح منه ، أن الحكماء المتقدمين من ~~علماء ، من أهل الطب قد أكثروا القيل والقال ، في العشق والمحبة6، ~~وبحثوا عنه بصفاء الذهن ، وجودة التمييز ، وكثرة الفكر ، ودقة النظر ، ~~فمنهم من قال إن العشق مرض نفساني ، وقالوا هو هوى غالب ، وقالوا ~~هو جنون إهي ، وإنما قالوا ذلك من أجل أنهم رأوا ما يعرض للعشاق ~~من شدة الذل ونحول الجسم ، وغور العيون ، وتواتر النبض ، والأنفاس ~~الصعداء . مثل ما يعرض للمريض ، فظنوا أنه مرض نفسايي . وأما الذين ~~زعموا أنه جنون إهي فإنما قالوه من أجل أنهم لم يجدوا هم دواء يعالجونهم ~~به ، ولا شربة يسقونها فيزول عنهم ما يجدونه من ألمه ، وقد ذكرنا هذا ms245 ~~الفصل وما قيل فيه من الأشعار في الدلالة عليه، بما لا خفاه به [192] عمن ~~تأمل هذه العلة . ولا بد أن يعرض لجميع الناس ضرب منها ، ولكتا ~~نريد أن نبين الصواب من القول ، وما قرب من الحق من هذا المعنى ، ~~لتعرفه إن شاء الله تعالى : ولا بد لنا من إعادة بعض ما قدمنا ذكره في ~~الرسالة الموضوعة له ، وفيه ، ونبين هاهنا معانيه ، ونكشف حقائق ~~مراميه ، ونشرحه شرحا شافيا نبين لك مستوره ، بعون الله وتوفيقه . PageV01P415 # ============================================================ ### || فصل # اعلم يا أخي [أيدك الله وإيانا بروح منه ]1 أن النفوس المتجسدة . # لما كانت ثلاثة أنواع ، فمنها النفس النباتية الشهوانية ، وعشقها يكون ~~نجو المأكولات ، والمشروبات ، والمناكح ، ومنها النفس الغضبية الحيوانية ~~وعشقها يكون نحو القهر والغلبة وحب" الرياسة ، [وطلب العز والنجدة . # وحب السلاح ، والخيل ، وآلة الحرب ، والفتنة ]3 ومنها النفس الناطقة . # و عشقها يكون نحو [طلب العلم ]4 والمعارف ، [ والبلوغ إلى علم ~~الحقائق ونحو ذلك من ]5 اكتساب الفضائل . [193] وليس أحد من ~~الناس يخلو من نوع من هذه الأنواع الثلاثة التي ذكرناها ، فأما النفس ~~النباتية فإن هذا العشق ملازم لها ، لا تخلو منه طرفة عين ، وهو موكل ~~بها ، وشوقها إليه لا يهدأ ولا يفر ، بل يوجد فيها دائما ، وبذلك يكون ~~تو الجسد ، وبقاؤه ، وكماله ، وتمامه ، فهذه قوة متصلة بها ، موجودة ~~ي جبلتها ، مركوزة في طبعها ، إذ به قوامها ودوامها ، فمتى أفرطت ~~في ذلك كان به أيضا هلاكها ، وذهاب جسدها ، وعدم وجودها . # وهذا عشق لازم هذه النفس غير مفارق لها . وصح بهذا الاعتبار من هذا ~~الوجه قول من قال : إن العشق مرض نفساني ، وهو محبة الأشخاص ~~الحسنة من الولدان والجواري ، وما كان يجري مجرى ما يراد للنكاح PageV01P416 ~~============================================================ ~~وشهوة المآكل الطيبة ، والمشارب ، اللذيذة ، والملابس الحسنة ، والروائح ~~طيبة ، وكل ما كان من ذلك فمن نوع هذه [194] النفس، فإذا قدرت ~~على ذلك ونالته ، فرحت ، وانبسطت ، وسرت ، وابتهجت ، وأخصب ~~نمها ، وعبل جسمها ، وسرت قواها نجو تناول اللذات ، واتبعتها ~~نفس الغضبية ، وساعدتها ، وآلفتها على ذلك ، وقويت بقوتها ، فإن ~~مالت إليهما القوة الناطقة ، وخالطتهما1 ms246 في أفعالهما ، وصارت شيئا ~~واحدا ، ودخل الفساد عليهما، ووصل العذاب إليهما، وأظلمت على الناطقة ~~سبلها وعوقتاها بأفعالها عن اللحوق بعالمها ، وبقيت مفارقة لها في عالم الكون ~~والفساد . فهذا العشق هو المرض النفساني ، والمرض سبب الموت ، والموت ~~سبب العدم ، والبوار ، وتفرق الأجزاء ، فمى وصل هذا المرض إلى النفس ~~الناطقة ، أمايها إذا غلب عليها، ومومها هو انقطاعها عن اللحوق بعالمها، وأشد ~~ما يكون من العشق [ من هذا النوع ] محبة الأشخاص ، والميل إلى الأجسام ~~المراد بها المتكح3 . وذلك سبب مجيء الأشخاص ، وعمارة الدار ، ~~ولأنها شهوة تظهر عن [195] قوة هي ملكة4 الجسم المحركة له إلى الفعل ~~بأجمعه ، ليكون بتلك الحركة خروج صورة مثله ، تخرج من القوة إلى ~~الفعل ، وهي تختلف بحسب اختلاف المواليد وما في الطباع من محبة الجواري ~~الحسان . وقوم يحبون المتوسط من ذلك ودونه . وقوم يغلب عليهم محبة ~~الغلمان والأحداث . وضروب من هذا الفن ، توجبها هم مواليدهم ، PageV01P417 ~~============================================================ ~~وما يتولاهم من الكواكب في أوقات مساقط نطفهم ، وأوقات مواليدهم . # وتزيد وتنقص بحسب أشكال الكواكب ، وما يحدث عنها ، ويكون عنها . # وهذا كله مرض نفساني . ### || فصل # وأما العشق المتحد بالنفس الغضبية من محبة القهر ، والغلبة والعلو . # والرياسة ، والغضب1 ، والتعدي ، والمنافسة ، والحمية والجهالة ، والاقدام . # واللجاجة ، والجور ، والجرأة ، والحرد ، والنخوة ، والميل نحو المذاهب ~~الفاسدة ، والآراء الغادلة عن الحق ، والمخاصمة عليها ، والمجادلة، [196) ~~والمقاتلة ، وإقامة الحروب ، والفتن ، فإن هذه الأمور وما شاكلها هي ~~قوى موجودة في النفس الغضبية ، وخلق من أخلاقها ، ملازم لها ، موجود ~~فيها ، وتزيد وتنقص بحسب اتفاق المواليد ، وأشكال الفلك ، وهذا الفن ~~هو الهوى الغالب . فصح بهذا الاعتبار قول من قال إنه هوى غالب على ~~النفس ، يغطي عليها حقائق الأمور ويعدل بها عن الحق إلى الباطل . وأضر ~~ما يكون منه على النفس الناطقة اعتقاد المذاهب الفاسدة ، وجذب من قدر ~~عليه من مذاهب الحق إلى ما هو عليه من الباطل ، وهذا موافق للعشق الموجود ~~ي قوة النفس النباتية الشهوانية ، بمساعدة الحيوانية مثل محبة منكح الغلمان ، ~~الذي هو اللواط ، وهو عدول بالفرج عما هيء2 له ، والزنا ، وهو العدول ~~عما أبيح ms247 له إلى ما حرم عليه ، ومنع من الوصول إليه ، إلا من حله ، ~~وكذلك الخروج من مذهب الحق إلى الباطل، وهذه هي ولادة [197] الزنا PageV01P418 ~~============================================================ ~~في الدين ، والنسل الفاسد ، والنطفة المذرة ، وحدوثه عن هذا العشق ، ~~وهو الهوى الغالب ، إذا مالت النفس الناطقة إليه ، وعطفت نحوه . ### || فصل # وأما العشق المنسوب إلى النفس الناطقة ، الموجود فيها ، اللائق بها ، ~~فهو محبة العلوم الشريفة ، والحكم اللطيفة ، والنظر إلى الكواكب العالية ، ~~والسماوات السامية ، والافتكار في خلق السموات والأرض ، وما فيها من ~~الآيات . وإجالة الفكر ، وإعمال الروية في كون الخلقة ، وابتداء الفطرة ، ~~والاطلاع على الغاية ، والبلوغ إلى النهاية ، والحيرة في إدراك المبدع سبحانه ~~بالحواس ، ورجوع اليصر عنه وهو حسير ، ووقوف العقل عن البلوغ ~~إلى كنه معرفته وهو كليل ، وتردد النفس في هذه الأمور ، واتباع المرسلين ، ~~والإصغاء إلى قول المنذرين . والتشوق إلى معرفة الحق ، والسلوك إليه في ~~أقرب الطرق، والترقي في معالي الدرجات، [198] والبلوغ إلى أتم السعادات، ~~والسعي في مصالح الأعمال ، والتخلق بأحسن الأخلاق والتنزه عن الأحوال ~~الذميمة ، والأفعال القبيحة ، والتبرو1 من أفعال النفس الشهوانية ، والبعد ~~عن أفعال 2 النفس الغضبية ، والميل إلى الأمور الطبيعية 3 وتلقي التأييدات ~~الاطهية ، والأوامر الناموسية ، والحقائق الفلسفية ، فهذا الفن هو العشق ~~الذي تسميه الحكماء جنونا إلهيأ ، للحيرة الي تدخل على النفس والعقل ، ~~إذا وقفا عن إدراك المبدع ، إلا بما دهم عليه ، وهداهم إليه . فبهذا الاعتبار PageV01P419 ~~============================================================ ~~صح قول من قال : إنه جنون إلهي . واعلم يا أخي أن لكل فن من هن ~~الأجناس الثلاثة قنية تختص بها ، وتوافقها ، وتشاكلها . ### || فصل # وأما قنية النفس الشهوانية لهذا النوع الموافق لها، فهي آلة المأكول والمشروب ~~وبهذه القوة يكون الحرث ، والنسل1 وعمل الصنائع ، المستعان بها عى ~~ما يؤكل ، ويشرب ، ويلبس ، وتكون [199] به الزينة ، والجمال . # والمحاسن الدنيوية ، واتخاذ ما يصلح لهذه الأمور وتزوج النساء . # وشراء الجواري ، واتخاذ الغلمان ، والدواب ، والمراكب ، وبحسب ~~وصوها إلى هذه القنية ، وقدرتها عليها يكون فرحها وسرورها . وبعدم ~~ذلك يكون حزنها وذها ، وفقدان لذاتها ، وقلة مسرامها ، وذبون ~~الخحسم ، وذل النفس ، إذا وافقتها النفس الناطقة في الحزن ، والندامة ms248 . # والأسف على ما فاها من هذه القنية في الحياة الدنيا . ### || فصل # وأما قنية النفس الغضبية الموافقة لها في أفعالها ، المعينة لها على أعمالها . # فهو ما يتخذ من السلاح : مثل السيوف والرماح ، والقسي ، والسهام . # وما به يكون تلف الأجسام ، وحدوث الآلام ، ونزول المصائب والنكبات . # والحروب ، والغارات ، والعساكر : والكبسات ، واهجمات. ومحاربة PageV01P420 ~~============================================================ ~~لأعداء ، وإقامة الحدود ، والتشفي من العدو ، [200] واتخاذ الحيل، ~~وما شاكل ذلك ، فكل هذه الأشياء من القنية الطالب لها ، والساعي في جمعها ~~هي القوة الموجودة في النفس الغضبية . ### || فصل # وأما قنية النفس الناطقة فهي محبة العلوم ، والحكم ، وجمع الكتب ~~والصحائف ، والوقوف عليها ، والنظر إليها ، والتفكر فيها ، وما يكون ~~به الوصول إلى السعادة الدائمة ، ومنها قنية أخبار الأولين ، وأشعار المتقدمين ، ~~و أحاديث القرون الأول الماضية ، والأيام الخالية ، وما كان فيها ، وعلم ~~ما هو في زمانه وما هو مستقبل كائن في الأيام الآتية يأحكام النجوم ، ~~وما أخبرت به الأنبياء ، وتكلمت على كونه الحكماء ، فكل هذه الأمور ~~الموجودة في الكتب المؤلفة ، والرسائل المصنفة ، هي قنية النفس الناطقة ، ~~وهي الطالبة لها الساعية في جمعها ، المجتهدة في الوصول إليها ، والوقوف ~~عليها . ### || فصل # واعلم يا أخي أن عشق النفس الشهوانية الذي سماه الحكماء مرضا [2201 ~~فسانيا فهو ينتسم قسمين : حمود ومذموم ، فالمحمود منه ما قدر عليه ~~علاجه ، ويرجىبرؤه وشفاؤه ، يمساعدة النفس الناطقة ، والقهة العاقلة ، إذا ~~عطفت نحو ذلك بلطف التقدير ، وسياسة التدبير ، وهو ما كان من تتاول ~~الغذاء من المطعم والمشرب بحسب الحاجة إليه، من المشرب ما اروى الظمأ، PageV01P421 ~~============================================================ ~~ومن المطعم ما سد الجوع ، ومن الملبس1 ما ستر العورة ، وكان [سببأ لزوال ~~أذية 24 الحر والبرد إذا قدر عليه ، ووصل إليه ، والصبر ، والاحتساب : ~~و الشكر لله عز ولجل إذا فاته شيء من ذلك ، وتعذر عليه وجوده ، ومن ~~المنكح ما كان حلالا له من أزواجه أو ما ملكت يمينه ، ومن القنية ما كان ~~يصلح لذلك بحسب [ما من الله به عليه]3 وأوصله بالتوفيق إليه، كما قال ~~الله عز وجل : { قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات ~~من ms249 الرزق قل هي للذين [202] عامنوا في الحياة الدنيا }4 . [تم الجزء ~~الثالث من الرسالة وتم بتمامه ربعها الثالث ويتلوه في الجزء الرابع5 ~~(فانكحوا ما طاب لكمء مين النساء6 والحمد لله رب العالمين وصلى ~~الله على محمد الني وأصحابه ، وسلم وحسبنا الله ونعم الوكيل ، وهي ~~[خاتمة لرسائل إخوان الصفا وخلان الوفا الاثنين والحمسين ]1 . # [بسم الله الرحمن الرحيم وقال ]8:{ فانكحوا ما طاب لكم من النساء ~~مشني وثلاث ورباع وقال : { وما ملكت أيمانكم } إذا كان ذلك كله من ~~حله ، فهو محمود ، وإن هو أفرط في تناول ما لا يحتاج إليه من المأكول ~~والمشروب والمنكوح ، آداه ذلك إلى مرض الجسد ، وعلة الجسم ، وغلبة3 PageV01P422 ~~============================================================ ~~الأخلاط . فإن هذا مرض يشفى وعلة يوجد لها الدواء، وتزول إذا رجع ~~المرء إلى عادته، إلا أن يكون قد فرغ أجله، واستوفى مهله، واستنفد رزقه، ~~فيصير إلى مرضاة الله ، ودار كرامته ، مأجورا ، محمودا قد عاش سعيدا ، ~~ومات شهيدا ، إذا كان عارفا بباريه حسن الأفعال ، مليح الأعمال ، ~~فهذا هو القسم المحمود من [203] العشق . ### || فصل # وأما المذموم ، فهو ما كان من هذه الأمور بالعكس مما وصفناه ، ~~وضد ما ذكرناه ، من الإقبال على الأمور القبيحة ، والأفعال الذميمة ، ~~وتناول هذه الأشياء من غير حلها ، ووضعها في غير موضعها، والعدول عن ~~الحقائق، وما شاكل ذلك ، فهو القسم المذموم الذي لا يرجى شفاؤه، ولا ~~يوجد دواؤه ، وصاحبه هالك في الدنيا والآخرة ، [إلا من يتوب14 . ### || فصل # وأما العشق المنسوب إلى النفس الغضبية ، الذي هو الهوى الغالب ~~فانه أيضا ينقسم قسمين : محمود ومذموم، فأما المسمود من ذلك فهو ما ~~كان من الجهاد في سبيل الله ومحاربة الأعداء ، والعصبية في دين الله ، ~~كما قال سبحانه : وأعدوا لهم، ما استطعتم من قوة ومن رباط ~~الخييل*3 وقال لنبيه : يا أيها النبي جتاهيد الكفار والمنافيقين PageV01P423 ~~============================================================ ~~واغلظ عليهم1 وما شاكل هذه الأمور من هذا الفن : وم ~~يستعان عليه من هذه القنية وجمعها ، فهو القسم المحمود المثاب عليه ~~صاحبه. [204] وإذا مات في هذا الأمر ، وعلى هذا السبيل ، كان شهيد ~~عظيم المنزلة عند الله ، رفيع ms250 الدرجات ، كما قال الله : {ولا تحسبن ~~الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عيند ربهم يرزقون . # فرحين بما أتاهم الله مين فضله2 . ### || فصل # وأما المذموم من هذا الأمر فهو ما كان بالعكس من ذلك في صرف ~~الحمية والعصبية على دين الله وأوليائه ، وقتلهم ، وتفريق جمعهم ، وتشتيت ~~شملهم ، وغصبهم حقهم ، وتناول المحرمات ، وارتكاب المحظورات . # والخروج عن طاعتهم . واتباع الشياطين ، والسلوك في سبيل المفسدين كما ~~قال الله عز وجل : {إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية ~~حمية الجاهلية )4 وقال : يريدون ليطفثوا نور الله بأفواههيم ~~الله منم نوره ولو كره الكافرون * فهذه الأمور وما شاكلها هي ~~أمهات المعاصي ، وكبائر الذنوب ، من قتل النفس الي حرم الله ، والشرك ، ~~وعق الوالدين ، والتكبر على الرسول في وقته ، والحليفة من بعده وأولي ~~الأمر، في كل زمان . وهذا المرض لا يرجى [205] شفاؤه ولا يوصل إلى PageV01P424 ~~============================================================ ~~علاجه . وإذا مات به صاحبه كان من أصحاب السعير . نجانا الله وإياك أيها ~~الأخ من هذا المرض وهذه القنية ، وهذا العشق برحمته ، إنه أرحم الراحمين . ### || فصل # وأما العشق المنسوب إلى النفس الناطقة ، فهو أيضا ينقسم قسمين ، ~~والناس فيه على طبقتين ، ونازلون منزلتين : محمود ومذموم ، وأما المحمود ~~فهو الإقبال على العلوم الحقيقية ، وقبول الأوامر الإهية ، والتكليفات ~~الشرعية ، ومعرفة حقائقها ، والسلوك في موضحات طرائقها ، وإقامة ~~البراهين على صحتها ، والبحث والسؤال عن تأويلاتها ، حى يقف الطالب ~~ها على علومها ، فينجو بكعرفتها ، وما يتخذه من القنية لذلك من الكتب ~~المضمنة هذه المعاني ، وحفظها ، والحرص على جمعها وادخارها ، وصيانتها ~~عمنا لا يستحقها ، فهذه الأمور وما يصلح لها من القنية ، ومن اكتساب ~~المال من أجله ، وما يكون به الوصول إليها ، والقدرة عليها ، هو المحمود، ~~وصاحبه(206 قد استعجل روح الجنة وريحانها ، وفاز بنعيمها ورضوامها، ~~وهم العلماء الذين وصفهم في كتابه ، وأثى عليهم بخطابه ، وذكر أنهم ~~يخشونه حق خشيته ، ويعرفونه حق معرفته ، المتفكرون في آياته ، وخلق ~~سمواته وآرضه ، وما أوجده من رفعه وخفضه ، وبسطه وقبضه ، ويقولون : ~~ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقينا عذاب النار2 ~~وهذا هو الجنون الإهي ms251 والعشق الحقيقي . PageV01P425 # ============================================================ ### || فصل # وأما المذموم من هذا العشق المنسوب إلى النفس الناطقة والقنية الي له ~~ومن أجله ، فهو ما بالعكس مما وصفناه ، وبالضد مما ذكرناه من قراءة ~~الأشعار ، والكتب2 ، ورواية الأخبار المزخرفة ، والحكايات المؤلفة . # والأسماء المصنفة ، العادلة بالنفس عن طرق اهدى إلى طريق الضلال : ~~والعمى ، وقبيح الأفعال ، وسيثات الأعمال . وربما وجد شفاؤه ، ورجي ~~برؤه ودوائره ، إذا كان لطيف المأخذ، إذا تذكرت النفس أمر عالمها ، وأفاقت ~~من سكرتها ، وانتبهت من نوم[207] غفلتها ، وندمت ، وتابت، وأنابت . # ورجعت إلى ما هو ها أصلح ، وبها أليق ، مما قدمنا ذكره . وإتما يرجى ~~صلاح هذا المرض ، والإفاقة من صرعة هذا الجنون ، إذا كان لطيفا متحدا ~~بلطيف ، إذ كانت النفس الناطقة جوهرة سماوية ، وقريبة النسبة من علتها ، ~~مشتاقة إليها ، والمواد بها متصلة ، وإن هي تكادت في جهالتها ، وقويت ~~عليها آمراضها ، وأعلالها ، وتزايدت عليها أسقامها هلكت ، وانقطعت ~~عن اللحوق بعالمها ، وأثقلتها أعماها القبيحة ، وأحاطت بها سيئات ما عملت : ~~وقبائح ما ارتكبت ، وصارت شيطانا مريدا ، وانقلبت في أسوأ منقلب . # وعادت آقبح معاد ، وقارنت عالم الكون والفساد ، والاتحاد بالأجساد في ~~عالم الآلام ، ومحل المصائب والأسقام، كما قال الله تعالى : { كتلما نضجت ~~جلودهم بدلناهم، جنودا غيرها ليتذوقوا العذاب}3 وقال: {اخسثوا ~~فيها ولا تكلمون 4. نجانا الله وإياك أيها الأخ من هذا [208] الجنون PageV01P426 ~~============================================================ ~~المهلك ، وهو الجنون الذي يتخبط صاحبه من1 الشيطان ، وتغويه1 جنود ~~أبليس اللعين ، ولا يكاد يزول إلا بالعزائم الصعبة ، والرقى المنبعثة من السماء ~~بالشهب المحرقة حى يفارقه شيطانه ، ويتخلى عنه هامانه : إذا وفق له ~~الطبيب العالم، والكاهن العارف بحقيقة الرقى والعزائم ، وقل ما يوجد ذلك ، ~~ويتفق ، إلا لمن أراد الله به السعادة والنجاة من العذاب الآليم ، والهوان ~~المقيم . وكما أن المجنون يتخبط في قيوده ، وأغلاله ، وسلاسله ، ويتلطخ ~~بأقذاره ، وما يبدو منه وعنه من انتهاك سوأته ، وتحريق أطماره ، وهتك ~~آستاره ، كذلك النفس إذا أحاطت بها شياطينها ، وحزبها ، وهوت بها ، ~~وخبطتها ، وتراءت لها الأشخاص القبيحة والصور المشوهة الي اكتسبتها ~~بأعمالها الرديثة ، وأفعالها القبيحة ، كما قال الله عز وجل:{ وحاق بيهم ~~متا كانوا به ms252 يستهزعون 3. فهذا هو [209] الجنون المذموم والعشق غير ~~المحمود . ومثله كمثل من يعشق السودان ، وقبيح المنظر من الولدان ، ومن ~~يريد الفحول من الذكران ، ليداوي بهم ما يعرض به من البغاء ، والداء ~~العضال ، ويضع نفسه لقبيح الأعمال ، فهو مذموم في العالمين، مهتوك الستر ~~بين الناس أجمعين . ومن يعشق الكهولة من النساء ، وأصحاب الصور ~~القبيحة ، والخلق المشوهة ، ويختار السودان من الجواري ، على من عنده ~~من النساء الحسان ، والصبايا ، والولدان ، كما قال القائلون : ~~ماذا تقول هداك الله في رجل يهوي عجوز آناس بنت تسعين ~~يبكي عليها لقد آودى بمهجته حب العجوز وترك الحرد العين PageV01P427 ~~============================================================ ~~فهذا القسم من الناس ، إذا عشقوا على هذه الصفة ، ومالوا إلى هذه ~~الأشياء ، وإنتما هو ضرب من الجنون ، ومفارقة العقل ، ومقارنة الجهل . # وهوان النفس . وكذلك في الاعتقادات الرديثة والمذاهب المخالفة [2210 ~~لقبول1 الحق ، ومذاهب أهل الصدق ، الي بها يكون الدمار ، واليوار : ~~وسوء المنقلب في الدار الآخرة ، نجاك الله وإيانا من هذا الجنس ، وأنواعه : ~~وأشخاصه ، بمنه ورحمته . فهذا تمام القول ، وإيضاح الشرح" ، وإقامة ~~البرهان على ما قيل في العشق ، [من أنه ]3 مرض نفساني وهوى غالب . # وجنون إهي ، وحقيقة المطلوب به ، والغرض المقصود من هذه الفصول ~~هو أن حقيقة العشق الفاضل ، والود الكامل ، هو الشوق إلى الاتحاد ، والقرب ~~من العلة الأولى ، وكل يشتاق إليها ، ويطلب القدوم عليها ، والقرب منها . # فاعرف ذلك ، وتحققه ، واحتفظ به إن شاء الله تعالى (ولا حول ولا قوة ~~إلا بالله العلي العظيم]4 . ### || فصل # في رسالة البعث ، والقيامة ، والنشر ، والحشر ، والحساب وكيفية ~~المعراج. # وعلمها هو الغرض الأقصى من رسائلنا كلها ، وإليها المنتهى ، وهي ~~الغاية القصوى، والمنزلة العليا، وهو الماء المعين ، والعلم اليقين ، والحق المبين، PageV01P428 ~~============================================================ ~~والصراط [211] المستقيم، وحبل الله المتين ، وإليه أشار بقوله سبحانه:{ تعرج ~~الملائكة والروح إليه في سوم كان مقداره خمسين ألنف سنة)1 . # ولما رمزنا بهذا العلم الجليل في هذه الرسالة ، ولوحنا به ، وذكرنا طرفا ~~منه ، لم نورده بأجمعه وما وقفنا عليه ، ووصلنا بتوفيق الله وقدرته إليه ، ~~واد خرناه لهذا المكان من هذه الرسالة الجامعة ، لنورده فيها ms253 بإيضاح البيان ، ~~وحقائق اليرهان ، لما قدمناه من الشرط لها ، بتمام القول فيها ، وان ما بين ~~يديها من الرسائل مقدمات ، تشير إليها ، وتدل عليها . فإذا وقفت أيها الأخ ~~البار الرحيم ، أيدك الله وإيانا بروح منه ، على هذا العلم ، فصنه كل الصيانة ~~واعمل فيه بموجب العلم وحق الأمانة ، وإياك والحيانة ، بدفعه إلى من لا ~~ستحقه ، ووضعه في غير موضعه ، وبذله إلى من لا يرغب فيه ، ولا يطليه ~~فيكون خارجا من جملة العلماء ، الذين يخشون الله حق خشيته ، (212] ~~ويلمزمون طاعته، ويعبدونه حق عبادته ، بوضعهم الأشياء في مواضعها اللائقة ~~بكونها فيها ، ونزولها عليها ، وما على الرسول إلا البلاغ المبين ، ولا حول ~~ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . ### || فصل # اعلم يا أخي أيدك الله وإيانا بروح منه ، أن هذا العلم هو الغاية ، ~~وبمعرفته يكون الوصول إلى النهاية ، إذ هو علم البدء . والمعاد ، والرجوع ~~والمنقلب ، والدنيا ، والآخرة ، والنشوء" والبلى والحشر والنشر ، والعقاب ~~والثواب ، والصراط والميزان ، والجنة والنار ، والملائكة المقربين ، والشياطين PageV01P429 ~~============================================================ ~~وجنود إبليس اللعين ، أجمعين ، والحق والباطل ، والعالم والجحاهل ، والناقص ~~والكامل ، والفاضل والمفضول ، [ والفائت والحاصل ]1 والغائب والحاضر. # والربح والحسارة ، [والصناعة والتجارة]" والقبض والبسط ، والخفض ~~والرفع ، والظلمة والنور ، والظل والحرور ، والليل والنهار ، وعالم السموات ~~العلى ، وسكان الأرضين السفلى، وكتاب الأبرار الذي في [213] أعلى عليين. # وكتاب الفجار الذي في سجين ، وجنة الفردوس2 ، وشجرة طوبي ، وسدرة ~~المنتهى ، وجنة المأوى ، وجنة الخلد ، والملك الذي لا يبلى ، ومعرفة الهاوية ~~وجهنم الثاوية ، والجحيم ، وشرب الماء الحميم ، وأكل الزقوم ، والأجسام ~~المحرقة ، والأرواح المغرقة ، والجلود المجد ، والنفوس المعذبة ، مع ~~العفاريت المردة ، ومالك الغضيان ، وزبانية النيران ، والعذاب المقيم ، ومعرفة ~~الأيام الموصوفة ، ذات الأسماء المختلفة ، والأوصاف المؤتلفة ، في الحقائق ~~المتباينة في موضوعات الطرائف ، مثل الآزفة ، والحاقة ، والطامة ، والواقعة ~~والقارعة ، والصاخة ، والساعة ، والقيامة ، ويوم البعث والنشور ، وبعرة ~~ما في القبور ، وتحصيل ما في الصدور ، ويوم التناد ، ووقت المعاد ، ويوم ~~الجزاء ، وبروز الرب لفصل القضاء ، وليلة القدر ، واقراب الساعة . # وانشقاق القمر ، وتبديل الأرض وطي السماء، والحشر، [214) وتساقط ~~الكواكب ، وتواتر المصائب ، وغيبة الشمس ، وحيرة النفس ، ومرور ~~الجبال كمر السحاب ms254 ، وطي السماء4 كطي الكتب ، وتفجير البحار ، ~~وغؤور ماء العيون والأنهار ، والنفخ في الصور ، ونشر الصور البالية ، PageV01P430 ~~============================================================ ~~[وحشر العظام البالية ]1 وقيام الأجساد الثاوية ، وجمع الشتات ، وقيام ~~الأموات ، وحياة العظا. والرفات ، والانتباه من طول الرقاد ليوم المعاد ، ~~وحضور الشهداء والنبينن ، والمبلغين رسالات ربهم ، والمنذرين ويوم ~~تآتي السماء بيدخان مبين2 وبرزت الجحيم للغاوين ، وقيام الملائكة ~~والروح صفا لا يتكلمون ، ويوم الحق ، ويوم الجمع ، ويوم التغابن ، ويوم ~~الفصل ، ويوم كألف سنة مما تعدون ، ويوم يقول : { كم لبشتمء في ~~الأرض عدد سنين . قالوا لبثنا يوما أو بعتض يوم فسئل العادين)3 ~~ويوم البعث ، والموتة الأولى ، والمونة الثانية ، والحياة الأولى ، والحياة ~~الثانية { وقالوا ربنا أمتنا آثنتين وأحييتنا [215] اثنتين فاعترفنا بذنوبنا ~~فهل إلى خروج مين سبيل} وشهدت عليهم الشهداء ( وجاءتكل ~~نفس معها سائق وشهير ويوم يعض الظاليم على يديه ~~يقول ياليتني اتختذت مع الرسول سبيلا . يا ويتلتي لم أتخذ ~~فلانا خليلا . لقد أضلني عن الذكثر بعد إذ جاء ني وكان الشيطان ~~يلإنسان خذولا }6 ويوم { أن تقول نتفس يا حسرتي على ما فرطت ~~في جنب الله وإن كسنت لمين الساخرين . أو تتقول حين ترى العذاب ~~لو آن لي كرة فأكون مين المحسنين ))1 ويوم { يتقول الكافر يا ليتي PageV01P431 ~~============================================================ ~~كنت ترابا}1 ويوم توفي كل نفمس ما عميلت2 ويوم يآتيهم ~~لله في ظلل مين الغمام )3 وحضور الشهداء والملائكة الكرام (ويوم ~~أتي كل نفمس تتجادل عن نفسها )) ويوم يقال للنفس الزكية والروح ~~المطمئنة { ارجيعي إلى ربك راضية مرضية فاد خلي في عبادي . وادخلي ~~جني ويوم يقول الله للمسيح : {"أنت قلت للناس اتخذوني وأمي ~~الهين مين دون الله قال [216] سبحانك ما يكون لي آن آقول ما ~~ليس لي بيحق إن كننت قليته فقده عتلمتته تعلم ما في نفسي ولا ~~أعلم ما في نفمسك إنك أنت علام الغيوب 6 ويوم تأتي كل نفس ~~بشهيد ، ويوم بدعو كل إناس بإمامهم، ويوم يقوم الوزن بالقسط، ويوم ~~تعرض الأعمال وتخبر الأخبار ، وتنشر الكتب، ويقال للمرء{ اقرا كتابك ~~كتفى بنفسك اليوم عليك حسيبا }" إذا الشمس ms255 كنورت . # وإذا النجوم انكدرت . وإذا الجبال، سيرت . وإذا العشار عطتلت . # وإذا الوحوش حشرت . وإذا البحار سجرت . وإذا النفوس زوجت . # و و د ~~وإذا الموءودة سئلت . بأي ذنب قتلت . وإذا الصحف نشرت . # وإذا السماء كشطت . وإذا الجحيم سعرت . وإذا الجنة آزلفت . # ه9 ~~علمت نفمس ما أحضرت 8 الآية . ويوم يعرض الذين كفروا على PageV01P432 ~~============================================================ ~~النار ويوم تعرضون لا تخفى منكم خافية واليوم المعلوم والأجل المحتوم وفك ~~الكتاب المختوم ويوم يساق الذين آمنوا إلى [217] الجنة زمرا والذين كفروا ~~اليى جهم زمرأ ويوم يعرضون على النار ، ويوم يوففون ، ويوم يبعثون ، ~~ويوم يفتنون، ويوم يسألون، ويوم تشهد آيديهم وأرجلهم بما كانوا يكسبون، ~~ويوم يرجعون فيه إن الله ، ويوم ينقلبون ، ويوم يقول الله لهم :{ آلسم ~~تكن آياتي تتلى عليكم، فكنتم بيها تكذبون ) ويوم يشهدون على ~~انفسهم آنهم كانو ظالمين ، ويوم يدعون بالويل والثبور ، ويوم ينادون ~~ألم، نكن، معكم، قالوا بلى ولكنكم، فتنم أنفسكم وتربصتم ~~وارتبم ويو يضرب بينهم بسور له باب ، باطنه فيه الرحمة وظاهره ~~من قبله العذاب ، يوم يقول الشيطان ربنا ما اطغيته ، ولكن كان في ضلال ~~بعيد ، ويوم يقول {لقد كنت في غفلة مين هذا فكشفنا عنك ~~طاءك فبصرك اليوم حديد3 ويوم نقول لجهم هل امتلأت وتقول ~~هل من مزيد ، ويرم يكون وقودها الناس والحجارة . وهي مثوى للكافرين ~~والمتكبرين ويوم لايغي[218] والد عن ولده ، ولامولود هو جاز عن والده ~~شيئا، يوم يفر المرء من أخيه ، وأمه ، وأبيه وصاحبته وبنيه ، لكل امرىء ~~منهم يومئذ شأن يغنيد ، ويوم يقول الشيطان لما قضي الأمر لحزبه وأتباعه : ~~إن الله وعندكنم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي ~~عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي }4 وبوم يأني ~~الذين ظلموا فرادى ، وما معهم من شافع يشفع لهم ، فيقال لهم : { ولقد PageV01P433 ~~============================================================ ~~جتتمونا فرادى كما خلقناكنم أول مرة وتركتتم ما خولناكم ~~وراء ظهوركم1 ويوم تجدر كل نتفس ما عميلت ميز ~~خير محضرا وما عملته مين سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا } ~~ويوم ترى الذين كفروا{ مقرنين في الأصفاد ms256 . سرابيلهم من قطران، ~~وتغشى وجوههم النار )3 ويوم لا تنفع الذين كفروا معذرتهم ويوم { لا ~~ينفع نفسا إيمانها لم تكن *امنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا} ~~(ألأخلاء يومئذ بعضهم، لبعض عدو إلا المتقين ويوم { فلا ~~انساب بينهم }6اليوم نختم على أفواههم [219] وتكلمنا أيديهم ~~و تشهد أرجلهم، بما كانوا يكسبون )1 ويوم يشهد عليهم سمعهم ~~و أبصارهمء . وقالوا لجلود هيم لم شهدتم، علينا قالوا أنطقنا الله ~~الذي انطق كل شيء ويوم يقول الذين آمنوا : الحمد لله الذي ~~أذهب عنا الحزن ، والحمد لله الذي صدقنا وعده ، وأورثنا الأرض نتبوأ ~~من الجنة حيت نشاء . فنعم أجر العاملين ، وترى الملائكة حافين من حول ~~العرش يسبحون يحمد ربهم ، ويوم تحية الذين يلقونهم سلام، وآخر دعواهم ~~أن الحمد لله رب العالمين ، وكل هذه الإشارات والصفات ، إنما أطلنا القول ~~بذكرها، والتعداد لها ، بما هو موصوف في كتب الأنبياء ، ليعلم من كان له PageV01P434 ~~============================================================ ~~عقل أن هذا الأمر أمر عظيم وخطب جسيم ، وأن بالوقوف عليه ، والوصول ~~إليه ، تكون الإحاطة بأجل العلوم ، والكون في الجنة بالقوة . وإذا فارقت ~~النفس الجسد ، ارتقت إليها ، وجعلت فيها في جوار الرحمن ، ومرافقة ~~الحور الحسان ، مع بللائكة المقربين : [220] والأنبياء المرسلين . وعباد الله ~~الصالحين ، الذين لا خوف عليهم ، ولا هم يحزنون . ### || فصل # واعلم يا أخي نيدك الله وإيانا بروح منه ، أن الذين أنكروا أمر البعث ، ~~والقيامة ، والنشر . والحشر ، والمحاسبة ، وما تقدم ذكره من وصف ما ~~قدمناه من هذه الأور ، فإتما أنكروها وكذبوا بها لشكوك في نفوسهم ، ~~وحيرة في قلوبهم: والعلة في ذلك طلبهم حقيقة معرفتها ، وكيفيتها ، وأينيتها ، ~~وماهيتها ، وكميتها . قبل معرفسة آنفسهم ، وحقيقة جوهرها ، وكيفية ~~كونها مع الجسد ، ولم ربطت به وقتأما ، ولم تفارقه وقتأ آخر ، ومن أين ~~كان مبدؤها ، وإف أين يكون معادها بعد مفارقتها جسدها ، وهذه المباحث ~~علم غامض وسر لطيف ، ليس لها وصول ولا طريق إلا [ للمهذبين ]1 ~~بالعلوم ، والايمان ، والتصديق لقول المخبرين الصادقين عن الله عز وجل ، ~~الذين أخذوا هذا العلم عن الملائكة وحيا وإلهاما بتأييد من الله عز وجل. ms257 وأما الذين ~~لا يرضون [221] أن يأخذوا هذا العلم تسليما، وإيمانا ، وتصديقا، ويريدون ~~براهين عقلية ، وحججأ فلسفية ، فيحتاجون آن تكون هم نفوس زكية ، ~~وأرواح زكية ، وقلوب صافية ، وآذان واعية ، وأخلاق طاهرة ، وأن ~~يكونوا قد ارتاضوا بالعلوم ، الموجبة لهم الوقوف على صحة هذا الأمر ، PageV01P435 ~~============================================================ ~~وحقيقة هذا السر ، ولذلك بسطنا ما بسطناه ، وقدمنا ما ألقيناه من الرسائل : ~~المضمنة ما يجب للناظرين والمطلعين عليها ، من العلوم الرياضية التعليمية . # والجسمانية الطبيع:، والعقلية النفسانية ، لينتبهوا بذلك ، إذا وقفوا عليه ~~ووصلوا بحميد 1 انسعي إليه، من حقائق الكتب النبوية، والتنزيلات السماوية . # وتركنا القول بالتصريح بهذا الأمر ، ليكون مذكورا في هذه الرسالة ، بقياء ~~البرهان والدلالة ، وهو وإن كان واضح البرهان ، لائح البيان ، فإنه لا ~~يصل إليه ، ولا يعرف كيفية الاطلاع عليه ، إلا من كان من أهله ، ووفقه ~~الله [222] بعلمه . ومن كان من غير أهله، فإنه لا يعلمه، ولا يقف عليه . # ولا يهتدي إليه . فعند ذلك يرجع بالطعن على صاحبه ، وتكفير واضعه . # وينسب إليه الكفر والالحاد ، ويرميه بالبهتان والعناد، كذلك يلعنه الله ، ويخزيه . # و يجعله من الذين لا يؤمينون بالآخيرة } ولهم الويل وسوء العذاب، ~~من يقال لهم : {اخسثوا فيها ولا تكلمون )3 وهم أوراق الشجرة ~~الحبيثة ، الملعونة ، المجتثة من فوق الأرض، ما لها من قرار ، أولئك ، حطب ~~خهم ، وهم ها واردون . ### || فصل # [ونريد يا أني أيدك الله وإيانا بروح منه أن نتكلم على حقائق ما وصفناه ~~وبيان ما شرحناه وتفصيل ما أجملناه بالبيان الشافي والقول الكافي والله يهدي ~~من يشاء إلى صراط مستقيم]4 . PageV01P436 # ============================================================ ### || فصل # في معرفة البعت : ~~اعلم يا أخي أيدك الله وإيانا بروح منه ، أن لفظة البعث لفظة تدل على معنيين ~~ي هذا الأمر : أحدهما بعت إيراد ، وبعث إصدار بمعنى [223] المبدأ، ~~والمعاد . وأما المبدأ فهو انبعاث النفس من العقل ، ثم كذلك انبعاث الأشياء ~~بعضها من بعض ، وبدؤها من العقل، وكلها من الله عز وجل . وبعت الابتداء ~~هو البعث من حد القوة إلى حد الفعل ، وهو إيراد الأشياء من العدم إلى ~~الوجود بالصور ، وكونها في الهيولى . والبعث الذي هو ms258 بمعنى الإصدار والعود ~~هو مفارقة النفس الحسد بعد اتحادها به ، وكوبها معه مقارنة لما عملت ، حاملة ~~لما كسبت ، إما إلى عذاب مقيم ، وإما إلى سرور ونعيم . فهذه معرفة البعث ~~بالوجيز من القول ، الدال على المبدإ والمعاد في هذا المعنى . ومنه قول الله عز ~~وجل : { فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين 1 ومنه بعث الآنبياء، ~~لمن يقوم مقامهم في تبليغ رسالاتهم في الأمة ، لتعم البركة وتشمل النعمة ، ~~و البعث الكائن في الدنيا جزئي ، والبعث المؤدي إلى الآخرة كلي . ### || فصل # وأما تسمية هذا [224] اليوم بالحاقة ، فإنما هو إشارة إلى تحقيق علم ~~الله الذي أخبرت به الأنبياء ، ودلت عليه الحكماء ، وصدقت به العلماء ~~المؤمنون ، وكذب به الجهال والمتافقون2 . وأما قوله الواقعة ، فإنما عى به أن PageV01P437 ~~============================================================ ~~في ذلك اليوم يقع القول عليهم بالتكذيب لهم ، وفساد ما كانوا يعتقدونه من ~~الآراء السخيفة ، والمذاهب المخالفة لقول الحق ، العادلين بزخارفهم عن ~~طريق أهل الصدق . وأما قوله الآزفة ، عنى به أن في ذلك اليوم يكون لحوق ~~كل نفس بما عملت ، وتحيط بها سيئات ما كسبت ، والأزوف في لغة العرب ~~هو الرواح ، والزوال من مكان إلى مكان . كما يقال أزفت الشمس للغروب . # وأزف الوقت ، كذلك الآزفة رفع شيء ووضع شيء غيره في موضعه . # والرواح به ، كذلك يكون الأمر في ذلك اليوم إزالة المذاهب السخيفة . # والاعتقادات الرديثة، والأهوية الضالة، المضلة، ونقل أهلها إلى العذاب المهين . # والذل المقيم، ولذلك قال : [225] اقربت الساعة وانشق القمر) فاقتراب ~~الساعة هو المسارعة بمجازاة الأنفس ، وانشقاق القمر زوال أمر2 الدنيا، إذ كان ~~القمر هو المتولي تدبير عالم الكون والفساد ، وبانشقاقه تبطل هذه الحركة . وأما ~~قوله يوم التناد، فإنه في ذلك اليوم يكون النداء، كما قال سبحانه:{ يناد ونهما ~~الم، نكنء معكم،}3 ومناداة أصحاب الأعراف ، ومناداة الذين آمنوا ~~يومئذ بعضهم لبعض بالبشرى ، والهناء. والفرح ، والسرور ، ومناداة ~~الذين كفروا بعضهم لبعض بالريل والثبور، وقولهم :{ قده كنا في غفلة ~~منء هذا 4 ونداؤهم بالشهادة على أنفسهم أنهم كانوا هم الظالمين ، وأما ~~قوله يوم النشور ، فهو يوم نشر الأعمال ، وظهورها ، ليراها ms259 الفريقان ، ~~ويقف عليها آهل الجمع ، وذلك أن المؤمنين يعرفون أعمال الذين كفروا ~~وتعرض عليهم ، ويقال لهم : آليس هذا بالحق ؟ قالوا بلى ، فيقال لهم: PageV01P438 ~~============================================================ ~~اليست هذه أعمالكم فيعرفون بها، وتحيط بهم سيئانهم ، وتعرض أفعال ~~المؤمنين الزكية ، وأعماهم [226] المرضية ، على الكافرين ، فيقال لهم : ~~الم تكونوا تدعون إلى هذا العمل بمثل هذه الأعمال ، وكنتم تستكبرون ؟ # فيقولون نعم{ لقد جاءت رسل ربنا بالحق 1 { فكذبنا وقلنا ما ~~نزل الله من شيء}2 . # واعلم يا أخي أن العرض إنما هو عرض أعمال العباد ، في ذلك اليوم ، ~~بعضهم على بعض . ليعرف كل منهم بسيماهم ، وسيماهم ، أعماهم . # والشهداء هم رؤساء المؤمنين ، وهم الأئمة المهديون والخلفاء الراشدون . # وأما من توهم أن أعمال العباد تعرض على الله في ذلك اليوم ، حى يعرفها ، ~~ويقف عليها ويأمر وينهى، فحاشا الله ، وكيف يعرض عليه ما هو محيط به ، ~~وغير خفي عنه ، وإنما يكون العرض على من يحتاج أن يعرف بالعرض ما ~~يعرض عليه ، وهذه صفة لايليق آن يوصف بها الله سبحانه، وإنما العرض في ~~ذلك العرض عرض الأعمال على الخلق : أعمال أهل الطاعة، وأعمال ~~أهل المعصية ، حى يقوم بذلك العدل عليهم منهم ، والوزن بالقسط ، فيحيط ~~يومئذ[227]بكل نفس ما عملت ، وهم لا يظلمون ، ويعرفون أعماطم ، ~~ولا يغيب عنهم شيء منها ، ولا ينكرونها ، فتكون أعمال الذين آمنوا جنات ~~هم ، وغرفا وقصورا ذات روائح طيبة ، ومراء حسنة ، وروح وريحان ، ~~وما لا عين رأت، ولا أذن سمعت . وكذلك يرى الذين كفروا { أعمالهسم ~~حسرات عليهيم، وما هم بيخارجين مين النار3 وأما بعثرة القبور، ~~ي ذلك اليوم ، فهي ظهور ما كان مكمنا في قبره ، مغطى بستره ، فعند PageV01P439 ~~============================================================ ~~ذلك يبدو كل مستور . وأما تحصيل ما في الصدور ، فهو خروج ما كنت ~~بجنه صدور المؤمنين ، وتحتوي عليه قلوبهم ، من المعارف الحقيقية . وا ~~يقدرون على إظهارها ، وإقامة الحجج بها ، لما كانوا يخشونه على أنفسهم من ~~مهانة الكافرين لهم . وقدرمهم عليهم في دار الدنيا ، فعند ذلك يتحصل م ~~ي صدورهم هم ومعهم : وتتراءي1 هم في نفوسهم الزكية آنوار تسعى2 ~~بين أيديهم وبإيتمانهم . وكذلك ms260 يحصل للذين [228] كفروا أيضا ما كان في ~~صدورهم من التخيلات الناسدة . والأوهام الرديثة ، والاعتقادات المضلة . # الي اطمأنت بها نفوسهم ، وسكنت إليها آرواحهم ، فتصير ظلمة على ~~ظلمتهم ، وأوزارا على ظهورهم ، ومن آوزار الذين يضلونهم ~~بغير علم ولذلك قال الله تعالى : أولئك {الذين ضل سعيهم في ~~الحياة الدنيا وهمء يحسبون أنهمء يحسنون صنعا}4 وقال : ~~عاملة ناصبة . تصلى نارا حامية5. وأما ليلة القدر ، فهو ما يقدر ~~في ليلة ذلك اليوم من أمور الآخرة ، ووضع الأشياء في مواضعها . وأما ~~انشقاق السماء . فهو انشقاق ظواهر الأمور ، بحقائق ما كان مخفيا فيها . # وتنزل به ملائكتها ، ويفرق كل أمر حكيم ، كما قال الله عز وجل : ~~وفي السماء رزقكم، وما توعدون ففي يوم القيامة تنشق السماء، ~~وتفاض الأرزاق على أهلها دفعة واحدة، بعد أن كانت تنزل بها الملائكة من PageV01P440 ~~============================================================ ~~أبوابها بقدر معلوم، ورزق مقسوم . وفي يوم القيامة يكون [229] العطاء ~~الكلي . وفيض الحيرات والنعم على آهلها ، والبلايا والعقوبات على مستحقها ~~دفعة واحدة . وأما طي السماء في ذلك اليوم كطي الكتاب ، فهو ما يكون في ~~ذلك اليوم من طي الأوامر ، والنواهي ، الي كانت في حال قيام الدنيا ، لآن ~~القيامة لا يكون فيها أمر ولا نهي ، إنما هو يوم الجزاء والعطايا ، بما كان من ~~الأوامر والنواهي . وكذلك يقال للكتاب إذا قرىء ، وفرغ قارئه من قراءته، ~~و فهم ما فيه، قد طوي، أي زالت أحكامه، فلا يحتاج إليه { كسما بد أنا أول ~~خلق نعيده 1 عود النشأة الأولى . وأما قوله يوم الحشر ، فإن العالم في ذلك ~~اليوم يحشرون، والحشر هو حشر النفوس الجزئية إلى النفس الكلية. وآما غيبة ~~الشمس ، فإن ذلك يكون متقدما على2 الساعة وهو من آشراطها ، وعلاماتها ، ~~تغيب من مشرقها وتطلع من مغربها . وأما مرور الجبال كمر السحاب ، فهو ~~مرور الرؤساء بالعلم والحكمة، [230] كالسحاب المار بالغيث ، والماء الذي به ~~حياة الأرض . وأما تفجير البحار ، فهو ظهور علم الرؤساء السبعة وما كان ~~مستورا في شرائعهم ونواميسهم ، ولذلك قيل : إن البحار السبعة ، وإن ~~البحر السابع هو البحر الواسع3 المحيط . وهو مثل4 لخاتم ms261 الرؤساء . وآما ~~النفخ في الصور ، فهو انبعاث الروح الطاهرة ، في الأشخاص المستعملة : ~~ي الأزمان الخالية ، لتحضر وقت يوم القيامة ، وتشاهد الآفعال بالحقيقة ، ~~وظهورها إلى الفعل ، بعد أن كانت تشاهدها بالقوة . والنفخة الآولى قيام ~~السادس بالبشارة والاعذار ، والإنذار . والنفخة الثانية الي بها يكون العالم PageV01P441 ~~============================================================ ~~قياما ينتظرون ظهور السابع . فالسادس أول بالقوة ، والسابع ثان بالفعل . # وبهذه النفخة أيضا يكون قيام الصور البالية ، والأجساد التاوية ، في عالم ~~الجهالة ، ومذهب الضلالة، لتجازي بما كسبت . وأما [231] حياة الأموات: ~~وجمع الشتات ، فهو حياد من كان مات من المؤمنين ، وعباد الله الصالحين ، بغلية ~~الشياطين ، وقهر الظالمين ، وجمع شتايهم بعد التفريق، بالقتل والتفريق والتخريق. # والرمي بالكفر والفسوق ، وقوهم عنهم ما حكاه الله سبحانه بقوله : ألم. # [إلى الذين أوتوا نصيبا من الكيتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ~~ويقولون ليلذين كتفروا هؤلاء أهدى مين الذين عامنوا سبيلا)1 ~~و قوله ففريقا كتذبتم، وفريقا تقتلون )2 فالفريق المكذب هم الأنبياء: ~~والفريق المقتول هم أتباعهم وأصحابهم . وأما حضور الشهداء في ذلك اليوم . # فهو جمع الرسل لقيام الحجة على الذين كفروا ، إذ رأوهم بأشخاصهم ~~الي يعرفونها ، واستكبروا عليها ، ووصلوا بالأذية إليها ، فعند ذلك يبلس ~~المجرمون ، أي يتحيرون . وينقطعون عن إقامة الحجة لأنفسهم بحا ينجيهم ~~من سوء ما أحاط [232] بهم . وأما قوله جل اسمه: { يوم تأتي السماء ~~بدخان مبين . يغشى الناس هذا عذاب أليم3 فهو ما يكون ~~قبل قيام القيامة من الفتنة الي تغشى الناس ، والظلام الذي يقع بهم ، وعليهم ، ~~إذا أظلمت سماء الحكمة ، وتناثرت كواكبها ، وغابت شمسها ، وأظلم ~~قمرها ، يغشى الناس، هذا عذاب أليم، وهو اليوم الذي * تذهل كل ~~مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى PageV01P442 ~~============================================================ ~~اناس سكارى وما هم، بسكارى ولكن عذاب الله شديد)1 ~~ويومئذ يتبرأ { الذين اتبعوا مين الذين اتتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت ~~بهيم الأسباب)2 ويوم الجمع هواجتماع الفريقين ، حتى لايغادر منهم أحد، ~~فريق الحق وفريق الباطل ، ويوم التغابن هو يوم يحشر فيه الذين ظلموا، ما كانوا ~~عملون { وهمء يحمسبون أنم يحسنون صنعا}3 والغبن هو الخسارة، وأخذ ~~الشيء بغير تعويض [233] يقوم مقامه ms262 ، ولذلك ظن الذين كفروا آنهم يجازون ~~أعمالهم، حتى يكون يوم القيامة فيخسرونها ، ولا ينفعهم قليل ولا كثير . # وتعير؟ سيأنهم بحسناتهم فلا تفي بها ، وتعيره حسنات الذين آمنوا بسيانهم . # فلا تضرهم ، ولا يؤخذون بها ، إذا كان رأس حسنات الذين آمنوا معرفة ~~الله سبحانه ، ومعرفة أوليائه وطاعتهم ، ولا معصية تضرهم بعد ذلك ، ~~إذ قد أدوا ما يجب عليهم ، وما تكاد تزل بهم القدمان جميعا ، وإن زلت ~~بأحدهم قدم اعتمد على الأخرى ، ورأس معاصي الذين كفروا الشرك بالله ، ~~وجعند منازل آوليائه ، والتكبر عليهم ، والحروج عن طاعتهم ، فلا حسنة ~~تنفعهم بعد ذلك من صلاة ولا صيام ، ولا عمل كما قال الله عز وجل : ~~وقدمنا إلى ما عميلوا مينء عمل فجعلناه هباء مسشورا: ~~فهذه معرفة حقيقة يوم التغابن . وقوله :* وبرزت [234] الجحيم ~~للغاوين7 قالجحيم هي الدار الواصل فيها البلاء إنى مستحقه ، مكان PageV01P443 ~~============================================================ ~~لهوان المقيم، والعذاب الأليم . وقيام {الروح والملائكة صفا لا يتكلمون ) ~~هو قيام رؤساء المؤمنين ، الذين آرواحهم طاهرة ، ونفوسهم زكية ، والملائك ~~هي منازلهم الي ملكوها، وعلومهم الي تلقوها من الملائكة، فهم لا ينطقو_ ~~بشيء منها يومئذ إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا 2 ود ~~رحمان ( ذليك اليوم الحق فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا 3 و. # قوله : يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون فهو مد: ~~قيام أمر السادس، ولذلك قال (صلعم) : عمر الدنيا سبعة آلاف سنة، بعثت ~~إفي آخرها ألفا . وأما قوله : (يوم كان مقداره خمسين آلف سنة* ~~وهو دور الآخرة . وأما قوله: { كمء لبثتمء في الأرض عدد سنين . # قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم} إنما يقال لهم كم كان مقدار مدة ما ~~متعم به من حياتكم ولبوئكم في الأرض إلى وقت حشركم ، وقيام قيامتكم . # من أول دور الستر إلى هذا الوقت ، قالوا { يوما أو بعض يوم فاسئل [235] ~~العادين يعنون الرؤساء أصحاب العدد قال بل { لسبشتم. في كتاب الله ~~الى يوم البعيث فهذا يوم البعث ولكينكم، كنتم لا تعلمون)7 ~~لما يلحقهم من الغفلة ، وعظيم المصيبة إذا عاينوا ما كانو يوعدون . وأما ~~الموتة الأولى ms263 ، فهي موتة الجسد ، ومفارقة النفس إياه وانقطاعها منه . # والاحالة بينها وبينه . وأما الموتة الثانية ، فهي يأسها من الثواب على ما كانت. PageV01P444 # ============================================================ ~~تظن أنها تثاب في الدارالآخرة ، فعند ذلك يخيب سعيها ، ويكذب ظنها ~~فتموت موت الحسرة ، والندامة . وأما الحياة الأولى فهي حياة النفس بالبعث ~~الأول إلى دار الدنيا ، وحياتها الثانية بالبعث الثاني ليوم القيامة ، واعتراف ~~الكافرين بذنوبهم وأعمالهم ، إذا رأوها، وعرضت عليهم ، وقوله { وجاءت ~~كل نفس معها سائق: وشهيد 1 فالسائق عملها ، والشهيد رئيس ~~زمانها الذي أمرت بطاعته ، الشاهد عليها ، ولها ، وهو رقيبها المعرف ها ~~كسبت [236] من خير أو شر ، والشهداء هم أصحاب الأعراف) ~~ويوم يعض الظالم على يدينه يقول يا ليتني اتخذت مع ~~الرسول سبيلا . يا ويلي ليتني لم أتخذه فلانا خليلا ) فهو ~~كل من جلس غير مجلسه ، وأخذ غير حقه ، ولم يتخذ مع الرسول سبيلاء ~~فيما آمر به ، وخالف وصيه من بعده ، وفلان هو الذي سول له سوء عمله، ~~وخذله وجرأه بقبيح ما آشار به عليه ، كل ذلك ليرث مقامه، ويكون له ~~أسوة به ، حتى تم دعوة إبليس ، وتكون منزلته محفوظة إلى يوم الوقت ~~المعلوم . وأما قول النفس يومئذ{يا حسسرتي على ما فرطت في جنب ~~الله3 فهي النفس الظالمة، العادلة عن جنب الله، وهو وجهه، ويده المبسوطة ~~بالنعمة في ماله ، وعدولها عنه إلى غيره بالسخرية ، والتمويه ، والباطل . # و أما قول الكافر يا ليتني كنت ترابا }4 [يعني يا ليتني كنت]5 ~~عدما ، لا وجود في هذا اليوم ، حتى لا أجازى بما عملت ، إذا رأى. PageV01P445 # ============================================================ ~~العذاب، وتقطعت به الأسباب . وأما قوله: { يوم تجيد كل نفس [237] ~~ما عملت من خير محضرا وما عميلت مين سوء تود لو آن ~~بينها وبينه أمدا بعيدا )1 فهو معروف . وأما قوله : {يوم تأني ~~كل نفس، تجادل عن نفسها2 فهذا يا أخي يختص به رؤسء ~~المؤمنين إذا انقطع المؤمن عن الكلام ، بإقامة الحجة على الكافرين ، بين ~~يدي الله في ذلك اليوم ، تكلمت عنهم بالحجج رؤساؤهم المعلمون هم . # كما قال الله حكاية عن الكفار، لما قالوا لنوح : { قده ms264 جادكتنا فأكثرت ~~جدالتا3 . وأما النفس المطمئنة الراجعة إلى ربها راضية مرضية ، فهي ~~النفس المنبعثة من عند باريها إلى النفس الجزئية ، لتهنيها ، وتنبهها من نوء ~~الغفلة ورقدة الجهالة : فيومئذ ترجع هي ومن استجاب إليها ، وقبل منها . # ألى ياريها راضية مرضية ، وتدخل الجنة ومن معها من ععباد الله الصالحين . # عز وجل. وأما قوله يوم يأتي الله في ظلل من الغمام، فهو أمر الله [238] الذي ~~قال فيه { أتى أمر الله فلا تستعجلوه)4 وأما الغمام فهو أنه لا يراه ~~الا الذين آمنوا ، ويحجب عن رؤيته الكافرون ، كما يحجب الغمام الشمس ~~عن أبصار المخلوقين ، كما قال عز وجل عن الكافرين { إنهم. عن ~~ريم يومئذ لمحجوبون5 والغمام هو الحجب الحاثلة بين الذين ~~كفروا ، وبين النظر إلى ربهم يوم القيامة ، والملائكة هم سكان ~~السموات ، وعالم الأفلاك . وأما قول الله في ذلك اليوم للمسيح :. PageV01P446 # ============================================================ ~~ب عيسى ابن مريم أأنت قلت ليلناس اتخذوني وأمي إلهين ~~من دون الله الآية . فإنما هو إشارة من الله إلى تكذيب من غلا في المسيح، ~~ممن اتبعه من النصارى ، الذين قالوا إنه إله ، وإنه صاحب القيامة، ~~ومنه يتولى حساب الخلائق ، ونحلوه منزلة السابع : وقالوا إنه هو الذي ~~مرهم بذلك آن يتخذوه فيه ويعرفوه به ، وإنه راجع إليهم بعد غيبته ، ~~قدم عليهم من بعد نقلته ، وإنه حي لايموت ، وإنه هو عائد إلى العالم ~~أخذ بثأره ، وبه يقوم قائم القيامة ، [239] فكذبهم2 الله بهذا القول ~~على لسان السادس من أنبيائه ، وخاتم ، رسله ، فأعلمهم أن المسيح لم يدع ~~نك لنفسه ، ولا أمرهم به وأنه إذا سئل يوم القيامة عما قاله فيه المشركون ، ~~و انتحله المبطلون، فإنه يقول ما حكاه عنه {سبحانك ما يكون لي أن ~~قول ما ليس لي بحق إنكنت قلته فقدء علمته تعلم ما في نفسي ولا ~~أععلم ما في نفسك3 يعني أنك أنتالعالم بما أمددتي به، وخصصتي بدرجته، ~~فأنت عالم به ، إذ هو منك بدا، ولذلك قال: { فنفخمنا فيه من روحنا ~~وإنما أراد بقوله { تعلم ما في نفسي يعي نفسه الي وهبت له وأيد بها، ms265 تكلم ~~الناس ، وتنفس عنهم ما يغشاهم من الكرب ، ويحييهم بها من موت الحطيئة، ~~ولا أعلم ما في نفسك الي تؤيد بها السابع ، إذا أقمته وبعثته ، فإني لا أعلم ~~ذلك ولا أطلع عليه إلا بما أطلعتني أنت عليه ، وعرفتي به ، في حدي البشارة به ، ~~والإنذار بوقته ، والاقرار بكونه . فأما ادعائي منزلته ووضع [240) ~~نفسي في موضعه ، فإني لا آستحق ذلك ، وليس هو لي بحق ، فلا تأخذني PageV01P447 ~~============================================================ ~~بما كذبوا به علي ، وقالوا في ما لم أقله ، ثم عطف على الذين كذبوا عنبت ~~ونسبوا هذا القول إليه : فقال : { إن تعذ بهم فإنهم عبادك و ~~تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم )}1 ما قلت لهم إلا ما أمرتني به . # أن اعبدوا الله قال : { هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم2 يعي ~~السيح عيسى بن مريم من الصادقين الذين ينفعهم صدقهم ، وأنه لميت ~~إلاة الحق وأنه لم يتعد ما جعله الله نه ، وأقامه من مقامه. وأما قوله يوم يأتيم ~~كل آمة بشهييد3 فهو الشاهد عليهم، وقد قدمنا ذكره، وشرحه وأر ~~قوله يوم ندعوا كل أناس بإمامهم فهو مؤدبهم ، ومعلمهم ~~علوما نفسانية، وحكما عقلية [ وأما قوله ( ونضع الموازين القيسط لييوم ~~القيامة** وقد تقدم بيان ذلك وشرحه ]: وأما قوله اقرأ كتابك ~~كتفى بنفسك اليوم عليك حسيبا }7 : فهو أن حجة كل امرىء ~~منهم يومئذ [241] تقوم عليه من نفسه ، وكتابه هو هيكله المبي بالحكمة : ~~المجموع له فيه من آثار الصنعة ما يدله على معرفة بارئه ، وعبادته ، وأن له ~~في العالم رؤساء بهم حياة العالم ، كما أن في جسده أعضاء هي رؤساؤه : ~~وبها تم الحياة وقوام أمر الجسد . # وأما قوله : إذا الشمس كورت فهو ما يكون من حدوث PageV01P448 ~~============================================================ ~~كرة . والتكوير بمعنى التدوير والتيسير، وجمعى الستر والتغطية ، والغيبة ، ~~وهذا معروف في لغة العرب . وفي الحقيقة آن شمس العالم زتسير ، ~~وشوره بأسره ، وتقطعه بالذهاب والمجيء فيه ، والإحاطة به على صفة ~~غير الاولى . وانكدار النجوم لغيبتها ، وتعطيل العشار الي كانت عامرة ~~بضهورها . وحشر الوحوش هو أن الأعداء يجتمعون من كل موضع ، ~~ك جتماع الوحوش ، إذا ms266 غابت الشمس ، وبروزها في وقت تأمن فيه على ~~خوسها للفساد في العالم، وهم الشياطين والأبالسة ، وما يعماونه وما يظهرونه في ~~(242] ذلك الوقت. وإذا البحار سجرت1 إذا انقبضت العلوم، وانحصرت، ~~و نضمت {وإذا النفوس زوجت} أي إذا قرن بكل نفس ما كسبت ، ~~انزمت ما عملت. { وإذا الموءودة سئلت بآي ذنب قتلت آي إذا ~~جاء صاحب السؤال.{وإذا الصحف نشرت إذا نشرت الحكمة لقدوم ~~صاحب النعسة ، والنقمة .وإذا السماء كشطتا إذا كشطت الظلمة ~~عن سماء الأمة ، كما يكشط الكاتب ما لا يريده من كتابه ، ويزيل عن ~~ننياض سواده . ويمحو ما كان عليه قد غشاه حبره ومداده . وإذا الجحيم ~~سعرت1 لأهلها ، وحصلت هم، وحصلوا بها ، بأعمالهم وقبيح أفعالهم ، ~~* وإذا الجنة أزلفت 1 أي قربت من المؤمنين ، واستحقوها بصبرهم، وفازوا ~~بها بأعمالهم : فعند ذلك{ علمت نفس ماأحضرت1 من خير وشر، يومئذ ~~عرضون بعضهم على بعض ، لا تخفى منهم خافية، {والملك على أرجائها ~~يحمل عرش ربك فوقهم، يومئذ ثمانية2 وهم رؤساء. PageV01P449 # ============================================================ ~~الملائكة ، حملة العرش الواسع، [243] عند ذلك يضرب بين الذين نمت ~~وبين الذين كفروا بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب. # و يومئذ يقول الشيطان : ربنا ما أطغيته ولكين كان في ضلا ~~بعيد1 فالشيطان في هذا الموضع مخصوص به شخص من أشخاص نعم ~~الانساني ، والخلق البشري ، والأخر صاحبه ، وقرينه، فيومئذ يلقى ت ~~واحد منهما هذا الانم على صاحبه ، وينسب كل واحد منهما الظلم ~~صاحبه . والطغيان إلى قرينه ، فيقال لهم : {لا تخمتصموا لدي وق ~~قدمنت اليكمء بالوعيد 2 وهذا قول من عهد إليهما بوصيته وأمر: ~~ومهيه ، فخالفاه ، وارتكبا ما كانا نهيا عنه . كما قال جل اسمه : وم ~~تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمينين والملائكة ~~بععد ذلك ظهير }3 فافهم يا أخي هذا المعنى {يوم نقول ليجتهن ~~هل امتتلأت وتتقول هل من مزيد4 عالم الكون والفساد ، [244] ~~وما كان من ظواهر الأجسام ، الي لا أرواح فيها ظاهرة ، ولا أنوار منه ~~ظاهرة ، مثلها كمثل قشور الثمار ، الي إذا أكلت ، ورمي بها ، فيأكله ~~من لا ms267 عقل له ، مثل الدواب والمجانين من الناس . ويومئذ . إذا قضي الأمر . # قال الشيطان لأتباعه وحزبه { إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم ~~فأخلفتكم، وما كان لي عليكم، مينء سلطان إلا أن دعوتكم ~~استجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم، ما أنا بمصرخكم، وما PageV01P450 ~~============================================================ ~~انتم بمصرخي} وهذا ما لا خفاء به على من أنصف من نفسه ، واختبر ~~هذا الأمر بصحة عقله . وان سفهاء الأمة يتبعون أصحاب الدنيا ، ويتقطعون ~~عن أهل الدين . ويتبعون إبليس اللعين ، وقد علموا آن آمور الدنيا فانية ~~منقضية ، وأن الشيطان ينيهم أمورها ، ويحضهم على جمعها وطلبها ، ~~ويزهدهم في الآخرة ونعيمها ، الي هي وعد الله وهو الحق ، فإذا خرجوا ~~ن الدنيا، ورأوا ما كانوا يوعدون ، وضل عنهم ما كان [245] الشيطان ~~يعدهم به ، أبلسوا وانقطعوا عن الرحمة ، وبعدوا عن النعمة ، فصاروا ~~شياطين ، ويوم القيامة هم في العذاب مشركون . وأما قوله : يوم يفر ~~المرء منء أخييه . وأمه وأبيه . وصاحيبته وبنيه }2 فهو اشتغال كل ~~نفس يومئذ بما عملت ، إذا أحاطت بها سيئات ما كسبت ، وأما قوله : ~~* ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة 3 يعني جيتمونا ~~أرواحا بلا أجسام (وما نري معكم شفعاءكم 3 أي ليس معكم ~~أعمال صالحة ، وتركنتم، ما خولناكم وراء ظهوركم*3 يعي ~~ما خولهم من الجسم الذي كتب لهم فيه آثار حكمته ، المتقن بصنعته4{ صبغة ~~الله ومنء أحسن مين الله صبغة }5 وهي السفينة التي آوت النفس إليها. # لما غرقت في بحر الخطيئة ، لما حل بها طوفان العذاب ، لما جحدت ، وتكبرت : ~~ونسيت ما كانت به أمرت ، فمن تيقظ ، وانتبه ، وعرف المعحل الذي فارقه ، ~~والمحل الذي هو[246] فيه ، واغتنم الفرصة، وعمل الأعمال الي بها تكون PageV01P451 ~~============================================================ ~~عودته إلى بارئه سبحانه ، مطهرا [من الذنوب 12 بماء التوبة ، عاد وهر ~~مسريح إلى روح وريحان ، [ورب غير غضبان ]2 ومن عاد وقد زادت ~~معاصيه على ما كانت ، واكتسب أوزارا فوق آوزاره ، فهو صائر بر ~~العذاب الاليم ، والهوان المقيم ، مع الشياطين ، والكافرين ، الذين ه ~~مقرنين في الأصفاد . سرابيلهم من قطران وتغشى وجوهه ~~النار3 فيومئذ لا ينفع ms268 الذين ظلموا معذرتتهم4 ومأواهم ~~النار وبئس المصير ، وإذا كان الوقت قيام السابع بالأمر الجديد، {لا ينفه ~~2 ~~نفسا إيمانها لم تكن 6امنت منقبل أو كسبت في إيمانها خيرا ~~والخير هو المعرفة به قبل قيامه . وأما قوله : { الأخلاء يومثذ بعضه ~~بعض عدو إلا المتتقينفهم أصحاب الخلة والمحبة في الدنيا، في غير الله. # المجتمعون على معاصيه ، وإذا كان يوم القيامة صارت تلك الصداقة عداوة . # وتلك الخلة قطيعة ، وأقبل بعضهم على بعض يتلاومون، إلا[247] المتقين ~~الذين محبتهم خالصة في الله ، فهم يومئذ إخوان على سرر متقابلين ، وأما ~~قوله : يوم يشهد عليهم سمعهم وابصارهم ، وجلودهم ، منهم رؤساؤهم ~~كما قدمنا القول في شرح ما ذكرناه أن العالم كله إنسان واحد ، إذا شمله دين ~~واحد وشريعة واحدة ، فرؤساء الضلال هم سمع الذين أضلوهم وأبصارهم : ~~وأفيدتهم ، وأمثال الأعضاء التي في أجسامهم ، وهم جلودهم ، وكذلك PageV01P452 ~~============================================================ ~~رؤساء الذين آمنوا واتقوا أيضا سمعهم وأبصارهم وأفئدتهم ، وأمثال رؤساء ~~أعضاء أجسامهم الطاهرة، ولذلك قيل إن في الأجسام أجساما طاهرة بالطاعة، ~~ونجسة بالمعصية . وأما قولهم : { لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا ~~انطقنا الله الذي أنطق كتل شيء }1 أي شهدنا عليكم وعلى أنفسنا بالحق، ~~إذ الأشياء كلها قد بان لنا في هذا اليوم إها ناطقة بتوحيد الله ، وكنا عن ~~هذا غافلين ، وبهذا الحق مكذبين ، فيومئذ يورث الله [248] الأرض للذين ~~امنوا يتبوؤون من الجنة حيث يشاؤون { فنعم أجمر العاملين . وترى ~~الملائكة حافين مينء حول العرش 2 وهو عرش الملكوت ، الذي لا ~~يدرك صفته محلوق ، وعلمه المحيط بالمخلوقات كلها .: وهو الإبداع الأول ~~التام . عرش الله ذي الجلال والإكرام . والملائكة الثمانية ، رؤساء الملائكة ، ~~وهم العالون الفائزون البارزون يوم القيامة ، وفاز الذين آمنوا بالجنة . لا ~~خوف عليهم ، ولا هم يحزنون . والذين كفروا بالنار3 يسمع هم فيها ~~1 ~~شهيق وزفير - وهم فيها مبلسوت، خالدون فيها، ما دامت السموات والأرض. # إلا ما شاء الله ، واستقر أهل الجنة في كرامته عز وجل . تحيتهم يوم يلقونه ~~سلام]4 وآخر دعواهم آن الحمد لله رب العالمين . فهذه معرفة القيامة ~~بالوجيز من القول ، قد ألقيناه ms269 إليك . ولا حول ولا قوة [في شيء مما ~~وصفناه وذكرناه ]5 إلا بالله العلي العظيم [ والحمد لله رب العالمين ] . PageV01P453 # ============================================================ ### || فصل # الرسالة الثامنة [249] [من القسم الثالث ]1 : ~~ي معرفة كمية الحركات وكيفية اختلافها ومباديها وغايايها ، والغرض ~~منها هو البيان عن كيفية وجود العالم عن الباري جل جلاله ، وكيفية حركات ~~الطبائع إلى استكمالها ، وقبولها صورها الخاصة في كل واحد منها ، لصورته ~~الخاصة به ، إذ بالصورة يصير الشيء هو ما هو ، وبها يحصل في الوجود : ~~ويتميز ، ويتحيز ، ويصير شيئا معلوما مشارا إليه . ### || فصل # اعلم يا أخي أيدك الله وإيانا بروح منه : أن الحركة نوعان : جسماني ~~وروحاني ، ومقدم الحركات الجسمانية ستة أنواع ، وهي : الكون ، والفساد : ~~والزيادة ، والتقصان . والتغير ، والنقلة . فأما حركة النقلة فتتقسم" ثلاثة أقسام : ~~مستقيمة ، ومستديرة ، ومركبة منهما . فالحركة المستقيمة منها نوعان : ~~إما أن تكون من المركز نحو المحيط ، وإما من المحيط نحو المركز ، يعي ~~مركز العالم ، ومحيط العالم ، وبين ذلك . وأما المستديرة فهي الي تكون حول ~~المركز. [250] PageV01P454 ~~============================================================ ### || فصل # واعلم يا أخي بأن المتحركات كلها اثنا عشر نوعا ، لا أقل من ذلك ، ~~ولا أكثر : منها حركات الأفلاك السبعة بكواكبها ، ومنها حركات الكواكب ~~السيارة ، ومنها حركات الكواكب ذوات الأذناب ، ومنها حركات الشهب، ~~ومنها حركات الهواء ، والرياح : وحوادث الجو ، ومنها حركات مياه ~~البحار والأنهار ، والأمطار ، ومنها حركات بواطن1 الأرض من الزلازل ~~والحسوف ، وما أشبه ذلك ، ومنها حركات الكائنات من النبات والأشجار ~~على وجه الأرض [ والجواهر المعدنيات في باطن الأرض ]2 ومنها حركات ~~الحيوانات في الحهات الست من دواب الير والبحر والهواء . وأما جهات ~~الحركات ، فهي كثيرة ، مختلفة الصور ، ولكن لا تخلو كلها من أن تكون ~~من مركز العالم نحو المحيط ، أو من محيط العالم نحو المركز : أو حول المركز ، ~~آو بين ذلك . ### || فصل # اعلم يا أخي [ أيدك الله وإيانا بروح منه ]3 أن هذه الحركات الموجودة ~~في [251] العالم كلها ، كما ذكرنا فإنها ثابتة بالبرهان الصادق ، لأنها ظاهرة ~~لحس ، وهي تنقسم قسمين : قسم يدرك باللمس والتناول باليدين ، ومنها ~~ما تراه العينان ويبعد مأخذه ، كالنظر إلى حركات ms270 الكواكب السيارة والنيرين PageV01P455 ~~============================================================ ~~الشمس والقمر ، فإنه يتعذر الوصول إليها باللمس والتناول بالأيدي . ب ~~بالنظر . وما يبدو منها من الحر والبرد ، والنور والظلمة ، وما توجبه أحكامه ~~ولما كانت الحركات (أجمع بأسرها ]1 داخلة تحت هذين القسمين ، موجودة ~~على هاتين المنزلتين وجب أن يكون ما دنا من حركات الأمهات من النار . # والماء، والهواء ، والتراب ، من عالم الإنسان. وقدر عليه ، ووصل إنيه. # وصول اللمس ، كتناول الماء ، واستقباله بجسمه حركة الهواء، واحتر ق ~~بالنار، وتناوله للراب، وتملكه إياه ، وما يكون منه ، ويبدو عنه من الأشيء ~~المتولدة من الأرض بالحركة الباعثة لها من العدم إلى [252] حركة جسمانية كثيفمة . # والحركة المرئية بالعين ، [ المدركة بها ]2 دون سائر الحواس، مثل حركت ~~الأنوار ، وظلمة الليل ، وضوء النهار ، فإها حركة لطيفة روحانية . وكذنك ~~يوجد في الإنسان الذمي هو عالم صغير أيضا حركتان تبدوان منه . وتظهران ~~عنه : حركة يدركها اللمس والنظر، وحركة يدركها التظر ، ولا يدركها اللمس. # فأما الحركة الي يدركها من ذاته بنظره ويديه ، فيما يظهر منه من الأعمان ~~والصنائع المنبعثة منه بالحركة ، من حال العدم إلى حال الوجود والتحيز . # ووقوع الأسماء والصفات عليها . وأما ما يظهر عنه من الحركة ، الي يتظره ~~بالعين ، ويتعذر عليه حوزها ، أو لمسها باليلءين : فهي ما يبدو عن نفسه إذا ~~كانت حية بالمعارف الحقيقية من الآراء الحميدة ، والمذاهب الجميلة . # والاعتقادات الفاضلة ، والعلوم الجليلة . فأما حركاته الموجودة عنه ، القادر ~~عليها ، بعد [253] انبعانها منه ، [يحسه 32 اللطيف ولمسه الكثيف ، فهي ~~ممائلة لحركات الأمهات ، وما يتكون عنها ، ويبدو منها . وأما حركاته PageV01P456 ~~============================================================ ~~بنفسه ، وما يبدو منها ، مما يتعذر وجوده1 باللمس ، وكونه مكان غيره ~~من موجودات الحس ، فهي حركة ممائلة لحركات الأفلاك العالية ، والكواكب ~~السيارة ، والنيرين الشمس والقمر. وما يكون واصلا إلى العالم من خيراتها، ~~وبركاتها ، وغير ذلك مما توجبه أحكامها . فبالبرهان قد صح أن هاتين ~~الحركتين ، إذا اعتبرنا بهذا الاعتبار ، كان ما كشف كالجسم . وما لطف ~~كالروح . فقد صح أن الموجودات كلها ما بين كثيف جسماني ، ولطيف ~~روحاني ، وأن ما كثف كان عالم السفل أولى به ، وما لطف ms271 كان عالم ~~العلو أولى به . ولذلك صار الحجر يتحرك إلى السفل بالطبع ، والنار تتحرك ~~إلى العلو بالطبع . ولما كان ذلك كذلك ، وجب أن تكون حركة الجسم ~~أرضية ، وحركة النفس حركة سماوية . [254] فإذن للنفس . عند مغارقتها ~~اجسد . حركة تبعثها إلى عالمها ، إما مثابة بعملها . أو معذية بفعلها. # والجسم عائد [إلى حركته ]2 . وهي الواقعة إلى أصله ، والراجعة إلى ~~ما بدا منه ، وهذا معاده ، وأيضا رجعة الحسم يعا مفارقة النفس إياه ~~وعودته إلى ما بدا منه وكان عنه . وحركة النفس هي فيامها وانتباهها من ~~رقدة جهالتها ، وتخلصها من بحر الهيولى ، وعالم المحنة. إلى مكان النعمة ~~الي كانت أولا فيها ، ثم فارقتها ، بما اكتسبته من الخطيئة . وأحاط بها ~~من موبقات الزلة . وليس لأحد في هذا البرهان مطعن يفسده ، إلا مكابرة ~~العيان ودفع حجة السمع ، والبصر ، اللذين احتج الله بهما على عباده . # [ وذكر أنه جل اسمه يسأل خلقه عنهما ]3 فقال : { إن السمع والبصر PageV01P457 ~~============================================================ ~~و الفؤاد كل أولئيك كان عنه. مسئولا "1 يعني من" أنكر حكمته . # الموجودة في صفة الله الدالة على توحيده ، لا شريك له . ### || فصل # وأما [255] وجود هذه الحركات في العالم الإنساني بجملته ، وكليته الجامعت ~~له ، كاجتماع الجسم الواحد ، لسريان النفس الواحدة فيه ، فهي الحركت ~~الدينية الربانية الالهية الداعية للعالم إلى عبادة الله عز وجل ، ومعرفته ، والوصو ~~اليه ، والقدوم عليه ، إذا تحركت النفس حركة الحقائق ، وسلكت في ~~أقرب الطرائق ، بالشوق3 القائد لها إلى ربها . فعند ذلك يكون مرجعها إر ~~ربها راضية مرضية ، وبخلاف ذلك من كانت حركته باعثة له إلى البعد عن ~~ربه ، والقرب من الشيطان وحزبه . وأصل هذه الحركة في العالم هي حركة ~~واحدة ، انقسمت به قسمين ، كما أن أصل الموجودات في العالم هو واحد . # انبعثت منه قوتان . فمن الحكماء من قال : إن أصل الموجودات هو العقل . # انبعثت منه النفس والهيولى . ومنهم من قال إن أصل الموجودات الباري . # سبحانه ، الحالق للنفس والعقل. وإنما ذهب أصحاب [256] القول الأول إلى ~~نزيه الباري سبحانه ، [ الحالق للنفس والعقل جل جلاله ]4 وتعظيمه عن ~~الحد والوصف ms272 . والقولان قد قال بهما العلماء الاهيون . وهما في طريق الحق، ~~ما لم يذهب قائلهما إلى تعطيل أو تشبيه . فلما كان الباري سبحانه مبدع أصل PageV01P458 ~~============================================================ ~~عالم . وعلته ، وأيسه ، وبآمره كانت الكائنات كلها ، عقلا ونفسا ، ~~وهيولى، وصورة، وطبيعة ، وسماء، وأرضا ، كل ذلك قائم بحكمته، متقن ~~بصنعته، كان أصل ذلك كله، القريب السبب من باريه، وهو الإبداع الأول، ~~و المنبعث منه . فالنفس بالنسبة إلى العقل كالجسم . وهو لها كالروح ، لسكونها ~~نبه ، وقبولها آثاره ، كقبول الجسم آثار الحياة من النفس ، وكما أن الجسم ~~اذا نقصت1 قواه عن قبول آثار النفس ، ضعف . وهان ، وقرب منه ~~نتلف، وحل به الفساد. ونقص عن التمام ، والبلوغ إلى درجة الكمال، [2257 ~~كذلك النفس ، إذا غفلت" عن آنوار العقل وفيضانه . وخيراته ، وقع ~~بها النقص ، واكتسبت الخطايا والذنوب ، ووقعت في المحن . وحيل بينها ~~وبين الخلاص منها ، والبعد عنها ، فبهذا البرهان قد صح أن النفس للعقل ~~منزلة الجسم للنفس : كما آن الحركات المنبعثة من قوة النفس ، إذا سرت ~~ي الجسم ، آظهرت منه وبه الصنائع المتقنة، والأفعال المحكمة بالكاثنات، ~~صلاح العالم ، وما فيه من البركة العامة ، والنعمة التامة ، وهي حركة الحرث ، ~~والنسل ، والبيع ، والشراء . والعبادات ، وما به قوام آمر الدنيا والدين ، ~~كذلك بقبول النفس الكلية قوى العقل الكلي . الي يؤيدها به ، وهي الفيوضات ~~المتصلة بجوهريتها على التمام والكمال . وتحركها إلى ذلك الأثر كتحرك فرخ ~~الطائر إلى ما يآتيه به آبوه، وأمه، من الرزق، والغذاء، المكتسب به القوة، [258] ~~والنشاط ، وما يلحقه عند ذلك ، إذا تناوله، من الفرح والسرور والاضطراب، ~~والحركة بجميع حواسه ، كذلك حركة النفس الكلية لتلقي خيرات العقل ~~الكلي ، وخضوعها له . وكومها بين يديه . ومثل هذا الخضوع ، والخحشوع ، PageV01P459 ~~============================================================ ~~وأعظم وأجل ، وأكثر ، من خضوع العقل لبارئه ، وهو المعلم للنفس هذد ~~الخشية والخضوع . ولذلك قال الله سبحانه:{ إنما يخشى الله من عباده ~~العلماء1 والعلماء هم أعظم الناس درجة من العقل ، وبالعقل صارو ~~علماء . ولما بعدت النفوس الجزئية عن مثل هذه الحشية، وحل بها النسيان . # كما قال الله سبحانه : ولقد عهدنا إلى آدم مين قبل فنسي ms273 ولم ~~نجد له: عزما 2 أهبطت من دار الكرامة إلى مقرالمحنة ، لتجازى بما ~~كسبت . ### || فصل # ولما كانت جميع الموجودات في العالم، كلها ما بين كثيف جسماني : ~~ولطيف روحاني ، والدارين: الأرض والسماء، والجنة [259] والنار [كلها ~~من أصل واحد وهو العقل ]3 كانت الحركات الباعثة للعالم إلى العلم ، ~~والمعرفة بالله ، والعبادة له ، بكلها من أصل واحد ، يقوم في ذلك مقام العقل ~~الأول، الذي هو أول المبدعات ، المتحركات عن بارثه بأمره . ولذلك قيل في ~~الخير : إن أول ما خلق الله تعالى العقل، فقال له : أقبل فأقبل، وقال له : أدبر ~~فأدبر. فقال: وعزني وجلالي، ما خلقت خلقا أحب إلي منك، بك آخذ، وبك ~~أعطي . وبك أثيب وبك أعافب . وإنما قال هذا القول من قاله ، عن الله، إنما ~~عى بذلك قول الله الذي هو أمره، وكان العقل هو أول القابلين لأمر الله، ونهيه ~~المستقيم ، الذي لا عوج فيه ، ولا يضل ، ولا يشقى 4 ، ولا ينسى ، وكذلك PageV01P460 ~~============================================================ ~~قال الله عز وجل لنبيه : {قال علمها عنند ربي في كيتاب لا يضيل ~~بي ولا ينسى1 والأسبل الذي بدت منه الحركة . المنبعثة [ في العالم ]" الي ~~بها عرفت [260] الأد. ان، وعبد الرحمن، هو الرسول الناطق ، القائم في العالم ~~الجسماني ، والخلق الإنساني ، مقام العقل في عالم الأرواح، ومحل السموات. ثم ينبعث ~~منه ، بهذه الحركة . المؤيد بها ، من تلقاء أمر الله بنزول الملائكة ، بالوحي ~~إليه ، والنهي والأمر ، ووضع النواميس والشرائع ، أول القابلين منه ، ~~المصدقين له من العلم ، الذي أرسل إليه ، وبعث بالموعظة والتذكرة فيه ، ~~فما كان من هذه الحركة مفعولا بالجسم ، ومشاعر الحس : من العبادات ~~الواقعة بظواهر الأجساد ، فهو حركة كثيفة تقوم بها ، وتنوء بحملها مثلها ، ~~وهي الموضوعة ها ، وهي أجساد العالم ، وما كان من الحركة المنبعثة ~~من هذا الأصل وفرعه نطيفا ومكمنا تحت هذه الحركة الكثيفة ، فهو ~~ما كان من الأوامر . والنواهي ، الواقعة على النفس الناطقة ، من الأمر طا ~~مجاهدة النفس الشهوانية ، وترك الميل إلى اللذات الطبيعية . وهذه حركة ~~روحانية لطيفة ، والهيولى الموضوعة ها هي نفس (2261 العالم الناطق . فإذا ~~تصورت ms274 فيها هذه الحركة صورة عقلية ، قدرت بها على المتحرك الباعث ~~ها إلى عالمها فرحانة مسرورة . ومى غفلت عن ذلك ، وعطفت على الحركة ~~الكثيفة الموضوعة على الجسم ، تصورت فيها صورة ثقيلة كثيفة لا تقدر بها ~~على الخلاص منها ، والبعد عنها ، وتبقى في عالم الكون والفساد مقيدة بأعمالها ~~القبيحة . وأفعالها السيئة . والحركة الأولى المفروضة على أجسام العالم الإنساني PageV01P461 ~~============================================================ ~~والخلق الآدمي ما منهم إلا واردها ، ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها ~~جئيا ، يعي في جهم عالم الكون والفساد . فبهذا البرهان : صح 1 أن ظواهر ~~أمور الشرائع أجسام ، وعلومها وتأويلاتها أرواح ، وانه لا قوام للأرواح ~~إلا بالأجساد ، ولا قوام للأجساد إلا بالأرواح ، وانه مى عطفت النفس ~~على محبة الجسم : حشرت معه ، وبقيت حيت هو لا تفارقه ، ومنى أقبلت ~~النفس على محبة شهوات [262] من هي إليه بالنسية آقرب ، وهي باللحوق ~~به أحق وأوجب ، كانت معه حيث كان : كما قال رسول الله : المرء يحشر ~~مع من أحب. فاحرص يا أخي أن تكون محبتك روحانية ، عقلية2، خالصة ~~لله عز وجل . كما قال لنبيه ، لما أمره أن يدعو عر إليه : { قل إن كننتم ~~تحبون الله فاتتبعوني يحببكم الله } 3 واتباع الرسول لا يكون إلابهدى. # والهدى هو النور . والنور هو الروح الذي من آمر الله ، وهو النفس الزكية ~~الكريمة . والروح القدسية . كما قال الله جل اسمه : { نزل به الروح ~~الأمين . على قلمبك لتكون من المنذرين }4 فقد صح بهذا الاعتبار ~~آن حركات دين الله : الداعية إلى عبادته ، ومعرفته حق معرفته . # مبنية على مثل ما أبدعه من موجوداته ، واخترعه من مصنوعاته ، ولذلك ~~قال جل اسمه : { سنريهم، آياتينا في الآفاق وفي أنفسهم، حتى يتبين ~~هم أنه الحق يعي دينه الذي أقامه ، وشرعه الذي شرعه لعباده . # ولما كان جل اسمه متنزهأ [263] عن صفات الجسمانيين والنفسانيين ، PageV01P462 ~~============================================================ ~~وجب على الموصوفين بهذ انصفات تنزيه مبدعهم عما بجدونه فيهم ، فلذلك ~~استحق العبادة من عالم 1 موات والأرض ، والجن ، والإنس، والعقل، ~~والنفس ، فكلهم عباد ربوبون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره ~~يعملون1 فكل هم في مقام معلوم ms275 . ### || فصل # ولما كانت الحركات الجسمانية ستة آنواع ، والسابعة حركة خفيفة ، ~~تبدو بالفعل من هذه الحركات ، بعد وجودها فيها بالقوة، كذلك كانت حركات ~~الدين موجودة في عالم الإنيان سن ستة أشخاص ، هم أصحاب الشرائع ، منهم ~~خمسة أولو العزم من الرسل رآدم السادس ، والسابع يبدو عنهم ، وهو ~~موجود في شرائعهم بالقوة .: كانوا يذكرونه ويبشرون به ، ويدعون إليه ، ~~ويحذرون منه . تم يقوم بعدهم بالفعل ، وهي حركة جسمانية بوجه - روحانية ~~بوجه، وهي كالحد المتاخم للحدين . والواسطة بين [294] الطرفين ، وكصلاة ~~الفجر القائمة عند آخر ساعات2 الليل ، وأول ساعات النهار . وهي أيضا ~~حركة النقلة . وبها يكون الموت . وذلك أن حركة الموت . هي حركة متوسطة ~~بين عالم الدنيا ، وعالم الآخرة [ وهي كائنة في آخر أوقات الدنيا ، وأول ~~أوقات الآخرة ]3 فكذلك تكون النشأة الثانية صورة بين الجسماني والروحاني ~~فحدها الجسماني ما يكون في ذلك الوقت من الأمر للنفس ، بموجب معرفة4 PageV01P463 ~~============================================================ ~~العقل ، من الأمر والنهي ، وكونها بحد الروحاني ، فهو ما يتجلى فيها من صورة ~~العقل ، والنفس بمجردها . ### || فصل # وكذلك حركات الكواكب الستة . وحركة الشمس هي الحركة السابعة . # وهي موجودة في حركات الكواكب الستة بالقوة ، ولها فعل يختص بها . # ولا يشاركها واحد منها في حركاتها، والحركة المختصة بها هي حياة العالم، لأيبا ~~هي الباعثة في العالم روح الحياة ، كما ذكرنا ذلك في رسالة مسقط [265] ~~النطفة ، كذلك الرئيس السابع هو الباعث في العالم روح الحياة العلمية . ولما ~~كانت الشمس في الفلك المتوسط بين أفلاك الكواكب ، فهي بوجه ناظرة ~~إلى ما فوقها ، وبآخر ناظرة إلى ما دونها ، ولها حركتان : حركة منبعثة منها إلى ~~ما فوقها بالقوة . وهي معرفة من فوقها بمكانها . ونظرهم إليها . واطلاعهم ~~عليها، وحركة إلى ما دونها تبعث فيهم روح الحياة ، كذلك الرئيس السابع متوسط ~~بين عالمي دور الستر ، ودور الكشف . فأهل دور الستر هم [أهل دور ~~امتقدمين)2 بين يديه . فحركته فيهم بالقوة هو علمهم بكونه . ومعرفتهم ~~بتدومه ، وأخبارهم لأصحاب آوامرهم بعظيم منزلته . ورفيع درجته ~~فهم مطلعون عليه كاطلاع ما فوق الشمس من الكواكب عليها . وأما حركته ~~الباعثة إلى ms276 من دونه روح الحياة ، فهي ما يكون منه عن قيامه في من يحضر ~~زمانه . ويفوز بالقرب منه من المؤمنين ، العارفين به حق [266] معرفته ، ~~والهالكين . من المكذبين به ، إذا حلت بهم نقمته : وذلك كحركة الشمس PageV01P464 ~~============================================================ ~~بالقوة الباعثة روح الحياة في من دونها من الكواكب والأفلاك ، حى يتصل ~~ذلك بمن دون فلك القمر من العالم ، وموضعها من الجسم الإنساني القلب ، ~~وكذلك موضع1 منزءة السابع من دين الله منزلة قلبه ، الذي هو مجموع فيه ~~معرفة الله جل اسمه وتوحيده . ولما كان ما يضمه القلب ، وتحويه الصدور ~~من كلام الله ، وما يحفظه الإنسان العاقل من أمر الله بسيطا ، لا تركيب فيه ، ~~ولا موصوف بكثين 2 ، كذلك يكون أمر السابع لطيفا محضا لا تركيب فيه ، ~~ولا يدعو باختلافه إلى بعض ، أو تفضيل بعض على بعض منسوب إليه ، ~~ولا محتلف عليه ، بل قول حق صادق ، ولسان بتمام الوعد ناطق ، وهو ~~خلق الرحمن الذي لا تفاوت فيه ولا زيادة ، ولا نقصان ، كما قال جل ~~اسمه : {ما تريي خلق الرحممن مين تفاوت3 كذلك نور [267] ~~الشمس ، لا اختازن فيه إذا بدا منها ، وأشرق عنها ، فمنه ما يكون به ~~بعض الأجسام الي بها من الحاجة إليه ما يكون به صلاحها، وتمامها، وكمالها، ~~ومنه ما يكون به هلاك بعض الأجسام الي لا تقبله ، كذلك يكون أمر ~~السابع حياة لقوم ، وهلاكا لآخرين . ولما كان المراد من نور الشمس المجعول ~~فيها بأمر الباري سبمانه ، موضوعا للصلاح بر يثأ من الفساد ، وإنما حدث ~~الفساد في الأجسام .: الي هلكت بطلوع الشمس عليها ، ووصول آنوارها ~~إليها . كذلك الرئيس السابع إنما يأتي بالرحمة للخلق ، والنقلة لهم من الحال ~~الأدنى إلى الحال الأفضل، وإنما يهلك بمجيئه من العالم من خالف السعادة الآتية إليه، ~~واختار الشقاوة ، وخالف أمر القائد له إلى جنة النعيم ، جنة الله وجواره ، PageV01P465 ~~============================================================ ~~وكريم داره ، وقرب مزاره ، واختار الكون [ والفساد]1 مع الشياطين ، ~~ومرافقة الظالمين . والقرب من إيليس اللعين .[268] فقد صح بهذا البرهان ~~ظهور حركات أمر الله ، ونهيه، الموجودة في خلقه الدالة على عبادته ، وطاعته، ~~من هؤلام ms277 السبعة . كما أن ظهور جميع الموجودات ، والكائنات بحركات ~~الكواكب السبعة . وأن أصل التراكيب كلها ، وعلتها وموجدها ، هو ~~الباري سبحانه ، رأول [خلق خلقه ]2 هو العقل ، وما انبعث منه من النفس ~~وما دونها، وأن أصل الحركات الدينية الرسول الناطق بأمر الله إما بوحيه إليه، ~~إما بكلامه ، كا قال : {وما كتان ليبشر أن يكتلمه الله إلا وحتيا ~~أو مين وراء حيجاب}3 فالوحي الإلهام ، والتأييد من وراء حجاب اللاهوت ~~تم نور الملكوت ، وعزة الجبروت ، وما يبدو من ذلك المبشر الكريم، ~~والشخص العظيم ، الذي هو ترجمان الوحي ، ولسان الرب بالأمر والنهي ، ~~والقول والفعل ، والعلم والعمل ، فهذه هي الحركات الفاضلة المؤدية لمن قبلها ، ~~وسارع إليها ، وتحرك نحوها ، إلى درجة الكمال، والسعادة والفوز في[269] ~~الدنيا ، والآخرة . ### || فصل # وأما احركت الاثنتا عشرة، وهي كما قدمنا ذكرها في أول الشرح ، ~~فريد أن نذكر أمنالها في الدين ، حتى يصح في صادق اليقين ، بإقامة الأدلة ~~والبراهين . فمنها حركت الأفلاك السبعة ، الي في كل فلك منها PageV01P466 ~~============================================================ ~~كوكب [ به يكون إشراقه وأنواره]1 وما يبدو عنه في كل فلك منها من ~~الحوادث والكائتات ، فأمثالها في دين الله ، أمثال الشرائع ، والنواميس ~~الستة ، في كل شرينة منها ، وناموس رئيس واحد ، وجميع ما فيها من ~~الأوامر والنواهي ، .نه أخذت ، وعنه صدرت ، وما يحدث في تلك الشريعة ~~من الفرائض ، والسين ، وأحوال العبادات ، والحركة السابعة آخر الحركات، ~~إذا طال بها الزماد : ومرت عليها الأيام . ### || فصل # وأما أمثال حرنت الكواكب السيارة ، فهي حركات رسل الأنبياء ، ~~إذا سيروهم في الاض ولكل رسول اثنا عشر رسولا يبثهم3 في اثني ~~عشرة [270] جزبر: من جزائر الأرض [ للبلاغ منهم ، والأداء عنهم، إلى ~~الأمم في أطراف الزرض ]4 ، لتعم العالم بركته ، وتبلغهم دعوته ، وتقوم ~~الحجة لله سبحانه عليهم بذلك ، لثلا يقولوا : ما جاءنا [من بشير ولا نذير]ه . ### || فصل # وأما أمثال حركات الشهب ، الي تبدو عن بعض الكواكب ، فهي ~~حركات أولياء الله بالعلوم ، والحجج ، والبراهين المزهقة لباطل أعداء الله PageV01P467 ~~============================================================ ~~سبحانه ، المحرقة لهم ، قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب : بهر نوري ~~نيرامهم ، يعي علمه ، الذي أزهق ms278 به باطل أهل الحلاف عليه ، لما بدا منه ~~مثل ما يبدو من سم الخياط ، لضيق1 الزمان وتعذر الإمكان . ### || فصل # وأما أمثال تركات الكواكب ذوات الأذناب ، الظاهرة في أوقات ~~القرانات ، وعند العظائم النازلات ، الي لا تظهر إلا لأمر عظيم ، وحال ~~خسيم ، وهي من أشراط الساعة ، وتغير الملل ، ونقص الدول ، فهو ما ~~يظهر من حركات علوم أولياء الله بما يكون في الأوقات المستقبلة [271] من ~~الزمان، وحوادث الأيام، ولا يظهر من يعلسم ذلك العلم، ويلقيه إلى العالم، إلات ~~في أوقات موجبة لذلك بعناية إلهية، وحكمة ربانية . وإن كانت هذه الطائغة ~~من أولياء الله في انعالم ككون الكواكب ذات الأذناب الباهرة ، غير الظاهرة ~~ي الأفلاك ، وانها لا تظهر إلا لأمر حادث ، يظهر منها الواحد بعد الواحد ~~ي الزمان بعد الزمان ، كذلك يكون لظهور أحد أولياء الله بإخباره للعالم ~~بما يكون . قبل أن يكون في الزمان بعد الزمان والقران بعد القران ، وذلك ~~لطف من 1ه سبحانه : بخلقه ليكون المؤمنون متهيئين لقبول ما يأتيهم من ~~أمر الله عز وببتا. ، وتقوم الحجة لله على الكافرين الجاهلين إذا خالفوا أمر ~~الله ، وعدلوا عنإلى ما بهاهم عنه . PageV01P468 # ============================================================ ### || فصل # فأما حركات الهواء والرياح ، [ فإن هذه الحركات ]1 تنقسم قسمين : ~~حركة تكون بها حياة العالم ، وحركة يكون بها هلاكهم . فأما حركات الحياة ، ~~فما يهب [272] من نسيم الهواء ، الذي يتصل بالمنافس، فتيرد به الحرارة ~~الغريزية ، ويطفأ هيب الحرارة الي في الكبد والأمعاء : وبهذه الحركة الهوائية ~~تكون حركة حياة العالم ، ومثلها في دين الله مثل حركة الصادقين عن الله ، ~~المؤدين رسالاته إلى العالم ؛ وبذلك تكون حياة أهل زمانهم ، إذا قبلوا عنهم ~~ما جاؤوا به عن الله إليهممن العلوم والحكمة. وأما حركات الرياح ، المهلكة، فهي ~~كالحركة المسخرة على الذين أهلكهم الله عز وجل بالريح العقيم ، الذي سخرها ~~عليهم بالحركة سبع ليال ، وثمانية أيام حسوما، فترى القوم فيها صرعى ~~كآنهم، أعجاز نخل خاوية}2 . وأمثالها في دين الله أمثال الثمانية ، ~~الذين هم أصحاب الأيام الكائنة قبل قيام الساعة ، [المبشرون ]3 بمجيء ~~الرئيس السابع . وأهل زمان كل ms279 واحد من هؤلاء الثمانية هم قومه ، والناس ~~المصروعون فيهم هم أهل الخلاف والباطل ، إذا بهرنهم علوم هؤلاء الثمانية، ~~وحججهم اللامعة، [273] بالبراهين القاطعة ، فهي كالصواعق الواقعة ~~عليهم وعند ذلك يخر السقف عليهم من فوفهم . # 1 PageV01P469 ~~============================================================ ### || فصل # وأما حركات البحار ، والأنهار ، والأمطار ، فهي كأمثال حركات ~~القائمين بظواهر أمور الشرائع ، العاملين بها ، وهي البحار المالحة ، وفي ~~جوفها السمك الحلال أكله ، الطيب لحمه ، الذي سره قشره ، وحسن لونه . # والدر في صدفه ، والمرجان في مكانه ، فهو ما هو مستور في تلك الظواهر من ~~الحكم الجليلة ، والفوائد اللطيفة ، والذخائر النفيسة ، وكذلك البحر بحركته ~~يكون ظهور ما استجن فيه من هذه الأمور الكائنة فيه . وأما حركات الأنهار . # والأمطار ، والمياه الحلوة ، فهي حركات أولياء الله ، القائمين بأمور2 الدين . # ولطائف الحكم ، الي بها حياة الأرواح ، وعمارة دار الآخرة ، كما يكون . # بالماء النازل من السماء عمارة دار الدنيا ، وما يخرج به من الثمرات ، والنخيل : ~~والأعشاب، [274] والزروع ، والزيتون ، وحياة العالم بأسره . ### || فصل # وأما حركات باطن الأرض ، وما يكون من هذه الحركات من الزلازل ، ~~والحسوف ، وما أشبه ذلك ، فإن هذه الحركة مشاكلة لحركة الرسول الآتي ~~بنسخ شريعة من تقدمه، وما يبدو عن هذه الحركة من الفين، ومجاهدة الأعداء، ~~واختلاف الأمة ، والأحوال المكروهة ، فيسلم قوم ، ويهلك بها آخرون . PageV01P470 # ============================================================ ### || فصل # وأما حركات الكائنات من النبات والأشجار ، على وجه الأرض ، فإن ~~مثل هذه الحركة هو مثل حركة من يعمل في الشرائع للأنبياه ، ويخدم في ~~نواميسهم، ويقيم أحكامها ، وفروضها ، وسننها، فهم أمثال نباها، وشجرها، ~~ما تفاضلوا في ذلك ، وتنافسوا كتفاضل الشجر والتبات على وجه الأرض . ### || فصل # وأما حركات الجواهر المعدنية في باطن الأرض ، فهي ما يودعه الحكماء ~~في الصحائف والدفاتر ، وبطون الطوامير ، من العلوم والحكمة في كل شريعة ، ~~ودين ، وملة . وكما أن الجواهر المعدنية إذا استخرجت من معادنها من [2275 ~~الذهب والفضة ، وعملت على ما ينبغي ، انتفع الناس بها ، وأنفقوها ، وكان ~~بها صلاح لمعيشة الدنيا ، كذلك إذا انتشرت هذه العلوم ، ودرست الحكم ، ~~عرف بها الحلال ، والحرام ، والقضايا ، وكان بها الوصول إلى الجنة، ~~وعمارة دار الآخرة . ### || فصل3 ms280 # وأما حركات الحيوانات في الجهات الست من البر ، والبحر ، واهواء، ~~والماء ، والنار ، والأرض ، دون فلك القمر ، في مثل حركات أهل كل شريعة PageV01P471 ~~============================================================ ~~ودين فيها ، مما هو منسوب إليهم ، وكل قوم مصوصون بحركة تليق بهم ~~كحركة حيوان الماء وحيوان التراب ، وغيرهما . فإن كل جنس من هذه ~~الأجناس لهم حركة تختص بهم ؛ وكذلك أهل كل شريعة ودين هم متحركون ~~فيها بحسب الأمر والنهي ، الذي شملهم منه ، كما قال جل اسمه : { كل ~~حزب بما لديهم، فرحون 1 فمنهم شقي ومنهم سعيد، كما كان ~~موجودا في حيوان البر واليحر ، ما بين هالك بحركته ، وذي حياة بحركة ~~أخرى { ذلك تقدير العزيز العليم )}2 [276]. وقد ذكرنا هذه الحركات ~~ي الرسالة الموضوعة لها بمثل ما قدمنا من ذلك بالجملة ، وفصلناه تفصيلا هو ~~غير هذا التفصيل ، على ما ذكرته (الحكماء ]3 وهم أهل الصنعة النجومية ~~وغيرهم ، وذكرناه ههنا ، وفصلتاه على ما ذكره علماء الصناعة الدينية ، ~~وهم إخوان الصفا ، وخلان الوفا ، الناظرون في أفلاك الدين ، وحقائق اليقين ، ~~بقلوب صافية ، وأبصار سالمة . وأذهان صحيحة ، وآذان واعية : وألسن ~~يتوحيد ربها ناطقة . وإنما جعلنا ما قدمناه من الرسائل المقدمة على هذه الرسالة ~~كالأجساد ، وهي كالروح ، وبالروح قوام أمر الأجساد ، وكذلك بهذه ~~الرسالة تمام الرسائل ، فاعلم ذلك ، ولا تضيع كلمة الله ، فتكون من الخاسرين . # ( والحمد لله رب العالمين ، والصلاة على رسوله محمد وآله أجمعين ]4 . PageV01P472 # ============================================================ ### || فصل # ي ذكر الرسالة التاسعة ]1 : الرسالة التاسعة : رسالة العلل والمعلولات . # وكيف رجوع أوائلها على أواخرها، [277] وأواخرها على أوائلها. والغرض ~~المطلوب من هذه الرسالة هو معرفة أصون العلوم ، وميادثها ، وأسبابها ، ~~وقوانينها ، ورسومها ، وكيفياتها على الحقيقة . ### || فصل # اعلم يا أخي أيدك الله وإيانا بروح منه ، أن نعم الله عز وجل ، الي أنعم ~~الله بها على عباده كثيرة ، لا يحصي عددها إلا هو جل ذكره ، وتقدس اسمه ، ~~ومن أعظمها عليهم ، وأفضلها لديهم . ما من به عليهم من الهداية إلى معرفته ، ~~وتعليمهم عبادته وأمرهم بطاعته ، وإرساله إليهم التبيين . والمرسلين ، ~~أصحاب الشرائع الدينية . والنواميس الحكمية ، بالعناية الربانية . فصارت ~~نعمة الله بخلقه متصلة ms281 على أيديهم، بما جاؤوا به من عنده من الكتب المنزلة ، ~~والآيات المفصلة ، والعبادات المفروضة ، والشرائع الموضوعة ، هدى ورحمة ~~للعالمين* ، فهؤلاء الوسائط بين الله وبين خلقه هم نعم الله على عباده ، ~~وأيديه المبسوطة بالرحمة والبركة في [278] كل دور وزمان، وعصر وقران، ~~ومن استخلفوهم من بعدهم للقيام بأحكام شرائعهم ، فهم يقومون في الأمة ~~من بعدهم مقامهم . وهؤلاء المستخلفون من بعد الأنبياء ينقسمون قسمين : PageV01P473 ~~============================================================ ~~فمنهم آئمة يهدون بأمر الله عز وجل ، وبما أوحاه إليهم على آلستة ~~آنبيائه ، بما أوصلوه من كلام الله تعالى إليهم ، وعلموهم به . # من فعل الحيرات ، وإقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وما يوجد في الشرائه ~~من الحكم المنزلة ، والآيات المفصلة . ومنهم ظالم لنفسه مبين بجلوسه في ~~غير مجلسه ، وأخذه ما لا يستحقه ، وهم أئمة يدعون1 إلى النار . والحكمة ~~الموجودة بعد الني في شريعته توجد على معنيين في معدنين مختلفين ، ولذلك ~~وقع الاختلاف في الأمة بعد ذهاب صاحب الشريعة ، وذلك أنه أقام فرائض ~~شريعته ، وأحكام دعوته ظاهرة مكشوفة ، وجعل تحت أوامر ظواهرها ~~امورا خفية، باطنة مستورة، لطيفة، لا يمسها إلا المطهرون [279] من العيوب ~~والذنوب ، كما قال عز اسمه : { لا يمسه إلا المطهرون2 وقال : ~~وما يعلم تأويله إلا الله والراسيخون في العلم يقولون آمنا ~~به كل مين عند ربنا3 وهذا قول العلماء الربانيين من أهل بيت ~~النبوة . ومعدن الرسالة . وهم أصحاب الحكمة الخفية ، اللطيفة ، الطاهرة . # المطهرة . وهم المطهرون من آدناس الجاهلية ، والحكمة المجازية ، الموجودة ~~بالاسم دون المعنى والحقيقة . وهي الموجودة عند الأئمة ، الذين يدعون إلى ~~النار . وهم أعداء أئمة أهل الحق من بعد نبيهم وهم بقايا الشياطين الكائنين ~~ي الجاهلية : الذين يريدون إطفاء { نور الله بأفواهيهيم، والله متم نوره ~~ولو كره الكافرون *4 فلهذه العلة ، ومن أجلها ، وقع الاختلاف في ~~أهل الشرائع ، بعد ذهاب أنبيائهم ، وبهذه العلة إذا غلب أهل الباطل على PageV01P474 ~~============================================================ ~~أهل الحق: استتر أهل الحق ، وإذا غلب أهل الحق يكون ظهور أمر الله ، ~~وعود الحق إلى أهله ، كما قال عز وجل : [280] ( وتريد أن نمن على ~~الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ms282 ونجعلهم الوارثين . # ونمكتن لهم، في الأرض ونري فيرعون وهامان وجنودهما منهم ~~ما كانوا يحذرون 1 . ### || فصل # واعلم يا أخي أيدك الله وإيانا بروح منه ، أن الفلسفة تسمى الحكمة في لسان ~~اليونانية، فالفيلسوف هو الحكيم، والحكيم هو الذي أفعاله محكمة . وصنائعه ~~متقنة ، وأقاويله صادقة ، وأخلاقه جميلة ، وآراؤه صحيحة ، وأعماله زكية ، ~~وعلومه حقيقية . وهي معرفة حقائق الأشياه ، وكمية أجناس وأنواع تلك ~~الأجناس ، وخواص تلك الأنواع واحدا واحدا ، والبحث عن عللها ، بما ~~هي ، ولم هي ، وكم هي . وأي هي ، وكيف هي ، وأين هي ، ومى هي ، ~~ومعى كان ، ولم كان . والحكيم المستحق اسم الحكمة والفلسفة ، من كان ~~يحسن أن يجيب عن هذه المسائل ، إذا سثل عنها بما هي به ، بلا زيادة في ~~علمها، ولا نقصان فيه، ويقيم عليها الأدلة ، والبراهين [281] الشاهدة على ~~صحتها منها . والتلميذ المتعلم ، التابع للقيلسوف ، المستحق الإفادة والتعليم ، ~~هو الذي يحسن أن يسأل عن هذه المسائل ، إذا سئل عنها . ويفهم الآجوبة ~~الي تلقى إليه عنها ، ويبحث عن حقائقها ، ويسبق فهمه إلى معانيها ، فيلوح ~~لحكيم فيه آثار قبول التعليم ، فيزيده مما عنده الشيء بعد الشيء على التدريج ، ~~حى يصير يوما مثله ، ويبلغ إلى درجته . ومن المتعلمين من هو دون ذلك ، PageV01P475 ~~============================================================ ~~فلهذه العلة وقع التفاضل بين الناس ، وصار بعضهم أعلم من بعض ، وبعضهم ~~يحسن السؤال ، وبعضهم لا يحسن أن يسمع ما يجري بين السائل والمسؤول . # وهم رعاع الأمة، وأصحاب الجهالات المتراكمة . والعلة في جهلهم ، هي ~~اشتغالهم بأمور الدنيا ، وتكالبهم على ما يقوم بحال أجسادهم فيها ، فإذا ~~سمعوا الحكمة تتلى ، والقرآن يقرأ ، اتخذوهما هزؤا ولعبا . ومنهم من ~~يستمع [282] إليها، حتى إذا فارقها قال: { ماذا قال آنيفا أولئك الذين ~~طبع الله على قلوبهيم1 وعلى سمعهم وعلى أبصارهم ~~غشاوة}2 وهم لا يهتدون إلى معرفة أنفسهم، ولا لماذا خلقوا، ولا كيف كان ~~بدؤهم، { أولشك كالأنعام بل هم أضل )3 سبيلا أتباع الشياطين، ~~وأعوان الظالمين ، وخيل إيليس اللعين ، ورجله الملاعين . ### || فصل: # واعلم يا أخي أيدك الله وإيانا بروح منه ، أن من الناس من يتعاطى علم ~~الفلسفة . ويتسمى بالحكمة ms283 . وهو غير مستحق لذلك ، وهذا يكون مثل من ~~جلس بعد النيي في غير مجلسه ، وأخذ غير حقه ، فإذا سئل عن السؤالات ~~الدقيقة ، الحقيقية الحفية ، الصعبة ، وقف ، وتلبد وتحير ، وانقطع . # واعلم يا أخي بأن أصعب الأجوبة عن هذه السؤالات التسعة، جواب اللمية، ~~لأنه سؤال يبحث عن العلل ، والعلل كثيرة، مفننة، وعلمها غامض دقيق، PageV01P476 ~~============================================================ ~~بحتاج إلى بحث شديد ، وفهم صادق ، ونفس زكية، [283] ونظر دقيق . # واعلم بأن المباحث ، والمطالب في معرفة حقائق الأشياء ، تسعة أنواع ، ~~والسؤالات عنها أيضا تسعة أنواع : أولها هل هو، وما هو، وكم هو ، وأي ~~شيء هو ، وكيف هو ، وأين هو ، ومى هو ، ولم هو، ومن هو ، ولكل ~~سؤال جواب خاص به لا يشبه الآخر ، فمن تعاطى معرفة حقائق الأشياء ، ~~وأنه يخبر عن عللها وأسبابها ، فيحتاج أن يكون قد عرف هذه المباحث ~~التسعة ، والجواب عن هذه السؤالات واحدة بعد واحدة ، بحقها وصدقها . ### || فصل1 # وكذلك الجالس بعد الني مجلسه ، والقائم في الأمة ، من بعده مقامه : ~~جب أن يكون يعرف جوابات عما يسأل عنه من أمور الدين، ومعاني مرموزاته، ~~ومرامي إشاراته ، وخفيات معانيه ، وبواطن ظواهره ، وتأويل تنزيله ، ~~وما يجب على من تعدى حدود الله من الواجبات ، من آداب الله ، وإقامة ~~أحكامه في خلقه ، وإرشاد الأمة ، وتقويم [284] اعوجاج المعوج ، وإصلاح ~~الفاسد ، ولم الشعث، فمن وجدت فيه هذه الحصال ، مضافة إلى ما يليق به ~~من حسن الأخلاق الموجودة فيه ، كوجودها في النيي ، والرسول في وقته ، ~~وما كان يتميز [ به من هذه الخصال 22 ما خلا الخصال ، الي كان يتلقى بها ~~الوحي ، فإنها لا توجد فيمن تقيمه الأمة من بعده ، لأنه ينقطع الوحي بذهاب ~~الأنبياء أصحاب الشرائع ، وإنما يبقى فيمن يخلفونهم من بعدهم ما أودعوهم PageV01P477 ~~============================================================ ~~إياه وأسروه إليهم وعهدوا إليهم فيه ، وبذلك يكونون أعلم الأمة من بعدهم ~~ويجب على الأمة ]1 الطاعة لهم ، والانقياد إليهم . ### || فصل # واعلم يا أخي أيدك الله وإيانا بروح منه ، أن تلميذ الحكيم الذي رافقه ~~ي حياته ، وخدمه في طول مدته : وتعلم منه ما علمه ، وأودعه حكمته . # هو الذي يجيب عما ms284 يسأل عنه من السؤالات الحكمية ، كما كان معلمه يجيب ~~ي وقته من يسأله عن مثل ما قدمنا ذكره ، كذلك المستحق للمنزلة الرفيعة بعد ~~الني ، من بعده، هو الذي [285] يحسن ويجيب عما يسأل عنه من مشكلات ~~أمور الشريعة ، ومعضلات أمور الأحكام ، ومن كان بالضد من ذلك ، فلا ~~يستحق اسم الإمامة بعد النبي من كان لا يحسن القيام بما تحتاج إليه الأمة ، وما ~~هو إلا كما قال الله عز وجل: { وجعلناهم أئمتة يدمعون إلى النار} ~~بالجهل ، وكما كانوا قبل قيام الشريعة في جاهليتهم أئمة في الضلال . ### || فصل # ولما كانت معرفة علل الأشياء ، ومعلولاتها ، علما غامضا صعبا ، لا ~~يكاد يصل إليه ، ولا يطلع عليه ، إلا المرتاضون بالعلوم الإلهية ، والحكمة ~~الربانية ، المأخوذة عن تلامذة الحكماء الالهيين ، وخلفاء الأنبياء والمرسلين ، ~~قليدا وإيمانا وتسليما ، وقد ألقينا إليك يا أخي أيدك الله وإيانا بروح منه ، PageV01P478 ~~============================================================ ~~في هذا الغصل ، معرفة العلل والمعلولات ، على ما حكته العلماء ، وأخبرت ~~به الحكماء ، من أهل الفلسفة الحكمية ، والشريعة الدينية ، المتفقين في ~~جواباتهم في المعاني الحقيقية. فأعظم المطلوبات من الوقوف علىالعلل والمعلولات، ~~و كيفية [286] الوقوف على معرفة علة العالم الي حدث عنها، وكانت سبب ~~وجوده عنها ، وكيف كان هذا الوجود عن العلة الأولى وظهور الأشياء ~~بعضها من بعض . # واعلم يا أخي بأن كثيرا ممن ينظرون في مبادىء الأمور ، يظنون ويتوهمون ~~بأن صور المعلومات في علم البارىء جل ثناؤه لم تزل مثل صور المصنوعات في ~~انفس الصناع قبل إخراجها لها ، ووضعها في الهيولى المعروفة في صنائعهم ، ~~وأمثل صور المعقولات في أنفس العقلاء ، وتصورهم لها ، وليس الأمر كما ~~ظنوا وتوهموا. ### || فصل # وأما الحق من القول في هذا المعنى ، فهو قول من قال : إنما ذلك ككون ~~العدد في الواحد ، لأن صور المصنوعات حصلت في أنفس الصناع ، بعد النظر ~~منهم في مصنوعات من تقدمهم وسبتهم إلى وصفها، وعلمها . والسابقونهم، ~~المخترعون ، فإتما أخذوا ذلك بذكاء نفوسهم، ولطافة أذهامهم من مفعولات ~~الطبيعة ، وبدائع صنعة النفس الكلية ، بالتأمل ، والتفكر فيها . وهكذا حكم صور ~~المعقولات، [287) في أنفس العقلاء، حصلت فيها بعد ms285 نظرهم إلى المحسوسات، ~~وتأملهم ها ، فتصورت في عقولهم صور الاكتساب، بالنظر إلى موجودات ~~تقدمت لاكتسابهم إياها، والباري سبحانه يتنزه عن هذا القياس، ويتعالى عن PageV01P479 ~~============================================================ ~~هذا المثال ، بل علمه من ذاته ، كما أن العدد من ذات الواحد، والمثال ينبغي ~~أن يكون مطابقا لما يمثل به في أكثر المعاني وأعمها، لا أقلها ولا أنقصها: فشه ~~سبحانه الواحد ، والمبروآت1 كالأعداد . وهذا المثال أكثر مطابقة للحق م ~~غيره من المثالات . # واعلم أن كل موجود2 تام هو علة لما دونه، وذلك أن كل موجود ته. # فانه يفيض عنه على ما دونه فيضا تاما، وأن ذلك الفيض هو من جوهره. آعي ~~صورته المقدمة الي هي ذاته ، والمثال في ذلك النار، وما يفيض منها، على م ~~حولها ، من الحرارة، والتسخين للأجسام القريبة منها، قرب الحاجة إليها، وهكذ ~~ايضا يفيض من الماء الترطيب، والبلل، على الأجسام [القريبة منه قرب[288] ~~الحاجة إليه ]3 والمجاورة له . والرطوبة هي جوهرية الماء، وهي صورته المقومت ~~ها : ومثل ما يفيض عن الشمس ، من النور والضياء . وهو صورعها ~~المقومة لذاتها . وهكذا تفيض من النفس الحياة على الأجسام : لأن الحياة ~~جوهرية لها ، وهي الصورة المقومة لذايها . # واعلم أنه ما دام الفيض على المفاض عليه ، متواترا متصلا ، فإنه باق ~~على ما هو به ، فإن قصر عنه بطل وجوده ، كذلك وجود الأشياء ، عن ~~موجدها متواترة . خارجة من العدم : إلى الوجود بجوده زفضصله ، فلو ~~قبض ذلك الجود لبطل الوجود . والمثال في ذلك تواتر اتصال ~~الأنوار بالهواء، ما دام متصلا به ، متواتر القدوم عليه ، يضيء ~~ويشرق : وإذا انقبض الثور والضياء عنه ، أظلم كما يمنسع ضوء PageV01P480 ~~============================================================ ~~اشمس الغمام الذي يحول بينها وبين الهواء ، فيعدم النور ، وتحل الظلمة ~~بغيبة الشمس ، كذلك فيض العقل على النفس ، وفيض النفس على الآجسام، ~~والمادة1 متصلة بالأول، فالأول من الباري [289] سبحانه . وكما آن النفس إذا ~~فارقت الجسد ، عدم الحياة ، ووقع به الموت" ، وبطلت حركته : كذلك ~~الأشياء كلها ، لو عدمت فيض باريها عليها ، ونظره إليها ، نظرة الإرادة ~~الملكوتية المكونة لها ، على ما هي كائنة : جارية على مراده ms286 ، ومشيئته ، ~~وقدرته ، سبحانه لا شريك له [لبطل وجودها ، وهوت في هاوية العدم)3 . # واعلم يا أخي أيدك الله وإيانا بروح منه ، أن إبداع الباري سبحانه ، ~~ليس بتركيب ، ولا تأليف ، بل إبداع واختراع ، وإخراج من العدم إلى ~~الوجود ، والمثال في ذلك كلام المتكلم ، وكتابة الكاتب ، فإن آحدهما ~~يشبه الإبداع ، وهو الكلام ، والآخر يشبه التركيب ، وهو الكتابة ، فمن ~~أجل هذا إذا سكت المتكلم ، بطل وجدان الكلام : وإذا أمسك الكاتب لا ~~يبطل وجدان الكتابة ، فكذلك إذا قبض الباري جودد ، بطلت الموجودات ~~دفعة واحدة ، وبهذا البرهان ، صح آن خلق الحالق المخلوقات ، إبداع ~~و اختراع ، وليس [290] بتركيب ولا تأليف ، إذ التركيب والتآليف باق إن ~~أمسك المؤلف عن تأليفه ، ويقطع المركب بعد تركيبه ، كما يمسك الكاتب ~~عن كتابته ، وتبقى صورة حروفه ، والدليل على صحة ما قلناه وحقيقة ما ~~وصفناه قول الله : { إن الله يمسك السموات والارض آن تزولا ولثين ~~زالتا إن أمسكتهما من أحد من بعده )4 . وقوله: { كل يوم PageV01P481 ~~============================================================ ~~هو في شأن1 لا يشغله شأن عن شأن ، فبهذا الاعتبار تكون معرف ~~العلل والمعلولات . ### || فصل # في العلة الموجبة لاختلاف العلماء في إبداع الباري سبحانه العالم : فمنه ~~من قال : أن الباري سبحانه أبدع العالم بما هو به ، من أرضه وسمائه . # ولطيفه وكثيفه . دفعة واحدة ، أخرجه من العدم إلى الوجود ، على ما هو به . # بلا زيادة ولا نقصان . # ومنهم من قال : على التدريج . ومنهم من قال : على ترتيب اللطائف ~~من أولها إلى آخر الكثائف ، وهي أثقلها ، متصل ذلك بعضه ببعض ، بغير ~~انفصال، [291] بل بالسبق، والقرب من علته الي فوقه . وليس في القسمة ~~العقلية غير هذه الثلاثة الأقسام . فأما برهان من قال إنها على التدريج . # فموجود بما يكون من الموجودات الجزئية باستخراج بعضها من بعض : ~~وكون بعضها متقدما بالوجود على بعض ، كتقدم الأب على ابنه ، والدجاجة ~~على البيضة ، والبيضة على الفروخ ، وكتقدم أدوات الصناع على صنائعهم ~~المصنوعة بالارادة2 ، وما يكون منهم . ويبدو عنهم . وأما برهان من قال : ~~إن بعضها أبدع دفعة واحدة ، وهي الجواهر اللطيفة ، وبعضها على التدريج ، ~~وممر الدهور ms287 والأزمان ، إلى أن يتمخض3 ويتميز الكثيف منها واللطيف، ~~وإلى أن تقبل الأشكال الفلكية ، ويتركب بعضها فوق4 بعض ، وإن ما تقدم PageV01P482 ~~============================================================ ~~: وجود كان ما دونه لاحقا به : تابعا له ، اتباع المفضول لغاضله ، والمعلول ~~علته، إلى أن استدارت أجرام الكواكب النيرة، وركزت في [292] مراكزها ~~الائقة بها ، وإلى أن تميزت الأركان الأربعة ، وترتبت في مراتبها ، وانتظمت ~~طبائع في نظامها، والدليل عل ذلك قول الله : {خلق السموات والأرض ~~ستة أيام1 . قال بعض العلماء : أراد الله سبحانه بهذا القول كونه على ~~تدريج، الشيء ، بعد الشيء، كعدة الستة الي آولها سابق لثانيها، حى ينتهي ~~إن آخرها، وليس المراد بذلك، أنها أيام كمثل هذه الأيام : الموجودة في الزمان: ~~بوجود الشمس والقمر ، والليل والنهار . فأما الأمور الإلهية المحضة ، اللطيفة ، ~~الشفافة ، الشريفة ، الدراكة ، الحقيقية . البسيطة ، النورانية ، فحدوتها ~~كان عن باريها دفعة واحدة ، مرتبة2 ، منتظمة3 ، بلا زمان ، ولا مكان ، ~~و لا هيولى ، ولا أركان ، بل بقوله كن فكان . وهي العقل الكلي ، والنفس ~~الكلية ، والهيولى الأولى ، والصورة المجردة . فالعقل الأول ، نور الباري ~~جل جلاله ، الفائض منه ، والنفس نور 4 العقل . وفيضه [293] الذي آفاضه ~~الباري منه ، والهيولى هو ظل النفس ، وفييها . والصور المجردة هي ~~النقوش7 ، والأصباغ ، والأشكال الي عملتها النفس في الهيولى ، بإذن ~~الله تعالى . وهذه الامور كلها بلا زمان ، والمثل في ذلك ، كمثل إشراق نور1 PageV01P483 ~~============================================================ ~~الشمس ، على ضياء فلك الزهرة ، واتصال النور بفلك عطارد ، ونفاذه إن ~~فلك القمر ، واتصاله بما دونه من عالم الخلائق ، الذين هم أمثال النقوش ~~والأصباغ ، والتصاوير العلوية . ولذلك قال سبحانه: { مثل نوره كمشكاة ~~فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كتوكب درئ يوقد ~~من شجرة منباركة زيتونة لا شرقيتة ولا غربية يكاد زيته ~~دو* ~~نضيء ولو لم، تمسسه نار نور على نور يتهدي الله لينوره من يشاء ~~ويضرب الله الأمثال للناس 2 ولكن أكثر الناس لا يعلمون ، سر ~~الله في خلقه ، وحكمته في صنعته ، وقدرته في إبداعه ومشيئته في اخراعه . # ولا يعلم ذلك [294] إلا العلماء، بما أعلمهم من ذلك، فقال جل اسمه : ~~وله المشل الأعثلى في السموات ms288 والأرض )4 . فأما قوله مثل نوره: ~~يعني العقل الأول ، الذي هو أول مبدع أبدعه كمشكاة ، النفس الكلية . # المنبعشة منه ، المضيئة بنور العقل ، كما تضيء المشكاة بنور المصباح ~~المشرق بنور الله ، والزجاجة الهيولى الاولى ، الشفافة ، المضيئة بما ~~يسري فيها من فيض النفس عليها ، كفيض العقل على النفس . # كأنها كوكب دري الصورة المجردة ، المكوكبة بالأنوار الذاتية ، ~~يوقد من شجرة مباركة ، زيتونة ، لا شرقية ، ولا غربية ، النفس الكلية ، ~~ذات الفروع الثلاثة ، معطية الحياة ، والحركة ، لجميع الموجودات ، كوقود ~~المصابيح ، والقناديل بالزيت المستخرج من شجرة الزيتون ، لا شرقية ولا ~~غربية ، بل مبدعة بأمر الله، لا مركبة، ولا مؤلفة ، يكاد زيتها يضيء ولو PageV01P484 ~~============================================================ ~~لم تمسسه نار، نور على نور ، تكاد للطافتها ، وشرفها ، تكون عقلاء [295] ~~لو لم يتصل بها ، فلما أمدها بخيراته ، فكان نور على نور ، كذلك نور ~~العقل ، فوق نور النفس ، ويضرب الله الأمثال للناس ، ولذلك كانت النار ~~أجل الأشكال، وأعظم الأمثال ، متصلة بالنور ، ولذلك افتخر1 بها إبليس، ~~لما قال: {خلقمتي مين نار وخلقته مين طين}2 وذلك أن النار تتحرك ~~إلى العلو بالطبع ، وهذا الجماد التراب ، يتحرك إلى أسفل بالطبع . ### || فصل # في معرفة العلل والمعلولات الي هي الأصول وتقدم بعضها على بعض ، ~~كتقدم الواحد على الاثنين والاثنان متقدم الوجود على الثلاثة ، كتقدم النفس ~~على اهيولى . والثلاثة متقدم الوجود على الأربعة ، كتقدم الهيولى على الطبيعة ، ~~والأربعة متقدم الوجود على الحمسة ، كتقدم الطييعة على [296] الصورة، ~~وكون اللطائف البسيطة عن الباري سبحانه دفعة واحدة ، بلا زمان ، ولا ~~مكان ، وشرف بعضها على بعض ، بقرب النسبة إليه والقرب منه . فالباري ~~سبحانه ، علة العقل ، والعقل علة النفس ، والنفس علة اهيوى ، والهيولى علة ~~الصورة المجردة . ### || فصل # واعلم يا أخي أيدك الله وإيانا بروح منه ، بأن الأفلاك متقدمة الوجود ~~على الأركان الأربعة . الي تحتها بالأزمان ، والأدوار ، والقرانات . وعلم PageV01P485 ~~============================================================ ~~الأرواح اللطيفة ، والأنفس الشريفة ، متقدمة الوجود على الأفلاك ، بالدهور ~~الطوال ، الموجودة في القوى النفسانية ، بالدورات المتوهمة ، البعيدة عن ~~الدخول تحت الإحاطة ، والانتحصار ، كالإحاطة بالأدوار والأعصار . # الموجودة بظلمة الليل ، وضوء النهار . والزمان داخل في الدهور ، والدهر ~~حائط ms289 بالزمان : والزمان بدء حركة الفلك ، والدهر بدء حركة النفس ~~297] الكلية . والزمان لا يبلغ درك الدهر ، والدهر متقدم الوجود ~~على الزمان . # واعلم يا أخي ، آن النفس ، قد أتى عليها دهر طويل ، قبل تعلقها ~~بالجسم : وذلك آنها تحركت حركة طويلة غير متوهمة1 ، كتوهم الحركات ~~المحسوسات ، الكائنة في الزمان الفلكي ، وكانت في عالمها الروحاني ، ومحلها ~~النوراني . ومركزها العقلي . ودارها الحيواني ، مقبلة على علتها : العقل ~~الفعال : تقبل منه الفيض ، والفضائل ، والخيرات وتتراءى" فيها الثالات ~~العقلية أنوارا ذاتية . وأشباحا3 نورانية . ملكية . كلها حركتها بالتسبيح ~~والتقديس . والتهليل . والتكبير . بأصوات مرتفعة ، وأنوار ساطعة . # لامعة بإشراف العقل. وتأييد الرب ، تسمع كلامه . وكانت منعمة . # ملتذة . مستريحة ، مسرورة . فرحانة . فلما أقامت على ذلك : ~~ي تلك الحركة الفاضلة . والنعمة الكاملة . والبركة الشاملة ، ما لا يوصل ~~الي تصورها ، بالوهم [298] الجزئي . والتخيل الحسي ، فلما امتلأت من ~~تلك الفضائل . والخيرات : أرادت التشبه بعلتها ، وأن تكون مفيدة ، وأن PageV01P486 ~~============================================================ ~~تكون ذاتا منه وجودها ، فلما رأى الباري سبحانه ذلك منها ، مكنها من ~~عالم الجسم ، وهيأه1 لها ، وخلق من ذلك الجسم ، عالم الأفلاك ، وأطباق ~~السموات ، من لدن فلك المحيط ، إلى منتهى مركز الأرض ، وركب الأفلاك ~~بعضها فوق بعض ، فتحركت النفس فيها حركة اختيار ، فوجدت في الاشياء ~~المخلوقة لها ، قوة لقبول آثارها منها ، وصورت فيها صورة ما في ذايها ، ~~وجعلتها مثالات ، ونقشتها ، وصبغتها ، وأكسبتها الحركة ، فكانت الآشياء ~~كثيفة بالجسم ، لطيفة بالتفس ، متحركة بالقوة الباعثة ها من العدم إلى الوجود، ~~بالعناية الربانية، والإفاضة العقلية، والإرادة النفسانية . فلما سرت القوى الفاضلة، ~~والحركات الكاملة ، في عالم الأفلاك . وجعلتها آنوارا شفافة ، [299] ذات ~~أجرام لطيفة ، خفيفة ، ونقشت فيها" أمثال الصور . المجردة ، المعراة من ~~الأجرام الي فيها ، فصارت الملائكة ، الذين هم أهل الأفلاك ، مثالات لمن ~~فوقهم ، من الملائكة المقربين ، ثم كذلك أهل كل سماء : ~~ه.. لدن فلك ~~المحيط ، إلى فلك القمر ، وأقام أمر النفس جاريا على هذه الحال ، مدة ما ~~شاء الله الباري عز وجل . على أحسن النظام ، واكمل التمام : إلى آن كان ~~من آدم ما كان ، فأهبطت النفس الجزئية ، إلى مركز الأرض ، واتحدت ~~بالاجسام ms290 ، وفارقت الأجرام ، من استحق العذاب . بما كان منه من النسيان . # والحطأ ، وتقطعت ثلاث فرق : فرقة اتحدت جوهرية المعادن ، وفرقة اتحدت ~~بجوهرية النبات ، وفرقة اتحدت بجوسرية الحيوان . الذي آفضله عالم الانسان . # تم عطفت النفس الكلية . بعد ذلك . راجعة إلى قبول الفيض العقلي بالتوبة ، ~~[300] والإنابة . والاستغفار . لمن في الأرض . وطلب الرحمة والرضوان لهم ، PageV01P487 ~~============================================================ ~~من ربهم ، كما قال الله عز وجل: { ويستغفيرون ليمن في الأرض ~~(ربنا وسعت كل شيء رحمة وعيلما فاغفر للذين تابوا واتبعو ~~سبيلك 2 . وبعث الله النبيين ، والمرسلين، والمبلغين ، رسالات ربهم . # وعمر3 عالم الكون والفساد ، وامتلأت جهم من الجن ، والإنس ، وقالت : ~~هل، مين مزيد4 ومن آساء وآخطأ . تم تذكر واعتبر، واتبع المرسلين . # فاز ونجا ، ومن تخلف هلك وهوى . والدليل على ذلك قول الله عز وجل : ~~(هل أتى على الإنسان حين مين الدهر لم يكن شينا مذكورا ~~أي لم تكن النفس متحدة بجسم طبيعي يحتاج آن نذكره بما منه بدات { إنا ~~خلقنا الإنسان مينء نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا ~~بصيرا . إنا هديناه السبيل إما شاكيرا وإما كفورا )6 يعني هداه ~~السبيل إلى جنته ، والطريق إلى رحمته ، فإما شاكرا لأنعمه ، إذ هداه وأرشدد ~~وآما كفورا بنعمته ، منهمكا في رقدة جهالته ، [301] تائها في ضلالته . # إنا أعتدنا للكافرين سلاسل وأغلالا وسعيرا)7 يعني عالم ~~الكون والفساد . ولا تزال الآشياء موجودة على ما دى به . من اجتماع ~~الكثيف باللطيف . ما دامت النفوس الجزئية متحركة بالنشوء والبلى . والكون ~~والفساد ، والترقي من الحال الأدنى ، إلى الحال الأعلى ، حى تترقى كلها . # وتصعد بأجمعها ، كما تتصاعد المياه من البخارات . وتصير في الغمام ، ولا PageV01P488 ~~============================================================ ~~تبقى في الآواني إلا تفالاتها ، فيرمى بها ، إذ لا حاجة إليها . # واعلم يا أخي : أيدك الله وإيانا بروح منه ، بأنه سترجع النفوس الجزئية ، ~~إلى النفس الكلية ، بأجمعها . وتصير في عالمها الروحاني ، ومحلها النوراني ، ~~وحالها الأزلي ، ووقتها الدهري ، الأبدي ، السرمدي ، الذي لا نهاية لطوله ، ~~الذي كانت فيه قبل تعلقها بالجسم ، كما قال الله عز وجل :{ كما بد أنا ~~اول خلق نعييده 1 ولكن بعد مضي الدهور والأزمنة الطوال، ms291 والأكوار، ~~والأدوار ، والأعصار . وسيخرب العالم [302] الأرضي ، والمركز السفلي : ~~إذا فارقته النفس ، وسكن الفلك عن الدوران، والكواكب عن المسير ، والأركان ~~عن الإختلاط ، والامتزاج ، وبلي النبات . والحيوان ، والمعادن ، وتخلع ~~النفس الصور والأشكال والنقوش ، ويبقى الجسم فارغا ، كما كان في البداية2: ~~إذا أعرضت عنه النفس ، وأقبلت نحو عالمها ، ولحقت يعلتها ، وصارت ~~عندها : واتحدت بها ، كإقبال التلميذ على معلمه ، وأستاذه ، المتعلم الحكمة ~~منه ، والآخذ لها عنه . بعد أن كان مشغولا بصبوته ، منهمكا في تناول لذته . # مقبلا على يلوغ شهوته ، فلما كبر وعقل ، واعتبر وتذكر ، وأقبل على محبة ~~مفيده ، ومعلمه ، صار مثله : كذلك النفس : إذا لحقت بالعقل وأقبل عليها ~~دفعة واحدة ، تخلت عن الجسم دقعة واحدة . فعند ذلك تبطل الحركات ~~الدنياوية . فافهم يا أخي هذا القول . وتدبر هذا المعنى ، وقف على هذا السر: ~~وفتك الله وأعانك وإيانا ، وجميع إخواننا بمنه ورحمته3 . # الرسالة [303] العاشرة : من الرسائل النفسانية العقلية وهي آخرها ~~موضوعة في الحدود والرسوم . PageV01P489 # ============================================================ ~~وكان المراد المطلوب ، من هذه الرسالة الموجودة بهذه الدلالة معرفة ~~حقائق الأشياء ، وماهياتها ، وأجناسها ، وأنواعها المركبة ، والبسيطة ، ~~ماهية كل واحد منها ، وبمعرفتها يكون الوقوف على ذوات الأشياء ، ~~وكيفياتها ، وأصولها : ولمياتها ، الي هي منتهى غاياتها . ### || فصل # والغرض المطلوب من هذه الرسالة ، المبنية عليها هو معرقة الجواب ، ~~عن السؤال من عساه يقول : من بارىء البرايا * فيقال له : أول كل شيء ، ~~وسبب كل موجود ، مبدع المبدعات ، ومخترع المخترعات ، وسبب ~~كون الكائنات ، رب كل شيء ، وخالقه ، ومتممه ، ومكمله ، ومبلغه ~~إلى أفضل أحواله ، فإن قال قائل له : لم وصف بالقدرة؟ فيقال له : ~~إخراج الأشياء من العدم إلى الوجود . فإن قيل : فلم قيل له صانع؟ فيقال ~~له : لوضعه الصورة [304] في اهيولى . ### || فصل # فإن قال قائل : ما العقل الفعال ؟ فيقال له : أول مبدع أبدعه الباري ~~سبحانه وتعالى ، وهو جوهر بسيط نوراني ، فيه صورة كل شيء . فإن ~~قال له : لم سمي عقلا ؟ فيقال له : لأنه عقل الأشياء عن الخروج عنه ، ~~عقل إحصاء وعدد . كما قال سبحانه : { لقده أحمصاهم، وعدهم PageV01P490 ~~============================================================ ~~عدا14 . فإن قال : ما النفس؟ فيقال له : هي جوهرة بسيطة، روحانية ms292 ، حية ~~بالذات ، علامة بالقوة ، فعالة بالطبع ، وهي صورة من صور العقل الفعال. # إن قال : لم وصفت بالحياة ؟ فيقال له : لتأتي الأشياء منها ، وبتحريكها ~~لجسم حركة تؤديه بها إلى الصلاح العام ، والنفع التام ، فإن قال : ما الهيولى؟ # فيقال له : جوهر بسيط ، قابل للصورة ، فإن قال : فلم قيل هيولى ؟ # فيقال : لأنه مهيأ لقبول ما يتحد به ، كقبول الشمع آثر النقش والتصوير ، ~~أذا لصق به . ### || فصل # فإن قال : ما حقيقة الجوهر ، وما هو ؟ فيقال له : هو القائم بنفسه ، ~~القابل للصفات ، والصفة [305] عرض حال في الجوهر ، وكل ما بخلا ذلك ~~من الصفات فهي الأعراض ، وكل عرض يحل بالجوهر من حيث هو فمنه ~~ثابت ، كسواد الأسود ، وبياض الأبيض ، ومنه زائل كحمرة الحجل ، ~~وصفرة الوجل . ### || فصل3 # فإن قال : ما العلة ؛ فيقال : هو الذي يكون سببا لكون شيء آخر ، ~~وقيل له علة لاعتلال ما يكون به . ويبدو عنه ، وكونه علة أخرى لكون ~~شيء آخر ، كذلك حى ينتهي الاعتلال بحيث يقف عنده ، ممسك عن الفعل. PageV01P491 # ============================================================ ### || فصل # فإن قال : ما المعلول ؟ فيقال : هو الذي لوجوده سبب من الأسباب ~~متقدم بالوجود عليه [ بالكون . وقيل له معلول ، لأنه مفعول ]2 . ### || فصل # فإن قال : ما القديم ؟ فيقال : هو الذي لم يسبقه شيء ، لا يبلغه الوهم ، ~~ولا يتصوره العقل ، ولا يحويه المكان ، ولا يدخل تحت الزمان ، والباري ~~سبحانه ، قديم ، والعقل محدث ، والعقل قديم ، والنفس [2306 محدثة، ~~والعقل لا يبلغ معرفة قدم بارثه ، والنفس لا تبلغ معرفة الإحاطة [بما في ~~هوية ]4 العقل ، والباري ، قديم بتقدم وجوده على العقل والنفس ، ورجوع ~~العقل عن الإحاطة بما عند باريه بالشهادة له أن لا إله إلا هو ، والنفسغير ~~محيطة بما عند العقل دفعة واحدة، بل الشيء بعد الشيء، واتصال فوائد العقل ~~بالنفس ، اتصال تبليغ عن الباري سبحانه ، لأنه يفيد النفس بما يستفيده5 ~~من الباري جل اسمه ، والباري يفيد العقل ، ويفيض عليه من وجوده الذاني ، ~~فجود العقل على النفس مكتسب من باريه سبحانه ، وجود باريه عليه من ~~ذاته ، بلا اكتساب ، ولا احتياج إلى أحد ، سبحانه لا شريك له ms293 . وهذه ~~الأصول الكبار الي تفرعت منها الأصول الصغار ، وقد ذكرنا جميع ذلك PageV01P492 ~~============================================================ ~~ي هذه الرسالة الموسومة بالحدود ، وهي علم جليل ، فأدم1 النظر فيها ، ~~والتصفح لها ، تنتفع به : إن شاء الله تعالى . ### || فصل # اعلم ، يا أخي ، أيدك الله وإيانا بروح منه ، أن الناموس أمر إلهي ، ~~إذ كان هو الدين الداعي إلى توحيد الله ، الدال على معرفته ، وهو الأمر ~~الذي به قامت السموات ، والأرض وما بينهما ، ولأجله خلق العالم الناطق ، ~~وهو الصراط النوراني المستقيم" ، الموضوع لخلاص الأنفس اللطيفة ، من ~~دركات الهاوية ، وجهم الثاوية ، الي هي عالم الكون والفساد . واعلم يا ~~اخي ، أيدك الله وإيانا بروح منه ، أنا إذا قلنا الكون والفساد ، فإنما نشير ~~به إلى معنيين ، أحدهما كون اننفس مع الجسد وقتأ ما ، فيقال لذلك الاجتماع ~~كون، والفساد مفارقة النفس إياه، وتخليها منه ، وبعدها عنه، وبذلك يكون ~~فساده ، وهو النشوء والبلى أيضا، والنشوء والبلى، يعمان كل ما نشأ ونما ، ~~م يضمحل ويبلى ، من الحيوان ، والنبات ، والمعادن ، وكل ما ارتفع ~~فوق [308] الأرض ، ثم انخفض، وكل ما زاد ونقص ، ووجد وعدم ، ~~ومثل ذلك يكون ، في الحقيقة ، نشوءا وبلى ، وكونأ وفسادا ، ووجودأ ~~وعدما وروحا وجسدا . فأما معرفة كون ذلك بالحقيقة ، وفساده ، فتنقسم ~~قسمين ، أحدهما كون النفس الزكية الطاهرة ، المضيثة ، حية بالعلم ، ~~موجوده . وحقيقة وجودها معرفتها بربها ، وعبادها لخالقها ، وفساد ما ~~سوى ذلك عندها من المذاهب السخيفة ، والأعمال القبيحة ، فهي بصفاء PageV01P493 ~~============================================================ ~~جوهرها ، وشدة إشراق نورها تفسد الاعتقادات الرديثة ، على معتقديها . # وتوقع الشكوك في نفوسهم فيها ، وبفساد ذلك عندهم ، يصيرون إلى حد ~~النشوء الثاني : كما أن الجنة إذا فسدت صورتها الي هي بها تكون في باطن ~~الأرض ، وتعفنت بالنداوات المائية . والرطوبات الطبيعية . فيكون ذلك ~~سببا لانشاء صورة النخلة1 والشجرة ، وهي بخلاف ما كانت به ، وكذلك ~~النشوء [309] يجري مجرى هذا : فهو هو في المعى . ومثل ذلك الوجود والعدم ، ~~وبالناموس يكون نشوء الأديان ، ووجود المذاهب . فما كان منها مآخوذا ~~عن رئيس الدين وصاحب الشرع 2 ، ومن بعده ، من الثقات الصادقين عنه ، ~~قان نشوء ذلك وكونه يبقى بلا فساد ، ويمتد ms294 مع رمان إلى آن يكون منه نشوء ~~ثان . ويكون الثاني في الأول بالقوة . ككون صورة الشجرة ، في حبة ~~اثمرة ، كائنة بالقوة . ولما كان الناموس أمرا إلهيا وجب آن يكون الحامل ~~له الأشخاص الناطقة بقوة النفس المؤيدة ، بخيرات العقل ، [ وكان الناموس : ~~أمرا يختص بالقوى النفسانية . المنبعثة من النفس الكلية ]3 وكان العقل المرتب ~~ها مراتب الرؤساء . ومنازهم . ليكون ظهور تلك المراتب عن النفس ، ~~على النظام الموجود في العقل . كما رتبها بارئها فيه . وأمدها به . وهي القوة ~~المختصة بالكمال ، والتمام ، بريثة من التقصان ، والاستحالة . [2310 ~~والتغير ، والبطلان ، ويمعرفة بارثه حق معرفته ، بما أطلعه عليه ، وجعله فيه ، ~~وصار وجهه الذي قال فيه: { ويبقى وجمه ربك ذو الجلال والإكرام} ~~وهو الحافظ على سائر أشخاص نوع الإنسان كمال الأديان ، والعبادات ، PageV01P494 ~~============================================================ ~~والمان عليهم ببروز الصو: النورانية . والقوى السارية في العالم ، لصلاحه، ~~وكماله ، إذا اتحد بمحدو.، ، وقام بذاته في موجوده . ذاتأ محاطة محيطة، ~~فالأفلاك العالية بيوته : والأشباح النورانية مقاماته ، والأشخاص الناطقة ~~آلاته ، وجزئياته ، الرازية في جميعها ، بالنوع الذي يجوز لمثله السريان ، ~~لا يفرق بين الذات وبينه ، ولا يمايز بينهما ، إلا من جهة قيامه به ، وإلا ~~فليس هو غيره ، ودر نعت 1 العوالم الثلاثة : فالأول هو وما بدا عنه، والمكون ~~عن الثاني بالحركة المبعثة منه ، عالم العقل ، وعالم النفس ، وعالم الطبيعة، ~~فالأول كاملة أنواره ، ومستقر قراره ، منغي عنه ما هو موجود في النفس ، ~~والقول عليها، [311]]؛ صاعدة ونازلة، وذات طرفين ، وثلاثة أسماء ، ~~وليس الأول كذلك ، فإنما هو واحد بالذات ، غير موجود بالصفات الي ~~اله :س. # بها تتميز الموجودات في الابكن المختلفة ، والتركيبات المؤتلفة ، وهو ذو ~~القوة الواحدة ، ذات التمام ، والكمال ، لا تباين فيه ، ولا اختلاف، ~~كاختلاف ما يبدو عن النفس ، ويظهر بالحس ، ويكون موجودا باللمس ، ~~ولا يتصل إلا بما قرب منه بالقبول عنه ، وهي القوة الناطقة ، الراجعة إليه ~~بالرغبة ، وقبول الفيض ، والقوى الباقية بعيدة عنه ، لا صلة بينه وبينها . # مزه عن الاتحاد بها ، والدنو إليها ، والنزول عليها ، إلا بالإحاطة بجميعها، ~~وتحريك القوى المعدة لها بالصلاح ، لترقيها إليه ، وتقدم بها ms295 عليه ، إذا بلغت ~~إلى الحد الذي يتراءى لها صورة البلاغ عند الصفاء ، وزوال الكدر ، وتوسط ~~القوة الصافية : الي هي كالمرآة ، المتوسطة بين الشخص2 يتراءى [312] له ~~فيها من خباله ، وصورته ومتاله ، فبتدر صفاء جوهره وجوهرها ، يكون PageV01P495 ~~============================================================ ~~وصوله إليها ، واطلاعه عليها ، ووقوفه1 عندها ، وقربه منها . ولما كانت ~~المرآة النقية الصافية ، إذا توسطت بين الشخص ومثاله ، آدت إليه صورته ~~على الحقيقة ، وعرفته به حق معرفته ، إذا صح البصر ، وصدق النظر، ~~[ والأول برييا من الوصف ، بمثل ذلك ، إذ كان صورة الكمال والتمام ، ~~ولذلك يشار إلى ذاته باسم الفعل الصادر عنه ، وهو العقل العاقل2 لسائر ~~الموجودات المعقولات ، إذ فعله ذاته وأنيته صفاته ، من قبل أن الشيء ~~إذا كان في غاية البساطة ونهاية التجريد ، والشياعة لا تركيب فيه بوجه من ~~الوجوه ، فليس فعله غيره ، ولا يوجد فيه خلاء. ### || فصل # ولا يتراءى كالمرآة ، بل فعله ذاته ، وأنيته صفاته ، ولا فرق بينهما ~~إلا من جهة التمييز التطقي ، والتعبير اللفظي ، [313] وعن هذه القوة ~~تظهر حقيقة الوجود ، [وهي سبب كون الموجود]4 ومنها وعنها بدأت ~~القوة [ تظهر حقيقة الوجود ]5 الثانية بالأمر الأول ، ويشار إليها أيضا باسم ~~الفعل الصادر عنها : الذي تجد الأجساد به أفضل صورها ، وأجل أحوالها، ~~وهو التنفس والحياة . فهذه القوة شائعة في موجودات العالم ، إلا أنها في ~~السموات العالية ، والأفلاك السامية وعالم العلويين والملائكة المقربين ، الحافين ~~من حول العرش . أظهر وأصفى ، وأبين وأدنى ، لأنها أحاطت بجميع PageV01P496 ~~============================================================ ~~أشخاصها ، فتناهت فيها ، عم استقرت فيها ، وعمتها ، واستوعبتها ، ~~بحيث لا ينحل منها شيء ، ولا ينسل جزء من ذاتها ، عنه ، إلا بالاتحاد ~~ومجاورة الأجساد ، حافة بعرش ربها ، لا يسأمون عن عبادته ، ولا يملون ~~طاعته ، وهو العالم لظاهر ، ذو الطبيعة الواحدة ، الذي لاتضاد فيه ، ولا ~~أمر يعاديه، ولا ضد ينافيه، ولا فساد [314) يدخل عليه ، ولا فتاء يصل إليه : ~~مؤيد بمعرفة باريه ، متمسك بحبال التأييد الملكوتية ، مشرق بالأنوار الجبروتية ~~مسكنهم حظيرة اببنس ، وروضة النفس ، في ظل العرش ، لا يستفرغ ~~بعضهم ما عند بعض ، ولا يتبدل عندهم ما يلقى إليهم ، ويغاض عليهم ، ~~فهم أصحاب الوحر ، والتأييد ms296 ، النازلين بالخيرات إلى عالم الأرض ، وتتحد ~~بعالم الوضع ، فتختط بكثافة التركيب ونظام التأليف ، وتقترن بعالم الأجساد، ~~فتفرق في الأجساد ، المختلفة الإنسانية ، والصور الناطقة البشرية ، فيأخذ ~~كل واحد منهم بتدر وسعه ، عم تبدو عنه مخاوطة بهواه ، كنزول الماء من ~~السماء ، واختلاطه بنبات الأرض ، وما يبدو عن كل نبات من حبه وتمره ، ~~بحسب قوته من طبيعته ، ولذلك يصير الماه ، إذا نزل من السماء، إلى النفاد، ~~فيحتاج إلى أن يخلف بدله ، ويجدد مثله ، كذلك القوى النازلة بالوحي من ~~السماء إلى الأنبياء، الساكنين في محل البلاء، إذا اتحدت[315] بعالم الشقاء، اختلطت ~~بشبهات الظالمين ، وتخيلات المبطلين ، فيبعد تصور الوحي 1 بحقيقته على المبتدئين. # فيحتاج إلى تجديده كرة أخرى ، ونزول ثان ، ليميز2 الله الخبيث من الطيب ، ~~وإذا قبلت الذوات خاص فعلها ، وتصورت نجاحي صورها ، وانطبقت ~~بالحياة والنفس ، وتصورت فيها صور موجودانها ، بحقائق هيولاتها القائمة PageV01P497 ~~============================================================ ~~بها وفيها ، البادية عنها ومنها ، لما كانت لها كالأداة1 ، وصارت بدئية ~~من الاختلاف المؤدي إلى التضاد والفساد ، ومعراة من الهيولى ، تشخصت ~~بأشخاص فلكية ، وصارت ها رتب سماوية ، واتحدت بها قوى روحانية ، ~~جارية إليها من لن س الكلية ، مؤيدة بتأييدات عقلية ، وإفاضات إلهية ، ~~وقف كل واحد.ها في مكانه اللاثق به ، وهي من القرب من الدرجة العالية ~~على قدر منازها [316] المعلومة، وحظوظها المقسومة ، وعلى قدر موضع ~~اسمائها المكتوبة في اللوح المحفوظ ، منها ما هو في السطر الأول ، ومنها ~~ما هو في السطر الثاني . والثالث ، والرابع ، والخامس ، والسادس ، والسابع ، ~~ونهايتها السابع . والأسماء الموضوعة في السطر الأول هي حروف الأسماء ~~الي في السطر السابع " ، توجد بالفعل . لا بالذات ، وتلقى عليها الأسماء ، ~~وتشاركها في الإشارة ، بالعبارة المنطقية ، والقوة الوهمية ، ما دامت في ~~عالم النطق بآلات الأجسام: إلى أن تعود إلى ما منه بدأت ، وعنه صدرت ، ~~يسمحو الله ما يشاء3 من عالم التدبير الأرضي ، ويثبت في عالم التقدير ~~السماوي ، وعنده أم الكتاب ، في كل يوم هو في شأن . يرفع ، ويضع، ~~ويورد، ويصد : وكل له عابدون ، وآخر الأسماء المثبتة في آخر السطر ~~السابع المثبت : اللوح هو النهاية ، والأول هو ms297 البداية . والكل مجموع في لوح ~~الجلالة، اللاا : فيه آوامر [317] المشيئة الإلهية ، ولا يقرؤها أحد ممن دون ~~الملائكة الموكلة بفر اعتا ، ولا يقفون عليها ، إلا بما علمهم الله سبحانه منها ، ~~وهي الأسماء العظام ، الي تلقاها آدم ، وتوسل بها ، وكانت الوسيلة بينه ~~وبين الله في التوبة عليه . وهذه السبعة المسطورة حاوية لجميع الخلقة ، وبحسب PageV01P498 ~~============================================================ ~~أماكنها في سطورها ، يكون بدؤها وظهورها ، والباري ، جل اسمه ، ~~عو ما يشاء منها ، ويثبت ، كل من عنده ، لا معقب لحكمه ، ولاراد ~~لقضائه . فما زالر أحكامه ، وتعطلت معلوماته ، وبادت موجوداته ، ~~فقد محاه الله عز وسنل . وما تجدد فقد أثبت له الخلق . والأمر ، تعالى الله ~~[عما يقول الظالمول علوا كبيرا]1 . ### || فصل # والقوة الثالثة يشار إليها أيضا باسم الفعلالصادر عنها ، لأنها أيضا من البسائط ~~وهي الطبيعة . كعذ، يمعى معلول ، وفعيلة بجعى مفعولة ، طبعت فانطبعت، ~~[318] ورتبت فتر بت، وقابلت فقبلت ، وجعلت قوالب مهيأة لما يصاغ بها، ~~ويقلب عليها، ويسق إليها، وبها يكون التجلي، والبروز، والظهور، والتحيز ، ~~والإثارة بالوجود ، وكل أداة من الأدوات المسخرة، للطبيعة، وهي الأمهات ، ~~مهما انحل منها شي ، من المواد استخلفته ، واسترجعته بالصورة مادة أخرى ~~من الأغذية . فلذنك صار هذا العالم عالم النشوء والبلى ، ولأن قوة النفس في ~~هذا العالم ، دون قوتها في العالم العلوي ، لا جمعى يرجع إلى ذات النفس ، ~~يل بقصور في المواد الطبيعية ، والقوة الأرضية ( وتخلفها عن القبول ، فلم ~~تكن مستيقظة فلذلك اقترن بها البلاء والفساد ، والفناء ، والنفاد ، فعند ذلك ~~يخفى أمر النفس ويظهر أمر الطبيعة ]2 وكذلك بغلبة أهل الباطل يخفى أهل ~~الحق ، ويخفى الأمر : ويوضع دور الستر ، والكون والفساد موجودان في ~~الأسطقسات، [319) ومقرونان بالجزئيات ، ويتعذر كون مثلهما في الأمهات، PageV01P499 ~~============================================================ ~~والبسائط الكليات ، والطبيعة مبدأ الحركات التأليفية ، والاضطرابات التركيبية ، ~~وكذلك ما يبدو في دور الستر من مثل هذه الحركة ، وبها يقترن الزوال . # والتغير ، والانتقال ، من حال إلى حال ، بالتمام موجود في البسائط الكليات ، ~~وهو السكون عند اا لاغ ، كذلك يكون السكون بعد محو آثار الحركة الطبيعية ، ~~و لذلك قيل لكل امر مدى ، ولكل نشوء بلى ، ولكل كون ms298 فساد ، ولكل ~~فس معاد، ولكل عفل انفراد، { وإلى الله ترجع الأمور)1 {فتبارك ~~الله أحتسن الخالقين)2 . # وأما الصورة المجردة من المواد، البريئة من الفساد، الواردة بالانقياد، ~~فليست إلا الصورة العقلية ، وهي الصورة المحضة على الحقيقة ، مثل الملا ~~الأعلى ، وهي ذات الأسماء المكتوبة في السطر الأول ، والباري أوجدها بما ~~كتبه في لوحه، وسطره [320] بقلمه ، بقوله : [كن فكان ] وهو سبحانه ~~المتفرد باستيفاء هذه الصورة ، ثم بواسطتها تبقى الصورة اللاحقة بها ، أعي ~~عالم الأفلاك ، وسكان السماوات ، ثم بواسطة الصورة العلوية ، تبقى صور ~~الجواهر السفلية ، وبمواد هذه الأجرام العالية ، يكون انبعاث موجودات ~~اشخاص مواليد الطبيعة ، بحيث تحتفظ 3 بموادها تحت تلك المواد المحتفظة بها، ~~فعند ذلك تدير محلا لقوام الأعراض الطارئة عليها ، لأنه بالأعراض تصير ~~الصورة ظاه المشاعر لحواسنا ، وبهذا الطريق تصير حاصلة لنا ، والصورة ~~هي الحافظة للمواب ، إذ كل ما انحل واستفرغ منها ، استخلف4 واستمد ~~بدلها ، فالمواد تتبدل ، والصورة واحدة ، كذلك الأوامر والنواهي في الشرائع PageV01P500 ~~============================================================ ~~تغير ، وصورة الدين واحدة كما قال جل اسمه: { شرع لكم من الدين ~~ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم ~~وموسى وعيسى [321] أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه )1 . # فصورة الدين معهم واحدة ، والأوامر والنواهي مختلفة ، وصورة الدين ~~بسيطة سارية ، وما يتركب من الأوامر والنواهي مختلفة تتبدل وتتغير ، ~~مععى الكون والفساد ، ولذلك جاز أن يكون في الموجودات صورة مجردة ~~من المواد فلا يلحقها البلى والفساد ، كالضوء الساطع من الشمس وغيرها . # وأما وجود المادة بلا صورة فممتنع ، وكيف يكون موجود بلا صورة . # وسبب وجوده صورته ، وبها يصير الشيء هو ما هو ، والجواهر على الحفيقة، ~~هي الصور دون المواد ، لأن الأفعال عنها تصدر ، وكذلك أن الصور المتوسطة ، ~~بغيرها عن المادة اختصت بالتمام ، ولا يتطرق إليها النقص ، ولا2 يتوهم ~~فيه النقصان ، بل ذاها فعلها ، وفعلها ذاها ، فلذلك لا توجد مواد أمر الدين ~~بنزول الوحي ، إلا بصورة الناطق ، المتوسط بين [322] الآمر والمأمورين ، ~~بما يكون به صلاحهم ، إذا قباوا منه ، وتلقوا ذلك عنه . وبحسب قيوهم ، ~~تكون البركات والخيرات العامة لهم . وما ms299 كان من الخلاف3 الواقع بينهم ، ~~المؤدي هم إلى البوار والهلاك ، فغير منسوب إلى القوة المؤيد بها الصورة ~~الفاضلة ، وإنما وردت للصلاح لا للفساد . وإنما سبب ذلك اختلاف القابلين ، ~~وما هم مجبولون عليه ، من الأمور المتضادة المعادية بعضها لبعض ، ووصول ~~الهلاك إليهم ، وأذية بعضهم لبعض ، كوصول الفساد إلى الأجسام ، والصورة ~~الفاضلة المؤدية للأمر ، عن الباري ، إلى العالم الجسماني ، بوجه جسماني PageV01P501 ~~============================================================ ~~ويتلقى الآمر بوجه روحاني ، بحيث لا يلحظ إلا على العقل ، وهو كمالها، وبه ~~يكون ما يصدر عنها ويظهر في العالم منها . إذ ليس هو أمرا آخر غيره، فحيت ~~وجهه فعله . وتمت1 ذاته بالنوع ، الذي جاز أن [323] تضاف إليه تلك ~~الألفاظ . والشيء الذي لا يكون قط إلا كاملا . أو فعله أبدا في ذاته ، ~~من غير آن يستعين بشيء خارج عنه . فبلا شك فعله ذاته ، وذاته خالصة له . # وإنما يصعب تصور هذه الأمور ، وإن كانت البراهين موجبة لها . لأن ~~الانسان في القالب الوهمي قد [استمرت على ذلك عادته . وتوجهت نحوه ~~فكرته . في ملاحظة]2 الأمور الحسية الطبيعية ، ذات المواد المستخلفة بها . # مثل ما ينحل3م ~~ينحل2 من الآجساد باليلى والفساد . والأمور في النفوس من حيث ~~وقعت عليها الاسماء بتوسط الحيالات المتصورة في النفوس ، والأمور ~~التعليمية، الي هي المقادير، والأعلام، والأبعاد، المختصة بالنسب والإفاضات . # وآما الأمور الإطية ، فإن ملاحظتها لن تكون إلا مجردة ، بانفرادها على ~~التحقيق : كلية ، عامة لسائر ما تحته من الحواص ، والجزئيات . ولا يلاحظ ~~من يعرف [324] ذلك منها ، إلا هي . ولا يسمع إلا منها ، ولا يأخذ إلا عنها. # فلذلك قيل فيها : إن فعلها ذاتها ، وذاتها فعلها ، وهذا يدل على أنه لا يتأتى ~~لانسان معرفة ذلك ، إلا بعد رياضة كثيرة ، وبهذيب نظره بالتخريج ~~حت ~~والتدريج ، فإذن الأمور العقلية ، عامة كلية ، كما قلنا ، فتكون في غاية ~~التمام والكمال ، ولذلك قيل إن الأمور الإلهية غير متناولة بالألفاظ المنطقية ، ~~والآشخاص المرئية ، والمقادير الجسمانية ، والمواد الطبيعية : والأوقات ~~الزمانية ، والجواهر الحاملة للأعراض ، الحاصلة الظاهرة للناظرين بطريق PageV01P502 ~~============================================================ ~~الحواس ، والأشخاص الجزئية ، الحاصلة تحت الكون والفساد ، وأما الصورة ~~العقلية فهي قائمة بوجودها ، لا ms300 بطريق الكون ، المتوسط بالزمان والمكان ، ~~والمقدار ، والانحصار ، كالآثار المرتسمة1 في النفوس ، المدركة بطريق ~~الحواس ، الظاهرة في الأجسام ، بطريق [325] الألوان ، والأصباغ . بل ~~مجردة كما بيناه . لأن الصور من حيث هي صور لا لون لها ولا عيان بالصبغ ، ~~بل بالخاص" مجردة على ما هي به عند العارفين بها ، فيتحقق وجودها ، كما ~~هي ، من غير أن يقع فيها سهو ، ولا زلل . لأن فعلها حاصل معها ، لا ~~يتميز عنها . فذايها هو، وهو ذاته ، لا كما يقع في الصور الحسية ، والأشخاص ~~الطبيعية ، التي تلاحظ فيها أمور غير ذايها . ولذلك نسبت إليها الحركة المؤدية ~~ها إلى التمام والفعل ، ولو تأملت يا أخي ما قلناه ، لوجدته ظاهرا في الأمور ~~البسيطة ، وحين تراه أيضا في العقول3 الجزئية ، كيف هو بين في فعلها : ~~وأطوالها ، وأعراضها ، في تصاريف الزمان ، واستحالة الأركان ، وفنون ~~الكاثنات من الحيوان ، والنبات ، والمعادن ، والجمادات ، وأصناف ~~المصنوعات على أيدي البشر ، كل هذه ، صور كائنات ، دالات على ~~مباديء لطيفة دينية ، وأسرار [326] دقيقة ، علمية ، وحكمية . يرى الناس ~~ظاهرها مكشوفا ولا يعرفون معانيها ، ولا الأسرار المضمنة فيها ، من لطيف ~~حكمة الباري جل جلاله ، وآياته ، ومعجزاته ، وتفصيل بيناته الي تولى4 ~~اثباتها في لوحه وحده ، ولا يقدر عليها غيره ، أوجدها بكلمته على أكمل ~~النظام ، وأتم التمام ، ثم أبقاها ، وكان جريانها مستمرا على الدوام ، ما أراد PageV01P503 ~~============================================================ ~~أن يدوم، ممدا له ما شاء أن يقوم ( إن تك مشقال حبة من ختردل ~~فتكن في صخرة أو في السموات أو في الأرض يأت بيها الله1 ~~ي مجراها ومرساها ، حى تصل إلى أقصى منتهاها ، أوجبها الكمال ، ~~واقتضاها، والنوع المطلوب من بين هذه الأنواع الظاهرة المكشوفة هي أسرار ~~الكتب العلمية المصونة المخزونة الي كتبها الله بيده ، وسطرها بخطه، الي من ~~تأملها بعين الحقيقة، أيقن أنها من عند الله. لا يقدر على مثلها سواه ، ولا يأتي ~~بمتثلها إلا هو ، ولا يقرؤها إلا الصديقون ، ولا[327] يمسها إلا المطهرون . # و الموفقون ، المؤيدون ، المتخلون عن الدنيا ، المحبورون بسعادة العقبى ، ~~وهي الآيات التي أثبتها الله في انعالمين ، الصغير والكبير ، وجعل أحدهسا ~~مختصرا من ms301 الآخر ، وجمع في الصغير ما جعله2 في الكبير ، ليكون الناطق ~~الذي يدلنا عليه ، ووكثل أمور عالمه إليه . فمن تلا3 آيات الله المثبتة في هذين ~~العالمين ، وما أحاط به مما أثبت في الجهتين ، فلا يزال يسمع كلام الله ~~حى لا يرى غير الله . ولا يسمع إلا منه ، ولا يأخذ إلا عنه ، مما هو ~~مكتوب (في صحف مكرمة . مرفوعة مطهرة. بأيدي سفرة . # كرام بررة4 وهي جواهر النفوس وأجناسها، وأنواعها ، وأشخاصها ، ~~وكلياتها ، وجزئيايها ، وتصريفها للأجسام بحيث مرادها ، ووضعها ، إياها ~~ي مواضعها ، وتدبيرها بحكمها عليها ، وإظهار أفعالها بها ، ومنها ، حالم ~~بعد حال على ممر الزمان، وأوقات القرانات، والأكوار، [328] والأدوار، ~~وتعاقب الليل والنهار ، وانحطاط بعضها إلى قعر بعض الأجسام ، وارتفاع PageV01P504 ~~============================================================ ~~بعضها تارة من ظلمات الأجسام ، وبقيامها ، وانبعانها في الانسان ، وانتباهها ~~من نوم الغفلة والنسيان ، ورقدة الجهالة والطغيان ، ونجاتها من غرور الشيطان . # وخروجها من سلطان فرعون وهامان ، وخلاصها من جهم : والنيران ، ~~وجوازها على الصراط ، ودخولها فسحة الجنان ، والتمتع بالروح والريحان ، ~~والظفر بالفوز والرضوان، ومرافقة الحور الحسان والولدان، ومجاورة الرحمن، ~~ذي الجلال والاكرام ، وحطها من الدرجات العالية ، والمراتب السامية ، ~~وحبسها في دركات1 الهاوية ، وجهم الثاوية . ومقارنة الأجسام البالية ، ~~والأجساد الخاوية . وأطباق التراب ، ولمع السراب ، وأمثال الكلاب ، ~~وشرب بئس الشراب ، [وسوء العذاب. ومنازل الفجار . ومرافقة ~~الأشرار ]2 ومكثها في البرزخ إلى يوم البعث والنشور ، وتحصيل ما في ~~الصدور ، والانحياز عن المصاف3، [329] والوقوف في الأطواف ، ومناداة ~~أصحاب الأعراف . كما قال الله عز وجل: {فيؤخذ بالنواصي والأقدام) ~~و قال : (ومن ورائيهم برزخ إلى يتوم يبعشون * وقال جل ثناؤه : ~~( وعلى الأعراف رجال* يعرفون كلا بسيماهم ونادوا أصحاب ~~الجنة أن سلام، عليكم، لم يدخلوها وهم يطمعون6. # واعلم يا أخي ، بأن هذا الغصل الموضوع" بين الرسائل الناموسية ، PageV01P505 ~~============================================================ ~~في هذه الرسالة ، قد ألقينا إليك فيه ، من المعارف أمور الكليات ، فإن ~~كنت تحسن قراءتها ، والنظر إلى آياتها ، فقد وفقت لدرك الحقائق من الأمور ~~الالهيات ، وأنت بتوفيق الله ، تقف على ما نخم به هذه الرسالة ، من ذكر ~~شرح ما ضمناه في الرسائل الاهية ، الدينية ، التاموسية ، الشرعية ms302 ، إن شاء ~~الله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، وبه المستعان وعليه التوكل . ### || فصل # [بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين ]1 في التتميم ، الأولي من الرسائل ~~الناموسية الالهية ، رسالة الأراء ، [330] والمذاهب ، والديانات ، الشرعية ~~الناموسية والفلسفية الحكمية . # والمقصود إليه فيها ، والمطلوب منها بيان اختلاف العلماء في أقاويلهم ، ~~وما أدى إليه اجتهادهم من البحث ، والنظر والكشف عن الأصول والحقائق، ~~موضحات الطرائق وإقامة الأدلة ، والبراهين على صحة أمور الدين ، وكمية ~~مبادىء الاعتقادات ، وأعداد المقالات ، واختراق العبادات ، واختلاف ~~الموضوعات ، واتفاق المعاني في العبادة ، والعود بالأوامر والنواهي إلى ~~الطاعة ، واتباع الفاضل ، وقصد الكامل ، ومعرفة الأسباب والعلل ، ~~والخطأ والزلل ، والحق من الباطل ، والمفضول من الفاضل ، وحاجة الناقص ~~إلى الكامل ، وما من العلم فائت ، وما فيه حاصل ، وما يصلح للجميع ، وما ~~يصلح للخاص ، والغرض من هذه الرسالة كلها هو البيان بأن المذاهب والديانات ~~كلها وضعت كالأدوية والشرابات المزيلة لما يعتري النفوس من الشبهات ، ~~كما بذلك يزول ما يعرض للأجسام من [331] الآفات والعلل المهلكات ، PageV01P506 ~~============================================================ ~~وأن أصحاب الشرائع وواضعي النواميس بأمر الله أطباء النفوس ، وأن ~~أرواح النطقاء والأنبياء ملكوتية ، نزلت من عالم السموات ، ومحل الأفلاك ، ~~لخلاص النفوس الجزئية من بحر اهيولى ، وأسر الطبيعة ، وقيد الالف والعادة، ~~تعريفهم1 بطريق الآخرة ، ليسلكوا فيها إذا انتبهوا من توم الغفلة ورقدة ~~الجهالة . والعمى والضلالة ، وكيفية النجاة في المعاد والخلاص من عالم الكون ~~والفساد، والراحة من الهبوط ، والاتحاد بعالم النشوء والبلى : والآلام والأسقام، ~~والراحة2 من محل الهوان ، والوصول إلى الجنان والفردوس من عالم الأفلاك، ~~وسعة السموات . وأن أكثر هذه الديانات قد انتحلها قوم ذهبت بهم أوهامهم ~~إلى وضعها في غير مواضعها . فقد انحرفوا عن طريق الرشاد، وانحازوا عن ~~الوقوف على حقيقة أمر المعاد ، واستولى عليهم الميل ، [332] والعصبية ، ~~و الحمية الجاهلية{ نار الله الموقدة . الي تطلع على الأفئدة . إنها ~~عليهم، منؤصدة . في عمد ممددة 3 فضلوا وأضلوا ضلالا بعيدا . ### || فصل # في معرفة سبيل النجاة : واعلم يا أخي أيدك الله وإيانا بروح منه، أن سبيل ~~النجاة موجودة ، لا تكاد تخفى على من تأملها ، منصفا ms303 لنفسه ، حائدا بها ~~عن الهوى والعصبية ، متبعا آثار العقل ، القائد له إلى معالي الدرجات ، وذخائر ~~الخيرات ، وكوامل السعادات . واعلم يا أخي أيدك الله وإيانا بروح منه ، PageV01P507 ~~============================================================ ~~أن الوصول إلى النجاة هو موجود باقتصاد النفس في الأشياء الموضوعة لها من ~~أمور الديانات ، بوزن ما في وسعها ، بمقدار طاقتها ، وبلوغ استطاعتها . # قال الله سبحانه : { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها)1 فمن عرف ~~هذه الرتبة من الدين وجعل لها من نفسه بمقدار ما استطاعه من الأعمال التي ~~يصلح ها ويليق بها ، وجعل ما سوى ذلك من أمر نفسه وقواها ، منبثة2 فيما ~~يصلح[333] له من أمور الدنيا ، فهذا على سبيل النجاة . ومن بذل وسعه ~~وجهده في ترك أمور الدنيا ، ولذاتها ، وأقبل على الآخرة بقوته كلها ، ~~فهو من الذين قال الله فيهم: { والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا [فالقسم ~~الأول تابع للقسم الثاني والطائفة الأولى معتقدة ، والثانية سابقة في الخيرات ~~جاهدة لأعداه الله عز وجل ، والطائفة الثالثة هي المتخلفة عن مثل ذلك ]4 ~~فهم الظالمون لأنفسهم . لتركهم استعمالها ، فيما يرضي الله ، ويوصل إلى ~~جنته ودار كرامته . ### || فصل # واعلم ، يا أخي ، أن سبيل الضلال كذلك أن يكون قوم مقتصدين ~~ي الحمية والعصبية والتمسك بالضلال ، فهم في الشبهة واقعون ، مرة ~~يقعدون بها ، ومرة هم بها قائمون ، وفوقهم طائفة أخرى بجاهدون في معصية PageV01P508 ~~============================================================ ~~الله سبحانه لأهل طاعته ، وهم الأبالسة والشياطين ، وقوم آخرون لهم تابعون . # فهذه يا [334] أخي معرفة سبيل النجاة ، وسبيل الهلاك ، قد ألقيناها إليك ~~بالوجيز من القول ، والمختصر من الكلام . ### || فصل # في معرفة طريق الحق : ~~الحق جهة واحدة ، يسلك إليه من طريق قاصده، تؤدي إلى أحسن العاقبة، ~~وجميل الفائدة ، وهو اتياع ما جاء به صاحب الناموس من الأمر والنهي ، ~~والعمل بظاهره ، والتصديق بباطنه ، والتسليم لأمره ، والرضى بما قسمه ، ~~كما أوصى الله عباده المؤمنين بقوله : {وما اتاكم الرسول فخدوه ~~وما نهاكم، عنه فانتهوا1 واتباع من خلفه النبي فيهم ، وأولي الأمر ~~منهم ، ما استقامت بهم طريقة الحق، وبدا منهم قول الصدق، وترك العصبية، ~~والميل والمحبة لقوم آخرين ، لم يجعل هم ms304 في الدين من نصيب ، آخذين ما ~~ليس لهم بحق ### || فصل # في معرفة طريق الباطل : ~~والباطل هو خلاف الحق ، ووجوده يكون بالعكس مما وصفناه ، ~~وهو مخالفة الرسول ، وترك ما جاء به ، والعدول عنه إلى ما سواه ، وارتكاب ~~(335) محارمه، وتبديل كتاب الله ونبذه، كما قالالله عز وجل: يحرقون ~~7 PageV01P509 ~~============================================================ ~~الكلم عن مواضعه1 الآية . ويحرمون ما أحل الله ، ويتعصبون لمن ~~لم يؤمروا بالعصبية له ، ويجاهدون معه : كل ذلك محبة للدنيا وقنيتها . فهذا ~~طريق الباطل وحزبه ، فاعرف يا أخي هذا السبيل والطريق ، وتوقها تكفها : ~~آن شاء الله تعالى. ### || فصل # في معرفة أقسام الدين : ~~اعلم [يا أخي أيدك الله وإيانا بروح منه ]" أن الدين ينقسم ثلاثة أقسام ، ~~كل قسم منها يصلح لطائفة من الناس ، الطاليين للهداية . القسم الأول يصلح ~~لخواص من الناس ، والثاني للمتوسطين [ الطالبين للهداية ]3 والثالث للنسوان ~~والصبيان . يعربون ويساسون عليه ، فالقسم الأول المخصوص به خواص ~~الناس العلم والعمل ، بعد التصديق بالرسل ، والأئمة ، وولاية أولياء الأمر ~~من بعدهم . والقسم التاني ، المختص بالمتوسطين من الناس ، فالعمل بظاهر ~~(336] الشريعة، والإقرار بعلم باطنها ، وأنه الحق ، وترك التكذيب والإنكار ~~له أو لشيء منه . والقسم الثالث الذي يصلح للنساء والصبيان واللاحقين بهم ~~ي العقول من الرجال ، التصديق بالرسول وما جاء به ، والعمل من ذلك ~~بقدر ما في وسعهم ، وما هو أصلح هم وذكر النار وعذابها ، والتخويف ~~من الفساد والظلم ، وسوء عاقبته في الدنيا والآخرة . ولكل قسم من هذه ~~الأقسام آداب تصلح لها ، وعلوم تختص بها وأنت بتوفيق الله قد وقفت ~~عليها ، ووصلت إليها . PageV01P510 # ============================================================ ### || فصل # الثانية رسالة في ماهية الطريق إلى الله عز وجل ، وكيفية قراءة كتابه ~~الذي كتبه بيده في عالميه الكبير والصغير ، وتدبر آياته في الآفاق والأنفس ~~من التنبيه عليه والوصول إليه . # وكان الغرض المقصود إليه في وضع هذه الرسالة هو الحث للنفوس على ~~إصلاح أخلاقها ، وتنزيهها من عاداتها الرديثة وأعمالها المردية ، وانتباهها ~~من [337] نوم الغفلة ، وموت جهالتها، وتنبيه النفوس الساهية ، والأرواح ~~الاهية ، على ما يكون بعد الموت ، من أهوال المعاد والمنقلب ، إما إلى نعيم ~~وإما إلى ms305 عذاب مقيم ، وكيفية وصول الأعمال إلى النفوس بعد مفارقتها ~~الأجساد ، وكيف تكون مرهنة بها ، ومجازاة عليها ، وما الحشر والنشر ، ~~والعرض على جهم ، والورود إليها ، والتطلع فيها ، وحقائق معانيها ، ~~وكشف أسرارها . ### || فصل # اعلم يا أخي [ أيدك الله وإيانا بروح منه ]1 أن حقيقة الطريق إلى الله ~~هي معرفة الطريق الي الأدلاء عليها أولياء الله . والمطايا السارية بالنفوس إلى ~~باريها ، حى تصل بها إليه ، وتقدم بها عليه ، هي الأعمال الصالحة، ~~والأخلاق الحميدة ، والمذاهب الصحيحة . والرفقاء في هذه الطريقة الأنبياء، ~~والمرسلون ، والأئمة المهديون ، والمؤمنون العارفون . # واعلم يا أخي أن سر هذه الطريقة لا[338] يسلكها إلا من خف ظهره PageV01P511 ~~============================================================ ~~من أوزاره، وحسنت أعماله من بر سعيه، فعند ذلك يتهيا له السلوك في هذ: ~~الطريقة الي لا يضل من سلكها، ولا يهلك من قصدها . وأما من ثقل ظهره من ~~أؤزاره وأوزار من كان يضله بغير علم ، فإنه لا يمكنه السلوك في هذه الطريقة. # ولا يصل إليها . ولا يعرف الأدلاء الذين فيها : لأنه لا تتهيأ له معرفتهم . # ولا الكون معهم : إذ ليس هو منهم . ولا داخل في جملتهم . فعند ذلك ~~ينقطع من رحمة الله ، ويخسر آخرته ودنياه ، فيحرص عند ذلك على البقاء ~~الدنيا ، يتسنى الخلود فيها ، ويرضى بها ، ويطمنن إليها ، وييأس مز ~~الآخرة، وينسى أمر المعاد ، كما ذكر الله فقال : (ورضوا بيالحياة الدنيا ~~اطمأنوا بها }1 وقال : { يثسوا مين الآخرة كما يئس الكفار ~~من أصحاب القبور }2 فإذا جاءتها سكرة الموت التي هي مفارقة النفس ~~الجسد ، وترك استعمال الحسم ، وفارقته [339] على كره منه : بقيت عند ~~ذلك فارغة ، فتراجعت إلى ذايها لتنهض بها إلى عالمها ، فلا يمكنها النهوض ~~من ثقل أوزارها ، من أعمالها السيئة ، وعاداتها الرديثة ، فعند ذلك يتبين ~~ها آنها قد فاتتها اللذات المحسوسات، التي كانت تنالها بتوسط الآلات ، ولم ~~تحصل لها اللذات المعقولات التي في عالمها ، فعند ذلك توقن بخسارة الدنيا ~~والآخرة { ذلك هو الخسران المبين)4 .. PageV01P512 # ============================================================ ### || فصل # واعلم [يا أخي أيدك الله وإيانا بروح منه ]1 أن أقرب الطرق إلى الله ~~تعالى ، الي تؤدي إلى ms306 رضوان الله ، ويقصد سالكها إلى غفرانه ، هو اتباع ~~الأدلة العارفين بطريق الآخرة ، واقتفاء آثارهم ، والسعي فيما أمروا بالسعي ~~فيه ، والاقتداء بهم بعد تصفية نفوسهم . # واعلم يا أخي أنه مى عدم راكب الطريق الي يجوزها ثلاثة أشياء : ~~الدليل ، والزاد ، والراحلة . [ فالطريق إلى الله هو ما شرعه لعباده من شرعه ~~ومنهاجه . والراحلة]2 عمله الصالح، وعلمه الحقيقي هو زاده، [2340 ~~به يغلي نفسه الزكية ، وروحه الطاهرة الرضية ، ودليله مؤدبه ومعلمه ~~العلوم الحقيقية، ورائضه الرياضة الدينية. فهذه يا أخي معرفة الطريق إلى الله تعالى ~~وما يستعد به المرء للقائه والقدوم به عليه فهو الدليل الواضح ، والعمل الصالح. # والعلم والمعرفة3 هما الزاد وقوت النفس ، وبلوغها لذايها . ووصلولها إلى ~~أمنيتها ، من جنة الله ، ودار كرامته ، ورحمته. وفقك الله أيها الأخ، ~~لسلوك في الطريق القاصدة بك إلى ربك ، مع أوليائه وأصفيائه من الأنبياء ، ~~والمرسلين، والصديقين، والشهداء ، والصالحين{ وحسن أولئك رفيقا}. PageV01P513 # ============================================================ ### || فصل # الثالثة : رسالة اعتقاد إخوان الصفا وخلان الوفا ، وصدق الحلة وتمام ~~المودة ، وخالص المحبة ، وهذا هو مذهب الربانيين الأهيين الذين محبتهم ~~ي الله سبحانه ، خالصة ، لا يشوبها كدر إخوانا على سرر متقابلين . # وكان الغرض المقصود إليه من هذه الرسالة القول على بقاء النفس ~~بعد(341] مفارقتها جسدها ، الذي يسمى الموت ، وكشف الشبهة الحاثلة ~~بين النفوس وبين الوقوف على هذا السر وحقيقة هذا الأمر ، واجتماع ~~الأنبياء، والمرسلين ، والأئمة المهديين ، والمؤمنين ، والفلاسفة الإهيين، ~~والعلماء الأقدمين ، على هذا الرأي ، وتصديق هذا القول اليقين ، وأنهم ~~لم يجتمعوا إلا على الحق الصادق الذي {لا يأتيه الباطل من بين ~~تديه ولا مين خلفه تتنزيل من حكييم حميد {نزل به الروح ~~الأمين . على قلبك لتكون مين المنذرين . بيلسان عربي مبين )2. ### || فصل # قد ذكرنا في أولهذه الرسالة الموسومة برسالة اعتقاد إخوان الصفا، ~~حال الرجل الحكيم الصادق ، والطبيب الحاذق ، صاحب الدواء النافع ، ~~وما عمله بأهل المدينة ، حى شفاهم من علتهم ، وأزال عنهم ما كان لحقهم ~~من مصيبتهم ، وما كان من أمره معهم ، حى عمتهم بركته : وشملتهم ~~نعمته ، وعمتهم3 دعوته ، وبيان [342] ذلك وتأويله ، هو ما ذكرناه PageV01P514 ~~============================================================ ~~وقدمناه فيما ms307 وصفناه مثل من ورد من عالم السموات ، ومحل الأفلاك من ~~النفوس الطاهرة ، والأرواح الزكية ، لخلاص النفوس الساهية ، والأرواح ~~الاهية ، الغريقة في بحر الهيولى وقيد الطبيعة ، وأسر العادة1 . والدواء الذي ~~كان معه هو العلم الطاهر ، المؤدي إلى المحل الفاخر ، وكذلك الأئمة من ~~بعد الأنبياء هم أطباء النفوس ، ومداوو الأرواح ، والطالبون لها النجاة ~~من النيران، والخلاص من عظيم الهوان. ولذلك قال الرسول الصادق، النبي ~~الناطق : العلم علمان ، علم الأبدان ، وعلم الأديان . ولذلك أخير الله ~~سبحانه في كتابه ، [وبين لرسوله في خطابه ]2 عن المسيح عيسى بن مريم ~~انه كان يحيي الموتى بإذن الله ويبرىء الأكمه والأبرص بإذن الله ، ويخلق ~~من الطين كهيئة الطير : فينفخ فيه ، فيكون طيرا بإذن الله [ يعني يؤيده ]3 ~~ويرسله إلى حيث أحب ، [343] بالتذكرة إليه ، والدلالة عليه ، كما آرسل ~~سليمان الهدهد بكتابه ، لمن فهم خطابه، وما كان من جوابه. واعلم يا آخي ~~أن الأطباء إذا اجتمعت آراؤهم ، واتفقت علومهم على دواء العليل ، وسلكوا ~~به في أقرب الطرق إلى سلامته ، والخروج من علته ، انتفع بدوائهم ~~كذلك لما اتفقت آراء الأنبياء والمرسلين ، والأئمة المهديين ، على صلاح ~~العالم بالدين، والقول اليقين، استقام أمر العالم ، وجرى عليه جميل العادة ، ~~مستمرا على السلامة العميمة ، والطريقة المستقيمة . وإذا نصح الطبيب العليل ~~وعرفه داءه ، وعلمه ما يستعمل من دوائه، فقد بلغه انأمانة ، قلا ينسب إلى ~~خيانة فيما علمه من أمره ، وعلمه من دوائه . وعرفه بشفائه . فإذا لم يقبل ~~العليل من الطبيب ما أمره به ، وعاد إلى ما نهاه عنه ، فأكله ، وحلل ما PageV01P515 ~~============================================================ ~~خرم عليه ، ولم يتناول ما رسمه له ، ومات . فلا عدوان على الطبيب . # كذلك لم تقبل [344] الأمم من الأنبياء التذكرة، والموعظة ، وهلكوا . # فلا لوم على الرسول ، إذا بلغ الرسالة . وأقام الدلالة ، ونصح الأمة . # كما قال : وما على الرسول إلا البلاغ المبين))1 . ### || فصل # وقد أمرناك أيها الأخ البار الرحيم، أيدك الله وإيانا بروح منه ، وحثثناك ~~ي رسالة اعتقاد إخوان الصفا ، وقدمتا فيها إليك بأن تنهض ، وتبادر . # وتركب معنا في سفينة النجاة . الي بناها أبونا نوح" فتنجو ms308 من نيران طوفان ~~الطبيعة ، قبل أن تأتي السماء بدخان مبين ، وتسلم من أمواج بحر الهيولى ، ~~ولا تكون من المغرقين . أو لعلك بأن ترفع رأسك إلى السماء ، فتعاين الملكوت ~~الأعلى ، وتشاهده ، وترى ، كما رأى أبونا إبراهيم ، لما جن عليه الليل ، ~~حى تكون من المؤمنين . آو لعلك تجيء إلى الميعاد ، وتأتي إلى الميقات ، ~~عن الجانب الأيمن ، فيلقى إليك الأمر ، وتكون من الشاهدين ، أو لعلك ~~آن تصيغ فيما عمد القوم به، [345) فتنفخ فيك روح الحياة، فيذهب عنك ~~النوم . آو لعلك آن تبقى إلى وقت قدوم الأيشوع عن ميمنة عرش الرب . # وتراه وقد قرب مثواه ، فيا طوبي لعين تراه ، وهو ابن الأب المكرم ، ~~و السيد الأعظم ، وترى من حول العرش من الحافلين . أو لعلك تخرج من ظلمة ~~الزمهرير . وحرارة وهج نيران الآثير . حى تحصل في فسحة البردين PageV01P516 ~~============================================================ ~~ذات الروح والريحان ، وترى أنوار أهل الطاعة ، وقد أشرقت ~~وتلألات . أو لعلك أن تدخل إلى الهياكل العامرة ، وتعاين الأفلاك ~~الدائرة ، والكواكب السائرة . والأملاك القادرة . والأنوار الباهرة . # فراها بعين الحقيقة وتصفها بصحة المعرفة كما عاينها هرمس اهرامسة ، ~~ووصفها لتلاميذه ، لما رقي إليها ، واطلع بما وفقه الله من العلم المصون ~~عليها ، وتدخل مدينة إرم ذات العماد ، الي لم يخلق مثلها في البلاد ، مسورة ~~[346] بسبعة أسوار ، ولا يفتح بابها إلا بالسابع المنتظر ، البرقليط الأكبر . # وأيقظناك ونبهناك وأمرناك لئلا ترقد ليلة القدر ، حتى تعاين انشقاق القمر ، ~~في وقت طلوع الفجر، فعند ذلك ترى أحمد المبعوث، في المقام المحمود، ومن ~~خوله من الحدود ، فعنده تسأل حاجتك فتقضى ، وتلعو بدعوتاث فتجاب ~~لا ممنوع ولا مدفوع ، وتكون من المقربين . وكل هذه الأمور يا أخي ، ~~أيدك الله وإيانا بروح منه ، إشارات علمية ، وحقائق دينية ، وبينات . # وعلامات لما يكون من أمر الآخرة ، وحال النشأة الثانية ، والقيام بالأمر ~~الجديد ، فأحيا الله قلبك بنور اليقين ، حى تشاهد هذه الأمور ، وتقف على ~~هذه الأسرار، [ولا تفزع من موت الجسد ، إذ كانت فيه حياة النفس ]1 ~~فتكون من أولياء الله ، الذين يتمنون الموت ، أعانك الله وإياتا وجميع ~~اخواننا ، على نيل ms309 ذلك بمنه ورحمته . ### || فصل # الرابعة : رسالة في ماهية الايمان [347] وخصال المؤمنين المتحتقين . ذوي ~~البصائر الناظرين في الآيات المكتوبة، والدلالات المنصوبة، في الآفاق والأنفس . PageV01P517 # ============================================================ ~~والغرض المقصود إليه فيها ، والمطلوب منها ، هو معرفة الإيمان بالحقيقة ~~وهو الرضى ، والتسليم بقول المخبرين الصادقين عن الله ، كما قال سبحانه : ~~امن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل *امن ~~بالله وملائكته وكتبه ورسله الآية . وما الجلالة الروحانية ، ~~والرتبة السماوية ، والدرجة الايمانية ، وما الإهام ، وما الوحي ، وما ~~الوسوسة . وما التوفيق ، وما الخذلان ، والكفر والطغيان ، والهداية والإيمان . # وقد قدمنا شرح هذه المعاني [ كلها بجملتها ]2 فيما شرحناه من غيرها ، إذ ~~سه ~~كانت المعاني متفقة بالإشارات . وحقيقة الايمان الرضى ، والتسليم ، ~~والتصديق . واليقين . والمؤمنون هم أتباع المرسلين ، ورفقاء عباد الله ~~الصالحين ، وأوليائه المكرمين ، [348] والعهود والمواثيق المأخوذة عليهم ، ~~وهي الأمر لهم بالوفاء والصفاء من دنس الشرك ، والذنب3 ، والشبهة . # وتجنب الحيانة : وأداء الأمانة ، ولزوم الطاعة ، والبعد عن المعصية . وقول ~~الحق ، ولزوم الصدق ، ومعرفة الله حق معرفته : وطاعته ، وعبادته، ~~و التقرب إليه بما يرضيه من الأعمال الزكية ، والأخلاق الرضية ، والآراء ~~الحميدة ، والاعتقادات الجيدة . فهذه صفة الايمان والمؤمنين ، وخصالهم ~~المعروفة ، وأعسالهم الموصوفة ، فاعرفها واعمل بها ، تكن منهم ، إن شاء ~~الله تعالى . PageV01P518 # ============================================================ ### || فصل # الخامسة : في ماهية الناموس الإهي ، والدين الوضعي ، والمذهب الشرعي ، ~~وشرائط النبوة ، وكمية خصالهم ، ومذاهب الربانيين . # والغرض المقصود إليه منها، والمراد من الاطلاع عليها، هو الوقوف بالحقيقة ~~على معاني إشارات الكتب النبوية ، والتنزيلات السماوية ، وكيفية أوضاعهم ~~الناموسية ، وأوامرهم : [349) ونواهيهم، واختلاف ذلك في شرائعهم ، ~~بحسب اختلاف لغات الأمم المبعوثين إليهم ، كما قال الله عز اسمه :{ وما ~~أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم )1 . وبالتهدي ~~إلى معرفة حقائق العبادات تخلص عبادة الله المحضة لله عز وجل ، ممن عبده ~~بها حق عبادته ، وتوجه إلى سبيل طاعته. ### || فصل # واعلم [يا أخي أيدك الله وإيانا بروح منه ]2 أن الأشخاص الآتية بالأمر ~~والنهي إلى العالم ، من لدن آدم إلى سادسهم صلى الله عليهم أجمعين ، وهو ~~خاتمهم ، إنما جاؤوا ليقيموا في العالم صورة دينية تتصور في ms310 نفوس القابلين ~~ها ، إذا تأملوها واعتبروها ، وكانوا بمنزلة الجسد الذي تم صورة أعضائه ، ~~ي بطن أمه ، قبل بروزه إلى دار الدنيا ، ويستنشق روح الحياة ، وبظهوره ~~يكون خروجه من الضيق إلى السعة ، ولذلك صار المولود إذا ولد لسبعة أشهر ~~عاش في السابع ، ولتسعة أشهر ، وتموت [350] بين الحدين، وربما جاوز PageV01P519 ~~============================================================ ~~الشهر السابع إلى التاسع . وربما جاوز التاسع إلى العاشر بحسب الأوقات . وما ~~يتولى تلك النطفة من تدابير الأفلاك العالية . والكواكب السامية . ### || فصل # وكان آدم أول ما بدا من الصورة الدينية المركبة من الأمر والنهي ، تركيب ~~هيولاه الموضوع له في نفوس العالم الناطق وأجسادهم . وكان أول ناطق نطق ~~بأمر الله ووحيه . وكان آبا البشر وأصله . ولذلك شملهم اسمه . وامتد ~~فيهم ذكره ، بالنسبة إليه ، والدلالة عليه ، وكان بمنزلة السلالة من طين . # كما قال إبليس اللعين : { خلقتي منء نار وخلقته مينء طين )1، ~~وكان نوح . صلعم . كمثل النطفة الي هي في قرار مكين . متمكنة ، في ~~آصلها ، ثابتة في فرعها ، قائمة بصورتها ، في القوة النبوية . وهي القوة الي ~~تناسلت متها الذرية الطاهرة من عقب نوح . ممن شملتهم دعوته . وحملهم ~~معه[2351 في سغينته . فهم أولاده المخلوقون من تلك النطفة. المستقرة فيه . # وهو المتمكن فيها ، الأمين عليها ، ومن بعده ، من دريته المخلوقين منها . # وهي معهم وفيهم : تزيد وتنمو إلى إبراهيم ، وكان مثل العلقة لتعلقه بأمور ~~الأصلين ، وما تعلق به من الفرعين الكائنين منه . وهما إسماعيل وإسحاق ، ~~عليهما السلام، [ وتفرد به منهما في رفع القواعد إسماعيل ]2 فقال جل اسمه : ~~وإذه يرفع إبراهيم: القواعد من البيمت وإسماعيل )3 وجرى ~~الآمر في البيتين الطاهرين ، النيرين . بيت النبوة ، والحكمة . وبيت الإمامة4 PageV01P520 ~~============================================================ ~~والرحمة . ومقر النعمة . الي أنعم الله سبحانه بها على إبراهيم ، وفضله ~~على العالمين . بالمقدر له من الشرف العظيم ، والمقام الكريم . ### || فصل # تم كان موسى ، فكان مثله مثل الحاملة للجنين ، لأنه الواسطة بين الطرفين ~~كتوسط بطن الحامل للجنين بين القوة والفعل . فكون الجنين نطفة في [2352 ~~ظهر أبيه وجودا بالقوة ، وكونه في رحم الأم كونأ يؤدي إلى الفعل ، وظهوره ~~عند الولادة : أول ms311 الفعل . كذلك موسى حامل لأمر من تقدمه من الأنبياء ~~الثلاثة بالقوة ، ومشير إلى كون من يأني بعده من الثلاثة المستقبلة بالفعل ، ~~ولذلك نسب تأييده إلى كلام الله . وجاء في توراته ذكر من تقدمه . ومن ~~باني بعده ، ومن دعوته ظهر المسيح ، وعلى شريعته تكلم : وهو في المهد ~~الذي كلم الناس فيه ، وهو صبي لم يبلغ الحلم . فالثلاثة المتقدمة بمنزلة الكون ~~بالقرة عند الذكر . وهو الأون . والثلاثة الآتية بعد موسى ، بمنزلة ظهور ~~المولود ، بالفعل المقدر له ، وشريعة موسى مثلها كمثل الأم المربية للولد ، ~~وهي أول كتاب تثبت فيه الأحكام ، وفيه حرم الحرام ، وحكم به النبيون ، ~~وجاء فيه ذكر ما كان وما يكون، وكان من أمره مشدود بأمر الله وكلامه [2353 ~~والذين من قبله بوحي الله وإلهامه. ما خلا موسى1 فانه كليم الله ، وصفيه. وكذلك ~~اصطفى الله موسى لنفسه : كما خلق آدم بيده . وأسجد له ملائكته ، وكذلك ~~يكون صاحب النهاية . مثل صاحب البداية ، إلا أنه برييء من الزلة ، والخطيئة ~~والنسيان . يؤيده الله بكلامه، (وتسجد له ملائكته ، ويرفع درجته على PageV01P521 ~~============================================================ ~~درجة من تقدمه ، ويملكه الأرض كلها]1 ويستخلفه في أرضه ، كما استخلف ~~آدم ، ويورثه اللجنة ولزوجته ، وهي حجته ، المستخرجة منه ، كاستخراج ~~حواء من آدم ، ويظهر نسله المبارك ، ويكثر أولاده ، ويخصب زرعه ، ~~ويفتح الدور باسمه ، ويمتد في العالم ذكره ، وتقوم به القيامة الآتية ، وتكون ~~منه النشأة الثانية2 ، ثم كان المسيح عيسى ، كالمضغة ، بمعى مضغة شرائع ~~من تقدمه ، واعتصاره ليابها ، حى صار غذاءله ، ومن اتبعه ، ممن استجاب ~~اليه من آل إسرائيل، وأقاموا [354] على ما جاءهم به من الحق ، وكانت ~~دعوته كدعوة آدم ، مستقرة حقائقها ، بضرب الأمثال ، والأمر بصالح ~~الأعمال ، وكان ضعيف الجسم ، إذ المضغة هي أضعف ما يكون الجنين في ~~حالها ، وأنه حى حل بالحامل حال يؤلمها، انفسدت المضغة ، وسقط الحنين، ~~ولا يبلغ الكمال . ولذلك قال الله : { إن مثل عبيسى عند الله كمثل ~~آدم خلقه، من تراب ثم قال له كن فيكون 2 ثم كونه بمشيئته ، ~~وتممه بقدرته ، بعد أن هم أعداؤه من اليهود الملاعين ، أن يفسدوا ms312 صورته ، ~~ويسقطوا مضغته ، فلم يم هم ذلك ، وأكمل الله شريعته ، وتمم دعوته بمن ~~استجاب إليه من حوارييه، إلى أن جاء الرسول السادس محمد، صلى الله عليه وآله ~~وسلم، فكان بمنزلة العظام، وذلك لشدته فيما جاء به ، وقوته كقوة العظام، ~~وذلك لما هو مستجن في باطنها من المخ الذي به الحياة ، والقوة المكمنة في ~~بدن الإنسان . ولذلك قال الله(355]سبحانه له لما حاجه من الكفار من دفع PageV01P522 ~~============================================================ ~~منزلته فقال: (وضرب لنا مثلا ونسيي خلقه قال من يحيي العيظام ~~وهي رمييم.. قلء يحييها التذي أنشأها أول مرة1 يعني بظهور أسرارها ~~وبيان إشارايها ، وإيضاح معانيها . وما هو مكمن فيها ، عند كون النشأة ~~الثانية ، في وقت الكرة الآتية ، يكشفه المهدي المنتظر ، والبرقليط الأكبر . # (فكسونا العظام لحما )2 بمن أعقبه من بعده من لحمته من طينته الذين ~~هم أولاده في الحقيقة ، وهم لحمه ودمه ، ولا يزال أمره كذلك ، إلى وقت ~~النشأة الأخرى بقيام السابع ، الذي به تم الصورة الدينية ، وينشأ فيها روح ~~الحياة ، وينتقل العالم بها من دار الدنيا إلى دار الآخرة ، كخروج المولود إذا ~~لحظته الشمس ، وسرت فيه قوة النفس ، وأكسبته روح الحياة ، من الرحم ~~إلى دار الدنيا ، وكخروج المؤمن العارف من دار الدنيا إلى دار الآخرة [356) ~~بالموت ، ونشأته نشأة ثانية ، وهي الصورة الملكية ، صورة التمام والكمال ، ~~الداخلة بها إلى الجنة ، والنشأة الثانية هي أمر السابع ، وهو الخلق الآخر ~~فتبارك الله أحسن الخالقين3 . ### || فصل # واعلم [يا أخي أيدك الله وإيانا بروح منه ]4 أن المولود لا يتهيأ له الحروج ~~من الرحم في الشهر السادس . إلا بالسقوط ميتأ لا حياة فيه ، ويعيش إذا ~~خرج في الشهر السابع ، ولا يعيش إذا خرج في الشهر الثامن ، ويعيش في حد ~~التاسع ، وتحت هذه الحال سر عظيم ، ومعى دقيق ، وفقك الله للوقوف PageV01P523 ~~============================================================ ~~عليه ، والوصول إليه ، ونحن نذكره لك بالتلويح القريب من التصريح ، ~~لئلا يخرج عن الحد الذي ضمناه ، والوعد الذي شرطناه بتمام القول في ~~هذه [357] الرسالة . ### || فصل # واعلم [يا أخي أيدك الله وإيانا بروح منه ]1 أن الله عز وجل ms313 لم يقدر ~~لسادس من رسله ، أن يكون له من عقبه ولد ذكر لصلبه ، يرث مقامه ، ~~وينوب في الأمة من بعده منابه ، ولم يكن له ولد يخلفه من بعده ، ومات ~~أولاده في حياته ، فسقطوا عن مرتبته ، وترقى إلى أمره بالموت الطبيعي ، ~~وكانت المنزلة مقدرة لمن قدرها الله سبحانه من أولاده في الدين الطاهر ، وهو ~~أول المسارعين في أولاده ودعوته ، وكانت له ابنة بقيت من بعده ، فيما جاء ~~من الخبر ، أربعين يومأ [ حزينة باكية ؛ فلما كان بعد أربعين يوما ]2 ~~انتقلت إلى ما أعده الله لها من الكرامة والمنزلة، ولحقت بأبيها . كذلك السابع ~~قدر له أن يكون له ولد ، لكنه لا يبلغ منزلته ، ولا يرتقي إلى درجته ، وهو ~~ثامن ، فيكون المولود فيه ساقطا عن مرتبة البلاغ ، كذلك ما دامت أيام ~~الشهر الثامن ، حتى يكون السابع في [358] مكان التاسع ، فيكون الوضع ، ~~وتمام الخلقة ، وكون النشأة الثانية ، فتبين يا أخي هذا الأمر ، وقف على ~~حقيقة هذا السر . [ وفقك الله وإيانا وجميع إخواننا بمنه وكرمه ]3 . PageV01P524 # ============================================================ ### || فصل # واعلم يا أخي أنه لما كانت الحركات من الأمهات لظهور العالم الناطق ~~المكلف عبادة الله سبحانه وطاعته ، وكانت حركة الذكر والأنى ليكون من ~~بينهما صورة مثلهما ، كذلك كانت حركة الأنبياء والمرسلين ، لظهور النشأة ~~الآخرة ، وظهور دين الله عز وجل بضيائه1 ، ويجمع العالم عليه ، ويكون ~~لله وحده لا شريك له ، خالصا لوجهه ، سبحانه وتعالى ذكره ، عما يقول ~~الظالمون علوا كبيرا . وهو الغرض في مجيء أصحاب الشرائع والنواميس ، ~~وهذا الفصل هو المراد من هذه الرسالة الموضوعة في ذلك ، الموسومة برسالة ~~الناموس : وهذه جملة على معى القول فيها . ### || فصل # السادسة : رسالة كيفية الدعوة إلى الله [359). # وصفاء الأخوة والوفاء ، ومحض المودة والصفاء، وكيف يجب أن تكون ~~الدعوة ، وحال من يدعو إليها : وينادي إلى إقامتها والاستجابة إليها ، ~~والاطلاع عليها : وطبقات الداعين ، والمدعوين ، والتابعين ، والمتبوعين . # ونريد أن نكشف لك عما ألقيناه إليك في هذه الرسالة مجملا ، ونفصله هاهنا ~~لتعرفه ، وتقف عليه ، إن شاء الله تعالى . PageV01P525 # ============================================================ ### || فصل # قد قلنا لك في الرسالة ، رسالة كيفية الدعوة ms314 : إن لنا كتبا لا يقف على ~~قراءتها غيرنا ، ولا يطلع على حقائقها سوانا ، ولا يعلمها الناس إلا من قبلنا ، ~~ولا يتعلم قراءتها إلا من علمتاه . ولا يعرف صور حروفها إلا من عرفناه : ~~وهي صورة الموجردات بما هي عليه الآن ظاهرة للحواس . مرئية للناس ، ~~وهي آيات بينات ، هم عنها معرضون ، منها حركات الأفلاك الدائرات ، ~~والكواكب السائرات1 ، وأركان الأمهات ، وفنون أشكال النبات ، ~~وعجائب [360] هياكل الحيوانات . ولنا علم آخر لا يشاركنا فيه غيرنا ، ~~ولا ينهمه سوانا ، وهو معرفة جواهر النفوس ، ومراتب انتقالانها ، واستيلاء ~~بعضها على بعض ، وسريان قوتها وتأثيرات أفعالها ، في الأجرام العالية السماوية ~~و الأجساد السفلية الأرضية ، والأركان ، والأمهات ، والحيوان ، والنبات ، ~~وعالم الانسانية ، أعي الأشخاص البشرية ، وما يوجد منهم من الطبقات ، ~~وتباينهم في الدرجات من الأنبياء ، والحكماء ، وأتباعهم ، وغيرهم ممن ~~دوبهم ، حى ينتهي إلى آخر طبقات الناس . وقد أقمنا لكل طبقة من طبقات ~~طوائف الأمة ، الذين عمتهم دعوة الأنبياء ، قوما يدعونهم إلينا ، ويدلومهم ~~علينا . ويعرفومهم بقدومنا ، ويعدوهم بظهور آمرنا ، وخروج مهدينا ، ~~وقيام قائمنا2 ، وطلوع شمسنا ، وخروجنا من كهفنا ، فإذا كان ذلك كذلك ، ~~فيجب لنا أن نبتدئ ونأخذ في بناء المدينة، الي تضم شمانا ، [2361 و تجمع ~~خملتنا ، ونتخذها دارنا ، ونجعل فيها قرارنا ، ومن استجاب إلينا ، وطرا PageV01P526 ~~============================================================ ~~بأمرنا علينا . وقد وصفناها لك ، وعرفناك كيفية بنائها ، ولكن نكشف ~~لك ، هاهنا ، عن حقيقة ذلك ، لتعلمه مبينأ ، إن شاء الله تعالى . ### || فصل # ذكرنا أنا نبي مدينة روحانية، فاضلة ، شريفة، ويكون بناء هذه المدينة، ~~ي مملكة صاحب الناموس الأكبر ، الذي يملك النفوس والأجساد ، وهو ~~أمر السابع ، ويكون بناؤها لقرب حاله ، وبدو وقته ، لأنه هو المالك للنفوس ، ~~في وقت مملكة السادس ، والسادس مالك الأجساد قبل مجيء السابع . وإذا ~~جاء السابع ، ملك النفوس والأجساد ، لأن من ملك النفوس ، فقد ملك ~~الأجساد، ومن ملك الأجساد . فلا يملك النفوس، إذ النفوس تحيا بها الأجساد، ~~وبمفارقتها يكون موتها . ويكون أهل هذه المدينة أخيارا ، فضلاء عارفين ~~بأمور الأنفس ، وجواهرها ، وحالاتها ، [362] وما يتبع ذلك من أمور ~~الأجسام ، وأحوالها ، وما يكون به صلاحها ، وبقاؤها على ms315 الحالة الصالحة ~~ها . وأن يكون لأهل هذه المدينة ، سنن كريمة ، يتعاملون بها فيما بينهم . # ونريد أن لا يكون بناء هذه المدينة في الأرض، لأن لا تزول إذا بدلتالأرض، ~~ولا على وجه البحر ، لئلا تصل إليها أمواجه ، وزفراته ، وملوحة أجاجه ، ~~واضطرابه ، وتحوله ، وانقلابه ، وبخاراته ، ووهج حرارته . ولا يكون ~~بناؤها معلقا في الهواء ، بحيت لا ينالها دخان أهل الأرض ، وما يتصاعد من ~~أحوالهم القبيحة ، وأفعالهم الرديثة السيئة . وينبغي أن تكون مرتفعة عالية ، ~~بحيث لا تنالها الأبصار ، لتكون مشرفة على سائر المدن في دائم الأوقات . # وينبغي آن يكون أساس هذه المدينة على تقوى من الله ، وعلى الصدق في PageV01P527 ~~============================================================ ~~الأقاويل ، وتقويم أركانها على الوفاء ، والصفاء ، والصحة، واليقين، [2363 ~~كيما تدوم ، وتنصب دعائمها على أربع قواعد هي أسها : معرفة العقل وما ~~بحيط به . والنفس وما تضمنته ، والطبيعة وما آيدها . واهيولى وما تصور ~~فيها . ويكون أهلها يحسنون قراءة الكتاب المبين ، الذي لا ينغادر صغيرة ~~ولا كبيرة إلا أحصاها 1 . ويكون كمالها ونهايتها هما الغاية القصوى، ~~وبلوغ النهاية العليا ، ومعرفة البقاء الدائم ، والنعيم الأبدي الخالد . والنجاة ~~من أليم" العذاب ، وسوء المنقلب . ### || فصل # وقد ذكرنا ما المركب الذي نبنيه ، إذا فرغنا من بناء المدينة ، ليكون ~~الوصول إليها فيه ، وهو سفينة النجاة ، لتكون السفينة سارية بأهلها إلى ~~المدينة حد الطمأنينة . وهو المركب السائر بالأرواح ، من محل الأجساد ، إلى ~~محل الأنفس ، عالم النور ، وموضع السرور ، والحبور : فتكون المدينة روضة ~~تسبح [364] فيها الأرواح ، وتروح إليها ، كما يروح الطير إلى وكره ، ~~وتنتقل منها إلى الملكوت ، فتكون عند ذلك حية لا تموت ، ونريد أن يكون ~~أهل المدينة على أربع مراتب : المرتبة الأولى ذوو الصنائع العملية ، والعلمية ، ~~والمرتبة الثانية الرؤساء ذوو السياسة ، والمرتبة الثالثة الملوك ، والمرتبة الرابعة ~~الإلهية ذات المشيئة والارادة . PageV01P528 # ============================================================ ### || فصل # وأما أصحاب الصنائع العلمية ، وهي المتقنة المحكمة ، وأصحابها هم ~~أهل التعليم ، والنقش ، ونقش الصور في الهيولى . ويكون بعثهم قومهم فيما ~~يعملونه من صورهم ، ويثلونه من أمورهم ، في من يدعوسهم إليه ويريدوسهم ~~لسكى مدينتهم ، كسريان الضوء في الهواء ، وكسريان القوة النامية في الأركان ms316 ~~الأربعة ، وهي الماء، والنار ، والأرض ، والهواء : لبروز الصورة ، وكون ~~الخلقة ، وكما يتكون الجنين في بطن أمه . ### || فصل # ويكون سريان قوة الرؤساء ذوي السياسة الدينية ، فيمن يلونهم من ~~أصحاب السياسات الدنياوية ، [395] كسريان الألوان في الضياء ، وكسريان ~~القوة الحيوانية ، الي فوق أمر النامية . ويكون نفاذ أمر الملوك ، الذين هم ~~منزلة الملائكة أصحاب التأييد ، فيمن يلومهم من ملوك الدنيا أصحاب السلطان، ~~كسريان القوة الناطقة في القوة الحيوانية ، الانسانية ، وكسريان القوة الناظرة ~~ي إدراك الألوان . ### || فصل # ويكون سريان القوة الإلهية ، الي هي نهاية أهل المدينة ، والجلالة الروحانية ~~واللطافة النفسانية ، ورأس الطبقة العالية ، المتحدة بها الارادة والمشيئة ، ~~ي الملوك أصحاب التيجان ، والتأييد الفلكي ، كسريان العقل في العقول ، ~~وكسريان القوة الملكية في القوة الناطقة . # فهذه جملة طبقات المدينة ، ومن يدعومهم إليها ، ويدلوبهم عليها . # جعلك الله من أهلها وممن استجاب إليها ، ودل عليها ، وإيانا ، وجميع ~~اخواننا بمنه وكرمه . PageV01P529 # ============================================================ ### || فصل # واعلم يا أخي أن المراد من هذه الرسالة ، هو الاطلاع ، والبيان بأن ~~دولة أهل الخير [366] يبتدىء أولها من قوم أخيار ، فضلاء، أبرار ، رحماء ، ~~يتدبرون آسرار الخلقة ، وينظرون في آيات الآفاق ، والأنفس ، ويجتمعون ~~ويتفقون على رأي واحد ، ومذهب واحد ، وسيرة عادلة ، وسنة فاضلة، ~~من غير تخاذل ، ولا تقاعد في نجانهم ، ونجاة غيرهم ، ييسر الله ذلك بمشيئته ~~وقدرته . ### || فصل # السابعة : رسالة أفعال الروحانيين ، من الملائكة المقربين ، ومن تبعهم من ~~اللاحقين من النفسانيين ، والقوى السارية في الجسمانيين ، وما يكون منها، ~~ويبدو عنها ، والشياطين ، ومن تبعهم من العفاريت الملاعين ، وغيرهم من ~~خنود إبليس اللعين ، ومن تبعهم من الغاوين . ### || فصل # والغرض المطلوب من هذه الرسالة هو معرفة الروحانيين الفاعلين : ~~والبيان بأنهم غير مرئيين ، كما يرى الجسمانيون ، ولا يتضايق بهم المكان ، ~~ولا يحويهم الزمان ، ولا يتخصلون بمشاعر الحواس ، ومدارك العيان ، وأن ~~ذواهم بحيث أفعالهم ، وصورهم [367] معروفة بآثارهم . PageV01P530 # ============================================================ ### || فصل # واعلم يا أخي أيدك الله وإيانا بروح منه ، أن هذه المنازل الي ذكرناها ، ~~وأهلها الذين هم أربابها وأصحابها ، هي سبع منازل ، يبدو منها في العالم ~~سبع قوى ، بها يكون ظهور الأشياء كلها من العدم إلى الوجود ms317 . وهي مخفية ~~لا يطلع عليها : ولا يعرف كيفيتها إلا باريها ، وخالقها ، وهي الروحانيات ~~السبع . وبهم يكون النشوء والبلى والحياة ، والممات والمعاد والمنقلب ، ولكل ~~واحد أعوان وجنود ، لا يعلم عددهم إلا الله سبحانه ، وهم ملائكة الله ~~جل اسمه، وهم سبعة رؤساء الملائكة، وملوك الأفلاك، في كل فلك ملك منهم ~~موكل بهم ، ومعهم أعوان طائعون لله سبحانه ، لا يعصون الله ما أمرهم به، ~~ويفعلون ما يؤمرون به ، وهم أصحاب الرحمة ، وعلى أيديهم ينزل الوحي ~~والتأييد ، حى ينصل بأمثالهم في الجلالة من العالم الجسماني ، والحلق البشري ، ~~وهم الرؤساء أصحاب التأييد، الذين يلقى [368) إليهم ، فيصيرون به مؤيدين، ~~قادرين على إظهار الآيات والمعجزات، وتأليف الكتب المحكمات، واستخراج ~~السرائر والتأويلات، وأفعالهم لطيفة ، وأجسامهم كثيفة ، وعلومهم روحانية ، ~~وقواهم نفسانية ، وتأييداتهم عقلية ، وعبادانهم إلهية ربانية . فهم عباد ~~مربوبون ، يتصل بعضهم ببعض ، كحبل ممدود ، طرفه بيد الله عز وجل، ~~وطرفه الآخر بيد من تمسك به ، وتعلق بعروته ، واستجاب إليه ، وقدر ~~عليه ، بتوفيق الله ، ورحمته ، وبركته ، ونعمته . PageV01P531 # ============================================================ ### || فصل # الثامنة : رسالة كيفية السياسات ، وأنواعها ، وكمياتها ، وكيفياتها ، ~~ومراتب المسوسين ، وصفات المدبرين لما في العالم. # والغرض المطلوب منها هو البيان بأن مدبر العالم ، وسائس الكل ، ~~الحكيم الأول، البارىء المقصود ، جل جلاله، وتعالى ذكره، وتبارك اسمه، ~~وأنه من كان أحسن سياسة ، وأوفرهم علما ، وأغزرهم فهما ، وأذكى نفسا ، ~~وأثيت حكمة ، وأسرع فطنة، [369] وأحسن تدبيرا لنفسه، وسياسة لأهله ، ~~وأعدل سيرة ، وأحسن عشرة ، وأنصف معاملة ، وأعدل حكومة : كان ~~عند الله أعظم منزلة ، ولديه أقرب زلفة . ### || فصل # واعلم يا أخي أيدك الله وإيانا بروح منه ، أن من كان بقدرة الله أبصر ، ~~وبحكمة الله أعرف ، ولآياته أقرأ : كان بسياسة خلقه أعلم . ومن كان بها ~~أعلم ، فسياسته أحسن وأعدل . # . ومن كان كذلك ، فهو إليه أقرب ، ~~ولديه آوجه . ### || فصل # واعلم يا أخي أيدك الله وإيانا بروح منه : أن من قام في العالم بأمر الله ، ~~ومهيه . ومراده من عباده ، وبلغهم رسالاته ، وصدق عنه في مقالاته : فهو ~~وجهه ، ولسانه ، ويده وجنبه ، في عالمه الأرضي ، وخلقه البشري ، إذ PageV01P532 ~~============================================================ ~~كان هو المؤيد له بذلك، من ms318 قوته ومشيئته، كما قال سبحانه : { وما رميت ~~اذ رميت ولكن الله رمي)1 . ### || فصل # ومن كان هذا الشخص مصدقا ، ولقوله محققا ، ولأمره متبعأ، [2370] ~~وعن نهيه مرتفعا ، ولأمره خاضعا ، ولديه واقعا ، كان بالقرب منه أولى ، ~~ولموضع حكمته أهلا . فهو لا شك ، يرث مقامه من بعده ، ويتقلد ~~أمانته وعهده ، في تبليغ رسالته ، وموعظته ، وإقامة دعوته ، وتكميل ~~شريعته، بمجاهدة أعدائها، وإظهار تأويلها، والقيام بما تحتاج إليه الأمة فيها، ~~مما تكون به حيامها ، ونجانها ، وسلامتها . ### || فصل # ومن خالف آمرهذا الشخص ، وتكبر عليه ، وطلبه بالمكر ، والخديعة، ~~والرياء ، والتفاق ، والعصيان ، وإظهار المحبة له ، في ظاهر ما يبديه ، وإضمار ~~خلافها ، فيما يخفيه ، كما قال عز وجل : {وإذا لقوا الذين عامشوا ~~قالوا ءامنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم، إنما نحن. # مستهزء ون2، فلا شك أن هؤلاء هم الذين يريدون إطفاء نور الله والله ~~م نوره ولو كره الكافيرون 3 . فهم جنود إيليس، وخيله ، ورجله ، ~~وابليس كل من أخذ غيرحقه واستكبر على رئيس زمانه ووقته ، [371] وخالف. PageV01P533 # ============================================================ ~~أمره ، كمخالفة إبليس أمر ربه ، وتكبره على آدم ، صفوة الله ، وخالصته ، ~~فاعرف هذا الأمر ، تسعد بمعرفته ، أنت ومن قبلك ، إن شاء الله تعالى . ### || فصل # التاسعة : رسالة كيفية نضد العالم بأسره . # وترتيبكون الموجودات، ونظام الكائنات، وامتزاج الأمهات ، وتركيب ~~الأسطقسات ، وبروز النبات ، وتكوين الحيوان ، وقيام الإنسان ، وأن أول ~~الأشياء منعطف على آخرها ، وأن آخرها متطلع إلى الارتقاء إلى أعلاها ، من ~~أعلى الفلك المحيط ، إلى منتهى مركز الأرض ، وأنها كلها عالم واحد ، أو ~~كمدينة واحدة ، أو كحيوان واحد، أو كإنسان واحد. والغرض المطلوب ~~منها ، والمقصود إليه فيها ، هو الوقوف على معرفة حقائق الموجودات الي ~~وصفناها ، والكاثنات التي ذكرناها ، والأسرار التي كشفناها ، والإرشادات ~~الي أشرنا بها إلى حقائقها ، وبينا طرائقها، بإقامة الأدلة [372] والبراهين، ~~والقول اليقين ، ومعرفة بواديها ، وتواليها ، وسوابقها ، ولواحقها . وقد ~~بينا جميع ذلك فيما قدمناه ، بيانا شافيا ، مقنعا كافيا ، بلا شك ولا شبهة ، ~~ولا ريب ، ولا مرية ، وقلنا فيما قدمناه إن مبدأها كلها صادر عن أمر الله ، ~~فعل الله الذي هو الإبداع المحض ، لا من ms319 موجود كان قبله فيه . وأولاها ~~بالوجود ، وأحقها بإفاضة الخود ، إذ هو عين الحياة ، وحقيقة الوجود ، ~~وهو الأول الذي منه كون الله سائر الموجودات ، ومنه انبعنت القوى متكثرة ~~بحو غايتها ، فهي إليه متصاعدة ، كما كانت عنها صادرة ، وإن إلى ربك ~~الرجعة ، وإلى الله ترجع الأمور ، PageV01P534 ~~============================================================ ### || فصل # وهو السبب الأول ، الذي به يتعلق ما سواه من سائر الموجودات تعلق ~~المعلول بالعلة ، مرتبة بعضها فوق بعض ، فاعلة ومنفعلة ، منتقلة من رتبة دنيا ~~ألى رتبة عليا ، مرتبطة بعضها ببعض ، ارتباط[2474 معلول بعلته، على حسب ~~بواديها وتواليها ، إلى أن تتلاحق بأجمعها ، وتتوارد بأسرها إليه ، فيكون ~~هو علة العلل ، ومبدأ المبادىء الفائضة ، مما أفاض عليه الباري سبحانه جل ~~جلاله . وبوجود هذه القوة تقبل كل ذات من الذوات بقدر ما تحمله منها من ~~المواد اللائق بها في البقاء والدوام ، نور الله ورحمته وكلمته ، بها الله يهدي من ~~يشاء ويشيب ، ويعاقب ، وإليه يرجم من يتيب . ### || فصل # العاشرة : رسالة السحر والعزائم ، وماهية الكهانة والزجر، والفال، ~~والغيب ، والوهم ، والرقي ، وكيفية أفعال سر الطلسمات الباقيات ، وما ~~عمارة الأرض ، وما الجن ، والشياطين ، والملائكة الروحانيون ، وتأثيرات ~~أفعاهم ، بعضهم في بعض . # والغرض المطلوب فيها ، هو ما ذكرناه ووصفناه ، فيما شرحناه ، ~~من ذكر ما في الرسالة من الروحانيين ، وماهية الطبيعة . وكل [374] هذه من ~~أفعاهم ، وما جرى هذا المجرى ، وصح ممن يدعيه ، فإنما أعانه عليه، ~~وأوصله إليه ، معرفته بالأمور الروحانية ، ووصوله إلى آسرار الطبيعة ، PageV01P535 ~~============================================================ ~~فإذا أراد فعل شيء من جميع هذه الأشياء ، سلط بعضها على بعض ، وأجرى ~~بعضها في بعض ، ومزج بعضها في بعض ، فأنتج من بين ما يزوجه ويمزجه ، ~~ما يكون به بلوغه إلى إرادته من الشفاء ، والصلاح ، والنفع ، والضر ، بالرقي ~~والسحر ، وإخباره بما يكون قبل أن يكون ، بالكهانة والزجر ، والقال ، ~~و دفع الآفات ، وحسم المواد المضرات ، وهلاك الحيوانات المفسدات ، بما ~~ي نصبه من الطلسمات، المربوطات بأفعال الروحانيات: وما يقيمه من العلامات، ~~من يضل في البحار الطاميات ، والفلوات الواسعات ، والجبال الشامخات ، ~~ليكون بذلك التهدي إلى الطرق الواضحات ، المؤدية إلى المدن والعمارات ، ~~والقرى والسوادات ، مثل [375] نصب ms320 الخشبات بعبارات، ومنارة الإسكندرية ~~و نصبها على نصبة ثابتة ، وكالأهرام العادية ، والقباب الشدادية في البراري ، ~~و علامات الروابي ، وطلسمات المخابىء المدفونة، والذخائر المكنونة ، ~~و الجواهر المصونة، في باطن الأرض : ذات الطول والعرض، والرفع والخفض، ~~. ومن يحرسها من العمار : في اختلاف الليل والنهار ، وحرزها في مقرها ~~كونها في مستقرها ، بحيث لا يصل إليها إنسي ، ولا يطلع عليها جني ، إلى ~~وقت قيام صاحبها ، الأمبن المتمكن فيها . وكل هذه الأمور اللطيفة ، والأحوال ~~الشريفة ، تبدو في العالم عن قوى أفعال سارية ، خفية ، روحانية شريفة ، ~~دوات خفايا. غير مرئين ، ولا محسوسين ، بسمون روحانيين ، أفعالهم ~~ظاهرة ، وذواتهم باطنة ، منها ما تظهر أفعالها بوساطة الطبيعة ، ومنها ~~[376] بوساطة النفس، ومنها بوساطة العقل ، وهو أجل منازل المخلوقين ، ~~وأعلى مراتب الروحانيين . # واعلم يا أخي أيدك الله وايانا بروح منه ، أن الباري جل جلاله ، و تعالى ~~ذكره ، مخلق العقل ، وجعله سابقا ، والنفس لاحقا ، والطبيعة شائقا1 ، PageV01P536 ~~============================================================ ~~واهيولى ياسقة1 ، والعدم ماحقا ، فالعقل هو المبدع " الأول عن موجده ، ~~بدوامه يدوم ويبقى على حالة التمام والكمال ، وكل ما دونه فمنه بدأ ، وإليه ~~بعود . ### || فصل3 # ولما انتهى القول بنا إلى هذا المكان، من شرح الاثنتين والحمسين رسالة، ~~ي هذه الرسالة الجامعة ، دات الفوائد النافعة ، فلتختمها بشرح رسالة عشرة ~~أخوان الصفا ، وخلان الوفا ، وكيف تكون معاونة بعضهم لبعض ، وكيف ~~ينبغي أن يكوتوا في اجتماعهم في أعيادهم ، وجماعاتهم ، ومواضع عبادانهم، ~~وصلوانهم ، ومذاكرانهم في علومهم وحكمهم . # ونعرفك يا أخي ، كيفية ذلك ، لترتبهم على[377] هذه المراتب، ~~وتسوسهم بهذه السياسة ، ليتميزوا بالرتبة المخصوصة بهم دون غيرهم : ~~ومن سواهم . # وموضع شرح هذه الرسالة من الرسالة الجامعة، من فهرست رسائل إخوان ~~الصفا ، الذي ألفناه وألقيناه إليك ، لتعرف كل رسالة منها باسمها ، ولقبها ، ~~وذكرها . وهذه الرسالة الموضوعة في كيفية العشرة ، فيها مواضع ~~جليلة ، وحكم نفيسة ، ولذلك ختمنا بذكرها وشرحها . (والحمد لله رب ~~العالمين.. والصلاة على رسوله محمد وآله أجمعين . آخر الرسالة 42 . # ياسقة : سايقة يص . PageV01P537 # ============================================================ ### || فصل # اعلم يا أخي أيدك الله وإيانا بروح منه ، أن الذي يجب علينا أن نوصيك به ، ~~ونلقيه إليك ، ونبلغك ms321 إياه ، ونعتمد فيه عليك ، من مراعاة إخوانك ، ومن ~~قبلك من أصحابك ، ومن استجاب إليك ، ويستجيب ، إن شاء الله ، أن ~~جعل لهم مجلسا تجمع فيه جماعاتهم ، في كل اثني عشر يوما يوما واحدا ~~جتمعون فيه حيث [378] ما اتفق هم من مواضعهم وأمكنتهما، بحيث يأمنون ~~فيه على أنفسهم ، ويكون اجتماعهم على تقوى من الله ، وخيفة مراقبته ، ~~ويتطهرون ، من قبل حضورهم ، ويتنظفون ، ويأخذون زينتهم بأحسن ما ~~يقدرون عليه ، فإذا اجتمعوا بحيث تراهم ، وتعاينهم ولا يقعد أحدمنهم ، ~~إلالعذر يمنعه من القدوم عليك، والوصول إليك، فابرز لهم واخرج عليهم في ~~زيك وحللك، وجميل هيئتك، وجليل هيبتك ، كبروز النفس الكلية للنفس الجزئية : ~~إذ هم لك كالأولاد ، وأنت لهم كالوالد، وهم لك الأجساد ، وأنت كالنفس، ~~وهم لك كالبيوت ، وأنت فيهم كالساكن ، إذ كانت حكمتك مودوعة فيهم، ~~وروحك نازلة عليهم ، ويكون خروجك في سكينة ووقار ، في ليل كان ~~ذلك أو في نهار . فإذا رأيتهم جحيت يرونك ، ويسمعون منك ، ويفهمون ~~عنك ، فاتل عليهم من حكمتك، وعظهم بتذكيرك، حسبما [9/،3] يحتمل ~~مكانهم ، ويتسع لهم إمكانهم ، وأعلمهم ، وعرفهم ، فيما تلقيه إليهم من ~~الموعظة ، والتذكرة ، والحث على طلب العلم ، أن تكون أكثر عنايتهم ، ~~وقصدهم ، وقصاري همتهم ، وسعيهم ثي البحث عن الأمور الاهية ، ~~والأراء العقلية ، الي هي الغرض الأقصى في اللذة ، وغاية نعيم أهل الجنة ، ~~وبه استكمال أهل الانس، والترقي عن عالم الحس، والتبرؤ من ظلمة الأجساد، ~~والنجاة من أسر الطبيعة ، وقيد الشهوة ، وبحر اهيولى ، وترادف النشوء، PageV01P538 ~~============================================================ ~~والبلى . وعرفهم أن أصلح الأعمال ، وأجل الأفعال ، تفقد إخوانهم ، ~~وتدبير آمورهم ، ومعرفة السياسات الدينية والدنياوية ، في معيشة الدنيا ، ~~وما يجب لهم وعليهم من آداء الأمانة ، وترك الحيانة ، ومحبة بعضهم بعضا في ~~الله عز وجل ، وان يتواصلوا ويتهادوا ، ويتحابوا ، ويتتناصفوا ، ويعظ ~~بعضهم بعضا في الله، [380] ولا يتخاصموا ولا يتعادوا ، ولا يتقاطعوا . # وعرفهم بآداب الأنبياء ، وصفات الحكماء ، وأخلاق المؤمنين . واتل عليهم ~~هذه الرسائل من آوها إلى آخرها ، رسالة رسالة ، ومقالة مقالة ، وبينها هم ~~بأوضح الدلالة ، ولا تزل كذلك حتى تستخلص طائفة منهم لنفسك ، وترمقهم ~~بعينك . فإذا استخلصتهم، ورضيت ms322 سعيهم ، بعد إيفاعك المحنة بهم ، ~~ي آمور دنياهم . ومواضع المحبوبات ، وأماني المطلوبات . إذا أمرتهم ~~ببعد الأقارب المحبوبين في الله . وصلة الأباعد في الله . فامتثلوا ، ونفقة ~~الآموال في سبيل الله فأنفقوا . والجهاد في سبيله بالأنفس فبذلوا ، والسعي ~~فيما يرضي الله . فسعوا، والحروج من الأوطان في الله ، فخرجوا ، ~~وفارقوا الأحباب، وأيتموا الأولاد، وأرملوا النسوان ، وفارقوا ~~البلاد والأوطان . فعند ذلك : إذا صبروا على هذه المحن فهذبهم ~~بعملك: [381] واتل عليهم الكتب المصونة، والأسرار المخزونة ، والعلوم ~~المكنونة . بشرح ما في كهذه الرسالة الجامعة ، وما في غيرها من الكتب الي ~~القيناها إليك ، وأودعناها عندك، لحياة من قبلك: وهي المدارس الأربع، ~~والكتب السبعة، والحفران ، والرسائل الخمس والعشرون ، والرسائل ~~الاثنتان والخمسون، والرسالة الجامعة . فعرفهم جميع ذلك وأوقفهم علىالأسرار، ~~وعلى معاني الأخبار ، والروايات ، وأمثال الإشارات ، والعلامات . فإذا ~~قبلوا ذلك عنك ، ورآيته مصورا فيهم ، ومستقرأ عندهم ، فاجعل على كل ~~خيل منهم جزءأ ، ثم ادعهم يأتوك سعيا ، واعلم أن الله عزيز حكيم ، وعلى ~~كل شيء قدير . PageV01P539 # ============================================================ ~~وكذلك يجبعليك أن تكون عشرتك لهم ، إذا عرفتهم بما يجب لك عليهم ، ~~و بما يجب لهم عليك ، وكن لهم أبا شفيقا ، وطبيبا رفيقا ، ولا تكن نزقا ، ~~ولا خرقا، ولا [382] منحرفا، ولا متجبرا ، ولا متكبرا ، ولا متعسرا ، ~~ولا تحمل أحدا منهم فوق طاقته ، ولا تكلفه فوق وسعه ، فإن الله سبحانه ~~لا يكلف نفسا إلا وسعها ، لها ما كسبت، وعليها ما اكتسبت . وهذه الاثنتان ~~والخمسون رسالة ، وهذه الرسالة تقليدنا لك ، وعهدنا إليك ، فيما أمرناك ~~به ، وأقمناك، فاعمل فيه بموجب الأمانة، وإياك والحيانة ، ولا تلقه إلا إلى من ~~امرت بهديه وهداه، وإخراجه من عماه ، وتعريفه ربه واولياءه ، جحسب ~~ما يجب له من ذلك بقدر احتماله، وما توجبه أعماله، وما يبدو لك من أفعاله، ~~بعد إيقاعك المحنة به ، فإن ثبت فرقه إلى العلى ، فإن زلت به قدم اعتمد على ~~أخرى ، وإن زلت به القدمان عدم المنزلتين ، فخله في مكانه ، ولا تعبأ بشأنه ، ~~وآنسه ما كنت ذكرته ، لثلا يحتج به عليك في باطله ، وما يبديه من سوء ~~أعماله، إذا اتبع ms323 الشيطان: ورافق الظالمين . وأغلق دونه [383] بابك، وأسبل ~~عليك فيسا بينك وبينه حجابك، ولاتوحشه، وقل له قولك اينا، وعظه عظة الميؤوس ~~منه ، فإن تاب وأناب ، فهو ما تريده ، وإن أبي فما على الرسول إلا البلاغ ~~المبين ، وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ، وما أنت عليهم بجبار ، ~~فذكر بالقرآن من يخاف وعيدا ، وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ، ولو ~~كنت فظا غليظ القول لانفضوا من حولك ، واخفض جناحك لمن اتبعك ~~من المؤمنين . # اعلم يا أخي وحذر من قبلك من المؤمنين ، وعباد الله الصالحين ، من ~~معاداة العلوم ، الحكمية ، والحمية ، والعصبية لطائفة من الطوائف ، أو ~~معرفة من المعارف ، مما عساهم يجهلون معناها ، إذا تعصبوا لما سواها ، ~~وآثروا غيرها عليها من قبل اعتبارهم معانيها ، واطلاعهم على ما فيها ، PageV01P540 ~~============================================================ ~~وأمرهم أن لا يهجروا كتابا من كتب الحكماء، ولا مذهبا من مذاهب [384] ~~الأنبياء ، ولا يبغضوا علما من العلوم الحقيقية ، وإن بعدت معانيها ، وخفيت ~~إشاراتها من البلوغ إليها لبعد مراميها، فإن من بغض علما من العلوم الحقيقية، ~~فقد جهله ، وإذا جهله ، عاداه ، وزيفه ، ونفاه ، فصار المرء إذا فعل ذلك ، ~~عدوأ للعلم الذي هو من أخص صفاته ، وهو المقوم لذاته ، فيكون سببا للغبن ~~والحسارة، وجالبا للهلاك والبوار ، ويجب عليهم ألا يهجروا علما من العلوم، ~~لأنها كما قلنا أغذية للنفس ، ومجلبة الأنس ، ومن خاصية نوع الأنس ، ومحيا ~~الروح ، ومدعاة إلى الفضل والكمال ، والبلوغ إلى أجل الأحوال ؛ وأن ~~يشتغلوا بما أهمهم من صلاح ذوانهم ، وما يؤدي بهم إلى غاياتهم ، ويسلك ~~هم في طريق نجانهم ، وأن يرحموا الناس كافة ، ويسألوا الله سبحانه ، إذا ~~دعوا لأنفسهم، أن يهدي خلقه إلى مثل ما هداهم إليه [385] ، فمثلهم كانوا ~~حى من الله عليهم ، وما منهم إلا من وردها ، والله ينجي الذين اتقوا منها ، ~~ونذر الظالمين فيها جتيا . ### || فصل # والواجب عليك يا أخي أيدك الله وإيانا بروح منه ، أن تتقي الله ، فيما ~~القيناه إليك من الكتب المصونة ، والعلوم المخزونة ، المستخرجة من كتاب ~~الله تعالى ، المستور المخزون في بيته المعمور ، واعتن بها غاية العناية ، ولا ~~تجهل هذه الوصايا، وتلطف ms324 في استعمالها وإيصاها إلى مستحقها : تلطف الأخ ~~الشقيق ، والأب الشفيق ، والولد الصديق ، والطبيب الرفيق . بعد بذل الوسع ، ~~واستفراغ الجهد منك فيما أمرناك به ، وأقمناك له ، وقد أدينا إليك ما علمناه ، ~~وأوقفناك عند ما رسمناه، فاعمل عملا يسرك أن تراه ولا تقل كما تقول ~~نفس يا حسري على ما فرطت في جنب الله، [386] وإن كنت لمن الساخرين. PageV01P541 # ============================================================ ~~واعلم أن ليس للإنسان إلا ما سعى ، وأن سعيه سوف يرى ، ثم يجزاه ~~الجزاء الأوفى ، وأن إلى ربك المنتهى ، وهو الذي أعطى وأقنى ، عالم السر ~~وأخفى ، له ما في السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الترى . # والحمد لله رب العالمين والصلاة والتسليم على سيدنا محمد وآله الطاهرين ~~أجمعين . قد وقع الفراغ من زبر هذا النصف الثافي من الرسالة الجامعة ذات ~~الغوائد النافعة والحجج القاطعة والبراهين اللامعة يوم السبت الحادي والعشرين ~~من شوال الحرام من سنة 1237 هجرية المطابق للتاريخ التاسع عشر من شهر ~~جولاي من سنة 1819 ميلادية كتبه الأقل الراجي رحمة ربه الأجل أمين ~~ابن علي الكاهياواري وطنا الكادهكروي مسكنا ثبته الله تعالى على طاعته وعلى ~~طاعة جميع حدوده[2387 العلويين والسفليين الروحانيين والجسمانيين بحق ~~سيدنا محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين أمين يا ربالعالمين . PageV01P542 # ============================================================ ms325