######OpenITI# #META# Origin: converted with Kraken (ocr model: 12-24-2021_ArabPersGeneralized.mlmodel, segmentation model: DEFAULT) #META# Date: 2022-06-10 #META#Header#End# ### | # بسم الله الرحمن الرحيم ~~الحمد لله " الذي خلق فسوى، وآلذي قدر فهدى، وآلذي ~~أخرج الزعي ، قجله غتاء أخوى، ستقرنك فلا تنسى ، ~~إلا ما شاء الله ، إنه يعلم الجهر وما يخفى، ونيسرك لليسرى، ~~فذكر إن نفعت الذكرى ، سيذكر من يخشى ، ويتجنبها ~~ألأشقى، الذي يصلى النار الكبرى، ثم لا يموت فيها ولا يعيى ، ~~قد أفلع من تزكى، وذكز اسم ربه فصلى ، بل توثروت ~~الحياة الدنيا وآلاخرة خير وأبتى " . والحمد لله على ما آولانا ~~من نعمه وأسدى ) ، لا إله إلا هو رب الآخرة والاولى. # "والحمد لله ألذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لؤلا أن هدانا الله " # اعلم أيها الأخ البار الرحيم آيدك الله واياتا بروح منه، PageV01P029 ~~واعاننا وإياك وجميع اخواننا على طاعته ، وجنبنا وإياك وجميع ~~اخواننا معصيته )، وفتح قلوبثا، وشرح للذكرى صدورنا بنوره، ~~ورزقنا التوفيق للانابة إليه والاتكال عليه ، إنه ولي إجابة ~~الحستين بفضله ورآفته وجوده ومثه ،: إنا قدمنا إليك من ~~أنولر الحكم، ولطائف النع وفوانكه النفوس، ورياحين بالعقول ~~ونوهة الأرواح، وزينة الملأ الأعلى، من مكنون العلم ونخزون ~~الحكم، مقدمات ذوات فضائل جمة، تجمع آبوابا عدة ينفتح من ~~بكل باب منها آيواب هي ابواب الجنان ذوات الروح والريحان ~~جمعت الفاظ لالي ) التنزيل،، ومحكمات معاني التاويل، PageV01P030 ~~مما تلقته الأنبياء والمرسلون ) من الملائكة الحفظة المقوبين ، ~~ونقلته الائمة المهديون والخلفاء الراشدون إلى المؤمنين العارفين ~~المستبصرين بنور اليقين ، فبدؤه منها ما خطه القلم العظيم في اللوح ~~الكريم، وقرأه من ألهمه الله تأويلاته ( وعلمه محكم آياته) ، ~~من الملائكة العاين الدين هم حملة العرش المقربون المسبحون ، ~~وأمرهم بالقائه إلى من دونهم من الملائكة الذين هم بهم لاحقون ، ~~ى وصل إلى من اصطفاه الله من عالمه السفلي وخلقه البشري ~~فكان آولهم الذي هو بدء الخلقة الجسمانية والفطرة الآدمية PageV01P031 ~~آدم الأول فقال الله سبحانه ، ولا إله إلا هو ، إعلاما منه ~~لملائكته وسكان سماواته : " إني جاعل في الأرض خليفة ~~اا وا علمهم بما يكون منه، وآمرهم بالسجود له، فاعترضوا تم تابوا ~~و انابوا، وكان اعتراضهم خظا بغير عمد ولا إصرار ، ثم سجدوا ms001 ~~ال له بلا استكبار . ونزره الله تعالى () من الملائكة عن السجود ~~لآدم ، الذين هم العالون المقربون وهم الأشباح النورانية (الذاتية) ~~اللاهوتية المشرقة بنور الجلالة أصحاب المقامات العالية الربانية PageV01P032 ~~الذين جعلهم لعالمه العلوي سكانا، ولملكوته السماوي خزانا. ولعلومه ~~الايلهية وراثا، ولأملاكه السفلية غيايا بمنزلة الملوك والرؤساء ~~في عالمه الجسماني وملكه الأرضي فظن إبليس فكذب ظنه، ~~وقاس فأخطا قياسه ، انه من الملائكة العالين، فعند ذلك قال ~~الله سبحانه له يعامه آن الآمر بخلاف ظنه ، وان قياسه خظا ~~" أستكبرت أم كنت من العالين" . فاخرجه من جملة ~~الذين ظن آنه منهم وتوهم آن منزلته منزلتهم . # وقد منا إليك أيدك الله (وإيانا بروح منه) (من القول) ~~مافيه ذكرى لمن تذكر وعبرةلمن اعتبر" ذلك ذكرى للذا كرين" PageV01P033 ~~"وما يلقاها إلأ الذين صبروا ، وما بلقاها إلأذو حظ فظيم ~~ل وشرطنا في كتبنا المحكنة ورسائلنا المتقنة انه يجب على الناظر ~~فيها آن يبدا بأولها فيستوفيها إلى آخرها، وجعلناها سلما للنجاة ~~وكنزا للعفاة. وهي بمزلة السبب الذي هو متصل بالعالم ~~الاعلى، ومؤد إلى النجاة في الا خرة والاولى . فكان آول ~~ما القيناه إليك وشرحناه 5 لك رسالة (آولى) جعلناها مقدمة ~~ومدخلا إلى علم العدد ، وهي الأرتماطيقي [واذكرنا فيها كميته ~~ال وماهيته وكيفيته وخواصه . وقلنا في فهرست الرسائل وتبت ~~اسمانها 20) إن الغرض المقصود 10 من هذه الرسالة رياضة PageV01P034 ~~المتعامين للفلسفة ، المؤئرين للحكمة ي الناظرين في (حقائق) ~~الأشياء، الباحثين عن علل الموجودات باسرها . وفيها بيان ان ~~صور () العدد في النفوس مطابقة لصور الموجودات (في ~~الهيولى) وهي أنموذج من العالم الأعلى، وبمعرفته يتدرج ~~المرتاض إلى سائر الرياضيات والطبيعيات وما فوق الطبيعيات وان ~~علم العددهو "جذر" العلوم، وعنصر الحكمة، ومبدا المعارف ~~وأسطقس المعاني، والاكسير الأول، والكيمياء الأكبر (وهذا ~~الموصع يا أخي هو أصل القول ومعتمد الكلام في الرسالة كلها PageV01P035 ### || فصل # وذلك أن الإكسير هو الكيمياء ، والكيمياء هو الغنى، والغى ~~هو السعادة، والسعادة هي البقاء على أفضل الأحوال، والبقاء ~~على أفضل الأحوال هو التشبه بالآله . ولذلك جاء في بعض ~~الكتب آن الله سيحانه قال ms002 : "يا ابن آدم خلقتك للبقاء وأنا ~~حي لا آموت. آطني فيما أمرتك، وانته عما نهيتك، ~~اجعلك مثلي حيا لا تموت" . ولما كان الباري سبحانه هو الباقي ~~(لذاته) بمعنى خالق البقاء ، والدائم بمعنى خالق الدوام ، ~~وجب أن تكون أفعاله متقنة وصنائعه محكمة . والايحكام ~~والإتقان هو آن يبقى المخلوق على أفضل الأحوال، وكان في ~~موجب الحكمة أنه لا يوصل إلى ذلك الفضل العظيم والحظ PageV01P036 ~~الجسيم والمقام الكريم الذي هو البقاء والدوام على أفضل ~~الأحوال إلا بعد بلوغ المخلوق إلى أجل الأعمال وأعظم الاحوال، ~~ولما كان هذا العلم يوجب البقاء والدوام لمن علبه وعمل به 2، ر ~~تركنا ذكره بالتصريح لهذا الموضع في هذه الرسالة التي جعلنا ~~ما بين يديها مما قدمناه من الرسائل الشريفة والكتب الظريفة ~~مقدمات (وآبوابا) تهدي إليها وتدل عليها ، وإن كنا لم ~~نخل كتابا من الكتب ولا رسالة من الرسائل من علم عظيم ~~ومنى كريم . وجعلناها مقامات يقوم عندها من آهل العلم ~~طبقات يأخذ كل منها بحظه وقسطه: PageV01P037 ### || فصل # وهذه الرسالة آيها الأخ الفاضل أدام الله تأييدك يجب ~~لك وعليك ان تصونها كل الصيانة فانها (أمانة) مؤداة إليك ~~ال وانت المطالب بحفظها وصيانتها إلا عن آهلها . وأنا آخذ ~~عليك فيها عهد الله الماخوذ على أول مبدع أيدعه، وجعله أصلا PageV01P038 ~~خلقه بما أفاض عليه من جوده، وجعله محرابا يصلى إليه ويتوكل ~~المخلوقون عليه، ووجها له لا يبلى ولا يبيذ، وهو الجديد ~~الذي لا يحول ولا يزول و" كل شيء هالك إلأ وجمه ."( ~~وكان العهد الذي عهده إليه اطلاعه على ما آطلمه عليه من ~~علمه المخزون، وسره المكنون ، علم ما كان وما يكون، مما كان ~~من خلقه إياه من نور جلاله الذي لا يطلق عليه صفة تبدو ~~بآلة الحدث، إذ كان المحدث لا يصف إلا مثله ، والباري ~~جل جلاله تنزه . عن صفات الواصفين من الروحانيين والجسمانيين، ~~وإنما يقال ما يقال من ذلك ليقرب من آفهام المخلوقين، ويتقرر PageV01P039 ~~وجوده في عقول الجسمانيين فانه واحد لا ثاني له، (والواخد ~~الذي هو أوحد العددر يدل ms003 على إبداعه المحض الذي لاثابي له) ~~كهو في الشبه والمثال . وذلك أن الواحد لا يتوهم متوهم أن قبله ~~شيئا من العدد تقدمه، إذهو (أول) موجود فاض منه ~~الجود، فكان الموجود الذي لم يتقدمه وجود شيء الواحد، ~~وفاض منه الثابي . فهذا الذي هو بمنزلة واحد العدد هو الأبداع( ~~الاول، والاحد بإثبات الالف هو المبدع سبحانه ، إذ كانت ~~الألف متقدمة الحروف، فثبتت الألف في الأحد مرتين ~~بصورتين مختلفتين، فالاولى مفردة بذاتها ، والثانية مخالفة PageV01P040 ~~لصورة الاولى، لآنها آلف منعطف بعضها على بعض، فالألف ~~الأولى من الأحد هي الأحدية ، والألف الثانية هي الواحدية ، ~~فواحديته من آآحديته، ولا حد له يوصف به ويشار إليه ~~بأينية ، فهو الأحد، وأول من أبدعه (الواحد) المنبعشة منه ~~الآحاد ، أصل نبوع ناسيع الأزواج والأفراد. ولماكان ~~الاءكسير الأول والكيمياء الأفضل هو أن صفته وجلالته أن ~~يكون مبدأ كل كثرة ، فهو قليل المثل وفيه أصل الكثرة ~~مكمنة بالقوة ، ولذلك قيل له كيمياء ، لأن الكثرة مكمنة فيه، ~~ومبداها منه وهو أصل السمادة، ومنه تكون الافادة ~~وتضاعف الأعداد ومبدأ الآحاد . والكيمياء هو دواء شريف PageV01P041 ~~وجوهر لطيف (قيل إنه) ينقل الاشياء المعدنية من أدونها ~~إلى أعلاها وآكملها، كما قيل إنه ينقل الأسرب الذي هو ~~أقل المعادن قيمة وأزراها منظرا وأسمجها مخبرا ، وأخسها ( ~~كنا وقدرا، إلى افضل الغايات واتم النهايات . وهو الذهب ~~الذي هو اشرف المعادن (وا كملها) واعظمها، ومنه ~~ما ينقل البلور إلى الياقوت ، والياقوت من الاحجار الجوهرية ~~الصافية الشفافة ، فلذلك ضرب به المثل لاصل الخلقة وآول ~~الفطرة، وقيل له الاكسير الأول والكيمياء الأكمل . PageV01P042 ### || فصل # والعهد الذي نأخذه عليك آيها الأخ (الفاصل) البار ~~الرحيم هو العهد الذي اخذه الواحد المنبعث من الأحد، الفرد ~~الصمد، المتنزه عن الوالد والولد ، لا إله إلا هو، على ثانبه، المنبعث ~~منه 4 ، المتكثر بالثلاثة المفردة ، وكذلك حتى يتهي إلى حد ~~التسعة التي هي نهاية الآحاد . وفي هذا العهد الكريم قد ألقينا ~~إليك معرفة العلم الذي من آجله يستوجب من علمه وعمل به ~~البقاء الداتم ، والسعادة في الحياة (إلى) الأ بدفي ms004 الدنيا والآخرة. # فافهمه، وكن به سعيدا ، ولا تلقه إلا إلى أهله والعمل به الزهد ~~في الدتيا. (إذ كانت معرفة الله سبحانه هي آجل العلوم) PageV01P043 ~~والزهد في الدنيا رأس الأعمال * و(هو) التقوى، والا ~~سلبك الله العلم والحكمة ، وجعلك في العالم مثلة . وأنت من ~~ذله لأهل العلم الطالبين له ، الباذلين فيه سعيهم واجتهادهم ~~وصالح أعمالهم ، الراغبين في الدار الآخرة ونعيمها ، الزاهدين( ~~في الدنيا وحطامها في حل وسعة . إذ كنا ايما بسطنا هذا ~~الكتاب ليهدي الله به من يشاء من عباده ، وكنا نحن بمنزلة ~~من سهل طريق وغرة ، فأزال منها الشوك والصخر والحجارة، ~~الوسهل حزونها 1، ثم جعل فيها أحواضا وآبارا، وملأها ماء حلوا PageV01P044 ~~طيبا لذيذ ، وغرس فيها أشجارا ذات فواكه لذيذة ، ~~ورواتح طيبة ، وجعل على رآس كل فرسخ منها بستانا ، فيه مواضع ~~للراحة ومتكات للاستراحة (ورباط) ، وخدما وغلمانا ~~وجواري حسانا لمن نزل به ، فيزول (عنه) ما وجده - ~~الم السهر وصعوبة (السير)() وعناء السفر، فيريح ~~ال ويستريح، ويقوم إلى مشي الفرسخ (الاخر)0) الذي بين ~~يديه بنفس طيبة ساكنة . فهو يمر كل يوم في طريقه بمنزل هنيء، ~~وماء مريء، وفاكهة طيبة، وزهرة حسنة . وكلما تمادى به السير ~~وجد به السعي قدم على منزل هو آحسن من الأول وأبهى PageV01P045 ~~واكمل، فلا يزال كذلك حتى يقطع في شقره مويمر في مسيره ~~بانين ولمسين فرسخا ، على راس كل فرمخ متها بستان { وللها ~~ختلفة الالوان والازهار ، مفتنه الفواكة والاشجار، ثم يتهى ~~حينئد إلى المنزل الأكزم والمحل الأعظم، وينتهى سيره ويظمئن ~~بة المكان فلا طريق بعده الا الارتقاء إلى ملكوت السماء، ~~(والتخول) في زمرة الملأ الأعلى والخلود في الجنان وتجاورة ~~الرحمن ذبي الجلال والأكرام "ذلك فضل اللههونيه منيت2" ~~والله ذو الفضل العظيم # بلغك الله أيها الاح منازل الأبرار المصطفين الأخيار من عباده PageV01P046 ~~(الصالحين) المؤمنين، نفحذ هذا العهد علي من القيتب هذه ~~الرسالة إليه، ومننت بها عليه،. ومره يأخذه على من ~~يهم بالقائها إليه . كذلك السلف على الجلف، والأول على 0) ~~الثابي، حتى تصل إلى من آراد الله جل اسمه . ويظهر عليهما ms005 مبن ~~يشاء من عباده (المؤمنين).) ولربما وقعت في يد غير آهلها، ~~فيغلق الله قلبه ويجعله صيقا حرجا، فلا يفهم معناها ولا يدري ~~ماهي وتكون حجة عليه، بدحض الله بها باطله يوم القيامة ~~وربيما كفر واضعها وسب طالها. " كذلك يريهم الله ~~أعمالهم حسرات عليهم وما هم يخارجين من آلار(". والله ~~عن وجل اكرم واشرف (من) :1 ان يسوق الماء الطيب ~~النازل من سمائه إلى الأرض الزكية ليخرج به الزرع والشجر PageV01P047 ~~من النخيل والأعناب " صنوان وغير صنوان يسقي يبماء واحد ~~وتفضل بعضا على بعض في الأكن" . وانما يقع الملء على ~~السباخ اليابسة، والصخور القاسية، والبحور المالحة بسعة رحمته ~~وفضل جوده، وسعة كرمه وعدله، إذ كان لا يحبس خيره عن ~~جيع خلقه ، قبله من قبله ودفعه من دفعه . وكذلك لما بعث ~~آنبياءه ورسله [ بعتهم] بالهدى إلى العالم كله مبشرين ومنذرين ~~قبلهم من فهم وعقل ، وصد عن تذكاره من ظن وجهل ، فبدأ ~~ما كان من العدل نافع () للقول في التوحيد بالبرهان الشافي ~~والقول الكافي ، بالمختصر()) من القول والوجيز من الكلام ~~ليسهل حفظه ويقرب مآخذه، وكانت هذه الرسالة كمثل الحق ~~الذي هو مكان الجواهر النفيسة والفوائد اللطيفة، فخذ الزينة الحسنة ~~الشريفة، واخلع لباس آهل النار، وزل عن مكان الأشرار فقد PageV01P048 ~~آن لك أن تدخل باب حطة ([ساجد]) ، وتحط أثقال السفر ~~(وصعوبته ووعكته) ، قلا تكون متعبا آبدا إذا وصلت ~~إلى المنهل الروي الذي هو سدرة: المتتهى والمحل (الاغلى). # وقل كما قال عباد الله الضالحون واولياؤه المؤمنون : ~~ألحمد لله الذي (أذهب عنا الجزن إن رينا لغفور شكور) ~~اللذي أحلتا دار. المقامة من فضله لا يمسته فيها نصب ولا يمسنا ~~وها لغوب * PageV01P049 ### || فصل في القول على اتوبراع ايوول وان علم العرد هو اول فيضى العقل على اتفى # الحمد لله مبدع الوجود ، الذي كان ولم يكن يقبله موجود 27 ~~يقبل مته فيض الجود .، فسيحان من منوجوده قابل لجوده ~~مقر بوجوده. فهو وجود الموجود، ومفيض الجود على الوجود، ~~مبدا كل موجود يقبل فيض الجود، مرتب الحد الذي هو ~~مرتب الحدود ms006 ، وكل ينهى إلى حد له محدود ~~(واجل معدود) " وما منا إلأ له مقام معلوم وإنا لنعن ~~الصافون ، وإنا لنحن المسبحون" . PageV01P050 # الحمد لله جاعل أول ما أبدع عيشيه المحيط، وثابيه كرسيه ~~الذي وسع السموات والارض والقلم الجاري بأمره، فخط في اللوح ~~الكريم سطور المشيئة، وأحرف الارادة، وقول الخق، ووعد الصدق، ~~وكلمات التملم، والأسماء العظام .* فتلقى آدم من ربه كلمات ~~فتلاب عليه"، وعلمه الاسماء كلها PageV01P051 ### || فصل # اعلم يا آخي أيدك الله وايانا بروح منه ان الباري جل وعن ~~لم خلق العالم على هذه الهيئة الشريفة والبنية العجيبة جعل ~~صورة الانسان خليفته في آرضه لتدبير خلقه في العالم السفلي ~~و ليصير عند نقلته زينة العالم العلوي، وجعل نفسه ~~علامة بالقوة فع الة بالطبع ، ولم يخله من الفوائد العقلية والتاييدات ~~الالهية()، ليتوصل بذلك إلى معرفة جميع مافي (هذا) العالم . # فكان من الفضل الذي جاد به عليه والاحسان الذي آسداه ~~إليه ما أفاضه العقل على النفس أولا من الفكر في الاقرار بالمبدع ~~الحق الأول، ومعرفة العقل الذي هو آصل لها، وانه ليس هو PageV01P052 ~~المستحق للعبادة المحضة وأن له خالقا ومبدعا ، وكان هذا من ~~العقل اقرارا بخالقه ومبدعه، وتعريفا لمن هو دونه انه لا يعرف ~~الا هو ، فعند ذلك قال : " شهد الله أنه لا إله إلا هو" ~~قوله شهد الله شهادة العقل () لبارثه انه لا إله إلا هو . وقال : ~~" إلا من شهد بألحق وهم يعلمون"() يعني الملائكة الذين هم ~~عالم العقل وعالم النفس شهادة عامة من كلا ( الفريقين : الأول ~~فالأول والافضل فالافضل . وكملت الوحدانية (لله عز وجل) 1 ~~محض العبودية وخالص الالوهية للبارئ سبحانه، وكان الواحد ~~مشيرا بوجوده إلى موجوده ، وبما أفاصه من الجود على من ~~دونه مشيرا إلى افاضة الجود عليه من الذي جوده لا يغي المتصل PageV01P053 ~~(به) على الدوام ، المؤيد له بآثار الحكية الالهية وولذلك قيل - انى ~~في الميلون توجد آثار العلةي كذلك توجد في النفس آثار العقل : ~~ومبدبع العقل جل جلاله قد تقدم القول انه () ليس بموصوف ~~بآلة الحدث، ولا منفي عنه وجود ms007 فيض الجود. فوجوده وجود ~~چوده، واتبابه وجود موجوده . فكان علم العدد تأييدا ~~من العقل للنفس ، ( وكان آول جود فاض من العقل على ~~النفس) فلذلك صارت مركزة () في قوة النفس الجزئية ~~معرفته ، وكانت معرفتها به متقدمة بالقوة. وتعلمها اياه كمثل ~~رجل سلك في طريق مع آبيه في آيام صباه، وطال عليه العهد( ~~فنسي معالم تلك الطريق ومنازلها وقربها وبعدها ، الا آنها مصورة PageV01P054 ~~في نفسة بالتخيل ( بغير تحقيق) . فلما ذكربها ذكرها ~~وقاده بعضها إلى بعض . وكذلك علم العدد ، علم أوله يؤدي ~~إلى ثانيه، و (ثانيه يؤدي ()) إلى ثالثه، وكذلك إلى ما بعده، ~~حتى يلهي إلى حد () يقف عثده العاد عند استنفاد قوته ( ~~ويحتاج إلى التعليم لما يتفرع منه ويتركب عنه ، فلذلك كان ~~مبدا المعارف واول العلوم، وبه تسهل طرق التعاليم على المتعلمين. # ولذلك قالت الحكماء الفيثاغوريون ان صورة الأشياء مطابقة PageV01P055 ~~لصورة العدد ، وان الأشياء كلها تركبت بحسب طبيعة العدد . # وقد ذكرنا ذلك في رسالة المبادئ على رآي الفيثاغوريين . # وقد بينا في هذا الموضع بالبرهان الصادق والقضية العادلة ان ~~معرفته هي العلم الحق والقول الصدق، وان علم العدد هو لسان ~~ينطق بالتوحيد والتيزيه، وينفي التعطيل والتشبيه، ويرد على من ~~أنكر الوحدانية وقال بالتنويه ، وذلك ان العدد متى بطل منه الواحد ~~فسد نظامه وتعطلت أقسامه، كذلك من انكر الواحد الحق ~~فلا تبات له في حال من الاحوال، ولا عمل من الاعمال، ولا ~~يكون شيئا مذكورا، وكان سواء هو والعدم ، إذ كانت 1 ~~حقيقة الوجود هي الاشارة إلى الواحد والثاني يتلوه وكذلك PageV01P056 ~~سائر الأشياء من البسائط الروحانية والمركبات الجسمانية ~~والذي يقول بالاثآنين من الثنوية بالبرهان الصادق والقضية ~~العادلة (اوجب) ان لفظة الواحد متقدمة على لفظة الأثنين ~~فصار السبق بالواحد أليق ، ومتى تقدم أحد الاثنين على صاحبه ~~حاز فضيلة السبق، وتأخر الثاني عن الكون في موضعه باللفظ . # فصح بذلك التوحيد وفضل الواحد. وأما من قال إن الثلاثة ~~اله واحد، فمحال أن يكون ذلك بالبرهان الصادق ، اذكان انتهاء ~~القول 5 في اخر حد الواحد والابتداء بالاثنين والقول ms008 بالثلاثة ~~بعد الاثنين يوجب البينونة والانفصال ، والشيء الواحد المحض ~~لا يتجزا، ومتى تجزأ صارت له أقسام ، ومتى تقسم الشيءآ صارت له ~~(سبحانه وتعالى عما يصفون) وآما الواحد الموصوف بالجلالة PageV01P057 ~~والعظمة المشار إليه بالوجود ، وانه مبدأ كل موجود (يقبل ~~فيض الجود )، وإليه تنهي الحدود ، فهو العقل الاول ومبدعه ~~يجل عن وصف 2 الواصفين ونعت الناعتين. وانما هو ~~لا إله الا هو إيمانا وتسليما. فهذا القول اثبات التوحيد . ولذلك ~~صار الاصل المعتمد عليه في كل شريعة ودين . وذلك ان العقل ~~نفى عن ذاته الالوهية وآثبتها لمبدعه ، فقال : لا إله إلا هو ~~فوحد مبدغه، فهو بمعنى اثبات الوحدة المحضة وذلك لاتصال ~~التاييد به متواترا لايفتر ولا ينقطع بل متصلا داتما آبدا ~~ولذلك قال : " ما عند كم ينفد وما عند الله باق" . فبالبرهان ( ~~صار علم العدد أصل العلوم ومبدا المعارف، وهو الذي نتيجته صادقة PageV01P058 ~~و قضيته عادلة . وهو بمنزلة الحاكم الأعظم الذي يجتمع إليه الفقهاء ~~في المسائل، إذا وقعت عليهم عند المعضلات العظام ، فيرجعون ~~الى قضيته ، ولا يعدلون عن محجته ، فهو صراط مستقيم، وبناء ~~عظيم، وعلم واصح، وصبح لاتح ، وقول صادق، ولسان بالحق ناطق ~~ب فلذلك جعلناه مفتاح العلوم ، وقدمناه على سائرها، وختمنا بذكره ~~اخرها) وكان علم العدد متقدم الوجود (على جميع العلوم) ~~كتقدم العقل على سائر الأشياء . وكما ان الأشياء موجودة ~~في العقل بالقوة، فكذلك سائر العلوم موجودة في علم العدد، ~~وصورته مطابقة لصورة الموجودات ، فكمل له الحالان : ~~فهو صورة البسائط (بالقوة موصورة التراكيب بالفعل، فاما كونه ~~صورة البسائط) ، قالقول بالالفاظ المؤلفة من الحروف، PageV01P059 ~~ووصنع كل مرتبة منه في مكان بالقول غير محتاج إلى مكان ~~بالحس، ولا معرفة باللمس ، لتصوره في النفس ) . وآما كونه ~~صورة المركبات المحسوسة، والاشياء المركبة الموضوعة في ~~الأمكنة، الكائنة في الأزمنة ، المشار إليها بالأسماء التي هي الواحد ~~والاثنان، والثلاثة، والأربعة، والخمسة، والستة، والسبعة، والثمانية، ~~والتسعة، والعشرة، وما زاد (على ذلك) بالغا ما بلغ، فهو بالقوة ~~مصور في نفس العاد، (وهو بالفعل صورة المعدود، فتكون صورة ~~العدد في نفس العاد) ms009 كمثل النقش في الهيولى، وتكون ( ~~النفس هيولى لصورة العدد فيها ، فيكون حينئذ منها بمنزلة ~~الروح، وتكون هي بمنزلة الجسد. فلذلك قلنا ان علم العدد من ~~الافاضات العقلية، والتاييدات الالهية، وانه القايد للنفس إلى معرفة PageV01P060 ~~التوحيد ، والاقرار بالمبدع الاول (سبحانه) ، فلذلك ~~صارت العلوم تابعة له، وهو آصل لها (كلها)، وهي فروع له، ~~وهو القول الذي تفرعت منه المقولات، فهو شجرة اليقين، ~~ومبدا الشرع والدين، ( والذي) عليه بنيت الصلوات، وبه ~~عرفت العبادات ، وبه عرف الزمان ، وما مضى من أدوار ~~الكواكب والأيام، وما يحدث من حوادث الأيام، فهو هلال ~~العارفين، ومصباح المتفلسفين، وهو مبدا كل مقال، وإليه مآل ~~كل حال، أوله مظابق لآخره، وآخره متصل بأوله، فأوله الواحد ~~الذي لا مخلوق موجود قبله ، وآخره الواحد الذي لا شيء بعده. # كذلك الواحد القديم الاول، لابداية له فتوصف، ولا PageV01P061 ~~نهاية له فتعرق قبان ربك رب العزة عما ~~يصفون * وتثلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين" ~~(والفاقآبة للمتقين) PageV01P062 ### || فصل # اعلم أيها الايخ الباد الرحيم نهمأيدك الله وايانا بروح منه ، انا قد ~~ألقينا إليك في هذا الكتلب ما فيه موعظة (وذكرى.) ، ~~وهدى للمتقين " ألذين يظنون انيم ملاقوا ربهم وفهم ~~اليه رايعون " () فحذ ما اتيناك من رحمة الله سيحانه التي تفضل ~~بها علينا، " وكن ين الشا كريين". " وقل ترب زدني علما ~~وتانا لقائلون ، وما لوتينا مق للعلم إلا. قليلا ، موقوق كله ذي ~~علم عليت . PageV01P063 ### || فصل في معرفة العقل الفربزي # قال الحكيم : ( العقل الغريزي) هو الذي لا يخلو منه انسان، ~~ويجده كل آحد في طباعه بغير واسطة، (وانما استحال ذكره)( ~~بالعلم والتعلم ، لانهما يختصان بالنوع الثاني من العقل الذي هو ~~شيءآ (يدرك ) بمتوسط . فاما المدرك بالعقل الاول فلا ~~يحتاج فيه إلى تعليم ولا تعلم، ولا يسمى علما على الحقيقة ، ~~بل هو مبدا العلم وسبب التعلم ، وهو القوة الموجودة في النفس ~~سايقة إلى جميع العلوم بأول وهلة وآول نظرة تقع من الانسان ~~على أول جنس يراه من سائر الأجناس والأشياء المركبة ، PageV01P064 ~~إذا رأى واحدا لايجد في نفسه زيادة عليه، فيضطره ms010 إلى الايماء ~~إليه بالوحدة، بالقوة الموجودة في ذاته . فاذا آلحق به اخر مثله ~~خالف له في الصورة ، (جاءت صورة) الثاني تابعة لصورة ~~الاول الواحد، وترتبت ()) في النفس دون ضورة الواحد السابق، ~~اذكان الواجد قد شغل من النفس ( وهما) صار له مكانا، ~~وكذلك الآحاد ترتبت في النفس على توالي بعضها بعضا وما ~~زاد بالغا ما بلغ . وجميع العلوم تكون مغيبة عن المتعلم في نفس ~~العالم حتى يبديها (") ويلقيها في طريق العدد، فعند ذلك يتصور ~~في نفس المتعلم ويكون ذلك سببا للتعلم. والعلم هو المستفاد ~~المكتسب بطريق التعليم والتعلم . وقد يسمى النوع الأول العلم ~~والمعارف . والمتعارف والمعلوم والمشهور عند الكافة من PageV01P065 ~~اهل العلم آتب العلم هو المستفلد . وهذا العلم ينقسم قسمين ~~اعدهما نظري يستنبطه الازمان باجالة فكره * وأعحال رويته، وتقدسته ~~مقدمات من المارف الحسية والبدائه العقلية الغريزية، حتى يخرج ~~من القوة إلى القعل، ومن الخفاء إلى الظهور، ومن العدم ~~إلى الوجود، بحركة النفس الناطقة، كعلم العدد وللفتدسة ~~والهيثآة والتآليف وغيرها . وأما القسم الآخر فهو الخبري وهو ~~ما يستفيده 2 الانسان بقراءة ورواية الاخبسار وتقل الرجال عن ~~الرجال، فما كان منه حقا وصدقه البرهان كان علما، وما كان ~~لا يقبله العقل ولا يصدقه البرهان كان كنبا، وخرج هن حد ~~العلم ، وهو الافتعال والتزوير، والاخبار عن الشيء بغير3 ~~ماهو به . وهذا العلم الخبري ، اما آن يكون خبرأوقع( ~~تحت الحس والعيان في وقت من الاوقات والازمان إلا انه PageV01P066 ~~الا ن قائب عن الخواس لناي مكانه، أو لتقادم زمانه بكاخباو ~~القرون التي خلت والادوار التي مضت ، واللأ كوار التني ~~انقضت ،( واما أن يكون خبرا غير واقع تحت الحس والعيان) ~~كالأخار التي نخبر بكونها في المستقبل ، ومجيئها في المستأنف ، ~~وخروجها عن مجاري عادات الناس. وهذا هو الذي آتته به ~~الآنبياء عليهم السلام ، ما كان بقضية صادقة مرتبة في موضعه ( ~~وكان في مكاته، ومعلوما() في زمانه، تؤيده شواهد الامتحان ~~ولحققه قضايا البرهان ، وهو ماتضمنته الكتب السماوية، ~~ونطقت به التاييدات العلوية من آخبار ابتداء الخلق، وبده ~~النشوء، وتاليف المركبات، ms011 وخلق الامهات، وابداع الباري ~~سبحانه عالم العلو والسفل، واختراع ما فيهما من أصناف خلقه، PageV01P067 ~~وأنواع بريته من الجواهر الروحانية والجسمانية، وكيفية فنائها ~~ووصف الحشر والنشر والمعاد ، والجزاء من الثواب والعقاب ~~(والنعيم) والعذاب ، فهذه وآمثالها خارجة عن (اعتبار البشر ~~مشاهدتها بالحواس، واستنباطها بطريق القياس. والعلم بها من ~~طريق التصديق بها لقول الانبياء عليهم السلام، الذين لاشك ~~في صدقهم مع ما آتوا به من البراهين الباهرة، والا يات الظاهرة، ~~والممجزات الخارجة عن وسع البشرية، وطاقة الانسانية)، ~~دعا ذلك الدهرية وأصحاب الطبائع إلى الانكار ( والجحود) ~~ل و الخروج عن طاعة الأنبياء والمرسلين . والرد عليهم (يا آخي) . # تركنا ذكره، وذخرناه لهذا الموضع الجليل قدره، لما قدمناه ~~من الشرط (أن) اثبات القول بالبراهين القاطعة يكون ~~موجودا في هذه الزسالة الجامعة. PageV01P068 ### || فصل # ولما كان علم العدد موجودا في (قوة) النفس، وان ~~كانت صورته البسيطة معدومة باللمس ، فان المخبر بآن الأول ~~يتلوه الثاني، والثاني يتلوه الثالث، وهكذا ما يأتي من مرات ~~الاعداد يتلو بعضها بعضا حتى تكون مثين (والوفا) ~~والوف الوف، حوح حتى تتهي قوة العاد، ويغني الكلام، ~~ويخرج عن الوسع والطاقة ، فلا يجوز لمن أخير بهذا أن ينكره ~~أويجحده ولا يكذب القائل له، لأنه إذا تصوره بقوة نفسه، ~~وجده في قوة النفس كوجوده إياه في الحس. ولذلك وجب التصديق ~~لقول المخبرين من الأنبياء والمرسلين ، صلوات الله عليهم آجمعين، PageV01P069 ~~لما كان من بده الخلق، واكونه هاعد أن لم يكن، وانبعات ~~الآشياء بعضها من بعض، وحدوث تانيها عن آولها، واختراع ~~الباري سبحانه لها * وخلقه. اپاها وتريده طراتبها::، ووضعه ~~ها مؤاصعها في يقاماته . فاذا وزن الاونسان العاقل بهذا الميزان ~~الني هو موضوع بالقسط، ما يايتيه مسن الاخيار الكائنة، ~~والابية. والحاضرة، والغائبة بالمكان ، والمتقدمة بالزمان ، ~~والمستقلة الكيان؛ عرف صجتها، واتضحت له محجتها ~~وقويت عنده حجتها، فعرف صدق الصادق: وآما مبرفة ~~كذب الكاذب ، فهو كقول مني يقول إن مرتبة الثابي ~~فوق مرتبة الآول، وان مرتبة الواحد3 تحت مرتبة الاوثنين، ~~وكذلك الثلاثة ، وان أجزاء التسعة تنعكس، فتكون PageV01P070 ~~على غير ماهي عليه ، (وان ms012 من الائشياة ما لايحتاج إلى العدد) ، ~~فعند ذلك بقع الانكار (والجحود) لقوله، والدفع لما آتى2 ~~به خروجه عن محجة الحق، وتعطيلة ما اتفق في العقل بالصدق. # وهذا يا آخي موضع يتبين لك به قول القائلين، وتعرف به ~~صدق الصادقين، وكدب الكاذبين ، فكن به ضنينا وعليه أمينا . PageV01P071 ### || فصل # (واذ) قد ذكر نا من العلم الخبرى ما ذكرنا 1 ، فلترجع ~~إلى (ذكر) العلوم النظرية ، فنقول 4 : ان العلماء قد قسموا ~~العلم النظري أيضا قسمين : علم الألفاظ ، وعلم المعاني . الآ آن ~~هذه القسمة داخلة في القسمة الأولى (بالقوة) والإمكان . # فأما علم الألفاظ ، فقد أكثر العلماء (والقدماء) في تصنيفها ، ~~ل وطولوا في شرحها ، وبالغوا في معانيها إلى غاية الاستقصاء ودقيق ~~النظر. وآما علم المعاني التي هي موضوعة للسياسات ، النبوية ~~والتكليفات الشرعية، فهي علوم الملة والقول على ظواهرها، ~~وقد صنف قوم من الفقهاء ، وجلة العلماء ، والقائين بأمرها، PageV01P072 ~~والعاملين بظواهرها، كتبا كثيرة مستغنية بشهرتها عن ذكرها. # مهل: واتفقوا في أشياء كثيرة (منها) ، ووقع الخلاف بينهم في (مثل ~~ذلك )اوعلم الحكمة وهو الاخبار بأسرار الكتب النبوية ~~والاشارات الايلهية، والرموزات الحكمية ، في الأمور الظاهرة ~~قد صنف فيه العلماء الالهيون كتبا فتحوا بعض ابوابها للطالبين، ~~ال وسهلوا الطريق () للقاصدين اليها، والراغبين فيها . وآما العلوم ~~المحكمة الالهية التي تكلم بها ، واعتمد عليها الحكماء الالهيون ، ~~فانا نريد آن نذكر [منها] في هذه الرسالة طرفا من معانيها على ~~طريق الايشارة، باوضحعبارة، مما تقدم القول به في رسائلنا المؤلفة، ~~وكتبنا المصنفة ، لما قدمناه فيها من الشرط لهذه الرسالة انها PageV01P073 ~~مفتاح ما انغلق، وفتق ما زتق ، ولعامنا اناك ، لأبدلك منه ~~ولا غنى لك عنه، ولا يسعك جهله ، ويلبغي لك علمه، من علم ~~الحكاء، والجلة من القدماء، بقدر وسعنا وبلوغ جهدتا وملا ~~أقدوما الله سبحانه بفضله عليه، وأوصلنا ( بجميل السعي (فيله) ~~والتوفيق منه اليه ، فالقينا اليك النصيحة، والى اخواننا الكرام، ~~ايدك الله واياهم وابانا موأرشدنا الى السعادة الدائة بمنه (وكرمه) ~~وچوده . واعلم أنا لا تحيط بكلية العلوم اعاطة الكل اذ كان ذلك ~~صفة من له ms013 الخلق والامر لا إله إلا هو . PageV01P074 ### || فصل # إعلم يا أخي أن العلوم كثيرة، والأقاويل مفننة ، كثيرة ~~الأوصاف : (مختلفة الاوضاع) ، ولكل آمة من الأثم ،وطائفة ~~من البشر خاصية من الأعمال ينقردون بها دون غيرهم ~~حسب طباعهم، وترب بقاعهم، وآهوية بلاده، ومزاج أغذيتهم، ~~وتركيب أجسامهم . والدليل على ذلك، بالبرهان الصادق، انه لما ~~كانت كل تربة لا تخرج من النبت الا ما في طباعها اخراجه ، ~~(وكل شجرة لا ثمر الا ما ركبت عليه وقادها طبعها إلى ~~ابرازه) ، ما بين مر وحلو، وضار ونافع ، وحار مفرط في حره ~~وييسه، وبارد مفرط في برده ورطوبته، ومعتدل بين ذلك مزاجه، PageV01P075 ~~متساوية (آقسامه) ، ولما صارتي البقاع أمكنة للبشر والنبت ~~والشجر ، وما تبرزه من الحتب والتمر آغذية لأبدان الحيوان ~~والانسان ،وجب آن تكون طباعهم بمائلة لطبائع أمكنتهم ~~ومادة آغذيهم فهذا بالبرهان قول صادق بوقضية عادلة مستقيمة. # فان قال قائل ، لما وجد موضع الاعتراض من هذا (القول) ( ~~لجهله بمعرفته : فاذا كان ذلك كذلك، فن ظهر منه الخير، فلا ~~حمود عليه، والاممدوح به ، ومن ظهر منه الشر، فغير معاقب ~~عليه، ولا مذموم بفعله ؛ر فليعلم هذا القائل ان الخير والشر الموجبين ~~للحمد والذم يختصان بطبع النفس لا بطبع الجسم، وان المعلم ~~والمرشد المنبه لكل امة من الأم لا يكون الا منهم، ولا ~~يدعوهم الا بلسانهم، ولا يأمرهم إلا بقدر ما في وسعهم وطاقتهم؛ ~~وذلك من عدل الباري سبحانه، ولا إله إلا هو، الرؤف بخلقه: PageV01P076 ~~فجعل لكل قوم هاديا منهم فقال (تعالى) : " ومأ أرسلنا ~~من رسول إلا بلسان قومه . ولما كان من طباع العجم ماهو ~~موجود في جبلتهم ، مركوز في خلقتهم كالاحتراس من البرد ، ~~والتوقي لما يجدونه من آله، وسوء عاقبته، لبرو بلاذهم، ~~وما اعتادوه من الدثار، ولالغطاء ، والوطاغ واكل الحار مثل ~~الثوم والفلفل والعسمل؛ صاروا بغير ممنوعين من أستعمال ذلك فيم ~~الحجاز، إذا حجوا إلى البيت الحرام ، ولا مامورين بازالة ذلك هنهم، ~~وكشف آبدانهم، والخروج عما اعتادوه وآلفوه منن لباسهم وطعامهم ~~وشرابهم، وأن يكونوا مثل آهل الحجاز فيملهم عليه من ms014 زايهم . # لشدة جر هؤلاء . ولا يقال ان مخالفة أهل خواسان لأهل PageV01P077 ~~الحجاز في الملبس والمطعم، (إذا قضوا مايجب عليهم من ~~فرض الحج)، شر يوجب لهم الذم والخروج من الدين بسببه، ~~ولا خير يوجب لهم الحمد في مثل ذلك، إذ كان هذا وأمثاله ~~مر كوزا في طباعهم ، فعلى هذا المثال وجب آن يكون كل ~~رسول بلسان قومه؛ وإن كان بخلاف لسانهم، وفي بلد دون ~~بلدانهم فانه لا يتولى تأديبهم وتهذيهم وتعليمهم إلا بقوم منهم ~~يدعونهم إليه ويدلونهم عليه ، كما قال عز وجل : " فلؤلا ~~نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في ألد ين وليندروا ~~قومهم إذا رجعوا إليهم " لطفا ، بهم ولئلا يخملهم ما ليس ~~في وسعهم، وما يخرج عماهم مجبولون عليه ، وفي طباعهم PageV01P078 ~~فيجدوا الحجة إلى إنكاره وتكذيبه، إذ لا يفقهون () عنه ~~ما يقول، (فتكون لهم الحجة) ، ويكونون معذورين في دفعه ~~وإنكاره . فقد خرجنا بهذا البرهان من اعتراض من ~~عساه يعترض بما ذكرناه ، فان قال : ان المحروري الطباع الذين ~~تكون الحرارة غالبة على طباعهم بحسب تربة بلادهم وأهويتهم ~~وأغذيتهم، فانهم إلى تصور العلوم أسرع ، وإلى قبول الحق أسبق، ~~وذلك موجود ، لأنا رأينا أهل الحجاز أسرع إلى قبول ما جاء ~~به الرسول من غيرهم من الأمم، وعلى هذا المثال فان 1 ~~الباردي الطباع يكونون في أكثر الأمر أقل رغية في العلم ، PageV01P079 ~~ولا يكادون يبلقون منه ما يبلغه غيرهم من اهل البلدان ~~الذين ( يكونه الغالب عليهم الحوارة والاعتدال. فليعلم هذا ~~القائل انه إذا اتفق أن يكون الزمان قد أوجب والعالم قد تهيا ~~لقبول الفوائد الإلهية.، فان الحكمة الربانية والعناية العلوية ~~توجي السعادة لأهل ذلك إلزمان ، بكون (ذلك) الرسول ~~في ذلك الوقت، فيآخذ كل بحظه منه ، وينال قسطه من ~~فضلي (الله) ورحمته.، وينبت العلم في كل الأثم من ~~المعلمين والمتعامين . وليس إذا آخذ (8 الإنسان بظاهر الدين ، ~~واجهد بطاقته ووسعه فيما بلغه وتاله ، ووقف عما وصل إليه غيره، ~~يرج من جملة أهل الشريعة ويذم . وإنما يقع الذم على PageV01P080 ~~من يقدر على الشمي، ويقصز40 عنه، ms015 ويرتى المعلم الرشيد ~~اولا يتبعة ، ويصرفا اقوأته إلى غير( ذلك من التمادتي في الباطل، ~~والمكوف غلى الاءكال والشرب (واللمتو 4 (ث2 فهذلا هو المذموم ~~من جهة النفس، والمحمود مرة ذلك بالضذ مما ~~ذكرناه. فبالبرهان الصادق قد زال هذا القول، وانفصلنا من ~~هذا الاعتراض . فان قال (قائل) : ان الزمان لا يوجب ذلك ، ~~ال والعالم لايتهيا لقبول السعادة (وإما هو بالاتفاق)(، فليعلم ~~هذا القائل انه ممن أنكر الرسالة، وتعدى الواجب، وخرج ~~من جملة أهل العلم ، فلا تجوايت له إلك السكوت () والانفصال ~~منه بالتنحي عن مكان هو فيه 12، والتواري عنه بغيره، فانه PageV01P081 ~~عدو الله وملائكته وكتبه ورسله . وياعجبا أن يكون ذلك ~~ال موجودا في نبات الأرض من الشجر والزرع، وأن يكون ~~مهيا لقبول المطر في الوقت الموجب نزوله عليه ووصوله إليه، ~~ال و يكون معدوما في العالم الناطق القابل للحياة، . PageV01P082 ### || فصل # واما ماهم عليه من الاختلاف في الصنائع والأعمال بحسب ~~اختلاف آهويتهم وبقاعهم، مثل آن آهل ارمينية وغيرهم يعملون ~~الصوف فيبدعون في عمله ونفشه وصبغه وآلوانه2)، ويتخذون ~~منه الغطاء والوطاء (والفرش والدثار) ، ولا يعدلون عن ~~عمله ، ولا يبطلون اتخاذه ، وأنهم لا يحسنون عمل الشرب ~~ال و الدبيقي من الكتان، ( فليس ذلك شيئا يوجب لهم الذم على ~~ترك عمله والاستعمال له ، ولا الذين يعملون الشرب والدبيقي من PageV01P083 ~~الكتان )، ولا يحسنون الصوف، يذمون على ذلك (وينسبون ~~إلى العجز والتقصير )، لكن تخمل صناعة هؤلاء إلى هؤلاء ~~ويلتفع بعضهم ببعض ، فيكون ذلك سبب عمارة الدنيا، وصلاح ~~(حال (4)) اهلها ودوام حالها. فقد بان واتضح آن الواجب ~~في الحكمة اختلاف الترب، والأهوية، والأغذية، والصنائع، ~~والحرف (وما شاكل ذلك )، وان اختلافها فيه الحكمة ~~العظيمة والنعمة الجسيمة ، والصلاح الكلي، والنفع العام . # ال واتما ينسب العجز ويقع الذم على من يعجز عن عمل ما هو عارف PageV01P084 ~~به من الأعمال، ومعتاد له من الأفعال، ويعدل عنه إلى ~~غيره مما هو ليس في طبعه ولا يحسنه، ولو كان العالم كله ~~نوها واحدا مستغنيا عن الحركة والانبعاث من مكان إلى ~~مكان لطلب الفائدة ، لوجب أن ms016 يكون مخالفا للأصل الذي بدآ مثه 5 ~~لأن الحركة مبدأ الكون . ولما كانت النفس متحركة بالشوق ~~إلى العقل وجب أن يكون الفلك المحيط متحركا بادارة ما دونه ~~من الأفلاك، فلذلك وجب أن يكون العالم متحركا ~~ولاختلاف الأشياء، ووجود بعضها في مكان دون اخر،، ~~وجبت الحركة لنقل ذلك الشيء من مكان هو به إلى مكان ~~هو معدوم (فيه )، وكان في ذلك صلاح عام وفع شامل PageV01P085 ~~بوجب الحكمة ، وكانت الفوائد بالعالم متصلة غير منقطعة ~~وإن في مضي المسافر من يلاد بالمغرب () بالمرجان إلى بلاد المشرق ~~منفعة رلمن يغوص في قعور البحار) ، ويستغرج المرجان، ولو ~~ال وجد اللؤلو في مولصع ). المرجان لم يذهب طالب اللؤلؤ بالمريان ~~إلى مكان اللؤلؤ . وكذلك سائر الأشياء الموجودة في مكات ~~وون مكان . فبهذه الحوكة صلحت أحوال البشر: # فقد بان بالبرهان ان ( في وجود الشمئ مكان دون مكان ~~حلهة جليلة ، ومنفعة عامة، وصلاحا كليا . " ذلك تقدير ~~العزيز العليم. PageV01P086 ### || فصل # والنتيجة الصادقة من هذه المقدمات التي (قدمناها) انه ~~يجب على العالم إذا آخبره المخبر بالشيءآ الغائب عنه، أن يعلم ~~هل هو صادق آم كاذب، كقول من يقول انه يوجد اللؤلؤ في ~~مغاص المرجان وفي موضعه يكون، وان المرجان يوجد في صدف ~~اللؤلؤ ، فالبرهان قد آبان كذبه وبطلان قوله ، ولا يخفى إلا على ~~من لا يعرف اللؤلؤ ولا المرجان ولا موضعهما ولا يدري ~~كيف كونهما، فانه يقول صدقت ويتمجب من قوله . ولذلك ~~صار الجاهل يقر بالكذب ويصدقه موذلك انه ينتقش في طبعه، PageV01P087 ~~فاذا جاءه العالم فبين له بالبرهان الصادق [فقال ] : ان هذا ~~الاعتقاد الذي لشات عليه، واهتندت إليه، ليس بحق ولا بقول ~~صدق، لأن المرجان لا يكون حيث يكون اللؤلؤ، ولا اللؤلؤ ~~حيث يكون المرجان ، فان بين مكانيهما مسافة بعيدة ، إلا ان ~~كونهما جميعا في البحر، فان الجاهل يقرب عليه التصديق بكوتهما ~~معا في موصع واحد، ويبعذ عليه تصديق الحق في بعد ~~ما بين مكانيهما ، ويكون مثله في ذلك كمثل من أنكر النشأة ~~الأخرى ، والخروج من القبور (يوم القيامة )، ونشور( ~~الاشخاص ms017 البالية، وإعادتها إلى حالتها الأولى، وينكر بده خلق PageV01P088 ~~آدم من تراب ، ويقر بكون العالم ووجوده هو بعد ان لم يكن ~~من ماء مهين في رجم مظلمة، وذلك لما قد عهده وألفه (وطال ~~نظره إليه وسماعه به . فهكذا حال الجهال يحملون على القدرة ~~ما سهل ماخذه عليهم . وذلك انهم يقولون ان القدرة تحول الحجر ~~ذهبا()، ولا يتفكرون ان الذهب من لا شيء ، ووجوده بعد ~~العدم آعظم من كون الحجر ذهبا والخشب فضة، ويهون عليهم ~~نسبة ماهو آسهل واقرب إلى القدرة، ودفع ماهو أصعب ~~وأ عجب، فطاه في ذلك من حيث يظنون انهم مصيبون، ~~وكذلك حالهم في جميع العلوم، وهم كالأنعام كما ذكر الله ~~عن وجل وأضل سبيلا، لأن من شأن العالم إذا وصف بالدون ~~من علمه ألا يعبا بمن وصفه بذلك ، وأهمل ذكر العظيم من علمه، ~~لأنه (لا) يعرفه حق معرفته مثل من وصف رجلا حكيما PageV01P089 ~~انه يعرف دواء آقرب العلل العارضة()، وفحمه بذلك، واثنى عليه ~~به، واطنب في ذكره، وأهمل انه يعرف دواء العلل المزمنة ~~التي قد طال بها الزمان وهو يعلم ذلك منه . فان ذلك الحكيم ~~لا يعتد ذلك القول من ذلك القائل فضيلة، ولا يحمده عليه، ~~ال ولا يبالي بذلك قاله أو سكت عنه . ولم يقل سبحانه ذلك ~~فيهم إلا بعد ما اعلموا فلم يعلموا، وعلموا فلم يتعاموا، فكانوا ~~شرا من البهائم، لأن (من البهاتم ) من يقبل التعليم ، ~~وينقاد للعقل [مالا خفاء به] فبالبرهان الصادق قد صحح ( ~~ان الجاهل من عالم الانسان بدون مرتبة الحيوان غير الناطق إذا ~~أنف من التعلم ، وتكبر على المعلم، ولزم ماقد اعتاده من PageV01P090 ~~عادة السوء والطبع الردئ، والوقوف على اعتقاد الكذب، ~~قد1) نصبه له قبلة وحرابا، فهو متعكف عليه ومشغول بهه ~~ولهج بذكر القضاء والقدر وهو لا يعرفهما. فان قال قائل ~~وما القضاء والقدر اللذان جهل هذا القائل معرفتهما، وحاد عن ~~حجتها وما معنى هذين الاسمين؛ PageV01P091 ### || فصل في معرفة الفضار والفرر # فليعلم هذا القائل ان القدر هو تقدير الباري سبحانه الأشياء ~~على الصورة ms018 التي هي بها11 ، خارجة من العدم إلى الوجود ، مرتبة ~~في أما كنها، لا يعدو بعضها بعضا، منتظمة انتظام الحكمة على صحة ~~التاليف (ونظام التركيب لا يسبق بعضها بعضا ) فالأول PageV01P092 ~~لايكون متأخرا ، والمتأخر لا يكون أولا ، فقال : " إنا كل ~~شيء خلقناه بقدر1". والقدر هو وضع الشيء في موضعه ~~اللائق به، وكونه في مكان يحسن كونه فيه . والقضاء هو ~~ما أوجب في الحكمة من العناية بالعالم من تكليف الاستطاعة ~~الموجودة فيهم . ومن ذلك قوله : " وقضى ربك ألأ تعبدوا ~~إلا [ياء " لأن ذلك جمله في قلوبهم وفطرهم عليه، ولذلك ~~عذبهم لما عدلوا عما في طباعهم، وما هو مجعول في آصل فطرتهم ~~فيه ماليس بأصلح للمختار فاذا اتبع هواه وترك ما امر ولم ينته عما ~~ني واما إذا اتبع ما بين له ولم يخالف عقله ولم يفعل ما تدعوه إليه ~~الدواعي إلا ماهو له فالكلا أصلح وأحكم وأتقن. فهذا هو التدبير ~~والقضاء كما قلتا، إذ كان الكل على ما هو أتقن وأصلح فبالقضاء ~~والتدبير ساس جميع ما أبدع ولا يلحقه زلل ولا خلل، كعالى الله ~~عما يقول الظالمون علوا كبيرا، وهذه الزيادة كما ترى مضطربة ~~لذلك اثبتناها في الهامش PageV01P093 ~~الى تكلف ماليس في طباتآحهم ، وكان تكلفهم عبادة ~~سواه، من خلقهراشد واعظم لانه ليس في طباعهم، فلذلك ت ~~وجب الجد على من عبل عما هئ له إله تكلف مالم يهياله، ~~ومن ذلك رجم المحصن إذا زبنى لان الشهوة التي نالها من امراة ~~غيره وحليلة سواه قد كان ينالها ممن عنبه ، ويستغني عن الخروج ~~في ظلم الليل ، وتسلق الحيطان، والهتكة والفضيحة ~~مالرجم بعد ذلك ، والموت الذي هو آشد الأشياء، وخسارة ~~الديا والا خرة. فقد بان بهذا البرهان ان القضاء هو ماقضاه ~~الله عز وجل في سابق علمه لأ نه لا يكلف خلقه إلا ماجعله ( ~~في وسعهم وطاقتهم فقال " لا يكلف ألله نفسا إلأ وسمها " PageV01P094 ~~فتي تكلفوا غير ذلك مما تنهاهم عنه عذبهم، لأيهم خرجوا من ~~قضائه وحكمه (، وعدلوا عنت وصيته نفقاك ؛ " وقضى رببك ~~ألا تعندا إلأ ms019 إيل ()* ، فلها عبدوه زضلي منهم ما جطله فيهم ~~إذ كات هو الجاعل ذلك فيهم :، وهو الخير التكلي والجود ~~العلوي، والخير لايصنع إلا الخيز، ولا يجود المعروف ~~(بالجودء) إلا بالجود، وهو القضاء الخق . فلما عيدوا غيرة ~~زجوا من قضائه ، فعذبهم نيردهم إلى خيره، فوعدهم ومنالم ~~بلزوم طاعته، وانها توصل إلى جنته، وتجذب إلى (ذار ~~كرامته فان الخروج من قضائه هو معصيته، وبه يستوجب ~~سخظه وعقوبته ، فكان المثل في ذلك كمثل رجل اتخد مكانا PageV01P095 ~~نزها في رأس جبل (جعل ()) في أعلاه بستانا حسنا، فيه ~~آشجار مثمرة، وآزهار نيرة، وفواكه طيبة، وماء طيب، ~~وجوار، وغلمان، وأطيار ، وجمع (فيه ) أنواع الطيبات ~~و جامع اللذات، وأسفل ذلك الخجبل هاوية مظلمة، ووحوش ~~مفترسة، ومياه كدرة، وغيلان وحشة ، ثم قضى أنه يسكن ~~ذلك الموصع الطيب النير قوم من عييده وخاصته، وانهم ما داموا ~~فيه كان آصلح لهم وآطيب لعيشهم، وأدوم لسلامتهم، وان ~~آآحدا منهم إن خالف آمره وارتكب نهيه وسام نممته ، ~~ال وبطر رحمته، وهوى في ذلك الموضع الوعر باختيار منه ~~فانه واجب في الحكمة أن يدعه في مكانه ، ويزيده في هوانه، ~~كذلك من آثر عبادة الأصنام والأوثان والنيران على عبادة PageV01P096 ~~الرحمن ، وخالف الأنبيآء والمرسلين ، وأطاع الشياطين ، قد خرج ~~من قضاء الله وصار في قضاء نفسه: واثر شهوته ، فكان ~~مستوجبا للعقوبة من ربه. # فبالبرهان الصادق قد بان ما القضاء والقدر، والرد على أهل الجبر ~~القائلين ان أصل الشر من صاحب الخير ، وانه يريد أن يكون ~~الشر شرا كما آراد أن يكون الخير خيرا، فيقال لهم فبأيهما بدا، ~~والى آيها دعا ،وعن آيهما نهى، فلا بد آن يقولوا بالخير ، فاذا قالوا ~~ذلك فقد آوجبوا آنه غير مريد للشر ، لاهماله (الدعاء إليه ~~والحث عليه ، فبالبرهان الصادق بطل قولهم واندحضت 10 حجهم. PageV01P097 # فان قالت الثنوية : ان الخير والشر فعلان متضادان غير متفقين ~~و ان لهما خالقين متضادين ، فليعلم هؤلاء المتخلفون عن اتباع ~~الحق بالبرهان الصادق ان فاعل الخير خير كله و(آن ) فاعل ~~الشر شر كله، وان من الخير ابطال الشر ms020 .وان الشرير ربما ~~ينتقل طبعه (ويتوب ) ويكون خيرا متناهيا في الخيرية ~~حتى لايبقى للشرائر عنده البتة، وينتقل طبعه عنه ، وأيضا فان ~~الخير يدعو إلى البقاء ، والشر يدعو إلى الفناء، ولما كان البقآء ~~من صفات الأزلي القديم ، والفناء من صفات العدم المتلاشي ~~وجب آن يكون صاحب البقاء رب صاحب الفناء، ومتقدم ~~الوجود عليه فوجبت له الوحدانية، وزالت الثنوية، وصار الثابي ~~تابعا للأول . والواحد متقدم الوجود على الثاني ، والثاتي تابع له، PageV01P098 ~~فلذلك قيل ان الشر لا آصل له في الابداع من جهة المبدع سبحانه ، ~~وان القضاء والقدر ليسا بشر، وان المخلوق ليس معانا ~~على فعل الشر . PageV01P099 ### || فصل في ان الشر يوأصل ر في اردبداع من ممه المبرع الحو # فان قال قائل فاذا لم يكن للشر آصل في الابداع فمن آين كان ~~وكيف يكون ولم كان ؛ فليعلم هذا القائل ان الخير الكلي ~~والجود المحض افاصه الباري سبحانه على العقل بجوده فكان ~~له للسبق والتمام، والكمال، والتقدم بالوجود على الآشياء ، ~~ثم كانت النفس متبعثة منه تالية له فكان ما بينهما من التفاضل( ~~مربة منحطة بالنفس عن اللحوق بالعقل ونقصانا عن درجته ~~فقصرت عن الكال، فصار ذلك التقصير نقصا فحدث من ذلك ~~النقص مجز () عن البلوغ إلى الفضل الكلي، ثم حدتت ~~الطبيعة عن النفس ، وكانت النفس أفضل منها لكونها أصلا لها ~~وكان ما بينهما من التفاضل عجزا هو اكثر من عجز النفس عن PageV01P100 ~~بلوغ مرتبة العقل، ثم كانت الأشياء من المركبات بحدوث ~~بعضها من بعض، ووجود التفاصل، وبوجود التفاصل وجود ~~المجز، ووجود العجز وجود النقص، وبوجود النقص معرفة ~~الفاصل والمفضول، فعند ذلك عطف العقل على النفس بخيراته ~~وفضائله ليرفعها إليه، ويبلغها إلى درجته، ولم يرض لها ~~التخلف عن البلوغ إلى درجته ، واللحوق بمنزلته، لأنه ليس ~~من شأنه الحسد ، ولا الكبر، وان أحب الأشياء إليه كونها ~~مثله لأنه خير كله، وعطفت النفس عند ذلك على الطبيعة، ~~وعطفت الأشياء بعضها على بعض، فالفاضل أبدا إنما يجتهد ~~ليرقي المفضول إلى ( درجته ويبلغه إلى منزلته ، دائبا في ذلك ~~جتهدا ms021 فيه (4))، فبالبرهان قد صح ان الشر لا أصل له في ~~الابداع ، وسمي عجز الأشياء ، لحدوث بعضها عن بعض، PageV01P101 ~~شرا بمخى التخلف عن اللحوق بالخير المتقدم عليه *فتى غف ~~المفضول عن اللحوق بدرجة الأفضل ، ورضي لنفسه بالمكاونن ~~الاخس الارذل فهو الشر المحض (البعيد عن الخير وهو النحين ~~البعيد عن السعد ) ، فاذن العالم إذا، قبل لالفيض والجود، وارتقى ~~إلى العقل كان خيرا كله، وسمدا كله ، وزال الشر، وعلا ~~الخلق إلى آآوله فصار خيرا كله، وهو قولق عز وجل: ~~" كما بدأنا أول خلق نعيده وعذا علينا إنا كنا فاعلين " PageV01P102 ### || فصل # واعلم يا أخي ان الغرض الأقصى في ادارة الأفلاك وتسيير ~~الكواكب دهي (الأيا، والرسل ، والححة ، وزرد ~~الملائكة من السماء بالوحي والأنبياء هو أن يصير العالم خيرا كله ~~ويزول منه العجز والنقص ، والشر، ويعود إلى ما بدأ منه فيصير ~~لاحقا به ، فتتم الحكمة وتكمل الخلقة ، ويرتفع عالم الكون ~~والفساد ، ويعتق أهل النار، وتبطل جهم الدنيا ، ويصير العالم ~~عن وجل للكفار يوم القيامة شرا إنما هو جزاء بما عملوا) ~~فهذا هو الغرض الأقصى ، والمعرفة العظمى ، فاحفظ ما ألقيناه ~~إليك من هذا العلم المصون ، والسر المخزون الذي لا يمسه PageV01P103 ~~إلا المطهرون . فبان بالبرهان الصحيح أن إدارة الأفلاك ~~وجريان العالم على ما هو به انما الغرض فيه أن يكون (العالم ) ~~خيرا كله، ونورا كله، وسعادة كله، وان آصل الانبداع جود ~~الباري جل وعز وفيضه ، وانه عند بلوغ النفس إلى درجة ~~العقل (يكون ) سكونها وبطلان الحركة والبلوغ إلى النهاية، ~~و عند ذلك تكون الراحة الدائمة ، (والطمأ نينة ) الكاملة ، والمثل ~~في ذلك كمثل من اشتاقت نفسه إلى منزلة ملك من ملوك ~~البلاد فلم يزل يدقق النظر (ويترفق في الظفر ويتهمم ) ويتلطف ~~في اصابة الفرصة إلى ان يرقى إلى درجة الملك، فيوشك (إذا بلغ ~~درجة الملك وسرير الملك (0)) أن يزول عنه ذلك السعي الذي PageV01P104 ~~وصل به إلى ذلك الموضع ، فيستأنف سعيا آخر هو آجل من ~~ذلك السعي (الأول ) وآلطف، وهو النظر فيما يدوم به ~~ملكه ، ويتسع له سلطانه ، كذلك النفس ms022 إذا بلغت درجة ~~العقل سكنت عن الحركة الطبيعية، وعدلت عن استعمال ~~الطبيعة إلى استعمال ذاتها الروحانية في عبادة باريها سبحانه ، حتى ~~تقوم بما يجب عليها من الشكر له ، إذ أوصلها إلى درجة الكمال . # فهذا يا آخي هو معرفة حقيقة الجنة، ومعرفة القيامة بالبرهان ~~في هذا الوجه بغير() رمن ولا إشارة، وأما ما رمزت إليه ~~الأنبياء صلوات الله عليهم في كتبهم ان الجنة وأهلها بنوع ~~غير ما نشاهده في هذا العالم من انهم ياكلون ويشربون ولا ~~يبولون، ولا يتغوطون ، وان فيها ما تشتهي الأنفس، وتلذ ~~الأعين، فهو أن النفس هي موضع اللذات الطبيعية ، PageV01P105 ~~وانما صار للطبيعة اللذات ، والأنواز ، والروائح الزكية، ~~مما أوذعتها النفس من آثارها ، وان أصل تلك الأشياء الفاضلة ~~كلها الموجودة في الطبيعة من الزينة واللذات ، والظيب 2 من ~~اقاضة النفس عليها ، وان الطبيعة قد كدزتها لا مازجتها، ~~ال واختلطت بها، إذ كانت دونها في المرتبة، وغير لاحقة بها في ~~المتزلة، فسميت تلك الشوائب الكدرة لما غطت على الفضائل، ~~وقصت من حسنها وبهجتها، وسترت بغلظها نورها2) شرا لما ~~كانت معوقة للخيرات ح عن ب آن ترد إلى ما ) هي عليه من ~~اللصفاء، وكان من ذلك الأشياء المتضادة، المخالف بعضها لبعض ~~من المحجن، والبلايا، والأمور العارضة المكدرة للعيش ، المنغصة ~~للحياة ما هو موجود في عالم الكون والفسناد فاذا كانت هنه ~~اللذات من الطيبات على هذه الحال من المحبة لها والشوق إليها، ~~والحرص عليها ، وهي غير معراة من شوبائب للكدر * فكيف PageV01P106 ~~لايشتاق إليها، ويحرص عليها إذا صفت وتخلصت ، وكيف يتوهم ~~المتوهم الجاهل انها موجودة على الحالة الناقضة في المحل الناقص، ~~ومعدومة على الحالة الفاضلة في المكان الفاضل، ولذلك قال الله ~~سبحانه: "و إن آلدار الاخرة لهي الحيوان لؤ كانوا يعلنو ن " ~~فهذه معرفة الجلة ونيمها، ووصفها في هذا الوجه بالبرهان ~~الثالي ، والقول الكافي ، وبلوغ النفس الجزية إلى سعادة ~~النفس الكلية إذا بلغت إلى درجة العقل الكلي، واستأنفت ~~الضل الروحافي، ولارقت عمل التكليف والعنفت ، عند مفارقة ~~الجسم، وزوال دور العقر بظهور هور الكشف، ms023 والخلود ~~في الجنان، وبجاورة الرحمن ذي الجلال والا كوام، والترقي في ~~الدرجات، والبلوغ إلى أتم السعادات . PageV01P107 ### || فصل في القول على بطمرن الطبية # فان قال قائل فبين بالبرهان ان الطبيعة تتلاشى وتضمحل حتى ~~تصير النفس غير محتاجة إليها، ومستغنية عنها غير راغبة في ~~الكون معها ، ولا مشتاقة للرجوع إليها، قيل ما يوجد في النفس ~~من محبة البقاء ، والتفاخر في الدنيا ومرادها ، الكون على أتم ~~الأحوال ، وان في نفس كل انسان آنه يشتهي آن يكون( ~~موصع أمير بلده (وسلطان مصره ، ورئيس أهله )، وهكذا ~~حب التفاضل، وطلب العز، والسلطان، والشرف، بحسب ~~قوته ، وما في وسع () طاقته، حتى ربما طلب وزير الملك ~~المملكة ودبر على قتله، وكذلك آخو الملك، وابن عمه، ~~(والذي وسع عليه من المال ما يعلمه انه يقدره على الملك، PageV01P108 ~~وذو الشجاعة والشطارة والاقدام، يحمل ) نفسه على التلف ~~كل ذلك رجاء أن يبلغ آجل المنازل ، وأعظم المراتب، ~~وهذا برهان لانجد طريقا إلى الخروج عنه ، إذ كانت هذه ~~قضية موجودة يشهد بصدقها وعدلها (وقسطها) كل انسان ~~له عقل ، ولا تكون قضية لها من البينة أكثر مما لهذ القضية ~~(لاتدفع ولا تنكر ) . فاذن (قد ظهر ان ) النفس شوقها ~~إلى مرتبة العقل آكثر من شوقها إلى مرتبة الطبيعة ، إذ كانت ~~معالي الامور، ورفيع الدرجات، وأعظم المنازل بالعقل آشبه، ~~والرذائل والنقص عن الفضائل بالطبيعة آشبه، وان النفس مجتهدة ~~دائبة في طلب البقاء (والبقاء ليس من صفات الطبيعة ، ~~وهو من صفات العقل، فيهذا الاجهاد وبهذا ) الشوق PageV01P109 ~~اذا وصلت إلى مرادها تخلت عن الطبيعة، وإذا تخلته عيس ~~الطبيعة بطلت الطبيعة . (ولما كاف العقل الكلي يختص بالبقاء ~~صلو يدعو النفس وبجنبها إليه : ويخول ينها وبين الشهولت ~~اللحوز البقاء مثله ) ، ولملا كانته الطبيعة تختص بالفتاء ~~والاضمحلال صلرت تجنب النفس إليهاء، وتجول بينها وبين ~~معالي الأمون مخافة أبت تبطل (وتضمحل ) إفا فاوقتها ~~وزالت عنها. PageV01P110 ### || فصل # فان قال قائل : فلم وجب الضناء للطبيعة ، وانها لا تلحق بمنزلة ~~النفس كما تلحق النفس بمنزلة العقل ؛ قيل من أجل لنها لاهية ~~عن الامور العقلية، غير ms024 عارفة بها، ولا مشتاقة إليها لبعدها1 ~~عنها، ولانها ليست هي المراد ، ولأنها محنة للنفس ~~وعذلب لها، وانما اهبطت النفوس إليها وابتليت (بها) ~~لخطيئة كافت منها استوجبت ذلك، وموضع المحنة، ومكان ~~البلية لا يقى عند خروج المذنب من ذنبه، كما ان السجن PageV01P111 ~~إذا خرج المسجون منه ، فليس كل بيت يغلق عليه (بابه ) ~~هو ذلك السجن ، ولا حاجة إلى السجن بعد خروج المسجون ~~منه ، فلذلك وجب في الحكمة زوال الطيعة وتلاشيها على ~~صفة ما ، وكان ذلك حكمة بالبرهان ، الصحيح إذكانت النفس ~~متقدمة الوجود على الطبيعة وقتأما، غير محتاجة إليها()، فانها إذا ~~فارقتها رجعت إلى حالتها الأولى التي كانت عليها قبل الخطيئة ~~ال وبعد التوبة، وبالبرهان ان كونها على حالتها الأولى هو بنوع ~~لا يصل إليها به الفناء ، وان كونها مع الطبيعة يوصل() إليها ~~الفناء؛ إلا انه فناء لا يذهب بوجود جوهرها، بل يدخل على ~~أشخاصها التي بليت بها وسجنت فيها، وانا تخاف ذلك ولا PageV01P112 ~~تأنس إلى الخروج من هذا الحبس ، لأنها مستوحشة مخافة آن ~~نقل إلى ماهو شر منه وآضيق، وأشد بلاء، والمثل في ذلك ~~آن المحبوس في مكان هو فيه مطلوق اليدين، احب إليه من ~~مكان آخر يكون فيه مغلول اليدين، وانما يطيب الموت ويسهل، ~~على العارفين (بدار السعادة ، الذين استقاموا على طريقة النجاة ~~وتجققوا آنهم ملاقو ربهم، فعند ذلك يتمنون الموت واللحوق ~~بدار السعادة ، ومفارقة دار البلى والهوان؛ نجانا الله وإياك ~~وجميع الجوانا من دركات النيران وجوار الشيطان . فبالبرهان ~~الصادق ان ذهاب (الطبيعة ) ممكن واجب في الحكمة ، ~~ومن قضية العدل والانصاف ان السيد إذا رضي عن عبده PageV01P113 ~~المذنب أذهب عنه آلة البلاء من السلاسل والأغلال، ~~ولاشك ان المذنب، إذا فارق مكان العذاب، وآلة القاب ، ~~لا يشتهي الرجوع إلى ذلك المكان ، ولا يطيق النظر إلى تلك ~~الآلة من القيود والأغلال (والسلاسل () والسياط، وما ~~كان يصل إليه به من العذاب ، فلذلك قلتا ان النفس إذا فارقت ~~الطبيعة لاتشتلق إليها، ولا يريد الرجوع إلى محلها، ويصير - ~~آجل شيء (كانت 0) تجده فيها ابغضه إليها ms025 ، والمثل في ذلك ~~ان العليل من الصفراء لا يشتهي أكل العسل وهو ألذ ما كل ~~أهل الدنيا . (وان المريض بعلة الحمى لا يؤثر لباس الحرير الذي ~~هو أنم الملابس ())، ( لما يرجوه من العافية وزوال السقم ) ، ~~وكذلك النفس إذا تخلصت من عالم الكون والفساد لاتحن PageV01P114 ~~اليه ولا تشتاق إلى آجل ما فيه ، مخافة آن يفوتها النعيم الني ~~صارت إليه، والنعمة التي اسبغت عليها. PageV01P115 # فلذلك قيل ان فيها ما لا عين رآت، ولا آذن سمت، PageV01P116 ~~ولا خطر على قلب بشر (* نفذ ما ايناك ( وكن من ~~الشاكرين ، ولا حول والا قوة إلا بالله العلي العظيم . PageV01P117 ### || فصل في ففهر العلجم # ولذلك قال الحكيم انه من كان للعلم ألزم، وعليه أحرص ~~(وأدوم) ، وفيه أرغب ، فهو إلى كمال الانسانية أقرب ، ~~وكذلك كل نفس كانت أعقل فعقلها يؤديها إلى حسن الاعتبار، ~~وجودة الاختيار ، وجانبة الأثرار ومرافقة الأخيار . ومن ~~كان إلى ذلك أميل كان في استكمال فضائله أعدل . ومن كان أعدل ~~فهو أفضل وأكمل وأحسن وأجمل. PageV01P118 ### || فصل # ومن كرمت عليه نفسه علت همته فهو آبدا يسمو بها إلى ~~معالي الأمور وحيازة فضائلها ، والتحلي بشرف حالها، ولم ~~يرض لنفسه بالانحطاط إلى آسفل سافلين2) . وإذا علت همته ~~وزكت نفسه استوجب أن يشار إليه بالعقل ، فيقال فلان العاقل ~~فاذن باليرهان ان معالي الأمور ونفيس المراتب بالعقل آليق ، ~~وإليه تنسب، وإذا كان الرجل وصيع الهمة ، ساقط النفس، قانعا ~~بالخمول، متحملا للذل ، راضيا بالهوان ، قانعا بالأ كل والشرب، ~~منهمكا في الشهوات الدنئة، مجانبا لأهل العلم ، موافقا PageV01P119 ~~لأهل الشر والفسق والفجور، فهو بالجهل يوصف ، وإلى ~~الشر وأهله ينسب، وبه يعرف. # فقدصج بالبرهان ان الشر لاأصل له في الابداع، وانه زائل ~~منقطع ، وان ذلك الرجل لايوصف بصفة العقل، ولا ينسب إليه لأنه ~~لايليق به . وبالبرهان أن ()) من وصف العاقل بصفات الجاهل (والجاهل ~~بصفات العاقل ) فقد آخطا وكذب ، ولا يحتاج في كذبه ~~وابطال مذهبه 0 إلى دليل ، فهذا دليل بالبرهان 11 الذي شاهده ~~منه عليه ، ولذلك قال سبحانه في تصحيح برهان رسولة، صلى الله ~~عليه وسلم ms026 وعلى آله : "ويتلوه شاهد منه " والعاقل يقوده PageV01P120 ~~عقله إلى محل البقاء والدوام، والجاهل يقوده جهله إلى محل ~~القناء والبوار ، فاذن عالم الشر منقطع زائل . وان البارى ~~سبحانه لم يقدوه تقدير البقاء، ولا قضاه قضاء الدوام، ولا ابدعه ~~في خلقة التمام 4؛ وانما هو عارض (عرض من غير قصد ~~لتخلف ( الاشياء عن اللحوق بعضها ببعض من جهة العجز ~~والنقص، والتقصير، وهو خالفة الحق واتباع الهوى، والعدول ~~عن الواجب، والتخطي إلى المحظور ، وقول الزور، وآخذ ( ~~مادليس الاخذ له يحق . فهذه الاشياء وآمثالها كلها إذا تاملتها ~~وجدتها عجزا وتوانيا ونقصا عن البلوغ إلى الكمال ، واللحوق PageV01P121 ~~وكسل نفسه عن الذهاب في المعيشة وطلب الخلال 1 ، لما طمع ~~في انه إذا كسر القفل وفش الباب " وتسور الحائط ، واخذ ~~مانوجد فانه أقل لتعبه، واروح لبده، واخف لموشه ، واسرع ~~لنفعته وغلب عنه لشدة هواه، وهجز رآيه، آنه إذا ظفر ~~تطعت يده ورجله" وكان أطول لشقائه، وآعظلم لبلا ~~وأكهر لحسرانه وآدوم لهوانه ، فلذلك قلنا ( ان الشر هو ~~العجز والنقص عن البلوغ إلى التمام ( ، (وبوجود التوقي والحرض ~~وذهاب الجز والبلوغ إلى التمام (() زوال الشر وارتفلة، ~~ال وبلرتفاعه ارفاع خالقه () ، على مازعم أهل المذهب (السخيف ) PageV01P122 ~~القائلون بالثنوية. وإذا ارتفع الشر وخالقه، فليس الا الخير ~~وخالقه(سبحانه فثبت التوحيد ، وذهب التشبيه والتعطيل ~~والشرك ، وصح أن الشر لا أصل له في الابداع بالبرهان . # فاعرف يا آخي هذا المكان ، أيدك الله وإيانا بروح منه ، وقف ~~عليه، واعلم انه نهاية في الود على من زعم ان الشر من ~~قضاء الله وقدره، وانه مريد له، وكيف يكون ذلك وهو ~~ينهى عنه ويقول في كتابه: " إن الله بأمر با لعدل والإحسان ~~وإيتاء ذي القربى وبنهى عن الفمشاء والمنكر وآلبغي 7) ~~فسمى جميع الشرور وفعل الخطايا والذنوب منكرا وبغيا PageV01P123 ~~فكيف ينكر ما خلق، ويتبرا مما قدر، ويعاقب على ماقضى ~~(وقدر()) ، جل وعز عن ذلك جلالا يفوت وصف الواصفين ، ~~وعن اسمه، لا إله إلا هو رب الخير كله وفاعله، ومبلغ من اتقى ~~واجتتب الهوى إلى جنته ودار كرامته # ولما كان الشر ms027 هو العجز والتقص والتواني عن البلوغ ~~إلى درجة الكال . صار الفاره في صناعته حبوبا عند الناس. # وقيل في بعض الاخبار ان الله يحب من الصناع الفره . # وقال حكاية عن موسى عليه السلام: " وعجلت إليك ربي لترضى 1" ~~ومد الرضى السخط. والعجلة إلى الله بما يرصيه تستوجب ~~الرضى، والتخلف عن طاعته يوجب سخطه وعذابه، وكيف PageV01P124 ~~يأمر الله سبحانه (عباده بالتخلف عن طاعته، وارتكاب ~~معصيته، وهو يتوعده بالعقاب العظيم، والعذاب الأليم، ~~ولو كان مريدا له لم يعاقبهم عليه ولا نهاه عنه :. ### |" فصل في ذكر الفلسفة وصفتها # وهي العلم الكلي ، ومعرفة حقائق الأشياء بعللها ومعلولاتها ~~وماهية طبائعها () التي جبلت عليها ولمياتها التي خلقت لأجلها، ~~والاحاطة بجميع ذلك علما كليا بقدر طاقة الانسان ، فبهذا تنال ~~الفضيلة الكلية. PageV01P125 ### || فصل في زكه دين الفهرسة # وأما دين الفلاسفة فاثآبات الربوبية ، واعتقاد الوحدابية للباري ~~جل جلاله ، والتدين بالشرائع المقربة إليه المزلفة لديه ، والاتسام ~~بالأخلاق الحيدة ، وتنزيه النفس عن تعاطي ) الأوزار والفواحش ~~والمآثم ،ولزوم العدل والانصاف. ### || فصل في ذكر كال الفلسة # وأما كمال الفلسفة والمنفعة منها في العاجل ، ففارقة العالم ~~(الدنيء الرذل، والتخلق بأخلاق الكرام، واعطاء الجود، PageV01P126 ~~وبذل المعروف ، والنهي عن المنكر ، لينبل في عيون الناظرين ، ~~وتجله الملوك وتهابه السلاطين ، وتكف عنه أيدي الناس الظالمين، ~~ويصير اماما في قبيلته، ومحرابا في عشيرته. ومنها (امساك اللسان ~~عن اللغو ) ،واستكمال الانسان ذاته باكتساب الفضيلة الانسانية، ~~(لان اسنح الاتساية (*) الا يكون الا باستخراج مانى يونه ~~من قبول العلم الذي هو صورة النطق . إذالنطق الغريزي صورة ~~العقل التمييزي الذي لأجله وجد 5 الانسان وبه فضل على ~~سائر الحيوان ، وذلك ان كل واحد من موجودات العالم له فضل ~~و استخراج ما فيه من القوة إلى القعل، وما في حكم العدم إلى PageV01P127 ~~حكم الوجود من اكتساب الفضائل الانسانية ، والاخلاق ~~الملكوتية، والمقامات العلوية الربانية ليصير بوجود() ذلك. # موجودا بما هو انسان3، بعد آن كان موجودا بما هو حيوان، ~~لأن نفسه علامة بالقوة () فعالة بالطبع ، والشيء الموجود بالقوة، ~~معدوم بالفعل، فاذا صار موجودا بالفعل حاز الوجود التام ~~ومتى ms028 سقط الانسان عن فعله الخاص به ، إذا لم يكن على افضل ~~أحواله وعاملا بآنفع أعماله، لم يكن انسانا موجودا بالفعل ، ~~انما هو النسان بالقوة. (فاذن (()) بالحكمة، وتعلم 17) العلم ، PageV01P128 ~~واخراج مافي القوة إلى الفعل ، تكمل له صورة الانساية ~~وأخلاق الآدمية ، ويصير على صراط مستقيم، وطريق4 ~~قويم، ينتقل من أدون المنازل إلى آشرفها ، ومن أسفلها إلى ~~أعلاها، حتى تصير (نفسه ) ملكا كريما، فيرقى إلى درجات ~~سلم المعراج، فيعرج مع الملائكة، وروح القدس، إلى مقام ~~الكرام، ودار الحيوان، ومجاورة الرحمن في الجنان ، ذات الروح ~~ال والريحان ، فاذن بالبرهان ان الفلسفة هي الحكمة النافعة ، ~~والحجة البالغة، واليد الباسطة إلى الهدى، والرجل الساعية إلى ~~دار المقامة في محل العلى ، ولذلك قيل انها علم كل نافع ~~ولزوم كل عدل جامع، ( وقالوا : الفلسفة اعتقاد الحق والقول PageV01P129 ~~الصدق ، والعمل بالخير على التحقيق ) وقالوا : الفلسفة علم ~~الاشياء بحقائقها من غير خطا ولا زلل . فاذن الفلسفة هي ~~سلم النجاة، وكنز العفاة، وسراج الهدى ، ومفتاح باب الرشاد ~~وحياة البلاد ، وصلاح العباد ، وقالوا : الفلسفة نقسم قسمين: ~~عامي وعملي، فالقلسفة العلمية غرضها معرفة حقائق الاشياء ~~الموجودات بما هي موجودة ، ومغانيها ودلائل ظواهرها ~~المشاهدة بالحواس وما تحتها من المعابي الدقيقة، والاشارات ~~الخفية ، والرموزات اللطيفة ، كما قال الله تعالى " ويتفكرون ~~في خلق السموات والارض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك PageV01P130 ~~فقثا عذاب النار " . واها المراد من هذا القول (عن القائلين ) ~~ما حكاه الله (عن وجل عنهم، ومدحهم به ، وأثى عليهم في ~~كتابه ( بآنه ) جل ثناؤه أعلم وأخبر عنهم أنهم عرفوا ~~الآيات البينات 9) : والدلالات الشاهدات على آياته انه ~~لم يخلقها باطلا وانها قائمة بالحكمة ، ولم يكونوا كالذين قالى ~~فيهم : "ولئن سالتهم من خلق الشموات وألأرض ايقوان الله ~~(قل الفمد لله بل أكثرهم لا يعلمون ") ( فلو كان مراده ~~منهم 11 انهم إذا سئلوا من خلق السموات والأرض PageV01P131 ~~فيقولون الله ) ، لم يكن ليخرجهم من العلم بذلك؛ ولكنه ~~سبحانه أخبر أنهم لا يعرفون حقيقة خلقه السموات والأرض، ~~(ولا ) الآيات التي فيهما الدالة على توحيده سبحانه ، كما قال ~~وكاين من ms029 آبة في ألسموات والأرض يمرآون عليها وهم عنها ~~معرضون " وقال: "سنريهم آتاينا في الافاق وفي انفسهم حتى ~~بتبين لهم أنه الحق"، وقال : 0 ما أشهدتهم خلق السموات1 ~~وألأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا ~~ال وما ضلوا الا بعد أن جهلوا وعدلوا عن التعليم ، واتباع المعرفين ~~(لهم ) بحقائق الأمور ، وانكروا واستكبروا "وجعدوا ~~بها وأستيقتها أنفسهم ظللما وهلؤ " وكانوا قوما كافرين PageV01P132 ~~(وما كان الله ليتخذ المضلين عضدا ) في ابطالهم الحقائق ~~بالشهات، وخروجهم عن لوازم الواجبات 20)، وانكارهم ~~مرموزات النبوات، وما تضمنته الكتب المزلات من الآيات ~~المحكات ، التي هي أم الكتاب وأخر متشابهات . فاذن بالبرهان ~~ان الفلسفة هي الحكمة ومحبة النفس اياها، وبها تكون سعادتها ~~وبتعلمها كمالها، وبكالها جمالها2)، وبجالها انتقالها إلى دار ~~المحاسن العلوية، والأخلاق الملكية، والمقامات العالية، ~~والدرجات السامية، وبذلك تنال البقاء الدائم، والملك المقيم، ~~والنجاة من العذاب المهين (الأليم ) PageV01P133 ### || فصل # الحمد لله رب العالمين وشلام على عباده الذين اصطفى من خلقه، ~~الذين خلقهم دعاة إليه بالدلالة على وحدانيته والتوجه إليه بعبادته : ~~فالمغرفة () به أجل العلوم ، واكثر النعم، واعظم المواهب ( ~~وأنفس المراتب، ورأس الحسنات 4 ، ومنجاة من ( ~~الذوب والسيئات: # اعلم أيها الاخ الخير الدين الفاضل العادل ، اعانك الله ~~على طاعته وجنبك معصيته وألهمك التأييد المؤيد (لك) PageV01P134 ~~بروح منه يهديك إلى جنته، ويبعدك 0 عن جهنمه دار ~~البوار، ومحل الأشرار اتا لما شرطنا في كتبناء المؤلفة ورسائلنا ~~المصلفة في قنون العلم وغرائب الآداب، وطرائف الحكم، ~~وجملناها بساتين العقول،، ورياصا تتيزه فيها النفوس، وتنسم ~~بها الأرواح ذكر ناس أن رسالتنا الجامعة هي الغرض الأقصى موا نأبين ~~(لك (4)) فيها بالبراهين الشافية جميع ما شرحنا نصه في ~~الرسائل بطريق الاقناع، وكان هذا الفصل من العلم غامضا ~~دقيق ظاهره علم جليل ، وباطنه سر بيل مستور وخفي ~~لا يصل إليه إلا أهل البصائر المرتاضون بالعلوم العقلية المؤيدون ~~بالتآييدات (0 الربانية مما لقنه إليهم الملائكة وما ايدوا به من PageV01P135 ~~روح القدس وما جاء في الكتب المنزلة ، فاذا أنت أيها الأخ ~~البار الرحيم وقفت على هذا العلم ms030 العظيم والنبأ الكريم فكن ~~عليه أمين وبه ضنينا ولا تكن من المبذرين الذين ~~4 إخوان الشياطين ، ومع هذا قانه لا يحل لنا ولا يسعنا ~~في شرط حكمتنا أن نجعله بغير حجاب يحجبه، ولا باب يغلق ~~عليه فيستره، ولكنا فتحتا لك فرد بابه وسهلنا عليك ~~(بعض حجابه لتطلع عليه وتقف ان وفقك الله عليه ( ~~ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . ( اعلم أيها الأخ الفاضل ~~أيدك الله وايانا يروح منه انا نريد أن نذكر في هذا الفصل طرفا من ~~ق صة ادم وحواء وما بين علماء الشريعة وعلماء الفلسفة من اختلاف ~~اللفظ في ذلك واتفاق المعاني ) PageV01P136 ### | |فصل فى فعة آوم ومواه والشبرة المنهي هنها وميذ ابلبس عليهما ووصوده بالكر اليهما (وكيف لان قبوطهها مع الجتة جميعا ) # قال الحكيم ان الله سبحانه لما خلق آدم أسكنه الجنة التي ~~هي دار كرامته ومحل نعمته في جواره الأمين ، وقراره المكين ~~مقرعباده المصطفين، من الملائكة المقربين . وعهد إليه آن ~~لا يقرب شجرة عرفه بها ونهاه عن آكلها وآعلمه انها ~~مذخورة ()) إلى وقت معلوم ، وان بها يكون العود إلى البداية ( ~~وأنها لا تبدو ثمرتها ، ولا يحل أكلها إلا عند النهاية، واتها PageV01P137 ~~بقية دور الكشف الأول فيكون أول مدة دور الستر2 الذي ~~قدر الله سبحانه ان آدم أول المستخلفين (فيه ) أن ثمر تلك ~~الشجرة يكون مستورا في أكمامها، مخبوءا تحت ورقها، ~~مكمنا في آغصانها، مخفيا لا يكاد مخلوق في دور الستريقف عليه ~~ولا يصل إليه، ولا يتناول شيئا منه إلا في الوقت الذي قدره ~~وألزمان الذي يسره ، إذا بدا دور السعادة بظهور النفس الزكية ~~في يوم العرض الثاني وتجات النفس الكلية لفصل القضاء ~~فعند ذلك تبدو شجرة سدرة المنتهى وبها تكون النشأة الاخرى. # وعهد الله إلى آدم وأطلعه على ذلك وأعلمه أنه لا يكون في ~~وقته ولا يتهيا له في زمانه 4 واباحه 6 ما سوى ذلك 10 من PageV01P138 ~~أكل الشجر والتناول من أصناف الثمر ما يكون غذاء له ~~ولمن هو معلم 3 له، فلما زين ms031 له الشيطان سوء عمله، وحمله على ~~ارتكاب ما نهى عنه ، واخذ ما لا يحل له، وتناول ما حظر عليه، ~~لميمكنه ذلك إلا بالحيلة عليه ، والملاطفة له ولزوجته : وكان ~~من حاله آنه جاءه في صورة الناصح المشفق، يطلب منه الفايدة ~~بالسؤال والتذلل ، فقال له : قد أتاك الله من العلم والحكمة ~~والمعرفة مالم يؤته آحدا قبلك، وقد فضلك على ملائكته ~~الذين امرهم بالسجود لك، والخضوع بين يديك، وجعلك معلما لهم ~~(تعلمهم أسماء ما يكون، ولم يبق عليك الا معرفة شيء واحد PageV01P139 ~~اولو عرفته لكنت من الملائكة العالين الذين لم يؤمروا ( ~~بالسجود لك، ولم يدخلوا في طاعتك، ولهم المقامات العالية، ~~والدرجات السامية عند الله . فقال ( له ) آدم : وما هذا ~~العلم الذي أخفاه الله عني، ولم يطلعني عليه ، وقد علم آني حتاج ~~إليه وغير مستغن عنه، فقال له عدوه، يريه آنه (له من ~~الناصحين : هو علم القيامة، وكون النشأة الآخرة ، والبروز ~~لفصل القضاء، وكيفية (بروز ) الصور الروحانية المعراة من ~~الأشخاص الهيولانية في دار البقاء، ولو علمت هذا (العلم 11 ~~أنت وزوجك، لكنتما ملكين، وكنتما من الخالدين ، عنى انهما لو PageV01P140 ~~كانا من آهل دور الكشف لكانت خلقتهما روحانية ~~ال ولم تكن جسمانية، إذ كان البقاء والخلود على (الحال ) ~~الافضل بالنفس آشبه من الجسم . فعند ذلك اشتاقت نفس آدم ~~إلى ذلك ، واراد الاطلاع عليه بالاظهار له من (حد) القوة إلى ~~حد الفعل، ليرى كيف يكون (دور الكشف )، (وكيف ~~يكون قبول آهل ذلك الزمان (له ) واستجابتهم إليه ~~وكيف تكون منزلة النفس الزكية في ذلك الوقت، فأبدى ~~شيئا مما (نهى () عنه لغير أهله ، واطلع عليه غير مستحقه PageV01P141 ~~ووصع منه شيئا في غير موصعه فكان بمنزلة الأكل الذي ~~بي عنه، فلما بدا ذلك منه اصطربت عليه احواله واستوحشت ~~منه أعماله ونفرت ) منه الوحوش التي2 كانت (قد انست ~~به وتباعدت عنه الطيور التي كانت قد آلفت صورته 3 ~~ونزع منه لباسه، وبدت سوآته، وانكشفت عورته، وظفر به ~~عدوه، وأقبل يفرق عنه جموعه ، ويصد آهل الجنة عنه ~~(ويدعوهم إلى نفسه (() فعند ms032 ذلك ناداهما ربهما :7 ألم آتهكما عن ~~تلكا الشجرة وأقل لكما إن الشبطان لكما عدد مين " ~~"قالا : ربنا ظلمنا أنفسنا. ، فوضعنا ما نهيتنا عنه في غير موضعه PageV01P142 ~~و دفعناه إلى ميف لاريستحقه وان لم تهفر لنا وتوحمنا لنكون ~~من الخاسرين قال " هفبطوا منها جميعا بعضكم لبعض عه وولسكم ~~في ألارض مدتقر ومتاخ إلى حين ())، فا نهبط من دارالملائكة1 ~~التي كان فيها وأخرجع (منها إذ كان الهل الجنة قد سئهوا ~~موصة، واستوحشوا من شخضه، لما بدت سوآنه وانكشفت عورته ~~ورأوه بعين من جاءهم بما ينكرونه، ولا يعرفونه ( من ~~المعصية ()) فظفن به عدوه ، وخرج آدم وزوجته سالئحين ~~في الأرض الا يدريان أين يتوجهان من بلاد الله عز وجل * PageV01P143 ~~وبهما من الندامة ما جاوز وضف الواسفين" وكيف ~~لا يكون ذلك كذلك ، وقد زالت الرئاسة عنهما وتدبير السياسة ~~النبوية منهما ، فلما طالت المحنة بآدم استرجع القول، ونادى 01 ~~ربه وتوسل إليه بالقائم في (ذلك ()) الوقت الذي تظهر فيه ~~الحقائق ، وباصحاب المقامات العالية في ذلك الزمان الذين هم ~~الكلمات التامات ، والآيات الباهرات، وأنه لم يتعمد ذلك ~~ال وانما اشتاق إلى تلك المنزلة الجليلة والدرجة الرفيعة بغير انكار لها ~~ولا استكبار عن الاقرار بفضل صاحبها، فعند ذلك تاب الله ~~عليهما، ويسر لهما المعيشة، وبعت إليهما ملكا من ملائكته ~~فعامهما الحرث، والنسل، والزرع، والبذر، والنصب، والغرس، ~~والحصاد ، والدراس وما يحتاجان.10 إليه في الخياة الذنيا PageV01P144 ~~لقوام الاجسام في محل الكون والفساد ، وتلقي التأييد والوحي ~~والالهام، وأمر باقامة الشريعة والسجود، والعمل بالحسنى ، ~~(واظهار الصنائع، وكثر أولاده، وانتشر نسله، واتسعت ~~دعوته ، وعمرت داره، وقر قراره، وكان على ذلك مدة ~~ما شاء الله سبحانه أن يبقى على تلك الحال إلى أن استكمل ~~أجله فنقله إلى دار البقاء ، وآراه ماعجل فيه ليراه وهو في محل ~~الاجسام ، فلم يخب سعيه، ولاحبط عمله لماتاب وآناب. PageV01P145 ### || فصل # فحذ ما ألقينا إليك من هذا العلم الجليل "و كن من ~~الشاكرين وأعبد ربك حتى بأتيك اليقين ("، اعبده ~~كما اغرتك به الأنبياء والمرسلون من اقامة الصلاة وإيتاء ~~الزكاة ms033 ، واسباغ الطهارات ، والسعي إلى البقاع الطاهرة ~~والمساجد العامرة التي "أذن الله أن ترفع ويذ كر فيها آسمه، ~~يسح له فيها بالغدو والآصال رجال لاتلهيهم تجارة ولا بع ~~عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الز كاة يغافون يوما تتقلب PageV01P146 ~~فيه القلوب وألابصار" إلى ان ياتيك اليقين الذي هو محض ~~الدين إذا تفخ في الصور "وحصل ما في الصدور إن ربهم بهم ~~يومثذ لخبير " " فلا تغرتكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله ~~القرور "، ولاتكن ممن قال الله فيهم : " وقدمنا إلى ما عملوا ~~من عمل فجعلناه هباء منثورا " وقال : " وهم يحسبون اأنهم ~~يحسنون صنعا() " وقال : " وجوه بومئذ خاشعة عاملة ناصبة ~~تصلى نارا حامية تسقى من عين آنية " " ليس لهم طعام ~~إلأ ين ضريع لايسمن ولا يغني من جوع () " أعاذك الله وإيانا ~~من أهل النار وجنبنا وإياك مرافقة 2 الاشرار بمنسه وكرمه . PageV01P147 ### || فصل # ولما كان هذا الفصل لم [نكن] نفصح القول (به ()) ولا ~~أطلقنا الكلام فيه والدلالة عليه بالتصريح الشافي إلا بالتلويح ~~والرمز () والاشارة في ما قدمناه من الرسائل وذكرنا فيها انها ~~مقدمات إلى ما نريد أن تذكره ونشرحه بالبرهان في هذه الرسالة ~~التي جعلناها مكان الأغراض وكمال القول ، إذ كان في ماتقدم ( ~~بالقوة وفي هذا الموضع بالخروج من القوة إلى الفعل، وبذلك ~~يكون التمام () ، ولذلك قلنا إن هذه الرسالة رسالة البراهين PageV01P148 ~~وهي التمام والخاتمة ، ولما كان الخاتم للشيء لا يكون إلا في ~~آخره، كذلك وجب أن تكون صورة التمام التي هي النهاية، ~~متقدمة على الاشياء بالقوة، ومتاخرة عنها بالفعل ، وكذلك ~~قدر الله تعالى آمر خلقه (لما بدآه بالقوة دفعة واحدة، ~~ثم بالفعل على التدريج حتى يكون نهاية تمامه وكماله وبلوغه ~~إلى الحال الأفضل ، والأمر الأكمل ، وقد قيل إن الحكمة ~~الفلسفية هي التشبه بالإله بحسب الطاقة الانسانية . PageV01P149 ### || فصل في معرفة ابلبس واير بالس والشباطبن # اعلم يا آغي آيتدك الله وايانا بروح منه ان ابليس هو اسم ~~مشتق من الحيرة والضلال ومن ذلك يقال ابلس الرجل إذا ~~انقطعم وتحير وأوقف عن الأمر الذي هو آصلح (له ms034 ) لو ~~فعله، كذلك ابليس لما آمر بالسجود لا دم (ابلس بمعتى ~~حير ووقف، وكان بحيره ووقفه عن السجود لا دم1) ~~استصغارا له واستكبارا عليه لما ظنه في نفسه من الجلالة، وانه ~~بقياسه قد بلغ إلى حد الكمال، فأبى واستكبر وآخلد إلى PageV01P150 ~~المعصية والخروج عن الطاعة، وقيل له : إنك لست من العالين ~~فكابر واستكبر وراجع القول وكرر الخطاب ، ثم آصر وآظهر ~~ماكان (يكنه) ويخفيه من المعصية من حد القوة إلى حد ~~الفعل، وهو بالحقيقة شخص من بقايا اشخاص (اخر دور ~~الكشف الأول ممن كان قد لحق بعض شرائطه ووقف على ~~شيء من معلوماته ، فلذلك قيل انه كان من الجن ففسق عن ~~أمر ربه ، وكذلك كان يقال لمن لحق دور() الستر، وقد جاء ~~في الخبر ان ابليس لما خلق الله سبحانه ادم3 كان يمر به وهو ~~ملقى على باب الجنة ، وانه كان يركله فيدوي فيقول : ساظفر PageV01P151 ~~به، هو اجوف *ومنه قوله 1 "خلقتني من نار وخلقته من ~~طين 1 " قلما جهل امر دوز الستر ابى ان يسجد للذي هو ~~اول خليفة قلم () بامر الله تعالى ، واراد ابليس آن يكون ~~هو القائم بذلك الأمر () فأخلف الله ظنه وجعلة تابعا (لا ) ~~متبوعا . فلما استكبر وأبى وفسق وأنكر وخرج عن الطاعة ~~وخدع آدم وغره واستفزه وعارضه بهذا كره دور الكشف ~~وما فيه من الفواند العقلية. وقد كان ابليس بفسقه 11 ونفاقه PageV01P152 ~~وما أضمره من المعصية والعداوة لآدم قال لرؤساء ~~الوحوش والطيور وآصناف المخلوقات الذين كانوا في الجنة ~~(مثل الحية ) والطاووس وغيرهما : ان ادم هو خلاف ( ~~ما آنم عليه وليس هو موافقا لكم في الخلقة ولا في القوة ( ~~وان سوآته ستبدو ولباسه سينزع عنه ويهتك بينكم فلا تانسوا به ~~ولا تقربوه (وكذلك كان يقول ساظفر به فلم يقبلوا منه ولا ~~عباوا بقوله ، ولم يزل يستفزهم بغروره إلى آن آجابه بعضهم ~~وقالوا له فما الدليل على قولك احتى نعلم صحته ونعرف ~~حقيقته، قال لهم سيظهر لكم (منه 11) ما لا تعرفونه من PageV01P153 ~~القول والعمل (وعلمهم مسائل بما كان ms035 يعرفه من علم دور ~~الكشف . وقال للحية سلى آدم عن هذه المسائل، وانظري ما يجيبك ~~به، وأعلميني حتى أدلك من قوله على ما ذكرته لكم من آمره ~~ففعلت ذلك ولذلك قيل إن الحية حملت ابليس في جوفها وكانت ~~أول المساعدين له على آدم ) تم آتاه بعد ذلك 1 مثل الناصح ~~له المشفق عليه فكان منه ماكان ، وقد لوح صاحب كليلة ~~ودمنة(() بهذا الأمر، ودل على هذه القصة بما ضربه من المثل ~~بالثور والاسد وابن آوى، وانه لم (يزل ) يدبر الحيلة ~~الاويضمر العداوة والخديعة ويزخرف الكلام (وينمق القول ) PageV01P154 ~~الى ان أوقع بين الاسد والثور حتى افترسه فكان سببا لبوار ~~الكل ، وتقريق () الجمع، وتشتيت الشمل، كذلك فعل ~~اطيس بادم لم يزل (به (5)) حتى اخرجه من الجنة. وفرق بينه ~~وبين زوجته ، ونفرت منه الوحوش التي كانت قد آنست به ~~و اطمانت إليه، وعلم الله سبحانه (ان ذلك من اليس ~~فلعنه وأهبطه من الجنة ، وقال له اخرج منها " فما يكون لك ~~أن تتكبر فيها فا خرج إفك من آلصاغر بن " . فاذن بالبرهان (0() ~~ان ابليس هو شخصن تكبر عن قبول1 الحق، وفرج من ~~جملة اهل الصدق واصر على عداوة من امره الله 12 بطاعته PageV01P155 ~~ونهاه عن معصيته، وكان ذلك اختيارا منه غير مضطر إليه، ولا ~~مجبر عليه ، والشيطان هو آول الاشخاص التابعين له 1 على ~~ذلك الأمر، المساعدين له فيه ، القائمين بالمعاونة له مقام النائبين ~~في الضلالة منابه . وكذلك الأبالسة والشياطين آجمعون ، وهم ~~موجودون في كل زمان مع كل من اقامه الله تعالى 7 من ~~أنبيائه، ورسله، وأيمته ، وخلفائه، حتى يكون انقراضهم وفناؤهم ~~بزوال دور الستر ، وظهور دور الكشف . فعند ذلك يذبح ~~ابليس اللعين ، وترسل الشهب المحرقة على الشياطين ، فلا 1 يبقى PageV01P156 ~~منهم أحد، عجل الله ذلك بمنه وكرمه وقدرته، حتى يكون العالم ~~سعادة كله وآما ابليس الروحاني الذي يجري مجرى الدم (من ~~ابن آدم فهو ، كما قلنا في رسالة الأخلاق، [ انه] بمنزلة النفس ~~الغضبية الشهوانية، الحائدة عن التقوى ، المنعكفة 1 على شهوات ~~الدنيا. وهذه ms036 أيضا تضعف قوتها في أول دور الكشف، وتقل ~~شهوتها وتقهرها النفس الناطقة ، إذا أيدتها النفس الكلية ~~بظهور النفس الزكية ، والافاضة العقلية، وتلاشي الأمور ~~الطبيعية ، وخراب المحاسن الدنيوية، وحدوث أمر الآخرة، ~~والنشأة الثانية ، والبعت الجديد، والقيامة الكبرى، فلا يكون ~~حينئذ نفس حيوانية ، وذلك ان الحيوان لا يكون في ذلك PageV01P157 ~~الزمان ، لان الفلك يتشكل بشكله التام ، ولما كان الشكل ~~التام هو صورة الانسان بالمام، وجب آن يكون في ذلك الزمان ~~ظهور الاشياء كلها بالتمام، ولما كانت صور الحيوانات 4 كلها ~~ناقصة عن التمام، وجب أن لا يكون في ذلك الزمان شيء بحال ~~النقص ، فلذلك وجب بالبرهان ان الحيوان (الصامت ~~المكبوب ) لايكون في ذلك الزمان ، وانه يفتى ويضمخل ~~ويبيد حتى لايرى، ويكون العالم كله صورة الانسان 4 الني ~~هي أحسن الصور كما قال سبحانه : " لقد خلقنا الإنسان في ~~أحسن تقويم ". وعند ذلك يكون الانسان بنفسه الشريفة PageV01P158 ~~الروحانية اللطيفة (ملكا ()) مستغنيأ عن الحيوان الصامت، ~~وغير محتاج إليه وبالبرهان انه إذا استغنى (الانسان ~~عن الآلة التي قد كان محتاجا إليها في وقث من الأوقات ~~لايبالي بققدها، ولا يتالم بزوالها وعدمها . فاذن لا بقاء للحيوان ~~(في ) يوم القيامة، ولا وجود له بالنوع الذي هو عليه الآن،: ~~وانه يترقى على التدريج حتى يلحق بصورة التمام في منازله ~~وعند بلوغ الاشياء إلى مامها وكوتها على افضل حالاتها 2 واعم ~~غاياتها في الفضائل تتخلى النفس عن الطبيعة دفعة واحدة، ويرجع ~~إلى التعلق بالعقل لا يشوبها كدر ولا يعلق بها علق من ~~الطبيعة ولا يعوقها عائق ، فتقبل منه الفيض الكلي، والجود. PageV01P159 # المحض فيكون عند ذلك لها من اللذة والنعمة والبهجة والسروز ~~مالا عين رأت ، ولا أذن سمعت، ( ولا خطر على قلب بشر ) . # فالبرهان قد قام، وقضية العقل قد شهدت بزوال اشخاص ~~الأبالسة والشياطين من الجن والانس الموحي () " بعضهم إلى ~~بعض زخرف القول غرورا " كشيطان الجسم ، وشيطان ~~النفس الخالي من نور الحكمة الذي غلبت نفسه: الغضبية ~~على نفسه الناطقة ، فجذبتها إلى ذاتها ، وبابعتها على ارادتها ، ~~فصارت مثلها، وآقبلت تجذب إليها من ms037 اغتر بزخرفها، وراقه ~~منظرها . ألا ترى إلى قوله تعالى حكاية عن ابليس (لما قال ) PageV01P1601 ~~"فبعزتك لأغوينهم أجسعين إلا عبادك منهم المغاصين () . # عنى بهم الذين تخلصت آنفسهم الناطقة من انفسهم الفضبية ~~وقهرتها فلا يعبأون بها ، ولا يميلون إليها ()، فقال : ~~" إن عبادي ليس لك علييم سلطان " . وكل من غلب هواه ~~على عقله فهو ابليس، وكل من اطاع نفسه الغضبية وداخلته ( ~~الحية الجاهلية، والعصبية للباطل فهو شيطان . فان كان مغ ~~أهل القول بظاهر التكليف من آمور التنزيل يراتي به الناس ~~ليأ كل أموالهم ويدعوهم إلى المحال، وينمق لهم زخرف المقال(، ~~ويظهر العبادة، ويخقى المكر (والخديعة والخيانة فهو PageV01P161 ~~من الشياطين 1. الانس. ، ومن كان1 يتحلق بالامور التاويلية*: ~~والأسوار المكنونة () في الكتنبا النبوية للمنزلة ، ينمق زخرف ~~المحال منويشير بالمنازل إلى رجال ليسوا هم الرجال، ويضيع ~~الساقط رالوضيع . في منزلة الجلئل: الرفيع، فهو يعبد امن لم يؤمل ~~مباده.ه ويدهو امن استجاب لباطله إلى طاعته، فهو بين: رجل3. # سفل يزقمه فوق بنزلته ويعطيه فالا يستجقه، وبين. اخر 7 ~~علويه بحطه عن، ميزلته ويضعه في غين موصعه، وهو شيطان ~~من شياطين الجن .، حمال خطايا مرتكب أوزار() ، يأكل PageV01P162 ~~السحت( ويطلب الحرام، يأكل اللليا بالدين، ويتبع سبي ~~المفسدين ، يتاول كتاب الله (عنز وجل .) بغير تالآويله ن ~~ويحلل ما حرم الله، ويحرم ما حلله (ثا.، ويزعم ان باطن القبيخ ~~حسن هيل ، وان باطن الحسن الجيل وحش قبيح بدعي لن. # الماحمود مذموم، وآن المذموم محمود، فهو مذبلذاب في حيوته ~~متردد في جهالته، غارق في بلهنيته ، سكران في رقدته،. # خبول في نومته، لايدري كيف يذهب ولا أين يتوجه، ~~يجتهد في الاقسام ومؤكدات الايمان ان الباطل حق ~~صحيح ، وان الحق باطل قبيح ، يستحسن ما سولت له PageV01P163 ~~نفسه، وصدقه ظنه موحققه قياسه، ونمقه وسواسه، كل ~~ذلك ليأ كل أموال الناس ( بالباطل ) وبقول الزور ، وامابي ~~الغرور . فاعرف يا أخي هؤلاء الشياطين من الجن والانس ~~وانفر منهم ولا "تقعد بعد الذ كرى مع القوم الظالمين1)" ~~الواضعين الاشياء في غير مواضعها، فهذه معرفة ابليس01 ~~والشيطان والأبالسة والشياطين (من الجن ms038 والانس()، فصح ~~بالبرهان مالا خفاء به عن كل عاقل مميز منصف لنفسه ~~"( إن في ذلك لذ كزراى ) لمن كان له قلب أو القى السمع PageV01P164 ~~وهو شهيد"، ومن حاد عن الحق يوشك آن يقع في الباطل ~~وما بعد الهدى( إلا الضلال . ومن حاد عن طريق الجنة سلك ~~طريق النار2، ومن فارق الاخيار فلا بد له 3 من صحبة ~~الأشرار، ويكون حشو النار ، فتفقد () هذا الباب وانظر ~~كيف تلقه على من استوجب ، اغلاقه دونه، وافتحه لمن ~~استحق دخوله، فهو بيت من البيوت المعمورة، وكتاب من ~~الكتب المسطورة، والعلوم المكنونة المستورة ، فاستأثر به ~~لنفسك الشريفة وروحك اللطيفة ، ولا تكشفه الا لأهله، ولا ~~تظهره إلا لمستحقه، بعدمؤكدات العهود ، وموائيق الايمان PageV01P165 ~~والا هلكت . ولا إثم علي بعد القاء النصيحة إليك، والشفقة مني ~~عليك . ( فان لكل مقام مقالا ولكل علم رجالا )، وإن ~~الجاهل عدو العالم ، ومن جهل شييا عاداه : آعاذك (الله ~~أها الأخح البار الرحيم من التبديد والتفريط ( والانكار ~~والاستكبار، والحسد، والاصرار على المعصية ، والخروج عن 1 ~~الطاعة، وارتكاب المهي، فهذه امهات المعاصي . ورؤوس الذنوب، ~~وكبائر الخطايا . الخروج عن طاعة الله ، ومعصيته بطاعة من ~~لم يؤمر بطاعته ، وخالفة من أمر بأتباعه ، والظلم وضع الشيء PageV01P166 ~~في غير موصعه، والمشرك من عبد ما لم ينزل الله به سلطانا ~~كا قال سبحانه : " إن هي إلا أسماء سيتموها أنتم وابلؤ كم ~~ما أنزل الله بها ين سلطان " . وقد حذرتك أيها الأخ ~~(ابه (3)) من كشف سر وظلهور أمرك الا لمن شق به ~~من اخوانك المؤمنين واقرانك البالغين من اخوان الصفاء ~~وخلان الوفاء ، وأهل الحمد، وأبتاء المجد الذين هذبتهم الحكمة ~~واسفت عليهم النعمة، وكملت لهم صووة العام، وعرفوا شريعة ~~الاسلام، ودخلوا مدينة السلام ، ووققوا على جبل الأعراف PageV01P167 ~~وانهى بهم السير ، ووصلوا إلى منزل السلامة، واستوطنوا ~~دار المقامة وقالوا "ألحمد لله الذي أذهب عنا الحزن .. . . الذي ~~أحلنا دار المقامة من فضله لايمسا فيها تصب ولا يمسنا فيها ~~لفوب " ، فلمثل هذا فليعمل العاملون وفي مثل سعيهم فليجهد ~~المجهدون، وفي مثل ما رغبوا فليرغب الراغبون، ms039 فهم الأحباب، ~~وهم الأصحاب، عاشوا في الدنيا بأبدان عامرة، وآرواح طاهرة، ~~وأعين إلى ملكوت ربهم ناظرة، شاهدوا الحق بعين اليقين، ~~وعرفوا منازل الايمان () والمؤمنين . وعرجوا إلى ملكوت ~~السموات مع الملائكة المقربين، فاجتهد يا آخي لعلك تظفر ~~بواحد منهم فتلجأ إليه، وتستغني (به ) عمن سواه فيكون PageV01P168 ~~خليلك في وحدتك ، وأنيسك في غربتك، ومفتاح باب ~~الخيرات، وقائدك ( إلى السعادات، فتفوز بمرافقته () وتسعد ~~بمصاحبته، وتكون عديله في محمل التقوى، على مطية الهدى ~~إلى دار السعادة الكبرى، فيزول عنك، ألم السهر، ووعك السفر ~~وتقوز(" بالنظر إلى ربك ويجازيك بما عملت، وتشاهد الانبياء ~~والمرسلين، كل في مقامه وكل له عابدون "- وترى ك ~~الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم " ~~ويقضى لك بما عملت وتجازى بما كسبت يداك، فعليك PageV01P169 ~~يالأخي بأداء الاسمانة إلى أهلها ووصنع الصنيعة في موضعها ~~ودفع "الوديعة إلى مستعقها ، لتكؤن من الذين آتنى ( الله ~~عليهم في بكتبابه (وبلدحهم على لسان رسوله() (بقوله : ~~"ممن العوميين 1) ترجلل صدقوا ما عاهدوه آلله عليه فمنهم ~~من قضى كمعبه ومنهم امن بنفظر وما بدلوا تبديلا . PageV01P170 ### || فصل # فان قال قائل ممن ليس له علم ولا فهم ، ممن عساه يظفر ~~برسالتنا هذه، إذا سمع ماقدمنا ذكره ثا من خبر ادم ~~عليه السلام والجنة ، وما كان من حال الملائكة، وقصة ~~ابليس وما شزجناه بمختصر من القول، ووجيز من الكلام، ~~وبليغ من الحكمة باستقصاء 1 المعنى في التاويل مما تضمنته ~~محكمات ايات التنزيل 4، إن الآمر بخلاف ما ذكرناه ، وإن ~~القصة كانت على غير ما وصفناه ، وان الشجرة هي ما ذكربه 1 PageV01P171 ~~علماء العامة من انها شجرة البر آو غيرها من الشجر، لايراد ~~بهذا القول غير ذلك المعنى ، وان الله سبحانه وعظم شأنه منعه ~~أن يأكل شيئا منها من آجل انها تفسد في الجوف ، ~~ويتولد منها القذى ، ويحدث منها الأذى؛ فليعلم هذا القائل ~~ان كل شجرة تنبت في التراب ، وتفتذي بالماء والطبائع التي ~~هي مركبة منها ، فان حكمها إذا صارت في المعى كحكم هذه ~~الشجرة، فان قال، لسخافة عقله، وقلة تمييزه، وعمى ms040 بصيرته، ~~إن تمار الجنة وآشجارها هي نوع خلاف ما يشاهد في الديا، ~~فكيف خص هذه الشجرة بالقذى والأذى من بين آشجار ~~الجنة (وجعلها مشاكلة لاشجار الدنيا، ولم يكن حكمها حكم غيرها PageV01P172 ~~من أشجار الجنة )، فاذا كان ذلك كذلك فما معنى قول ابليس ~~لآدم وحواء، لما تهما على أكلها : " مانها كما ربكما عن ~~هذه الشجرة إلأ أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين" ~~وكيف اشتاق آدم إلى تناولها ، وهي على الحالة الناقصة الرذلة ، ~~ال وهو يعاينها، وينظر إليها، ويتاملها كتامل غيرها من الشجر، وهو ~~صفوة الله من خلقه الذي خلقه بيده ، (ونفخ فيه من روحه ، ~~وأسجدله ملائكته، (وأسكنه جنته )، وجعله أول فطرته ~~ن وعلمه الأسماء كلها، ومضار الأشياء ومنافعها، وجعله معلما لملائكته ~~ال وخاصته من عباده ، وجمع له علم الروحانبين والجسمانيين بما ~~يلبغي له في حده، وجعله الواسطة بين العالمين3 وآ كمل له PageV01P173 ~~السعادتين ، وقدر له أن يكون أبا البشر، الذين قدران ~~سيكون منهم أحباؤه وأصفياؤه، وآهل طاعته من الآنبياء ~~والمرسلين والصالحين . فكيف اشتاق إلى اكل شجرة خبيثة ~~غير طيبة الطعم ، ولا (زكية الرائحة، وربه قد نهاه عن آكلها ~~وللتعرض لها، وحماها منه ، وحظرها عليه وكيف ، يطلق ~~(هؤلاء ) الجهال من الكلام في هذا المعتى والافتراء 09 ~~على الله سبحانه، وآنه جعل من اشجار الجنة وتارها ماهو خبيث ~~المأكل، غير محمود العاقبة، ججموع فيه الأذى والقذى 2، وانها ~~شكون سببا لفتنة أخص خلقه 0) عنده واحبهم إليه ؛ ومع هذا PageV01P174 ~~(كله ) فانه يحل له ما هو أجل منها وأعظم وأطيب وأزكى، ~~تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا . ولكنهم (لما) ~~الفوا الاعتقاد الفاسد، واعتادواعادة، السوء من القول آن ~~الشر من فعل الله سبحانه وخلقه، وانه مريد له، تيزه الله عن ~~ذلك، (وتعالى علوا كبيرا ؛ دعاهم ذلك إلى (هذا ) التأويل، ~~الواستشهدوا عليه باسولهم دليل ولم يتفكروا11، ولم يتدبروا هذا ~~القران1)، الذي ضربت به الامثال الدالة على معان خفية 2) PageV01P175 ~~وأسرار لطيفة ، وعلوم غامضة (شريفة )، لا يعلمها إلا الله، ~~والراسخون في العلم ، من (تلك ()) الشجرة الطيبة ، التي ~~" أصلها ms041 ثابت وفرعها في السماء تؤقي أكلها كل حين بام ذن ربها ~~ويضرب الله ألأمثل للناس" و "كشجرة خبيثة اجتنت ~~من فوق الارض مالها من قرار" و " شجرة تخرج من طور ~~سيناء تنبت بالدهن وصبغ للاكلين " و( شجرة تخرج في ~~أصل الجحيم ، طلعها كأنه روس الشياطين فاونهم لاكلون منها ~~فمالؤن منها آلبطون " (" ويضرب الله الامثال للنساس لعلهم ~~يتذكرون ". وضرب الله سبحانه مثلا بالعنكبوت 1 في الوهن PageV01P176 ~~فقال: " كمثل العنكبوت أتخذت ببتا 1"، وبالنعاج (في اللين) ~~حيث يقول : " إن هذا أخي له دسع ونسعون لعجة ولي نعجة ~~واحدة (""، وبالحجارة والحديد في قساوة القلوب ، وغير ذلك ~~من الأمثال المضروبة، والدلالات المنصوبة، والآيات المكتوبة ~~في الا فاق والأنفس(، والليل والنهار والشمس والقمر والنجوم ~~(والجبال ) والشجر والدواب3، وما في البر والبحر، وما ~~لا بجد السبيل إلى وصفه والتعداد له، ممالو تقصيناه لخرج عن ~~حدهذا الكتاب، يعلم صحة ماوصفنا وحقيقة ماذكرنا العارفون PageV01P177 ~~بعلم اللغة العربية ، المرتاضون بالعلوم الرياضية والنفسانية والعقلية 1، ~~اللين هذيهم العلوم الحكمية والكتب النبوية (المنزلة ) . وأما ~~الذين م قريبو العهد بعلوم الشريعة فانهم لا يفهمون ~~ما ذكرناه، ولا يتصورون ماوصفناه، ولا يبلغون ~~ماقصدنا إليه، وعولنا عليه، ولذلك شرطنا() في كتبنا وقدمتا ( ~~في رسائلنا أنه لا يحل 0) لأحد من أهل الأديان أي دين كان PageV01P178 ~~ان يتهجم11 على هذه الرسالة، وآن ينظر فيها ويطلع عليها ، ~~إلا بعد ما يرتاض بقراءة ما بين يديها من الرسائل المقدمة عليها ~~لتهذب نفسه، ويتنبه من رقدة الغفلة ونومة الجهالة3، وتدب ~~فيه روح الحياة، ان كان له قلب مضيء وعقل مر ضي ونفس ~~زكية، وآخلاق جميلة وعادات صالحة، فان قراء ته للرسائل ~~المتقدمة(تكون () معينة له على القراءة في هذه الرسالة، إذا ~~وصل إليها، وقدر عليها. ولما شرطنا من القول وأوجبنا على ~~أنفسنا من الحجة في() المبالغة في إتقان القول وإقامة البرهان PageV01P179 ~~على مانورده فيها، لم نخل قولا من أقاويلها ، ولا فصلا من فصولها ~~وأبوابها، من إقلمة الحجة، وايضاح المحجة، لتكون الحجة لنا لا علينا ~~فنقول للذي عساه يقول: وما هذا القول الذي ms042 تقدم ذكره ~~من دور الكشف ودور الستر : وكيف جاز أن يكون ابليس ~~شخصامن بقايا أشخاص دور الكشف ، (و) ان ادم آول ~~شخص استخلف على دور الستر ، فليعلم ان الحكماء الالهيين)، ~~الذين تكلموا على حقائق الاشياء بالبراهين اللامعة، والحجج القاطعة ~~قالوا : ان الملائكة، الذين كانوا في الأرض خلفاء الله سبحانه ~~(في أرضه ) وسكانها وقطانها، كانوا بنوع (هو ) غير PageV01P180 ~~ما عليه البشر، في هذا الوقت، ومنذ خلق (الله ادم . وذلك ~~انهم كانوا أشخاصا روحانيين . وكانت عبادتهم لله تعالى ~~التسبيح ، والتقديس، والتهليل، والتكبير، بنفوس زكية، وأرواح ~~طاهرة. ولم تكن عبادتهم جسمانية وتكليفاتهم طبيعية فلما ~~انقضى دورالكشف ، الذي هو كشف الحقائق بنور العقل، ~~حتى لا يخفى على النفس شيء من الافاضات والجود المتصل ~~بها على الدوام من العقل، وان وقت دور الستر ، الني هو ~~شوق النفوس الجزئية إلى الاتحاد بالاشخاص الطبيعية، لما في ~~ذلك من (الحكمة ) البالغة، وتقدير العزيز العليم، إذ كان PageV01P181 ~~سبجانه، جعل الاشياء مزدوجة، يتلو بعضها بعضا، ليكورب ذلك. # دالآ على وحدانيته وألوهيته 2، وانه . يفعل مايشاء، ويحكم ~~ما يريد، لامعقب لأمره ، ولا راد لقضائه ،. قال (الله ~~سبحانه للملائكة مخاطبا 5)، ومعلما لهم بما يكون ، قبل أن يكون : ~~" إفي جاعل في الأرض خليفة " ، وما كان منهم من القول ~~مأهو مذكور في كتابه العظيم ، المنزل على رسوله الكريم، ~~صلى الله عليه وعلى اله وسلم . ولما ان دور الستر11)، وظهر ~~شخصه، وبداوقته، وحدث عالمه، آنزل الله حكمه، واقام PageV01P182 ~~(سفتة 1)، وشرع شرعه ، موعلمبه، لا دم ، وأمره أن ~~يلم الملائكة الذين أمرهم: بالسجود له"، وجعلهم بين ~~يلديه، معييين له على تدبير حاله منما يجب في الحكمة الالهية ~~والعناية الربانية إذ كان) واجبا في قدره وقضائه أنه سيعيدذ1 ~~الخلق الأول، وينشئ النشأة الثانية، ويمحو آثار دوز الستر ، ~~ال ويرفغه من العدم إلى الوجود فكانت الشجرة: التي نهي آذم ~~عن أكلها والتعرض لها،هي البقية المذخورة(0) ، والوديعة المستورة ~~(في ) تابوت السكينة، االذي فيه بقية مما ترك آل موسى PageV01P183 ~~وآل هارون ، لم يقربوه ولم يتناولوا شيئا منه ، تحمله الملائك ~~حتى توصله إلى ms043 مستحقه من ولد اسماعيل ، وهي الشجرة 1 ، التي ~~أصلها ثابت، وفرعها في السماء ، الطيبة الزكية، الطاهرة المطهرة، ~~(سدرة المنتهى )، لا كما قال أصحاب الكبائر من الخطايا ~~والذنوب ، وان كان المفسر الأول قد صدق وأجمل في ما قال : انها ~~شجرة البر، وذلك أن شجرة البر هي أصل قوام العالم ومادة ~~غذائهم ، وأكبر المنافع ، وأجل النبات ( وبها عمارة الأرض ~~ومن عليها وهي أجل غذاء يكون وأطيبه ) وهي تلائم الجسد ~~وتشد القوة، وتثبت اللحم، وتغزر الدم، وهي الحياة، ولنعم ~~ماقال ،وذكر المفسر الذي حمل معنى القول على ظاهر التفسير PageV01P184 ~~(بهذا التاويل لان ذلك هو الحقيقة المطلوبة من معاني الامثال ~~المضروبة )، وان كان ستر بذلك هذا المعنى الجليل ، وحماه من ~~التبديل لئلا يطلع عليه حزب ابليس اللعين ، ولذلك جعلنا ~~بين يديه مقدمات هي استار عليه، واأبواب مغلقة لكي لا ~~يصل إليه إلا منيشاء الله ، " وما بذ كر إلا أولو ألألباب" ~~ال ومن وفق للصواب . ولما كان ابليس نفسه () من أهل دور ~~الكشف، وقد أمر بالسجود لا دم في جملة من أمر بالسجود ~~من الملائكة، فكان من تكبره (وظنه ) وقياسه ما قد ~~ذكره، وما تمادى عليه من غيه واستكباره ونفاقه وإصراره ~~وما آضمره من العداوة لادم ولولده لم يقدر على ذلك إلا PageV01P185 ~~لجا همله من الخذيعة والمفكر والحيلة حتى أوقع آدم في الخطيئة ~~وبلغ أمنيقه، وأصابت فرصته، وصار ذلك سنة في ولده من ناق ~~مكل نبي تظهر، وكل رسنول بعث لابد له نمن يشيطات غوي ~~وابليشس مغو() ، يصد الناس عنه، ويحذزهم منه، ويؤلب عليه ~~الجعال، ولفلب عليه بخيله ورجله من السفهاء والعوام بحتى ~~يكونوا كما قال الله( عز وجل :) : لو ففريقا كذبتم وفريها ~~ققلون". ولا يزال الأمز كذلك حى ينشئ الله المشألا ~~الالغرى .، ويعيد الخلق (إلى أوله )، ويرجع الحق PageV01P186 ~~إلى اهله، وتهلك الشجرة الخبيثة موتجف عروقها، وتتكسر ~~أغصانها، وتتساقط أوراقها، وينزل الله عليها نارا من السماء ~~حرقها ، فلا يقى () لها آثر على وجه الأرض ، كما قال تعالى ( ~~"اجتثت من فوق آلارض مالها من قرار)"، فعند ms044 ذلك تظهر ~~شجرة اليقين ، ويجتمع إليها أهل الدين (من ()) المؤمنين العارفين ~~وعباد الله الصالحين ، وتبتدئ دولة (أهل ) الخير، وتزول ~~(دولة أهل ) الشر، ويستأنف القرآن المحموه حين تمام ~~سي الاجل المعدود ، فتطلع الشمس من مغربها بيضاء صافية ~~من بعد كسفها، ويصي عند ذلك المغرب مشرقا، والمشرق PageV01P187 ~~مغربا ، وتطلع الكواكب السعيدة الدلالة ، وتزول النحوس، ~~ال ويصير المريخ كالمشتري في سمادته، ويستقيم أمر الفلك، ولا ~~بقى فيه كو كب يعادي صاحبه، وينظر بعضها إلى بعض نظر ~~المحبة والشوق ()، وترمي بانوارها إلى الأرض المشرقة ، ~~وذلك إذا بدلت الأرض غير الأرض والسموات، وبرزت ~~النفس الكلية وتخلت النفوس الجزئية عن الاجساد البشرية ~~وذلك بعد النفخ في الصور ، و"بعثر ما في القبور وحصل ما في ~~الصدور ("، " وتفخ في ألصور فصعق من في السموات ومن في ~~الأزض إلا من شاء اله لم تفج فيه اخرى فاذاعم قيلم ~~همنظرون وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وحميهآ ~~بالنبيين والشهداء وقضي بينهم بالحق وهم لايظلمون ووافيت ~~كل نفس ماعملث وهو أعلم بما يفعلون " . وجاء ربك PageV01P188 ~~"في ظلل من الفمام "، وحضر الملائكة الكرام، وبرز الرب ~~لفصل القضاء "وزلزلت الأرض زلزالها "، وصدر "الناس ~~أثناتا ليروا أعمالهم فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل ~~مثقال ذرة شرا يره 1" وما ربك بظلأم للعبيد " . ولما ~~ابدى ادم شيئا من هذا الأمر لأهل دوره، وزمر به لأهل ~~عصره اصطرب عليه آمره وبدت سوءته، وانكشفت عورته ~~وتعدى ما رسم ( له ) وخالف وصية ربه ، وارتكب ~~هيه، فنفرت منه الوحوش، وفارقته الملائكة الذين أمروا بطاعته PageV01P189 ~~والانقياد لأمره ، فلما تاب وأناب واستغفر وبه ، تاب عليه، ~~وغفر له، وملكه الأرض يتبوا منها حيث يشاء، وعلمه ~~الحرث والنسل والزرع والغرس، وصارت بورائة في ولده هن ~~بعده . وهذا الفضل يتبين فيه لمن كان له قلب او القى السمع . # وهو شهيد ما ذكرناه ووصفناه مع القول الحق . واعلم ابا ~~لا نقول إلا الصدق الذي هو سنة الحكماء وعادة العلباء،. # وانا لا نقول الكذب ، ولا نستخسن الافتراء على المخلوقين . # فكيف على رب العالمين، ولا نقول ms045 بقول من يطلب [ يقوله] ~~حطام الدنيا وعاجلها ، وما أردنا بما أوردناه إلا وجه الله والدار PageV01P190 ~~الا خرة،. وحكاية ملقاله العلماء وترجمه الحكماء ، ورمز اليه ~~الأنبياء، وبينه الائمة الأتقياء ، ودفعوه إلى خلفائهم النجباء ~~ليكون ذكرى للذاكرين ، ولما كانت هذه القصة هي الغظلم ~~بلجليل ، إذ كانت البداية والنهاية، آشبعنا القول فيها كما لا خفاء به ~~الاعلى الذين قال الله سبحانه فيهم : 7 إن هم إلأ كالأنمام ~~بال: هم أضل سبيلا ()" . ومن الدليل على جحة ما قلنا2 وحقيقة ~~ما وصفنا قول ابليس لربه (سبحانه ) رب " أنظرفي إلى ~~يوم يبعثون "، يعنى زوال دور الستر الذي هو مايمتد PageV01P191 ~~فيه ذكر آدم، والبعث هو انبثاث العلوم بغير خفاء ولا ستر، ~~وخروجها من دور الستر إلى دور الكشف ، وقوله : ~~" إنك ين المنظرين إلى يؤم الوقت المعلوم ()" ،وقول ادم ~~وحواء: "ربنا ظلمنا أنفسنا " لما 2 خالفا الوصية، ووقعا في ~~الخطيئة، وزال عنهما لباسهما ، وانكشفت عورتهما " وطفقا PageV01P192 ~~بخصفان عاليهما من ورق ألجنة " لما كشفا ما أمرا بستره ~~وصيانته وحفظه، وانها آمانة مستورة، وهي الأمانة التي ~~م بحملها السموات والأرض ، (ولا ) الجبال، ~~"وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا ()" ، وقوله : "خلق ~~الانسان من عجل سا ريكم آياتي فلا تستعجلون " مومع العجلة ~~الندامة . فتامل يا اخي هذه المواضع العجيبة التي تعب:( ~~العلماء 11 في استنباط معانيها، واستخراج لطائف علومها من ~~كثائف تركيباتها وقوالبها، واعتصروا أدهانها من حبوبها PageV01P193 ~~ولبها، وتتسموا روحها وريحانها، وخرجوا من عالم الكون ~~والفساد، ودخلوا الهياكل المضيئة، والصوامع المرتفعة ~~والبيع الطاهرة، والمساجد العامرة، وخروا لله ساجدي1 ~~"رجال لاتلميهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة ~~وإيتاء الزكاة (يخافون يوما تتقاب فيه القلوب والأبصار ") ~~(كما وصفها قبل ذلك : " في بيوت اذن الله آن ترقع ويذ كر ~~فيها أسه ) ( يسبع له فيها بالندو وألآصال ") . PageV01P194 ### || فصل # ولما سمينا هذه الرسالة بالجامعة ، وجب علينا آن نجمع فيها ~~معاني القول بوجيز الكلام واختصار الوصف ، ونبين فيها ~~ما أعجمناه في غيرها من الرسائل المقدمة بين يديها . ولما ~~اودعنا كل رسالة (صنفناها ) معنى يختص بها من ms046 العلوم ~~الشريفة (* والحكم اللطيفة ، جملنا فيها فصلا هو الغرض ~~(والمراد ) من الرسالة كلها، وهي مبنية عليه وهو الاساس لها، ~~وجغلناه رموزا لا يكاد يطلع عليها ولا يهتدي إليها PageV01P195 ~~إلا من تهذبت نفسه، وتخلق بأخلاق الحكماء، ويمر بذلك صفحا ~~على اذان المتخلفين عن اتباع (أئمة ) الهدى، وتريد ان ~~بين في هذه الرسالة (بواضح الدلالة ()) ما أشرنا إليه من ~~الأغراض المطلوبة ، (ودللنا عليه ولوحنا به في الرسائل كلها )، ~~لتكون هذه الرسالة موازية لما تقدم عليها، وسبق (بين يديها) ~~من الرسائل، وزائدة عليها بالبراهين الصادقة ، والقضايا العادلة التي ~~تشهذ بصحتها وتقوم بحجتها، وتوضح محجتها الآيات المكتوبة ~~في الأناق والانفس، مما خطه القلم ( الكريم في الوح ~~المبين مسطرا (")، واثبته (في العالم الكبير عبرا 1، ايات ~~للناظرين في ملكوت ( الأرض ) والسماء ، وكتاب الله ، الذي PageV01P196 ~~كتبه بيده وجمع فيه الأشياء كلها مختصرة من العالم الأعلى ~~فقال : " و كل شئء أحصيناه في إمام مبين() "، وقال . # " إقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا " وقال: ~~" كلا إن كتاب الأبرار لفي علبين ، وما أذراك ما عليون ، ~~كتاب مرقوم ، يشهده المقربون " وقال ، حكاية عن الغافلين ~~عن النظر في الكتاب المبين، والقراءة فيه، والتصفح لمعانبه، ~~إذا التبهوا من نوم الغفلة واستيقظوا من رقدة الجهالة، ولا ~~ينفعهم ذلك الانتباه ، لانهم لم ينتبهوا طائعين، حتى نبهوا كارهين ~~ال وبشوا من رقدتهم خائفين، لايدرون آين يتوجهون، ولا ~~اين يقصد بهم 111؛ "قالوا ياويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد PageV01P197 ~~الرحمن وصدق العرسلون"، وقالوا : " ما لهذا الكتاب لايغادر ~~صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا ~~يظلم ربك أحدا "، فتأمل ( أيدك الله وإيانا بروح منه (0.) ~~ما ألقيناه إليك في هذه الرسالة، تامل من يطلب النجاة لنفسه) ~~ولمن اتبعه من أهله، لعلك تسعد في الدنيا (والا خرة ، ~~وتكون رشيدا، مرشدا، (مسلما )، هاديا، مهديا، فتعيش عيش ~~السعداء ، وموت موت الشهداء، (وتصير ) إلى روح وريحان PageV01P198 ### || فصل ### || الرسالة الاولى # اما تقديمنا الرسالة المعروفة بالارتماطيقي، وهي العدد، ~~على الرسائل ، فهو لأجل ما قدمنا ذكره في (أول هذه الرسالة ) ~~من فضل ms047 العدد ، وما قاله 2) الحكماء الفيثاغوريون من انه ~~مطابق لصور الموجودات ، وانه () آول ما آيدت به النفس ~~من المعلومات، وآنه الطريق إلى التوحيد ، فلذلك قدمناه PageV01P199 ~~على جميع العلوم التي ذكرناها ووصفناها، واأفردنا لكل علم ~~(منها ) رسالة لخصنا فيها ما طولته الحكماء من الشرح [فيه ]، ~~ال وما خفي من المعنى بطول القول ، ليسهل حفظه، ويقرب ماخذه ~~على المبتدئين الطالبين للعلوم ) ثم جعلنا القي نتلوها من الرسائل ~~الرياضيات . PageV01P200 ### || الرسالة الثانية فى الرهندس: # وهي شبه المقدمة والمدخل إلى معرفة علمها وعملها ~~(وكان ) الغرض المطلوب منها والمقصود إليه فيها، لما بينا ~~ماهيتها، وعددنا كمية أنواعها، ووصفنا كيفية موضوعاتها ، ~~هو آن يعرف الناظر فيها والمطلع عليها بنفسه الزكية، وروحه ~~الطاهرة المهذبة بالعلوم الرياصية آن الغرض منها هو التهدي ~~من المحسوسات إلى المعقولات، ومن الجسمانيات (الطبيعيات ) PageV01P201 ~~المركبات إلى الروحانيات) ثومن دوات الهيولى إلى المجردات ، ~~وكيفية رؤية البسائط والاتحاد بها، وكيفية المعراج إليها، والارتقاء ~~نخوها، واللحوق بعالمها الذي لايتكثر ولا يزداد، وينفرد5 ~~بالفضائل ، التي لا توجد في العالم الجسماني، وانه لا يقدر ~~بمقدار جرماني، ولا ينحصر بانحصار مكاني ، ولا يتكون في ~~أوان زماني، ولا تحويه الاقطار، كالصور المجردة ()، (المعراة 1) ~~من المواد، (المبرأة من الهيولى ) ، والجواهر المحضة الروحانية ~~العالية النيرة ، والذوات الشريفة الطاهرة ذوات الرتب العالية ~~والدرجات الزكية، التي لاتدرك بالعيان ، ولا يحويها المكان ، PageV01P202 ~~ولا توصف بما يدخل تحت حركات الزمان. وكيف توصف ~~بذلك وهي المكان للمكان، وسبب حركات مبدأ ~~الزمان ، وتكون الكيان ، ولما كان الفلك هو سبب وجود ~~المكان، وعدد حركاته هو الزمان، علمنا ان الصور النفسانية، ~~المبراة من الجواهر (الجسمانية )، هي سبب وجود الفلك ~~وجركانه. فقد صح بالبرهان ان هذه الجواهر العالية الخارجة ~~عن للمكان وحركات الزمان لا توصف بالمكان والزمان ~~ولما كان ذلك كذلك ، فيالبرهان ان العقل يجب أن ينزه بصفات ~~هي (اعلى من صفات ) النفس، (وأجل )، لعلو مرتبته PageV01P203 ~~وعظم منزلته ، وبالبرهان يجب كذلك() تنزيه الباري ~~جل وعز عما يوصف به العقل والنفس ، لكونهما من مخلوقاته ~~ومخترعاته وأمره، ولأنه سبحانه علتهما وسبب وجودهما "لاإله ~~إلا هو ms048 سبعانه عما يشر كون " ، كل له عابدون . وبالبرهان ~~ان العقل لايدركه، والنفس لا تدرك صفته .، واتما يقال بالتقريب ~~ما يتقرر في العقول، وتسكن إليه النفوس (إذ هو، بارك ~~وتعالى، أجل من أن تبلغ إليه حاسة فتصفه، أو يلحقه وهم فيعرفه ) PageV01P204 ~~لا لجفائه استتر 2، ولا بظهور مخلوقاته ظهر ،وهو مستور ~~بنوره لاشراقه وظهوره، لان نوره بهر الآنوار واتحسرت عن ~~رؤيته الابصار ()، (وحارت في كنه صفته الأفكاو ؛ كل ذلك ~~جلالته موعظمته،واشراقه، واحاطته بمخلوقاته، وقدرته عليها ~~وانها كلها في قبضته، (وغير خارجة عن قدرته )، وكيف تجد ~~المخلوقات السبيل إلى وصف خالقها الا بما دلها عليه (ودعاها ~~إليه بما علمها من العبادة له)، لا إله إلا هو رب العالمين . PageV01P205 # وكانت هذه الرسالة بما فيها من العلم الجيل تابعة لرسالة العدد ~~لاحقة بها في فضيلتها ، وذلك ان علم الهندسة هو ميزان تعرف ~~به الابعاد وأقطارالسموات والأرض ومساحبها، وآبعاد كواكبها ~~وكل موجود من الأجسام فيها ، وعليها ، ذوات الطول والعرض ~~والعمق والجهات ، (وبهذا العلم تستخرج المجهولات ()، وفيه PageV01P206 ~~حكمة بالغة ، وهو جناة متق، لاغي () لأحد عنها ، ~~والحاجة داعية إليها ، والأم كلها تستعملها في (معرفة الاشياء ~~كلها، وما يحتاجون إليه منهافي مد يعملونه ويحدثونه ، وجميع مايتخنون ~~من ) أعمال الحرث والعمارة وغير ذلك - ثم تتبعها - . PageV01P207 ### || الر سالة الثالثة من رسائل ابر باضبات # وهي رسالة في النجوم شبه المدخل، ذكرتا فيها علم النجوم ، ~~وما جعلناه دلالة على ما أشرنا إليه، وعولنا في القول عليه ، من ~~الآيات المكتوبة ، ( والدلالات المنصوبة ) في الا فاق ، ~~والأنفس، والسموات والأرض، من تركيب الأفلاك، وصفة ~~البروج ، وسير الكواكب ، ومعرفة تأثيراتها في هذا ~~العالم ، وكيفية انفعال الامهات والمولدات منها بالنشوء والبلى PageV01P208 ~~والكون والفساد . وكان الغرض المقصود منها هو تشويق ~~النفوس الزكية، (الطاهرة ، النيرة، المستضيئة بنور الحكمة ودلائل ~~المعرفة ()) إلى الصعود إلى عالم الافلاك، (واطباق السموات )، ~~ال والوصول إلى درجة (الكمال التي هي درجة ) الملائكة ليهون ( ~~عليها مفارقة الأمكنة الطبيعية، واللذات الجسمانية، والشهوات ~~الدنيوية، ويهون عليها الموت، وتتمناه، (ويكون ريحانة لها ~~ولا تخافه ، ولا تحزن على مفارقة مالوف الديا، ms049 ونعيمها، ~~وملكها ، ولتعلم وتستيقن آن الذي تصل، إليه، وتقدم عليه ~~اعظم جلالة لها وأكبر منزلة، وانها ) تعاين ما لاعين رأت ~~ولا آذن سمعت، ولا خظر على قلب بشر، وأنها ترقى إلى PageV01P209 ~~مازل الرححايين ، وتوافق () الملائكة المقريين، والل ~~الالج و الجواهن العلى ، وتلحق بمن تقدمها من الا بياء، ~~والمرسلين، لم والارنفين ، والشهدلع، والصابلحين))) وتصل(). الى ~~ساحة القدس . والروح الأمين، ي مجاودة ربس العالمين ا(فيه دويح ~~وريحانوجنة ونعم . PageV01P210 ### || الرسالة الرابعة # منها التالية لهذه الرسالة ) رسالة في الموسيقى ، والبيان ~~بان النغم والألحان الموزونة التي استخرجتها الحكماء (ووضعتها ~~الفلاسفة العلماء ، من القدماء ، ممن سميناه ووصفناهم ) بما ~~وجدوه في نفوسهم الزكية، وأرواحهم الطاهرة المضيئة، وبما ~~استدلوا عليه بالعقول الصحيحة ()، (والأذهان اللطيفة ) ان ~~لهذه الألخان، إذا كانت على النسبة الفاضلة، والقسمة ~~المعتدلة، تاثيرات في نفوس المستمعين، كتأثيرات الأدوية PageV01P211 ~~والأشربة والترياقات التي جعلت لمضتالح الأجسام (الحيوانية ، ~~والصور الحسية ، ( ولما عرفوا بما ألهموا من أمر الملأ الأعلى ~~وانتقال أرواحهم في الدرجات العلى )، ان للأفلاك السامية ، ~~والكواكب الشريفة ، والجواهر اللطيفة (في دورانها واحتكاك ~~بعضها ببعض )، نغمات مطربة (عجيبة )، وألحانا لذيذة ~~(بديعة ()) كنغمات العيدان، واصطحاب الأوتار، (ومجاوبة ~~المزامير، ونقر الطنابير )، وانها نزهة النفوس، ولذة الأرواح، ~~اا وان عالم السموات وفضاء الأفلاك هو منازل الروحايين، PageV01P212 ~~ال ومساكن الملائكة المقربين ، وانه عالم الحيوان ، (ومكان ~~الروح والريحان، وان اهله ) لا يذوقون الموت (الذي يذوقه ~~الانسان ، ولا يقبلونه كقبول الأنفس المتعلقة بالأجسام ، الحالة ~~في محل الهوان ())، وانها جنات النعيم ، التي من وصل إليها ~~(تال السعادة الكبرى، والمنزلة العظمى، وبلغ ) سدرة المنتهى، ~~وكان الغرض من هذه الرسالة تشويق النفوس الناطقة الانسانية ~~الملكية، المهذية بالعلوم الرياضية () ، والجسمانية الطبيعية، والنفسانية ~~العقلية ، والناموسية الالهية، التي قد بلغت حد النهاية ، وصلح ~~لها الارتقاء (إلى الغاية 0))، بعد مفارقة الاجساد البالية، PageV01P213 ~~والأجسام الفانية، والهياكل الخاوية ، للصعود إلى هناك ، ~~(واللحوق بذلك العالم الفاضل ، لأ نه إلى هنالك ) يعرج بأرواح ~~أهل البصائر والسرائر، من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ~~والمؤمنين العارفين المستبصرين (ذوي اليقين " وحسن أولئك ~~رفيقا ) " ، بلغك الله أيها الأخ هذه الدرجة الرفيعة ms050 والمنزلة ~~الجليلة وايانا وجميع إخواننا بمنه ورحمته ، فهذا كان الغرض في وضعنا ~~هذه الرسالة التي ألقينا إليك فيها (ما آلقيناه ) من معرفة ~~الالحان المطربة والآلات المتخذة لذلك، والسبب الداعي ~~للحكاء إلى اتخاذها واتقان صنعتها، وانها مبنية على مالاح لهم PageV01P214 ~~وعرفوه ببراهين عقولهم الصحيحة، وبما ساعدتهم عليه العقول ~~المكتسبة ، وبما هداهم إليه المعلم الرشيد من اتقان الصنعة، ~~وأحكام ما عملوه في الآلة من شد الاوتار والنقرات ~~ال والتحريكات وترجيع النغمات ، وفي ذلك دلالة على أن ~~اتقان الصنعة يدل على حكمة الصانع )، وان المخلوق إذا تهيأ له ~~أن تكون أفعاله حكمة وصنائعه متقنة، وجب آن يسمى باسم ~~الحكيم ، واستحق ان يسمى بالفيلسوف ، إذ كانت الفلسفة ~~هي التشبه بالاله بحسب الطاقة الانسانية، وفي صنعة الموسيقا ~~والته المتخذة مما استخرجوه من دقائق المصنوعات وغرائب ~~المخترعات بافكارهم الشريفة وأذهانهم اللطيفة (إشارة إلى ) PageV01P215 ~~ان للعالم صانعا قد أحكم صنته وأقن حكمته 1) ، وانه عدث ~~مبدع غترع ، كان بعد ان لم يكن، وأن له نهاية يتهي لاليها، ~~ال وانها هي الغرض، وان الصانع سبحانه مراده في عالمه آن يبلغه ~~إلى درجة الكمال، وأن يبقيه () على أتم الأحوال وأحسن الأشكال، ~~الكدرة، رقاه إلى حالة الدوام، والبقاء على آفضل الاحوال: ~~فهذا هو الغرض المقصود في ادارة الافلاك الدوارة، والكوا كب ~~السيارة، والنجوم الطالعة، والانوار الساطعة، وتعاقب الليل ~~والنهار، ومر الأدوار والأكوار . فافهم يا أخي هذا المعنى ~~(الذي أشرنا إليه )، (وتدبره وتفكر فيه ، فالرسالة كلها مبنية PageV01P216 ~~عليه ) . وكما آن الموسيقي انا غرضه بكلامه ، (وما يبديه ~~من الفاظه وحركامه ) بصنعته، هو آن تلتذ به النفوس، وتفرح ~~به الأرواح، (ويسر به الحاضرون )، وان النفس إذا سمعت ~~ما كان منه مستوي التآليف ، (صحيح الترتيب، موزونا على ~~ميزان مستقيم، استلذته وفرحت ، وطربت له، واشتاقت ~~إلى حبوبها، وعمنت (الوصول ) إلى معشوقها (وطلبت الزيادة ~~على ماعندها، وتشوقت إلى معالي الأمور، وجادت بما تجد، ~~وسهلت عليها المصائب، وهانت عليها الديا، وتخلت عنها، PageV01P217 ~~ولحظت العالم الأعلى وشاهدت الجواهر العلى . فلهنه الخال ~~صعت الحكماء من هذه الآلة ما صنعت، واستخرجت ms051 من هذه ~~النغمات ما استخرجت، وركبت من الأوتار مار كبت، وآلفت ~~من الألحان المطربة بالحكمة الفلسفية الداعية إلى معالي الأمور ~~ما ألفت، فلذلك أوردناها نحن (وذكرباها ) ونبهنا عليها ~~النفوس الغافلة ، والأرواح الساهية ، الذين اتخذوها للفرح واللهو ~~واللعب والطرب ، وانقادوا بها إلى الشهوات ( الجسمانية، ~~واللذات الطبيعية، وطلبوا بلستعمالها غير الله والدار الا خرة. # فلعلهم ()) إذا سمعوا التذكرة، وبلغتهم الموعظة، آن ينتبهوا من ~~نوم الغفلة ، ويستيقظوا() من رقدة الجهالة، (ويفيقوا من PageV01P218 ~~سكرة الضلالة ()ع فهذا لعق القرقري من ومع هذه الرسالة ()، ~~وفيها مواضع (كثيرة2) مرموزة ذكرنا فيها علوما نافعة ~~حليلة تصعي إلاء على من ارتاضت نفسه بالعلوم الخقيقية (. PageV01P219 ### || الرسالة الخامسة # رسالة في "چغرافيا"، اعي صورة الأرض، وما عليها بين ~~الجبال، والأقاليم، والمدن، والقرى، والعمران، والخراب. # والبيان بأنها كروية الشكل بجميع ما عليها1، وذكر 1 ما قالت0 ~~الحكماء وأهل العلم (في ذلك ()) (من حال 0)) وقوفها في ~~اوسط الهواء بجميع ماعليها، وكيفية مكانها ومستقرها، وفيها ~~أقاويل مختلفة . والني اتفق عليه أهل العلم (منها ) PageV01P220 ~~ووافق راي، اخوانا، آيدهم الله ، هو قول الذي قال : انها ~~واقفة في الموضع اللاثآق بها ، المجعول لكونها بتقدير العزيز ~~الحكيم0) ، كتقدير كون الافلاك ( العالية. والسموات ~~السامية ()) كل فلاك في موصهه ( المخصوص به ( اللائق ~~به آن يكون فيه )، وكذلك مواضع ( الكواكب بهن ) ~~الفلك في أفلاك تداويرها قهذا القول (هو ) أصح ما اعتقده ~~الانسان واعتمد عليه من هذا الباب ، وانها أهي الارض ~~حية، متحركة با عليها، تشبه بجملتها صورة حيوان وابحد تام الخلقة PageV01P221 ~~عجيب البنية، عابدة لله تعالى ، بجميع أعضائها وآجزائها وظاهرها ~~وباطنها() وكيفية تخطيطها وتقديرها ومسالكها وممالكها، ~~وكان قصدنا الذي قصدنا إليه في هذه الرسالة، والغرض الذي ~~أشرنا إليه ، ونبهنا غليه ، هو التنبيه، والتوقيف على علة ك ~~ورود النفس إلى هذا العالم ، وكيفية اتحاد النفوس الجزئية ~~بالأجساد البشرية، ( وكونها تحت 20) الاشخاص الطبيعية ، ~~وعلة ارتباطها بها، وكونها (مع عالم النشوء والبلى ) تحت فلك ~~القمر، في عالم الكون والفساد ، (واستعمالها الحواس ، والتنبيه على PageV01P222 ~~خلاصها مما وقعت فيه من قيد الهيولي، وأسر الطبيعة، وهاوية ~~الأجسام ms052 ، وعل الأسقام والآلام )، وانها ما دامت غافلة ~~(في ضلالتها ، لاهية في جهالتها ، مترددة في عمايتها، نائمة في ~~سكرتها، لا تشتاق إلى عالمها الروحابي، (ودارها الحيواني ) ~~سقى ()(كما هي في هاوية البلى ومحل الشقا ()) في الكون ~~والفساد "كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا ~~العذاب " ، وان الأرض بما عليها من المدن والقرى ~~(والجزائر التي في البحار )، وما فيها من المساكن (كلها ) ~~حبوس، وسجون، ومطامير، (ومطابق للنفوس الجزئية، PageV01P223 ~~وذلك نبجميع أشخاصها من التبات والحيوان ؛ ، كلها قيود ~~وأغلال (وكبول) اللنفوس المتغلقة . بها، تجتذبها إلى اسر ~~الطبيعة، (وانها كلها برازخ )، ولكنها متقاوتة الدرجات ~~(متغايرة الضفات ، متباينة الصور من الضيق والاتساع() ~~والآلام واللذات ، (وان ) منها مانهو في العذاب المهين. # (والذل المقيم )، مثل (البهائم المنعتعملة *) ، والحيوايات ~~المذيوخة (في الهياكل والبيع ،) ، والنبات (الذي هو في غاية ~~الذل والهوان()، وان أكملهنا"(نصورة وأعلاها منزلة ") PageV01P224 ~~الصورة :الانسانية ، بوانها صراط مستقيم، وكتاب، مبين ~~(وطريق قويم“ )، وهي المطية التي (من .) سار عليها ~~قاصدا موكات في سيره على الحق معتمدأ ، فلا شا انه يضمل ~~(بها3) إلى دار السعادة، ويفارق دار: الهوان ب ومن خلى زمام ~~مطيته، وتاه في بحجته يوشك آن تعدل به المطية إلى طريق. # الهلكة. وكلما تمادى في جهالته، تمادت مطيته في طريق ضلالته . # وانما أوردنا ما آوردناه في هذه الرسالة لتكون حيا للنفوس ~~الالسانية على النظر والتفكر فيما نصب ح الله لها مشة ~~الدلالات، (وأراها من ) الآيات المحكمات في الآفاق ~~والانفس ، حتى يتيين للناظرين أنه الحق، فيتمسك يه من نظن في PageV01P225 ~~ذلك، ويتقرب إلى ربه ، ويزدلف إليه ويتوكل (في جميع ~~أموره ) عليه، ويقول كما قال السعداء النجباء 4 ، من اخوان ~~الصفاء وخلان الوفاء، وأهل البصائر من ذوي السراير ~~" ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار 10" ~~وليستعد من نظر في ذلك واعتبر ونفعته الذكرى لآن ~~يذكر الرحلة من دار الفناء إلى دار البقاء، ويتزود من الدار ~~الدنيا إلى الدار الأخرى ، "فاين خير الزاد التقوى01" قبل ~~فناء العمر، وتقارب الأجل، وفوت الأمل، وقبل آن يقول كما PageV01P226 ~~قال الاشقياء " بالثنبا رره ms053 قيعبل * الذي كنا نصل ، ، ~~ويفتم السلامة قبل الحسرة والندامة ، فقد قيل في الخبر ~~الماثور انه لاغبطة كغبطة أهل الجنة، ولا ندامة كندامة ~~آهل النار. PageV01P227 ### || الرسالة السادسة # قي التسبة () العددية ، والهدسية، والتأليفية، وكبية أنواعها* ~~وكيفية ترتيها . والغرض منها والمقصود بها التهدي ، الظلوس ~~العقلاء، إلى أسرار العلوم (وحقائقها ، وبواطن الحكم ومعانيها، ~~والوقوف على ان الموجودات المختلفة القوى، والافعال المتباينة ~~الصور، المتنافرة الطباع، إذا جمع بيها على نسبة معوجة، والفت ~~تأليفا على غير استقامة، اصطربت وتنافرت، ودام تنافرها واضطرابها ~~حى اضمحلت وفنيت وهلكت وتلاشت ) . وبصلاح آحوالها ~~ومعرفة لظامها واتفاق ميزانها وسلامتها من الزيادة والنقصان، PageV01P228 ~~لووضعها في مواضعها اللاثقة بها.، يكون صلاح أحوالها، وبقاء ~~اشخاصها، (وسلامة نتائجها . وفي هذه الرسالة رمز خفي ~~(وسر دقيق لايعلمه إلا من وفق لفهمه )، وهو رمزيدل: ~~على الصنعة الكبيرة التي هي أجل الصنائع البشرية (من ~~الأعمال الجليلة العلمية ) ، وهي صنعة الحكماء (وأهل الفضل ~~من الطلناء )، استعانوا بها على أمر معيشة الذنيا، واستغنول ~~بهعن التبذل ، ورفعوا بها نفوسهم عن الأشياء الدية، ~~ال و استعبدوا بها من دونهم، وكانوا بين أيديهم في خدمتهم كالبهائم، ~~إذ كان الحكيم العالم عنده في منزلتين ، لانهم قسمان : PageV01P229 ~~فقوم للدنيا يطلبون، (وعليها يتكالبون )، وفي حطامها يرغبون ~~(ولغنائها يجمعون )، لما في ذلك من الحكمة (الالهية ، ~~والناية الربانيه ) لعمارة الدار، ولولا ذلك لهلك الحرث والنسل. # ل وقوم يرغبون في الآخرة ويسعون لها سعيها ، فالحكيم من ~~عمل للدارين ، واستعبد الطائفتين ، وقدر له اجتماع الحالين ، ~~فعند ذلك يستحق اسم الحكمة، (وتجتمع له السعادة في ~~الدنيا والآخرة، فيكون العالم طوع يديه ، وتكون له القدرة ~~عليه، يتصرف فيه بأمر ربه كيف يشاء ). فن وقف على ~~هذا السر (الدقيق، والعلم العميق ، والروض الأنيق ، الذي PageV01P230 ~~هو الغنى الاكبر، والعز الأنفحر ، فقد وفق لمعالي الأمور. # ولما شرطنا آن نبين في هذه الرسالة ما لوحنا به في غيرها، ~~و انا جعلناها رسالة البراهين المفيدة ، وجب علينا أن نذكر ~~طرفا من هذا العلم الجليل، وانما جلالته لأنه يستعان به على ~~معيشة الديا، وطلب النجاة والفوز ، والوصول إلى ms054 السعادة الدائمة ~~في الدار الباقية ، لا للتمتع بشهوات الدنيا ولذاتها ، والانهماك فيها ~~كالبهائم ، فمن فعل ذلك فهو بالجهل أشبه، وعل الهوان ~~به أولى، والذي وصل إليه وقدر عليه من حطام الدنيا فما اهو ~~إلا كظل زال مع شمسه ، وذكر ذهب بأمسه، إذا حصل ~~الانسان في رمسه، وفارقته نفسه، وخلا منه جسه ، فغير عائد ~~إلى سعادته ، ولا راجع إلى مألوف عادته ، قد " خسر الدنيا وألآخرة PageV01P231 ~~ذلك هو الغصران المبين " : ولما كان هذا العلم 1 من بين ~~العلوم متعذرا الوصول إليه والوقوف عليه وابه معتاص الغلق، ~~عيق الباب، لا يتسع لأحد من الحكماء آن يطلق 2 فيه من ~~القول إلا ما كان 20) مرموزا بالتلويح الخفي ، حتى لا يصل إليه ~~ولا يقدر عليه، إلا من كان له قلب ذكي ().، وذهن صاف ~~ومن أراد الله به السعادة في الدبيا والآخرة ، فنقول : ان الله ~~سبحانه أتقن الأشياء بحكمته، ووضع كل شيء في موضعه ~~من المعاون والنبات . وجميع أصنافب الحيوان ، على اعتدال PageV01P232 ~~ااخلقة واستواء، الفطرة، وانتظام القأليف، فمكان من ذلك ~~الجواهر المختلفة ()، وكان الزايبق والكبريت أصلا لجيع ~~ما توكرب منه أبجمامها وقد قيل : متى كانه الزثبق نقيا ~~والكبريت صافيا ، والزمان معتدلا ، والتدبير على ما ينبني، ~~في الوقت الذي يلبغي ، من اعتدال الزملذ ، واستقامة أشكال ~~الفلك ه ويكون الشمس في سعادتها ، وكاق التدبير موافقا الها ~~لمساعدتها ل ، فرقي إلى العلو بالتصلعيد بالنار اللينة (على النسبة ~~القاطة أولا ، ثم أمبط ال أسفل (، فعل ذك مثل الاه PageV01P233 ~~بارفق في المحل () معل ماكان ارل مرة فى الأسل ، نم تعد ~~ثم رقي بألطف تدبير من الأول، و( قدر في علوه احسن ~~قدير على النبسبة الفاطة ، والقسة المشدلة ، والعرفة الكاملة، ~~ثم أعبط ، ثم أعيد إلى حالله الأولى بالحل ، يفعل 0) به ذلك ~~ما دامت الشمس في سعادتها ، فان بلغ به التدبير إلى نهايته 0) ~~وقمام غايته ،كان 1) شمساطالعة ، ونسة سابغة (وبركة نافعة () ~~يدب نورها في الأجسام، إذا اشرقت على الكواكب سرى 3 PageV01P234 ~~نورها قيها، وصبغتها فجملتها شموسا طالعة، وأنولرا ساطلة . # وان قصر للتدبير لفساد ms055 اللقدير اعن درجة الاولن (تا، بهارجة ~~كان دون الغايةاأنه لم يبلغ (حد48) النهاية ، فيكون ما يتولد ~~عنه ويبذو متهن إذا كان القمرا في امتلاء لورة والسعادته في ظلتوده ~~واستقامته في مسيره ت قمرا 7 تستمد الكواكب من توره، ~~ويسري فيها وينزل بها، فاذا نول بها صارت هي كيهو في الثال ~~فهذا قول يدل على معاني الحق ( في هذا الباب )، لا يطلق PageV01P235 ~~من القول فيه اكثر من هذا . والله 2 " هو الرزاق ~~ذو القؤة المتين " ، وما آوتينا من العلم إلا قليلا. # فقد صح بالبرهان ان بالنسبة الفاضلة موالقسمة العادلة صلاح ~~الاشياء واستقامتها *وبذلك يكون البلوغ إلى النهاية من () السعادات ~~ومنتهى الدرجات، والله الموفق من يشاء إلى ذلك (بقدرته . # بلغك (الله ) أيها الاخ السعادة والرشاد، وجميع ~~اخواننا حيث كانوا (من البلاد )،( بمنه وكرمه 10)) ~~وجوده، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم * 1، . وفي PageV01P236 ~~(مثل) هذا المعنى كلام ليس بهذا موصعه، سنذكره إذا ~~وصلنا إليه عند ذكر رسالة المعادن ، فانا قد لوحنا فيها أيضا ~~بشيء من هذا العلم ، وآشرتا إليه ونبهنا عليه ، وسنذ كر منه طرقا ~~في موضعه إن شاء الله تعالى. PageV01P237 ### || الرسالة السابعة # في الصنائع العلمية (النظرية )، وكمية تقسامها"(وكيفية() ~~مراتبها، وايضاح طرائقها، ومسالكها، ومقاصدها، ومذاهبها ~~(والغرض المقصود إليه فيها تعديد آجناس العلوم، ~~وانواع الحكم، (والتوقيف عليها )، وكيفية الوصول إليها، ~~(والاطلاع عليها ) # وهذا العلم من غايات السرائر، وايات البصاير، وبالوقوف ~~عليه، والوصول إليه، يكون الوصول إلى السعادة الكاملة، والنعمة ~~الشاملة ، والترقي في درجات تسلم النجاقهوالدخول في زمرة السعداء، ~~الذين " يتفكرون في خلق السموات وألارض ويقولون رينا PageV01P238 ~~ماخلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب ألنار . # وقد ذ كرها 1 ان اصل السؤالات ( الفلعقية تسعة ~~انواع ، مثل تسعة . لحاد؛ أولها هل هوء والثاني ما هو ، والثالث: ~~2م هو، والرلبع كيف هو، والخامس أي شيء هو ، والسادسه ~~ان مو، والسابع مى هو ، والنامن لم هر ، والناسجم من مو . # قاما هل هو فهو سؤال يبحت عن وجدان الشيءآ أو عن عدمه! # والجواب (عنه نعم أولا، وقد بينا. معنى ms056 الوجود PageV01P239 ~~والعدم في رسالة العقل والمعقول : وما هو يبحث عن حقيقة ~~الشيءآ دون الشيء بالحد والرسم . وذلك ان الاشياء كلها ~~نوعات: مركب وبسيط. فالمر كب مثل الجسم، والبسيط مثل ~~الهيولى والصورة . والاشياء () المركبة تعرف حقائقها إذا ~~عرفت الاشياء التي هي مركبة (منها ()). مثال ذلك ~~(إذا قيل ) : ما حقيقة الطين ؟ فيقال : ماء وتراب مختلطان . # ومثل ذلك : السكنجبين خل وعسل ممزوجان . فكل مر كب، ~~إذا سئلت عنه، تحتاج أن تذكر الاشياء التي هو مركب منها، PageV01P240 ~~وموصوف بها. والجكاء يسون بمثل هذا الوصف ) الحدة ~~ومن اجل: هذا قالوا في حد الجسم : انه الشيءآ الطويل العريض ~~العميق . فعنوا () بقولهم الشيء اشارة إلى الهيولى ، وقولهم . # الظويل العزيض العميق، اشارة إلى الضورة، لأن حقيقته ليست ~~شيئا غير هذه الاشياء التي ذكرت في حده، وهكذا قولهم في ~~حد الانسان أنه الحي الناطق الميت : فقولهم حي ناطق ~~يعنون به النفس *وميت () يعنون به الجسد؛ لأن الانسان جملة ~~بجموعة من (الجسد ) الجسماني، والنفس الروحانية .، كما : PageV01P241 ~~شاء البالري جل اسمه، وتعالى ذكره . وكذلك بوجد العلوم ~~إذا خعتبوتها كلها : منها قشور وقوالب مركبة ظاهرة، ومنها: ~~ما هي كالأرواح الخفية () المستجنة الباطنة ، كبظون أفعال ~~النفوس في الاجساد، وما يبدو عنها ، ويكون () منها م من الافعال ~~المحكمة والصنائع المتقنة، وانه إذا فارقت النفوس الاجساد ~~(صارت ) ميتة، ( فانية )، مضمحلة لا يتفع بها . كذلك ~~العلوم إذا عرف الانسان ظواهرها، وتخلى عن معرفة حقائقها ~~وبولطنها مومعاني اشاراتها، (ومراي مرموزاتها ، فانه PageV01P242 ~~اما علق بما لاينفعه، وماهو مفارق له، إذا فارقت نفسه جسده، ~~لأن ظواهر العلوم متعلقة بظواهر الاجساد . وهو حصنها، وعليها ~~وضع، ومن اجلها نصب، وعلى تركيبها ركب. وبواطن العلوم ~~وحقائقها موضوع للنفس الناطقة الحية القابلة للحكم الربانية ~~والعلوم الآلهية . فظواهر العلوم هيولاها الاجسام، تقوم عليها ، ~~وتتركب منها . والعلوم الباطنة الخفية الحقيقية هيولاها الأرواح ~~اللطيفة والانفس الشريفة، يتصور فيها صورة ملكية ، تنال ~~بها رتبة سماوية. وكذلك ما نصب من علامات العلوم الباطلة ~~المزخرفة ، فيها أيضا ظواهر وبواطن، فظواهرها تقوم بحملها ~~ال وتنوء بثقلها آجسام آصحاب الحشو والمحال، ms057 ومن يتبعهم PageV01P243 ~~من الجهال .فهم رعاع (الأم بيواتباع ()) كل ناعق ينعق ~~بغير الحق ، ويقول، غير الصدق وآما آصحاب بواطيها وما لطف ~~منها* (فهم الشياطين والأبالسة الذين صلوا عن علم ويقين : ~~وهم يفتنون الناس، ويضلونهم بالباطل ، ليا كلوا اموالهم ، فهم . # دايبون() في تحليل ما حرم الله . وتحريم ما آطه يي واحادة ~~الناس عن أوليائه ، وأهل طاعته . أولئك شياطين الأثم، وخيل ~~ابليس (اللمين ). والتابعون لهم رجله 1، وهم المجاب بهم على ~~من استفزه، واستغواه ، (فأضله عن هداه ، وعدل به عن PageV01P244 ~~طريق النجاة ، نجاك الله آيها الأخ، (وإيانا )، وجميع اخواننا ~~من الوقوع في هذه الحبائل المنصوبة ، والمخاريق المكذوبة ~~بنه وجوده وكرمه10) # واعلم يا آخي آن العلوم التي يتعاطاها الناس ثلاثة أجناس :60) ~~منها الرياضية، ومنها الشرعية الوصعية، ومنها الفلسفية الحقيقية: ~~ولكل واحد منها آهل هم فيه متفاصلون متفاوتون، (ما بين ) ~~فاضل ومفضول، وتابع ومتبوع، ولكل منها ضد موضوع. # له أيضا أهل وأصحاب، (وهم ) متفاضلون فيه (ومنهم ~~تابعون ومتبوعون . PageV01P245 ### | فصل # فأما الرياضية فهي علوم الآ داب، التي وضع اكثرها ~~لطالبي المعاش، ولها اهل، وهم افاضل الناس ، ومن يتبعهم ~~ويتعلم منهم وياخذ عنهم ، وهم بين معلمين ومتعلمين . واصدادفم ~~من الناس من كان بالضد مما ه بسبيله ، ومنهم تابعون ومتبوعون. # وأصناف الآداب تسعة : أولها القراءة والكتابة، ومنها ~~النحو واللغة، ومنها علم الحساب والمعاملات، ومنها علم الشعرز ~~والعروض، ومنها علم الزجر والفال وما شاكلها ومنها ~~علم الحرف والصنائع ، ومنها علم البيع والشراء والتجارات، ~~ومنها علم الحرث والنسل، ومنها علم () السير والإخبار PageV01P246 ~~والعلوم الشرعية هي التي وضعت ( لطلب الآخرة زجاء الوعدا عليها ~~بالثواب لمن علمها * والوعيد بالعقاب لمن تخلف عن أحكامها. # (وهي استة انواع : أولها علم التنزيل ، وثانيها علم التأويل، وثالثها ~~علم الروايات والأخبار، ورابعها علم الفقه والسنن والاحكام ، ~~ومنها علم التذكار والمواعظ والتصوف، ومنها علم تأويل PageV01P247 ~~المنامات . ولكل صنف من هذه الأصناف أهل وآصحاب ~~م به قائمون ، وعليه دائبون ()، وكل منهم في مقام معلوم ، ~~وله منهاجزء مقسوم. وهم كالبدن القائم بأعضائه، الدائم بصلاح بليته ~~واستواء نسبته فأما أصحاب التنزيل ms058 فهم الأ نبياء والمرسلون ~~الذين تلقوه من الملائكة المقربين، بنفوسهم الزكية وعقولهم المضية . # وهم أصحاب الأحكام، والأوامر والنواهي ، والعزم والقطع. # ولكل واحد منهم كتاب هو مخصوص به وبامته ، الذين بعث ~~فيهم وارسل إليهم PageV01P248 # وأما أصحاب التأويل فهم خلفاء الانبياء صلوات الله عليهم. # وعلماء الروايات *م أضحاب الحديث. وعلماء مالسنن ~~والأحكام هم الفقهاء . وعلماء التذكارهم العباد الزهاد والزهبان . # والعلوم القلسفية : منها الرياضيات، ومنها المنطقيات، ~~ومنها الطبيعيات () ، ومنها الالهيات . فالرياضيات أربعة أنواع ~~اولها الارتماطيقي، وهو معرفة ماهية العدد، وكمية 0 ~~آنواعه ، وخواص تلك الأنواع ، وكيفية نشوثها من ~~الواحد الذى قبل الاثنين، وما يعرض فيها من المعأني، اذا أضيف PageV01P249 ~~بعفبها إلى بعض . والثاني (علم ) الهندسة الجومطريا2، وهو ~~معرفة (ماهية ) المقادير ذوات الأبعاد، وكمية أنواعها، وخواص ~~تلك الأنواع ، وما يعرض فيها من المعاني، إذا آضيف بعضها إلى ~~بعض، وكيفية مبدئها من النقطة التي هي رآس الخط، وهي ~~في صناعة الهندسة كالواحد في صناعة العدد ، والثالث الاسطرنوميا ~~وهي علم النجوم ، وهو معرفة كمية الأفلاك ~~والكواكب، والبروج وكمية أبعادها، ومقادير اجرامها ، ~~وكيفية تركيبها ، وسرعة حركاتها، وكيفية دورانها، وماهية ~~طبائعها، وكيفية دلائلها على الكائنات قبل كونها، والرابع ~~الموسيقى الذي هو علم التآليف وهو معرفة 27) ماهية التسبة PageV01P250 ~~وكيفية تاليف الأشياء المختلفة الجواهر ، المتباينة الصور المتضادة ~~القوى ، المشافرة الطبائع، وكيت تجتمع ويؤلف بينها ~~ويتحد بعضها ببعض، وتصير شيئا واحذا، وتفعل فعلا واحذا ~~او عدة افعال* وقد غملنا في كل تصناعة من هده رسالة ~~تشبه المدخل والمقدمة ، وذكزثا شرحها ومعاني رموزاتها ~~في هذه الرسالة: # والعلوم المنطقيات خمسة آنواع أولها بوئطيقا وهو معرفة ~~صناعة الشعر، والثاني ريطوريقا وهو معرفة صناعة الخطب. PageV01P251 # والثالث طوبيقا وهو معرفة صناعة الجدل . والرابع انولوطيقا ~~وهو معرفة صناعة البرهان . والخامس سوفسطيقا، وهو معرفة ~~صناعة المغالطين في المناظرة والجدل # وقد تكلم العلماء (الأولون والمتآخرون ) في هذه الصنائع، ~~ال ووضعوا فيها كتبا هي موجودة في آيدي الناس، وامما ~~كان غرضنا في تعديد هذه العلوم وذكر هذه الصنائع ليعلم ~~الناظر فيها والمتأمل لها انها كلها دالة على توحيد خالق الاشياء ms059 ~~ومبدعها ، لا إله إلا هو ، وانها (كلها ) ألسنة (ناطقة 7) PageV01P252 ~~تنطق بالتوحيد، ما كان منها (حقا )، وصدقه البرهاين، ~~وو كده العيان ، متقن الصنعة ، قائم الحكمة ، (فهو الحق ) ~~ال وما كان بخلاف ذلك، مما يدعو إلى التعطيل ، والتشبيه، والتمثيل، ~~(والشرك ، والالحاد، فهو الباطل المخالف للحق، الني يجب ~~على العقلاء رفضه، والبعد منه ، (والتحول عنه ) وقد عمل ~~ارسطوطاليس ثلاثة كتب (أخر ) وجعلها مقدمات ~~لكتاب البرهان ، أولها قاطيغورياس ، والثاني ياري ارمنياس ~~والثالث انولوطيقا . وانما جعل عنايته أكثرها بكتاب PageV01P253 ~~البرهان؛ لأن البرهان ميزان الحكماء، يعرفون به الصدق من ~~الكذب في الأقاويل، والصواب من الخطا في الا راء ، ~~و الحق من الباطل في الاعتقادات ، والخير من الشر في الافعال، ~~كما يعرف جمهور الناس الأشياء الموزونة، والمكيلة 5، ~~والمذروعة، إذا اختلفوا في حزرها وتخمينها . فهكذا العلماء ~~العارفون بصناعة البرهان، (وضعوا البرهان ) ليعرفوا به ~~حقائق الاشياء ، (إذا اختلف العقلاء ) في حزرها وتخمين ~~الرأي فيها، فهذا كان غرض ارسطا طاليس ومن تبعه من الحكماء ~~في نصب البرهان، وقد أتينا على ذكر آكثره مما يحتاج PageV01P254 ~~إليه فيما قدمناه من الرسائل المنطقية . وألقينا إليك في هذا ~~الفصل من هذه الرسالة معرفة آصحاب الحق والباطل. # فكل ما كان قائما في العقل ، بالبرهان الصادق ، يدعو إلى الخير ~~ويامربه، فهو مراد الله في خلقه، ومشيئته في عباده، وقدره ~~الذي قدره، وقضاؤه الذي حكم به، وأمره الذي يسره: ~~وكل ما كان بالضد من ذلك ، فهو من أفعال الأبالسة، ~~وما صنعته الكفرة من الفلاسفة ، الذين حادوا عن الحكمة ~~العقلية، والا راء البرهانية، واتخذوا ما آحدثوه من أقوالهم السخيفة ~~آديانا واعتقادات ، واتبعهم عليها قوم (من ) صعفاء PageV01P255 ~~العقول ، لم يتهذبوا ، ولم يتأدبوا، فضلوا، وأضلوا. فاجتتبهم يا اخي ~~وكن عنهم بمعزل ، وكذلك قوم ممن تعلق باصحاب ~~الشرائع ، دخلوا في شرائع الانبياء ، صلوات الله عليهم ، طلبا للحيلة ~~فيها، والخديعة لأهلها، لتفريق الكلمة ، واغواء الآمة ~~(وكشف الستر ) ، وتشتيت الشمل ، (وتفريق الجمع ، ~~كما قال (الله ) عن وجل : " ريدون أن يطفؤا نور الله بافواههم ~~والله متم نوره ولو كره الكافرون " . وكذلك اصحاب ~~الآداب السيئة، ms060 والعادات الرديئة ، والاخلاق الوحشية 10 ، ~~والمناظر السمجة . ومنهم أصحاب الصنائع الخسيسة، والمهن PageV01P256 ~~القبيحة، (وهم ابدا يضعون من آقدار آصحاب الصنائع المرتفعة، ~~ويزون آنهم أفضل منهم وأزكى ، وأحسن، وأبهى ، ~~وآجمل (وآتم، وأكمل (4))، وفي هذا التباين والاختلاف ، ~~ومحبة كل قوم ماهم عليه قأمون، وفيه دائبون ، كما قال الله تعالى( : ~~1 كل حزب بما لديهم فرحون "، حكمة عظيمة. وذلك ان ~~بهذه الآمور المختلفة يميز الله الخبيث من الطيب، ويكون2 ~~(لكل() قوم سمة1 يعرفون بها، كما قال عز وجل : ~~"وعلى الأعرافرجال يعرفون كلا اسيمأم 1)"، وبمعرفة PageV01P257 ~~هذه المنازل والصناعات، وما بين أهلها من التفاوت في الدرجات، ~~تكون الاحاطة بالمعلومات ، وماهيات الموجودات، ومعرفة ~~الحق من الباطلى ، والمفضول ، والفاضل ، ويكون ذلك معينا ~~على البلوغ إلى درجات العلماء، ومنازل السعداء 1. PageV01P258 ### || الرسالة الثامنة # في الصنائع العملية المهنية، وكمية أقسامها ، وكيفية مراتبها، ~~وايضاح ما استوعر من طرائقها .(ومذاهبها ) . والغرض ~~المقصود إليه منها، الذي أشرنا إليه، (ونبهنا عليه )، تعديد ~~اجناس العلوم المهنية، وأنواع الحكم العملية ، ومبادي الصنائع ~~(الكافية )، واستخراجها بالأذهان الصافية، (والقرائح الزكية ~~والنفوس المضيئة () ، وليعلم كل انسان له عقل راجح، (وعمل ~~صالح () ان اتقان الصنعة وإحكام الشيء ، ووصعه في موصضعه PageV01P259 ~~اللاثآق به ، هو أحقر أن يسمى اضاحبه والواصضع له في موضعه ~~باسم الحاذق) في صنعته، وانه قد اشبه بخالقه وباريه، بحسب ~~طاقته، ووسعه، وقوته ، ويتنبه المتامل لهذه الرسالة، والناظر ~~فيها، من توم غفلته، ورقدة جهالته، وتكون حثا له على ~~معرفة جواهر الموجودات، وصنائع المعلومات . وان انبعاث ~~مبادئها كلها ، والفاعلة لها ، على الحقيقة المستنبطة للصنائع كلها، ~~المستعملة للأجسام البشرية فيها، المستخدمة لابداتهم في ~~اظهارها ، هي القوة الطبيعية المؤيدة بتأثيرات النفس الكلية ~~الفلكية ، اذ هي كالأب للنفوس الجزئية المتحدة بالاجسام PageV01P260 ~~البشرية، وان الطبيعة هيولى لها، وان الافلاك والكواكب ~~والاركان كأدوات لها ، وان القوى السارية منها في جميعها ، ~~هي ب المبرزة لجواهرها، المظهرة لما في قوتها إلى الفعل والانفعال، ~~والاستحالة ، والانتقال من حال إلى حال، لتبلغ نها غرضها ~~علىاختلاف مقاصدها، وفنون حاجاتها ، فتنتبه نفس المفكر ~~(يدل على حكمة الصانع ، وان اظهار الصنعة ) يدل ms061 على أن ~~للصانع الحكيم غرضا في اظهارها، (والغرض في اظهارها هو ~~ان يكون جوده داتم غير منقطع، وان نهاية الجود PageV01P261 ~~هو أن يبلغ خلقه إلى أكمل الحالات، وآرفع الدرجات ، ~~وأم السعادات ، وذلك من فضله اذ كان لا يليق به ~~الا الاحسان إلى خلقه ، والرأفة بعباده ، والرحمة، والجود، ~~ال وان ملاحظته لعالمه متصلة به على الدوام ، ولو أهمله لتلاشى ~~دفمة واحدة، وذهب حتى لا يوجد، فسبحان من خلق الأشياء ~~وقدرها، ما بين مستقر ومستودع ، " كل في كتاب مبين" . PageV01P262 ### || الر سالة التاسعة # في بيان اختلاف الاخلاق ()، (وأسباب اختلافها بحسب ~~اختلاف الأهوية في حرها، وبردها، ورطوبتها، ويبوستها ~~وأنواع عللها )، وما يوجب لها ذلك ، لما فيه من الحكمة ~~الربانية، والعناية الالهية ، وان الأفعال تظهر من الانفس ~~بحسب قواها ، وما جعل في غرائزها وجبلتها ، واتحادها ~~باشخاصها، وارتباطها باجسامها، وفي هذه الرسالة قذ بينشا ~~ما لا غنى لك عنه ، فأجد التأمل لها كلها ، والنظر فيها PageV01P263 ~~فانا قد ألقينا إليك فيها من العلم واللحكمة ما فيه (كفاية ) ~~وذكرى للذاكرين ، وفيها من آداب الابياء ، (واتباعهم ~~وخلفائهم ، والائمة القائين بامور الأمة من بعدهم، (صلوات الله ~~عليهم ) نكت من جواهر الحكم ، ورياض تتنزه فيها ~~العقول، وتحني بنسيمها الأرواح، وفيها معرفة الملائكة ~~الروحانيين المنزلين بالانباء 0) على المرسلين ، ومعرفة الشياطين ، ~~وابليس (اللعين ) ، .وحزبه (المنافقين 12)، وان جميع ~~ذلك موجود في الجسم القائمة به صورة الانسان الذي PageV01P264 ~~قالت الحكماء انه عالم صغير، وانه انموذج ومثال لما في العالم ~~الكبير ، وان فيه طبقات ومنازل . وانه كمدينة (مبنية ) ~~وفيها ملك يملكها ويدبرها على أحسن نظام ، وأكمل تمام ، ~~وانه متى أهمل أمر سكانها، ( وتنفافل عن أهلها ) أفسدوا ~~فيها، وكثر العبث والفساد ، وقد أكثرنا من مثل هذا ~~الفن في رسائنا ( ولكن لما شرطنا أنا نشرح في رساتا ~~هذه ما سترناه في غيرها، وجب علينا أن نبين هذا المثال ~~ونشبع القول في هذا المعنى، إذ كانت هذه الرسالة الجامعة ~~للاغراض التي قصدنا إليها ، وكان أكبر 0) الغرض منا في وضنعها PageV01P265 ~~انا أوردنا ما قاله الحكاء وترجمه العلماء من كتب الفلاسفة ms062 ~~الالهيين القدماء () من ان الانسان عالم صغير، وان بنيته ~~(وعجيب خلقه جموع ( فيه ) مافي العالم الكبير ، ~~وانه مبني بالحكمة، (متقن بالصنعة ()) ، وانه كتاب الله الذي ~~كتبه بيده، وأشهد النفوس الجزئية إياه ، ليتبين لها مافيه من ~~أثار صنعته، وإتقان حكمته، وأشهد النفس الكلية على الانفس ~~الجزئية بقوله. : " ألست يربكم قالوا بلى وقال " سنريهم ~~أباتنا في ألافاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق 1" . ولما PageV01P266 ~~أهبطت النفوس الجزئية، وقرنت بالهياكل (الجسمانية )، ~~وترقت من حال إلى حال، حتى بلغت إلى آخر باب في جهم ~~عالم الكون والفساد ، وهي الصورة الانسانية، صورة الملكوت ، ~~وفيها مثالات قائمة بالبرهان، تدل على الصانع الحكم سبحانه ~~(وتعالى ، وان صورة الانسان أجل الأشكال وأتم الصور، ~~وذلك انه منتصب (القامة ، وهو الصراط الممدود بين الجنة ~~والنار. وهو سيد الصور، وجميع الصور مما دونه ساجدة له ~~وراكعة، وهو ربها وسيدها. فهو يسوسها سياسة ربانية، ~~ويتصرف فيها تصرفا ملكيا اختياريا ، وهي مكلفة طاعته PageV01P267 ~~والسجودله، كما هو مكلف طاعة باريه، والخضوع له، والتضرع ~~اليه، والاجهاد في القرب منه، ومعرفته () حق معرفته، ولزوم ~~طاعته، وعبادته (سبحانه حق عبادته، ولذلك وجب عليه ~~الطاعة والانقياد لياريه، وسقط ذلك عن غيره من الحيوان . # ولما كان هذا الجسم الذي هو الصورة() الانسانية المختصة ~~بهذه البنية (المحكمة ) العجيبة (القائمة بالحكمة البالغة ) ، ~~والحلية الفاضلة على جميع أشخاص الحيوان، وانه مالكها # يتحكم فيها وعليها تحكم الارباب، كان في جملته موجودا أيضا مثل ~~ما في جملة العالم من الفاضل والمفضول، والرثيس ~~والمرؤوس، والسائس والمسوس، ليكون موافقا بخلقه الصغير، PageV01P268 ~~لما في العالم الكبير . فلذلك شبهناه بالمدينة العامرة، وفي ~~تلك المدينة رئيس يديرها ويرم حالها، ويضع أهلها كل واحد ~~مهم في موصعه، ويعطيه ما لا غنى له عنه مما يستحقه، وكان له ~~خواص من آشرافها واجلائها (وعقلائها )، (وكان فيها ) ~~عقلاء واخيار، وسفهاء، وأشرار، وهم كلهم واقفون تحت ~~آآم الملك ، وانه متحكم فيهم ، وهم مؤتمرون لأمره ، ~~قابلون منه مادام ينظر في أموره ، ويتفقد أحوالهم من غير ~~اشتغال عنهم ، فهم منه خائفون، وإلى طاعته منقادون ، ~~وانه ms063 متى غفل عنهم واشتغل بهمته، وأخذ لذته، هان عليهم أمره ~~وخرجوا من طاعته ، وارتكبوا كسمعه ، وتملكوه بعد أن PageV01P269 ~~كان يملكهم، ويصير هو العبدوهم السادة والموالي * . فكذلك( ~~النفس الناطقة هي رئيسة الجسد وملكته ، وكل مافيه الة لها ~~(تظهر بها ومنها أفعالها، وصنائعها، وعجائبها، مما هو فيها بالقوة4 ~~إلى الفعل من المواد المتصلة بها من النفس الكلية )، وان معها ~~مقارنا لها يغويها ، ويخدعها، (ويجذبها) إلى شهوات ~~الطبيعة ولذاتها، ويدعوها إلى كل ما نهيت عنه *، وتناول ~~ما حذرت منه ، وأمرها ربها بالبعد عنه، والا تدنو إليه ~~إلا بقدر ماتجد الحاجة إليه، ولا غنى لها عنه * وكانت الطبيعة PageV01P270 ~~ولذاتها الحسية، (والانهماك في رقدة الجهالة، ونومة الغفلة ~~هي الشجرة المنهي عن آكلها، وكانت النفس الناطقة في هذا ~~الموضع مثل ادم ، وكانت النفس الشهوانية مثل ابليس الفوي . # وذلك انه متى ابخدعت النفس (الناطقة بالنفس ) الغضبية ~~وقبلت منها، وسارعت إلى شهواتها، (وانهمكت في لذاتها ) ~~وقعت في الخطيئة، وفارقتها الأنوار العقلية، وانكشفت عورتها، ~~ونزع عنها لباس التقوى، (واستوجبت العقوبة والهوان ) . # وكما آن ابليس كان آكبر همه (وأشد غرضه )، لما (اظهره ) ~~وأضمره من العداوة لا دم ، هو أن يوقعه في الخطيئة ليزول عنه ~~لباسه، وتتقطع عنه مواد افادته ، ويسخط عليه ربه، فكذلك ~~حال النفس الشهوانية مع النفس الناطقة، ولذلك قال الحكيم PageV01P271 ~~الناطق، والرسول الصادق، صلى الله عليه وسلم : رجمنا من ~~الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر . عنى بالجهاد الأصفر ~~السيف والعدو المخالف ، وبالجهاد الأكبر بجاهدة النفس ~~الناطقة للنفس الشهوانآية الغضبية .(فتامل يا آخي هذا القول ~~فانه يؤيد ماذ كرناه ())، فالنفس الناطقة متى عطفت على فواتد ~~العقل ، وقبلت فيضه ومواده تخلت عن الطبيعة، الا بقدرما تحتاج ~~إليه منها، (إذ كانت مبتلاة () بها ، محتاجة إليها ، لما كان منها من ~~الخطيئة والزلة . وكان الأصل في ذلك ان بعض النفوس الجزئية ~~كان منها ) فتور عن قبول فوائد النفس الكلية، والمواد PageV01P272 ~~العقلية ، فأهبطت إلى عالم الاجسام، وجعل لها واسطة لتناول ~~العلوم بالحس واللمس، و لتتصور بتأمل المحسوسات (المركبات ~~صور الاشياء المعقولات الروحانيات المجردات من الهيولى ms064 ، فاذا ~~فارقت المحسوسات ) وبقيت آثارها فيها ، وشاهدت الصور العقلية ~~المجردة من الهيولى ، كان ذلك معينا لها على الاتحاد بها، والكون ~~بحيث هي ، ( وهي جنة المأوى، والفردوس الأعلى، ولذلك ~~قال سبحانه "وأتوا به متشابها"، وقولهم : "هذا الذي رزقنا ~~من قبل()"، يعنون وهم() في محل الأجسام، في دار الدنيا، وهي ~~الصورة الباقية، واللذات الدائمة، الموجودة في عالم الأرواح وجودا ~~تاما، لا تشوبه شوائب التغير، والزوال، والانتقال من حال إلى حال. PageV01P273 # وانما تنال النفس ذلك ما دامت مجتهدة في التعليم1 ، والترقي من ~~حال إلى جال، وقد كانت الفوائد بها متصلة بنوع هو آشرف ~~من هذا النوع قبل الخطيئة، وإليه تعود، إذا هي تخلصت مما وقعت ~~فيه و ك انتبهت من نوم غفلتها، ورقدة جهالها، وتابت ~~كما تاب آدم (لما ندم على معصيته بعد وقوعه في خطيئته، قانه ~~لما تاب [ادم]()، وغفر له ربه، ورده إلى (دار() كرامته، ~~وما عوده من رحمته، حزن ابليس، وازداد حسده واصراره، ~~وأقبل يغوي ولله، ويطرح2 بينهم العداوة والشرور، ويطمهم ~~الخديعة والمكر وقول الزور، وينصب لهم الحبائل . فكل ~~بي ظهر وكل رسول بعث، انما هو رحمة من الله سبحانه بعثه (. # إلى خلقه ليحذره وينذرهم . ألا ترى ان كل رسول بعث وكل PageV01P274 ~~نبي تطق، عرفه الله 1 بقصة ادم وابليس، وآمره آن يحذر آآمته ~~من ابليس 1 ، ومن عمله، وتغريره بخيله ورجله وحيله، فهذا ~~كان السبب في مجيء الأنبياء، وتواتر الرسل، واقامة الشرائع ~~ل يزول طمع ابليس، وتنحسم مواد شره، وأذيته، وغوايته لبني آدم، ~~ولذلك آيضا إذا عطفت النفس الناطقة عن شهوات النفس ~~الغضبية، التي هي ابليسها وعدوها ، ويئست النفس الغضبية من ~~وقوع النفس الناطقة في حبائلها، حزنت وذلت وهانت ، وهو ~~قتلها وموتها، الاترى إلى قوله (تعالى ()) : " فتويوا إلى بارئكم ~~فاقتلوا أنفسكم "، وكذلك إذا آن الوقت المعلوم الذي فيه ~~كشف 7 الحقائق، وزوال (دور10) الستر، يموت ابليس1 PageV01P275 ~~من شدة الحزن ، والأسف ، ( والحسرة، والندامة ) ، ويكون ~~قتله، وقتل حزبه، وانقراض خيله ورجله( وحيله 10.) ، وهلاك قبيلته ~~فلا يبقى لهم أثر. وكل نبي بعث، وكل ms065 رسول نطق بالحكمة، ~~فلا بد له من ابليس يكون معه ، يظهر له النصيحة، ويضمر له ~~العداوة، ويدبر على فساد أمره، (ويؤلب الأمة عليه، ويكون ~~أكبر غرضه فساد أمره بالحيلة والخديعة ، اذ كل نبي في ~~عصره ورسول في زمانه بهنزلة آدم () في وقته ، وان اهل ~~ذلك العصر هم أولاده وبنوه وذريته كما قال ( رسول الله 20)). # صلى الله عليه وسلم لزوجه وقرينته : آنا وأنت أبواهذه الآمة. # وان الرسول قد عصمه الله، وحماه من ابليس ، وعرفه به ~~فلا تتم حيلته عليه، ولا على أهل بيته الذين أذهب الله عنهم الرجس PageV01P276 ~~وطهرهم تطهيرا وهم الذين اشار إليهم بقوله : ~~2 إن هبادي ليس لك عليهم سلطان "، وقوله : " إلأ عبادك ~~منهم المخاصين 1" . فبالبرهان 4 ان المحذر لغيره من الشيء ~~لايكاد هو يقع فيه ، وانما وقع آدم في الخطيثة وتمت ~~عليه الحيلة لأنه كان البداءة . (وهو أول مخدوع خدعه عدوه) ~~وقد عهد الله سبحانه إليه بذلك ، وأعلمه أن ابليس عدو له ولزوجه ، ~~وحذره منه، ونهاه عنه، فنسي ولذلك أخبر الله عنه انه نسيءفقال PageV01P277 ~~" ولقد هدنا إلى آوم من قبل فنسي () " ، والذين جاؤا بعده ~~من ذريته ، فقد أعلمهم الله سبحانه (ماكان من امر: ادم ~~وابليس ، وقص عليهم قصته، وحذرهم منه ومن عمله، وسمى ~~الانبياء والمرسلين () من ذرية آدم ، صلوات الله وسلامه عليهم ~~اجمعين ، أولي العزم ، لأ نهم عزموا على قطع ما أسسه ابليس من ~~المعصية لله عن وجل ، واخراج ذرية آدم من الخطيئة التي ~~أوقمم ابليس فيها، ودعاهم إليها، فسماهم الله سبحانه اولي العزم. # ولم يكن لا دم عليه السلام من العزم مالهم ، لأنه أول مخدوع ~~خدعه عدوه، حتى أوقعه في الخطيئة لنسيانه واكله من الشجرة ~~المنهي عنها التي قدمنا ذكرها، وما كان من قصة ادم وابليس ~~فما قدمناه من هذه الرسالة. PageV01P278 ### ||| فصل # وكل من آجاب الأبياء ، والمرسلين ، والائمة الهادين ، ~~والخلفاء الراشدين ، الذين هم قوام الأمة . مستحفظين للودائع ~~النبوية، (فهم) توابيت الحكمة، "(وبيوت ) أذن الله أن ترفع ~~ويذكر فيها أسمه "، ومعهم تابوت السكينة الذي تحمله ~~الملائكة الموكلون بحفظه ms066 (حتى يقوم مستحقه )، يتوارثه( ~~الخلف عن السلف ، آية الله في الأرض وعلمه المحض، PageV01P279 ~~فمن عرفهم، واتبع سبيلهم، واهتدى بهديهم فقد آخلص المبادة ~~ونجا من الابالسة، من الجن والانس ، الظاهرين بالعداوة ~~والباطنين ، الذين معه في جسمه ، الذين يجرون منه مجرى الدم ~~(في العروق )، فاذا نجا منهم وتخلص من شباكهم كان ~~ملكا من الملائكة بالقوة مادام مغ الجسد، فاذا فارقت نفسه ~~جسده صار ملكا بالفعل . ومن غفل عن دعوة الاأ ببياء، ولم يستجب ~~لهم ، وتبع شياطين زمانه، وفراعنة وقته، وانهمك في شهوات ~~نفسه الدنيئة الرديئة فاتته الفوائد العقلية، وخرج من جملة الذرية ~~الطاهرة، وصار في حزب الشيطان بالقوة، فاذا مات صاد ~~شيطانا روحانيا ، غويا، مغويا ، رئيسا () في ضلالته، يغوي PageV01P280 ~~من قدر عليه بالوسوسة، كما قال عز وجل : " شياطين الإنس ~~وآلجبن بوحي بضهم إلى بعض زخرف القول غرورا " ، ~~وكذلك كل من تهذبت نفسه ، وزكت أعماله، وحسنت ~~افعاله صار ملكا، وارتقى إلى الحالة الفاضلة ، إلى دار الكرامة ~~ومحل النعمة ، وكل من أخلد إلى الطبيعة وسكن إليها ~~(وانهك في شهواتها الخسيسات ، واستحل المحرمات، وعدل ~~عن افاضة الاشخاص العالية ())، فهو عند الموت عائد إلى دار ~~الهوان ، وعل الأسقام والآلام ، ومردود إلى عالم الكون ~~والفساد " كلما نفيجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ~~ليذوقوا العذاب ". PageV01P281 # ولما شرطنا أن نورد في هذه الرسالة مالا بد (منه ~~لمن أراد الاطلاع على أسرار العلوم الخفية والرموزات () الشرعية، ~~ولا غنى لذوي الالباب عنه ، كان من اكبر ما قصدنا إليه ~~ونبهنا عليه إجابة سائل سال فقال : كيف حال ابليس في ~~كونه على حال البقاء والدولم من لدن آدم يغوي الأثم جيلا ~~بعد جيل، وقبيلا بعد قبيل، على ممر الدهور وتغلب الزمان، ~~(وانه لايزال ) كذلك إلى وقت معلوم ، وهل هو باق ~~بذلك الجسد الذي استغوى به ادم آم بغيره1، وكيف ~~تركيبه ، هل هو مشاكل لصورة الانسان ، آم لصورة PageV01P282 ~~مخالفة له ، فلما كان هذا السؤال يبحث عن علم جليل ~~(غامض )، (ومعنى لطيف ، وسر دقيق، ولا بد لكل ~~من برع في العلم ، وارتق الى درجات الحكم من ms067 البحث ~~عن هذا السر() ، (ومعرفة هذا الأمر)، حتى يكون () قد ~~وصل إلى اصول الدين، وحقائق المعرفة (واليقين )، ولما ~~كانت أصول الدين ، وحقائق المعرفة التي اعتمد عليها العلماء ، ~~ووقف عندها الحكماء، معرفة الله سبحانه ، والاقرار ~~بربوبيته، ومعرفة (آول ) ما أبدع، وما انبعت من ~~ابلداعه، ومعرفة دور الكشف عند تجلي العقل للنفس ، وقبولها PageV01P283 ~~منه الفيض والجود، ومعرفة دور الستر، ووصول العلم إلى ~~النفوس (الجزثية ) بالآلات الحسية ، والاشارات النظرية ، ~~والعبادات التكليفية ، ومعرفة آدم ، فالواجب على أهل العلم آيضا ~~معرفة ابليس، لأن بهم من الحاجة إلى معرفته مالا يسعهم ~~تركه والاهمال له ، لئلا يقعوا في حباله ، ويتورطوا في شباكه، ~~فلا يكونوا عند ذلك من عباد الله المخلصين ، الذين مدحهم ~~واتى عليهم، ومنع ابليس عنهم، وحسم مادة طمعه فيهم بقوله: ~~" إن عبادي ليس لك عليهم سلطان() " . فلما كان ذلك كذلك ~~وجب علينا البيان (عنه ) بالبرهان، فنقول : ان آدم عليه السلام ~~كان شخصا من أشخاص العالم الجسماني ، وكان بداءة الأمر ~~المشاهد في وقتنا هذا(()، وما العالم عليه من العبادات، PageV01P284 ~~والأعمال، والصنائع (وان كانت قد تفرعت ، وكثرت ، ~~ال وابسطت على طول الزمان، وممر الايام، وبطول التجارب، ~~وجئ الانياء والحكماء بالوحي والانباء من الملأ الأعلى ) ~~ولما كان آدم جسما ذا طبائع متضادة ، وجب له الفناء ، (وكان ~~بقاؤه مدة مقدرة له لتمام الأمر ونفاذ الحكم، ثم توفاه الله ~~إليه ،وجعل منزلته (باقية في ولده، ومقامه محفوظ، ~~توارته الصفوة الطاهرة من ولده، كلما مضى منهم سلف، أعقبه ~~خلف. والمنزلة باقية، والمرتبة محفوظة ، وهي مرتبة النبوة ، ~~ومرقاة 7 الرسالة، وكل ني ظبر ورسول بعث ، ففي مقام ~~ادم قام ، وعنه ناب في تاديب ذريته، وبسط دعوته، وكلهم ~~ادم بالنسبة إليه ، فهذه معرفة آدم PageV01P285 ### ||| فصل في معرفة ابليس # وكذلك ابليس ، لما كان شخصا من الأشخاص التركيبية ~~بنوع ما ، كان انسيا أو جنيا، لكنه لم يات ادم () إلا في الصورة ~~الانسانية ، وبذلكخدعه، لأنه كلمه، وفهم عنه ، كذلك جاء ~~في الخبر، وكان منه ما كان ()، ثم قضي عليه ما قضي على ~~المخلوقين ، (من انه لا ms068 يبقى (على ) حالة الدوام شيء ~~ما دون فلك القمر بالجملة، ولا بد له من التغيير والاستحالة، ~~وانما كان السؤال منه للنظرة آن تبقى منزلته محقوظة لمن يخلفه ~~فيها ، وينوب منابه، ويقوم مقامه، ويعمل عمله : ويتم PageV01P286 ~~دعوته، وتكمل معصيته.، فكل عدو قام بازاء كل ني (بعث ~~فهو ابليس، إذ كان يعمل مثل عمله، ويقوم بثل ماقام به. # فكما 1 ان كل نبي هو بمنزلة آدم ، كذلك كل عدو لله ~~ولأوليائه هو بمنزلة انليس ، ومنولته محفوظة على ولده وذريته ~~طول مدة دور الستر4، فهذه معرفة آدم وابليس وبقائهما في ~~العالم بالبرهان . فافهم يا آخي هذا العلم ، وثق بهذه المعرفة، فهي الحق ~~وأطلع على هذا السر من رضيت عقله وصح لك دينه: ~~(إدذا تهذبت نفسه، وزكت أعماله، ونجحت مساعيه، والله ~~بهدي من يشاء إلى صراط مستقيم . وبهذا العلم وأمثاله يكون ~~الوصول إلى البقاء الدائم ، والسرور المقيم ، وكمال السعادة الباقية ~~في الدنيا والآخزة . PageV01P287 ### || الرسالة العاشرة رسالةء ابسافوبى # وهي الالفاظ الستة: (الجنس، والنوع ، والشخص، والفصل، ~~والخاصة، والعرض ، التي يستعملها الفلاسفة في المنطق ، ~~وفي أقوالهم ، ومخاطباتهم، وكتبهم، وججهم، وبراهيهم1، ~~والغرض من هذه الرسالة الذي قصدنا إليه، ودعونا اخوانتا ~~إلى فهم معانيه ، والحث عليه، هو التنبيه على ما يقوم ذات (، ~~الانسان، ويتممه، ويعرضه لحصول البقاء الدائم، ويعرفه الفرق ~~بين الكلام المتطقي ، واللغوي ، والفلسفي، وما حقيقة كل واحد PageV01P288 ~~مها، وبيان ما يحتاج إليه من ذلك في تسديد العقل، وتقويمه ، ~~(وتقيفه ، نحو الحقائق ، ورده عن الزلل ، والغلط ، كما يحتاج إلى ~~النحولتسديد اللسان وتقويعه ) تحو الصواب، ورده عن اللحن، ~~لان نسبة المنطق إلى المعقولات، كنسبة صناعة النحو إلى ~~الألفاظ . PageV01P289 ### || الرسالة الحادية عشرة # رسالة قاطيغورياس وهو البيان عن المقولات الكليات ~~وهي الألفاظ العشرة (التيء كل واحد منها اسم لجنس من ~~الموجودات . وهي الجوهر، والكم ، والكيف، والأين، والمتى، ~~والنصبة ، والملكة، والمضاف، ويفعل، وينفعل، والغرض ~~المقصود إليه منها4 هو البيان بآن الأشياء كلها قد اجتمعت في ~~هذه المقولات العشر)، التي يسمى كل واحد منها جنس ~~الاجناس ، والأجناس داخلة فيها ، وكيف تنقسم الاجناس ~~الى ms069 الأنواع ، والأنواع إلى الأشخاص والأشخاص إلى الامهات، ~~ال وانها حدائق الالباب، وبساتين العقول، ورياض العلوم، ~~وجنان الحكم ، وفواكه النفوس ، ونزهة الأرواح، وبها يتميز ~~الانسان الفاصل من المفضول( . PageV01P290 ### || الرسالة الثانية عشرة # رسالة پاري أرمنياس، وهي الكلام في العبارات، واداء المعاني ~~على حقائقها، (والابانة عنها ) ، والفرض منها هو تعريف ~~الأقلويل الجازمة، البسيطة، المفردة، وتقابل الايجاب والسلب، ~~وتقسيم أصناف الأقاويل ، وأيها هو الجازم الذي منه تتركب ~~المقدمات البرهانية، وما الاسم، وما الكلمة، وما القول المطلق، ~~وما القول الجازم ، وما الموجبة، وما السالبة، وما المحصل ، ~~والمستقيم، والمعدول، وما القضايا الثنائية، والثلايية، والرباعية، ~~وما العناصر الثلاثة من ضروري، وممكن، وممتنع ، وما ~~الضد ، والنقيض، وغير ذلك مما يحتاج إليه في مقدمات القياس . PageV01P291 ### || الرسالة الثالثة عشرة # رسالة انولوطيقا الاولى وهي القياس . والغرض المقصود منها ~~هو بيان كمية القياس الذي يستعمله الحكماء والمتكلمون في ~~احتجاجاتهم ، والدعاوى ، والبينات ، والمناظرات في الا راء ~~والمذاهب، وانه الميزان الذي وضعته ()) الفلاسفة من الحكماء، ~~والالاهيون من القدماء ليعرف به الصدق من الكذب في ~~الأقلويل، (والخطأ من الصواب في الآراء، والحق من الباطل في ~~الاعتقادات ، والخير من الشر في ) الافعال، ومن اي شيء ~~يكون، (وكيف يكون، ومتى يكون ) ، وآيها الصحيح السالم ~~وأيها الفاسد المضمحل . وبه توزن آيات الآفاق والانفس ، ~~وأسرار (الخلق ، وما في العالم من ) الآيات المعجزات ، ~~والأنوار الباهرات (والحقائق الموجودات ). PageV01P292 ### || الرسالة الرابعة عشرة # رسالة انولوطيقا الثانية، وهي البرهان، والغرض (المقصود) ~~منها، (والمطلوب من جملتها ) ، هو البيان والكشف عن كيفية ~~القياس الصحيح الذي لاخطل فيه ولا زلل ، (ولا خطأ ) ~~ولا غلط، وهو المسمى البرهان، ميزان البصائر، (وبه يصح ) ~~النظر في آيات الآفاق والانفس، وأسرار الخلق ، والقيامة، ~~وكون النشأة الثانية ، وعلم المبدأ والمعاد ، والمنقلب ، وبه ~~يتبين قصد الرشد في اتباع المرشد ، والهدى في اتباع الهادي، ~~والانقياد إلى الفاضل ، والعلم ، والتعلم ، وبه يقام الوزن بالقسط. PageV01P293 # ومثاقيله بداية العقول والمعارف الأول التي تستعملها الصيارفة ~~الالاهيون من الحكماء ليعرف به الخطا والصواب، والحق ~~والباطل، ويوضتح اليقين والعلم المبين، والطريق القويم، ~~والصراط المستقم بالحجج القاطعة، والأنوار اللامعة، والبراهين ~~الواصحة، ms070 فقف على جميعها وتدبرها، ورض بها من استجاب ~~إليك ، ورغب فيما لديك ، واجعل هذه الرسائل الرياصيات التي ~~هي ميادين المتعلمين ، وبساتين الطالبين، وفوايد الراغبين) ~~(مبادئ لما يأتي بعدها ) ، فانها مفاتيح () أبواب العلوم العالية ~~والمنازل السامية، لعلهم يرتقون إذا تهذبوا بها، واعتادواقراءتها ~~ال و درسها إلى منازل الاخيار، ومرافقة الابرار، (ويصلح لهم ~~الوقوف على ما نورده في رسالتنا هذه ان شاء الله ) PageV01P294 ### ||| فصل في معرفز الخلق الروماني # وانما قدمنا هذه الزسالة على غيرها، وجعلناها مقدمات لما ~~ياتي من بعدها اقتداء بحكمة الله تعالى، واتباعا لأمره ، ~~ال وذلك اق الله سبحانه خلق الاشياء كلها دفعة واحدة، بالقوة، ~~في ابداعه الأول؛ وخلقه الأكمل، ثم أخرجها من القوة إلى الفعل ~~( الشيء بعد الشيء ) ، فكانت البداءة في العالم الروحاني العلوي ، ~~بأفضله الذي هو أوله ، وسبب وجوده موجود عن موجده، ~~فهو بدوامه يبقى ، ولذلك هو ممتد الوجود ، قابل للجود،، PageV01P295 ~~مستكمل الفضائل والخيرات، تام الأنوار والبركات، بجميع ~~الفضائل والسعادات، معرى من الشوائب والتغيرات، مبرا من ~~النقص الواقع من جهة الطبائع المختلفات ، والهيولات المركبات ~~والصور المختلفات، فهو يرتب كل موجود مرتبته، وينزله ~~مزلته، ويوفيه قسطه ، ويوليه بقدر سعته وطاقته في لزوم ~~النظام ، والبلوغ إلى درجة الكمال والتمام ، ولذلك جعل فيه القوة ~~الحافظة لسائر الموجودات وجوداتها العاقلة ، لتتم ذواتها ~~الخاصة(") بواحد واحد مما تستحقه او يليق بها، فلذلك يشار ~~إلى ذاتها الخاصة باسم الفعل الصادر عنها، اذ فعله ذاته ~~وصورته تأثيراته فهذا هو السابق الباديء، ثم يليه اللاحق PageV01P296 ~~التالي : وهو النفس الكلية المنبعثة منه، المخترعة بواسطته، ~~المبدعة بها الذوات، من سائر الموجودات، وأفضل أحوالها ( ~~الوجود الني هو الحياة وهذه النفس (هي ) التي بها وصلت( ~~الاجسام إلى آفضل أحوالها، وأجل أعماشا (وأفضل صورها )، ~~(واثم وجودها )، (ولما تصورت الاجسام، وتركبت على ~~ما تركبت عليه متها، والطبعت فيها، حصلت لها قوة تتعلق بها ~~الأجسام الطبيعية، والآلات الحسية، على قدر قواها المجعولة لها PageV01P297 ~~على اختلاف صور الاجسام، ومواد آغذيتها فجعلت صورة كل ~~واحد منها مخالفة لصورة الآخر ، وهي الطبيعة الباقية ~~في الأجسام، يحصل ms071 بها التخلق، والتعلق، والتصور، والتشكل ~~بالصور الخاصة لواحد واحد منها)، كما شاء باريها ومبدعها، ~~ومصورها (لا إله إلا هو ، وذلك انه () وضعها في ~~الجسم، وجمل قوامه بوجودها فيه، وصيره بقوتها يتحرك إلى ~~تام ماهومعدله، وغابة حما قدربلوغه إليه، ووقوفه عنده، الاان ~~يعوقه بعض العوائق (من خارجه )، فيمتنع من حركته ~~إلى أن ينقطع ذلك العائق، ويزول ذلك المانع ، فيعود إلى حر كته PageV01P298 ~~الخاصة ، تم الهيولى التي (هي ()) ذات بالقوة، لا موجوذ ~~بالفعل، تخرج إلى الوجود بقبول الصورة التي بها يصير الشيء ~~هو ماهو، ويفارقها كون العدم، والعدم هو لا موجود بالفعل ~~ولا موجود بالذات، (ولا) موجود بالعرض، فسبحان خالق ~~الوجود، ومفيض الجود (على كل موجود، فهو معدن الجود ~~منه بدا وإليه يعود. فلذلك قلنا في ترتيب الخلقة الروحانية من ~~الجواهر البسيطة (العالية التي هي أصول العالم الجسماني، ~~والخلق التركيبي ، ان العقل الأول سابق، والنفس الكلية ~~المنبعثة منه لاحقة ، (والهيولى مشتاقة )، والطبيعة سابقة، ~~(والنفس الجزئية مسبوقة ) فالهيولى مشتاقة إلى حصول PageV01P299 ~~الصورة فيها ،. والطبيعة سابقة للنفس التي امحدت بها2 ~~زلت عليها ، فافهم ياباخي آرشدك الله رهذا القول، وتصفجه ~~(هذا الكلام ، وتدبر (2)) هذا العلم . الجليل فانه . يرشدك إلى ~~سواء السبيل. # تمت الرسائ الرياضية وهي اخر الربع الأولن من للرسالة ~~الجلمعة، ذات القوائد النافعة والحمد لله برب. العالمين، وصلواته ~~على برسوله سيدنا محمد النبي وآله اوصحبة وسلم ). PageV01P300 ### | الرسائل الجسمانية الطبيعية # وهي سبع عشرة رسالة PageV01P301 ### || فصل في معرفة الخلق الجسماني # وأما ترتيب الخلق الجسماني ، فانه لما تركبت الافلاك العالية، ~~ودارت بالقوة (المحركة ) المنبعثة لهرف النفس الكلية، ~~وسرت في الجسم المطلق القوى اباعثة للأشياء من حال القوة ~~إلى حال الفعل، بالهيولى الاولى ، ابتدآت الاشياء تبدو من الطبيعة1 ~~لماتم المركز ، ولستقوت 30 عليه الطبالع المختلفة، فامتزجت ( ~~الامهات بالحركة الفلكية (الدورية ) ، وأشرقت الكواكب PageV01P302 ~~النورانية، ورمت بأنوارها إلى المركز، ودارت الافلاك، فكانت ~~الدورة الأولى دورة نفسانية متحركة بحركة ارادية (ترتب بها ~~الفلك المحيط ، وهو أول ما تركب من القوة النفسانية ، ~~فصارت مبدا الحركة الجسمية ()، وارتيطت بها النفسه ~~الكلية، ودارت بالشوق ms072 إلى باريها سبحانه، تطلب اللحوق ~~بدرجة الابداع الاول الذي هو علتها () ، والوصول إلى درجة ~~الكال ، ( واليقاء (*) على آشرف الاحوال ، ثم دار الفلك ~~المحيط فتركب ما دونه ، وكذلك حتى كان فلك اللقمز ، ~~ثم وقف الدوران الفلكي عن أن يكون فلك دون فلك القمر PageV01P303 ~~الامادونه () ، فكانت دائرة المركز وما هو محيط بها ومماس ~~لاجزائها من الدوائر: مثل الماء ، والهواء ، والزمهرير، والاثير، ~~واتحدت القوى الطبيعية بالمركز، وامتزجت بالذوران، ~~وأشرق عليها النيران الأعظمان الشمس والقمر، ومطارح ~~شعاغات الكواكب، فكان آول شيء بدا من الأرض ~~(تكون المعادن )، ثم صورة النبات ، وكان ذلك في الأرض ~~بالقوة لما قدر الله سبحانه فيه من انه (يكون ) ~~غذاء للحيوان ، وجعل النبات متقدم الوجود على الخيوان ~~لحاجة الحيوان إليه، وانه لاغتى به عنه، فكانت صورة النبات PageV01P304 ~~بجموعة فيها صورة الخيوان بالقوة ، ثم بدا الحيوان يتركب ~~منه الادون ، فالادون والاقل ، مما هو آلة مستخدمة لمن ~~يابي بعده، وموهوب 14 له، فكانت. البداية في الخلق الأول ~~بالأفضل الأعلى ، اذ كان عالم الجواهر النورانية التي ~~لاتركيب1 فيها، ولا تغايز، (ولا تخالف )، ولاتباين الا ~~بشرف السبق بالرتبة، والقرب من الباري جل جلاله ، وذلك ~~لانها خارجة عن الزمان ، ومستغنية عن المكان . ولما كان ~~الخلق الجسماني ، والعالم الطبيعي يقبل الكون ، والفساد، (والتغيير ~~والاستحالة ، ويكون في الزمان ، وتحتاج إلى المكان )، PageV01P305 ~~(ويفتذي ()) كانت البداية بالأدون (" حتى تكون النهاية ~~بالأقضل . فلذلك كان ظهور الانسان بعد كون المعادن، والنبات ~~واالحيوان ، لما له فيها (ث من المنففعة والمصلحة () ولو كانت البداية ~~في الخلقة الجمانية بالانسان قبل المعادن، والنبات، والحيوان1 ، لكان ~~خلقه عبتا ، لانه لم يكن يقدر على البقاء ، ولا يتيسر له العيش، ~~إذايكان لايجد الغذاء ولا يرتفق به:، فلذلك كان (بالعناية PageV01P306 ~~الربانية والحكمة الالهية ) تقدم كون ( المعادن ) والنبات ~~والحيوان على كون الانسان ، إذ كان محتاجا، مضطرا إلى الغذاء ~~اوالمادة التي بها قوام جسمه، وسبب حياته، ودوامه. ولذلك ~~كانت الخلقة الجسمانية بالعكس من حال الخلقة الروحانية، إذ كانت ~~البداية في تلك بالافضل، (تم بالأدون ())، وفي هذه بالأ دون ~~لم بالافضل، وكذلك فعات ms073 الحكاء فيما وضعته من العلوم ~~واستخرجته من الصنائع، وبسطته من الكتب ، انها ابتدأت ~~بالاشياء، وجعلتها مقدمات لما يأتي بعدها، وان صورة المتقدم ~~جامعة لما تقدمه3 ، مشيرة إليه () (بالقوة ) ، ودالة (عليه) PageV01P307 ~~وكذلك فعلت الانبياء صلوانت الله عليهم في موضوغات شرائعهم ~~وأحكامهم، وسننهم ، وفرالآضهم ، وما نصبوه من امور: ~~العبادات والطاعات، فان أص: الشريعة (مبني ) في ظاهزها ~~على ترتيب الخلقة الجسمانية ، ( وفي باطنها على ترتيب الخلقة ~~الروحانآية ) : وذلك ( ان واضعي الناموس ) آول ما دعوا ~~الناس إلية، ( ودلوهم عليه ) ، وجاهدوا من خالفهم فيه ~~الشهادتان : الاولى بالوحدانية ، والثانية بالزسالة . فكانت ~~بقية الشريعة موجودة في هذه الفريضة الأولى بالقوة، مجموعة PageV01P308 ~~كلها فيها . ولذلك قال الرسول عليه السلام : من قال ~~لا إله إلا الله حقن بها دمه وماله ، وانه (صلى الله عليه وسلم ) ~~كان يجاهد المشركين حتى يقولوها ثم قال : من قالها مخلصا ~~دخل الجنة، فقيل : ما اخلاصها يا رسول الله: فقال : معرفة حدودها، ~~واقامة فروضها، فأشار بذلك (إلى ) انه لا يستحق دخول ~~الجنة إلا من كملت له المعرفة بحدود الشريعة، واقامة فروضها ~~وآحكامها ، وكذلك كان الأمر في تنزيل الكتب النبوية ~~والآ يات العلوية : الابتداء بالسور القصار المجموع فيها معاني ما يسط ~~في غيرها من السور الطوال . وذلك لطف من الله سبحانه PageV01P309 ~~بخلقه، وسعة رحمته، وفضله ) لما علم ان الخلق يعجزون عن ~~قبول العلوم الالهية، والحكم الربانية دفعة واحدة، بل بالتدريج ، الشيء ~~بعد الشيء، وقبول القوة أول ما جعله في وسعهم وجبلهم عليه ، ~~فاذا جاء تهم الاشياء بالقوة، وتصوروها، جاءتهم الاشياء التي توجب ~~إظهار ماحصل في نفوسهم بالقوة إلى الفعل، من العبادة، والطاعة ~~والأعمال: مثل الطهارة، والصلاة، (والصيام ، (والزكاة ~~والحج، والجهاد، وسائر مفروضات الشرائع ، وسنن الديانات . # فكل هذه الافعال تقدمتها (علومها)، وسبقتها معرفتها ~~فلما كملت لهم معرفتها، ووقفوا على علمها ، وقبلوا تعلمها ~~أمروا بفعلها والقيام بعملها، وكذلك ترتيب الاشياء كلها من ~~الموجودات التي دون فلك القمر، ولما كان ذلك كذلك ، قدمت PageV01P310 ~~الجكماء، والفلاسفة العلماء العلم الرياضي التعليمي على غيره من ~~العلوم التي أخرتها ، وجعلتها في العلم الرياضي ms074 بالقوة. فمن ارتاض ~~بالعلوم الرياضية التعليمية، وتهذبت نفسه بها، وداوم () على قراء تها ~~وجب على الحكيم ان ينقله إلى غيرها، ولا يزال كذلك ~~يبلغه إلى نهاية مايعامه، ويوقفه عند ما وقف عتده، ~~ال ويامره بالعمل عند استكاله حد العلم ومعرفته ، فمن علم ولم ~~يعمل ، لم ينفعه علمه، ومن عمل ولم يعلم ()، كان كالذين قال الله فيهم ~~"عاملة ناصبة تصلى نلوا حامية 63 " ، " الذين ضل سميهم في الحياة ~~الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنما "، ولا يقبل الله PageV01P311 ~~عز وجل العمل الا من عالم عارف، فلما كانت هذه ~~سنة الله في خلقه، وسنة الحكماء من عباده، والمصطفين من ~~أنبيائه وجب علينا أن نستن بسيرتهم ، ونتخلق بأخلاقهم ، ~~ويكون لنا بهم أسوة حسنة، فجعلنا ما قدمناه من الرسائل ~~الابتداء بالعلوم الرياضية التعليمية ، ليرتاض بها الطالبون للعلوم ~~الشريفة، والحكم الجليلة ، فاذا تهذبت نفوسهم (بها )، ونمهروا ~~فيها، وعرفوا معانيها، ووقفوا على آسرارها، لاحت لهم العلوم ~~ل وضارت في نفوسهم بالقوة ، فاذا جاءتهم عرفوها، وآسرعوا إلى ~~قبولها ، وترك الإنكار لها ، ( والجهل بسرها ) . فكذلك PageV01P312 ~~يجب على من وقعت في يده هذه الرسائل آن يبدأ بما قدمناه ~~(متدرجا )، (وقد عرفناك ) في رسائلنا أن رسالتنا هذه ~~نجمع الاغراض، والمعاني، والبراهين، والفوائد، وأنها تقوم ~~بذاتها مقام الرسائل كلها والعلوم التي فيها بأجمعها ، إذ كانت ~~هي الخاتمة، وفيها بيان ما تقدم مما جعلناه بين يديها، دلائل عليها، ~~اتبتنا فيما قدمناه من هذه الرسالة الجامعة ، بالحجج القاطعة، ~~والبراهين اللامعة بيان ما قصدنا إليه، وجعلناه مستودعا (0) في PageV01P313 ~~فطول الرسائل المقدمة الرياضية التعليمية (وفتحنا ابوابها ، ~~وسهلنا على الراغبين فيها مطالبها) وبينا اغراض الحكماء ~~الأولين، والعماء الربانيين في وضعها وتصنيفها ، وترتيبها على ~~ماهي مرتبة عليه (4) ، وبينا ان الفلسفة هي التشبه بالاله بحسب ~~الطاقة الانسانية ، وان تقدم الاشياء بالقوة أولا يوجب ~~ظهورها بالفعل آخرأ ، ولما قدمنا ما قدمنا مما ذكرناه ووصفناه ~~(بموجنا من القول، بغير اسهاب، ولا تطويل ، بمعى يقرب ~~حفظه، ويسهل ماخله، ويقف المتعلمون عليه، ما إذا تصفحته ~~وتبينته ، علمت انا انما قصدنا في وصفنا ذلك ms075 التقرب ~~الى الله سبحانه بالدعاء إليه والدلالة على وحدانيته 2، والزلفى لديه PageV01P314 ~~ومعرفته جل وعز (بما تعرف به إلى خلقه )، وامرهم أن ~~يعرفوه به من الطريق القويم، والصراط المستقيم، فيخول الشرك ~~والتمطيل، والتشبيه، والالحاد في اسمائه، وليون من وقفه: ~~على ما ذكرناه مجانبا لصفة الذين قال الله فيهم ، وذمم بما ارتكبوه ~~من الشرك، فقال : " ذلكم بآنه إذا دعي الله وحده كفرآتم ~~وإن يشرك به تؤمنوا( " : وذلك لما تعدوا معرفة الله سبحانه ~~وكفروا به، واشركوا به، وألحدوا في أسمائه، واتخذوا: من ~~دوته. الهة لا تضرهم ولا تنفعهم، فقال : " إن هي إلأ أسماء ~~سيتوها انتم واباوكم ما انزل الله بها من سلطان". # فن لم يتفكر في خلق السموات والأرض، وما في الآفاق ~~والانفس من الآيات الظاهرات، والدلالات الشاهدة على توحيد PageV01P315 ~~الله سبحانه ووجوده بوجودموجوداته الدالة عليه؛ حو الدالة ~~بكثرتها على توحده، وبازدواجها على تفرده، وبانتقالها على 3 ~~دوامه، (وبزوالها على تباته )، وبعجزها على قدرته، وبضعفها ~~على قوته، وباحاطة بعضها بعض على احاطته ، وما كتبه ~~في كتابه المبين مسطرا ، وخطه في لوحه الكريم مخبرا، فقال : ~~"سنريهم آياتنا في الافاق وفي أنفسهم حتى بتبين لهم انه الحق ~~وقال : " و كل شيء أحصيناه في إمام مبين() " وكل العلوم ~~الحقيقية، والعبارات اللغوية ، على اختلاف السنتها() ، وتغاير PageV01P316 ~~اشخاصها، وافتراق آبنياتها ، واشكال كيفياتها، ناطقة بتوحيد ~~مبدعها، ومقرة بابات خالقها، وذلك موجود في جبلهتا فطرة الله ~~التي فطر الناس عليها ، وانما وقع الاختلاف والتباين بما اتخدت ~~به النفوس من شوائب التكدير، وأوساخ التغيير، وميل1 ~~النفوس اللاهية() ، والارواح الساهية(() إلى الأمور المحسوسة . # والأشخاص المنكوسة فرجت من التكليف الشرعي والمنهاج ~~الناموسي إلى القول بقدم العالم، وانكار الوجود ، والتخلي عن ~~عبادة المعبود () ، والاستكبار على الحدود() سنة ابليس PageV01P317 ~~اللعين ، ومن اتبعه من الشياطين ، ليصح الشوه : فيما يلشب ~~اليه من الولادة الخبيثة ، وهي النفومن النجسة، والارواح: الرجسة،1 ~~المتخلقة عن الاجاية في وقت النداء ، اذ قالبلهم ربهم الست: ~~ريكم" وقفوا عن الاخابة موالاذعان بالطاعة لمستوجبها ، والصبادة : ~~لستعقهام فشوه خلقهم، وعكمن صورهم، ومسخ بأشخاصهم.: ~~فهم فيا سكرتهم ms076 يعنهوين، كما قال سبحانه2 : لا وجعل منهم ~~الفردة والخنازير وهبد الطاغوت أوائك شر مسكانا وأضل عن ~~سواء، السبيل "، ومنهم من قال لهنم : " كونولا حجارة : ~~أو حديدا "، وكذلك قال لابليس لما اباحه القدرة عليهم PageV01P318 ~~رااذ اكانوا من خزبه : * وأجانه عليهم يغياك ورجلك توشار كهم ~~في فألأفوالى واللأولاد وهيهم* * ولم يبحه ذلك منهم.، ويحت ( ~~بنعل الاحتواء عليهم الإلما انحر فوا هنة الطاهة * ووقفوا عن اللاحابة ~~كبرا وعلوا ، وهم اصحاب الفتن، ملوقدو نار (الفتفة () قتلة ( ~~الانبياء والمرسليق والائمة المقدمين ، التباع الشياطين وفرية ~~ابليش، اللعين، وهم الاشرارمن الأيم الطلغية والائخزاب الباغية، ~~الذين لا يزدادون الا هتلالمة وهمى، فهم في طفيابهم يعمهون وفي ~~جهالتهم يترهدون نه (لايتو بوني والانهم يذك ريون ( فهم الذين ~~قال الله (اسبحافه (41) فيهم هوجعلنا من بين با يديهم س دا PageV01P319 ~~ومن خلفهم سدا فأفشيناهم فهم لا يبصرون " . وقال لما ~~ضرب مثلأ لمن نهاهم عن مثل حالهم ، وآن يعملوا مثل اعمالهم : ~~" مثلهم كمثل الذي أستوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب آلله ~~بنورهم وتركهم في ظلمات لا بصرون صم بلم عي فهم ~~لايرجعون " إلى الذكر إذا ذكروا، ولا يتفكرون، فلهم ~~قلوب لايفقهون بها، واذان لا يسمعون بها، واعين ~~لايبصرون بها، أف لهم ولما يعبدون من دون الله ، " أولثآك أصحاب1 ~~الار هم فيهاخالاون * * لا ئجفن غهم العذاب".() و"وماغآم ~~منها يمخرجين "، " كلما نضجت جلودفم بذلناهم جاودا ~~فيرها ليذوقوا العذاب " بالكون والفساده في الاشخاص المظلمة، ~~والأجساد المشوهة . فلا يزال ذلك دآبهم وآتبياء الله يذمهم ، ~~ورسله تلعنهم ، وكتبه المنزلة بأقبح الصفات تصفهم ، ما دام دور PageV01P320 ~~الستر جاريا على سننه ، ومتماديا() على عادته ، فاذا آن زواله ~~ولغيره، واتقاله آذهب الله سبحانه الصور المظلمة، والتفوس ~~الخالية من نور الحكمة، المفرطة في ججود باريها، وهي النفوس ~~العاصية التي بدت () منها الزلة الأولى ، التي كان من آجلها ~~هبوط آدم إلى الأرض ، وكون دور العتر، إلى جهم الكبرى ~~الخالدة 2 ، ولما كان هذا العلم من العلوم الجامعة للفوايد الجليلة ~~لم نرد أن نخلي هذه الرسالة من ذكر طرف منه ليكون ذكرى ms077 ~~للذاكرين ، وموعظة للمتقين " الذين يظنون أنهم ملاقو ريهم ، ~~وأنهم إليه راجعون " . ولحن نذكره في موضعه إذا لنتهى ~~بنا القول إليه إن شاء الله PageV01P321 ### | فصل # وإذا كان البيان بواضح البرهان قد آبى على ما رمزنا إليه ، ~~ولوحنا بذكره في الرسائل (الرياضية (2)) التعليمية، والأغراض ~~التي قصدنا إليها، وان كانت هي السبب (الداعي ) لنا ولغيرنا ~~ممن تقدمنا إلى وضعها والحث على تعلمها، فلتذكر الاين ~~ما جمله العلماء الاولون، والحكماء الاقدمون من الفلاسفة ~~تابعا لها ، وتاليا لذكرها من العلوم الجسمانية الطبيعية، إذ كان ~~بمعرفتها ترتاض النفوس، وتتهذب الارواح، ويطلع على الاسرار ~~الطبيعية الموجودة في الأجسام الحسية، وكيف اتحدت بها ~~الاجسام الارضية ، وبمعرفتها يكون الاطلاع على ما أخني فيها ، ~~ال وستر بها من الأسرار والعلوم، التي بمعرفتها يكون الخلاص PageV01P322 ~~من عالم الاجسام ومحل الآلام ، وان الخلود فيها، والوقوف ~~عليها هو الكون في هاوية النار الموقدة ، التي هي " عليهم مؤصدة ~~في عمد ممددة 2" . وقد وضعنا في هذا الفن من العلم سبع ~~عشر رسالة، جمعتا فيها من أقاويل الحكماء، وجلة (4) العلماء ~~ما اتفقوا في معناه ، ولم يختلفوا في مغزاه فحذ نفسك يا أخي ~~بمعرفتها، (والتمهيد فيها )، والارتياض به(ان شاء الله ). PageV01P323 ### || الرسالة الاولى في الرهبولى والصورة وماقيرها، والزمان ، واللان، والحركة، وافنهوف أقاويل الحكماد في عفائفها وكبفيامط # وكان الغرض في وضعها ، والسبب المطلوب من جمعها ، والسر ~~المكمن في فصولها، معرفة ماهية الجسم، وحقيقته، وما يخصه ~~من الاعراض الملازمة والمزايلة، والصور المقومة والمتممة. # وان الهيولى مكان الصورة، وان الصورة مقومة لذات الهيولى، ~~ومتممة للجسم، وان الصورة تتركب في الهيولى مدة ما، تم ان ~~الهيولى تجرد منها ، وترجع إلى ذاتها ، وتنفصل منها على طول PageV01P324 ~~الزمان ومر الأيام ، وان الصورة تخأى عنها وتزول ، ~~وبحصل في حد العدم بعد الكوذ في حد الوجود، وانها كذلك ~~دائة في الكون والفساد ، وانها ترد مختلفة متباينة، وان ~~الاجسام مختلفة التركيب متباينة الصور، وان كانت متفقة في ~~كونها من الامهات، وان النفس تحد بالاشخاص، وتبدو منها ~~افعالها تابعة لأشخاصها، مجانسة لصورها ، حتى تكون متفقة في ~~افعالها . ولذلك ms078 قال الحكيم كل اناء يرشح بما فيه . وقال ~~( في الكتاب العزيز ): : " كل يعمل على شاكلته " . # وكل ما قصد الحكماء إليه في ذكرهم الهيولى والصورة أن ~~يكون تيه للقوس الالية ، والأزواح الساهة الغافلة عن PageV01P325 ~~آيات لله ، ولتذ كارا لهم بأن الهيولى والصنورة رأعراف هم عليها ~~الالققون ،. وبرلزخ ( لهم () ) إلى ايوم يبثون، كلما بليت صورة ~~بالفساد، تكونت أخرى بالكون - . فهم بين: البلى واللنشوء ، ~~فمتر هدون ما بين المجيولى الجسمانية والصورة التركيبية مالى كون ~~ل نالفشأة ه الأخرى الزوكانية كالبدأة الأولى والنشاة الاخرى . PageV01P326 ### || الرسالة الثانية # في السماء والعالم ، والغرض في وصعها.، والداعي إلى تصتيفها ~~والقول عليها ، والغرض المطلوب منها ، والزبدة (الخالصة ) ~~من جميعها معزفة الفكرسي الواسع ، والعرش المحيط ، والبيان ~~عن كيفية تحريك الأفلاك، وتسييرات الكوا كبة،، واوسة ~~المحرك لهان الحركة الأولى الارادية بالشوق إلى مبدعها ، هو . # النفس الكلية الموكلة () بها باذن باريها ، واند الجركة متضلة بهاا ~~ح تكون سلوية في جميمها، (: فهي (3) في عله الافلاك قوى ~~كلية،وتأيندات قدسية ، سلوية فيها بحخسب أشكالها (الفاضلة ) ~~وصورها الكاملة، التيهي علم الجنان، ودار الحيوان، ذات الروح PageV01P327 ~~والريحان ، وان قواها المنبعثة منها ، السارية فيما دونها ، في عالم ~~الكون والفساد ، الذي هو دون فلك القمر، آثار جزئية مرتبطة ~~بعالم الكون والفساد ، كاثنة فى عل الاجساد، ومي الأ رواح ~~الهابظة للزلة التي كانت منها ، والخطيئة الثي جنتها 1 ، فاخرجت ~~من الجنة، وأبعدت عن دار الكرامة، فبقيت معذبة، مربوطة ~~بالطبيعة الحسية والتكاليف اللازمة لها ، في الشرائع الناموسية ، ~~جزاء لها بما أسلفت، وليكون ذلك قربة لها إذا قبلت اوافر ~~الشرائع ، وسارعت إلى طاعة باريها بتوبة ، وانابة، وتنصل، ~~واستغفار، بلا اصرار ولا استكبار ، فعند ذلك يكون ~~رجوعها إلى مخلها النورايي وقرارها الحيواني، ومتى غفلت PageV01P328 ~~استكبرت عن قبول أوامر الانبياء والمرسلين، وما أتوا به من ~~الآيات والبراهين، بقيت ممكوسة في أشخاصها المنكوسة، ~~وقوالبها المنحوسة 1 لا يخفف عنها العذاب بما آسلفت، وعن ~~الاقرار بباريها تخلفت ، وعن اللحوق بعالمها وقفت في دار ~~البلاء ، ومحل الشقاء ، وان الوحي (لا يزال ) ينزل من ~~السماء إلى الانبياء والمصطفين ms079 من الاولياء بالانباء والذكرى، PageV01P329 ~~والدعاء إلى الله تشبحانه بالتذكرة، والموعظة الحسنة ، حتى يتذملر ~~من يتذكز منها النداء ، فيبادر إلى الابابة والإفابة، ويعرف ~~الل(اسبعاته ) حق المعرقة ، فيتوب من زلله ، ويتنصل من ~~خطييته نه) فيرده الله إلى دار كرامته، ( ومحل نعته)، كما رد ~~آدم لمنا تاب عليه إلى رحمته هو وزوجه ، وخلد ابليس في ~~عذايه المهين، وعقابه الاليم 0 ، لما أصر واستكبر، ولم يتذكر. # حتى تقوم القيامة، فعند ذلك يبلس المجزمون2). فينقطعون PageV01P330 ~~عن اللحوق بالنفس الكلية ، وينقصلون عنها () ، فلا وجود ~~لهم بعد ذلك () ، حتى كأ نهم لم يكونوا شييا مذكورا ، ~~وهذا الفصل من غوامض العلوم الشريفة ، والحكم اللطيفة . # فكن به ضنينا وعليه أمينا . PageV01P331 ### || السالة الثالثة # في الكون والفساد، ومعرفة الاشخاص ، والاجساد، ~~(والنشوء )، والبلى ، والبيان عن ماهية الصور (المقومة()) ~~لكل واحد من الأركان الأربعة ، التي هي الامهات (وهي ): ~~النار، والهواء، والماء، والأرض، وانها امهات المواليد( ~~الكائنة منها جميع الموجودات من المعادن، والنبات ، والحيوان ~~(وكيفية استحالة بعضها إلى بعض باختلاف كيفياتها، واعداد ~~كمياتها، وتباين أبنياتها) ، وكيفية استحالة بعضها إلى بعض، ~~بدوران الافلأك حولها ، ومطارح شعاعات الكواكب عليها، ~~والطبيعة المنفعلة ، والقوة المحركة لكل واحد منها إلى كمالها، ~~وان الغرض المقصود منها، (والمراد المطلوب من جميعها) PageV01P332 ~~هو الوقوف على آن المحرك لها، (والمنبعث منها )، قوة جزئية ~~من قوى النفس الكلية الفلكية ، بالارادة الالهية، والعناية الربانية ~~(وان ملكا من جملة الملائكة موكل بها ، وان الرؤساء الظاهرين ~~في الآفاق، بالآيات ، والمعجزات هم أشخاص (صورانية )، ~~متحدة بها آرواح نورانية، مؤيدة بتآييدات الهية، منبشة من ~~النفس الكلية القدسية، القابلة لفيض العقل بلا واسطة نزلت ، ~~لتخلص النفوس الجزئية من عالم الفناء ، وتذكرهم محل البقاء، ~~الوتمحو عنهم آثار الخطيئة الكبرى ، وما حل بهم من المصيبة ~~العظمى، وتقذهم من أسر الهيولى، (وتفكهم من قيود الطبيعة، PageV01P333 ~~وترده إلى عالم السموات ، ودار الملكوت في عالم العقل ) ~~(بإذا قبلوا وتابوا)، وان آخر المذكرين وخايم النبيين ~~هو النفس الزكية، التي بها يكون افتاح دور الكشف ، ~~وارتفاء دور الستر، وظهور الحقائق . عند ذلك 6 لا ينفع ~~نفسا ايمانها ms080 ان لم تكن آمنت من قبل، أو كسبت في ~~ايمانها خيرا. PageV01P334 ### || الرسالة الرابعة في الدتار العلوية # والغرض منها هو البيان عن معرفة حقائق الجو، ~~وتغييرات الهواء ، وكيفية حدوثها بتأتيرات الأشخاص الفلكية . # اعلم انه لما كان الذين يتكلمون في الحوادث والكاثنات التي ~~هي دون فلك القمر من الحكماء والفلاسفة العلماء، ينسبون هذه ~~الآثار والافعال كلها إلى الطبيعة، رأينا واحتجنا أن نذكر ~~معنى قولهم في الطبيعة.، ونبين ان الذين أنكروا أفعالها ذهب ~~عليهم معنى الطبيعة؛ فلم يعرفوها . فمن أجل ذلك انكروا أفعالها. # واعلم أن الطبيعة هي قوة من قوى النفس الكلية العلوية ، ~~المنبعثة من العقل الكلي بأمر الله ، متبثة منها في جميع الأجسام ~~التي هي دون فلك القمر، سارية في آجزائها كلها، تسمى باللفظ ~~الشرعي الملائكة الموكلين بحفظ العالم ، وتدبير الخليقة بأمر الله PageV01P335 ~~وتسمى باللفظ الفلسفي قوة طبيعية وهي علة فاعلة في هذه ~~الأجسام باذن الله . والذين أنكروا فعل الطبيعة ، انما ذهب عليهم ~~معنى هذه التسمية ، وانما ظنوا آنها جسم لا فعل له البتة، ~~بالاجماع بين الفريقين، بدلائل قد صحت. # والذين أنكروا فعل الطبيعة يقولون انه لا يصح الا من حي ~~قادر؛ وهو قول صحيح. # اعلم يا أخي أيدك الله وإيانا بروح منه ، انه لما كانت ~~القرانات للكواكب العلوية هي ذات الاحكام المعروفة بها ~~حوادث ما يجري في ممر الزمان، وتعاقب الأيام، وهي كثيرة ~~الدلالات على ما يكون من الكائنات ، وما يتكون من الامهات ~~من الحيوان والنبات ، وبروز الاشياء من حد القوة إلى حد الفعل PageV01P336 ~~تقدير إلهي وأمر رباني ، كان الواجب علينا أن ذكر في هذه ~~الرسالة طرف من معرفة ما يجري بها، ويكون منها؛ ويظهر عنها ~~حتى يكون؛ لك مثال يحتذى عليه، ويهتدى إليه؛ من معرفة ~~ما كان ، وما يتكون من الكوائن الموجودة بالحس والعيان، ~~ال وما يحدث في الزمان من آمور الملل والاديان، والدول والملك، ~~ال وما يحدث في آآمور العالم من كونه، وفساده، وانقلابه، ومعاده. # والطبيعة، عند أهل العلم بها ، والمعرفة بجوهرها، قوة من ~~وى النفس الكلية، وهي سارية ms081 في جميع الأجسام التي دون ~~فلك القمر من لدن كرة الأثير؛ إلى منتهى مركز الأرض . # و الاجسام التي دون فلك القمر نوعان: بسيطة ومركبة، والبسيطة ~~أربعة أنواع وهي : النار ، والهواء ، والماء ، والارض . والمركبة ~~ثلاثة أنواع وهي : المعادن ، والنبات ، والحيوان . وقوة الطبيعة ~~السارية فيها محركة، ومسكنة، ومتممة، ومبلغة، تفعل، وتصنع، ~~وتمزج، وتولد، وتخلط، وتجمع، فهي كالصانع المستخدم فيما ~~يصلح له أن يسمله. والمدبر له في جميع ما يعمله ويفعله النفس ~~وموادها المتصلة بهذه القوة. فهي كالتلميذ القابل من معلمه ما يأمره ~~يعمله، والأمهات كالأدوات ، والموضوعات منها هيولي الموجودات ، PageV01P337 ~~والقوى الظبيعية تصنع، وتعطي التشكل، والتلون، والنقش، ~~والبناء، والجمع، والاستواء، والنظام. والقوى النفسانية تم ~~وتكمل ، وتعطي الحركة الباعثة على الفعل والانفعال ، من حد ~~السكؤن والجماد إلى الحركة والنطق ،والتمام؛ والكمال. ، وتحط إليها ~~القوى العاقلة متحدة بها وح بكل قائم بقوة النفس ووجود ~~كماله الذي ينبغي له أن يكون به . # فلما كان ذلك كذلك، وجب أن نذكر، ونبين، كيف يكون ~~اتصال القوى النفسانية بالقوى الطبيعية، حتى يكون ظهور ~~الموجودات من حد القوة إلى حد الفعل . وهو آن النفس الكلية ~~مرتبطة بالجواهر الفلكية، وهي لها كالأداة التي تتوصل بها ~~الى إظهار أفعالها، واتصال قواها بما دونها، وذلك انها هي العلة ~~الفاعلة لهذه المصنوعات بتأييد القوة العقلية، وتأييد الباري سبحانه ~~وتعالى، فكان اتصال قواها بقوى الطبيعة، وسريان فعلها فيما PageV01P338 ~~تكون من أشخاصها بتوسط ثلاثة أجناس، وهي : الافلاك ، ~~والبروج، والكواكب . وكانت تأتيراتها في هذه الأركان ~~حسب المناسبات الثلاث. وهي مناسبات اعظام اجرامها، ومناسبات ~~ابعاد مرا كزها؛ ومناسبات حركات بعضها من بعض. ولما كانت ~~المناسبات بين فلك الكواكب الثابتة؛ وبين هذه الأركان الاربعة ~~محفوظة آبعادها، واعظامها، وحركاتها، صارت الاجناس الثلاثة ~~محفوظة القوى، وجرت صورها في الهيولى، فاتصلت المواد ~~النفسانية بالقوى الطبيعية، فركبت فيها صور الأشياء ~~الموجودات في العالم بما هي موجودة، ولما كانت أيضا المناسبات ~~التي بين مراكز الافلاك الحاملة، وبين هذه الاركان محفوظة ~~ابعادها، وحركاتها، واعظامها، صارت صور آنواع هذه الاجناس ~~ايضا محفوظة في الهيولى السفلية؛ والقوى ms082 الطبيعية، وصارت ~~لاتظهر إلا ما جعل فيها. وصار لها مثال يحتذى عليه، ويرتسم ~~به جميع ما يتكون عنها، ويظهر منها، بخسب ماير كب في دائرتها. # ل ولما كانت المناسبات التي بين أجرام الكواكب السيارة، والافلاك PageV01P339 ~~في تداويرها، وبين هذه الاركان غير محفوظة ؛ صارت من آجل ~~هذا أشخاص هذه الانواع، وصورها، غير محفوظة في الهيولى ~~وهي متفقة في الأسول، مختلفة في الفروع، كالطول، والقصر، ~~والصغر، والكبر، والوحشي ، والحسن، وما شاكل ذلك ~~مما تتصف به الاشخاص من النبات ، والحيوان، والانسان . # ال وان لكل جنس منها أشخاص كثيرة متفقة في الهيولى، ~~ال والصورة، مختلفة في الصفة، وما هو موجود في العالم من ذلك ~~فقد بينا أصل العلة فيه . وقد جعلت الحكمة الالهية الكواكب ~~السيارة واسطة بين الطرفين اللذين هما المركز والمحيط ، لكنما ~~إذا صعدت الكواكب في أوجاتها، قربت من الاشخاص العالية؛ ~~المرتبة في أفق النفس الكلية ، فاستمدت منها النفس الفيض ~~واذا انحطت في الحضيض، أوصلت تلك الخيرات إلى هذه PageV01P340 ~~الأركان، فكونت منها هذه الكائنات المتولدات ، التي هي المعادن ~~والنبات، والحيوان. وبهذه الوسائط يكون اتصال القوى النفسابية ~~والآثار العلوية، من نزول البركات، والرحمة، والسعادات، ~~ال والتنزيل الذي يكون به انتظام أمر العالم وسعادته . وبها يكون ~~التأييد للمؤيدين ، والنصر للمنصورين . فأول ما تسري تلك القوى ~~في الاركان تتكون منها المزاجات ، وتتكون منها في باطن ~~الارض جواهر المعادن الكثيرة المنافع، وعلى ظاهر وجهها النبات ~~الكثير الفوائد ، وفي الهواء والماء ، الحيوانات الكثيرة الصور، ~~العجيبة الاعراض، باختلاف أنواعها، وعجائب صورها، وفنون ~~أشخاصها، حتى إذا بلغت إلى كل شيء منها أقصى ما ينبغي لها، ~~الوما يسوقها به إلى تمامها، وكمالها، عطفت تلك القوة راجعة نحو ~~المحيط ، وأقبلت تجذب معها ما تكون عنها وبدا منها، فيفسد(") ~~العالم وح تقل خيراته وتنقص بركاته، وتعدم معادنه، وتنقص ~~جواهره، وتقل الشيء بعد الشيء، وتعدم القوة بعد القوة، PageV01P341 ~~وتضعف أحوال العالم ، ويدخل عليه النسيان والاضمحلال، وتخرب ~~المدن، ويطفو السحاب، وتقل الامطار، وتكثر المصائب، ~~ال ويقل الخير في الناس، ويرتفع العلم، وينقطع الوحي، وتموت ~~الابياء، ms083 ويفقد الحكماء، وتتعذر الارزاق، ويكثر الفساد، ~~وتقوى الشرور ، ويظهر الفساد في البر والبحر، ويكثر العناد ، ~~وتظهر الاضداد، ويعلو السفل، ويرتفع الانذال. # ولا يزال الأمر = كذلك بحسب بعد هذه الاشخاص، ~~وغيض قواها، وبعد أنوارها، لبعدها عن المركز، وارتفاعها ~~نحو المحيط وكلما تخاص من هذا العالم من زهد فيه اتحد ~~بأنوار هذه الأجزاء، ورقي معها، ونجا بنجاتها ، حتى يكون ~~العود إلى ما بدأ منه، فيكون منها البعث والنشور، ويكون ~~به المعراج، وتكون هذه الأحوال جارية في مدة خمسين ~~ألف سنة ، وذلك قول الله عز وجل : " تعرج الملائكة وألروح ~~إله ي يوم كان مظةارابا خضين الف ستة "، فيعرج الى PageV01P342 ~~النفس الكلية، من قواها المنبثة منها، ما تصاعد شوقه إليها ~~ل ووصل نحوها، وتعلق بالملائكة الكرام المستغفرين لمن ~~في الأرض ، المسبحين حول العرش العظيم ، الحائطين بالكرسي ~~الذي وسع السموات والارض، وتقى في عالم الكون ~~والفساد الارواح المتخلفة عن الاتحاد بهذه القوى الراجعة ~~إلى ربها فتكون في غاية الذل والهوان، ويخلو المركز السفلي ~~و السجن الارضي من الجواهر النورانية، وتذهب محاسنه ونضارته ~~وبهجته، وتظلم الطبيعة لعدم ماكان ينحط إليها؛ وينزل عليها ~~من تلك الفيضات العالية، والانوار المضيئة، ويصير عالم الارض ~~كله خرابا يباب ، ويصير مأوى أهل الرجس خالصاا لهم ، ~~ويصير أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار، ماشاء الله ~~عن وجل، لا يعلم انتهاء تلك المدة الاهو ، جل اسمه، وتعالى ذكره. # واعلم يا أخي ان في هذه المدة المذكورة يكون كوائن كثيرة ~~مختلفة ولكل كائن تحت فلك القمر، وكل حادث في هذا ~~العالم وقت معلوم يحدث فيه، لا يكون قبل ذلك ولا بعده، PageV01P343 ~~وله سبب موجب لكونه لايكون إلا به ، وله بقعة مخصوصة ~~لا يوجد الا فيها، لا يعلم تفصيل ذلك الا الله عز وجل، ~~ولكن نذكر طرفا منه مجملا ليكون دليلا على صحة ماقلنا ، ~~وليتصور المتفكر فيه ما وصفنا . # اعلم انه لما كان الفلك مقسوما أربعة أقسام، وكل ربع منه ~~مسامت لربع من الارض ، وكل كوكب يدور من المشرق ~~إلى المغرب، ومن المغرب ms084 إلى المشرق، فانه يكون موازيا لدائرة ~~على بسيط الارض، وتكون مطارح شعاعاتها على بسيط ~~الارض، ويكون لتلك الشعاعات زوايا ثلاث : قائمة، وحادة، ~~ومنفرجة، ولكل زاوية منها تأثيرات وأفعال مختلفة # واعلم ان الباري تعالى جعل تلك الحركات من الاشخاص في ~~دورانها سببا موجبا لكون الحوادث في هذا العالم ، وعلة فاعلة PageV01P344 ~~للكاثنات التي تحت فلك القمر، وجعل الأوقات المعلومة محسب ~~اجتماعاتها، ومناظراتها، واتصالاتها في درج البروج، وجعل البقاع ~~السامية لها، ولمطارح شعاعاتها مختصة بكونها وحدوتها، وجعل ~~الأقاليم سبعة بازاء الكواكب السبعة ، والجزائر اثنتي عشرة ~~بازاء البروج الاثني عشر، وجعل ما يكون في هذه الاقالم ~~والجزائر والبقاع بحسب ما ينحط إليها، وينزل عليها من هذه ~~الاشخاص العالية، وجعلها وسائط بين القوى النفسانية، والهيولى ~~الطبيعية لتركب فيها الصور الموجودة في النفس الكلية مما أخذته ~~من أشكال الصور العقلية الموجودة فيها بأمر العلة الفاعلة ~~للأشياء المقدسة على هذه الصفة ، وهي الوحدة الحق التي لايلحقها ~~افول كما يلحق ما دونها، ولا يسبقها سابق يتقدمها بل هي ~~المتقدمة على كل شيء ، مع مادة الأشياء، لا من شيء، متصلة ~~بعضها ببعض، كائنة منفعلة له، كل بحسب ماجعل له وقدر ~~فيه ، بالقدرة المحيطة بجميع ما كان وبدا عنها ~~فأما ذكر الادواز ، وهي نخمسة : فمنها ادوار الكواكب PageV01P345 ~~الثابتة في فلك البروج، ومنها ادوار الفلك المحيط بالكل حول ~~الأركان الاربعة، ومنها ادوار الكواكب السبعة في افلاك ~~تداويرها، ومنها ادوار مراكز أفلاك التداوير في أفلاكها ~~الحاملة ، ومنها ادوار افلاكها الحاملة في فلك البروج . # فأما الادوار فهي استشنافها في دورانها وعودها إلى مواضعها ~~مرة بعد أخرى. والادوار امتداد أعصار تكون النفس فيها ~~متحدة بالطبيعة ، مشتاقة إليها نازلة عليها، ويكون مركز ~~الارض عامرا مأهولا مأنوسا ، وعالم الكون والفساد غائرا ، ~~والقمر يأخذ ويعطى: # وفي الاكوار يكون الأمر بخلاف هذه الصفة. # فالأدوار دنيا، والاكوار آخرة، والأدوار عمل الاكوان جزاء ~~وثوابا وعقاب . ومنها ما يكون في زمان طويل، ومنها ~~ما يكون في زمان قصيرح. فالذي يكون في زمان طويل ~~هو قيامة كلية. والقصير جزئية، يكون به بعض ms085 انصراف ~~القوى، وتعطيل بعض المركز بحسب ما يوجب ذلك الكون، PageV01P346 ~~بعد نفوذ الاحكام ما يكون في ذلك الدور . فالذي يكون في الزمان ~~الطويل من أحداث الكواكب الثابتة في فلك البروج هو ~~في كل ستة وثلاتين ألف سنة مرة واحدة . ومن الأدوار ~~ما يكون في زمان قصير، مثل دوران الفلك المحيط بالارض في ~~كل اربع وعشرين ساعة مرة واحدة . وبها يكون تكوير ~~الليل على النهار ، وهو قيامة موجودة دائما = أي كون شيء وذهابه، ~~ال ووضع غيره في موضعه، ليكون ذلك موجودا غير معدوم، دالا ~~على كون القيامة الآتية ، والنشأة الثانية . ومن القرانات ~~مايكون في كل ثلاث مائة ألف سنة وستين ألف سنة مرة ~~واحدة ، وهو أن تجتمع الكواكب السيارة كلها وأوساطها في ~~أول دقيقة من برج الحمل . وهذا الاجتماع قيامة القيامات ، وهو ~~حدوث أمر النفس الكلية ، وانبعاته نحو ما لو تقصيناه لخرج عن ~~حد ما رسمناه. وتسمى هذه الدورة من زيج سندهند يوما ~~من أيام العالم الكبير ، الداخلة أحكامه في الدهر ، المرتب في افق ~~الدائرة العقلية، الخارج عن حد الحساب بالزمان المرتب تحت فلك القمر. PageV01P347 # ومن القرانات ما يكون في كل شهر مرة واحدة. وهو ~~اجتماع القمر مع كل واحد من الكواكب السيارة . وأما باقي ~~القرانات ففيما بين هذين الوقتين. # و اذ قد ذكرنا من هذه الأحوال ما إذا تصفحته وتدبرته ~~وقفت على حقيقة التوحيد، وتيزيه المبدع سبحانه ، ولا إله إلاهو، ~~وعظيم قدرته ، وسعة رحمته ، وكيفية ابتداء الأشياء عن ~~الأصول، واتفاقها فيها؛ واختلافها في الفروع، فلنذكر ~~ما (يكون] يعلم به ما يحدث في العالم من الأديان ، والنواميس ، ~~والشرائع، والملك، والمالك، والنول، وغير ذلك مما يحدث ~~في العالم، ممايبلغ إليه الحساب ، ويدرك بالنظر، في صناعة النجوم، ~~على ماذكره أهل العلم من أهل الصناعة النجومية، وأصحاب ~~الهيئة، وغيرهم من الناظرين في حقائق الأشياء الموجودات، بما ~~استخرجوه واستنبطوه بقرائحهم الذكية، ونفوسهم الركية؛ ~~ال وأرواحهم المضيئة ، وبما ألقي إليهم من القوة الملكية، بالعناية الالهية ~~ليكون العالم قابلا للبركات ، عارفا بنزول الخيرات ، فيكثر من ~~الشكر لباريه، ms086 جل اسمه وتعالى ذكره ، وما يكون من الآفات PageV01P348 ~~والمصائب، فيحذر منها، ويسترفمها بالدعاء، والتضرع في الصلاة؛ ~~فألقى الله سبحانه إلى خلقه من العلم بذلك ما يكون به صلاحهم، ~~ونفعهم، باحسانه إليهم ، وامتنانه عليهم. والعلم بما ذكرناه يكون ~~بمعرفة ثلاثة أقسام : منها القران الاعظم ، الذي يقترن فيه زحل ~~والمشتري في آول المثلثات النارية إلى حين عودتهما إليها ، وذلك ~~يتفق بعد تسع مائة وستين سنة، وهو القران الموجب لكون ~~الأشياء العظام في العالم، مثل مبعث الرسل، ومجيء الانبياء، ونزول ~~الوحي، وتقل آحوال الملك، والنواميس، من دين إلى دين، ~~الومن شريعة إلى شريعة، وحدوث الطوفانات ، والخسوفات ~~والزلازل، وحوادث الجو، وسفك الدماء، في سائر الأقاليم. # ومنها القران الاوسط ، الذي يكون فيه انتقال هذين الكو كبين ~~ال وأربعين سنة، وهو الموجب لتبديل الملوك، وانتقال الملك والدول، ~~من قوم إلى قوم، ومن بيت إلى بيت، ومن بلد إلى بلد، ~~واضطراب بعض امور الشرائع، وظهور العبث والفساد، PageV01P349 ~~والتنازع بين أهلها . ومنها القران الأصغر الكائن في كل عشرين سنة ~~ال و هو الموجب لتغير الاسعار والأحوال، التي لاتكاد تعدم من العالم، ~~اما في الاقاليم كلها او بعضها، بحسب ما توجبه الاحكام. وعند ~~انتقال هذين الكوكبين من المثلثات النارية إلى المثثات ~~الترابية يكون ما يوجبه حكم ذلك . فاذا اردت اعتبار ماكان ~~وما يكون، فمن هذه الثلاثة الأقسام التي ذكرناها يكون لك ~~المعرفة والعلم بما تحتاج إليه، ويزيد وينقص أحوالها، بحسب ~~مواضعها في افلا كها، وبحسب مواليد سني العالم، وتحاويل مواليدهم، ~~فاحكم على ما بين يديك منها، لعلمك بما كان مما تقدم عنها، إذا ~~وافق الحساب الحساب، والعمل العمل . PageV01P350 ### || الرسالة الخامسة # رسالة في كيفية تكوين المعادن، وكمية الجواهر المعدنية، ~~وعلة اختلاف جواهرها ، وكيفية تكونها في باطن ~~الأرض، وبروزها كبروز النبات، وظهورها كظهور الشمر ~~من الشجر، وان لها ألوانا(مفننة، وطعوما مختلفة، وروائح ~~متباينة ، وان لها حركة تشبه حركة الحيوان ، وان لها ) شوقا ~~ومحبة، ومنافرقومضادة، (كمضادة الحيوان ومحبة بعضه لبعض ~~وان لها تنفسا ، وكثرة بعد قلة، وانها تبدو بالقوة في باطن ~~الأرض، ms087 وتظهر على سطحها بالفعل ، وان آصلها من الامهات ~~تنبعث كانبعاث الحيوان من نطفة الذكران في الأرحام، وكذلك PageV01P351 ~~تكون المعادن، (أصلها ) كلها الزئبق ، (وهو بمنزلة المني المتولد ~~من الذكر ، والكبريت ، وهو بمنزلة الماء المتولد من الانى، ~~وان بامتزاجهما واختلاطهما على نسبة فاضلة ، (وتآليف معتدل ) ~~يكون النتاج من بينهما ولدا فاضلا ، وذلك بحسب الزمان ~~والاعتدال، وشكل الفلك ، وانه إذا كان الذكر أسود والاتى ~~يضاء واختلط الماءان، وامتزجت القوتان، خرج من بينهما صورة ~~مخالفة لصورتيهما جميعا، (فيها بالقوة صورة البياض والسواد ، ~~لكن مخالفة لهما ، وإذا كان الذكر والانثى متفقين في اللون ، ~~ل وساعدهما الزمان ، وشكل الفلك، فان الولد من بينهما يكون مثلهما ، ~~غير مخالف لهما في صورتها، وعلى هذا القياس يتركب سائر PageV01P352 ~~ما يتركب من المعادن الترابية ، والجواهر الارضية )، ~~وان الزئبق متى كان صافيا والكبريت نقيا، والزمان معتدلا ، ~~والمعدن مستقيما، وشكل الفلك ممودا، (كان ما تبرزه الطبيعة منها ~~جوهرأ، هو أجل الجواهر قدرا، وأعظمها خطرا، وأحسها منظرا ~~وأجملها مخبرا، مثل الذهب والفضة ). ومتى كان الزئبق ~~غير صاف، والكبريت وسخا، كان التقصير بحسب ذلك ، حتى ~~(يكون الولد من بينهم )، والنتيجة عنهم ، مثل الأ برص،والمجذوم، ~~والمفلوج، وما شاكل ذلك من المولودين بالعاهات، وان المعادن ~~والنبات والحيوان كلها مرتبطة بعضها ببعض، (مستحيل بعضها إلى ~~بعض ) ،والغرض( من هذا (القول ،والمطلوب من هذا الفن ) PageV01P353 ~~هو الوقوف على معرفة استخراج ما استخرجته الحكماء بقرائحهم ~~الزكية، وأذهانهم الصافية ، مثل ما تخرجه الطبيعة من المعادن ~~والمواليد ، والتركيب ، (والتآليف) . (وان آنت ~~يا أخي ) وقفت على ما ذكرناه وتبينت ما وصفناه، بنفس ~~زكية، وروح صافية ، وصلت إلى ما وصلوا إليه، وحصلت( ~~بتوفيق الله عليه . وكان الغرض أيضا من هذه الرسالة ، اعي ~~رسالة المعادن ، هو البيان بآن المعادن هي أول مفعولات الطبيعة، ~~التي هي دون فلك القمر ، التي هي قوة من قوى النفس الكلية PageV01P354 ~~الفلكية، باذن باريها، (جل وعز )، المصور للجميع ، الموجد ~~للكل، لامن موجود، (بل ) ابداعا، واختراعا، وخلقا، ~~وتكوينا ، ومنها تبتدئ الانفس الجزية بالتهدي ، الباعث ~~ومحل الاخيار ، ( من الملائكة ) المقربين ، المسبحين في ms088 أعلى ( ~~عليين، محل الانبياء والمرسلين ، (وهو ) أول صراط تجوزه ~~الانفس الجزئية، والاشباح البشرية ، ثم النبات بواسطة الكون ~~(والنفس ) ، ثم الحيوان المنتصب بواسطة الكون PageV01P355 ~~والمو، والحس، والنفس، والعقل، ثم التجرد والتخلص، والدخول ~~في زمرة الملائكة، الذين هم سكان الافلاك، والملأ الأعلى، أصحاب ~~المحل الكريم، والنبا العظيم . PageV01P356 ### || الر سالة السادسة # في ماهية الطبيعة، وكيفية أفعالها ، وفي الأركان الأربعة ~~التي هي الامهات ، ومو اليدها التي هي المعادن، والنبات، والحيوان، ~~والفرق بين الانفعال الارادي، من الفكري والشوقي ، وبين ~~الضروري، من الطبيعي والقهري . والغرض المقصود إليه فيها، ~~والمطلوب منها ، هو تتبيه الغافلين ، وايقاظ ( الساهين، من نوم ~~الغفلة ، ورقدة الجهالة، ليكون انبعايا لهم من عالم الفناء ، إلى عالم ~~البقاء، وليعرفوا آفعال النفس، ويقفوا على سر الطبيعة الفاعلة ~~والقوة السارية ، والارادة الربانية، (والعناية ) الالهية، PageV01P357 ~~والحكمة البالغة، والصنعة المتقنة، والملائكة الموكلة بانشاء ~~المواليد كلها، وترقيها () من آدونها إلى آجلها، (حتى تنقلها إلى ~~أقصى نهاياتها وتمام غاياتها ، وانها هي التي تسميها الفلاسفة روحانيات ~~الكواكب، الموكلة بانشاء المواليد ، وأنها المحركة لها بالنشوء ~~(والبلى ) ، والكون ، والفساد ، والمو، والنقلة لها من ~~حال إلى حال ، حتى ترقيها وتبلغها ) إلى كمال صورها، وتمام ~~ما قدرلها . وبمعرفة ذلك يكون الاطلاع على آسرار الخلقة الحسية ~~وخفيات الأمور الطبيعية، وبه تفضل النفوس الانسانية، ~~وتميز ، بالفضيلة التأييدية، وما وقفت عليه من العلوم النفسانية ~~الملكية ، المؤيدة بالتآييدات العقلية ، والافاضات 10 الالهية، PageV01P358 ~~ل و بمعرفة ذلك تكون المعرفة بالملائكة ، الموكلة بعالم الكون ~~والفساد، وجميع الموجودات تحت فلك القمر ، الموكلين بالليل ~~ال والنهار، وما في دوائر مركز الأرض، والماء، والهواء، والنار، ~~من أصناف المخلوقات، وعجائب المركبات ، من الصور، والأنواع، ~~والاجناس ، والأشكال، من غرائب الخلقة، وعجائب الفطرة ~~ال ومن جواهر المعادن الأرضية، واختلاف صور النبات، وأشكال ~~مواليد الامهات، وأجسام الحيوان، وجسد الانسان، وما فيه من ~~الايات والشواهد، والدلالات على انه عالم صغير، مجموع فيه ~~ما هو موجود في العالم الكبير، وانه كتاب الله الذي كتبه بيده ، ~~وائبت فيه دلائل وحدانيته، ودعا النفوس المتجسدة إلى ~~عبادته () ، والاقرار بربوبيته . فن سارع منهم إلى اجابته ms089 PageV01P359 ~~(وانقاد إلى طاعته، أحله محل كرامته، وأسكنه جنته ~~إذا تاب من خطيئته ، واعترف بزلته، كما قال: "وإذ آخذ ربك ~~من بني آدم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على آنفسهم الست ~~يربكم قالوا بلى ". فمن أجاب النداء وسمع الدعاء، خلص ونجا، ~~و من تخلف ،هلك وهوى إلى آسفل سافلين ، مع ابليس اللعين، ~~وحزبه من شياطين الانس والجن آجمعين . PageV01P360 ### || الرسالة السابعة # في آجناس النبات وأنواعها واختلاف أشكالها ، وكيفية موها ~~وتغير احوالها ، وانتقالها من حال إلى حال ، حتى تنهي إلى حالة ~~الكمال في افعالها، والغرض المطلوب من هذه الرسالة ، هوالوقوف ~~على كيفية سريان قوى النفس النامية فيها ، وتعديد أجناس النبات، ~~وبيان كيفية تكونها ،ونشوئها ، واختلاف أنواعهاوألوانها ~~واشكال تمارها، وأوراقها، وأزهارها، وطعومها، وروائحها، ~~وآدهانها، وصور حبوبها، وبزورها، وصموغها، (ولحائها ) ~~وعروقها، وقضبانها، (واغصانها، وقشورها )، وأصولها ~~(وبقاع منابتها، وكيفية غرسها، وبذرها، ونصبها)، PageV01P361 ~~(ونموها )، وجذبها العصارات بعروقها، وارسالها عروقها ~~نحو الرطوبات، واحساسها بمواضع النداوات ، وذهاب ~~قواها المنبعثة في عروقها، في طلب غذائها، وجذبها ذلك حتى ~~توصله إلى أصولها ، وتدفعه القوة ( الدافعة ) التي فيها ~~إلى اطرافها، وتمد به ثتمارها، وتقسمه على أوراقها، وما فيها من ~~المنافع (والمضار (0))، واختلافها في ذلك بين حار (وبارد ) ~~ورطب، ويايس، ومر، وحامض، وحلو، ودسم، وغير ذلك ~~ونهاية الغرض المقصود من معرفتها، والمطلوب من الاطلاع PageV01P362 ~~عليها هو معرفة خواصها، والقوى السارية فيها، والناقلة ( ل ~~ال من الحال الأنقص الارذل، إلى الحال الأجل الأكمل، ~~بحسب مايليق بواحد واحد من آجناسها. وان أول مرتبة ~~النبات متصل بآخر مرتبة المعادن ، وآخر مرتبة المعادن ~~متصل باول مرتبة الحيوان ، (وان آخر مرتبة من الحيوان ~~متصلة باول مرتبة من الملائكة )، وهذايا أخي علم غامض ~~وسر دقيق، ظاهره روض آنيق ، وباطنه بحر عميق، لا يقف على ~~سره، والاحاطة بخبره، الا العلماء الراسخون في العلم ، الواققون PageV01P363 ~~على أسرار الخليقة، بما راضوا به نفوسهم الزكية، من العلوم ~~الفلسفية والالهية ، بمعاونة الاشخاص الفاضلة ، المتلقية للتاييدات ~~العقلية، بواسطة النفس القدسية ، كما قال (الله ) سبحانه : ~~7 نزل به الراوح الأمين على قليك لتكون من المتذرين بلسان ~~عربي ms090 مبين " فتبين يأخيء (أيدك الله وايانا بروح منه) ()، ما القينا ~~إليك من هذا العلم (الجليل ) المكنون، والسر المخزون، الذي ~~لايمسه الا المطهرون، واعلم انك على صراط مستقيم، بين الجنة ~~والنار ، وانك قد جاوزت الصراط المعدني، والنباتي، والحيوابي، ~~و(قدا] وصلت إلى آخر باب من أبواب الكون والفساد PageV01P364 ~~وما بقي عليك الا الخروج من هذا الباب، وطي هذا الكتاب ~~الذي " لا يغادر صغيرة ولا كبيرة () إلا أحساها ووجدوا ~~ما عملوا حاضرا "، وكما قال ( الله (9) تعالى : " هذا كتابنا ~~ينطق عليكم بالحق*"، وكما قال : " يوم تشهد عليهم السلتهم ~~وايديهم وأرجلهم بما كانوا يضلون" ، وقال : " اليؤم نختم ~~على افواههم وتكلمنا أبديهم وتشهد أرجلهم " ، وقال : ~~" وقالوا لجلودهيم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا ألله الذي أنطق ~~كل شئء " . فاحرص يا آخي أن تتفكر في آيات السموات ~~والأرض، وما في الآفاق، وما في الأنفس، حتى يتبين لك ~~انه الحق 1، فتكون من الفائزين ، الذين لا خوف عليهم، ولاهم PageV01P365 ~~يحزنون ، وأعيذك ، أيها الأخ، أن تغفل عما نبهتك () عليه، ~~وأرشدتك إليه ، فترد إلى أسفل سافلين ، وتعاود التكرار ~~في العذاب المهين ، بعد ما نجاك الله منه ، أعاذك الله ، وايانا ~~وجميع إخوانا ، من العذاب الأليم ( . انه آرحم الراحمين. # ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. PageV01P366 ### || الرسالة الثامنة # رسالة في آصناف الحيوانات، وعجائب هيا كلها، وغرائب ~~اشخاصها، وبدائع صورها، وتباين آحوالها، واختلاف ~~تراكيبها، وطبائعها ، وكمية اعداد أنواعها ، وكيفية تكونها ~~ال والعلم بتوالدها، ومعرفة تناسلها، وأوقات سفادها، ونتاجها ~~وتحننها على أولادها (). وان آخر مرتبة الحيوانية متصل ~~باول مرتبة الانسانية، وآخر مرتبة الانسانية متصل بأول مرتبة ~~الملائكة، الذينه سكان (الهواء(0()، والأفلاك ، وأطباق السموات، ~~وفيها بيان ان نفوس بعض 1 الحيوانات ملائكة ساجدة PageV01P367 ~~(لنفس ) الانسان ، الذي هو خليفة الله في ارضه، وفوس ~~بعضها راكعة ، ونفوس بعضها شياطين مغآلة 13، وان ~~اجسادها حبوس، ومطامير، وسجون ، وهم فيها لا بثون بما اجرموا ~~واكتسبوا، " وما ربك بظلام للعبيد ". # ولما كان آخر مرتبة الانسان متصلا () بأول مرتبة الملائكة، ~~وآخر برتبة الحيوان متصلا بأول مرتبة الانسان، وجب ~~أن يكون الانسان مجموعا من ms091 العالمين متوسطا بينهما، ~~فهو ، من جهة الملائكة، ذو نفس ناطقة ، عاقلة، مميوة، مؤيدة ~~بتأيد العقل الكلي، إذا قبلت جوده ، وأقبلت على الفكرة PageV01P368 ~~في وجوده، وذو نفس غضبية) شهوانآية*، مائلة إلى اللذات ~~الجسمانية، والشهوات الطبيعية ، فهو بما فيه من القوى الملكية، ~~و النفس الروحانية، المؤيدة() بتاييدات العقل، يتلقى 0) الفوائد ~~العقلية، والعلوم الالهية، والمعارف الربانية، وبذلك يرتقي ~~إلى درجة الملائكة ، ويصير ملكا بالفعل، بعدأن كان ملكا بالقوة، ~~وذلك (إذا غلب على النفس الشهوانية والغضبية، وقهرهما، وان ) ~~غلبت عليه النفس الغضبيةموجذيته" إلى الملاذ الطبيعية، والشهوات ~~الحسية، ضار شيطانا بالقوة ، وإذا ارتفع إلى الرتبة الملكية PageV01P369 ~~استحق اسم الانسانية، وصورة الملكية، وأن يكون خليفة الله ~~في أرصه ومدبر عالمه، ويصير في مقام الربوبية، ويستحق العبادة ~~والطاعة ممن دونه من النفوس الناقصة ، الرذلة ، المتخلفة عن ~~درجة الكمال، حتى يرقيها إلى آجل (الاعمال، وآنفس ~~الأحوال . فالنفس الزكية دائبة بجتهدة في رفع درجة الوضيع ~~إلى المحل الرفيع ، وهي الممنون بها على النفوس العاصية 0 . # والأرواح الساهية، المنهمكة في جهالتها ، الغافلة عن عالمها الروحابي، ~~ومحلها النوراني، كي تقذها() من موت الجهالة ، وتردها إلى ~~الملأ الأعلى والذين هذه متزلتهم هم صفوة الله من عباده، PageV01P370 ~~وخالصته من بريته ، الذين أذهب عنهم رجس الخطيثآة، وطهرهم ~~من ذنوب المعصية، أهل بيت العصمة، الذين جبلهم (الله 0)) ~~على الاقرار بتوحيده، فلم يعدلوا عما جعل فيهم (من آدابه وحكمه ~~إلى ما لم يجعل فيهم )، وندبهم لتهذيب نفوس خلقه، العادلة ~~عن المحجة الواضحة، والطريق اللائحة، بما سولت لهم أنفسهم ~~الغضبية، وشياطيهم المغوية، الذين غرتهم الطبيعة بزخرفها، ~~وخدعهم برونقها، لما ذاقوا حلاوة عاجلها، وانهمكوا ( فيها ~~انهماك الضال في ضلالته ، والغوي الجاهل في جهالته ، PageV01P371 ~~ولما كان الانسان عالما صغيرا، وجب أن يكون في خلقه ، وعجائب ~~فطرته مثالات لما في العالم الكبير، الذي هو انسان كبير. # وكان ذلك دليلا برهانيا، وشاهدا عقليا () ، على آن الموجودات ~~ترتبت كلها عن علة واحدة ومبدأ واحد، وآنها كترتيب ~~الأعداد عن الواحد الذي قبل الاثنين ، وتبين أيضا أن ~~نسبة صورة الانسان إلى صور سائر الحيوانات ms092 كنسبة ~~الرأس من الجسد ، ونفسه كالسائس ، وآنفسها كالمسوسة. # ولذلك قالت الحكماء ، والاولون من العلماء 2، ان الصورة ~~الانسانية هي خليفة الله في أرضه وبينا عما ترجمه الحكماء PageV01P372 ~~(الالهيون ) ، والعلماء الربانيون ، كيف ينبغي أن تكون ~~سيرة كل انسان ، حتى يستاهل أن يكون من أولياء الله ، ويستحق ~~الكرامة ، ونريد أن نذكر في هذه الرسالة طرفا من جملة ~~ما قدمناه في غيرها، ويناه من الرسائل (المسطورة، والصحف ~~المنشورة ، والكتب المذكورة، ماهو مثبت في كتاب كريم ~~ولوح مبين ) . ونبين أيضا طرفا يدل على ما ذكرناه في ~~رسالة الحيوان، (مما يقتضى معناه الشرح، والابانة عنه ~~(اذكان مرموزا حراليهب بالتلويح وغير مبين بالتصريح )، (وان ~~الانسان ) اذا كان شرير الطبع سئ الخلق ، قبيح الافعال PageV01P373 ~~(منهمكا في الشهوات الحسية، واللذات الطبيعية ) ، منحرف ~~العلوم، (والحكة ) ، وتاركا لما جاءت به الانبياء ~~وللائمة، من الكتب المنزلة، والآيات المفصلة ، غافلا عن اسرار ~~الحكمة، وماهو مكتوب في الآفاق والانفس ، سكران في غفلته ، ~~منهمكا في رقدته ، فهو شيطان رجيم، داخل في جملة الأبالسة ~~الثاوين في مطامير الشقاء، (ومحل البلاء) ، كما قال الله تعالى : ~~" وتادوا يامالك ليقض علينا ربك قال انكم ما كثون ~~(أي (10)) في البرزخ المظلم ، المقفري من آنوار النفس الزكية، PageV01P374 ~~ماوى اهل الرجس ، وهي النفوس الغضبية، (الشريرة )، ~~المخالفة لبني آدم، المنقطعة عن الالمام بهم ، والقبولمنهم، ~~المخالفة لربها (4))، الجاحدة لخالقها، المنبعثة من النفس العاصية ~~المتخلفة عن السجود لآدم الأول . وكان السجود له طاعة لله ~~(وعبادة ())، إذ كان قد نصب آدم محرابا يصلي إلى الله ~~به من عباده من آطاعه ، وهذه النفوس مترددقفي عمايتها، متحيرة ~~في جهالتها، تارة، بالكون وتارة بالبلى ( ليذوقوا العذاب ) 4 ~~" لبي ما قدمت لهم أنفسهم إن سخط الله عليهم وفي العذاب ~~هم خالدون 00". PageV01P375 ### ||| فصل # اعلم يا أخي، (أيدك الله وايانا بروح منه ())، ان الوقوف ~~على غوامض العلوم والحكم ، لا يناله إلا الراسخون في العلم ، ~~الذين استقاموا (على الطريقة )، وعرفوا ما يلقى إليهم من النبا ~~العظيم مما هو مكتوب في اللوح الكريم، لأنه سر دقيق، ~~ويحر عميق، ومن لم يحسن العوم إذا سقط ms093 في البحر العميق ~~غرق، ومن تخلف عن الحق زهق ، نجاك الله أيها الأخ من الحيرة ~~والضلال، ومن الكفر بعد الايمان، وهداك إلى الصراط المستقيم، ~~والطريق القويم، الذي لا يضل من سلكه، ولا ينجو من تخلف عنه . # ولما كانت الجواهر المعدنية في أدون المراتب من الكائنات ~~وأقل تنفسا من سائر الموجودات ، المتولدات (من الامهات ) PageV01P376 ~~من النبات ، والحيوان ، والانسان ، وجب أن نذكر العلة ~~في ذلك بالبرهان . وهي آن كل جضم معدني منعقد من أجزاء ~~الأركان الأربعة، التي هي النار ، والهواء ، والماء، والأرض ، ~~فليس لها إلا البروز، والتكون بحسب بقاعها، وما فيها ~~من الخواص المجعولة فيها، اللائقة يجوهرها، بحسب القوى ~~الغريزية الطبيعية، فتكونها بحسب ذلك وما فيها من الشدة ~~والرخاوة، واللين ، والخشونة، والثقل ، والخفة، والقبض، ~~والامساك ، والقلة ، والكثرة ، والنبات يشاركها في ذلك ~~في حال كونه من الأركان والبروز ، ويزيد عليها ، وينفصل عنها PageV01P377 ~~بأنه جسم يفتذي من الأركان ، وينمى في أقطاره طولا ~~وعرضا ، وعمقا ، وتلونا، وتشكلا بأشكال مختلفة، ويغتذي ~~به الحيوان، ويزيد في قوته (وينمى به، ويزيد في أعضائه طولا ~~وعرضا، وعمقا، وليس للجواهر المعدنية مثل ذلك إلا أقل ~~الأشياء منها ) ماكان مائعا ومنحلا غير منعقد ولا صامت ~~كالحديد، والنحاس، والذهب، والفضة، والرصاص، وغيرها ~~من الكباريت والزرانيخ ، فان مخالطتها لأجسام الحيوان ~~ومنفعتها ليست إلأ مما كان لظاهر الجسم، وغير خالط له ~~مخالطة الغذاء الذي به المو والزيادة، ولما كان النبات PageV01P378 ~~مشاركا للمعادن في البروز والتنفس ، والكون ، والتلون، ويزيد ~~عليها بالغذاء والنمو ، كان الحيوان مشاركا له في مثل ذلك كله ، ~~وفصل عنه: ويزيد عليه بانه متحرك، حساس، مغتذ منه، قادر ~~عليه، وان النبات موهوب له ولما كان الحيوان كذلك ، كان ~~الانسان مشاركا للمعادن في الكون ، وللنبات في النمو، وللحيوان ~~في الحس، ويتفصل عن الحيوان، ويزيد عليه بما فيه من القوة ~~الناطقة، والفكرة المميزة، فلذلك قيل ان له اتصالا بمرتبة الملائكة، ~~ل ولذلك قيل ان للحيوان اتصالا بمرتبة الانسانية ، وان للثبات ~~اتصالا بمرتبة الحيوانية، وان للجواهر المعدنية اتصالا ~~بمرتبة النبات . فعند ذلك (قد صح ) بالبرهان الصادق ms094 ، PageV01P379 ~~والقضية العادلة آن الأشياء منبعثة بعضها من بعض، مترقية( ~~من أدونها إلى أجلها ، وأن العناية الربانية، والحكمة الالهية ~~ترقيها، حالا بعد حال، حتى تبلفها إلى أقصى آحوالها، ومنتهى ~~درجاتها المقدرة (لها )، ذلك تقدير العزيز العليم. PageV01P380 ### ||| فصل # واعلم يا أخي، ( أيدك الله وايانا بروح منه )، أن النبات ~~متقدم في الوجود على الحيوان ، ولم يكن ذلك لفضيلة نالها ~~بالسيق، وانما كان ذلك لأنه كالوالدة، وذلك انه يمتص ~~رطوبات الماء ، ولطائف آجزاء الأرض، بعروقه إلى أصوله، ثم يحيلها ~~إلى ذاته ، ويجعل ما فضل من تلك المواد ورق، وثمرا، وحبا ~~لضيجا ، يتناول منه الحيوان غذاء صافيا، هنييا ، مرييا كما تفعل ~~الوالدة بولدها ، فانها تاكل الطعام، نييا ، وتناول (ذلك ) ولدها ~~لبنا خالصا سائغا للشاربين . ولما كان ذلك كذلك قالت الحكماء PageV01P381 ~~ان النبات واسطة بين الحيوان والاركان ، يتناول بعروقه ~~لطائفها ، وعصاراتها، ويهضمها ، ويصفيها ، ويناول الحيوان ~~من لطائف لبابه، وحبه، وثمره مايكون سببا لبقاء صورته، ~~ل وتمام خلقته، ويستعين بذلك على البلوغ إلى ما آعد له مما هو ~~أ على من ذلك وأجل ، وإذا بلغ إلى ماقدر له من العناية الالهية ~~ترقى بها إلى العالم الاعلى، فيكون غذاؤه من سدرة 11 المنتهى ~~وشجرة طوبى . فافهم يا آخي هذا الفصل، فاته من غامض العلم، ~~وسر الحكمة . فالحيوان متقدم الوجود على الانسان بالزمان PageV01P382 ~~لانه له، ومن آجله (كان ) ، ولهذه الحكمة في أوليات العقل ~~قضية عادلة، وبرهان صادق، لا يحتاج إلى دليل من المقدمات ~~لونتاتجها ، لأ نه لو لم يتقدم وجود الحيوان على الانسان لما كان ~~للانسان عيش، ولا مروةة كاملة، ولا نعمة سابغة ، بل كان ~~يعيش عيشا نكدأ، (ويحيا ) حياة غير طيبة، فقد بان، بما ~~في اوليات العقل من هذا البرهان، تقدم الحيوان على الانسان ~~بالزمان () . فالانسان متقدم بالقوة ، والحيوان متقدم بالفعل. # ولذلك قيل ما كان أولا بالقوة ، كان آخرا بالفعل . PageV01P383 ### ||| فصل # الجواهر المعدنية ترابية ، صامتة، طبيعية، متحركه حر كه ~~مكزية، بلا انفصال، ولا تباين، منخفضة، غير مرتفعة كارتفاع ~~النبات، وهي هيولى (موضوع ) يقبل الصورة، والصورة متممة ~~لما نتفع ms095 ه منها، وبالصورة تصير أشياء يقع عليها أسما 4 ~~كثيرة مخثلفة . والنبات أجسام منكوسة الانتصاب إلى أسفل، ~~لأن رؤوسها تحو مركز الأرض، ومؤخرها تحو المحيط ، ~~والانسان بالعكس من ذلك، لأن رأسه نحو المحيط ورجليه 5 ~~نحو المركز، والحيوان متوسط بين ذلك، (لانه ~~لا منكوس كالنبات، ولا منتصب كالانسان10). والنبات PageV01P384 ~~ايضا هيولي يقبل الصورة، وبالصورة ينفصل بعضه عن بعض، ~~ويمتزج بعضه ببعض ، ويدخل بعضه في بعض، كما يجمع الخشب ~~من اجناس منوعة شتى، فيجعل منه الكرسي، والباب، والسرير، ~~والمركب، وغير ذلك، وكذلك مايتخذ من ورقه، وعروقه ~~من الثياب، والحبال، وغير ذلك، لتصير اشياء ينتفع بها الانسان ~~في اربه وحياته الدنيا . والحيوان آيضا هيولي يقبل الصورة، ~~لما يتخذ من اهابه، وعصبه، وشعره، ووبره ، وصوفه، ~~غير ماينتفع به من الغذاء ، الذي يتناوله الانسان من لحمه، ~~وشحمه ، ولبنه كما قال الله عز وجل ( " وألأنعام خلقها لكم ~~فيها دف ومنافيع ومنها تا كلون ولكم فيها جمال حين تريحون ~~وحين تسرحون وتحمل أنقالكم إلى بلد لم تكونوا بالفيه ~~الأ بشق الأنفس " . PageV01P385 # فقد قام البرهان على آن الحيوان متقدم الوجود على الانسان( ~~بالفعل ، والانسان متقدم الوجود على الحيوان بالرتبة في القوة . # فهذا الذى ذكرناه من آمر النبات، والمعادن، والحيوان، والانسان ~~أمر إلهي، بموجب الحكمة الالهية ، والعناية الربانية ، ليكون ~~في ذلك دلالةوبيان لأولي الابصار، الناظرين في الآيات المكتوبة ( ~~في الافاق وفي الانفس، (من الايات والعلامات الدالات6، والبراهين ~~اللامعات، والقضايا العادلات، والبتائج الصادقات10، (واعلم يا آخي، ~~أيدك الله وايانا بروح منه ، آن ) قوى النفس الكلية المنبثة في العالم ~~من أعلى الفلك المحيط إلى منتهى مركز الأرض بعضها متجهة PageV01P386 ~~نحو المركز، وبعضها منصرفة عن المركز تحو المحيط، ~~وبعضها منبشآة ، متوجهة نحو الآفاق من كل فج، ومعها ( ~~جنود لله قائمون بتدبيرها ونقلها بالكون والفساد ، من حال ~~إلى حال، ومآرب أخرى ، لا يعرف كنه معرفتها إلا الله ، ~~والراسخون (في العلم ). آما كونها منصرفة عن المركز ~~فهي الخارجة من عالم الكون والفساد ، الداخلة في عالم الافلاك ، ~~وزمرة الاملاك، وهي الأرواح الزكية، والانفس (النورانية ms096 ~~الطاهرة، المضيئة )، التي قد تخلصت (من هاوية الطبيعة، ~~وقيد الهيولى، وبحر الظامات ، وقد خلصت 11)، ويجت PageV01P387 ~~فهي منصرفة عن محل البلاء ، ودار الشقاء إلى دار النعم، والملك ~~المقيم ، طوبي لهم وحسن مآب. وهي النفس المطمئنة، ~~الراجعة إلى ربها، راضية مرضية . وأما المنبية نحو المركز ~~فهي الذاهبة بحو (عالم ) الكون والفساد، ولها في كل وقت ~~معاد واتحاد بالاجساد. وأما الذاهبة نحو الآفاق في طلب النجاة ، ~~(والبحث عن سبب مايكون لها من الارتقاء والكمال والسعادة )، ~~فهي النفوس الطالبة، المشتاقة ، المتفكرة في ملكوت السموات PageV01P388 ~~والأرض ، كما رآها ابراهيم ، وكان من الموقنين بآيات الله ، ~~لما رآى آثار حكمته، ودلائل خلقته، الداعية إلى توحيده، الدالة ~~على تنزيهه، وتجريده، سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا، ~~فاعرف يا آخي ما القيناه إليك من هذا العلم الجليل، وكن به سعيدا ~~في الدنيا ، والا خرة، ان شاء الله تعالى . PageV01P389 ### ||| فصل في معرفز رتبه ابلبسى والشباطين ومواضعرها مع (العاد 0)) والثبات والقبوان واررنسان # اعلم يا أخي (أيدك الله وايانا بروح منه ) انه لما وقعت النفوس ~~الجزئية قي ظلمة الخطيئة، وتخلفت عن الاجابة، وجنت الجناية ~~المذكورة في القرآن، كما ذكرنا طرف منه في (شرح ) ~~الرسائل المتقدمة، اهبطت () من عالمها الروحاني، إلى المحل الجسماني، ~~وقيل لهم (" انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب لا ظليل ولا يغني ~~من أللهب1) "، وقيل: ( أهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم ~~في الارض مستقر ومتاع إلى حين 4"، فسقطت وهوت وتشتتت PageV01P390 ~~واتحدت القوى منها بحسب مايليق بها، وتفرقت في البقاع ~~(المركزية )، تحت فلك القمر بالقوة، لتظهر بالفعل إذا انحدت ~~بالاجسام الطبيعية والصور التركيبية، وانقسمت قسمين : مابين ~~عاص مصر مستكبر: وتائبراجع( كتوبة آدم وحواء. وباصرار ~~اباليس ومن تبعه انقسمت كل فرقة منها فرقتين، ونزلت منزلتين، ~~فالتائبون اثنان : مسارع في توبته، عارف بزلته، راجع ) إلى ربه ~~عن قرب (من مكانه، وسرعة من زمانه، يتذكر إذا ذكر، ~~ويقبل الموعظة ، ويتفكر في خلق السموات والأرض)، فيقر ~~بتوحيد مبدعه، ويرجع إلى طاعة خالقه، واخر متوان في توبته، ~~متردد في كونه وفساده ، وانقلابه، ومعاده، إلى أن تكمل ms097 PageV01P391 ~~له التوبة (وتحصل له الانابة، ويتطهر بماء الطاعة، من نجاسة ~~المعصية )، فيرجع حينئذ إلى المكان الطاهر، والمحل الفاخر. # ل والمرتبة الشيطانية ، والمنزلة الابليسية آيضا انقسمت قسمين ، ~~وصارت نازلة في منزلتين : فطائفة عالمة بزلتها ، مصرة على ~~خطيئتها ، مستكبرة عن طاعة ربها ، تريد الفساد في الأرض ، ~~وهي ابليس ومن تبعه (من الابالسة والشياطين المردة )، ~~وطائفة لاحقة بهم، متعلمة منهم ، قابلة أوامرهم ونواههم، ~~فالطائفة الاولى شياطين وآبالسة (بالفعل، والتابعون لهم شياطين ~~وأبالسة (0)) بالقوة. PageV01P392 ### ||| فصل في تفصبل زلك وببان بالبرهان # اعلم (يا أخي، أيدك الله وإيانا بروح منه ) ، ان النفوس الجزئية ~~لما أهبطت ( إلى عالم الهيولى الطبيعية ، للاتحاد بالاجساد البشرية، ~~تفرقت ،وسرت قواها في الامهات، وامتزجت بالاسطقسات، ~~وخالطت المعادن، والنبات، والحيوان، والانسان بالقوة ، وظهرت ~~أشخاصها بالفعل، فظهر من كل شخص فعله الذي كان فيه بالقوة، ~~(ولما كانت فرقتين ، صارت الموجودات كلها اثنين ()): محمود ~~ل ومذموم. والمحمود ايضا انقسم قسمين : حمود في غاية الحمد، وآخر ~~(دونه ، لاحق به، ربما صاريوما مثله ، ومذموم في غاية ~~الذم، واخر دونه لاحق به . وصارت العداوة يينها بأمر إلهي PageV01P393 ~~لقوله سبحانه " بعضكم لبعض عد و"، وصارت الأرض ~~مستقرآلهم، (لقوله، ولكم في الأرض مستقر ، وصار لكونهم ~~فيها نهاية، لقوله 1 " ومتاع إلى حين" . والحين نهاية محدودة . # فالمعادن منها الرفيع في قدره ، النفيس في ثنه ()، العظيم ~~في مرتبقه ، المليح في لونه ، النيرفي اشراقه، مثل الياقوت. (والزمرد(، ~~والذهب، وما شاكلها من الجواهر المعدنية، اللائقة يذوي الرتب ~~العالية من ملوك الانسانية ومنها ح ماهي دونها، لاحقة بها ~~في الشرف والمنزلة، كالفضة، والبلور موما اشبههما ، ومنها آشياء PageV01P394 ~~رذلة (دنيئة ، منتنة الراتحة والطعم ، و سموم قاتلة ،وصور PageV01P395 ~~مشوهة، ومناظر سمجة كالنفط، والقار ، والكبريت الاسود، ~~وما شاكلها من الأشياء المحرقة للجواهر المعادية () لها، بما فيها ~~من الخبث والنجاسة ، مما لحق بها واتحد بتربتها ، وحصل ~~في بقعتها من نجاسة النفوس العاصية، لما استقرت عليها، وسرت ~~فيها ، ودليل ذلك قوله عز وجل : " والبلد الطيب يخرج ~~نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلأ نكدا " ، ومنها ~~ماهي دونها في الأذية ms098 والعداوة، كالقلعي، والاسرب، والنحاس. # فانها ربما مازجت الاجساد النقية، إذا نقيت وطهرت، وزال ~~عنها الخبث ، والنجس . وبالنار طهارتها ، إذا تكلست ~~وتصعدت ، وسبكت، وبذلك وعدهم ربهم، فقال : " لأملأن جهنم PageV01P396 ~~منك ويمن تبعك منهم أجمعين ()" . فهذه مرتبة الأبالسة، والشياطين ~~من القوى المعدنية . ومن النبات كالأشجار القحلة ، المرة الطعم ~~المنتنة الرائحة، التي لاينتفع ثمرها ولا بورقها ، وليس لها إلا النار، ~~منها خلقت، وإليها تعود، كالدفلى، والشوك، وغير ذلك، فهي آمثال ~~الاجساد ذوات الأنفس النجسة الخبيثة، التي ليس لها إلا النار، ~~وهي مثوى المتكبرين ، وقيل " اخسيوا فيها ولا يكلمون ~~صم بكم عمي فهم لا يرجعون = حقت كلمة العذاب ~~على الكافرين - وما هم بخارجين من ألنار" . ومن النبات ~~ماهو دون 5 هذه المزلة في الشر، وفلة الانتفاع (به) ، ~~أمثال التابعين لائمة الضلال ، الداعين إلى النار ، اللاحقين بهم ، PageV01P397 ~~ومن الاشجار الطيبة ذوات الاثمار اللذيذة كالنخيل، والاعناب ~~والرمان، وما هو غذاء للحيوان ، ومنافع للناس ، (كما قال الله ~~عزوجل : " وآلبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه وألذي خبث ~~لا يخرج إلأ نكد) )"، ومنه ماهو في غاية المنفعة ، ومنه ~~ماهو لاحق به، كامثال من يدعو إلى الله سبحانه بالذكرى، والموعظة ~~الحسنة ، من الانبياء والمرسلين ، وعباده الصالحين . وكذلك ~~النبات القليل الثيات ، فمنه ماهو في الغذاء كالبر والشعير، ومنه ماهور ~~دونه (كالحبوب الأخر ، كأمثال الصحابة، والتابعين (لهم ) ~~باحسان (إلى يوم الدين 0))، المصدقين بالانبياء عليهم السلام ، PageV01P398 ~~ومنه الزوان ، وما جانسه ، الذي لايصلح إلا للنار ، كما قال ~~المسيح عليه السلام : آما الحنطة فتحمل إلى الاهراء ، وآما الزوان ~~فيحرق بالنار . وهذا 2 مثل الرعاع ، (والعوام()) ،قتلة الانبياء، ~~اتباع كل ناعق. (ومنه ماهو في فاية الرداءة، كالسمومات ~~القاتلة ،وما يجري مجراها ، فهو كأ مثال المفسدين والدعار من بي آدم) ~~والحيوان منه آيضا المحمود في آفعاله وآعماله، كالخيل، والبقر، ~~والغنم ، وما هو لاحق بها في المنفعة كالجمال (0() (والبغال، والحمير ) ~~لمل الاثقال)، ومنه ماهو دونها في ذلك ، (ولاحق بها ) PageV01P399 ~~مما لاخفاء به على المتأمل ، إذا اعتبر ماوصفنا ، وتبين ماذكرنا. # لومنها الشريرة الطباع ، المذمومة الافعال، القبيحة الاحوال، ~~المتناهية في ms099 الشره ، (كالتماسيح )، والتمور، والفبود، وغيرها ~~من آجناس السباع ، والوحوش. ومنها ماهو دونها، ولاحق بها ~~في ذلك من هذه الاشخاص المتحدة بها (0) النفوس الخبيثة ~~وكذلك يوجد في دواب البحر، وحشرات الأرض، وعالم ~~الهواء من الطير ، وكل ذي حر كة بجسم يغتذى وينمو،ما يتكون ~~في المركز ، وعلى المركز، في البحر ، والبر ، والسهل ، والجبل، ~~(فسبحان خالق الكل، ومبدئه، ومعيدهه ومنشئه، وتعالى علواكبيرا) PageV01P400 ~~" وما ربك بظلام للمبيد " . فكل () شيء يميل إلى مثله ~~ويحن إلى شكله ، وكل إناء ينضح بما فيه . فقد بانت بهذا ~~البرهان معرفة الابالسة والشياطين، من جميع الموجودات، ~~ل وفي جميع الكائنات من المعادن ، والنبات، والحيوان ~~وكل ذلك بامثال ودلالات، بالحق شاهدات ، وبالصدق ناطقات، ~~على ان ذلك كله موجود في الخلقة الانسابية، والصورة المنتصبة ~~بين الجنة والنار، عن يينها عالم الأفلاك، ومحل السماوات، ~~ودار القرار، ومحل الأبرار، والنار عن شمالها، عالم الكون والفساد ، ~~والغفلة والرقاد، والمنقلب والمعاد، كما قال عز وجل : ~~" وآصحاب آليمين ، ما أصحاب اليمين في سدر تخضود ، وطلح ~~منضود، وظل ممدود ، وماء مسكوب، وفاكهة كثيرة PageV01P401 ~~لا مقطوعة ولا تمنوعة وفرش مرفوهة "، * وأصحاب الثمال ~~ما أصحاب الشمال في سموم وحميم وظل من يحموم لابارد ~~ولا كريم(". فافهم يا آخي معنى المنقلب، والمعاد، فان فيهما ~~سر الحكمة، ومكنون العلم ، أهاذك الله وايانا (من سوء المنقلب ، ~~وقبج المعاد ، فن استراح من المعاد والترداد (في الأجسام)، ~~والانقلاب من الاصلاب إلى الأرحام ، فقد فاز وصار (من أهل ~~دار القرار )، في جملة الملائكة المقربين، والابياء والمرسلين ، ~~وفارق الهيولى الجسمانية، والولادة الطبيعية، فلا معاد له إلى محل البلاء، ~~ودار الشقاء، (ولا انقلاب له إلى ) أسفل سافلين، مع الشيطان( ~~وجنود ابليس أجمعين. PageV01P402 ### ||| فصل # في معرفة (رتبة النفوس الطاهرة، وآثارها، وقواها السارية ~~في المعادن، والنبات ، والحيوان، والانسان . فما كان من المعادن ~~جليلا قدره ، حسنا منظره، ( حلوا طعمه ، طيبة رائحته، ~~تكمل به المنفعة التامة والنعمة العامة ) ، فهو من آثار النفوس ~~الزكية، وقوى الأرواح الطاهرة، (الناجية (()) ، التي لحقت بالعالم ~~الاعلى، (وبقيت آثارها وبركاتها في بقاعها التي كانت تسبع ~~باريها فيها،، وتعبده ms100 عليها()) . وهي آجسادها وهيا كلها التي ~~تطهرت بماء المغفرة ، ولحقتها الرحمة . وكذلك ما كان حكمه PageV01P403 ~~مثل ذلك من النبات ، والحيوان ، والانسان ، فكل زكي طيب ~~مفارق (للخبيث) والنجس ، فمن آثار النفس الزكية والأرواح ~~(الطاهرة ، اللاحقة بعالمها (الروحاني، وقرارها النوراني) ~~التابعة لروح القدس ، النازلة بالرحمة، لخلاص النفوس ~~التائبة، التي فارقت صلالتها، واتبعت هدايتها، وعبدت الله حق عبادته، ~~المشتاقة إلى الرجوع إلى ربها ، كما قال تعالى لها : "يا أيتها ألنفس ~~المطمئنة ، أرجعي إلى ربك راضية مرضية ، فا دخلي في عبادي ، ~~وآد خلي جنتي )) فافهم يا اخي هذه الاشارة وتذكر هذه العبارة ~~فانها من علم الله المكنون وسره المخزون، الذي لا يمسه الا المطهرون . PageV01P404 ### ||| فصل فى الانتقال # القوة المعدنية إذا كملت في (بقمتها )، (وتمت في معدنها، ~~وظهرت صورتها ، وبرزت خاصيتها )، تحركت بالشوق ~~(والتنفس ، وانحدت بقوة معدنية آخرى، اقوى من الأولى ~~بطبيعة زايدة عليها، تم اتحدت بجسم نباتي، فان كانت محمودة ~~الحدت بما يشاكلها من المحمودات مما تقدم ذكره، وان كانت ~~خبيثة فكذلك ، ثم تصير غذاء للحيوان ومادة له وزيادة ~~في جسمه طولا، وعرضا، وعمقا، ثم تحد بعد ذلك بما تتحد ~~به بالقوة ، فتظهر بالفعل حيوانا ، حساسا، مشاكلا لما كان منها PageV01P405 ~~أولا، بالقوة المجعولة في جبلتها وطبعها ، ثم كذلك حتى تلحق ~~بيمنزلتها، مترقية من أدونها إلى أكملها ، ومن أرذلها إلى أجلها ~~فاما المحمود منها، فلاحق بعالمه، إلا كما قال الله سبحانه: ~~كلا إن كناب ألأبرار لني عليين ، وما أدراك ما عليون ، ~~كتاب مرقوم، يشهده المقربون" ، واما من ظلم، وتعدى ~~واستكبر، وعصى، فحجوب عن ربه ، "لآنفتج لهم أبواب السماء، ~~ولا يدخلون آلجنة ، حتى بلج الجمل في مم الخياط1" ~~مردودون إلى اسفل سافلين، كما قال سبحانه: " كلا إن كتاب ~~الفجار لفي سجين، وما أدراك ماسجين، كتاب مرقوم ، ويل ~~بؤمئذ للمكذبين" . فلا يزال كذلك دأبهم ، في الكون ~~والفساد، إلى يوم العرض، كما قال سبحانه : "يومئذ تعرضون ~~لاتخفى منكم خافية2) فهذه معرفة المنقلب والمعاد، والانتقال PageV01P406 ~~من حال إلى حال ، بالبرهان الشافي، والقول الكافي، قد تفتحت ~~عنه الابواب للطالبين، وانكشف ms101 عنه الحجاب للراغبين. # (فابديناه لك ، ولمن فتح ح الله قلبه ،وشرح بالهدى صدره)، ~~وقد آعذر من آنذر، وقد خاب من افترى، وفقك الله للصواب ~~وهداك للرشاد2، واخواننا، حيث كانوا من البلاد، انه رؤف بالعباد. PageV01P407 ### ||| فصل في الهبوط # اعلم أرشدك الله ان النفوس أول مابدت وسرت ~~لما أهبطت إلى الاجسام ، من أعلى سطح الفلك المحيط إلى [نحو] ~~مركز الأرض، مرت أولا بالكواكب والاجرام، وبلغت ~~إلى آخر مركز الأرض، الذي هو أقصى مدى غاياتها ( ~~في هبوطها ومنتهى نهاياتها في حضيضها ). فنها ما تابت PageV01P408 ~~وأنابت ، وتذكرت ، ورجعت 0 من قريب، (فاتحدت ~~بالكواكب النيرة ، والأجرام الصافية ، ولذلك قيل لها النفس ~~المطمئنة الراجعة من قريب )، ولم يطل بها الأمد في جهالتها ~~(وطغيانها )، تم كانت كذلك تتفرق وتتحد الشيء بعد الشيء ~~على قدر الصفاء والرجوع إلى الاقرار، والاعتراف بالخطا، إلى أن ~~هو مذكور في كتاب العالم وشرحه هناك مستقصى فلما انعقدت ~~الكواكب السيارة الخمسة في مرا كزها التي بلغت اليها قواها دارت ~~الأفلاك حول المركز فظهر في الافلاك العقدتان المعروفتان بالرأس ~~والذنب ، وهما تقاطع الفلكين ، احدهما ممايلي القطب الشمالي وهو الرأس ~~والآخر مما بلي الجنوب وهو الذنب . فلما دارت الافلاك وسرت ~~حول الارض ارتفعت القوى النفسانية من المركز تطلب المحيط وهو ~~قوله تعالى : ياأيتها النفس المطمئنة ارجي إلى ربك راضية مرضية . # فادخلي في عبادي وادخلي جنتي، فرجعت التقس عن المركز وظهرت ~~على وجه الارض، وقد تلطفت بلطائف الارض وجواهرها، فظهر ~~حينئذ على وجه الارض المعادن والقيات ، ثم ظهر الحيوان غير الناطق ~~ثم الناطق اخيرا، وبرزت صورة الانسان وامتلأ العالم من الاشخاص ~~ونزلت روح القدس بأمر ربها على من يشاء من عباده. فصل- ~~ومن القوى النفسانية ماتابت 0. الخ PageV01P409 ~~بلغت إلى فلك القمر اخر ابواب العالم العلوي ، ثم هبطت ~~المتخلفة عن الاجابة تحو المركز، واتحدت بعالم الامهات، ~~ال وسرت قواها في المعادن، والنبات، والحيوان، وعطفت عليها ~~النفوس الناجية المتحدة بالكواكب، وحنت عليها ورحمتها، ~~وكذلك أخبر الله سبحانه عن أهل السماوات، والحافين ~~من حول العرش ، انهم يستغفرون لمن في الأرض. ms102 (فقد صح) ~~بالبرهان الصادق آن كل شيء يحن على جنسه . فدارت الافلاك ~~ال الس ~~الاوسارت الكواكب (النيرات)، وترتبت الامهات، وظهرت ~~الاشخاص من المعادن، والنبات، والحيوان، وبرزت صورة ~~الانسان ، وامتلأ العالم من الاشخاص ، ونزلت النفس القدسية ~~بالروح من أمر ربها ، على من يشاء من عباده ، بالدعاء إليه ~~والدلالة عليه ، فمن آجاب (وآناب لحق بعالمه، ومن أبى PageV01P410 ~~واستكبر، وخالف نزل في هوته ، فانظر (الآن ~~يا أخي كيف يكون انصرافك ، ورواحك من هذا العالم ~~إلى هناك ، فان نفسك (هي (()) احدى تلك القوى الهابطة، ~~المنبثة من النفس الكلية ، السارية في العالم، وانك قد بلغت ~~الى المركز ، والصرفت، (ونجوت ) من الكون في المعادن، ~~والنبات ، والحيوان، وجاوزت الصراط المنكوس، والصراط ~~المعوج ، وآنت الآن على صراط مستقم، منتصب بين الجنة ~~والنار، وهذه هي صورة الانسانية ، فان جاوزته وسلمت من هذه PageV01P411 ~~دخلت الجنة من آحد أبوابها، وهي الصورة الملكية التي تكتسبها ~~بأعمالك الصالحة، (ومتاجرك الرابحة ، وأخلاقك الجميلة، وآرائك ~~الصحيحة )، ومعارفك الحقيقية فاجتهد يا أخي قبل فوت ~~الأمل ، وحلول 47) الأجل، واركب مع اخوانك في سفينة ~~النجاة، كما ركبوا لتصل إلى حيث وصلوا ، وتنزل حيث نزلوا، ~~ولا تكن من المغرقين الذين هم اخوان الشياطين ، ولا تأو ~~إلى جبل يعصمك من الماء ، فانه () لا عاصم اليوم من أمر الله ~~إلا من رحم. PageV01P412 ### ||| فصل في تكوين الحيوان # قال الحكيم ان الحيوانات التامة الخلقة، العظيمة الصورة ، ~~التي لها الحواس الخمس، كلها كونت في بده الخلق ذكرا وانتى ~~من الطين ، لما انحدت بها القوى السارية فيها، كما قدمنا ذكرها ~~اا وبرزت قابلة للتعلم ، عارفة مواصع منافعها، ومضارها، PageV01P413 ~~ومآكلها، ومشاربها ، وجميع مآربها ، وتناسلها ، ونتاجها، ~~وجعل في طبعها ، وركب في جبلتها الحنة على آولادها، ~~ومعرفة ذكرانها وإناثها ، كل ذلك بالعناية الربانية ، والحكمة ~~الالهية . وذلك ان النفس الكلية عطفت على النفوس التي سمتها ~~الحكماء نفوسا جزئية منبعثة عن النفس الكلية ، فلما نوديت ~~تخلفت ، ولما أمرت استكبرت عن الخضوع والطاعة، فأهبطت( ~~لما متها بدا، وبالاجسام الطبيعية ربطت. وبالرحمة والحنة ~~والشفقة عطفت عليها النفس الكلية، إذا تابت ورجمعت: ~~ودار ms103 البلاء ، والهوان ، ومحل الشقاء، والبوار، أولى بها PageV01P414 ~~إذا محدت . ولما عطفت (عليها ) بالرحمة والشفقة نزلت إليها ~~وتجلت لها ، ونادتها بالمجانسة لها: ارجعي ، واقلعي ، وتوبي ~~مما جنيت ، ولا تستكبري ،(فها أنا أناديك ) كما قال لموسى : ~~ادن مني، واعرف قدري، فاني آنا الله، فعند ذلك لما صفت ~~فس موسى، وعرفت ربها، آجابته لما ناداها، وخرموسى صعقا . # وقال: "سبحانك تبت إليك " . فاعرف يا آخي هذا الموضع ، ~~وتفكر فيه ، والقه إلى من وتقت به من اخوانك ، الذين لاتاخذك ~~فيهم لومة لائم ، (وتفكر في هذا العلم الجليل ، والنبأ العظيم ) ~~و كذلك السيد إذا جنى عبده عليه، وخالف أمره، وارتكب نهيه، ~~يناديه، ويناجيه: ارجع ياعيدي عن معصيتي، وتب إلي من ذنبك، PageV01P415 ~~وتطهر بعفوي من معصيتك،(وبرحمتي من زلتك)، ولا تقم ~~على معصيتي ، فأهينك ، وأخرجك من داري، وأبعدك من محلي ، ~~واطرحك من جواري ، فلا تفلح أبدا . وقد قام البرهان ان ~~السيد لايخاطب عبده، إذا جنى واذنب، الا بلسانه أو لسان ~~من يقوم مقامه ، وينوب منابه ، في الابلاغ عنه ، والاداء إلى من ~~أمر بالاداء إليه ، كما قال سبحانه : "وما كان لبشر أن يكلمه الله ~~إلأ وحيا أو من وراء حجاب أؤ يرآسيل رسولا فيوحي بإذنه ~~ما يشاء " ، ولذلك قالت الحكماء ، وذكرت العلماء، ان الانبياء ~~والمرسلين، وعباد الله الصالحين، مؤيدون بروح القدس الأمين، ~~ينزل إليهم () بالوحي من رب العالمين ، بما فيه ذكرى للمتقين ~~كما قال (تعالى ) لنبيه الكريم ، ورسوله الصادق الأمين : PageV01P416 ~~" وذكر فاين الذكرى تنفعم ألوأمنين 1" . فاذا عقلت النفوس ~~الجزئية، الغريقة في الاجسام الحسية، آمر المنذرين ، واتبعت ~~المرسلين ، وانتبهت من رقدة الجهالة، ونومة الغفلة، وسكرة ~~المعصية، وتطهرت بالتوبة والانابة من نجاسة المعصية ، وصلت ~~إلى محلها النورابي ، وقرارها الروحاي ، وفقك الله آيها الأخ ~~البار الرحيم للسعادة الدائمة، والوصول إلى الجنة العالية منه . PageV01P417 ### ||| فصل في فضل الحيوانات # بعضرها على بعض * ~~اعلم يا آخي، أيدك الله وايانا بروح منه ، ان الحيوانات فيها ~~التفاضل موجود، كوجوده في بي آدم ، وفيها رؤساء وقادة( ~~في كل جنس من آجناسها، (وجماعة من أشخاصها )، وهي PageV01P418 ~~امم متفرقة، ذوات ms104 لغات مختلفة ، كما قال عز وجل : ~~(" وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير يجناحيه إلا أمم ~~آمثالكم ". ولما كان ذلك كذلك أخرنا الكلام فيه ، ~~والقول عليه بالبرهان إلى هذا الموصع ، في هذه الرسالة، في الفصل( ~~المخصوص منها بشرح مافي رسالة الحيوان، لجلالة قدره وعظم ~~خطره، وان فيه من العلم مراي جليلة، واشارات خفية، ~~يدق سرها، ويصعب تاملها، ونظرها، إلا على المرتاضين بالعلوم ~~الفلسفية، والحكم العقلية، والآداب الشرعية، والتأويلات الحقيقية، ~~واتباع المرشدين ، والاصغاء إلى قول المنذرين ، وتأمل الآيات ~~والتفكر في خلق السموات ، واتباع أصحاب المعجزات من الانبياء ~~دالربين ، ولالة (راشدن ، وللها، قاحر ، انبو PageV01P419 ~~في الأمة مقام المنذرين . وانما اطلنا الخطاب ، واشبعنا القول ~~ال والاسهاب في رسالة الحيوان، والقول على آجناسها، وصفات ~~انواعها، وما أوردناه من الخطب الجامعة للعلوم الجليلة، والمعابي ~~النفيسة، وما آشرنا إليه، ولوحنا به فيها مما نسبناه إلى الحيوانات ~~من كلام بعضها لبعض ، وما ذكرناه على سبيل الموعظة ~~والتذكرة، ألقيناه كالأمثال الموجودة في القرآن، وكتب الحكماء ~~المتقدمين من العاماء، ليكون تلبيها على ان الخلقة الحيوانية محفوظة ~~النظام، مستقيمة الأقسام، متقنة الثاليف، صحيحة التركيب، ~~موضوع كل جنس منها في موضعه اللائق به ، متحد بكل شخص3 ~~من النفس الحيوانية بحسب قوته ، وانها كلها لاتغرب عن الله ~~سبحانه منها صغيرة ولا كبيرة (إلا آحصاها)، وانه سبحانه ~~خالقها ،ورازقها، " ويعلم مستقرها و مستودعها كل في كتاب مبين) ~~جموع فيه جميع مافى الخليقة ، (لا يغادر صغيرة، ولا كبيرة PageV01P420 ~~إلا أحصاها )، وهو انموذج العالم المكتوب فيه كل موجود ~~بالحس، لتشهده النفس ، ويكون شاهدا عليها ، لتكون الحجة ~~عليها منها ، كما قال سبعانه : " وأشدهم على أنفسهم ألست ~~بربكم"، وقال "هذا كتابا ينطق عليكم بالحق "، ~~ولما كانت الحيوانات مختلقة في تركيبها، متباينة في تأليفها ، ~~(مفننة في ماربها ، مقتصدة في مآ كلها ومشاربها، محفوظة ~~في جميع آحوالها، كل شيء منها يحن إلى مثله () ، ويستأنس ~~إلى شكله ، ولا يرغب في صحبة غيره، وكل طائر يطير ~~مع شكله ، ويأنس بمثله ، وجب أن يكون التفاضل موجودا ~~في جميعها، كوجوده في طوائف ms105 بني آدم من الملوك والرؤساء: ~~وذلك موجود لايكاد يخفى على من تأمله وتفكر فيه ، وانما أردنا ~~آن نذكر العلة الموجبة لوجود التفاصضل في الحيوان كوجوده PageV01P421 ~~في الانسان ، والسبب الذي من أجله كان ذلك ليكون تنبيها ~~للغافلين، وموعظة للذاكرين فاما وجود تفاصلها ، وانها ذوات ~~مراتب ومنازل في خلقتها، وان فيها رؤساء وملوكا، فوجوده ~~لاينكر، ولا يصعب القول في معرفته وخبره، كوجود القوة ~~والبطش، والهيبة، والشدة، في الاسد دون غيره من السباع ~~والوحوش الآكلة للحمان، ذوات الأنياب، والمخالب ، ~~وكقوة الابل، وحمر الوحش، دون غيرها من الغزلان، وما ~~يأوي الصحاري والقفار، والغياض، وكالفيل، والجواميس، ~~والبقر، دون غيرها من البهائم الا كلة للعشب، وما تنبت ~~الأرض ، المستخدمة فيما ينتفع به الناس ، من آكل لحومبا ~~وشرب آلبانها، ماخلا الفيل فانه لاينتفع به كمنفعة غيره، ~~وكالخيل، والبغال، والحمير، والجمال المتعبة المنصبة في خدمة PageV01P422 ~~بني آدم لحمل آثقالهم، وما يقطعون على ظهورها من الطرق البعيدة، ~~والاسفار الشديدة. والتفاضل أيضا موجود فيها (كلها)، ~~لأن في الفيلة ماهو أشد وأقوى احتمالا وصبرا على مايراد منه ، ~~وكذلك الخيل والبغال، والحمير ، موجود فيها ذلك كوجود ~~الشجاع ، والجبان، (والنشيط ) ، والكسلان ، والعاقل () ، ~~والاحمق في عالم الانسان . فلما كان ذلك كذلك، وجب بالبرهان ~~ان النفس المتحدة بالحيوان قريبة من النفوس المتحدة بعالم الانسان، ~~لاتفاقها في الاخلاق وما يقسم عليها من الأوزان ، وان الغى ~~والفقر، والعز، والذل (في ذلك كله )، موجود فيها وواقع ~~عليها، وشتان مابين فرس الملك، وفرس الحارس ، من حسن المنظر ~~وجودة المخبر، وما بينهما من المباينة في المأكل ، فلما كان ذلك ~~كذلك، وجب بالبرهان، انها عالم مخصوص به من التدبير ماخص PageV01P423 ~~به غيره ، مما هو مخالف له بالصورة ، مشارك له فيما يكون ~~به العيش والبقاء ، وان التفاوت في الدرجات والمنازل (غير ) ~~سحق له ومخصوص به وع دون وع، ولا شخض دون ~~شخص ، وبالبرهان وجب أن يكون ذلك لهلة توجب العدل ~~وتنفي الظلم ، والجور، عن المبدع (الحق ()) سبحانه . وان هذا ~~التفاضل والتباين ليس هو من جهة الاجساد الترابية، ولا من ~~الأجسام () الطبيعية . وان ms106 كان قوم من الحكماء قد تكلموا ~~في هذا المعنى، وذكروا() ان هذه الافعال تصدر عن الانفس ~~المتحدة بالاجساد، بحسب قواها الحاصلة لها من الاغذية والاهوية، ~~فيقال لهم صدقم في ذلك، فمن أين لها اكتساب ما (هو موجود PageV01P424 ~~فيها من العز، والذل، والغنى، والفقر، (وما بال الخيل، وهي ~~جنس واحد، بعضها عزيز، وبعضها ذليل )، ولم صار الفرس ~~الاشقر من الخيل مركبا للملك ومثله في اللون للحارس ، ~~ولم صار هذا محميا جانبه عن التبذل، مستريحا جسده من صعوبة ~~الخدمة، ومشقة الندل ، يخدمه من الصور أجملها ،1 ~~ومن الاشخاص اكملها ، وذلك أن المتولي لخدمته والقيام بما ~~يحتاج إليه من آكله وشربه، وازالة مايبدو عنه من أوساخه ~~واماطة الاسواء (عنه ) من غسله، ومسحه، وحسه، ~~ال وما يحتاج إليه من ذلك ، هو انسان مشارك للملك في الصورة، ~~وهو القاتم بخدمته المتولي لأمره ، وغير حاصل بالبرهان ، PageV01P425 ~~لفرس الحارس ماهو حاصل لفرس الملك، وكذلك سائر الحيوانات ~~لها مثل ذلك من آن بعضها مرفه عن الخدمة، في معزل عن ~~التعب والمشقة، مستريح في مرقده، ومطمئن في مقيلة ، منعم ~~في ما كله ومشربه ، وغيرها بخلاف ذلك، وغير منفصل ~~عن هذه الصفة ، إلا ماكان مختفيا في قرار الماء، وبعيدا ~~عن الأبصار، كالطير في الهواء ، ومختفيا في باطن الأرض ~~من حشراتها () ، وما كان بعيد الدار، وناتي المزار من وحوشها ، ~~لكن الحكم يقضي عليه ، والبرهان الصادق يدعو إليه ، ان التفاضل ~~ال موجود فيها كلها، واختلاف الاحوال (غير() زائل منها، ~~وهذا ليس يصدر الا عن مقتضى1 الخكمة، ولطيف1 الصنعة، PageV01P426 ~~ومحكم الخلقة . ولو كان ذلك على (غير) هذا القول، لكانت ~~مهملة التدبير، غير متقنة التقدير، وكان بكون وجودها ~~(كلها بحد واحدفي عيشها ، وموتها، وعدمها ، ووجودها ، ~~ال وكونها: وفسادها ولما كانت متواترة الكون، متخلفة ~~عن( الفساد دفعة واحدة، وان السالف يقوم مقامه من ~~بخلفه وبحفظ صورته، ويرث ميزلته، ويستحق مرتبته لئلا تنقطع ~~اتاره، وتنسى آخباره، ويعدمه موضعه اللائق به، ومكانه ~~المعروف به ، ليكون كل مكان مملوءا مما يجانسه بالقوة الموجودة ~~فيه (وبه ، كالماء لايخلو من ms107 سكانه مادام في مكانه، والهواء ~~لايخلو منه حيوانه مادام في كيانه ، والتراب لايخلو PageV01P427 ~~من اهله مادام في مركزه1)، والنار في مستقرها، ذلك ~~تقدير العزيز العلم . PageV01P428 ### ||| فصل # ولما كان ذلك كذلك ، وجب أن يكون هذا القول (دالا ) ~~على آن الاختلاف الموجود في الحيوان والانسان (هو ) من جهة ~~النفس . فهو ينقسم قسمين : قسم تشاركها 2 فيه الأجسام ~~بما يدخل عليها وبها، من الآلام والأسقام، والزيادة ~~و النقصان . وقسم تناله النفس بمجردها، ويكون ألمها وحسرتها ~~عليها وبها6، والجسم صحيح في بنيته، معتدل في طبيعته. PageV01P429 # بيان ذلك بالبرهان - ان ما كان من الاختلاف الواقع عليها، ~~الموجود فيها من القوى الطبيعية، والأهوية، والاغذية، فهو ~~ما يظهر منها من الاخلاق المتنافرة، والعادات الرديئة ، والطبائع ~~السيئة ، والا داب القبيحة، كالأ كل ولا حاجة إليه، والشرب ~~عند الاستغناء عنه، والجماع والشهوة ساكنة، والرقاد في غير وقته، ~~ال والنفس متحركة ، والخصومة لمن لايرغب فيها، والمحاربة ~~لمن وادعها ، والعداوة لمن سالمها ، وما شاكل ذلك . # فكل هذه الخصال والاخلاق تظهر من الاشخاص بحسب طباعها، ~~وما تكتسب من بقاعها، وسوء عاداتها2)، والتباين موجود ~~في أخلاقهم فيها، وان منهم من هو في غاية ذلك، ودونه، ~~وبين الطرفين ، في محمود الاخلاق ومذمومها ، وقبيح الأفعال PageV01P430 ~~وحسنها، فالاجسام مشاركة للأ نفس في هذه الاشياء ، اذكانت ~~الآلام تدخل عليها ، بها ومنها . فالأ كل والشرب ، والنكاح ~~في غير وقت الحاجة، وعند الاستغناء عنه، والزيادة عند الشبع منه، ~~ي دعو إلى تلف الاجسام وحلول الآ لام . وكذلك سوء الادب ~~وشراسة الاخلاق (يدعوان) إلى التاديب، والضرب، ~~والحبس الواقع على الجسد. وكذلك تصل الملاذ والنعم إليها بها ~~إذا اعتدلت النفس واستوى نظامها . واما مايختص() بالنفس ~~المه، ويقترن بجوهرها (عذابه، والجسم برئ من ذلك PageV01P431 ~~كالحزن العارض للنفس من آلم الفقر والذل ، فان هذا الألم ~~اربما وقع باللبيب الحازم، المستقيم الخلقة، المعتدل البنية، المليح ~~الصورة، التام في خلقته ، الحسن2 في منظره، النفيس ~~في مخبره . فانه إذا رأى البليد في فهمه ، القبيح في منظره ~~موسعا عليه في رزقه ، رفيعا في عشيرته ، عزيزا في محله ms108 ~~تالمت نفسه ألما روحانيا ، وعذابا نفسانيا يتصل بقوتها، ويتحد ~~بحركتها، مثل ماينال العالم إذا صحبه الجاهل ، والعاقل إذا صحبه PageV01P432 ~~الأحمق. فكل هذه آلام نفسانية روحانية داخلة على النفوس ~~بمجردها، متحدة بجواهرها، معراة مها الاجسام الطبيعية، ~~وليست هذه الأشياء باكيساب طبيعي ، ولا من غذاء أرضي ~~بل باسبة" فلكية، وقضية سماوية، وارادة إلهية، موكل بها ~~جنود الله، وملائكته الكاتبون ، وحفظته الحاسبون. # ومنها ماهو عذاب يقع بمستحقه وتمحيص في حقه ، قائم بالعدل، ~~موضوع في ميزان القسط ، لتنال كل نفس (من ذلك () ~~بحسب ما اكتسبت ، وتنال منه (بمقدار ) ما اجترمت ، ~~كما قال الله عز وجل : " فمن يعسل مثقال ذرة خيرا يره PageV01P433 ~~ومن يعمل مثقال ذرة شرا بره" . وقال عز وجل : ~~("فاما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية واما من خفت ~~موازينه فامه هاوية وما آدراك ماهيه نار حامية1)" . فهي ~~يران الحسرة والندامة على مافاته من لعيم الدنيا، المتصل بنعيم ~~الا خرة، " نار الله ألموقدة التي تطليع على الأفئدة إنها عليهم ~~مؤصدة في عمد ممددة1"، امال طوال ، وآعمار ( قصار، ~~وبلاء يتجدد، وعيش يتنكد ، وحياة عسرة، (وروح ~~خاسرة1)، وعين ساهرق، قدطالت حسرتها، وقبح منظرها، PageV01P434 ~~وسمج خبرها، (وصعفت قواها # فبالبرهان ان العدل والقسط موجودان () في الخليقة ~~كلها، وان كل ح ماهوي موجود في شخص من ~~الاشخاص من الفقر، والغنى (والعز)، والقل، ~~فبحسب عمله الني هو عامله ، وفعله الذي قدمه ~~(بين يديه )، " وما ربك بظلأم للعبيد (" . ولما كان ~~هذا القول الذي ذكرناه ، والحال الذي وصفناها يحتاج إلى زيادة ~~في البيان، وقوة في البرهان ، فلنقل 1، جوابا لمن عساه ~~يطلب العلة في ذلك، والوقوف على سره ، ومكنون علمه: PageV01P435 ~~كيف صار زيد المؤمن فقيرا ، وعمرو الكافر غنيا ، وفلاين ~~باليهودي عزيزا ، وفلان المسلم ذليلا وهذا الفصل يا أخي ~~من غوامض العلوم، ودقائق الأسرار، ونفيس الذخائر: ~~وخبات الجواهي، وبه يعرف العدل والتوحيد، فاحتفظ به ~~بو كن به سعيدا. PageV01P436 ### ||| فصل في بيان ذلك والقول عليه بالتلويح دوله التصريح # اعلم يا أخي، أيدك الله وايانا بروح منه ، ان الله سبحانه وبط ~~العالم السفلي بالعالم ms109 العلوي ، فكان تدبير العالم الأرضي بجميع مافيه ~~من آقسامه، وأركانه، وأشخاصه، والنفوس المتحدة بصوره، ~~واجسامه، مقدرا بواجب الحكمة الإلهية، والعناية الربانية ~~في الاشخاص السماوية ، والأمور الفلكية . فهي تقسم بما قدر ~~له فيها، وتعطي كل مستحق منها بحسب ماقدر له، ~~ال و استوجبه ، من سائر الاشياء الكائنة، الموجودة تحت فلك القمر PageV01P437 ~~من العلو في 1 المنازل، وطيب العيش في الدنيا، والفقر، ~~والذل فيها، وان جميع ذلك ليس تهمل ولا متروك، ترك الغفلة عنه ~~(والسهو، تعالى (الله ()) عن ذلك، بل بموجب الحكمة ~~القائمة بالقسط والعدل في الخلقة التامة، والفطرة الحسنة . فاذا كان ~~ذلك كذلك، وانهى بنا القول إلى هذا (الحد )، فلنزد ~~في بيانه فنقول : ان العز والذل ، والغنى، والفقر لاينالها ~~الانسان، ولا تتيسر() له الا من جهة الشريعة، والملك، والصنعة ~~(والاتقان2)). والتفاوت موجود في جميع ذلك، كالملك في عزه ~~وسلطانه، ومن هو دونه مكتسب ذلك منه، إلى آن ينتهي ~~الى اخر من يتعلق به من رجال111 شرطته، ومتولي PageV01P438 ~~خدمته ، فهذا نوع يختص بالملك وأصحابه. والنوع الشرعي ~~كالنبي في جلالة منزلته ()، وعلو قدره، وعظيم ذكره، ومن تبعه ~~في حياته، وخلفه بعد مماته، ممن يستحق الفضيلة المخصوصسة به، ~~الموجودة فيه 2 بعد النبي ، مما كان موجودا (فيه ~~في حياته، فيقوم بخلافته في آمته بعده مقامه ، وينوب منابه ~~في تكيل دعوته واشاعة شريعته ، وكذلك من دونه، ~~حتى ينتهي إلى معلم الصبيان ، الذي يدرسهم الفقه والقرآن ، ~~فكل له من العز والرفعة بحسب مايظهر منه في أفعاله 0 وأعماله، ~~ال والنوع الصناعي مما هو موجود في آيدي الناس من نفيس الصنائع ~~وجليل الاعمال، فالكامل في صناعته، المسارع في عمله، يكتسب PageV01P439 ~~بذلك في حياته مايقوم به اوده ، ويطيب عيشه، ومن عز ~~سلطانه، ما يرغب فيه الملوك . وفي الصنائع آيضا ماهو لاحق ~~بالشريعة ، لأن صناعة الكتابة موضوع شرعي، وعمل إلهي ~~بما سطرت الحكمة، ونظمت الشريعة ، وهي آجل الصنائع ، PageV01P440 ~~كم الصنائع مما دونها، يوجد (فيها ) التفاضل بين أهلها في مكاسبهم ~~وعزهم، وخلقهم، حتى يتهي ذلك إلى الكناسين، والسمادين، ~~والملاحين، وغيره ms110 من ذوي الصنائع المهينة، والأعمال ~~الخسيسة . فقد قام بالبرهان ان كل انسان انما ينال ~~من العز، والذل، والغنى، والفقر، بحسب مايظهر منه، ويصدر ~~عنه من الأعمال والأفعال ، وانه انما يأخذ الأجرة من ذلك ~~على مايستحقه من عمله ، ويستوجبه بفعله ، فهذا التلومح PageV01P441 ~~بالبليغ من العبارة ، والرمز ، والاشارة، يبين () ماقلنا ~~ويوضح ماوصفنا . ولما كان العالم لايخلو من هذه الاقسام الثلاثة ~~في تفاوت الدرجات من الغنى، والفقر، والعز، والذل، ~~(والتوسط في ذلك)، فلنبين ان ذلك بتقدير فلكي، وآمر ~~سماوي، بالبرهان . فالرتبة والعز بالملك ، من جهة الشمس ~~و اختصاصها بمواليد الملوك والرؤساء، ومن يصحبهم إلى اخرهم PageV01P442 ~~والمشتري يختص بمواليد الانبياء، وأصحاب الناموس والدين ~~الومن يصحهم إلى اخره . وعطارد يختص بمواليد الكتاب، ~~والصحاب الصنائع إلى آخرهم ، وتشاركها بقية الكواكب في ذلك . # قالبرهان قد صح آن جميع ما يوجد في العالم من التباين مما ذكرناه ~~مقدر في اصل الخلقة، بما جعل في العالم الملوي من تدبير العالم السفلي، ~~وان () عالم الأرض انما هو مثل عالم السماوات، وأن ذلك ~~هو الأنموذج الأول ، والأصل الأفضل، وان هذا (العالم ) ~~إذا قبل فيضه وجوده، وتخلص من كدر الطبيعة الأرضية ~~صار يوما إليه، وقصد نحوه. فقد بان بهذا القول صحة العدل PageV01P443 ~~والتوحيد، وان جميع مايوجد في الخليقة بتقدير الهي، وحكم ~~رباني، لافساد في نظامه، ولا خلل في اقسامه، ماخلا الشز، ~~وفعل المعصية ، قانما (هو ()) عارض من جهة النفس الغضبية . PageV01P444 ### ||| فصل في أن التفاوت في الحيوان من جمرهة اررنسان # ولما كان الانسان (هو للحيوان () بمنزلة العالم العلوي ~~للعالم السفلي ، صار أكثر مايحدث في الحيوان من جهة الانسان ، ~~فإنه متصرف فيه، وحاكم عليه، كتصرف عالم الأفلاك، وسكان ~~السماوات ، وحكمها على من دونها من الأشخاص الأرضية ، ~~والجواهر الترابية . فكل ماكان الملك مخصوصا به من الحيوان، ~~فهو في غاية العز والترفيه ، وكذلك ماهو دونه ، حتى ينتهي ~~الى السائس والحارس ، فان دابته تكون لاحقة به في العيش، ~~والمنزلة بحسب حاله، وكذلك حال العامل في الشريعة والصناعة، ~~فصار الانسان واسطة بين الحيوان، (وبين) عالم الافلاك ، PageV01P445 ~~يفيض عليه ms111 مما يفاض عليه، وصار الحيوان خادما للانسان ~~بحسب حاجته إليه ، وصار التبات واسطة بين الأركان والحيوان()، ~~بما يتناوله من العصارات() ، وبما يناوله للحيوان من الغذاء ، ~~فصارت الخليقة مربوطة بعضها ببعض، كالبنيان الذي يشد ~~بعضه بعضا. فبالبرهان ان جميع الخليقة، وما هو موجود ~~في الفطرة، بدآ كله عن خالق واحد ، وعن مشيئة واحدة، ~~وكلها متقنة التاليف، محكمة 4 التركيب ، وصح قوله سبحانه : ~~"ماتآرى في خلق الر حمن من تفاوت " ، يدل على أنه لاشريك ~~له في ملكه ، ولا معين (له ) في خلقه ، تعالى الله عما ~~يقول الظالمون علوا كبيرا . PageV01P446 ### ||| فصل في تسخر الحيوان للانسان 1 # وقد قلنا في رسالة الحيوان ، مما أشرنا إليه بالتلويح ، أن الحيوان ~~استغاث من جور الانسان، وما يحمله من الاثقال، ويذهب27 ~~به في مصاعب الاعمال، وانه لاراحة له منه إلا بالموت، وان ~~ذلك لايزال موجودا في العالم مادامت الأشخاص في الكون ~~والفساد ، والنفوس في الهبوط والاتحاد، ونريد آن نذكر ~~في هذا الفصل من هذه الرسالة الجامعة ، ذات الفوائد النافعة، ~~والبراهين اللامعة، والحجج القاطعة، والاغراض المطلوبة، ~~والاشارات اللائحة، والطرق الواضحة ، مايكون فيه بيان ~~للنفوس الساهية ، والأرواح اللاهية ، ليكون تنبيها لها PageV01P447 ~~من رقدة الجهالة ، ونوم السكرة، وموت الخطيئة ، ~~ومرقيا لها إلى عالمها، ومعينا لها على الارتقاء إلى قرارها ~~الروحاني، ومكانها النوراني، وذلك انا لانجد() السبيل ~~إلى ما آشرنا إليه، ودللنا عليه بالتصريح ، مخافة من العذاب الاليم، ~~والهوان المقيم ، لكنا ألقيناه إليك على سبيل النصيحة، واداء ~~الامانة ، والمبالغة في الابانة، بحسب ماينبغي من أجل ماينبغي (0) . # فنقول، بحسب ذلك، ان النفوس الغضبية، المتحدة بالاجسام الحيوانية ، ~~دعيت إلى السجود والطاعة للنفس الناطقة، كما دعيت الملائكة PageV01P448 ~~وامرت بالسجود لا دم، فنها ما أجاب وانقاد بلا استكبار، ~~فلحق بالنفس الناطقة لما اطاعها، وقبل جودها، وهي النفوس ~~المتحدة بالحيوانات السليمة الناجية، الصادرة عنها الأفعال الجميلة، ~~والآخلاق المحمودة، (والأعمال الحسنة )، ذوات المنافع الجمة ~~التي تداركتها النفس الناطقة بالشفقة والرحمة ، المنقولة بالذح ~~إلى3 بيوت العبادات، والتقرب بدمائها في آوقات الحج PageV01P449 ~~والصلوات ، وما يفرق من لحومها في الزكاة والصدقات ms112 ~~تقربا إلى الله سبحانه : ينقلها من الحال الأدنى إلى الحال الأعلى. # ومنها ماابى واستكبر، فسخت() صورته، وقيح عمله، ~~وبعدت داره، وشط مزاره، كالوحوش النافرة، والسباء العادبة، ~~فهي خائفة من الانسان ، بعيدة عن الانس ، مخالفة لربها، ~~مستكبرة عن الدخول تحت ما أمرها به خالقها، وهي نفوس عاصية، ~~ال وأرواح تنجسة، لم تتطهر بماء الطاعة من ذنوب المعصية، فمأواها ~~قرار البحار المالحة، ورؤوس الجبال الشايخة، فهي تتردد في ضلالتها، ~~وتليه في چهالتها، وهي شياطين ماردة ، (ونيران واقده ) ، ~~ألاترى أنها متى ظفرت بالانسان أكلته ، ومتى حل بدارها PageV01P450 ~~أهلكته ، وهي معادية له عداوة جبلية أصلية ، لاتكاد ~~مخلى() عنها، ولذلك حل قتلها وإهلاكها لمن قدر عليها، ولذلك ~~حرمت الاتبياء، (صلوات الله عليهم ())، الحومهاء والتقرب إلى الله ~~(سبحانه) بدمائها وذبحها ، وانه لايجوز أن تحل في البقاع ~~الطاهرة، والمساجد العامرة، لما هي مجبولة عليه من النجاسة ~~والخحبث، كالذئب، والخنزير، والأسد، والفيل، وما هو ~~مثلها من الطير، (من كل ذي تاب وخلب ، وما هو موجود ~~في وحوش البحر من سكانه، وحيوانه، ومن ذوات الاصداف ~~الثخان، (وما نزع عنه قشره، وسلخ جلده، (وغيره ~~من الحيوان) ، فبالبرهان وجب تسخير الحيوان للانسان ، PageV01P451 ~~(وقد) بينا العلة في ذلك ، والسبب الذي من أجله الزم الحيوان ~~خدمة الانسان طوعا وكرها، فهو متصرف فيه، وحاكم عليه، ~~كتصرف العالم العلوي في العالم السفلي ، فاعرف يا أخي هذا ~~الموضع ، وتفكر فيما ألقيناه إليك من هذا العلم الجليل ، والنبأ العظيم. PageV01P452 ### ||| فصل في معرفة الجن # ولما قلنا في رسالة الحيوان، مما رمزنا به وأشرنا إليه من قصة ~~اجتماع الحيوانات (في الجزيرة )، التي وقعت إليها طائفة ~~من الانس، واسمها صاغون() ، والملك الذي بها من الجن ، ~~ومن اجتمع إليه من الحكاء ، وما دار بينهم من الكلام ، ~~وما قلنا على ألسنتهم من الجدل والخطب ، فانما أردنا بذلك ~~ليقرب ماخذه، ويسهل حفظه، ولا تمل قراءته، ولا يسأم( ~~تطويله، وطول شرحه، وليكون رياضة يرتاض بها المبتدئون، ~~ويسهل مأخذه على المتعلمين ، وليكون مقدمة بين يديه هذه PageV01P453 ~~الرسالة الجامعة للفوائد() ، المقلدة من العلوم بجواهر هي لها ms113 ~~كالقلائد ، ونريد أن نذكر في هذا الفصل معرفة الجن الذين ~~لوحنا بالقول عليهم ، وأشرنا بالأمثال إليهم ، ونطق الكتاب ~~بذكرهم، ويكون على مثل ماقدمناه من القول بالتلويح. # اعلم ان الجن ينقسمون قسمين، ويكونون طائفتين : ممودين ~~ال و مذمومين . فمن3 المحمودين فاضل في مرتبته، متناه في فضيلته ~~جسب مافي قوته، وما هو لاحق به بحسب استطاعته، وما هو ~~دونه، وكذلك المذموم منهم ماهو على غاية ذمه ومعصيته، ~~ولا حق به ، فالمذموم من الجن ماكان لاحقا بابليس وحزبه، ~~اذ كان ابليس منهم في البداية، وفيهم يوجد عند النهاية، ~~والمحمودون منهم هم الذين استجابوا لوبهم وآمنوا به ، وصدقوا ~~رسله وآنبياعه وآئمته PageV01P454 # واعلم يا آخي آن هذا الفصل جليل قدره، عظيم خطره، ~~خصصنا به هذا الموضع من هذه الرسالة، وألقيناه إليك، وجملناه ~~آمانة عندك ، فلا تؤدها إلا إلى مستحقها، ولا تبدها ~~الا لطالبها فانك ماخوذ بها، ومسؤول عنها والله الموفق للصواب: ~~واعلم يا آخي ان طائفة من الجن من عالم الجن الذين ذكرناه ~~4 الطائفة المخصوصة بالعلوم العقلية، والآراء الفلسفية، ~~والمذاهب البرهانية، ذوات الدلائل القامعة، والأنوار اللامعة، ~~والحجج القاطعة، الذين اتحدت بهم النفوس الزكية ، والأرواح ~~الطاهرة، وهم الذين سميناه في الرسالة، وبينا عن ألقابهم في الدلالة ~~بقضاة الجن وفقهائها ، وحكمائها من آل ادريس، PageV01P455 ~~وبني بلقيس ، وأولاد كيوان ، وبي هامان ، وآل لقمان ، ~~وأولاد بهرام، وبي ناهيد ، ونزيد هنا في الدلالة عليهم ، ~~والاشارة إليهم بأل بقراط وبي سقراط وال افلاطون، وذرية ~~ارسطاطاليس ، ومن شاكلهم من الحكماء الالهيين، والعلماء ~~الربانيين المخصوصين بالعلوم العقلية، والتاييدات الفلسفية، ومن ~~بعهم ممن استجاب لهم ، وكان منقادا لهم في أوامرهم ونواهيهم. # فهم المسبحون في البقاع الطاهرة، والمساجد العامرة، أرواحهم ~~خفيفة، وأجسامهم لطيفة ، يرون الناس من حيث لايرونهم ، ~~فهم متحكمون فيهم، قادرون على قبض أرواحهم، وافساد اجسامهم ~~لعلمهم بالمضار والمنافع ، وان الانس محتاجون إليهم في جميع أحوالهم ~~ال من مآكلهم ومشاربهم، إذ كانوا أصحاب الصنائع الجيلة، PageV01P456 ~~والمنافع الجمة ، فلذلك قيل ان ( جميع أعمال الانس ، الجن ~~علمتهم اياها، (ودلتهم عليها، وأخرجتها إليهم) ونصبتها لهم. # فقد ms114 لوحنا() بهذا القول، ودللنا بهذا الكلام ، على معرفة الجن ~~المحمودين، اليعرفه من "كان له قلب أو الق السمع وهو شهيد" . PageV01P457 ### ||| فصل في معرفن الحمودين والزمومين من الجن وكبفية قدرترام على الانس # اعلم يا آخي (آيدك الله وايانا بروح منه ) ان المحمودين ~~من الجن هم الذين آمنوا بالرسل ، المبعوتين من الانس ، ~~واستجابوا للنطقاء المؤيدين بالوحي (من السماء)، كما ذكر الله ~~عز وجل() ( بقوله () ، حكاية عن طائفة منهم : " إنا سمعنا قرآنا PageV01P458 ~~عجبا ، يهري إلى الرشد فآمنا به "، وقوله : "وأنا لمسنا ~~النماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا ، وآنا كنا نقعد منها ~~مقاعد للسمع فمن يستمع آلان يجد له شهابا رصد " ~~( وقوله عنهم ) : " وأنا لاندري أشر أريد بمن في ألأرض ~~أم أراد بهم ربهم رشدا " . واعلم ان تاويل هذه الآيات ~~سر دقيق، وعلمه بحر عميق، والقول في ذلك بالتصرح ~~صمب جدا ، ولكنا نقول (في ذلك بحسب الابانة، لاداء ~~الامانة ! ان اصحاب شريعة العقل() ، لما رآوا بدو ناموس النفسن ~~وان ذلك بموجب الحكمة كاتن لابد منه، اتقادوا له، وخضعوا PageV01P459 ~~لامره، واستجابوا للأشخاص المؤيدة بالوحي ، وان التماسهم ~~السماء1 قبل ذلك هو تلقيهم للفوائد العقلية . فلما ظهرت الشرائع ~~الناموسية (النفسانية ) غلقت تلك الأبواب، وتعذرت تلك ~~الأسباب، وصارت شهبا بالمرصاد، وهم جنود الشريعة، وحفاظ ~~الناموس بالشهب() المحرقة ، والصواعق الملهبة، والأوامر ، ~~والنواهي ، كما قال سبحانه توكيدا لما قضاه ، واحكاما لما براه () ، ~~خاطبا1 اللمالمين من الانس والجن : " يلممشر الجن وآلإنس ~~إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرضر فآنفذوا ~~لاتنفذون إلا بسلطان:... يروسل عليكما شواظ من نار ونحاس ~~فلا تنتصران11" . هذا خطاب منه سبحانه لمن ظن أنه يتخلص PageV01P460 ~~به من آحكام الشريعة النبوية، والأوامر، والنواهي الشرعية ، ~~(فاخبر تعالى ) انه لايقدر على ذلك ؛ ولا يستطيع النفوذ منه ~~إلا بسلطان ، وان لم يكن معه سلطان ارسل عليه شواظ من نار ~~ولحاس. والسلطان هو ما وعد به سبحانه من عود الحق إلى أهله، ~~والزمان إلى آوله، إذا دار الفلك الدورة الثانية، وآن وقت ~~العرض الثاني، وبرزت النفس الكلية لفصل القضاء بين النفوس ~~الجزئية ms115 . فقد بان بالبرهان ان الجن هم طائقة متعلقون بالأديان ~~الفلسفية، والعلوم العقلية، وان المحمود منهم من كان منقادا ~~للانبياء ، صلوات الله عليهم ، أصحاب الوحي من الانس ، العاملين ~~بالشرائع ، كما وصف الله سبحانه انهم يعملون لسليمان عليه السلام : ~~" ما يشاء من تحاريب وتمائيل وجفان كالجواب وقدور راسيات "، ~~وان منهم كل بناء وغواص، وان منهم شياطين عصاة مردة، PageV01P461 ~~وهم النافرون من الشرائع ، المفسدون فيها، المعطلون لأحكامها، ~~الخارجون عن موجباتها، فهم بين نيران موقدة، وشهب محرقة، ~~تاخذم " من كل جانب حورا ولهم عذاب واصب إلأ من ~~خطف ألخطفة فأتبعه شهاب ثاقب" ، واما قدرتهم على الانس ~~ال وتحكمهم فيهم، فن آجل آنهم يرونهم من حيث لايرونهم، ~~إذ كانوا أرواح خفيفة ، وأجساما لطيفة . فلذلك قيل ان عالم ~~العقل محيط بعالم النفس. فاعرف هذا الرمز، وتبين هذه ~~الاشارة، تفز في الدنيا والآخرة . فهذه معرفة الجن، المحمود منهم ~~و المذموم() بالتلويح ، اللاحق بالقول على التصريح ، بطريق الاقناع ~~الكافي ، اللاحق بالبرهان الشافي ، وآلله " بهدي من يشاء إلى ~~هراطه مستقيم". PageV01P462 ### ||| فصل # واما ماذكرنا من ان الحيوانات اشتكت جور الانسان ~~إلى ملك الجن، وسألته آن يفك أسرها ويضع عنها اصرها، ~~والأغلال التي في أعناقها ، وانها مهانة ذليلة تعبة نصبة، تذح ~~ابناؤها، وتراق() دماؤها، وتؤكل لحومها ، وان الانسان ~~لايرحمها ، ولا يحن عليها ، فانا قد دونا فيها معاني كثيرة ~~وعلوما غزيرة، وحكما جليلة ، لايسعنا كشفها والابانة عنها ~~إلا بما ذكرناه منها . ولكنا لما شرطنا في رسائلنا المقدمة عليها، PageV01P463 ~~المشيرة إليها، أنا نبين الالثاراة ونفك الرموز بالبراهين ~~والدلالات ، وجب علينا أن نبين شيئا مما لوحنا به ، بتلويح ~~هوزلشفى من ذلك " (توأبين () قليلا ن لعلمنا انك محتالج إليه ~~( انت1) ومق قبلك منه اخواتتا * أيدك. الله. وايانا بروح منه . PageV01P464 ### ||| فصل # اعلم يا آخي() ، أيدك الله وايانا بروحمنه ، ان البهائم التي ذكرنا، ~~وعليها بالقول دللنا، وإليها بالتلويح آشرنا ، هي المتعبة ~~في ايدي بني ادم، المستخدمة في منافعهم وماربهم ، وما يحتاجون ح إليه ك ~~من أمر معيشة الدنيا، الصائرة تخت آحكامهم ، المنقادة لأوامرهم ~~ونواهيهم، تنقاد معهم حيث ms116 ماقادوها() ، ولا تمترض عليهم ~~في جميع ما يفعلونه بها، كما ذكرت زعماء10 الحيوانات من الخطيب ~~التي أوردناها، وذكرنا فيها جور الانسان على طوائف البهائم ، ~~وما آشرنا به من القول ، بان نسبنا ذلك الكلام إليها ، وما أوضحناه PageV01P465 ~~وبيناه لمن كان له قلب ذكي، وذهن صاف، (ليعلم قارئها ) ، ~~ال ويتجه له القول، إذا تفكرفيه، انه موجودفي الخلقة الانسانية، والاشخاص ~~البشرية، أقوياء متسلطون () ، يستخدمون غيرهم من أهل الفضل ~~ال والدين ، وان جماعة من المتكبرين قد استذلوا جماعة من المؤمنين ، ~~كما ذكر (الله(4)) سبحانه في محكم كتابه عن فرعون وملئه، ~~وما كانوا يصنعون بني اسرائيل، من استخدامهم، واستذلالهم ~~(واستضعافهم، واستحياء نسائهم ، وذح أبنائهم، والبلاء ~~الذي كان يحل بهم ، ولم يزل ذلك دأبهم، إلى أن (قام قائهم ، ~~وآنجز الله (لهم ) وعده ، وأهلك عدوهم . ولذلك قال الحكيم ~~من ال لقمان ، لما قال (له ) صاحب العزيمة من الجن : ~~ارايت آن عجزت هذه البهائم عن مقاومة الانس في الخطاب ، PageV01P466 ~~و احصرت عن آن تآتي بالحجة في الجواب، لقصورها عن الفصاحة ~~(والبيان)، وانقطاعها عن القيام بالحجة والبرهان، ~~واستظهرت الانس عليها بذرابة ألسنتها ، وجودقعبارتها وفصاحتها، ~~(مايكون حالها ) : فقال : تبقى هذه البهائم أسيرة في أيديهم ، ~~يسومونها() سوء العذاب في الأسر والعبودية، إلى أن ينقضي ~~دور القران، ويستانف دور الآخرة، ويأتيها الله بالفرج ~~والخلاص، كما نجى آل يعقوب من عذاب آل فرعون، ~~وكما نجى آل داود من عذاب بخت نصر ، وكما نجى آل حمير ~~من ال تبع ، وكما نجى آل ساسان من عذاب آل يونان ، ~~وكما نجى ال عدنان من عذاب آل شروان ، وان أيام هذه الدنيا PageV01P467 ~~دول . فدلنا في هذا الكلام بما لوحنا به ، ورمزنا إليه ، ~~و اشرنا بالقول إليه ، آن المراد بهذه المعاني مالا خفاء به على ذي اللب ~~الصريح ، والرآي الصحيح ، وان المراد بذلك من ذكر البهائم ~~هو أمثال مضروبة، ودلالات مكتوبة، على أمثالها في الخلقة ~~البشرية، والأشخاص الانسانية. PageV01P468 ### ||| فصل في بيان ذلك # فأما بنو آدم ، المتسلطون على البهائم الطاهرة، ذوات الأخلاق ~~الجميلة، والأفعال الحسنة، المنقادة حيثما قيدت ، المستخدمة ms117 في خدمة ~~الانسان، الصابرة تحت المشقة، والنصب ، والتعب، القليلة ~~الاعتراض على المؤذي لها، الصامتة عن جوابه إذا خاطبها، ~~بما يزرى به عليها ، فان أمثال هذا الجنس من البهائم (هي7)) ~~الطائفة المآسورة ، في أيدي أصحاب الرأي ، والقياس، (والعمى ~~والالتباس)، اتباع الطواغيت ، والأبالسة ، والشياطين، ~~أعداء الانبياء ، وأضداد الائمة الذين يبتغون الفساد في شرائع ~~الأنبياء، الذين يريدون أن يقيموا لأ نفسهم المنازل الدنيوية، ~~ويسموا بآسماء ما أنزل الله بها من سلطان وهم جنود ابليس ~~وخيله، ورجله، فلا يزال ذلك دأبهم يستذلون ذرية النبوة ، ~~ال ومن أتبعهم من المؤمنين ، الذين هم أمثال البهائم السليمة، القليلة PageV01P469 ~~الاذى، كالغم ، والبقر ، وما شاكلها من الأرواح ، المنقادة ~~في طاعة الانسان إلى حيث ما قادها من العمل، والذيح ، ~~وما شاء واختار، بلا اعتراض عليه ، ولا خطاب يكون منها، ~~بل بالرضى والتسليم ، واعطاء الطاعة ، وامتثال الأمر، والنهي، ~~وكذلك فعلت ذرية النبوة ، وأهل بيت الرسالة ، لما استذلهم( ~~الجبابرة المتكبرون، والشياطين المتغظبون ، وأخذوهم بطاعتهم ~~وجذبوهم إلى الاقرار بولايتهم، والانقياد لأوامرهم ونواهيهم، ~~ل وحملوهم الاثقال، ومنعوهم من صالح الائعمال، وكذبوا عليهم، ~~ال وسبوهم، (ولعنوه ، وقبحوا أعمالهم افتراء على الله سبحانه ~~وعليهم ، كما يفتري جهال الانس على البهائم، ويشتمونها بأقبح ~~شتم يكون ، ويلعنونها ، ويكذبون عليها ، وكذلك فعلت PageV01P470 ~~الأمة الضالة ، والفئة الطاغية ، والعصبة الباغية، من أئمة ~~الضلال ، الداعين إلى النار، منعوا أولياء الله ، وأهل بيت صفوته ~~الذين آذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، أن يسعوا في الأرض ~~بالصلاح العام ، والنفع التام ، بما استذلوهم به من المذلة والهوان ، ~~وألجوهم عن النطق بالحكمة ، والكلام بما فيه صلاح الامة ، ~~بالخوف الذي لحقهم، والامتحان الذي شملهم منهم، كما تلجم ~~البهاتم بلجم الحديد الثقال ، والمقاود ، والارسان ، لتقاد حيث ~~ماقيدت ، وتمتنع من الكلام بما أرادت ، فهي تشكو إلى ربها ، ~~العالم بسراترها، بقلوب نقية، وآرواح سليمة، ونيات جميلة، ~~عسى ان يرحمها، ويفرج عنها، ويزيل كربها، ويسمع دعاءها، PageV01P471 ~~وينصرها، وياخذ (لها) يحقها ممن ظلمها وتعدى عليها . # وهو ولي اجابتها، ومعونتها، ونصرتها إذا قام قائمها، وانتبه ~~نائمها ، الذي طال نومه صبرا واحتسابا، على ماناله في ms118 جنب لله ( ~~وطاعته، حتى يآذن له ربه، ويؤيده بملائكته، فعند ذلك يقوم ~~فياخذ بحقه ، وينجز له وعده، وبملا الأرض قسطا وعدلا ~~كما ملئت جورا وظلم، ويفك البهائم الأسيرة، والاشخاص ~~الذليلة، من آسر العبودية ، وقيد الملكة، ورق الذل ، ويجعل ~~الذين اهانوهم في مثل ما كانوا فيه ، جزاء بما كانوا يعملون، ~~ويحق الله الحق بكلماته، ويظهر دعوة اخوان الصفا، وخلان الوفا، ~~لويجمع شملهم، بظهور النفس الزكية، والروح الطاهرة المطمئنة PageV01P472 ~~فعند ذلك يطهر الله الأرض من أعمال أنجاس الجاهلية ~~ويبيد السباع المفترسة، والوحوش الضرسة، المتسلطة على البهائم ~~التي لاناب لها ولا مخلب، ويجعل الله لها القوة، والشدة، ~~والبطش، ويسلب قوى السباع وشدتها، وبطشها، ويجعلها ~~في أشخاص البهائم المستذلة المهانة، التي كانت في حال الخوف ~~ال والاستار من خوف السباع، وكذلك الذين هم أمثال الطير ~~من الحام واليمام ، وكل طائر من الطيور المحمودة الأحوال، ~~الحسنة الأعمال، يفك أيضا أسرها ، ويضع عنها اصرها. فقد ~~بينا يا آخي في هذا الفصل مالا خفاء به على من تأمله وتفكر فيه ~~رويته ، فاعلمه واقرآه على من قبلك من اخوانتا، ممن تثق بهم ~~من نوي الدين والعقل الصحيح، والامانة، والصيانة، واستوتق ~~منهم كما استوثقنا منك ، وبشره بقرب الفرج ، وزوال الشدة، ~~وأعلمهم آن شكواهم قد سمعت ، ودعاءهم قد أجيب ، والله ولي ~~التاييد والتوفيق، والتسديد. PageV01P473 ### ||| فصل في العداوة التي بين الجن والانس والسبب فيها والعز النت مو أجلرا كان ذلك # ( # (وذكرنا في الرسالة ان الحكم من آل لقمان ذكر أن ) ~~ال بين الجن والانس عداوة قديمة ، مركوزة في الجبلة منذ بده ~~الخلقة ، وذكرنا في ذلك الفصل من الكلام ما يحتمل ظاهره ~~بيانا شافيا ، ذخرناه لهذا الموضع ( في هذا الفصل ) من هذه ~~الرسالة، ونريد آن يذكره لملك ، يا آخي لإذا قرأته وتفكرت فيه ~~(وسينت معانيه ، ان تنبه نفسك من نومة الغفلة، PageV01P474 ~~ورقدة الجهالة . واعلم انك من الذين لاخوف عليهم ولا هم ~~يحزنون، بما علموه من العلوم الالهية ، والحكمة العلوية ، وان ~~نفسك إذا فارقت الجسد الجسماني ، والهيكل البشري، تصير ملكا ~~بالفعل، وترقى إلى ms119 عالم الروح والريحان، وجتات2 النعيم، ~~وتجو من العذاب الآليم1، وتسقى سنب هين الساسبيل، ~~وفقك الله، (أيها الأخ) ، لفهم هذه الرموز والاشارات ، ~~وارشدك إلى الهدى بالعلامات والدلائل المكتوبة في الآفاق ~~والانفس . وما في الارضين والسموات، من الآيات والدلالات ~~على وحدانية (الله عز وجل)، وما خلقه في السموات والأرض ~~جميعا، وما فيهما من الحكمة، كل ذلك دال على انه واحد. # ليس كمثله شيء . والله لايخفى عليه مثقال ذرة ولا حبمة من خردل، PageV01P475 ~~ولا ورقة من شجرة، ولا رطب ، ولا يابس . ولا شيء ~~في ظلمات البر والبحر إلا يعلمه، كل في كتاب مبين ~~فأما الانس الذين أشرنا إليهم ، والجن الذين لوحنا بذكرهم، ~~والعداوة التي قلنا انها بينهم ، فانما هي أمور علمية، وأعمال حكمية ، ~~الومصنوعات خفية . وذلك أن الانس 4 أشخاص طبيعية، ~~وأجسام لحمية دموية، وأما الجن فهم أرواح خفيفة، وأشخاص ~~لطيفة، وقد ذكر الله سبحانه أنه خلق الاشياء مزدوجة، فقال : ~~"وين كل شيء خلقنا زوجين لعلكر تذكرون " . فهذا ~~البرهان من كتاب الله عز وجل، أن من الانس من هو( ~~مخفي بجسمه ، مريي بنفسه ، وبالعكس من ذلك ، ومن الجن ~~من هو مرتي بنفسه، مخفي بجسمه ، وبالعكس من ذلك. PageV01P476 # نفصيل ذلك . اما الطائفة من الانس الذين افعال نفوسهم بادية ~~(واعمالهم()) ظاهرة، فهم آصحاب ظواهر الشرائع ، (القائمون ~~فيها بالرياء ، المتكلمون بما يظهرونه من التعفف والزهد ~~في ظاهر اموره. وهم مستخفون، مستجنون، بما يخفونه ~~من المكر والخديعة، وما يركبونه من الفواحش، إذا خلا بعضهم ~~إلى بعض ، كما قال الله عز وجل : " وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا ~~إنا ممكم إنما نحن متهزون "، الذين يأكلون أموال الناس ~~بالباطل ، واللين * يكنيون الكتاب () بأينذيه، ثم يقولون هذا ~~من عند الله، ليشتروابه تمنا قليلا11"، فهؤلاء واشباههم مرئيون PageV01P477 ~~بأنفسهم ، إذ كانت أعمالهم ظاهرة (بادية ()) بمايراؤون ( به ~~الناس من إقامة الناموس، وأعمالهم باجسامهم، مما يرتكبوته ~~من الفواحش والمحارم، مخفية، مستورة* . واما الذين هم من ~~الانس مرئيون بأجسامهم، خفيون بأنفسهم ، فاصحاب الحقائق ~~العقلية، والديانات الشرعية النبوية . فافعالهم باجسامهم ظاهرة ~~بادية، بما يعملونه () من الأعمال الزكية ms120 ، والأفعال المرضية ~~من الطهارات، واقامة الصلوات ، وايتاء الزكوات، ابتغاء ~~مرضاة الله والدار الآخرة، يطلبون بها وجه الله لا ابتغاء ~~فساد في الأرض، ولا علو، ولا ما كل، ولا مشرب ( . # وأما اختفاؤه بأنفسهم (فلأن أنفسهم 0)) جائلة في الملكوت، PageV01P478 ~~مشغولة بالفكر1، فيما نصب لهم من العلامات ، واقيم ~~في انفسهم من الدلالات، وفي الا فاق2)، حتى يتبين لهم ~~انه الحق . فهم " يذكرون الله قياما وتعودا وعلى جنويهم ~~ال ويتفكرون في خلق السموات وآلارضر ربنا ماخلقت هذا باطلا ~~سبحانك فقنا عذاب آلنار" . فوقاهم الله (شر ذلك اليوم)، ~~وضرب بيهم وبين من تقدم وصفهم 2 من رؤساء الضلال، ~~(وائمة الباطل ، " بسور له باب باطنه فيه ألرحمة وظاهره ~~من قبله العذاب ينادونهم آلم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم ~~فتنتم أنفسكم وتربصتم وأرتبتم وغرتكم الاماني.0(إلى قوله) PageV01P479 ~~بئس آلصير()". وقال لهم اولياء( الله : " نورهم يسعى ~~بين أيديهم وبأيمانهم"، لما قال أولياء الشيطان : " أنظر ونا نقتبس ~~من نور كم قيل أرجعوا وراء كم فالتمسوا نورا "، اي ارجعوا ~~الى عالم الاجسام، ومحل الآلام ، فاقتبسوا من مصابيح الأنوار ~~اللامعة والحجج الواضحة، اللين كانوا ينذرونكم لقاء يونيكم هذا" ~~وكنتم به تكذبون ، وعليهم تفترون ، ومنهم تنفرون (، ~~(" ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون " ، فالويل لكم مما كسبت ~~ايديكم " أليوم تجزون عذاب الهون () " بما كنتم تسلون. فهم ~~في ظلمات الجهل يخبطون ، ومن برازخ الكون والفساد لا يبرحون PageV01P480 ~~"كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلود آغيرها ليذوقوا العذاب". # فقد بان بما ذكرنا ، وتحقق بما وسفنا بالبرهان، ان الانس هذه ~~صفتهم ، وانهم بافعالهم وآديانهم قسمان متباينان ، ليكونوا زوجين ~~اثنين كما ذكر الله سبحانه ، ونريد أن نذكر حال الجن أيضا، ~~ونبين آنهم كذلك ، ليعرف بالبرهان (الصحيح ان شاء الله ). PageV01P481 ### ||| فصل في معرفة الجن # اعلم (يا اخي، ايدك الله وايانا بروح منه ، ان اسم الجن PageV01P482 ~~مشتق من (اسماء الجنان، والأجنة، والاستجنان، وهو اسم ~~يجمع معابي شتى، (معروفة في اللغة العربية، فيقال للبساتين ~~(ذاوت الأزهار والفواكه والثمار) جنات وجنان ، كما ~~ذكر الله في القران بقوله : "جنات من نخيل وأعاب()"، ~~واما الاجنة فهم المحمولون() في ms121 بطون آمهاتهم ، وآما الاستجنان ~~فهو الاختفاء ، والمستجن المستكن () ، وللعرب في هذا الاسم ~~وتصريفه جهات كثيرة، (تخرج من اللغة )، وليس ذلك قصدنا، ~~ولا اياه اردنا ، وانما نريد أن نذكر حال الجن ، الذين ذكرهم الله PageV01P483 ~~(عز وجل في القران)، ومدحهم واثنى عليهم، ومنهم من ~~ذمه كقوله عن إبليس وحزبه . انه كان من الجن ففسق ~~عن أمر ربه، اي فخرج من جملة المحمودين من الجن ، ~~وصار هو ومن اتبعه منهم شياطين مذمومين ، فقال سبحانه: ~~"شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول ~~غرورا ". وهم ينقسمون قسمين، ويكونون فرقتين : ففرقة ~~ظاهرون باجسامهم، مختفون3 بارواحهم، وفرقة مختفون باجسامهم ~~مرثيون بارواحهم. # تفصيل ذلك (وبيانه ) : آما المرئيون بأجسامهم المختفون ، PageV01P484 ~~بأرواحهم، فهم صور الاشخاص العالية، الفلكية ، السماوية، ~~اجرامها بادية، وافعالها في العالم خفية (كامنة ، مستجنة، ~~لاتظهر إلا بعد كونها ، وهي تسري في الأمهات كما تسري ~~الصور في الهيولى. واما المختفون بأجسامهم، المرئيون بأرواحهم ~~فهي القوى الطبيعية، وما تبرزه من الاجسام والنبات، والحيوان. # وهي قوى منبثة في الامهات، أفعالها ظاهرة بادية، ~~وذواتها خفية كامنة ، مستجنة. وأما المحمودون من هؤلاء ~~فهم الفرقة الطائعة لربها، المنقادة لأمر خالقها، المقرة بتوحيد ~~مبدعها، المسبحون (له بالليل والنهار، لايفترون، سكان ~~السماوات وعالم الافلاك، وجنود الله الذين لايعمهم إلا هو PageV01P485 ~~والنفس الناطقة منهم واما المذمومون فهم الشياطين العاصية، ~~والعفاريت الطاغية، الذين يسترقون السمع ، فيتبعهم1 الشهب ~~المحرقة، " 3حورا ولهم عذاب واصب إلأ من خطف الخطفة ~~فا تبعه شهاب ثاقب 1"، والنفس الغضبية الشهوانية ، الداعية إلى ~~اللذات، الحائدة عن الأوامر الالهية ، والعلوم الحكمية5)، ~~الساعية في الأرض بالفساد منهم . ولهم اصحاب من الانس ~~يمدونهم ، ويشا كلو هم بالفعل() ، وميلون إليهم بالاعمال، كما قال ~~الله سبحانه 1 : " وإخوانهم يمدونهم في ألغي ثم لا يقصرون " ~~وقال : " يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا " . فقد ~~ال بان بما وصفنا من حال الجن ماذكرنا . وما من شيءآ في الخلقة الكلية ~~والاشخاص الطبيعية من الموجودات باسرها، إلا وكلها تنقسم PageV01P486 ~~قسمين ، وتكون زوجين اثآنين ، ليكون ذلك دليلا على ~~توحيد مبدعها، وتفرد خالقها1، وكلها مابين ms122 خمود بطاعته، ~~و مذموم معصيته، (والمعصية اصل الشر وينبوعه، ولذلك ~~قيل : ان الشر لا اصل له في الخلقة ، لان الباري سبحانه قال : ~~(" وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون(، والعبادة هي الطاعة، ~~والطاعة لله سبحانه خير محض، وعبادته بالحقيقة هي اجتناب ~~المكاره والشرور ، وقبائح الاعمال، ومساوئ الأفعال. والمعصية ~~هي الخروج عن امر الله ونهيه، والعدول عما يريد (إلى مالايريد)، ~~ال و ذلك هو الشر، وأصله الكبر والحسد، وهما راس الشر، وشجرته ~~الملعونة، وما يتفرع منها، مما هو معروف من الشر والمساوئ، PageV01P487 ~~والقبائح ، وما يظهر من الأبالسة والفراعنة من الكبر، والظلم ، ~~والعدوان، وطلب ماليس لهم بحق، سنة ابليس وحزبه، ~~المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم . فهذا يا أخي، (أيدك الله وإيانا ~~روح منه )، معرفة الانس، والجن، ووجودهم بما يظهر ~~من افعالهم، ويخفى من اعمالهم. فقد بان بالبرهان مالا بخفى ~~على من له قلب شهيد، وبصر حديد، قد زال عنه الغطاء، ~~وانكشف عنه العمى . PageV01P488 ### ||| فصل في معرفة العداوة بين الجن والانس # اعلم يا آخي آن بين الانس والجن عداوة قديمة ، كما ذكر ~~الحكيم من الجن انها بينهم من وقت ابليس وآدم ، وماكان ~~بينهم مما هو مذكور في كتاب الله عز وجل ، ولم يزل ذلك ~~دابهم في كل عصروزمان، وكل دور وقران ، مادام دور الستر ~~ممتدا في وجود آشخاصه، (ودوام ناسه )، والعداوة قائمة ~~بادية وكامنة ، ظاهرة وباطنة ، كما قال الحكيم (النبي الفاضل، ~~صلى الله عليه وعلى آله لأصحابه، وقد انصرف من جهاده PageV01P489 ~~لاعدائه بسيفه : رجمنا من الجهاد الأصغرإلى الجهاد الأكبر، ~~وما رمز إليه من ذلك، وما بان (بالبرهان ) من قوله وفعله ~~(صلى الله عليه وسلم ) ، إذ كانت مجاهدته لاعدائه من الكفار ~~بالسيف ظاهرة (بادية (()، ومجاهدته للنفس (الغضبية ()) ~~الشهواتية باطنة خفية(مستجنة كامنة، فلذلك سماه الجهاد ~~الاكبر كما قال القائل : # كيف احتراسي من عدوي إذا %~% كان عدوي بين أضلاعي # فقد بان (بهذا البرهان ) ان العداوة بين الانس والجن ~~موجودة، دائمة، قائمة، ظاهرة وباطنة . والجهاد من آنبياء الله PageV01P490 ~~واوليائه دائم، قائم، ظاهر أيضا ، وباطن . فأما الظاهر منه ~~فجهاد ms123 السيف لمن() خالف الشريعة، وخلع الطاعة، وجاهر ~~بالمعصية، فهذا جهاد الانس المخالفين . وأما جهادهم للجن فهو ما ~~يعملونه من الخواتم المكتوبة عليها أسماء الله الحسنى، وأمثاله العلياء ~~ورسم الاسم الاعظم سبحانه ، وما يخطون من المنادل، ويتكلمون ~~به من الرقى والعزاتم 11، وما يتلونه من الآيات، وينصنونه لهم PageV01P491 ~~من الطلسمات كما فعل سليمان بن داود ، (صلى الله عليهم )، ومن جرى ~~مجراه، وما كان من مجاهدة محمد، صلى الله عليه وسلم (وعلى اله)، ~~للشياطين حتى آساموا، ومن اتبعهم من الجن (لما امنوا)، ~~وكذلك العداوة بين مؤمني الجن وكفاره موجودة، ( والحرب ~~ينهم فائمة، لاتهدأ مادام الكفر والايمان فيهم ، وكل حزب ~~ما لديهم فرحون. (فهذا الحال هو الأصل للعداوة والبغضاء ~~ال بين الانس والجن). (وآما الصداقة، والموافقة، والمحبة التي بيهم ~~فنريد أن نذكرها مثل ماتقدم من ذكر العداوة ). PageV01P492 ### ||| فصل في معرفة الصراق والمودة التي بين الجن والانس # ولما كان ذلك كذلك ، وجب أن يكون بين شياطين الانس ~~وشياطين الجن صداقة، ومودة، (ومحبة . وذلك ان النفس ~~الشهوابية مائلة إلى الأمرلها بارتكاب المحارم، وفعل الجرائم ، ~~ولذلك راجت آسواق الشياطين ، (ومن ظهر من الفراعنة ~~والمتغلبين ()، وما طار لهم من الذكر ، ومن تبعهم () من ~~الغاوين الظالمين ، اتباع كل ناعق من ، طواغيت الأزمان PageV01P493 ~~(واولياء الشيطان ) . فهم أصدقاء متواصلون في معصية الله، ~~(سبحانه ، وعداوة آوليائه، كما وصفهم (الله سبحانه بقوله : ~~" بؤمنون بالجبت وآلطاغوت وبقولون للذين كفروا هؤلاء ~~أهدى من الذين آمنوا سبيلا" ، فهم في الدنيا اصدقاء متحابون، ~~وفي الا خرة اعداء متباغضون، كما قال الله سبحانه: "ألاخلاء ~~يومئذ بعضهم لبغض عدو إلا المتقين()"، وكما قال حكاية عمن ~~قال لصاحبه : " ياليت بيني وبينك بعد المشرقين فبيس القرين ~~وقال : "ويؤم يغض الظالم على يديه يقول ياليتني أتغذت مع ~~ألرسول سبيلا ، ياوياتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا "، [إلى آخر ~~الآية]، وآيات كثيرة من القرآن، تدل على هذه الصداقة PageV01P494 ~~والمحبة بين اخوان الشياطين في الدنيا، وانقطاعها في الآخرة . # وأما المحبة والصداقة بين الجن المؤمنين، واخوانهم من الأنس ~~المؤمنين ، فانها موجودة لا خفاء بها . فهم (أيضا ms124 ) أصدقاء ~~في الديا متوادون ، قد نزع الله (سبحانه " ماني صدورهم ~~من غل إخوانا على سرر متقابلين () "، يجتمعون على طاعة الله ~~سبحانه (()، ويتساعدون على إظهار دينه ، ونصرة أوليائه. # وقد آتينا على بيان ذلك بالوجيز من القول ، والمختصر من الكلام ~~وابانة المعنى، ليقرب ماخذه، ويسهل حفظه، ويتيين معناه، PageV01P495 ~~وما أردنا به الا المرتاضين بالحكمة العقلية ، والديانات الشرعية ~~(المرضية ())، والحقائق التأويلية ، فتأمل ذلك أيها الأخج ~~الفاضل، وتفكر فيه لتقف على سر الخليقة ، ومحكم الفطرة، ~~ال وما فيها من العجائب والآيات، والمعجزات لتنتبه (نفسك) ~~من نومة () الغفلة، ورقدة الجهالة، وتصير بما تكتسبه3 من ~~العلوم الالهية، والحكم الربانية ملكا بالقوة، فاذا فارقت الجسد ~~صارت ملكا بالفعل. فكن بما القيناه إليك، مما قدمناه وذكرناه ~~في الرسائل المذكورة، والكتب المشهورة *(والحكم المستورة )، ~~سعيدا (ان شاء الله ) . وانما دعانا إلى إطالة الشرح في هذه ~~الفصول من هذه الرسالة، لما في رسالة الحيوان ، مما كنا PageV01P496 ~~قد أغفلنا فيها أبوابه، فأوصحناه في هذا المكان (بالبرهان) ~~لطالبه، وكانت في مواضعها رموزا واشارات، فذكرناها ~~في هذه الفصول، وبينا معانيها بالتصريح ، واقامة الدلالة عليها ~~بالبرهان . ونريد ان نزيد في (البيان()) والشرح، ونطيل( ~~في الكلام على الابانة، واقامة الدلالة على مايوجد تحت فلك القمر ~~من الاشخاص الحيوانية، المتحركة بأسرها بالقوة السارية فيها، ~~المتوجهة بحوها، (وما بينها من التفاضل، والتباين، والتغاير، ~~والعداوة، والمحبة(0)، والطاعة، والمعصية، والحمد، والذم، ~~والخير، والشر، ليعرف أصل ذلك، وينبوعه، ومبدآه، ويصح ~~إلا هو، مقدر كل شيء في مكانه، ومقره في موضعه اللائق به، PageV01P497 ~~المستحق لكونه فيه ، كما قال سبحانه : "وما خلقنا السموات ~~وآلارض وما بينهما إلا بالحق " ، وقال : " وبحق الله الحق ~~بكلماته "، وكلماته موجودة في مخلوقاته بقوله : كن، فكانت ~~الكلمة ينبوع أصل الخلقة ، ومبدأ أول الفطرة ، فبكلامه ~~ظهرجوده، (وكان موجوده ، وكانت الخلقة قائمة بالحق ، ~~فكان ظهورها عن( مبدعها، وكونها عن مخترعها ، ~~كالمتكلم الميدي بكلامه ، ما أراد من أوامره ونواهيه، PageV01P498 ~~وما تم له بذلك الكلام من مراده واختياره ، بحسب قدرته ~~وقوته ، وقد قلنا في المعلول توجد آثار العلة ، فبهذا البرهان ~~يجب آن ms125 تكون الموجودات بأسرها [ كانت] بكلمات الله ~~التامة العامة، التي لا انفصام لها ولا انفصال، إذ لو انفصلت ~~وانفصمت لزالت السموات والأرض، وذهبت الخليقة، ~~وتلاشت الأشياء بلا زمان، كذلك لو قبض سبحانه ~~فيض رحمته وبركات كلمته ، فاعرف (يا أخي ) هذا المكان، ~~ال وتدبر هذا المعنى، فانه من دقيق العلم، وسر الحكمة لملك ~~ترشد به . PageV01P499 ### ||| فصل # اعلم يا آخي ان (جميع ) الموجودات من آشخاص ~~الحيوانات وآنواعها باسرها خمسة آجناس ، يتفرع من كل ~~جنس منها عدة آنواع، ويتركب من كل نوع عدة اشخاص، ~~لايحصي عددها إلا الله سبحانه()، خالقها، ومبدعها، ومنشئها، ~~وهي () على تربيب الوجود، آولها خشاش الأرض، وهو جنس ~~ينقسم قسين، فمنه ح ماهو كامن في التراب، لايزول ~~منه ولا ينفصل عنه، مستجن فيه، وهو كل ماينساب على بطنه ~~وياوي في التراب ، ويغتذي منه ، وما يتفرع من انواعه ، ~~ويتركب من اشخاصه، ومنه مايتكون في التراب ويخرج منه، PageV01P500 ~~وينفصل عنه ، بالطيران والارتفاع في الهواء : كالنحل، والزنابير، ~~والفراش، وما شاكلها . ومنها جنس الانعام، والدواب السليمة، ~~المنتفع بها ، المستخدمة في طاعة الانسان، وما يتفرع ويتركب ~~من اشخاصها، (ثم جنس السباع، وما يتفرع من آنواعها، ~~ويتركب من أشخاصها ) .ثم دواب الماء، وهي متقدمة ~~في الكون على حيوان التراب، وما يتفرع من أجناسها، ويتركب ~~من أشخاصها في المياه المختلفة الطعوم والروائح ، وما يختص ~~بكل شخص منها، مما يليق بواحد واحد من الأشخاص، ~~ثم الانسان الذي كل هذا له ومن أجله، وهو (صاحب) ~~الصورة الملكية الكاملة ، المجموع فيها من كل شيء مثالات PageV01P501 ~~ودلالات ، لتشاهدها النفس، وتفكر فيها ، ويكون بها ~~سبب خلاصها ونجاتها من بحر الهيولى ، وتصير صورة 20) روحانية ~~إذا فارقت الاشخاص الجسمانية، ورجعت إلى عالمها الروحاني ~~ل ومحلها النوراني، ويكون هذا الجسم لها كالمطية لصاحبها، ~~(والسفينة لراكبها). # تفصيل ذلك وتقسيمه. فحيوان الماء ينقسم قسمين : (فمنه ما ) ~~يغتذى بما يتكون في الماء من الحشيش، وما ينمى() فيه من الرطوبات ~~المنعقدة، وهي أجناس السموك وانواعها، واشخاصها، ومنه مايفتذى بها ~~ويأ كلها، ويتسلطعليها من الحيتان() الكبار ، والتنانين ، وجميع وحش ~~الماء وسباعه ms126 . وهي عدة أشخاص كثيرة(وصورشتى )، (لايعلم علمها ~~والاحاطة بجميع ما فيها، وما يظهر عنها ومنها إلا الله تعالى. وكذلك ~~الطير منها مايغتذي بما تبرزه الارض من الحت، والنبت، والعشب، PageV01P502 ~~كالحمام، واليمام، والدجاج، والاوز، والحجل، وغير ذلك، ~~ما يجانسها ويشا كلها، وهي اشخاص كثيرة. ومنها الجوارح ~~التي غذاؤها لحوم هذه الطيور، تأكلها ) إذا صادتها، واقتنصتها ~~وملكتها، وتسلطت عليها، وهي اشخاص كثيرة، ومنها حشاش ~~الارض ، وهوام التراب ، منها مايغتذي بالتراب ويمتص ~~رطوبته، وما يبرز2 من باته، وحبه، مثل الدود ، والفأر، ~~وغير ذلك، وهي اشخاص كثيرة، وصور شتى . ومنها ~~ماغذاؤه منها، يا كلها إذا صادها وقدر عليها، وتمكن منها، ~~وهي اصناف الحيات، والثعابين، والسباع ، والوحوش. ومنها ~~ما بغتذي نبات الأرض ، وورق الاشجار ، وما يبرز من الثمار ~~ويخرج من الحشائش والكلأ ، والزرع ، والعشب، مثل PageV01P503 ~~الغزلان ، وبقر الوحش ، والأيائل ، والخنازير ، والأتن ~~الوحشية وما شا كلها. ومنها ماهي غذاؤه، وبها قوامه ، ~~يأ كلها ويفترسها، مثل السباع والفهود ، والمور، وما شاكلها ~~مما ليس له غذاء إلا اللحم والدم ، واذا فقد ذلك تلاشى ~~وهلك، وهي اشخاص كثيرة، وصور شتى، ومنها الأنعام، ~~وهي كل دابة مسخرة في خدمة الانسان، وما لايغتذي إلا بما ~~تبرزه الارض من النبات، والأوراق، والثمار، والبقول، ~~والكلأ، والحشائش، (وكلها ) صغيرها وكبيرها (لايظلم ~~بعضها بعضا، ولا يعدو بعضها على بعض، والانسان مسلط ~~عليها، يفتذي منها ومن غيرها، محكم في جميع مادونه PageV01P504 ~~من الحيوان، والنبات ، فهو يغتذي بما قدر عليه من حيوان ~~(الماء) ، ووصل إليه، ويأكل لحوم الطير ، إذا قدر عليها ~~الووصل بلطف حيلته إليها، ويا كل لحوم الوحوش والسباع المحرمة، ~~إذا اضطر إلى أكلها، ويأكل أصنافا كثيرة من خشاش ~~الأرض، مثل اليربوع ، وما شا كله من الخشاش والهوام ، ~~مثل الجراد (وغيره. فصورته ) صورة قد قهرت جميع الصور، ~~والاشخاص كلها مما دونها، فهي مطيعة لها، داخلة تحت أمرها PageV01P505 ~~ل ونهيها، طوعا وكرها، لامفر لها منها، ولا معدل عنها ، فلذلك ~~قيل انها صراط مستقيم ، وكتاب مبين ، وانها آخر باب من ~~عالم الكون والفساد ، وبه تصير صورة أخرى، تدخل (بها ms127 ~~في عالم الروح والريحان، ومجاورة الرحمن ، ذي الجلال والاكرام PageV01P506 ### ||| فصل في معرفة المحمود والمزموم من هذه الاوسام # فكل مايفتذى من حيوان الماء بما ( يتكون في الماء فهو ~~سليمة 2 نفسه، محمود طبعه ، حسن في معناه ، مقتصد ~~: في معيشته. وكل مايفتذى بمثله من جنسه، ويتسلط عليه ~~بالقهر والغلبة، فهو مذموم بفعله، شريرة نفسه، لايظهر منه ~~إلا الشر . وكذلك الطيور ، فان ذلك موجود فيها : ان كل ~~طابر يغتذي بالحب والنبات، فهو سليم الناحية، لين الجانب: ~~حسن الافعال ، مليح الأخلاق . وما كان منها من الجوارح ~~الصاندة، والطيور المقتنصة، فانها ذعزة، مستوحشة PageV01P507 ~~شريرة الطبع . وكذلك السباع والوحوش، والأنعام المسخرة ~~في طاعة الانسان، كلها سليمة الناحية، خيرة الطباع، ~~قليلة الشر، مثل البقر والغم، وما شاكلها، فانه قلما يوجد ~~فيها نفس شريرة ، تاركة للطاعة والانقياد في خدمة الانسان ، ~~(والانسان يجمع ذلك كله )، وقد ذكرنا، في رسالة الانسان ~~عالم صغير، أن جميع الأخلاق البهيمية، والحيوانية، خيرها وشرها، ~~موجودة في الخلقة الانسابية، والصورة الا دمية، ويزيد الانسان ~~عليها بأمور هي معدومة في الحيوان، من الخير والشر. تم ان ~~النوع الانساني ينقسم قسمين : ممود بفعله، ومذموم بعمله، ~~بحسب مايرتكبه، (ويكتسبه ) من معيشته ، مما فيه قوام ~~جسمه، ومو هيكله، فهم من يغتذي بالمكاسب الدنيثآة، PageV01P508 ~~والأعمال السيئة ، بما يناله من الحرام، والسرقة ، والغصب، ~~والظلم ، والعدوان، والقهر ، والغلبة ، وسفك الدم المحرم ، ~~وغير ذلك من قبائح الأعمال ، ومساوئ الأفعال، فهذه ~~الطائفة أمثال السباع المفترسة ، والجوارح الضارية ، الآخذة ~~ماليس لها بحق. ومن الناس من يطلب رزقه من حله، ويأخذه ~~ال من موصعه اللائق به آخذه منه، كائصحاب الصنائع ، والأعمال، ~~(والحرف ())، المتعبين () في خدمة الملوك والرؤساء. ومن الناسى من ~~يرغب في خدمة الناموس الشرعي ، والمذهب الديي ، فهم أمثال ~~الحيوانات السليمة الأنفس ، الخيرة الطباع ، الآ كلة من الأرض ~~ماتبرزه من ثمارها، وتخرجه من نباتها ، لا يعدلون عنه إلى غيره PageV01P509 ~~و لا يرفعون رؤوسهم منه إلى سواه، مما ليس لهم بحق وهذه ~~الطائفة أمثال الحيوانات ، الآكلة من الأرض، المنقادة ~~لأمر الانسان حيئما قادها، المسخرة في خدمته كيفما ms128 آرادها والرؤساء ~~من هذه الطائفة من عالم الانسان، هم الآمرون بالمعروف ~~والناهون عن المنكر ، الذين يسعون في الأرض بالصلاح العام، ~~والنفع التام ، مثل أصحاب الشرائع ، ومن خلفهم من آهلهم ، ~~وأ صحابهم، والتابعين لهم، ومن ينضاف إليهم من الأمم، إذا دعوهم ~~وأمروهم، ونهوهم، كما تنقاد صغار الأنعام() لكبارها، مثل انقياد ~~الفم وما يصحها من الكلاب لكبار الدواب، من الخيل، ~~والجمال، والبقر، والحير، والبغال، وما شاكلها من هذه ~~الاشخاص، المنقادة لطاعة الانسان، المجيبة له إذا دعاها بالتلبية، ~~والمسارعة له بالرضى والتسليم . وآما آمثال السباع الضارية، ~~والوحوش الشريرة من الناس ، فهم المفسدون في الشرائع، PageV01P510 ~~الساعون في الأرض بالفساد لجميع العباد ، الآخذون ماليش لهم ~~بحق، أصحاب الدعاوى الكاذبة ، والمخارق الباطلة، حزب ابليس ~~وذرية الشياطين، وما ينضاف إليهم من الحيات والثعابين، ~~ويجانسهم بفعله ، ويخالفهم بصورته. وكذلك هذه الطائفة ~~التابعة لرؤساء الضلالة وأئمة الجهالة ، الذين هم حشو النار، ~~وطائفة الأشرار . فقد بينا في هذه الفصول ( الغرض) ~~الذي إليه قصدنا ، وإياه أردنا في وضعنا رسالة الحيوان، ~~وان جميع ذلك موجود في صورة الانبان ، فتبين ذلك ~~ايها الاخ الفاضل، وتفكر فيه ، وتبين معانيه: # واذقد انتهى بنا القول إلى هذا المكان، فلنزد في بيانه وشرحه حتى PageV01P511 ~~يرى بعين الحس، ولا يكاديخفى على من له نفس، ونريدان ندير( ~~دائرة، [وأنبين فيها كيف تكون الأشخاص يشاكل بعضها بعضا ~~بأفعالها، وان كانت مختلفة في صورها واشكالها، وكيف اخر ~~المعادن متصل بأول النبات، وآخر النبات متصل بأول الحيوان، ~~وآخر الحيوان متصل بأول مرتبة() الانسان، (واخر مرتبة ~~الانسان ()) متصل بأول مرتبة الملائكة ، وان هذه الأعمال ~~والأفعال الصادرة عن هذه الأشخاص، (والصور، والأنواع ~~أفلاك محيطة ، ودوائر جامعة، مركبة فيها آجناس ~~وأنواع، وأشخاص، (يختص بكل واحد منها موضع لائق به PageV01P512 ~~وفعل يصدر عنه، بحسب مافي قوته، وبين فيها أيضا ~~كيفية الحاد الانفس الجزئية بها ، وهبوطها إليها من آفاقها، ~~فقد ألقينا إليك في قسمة هذه الدائرة ما ان تدبرته وتينته ~~وجدته حهة بالغة، وموعظة نافعة، وخطبا جليلا، وبا ~~عظيما2)، (وفقك الله لفهم اشاراتها، وفك مضمناتها، بمنه ~~و ms129 كرمه، وفضله() فانظر يا آخي هذا المثال() وتبين هذه ~~الدائرة، وتفكر فيها بعقلك، وميزها ببصيرتك مع اننا لابد لنا ~~من الزيادة في البيان ، والقول بالبرهان (ان شاء الله وبه التوفيق ) . PageV01P513 # هذه صورة الدائرة المثل بها اتحاد الأشكال ~~أعلى علين PageV01P514 ### ||| فصل في بيان الدائرة # اعلم (آيها الأخ البار الرحيم ، أيدك الله وايانا بروح منه ())، ~~ان الآشياء الموجودة قسمان لايوجد لهما ثالث : عمود ومذموم، ~~فنهاية الذم الرتبة الشيطانية ، ونهاية الحمد الرتبة الملكية، ولهم ~~مكانان يليق كونهما فيهما ، (وللمكانين طريقان لا بد للواصلين ~~إليهما من السلوك فيهما )، فموضع الملائكة اعلى عليين تشهده ~~الملائكة المقربون ، وإلى هناك يعرج بأرواح النبيين ، PageV01P515 ~~والشهداء والصالحين "وحسن أولئك رفيقا "، والطريق إلى ~~(ذلك المكان هو ()) ذات اليين ، وترقي الاشياء الفاضلة أبدا ~~(يكون ()) من آدونها إلى آعلاها ، فكانت القوة الشريفة ~~الفاصلة في المعادن الذهب الذي به تعرف قيم الاشياء كلها . # وهو الثمن الموضوع للجواهر بأسرها ، فلذلك هو أشرف القوى ~~المتحدة بالمعادن ، وقيل انها قوة تنبت من جرم الشمس ، ~~وما دونها من الفضة (وغيرها ) وشجرة العود الرطب، ~~وهي آجل الأشجار في روائحها ، وذلك انها تلبت منها PageV01P516 ~~قوة روحانية إذا صارت دخانا ممازجا للهواء ، تشم رائحتها ~~من مسافة بعيدة طيبة لذيذة، تحرق الهواء، وتصبغه يصبغها، ~~وتحيله إلى ذاتها براتحتها ، وهي شجرة شريفة كريقة، ~~(وما دونها من النبات الماكول شجرة النخل وهي شجرة شريفة ~~أيضا يؤكل ثمرها حلوالذيذا ويتخذ منه آنواع يحتاج إليها البشر ). # لومن الحيوان الفرس الكريم، وقد بلغ من جلالته ونفاسته ان صار ~~مر كبا للملوك ، وله من حسن الصورة، وبهاء الخلقة، وسلامة ~~النفس، (وحسن الفعل ) ماليس لغيره من الحيوان ، ثم الانسان PageV01P517 ~~الفاضل العالم لايزال يرتقي بأعماله الحسنة، وأخلاقه الجميلة، ~~وما يظهر منه ، وما يصدر عنه من حسن السياسة، حتى( ~~يتهيا له بها اقامة الشرائع ، وتلقي الوحي من الملائكة . ( فهو ملك ~~بالقوة مادام متحدا بالجسد الكثيف). ثم إذا فارق العالم ~~صار ملكا بالفعل، ودخل في زمرة الملائكة، وفارق عالم الكون ~~والفساد، وهذه طريق ذات اليين وأما طريق ذات الشمال ~~فثلها في ms130 المعادن القير الأسود اللون، المنتن الرائحة ، المتلف ~~القليل المنفعة، ثم يتلوه في مثل حاله من النبات الدفلى ، PageV01P518 ~~وأمثاله . ومن الحيوان الخنزير في نجاسته، وما شاكله ~~من الحيوان . ومن الانسان الجاهل ، فلا يزال جهله يضعه ( ~~حتى يصير فرعونا عدوا لله ، خارجا عن طاعته ، مبدعا لنفسه ~~مالايستحقه، ولايليق به ، فهو امام ضلالة ، ورئيس جهالة، ~~(مادام متحدا بالجسد)، فاذا فارق جسده صار شيطانا بنفسه، ~~وهبط إلى اسفل سافلين، يوسوس بالغواية في صدور الناس، ~~ويوحي إلى امثاله (من ) المتحدين بالأجسام زخرف القول غرورا؟ # كما توحي الملائكة (إلى الأبياء ) بالتأييد، وتهبط إليهم ~~بالاوامر والنواهي ، وتنزل بآمر ربها على من يشاء من عباده PageV01P519 ~~كما قال سبحانه : " نزل به ألروح الأمين على قلبك لتكون ~~من المنذرين ". فقد القينا إليك با آخي في هذا الفصل ، ~~ما أثبتتاه في الدائرة ، معرفة العالمين ، والدارين ، والمنزلتين ~~الجنة والنار، عالم الأفلاك، وسعة السموات ، ذات الروح ~~والريحان، ومجاورة الرحمن ، وجهم عالم الكون والفساد ، وكيف ~~يصير (اهل الجنة برتبهم اعلى عليين ) ، وأهل النار برتبهم ~~إلى أسفل سافلين ، مع الشياطين ، وجنود ابليس اللعين، وكيف ~~رباط الاشياء بعضها ببعض، حتى يرتقى الفاضل من أدنى درجة ~~إلى اجلها وآكملها في الطاعة، وكذلك المذموم الناقص لايزال ~~حتى ينهي في ذمه ، ونقصه، وخلوده في "نار الله ألموقدة PageV01P520 ~~التي تطلع على الأفيدة إنها عليهم مؤصدة في عمد مددة" ~~ولا يعلم مدة انتهاء آهل الجنة في نعيمهم ، وأهل النار في عذابهم ~~الا الله سبحانه، و "عنده علم الساعة، ويتزل الغيث ، ويعلم ما في ~~الأرحام ، وما تدري نفس ماذا تكسب غدا ، وما تدري نفس ~~بآي أرض تموت ". فكن بما ألقينا إليك سعيدا . PageV01P521 ### || الرسالة التاسعة في تركبب الجسر # والبيان انه عالم صغير، وان بلية (هيكله ()) تشبه مدينة ~~فاضلة، عامرة باهلها، مآنوسة بسكانها ، وان نفسه تشبه ~~ملكا في تلك المدينة، يسوسها سياسة مستقيمة، ويسير فيها ~~سيرة عادلة، والغرض المطلوب منها، والمعنى المقصود من جملتها ~~هو معرفة الانسان جسده، وبنيته ، وصورته المهيأة له ، ~~ل وان انتصاب القامة اجل آشكال الحيوان()، وأحسن تقويم ~~(في () الخلقة ، وأعلى ms131 درجة في الرتبة، وان بنية جسد الانسان PageV01P522 ~~ختصرة من العالم الذي في اللوح المحفوظ، وانه الصراط الممدود ~~بين الجنة والنار() ، وانه الميزان القسط الذي وصعه الله سبحانه ~~بين خلقه ، وانه الكتاب الذي كتبه بيده ، وصنعته التي صنعها ~~بنفسه ، وكلته التي أبدعها بذاته ، وان النفس الانسانية ~~خليفة الله في أرضه، مدبرة لعالمه السفلي ، ~~(مدة من الزمان ) ، فاذا انتقل صار زينة للعالم العلوي ، ~~(وحافظا لذاته الوجودي 0)) على الابد ، وان الانسان إذا عرف. PageV01P523 # نفسه المديرة لجسده التي بها قوام ذاته، وتميم صورته، ~~(واستواء خلقته )، عرف ربه الذي استخلفه، وآشهده عالمه، ~~وجعطه شاهدا على نفسه (بنفسه ، قوله (سبحانه): ~~" وأشبدم على أنفسهم ، ألست بربكم قالوا بلى ، فمن عرف ~~نفسه حق معرفتها، أجاب النداء، وسمع الدعاء ، وأقر (لله) ~~بالوحدانية، ولربه بالعبودية، وأمكنه الوصول إليه ، والزلفى لديه، ~~فائزا بنعيم الأبد، والدوام السرمد . وقد بينا في هذه الرسالة ~~المعروفة بتركيب الجسد، ان الجسم الطبيعي لهذه النفس الجزئية ~~منزلة الدكان للصانع ، والدار للساكن، والسفينة للراكب، ~~والمدينة لاملك ، وانه متى كانت سيرته عادلة ، وأخلاقه جميلة PageV01P524 ~~وا فعاله محمودة، وأعماله صالحة ، استوت حاله، وانتظمت أفعاله، ~~وحسنت أعماله ، فعمر الدكان . وكان ذلك سببا لصلاح صنعته، ~~ال و اتساع رزقه ومعيشته، وكذلك الدار إذا كانت همة صاحبها ~~منصرفة إليها لمرمة شعتها، وصلاح حالها، حسن منزله، ~~وراقه حسن مسكنه، وكان جمالا له، وكذلك السفينة PageV01P525 ~~اذا استوت بنيتها (وكملت آلتها )، ودبرها صاحبها بدبيرا ~~كما ينبغي (لها )، سارت بعاصف الريح حتى تصل إلى البر، ~~فيطمئن راكبها، وينهي إلى اغراضه ، وكذلك المدينة ~~إذا ساسها ملكها سياسة عادلة، وسار فيها سيرة() حسنة، عمرت ~~وحصنت ، وانتفع تها (أهلها ) وملكها، وعمت بركاتها. # كذلك الانسان إذا ساس بنيته وعرف نفسه وقواها، وما هو ~~خلوق له، ومن آجله، وسبب وقوعه إلى هذه الدار، وغرقه ~~في بحر الهيولى، واتحاده بالجسد، وغربته في دار البلاء ، PageV01P526 ~~ومحل الشقاء، وانه انما مثله كمثل قوم كانوا في سفينة، فغرقت (بهم ) ~~فتعلق كل واحد منهم بسبب يطلب به النجاة ، وانه أحد ~~الواح تلك السفينة، وعرف انه متى فاته ms132 ~~من علق بلوح من من الواح تلك السفينة، وعرف انه متى فاته ~~ذلك اللوح، وذهب من تحته، (غرق())، وتعذرعليه الوصول ~~الى البر، ومكان القرار، فهويداري اللوح ، ويؤمل به النجاة ~~مادام معه، وهو مستقر عليه ، فاذا غفل عنه : وترك التعلق به ~~وحسن التدبير له ، ذهب من تحته وهلك ، فلا نجاة تكون له . # كذلك من انهمك في اللذات الطبيعية ، والاعمال الرديئة ، ~~وانهمك في سكرته ، واستمر 1 في رقدته ، يوشك أن لايكون PageV01P527 ~~انتباهه حتى تؤخذ منه هذه المطية، وتخرج من هذا الدكان، ~~ويظرد من هذه الدار، ويخرج من هذه المدينة 2، ويفوته ~~نعيمها، وما كان يناله بها، ويؤمله بها من الارتقاء إلى ماهو ~~أجل منها، كما ان الملك إذا ولى عبدا من عبيده مدينة من مدائنه، ~~وأحسن السيرة فيها، وشكره أهلها، يوشك أن يرقيه ~~إلى مدينة هي آعلى منها ، وآجل، وآبهى()، و كذلك الوالد ~~إذا فتح لولده دكانا فرآى تجابته فيه، نقله إلى آوسع منه ()، ~~وأتم آلة، وأكثر بضاعة ، وأوسع تجارة، وكذلك (ملاح ) ~~البحار الذي يحسن تدبير السفينة، ويقوم ما يحتاج إليه من بدبيرها، ~~يوشك أن تدفع إليه السفن الكبار، والمطايا العظام، ويصير ~~رثيسا لجيع من فيها ، وتؤمل به السلامة ، والنجاة من البحار ~~المظلمة ، والرياح العاصفة. وكذلك ساكن الدار إذا رآه صاحبها PageV01P528 ~~مهتما بحالها ، يوشك أن يخلده فيها على أحسن الأحوال، ~~وأم الآمال. ومن خالف أمر سيده وارتكب نهيه في مدينته، ~~او خرب دكان والذه، وفرق الته، وكسرها، وتهاون( ~~بها، أبعده. وكذلك من استخلفه مولاه (على) مطيته، ودفع ~~إليه سفينته ، فغفل عنها، غرقت وانكسرت ، ولم يحسن تدبيرها ~~فاغرق بغرقها (). وكذلك إذا فعل ساكن الدار بدار سيده ~~ان غفل عنها حتى تقلعت آبوابها، وتخربت حيطانها، وتهدمت ~~جدرانها ، فيوشك أن يسكنه شر البقاع في أقبح المساكن، ~~واوحش البيوت ، ليجازيه بما فرط، كما قال الله عز وجل . # "أن تقول نفس ياحسرتا على مافرطت في جنب الله " . فبالبرهان PageV01P529 ~~قد صح 1 ان من عقل عن ربه0 امره ونهيه، وحسنت افعاله ~~وصحت اعماله، وعرف نفسه، واقر توحيد خالقه ومبدعه، ms133 ~~فانه يبلغه إلى آجل المواضع ، وينقله من هذا الهيكل إلى ماهو ~~اتم منه بنية، وآحسن صورة، وأكمل هيئة، وأجمل منظرا، ~~واحسن مخبرا، ويكون بحيث لا(يناله ) غم، ولاهم، ~~ولا حزن ، ولا موت ، ولا تغير، ولا زوال، ويكون مع ~~اخوانه في روح وربحان، وحور حسان، وخدم، وغلمان، ~~وفواكه، وأزهار، ورياحين ، وثمار ، وجنات فيها أنهار( من لبن، ~~وماء ، وعسل ()، وكل ماتشتهي الانفس، وتلذ الأعين، ~~عالم الروح والريحان، ودرجات الجنان، في جوار الرحمن، ذي الجلال ~~والاكرام، وان من فاته ذلك النعيم خلد في الجحيم ، وقارن PageV01P530 ~~العذاب الآليم مع الشياطين في أسفل سافلين ، ليسكن في البقاع ~~الوحشة، والأماكن النجسة كما قال عز وجل : " سرابيلهم ~~ين قطران وتغشى وجوههم النار( "، " مقرتين في الأصفاد () " ~~" ولهم مقامع من حديد كلما أرادوا أن يخرجوا منهاين غم ~~اعيدوا فيها 1" ، ( لهم فيها زفير وشهيق " ، أولئك أصحاب ~~النار وسكان دار البوار، يأ كلون من شجرة الزقوم، ويشريون ~~من الحيم ، وفاكهتهم من غسلين ، شجرة تخرج في أصل الجحيم، ~~طلعها كأنه رؤوس الشياطين ، نجانا الله وإياك أيها الأخ من ~~العذاب الآليم ، ورزقنا (وإياك) الفوز بدار النعيم . PageV01P531 ### || الرسالة العاشة # في الحاس والمحسوس، وادراك الحواس محسوساتها، واتصالها ~~بالقوة الحاسة (بواسطة الآلة المحسوسة )، واتصالها إلى الحاسة ~~المشتركة بالقوة الروحانية السارية في الأجسام الانسانية، التي منها ~~بعشت قوى الحواس الظاهرة، وانها ترد منها كالخطوط الخارجة ~~من المركز إلى المحيط بنقط كثيرة، راجعة إليه بنقطة واحدة ، ~~وهي أول منازل الروحانية. والغرض المطلوب من هذه الرسالة،والقصد ~~من جميعها هو ان الوصول إلى العالم الروحاني لايكون إلا بوجه ~~جسماني، إذ القوة الحاسة المؤدية (إليه ) حلا تكون إلا بوجه ك ~~جسماني متحد به وجه روحاني ، والحاسة المشتركة، اعني الداخلة ~~روحانية محضة، لأن حكم الجزء منها كحكم الكل، وان كانت التجزئة ~~لاتقع عليه بالحقيقة ، لأن تصورها الشيء لايكون إلا بادراكها PageV01P532 ~~واتصالها إلى القوة المتخيلة ، التي مجراها مقدم الدماغ ، لتوصلها ~~إلى القوة المفكرة، التي مجراها وسط الدماغ لتميزها وتخلصها ~~بجولانها فيها، وتعرف حقائقها، ثم توصلها إلى القوة الحافظة ~~الذاكرة، التي مجراها مؤخر الدماغ لتمسكها ms134 وتحفظها، معتقدة ~~او غير معتقدة إلى وقت التذكار، ثم تؤديها إلى القوة الناطقة ~~العاقلة ، التي هي ذات الانسان ، المديرة للكل، الباقية بالذات ، ~~نتزع جميع المعايي والصور، ثم تتصور جميع تلك المعاني ~~والصور المنتزعة من مصوراتها المرتسمة فيها، وهي القوة الناطقة ~~بواسطة الاولى . فتلك الصورة هي لها كالهيولى ، والموضوع . # والقوة المعبرة بالنطق، هي القوة الناطقة أيضا على وجه ثالث ~~بواسطة () الالسن ، فاذا همت الأولى باظهار شيء إلى خارج PageV01P533 ~~ال وهو النطق الالهي على الحقيقة، تصورت النفس صورة ثابية. # اذ هما جوهربه واحد لتجردهما عن المواد، وتعريهنا من ~~الهيولى اعي الجسمانية، فتادت إلى القوة الناطقة ، التي مجراها ~~على: اللسان ، لتعير عنها بالالفاظ الدالة للمخاطبين على المعاني ~~التي تخرج من النفس إلى القوة الصانعة ، التي ظهورها من اليدين ~~لتخط بالأقلام على وجوه الالواح، وصحف الدفاتر، ~~وبطون الطوامير ، تلك الالفاظ ، وهي2) النطق الخارج، والكلام ~~الظاهر ، لتبقى العلوم بصورها الذائية، آعني معانيها ()، محفوظة ~~من الأولين إلى الآخرين ، وخطابا من الحاضرين للغائبين ~~إلى يوم يبعثون . فقد وجب بهذا البرهان الصادق (والقضية العادلة ) PageV01P534 ~~ان للنفس وجودا باقيا بجوهرذاتي بعد مفارقتها للجسم (الأول) ~~(لما كانت تنتزع بقوتها المتخيلة ، وفكرتها المعيزة آثار الاولين ) ~~وتتراءى لها اشخاصهم، وتنتزع3 بقوتها صوره، (وتراها، ~~وتشاهدها بلا زمان ولا مكان، وقد غابت عنها، وصارت ~~هباء منثورا، ولم تكن شيئا مذكورا ، فبهذا البرهان وجب ~~ان النفس باقية (بذاتها بعد مفارقها لجسمها، متصورة ~~لفعلها، مقارنة لعملها1، تود لو كانت ازدادت من آعمالها ~~الصالحة، ومتاجرها الرابحة ، كما قال عز وجل : " يؤم تجد ~~كل نفس ماعملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود PageV01P535 ~~لو ان بينها وبينه آمدا بعيدا ويحذر كم الله نفسه]1"، يعني ~~النفس الكلية لفصل القضاء ، وهو قيام الساعة التي آتذرها ~~المنذرون والمبشرون، فظهورها وقدومها لتجازى الأنفس الجزئية ~~المحضرة آعمالها ، (الشاهدة عليها بأفعالها )، "يؤم تشهد ~~عليهم السنتهم وايديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون "، ~~آحصاه الله ونسوه". PageV01P536 ### || الر سالة الحادية عشرة # في مسقط النطفة، وكيفية رباط النفس (بها)، آعني ~~النفس الجزئية، واتحادها بالطبيعة الجسمانية، (ليظهر فيها وبها، ms135 ~~ومنها صورة هيولانية )، لتتصل بها عند كمالها صورة تامة ~~يكون بها انتقالها إلى رتبة سماوية، إذا استكملت ذاتها، وصحت ~~ادواتها، (واعتدلت آقسامها، واستوى نظامها وبلغت إلى ~~ما أعد لها، وان كانت بخلاف ذلك وبالعكس منه، بقيت ~~مقارنة للكون تارة، وللفساد آخرى ، حتى يكون () الغالب ~~عليها آحد الأمرين، اما السعاة الكاملة ، واما الشقاوة الشاملة، ~~إذا تغطى عليها نورها، واظلم جوهرها، خفيت عنها ذاتها، PageV01P537 ~~( واشتغلت بلذاتها (يم) ، وانهيكي( في تاول نهاتها ، من ~~اكلها، وشربها()، وما يكون به صلاح جسدها، وقوام قالبها، ~~ويمنارة مسكنهاالفاني ب ولفلتها عن عالمها. الزوحاني، ومحلها ~~النوارابي ففتصيو بأعما لها الرديئة ، وألحلاقها السيئة (من أهل ~~التارة وسكان دار اللبوار) شيطلنا رجيما تملعونا عا كسبت، ~~ويحيط بها سيئات افاعملتا، " وما ربك بظلأم اللعبيد ". PageV01P538 ### ||| فصل في أن النفس الجزئية اهبطت من العالم العلوى الى الركن السفلي # ولما كان التقدير ، بموجب إلحكمة الالهية ا، والعنابة الزباللة ) ~~منكث الجنين في الرنم تسعة أشهر، وتقايب حالاته (في تلك المدة ~~خالا بعدحال ، في شهر بعد شهر، كما قال الله (عز اوجل 77) : ~~" ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين 4، إلى قوله : " قتبارك ~~الله احسن الخالقين، ، وكان ( مقذار32) المكت بحشب ~~مايبغي في أحكام البنية من المزاج والتركيب بأفعال روخانبيات PageV01P539 ~~الكواكب أربعة أشهر قدر مسير الشمس ثلث الفلك، واستيفائها ~~طبائع البروج من النارية، والترابية، والمائية ، والهواية ، ~~ثمكيفية () اتحادها، وتاثيرها في أحكام النفس أربعة ~~اشهر آخر، وما ينطبع فيها من التهيؤ والاستعداد الذي هو الصورة ~~(الأولى ) بالقوة ، لتصير صورة بالفعل عند التهيؤ لقبول ~~الأعمال، والأخلاق ، والعلوم، والآداب، والحكم ، والآراء، في ~~مستقبل الزمان، ومستانف العمر بعد الولادة . وفي الشهر التاسع، ~~عند دخول الشمس التاسع من موضعها ، يوم مسقط ~~النطفة، بيت الحركة والسفر، والنقلة، والتصور، والعلم، ~~والفطنة، يكون الوضع . والذي حملنا على وضع هذه الرسالة ~~في مسقط النطفة هو تتبيه نفوس الغافلين (الساهين ) اللاهين PageV01P540 ~~عما أرشدوا إليه ، ودلوا بالحكمة الالهية عليه، لينتبهوا من توم ~~الغفلة ، ويصحوا من سكرة الجهالة ، ويعاموا (علما ()) يقينا، ~~ل ويتحققوا تحققا صادقا ، انهم غير مخلدين في هذه ms136 الدار الفانية، ~~ولا دائمين في صحبة هذه الأجسام البالية ، وان كل نفس ~~وردت إلى هذا العالم فنتقلة إلى ما آعد الله لها من عملها، ~~واكتسبته بضعلها . كا قال عز وجل : " يؤم قجد كل تفيه ~~ماعيلت من خير حفرا وما عيلت من سوء نود لو أن بينها ~~وبينه أمدا بعيدا " ، وان الأعمال والأفعال التي تكتسبها ~~النفوس في هذا العالم اما هي أمكنة ومساكن، وغرف من ~~فوقها غرف جنات النعيم ، والملك المقيم ، في عالم الأفلاك ~~ومحل السموات ، وهي مساكن تسكن إليها نفوس العارفين ، ~~وتأنس بها أرواح المؤمنين ، مبنية بالحكمة الالهية ، فيها من كل PageV01P541 ~~الثمزات مالا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، (ولا خطر على ~~قلب بشر ، وكذلك الأعمال القبيحة ، والأخلاق السيئة، ~~هي أيضا مساكن وحشة ، وبيوت مظلمة، وجهالات ~~مترا كمة 4، وظلمات من فوقها ظلمات، من تحتها بحر ~~مظلمة( امواجه ، ومن فوقها قطع من النار ، وهم فيها مبلسون ~~"جزاء بما كانوايعملون * إنهم كانوا "إذا ذكروالايذكرون ." PageV01P542 ### ||| فصل في ذكر الباب الذي هبطت منه النفوس الجزئية واربلت بالاجسام الطبيعة # اعلم أيها الأخ الفاضل، أيدك الله وايانا بروح منه ، ان هذا ~~الفصل من مكنون العلم ، وأسرار الحكم ، ولطائف الفوائد ، ~~وجلائل النعم ، اذ كان بالوقوف عليه والوصول إليه معرفة ~~المبدا والمنقلب، ومعرفة ذلك هو بهاية الطلب . وهوا ~~الترض الاقصى من () رسالة مسقط النطفة . وتركنا ذكر ~~هذا الفصل لهذا الموضع من هذه الرسالة الجامعة، اذ كنا ~~ت وكرا بامسا.63 علبا ،راقرابه البها انما دان كورلد PageV01P543 ~~الجليل ذكرها ، العظيم خطرها، الكبير قدرها ، فحذ ما آتيناك . # وكن من الشاكرين، (والله يعينك على تصور الحقائق، ويؤيدك ~~كما أيد أولياءه الصالحين . # واعلم أيها الأخ ان غرضنا الأقصى فيما شرحنا في هذا الفصل ~~هو الاخبار عن حال الأنفس البسيطة، قبل تشخصها واتصالها بالاجسام ~~الجزئية، المحصورة، المحدودة ، بواسطة () الألوان والأشكال، ~~والاعراض الأخر، وأن المكث في الرحم هذه المدة لنتميم البنية، ~~وتكميل الصورة، وهو الكمال الجسمابي الاول لاستكمال الآلة ~~واعدادالأداة، ولاستمام رباط النفس بالهيكل، واتحادها بقواه، ~~وانبساطها في البنية، وتمكنها من الجبلة ، لتحصل كاملة (الآلة ) PageV01P544 ~~مستعدة ms137 لقبول مايلقى إليها()، ويتصل بها من العلوم العقلية، ~~فاذا كان في (اول () الشهر الرابع من مسقط النطفة وصار ~~التدبير للشمس، واستولت على المضغة قوى روحانياتها، نفخت ، ~~فيها روح الحياة ، وسرت فيها النفس الحيوانية وذلك لأن ~~الشمس هي رئيسة الكواكب() في الفلك، ونفسها هي روح ~~العالم باسره 1 ، وهي المستولية على الكاثنات التي دون فلك القمر ~~وخاصة على مواليد البشر ، وذلك ان جرمها في هذا العالم ~~بمنزلة (جرم القلب في البدن، وسائر أجرام الكواكب والأفلاك ~~ميزلة أعضاء البدن، ومفاصل الجسد . وسريان قوى روحانياتها ~~في العالم كسريان الحرارة الغريزية ، المنبثة من القلب، السارية PageV01P545 ~~في تبجميع أعضاء البدن. (وأما سائر قوى روحانيات الكواكبا ~~فهي لها كالجنود، (والأعوان، والخدم، ذلك تقدين ~~العزيز الغليم ، افتبارك الله أحسن الخالقين() . # واعلم يا اخي آنها بمسنيرها.() في خدود الكوا كب والبروج: ~~وشدة إشراق نورها، وسريان قوى روخانبياتها (تحط ) من الفلك ~~الى فالم النكون والفساد الذي تحت فلك القمر، من قوى روحانيات ~~الكوا كب فوالافلاك.، (والبروج ()) ، في كل يوم ، بل في كل ساعة. # وفي كل درجةودقيقة، ألوان من التدابير ، غير ما في يوم آخر وساعة ~~أخرابى، لا يبلغ فهم البشر كنه معرفثها، الا من أطلعه الله عليها من ~~رسله وأنبيائه، وملائكته . وأولي العلم من خلقه القائمين بالقسط . PageV01P546 # والماكان ايها الآخ قد تحقق عندنا ، وقام في أوها منا ~~ال ولتصورنا بانفسنا، انه لابد آن تقع رسالتنا هذه في يد غير ~~اهلها ، (آو من عساه يرفضها ويجحدها، وينكرها ~~بجهله (3)، إذا خفيت عليه معانيها، ولا يعلم الغرض الذي قصدنا ~~اليه فيها من توحيد الله)، (واقامة عذله في خلقه ) ~~"سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيزا "، وانا قد اوجبنا ~~على انفسنا، (وتقلدنا القول منا على رآينا )، أنا نورد فيها ~~جوامع المقولات بالبرهان على جميع مايوجد في الخلقة PageV01P547 ~~بحسب القدرة والاستطاعة، وانا انما بسطنا هذا الكتاب لاخواننا ~~الكرام، المعروفين باخوان الصفاء ، وخلان الوفاء ، أولي السرائر ~~المكنونة ، ( والعلوم المخزونة ())، التي لايمسها الا المطهرون، ~~وجب علينا (وصلح لنا ) أن نخقي مانريد أن نكشفه ، ~~و نستر مانريد آن ms138 توصحه، بعلامات ينغلق معتاها، ويعتاص حلها، ~~الاويمسر فتحها، إلا على من هو من أهلها ، ممن استجاب لهم، ~~ورغب في صحبتهم، (وبلسانهم تكلمنا، وعلى رسومهم رسمنا، ~~فلا يستوحش من آلفاظنا، واطلاق عبارانا، من لم يفهم رسومهم، ~~ولم يدرس علومهم، ولا يتمجلن علينا بسوء الظن، وقد قطع ~~الحكم ان بعض الظن اثم، ولكن يستنبطها ليعلم حقيقة المراد، ~~ويقف على جلية المرتاد ، ورأينا أن نكتب ما نريد PageV01P548 ~~ان لا يشرك اخواننا في الوقوف عليه غيرهم، ولا يصل إليه ~~على ماهو به الاهم، بحروف ركبناها، وكلمات نظمناها، ~~وجملناها مقدمة وترجمة، إذا وقفت عليها، وبان لك معناها، انفتح ~~لك غلقها ، وبان لك معناها، وحصل بيدك مفتاحها ~~وهذه صورتها، فتدبرها بنفسك الزكية، وروحك الطاهرة، ~~وأنوارك المضيئة، التي تسعى بين يديك يوم القيامة، فتفوز بالنعيم ~~الدائم ، والحياة الأبدية ان شاء الله 5 . # وهذه صورة الحروف. # اب ت ج ح خ دذرز س ش ص ض ط ظ ع غ ف ق ك ل م ن ه و لا ك PageV01P549 # نكتب بسم الله الرحمن الرحيم على هذا المثال : # وكان الناس قبل مجيء النبي، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ، ~~يكتبون كتبهم ومراسلاتهم بالخط الحميري ، فنقل شكل الحروف ~~إلى ماهي عليه الآن علي بن أني طالب عليه السلام، وشكلها ~~بهذا الشكل للعلم الذي دفنه تحته، غرفه من عرفه ، وجهله من ~~جهله . وآما الخط الحيري الأول، فنحن نكتب شكله الذي ~~كان قديما ، لتعرف كيفيته، ولا تكون جاهلا به، وليقع ~~أيضا تحت حسك البصري . # ولهذه الصورة المركبة على هذا المثال من الحروف أسماء PageV01P550 ~~آخر تظهر بلغة آخرى ، إذا تشكل الفلك في وقت القران ~~الموجب لتغير الأشياء عما هي به إلى النوع الذي يوجبه ~~تكون مثل هذا ، فاعرفه ان شاء الله . PageV01P551 ### ||| فصل # واعلم يا آخي أيدك الله وايانا بروح منه ان الحروف هي حروف : ~~اب ت ث ، واما آوردنا هذا المثال لنبين كيف تفرعت ~~الخطوط ،وتركبت اللغات، فان حروف المعجم هي شجرة ~~تفرعت منها غصون شتى ، وفروع عدة ، وكل قوم انما ms139 أخذ ~~رئيهم بجودة قريحته، وقوةتاييده، هذه الصورة، فأحالها إلى ~~صور آخر، ووضع عليها آسماء، ثم اصطلح عليها هو وأهل بيته ~~ومن استجاب له ورغب فيما عنده حتى صاروا آمة واحدة، ~~فانبئت وانتشرت () في العالم، وتوالد منها الأولاد، PageV01P552 ~~وتكائرت ، وانحازت عن غيرها، وانفصلت عما سواها، ~~فهكذا يكون لاخوان الصفاء كتاب يعرف بهم ، ولغة فيما بينهم ~~لايشار كهم فيها سواهم، ولا يختلط بهم غيرهم، وسمة يختصون بها ~~ليكونوا خاصة بها ، ويتميزوا من العامة (بالانفراد ) ~~معرفتها ان شاء الله . وانما وضعنا هذا الشكل ليكون دالا على ذلك ~~اذا قرب زمانه. وهذا بده آوانه، ومقدمة بين يديه، واشارة ~~اليه . وإذا كان الأمر على ماذكرناه فانت بتوفيق الله وقدرته ~~وقوته تتبين ماوصفنا ، (وتقرا به ما كتبنا (0))، وتحن مبتدئون ~~بكتابة مانريد أن نستره عن غير أهله من هذا الموضع (في هذا ~~الفصل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ) . PageV01P553 ### ||| فصل في معرفة سربان النفوس الجزئية من النفس الكلية في الاشخاص الطبيعية والصور الهيولانية # اعلم أيها الأخ البار الرحيم، أيدك الله وايانا بروح منه ، ان العقل ~~الفعال هو (وجه الله عز وجل الذي لايحول ولايزول )، ~~(وهو ()) الخلقة التامة، والابداع الأول . ولما كان ذلك ~~كذلك وجب أن يكون ( موضع) كلة الله التي بها خلق ~~الاشياء كلها كما شاء لامعقب لحكمه، فسرى نوره وافاضة جوده PageV01P554 ~~فيما دونه، فكانت (النفس الكلية وجه العقل الفعال )، ~~وهو العلة المنفعلة له) من الابداع الأول، واتصل بها ~~فيض نوره ، وقويت الكلمة، (وتحركت بالانفعال ) ، ~~فاشرق وجهها بما اتصل بها من نور الجبروت ، وبدا وجهها ~~(الكلي )، وهو (الشمس )، فأشرق وترتب في موضعه ~~اللائق به، موجب الحكمة الالهية، والعناية الربانية، ودوام PageV01P555 ~~اتصال تاييد الكلمة بالحد الأول، وافاضته عليها بالتواتر والدوام ~~بلا زمان . وايدها مثل ذلك ، فاستبشرت ، وضحكت أنوارها، ~~واشرقت اشراقا* واحدا، دفعة واحدة، بلا زمان فترتبت ~~الأفلاك ،ولحظتها ، فكستها من أنوارها زينة ، وهي الكواكب ~~فكانت مرتبة في مواصعها، مستقرة في أماكنها، ناطقة، بألسنة ~~فصيحة، وادوات صحيحة، واقسام مستقيمة، ولسبة فاصلة، بالتوحيد ~~لمبدعها ، والتسبيح (والتقديس() لخالقها، وهي ms140 عالم الافلاك ~~وسكان السموات ، فكانت الافلاك العالية وما فيها من العالم ~~الروحاتي هي أول الفيض ورأس الأمر، ثم كانت اللحظة الثانية PageV01P556 ~~وما دونه ، ولم يكن بين النظرتين انفصال زماني، فنقصت القوة ~~الثانية عن اللحوق بالقوة الاولى، فضعفت ،وترتب الوجه الثاني، وهو ~~(القمر)، [وهو] (وجه النفس الجزئية) ،(في مر كزه) ، ودبر ~~ماتحته، وسلم إليه الوجه الأول تدبير مادونه () وأمدهمنه بالفيض ~~والجود، فلذلك صار مسير حياة العالم بأسره، ومدبره بالقوة ( ~~المتصلة به ، فهو قطب السعادات العالية، وله المثل الأعلى في السموات ~~والأرض، فكان بمنزلة الوجه الجامع للحواس الفاضلة، مكان PageV01P557 ~~الأمر والهي ، وبمنزلة القلب وما ينحط إليه من الحواس ~~الروحانية، كما قال ( الله عز وجل ) : " نول به الروح الامين ، ~~على قلبك انكون من التنذرين ، ولسان عربي مبين ("، فالوح ~~ينزل على القلب، ثم تتصل القوة باللسان ، ومكانه الوجه، ~~فيصدر عنه الأمر والنهي ( بالنطق )، فبالأمر تتكون ~~الكائنات ، وبالمنطق تتم المقالات ، والاخبار بماكان ويكون، ~~والقوة المتصلة بالقلب مثلها كمثل اتصال (نور الكلمة المتحدة ~~بالحد الأول، الذي هو وجه العقل ) الأول الفعال، ثم اتصلت PageV01P558 ~~بوجهه، فنظق بالقول كن ، فكانمنه ماشاء الباري سبعانه، ~~واشرق الوجه الاول، وقام بالامر، فبدا الكون ، ثم ترتب ~~الوجه الثاني، ونطق بالآمر، فكان مادون ذلك ، فلذلك صارت ~~كلة كن مبنية على حرفين، فالكاف متصلة بالعلو، وهو الوجه ~~الاول، والنون منحطة إلى أسفل ، وهو الوجه الثاني، وهي ب ~~ذات طرفين ، طرف يستمد، وطرف يمد كذلك الوجه ~~الثاني يستمد (من الأول التامة آنواره، المضئ اشراقه 1) ، حتى ~~يمتلئ، (ويحاكي الأول في تمامه، ثم يقف منحصرا عن قبول ~~مالا يحتمله، ثم يبدا يمد من دونه في عالم الكون والفساد، ~~فلا يزال كذلك حتى) يلقى مافيه (ثم يعود إلى PageV01P559 ~~الاستمداد منه ، ومنه تهبط النفوس الجزئية إلى عالم الكون ~~و الفساد، للاتحاد بالاجساد، والارتقاء بالاعمال الصالحة الزكية ~~المتصلة بقوة الكلمة إلى منزلة الرؤساء ، الواردين في القرانات، بالأمر ~~والنهي ، المتصلين بالوجه الأول بوساطة الوجه الثاني، وهم تراجمة ~~العالم العلوي، بما يبينونه ، ويوصلونه إلى العالم السفلي، وكما أن ~~القلب مخفي في باطن ms141 الجسد، لايرى ولا يظهر، فيعاين ~~مايتصل به من الوحي والالهام، وما يبدو منه من القوى المنبثة PageV01P560 ~~في الحواس خفية كائنة () بلا زمان، ولا يعرف لها حقيقة مكان ~~بالعيان ، فكذلك اتصال الكلمة بالحد الأول بالقوة ، ~~[ثم] نبث منه وتصل بوجهه الكريم، فتشرق أنواره، وتبسم ~~فرحا بما اتصل به، ويضحك شكرا لامنعم عليه، فتبدو عن ذاته ~~الموجودات (العلوية السماوية )، يتلو بعضها بعضا، (مفاضة على ~~العالم الفاضل، والخلق الكريم )، على استواء الكمال، وانتظام ~~الاقسام ، ويتصل الأمر العالي بالوجه الثاني، فيطلب التشبه ~~بالوجه الاول1، ويتحرك بالشوق إليه ، وياخذ من فيضه، ويقبل ~~جوده دائما حتى يتلي، ثم يعجز عن قبول ماليس في وسعه PageV01P561 ~~ولا طاقته، فيقف، ثم يلقى ما فيه على من دونه ()، ويسرع() بذلك ~~ليقبل فيضا آخر، فلذلك يتواتر الكون والفساد ، وكلما مضى قرن ~~وبادت امة يكون مثلهم اخرون، "ذلك تقدير العزيز العلم"، ~~والوجه الاول، الكلمة متصلة به دائما بلا زمان، بل انه ~~جل نوره مكان للقوة المتصلة به، لأ نه لايعجز عن قبول الفيض PageV01P562 ~~(وهو العرش المحيط الذي ليس وراءه مجاز لمن دونه نهاية النهايات ~~وغاية الغايات )، وانما صارت رتبة الثاني دون رتبة الأول، ~~لأن الفيض الأول ابداع لاهوتي معرى من الصفات، لايدرك ~~بوهم، ولايوقف عليه بفكر، ثم يبدو عن الحد الأول بالقوة المبدعة، ~~حتى يتصل بالوجه الثاني، فيشرق بالفعل ، فيكون الكون الأول، ~~معنى النظرة الأولى الكائنة منها والصادرة عنها، عوالم الافلاك ، ~~وسكان السموات ، وأنوار الكواكب، ولهم من الرحمة والتعطف ~~والرأفة ماهوب بحسب صفاء جواهره المضيئة، وأنوارهم الذاتية، ~~ولطائفهم الباقية، فلذلك صاروايستغفرون لمن في الأرض ،وهم الذين يحملون ~~العرش ومن حوله ، ويقولون : " ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما ~~فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك " ، يعنون التوبة من بعد الخطيثآة ، ~~كما تاب أبوم آدم، لما تقى الكلمات . PageV01P563 # فاعلم يا آخي آيدك الله وايانا بروح منه آن الكلمات التي تلقاها آدم ~~(يقولون انها] كانت مكتوبة بنور القدرة ، في لوح العرش ~~الكريم، وأنه ألهم قراءتها والتوسل إلى ربه بها . وأنه سئل الاقالة ~~بعد التوبة ، وهو آول الناظرين ms142 إليها من عالم الأرض، ومن بعده ~~ادريس لما رفعه الله سبحانه مكانا عليا، ومن ذريته نوح لما ركب ~~في سفينة النجاة ، وقيل له : " أهبط بسلام منا وبر كات عليك ~~وعلى أمم ممن معك "، لما شاهد الملكوت الأعلى، وترق ~~اليه نواهبط ليبث ماصار إليه في ذريته، ومن ركب معه في سفينته. # وابراهيم إذ رأى ملكوت السموات والأرض ليكون من الموقنين ~~من بعد آن رآى الكواكب والشمس، والقمر، وكات من ~~المهتدين. واسماعيل، واسحاق، ومن فدي منهما بالذبح العظيم، ~~المستخرج من الجنة، الآتي به جبرائيل، ومن ذريته اسرائيل. # ويعقوب ، ويوسف، إذ قال : " يا أبت إني رآبت أحد عشر ~~كوكبا والشمس والقمر رأبتهم لي ساجدين ،، وما وصاه PageV01P564 ~~به أبوه بقوله : " لا تقصص رؤياك على لإخوتك فيكيدوا لك ~~كيدا"، كما كاد ابليس لآدم، وقابيل لهابيل ، وجبار القوم ~~لادريس() ، حتى ارتفع في الأفلاك العالية ، ولم تنله يدالجبار، ~~وكيد أصحاب نوح، وآلهتهم المذكورة ، حتى ركب في السفينة ~~ونجا من بحر الجهالة، وقعور أودية الضلالة . وابراهيم لما أجمع ~~عليه قومه ، وحاجوه في الله وقد هداه ، وما كان من خبره ~~مع الجبار الحاضر زمانه، والنار التي القي فيها، فكانت بردا ~~اا وسلاما عليه، ومن ذرية اسرائيل موسى، وآخوه هارون ~~اال وما ارسلا به إلى فرعون وقومه، وما آيد الله به موسى عليه السلام، ~~من كلامه ووحيه، وظهور ايانه، وبيان معجزاته، وعيسى ~~روح الله ، وكلمته الملقاة من الملأ الأعلى إلى مريم السيدة الكبرى، ~~ولذلك كانت نسبة الابوة علوية، غير بشرية، ولا آنسية، ~~ال وما آلقي إليه من الحواريين، وما جاء به من عند ربه من ~~الآيات، والتصديق لما بين يديه من التوراة والانجيل، والبشارة ~~باحمد المبعوث صلى الله عليه وسلم، ومن قبل داود وسليمان، ~~ال ولما أيد الله داود بملائكته العالية السماوية، وغلب جالوت، PageV01P565 ~~ألان له الحديد، وعلمه صنعة لبوس لهم ، ليقيهم كيد ~~الكائدين، وعناد المعاندين ، ولسليمان الريح، وسخر له الجن، ~~والانس، والطير، وعلمه منطق الطير، بما رآه، وتلقاه، ~~من ملكوت السموات، وصاحب الخاتمة، مقدمة القيامة ~~أحمد، المبعوث إلى الأمة ms143 المرحومة، الذين هم أشداء على الكفار، ~~رحماء بينهم، تراهم ركعا سجدا، المقدمة صفتهم في التوراة، ~~والانجيل، وكتب الانبياء ، وهم أول اخوان الصفاء في الشريعة ~~المحمدية، والملة الهاشمية، وهم الشهداء، والصديقون، وإليهم ~~جاء الوحي من السماء، على لسان جبرائيل، إلى سيده الصادق ~~الأمين، صاحب خاتم النبوة ، ومبعث الرسالة، المؤيد بالملائكة ~~المزلين ، والمردفين، والمسومين، وجيرائيل الأمين، وهو الذي ~~ركب البراق، ليلة الاسراء ، من المسجدالحرام إلى المسجد الأقصى، ~~الذي بار كنا حوله جميع الملائكة المؤيدين، حتى رقى إلى جميع ~~الافلاك العالية، وفتحت له أبواب السموات، ودخل، ومر ~~بأهلها، زمرآزمرأ، ساجدين، ورا كعين، ومسبحين، ومقدسين ~~ال ومكبرين، فما مر بملأ منهم الا وصلى بهم، ثم جاوزه بروحه PageV01P566 ~~القدسية، ومادته الالهية، حتى انتهى إلى موضعها الكريم ومحلها ~~العظيم، وتآخر الجيع عن الارتقاء إلى موضع رقاه، كما قال ~~صلى الله عليه وسلم : فرح بي جبرائيل، وجاءه النداء ، كما نادى ~~موسى من جانب الطور الأيمن في البقعة المباركة : " إني أنا الله ~~لإله إلا أنا، بأعدني وأقع الصلاة لذ كري، إن الساعة آتية ~~أكاة اخنيها ليجزى كل نفسيما تسعى ، فلا يصدنك عنها من ~~لايؤمن بها وآتبع هواه فتردى " . فثل ما أوصى به موسى، ~~كذلك أوصى به حمدا في مقامه المحمود . ولذلك قال: "شمء ~~لكم من الدين ما وصى به نوحا ، والذي أوحينا إليك وما وصينا ~~به ابراهيم وموسى وهيسى أن أقيموا الدين ولا تفرقوا فيه " ~~وكل منهم رضي بالانذار والاعتذار من قيام الساعة يوم البروز ~~لفصل القضاء. # فافهم يا آخي هذا المعنى، وتدبر هذا الكلام لتكون PageV01P567 ~~فيلسوفا لعلك ترقى إلى آن تصير مادتك وغذاء روحك من ~~النظرة الأولى، والاشراق الأول، فيكون لك موضع في الدرجات ~~العلى ، منازل الابرار ومحل الاخيار ولا تكون عائدا إلى محل ~~البلاء ودار الشقاء، أبد الآبدين، ودهر الداهرين، وتجو ~~من ظلمات العقدتين المظلمتين ، اللتين تغطيان نور الشمس ~~ال ونور القمر إذا سامتتا بقعتيهما وفارنتاهما ، كذلك ظامة الطبيعة ~~الجسمانية، والهيولى السفلية ، إذا عرضت للنفس الناطقة، والنفس ~~الغضبية (كسفتهما )، (وغطت عليهما، وان بادرت النفس ~~الناطقة )، وسارعت ms144 إلى الأعمال الزكية، والعلوم النافعة، ~~وانقادت لها النفس الغضبية ، زالت عنها الظلمة (وانتبهت من الرقدة ) PageV01P568 ~~وأفاقت من السكرة ، فلا تكون مكسوفة أبدا ، (ولا عائدة ~~إلى عل البلاء )، ولاتذوق (الموت )، إلا الموتة الأولى. # واما جعل (الله سبحانه (3)) العقدتين المظلمتين في الفلك لما يحدث ~~عن كسوف الشمس والقمر بهما . وان الشمس، باستقامة (سيرها) ~~(وسرعة ممرها )، تفارق الظامة الكدرة، (والعقدة الوعرة، ~~فتظهر آنوارها) ، ولا يلتحق بها شيء مما عبرت عليه وجازت به . # كذلك القمر بسرعة جريانه ومسيره في آبراجه وكذلك ~~النفس الناطقة، إذا فارقت ظلمة الطبيعة ، لحقت بأنوارها، (وعادت ~~إلى اشراقها لشوقها إلى ذاتها، وتذكارها مكان لذاتها الروحانية PageV01P569 ~~وفوائدها النورانية ) إذ كانت بدت من جوهر العلة الاأولى ~~العقلية ، ومتى غفلت عن معرفة جوهر ذاتها ، بقيت في عالم ~~الكون والفساد ، والهيوط ، والاتحاد . ولما كانت النفس ذات ~~طرفين : طرف أعلى وطرف أدنى ، وجب اتصال فوائد الطرف الأعلى ~~بطرفها الأدنى، ليرقى إليه يوما ما فيكون علوا كله . ومن ~~لم يقبل الفيض الأعلى، وتخلف عن درجة الكمال، يوشك آن ~~ينفصل عن ذلك الكمال الشريف، والطود المنيف، ويبقى حيث ~~أحب، وأراد، واختار، كمن اختار طول السجن والحبس على ~~النجاة منه . PageV01P570 ### ||| فصل في معرفة الطرف الأعلى والطرف ايددنى والقول بالبرهان عليهما # اعلم ، (يا آخي آيدك الله وإيانا بروح منه ) : ان النفس ، ~~لما كانت عن الحد الأول بالأمر السابق إليه من قوة الكلمة ~~الابداعية، كان منه الأمر الانفعالي بالكلمة المبدعة، فظهر القول ~~وترتب وجهه وأشرق، ليكون منه وجود الموجودات . # وارتبط الأول بالأول ارتباطا ذاتيا ، واستمر () الأمر بالقوة ~~المحركة ، الصادرة عن السكون، البعيدة عن كنه أوهام PageV01P571 ~~الموجودات كلها، (التي هي ) نور الله ، الممجدة بالتنزيه 1 ~~فأسرعت الانوار باشراقها ، وبادرت إلى قبول الامر من ~~أعلاها ، وتسابقت ، فتكونت من حركاتها مواضعها ~~اللائقة بكل واحد منها ، ثم نطقت كلها بالسنة التوحيد، والتنزيه، ~~والتجيد لمبدعها، فاستقرت لطائفها في كتائفها اللائقة بها ~~واللطائف متمكنات وآرواحا تاطقة بتوحيد الله خالقها ، ~~واتصل بها الجود والافاضة ، فافيض على كال واحد منها PageV01P572 ~~بجسب قوته وطاقته ، وصارت كلها ذوات أما كن ms145 متمكنات ~~وأرواح وأجسام ، وتنزه مبدعها عن صفات ماهي موصوفة به، ~~وناداها ربها فأجابت (بأجمعها ): " أن لاإله إلا أنت" ~~كما قال سبحانه (حكاية ()) عن السموات والأرض، لما قال لهما : ~~" أثنيا طوعا أو كرها قالتا أنينا طائعين " ، فكانت ~~الاشخاص السماوية، وسكان الافلاك العلوية أسبق بالاجابة ، ~~واقرب إلى الطاعة، ولحقت بها الأشخاص الأرضية. ولما برز ~~الوجه الثاني ، مما يلي مركز الأرض، ترتب مادونه، وصار هو ~~ابا له ، يربيه ، ويسوسه سياسة 2 لطيفة، فهو دائب في كماله PageV01P573 ~~وحريص على مايعود بجماله، يسري في بروجه، ويمر في ~~منازله، ويقتبس من آنوار من فوقه، حتى يتلي بحسب طاقته ~~ويشرق، ويستدير، ويحاكي مافوقه المعد له، ثم نحصر عن ~~قبول مالبس في وسعه، فيؤدي مافيه، وتسري روحانياته، ~~وما يقبله من روجانيات من فوقه ، وتنحط كلها مع ملائكة الله ، ~~وجنود لايعلمها إلا هو ، فتسري في الأركان والامهات، فتكون ~~مها غرائب المخلوقات، وعجائب المصنوعات، مما هو معاين في ~~الموجودات ، فلذلك قيل بالتقريب من افهلام المتعلمين للحكمة : ~~ان النفس ذات طرفين ؛ طرف أعلى يلقي الافادة، وطرف آدنى ~~يقبل الاستفادة ، وانه لا ينفصل الجزء عن الكل مادام PageV01P574 ~~الجزء يقبل فيض الكل بحسب مايقدر عليه ، فان دفع الفيض ~~عن ذاته ، (ومال إلى غيره، انقطع عن الاتصال ) بجوهره ~~و اظلمت عليه طرقه ، كما آظلمت عن المنقطعين عن أنبياء الله ورسله ، ~~لماعصوا امرم وخرجوا من طاعتهم والبرهان على ماذكرناه، ~~و التاييد لماشرحناه من كتاب الله عز وجل، قوله لنبيه عليه السلام: ~~" قل إنما أنا بشر مثلكمه،، فشاركهم بالجسمانية () في الطرف ~~الادنى، ثم قال: " يوحى إلي "، فحالفهم، وتميز منهم بجوهره ~~العالي، ونفسه القدسية المتلقي بها التاييدات الالهية ، فلذلك قلنا ~~ان الطرف الاعلى ينعظف على الطرف الأدنى حتى يرفعه PageV01P575 ~~إليه يوما ما، وكذلك قلنا ان الاشياء كلها مما دون فلك القمر ~~تبدأ من الأقل الأدون إلى الأتم الأكمل ، وليس ذلك ~~كذلك() في العالم الأعلى، إذ كان ذلك بدها بأول الأمر بلا زمان، ~~وما دون فلك القمر (مرتب ) يتلو بعضه بعضا . # ولما ترتب العالم العلوي، وسرت أنواره، وآشرقت ms146 كواكبه ~~واستنارت أفلا كه ، أشرق الوجه الأول ( في فلكة: ~~المؤيد من الحد الأول بالكمال التام والنور العام ، وكانت ~~(المنازل ()) به وله ثلاثة من فوقه وثلاثة من تحته ، PageV01P576 ~~واستقام 1 النظام ، وتم التمام ، ولم يكن دونه كأن ككونه، ~~(ولو كان ككونه )، لم تكن بينه وبينه مخالفة في جميع ~~آحواله. فبالبرهان، ان مايكون بلا زمان هو مكون لما دونه ~~بالزمان ، وبه يكون اتصال الأمر الابداعي أولا، ثم يكون منه ~~الآمر الثاني، فيكون به مادونه . ولذلك قال الله سبحانه : ~~"فالمديرات آمرك، يعني انها من آمره سبحانه، وكل فلك ~~هو الزمان المتكون فيه مادونه، ولا يزال كذلك حتى ~~تكون الأرض آخر المكونات ، وكذلك مابدا منها PageV01P577 ~~وليس إلى وصف معرفة الزمان الكائنة فيه الاشياء الطبيعية ~~بعضها من بعض سبيل ، كوصف مايكون بالزمان مما دون ~~فلك القمر، وانما يقال (ذلك ) مثل مايقال فلك زحل فوق ~~فلك المشتري . (ولما طلبنا العلة كيف صار فلك زحل فوق ~~فلك المشتري ) ، وجدنا أن السبق للأعلى، والتخلف للأدنى ~~ووجدنا السابق مما دون فلك القمر، انما هو بالزمان يسبق ~~مادونه ، ولذلك قلنا ان ماعلا هو الزمان ، الذي يكون ~~به مادونه ، ولذلك قال بعض الفلاسفة في (دعائه() ومناجاته PageV01P578 ~~(لباريه) : يادهر الداهرين ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~لاتسبوا الدهر ، فان الله ( هو الدهر، فافهم ذلك وتدبره ~~تفز به دنيا ودينا، ان شاء الله. PageV01P579 ### ||| فصل في معرفة البر الروحاني ذات النفس والتصوير (المتمحنة) المهبولى الجسمانية المرقية لها الى حال النمام والكممال # وإذا كان الشهر الخامس من يوم مسقط النطفة، وسارت ~~الشمس إلى البرج الخامس المسمى ببيت الولد الموافقة طبيعته ~~للبرج الذي كانت فيه يوم مسقط النطفة، وصار التدبير للزهرة ~~(السعد الأصفر صاحب النقش والتصوير، واستولت: ~~على الخلقة قوى روحانياتها، استتمت الخلقة واستكملت البنية ~~والنشوء ، وظهرت صورة الأعضاء ، واستبان تخطيط ~~الصورة ، وبان الوجه يجميع مافيه ، وهي يد الله سبحانه PageV01P580 ~~المصورة) التي قال تعالى عنها : "هو ألذي يصور كم في ألأرحام ~~كيف يشاء "، وكذلك قال عن آدم انه خلقه بيده، وهي ~~الملك الموحى إليه بأمره مايشاء ms147 من تصوير الخلقة، وتتمم البنية، ~~وتنبت منه ملائكة وجنود لله تعالى تعطي الصورة والنفوس، كما ~~تتبث من القلب إلى اليد قوة (تظهر) منها النقوش ، ~~والتصاوير، والخطوط، والأشكال، بحسب مافيها من القوى، ~~وكل ذلك بأمر الله (عز وجل) ، فافهم ذلك أيها الأخ ~~لعلك تفوز بمعرفة روحانيات هذه اليد، التي هي النعمة الشاملة ~~لجيع خلقه ، ولعلك أن تكتسب بها صورة حسنة، ونفسا ~~تكون لك زينة في دار المعاد . (بلغك الله ذلك وجميع إخواننا ~~بمنه ولطفه). PageV01P581 ### ||| فصل في معرف الولادة الروحانية التي بها (يكون) الوصول الى دار البقاء # اعلم أيها الأخ أنه قد بان لك ما وصفنا ، وتحقق عندك ~~ما ذكرنا ( في رسالة مسقط النطفة من القول على معرفة ~~المكث المقدر للجنين في الرحم، وما يتولاه بموجب الحكمة، ~~ومتقن الصنعة من الكواكب العالية، والبروج السامية ، ذات ~~الأفلاك الواسعة، والأنوار الساطعة، لتتميم الجسد، وتكميل ~~الصورة؛ وان الغرض من ذلك هو ارتباط النفس بالبدن()، ~~اوان النفس من العالم العلوي وردت، وبالعالم السفلي اتصلت ، ~~وان الشمس وما دونها من الكواكب ، كل تولى من PageV01P582 ~~التدبير لذلك بحسب ما جعل فيه مبدعه: وقدره خالقه ، ~~كل ذلك لينتفع المولود بالحياة في هذه الدنيا، وينظر ويرى ~~ويشاهد ويعلم، ويقرأ كتاب الله الذي كتبه له وأشهده عليه، ~~وينظر آيات الله المكتوبة في الآفاق وفي الأنفس ، "حتى يتبئن ~~ليه أنة العق" . وللك قالى الحكيم: ان مكت (ابانين فى ~~الرحم إنما هو لكيما يتم صورته ويكمل خلقه) . وكذلك ~~الانسان العاقل، الذي هو تحت الأمر والنهي بموجب العقل، أو ~~بطريق السمع لاوامر التاموس() ونواهيه، في طول عمره الطبيعي ~~في الديا، إما() الفرض فيه والمقصود منه تتمم فضائل النفس ~~ال وإستكال ذاتها، وتتميم أخلاقها، ومعارفها الربانية، بالتامل والبحث ~~والنظر ، والاجتهاد في العمل . وكما ان الجنين باجتهاده في الحركة PageV01P583 ~~يقطع الأوتار والرباطات التي كانت تمسكه . فكذلك الانسان ~~العاقل، إذا قطع نفسه الناطقة عن (الاتصال) بالشهوات ~~الجسمانية، واللذات بالطبيعة ، خرج من عالم الكون والفساد ، ~~ال و استراح من الاتحاد بعالم الأجساد، وصار بصورة الملائكة ~~الروحانيين ، وتهيأ له ms148 الصعود إلى (عالم) الأفلاك، والدخول ~~في سعة السموات، والكون هناك مع أبناء جنسه . PageV01P584 ### ||| فصل في معرفه الآباء والامهات في الولادة الروحاتية # إعلم يا آخي (أيدك الله وإيانا بروح منه) ان الأب والأم ~~في الولادات الروحانية هما اثنان الليل والنهار ، فنفسك ~~المتحركة الحساسة كائنة في الجسد بالأمر الكلي المتحد ~~بالحد الثاني (بالقوة المنبعثة من الوجه الناطق بالأمر الجزئي) ~~المتحرك كحركة الذكر ، لتبدو منه بالنشوء النطفة الكائن منها PageV01P585 ~~جسم الانسان ، كذلك النيران العلويان 1، تحدث من الاب ~~حرارة قوية منبثة من نوره، متصلة بيزرة تحدث من الام ~~فبامتزاجهما واتصالهما (تكون النفس متصلة ) بالجسد، وتكون ~~الولادة والظهور من حد القوة إلى حد الفعل، من ايوين ~~ذكر وانثى، حتى يكون مشاكلا لما بدا منه، فاذا ظهر وهو ~~كامل البنية، مستقيم الخلقة، تام الصورة، سلمه() والداه ~~الجسمانيان، اللذان ولدا جسمه إلى والدين روحاييين بالفعل، ليخرجاه ~~(بالتعليم ) من حد القوة إلى حد الفعل، فيظهر مافي نفسه، ~~إذا سلك طرق التعاليم، واكتسب منها آدبا وعقلا بحسب ~~ماقدره له ، ويدرس الكتب الالهية، والتنزيلات السماوية، PageV01P586 ~~والتأويلات النبوية ، والحكم الفلسفية ، (كما قال ارسطاطاليس ~~لما عت حيلته على الملك الذي أراد خراب مدينته، وهلاك قومه ~~وعشيرته، لما اقبل أهل المدينة عليه بالدعاء له وحسن الثناء عليه ~~وعلى والديه، فقال وأوما بيده إلى أبيه وأمه : ليست هذه أي ~~ل ولا هذا أبي بالحقيقة، وإنما أبي وأمي الذي ولد عقلي وعلمني الحكمة ، ~~وهو أفلاطون فله يجب الدعاء ، وعليه يحسن التاء). فالعلم ~~له العلوم الصناعية الأرضية بمنزلة الأم ، والمعرف له بطرق السماء ~~العلوم النبوية والآراء الفلسفية العقلية بعنزلة الأب ، فيعود الخلق ~~إلى أوله، وهو علىغاية الكال مونهاية التمام (والجمال )، إذا استكمل ~~هذه الخلال، فأبواه في البداية الشمس والقمر، وأبواه في الدنيا PageV01P587 ~~الذكر والانتى ، وأبواه عند خروجه إلى دار المعاد معلم حميد، ~~واستاذ رشيد ممن يعمل في الشرائع النبوية ، والصنائع الفلسفية ، ~~فبهذه ( الولادة يكون ) المام، والبلوغ إلى درجة الكمال ، ~~ولذلك قال المسيح عليه السلام : من لم يولد مرتين لم ير ~~ملكوت السماء . فللنفس ولادتان وإليهما آشار ms149 المسيح ، وللجسم ~~ولادة، ولا ذكرلها ، فاعلم ذلك، أيها الأخ، (وتدبره ) ، فعساك ~~ترق في درجات الابرار، وترافق الأخيار ، وتفارق الاشرار ، ~~بلغك الله وإيانا وجميع اخواننا ، حيث كانوا في البلاد، (اسعد ~~الآمال) بمنه، (إنه كريم جواد، ولا حول ولا قوة إلا بالله ~~العلي العظيم ) PageV01P588 ### || الرسالة الثانية عشرة # في معنى قول الحكماء الانسان عالم صغير، وانه في معتى العالم ~~الكبير مؤد عن جملته، وانه ثمرته وزبدته لما اتحد به من ~~قوة نفسه المتصلة بالجوهر الأول والنور الأفضل و بما من الله ~~وجوده بكلمته (المجدة )، المتحدة بالأمر، فكانت منه ~~الأشياء، ككون الاعداد المنبعثة عن الواحد، كذلك كانت النفس ~~الكلية منبعثة عن العقل كانبعات الواحد المضاف إلى الأول ، ~~الواقع عليه اسم الاثنين ، إذ كان يتلوه ، وإن كانت صورة الثاني ~~مثل الأول، فان بينهما تقدمة في اللفظ والسبق ، وان ~~الأول قد كان متقدم الوجود بالرتبة، وبما اختص به من الفضل PageV01P589 ~~إذ كان موضع الكلمة الممجدة ، وكانت النفس موضع الأمر ~~الثاني () من المبدع الأول ، وكانت بالابداع الثاني، ثم كذلك ~~مابدا عنها مما جعل فيها4 من القوة التامة والنعمة الغامة، ~~فبرزت عنها الصورة الهيولانية الاولى فالاولى ، فكان منها ~~العالم الكبير بما فيه من الخلائق الروحانيين ، من الملائكة المقربين ~~بتدبير إلهي ، وحكم رباني، ثم كان العالم الصغير بوساطة العالم ~~الكبير ، إذ كان مايتصل به من لطائف النفس التي هي الحياة ~~والحركة لاتتحد به حتى تسري فيما هو إليها اسبق، ~~وبها ألحق ، ثم تتدلى إليه ، وتنزل عليه ، وتصل به ، PageV01P590 ~~لذلك سمت العاماء، والمتقدمون من الخكماء الانسان عالما صغيرا ~~إذ كانت صورة هيكله مماثلة لصورة العالم الكبير، فان فيه قوى ~~مختلفة متضادة الأفعال، متباينة الأعمال، فمنها خيرة (فاضلة ) ~~تشبه الملائكة، وشريرة رذلة تشبه الشياطين، وخفية كامنة تشبه ~~الجن، وروحانيات الكواكب بادية وظاهرة كظهور ~~الموجودات من الحيوان والنبات، ولما ذكرنا في هذه الرسالة، ~~آعني رسالة الانسان عالم صغير ، جوامع من القول في هذا المعنى ~~ودللنا عليها وبينا معانيها، ذخرنا لهذه الرسالة الجامعة نكتا ~~من الحكمة، وفوائد من النعمة تليق بهذا المكان في ms150 هذه الرسالة ~~بزيادة (من ()) الشرح والبيان ، وشفاء من (الوضوح ) والبرهان . PageV01P591 ### ||| فصل في أن الانسان مختصر من العالمين الروحاني والجسماني # اعلم أيها الأخ، ( أيدك الله وإيانا بروح منه )، ان الصورة ~~الانسانية مهيأة مجبولة من سوس هو في الحقيقة خلاصة ~~هذا العالم وثمرته وزبدته ، وكدر ذلك العالم، أعي الأعلى، ~~وتقايته ، وان كونه آخر المعاني الجسمانية دليل على آنه أول ~~المعاني الروحانية، إذا قبل الفيض منه ، وتعلق به ، تعلق المعلول ~~بعلته، وسرعة الشيء إلى موضعه ، فهو كالحد المتاخم ~~لكلا العالمين ، وكالأصل الجامع للكالين ، فان قبل وصايا PageV01P592 ~~العارفين واتبع المرشدين 0، وآطاع باريه، وعرفه حق معرفته ~~نال السعادتين ، وحصلت له المنزلتان : منزلة الانسانية الكاملة ~~والطبيعة الفاضلة في الدنيا ، وصورة الملائكة ، وجوار الرحمن ~~في درجات الجنان، مع الحور والولدان، في دار الحيوان ~~في الاخرة. PageV01P593 ### ||| فصل في أن الصررة الانسانية أفضل الصور التي تحت فلك القمر وأولاها بعبادة الله عز وجل ومعرفة والارتقاء الى عالم السموات بعد المحمات # اعلم، أيها الأخ (الفاضل أيدك الله وإيانا بروح منه )، ~~ان صورة الانسان، خليفة الله عز وجل في أرضه، متوسطة ~~بين حالتين ، نازلة في منزلة بين منزلتين ، فالانسان لذلك ~~بسيط بروحه الروحانية الحية العلامة بالطبع، مر كب بجسمه، ~~فهو بين البسيط والمركب ، قابل للحياة بروحه، قابل للموت ~~بجسمه ، فطبيعة جسمه أصفى الطبائع الأرضية والهيولى الطبيعية، PageV01P594 ~~و كذلك مادته وغذاؤه الملائم لطبيعته، وآنه متى عدل عماهو له ~~من الغذاء أصلح ، وبه أليق، وإليه آقرب، كان سبب فساده ~~وفنائه واضمحلاله، (وحلول النقم به )، ووصول الاذى إليه، ~~ونزول الموت عليه، ونفسه من آفضل رتب النفوس العالية ، ~~إذ كانت لاتتصل به، وتسري فيه، (وتشرق عليه)، إلا بعد ~~سريانها في الأشخاص الفلكية، ونزولها مع الملائكة السماوية، ~~كما قال عز وجل : " تنزل اللائكة والروح فيها " فتسكنها ~~(في) الصور الجسمانية والطبائع الهيولانية، ثم تعطف عليها ~~برحمته، وتتبعها برأفته، وتنزل عليها نعمته : بالوحي والآنباء واخبار ~~السماء : إلى الأنبياء الذين هم صفوته من خلقه، وخاصته من عباده ~~وان النفس متى عدلت عما هو بها آليق، وهي به أحق، من ms151 قبول PageV01P595 ~~(العلوم ) الالهية التي هي لها غذاء، تتم به صورتها ، وتكون ~~سببا للحاق بها إلى عالمها، وتكتسب صورة ثانية فاضلة ، ~~بقيت ، إذا جحدت ربها وعدلت (عن مصالحها)، ~~مترددة في عمايتها، متبلدة في جهالتها، وهذا هو موتها لأنها ~~قد انقطعت عن عالمها، وانفصلت عن جوهرها واتحدت بأعمالها ~~القبيحة وآخلاقها السيئة ، فتخرج من حد الصورة الانسانية ~~ل وتفوتها الصورة الملكية، فتكتسب بأعمالها صورة ظلمانية شيطانية ~~قبيحة وحشة، فلذلك قالت الحكماء : ان صورة الانسان منزلة ثالثة ~~وانها الصراط المعدود بين الجنة والنار، الجنة عن يمينه ح وهي عالم ~~الافلاك واطباق السموات والنار عن شماله ح وهي محل الاجسام ~~ودار الا لام، (ومجازة النبات والحيوان، الصامت عن الكلام، المعذب PageV01P596 ~~بأنواع العذاب والآلام ) لا نار الله الموقدة التي تطليع على الافئدة ~~إنما عليم مؤصدة في عمد امددة ه، أجسام ظلمانية، واشخاص ~~شيطانية، ل سرابيلهم من قطران ولغشى وجوههم الثار. PageV01P597 ### ||| فصل # فبالبرهان الصادق والدليل الواضح ان الانسان متى تناول ~~من الغذاء ماهو له آنفع ، وفي جسمه آنجع 1)، اعتدلت أقسامه ~~واستوى نظامه، واعتدلت طبائعه، وحسنت أحواله ، ~~و كملت() منافعه ، وصحت آلاته ، (وكملت لذاته )، ~~واتتفع بالحياة الدنيا ، (وانه) متى عدل إلى الضد من ذلك ~~كان سبب بواره، وهلاكه، وموته، ودماره، وكذلك PageV01P598 ~~النفس، متى قيلت ماقيل لها، وآلقي إليها من الفوايد1 العقليلة ~~والتأييدات الالهية صارت حية بذاتها ، مستكملة للذاتها، عاتدة ~~إلى جوهرها، مشرقة أنوارها، يسعى عملها بين يديها (كالسراج ~~المضئ، والكوكب الدري ، فتلحق بعالمها بلا زمان ، وتصضير ~~مفارقه لمكان الهوان، ومتى غرقت في جهالتها، واستتقلت ~~في رقدتها، وعطفت عن المنذرين، وتكبرت عن اتباع المرسلين، ~~اظلمت عليها (سبلها )، وذهيت (عنها بهجها، وصارت ~~ميتة بذاتها ، منعطفة عن عالمها في برزخ العذاب، وصورة PageV01P599 ~~العقاب، (كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا ~~العذاب . # والفرض المقصود إليه في هذه الرسالة اعني الانسان ~~عالم صغير ، الذي عليه دللنا، وإليه بالقول الواضح آشرتا ~~هو الاخبار عن حال الانفس البسيطة (قبل تشخصها) ~~ال و اتصالها بالاجسام الجزئية، والاشخاص الحسية، وعلة اتصالها ~~(بها مدة من الزمان، وحال مفارقتها ms152 عند بلوغ نهايتها PageV01P600 ~~واستكمال فضائلها ، وكيف يعرف الانسان هويته ، وانيته ، ~~وكيفية نفسه ، وحقيقة ذاته ، وانه مختصر من اللوح المحفوظ ~~(وان فيه معاني الموجودات كلها ، فبو الكل ) المحيط بالجيع، ~~فينتبه لذلك، ويتأمل الصواب (ويفتم الفرصة ) مدة حياته، ~~ويعلم ان لتلك النشأة ينشئه (باريه )، فيعيده ويبديه ، ويديمه ~~الويقيه ، ويبلغه إلى ما آعد له من النعيم (المقيم ، والصلاح ~~العميم، والأمر المستقيم. PageV01P601 ### ||| فصل في قرب نسبة النفس مع الله عز وجل ومنرلتها عنده وكرامتها لربه # اعلم (آيها الأخ الفاضل آيدك الله وايانا بروح منه ~~ان لجواهر النفوس عند الله (عن وجل ) منزلة وكرامة ~~ليست لجواهر الاجسام، (لقرب نسبتها منه وبعد نسبة الاجسام)، ~~وذلك ان جواهر النفوس حية بذاتها، علامة بالقوة، فعالة بالطبع، ~~وجواهر الاجسام ميتة جاهلة منفعلة # واعلم يا آخي آنا قد بينا في رسائلنا ، ووصفنا في كتبنا PageV01P602 ~~التي أخرجناها لايخواننا أيدهم الله لتتهذب بها نفوسهم، ~~وتزكو آرواحهم ، ان نسبة الموجودات من الباري جل ثناؤه ( ~~كنسبة العدد من الواحد، وانما قلنا ذلك ليقرب من الافهام، ~~ويكون متناولا بطريق الوجود ، لا لأن الباري تعالى ~~كواحد الاعداد ، سبحانه ، وتعالى (مكانه ، عن التشبه بالارواح ~~والافراد ، وانما كان سبحانه ) هو الواحد (الآحد )، الذي ~~لايوصف بآلة جسمانية، ولا تسبق إليه خواطر روحانية، وكان العقل ~~كالأنين ، والنفس كالثلاثة، والهيولى كالأربعة ، والطبيعة ~~كالخمسة، والجسم كالستة، والفلك كالسبعة، والأركان كالثمانية، PageV01P603 ~~والمولدات 1 كالتسعة . ووجه اخر: (ان نسبة العقل من ~~الباري عزوجل، كنسبة نور الشمس من الشمس ، ونسبة ~~النفس من العقل، كنسبة ضوء القمر من الشمس ، فكا ~~أن القمر إذا امتلأ [نوره] (من الشمس ) حاكى نوره نورها ~~كذلك النفس، إذا قبلت (فيض العقل ) ، واستتمت ضياءها ~~كانت أفعالها كا فعال العقل . وانما تستتم صضياءها() إذا هي ~~اعتيرت احوال عالمها الني هو الصورة الانسانية، لان الله PageV01P604 ~~عز وجل خلق الانسان في أحسن تقويم وصوره أكمل صورة، ~~وجعل صورته مرآة لنفسه، ليتبين له بها صورة العالم الكبير ~~وما هو مكتوب في اللوح المنير . # واعلم (يا أخي ان الله سبحانه لما أراد أن يطلع النفس ~~الانسانية على ms153 (جزء من علومه مما كتبه في لوحه، ويشهدها ~~العالم بأسره ) وكان ملكه واسما، وكرسيه محيطا بالخليقة() ، ~~وكانت النقوس الجزئية لاتحيط بوسع ماخلقه، وتعجز عن قراءة ~~ما كتبه، ولا يحيط الجزء بالكل إلا بقدر مافي وسعه وطاقته ~~اختصر لها عالما صغيرا خلقه بحكمته، وأتقنه بصنعته، وصور فيه ~~جميع مافي عاله الكبير، وآشهدها إياه فقال (تعالى(): PageV01P605 ~~(وأشهدهم علي انفسهم ألست يريكم قالوا بلى " فن عرف ~~مهم خالقه، (واقر بتوحيده، وقرآ كتاب ربه. # (الذي كتبه بيده، وأحسن قراءته، وتدبر آياته )، صحت شهادته ~~الوسارع إلى اجابة ربه إذا ناداه، ولباه إذا ناجاه ومن كان ~~بخلاف ماوصفنا هلك وغوى ، وردت شهادته، ولم تقبل PageV01P606 ~~عبادته ، كما قال الله عز وجل :" إلأ من شهد بألحق وهم يعلمون ()" ~~وقال : " إنما يخشى ألله من عباده العلماء " ، وقال : "شهد آلله ~~أنه لا إله إلأ هو وأللائكة وأولو العطم قائما با لقسط لا إله ~~إلا هو العزيذ الحكيم " . # واعلم يا اغي () ان معرفة الانسان نفسه تكون على ثلاث ~~جهات : احداها أن يعتبر آحوال جسده، وتر كيب بنيته، ومايتعلق ~~به من الصفات خلوا من النفس، ( والأخرى أن يعتبر حال نفسه ~~خلوة من جسده ، والثالثة آن يعتبن حالتيهما معا مقترنين PageV01P607 ~~أحدهما بصاحبه وما ينسب إلى الجملة من الصفات . # واعلم يا أخي ان الله عز وجل جعل في تركيب الانسان ~~أمثلة واشارات إلى تركيب الافلاك وآبراجها، والسموات ~~وطبقاتها، وجعل سريان قوى نفسه في مفاصل جسده، واختلاف ~~أعضائه، كسريان قوى نفوس الملائكة في أطباق السموات، وفضاء ~~الافلاك، وقوى آجناس الجن والشياطين والانس في الهواء، ~~والآفاق ، والأرض، من أعلى عليين إلى آسفل سافلين ، فهو جملة ~~جموع فيها من كل شيء آمثلة واشارات إلى ان الصورة التامة، ~~والصنعة المتقنة، القائمة بالحكمة هي صراط ممدود بين ~~الجنة والنار . وذلك أن الله عز وجل لما ركب العالم الأعلى ~~جعل الأفلاك تسع طبقات مر كبة بعضها في جوف بعض، ~~وجعل في كل طبقة منها جنسا من الملائكة، " يسبحون ألليل PageV01P608 ~~وألنهار لايفترون " . وكذلك جعل تركيب جسد الانسان ( ~~من تسعة جواهر بعضها ms154 فوق بعض، وجعل في كل واحد منها ~~قوة من القوى النفسانية ، والحركة الجسمانية الدائمة النبض ~~والتحريك، لاتفتر ولا تهدأ ليلا ولا نهارا إلى وقت الموت ، ~~وكل قوة منها مختصة بعضو من أعضائه ، تظهر بها ومنها آفعاله ~~وأعماله ، وجعل تركيب الجسد يشبه تركيب الافلاك بالكمية ~~والكيفية جميعا ، لأن الأفلاك تسع طبقات، والانسان مجموع ~~من تسعة جواهر مماثلة لها، وهي العظام، والمخ، وفي المخ قوة ~~المصب (والحس، والعروق، وفيها قوة النبض، ~~وسريان الدم، واللحم، (والجلد، والشعر، والظفر ، وكل ~~جوهر منها يزيد وينمى ويخلف عوضا مما يفنى منه، مادامت PageV01P609 ~~الروح سارية فيه ، والغذاء والمادة متصلين 1 به، وكل قوة ~~ت عمل في كل عضو خلاف ماتعمله قوة اخرى (في عضو اخر) ~~ليكون بها تماسك أجزائه ودوام بقائه ، كذلك في كل فلك ~~(من الأفلاك ) ملائكة لله سبحانه ، وجنود لايعلم عدده ~~إلا الله وحده ، يسبحونه بالليل والنهار 2 ، ويمسكون ارجاء ~~السموات، (وأقطار الأرض)، واطباق الأفلاك ، "ويفعلون ~~ما يؤمرون 1"، وكل منهم " له مقام معلوم 0". # ولما كان الفلك مقسوما باثني عشر برج كذلك PageV01P610 ~~في بنية الجسد اثنا عشر ثقبا ممائلة لها ، وهي العينان ، والاذنان، ~~والمنخران، والسبيلان، والثديان، والفم، والسرة، ولما كانت ~~الابراج، ستة منها جنوبية، وستة شمالية ، كذلك قسمت الثقب ~~ستة في الجانب الأيمن وستة في الجانب الأيسر، ممائلة لها بالكمية ~~والكيفية جميعا ، ولما كان في الفلك سبعة كواكب سيارة بها ~~تجري أحكام الفلك في الكائنات، كذلك ( وجد ) في الجسد ~~سبع قوى فعالة، بها يكون صلاح الجسد. ولما كانت هذه ~~الكواكب ذوات نفوس (وآجسام وآفعال روحانية ~~في النفوس، كذلك جمل في جسد الانسان سبع قوى جسماية، ~~وهي القوة الجاذبة، والماسكة ، والمهاضمة ، والدافعة، والغاذية، ~~والنامية، والمصورة، وسبع قوى (آخر ) روحانية، وهي ~~القوى الحساسة ، أعي الباصرة والسامعة ، والذائقة، ~~والشامة، واللامسة ، والناطقة ، والعاقلة . والقوى الحساسة منها PageV01P611 ~~تشبه الكواكب الخمسة (المتحيزة )، والقوى الناطقة مناسبة ~~للقمر، والقوى العاقلة مناسبة للشمس، والكواكب الخمسة، ~~لكل كوكب منها بيتان في الفلك، أحدهما في حيز القمر ~~والآخر في حيز الشمس، والنيران لكل واحد منهما بيت ~~كما ms155 بينا في (اسطر نوميا) اعني رسالة النجوم، كذلك لهذه القوى ~~في بنية الجسد محريان أحدهما في الجانب الأيمن والآخر ~~في الجانب الأيسر، فالقوة الباصرة مجراها العينان ، والسامعة ~~مجراها الأذنان ، والشامة في المنخرين ، واللامسة في اليدين ، ~~والذائقة والشهوانية محراهما الفم والفرج ، فالفم بالجانب الآيمن ~~أشبه، والفرج بالجانب الأيسر أشبه . وأما القوة الناطقة فمجراها ~~الحلقوم () إلى اللسان، والقوة العاقلة بحراها وسط () الدماغ، PageV01P612 ~~ونسبة القوة الناطقة إلى (القوة ) العاقلة كنسبة القمر ~~إلى الشمس، وذلك ان القمر من الشمس ياخذ نوره بجريانه ~~في منازله الثمانية والعشرين ، كذلك القوة الناطقة من العقل ~~تأخذ معاني المعلومات بجريانها في الحلقوم، فتعبر عنها ثمانية ~~وعشرين حرفا، ومنزلة الثمانية والعشرين حرفا للقوة الناطقة ~~كنزلة الثمانية والعشرين منزلة للقمر( . وفي هذا الفصل ~~(يا آآخي ) سر دقيق من مكنون العلم ، إذا (انت تاملته ~~واعتبرته، واعملت فيه الروية، وجودة الفكر، واعانك عليه ~~التوفيق ، وجدت الأشياء (حينئذ ) وجودا تطمئن اليه نفسك، ~~ل وتسكن إليه روحك، (وتقر في مكانك )، وانما دعتنا الحاجة PageV01P613 ~~إلى إعادة هذا الفصل عليك وإلقائه إليك ، ليكون تنبيها لك ، ~~ويقظة لغفلتك ، لتعرف به عقلك المكتسب ، ونفسك الحائطة بك، ~~وما المعاد والمنقلب ، ولما كان في الفلك عقدتان ظلمانيتان ~~هما الراس والذنب ، خفيتا (الذات )، ظاهرتا الأفعال، بهما ~~يكون تحوس الفلك وسعوده، كذلك وجد في الجسد أمران ~~خفيان ظاهرا الأفعال، بهما صلاح بنية الجسد، وصحة أفعال النفس ~~(وفسادها، وهما صحة المزاج وسوء المزاج. وذلك انه إذاصح ~~مزاج الاخلاط ، استقام الجسد ، وصحت أعضاؤه ومفاصله، ~~ال واستقامت احوال النفس ، وجرت على الأمر الطبيعي، وإذا فسد ~~المزاج، اصطربت البنية، وعدلت آفعال الطبيعة عن السداد ، PageV01P614 ~~و أضر مايكون نحوس العقدتين ، على النيرين (الشمس والقمر)، ~~لأنهما أوكد الأسباب في كسوفهما ، كذلك أضر مايكون ~~اسوء المزاج، على القوة الناطقة والقوة العاقلة، لأنه يعوقهما عن ~~افعالهما . والعينان في الجسد مناسبتان لبيتي المشتري في الفلك، ~~والاذنان مناسبتان لبيتي عطارد ، والمنخران لبيتي المريخ ~~والثديان لبيتي الزهرة، والسبيلان لبيتي زحل، والفم لبيت ~~الشمس، والسرة لبيت القمر ، لآنها كانت باب الغذاء في الرحم () ~~والقم باب ms156 الغذاء في الديا ، والسبيلان مقابلان لهما كمقابلة بيتي زحل ~~لبيتي النيرين وكما آن في الفلك بروجا فيها حدود ووجوه ~~ودرجات لها اوصاف مختلفة، كذلك في الجسد أعضاء ومفاصل ~~وعروق، وأعصاب، وعظام مختلفة الأوصاف يطول شرحها. # ولما كانت بحت فلك القمر آربعة آوكان ، وهي الامهات أعني PageV01P615 ~~النار، والهواء ، والماء ، والأرض (التي ) بها قوام الاشياء ~~المولدة التي هي المعادن والنبات، والحيوان ، كذلك وجد ~~في بنية الجسد أربعة أعضاء هي تمام جملة الانسان ، (أولها ) ~~الراس، ثم الصدر، ثم البظن، ثم حقواه إلى قدميه، ~~فهذه الأربعة موازية لتلك الأربعة ، الرآس مواز لركن النار، ~~والصدر مواز لزكن الهواء، والبطن مواز لركن الماء، ~~ومن حقويه إلى قدميه مواز لر كن الارض، فرآسه شبيه بالنار ~~من جهة شعاعات بصره ودقة حواسه، وما يتصاعد إليه من ~~بخارات أنفاسه وحرارتها ، وصدره شبيه بركن الهواء ~~لاستنشاقه الهواء، وتردده فيه ، مرة إلى داخل، ومرة PageV01P616 ~~إلى خارج، ومرة يسكن، ومرة يتحرك، وبطنه شبيه بركن الماء ~~لما فيه من الرطوبات المائعات، ومن عانته إلى قدميه شبيه بالأرض ~~لما فيه من العظام اليابسة الجامدة، وفيها المخ مخفى ككون ~~المعادن في الأرض ، واستقرار الأركان الثلاثة عليها ، كذلك ~~الراس، والصدر، والبطن مستقرة على الرجلين، وكما ان ~~من هذه الأركان الأربعة تنحل البخارات وتتكون الرياح ~~والسحاب (والامطار)، والحيوان، والنبات، والمعادن، ~~كذلك تنحل البخارات من بدن الانسان مثل مايخرج ~~من المنخرين ومن العينين ، وما يسيل من الفم ، والرياح التي تتولد ~~في الجوف ، والرطوبات التي (تخرج منه ) مثل البراز ، PageV01P617 ~~والبول، وما آشبه ذلك فلما صح بالبرهان ان بلية جسعد ~~الانمان مماثلة لخلقة العالم الكبير، واانه عالم صغير، وجب أن ~~تذكر ذلك ونبينه بيانا شافيا، ليتذكر من تذكر ، (ويتدبر ~~من تدبر ، وليعرف الانسان آن يقرا كتابه، إذا اخذه بيمينه، ~~فان لم يحسن قراءته ، ولم يتدبر اياته (اوتيه وراء ظهره، ~~وانقلب خاسرا، " ذلك هو الخسران ألمبين ". PageV01P618 ### ||| فصل في بيان الفرض المقصود من هذه الرسالة # اعلم يا أخي، (أيدك الله وإيانا بروح منه ) ، ان الغرض ~~المقصود من هذه الرسالة هو اقامة الدليل ms157 بالبرهان الصادق، ~~وتمريف الغافلين عن معرفة الحقائق بتوحيد الله عن وجل) ~~ال وتتريهه وتجريده عن صفات المخلوقين وسمات المربوبين، اذ كان ~~كثير من الأثم الطاغية ، والشياطين الباغية قد ألحدوا في آيات ~~اللههوأشر كوا به، واتخذوا من دونه أولياء،" بئس للظالمين بدلا" ~~اال ومهم من شبهه بالمخلوقين، ووصفه بصفات المحدثين، تعالى الله ~~عن ذلك علوا كبيرا . وانما أردنا بهذا الخطاب الاطالة في القول ~~والاسهاب ، ليعلم من جهل معرفة الحق المبين ، (وعدل عن PageV01P619 ~~السلوك في الطريق القويم )، والجواز على الصراط المستقيم ، ~~ان الانسان الكامل البنية، الظريف الخلقة هو المحسوس، ~~المركب، المؤلف ، ذو الأبعاد الثلاثة: الطول، والعرض، والعمق، ~~والأقطار الأربعة، والجهات الست : اليمين ، والشمال، والفوق ، ~~والتحت، والأمام، والخلف، المحدود الصفات ، المحاط به ~~بالجس واللمس ، الموجود بالحواس الخمس، وأن الجوهر ~~المتحد به، المربوط بجسمه، الساري في شخصه، هو نفسه، وانه ~~غير مدرك لها ادراك الاحاطة، ولا واصف لها صفة المعاينة، ~~وان أفعاله غير موجودة في مكان، ولا داخلة تحت مقاطع الزمان. # و ذلك ان للنفس جنودا وأعوانا ،وخدما (وغلمان())، منقادة لها، ~~مسارعة لأمرها، واقعة تحت اختيارها، غير خارجة عن طاعتها، ~~وانها توحي إليهم من الأوامر والافعال ماتشاء، وهم لها طائعون PageV01P620 ~~ومن هيبتها خاشعون، لا يعصون آمرها، ويفعلون ماتأمرهم به ~~وانها تأمرهم وتنهاهم، وتوحي إليهم بلا خاطبة منها لهم، ~~ولا مشافهة تسمعهم، بل منزهة عنهم ، وانما هي قوى شبث ~~منها، فتسري فيهم، فيفعلون مايؤمرون بلا زمان. PageV01P621 ### ||| فصل في بيان ذلك # اعلم، (يا آخي آيدك الله وايانا بروخ منه ) ، ان القوة السامعة ~~التي مجراها في الاذنين قد ولتها النفس 1 ادراك المسموعات . # وهي تجمع فروعا2 ومقالات، وتشعب على شعب شتى، ~~فها منطقية وغير منطقية، وحيوانية ومعدية، فالمنطقية كل ~~صوت له هجاء ، وغير المنطقية مايبدو من الانسان كالصراخ ~~و الانين والتنفس وما شاكل ذلك ، والحيوانية مايبدو من الحيوان ~~مثل نهيق الحمار، وصهيل الفرس، (وما آشبه ذلك ، والمعدنية ~~مثل أصوات الحديد وطنين النحاس، والذهب، والفضة، PageV01P622 ~~واصطكاك الاحجار ، ومنها آلية مثل صوت البوق ، والمزمار، ~~والطبل، (والدف ) ، والاوتار ، ومنها نباتية ms158 مثل اهتزاز 6 ~~الأشجار، ومائية مثل جريان الأنهار، واضطراب أمواج البحار، ~~ومثل مايحدث من الآثار العلوية، مثل صوت الرعد والامطار ~~والصواعق، ولكل نوع من هذه الأتواع آنواع آخر، وتحت ~~تلك الآنواع اشخاص لايعلم عددها إلا الله عز وجل ~~والقوة السامعة هي المتولية لجميع ذلك ، والمتصرفة فيه تؤدي ~~آخبارها، وعلم مايحدث فيها، وتوصله إلى القوة المتخيلة ~~التي مسكنها مقدم الدماغ . ونسبة هذه القوة (إلى النفس ) PageV01P623 ~~كنسبة صاحب الخبر إلى الملك الذي يآتي إليه من ناحية من ~~نواحي مملكته بالأخبار. # وأما القوة الباصرة التي مجراها في العينين، فان النفس قدولتها ~~ادراك المبصرات، وهي تنقسم أنواعا : فمنها الآنوار والظلم، ~~ومها الألوان، وهي السواد، والبياض، والصفرة ، والحمرة، ~~والخضرة ، وما يتركب منها، ويتولد عنها من ساتآر الالوان. # لومن المبصرات أيضا المقادير، والأبعاد ، والأشكال، والصور، ~~والحركات ، والسكون، وكل نوع من هذه الأنواع تحته ~~أنواء أخر ، وتحت تلك الأنواع أشخاص ، وهي كلها تحت ~~ادراك القوة الباصرة، وهي المتصرفة فيها، (والمعيزة لما ) ياتي ~~من الأخبار عنها إلى القوة المتخيلة ، التي مجراها مقدم الدماغ. # وأما القوة الشامة التي مجراها في المنخرين ، فان النفس قد ولتها ~~ادراك الروائح، والتصرف فيها، والتمييز لها، وهي نوعان : لذيذة PageV01P624 ~~وكريهة . فاللذيذة تسمى الطيبة ،والكريهة تسمى المنتنة، ~~وتحت كل نوع من هذه الأنواع أنواع ليست لها أسماء مفردة ~~كأسماء سائر المحسوسات، ولكن القوة الناطقة تنسب كل رائحة ~~إلى الشيء الذي تفوح منه كما يقال : رائحة المسك، والكافور، ~~والورد، والنرجس، وغير ذلك، وهي كثيرة لايحصي عددها ~~إلا الله (عز وجل )، والقوة الشامة هي المتولية ادراكه ~~والتصرف فيها ، والاتيان بخبرها إلى القوة المتخيلة المتصلة بالنفس # واما القوة الذائقة التي مجراها في اللسان فان النفس قد ولتها ~~أمر الطعوم، والادراك لها، والتصرف فيها، ونمييز بعضها ~~من يعض، وهي تنقسم تسعة آقسام، أولها الحلاوة الملائمة لطبيعة ~~الانسان ، والمرارة المنافرة لطبيعته ، وبينهما وسائط ،وهي الدسومة PageV01P625 ~~والملوحة، (والحموضة )، والحرافة، والقبوضة، والعفوصة، ~~والعذوبة، وكل نوع منها تحته آنواع، وكل نوع بحته ~~اشخاص لايعلم عددها إلا الله عز وجل ، وان القوة الذائقة ~~هي ms159 المتولية آمر هذه الطعوم بالادراك لها والتصرف فيها، وتمييز ~~بعضها من بعض ، والاتيان باخبارها إلى القوة المتخيلة . ولسبها ~~إلى النفس كنسبة (صاحب المائدة) إلى الملك . # وآما القوة اللاميسة التي مجراها في اليدين، وخصت بالابتذال، ~~فان النفس قد ولتها آمر الملموسات ، وهي عشرة آنواع : الحرارة، ~~والبرودة، والرطوبة، واليبوسة، (واللين )، والخشونة، ~~والصلابة، والرخاوة، والثقل، والخفة. وكل واحد منهاتحته ~~انواع، وتحت تلك الأنواع آشخاص لايحصي عددها إلا الله ~~عز وجل () . والقوة اللامسة (باليدين ) هي المتولية أمر PageV01P626 ~~هذه الملموسات بالادراك لها، والتصرف فيها، وتمييز بعضها ~~من بعض، والاتيان بأخبارها إلى القوة المتخيلة، ونسيتها إلى ~~النفس الناطقة كنسبة احدى أخواتها التي تقدم ذكرها ~~وما مثل النفس مع قواها هذه الخمس الحساسة، واختلاف طرائق ~~محسوساتها، وما تحت كل جنس منها من الأنواع والأشخاص ~~المختلفة الأشكال ، المتباينة الهييات، إلا كخمسة من الأنبياء ~~أولي العزم من الرسل، مرسلهم واحد، وشرائعهم ختلفة، ~~وتحت كل شريعة مفروضات مفننة، وأحكام متباينة، وسنن ~~متغايرة ، وتحت أحكامها لهم أقوال ومعان لايحصي عددها ~~إلا الله عز وجل. (وكما أن تلك الأمم كلها مرجعها إلى الله PageV01P627 ~~عز وجل ، ليفصل بينها فيما اختلفت فيه )، فهكذا علم هذه ~~المحسوسات كلها، مرجعها إلى النفس الناطقة، لتميز بعضها من بعض، ~~وتعرفها واحدا واحدا بحقيقته، وتحكم على جميعها، وتبين لها منازلها. # وللنفس الانسانآية خمس قوى أخر، نسبهن إليها غير نسبة ~~هذه الخمس التي تقدم ذكرها ، وسرياهن في أعضاء الجسد بخلاف ~~سريان أولئك ، وأفعالهن لاتشبه أفعالها، ( وذلك ان هذه الخمس ~~كالشركاء المتعاونين في تناولهن صور المعلومات بعضهن من بعض، ~~فثلاث منهن نسبهن إلى النفس كنسبة الندماء إلى الملك، ~~الحاضرين مجلسه دائما، يطلعون على عالم اسراره ، كالعيون له في ~~خواص آحواله ، وهي القوة المتخيلة التي بجراها مقدم الدماغ، ~~والقوة المفكرة التي مجراها وسط الدماغ، والقوة الحافظة التي ~~بجراها مؤخر الدماغ ، وكل واحدة منها نسبتها إلى النفس ) PageV01P628 ~~كنسبة الحاجب والترجمان إلى الملك ، ثم القوة الناطقة المعبرة ~~عن النفس ، المجيبة عنها وعن معاني فكرها ، من العلوم والحاجات. # ومجراها في الحلقوم إلى اللسان، (وكل ) واحدة ms160 منها نسبتها ~~إلى النفس كنسبة الوزير إلى الملك في تدبير مملكته وسياسة رعيته، ~~ثم القوة التي تظهر من حركة النفس مثل الكتابة والصنائع ~~أجمع، (ومجراها ) في اليدين والأصابع . فهذه القوى الخمس ~~هي كالمتعاونات فيما يتناولن من صور المعلومات . PageV01P629 ### ||| فصل فى بيان ذلك # اعلم، (يا آخي أيدك الله وإيانا بروح منه ) ، ان هذا الفصل ~~جليل قدره ، نفيس ذكره . والذي دعانا إلى تكريره في هذه ~~الرسالة انه من الجواهر النفيسة ، ومخبآت الذخائر الكرية ، ~~مما تخصصت به (القلاسفة القدماء، والأكابر من ) العلماء ، ~~أصحاب الفلسفة الالهية ، والحقائق العقلية، والأسرار المكنونة. # و ذلك آن بالوقوف عليه والوصول إليه تكون معرفة الانسان نفسه ~~فتتضح له ذاته، ويعرف وجوده بعد موته ، ومعرفة ذلك ~~يعرف ربه الذي هو متوجه إليه، وقاصد نحوه منذ يوم خلق ~~الى يوم مماته . PageV01P630 # اعلم ان القوة المتخيلة، إذا تناولت رسوم المحسوسات من ~~القوة الحاسة، فانها تجمعها كلها ، وتؤديها إلى القوة المفكرة، التي مجراها ~~ال وسط الدماغ ،حتى تميز بعضها من بعض، وتعرف الحق من الباطل، ~~ال والصواب من الخطا، والنافع من الضار، ثم تؤديها إلى القوة ~~الحافظة، التي بجراها مؤخر الدماغ، لتحفظها إلى وقت الحاجة() ~~والتذكار. ثم ان القوة الناطقة تتناول تلك الرسوم المحفوظة، ~~والعلوم المجموعة، وتعبر عنها باللسان2) للقوة السامعة من ~~الحاضرين في الوقت . ولما كانت الأصوات لاتمكث في الهواء ~~الاريثما تأخذا لاسماع (منها) حظهاء ثم تضمحل، اقتضت الحكمة الالهية، ~~والعناية الربانية، أنقيدت تلك الألفاظ بصناعة الكتابة، وأودعت. # وجوه الطوامير والألواح، ليبقى العلم مقيدا بصناعة الكتابة، حفوظا، ~~فائدة من الماضين الغابرين، (وأثرا من الأولين للآخرين، PageV01P631 ~~وخطابا من الحاضرين للغائبين ، وهذا من جسيم نعم الله ~~تعالى على الانسان كما ذكر في كتابه () فقال : "اقرأ وربك ~~الأكرم الذي عأم بالقلم علم الإنان مالم يعلم " # واعلم يا أخي أنه إذا فكر الانسان العاقل في هذه القوى ، ~~التي تقدم ذكرها، وكيفية سريانها () في أعضاء الجسد وتصرفها في ~~ادراك هذه المحسوسات، وتصورها رسوم المعلومات، علم أن ~~اطلاع النفس عليها كلها في جميع حالاتها، يكون هداية من نفسه ms161 ، ~~و دليلا() من ذاته ، على ان للنفس الكلية قوى كثيرة في فضاء ~~الافلاك، واطباق السموات ، وآركان الامهات في الحيوانات ، ~~والنبات، موكلة بحفظ الخليقة ، ومرتبة لصلاح البرية، وهم PageV01P632 ~~ملائكة الله عز وجل وخاصته من عباده ، وصفوته من بريته ~~" لايعصون الله ما أمرلهم " ( ويفعلون ما بؤمرون " ~~من غير كلام ولا خطاب *( فهكذا هذه القوى يتصرفن في ~~حواتآج النفس، من غير كلام منها لهن ، ولا خطاب منهن ) ~~ونبين أيضا ان الله مطلع على سرائر العالمين وأحوالهم لا يغرب ~~عنه من آمرهم مثقال ذرة ، كما أن نفس الانسان مطلعة على جميع ~~حسوسات حواسها، ومعلومات قواها، وهي منقادة لأمرها ~~فيما تلقي إليهاب من آخباد محسوساتآها من غير كلام منها ~~ولا خطاب منها لها ()، فسبحان الله و "لا إله إلأ هو رب ~~العرش العظيم". PageV01P633 # ولما كانت هذه الفصول ( بأجمعها ) قد ذكرناها في ~~رسالة الانسان عالم صغير، كررنا القول فيها في هذا المكان ~~من هذه الرسالة الجامعة، بالبرهان الشافي، والبيان الكافي، ~~اذكان لابد من ذكرها واعادتها حتى يتصورها العقل ، وتتقرر ~~في النفوس معرفتها ، لأنها معرفة قراءة كتاب الله الذي كتبه، ~~والوقوف على الصراط الني نصبه ، وتريد أن نذكر في هذه ~~الرسالة ماذخرناه لها، وخصصناها به، لتكون لها الفضيلة العالية، ~~والرتبة السامية على ماتقدمها، مما جعلناه مقدمات بين يديها، ~~ودلائل عليها، وهي معرفة الانسان الكلي () ، والشخص العلمي، ~~الذي بمعرفته يستحق الانسان اسم الانسانية. ولذلك قيل ان الله ~~سبحانه أشس خلقه على دينه، ودينه على توحيده، لأنه PageV01P634 ~~(جل اسمه لما أظهر وجوده جطه مكانا لجوده ، ~~(وكان من جوده ) عليه مفاحستاة إليه أن عرفه توحيده ، ~~ودعاه إلى تسييحه وتمجيده . PageV01P635 ### ||| فصل # في معرفة الانسان الكلي الكامل ، الذي من اجله خلق ~~الانسان الجزني، وانه الصراط ( الروحاني المحض، والروح ~~القدسية الخالصة ، وانه بمنزلة الميزان القسط ، قائما بالحق، ~~به توزن الأعمال، وتختبر الأفعال. ولما شرطنا على آنفسنا ~~أنا لاندخر من العلم الغامض المستكن ، والباطن () الصعب ~~المستجن، شيئا وصل إلينا، وقدرنا عليه ، إلا قلنا منه فيها ~~بحسب مايمكن في كل موضع منها، وما يليق به ms162 من القوة ~~التي يصدر عنها بتوفيق الله سبحانه ، وحسن الثقة به ، والاتكال عليه ~~والانابة اليه، لم ترد بما ذكرناه إلا وجه الله تعالى والدار الا خرة PageV01P636 ~~و نبيه الغافلين، ويقظة الساهين، وتذكار الناسين، ليخرجوا من القبور ~~المظلمة، والبيوت المقفرة، (وضلالة الجهل والعماية )، إلى (نور ~~الحق والهداية )، ونور الشمس الصافية، والسماء الصاحية، ~~و النجوم الزاهرة، والكواكب الطالعة ، ذوات الانوار اللامعة، ~~ليكون لهم، (بدوام نظرهم إليها بالعلم والمعرفة، أنوار تسعى ~~بين ايديهم، وبأيانهم، إذا تخلصوا من اسر الطبيعة ، وقيد الهيولى ~~ونجاسة المعصية، فانا نؤمل من الله سبحانه بذلك أن يهدينا بنوره، ~~ويشرح صدورنا بذكره، بمنه وجوده. PageV01P637 ### ||| فصل في الانسان الكلي # إعلم (يا أخي أيدك الله أن القول منا قد سبق ، والبرهان ~~عليه قد تحقق ) ، ان عالم الافلاك، وسكان أطباق السموات ~~من لدن الفلك المحيط، إلى منتهى فلك القمر، هو عالم روحايي ~~شريف نوراني، قائم بذاته ، مستكمل لآلاته، مستغن بلذاته ~~الطاهرة، وجواهره الفاخسرة، وهو كمثل إنسان طائع لباريه، ~~مقر بتوحيد خالقه، ناطق بلسان صادق بالتسبيح، والتقديس ~~والتهليل، والتكبير، والتمجيد، والتحميد على الدوام، وأن ذلك هو ~~غاية أنفسهم ولذاتهم، بنغمات لذيذة ، وألحان مطربة، وآن ذلك ~~هو الروح والريحان والجواري الحسان ، مجموعة لهم فيه PageV01P638 ~~السعادة الكاملة، والنعمة الشاملة، صورهم ملائكة، وأرواحهم ~~قدسية، يتلقون (بها() المواد الالهية، بواسطة الجواهر العقلية، ~~والبسائط النفسانية (الكلية )، وسكناهم الهيولى الاولى النورانية ~~ومنزلهم الدار الحيوانية الفاضلة، بنوع مخالف لما تحت فلك ~~القمر، إذ كانت الافلاك القول عليها آنها طبيعة خامسة وهيولى ~~اولى . فقد صحت بالبرهان معرفة الانسان (الفاضل ، الطائع ~~لربه، الذي لا معصية فيه () ، وهو الانسان الكلي، لأن ~~ماتحته مثال له. PageV01P639 ### ||| فصل في معرفة الاسان العلمي والشخص الربني # وأما القول على معرفة الأنسان العامي، والشخص الديني ، الذي ~~هو النفس القدسية، المؤيدة بقوة "الكلمة " الآلهية، الذي به ~~معرفة الاشياء بحقائقها، وبه يكون (الوصول ) إلى معرفة ابداع ~~الخلق الاول، فهو جوهر به تجوهرت (الجواهر ، وعقل به ~~عقلت المعقولات ، وبه الوصول إلى توحيد الباري جل اسمه، ~~ال وهو القوة التي بها رتب العقل في ms163 مرتبته اللائقة به، ~~وما دونه من النفس وغيرها، كل في حقه ومستحقه، وان الناطق به PageV01P640 ### ||| فصل في معرفر الانسان الجزئي # ثم إن ما دون فلك القمر، الذي هو مركز الارض، وما عليها ~~(ظاهر منها وفيها ، هو عالم جزني ونفوس جزتية، وانها كلها ~~بجميع ماعليها من ) الموجودات بأسرها، تشبه حيوانا واحدا، ~~وان فيها () نفوسا متفرقة، وجواهر متقسمة ، ذوات أجسام ~~مركبة، وان من نفوسها نفوسا خيرة فاضلة، تشبه الملالكة ~~بالقوة، ونفوسا خبيثة، وحشة، مقفرة ، متخلفة 1 عن الطاعة. # فهي شياطين وأبالسة بالقوة . فهذا هو الانسان الجزيي . ولما ~~كانت الصورة الانسانية، والخلقة البشرية،(المتحدة بها النفس الناطقة، PageV01P641 ~~والقوة العاقلة )، (واسطة بين هذين العالمين ، فهي من العالم ~~الروحاني متصلة بنسبة النفس الناطقة، والقوة العاقلة )، ومتصلة ~~بالعالم الجزئي، والمركزالسفلي ، بالهيولى الطبيعية، والصورة الجسمانية. # فلذلك قيل انه جموع من العالمين . فقد صح بالبرهان القول ~~عليه، والاشارة اليه. # [MISSING PAGE IN PDF] PageV01P642 ~~والخير عنه بجملته، والموجود يبكيته، هو الباري جل وعز . # وهوب بالحقيقة غيل محاط به، ولا بمشار إليه اشارة انية، ~~ولا متصور بصورة كيفية ، وإنما يقال (ما يقال ) من ذلك ~~بالتقريب ، لا بالتشبيه ، تغالى الله عن ذلك علوا كبيرا . PageV01P643 ### ||| فصل في فضيلة العلم المعلوم به توحيد المبرع وترتبب صلطانه # إعلم (يا أخي أيدك الله وإيانا بروح منه ()) ان العلم الذي ~~به الوصول إلى الاقرار بأن الله سبحانه واحد، وان العقل منه ~~(يدا )، وان الأمر عنه صدر ، وان العقل محدث، مخلوق ~~مبدع، وان له خالقا، وانه محتاج إلى جود مبدعه ، وانه ~~قابل للأمر، مطيع لباريه، خائف منه، جتهد في عبادته، ~~اال وان النفس دون العقل بالرتبة والمنزلة، وان الكلمة متحدة ~~بالعقل ، (وأن العقل ) مفيض الجود على النفس ، وما يتفرع ~~من هذه الاصول، فان هذا القول بالبرهان يدل على أنه جوهر PageV01P644 ~~مباين لجوهر العقل (والنفس )، وان العقل هيولى له ~~والنفس ساكنة إليه ، مطمئنة به ، وان المخبر بذلك، عن العقل ~~والنفس آنهما مخلوقان محدثان مربوبان ، هو القوة الناموسية المؤيدة ~~بكلمة الله عز وجل ، إذ كان لا يخبر بحقيقة الشيء ، بالاحاطة ms164 به ، ~~والقدرة عليه إلا خالقه، وباريه المطلع عليه، الذي لا تخفى هنه ~~من خلقه صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها . ولما كان العلم ~~جامعا لحقائق الموجودات بأسرها، حاكمأ عليها، وهي به تعرف ~~ال ومن القول الذي يتفرع منه توصف، وهو المرتب لها مراتها، ~~ومقطيها فضائلها اللائقة بكل واحد منها، (بسبقها)) إلى ~~ما اتحد بها من قواها، وكونها في آماكنها ، وهو الفاصل ~~الذي يفصل به الحق من الباطل ، والصدق من الكذب ، PageV01P645 ~~وبه يتحد العقل بالفضيلة الاولى، ويختص بالسبق والمنزلة على ~~الانفس اللائقة به ، وآنها دونه، كذلك القول به على معرفة ~~مادونها، ووصفه ماصدر عنها. فالبرهان الصادق قددل على انه ~~الشخص الجامع لفضائل جميع الموجودات ، من البسائط والمركبات ~~ذوات الانفس الروحانية، والصور الجسمانية، ولذلك وصف ~~الله تعالى به نفسه، فقال : "عالم الغيب وآلشهادة" ويقال : الله العالم، ~~ولا يقال : الله العاقل . فلذلك قلنا : ان العلم بماهية العقل، وكيفية ~~اتحاده من آآمر الله عز وجل اسمه، آلقاه من آمره ~~الى من اصطفاه من خلقه واستصفاه، ليدلوا به عليه، ويدعوا خلقه ~~إليه، (وانه مبي ) على مبان متقنة ، طاهرة من التشبيه ، ~~فصيحة، وادوات صحيحة. PageV01P646 ### ||| فصل في القول على معرفة الاصل الفاضل الجامع (لجميع) الفضائل # اعلم (يا آخي (()) ان هذا الاصل هو الذي من آجله ~~خلقت السموات والأرض، وما فيهما، وما بيهما (وهو الحق ~~المخلوقة به الدنيا، والذي قال سبحانه فيه : " ماخلق الله ~~ذلك إلا بألحق"، وهو الصورة المتممة المقومة لذات كل شيء، ~~و انه متى عدمه الانسان لم يستحق الاسم الواقع() به إلا بالاشارة، ~~كما قال عز وجل : " وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبعرون " ~~إذ لاعلم عندهم ، وقال: " إن هم إلأ كالانعام بل فم أضل سبيلا" PageV01P647 ~~لجهلهم وغفلتهم ، ومن لاعلم عنده لاعبادة له، ومن لاعبادة له ~~لارب له، إذ لو كان له رب يعرفه لعبده ووحده. فبالبرهان ~~ان الخلقة كلها، والفطرة بأسرها، للعلم خلقت ومن أجله ابدعت، ~~و بالعلم يعرف جودث الله، ويصح وجوده، ومعرفة ذاته. # واعلم يا آخي ان (شخص ) هذا الجوهر الفاضل ~~- لا يظهر للحس ms165 ولا تدركه الحواس الخمس. وهو صعب ~~جدا إلاعلى المرتاضين بالعلوم الالهية، والحكم العلوية، والتأييدات ~~الربانية . فاحتفظ به أيها الأخ، ولا تلقه إلا لأهله ، فان الرسالة ~~كلها بآجممها من آولها إلى آخرها مبنية عليه، مشيرة إليه، ~~وهو الغرض المقصود (إليه ) في جميعها . وهو موضوع الحكمة ~~ال وسر الخلقة، وهو الأمر الذي فوق العقل والنفس ودون PageV01P648 ~~الباري سبحانه وعلمه المكنون، وسره المخزون، منه بدا ~~وإليه يعود، ولا يمكننا القول عليه والاشارة إليه (بالبيان ) ~~في مكان (واحد )، بل نقوله ونذ كره في فصل من هذا ~~الموضع، وترمز إليه* في غيره (بالتلويح القريب من التصريح ~~والاشارة القريبة من العبارة، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم PageV01P649 ### ||| فصل في معرفة بنية العالم العلوي # وذلك أن الحكماء الاولين، والعماء الالهيين، ذكروا ان استقامة ~~أمور الأفلاك ، بالنسبة الفاضلة، والقسمة المعتدلة، والطبيعة ~~التي لاتضاد فيها (ولا زيادة ولا تقصان، وان الكواكب ~~سبعة وهي الشمس، والقمر2، وزحل، والمشترى، والمريخ، ~~وعطارد، والزهرة، والبروج اثنا عشر، وهي الحمل، والثور، ~~والجوزاء، والسرطان، والاسد، والسنلة، والميزان، والعقرب ~~والقوس، والجدي، والدلو، والحوت، وان هذه البروج ~~كالأجساد، وان الكواكب كالأرواح، وروحانياتها () ، ~~وقواها المختصة بكل واحد منها، هم الأهل والسكان، وما رتبه PageV01P650 ~~الباري سبحانه (لها ) من المراتب العالية، والحدود السامية،4 ~~والدرجات في العالم الأعلى، وان الفلك المحيط حائط بها كلها ، ~~تسبح فيه ، وهو المحرك لها جميعها حركة اختيارية قائدة إلى ~~ماهو لها أصلح، ومرقية إلى ماهو لها آنفع ، يرقيها تارة ~~الى الفوائد العالية، تستمد منه مرة، ويحطها اخرى، لتتصل بما( ~~ال دونها من الفوائد التي تصدر إليها عنه، ولما كانت السبعة ~~والاثنا عشر موجودة في عالم الافلاك، ظاهرة للحس، موجودة ~~بالعلم ، وجب أن تكون مثلها فيما دونها، إذ كان الجسد منتسبا إليها PageV01P651 ~~وكانت له كالاصل وهو كالفرع ، وكانت الأرض التي هي ~~المركز كذلك يوجد فيها سبعة أقاليم واثلتا عشرة جزيرة ~~وقد ذكرنا في رسالة جغرافيا ذلك . ، وبيناه بيانا شافيا . فان. # السبعة الأقاليم ، والاثنتى عشرة جزيرة تجمع جميع ماعلى وجه. # الأرض من الموجودات كلها من الحيوان ، والنبات ms166 ، والمعادن، ~~وما يستقر عليها ، ويكون غذاؤه منها. فلما كان ذلك كذلك ~~صح بالبرهان وجود السبعة والاثنى عشر فيها، ثم نظرتا إلى بنية ~~بدن الانسان فوجدناه مماثآلا لهذه النسبة، مؤسس عليها ~~جسمه، مبنية علها صورته، وذلك انه مر كب، مؤلف من سبعة ~~آجزاء واثى عشر تقبا تجمع حواسه ()، ومجاري آنفاسه، PageV01P652 ~~وقد تقدم ذكرها ، ثم طلبنا وجود الأصلين اللذين هما الأس ~~المعتمد عليه ، وبهما يكون وجود الشيء المشارإليه، (وظهوره ~~من العدم إلى الوجود ؛ وهما الجسم والروح، فوجدنا انه لما كان ~~الفلك ظاهر الوجود ، وجب أن يكون جسماء ) . ولما كانت ~~حركاته خفيفة وجواهره لطيفة، وجب أن يكون بنوع غير ~~النوع الأرضي . ولما كانت طبيعته معتدلة، وهيولاه لطيفة، وجب ~~ان تكون النفس المتحدة به هي النفس الكلية الشريفة، الخالصة ~~من الشوائب الطبيعية، والتغيرات الأرضية ()) ، فلذلك صار ممتد ~~البقاء ، دائم الوجود على الحالة الفاضلة، والجلالة الكاملة، وكذلك ~~(وجدتا الأرض )، ومادون فلك القمر جسما وروحا، ~~فاللذان هما بالجسم آشبه، الماء والتراب، واللذان هما بالروح PageV01P653 ~~أشبه، النار والهواء، وكذلك (وجدتا الصورة الانسانآية ~~ذات طبيعة وجسم، ونفس، وروح. ولما كان جسم الانسان ~~صفوة الطبائع ما يتناوله من لطائف الأغذية ، بتوسط ~~النبات والحيوان بينه وبينها، وجب أن تكون نفسه وروحه ~~ألطف وأشف من الهواء والنار، وآخف وآبسط . ولما كان ~~التضاد، والخلف، والازدواج، موجودة في المخلوقات باسرها ، ~~مطردة عليها بأجمعها، لتكون الجلالة، وخالص التوحيد، والتقدير ~~لله تعالى ، طلبنا ذلك في عالم الافلاك وسكان السموات، وكيف ~~يكون وجود فعله في الكواكب والبروج، فرآينا السعد ~~والنحس في العقدتين : الرآس والذنب، وما يحدث بهما من ~~كسوف الشمس، وخسوف القمر ، واحتراق الكواكب، PageV01P654 ~~ثم طلبناه في المركز الأرضي، والشخص الجزئي، فرآيناه ~~(الحر، والرطوبة ) ،والبرد، واليبس، وطلبناه في الجسم الانساني، ~~والشخص البشري، فرآيناه سوء المزاج، وصلاح المزاج، وما يحدث ~~من النفوس ، من فعل الخير والشر ، فاما صحت هذه الاشخاص ~~في الوجود بالحس، بهذا البرهان، بقي وجود الانسان الرابع، وهو ~~الصراط الخفي، والسر الدقيق ، وهو العلم الذي رتب الاشياء كلها ، ~~فطلبنا وجود الاته، وآشخاصه التي بدامنها، وصدر ms167 عنها، ~~فذكرت الحكاء ان العلم موجود ، قائم بسبعة آشخاص فاضلة، ~~كائنة في سبعة آوقات، يظهر مع كل واحد منهم من قوة ~~روح القدس مايكون يه الاخبار عن الأشياء كلها ، وان كل PageV01P655 ~~واحد منهم، إذا ظهر في زمانه ، أقام لا بلاغ رسالته موبيان موعظته، ~~وتعليم آياته، وصفات معجزاته، اثي عشر رجلا من آجلة ~~صحابه، وأقاربه، وأهل بيته، ليبلغوا عنه ما آرسل به إلى آمته، ~~اويعينوه على اظهار دعوته، ثم ينبث من كل واحد( منهم ~~رجال عدة، لايحصي عددهم إلا الله (عز وجل)، كما ينبث ~~من فعل روحانيات الكواكب (السبعة في الاتي عشر ~~برجا، من الملائكة والجنود، مايبدو عنهم ومنهم من الأفعال ~~والأعمال، والأقوال، والتسبيح ، والتقديس ، والتهليل، ~~والتكبير، والعبادة، وما يحدث من القوى السبعة الموجودة ~~في جسم الانسان، وما يخرج1 منه من انفاسه من النفت، وما يبدو PageV01P656 ~~من حواسه وآعماله، وما يتركب من صنائعه، وكلامه، وألفاظه ~~مما لا يعلمه الا الله (تعالى ، ( وما يتكون في الأقاليم ~~السبعة، والجزائر الاثنتي عشرة ، من المعادن، والنبات، والحيوان، ~~مما لا يعامه إلا الله ())، وكذلك الشخص الزماني ( ~~موجود بسبعة آيام، واثي عشر شهرا، والسنة جامعة لها، وما يتفرع ~~منها من الساعات ، والدقائق ، والدرجات ، مما يعرفه آصحاب النجوم، ~~ولا يخفى على آهل العلم ()، وكذلك الفلك المحيط جامع لما دونه ~~من الأفلاك كلها ، وكذلك الأرض جامعة لما فيها من ~~الموجودات كلها، ودايرتها محيطة تجميع مافها، وما PageV01P657 ~~حوته ، وكذلك سطح جسم الأنسان محيط1 يجميع آعضائه ، ~~وآدواته، وآلاته ، وكذلك نفسه محيطة بجميع قواها، وما يبدو ~~منها، ويصدر عنها، وكذلك الرثآيس السابع ، الآتي في آخر الزمان، ~~سيد إخوان الصفا ، هو المحيط بعلوم من تقدمه من الرؤساء. # الستة، (صلوات الله عليهم ، (وبظهوره يكون ظهور ~~السعادات كلها )، وهو تمام العالم ، وعود الخلق إلى أوله، ~~(ورجوع) الحق إلى آهله، وكذلك العلم تجميع هذه ~~الاشياء هو المحيط بها ، وبه تعرف نهاياتها، وبداياتها، آنها PageV01P658 ~~من الله (تعالى ) كانت، وعنه بدت، وإليه تعود، ومنه ~~المبدا، وإليه المعاد ، وهو ينشىء النشأة الأولى، ويعيد النشآة ~~الأخرى () ، "يبدى وكعيد ""، " ذوألوش المجيد"، ms168 ~~"لا إله إلا هو ، له الأساء الحسنى"، والأمثال العلى . # فبالبرهان ان العلم بتوحيده، ومعرفة ما آبدعه من موجوداته، ~~و غ ائب مصنوعاته ، هو آمره الأول، الذي هو فوق الأمر الثاني ~~والنفس، وهو الكلمة التي منه بدت، وإليه تعود، المجرد عن ~~الصفة ، والاضافة (0)، (والايماء )، إلا بما وصف به نفسه، ~~ودعا إلى عبادته وطاعته فهذا ياآخي آجل العلوم قدرا، ~~وانفسها ذكرا1 قد آلقيناه إليك، وجعلناه وديعة عندك، PageV01P659 ~~ولم نر أن نكتبه بالحروف التي ألفناها ، والصور التي عكسناها ~~ورأينا أن تترك الحكمة صافية كما نزلت ، لانشوبها بالكدر ~~عسى الظمآن أن يشبع بريها ، ويداوي خرارة كبده ببردها ، ~~"والله يهدي من يشاء إلى صراط: مستقيم) . PageV01P660 ### ||| فصل في ان العالم (كله)، من لدن الفلك المحيط الى منترى مركز الارض، جسم واحد، وان روحه كلمة الله عز وجل # اعلم (آيها الأخ الفاضل ) ان العالم كله بأفلاكه العالية، ~~وسماواته السامية، وما فيه من الأنوار الروحانية والأنفس ~~المتحركة ، والقوى السارية في الأركان الجسمانية، والأجسام ~~الطبيعية، (وجميع الموجودات )، وسائر المخلوقات، مما حوته ~~السموات والأرض، من آعلى عليين إلى آسفل سافلين، كله جسم ~~واحد ، متهي لقبول الفيض الكلي من باريه سبحانه () ، ~~ال وان كلة الله تعالى متصلة به ، تمده بالافاضة والجود PageV01P661 ~~(ليتم ويقى في الوجود )، وان أول فيضها () اتحادها بالمبدع ~~الأول، وهو العقل الفعال، ثم بوساطته إلى النفس الكلية، ~~(وهي العقل المنفعل، ثم بوساطة النفس الكلية إلى الهيولى ~~الأولى ، ثم بوساطة الهيولى الأولى إلى الجسم المطلق )، ~~ثم تتبث في العالم بأسره ، وانها ختصة من الاشخاص الانسانية ~~الفاطلة بالأنبياء ، والمرسلين ، والعباد الصالحين ، وان الصورة ~~الانسانية خليفة الله في أرضه ، القائم بتدبير عالمه السفلي، ~~وان له في كل زمان وكل () قران شخصا فاضلا، يلقي إليه ~~من أمره مايكون به صلاح ( أهل ) ذلك الزمان، ودلالتهم ~~عليه، وعبادتهم له ، وانه (هو ) المستخلف لذلك الشخص PageV01P662 ~~اما بكلامه، واما بوحيه من وراء حجاب، احاطة بما بين يديه ~~وما خلفه، وانه يكون وجهه، (ولسانه ، وترجمانه، ومن ~~يبلوه من آهله، ويخلفه من رؤساء شريعته ، اللاحق به آولهم، ~~يكون أقربهم ms169 منه . فوجهه في العالم (العلوي ) البسيط الروحاني ~~العقل الأول، وتاليه (في عالم الأفلاك، وأنوار السموات ~~الشمس والقمر (0))، وفي العالم الانساني رآس زمان العالم، ~~وأفضل الناطقين (فيه )، المخبر 1) بالحكمة من نبي وصاحب ~~شريعة، ومن يتلوه شاهد منه على آهل شريعته، وآصحاب PageV01P663 ~~دعوته ، ثم تكون الأمة كلها جسما واحدا، والنبي رآسه، وخليفته ~~فيهم (قلبه )، وآصحابه حواسه (والاته )، وعامه الباطن ~~روحه ونفسه، وعلمه الظاهر حركاته، وعبادته، من طهارته، وصلاته ~~(وصومه )، وحجه، وزكاته، وجهاده، ومفروضات دينه،. # الوستن شريعته، والمحرك له بذلك، المرسل إليه من يهديه ~~ويرشده.، ربه (جل اسمه ) بامره، وكلامه، ووحيه، ~~فمن كان من العالم طائعا لباريه، منقادا لطاعة رئيسه 7 ، عالما ~~بما جاء به من ربه، عارفا بحقائقه، وموضحات طرائقه ، ~~متمسكا بظاهره، مصدقا باطنه ، (عارفا بفرضه )، ~~طائعا من بعده ، فهو ذو جسم طاهر، فاضل بما يظهره PageV01P664 ~~من طهاربه، وصلاته، وزكانه، وصومه، وعجه، وجهاده ~~لأعداء دينه من، الكفار والمنافقين ، وذو روح خيرة فاضلة ~~شريفة، يكتسب بها صورة روحانية ملكية، يرقى بها إلى ~~درجات الجنان ، (ويدخل في زمرة الملائكة )، وفسحة الرضوان ~~(ذات الروح والريحان )، ومن آقبل على ظاهر الشريعة ~~دون باطنها ، كان ذا جسم بغير روح ، ناقص الآلة، فلا يزال ~~مستخدما في الشريعة ، مقارنا للطبيعة، حتى يكتسب روحا ~~كاملة ، ونعمة شاملة، ترفعه إلى السموات العالية، ~~(والروحانيات السامية )، ومن كان مقبلا على العلوم الحقيقية PageV01P665 ~~(والآراء العقلية )، وهو متغافل عن اقامة الظواهر الشرعية، ~~والسنن التكليفية ، فهو ذو روح تعرت من جسدها، وفارقت ~~كسوتها الساترة لعورتها ، فيوشك أن تنكشف سوءته ، ~~ال و تتهك في العالم عورته، إذا خرج بصورته المجردة في غير اوانها، ~~ال ونطق بالحكمة في غير زمانها، فلا شك آن حقه يزهق، ~~وشمله يفرق ، وعلمه يمزق ، أعاذنا الله وإياك يا آخي من هاتين ~~الطريقتين ، العادلتين بأهلهما عن الصراط المستقيم ، والحق المبين، ~~والطريق الواضح (القويم )، وهدانا وإياك إلى الوقوف على ~~الطريق الأمثل، الذي لاعوج فيه ولا ميل، (الصراط المستقيم ) PageV01P666 ~~صراط الذين "لآخوف عليهم ولا م يحزنون ()"، غير المغضوب ~~عليهم ، ولا الضالين . # واعلم (يا آخي (3)) ان المغضوب ms170 عليهم هم الذين اتقطعوا عن ~~ظواهر النواميس الإلهية ، والفرائض الشرعية ، التي آمرهم ~~الانبياء (عليهم السلام باقامتها على حقها، ومعرفة حقائقها، ~~ال وحذروه من تركها، والاهمال لها، إذا حضرو () اوقاتها ~~"والضالين" هم الذين صلوا عن حقائقها ، وجهلوا علومها ~~والواقفون على الصراط المستقيم، الذين لاخوف عليهم ولا هم يحزنون ~~ولا مغضوب عليهم ولا ضالون ، هم الذين اتبعوا الانبياء PageV01P667 ~~على سنهم، وتعلقوا بمن خلفوه بعده من آهلهم وأصحابهم، ~~(الذين تركوهم من بعدهم لهداية الأمم )، فهم بهم مؤمنون، ~~وإليهم منقادون، (ولامرهم تابعون، يلتزمون من الظاهر ~~مايامرونهم به، ويقيمون ما آقاموه لهم منه، ويتحققون العلم به ~~نا القوه إليهم من حقائقه ، فهم بذلك امنون يوم الفزع الاكبر، ~~لاخوف عليهم ، ولا هم يحزنون ). فتدبر يا أخي هذا الفصل، ~~(واعمل به)، وتفكر فيه، ترشد ان شاء الله تعالى . PageV01P668 ### || الرسالة الثالثة عشرة # رسالة في نشوء الأنفس الجزئية في الأجساد البشرية ~~والاجسام الطبيعية ، وكيفية انبعائها منها ، وارتقائها إلى رتبة ~~الملائكة المقربين، في دار الروحانيين ، ومستقر النورانيين، أعلى ~~عليين ، بالأعمال الصالحة، والمتاجر الرايحة، وكيفية انتقالها ~~واتضاعها إلى رتبة الشياطين ، ودخولها في زمرة ابليس اللمين ، ~~وحزب الشيطان الرجيم، بأعمالها القبيحة، وأخلاقها السيئة، وعاداتها PageV01P669 ~~الرديثآة، وانحطاطها إلى الهاوية، وخلودها في نارجهم الحامية ، ~~" تار الله ألوقدة ألتي تطلع على الأفثدة ()" . واذ قد انتهى ~~بنا القول، آيها الاخ ( البار الرحيم أيدك الله وإيانا بروح منه ~~إلى [ القول على) بيان ماقدمنا ذكره في هذه الرسالة، فنريد أن نخبر ~~عن الغرض الذي قصدتا إليه (فيها )، ليتبين لك معناه، ~~وينكشف لك غطاؤه، عساك تفوز مع الفائزين برحمته، انه ~~أرحم الراحمين. PageV01P670 ### ||| فصل # وكان فاية الطلب من هذا البحث هو البيان عن كيفية ~~بلوغ الانسان، بدوام انتقاله، وتغيرآحواله ، إلى حد كماله، واخرمعاده ~~ومآله، وكيف يصير إلى رتبة الملائكة الأخيار، ويصل إلى دار ~~القرار، ومحل الأنوار، ولا يتهيا له ذلك إلا بعد خلع العادة ، ~~ال وتمام المادة، وبلوغ الارادة، ونهاية السعادة، فعند ذلك يتهيا ~~له النظر إلى باريه، بقلبه الطاهر، ونوره الزاهر، ويعرفه سبحانه ~~حق معرفته ، فيجازيه احسن الجزاء، وينقله ms171 إلى الدرجات العلى ، ~~اماقبل الموت، واما بعده4، بوجوده الصوري *وجوهره النوري (). PageV01P671 ### ||| فصل # وقد تقدم فيما ذكرناه، وبينا فيما شرحناه من القول ~~على بيان رسالة "الانسان عالم صغير" ، في مثل هذا المعنى، مافيه ~~كفاية وذكرى لأولي الألباب . ولكن لابد لنا من أن نأني ~~في بيان كل رسالة ، بوضوح الدلالة ، إذا انتهى بنا القول إلى ~~شرح معانيها ، وتلخيص مافيها، لتكون هذه الرسالة جامعة ~~لجواهر ماجعلناه مقدمات بين يديها، ومشيرة () بما تضمنته إليها، ~~وذخرنا لها من القول مايكون لها به الزيادة والفضل عليها . # والذي حثنا على ذلك، ودعانا إليه، هو ماروي عن رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم ( وعلى آله ())، انه قال إذا : ظهرت البدع PageV01P672 ~~في امتي فليظهر العالم علمه، وكان من آعظم البدع ماقد ~~اختلقه كثير من الجهال، من زخرف المقال، (وقبيح الأعمال، ~~وسيئات الأفعال)، من التكذيب بيوم المعاد ، ورجوع الأرواح ~~إلى الأجساد، ليوم الجمع والثناء، لتجازى (بما عملت، ويعرض ~~عليها ما اكتسبت ) ، كما أخبر الله سبحانه في كتابه الناطق ~~المبين2)، وبين عنه رسوله الصادق الآمين . " لا أقسم بيوم ~~القيامة ولا اقسم بالنفس اللوامة أيخسب الإنسان أن ان نجمم ~~عظامه بلى قادرين على آن نسوي بنانه بل يريد الانسان ليفجر ~~آمامه يسال ايان يوم القيامة" وقال عز وجل:: ~~" وضرب لنا مثلا ولسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم ~~قل يخيها الذي أنشاها أول مرة وهو بكل خلق عليم " PageV01P673 ~~وقال عز وجل ، حكاية عن هذه الطائفة المذمومة، والفرقة ~~المشؤومة : " أئذا متنا وكنا فرابا وعظاما آهنا لمبعوثون ~~أو آباؤنا ألاولون)"، فقال الله عز وجل لنبيه ، صلى الله عليه ~~وسلم 2) : " قل نعم وأنتم داخرون()" . ولما كثرت دعاوي ~~اهل الافك، وزخارف اهل الشرك ()، الساعين في الأرض بالفساد، ~~(" يريدون آن يطفئوا نور الله بافواههم ويا بى الله إلا أن ~~يتم نوره ولو كره الكافرون)"، وذلك انهم يتظاهرون ~~بالأعمال الشرعية ، والديانات الناموسية، رياء للناس ، ويمقون ~~الأخبار، ويروونها عن الأخيار، من تشبيه الباري سبحانه بالمخلوقين، ~~ووصفه بصفات المحدتين ، المربوبين، تعالى الله عما يقول الظالمون . PageV01P674 # وطائفة أخرى تكذب بيوم ms172 الدين ، وتخوض مع الخائضين، ~~لايقصدون دين الحق، ولا يقولون قول الصدق، كما آخبر الله ~~عنهم، (لما سألهم عباده الصالحون ، وأولياؤه المخلصون ~~وهم في جنان النعيم ، والملك المقيم : " ماسلككم في سقر، قالوا ~~لم نك من المصلين ، ولم نك لطعم المسكين ، وكنا نغوضر ~~مع ألخائضين، وكنا نكذ ب بيؤم ألدين ، حتى آتانا اليقين ~~(قال الله عز وجل : "قما تنفعهم شفاعة الشافعين 13) ، فما لهم ~~عن التذكرة معرضين (كأ نهم حمر مسننفرة) فرت من قسورة ، ~~بلا مريد كلا ازري منم ان يد استا ملنرة ، كلابلا ~~لا يغاقون الآخرة ، كلأ انه تذكرة، فمن شاء ذكره ~~وما يذكرون إلأ أنايشاء ألله " وآخبر سبحانه في هذه ~~الآيات عنهم بماهم عليه دائمون : " لا يتوبون ولاهم يذكرون " PageV01P675 ~~الومنهم طائفة آخرى زعمت آنهم يوم القيامة() يرون ربهم ~~رؤية الأبصار، ويأمر وينهى، وان الملائكة بين يديه قيام ، ~~ملائكة للنار، وملائكة للجنة، وانه يتولى حساب الخلائق بنفسه، ~~ويامر باهل النار إلى النار ، وبأهل الجنة إلى الجنة، وأنه ~~رصيه الحسنات، وتفضبه السيئات، ويحتجون فيما يتعلقون ~~به من (ظاهر () هذا القول بقوله جل اسمه : " يؤم يقرم ~~الروح وأللائكة صفا لا يتكلمون ، إلا من أذد له الرحمن ~~وقال صوابا "، ولا يعتبرون معنى قوله (جل اسمه ): ~~" ذلك اليؤم الحق فمن شاء أتخذ إلى ربه مآبا "، الاعمال ~~الصالحة ، والأخلاق الزكية، (وانما يبرز جل اسمه في ذلك اليوم PageV01P676 ~~للفصل بين الخلق فيما كانوا فيه يختلفون، وينصف المظلوم من ~~الظالم، وهو الغني عن آعمال عباده، جل اسمه وتعالى ذكره، ~~والجهال) لايدرون كيف يكون هذا الوقوف 1 ، في ذلك اليوم، ~~فهم تخبطون في جهالتهم، ولا يستيقظون من رقدتهم، كل ذلك ~~ليأكلوا "أموال الثاس با لباطل ،، " ومأم بخارجين من ألثار(ب، . # ومنهم طائفة قد ألحدت في آسماء الله، وعدلت عن آوليائه، ~~فهم من زعمم آنه وحد ربه () بأن وصفه بصفة وجود الاجسام، ~~ال وما يلحقها من اللذات والآ لام، وانه داخل تحت آحكام الزمان، ~~وممر الأيام ، وسموا نفوسهم بالتوحيد، وهم بالحقيقة آصحاب ~~التعطيل ، والكفر ، والتنفيذ ، أعاذنا الله وإياك أيها الأخ، وجميع ~~اخواننا ms173 من الوقوع في شباك هذه الطوائف العادلة عن الحق. PageV01P677 # ومنهم من قال بجهله وافكه ، وأسند ظهره إلى مستحكم شكه، ~~ان الروح لامعاد لها، وانها زبدة الطبيعة، وثمرة الأمهات، ~~وانها تنحل بانحلال الأجساد ، وانها لاوجود لها بعد مفارقة ~~الجسد ()، فدعاهم هذا القول إلى استحلال المحارم، وارتكاب ~~العظائم، (وفعل الجرائم 3))، والخروج من الدين ، والبعد عن ~~جماعة المسلمين والمؤمنين ، وهم جهال الفلاسفة المعطلون، ~~ال و أهل الزيغ [ منهم ) عن الحق المبين ، المكذبون بيوم الدين ~~فلما رآينا مثل هذه الطوائف على هذه الحال المذكورة، ~~والضلالة المشهورة، وقد تصدروا للكلام في المساجد، والمحال، ~~والبيع ، ليصدوا الناس عن دين الله، ويعوقوهم عن الاتصال ~~باولياء الله، ليأ كلوا أموالهم، ويضلوهم عن هداهم، فعند ذلك ~~راينا، وبالله التوفيق ، بسط ما آلقيناه، وشرح ماوصفناه PageV01P678 ~~في الاثنتين والخمسين رسالة ، وهذه الرساله الجامعة، وما القيناه ~~(فيها ) إليك، ليكون ذكرى لك ولقومك ، "وألله يهدي ~~من بشاه إى صراط مستقيم " . وأخذنا هذه الكتب ~~ب رحمة الله علينا ، ونعمه الواصلة إلينا، من آنبيائه المرسلين، بالرحمة ~~إلى العالمين، ومن خلفهم من آباعهم، وأهل بيوتهم الظاهرين، ~~الذين أذهب الله عنهم الرجس، آهل البيت ، وطهرهم تطهيرا، ~~وجعلهم لأهل أزمانهم صياء ونورا . " ذلك فضل الله يوتيه ~~من يشاه، والله ذو الفضل العظيم " . وجملنا القول فيها ، ~~والغرض المقصود إليه من جميعها، توحيد الله عز() وجل، ومعرفته ~~إذا عرف الانسان نفسه، وكيفية بلية جسده، وعلم المعاد، ~~وصفة المنقلب، وحقيقة القيامة، وصفة الخلقة، وانها مبنية بالحق، PageV01P679 ~~قائمة بالعدل، وان الله عز وجل " لا يعزب عنه مثقال ذرة " ~~إلا آحصاها، وان صراطه المستقم ممدود بين الجنة والنار، منذ ~~خلق السموات والأرض، وانه يحاسب الأنفس، ويجازي الأرواح ~~بما كسبت يوما بيوم، وساعة بساعة، بلا كلام ولا خطاب ~~كمخاطبة المخلوقين ، وكلام المتكامين من الجسمانيين، بل يوحيه ~~إلى ملائكته المقربين، وأبيائه المرسلين ، وان الأيام الموصوفة ~~في القرآن، وما يكون فيها من التجلي، والظهور، والبروز ~~لفصل القضاء ، وما يكون في القيامة، إنما هي اشارات خفية ~~واسرار لها معان تدل على آن لله تعالى في خلقه وجها ms174 كريما، ~~ومقاما عظيما، تتصل به الأنوار الملكوتية، والقدرة الجبروتية، ~~فيكون به تجلى النور () ، والبروز، والظهور لفصل القضاء، ~~وانه الحاكم بين خلق الله ، سبحانه فيما كانوا فيه يختلفون، PageV01P680 ~~وانه ترجمان الله تعالى ، وذلك موجود في سيرة الملوك الأرصيين، ~~والملأ الجسمانيين ، فان العظيم منهم لايخاطب رعيته ، ولا يشافه ~~بالكلام أهل مملكته، إلا بالسنة من استخلصهم لنفسه، واصطفاهم ~~لخدمته ، كما قال عز وجل : " ألله يصطفي ين الملائكة رسلا ~~ومن الناس12"، وقال لموسى : " وأصطنعتك انفسي" . # وكذلك ماقدمتاه من (معرفة () حقائق أمور الأنفس الجزئية، ~~والأرواح الانسانية، المتحدة بالأشخاص الجسمانية، وآن لها من ~~قواهاقوى باطنة، مستجنة، كامنة، نسبهن (إليها ، وقربهن منها ~~اقرب نسبة من القوى الظاهرة، وان من قرب منها هو PageV01P681 ~~الواسطة يينها وبين من بعد من قواها، وانهم كلهم يوحي ~~بعضم إلى بعض مايفعلونه من آغراضها ، ويصدرونه عنها، ~~ال ويوصلونه إليها من آخبار محسوساتها، وآنها آقامت من قواها ~~المختصة بها من يتناول ذلك منهم، وعيزه ويروى فيه، ثم يوصله ~~اليها، وان ذلك منهم إليها، (ومنها إليهم، بغير كلام ولا خطاب، ~~ال وآنها إذا أوحت إليهم () اتصل ذلك بهم بلا زمان، وإذا ~~آدوا إليها اتصل ذلك بها، فهم منها وليست منهم، إذكانوا ~~عنها بدوا ولم تبد عنهم ، فهم لها كالعبيد، وهي لهم كالمولى، ~~إذ كانت هي سبب وجودهم ،وهي الممدة لهم، كذلك خلق الله ~~هو المطلع على جميعهم ، والموحي إلى من يشاء ، ممن اصطفاه ~~من خلقه لهداية بريته ، ويوحي بعضهم إلى بعض حتى يتصل PageV01P682 ~~الملأ الأعلى بالأدنى . وهم من الباري سبحانه بمنزلة العبيد كلهم ~~الخاص والعام، قد جمعهم اسم العبودية، وهو جل اسمه ~~مولاهم وميديهم، وخالقهم، ورازقهم، فلذلك قلنا : من ~~عرف نفسه ، عرف ربه ، ووحده حق توحيده، (كما قال الحكيم ~~الصادق والمبين الناطق : أعرفكم بنفسه أعرفكم بربه )، ومن ~~جهل نفسه فهو بربه آجهل، وعن صراط الحق آعدل، وإلى ~~طريق الباطل آميل . PageV01P683 ### ||| فصل # وانما دعاهم إلى التكذيب ببقاء النفس بعد مفارقتها الجسد ~~انهم لم يعرقوها حق معرفتها، ولا مايختص بها من أفعالها ~~وأعمالها المختصة بها، وهي مفارقة ms175 للجسد، وانها تفعل أشياء ~~ل وتعمل أهمالا، تدرك بها غوامض العلوم وتمام المنافع، لاتقدر ~~الآلات الجسمانية عليها، ولا تصل المزاجات الطبيعية بمجرذها ~~اليها ، لولا ما اتحد بها من القوى النفسانية، والتاييدات ~~الروحانية، وما ألقي إليها من القوى العلوية، والمواد الالهية ~~بواسطة القوى العقلية ، فان النفس اما قبلت ذلك الفيض ، ~~وتلقت تلك المواد، لقرب نسبة مابينها وبين العقل والأمر، ~~وان الجسم لا يقبل شيئا من ذلك.، كما يقبل الغذاء من الطبائع، ~~وما يتضل به منها، ويصدر إليه عنها، فكل يقبل عن جنسه PageV01P684 ~~ويميل إلى مثله ، ويرتبط بشكله ، وقد كنا ذكرنا أنا نورد ~~البرهان على بقاء النفس بعد منارقتها الجسد، ونريد أن نذكر ~~في هذا الموصع طرفا من ذلك: تسعد به ان شاء الله ### ||| فصل # اعلم، يا أخي ، أيدك الله وإيانا بروح منه ، انا اعتبرنا حال النفس ~~مع الجسد، وبحثنا عن كل مايختص به كل واحد منهما من ~~الأفعال، ويصدر عنهما من الأعمال، فوجدنا الجسد تابعا للنفس، ~~منقادأ لها، واقعا تحت أمرها ونهيها، وأن جميع مايظهر بالحس، ~~ويبدو باللمس هو قوى منها محركة للجسد، وانها تخبر ~~بالكائنات وتنذر بنزول الآفات ، والبركات من السموات، PageV01P685 ~~في أوقات القرانات ) ، وتقبل الوجي والانباء ، وتدل على المنافع ~~والمضار بما تستخرجه () من عصارات الجشائش، وما يكون ~~في أجوافت الحيوانات؛ والترب، والمعادن وان ذلك يتصل ~~بالأدنى من الناس ، من الأعلى منهم ، ثم لايزال التفاضل ~~يقع فيما بينهم، حتى تتصل تلك الفضائل كلها بوجه ذلك الزمان، ~~ال ورثيسه، (المتلقى من الملائكة وحيا وإلهام ) . فلما اعتبرنا أحواله ~~وأعماله، وجدنا ظهور تلك الفضائل عنه ليس من جوهر الجسم، ~~ولا من لطائف الطبيعة الارضية؛ وانه تاييد سماوي، وامر ~~إلهي ، وان ذلك الشخص الكريم انما يتلقى ذلك الفيض الشريف، ~~والعلم اللطيف، بقرب نسبة نفسه الفاضلة ، وآدواته الكاملة منهم ، PageV01P686 ~~ثم كذلك كان قبول أهل زمانه منه، ( وأخذهم غنه ) بالنسبة ~~القريبة بينهم وبينه ، وان كل واحد منهم آخذ من ذلك حظه، ~~ونائل قسطة ، ومن هذا الرثآيس كان الوصول إلى تدبير ~~الحالين ، وصلاح الأمرين : أمر الجسم بما ms176 ينتفع به من غذائه ، ~~ومعرفة مضاره ومنافعه ()، (وما يكون به استقامة طبائعه )، ~~وما يختص به من التدبير، (والسياسة ) التي يكون بها ~~صلاح آمره ، ودوام سلامته ، (وصحة الته ، وكمال عافيته )؛ ~~ال وما يختص بامر النفس من صلاح حالها، واستقامة آمرها،: ~~(وما يصلح لها من العلوم )، ثم اعتبرنا حال الانفراد PageV01P687 ~~والافتراق، (وبحثنا عن ذلك )، فرآينا الجسم عند المفارقة يقع ~~(وقعة )، ويصرع صرعة ، فلا يكون له (معها ) قيام: ~~ولا يطلق عليه اسم التمام، (ويقال انه مات ، وتقيح صورته ~~وتشوه() خلقته، وتفر الانفس منه، وتريد البعد عنه، ~~(ويفارقه طبيبه، وكله حبيبه ، ولا يلبث آن يدسه في التراب، ~~ليواري سوأته، ويستر عورته، تحنا عليه، وإحسانا إليه، ~~ثم تفرق أجزاؤه المركبة، وتحتلط ببسائط جواهر الأمهات ، ~~وترجع كل قوة جسمانية إلى كل هيولى طبيعية 4، وتعرى ~~منه الصورة (الانسابية، وتفارقه البهجة ) النفسانية، ~~فلا يكون انسانا واقعا عليه اسم الانسانية . PageV01P688 # فالبرهان من هذا المكان ان النفس إذا فارقت الجسد ~~عادت إلى مامنه بدأت، (وعنه صدرت، كرجوع الجسم إلى مامنه ~~نشا وعنه بدأ ، ثم تكون مرهونة بما كسبت، مجازاة ~~بما عملت، ولا تكون موجودة بآلات طبيعية، ~~(ولا في آشخاص انسانية )، ولا موصوفة بصفات جسمانية، ~~وانما ييكون ذلك إذا تمت لها صفاتها اللاثقة بها، الموصلة بلهيا ~~إلى كمالها، وهي () : زهدها في الدنيا ، والبغض لها، وتمني ~~الجروج منها والعدول عنهما، فعند ذلك يقودها شوقها إلى ~~مكان عبوبها، وموضع بيطلوبها، كما. يقود العاشق عشقه ~~إلى معشوقه ، والمشوق شوقه إلى مشوقه، وان بعدت دارة ~~وشط مزاره # وبالبرهان ان الامور المصلحة للجسم بواسطة النفس PageV01P689 ~~غير منسوبة إليه، ولو كانت منه لكان يستفنى عن الوساطة ~~بينه وبينها ، (إذ كانت منه تنشا ، وعنه تبدا ())، فلما انفصلت ~~عن أن تكون منه، وجبت له الحاجة إليها ، والشيء لايحتاج ~~حاجة الضرورة إلا إلى من هو آفضل منه. فبالبرهان ان ~~جوهر النفس أفضل بالضرورة من جوهر الجسم، وما كان ~~من العلم الذي به صلاح أمر النفس ، واطلاعها على ماتريد الوصول ~~إليه ، = فهو دليل على أنها محتاجة إلى قوة آخرى هي غيرها ms177 . # فبالبرهان ان ذلك ليس منها بل هي مهياة لقبوله بما جعل فيها ~~باريها جل وعز من القوى الفاضلة، وان العلم المتصل بها PageV01P690 ~~أمر إلهي، (بواسطة العقل )، إذ كانت به تعلم الشيء بعد الشيء ~~(وتخرج الحد بعد الحد. وكما كان اتصال هذه القوى وهذا ~~الفيض بالنفس متواترا ، لايفنى ولا ينقطع ) ، ليوصلها إلى كمالها، ~~كذلك كان انعطافها على جسمها بالملاطفة له ، والقيام بحاله حتى ~~بقيه على آحسن قوامه، وأتم نظامه، وانه بميله إلى عنصره ~~وشوقه إلى قراره يغدل عنها وينقلب [منها]، وييل إلى مايكون به ~~دماره وبواره. فبالبرهان قد صح الود على من زعم ان النفس ~~جوهرة أرضية، وزيدة طبيعية، فانية بفناء الجسد، غير موجودة ~~إذا فارقته ، ولا حية إذا عدمته . ولو كان ذلك كذلك لفنيت ~~العلوم، وانقطعت الحكم ، وبطل مجئ الأنبياء، وانقطع الوحي ~~من السماء، وكان العالم الجسماني، والجلق البشري، لاحاجة بهم. # إلى النظر في العلوم السماوية، والأحكام الفلكية، ولكان: ~~خلق السموات وما فيها من الشمس، والقمر، والنجوم، ~~والكواكب، لامعى له ، عبيا ولعبا، تعالى الله عن ذلك PageV01P691 ~~علوا كبيرا، ولكان (لهم ) في الأرض والطبيعة غنى ~~عما سواها، إذ كانوا منها وإليها، وفيها، ولكهم استندوا ~~إلى ماتاولوه باختيارهم ، ودلهم عليه جهلهم من قول الله عز وجل : ~~منها خلقنا كم وفيها نعيد كم ومنها نخر جكم تارة أخرى" ~~فلم يعتبروا هذا القول، ولاعرفوه حق معرفته، كأنهم بم يسمعوا ~~قول الله تعالى : " يا أبتها ألنفس ألطمينة أرجعي إلى ربك ~~راضية مرضية فا دخلي في عبادي وآد خلي جنتي" . فان كانت ~~الأرض هي اضل التفس :، ومنها خلقت وإليها تعودن فالأرض ~~إذا ربها الذي إليه مرجعها . وما علموا ان الخطاب الأول مختص ~~بالأجسام دون النفسن ، وانه إغلام للأ نفس بأن جواهض أجسامتها ~~خلوقة من الأرض، وإليها يكون مرجمها إذا فارقتها، ومنها ~~يكوت إخراخها يوم القيامة، والنشأة الثانية تارة اخرى، PageV01P692 ~~فلم يعتبروا هذا القول ولا عرفوه . فبالبرهان قد صح آن النفس ، ~~(بمجردها )، راجعة إلى ربها ، إذا عملت الأعمال التي أمرها بها، ~~وقبلت منه ما آلقاه إليها، (وانزله ms178 عليها ). فقد صح ان العلم ~~من الله سبحاته يؤيد به العقل 5، وان العقل موصع للعلم ~~وهيولى له ، وانه لايكون الانسان عالما حتى يكون عاقلا ، ~~والعاقل من عقل عن الله (عز وجل ) امرء ونهيه) ~~وآن العقل مفيض العلم على تاليه ، كما تقبل الشمس الآنوار. # الضافية (بالقوة ) المجعولة فيها ، المفاضة عليها ، المشرقة بها ، ~~وتمد. القمر المنير بنووها ، حتى يتلئ، ويفيضه على من دوته، PageV01P693 ~~(وكذلك ) الكواكب بعضها من بعض . كذلك أنبياء الله (تعالى ) ~~واولياؤه، إذا قبلوا العلوم (والحكمة ،(بنفوسهم الزكية، ~~وقلوبهم الرصية ) عمن أيده الله بها، وألقاها إليه من الملائكة ~~المقربين ، واتصلت بمن اصطفاه من عباده الجسمانيين، وقبلوها ~~بارواحهم الطاهرة، وآنواره الزاهرة ، بثوها فيمن دونهم ~~من العالم، لتتم الحكمة، وتبلغ المشيئة ، وتصير النفس الانسانية ~~صورة ملكية ، ورتبة سماوية تصل إليها ، وترد عليها إذا فارقت ~~الأجسام الحسية، والهيولى الطبيعية. فتدبر يا أخي هذا الكلام ~~ال وتبين هذا المقال، تخرج معرفته من الجهال، وتصير انسانا كاملا، ~~ترقى به إلى درجات الكمال، والتمام، (ان شاء الله تعالى ). PageV01P694 ### || الرسالة الرابعة عشرة # في بيان طاقة الانسان في المعارف إلى آي حد هي، ~~ومبلغه من العلوم إلى آي حد ينتهي فيها، وإلى آي شرف ~~يرتقي منها، والغرض المقصود إليه من هذه الرسالة هو معرفة ~~مايتهي إليه الانسان في العلوم، ويقف عنده من الحكم: ~~وهي ثلاثة أقسام. ### ||| فصل # اعلم ، يا أغي، أيدك الله وإيانا بروح منه ، ان علوم الناس كلها ~~لاتخرج عن ثلاثة أقسام ، هي أصولها وجوامع اختلاف فروعها ~~وهي علم الشريعة، والصناعة، والملك ، وما يتفرع منها من ~~المقولات عليها ، وهي مثل الأنبياء الثلاثة المرسلين آدم، ونوح PageV01P695 ~~وابراهيم، عليهم اليسلام . فهم الآياء، ومنهم تفرعت العلوم ~~والحكمة، وهم أصل موضوعات الشرائع، والصناعة، والملك، ~~فنهاية علم الانسان () بالعلوم الشرعية والنواميس الالهية هي ~~ان يتهيا له بصفاء جوهره، وسلامة طبيعته . واستمام آلة بلوغه ~~إلى خحد كماله أن يكون نبيا ناطقا ، معلما لأهل زمانه ، ~~يقبل الوحي والتاييد . فهذا نهاية مايزقى إليه ، ويطلع عليه من العلوم ~~الشرعية، (والمعارف ) الدينية، ومن يتبعه من بعده، ممن ~~يقوم ms179 مقامه، وينوب منابه، من آهل بيته وآصحابه . وأماعلم ~~المملكة فهو أن يعلم الانسان السياسة الخاصة والعامة ، والجزئية ~~والكلية . فاما الخاصة فما يجب له بوعليه من أمر نفسه، ومن ~~ي قرب منه من آهله ثم العامة من جميع من بعد عن داره، PageV01P696 ~~وساسهم كسياسة من قرب إليه، مع الاحاطة بعلم تدبير المملكة ~~وما ينبغي لها، ومن يصلح آن يعينه عليها، ويوصله بحسن ~~الملاطفة إليها، فلا يزال كذلك يرقى حالا بعد حال، ختى يبلغ ~~مرير المملكة، فاذا بلغه وناله، وقف عنده وانتهى إلى رأسه، ~~ثم يطلب الارتقاء في علم الملة الشرعية، والحكمة الناموسية ، ~~فان بلغ أعلاها وارتقى إلى منتهاها تهيأ له أن يكون نبيا رسولا ~~اطقا، فيجتمع له الملك والنبوة، ثم يرخع إلى مايعود تفعه ~~على آهل زمانه (في معيشة الدنيا )، فينظر في علم الصتائغ ~~الخليلة، من علم مايقوم بمناقع الأجسام، ويخحرس بتيتها ويصوتها ~~من المصائب، والا لام ، والاسقام ، وما يحتاج إليه من ذلك ~~ما يكون لها به القوام التام ، وضلاح الأنفس، وسلامتها PageV01P697 ~~من الآفات ، فيبلغ من ذلك إلى حد هو غايتها، ~~وتمام نهايتها ، فيكون هذا الانسان مستقيم الطريقة في المعارف ، ~~فيبلغ إلى نهايتها ويصل إلى معالي درجاتها، ورفيع غاياتها، ~~وتبث منه في العالم ، فيكون هو الغاية والنهاية، وأوسع ~~أهل زمانه طاقة، (وأعظمهم استطاعة، فيكون كالفلك المحيط ~~بما دونه )، ويكون ملكا ، نبيا ، حكيما، ثم ينبت ذلك ~~منه فيمن يليه، من آهله، واقاربه، وعشيرته، وأصحابه، ~~ومن يلزمه آمره، حى تنتشر بركته، وتعم آهله، ويتفع به ~~جيع أهل زمانه ، وبمعرفة هذا الشخص المجتمعة فيه هذه PageV01P698 ~~الفضائل تكون معرفة الله عز وجل ، والقصد نحوه . وهو ~~يكون الدليل لأهل زمانه إلى ربهم ، فيسوقهم إلى رحمته، ~~ويدلهم على طاعته، ويعرفهم بدينه، ويجمعهم على توحيده، ~~ويعلمهم الاتكال عليه ، والرجوع بالكلية إليه، وهذه منزلة ~~الرئيس السابع ، المؤيد بوسع الطاقة في المعارف، وهو الغاية، ~~وبه تكون النهاية ، وقيام الساعة . PageV01P699 ### || الرسالة الخامسة عشمة في ماهي الموت والحباة، وما الحكمة في وهودهما في الدنيا عالم الكون والفسار، وما عقيقة المعار # والغرض منها ms180 هو البيان عن علة ارتباط الانفس الجزئية ~~بالأجسام البشرية إلى وقت الموت ، (وكيفية التاهب والاستعداد ~~قبل الفوت) ، والاستعجال مادام الخلاص ممكنا، وسبيل النجاة ~~معروضة ، (والأجسام ) موجودة ، والآلة متمكنة ، ~~وذلك يكون بالاستهانة بالموت ، والتجافي عنه ، وازالة الخوف ~~منه ، والتمني له، كما قال الله عز وجل ، للذين ظنوا آنهم آولياء الله : ~~" قل إن كانت لكم الدار الاخرة عند الله خالصة مندون ~~ألناس فتمنوا ألمؤت إن كنتم صادقين 10" . وبتمني النفس الموت PageV01P700 ~~ودنوها منه ، وتسليمها إليه جسدها، إذاحل بها مونزل بساحتها، ~~وترك استعمالها إياه، واستراحتها من أذاه، يكون وصولها إلى عالمها ~~ال ووجودها مناها، وبلوغها منتهاها، وانه لاسبيل لها إلى البقاء ~~السرمدي، الذي لايتغير، ولا يزول، إلا بمفارقة الجسد المستحيل، ~~الذي هو سبب الانتقال، والزوال ، والتغير من حال إلى حال : ### ||| فصل في أن الموت حكمة # واعلم أيها الأخ، (أيدك الله وايانا بروح منه ) ، ان الموت ~~هو ولادة الروح، كما آن الوضع هو ولادة الجسم ، ولا يمكن ~~أن يتهيا للجنين الخروج من الرحم إلا بعد تمام آلته ، وحصول ~~صورته، وان الولادة هي سعادة له موبركة عليه، اذ بها (وصل0)) ~~إلى هذه الدار الواسعة، وعاين هذه المحسوسات، وشاهد هذه PageV01P701 ~~المرثيات . وبين هذه الدار ، وبين الرحم الذي كان فيه ، ~~وتاسف عند مفارقته اياه عليه، (من قبل آن فتح عينيه )، ~~درجة عظيمة، (ومنزلة رفيعة ، فاما فتح عينيه ، ومد رجليه، ~~وضرب بيديه ، بان له فضل ماصار إليه، وتمنى آنه لم يكن ~~في الرحم تلك المدة المقدرة لكونه هناك، ولم يكن ذلك إلا ~~لتكمل له صورة ينتفع بها في الدنيا بعد الولادة ، فكذلك ~~بقاء النفس في الجسم المدة المقدرة لها، انما هو لتتم لها صورة ~~تنتفع بها ، إذا فارقت هذا العالم الفاني ، والمحل الجسماني ، ~~فان فاتها ذلك انعكست في المنقلب، وعادت إلى (سوء ) ~~الطلب، وقالت : " ياحسر تى على مافرطت في جنب ألله 6" ، وقالوا : PageV01P702 ~~" بالبتنا ثره "، "فنعمل غير الذي كنا نعمل " ، وهيهات: ~~" حيل بينهم وبين مايشتهون"، ( ولا يمكن النفس الوصول ~~إلى العالم الروحاني، والمحل النوراني، إلا بعد مفارقة هذا المكان ~~الدنياوي ms181 والقالب الجسماني، والموت هو الباب الذي تدخل منه ~~الى عالم الجنان، ومجاورة الرحمن بالأعمال الصالحة ، والمتاجر الرابحة، ~~وإلى غير ذلك، لتجازى بما عملت ، وتكون مقارنة لما كسبت : ~~"وما ربك بظلأم للعيد ") . فقد صح بهذا البرهان () ان ~~الموت حكمة، (ونعمة، للذين يظنون آنهم ملاقوا ربهم، وانهم ~~إليه راجعون ()) . وفيما بيناه، وشرحناه، في رسالة حكمة الموت، ~~كفاية، فاقتع به (، توفق ان شاء الله .. PageV01P703 ### || الرسالة السادسة عشرة # في(ماهية ) اللذات والآلام، الجسمانية والروحانية ~~وكراهية الحيوان 20) الموت ، وكيفية أسباب الألم واللذة ، ~~وكيف تنال النفس ذلك ، وهي مقارنة للأجسام، وإذا فارقتها ~~كيف تنال بمجردها ، وكيف يكون انفرادها بذاتها، وتجردها ~~بنفسها ، وكيف يكون اتحادها، إذا كانت طائعة لباريها، مقرة ~~توحيد مبدعها، بصورة ملكية، وانتقالها إلى رتبة سماوية، ~~و كيف يكون هبوطها، من الصورة الانسانية، إذا عصت ربها ، ~~وجهلت معرفة خالقها، إلى صورة شيطانية، (ورتبة ظلمانية)، ~~كما قال عز وجل : " لقد خلقنا ألإنسان في أحسن تقويم ~~ثم رددناء أسفل سافلين ()"، بأعماله القبيحة ، وأخلاقه السيئة، PageV01P704 ~~وعاداته الرديثة ، (وآفعاله المؤذية )، وانضوائه إلى شياطين ~~الانس، المتحدة بهم شياطين الجن ، بما "يوحي بعضهم إلى بعض، ~~زخرف القول غرورا". # والغرض المقصود إليه من هذه الرسالة هو البيان عن كيفية اتصال ~~الأرواح الطاهرة والأنفس الزكيةهذوات الأنوار الزاهرقه بالجواهر ~~(الفاخرة الصورانية الملكوتية*وبالاشراقات النورائية ، والذوات ~~الروحانية (القدسية ) ، وكيف تكون لذات أهل الجنان، مع ~~الحور () والولدان ، ومرافقة رضوان ،في دار الحيوان ، وجوار الرحمن: ~~وكيف تكون آلام آهل النيران، مع ابليس والشيطان، وفرعون ~~وهامان، ومالك الغضبان 20)، ومقارنهم للصور المنكوسة ، ~~والقوالب المعكوسة، المقيدة، المغللة، في ظلمات الهاوية، وعذاب PageV01P705 ~~جهنم الحامية، الشاهدة بالعذاب الأليم ، والهوان المقم ، ~~واكلهم من شجرة الزقوم، "فيالثآون منها البطون ، وشربهم ~~الحيم . وان مقام أهل الجنان، يكون مع الملائكة المقربين ، ~~والاتياء المرسلين، غلدين، " لايمسم فيها نصب وما فم منا ~~بمخرجين"، ويتبوؤن من الجنة حيث يشاؤون. PageV01P706 ### ||| فصل في بيان معرفة اللذات والالامم التي تنالها الانفس الجزئية وهي مقترنة بالاجسام الطبيعية # اعلم ، أيها الأخ ،(البار الرحيم أيدك الله وايانا بروح منه ، ~~ان اللذات والآلام تنقسم قسمين : جزئية وكلية، ومنها ms182 أدنى ، ~~ومنها اكبر ، كما قال الله عز وجل : " وانآذيقنهم من العذاب ~~الأدنى دود العذاب الأ كبر لطهم يزجعون" . وكذلك ~~اللذات، منها أكبر، ومنها أصغر ، فالأصغر من اللذات مانالته ~~الأنفس وهي متحدة بأجسادها، مربوطة بأجسامها، في دار الدنيا، ~~من أكل الطيب ، وشرب البارد ، وشم الزكي ، والسماع الحسن ~~واللمس اللين، والنظر إلى الوجوه الحسنة، والمياه الجارية، ~~والأزهار المونقة، والحدائق المشرقة، (والمواضع البهية، PageV01P707 ~~والأنوار المضيئة )، وما شاكل ذلك، مما هو موجود لاهل ~~النعيم في الديا، وما دون ذلك لقوم اخرين متوسطين ~~وكذلك العذاب، من الآلام، والأوجاع ، والأسقام، والمحن ، ~~والمصائب، وما يحدثه الزمان، وتمر به الايام. فنهم من هو في ~~نهاية عذابه الأدنى ، ومتوسط دون النهاية، فكما أن اللذة ~~والنعيم، (الحاصلين ) بواسطة الأجسامهما لذةجزئية ،ونعيم ادنى، ~~كذلك العذاب، مادام الجسم يشرك النفس فيه، ويحمل عنها ~~بعض أثقاله، هو عذاب أدنى، وبلاء أصغر ، وهو الجزتي دون ~~الكلي من الحالين جميعا. PageV01P708 ### ||| فصل فى معرفة الالامم واللذات المتصلة بالانفس اذا فارقت الاجسام # واعلم ، يا آخي، (أيدك الله وايانا بروح منه )، ان العذاب ~~الأكبر هو المتحد بجواهر النفوس العاصية، المنكرة لباريها، ~~المستكبرة () على أوليائه، حد وهي نفوس الذين كانوا يقتلون ~~أنبياء الله بغير الحق، ويحتقرون أولياءه، ويتكبرون على المؤمنين، ~~ال و يأمرون بارتكاب المحارم، واستحلال المآثم. وهم طوائف كثيرة، ~~ولهم آعمال متباينة، نريد أن نذكر طرفا منها، لتعرفهم بسيمائهم ~~فلاتركن إليهم ، ولا تلم بواحد منهم ، ولا "تقعد بعد الذكرى ~~مع القوم الظالمين ))" . فمنهم الجبابرة، والفراعنة، والنماردة، ~~مثل فرعون، وهامان، وقارون، وجالوت، (ونمرود ) PageV01P709 ~~ومن يجري مجراهم ، من المتغلبين على الملك، والرياسة، ظلما وعتوا ~~بغير حق، الجالسين مجالس لم يستحقوها بأعمال قدموها، ولا علوم ~~اكتسبوها، إلا بالتناهي في علوم الضلالة، وسبيل الجهالة، ومن ~~آعانهم على ذلك من طالي حطام الدنيا، وعاجل نعيمها ، ~~فهم، بما نالوه من مستعجل عزها، ودوام آمرها، يستذلون آنبياء الله، ~~وأناء الرسالة، وذرية النبوة، ويطعنون في الرسالة، ويتسمون ~~بأاسماء ليست لهم بحق .وهم المستكملون للمعصية في الصورة الانسانية، ~~الممهلون ، المماى لهم في النعيم ، والقدرة، والبسطة في الدنيا ms183 ~~لقيام الحجة عليهم مجئ الأنبياء والرسل، ومن خافوه)، ~~ينذرونهم، (ويحذرونهم ) لقاء الله، وهم لايذكرون، يكذبون ~~الأنبياء، ويقتلون الأوصياء، كما قال عز وجل() : ~~" فريقا كذبتم وفربقا تقتلون " . فهم الذين تتوفام الملائكة PageV01P710 ~~الغلاظ ، (الشداد ، الذين " لايعصون ألله ما أمرهم ويفعلون ~~مايؤمرون "، بالغلظة، والشدة، (والوحشة ، والاهوال، ~~والبلايا، والظلم، إلى دار البلاء الخالدة ، ذات الصور الوحشة ، ~~والرواتح المنتنة، والزفرات القامعة، والشهب المحرقة، والصواعق ~~( المبرقة )، والسلاسل ، والأخلال . سرايلهم من قطران ~~وتفشى وجوههم النار" . وقالوا : " يامالك ليقض علينا ربك ~~قال إنكم ماكثون()" . وقال لهم مخاطبا بألسنة ملائكته : ~~" ألم تكن آياتي تتلى عليكم. " . وقال، سبحانه : "ولقد ~~زينا السماء الدنيا يمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين وآعتدنا لهم ~~عذاب السعير وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس آلصير ~~إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا وهي تفور ، تكاد تميز ين الغيظ ~~كلما آلقي فيها فوج سا لهم خزنتها الم يا تكم نذير قالوا بلى PageV01P711 ~~قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزآل الله المن شيء إن أنسم إلا ~~في ضلال كبير وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصماب ~~السعير فأعترفوا بذنبهم " . ولم يكن هذا القول منهم [ واعترافهم ~~بذنهم] أنهم لم تكن لهم أعين يبصرون بها، ولا آذان ~~يسمعون بها، ولا قلوب يعقلون بها، ولو كانوا بخلاف هذا ~~النوع ، الذي هم عليه من استواء الخلقة، وصحة الآلة، لم تكن لله ~~عليهم حجة، إذ كانوا (لايسمعون، ولا يبصرون، ولا يعقلون. # وانما عنوا انهم كانوا ()) لايسمعون قول المنذرين، ولا يبصرون ~~معجزات المرسلين، (ولا يعقلون علوم المصطفين، وانهم كانوا ~~هم مكذبين ، كما قالوا : " فكذبنا وقلنا مانزل الله من شياء ~~إن أنتم إلأ في ضلال كبير"، يعنون من اتبع الانبياء، كما قال ~~عز وجل : " ألم تر إلى ألذين أوتوانصيبا من الكتاب " PageV01P712 ~~يعني الذين شملهم اسم الشريعة المتقدمة " يؤمنون بالجبت وألطافوت " ~~من الذين آمنوا سبيلا "، يعنون الذين استجابوا لربهم ، وقال ~~سبحانه : " وإذا مروا بهم يتفامزود " " وإذا رأؤهم قالوا ~~ان هؤلاء لضالون(". PageV01P713 ### ||| فصل فى معرفة الباب الذى من الدخول الى جهنم الكبرى (ذات العذاب ) # اعلم ، يا آخي ms184 ، (أيدك الله وإيانا بروح منه ())، أن بالوقوف ~~على هذا الفصل، من هذه الرسالق تكون معرفتك بجهم ، وهو ~~الغرض الأقصى والدرجة العليا في معرفة اللذات والآلام، ~~ومعرفة أهل النار، وصفة جهم، وكيف تكون صورة أهلها ~~فيها، وهي من آعظم الأسرار قدرا، وأكبرها فرا، فصنه ~~واحتفظ به، ولا تلقه إلا إلى أهله، ونريد أن نكتبه بالترجمة ~~التي عرفناك اياها ، وألقيناها إليك ، في الصحيفة المفردة، ~~(وكشفنا لك ) سرها، وكيفية الاطلاع عليها ، لتقوز به ~~ان شاء الله تعالى PageV01P714 ### ||| فصل # اعلم يا آخي، آيدك الله وايانا بروح منه ، أن النار الهي قال الله ~~عز وجل فيها : "النار يعرضون عليها غدوا وعشي " وقال : ~~وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ، ثم تتنجي ~~الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثا "، هي عالم الكون ~~والفساد ، وكل النفوس الجزثآية تردها ، فمن تذكر، بما ألقي إليه ~~من الحكمة، أمره، وكيفية ابعانه، وهبوطه ، ووروده إلى ~~هذا العالم، نجا وفاز، وفارقها، وتخلص منها، وبان عنها إلى دار ~~الكرامة، ومحل النعمة، ومن غفل عن ذلك بقي جائيا ~~والجنو هو الالتصاق بالأرض على الركبتين، وهو الاخلاد ~~إلى الأرض، والمحبة لها ، وبذلك يكون دوامه فيها بالنشر والبلى () . PageV01P715 # وأما كيفية صورة أهل النار الكبرى التي هي جهم العذاب الاليم ~~والهون المقيم ، فهي ان النقوس العاصية المنكرة لباريها ~~المتخلفة عن الطاعة، المنقطعة عن الطرف الأعلى، المتكبرة ~~على الأنبياء بعلم ويقين، كما قال (تعالى) : " وجحدوا بها ~~وأستيقتها أنفسهم " ، وانهم إذا حل الموت بهم نزلت الملائكة ~~الغلاظ الشداد إليهم، وهي روحانيات المريخ، فنقلتها إلى ~~الأشخاص التي هي مستولية على مواليدها، ومخصوصة ~~(بنفوسها، وهي البرزخ المظلم، وهو آول طبقات جهم، ~~ل ويتولى عذابها الملائكة المنبثة بأمر الله (عز وجل ) في الدنيا ~~بالعذاب للانفس المستخرجة من الصور الانسانية بكمال المعصية، ~~والجحود، والانكار، ولا تزال تلك الروحانيات تتولاها تارة PageV01P716 ~~بعد تارة بانواع العذاب، إلى أن تستكمل السلوك ~~في السلسلة التي ذكرها الله عز وجل بقوله للملائكة : ~~" خذوه فغلوه ، ثم الجميم صلوه ، ثم في سلسلة ذرعها سبعون ~~ذواعا فاسلكوه " ، فاذا بلغت النفس ms185 العاصية آخر أذرع السلسلة ~~المعدة لعذابها، فاصت بها ملائكة العذاب، وصارت ظلمة ~~بجردها ، تتراءى لها في ذاتها، كلما لحظت (نفسها] أهخاص ~~السلسلة التي سلكت فيها ، وحلت بها أمواج جهم، مرة ترفعها ~~إلى وهج الأثير، وتارة تهبط بها إلى برد الزمهرير، والشياطين ~~هوي معها، والملائكة ترجمها بشهب العذاب ، وترميها دحورا ~~ال من كل جانب، ولا يزال ذلك دأبها مادامت السموات والأرض، PageV01P717 ~~قهي. مواكلة بها أعمالها السيئة التي اكتسبتها مدة صحبتها للأجسام ~~في آيام الحياة الدنيا. فهذه معرفة جهم وصورة آهلها إذا حلوا بها ~~ونزلوا بساحتها ، نجاك الله وايانا أيها الأخ من عذابها . ### ||| فصل في معرفة اتصال اللذات بالانفس الطائعه لربها بمردها # واعلم يا أخي (أيدك الله وإيانا بروح منه ()) أن النقوس ~~الطائعة لباريها ، التابعة لاوليائه الراشدين ، وخلقائه المهديين، ~~الآمرين بالمعروف، والناهين عن المنكر ، تكون في التقيل ~~وايضاح البرهان والدليل ، متحدة بها كاتحاد راتحة النسيم، إذا ~~هب في السحر، واختلطت به روائح الأزهار ، فقد صار ~~يشم منه ، وتفوح عنه راتحة كل طيب، ولا فرق بين هواء PageV01P718 ~~النسيم وراتحة الريحان والياسمين، كذلك النفس الطاهرة ، إذا فارقت ~~جسمها، لايبقى شيء من المناظر الحسنة البهية، والروائح الطيبة ~~(الزكية )، التي كانت تشاهدها في الدنيا، إلا لحظت في ذاتها ~~مثلها، ورآت مايشبهها، وما لم تره كما قال الله عز وجل : ~~" وآثوا به متشابها " فهي مع كل لحظة ونظرة تشاهد ~~من نعم الله فيها وعليها، مالاعين رآت ، ولا أذن سمعت، ~~ولا خطر على قلب بشر، كما قال عز وجل : " حتى إذا جاؤها ~~وفيعت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فأدخلوها ~~خالدين " ، وقال تعالى : "وألملائكة يدخلون عليهم من كل ~~باب "، وقال جل اسمه : " تحيتهم فيها سلام "، ( فهذه يا آخي ~~معرفة نعيم أهل الجنان، فاعتبرههوتفكر فيه، ترشد ان شاء الله تعالى . PageV01P719 ### ||| فصل في معرفةه الباب الذي منه تدخل النفوس الطائعة الى الجنة التي هي عالم الروع والريحان، وهو الباب الذي عليه وموكل به رضوان خازن الجنان وبهذا العلم يكون الاطلاع في دار الدنيا على كيفية النعيم المفيم، والملك العظيم، ms186 ومعرفة البعث الى روع وريحان ومنه نعيم # اعلم آيها الأخ ان النفس الناطقة إذا كملت طاعتها، وبلغت ~~نهايتها، وانتهت إلى غايتها في الصورة الانسانية، واستحقت ~~بأعمالها وما كسبته من أفعالها صورة ملكية، والنقلة إلى رتبة ~~سماوية، ونزل الموت بساحتها، نزلت إليها الملائكة الطيبون ~~بالرآفة والرحمة، وهي روحانيات الزهرة، وروحانيات المشترى : ~~فتلقتها ، وقبلتها بالروح والريحان، كما تقبل القوابل والدايات PageV01P720 ~~أولاد الملوك بمفاخر أمور الدنيا () ، وطيبات روائحها ، ومناديل ~~السندس والاستبرق ، والفرح، والبهجة، والسرور ، والاستبشار، ~~كا قال سبعانه 7) : " الذين تقوفاهم اللايكة طيبين ~~وتعرج بها الملائكة، وهي معها، فتعاين من البهجة والسرور، ~~ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، وتبقى علامة دراكة ماشاء الله ~~مع الملائكة ، تتصل بأرواح المؤمنين الأخيار في الدنيا بالليل ~~ال والنهار، وتبشره في مناماتهم بالجنة، ودار القرار، ومحل الأنوار، ~~وحسن المنقلب ، والملائكة معها، ثم بعد ذلك إذا كان ~~ل يوم القيامة ،وبلوغ النهاية معرجت بها الملائكة إلى الجنان والنعيم المقيم ~~(والملك الدائم ) ، ثم لاتنوق الموت، الا الموتة الأولى، PageV01P721 ~~(ووقاهم عذاب الجحيم ، وآخر دعواهم آن "ألخمد لله ~~رب العالمين" ، وكذلك الأرواح الساهية، والنفوس اللاهية ~~يكون خروجها من آجسامها عند نزول الموت بساحتها، وحلوله بها، ~~والملائكة (الغلاظ الشداد ) باسطة آيديها ( إليها بالعذاب ) ~~" أخرجوا أنفسكم، " فتلقاها بالنفط ، والقطران، والنيران، ~~و مر الزقوم، وماء الحميم، والأغلال، والسلاسل، والقيود، ~~والخوف ، وما شاكل ذلك من آلوان العذاب والهوان، ~~كما تكون (ولادة أصحاب البلاء ، والمحن ، والفقر من أهل ~~الدنيا ، وكما يكون خروج الجنين إلى آنواع المحن PageV01P722 ~~(والمصائب ) إذا تغذى بلبن امه المجذومة، وقبله آبوه الأبرص ~~وأهل بيته أصحاب البلايا والمحن، كذلك يكون خروج الأرواح ~~العاصية من أجسادها إلى مثل هذه الحالة في المثال . آعاذنا الله ~~واياك أيها الاخ من قوم هذه صفتهم ، ولا جمع بيننا وبينهم ~~في الدنيا والآخرة ، فهؤلاء هم الذين تتوفاه الملائكة، وهم ~~لأنفسهم ظالمون، ومايحل بهم من العذاب الآليم، ~~5 وألذين تتوفاهم ألائكة طيبين " إلى روح ، وريحان ، ~~وجنة نعيم . والذين يتوفاه الله (سبحانه ) بيده، كما قال عز وجل : ~~" ألله يتوقى ألأنفس حين مؤتها وألتي ms187 لم تمت في منامها فيمسك ~~التي قضى عليها الوت ويرسل الاخرى إلى أجل مسى". فهي ~~نفوس لها رتب عالية، ودرجات سامية، وباتسباع هذه الأنفس ~~نجا من نجا، وبالتخلف عنها هلك من هلك، وهي التي PageV01P723 ~~قال الله سبحانه فيها - : " و بحذ ركم ألله نفسه "، وهي ~~النفوس المحذرة المنذرة، التي هي من آمر الله (عز وجل )، المؤيدة ~~بكلامه ووحيه، (وهي نفوس المؤيدين بالوحي، فهي إذا نامت ~~آجسادها وتركت استعمال أبدانها عرجت إلى ربها، ووقفت ~~بين يديه، فيمسك التي قضى عليها الموت في جواره الأمين، ~~ال و قرار رحمته المكين، ويرسل الأخرى بالاعذار والانذار إلى العالم ~~الناسي، وكل غافل ساه . وبمعرفة ماذكرناه والوقوف على ~~ماوصفناه سعد من سعد ، وفاز بعد الموت بذخائر الخيرات، ~~والباقيات الصالحات. PageV01P724 ### || الرسالة السابعة عشرة # في اختلاف اللغات، ورسوم الخطوط والعبارات، وكيفية ~~مبادئ المذاهب والديانات، والآراء، والاعتقادات، وأول ~~نشوئها، وابتدائها، ومائها، وترايدها جيلا بعد جيل ( ، ~~وقرنا بعد قرن، وكيفية انتقالها من قوم إلى قوم، وسبب ~~تغيراتها ، والزيادة فيها ، والنقصان منها، وذهاب الأول منها، ~~وحدوث التالي لها، بموجبات آحكام الكواكب ، وتشكلات( ~~الفلك والقرابات ، ( وموجبات الأزمان والأوقات): ~~والغرض المقصود إليه من هذه الرسالة هو التنبيه على أن ~~(أفعال ) النفس إنما تقع بحسب مافي طبعها وغريزتها، ~~وان مايبحث عنه من الخفيات موجود في جوهرها كالصورة ، PageV01P725 ~~وانها كالهيولى ، وان العلم المتعد بها كالنفس، وانها إذا كملت ~~لها العلوم والمعارف، وتخلقت بالاخلاق الجيلة، واكتسبت ~~الفضائل المحمودة.، ولقنت العلوم الفاضلة من المحسوسة والمعقولة ~~(وتمكنت من أصناف العلوم ()) ، ووقفت على علم الأعلى ، ~~والأسفل ، والأدق ، والأجل، والأدون ، والأكمل ، ~~وعرفت الطريقين ، وبانت لها المنزلتان، وعبرت عن ~~الأشياء بقوة النطق، وطرحتها في طرق التعاليم، كالقاء صورة ~~العدد في نفوس العادين، (فانه ) يسنح لذاتها سوانح، ويخطر ~~بالها خواطر ، تقوى بها القوة المفكرة، فيتصل بها الوحي ~~والالهام بحسب قوتها، وما في طاقتها ووسعها، فتستخرج بعلمها ~~اراء، وتستنبط بذهها مذاهب . PageV01P726 ### ||| فصل في معرفة الانسان الفاضل # وهو الذي إذا صحت آلاته وكملت له ذاته، وخلع سوء ~~عاداته، صحت له القوة المتخيلة وصدقته، فيتخيل بها ms188 الآشياء ~~(الغائبة عنه بالزمان والمكان، تم يتصورها ) وينظر إليها، ~~ويخاطبها، ويقبل عنها إذا أجابته، فيكون بذلك مستحقا للمنزلة ~~العالية، والرتبة السامية . فعند ذلك تتصل به روحانيات الشمس. # فتوصل إليه فيض الحد الثاني صفوا ، وتأمره بما تحر كه بالقول ~~فيصح التخيل في ضميره، ثم يؤدى عنه ويخبر عنه بالقوة الناطقة، ~~والألفاظ المنطقية ويخرجه بحروف منظومة *(وكلمات مفهومة ) PageV01P727 ~~ونسبة فاصضلة ، (في الوقت الذي ينبغي )، على لغة القوم الذين ~~ارسل إليهم، ونشا معهم كما قال عز وجل : " وما أرسلنا من رسول ~~إلأ بلسان قؤمه "، ثم يقيد تلك الألفاظ والعلوم (لهم ) ~~برسوم من الكتابة دالة على الالفاظ (كدلالة الالفاظ ومعانيها ~~على تلك الخواطر ،ودلالة الخواطر على أعيان الأشياء وحقائقها، ~~ثم تتشا على ذلك مواليد أهل ذلك الزمان ، ويتشكل الفلك ~~بشكل النفس المفاضة على ذلك الرئيس ، وتنقاد أحكام الكواكب ~~كلها باسرها إلى روحانيات الشمس مع القران، (فيتصل ذكر ~~ذلك الرئيس بموجب الحكمة الايلهية، والعناية الربانية بأهل) PageV01P728 ~~ذلك الزمان ، ويصير العالم بأسره لذلك الشخص (جسما) ~~وآلة، وجنودا، وأعوانا، ويكون هو منه بمنزلة الرآس (الذي ~~هو)( مكان العقل، ومن يخلفه من أهله وأصحابه، ومن قبل ~~منه ما ألقاه إليه ، كمثل الأعضاء الفاضلة ، وينبثه منه العلم ~~والحكمة، والاوامر، والنواهي، كما تنبث القوى في سائر البدن ~~من الرأس والقلب والكبد، ويكون الناس كلهم له منقادين وطائعين ~~وكارهين ، فالطائعون أهل العلم والمعرفة به ، بما يلقيه إليهم ~~من حكمته، ودين الحق، (وقول الصدق)، والكارهون هم ~~الجهال الطائعون له خوف السيف ، ورجاء لما ينالونه من خير ~~الملك ، وهم المنافقون ، والمؤلفة قلوبهم . وكذلك يكون حال ~~(العالم) آمة بعد آمة، وشريعة بعد شريعة، وكل ذلك PageV01P729 ~~على حسب مناسبات الطبائع واتفاقات تقع في الاوقات ~~والبقاع، والمنشا، والموالد ، والمخالطات لأقوام آصدقاء وآقارب، ~~والتدين باراء ومذاهب، ومعارف، وحمكماء واستاذين من العلماء، ~~ومعامين، والاصغاء إليهم، والأخذعنهم، والتخلق باخلاقهم، ~~فبحسب هذه الاتفاقات يقع ايثار الانسان الشيء على غيره ~~من الآراء والمذاهب . ثم لايزال أهل ذلك الزمان وأصحاب ~~تلك الملة، والقوام بأمر الشريعة، مادام حكمها مستمرا ، على جريان ~~عادتهم، وتمام ms189 نهايتهم ، وبلوغ فايتهم ماشاء الله . ثم يبدأ الفلك ~~يتشكل شكلأ آخر فيستانف القران، ويدور الدور، ويوجب ~~التغير والاستحالة ، فيبدأ الكسل والملل ، ويكثر الفساد والنفاق ، ~~والرياء، والعناد، والمخالفة، وتقل موافقة يعضهم لبعض PageV01P730 ~~حتى تكون (بينهم الفتن ، والحروب، والتلاعن ، والعصبية ، ~~فعند ذلك تهدم (صوامع)، ومساجد، وبيع موبيوت صلوات يذكر ~~فيها اسم الله، ويقل )) الدين يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر ~~من الناس، ولا يبقى لله (سبحانه ) في تلك الشريعة أسرار إلا ~~كشفت()، ولا حرمة الا انهكت ، فعند ذلك يأذن الله ، سبخانه، ~~بامره الممجد ()، وكلمته العالية عن الصفة، للحد الأول في أن يفيض ~~ما كان 8 بسطه على تاليه من ذلك الأمر الأول، ويكسوه من ~~انوار غيره، كما قال : "يمحو آلله ما يشاء ويثبت (وعنده أمه ~~الكتاب)" . ثم يأمره بالانبعاث والبعث منه ، فيلقى الروح من ~~امره على من يشاء من عباده، بعد الانذار به، والاشارة اليه، PageV01P731 ~~والدلالة عليه في صدر الأمر الأول، ليكون بمجيئه من العالم قوم ~~عارفون 27) به، متهيئون لقبوله، منتظرون لما يآتي به ، فاذا نطق ~~سارعوا الى اجابته، واستجابوالطاعته، واتصلت به روحابيات الوجه ~~الأول بوساطة الثاني ، وتشكل الفلك بذلك الشكل، ونزلت ~~السعادة والتأييد اليه، ونزل النحس والبلاء بأصحاب الأمر ~~الأولعند اظهارهم الخلاف، والعناد ، والكياد، لصاحب الأمر الثاني، ~~فمند ذلك تصير الطاعة معصية، والمعصية طاعة، والسعيد شقيا، (والشقي ~~سميدأ )، يعنى السعيد بالأمر الاول في الشريعة الماضية اذا تخلف ~~عن صاحب (الأمر ) الثاني، والشرع الجديد الآتي ، فلذلك قيل ~~ان السعيد يصير شقيا، والشقي سعيدا . فالشقي الذي يتقلب سعيدا PageV01P732 ~~هو الذي تخلي عن مذهبه، ودينه الأول، الذي (شقي في مفترضاته ~~وسننه واعظام شريعته ، وسعى في طلبه، وجمعه، واكتساه، وصار ~~سعيدا بما ألقي اليه، وأفيض عليه من الأمر الذي أتاه . ولم يشق في ~~طلبه، ولاسعى في كسبه ، فبهذا المعنى يصير الشقي سعيدا والسعيد ~~شقيا. فأما كون الطاعة معصية، والمعصية طاعة، فعند ظهور الثابي ~~تصير طاعة الآول، والقيام بما جاء به معصية، ومعصيته طاعة ، ~~لارتفاع حكم الأول، ووجوب حكم الثاني، (بأمر الله عز وجل ، ~~ولا يبقى للأمر ms190 الأول في الأمر الثاني الأحسن الذكر فقط ) . # فهذا دليل واضح باليرهان الديي، والحكم الشرعي " سنة الله في ألذين ~~خلوا من قبل ولن تجد ليستة الله تبديلا " # واما اختلاف ( اعتقادات الداخلين تحت حكم شريعة واحدة، ~~ل وما هم عليه من المذاهب والآراء، فالسبب في ذلك أن الرسول الآيي PageV01P733 ~~بامر الله عز وجل ، اذا صدر كلامه وأمره ونهيه بما يمده الله به ، ~~يآخذ كل واحد منه يحظه، وبحسب قوته، ويصرفه على مايهواه ~~ويختاره مما هو مركب عليه، مر كوز في جبلته، ثم يبدي ~~ما تصوره بخاطره من الألفاظ التي سمعها ، والمعاني التي حفظها. # وذلك أن كل النسان متمكن من اختيار ما يقتنيه من المذاهب ~~والآ راء، وبينه وبين كل واحد منها مناسبات جبلية وطبيعية ~~باطنة، وعادات الفية ظاهرة، تجذبه اليها، وتحرصه عليها، وبحسب ~~انجذابه، وميله، والقه يكون تبريزه فيها، ومعرفته بها، (ويتبعه على ~~ذلك الرأي من يتفق أن يكون ميلهم الى ما يبدو منه كميله أولا ~~اليه )، ويصرفون أحوال صاحب الشريعة الى مايهوونه، ~~و يختارونه، ويكون من ذلك الاختلاف تفريع المقالات في الشريعة PageV01P734 ~~وهو صلاح لها، وقوام لأمرها، وسبب لامتدادها ما دام ~~الاختلاف بينهم دينيا ، والجدال والنظر شرعيا (). فان انقلب ~~الاختلاف والنظر الى أمور الدنيا، فسدت الشريعة، وبطل نظامها ~~(واضطربت آقسامها)، وظفر بها عدوها واستؤنف أمر آخر. # ال و أما اختلاف الناس في المطالب، والنحل، والتجارات، والمكاسب، ~~والصناعات، والمآرب، فذلك بحسب الموالد المتفقة لهم، ومايكون ~~من صناعة الآباء، والأستاذين، والمعلمين، والذين يكون نشوء المولود ~~فيهم، وكونه معهم ، والفه لصناعتهم وتجارتهم، وقل من يكون من ~~الناس مخالفا لسيرة أويه، وأهله، وأقاربه، وعشيرته في صناعتهم ~~ومذهبهم، ورأيهم، وتجارتهم، وجميع أحوالهم ()، إلا أن يبعد عنهم ~~ويفارقهم، ويصير الى غيرهم ، لأسباب وعلل تحدث من أمر الزمان PageV01P735 ~~ال وتغاير الأيام. فاذا قوي الالف، واستمرت العادة، سكنت نفسه اليه، ~~و آثرته على غيره ، حتى يصير في آخر الأمر الفا لمايختاره منه ، ومعاندا ~~لما سواه، ويرى له الفضل على غيره من المذاهب الحقيقية والآراء ~~العقلية، ان كان مفضولا، ويحكم ms191 له بالشرف والعلو ، ان كان ~~مشروفا . فيحسب ذلك يكثر الاختلاف، وتتباين المذاهب ~~والديانات، والحق مع الأمز الأول، والآخر اللاحق بالأول . PageV01P736 ### ||| فصل # اعلم أيها الأخ (الفاضل ، أيدك الله وايانا) بروح منه ، انا ~~اما بسطنا هذه الرسائل، وضمناها معاني العلوم () ، وأسرار الحكم ~~لتهذيب أنفس الراغبين فيها ، والمستجيبين لها ، ليدركوا الأشياء ~~بحقائقها فتنتبه نفوسهم من نومة الغفلة، ويخرجوا من عالم الظلمة، ~~واسر الطبيعة ، وبحر الهيولى، وقيد الألف والعادة، ولم نطلق لهم ~~الوقوف على ما في هذه الرسالة، حتى يقفوا على ما بين يديها، ويتهذبوا ~~بماقيلها، ويلقنوا مافيها، بنفوس ذكية، وآذان واعية، ويتصوروه ~~تصور ذي البصر الصحيح، (اذا عاين المحسوسات، وشاهد المرثآيات، ~~م غابت عنه، فانه يتصورها بتخيله الصحيح ) بما هي عليه، ~~لايتغير منها شيء لسلامة بصره ، وصحة لظره، فيتفكر في الآيات PageV01P737 ~~ويتبين العلامات. ولم نضع هذه الكتب المضمنة أسرار الحكمة ، ~~وفواند النعمة، لأصحاب الجدل، والخلاف، الخارجين عن براهين ~~الأنبياء، وتأويلات كتب الحكاء، ومعاني أسرار النواميس، لأن ~~غرصضنا كله فيها، الذي قصدنا اليه، ودللناعليه ، هو الانقياد، والاستجابة ~~لما جاءت به الرسل، والآتمة، (واتباع ما جاؤا به من عند الله ~~(جل اسمه، وتعالى ذكره ، ورفض ماسوى ذلك من الكذب، . # والخلاف، والجدال ، كما قال الله عز وجل : "ومن ألناس من تجادل ~~في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ()". وأصحاب ~~الجدل، والحجاج هم الذين يريدون بذلك الطعن على أصحاب الشرائع، ~~و افساد النواميس، لتصير لهم بذلك الرياسة، ويأكلوا أموال الناس ~~بالباطل، وتتشعب المذاهب، والأهواء، وتكثر القياسات والآراء. # ومن اكبر ما يعتمدون عليه، ويستندون بجهلهم اليه، في ارتكاب ~~المحارم، واستحلال المآثم ، اذا خلوا الى شياطينهم ، وهي أنفسهم الضالة PageV01P738 ~~المضلة، ان النفوس دائرقهوالأرواح مضمحلة، فاسدة بفسادالأجسام ~~وه يتوهمون ان الآنبياء ، صلوات الله عليهم ، لم يآتوا على ~~بقائها ببرهان، وانهم لإنما جاءوا الى الأمة بالحيلة، والمكر والخديعة، ~~وحاش لله . وإنما قادهم الى ذلك ماهم عليه من الآراء الفاسدة، ~~والأعمال القبيحة، والعادات السيئة . وذلك أنك تجد الرجل منهم ~~القائم، الصائم، رياء للناس ، اذا خلا بنفسه، وتفرد بروحه، واطمأن الى ms192 ~~شياطينه، يتخلى ، من ذلك التكليف، ويؤثر الراحة والتخفيف، ~~ويعيل الى الشهوات الحسية، والملاذ الطبيعية ، ويرفض ~~العبادة، ولا يرغب في الزهادة، عند حضور الملاذ الطيبة، والأشياء ~~المشتهاة . فاذا سمع ايات الله تتلى، وكتبه تقرا ، حرك رآسه، (وشخص ~~بصره، وطمح بنظره الى الأرض )، يوهم من يراه آنه قد فهمها، ~~وهيهات، حالت جهالته بينه وبينها، وهو مع ذلك يتفكر في ذكاء ~~واضع الناموس، وجودة جبلته ، وهو يريد آن يكون كذلك، وان PageV01P739 ~~يروج سوقه ، ويصرف وجوه الناس اليه، ليأ كل أموالهم الباطل. # ثم انه لابد أن يهتك الله ستره، ويكشف سره، ويلقي ما في ضميره ~~الى من يانس به ، ويطمئن اليه، ممن استجابواله، فيودع عند آحدهم ~~سره، ويخرج اليه أمره، ولغرس فيه شجرته، ونزرع فيه يذره، ليحفظ ~~ثرته، ويقوم مقامه، وينوب منابه من بعده (في صلالته، ويحفظ أمور ~~جهالته()). فأول مايبديه اليه، ويودعه عنده، في بده الأمر، ان ~~النفس لا بقاء لها، ولا وجود ، الا بالجسم، وان البعت في يوم القيامة ~~هو بعث الأرواح بالأجساد (التي كانت فيها ) للحساب والجزاء ~~من العقاب (والثواب )، وما يرويه في ذلك من الآخبار، والروايات، ~~وان الجنة ليست إلا أكلا، وشربا ،ونكاحا، (وفرحا، وطربا، ولهوا ~~ولعبا)، مع جوار، وغلمان وولدان، وانها معدة لذلك، وجميع مافها ~~(كذلك )، وانها كنوع دارالدنيا، وانه ليس بينها وبين مانشاهده PageV01P740 ~~هنا، من التفاوت ، إلاحالة البقاء والدوام، وان ثمارها لا تفنى ، ولذاتها ~~لاتنفدابد الآبدين ، وان أهلها ، اذا أكلوا وشربوا، لايبدومنهم ~~القذى، ولا يلحقهم الأذى ، وانهم شباب لا يهرمون، خالدون ~~الى أبد الآبدين، ودهر الداهرين ، وأشياء من هذا النمط ~~لاتليق بالأجساد الأرضية ، ولاهي من صفات الأجسام ، تنكرها ~~على ظاهرها العقول السليمة من الآفات، والنفوس النقية من ~~الجهالات. فاذاعلم يتتابع ذلك منه، وأنه قدشك فيه، واضطرب عقله ~~في معانيه، وانه قد اشتاق الى معرفة سبر ذلك، (واشتد شوقه ~~وقلقه )، ابتدأ يريه آن القيامة يبعد كونها، ويتعذر وجودها، إلا ~~في زمان طويل ، لاتعرف نهايته، ولا تدرك غايته ، وان الخلائق ~~يمونون باجمعهم دفعة واحدة ، ثم لايزال به يرقيه في مثل ms193 PageV01P741 ~~ذلك من درجة، الى درجة حتى يبدا فيزهده فيما سمعه منه ، ~~ويعلمه آن الجسم فاسد مضمحل ، (وان آجزاءه لا تجمع بعد ~~تفرقها ، وان النفس هي صفوة الطبائع ، (وزبدة اليدن، وانها ~~حرارة مستكنة في الدم، تجتمع من الطبائع، وتقوى بقوة الجسم ، ~~وتضعف بضعفه، وتفسد بفساده ). فاذا صح ذلك عنده من باطله ~~وفساد خياله ، صار الدين له صناعة، ومتجرا، وبضاعة، لقوام ~~أمر الدنيا، وصلاح الجسد . فهو أبدا محتهد في طلب البراهين PageV01P742 ~~على وجود النفس بعد فراق الجسد، لا يقنع بما يلقى اليه من آيات ~~الأنبياء من الوحي والتأييد ، لما قد قام في نفسته من تكذيبها ، ~~وانها معيشة لواصعها، وصناعة لمن آتى بها، لقوام أمر معيشة الدنيا، ~~وطلب الرياسة والنفاسة، ويقيس على ذلك آمر يفسه، ومعلمه، وأستاذه ~~الذي القى اليه ذلك، وأودعه عنده، (وان الذي علامه هوالسر، وحقيقة ~~الأمر). فهذه الطائفة هم الذين لا تنقعهم النذر ولا الآيات، لأن ~~شكهم من وراء المعجزات، فالبراهين عندهم لا تنجع ، والدلائل ~~لاتنفع، وليس لهذه الطائفة المذمومة والفرقة الملعونة وضعنا كتبنا، ~~ولا نحن منهم، ولاهم منا في شيء (ك). وهم اخوان الكدر والشقاء ~~(أضداد اخوان الصفا وخلان الوفا ). وهم أصحاب ابليس، وخيله، ~~ورجله. وهم الأخلاء الذين بعضهم لبعض عدو، لتخيلهم بعضهم على ~~بعض. وهم الذين يلبسون الحق بالباطل، ويكتمون الحق، وهم يعلمون، PageV01P743 ~~استحوذ عليهم الشيطان ، فأنساهم ذكر الله، يقرآون القرآن ، ولا يجاوز ~~تراقيهم، يتأولون كتاب الله بغير تأويله ،ويقرأونه بخلاف تنزيله، افتراء ~~على الله ورسوله، يحللون المحارم، ويرتكبون العظائم من المآثم. ومن ~~المجادلين، (المنكرين لبقاء النفس ) ، طائفة هم : اما من اليهود ، واما ~~من النصارى ، او المجوس، أو الصابئة ، أو من آي المذاهب كانوا ~~من آهل هذه الشيع والفرق، يعلمون بأن آصل كل صناعة وديانة، ~~وقوام امر كل شريعة، مبني على بقاء النفس، وصحة وجودها بعد ~~فراق الجسد، (وآنها) مرهوية بما كسبت ، مجازاة بما عملت . # ولو لا ذلك لتعطلت الأحكام، ولم يكن بين العالم حلال ولا حرام، ~~وانتهكت المحارم، وسفكت الدماء، وانفسد نظام العالم، وتعطلت ~~الخليقة ، وفنيت الموالد ms194 ، وتعطلت الآيات ، وبطلت الأشياء بأسرها ~~فويل لهم، أعني المنكرين لذلك، لو تفكروا، أوعقلوا، وتيقنوا ان ~~جميع ما يشاهدونه من الأمور الكليات، والجزثآياث، كلها دلائل PageV01P744 ~~لالحات، وبراهين (واضحات، وحجج ) صادقات، وألسنة بالحق ~~ناطقات، على بقاء النفس، (وصحة وجودها ) بعد مفارقة الأجسام ، ~~وكونها (في معحل الآلام، وانها تكون في معادها ) مرهونة بما ~~اكتسبت من خير وشر، وان الأمر والنهي، والوعد، والوعيد، انما ~~هو متكلف من آجل بقاء النفس . ومن أدل الأدلة على بقائها ~~فرحها بعمل الخير، واصطناع المعروف وندامتها على فعل الشر،وارتكاب ~~القبيح ، اذا هي أفاقت من سكرتها، وانتبهت من رقدتها . فهذا دليل ~~واضح، وبرهان لائح على بقائها، منها وبها، وجميع ما في الآفاق ~~والجهات ، وما في الأرضين والسموات ، من الآيات، والعلامات ~~كلها دالة على بقانآها ، وكونها ، اما متألمة بعملها القبيح، واما منعمة ~~بديها المحيح. PageV01P745 # فحرام عليك أيها الأخ البر الرحيم، وحرام على من وقعت ~~ب يده هذه الرسالة، آن يضيعها بدفعها الى آحد من هذه الطوائف . # فان أكبر أغراضهم منها، وأعظم مقاصده فيها هو التكذيب لها، ~~ال والرد بالمحال عليها، وسب واضعها، وتكفير طالبها، ليطفتآوا نور الله ~~بافواههم، ويعدلوا بالناس عن طريق الهدى، (والكمال )، الى ~~سبيل الغي، والمحال، ومن جوار الرحمن، وجنته، وظلال قطوفها ~~الداية، الى جوار الشيطان، وظل شجرته الخبيثة ، التي هى في أصل ~~الجعيم ثانة. (ومن فعل ذلك بنا، وجناه علينا، فليس في حل ولا ~~سعةمنا . والله سبحانه مجازيه ومكافيه ، لأنا ) انما وضعنا ماوصعناه ~~ال و بسطنا من بسائط الحكمة ما بسطناه ، لأهل الصفا وخلان الوفا ~~ذوي السرائر، واصحاب البصائر، الذين آذهب الله عنهم رجس PageV01P746 ~~الشك، وطهرهم من دنس الشرك، وقول الافك، وسقاهم ماء الحياة ، ~~وهداهم بصدق الهداة الى الحق المبين، والدفاقه الى الصراط المستقم، ~~الذين يأخذون ما تأتي به الأنبياء، والمرسلون، والأئمة المهديون ، ~~والخلفاء الراشدون، تسليما وايمانا، واتقين بصدقهم، مطمئنين بحقهم ~~(وهم ()) في زاحة من تفوسهم ، (وأولياء الله في راحة من ~~يقيهم). فهؤلاء هم المؤمنون حقا، فهم كل يوم بزيادة من العلم ~~يحبرون، والى رياض من الحكمة يحضرون، ms195 " في بيوت أذن ألله ~~ان يرفع وتيذ كر فيها آسه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال ~~لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإبتاء الزكاة" ~~لا بريدون بللك الا وجه لله والار الآنخرة قاما وشرا يلى ~~جنويهم وبتفكرون في خلق السموات وألأرض ربنا ما خلقت PageV01P747 ~~هذا باطلا سبحانك فقبا عذاب ألثار " . يعي عذاب الشك في ~~الدين، والحيرة بعد اليقين . وقد القينا اليك يا اخي معرفة أهل الحيرة ~~والشك ، فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين . # (تمت الرسالة الجسمانية، وبتمامها كمل الجزء الأول من الرسالة ~~الجامعة، ذات القوائد النافعة . ولواهب العقل الحمد والمنة. ويتلو ذلك ~~الرسالة الأولى من النفسانيات العقليات ، في المبادي العقلية على رآي ~~الفيشاغوريين، والجمدلله رب العالمين، وصلواته على محمد وآله آجمعين). PageV01P748 ### | فصل # ويتلو ما تقدم شرحه وبيانه، من الرسائل الجسمانية الطبيعية، ~~الرسائل النفسانية العقلية، وهي عشر رسائل: ~~ال و ينبغي لك أيها الأخ (أيدك الله وايانا بروح منه) أن تكون ~~قراءتك لهذه الرسالة من أولها إلى آخرها ، ولا تدخل في فصل من ~~فصولها إلا بعد أن تقف على ما قبله ، وتعرف ما تضمنه من الحكمة ~~ليكون ذلك قالدا إلى الرشاد ، ومبلغا لك إلى درجة البلاغ والسداد . ### || الرسالة الأولى # رسالة في المبادي العقلية على رأي الفيثاغوريين ، وهي موصوعة ~~الذين تهذبت نفوسهم،وزكت أرواحهم من دنس الشبهات، ووقفت ~~على معاني المحسوسات، وعاينت (الأمور) الطبيعيات، ~~ال و شاهدت الأمور الجسمانيات ، واشتاقت إلى الافاضات العقليات، PageV02P009 ~~والذخائر النفسانيات ، والاقاضات الإلهيات ، لتصير إلى عالم ~~الجنان، وبحاورة الرحمن، (ذي الجلال والاكرام) . # والغرض المطلوب من هذه المقالة ، والمقصود اليه (في هذه ~~الرسالة) ، أن الباري جل جلاله، وتقدست اسملؤه، لما أبدع ~~الموجودات في المبدع الأول، وهو العقل، واخترع المخلوقات ~~بواسطته في النفس، وجعلها مقدرة في الكائنات، مكونة بحسب ~~الأمهات والمواليد، رتبها ونظمها كمراتب الاعداد عن الواحد الذي ~~قبل الأنين وقبل الثلاثة وكذلك ما بعده ، وجعل لكل جنس منها ~~خدا خصوصا، ونهاية معلومة، مطابقة بعضها لبعض، فاعلة ومنفسلة ~~هيولى وصورقهوتوعا وجنسا، اذرأى ذلك أحكم ،وأتقن،(وأكمل) PageV02P010 ~~وأحسن، ms196 وأهدى اليه، وأبين، فكان العقل الأول لها سابقا، ~~وكانت النفس به لاحقة، ثم الهيولى سابقة، والطبيعة لاحقة، ~~فالطبيعة تشوقت إلى الصورة وهيولاها، لتشوقها إلى لطائفها ، ~~إذ بها كمالها وتمامها، والهيولى الأولى مشتاقة إلى النفس، وما ~~تقبله من فيضها عليها وإحسانها اليها، والجسم قابل لحركاتها ~~وتدبيرها، والنفس مشتاقة إلى الفوائد العقلية، التي أمدت بها ~~من العقل ، ومقبلة بالرغبة اليه، ومتكلة في الأمور عليه ،والعقل ~~مشتاق إلى امر باريه ، الذي لا ينفد ما عنده، الممدله بلطفه مايكون ~~به المادة للنفس، (وهو شائق لها وللاشياء كلها، وكذلك من ~~النفس مادة) ما دونها، فيدوم الفيض متصلا ، والبر كه عامة، ~~(كاملة) ،والنعمة (واصلة) شاملة، فيكون العقل الأول في ~~المثل لأمر باريه سبحانه روحانيات زحل ، وبذلك تمامه وكماله PageV02P011 ~~ولذلك قيل له عقلا ، وتكون النفس منقادة لأمر العقل، وتكون ~~روحانيات تمامية لها، وكذلك الهيولى لها مثل ~~ذلك، فالصورة العامة المطلقة للجسم المطلق تمامية، والهيولى المنبسطة ~~في جميع الأشياء كالآباء، والأمهات كالأركان، والمواليد ~~كالحيطان ، وما يتفرع منها ويبدو عنها كالسكان (والعمار) ، ~~فكملت الدار، وعمرت المدينة، وكانت كمدينة واحدة يملكها ملك ~~واحد، فهو يسوسها سياسة مستقيمة موهوالله تعالى، و كنفس واحدة ~~ال وأمر الله محيط بها، وحكمه جار فيها، يديرها كما يشاء، لامعقب ~~لحكمه، ولا راد لقضائه، إن يشأ أن ينهب بالسموات والأرض ~~دفعة واحدة بما فيها، ولا ينقص شيء من ملكه ، ولا تعدم قدرته، ~~لا إله إلاهو رب العرش العظيم . PageV02P012 # واعلم يا أخي (أيدك الله وايانا بروح منه) ان للحكماء والفلاسفة من ~~أهل التوحيد في بدء الخلقة وما وسموا به أول الفطرة أسماء كثيرة قد ~~ذكرناها في موضعها ، اختلقوافي ألفاظها ،واتفقوا في معانيها وأغر اضهم ~~منها مولا بد أن نذكر منها في هذا الفصل (قولا مفسرا، وبيانامخيرا) ~~لتكون ذكرى للذاكرين، وبيانا للطالبين . فمن الحكماء من قال : ~~الهيولى والصورة (ومنهم من قال : النور والظلمة . ومنهم من قال : ~~الجوهر والعرض ). ومنهم من قال : الروحاني والجسماني، ومنهم من ~~قال: اللوح والقلم . ومنهم من قال : القبض والبسط . ومنهم من ~~قال : المحبة والشوق ms197 . ومنهم من قال : الحركة والسكون. ومنهم ~~من قال : الوجود والعدم. ومنهم من قال : الزمان والمكان. ومنهم ~~من قال : الدنيا والآخرة. ومنهم من قال : العلة والمعلول . ومنهم ~~من قال: المبدأ والمعاد . ومنهم من قال: الظاهر والباطن. ومنهم ~~من قال : ( العالي والسافل) . ومنهم من قال : الكثيف واللطيف. PageV02P013 # وما شاكال ذلك من ايراد القول على بالأضلين والاشارة اليهماب ~~باسمين ، وتريد ان نبين اتفلق أقوالهم في الأصول والمعاني، واختلافها ~~في الألفلظ والفروع ، ليعلم أن الحكماء لا اختلاف بينهم في ~~اصولم واقوالهم. # اما الذين قالو ا2 الهيولى والصيورة، فعنوا أن العقل صورة للنفس ~~عامية لهاء وانها هيولى له لقبولها آثاره ، واشراقها بنوره ~~(ولها مرتبة نحته) فهو موذعهنا صورة القام مومبلفها إلى درجة ~~الكمال . ومن قال: النور والظلمة، عنى بالنور نور العقل، وصفوه ~~الذي لا كدر فيه، وبالظلمة النفس لميلها إلى الطبيمة ، فتظلم علها ~~سبلها إذا آقبلت عليها، وتخلت عن العقل، فتكون حينئذ ظلمة ~~مظلمتة .ومن قال اللوح والقلم ، فاعما عنى به العقل والنفس ، لاماخطه ~~القلم في الوح المخوفا ، ومن قال : الجوهر والعرض، فانما عنى PageV02P014 ~~بالجوهر العقل، اذكان أبا الجواهر، وبجوهرها، وعنصر العناصر، ~~ومعنصرها، والتفس بالنسبة اليهو كونها تحته عرض منه، وجوهر ~~بالنسبة إلى غيرها، (وغيرها جوهر بالنسبة إلى مادونه) . واما ~~من قال : الروحابي والجسماني . فانما عنى بالروحاني العقل، إذهو روح ~~القدس المحض، لا كدر فيه ولا كثافة تلحقه، وعنى بالجسماني ~~النفس ، لاتحادها بالأجسام، وميلها إلى الطبيعة، والنفس روحانية ~~بوجه، (من آجل) اقبالها على العقل ، وجسمانية بوجه ، (من ~~آجل) إقبالها على الطبيعة . واما من قال : البسط والقبض، فانما ~~عنى بالبسط بسط العقل آنواره وفوائده ونعمه على النفس، وبالقبض ~~قيض) النفس لقبضها ما تستفيده منه، واقلدتها من دوتها ~~وقبضه منها كقبضها منه . واما من قال : المحبة والشوق. فانما ~~عنى بالمحبة العقل ، لاقباله على النفس ، اذهو كالأب ، وأما الشوق PageV02P015 ~~فشوقها إلى فوائده وتلقيها نعمه . واما من فال : الحركة والسكون ~~فانما عنى بالحركة العقل لتحر كه بأمر مبدعه ولظهور الأشياء ~~منه ، وبالسكون النفس لسكونها اليه، وطمأ ينتها به ، وأما ms198 ~~من قال: الوجود والعدم ، فانما عنى بالوجود العقل الذي هو آول ~~موجود قبل فيض الجود، من السيد المعبود، لا إله إلا هو سبب ~~كل موجود ، والعدم عنى به النفس إذ كانت معدومة لولا ~~العقل، فهي بالنسبة اليه، وبتقدمه علها عدم ،وهو أصل وجودها. # وأما من قال : الزمان والمكان . فانما عنى بالزمان العقل، إذ هو ~~زمان الأزمنة، ودهر الداهرين ، وعنه بدأ اول الحركة التي ~~هي أصل الزمان، وعنى بالمكان النفس ، إذ كانت مكانا لما يلقي ~~اليها العقل من فوائده، وتلقيها ذلك منه، واتساعها له ، فهي المكان ~~وهو المتمكن، وهو الزمان وهي المتزمن واما من قال: الدنيا PageV02P016 ~~والآخرة : فانما عنى بالدنيا النفس، إذ كانت هي سبب عمارتها ~~وحياة عالمها، وبالآخرة العقل، إذ هو دار الحيوان، وجوار ~~الرحمن، (وكانصراف أهل الدنيا إلى الآخرة، ورجوعهم إليها ، ~~كذلك انصراف النفس إلى العقل ،ورجوعها اليه) ، وأما من قال : ~~العلة والمعلول ، فانما عنى بالعلة العقل ،وبالمعلول النفس ، إذ كان العقل ~~علة النفس، وسبب وجودها. وأما من قال: المبدأ والمعاد، فانما ~~عبى بالمبدأ العقل، إذ هو أصل بداية الأشياء، وبالمعاد، النفس، إذ ~~هي اليه عودها وقت استفادتها وقبول مآربها ، وأما من قال : ~~الظاهر والباطن، فانما عنى بالظاهر العقل ، لظهور اياته وبيان موجوداته، ~~وبالباطن النفس، لبطون جريان قواها، وكون روحانياتها في بواطن ~~المحسوسات، وخفيات الجسمانيات، ولطائف الطبيعيات. فبهذا البيان ~~وصحة هذا البرهان قد اتفقت أقوال الحكاء في مقاصدها وأغراضها، ~~واختلفت في لغائها وألفاظها. PageV02P017 ### ||| فصل # فلما كان هذان الاسمان واقعين على الأصلين الأعليين اللطيفين ~~في العالم العلوي، كان بازأهما مثلهما في العالم السفلي، فمن ذلك ما قالته ~~الحكاء ووصفته العلماء ، مما هو ظاهر في الحس، وموجود باللمس ~~من لطيف و كثيف ، ورطب ويابس، (وبارد وحار)، وتقيل وخفيف ~~وحي وميت، وزايد وناقص، وجمادونام، وناطق وصامت، وذكر ~~وانتى. فكل هذا أيضا اشارة إلى النفس الجزئية، والأجسام ~~الطبيعية التي دون فلك القمر في عالم الكون والفساد، والنفس الناطقة ~~في هذا المحل كمحل العقل في السعالم الأعلى، ومحل سدرة المنتهى ~~والطبيعة لهذه النفس (الجزئية ms199 كالنفس ) الكلية للعقل الكلي: ~~وهذه النفوس الجزئية هي العقل (الجزئي ())، وقوى الطبيعة ~~كالنفوس الجزئية ، فاذا قبلت النفس الجزئية فيض النفس الكلية PageV02P018 ~~بواسطة الأفلاك العالية ،واتبعت المرسلين المؤيدين بالملائك ~~ارنقت، وارتفعت من محل رتبة الجزء إلى فسحة رتبة الكل، ~~والاتصال بمحل الملائكة عند سدرة المنهى ، حيث لا يدرك ~~ذلك المكان لرجوع البصر عنه وهو حسير، والفكر وهو قصير، ~~كذلك القوى التباتية، متى قبلت فيض التفوس الحيوانية الجزئية ~~بوساطة التعاليم الإلهية، صارت يوما إلى رتبة النفوس الجزئية ، ~~تقبل التعاليم الحيوانية على الصورة المستقيمة الكاملة، وتفارق الصور ~~الناقصة . ولذلك قيل (ان آخر مرتبة النبات متصل بأول مرتبة ~~الحيوان ، وآخر مرتبة الحيوان متصل بلول مرتبة الانسان . # وأول مرتبة الانسان في العلم والتعليم الأمور المحسوسة، وذوات PageV02P019 ~~الأشياء الملموسة ، وهي العلوم الرياضيات ،و هايتها العلوم الالحيات، ~~وهي أول درجات الملائكة ، ( أعي درجة النبوة )، ومعرفة ~~الوحي والالهام، ثم الدخول في زمرة الملائكة العلى ، (والكون ~~في السموات، وعالم الافلاك )، فلا يكون بعد ذلك عاتدا ~~إلى درجة الانسانية، ولا (إلى ()) الصورة الجسمانية، ولا ~~الهيولى الطبيعية، ولا القوى الحيوانية (والنباتية )، (ولا PageV02P020 ~~الزيادة التمامية، وبكون به الغنى عن الغذا الذي يناله من الأمهات ، ~~بوساطة الصور النباتية )، ويكون غذاؤه من أمور عقلية، ~~وافاضات إلهية، مالا عين رأت ولا اذذ سمعت، ولا خطر ~~على قلب بشر ، وهذا هو الملك الذي لا يلى ، والدوام الذي ~~لايفنى ، وهو الملك الجديد ، ملك الله، ودار كرامته، ومحل ~~روانه ونعمته. PageV02P021 ### ||| فصل # واعلم يا أخي انه يقال بالتقريب إلى آفهام البشر ان الباري جل ~~ثناؤه، وتعالى كبرياؤه، هو قبل الموجودات، كما ان الواحد(هو ~~قبل الاعداد، وكما ان الواحد ) هو بدء نشوء الاعداد، كذلك ~~الباري (تعالى) موجد الموجودات، وكما آن الأثنين (التي). # هي أول الأعداد ترتبت عن الواحد، كذلك العقل أول موجود ~~ابدعه الباري عز وجل ، فمنه غريزي ،ومنه مكتسب ، دليل على ~~رتبته في الموجودات ، (وكما ان الثلاثة ترتبت بعد الأنين، ~~كذلك النفس ترتبت في الوجود) بعد العقل، وصارت انواعها ~~ثلاثة: نبائية، وحيوانية وناطقة، لتكون دالة على رتبتها في الموجودات، ms200 ~~ثم أوجد الباري جل ثناؤه الهيولى، وأنواعها أربعة، لتكون هذه PageV02P022 ~~الأربعة الأركان دالة على مرتبتها في الموجودات، تم الطبنيعة ~~ترتبث بعد الهيولى * كما أن الخمسة ترتبت بعد الأربعة، ومن أجل: ~~هذا قيل ان الطبائع خمس، أولها طبيعة الفلك، وأربعة مخت الفلك، ~~ثم تزتب الجسم بعد الطبيعة كما تزتبت الستة بعد الخسة، ومن ~~أجل هذا قيل ان الجسم له ست جهات، ثم ترتب الفلك بغدن ~~الجسم، كما تزتبت السبعة بعد الستة، ومن اجل هذا صار الفلك ~~يجري على سبعة كواكنب مدبرات ، لتكون دالة على رتبته ~~في الموجودات ، ثم ترتبت الأركان في جوف الفلك، كما ترتبت ~~الثمانية بعد السبعة ، ومن آجل هذا قيل انها ذات ثمانآية مزاجات: ~~فالاأرض باردة يابسة، والماء بارد رظب : والهواء حار رطب، ~~ال والنارحارة يابسة، لتكون هذه الثمانية الأوصاف دالة على رتبتها في ~~الموجودات الكليات، ثم ترتبت بعدها المولدات الجزئيات ، وهي PageV02P023 ~~آخرها كلها، كما أن التسفة آخر الآحاد . فاعلم ذلك (أيها الائخ) ~~وتفكر فيه، وتنبه له ، واعلم بأن النفس ترتب هذه (الأشياء) ~~كلها، (وتنزلها) في أما كنها ، وان النفس هي الباعثة لها ~~إلى اقصى فاياتها، وتمام نهايتها، ومن جميع الأشياء المتعلقة بها ~~المتعر كة بحر كتها، والعقل يمدها، والباري سبحانه موجدها، وميدعها ~~(ومبديها، ومدهها) ، ومبقيها، فكيف يتوه المتوهم بفساد ~~تخيله ان لا وجود لها يتقدم على وجود الأجسام، ولا وجود لها ~~بعد عدم الأجسام ، وكيف يكون ذلك كذلك وبها كانت ~~الأجسام (اجساما)، وهي المسمية لها بهذا الاسم، والملقية عليها ~~صورة الجسم . ولولا النفس ووجودها لما كان يقال جسم، (ولا PageV02P024 ~~يعرف له رسم ، وانما يقال جسم) لنفس، وجسد لروح، كما يقال ~~دار لساكن، وفرس لرا كب وما شاكل ذلك. فبالبرهان ان ساكن ~~الدار متقدم في وجوده عليها، (وباق) بعد خرابها، وأن له أيض ~~إذا تهدمت دار آغيرها كما بناها أولا . وكما لا يجوز في العقل، ولا ~~يطلق في القول ان الدار تكونت لساكنها، وانقادت الفرس لرا كبها ~~من غير أن يكون بناء بناها، أو سائس ساسها، وآلة عملت لتكونها، ms201 ~~كذلك لا يجوز في العقل، ولا يطلق() في القول ان النفس كانت ~~بعد كون الجسم. والأقرب من الحق، والأحسن من القول ~~والأصوب لحجة العقل، القول بتقدم النفس، وكون الجسم ~~بعد وجودها، واتحادها به، لتمام المشيئة. وبلوغ الارادة، فأين الذين ~~( عموا عن مغرفة آنفسهم، واطمآنوا لفتائها، وأنسوا باضمحلالها، PageV02P025 ~~ودعاهم ذلك إلى ما ارتكبوه من عظيم الأوزار، واستراحوا الى ~~الطمأنينة، بان لاوجودلهم وهيهات "حيل بينهم وبين ما يشتهون" ~~وهم الذين قال الله فيهم : "يؤم ينظر المرء ما قدآمت يداء ويقول ~~ألكافر ياليتني كنت ثرابا * ، يعنى تقول نفسه، إذا رات العذاب ~~المتحد بجوهرها : ياليتي كنت جسما قد بلي وصار في التراب، ~~الذي لا يناله عذاب، ولا يحس بالم العقاب . فالبرهان ~~الديني، والدليل الشرعي ، ان النفس باقية بعد الجسم، وكائنة ( ~~قبل الجسم، كما قال الله سبحانه : " لقد جئتمونا فرادى كما خلقنا كم ~~أؤل مرة" ، يعني عالم الأورواح قبل الخطيية والهبوط إلى عالم ~~الأجسام، " وتركتم ما خولنا كم وراء ظهور كم "، يضي PageV02P026 ~~ما متعناكم به من الآلات الجسمانية التي جعلناها لكم ~~وسائط تتناولون بها فعل الطاعات، وتأمل الآيات، والوقوف على ~~العلامات الظاهرات في السموات والإآرض، يمرون عليها ليلا ~~ونهلرا، فتركتم ما خولنا كم من ذلك وراء ظهوركم ، وأقبلم على ~~اللذات الجسماية، والشهوات الطبيعية ، حتى سلبت منكم تلك ~~الآلة، وأخذت منكم تلك المطايا، وبقيم في ظلمات التيه، ثم ~~چتمونا يوم الوقت المعلوم فرادى كما خلقناكم آول مرة، وما ترى ~~معكم من شفعاء، فيشفعوا لكم أي ما نري معكم آفعالا صالحة، ولا ~~أعمالا زكية تشفع لكم فيزول بها عنكم العذاب آلاليم ، فعند ~~ذلك يقولون: " ياليتنا نرهآ "، فنعمل "صالحا غير ألذي كنا نعمل"( PageV02P027 ~~قيل لهم "أولم نسمر كم ما يتذكر فيه من تذكر" وفيه عبرة ~~لمن اعتبر ، وعمل لمن أراد أن يعمل صالحا، وأراد شكورا . فياليت ~~شعري إلى من يجه هذا الخظاب، اإلى الأنفس المجردة ، أم إلى ~~الأجسام البالية، التى قد صارت ترابا، وإنما ذكر الله سبحانه ~~أنه يخاطب ذوي الألباب، ومن يقبل الخطاب، ويرد الجواب، ~~فاين يذهب ms202 من يكذب بهذا البرهان، إلا الى سوء المآب، وآليم ~~العذاب ، نجانا الله واياك (أيها الأخ) من هذه الفئة الهالكة ~~الضالة المضلة، وجميع اخواننا حيث كانوا من البلاد، اته رؤوف ~~جواد، ولاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. PageV02P028 ### || الرسالة الثانية في المبادىء العقلية على رأي اخوان الصفاء # وهي مطايقة لقول الحكماء الفيثاغوريين في الاخبارعن كون الموجوات عن ~~الباري سبحانه ككون الأعداد عن الواحد، وأسباب الكائنات الكليات ~~ال والجزئيات عن الباري عز وجل، وترتيبها في الوجود كترتيب ~~العدد الصحيح عن الواحد الذي قبل الاثنين وهذا القول آصوب ~~الاقوال، وأصح المقالات، وآبين الدلالات، ولذلك وافق مذهب ~~أهل هذا الرأي، مذهب اخواننا الكرام، (أيده الله وإيانا بروح ~~منه) ، إذ كان مذهبهم هو القول بوضع الأشياء في مواصعها ~~التي وصعها الله (سبحانه)()) فيها، وفطرته التي فطرها عليها، مستقيما ~~نظامها، معتدلة آقسامها، مستوية نسبتها، ثابتة نصبتها، لا تباين فيها، ~~يعديها عما هي عليه، لا زيادة فيها ولا نقصان منها، إذ كانت ~~متقنة (البنية)، محكمة الصنعة " صبغة الله ومن أحسن من الله PageV02P029 ~~صبغة ونن له هابدون ب) يالنقل إلى آياته ، والتفكر في خلق ~~ارضه وسماواته ، وهذا مذهب الربانيين، وبه ترتقي إلى عل الملائكة ~~الروحانيين، وتكون مفارقة العالمين الجسمانيين . ### || الرسالة الثالثة # في معنى قول الحكماء : العالم انسان كبير، ذو نفس وزوح، حي، ~~عالم، طائع لباريه، خلقه ربه جل ثناؤه، يوم خلقه تاما كاملا، ~~وان( الخلق كلهم داخلون فيه بأجمعهم، وهو جملتهم، وليس ~~خارج العالم شيء آخر، لاخلاء ولا ملا، وليس العالم في مكان ، ~~وكل ما فيه في مكان موكل به، وكل () واحد من العالم بمكان ~~هو آليق به من أمكنة العالم، بحسب ما يوجد من تمكنه فيه ومنه PageV02P030 ~~وعليه وبه ، وما يتأتى منه كل في أمكنته بتقدير الأزمنة، (وان) ~~منه وفيه وموكلا به ملائكة الله عز وجل " لا يعصون الله ما أمرهم ~~ويفملون ما يومرون"، ( و كال في ذلك بس حون"، * يسبحون ~~الليل والنهار لا يفترون 3)" . كما قال الله سبحانه : " وما منا إلاله ~~مقام معلوم وإنا لنحن الصافون ms203 وإنا لنعن المسحون" . # ولما كان الانسان عالما صغيرا مختصرا من العالم الذي هو ~~إنسان كبير ، وأنا قد بينا في رسالة الانسان عالم صغير ما هيته ~~و كيفية بنيته، وآبه مختصر من العالم الكبير، فنريد أن نذكر هاهنا ~~في هذا الفصل من هذه الرسالة الجامعة كيفية بنية العالم بأسره، ~~ال و اته انسان كبير ممايل لصورة الانسان الذي هو عالم صغير ليعاينه ( ~~المتأمل له بعين البصيرة، فيكون له عبرة، ويعلم أن الله سبحانه ~~مطلع على خلقه، لايغرب عنه من آآمر عالمه صغيرة ولا كبيرة، PageV02P031 ~~إلا أحصاها ، (في خلقه الأول) ، وهو الكتاب الذي قال ~~سبحانه فيه -: "ياويلثنا مالهذا الكتاب" ()، لما وققوا عليه ~~وبانت لهم قراء ته ، وتدبروا آياته . " لا يقادر صغيرة ولاكبيرة ~~إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولايظلم ربك أحدا". # وهو اللوح المحفوظ، فيه صورة الأشياء، وهو الكتاب المسطور، ~~والرق المنشور، لمن آحسن قراءته وتدبر آباته، والوقوف على ~~علاماته، "والسقف المرفوع"، بأمر الله عز وجل، "والبحر ~~المسجور" ، لن يحيط بمعرفة ما فيه إبليس اللعين، وهو خلق الله ~~فاروبي ماذا خلق الذين من دونه، وهو الصورة التي صور عليها ~~عالم الانسان، وهذا الشخص هو المتحدة به النفس الكلية، والعقل PageV02P032 ~~متحد بها، وآمر الله سبحانه محيط بها إحاطة القدرة المبلغة ~~لأدونها بمشيئته إلى أعلاها المتصرفة فيها كما يشاء ، فالعقل وجهه ~~المقبل بالطاعة ، المشرق بأنوار التأييد ، والنفس الكلية صدره ~~الصادرة عنه بأمره ونهيه، القابلة من جوده، وفيضه . فالأفلاك ~~التسعة جوفه ، والكواكب السبعة جواهره ، والبروج الاثنا ~~عشر حواسه، والقوى النفسانية السارية فيها روحه وأفاسه، ~~واجناس مواليده غرائب ما في جسمه من فنون أشكاله، وعجائب ~~اوملة ، وعلم الكون والفاد ياه الباسفة والقابضة ~~والشمس والقمر عيناه ذات الأنوار الساطعة ، ومركز الأرض ~~والطبيمة رجلاه، وأمر الله محيط به ،وهو سابح في فلك القدرة PageV02P033 ~~وأفق المشيئة، والله مطلع عليه ، محيط به إحاطة تقدير وتدبيز، ~~)يعنه عليه معين ولا ظهير، ولا احتاج في خلقه إلى اجالة تفكير، ~~ولا إشارة مشير، سبحانه وتعالى هو العلي الكبير. # فهذا قول يدل على أن ms204 العالم إنسان كبير وان الانسان، الذي ~~هو عالم صغير، مختصر منه، مستخرج من جملته، ومؤد عنه مادته، ~~وقابل منه إفادته وقد بينا في رسالة الانسان عالم صغير مطابقة ~~جواهر الانسان وبنية جسده ، لما في العالم الكبير من الموجودات ~~بأسرها، والمواليد كلها عاليها وسافلها . وكان الغرض المقصود إليه ~~من هذه الرسالة، أعنى رسالة العالم إنسان كبير، معرفة الموجودات ~~الجنسية والنوعية والشخصية مع جنس من الأجناس، (وآنها) ~~كثآل قبيلة لها شعوب، ولشعوبها بطون، ولبطونها آفخاذ وعشائر ~~وأقارب، وكمثل شريعة واحدة فيها مفروضات كثيرة، وآحكام ~~مفننة، ولتلك المفروصات سنن مختلفة، وحدود متغايرة بجمعها PageV02P034 ~~كلها دين واحد . فتدبر يا آخي (آيدك الله وإيانا يروح منه )، ~~هذه المقالات 2)، واعلم آن النفس آيضا بجميع قواها المنبثة منها ~~جوهر واحد،وعالم واحد، وأنها صورة ملكية، وأنها تكون( ~~مستغنية بقواهاوجواهرها، إذا ما فارقت الاجسام الأرضية وتخلت ~~عن الشهوات الطبيعية، وذلك آنها ذات فروع آربعة كشجرة ~~تفرعت منها آربعة غصون: منها عاقلة، وناطقة ، ونامية، ~~وحيوانية، وهي درا كة بالقوة، وفعالة بالطبع ، وهي (ذات) سبع ~~قوى، قوة عاقلة، وقوة حافظة، وقوة ذا كرة 4، وقوة متخيلة، ~~وقوة مفكرة ، وقوة تاطقة، وقوة عالمة . وتنبث منها اثنتا ~~عشرة روحانية (تتصل بالبروج الاثني عشر)، وسبع مواد نفساية، PageV02P035 ~~تمد الكواكب السبعة، وتسري منها في الطبيعة أربع مواد تهبط ~~كل مادة من باب من الأبواب التي هي آلاتها ، حتى تتهي إلى ~~فلك القمر، إلى عالم الكون والفساد، فتربط بعضها ببروز المعادن ~~(وبعضها بخروج النبات وبعضها بالحيوان )، وبعضها بعالم الانسان، ~~فهي بهذه الصورة ممائلة لصورة الجسم المبني بالحكمة اللطيفة، ~~والصنعة المتقنة لتأوي إليه النفس ، وتأنس به، ثم كذلك جميع ~~أجسام الحيوان (هي) مبنية على صورة الانسان، ولكنها معكوسة ~~البنية ، مردودة إلى أسفل سافلين ، لأنها ذات طبيعة ثقيلة وأخلاط ~~رديئة مظلمة فلذلك انعكست فيها النفوس الرذلة، الدنيئة، الناقصة، ~~ومتنها ما هي صم بكم عمي، فبهذه الصفة عالم النفس بجميع ما فيه PageV02P036 ~~من القوى النفسانية، والحركات الروحانيات نفس واحدة (وإنسان ~~واحد )، ويكون العقل روحه ومدبرهوعيطا به . وكذلك ~~العقل (هو) جوهر ms205 واحد، شفاف : فاضل كله، لاتباين فيه، ~~ولا تغاير، ولا يفسد ولا يضعحل، ولا يهبط، ولا يزداد، ولا يتحد ~~كاتحاد النفوس بالأجساد ، وإما اتحاده بجواهر النفوس المتخدة ~~بالطبائع الصافية، فيكون اشراقه على النفوس بحسب اشراق بقاعها ~~الطاهرة ، فتظهر فيها أنواره، وتنشر عليها بركاته، وهو بجواهره ~~العالية، وأقسامه الفاضلة، ونهاياته الكاملة، انسان واحده وروحه التي هي ~~سبب بقائه ودوامه أمر الله عز وجل ، وفيضه المتصل به الذي ~~لا ينقطع عنه، فهوصفو كله، والأمر متحد به؛ لا فرق بينه وبينه ~~كافتراق الروح من الجسد، وتباين اللطيف والكثيف ) جل ذلك ~~الجلال عن الصفة بما توصف به النفس، والمهيولى، والجسم بوالطبيعة PageV02P037 ~~اذ هو سبب وجود كل موجود ، ومنه الجود على كل موجود ~~يقيل الجود مولهو سبب الأسياب وغاية الطلايت ب فاعلم اامأ خي ( أيلك ، ~~الله ايانا ، هذا العلم ووتفكره، فقد بان الهدى لطالبيه ~~واتضح طريق الحق لسالكيه، والله يهدي من يشاء إلى ~~صراط المستقيم. PageV02P038 ### ||| فصل # في معر فز أقحامم العالم بأسره وأن راهل في أمر الله تعالى ~~اعلم (يا أخي أيدك الله وإيانا بروح منه ) أن العالم كله، بما ~~فيه ، داخل في أمر الله عز وجل ، غير خارج عنه ولاهارب منه" ~~وانه في قبضته وتحت ارادته، فأوله، وأعلاه، وأقربه من باريه هو ~~العقل ، وهو مثل الحجاب الأعظم، والباب الاكبر، الذي منه ~~الوصول إلى توحيد الله عز وجل ، والنظر إليه، والوقوف بين يديه . # وهو آول الاسباب، وله في العالم السفلي مثال ، إذ كان كل شيء ~~ما دون الباري سبحانه زوجين اثنين ليكون هو الواحد الفرد الصمد، ~~الذي لم يلد ولم يولد، ونظير العقل الكلي في العالم الأعلى العقل ~~الجزئي (في العالم الأسفل) ،() وهو وجه العالم السفلي ومدبره ، ~~والقاضي بينهم فيماهم فيه مختلفون ، ثم النفس الكلية، وهي ثاتي ~~العبيد العظام ، والملائكة الكرام ، وهي الكرسي الواسع الذي PageV02P039 ~~وسع السموات والأرض، ولها مثال في العالم السفلي ونظير، ~~وهو النفس الجزئية المحيطة بجميع مواليد الأجسام الطبيعية، ~~كاحاطة النفس الكلية بجواهر الأفلاك السماوية، ثم الهيولى ~~(الأولى ) التي هي ذات الأفلاك، ونظيرها ms206 في العالم السفلي ~~الهيولى ، التي هي ذات الامهات، تم الصورة النفسانية المتممة لعالم ~~الأفلاك ، المعطية لها صورها المستحقة لها ، المرتبة لها في أما كنها ~~اللائقة بها، المفيضة عليها أنوارها ، وكذلك نظيرها في العالم ~~السفلي الصورة الانسانية، التي هي كمال الأجسام الطبيعية والأشخاص ~~الحسية، ثم الجسم المطلق بجميع مافيه ، وهو الفلك المحيط بجميع ~~الأفلاك بما فيها ، وكذلك مركز الأرض محيط بجميع ماعليها . PageV02P040 # فالاشياء كلها مرتبطة بعضها ببعض ، وأمر الله محيط بها كلها. لا يغيب ~~عنه شيء . فهذه معرفة قراءة كتاب الله الذي كتبه والنظر إلى ~~سقفه الذي رفعه، وبحر عامه الذي زجره عن إبليس وجنوده، لئلا ~~يصلوا اليه، (ويقفوا عليه ). فحرام على من وصل هذا(العلم اليه )، ~~وقدر عليه، إلا صانه كل الصيانة، فانه مطالب به مسؤول عنه ~~وبوزم نجد كل ننس ما هيلت من خبر محفر آو ما عيلك من سوه توه ~~لو ان بينها وبينه أمدا بيدا ويحذركم الله تفسه " . وفي ~~هذه الرسالة (يا أخي أيدك الله وإيانا بروح منه ) من الحكمة ~~ما لا يسعنا آن نخلي هذه الرساله الجامعة من ذكره، وإعادة القول ~~عليه فيها، إذكان قولا جامعا يدل على المعرفة بالأشياء بما هي PageV02P041 ~~به أشياء ، ولتكون هذه الرسالة قائمة بما يحتاج اليه إذا غابت ~~الرسائل بأجممها ، فتقوم هي 3 مقامها كلها (آو تزيد ~~عليها )، وقول الله عز وجل : " ما خلقكم ولا بشكم إلأ ~~كنفس واحدة " يعني أنه لو قبض فيض جوده عن النفس ~~الكلية بوساطة العقل ملذهب العالم بأسره، وبطلت آقسامه، وفسد( ~~نظامه في لحظة واحدة. وإذا قالت الحكماء الجسم الكلي، فانما ~~يعنون به العالم بأسره، والنفس الكلية هي المحركة له . وإذا قالت ~~العقل الكلي، فانما يعنون به القوة الآلهية، المؤيدة للنفس الكلية، ~~السارية في جميع الأجسام ، المحركة لها ، المحيطة بها، المظهرة لها PageV02P042 ~~ال وبها ومنها آفعالها ، واذا قالوا الهيولى الأولى ، فانما عنوا بها ~~الجوهر الذي له طول، وعرض، وعمق، فهو بها جسم مطلق، وإذا ~~قالوا الأجسام البسيطة، فانما عنوا بها الأفلاك، والكواكب، ~~والأركان الأربعة، التي هي النار، ms207 والهواء ، والماء، والأرض . وإذا ~~قالوا الأنفس البسيطة، فاتما عنوا بها قوى النفس للكلية ، المحركة، ~~المديرة لهذه الاجسام، السارية فيها، وهذه القوى تسميها الحكاء ~~الملائكة الروحانيين، في كتبها ورسائلها ، وإذا قالوا الأجسام ~~المولدة، فامما عنوا بها أنواع الحيوان، والنبات، والمعادن ، وإذا قالوا ~~الأنفس الحيوانية()، فانما عنوا بها أشخاص الحيوان ، والنبات والمعادن ~~وغيرها من المصنوعات على آيدي البشر ، وإذا قالوا الأنفس ~~(المتجسدة) المتحركة، فانما عنوا بها قوى النفس الحيوانية موالنباية، ~~والمعدنية، السارية في الأجسام الجزئية ، المحركة لها، المظهرة بها، PageV02P043 ~~ال ومها أفعالها ، فقد بان بهذا البيان، وصادق البرهان، آن العالم ~~بجملته (مثله ) كمثل إنسان واحد، طائع لباريه، شاهد خالقه ~~بالوجداية. ### ||| فصل # إذا قالت الحكماء التقوس الجزئية، فانتما عنوا بها القوى ~~المنبعية من التفس الكلية، الهابطة إلى المركز السفلي ، المشتاقة إلى ~~عالم الطبيعة ، المتخلفة عن قبون الافاضة 4 العقلية، التي لحقها الفتور ~~عن التسبيخ، والتقديس، في محل الأنوار، فأهبطت إلى قرار المركز ~~ال ووقع بها تتكليف العبادة، وصعوبة الطاعة ، بالآ لة الجسدانية، ~~والأشخاص الطبيعية، وكانت لسبب هي به الآن ، وإليه ترجع ~~إذا سابت من خطيئها واستقالت () من عثرتها، ولذلك تعطف الكلية PageV02P044 ~~عليها، وتانس اليها . وأرسل الرسل والمنذرين ،وأيدهم بالملائكة ~~المقربين، فان تابت وابابت، عادت إلى روح وريحان، ورب غير ~~غضبان، وإن عصت، وأبت، (وأصرت )، واستكبرت، وعن ~~المنذرين تخلفت ، وإن ذكرت لا تذكر، وإن بصرت لاتبصر، ~~بحيرت، وانقطعت ، كما ينقطع المتنحط من ذروة الجبل في تخوم ~~الأرض، وصارت في ظلمات أسفل سافلين . فهى تارة تنزل ~~بالفساد، وتارة تطلع بالكون إلى محل الاجساد، وتارة يتصرف بها ~~الزمان وتغاير الأيام ، وتنبت في الآفاق، وتنقطع أمما، ثم يكون ~~جمع الفتها ، وضم شملها إذا آن الوقت المعلوم ، والأجل المحتومء ~~وجاء وقت الختام، وتم التمام، وجاء ربك في ظلل من الغمام ، وحضرت PageV02P045 ~~الملائكة الكرام، وبرز الرب لفصل القضاء، ونصبت الموازين ، ~~و مد الصراط بين الجنة والنار للجائرين، (وآحضرت الرقباء ،) ~~وتودي الشهداء، وشهد على المذنبين7 سمعهم وابصارهم، وخم ~~على آفواههم ، وتكلمت جلودهم بما كانوا يعملون، يوم " لا يتفع ~~تفسا إيمافها ms208 لم تنكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا* ~~و ذلك اليوم الموعود هو (ه بروز النفس الكلية، لتعرض عليها قواها ~~المنيثة منهان، البعيدة عنها، لتردها الينها ، وتقربها منها، ومثلها ~~ذلك كمثل ملك بث جنوده، وفرق أعوانه في أطراف مملكته PageV02P046 ~~وولاهم الولايات موأمرهم مونهاهم، وانفذاليهم رسله *وحجابه، وخاصته ، ~~فتهم من قبل (الامر)، ومنهم من تخلف عن الطاعة، وعصى، وقتل ~~الذي أرسل اليه وتكبر عليه، فلما بلغت نهايتهم، جمعهم من أطراف ~~ملكته، وأقاصي دولته، (ثم)2) برزلهم بنفسه ، ليحاسبهم ويجازيهم، ~~فمن آطاع وآناب ،وقبل وتاب، آنعم عليه ،وآحسن اليه ، وقربه من محله ~~واسبغ عليه نعمته، وشملته رحمته، ومن خالف آمره، وخرج عن نهيه ~~وارتكب محارمه موانتهك مآ ثمه موقتل رسله واصفياءه، خلده في العذاب ~~المهين، والبلاء المقيم ، وكما آن فعل الملك (ذلك) برعيته وجنوده ~~وأهل مملكته بتأييد من الله سبحانه له ، كذلك يؤيد الله النفس الكلية ~~في يوم القيامة بامره، كما قال سبحانه : ""بؤم يقوم الروح والملائكة ~~صفا"، ويكون القاضي والحاكم الله سبحانه، والملائكة شهود على PageV02P047 ~~الانفس بما كسبت، وتنا ولها كتبها بما عملت، "أحصاه الله ونسوة ~~واذا كان الحساب ونزول الخطاب بأمر الله عز وجل ، فهو القاضي ~~والحاكم *وتنزه (سبحانه) عن مخاطبة المخلوقين، " ذلك رب العالمين ~~وكما أن سيرة التنزيه والاعظام جارية في سيرة ملوك البشر ورؤسائهم، ~~فكذلك أمرهم ونهيهم جاريان منهم الى رعيتهم () وحاشيتهم، على أيدي ~~خواصهم، وأهل القرب منهم، وما فعلوه بأمرهم فهومتسوب اليهم ~~كما يقال قتل الملك فلانا ، وليس هوقتله بيدهه لكن بأمره (0)، وكذلك PageV02P048 ~~قال الله عز وجل لرسوله (صلى الله عليه وسلم) : " ومارميت ~~إذ رميت ولكن الله رمى" . وعلى هذا المثال . # (واعلم) (أيدك الله وايانا بروح منه) ان جميع أمور الدنيا، وما ~~يجري فيها من الأعمال والأفعال، انما هي أمثلة وإشارات الى ما يكون ~~في يوم القيامة، كما أن الناس في بيعهم، وشرائهم، وأخذهم، وعطائهم ~~ال وما يتصرفون فيه من آمر معيشة الدنيا، لا بد لهم في جميع ذلك من ~~الميزان والكيل ، والحساب، والكتاب، والشهود ، والربح ms209 في التجارات ~~والخحسران فيها موقلة المال في الخسارة. ثم أنهم لا بدلهم في كل مدينة ~~يجتمعون فيها من الآفاق، من قضاة وحكام يرجعون اليهم فيما يختلفون PageV02P049 ~~فيه، ويثبتون الحقوق، ويحكمون بها لأهلها بعد اثباتها، وحضور ~~العدول، والشهود، والكتب، ثم بعد ذلك ايجاب الحكم على من استحقه ~~واخذما اغتصبه واستخراج ماظلمه ، بالحبس، والهوان ،والعذاب، وكما ~~آآن اولئك القضاقهوالحكام ،والشهود في جميع الآ فاق والأمصار إنما ~~يحكمون بحكم دين واحد، وشريعة (واحدة) جاء بها رسول واحد. # من عند الله عز وجل ، فكذلك يكون حال الناس (يوم ~~القيامة) ، يوم يجمع الله العالمين ، ويحضر الشهود، وينصب ~~الموازين، وتبرز النفوس بأعما لها لتوزن بالميزان ، عند فصل القضاء ~~ووجوب الجزاء . وكما آنه من سنة القضاة في دار الدنيا البروز ~~في كل سبعة آيام يوما واحدا لفصل القضاء بين الناس، وتفقد أمورهم PageV02P050 ~~واستخلاص حقوقهم، وانصاف مظلومهم من ظالمهم، وآخذ الحق ~~ممن غصبه ، ورده إلى مستحقه، كذلك يكون في (كل) ~~سبعة الاف سنة، وهي مثل سبعة أيام ، تبرز النفس الكلية ~~لمحاسبة النفوس الجزئية ، وعرضها عليها ، كما قال عز وجل ( ~~"وجئ بالنيين والشيداه وتضي يتهم بالحق وفم لا يطلتيرن ~~وفيت كل تفس ما عيلت* ، وقال تعالى: "فلا نظلم نفس شبيا ~~وإن كان مثقال حبة من خردل أتيذا يها وكفى بنا حاسبين * ، ~~وروي عن النبيصلى الله عليه وسلم أنه قال : الدنيا سبعة آلاف ~~سنة بعشت () في آخرها الفا ، وقال : لانبي بعدي ، وقال : اخر ~~هذه الامة تقوم الساعة . PageV02P051 ### ||| فصل في ببان بروز النفس الكلية لمحاسبة النفوس الجرئية # باعلم (يا آخي أيدك الله وايانا بروح منه) ان هذا الفضل عظيم ~~امر(ة، شريف ذركره، عظيم القدر كثيز الفخر؛ لم تكد الحكماء ( ~~(ولا) الأقدمون من العلماء ان يطلقوا القول فيه، والكلام ~~عليه، في ماوضعوه من الكتبر، إلا رمزا خفيا ، وكانوا يناولونه ~~لمن وتقوا به من تلاميذهم وأولادهم مناولة، ويودعونه عندهم بالمشافهة ~~مخافة أن يظفروا به أهل الزنغ والخلاف. وإنما ئريد أن ثبين ثنه في ~~هذا المكان بقدر ما يتكن ولا تخرجج عما إعتمدوا عليه ms210 *وأشاروا في PageV02P052 ~~كتبهم اليه لكنا نزيد في البيان مونوجنح البرهان، كما تقدم ن الشرزط ~~لهذه الرسالة ، إنا نجمع فيها من الاغراض ما يليق باسمها ~~الفاضل. وكحلها الكامل، لتكون مننية لمنء وصلت اليه بما ~~فيها، عما سواها، اذا فهم كمغانيها، وبان له ما فيها، وأنت أللك الله ~~(تجد السبيل الى فهم ما القينا إليك )، بما خصك الله بهرمن ~~البعيرة في الدئن ، وحسن الظن بالله ()، والنية، واليقين ،والله يهدي ~~مئ يشاءآ الى صراطر مشتقيم. PageV02P053 ### ||| فصل # اعلم يا أخى (أيدك الله وايانا بروح منه) () ان معنى قول ~~الله عزوجل . وإذ اخذ ريك من بنى آدم من ظلهو رم ذريتهم ~~وأشهد فم علي أنفسهم (ألست بريكر قالوا بلى شبننا أن تقولوا يؤم ~~القيامة إنا كنا عن هذا غفلين) "، وهذا الخطاب كان يوم ~~(آخذ) ()) الميثاق وهو يوم العرض الأول، وهذا اليوم هو في ~~الشبه والمثال كيوم من أيام الدنيا ، وليس هو كذلك في الحقيقة، ~~ال ولكنه يوم تخرج صفته عن حد حركة الزمان، ويكون داخلا ~~في حركة النفس الكلية . ولما كان الزمان مقدار حركة الفلك، ~~كانت آيامه معروفة بطلوع الشمس وغروبها ، وهو مثل أوامر ~~تكليفية، ونواه شرعية، وعبادات ناموسية، وليس ذلك موجودا PageV02P054 ~~في أيام حركة النفس الكلية ، إذ الشمس في ذلك الوقت غير ~~موجودة ،ولا حاجة اليها، كما قال عز وجل : "لا يرون فيها ~~شمسا ولا زمهريرا"3 وإذا ارتفع وجود الشمس، ارتفع وجود ~~الزمان، وتفصيل الليل والنهار ، وعدة الأيام، والشهور (والسنين) ~~وصار العالم نورا كله، (ضياء كله)؛ (نور) كلي لاجزئي، ~~لاشراق النفس الكلية، وظهورها كظهور الشمس في عالم الدنيا ، ~~عالم الكون والفساد، فكذلك يكون بروز النفس الكلية، وتجليها ~~بامر الله (عز وجل) يوم القيامة، كتجلي الشمس للعالم في أيام ~~الدنيا. وكما آن حياة العالم، وسعادتهم، وهلاكهم، وعذابهم في ~~الدنيا بالشمس، لأن من رام الكون فيها أحرقت جسمه، ونشفت ~~دمه ، وبها صلاح الأشياء ، فكذلك النفس الكلية في يوم القيامة PageV02P055 ~~هي المتولية لحساب الأنفس (الجزئية) ، وبها يكون النعيم لأهل ~~الجنان، والعذاب (الآليم) لاهل النيران ، وهذه معرفة كيفية ms211 ~~محاسبة النفس الكلية للنفوس الجزئية ، بالوجيز من القول ، ~~والمختصر من الكلام ، بالتلويح والاشارة ، وإلى هذا اليوم أشار ~~سبحانه، (وتعالى ذكره) ، بقوله : " يؤم يجمع الله ألرسل ~~فيقول ماذا أجبتم (قالو الا علم لنا) "، وقوله تعالى : "كم ~~لبتتم في الارض عدد سنين قالوا لبثنا يوما آو بعض يوم فاسال ~~العاد ين * . فهذا اخبار عما يكون في ذلك اليوم . PageV02P056 ### ||| فصل فى معرفن (كبفية) وزن الحسنات والسبئاث # اعلم يا آخي، (آيدك الله وإيانا بروح منه) () ، ان كثيرا من ~~الناس، إذا سمع بذكر الوزن يوم القيامة، ونصب الموازين، يظن ~~أن الأعمال تصير في ذلك اليوم أشياء تجتمع فتصير أجساما، ~~وتوضع في الميزان، ويجعل 1 بين يديها مثاقيل توزن بها، ~~وأنها ربما زادت آو نقصت()، وان السيئات ربما زادت على ~~الحسنات، وربما زادت الحسنات على السيئات ، وماشاكل ~~ذلك، كما يشاهدون من أمور الدنيا، ووزن الذهب والفضة، PageV02P057 ~~والأمتعة من المأكل والمشرب ، وغير ذلك ، وهذا يتخيله ~~الصبيان والنساء، ومن لاعقول لهم(* من الرجال، مثل البله، ~~والمجانين ، والمتخلفين عن اتباع الرسل ، والأئمة، والعارفين ~~المستبصرين ، فهم كالأ نعام ، بل هم أضل سبيلا ، كما أخبر الله تعالى ~~عنهم ،وهو أصدق القائلين . وأما أهل العلم والحكمة (الذين وقفوا) ~~على أسرار كتب الأنبياء الصادقين، والحكماء الراشدين ، فيعامون ~~ان الموازين ، المنصوبة ليوم القيامة، التي توزن بها أعمال العباد من ~~الخير والشر، إنما هي صور نفسانية، صافية، شفافة، تتراءى ~~فيها الأعمال لأصحابها ، فينظر العاقل فيها إلى عمله ، إن خيرا فخير، ~~وإن شرا فشر، وهي الكتب التي إن قرأها من أوتيها من وراء ~~ظهره قال : " ياليتني لم أوت كتابيهآ ولم أذر ماحسايه ياليتها PageV02P058 ~~كانت القاضيه" . آي (ياليتها) كانت آخر الوجود ، ~~حتى لايكون له بعد ذلك وجود، يصل إليه به العذاب الأالم ، ~~والهوان القيم. "فأما من أوتي كتابه ينينه (فسوف) يحاسب ~~حسابا يسيرا وبنقاب إلى أهله مسرورا"، يعني بانتقلابه إلى أهله ~~رجوعه إلى الجنة التي عرفها وآلفها، محبورا بالكرامة، فائزا بالسلامة، ~~من أهوال يوم القيامة . وهذه الكتب يا أخي (أيدك الله وإيانا بروح ~~منه هي بايدي الملائكة ms212 الحفظة، الكرام البررة، الذين يكتبون ~~أعمال بني آدم، وهم أصحاب الوزن يوم القيامة. وأما أصحاب ~~الأعراف ، فهم الذين يعرفون أهل (الجنة في) () الدنيا بسيمائهم ، ~~(آي بطاعتهم فيها) ، ويعرفون أهل النار ، بخروجهم عن PageV02P059 ~~طاعتهم فيها، وتكبرهم عليهم ، وقولهم (لهم) : "ما أنتم إلابشر ~~مثلنا وما أنزل ألاحن من شيه إن أنتم إلأ تكذبون" ~~وإما قيل لهم آصحاب الاعراف، لاتنهم آهل المعارف، فطوبى ~~لمن عرفهم بجلالة المزلة وعرفوه بحسن1) الطاعة، ففاز بالسعاذة، وظفر ~~بالسلامة، وهم اصحاب 4 الشفاعة لمن اساء من شيعتهم ، وظلم تفسه ~~من آوليائهم ، وآهل ودادهم في الدنيا . والذين كفروا لا شفعاء لهم، ~~لأنهم اتخذوا لأنفسهم آلهة، وسموها بآسماء ما آنزل الله بها ~~من سلطان ، "وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن وذا ولا سواعا ~~ولا يغوث وبعوق ولسرا"، " وقالوا آجئتنا لتلفتنا عما وجدنا ~~عليه آباءنا"، فعند ذلك في يوم القيامة يضرب "بينهم بسور ~~له باب، باطنهآ فيه الرحمة، وظاهره من قبله العذاب . PageV02P060 # وأما أمثال هذه الموازين في الدنيافهي التى توزن بها الأشكال والمقاديز ، ~~التى لا تجتمع كاجتماع الاجزاء في الموازين المركبة وهي : كالاسطر لاب ~~و أمثاله من الآلات التى يعرف بها الزمان بالنظر والعيان، وكم مضى ~~من (الليل) () والنهار ، (والباقي منهما بالزيادة والنقصان، والمسطرة ~~في) الاستواء والاعوجاج ، والذراع الذي يعرف به الطول ~~والعرض، وكما أن هذه الأشياء يعرف الانسان ما يلوح له بها ~~وفيها من هذه الأمور، كذلك تلك الموازين (تلوح فيها)() ، لمن ~~تأملها ، الأفعال من الخير والشر، وكما أن الناس لا يباهتون ، ~~ولايقع بينهم الخلاف() والمغابنة ، عند معاينة الميزان، ويسلمون PageV02P061 ~~بما يكون به، ويظهر فيه، كذلك تلك الموازين، إذا راأى صاجب الععل ~~القبيخ وزد سيئاه مونما قد عمل في آيام حياته، عرفه ولم يشك فيه، ~~وعلم (علما) يقينا . آن ربه لم يظلمه، وآن عمله راجع إليه: وواقع ~~تعليه، كما قال سبحانه، وتعالى ذكره : " ووجدوا ما عيلو اا خاضرا ~~ولا يظلم ربك أجدا" وقال : " يؤم تجد كل تفس ماعيلث ~~من خيز معضرا ، وما عبلت من سوه ، قوه لو أن ببنهاء وبلنه ms213 ~~آمدا بعيذا" 4. ويحق نزيد في بيان هذا المعنى، ونكشفه اكتشمفا ~~يكون به الوقوف على كيفية هذا (الوزن) والميزان، إذا انتهى ~~بنا القول في هذه الزسالة الجامعة، إلى (شرح) وسالة البعث ~~والقيامة، إن شاء الله . PageV02P062 ### || الرسالة الرابعة في العقل والمعقول، وما العقل الهيولاني، وما العقل بالقوة وما العقل بالفعل، وما العقل المستقار، وما العقل الفعال # والغرض منها تعريف ذات الانسان، وآنه صورة من الصور، ~~ال وما حقيقة النفس يجوهرها، والاشارة إلى الباقي منها بعد ذهاب ~~الجسم، وفنائه، واضمحلاله، ورجوعه إلى بسائط أمهاته، وعودته ~~إلى كلياته، وبقاء النفس بوجودها الصوري، وجوهرها النوري ~~في عالم البعث والمعاد ، إذا فارقت محل الاجساد، وقامت قيامتها، ~~وانتبهت من تومتها ، وأفاقت من سكرتها ، وكيف يكون اجتماعها ~~مع محبوبها، وبلوغها إلى مطلوبها، وكيف يكون وجدانها ~~الأشياء ، التي حفظتها من العلوم ، وعلمتها من الرسوم ، على تباينها ~~وتغايرها، وكيفية تصورها الموجودات المنتزعة() من هيولاها، PageV02P063 ~~المبرآة من موادها، بقوتها المفكرة ، ولطافتها المعبرة، (وقوتها ~~المميزة، وتعبيرها) عما تخيله ، وتخبر به ، حتى يكون خارجا ~~من (حد)( القوة إلى حد الفعل، ويصير( قوة ثانية باللفظ، ~~ثم يظهر بالآلة الصناعية السارية في اليدين، فتبرز صورته وتخرج ~~ثمرته، ويصير في حيز الوجود ، بعد آن كان في حالة العدم، ~~وكيف يكونما استنبطته من العلوم، ومعرفة الصنائع والرسوم، ~~بقوتها المتناولة بها خفيات الأسرار، ودقائق العلوم ، حتى يكون ~~علمها بذلك عقلا بالفعل ، بالوجود الصوري ، مجردا من سائر المواد ~~الطبيعيات، (برييا)0 من الهيولانيات ، فتبقى ببقاء العقل الفعال PageV02P064 ~~إذا استكملت الفضائل الشريفة، والعلوم اللطيفة، فتصل بها اشراقات ~~نور الله عز وجل ، سبحانه ، ذي الجلال والاكرام ، " لا إله إلآ ~~هو كن شيء هالك إلا وجه له الحكم وإليه ترجعون" . ### ||| فصل # اعلم يا أخي (أيدك الله وإيانا بروح منه) ان هذا الفصل ~~علم جليل قدره، خطير ذكره . وقد كان الحكماء من آهل الصدر ~~الأول، والعالم الأفضل، يدخرونه لا نفسهم ويصونوبه ، عن ~~الناس، ولا يلقونه إلا لمن يثقون به، بعد مؤكدات العهود، ~~ومغلظات الايمان، وكانوا يسمونه علم البلاغ ، إذ كان به معرفة ~~الأشياء (كلها) ms214 بحقائقها، والاطلاع على كيفية وزنها بميزان PageV02P065 ~~القسط يوقول الحق، الذي " لا يأنيه الباهل من بين يديه ولا منا ~~خلفه تنزيل من حكيم حميد" . وكانوا إذا أرادوا أن ايوصلوا ~~إليه احدا ممن استجاب لهم ()، وبذل جهده في خدمتهم ، والسعي ~~فيما يرضيهم، آمروه بصيام أربعين يوما ، وقيام أربعين ليلة،(ثم بعد ~~ذلك يحمل ماقدر عليه، ووصل بقدر وسعه إليه) ث، فتما يصلح ~~لبيت الحكمة في ذلك الزمان ، لما كان لهم من السنة القائمة بينهم، مقام ~~مفروضات (ما يلزم من الواجبات في شرائع الانبياء، فاذا فعل ~~ذلك بنية صادقة) ، وعزيمة محققة ، ونفس زكية، بعد رياضته بما ~~تقدم ذكره من العلوم الوضعية ، والترقي به بعد ذلك إلى معرفة ~~النفس في الدرجة الأولى، والمقام الأول من مقاماتها [ فاذا تم ~~ذلك له ( وصلح للارتقاء إلى هذا العلم ] اجتمع اهل الحكمة في PageV02P066 ~~يوم نوءمن الأنواء ، فاذا فرغوامن صلاتهم الكبيرة ، وسجدتهم ~~الطويلة، وتسبيحهم، وتفقدوا أعمالهم، واعتبروا آحوالهم ، قام الذي ~~تقدمت صفته راغبا فيما قدمنا ذكره، وضرع إلى سيد الحكماء، ~~متولي بيت الحكمة، وتشفع إليه بمن كان السبب له في إيصاله ~~إلى ماقدر عليه، فعند ذلك يتقدم معيده4 إلى سيده، ويعامه جاله، ~~وما بذل له من سعيه، وماله، في طلب مرصاة الله سبحاته ، ~~والاطلاع على علمه العظيم، ومعرفة وجهه الكريم، وانه قد سلم ~~من الامتحان ، وكملت له شرائط الايمان فعند ذلك يعامله (0) ~~تا بجب له وعليه، ويعرفه بحقيقة هذا العلم، ويكشف له سره، ~~اا ويدله على مراي مرموزانه، وخفي إشاراته، حتى يشاهده حقا، ~~وينطق به صدقا، ويرقى إليه بعد تقلبه ، ويكون إليه انقلابه، PageV02P067 ~~وعودته ، فتكمل له في الدنيا الصورة الانسانية، وفي الآخرة ~~(الصورة) الملكية، وتكمل له الحالتان ، وتحصل له المنزلتان ، ~~فيكون سميدا في الدنيا والآخرة . وإنما أعلمناك أيها الأخ هذه ~~السنة المتقدمة للحكماء ، والفلاسفة العلماء، ليكون لك أسوة بهم ~~إذا أردت أن تلقي هذا العلم إلى من تلقيه إليه ، وتمن به عليه ، ~~في امتحانه، واعتبار شانه ، وبلوغه إلى حد كماله وإعانه، ولا تفرط ~~نر حيا ي بى لانلة، رنسره كلى ms215 لسلة واله بود ~~توفيقك منه . PageV02P068 ### ||| فصل # اعلم يا أخي أيدك الله وإيانا بروح منه ، ان المعقولات كلها ~~صور روحانية، تراها النفس في ذاتها، وتعاينها في جوهرها بعد ~~مشاهدتها لها في الهيولى ، بطريق الحواس، إذا هي انتبهت : ~~من غفلتها، ورقدة جهالتها، ونظرت بعين البصيرة، إلى نور العقل، ~~اللائح لها بدلائل ما ألقي اليها، وما انزل عليها من قول المؤيدين ~~بالحكمة الذين هم الانبياء (والائمة)()، صلوات الله عليهم (آجمعين) ~~فاذا استضاءت النفس بقربها من وجه الزمان ، وتجملت ببهائه (، ~~لاحت لهاصورة العقل متحدة بجواهره الكريمة، ومقاماته العظيمة ~~فاذا أقبلت عليها، وأصغت بكليتها اليها، وعطفت عن الطبيعة، لاحت ~~لها أنواره ، بوتكشفت لها أسراره ، حتى لاترى إلا إياه، PageV02P069 ~~ولاتسع إلا منه ، فعند ذلك يوقيها إلى معرفته ، ويدلها على ~~حقيقته ، فيصير حينئذمكانا لجميع الاشياء المعلومة، تتراءى فيها ذواتها ~~على ما هي به من غير أن يمازج بعضها بعضا وتختلط ، بل موصضوعة ~~في قوتها بالعلم ، كما كانت في محسوساتها في النظر ، فعند ذلك ~~تكون عقلا محردا من الهيولى، مستغنية (بذاتها، عما سواها، فاذا ~~بلغت [إلى] هذه المنزلة كانت مستعدة) لما يلقى اليها ، ويفاض ~~علهها من المواد الآلهية ، فتخرج من حد الههودية إلى حد الاطلاق، ~~وعن درجة النقص إلى رتبة الكمال ، فاعرف هذا الموضع وتفكر ~~فيه ، حتى تلوح لك معانيه ، إن شاء الله تعالى. PageV02P070 ### ||| فصل في الوجود # اعلم يا أخي ( أيدك الله وإيانا) أن العقل اسم مشترك ~~(يقال) على معنيين : أحدهما يشير به الفلاسفة إلى أول ~~موجود اخترعه الباري جل وعز، وهو جوهر بسيط روحاني، ~~محيط بالآشياء كلها إحاطة روحانية . والمعنى الآخر مايشير به ~~جمهور الناس إلى قوة من قوى النفس الانسانية التي فعلها الفكر ~~والروية والنطق والصناعة ، ولما كان هذا العقل قوة من قوى ~~النفس الانسابية احتجنا آن نذكر اولا أقسام الموجودات، ومامعى ~~الوجود . فاعلم آن لفظة الوجود مشتقة من وجد يجد وجودا، فهو ~~واجد وذلك موجود ، وسبب وجوده لايخلو( أن يكون) من طرق PageV02P071 ~~ثلاث: اما (موجود) باحدى القوى الحساسة، واما باحدى ~~القوى (العقلية) التي هي الفكي ms216 والروية، والتمييز، والفهم ، ~~والوهم الصادق، والذهن الصافي، واما (بطريق) التصديق ~~البرهايي الضروري وليس للاتسان الى آلمعلومات طرق غير هذه . PageV02P072 ### ||| فصل في العدم # وأما معنى العدم فهو مايقابل كل نوع من هذه الطرق ~~الثلات من السلب . فاما ما كان بطريق الحس وجوده فعدمه ~~يكون بفقد الحس اياه ، وغيبته عن الحاسة المدركة له ، بما ~~كانت تجده به. وآما ما كان موجودا بطريق العقل المشير اليه ~~فذلك يقال عليه غير معلوم بحقيقته معرفة عقلية . وأما ماكان ~~موجودا بالبرهان الدال عليه بصدق القضية، فعدمه يكون بالقول ~~عليه ان لا برهان لوجوده ، وأما علم الباري جل جلاله بالأشياء ~~فليس من هذه الطرق الثلاثة، بل (هو) أعلى وأشرف من ~~هذه الطرق كلها . PageV02P073 ### ||| فصل # اعلم (يا أخي أيدك الله وإيانا برؤح منه) انه لا يقال ان ~~الفاري سبحانه واجد الأشياء ، بل يقال انه مويحد . ونحمدث ~~وختردع، ومبدع.، ومبديء، ومشم * ومكمل رو(ما احتاج المخلطق ~~إلى معرفة وجود هذه الأشياء من هذه الطوق الثلايثة المتقلمذ كرها، ~~لاآنه مخلوق محضور عن الاحاطة بالكل ، كاحاطة من له الخلق ~~والأض، فصار مختاجان، ولحاجته لزمه التقص، ولنقصه لزمه ~~الالتحصار، وبانحصاره وجب له الاعتبار، وباغتباره تتراءنى له ~~الأشياء بما هي به أشياء (). فعند ذلك يلزمة الاقرار بمبدعه ~~والتوحيد خالقة، فيعبده حق عبادته، وينفي عنه من الصفات ما يجده PageV02P074 ~~في فسه من الحاجة، والاستعاة بالشي (على الشيء) ، واستعمال ~~البعض فى البعض، لجر اللفمة ، ودفع المضرة، والباري ~~سبحانه غنى لان ذلك، تخيط بالاشياء كلما احاطة التدبير لها ~~والهدره علها. PageV02P075 ### ||| فصل في علم الانسان بالله عز وجل1 # واما علم الانسان بالباري جل اسمه وتعالى ذكره فبآحد ~~طريقين : أحدهما عموم، والآخر خصوص . فالعموم هو ~~المعرفة الغريزية ، التي في طباع الخليقة أجمع ، بهويته . وذلك ان ~~الناس كلهم العالم والجاهل، والمؤمن والكافر، يقرون بالصانع ~~ويفزعون اليه بالرغبة والدعاء والتضرع ، حتى البهائم أيضا، فقد ~~قيل انها في سني الجدب ترفع رؤسها الى السماء تطلب الغيث . # وأما معرفة الخصوص، فهي الوصف بالتجريد والتيزيه ، وهي ~~التي بالبرهان ، ويختص بها فضلاء الناس، وهم الأبياء ms217 ~~والأولياء، والحكاء الأخيار ، والأتقياء الأبرار. PageV02P076 ### ||| فصل في معر فن كون الومجودات بأسرها في العقل بالقوة # علم(يا آخي) ان الموجودات كلها صور وآعيان ، افاضها ~~الباري تعالى ( على العقل، الذي هو آول موجود جاد به ~~جل وعز، وأوجده بكلمته، وهو جوهر بسيط روجاني، فيه ~~جميع صور الموجودات، كما تكون في نفس الصانع (صور ~~المصنوعات قبل اخراجها ووعها) . وهو مفيض تلك الصوير ~~على النفس الكلية دفعة واحدة بلا زمان. PageV02P077 ### ||| فصل في معرفة فروج ايدآشباء من الفوة الى الفعل # فاذا صارت الافاضة العقلية مستقرة عند النفس الكلية يكون ~~المثل في ذلك كمثل القوة الموجودة في النفس الانسانية المفكرة، ~~بدؤها سكون تولدت منه حر كة أدت الى ظهور شيء من العدم ~~الى الوجود، (وكانت فيه بالقوة، ثم تسهلت فسرت القوة الثانية ~~بدفع القوة الأولى لها الى القوة الناطقة، ولفظت بها لفظة الوجود ، ~~فاستعملت الحواس بذلك) الاختيار، فجاءت صورة القوة الثانية ~~الى طريق القوة الصناعية، فظهر الشيء من العدم الى الوجود، فكان ~~الخاتم من صناعة الصائغ ، والباب من صناعة النجار، والحائط ~~من عمل البناء ، وغير ذلك من الأمور المشاهدة ، فعلى هذا المثال ~~يكون ب الوقوف بالبرهان على كون الأشياءبالقوة في العقل، وإفاضة ~~العقل اياها على النفس الكلية ،والقاء النفس الكلية = إياها PageV02P078 ~~الى الهيولى الأولى التي هي موضع قبول الصور، كما يكون فيض ~~الشمس ونورها على الهواء ، (فال نفس كابلة لتلك الافاضة تارة، وفائضة ~~علي الهيولى تارة) ، كما يقبل القمر نور الشمس تارة ويفيضه ~~تارة 47)، والهيولى قابلة لتلك الصور من التفس الكلية شئا بعذ ~~شيئه وعلى التدريج يتلو بعضها بعضا في الحدوث والكون. والأصل ~~في ذلك من العلة الأولى التي هي الباري جل وعزبه كما يتعلق ~~العده، أزواجه وأفراده بعضها بعض، في الحذوث بوللنظلم ~~عن () الواحد هبل الاثنين،. # د PageV02P079 ### ||| فصل في معرفة الاشارات الى الانبياء بالاسماء والالقاب والالفاظ # اعلم ان هذه الأسماء كلها ألقاب وسمات يشار بها الى الصور ~~ليميز ( بعضها من بعض، كما يميز بين الاعداد بالألفاظ ، وذلك ~~ان الصورة الواحدة ثارة تسمى هيولى (وتارة صورة) ms218 وتارة ~~جوهرية، وتارة عرضية، (وتارة بسيطة، وتارة مركبة، وتارة ~~روحانية وتارة جسمانية) ، وبارة علة وتارة معلولة. PageV02P080 ### |||| فصل فى شرع ذلك وبيانه # مثال ذلك ان القميص هو آحد الموجودات الجسمانية المدركة ~~بالحس، وهو صورة في الثوب، والثوب هيولى لها، والثوب صورة ~~في الغزل، والغزل هيولى لها، والغزل صورة في القطن ، والقطن ~~هيولى لها ، والقطن صورة في النبات، والنبات هيولى لها . # والنبات صورة في الاجسام الطبيعية التي هي النار والهواء والماء ~~ل والأرض، وكل واحد منها أيضا صورة في الجسم المطلق، كما قلنا ~~في رسالة الكون والقساد ، والجسم المطلق أيضا صورة في الهيولى ~~الأولى، والهيولى الأولى صورة روحانية فاضت عن النفس ~~الكلية ، والنفس الكلية هي أيضا صورة روحانية فاضت) ~~عن العقل الكلي الذي هو أول موجود أوجده الباري جل جلاله . # فقد بان بهذا المثال أن الموجودات كلها صور متعلقة بحدوثها PageV02P081 ~~ال وبقائها ، يتلو بعضها بعضا الى أن ينتهي الى العلة الأولى ، الذي ~~هو الله تعالى كتعلق حدوث االعدو؟ أزواجه وأفراده عن الواحد ~~الذي قبل الانين . وأما كون احدى الصور علة مرة ومعلولة ~~أخرى، فهو أن صورة الأنسان، أبوهعلة له، وهو معلول له . # ثم لا يزال كذلك في بدايته، يطرذ ممطوله في علته ككون ~~أبية من جلاه ت حتى ينتهي الى مثل ما قدمنا ذكره من0 التعلق ~~وجد لكلسبحانه وتعالى، منه البداية والية النهاية:. واما ~~كون "الصنوزةآ جوهرية مرة، وعرضية: آخرى، فهي جوهرية بما ~~هي (به) موجودة في وقت وجودها، وعرضية (بكونها)( ~~في مكان لاتكون به وقتا آخر، فيكون بمنزلة عارض عرض ~~لبعض مآربه واراداته، ككون الشمس بمكان م ترول عنه، ~~وبمثل هذا يقإل لها بسيطة (ومركبة ، فباجتماع أجزائها يقال لها PageV02P082 ~~مركبة، وبانتقالها من مكان الى مكان كانتقال نور الشمس يقال ~~لها بسيطة) ، وكذلك يقال لها جسماية مرة، وروحانية اخرى . # وذلك ان الانسان جمسمابي بجسمه بروحا ني بنفسه، وعلى هذا ~~المثال يشار باسماء كثيرة، والفاظ مختلفة الى صورة واحدة. PageV02P083 ### ||| فصل في معرفن الوموجودات # اعلم (يا أخي) ان الموجودات كلها توعان : جسماني وروحاني: ~~فالروحاني ms219 ما يتصور بالفكر والجسماتي ما يدرك بالحواس. والجسماني ~~ثلاثة أنواع : ( منها الأجرام الفلكية ، ومنها الأركان الطبيعية ، ~~ومنها المولدات الكائنة الجزئية . والروحابي ثلاثة أنواع) : الهيولى ~~الأولى التي هي جوهر بسيط ، والثاني النفس التي هي (جوهرة ~~بسيطة، فعالة) علامة، والعقل الذي هو منفعل من الباري ~~عز وجل ، فاعل الأشياء وعلتها . والباري() ليس يوصف ~~بالجسمابي ولا بالروحاي . PageV02P084 ### ||| فصل في معرفت عذل اللوجودات # اعلم (يا أخي أيدك الله) ان لكل واحد من الموجودات ~~اربع علل : علة فاعلة، وعلة صورية، وعلة متممة، وعلة ~~هيولانآية، فاذا اعتبرت جميع الموجودات كلها (وجدتها) ~~لا بدلها من هذه الأربع العل : مثال ذلك الكرسي علته (الفاعلة) ~~النجار، والهيولانآية الخشب ، والصورية التربيع ، والمامية ~~القعود عليه، وآما الجسم المطلق فعلته الهيولانية (هي الجوهر ) ~~البسيط الموضوع فيه قوة القبول، التي بها قبل الطول والعرض ~~والممق، فصار جسما ، وعلته الفاعلة هي الباري، وعلته الصورية PageV02P085 ~~العقل، لأن الطول والعرض والعمق إنماهي صورة عقلية، ~~وعلته التمامية النفس، لأن الهيولى امن أجلها خلقت ، لكيما تفعل فيها ~~ال ومنها ما تعمل وتصنع يلقم الههوليه وتقكهل رتالنفس . وهذا يا أخي ~~الفرض الاقصى من رباط النفس بالمهيولى . فاما الهيولى الأولى ~~التي هي چوهر بسيط ، فلها تلاث علل : الفاعلة ، وهي الباري ~~عز () وجل ، والهورية وهي العقل، والتبمامية وهي النفس . وأما ~~الفين فلها علتان، وهيما الباري بجل وعز، والغقل، فالباري ببجانه ~~وتعالى علهها الفاعلة المخترعة لها ، والصورية العقل الذي يفيض ~~عليها ما تقبله من الباري سبحايه (وتعالى) ر6) . واما العقل فله علة ~~وإحدة، وهي الباري سبحانه () الذي افاض عليه الوجود والبقاء ~~والتمام والكمال دفعة واحدة، وهو بلا زمان. وهذا العقل هو الذي PageV02P086 ~~أشاراليه بقوله في كتابه . *وما أمر نإلأو احدة كلح بالبصر"، ~~ل و بقوله : * و ما آمن الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب ~~واليه أشار بقوله : "و يسألونك عن الروح قيل الروح من ~~امزر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا " ، يعني انه الروح ~~الذي راحت آرواح الآنبياء كلهم اليه ، منصرفة، فلليه رواحها ~~ال ومته غدوها، وهو مبدؤها ،واليه معادها ms220 . وقال " ألاله الخحلق ~~والامر" (، فانظلق هو الصور الجسمانية موالامر هو (الجواهر) ~~الروحا نيقمو كلها لل(عز وجل) ،وبامره قامت ،وبلرادته كانت . # وقد ظن يا آخي (آيدك الله وايانا بروح منه) كثير من PageV02P087 ~~الناس، ممن ليس له علم بالأمور الروحانية، ان الموجودات ليست ~~الا الله عز وجل ، والجسم ما يحله من الأعراض، ومن آجل هذا ~~نسبوا كل ما يظهر من الأفعال، والصنائع ، والعلوم، والحكم الى ~~أيدي البشر واختباراتهم () ، وما يظهر من الحيوانات من الأفعال، ~~والأعمال، والصنائع الطبيعية الى الجسم المؤلف من اللحم والدم ، ~~والى أعراض حالة فيه بزعمهم ، مثل الحياة، والقدرة، والعلم، وما ~~شاكلها ، وأما الذي يظهر في الأجسام الطبيعية من احراق النار ~~لأجسام الحيوانات واتلافها لها، وما يتغير في آجواف الحيوانات ~~من الأشياء التي تأكلها وتحيلها عن لونها ورائحتها الى الروث ~~و السرجين ، ومثل ما يظهر في طباعها من الشرور والتعدي والظلم ~~ال و فعل القبائح والمعاصي ، فنهم من نسبها الى الله عز وجل ، ومنهم ~~من نزهه (عها) ، ونسبها الى البخت والاتفاق، ومنهم من PageV02P088 ~~نسبها الى الطبيمة، ومنهم من يعللها ويوقفها على علل مستمرة ~~وغير مستمرة. ووقع بينهم في ذلك من الخلاف والمنازعة ~~ما يخرج عن الحد لو تقصيناه . وأما الحكماء النجباء الراسخون ~~في العلم فشاهدوا بصفاء نفوسهم، ونور عقولهم، جواهرغير جسمانية ~~علامة بقوتها، فعالة بطبعها، سارية في الأجسام، تظهر بها وفيها ~~أفعالا بحسب مناسبات بينها وبينها، (تبدو)4 من كل ~~وا احد بخسب مافي وسعه وطاقته . وهذه الروحانيات هي لب ~~الخليقة، فما ظهر من آفعال الموجودات الجسمانية نسبوه الى هذه ~~الزوحانيات ، كل بما شاكل صاحبه، وواقق موالفه ، وياين ~~مخالفه من الأفعال الطبيعية . ونزهوا الباري سبحاته عنها الاما ~~يليق به من الحكمة، والسياسة، والتدبير، ولطيف التقدير. PageV02P089 ### ||| فصل في بفاء النفس وعبورها بعد مفارقة الجسر وقبل رباطها به # اعلم (يا أخي) () أيدك الله وايانا بروح منه، ان هذا الفصل ~~من جواهر ما استخرجته العلماء، واستنبطته الحكماء، بصفاء تقوسهم ~~الزكية، وبما وفقواله من أعمالهم المرضية وذلك آنهم ما وصلوا ~~الى معرفة هذه الجواهر الروحانية ms221 الا بعد اعتبارهم الجسم: ~~والأعراض التي تحله، وذلك ان الجسم من حيث هو جسم ليس ~~بفاعل ولا متحرك، بل هو هيولى، منفعل مو كذلك الأعراض، ~~التي تحل. الأجسام ، من حيث هي أجسام ، والمضافة اليها، ~~لا فعل لها، لأنها أنقص حالا من الجسم ، اذكانت لا وجود PageV02P090 ~~لها الا بتوسط الجسم، بوهي كل ما ينسب الى الجسم من التغير ~~عما هو به الىغير صفته الأولى . فهذه الأعراض هي ب المخصوصة ~~بالجسم، الكائنة عنه وبه وفيه ومنه . وأما الأعراض الأخر، التي ~~هي الحياة والقدرة (والعلم) وما شاكل ذلك ، فليست هي ~~اعراصا جسمايية، بل هي أعراض روحانية، توجد في بعض الأجسام ~~بقارة النفس لها، وتفقد عند مفارقتها (إياها)، واعتبرواحال ~~الجسم والنفس ، وكوبهما معا جمعيا ، فكانت الأعراض ~~المنسوبة الى الجسم وما يبدو منه وبه وفيه منها، كائنة بكونه: ~~والأعراض الروحانية (أيضا) موجودة بوجود النفس ~~وكونها معه، فلما فارقته النقس اعتبروا حاله، فوجدوا آعراضه PageV02P091 ~~اللابقة به، من حيث هو جسم، معه، لم تفارقه، بل هو موصوف ~~بها، وهي فاعلة فيه التغير، والاستحالة، والفساد، والنتن ،وما شاكل ~~ذلك، مما هو موصوف به من سواد شعره، وبياضه، وحمرة لحمه ~~(ودمه) ،وبياض (آسنانه) وعظامه، و (صفة) جميع ~~اعضانآه، ووجود جملته، والعلة التي حدثت بها، وآثارها فيها ، ~~والأعراض الروحانية، التي كانت ظاهرة عليه ، غير موجودة، كالحياة ~~والحركة، والنطق، والعلم، والأمر، والنهي، فصح بهذا الاعتبار ~~ان مع الأجسام الحيوانية جواهر اخر غير جسمانية ، هي الفاعلة في ~~الاجسام هذه الامارات، التي تظهر في بعضها دون بعض، ولما ~~كانت اعراض الجسم موجودة، بحيث هي في الجسم، بعد مفارقة ~~النفس اياه ، صح ان الأعراض النفسانية موجودة بحيث النفس ~~بعد مفارقتها الجسد، وهي الخياة، والعلم، والادراك، فصح بهذا PageV02P092 ~~البرهان ان النفس موجودة قبل رباطها بالجسم، وبعد مفارقتها ~~اياه ، اذ كانت هي الفاعلة في الأجسام ، والملقية عليها صورة ~~التمام، ثم اعتبروا حال النفس بمجردها، وما تحتاج اليه، فوجدوها ~~مضطرة الى العقل الذي تفحص به عن علم مبادي، الأشياء، وتسكن ~~الى افادته، وتطلب مادته، وانه هو المفرج ms222 عنها ما يلحقها من ~~الكرب، اذا لجات اليه، واتكلت في الأمور عليه، قعاموا أن ~~جوهره أشرف من جوهرها، وانه علتها، واعتبروا حال العقل ~~بجرده، فوجدوا العقل لابد له من اثبات مبدعه، وأنه كلما ~~أراد النفي اضطره الاثبات، فعلموا (انه) مربوب. فلما صح لهم ~~بهذا الاعتبار هذا العلم اطمآنت نفوسهم (اليه) ، وعاموا انهم ~~قد تخصصوا بهذه المعرفة، وتميزوا من الذين لا يعامون ، كما قال الله ~~عز وجل : "قل هل يستوي الذين يعامون والذين لايعامون " ، ~~وقال : " إنما يخشى الله من عباده العلماء . PageV02P093 ### ||| فصل فيما يختص بالنفس الناطة من الفضائل # اعلم يا أخي (أيدك الله وايانا بروح مته) ان للقوة المفكرة ~~من النفس الانسانية أفعالا خيرة، فاضلة، تستغوق بها أفعال ~~ساير القوى، وذلك ان افعالها بوعايه: منها مايختص بها ~~بمجردها، ومنها مايشترك هع قوى آخر، مثل الصنائع كلها، فانها ~~مشتركة () بينها وبين القوة الحافظة، واما ما يختص به () من ~~الأفعال، فالفكر، والروية، والتصور، والاعتبلوو الاختبار موالتركيب ~~و التحليل ،والجمع وللتفريق، وللقياس ح والفراملة ب والزجرب وطلكهاة ~~والخواطر،والالهام ، وقبول الوحي ، والمنامات متفصيل زلك . فبالروية PageV02P094 ~~تدبير الملك والسياسة ، وبالفكر استخراج الغوامض من ~~العلوم، وبالاعتبار معرفة الامور الماضية من الزمان، وبالتصبور ~~درك حقائق الأشياء.، وتاليف (بعضها الى بعض) ، واستخراج ~~الصنائع ، وبالتحليل معرفة الجواهر البسيطة، وبالقياس والبرهان ~~درك الأمور الغائبة بالزمان والمكان، وبالجمع معرفة الآنواع ~~والأجناس، وبالفراسة معرفة ما في طباع الناس والحيوان من ~~الأمور الخفية، وبالزجر معرفة حوادث الأيام، وبالكهانة والنجوم ~~معرفة الكائنات بموجبات أحكام الفلك ، وبالمنامات معرفة ~~الانذارات واليشارات، ويقبول الالهام والخواطر والوحي معرفة ~~وصع النواميس الشرعية، وتدوين الكتب الالهية، وبيان الحكم ~~التأويلية المكنونة، والعلوم المكتومة ، التي لا يمسها الا المطهرون ~~من أدناس الطبيعة، الذين هم أهل البيت الروحانيون، الاخذون PageV02P095 ~~ذلك بالوحي من الملائكة المقربين، وهم أهل البيت المعمور، والرق ~~المنشور ، واللوح المسطور، نورا لنور () . فافهم (يا أخي) هذا ~~الرمز، وتدبر هذه الاشارة، لعلك تصل اليها، وتقدم عليها، (ان ~~شاء الله تعالى). PageV02P096 ### ||| فصل # اعلم يا أخي ان الباري جل وعز جعل الأمور الجسمانية ~~المحسوسة كلها ms223 مثالات ودلالات على الأمور الروحانية العقلية ، ~~وجمل طريق الحواس درجا، ومراقي، يرتقى بها الى معرفة ~~الأمور العقلية التي هي الغرض الأقصى في بلوغ النفس اليها ، فان ~~أردت يا أخي (أيدك الله) أن تبلغ (نفسك) الى أقصى ~~المطلوب، وأشرف الغايات ، التي هي الأمور العقلية بالمشاهدة والعيان ~~وصادق الدليل والبرهان، فالقها في طريق معرفة الأمور الجسمانية ~~أولا، ثم في طريق معرفة الامور الروحانية ثانيا ، وهي في PageV02P097 ~~معرفة الأمور الجسمانية محتاجة الى الجسد وحواسه (وآلاته) ~~لتدرك بتوسطها الامور الجناية واما ادراكها الأمور الروحانية ~~فتتلقاها بجوهرها وذاتها () ، بعد آن تآخذها من الحواس يتوسط ~~الجسد، فاذا حصل لها ذلك فقد لستغنت عن الجسدوعن التملق ~~بالجسم بعد ذلك . فاجتهد يا أخي (أيدك الله وايانا يروح منه) ~~في طلب الغنى الابدي، بتوسط هذا الهيكل (الفايي)، ما دام ~~يمكنك ذلك قبل فناء العمر، وتصرم الأجل.، وبطلان وجود هذه ~~الآلة ، واحذر كل الحذر أن تبقى نفسك فقيرة محتاجة الى هيكل ~~اخر، لتتم به وتكمل ، فتكون ممن يقولون : " ياليتنأنرو" ، ~~" فنعمل غير الذي كنيا نعمل "، أو تبقى في البرزخ PageV02P098 ~~الى يوم يبمثون، ومن آين لهنه ان يشهووا أيان يبشون ، ~~واللذات الجرمانية، مغترة بالأ ملهي في هذه النار الثانية فانتبه ولا ~~تكن من الغافلين، عسللك تكونه ممن ينقلب مالى روح وريحان ~~وجنة نعم،(وفقك الله آيها الأخ، وايانا، وجميع اخواتتا، حيث كانوا ~~من البلاد ، انه البار الرحيم) . PageV02P099 ### || الرسالة الخامسة في الاكوان والاودار واختلاف القرون والاعصار والدهور والازمان # والغرض منها هو البيان عن كيفية انشاء العالم، ومبداه، وترتيبه ~~وظهوره، وغايته، و كيفية فنائه، وخرابه، لو انقطعت مواد بقائه من ~~مبقيه، فيعدم في الحال، ويضمحل بلازمان، وما أمر الساعة الا كلمح ~~البصر آو هو آقرب . ### ||| فصل في عدة كون الليل والنهار # والغرض من هذه الرسالة معرفة تآثيرات الأشخاص (العالية ~~في الأشخاص) السفلية، فمن تلك الحركات السريعة القصيرة PageV02P100 ~~الزمان، القريبة الاستثناف، دوران الفلك، المحيط بالكل، حول ~~الأركان، في كل أربع وعشرين ساعة دورة واحدة، كما قال تعالى : ~~" وكل في فلك يسبحون" . وهي التي بها يكون الليل ms224 ~~والنهار ، فبالليل سكون الحيوان وبالنهار حركته ، وذلك أنه ~~اذا طلعت الشمس، مع دوران الفلك، على جانب من الأرض ~~أضاء الهواء بنورها، وأشرق وجه الأرض بضياتآها، واتتبهت اكثر ~~الحيوانات من نومها، وتحركت بعد سكونها، وترنمت بعد ~~عجمها، واتشرت في طلب معاشها، وتصرفت في مذاهبها، ~~(وتفتحت اكثر أكمام الزهر والنبات، وقام نسيم روائحها) ، ~~وتوجه الناس في مطالبهم، واتشروا في ماربهم، وسعوا في ~~حوالآجهم، وصارت الدنياكأنها حيوان واحد، متحركة ، كاملة الانوار ~~مشرقة الأزهار، كل ذلك بضياء الشمس المشرقة ، الصافية PageV02P101 ~~روحايياتها، اللظيقة، السازية في الأشياء، كسربان الروح في ~~الجسد . فاذا غابت الشمس أظلم الهواء، وأسود الجو ووجنه ~~الائرض من الظلمة ، ولنتوحشت اكثر الحيوانانت، ورجفت ~~عن متصرقاتها الى أوطانها وآما كنها، وانصرف التاس عن آسواقهم ~~الى منازلهم، وعن مواضع آعمالهم الى يوتهم، ووقح عليهم الثوم ~~و التعاس، والككسل، بعدالاتشار، والنشاط في الائحمال، والسكون ~~بعد الحركة، والهدوء بعد الجلبة، وتكون الدنيا كأنها حيوان ~~نائم، أو ميت جامد، من السكون والهدو،. PageV02P102 ### ||| فصل # اعلم (يا آخي أيدك الله وإيانا يروح منه ) انه ما دامت ~~هذه الحر كة مفوظة في الفلك ،فهذه الحال موجودة في الحيوان ، ~~فاذا سكنت تلك الحركة، بطل هذا النظام والترتيب . وهذه ~~الحركة من أعظم نعم الله على خلقه، كما ذكرهم فقال : (قل أرأيتم ~~إن جمل الله علينكم اللكآيل سرمدا إلى يوم القيمة ~~من إله غينر الله يآتيكم بضياء أفلا تسممون ، قل ~~ارايتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم ~~القيمة من إله غير اللو يأ تيكم بليل تسكنون ~~فيه افلا ثبنصرون). PageV02P103 ### ||| فصل في بطلان الحركة # اعلم (يا آخي ايدك الله وايانا بروح منبه ) انه ما دامت ~~هذه الحركة محفوظة في الفلك ، فان صورهذه الكائنات عنها ، ~~الحادثات في هذا العالم، تكون موجودة في الهيولى ، ومتى وقف ~~الفلك عن الدورأن فسد النظام ، وبطل عالم الكون والفساد، ~~وقد قيل ان ذلك كأن لا محالة ، اذا بلغت النفس الكلية أقصى ~~غرضها، لأن الغرض هو غاية يسبق اليها الولهم، ومن آجل البلوغ ~~اليها يفعل الفاعل فعله ، قاذا ابلغ اليها ms225 قطع الفعل. PageV02P104 ### ||| فصل في معرفه عا بكون هن هو كز الفر # ومن الحركات السريعة، القصيرة الزمان، القريبة الاستثناف، ~~ما يكون في كل شهر مرتين، وهي حركة مركز (فلك) ~~تدوير القمر، في الفلك الحامل، في كل آربعة عشر يوما مرة ~~واحدة ، وفي هذه المدة يكون القمر (مقبلا ) بوجهه الممتلئ نورا ~~تحو مركز الأرض، يعرف حقيقة ماقلنا أهل الصناعة، الذين ~~يعرفون علم ما في المجسطي. والذي يتبع هذه الحركة، من الحوادث ~~والكاينات في هذا العالم، كثرة الربو ، والزيادة في الأشياء المبتدية ، ~~الحادثة من الحيوانات والنبات ، والزيادة أيضا في المدود ، والرطوبات، ~~والاندآء، يعرف ذلك أهل التجارب، والعلماء الطبيعيون ، ~~والمتفكرون في الآفاق، المعتبرون أحوال الموجودات ، وفي النصف PageV02P105 ~~الثاني من الشهر يدور هذا الركن في الفلك الحامل مرة آخرى، ~~ويكون القمر موليا، بولجهه اللمثلئ من النور ، عن مركز ~~الأرض، نحو الفلك فما عنيا بلك وطا ودهه ويلهوفة القدر في الفلك الحامل ~~مرة ولحدة في هذه المدة. PageV02P106 ### ||| فصل في معرف مايحدث من هذه الحركة في العالم # والذي يحدث من هذة الحركة، في هذه المدة، في عالم الكون ~~والفساد، (ما دون قلك القمز )، الذبول، والخزاك، والنقصان في ~~الأشياء (النامية ، والنضج ،والجفاف، واليبس في الأشياء) البالغة ~~الى التمام من الحب والمر، (ويتكون عن هذه الحركة في هذه ~~المدة بعض الجواهر المعدنية، كالملح، والكأق وأمثالهما) وفي هذه ~~ودود القز، وزنابير النحل، وأ كثرها () تتم خلقتها في أربعة ~~عشر يوما، وتخرج بعد واحد وعشرين يوما . وهذه المدة هي ~~مقدار مسير القسر من يوم الحضانة الى يوم الخروج من البرج PageV02P107 ~~الذي كان فيه الى البرج التاسم، الذي هو بيت النقل والسفر، ~~فتنتقل هذه الحيوانات الكائة من حال الى حال في هذه المدة. # وما دامت هله الحه كةا ممظوظة في الظكب فضورء هذه رلالكائنات ~~موجودة في الهيولى في هذا العالم، واليها آشار بقوله (تعالى) : ~~والقمر قدرناه منازل حتى عاد كبالعرجون ~~التقديم. PageV02P108 ### ||| فصل في معرفة (مبلغ اعمار) ما يحدث عن هذه الحركة من الحيوانات # اعلم (يا أخي أيدك الله وليانا بروح منه ان ms226 كل ~~الكائنات عن هذه الحركة، من الحيوانات والنبات، منها ما هي ~~طويلة البقاء ، ومنها ماهي قصيرة المدة، ولكن أطولها بقاء ~~لايتجاوز مائة وعشرين شهرا، والقصيرة المدة مادون ذلك . # وعلة بقاء اشخاص هذا النوع في الهيولى، هذا المقدار ~~من الزمان ، هي ان علة حدونها حركة القمر في فلك البروج، ~~المقسوم بثمان وعشرين منزلة لدورة واحدة . وذلك ان القمر ~~اذا كان في برج من الأ بواج، (وفي) منزلة من المنازل، يوم PageV02P109 ~~حضانة الطير، فانه يوم يخرج الفروج، او الفرخ، يكون في الميزل ~~العشرين من ذلك المنزل ، د و في البرج التاسع من ذلك ~~البرج، وقد قطع ماثتين واربعين دبيجة امنر الفلى" (وبقي له ماتة ~~وعشرون درجة الىيا الدرجة التي كان فيها يوم ابتداء الحضابة، ~~فيستانف العمر في الدنيا لكل درجة شهرا، فهذا هو العمر الطبيعي ~~للحيوان الحادث عن هذه الحركة، فأماما بهلك قبل هذه المدة، ~~او يعيش () بعد جواز هذا المقدار، فذلك كعلل وأسباب ~~واغراض يطول شرجها. PageV02P110 ### ||| فصل في القول على أعمار الصور الانسانية واللامقة بها من الصور الحيوانية # واما عمر الانسان، فذلك انه اذا سقطت النطفة في الرحم ~~من جنس البشر ، او بعض الحيوانات، التي تلد لتسعة أشهر، ~~أو أكثر، أو أقل - وهذا الجنس من الحيوان لاحق فى جميع ~~احواله باحوال الانسان، مقارب له - فلا بد أن تكون الشمس ، ~~تلك الساغة ، في درجة من برج من ( أبراج) الفلك، فاذاكان ~~الشهر التاسع ، تكون الشمس قد قطعت بسيرها ثمانية أبراج، ~~وقد استوفت طبائع البروج المثلثات، وبلغت الى أول البرج التاسع ، ~~بيت السفر (والنقلة )، فيوجب ذلك انتقال المولود من مكان PageV02P111 ~~الى مكان، ومن حال الى حال، وتكون الشمس قد سارت ~~في فلك البروج، من (يوم) 68) مشلط النطفة الى ذلك اليوم ، ~~مايتين وأربعين درجة ، قي ( له مائة وعشرون درجة ، الى ان ~~تعود الى الدرجة التي كانت فيها، يوم مسقط النطفة. فجعل نهاية ~~قاء أشخاص ها النوع، وعمزها الطبيغي ، لسكان درجة : سنة ~~وهي التي بقيت لها، تسير فيها مائة وعشرين درجة ، الى ان ~~تعود الى الدرجة ms227 التي كانت فيها يوم مسقط النطفة - فان زاد ~~أو نقص فلأسباب وعلل. وعلى هذا القياس يعتبر حال كل مولود ~~من أنواع الحيوان، فانه يكون عن حركة شخص من ~~الأشخاص الفلكية . فاعلم (أيها الأخ ذلك، وتفكر في ~~هذه القدرة العجيبة ، والصنعة القائة بالحكمة الالهية، والعناية ~~الربانية. PageV02P112 ### ||| فصلا في معرفة ما يحدث في العالم بحركة الشمس # ومن الحركات السريعة ، القصيية الزمان ، ما يكون في ~~كلى سنة مرة واحدق وهبى حركة الشس في مركز ~~تدوير ها ، والزهرة وعطارد في فلك البروج، تارة ~~في البروج الشمالية، وتارة في الجنوبية، وبارة في المستقيمة ~~الطلوع ، وتارة في المعوجة (الطلوع ، وتارة في النارية، ~~وتارة في التراية، وتارة في البوالية وتاره في المايلة، واتاره ~~صلعدة، وبارة هايطة، وتارة في شرفها ، وبارة في وبالها، ~~(وتارة في 2لآوجاتها ، وتارةفيحضيفها ، وتارة مشرعة ، ~~وتارة بطيئة، وتارة عند رؤوس جو زهراتآها، وتاوة عند PageV02P113 ~~اذنابها) ، وتارة متيامنة بعضها من بعض، وتاره متياسرة، ~~ونارة شرقية، وتارة غربية نهوتارە متناظرة، وتارة ساقطة ، ~~وتارة خالية، وتازه في الاروناد، وبارقرفيما يليها، وبارة زائلة ~~عن الأوتاد ، وتارة في البروج المنقلبة ، وتارة في الثابتة ، وتارة ~~في المجسدة) ، وما شا كل هذه الحالات . والذي يخدث عن ~~هذه الحركات، في هذه المدة، في هذا العالم، عن آحوال (هذه) ~~الكواكب، من الصور المختلفة، والحالات المتغايرة، آشياء لايحيط ~~بعلمهاو كونها الا الل سيحانه وتعالى، خالقها ومبدعها، لا إله الأهو . PageV02P114 ### ||| فصل فيما يحدت في العالم (اذا نزلت الشمس برج الحمل) # اعلم، (يا أخي أيدك الله وايانا بروح منه) انه ، اذا نزلت ~~الشمس أول دقيقة من برج الحمل، استوى الليل والنهار في ~~الأقاليم، واعتدل الزمان ، وطاب الهواء، وهب النسيم، ~~وذابت الثلوج، (وجرت الأودية) ، ومدت الأنهار، ~~ونبعت العيون، وارتفعت الرطوبات الى أعلى فروع الاشجار، ~~ونبت العشب، وطال الزرع ، (ونما الحشيش) ، وتلألأ الزهر ، ~~وأورق الشجر، وتفتح النور، واخضر وجه الأرض، وتكونت ~~الحيوانات والدبيب، ونتجت البهاتم، ودرت الضروع، وانتشر ~~الحيوان في البلاد عن أوطانه، وطاب العيش، وطلب الناس PageV02P115 ~~البقاع الباردة وخففوا الدثار والغطاء، وبرد ماء الآبار، ~~وسخنت المياه التي ms228 على وجه للارض، واخذت الارض زخرفها ، ~~وفرح الناس بها ، وصارت الدنيا كأنها عروس مزينة شابة . # ولا يزال ذلك چال الدنيا، حتى تبلغ الشمس آخر الجوزاء . PageV02P116 ### ||| فصل # فهذا يا أخي دليل ومثال من أمور الديا، وما يجري فيها، ~~ويحدث عن هذه الحركة، لأمورخفية، وآسرار كامتة ، لا يعلمها ~~الا الله تعالى، والراسخون في العلم . وذلك ان (امور) الدنيا ~~مينية على امور الآخرة، وكلها مثالات ودلالات على دين الله ~~سبحانه وحكمته ، وخفي سره، وموضع أمره ونهيه ، ونريد أن ~~ال نذكر من الحكمة الخفية ، المستورة بهذه المثالات ، الكائنة ~~تحت هذه الحركات ، مايكون به اتباه نفس الجاهل من فوم ~~سكرتها، ورقدة غفلتها، وابعائها من موت جهالتها: # اعلم يا أخي (أيدك الله وليانا بروح منه) ان الشمس هي ~~اية الله في السموات والأرض، وبها صلاح العالم، وهي الباعثة PageV02P117 ~~في العالم روح الحياة، (وهي إسرافيل ) . ولما كان الانسان ~~عالما صغيرا، وجب بالحكمة انه يكون فيه مثالات لما في العالم ~~الكبير، فكان القلب من الانسان بمنزلة الشمس في عالم الأفلاك ، ~~وذلك أنها متوسط الأفلاك ، ومركزها وسط جرم الفلك ، ~~وكذلك القلب مركزه وسط جسم الانسان . وكما أنه بنزول ~~الشبس في بيت شرفها.، وسلامتها من الآفات، أعنى الكسوف ، ~~والهبوطب بوماء يعرفه المنجمونمماب هو مذ كور في ~~المجسطي لوغيره، تنكون سلامة العالم، وحسن حاله مواعتدال نظامه، ~~واستقامة أقسامه ، فكذلك القلب ، اذا سلم من الا فات، ~~والموارض المهلكات، استقام أمر الجسد ، وتمت أوصاله، ~~وحستت أحواله ، وانتظمت أعماله . ولما كان الانسان عالما صغيرا PageV02P118 ~~واحدا مر كبا على مثال تركيب العالم الكبير، وجب أن ~~يكون العالم كله إنسانا (كبيرا ، واحدا أيضا بالاطلاق . # واذا كان العالم ( الانساني ) كله - أعني جميع الصور الانسانية ~~القابلة للأمر والنهي - بمنزلة انسان واحد، فيجب أن يكون له ~~وفيه آعضاء فاصلة شريفة : كالقلب، والكبد، وما يكون به الصلاح ~~والحياة للجسد من الحواس الخفية، ويكون له أعضاء ظاهرة ~~تدرك بها الحواس (المحسوسات ) المشاهدة : كالعينين، والأذنين، ~~والأنف، والفم، واللسان، ويكون له أيضا صنائع جليلة يظهرها ~~صناع حكماء، ورؤساء علماء ، (كاليدين )، ويكون فيه عباد ms229 PageV02P119 ~~زهاد، وصالحون، يمتعون إلى ابيوت الله (تعالى) ، ليقيموا الحج، ~~والجهاد ب واخالص العبادة، لله عز وجل .، كالرجلين ، اذا سعتا ~~اله بيوت العبادات، ومواضع الصلوات . فلما كان ذلك كذلك ~~[بالبرهان ) * أعي وجود الرؤساء في عالم الاثفلاك العالية نة ~~ولكول كب البنامية، مثل الشنفس، والقعر، والكولاء كب السبعة ~~(الثابتة) وما به قوام أم الافلاك، والتظام عالم السمولت ، ~~وما يعرفخ (لها ()) وفيهل من العوازض ، والاموو الخفية ~~التي بعضها بيدر للبشر () بدقة النظر، وبعضها ايدر كه ~~بالقياس الصجيح والبرهان الصادق ومنها ما لا يعلمه إلا الله عز ~~وجل ، ولا يصمل الى (معرفة ) آفهام المخلوقين ، الا من اطلعه الله PageV02P120 ~~عليه ،وأمده بالوحي (والالهام ) ، مثل الأنبياء ، والمرسلين، والأمناء ~~الصادقين ، المبلغين ( الى العالم ما ألقته اليهم الملائكة المقربون - ~~فبالبرهان قد بان أن الرؤساء في عالم الأفلاك موجودون، ~~وما ينبعث منها من القوى الروحاتية، والآنفس السارية في ~~الأركان، والأمهات، والمواليد، (كل ) بحسب ما جعلته فيه، ~~وأمدته به النفس الكلية، بالمشيئة الالهية، والحكمة الربانية، وان ~~هذه الأرواح المدبرة للعالم بما فيه ، الموكلة بانشاء مواليده ( ونظام ~~حركاته ،واعتدال أقسامه ،وصحة نسبته هي ملائكة الله (عز وجل ) ~~وجنوده، لا يعلم عدهم الا الله ، سبحانه (كما قال : "وما ~~يملم جنود ربك إلا هو (0)") ، وكذلك الجسد PageV02P121 ~~لايتم أمره، ولا يقوم حاله، إلا بما فيه من الآلة المعدة، والمهياة ~~لقبول آثار الحياة، التي هي القلب، والكبد، والطحال، والرئة ، وما فيه ~~من الأعضاء، التي بصلاحها صلاحه، وبفسادها فساده . وهذا ~~صحيح ، لا يشك في معرفته من له أدنى مسكة من العقل . فأما ~~جملة العالم بأسره، الحي الناطق، المشتملة عليه الصورة الانسانية، ~~فهذا أيض اذا شمله دين واحد، وعبادة واحدة، كمثل جسم( ~~واحد، وانسان واحد، وقد صار (كله ) تحت آمر رسول ~~واحد، ودين واحد، فلا بد أن يكون فيه [وجود] رؤساء يقومون ~~بامره، ويدبرون أحواله، كالأنبياء أصحاب الشرائع ، الظاهرين ~~بالأمر والنهي، واقامة الحدود، ووضع الأحكام، وهم آمثال الحواس ~~الظاهرة مثل العينين والأذنين، والأنف، والفم ، اذ كانوا ينطقون ~~بالحكمة، ويدر كون حقائق الأشياء، بدقة النظر الصادق، ويسمعون PageV02P122 ~~من ms230 الملأ الأعلى بالآذان الواعية، ويتنسمون روائح الحكمة ~~(الالهية ) بالمشام السالمة، فهم يستنشقون (بها )، من ~~الأرواح الطاهرة، روائح الملكوت الأعلى . وآما (الرؤساء ) ~~الذينهم أمثال القلب، والكبد، وماضمه البطن، وستره الجوف ~~والصدر ،(فهم المستخلفون في شرائع الأبياء ، اذا ذهب ~~الأنبياء، تركوهم لهداية الأمة، وأقاموهم مقام (الأثمة، فهم ~~توابيت الحكمة المستورة، الذين عندهم خفيات مرامي الأ بياء، وآسرار ~~ما نطقت به الحكماء، وهم الرؤساء، الظاهرون باجسادهم الطاهرة، ~~الباطنون بقلو بهم الصافية . وأما رؤساء الصنائع الذين هم أمثال ~~اليدين ، اللتين بهما يظهر الانسان ما يعلمه ويعرفه من الصنائع، PageV02P123 ~~قهم الحكاء، اصحاب الصنائع ، الذين استخرجوها بذكاء نفوسهم، ~~ولطافة آرواحهم، وأوجبتها لهم مواليدهم السعيدة، واعمالهم ~~الحميدة، ووضعوها لمن يأتي بعدهم، لتكون بذلك سعادة العالم، ~~وعهارته، وبلوغه الى (آفضل ) ما آعد له من الفضائل، والخيرات . # وانا الرؤساء في العبادة، والزهادة، الذين هم آمثال الرجلين، ~~اذا سعت الى بيوت العبادات، وانتصبت في الصلوات ، ~~فهم القاتمون باثقال الشرائع ، والنواميس، الملازمون للمساجد ، ~~والكهوف، والصوامع ، والبيع ، الدين يبتغون يذلك وجه الله ، ~~والدار الآخرة، ولا يريدون بذلك رئاء الناس، ولا سمعتهم ~~()ا كل آموال الناس بما يظهرونه (). فقد صح بهذا PageV02P124 ~~البرهان وجوه الرؤساء، وأعل الرتثل، ثوا أفحاب المنلول في قالم ~~الأفلاك ، والقول عليه بأنه1، بجميط ما فية، ضورة والخدة) ~~فاضلة، كاملة ، ظائعة لباريها، (مقرة بتوخيدة، لا يستبخولن ~~الليل والنهار لا يفشر ون " ، وكل منهم في تقام معلوام، ~~"لايسبقونه بالقول وهم بامره يعمكون " ، يعني ~~أن في الانسان الواحد ، الذي هو عالم صغير، مثالات لما في العالم ~~الكبير، وأن عالم الانسان (بجملته) ، اذا شمله دين واحد، ~~وشريعة واحدة، كان كانسان واحد، فيه وجود الرؤساء، ~~ولذلك كانت الجاهلية تشبه رؤساء القبائل بالنجوم ، وأصحاب PageV02P125 ~~الوتب العالية من الملوك بالشموس ، والأقار، والأهلة هوفي ~~النعمان بن المنذر يقول النايغة (الذبياني ) # الم تر ان الله اعطاك سورة %~% برى كل ملك دونها يتذبذب # بأنك شمس والملوك كواكب %~% اذا طلعت ملم يبد منهن كوكب PageV02P126 ### ||| فصل # وكما أن الشمس، اذا حلت رج الحمل، اعتدل الليل والنهار ~~وطاب الزمان، واعتدلت الاجسام ، واستوى نظام ms231 العالم، وعمت ~~البركات، وانتشرت السمادات ، وتشوقت النفوس الى بلوغ ~~مرادها، كما قال الله عز وجل : " وآخذت الأرض زختر فها ~~وازينت وظن أهالها أنهم قادرون علينها"، أي ~~قادرون على خيرابها ، وما يؤملونه من الوصول الى سعاداتها، ~~كذلك الانسان ، اذا اعتدل مزاج قلبه، وصفا دمه، وبرئ من ~~الاخلاط الكدرة()، والمزاجات المتغيرة، أخصب البدن مونما موسمن، ~~وفرحت به النفس، وانيسطت في حفظ العلوم، وادراك الخفيات، ~~وما شاكل ذلك من الأمور المحمودة. وكذلك العالم (الانساني) PageV02P127 ~~كله ، اذا كانت الشريعة التي تجمعه، ويضمه آمرها ونهيها في ~~(نهاية ) سعادتها، وسعادة الرؤشاء القائين بها، عمت آهلها البركة ~~و عمرت مساجدها، وقامت فروضها، واتبعت آحكامها، ورغم ~~انف معاندها، وهلك مخالقها، ودرت مكاسهم، (وحسنت ~~احوالهم ث) وعمتهم البركات، وفاضت عليهم الخيرات، وبسبيب ~~نقصانها عن تلك السعادة، يكون نقصان عز أهلها ، وذهاب ~~البركه عنهم، اذا تخلوا عنها، وصعفوا عن القيام بواجيها، ~~كضعف أحوال الشعس، اذا حصلت في البروج، التي تعوق خيراتها، ~~وتبعد جها عن الوصول الى مثل ما كانت عليه في برج الحمل، ولا ~~يزال ذلك دأبها حتى تعود الى مثل مكانها في العالم الأول ، ~~كذلك تكون حال الشريعة الماضية، حتى تستقيم الثانية كبداية ~~الاولى، في تلك المزلة ، وكذلك حال الجسد، اذا فسد مزاج PageV02P128 ~~قلبه، اصطربت بنيته، ودخل السقم عليه، ووصل الموت اليه، ~~فلا يعود الى مثل حاله ، حتى ليبغ لك حد كماله ، "كسما بدأنا ~~اول خلق نعيده". فافهي هذا الفصل، ودبر هذا القول، ~~تسعد به ان شاء الله . PageV02P129 ### ||| فصل فى نزول الشمس برج الميزان # واذا تزلت الشمس برج الميزان، استوى الليل والنهار مرة ~~أخرى، ثم ابتدأ الليل بالزيادة على النهار، وانصرف الصيف، ~~ودخل الخريف، (وبرد الهواء )، وهبت رياح الشمال، ~~وجف النبت، وفنيت الثمار ، وتغير وجه الأرض، والصرف ~~الطير والوحش ، يطلب البلدان الدافية، وخزن الناس القوت ، ~~وتفير الهواء، وصارت الدنيا كأنها كهلة مدبرة، قد تولى عنها ~~زمان شبابها. كذلك الانسان اذا تمادى به العمر، وطالت به الحياة، ~~حتى يبلغ من عمره منزلة تتغير فيها أحواله، وينفسد ما كان صالحا ~~من ms232 أعمالة، وتقل مساعدة آلته (له )، وينقص (منه ) PageV02P130 ~~ما كان يعرفه من عادته عند قرب آجله، وانقضاء مهله، وذلك ~~اذا فسد مزاج قلبه، وصعفت حراوقه كبده، وقويت الآخلاط ~~السوداوية، والمواد البلغية، وضعفت الحرارة الغريزية. وكذلك ~~حال العالم الذي تضمه شريعة واحدة، ويشمله دين واحد، ~~اذا ظهرت (فيه رؤساء الشياطين، وغلبوا على ظواهر امور ~~الدين، واستتر رؤساء الهدى واليقين، ضعفت امور الشريعة، ~~ودخلها العيث (والفساد )، واصظربت احوالها، وتعطلت ~~اركانها ، وزهد آهلها في إقامة فروضها، وزهدهم فيها رؤساء ~~الضلالة ، وأعلام الجهالة ، حتى يبلغ الكتاب أجله، والمؤمن أملة. PageV02P131 ### ||| فصل في ذكر دفول الشتاء # فاذا بلغت الشمس آخر القوس، وآول الجدي، تناهى طول ~~الليل، ثم آخذ النهار في الزيادة ، وانصرف الخريف ، ودخل ~~الشتاء واشتد البرد، وخشن الهواء ، وتساقط ورق الشجر، ~~ومات آكثر النبات، واتحجز اكثر الحيوايات في باطن ~~الأرض ، وكهوف الجبال من كثرة البرد ، وكثرت الانداء، ~~ونشات الغيوم، وآظلم الجو، وكلح وجه الأرض ، وهزلت ~~الهاتم، وضعفت قوى الابدان، ومنع البرد الناس من التصرف، ~~وآمر عيش اكثر الحيوانات، وهلك اكثرها ()، وكذلك PageV02P132 ~~ضعفاء الناس، وصارت الدنيا كأنها عجوز كهلة، قد دنا منها ~~الموت، كذلك حال الانسان اذا فرغ عمره الطبيعي: وصار في ~~آخره، ضعفت قونه، وسكنت حر كته، ومات، وفي، وخرب ~~جسده، وتلاشى جسمه، وقامت قيامته ، وكذلك يكون حال ~~العالم الذي تضمه شريعة واحدة، ودين واحد، إذا ثناهت ~~أمورها، وطغى آهلها، واكثروا الفساد فيها، وغدلوا عن ~~الحقائق، وأطاعوا المخلوق، وعصوا الخالق، قام قاتم الحق ~~بقول العدل والصدق ، قأباد تلك الأمة ، وأحل بهم النقمة ، ~~وآقام قيامتهم ، ويكون به هلاكهم ودمارهم " يوم لا ينفع ~~نفسا إيمانآها لم تكن آمنت من قبل او كسبت ~~في إيما تها خيثرا" . # وقد قيل : إذا بلغ الدور إلى العقرب ومدته ثلاث مائة PageV02P133 ~~ال وثلاثون سنة وأربعة أشهر تكون الجائحة العظمى ، والمصيبة ~~الكبرى، ويصير أمر العالم في الأقاليم السبعة إلى التلف والهلاك ، ~~إلا من كان منهم يأوي إلى الغيران () والكهوف ، ورؤوس ~~الجبال، وبطون الأودية ، والجزائر في البحار ، وتكون ~~بعض ، فيغزو العالم بعضه بعضا ، ويكون سبب ms233 ذلك موجبات ~~أحكام النجوم ، وما سبق من حكم الله عز وجل ، ~~يسقوط الهيبة، بفقد الملك الأعظم ، الذي في يده زمام الشريعة، ~~ف عند ذلك يتظلع سائر الملوك إلى موضعه ، ويطمعون في مكانه، PageV02P13 ~~ويقصونه من جميع النواجي، ويهلك بعضهم بعضا، (ولا يصلون ~~اليه) ، وذلك مثل الشمس مع الكواكب، إذا غابت (وخفيت) ~~أنوارها، ابتدأ القمر في خلافتها ، وكونه في مكانها، محاكيا ~~لها في عالها ، فتشرق الكواكب، وترمي بأنوارها من أفلاكها ~~الى موضع مرور الشمس، ولا يكون للقمر من القوة في ضيائه- ~~وكمال انولره ما يغطي به على أنوار الكواكب، فلا يظهر فيه ~~كما كان نور الشمس.، (الى أن تطلع الشمس) ، ويغيب القمر ~~والكواكب، ذلك تقدير العزيز العليم . # وقيل أنه في هذا اطحد مهلك السباع المؤذية ، والحيات، والهوام ~~بالمسمومة، حتى لا يبقى على وجه الأرض منها شيء، وذلك ~~آنه كان ظهورها في برج السرطان، وتهلك في للعقرب ، PageV02P135 ~~بثلثة السرطان، ويصير الحكم والأمر للقوس بيت المشتري، ~~ومثثة الشمس ، فتظهر في العالم السعادة، ويستقيم آمر الدين، ~~وينتظم أمر العالم ، على كلمة واحدة ، وتجتمع بعد الشتات ، ~~وتظهر دولة اخوان الصفاء، وتكون مدة هذا الحكم مائة وتسعا ~~وخمسين سنة، على مقدار دوران النير الأعظم مرتين ، من أجل ~~أن القوس ذو جسدين ، وتكون أمور مجيبة ، وتقرب من ~~العالم أحكام أمور الآخرة، وأشراط الساعة ، ويبدا حال الدور ~~العاشر، في حد الجدي، بيت زحل، وتأتي فيه احكامه، مما ~~لا يتسع لنا القول فيه، والحكم عليه، وهو موجود في كتب ~~الحكاء ، من القدماء ، الذين تكلموا على الأمور الآنية، في ~~الأوقات المستأنفة، والقرانات الكائنة . # وإذا بلغ الدور الى الدلو ظهرت أحكامه، الى آن يتم تمامه، ~~وتقضي أيامه، ثم يكون الدور الثاني عشر، وهو المحشر، ~~والمنشر ، والقيامة الكبرى، الى أن تعود البداية، والجمع ، إذا شاء PageV02P136 ~~الباري سبحانه وتعالى ، الى أول درجة من برج الحمل، ابتداء ~~الخلق الثاني والنشأة الآخرة، كما كان أولا : كما بدأنا أول خلق ~~نعيده، كذلك الله تعالى يفعل مايشاء، ويحكم ما يريد، لا معقب ~~لحكمه. وهذا قول أهل العلم بأحكام النجوم، ms234 حكينا منه مالاق ~~بهذا الموضع لاقامة الدليل والبرهان ، على أن أمور الدنيا مبنية ~~على أمور الآخرة، وأن جميع ما فيها مثالات، وعلامات، ودلالات ~~نطق بتوحيد الله عز وجل، وقدرته وسلطانه. # ولما كان أمر الفلك يتم باثى عشر برجا، مقسومة بهذه القسمة، ~~تحل فيها سبعة كواكب، وأن هذه البروج كالأجسام، والكواكب ~~كالأرواح، وأنها اذا اجتمعت هذه السبعة الكواكب في أحد ~~البروج، تكون سببا لأمر عظيم، وخطب جسيم يحدث في العالم. # فاعلم يا أخي أن الحكماء من أهل الهند ضربوا لهذا الأمر مثلا ~~يقرب به مأخذ ما أشاروا اليه، ودلوا عليه، وقد ذكرناه في ~~السماء والعالم، ونريد أن نذكره في هذا الموضع ، ونريد الابانة ~~عنه، والكشف لما خني من سره ، وانغلق من آمره. PageV02P137 ### ||| فصل # ذكروا أن ملكا من الملوك بنى مدينة ، دورها ستون فرسخا، ~~وأرسل سبعة نفر يدورون حولها بمسير مختلف، يدور آحدهم كل ~~يوم فرسخا، والآخر كل يوم فرسخين، والثالث كل يوم ثلاثة ~~فراسخ ، والرابع كل يوم أربعة فراسخ، والخامس كل يوم خمسة ~~فراسخ، والسادس كل يوم ستة فراسخ، والسابع كل يوم سبعة ~~فراسخ ، وقال لهم دوروا حول هذه المدينة، وليكن ابتداؤكم ~~من عند الباب، فاذا اجتمعتم عند الباب بعد دورانكم، فأتوا ~~إلي وعرفوني كم دار كل واحد منكم ، لاستأنف أمرا جديدا . # فن فهم حساب دوران هؤلاء النفر حول تلك المدينة، وتصوره، ~~أمكنه أن يفهم دوران هذه الكواكب (حول الأرض) بعدكم ~~دورة تجتمع في أول برج الحمل من حيث كان ابتداء دورانها. # فأما حساب أولئك النفر، فيما زعموا مماضربوه مثلا للكواكب، ~~فاتهم، بعدستين يوما، يجتمع ستة نفر منهم عتد باب المدينة ~~وقد دار الأول دورة واحدة ، والثاني دورتين ، والثالث ثلاث ~~ال دورات، والرابع أربع دورات، والخامس خمسا، والسادس ستا، PageV02P138 ~~واما الشابع الذي يدور كل يوم سبعة فراسخ فقددار ثمانية أدوار ~~وآربعة فراسخ ، فيحتاج هؤلاء النفر أن يستأنفوا الدور لأجله، ~~فبعد 120 يوما يجتمعون مرة أخرى عند الباب، وقد دار كل واحد ~~حسابه الأول مرة أخرى، ولكن السابع قد دار سبع عشرة ms235 ~~دورة، وزاد فرسخا واحدا، فيحتاجون أن يستأنفوا الدور، فبعد ~~يوما يجتمعون مرة ثالثة، وقد دار كل واحد حسابه الأول ~~مرة ثالثة، ولكن صاحب السبعة قد دار 25 دورة، وزاد خمسة ~~فراسخ، فيحتاجون آن يستانفوا الدور، فبعد 240 يوما يجتمعون ~~مرة رابعة، وقد دار كل واحد حسابه الأول مرة رابعة، ولكن ~~صاحب السبعة قد دار ** دورة، وزاد فرسخين، فيحتاجون آن ~~يستافوا الدور، فبعد 300 يوم يجتمعون مرة خامسة، وقد دار ~~كل واحد منهم حسابه الأول مرة خامسة، ولكن صاحب السبعة ~~قد دار 42 دورة وزاد 6 فراسخ، فيحتاجون آن يستآنفوا الدور. # فبعد 360 يوما يجتمعون مرة سادسة، وقد دار كل واحد منهم ~~حسابه الأول مرة سادسة، ولكن صاحب السبعة قددار1) ~~دورة، وزاد 3 فراسخ، فيحتاجون آن يستانفوا الدور، فبعد PageV02P139 ~~420 يوما يجتمعون كلهم عند باب المدينة، وقد دار الأول سبعة ~~ادوار، والثاني 4ا دورة، والثالث 21 دورة، والرابع 28 دورة، ~~والخامس 35 دورة، والسادس ،؛ دورة، والسابع 60 دورة، فيكون ~~ما يوجبه ذلك الاجتماع ما هو مذكور في كتب الأحكام . وهذا ~~ملميل يدل على معان لطيفة، واشارات خفية، جليلة، شريفة . PageV02P140 ### ||| فصل # اعلم (يا أخي، أيدك الله وإيانا بروح منه) أنه لما كان أمر ~~الفلك مقسوما بهذه القسمة، ونسبة حركاته على هذه الصفة ، ~~كان له بذلك صحة النظام ، واعتدال الأقسام ، (والوجود على ~~ماهو به من التمام) ، وأنه غير متغير بطول الزمان، ~~ولا مستحيل على مر الايام، وهو في كل يوم جديد ~~يبيد كل جبار عنيد، ويدحض كل شيطان مريد، ممن يسترق ~~السمع، بالشهب المحرقة ، والصواعق المبرقة، بما جعل فيه من القوة ~~الكلية، بالمشيئة الالهية، والعناية الربانية، ووجب بواجب ~~الحكمة أن يكون في عالم الانسان ، الذي هو أجل الموجودات ~~(الحيوانية)، مثل ما هو (موجود) في عالم الأفلاك، وسكان PageV02P141 ~~السموات من هذه الحركات (، وآن يكون تكونها ودوامها ~~بالتسبيح والتهليل ،والتكبير: بأصوات (مرتفعة) طيبة، ونغمات ~~لذيذة ، والحان بديعة، بأصناف اللغات كل سماء يسبح أهلها بحوكات ~~لا تشبه حركات اهل سماء آخرى، وهم آصحاب مقلمات معلومق ~~ومنازل ms236 مقسومة، كل يسبح خالقه، وينزه مبدعى، ويقر بتوحيد ~~ربه ، في مكانه ومقامه، بلغته ولمشانه ، كما قال سبحانه : " ~~لنجن المافون وأنا لنمن المسبحون " ، ولذلك كان ~~الزمان الكائن من هذه الحركات يجوي آمره على مثال هذه ~~القسمة ،ويكون الأشخاص الموجودين فيه ، القابلين آثار PageV02P142 ~~النفس، ومواد العقل، يتم آمره في لقرارهم لمبدعهم، وتسبيحهم ~~لخالقهم، بحركات سبعة أشخاص فاضلة، مناسبة للسبعة الكواكب، ~~التى بها حركات الفلك وأدواره وما يكون من دور أزمانه ~~واعصاره، وما يبدو منه من اشراقات أنواره .(بأمر خالقه، ~~لا إله إلا هو). PageV02P143 ### ||| فصل في معرفة الاشخاص السبعة الفاضلة # اعلم (يا آخي أيدك الله وإيانا بروح منه) () ، أن الله سبحانه ~~وتقدست آسماؤه، جمل خلقه دالا على دينه، (ودينه) مشيرا ~~الى توحيده، وجعل الأشياء مزدوجة، مرتبطا بعضها ببعض، ~~ارتباطا معتدل الأقسام ، مستوي النظام، على النسبة الفاضلة ~~بوجب الحكمة، ومقتضى العدل ، فخلق الروحاني والجسماني، ~~وربط بعضها ببعض، وآحوج بعضها الى بعض، وخلق الأرواح ~~اللطيفة، بالهياكل الكثيفة ، لما له في ذلك من المشيئة (الالهية PageV02P144 ~~والحكمة الربانية) ، فكان من ذلك العقل الذي هو بداية ~~الخلقة، وأول الفطرة، والابداع الأول 2)، يعطي صورة التمام ~~والكمال، مجموعة فيه الأشياء كلها بالقوة، وبه تتم إذا صارت في ~~حد الفعل ، فيعطيها التمام والكمال. وهو التام الكامل بأمر ~~مبدعه سبحانه ، لا إله إلا هو ، روح القدس، ثم كانت النفس ~~بامر الله عز وجل ، فكانت ، بالنسبة الى العقل الأول، دونه ~~في المرتبة، والمنزلة، والقرب من الله سبحانه، وكان العقل ~~ال واسطة بين الله (سبحانه) وبين النفس، فصار العقل لها ~~روحا، وصارت له بمنزلة الجسد، وارتبط بها ارتباط العلة بمعلولها، PageV02P145 ~~وقبلت منه ابازه، وانحدت بها انواره ممدة لها، وكافت الهيولى ~~(الاولى) منبعثة من النفس (الكلية، فكات دون النفس) ~~وكانت جسما للنفس، وكانت الهيولى أبسط من الطبيعة وألطف ، ~~لقرب نسبتها من النفس ، وهي أصل تركيب الأفلاك العالية، ~~والسموات السامية، وما فيها من الملأ الأعلى، ولذلك قيل ان ~~الفلك ، بما فيه ، طبيعة خامسة ، وكانت الطبيعة، الني هي سبب ~~مواليد الكائنات ، وأصل ترا كيب أجساد الحيوان والنبات، ms237 ~~أشد كثافة، فكانت الهيولى الأولى روحالفا، ونفسا تمذها بقوى ~~روحانيانها، السازية فيها ، المرقية لها من حال النقص الى حال التمام ~~والكمال ، بمواد النفس الكلية، واتصالها بها على الدوام بتأييد ~~العقل بأمر الله (عز وجل)، فارتبطت الأشياء بعضها ببعض، ~~وصار الأول للثاني كالنفس ، لسبقه إياه بقرب النسبة من الخالق PageV02P146 ~~جل جلاله موالثاني كالجسم(له) لتأخره عنه ، فلذلك قيل بهذا البرهان ~~ان جوهر النفس متقدم الوجود على جوهر الجم. واما وجبت ~~ها التقدمة قرب النسبة من الله (عز وجل) والعقل، وبعد ~~الجسم (وجب لها الفضل ، وإذا اعتبرنا حال فضلها على الجسم، وجدنا ~~أبها) تعطي الجسم صورة التمام، وبكونها معه يلزمه اسم ~~الجياة، والحركة، والانبعاث، وظهور الفعل ، وبعدمها يلزمه اسم ~~الموت والنقص ، والكون في المحل الناقص . ولما كانت هذه ~~الموجودات عن الباري سبحانه ، وجل جلاله مرتبة (على) ~~هذا التريب الذي ذكرناه، والحال الذي وصفناه، مقدرة بتقدير ~~الحكمة، موزونة بميزان العدل والحق ، كان الأمر الذي ~~يسمها كلها، الذي من آجله خلقت، (وبه كانت ، وكان الغرض PageV02P147 ~~الأقصى، والميزلة العليا، عبادة الله ، عز وجل، والاقرار بتوحيده ~~وتزيهه عن جميع مافي مبدعاته ، وصفات مخلوقاته ، كما قال عز وجل : ~~"و ما خلقنت لالإنس لر الجن) إلأ لي مبدون، ما اريد منهم ~~منرزق وما آريد آن يطتعمون"، فاوجب العبادة ~~لنفسه، سبحانه، على جميع خلقه ، وتيزه عما هم محتاجون اليه منه، ~~إذ هو رازقهم ومطعنهم، ولا وصول الى معرقته ، جل اسمه، ~~وعبادته، وطاعته، إلا بالدين ، وكان الدين امره وبهيه، وكان ~~القائم بأمره ونهيه أشخاص انسانية، وصورا آدمية، وكانوا ~~ياتون الواحد بعد الواحد ، في زمان بعد زمان، وكان اولهم ~~آدم عليه السلام ، وكان مثله مثل العقل ، إذ كان أول البداية PageV02P148 ~~الجسمانية ، والخلقة النركيبة (الانسانية) ، وأول من نطق ~~باوامر الناموس، وآقام الشريعة واتحدت به أنوار العقل، ولطائف ~~النفس ، وتاييد الباري، جل وعز، وآمره ونهيه ، ولذلك وجب ~~له أن تكون صورته صورة (كل) من أتى (من ولده وجاء)( ~~من بعده من نسله، وكانوا مجموعين 2) فيه بالقوة، ولذلك دعى ~~باسمه كل من جاء من بعده ms238 ، ونسب اليه ، وانتسب اليه بالولادة ~~الجسمانية، والشريعة الناموسية، وكانت له درجة السبق والقرب ~~من آمر الله عز وجل ، ولذلك قال انه خلقه بيده، وأسجد له ~~ملائكته، وأسكنه جنته، في جواره الأمين، وقراره المكين، ولما PageV02P149 ~~كان آدم عليه السلام أولا بالقوة، وهو البداية بعد دور الكشف ~~الأول، وأول الدور الثاني المخالف حكمه لحكم الأول، إذكان ~~هو النشأة الثانية عند زوال دور الستر، وقدوم أشراط العرض ~~الثاني، كان العقل المؤيد له بالقوة، هو قوة متحدة بالنفس ، ~~والنفس قابلة لها مرة قبولا يبعثها به الى حد تغير به التركيب ~~والتاليف والجمع الكثيف باللطيف، ويأي ذلك لميلها إلى الطبيعة ~~ال وحبها للشهوات الجسمانية، واللذات، الموجودة في المكان، والزمان ~~الموجب لها ماهي عليه، ولذلك اشتاقت نفس آدم الى ما اشتاقت ~~اليه من حب الرياسة، والاطلاع على ما نهى عنه . وانما أراد ان ~~يصير له في الدرجة الرفيعة، التي هي درجة العالين الخالدين ، PageV02P150 ~~منزلة كما قال له عدوه لما غره واستفزه: "ما تنها كثما ر بكما ~~عن هذه الشجرة الا آن تكونا ملكين أو تكونا من ~~الخالدين" ، (وكما أحب ابليس أن يكون من العالين، كذلك ~~آحب ادم آن يكون من الخالدين) ، ولما كان ذلك كذلك، ~~وجب أن تكون شريعة الناطق الأول في دور الستر ، صعبة ~~التعريف ، حرجة التكليف، قليلة الخيرات ، معدومة البركات ، ~~عقوبة لا دم على ما كان منه من الخطيئة ، وخروجه من ~~الجنة، وبعده عن دار الكرامة، ومقارنته بعدوه، وهبوطهما ~~معا ، وما كان بينهما من العداوة والبغضاء ، فكان العيش ~~مرا، والحياة غير طيبة، والخيرات منقبضة، والفوائد قليلة، PageV02P151 ~~لأن الأشياء كانت في البداية في حال القوة ، ولأن حكمة الله ~~سبحانه اقتضت أن يكون دورالسترقليل الفوائد، إذكانت أموره( ~~جارية على العداوة والخلاف والمنازعة، فكان الأمر على ذلك ~~مدة دور ادم، إلى آن آعقبه الشخص الثاني، وزادت القوة، ~~وظهرت إلى حد الفعل ، (وعطف) الأول على الثاني ، ~~عطفة الآمر، فاشرقت النفس ، وامتدت القوى، وانبعثت ~~الملائكة (بالوحي) من السماء ، واتصلت بالشخص الفاضل ~~نوح عليه السلام ، فقام بالأمر والنهي الجديد (الثاني)، ms239 وجاء وقت ~~القران الماتي ، وأوحى الله سبحانه اليه أن "اصنع الفلك ~~(باعيننا) فكان من آمره ما ذكره الله عن وجل ، PageV02P152 ~~في كتابه، وأغرق وجه الأرض، وما كان عليها ، ولم يبق ~~(من الخلق) إلا من كان في السفينة، وأراد الله به السلامة، ~~والقضى حال القران " وقيل ، يا أرض ابثلمي ماءك ويا سماة2 ~~اقلعي وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي ~~وقيل بمدا للتقوم الظالمين" . واسنقام أمر نوح (صلى ~~الله عليه وسلم) ، وقام بأمر الله عز وجل ، مدة ما قدر الله ~~سبحانه ، ودار الدور الثالث ، فكان 0) الأمر الثالث المتصل ~~بابراهيم صلى الله عليه وسلم 1، وأوحى الله اليه (وإلى اسماعيل) PageV02P153 ~~أن طهرا بيتي للطائفين والعا كفين ، والركع السجود ، وأذن في ~~الناس بالحج، وكان من آمره ما قصه الكتاب، واتسع الزمان ، ~~وكثر الحرث والنسل، وصار آصل النبوة ، ومقر الكلمة، وكان ~~منه ماقدر الله له من الولادة الطاهرة، والنسل المبارك، وجمع ~~الله شمله ، وجعل (الكلمة) () بافية في عقيه ، (وهي) النبوة ~~والامامة ، وميراث الملك والحكمة . ثم دار الدور الرابع، ~~واتصل الآمر من الأول بالثابي، وامده بالأمر، ونطق بالقول ، ~~فوصل إلى الحد المتحد بالآبياء ، صلى الله عليهم ، فهبط الروح ~~الأمين بالوحي، فاستخلص الشخص الطاهر، فاتحدت به القوة ~~القابلة للأمر الظاهر ، فقام بالجسد الطاهر، في البقعة المباركة ~~عند جانب الطور الأيمن، في الوادي المقدس، فنودي من PageV02P154 ~~الشجرة المباركة، وجاء النداء من العلاء : "يا موسى اثني أنا ~~الله (لا إلده إلا انا فاعبد ني وأقم الصلاة لذكثري ~~إن الساعة آتية اكاد أخفيها) " . فنال بذلك المنزلة ~~العالية، والرتبة السامية(0)، فاصطفاه الله بكلامه ورسالاته، (وآرسله) ~~وآخاه (هارون) إلى فرعون وملئه وأهل ذلك الزمان ، ~~فكان هذا الأمر اشارة إلى صاحب دور النهاية الذي به ~~تقوم القيامة كذلك يكون اتصال الأمر به ، إذا صار هو ~~ال في ذاته مقام الحد المؤيد به الأنبياء والمرسلون بتأييد الله عز ~~وجل، واتصال الأمر به بلا واسطة ، ولذلك صارت الأنبياء PageV02P155 ~~كلهم يبشرون به ويذكرونه ، ويشيرون إليه، ويدلون عليه، ~~فهو في حال فيبته يمدهم بالقوة" فاذا ظهر قام ms240 بالأمور المتقدمة بين ~~يديه بالفعل ، ووفى كل ذي حق حقه، ونحن نذ كره إذا انهى ~~بنا القول إليه ان شاء الله تعالى ، ثم كان من موسى (صلى الله ~~عليه وسلم) ما كان مع فرعون وملئه، وأورث الله الأرض ~~المقدسة لبني اسرائيل، بعد هلاك الجبايرة المتغلبين ، وكان من ~~آآمره ما قصه الكتاب ، ثم كان الدور الخامس فبعث اليهم عيسى ~~المسيح (صلى الله عليه وسلم) ، المؤيد بروح القدس، فكلم ~~الناس في المهد ، وكان له من الآيات والمعجزات ما ذكره PageV02P156 ~~عز وجل في كتابه ونزل به خطابه وكان من أمره ماكان، ثم ~~دارت الدورة السادسة، فكان الأمر القريب من النهاية، المتقدم ~~ال بين يدي الساعة، السابق لها ، الانذار منها، والبشارة بها، والتحذير ~~مها، فلا يزال آمره متصلا بعضه ببعض، حتى تدور الدورة ~~السابعة، ويستأنف دور الآخرة، وتجتمع الستة مع السابع في ~~درجة واحدة ، كاجتماع الكواكب الستة مع الكوكب السابع ~~في أول درجة من برج الحمل ، وكاجماع النفر الستة الذين داروا ~~في ابتداء الآمر ، فعند ذلك تظهر أحوال القيامة، وتغير أمور ~~الدنيا، ويأني الله سبحانه باليوم الجديد، ويكون ما ذكره من الثواب ~~والعقاب وما هو مذكورفي الكتب النبوية، والاشارات الفلسفية ~~من القول على ما يكون في ذلك اليوم ، ويتجلى الرب سبحانه PageV02P157 ~~لفصل القضاء، وتبدل الأرض غير الأرض، "وبر زوالله الواحد ~~القهار" ، ووجدت "كل نفس ما عملت مين خي محختضرا ~~(وما عملت من سوء تو3آ لؤ أن بينها وبينه أمدا بميدا،" ~~وقيل إن من آشراط الساعة طوفان النار، وذلك قوله تعالى : ~~"يوم تآتي السماء بدخان مبين يفشى الناس هذا عذاب ~~اليم ، وقال : " وإن منكم إلآواردها "() وقيل إن ~~ذلك كأن، إذا استولت الكواكب النارية، كما كان (حدوث) ~~طوفان الماء في زمان نوح باستيلاء الكواكب المائية، والله (تعالى) ~~أعلم بغيبه، وما أوتينا من العلم إلا قليلا ، فكما كان انتظام ~~أمر الأفلاك وعالم السموات ، وما فيها من الملائكة، وما يحدث ~~من الأمور فيهم ، وما يكون منهم من العبادة والتسبيح ، PageV02P158 ~~والتقديس، والتهليل، والتكبير، بحركة هذه الكواكب السبعة في ~~البروج ms241 الاثي عشر؛ كذلك كان أمر العالم السفلي ، والخلق البشري ، ~~وما يكون منهم من العبادات، والطهارات، والصلوات، والتسبيح ~~(والتقديس، والتهليل، والتكبير) ، ومعرفة الله سبحانه بمجيء ~~هؤلاء الرؤساء السبعة، ومن صحبهم مونال من خيراتهم ،وخلفهم ~~كانت الأشياء مزدوجة، كثيف ولطيف، كان دور آدم ~~(عليه السلام) وأشخاصه، من بدايته إلى نهايته، كالجسم للدور ~~المتقدم عليه، الكاين بعده عند ذهاب آحكامه، وزوال سنته، فالأمر ~~فيهما متعاقب كتعاقب الليل والنهار، مرة بالكشف ومرة بالستر، ~~ذلك تقدير العزيز العليم . وانما قيل ان الحركة لاتزال حتى تبلغ PageV02P159 ~~الغرض، فيكون الهدوء، والسكون عند بلوغ النفس غرضها . # وقال بعض الحكماء، ولوح في كلامه، لمن فهم عنه، وعرف معنى ~~ما أشار إليه : دوران الأفلاك إنما هو لغرض يسبق إليه الوهم، ~~فاذا بلغ المتحرك إلى ذلك الغرض يوشك أن يقطع الحركة ، ~~وبقطع الحركة زوال الفعل، (وبزوال الفعل) عدم الموجودات ~~وفساد الكائنات ، وانقراض أمر الديا، وظهور أمر الآخرة، ~~والأمر صحيح، كما قال، لا يشك فيه من وقف على مغانيه، وعرف ~~الغرض المقصود اليه منه. PageV02P160 ### ||| فصل # واعلم (يا أخي أيدك الله وإيانا بروح القدسن) أن وجود ~~النهار هو سبب لكون حركة العالم، (وحركة العالم) انما سببها ، ~~الداعي لهم اليها، طلب الراحة، واللذة،والدعة، والسكون، وانتظار ~~الليل ليسكنوا فيه، ويزول عنهم ما وجدوهمن ألم الحركة، والتعب، ~~والمشقة من الأعمال، والحركات المختلفة، المتباينة بحسب مآرب ~~البشر، واعمالهم، وصنائعهم . فانه لا يتحرك متحرك منهم في يومه ~~ذلك إلا لغرض يقوم في وهمه من لذة تميل اليها نفسه، يدر كها ~~في ليلة يومه ،(فيجد) في حر كته ،ويجتهد في سعيه ومعيشته، ~~وهو مع ذلك يدبر آمره ، في ليلته التي هو مستقبلها، PageV02P161 ~~ومايكون به بلوغ غرضه فيها من السكون، والهدوه، واللذة ~~والشرور، وهدوء حواسه، وسكون وسواسه، فاذا جاء الليل ~~سكنت تلك الحركة، كذلك الحركة في دور الستر، بالأمر ~~و النهي ، والقيام ، والقعود، وما يحدث من الأمور الناموسيةهوالأحكام ~~الشرعية، والتكاليف الشاقة، والعبادات المتعبة، والمجاهدة للعدو ، ~~والحج إلى بيت الله ،. وقطع المفاوز والمخاوف ، وما شاكل ذلك، ~~فانما المراد بهذه الحركة في ms242 هذه الأمور بلوغ الغرض من ~~الفوزبالجنة والهدوم، والطمانينة (والراحة) والفوزباللذة، والرضوان ~~والروح، والريحان، مع الحور الحسان، والولدان، وماهومذكورفي ~~القرآنه من صفات الجنان ، وفي كتب الأبياء كلها، مما هو ~~كائن لا محالة في زمان الآخرة، ووقت القيامة، إذا وفيت كل نفس PageV02P162 ~~ما عملت وهم لا يظلمون، وبزوال هذه (الحركة) يكون زوال ~~امر الدنيا، وماهي موجودة به، إلا من الافعال، والأوامر، ~~والنواهي ،وعند ذلك تكون الأحكام عقلية مر كوزة في الطباع ~~ويكون رؤساء ذلك العالم في الجنة كمثل رؤساء الملائكة في ~~عالم الأفلاك وأطباق السموات، ليس لهم شغل ولاعمل، إلا التسبيح، ~~والتقديس، والتحميد،( والتمجيد) ولذلك قيل آن نهاية الانسان، ~~إذا اطاع باريه، وأقر بمبدعه، واتبع الرسل، والأثآمة، وما جاؤوا به ~~من الأمر والنهي ، أن يكون في حد الملائكة ، وهي الصورة التامة ~~والنعمة العامة، ولذلك قيل إن الأرض تبدل، والملائكة تنزل، إذا ~~كان وقت ليلة القدر، وانشقاق السماء، واقتراب الساعة، وجمع ~~الشمس والقمر. وكل ذلك يا آخي انما هي إشارات خفية ومرام ~~بعيدة البيان، لا يكاد يعامها إلا من وفقه الله ، وهداه اليها ، وآعانه عليها PageV02P163 ~~اذا انتهت يفسه من رقدة الجهالة، وحبيت بروح المعارف من ~~موت الخطيئة وقد ينا منها بحسب ما آمدنا الله به من فضله ،وألقيناه ~~اليك، لتعلمه ، وتعلمه لمن وثقت به واطما ننت إليه . وكل ما أخير ناك به ~~وذلناك عليه من هذه الامور الخفية، فهي وإن كانت بعيدة ~~المرامي، صعبة الاشارات، منغلقة التلويحات، في غير هذه الرسالة ~~فانا قد ييناها (لك ها هنا) وسهاناها عليك ، بالكشف والبيان، ~~وإقامة الأولة والبرهان ، فليس لك عذر في التخلف عن ~~القيام بواجبها ، وأخذ نفسك بمعرفها من آهلها ، حتى لا يخفى ~~عليك منهاشيء ، (مما ألقيناه إليك) 2) ، لعلك تفوز به مع الفائرين ، ~~ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم . PageV02P164 # 1 * ### || الرسالة السادسة الرسالة في العشق # وهي محبة النفوس ، ونزوعها ،وشوقها الى الاتحاد (الالهي) ، ~~وما حقيقته ، ومن أين مبدؤه، وكيف انبعاث القوى المحركة له ~~وعلى كم قسم ينقسم، وما حقيقته، وما كلياته، وجزئياته ، وعلته ~~ومعلوله، ms243 والغرض المقصود (اليه) من هذه الرسالة هو البيان ~~بان الشابق () المعشوق ، المطاع المحبوب ، المراد المطلوب ، ~~(على الحقيقة) ، هو الباري شبحانه وأن الخلايق (كلها) ~~وجملة العالم (بأسرها) مشتاقة اليه ، مريدة له، ومتحركة نحو PageV02P165 ~~الكال، باستتمام الصورة، عاشقة لمصورها، المعطي لها صورة التمام ~~والكمال، ولذلك صارت النفس، كلما لحظت صورة حسنة بهية جميلة، ~~مالت إليها، وأرادت الاتحادبها، والقرب منها، لجمالها، وحسهاموآنها ~~لا تميل (إلى الصورة الوحشة ، والأشخاص القبيحة كميلها) ~~الى الصورة الحسنة، والأجسام المليحة، ذوات البنية المعتدلة، ~~والأقسام المتساوية، والجواهر الصافية، والأنوار المشرقة، ~~والحدائق المونقة، والمياه الجارية، والأشجار المشمرة، والرياض ~~الناضرة، والسموات العالية، ذوات الكواكب الزاهرة، فان ~~الابصار تتيزه في محاسن هذه الأشياء، وتشتاق الى الكون بحيث ~~هي ، والمجاورة لها، بحيث لا زوال يكون لها منها، ولا حائل يمنع فيها ~~بينها ويينها، وكميل الانسان إلى معشوقه ، وشوقه إلى مطلوبه، ~~وتمنيه قرب داره، ودنو مزاره، والسعي إليه ،والقدوم عليه، كذلك ~~الأشياء كلها تطلب الترقي ، من الحال الأدنى الأرذل ، إلى الحال ~~الأجل الأكمل ، والصر الأتم الأطول، والبقاء على أحسن PageV02P166 ~~الأحوال، وبلوغ معالي الآمال ، والوصول إلى عالم الروح ~~والريحان، ومجاورة الرحمن، ذي الجلال والاكرام . وهي الأسماء ~~التي قال فيها سبحانه : " و إن من شيء إلأ يسبع ~~بحمده" . (والتسبيح بحمده) هو . المسارعة الى امتثال ~~امره ونهيه، والقرب اليه، والدنو منه. فاحذر يا أخي أن ~~تعمل عملا يبعدك من رحمته، ويحول بينك وبين جنته، فتغرج ~~من حزبه، وآهل مودته، ومحبته ، فتكون من المبغضين له، ~~الناصبين العداوة لأهل وداده وطاعته نجاك الله (وإيانا) ، ~~من هذه الصفة المتحدة بعالم النار، وماوى الأشرار، الذين ~~انقطعوا عن اللحوق باولياء الله (عز وجل) ، ولحقوا بأعدائه ~~من الانس والجن ، الموحي "بمضهم إلى بعض زآخرف ~~القول غروراه . PageV02P167 ### ||| فصل # واعلم يا أخي، أيدك الله وإيانا بروح منه ، آن الحكماء والمتقدمين ~~من العلماء ، وأهل الطلب، (وغيرهم) قد أكثروا القيل ~~والقال، في العشق ومحبة التفوس، وبحثوا عنه بصفاء الذهن، ~~وجودة التمييز ، وكثرة الفكر ، ودقة النظر ، فمنهم من قال ~~إن العشق مرض نفساني، وقالوا هوى غالب ، وقالوا جنون ms244 ، ~~الهي ، وانما قالوا ذلك من آجل آنهم رأوا ما يعرض للعشاق ~~من شدة الذبول، ونحول الجسم ، وغور العيون، وتواتر ~~النبض، والانفاس الصعداء: مثل الذي يعرض للمريض، ~~فظنوا أنه مرض نفساني . وآما الذين زعموا اته جنون الهي PageV02P168 ~~فانما قالوه من أجل أنهم لم يجدوا لهم دواء يعالجونهم به، (ولا شربة ~~يسقونها فتزل ما يجدونه) من ألمه ، وقد ذكرنا هذا الفصل ~~وما (قيل) فيه من الأشعار في الدلالة عليه ، مما لاخفاء به ~~عمن تامله ، ونظر الى حقيقة هذه العلة ، ولا بد ()) أن يعرض ~~وما قارب الحق من هذا المعنى، لتعرفه ان شاء الله، ولا بدلنا ~~من إعادة (بعض) ما قدمنا ذكره في الرسالة الموضوعة له ، ~~وفيه، ونبين ها هنا معانيه ، ونكشف (حقائق) مراميه، ونشرحه ~~شرحا نبين لك مستوره ، بعون الله وتوفيقه . PageV02P169 ### ||| فصل # اعلم يا أخي أن النفوس المتجسدة، لما كانت ثلاثة أنواع. فنها ~~النفس (النباتية) الشهوانية، وعشقها يكون نحو المأكولات، ~~والمشروبات، والمناكح ، ومنها النفس القضبية الحيوانية، وعشقها ~~يكون نحو القهر والغلبة والرياسة ، ومنها النفس الناطقة ، ~~وعشقها يكون نحو المعارف، واكتساب الفضائل . وليس آحد من ~~الناس يخلو من نوع من هذه الأنواع الثلاثة ( التي ذكرناها) ، فأما ~~النفس النبائية فان هذا العشق ملازم لها ، لاتخلو مته طرفة عين ، ~~ال وهو موكل بها، وشوقها اليه لا يهدأ ولا يفتر، بل يوجد فيها دائما، ~~وبذلك يكون مو الجسد، وبقاؤه، وكماله، وتمامه، فهذه قوة ~~متصلة بها، موجودة في جبلتها، مركوزة في طبعها، إذ به ~~قوامها ودوامها، فتى أفرطت في ذلك كان به أيضا هلاكها، ~~وذهاب جسدها، وعدم وجودها، فهذا عشق لازم لهذه النفوس . PageV02P170 # غير مفارق لها . وصح بهذا الاعتبار من هذا الوجه قول من قال : ~~ان العشق مرض نفساني ، وهو محبة الاشخاص الحسنة من ~~الولدان (والجواري) ، وما كان يجري مجرى ما يراد للنكاح ~~وشهوة المآكل (الطيبة) ، والمشارب ، والملابس الحسنة ، ~~والرواتح الطيبة ، وكل ما كان من ذلك فهو من نوع هذه ~~النفس، فاذا قدرت على ذلك ونالته، فرحت، وسرت، وابهجت، ~~وانبسطت، واخصب بدنها، وعبل جسمها، وسرت قواهانحو ~~ناول ms245 اللذات ، واتبعتها النفس الغضبية ، وساعدتها، وآلفتها ( ~~على ذلك، وقويت بقوتها ، فان مالت اليهما القوة الناطقة ، ~~وخالطتهما في أفعالهما، وصارت شيئا واحدا ، دخل، الفسادعليها، ~~ووصل العذاب إليها، وأظلمت على النفس الناطقة سبلها، وعوقتاها PageV02P171 ~~بأفعالهما عن اللحوق بعالمها ، وبقيت مفارقة لها في عالم الكون ~~والفساد . وهذا العشق هو المرض التفساي، والمرض سبب ~~الموت ، والموت سبب العدم، والبواز ، وتفرق الأجزاء، فتى ~~وصل هذا المرض الى النقس الناطقة، آماتها إذا غلب عليها، وموتها ~~هو انقطاعها عن اللحوق بعالمها، واشد ما يكون من العشق ~~من هذا النوع محبة الأشخاص ، والميل الى الاجسام المراد بها ~~المنكح، وذلك هو سبب مجيء الاشخاص، وعمارة هذه ~~الدار، ولأ نها شهوة تظهر عن قوة هي ملكة الجسم المحركة (له) ~~الى الفعل (بأجمعه، ليكون بتلك الحركة خروج ضورة مثله، تخرج ~~من القوة الى الفعل)، وهي تختلف بحسب اختلاف الموالد ~~وما في الطباع من (محبة) الجواري الحسان . وقوم يحبون التوسط PageV02P172 ~~في ذلك ، ودونه قوم تغلب عليهم محبة الغمان والأحداث، ~~وضروب من هذا الفن، توجبها لهم موالده 2)، وتزيد، وتتقص ~~بحسب أشكال الكواكب ، وما يحدث منها، ويكون عنها ، وهذا ~~كله مرض نفساني. PageV02P173 ### ||| فصل # فأما العشق المتحد بالنفس الغضبية من محبة القهر، والغلبة ~~(والعلو) ، والرياسة، (والغضب) والتعدي، والمنافسة، والحمية ~~والجهالقهوالاقدام، واللجاجة، والجود والنجدة والميل تحوالمذاهب ~~الفاسدة، والآ راء العادلة عن الحق، والمخاصمة عليها ، والمجادلة، ~~والمقاتلة، واقامة الحروب، والفتن، فان هذه الامور وماشا كلها قوى ~~موجودة في النفس الغضبية، وخلق من أخلاقها، ملازم لها، موجود ~~فيها ، وتزيد وتنقص بحسب اتفاق الموالد ، وأشكال الفلك ، ~~وهذا الفن هو الهوى الغالب . فصح بهذا الاعتبار قول ~~من قال إنه هوى غالب على النفس : يغطي عليها حقائق الامور PageV02P174 ~~ال ويعدل بها عن الحق الى الباطل . وأضر مايكون منه على النفس ~~الناطقة اعتقاد المذاهب الفاسدة، وجذب من قد غلب عليه ، ~~من مذهب الحق الى ماهو عليه من الباطل، وهذا موافق للعشق ~~الموجود في قوة النفس النباتية الشهوانية، بمساعدة الحيوانية مثل ~~حبة منكح الغلمان، الذي هو اللواط، وهو عدول بالفرج عما ~~هيء له، ms246 والزنا، وهو العدول عما ابيح له الى ماحرم عليه، ~~ال ومنع من الوصول اليه، الا من حله، كذلك الخروج من مذهب ~~الحق الى (مذهب) الباطل، (واعتقاده، والعلم يه ، هو اللواط، ~~والزنا، وما أفسده بذلك القول والفعل ممن استجاب اليه من ~~الناس ، فهو كفساد النطفة باللواط ، وولادة الزنا في الدين ، والميل ~~الى الفساد، وحدوث ذلك في الظاهر من القول يكون عما قدمنا ~~ذكره ومثله في الباطن، وهو الهوى الغالب ، اذا مالت النفس ~~الناطقة اليه، وعطفت عليه). PageV02P175 ### ||| فصل # وأما العشق المنسوب الى النفس الناطقة ، الموجود فيها، اللاثآق ~~بها، فهو محبة العلوم الشريفة، والحكم اللطيفة ، والنظرالى الكواكب ~~العالية ، والأفلاك السامية ، والتفكر في خلق السموات ~~والأرض، وما فيها من الآيات ، واجالة الفكر ، واعمال الروية في ~~كون الخلقة ، وابتداء الفطرة ، والاطلاع على الغاية، والبلوغ ~~الى النهاية ، والحيرة في ادراك المبدع بالحواس، ورجوع البصر ~~عنه وهو حسير، ووقوف العقل عن البلوغ الى كنه معرفته وهو ~~كليل ، وتردد النفس في هذه الأمور، واتباع المرسلين، والاسغاء ~~الى قول المنذرين ، والشوق الى معرفة الحق، والسلوك اليه من ~~أقرب الطرق ، والترقي في معالي الدرجات، والبلوغ الى آم ~~السعادات، والسغي في مصالح الأعمال، والتخلق بأحسن الأخلاق ~~ال و التنزه عن الأحوال الذميمة ، والأفعال القبيحة، والتبرؤ من PageV02P176 ~~أفعال النفس الشهوانية، والبعد عن أعمال النفس الغضبية، والميل ~~الى الأمور العقلية، وتلقي التآييدات الآلهية، والأوام الناموسية، ~~والحقائق الفلسفية، وهذا الفن من العشق هو الذي تسيه ~~الحكماء جنونا الهيا، للحيرة التي تدخل على النفس والعقل ، اذا وقفا ~~عن إدراك المبدع ، (الا) بما دلهم عليه، وهداهم اليه . فبهذا ~~الاعتبار صح قول من قال : انه جنون إلهي. واعلم (يا أخي) ~~وتواققها، وتشاكلها ، فأما قنية النفس الشهوانية لهذا النوع الموافق لها ~~فهو آلة المأكول والمشروب، وبهذه القوة يكون الحرث، والنسل، ~~به الزينة، والجمال ، والمحاسن الديوية، واتخاذ ما يصلح لهذا الأمر PageV02P177 ~~و تزوح اللنساء، وشراء الجواري * واتخاذ الغلهان له والدوان، ~~والمراكب ، وبخسب وصولها إلى هذه القنية، وقدرتها عليها ~~بكون فرحها وسيرورها . وبعدم ذلك يكون ز ها وذلها، ~~وفقد لذاسها ms247 ، وللة مسراتها ، وذبول الجسم، روةل النفس، إذا ~~وافقتها النفس الناطقة في الحجزن، والندامة م والاتسف على اما فاتها ~~من هذه القنية في الحيلة الدبيا . PageV02P178 ### ||| فصل # وآماء قنية النفس الغضبية الموافقة لها في افعالها ، المخينة لها بعلى ~~أعمالها ، فهو ما يتخذ من السلاح : مثل السيوف، والرماح، ~~والقسي، والسهام، وما به يكون تلف الأجسام ، وحدوث ~~والكبسات، والهجمات، ومحاربة الأعداء، وإقامة الحدود، ~~والتشفي من العدو ، واتخاذ الخيل ، وما شاكل ذلك ، فكل ~~هذه الآشياء من القنية (الطالب لها، والساعي في جمعها) هو ~~القوة الموجودة في النفس الغضبية. PageV02P179 ### ||| فصل # وأما قنية النفس الناطقة فهي محبة العلوم ، والحكم، وجمع ~~الكتب والصحائف ، والوقوف عليها ، والنظر اليها، (والتفكر ~~فيها) وما به يكون الوصول الى السعادة الدائمة، ومنها قنية ~~أخبار الأولين، وأشعار المتقدمين ، وأحاديث القرون الأول ~~(الماضية) ، والأيام الخالية، وما كان منها ، وعلم ماهو في ~~زمانه ، وما هو مستقبل وكائن في الأيام الآتية بأحكام النجوم ، ~~وما آخبرت به الأنبياء، وتكلمت على كونه (العلماء) ~~والحكماء، فكل هذه الأمور الموجودة في الكتب المؤلفة، ~~والرسائل المصنفة ، هي قنية النفس الناطقة، وهي الطالبة لها الساعية ~~في جممها، المجتهدة في الوصول اليها، والوقوف عليها . PageV02P180 ### ||| فصل # واعلم (يأخي) ان عشق النفس الشهوانية الذي سماه الحكماء ~~مرضا نفسانيا ينقسم قسمين : محمود ومذموم، فالمحمود منه ~~مايقدر على علاجه، ويرجى برؤه وشفاؤه بمساعدة النفس الناطقة، ~~والقوة العاقلة ، اذا عطفت نحو ذلك بلطف التدبير، وسياسة ~~التقدير ، (وهو) ما كان من تناول الغذاء من المطعم ~~والمشرب بحسب الحاجة (اليه) : من المشرب ماأروى الظمأ، ~~ال ومن المطعم ماسد الجوع ، ومن الملبس ماستر العورة، وكان ~~به التوقي من آذية الحر والبرد اذا قدر عليه ، ووصل اليه، ~~والصبر، والاحتساب، (والرضى) ، والشكر لله سبحانه اذا PageV02P181 ~~فاته شيء من ذلك، وتعذر عليه وجوده، ومن المنكح ماكان ~~حلالا له من أزواجه أو ما ملكت يمينه ، ومن القنية ماكان يصلح ~~لذلك بحسب ماأقدره الله عليه، وأوصله اليه، كما قال عز وجل : ~~"قل من حرم زينة الله التي آخرج لعباده والطئيبات ~~من الرزق"()، وقال : " فانكحوا ماطاب لكم من ms248 النساء ~~مثشى وثلاث ورباع " ، وقال : "أو ماملكت، ~~أيمائكم" ، اذا كان ذلك كله من حله ، فهو محمود ، فان أفرط ~~ل في تناول مالا يحتاج اليه من المأكول والمشروب والمنكوح، ~~أذاه ذلك الى مرض الجسد، وعلة الجسم، وغلية الأخلاط . وهذا ~~مرض يشفى، وعلة يوجد لها دواء ، وتزول اذا رجع المرء الى ~~عادته ، الا ان يكون قد فرغ آجله، واستوفى مهله، واستنفذ ~~رزقه ، فيصير الى مرضاة الله، ودار كرامته، ماجورا، ~~(محمودا) قد عاش سعيدا ، ومات شهيدا ، اذا كان عارفا PageV02P182 ~~بباريه حسن الأفعال، جميل الأعمال ، فهذا هو القسم المحمود . # وأما المذموم ، فهو ماكان من هذه الأمور بالعكس مما وصفناه، ~~وبالضد مما ذكرناه ، من الاقبال على الأمور القبيحة ، والأفعال ~~النميمة، وتناول هذه الأشياء من غير حلها ، ووضعها في غير ~~موصعها، والعدول عن الحقائق * وما شاكل ذلك، فهو القسم ~~المذموم الذي لايرجي شفاؤه، ولا يوجد دواؤه، وصاحبه هالك ~~في الديا والآخرة، الا أن يتوب. # وأما المشق المنسوب الى النفس الغضبية، الذي هو الهوى الغالب، ~~فانه ايضا ينقسم قسمين : محمود ومذموم. فأما المحمود (من ذلك) ~~فهو ماكان من الجهاد في سبيل الله (عز وجل) ، ومحاربة ~~الأعداء، والعصبية في دين الله، كما قال سبحانه : "وأعدوا لهم ~~ما استطعتم من قوة (ومن رباط الخيل)" وقال : لنبيه محجمد صلى PageV02P183 ~~الله عليه وسلم : "يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ ~~عليهم"، وما شاكل هذه الامور من هذا الفن، وما يستعان ~~(نه) عليه من هذه القنية وجممها، فهو القسم المحمود المثاب عليه ~~صاحبه. واذا مات في هذا الآمر، وعلى هذا السبيل، كان شهيدا ~~عظيم المزلة، رفيع الدرجة، كما قال عز وجل : "ولا تحسبن ~~الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياه عند ربهم يرزقون، فرحين ~~بما اتاهم الله من فضله ". وآما المذموم (من هذا الامر) ~~فهو ماكان بالمكس من ذلك في صرف الحمية والعصبية على دين ~~الله (عز وجل) وآوليائه، وقتلهم، وتقريق جممهم، وتشتيت ~~شملهم، وغصبهم، وتناول المحرمات، وارتكاب المحظورات، والخروج ~~على أوامر الأنبياء والمرسلين ، والتكبر عليهم ، والمروق من PageV02P184 ~~طاعتهم ()، واتباع الشيطان ms249 ، والسلوك في سبيل المفسدين، كما قال ~~عز وجل : " إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحية حمية ~~الجاهلية" وقال : "يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله ~~مثم نوره ولو كره الكافرون". فهذه الامور وما شاكلها هي أمهات ~~المعاصي ، وكبائر الذنوب، من قتل النفس التي حرم الله ، والشرك ~~به ، وعقوق الوالدين ، والتكبر على الرسول في وقته ، والخليفة ~~ال من بعده، وآولي الامر، في كل زمان . وهذا هو المرض الذي لايرجى ~~شفاؤه، ولا يوصل الى علاجه . واذا مات (به) صاحبه كان ~~من أصحاب السعير . نجاك الله (وايانا) ، أبها الأخ ، من هذا المرض ~~وهذه القنية، وهذا العشق برحمته، (انه أرحم الراحمين) . PageV02P185 ### ||| فصل # واما العشق المنسوب الى النفس الناطقة، فهو ايضا ينقسم ~~قسمين، والناس فيه على طبقتين ، ونازلون في منزلتين : محمود ~~لومذموم، فاما المحمود فهو الاقبال على العلوم الحقيقية ، وقبول ~~الأوامر الالحية ، والتكليفات الشرعية، ومعرفة حقائقها، والسلوك ~~في موصحات طراتقها، واقامة البراهين على صحتها، والبحت ~~والسؤال عن تأويلاتها ، حتى يقف الطالب لها على علومها، فينجو ~~بمعرفتها، وما يتخذه من القنية لذلك من الكتب المضمنة هذه المعاني، ~~وحفظها، والحرص على جمعها وادغارها، وصيانتها عمن ~~لايستحقها، والحذر من وصعها في غير مواضعها ، ودفعها الى ~~غير مستحقها، فهذه الأمور وما يصلح لها من القنية، واكتساب PageV02P186 ~~المال من أجلها ، وما يكون به الوصول اليها، والقدرة عليها، هو ~~المجمود، * صاجبه قد استعجل روح الجنة وريحانها، وفاز بنعيمها ~~الا ورضوانها . وهم العلماء الذين وصفهم الله (تعالى) في كتابه، ~~واتى عليهم في خطابه ، بوذكر انهم يخشونه حق خشيته، ~~ويعر فونه حق معرفته ، المتفكرون في اياه، وخاق سمواته وأرضه، ~~وما لوجده من صنعه، وما حفظه 4، وبسطه ، وقبضه، ويقولون : ~~"رنا ماخلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار" . وهذا ~~هو الجنون الاملهي ، والعشق الحقيقي . واما المذموم من هذا ~~العشق المنسوب الى النفس الناطقة والقنية التي له ومن آجله، فهو ~~ماكان بالمكس مما وصفتاه ، وبالضد مما ذكرناه من قراءة ~~الأشعار، والكتب، ورواية الأخبار المزخرفة، والحكايات PageV02P187 ~~المؤلفة ، والأسمار المصنفة ، العادلة بالنفس عن طريق المهدى ~~الى طريق الضلال ، والعمى ms250 ، وقبيح الأفعال ،وسيئات الأعمال. # وربما وجد شفاؤه، ورجي برؤه ودواؤه، ان كان لطيف المأخذ، ~~اذا تذكرت النفس أمر عالمها ، وأفاقت من سكرتها، وانتبهت ~~من رقدها ، وندمت، وتابت، (وأنابت)، ورجعت الى ماهو ~~اصلح لها، وآليق بها ، مما قدمنا ذكره ، وانما رجي صلاح هذا ~~المرض ، والافاقة من صرعة هذا الجنون ، اذا كان لطيقا ~~متحدا بلطيف، اذ كانت النفس الناطقة جوهرة سماوية قريبة ~~النسبة من علتها، مشتاقة إليها، والمواد بها متصلة، وإن هي تمادت ~~في جهالتها ، وقوبت عليها أمراضها ، وترايدت عليها أسقامها PageV02P188 ~~هلكت، وانقطعت عن اللحوق بعالمها، وأقلتها أعمالها القبيحة، ~~وأحاطت بها سيئات ماعملت، وقبائح ماارتكبت، وصارت ~~شيطانا مريدا ، وانقلبت أسوا منقلب ، وعادت أقبح معاد ، ~~وقارنت عالم الكون والفساد، والاتحاد بالأجسام في عالم الآلام، ~~وعل المصائب والأسقام ، كما قال عز وجل : "كلما نضجت ~~جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا المذاب". وقال : ~~"اخسثوا فيها ولا تكلمون" . نجانا الله واياك، أيها الأخ ~~من هذا الجنون المهلك، وهو الجنون الذي تخبط صاحبه من ~~الشيطان الرجيم ، وتغويه جنود ابليس اللعين ، ولا يكاد يزول الا ~~بالعزأم الصعبة، والرقي المتعبة، (والري) من السماء بالشهب المحرقة PageV02P189 ~~حتى يفارقه شيطانه، وينجلي عنه هيمانه ، اذا اتفق له الطبيت العالم، ~~والكاهن المارف بحقيقة الرقى والعزأم، وقل مايوجد ذلك ، ~~ويتفق ، الا لمن آراد الله به السعادة والنجاة من العذاب الألم ، ~~والهوان المقيم . وكما آن المجنون تخبط في قيوده، وأغلاله، ~~اويتلطخ باقذاره، وما يبدو منه وعنه من انتهاك سوآته، وتخريق ~~اطماره، وهتك آستاره ، كذلك النفس اذا آخاطت بها شياطيتها، ~~وحيرتها، وهوت بها، وخبطتها، وتراءت لها الأشخاص القبيحة ~~(والصور المشوهة التياكتسبتها بأعمالها الرديثة، وأفعالها القبيحة)، ~~كما قال عز وجل : " فأصابهم سييات ماعملوا وحاق ~~بهم ما كانوا به يستهزيون". فهذا هو الجنون المذموم PageV02P190 ~~والعشق غير المحمود . ومثله كمثل من يعشق السودان ، ~~والقبيحي المنظر من الولدان ، ومن يريد الفحول من الذكران ، ~~ليداوي بهم مايعرض له من الانة، والداء العضال، ويضع نفسه ~~لقبيح الانعمال، فهو مذموم في العالمين ، مهتوك الستر بين الناس ~~أجممين . ومن الناس من يعشق الكهلات من النساء، ms251 وأصحاب ~~الصور القبيحة، والخلق المشوهة، ويختار السود من (الجواري) ~~على من عنلبه من النساء الحسان ، والصبليا، والولهان، كما قال القائل : # ماذا تقول هداك الله في رجل %~% يهونى صجوز اناس بنت تسغين # يبكي عليها لقد آودى بمهجته %~% حب المجوزوترك الخرد العين PageV02P191 # وهذا القسم من الناس ، اذا عشقوا هذه الصفة ، ومالوا الى ~~هذه الأشياء، فاما هو ضرب من الجنون، ومفارقة المقل، ~~ومقارنة الجهل، وهوان النفس. وكذلك الاعتقادات الرديئة ~~والمذاهب المخالفة لقول الحق، ومذهب آهل الصدق ، التي ~~هي الدمار، والبوار ، وسوء المنقلب في الدار الآخرة، نجانا ~~الله واياك من هذا الجنس، وأنواعه، واشخاصه، بمنه ورحمته. # فهذا مام القول، وايضاح الشرح، واقامة البرهان على ماقيل في ~~العشق، من انه مرض نفساني، وهوى غالب، وجتون إلهي، ~~وحقيقته المطلوبة، والغرض المقصود من هذه الفصول هو آن ~~حقيقة العشق الفاضل ، والود الكامل ، هي الشوق الى الاتحاد، ~~والقرب من العلة الأولى، فكل يشتاق اليها، ويطلب القدوم عليها ~~والقرب منها، فاعرف ذلك، وتحققه، تفز به، إن شاء الله تعالى . PageV02P192 ### || الرسالة السابعة فى البعث، والقيامة، والحشر، والنشر، والحساب، وكبفية المعراج # وعلمها هو الغرض الأقصى من رسائلنا كلها، واليه المنتهى، ~~وهو الغاية القصوى، والمنزلة العليا، والماء المعين، والعلم اليقين، ~~ال والحق المبين ، والصراط المستقيم ، وحبل الله المتين ، واليه أشار ~~(تعالى) بقوله : " تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان ~~مقداره خمسين آلف سنة" . # ولما ومزنا بهذا العلم الجليل في رسائلنا ، (ولوحنا بذكرنا ~~طرفا منه ، لم تورده بآجمعه مما وقفنا عليه، ووسلنا بتوفيق الله اليه، ~~وأدخرناه لهذا المكان من هذه الرسالة الجامعة، لنورده فيها) ~~بايضاح البيان، وحقائق البرهان ، لما قدمناه من الشرط لها، بمام ~~القول فيها، وان مابين يديها من الرسائل مقدمات، تشير اليها، وتدل ~~عليها . فاذا وقفت ، أيها الأخ البار (الرحيم، أيدك الله وايانا بروح PageV02P193 ~~منه) ، على هذا العلم ، فهنه كل الصيانة، واعمل فيه بموجب ~~حق الأمانة، واياك والخيانة، بدقعة الى من لايستحقه، ووضعه ~~في غير موضعه ، وبذله لمن لايرغب فيه ، ولا يطلبه ، فيكون ~~خارجما من جملة العلماء ، الذين بخشون الله حق ms252 خشيته، ويلزمون ~~طاعته، ويعبدونه حق عبادته، بوصضعهم الأشياء في مواضمها ~~اللائقة بكونها فيها ، ونزولها عليها ، وما على الرسول الا اليلاغ ~~المبين ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. PageV02P194 ### ||| فصل # اعلم (ياآخي، آيدك الله وايانا بروح منه) ، ان هذا العلم هو ~~الغاية، وبمعرفته يكون الوصول الى النهاية، اذ هو علم المبدا ~~والمعاد، والرجوع والمنقلب، والدنيا، والآخرة والنشوء (والبلى) ~~والحشر والنشر، والعقاب والثواب ، والصراط والميزان، والجنة ~~والنار، والملائكة المقربين، والشياطين ، وجنود ابليس اللعين ، ~~ال والحق والباطل ، والعالم والجاهل ، والناقص والكامل، والمفضول ~~والفاضل، والغائب والخاضر، والربح والخسارة، والقبض ~~والبسط، والرفع والخفض ، والظلمة والنور، والظل والحرور، ~~ال والليل والنهار، وعالم السموات العلى ، وسكان الارضين السفلى، ~~وكتاب الأبرار الذي في أطلى عليين ، وكتاب الفجار الذى في PageV02P195 ~~سجين، وجنة الفردوس الأعلى، وشجرة طوبى ، وسدرة المنهى: ~~وجنة الماوى ، والملك الذي لايلى، ومعرفة الهاوية والجحيم، ~~وشرب ماء الحميم ، وأكل تمرة الزقوم، والأجسام المحترقة، ~~والأرواح الغرقة، والجلود المجددة، والنفوس المعذبه، مع العفاريت ~~والمردة ، ومالك () الغضبان ، وزبانية النيران، والعذاب المقيم ، ~~ل ومعرفة الايام الموصوفة ، ذات الأسماء المختلفة، والأوصاف المؤتلفة، ~~والحقائق المتباينة في موضوعات الطريق ، مثل الآزفة، والحاقة، ~~والطامة، والواقعة، والقارعة، والصاخة، والقيامة، ويوم ~~البعث والنشور، وبعثرة (مافي) القبور، وتحصيل مافي الصدور، ~~الويوم التناد، ويوم المعاد(، ويوم الجزاء، وبروز الرب PageV02P196 ~~لفصل القضاء، وليلة القدر، (واقتراب الساعة) ، وانشقاق ~~القمر ، وتبديل الأرض (ليوم العرض) وطي السماء، والحشر، ~~(والنشر) ، وتساقط الكواكب ، وتواتر المصائب، وغيبة ~~(الشمس)، وحسرة النفس، ومرور الجبال كمر السحاب، وطي ~~السماء كطي الكتاب، وتفجيرالبحار، وغؤور ماء العيون والأنهار، ~~والنفخ في الصور، ونشر الصور البالية، وقيام الاجساد الثاوية، ~~وجمع الشتات، وقيام الأموات ، وحياة العظام والرفات ، ~~والانتباه من طول الرقاد ليوم الميعاد()، وحضور الشهداء والنبيين، ~~والمبلغين رسالات ربهم، والمنذرين، "ويوم تآتي (السئماء) ~~بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب أليم" ، وبروز PageV02P197 ~~الجعيم للغاوين، وقيام الروح والملائكة صفا لا يتكلمون ، " ووفيت ~~كثل نفس ما كسبت وهم لايظلمون" ، ويوم الحق، ~~ويوم الجمع، ويوم التغاين ، ويوم الفصل، ويوم كالف سنة مماتعدون، ~~ال ويوم كان مقداره خمسين آلف ms253 سنة، ويوم يقول: "كم لبتتم ~~في الأرض عدد سنين قالوا لبثنا يوما أو كمض بوم ~~فاسأل العادين" ، ويوم البعث ، والموتة الأولى ، والحياة الثانية، ~~"وقالواربنا أمتنا اثنتين وآحييتنا اثنتين" ، واعترافهم ~~ذوبهم، وشهدت عليهم الشهداء، "وجاقت كل نفس ~~مسها سائق وشميد " ، " ويوم يمضآ الظالم على ~~يديه يقول ياليتني اتخذت مع الرسول سبيلا ياو يلتى ~~ليتني لم اتخذ فلانا خليلا لقدآ أضلني عن الذكثر ~~بعد إذ جاءني وكان الشيئظان للاثسان خذولا " . ويوم ~~" تقول نفس ياحسركى على مافرطت في جنب الله وإن PageV02P198 ~~كنت لمن الساخرين، أو تقول حين ترى العذاب لو آن لي ~~كرة فاكون من المحسنين" ، ويوم " يقول الكافر ياليتني ~~كنت ترابا"، ويوم * توفى كل نفس ماعملت" ، ويوم ~~"بأتبهم الله بي ظل من ألغام " ، وحضور الملائكة الكرام - ~~و" يؤم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها "، ويوم يقال للنفس ~~المطمثة ، والروح الزكية : " ارجعي إلى ربك راضية مرضية ~~ويوم يقول الله للمسيح: "ياعيسى بن مريم، * انت قلت للناس ~~أتخذوني وأعي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن ~~أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته" ، ويوم يؤنى ~~"من كل آمة بشهيد" ، ويوم يدعى كل اناس بامامهم" PageV02P199 ~~ويوم الوزن بالقسط، ويوم تعرض (الاعمال) وتختبر الأفعال، ~~وننشر الكتب، ويقال للمرء: " اقرأ كتابك كفى بنفسك ~~اليوم عليك حسيبا " .و " إذا ألشمس كورت ، وإذا ألنجوم ~~أنكدرت ، وإذا الجبال سيرت ، وإذا العشار عطلت ، وإذا ~~الوحوش حشرت وإذا البحار سجرت، وإذا النفوس زوجت، ~~وإذا آلوؤدة سئلت، باي ذنب قتلت، وإذا الصحف نشرت، ~~وإذا السماء كشطت ، وإذا الجعيم سعرت ، وإذا الجنة ازلفت، ~~علمت نفس ما أحضرت". ويوم يعرضون لا تخفى منهم خافية . # واليوم المعلوم، والاجل المحتوم، وفض الكتاب المختوم ، ~~ال ويوم يساق الذين امنوا إلى الجنة زمرا، والذين كقروا الى جهم ~~زمرا، ويوم يعرصون على النار، ويوم يفتنون، ويوم يسالون، PageV02P200 ~~ويوم يوقفون ، ويوم يقول الله لهم : "آلم تسكين آياتي تثلى ~~عليكم فكنتم بها تكذ بون"1، ويوم يشهدون على انفسهم ~~آآنهم كانوا كافرين، ويوم يدعون بالويل والثبور، ويوم ms254 ينادون: ~~" الم نكن معكم"، ويقال لهم: " بلى ولكنكم فتلتم أنفسكم ~~وترلصتم وأرتبتم وغرتكم الأمافئ حتى جاء أمر الله وغركم بالله ~~الغرور، ، ووم يضرب* بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة ~~وظاهره من قبله ألعذاب" ، ويوم يقول الشيطان : "ربنا ما أطقيته ~~واكن كان في ضلال بعيد، ، ويوم يقول، " لقد كننت في غفلة ~~من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد" ، و" يوم ~~نقول لجهنم هل امتلات وتقول هل من مزيد" ، ويوم يكون ~~"وقودها ألناس والحجارة" . وهي مثوى الكافرين والمتكبرين ، PageV02P201 ~~ويوم "لا يثني مولى عن مولى شيئما" ، وبوم لا يغني " والد ~~عن ولد، ولا مونود هو جاز عن والده شيئا"، ويوم ~~"يفر المرآ من آخيه، وآمه وآبيه، وصاحبته وبنيه، ~~لكل امريء منهم يومشذ شآن يفنيه" . ويوم يقول ~~الشيطان لحزبه وأتباعه : " إن الله وعدكم وعند الحق ~~ووعدثكم فأخلفيتكم، وماكان لي عليكم من سلئطان، ~~إلا أن دعو تكم فاستجبنتم لي فلاتاو موني وكوموا أتفسكم". # ويوم يأتي الذين ظلموا " فرادى كما خلقنا كم أو ل مر قوتركثةم ~~ما ختو لثناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاء كم" ، ~~و "يوم تجدآ كل نفس ما عملت من خير محضرا ~~وما عملت من سوء تودآ لو آن بينها وبئنه امدا ~~بعيدا" ، ويوم ترى الذين كفروا "مقر نين في الأصفاد ، ~~سرايأهم من قطران وتفشى وجوههم النار"، ويوم لا ينفع PageV02P202 ~~النين كفروا معذريهم، " ولا يشفع نفتسا إيمانها لم تكن ~~آمنت من قبيل أو كسبت في إيما نها خيرا" ، ويوم ~~"الأخلاء يو مكذ بمنضهم لبيض عدو إلأ المنيقين "، ~~ويوم "لاأنساب بينهم"، ويوم " مختم على افواههم وتكايم نا ~~اينديهم و تشنهد ارجلهم بما كانوايكسبون "2، ويوم يشهد ~~"سمسهم وأبنصارهم وجلودم ... وقالوا لجلودهم لم شهدتم ~~عليثنا قالواأنطقنا الله الذي أثطق كل شيء" ، ويوم يقول ~~الذين آمنوا: المحمدلله الذي " أو رتنا الأرض تبوا من الجنة ~~حيث لشاه فنيعم أجر العاملين وترى الملائكة حافين من ~~حوال العرش يسبحون بحمد ربهم" ونحية الذين يخشون ( ~~ربهم يوم يلقونه سلام، وآخر دعواهم آن الحمد لله رب العالمين، ~~فكل هذه ms255 الايشارات والصفات، انما اطلنا القول بذكرها، والتعداد PageV02P203 ~~لها مما هو موصوف في كتب الأنبياء ، صلوات الله عليهم ()، ~~ليغلم من كان له عقل (وقلب) آن هذا الأمر آمر عظيم ~~وخطب جسيم، وبالوقوف عليه، والوصول اليه، يكون الاطلاع ~~على جميع العلوم ، والكون في الجنة بالقوة ، فاذا فارقت النفس ~~الجسد، ازتفعت اليها ، وحصلت فيها، في جوار الرحمن، ومرافقة ~~الحور الحسان، مع الملائكة المقربين ، والأ نبياء المرسلين، وعباد ~~الله الصالحين ، الذين لاخوف عليهم ، ولاهم يحزيون. PageV02P204 ### ||| فصل # واعلم ، (يأغي، أيدك الله وايانا بروح منه) ، أن الذين أنكروا ~~آمر البعث، والقيامة، والنشر، والحشر: (والحساب)، وما تقدم ~~ذكره من هذه الأمور ، انما انكروها وكذبوا بها لشكوك ~~في تقوسهم ، وحيرة في عقولهم، والعلة في ذلك طلبهم حقيقة ~~معرفتها، وكيفيتها، وأنيتها، وماهيتها، وكميتها، قبل معرفة نفوسهم، ~~وحقيقة جوهرها، وكيفية كونها مع الجسد، ولم ربطت به وقتا ما، ~~ولم تفارقه وقتا آخر ، ومن أين كان مبدؤها ، والى أين يكون ~~معادها بعد مفارقتها آجسادها . وهذه المباحت علم غامض وسر ~~لطيف، ليس اليها طريق الا للمهتدين بالعلوم ، والايمان، والتصديق PageV02P205 ~~لقول المخبرين الصادقين عن الله عز وجل، الذين آخذوا هذا ~~العلم عن الملائكة وحيا وإلهلما بتآيد من الله تعالى . وأما ~~الذين لايرضون أن يأخذوا () هذا العلم تسليماء (وإيمانا)، وتصديقا ~~ويريدون براهين عقلية، وحججا فلسفية، فيحتاجون أن تكون لهم ~~فوس زكية ، وقلوب صافية ، واذان واعية ، وآخلاق طاهرة، ~~و أن يكونوا قد ارتاضوا بالعلوم ، الموجبة لهم الوقوف على صحة ~~هذا الآمر، وحقيقة هذا السر، ولذلك بسطنا مابسطناه، وقدمنا ~~ماالفناه من الرسائل ، المضمنة مايجب للناظرين فيها ، والمطلعين ~~عليها، من العلوم الرياضية التعليمية، والجسمانية الطبيعية، والعقلية ~~النفسانية، (والناموسية الالهية) ، ليتبينوا ذلك ()، اذا وقفوا عليه PageV02P206 ~~ووصلوا بجميل السمي اليه، من حقائق الكتب التبوية، والتنزيلات ~~السماوية ، وتركنا القول بالتصريح في هذه الأمور، ليكون ~~مذكورا في هذه الرسالة ، بقيام البرهان والدلالة، وهو وإن كان ~~واصضح البرهان، لائح البيان، فانه لايصل اليه، ولا يعرف ~~كيفية الاطلاع عليه، الا من كان من أهله، ووفقه الله لعلمه . # ال ومن كان من غير اهله، ms256 فانه لايعلمه، ولا يقف عليه، ولا بهتدي ~~اليه. فعند ذلك رجع بالطعن على صاحبه، وتكفير واضعه. # وينسب اليه (الكفر) والالحاد، ويرميه بالبهتان والعناد، كذلك ~~يلعنه الله (تعالى)، ويخزيه، ويجعله من النين "لأ يؤمنون ~~بالآخرة وقلوبهم منكيرة" ، ولهم الويل وسوء العذاب، ~~من يقال لهم : "اختسيوا فيها ولا تكلتمون"، وهم أوراق( PageV02P207 ~~الشجرة الخبيئة، والملعونة، المجتثة من فوق الأرض، التي مالها من ~~قرار، اولئك حصب جهم، وهم لها واردون. # ونريد (ياآخي، آيدك الله وايانا بروح منه) ، أن نتكلم على ~~حقائق ماوصفناه، وبيان ماشرحناه، وتفصيل ما آجملناه، بالبيان الشافي، ~~والقول الكافي، "والله بهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ". PageV02P208 ### ||| فصل في معرفة البعث # اعلم يأخي، (أيدك الله وإيانا بروح منه) ، أن لفظة البعث ~~لفظة تدل على معنيين في هذا الأمر : أحدهما بعث ايراد ، والآخر ~~بعث إصدار () بمعنى المبدأ ، والمعاد . فأما المبدا فهو انبعات ~~النفس من العقل، ثم كذلك انبعاث الأشياء بعضها من بعض، ~~ال وبدؤها كلها من الله عز وجل . وبعث الابتداء هو البعث من ~~(حد) القوة الى حذ الفعل ، وهو إيراد الآشياء من العدم الى ~~الوجود بالضرورة، وكونها في الهيولى . والبعث الذي هو بمعنى ~~الاصدار والعود هو مفارقة النفس الجسد بعد اتحادها به، وكونها ~~معه، مقارنة لما علمت، حاملة لما كسبت، إما الى عذاب مقيم، PageV02P209 ~~واما الى سرور ونعيم. فهذه معرفة البعث بالوجيز من ~~القول ، الدال على المبدا والمعاد في هذا المعنى . ومنه قوله عز وجل() : ~~" فبسمت الله النبيتين مبشعرين وسنذرين"، ومنه بعت الأبياء، ~~ال ومن يقوم مقامهم في تبليغ رسالاتهم إلى الآمة، لتعم البركه ~~لوتشمل النعمة ، والبعث الكانن في الدنيا (جزتي) ، والبعث ~~المؤدي الى الآخرة كلي. PageV02P210 ### ||| فصل # وأما تسمية هذا اليوم بالحاقة، فانما هي إشارة الى تحقيق ~~علمه، الذي أخبرت به الأنبياء، ودلت عليه الحكماء، وصدقت به ~~العلماء (المؤمنون) ، وكذب به الجهال والكافرون . وآما قوله ~~الواقعة ، فانما عنى به أن في ذلك اليوم يقع عليهم القول بالتكذيب ~~لهم، وفساد ما كانوا يعتقدونه من الآ راء السخيفة، والمذاهب المخالفة ~~لقول الحق ، العادلة بزخارفهم عن ms257 طريق أهل الصدق . وآما ~~قوله الآزفة ، فانما عنى به ان في ذلك اليوم يكون لحوق كل ~~(نفس) ما كسبت، وتحيط بها سيئات ماعملت، والأزوف في ~~لغة العرب هو الرواح، والزوال من مكان الى مكان ، كما يقال أزفت ~~الشمس للغروب، وأزف الوقت ، كذلك الآزفة رفع شيء ووضع ~~غيره في موضعه ، والرواح به، كذلك يكون الأمر في ذلك PageV02P211 ~~اليوم ازالة المذاهب السخيفة والاعتقادات الرديئة ، والاهوية الضالة، ~~المضلة، ومصير أهلها الى العذاب المهين، والذل المقيم ، ولذلك ~~قال (تعالى) . " اقتربت الساعة وانشق القمر"، فاقتراب ~~الساعة هو المسارعة بمجازاة الأنفس، وانشقاق القمر هو زوال ~~نور الدنيا، اذكان القمر هو المتولي (لتدبير) عالم الكون والفساد، ~~ال وبانشقاقه تبطل الحركة . واما قوله يوم التناد، فانه في ذلك ~~اليوم يكون النداء ، كما قال سبحانه : " ينادونهم الم نكن ~~معكم"، ومناداة اصحاب الاعراف، (ومناداة)8 الذين امنوا ~~يومئذ بعضهم لبعض بالبشرى، والهدى، والفرح، والسرور، ~~ل ومناداة الذين كفروا بالويل والثبور، وقولهم : لقد "كنتا PageV02P212 ~~في غفلة من هذا" ، ونداؤهم بالشهادة على أنفسهم ، انهم ~~كانوا كافرين ، وآما قوله يوم النشور ، فهويوم نشر الأعمال، ~~وظهورها ، ليراها الفريقان، ويقف عليها أهل الجمع ، وذلك ان ~~المؤمنين يعرفون اعمال الذين كفروا، وتعرض عليهم، ويقال لهم: ~~اليس هذا بالحق ؛ فيقولون بلى، فيقال لهم : أليست هذه ~~أعمالكم فيقرون بها، وتحيط بهم سيئات ماعملوا، وتعرض ~~أهمال المؤمنين على الكافرين ، فيقال لهم : ألم تكونوا تدعون ~~الى العمل بمثل هذه الأعمال، وكنتم تستكبرون ؛ فيقولون نعم ~~"قد جاءت رسل ربنا بالحق "، " فكذ بنا وتاثنا مانزل ~~الله من شيء ، . # واعلم (يا آخي) أن المرض انما هو عرض أعمال العباد ، PageV02P213 ~~في ذلك اليوم، بعضهم على بعض، ليعرف كل منهم بسياه، ~~وسيماه أعمالهم. والشهداء هم رؤساء المؤمنين، وهم الائمة المهتدون ~~والخلفاء الراشدون . وأما من توهم أن أعمال العباد تعرض على ~~الله عز وجل في ذلك اليوم ، حتى يعرفها، ويقف عليها، ويأمر ~~وينهى، فحاش لله، وكيف يعرض عليه ماهو حيط به ، وغير ~~خفي عنه ، وانما يكون العرض على من يحتاج أن يعرف بالعرض ~~مايعرض عليه، وهذه صفة ms258 لايليق آن يوصف بها الله سبحانه، ~~وانما العرض في ذلك اليوم عرض الأعمال على الخلق : أعمال ~~أهل الطاعة ، وأعمال أهل المعصية ، حتى يقوم بذلك العدل ~~عليهم منهم، والوزن بالقسط، فتحيط يومئذ كل نفس بما عملت، ~~وم لايظلمون، ويعرفون أعمالهم، ولا يغيب عنهم شيء منها، ~~ولا ينكرونها ، فتكون أعمال الذين آمنواجنات لهم ، وغرفا PageV02P214 ~~و قصورا ذات روائح طيبة، ومراه حسنة، وروح وريحان، وما ~~لاعين رات، ولا آذن سمعت، (ولا خطر على قلب بشر). كذلك ~~يرى الذين " كفر وا أعمالهم حسرات عليهم وماهم بخارجين ~~من النار" . وأما بعثرة القبور ، فهو ظهور ما كان مكمنا من ~~آمره، مغطى بستره، فعند ذلك يبدو كل مستور. وأما تحصيل ~~مافي الصدور، فهو خروج ما كانت تخفيه صدور المؤمنين، وتحتوي ~~عليه قلوبهم، من المعارف الحقيقية، ولا يقدرون على إظهارها: ~~واقامة الحجج بها، لما كانوا يخشونه على أنفسهم من إهانة () ~~الكافرين لهم ، وقدرتهم عليهم في دار الدنيا، فعند ذلك يتحصل ~~ما في صدورهم لهم ومعهم، وتترامي لهم في نفوسهم الزكية ~~آنوار تسعى بين أيديهم وبأيمانهم . وكذلك يتحصل أيضا للذين PageV02P215 ~~كفروا ماكان في صدورهم من التخيلات الفاسدة، والأوهام ~~الرديثة، والاعتقادات المضلة ، التي اطمانت إليها تفوسهم ، ~~وسكنت إليها أرواحهم ، فتصير ظلمة على ظلمتهم ، وأوزارا على ~~ظهورهم، "ومن أوزار النين يضكو نهم بغيثر علم " . # ولذلك قال (اله) سبحانه : أولئك " التذين ضل سعيهم في ~~الحياة الأثيا ، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا". # وقال : "عا ملة ناصبة تصآلى نارا حاميية" . وأما قوله ~~ليلة القدر، فهو ما يقدر في ليلة ذلك اليوم من أمر الآخرة، ووضع ~~الأشياء في مواضعها . وأما انشقاق السماء، فهو انشقاق ظواهر ~~الأمور، وتحقيق ماكان مخفيا فيها ()، وتنزل به ملائكتها، وفيها ~~يعرف كل أمر حكم، كما قال ( الله عز وجل) :( " وفي السماء PageV02P216 ~~رزقكم وماتوعدون". ففي يوم القيامة تنشق السماء، ~~ال وتفاض الأرزاق على آهلها دفعة (واحدة)، بعد آن كانت ~~تتزل بها الملائكة من آبوابها بقدر معلوم، ورزق مقسوم. وفي ~~يوم القيامة يكون العطاء الكلي ، وفيض الخيرات والنعم على ~~أهلها، والبلايا والعقوبات على ms259 مستحقها دفعة واحدة . وأما طي ~~السماء في ذلك اليوم كطي الكتاب، فهو ما يكون في ذلك اليوم ~~من طي الأوامر، والنواهي ، التي كانت في حال آيام الدنياء لأن ~~القيامة لايكون فيها أمر ولا نهي، إنما هو يوم الجزاء والعطاء، ~~بما كان من الا وامر والنواهي . وكذلك يقال : الكتاب، إذا ~~قرىء، وفرغ قارئه من قراءته، وفهم (ما فيه) ، قد طوي، آي ~~زالت احكامه، فلا يحتاج إليه بعد ، " كما بد أنا آوال خلقء ~~نعيده" ، عود النشأة الأولى . وأما قوله يوم الحشر، فان ~~العالم في ذلك اليوم يحشرون، والحشر هو حشر النفوس الجزئية PageV02P217 ~~الي النفس الكلية . وأما غيبة الشمس ، فان ذلك يكون متقدما ~~على الساعة وهو من آشراطها، وعلاماتها، تغيب من مشرقها وتطلع ~~من مفربها . وآما مرور الجبال كمر السحاب، فهو مرور ~~الرؤساء بالعلم والحكمة، كالسحاب المار بالغيث، والماء الذي به حياة ~~الأرض . وآما تفجير البحار، فهو ظهور علم الرؤساء السبعة ~~وما كان مستورا في شرائعهم ونواميسهم ، ولذلك قيل : ان البحار ~~سبعة، وان السابع هو البحر المحيط، وهو مثل لخاتم الرؤساء . # واما النفخ في الصور، فهو انبعاث الأرواح الطاهرة ، في ~~(الاشخاص) المستعلة، في الأزمان الخالية، لتحضر وقت القيامة، ~~وتشاهد الأفعال بالحقيقة، وظهورها الى الفعل، بعدآن كانت تشاهدها ~~بالقوة. (والنفخة الاولى هي قيام السادس بالبشارة والاعذار) PageV02P218 ~~والنفخة الثانية هي التي بها (يكون) العالم قياما يلتظرون ظهور ~~السابع. فالسادس (اول) بالقوة، والسابع (ثان بالفعل ، وبهذه النفخة ~~أيضا يكون قيام الصور البالية، والأجساد الثاوية، في مذهب ~~الضلالة، لتجازى بما كسبت. وأماحياة الاموات، وجمع الشتات ، ~~فهو حياة من مات من المؤمنين، وعباد الله الصالحين، لغلبة ~~الشياطين ،وقهر الظالمين، وجمع شتاتهم بعد التفريق، بالقتل، والتغريق، ~~والتحريق، والرضى بالكفر والفسق ، وقولهم عنهم ما حكاه الله ~~سبحانه بقوله : " ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ~~يومنون بالجبت وآلطاغوت ، ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى ~~من الذين امنوا سبيلا " ، وقوله : " فريقا كذبتم ، وفربقا ~~تقتلون" ، فالفريق المكذب هم الأنبياء ، والفريق المقتولون هم ~~اتباعهم وأصحابهم. وآما حضور الشهداء في ذلك اليوم، فهو ~~جمع) ms260 الرسل لقيام الحجة على الذين كفروا، إذا رأوهم بأشخاصهم ~~التي يعرفونها، واستكبروا عليها، ووصلوا بالأذية إليها، فعند ذلك PageV02P219 ~~يبلس المجرمون، أي يتحيرون، وينقطعون عن إقامة الحجة لأ نفسهم ~~با نجيهم من سوء ما أحاط بهم وآما قوله جل اسمه : "يوم ~~تأي السماء بدخان مبين يمشى الناس"، (فهو ما يكون قبل ~~قيام القيامة من الفتنة التي تغشى الناس) ، والظلام الذي يقع ~~بهم، وعليهم، إذا أظلمت سماء الحكمة، وتناثآرت كوا كبها، وغابت ~~شمسها ، واظلم قمرها، يغشى الناس ، هذا عذاب اليم ، وهو ~~اليوم الذي " تذهل فيه كل مرضعة عما آرضعت وتضع كل ~~ذات حمل حملها، وترى الناس سكارى وما فم بسكارى ~~ولكن عذاب الله شديد"، (ويومثذ) يتبرا " الذين انبعوا ~~من الذين أتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الآسباب "، ~~الويوم الجمع هو اجتماع الفريقين، حتى لا يغادر منهما آحد، فريق الحق ~~وفريق الباطل، ويوم التغابن هويوم يحشر الذين ظلموا، وما كانوا PageV02P220 ~~يعملون " وهم يحسبون أنهم يحسنون صنما " ، والغبن هو ~~الخسارة، وآخذ الشيءآ بغير تعويض يقوم مقامه، ولذلك ظن الذين ~~كفروا آنهم (لا) يجازون باعمالهم ، حتى يكون يوم القيامة ~~فيخسرونها ، ولا ينفعهم منها قليل ، ولا كثير، وتغبن سيئاتهم ~~حسناتهم فلا تفي بها، وتغبن حسنات الذين امنوا سيئاتهم، فلا ~~تضرهم، ولايؤاخذون بها، إذكان راس حسنات الذين امنوا معرفة الله ~~(سبحانه) ، ومعرفة أوليائه وطاعتهم، فلا معصية تضرهم بعد هذا، إذا ~~آدوا ما يجب عليهم ، وما تكاد() تزل بهم القدمان (جميم) ، وإن ~~زلت باحدهم قدم اعتمد على الأخرى، ورأس معاصي الذين كفروا ~~الشرك بالله، وجحد منازل أوليائه، والتكبر عليهم، والخروج عن ~~طاعتهم، فلا حسنة تنفعهم بعد ذلك من صلاة ولا صيام، ولا عمل ~~كما قال (عز وجل) : " وقد مثنا إلى ما عملوا من عمل PageV02P221 ~~فجملناه هباء منشورا"1، فهذه معرفة حقيقة يوم التغابن . # وقوله : "و برزت الجحيم للغاوين "، (فالجحيم) هي الدار ~~الواصل فيها البلاء إلى مستحقيه ، ودار الهوان المقيم، والعذاب ~~الأليم. وقيام " الرآوح والملائكة صفتا لا يتكلمون ~~هو قيام رؤساء المؤمنين، الذين ارواحهم طاهرة، ونفوسهم زكية، ~~فالملائكة منازلهم التي ملكوها ms261 ، وعلومهم التي تلقوها من ~~الملائكة، فهم لا ينطقون بشيء منها يومئذ ، " إلا من أذن له ~~الرحمن وقال صوابا"، وهو رحمان ، "ذلك اليوم الجق فمن ~~شاء اتخذ إلى ربه ما با". واما قوله : " يوم كان مقدار ~~الف سنة مما تعدون "، فهو مدة قيام أمر السادس، ولذلك قال PageV02P222 ~~(صلى الله عليه وسلم : عمر) الدنيا سبعة آلاف سنة، بعثت في آخرها ~~الفا. * يؤم كان مقداره خمسين ألف سنة"، فهودورالآخرة. # واما قوله "كم لبثتم في الأرض عدد سنين قالوا لبثنا بؤما أو بعض ~~يوم فاسآل العادين" ، إنما يقال لهم كم كان مقدار() ما متعتم ~~به من حياتكم ولبشكم في الأرض الى وقت حشركم، وقيام ~~قيامتكم ، من أول دور الستر الى هذا الوقت ، قالوا : 10 يوما ~~أو بعض يوم فاسال العاد ين"، (يعني) () الرؤساء اصحاب العدد، ~~قال : "لقد لبقتم في كتاب الله الى يؤم ألبعث فهذا يوم البعث ~~ولكنكم كنتم لاتعلمون ، يعني ما يلحقهم من الحسرة، وعظيم PageV02P223 ~~المصيبة إذا عاينوا ما كا نوا يوعدون . وأما الموتة الأولى، فهي موتة ~~الجسد، ومفارقة النفس إياء، وانقطاعها، والحؤول بينها وبينه. وأما ~~الموتة الثانية، فهى يأسها من الثواب على ما كانت تظن أنها تثاب ~~به في الدار الا خرة، فعند ذلك يخيب سميها، ويكذب ظنها ~~فتموت موتة الحسرة والندامة . وأما الحياة الأولى، فهي حياة ~~النفس بالبعث الأول الى دار الدنيا ، وحياتها الثانية البعث الثاني ~~ليوم القيامة مواعتراف الكافرين بذنوبهم وأعمالهم، إذا رأوها، وعرضت ~~عليهم ، وقوله " وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد . # (فالسائق عملها) ، والشهيد رتيس (زمانها) الذي أمرت ~~بطاعته، الشاهد عليها، ولها، وهو رقيبها المعرف لها بما كسبت ~~من خير او شر، والشهداء هم آصحاب الأعراف، "ويوم ~~يعض الظايلم على بديه يقول ياليتني اتخذت مع الرسول سبيلا ~~يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا" ، فهو كل من جلس ح في PageV02P224 ~~غير مجلسه، وأخذ غير حقه، ولم يتخذ مع الرسول سبيلا مما أمر ~~به ، وخالف وصيته من بعده، وفلان هو الذي سول له سوء ~~عمله، وخذله بقبيح ما أشار به ms262 عليه، كل ذلك ليرث مقامه، ويكون ~~له أسوة به ، حتى تم دعوة إبليس ، وتكون منزلته محفوظة إلى ~~يوم الوقت المعلوم . (وأما قوله : " أن تقول نفس يا حسربى ~~على ما فرطآت في جنب الله" ، فهي النفس الظالمة، غير ~~العادلة في عالمه موالزائفة عنه إلى غيره بالسخرية، والتمويه، والباطل). # وأما قول الكافر : "يا ليتني كثنت ترابا، " يعني يا ليتي كنت ~~عدما، لا وجود لي في هذا اليوم، حتى لا اجازى بما عملت، إذا ~~راى العذاب، وتقطعت به الأسباب ، واما قوله : "يوم تجد ~~كل نفآس ما عملت من خير مخضرا وما عملت من ~~سوء تودآ لو أن بيشها وبئنه أمدا بميدا"، فهذا معروف. # وأما قوله : "يوم تأتي كل نفس "تجادل عن تفسها" ~~فهذا يا آخي يختص به رؤساء المؤمنين، اذا انقطع المؤمنون عن PageV02P225 ~~الكلام ، باقامة الحجة على الكافرين ، بين يدي الله عز وجل في ~~ذلك اليوم، تكلمت عنهم بالحجج رؤساؤم المعلمون لهم ، كما قال ~~عز وجل ، حكاية عن الكفار ، لما قالوا لنوح (عليه السلام) : ~~قد جاد لتنا فاكثثرت جد النا " . وأما النفس المطمثنة ~~الراجعة إلى ربها يومئذ راضية مرضية، فهي النفس المتبعثة من ~~عند باريها إلى النفوس الجزئية ، لتهديها ، وتنبهها من نومة ~~الغفلة، ورقدة الجهالة ، فيومئذ ترجع هي ومن استجاب لها، وقبل ~~منها، إلى ربها راصية مرضية، وتدخل الجنة (هي) ومن معها ~~من عباد الله عز وجل . واما قوله : " ياتيهم الله في ظلل من ~~الفمام وآلملائكة " ، فهو أمر الله (عز وجل) ، الذي قال ~~فيه : " أتى أمر الله فلا تستعجلوه " . وآما الغمام فهو انه PageV02P226 ~~لايراه إلا الذين امنوا، ويحجب عن رؤيته الكافرون، كما يحجب ~~الغمام الشمس عن أبصار المخلوقين ، كما قال عن الكافرين : ~~* كلا إنهم عن ربهم يومئذ لحجوبون " ، فالغمام هو الحجب ~~الحائلة بين الذين كفروا، وبين النظر إلى ربهم يوم القيامة، والملاثكة ~~هم سكان السموات، وعالم الأفلاك . وأما قول الله عز وجل للمسيح ~~في ذلك اليوم : "يا عيسى بن مريم أنت قلت للناس اتخذوني ~~وأمي الهين من دون الله " ، فهو إشارة من الله ms263 عز وجل ~~الى تكذيب من غلا في المسيج ، ممن اتبعه من النصارى، الذين ~~قالوا (فيه) انه إله، وانه صاحب القيامة، وانه يتولى حساب ~~الخلائق، (ومنهم من قال انه حي لا يموت بجسده الذى صلب ~~فيه، وان الله رفعه إلى السماء بعد ثلاثة آيام ، وانه راجع الى العالم ~~بعد غيبته، وقادم الى الارض لياخذ بثاره من اليهود، وانه يجازي ~~الأنفس، وأشياء كثيرة من هذا (النمط) ، وانه بمنزلة سابع PageV02P227 ~~الرؤساء الذي به تقوم القيامة ، (وهو مهدي الأمة )، فكذبهم ~~الله تعالى بهذا القول على لسان السادس من آنبيائه، وخاتم ~~رسله ، وأعلمهم أن المسيح عليه السلام لم يدع ذلك لنفسه، (ولا ~~قاله لهم)، ولا آمرهم به ، وانه اذا سئل يوم القيامة عما قاله فيه ~~المشركون، وانتحله المبطلون، فانه يقول ما حكاه تعالي عنه : ~~" سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق ~~إن كثنت قلثه فقد علمته تملم ما في نفسي ولا ~~أعلم ما في نفسك إنك أنت علأم التغيوب " ، يعني انك ~~آآنت العالم بما آيدتي به ، وخصصتي بدرجته ، فانت عالم به ، اذ هو PageV02P228 ~~منك بدا، ولذلك قال : "فتفخنا فيه من روحنا"، واما آراد ~~بقوله: "تعلم ما في نفسي" نفسه التي وهبت له وآيد بها، ~~تكلم الناس، وتنفس عنهم ما يغشاهم من الكرب، ويحييهم بها من ~~موت الخطيئة، (ويخرجهم بنورها من ظلمة المعصية)، ولا أعلم ~~ما في نفسك التي تؤيد بها السابع ، إذا أقته وبعشته ، فاني لا أعلم ~~(ذلك) ولا أطلع عليه ، إلا بما أطلعتي (أنت) عليه، وعرفتي ~~به ، في حدي من البشارة به ، والانذار بوقته، والاقرار بكونه . وأما ~~ادعائي آني إله وآن شريعتي آجل الشرائع، وان منزلتي منزلة ~~السابع ، فاني لا آستحق ذلك ، وليس لي بحق، فلا تؤاخذني بما PageV02P229 ~~كذبوا به علي ، وقالوه في ، (ما قنت لهم إلأ ما أمر تني به ~~ان اعبدوا الله دبي وربكم و كنت عاينهم شهيدا ~~ما دمت فيهم فلما وفيتني كنت آنت الرقيب ~~اينهم) (). ثم عطف على الذين كذبوا عليه، ونسبواهذا القول ~~اليه، فقال: " إن تعذ ms264 به م فايهم عبادك وإن تغفر لهم ~~فإئك أنت المزيز الحكيم" ، قال الله تصديقا له : "هذا ~~يوم يشفع الصيادقين صدقهم "، يعني ان المسيح عليه السلام ~~من الصادقين ، الذين ينفعهم صدقهم ، وانه لم يقل إلا الحق، وانه ~~م يتعد ما جعل (الله) له، وأقامه فيه من مقامه. وآما قوله : PageV02P230 ~~"جينا من كل امئة بشهيد " . فهو الشاهد عليهم ، ~~وقد قدمنا ذكره ، والقول فيه.: وݣذلك ( قوله) : " ييوم ~~نذعو كل أناس بإمامهم، فهو مؤدبهم ، ومعامهم علوما ~~نفسانية ، وحكما عقلية . وأما قوله : "اقرأ كتابك كتنفى ~~نفسك اليوم عليك جسيبا" ، فهو ان حجة كل ~~امريه(منهم) يومئذ تقوم عليه من نفسه، وكتابه هو هيكله ~~المبني بالحكمة ، المجموع له فيه من آثار الصنعة ما يدله على معرفة ~~بارئه، وعبادته . وان له في عالمه رؤساء هم حياة العالم، كما آن في جسده ~~أعضاء هي رؤساؤه، وبها تم الحياة وقوام أمر الجسده. PageV02P231 ### ||| فصل # وأماقوله: "إذا الشمس كورت" ، فهو ما يكون من حدوث ~~الكور . والتكوير هو بمعنى التدوير والتسيير، وبمعنى الستر ~~والنغطية، والعيبة، وهو معروف في لغة العرب . وفي الحقيقة ان ~~شمس العالم تدور، وتكور، من شرقه الى غربه ، تارة فوق الأرض ~~ظاهرة، نيرة، مشرقة أنوارها، في اعلى درجاتها، وتارة بحت الآرض ~~في غيبتها ، نازلة في هبوطها . وانكدار النجوم لغيدتها ، وتمطيل ~~العشار التي كانت عامرة بظهورها كتعطيل ما يكون بالنهار غائبا ~~بطلوعها . فاذاغابت ، وسكنت تلك الحر كة فوق الأرض، سكن ~~العالم كله ، وتركت النفس استعمال بدنها، واستراحت إلى النوم . # ولا تزال كذلك بقية ليلها ، حتى تعاود الشمس طلوعها من شرقها . # كذلك بغيبة الشمس عند أول القيامة يكون خراب الدنيا، وترك PageV02P232 ~~النفوس استعمال الأجسام، ويموت العالم بأسره في ليلة يكون ~~صبحها القيامة، وتشرق الأرض بنور ربها، ويعيش العالم، ويخرجون ~~من قبوره سراعا ، وينفخ في الصور، (فاذاهم قيام ينظرون) . # وحشر الوحوش هو آن الآعداء يجتمعون من كل موضع، كاجتماء ~~الوحوش، اذا غابت الشمس ، وبروزها في وقت تأمن فيه على ~~تفوسها القساد (في العالم)، وهم الشياطين والأبالسة، وما يعملونه ، ~~وما يظهرونه في ذلك الوقت ms265 . واذا البحار سجرت أي حإذا ~~انقبضت العلوم، والحصرت، وانضمت (في آخر أيام الناطق الأول ~~لقيام الثاني بالأمر الجديد) . " وإذا النفوس زوجت"، أي ~~اذا قرن بكل نفس ما كسبت، والزمت ماعملت. "وإذا ~~الموؤدة سئلت بأي ذنب قتلت"، أي اذا جاء صاحب PageV02P233 ~~السؤال . ("وإذا المشحف نشرتآ "، أي ~~اذا نشرت الحكمة لدنو قدوم صاحب النعمة . " وإذا السماء ~~كشطت") أي اذا كشطت الظلمة عن سماء الأمة، كما ~~يكشط الكاتب ما لا يريده من كتابه، ويزيل عن البياض سواده، ~~وييمحو ما كان [عليه ]قد غشاه من حبره ومداده. ("ولإذا الجحيم ~~سعرت" لأهلها، أي حصلت لهم، وحصلوالها، بأعمالهم ~~وقبيح أفعالهم)، "وإذا الجنحة ازلفت" اي قربت من المؤمنين، ~~واستحقوها يصبرهم، وفازوا بها بأعمالهم، فعند ذلك "علمت ~~نفس ما أحضرت من خير وشر، يومئذ يعرضون بعضهم ~~على بعض ، لايخق منهم خابيه 5. وانيكك على از بانا ~~ويخمل عرش ربك فوقه م يؤمشذ ثمانية"، وم رؤساء ~~الملائكة، حملة العرش الواسع ، عند ذلك يضرب بين الذين امنوا ~~والذين كفروا " بسور له باب باطنه فيه الرحتمة وظاهره PageV02P234 ~~من قبله التعذاب:"، ويوم يقول الشيطان "ربنا ما أطغيته ~~ولكين كان في ضلال بميد، ، فالشيطان في هذا الموضع ~~مخصوص به شخص من آشخاص العالم الانساني، والخلق البشري، ~~والآخر صاحبه، وقرينه ، فيومئذ يلقي كل واحد منهما هذا ~~الاثم على صاحبه، وينسب كل واحد منهما الظلم والطغيان الى ~~قرينه، فيقول: " لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد ، ~~ما يبدل القول لدئ ، وما أنا بظلام للعبيد" ، يعني آنه قدم ~~اليهما أمره ونهيه ، فخالفاه، وارتكيا ما كانا نهيا عنه كما قال ~~(جل اسمه) : " و إذ تظاهرا عليه فاين الله هو مولاه وجبريل ~~وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير * () . قافهم يا آخي هذا PageV02P235 ~~المعنى ، "ويوم نقول لجنهنم هل امتلأت وتقول هل من ~~مزيد" ، عالم الكون والفساد، وماكان من ظواهر الأجساد ~~التي لا أرواح فيها ظاهرة، ولا أنوار منها زاهرة، مثلها كمثل ~~قشور الثمار ، التي إذا أكلت، ورمي بها ، يأكلها ( من لاعقل له ، ~~مثل الدواب والمجانين من الناس، ويومئذ، إذا قضي ms266 الأمر، قال ~~الشيطان لآتباعه : " إن الله وعدكم وعد ألحق ودعدتكم ~~فاخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم ~~فاستجبتم لي فلا ثلوموني ولوموا أنفسكم" ، وهذا ما لاخفاء ~~به على من أنصف من نفسه، واختبر هذه الأمور بصحة عقله. # ان سفهاء الآمة يتبعون أصحاب الدنيا، وينقطعون عن أهل ~~الدين، ويتبعون ابليس اللعين ، وقد علموا آن آمور الدبيا فانية ~~منقضية، وآن الشيطان يمنيهم آمورها، ويحضهم على جمعها وطلبها، PageV02P236 ~~ويزهدهم في الآخرة ونعيمها ، التي هي وعد الله (عز وجل) ~~وهو الحق، فاذا آخرجوا من الدنيا، ورآوا ماكانوا يوعدون ~~وضل عنهم ما كان الشيطان يعده به ، آبلسوا واتقطعوا عن الرحمة، ~~وبعدوا عن النعمة، وصاروا شياطين ، (ويوم القيامة) هم في ~~المذاب مشتركون . وأما قوله : " يوم يفر المره من أخيه وأمه ~~وأبيه،00 الآية" ، فهو اشتغال كل نفس يومئذ بما عملت، ~~اذا أحاطت بها سيئات ما كسبت ، وأما قوله : " لقد جنتمونا ~~فرادى كما خلقنا كم أول مرة" ، يعني جتمونا أرواحا بلا ~~أجسام، "ومانرى معكم شفعاء كم"، أي ليس معكم أعمال صالحة، ~~"وتر كتم ما خولناكم وراء ظهور كم"، يعني ما خولهم من ~~الجسم الذي كتب لهم فيه آثار حكمته، المتقن بصبفته ، "صبغة الله PageV02P237 ~~ومن أحسن من الله صبفة" ، وهو السفينة التي اوت النفس ~~اليها، لمتا غرقت في بحر الخطيئة ، لما حل بها (من) طوفان ~~العذاب، ولما جحدت، وتكبرت، ونسيت ما كانت به أمرت، ~~فمن تيقظ ، وانتبه، وعرف المحل الذي فارقه، والمكان الذي هو ~~فيه ، واغتم الفرصة ، وعمل الاعمال التي بها تكون عودته الى بارئه ~~سبحانه، مطهرأ بماء التوبة ، عاد وهو مستريح الى روح وريحان، ~~(ومن عاد وهو مستريح فقد اطمان) ، ومن عاد وقد زادت ~~معاصيه على ماكانت، واكتسب اوزارا فوق أوزاره، فهو صائر ~~الى العذاب الأليم، والهوان المقيم ، مع الشياطين ، والسكافرين ، ~~الذين هم "مقرنين في الاصفاد ، سرابلهم من قطران وتغشى ~~وجوههم النار *، (فيو مئذلا بنفم الذين ظلموا معذرتهم * ومأواهم PageV02P238 ~~ألنارء، وبئس المصير ، فاذا كان وقت قيام السابع بالامر الجديد) ، ~~فيومئذ " لا ينفع نفسا إيمانها لم ms267 تكن امنت من قبل او كسبت ~~في إيمانها خيرا " . والخير هو المعرفة به قبل قيامه . وآما قوله : ~~"الأخلاء بومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين" ، فهم أصحاب ~~الخلة والمحبة في الديا، في غير الله عز وجل، المجتمعون على ~~معاصيه، فاذا كان يوم القيامة صارت تلك الصداقة عداوة، ~~وتلك الخلة قظيعة، واقبل بعضهم على بعض يتلاومون، الا المتقين ~~الذين محبتهم خالصة في الله عز وجل ، فهم يومئذ اخوان "على ~~سرر متقابلين". وآماقوله : يوم يشهد "عليهم سمعهم وأبصارهم"، ~~فهم رؤساؤهم كما قدمنا القول في شرح ما ذكرناه آن العالم كله ~~انسان واحد، اذا شمله دين واحد، وشريعة واحدة، فرؤساء ~~الضلال الذين أصموم، وأضلوهم ، هم سمعهم وأبصاره PageV02P239 ~~وأمثال الأعضاء التي في أجسادهم ، وهم جلودهم ، وكذلك رؤساء الذين ~~آمنوا (واتقوا) ، هم سمعهم، وأبصارهم، وآفئدتهم، وآمثال ~~رؤساء أعضاء أجسامهم الطاهرة، ولذلك قيل ان في الأجسام أجساما ~~طاهرة بالطاعة، ونجسة بالمعصية. وأما قولهم "لجلودهم لم ~~شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الكذي أثطق كل ~~شيء" ، أي شهدنا عليكم وعلى آنفسنا بالحق، إذ الاشياء ~~(كلها) قدبان لنا في هذا اليوم انها بتوحيد الله ناطقة، (وعلى ~~كلته شاهدة) ، وكنا عن هذا غافلين ، وبهذا اليوم مكذبين ~~"حشى آتانا اليقين" 11)، فيومئذ يورث الأرض للذين امنوا ~~يتبوؤن من الجنة حيث يشاؤون، " فنعم أجر آلعاملين ، وترى ~~الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم " ، وهو PageV02P240 ~~عرش الملكوت، الذي لا يدرك صفته مخلوق، وعلمه المحيط بالمخلوقات ~~كلها، وهو الابداع الاول التام، عرش ذي الجلال والاكرام. # والملائكة الثمانية ، هم رؤساء الملائكة ، وهم العالون الفائرون ~~ل يوم القيامة، وفاز الذين امنوا بالجنة، لاخوف عليهم، ولاهم ~~يحزنون، والذين كفروا بالنار يسمع لهم فيها زفير وشهيق ، وهم ~~فيها مبلسون، خالدون فيها، ما دامت السموات والأرض، إلا ~~ما شاء الله ، واستقر أهل الجنة في كرامة الله (عز وجل) ، ~~تحيهم فيها يوم يلقونه سلام ، وآخر دعواهم أن الحمذ لله رب العالمين : ~~فهذه معرفة القيامة (بالوجيز من القول) ، قد ألقيناها إليك، ~~ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . PageV02P241 ### || الرسالة الثامنة في ms268 معرفة كمية الحركات وكيفية اختلافها ومبادهها وغاباتها # والغرض منها هو البيان عن كيفية وجود الغالم غن الباري ~~جل جلاله" وكيفية حركة الطبائع الى استفمالها، وقبولها ~~صورها الخاصةبها ، إذ بالضورة يصير الشيء فو ما هو هوبها بعه ~~يحضل في الوجود، (ويتميز) ويتحيز،: ويصير شيئا معلوما ~~مشاوا إليه. PageV02P242 ### ||| فصل # اعلم يا أخي (أيدك الله وإيانا بروح منه) ، ان الحركة ~~نوعان : جسمانية وروحانية ())، وجملة الخركات الجسمانية سقة ~~أواع، وهي : الكون، والفساد، والزيادة، والنقصان، والتغير، ~~والنقلة . فأما حركة النقلة فتنقسم ثلاثة أقسام : مستقيمة ، ~~اومستديرة، ومركبة منهما . والحركة المستقيمة نوعان : اما آن ~~تكون من المركز نحو المحيط ، واما من المحيط نحو المركز، ~~يعني (محيط العالم)، ومر كز العالم ، وبين ذلك . واما المستديرة ~~فهي التي تكون حول المركز . PageV02P243 ### ||| فصل # واعلم يا أغي ان المتحركات كلها اثنا عشر نوعا، لا اقل ~~من ذلك، ولا أكثر: منها حركات الأفلاك السبعة بكواكها ، ~~(ومنها حركات الكواكب الثابتة، ومنها حركات الكواكب ~~السيارة) ، ومنها حركات ذوات الاذناب ، ومنها حركات ~~الشهب، ومنها حركات الهواء، والرياح، وحوادث الجو، ومنها ~~حركات مياه البحار، والآنهار، والامطار، ومنها حركات بواطن ~~الأرض من الزلازل وما آشبه ذلك، ومنها حركات الكائنات ~~من المعادن، والجواهر في باطن الارض، ومنها حركات ~~الكائنات من النبات والاشجار على وجه الارض) ، ومنها حركات ~~الحيوانات في الجهات الست من البر والبحر والهواء . واما جهات ~~الحركات ، فهي كثيرة، مختلفة الصور، ولكن لا تخلو كلها من ~~من ان تكون من مركز العالم نحو المحيط، أو من محيط العالم ~~نحو المركز ، أو حول المركز، أو بين ذلك . PageV02P244 ### ||| فصل # اعلم (يا اخي) ان هذه الحركات الموجودة في العالم ، كما ~~ذكرنا، ثابتة () بالبرهان الصادق ، لأنها ظاهرة للحس ، وهي ~~تقسم قسين : قسم يدرك باللمس والتناول باليدين، ومنها ماتراه ~~العينان ويبعد مأخذه، كالنظر الى حركات الكواكب ~~(السيارة) والنيرين الشمس والقمر، فانه يتعذر الوصول إليها ~~باللمس والتناول بالأيدي، بل بالنظر. وما يبدو منها من الحر، ~~كلها (4) داخلة تحت هذين القسمين، موجودة على هاتين المنزلتين ~~وجب أن يكون مادنا من حركات الامهات من النار، ms269 والهواء ~~والماء، والتراب، من عالم الانسان، وقدر عليه، ووصل بمشاعره ~~اليه، وصول اللمس، كتناوله للماء، واستقباله بجسمه حركة ~~الهواء ، واحتراقه بالنار، وتناوله للتراب، وتملكه اياه، وما PageV02P245 ~~يكون فيه ، ويبدو عنه من الأشياء المتولدة من الأرض بالحركة ~~الباعثة لها من العدم الى الوجود - حر كة كثيفة جسمانية. والحركه ~~المرئية بالعين ، المدركة بها دون سائر الحواس ، مثل حركات ~~الأنوار، وظلمة الليل، وضوء النهار، فامها حركه لطيفة ~~روحانية. وكذلك يوجد في الانسان الذي هو عالم سغير أيضا ~~حركتان تبدوان منه، وتظهران عنه: ( حر كه يدركها اللمس ~~والنظر )؛ وحركة يدركها النظر ، ولا يدركها اللمس ، فآما ~~الحركة التي يدركها من ذاته بنظره ويديه، فما يظهر منه من ~~الأعمال والصنائع المنبعثة منه بالحر كة، من حال العدم الى حال ~~الوجود والحس ، ووقوع الأسماء والصفات عليها . وآما مايظهر ~~عنه من الحر كة، التي ينظرها بالعين، ويتعذر عليه وجودها، ولمسها ~~باليدين ، فهي ما يبدو عن نفسه اذا كانت حية، من المعارف الحقيقية ~~(والآراء الحميدة، والمذاهب الجيلة ، والاعتقادات الفاضلة) PageV02P246 ~~والعلوم الخليلة. فأما حركاته الموجودة عنه ، القادر عليها، بعد انبعائها ~~منه، بحسه () اللطيف، وجسمه الكثيف، فهي مماثلة لحركات ~~الأمهات، وما يتكون منها، ويبدوعنها. وآما حركاته بنفسه، وما ~~ي بدومنها، مما يتعذر أخذه باللمس، و كونه مكان غيره من موجودات ~~السائرة ، والنيرين الشمس والقمر، وما يكون واصلا الى العالم ~~من خيراتها، وبركاتها، وغير ذلك مما توجبه احكامها. فبالبرهان ~~قدصح أن هاتين الحركتين ، اذا اعتبرتا بهذا الاعتبار ، كان ما كثف ~~منها كالجسم، وما لطف كالروح فقد صح أن الموجودات كلها ~~مابين كثيف جسماني، ولطيف روحاني، وأن ما كثف كان ~~عالم السفل أولى به، وما لطف كان عالم العلو آولى به ، ولذلك ~~صار الحجر يتحرك الى السفل بالطبع ، والنار تتحرك الى العلو ~~بالطبع . ولما كان ذلك كذلك، وجب أن تكون حركة الجسم ~~حركة أرضية، وحركة النفس حركة سماوية . فاذن للنفس، عند PageV02P247 ~~مفارقتها الجسد، حركة تبعثها الى عالمها، إما مثابة (بعملها) ، ~~واما معذية بفعلها . والجسم عائد إلى حركته، وهي الواقعة إلى آصله، ~~والراجعة إلى ms270 ما بدا منه ، وكان عنه ، وحر كة النفس هي قيامتها، ~~وانتباهها من (توم) غفلتها، ورقدة جهالتها، وبخلصها من بحر ~~الهيولى، وعالم المحنة" الى مكان النعمة التي كانت فيها أولا، ثم فارقتها ~~لما اكتسبت من الخطيئة، حولما احاط بها من موبقات ~~الزلة. وليس لأحد في هذا البرهان مطعن يفسده، إلا مكابرة العيان ~~ودفع (حجة) السمع ، والبصر ، التي احتج الله سبحانه بها ~~على عباده، فقال : " إن السمع والبصر والفؤاد كل أوليك كان ~~عنه مسؤولا،، يعني من آنكر حكمته ، الموجودة في صنعته ، الدالة ~~على توحيده، لاشريك له. PageV02P248 ### ||| فصل # فأما وجود هذه الحركات في العالم الانساني بجملته، وكليته ~~الجامعة له، كاجتماع الجسم الواحد، لسريان النفس الواحدة فيه، ~~فهي الحركات الربانية الايلهية الداعية [للعالم ] إلى عبادة الله ~~سبحانه، ومعرفته، والوصول إليه، والقدوم عليه، إذا تحركت ~~النفس حركة الحقائق، وسلكت في أقرب الطرائق، بالشوق ~~القائد لها إلى ربها . فعند ذلك يكون مرجمها الى ربها ، راضية ~~مرضية، وبخلاف ذلك (يكون) من كانت حركته باعثة له ~~إلى البعد عن ربه، والقرب من الشيطان وحزبه. فأصل ~~هذه الحركات في العالم (حركة واحدة، انقسمت به قسمين، كما ~~ان أصل الموجودات في العالم) هو واحد، انبعث منه قوتان . PageV02P249 # فمن الحكماء من قال : إن أصل الموجودات في العالم هو العقل ، ~~البعشت منه النفس والهيولى . ومنهم من قال : ان اصل الموجودات. # هو الباري، سبحانه، خالق النفس والعقل . وانما ذهب اصحاب ~~القول الاول الى تنزيه الباري ، وتعظيمه عن الحد والوصف. # والقولان قد قال بهما العلماء الايله يون . وهما في طريق الحق ، مالم ~~يذهب قائلهما إلى تعطيل آو تشبيه . ولما كان الباري (سبحاته)( ~~مبدع أصل العالم، وعلته ، وبأمره كانت الكائنات كلها، عقلا ~~ونفسا، وهيولى، وصورة، وطبيعة، وسماء، وأرضا، كل ذلك قائم ~~بحكمته، متقن بصنعته ، كان أصل ذلك كله ، القريب النسبة PageV02P250 ~~من بارئه، هو الانداع الأول، والمنبعث منه . فالنفس بالنسبة الى ~~العقل كالجسم بالنسبة الى النفس ، وهو لها كالروح، لسكونها ~~إليه ، وقبولها آثاره (وفيضه) ، كقبول الجسم آثار الحياة ~~من النفس (فكما ان الجسم اذا قصرت قواه ms271 عن قبول انار ~~النفس) ، ضعف، وهان، وقرب من التلف، وحل به الفساد، وتقص ~~عن التمام، والبلوغ إلى درجة الكمال، كذلك النفس، اذا عطفت ~~عن أنوار العقل، وفيضانه، وخيراته، وقع بها النقص، وا كتسبت ~~الخطايا والذنوب، ووقعت في المحن، وحيل بينها وبين الخلاص منها، ~~والبعد عنها. فبهذا البرهان قد صح ان النفس للعقل بمنزلة الجسم ~~للنفس، وكما أن الحركات المنبعثة من قوة النفس، اذا سرت في ~~الجسم، اظهرت منه وبه الصنائع المتقنة، والأفعال المحكمة، الكائنة ~~لصلاح العالم، وما فيه البركة العامة، والنعمة التامة، وهي حر كة ~~الحرث، والنسل، والبيع، والشراء، والعبادات، ومابه قوام آمر الدين ~~والدنيا، (كذلك) بقبول النفس الكلية قوى العقل الكلي ، التي PageV02P251 ~~يؤيدها بها ، وهي الفيوضات المتصلة يجوهريتها على التمام والكمال. # ونحر كها إلى (قبول) ذلك الأثر كتحرك فرخ الطائر إلى ~~مايآتيه به آبوه، وأمه ، من الرزق، والغذاء ، الذي يكتسب به ~~القوة، والنشاط، ومايلحقه عند ذلك، اذا تناوله، من الفرح والسرور ~~والاضطراب ، والحركة يجميع حواسه، كذلك حركة النفس ~~الكلية لتلقي خيرات العقل الكلي ، وخضوعها له، وكونها بين ~~يديه ومثل هذا الخضوع ، والخشوع، (وآعظم) وآجل، واكثر، ~~خضوع العقل لبارئه، وهو المعلم للنفس هذه الخشية والخضوع. # ولذلك قال سبحانه : "إتما يخشى الله مين عباده العلماء" . PageV02P252 # والعلماء هم أعظم الناس درجة اللمقل صارواعلجاء. ولما تعرت ~~النفوس الجزئية من مثل هذه الخشية، وحل يهما النسيان، كما ~~بانه :" ولقد عهه نا إلى آدم من قبل ~~فنسي (، أهرطيت من دار لالكر اية إلى مقي المخنةي لتجازى ~~بما كسبت. PageV02P253 ### ||| فصل # ولما كانت جميع الموجودات في العالم، كلها مابين كثيف جسماني، ~~ولطيف روحابي، وفي ب الدارين : الارض والسماء، والجنة والنار، ~~(كلها من آصل واحد وهو العقل) كانت الحركات الباعثة للعالم ~~الى العلم ، والمعرفة بالله (عن وجل) ، والعبادة له، كلها من أصل ~~واحد2، يقوم في ذلك مقام العقل ، الذي هو أول المبدعات ، ~~والمتحركات ، عن بارئه ، سبحانه ، بأمره . ولذلك قيل ~~في الخبر : إن اول ما خلق الله العقل ، فقال له : أقبل فأقبل ، ~~وقال له : آدبر فادبر. فقال : وعزتي وجلالي، ms272 ما خلقت خلقا ~~هو أحب إلي منك ، بك آخذ ، وبك أعطي. وبك أتيب، ~~وبك أعاقب . واما قال هذا القول من قاله ، عن الله عز وجل ، ~~اعني بذلك قول الله، الذي هو آمره، وكان العقل أول القابلين PageV02P254 ~~لأمر الله (عز وجل) ، ونهيه المستقيم ، الذي لا عوج فيه ، ولا] ~~يضل ، ولا ينسى ، ولذلك قال لنبيه ، صلى الله عليه وسلم : ~~" قل علمها عند ربي في كتاب، لا يضل ربي ولا ينسى" . # والأصل الذي بدت منه الحركة ، المنبعثة في العالم ، التي بها عرفت ~~الأديان، وعبد الرحمن ، هو الرسول الناطق ، القائم في العالم الجسماني، ~~والخلق الاتساني، مقام العقل في عالم الأرواح ، ومحل السموات. # ثم يلبعث منه ، بهذه الحركة، المؤيد بها، من تلقاء أمر الله (عز ~~وجل) بنزول الملائكة، والروح إليه بالأمر والنهي، ووضع ~~النواميس والشرائع ، أول القابلين منه، المصدقين له في العالم، ~~الذي ارسل إليه ، وبعث بالموعظة والتذكرة فيه ، فما كان من ~~هذه الحركة مفعولا بالجسم، ومشاعز الحس، من الصبادات PageV02P255 ~~الواقعة بظواهر الأجساد، فهو حركة كثيفة تقوم بها، وتنوه بحمل ~~ثقلها ، الهيولى الموضوعة لها ، وهي آجسام العالم (الانساني) . # وما كان من الحركة المنبعشة من هذا الأصل وفرعه لطيفا ومكمنا ~~تحت هذه الحركة الكثيفة، فهو ماكان من الأوامر، والنواهي، ~~الواقعة على النفس الناطقة، من الأمر (لها) بمجاهدة النفس ~~الشهوانية، وترك الميل إلى اللذات الطبيعية. وهذه حركة روحانية ~~لطيفة، (والهيولى الموضوعة لها هي نفس العالم الناطق) . فاذا ~~تصورت فيها هذه الحركة صورة عقلية، قدرت بها على المتحرك ~~الباعث لها إلى عالمها فرحانة مسرورة. ومتى عقلت عن ذلك، وعطفت ~~على الحركة الكثيفة الموضوعة على الجسم ، تصورت فيها صورة تقيلة ~~كثيفة لاتقدر بها على الخلاص منها، والبعد عنها، وتبقى في ~~الكون والفساد مقيدة بأعمالها القبيحة، وأفعالها السيئة ~~و الحركة الأولى المفروضة على اجسام العالم الانساني والخلق ~~الآدي، مامنهم إلا واردها، ثم ينجي الذين اتقوا بمفازتهم PageV02P256 ~~ال ويذر الظالمين فيها جثيا ، يعني في جهم عالم الكون والفساد . فبهذا ~~البرهان، ان ظواهر أمورالشرائع (آجسام) ، وعلومها وتاويلاتها ~~أرواح، وانه لاقوام للأرواح إلا ms273 بالأجسام، (ولا قوام للآجسام ~~إلا بالأرواح، وانه متى عطفت النفس على محبة الجسم، حشرت ~~معه، وبقيت حيث هو لا تفارقه، ومتى آقبلت النفس على محبة ~~الشهوات الطبيعية، كانت بحيث هي لا تفارقها، وإن عطفت ~~على من هي بالنسبة إليه أقرب، وما هي باللحوق به آحق واوجب، ~~كانت معه حيث كان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، لآن المرء ~~يحشر مع من أحب، فاحرص يا أخي على ب أن تكون محبتك ~~روحانية، خالصة لله عز وجل، كما قال سبحانه لنبيه، صلى الله عليه ~~وسلم، لما أمره أن يدعو عباده إليه : "قل إن كتنآتم تحبئون ~~الله فائبموني يخببكم الله " واتباع الرسول لا يكون ~~إلا بهذا، والهدى هو النور ، والنور هو الروح الذي من أمر PageV02P257 ~~الله عز وجل ، وهو النفس الكريمة، والروح المقدسة، كما قال ~~جل اسمه : " نزل به الرآوح الأمين، على قشبك لتكون ~~من المنذرين " . فقد صح بهذا البرهان أن حركات دين ~~الله عز وجل، الداعية إلى عبادته، ومعرفته حق معرفته ، مبنية على ~~مثل ما آبدعه من موجوداتآه، واخترعه من مصنوعاته، ولذلك قال ~~جل اسمه : ( ستريهم آياتنا في ألآفاق وفي أنفسهم حتى بتبين ~~لهم آنه الحق" ، يعني دينه الذي آقامه، وشرعه الذي شرعه ~~لعباده. ولما كان جل اسمه متنزها عن صفات الجسمانيين ~~والنفسانيين) ، وجب على الموصوفين بهذه الصفات تنزيه ~~مبدعهم عما بجدونه فيهم، فلذلك استحق العبادة من عالم السموات ~~والأرض ،والجن، والانس، والعقل، والنفس، وكلهم عبادمربوبون ~~" لا يسبقونه بالنقول وكم بأمره يمملون"، وكل ~~مهم في مقام معلوم. PageV02P258 ### ||| فصل # ولما كانت هذه الحركات الجسماية ستة أنواع، والسابعة حركة ~~خفية، تبدو بالفعل عن هذه الحركات، بعد وجودها فيها بالقوة، ~~كذلك كانت حركات الدين موجودة في العالم الانسابي من ستة ~~أشخاص، هم أصحاب الشرائع منهم خمسة آولو العزم (من الرسل) ~~وادم السادس، والسابع يبدو عهم ومهم، وهو موجود في ~~شرائعهم بالقوة ، إذ كانوا يذكرونه ويشرون به ، ويدعون إليه، ~~ويحذرون منه. تثم يقوم بعدهم بالفعل، وهي حر كة جسماية بوجه، ~~روحانية بوجه، وهي كالحد المتاخم للحدين، ms274 والواسطة بين ~~الطرفين، كصلاة الفجر القائمة عند آخر ساعات الليل، وأول ساعات ~~النهار . وهي أيضا حركة النقلة . وبها يكون الموت . وذلك ان ~~حركة الموت، هي حركة متوسطة بين عالم الدنيا، وعالم ~~الآخرة . كذلك تكون النشأة الثانية صورة بين الجسماني PageV02P259 ~~والروحاني ، فحدها الجسماني ما يكون في ذلك الوقت من الأمر ~~والنهي للنفس، بموجب العقل، وكونها بالحد الروحاني هو ما يتجلى ~~فيها من صور العقل ، اذا كانت بمجردها. # وكذلك حركات الكواكب الستة ، وحركة الشعس ~~هي الحركة السابعة، وهي موجودة في حركات الكواكب الستة ~~بالقوة، ولها فعل يختص بها، ولا يشار كها واحد منها في حركاتها، ~~ال والحركة المختصة بها (هي) حياة العالم ، لأ نها هي الباعثة في ~~العالم روح الحياة، (كما ذكرنا ذلك في رسالة مسقط النطفة، كذلك ~~الرئيس السابع هو الباعت في العالم روح الحياة) العلمية . ولما ~~كانت الشمس في الفلك المتوسط بين أفلاك الكوا كب، فهي بوجه ~~ناظرة الى ما فوقها، وبآخر ناظرة إلى ما دونها ، ولها حر كتان : ~~حركة منبعثة منها الى ما فوقها بالقوة ، وهي معرفة من فوقها PageV02P260 ~~بمكانها، ونظرهم إليها، واطلاعهم عليها ، وحركة إلى من دوتها ~~تبعث فيهم روح الحياة، كذلك الرئيس السابع متوسط بين عالم ~~دور الستر، وعالم دور الكشف ، فأهل دور السترهم أمم ~~المتقدمين بين يديه، فحر كته بالقوة هي علمهم بكونه، ومعرفتهم ~~بقدومه، واخيارهم لاصحاب أوامرهم بعظيم منزلته ، ورفيع درجته، ~~وهم مطلعون عليه كاطلاع ما فوق الشمس من الكواكب ~~عليها. وأما حركته الباعتة إلي من دونه روح الحياة ، فهي ( ~~ما يكون منه عند قيامه فيمن يحضر زمانه، ويقوز بالقرب منه ~~من المؤمنين ، العارفين به حق معرفته ، والهالكين ، من المكذبين ~~به، اذا حلت بهم نقمته ، وذلك كحر كة الشمس بالقوة الباعثة ~~روح الحياة فيما دونها من الكواكب والأفلاك ، حتى يتصل PageV02P261 ~~ذلك بما دون فلك القمر (من العالم) ، وموصعها من جسم ~~الانسان القلب، وكذلك منزلة السابع من دين الله عز وجل ~~مزلة قلبه ، الذي هو جموع فيه معرفة الله وتوحيده: ~~ولما كان ما يضنه القلب، ويحويه ms275 الصدر من كلام الله عز وجل، ~~وما يحفظه الانسان العاقل من أمر الله بسيطا، لا تركيب فيه ، ~~وهو لا يوصف بكيف، كذلك يكون أمر السابع لطيفا محضا ~~لا تر كيب فيه، يدعو إلى اختلاف بعضه عن بعض، أو تفضيل بعضه ~~على بعض، منسوب إليه، ولا مختلف عليه، بل قول حق صادق، ~~ولسان بمام الوعد ناطق، وهو خلق الرحمن، الذي لا تفاوت فيه ~~ولا زيادة، ولا نقصان، كما قال عز وجل : "ماترى في خلق ~~الرحمن من تفاوت " ، كذلك بور الشمسن، لا اختلاف ~~فيه اذا بدا منها، وآشرق عنها، فمنه ما يكون به صلاح الأجسام PageV02P262 ~~التي بها من الحاجة إليه ما يكون به صلاحها، وتمامها، وكمالها، ومنه ~~ما يكون به هلاك بعض الأجسام التي لا تقبله، كذلك يكون ~~أمر السابع حياة لقوم، وهلاكا لآخرين . ولما كان المراد من ~~نور الشمس المجعول فيها بأمر الله تعالى ، موضوعا لاصلاح ~~بريء من الفساد ، كان حدوث الفساد في الأجسام ، التي ~~هلكت بطلوع الشمس عليها ، ووصول أنوارها إليها، (لسوء ~~مزاجها ، والمرض الحادث بها، وقلة تهيؤها لقبوله) . كذلك ~~الرئيس السابع إما يأتي بالرحمة للخلق، والنقلة لهم من الحال الأدنى ~~الى الحال الافضل، وإما يهلك بمجيئه من خالف السعادة ~~الآتية على يديه ، واختار الشقاء ، وخالف أمره القائد له إلى ~~جنة الله، وجواره، وكريم داره، وقرب مزاره، واختار PageV02P263 ~~الكون مع الشياطين، ومرافقة الظالمين، والقرب من لبليس ~~اللعين . فقد صج بهذا البرهان ظهور حركات آمر الله، ~~ال ونهيه، الموجودة في خلقه، الدالة على عبادته، وطاعته، من ~~هؤلاء السبعة، كما كان ظهور جميع الموجودات، والكاثنات ~~بحركات الكواكب السبعة، فان أصل التراكيب كلها، وعلتها ~~وموجدها، (هو) الباري سبحانه ، وآول ماخلق هو العقل ، ~~وما انبعث منه من النفس وما دونها ، وان آصل الحركات الدينية ~~الرسول الناطق بأمر الله (عز وجل) أماك (بوحيه ~~اليه، وإما بكلامه) ، " وما كان لبشر آن يكلمه الله ~~إلا وحنيا أو من وراء حجاب"، (والوحي الالهام ، PageV02P264 ~~والتأييد من وراء حجاب) اللاهوت، ونور الملكوت، ~~(وعزة) الجبروت، وما يبدو من ذلك البشر الكريم، ms276 والشخص ~~العظيم ، الذي هو ترجمان الوحي، ولسان الرب بالأمر والنهي ، ~~و القول والفعل، والعلم والعمل، فهذه هي الحركات الفاضلة المؤدية بمن ~~قبلها، وسارع إليها، وتحرك نحوها ، الى درجة الكال، والسعادة ~~والفوز في الدنيا، والآخرة. PageV02P265 ### ||| فصل # وأما المتحركات الاثناعشر، فهي كما قدمنا ذكرها في (آول) ~~الشرح، ونريد أن نذكر آمثالها في الدين ، حتى تتضح في ~~صادق اليقين، باقامة الادلة والبراهين . فمنها حركات الأفلاك ~~(السبعة) ، التي في كل فلك منها كوكب من الكواكب، ~~ال وما يبدو في العالم عن حركة كل واحد منها من الحوادث ~~والكاثنات ، فأمثالها في دين الله تعالى ، أمثال الشرائع ، ~~ال والتواميس الستة، التي في كل شريعة منها، وناموس، رئيس ~~واحد، وجميم ما فها، من الأوامر والنواهي، منه آخذت، وعنه ~~صدرت، ومايحدث في تلك الشريعة من الفرائض، والستن، وآحوال PageV02P266 ~~العبادات، والحركة السابعة آخر الحركات، (ونهاية المتحركات) ~~إذا طال بها الزمان، ومرت عليها الأيام . وأما أمثال حركات ~~الكواكب السيارة ، فهي حركات رسل الأنبياء، اذا سيروهم ~~في الأرض للابلاغ منهم ، والأداء عنهم ، إلى الأثم في أطراف ~~الأرض؛ فلكل رسول اثنا عشر رسولا في اثنتي عشرة جزيرة، ~~هي جزائر الأرض، لتم العالم بركته، وتبلفهم دعوته، وتقوم( ~~الحجة لله سبحانه عليهم بذلك ، لئلا يقولوا : ما جاءنا من رسول. PageV02P267 ### ||| فصل # وأما أمثال حركات الشهب، التي تبدو عن بعض الكواكب، ~~فهي حركات أولياء الله بالعلوم، والحجج، والبراهين المزهقة ~~لباطل أعداء الله، سبحانه ، المحرقة لهم، ولذلك قال أمير المؤمنين ~~علي بن أبي طالب، رضي الله عنه : بهر نوري نيرانهم ، يعني ~~علمه، الذي أزهق به باطل أهل الخلاف عليهة لما بدا منه مثل ~~ما يبدو من شم الخياط ، لضيق الزمان، وتعذر المكان. # وأما أمثال حركات الكواكب ذوات الأذناب، الظاهرة ~~في أوقات القرانات ، وعند العظائم النازلات ، التي لا تظهر إلا ~~لأمر عظيم، وخطب جسيم ، وهي من آشراط الساعة، وتغير ~~الملك، ونقض الدول، فهو ما يظهز من حركات علوم أولياء PageV02P268 ~~الله (سبحانه) وما يكون في الأوقات المستقبلة من الزمان ، ~~من حوادث الأيام ، ولا يظهر من يعلم ذلك (العلم) ، ويلقيه ms277 ~~إلى العالم، إلا في أوقات موجبة لذلك بعناية إلهية ، وحكمة ربأنية . # وان كانت هذه الطائفة من آولياء الله في العالم ككون ~~الكواكب ذات الانوار الباهرة، غير الظاهرة في الفلك ~~كل حين ؛ فانها لا تظهن إلا لأمر حادث (عظيم) ؛ فيظهر ~~منها الواحد بعد الواحد : (في زمان بعد زمان ، كذلك يكون ~~ظهور أحد أولياء الله بأخباره للعالم ما يكون ، قبل أن يكون) ~~في الزمان بعد الزمان، والقران بعد القران، وذلك لطف من الله ~~(سبحانه) ، مخلقه ليكون المؤمنون متهيئين لقبول ما ياتيهم من PageV02P269 ~~أمر الله (عز وجل) ، وتقوم الحجة لله على الكافرين الجاهلين ، ~~إذا خالفوا آمر الله ، وعدلوا عنه إلى ما نهاهم عنه . ### ||| فصل # واما حركات الهواء والرياح، فهي تنقسم قسمين : ~~حركة تكون بها حياة العالم ، وحركة يكون بها هلاكهم . # فأما حركة الحياة ، فهي ما يهب من نسيم الهواء ، الذي يتصل ~~بالمنافس ، فتبرد به الحرارة الغريزية، ويطفا لهيب حرارة الكبد ~~والمعدة؛ وبهذه الحركة الهوائية تكون حركة العالم، ومثلها في دين ~~الله (عز وجل) حركة الصادقين عن الله ، سبحانه ، المؤدين ~~رسالته () إلى العالم؛ وبذلك تكون حياة أهل زمانهم ، اذا قبلوا PageV02P270 ~~عنهم ما جاؤا به عن الله (عز وجل) إليهم من العلم والحكمة . # وأما حركات الرياح المهلكة، فهي كالحركة المسخرة على الذين ~~أهلكهم الله (جل اسمه) بالريح العقيم ، التي سخرها عليهم ~~بالحركة سبع ليال، وثمانية أيام حسوما، (فقال سبحانه : " فترى ~~القسوم فيها صرهى كأ نهم أعجاز نخل خاوية"). # وأمثالها في دين الله (عز وجل) أمثال المانية ، الذين هم أصحاب ~~الأيام الكائنة قبل قيام الساعة، (المبشرون) بمجيء الرئيس ~~السابع . وأهل زمان كل واحد من هؤلاء الثمانية م قومه (، والناس ~~المصروعون فيهم هم أهل الخلاف والباطل، اذا بهرتهم علوم ~~هؤلاء المانية، وحججهم اللامعة ، بالبراهين القاطعة؛ فهي كالصواعق ~~الواقعة عليهم ، وعند ذلك يخر "عليهم السئقيف من فوقهم". PageV02P271 # وأما حركات البحار ، والأنهار، (والأمطار) ، فهي ~~كأمثال حركات القائمين بظواهر أمور الشرائع ، العاملين بها ، ~~وهي البحار المالحة، وفي جوفها السمك الحلال أكله، الطيب لحمه، ~~الذي ستره (قشره) ، وحسن لونه، والذي في ms278 صدفه اللؤلؤ ~~والمرجان في مكانه، فهو ماهو مستور في تلك الظواهر من الحكم ~~الجليلة، والفوائد اللطيفة، والذخائر (النفيسة) الشريفة، فكذلك ~~(البحر) بحركته يكون ظهور ما استجن فيه من هذه ~~الأمور الكائنة فيه ، وآما حركات الأنهار، والأمطار، والمياه ~~الحلوة ، فهي حركات أولياء الله ، (القائمين) بأسرار الدين، ولطائف ~~الحكم، التي بها حياة الأرواح، وعمارة دار الآخرة، كما يكون ~~بالماء النازل من السماء عمارة دار الدنيا، (وما يخرج به من PageV02P272 ~~الثمرات) ، والنخيل، والأعناب، والزروع ، والزيتون ، وحياة ~~الحيوان . # وأما (حركات باطن الأرض) ، وما يكون من هذه ~~الحركات من الزلازل، والخسوف، وما أشبه ذلك، فان هذه ~~الأشياء كلها كحركة الرسول الآتي بنسخ شريعة من تقدمه ، ~~الوما يبدوعن هذه الحركة من الفتن، ومجاهدة الأعداء، واختلاف ~~الأمة، والأحوال المكروهة، فيسلم منهم قوم، ويهلك بها آخرون. # (وأما حركات الكائنات من النبات والأشجار، على وجه ~~الأرض، فهي مثل حركة من يعمل بشرايع الأنياء، ويقيم ~~أحكامها، وفروضها، وسننها، وهم أمثال نباتها، وشجرها؛ ماتفاضلوا ~~بذلك ونافسوا = إلاح كتنافس الشجر والنبات على وجه ~~الأرض). PageV02P273 # وأما حركات الجواهر المعدنية في باطن الأرض، فهي ~~ما يودعه الحكماء في صحائف الدفاتر، وبطون الطوامير، من العلوم ~~والحكم في كل شريعة ، ودين، وملة . وكما أن الجواهر المعدنية ~~اذا استخرجت من معادنها من الذهب والفضة، وعملت على مايلبغي، ~~انتفع الناس بها ، وكان بها صلاح معيشة الدنيا، كذلك إذا ~~نشرت هذه العلوم، ودرست هذه الحكم، عرف بها الحلال، ~~والحرام، والقضايا، والأحكام، وكان بها الوصول الى الجنة، وعمارة ~~(الدار) الآخرة. # واما جركات الحيوانات في الجهات الست من البحر، والبر، ~~والهواء، والنار دون فلك القمر ، فهي مثل حركات آهل كل ~~شريعة ودين، بماهو منسوب 3 إلهم، وكل قوم بخصوصون PageV02P274 ~~بحركة تليق بهم كعر كة حيوان الماء ، وحيوان التراب، وغيرهما. # فاين كل جنس من هذه الأجناس لهم حركة يختصون بها ؛ ~~كذلك أهل كل شريعة [ودين] يتحركون () فيها بحسب الأمر ~~والنهي ، الذي شملهم منها ، كما قال الله سبحانة : " كل حزب ~~بما لديهم فرحون" ، فنهم شقي وسعيد، كما ح أن ب ذلك ~~موجود في ms279 حيوان البر والبحر، مابين هالك بحر كته، وذي حياة بحركة ~~أخرى، "ذ لك تقدير المزيز العليم " . وقد ذكرنا ~~هذه الحركات في الرسالة الموضوعة لها بمثل ما قدمنا من ذلك ~~بالجملة، وفصلناه تفصيلا هو غير هذا التفصيل، على ما ذكرته ~~علماء الصناعة النجومية وغيرهم، وذكرناه ههنا، وفصلناه على ~~ما ذكره علماء الصناعة الدينية، وهم اخوان الصفاء، وخلان الوفاء PageV02P275 ~~الناظرون في (أفلاك) الدين، وحقائق اليقين، بقلوب صافية ، ~~و أبصار سالمة، واذهان صحيحة، وآذان واعية، وألسن بتوحيد ربها ~~ناطقة . وإتما جعلنا ماقد مناه من الرسائل (المقدمة ) على هذه الرسالة ~~فتكون من الخاسرين . PageV02P276 ### || الرسالة التاسعة في العلل والعاولات وكيفية رجوع أواثآلها على أواخرها ، وأواخرها على أوائلها. # والغرض المطلوب من هذه الرسالة هو معرفة آصول العلوم، ~~ال ومبادئها، وأسبابها، وقوانينها، ورسومها، وكيفياتها على الحقيقة. # اعلم يا أخي (أيدك الله وإيانا بروح منه) آن نعم الله ~~عز وجل ، التي أنعم بها على عباده كثيرة، لا يحصي عددها إلا ~~هو ، جل ذكره، وتقدست أسماؤه ، ومن أعظمها عليهم، وآفضلها ~~لديهم، ما من به عليهم من الهداية إلى معرفته ، وتعليمهم عبادته ~~وأمرهم بطاعته، وإرساله إليهم النبيين ، (والمرسلين )، أصحاب PageV02P277 ~~الشرائع الدينية، والنواميس الحكمية ، بالعناية (الربانية) ، فصارت ~~نعم الله على خلقه متصلة على ايديهم ، بما جاؤا به من عنده ~~من الكتب المنزلة، والآيات المفصلة ، والعبادات المفروضة، والشرائع ~~الموضوعة ، هدى ورحمة للمتقين، فهؤلاء الوسائط بين الله (وبين) ~~خلقه م نعم الله على عباده، وآيديه البسوطة بالبركة والرحمة ~~في كل دور وزمان، وعصر وقران، ومن استخلقوهم من بعدهم ~~للقيام باحكام شرائعهم، فهم يقومون في الامة من بعدهم مقامهم ~~وهؤلاء المستخلفون من بعد الأ نبياء ينقسمون قسمين : فنهم ~~ائمة بهدون بآمر الله (عز وجل) ، وبما آوحاه إليهم على آلسنة ~~آنبياتهم ، مما اوصلوه من كلام الله إليهم ، وعلموهم إياه من فعل PageV02P278 ~~الخيرات، وايقامة () الصلوات، وإياء الزكلة، وما يوجد في الشراقع ~~من الحكم المنزلة، والآيات المفصلة . ومنهم ظالم لنفسه [مسيء] ~~بجلوسه في غير مجلسه، وآخذه ما لايستحقه، وهم (ائمة) ~~يهدون إلى النار. والحكمة الموجودة بعد الني ms280 في شريعته توجد ~~على معنيين مختلفين ، ولذلك وقع الاختلاف في الأمة بعد ذهاب ~~صاحب الشريعة، وذلك انه أقام فرائض شريمته، واحكام دعوته ~~ظاهرة مكشوفة، وجعل تحت ظواهر أوامرها أمورا خفية، ~~باطنة، مستورة، لطيفة، لايمسها إلا المطهرون من العيوب والذبوب، ~~كما قال عز وجل : " وما يعلم تلويايه إلأ الله والر اسختون ~~في العلم يقولون امنا به كل من عند ربنا" . فهذا ~~قول العلماء الربانيين من أهل بيت النبوة ، ومعدن الرسالة. وهم ~~أصحاب الحكمة الحقيقية ، اللطيفة ، الطاهرة، المطهرة .وهم المطهرون PageV02P279 ~~من أدناس الجاهلية، والحكمة المجازية، الموجودة بالاسم دون المعنى ~~والحقيقة. وهي الموجودة عند الأئمة، الذين يدعون الى النار. # وهم أعداء أثمة الحق من بعد نبيهم وهم بقايا شياطين الجاهلية، ~~الذين يريدون إطفاء "نور الله بأفواههم والله متم نوره ~~واو كره الكافرون" فلهذه العلة ، ومن أجلها ، ~~وقع الاختلاف في الشرائع، بعد ذهاب آنياتهم، ولهذه العلة ~~" إذا غلب أهل الباطل على أهل الحق ، استتر آهل الحق) ( ~~واذا غلب أهل الحق يكون ظهور أمر الله (عز وجل) ، ~~(وعود الحق إلى أهله، كما قال تعالى : "ونريد ان نمن على ~~التين استضتعفوا في الأرض ونجملهم آثمة وتجعلهم ~~الوارتين) . وتمكن لهم في الأرض ونري فرعون ~~وهامان وجنودهما منهم ماكانوا يحذرون") . PageV02P280 ### ||| فصل # اعلم يا أخي، (أيدك الله وإيانا بروح منه) ، ان الفلسفة ~~أيضا تسمى الحكمة في لسان اليونانيين ، والفياسوف هو الحكم ~~والحكيم هو الذي (تكون) أفعاله محكمة، وصنائعه متقنة، ~~واقاويله صادقة، وآخلافه جميلة، وآراؤه صحيحة، وأعماله زكية، ~~وعلومه حقيقية . وهي معرفة حقائق الأشياء، وكمية أجناسها، ~~وأنواع تلك الاجناس، وخواص تلك الأنواع واحدا واحدا، ~~والبحث عن عللها ، بماهي، ولم هي ، وكم هي، وأي هي، وكيف ~~هي ، واين هي ، ومتى هي . والحكيم المستحق اسم الحكمة ~~والفلسفة، من كان يحسن آن يجيب عن هذه المسائل، إذا سئل ~~عنها بماهي به، لا بزيادة() في علمها، ولا نقصان منه، ويقيم PageV02P281 ~~عليها الأدلة ، والبراهين الشاهدة على صحتها [منها] . والتاميذ ~~المتعلم، التابع للفيلسوف، والمستحق للافادة والتعليم ، هو الذي ~~يحسن السؤال عن هذه المسائل ، ويفهم الآجوبة التي ms281 تلقى ~~اليه عنها، ويبحث عن حقائقها، ويسبق وهمه الى معانها، ~~فيلوح للحكم منه آثار القبول للتعلم ، فيزيده مما عنده الشيء ~~بعد الشيء على التدريج، حتى يصير قويا مثله ، ويبلغ الى ~~درجته . ومن المتعامين من هو دون ذلك . فلهذه العلة وقع ~~التفاصل في الناس، وصاربعضهم اعلم من بعض، وبعضهم محسن ~~السؤال، وبعضهم لا يحسن السمع لما يجري بين السائل ~~ال والمسئول، وهم رفاع الأمم، وأصحاب الجهالات المتراكمة. # والعلة في جهلهم ، هي اشتغالهم بأمور الدنيا، وتكالبهم على PageV02P282 ~~: مايقوم بحال آجسادهم فيها ، فاذا سمعوا الحكمة تتلى، والقرآن ~~يقرأ، اتخذوهما هزؤا ولمبا . ومنهم من يستمع إليها ، حتى اذا ~~فارقها قال : " ماذا قال آنفا أولئك الذين طبع الله ~~على تلو بهم " " وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة"، ~~فهم لايهتدون (الى) معرفة آنفسهم ، ولا لماذا خلقوا، ولا ~~كيف كان بدؤهم ، " أوليك كالأ تعام بل م أضل" ~~سبيلا، اتباع الشياطين، وأعوان الظالمين ، وخيل ابليس اللعين (0) . # فاعلم يا أخي (أيدك الله وإيانا بروح منه) ان من ~~الناس من يتعاطى علم الفلسفة، ويتسمى بالحكمة، وهو غير ~~مستحق لذلك ، وهذا يكون مثل من جاس بعد النبي في PageV02P283 ~~غير مجلسه، وأخذ غير حقه ، فاذا سئل عن المسائل الدقيقة، ~~الخفية، الصعبة، وقف، وتبله، (وتحير)، واتقطع. # واعلم يا أخي أن أصعب الأجوبة عن هذه السؤالات التسعة، ~~جواب اللمية ، لأنه سؤال يبحث عن العلة، والعلل كثيرة، ~~مفتنة، وعلمها غامض دقيق، يحتاج إلى بحث شديد، وفهم ~~صادق، ونفس زكية، وفهم دقيق . واعلم ان المباحث ، والمطالب ~~في معرفة حقائق الأشياء، تسعة أنواع، والسؤالات (عنها) ~~أيضا تسعة: أولها هل هو، وما هو، وكم هو، وآي هو، ~~(وكيف هو) ، وأين هو، ومتى هو، ولم هو ، ومن هو، ~~ولكل سؤال (منها) جواب خاص به لا يشبه غيره ، (فمن ~~تعاطى معرفة حقائق الأشياء، وانه خبر عن عللها، وأسبابها، PageV02P284 ~~فيحتاج إلى أن يكون قد عرف هذه) المباحث التسعة ، ~~والجواب عن هذه السؤالات واحدا واحدا، بحقها وصدقها ، ~~وكذلك الجالس بعد النبي (مجلسه) والقائم في الأمة مقامه، ~~من بعده يجب أن يكون عارفا بجواب ms282 ما يسأل عنه من أمور ~~الدين، ومعاني مرموزاته، ومراي إشاراته، وخفيات معانيه، ~~وباطن ظاهره، وتاويلات تنزيله ، وما يجب على من تعدى ~~حدود الله من الواجبات، من اداب الله، واقامة آحكامه في ~~خلقه، وإرشاد الأمة، وتقويم اعوجاج المعوج، وإصلاح ~~القاسد، ولم الشعث، فن وجدت (فيه) هذه الخصال، ~~مضافة إلى الذي يليق به من الأخلاق الموجودة فيه، كوجودها ~~في النبي (صلى الله عليه وسلم) ، والرسول في وقته ، وما كان PageV02P285 ~~يتميز به من هذه الخلال ، ماخلا الخصال ، التي (كان) ~~يتلقى بها الوحي، فانها لا توجد فيمن تقيمه الأمة (من بعده، ~~لأنه ينقطع الوحي عما كان، بذهاب الأنبياء اصحاب الشرائع، ~~وإعا يبقى فيمن يخلقونهم) من بعدهم ما آودعوهم إياه، واسروه ~~إليهم، (وعهدوا فيه إليهم) ، وبذلك يكونون قواما مقامهم ~~على الأمة من بعدهم،، ويجب على الأمة الطاعة لهم ، ~~والاتقياد إليهم. # واعلم ، ( يا أخي ايدك الله وإيانا بزوح منه) ، ان تلميذ ~~الحكم الذي رافقه ( في حياته، وخدمه في طول مدته، ~~وتعلم منه علمه، وأودعه خكته، هو الذي يجيب عما يسآل PageV02P286 ~~عنه من سؤالات الحكمة، كما كان معلمه يجيب في وقته من ~~يسأل عن مثل ما قدمنا ذكره ، كذلك المستحق للمنزلة بعد ~~النبي ، هو الذي يحسن الجواب في وقته عما يسال عنه من ~~مشكلات أمور الشريعة، ومعضلات الأحكام ، ومن كان ~~بالضد من ذلك ، فلا يستحق اسم الحكمة بعد الفيلسوف، كذا ~~لا يستحق اسم الامامة بعد النبي من كان لا يحسن القيام بما ~~تحتاج إليه الأمة ، إلا كما قال الله عز وجل : " آ ئمة ~~يدعون إلى النار" بالجهل، كما كانوا قبل قيام الشريعة في ~~جاهليتهم آثمة (في الضلال) . PageV02P287 ### ||| فصل # ولما كانت معرفة علل الأشياء، ومعلولاتها، علما غامضا ~~صبا ، لايكاد يصل إليه ، ولا يطلع عليه ، إلا المرتاضون ~~بالعلوم الالهية، والحكم الربانية، المأخوذة عن تلامذة الحكماء ~~الاولهيين ، وخافاء الأنبياء والمرسلين ، تقليدا وإيمانا وتسليما ~~ألقينا إليك يا أخي، ( أيدك الله وإيانا بروح منه) ، في هذا ~~الفصل، معرفة العلل والمعلولات، على ماحكته الحكماء، وأخبرت ~~به العلماء ، من أهل الفلسفة الحكمية ، والشريعة الدينية، ms283 ~~المتفقين في جواباتهم عن المعاني الحقيقية . وأعظم المطلوبات ~~من الوقوف على العلل والمعلولات، هو كيفية الوقوف على PageV02P288 ~~معرفة علة العالم التي حدث عنها، وكانت سبب وجوده ، ~~وكيف كان هذا الوجود عن علته الأولى ، وظهور الأشياء ~~بعضها من بعض. # واعلم (يا أخي) أن كثيرا ممن ينظرون في مبادئ الأمور، ~~يظنون ويتوهمون ، أن صور المعلومات في علم الباريء جل ~~ثناؤه لم تزل مثل صور المصنوعات في آنفس الصناع قبل ~~إخراجها ووضعها في الهيولى المعروفة في صنائعهم ، او مثل ~~صور المعقولات في أنفس العقلاء ، وتصورهم لها، (وليس الأمر ~~كما ظنوا وتوهموا). # وأما الحق من القول في هذا المعنى ، فهو قول من قال : ~~إنما ذلك ككون العدد من الواحد ، لأن صور المصنوعات PageV02P289 ~~حصلت في أنفس الصناع ، بعد النظر منهم في مصنوعات من ~~تقدمهم وسبقهم إلى وصعها، والعمل بها، والسابقون لهم، ~~المخترعون لها، إنما أخذوها بذكاء أنفسهم ، ولطافة أذهانهم ~~من مفعولات الطبيعة، وبدائع (صنعة النفس الكلية، بالتأمل ~~لها، والفكر فيها . وهكذا) حكم صور المعقولات، في ~~أنفس العقلاء، حصلت فيها بعد نظرهم الى المحسوسات ، وتأملهم ~~لها، فتصورت في عقولهم تصورا اكتسايا، بالنظر إلى ~~موجودات تقدمت اكتسابهم إياها ، والباري (سبحانه) يتنزه ~~عن هذا المثال، ويتعالى عن هذا القياس، بل علمه من ذاته، ~~كما ان العدد من ذات الواحد ، والمثال ينبغي أن يكون مطابقا ~~لما يمثل به في اكثر المعاني وأعمها، (لا) أقلها وأنقصها ، فمثاله PageV02P290 ~~سبحانه الواحد، والمبروآت كالأعداد . وهذا المثال اكثر مطابقة ~~للحق من غيره من المثالات # واعلم (ان كل تام هو علة لما دونه ، وذلك) ان كل ~~موجود تام ، فانه يفيض عنه مادونه فيضانا ، وان ذلك ~~الفيض هو من جوهره ، أعي صورته المقومة لذاته ، والمثال ~~في ذلك النار، وما يفيض منها على ما حولها من (الحرارة) ، ~~والتسخين للأجسام () القريبة منها ، قرب الحاجة إليها، وهكذا ~~أيضا يفيض من الماء الترطيب، والبلل ، على الأجسام المجاورة له . # والرطوية جوهرية للماء ، وهي صورة مقومة لذاته، كما ~~ان الحرارة جوهرية للنار، وهي صورتها المقومة لها، ومثل ~~مايفيض عن الشمس، من النور ms284 والضياء، وهو صورتها، ~~المقومة لذاتها . وهكذا تفيض من النفس الحياة على الاجسام، PageV02P291 ~~لآن الحياة جوهرية لها ، وهي الصورة المقومة لذاتها # واعلم أنه ما دام الفيض على المفاض عليه، متواترا مثصلا ، ~~فانه باق على ماهو به، فان قبض عنه بطل، (كذلك) ~~وجود الأشياء، عن موجدها متواترة، خارجة من العدم، ~~الى الوجود يجوده وفضله، فلولا فيض ذلك الجود لبطل ~~الوجود. والمثال في ذلك تواتر اتصال نور الشمس بالهواء ، ما دام ~~متصلا به، متواتر القدوم عليه ، (والنزول اليه )، يضيء ويشرق، ~~وان انقبض النور والضياء عنه، كما يمنع ضوء الشمس الغمام ~~الذي يحول بينها وبين الهواء ، فيعدم النور ، وتحل الظلمة ~~بغيبة الشمس ، كذلك فيض العقل على النفس ، وفيض النفس PageV02P292 ~~على الأجسام ، وجملتها متصلة بالأول، والأول هو الباري ~~سبحانه . (وكما ان النفس اذا فارقت الجسد، عدم الحياة ، ~~ووقع في الوقت ، وبطات حركته ، كذلك الأشياء ، لو عدمت ~~فيض باريها عليها، ونظره إليها، نظر الارادة المكونة لها، ~~على ماهي به كائنة، جارية على مراده، ومشيئته، وقدرته، ~~سبحانه لا شريك له، لبطل وجودها ، وهوت في هاوية العدم) PageV02P293 # واعلم ، (يا أخي أيدك الله وإيانا بروح منه) ، ان ابداع ~~الباري سبحانه ، ليس بتركيب، ولا تآليف، بل هو احداث ~~واختراع، واخراج من العدم الى الوجود والمثال في ذلك ، ~~كلام المتكلم، وكتابة الكاتب، فان أحدهما يشبه الابداع ، ~~وهو الكلام ، والآخر يشبه التركيب، وهو الكتابة، فمن أجل ~~هذا اذا سكت المتكلم، بطل وجدان الكلام ، وإذا أمسك ~~الكاتب لا يبطل وجدان الكتابة ، فلذلك اذا قبض الباري ~~(سبحانه) جوده، بطلت الموجودات دفعة واحدة، وبهذا ~~البرهان، صح آن خلق المخلوقات ، ابداع واختراع، وليس ~~بتركيب ولا تاليف ، (لأن التركيب أو التآليف) باق ~~وإن آمسك المؤلف تآليفه، وقطع المركب تركيبه ، كما PageV02P294 ~~يمسك الكاتب عن كتابته ، وستى جور حروفه ،. والدليل ~~على صحة ماقلناه ، وحقيقة ساوضفناه ، قول الله عز وجل : ~~" إنا لمللك بيمسولك اليث ولفى الوا الاثآوئتن، أن ن قر لا لاله لولنفن ~~زالتا إن أمسكهما من احدرمن ابجبه وقوله : ~~كل يوم هو في شآن، لا يشهلي شأن عن شأن، ms285 ~~فبهذل الاعتيار تيكون (معرفة) العل والمعلولات. PageV02P295 ### ||| فصل في العلة الموجبة الاختلاف العلماء في ابداع الباري سجانه العالم # (منهم من قال : ان الباريء سبحانه أبدع العالم) بما هو ~~به، من أرضه وسمائه، ولطيفه وكشيفه، دفعة واحدة، اخرجه ~~من العدم الى الوجود ، على ماهو به، بلا زيادة ولا تقصان: ~~ومنهم من قال: (بل في وقت بعد وقت ، وشيئا بعد شيء) ~~على التدريج . ( ومنهم من قال : على ترتيب اللطائف ، من ~~أولها الى آخر الكثائف، وهي أتقلها، متصل ذلك بعضه ببعض، ~~من غير انفصال، بل بالسبق والقرب من علته. وليس ~~في القسم العقلية غير هذه الثلاثة الأقسام . فأما برهان من قال ~~انها على التدريج ، فموجود بما يكون من الموجودات الجزئيات PageV02P296 ~~باستخراج بعضها من بعض، وكون بعضها متقدم الوجود على ~~بعض، كتقدم الآب على ابنه، والدجاجة على البيضة، ~~والبيضة على الفروخ، وكتقدم آدوات الصناع على صنائعهم ~~المصنوعة بالآدوات، وما يكون منهم ويبدو عنهم. وأما برهان ~~من قال: ان بعضها آبدع دفعة واحدة، وهي الجواهر اللطيفة، ~~ل وبعضها على التدريج، ومر الدهور والأزمان، الى أن يميز ~~الكثيف منها من اللطيف ، والى أن تقبل الأشكال الفلكية ، ~~وتركب بعضها فوق بعض، وان ماتقدم بالوجود كان مادونه ~~لاحقا به، تابما له، اتباع المفضول لفاضله، والمعلول لعلته، ~~الي آن استدارت آجرام الكواكب النيرة، وركزت في ~~مراكزها اللاثقة بها ، والى أن تميزت الأركان الأربعة ، ~~وترتبت في ب مراتبها، وانتظمت الطبائع = في نظامها، ~~فالدليل عليه قول الله عز وجل : "خكق السموات والأرض ~~في ستة ايام ". قال بعض العلماء : آراد بهذا القول سبحانه PageV02P297 ~~كونه على التدريج ، الشيء بعد الشيء ، كعدة السنة التي أولها ~~سابق لثانيها، حتى يتهي الى آخرها، وليس المراد بذلك، انها ~~أيام كمثل هذه الأيام ، الموجودة في الزمان ، بعد وجود الشمس ~~والقمر، والليل والنهار. وأما الأمور الالهية المحضة، اللطيفة، ~~الشفافة ، الشريفة ، الدراكة، الخفيفة، البسيطة، النوراية، ~~فحدونها كان عن باريها دفعة واحدة، مرتبطة، منبسطة، بلا ~~زمان ، ولا مكان، ولا هيولى ، ولا أركان ، بل بقوله كن ~~فكان ، وهو العقل الكلي ، والنفس الكلية، والهيولى ms286 الأولى ، ~~والصورة المجردة . فالعقل الأول، نور الباري سبحانه، الفائض ~~منه، والنفس بعد العقل، وفيضه الذي آفاضه الباري منه ~~والهيولى صد النفس، وفيضه، والصور المجردة هي النفوس) ~~والأصباغ ، والأشكال التي عماتها النفس في المهيولى، باذن الله ~~تعالى . وهذه الأمور كلها بلا زمان ، والمثل في ذلك.، كمثل ~~إشراق الشمس، على صياء فلك الزهرة، واتصال النور بفلك ~~عطارد، ونفاذه إلى فلك القمر، واتصاله بما دونه من عالم ~~الخلائق ، الذين هم أمثال النفوس والاصباغ ، والتصاوير العلوية. # ولذلك قال سبحانه : "مشل نوره كشكاة فيها مصباح، ~~المصباح في زجاجة الزآجاجة كائها كو كسب دري PageV02P298 ~~يوقد من شجرة مباركة زيثونة لاشرقية ولا ~~غربية، يكاد زيتها يضي ولو لم تمسسه نار، بور ~~على نور، يهتدي الله لنوره من يشاء، ويضرب الله ~~الأمثال للناس" ، لكنهم لا يعلمون ، سنن الله في خلقه ، ~~وحكمته في صنعته، وقدرته في إبداعه، ومشيئنه في اختراعه، ~~ولا يعلم ذلك إلا العلماء ، بما أعلمهم الله من ذلك ، فقال جل ~~اسمه : " وله المثل الأعلى في السموات والأرض" . # فأما قوله : مثل نوره ، فيعني به العقل الكلي ، الذي هو آول ~~مبدع أبدعه الباري سبحانه، ح وأما قوله كمشكاة، فيعي (به) ~~النفس الكلية، المنبعثة منه ، المضيئة بنور العقل ، كما تضيء ~~المشكاة بنور المصباح المشرق بنور الله عر وجل ، والزجاجة هي ~~(الصورة) الاولى ، الشفافة، المضيئة بما سرى فيها من فيض ~~النفس عليها، كفيض العقل على النفس، كانها كو كب دري ~~وهو السورة المجردة، المكوكبة بالأنواع الذاتية، يوقد ~~من شجرة مباركة، زيتونة، لا شرقية، ولا غربية، تكاد النفس PageV02P299 ~~الكلية ، ذات الفروع الثلاثة ، تعطي الحياة، والحركة، لجميع ~~الموجودات، كوقود المصابيح، لا شرقية ولا غربية، بل مبدعة ~~بامر الله عز وجل ، لامركبة، ولا مؤلفة، يكاد زيتها يضيء ~~ولو لم تمسسه نار، نور على تور، يعي تكاد للطافها، وشرفها، ~~تكون عقلا، ولو لم يتصل بها ، فاما أمدها بخيراته، كان نورا ~~على نور، كذلك نور العقل، فوق نور النفس، ويضرب الله ~~الأمثال للناس ، ولذلك كانت النار وهي ب أجل الأشكال، ~~وأعظم الأمثال، متصلة بالنور ، ولذلك امتحن ms287 ابليس حين قال : ~~" خلقتني من نار وخلقآته من طين" ، وذلك ان النار ~~تتحرك إلى العلو بالطبع ، والطين وهو الجماد، والتراب، يتحرك ~~إلى اسفل بالطبع. PageV02P300 ### ||| فصل في معرفة العلال والمعلولات التي هي أصول وتقدم بعضها على بعض، كتقدم الواحد على العدد # اعلم ، يا أخي، أيدك الله وإيانا بروح منه ، أن الباري سبحانه ~~متقدم الوجود على العقل، وهو خالقه ومبدعه، كتقدم الواحد ~~على الاثنين . والعقل متقدم الوجود على النفس، ومنه كانت ، ~~و عنه بدت، كتقدم الاثنين على الثلاثة، والنفس متقدمة الوجود ~~على الهيولى الأولى، كتقدم ( الثلاثة على الأربعة ، وكلها) ~~منبسطة عن الباري، سبحانه، دفمة واحدة، بلا زمان، ~~ولا مكان، وشرف بعضها على بعض، بقرب النسبة إليه، ~~والقرب منه . فالباري سبحانه، علة العقل، والعقل علة النفس، ~~والنفس علة الهيولى، والهيولى فيها تركب الصور المجردة، ~~والطبيعة قوة منفعلة عن النفس. PageV02P301 ### ||| فصل # اعلم، يا أخي، أن الأفلاك متقدمة الوجود على الأركان ، ~~التي تحتها بالأزمان ، والادوار، والقرانات . وعالم الأرواح ~~اللطيفة، والأنفس الشريفة، متقدم الوجود على عالم الأفلاك، ~~بالدهور الطوال، الموجودة في القوى النفسانية، وبالدورات ~~المتوهمة، البعيدة عن الدخول تحت الاحاطة، والانتحصار، ~~كالاحاطة بآيام الأدوار، والأعصار، الموجدة لظلمة الليل ، ~~وضوء النهار. والزمان بدء حركة الفلك، والدهر بده حركة ~~النفس الكلية، بتحريك العقل لها، الى منافعها، ودورانها ~~بالشوق الى الاستفادة منه، والزمان لايبلغ درك الدهر، والدهر ~~متقدم الوجود على الزمان. # واعلم ،يا أخي، أن النفس، قد أتى عليها دهر طويل، في ~~قبضة العقل، قبل تعلقها بالجسم، وذلك انها تحركت حر كة ~~طويلة، غير متوهمة، كتوهم الحركات المحسوسة ، الكائنة في الزمان ~~الفلكي، وكانت في عالمها الروحاتي ، ومحلها النورايي، ومركزها PageV02P302 ~~العقلي، ودارها الحيواني، مقبلة على علتها : العقل الفعال، تقبل ~~منه الفيض، والفضائل، والخيرات وتتراءى فيها المثالات العقلية ~~أنوارا روحانية ، ذاتية ، وأشباحا نورانية، ملكية، كلها حر كتها ~~بالتسبيح والتقديس، والهليل، والتكبير، بأصوات مرتفعة، ~~وأوار ساطعة، لامعة باشراق العقل، وتابيد الرب ، تسمع كلامه. # وكانت منعمة، ملتذة، مستريحة ، مسرورة، فرحانة، فلما اقامت ~~على ذلك، في تلك الحركة الفاضلة ، والنعمة الشاملة ، والبركة ~~الكاملة، التي ms288 لايوصل الى تصورها ، بالوهم والتخيل الحسي ، ~~امتلأت من تلك الفضائل، والخيرات، فارادت التشبه بعلتها، ~~وأن تكون مفيدة ، وأن تكون ذاتا منه وجودها ، فلما ~~رأى الباري سبحانه ذلك منها ، مكنها من الجسم ، وهياه لها، ~~ال وخلق من ذلك الجسم ، عالم الأفلاك، واطباق السموات ، من ~~لدن الفلك المحيط، الى منتهى مركز الأرض، وركب ~~الأفلاك بعضها فوق بعض، فتحركت النفس الكلية فيها PageV02P303 ~~حركة اختيار، فوجدت في الأشياء المخلوقة، قوة لقبول آثارها ~~مها، فصورت فيها صورة ما في ذاتها، وجعلتها مثالات، ~~ونقشتها، وصبفتها، وأكسبتها الحركة، فكانت الأشياء ~~كثيفة بالجسم، لطيفة بالنفس، متحر كة بالقوة الباعثة لها ~~من العدم الى الوجود، بالعناية الربايية، والافاضة العقلية، والارادة ~~النفسانية . فاما سرت القوى الفاضلة، والحركات الكاملة، في ~~عالم الأفلاك، جعلتها أنوارا شفافة ، ذات أجرام لطيفة ، خفيفة ، ~~ال و قشت عليها آمثال الصور، المجردة، المعراة من الأجرام ~~التي فيها ، فصارت الملائكة، الذين هم أجرام أهل الأفلاك ، ~~مثالات لمن فوقهم ، من الملائكة المقربين، ثم كذلك أهل كل ~~سماء ، من لدن الفلك المحيط ، إلى فلك القمر، فقام أمر النفس ~~جاريا على هذه الحال، مدة ماشاء الله عز وجل، على أحسن ~~النظام ، واكمل التمام ، إلى آن كان من ادم ماكان، فاهبطت ~~النفوس الجزئية، إلى مركز الأرض، واتحدت بالأجسام ~~السفلية، وفارق الاجرام العلوية، من استحق منها العذاب، PageV02P304 ~~لما كان منه من النسيان، والخطيئة، وتقطعت ثلاث فرق : فرقة اتحدت ~~نجوهرية المعادن، وفرقة انحدت يجوهرية النبات، وفرقة اتحدت ~~بجوهرية الحيوان، الذي آفضله عالم الانسان، ثم عطفت النفس ~~الكلية، بعد ذلك ، راجعة الى قبول الفيض العقلي بالتوبة، ~~والانابة، والاستغفار، لمن في الأرض، وطلب الرضوان لهم، ~~من ربهم، كما قال عز وجل: "ويستغفيرون لمن في ~~الأرض"، "ربنا وسمآت كل شئء رحمة وعلما ~~فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك" ، وبعث الله النبيين ، ~~والمرسلين ، والمبلغين ، رسالات ربهم ، وهو عالم الكون والفساد، ~~وامتلات جهم من الجن، والانس، وقالت : "هل من مزيد" ~~من آساء وآخطا، فمن تذكر واعتبر، واتبع المرسلين، فاز ونجا، ~~ال ومن تخلف هلك وغوى، والدليل على ذلك قول الله ms289 عز وجل: ~~" هل أتى على الايسان حين من الدهر لم يكن شييا ~~مذكورا " أي لم تكن النفس متحدة بجسم طبيعي يحتاج ~~أن يذكر بما منه بدآت، " إنا خلقثنا الاتسان " - يعني الجزتي- PageV02P305 ~~5 من ذطفة أمشاج نبتليه فجمكناه سميعا بصيرا ، إنا ~~هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا" ، يعني هداه ~~السبيل الى جنته، والطريق إلى رحمته، فاما شاكرا لأنمه، ~~إذ هداه وأرشده، وإما كفورا ، منهمكا في رقدته، تأها في ~~ضلالته . "إنا أعتدآ نا للكافرين سلاسل وأغلالا وسميرا"، ~~يعني عالم الكون والفساد ، ولا ترال الأشياء موجودة على ماهي ~~به، من اجتماع اللطيف بالكثيف، ما دامت النفوس الجزئية ~~متعر كة بالنشوء والبلى ، والكون والفساد ، والترقي من الحال ~~الأدنى، الى الحال الأعلى، حتى ترقى كلها، وتصاعد بأجمعها، ~~كما تتصاعد المياه من البخارات، وتصير في الغمام، ولا تبقى في ~~الأواني إلا تفالانها، فيرمى بها، إذ لا حاجة إليها. # واعلم يا آخي، أيدك الله وإيابا بروح منه، انه سترجع النفوس ~~الجزئية ، الى النفس الكلية، بآجمعها، وتصير في عالمها الروحاني ~~ومحلها النوراني، وحالها الأول، ووقتها الدهري، الأبدي، ~~السرمدي ، الذي لا نهاية لطوله، الذي كانت فيه قبل تعلقها PageV02P306 ~~بالجسم ، كما قال عز وجل : "كما بدآنا أول خلق نعيده". # ولكن بعد مضي الدهور والأزمنة، والأ كوار، والأدوار، ~~وسيخرب العالم الأرضي، والمركز السفلي ، اذا فارقته النفس، ~~وسكن الفلك عن الدوران ، والكواكب عن السير، والأركان ~~عن الاختلاط ، والامتزاج، وبلي النبات ، والحيوان ، والمعادن ، ~~ولحقت بعلتها). وتخلع النفس الصور والأشكال والنقوش، ~~ويبقى الجسم فارغا، كما كان بدنا ، اذا أعرضت عنه النفس ، ~~وأقبلت نحو عالمها، ولحقت بعلتها، وصارت عنده، واتحدت ~~به، كإقبال التلميذ على معلمه ، وأستاذه ، المتعلم الحكمة (منه) ~~والآخذ لها عنه ، بعد أن كان مشغولا بصبوته ، منهمكا في ~~تناول لذته، مقبلا على بلوغ شهوته، فلما كبر وعقل ، ~~واعتبر، وتذكر، وآقبل على محبة مفيده ، ومعلمه، صار PageV02P307 ~~مثله ، كذلك النقس ، اذا لحقت بالعقل ، وأقبلت عليه ، دفعة ~~واحدة، تخلت عن الجسم دفعة واحدة . فعند ذلك تبطل الحركة ~~الدياوية فافهم (يا آخي) هذا القول، وتدبر هذا المعنى ، ~~(وقف) على ms290 هذا السر ، وفقك الله واعانك (وإيانا) ، ~~وجميع اخواتا بمنه ويمنه. PageV02P308 ### || الرسالة العاشمرة من الرسائل النفسانية العقلية وهي آخرها في الجرور والرسوم # وكان المراد المطلوب ، من هذه الرسالة الموجودة بهذه الدلالة ~~معرفة حقائق الأشياء، (وماهياتها ، وأجناسها ، وأنواعها المركبة، ~~والبسيطة، بماهية كل واحد منها، وبمعرفتها يكون الوقوف على ~~ذوات الأشياء) ، وكيفياتها ، وفصولها ، وكمياتها ، التي هي ~~منتهى غاياتها. # والغرض المطلوب أيضا من هذه الرسالة، [ المبنية عليه] ، هو ~~معرفة الجواب ، عن سؤال من عساه يقول : من بارئ ~~البرايا؛ فيقال آول كل شيء، وسبب كل موجود، ومبدع ~~المبدعات، ومخترع المخترعات، وسبب كون الكائتات، رب PageV02P309 ~~كل شيء ، وخالقه، ومتممه، ومكمله ، ومبلغه الى أفضل أحواله ~~فإن قال : لم وصف بالقدرة : فيقال : لاخراجه الأشياء من العدم ~~إلى الوجود . فان قال : لم قيل له صانع ؛ فيقال لوضعه ~~الصور في الهيولى ، فان قال : ما العقل الفعال، فيقال : ~~اول مبدع آبدعه الباري سبحانه وتعالى ، وهو جوهر بسيط ~~نوراني، فيه صورة كل شيء . فان قال : لم سمي عقلا، فيقال: ~~لأ نه عقل الأشياء عن الخروج عنه، عقل إحصاء وعدد: كما ~~قال سبحانه : "لقد أحصاهم وعدهم عدا" ، فان قال : PageV02P310 ~~ما النفس ؛ ، فيقال له : جوهرة بسيطة، روحانية، حية (بالذات)، ~~علامة بالقوة، فعالة بالطبع ، وهي صورة من صور العقل الفعال . # ا: ا1 ~~فإن قال لم وصفتبالحياة؟ ، فيقال : لتأني الأفعال منها، وبتحريكها ~~للجسم حركه تؤديه 4 الى الصلاح (العام) ، والنفع التام، ~~فإن قال : ما الهيولى، فيقال (له) : جوهر بسيط ، قابل للصور، ~~فإن قال : لم قيل له هيولى ،، فيقال له : لأ نه مهيأ لقبول ما يتحد ~~به، كقبول الشمع آثر النقش والتصوير ، اذا الصق به . # فإن قال : ما حقيقة الجوهر، (وما هو) ، فيقال (له : هو PageV02P311 ~~القائم بنفسه، القابل للصفات ، (والصفة) عرض حال في الجوهر، ~~(لا) كالجزء منه ، وكل شيء متحيز في مكان قائم بنفسه ، ~~فهو جوهر ، وكل ماحل في ذلك الشيء من الصفات ، فهي ~~أعراض، وكل عرض يحل في الجوهر من حيث هو ، (منه) ~~ثابت، كسواد الأسود، وبياض الأبيض، ومنه زائل، كحمرة ~~الخجل، وصفرة الوجل . فإن قال ms291 : ما العلة " فيقال : هو الذي يكون ~~سببا لكون شيء آخر ، وقيل له علة لاعتلال ما يكون منه ، ~~ويبدو عنه ، وكونه علة أخرى لكون شيءآ آخر، كذلك حتى ~~ينهي الاعتلال بحيث يقف عنده ، فيمسك عن الفعل، فإن ~~قال : ما المعلول : فيقال : هو الذي لوجوده سبب من الأسباب ~~متقدم بالوجود عليه . فان قال : ما القديم ، فيقال : هو (الذي) PageV02P312 ~~لم يسبقه شيء، لا يبلفه الوهم ، ولا يتصوره العقل، ولا ~~يحويه المكان، ولا يدخل تحت الزمان، فالباريء، ~~(سبحانه) ، قديم، والعقل محدث، والعقل قديم، ~~بالنسبة الى النفس )، والنفس محدتة . والعقل (لا) سبلغ ~~معرفة قدم بارثه، والنفس لا تبلغ معرفة الاحاطة بماهية العقل، ~~والباريء، (جل اسمه)، قديم ، مقدم( وجوده على العقل والنفس: ~~ال ورجوع العقل عن الابحاطة بما عند باريه بالشهادة له أن لا إله ~~إلا هو، والنفس غير محيطة بما عند العقل دفعة واحدة، ~~بل الشيء بعد الشيء ، واتصال فوائد العقل بالنفس، اتصال تبليغ ~~عن الباري ، سبحانه ، لآ نه يفيد النفس ما يفيده من الباري PageV02P313 ~~جل اسمه ، (وتعالى ذكره) فالباري يفيد العقل ، ويفيض ~~عليه من جوده )، والعقل يجود على النفس بما يكتسبه من ~~بارئه، وجود باريه عليه من ذاته، بلا اكتساب، ولا احتياج ~~الى أحد، سبحانه لا شريك له . هذه ح هي ب الأصول الكبار ~~التي تفرعت منها الأصول (الصغار) ، وقد ذكرنا جميع ذلك ~~في هذه الرسالة الموسومة بالحدود، وهي علم جليل، فادم النظر ~~فيها، والتصفح لها ، تنتفع بذلك ، ان شاء الله تعالى . # {كملت الرسائل العقلية النفسانية، وهي عشر رسائل، وتم ~~بتمامها الوبع الثالث من الرسالة الجامعة ، ذات الفوائد النافعة، ~~اولواهب العقل الحمد والشكر، الى غير نهاية ولا فاية . والحمد ~~لله وحده، وصلاته على رسوله محمد وآله أجمعين} . PageV02P314 ### | الرسائل الناموسية الالهية وهي اهرى عشر رسائل PageV02P315 ### || فصل # اعلم ، يا أخي،(أيدك الله وإيانا بروح منه) ، أن الناموس ~~آآمر إلهي ، اذ كان هو الداعي الى توحيد الله عز وجل ، ~~الدال على معرفته ، وهو الآمر الذي قامت به السموات، والأرض ~~ال وما بينهما: ولاجله خلق العالم الناطق ، وهو الصراط ms292 ~~(النوراني) ، الموضوع لخلاص الأنفس (الناطقة) ، ~~اللطيفة، من دركات الهاوية، وجهم الثاويه ، التي هي عالم ~~الكون والفساد . واعلم (يا أخي، أيدك الله وإيانا بروح منه) ~~أنا إذا قلنا الكون والفساد ، فانما نشير به الى معنيين، أحدهما PageV02P316 ~~كون النفس مع الجسد وقتا ما، فيقال لذلك الاجماع كون ، ~~والفساد مفارقة النفس اياه، وتخليها منه، وبعدها عنه، وبذلك ~~يكون فساده، وهو النشوء والبلى أيضا، فالنشوء والبلى، ~~يعمان مانشأ ونما، ثم يضمحل ويلى، من الحيوان، والنبات، ~~والمعادن ، وكل ما ارتفع فوق الأرض، ثم اتخفض ، وكل ما زاد ~~ونقص، ووجد وعدم ، ومثل ذلك (يكون) ، في الحقيقة، ~~لشوء] وبلى، وكونا وفسادا ، ووجودا وعدما ، وروحا ~~وجسدا. فأما (معرفة) كون ذلك بالحقيقة، وفساده، فتنقسم ~~قسمين، أحدهما كون التفس الزكية الطاهرة ، المضيئة، حية ~~بالعلم، موجودة وحقيقة وجودها معرفتها بربها، وعبادها ~~خالقها، وفساد ماسوى ذلك عندها من المذاهب السخيفة، ~~والأعمال القبيحة، فهي بصفاء جوهرها، وشدة اشراق بورها ~~نفسد الاعتقادات الردئة، على معتقديها، وتوقع الشكوك في PageV02P317 ~~نفوسهم فيها، ونفساد ذلك عنده، يصيرون الى حد النشوء ~~الثابي ، كما أن الحبة اذا فسدت صورتها التي بها تكون في باطن ~~الارض، وتعفنت بالنداوات المائية، والرطوبات الطبيعية، ~~فيكون ذلك سببا لانشاء صورة النخلة والشجرة ، وهي بخلاف ~~ما كانت به، فكذلك النشوء يجري مجرى هذا ، وهو هو ~~في المعنى ، ومثل ذلك الوجود والعدم، وبالناموس (يكون) ~~نشو الأديان ، ووجود المذاهب ، فما كان منها مأخوذا عن ~~رييس الدين وصاحب الشرح، ومن بعده ، من الثقات الصادقين : ~~عنه ، فان نشوء ذلك وكونه يقى بلا فساد ، ويمتد مع الزمان ~~الى آن يكون منه نشوء تان ، ويكون الثاني في الأول ~~بالقوة، ككون صورة الشجرة ، في حبة الشرة، [كأنة] ~~بالقوة . ولما كان الناموس آمرا إلهيا وجب آن يكون الحامل PageV02P318 ~~له الآشخاص الناطقة بقوة النفس المؤيدة ، بخيرات العقل، ~~المرتب لها مراتب الرؤساء، ومنازلهم ، ليكون ظهور تلك ~~المراتب على النفس ، على النظام الموجود في العقل ، (كما رتبها ~~بارتها تعالى فيه، وآمدها به، وهي القوة المختصة بالكمال، البريئة ~~من النقصان) ، والاستحالة، والتغير، والبطلان، وبمعرفته بارئه ~~ق معرفته، ms293 ما اطلعه عليه، وجعله فيه، صار وجهه الذي ~~قال فيه (سبحانه) : " ويبقى وجه ربك ذو الجلال ~~ه والاكرام " . وهو الحافظ على جميع أشغاص نوع ~~الانسان كمال الأديان ، والعبادات ، المان عليهم ببروز الصور ~~النورانية، والقوى السارية في العالم، لصلاحه، وكماله ، اذا اتحد PageV02P319 ~~بمجرده ، وقام بذاته في وجوده . وآثاره المحيطة بالأفلاك ~~العالية بيوته ، والأشباح النورانية مقاماته، والاشخاص الناطقة ~~آلاته، وجزئياته، السارية في جميعها، بالنوع الذي يجوز لمثله ~~السريان، لا يفرق بين الذات ويينه، ولا يمايز بينهما، إلا من ~~جهة قيامه به، وإلا فليس هو غيره ، وهو بعينه الموالم الثلاثة : ~~عالم العقل ، وعالم النفس، وعالم الطبيعة ، الأول كاملة آواره، ~~ومستقرة قراره، منفي عنه ما هو موجود في النفس، والقول ~~عليها (انها) صاعدة ونازلة، وذات طرفين، وثلاثة أسماء، ~~وليس الأول كذلك، واتما هو واحد بالذات، غير موجود ~~بالصفات التي بها تتميز الموجودات في الأماكن المختلفة، والتركيبات ~~المؤتلفة ، وهو ذو القوة الواحدة، ذات المام، والكمال، ~~لا تباين فيه، ولا اختلاف، كاختلاف مايبدو عن النفس، ويظهر PageV02P320 ~~بالحس، ويكون موجودا باللمس ، ولا يتصل الا بما قرب منه ~~بالقبول عنه، وهي القوة الناطقة، الراجمة اليه، بالرغبة، وقبول ~~الفيض، والقوى الباقية بعيدة عنه، لا صلة بينه وبينها . وهو ~~منزه عن الاتحاد بها، والدو اليها، والنزول عليها، الا ~~بالاحاطة مجميعها، وتحريك القوى المعدة لها بالصلاح ، لترقيها ~~اليه، وقدم بها عليه، اذا بلغت الى الحد الذي به تتراءى لها ~~صورة البلاغ عنه، من 2) الصفاء، وزوال الكدر، وتوسط ~~القوة الصافية، التي هي كالمراة، (المتوسطة بين الشخص وما ~~يخيل له فيها من خياله، وصوره، ومثاله، فبقدر صفاء جوهره ~~اا وجوهرها، يكون وصوله اليها، واطلاعه عليها، ووقوعه عندها ~~وقربه منها ولما كانت المراة) النقية الصقيلة ، اذا توسطت ~~بين الشخص ومثاله، آدت اليه صورته، وأوقفته على حقيقته، PageV02P321 ~~وعرفته به حق معرفته، اذا صح البصر، وصدق النظر، كان ~~الأول برييا من الوصف ، بمثل ذلك ، اذ كان صورة الكمال ~~والمام، ولذلك يشار الى ذاته باسم الفعل الصادر عنه، وهو ~~العقل الفاعل لسائر الموجودات المعقولات، اذ فعله ذاته ms294 ~~وانيته صفاته ، من قبل أن الشيء اذا كان في غاية البساطة ~~ونهاية التجريد ، لا تركيب فيه بوجه من الوجوه، فليس ~~فعله غيره، ولا يختلف حاله، ولا يتباين آمره ، بل فعله ~~ذاته، وأنيته صفاته، ولا فرق بيينهما الا من جهة المييز النطقي، ~~والتعبير اللفظي، وعن هذه القوة تظهر حقيقة الموجود ، ومتها ~~وعنها بدأت القوة الثانية بأمر الأول ، ويشار اليها أيضا باسم ~~الفعل الصادر عنها، الذي تجد الاجساد به آفضل صورها، PageV02P322 ~~وأجل أحوالها، وهي النفس والحياة . فهذه القوة شائعة في ~~ال موجودات العالم ، الا أنها في السموات العالية، والأفلاك السامية ~~وعالم العلويين ، والملائكة المقربين ، الحافين من حول العرش، أظهر ~~وأقوى، وآبين وأوفى، لأنها آحاطت بجميع آشخاصها، فتناهت ~~فيها، ثم استغرقها، وعمها، واستوعبتها، بحيث لاينحل منها ~~شيء، ولا ينسل جزء من ذابها، ولا باستغراق امر اخر ~~غيرها، داخل فيها أو خارج عنها ()، حافة بعرش ربها - لا يسامون ~~عبادته، ولا يملون طاعته، وهو العالم الظاهر ، ذو الطبيعة ~~الواحدة، الذي لاتضاد فيه، ولا أمريعانده، ولا ضديناوئه، ~~ولا يستغرق بعضه بعضا ، ولا فساد يدخل عليه، ولا فناء ~~يصل اليه، مؤيد بمعرفة بارئه، متمسك بحبال التاييدات ~~الملكوتية، مشرق بالأنوار الجبروتية - مسكنهم حظيرة القدس PageV02P323 ~~ال وروضة الانس، في ظل العرش، لايستغرق بعضهم ماعند بعض، ~~ال ولا يتبدل عندهم ما يلقى اليهم، ويفاض عليهم، فهم آصحاب الوحي، ~~والتأييد، النازلين بالخيرات الى عالم الارض، وتتحد ح الخيرات ك ~~بعالم (الوصع ، فتختلط بكثافة التركيب في نظام التآليف، وتقرن)( ~~بعالم الأجساد، وتتفرق في الأشخاض () المختلفة الانسانية ، ~~والصور الناطقة البشرية، فيآخذ كل منهم بقدر وسعه، تم تبدو ~~عنه مخلوطة بهواه، كتزول الماء من السماء، واختلاطه بنباث ~~الأرض، وما يبدو عن كل ثبات من حبه وثمره ، بحسب ~~قوته من طبيعته، ولذلك يصير الماء ، اذا زل من السماء، الى ~~النفاد، فيحتاج الى أن يخلف بدله ، ويجدد مثله ، كذلك القوى ~~النازلة بالوحي من السماء الى الأنبياء، الساكنين في محل البلاء ، ~~اذا اتحدت بعالم الشقاء، اختلطت بشبهات الضالين ، وتخيلات PageV02P324 ~~المبطلين ، فيبعد تصور الوحي بحقيقته على المبتدئين ، فيحتاج ms295 ~~الى تجديده كرة أخرى والى ب نزول تان، ليميز الله الخبيث من ~~الطيب، فاذا قبلت النوات خاص فعلها، وتصورت بخاص صورها، ~~وانطبعت بالحياة والنفس، وتصورت فيها صور موجودابها، بحقائق ~~هيولاتها القائمة بها وفيها، البادية عنها ومنها ، لما كانت لها كالأداة، ~~وصارت بريئة من الاختلاف المؤدي (بها)4 الى التضاد، ~~والفساد، والتلف، ممراة من الهيولى، تشخصت باشخاص ~~وصارت لها رتب سماوية، واتحدت بها قوى روحانية، جارية ~~اليها من النفس الكلية، مؤيدة بتاييدات عقلية، وافاضات الاهية ~~ووقف كل واحد مها في مكانه اللائق به، وهي من القرب ~~من الدرجة العالية على قدر منازلها المعلومة، وحظوظها المقسومة، ~~ال وعلى مقدار (موضع) أسمائها المكتوبة في اللوح المحفوظ ، PageV02P325 ~~منها ماهو في السطر الاول، ومنها ماهو في السطر ، الثاني، والثالث، ~~والرابع، والخامس، والسادس، ونهايتها السابع ، والأسماء الموضوعة ~~في السطر الأول هي حروف الأسماء التي في السطر السابع ، ~~توجد بالفعل ، لا بالذات ، وتلقى عليها الأسماء ، وتشاركها في الاشارة، ~~بالعبارة النطقية ، والصورة الوهمية ، ما دامت في عالم النطق ~~بآلات الأجسام، الى أن تعود الى مامنه بدأت ، وعنه صذرت ، ~~يمحو الله مايشاء ويثبت، وعنده أم الكتاب ()" و "كل ~~يوم هو في شان" يرفع، ويضع، ويورد، ويصدر، وكل ~~له غابدون ، وآخر الأسماء المثبتة في آخر السطر السابع ~~المثبت في اللوح المحفوظ هو النهاية، والأول هو البداية، PageV02P326 ~~والكل بجموع في لوح الجلالة : اللائحة فيه أوامر المشيئة ~~الإلاهية، ولا يقرؤها أحد غير الملائكة الموكلين بها، ولا ~~يقفون عليها، الا بما علمهم الله تعالى من الأسماء العظام ، التي تلقاها ~~ادم، وتوسل بها، وكانت الوسيلة بينه وبين الله سبحانه في التوبة ~~عليه. وهذه السبعة المسطورة حاوية لجميع الخلقة ، وبحسب آما كنها ~~في سطورها، يكون بدؤها وظهورها، والباري، جل اسمه، يمحو ~~مايشاء منها، ويثبت، كل من عنده، لا معقب لحكمه ، ولا ~~راد لقضائه فما زالت آحكامه، وتعطلت معلوماته، وبادت ~~موجوداته؟ فقد محاه الله (عز وجل)، وماتجدد، فقد أثبت ~~له الخلق، والأمر، تعالى الله. PageV02P327 ### || فصل # والقوة الثالثة يشار اليها أيضا باسم الفعل الصادر عنها، ~~لأنها (أيضا) من ms296 البسائط ، وهي الطبيمعة. فعلكة بمعنى معلول ، ~~وفاعلة بمعنى مفعول، طبعت فانطبعت، ورتبت فترتبت، ~~-وجعلت قابلة فقبلت ، وصارت قوالب لما5 يصاغ ~~بها، ويغلب عليها، ويشتاق إليها، وبها يكون التجلي، ~~والبروز، والظهور، والتحيز، والاشارة بالوجود، فكل آداة ~~من الأدوات المسخرة، الطبيعية ، وهي الأمهات، مهما انحل ~~منها شيء من المواد استخلفته ، واسترجعته بالصورة مادة آخرى ~~من الأغذية . فلذلك صار هذا العالم عالم النشوء والبلى ، ولآن PageV02P328 ~~قوة النفس في هذا العالم ، دون قوتها في العالم العلوي ، لا بمعنى ~~يرجع الى ذات النفس، بل بقصور المواد الطبيعية، والقوى ~~الارضية ، كذلك بغلبة أهل الباطل يخفى أهل الحق، ~~ويخفى الأمر، ويوضع دور الستر، والكون والفساد موجودان ~~في الاسطقسات ، ومقرونان بالجزئيات، ويتعذر كون ~~مثلهما في الامهات، والبسائط الكليات، والطبيعة مبدأ ~~الحركات القآليفية ، والأفعال التركيبية، كذلك ما يبدو في ~~دور الستر من مثل هذه الحركة، وبها يقترن الزوال، والتغير ~~والانتقال، من حال الى حال ، والكون بالتمام موجود في البسائط ~~الكليات ، وهو السكون عند البلاغ ، كذلك يكون السكون PageV02P329 ~~بعد محو اثار الحركة الطبيعية، ولذلك قيل لكل ابد مدى ~~ولكل نشوء بلى، ولكل كون فساد، ولكل نفس معاد، ~~ولكل عقل (تجرد) وانفراد ، " وإلى الله ترجع الأمور" ~~" فتبارك الله أحسن الخالقين" . # وأما الصورة المجردة من المواد ، البريئة من الفساد، (الواردة ~~بلا نفاد) ، فليست إلا الصورة العقلية ، وهي الصورة المحضة ~~على الحقيقة ، مثل الملأ الأعلى ، وهي ذات الأسماء المكتوبة ~~في السطر الأول، والباري أوجدها وآثبتها في لوحه، وسطرها ~~بقلمه بقوله كن فكان ، وهو سبحانه المتفرد باستبقاء هذه ~~الصور، (ثم بواسطتها تبقى الصور اللاحقة بها ، اعني عالم PageV02P330 ~~الأفلاك، وسكان السماوات) ، ثم بواسطة الصور العلوية، ~~بقى صور الجواهر السفلية، وبمواد هذه الاجرام العالية، ~~كون انبعاث موجودات مواليد الطبيعة ، بحيث تحتفظ بموادها ~~تحت تلك المواد المحتفظة بها ، فعند ذلك تصير محلا لقوام ~~الأعراض الطارئة عليها، لأنه بالأعراض تصير الصورة ظاهزرة ~~للمشاعر، والحواس ، وبهذا الطريق تصير حاصلة لنا، ~~والصورة هي الحافظة للمواد، إذ كل ما حل واستفرغ منها، ~~استخلف واستمد بدلها، فالمواد تتبدل، والصورة واحدة، ~~كذلك الأوامر ms297 والنواهي في الشرائع تتغير، وصورة الدين واحدة ~~كما قال عن وجل : 0شرع لكم من الدين ما وصى به ~~نوحا و الثذي أو حينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى ~~وعيسى آن آقيموا الدين ولا تتفر توا فيه"(). فصورة الدين PageV02P331 ~~معهم واحدة، والأوامر والنواهي مفترقة مختلفة، وصورة الدين ~~بسيطة سارية، وما يتركب من الاوامر والنواهي يتبدل ويتغير، ~~يعني الكون والفساد، ولذلك جاز أن يكون في الوجود صور ~~جردة من المواد ، فلا يلحقها البلي والفساد، كالصور البسيطة ( ~~المجردة، السارية، الشائعة كالضوء الساطع من الشمس وغيرها. # اال واما وجود المادة بلا صورة فممتنع، وكيف تكون بلا صورة، ~~وسبب وجودها، صورتها ، وبها يصير الشيءآ هو ماهو، ~~قالجوهر على الحقيقة، هو الصور دون المواد، لأن الأفعال عنها ~~تصدر، وذلك آن الصور المتوسطة ، لبراءتها وغنائها عن المادة ~~اختصت بالتمام، ولا يتطرق إليها النقض، ولا يتوهم فيه ~~النقصان ، بل فعلها ذاتها، وذاتها فعلها ، وكذلك لاتوجد ~~مواد آمر الدين بنزول الوحي، إلا بصورة الناطق ، المتوسط PageV02P332 ~~بين الآمر والمأمورين، بما يكون به صلاحهم ، اذا قبلوا منه ، ~~وتلقوا ذلك عنه . وبحسب قبولهم، تكون البركات والخيرات ~~العامة لهم . وما كان من الخلاف الواقع بينهم ، المؤدي لهم إلى ~~البوار والهلاك، فغير منسوب إلى القوة المؤيدة ، (بل الصورة ~~الكاملة الفاضلة، إنما وردت للصلاح لا للفساد . ولإنما كان سبب ~~اختلاف القابلين، ماهم مجبولون عليه، من الأمور المتضادة ~~المعادية بعضها لبعض، ووصول الهلاك إليهم، باذية بعضهم ~~لبعض، كوصول الفساد إلى الاجساد )، والصورة الفاضلة، ~~(الكاملة) المؤدية للأمر ، عن الباري جل اسمه ، إلى العالم ~~بوجه جسماني، تتلقى الأمر بوجه روحاني، بحيث لا تلحظ إلا ~~إلى العقل، وهو كما لها، وبه يكون مايصدر عنها، ويظهر ~~في العالم منها، إذ ليس هو آمر آحد غيره، فحيث وجهه ~~فعله، ومت ذاته بالنوع ، جاز أن تضاف إليه تلك الألفاظ ، PageV02P333 ~~والشيء الذي لا يكون قط إلا كاملا، وفعطله أبدا ذاته، من ~~غير آن يستعين بشيءآ خارج عنه ، فلا شك أن ذاته خالصة له ، ~~وإما يصعب تصور هذه الأمور، وإن كانت البراهين موجبة ms298 ~~لها . لأن الانسان في القالب الوهمي (قد اتحدت به) ~~الأمور الحسية الطبيعية، ذات المواد المختلفة ، مثل ماتتحد ~~الآجساد بالبلى والفساد . والأمور في النفوس من حيث وقعت ~~عليها الأسماء بتوسط الخيالات المتصورة في النفوس ، والأمور ~~التعليمية، التي هي المقادير، والاعظام، والأبعاد، المختصة بالنسب ~~والافاضات . وآما الأمور الالهية، فان ملاحظتها لم تكن ~~الا بجردة، بانفرادها على التحقيق، كلية، عامة لسائر ماتحويه من ~~الخواص، والكليات، والجزئيات، ولا يلاحظ من يعرف PageV02P334 ~~ذلك منها، إلا هي، ولا يسمع إلا منها، ولا ياخذ إلا عنها، ~~ولذلك قيل فيها : إن فعلها ذاتها، وذاتها فعلها ، وهذا يدل ~~على أنه لا يتأتى للانسان معرفة ذلك ، إلا بعد رياضة كثيرة ، ~~وتهذيب فكره بالتخريج والتدريج ، فاذن الامور العقلية، ~~عامة كلية، كما قلنا ، فتكون في غاية التمام والكمال ، ولذلك قيل ~~إن الأمور الالهية غير متناهية ، (فكيف نتناولها) ~~بالالفاظ النطقية ، والتخيلات النفسانية ، والأشكال (المرئية) ~~والمقادير الحسية ، والمواد الطبيعية، (والأوقات الزمانية، ~~والجواهر) الحاملة للأعراض، الظاهرة لنا بطريق الحواس، ~~والاشخاص الجزئية، الواقعة تحت الكون والفساد، بل بصفاء ~~العقل، وسلامة النفس، والتخاص من الحس، عند الوصول PageV02P335 ~~إلى روح القدس . وأما الصور العقلية، فهي قائمة بجوهرها ~~لا بطريق الكون، المتوسط بالزمان والمكان، والمقدار، ~~والانحصار، كالآثار المرتسمة في النفوس، المدركة بطريق ~~الحواس، الظاهرة في الأجسام ، بطريق الألوان، والاصباغ ، ~~بل جردة كما يناه، لأن الصورة ، من حيث هي صورة ~~لا ألوان لها ، ولا عيان بالصبغ ، بل تلاحظ مجردة على ماهي ~~به عند العارفين بها، فيتحقق وجودها ، كما هي، من غير آن ~~يقع فيها سهو ، ولا زلل . لأن فعلها حاصل معها، لايتميز ~~عها. فذاته هو، وهو ذاته، (لا) كما يقع في الصورة ~~الحسية، والاشخاص الطبيعية ، التي تلاحظ فيها أمور غير ~~ذاتها . ولذلك نسبت إليها الحركة المؤدية لها إلى التمام والفعل ، PageV02P336 ~~ولو تأملت يا أخي ما قلناه ، لوجدته ظاهرا (في) الانمور ~~البسيطة ، وكنت () تراه أيضا في الصور الجزئية، كيف( ~~هو بيين في فعلها، وآطوالها، واعراضها، وتصاريف الزمان، ~~واستحالة الاركان ، وفنون الكائنات من الحيوان، والنبات ، ~~والمعادن، والجمادات، وأصناف المصنوعات على آيدي البشر، ms299 ~~كل هذه ، صور وكنايات ، دالات على مباديء لطيفة ~~وأسرار دقيقة، علمية، حكمية . يرى الناس ظاهرها مكشوفا ~~ل ولا يعرفون معانيها، ولا الأسرار التي فيها، من لطائف حكم ~~الباري جل جلاله ، وآياته، ومعجزاته ، وتفصيل بيناته التي ~~أثبتها في لوحه وحده ، ولا يقدر عليها غيره، آوجدها بكلمته ~~على أكمل النظام ، وأتم التمام ، ثم أبقاها ، وكان جريها مستمرا PageV02P337 ~~على الدوام ، ما آراد أن تدوم ، ممدا لها ماشاء أن تقوم ، ~~و " إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة ~~او في السموات أؤ في الأرض يآت بها الله " في مجراها ~~اومرساها، حتى تصل إلى أقصى منتهاها، (حيث) أوجبها ~~الكمال، واقتضاها، والنوع المطلوب من بين الانواع الظاهرة ~~المكشوفة هي أسرار الكتب الالهية المصونة المخزونة التي كتبها ~~(الله) بيده ، وسطرها بخطه، التي من تأملها بعين ~~الحقيقة، ايقن آنها من عند الله . لايقدر على مثلها سواه، ~~ولا يآتي بمثلها إلا هو، ولا يقرؤها إلا الصديقون، ولايمسها ~~إلا المطهرون ، الموفقون ، المؤيدون ، المتخلون عن الدنيا ، ~~المحبون سعادات العقبى ، وهي الآيات التي اثبتها الله في العالمين ، PageV02P338 ~~الصغير والكبير، وجعل أحدهما مختصرا من الآخر، وجمم ~~في الصغير ماخطه في الكبير ، ليكون الناطق الذي دلنا ~~عليه ، ووكل آمور عالمه اليه. فمن تلا ايات الله المثبتة في هذين ~~العالمين، وما آحاط به مما آثبت في الجهتين، فلا يزال يسمع ~~كلام الله حتى لايرى غير الله، ولا يسمع إلا منه، ولا ياخذ إلا ~~عنه (سيما) ماهو مكتوب "في صحف مكرمة مر فوعة ~~مطهرة، بايدي سفرة، كرام بررة"، وهي جواهر ~~النفوس وآجناسها، وآنواعها، وآشغاصها، وكلياتها، وجزئياتها، ~~وتصريفها للآجسام بحسب موادها ، ووضعها إياها (في) ~~مواضعها، وتدبيرها لها، وحكمها عليها، وإظهار آفعالها بها، ~~ال ومنها ، حالا بعد حال على ممر الأزمان وأوقات القرانات، ~~والأكوار، (والأدوار) ، وتعاقب الليل والنهار، وانحطاط PageV02P339 ~~بعضها إلى قعر بعض الأجسام ، وارتفاع بعضها تارة من ~~ظلمات الاجرام ، وقيامها ، وانبعاثآها في الانسان ، وانتباهها ~~ال من نوم الغفلة والنسيان، ورقدة الجهالة والطغيان، ونجاتها ~~من غرور الشيطان، وخروجها من سلطان فرعون وهامان، ~~وخلاصها من جهم، والنيران، ms300 وحشرها إلى الحساب (والميزان) ، ~~وجوازها على الصراط، ودخولها فسحة الجنان، والتمتع بالروح ~~والريحان، والظفر بالروض والرضوان، ومرافقة الحور ~~والولدان، ومجاورة الرحمن، ذي الجلال والاكرام، وحطها ~~من الدرجات العالية، والمراتب السامية، وحبسها في درجات ~~الهاوية، وجهم الحامية، ومقارنة الأجسام البالية، والأجساد ~~الخالية، وأطباق التراب، ولمع السراب، وأمثال الكلاب، ~~وبنس الشراب ، إذا كان في البرزخ إلى يوم البعث والنشور، ~~وتحصيل مافي الصدور، والانحياز عن المصائب، والوقوف في ~~الأطراف ، ومكان أصحاب الاعراف، كما قال الله عز وجل : PageV02P340 ~~"فيؤخذ بالنواصي والاقثدام" ، وقال : "و من ورائهم ~~برنزخ إلى يوم يبمشون * ، وقال جل ايمه : " وعلى ~~الأغراف رجال بعر فون كيلا بسيماهم ونادؤا أصثحاب ~~الجنة آن سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون" # واعلم ، يا آخي، آن هذا الفصل من الرسائل العقلية النفسانآية، ~~ل والرسائل الناموسية الالهية، قد ألقينا إليك فيه، من المعارف ~~أمورا كليات ، فإن كنت تحسن قراءتها ، والنظر إلى آياتها ، ~~فقد وفقت لدرك الخفيات من الأمور الآلهيات، وأنت بتوفيق ~~الله، تقف على مانختم به هذه الرسالة، من ذكر شرح ماضمنها ~~في الرسائل الالهية ، ولا حول ولا قوة إلا بالله . PageV02P341 ### || الرساله الاولى فى الاراء والربانات والمذاهب (والاعتقارات) الشرعية الناموسية والفلسفية (الحكمية) # والمقصود (اليه) فيها، والمطلوب منها بيان اختلاف ~~العلماء في اقاويلهم ، وما أدى إليه اجتهاده من البحث ) ، والنظر ~~والكشف عن الأصول والحقائق ، وموضحات الطرائق ، ~~وإقامة الأدلة ، والبراهين ، على صحيح أمور الدين، وكمية ~~مباديء الاعتقادات، وآعداد المقالات، وافتراق المادات ~~ال و اختلاف الموضوعات ، واتفاق المعاني في العبادات والأوامر PageV02P342 ~~والنواهي الداعية الى الطاعة، واتباع الفاضل ، وقصد الكامل ، ~~ومعرفة الأسباب والعلل، والخطا والزلل، والحق من الباطل، ~~والمفضول (من الفاضل) ، وحاجة الناقص الى الكامل ، وما من ~~العلم فائت، وما منه حاصل، وما يصلح للجميع، وما يصلح للخاص، ~~والغرض من هذه كلها هو البيان بأن المذاهب والديانات كلها ~~وصضعت كالأدوية والأشربة المزيلة لما يعتري النفوس من الشبهات ، ~~كما بالدواء يزول () ما يعرض للأجسام من الآفات (والعلل) ~~المهلكات ، وان اصحاب الشرائع وواضعي النواميس () بأمر الله ~~عز وجل ، ه أطباء النفوس، وان أرواح الأنبياء ms301 ملكوتية ، ~~نزلت من عالم السموات ، ومحل الأفلاك ، لخلاص النفوس الجزئية ~~من بحر الهيولى، وأسر الطبيعة، وقيد الإلف والعادة، وتعريفهم PageV02P343 ~~بطريق الآخرة، ليسلكوا فيها اذا انتبهوا من (نوم) الغفلة ، ~~(واستيقظوا من) رقدة الجهالة، والعمى ، والضلالة، وكيفية ~~النجاة في المعاد ، والخلاص من عالم الكون والفساد ، والراحة من ~~الهبوط ، والاتحاد بعالم النشوء والبلى، والآلام والأسقام والانصراف ~~عن محل الهوان ، والوصول الى الجنان والفردوس الأعلى، عالم ~~الأفلاك، وسعة السموات . وان اكثر الديانات قد انتحلها قوم ~~ذهيت بهم اوهامهم الى وضعها في غير مواضعها . فقد انحرفوا ~~عن طريق الرشاد ، والحازوا عن الوقوف على حقيقة أمر المعاد، ~~ال و استولى عليهم الميل، والعصبية، والحمية الجاهلية "نار الله الموقدة، ~~اليثتي تطئلع على الأفيدة ، فضلوا وأضلوا ضلالا بعيدا . PageV02P344 ### ||| فصل في معرفة سبيل النجاة # اعلم ، يا أخي، (أيدك الله وايانا بروح منه) ، ان سبيل النجاة ~~موجودة ، لا تكاد تخفى على من تأملها ، (اذا كان) منصفا ~~من نفسه، حائدا بها عن الهوى والمصبية ، متبعا أثر العقل، القائد ~~له الى معالي الدرجات، وذخائر الخيرات، وكوامل السعادات . واعلم ~~(يا أخي، أيدك الله) ان الوصول الى النجاة [هو] موجود باقتصاد ~~النفس في الآشياء الموضوعة لها من امور الديانات ، بقدر ما في ~~ل وسمها، وبمقدار طاقتها، وبلوغ استطاعتها . قال الله سبحانه: "لا ~~يكلتف الله نفسا إلأوسعها " . فمن عرف هذه الرتبة من الدين PageV02P345 ~~وجعل لها (من استطاعته بمقدار قدرة نفسه على الأعمال التي ~~تصلح لها وتليق بها، وجعل ماسوى ذلك من أمر) نفسه ~~وقواها، مستعملة فيما يصلح له في أمور الديا والآخرة، فهو على ~~سبيل النجاة . ومن بذل وسعه وجهده في ترك أمور الديا، ~~ولذاتها ، وأقبل على الآخرة بقوته كلها، (وجاهد أعداء الله) ، ~~فهو من الذين قال الله فيهم : " واليذين جاهدوا فينا لنهند ينشهم ~~يكنا" .(ومن أقبل علىي الديا ، وافتر بزخارفها، واطرج أر ~~الآخرة، ولها عن التزود والاستعداد ، وضيع أيام عمره في الأماني، ~~وقضى الأوطار العاجلة ، فهو من الظالمين لأ نفسهم) ، لتركهم ~~استعمال الخيرات فيما يرضي الله عز وجل، ويوصل الى جنته ~~ودار كرامته. PageV02P346 # واعلم ms302 ، يا آخي، ان سبيل ( النجاة قد ذكرناه ، وسبيل الضلال ~~كذلك أن يكون قوم مقتصدين في الخمية والعصبية والتمسك ~~بالضلال) ، فهم في الشبهة واقفون ، مرة يقعدون بها، ومرة ~~م بها قائمون، ودونهم طائفة اخرى مجاهدون في معصية الله ~~لاهل طاعته، وهم الابالسة والشياطين، وآخرون لهم تابعون . فهذه ~~معرفة سبيل النجاة ، وسبيل الهلاك ، قد ألقيناها اليك بالوجيز من ~~القول ، والمختصر من الكلام. PageV02P347 ### ||| فصل في معرفة طريق الحق # الحق جهته واحدة، يسلك اليه من طريق قاصدة، تؤدي الى ~~حسن العاقبة، وجميل العائدة، وجليل الفائدة، وهو آتباع ماجاء ~~به صاحب الناموس من الأمر والهي، والعمل بظاهره، ~~ل والتصديق بباطنه، والتسليم لأمره، والرضى بما قسمه، كما أوصى ~~تعالى عباده المؤمنين بقوله : "ما اتاكتم الرسول فخذوه ~~وما نهاكم عنه فائتهوا" ، واتباع من خلفه النبي فيهم ، وان ~~يوالى منهم من استقامت بهم طريقة الحق، وبدا منتهم قول الصدق، ~~وترك المعصية، والميل والحمية لقوم آخرين ، ما جعل الله لهم في الدين ~~من نصيب، اخذين ما ليس لهم بحق، واتباعهم. PageV02P348 ### ||| فصل في معرفة طربق الباطل # والباطل هو خلاف الحق، ووجوده يكون بالمكس مما وصفناه، ~~ال وهو مخالفة الرسول، وترك ما جاء به، والعدول عنه الى سواه، ~~و ارتكاب محارمه، وتبديل كتاب الله ونقضه ، كما قال سبحانه : ~~يحرفون الكليم عن مواضعيه"، ويحرمون ~~ما أحله الله، ويتعصبون لمن لم يؤمروا بالعصبية له، ويجاهدون ~~معه، كل ذلك محبة للدتيا وزينتبها . فهذه طريق الباطل وحزبه، ~~فاعرف هذه السبل والطرق، وتوقها تكفها ، ان شاء الله (تعالى) . PageV02P349 ### ||| فصل في معرفة أفسام الدين # اعلم ان الدين ينقسم ثلاثة آقسام ، كل قسم منها يصلح لطائفة ~~من الناس، الطالبين للهداية . القسم الأول يصلح للخواص من ~~الناس، والثاني للمتوسطين منهم، والثالث للنسوان والصبيان، ~~يتربون وينشأون عليه، ويطمئنون به ، ويستانسون اليه. فالقسم ~~المخصوص به خواص الناس العلم والعمل، بعد التصديق بالرسل، ~~وولاية آولي الأمر من بعدهم . والقسم الثاني ، المختص بالمتوسطين ~~من الناس ، العمل بظواهر الشريعة، والاقرار بعلم باطنها ، وأنه ~~الحق، وترك التكذيب والانكار له أو لشيء منه . والقسم الثالث ~~الذي ms303 يصلح للنساء والصبيان واللاحقين بهم في العقل من الرجال، ~~التصديق بالرسول وما جاء به، والعمل من ذلك بقدر ما في وسعهم، ~~ال وما هو أصلح لهم من ذكر النار وعذابها ، والتخويف من الفساد ~~والظلم، وسوء عاقبته في الديا والاخرة. ولكل قسم من هذه ~~الاقسام آداب تصلح لها، وعلوم تختص بها ، وانت بتوفيق الله ~~قد وقفت عليها، ووصلت اليها. PageV02P350 ### || الرسالة الثانية في ماهبة الطريق الى الله تعالى وكيفية قراءة كناب الله (عز وجل) الذي كتبه بيده في عالم الكبير والصغبر وتدبير آياته في الافاق والانفس من التقبيه عليه والوصول البه # وكان الغرض المقصود اليه في وضع هذه الرسالة هو الحث ~~للنفوس على إصلاح أخلاقها، وتنزيهها من عاداتها الرديئة، وأعمالها ~~المردية، وانتبهاها من نومة غفلتها، وحياتها من موت جهالتها، ~~ال و تتبيه النفوس الساهية، والأرواح اللاهية، على مايكون بعدالموت، ~~من أحوال المعاد والمنقلب ، اما الى نعيم، واما الى عذاب مقيم، ~~و كيفية وصول الاعمال الى النفوس بعد مفارقتها الاجساد، وكيف ~~تكون مرتهنة بها، مجازاة عليها، وما الحشر والنشر ، والعرض على ~~جهنم، والورود اليها، والتطلع فيها، وحقائق معانيها، وكشف أسرارها. PageV02P351 ### ||| فصل # اعلم ، يا أخي، ان حقيقة الطريق الى الله تعالى معرفة الطريق ~~التي دل عليها أولياء الله . والمطايا السائرة بالنفوس الى بارثها، ~~حتى تصل بها اليه، وتقدم بها عليه ، هي الأعمال الصالحة، والأخلاق ~~الحميدة ، والمذاهب الصحيحة . والرفقاء في هذا الطريق ~~الأنبياء، والمرسلون، والائمة المهتدون ، والمؤمنون العارفون . # واعلم ان هذه الطريق لا يسلكها إلا من خف ظهره من ~~أوزاره، وحسن عمله، وبر سميه، فعند ذلك يتهيأ له السلوك في ~~هذه الطريق، التي لا يضل من سلكها، ولا يهلك من قصدها . # و أما من ثقل ظهره من أوزاره وأوزار من كان يضله بغير علم ، ~~فانه لا يمكنه السلوك في هذه الطريق ، ولا يصل اليها، ولا يعرف PageV02P352 ~~الأدلاء الذين فيها؛ لأنه (لا) يتهيأ له معرفتهم ، ولا الكون ~~معهم، اذ ليس هو منهم، ولا داخل في جملهم. فمند ذلك ~~ينقطع من رحمة الله، ويخسر آخرته ودياه، فيحرص ms304 عند ذلك ~~على البقاء فى الدنيا، ويتمنى الخلود فيها، ويرضى بها، ويطمئن اليها، ~~ويياس من الاخرة، وينسى آمر المعاد ، كما ذكر الله تعالى ~~فقال : "رضوا بالحياة الدآنيا واطمأ ثوا بها" ، وقال : ~~" يدرسوا من الآخرة كمايئس الكنفار من أصحاب القبور". # فاذا جاءت نفوسهم مكرة الموت التي هي مفارقة الجسد، ~~وترك استعمال الجسم، ومفارقته على كره منها، بقيت عند ذلك ~~فارغة، فتراجعت الى ذاتها لتنهض بها إلى عالمها، فلا يمكنها النهوض ~~من ثقل آوزارها، من آصمالها السيئة، وعاداتها الرديئة، فعند ذلك PageV02P353 ~~يتبين لها انها قد فاتتها اللذات المحسوسات ، التي كانت تنالها بتوسط ~~الآلات، ولم تحصل لها الذات المعقولات التي في عالها، وعند ~~ذلك توقن بآنها قد خسرت تجارة الدنيا والآخرة، "ذلك ~~هو الخشران المبين . ### ||| فصل # واعلم ان أقرب طريق الى الله عز وجل 2)، تؤدي إلى رضوانه، ~~ال و تق صد بسالكيها الى غفرانه ، هي اتباع الأدلاء العارفين بطريق ~~الآخرة، واقتفاء آثارهم، والسعي فيما أمروا بالسعي فيه ، والاقتداء ~~هم بعد تصفية تفوسهم # واعلم انه متى عدم سالك الطريق ثلاثة أشياء : وهي الزاد، ~~والراحلة، والدليل ، هلك . فالطريق الى الله تعالى هو ما شرعه ~~لعباده من شرعه ومنهاجه . والراحلة عمله الصالح، وعلمه زاده، ~~الذي تتغذى به نفسه الزكية، وروحه الطاهرة، ودليله مؤدبه PageV02P354 ~~ومعلمه العلوم الحقيقية، ورائضه الرياضة الدينية. فهذه معرفة الطريق ~~الى الله (تعالى) . وما يستعد به المرء للقائه والقدوم به عليه ~~فهو الدليل الناصح، والعمل الصالح . والعلم والمعرفة هما زاد النفس ، ~~وقوتها، وقوتها ، وبهما بلوغها الى لذتها ، ووصولها الى امنيتها ، ~~جنة الله ، ودار كرامته، ورحمته، وفقك الله، انها الأخ ، للسلوك ~~في الطريق القاصدة بك إلى ربك ، مع أوليائه وأصفيائه من ~~الاتنبياء، والصديقين، والشهداء ، والصالحين ، "وحسن أولشك ~~و ~~رفيقا. PageV02P355 ### || الر سالة الثالثة في اعتفاد اخوان الصفا وضهرع الوفا وصدق الخذ وتمام المودة والحبة، وهذا قو مذهب اربانيين الالهيبن الذين محبتهم في الله خالصة لا يشوبها كرر اخوانا هلى سرر متقايلين # وكان الغرض المقصود اليه من هذه الرسالة القول على بقاء ~~النفس بعد مفارقها جسدها، الذي ms305 يسمى الموت، وكشف الشبهة ~~الحائلة بين النفوس وبين الوقوف على السر وحقيقة هذا الأمر، ~~واجماع الانبياء، والمرسلين، والائمة المؤمنين ، والفلاسفة الالهيين، ~~والعلماء الأقدمين، على هذا الرأي الرصين ، وتصديق هذا القول ~~اليقين، وأنهم لم يجتمعوا إلا على الحق الصادق، الذي "لا يأتيه ~~الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم تميد" ، ~~" نزل به الروح الأمين" و بلسان عربي مبين" . PageV02P356 ### ||| فصل # قد ذكرنا في هذه الرسالة الموسومة باعتقاد إخوان الصفا، ~~حال الرجل الحكيم الصادق، والطبيب الحاذق، صاحب الدواء النافع، ~~ال وما عمله بأهل المدينة ، حتى شفاهم من علتهم ، وأزال عنهم ما كان ~~لحقهم من مصيبتهم ، وما كان من أمره معهم، حتى عمتهم بركته، ~~وشملتهم نعمته، واكتنفتهم دعوته ، وبيان ذلك وتأويله، وهو ~~ما ذكرناه وقدمناه فيما وصفناه مثل من ورد من عالم السموات، ~~وعل الأفلاك من النفوس الطاهرة ، (والأرواح الزكية، لخلاص ~~النفوس الساهية)، والأرواح اللاهية ، الغريقة في بحر الهيولى ~~وقيد الطبيعة ، وأسر الشهوة . والدواء الذي كان معه هو العلم ~~الظاهر ، المؤدي الى المحل الأعلى ، وكذلك الائمة من بعد ~~الأبياء م أطباء النفوس ، ومداووا الأرواح، والطالبون بها النجاة ~~من النيران، والخلاص من عظيم الهوان . ولذلك قال الرسول ~~الصادق، والمبين الناطق عليه السلام : العلم علمان ، علم الأبدان، ~~وعلم الأديان . وكذلك أخبر الله في كتابه حكاية عن المسيح PageV02P357 ~~عليه السلام أنه كان يحيي الموتى با ذن الله ، ويبري الا كمه والأبرص، ~~ويخلق من الطين كهيئة الطير، فينفخ فيه من روحه ، فيكون ~~طيرا باذن الله، ويرسله الى حيث يشاء ، بالتذكرة اليه ، والدلالة عليه، ~~كما أرسل سليمان عليه السلام الهدهد بكتابه، لما فهم خطابه، وما ~~كان من جوابه . واعلم آن الاطباء اذا اجتمعت اراؤه، واتفقت ~~علومهم على دواء العليل، وسلكوا به أقرب الطرق الى سلامته، ~~و الخروج من علته، انتفع بدوائهم . كذلك لما اتفقت آراء الأنبياء ~~والمرسلين، والائمة المهديين، على صلاح العالم في الدين ، والقول اليقين، ~~استقام أمر العالم، وجرى عليه جميل العادة، مستمرأ على السلامة ~~العميمة، والطريقة المستقيمة . واذا نصح الطبيب العليل، وعرفه ~~داءه، وعلمه ms306 ما يستعمل من دوائه، فقد بلغه الأمانة، ولا يلسب ~~الى الخيانة فيما أعلمه من أمره، وعلمه من دوائه، وعرفه من شفائه ، ~~فاذا (لم) يقبل العليل من الطبيب ما آمره به، وعاد الى ما نهاه ~~عنه، فأكله، ولم يتناول مارسمه له، ومات، فلا عدوان على الطبيب، ~~كذلك اذا لم تقبل الأمم من أنبيائها التذكرة ، وهلكوا ، فلا لوم ~~على الرسول، إذا بلغ الرسالة، واقام الدلالة، ونصح الامة ، كما قال : ~~"وما على الرسول إلأ البلاغ المبين" . PageV02P358 ### ||| فصل # وقد أمرناك أيها الأخ ، وحثثناك في رسالة اعتقاد إخوان ~~الصفاء، وتقدمنا فيها اليك بآن تنهض، وتبادر، وتركب معنا في ~~سفينة النجاة، التي بناها آبونا آدم عليه السلام ، فتنجو من طوفان ~~نيران الطبيعة، قبل آن تاتي السماء بدخان مبين، وتسلم من ~~أمواج بحر الهيولى، ولا تكون من المغرقين . او لعلك أن ترفع ~~رأسك الى السماء، فتعاين الملكوت الأعلى، وتشاهد، وترى، كما ~~رأى أبونا ابراهيم ، لما جن عليه الليل، حتى تكون من الموقنين . # أو لعلك تجيء الى الميعاد ، وتأتي الى الميقات، عند الجانب ~~الأيمن، فيلقى اليك الأمر، وتكون من الشاهدين، أو لعلك أن ~~تصنع كما صنعت آيدي القوم، فتنفخ فيك الحياة، ويذهب عنك ~~النوم . أو لعلك آن تبقى الى وقت قيام ايشوع عن يمنة ~~عرش الرب، وتراه قد قرب مثواه، فيا طوبى لعين تراه، وهو ~~الرسول المكرم، والسيد المعظم، وترى من حول العرش من PageV02P359 ~~الحافين . أو لعلك أن تخرج من ظلمة برد الزمهرير، وبجاورة وهج ~~الأتير، حتى تدخل في فسحة البردان ()، ذات الروح والريحان، ~~وترى آنوار آهل الطاعة، وقد آشرقت وتلألأت . أو لملك أن ~~تدخل الى الهياكل العامرة، وتعاين الأفلاك الدائرة، والكواكب ~~السائرة، والأملاك القادرة، والأنوار الباهرة، فتراها بعين ~~الحقيقة، وتصفها بصفة المعرفة كما عاينها هرمس، ووصفها لتلاميذه: ~~لما رقي اليها، واطلع بما وقفه الله (عليه) من العلم المصون عليها، ~~ال و تدخل مدينة إرم ذات العماد، التي لم يخلق مثلها في البلاد، والتي ~~هي مسورة بسبعة آسوار، ولا تفتح آبوابها الا لمن عرفها للسابع ~~المنتظر، والبرقليط الاكبر. ms307 وأيقظناك ونبهناك لئلا ترقد ليلة ~~القدر، حتى تماين انشقاق القمر، في وقت طلوع الفجر، فعند ~~ذلك ترى احمد المبعوث ، في مقامه المحمود، ومن حوله من PageV02P360 ~~الجدود، وعند ذلك تنال حاجاتك فتقضى، وتدعو بدعواتك فتجاب، ~~لا ممنوع ولا مدفوع ، وتكون من المقربين ، فكل هذه الأمور، ~~يا آخي، اشارات علمية، وحقائق دينية، وبينات، وعلامات لما يكون ~~من أمور الآخرة، وحالة التشأة الثانية ، والقيامة بالأمر الجديد، ~~حباك الله بنور اليقين، حتى تشاهد هذه الآمور، وتقف على هذه ~~الأسرار، فتكون من أولياء الله ، الذين يتمنون الموت ، أعانك الله ~~وايانا، وجميع إخواننا، على نيل ذلك بمنه وجوده. PageV02P361 ### || الر سالة الرابعة في ماهية الايمان وخصال المؤمنين المحفقين ذوي البصائر الناظرين في الايات المكتوبة واللالات المنصوبة في الافاق والانفس # والغرض المقصود اليه فيها، والمراد المطلوب منها، هو معرفة ~~الايمان بالحقيقة، وهو الرضى ، والتسليم لقول المخبرين الصادقين عن ~~الله (عز وجل) ، كما قال تعالى " امسن الرسول بما أنزل ~~الينه من ربه.. الاية"، وما الجلالة الروحانية، والرتبة السماوية . # والدرجة الايمانية، وما الالهام والوحي، وما الوسوسة، وما ~~التوفيق والخذلان، والكفر والطغيان، والهداية والايمان. (وقد) ~~قدمنا شرح هذه المعابي فيما شرحناه من غيرها، اذ كانت المعابي PageV02P362 ~~متفقة في الاشارة . وحقيقة الابمان الرضى، والتسلم، والتصديق، ~~واليقين . والمؤمنون هم اتباع المرسلين، ورفقاء عباد الله الصالحين ، ~~وأوليائه المكرمين ، والعهود المآخوذة عليهم هي الأمر لهم بالوفاء ~~والصفاء من دنس الشرك، والذنب، والشبهة، وتجنب الخيانة، واداء ~~الأمانة، ولزوم الطاعة، والبعد عن المعصية، وقول الحق، ولزوم ~~الصدق، ومعرفة الله حق معرفته، وطاعته، وعبادنه، والتقرب اليه ~~بمايرضيه من الأعمال الزكية، والأخلاق الرضية، والآراء الحميدة، ~~والاعتقادات السديدة. فهذه صفة الايمان والمؤمنين، وخصالهم ~~المعروفة، وأعمالهم الموصوفة، فاعرفها، واعمل بها، تكن منهم، ~~إن شاء الله (تعالى) . PageV02P363 ### || الر سالة الخامسة في الناموس الالهي والدين الوضعي والمذهب الشرعي وكميه خصالهم ومذاهب الربانبين # والغرض المقصود اليه فيها، والمراد من الاطلاع عليها، هو الوقوف ~~بالحقيقة على معاني إشارات الكتب النبوية، والتنزيلات السماوية، ~~وكيفية أوضاعهم الناموسية، وأوامرهم ، ونواهيهم، واجماعهم ، ~~واختلاف ذلك في شرائعهم، بحسب اختلاف لغات ms308 الامم المبعوثين ~~إليها ، كما قال تعالى : "وما أرسكنا مين رسول إلا بلسان ~~قومه". وبالتهدي الى معرفة حقائق العبادات تخلص العبادة ~~المحضة لله ممن عبده بها حق عبادته، وتوجه الى سبيل طاعته. PageV02P364 ### ||| فصل # واعلم أن الأشخاص الآنية بالأمر والنهي إلى العالم ، من لدن ~~آدم الى سادسهم محمد ل، وهو خاتمهم، انما جاؤوا ليقيموا ~~في العالم صورة دينية تتصور في نفوس القابلين لها، إذا تأملوها ~~واعتبروها ، وكانوا بمزلة الجسد الذي تتم صورته بأعضائه، في بطن ~~أمه، قبل بروزه الى دار الدنيا، واستنشاقه روح الهواء والحياة، ~~اوبظهوره يكون خروجه من الضيق الى السعة، ولذلك صار ~~المولود اذا ولد لسبعة أشهر عاش، ولتسعة أشهر، ويوت بين ~~الحدين، وربما جاوز التاسع إلى العاشر بحسب الأوقات، وما ~~يتولى تلك النطفة من تدابير الأفلاك العالية، والكواكب السامية . PageV02P365 ### ||| فصل # وكان ادم أول ما بدا من الصورة الدينية المركبة من الأمر ~~والهي ، تركيبا ، هيولاه الموضوعة له نفوس العالم الناطق ~~واجساده . وكان ادم ، عليه السلام ، أول ناطق نطق بأمر الله ~~ووحيه، وكان ابا البشر وآصله، ولذلك شملهم اسمه، وامتد فيهم ~~ذكره، بالنسبة إليه، والدلالة عليه ، وكان بمنزلة السلالة (التي) ~~من طين ، كما قال إبليس اللعين : "خلقتني من نار وخلقته ~~من طين" ، وكان نوح ، عليه السلام ، كمثل النطفة التي هي ~~في قرار مكين، متمكنة في أصلها ، ثابتة في فرعها، قائمة بصورتها ، ~~في القوة الظاهرة في عقب نوح، ممن شملتهم دعوته، وحملهم ~~معه في سفينته . فهم آولاده المخلوقون من تلك النطفة، المستقرة ~~فيه ، وهو المتمكن فيها ، الأمين عليها، وعلى من بعده، ~~من ذريته المخلوقين منها . وهي معهم وفيهم، تزيد وتنمو إلى PageV02P366 ~~ايراهيم، عليه السلام . فكان مثل العلقة المتعلقة بأمور الأصلين، ~~الوما يتعلق به من الفرعين الكائنين عنه ، وهما إسماعيل وإسحق ، عليهما ~~السلام، فقال " وإذ يرفع إبثرا هيم القواعد من الثبيت ~~وإسماعيل" ، وجرى الأمر الى الظاهرين الخيرين، أهل بيت ~~النبوة، والحكمة، وبيت الأمانة والرحمة، ومقر النعمة، التي أنعم الله ~~بها على ابراهيم، وفضله على العالمين، بالمقدر له من الشرف العظيم، ~~والمقام الكريم. PageV02P367 ### ||| فصل ms309 # ثم كان موسى ، عليه السلام ، مثل الحاملة للجنين، لأ نه الواسطة ~~بين الطرفين، كتوسط بطن الحامل للجنين بين القوة والفعل . وكون ~~الجنين نطفة في ظهر آبيه، وجود بالقوة، وكونه في رحم ~~الانشى، كون يؤدي الى الفعل ، وظهوره عند الولادة، كون ~~بالفعل. كذلك موسى ، حامل لأمر من تقدمه من الانبياء ~~الثلاثة بالقوة، ومشير الى كون من يأتي بعده من الثلاثة المستقبلة ~~بالفعل ، ولذلك نسب تأييده إلى كلام الله تعالى ، وجاء في ~~توراته ذكر من تقدمه، (ومن) بآني بعده، ومن دعوته ~~ظهر المسيح، عليه السلام ، وعلى شريعته تكلم، وهي المهد الذي ~~كلم الناس فيه ، وهو صبي لم يبلغ الحلم . فالثلاثة المتقدمة بمنزلة ~~الكون بالقوة عند الذكر ، وهو الأول ، والثلاثة الآتية بعد ~~موسى، بمنزلة ظهور المولود، بالفعل المقدم ذكره، وشريعة موسى ~~مثلها كمثل الأم المربية للولد ، وهي آول كتاب بينت فيه PageV02P368 ~~الأحكام، وفيها حرم الحرام؛ وحكم بها النبيون، وجاء فيها ~~ذكر ما كان ويكون ، وكل أمره مشدود بأمر الله وبكلامه، ~~والدين من قبل بوحي الله وإلهامه ، ما خلا موسى ، فانه كليم ~~الله ، وصفيه . ولذلك اصطفى الله موسى لنفسه، كما خلق آدم ~~بيده، وآسجد له ملائكته ، وكذلك يكون صاحب النهاية، مثل ~~صاحب البداية، إلا آنه بريء من الزلة، والخطيئة، والنسيان، يؤيده ~~الله بكلامه، ويستخلفه في أرضه، كما استخلف آدم، ويورته الجنة ~~اال ولزوجته، وهي حجته، المستخرجة منه، كاستخراج حواء من ~~ادم ، ويظهر نسله المبارك، ويكثر أولاده، ويخصب زرعه) ~~ال ويفتح الدور باسمه، ويمتد في العالم ذكره، وتقوم القيامة الآتية، ~~وتكون منه النشأة الثانية ، ويعد في الصالحين ذكره، وبرفع ~~في محل الروحانيين قدره، ويكون أصلا للشرف الشاعخ، (وذروة) ~~للملك الباذخ ، فألحقه الله ، يا أخي ، بآدم السعيد في قرآنه المجيد . PageV02P369 # ثم كان المسيح ، عليه السلام ، كالمضغة، معنى مضغة شرائع من ~~تقدمه، واعتصار لبابها ، حتى صار غذاء له، ومن آبعه، ~~ممن استجاب إليه من ال إسرائيل، وآقاموا على ما جاءهم به من ~~الحق، وكانت دعوته كدعوة ادم، مسفرة عن حقائقها بضرب ~~الأمثال، والأمر بصالح الأعمال، وكان ضعيف ms310 الجسم، إذ المضغة ~~هي أضعف مايكون الجنين في حالها، وانه متى حل بالحامل ~~(حال) يؤلمها، انفسدت المضغة، وسقط الجنين، ولا بلغ حد ~~الكمال . ولذلك قال تعالى : "إن مثل عيسى عند الله ~~كمثل آدم خلقه من تراب"، تم كونه بمشيئنه ، ~~وتمه بقدرته، بعد آن هم آعداؤه من اليهود (الملاعين) ، ان ~~يفسدوا صورته، ويسقطوا مضغته، فلم يم لهم ذلك، وأكمل ~~الله شريعته ، ونمم دعوته، بمن استجاب له من حوارييه، إلى أن ~~جاء الرسول السادس محمد، عليه السلام، فكان منزلة العظام، وذلك ~~لشدته فيما جاء به، وكقوة العظام، لما هو مستجن في باطنها من PageV02P370 ~~المخ الذي به الحياة، والقوة المكمنة في بدن الانسان ولذلك ~~قال تعالى ، لما حاجه من الكفار (من) ( دفع منزلته ، فقال : ~~" وضرب لنا مثلا ولسي خائقه قال مس خي ~~العيظام وهي رميم قل يخييها الئذي آثشاها أول ~~مرة وهو بكل خكق عليم"، يعني بظهور آسرارها، ~~وبيان إشارابها، وايضاح معانيها. وما هو مكمن فيها، عند ~~كون النشأة الثانية ، في وقت الكرة الآتية، يكشفه ~~المهدي المنتظر، والبرقليط الا كبر. "ثم كسونا الثعظام ~~لحما" بمن عقبه من بعده من طينة الذين هم أولاده بالحقيقة، ~~وهم لخمه ودمه ، فلا يزال أمره كذلك ، الى وقت النشأة الأخرى ~~بقيام السابع، الذي تتم به الصورة الدينية، وتنتشر فيها روح ~~الحياة ، وينتقل العالم بها من دار الدنيا الى دار الآخرة، كخروج ~~المولود إذا لحظته الشمس، وسرت فيه قوة النفس، وأكسبته ~~روح الحياة ، من الرحم الى دار الدنيا، وكخروج المؤمن العارف ~~من دار الدنيا الى دار الا خرة بالموت، ونشاته نشآة ثانية، وهي PageV02P371 ~~الصورة الملكية، صورة التمام والكمال ، الداخلة بها الجنة ، والنشأة ~~الثانية هي أمن السابع ، وهو الخلق الآخر، " فتبارك الله ~~احسن الخالقين" . ### ||| فصل # واعلم آن المولود لا يتهيا له الخروج من الرحم في الشهر ~~السادس، الا بالسقوط ميتا لاحياة فيه، ويعيش اذا خرج في ~~السابع، ولا يعيش اذا خرج في الشهر الثامن ، ويعيش في التاسع ، ~~و نحت هذه الحال، سرعظيم، ومعني دقيق، وفقك الله للوقوف ~~عليه ، والوصول اليه، ms311 وتحن نذكره لك بالتلويح القريب من ~~التصريح ، لئلا نخرج عن الحد الذي ضمناه ، والوعد الذي شرطناه ~~بتمام القول في هذه الرسالة. PageV02P372 ### ||| فصل # واعلم ان الله لم يقدر للشادس من رسله، أن يكون له من ~~عقبه ولد ذكر لصلبه، يرث مقامه، وينوب في الأمة من بعده ~~منابه ، ولم يكن له ولد يخلفه من بعده ، ومات أولاده في ~~حياته، فسقطوا عن مرتبته، والترقي الى أمره بالموت الطبيعي، ~~وكانت المنزلة مقدرة لمن قدرها الله تعالى له من أولاده في ~~الدين الظاهر، وهو أول المسارعين الى دعوته، وكانت له اينة ~~بقيت من بعده ، فيما جاء من الخبر، اربعين يوما، ثم انتقات ~~الى ما آعده الله (تعالى) ) لها من الكرامة والمنزلة ، ولحقت ~~بايها، عليه السلام. كذلك السابع قدر له أن يكون له ولد ، ~~لكنه لا يبلغ منزلته ، ولا يرتقي الى درجته، وهو ثامن، فيكون ~~المولود فيه ساقطا عن مرتبة البلاغ، كذلك ما دامت أيام الشهر ~~الثامن ، حتى يعود (في مكان الناسع)، فيكون الوضع ، وتمام الخلقة، ~~وكون النشأة الثانية، فتبين هذا الأمر، وقف على حقيقة هذا السر. PageV02P373 ### ||| فصل # اعلم انه لما كانت الحركة من الأمهات لظهور العالم الناطق ~~المكلف عبادة الله تعالى وطاعته ، وكانت حركة الذكر والاثى ~~ليكون من بينهما صورة مثلهما، كذلك كانت حركة الأبياء ~~والمرسلين (عليهم السلام) ، لظهور أمر النشأة الآخرة، ~~ال وظهور دين الله الذي يرضاه ويجمع العالم عليه، ويكون الدين له ، ~~و حده لاشريك له، خالصا لوجه الله ، تعالى عما يقول الظالمون ~~علوا كبيرا . وهو الغرض من جيء أصحاب الشرائع ~~والنواميس وهذا الفصل هو المراد من الرسالة الموضوعة في ~~ذلك، الموسومة برسالة الناموس ، وهذه جملة جمعنا القول فيها PageV02P374 ### || الرسالة السادسة في كيفيه الدعوى الى الله تعالى # وصفوة الاخوة والوفاء، ومحض المودة والصفاء، وكيف يجب ~~أن تكون الدعوة، وحال من يدعو إليها، وينادي الى إقامتها ~~والاستجابة لها، والاطلاع عليها ، وطبقات الداعين، والمدعوين، ~~والتابعين، والمتبوعين . وتريد ان نكشف لك عما القيناه إليك ~~في تلك الرسالة مجملا، ونفصله ها هنا لتعرفه، وتقف عليه. # هذه الرسالة ms312 هي السابعة من الرسائل الناموسية الآلهية والشرعية ~~الدينية ، وهي الرسالة الثامنة والاربعون من كثاب اخوان الصفا: ~~وهنا ينتهي الخرم في (د) ~~ر PageV02P375 ### ||| فصل # وقد قلنا (لك ) افي تسالة كيفية الدعوة : إن لنا كتبا لا يقف ~~على قراءتها غيرنا، ولا إطلع على حقاتقها سوانا ، ولا يعلمها الناس إلا ~~من قبلنا ، ولا يتعلم قرائتها إلا من علمناه، ولا يعرف صور حروفها ~~إلا من عيفناه ، وهي صور الموجودات بماهي عليه الآين، ظاهرة ~~للحواس، مربية للناس، وهي ايات بينات، هم عنها معهمنون، فيها ~~حركات الأفلاك الدائرات، والكواكب السيارات، وأركان الأمهات، ~~وفنون أشكال النبات، وعجائب هيا كل الحيوانات . ولناعلم آخر لايشار كنا ~~فيه غيرنا، ولايفهمه سوانا، وهو معرفة جواهر النفوس، ومراتب ~~انتقالاتها ، واستيلاء بعضها على بعض، وسريان قواها، وتأثيرات ~~أفعالها، في الأجرام العالية السماوية، والأجساد السفلية الأرضية، ~~والأركان، والأمهات ، والحيوان، والنبات ، وعالم الانسانية، ~~والاشخاص البشرية، وما يوجد فيهم من الطبقات، ومراتبهم في PageV02P376 ~~الذرجات من الأنبياء، والحكماء، والملوك والرؤساء، وآتباعهم، وغيرهم ~~من دونهم ، حتى يتهي الى آخر لابقات الناس . وقد أقمنا لسكل طائفة ~~من طوائف الأثم ، (الذين عمبهم دعوة الاأنبياء ، عليهم لالسلام)، ~~توما يدغوتهم الى رأينا ، (ويذنونهم علينا، ولعرفوبهم بقدرمنا ~~ويعدونهم بظهور أر نا 47، وخروج مهدينا، وقيام قيامتنا، وطلوع ~~شمسنا)، وخروجنا من كهفنا ، فاذا كان ذلك كذلك، فيجب الآن ~~أن ناخذ في بناء المدينة ، التي تضم شملنا ، وتجمع جملتن، وتخذها دارنا، ~~ونجعل فيها قرارنا،، ومن استجاب الينا، (وطرا بامرنا علهنا)(): ~~وقد وصفناها لك، وعرفناك كيفية نانآها ، ولكين يكشف لك ~~هاهنا ، عن حقيقة. ذلك ، لتعلمه ميينا .،. انشاء الله تعالي . PageV02P377 ### ||| فصل # ذكرنا أنا نبني مدينة روحانية، فاضلة ، شريفة ، ويكون بناء هذه ~~المدينة، في مملكة صاحب الناموس الأكبر، الذي يملك النفوس ~~والأجساد، وهو السابع . (وبكون بناؤها يقرب حاله، وبدو ~~وقته، لأ نه هو المالك للنفوس، في وقت مملكة السادس، والسادس ~~مالك الأجساد قبل مجيء السابع) . فاذا جآء السابع ، ملك النفوس ~~والأجساد، لأن من ملك النفوس، فقد ملك الأجساد، ومن ملك ~~الأجساد. فلا يملك النفوس ، إذ النفوس بها تحيا الأجساد، ms313 وبمفارقتها ~~يكونموتها . ويكون أهل هذه المدينة أخيارا، فضلاء ، عارفين بأمور ~~هذه الأنفس، وحالاتها، وجواهرها، (وما يتبع ذلك من أمور ~~الأجسام، وأحوالها، ومايكون به صلاحها، وبقاؤها) على الحالة ~~الصالحة . ويكون لأهل هذه المدينة، سنن كريمة، يتعاملون بها ~~فيما بينهم . ونريد الأ يكون بناء هذه المدينة في الأرض، لئلا ~~تزول إذا بدلت الأرض، (ليوم العرض) ، ولا على وجه البحر، PageV02P378 ~~لئلا تصل اليها أمواجه، (وزفراته) ، وملوحته، واجاجه، ~~واضطرابه، وتحوله، وانقلابه، وبخاراته، ووهج حرارته. ولا ~~تكون معلقة في الهواء ، بحيث ينالها دخان أهل الأرض، وما ~~يتصاعد من أعمالهم القبيحة، وأفعالهم الرديئة السيئة . ويلبغي ان ~~تكون مرتفمة عالية ، بحيث لا تنالها الأبصار ، لتكون مشرفة على ~~سائر المدن والأمصار، وبكون أهلها شاهدين على حالات آهل ~~المدن في دائم الأوقات . ويكون أساس هذه المدينة على تقوى ~~من الله تعالى () ، وعلى الصدق في الأقاويل، وتقوم أركاتها على ~~الوفاء، والصفاء، والصحة، واليقين، كيماتدوم، وتقوم، وتتصب ~~دعائمها على أربع قواعدهي : معرفة العقل وما يحيط به، والنفس ~~ال وما تضمنته، والطبيعة وما آيدته، والهيولى وما تصور فيها. # ويكون أهلها يحسنون قراءة الكتاب المبين، الذي "لا يغادر ~~صغيرة ولا كبيرة إلا أحتصاها" . ويكون كمالها ونهايتها ~~الغاية القصوى، وبلوغ النهاية العليا، ومعرفة البقاء الدائم ، والنعيم ~~الأدي الخالد، والنجاة من العذاب، وسوء المنقلب . PageV02P379 ### ||| فصل # وذكرنا ما المركب الذي نبنيه، إذا فرغنا من بناء المدينة ، ~~ليكون الوصول إليها به ، وهو سفينة النجاة ، لتكون السفينة ~~سادية باهلها الى المدينة، محل الطمآنينة. وهو المركب السائر ~~بالأ رواح، من بمحل الأجساد، الى معحل الأ نفس ، عالم النور، وموضع ~~السرور، والحبور ، فتكون المدينة روضة تسبح فيها الأرواح، ~~وتروح اليها، كما يروح الطير إلى وكره ، وتنقل منها الى اللكوت، ~~فتكون عند ذلك جية لا تموت . ونريد أن يكون أهل ~~المدينة على أربع مراتب : المرببة الأولى أصحاب الصنائع العملية، ~~والعامية، والثانية الرؤساء ذوو السياسة، والثالثة الملوك ، والرابعة ~~الرتبة الاولهية ذات الارادة والمشيئة . PageV02P380 ### ||| فصل # فأما أصحاب الصنائع العلمية، وقي المتقنة المحكمة، فأصحابها ~~م أهل التغليم، ونفش الصور في الهيولي. ويكون بعتهم قومهم ms314 ( ~~بنما يعملونه منن صورهم ، ويمثلونه من امورهم، فيمن يدعوبهم اليهم ~~ويزيدؤ نهم لسكنى مدينتهم" كشر يان الضوء في الهنواء، أو اكسرياق ~~القوة التامية في الأركان الاربعة ، وهي الماء، والفار، والأرض ، ~~نواللهواغ، لبروذ الصورة:، وكون الخلقة ، وكما يتكون الجنين في ~~بطن امه . PageV02P381 ### ||| فصل فيمن يلونهم من أصحاب السياسات الدنياوية # ويكون سريان قوة الرؤساء ذوي ( السياسة) الدينية، فيمن ~~يلونهم من أصحاب السياسات الدبياوية()، كسريان الأنوار والضياء، ~~و كسريان القوة الحيوانية ، التي هي فوق مرتبة النبأية . ويكون ~~نفاذ أمر الملوك ، الذين هم بمزلة الملائكة أصحاب التأييد ، فيمن ~~ال يلوهم من ملوك الديا امحاب السلطان ، (كسريان القوة الناطقة ~~في القوة الحيوانية) ، وكسريان القوة الناظرة في إدراك ~~الالوان . PageV02P382 ### ||| فصل # ويكون سريان القوة الالهية ، التي هي نهاية أهل المدينة ~~فيها الاورادة والمشيئة، في الملوك أصحاب التيجان، والتأيد الفلكي، ~~كسران العقل في المعقولات، أو كسريان القوة اللكية في القوة ~~الناطقة. # فهذه جملة طبقات أهل المدينة، ومن يدعوبهم إليها، ويدلومهم ~~عليها . جملك الله من أهلها، ومن استجاب اليها، ودل عليها، وإيانا، ~~وجميع إخوانا، بمنه ورحمته. PageV02P383 ### ||| فصل # واعلم أن المرادمن هتذه الرسالة ، هو الاطلالح والبيان بأن ~~دولة أهل الخير يبتدىء أولها من قوم ألحيار) فضلاء، أبزار، رحماء، ~~يتدئرودا أشرار الخلقة، ويتظرون في آيات الآفاق :، ويتفهون ~~علي رأعي واحد، ومذهت واحد، وستيرة غادلة مثوسنة فاضلة ، من ~~غير نخاذل، ولاتقاعد في جاهم، وتجاة غيره، يسر الله (جل ~~وعتا) 7) ذلك بمشيئته وإوادته . PageV02P384 ### || الرسالة السابعة # رسالة أفعال الروحانيين ، من الملائكة المقربين، ومن تبعهم ~~من اللاحقين بهم ، من النفسانيين، والقوى السارية في الجسمايين ~~ومايكون منها، ويبدو عنها، (والمردة) ، والشياطين، ومن تبعهم ~~من العفاريت الملاغين،، وغيرهم من جنود ابليش اللعين، ومن تبعهم ~~من الغاوين . والغرض المظلوب من هذه الرسالة هو مغرقة الروحانيين ~~الفاعلين، والبيان بآنهم غير مرئيين كما يرنى الجشمانيون،، ولا ~~يتضايق بهم المكان ، ولا يحيق بهم ، ولا يختصون 0) بمشاغز ~~الحواس ، ومذارك العيان، وان ذواتهم حيث أفعالهم،، وضورهم، ~~تعروفة بآثارهم. PageV02P385 ### ||| فصل # واعلم ، (يا أخي أيدك الله وايانا بروح منه) ، ان هذه المنازل ~~التي ذكرناها، وأهلها ms315 الذين هم أربابها وأصحابها، هي سبع منازل، يبدو ~~منها في العالم سبع قوى، (بها) يكون ظهور الأشياء كلها من ~~العدم الى الوجود . وهي مخفية لا يطلع عليها، ولا يعرف كيفيتها ~~إلا بارتها، وخالقها، وهي الروحانيات السبع . (وهم امناء الله تعالى ~~السبعة، وخالصة عباده المكرمين) ، بهم يكون النشوء والبلى ~~والحياة، والمات (والمعاد) والمنقلب، ولكل واحد أعوات ~~اوجنود، لا يعلم عددهم الا الله سبحانه ، وهم ملائكة الله جل اسمه، ~~وهم رؤساء الملائكة ، (وملوك) الأفلاك ، وفي كل فلك PageV02P386 ~~منهم ملك موكل به ، ومعهم أعوان طائعون لله سبحانه، لايعصون ~~الله ما أمره، ويفعلون ما يؤمرون به، وهم أصحاب الرحمة، وعلى ~~ايليهم يتزل الوحي والتاييد ، حتى يتصل بأمثالهم في الجلالة في العالم ~~الجسماني، والخلق البشري، وهم الرؤساء أصحاب التأييد، الذين يلقى اليهم، ~~فيصيرون به مؤيدين، (قادرين) على إظهار الآيات والمعجزات ، ~~وتاليف الكتب المحكات : واستخراج الأسرار والتأويلات ، ~~أفعالهم لطيفة، وأجسامهم كثيفة، وعلومهم روحانية، وقواهم نفسانية، ~~وتاييداتهم عقلية، وعباداتهم إلهية ربانية فهم عباد مربوبون ~~متصل بعضهم ببعض، كحبل ممدود، طرفه بيد الله عز وجل، وطرفه ~~الآخر بيد من يمسك به ، ويتعلق بعروته ، ممن وصل ~~اليه ، وقدر عليه ، بتوفيق الله ، ورحمته ، وبركته ، ونعمته . PageV02P387 ### || الرسالة الثامنة في كيفية السياسات وأنواهها وكمينها وبراتب المسوسين وصفات المربرين لما في العالم # والغرض المطلوب منها هو البيان بان مدبر العالم، وسائس الكل: ~~الحكيم الإول، اليارئ المصور، جل جلاله، وتعالى ذكره، وتبارك ~~اسمه، وآن من كان أحسن سياسة، وأوفر علما * وآغزر فهل: ~~(وأذكى تفسا) ، وأثبت حكمة، وأسرغ فطنة، وأحسن اتدبهرا ~~لنفسه: وسياسة اهلة ، وآعدل سيرة، (واحسن عثلرة) ) ~~وأنصف مغالملة، وأعذل حكومة، كان عند الله أعظم منزلة: ~~(ولذيف اقرب زلفة) # واعلم ، (يا أخي * أيدك الله وايانا بروخ تمنه) (8 ، أن لمن كان PageV02P388 ~~بقدرة الله ابصر، وبحكته أعرف م ولآيابه أقرأ، (كان بسهاسة ~~خلقه أعلم : ومن كان بها أعلم ، فهاسته أحمن وأعدل ~~ومن كان كذلك ، فهو اليه أقربد، ولديه أحب . # واعلم يا اخي ايدك الله وإيانا بروح منه ، أن من ~~قام ( في العالم) (م بأم الله ms316 (عز وجل) ؛ ونهيم، وههاده ~~من عباده ، وبلغهم رسالاته ، وصدق عنه في مقالاته ، فهو ~~وجهه، ولسانه ، ويده ، وعينه . في عاله الإرضي، وخلقه ~~البشري ، اذ كان هو المؤيد له بذلع، من قوته ومشيته) ~~قال سبحانه وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ~~ومن كان ) لهذا الشخص مصدقا، ولقوله محققا، ولأمره PageV02P389 ~~متبعا، وعن نهيه مرتفعا ، ولأمره خاضعا ، ولديه واقعا، كان ~~بالقرب منه أولى، ولموضع حكمته أهلا. فهو لاشك، يرث ~~مقامه من بعده، ويتقلد امانته وعهده، في بليغ موعظته، ~~وإقامة دعوته ، وتكيل شريعته ، بمجاهدة أعدائها، وإظهار ~~تاويلها، والقيام بما تحتاج إليه الأمة فيها ، مما تكون به ( ~~حاتها، وتجاتها، وسلامتها # ومن خالف (أمر) هذا الشخص، وتكبر عليه ، ~~وطلبه بالمكر، والخديعة، والرياء، والنفاق، والعصيان، والشقاق ~~واظهار المحبة (له) ، في ظاهر ما يبديه، وإضماره خلافها ، فيما ~~يخفيه ، كما قال (الله عز وجل) : " وإذا لقوا الذين آمنوا ~~قالوا امنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما PageV02P390 ~~نحن مستهز ون" ، فلا شك أن هؤلاء هم الذين ~~يريدون إطفاء بور الله ، "والله متم نورره ولو كره ~~الكافر ون،(). وهم جنود إبليس، وخيله، (ورجله)، وإبليس ~~سكل من آخذ غير حقه، واستكبر على رثيس زمانه ووقته، ~~وخالف أمره ، كمخالفة إبليس أمر ربه، وتكبره على آدم ، صفوة ~~الله، وخالصته، فاعرف هذا الأمر، تسعد بمعرفته، آنت ومن ~~قبلك ، (إن شاء الله). PageV02P391 ### || الراسالة التاسعة في كيفية نضد العالم بأسره # وترتيب كون الموجودات، ونظام الكائنات، وامتزاج ~~الأمهات، وتركيب الاسطقسات، وبروز النبات، وتكوين ~~الحيوانات ، وقيام الانسان ، وان آول الأشياء منعطف على ~~آخرها، (وان آخرها) متطلع الى الارتقاء الى أعلاها ، من ~~أعلى الفلك المحيط، الى منتهى مركز الأرض، وانها كلها عالم ~~واحد، كمدينة واحدة ، أو كحيوان واحد، أو كانسان واحد. # والغرض المطلوب منها، والمقصود إليه فيها، هو الوقوف على ~~معرفة حقائق الموجودات التي وصفناها ، والكائنات التي() ذكرناها، ~~والأسرار التي كشفناها ، والاشارات التي آشرنا بها إلى حقائقها، PageV02P392 ~~وبينا طرائقها ، باقامة الأدلة والبراهين، والقول الحق اليقين، ~~اا و معرفة بواديها، ووالها، وسوابقها، ولواحقها. وقد بينا جميع ~~ذلك (فيما قدمناه) ms317 () ، بيانا شافيا ، مقنعا كافيا، بلاشك، ولا ~~شبهة، ولا ريب، ولا مرية، وقلنا في ما قدمنا إن مبادئها كلها ~~صادرة عن فعل الله (عز وجل) ، الذي هو الابداع (الحق) ~~المحض، لا من موجود كان قبله. وأولاها بالوجود، وأحقها ~~بافاضة الجود الأول ، الذي منه كون الله سائر الموجودات ، ~~ومنه انبعشت القوى متكثرة نحو غاياتها، فهي اليه متصاعدة، ~~كما كانت عنه صادرة ، " وإن إلى ربك المشتهى" " وإلى ~~اللهترجم الأمور". PageV02P393 # وهو السبب الأول، الذي به يتعلق ما سواه من سائر ~~الموخودات تعلق المعلول بالعلة، مرتبة بعضها فوق بعض، فاعلة ~~ومنقعلة، (منتقلة) من رتبة دنيا إلى رتبة عليا، مرتبطة بعضها ~~بعض، ارتباط معلول بعلته على حسب بواديها وتواليها، ~~الى آن تتلاحق بأجمعها، وتتوارد بأسرها عليه، فيكون هو ~~علة العلل ، ومبدا المبادئ الفائضة، مما أفاض عليه الباريء سبحانه ~~وجل جلاله . ووجود هذه القوة يفيد كل ذات من الذوات ~~بقدر ما تحتمله منها من الوجود اللائق بها في البقاء والدوام، نور ~~الله ورحمته وكلته، به الله يهدي من يشاء ويثيب، ويعاقب، ~~واليه يرجع من ينيب . PageV02P394 ### || الورسالة العاشرة في السحر والعزائم، وماهية الزجر والعين، والفال (والوهم) والرقى، وكيفية أفعال الطلسمات الباقية، وما عمارة الارض، وما الجن، والشياطين، والملائكة الروحانيون، وتأثيرات أفعالهم، بعضهم في بعض # والغرض المطلوب منها، هو ماذكرناه ووصفناه، مما ~~شرحناه، في رسالة آفعال الروحايين ، وماهية الطبيعة . وكل ~~ل من هذه أفعاله، وما جرى هذا المجرى، وصح مما يدعيه، ~~فانما أعانه عليه، وأوصله إليه، معرفته بالأمور الروحانية، ووصوله ~~إلى الأسرار الطبيعية ، فاذا أراد فعل شيء (من هذه PageV02P395 ~~الأشياء) ، سلط بعضها على بعض، وأجرى بعضها في بعض، ~~ومزج بعضها ببعض، فأنتج من بين ما يزوجه ويمزجه، مايكون ~~به بلوغه الى ارادته من الشفاء ، والصلاح، والنفع ، بالرقى والسحر، ~~واخباره مما يكون قبل أن يكون ، بالكهانة ، والزجر، والفال، ~~ودفع الا فات، وحسم المواد المضرات، وهلاك الحيوانات ~~المفسدات، بما ينصبه من الطلسمات، المربوطات بأفعال الروحايات، ~~وما يقيمه من العلامات، لمن يضل في البحار الطاميات، ~~ال والفلوات الواسمات ، والجبال الشامخات، ليكون بذلك ms318 التهدي ~~الى الطرق الواصحات، المؤدية الى المدن والعمارات، والقرى ~~والسوادات ، مثل نصب الخشبات بعبادان، ومنارة الاسكندرية ~~ل ونصبها على نصبة ثابتة ، وكالأهرام العادية، والقباب الشدادية ~~في البراري ، وعلامات الروابي ، وطلسمات المخابيء المدفونة ، PageV02P396 ~~والذخائر المكنونة ، والجواهر المصونة ، في باطن الأرض، ذات ~~الطول والعرض، (والرفع) والخفض، ومن يحرسها من ~~العمار، في اختلاف الليل والنهار، وحزرها في مقرها ، وكونها ~~في مستقرها، حيث لا يصل إليها آنسي، ولا يطمع فيهاجني، ~~الى وقت قيام صاحبها ، الأمين عليها ، المتمكن فيها . وكل هذه ~~الأمور اللظيفة، والأحوال الشريفة، تبدو في العالم عن قوى ~~فعالة سارية، وأرواح خفيفة، وذوات شريفة، غير مرئيين، ولا ~~محسوسين، يسمون روحايين، أفعالهم ظاهرة، وذواتهم باطنة، ~~منها ما تظهر أفعاله بواسطة الطبيعة، ومنها بواسطة النفس، ومنها ~~بواسطة العقل ، وهو أجل منازل (المخلوقين ، وأعلى رتبة) ~~الرومانيين. PageV02P397 ### ||| فصل # اعلم (يا أخي أيدك الله وايانا يروح منه) أن البارئ جل ~~جلاله ، (وتعالى ذكره)، أبدع العقل ، وجعله سابقا، ~~والنفس لاحقةبه، والظطبيعة بعدها، والهيولى سابقة ،والصورة لاحقة. # والعقل هو المبدا الأول عن موجده (وهو الباري) ، ~~فبدوامه يدوم ويبقى على حالة التمام والكمال، وكل مادونه فمنه ~~بدا، وإليه يعود. PageV02P398 ### || الرسالة الحادية عشرة في عشرة اخوان الصفاء وخلان الوفاء # ولما انتهى بنا القول الى هذا المكان، من شرح الاوحدى ~~والخمسين رسالة، في هذه الرسالة الجامعة، ذات الفوائد (النافعة) ، ~~فلنختمها بشرح عشرة إخوان الصفا، وخلان الوفا، وكيف ~~تكون معاونة بعضهم لبعض، وكيف ينبغي لهم أن يكونوا ~~في اجتماعابهم ، وفي آعيادهم ، وجمعياتهم، (ومواضع) صلواتهم، ~~(وعباداتهم) ، ومذا كراثآهم في علومهم ، وحكمهم . # ونحن نعرفك، يا آخي، كيفية ذاك، لترتبهم على هذه المراتب، PageV02P399 ~~ال و تسوسهم بهذه السياسة، ليتميزوا بالرتبة المخصوصة بهم دون ~~غيرهم، ومن سواهم. # وموضع شرح هذه الرسالة من الرسالة الجامعة، مثل موضع ~~ذكر الرسالة الجامعة من فهرست رسائل اخوان الصفاء ، الذي ~~الفناه والقيناه اليك ، لتعرف كل رسالة منها باسمها، ولقبها، وذكرها. # وهذه الرسالة الموضوعة في كيفية المشرة، فيها مواضع جليلة، ~~وحكم نفيسة، ولذلك ختمنا بذكرها وشرحها هذه الرسالة . PageV02P400 ### ||| فصل # اعلم (يا أخي آيدك الله ms319 وايانا بروح منه) أن الذي يجب ~~علينا آن نوصيك به، ونلقيه اليك، ونبلغك اياه، ونعتمد فيه ~~عليك، (من) مراعاة إخوانك، ومن قبلك من أصحابك، ومن ~~استجاب اليك، ويستجيب، إن شاء الله ، أن تجعل لهم مجلسا ~~تجمع فيه جماعتهم في كل اثني عشر يوما (يوما) واحدا يجتمعون ~~فيه حيث ما اتفق لهم من مواضمهم وآمكنهم، بحيث يأمنون فيه ~~على أنفسهم، ويكون اجتماعهم على تقوى من الله عز وجل ، ~~وخيقة، ومراقبة، ويتطهرون، قبل حضورهم، وبتنظفون، وياخذون ~~زينهم باحسن مايقدرون عليه، فاذا اجتمعوا بحيث براهم، وتعايهم ~~ولا تفقد أحدا منهم ، الا لعذر يمنمه من القدوم عليك ، ~~والوصول اليك، فابرزلهم ، واخرج (عليهم) في زيك ، (وحالك PageV02P401 ~~وجميل هيئتك) ، وجليل هيبتك، كبروز النفس الكلية ~~للنفوس الجزئية، إذ هم لك كالأولاد، وأنت لهم (كالوالد)، وهم لك ~~كالأجساد، وآنت لهم كالنفس ، وهم لك كالبيوت ، وآنت فيهم( ~~كالساكن، اذ كانت حكمتك مودوعة (فيهم)، وروحك ~~نازلة عليهم ، ويكون خروجك بسكينة ووقار ، في ليل كان ~~(ذلك)، أم في نهار . فاذا رأيتهم بحيث يرونك، ويسمعون منك، ~~ويفهمون عنك، فاتل عليهم من حكمتك، وعظهم بتذكرتك، بحسب ~~ما يحتمل مكانهم، وتتسع له آذهانهم ، واعلمهم ، وعرفهم ، بما ~~تلقيه اليهم من الموعظة، والتذكرة، والحث على طلب العلم ، آن ~~تكون اكثر عنايتهم ، وقصدهم ، وقصارى (همهم) ، سعيهم PageV02P402 ~~في البحث عن الأمور الآهية ، والأسرار العقلية ، التي هي ~~الغرض الاقصى في اللذة ، وغاية نعيم أهل الجنة، وبه استكمال ~~الأنس، والترقي عن عالم الحس، والتبرؤ من ظلمة الأجسام ، ~~والنجاة من أسر الطبيعة، وقيد الشهوة، وبحر الهيولى، ودار ~~النشوء والبلى . وعرفهم أن أصلح الأعمال، وأجل الأفعال ، ~~تفقد إخوانهم ، وتدبير آمورهم ، ومعرفة السياسات الدينية ~~والديوية ، وما يجب آن يعملوه، ويعاملوا به أهل الديا، ~~في معيشة الديا، وما يجب لهم وعليهم من آداء الأمانة، وترك ~~الخيانة، ومحبة بعضهم بعضا في الله عز وجل، وأن يتواصلوا ~~ويتهادوا، ويتحابوا، وتناصفوا، ولا يعصي بعضهم بعضا، ~~وأن) لا يتخاصموا، ولا يتعادوا، ولا يتقاطعوا . وعرفهم PageV02P403 ~~باداب الآنبياء ، وصفات الحكماء، وآخلاق المؤمنين . واتل ~~عليهم هذه الرسائل من اولها إلى اخرها، ms320 رسالة رسالة، ومقالة ~~مقالة، وبينها لهم باوضح الدلالة، حتى تستخلص منهم طائفة ~~لنفسك، وترمقهم بعينك فاذا استخلصتهم، ورصيت سعيهم، ~~بمد ايقاعك المحنة بهم، في أمور دنياهم، ومواضع المحبوبات ~~(منهم) () قعلها في المطلوبات، فامرتهم ببعد الاقارب ~~(المحبوبين) في الله، ففعلوا ، وصلة الأباعد في الله ، فامتثلوا ، ~~ونفقة الأموال في سبيله، فانفقوا ، والجهاد بالآنفس، فبذلوا، ~~والسعي فيما يرضي الله ، فسعوا ، والخروج من الأوطان في الله، ~~فخرجوا، وفارقوا الأحباب، وأيتموا الأولاد ، وأرملوا النسوان ، ~~وفارقوا البلاد والأوطان، فعند ذلك، إذا صبروا على هذه المحن ~~فاهده بعلمك، واتل عليهم حكمتك، وطهرهم بماء الحياة، PageV02P404 ~~(واوقفهم على طريق النجاة) ، واقرا عليهم الكتب المصونة ، ~~والأسرار المخزونة، والعلوم المكنونة ، بشرح ما في هذه الرسالة ~~الجامعة، وما في غيرها من الكتب التي القيناها إليك، وأودعناها ~~(عندك، لحياة من) قبلك ، وهي المدارس الأربع، والكتب ~~السبعة ())، والجفران، والرسائل الخمس والمشرون، والرسائل ~~الاحدى والخمسون ، والرسالة الجامعة . فعرفهم جميع ذلك ~~وأوففهم على الأسرار، وعلى معاني الأخبار، والروايات ، والأمثال، ~~والايشارات، والعلامات فاذا قبلوا ذلك عنك، ورآيته مصورا ~~فيهم ، مستقرا عندهم ، فاجعل على كل جبل منهم جزءا، ثم ادعهن، ~~يأنينك سعيا ، (واعلم أن الله على كل شي قدير). PageV02P405 # فكذلك يجب ان تكون عشرتك لهم ، إذا عرفتهم بما ~~يجب لك عليهم، وما يجب لهم عليك، وكن لهم أبا شفيقا، وطبيبا ~~رفيقا، ولا تكن نزق ، ولاخرقا، ولا منحرفا، ولا متجبرا، ولا ~~متكبرا ، ولا متغيرا ، ولا تحمل أحدا منهم فوق طاقته ، ولا ~~تكلفه فوق وسعه، فإن الله تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها ، "لها ~~ما كسبت، وعليها ما اكتسبت"، وهذه احدى وخمسون ~~رسالة ، وهذه الرسالة تقليدنا لك ، وعهدنا اليك، فيما أمرناك ~~(به، وأمرناك له ، فاعمل فيه بموجب الأمانة) ، وإياك والخيانة، ~~و القها إلى من أمرت بهديه وهداه، واخراجه من عماه ، وتعريفه ~~ربه وأولياءه، ومايجب له من ذلك بقدر احماله، وما توجبه له PageV02P406 ~~عماله، وما يبدو لك من أفعاله، بعد ايقاعك المحنة به، فان ~~(ثبت فرقه الى العلى، وان) زلست به قدم (فاعتمد به على ~~الأخرى، وان زلت به القدمان) ، وعدم ms321 النزاين ، نفله فى ~~مكانه، ولا تعن بشآنه، واطو عنه ما كنت ذكرته ، ائلا ~~يحتج به عليك في باطله، وما يبديه من سوء عمله، اذا اتبع ~~الشياطين، ورافق الظالمين . وأغلق دونه بابك، وآسبل فيما ~~بينك وبينه حجابك، ولا توحشه، وقل له قولا لينا، وعظه عظة ~~المؤنس له ، فان تاب وآناب، فهو على مايريده منه ، ~~وان أبى، فما على الرسول الا البلاغ المبين ، " وما أكثر الناس ~~ولو حرصت بمؤمنين 4"، "وماانت عليهم بجبجار، PageV02P407 ~~"فذكر بالقرآن من يخاف وعيد" ، "وذكر ~~فان الذكرى تنفع المؤمنين، "ولو كنت ~~فظا فليظ القلب لانفضثوا من حورك، ~~"وآخفض جناحك لمن ايبمك من المؤمنين" . PageV02P408 ### ||| فصل # وحذر من قبلك من المؤمنين، وعباد الله الصالحين، من معاداة ~~العلوم، والحمية، والعصبية لطائفة من الطوائف، أو معرفة من ~~المعارف، مما عساه (أن يجهلوا معناها، اذا تعصبوا لما سواها، ~~واتروا غيرها عليها من قبل اعتباره معانيها، واطلاعهم ~~على مافيها، ولا يهجروا كتابا من كتب الحكمة، ولا ~~مذها من مذاهب الأبياء ، ولا يبغضوا علما من العلوم ~~الحقيقية، وان بعدت معانها: وصعبت اشاراتها وتعذر ك ~~البلوغ اليها لبعد مراميها ، لأنه من بغض علما من ~~العلوم، فقد جهله، واذا جهله عاداه، وزيفه، ونفاه، فصار المرء اذا ~~فمل ذلك، عدوا للعلم الذي هو من أخص صفاته، وهو المقوم PageV02P409 ~~لذاته، فيكون (ذلك) سببا للغين والخسار، ومجلبة للهلاك ~~والبوار، فلا ينبغي لهم آن يهجروا علما من العلوم ، لأنها ~~كما قلنا أغذية النفس، ومجلبة الأنس ، ومن خاصة نوع الانسان، ~~ومحياة الروح، ومدعاة الى الفضل والكمال ، والبلوغ إلى أجل ~~الأحوال، وأن يشتغلوا بما أهمهم من صلاح ذواتهم، وما يؤدي ~~بهم الى غاياتهم، ويسلك بهم طريق نجاتهم، وآن يرحموا ~~الناس كافة، ويسألوا الله ، اذا دعوا لأ نفسهم ، أن يهدي خلقه ~~الى مثل ما هدلهم اليه ، فهم قد كانوا مثلهم حتى مين الله ~~عليهم، وما مهم الا من وردها، بنجي الله الذين اثقوا ~~ويذر الظيالمين فها جثيا. PageV02P410 ### ||| فصل # والواجب عليك (يا آخي) ، (آيدك الله وايابا روح منه) ، ~~ان تتقي الله (سبحانه)، فيما القيناه اليك من ms322 الكتب المصونة، ~~والعلوم المخزونة، المستخرجة من كتاب الله (عز وجل) ، ~~المسطورة المخزونة في بيته المعمور، ولتعن بها غاية العناية، ~~ولا نجهل هذه (الوصايا) ، وتلطف في استعمالها وإيصالها الى ~~مستحقها ، بلطف الأخ الشقيق، والأب الشفيق ، والواد ~~الصديق، والطبيب الرفيق، بعد بذل الوسع ، واستفراغ الجهد ~~منك فيما أمرناك به، وأقمناك له، وقد أدينا اليك ماعلمناه، ~~ال ووقفناك عند ما رسمناه، فاعمل عملا يسرك أن تراه ولا تقل كما PageV02P411 ~~" تقول نفس ياحسرتى على ما فرطت في جنب الله ~~وإن كنت لمن الساخررين 1" . واعلم "ان ليس ~~اثلاوتسان إلا ما سمى وآن سمييه سوف يرى ثم ~~ميجزاه الجزاء الأوفى، وأن إلى ربك المنتهى" ~~"وانه هو الذي اعطى واقنى" "عالم السر واخفى" ~~"لا إله إلا هو له الأشماء الحسنى" ، و "له ما في ~~السموات وما في الأرض ومابئن ما وما تحت الثرى"، ~~(وفقك الله وايانا وجميع اخوانا، حيما كانوا من البلاد بمنه، ~~وفضله، وجوده) . PageV02P412 ### |PARATEXT| # تمت الرسالة الجامعة، ذات الفوائد النافعة، تاج رسائل ~~اخوان الصفاء، وخلان الوفاء ، على طريق الفهرس لها، ~~والحمد لله رب العالمين ~~(1) في (د) : تم الكتاب بعون الملك الوهاب وبتمامه مت الرسالة ~~الجامعة ذات الفوائد النافعة تاج الرسائل على طريق الفهرس لها : ~~وفي (ق) تم كتاب رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء الرسالة ~~الجامعة ذات الفوأد النافعة ، تاج رسائل إخوان الصفاء وخلان ~~الوفاء والحمد لله رب العالمين وصلواته على رسوله سيدنا محمد النبي ~~الأمي تسليما كثيرا والحمد لله رب العالمين وفي (ط) : ~~تمت الرسالة الجامعة ذات الفوانآد النافعة تاج وسائل إخوات ~~الصفاء وخلان الوفاء والحمد لله رب العالمين وصلواته على رسوله ~~محمد وآله وصحبه آجمعين والحمد لله وحده PageV02P413 ms323