######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0035101 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي الأصل، أبو علي (المتوفى: 377هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 377 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الحجة للقراء السبعة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: علوم القرآن #META# 022.BookVOLS :: 7 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0035101 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-35101 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/35101 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: بدر الدين قهوجي - بشير جويجابي #META# 041.EdNUMBER :: الثانية، 1413 هـ - 1993م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار المأمون للتراث - دمشق / بيروت #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### | مقدمة المؤلف # الحجة للقراء السبعة أئمة الأمصار بالحجاز والعراق والشام الذين ذكرهم ~~أبو بكر بن مجاهد تصنيف أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي (288 - 377 ه) # PageV01P003 # بسم الله الرحمن الرحيم # PageV01P004 # [الحمد لله رب العالمين] «1» وصلى الله على سيدنا «2» محمد خاتم النبيين ~~وعلى جميع الأنبياء، والمرسلين، وسائر عباد الله «3» الصالحين وسلم «4». # أما بعد: أطال الله بقاء مولانا الملك السيد الأجل المنصور، ولي النعم ~~«5»، عضد الدولة، وتاج الملة، وأدام له العز «6» والبسطة والسلطان «7»، ~~وأيده «8» بالتوفيق والتسديد، وعضده «9» بالنصر والتمكين، فإن هذا كتاب ~~نذكر فيه وجوه PageV01P005 # قراءات القراء الذين ثبتت قراءاتهم في كتاب «1» أبي بكر أحمد ابن موسى بن ~~العباس بن مجاهد «2» [رحمه الله] «3» المترجم بمعرفة قراءات أهل الأمصار ~~بالحجاز والعراق والشام، بعد أن نقدم ذكر كل حرف من ذلك على حسب ما رواه، ~~وأخذنا عنه. # وقد كان أبو بكر محمد بن السري «4» شرع في تفسير صدر من ذلك في كتاب كان ~~ابتدأ بإملائه، وارتفع منه تبييض «5» ما في سورة البقرة من وجوه الاختلاف ~~عنهم، وأنا أسند إليه ما فسر من ذلك في كتابي هذا، وإلى الله أرغب «6» في ~~تيسير ما قصدته، والمعونة عليه، وهو حسبنا ونعم الوكيل. PageV01P006 ### | فاتحة الكتاب ### | ### | الفاتحة: # 4] # اختلفوا في إثبات الألف، وإسقاطها من قوله [عز وجل] «1»: ملك «2» يوم ~~الدين [الفاتحة/ 4]. # فقرأ عاصم «3»، والكسائي «4»: (مالك) بألف، وقرأ الباقون «5»: ~~PageV01P007 # (ملك) بغير ألف، ولم يمل «1» أحد الألف من (مالك) «2» PageV01P008 # قال أبو بكر محمد بن السري: قال أبو عمرو «1» فيما أخذته عن اليزيديين ~~«2»: إن «ملك» يجمع مالكا، أي: ملك ذلك اليوم بما فيه، و «مالك» إنما يكون ~~للشيء وحده، تقول: # هو مالك ذاك «3» الشيء، وقال الله سبحانه «4»: قل اللهم مالك الملك [آل ~~عمران/ 26] للشيء بعينه، فملك يجمع مالكا، ومالك لا يجمع ملكا. وقال الله ~~سبحانه «5»: ملك الناس [الناس/ 2] والملك القدوس [الحشر/ 23]. PageV01P009 # قال «1»: وحكي أن عاصما الجحدري قرأها (ملك) «2» بغير ألف. فقال «3» ~~محتجا على من قرأها «4» (مالك) بألف «5»: # يلزمه أن يقرأ: قل أعوذ برب الناس مالك الناس [الناس/ 1، 2]. قال هارون ~~«6»: فذكرت ذلك ms0001 لأبي عمرو، فقال: نعم، أفلا يقرءون: فتعالى الله المالك «7» ~~الحق [المؤمنون/ 116]؟. # قال «8»: وقال بعض من اختار القراءة بملك: إن الله قد وصف نفسه بأنه مالك ~~كل شيء بقوله: رب العالمين فلا فائدة في تكريره ذكر ما قد مضى ذكره من غير ~~فصل بينهما بذكر «9» معنى غيره. قال: وقال: وإن الخبر عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم «10» بقراءته: ملك يوم الدين أصح إسنادا من الخبر بقراءته ~~(مالك). وإن وصفه بالملك أبلغ في المدح، قال: وهي قراءة PageV01P010 # أبي جعفر، والأعرج «1» وشيبة بن نصاح «2». # قال «3» أحمد بن يحيى: من حجة الكسائي أنه يقال: # ملك الناس مثل سيد الناس، ورب الناس، ومالك يوم الدين، ولا يقال: سيد يوم ~~الدين، فإذا كان مع الناس وما PageV01P011 # يفضل عليهم كان «ملك» وإذا كان مع غير الناس كان «مالك». # قال: وقال من احتج لمالك، وكره «ملك»: إن أول من قرأ «ملك» مروان بن ~~الحكم «1» وإنه قد يدخل في الملك ما لا يجوز، ولا يصح دخوله في الملك، ~~قالوا: وذلك أنه صحيح في الكلام أن يقال: فلان مالك الدراهم والطير، وغير ~~صحيح أن يقال: فلان ملك الدراهم والدنانير. قالوا: فالوصف بالملك أعم من ~~الوصف بالملك، والله سبحانه «2» مالك كل شيء قالوا: والمعنى: أنه يملك ~~الحكم يوم الدين بين خلقه دون سائر الخلق الذين كانوا يحكمون بينهم في ~~الدنيا. قالوا: وقد وصف الله سبحانه «3» نفسه بأنه مالك الملك، فقال تعالى ~~«4»: قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء [آل عمران/ 26]، ولا يقال: هو ~~ملك الملك، قالوا: فوصفه بالملك. أبلغ في الثناء وأعم في المدح من وصفه ~~بالملك. وقرأها (مالك) من متقدمي القراء قتادة «5» والأعمش «6». ~~PageV01P012 # وقال أبو عبيد «1» في قوله: ملك يوم الدين معناه: # الملك يومئذ ليس ملك غيره. ومن قرأ (مالك) أراد: أنه يملك الدين والحساب ~~لا يليه سواه. قال: وكذلك يروى عن عمر «2». # قال «3» أبو بكر محمد بن السري: الاختيار عندي: «ملك يوم الدين»، والحجة ~~في ذلك: أن الملك والملك يجمعهما معنى واحد، ويرجعان إلى أصل، وهو الربط ms0002 ~~والشد، كما قالوا: ملكت العجين، أي: شددته. وقال الشاعر: # ملكت بها كفي فأنهرت فتقها ... يرى قائم من دونها ما وراءها # «4» PageV01P013 # يصف طعنة، يقول: شددت بها كفي. والإملاك من هذا، إنما هو رباط الرجل ~~بالمرأة، وكلام العرب بعضه مأخوذ من بعض، فقد يكون الأصل واحدا ثم يخالف ~~بالأبنية، فيلزم كل بناء ضربا من ذلك الجنس، مثال ذلك العدل، يشتق منه: # العدل والعديل، فالعدل: ما كان متاعا، والعديل: الإنسان، والأصل إنما هو ~~العدل. وكذلك ملك، ومالك «1» فالملك الذي يملك الكثير من الأشياء: ويشارك ~~غيره من الناس، بأنه يشاركه في ملكه بالحكم عليه فيه، وأنه لا يتصرف فيه ~~إلا بما يطلقه له الملك، ويسوسه به، ويجتمع مع ذلك أن الملك يملك على الناس ~~أمورهم في أنفسهم، وجميع متصرفاتهم، فلا يستحق اسم الملك حتى يجتمع له ملك ~~هذا كله، فكل ملك مالك، وليس كل مالك ملكا. # وأما قوله تعالى: «2» مالك الملك [آل عمران/ 26] فإن الله سبحانه «3» ~~يملك ملوك الدنيا، وما ملكوا، وإنما تأويل ذلك: أنه يملك ملك الدنيا، فيؤتي ~~الملك من يشاء. فأما يوم الدين فليس إلا ملكه، وهو ملك الملوك جل وعز ~~يملكهم كلهم، وقد يستعمل هذا في الناس، فيقال: فلان ملك الملوك PageV01P014 # وأمير الأمراء، يراد بذلك: أن من دونه ملوكا وأمراء فيقال: # ملك الملوك وأمير الأمراء، ولا يقال: ملك الملك، ولا أمير الإمارة، لأن ~~أميرا وملكا صفة غير جارية على فعل، فلا معنى لإضافتها إلى المصدر، فأما ~~«1» إضافة ملك إلى الزمان فكما يقال: ملك عام كذا، وملوك سني كذا، وملوك ~~الدهر الأول، وملك زمانه، وسيد زمانه، وهو في المدح أبلغ. والآية إنما نزلت ~~بالثناء والمدح لله سبحانه «2» والصفة له، ألا ترى قوله [تعالى] «3»: الحمد ~~لله رب العالمين، الرحمن الرحيم [الفاتحة/ 1 - 2]؟ فالربوبية والملك ~~متشابهان. # قال: وللمختار لمالك أن يقول: قرأت: (مالك) لأن المعنى: يملك يوم الدين، ~~وهو يوم الجزاء، ولا يملك ذلك اليوم أن يأتي به ولا سائر الأيام غير الله ~~سبحانه «4»، وهذا ما لا يشاركه فيه مخلوق في لفظ ولا معنى. ms0003 فيقال: هذا الذي ~~قلت حسن، ولولا هذا المعنى وما يؤيده ما جازت القراءة به، ولا بد للمعاني ~~من أن تتقارب، والملك في ذلك اليوم أيضا لا يكون إلا لله تعالى «5»، فهو ~~متفرد «6» بهذا الوصف، ويقوي ذلك قوله: لمن الملك اليوم «7» [غافر/ 16] ~~وقوله: والأمر يومئذ لله [الانفطار/ 19]. # فإن احتج المختار لمالك بما روي من أن أول من قرأ PageV01P015 # «ملك» مروان بن الحكم، احتج عليه من الأخبار بما يبطل ذلك، ولعل القائل ~~لذلك أراد: أن «1» أول من قرأ في ذلك العصر، أو من ضربه، لأن القراءة بذلك ~~أعرض وأوسع من ذلك بحسب ما انتهى إلينا. انتهت الحكاية عن أبي بكر «2». # قال أبو علي [الحسن بن أحمد بن عبد الغفار رضي الله عنه] «3»: قال أبو ~~الحسن الأخفش فيما روى محمد بن العباس عن عمه عنه: يقال: ملك بين الملك، ~~الميم مضمومة. # وتقول: مالك بين الملك والملك، بفتح الميم وكسرها. # وزعموا أن ضم الميم لغة في هذا المعنى. # وروى بعض رواة البغداذيين: يقال: طالت مملكتهم الناس ومملكتهم «4» وطال ~~ملكه وملكه إذا طال رقه. وأعطاني من ملكه وملكه، وهو ما يقدر عليه، ولي في ~~هذا الوادي ملك وملك وملك. ويقال: نحن عبيد مملكة، ولسنا بعبيد قن، أي: # سبينا، لم نملك في الأصل. # وقال أبو عثمان «5»: شهدنا إملاك فلان، وملكه، ولا يقال: ملاكه. ~~PageV01P016 # وقال غيره: # ملكت بها كفي «1» ... # أي: شددت، وملكت العجين، أي: شددت عجنه. # قال أبو علي: وإملاك المرأة إنما هو العقد عليها، وقيل: # إملاك، كما قيل: عقدة النكاح، والملك للشيء: اختصاص من المالك به، وخروجه ~~عن أن يكون مباحا لغيره، ومعنى الإباحة في الشيء كالاتساع فيه، وخلاف الحصر ~~له، والقصر على شيء. ألا تراهم قالوا: باح السر، وباحة الدار؟ وقال أوس بن ~~حجر «2»: # فملك بالليط الذي تحت قشرها ... كغرقيء بيض كنه القيض من عل # ملك أي «3»: شدد أي: ترك شيئا من القشر على قلبها يتمالك «4» به ويكنها، ~~لئلا يبدو قلب القوس فتنشق. # قال أبو علي «5»: وينبغي أن يكون موضع الذي: نصبا، بأنه مفعول به ms0004 لملك، ~~ولا يكون جرا على أنه وصف لليط، لأن PageV01P017 # الليط فوق القلب، ليس تحته، والمعنى: فملك بالقشر الذي فوق القلب الذي ~~تحت القشرة «1» ليصون القشر القلب فلا ينشق، ألا ترى أنهم قالوا: إذا لم ~~يكن عليها القشر صنعوها عقبة «2». # قال أبو علي: فكأن العقب يصون القلب كما يصونها بترك القشر عليه، ويدل ~~على ذلك تشبيهه بالقيض والغرقئ. # قال أبو علي «3»: وأما ما حكاه أبو بكر عن بعض من اختار القراءة بملك، من ~~أن الله سبحانه قد وصف نفسه بأنه مالك كل شيء بقوله: رب العالمين فلا فائدة ~~في تكرير ذكر ما قد مضى، فإنه لا يرجح قراءة ملك على مالك، لأن في التنزيل ~~أشياء على هذه الصورة قد تقدمها العام، وذكر بعد العام الخاص، كقوله «4» ~~[عز وجل]: اقرأ باسم ربك الذي خلق [العلق/ 1] [ثم قال: خلق الإنسان من علق] ~~«5» [العلق/ 2]. فالذي: وصف للمضاف إليه «6» دون الأول المضاف لأنه كقوله: ~~هو الله الخالق البارئ [الحشر/ 24] ثم خص ذكر الإنسان تنبيها على تأمل ما ~~فيه من إتقان الصنعة، ووجوه الحكمة، كما قال: وفي أنفسكم أفلا تبصرون ~~[الذاريات/ 21] وقال: خلق الإنسان من علق [العلق/ 2] PageV01P018 # وكقوله: وبالآخرة هم يوقنون [البقرة/ 4] بعد قوله «1»: [عز وجل]: الذين ~~يؤمنون بالغيب [البقرة/ 3] والغيب يعم الآخرة، وغيرها، فخصوا بالمدح بعلم ~~ذلك والتيقن له، تفضيلا لهم على الكفار المنكرين لها، في قولهم: لا تأتينا ~~الساعة، قل بلى وربي لتأتينكم [سبأ/ 3]. وكقولهم «2»: ما ندري ما الساعة إن ~~نظن إلا ظنا [الجاثية/ 32]، وكقولهم: # ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا [الجاثية/ 24] وكذلك قوله: بسم الله ~~الرحمن الرحيم الرحمن أبلغ من الرحيم، بدلالة أنه لا يوصف به إلا الله ~~سبحانه «3». وذكر الرحيم بعده لتخصيص المسلمين به في قوله تعالى «4»: وكان ~~بالمؤمنين رحيما [الأحزاب/ 43] فكما ذكرت هذه الأمور الخاصة بعد الأشياء ~~العامة لها ولغيرها، كذلك «5» يكون قوله مالك يوم الدين، فيمن قرأها بالألف ~~بعد قوله: الحمد لله رب العالمين. # ومما يشهد لمن قرأ: (مالك) من التنزيل قوله تعالى «6»: # والأمر يومئذ لله [الانفطار/ 19] لأن قولك: ms0005 الأمر له، وهو مالك الأمر ~~بمعنى. ألا ترى أن لام الجر معناها: الملك والاستحقاق، وكذلك قوله [عز وجل] ~~«7»: يوم لا تملك نفس لنفس شيئا [الانفطار/ 19] يقوي ذلك؟ # والتقدير: مالك يوم الدين من الأحكام ما لا تملكه نفس PageV01P019 # لنفس. ففي هذا دلالة وتقوية لقراءة من قرأ: (مالك). وإن كان قوله: لمن ~~الملك اليوم [غافر/ 66] أوضح دلالة. على قراءة من قرأ: ملك، من حيث كان اسم ~~الفاعل من الملك: الملك «1» فإذا قال: الملك له ذلك اليوم، كان بمنزلة: هو ~~ملك ذلك اليوم. هذا مع قوله: فتعالى الله الملك الحق [طه/ 114] والملك ~~القدوس [الحشر/ 23] وملك الناس [الناس/ 2]. # واعلم أن الإضافة إلى يوم الدين في كلتا القراءتين من باب: # يا سارق الليلة أهل الدار «2» اتسع في الظرف فنصب نصب المفعول به، ثم ~~وقعت الإضافة إليه على هذا الحد، وليس إضافة اسم الفاعل هاهنا إلى اليوم ~~كإضافة المصدر إلى الساعة في قوله: وعنده علم الساعة [الزخرف/ 85]، لأن ~~الساعة مفعول بها على الحقيقة، وليس على أن جعل الظرف مفعولا به «3» على ~~السعة. # ألا ترى أن الظرف إذا جعل مفعولا على السعة فمعناه متسعا فيه معنى الظرف؟ ~~فلو جعلته ظرفا لكان المعنى: يعلم في الساعة، فلم يكن بالسهل، لأن القديم- ~~سبحانه- يعلم في كل وقت، فإنما معنى يعلم الساعة: يعرفها، وهي حق، وليس ~~PageV01P020 # الأمر على ما الكفار عليه من إنكارها وردها. وإذا كان كذلك فمن نصب: ~~وقيله يا رب «1» [الزخرف/ 88] جاز أن يكون حاملا له على المعنى، وموضع ~~الساعة «2»، لأن الاسم منصوب في المعنى بأنه مفعول به. وكذلك قوله: إن الله ~~عنده علم الساعة وينزل الغيث، ويعلم ما في الأرحام «3» [لقمان/ 34]، وهذا ~~كقوله: ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت [البقرة/ 65] وإذا كان كذلك، ~~فالظرف في قوله: قل إنما علمها عند الله [الأعراف/ 187] وإنما علمها عند ~~ربي [الأعراف/ 187] لا يكون متعلقا بمحذوف إلا أن تجعله في موضع حال. ومما ~~يمكن أن يكون انتصابه على أنه مفعول به على الاتساع وكان في الأصل ظرفا، ~~قوله «4»: (أياما) في قوله: # يا أيها ms0006 الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم ~~تتقون أياما معدودات [البقرة/ 183] فالعامل PageV01P021 # في الأيام (كتب)، تقديره: كتب عليكم الصيام أياما معدودات. # أي: في أيام [معدودات] «1». # وإن شئت اتسعت فنصبته نصب المفعول به فتقول على هذا: يا مكتوب أيام عليه، ~~ولا يستقيم أن ينتصب أيام بالصيام على أن يكون المعنى: كتب عليكم الصيام في ~~أيام، لأن ذلك، وإن كان مستقيما في المعنى فهو في اللفظ ليس كذلك، ألا ترى ~~أنك إن حملته على ذلك فصلت بين الصلة والموصول بالأجنبي منهما! وذلك أن ~~أياما تصير من صلة الصيام، وقد فصلت بينهما بمصدر: كتب، لأن التقدير: كتب ~~عليكم الصيام كتابة مثل كتابته على من كان قبلكم، فالكاف في (كما) متعلقة ~~بكتب، وقد فصلت بها بين المصدر وصلته، وليس من واحد منهما. فإن قلت: أضمر ~~(الصيام) لتقدم ذكر المتقدم عليه، كأنه صيام أياما، فإن ذلك لا يستقيم، ~~لأنك لا تحذف بعض الاسم، ألا ترى أنه قد قال «2»: في قوله: # لعمر أبيك إلا الفرقدان «3» PageV01P022 # إنه لا يكون على: إلا أن يكون الفرقدان، لحذفك الموصول، فكذلك الآية. ~~فأما قوله [عز وجل] «1»: (الحج أشهر معلومات) [البقرة/ 197] فإنه يكون على: ~~أشهر الحج أشهر # معلومات، ليكون الثاني الأول في المعنى، ومعنى معلومات: أي أشهر مؤقتة ~~معينة لا يجوز فيها ما كان يفعله أهل الجاهلية من التبديل بالتقديم ~~والتأخير اللذين كان يفعلهما النسأة الذين أنزل فيهم: (إنما النسيء زيادة ~~في الكفر، يضل به الذين كفروا يحلونه عاما) إلى قوله: (فيحلوا ما حرم الله) ~~[التوبة/ 37] أو يكون: الحج حج أشهر معلومات، أي: لا حج إلا في هذه الأشهر، ~~ولا يجوز في غيرها، ولا يجزئ كما كان أهل الجاهلية يستجيزونه في غيرها من ~~الأشهر. فالأشهر على هذا متسع فيها مخرجة عن الظروف، والمعنى على ذلك، ألا ~~ترى أن الحج في الأشهر: كما أن الموعد في قوله: (موعدكم يوم الزينة) [طه/ ~~59] في اليوم إلا أنه اتسع فيه فجعل الأول لما كان فيه، كما فعل ذلك في ~~قوله «يوم ms0007 الزينة». # وإن قلت: موعدكم موعد يوم الزينة، فقد أخرجته أيضا على هذا التقدير عن أن ~~يكون ظرفا، لأنك قد أضفت إليه، والإضافة إليه تخرجه عن أن يكون ظرفا، كما ~~أن رفعه كذلك. # ويدلك على تأكد خروجه عن الظرف عطفك عليه ما لا يكون ظرفا، وهو قوله: ~~(وأن يحشر الناس ضحى) [طه/ 59]، ولو نصبت اليوم على أنه ظرف وأضمرت مبتدأ ~~يكون قوله: (وأن يحشر الناس ضحى) خبرا له كأنه قال: وموعدكم PageV01P023 # أن يحشر الناس ضحى- لكان ذلك مستقيما في قياس العربية. # وقد يجوز أن تجعل الحج: الأشهر على الاتساع، لكونه فيها وكثرته من ~~الفاعلين له، كما جعلتها الخنساء الإقبال والإدبار لكثرتهما منها «1»، وكما ~~قال «2»: # لعمري وما دهري بتأبين هالك ... ولا جزع مما أصاب فأوجعا # ألا ترى أنه جعل دهره الجزع. فإن قلت: إن ذات الإقبال والإدبار فاعلة في ~~المعنى، وليس الأشهر كذلك إنما هي مفعول فيها. فإن الأشهر بمنزلة الدهر في ~~قوله: ولا جزع، أي: # وما دهري بجزع. فكما أجاز سيبويه ذلك في الدهر فكذلك PageV01P024 # يجوز في الأشهر في الآية، وإذا جاز ذلك في الفاعل جاز في المفعول به، وفي ~~الظرف، إذا جعل في الاتساع مفعولا به، ألا ترى أن المصدر لما أضيف إلى ~~الفاعل أضيف إلى المفعول به أيضا في نحو [قوله تعالى] «1» من دعاء الخير ~~[فصلت/ 49] وبني الفعل للمفعول به كما بني للفاعل، واختص المفعول به بأبنية ~~قصرت عليه، نحو: وضع في تجارته «2»، كما كان للفاعل أفعال لا تتعدى إلى ~~المفعول به، فكذلك إذا اتسع في هذا النحو في الفاعل يتسع في المفعول به، ~~وما أجري مجراه من الظروف. فأما قوله: (الله أعلم حيث يجعل رسالته) «3» ~~[الأنعام/ 124]. فالقول في العامل في «حيث» أنه لا يخلو من أن يكون «أعلم» ~~هذه المذكورة أو غيرها. وإن عمل «أعلم» فيه فلا يخلو من أن يكون ظرفا، أو ~~غير ظرف. فلا يجوز أن يكون العامل فيه أعلم، على حسب ما عمل أحوج في ساعة ~~في قوله «4»: # فإنا وجدنا العرض أحوج ساعة PageV01P025 # لأن المعنى يصير: ms0008 أعلم في هذا الموضع أو هذا الوقت، ولا يوصف الله «1» ~~بأنه أعلم في مواضع أو أوقات، كما تقول: # زيد أعلم في مكان كذا منه في مكان كذا، أو زمان كذا، فإذا كان كذلك لم ~~يجز أن يكون العامل «أعلم» هذه وإذا لم يجز أن يكون إياه كان فعلا يدل عليه ~~أعلم، وإذا لم يجز أن يكون «حيث» ظرفا لما ذكرناه، كان اسما، وكان انتصابه ~~انتصاب المفعول به على الاتساع كما يكون ذلك في كم ومتى ونحوهما «2»، ويقوي ~~ذلك دخول الجار عليها. # وقد حكى بعض البصريين فيها الإعراب، وكان الأصل: الله أعلم بمواضع ~~رسالاته، ثم حذف الحرف، كما قال: أعلم بمن ضل عن سبيله «3» [النحل/ 125] ~~وفي موضع آخر: أعلم من يضل [الانعام/ 117] ف «من يضل» معمول فعل مضمر دل ~~عليه أعلم، ولا يجوز أن يكون معمول أعلم، لأن المعاني لا تعمل في مواضع ~~الاستفهام ونحوه، إنما تعمل فيها الأفعال التي تلغى، فتعلق كما تلغى. ومثل ~~ذلك- في أنه لا يكون إلا محمولا على فعل- ما أنشده أبو زيد «4»: ~~PageV01P026 # وأضرب منا بالسيوف القوانسا «1» فالقوانس على مضمر دون أضرب الظاهر، لأن ~~المعاني لا تعمل في المفعول به وكان القياس ألا تعمل في الحال. # ولا يجوز أن يكون موضع (من) في قوله: أعلم من يضل [الأنعام/ 117] جرا لأن ~~أفعل لا يضاف إلا إلى ما هو بعض له، وليس ربنا من المضلين عن سبيله، فيضاف ~~إليهم، فإذا لم يجز أن يكون جرا، كان نصبا، كالقوانس في البيت. # ومما يستقيم أن يكون انتصابه انتصاب المفعول به على السعة «2» قوله تعالى ~~«3»: وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من المقبوحين [القصص/ ~~42]. يحتمل أن يكون: وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة، ولعنة يوم القيامة، ~~PageV01P027 # فحذف المصدر وأقام يوما مقامه، فانتصب انتصاب المفعول به، كما أنه لو لم ~~يحذف المصدر وأضيف إلى اليوم كان كذلك. # ويجوز فيه ثلاثة أضرب أخر: # أحدها: أن يكون محمولا على موضع «في هذه الحياة «1» الدنيا» كما قال: # إذا ما تلاقينا من اليوم أو غدا «2» ويشهد لذلك ms0009 وللوجه الذي قبله قوله في ~~أخرى: لعنوا في الدنيا والآخرة [النور/ 23] وقوله: وأتبعوا في هذه لعنة ~~ويوم القيامة بئس الرفد المرفود [هود/ 99] ويكون قوله: (هم من المقبوحين) ~~جملة استغني عن حرف العطف فيها بالذكر «3» الذي تضمنت مما «4» في الأولى، ~~كما استغني عنه بذلك في قوله: ثلاثة رابعهم كلبهم [الكهف/ 22] ولو كانت ~~فيها «5» الواو لكان ذلك حسنا، كما قال تعالى: ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم ~~[الكهف/ 22]. PageV01P028 # ويجوز أن يكون العامل فيه من المقبوحين، لأن فيه معنى فعل، وإن كان الظرف ~~متقدما كما أجاز: «1» أكل «2» يوم لك ثوب؟. # ويجوز أن يكون العامل فيه مضمرا يدل عليه قوله: (من المقبوحين) كقوله: ~~يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين «3» [الفرقان/ 22]. ومن ذلك ~~قوله: والوزن يومئذ الحق [الأعراف/ 8] إن جعلت الظرف من صلة المصدر جاز أن ~~تنصبه نصب المفعول به، كقولك: الوزن الدراهم حق، ويكون الحق على هذا خبر ~~المبتدأ وإن جعلت يومئذ خبر المصدر، لأن الوزن حدث، فيكون ظرف الزمان خبرا ~~عنه تعلق بمحذوف. # وجاز «4» أن ينتصب انتصاب الظروف دون المفعول به. # ألا ترى أن المفعول به لا تعمل فيه المعاني؟ ويكون الحق على هذا صفة ~~للوزن، ويجوز أن يكون بدلا من الذكر المرفوع الذي في الخبر. ولو قدمت ~~(الحق) في الوجه الثاني على (يومئذ) لاستقام، ولو قدمته عليه في الوجه ~~الأول لم يجز PageV01P029 # للفصل بين الصلة والموصول بصفة الموصول «1». # وأما قوله (تعالى) «2»: الملك يومئذ الحق للرحمن [الفرقان/ 26] فيكون ~~يومئذ من صلة المصدر كما كان في التي قبلها، والحق صفة والظرف «3» الخبر. ~~ويجوز أن يكون يومئذ معمول الظرف وإن تقدم عليه، فلا يتصل على هذا بالمصدر، ~~وكذلك قوله: هنالك الولاية لله الحق [الكهف/ 44] يكون هنالك مستقرا «4» ~~فيكون قولك: (لله) حالا من الولاية ومن الذكر الذي في هنالك، في قوله ~~سيبويه وعلى «5» قول أبي الحسن، ومن رفع بالظرف، من الولاية فقط «6» ويكون ~~لله مستقرا، وهنالك ظرفا متعلقا بالمستقر، ومعمولا له، فأما قول الشاعر: # حميت عليه الدرع حتى وجهه ... من حرها يوم الكريهة أسفع # «7» PageV01P030 # فإن جعلت «يوم ms0010 الكريهة» ظرفا لأسفع لم «1» ينتصب انتصاب المفعول به، وإن ~~جعلته منتصبا بالمصدر جاز فيه ما جاز في قوله: والوزن يومئذ الحق [الأعراف/ ~~8] من الانتصاب على الظرف، على أنه مفعول به على الاتساع. # ألا ترى أن الفعل المتعدي كالفعل غير المتعدي في جواز نصب الظرف بعده نصب ~~المفعول به؟ فكذلك مصادرهما، وكذلك إن جعلت قوله: يوم الكريهة، ظرفا لحميت. ~~ومما لا يكون إلا ظرفا قوله تعالى «2»: ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم ~~يوزعون [فصلت/ 19] ألا ترى أنه ليس في هذا الكلام فعل ظاهر يجوز أن يتعلق ~~الظرف به؟ # وإذا «3» كان كذلك تعلق بما دل عليه قوله: فهم يوزعون. # - كما أن قوله: أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون «4» ~~[المؤمنون/ 82] الظرف فيه كذلك، فكذلك «5» قوله: ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق ~~إنكم لفي خلق جديد [سبأ/ 7]- لأن الظرف من حيث كان مستقبلا كان بمنزلة إذا، ~~ومن ثم أجيب بالفاء، كما يجاب إذا بها. PageV01P031 # وأما قوله سبحانه «1»: يوم ندعوا كل أناس بإمامهم فمن أوتي كتابه بيمينه ~~[الإسراء/ 71] فقد يكون «2» مثل الذي تقدمت «3». ألا ترى أن قوله: وفضلناهم ~~على كثير ممن خلقنا تفضيلا [الإسراء/ 70] ماض كما أن قوله: ونجينا الذين ~~آمنوا وكانوا يتقون [فصلت/ 18] كذلك. و (ندعو) مستقبل كما أن (يحشر أعداء ~~الله) كذلك؟ فتجعل الظرف بمنزلة إذا، كما جعلته ثم بمنزلته، فيصير التقدير: ~~إذا دعي كل أناس بإمامهم لم يظلموا أو عدل عليهم ونحوه. # فأما الباء في قوله: (بإمامهم) فيكون على ضربين: # أحدهما أن تكون متعلقة بالفعل الذي هو: (ندعوا) في موضع المفعول الثاني ~~كأنه: كل أناس بشيعة إمامهم، يدل على هذا قوله: ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل ~~فرعون أشد العذاب [غافر/ 46] وعلى هذا فسره ابن عباس فيما روي، فقال: # برئيسهم «4». # وتكون متعلقة بمحذوف في موضع الحال كأنه: ندعو كل أناس مختلطين بإمامهم، ~~أي: يدعون وإمامهم فيهم، نحو: PageV01P032 # ركب بثيابه، وجاء في جنوده، فيكون الدعاء على هذا الوجه متعديا إلى مفعول ~~واحد خلاف الوجه الأول. ويقوي هذا قوله «1»: وسيق الذين كفروا إلى جهنم ms0011 ~~زمرا [الزمر/ 71] وقوله: احشروا الذين ظلموا وأزواجهم [الصافات/ 22] وروي ~~عن الحسن «2»: بإمامهم أي: بكتابهم الذي فيه أعمالهم «3»، فيكون التقدير ~~على هذا في قوله: بإمامهم، أي: # معهم كتابهم. # ومن ذلك قوله: فإذا نقر في الناقور فذلك يومئذ يوم عسير [المدثر/ 8]. ~~القول فيه أن (ذلك) إشارة إلى النقر، كأنه قال: فذلك النقر يومئذ يوم عسير، ~~أي: نقر يوم عسير، فقوله: يومئذ، على هذا متعلق بذلك، لأنه في المعنى مصدر، ~~وفيه «4» معنى الفعل، فلا يمتنع أن يعمل في الظرف كما عمل في الحال. # ويجوز أن يكون (يومئذ) ظرفا لقوله (يوم)، ويكون يومئذ بمنزلة حينئذ، ولا ~~يكون اليوم الذي يعنى به وضح النهار، ويكون اليوم الموصوف بأنه عسير خلاف ~~الليلة، فيكون التقدير: PageV01P033 # فذلك اليوم يوم عسير حينئذ، أي: ذلك اليوم يوم في ذلك الحين، فيكون ~~متعلقا بمحذوف، ولا يتعلق بعسير، لأن ما قبل الموصوف لا تعمل فيه الصفة. ~~فأما (إذا) في قوله: فإذا نقر في الناقور فالعامل فيه المعنى الذي دل عليه ~~قوله: يوم عسير، تقديره: إذا نقر في الناقور عسر الأمر وصعب كما أن لا بشرى ~~يومئذ «1» [الفرقان/ 22] يدل على يحزنون. # فأما من قرأ: مالك يوم الدين [الفاتحة/ 4] فأضاف اسم الفاعل إلى الظرف، ~~فإنه قد حذف المفعول به من الكلام للدلالة عليه، وإن هذا المحذوف قد جاء ~~مثبتا في قوله: يوم لا تملك نفس لنفس شيئا [الانفطار/ 19] فتقديره: مالك ~~يوم الدين الأحكام. وحسن هذا الاختصاص لتفرد القديم «2» سبحانه «3» في ذلك ~~اليوم بالحكم. فأما في الدنيا فإنه يحكم فيها «4» الولاة، والقضاة، ~~والفقهاء. # وحذف المفعول على هذا النحو كثير واسع في التنزيل وغيره، ومثل هذه الآية ~~في حذف المفعول به مع الظرف قوله: # فمن شهد منكم الشهر فليصمه [البقرة/ 185]، فالشهر ينتصب على أنه ظرف، ~~وليس بمفعول به، يدلك على ذلك أنه لا يخلو من أن يكون ظرفا أو مفعولا به، ~~فلو كان مفعولا به للزم الصيام المسافر، كما لزم المقيم من حيث شهد المسافر ~~PageV01P034 # الشهر شهادة المقيم إياه، فلما لم يلزم المسافر علمت أن المعنى: ms0012 فمن شهد ~~منكم المصر في الشهر، ولم يكن (الشهر) مفعولا به في الآية، كما كان يكون ~~مفعولا به لو قلت: أحببت شهر رمضان. # فإن قلت: فإذا كان الشهر في قوله: فمن شهد منكم الشهر ظرفا ولم يكن ~~مفعولا به، فكيف جاء ضميره متصلا في قوله: (فليصمه)، وهلا دل ذلك على أنه ~~مفعول به؟ قيل: لا يدل ذلك على ما ذكرته «1»، لأن الاتساع إنما وقع فيه بعد ~~أن استعمل ظرفا، وذلك سائغ، ويدل «2» على أن: (شهد) متعد إلى مفعول قوله: # ويوم «3» شهدناه سليما وعامرا «4» ومما حذف من المفعول به في التنزيل ~~قوله تعالى «5»: # فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا «6» [السجدة/ 14] PageV01P035 # والتقدير: ذوقوا العذاب، فاستغني عن ذكره للعلم به، وكثرة تردده في نحو: ~~وذوقوا عذاب الخلد [السجدة/ 14] وذوقوا عذاب النار [السجدة/ 20] [سبأ/ 42]. ~~ومن ذلك قوله «1» ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع [إبراهيم/ 37] ~~أي: ناسا أو فريقا. وقال: فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها ~~وقثائها [البقرة/ 61] أي شيئا. ومن ذلك قوله: يوم تبدل الأرض غير الأرض ~~والسماوات [إبراهيم/ 48]. # ومنه # الحديث: «لا يقتل مسلم بكافر، ولا ذو عهد في عهده» «2» # المعنى: ولا ذو عهد في عهده بكافر، كما كان التقدير في الآية: والسموات ~~غير السموات. والمعنى: لا يقتل مؤمن بكافر حربي، ولا ذو عهد في عهده بكافر. ~~قال أبو يوسف # «3» # : ولو كان المعنى: لا يقتل مؤمن به، كان: ولا ذي عهد في عهده، ومما جاء ~~في الشعر من ذلك قوله: # كأن لها في الأرض نسيا تقصه ... على أمها وإن تحدثك تبلت # «4» PageV01P036 # أي: تقطع الحديث، ومثل ذلك في المعنى والحذف: # رخيمات الكلام مبتلات ... جواعل في البرى قصبا خدالا # «1» ومن ذلك قول الآخر: # لا يعدلن أتاويون تضربهم ... نكباء صر بأصحاب المحلات # «2» أي: لا يعدلن بهم أحدا، والتقدير: لا يعدلن مجاورتهم بمجاورة أحد، ~~ومن ذلك قوله: PageV01P037 # ولا يتحشى الفحل إن أعرضت به ... ولا يمنع المرباع منها فصيلها # «1» روي: منها فصيلها، ومنه فصيلها، فمن روى منها، كان من هذا الباب، ~~وكان ms0013 منها: حالا أو ظرفا. فأما قول الهذلي «2»: # ضروب لهامات الرجال بسيفه ... إذا عجمت وسط الشئون شفارها # فإن شئت كان التقدير: إذا عجمت وسط الشئون شفارها الشئون، أو مجتمع ~~الشئون «3» كما قال المرار الفقعسي «4»: # فلا يستحمدون الناس شيئا ... ولكن ضرب مجتمع الشئون # فحذفت المفعول، وإن شئت جعلت وسطا في الشعر اسما، وجعلته المفعول به، كما ~~جعله الفرزدق مبتدأ في قوله: PageV01P038 # أتته بمجلوم كأن جبينه ... صلاءة ورس وسطها قد تفلقا # «1» فكما حذف المفعول به من هذه الآي، وهذه الأبيات. # وغير ذلك مما تركنا ذكره كراهة الإطالة، كذلك حذف في «2» قوله: مالك يوم ~~الدين. # والدين: الجزاء في هذا الموضع بدلالة قوله: اليوم تجزى كل نفس بما كسبت ~~[غافر/ 17] واليوم تجزون ما كنتم تعملون [الجاثية/ 28] ولا تكون «3» ~~الطاعة، ولا العادة، وقيل في قول ابن مقبل: # يا دار سلمى خلاء لا أكلفها ... إلا المرانة حتى تعرف الدينا # «4» حتى تقوم القيامة، وتأويل هذا: حتى تعرف يوم الدين أي: يوم الجزاء. ~~والمرانة: اسم ناقة عن الأصمعي. وقال غيره: # اسم موضع. فأما قوله: تعرف فيستقيم أن يكون مسندا إلى PageV01P039 # المتكلم المذكور في أكلف «1» ويستقيم أن يكون للمؤنث الغائب. # والإمالة في (مالك) في القياس لا تمتنع، لأنه ليس في هذا الاسم مما يمنع ~~الإمالة شيء، وليس كل ما جاز في قياس العربية تسوغ التلاوة به حتى ينضم إلى ~~ذلك الأثر المستفيض بقراءة السلف له، وأخذهم به لأن القراءة سنة «2». # فأما «3» إعراب ملك يوم الدين فالجر في القراءتين. # وهو صفة لاسم مجرور، والصفات تجري على موصوفيها، إذا لم تقطع «4» عنهم ~~لذم أو مدح. # فأما العامل فيها، فزعم أبو الحسن «5» أن الوصف يجري على ما قبله، وليس ~~معه لفظ عمل فيه، إنما فيه أنه نعت، فذلك هو الذي يرفعه، وينصبه، ويجره، ~~كما أن المبتدأ إنما رفعه «6» الابتداء، وإنما الابتداء معنى عمل فيه وليس ~~لفظا، فكذلك هذا. # فإن قلت: فلم لا يكون العامل في الوصف ما عمل في الموصوف؟ قيل: مما يدل ~~على أن العامل في الوصف لا يكون العامل في الموصوف ms0014 أن في هذه التوابع ما ~~يتعرب بإعراب ما PageV01P040 # يتبعه، ولا يصح أن يعمل فيه ما عمل في موصوفه. وذلك نحو أجمع وجمع وجمعاء ~~«1» وليست هذه الكلم ككل الذي قد جوز فيه أن يلي العوامل على استكراه. فلما ~~صح وجود هذا فيها، دل أن الذي يعمل في الموصوف غير عامل في الصفة في نحو: ~~مررت برجل قائم، وما أشبهه لاجتماعهما في أنهما تابعان. # ويدل على ذلك أيضا أنك قد تجد من الصفات ما إعرابه يخالف الموصوف، نحو: ~~يا زيد العاقل، فزيد مبني، وصفته مرتفعة ارتفاعا صحيحا. فلو كان العامل في ~~الصفة العامل في الموصوف، لم تختلف حركتاهما، فكانت إحداهما إعرابا، ~~والأخرى بناء، وكان مجيء هذا في النداء دلالة على ما ذكرناه: # من أن الصفة ليست بمعمول لما يعمل في الموصوف. # فإن قال قائل: فلم لا تجعل الصفة- من حيث كانت كالجزء مما تجري عليه- مع ~~الموصوف بمنزلة شيء واحد؟ # وتستجيز من أجل ذلك أن يعمل فيها «2» ما عمل في الموصوف، وتستدل «3» على ~~ذلك بأشياء من كلامهم، تقوي «4» هذا المسلك. من ذلك: أنهم جعلوه مع الموصوف ~~كاسم واحد، في نحو لا رجل ظريف، وكذلك قولهم: يا زيد بن عمرو وما أشبهه، ~~وقال «5» الله سبحانه: قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم [الجمعة/ ~~8] PageV01P041 # فلما وصف المبتدأ بالاسم الموصول دخلت الفاء في الخبر، كما أنه لما كان ~~المبتدأ موصولا دخلت الفاء فيه؟ قيل: إن ما أوردته من ذلك لا يدل شيء منه ~~على كون الوصف معمولا للعامل في الموصوف: # لأنه يلزم من ذلك أن يكون في اسم واحد إعرابان، وهذا قد رفضوه في كلامهم، ~~يدل «1» على رفضهم إياه أنهم إذا نسبوا إلى تثنية أو جمع على حدها حذفوا ~~علامتي التثنية أو الجمع من الاسم؛ لئلا يجتمع في الاسم دلالتا إعراب، فإذا ~~كانوا قد كرهوا ذلك في التثنية والجمع مع أن التثنية قد جرت مجرى غير ~~المعرب في قولهم إذا عدوا: واحد، اثنان، فأن يكره ذلك في الإعراب المحض ~~الذي لم يجر مجرى البناء أجدر. # ومن ms0015 ثم ذهبوا في قولهم: يا زيد بن عمرو، لما جعل الموصوف مع الصفة «2» ~~بمنزلة اسم مفرد، إلى أنه بمنزلة امرئ وابنم ونحو ذلك من الأسماء التي يتبع ~~ما قبل حرف الإعراب فيها حرف الإعراب، ولم يجز فيها عندهم إلا ذلك، لأن ~~حركة آخر الاسم الأول لو كانت إعرابا لوجب أن يكون في الاسم الواحد «3» ~~إعرابان، وذلك مما قد اطرحوه في كلامهم فلم يستعملوه. # ومما يبين ذلك أنهم حيث قالوا في المنفي: لا رجل ظريف لك، جعلوا الأول ~~منهما بمنزلة صدور الأشياء التي يضم PageV01P042 # إليها ما يكون معها شيئا واحدا. وإذا كان الأمر كذلك كان قول من قال في ~~امرئ ونحوه: إنه معرب من مكانين، غير مستقيم، لما أريتكه من حذفهم علامة ~~التثنية والجمع في النسب. وأما «1» قوله: قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ~~ملاقيكم [الجمعة/ 8] فقد جوز أبو الحسن فيه: أن تكون الفاء فيه زائدة. وحكى ~~أبو يعلى «2» عن أبي عثمان «3» مثل ذلك. ووجه ذلك أن الفاء تدخل للعطف أو ~~للجزاء وزيادة «4»، فلما لم يكن للعطف مذهب من حيث لم يستقم عطف الخبر على ~~مبتدئة لم يصح حمله على العطف، ولم يستجز حمله على أنها للجزاء لبعد ذلك في ~~اللفظ والمعنى. # فأما اللفظ فلأن الجزاء الذي هو في الأصل شرط لازم غير مستغنى عنه ولا ~~يستقل الجزاء إلا به. فلما كانت صورة الشرط على ما ذكرنا، ولم يكن الوصف ~~كذلك- لأنك في أكثر الأمر مخير في ذكره وتركه- لم يكن موضعا للجزاء كما ~~يكون موضعا له مع المبتدأ الموصول، والنكرة الموصوفة، كقوله تعالى: الذين ~~ينفقون أموالهم بالليل والنهار ثم قال: فلهم أجرهم [البقرة/ 274]. وما بكم ~~من نعمة فمن الله PageV01P043 # [النحل/ 53] فلما لم يكن موضعا له ولا للعطف حكم بزيادة الفاء، لأنها قد ~~ثبتت زائدة «1» حيث لا إشكال في زيادتها، وذلك قوله: # لا تجزعي إن منفسا أهلكته ... وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي # «2» ألا ترى أن إحدى الفاءين لا تكون إلا زائدة، لأن (إذا) إنما يقتضي ~~«3» جوابا واحدا. وأما بعد «4» الجزاء في المعنى، ms0016 فلأن الجزاء ما كان ~~بإثبات معنى أو نفيه، فأما ما كان واقعا لا محالة، فإنه لا يكون من باب ~~الجزاء، والموت ملاق لهم، فروا أو لم يفروا. # فإن قلت: فقد تقول في الجزاء: لأضربنك إن سكت أو نطقت، ولأعطينك إن خرجت ~~أو أقمت فإن هذا كلام متسع فيه مخرج عن أصله. وحكمه إذا استعمل حرف ~~المجازاة أن يفعل الإعطاء إذا وقع الخروج، ثم يبدو له أن يفعله في جميع ~~الأحوال فيقول بعد: أو أقمت. وقد يصح أن يحمل هذا الكلام PageV01P044 # على المعنى فيستقيم أن تكون الفاء جزاء. وذلك أن معنى «1»: # (إن الموت الذي تفرون منه) ومعنى: إن الذي تفرون منه من الموت واحد، فكما ~~يصح الجزاء في هذا الاسم كذلك يصح فيما كان بمعناه. # ألا ترى أنك قد جازيت حيث كانت الصلة ظرفا لما كان الظرف متضمنا لمعنى ~~الفعل؟ كقوله: وما بكم من نعمة فمن الله [النمل/ 53] ودخلت الفاء في الخبر، ~~كما دخلت في الصلة، والصلة فعل محض، وكل ذلك حمل على المعنى، لأن الجزاء ~~المحض لا يكون بالظرف، ولذلك قال سيبويه: إن عندك ونحوه لا يبنى على إن. ~~فأما دخول معنى الجزاء في الآية وصحته، فعلى أن ينزل الكلام كأنه خوطب به ~~من ظن أن فراره من الموت ينجيه، وقد جاء الجزاء المحض في ذلك، قال الشاعر: # ومن هاب أسباب المنية يلقها ... ولو رام أسباب السماء بسلم # «2» فإذا جاز في الجزاء المحض في البيت فكذلك تكون الآية، والتصحيح لمعنى ~~الجزاء في ذلك قول محمد بن يزيد «3». فإن قلت: فهلا استدللت بعمل إن في ~~الاسم على أن PageV01P045 # معنى المجازاة لا يصح في الآية، لأن إن لا يدخل «1» على الجزاء المحض، ~~فكذلك لا يدخل «2» على هذا الضرب من حيث كان مثل المحض في كونه جزاء. قيل: ~~لا يمتنع دخول إن على هذا الضرب وإن كان قد تضمن الاسم معنى الجزاء، كما ~~امتنعت من الدخول على الجزاء المحض، لأن الذي يدخله «3» اسم، لم يقم مقام ~~الحرف، كما كان ذلك في الجزاء الجازم، ms0017 والكلام خبر، فإن كان كذلك، لم يكن ~~شيء يمنع من إعمال إن، ألا ترى أنها قد دخلت في قوله: إن الذين فتنوا ~~المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم [البروج/ 10] فعملت في ~~الموصول الذي دخلت الفاء في خبره، كما تعمل فيما لا تدخل «4» الفاء خبره ~~«5». فما «6» دخلت عليه إن، مما في خبره الفاء من صحة معنى الجزاء فيه كما ~~لم تدخل عليه إن، كقوله «7»: الذين ينفقون أموالهم ... # فلهم أجرهم «8» [البقرة/ 274]، ولو ألحقت هذا الضرب من PageV01P046 # الأسماء: «ليت ولعل» لم يجز دخول الفاء لأن الشرط والجزاء خبر، وما يدخل ~~«1» عليه إن مثله. # فأما «ليت ولعل» فإنهما إذا دخلتا أبطلتا معنى الخبر، وإذا بطل الخبر لم ~~يكن موضع مجازاة، وإذا لم يكن موضع مجازاة لم يصح دخول الفاء، فصحة دخول ~~معنى الجزاء مع دخول إن كصحته إذا لم يدخل «2»، ومن ثم قال «3» فيمن قال: # المرأة التي أتزوجها فهي طالق. إنه من تزوج من النساء طلق لدخول معنى ~~الجزاء الكلام ولحاق الفاء من أجله، والجزاء يوجب الشياع والإبهام واستغراق ~~الجميع لذلك. وإذا جاز هذا الذي ذكرناه في قوله تعالى: قل «4» إن الموت ~~الذي تفرون منه فإنه «5» [الجمعة/ 8] ... لم يكن لمن زعم أن الصفة في حكم ~~الموصوف- من أجل أن الفاء دخلت والفعل في صلة الصفة دون المبتدأ- دلالة على ~~قوله، لاحتماله غير ذلك مما ذكرت «6». # فأما قوله تعالى: شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن PageV01P047 # ثم جاء: فمن شهد منكم الشهر «1» [البقرة/ 185] فإن شئت جعلته مثل قوله: ~~قل إن الموت الذي تفرون منه، وإن شئت جعلته مبتدأ محذوف الخبر، كأنه لما ~~تقدم: كتب عليكم الصيام [البقرة/ 183] قيل: فيما كتب عليكم من الصيام شهر ~~رمضان، أي صيامه، كما قال: # الزانية والزاني فاجلدوا [النور/ 2] أي: فيما فرض عليكم الزانية والزاني، ~~أي: حكمهما. وكذلك مثل الجنة التي وعد المتقون «2» [محمد/ 15]. وإن شئت ~~جعلته ابتداء «3» وجعلت خبره الموصول كقولك: زيد الذي في الدار. فإن قلت: ~~إذا جعلت الذي وصفا في قوله: (الذي أنزل فيه القرآن) فكيف لم يكن «4» عن ms0018 ~~الشهر كقولك: شهر رمضان المبارك من شهده فليصمه؟ فإن ذلك يكون كقوله: ~~الحاقة ما الحاقة [الحاقة/ 1]، والقارعة ما القارعة [القارعة/ 1] ونحو ذلك. # وأما جواز دخول معنى الجزاء فيه فلأن شهر رمضان وإن كان معرفة فليس ~~بمعرفة معينة، ألا ترى أنه شائع في جميع هذا القبيل لا يراد به واحد بعينه، ~~فلا يمتنع من أجل ذلك من معنى الجزاء، كما يمتنع ما يشار به إلى واحد ~~مخصوص، ومن ثم لم يمتنع ذلك «5» في صفة الموت في قوله: قل إن الموت الذي ~~تفرون منه لأن الموت ليس يراد به موت بعينه، إنما يراد PageV01P048 # به الشياع، ومعنى الجنس، وخلاف الخصوص. وأشبه الوجوه أن يكون الذي وصفا، ~~ليكون النص قد وقع على الأمر بصيام الشهر. # ومن قال: إن الفاء في قوله: فإنه ملاقيكم زيادة، فقياس قوله في هذه الفاء ~~أن تكون زائدة أيضا، وهو «1» قول أبي الحسن وأبي عثمان «2» فيما روى عنه ~~أبو يعلى بن أبي زرعة «3». ### | ### | الفاتحة: # 6] # اختلفوا في قوله تعالى: الصراط المستقيم «4» [الفاتحة/ 6] فروي عن ابن ~~كثير: السين والصاد. وروي عن أبي عمرو: السين، والصاد، والمضارعة «5» بين ~~الزاي والصاد، رواه عنه العريان بن أبي سفيان، وروى عنه الأصمعي «الزراط» ~~بالزاي، والباقون بالصاد، غير أن حمزة يلفظ بها بين الصاد والزاي. # قال أبو بكر «6»: للقارئ بالسين أن يقول: هو أصل الكلمة، ولو لزم لغة من ~~يجعلها صادا مع الطاء لم يعلم ما أصلها. # ويقول من يقرأ بالصاد: إنها أخف على اللسان، لأن PageV01P049 # الصاد حرف مطبق كالطاء فتتقاربان، وتحسنان «1» في السمع، والسين حرف ~~مهموس، فهو أبعد من الطاء، وهي قراءة أبي جعفر «2» والأعرج «3» وشيبة «4» ~~وقتادة «5». # ويقول من قرأ بالزاي: أبدلت منها حرفا مجهورا حتى يشبه الطاء في الجهر، ~~ورمت الخفة، ويحتج بقول العرب: # صقر، وسقر، وزقر. # ويقول من قرأ بالمضارعة التي بين الزاي والصاد «6»: # رمت الخفة، ولم أجعلها زاء خالصة، ولا صادا خالصة فيلتبس «7» بأحدهما. # قال أبو بكر: والاختيار عندي الصاد، للخفة، والحسن في السمع، وهو غير ~~ملبس «8»، لأن من لغته هذا إذا ms0019 كان يتجنب السين مع الطاء لم يقع عليه لبس، ~~لأن السين كأنها مهملة في الاستعمال عنده مع الطاء، وإنما يقع الإلباس «9» ~~لو التبست كلمة بالسين بكلمة بالصاد في معنيين مختلفين، ومع ذلك فهي قراءة ~~الأكثر، ألا ترى أن من رويت عنه القراءة بالسين منهم قد رويت عنه بالصاد؟ ~~PageV01P050 # وقال «1»: وأما الزاي فأحسب الأصمعي لم يضبط عن أبي عمرو، لأن الأصمعي ~~كان غير نحوي، ولست أحب أن تحمل القراءة على هذه اللغة، وأحسب أنه سمع أبا ~~عمرو يقرأ بالمضارعة للزاي فتوهمها زاء. # وأما القراءة بالمضارعة التي بين الزاي والصاد «2» فعدلت عن القراءة بها، ~~لأنه تكلف حرف بين حرفين، وذاك أصعب على اللسان، لأنه إنما استعمل في هذه ~~الحال فقط، وليس هو بحرف يبنى عليه الكلم، ولا هو من حروف المعجم، ولست ~~أدفع أنه من كلام الفصحاء من العرب، إلا أن الصاد أفصح وأوسع وأكثر على ~~ألسنتهم. والسين والصاد والزاي أخوات، والصاد أشبههن بالطاء، لأنها مطبقة ~~مثلها، والزاي أقرب أيضا إلى الطاء من السين، لأن الزاي حرف مجهور. قال أبو ~~حاتم «3»: ليست الزاي الخالصة بمعروفة. انتهت الحكاية عن أبي بكر. # قال أبو علي: الحجة لمن قرأ بالصاد أن القراءة بالسين مضارعة لما أجمعوا ~~على رفضه من كلامهم، ألا ترى أنهم تركوا إمالة «واقد» ونحوه كراهة أن ~~يصعدوا بالمستعلي # بعد التسفل بالإمالة؟ فكذلك يكره على هذا أن يتسفل ثم يتصعد بالطاء في ~~سراط، وإذا كانوا قد أبدلوا من السين الصاد مع PageV01P051 # القاف في صقت، وصويق، ليجعلوها في استعلاء القاف مع بعد القاف من السين ~~وقرب الطاء منها، فأن يبدلوا منها الصاد مع الطاء أجدر من حيث كانت الصاد ~~إلى الطاء أقرب. ألا ترى أنهما جميعا من حروف طرف اللسان، وأصول الثنايا، ~~وأن الطاء تدغم في الصاد؟ # ويدلك على أن حسن إبدال الصاد من السين «1» في «سراط» لما ذكرت لك «2» من ~~كراهة التصعد بعد التسفل، أن من يقول: صويق، وصقت إذا قال: قست وقسوت لم ~~يبدل الصاد منها، لأنه الآن ينحدر بعد الإصعاد، وهذا ms0020 يستخف ولا يستثقل كما ~~استثقل عكسه، ألا ترى أنهم لم يميلوا نائق، وأمالوا، نحو قادر، وقارب؟ # فإن قلت: إن السين الأصل بدلالة قولهم: سرطم «3» وسرطراط «4» والأخذ سريط ~~«5». قيل: الألف أيضا أصلها ألا تمال، ولكن لما وقعت مع الكسرة والياء ~~فأريد مجانسة PageV01P052 # الصوتين وملاءمتهما أميلت، وترك الأصل الذي هو التفخيم والتحقيق لها. # فكذلك في باب صراط وصويق وصالخ «1» وصالغ «2» لما أريد فيه «3» ذلك ترك ~~الأصل إلى تشاكل الصوتين وتجانسهما، وقد تركوا في غير هذا- لما ذكرت لك- ما ~~هو أصل في كلامهم إلى ما ليس بأصل، طلبا لاتفاق الصوتين، ألا تراهم قالوا: ~~شمباء، ومم بك «4»، فلم يبينوا النون التي هي الأصل في الشنب، ومن عامر؟ ~~لما أرادوا أن يوفقوا بين الصوتين. ولم يستجيزوا إدغام النون في الباء من ~~حيث كان متشابها «5» ما لم يدغم في الباء وهو الميم، فكما تركوا الأصل ~~هاهنا طلبا للمشاكلة، كذلك يترك الأصل في سراط، ويختار إبدال الصاد من ~~السين. # فأما القراءة بالزاي فليس بالوجه. وذلك أن من قال في أصدرت: أزدرت، وفي ~~القصد: القزد، فأبدل من الصاد الزاي، فإنه إذا تحركت الصاد في نحو: صدرت، ~~وصدقت، لم يبدل. فإذا لم يبدلوا الصاد زاء إذا تحركت مع الدال، وكانت الطاء ~~في الصراط، مثل الدال في القصد في حكم PageV01P053 # الجهر، فكذلك ينبغي ألا تبدل من السين الزاي في سراط من أجل الطاء، لأنها ~~قد تحركت كما تحركت في صدقت، مع أن بينهما في «سراط» حاجزين، وقد قال ~~سيبويه «1»: إذا قال: # مصادر فجعل بينهما حرفا ازداد التحقيق حسنا وكثرة. يريد يزداد التحقيق ~~للصاد كثرة إذا وقع الفصل بالحرف على التحقيق إذا وقع الفصل بحركة نحو: ~~صدق. # وإنما لم تبدل «2» في الموضعين لما فصلت الحركة أو الحرف، لأن التبيين ~~وتصحيح الصاد في قصد وأصدرت «3» قد كان يجوز ولا حاجز بينهما، فلما وقع ~~الفصل وحجزت الحركة أو الحرف امتنع ما كان يجوز من قبل. # ألا ترى أن المتقاربين إذا وقعا في كلمة واحدة ففصل بينهما الحركة بين، ~~وذلك نحو وتد. ومن أدغم قدر ms0021 فيه الإسكان، مثل فخذ فأدغم على ذلك؟ فكما لم ~~يقو الإدغام ولم يكثر مع حجز الحركة كذلك لا يقوى البدل مع حجز الحركة، ~~لاجتماع الموضعين في أن القصد فيهما تقريب حرف من حرف. فأما القراءة ~~بالمضارعة، فأحسن من القراءة # بإبدال الزاي من السين، لأن من لم يبدل من الصاد الزاي إذا تحركت قد ~~يضارع بنحو صاد صدقت، ويضارع بها إذا بعدت نحو مصادر، والصراط كما قالوا: ~~حلبلاب «4» فوفقوا بين الحرفين مع حجز ما حجز بينهما من الحروف، وكأنه أحب ~~أن يشاكل بهذه PageV01P054 # المضارعة ليكثر بذلك تناسب أحد الحرفين إلى الآخر. فأشرب الصاد صوت الزاي ~~لذلك. # ومما يقوي مضارعة الصاد في الصراط بالزاي أنهم حيث وجدوا الشين مشبهة ~~للصاد والسين في الهمس والرخاوة والاستطالة إلى أعلى الثنيتين ضارعوا بها ~~الزاي، لما وقع بعده «1» الدال ليتفقا في الجهر، وذلك نحو قولهم: أزدق في ~~الأشدق، وكذلك فعلوا بالجيم قبل الدال لقربها من الشين، وذلك قولهم: أزدر ~~في الأجدر، فإذا ضارعوا بهذين الحرفين الزاي ليقربوها بذلك من الدال مع ~~تباعد مخارجهما من الزاي فأن يضارعوا بها الصاد أجدر، لقربها منها ~~واتفاقهما في المخرج. ويؤكد هذه المضارعة أنهم قالوا: اجدرءوا «2» ~~واجدمعوا، فأبدلوا من تاء الافتعال الدال لما أشرب صوت الزاي، كما أبدل «3» ~~في مزدجر ونحوه، ولا يجوز أن تخلص الشين، والجيم «4» زاء كما فعلت ذلك في ~~الصاد والسين في: # القصد، ويسدل ثوبه، لأنهما لم تقربا «5» من الزاي قرب الصاد والسين «6» ~~منها. # ويقوي اتساع ذلك في الاستعمال أن سيبويه قال: زعم هارون «7» أنها قراءة ~~الأعرج، قال: وقراءة أهل مكة اليوم: PageV01P055 # حتى يصدر الرعاء [القصص/ 23] بين الصاد والزاي «1» قال: والمضارعة في ~~الصاد يعني إذا كانت مع الدال أكثر وأعرف منها في السين، يعني في نحو: يزدل ~~ثوبه. # ومما يحتج به من أخلص الصاد وحققها على من ضارع بها الزاي أن يقول: الحرف ~~«2» قد أعل مرة بالقلب فلا تستقيم المضارعة، لأنها إعلال آخر، وقد رأيتهم ~~كرهوا الإعلال في الحرفين إذا تواليا، فإذا لم يوالوا بين إعلالين في حرفين ms0022 ~~مفترقين فألا يوالوا بين إعلالين في حرف واحد أجدر. # ويقوي ذلك أنهم حذفوا النون من نحو بلعنبر، وبلحرث، ولم يحذفوا من بني ~~النجار مع توالي النونات حيث كانت اللام قد اعتلت «3» بالقلب لئلا يتوالى ~~إعلالان: الحذف والقلب، وإن كانا من كلمتين مفترقتين فإذا كره في هذا النحو ~~كان توالي إعلالين في حرف واحد أبعد. # ومما يحتجون به على من ضارع بها الزاي، أن هذه المضارعة تشبه الإدغام في ~~أنه تقريب الحرف الأول من الثاني، فكما أن الصاد لا تدغم في الطاء، لانتقاص ~~صوتها بذلك، فكذلك «4» لا ينبغي أن يضارع بها لأن هذه المضارعة في حكم ~~الإبدال، بدلالة أنهم حيث ضارعوا بالجيم الزاي في قولهم: # اجدرءوا واجدمعوا أبدلوا من تاء الافتعال الدال كما أبدلوا في ~~PageV01P056 # مزدجر. وقال سيبويه: لم تكن المضارعة هنا «1» الوجه، يعني في الصراط «2». ### | الفاتحة: 7 # اختلفوا في ضم الهاء من (عليهم) «3» [الفاتحة/ 7] فقرأ حمزة وحده (عليهم) ~~بضم الهاء وكذلك (لديهم)، (وإليهم) هذه الثلاثة الأحرف بالضم وإسكان الميم ~~وقرأ الباقون: (عليهم) وأخواتها بكسر الهاء. # واختلفوا في الميم: # فكان عبد الله بن كثير يصل الميم بواو، انضمت الهاء قبلها أو انكسرت، ~~فيقول: عليهمو غير المغضوب عليهمو ولا الضالين، وعلى قلوبهمو، وعلى سمعهمو، ~~وعلى أبصارهمو غشاوة [البقرة/ 7]. # واختلف «4» عن نافع في الميم. فقال إسماعيل بن جعفر «5» وابن جماز «6» ~~وقالون «7» والمسيبي «8»: الهاء مكسورة، PageV01P057 # والميم مضمومة، أو منجزمة، أنت فيها مخير. وقال أحمد بن قالون عن أبيه: ~~كان نافع لا يعيب ضم الميم، فهذا يدل على أن قراءته كانت بالإسكان. قال ~~أحمد بن موسى «1»: والذي قرأت به الإسكان. وقال ورش «2»: الهاء مكسورة ~~والميم موقوفة إلا أن تلقى الميم ألف أصلية، فإذا لقيتها ألف أصلية ألحق في ~~اللفظ واوا، مثل قوله: سواء عليهموء أنذرتهمو أم لم تنذرهمو «3» [البقرة/ ~~6]. # وكان أبو عمرو، وعاصم، وابن عامر، والكسائي يكسرون الهاء، ويسكنون الميم، ~~فإذا لقي الميم حرف ساكن اختلفوا: فكان ابن كثير، ونافع، وعاصم، وابن عامر ~~يمضون على كسر الهاء، ويضمون الميم إذا لقيها ساكن، مثل قوله: # عليهم ms0023 الذلة [البقرة/ 61، آل عمران/ 112]، ومن دونهم امرأتين [القصص/ ~~23]، وما أشبه ذلك. # وكان أبو عمرو يكسر الهاء أيضا ويكسر الميم، فيقول: # عليهم الذلة وإليهم اثنين [يس/ 14] وما أشبهه. # وكان حمزة والكسائي يضمان الهاء والميم معا، فيقولان: عليهم الذلة ومن ~~دونهم امرأتين وما أشبه ذلك. PageV01P058 # وقال «1» أبو بكر أحمد بن موسى: وكل «2» هذا الاختلاف في كسر الهاء وضمها ~~إنما هو في الهاء التي قبلها كسرة، أو ياء ساكنة، فإذا جاوزت هذين لم يكن ~~في الهاء إلا الضم. وإذا لم يكن قبل الميم هاء قبلها كسرة أو ياء ساكنة لم ~~يجز في الميم إلا الضم أو التسكين مثل قوله: (منكم)، و (أنتم). # قال أبو بكر: فيمن «3» قرأ عليهم بكسر الهاء ووصل الميم بالواو «4» - وهو ~~قول ابن كثير ونافع في أحد قوليه-: قال سيبويه «5»: قال بعضهم: (عليهمو) ~~أتبع الياء ما أشبهها، وترك ما لا يشبه الياء ولا الألف على الأصل. وقال ~~أبو حاتم «6»: هي قراءة الأعرج «7». قال أبو بكر «8»: وقال بعض من احتج ~~لذلك: # إن الهاء من جنس الياء، لأن الهاء تنقطع إلى مخرج الياء، فوجب لذلك إتباع ~~الهاء الياء. # وحجة من قرأ عليهم- فكسر الهاء وأسكن الميم «9» - وهو قول عاصم، وأبي ~~عمرو، والكسائي، وابن عامر «10» - أن يقول: إنه أمن اللبس، إذ كانت الألف ~~في التثنية قد # دلت على PageV01P059 # الاثنين، ولا ميم في الواحد، فلما لزمت الميم الجمع حذفوا الواو، وأسكنوا ~~الميم طلبا للتخفيف، إذ كان لا يشكل. # قال: وقال: لما كانت الهاء في (عليهم) هي الهاء التي كانت «1» في عليه ~~وجب إقرارها «2» على ما كانت عليه من الكسر قبل دخول الميم «3»، إذ كانت ~~العلة واحدة. # وحجة من قرأ عليهم- وهو قول حمزة- أنهم قالوا: ضم الهاء هو الأصل، وذلك ~~أنها إذا انفردت من حروف تتصل بها قيل: هم فعلوا. والواو هي القراءة ~~القديمة، ولغة قريش، وأهل الحجاز، ومن حولهم من فصحاء اليمن. # قالوا: وإنما خص حمزة هذه الحروف الثلاثة بالضم- وهي (عليهم) و (إليهم) و ~~(لديهم) - لأنهن إن أولاهن ظاهرا صارت ياءاتهن ألفات مثل: على القوم، ولدى ms0024 ~~القوم، وإلى القوم، ولا يجوز كسر الهاء إذا كان قبلها ألف. # وحجة من ضم الميم إذا لقيها ساكن بعد الهاء المكسورة أن يقول: إني لما ~~احتجت إلى الحركة رددت الحرف إلى أصله فضممت، وتركت الهاء على كسرها، لأنه ~~لم تأت ضرورة تحوج إلى ردها إلى الأصل، ولأن الهاء إنما تبعت الياء، لأنها ~~شبهت بها ولم تتبعها الميم لبعدها منها. قال أبو حاتم: # وهي «4» لغة فاشية بالحرمين. PageV01P060 # وحجة من كسر الميم للساكن الذي لقيها والهاء مكسورة أن يقول: أتبعت الكسر ~~الكسر، لثقل الضم بعد الكسر، كما استثقلوا ضم الهاء بعد الكسرة، وكذلك ~~استثقلوا ضمة الميم بعد الهاء «1». ألا ترى أنه ليس في كلامهم مثل فعل، ~~وأنهم يضمون ألف الوصل في مثل: اقتل، فرارا من الضم بعد الكسر. # وحجة من كسر الهاء إذا لم يلق الميم ساكن، وضمها إذا لقي الميم ساكن- وهو ~~قول الكسائي- أنه يقول: إذا رد الميم إلى أصلها رد الهاء أيضا إلى أصلها، ~~وأتبع الضم الضم استثقالا للخروج من الكسر إلى الضم. # قال: والاختيار (عليهم) بالكسر، لأنها أخف على اللسان، وهي قراءة الأكثر. # قال سيبويه: الهاء تكسر إذا كان قبلها ياء أو كسرة، لأنها خفية، كما أن ~~الياء خفية، وهي من حروف الزيادة، كما أن الياء من حروف الزيادة، وهي من ~~موضع الألف، وهي أشبه الحروف بالياء. فكما أمالوا الألف في مواضع استخفافا، ~~كذلك كسروا هذه الهاء وقلبوا الواو ياء، لأنه لا تثبت واو ساكنة وقبلها ~~كسرة. وذلك قولك: مررت بهي [قبل]، ولديهي مال، ومررت بدارهي قبل، وأهل ~~الحجاز يقولون: مررت بهو قبل، ولديهو مال، ويقرءون: فخسفنا بهو وبدارهو «2» ~~الأرض [القصص/ 81]، فإن لحقت «3» الهاء الميم في علامة الجمع PageV01P061 # كسرتها كراهية «1» الضمة بعد الكسرة. ألا ترى أنهما لا تلزمان «2» حرفا ~~أبدا؟ - يعني أنه ليس في الكلام مثل فعل- فإذا كسرت الميم قلبت الواو ياء ~~كما فعلت ذلك في الهاء. ومن قال: (وبدارهو الأرض) قال: عليهمو مال «3». # قال: والاختيار- إذا لقيها ساكن- كسر الميم، وذلك أنه أخف، وهذه الكسرة ~~ليست بالكسرة التي تأتي لالتقاء الساكنين، ms0025 ولا أصل لها في الكلمة، لأن هذا ~~الحرف له حركة في الأصل فحقه أن يرد- متى احتيج إلى حركته- إلى الأصل، وكأن ~~من يكسر يقدر أن أصل الحرف: (عليهمي)، روي عن الحسن «4» أنه كان يقرأ ~~(عليهمي) بكسرتين ويثبت الياء في الوصل. وقال أبو حاتم «5»: لم أسمع أحدا ~~يقرأ بكسر الميم إلا ألحق الياء في الوصل، ولا أحدا يضم الميم إلا ألحق ~~واوا في الوصل، والواو والياء تسقطان في الوقف. انتهت الحكاية عن أبي بكر. # قال أبو علي: الحجة لمن قرأ: (عليهم) بكسر الهاء أن الهاء من مخرج الألف ~~وهي في الخفاء نحوها، فكما أن الكسرة أو الياء إذا وقعت إحداهما قبل الألف ~~أميلت الألف نحوها، وقربت منها، كذلك إذا وقعت قبل الهاء قربت الهاء منها ~~بإبدال ضمتها كسرة، كإمالتهم الألف نحو الياء. ومما يؤكد شبهها بالألف، ~~أنهم قد قالوا: أخذت أخذه «6» وضربت ضربه، PageV01P062 # فأمالوا الفتحة التي قبلها نحو الكسرة، كما أمالوها إذا كانت قبل الألف ~~نحو الكسرة، لتميل الألف نحو الياء. # فإن قلت: إنه لا شيء في قولهم: ضربت ضربه، يوجب الإمالة «1» من كسرة ولا ~~ياء ولا غيرهما مما يوجب الإمالة، فكيف استدللت بقولهم: ضربت ضربه على ما ~~يوجب كسر الهاء في عليهم، وليس في «ضربه» شيء يوجب الإمالة؟ قيل: # إن ذلك يشبه من الإمالة ما أميل لغير سبب موجب للإمالة «2»، كقولهم في ~~العلم: الحجاج، والناس، وكقولهم: طلبنا، ورأيت عنتا. فعلى هذا الحد أمالوا ~~في قولهم: ضربت ضربه، ألا ترى أنهم لم يميلوا إذا جاوزت الياء والكسرة حرفا ~~سوى الهاء. # وكان إمالة الفتحة مع الهاء ساكنة أكثر في الاستعمال من باب طلبنا، ~~وأقيس، لأن الهاء قد أجريت متحركة مجرى الألف فيما ستراه بعد، إن شاء الله، ~~فإذا كانت ساكنة كانت أن تجرى مجرى الألف أجدر وأسهل. # ومما يؤكد شبه الهاء بالألف اجتماعهما في تبيين الحركة نحو: (أنا) و (حي ~~هلا) كتبيينهم إياها بالهاء في: (كتابيه) و (حسابيه). ولو لفظت بالباء من ~~ضرب، لقلت في قول الخليل إن شئت: به وإن شئت با. ms0026 فكما جرتا مجرى واحدا في ~~هذا، كذلك جعل في عليهم بمنزلة الألف في أن أبدل من ضمتها كسرة ليوفق بين ~~الصوتين فيكونا من جهة واحدة. # فإن قلت: ما وجه استجازة الخليل التخيير بين الهاء PageV01P063 # والألف في إلحاق الحرف الملفوظ به «1»، وهلا ألحق الهاء دون الألف، لقلة ~~إلحاق الألف في الوقف، وكثرة إلحاقهم الهاء فيه؟ قيل: جمع بينهما لمشابهة ~~كل واحد منهما الآخر فيما ذكرنا، ولقيام كل واحد منهما مقام الآخر، ولأنهم ~~قد ألحقوا هذه الحروف الألف في قولهم با، تا، ثا ونحوه، فكثر في هذا الباب ~~وإن لم يكثر في غيره. # فإن قلت: فإن الهاء لا يجري فيها الصوت كما يجري في الألف وأختيها. فإنها ~~وإن كانت كذلك، فإنها توافقها في الخفاء، والضعف، واتفاق المخرج، فلا ينكر- ~~وإن اختلفا من حيث ذكرت- أن يتفقا في تقريب إحداهما من الأخرى، كما قربت ~~الباء من الميم في قولهم: (اصحب مطرا)، لاتفاقهما في المخرج، وإن كانتا قد ~~اختلفتا في غير ذلك. # ومما يبين شبه الهاء بالألف أنهم قد غيروا بها بعض الحروف في الوقف، ~~وأبدلوها منه كما فعلوا ذلك بالألف في: # رأيت رجلأ «2». # ومما يدل على خفاء الهاء ومشابهتها الألف والياء أنها إذا كانت إضمار ~~مذكر بعد حرف ساكن أو مجزوم، حركوا الساكن، أو المجزوم بالضم، وذلك قولهم ~~في الوقف: «لم يضربه، وقده، ومنه» «3» وقد كسروا أيضا قبله التاء التي ~~PageV01P064 # للتأنيث، وذلك قولهم: ضربته. ومثل هذا في قول أبي الحسن قول بعضهم: ادعه، ~~فكسروا العين للساكن الثاني الذي هو هاء الوقف، فإذا وصلت أسكنت كل ذلك، ~~لأنك تحرك هاء الضمير فتبين الحركة «1». # قال أبو زيد: قال- يعني رجلا عربيا-: لم أضربهما، فكسر الهاء مع الباء. ~~قال أبو علي: فهذا على أنه أجرى الوصل مجرى الوقف نحو: «سبسبا» «2»، ولا ~~تحمله على «3» أجوءك «4» ونحوه، لأن سكون الإعراب مثل حركته، فلا يتبع «5» ~~غيره، كما أن حركة الإعراب لا يبدل «6» منها للإتباع، كما لا تسكن في حال ~~السعة والاختيار، ألا ترى أن من قال: # للملائكة اسجدوا [البقرة/ 34] لم يكن مصيبا، ms0027 ولم يجز كما جاز «منتن» وكما ~~جاز وعذاب اركض «7» [ص/ 41 - 42]، PageV01P065 # وليس قوله: لم أضربهما مثل: # ... لم يلده أبوان «1» لأن التحريك لالتقاء الساكنين، وذلك أنه لما أسكن ~~العين التي وليت حرف المضارعة حيث كان مثل: كبد، كما أسكن «تفخا» من قوله: ~~أراك منتفخا، التقى ساكنان فحرك لذلك، ومثل ذلك قوله سبحانه: ويخش الله ~~ويتقه [النور/ 52] ومثل «لم يلده» ما أنشده أبو زيد: # أجره الرمح ولا تهاله «2» PageV01P066 # ألا تراه حرك اللام المنجزمة بالفتح، لالتقاء الساكنين، كما فعل ذلك في ~~«لم يلده». إلا أن اللام في «تهاله» حركت للساكن الثاني فكان القياس ألا ~~ترد الألف التي هي ردف، # كما لم ترد فيما حكاه سيبويه من قولهم: لم أبله. وليس قول من قال: ~~(ويتقه) كما أنشده أبو زيد «1»: # قالت سليمى اشتر لنا سويقا لأن هذا إما أن يكون على سبسبا «2» أو على: لم ~~يك «3». # ووجه ثالث: وهو أن يجرى الوصل في قوله: اشتر لنا، مجرى الوقف. # ومن ذلك «4» أنهم حذفوها لاما كما حذفوا الياء وأختها، وذلك نحو: شاة ~~وشفة وسنة فيمن «5» قال: سنهاء، وفم. # فبحسب كثرة الشبه يحسن إجراؤها مجرى ما قام فيها الشبه منه، ألا ترى أن ~~الشيء إذا أشبه في كلامهم شيئا من وجهين PageV01P067 # فقد تجري عليه أيضا «1» أشياء من أحكامه، نحو أبواب ما لا ينصرف، ونحو ~~شبه «ما» ب «ليس». فإذا زاد على ذلك كان تشبيهه بالمشابهة له «2» من جهات ~~كثيرة أجدر. # ومن ذلك أنهم «3» أبدلوها من الياء، كما أبدلوا منها الألف في «طائي» ~~ونحوه. وذلك قولهم: ذه أمة الله «4». في ذي «5». تسكن في الوصل كما أسكنت ~~ميم عليهم وعليكم فيه، من حيث لزم ما قبلها ضرب واحد من الحركة، وتلحق هذه ~~الهاء التي هي بدل من الياء في الوصل الياء، وذلك قوله تعالى: قل هذهي ~~سبيلي [يوسف/ 108] فإذا وقفت قلت: # هذه تحذفها كما حذفتها في عليه وبه في الوقف، وهذا على لغة أهل الحجاز، ~~فأما بنو تميم فإنهم يقولون في الوقف «6»: # هذه، فإذا وصلوا قالوا: هذي فلانة. # ومن ذلك ms0028 أنهم أبدلوا الياء منها في التضعيف، كما أبدلوا الألف من الياء ~~في حاحيت، وذلك قولهم في دهدهت «7»: # دهديت، وقالوا: دهدوهة كدحروجة. وقالوا: دهدية، فأبدلوا. ومن ذلك أنهم ~~أبدلوا الهمزة منها لاما كما يبدلونها من حروف اللين، وذلك قولهم: ماء. قال ~~أبو زيد: قالوا: ماهت الركية تموه وتميه وأماهها صاحبها إماهة. وأنشد أحمد ~~بن يحيى «8»: PageV01P068 # إنك يا جهضم ماه القلب ... ضخم عريض مجرئش الجنب # «1» ومما يقوي شبهها بالألف أن ناسا كسروها مع حجز الحرف بينها وبين ~~الكسرة، فقالوا: منهم، كأنهم لما رأوها جارية مجرى الألف جعلوها بمنزلة ~~جلباب وحلبلاب «2»، فإذا كانوا قد كسروا مع هذا الحاجز فأن يكسروا إذا لم ~~يحجز بين الكسرة والياء شيء أجدر، وهذه اللغة وإن كان سيبويه «3» قد سماها ~~اللغة الرديئة فلها من وجه القياس ما ذكرته. # ويقويه أيضا من جهة القياس قول الجميع: هو ابن عمي دنيا فقلب «4» من أجل ~~الكسرة، وإن كانت العين قد حجزت، وقولهم: قنية، وزيد من العلية. # ويقويه أيضا ما حكاه أبو زيد من أن رجلا من بني «5» بكر بن وائل قال: ~~أخذت هذا منه ومنهما ومنهمي. قال أبو زيد: فكسر الاسم المضمر في الإدراج ~~والوقف. PageV01P069 # قال أبو زيد: وقال يعني هذا الرجل: عليكم، فضم الكاف. # ومما يؤكد كسر الهاء أن ناسا من بكر بن وائل قالوا: # بكم، و «فضل أحلامكم» «1»، فكسروا تشبيها لها بالهاء من حيث اجتمعا في ~~الهمس وعلامة الضمير، فإذا أجروا هذا مجرى الهاء لقيام شبهين من الهاء فيه، ~~فإتباع الهاء الكسرة للمشابهات التي فيها من حروف اللين وكثرتها أولى، ~~واستجازة غيره أبعد. # ومن ثم ألحق الكاف حرف اللين من ألحق، فقال: # أعطيتكاه للمذكر، وأعطيتكيه للمؤنث، كما ألحقه الهاء في أعطيتهاه، ~~وأعطيتهوه، لاجتماعهما فيما ذكرت لك «2»، فكسرهم للكاف في بكم «3» يدل على ~~استحكام الكسرة في الهاء وكثرتها فيها. # فإن قال قائل: إن الضمة هي الأصل في عليهم وبهم ونحو ذلك بدلالة أن علامة ~~المضمر المجرور كعلامة المضمر المنصوب المتصل، وأن ما جاز فيه الكسر جاز ~~فيه الضم، نحو (بهو ms0029 وبدارهو الأرض) وليس كل ما جاز فيه الضم يجوز فيه ~~الكسر، تقول: هذا له، وسكنت داره، ولا يجوز كسر الهاء في شيء من ذلك. وإذا ~~كان استعمال الضم فيه أعم وكان الأصل، وجب أن يكون أوجه من الكسر. قيل: إن ~~كون الضم الأصل ليس مما يجب من أجله أن يختار على الكسر مع مجاورة الكسرة ~~أو الياء، لأنه قد تحدث أشياء توجب تقديم غير الأصل PageV01P070 # على الأصل، طلبا للتشاكل وما يوجب الموافقة، ألا ترى أن الأصل الذي هو ~~السين في الصراط الصاد أحسن منه، وأن النون التي هي الأصل في شنباء قد رفضت ~~وترك استعمالها، وكذلك الأصل في شقرة «1» ونمر «2» في باب الإضافة «3» قد ~~رفض، وكذلك الأصل في حنيفة وجديلة فيها «4» قد رفض، ولم يستعمل إلا في أحرف ~~يسيرة. والأصل في يرى قد رفض مع جميع حروف المضارعة في حال السعة ~~والاختيار. # والأصل في عيد كذلك أيضا، ومن ثم كسر على أعياد، ولم يكن كالأرواح. ~~والأصل في الدنيا قد رفض في جميع بابه إلا في القصوى، كما رفض الأصل في ~~تقوى وشروى، والأصل في فاء آدم وآخر أن يكون «5» همزة، وقد ترك ذلك بدلالة ~~أوادم وأواخر، وإجرائهم إياه مجرى ضوارب. وكذلك جاء في قولي «6» الخليل ~~والنحويين. # والأصل في قسي أن يكون على فعول، وأن يكون في الفاء الضم والكسر مثل حقي ~~وعصي. وحقي وعصي. ولم نعلم أحدا ممن يوثق بروايته حكى الضم في فاء هذه ~~الكلمة، والأصل تقديم حرف العلة على السين التي هي لام، وأن تكون الواو ~~مصححة كما صحت في العتو ونحوه من المصادر، فترك PageV01P071 # ذلك إلا في نحو ونحو ونحو. فهذه كلمة قد ترك الأصل فيها في ثلاثة مواضع. ~~وهذا مما يقوي قراءة حمزة في (بيوت) «1» ونحو ذلك «2» على أن سيبويه حكى في ~~تحقير # بيت: بييت «3»، فإذا جاز إبدال الضمة كسرة في التحقير لمكان الياء، فكذلك ~~يجوز أن تبدل من ضمة فاء فعول، في الجمع، الكسرة من أجل الياء. ألا ترى أنه ~~قد قال: إن التحقير والتكسير ms0030 من واد واحد. # فإذا رأيت هذه الأشياء وغيرها قد تركت فيها الأصول، واطرحت في كثير منها، ~~واختير عليها غيرها لمشابهات تعرض، أو تخفيف يطلب أو غير ذلك، لم ينكر أن ~~يترك الأصل الذي هو الضم في عليهم، ويؤثر عليه الكسر ليتشابه الصوتان ~~ويتفقا ويكون مع ذلك أخف في اللفظ. # فإن قال: إن الألف التي شبهت بها الهاء في عليهم ودارهم لا تكون إلا ~~ساكنة، وهذه الهاء متحركة فكيف وفقت بينهما مع اختلافها من حيث ذكرنا؟ قيل: ~~إن هذا الذي ذكرت من الخلاف بينهما لا يوجب لهما اختلاف حكم بينها وبين ~~الألف فيما ذكرنا، لأنهم قد جعلوا الهاء متحركة بمنزلة الألف الساكنة، ألا ~~ترى أن قول الأعشى «4»: # رحلت سمية غدوة أجمالها اللام فيه حرف الروي، والهاء وصل، فجعلت الهاء مع ~~PageV01P072 # تحركها بمنزلة الألف والواو والياء والهاء والسواكن في نحو: # عاذل والعتابا «1» ونحو: # حبيب ومنزلي «2» وإن لام لائمو «3» والهاء في: # أعارتكهما الظبية «4» وبكي النساء على حمزة «5» PageV01P073 # فكما جرت وهي وصل متحركة مجرى السواكن بدلالة أنه لا شيء في هذه الحروف ~~يكون متحركا وصلا إلا إياها، وما كان منها متحركا غيرها كان رويا، ولم يكن ~~وصلا كالواو في قوله: # وعينيك تبدي أن قلبك لي دوي «1» والياء في: # وإنما يبكي الصبا الصبي «2» وكقوله «3»: # فقد كان مأنوسا فأصبح خاليا «4» كذلك يكون في قولهم «5»: بهي وعليهي، وإن ~~كانت متحركة بمنزلة الألف فتتبع الياء أو الكسرة كما تتبعها الألف. # وليست الهاء في قول القائل «6»: PageV01P074 # شلت يدا فارية فرتها ... وفقئت عين التي أرتها # كالتي في قوله: # غدوة أجمالها «1»: # وإنما هي بمنزلة التاء فيما أنشده أبو زيد: # ألا آذنتني بالتفرق جارتي ... وأصعد أهلي منجدين وغارت # «2» فالألف في الأبيات تأسيس، وليست «3» بردف، وإن كان قد لزم الراء التي ~~لا تلزمه [في الأبيات] «4»، ألا ترى أنه لو قال: عاجت مع غارت كان مستقيما. # ومما يدل على أن الهاء وإن كانت متحركة لم تخرج بحركتها عن الخفاء ~~ومشابهة الألف والياء الساكنة: أنهم لم PageV01P075 # يعتدوا بها وهي متحركة، فصلا، بل جعلوا ثباتها كسقوطها. ms0031 # وذلك قولهم: يريد أن يضربها وينزعها وبيني وبينها، فأمالوا الفتحة التي ~~قبل الهاء كما يميلها إذا قال: يريد أن ينزعا، وعلى هذا قالوا: مهاري ~~فأمالوا فتحة الميم كما يميل إذا قال ماري، فإذا لم يعتد بها متحركة في هذا ~~الموضع، فأن تجرى مجرى الألف في دارهم «1» وعليهم وبهم، فتقرب من الياء أو ~~الكسرة بأن تكسر بعد كل واحد منهما، أسهل من ذلك. # ويدل «2» على ذلك أيضا أن من قال: رد أو رد إذا قال: # ردها، اجتمعوا على فتح الدال فيما حكى من يوثق به، كما يجمعون على فتحها ~~إذا لم يحل بينها وبين الألف شيء في ردا، فإذا صنع بها هذا وما ذكرته قبل، ~~علمت أن إجراءها مجرى الألف في السكون أسهل. ومن هاهنا كان الوجه في ~~القراءة: # فيه هدى [البقرة/ 2]، وخذوه فغلوه ثم [الحاقة/ 30 - 31] أن يحذف «3» ~~الحرف اللين اللاحق للهاء، لأن الاعتداد في هذين الموضعين لم يقع بها ~~متحركة وفي «أجمالها» «4» لم يقع الاعتداد بحركتها فيحصل من اعتبار كلا ~~الموضعين أنك كأنك جمعت بين ساكنين. # فإن قال: فما وجه حذف حرف اللين بعد الميم واختياره على وصلها بحرف ~~اللين؟ فإن وجه ذلك أن هذه الحروف قد تستثقل فتحذف في مواضع لا يحذف فيها ~~غيرها، ألا ترى أنهم حذفوا اللام من قولهم: ما باليت به بالة، وحانة. ولا ~~تجد هذا PageV01P076 # الحذف إلا فيه وفيما جانسه، وأجمعوا على حذف ما انقلب «1» عن اللام في ~~نحو مرامى في الإضافة. وحذفوا الياء عندنا من نحو: جوار وغواش [الأعراف/ ~~41] وحذفوا الياء والواو من نحو: حنيفة، وشنوءة في الإضافة، وجعلوا الأصل ~~في تحية فيها «2» بمنزلتهما، ورفضوا فيها الإتمام الذي هو في الأصل فيمن ~~قلب «3» فقالوا: أسيدي، وحذفوهما في الفواصل والقوافي. ولما استمر ذلك فيها ~~وكثر، جعلوا ما كان اسما بمنزلة غيره في استجازة حذفها. قال: # لا يبعد الله أصحابا تركتهم ... لم أدر بعد غداة الأمس ما صنع # «4» وقال: # لو ساوفتنا بسوف من تحيتها ... سوف العيوف لراح الركب قد قنع # «5» رواية الكتاب: ساوفتنا، وقد روي: ms0032 لو ساعفتنا، PageV01P077 # السوف: الشم والعيوف تسوف ولا تشرب. يريد: صنعوا قنعوا «1». وقال: # يا دار عبلة بالجواء تكلم «2» فكما حذفوهما في هذه المواضع، كذلك حذفوهما ~~في عليهم ونحوه، للخفة في اللفظ، وأمن اللبس، ألا ترى أن هذه الميم إنما ~~تلحقها الألف أو الواو أو الياء المنقلبة عنها [و] «3» الألف لا تحذف كما ~~تحذفان، لأن من قال «ما صنع» يريد صنعوا «4» قالوا: ومن قال «5» «تكلم» ~~يريد: تكلمي. يقول: # خليلي طيرا بالتفرق أوقعا «6» فلا يحذف الألف كما حذف الواو والياء، ومن ~~قال: # والليل إذا يسر [الفجر/ 4] وذلك ما كنا نبغ [الكهف/ 64] قال: والليل إذا ~~يغشى والنهار إذا تجلى [الليل/ 1 - 2] فلا يحذف الألف من الفواصل كما يحذف ~~الياء، وكذلك لا يحذفها من القوافي في نحو: # داينت أروى، والديون تقضى ... فمطلت بعضا، وأدت بعضا # «7» PageV01P078 # فكما لا تحذف ألف «بعضا» كذلك لا تحذف ألف «تقضى» «1». فأما ما حذفه من ~~قوله: # رهط مرجوم ورهط ابن المعل «2» فللضرورة، والتشبيه بالياء لإقامة القافية، ~~وليس ذلك ولا ما أشبهه مما يستقيم الاعتراض به. فإذا كانت هذه الميم لا ~~تلحقها إلا الألف أو الواو، أو الياء. والألف لا تحذف، علم أن الذي يلحقه ~~الحذف الواو أو الياء المنقلبة عنها من أجل الكسرة، فلم يقع لبس، وحصل ~~التخفيف في اللفظ، ولم تخل هذه الواو أو الياء في عليهم ونحوه من أن تكون ~~بمنزلة ما هو من نفس الكلمة، أو مما لحق لمعنى، فإذا كانوا قد حذفوا ~~القبيلين جميعا، وحذفوا التي للضمير، ولم «3» يبق في لفظ الكلمة المحذوف ~~منها شيء يدل عليها، كان أن يحذف من نحو: «عليهم» للدلالة عليه أحسن وأولى. # فإن قلت: فإذا حذفت الواو والياء اللتان كانتا تتصلان PageV01P079 # بالميم فلم حذفت حركة الميم في الوصل من نحو: عليهم وبهم؟ قيل: لما حذفت ~~الواو والياء «1» للتخفيف ولما قام على لزوم حذفهما من الدلالة، كره أن ~~تبقى الكسرة أو الضمة، لأنهما قد يكونان بمنزلة الياء والواو، في باب ~~الدلالة عليهما، ألا ترى أنك تقول في النداء: يا غلام أقبل، فيكون ثبات ms0033 ~~الكسرة كثبات الياء وتقول: أنت تغزين يا هذه، فتشم الزاي ليكون ذلك دلالة ~~على الواو المحذوفة، فكما كانتا في هذه المواضع بمنزلة الياء والواو، كذلك ~~لو لم تحذفا مع الميم من عليهمي «2» وعليهمو كان إثباتهما بمنزلة إثباتهما، ~~ودالا عليهما، فيصير بإثباتهما كأنه لم يحذف الحرفين، كما كان إثباتهما حين ~~ذكرتا بمنزلة إثبات الحرفين. # ويدل على وجوب إسكان الميم أن الحركة لو أثبتت، ولم تحذف كان فيها ~~استجلاب بإثباتهما للمحذوف، ألا ترى أن الضمة والكسرة إذا ثبتتا «3» قد ~~يشبعان «4» فيلحقهما الواو والياء، فمن إشباع الضمة قول الشاعر- أنشده أحمد ~~بن يحيى-: # وأنني حوثما يسري الهوى بصري ... من حوثما سلكوا أثني فأنظور # «5» PageV01P080 # ومن إشباع الكسرة: # لما نزلنا نصبنا ظل أخبية ... وفار للقوم باللحم المراجيل # «1» فلو أتيت ما يجلبهما في بعض الأحوال كان ذلك كالنقض لما قصد من ~~التخفيف بحذفهما. وقد جرت الفتحة في ذلك مجرى أختيها، قال ابن هرمة «2»: # وأنت من الغوائل حين ترمى ... ومن ذم الرجال بمنتزاح # وإذا أسكن أمن هذا، ألا ترى أنهم لم يصلوا القوافي الساكنة، ومن ثم كانت ~~الهاء رويا في: «فرتها» «3» ولم تكن وصلا كما كانت إياه في: «أجمالها» «4». # فإن قلت: فهلا أثبتت حركتها، كما أثبتت حركة الهاء في PageV01P081 # عليه ونحوه بعد حذف حرف اللين «1»، ليتفقا في التحرك، كما اتفقا في حذف ~~حرف اللين منهما وكما اتفقا في الحذف في الوقف. قيل: الفصل بينهما أن الميم ~~في عليهم، وعليكم، ودارهم، وبهم، لا يخلو ما قبلها من أن يكون ضما أو كسرا ~~فما يستثقل لازم له، والهاء في الإفراد لا تكون كذلك، لأن ما قبلها قد يكون ~~مفتوحا في نحو: رفعت حجره، وقدت جمله. # وقد يكون ساكنا في نحو: عصاه، وعليه، واضربه، فهذه الهاء إذا تصرف ما ~~قبلها هذا التصرف، علمت أنها لا تكون بمنزلة هاء الجميع التي لا تخلو من ~~الضمة والكسرة وهما يستثقلان فخفف بحذف الحركة وإلزامها ذلك كما خفف نحو: ~~عضد وكتف، ولم يخفف نحو: جمل. # فأما اتفاقهما في الحذف في الوقف فلأنهما قد حذفا في ms0034 الوصل في: عليهم ~~وعليكم، فلما اتفقا في الحذف في الوصل وكان الوقف يحذف فيه ما لا يحذف في ~~الوصل نحو الحركات، وجب أن يلزم فيه الحذف ما يحذف في الوصل، لأن الوقف ~~موضع تغيير. # ومما يقوي حذف هذه الحركة من الميم في «عليهم» ونحوه أنها لو أثبتت ولم ~~تحذف لأدى ذلك إلى اجتماع أربع متحركات وخمس، وذلك مما قد كرهوه حتى لم ~~يأخذوا به في أصول أبنيتهم، إلا أن يكون قد حذف منه شيء «2»، ولا في أوزان ~~الشعر إلا أن يلحقه ذلك أيضا، وقد رفضوا أن تجتمع PageV01P082 # خمس متحركات في شيء من أوزان الشعر. ومن ثم تعاقبت السين والفاء في ~~مستفعلن التي هي عروض البيت الأول من المنسرح، لأنهما لو حذفا جميعا وقبلها ~~تاء مفعولات لاجتمع خمس متحركات، فلما كان يؤدي إلى ما قد تركوه، واطرحوه، ~~حذفوا الحركة فيه. # ألا ترى أنهم تركوا الابتداء بأن الثقيلة المفتوحة لما كان يؤدي إليه من ~~اجتماع حرفين لمعنى «1» وتركوا أن يخرموا من أول الكامل كما خرموا من أول ~~الطويل والوافر ونحوهما لما كان الخرم فيه يؤدي إلى الابتداء بالساكن؟ ~~فكذلك حذفت الحركة في الميم من «عليهم» ونحوه لما كان يؤدي إلى ما قد رفضوه ~~في كلامهم من توالي المتحركات، وجعل غير اللازم في هذا كاللازم، كما جعل ~~مثله في: فعل لبيد، و (لا تناجوا) «2» ومررت بمال لك، ونحو ذلك. # الحجة لحمزة في قراءته (عليهم): # فأما قراءة حمزة: (عليهم) وأختيها بالضم فليس على أنه لم يتبع الهاء ~~الياء مع المشابهات التي بينهما، ولكنه لما وجد هذه الياءات غير لازمة، وما ~~كان غير لازم من الحروف فقد لا يقع الاعتداد به في الحكم وإن ثبت في اللفظ، ~~وكانت الياء PageV01P083 # بمنزلة الألف في قرب المخرج والاجتماع في اللين وإبدال إحداهما من الأخرى ~~في نحو: # لنضربن بسيفنا قفيكا «1» أجرى الياء مجرى الألف، فضم الهاء بعد الياء، ~~كما يضمها بعد الألف، وقوى ما رآه من ذلك عندنا أن سيبويه حكى «2» عن ~~الخليل: أن قوما يجرونها مع المضمر مجراها ms0035 مع المظهر، فيقولون: علاك وإلاك. ~~فهذا يقوي أن الياء لما لم تلزم لم يكن لها حكم اللازم، كما أن الواو في ~~ضوء «3» إذا خففت الهمزة فلم تلزم لم يلزمه القلب، كما «4» أن التاء في ~~قائمة وطويلة لما لم تلزم لم يكن لها «5» حكم اللازم، والياء لما كانت أقرب ~~مخرجا إلى الألف من الواو إليها «6» أبدلت هي من الألف، كما أبدلت الألف ~~منها، ولم تبدل الألف من الواو على هذا الحد. # ألا ترى أنهم قالوا: حاحيت، وعاعيت، وقالوا في النسب إلى طيئ: طائي وفي ~~الحيرة: حاري، وفي زبينة: زباني «7»، PageV01P084 # وذهب سيبويه في آية وغاية إلى أن الألف «1» بدل من الياء الساكنة التي ~~كانت «2» في أية «3» ولم نعلم الألف أبدلت من الواو على هذه الصورة إلا ~~قليلا كياجل في بعض اللغات. # فأما ما يقوله بعض البغداذيين من أن الألف في داوية بدل من الواو في دوية ~~فقد يمكن أن يكون الأمر على خلاف ما ذهب إليه، وذلك أنه يجوز أن يكون بنى ~~من الدو فاعلا كالكاهل والغارب، ثم أضاف إليه على من قال: حاني، ويقوي ذلك ~~أن أبا زيد أنشد: # والخيل قد تجشم أربابها الشق «4» * وقد تعتسف الداويه «5» فإن قلت: إنه ~~قد يمكن أن يكون خفف ياء النسب في الداويه لأنها قد تخفف في الشعر، كما ~~أنشده أبو زيد: # بكي بعينك واكف القطر ... ابن الحواري العالي الذكر # «6» PageV01P085 # فإن الحمل على القياس والأمر العام أولى، حتى يحوج إلى الخروج عنه أمر ~~يضطر إلى خلافه، ويخرج عن الشائع الواسع. # ومما يؤكد ذلك أن أبا الحسن قال: زعم أبو زيد أنه لقي أعرابيا فصيحا: ~~يقول: ضربت يداه، ووضعته علاه. وحكى «1» أبو عثمان عن أبي زيد أنه سأل ~~الخليل عمن قال: رأيت يداك، فحمله على هذا الوجه. # ومن الدلالة على صحة ما اعتبره حمزة في ذلك، أن الياء في الأواخر في غير ~~هذا الموضع، وقعت موضع الألف في الوصل، والوقف، وذلك لغة طيئ فيما حكاه عن ~~أبي الخطاب «2» وغيره من العرب، وذلك قولهم في أفعا: أفعي ms0036 «3» فكما جرت ~~الياء مجرى الألف في هذا عندهم، كذلك أجرى الياء في «عليهم» مجرى الألف، ~~معها، كما ضمها مع الألف، إذ كانت الياء في حكمها، وإن لم تكن من لفظها. # وتوافق هذه اللغة في إبدال الياء من الألف قول ناس في PageV01P086 # الإضافة إلى الياء: (يا بشرى) «1». و: # سبقوا هوي وأعنقوا «2» ... # ومما يثبت هذه اللغة التي استشهدنا له بها من القياس، أنها على قياس ما ~~اجتمع عليه أهل الحجاز وغيرهم من قيس، وذلك أن بني، تميم يبدلون من الياء ~~الهاء في الوقف في «هذه» فإذا وصلوا قالوا: # فهذي شهور الصيف «3» .. # كما أن ناسا يقولون: أفعي في الوقف، فإذا وصلوا قالوا: # رأيت الأفعى، فاعلم. PageV01P087 # وجعلت طيئ الحرف في الوصل والوقف ياء كما جعل أهل الحجاز وغيرهم من قيس ~~آخر الكلمة في الوصل والوقف هاء فقالوا: هذه وهذهي أمة الله، وقالوا في ~~الوقف: هذه، فاجتمعوا على إبدال الياء هاء كما فعلت طيئ ذلك بالألف فيهما. ~~فإذا عضد ما ذكرنا من السماع الذي وصفناه من القياس، ثبت بذلك توجه هذه ~~اللغة وتقدمها، وساغ من أجل ذلك التشبيه بها والترجيح لها على غيرها. # فإن قلت: فقد قال بعضهم: أفعو، فأبدل الواو من الألف، كما أبدل الياء ~~منها. فالقول أن إبدال الواو منها ليس بقوي من جهة القياس قوة إبدال الياء ~~لما تقدم ذكره، وليس هو أيضا من طريق السماع في كثرة إبدال الياء منها، لأن ~~الياء يبدلها «1» من الألف في الوقف فيما حكاه عن الخليل وأبي الخطاب فزارة ~~وناس من قيس، وفي الوقف والوصل يبدلها «2» منها طيئ والواو يبدلها منها بعض ~~طيئ، فما كثر في الاستعمال وعضده قياس لم يكن كما كان بخلاف هذا الوصف. على ~~أن مشابهة بعض هذه الحروف لبعض لا تنكر «3»، وإن كانت الألف أقرب إلى الياء ~~منها إلى الواو. # فإن قلت: فإن الياء قد اجتمعت مع الواو في أشياء لم تجتمع الألف فيها ~~معها، كوقوعها في الردف في نحو: صدود وعميد، وامتناع الألف من مشاركتهما ~~«4»، وكاجتماعهما في الإدغام في سيد ونحو ms0037 ذلك. فالقول في ذلك أن الشعر ~~يعتبر PageV01P088 # فيه التعديل في الأجزاء، لما يدخله من الغناء والحداء، فلما كان المد في ~~الألف أكثر من المد الذي في كل واحد منهما لم تجتمع معهما الألف في الردف، ~~كما لم تقع واحدة # منهما مع الألف في التأسيس. ويدلك على أن امتناع الألف في الاجتماع معهما ~~في الردف لذلك، أن الفتحة لما لم تكن في مد الألف، لم يمتنع أن تقع «1» قبل ~~حرف الروي مع الضمة والكسرة في نحو: # وقاتم الأعماق خاوي المخترق ... تفليل ما قارعن من سمر الطرق # إذا الدليل استاف أخلاق الطرق ... ألف شتى ليس بالراعي الحمق # «2» ألا ترى أن الفتحة لما خالفت الألف فيما ذكرنا لم تمتنع «3» في قول ~~أبي الحسن من أن تجتمع مع الضمة والكسرة. ومما يدلك على زيادة المد في ~~الألف، استجازتهم تخفيف الهمزة بعدها في هباءة والمسائل وجزاء أمه «4»، ولم ~~يفعلوا ذلك بها مع الواو والياء «5». ولكن قلبوها إلى لفظها في: مقرو ~~PageV01P089 # والنسي. ومن ثم استجاز يونس إيقاع الخفيفة بعدها في فعل الاثنين وجماعة ~~النساء، وقرأ بعضهم فيما روي لنا: ومحياي ومماتي «1» [الأنعام/ 162]. # وأما امتناعها من الإدغام وجوازه فيهما فإن إدغامها لم يجز في واحدة ~~منهما لما فيها من زيادة المد «2»: ألا ترى أن الصاد والسين والزاي «3» لم ~~يدغمن في الطاء والتاء والدال، ولا في الظاء والثاء والذال، لما فيهن من ~~زيادة الصوت التي ليست «4» في هذه الستة وهو الصفير «5»، وأدغمن فيهن. ولم ~~يجز إدغام الياء والواو في الألف لأنها لا تكون إلا ساكنة والمدغم فيه ~~تلزمه الحركة، ولأن الحروف المجانسة لها يكره فيها الإدغام. # ومما يقوي قراءته بالضم في هذه الحروف أنه قد اعتبر في بعض الحروف ~~المنقلبة حكم المنقلب عنه، ألا ترى أن الألف إذا كانت منقلبة عن الياء قربت ~~منها فصارت مشابهة لها، ولا يفعل بها ذلك في الأمر العام إذا كانت منقلبة ~~عن غيرها، وكذلك هذه الياء في عليهم إذا كانت منقلبة عن الألف جعلت ~~PageV01P090 # بمنزلة الألف فضمت معها الهاء ضمك إياها مع ms0038 الألف، كما قربت الألف من ~~الياء لما كانت منقلبة عنها. وقد أريتك فيما تقدم أن المقرب من الحروف قد ~~يكون في حكم الحرف المقرب منه عندهم بدلالة قولهم اجدرءوا «1» واجدمعوا، ~~وإبدالهم تاء الافتعال مع المقرب إبدالهم إياها مع الحرف المقرب منه. # ومما يؤكد ذلك أنهم قالوا. رويا وروية ونوي «2» فجعلوا [حكم الواو] «3» ~~حكم الحرف المنقلب عنه، فلم يدغموه في الأمر العام الشائع، كما لم يدغموا ~~في هذه الياء ما الواو بدل منه، فكذلك يكون حكم الياء في عليهم حكم الحرف ~~المنقلب عنه. # ومن ذلك أنهم قالوا: بيس فلم يحقق الهمزة، وأقر مع ذلك كسرة الباء فيها، ~~كما كان يكسرها لو حقق الهمزة، أفلا ترى أنه جعل حكم الحرف المغير حكمه قبل ~~أن يغيره، فكذلك يضم الهاء مع الياء المنقلبة عن الألف، كما يضمها مع ~~الألف. # ومن تشابه الياء والألف أن الياء قد أجريت مجرى الألف، فأسكنت في موضع ~~النصب، فصارت في الأحوال الثلاث «4» على صورة واحدة، كما أن الألف في مثنى ~~«5» ومعلى كذلك، وقد كثر هذا «6» في الشعر، وجاء في الكلام منه أيضا. # وذلك قولهم: أيادي سبا، وأيدي سبا، وبادي بدا وبادي بدي «7» PageV01P091 # وقالي قلا، ومعدي كرب. فالأول من هذه الأشياء في موضع فتح، لأنه لا يخلو ~~من أن يكون ككفة كفة أو كفة كفة. فأما قولهم: لا أكلمك حيري دهر، فإن شئت ~~قلت: إن الياء للإضافة فلما حذفت المدغم فيها «1» بقيت الأولى على السكون ~~كقوله: ### | ............. # أيهما ... علي من الغيث استهلت مواطره # «2» وإن شئت قلت: إنه لما حذف الثانية جعل الأولى كالتي في أيدي سبا، ولم ~~يجعله مثل رأيت يمانيا «3». وإن شئت «4» جعله فعلي «5» وكان في موضع نصب. # فإن قلت: إنه قد قال: إن هذا البناء لا يكون إلا بالهاء «6» فإن شئت «7» ~~جعلته مثل انقحل «8»، وإن شئت قلت: # إن الهاء حذفت للإضافة كما حذفت معها حيث، لم تحذف مع غيرها، وأن تجعلها ~~للنسب أولى، لأنهم قد شددوها. وكما PageV01P092 # شبهت الياء بالألف في هذا، كذلك شبهت الألف بالياء في نحو ما ms0039 أنشده أبو ~~زيد: # إذا العجوز غضبت فطلق ... ولا ترضاها ولا تملق # «1» فهذا إنما هو على تشبيه الألف بالياء، ألا ترى ما قدر من إثبات ~~الحركة في «ألم يأتيك ... » «2» وحذفها للجزم لا يستقيم هاهنا لمنع اللام ~~بانقلابها ألفا من ذلك، من حيث لو لم يقدر ثبات الحركة لصح الحرف ولم ينقلب ~~كما لم ينقلب في نحو كي وأي ولو وأو. فأما قول الشاعر: # وتضحك مني شيخة عبشمية ... كأن لم تري قبلي أسيرا يمانيا # «3» فإنه ينشد تري وترى. فمن أنشده تري بالياء كان مثل قوله: إياك نعبد ~~«4» [الفاتحة/ 4] بعد الحمد لله، وقد يكون على هذا قول الأعشى: PageV01P093 # حتى تلاقي محمدا بعد قوله: # فآليت لا أرثي لها من كلالة «1». # وقد تكون على: هي تفعل، إلا أنه أسكن اللام في موضع نصب «2». ومن أنشد: ~~كأن لم ترى، كان مثل لا ترضاها. # فإن قلت: فلم لا «3» يكون على التخفيف «4» على قياس من قال: المراة ~~والكماة. قيل إن التخفيف على ضربين: # تخفيف قياس وتخفيف قلب على غير القياس «5» وهذا الضرب حكم الحرف فيه حكم ~~حروف اللين التي ليست أصولهن الهمز، ألا ترى أن من قال: أرجيت قال: وآخرون ~~مرجون [التوبة/ 106] مثل معطون، ومن لم يقلب جعلها بين بين، فكذلك: «لم ~~ترى» إذا لم يكن تخفيفه تخفيف قياس كان كما قلنا، فلا يجوز لتوالي ~~الإعلالين ألا ترى أنهم قالوا: طويت وقويت وحييت فأجروا الأول في جميع ذلك ~~مجرى العين من PageV01P094 # اخشوا، وقالوا: نوا وحيا، فجعلوه بمنزلة قطا، وقالوا: آية. فإن قلت: فقد ~~قالوا: استحيت. فإن ذلك من النادر الذي لا يحمل عليه «1». فإن قلت: فلم لا ~~تجعله مثل لم يك ولم أبل كأنه حذف أولا اللام للجزم، كما حذف الحركة من «2» ~~يكون، ثم خفف على تخفيف الكماة والمراة، وأقر الألف كما أقر في «لا ~~ترضاها». فإن ذلك يعرض فيه ما ذكرنا من توالي الإعلالين، ويدخل فيه شيء آخر ~~لا نظير له، وهو أنه إذا حذف الألف من «لم ترى» على هذا الحد، فقد حذف ~~للجزم حرفين، وليس ms0040 لم يك ولم أبل كذلك، لأنه إنما حذف فيه «3» حركة وحرف. ~~ومما يبعد التخفيف في «ترى» على حد الكماة والمراة، أنهم قد حذفوا الألف من ~~هذه الكلمة في قولهم: ولو تر أهل مكة، لكثرة الاستعمال، كما حذفوها «4» في ~~قول من قرأ: # حاش لله «5» [يوسف/ 31 - 51]. فإذا حذف الألف كما حذف من حاش لله «6» وجب ~~أن تكون العين في حكم الصحيح والتخفيف القياسي ليكون كحاش لله. # الحجة لابن كثير في قراءته: (عليهمو ولا) «7» وأما قول ابن كثير: «عليهمو ~~ولا الضالين» فوجهه أنه أتبع PageV01P095 # الياء ما أشبهها، والذي يشبهها الهاء، وترك ما لا يشبه الياء والألف- وهو ~~الميم- على أصله وهو الضم، كما أن الذين قالوا: شعير، ورغيف، ورجل جئز «1» ~~وماضغ لهم «2»، وشهد. # ولعب أتبعوا الفتحة الكسرة في جميع ذلك لقربها منها كقرب الألف من الياء، ~~وشبهها بها. ولم يتبعوا الفتحة الضمة فيقلبوها «3» ضمة في رءوف ورؤف «4» ~~كما أتبعوا الفتحة الكسرة في جئز وشعير حيث لم تقرب الواو من الألف قرب ~~الياء منها، فكذلك أتبع الهاء الياء لما قرب «5» منها، ولم يتبعها الميم ~~لما لم تقرب منها، كما لم يتبع الفتحة في رءوف الضمة حيث لم تقرب الفتحة من ~~الضمة قربها من الكسرة. # فأما قولهم: مغيرة ومغير فليس على حد شعير ورغيف، ولكن على قولهم. منتن ~~في منتن وأجوءك في أجيئك «6». # ومما يقوي قوله في ذلك، أنهم قالوا: قرأ يقرأ، وجأر يجأر، فأتبعوا الهمزة ~~وأخواتها ما جانسها من الحركات، وما كان من حيزها، وهي الفتحة، ولم يفعلوا ~~ذلك مع الحروف المرتفعة عن الحلق. حيث لم يقربن من الفتحة قرب الحلقية ~~منها. # فكذلك أتبع في قوله: (عليهمو ولا) الياء ما قرب من الياء «7»، وهو الهاء، ~~ولم يتبعه ما لم يقرب منها وهو الميم. PageV01P096 # ومثل قوله: (عليهمو) - في أنه أتبع الياء ما يشبهها، وترك ما لا يشبهها ~~على أصله- قولهم (يصدر) «1» فقرب الصاد من أشبه الحروف من موضعها بالدال ~~وهو الزاي. ألا ترى أنهما يجتمعان في الجهر؟ فلما أراد تقريب الأول من ~~الثاني، ولم يجز ذلك بالإدغام ms0041 لما يدخل الحرف من انتقاص صوته، قربه من هذا ~~الوجه الذي قرب منه دون الإدغام. # ولو كان موضع الدال في (يصدر) حرف آخر لا يقرب من الصاد قرب الدال منها- ~~كاللام والراء ونحوهما- لم تغير الصاد له كما غيرت من أجل الدال لقربها ~~منها، فكذلك قرب الهاء في عليهمو من الياء، لقربها منها ولم يغير الميم ~~لبعدها منها، كما لم تقرب الصاد من الزاي مع اللام ونحوها، لما لم يقربن ~~منها قربها من الدال. # فإن قلت: هلا رغب عن ذلك لما يعترض في قراءته «2» من ضم بعد كسر، والضم ~~بعد الكسر في كلامهم مكروه؟ قيل له «3»: إن الضم بعد الكسر على ضربين، ~~أحدهما: أن يكون في بناء الكلمة وأصلها، كالضم بعد الفتح في عضد، (والآخر: ~~أن يكون عارضا في الكلمة غير لازم لها) «4»، فما كان من الضرب الأول فهو ~~مرفوض في أبنية الأسماء والأفعال كما كان فعل في أبنية الأسماء مرفوضا. وما ~~كان من الضرب الثاني فمستعمل، نحو قولهم: فرق، ونزق في الرفع، وقالوا في ~~PageV01P097 # الوقف على الردء في الرفع في قوله: فأرسله معي ردءا يصدقني [القصص/ 34] ~~هو الردؤ مثل الردع «1»، كما قالوا في البطء: من البطىء فحركوه- كراهة ~~لالتقاء الساكنين- بالحركة التي كانت تكون للإعراب، كما قال: # ... إذ جد النقر «2». # وقد أعلمتك فيما تقدم أن كثيرا مما لا يلزم الكلمة لا يقع الاعتداد به. ~~فإذا كان الأمر في وقوع الضمة بعد الكسرة على ما ذكرنا لم يصح أن يرغب عن ~~قراءته (عليهمو ولا) من حيث لحقت فيها ضمة بعد كسرة. لأن هذه الضمة تشبه ما ~~ذكرنا. من ضمة الإعراب وما استعملوه في الوقف، وذلك أنها غير لازمة، ألا ~~نرى أن الكسرة في الهاء إنما تكون إذا جاورت الكسرة أو الياء، فإذا زالت ~~هذه المجاورة زالت الكسرة. كما أن ضمة الإعراب في قولهم: هذا نزق يا فتى ~~«3» إذا زال عاملها زالت. وكما أن الردؤ إذا زال الوقف فيه في الرفع زالت ~~الضمة PageV01P098 # فإن قلت: فإن قوما كرهوا أن يقولوا: هو الردؤ في الوقف على ms0042 المرفوع، ~~فقالوا: هو الردىء، وقالوا هذا عدل، لكراهة الضمة بعد الكسرة. فهلا كره ~~(عليهمو) كما كره هؤلاء ما ذكرت. قيل له «1»: إن هؤلاء إنما عدلوا عن الضمة ~~إلى الكسرة حيث وجدوا عنها مندوحة، بأن أتبعوا الساكن الحركة التي قبله، ~~كما أتبعوه الحركة التي قبله في مد ونحوه. والذي يقرأ (عليهمو) لو لم يكسر ~~الهاء هاهنا لم يشاكل بها الياء، والمشاكلة بها واجبة، لما تقدم من الحجة ~~في ذلك. ولو لم يضم الميم لأتبع الياء والكسرة «2» في عليهم ما لا يشبهها ~~من كسرة الميم لو كسرها، وكأن ذلك إنما يجوز على نحو مغيرة وأجوءك، ونحو ~~ذلك مما ليس بالكثير في الاستعمال ولا المتجه في القياس، ألا ترى أن القياس ~~تقرير هذه الحركات على أصولها، ومن ثم لم يجز في مدير ومغير ما جاز في ~~مغيرة من كسر الأول. على أن ما ذكرته من قولهم «3»: هو الردء، يشبه ألا ~~يكون الأكثر، لأنه قال «4»: وأما ناس من بني تميم فيقولون: # هو الردىء، كرهوا الضمة بعد الكسرة، لأنه ليس في الكلام فعل، فتنكبوه ~~لذلك واستنكروه. # قال أبو علي: والقياس قول الأكثر: لأن هذه الحركة في أنها لا تلزم ~~كقولهم: نزق في الرفع، فكما لا مذهب عن ذلك في الرفع فكذلك ينبغي أن يكون ~~الوقف لاجتماع الوقف مع الإعراب في أنه لا يلزم الكلمة، فلا ينبغي أن يسام ~~ترك القياس PageV01P099 # على الأكثر في الاستعمال والأصح في القياس إلى ما كان بخلاف هذه الصفة. ~~وكأن هؤلاء الذين قالوا: هذا الردىء، كراهة الضمة بعد الكسرة شبهوا الحركة ~~التي تشبه حركات الإعراب بحركة البناء التي لا تفارق، وليس هذا بالمستقيم. ~~ألا ترى أنهم قالوا: يا زيد العاقل، ولا رجل صاحب امرأة عندك؟ # فجعلوا الحركة المشابهة للإعراب بمنزلة الإعراب. وكذلك «1» ينبغي أن تجعل ~~الحركة المشابهة للإعراب في الوقف بمنزلة الإعراب فلا يكره فيه هو الردؤ، ~~كما لم يكره فرق، ولا يتبع الأول، لأن إتباع الحركة ليس بمستمر استمرار ~~حركة الإعراب التي الحركة في الردؤ في قياسها ومشابهة لها من ms0043 حيث وصفنا. # على أنهم قالوا في الوقف: رأيت الردىء، ومن البطؤ، ورأيت العكم، ورأيت ~~الحجر، فأتبعوا الأوسط تحريك الأول، فكذلك يكون قولهم: هذا الردؤ على هذا ~~الحد، لا لكراهة الضمة بعد الكسرة، فكما لا يكون في رأيت الحجر إلا على ~~الإتباع لما قبله، كذلك لا يكون في هذا عدل إلا كذلك، لا لكراهة الضمة بعد ~~الكسرة. ومثل قوله (عليهمو ولا الضالين) في أنه جعل حركة البناء بمنزلة ~~الإعراب في وقوع الضمة بعد الكسرة لمشابهتها حركة الإعراب في أنها لا تلزم، ~~ويتعاقب على الموضع غيرها قول العرب من غير أهل الحجاز في رد، وعض، وفر، ~~واستعد «2» ألا ترى أنهم أدغموا في الساكن المبني كما أدغموا في المعرب ~~نحو: هو يرد ويستعد، لما كان PageV01P100 # المبني تتعاقب عليه الحركات «1» وإن كن لغير الإعراب كالتحريك لالتقاء ~~الساكنين، وإلقاء حركة الهمزة عليه في التخفيف، وإلحاقهم الثقيلة أو ~~الخفيفة به، والتحريك للإطلاق. # أدغموا كما أدغموا المعرب لمشابهته له في تعاقب هذه الحركات عليه، فكما ~~صار غير المعرب بمنزلة المعرب لاجتماعهما في الشبه الذي ذكرنا، كذلك استجاز ~~أن يوقع الضمة بعد الكسرة في (عليهمو) كما وقعت بعدها في المعرب، لمشابهته ~~المعرب لتعاقب الحركات عليه، وإن لم يكن لاختلاف عامل. # والدليل على أن الإدغام في باب رد ونحوه إنما هو لما ذكرناه «2» من ~~مشابهته المعرب لتعاقب الحركات عليه- وإن كانت لغير الإعراب- امتناعهم من ~~الإدغام حيث عري من هذه المشابهة التي وصفنا. وذلك قولهم: رددت، ورددنا، ~~ويرددن. # فالذين أدغموا رد في الأمر بينوا هذا الذي وصفناه من التضعيف المتصل ~~بالضمير لما كان موضعا لا تصل الحركة إليه. فأما قول بعضهم ردت وردنا ~~يريدون «3». رددت ورددنا فمن النادر الذي إن لم يعتد به كان مذهبا. لقلته ~~في الاستعمال. وأنه غير قوي في القياس. فهو كالمقارب: لليجدع «4». ~~PageV01P101 # ومن حجة من قرأ (عليهمو) أن كسرة الهاء أصلها الضمة، وإنما أبدل منها ~~الكسرة للاعتلال من أجل الإتباع «1»، كما أن الكسرة في التقاضي والترامي ~~والتداعي ونحو ذلك أصلها الضم، من حيث كان مصدر تفاعل. فكما ms0044 أن هذه الكسرة ~~في حكم الضمة، والضمة التي هي الأصل تراعى في المعنى بدلالة صرفهم له ~~وامتناعهم من أن يجعلوه من باب حذار: جمع حذرية «2» وغواش، كذلك تكون الضمة ~~التي هي الأصل في (عليهمو) مراعاة في المعنى. فلا ينبغي أن يكره ذلك كما ~~كره فعل، ولا يكون بمنزلته، كما لم يكن الترامي بمنزلة الغواشي والحذاري، ~~لما كان الأصل مراعى في ذلك. # وإذا كانت الضمة المرفوضة في الاستعمال مراعاة في اللفظ للدليل الذي ~~ذكرنا، فأن تراعى الضمة في (عليهمو) أجدر، لأنها لم ترفض كما رفضت في باب ~~التفاعل، ألا ترى أن أهل الحجاز يستعملونه، وأن من قال: بهو، (وبدارهو) ~~قال: (عليهمو)، ومن قال: (عليهمو) ضم إذا عدا الياء «3» والكسرة. # ومما يقوي ذلك أنهم قد اعتبروا الحركات التي هي أصول في غير هذا الموضع، ~~وإن لم تكن في اللفظ مستعملة، فجعلوا الحكم لها. وذلك قولهم: عدت المريض، ~~وقلت الحق، فعدوه إلى المفعول، وإن كان اللفظ على فعلت، لأن PageV01P102 # الأصل فعلت. ولولا أن تلك الحركة مراعاة معتبرة لم يتعد هذا النحو: ألا ~~ترى أنا لم نعلم شيئا على فعل جاء متعديا إلى المفعول «1». # ومما يؤكد ذلك أن النقل وقع بالزيادة منه «2» وذلك نحو: # أقلته إذا جعلته يقول، وأبعت الفرس، وأخفت زيدا. ومما يدل على ذلك أنهم ~~قالوا: يسع، ويطأ، فحذفوا الواو التي هي فاء كما يحذفونها في باب يعد ويزن، ~~لما كان الأصل الكسر، وإنما فتح لحرف الحلق، فكما أن الفتحة هاهنا في حكم ~~الكسر لما لم تكن الأصل، كذلك تكون الكسرة في (عليهمو) في حكم الضم، فلا ~~يكون مكروها من حيث لم يجيء فعل ونحوه في أصول الأبنية إذ كان الأصل الضم، ~~كما كان الأصل الكسر في يطأ ويسع ونحوه. # ومما يبين ذلك أن ما كان على فعل لم يذكر سيبويه منه «3» إلا «إبلا» «4» ~~وإذا جمعت «5» قربة وسدرة ونحوهما «6» قلت: قربات وسدرات، فاستمر فيه توالي ~~الكسرتين من أجل الجمع، ولم يرفض ذلك، ولم يكره كما كره في أصل المقرر قبل ~~الجمع. فكذلك ms0045 (عليهمو) لا تكره فيه الكسرة قبل الضمة من أجل إعلال الإتباع ~~وإن كان قد كره في بناء الآحاد، كما لم يكره توالي الكسرتين في سدرات من ~~أجل الجمع «7»، وإن كان PageV01P103 # كره ذلك في الآحاد، لأن الضمة بعد الكسرة ليس من أصل الكلمة وإنما اجتلبه ~~الاعتلال، كما اجتلب توالي الكسرتين الجمع. # ويؤكد ذلك أنهم قالوا في شقرة: شقري «1»، وفي نمر نمري. ولم يجيء في شيء ~~من هذا النحو إلا فتح العين. # وقالوا: صعقي، فكسروا الفاء مع العين لما كان للاعتلال، ولم يكن من أصل ~~البناء. # فأما وصل ابن كثير الميم بالواو في (عليهمو) فلأن الأصل الواو، وإنما ~~أتبع الياء ما يشبهها وترك ما لا يشبهها على الأصل، وكان تقرير الأصل أولى ~~عنده «2» من إتباع الكسرة الكسرة، لأن إتباع الحركة الحركة على هذا النحر ~~«3» ليس بالمستمر. # فإن قلت: فقد جاء في ظلمات وسدرات وحفنات «4». # قيل: هذا التحريك ليس الغرض فيه الإتباع فقط. ألا ترى أنه «5» يفصل به ~~بين الاسم والصفة، وكذلك عصي وحلي يفصل به بين الواحد والجميع، ولا يلزم ~~الكسر. ومع ذلك فقد أبدل فيه ناس الفتحة من الضمة، والكسرة، فقالوا: ركبات ~~وسدرات. # وقد أسكن المفتوح في الشعر قال لبيد: «6» PageV01P104 # رحلن لشقة ونصبن نصبا ... لوغرات الهواجر والسموم # وقال ذو الرمة «1». # أبت ذكر عودن أحشاء قلبه ... خفوقا ورفضات الهوى في المفاصل # فكأنه رأى ترك الحرف على أصله أولى من أن يصير به إلى ما لا يطرد. فإن ~~قلت: فقد حكي عن الخليل وهارون، أن ناسا يقولون: (مردفين) «2» وقال: فهؤلاء ~~يقولون: مقتلين، فقاس على قولهم. قيل «3»: قد يمكن أن يقال: إن ذلك من قوله ~~لا يدل على أنه يرى القياس عليه، وإنما أراد أن القياس «4» على ما ذكر لو ~~قيس. فأما اطراده فلا يستقيم، بدلالة أن نحو مغيرة ومنتن لا يطرد، وإنما ~~يقتصر به على ما جاء فكذلك (مردفين). # وإن شئت قلت: إن هذا تحريك «5» لالتقاء الساكنين، كما أن قولهم، مد كذلك، ~~فيكون هذا مستمرا على لغتهم، كما أن رد كذلك، وإن كان ms0046 الساكن في مردفين ~~متقدما. وقد قال: إنها أقل اللغات. # ولم يحذف الواو في عليهمو في الوصل كما حذفها PageV01P105 # غيره، لأنها الأصل، وليس إثباتها من الأصول المرفوضة المطرحة عندهم، ~~كالواو إذا وقعت طرفا في الأسماء وقبلها ضمة، لكنه مراد في التقدير وإن كان ~~محذوفا من «1» اللفظ عند قوم. # والدليل على ذلك اتفاق الجمهور على إثباتها إذا اتصل الضمير بها. وبذلك ~~جاء التنزيل في قوله: أنلزمكموها [هود/ 28]. وهذا أقوى في القياس، وأشيع في ~~الاستعمال مما حكاه عن يونس: من أنه يقول أعطيتكمه، لأن مواضع الضمير وما ~~يتصل به قد ردت فيها أشياء إلى أصولها في غير هذا، كقولهم: والله، وحقك. ~~فإذا وصلوه بالضمير قالوا بك لأفعلن. أنشد أبو زيد: # رأى برقا فأوضع فوق بكر ... فلا بك ما أسال ولا أغاما # «2» PageV01P106 # ويدل «1» على ذلك أيضا أن ضمير المؤنث الذي بإزائه على حرفين، وذلك نحو ~~عليكن وبكن. فالأول من التضعيف بإزاء الميم، والثاني بإزاء حرف اللين. فهذا ~~مما يقوي أنه لم يحذفه على وجه الاطراح والرفض، إنما حذفه للتخفيف معتدا به ~~في الحكم وإن كان محذوفا في اللفظ. # فأما ما انفرد به ورش في روايته عن نافع: من أن الهاء مكسورة والميم ~~موقوفة، إلا أن تلقى «2» الميم ألف أصلية مثل: # سواء عليهمو أأنذرتهمو أم لم تنذرهم لا يؤمنون [البقرة/ 6] فالقياس فيها ~~إذا لقيت الألف الأصلية وإذا لقيت غيرها سواء. # وكأنه أحب الأخذ باللغتين مثل: (لا يألتكم) و (لا يلتكم) «3». فإن قلت: ~~إنه لما أمن سقوطها لالتقاء الساكنين، كما تسقط إذا كانت بعدها همزة وصل، ~~وكان المد قبل الهمزة مستحبا بدلالة أن القراء قد مدوا نحو: كما آمن الناس ~~[البقرة/ 13] أكثر مما مدوا: وما عند الله باق [النحل/ 96]- ويقوي ذلك ~~اجتلاب من اجتلب الألف بين الهمزتين في نحو (أاأنت) «4» [الأنبياء/ 62]- ~~فهو قول. وقال «5» أبو الحسن: إنما وقعت هذه القراءة «6» بالمد ليفهموا ~~المتعلمين فيمدوا الهمزة إذا كانت PageV01P107 # قبلها ألف أو ياء [أو واو] «1» نحو: حتى إذا «2»، ونحو: قالوا أأنت ~~[الأنبياء/ 62] قال: والعرب تفعل هذا في حال ms0047 التطريب، وإذا أراد أحدهم ~~الرقة والترتيل. ### | الحجة «3» لاختلافهم إذا حركوا الميم لساكن يلقاها: # كان ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر يضمون الميم إذا لقيها ساكن، مثل ~~قوله تعالى: عليهمو الذلة [البقرة/ 61]، ومن دونهمو امرأتين [القصص/ 23]، ~~فأما ضم ابن كثير ونافع لذلك «4» فهو على قولهما بين، لأن ابن كثير في ذلك ~~يتبع الميم واوا تثبت في اللفظ إذا لم تلق ساكنا، وكذلك نافع في رواية ~~الأكثر عنه، لأن من روى عنه أن الميم مضمومة، فكأنه قد روى عنه إثبات ~~الواو، ألا ترى أنه ليس أحد يضم الميم ولا يتبعه الواو في نحو: عليهمو «5» ~~وعليهمو، فإذا لقي الواو ساكن حذفت وبقيت الميم على ضمها. # وأما عاصم وابن عامر فكأنهما يريان أن حرف اللين الذي يتبع الميم- الواو، ~~دون الياء- وإن كانا قد حذفاه في اللفظ طلبا للخفة «6»، فإذا لزم التحريك ~~لالتقاء الساكنين ردا حركة الأصل عندهما، وإن كانا قد حذفا الواو من اللفظ، ~~وأثبتها ابن كثير ونافع، لأن حذف من حذفها ليس على جهة الرفض PageV01P108 # - بدلالة أن كثيرا منهم يقولون: كنتموا فاعلين [يوسف/ 10] «1» وعليهمو ~~مال- فإذا احتاجا إلى التحريك ردا حركة الأصل كما رد الجميع حركة الأصل ~~التي هي الضم في قولهم: مذ اليوم لما احتيج إلى التحريك «2» لالتقاء ~~الساكنين، ويدل على أن حركة الساكن المحرك في التقاء الساكنين إذا كانت ~~أصلا كانت أولى من الحركة المجتلبة لالتقاء الساكنين أن أحدا لم «3» يقل: ~~إليهم اثنين، [يس/ 14]، فيكسر بعد الضم لما لم يقل أحد «4» عليهمي. فلولا ~~أن حركة الأصل أولى من المجتلبة لجاز تحريك هذا النحو # بالكسر، كما حرك غيره ما لا «5» حركة له في الأصل. ومما يقوي تحريكهم ~~إياه بالضم أنه حرف ضمير كما أن الواو في اخشوا كذلك، وكما اتفق الجمهور ~~على تحريك الواو في اخشووا «6» بالضم وجعلوا مصطفو الله مثله من حيث كان ~~مثل اخشووا فيمن قال: أكلوني البراغيث، مع أن المحرك واو، كذلك حركوا الميم ~~بالضمة «7» لأنها مع الميم أسهل منها مع الواو. ومن زعم أن تحريك ذلك بالضم ~~لأنه فاعل دخل ms0048 عليه قول من كسر فقال: اخشوا القوم، وقولهم: اخشي القوم، وفي ~~غير التقاء الساكنين: ذهبت وذهبت. # ومما يقوي تحريك الواو بالضم أن قوما شبهوا التي لغير PageV01P109 # الضمير بها، فقالوا: لو استطعنا «1» [التوبة/ 42]، فحركوها بالضم. فأما: ~~أو اخرجوا «2» [النساء/ 66] وأو انقص [المزمل/ 3]، فعلى حد: وقالت اخرج ~~[يوسف/ 31]، فدل قولهم لو استطعنا [التوبة/ 42]، وتشبيه غير الضمير بالضمير ~~على استحكام الضمة في الواو، كما دل قول من قال: # منهم وعليكم وأحلامكم على استحكام الكسرة في عليهم وبهم وما أشبه ذلك. ### | الحجة لأبي عمرو في قراءته: عليهم الذلة [البقرة/ 61] ونحوه بكسر الميم: # فأما قول أبي عمرو: عليهم الذلة [البقرة/ 61] وإليهم اثنين [يس/ 14]، ~~فتحريكه بالكسر ليس على حد قوله: قم الليل [المزمل/ 2] وأحدن الله ~~[الإخلاص/ 1 - 2]، ولكن كأن الأصل عنده في الوصل عليهمي، فحذف الياء ~~استخفافا، كما حذف عاصم وابن عامر ونافع في إحدى الروايتين لذلك، فلما حرك ~~لالتقاء الساكنين، أتى بحركة الأصل التي هي الكسر «3»، كما أتى أولئك ~~بالضم، PageV01P110 # لأن الكسر في قوله: (عليهم الذلة) و (إليهم اثنين) على قوله في أنه أصل، ~~نظير الضم في قول ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر، فكانت «1» حركة الأصل ~~أولى من أن تجتلب حركة، كما أن «2» تحريك مذ بالضم أولى. وعلى هذا قال ~~سيبويه «3»: في ترخيم راد اسم رجل على قول من قال: يا حار، يا راد أقبل، ~~فحرك لالتقاء الساكنين بالحركة التي كانت للحرف في الأصل، ولم يجعله بمنزلة ~~ترخيم إسحار «4»، لأن الراء الأولى فيه لا حركة لها في الأصل كحركة عين راد ~~فأتبع الحركة ما قبلها، لأن حركة التقاء الساكنين تتبع كثيرا ما قبلها، ~~كقولهم: رد وعض وفر، وكقولهم: انطلق. # فإن قلت: فقد قدمت أن حركة الإتباع لا تطرد، ولا يقاس عليها، قيل له: ليس ~~هذا بقياس، ولكنه مسموع، كما أن مغيرة مسموع، وكما أن حلي وعصي ومردفين ~~كذلك، ومع ذلك فقد اطردت هذه الحركة في قول «5» من قال: رد وعض وفر «6» ~~والأظهر في مردفين أنه مطرد في بابه. # ومما يقوي تحريك هذه الميم بالكسر ms0049 من جهة القياس، أنهم قد أتبعوا حركة ~~الميم الدالة على اسم الفاعل الكسر، مع أن ذلك يزيل صورة دلالتها على ما ~~أريد فيها. فإذا جاز في PageV01P111 # ذلك كان في حركة علامة الضمير التي لا تتعلق بها دلالة على معنى أجوز. ~~ومما يقوي إتباع الميم في الكسر الهاء، أن حركة الإتباع قد جاءت «1» عنهم ~~مع حجز حرف بين الحركتين، وذلك قولهم: أجوءك في أجيئك ومنتن. # وأما قولهم: أنبؤك ومنحدر من الجبل، فإن قولهم: # منحدر تبعت الضمة فيه ضمة الإعراب، كقولهم: ابنم وامرو، وأخوك، وفوك، وذو ~~مال. فأما قولهم: أنبؤك، فإن شئت أتبعت ضمة العين ضمة الإعراب مثل منحدر، ~~وإن شئت أتبعتها ضمة همزة المضارعة، وإن كان الحرف قد حجز مثل منتن. # ومما يقوي ذلك، أن أبا عثمان قال حدثني محبوب «2» بن الحسن القرشي عن ~~عيسى «3»، قال: كان عبد الله بن أبي إسحاق يقرأ: بين المرء وقلبه «4» ~~[الأنفال/ 24] ويقول: رأيت مرءا وهذا مرء. PageV01P112 # ومن ذلك أنهم قد احتملوا من أجل إتباع الحركات ما رفضوه في غيره وذلك ~~قولهم: يخطف، ويكتب، فكسروا الياء في المضارعة اتباعا لما بعدها، ولولا ذلك ~~لم تكسر الياء، لأن من يقول: أنت تعلم لا يقول: هو يعلم. # فأما ما حكاه من قولهم: هو يئبى، فليس مما يعترض به لشذوذه، فإنما الكسرة ~~في يخطف لاستحباب قائله للإتباع «1»، كما أن من قال: ييجل، استجاز الكسر في ~~الياء مع امتناعه في يعلم ليتوصل بذلك إلى قلب الواو ياء، فكذلك «2» كسر ~~فيما ذكرنا ليصل «3» به إلى الإتباع. # قال أبو الحسن: من قال يخطف كسر الخاء لاجتماع الساكنين ثم كسر الياء، ~~أتبع الكسرة الكسرة وهي قبلها، كما أتبعها إياها وهي بعدها. وإتباع الآخر ~~الأول في كلام العرب كثير، ويتبعون الكسرة الكسرة في هذا الباب. يقولون: ~~قتلوا وفتحوا يريدون افتتحوا. # ومما يؤكد ذلك أن أبا الحسن قال: روى عيسى بن عمر أن بعض العرب يثقل كل ~~اسم أوله مضموم إذا كان على ثلاثة أحرف، نحو: العسر، واليسر، والحكم، ~~والرحم. ومن الإتباع قولهم: هذا فوك ms0050 ورأيت فاك، ومررت بفيك. ومثله قولهم: ~~ذو مال، إلا أن ذو لا يضاف إلى المضمر، لما حذفت اللام من فم تبعت الفاء ~~العين التي هي حرف الإعراب عندنا. فإن PageV01P113 # أضفته إلى المتكلم، قلت: هذا في ورأيت في، وفي في. ولا يجوز في موضع ~~النصب فاي. # وإنما اتفقت الألفاظ الثلاثة على لفظ واحد إذا أضاف المتكلم إلى نفسه، ~~لأن حرف الإعراب ينقلب إلى الحرف المجانس للحركة التي تجب له، ألا ترى أنه ~~يكون في موضع الرفع واوا، وفي الجر ياء، وفي النصب «1» ألفا، ثم تتبعه ~~الفاء؟ # فكذلك إذا أضافه إلى نفسه انقلبت ياء؛ لأن حركة الحرف الذي يلي «2» الياء ~~في جميع أحواله الكسر «3»، فإذا كان كذلك وجب أن يكون ياء في الأحوال ~~الثلاث إذا أضفته إلى نفسك كما يكون في الجر، لاجتماع الحركتين على لفظ ~~واحد، وليس هذا في موضع النصب إذا أضفته إلى نفسك بمنزلة عصاي، لأن حرف ~~اللين في عصاي لا ينقلب بحسب الحركة التي تجب له كما ينقلب في فيك. # فأما «4» افتراق الحركتين بأن إحداهما حركة إعراب، والأخرى حركة بناء، ~~فليس مما يوجب اختلافا فيما ذكرنا، كما لم يوجب في قولهم: ابنم، ألا ترى ~~أنهم أتبعوا النون فتحة التثنية في قولهم: PageV01P114 # ومنا لقيط وابنماه وحاجب ... مؤرث نيران المكارم لا المخبي # «1» كما أتبعوها فتحة النصب فيما أنشده أبو زيد: # تبز عضاريط الخميس ثيابها ... فأبأست ربا يوم ذلك وابنما # «2» وقد قال قائل في قولهم ابنم: إن النون إنما جعلت حركته «3» تابعة ~~لحركة الميم، لأنها قد كانت تتحرك بهذه الحركات، فزيدت الميم فتبعته لذلك. ~~وليس هذا بمستقيم، لأنهم قد فعلوا ذلك بامرئ، ولم يحذف منه شيء، ألا ترى أن ~~الهمزة في تخفيف امرئ المسكن الفاء تكون «4» بين بين، PageV01P115 # ولا تحذف لتحرك ما قبلها، فيقول «1»: إن العين قد تحركت لحذف «2» الهمزة، ~~وجرى الإعراب عليها كما جرى على الباء من الخب «3». ويدل على بعد اعتبار ~~ذلك، أنهم أتبعوها الفاء فيما حكيناه عن ابن أبي إسحاق، مع أنها لا يجوز أن ~~تتحرك بحركة إعراب، ms0051 فتحريك النون من ابنم على حد تحريك الفاء من المرء. على ~~أنهم قد قالوا: غد فحذفوا، وغدو، فأتموا، ولم يفعلوا به ما فعلوا بفم، وهو ~~مثله في الزنة، وفي أن نقص مرة وأتم أخرى. # وما ثبت «4» مما ذكرناه من قولهم في في «5» يدل على فساد قول من قال: إن ~~هذه الكلم «6» معربة من مكانين. ألا ترى أنهم أتبعوا حركة البناء، كما ~~أتبعوا حركة الإعراب في هذا وفي تثنية ابنم في قوله: وابنماه. والحركة التي ~~تتبع الحركة على ضربين: أحدهما: إتباع حركة ليست للإعراب حركة ليست للإعراب ~~نحو: مغيرة، ومنتن، ويعفر، وظلمات، والآخر: إتباع حركة ليست للإعراب حركة ~~إعراب، وذلك مثل: امرؤ، وابنم، وفوك، وأجوءك، وأنبؤك، والحرف «7» المذكور ~~في الكتاب PageV01P116 # بعكس هذه القسمة، من النادر الذي لا حكم له. وهو مثل تشبيههم حركة ~~الإعراب بحركة البناء في نحو: # أشرب «1» غير مستحقب «2» شبهه بعضد. # فأما ما قيل من قولهم: فلأمه «3» [النساء/ 11]، فإنه يذكر في هذا الكتاب ~~في موضعه إن شاء الله. ### | الحجة لحمزة والكسائي في قراءتهما عليهم الذلة [البقرة/ 61] ومن دونهم امرأتين [القصص/ 23]. # فأما قول حمزة والكسائي: (عليهم الذلة)، و (من دونهم امرأتين)، فإن تحريك ~~حمزة الميم، في: عليهم ولديهم، وإليهم، خاصة بالضم مستقيم حسن، وذلك أنه ~~يضم الهاء في PageV01P117 # هذه الأحرف ولا يكسرها، فإذا ضمها لم يكن في تحريك الميم إلا الضم، ولم ~~يجز الكسر، ألا ترى أنه لم يكسر الميم أحد ممن ضم الهاء، نحو: عليهم الذلة، ~~وإنما يكسر هذه الميم لالتقاء الساكنين من يكسر الهاء فيتبعها حركة الميم؟ ~~واجتماعهم على ذلك يدل على أن المحرك لالتقاء الساكنين إذا كانت له حركة ~~أسكن عنها، كان تحريكه بتلك الحركة التي كانت له «1» أولى من اجتلاب حركة ~~لالتقاء الساكنين لم يتحرك الحرف بها في غير التقائهما. وعلى هذا قالوا: مذ ~~اليوم، فحركوا الذال بالضم، فكذلك تحريك حمزة هذه الميم في (عليهم) ~~والحرفين الآخرين «2» بالضم. # وأما موافقة الكسائي له في عليهم ولديهم، واتفاقهما على تحريك الهاء من ~~ضمير المجرور أو المنصوب «3» المجموع بالضم ms0052 إذا لقيت الميم ساكنا مع كسرهما ~~هذه الهاء في غير هذه المواضع إلا ما انفرد به حمزة في عليهم وإليهم ولديهم ~~فوجهه أن ذلك لغة، كما أن الكسر لغة، فكأنهما أحبا أن يأخذا باللغتين ~~جميعا، كما قرأ «4» غيرهما: وقالوا لولا نزل عليه آية من ربه قل إن الله ~~قادر على أن ينزل آية «5» [الأنعام/ 37] وكما قرئ: ولتكملوا العدة [البقرة/ ~~185] ولتكملوا «6» PageV01P118 # العدة وكما قال: لا يألتكم من أعمالكم شيئا، ولا يلتكم من أعمالكم «1» ~~[الحجرات/ 14] ونحو ذلك، مما قد أخذ فيه بلغتين وأكثر، نحو قوله: فلا تقل ~~لهما أف «2» [الإسراء/ 23]. وفي ذلك توسعة وتسهيل وأخذ بظاهر الخبر ~~المأثور: «نزل القرآن على سبعة أحرف كلها شاف كاف» «3». # ومثل قولهما في هذا من الأخذ باللغتين، ما روي عن نافع من قراءته مرة: ~~(عليهمو) وأخرى (عليهم). # فإن قلت: فإن «4» حركة التقاء الساكنين حركة غير معتد بها لأدلة قامت على ~~ذلك، وإذا لم يعتد بها وجب ألا تتبع غيرها، فيلزم ألا تضم الهاء معها كما ~~لا يضمها «5» إذا لم تكن الميم متحركة، فإذا ضم الهاء في هذا الموضع دون ~~غيره فكأنه أتبع حركة الهاء التحريك لالتقاء الساكنين قيل: إن هذا الكلام ~~مما يجوز أن يرجح به قول من خالفهما في ذلك فإذا «6» تؤول قولهما على ما ~~قدمناه لم يدخل هذا السؤال عليه «7». PageV01P119 # فأما الأدلة على أن التحريك لالتقاء الساكنين غير معتد به، فمنها أنهم ~~قالوا «1»: رمت المرأة وبغت الأمة. فحذفوا الألف المنقلبة عن اللام لسكونها ~~وسكون تاء التأنيث، ولما حركت التاء لالتقاء الساكنين لم يرد الألف ولم ~~يثبت كما لا يثبت «2» في حال سكون التاء. وكذلك: لم يخف الرجل، ولم يقل ~~القوم، ولم يبع الناس وقم الليل [المزمل/ 2]. # ولو كانت الحركة معتدا بها لثبتت العين كما ثبتت في: لم يقولا، ولم ~~يخافا. ومن ثم ثبتت العين مع الخفيفة والشديدة «3»، إذا قال: قولن ذاك، ~~وبيعن هذا. # فدل أن التحريك ليس لالتقاء الساكنين. # فإن قلت: فقد جاء: # أجره الرمح ولا تهاله «4» فرد الألف التي كانت حذفت للجزم، واللام ms0053 التي ~~بعدها متحركة لالتقاء الساكنين، فهلا دل ذلك على الاعتداد بحركة التقاء ~~الساكنين وقوى ذلك قول من قال: (عليهم الذلة)، و (من دونهم امرأتين)، فضم ~~الهاء لما انضمت الميم. فالقول: إن ذلك من القلة «5» بحيث إن لم يعتبر به ~~المعتبر كان المذهب على أن الألف يجوز أن تكون على حدها في «منتزاح» «6». ~~PageV01P120 # فإن قلت: فقد اعتد بحركة «1» التقاء الساكنين في موضع آخر، وذلك قوله ~~«2»: لم يكن الذين كفروا [البينة/ 1]، ألا ترى أن من يقول: لم يك زيد ~~منطلقا، إذا تحرك لالتقاء الساكنين لم يحذف. كما أنه إذا تحرك بحركة ~~الإعراب لم يحذف؟ فالقول: إن ذلك أوجه من الأول، من حيث كثر في الاستعمال. ~~وجاء به التنزيل. فالاحتجاج به أقوى. # فأما حذف الشاعر له مع تحركها بهذه الحركة كما يحذفها إذا كانت ساكنة فإن ~~هذه الضرورة من رد الشيء إلى أصله نحو: «ضننوا» «3» لأن الاستعمال فيه ~~الإثبات كما أعلمتك «4». # فهذا يجري مجرى (استحوذ) في أن القياس كان على نظائره أن يعل، كما كان ~~القياس في النون أن يستعمل حذفها في حال السعة إذا كانت الحركة غير لازمة ~~ولكن الاستعمال جاء بغيره. # ومن ذلك قولهم: اضرب الاثنين. واكتب الاسم. # فحركت اللام من افعل بالكسر لالتقاء الساكنين. ثم لما حركت لام المعرفة ~~من الاثنين والاسم «5» لم تسكن اللام من افعل كما لم تسكنها في نحو: اضرب ~~القوم، لأن تحريك اللام لالتقاء PageV01P121 # الساكنين، فهي في تقدير السكون، فكما أن لام افعل إذا وقع بعدها ساكن ~~يحرك ولا يسكن «1»، فكذلك إذا وقعت بعدها حركة لالتقاء الساكنين، تحرك من ~~حيث كانت الحركة غير معتد بها، فصارت من أجل ذلك في حكم السكون. # فإن قلت: فكيف «2» حركت لام المعرفة في اضرب الاثنين لالتقاء الساكنين، ~~وهلا حركت الثاء «3» لأنهما في كلمة واحدة، والساكنان إذا التقيا في كلمة ~~واحدة حرك الثاني منهما، نحو أين وكيف؟. فالقول في ذلك أن لام المعرفة، وإن ~~كانت بمنزلة ما هو من نفس الحرف لدخول العامل عليها، وأنها أشد اتصالا ~~بالكلمة التي هي فيها ms0054 من حرف التنبيه في قولهم: هذا، ونحوه لاكتساب «4» ~~الكلمة بها معنى لم يكن لها إذا لم يدخلها «5». فالقول: إنها قد جرت مجرى ~~المنفصل منها لما لم تكن أصلا فيها كما كان في التذكر كذلك، وذلك قولهم: ~~ألي، إذا تذكروا، نحو: الخليل، والقوم، ولذلك كررت في قوله: # بالشحم إنا قد مللناه بجل «6» PageV01P122 # ويدل على أن التحريك للساكنين «1» غير معتد به، أنهم قالوا في الجزم: لم ~~يضربا، ولم يضربوا، فحذفوا النون في هذه المواضع، كما حذفوا الألف والياء ~~والواو «2» السواكن إذا كن لامات، من حيث عودلن بالحركة، ولو كانت حركة ~~النون معتدا بها لحذفت هي من دون الحرف، كما فعل ذلك بسائر الحروف المتحركة ~~إذا لحقها «3» الجزم. ويدل على ذلك أيضا اتفاقهم على أن المثلين إذا تحركا ~~ولم يكونا للإلحاق أو شاذا عن الجمهور، أدغموا الأول في الآخر، وقالوا: ~~اردد ابنك واشمم الريحان، فلم يدغموا في الثاني إذا تحرك لالتقاء الساكنين، ~~كما لم يدغموه قبل هذا التحريك، فدل ذلك على أن التحريك لالتقاء الساكنين ~~لا اعتداد به عندهم. ويدل على ذلك أيضا أن الواوات إذا تحركت بالضم، جاز أن ~~تبدل منها الهمزة. نحو: أقتت «4» وأدؤر «5» والنئوور «6»، و: # كأن عينيه من الغئور «7» PageV01P123 # ولم يبدلوا الهمزة منها إذا تحركت بالضم لالتقاء الساكنين، كما لم ~~يبدلوها منها إذا كانت ساكنة لما لم يكن بتحريك الساكنين اعتداد. والذي حكي ~~من همز بعضهم لذلك يجرى مجرى الغلط. # وقد جعلوا ما لم يلزم من الحركات كما لم يلزم من حركة التقاء الساكنين في ~~أن لم يعتد به، كما لم يعتد بالتحريك لالتقائهما، وذلك لاجتماع الصنفين في ~~أن الحركة فيهما غير لازمة. فمن ذلك قولهم: رمتا وغزتا، لما لم تلزم حركة ~~التاء وإنما هي لمجاورة الألف، لم يعتد بها، فلم ترد الألف المنقلبة عن ~~اللام في فعل كما لم ترد في رمت المرأة لما كانت حركة التاء غير لازمة، كما ~~كانت في رمت المرأة كذلك. # فإن قلت: فقد وقع الاعتداد بها في قوله: # لها متنتان خظاتا «1» PageV01P124 # فالقول فيه أنه ms0055 بمنزلة ما تقدم من قوله: ولا تهاله «1». وقد قيل: إنه حذف ~~منها نون التثنية، وليس ذلك عندنا بأوجه القولين، لأن حذف نون التثنية إنما ~~جاء في الموصولة نحو: ### | ....... # إن عمي اللذا ... قتلا # «2» ### | ....... # ونحو: # الحافظو عورة العشيرة «3» .. # والحذوف تخصص ولا تقاس. # وكذلك قول من ذهب إلى الحذف في قوله: # قد سالم الحيات منه القدما «4» PageV01P125 # ولا يقوى «1» ما ذهبوا إليه من قول «2» أبي دواد: # ومتنان خظاتان ... كزحلوف من الهضب # «3» لأن هذا يكون تثنية والأول مثال ماض كغزا أو رمى «4» ومن ذلك قولهم: ~~اضرب الاجل، لما كانت حركة اللام حركة الهمزة ولم تكن لازمة في قول من حقق، ~~كما لم تلزم حركة التقاء الساكنين، أقررت الكسرة على الباء، كما أقررتها في ~~اضرب الاثنين، لاجتماع الحركتين في أنهما لا تلزمان. # وعلى هذا تقول: ملآن. # وما أنس م الأشياء «5» ... PageV01P126 # فلا ترد النون التي حذفتها لالتقاء الساكنين، لأن اللام في تقدير السكون ~~من حيث كانت متحركة بحركة الهمزة. وعلى هذا تقول: (قال لان جئت بالحق) «1» ~~[البقرة/ 71] فلا ترد الواو، كما لم تسكن الباء في قولهم: اضرب الاجل. ومن ~~قال: # ((قالوا لان جئت بالحق)) فرد الواو لحركة اللام فإن هذا على قياس قولهم: ~~لحمر، لما جعلت الحركة بمنزلة اللازمة حذفت همزة الوصل التي إنما تجتلب ~~لسكون اللام. وقياس هذا أن يسكن الباء في اضرب لاجل ولا تكسرها كما كسرها ~~من لم يعتد بالحركة «2». وهذا مما يقوي قراءة حمزة والكسائي. # ألا ترى أن الحركة التي ليست بلازمة جعلت بمنزلة اللازمة في أن حذفت همزة ~~الوصل قبلها؟ فكذلك يجعلان الحركة التي لالتقاء الساكنين وإن كانت غير ~~لازمة بمنزلة اللازمة، فيختاران أن يتبعاها المضمومة في ((عليهم الذلة)) و ~~((من دونهم امرأتين)) وإن لم يختاراها في غير هذا الموضع ليكون الصوت من ~~جنس واحد وضربا واحدا. وقد أخذ أبو عمرو مثل «3» ذلك أيضا معهما. وذلك في ~~قراءته: وأنه أهلك عادلولى «4» [النجم/ 50]، ألا ترى أن حكم المدغم فيه أن ~~يكون متحركا ولا يكون ساكنا، فإنما تجعله على لغة من قال: PageV01P127 # لحمر، كما ms0056 تأوله أبو عثمان. # فإن قلت: فلم لا تحمله على قول من قال: الحمر، فلم يسقط همزة الوصل لأن ~~الحركة غير لازمة، فلما أدغمت النون في اللام الساكنة حركتها، كما حركت غض ~~ونحوه، وإن كان المدغم «1» فيه ساكنا؟ فالقول: إن ذلك لا يمتنع أن تقدر ~~القراءة عليه، وتتأول، إلا أنه مثل الأول في أن المدغم فيه ساكن، وأن ~~الحركة التي هي بمنزلة المجتلبة لالتقاء الساكنين تنزلت «2» منزلة الثابتة ~~غير المجتلبة. # ومما يقوي قولهما، أنهم قالوا: سل ور رأيك، فأسقطوا همزة الوصل لما تحركت ~~الفاء، فكما شبهوها هاهنا «3» بالحركة اللازمة فحذفت همزة الوصل، كذلك تكون ~~«4» في قولهما الحركة غير اللازمة بمنزلة اللازمة، فيحسن أن يضم «5» لذلك ~~الهاء التي كانا يكسرانها لتتبع حركة الميم التي قد تنزلت منزلة اللازمة في ~~هذه المواضع. # وقد قال أبو الحسن: إن ناسا يقولون: اسل، فهؤلاء لم يسقطوا همزة الوصل ~~لما كانت السين في تقدير السكون، إلا أن إسقاط الهمزة مع سل أكثر وإثباتها ~~في قولهم: الحمر، وقولهم: الآن «6» جئت بالحق [البقرة/ 71] أكثر، والقياس ~~على ما ذكرت لك. PageV01P128 # قال أبو عثمان: ولا يجوز عندي اسل، وإنما جاز في الألف واللام الحمر لأن ~~الألف واللام بمنزلة حرف واحد، ألا ترى أن ألف الاستفهام تلحق ألف اللام ~~فتمد ولا تحذف في قولك: آلرجل قال ذاك؟ ويقولون: الحمر، وليس كذا جميع ~~ألفات الوصل، لأن الألف واللام بمنزلة قد «1»، كما ذكر سيبويه. قال: ومن ~~أثبت ألف الآن، وقبلها كلام، فقد أخطأ في كل مذهب. # ومما لم يعتد فيه بالحركة لما لم تلزم قولهم: قعدتا وضربتا، لما كانت ~~الحركة من أجل الألف، والألف غير لازمة استجازوا الجمع بين أربع متحركات، ~~ولم يستجيزوا ذلك في ضربت ونحوه. وإنما استجازوا الموالاة بين هذه الحركات ~~في ضربتا كما قالوا: رمتا وقضتا، فلم يردوا الألف، فكما لم يردوا الألف، ~~حيث كانت الحركة غير لازمة، كذلك لم يكرهوا الموالاة بين أربع متحركات من ~~حيث لم تكن الحركة في التاء لازمة، فكانت من أجل ذلك في تقدير السكون كما ms0057 ~~كان في تقديره في رمتا. # ومن الحجة لمن خالفهما ممن تقدم ذكر قوله، أن يقال: # إن التحريك لالتقاء الساكنين لا ينبغي أن يتبع غيره، لأنهم قد جعلوه ~~تابعا لغيره متقدما ومتأخرا، ولم يجعلوا غيره يتبعه من حيث كان في تقدير ~~السكون بالأدلة التي تقدمت. فمما أتبع ما قبله: انطلق. ولم يلده. فاعلم ~~«2»، لما لزم تحريك اللامين PageV01P129 # لالتقاء الساكنين أتبعا الفتحة التي قبلهما، ومن ثم قال سيبويه في ترخيم ~~اسم رجل «1» يسمى إسحار على من قال يا حار: يا إسحار أقبل. وكذلك قالوا لا ~~تضار يا فتى. ومن ذلك مد، وفر، وعض، ومما أتبع ما بعده قول من قال: (وقالت ~~اخرج) [يوسف/ 31] وعذابن. اركض «2» [ص/ 41 - 42]، (أو انقص) [المزمل/ 3]، ~~وعيونن ادخلوها [الحجر/ 45 - 46]. فإذا «3» كان على ذلك بعد أن يتبع غيره ~~لما تقدم من أنه في تقدير السكون. # فأما ما ذكره أبو بكر عن بعض من احتج لكسر الهاء في عليهم أن الهاء من ~~جنس الياء، لأن الهاء تنقطع إلى مخرج الياء- فليس بمستقيم وذلك أن قوله: ~~لأن الهاء تنقطع إلى مخرج الياء لا يخلو من أن يريد به أنه ينقطع إلى الجهة ~~التي تخرج منها الياء، أو يريد بذلك أن الصوت بها يتصل بمخرج الياء، كما أن ~~صوت الشين استطال حتى خالط أعلى الثنيتين، وكذلك «4» صوت الهاء استطال حتى ~~اتصل بمخرج الياء، فصار من أجل ذلك بمنزلة الحروف الخارجة من مخرج الياء، ~~كما صارت الشين بمنزلة الحروف التي تخرج من الموضع الذي بلغه استطالة صوته ~~حتى أدغم فيها كثير من حروف ذلك الموضع، كالطاء وأختيها، والظاء وأختيها. # فإن كان أراد المعنى الأول فليس للهاء به اختصاص ليس PageV01P130 # لغيره، لمساواتها غيرها مما يخرج من مخرجها في ذلك. وإن كان أراد أن ~~الصوت يستطيل «1» حتى يتصل بمخرج الياء كما استطال الصوت بالشين حتى خالط ~~أعلى الثنيتين، فأنت إذا اعتبرت الهاء في مخرجها لم تجد لها هذه الاستطالة، ~~ولم تجدها تتصل بمخرج الياء على حد ما اتصل صوت الشين بالموضع الذي اتصل ~~به. # ولعل ms0058 الذي حمل هذا القائل على ما قاله من ذلك، كون الهاء مهموسة رخوة. ~~والحروف المهموسة إذا وقف عليها كان الوقف مع نفخ، لأنها لما لم تعترض على ~~النفس اعتراض المجهورة، فتمنعها من أن يجري معها كما منعت المجهورة حين ~~خرجت مع التنفس «2» وانسلت معه، وهي أيضا حرف رخو، والحروف الرخوة يجوز أن ~~يجري فيها الصوت، وليست الشديدة كذلك، لأنك لو قلت: ألد، والحج، لم يجر ~~الصوت فيها «3» إذا مددته كما يجري الصوت في الرخوة، نحو أنقص «4» وأيبس. ~~فلعل هذا الذي يتبع الصوت في بعض الأحوال من النفخ في المهموسة وإمكان ~~إجراء الصوت في الرخوة، جعله بمنزلة استطالة الشين، وليس هذا من ذلك في ~~شيء، وإنما المشابهة المعتبرة بين الهاء والياء ما ذكرنا من مشابهتها الألف ~~لخفائها، وأنها قد جعلت متحركة بمنزلة هذه الحروف ساكنة. # والألف تقرب من الياء بالإمالة، فكذلك قربت الهاء منها بأن أبدلت من ~~حركتها الكسرة. وهذه المناسبات التي تكون بين PageV01P131 # الحروف توفق بينها، كما يوفق تقارب المخارج، أو هو آكد في ذلك من تقارب ~~المخارج، ألا ترى أن الواو والياء قد جرتا مجرى المثلين في جواز إدغام كل ~~واحدة «1» منهما في الأخرى، لما اجتمعا فيه من اللين، وأن النون أدغمت في ~~الياء على بعد بين مخارجهما لما ذكرنا. # وأما ما ذكره عن بعض من احتج لحمزة من أنهم قالوا: # ضم الهاء هو الأصل، وذلك أنها إذا انفردت من حروف تتصل بها قيل: هم ~~فعلوا، فليس بمستقيم أيضا، وليست الدلالة على أن ضمير الجميع المجرور أو ~~المنصوب أصله الضم انضمام الهاء في هم «2» فعلوا، وذلك أن العلامتين وإن ~~اتفقتا «3» في اللفظ في الجمع، فهما مختلفتان، وليس اتفاقهما في اللفظ ~~بموجب اتفاقهما في التقدير والمعنى. # ألا ترى أن التاء في «أنت» وإن كانت على لفظ التاء في فعلت، فليست إياها ~~ولا مثلها في المعنى، وكذلك الكاف في ذلك، وأرأيتك، والنجاءك، ونحو ذلك مما ~~لحقه الكاف للخطاب مجردة من معنى الاسم، ليست كالكاف في أكرمتك، وصادقتك، ~~ولا هو التي للفصل ms0059 كالتي في قولك للغائب: هو فعل، ولا الواو والألف والنون ~~في قاما أخواك، وقاموا إخوتك، و: # .. يعصرن السليط «4» ... أقاربه PageV01P132 # بمنزلتها في قولك: أخواك قاما، وإخوتك قاموا، والهندات قمن، فليس الاتفاق ~~في اللفظ بموجب الاتفاق في المعنى، ألا ترى أن الهمزة في الاستفهام على لفظ ~~الهمزة في النداء، وأن هل التي للاستفهام على لفظ هل التي بمنزلة قد؟ وإنما ~~الدلالة على أن أصل الهاء في (عليهم) «1»، [وهذه دارهم] «2» ونحو ذلك الضم، ~~أنها إذا لم تجاورها الكسرة ولا الياء لم تكن إلا مضمومة، وإذا جاورتها ~~الكسرة أو الياء جاز الكسر فيها للإتباع والتقريب، وجاز الضم على الأصل، ~~كقول أهل الحجاز في ذلك، فكل موضع جاز فيه الكسر فالضم فيه جائز. والمواضع ~~التي تختص باستعمال الضم فيها لا يجوز الكسر معها، فبهذا يعلم أنه الأصل، ~~لا بما ذكره من اتفاق اللفظ. # فأما ضم الهاء من هم في قوله: هم فعلوا، فلا يدل على أن أصل الهاء في ~~عليهم الضم، لأنها ليس بها. # ومما يدلك «3» على اختلافهما، أنك تقول في واحد «هم» - من قولك هم «4» ~~فعلوا ذلك-: هو قال، كما تقول في واحدة «هن فعلن»: هي فعلت، فالواو والياء ~~من نفس الكلمة. فأما الواو التي تلحق علامة المضمر المجرور أو المنصوب في ~~نحو PageV01P133 # هذا له، وضربه، فزيادة لاحقة للكلمة بدلالة سقوطها في نحو: # عليه، ومنه، وإن لم نقف على شيء من ذلك، وأنه في الغائب نظير الكاف ~~للمخاطب والياء للمتكلم، وبدلالة ما جاء في الشعر عند سيبويه نحو: # له أرقان «1» وحكى أبو الحسن أنها لغة. # ومما يبين أن كل واحد من هذه الأسماء التي للضمير ليس الآخر في اللفظ وإن ~~اتفقا في بعض الحروف تحريكك الواو والياء من هو وهي، وحرف المد اللاحق في ~~عليه فيمن أثبت ولم يحذف، وفي داره، وبه، لم يحرك في موضع. # فإن قلت: فقد أسكنت الياء من هي وهو في الشعر، كقوله: PageV01P134 # فإذا هي بعظام ودما «1» فإن ذلك لا يؤخذ به في التنزيل وحال السعة ~~والاختيار، وإنما هذا تشبيه ms0060 لفظي يستعمله الشاعر للضرورة من وجه بعيد، كأنه ~~يقول ضمير وضمير حرف لين وحرف لين، وعلى هذا استجاز: # إذ ه من هواكا «2» و: بيناه يشري «3» كأنه حذفه من هو وهي المسكنتين في ~~الشعر للضرورة، ولا يكون محذوفا من المتحركة لأن التشبيه في ذلك لفظي، ~~PageV01P135 # والتحريك يرتفع معه التشبيه الذي يقصده، فلا يصح له معه حذف الحرف ~~لتحركه، ألا ترى أن الياء إذا كانت لاما أو غيرها فتحركت صارت بمنزلة ~~الحروف الصحيحة، ولم يجز فيها الحذف الذي كان يجوز حيث يسكن الحرف؟ وهذا ~~الشبه «1» اللفظي الذي أعمله الشاعر في اضطراره مرفوض في الكلام، غير مأخوذ ~~به، ومن ثم قال سيبويه: ولم يفعلوا هذا بذاهي ومن هي ونحوهما، يريد لم ~~يفعلوه في الكلام لأنه قد جاء: # فبيناه يشري «2» .. # كما قال: فألقى عصاه [الأعراف/ 107]. وجاء: # إذ ه من هواكا «3» وجاء الاتفاق بين بعض حروف هذين الاسمين المضمرين، كما ~~جاء ذلك في المظهرة كقولهم: الضياط «4» والضيطار «5»، والغوغاء فيمن لم ~~يصرف وفيمن صرف «6»، وقاع قرق «7» وقرقوس «8»، ودمث «9» ودمثر «10» وما ~~أشبه ذلك. PageV01P136 # فإن قلت فلم لا تستدل بثبات الألف في المؤنث في نحو عليها وضربها أن ~~الواو أو الياء «1» في لهو وبهي ليسا بزائدين «2» وإن سقطا في بعض المواضع، ~~لأن الأصول قد تسقط أيضا فيه، نحو «3»: # كنواح ريش حمامة نجدية «4» ... ### | ................ # .. # و: ### | .............. # ... دوامي الأيد يخبطن السريحا # «5» PageV01P137 # وإذا كان كذلك لم يكن فيما ذكرت من سقوط حرف اللين دلالة على زيادته، ~~وثبات الألف في علامة المؤنث وأنها لا تحذف دلالة على أن الواو والياء في ~~ضمير المذكر في حكم الألف. قيل: لم يستدل على زيادتها بالسقوط فقط فيتجه ~~هذا الكلام، فأما ثبات الألف في ضمير المؤنث المفرد فليس بدال على أنه من ~~نفس الكلم، وإنما ألحقت للفصل بين التأنيث والتذكير كما ألحقت السين أو ~~الشين في الوقف في «1» قولهم: # أكرمكس، وأكرمكش في بعض اللغات «2» لذلك، فكما «3» أنهما ليسا مع الكاف ~~كلمة واحدة، وإنما الأصل الكاف، ولحق هذان الحرفان للفصل بين التأنيث ~~والتذكير، كذلك الألف اللاحقة لهاء الضمير في ms0061 التأنيث. وقد يكون من الزوائد ~~ما يلزم فلا يحذف نحو نون منطلق، ونحو «ما» في: آثرا ما «4»، ونحو الألف ~~المبدلة من التنوين في النصب في أكثر اللغات. PageV01P138 # على أن ناسا أجازوا حذف هذه الألف في الوقف. قال أبو عثمان: أخبرني أبو ~~محمد التوزي قال: أخبرني الفراء قال: # قوله: # ونهنهت نفسي بعد ما كدت أفعله «1» أراد: بعد ما كدت أفعلها، يعني: ~~الخصلة، فحذف الألف وطرح حركة الهاء على اللام. قال: ومن كلام أهل بغداد ~~الكسائي والفراء: نحن جئناك به، طرح حركة الهاء على الباء، وهو يريد: نحن ~~جئناك بها. # [قال أبو علي] «2»: وهذا الذي حكاه أبو عثمان عن الكسائي والفراء ليس ~~بالمتسع «3» في الاستعمال، ولا المتجه في القياس، وذلك أن حركة الحرف التي ~~هي له أولى من المجتلبة، يدل على ذلك أن من ألقى حركة الحرف المدغم على ~~الساكن الذي قبله في نحو: استعد، إذا أمر فقال: امتد واعتد وانقد، أقر ~~الحركة التي للحرف فيه «4»، ولم يحذفها، ويلقي على الحرف حركة الحرف ~~المدغم، فكذلك الحركة التي هي الكسر في به أولى به من نقل حركة الموقوف ~~عليه «5» PageV01P139 # ولا يشبه هذا قول الشاعر: ... إذ جد النقر «1» ولا قولهم: هذا عدل، لأن ~~هذا التحريك إنما هو لكراهة التقاء الساكنين. يدل على ذلك أن الساكن قبل ~~الحرف الموقوف عليه إذا كان ياء أو واوا نحو: عون وزيد، لم يحرك لكون ما ~~فيه من المد بدلا من الحركة، فاحتمل ذلك كما احتمل الإدغام في نحو: عونهشل ~~وزيد داود «2» وما أشبه ذلك. # فإن قلت: فقد قال بعضهم: رد، فألقى حركة الحرف المدغم على الفاء وحذف ~~حركتها التي هي الضمة. فالقول: # أن الذي فعل ذلك إنما شبهه بباب: قيل، وبيع، حيث وافقه في اعتلال العين ~~بالسكون، فجعله «3» مثلها في نقل الحركة إلى الفاء، كما جعلوها مثلها في ~~الحذف في قولهم: ظلت، ومست. # فكما استجازوا فيه الحذف في العين كما حذف من «4» بنات الياء والواو، ~~كذلك استجازوا نقل حركة العين إلى الفاء. # والأكثر الأشيع في رد غير ذلك. ms0062 # ومما يدل على أن حركة الحرف التي له في الأصل أولى به من الحركة ~~المجتلبة، أن «مذ» لما حركت لالتقاء الساكنين حركت بالضمة التي هي حركته في ~~الأصل ولم تكسر، وكذلك: ((عليهم الذلة)). # ومما يبعد ما حكاه أبو عثمان عنهم، من القول في أن PageV01P140 # الألف لا تحذف في الوقف كأختيها، حذفهم الألف من علامة الضمير، والألف لا ~~تحذف في الوقف كما تحذف الياء والواو. # فإن قلت: فقد قال بعضهم في الوقف: رأيت زيد، فلم تبدل «1» من التنوين ~~الألف. وقال الأعشى: # وآخذ من كل حي عصم «2» وقد قال «3» لبيد: # ورهط ابن المعل «4» وقالوا: ولو تر ما أهل مكة «5»، وقرئ: (حاش لله) ~~[يوسف/ 31 - 51] وهو فاعل، فإذا «6» حذفت الألف في هذه PageV01P141 # الأشياء، فلم لا يجوز أن يحذف في قوله: «أن أفعله» و «نحن جئناك به» قيل: ~~لا يشبه هذا قولهم لو «1» تر ما، وحاش لله، لأن ذلك «2» إنما حذف كما حذف ~~لا أبال، ولا أدر، بدلالة أنهما قد حذفا في الوصل أيضا. # وأما المعل فحذفه لإقامة القافية، وترك إبدال الألف من النون في عصم ليس ~~بالمتسع. ألا ترى أن سيبويه لم يحكه؟ # وحذف الأعشى له لإقامة القافية أيضا كحذف «3» ألف معلى، فحذف الألف من ~~هاء الضمير ليس بالمتجه. # قوله عز وجل: غير المغضوب عليهم «4» قرأ: غير المغضوب عليهم- بخفض الراء- ~~نافع وعاصم وأبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي. واختلف عن ابن كثير فروي ~~عنه النصب والجر. # قال أبو بكر في الحجة في الجر: إنهم قالوا ينخفض على ضربين: على البدل من ~~الذين، ويستقيم أن يكون صفة للنكرة. تقول: مررت برجل غيرك، وإنما وقع (غير) ~~هاهنا صفة للذين، لأن الذين هاهنا ليس بمقصود قصدهم، فهو بمنزلة قولك: إني ~~لأمر بالرجل مثلك فأكرمه. قال: وقالوا يجوز النصب على ضربين. على الحال، ~~والاستثناء. # فأما الاستثناء فكأنك قلت: إلا المغضوب عليهم. PageV01P142 # وأما الحال فكأنك قلت: صراط الذين أنعمت عليهم لا مغضوبا عليهم. # قال: ويجوز عندي النصب أيضا على أعني. وقد حكي عن الخليل نحو هذا، أنه ~~أجازه على ms0063 وجه الصفة والقطع من الأول كما يجيء المدح. ومما يحتج به لمن ~~يفتح أن يقال: # غير نكرة، فكره أن يوصف به المعرفة «1». # قال: والاختيار الذي لا خفاء به الكسر، ألا ترى أن ابن كثير قد اختلف ~~عنه. وإذا كان كذلك فأولى القولين «2» به ما لم يخرج به عن إجماع قراء ~~الأمصار؟ # ولعل الذي تنكب الجر، إنما تنكبه فرارا من أن ينعت الذين أنعمت عليهم ~~بغير، وغير إذا أضيفت إلى المعرفة قد توصف بها النكرة. # [قال أبو بكر] «3»: والذي عندي أن (غير) في هذا الموضع مع ما أضيفت إليه ~~معرفة، وهذا شيء فيه نظر ولبس. # فليفهم عني ما أقول: # «أعلم أن حكم كل مضاف إلى معرفة أن يكون معرفة، وإنما تنكرت غير، ومثل، ~~مع إضافتهما إلى المعارف من أجل معناهما، وذلك أنك إذا قلت: رأيت غيرك، فكل ~~شيء ترى «4» سوى المخاطب فهو غيره «5»، وكذلك إذا قال: رأيت مثلك، فما هو ~~مثله لا يحصى، يجوز أن يكون مثله في خلقه، وفي خلقه، PageV01P143 # وفي جاهه، وفي علمه، وفي نسبه. فإنما صارا «1» نكرتين من أجل المعنى. ~~فأما إذا كان شيء معرفة له ضد واحد وأردت إثباته ونفي ضده، وعلم ذلك السامع ~~فوصفته بغير، وأضفت غيرا إلى ضده فهو معرفة، وذلك نحو «2» قولك: عليك ~~بالحركة غير السكون، فغير السكون معرفة، وهي الحركة، فكأنك كررت الحركة ~~تأكيدا، فكذلك قوله: الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم. فالذين أنعم ~~عليهم لا عقيب لهم إلا المغضوب عليهم، فكل من أنعم عليه بالإيمان فهو غير ~~مغضوب عليه، وكل من لم يغضب # عليه فقد أنعم عليه. فغير المغضوب عليهم هم الذين أنعم عليهم، فهو مساو ~~له في معرفته. هذا الذي يسبق إلى أفئدة الناس وعليه كلامهم. فمتى كانت ~~(غير) بهذه الصفة وقصد بها هذا القصد، فهي معرفة. # وكذلك لو عرف إنسان بأنه مثلك في ضرب من الضروب، فقيل فيه: قد جاء مثلك ~~لكان معرفة إذا أردت المعروف بشبهك، والمعرفة والنكرة بمعانيهما، فكل شيء ~~خلص لك بعينه من سائر أمته فهو معرفة. ms0064 # ومن جعل (غير) بدلا فقد استغنى عن هذا الاحتجاج، لأن النكرة قد تبدل من ~~المعرفة. انتهت الحكاية عن أبي بكر. # قال أبو علي: قوله: غير المغضوب عليهم ولا الضالين قيل: إن المعني بقوله: ~~المغضوب عليهم اليهود، ويدل على PageV01P144 # ذلك قوله تعالى: من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير «1» ~~[المائدة/ 60] فهؤلاء اليهود، بدلالة قوله: ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم ~~في السبت، فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين [البقرة/ 65] والضالون: النصارى، ~~لقوله: ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء ~~السبيل [المائدة/ 77]. # فأما الخفض في (غير)، فعلى ما تقدم ذكره: من البدل أو الصفة. والفصل بين ~~البدل والصفة أن البدل في تقدير تكرير العامل. وليس كالصفة، ولكن كأنه في ~~التقدير من جملتين بدلالة تكرير حرف الجر في قوله: قال الملأ الذين ~~استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن منهم [الأعراف/ 75] وبدلالة بدل ~~النكرة من المعرفة، والمظهر من المضمر. وهذا مما لا يجوز في الصفة، فكما ~~أعيدت اللام الجارة في الاسم، فكذلك يكون العامل الرافع أو الناصب في تقدير ~~التكرير. وهو وإن كان كذلك فليس يخرج عن أن يكون فيه تبيين للأول، كما أن ~~الصفة كذلك، ولهذا لم يجز سيبويه: بي المسكين كان الأمر، ولا بك المسكين. ~~كما أجاز ذلك في الغائب نحو: # مررت به المسكين. فأما ما ذهب إليه بعض البغداديين في قول الشاعر: # فلأحشأنك مشقصا ... أوسا أويس من الهبالة # «2» PageV01P145 # من أن أوسا بدل من كاف الخطاب، فليس الأمر فيه كما ذهب إليه، لأن أوسا ~~مصدر، من قولك: أسته إذا أعطيته، وانتصب «1» أوس لأن ما ذكر من قوله: ~~فلأحشأنك يدل على لأؤوسنك فانتصب المصدر عنه، فإن جعلت الجار متعلقا ~~بالمصدر كان بمنزلة قوله: # فندلا- زريق- المال ندل الثعالب «2» PageV01P146 # وإنما لم يجز البدل من ضمير المتكلم والمخاطب، لأن ذلك من المواضع التي ~~يستغنى فيها عن التبيين «1»، لوضوحه. # وأنه لا يعرض التباس «2» كما يعرض في علامة الغيبة. # ولما كان البدل قد حصل فيه شبه من الأجنبي من حيث كان في ms0065 التقدير من ~~كلامين، وحصل فيه شبه من الصفة من حيث بين به كما بين بالصفة، ولم يستعمل ~~ما يكون به من كلامين، أجراهما أبو الحسن مجرى واحدا، فقال- فيما روى عنه ~~أبو إسحاق الزيادي «3» - في قولهم: زيد ذهب عمرو أخوه، وقد سأله: أبدل هو ~~أم صفة؟ فقال: ما أبالي أيهما قلت. # قال أبو إسحاق قلت: أو كذا تقول في المعطوف؟ قال: # نعم. أقول: زيد ذهب عمرو وأخوه. وقال أبو الحسن في هذه المسألة في بعض ~~كتبه: إن جعلت قولك أخوه بدلا لم يجز، وإن جعلته صفة جاز، وإنما لم يجزه في ~~البدل لما كان على ما ذكرنا من أنه في تقدير جملتين، فكأنه قد انقضى الكلام ~~ولم PageV01P147 # يعد إلى الأول ذكر. وإذا كان صفة جاز ذلك، لأن الصفة بمنزلة الجزء من ~~الاسم الموصوف. ألا ترى أنهم قالوا «1»: لا رجل ظريف، وهذا زيد بن عمرو. ~~فتنزلت الصفة مع الموصوف بمنزلة اسم مضاف نحو امرئ القيس «2» وقد جعل يونس ~~صفة المندوب بمنزلة المندوب في استجازته إلحاق علامة الندبة بها، وقد تنزلت ~~«3» الصفة عندهم جميعا منزلة الجزء من الاسم، وذلك إذا كان الموصوف لا يعرف ~~إلا بالصفة، فإذا كان كذلك لم يستغن بالاسم «4» الموصوف دون صفته. ومن ثم ~~جعله سيبويه بمنزلة بعض الاسم في قوله: # إذا كان يوم ذو كواكب أشنعا «5» فجعل (أشنعا) حالا، ولم يجعله خبرا، لأن ~~فيما تقدم من صفة الاسم ما يدل على الخبر، فيصير الخبر لا يفيد زيادة معنى. ~~فهذا مما تنزلت «6» فيه الصفة منزلة جزء من الاسم عنده، كما ذكرنا. ~~PageV01P148 # ومما يدل على مفارقة الصفة للبدل «1»، أنك تصف بما لا يجوز فيه البدل، ~~نحو الفعل والفاعل والابتداء والخبر، نحو: # مررت برجل قام أخوه، وبرجل أبوه منطلق. ولو جعلت شيئا من ذلك بدلا لم ~~يجز، من حيث لا يستقيم تكرير العامل، وجاز الوصف به، من حيث كان مشابها ~~للوصل، فلم يكن في تقدير تكرير العامل. # فمن جعل (غير) في الآية بدلا كان تأويله بينا، وذلك أنه لا يخلو من أن ms0066 ~~يجعل غيرا معرفة أو نكرة، فإن جعله معرفة فبدل المعرفة من المعرفة سائغ ~~مستقيم، كقوله: اهدنا # الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم # [الفاتحة/ 6] ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا [آل عمران/ ~~97]، وإن جعله نكرة فبدل النكرة من المعرفة في الجواز كذلك، كقوله: ~~بالناصية ناصية كاذبة [العلق/ 15 - 16]. # فإن قلت: إن النكرة التي هي بدل في الآية على لفظ المعرفة الذي أبدل منه. ~~وليس (غير) على لفظ الموصول المبدل منه، فهلا امتنع البدل لذلك، كما امتنع ~~عند قوم له؟ # قيل: إذا جاز بدل النكرة من المعرفة فيما كان على لفظ الأول، فلا فصل بين ~~ما وافق الأول في لفظه وبين ما خالفه، لاجتماع الضربين في التنكير. ويدل ~~على جواز ذلك قوله: # إنا وجدنا بني جلان كلهم ... كساعد الضب لا طول ولا قصر # «2» PageV01P149 # وأنشد أبو زيد: # فلا وأبيك خير منك إني ... ليؤذنني التحمحم والصهيل # «1» [وليؤذنني. يقال: آذنته وأذنته إذا رددته] «2». # فالبدل شائع كثير «3»، وهو الذي يختاره أبو الحسن في الآية، وذلك لأن «4» ~~«الذي» إنما صيغ لأن يتوصل به إلى وصف المعارف بالجمل، فإذا كان كذلك لم ~~يحسن أن يذهب بها مذهب الأسماء الشائعة التي ليست بمخصوصة. # فإن قلت: فقد جاء: مثلهم كمثل الذي استوقد نارا، ثم قال: فلما أضاءت ما ~~حوله ذهب الله بنورهم [البقرة/ 17] فدل أنه يراد به الكثرة، وقال: والذي ~~جاء بالصدق وصدق به، ثم قال أولئك هم المتقون [الزمر/ 33]. وقد قيل في ~~قوله: PageV01P150 # إن الذي حانت بفلج دماؤهم «1» إنه أفرد، والمراد به الكثرة، ليس أن النون ~~حذفت كما حذفت من قوله: # اللذا قتلا الملوك «2» فجاءت في هذه المواضع شائعة دالة على الكثرة، فهلا ~~جاز أن يكون كالرجل ونحوه مما يجوز وصفه بما يوصف «3» به الأسماء الشائعة ~~نحو: مثلك وخير منك. # قيل: إن هذا قد جاء فيه كما جاء في اسم الفاعل نحو قوله: # إن تبخلي يا جمل أو تعتلي ... أو تصبحي في الظاعن المولي # «4» PageV01P151 # ونحو ما أنشده أبو زيد: # باكرني بسحرة عواذلي ... ولومهن خبل من الخبل ms0067 # «1» ونحو: نعم القائم أخوك، وبئس الذاهبان صاحباك، إلا أن مجيئه للتخصيص ~~أكثر. وإنما جاءت في الآي شائعة لمشابهتها «من وما» واجتماعها معهما في ~~الصلة، ألا ترى أن تعرف «الذي» بالصلة لا بالألف واللام؟ وإذا كان كذلك كان ~~المعنى المتعرف به لازما له لا يجوز إلقاؤه «2»، كما جاز عند أبي الحسن ~~إلقاء لام التعريف من قولهم «3»: قد أمر بالرجل غيرك فيكرمني، والقوم فيها ~~الجماء الغفير، والخمسة العشر درهما ونحو ذلك، وإذا لم يجز ذلك في الذي ~~للزوم المعنى المعرف للذي، لم يحسن وصفه بما وصف به «4» الرجل ونحوه، مما ~~قد يتنكر فيتنزل «5» لذلك منزلة الأسماء الشائعة، PageV01P152 # ويقدر إلقاء الألف واللام منه ليحسن بذلك وصفه بما توصف به «1» النكرة، ~~أو تقدر «2» في الصفة الألف واللام، كما يقدره «3» الخليل وسيبويه ليصح ~~بذلك كونه وصفا لما فيه الألف واللام. # قال أبو عثمان: يجوز عندي: زيد هو يقول ذاك، وهو فصل، ولا أجيز: زيد هو ~~قال ذاك، لأني أجيز «4» الفصل بين الأسماء والأفعال، ولا يجوز في الماضية ~~كما جاز في المضارعة، وذلك أن سيبويه قد قال: إني لأمر بالرجل خير منك ~~فيكرمني، وبالرجل يكرمني، وهما صفة على توهم الألف واللام، فكذلك في الفصل ~~أتوهم الألف واللام في الفعل ويكون «5» بمنزلة إلغائه بين المعرفتين، كما ~~أقول: كان زيد هو خيرا منك، على توهم الألف واللام في خير منك، ولا يجوز ~~كان زيد هو منطلقا، لأني أقدر على الألف واللام، وإنما يجوز هذا فيما لا ~~يقدر فيه على الألف واللام. # وأما من قدر (غير) صفة للذين، وقدره معرفة لما «6» ذكره أبو بكر، فإن ~~وصفه للذين بغير كوصفه له بالصفات المخصوصة، وقد حمله سيبويه على أنه وصف. # ومن لم يذهب بغير هذا المذهب. ولم يجعله مخصوصا؛ استجاز أن يصف (الذين) ~~بغير من حيث لم يكن PageV01P153 # الذين مقصودا قصدهم، فصار مشابها للنكرة، من حيث اجتمع معه في أنه لم يرد ~~به شيء معين. ونظير ذلك مما دخله الألف واللام فلم يختص بدخولهما عليه لما ~~لم يكن مقصودا قصده قولهم: ms0068 قد أمر بالرجل مثلك فيكرمني، عند سيبويه، فوصف ~~الرجل بمثلك لما لم يكن معينا، وكذلك أجاز مررت بأبي العشرة «1» أبوه، ~~فترفع أبوه بأبي العشرة، إذا لم تكن العشرة شيئا بعينه لأن هذا موضع يحتاج ~~فيه إلى خلاف التخصيص، لعمل الاسم عمل الفعل، ألا ترى أن اسم الفاعل إذا ~~كان لما مضى لم يعمل، وكذلك قال في قوله: إما العبيد فذو عبيد: إذا لم ~~يجعلهم عبيدا بأعيانهم جاز أن يقع موقع المصدر، وكذلك قولهم: سير عليه ~~الأبد، والليل والنهار، والشهر والدهر، فلذلك وقعت في جواب كم دون متى في ~~قولهم: سير عليه الليل والنهار، والدهر والأبد، فكما أن هذه الأشياء التي ~~فيها الألف واللام لما لم يرد به شيء معين جرت «2» مجرى النكرات، # كذلك (الذين) إذا لم يرد به شيء معين جاز أن يوصف بما يوصف به ما كان غير ~~معين. # ويقوي هذا الوجه قول من رأى أنه إذا نصب كان منتصبا على الحال، وهذا ~~النحو إذا انتصب على الحال كان شائعا غير مخصوص، إذا «3» لم يكن كالعراك ~~وجهدك وطاقتك. # وحكم الحال وما انتصب عليها أن يكون نكرة، كما أن ما PageV01P154 # انتصب على التمييز كذلك، ويكون العامل في الحال أنعمت، كأنه قال: أنعمت ~~عليهم لا مغضوبا عليهم!، أي في حال انتفاء الغضب عنهم، كما أن قولهم: جاءني ~~زيد راكبا تقديره: # جاءني زيد في حال الركوب، وهكذا يمثلونه. # فإن قلت: كيف جاز هذا التقدير وراكب عبارة عن زيد، وهو هو «1» في المعنى، ~~وأنت لو قلت: جاءني زيد «2» في حال نفسه لم يستقم؟ فالقول: إن ترجمة راكب- ~~وإن كان زيدا في المعنى- لا يمتنع أن يكون ما «3» ذكرنا، وإن لم يحسن جاءني ~~زيد في حال نفسه، لأن راكبا يدل على الركوب، وزيد لا يدل عليه، ألا ترى ~~أنهم قد قالوا: # إذا نهي السفيه جرى إليه «4» أي: إلى السفه، فأضمره لما كان قد تقدم ما ~~يدل عليه؟ # فإذا كان في ذكر راكب دلالة على الركوب، لم يمتنع أن تقول في ترجمة جاءني ~~زيد راكبا: جاءني زيد ms0069 في حال ركوبه، PageV01P155 # فيجعل «1» الركوب وقتا لفعله، لأن المصادر تكون نحو: # مقدم الحاج. # ومن هاهنا «2» قال أبو الحسن وغيره فيها: إنها وقت، ولما كان هذا معناها ~~أجراها العرب «3» مجرى الظرف، وإن كانت عبارة عن زيد ونحوه، فاستجازت أن ~~تعمل فيها المعاني، كما أعملتها في الظروف، ولم تجعله «4» بمنزلة الظروف من ~~حيث كان مفعولا مختصا، فلم تعمل فيها المعاني متقدمة. # ويؤكد أنها عندهم بمنزلة الظروف إخلاؤهم إياها من الذكر العائد إلى ذي ~~الحال كإخلائهم الظروف من ذلك، وذلك نحو قولهم: أتيتك وزيد قائم، ولقيتك ~~والجيش قادم، فخلا من ذكر عائد، واستغنى بالواو عن ذلك لما فيها من دلالة ~~الاجتماع. ومن ثم مثله سيبويه بإذ في قوله: إذ طائفة «5» حيث لم يعد من ~~الجملة التي بعد الواو ذكر إلى من هذه الجملة حال لهم، وإذا كان الأمر على ~~ما ذكرنا في أمر الحال من أنه أشبه الظرف والمفعول به فلم يكن بمنزلة ~~المفعول به على حدته، ولا الظرف على انفراده- وجب أن يكون انتصابها على ضرب ~~آخر غيرهما، كما أن حكمها غير حكم كل واحد منهما «6» على انفراده. ~~PageV01P156 # وكثيرا ما يجتمع في الشيء الواحد الشبه من وجهين وأصلين. فمن ذلك حروف ~~الجر في: مررت بزيد ونحوه، وهو من جهة بمنزلة جزء من الفعل، ومن أخرى ~~بمنزلة جزء من الاسم. أما الجهة التي كان منها بمنزلة جزء من الفعل، فلأنه ~~قد أنفذ الفعل إلى المفعول، وأوصله، كما أن الهمزة في نحو: # أذهبته، قد فعلت ذلك، وكما أن تضعيف العين في خرجته وفرحته، قد فعل ذلك. ~~وأما كونه بمنزلة جزء من الاسم فهو أنك قد عطفت عليه بالنصب في نحو: مررت ~~بزيد وعمرا، لما كان موضع الجار والمجرور نصبا، ومن ثم قدمت على الاسم في ~~نحو: بمن تمرر أمرر به، وبمن تمر. وكذلك قولهم: لا أبا لك، هو من وجه ~~منفصل، ومن وجه متصل، فكذلك الحال: # من وجه بمنزلة المفعول به، ومن وجه بمنزلة الظرف الذي هو مفعول فيه. # وفيما ذكرناه- من جواز خلو الحال من ms0070 ذكر يعود منها إلى ذي الحال- ما يدل ~~على جواز وقوع الأسماء التي ليست بصفات أحوالا، نحو البسر والرطب والقفيز، ~~وما أشبه ذلك من الأسماء التي لا تناسب الفعل. وفي التنزيل: هذه ناقة الله ~~لكم آية [هود/ 64]. # وأما من ذهب إلى أن غيرا منتصب بالاستثناء، فإن الاسم المنتصب في ~~الاستثناء ينتصب بالفعل الذي قبله أو بمعناه بتوسط إلا. ومما يدل على ~~انتصابه بذلك- بتوسط هذا الحرف- أن حروف الجر قد وقعت هذا الموقع في نحو: ~~جاءني القوم حاشا زيد وخلا زيد، فكما أن حرف الجر قد أوصل # PageV01P157 # الفعل أو معناه إلى المستثنى، فكذلك إلا قد أوصلت ذلك إلى ما بعدها. # ونظير إلا في الاستثناء- في إيصالها الفعل إلى ما بعدها، وانتصاب الاسم ~~بذلك- الواو في قولهم: جاء البرد والطيالسة، واستوى الماء والخشبة، فانتصاب ~~الاسم بعد إلا كانتصابه بعد الواو، ألا ترى أنه لولا الواو لم يصل الفعل ~~إلى الاسم المنتصب على أنه مفعول معه، كما أن إلا في الاستثناء لولا هي لم ~~يصل الفعل، ولا معناه إلى الاسم المستثنى. # وقد يعمل «1» بواسطة الحروف عوامل، لولا توسطها لم تعمل فيما تعمل «2» ~~فيه مع دخول الحرف، ألا ترى أن اسم الفاعل إذا كان لما مضى لم يعمل عمل ~~الفعل عند عامة النحويين، وقد أجازوا جميعا: هذا مار بزيد أمس، لمكان حرف ~~الجر. وتقول: أنت أعلم بزيد منك بعمرو. وفي التنزيل: إن ربك هو أعلم بمن ضل ~~عن سبيله [النجم/ 30] فأما ما أنشده أبو زيد من قول الشاعر: # أكر وأحمى للحقيقة منهم ... وأضرب منا بالسيوف القوانسا # «3» فعلى إضمار فعل يدل عليه أضرب، كما أن قوله: إن ربك هو أعلم من يضل ~~عن سبيله [الأنعام/ 117] على ذلك. # يدلك على هذا أن (من) لا يخلو من أن تكون موصولة PageV01P158 # أو استفهاما، فإن كان صلة كان مختصا، والمفعول به إذا كان مختصا لم تعمل ~~فيه المعاني، وإن كان استفهاما فالذي يعلق قبل الاستفهام- من الأفعال- ما ~~جاز فيه الإلغاء وما شبه به، وليست المعاني بواقعة موقع الأفعال في هذا ~~الموضع، فعلمت بهذا أنه ms0071 على إضمار فعل. # فإن قلت: فإن الاسم في هذا الباب قد انتصب من غير أن يتوسط حرف «1»، وذلك ~~نحو: غير. في قولهم: جاءني القوم غير زيد، فانتصب غير بالاستثناء من غير أن ~~يتوسط الحرف، فهلا دل ذلك على أن الفعل حيث ذكرت لم يصل بتوسط الحرف. قيل: ~~لا يدل هذا على ما ذكرته، وإنما وصل الفعل إلى «غير» بغير حرف توسط، ولم ~~يصل إلى زيد ونحوه إلا بالحرف، لأن غيرا مبهم، والأسماء المبهمة تعمل فيها ~~عوامل لا تعمل في المخصوصة، ألا ترى أن خلفك وعندك ونحو ذلك قد عمل فيهما ~~من المعاني ما لا يعمل في المختص غير المبهم، وكذلك الحال والتمييز، قد عمل ~~فيهما ما لا يعمل في غيرهما من الأسماء المختصة. فكما لم يحتج إلى توسط ~~الحرف في عمل ما قبل «غير» في غير، كذلك لم يحتج إلى توسطه في عمل ما قبل ~~سوى في الاستثناء في «سوى» لأنها في الإبهام بمنزلة «غير» فانتصب بأنه ظرف، ~~والظروف تعمل فيها المعاني. فلما اجتمعت «غير» معها في ذلك كان مثلها في ~~الاستغناء عن توسط الحرف معها. # ومما يدل على استغناء الفعل عن الحرف الذي يصل به PageV01P159 # مع غير أن غيرا في قولك: أتاني القوم غير زيد، هم الآتون. # فإذا كان إياهم في هذا «1» المعنى لم يكن بمنزلة المنصوب في باب المفعول ~~معه، ولا بمنزلة الاسم المنتصب بعد إلا في الاستثناء، ولكنه مشابه للحال، ~~من حيث كان المنصوب المرفوع في المعنى، ولم يكن مخصوصا، كما أن الحال غير ~~مخصوص «2»، فلم يحتج فيه إلى توسط الحرف لإيصال الفعل، كما لم يحتج إلى ذلك ~~في الحال. # ومما جاء (غير) فيه صفة قوله تعالى «3»: لا يستوي القاعدون من المؤمنين ~~غير أولي الضرر [النساء/ 95]، فمن رفع غيرا كان وصفا للقاعدين. والقاعدون ~~غير مقصود قصدهم، كما كان قوله: «4» الذين أنعمت عليهم كذلك. # والتقدير لا يستوي القاعدون من المؤمنين الأصحاء والمجاهدون. ومن نصبه ~~كان استثناء من القاعدين، وإن شئت كان من المؤمنين، لأن غيرا واقع بعد ~~الاسمين ms0072 الموصولين، ولو وقع متقدما على المؤمنين لم يكن استثناؤه إلا من ~~القاعدين، لأن العامل في المستثنى ما في الصلة، فلا يجوز أن يتقدم على ~~الموصول. ومن جر غيرا كان وصفا للمؤمنين، والتقدير لا يستوى القاعدون من ~~المؤمنين الأصحاء. # فأما قوله سبحانه «5»: إلى طعام غير ناظرين إناه [الأحزاب/ 53] «فغير» ~~حال من قوله: إلا أن يؤذن لكم، PageV01P160 # ولا يجوز أن يكون وصفا للطعام كما جاز أن يكون «غير» في الأخرى وصفا ~~للقاعدين مرة «1»، وللمؤمنين أخرى «2»، لأن الناظرين هم المخاطبون، فهم غير ~~الطعام. فكما أنك لو قلت: # إلى طعام لا ناظرين إناه، لم يكن بد من أن تقول: أنتم، لأن اسم الفاعل ~~إذا جرى على غير من هو له فلا بد من إظهار الضمير فيه، فكذلك لو جعلت غيرا ~~صفة غير حال للزم أن تظهر الضمير. وكذلك تقول: هذه شاة ذات حمل مثقلة به ~~هي، فتظهر الضمير، لأن اسم الفاعل للشاة، وقد جرى على الحمل. ولو رفعت لم ~~تحتج إلى الإظهار. # وأصل هذا أن الفعل، بما «3» يتضمنه من الضمير، أقوى من اسم الفاعل مع ما ~~يتضمنه [مما يتضمنه] «4» اسم الفاعل، فإذا أظهر الضمير في الفعل حيث أدى ~~إلى الإلباس، فأن يظهر الضمير في اسم الفاعل أولى وأوجب. فمن ثم قال أبو ~~الحسن: إن هذا الضمير إذا لم يظهر كان لحنا. وليس قول من قال: إن إظهاره لا ~~يلزم استدلالا بقول الشاعر «5»: # أمسلمتي للموت أنت فميت ... وهل للنفوس المسلمات بقاء # بمستقيم، لأن قوله: فميت يجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف، كأنه قال: فأنا ~~ميت. # وقال قوم: تقول: أنت غير القائم ولا القاعد، تريد: PageV01P161 # وغير القاعد، كما قال: غير المغضوب عليهم ولا الضالين. # قالوا: ولم يجيء هذا في المعرفة العلم، فلا يجوز: أنت غير زيد ولا عمرو. ~~وهذا إن لم يسمع كما قالوا، فإنه لا يمتنع أن يقاس فيجوز على ما سمع. وذلك ~~أن هذا إنما جاء لما في «غير» من معنى النفي، فكما أجازوا أنا زيدا غير ~~ضارب لما كان المعنى معنى النفي، فجعلوه ms0073 بمنزلة حرفه، ولم يجعل بمنزلة ~~«مثل» وما كان نحوه من الأسماء المضافة، فكذلك يجوز أن يجعل غير «1» بمنزلة ~~حرف النفي في المعرفة المؤقتة، فيكرر معه لا كما كرر مع غير العلم. # فإن قلت: فإن من الناس من يحمل انتصاب زيد في: أنا زيدا غير ضارب على ~~مضمر، ولا يحمله على «ضارب» هذا كما لا يحمله عليه إذا قال: أنا زيدا مثل ~~ضارب. قيل: إن حمله على المعنى وعلى ما في اللفظ من هذا العامل الظاهر ~~أبين، لأنهم قد حملوا الكلام على المعنى في النفي في مواضع غير هذا. ألا ~~ترى أنهم قالوا: قل رجل يقول ذاك إلا زيد؟ فجعلوا قل- وإن كان فعلا- بمنزلة ~~الحرف النافي لما كان مثله، فكذلك «غير» إذا كان معناه النفي جعل بمنزلة ~~حرف النفي، فلحقت «لا» معه كما تلحق مع حرف النفي. # وقالوا: # إنما سرت حتى أدخلها، فلم يجز الرفع بعد حتى، كما لم يجز بعد «2» حرف ~~النفي، إذا قال: ما سرت حتى أدخلها، وذلك إذا احتقر السير إلى الدخول. ويدل ~~على أن هذا يجري مجرى النفي قوله: PageV01P162 ### | ........... # وإنما ... يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي # «1» وقالوا نشدتك الله إلا فعلت، فإذا جازت في هذه الأشياء «2» أن تجري ~~مجرى النفي فكذلك ما ذكرناه. # ومن جعل (غير) استثناء لم يمتنع على قوله دخول لا بعد الحرف العاطف، كما ~~لم يمتنع في قولهم: أنت غير القاعد ولا القائم «3». وذلك أن الاستثناء يشبه ~~النفي، ألا ترى أن قولك: # جاءني القوم إلا زيدا بمنزلة قولك. جاءني القوم لا زيد. # فيجوز أن تدخل لا حملا على المعنى، ويجوز أن تجعلها زيادة «4» في هذا ~~الوجه، كما تجعلها زيادة «5» في قوله: وما يستوي الأحياء ولا الأموات ~~[فاطر/ 22]. # وإذا جاز دخول «لا» مع الاستثناء من هذين «6» الوجهين، فلا وجه لقول من ~~أنكره. وكذلك يجوز زيادة «لا» في قول من جعلها حالا أو صفة أو بدلا. # وقد دخلت «لا» زائدة في مواضع كثيرة في التنزيل وغيره. فمن ذلك قوله ~~تعالى «7»: لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على ms0074 شيء من فضل الله [الحديد/ ~~29]. PageV01P163 # وقد أجاز سيبويه قياسا على هذا «أما أن لا يكون يعلم فهو يعلم» «1» على ~~زيادة لا. وقد جاء زيادتها في الإيجاب كما جاء في النفي، قال: «2» # أفعنك لا برق كأن وميضه ... غاب تسنمه ضرام مثقب # وأنشد أبو عبيدة: # ويلحينني في اللهو ألا أحبه «3» وقال تعالى: «4» ما منعك ألا تسجد ~~[الأعراف/ 12]، وفي الأخرى: ما منعك أن تسجد [ص/ 75]. ومن ذلك قول جرير: # ما بال جهلك بعد الحلم والدين ... وقد علاك مشيب حين لا حين # «5» PageV01P164 # لا فيه زائدة، والتقدير: وقد علاك مشيب حين حين، وإنما كانت زائدة لأنك ~~إذا قلت: علاك مشيب حينا فقد أثبت حينا علاه فيه المشيب. # فلو جعلت (لا) غير زائدة لوجب أن تكون نافية على حدها في قولهم: # جئت بلا مال، وأبت بلا غنيمة، فنفيت ما أثبت، من حيث كان النفي ب (لا) ~~عاما منتظما لجميع الجنس، فلما لم يستقم حمله على النفي للتدافع العارض في ~~ذلك حكمت بزيادتها، فصار التقدير: حين حين. # وهذه الإضافة من باب: حلقة فضة، وخاتم حديد، لأن الحين يقع على الزمان ~~القليل كالساعة ونحوها، يدل على ذلك قوله: # تطلقه حينا وحينا تراجع «1» ويقع على الزمان الطويل كقوله تعالى: هل أتى ~~على الإنسان حين من الدهر [الدهر/ 1] وعلى ما هو أقصر من PageV01P165 # ذلك، كقوله: تؤتي أكلها كل حين [إبراهيم/ 25]، فصار حين حين كقول الآخر: # ولولا يوم يوم ما أردنا ... جزاءك والقروض لها جزاء # «1» وليس هذا كقوله: # حنت قلوصي حين لا حين محن «2» لأنه في قوله: لا حين محن- ناف حينا مخصوصا ~~لا ينتفي بنفيه جميع الأحيان، كما كان ينتفي بالنفي العام جميعها، فلم يلزم ~~أن تكون (لا) زيادة «3» في هذا البيت، كما لزم زيادتها في حين لا حين «4». # فهذا الحرف يدخل في النكرة على وجهين: أحدهما: أن يكون زائدا كما مر في ~~بيت جرير، والآخر: أن تكون غير زائدة، فإذا لم تكن زائدة كان على ضربين: ~~أحدهما أن يكون لا مع الاسم بمنزلة اسم واحد نحو خمسة عشر، وذلك قولهم: ms0075 ~~PageV01P166 # غضبت من لا شيء، وجئت بلا مال. فلا مع الاسم المنكور في موضع جر بمنزلة ~~خمسة عشر، ولا ينبغي أن يكون من هذا الباب قوله: # حنت قلوصي حين لا حين محن لأن (حين) هاهنا منصوب نصبا صحيحا لإضافته، ولا ~~يجوز بناء المضاف مع لا كما جاز بناء المفرد معها. وإنما (حين) في هذا ~~البيت مضافة إلى جملة، كما أنها في قوله: # حين لا يكفون عن وجوههم النار [الأنبياء/ 39] كذلك، إلا أن الخبر محذوف ~~وخبر (لا) يحذف كثيرا. ونظير هذا في حذف الخبر من الجملة المضاف إليها ظرف ~~الزمان- قولهم: # كان هذا إذ ذاك. # والآخر: ألا تعمل (لا) في اللفظ، ويراد بها معنى النفي «1»، فتكون صورتها ~~صورة الزيادة، ومعنى النفي فيه «2» مع هذا صحيح. وذلك كقول النابغة: # أمسى ببلدة لا عم ولا خال «3» PageV01P167 # وقال الشماخ: # إذا ما أدلجت وصفت يداها ... لها إدلاج ليلة لا هجوع # «1» وقال رؤبة: # لقد عرفت حين لا اعتراف «2» وبيت الكتاب: # تركتني حين لا مال أعيش به ... وحين جن زمان الناس أو كلبا # «3» وهذا الوجه عكس ما جاء فيما أنشده أبو الحسن من قول الشاعر: «4» # لو لم تكن غطفان لا ذنوب لها ... إلي لامت ذوو أحسابها عمرا # «5» PageV01P168 # ألا ترى أن (لا) في المعنى زيادة «1»، وقد عملت، وفي قوله: ليلة لا هجوع، ~~وبابه معنى النفي فيه صحيح ولم تعمل «2». # ومما جاءت فيه (لا) زائدة- إنشاد من أنشد: # أبى جوده لا البخل واستعجلت به ... نعم من فتى لا يمنع الجود قاتله # «3» [قال أبو الحسن: فسرته العرب: أبى جوده البخل، وجعلوا (لا) زائدة ~~حشوا وصلوا بها الكلام] «4». واختلفوا في قول الشماخ: # أعائش ما لأهلك لا أراهم ... يضيعون الهجان مع المضيع # «5» PageV01P169 # فروى التوزي عن أبي عبيدة: أن (لا) زائدة، وذهب غيره إلى أنها ليست ~~زائدة. # ومما يجوز أن تكون (لا) فيه زيادة «1» قول الشاعر: # ولا ينطق الفحشاء من كان منهم ... إذا جلسوا منا ولا من سوائنا # «2» فأما القول في (منا)، فإنه يجوز أن يتعلق بشيئين: # أحدهما أن يكون: إذا جلسوا منا، أي: إذا جلسوا ms0076 مخالطين لنا؛ لأن (منا) قد ~~استعمل في هذا المعنى، ألا ترى أنه قد قال «3»: وتقول: أنت مني فرسخين، ~~فالمعنى: أنت مخالطي في هذه المسافة، وملابسي، فيكون التقدير: إذا جلسوا ~~مخالطين لنا ومخالطين سوانا، و (لا) زائدة كما زيدت في قوله: «أفعنك لا ~~برق» «4». PageV01P170 # والوجه الآخر «1»: (منا) متعلقا بما قبل، كأنه، من كان منهم منا. # فإن قلت: كيف يصح أن يكون من كان منهم منا؟ قيل: # هذا يكون على وجهين: # أحدهما: أن يكون (منا) في معنى المخالطة والملابسة كما تقدم، فيكون ~~(منهم) مستقرا، و (منا) في موضع حال، ولا يكون (منا) مستقرا و (منهم) في ~~موضع حال «2» من قوله (منا) لأن الحال لا تتقدم «3» على العامل إذا كان ~~معنى، فإن جعلت العامل في الحال كان جاز ذلك. # ويجوز أيضا في قوله: (من كان منهم منا) أن يكون بينهم محالفة، فيجوز ~~للحلف أن يقول: من كان منهم منا: لأنه يجوز- وإن كان من معشر آخرين- أن ~~تقول: منا للحلف، أو للولاء. # وقد جاء: «مولى القوم منهم» «4». # وعلى هذا # قوله: «الأذنان من الرأس» «5» # وقال تعالى: PageV01P171 # المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض [التوبة/ 67]، أي بعضهم يلابس بعضا ~~ويوالي بعضا. وليس المعنى على النسل والولادة، لأنه قد يكون من نسل المنافق ~~مؤمن، ومن نسل المؤمن منافق. فهذا كقوله: المنافقون والمنافقات بعضهم من ~~بعض [التوبة/ 67]. وكذلك قوله: ذرية بعضها من بعض [آل عمران/ 34] أي بعضها ~~يوالي بعضا، ولا يتبرأ بعضهم من بعض. ويجوز في قوله: بعضها من بعض- أن يكون ~~المعنى: # أنهم في الآخرة متوالون، لا يتبرأ بعضهم من بعض، كما يتبرأ الكافرون ~~والفاسقون. ألا تراه قال: إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا [البقرة/ ~~166] وفما لنا من شافعين # ولا صديق حميم # [الشعراء/ 100] ونحو ذلك من الآي التي تدل على هذا المعنى فقوله: ذرية ~~بعضها من بعض، أي: هم على خلاف صفة المنافقين والكافرين، لأنهم إخوان ~~متوالون. # فأما قوله: والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض [النساء/ 25] فقد يكون ~~المعنى والله أعلم: بإيمانكم بعضكم من بعض، أي: بعضكم يوالي بعضا ويلابس ms0077 ~~بعضا في ظاهر الحكم من حيث شملكم الإسلام فاجتمعتم فيه وصرتم متكافئين ~~متماثلين لجمع الإسلام لكم، واستوائكم في حكمه في الديات والقصاص والمناكح ~~والتوارث ونحو هذا، مما جمعهم الإيمان فيه. وقال: # إذا حاولت في أسد فجورا ... فإني لست منك ولست مني # «1» PageV01P172 # وقال جرير: # عرين من عرينة ليس مني ... برئت إلى عرينة من عرين # «1» وقال آخر- أظنه الراعي-: # فقلت ما أنا ممن لا يواصلني ... ولا ثوائي إلا ريث أحتمل # «2» وأما قوله: ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم [الحديد/ 22]. ~~فإن موضع قوله: في الأرض يحتمل ضربين: أحدهما: أن يكون مفعولا فيه ظرفا، ~~والآخر: أن يكون وصفا. فإن جعلته ظرفا احتمل أن يكون ظرفا لأصاب، واحتمل أن ~~يكون لمصيبة، ولا ذكر فيه على شيء من هذين التأويلين، كما أن قولك: بزيد، ~~من: مررت بزيد، كذلك. # ويؤكد ذلك ويحسنه دخول لا في قوله: (ولا في أنفسكم)، فصار ذلك مثل: ما ~~ضربت من رجل ولا امرأة. # والضرب الآخر: أن يكون صفة للنكرة، ويكون متعلقا بمحذوف وفيه ذكر يعود ~~إلى الموصوف. وقوله: (ولا في أنفسكم) صفة «3» معطوفة على صفة، فإذا كان ~~كذلك احتمل موضعه ضربين: أحدهما أن يكون جرا على لفظ قوله: من مصيبة، ~~والآخر: أن يكون رفعا على موضع من مصيبة. PageV01P173 # فإن قلت: فإذا كان كذلك فما وجه دخول لا في قوله: # (ولا في أنفسكم) وليس الكلام على هذا التأويل بنفي؟ فالقول في ذلك أنه ~~لما كان معطوفا على ما هو منفي في المعنى- وإن لم يكن «1» منفيا في اللفظ- ~~جاز أن يحمل الكلام على المعنى، فتدخل «لا» كما حملته على ذلك في قوله: # يحكي علينا إلا كواكبها «2» ألا ترى أن الضمير في يحكي لما كان لأحد ~~المنفي أجريته مجرى المنفي «3» في استجازتك البدل منه، كاستجازتك البدل من ~~نفس المنفي فكذلك قوله: في الأرض، لما كان صفة لمنفي أجريته مجرى النفي «4» ~~فاستجزت العطف عليه (بلا). وإن شئت قلت: إن (لا) زائدة، والأول أبين، لأن ~~الحمل على المعنى في النفي قد جاء في غير شيء، ألا ms0078 ترى أنهم قد قالوا: إن ~~أحدا لا يقول ذاك إلا زيد، لما كان في المعنى منفيا؟ ومن الحمل على المعنى ~~قولهم: قد علمت زيد أبو من هو، فكذلك يكون ما ذكرنا «5». PageV01P174 ### | سورة البقرة # بسم الله الرحمن الرحيم «1» ### | البقرة: 2 # ومن السورة «2» التي يذكر فيها البقرة قوله تعالى «3»: فيه هدى [2]. # قال أحمد بن موسى «4»: قرأ نافع: (فيه هدى)، و (عليه إنه) «5» [الحج/ 4] ~~(وما أنسانيه إلا) [الكهف/ 63] وما أشبه ذلك إذا كان قبل الهاء ياء ساكنة ~~حركها حركة مختلسة من غير أن يبلغ بها الياء. # واختلف عن نافع: فروى المسيبي «6» عن نافع أنه أثبت الياء بعد الهاء [في ~~قوله] «7»: عليهي، فيقول من «8» (كتب عليهي أنه من تولاه) [الحج/ 4]. وروى ~~الكسائي عن إسماعيل «9» عن نافع أنه قرأ: عليهي، يثبت الياء في كل ~~PageV01P175 # القرآن، فإذا كان قبلها واو ساكنة مثل ندعوه إنه «1» [الطور/ 28] أو ألف ~~مثل اجتباه وهداه [النحل/ 121] ضم الهاء ضما من غير أن يبلغ بالضمة الواو. ~~فإذا كان قبل الهاء حرف غير الواو والياء والألف «2» وهو ساكن حرك الهاء ~~أيضا حركة خفيفة من غير بلوغ واو، مثل: منه وعنه، إلا في قوله: وأشركهو في ~~أمري [طه/ 32] فإن المسيبي روى عنه الصلة بالواو في هذا الحرف وحده. فإذا ~~كان ما قبل الهاء متحركا، وكانت الحركة كسرة كسر الهاء ووصلها بياء في ~~اللفظ، كقوله «3»: # وأمهي «4» ... وصاحبتهي [عبس/ 35]، وكتبهي ورسلهي [البقرة/ 285، والنساء/ ~~136] وما أشبه ذلك. فإذا كانت الحركة قبل الهاء ضمة أو فتحة ضم الهاء ووصل ~~الهاء «5» بواو. # فمثل ما تحرك ما قبل الهاء فيه بالضمة قوله تعالى «6»: فإن الله يعلمهو ~~[البقرة/ 270]، فهو يخلفهو [سبأ/ 39]. ومثل ما تحرك ما قبل الهاء فيه ~~بالفتحة قوله: خلقهو فقدر هو [عبس/ 19]، ويسرهو [عبس/ 20]، فأقبرهو [عبس/ ~~21] وما أشبه ذلك، يصل ذلك كله بواو ويقف بغير واو. وكذلك مذهب أبي عمرو ~~وعاصم إلا في قوله: (وما أنسانيه إلا الشيطان) [الكهف/ 63] فإن أبا بكر بن ~~عياش وحفصا اختلفا فيه عن PageV01P176 # عاصم فروى أبو بكر «1» عن عاصم: (وما أنسانيه) «2» بكسر الهاء من ms0079 غير ~~بلوغ ياء ومثله (بما عاهد عليه الله) [الفتح/ 10] ويخلد فيه مهانا ~~[الفرقان/ 69]. # وروى عنه حفص «3» (وما أنسانيه «4» إلا) بضم الهاء من غير واو. وكذلك ~~اختلفا في قوله: بما عاهد عليه الله فضم حفص الهاء وكسرها أبو بكر في سائر ~~القرآن. ومثله: ويخلد فيه مهانا، فإن حفصا روى عن عاصم أنه يصل الهاء بياء، ~~وحذفها أبو بكر عن عاصم. وهو مذهب حمزة والكسائي وابن عامر، إلا ما روى حفص ~~عن عاصم # في «أنسانيه» و «عليه الله» وفيهي «مهانا» يشبع الكسرة. # فأما ابن كثير فإنه كان [يصل الهاء بياء في كل ذلك إذا كان قبلها ياء أو ~~واو أو ألف أو حرف ساكن أو متحرك] «5» PageV01P177 # فيقول «فيهي هدى»، و (إليهي، ولديهي، وعليهي، واجتباهو، وهداهو، وما ~~أنسانيهي إلا، ومنهو، وعنهو) وكل ما كان مثله في القرآن. # قال أبو بكر محمد بن السري: الاختيار في (فيه) الكسر بغير ياء ولا إدغام. ~~وحكى عن أبي حاتم «1» أن ذلك قراءة العامة. قال أبو بكر: وهو الأخف، وخط ~~المصحف بغير ياء. # قال: وأكره الإدغام، لأن من كسر، فالياء يريد، ومن أثبت الياء لم يجز له ~~أن يدغم، لأنه لم يلتق حرفان، ومع ذلك فهي من الحروف التي يكره إدغام بعضها ~~في بعض، لثقل ذلك. # قال: وقال أبو حاتم: يروى عن نافع أنه كان يدغم: ((فيه هدى)) ويشمها شيئا ~~من الضم. قال: وإدغامه وإدغام أبي عمرو يدل «2» على أنهما لم يكونا يزيدان ~~على ضمة الهاء بلا واو وعلى كسرها بلا ياء كقراءة العوام. # قال أبو حاتم: والضم لغة مشهورة، وليس بعد الضم واو في اللفظ. قال: ومن ~~كان من لغته إدخال الواو مع المضموم والياء مع المكسور فقال: فيهو، وفيهي، ~~لم يجز له الإدغام، لأن بين الهاءين في اللفظ حرفا حاجزا. # قال أبو بكر «3»: وقال بعض أصحابنا: قراءة من قرأ ((فيه هدى))، بإدغام ~~الهاء في الهاء، هو ثقيل في اللفظ وجائز في PageV01P178 # القياس، لأن الحرفين من مخرج واحد، إلا أنه يثقل في اللفظ، لأن حروف ~~الحلق ليست ms0080 بأصل في الإدغام، والحرفان من كلمتين. # وحكى الأخفش أنها قراءة. # قال أبو بكر- في رواية من روى عن أبي عمرو وغيره أنه كان يشم ويدغم-: هذا ~~محال، لا يمكن الإدغام مع شيء من هذا، وذلك أنه لا فصل بين الحرفين إذا ~~أدغما بحال من الأحوال، لا بقطع ولا حركة ولا ضرب من الضروب، وإنما يصيران ~~كالحرف الواحد للزوم اللسان لموضع واحد، وإنما كان أبو عمرو يختلس ويخفي ~~فيظن به الإدغام، وكيف يكون متحرك مدغم فيجب أن يكون متحركا ساكنا. قال: ~~وقال أبو حاتم: # أراد أبو عمرو ونافع الإخفاء، فلذلك أشما الضم والكسر، ولو أدغما إدغاما ~~صحيحا أسكنا الهاء الأولى. قال: وكان من شأن أبي عمرو الإخفاء، لكراهية ~~كثرة الحركات والإشباع. انتهت الحكاية عن أبي بكر. # قال أبو علي: قوله تعالى «1»: لا ريب فيه. قال سيبويه: قالوا: أراب كما ~~قالوا «2»: ألام، أي صار صاحب ريبة، كما قالوا: ألام، أي: استحق أن يلام، ~~وأما رابني فيقول: جعل في ريبة، كما تقول: قطعت النخل، أي: # أوصلت إليه القطع واستعملته فيه. PageV01P179 # وقال أبو زيد: قد رابني من فلان أمر رأيته منه ريبا إذا كنت مستيقنا «1» ~~منه بالريبة. فإذا أسأت به الظن، ولم تستيقن منه بالريبة «2» قلت: قد ~~أرابني من فلان أمر هو فيه، إرابة وقد أربت فأنت مريب، إذا بلغك عنه شيء أو ~~ظننته من غير أن تستيقنه. وقال: أنشدنا أبو علي «3» كأنني أربته بريب «4». # وقال أبو عبيدة: لا ريب: لا شك. # وأما الهدى فقال سيبويه «5»: قلما يكون ما ضم أوله من المصدر منقوصا، لأن ~~فعل لا تكاد تراه مصدرا «6» من غير بنات الياء والواو «7». PageV01P180 # وقال أيضا: قد جاء في هذا الباب- يعني باب اعتلال اللام- المصدر على فعل، ~~قالوا: هديته هدى. ولم يكن هذا في غير هدى وذلك لأن الفعل لا يكون مصدرا في ~~هديته فصار هدى عوضا منه «1» قالوا: قريته قرى وقليته قلى، فأشركوا بينهما ~~في هذا فصار عوضا من الفعل في المصدر فدخل كل واحد منهما على صاحبه، كما ~~قالوا: كسوة وكسى وجذوة «2» وجذى ms0081 وصوة وصوى «3»، لأن فعل وفعل «4» أخوان. ~~ومن العرب من يقول: رشوة ورشا، ومنهم من يقول: رشوة ورشا وحبوة وحبا، وأكثر ~~العرب تقول: رشا وكسا وجذا «5». # قال أبو علي: وقد يجوز أن يكون فعل مصدرا اختص به المعتل وإن لم يكن في ~~الصحيح، كما كان كينونة ونحوه مصادر، ولا يكون فيعلولة عنده «6» ولا فعلولة ~~عند من خالفه PageV01P181 # مصدرا في الصحيح. # ويؤكد الأول ما قاله من أنه قد يستغنى بفعله نحو: # الجلسة والركبة عن المصدر «1». # ويقويه أيضا أن ناسا من النحويين يزعمون أنه قد يجرى الأسماء التي ليست ~~بمصادر مجرى المصادر فيقولون: عجبت من دهنك لحيتك وينشدون: # وبعد عطائك المائة الرتاعا «2» فيجرونه مجرى الإعطاء. # وقال لبيد: # باكرت حاجتها الدجاج «3» PageV01P182 # وفسروه على: باكرت حاجتي إليها، فأضيف إلى المفعول، كما يضاف المصدر ~~إليه، فكذلك يكون الهدى والسرى والتقى، وفي التنزيل: إلا أن تتقوا منهم ~~تقاة [آل عمران/ 28]. فكذلك يكون هذا النحو قد استغني به عن المصدر، كما ~~قالوا: هو يدعه تركا شديدا. # فإن قلت: فلم لا تجعل (تقاة) مثل رماة في الآية، فيكون حالا مؤكدة. فإن ~~المصدر أوجه: لأن القراءة الأخرى: # (إلا أن تتقوا منهم تقية) «1» بهذا «2» أشبه، وإن كان هذا النحو من الحال ~~قد جاء، وسنذكره في موضعه إن شاء الله. # وقال أبو عبيدة: (هدى للمتقين): بيانا لهم «3». وقال أبو الحسن: زعموا أن ~~من العرب من يؤنث الهدى. # وأما الفعل من الهدى: فيتعدى «4» إلى مفعولين، يتعدى إلى الثاني منهما ~~بأحد حرفي جر: إلى، واللام. فمن تعديه بإلى قوله: «5» فاهدوهم إلى صراط ~~الجحيم [الصافات/ 23]. ومنه قوله: «6» واهدنا إلى سواء الصراط PageV01P183 # [ص/ 22]. ومن تعديه باللام قوله: الحمد لله الذي هدانا لهذا [الأعراف/ ~~43]، وقوله: قل الله يهدي للحق [يونس/ 35]. فهذا الفعل بتعديه مرة باللام ~~وأخرى بإلى مثل أوحى في قوله: وأوحى ربك إلى النحل [النحل/ 68]، وقوله: بأن ~~ربك أوحى لها [الزلزلة/ 5]. # وقد يحذف الحرف من قولهم: «1» هديته لكذا وإلى كذا، فيصل الفعل إلى ~~المفعول الثاني، كما قال: اهدنا الصراط المستقيم، أي: دلنا عليه واسلك بنا ~~فيه، ms0082 فكأنه «2» سؤال واستنجاز لما وعدوا به في قوله: يهدي به الله من اتبع ~~رضوانه سبل السلام [المائدة/ 16] أي سبل دار السلام، بدلالة قوله: لهم دار ~~السلام عند ربهم [الأنعام/ 127]. # وتكون إضافة الدار إلى السلام على أحد وجهين: إما أن يراد به الإضافة إلى ~~السلام الذي هو اسم من أسماء الله «3» على وجه التعظيم لها والرفع منها، ~~كما قيل للكعبة: بيت الله، وللخليفة: عبد الله. وإما أن يراد بالسلام جمع ~~سلامة، كأنه: # دار السلامة التي لا يلقون في حلولها عنتا ولا تعذيبا، كما قال: # الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب ~~[فاطر/ 35]. وسألوا ذلك ليكونوا خلاف من قيل فيه: فاهدوهم إلى صراط الجحيم ~~[الصافات/ 23]، وقيل: ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا [الحديد/ 13]. ~~PageV01P184 # وقد يكون قوله: اهدنا الصراط المستقيم سؤالا لأن يلطف «1» لهم بالتثبيت ~~على الإيمان وطرق الهدى والدين فلا يكونوا كمن وصف بقوله: وضلوا عن سواء ~~السبيل [المائدة/ 77]، وقوله: ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل ~~[الممتحنة/ 1]. # ويقوي ذلك قوله: وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق ~~بكم عن سبيله [الأنعام/ 153]، وقوله: # وآتيناهما الكتاب المستبين وهديناهما الصراط المستقيم [الصافات/ 117، ~~118]. # ويقوي الوجه الأول قوله: والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم، ~~سيهديهم ويصلح بالهم [محمد/ 4، 5]، فهذا على الدلالة إلى طريق الجنة «2» ~~والثواب. # فأما قوله: إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم «3» ~~[يونس/ 9] فإنه يكون مثل قوله: سيهديهم ويصلح بالهم بدلالة اتصال الحال به، ~~وهو قوله: تجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم، ويكون الظرف على هذا ~~متعلقا بيهديهم. ويجوز أن يكون يهديهم في دينهم كقوله: # والذين اهتدوا زادهم هدى [محمد/ 17]، ويكون الحال فيه كقوله: هديا بالغ ~~الكعبة «4» [المائدة/ 95]. وكما أجاز سيبويه PageV01P185 # من قولهم: «1» مررت برجل معه صقر صائدا به غدا، ويكون الظرف على هذا ~~متعلقا بتجري. # فأما قوله: ويهديهم إليه صراطا مستقيما [النساء/ 175] فقوله: صراطا ~~مستقيما على فعل دل عليه يهديهم كأنه: يعرفهم صراطا مستقيما، ويدلهم عليه. ~~وإن شئت قلت: إن معنى يهديهم ms0083 إليه: يهديهم إلى صراطه، ويكون انتصاب صراط ~~كقولك: مررت بزيد رجلا صالحا. # وقال أبو الحسن: يقال هديت العروس إلى بعلها، وتقول أيضا: أهديتها إليه، ~~وهديت له. وتقول: أهديت له هدية. وبنو تميم يقولون: هديت العروس إلى زوجها، ~~جعلوه في معنى: # دللتها، وقيس تقول: أهديتها جعلوه بمنزلة الهدية. # ومما يدل على أن الهدى الدلالة- كما فسره أبو الحسن- أنه قد قوبل به ~~الضلال في نحو قوله: واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين ~~[البقرة/ 198]. أي: من قبل هداه، فلما دل الفعل على المصدر أضمر. وقال ابن ~~مقبل «2»: # قد كنت أهدي ولا أهدى فعلمني ... حسن المقادة أني فاتني بصري # وقيل في قوله: PageV01P186 # حتى استبنت الهدى والبيد هاجمة ... يخشعن في الآل غلفا أو يصلينا # «1» إن معنى استبنت الهدى: أضاء لي النهار. هاجمة: كأنها مطرقة من البعد، ~~وغلفا: تلبس أغطية من السراب. وقال أبو عمرو: غلفا: ليس عليها شيء يسترها. ~~وقوله: أو يصلينا، «2» كأنهن- مما يرفعهن السراب ويضعهن- يصلين، وحكى أحمد ~~بن يحيى عن بعض البغداديين يقال: هدي بيت الله، وأهل الحجاز يخففون، وتميم ~~تثقله. وواحد الهدي هدية. وقد قرئ بالوجهين، حتى يبلغ الهدي محله [البقرة/ ~~196] والهدي محله «3». # ويقال: فلان هدي بني فلان وهديهم، «4» أي جارهم يحرم عليهم منه ما يحرم ~~من الهدي. وأهديت الهدي إهداء، وأهديت الهدية إهداء، وهديت العروس إلى ~~زوجها هداء، ويقال: أهديتها بالألف. ويقال: نظر فلان هدية «5» أمره أي: # جهة أمره، «6» وما أحسن هديه أي: سمته وسكونه «7» وهديت الضالة أهديها ~~هداية، وهديته الدين أهديه هدى، ورجل PageV01P187 # مهداء: كثير الهدايا، والمهدى: «1» الطبق الذي يهدى عليه. # وقال أحمد «2» هدى وأهدى واحد، وأنشد: # لقد علمت أم الأديبر أنني ... أقول لها هدي ولا تذخري لحمي # «3» انتهت الحكاية عنه. «4» # قال أبو علي: وواحد الهدي هدية، مثل مطي ومطية قال: # حلفت برب مكة والمصلى ... وأعناق الهدي مقلدات # «5» وقال: «6» # متى أنام لا يؤرقني الكري ... ليلا ولا أسمع أجراس المطي PageV01P188 # ومن خفف الهدي فواحده هدية مثل شرية «1» وشري، وقالوا: هدي للواحد، ~~وقالوا: هدي للعروس قال: # برقم ووشم كما نمنمت ... بميشمها ms0084 المزدهاة الهدي # «2» قيل: إن ذلك من قوله: وإني مرسلة إليهم بهدية [سبأ/ 35]. # فأما قوله: (لا ريب فيه) فيجوز أن تجعل (فيه) خبرا، ويجوز أن تجعله صفة، ~~فإن جعلته صفة أضمرت الخبر، وإن جعلته خبرا كان موضعه رفعا في قياس قول ~~سيبويه من حيث يرتفع خبر المبتدأ «3»، وعلى قول أبي الحسن موضعه رفع من حيث ~~كان خبر إن رفعا، فإن «4» جعلت (فيه) صفة، ولم تجعله خبرا كان موضعه نصبا ~~في قول من وصف على اللفظ كما عطف على اللفظ في قوله: # لا أب وابنا «5» PageV01P189 # ومن وصف على الموضع كما عطف على الموضع في قوله: # لا أم لي إن كان ذاك ولا أب «1» كان موضعه رفعا على هذا. «2» والموضع ~~للظرف نفسه لا لما كان يتعلق به، لأن الحكم له دون «3» ما كان يكون الظرف ~~منتصبا به في الأصل، ألا ترى أن الضمير قد صار في الظرف. # فأما قوله: لا تثريب عليكم اليوم [يوسف/ 92] فلا يخلو قوله: عليكم واليوم ~~من أن يكون تعلقهما بتثريب الذي هو المصدر أو بغيره. فلا يجوز أن يتعلق «4» ~~بالمصدر، لأنه لو تعلق به لكان صلة له، ألا ترى أن ما يتعلق بالمصدر يكون ~~من تمامه ومن صلته، وإذا كان من تمامه لم يجز بناؤه على الفتح PageV01P190 # من دونه، كما أن ما يتعلق باسم الفاعل في نحو: لا آمرا بالمعروف لك، إذا ~~جعلت الباء من صلة الآمر، ولا ضاربا رجلا عندك، لا يجوز أن يبنى الاسم ~~دونه، «1» لأن البناء إنما يكون في آخر الاسم، كما أن التثنية والجمع كذلك، ~~فكما لا يثنى قبل أن يتم بصلته، كذلك لا يجعل مع الأول اسما واحدا، كما أن: ~~(لا خيرا من زيد) كذلك. فإذا لم يجز تعلقهما ولا تعلق واحد منهما بالمصدر ~~تعلق بغيرهما «2». فيمكن أن يكون (عليكم) صفة للمصدر، لأنه نكرة، والجار ~~كان في الأصل متعلقا بمضمر يكون في موضع الصفة، ويكون (اليوم) في موضع ~~الخبر، لأنه مصدر، فتكون أسماء الأحيان خبرا عنه. # ويجوز أيضا أن يكون (اليوم) متعلقا بما هو ms0085 في موضع صفة، كما كان (عليكم) ~~كذلك، فإذا حملته على هذا أضمرت خبرا وجعلت (عليكم) أيضا مثله. # ويجوز أن يتعلق اليوم بعليكم على أن تكون ظرفا له، فإذا حملته على هذا ~~أضمرت أيضا خبرا. # ويجوز أيضا أن يتعلق اليوم بعليكم على أن يكون (عليكم) خبرا لا صفة. ومثل ~~ذلك قوله: لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم [هود/ 43] (اليوم): معمول ~~(من أمر الله)، والجار متعلق بمحذوف، وإن شئت «3» جعلته صفة وأضمرت الخبر. ~~ولا يكون (اليوم) ولا قوله (من أمر الله) PageV01P191 # من صلة (عاصم) في قول سيبويه. # والبغداديون- فيما حكي لنا عنهم- يجيزون في هذا ونحوه أن يكون الظرف من ~~صلة المنفي المبني غير المنون «1». # فأما قوله تعالى: لا بشرى يومئذ للمجرمين [الفرقان/ 22] فإن جعلت «بشرى» ~~في موضع تنوين، جاز أن يكون يومئذ من صلته، وإن جعلته في موضع الفتح للنفي، ~~جاز أن يكون خبرا، لأن «بشرى» حدث، فلا يمتنع أن يكون خبره ظرفا من الزمان، ~~ويكون (للمجرمين) صفة لبشرى. وقد يكون تبيينا: مثل: لك بعد سقيا. # ويجوز أن يكون (للمجرمين) الخبر، ويكون (يومئذ) تبيينا، مثل: وكانوا فيه ~~من الزاهدين [يوسف/ 20]. # وأكثر ما يكون هذا التبيين بحروف الجر، ولا يمتنع ذلك في الظروف أيضا، ~~لأن حرف الجر يقدر معها ويراد، فكأنه في حكم الثبات. وقول أمية: # فلا لغو ولا تأثيم فيها ... وما فاهوا به لهم مقيم # «2» إن «3» قلت ما موضع (فيها) في هذا الموضع؟ وكيف PageV01P192 # القول فيه؟. فإن قياس قول سيبويه «1» أن يكون فيها في موضع رفع، لكونها ~~خبرا عن الاسمين، كما أنك لو قلت: لا رجل ولا «2» غلام فيها كان (فيها) ~~خبرا عنهما، ألا ترى أن ((لا)) مع ((رجل)) في موضع اسم مرفوع على قول ~~سيبويه، وخبره مرفوع، كما يرتفع خبر: لا رجل في الدار. # وقياس قول أبي الحسن ألا يكون (فيها) خبرا عنهما جميعا، لأن ارتفاع ~~الخبرين مختلف في قولهما. وذلك أن خبر (لا تأثيم) يرتفع عند أبي الحسن «3» ~~بلا، دون كونه خبرا للابتداء، وخبر (لغو) مرتفع بالابتداء فإذا ms0086 «4» اختلف ~~إعراب خبريهما لم يجز أن يكون قوله (فيها) خبرا عنهما، لأنه يجب من ذلك أن ~~يعمل في (فيها) عاملان مختلفان، فإذا كان ذلك غير سائغ، علمت أن كونه خبرا ~~عنهما غير سائع، وإذا لم يجز أن يكون خبرا عنهما لاختلاف إعرابيهما «5» وجب ~~أن يكون لكل واحد خبر. فلك أن تجعل (فيها) خبرا عن تأثيم، ويكون ذكره يدل ~~على خبر الأول، كما أن قوله: ### | ............. # وأنت بما ... عندك راض # «6» ### | ....... # PageV01P193 # دل على خبر: نحن بما عندنا. # ويجوز أن تجعل (فيها) خبرا عن الأول وتحذف خبر (لا تأثيم)، ويدل عليه ما ~~تقدم من خبر الأول. وقولهم: لا خير بخير بعده النار، ولا شر بشر بعده ~~الجنة. يجوز أن يكون بخير متعلقا بمحذوف في موضع رفع بأنه خبر لا وقولك: ~~بعده النار الجملة في موضع جر بكونه وصفا لخير المجرور. # وقياس قول سيبويه أن تكون النار والجنة على هذا الوجه يرتفعان بالظرف ~~لكونهما صفتين «1» للنكرة. # ويجوز أن تجعل لا بمنزلة ليس على قوله: «لا مستصرخ» «2» فتكون الباء ~~حينئذ في القياس كالباء التي تزاد في خبر ليس. # فإن لم تجعل لا بمنزلة ليس وجعلتها الناصبة «3» لم يجز PageV01P194 # أن تكون الباء في خبرها، لأن خبرها مرفوع كخبر المبتدأ، ألا ترى أنه قد ~~حكي عن يونس «1» أنهم يقولون: لا رجل أفضل منك، فيرفعون (أفضل) لأنه خبر، ~~فكما لا تدخل الباء على خبر المبتدأ كذلك لا تدخل على خبر لا، لأنها مع ما ~~عملت فيه بمنزلة المبتدأ. # وإن شئت أجزت دخول الباء لمضارعتها ليس وكون الكلام بها في النفي بمنزلة ~~ليس، فكما دخلت على خبر ليس وكانت هي مثلها في النفي دخلت على خبرها أيضا ~~الباء، ألا ترى أنه قد جاء: أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ~~ولم يعي بخلقهن بقادر [الأحقاف/ 33] فدخلت الباء حيث كان معنى الكلام النفي ~~وكان المعنى: أليس الله بقادر. # وإن شئت أجزت دخول الباء على خبر المبتدأ على قياس قول أبي الحسن، لأنه ~~قد أجاز في قوله: جزاء سيئة بمثلها [يونس/ ms0087 27] أن تكون الباء داخلة على خبر ~~المبتدأ، لأنه قد جاء: وجزاء سيئة سيئة مثلها [الشورى/ 40] فيجوز على هذا ~~أن تكون الباء داخلة على الخبر الذي هو في موضع رفع. # وإن جعلت الهاء في قوله: (بعده النار) لخير المنفي بلا كانت الجملة التي ~~هي: (بعده النار) (وبعده الجنة) في موضع نصب بكونها صفة للاسم الذي عمل فيه ~~(لا)، كأنه: لا خير PageV01P195 # بعده النار بخير، فيجوز في الباء في قولك: (بخير) ما جاز فيها إذا جعلت ~~قولهم (بعده النار) صفة لخير الذي دخلت عليه الباء. وتقديره في هذا الوجه ~~تقدير: لا رجل قام غلامه أفضل منك. # وأما ما ذهب إليه البغداديون من استجازتهم إعمال أسماء الفاعلين والمصادر ~~إذا بنيا مع لا على الفتح، فمما يبين أنه لم يكن ينبغي أن يعملوه كما كان ~~يعمل قبل- أن ذلك بالبناء مع لا على الفتح قد فارق شبه الفعل، كما أن اسم ~~الفاعل والمصادر «1» بالتصغير والوصف قد فارقا «2» ذلك، فكما لا يعمل اسم ~~الفاعل والمصدر مصغرين ولا موصوفين كذلك اسم الفاعل والمصدر إذا بني كل ~~واحد منهما مع لا على الفتح. # فإن قلت: إن هلم في قول أهل الحجاز قد بني الفعل فيه مع حرف قبله، وأعمل ~~عمل الفعل «3»، وحقروا رويدا وأعملوه عمل الفعل في نحو: رويد عليا، فكذلك ~~ما تنكر أن بني «4» الاسم مع ما قبله على الفتح ويعمل. وأنشد بيت الهذلي: # رويد عليا جد ماثدي أمهم ... إلينا ولكن ودهم متماين # «5» PageV01P196 # قيل: إن ما ذكرته في هلم على هذا القول قليل، وكذلك رويد، ومع ذلك فإن ~~هلم إذا أعمل على قول أهل الحجاز فإنه ليس يعمل كما يعمل الفعل، ولكن كما ~~تعمل الأسماء التي سمي بها الفعل «1»، نحو عليك ورويد: يدلك على أنه على ~~هذا الحد أعمل، ليس على ما أعمل الفعل أنهم جعلوه للاثنين والجمع والمذكر ~~والمؤنث على لفظ واحد. فهذا # مما يدلك أنه بالبناء عندهم على هذا الحد الذي بني عليه خرج عندهم من حكم ~~الفعل وعن «2» عمله على حد عمل الفعل. ففي ms0088 هذا دلالة على أنهم إذا بنوه مع ~~ما قبله لم يعملوه على حد ما يعمل الفعل، كما أعمله بنو تميم لما لم يبنوه ~~مع الحرف الذي قبله. # وإذا كان أهل الحجاز قد فعلوا ذلك بهلم لمكان البناء الذي أحدثوه فيه «3» ~~فكذلك ينبغي على قياس ما فعلوه من «4» ذلك ألا يجوز إعمال اسم الفاعل ~~والمصدر عمل الفعل إذا بنيا مع (لا) لخروجه بذلك عن شبه الفعل. # فأما إعمالهم الفعل إذا لحقه النون «5» الخفيفة أو الثقيلة مع أنه يبنى ~~مع كل واحد منهما، فإن ذلك ليس بمنزلة هلم المبني مع ما قبله «6»، ولكن ~~بمنزلة البناء مع علامة الضمير، PageV01P197 # وبمنزلة التغيير الذي يلحق الآخر للإعراب، نحو لحاق النون للإعراب، وحذف ~~اللامات للجزم، ألا ترى أن الخفيفة تجري مجرى التنوين في: لنسفعا [العلق/ ~~15] وفي اضربا القوم «1» فليس ذلك إذا كهلم المبني على الفتح مع ما قبله. # فأما ما أجازه أحد شيوخنا- وهو أبو إسحاق الزجاج- «2» في قوله: ذلك ~~الكتاب لا ريب فيه هدى من أنه بمنزلة حلو حامض «3» - أي هو كتاب وهو هدى- ~~فالقول في إجازة هذا على الوجه الذي ذكره مشكل. وذاك «4» أن ارتفاعهما لا ~~يخلو من أن يكون بأنهما خبر المبتدأ، أو يكون الثاني تابعا للأول. # فإن قيل: يرتفع الاسمان بأنهما خبر المبتدأ قيل: لم نر شيئا رافعا يرفع ~~اسمين على هذا الحد. وقد شبهوا ارتفاع خبر PageV01P198 # المبتدأ بارتفاع الفاعل، وزعموا أنه ارتفع لمشابهة الفاعل. # فإن قلت: إن الثاني تابع للأول فليس يجوز أن يكون الثاني بدلا من الأول، ~~لأن الأول مراد، كما أن الثاني كذلك، ومن ثم لم يجز أن يكون الثاني صفة ~~للأول. والصفة أبعد أن تجوز، لأنك لا تصف الحلو بأنه حامض، وإنما تخبر عن ~~الأول أنه قد جمع الطعمين، ولا مدخل هاهنا «1» لشيء من باقي التوابع. فإذا ~~بعد هذان ولم يخل منهما ثبت إشكال المسألة. # ولا يستقيم أن يجعل (حامض) خبر مبتدأ محذوف وأنت تريد هذا المعنى؛ لأن ~~الكلام يصير جملتين وإنما يراد في المخبر عنه أنه قد جمع الطعمين في ms0089 جملة ~~واحدة «2»، كأنك قلت: مز. # فإن قلت: أجعل الاسمين موضعهما رفع «3»، لوقوعهما موقع اسم مفرد يرتفع ~~بأنه خبر مبتدأ، كما يجعل موضع الجملة رفعا إذا وقع موقع الخبر فإن في ذلك ~~بعدا «4» لأن هذا وإن كان مشبها للجملة في أنهما اسمان فليس بها «5»، ألا ~~ترى أنك إذا سميت رجلا: عاقلة لبيبة، أعملت فيه العوامل، ولم تجعله بمنزلة ~~أن تسميه بزيد منطلق وأنت # تريد الجملة. فمما نقول في ذلك أن هذين الاسمين لا يمتنع أن يقعا جميعا ~~خبرا لمبتدإ. # وإذا جاز أن يقع خبر المبتدأ جملة ولم يمتنع ذلك- وإن كان الفاعل يمتنع ~~أن يكون جملة- كان هذا أيضا جائزا أن يكون في موضع PageV01P199 # خبر المبتدأ. وقد جاء أشد من هذا، وهو أن هذه الجمل قد وقعت موقع خبر إن ~~في مثل: إن زيدا أبوه منطلق، وإن زيدا قام أبوه. وإذا جاز هذا في إن مع أن ~~فيه نصبا ظاهرا، وحكم النصب ألا يكون إلا برفع لفاعل أو مشبه به، ووقعت ~~الجملة موقع الرافع الفاعل فهذا أجوز. # واختلفوا في ضرب من هذا. وهو قولهم: أقائم الزيدان، وإن قائما الزيدان. ~~فأجازوا: أقائم الزيدان، على أن يرتفع (قائم) بالابتداء ويسد (الزيدان) مسد ~~الخبر، فإذا ألحقت هذا الكلام (إن) ذهب أبو عثمان فيه إلى أنه لا يجوز، ~~وقال: لأن الكلام يبقى بلا رافع، ألا ترى أن (الزيدان) يرتفعان بقائم، فلا ~~يبقى شيء رافع يكون هذا النصب عنه. # وأجاز أبو الحسن: إن قائما الزيدان، ومن حجته أن يقول: إن «إن» إذا جاز ~~أن يقع في موضع المرتفع بها الجملة مع أن الجملة لا تكون في موضع الفاعل، ~~وقد وقعت في موضع الفاعل في باب إن، فأن يقع الاسم المرتفع بقائم هنا أشبه، ~~لأنه قد ثبت أنه قد سد مسد الخبر في الابتداء، فإذا سد مسد الخبر في ~~الابتداء فأن يسد مسده هاهنا «1» أشبه، لأنه مفرد، وقد سدت الجملة مسده. ~~فسدها هنا «2» مسد فاعل إن كما سد مسد الخبر مع المبتدأ. # فأما ما يرجع من هذا الخبر الذي ms0090 هو: (حلو حامض) ونحوه إلى المبتدأ فالقول ~~فيه أنه لا يخلو من أن يكون PageV01P200 # الضمير «1» في أحد الاسمين، أو في كل واحد منهما ضمير، أو يكون فيهما ~~ضمير واحد، أو لا يكون في واحد منهما ضمير. # فلا يجب أن يكون في أحد الاسمين دون الآخر، لأن كل واحد منهما إذا خصصته ~~بتحمله الضمير لم يكن بأولى بذلك من صاحبه. ولا يستقيم أن يكون في كل واحد ~~منهما ضمير: لأنك إن حملت كل واحد منهما ضميرا لم يكن ذلك الغرض في ~~الإخبار، ألا ترى أن الضمير إذا حملته كل واحد منهما فالضمير فاعل، فتصير ~~كأنك قد أخبرت عن المبتدأ بفعل كل واحد من اسمي الفاعل، كأنك قلت: حلا ~~وحمض، وليس الغرض كذلك ولا المراد، إنما المراد: أن الأول قد جمع الطعمين، ~~ألا ترى أن أبا عمر «2» قال في تفسير ذلك: ترش شيرين «3». # فإذا كان ذلك مؤديا إلى خلاف المعنى المراد لم يستقم. # ولا يجوز أن يكون ضمير واحد فيهما جميعا، لأنه يجب أن يعمل «4» الصفتان ~~جميعا فيه، وهذا ممتنع، كما يمتنع أن يعمل فعلان في فاعل وإذا كانت هذه ~~الوجوه غير مستقيمة ثبت أنه لا ضمير في ذلك. PageV01P201 # فإن قلت: فعلام يحمل؟ قلنا: نحمله على المعنى، ونرد الضمير في ذلك «1» ~~إلى المبتدأ في المعنى، كما فعل ذلك في الصفة في قولك: مررت برجل قائم ~~أبواه لا قاعدين، ألا ترى أنه لا عائد في لفظ «2» هذه الصفة إلى الموصوف، ~~وإنما يرجع إليه الذكر في المعنى، كأنك قلت: لا قاعد أبواه. # ونظير ما قلنا أيضا في المبتدأ قوله: «3» سواء عليهم أأنذرتهم أم لم ~~تنذرهم [البقرة/ 6] ألا ترى أن الذكر يرجع إلى هذا المبتدأ أيضا على المعنى ~~فكما أن الكلام وتقديره محمول على المعنى كذلك في قولنا: هذا حلو حامض، ~~الذكر عائد من المعنى «4» كما أنه مما ذكرنا في الصفة وفي قولهم: # مررت برجل قائم وقاعد يعود الذكر على المعنى. # فإن قلت: فما تقديره في الإعراب؟ فالقول إنه: كما أن الاسمين وقعا موقع ~~مفرد ms0091 فيما ذكرنا من عود الذكر إلى المبتدأ، كأنه قال في «حلو حامض»: مز، ~~وفي «زيد ظريف كاتب»: جامع، فكذلك الاسمان وقعا موقع المفرد، كما تقع ~~الجملة «5» موقع المفرد في هذا الموضع. # ونظير هذا، في أن الصفتين جرتا مجرى الجملة في بعض الوجوه، تسميتهم ~~بعاقلة لبيبة امرأة أو رجلا، ألا ترى أنهم لم يمتنعوا من الصرف وحكوا حال ~~النكرة كما فعلوا ذلك في الجمل، فهذان الاسمان إذا وقعا موقع خبر الابتداء ~~وإن لم PageV01P202 # يجز أن يقع بعد الفعل اسمان يسند «1» الفعل إليهما فإن المبتدأ قد وقع ~~موضع خبره الجمل، نحو قولهم «2»: زيد أبوه منطلق، وعمرو قام أبوه، وكما «3» ~~جاز هذا وإن امتنع في الفاعل، وجاز: إن زيدا أبوه منطلق كذلك يجوز وقوع ~~هاتين الصفتين موقع خبر الابتداء «4» على حد ما وقعت «5» الجمل، وإن لم ~~يكونا جملة. # وأما هاء الضمير في قوله: فيه هدى، فالهاء وحدها هي الاسم. قال سيبويه: ~~الهاء التي هي هاء الإضمار الياء التي بعدها أيضا مع هذا أضعف، لأنها ليست ~~بحرف من نفس الكلمة ولا بمنزلته «6». فقد نص أن الزيادة التي تلحق الهاء ~~ليست من نفس الكلمة، كما ترى. # ويدل على ذلك أنه قد جاء في الشعر نحو: # ... له أرقان «7» فهذا يدل على أن حرف المد إنما لحقه في الوصل للخفاء، ~~كما لحقت الواو الهمزة في نحو: كندأو «8» للخفاء PageV01P203 # الذي في الهمزة. ومن ثم أبدل منها قوم الواو في الوقف في الرفع فقالوا: ~~الكلو «1». # ويدل أيضا على أنها على حرف واحد في الأصل «2» أنها نظيرة الياء للمتكلم ~~والكاف للمخاطب، فكما أن كل واحد من ذلك على حرف مفرد فكذلك الهاء ينبغي أن ~~تكون الاسم وحدها بغير ياء أو واو لاحقة له «3». # فإن قلت: فلم لا تستدل بلحاق الألف للمؤنث أن الواو أو الياء بحذاء ~~الألف؟ قيل: تكون الألف لاحقة لتبيين من المذكر، كما لحقت في أعطيتكاها ~~لذلك، وكما أن السين في قول من قال: أكرمكس لذلك، فكما أن الكاف حرف مفرد ~~وإنما لحقه حرف المد وغيره للتبيين فكذلك ms0092 يكون لحاق «4» الألف الهاء ~~للمؤنث، إلا أن الهاء لزمها الألف في جميع «5» اللغات- إلا فيما لا اعتداد ~~به- لخفائها وخفة الألف والتبيين للفصل. # فإن قلت: فما حكم الهاء أن تكون، أمتحركة أم ساكنة؟ # فالقول: إنها ينبغي أن تكون متحركة، على قياس الكاف والياء في لك ولي ~~فاعلم، ويكون ما جاء في الشعر «6» من نحو: PageV01P204 # كأنه صوت حاد «1» * وما له من مجد تليد ... «2» # جاء على الأصل، وحذف حرف المد الزائد معه. والذين قالوا: # له أرقان فهي «3» لغة قوم فيما زعم أبو الحسن وغيره، شبهوه بالألف في ~~التثنية وبالياء في غلامي، فأسكنوه لذلك. وهو أيضا على قياس إسكانهم الميم ~~من عليكم وعليهم بعد حذف الواو منه. # ومما يقوي أنها متحركة في الأصل لحاق حرف اللين له في نحو ضربهو، ومر ~~بهي، ولو كان ساكنا لم يوصل بذلك، PageV01P205 # كما لم يوصل حرف الروي إذا كان ساكنا، ولكان إذا وصل بحرف لين وجب أن ~~يكسر كما كسر: # فاغن وازددي «1». # وهذا مثل «2» المد في نحو آمين ولزم في لغة الأكثر في الوصل لخفاء الهاء. # وقول الشاعر: # أجره الرمح ولا تهاله «3» إن شئت جعلت الألف «4» الردف فيه كالألف في: # منتزاح «5». # وإن شئت قلت: رد الألف المنقلبة من العين وجعل حركة التقاء الساكنين ~~بمنزلة الحركة اللازمة. # فأما حذفهم له في الوقف فليس بدليل قاطع على زيادة هذه الحروف، لأنهم قد ~~حذفوا في الوقف الواو في: ضربكم، وهذا لهم، والياء في عليهم، مع أنها من ~~نفس الكلمة، وليست PageV01P206 # بزيادة بدلالة أن المؤنث الذي بحذائه ليس «1» النون الثانية فيه بزيادة ~~ولكن إنما حذفتا في الوقف، لأنهما حرفا علة قد حذفا في الوصل في: عليه ومنه ~~ونحو ذلك «2». # والوقف موضع قد يحذف منه «3» ما يثبت في الوصل، نحو: الكبير المتعال ~~[الرعد/ 9] والليل إذا يسر [الفجر/ 3] فلما حذف فيه ما يثبت في الوصل وهو ~~من أصل الكلمة وجب أن يلزم الحذف فيه ما قد استمر فيه الحذف في الوصل، ~~لاختصاص الوقف بالتغيير، فجعل تغييره الحذف، كما ألزم الأكثر تاء التأنيث ~~في النداء الحذف ms0093 إذ كان موضعا قد يحذف فيه ما لا يتغير، نحو آخر، وحارث، ~~ومالك، وعامر. فلما حذف فيه هذا الذي لا يتغير ألزم الحذف فيه ما يتغير وهو ~~التاء في طلحة، وسلمة ونحو ذلك. ### | الحجة لمن كسر الهاء من «4» (فيه هدى) ولم يلحقها الياء فيقول: فيهي هدى [البقرة # / 2] # . أما كسر الهاء مع أن أصلها الضم فمن أجل الياء أو الكسرة اللتين تقعان ~~قبلها، والهاء تشبه الألف لموافقتها لها في المخرج من الحلق، ولما فيها من ~~الخفاء، فكما نحوا بالألف نحو الياء بالإمالة من أجل الكسرة أو الياء كذلك ~~كسروا الهاء للكسرة والياء، وذلك حسن ليتجانس الصوتان ويتشاكلا، ألا تراهم ~~كيف اتفقوا في اصطبر وازدجر وازدان على الإبدال من تاء PageV01P207 # الافتعال حرفا مجانسا لما قبله من الحروف في الإطباق والجهر، فبحسب ~~اتفاقهم في هذا الموضع على ما ذكرت لك طلبا لتشاكل الحروف يحسن الكسر في ~~الهاء في: (فيه هدى). # والهاء وإن كانت متحركة والألف ساكنة فقد رأيتهم أجروها متحركة مجرى ~~الألف والياء والواو إذا كن سواكن في القوافي في نحو: خليلها، ومرامها. وقد ~~تقدم ذكر كثير من ذلك في فاتحة الكتاب. # وأما ترك إتباع الهاء الياء في: (فيه هدى). وما أشبهه في الوصل فلكراهة ~~اجتماع حروف فيه «1» متقاربة، وقد كرهوا من اجتماع المتقاربة ما كرهوا من ~~اجتماع الأمثال، ألا ترى أنهم يدغمون المتقاربة كما يدغمون الأمثال ~~فالقبيلان من الأمثال والمتقاربة إذا اجتمعت خففت تارة بالإدغام، وتارة ~~بالقلب، وتارة بالحذف. # فما خفف بالإدغام فنحو رد وود في وتد. # وما خفف بالقلب فنحو: تقضيت وتقصيت «2» [ونحو: # ظلت ومست] «3» ونحو: # لا أملاه حتى يفارقا «4» PageV01P208 # ونحو: طست وست «1» وما خفف بالحذف فنحو قوله: «2» اسطاع، واستخذ فلان ~~مالا- فيمن قدره استفعل من تخذت- واستحيت، وعل ماء بنو فلان، وتقيت تتقي، ~~وما أشبه ذلك. # وجهة التشابه في هذه الحروف أن الهاء من الحلق، والألف منه أيضا، والياء ~~قريبة من الألف وموافقة لها في اللين، فمن ثم أبدلت من الياء في هذي ~~فقالوا: هذه، فلما اجتمعت هذه الحروف المتقاربة خففوا بالحذف ms0094 كما خفف غيرها ~~فيما «3» أريتك بالحذف. # ومما يحسن الحذف هاهنا- مع ما ذكرنا من اجتماع المتشابهة- أن الهاء حرف ~~خفي، فإذا اكتنفها ساكنان من حروف اللين كان كأن الساكنين قد التقيا، لخفاء ~~الهاء وأنهم لم يعتدوا بها للخفاء في مواضع، ألا ترى أن من قال: رد فأتبع ~~الضمة الضمة إذا وصل الفعل بضمير المؤنث قال: ردها، فلم يتبع الضم الضم كما ~~كان يتبع قبل، وجعله بمنزلة ردا، فكما لم يعتد بها هاهنا وجعلت الدال في ~~حكم الملازقة «4» للألف كذلك إذا لم يعتد بها في نحو: فيهي، وعصاهو، ~~وخذوهو، صار كأن الساكنين قد التقيا. ولهذا حذف حرف اللين بعد الهاء من حذف ~~من العرب، وإن كان الساكن الذي قبلها ليس من حروف اللين نحو: منه. ~~PageV01P209 # ويذهب سيبويه إلى أن الإتمام في نحو: منهو، أجود من الحذف، وأن الحذف إذا ~~كان قبل الهاء حرف اللين أحسن. # ولمن لم يتبع الهاء الياء ولا الواو في نحو: منه وعنه- وهو قراءة نافع ~~إلا فيما روي عنه من قوله: وأشركهو في أمري [طه/ 32]- أن يحتج في حذف حرف ~~اللين بعد الهاء، وإن لم يكن قبلها حرف اللين، «1» بترك اعتدادهم بها في ~~ردها، وبقولهم: يريد أن تضربها «2» فيقول: كما لم يعتدوا بها في هذه ~~المواضع كذلك لا أعتد بها في: منه، فإذا أتبعت الهاء حرف اللين في: منه، ~~فكأني قد جمعت بين ساكنين، لأن الهاء غير معتد بها عندهم حيث أريتك. # ومثل الهاء، في أنه لما كان حرفا خفيا لم يعتدوا به حاجزا، النون وذلك في ~~قولهم: هو ابن عمي دنيا «3» وفي قنية «4» لما كانت النون خفية صارت الواو ~~كأنها وليت الكسرة فقلبتها، كما قلبتها في غازية ومحنية، «5» ولو كان مكان ~~النون حرف غيره لم يكن فيما بعده القلب، نحو: جرو وعدوه، فهذا مثل الهاء في ~~أنه للخفاء لم يعتد به حاجزا، كما لم يعتد بالهاء. PageV01P210 ### | الحجة لابن كثير في اتباعه هذه الهاء في الوصل الواو أو الياء وتسويته بين حروف اللين وبين غيرها من الحروف إذا وقعت قبل ms0095 الهاء # من حجته أن الهاء وإن كانت خفية فليس يخرجها ذلك من أن تكون كغيرها من ~~حروف المعجم التي لا خفاء فيها- نحو الراء والضاد- وأن الهاء والنون عند ~~الجميع في وزن الشعر بمنزلة الراء والضاد- وإن كان في الراء تكرير وفي ~~الضاد استطالة- وإذا «1» كان كذلك كان حجزها بين الساكنين كحجز غيرها من ~~الحروف التي لا خفاء فيها. # وأما اجتماع الحروف المتشابهة فلم يكرهها في هذا الموضع، كما لم يكره ~~اجتماعها في غيره، ألا ترى أن كثيرا «2» قد قالوا: استطاع. فأتموا ولم ~~يحذفوا منه شيئا، وفي التنزيل: # من استطاع إليه سبيلا [آل عمران/ 97]، وقالوا جميعا: # استدار واستثار فلم يحذفوا، وقالوا: سدس وعتد «3» وعتدان، ووطد يطد. ~~والهاء وإن كانت جرت متحركة في القوافي مجرى غيرها ساكنا «4» في نحو: ~~خليلها، فقد جرت في القوافي أيضا مجرى غيرها من الحروف متحركة وساكنة. ~~فالمتحركة نحو قوله: ### | ................ # .. ... سود قوادمها صهب خوافيها # «5» PageV01P211 # فهي حرف الروي، كالكاف في: جواريكا. # والساكنة نحو قوله: # وبكي النساء على حمزة «1» ### | ................ # .. ... وتقول سعدى وا رزيتيه # «2» فهي هاهنا كالياء والواو والألف. # وأما الإدغام في (فيه هدى) فلم يذكره أبو بكر أحمد بن موسى عن أحد منهم ~~في هذا الموضع من كتابه فنقول فيه. وما ذكره محمد بن السري في رواية من روى ~~عن أبي عمرو وغيره أنه كان يشم ويدغم- من «3» أن ذلك محال لا يمكن- فإن ~~الإشمام لا يمتنع مع الإدغام، وذلك أن الإشمام عند النحويين ليس بصوت فيفصل ~~بين المدغم والمدغم فيه، وإنما هو تهيئة العضو لإخراج الصوت الذي هو الضم ~~ليدل عليه، وليس بخارج إلى اللفظ، كما أن تبقية الإطباق مع الإدغام كما ~~ذكرنا PageV01P212 # في الضم، وإذا كان كذلك لم يمتنع مع الإدغام كما لم يمتنع تبقية الإطباق ~~معه، ألا ترى أنه لا يمتنع أن يدغم ويهيئ العضو «1» لإخراج الضمة إلى اللفظ ~~فلا يخرجها كما لم يمتنع ذلك في الوقف إذا قلت: هذا معن «2» وعلى هذا ~~قرءوا: # ما لك لا تأمنا «3» [يوسف/ 11] فأشموا النون المدغمة، لأنها كانت مرفوعة ~~ليدلوا بالإشمام على الرفعة التي كانت في ms0096 الحرف، كما دلوا بإبقاء الإطباق ~~على أن الحرف المدغم كان مطبقا. ولو كان مكان الإشمام روم الحركة لامتنع ~~الروم «4» مع الإدغام، لأنه صوت يحجز، ألا ترى أنهم يزعمون أنه يفصل بروم ~~الحركة بين خطاب المذكر والمؤنث، نحو: ضربتك وضربتك فهذا لا يمكن الإدغام ~~معه، لأن هذا الصوت يفصل وإن كان مخفى غير مشبع، كما تفصل الحركة المشبعة ~~الممططة. # ولعل أبا بكر ظن أن القراء ليس يعنون بالإشمام ما يعني به النحويون في ~~أنه تهيئة العضو للصوت وهم به، وليس بخروج إلى اللفظ. والذي أحسب أنه من ~~أجله ظن ذلك حكايته عن أبي حاتم أنه أراد أبو عمرو ونافع الإخفاء، فلذلك ~~أشما الضم والكسر، والإشمام إنما يكون عند النحويين في الضم، فأما الكسر ~~فلا إشمام فيه. وذلك أن الإشمام إنما هو PageV01P213 # تحريك الشفتين يراه البصير دون الأعمى، فيستدل بذلك على إرادة الفاعل ~~لذلك الضم، «1» وليس هذا في الكسر، لأنه لا فائدة فيه لبصير ولا لأعمى من ~~حيث لا يظهر للرائي، فلما رأى أبا حاتم حكى ذلك في الجر كما حكاه في الضم، ~~قدر أنهم يعنون به الحركة دون ما يعني به «2» النحويون مما ذكرنا. ### | البقرة: 3 # اختلفوا في الهمز «3» من قوله تعالى: الذين يؤمنون بالغيب [البقرة/ 3]. # فكان «4» ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي يهمزون (يؤمنون) ~~وما أشبه ذلك؛ مثل: (يأكلون) و (يأمرون) و (يؤتون) «5». ساكنة الهمزة كانت ~~«6» أو متحركة، مثل (يؤخره) «7» و (يؤده). إلا أن حمزة كان يستحب ترك الهمز ~~في كل القرآن إذا أراد أن يقف، والباقون يقفون بالهمز. # وروى ورش عن نافع ترك الهمز الساكن في مثل: # (يؤمنون) وما أشبهه وكذلك المتحرك مثل يؤده [آل عمران/ 75] ويؤخركم [نوح/ ~~4] ولا يؤاخذكم [البقرة/ 225] وما كان مثله. # وأما أبو عمرو فكان إذا أدرج القراءة أو قرأ في الصلاة لم يهمز كل همزة ~~ساكنة مثل: (يؤمنون) و (يؤمن) و (يأخذون) وما أشبه ذلك. PageV01P214 # وقال أبو شعيب السوسي «1» عن اليزيدي عن أبي عمرو: # إنه كان إذا قرأ في الصلاة لم يهمز كل ms0097 همزة ساكنة إلا أنه كان يهمز حروفا ~~من السواكن بأعيانها، أذكرها إذا مررت بها، إن شاء الله. # فإذا كان سكون الهمزة علامة للجزم لم يترك همزها، مثل: ننسأها [البقرة/ ~~106] وتسؤكم [المائدة/ 101] وهيئ لنا [الكهف/ 10] ويهيئ لكم [الكهف/ 16] ~~واقرأ كتابك [الإسراء/ 14] ومن يشأ يجعله [الأنعام/ 39] وأنبئهم [البقرة/ ~~33] وما أشبه ذلك. # وروى الشموني محمد بن حبيب «2» عن الأعشى «3» عن أبي بكر «4» عن عاصم أنه ~~لم يكن يهمز الهمزة الساكنة، مثل (يؤمنون) وما أشبهه. # أخبرنا أحمد بن موسى قال: حدثنا محمد بن عيسى بن PageV01P215 # حيان المقرئ «1» قال: حدثنا أبو هشام «2» قال: سمعت أبا يوسف الأعشى يقرأ ~~على أبي بكر فهمز (يؤمنون). # قال ابن مجاهد «3»: وحدثني محمد بن عيسى بن حيان المقرئ قال: حدثنا أبو ~~هشام عن سليم «4» عن حمزة أنه كان إذا قرأ في الصلاة لم يكن يهمز. # أخبرنا أحمد بن موسى قال: حدثنا جعفر بن محمد الفريابي «5» قال: حدثنا ~~منجاب بن الحارث «6» قال: حدثنا شريك بن عبد الله «7» قال: كان عاصم صاحب ~~همز ومد وقراءة شديدة «8». PageV01P216 # قال أبو زيد: الأمون: الناقة القوية الظهيرة «1». والأمانة: # خلاف الخيانة، والأمن خلاف الخوف. قال أحمد بن يحيى: # أمن فهو أمين، فهذا بمنزلة ظرف فهو ظريف. وقالوا: أمنته فهو أمين، فهذا ~~فعيل بمعنى مفعول، فتقول من هذا: امرأة أمين، ومن الأول: أمينة مثل ظريفة، ~~وقال الشاعر: # وكنت أمينه لو لم تخنه ... ولكن لا أمانة لليماني # «2» فهذا كأنه المأمون، أي: أمنك فخنت. «3» وقول حسان: # وأمين حدثته سر نفسي ... فوعاه حفظ الأمين الأمينا # «4» قال بعضهم: كأنه قال: حفظ المؤتمن المؤتمن: وقالوا أمان في معنى ~~الأمين، قال الأعشى: # ولقد شهدت التاجر ال ... أمان مورودا شرابه # «5» فأمين وأمان ككريم وكرام ومثله حسان وحسانة ورجل قراء. «6». وأنشد ~~غيره: # وعنس أمون قد تعللت جهدها ... على صفة أو لم يصف لي واصف # «7» PageV01P217 # فأمون يمكن أن يكون من الذي هو خلاف الخوف، كأنه يؤمن عثارها في سيرها، ~~أو يؤمن كلالها وونيها فيه. ويكون أمون في معنى مأمون، أي غير مخوف، ~~كقولهم: طريق ركوب، أي يركب، ms0098 وحلوب وقتوب أي: تحلب وتركب وتقتب. # ويكون أمون مثل أمين: لأنك قد تقول: خانت في سيرها: إذا قصرت عما أراد ~~منها راكبها في المسير. # وقال- جل من قائل-: «1» لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم ~~[الأنفال/ 27]، فيجوز أن يكون لا تخونوا ذوي أماناتكم وهو أشبه بما قبله، ~~وذوو الأمانة نحو المودع والمعير والموكل والشريك ومن يدك في ماله يد أمانة ~~لا يد ضمان. # ومن هذا الباب الكافر الموادع، قال تعالى: «2» وإما تخافن من قوم خيانة ~~فانبذ إليهم على سواء [الأنفال/ 58]. # ويجوز أن تكون الأمانات لا يراد معها حذف المضاف، لأن خنت من باب أعطيت ~~يتعدى إلى مفعولين، ويجوز أن يقتصر على أحدهما. فإذا قدرت حذف المضاف كان ~~بمنزلة أعطيت زيدا، وإذا لم تقدره كان بمنزلة أعطيت درهما. وعلى هذا قول ~~كثير «3»: # فأخلفن ميعادي وخن أمانتي ... وليس لمن خان الأمانة دين PageV01P218 # ويدلك على تعدي خنت إلى مفعولين قول أوس: # خانتك مية ما علمت كما ... خان الإخاء خليله لبد # «1» وأنشد أبو زيد: # فقال مجيبا والذي حج حاتم ... أخونك عهدا إنني غير خوان # «2» والعهد كأنه الأمانة، فأخونك «3» عهدا كقولك: أخونك أمانة. وقال أبو ~~ذؤيب: # فسوف تقول إن هي لم تجدني ... أخان العهد أم أثم الحليف # «4» ومما يدلك «5» على تقارب الكلمتين استعمالهم إياهما في القسم، نحو: ~~عهد الله وأمانة الله. وتقول: أمنت الرجل: إذا لم تخفه، آمنه قال: هل آمنكم ~~عليه إلا كما أمنتكم # على أخيه من قبل # [يوسف/ 64]. وأمنته وائتمنته إذا لم تخش خيانته. قال- عز وجل «6» -: فإن ~~أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته [البقرة/ 283]. فهذا كقوله تعالى: ~~«7» إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها [النساء/ 58]. # قال أبو عبيدة: «8» وقالوا في مصدره: الأمن والأمنة PageV01P219 # والأمان. وفي التنزيل: إذ يغشيكم النعاس أمنة منه [الأنفال/ 11] «1». ~~وقال أيضا: أمنة نعاسا [آل عمران/ 154]. # وقولهم: آمن زيد يحتمل غير وجه: يجوز أن يكون أمنته فآمن، فجاء المطاوع ~~على أفعل، كقولك: «2» كببته فأكب، وفي التنزيل: فكبت وجوههم في النار ~~[النمل/ 90]، وفيه: # أفمن يمشي مكبا على وجهه [الملك/ 22]. # وقال: # كما أكب ms0099 على ساعديه النمر «3» ومما يدلك على ذلك تعديه «4» بالحرف. # وقال أبو عثمان: أجفل الغيم إذا انقلع، وجفلته الريح، ولا يقال: أجفلته. ~~ويجوز في آمن أن يكون المعنى: صار ذا أمن، مثل: أجرب وأقطف وأعاه، أي: صار ~~ذا عاهة في ماله، فكذلك «5» آمن صار ذا أمن في ماله ونفسه بإظهار ~~الشهادتين، كقولهم: أسلم، أي صار ذا سلم بذلك، وخرج عن أن يكون حربا مستحل ~~المال والنفس. فهذا كأنه الأصل في اللغة ثم صار المؤمن والمسلم من أسماء ~~المدح في الشرع. وسوت الشريعة بين التسمية بالمؤمن والمسلم لقوله: فأخرجنا ~~من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين PageV01P220 # [الذاريات/ 35، 36]. # وقال أبو زيد: قالوا: ما آمنت أن أجد صحابة إيمانا، أي: ما وثقت أن أجد ~~صحابة، والإيمان: الثقة. # وقال أبو الصقر: «1» ما آمنت أن أجد صحابة إيمانا، معناه: ما كدت أجد ~~صحابة. # وقال أبو الحسن في قوله تعالى: يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين [التوبة/ 61]، ~~أي: يصدقهم، كما تقول: أما تؤمن لي بأن أقول كذا وكذا، أي أما تصدقني؟. # وقال أحمد بن يحيى: قالوا: رجل أمنة: إذا كان يثق بكل ما سمعه. «2» # قال أبو علي: فثقته بما يسمعه إنما هو لأمنه الكذب في المستمع، وإذا «3» ~~أمن كذبه فقد صدقه. فيجوز «4» في آمن أن يكون مما حكيناه عن أبي زيد وغيره ~~من معنى الثقة والتصديق. # فأما قولهم: رجل أمنة، فوصف «5» بالمصدر. وحكي رجل أمنة. فهذا: وصف مثل ~~هزأة ونكحة. وقال: والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك [النساء/ 162]، فهذا من ~~أجل قوله: PageV01P221 # من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم [المائدة/ 41]. فأما قوله: ~~قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في ~~قلوبكم [الحجرات/ 14]، فنفى عنهم الإيمان، وأثبت لهم الإسلام، فلأن الإيمان ~~على التصديق والثقة. وكأن المعنى: أنهم، وإن صاروا ذوي سلم وخرجوا من أن ~~يكونوا حربا بإظهار الشهادتين، فإنهم لم يصدقوا ولم يثقوا بما دخلوا فيه، ~~فلم يطابق اعتقاداتهم ما أظهروه من الشهادتين، ولم يوافقه. # فهذا في المعنى مثل قوله: ms0100 من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ~~[المائدة/ 41]. وإيمان المنافقين من هذا الضرب لإظهارهم بألسنتهم ما أمنوا ~~به على دمائهم وأموالهم، والباطن منهم خلاف الظاهر. ولذلك قرأ من قرأ ~~اتخذوا أيمانهم جنة «1» [المنافقون/ 2]، فهؤلاء وإن كانوا قد أظهروا ~~الإسلام، وجرت عليهم أحكامه، فليسوا مسلمين مخلصين، ولا واثقين بما دخلوا ~~فيه، كمن وصف في قوله: «2» الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر ~~الله تطمئن القلوب [الرعد/ 28]. # فأما جمع من جمع بين هذه الآية وبين الأخرى وهي قوله: إنما المؤمنون ~~الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم [الأنفال/ 2] وقوله: إنهما متدافعتان- لأن ~~الوجل خلاف PageV01P222 # الطمأنينة- فجهل وذهاب عما عليه الآيتان وما أريد بهما، وذلك أن ~~الاطمئنان إنما يكون عن ثلج القلب وشرح الصدر بمعرفة التوحيد والعلم به وما ~~يتبع ذلك من الدرجة الرفيعة والثواب الجزيل. والوجل إنما يكون عند خوف ~~الزيغ والذهاب عن الهدى وما يستحق به الوعيد فتوجل القلوب لذلك. فكل واحد ~~من الحالين غير صاحبتها، فليس هنا «1» إذا تضاد ولا تدافع. # وهذان المعنيان المفترقان في هاتين الآيتين قد اجتمعا في آية واحدة، وهي ~~قوله: تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر ~~الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء [الزمر/ 23]، لأن هؤلاء قد سكنت نفوسهم ~~إلى معتقدهم ووثقوا به، فانتفى عنهم الشك، والارتياب الذي يعرض لمن كان ~~خلافهم ممن أظهر الإسلام تعوذا، فحصل له حكمه دون العلم الموجب لثلج الصدر ~~«2» وانتفاء الريب والشك. # وقال: «3» الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين [الزخرف/ 69] كأنه: صدقوا ~~ووثقوا، ثم قال: وكانوا مسلمين؛ لأن بعض من يعلم صدق ما أتى به النبي صلى ~~الله عليه وسلم «4» لم يدخلوا في دينه وسلمه: كاليهود الذين علموا صدقه ~~وجحدوه، وكفروا بما أتى به، قال: فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به [البقرة/ ~~89] وقال: إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى [البقرة/ 159] ~~PageV01P223 # فهؤلاء وإن كانوا قد علموا واستيقنوا فقد دخلوا في جملة من ذم بقوله: ~~وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا [النمل/ 14]. وقال: يا أيها الذين ms0101 ~~آمنوا ادخلوا في السلم كافة [البقرة/ 208] وقال: يمنون عليك أن أسلموا قل ~~لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين ~~[الحجرات/ 17]. فهذا يدل على أن الإيمان من الأمن، أي هداكم لما تحرزون به ~~أنفسكم وأموالكم في العاجلة، ولا تخسرون معه أنفسكم وأهليكم في الآجلة. # ويجوز أن يكون هداكم للصدق وإن كان قد قال: إن كنتم صادقين ألا ترى أنه ~~ليس كل من هدي إلى الصدق يصدق كالمعاند الجاحد لما عرف؟. # وقال بعض المتأولين في قوله في صفة التابوت: إن في ذلك لآية لكم إن كنتم ~~مؤمنين [البقرة/ 248] معنى مؤمنين: # مصدقين لي، «1» وذلك أنه لا يخلو من أن يراد به: أهل الإيمان بالله، أو ~~يراد به: إن كنتم مصدقين «2» لي. فلا يجوز الأول لكفرهم بالله في تكذيبهم ~~نبيهم لقوله: أنى # يكون له الملك علينا # [البقرة/ 247]، فأنكروا أن يملكوا من ملكه نبيهم قال: فإذا لم يجز هذا ~~الوجه ثبت الوجه الآخر الذي هو التصديق به. # وأما قوله: وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون PageV01P224 # [يوسف:/ 106] فليس المؤمن هنا المطابق معتقده ما يظهره باللسان، ولكن ~~المعنى: أن أكثرهم مع إظهارهم الإيمان بألسنتهم مشركون. وقد يطلق على ~~المظهر ذلك بلسانه اسم مؤمن، ولا يجوز أن يراد بذلك المدح، ولكن الاسم ~~الجاري على الفعل. وعلى هذا قوله: فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى ~~الكفار [الممتحنة/ 10] ألا ترى أن هذا على ما يظهرنه بألسنتهن من ~~الشهادتين. # ومثل قوله: وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون قوله: يعرفون نعمت الله ~~ثم ينكرونها [النحل/ 83] ومثله: # الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم [الأنعام/ 82] في قول من ذهب إلى أن ~~الشرك الظلم، واحتج بقوله: إن الشرك لظلم عظيم [لقمان/ 13]. والمعنى فيهما: ~~أنهم إذا سئلوا: من خلقهم، قالوا: الله. ثم يجعلون له شريكا. وقال السدي ~~«1» في قوله: ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا [النساء/ 46]: ~~القليل قولهم: الله ربنا، والجنة حق، والنار حق. فهذا قليل من إيمانهم، ~~والقليل ليس بشيء. # فهذا مثل ما تقدم ms0102 من أنه عبارة عن الفعل وليس بمدح كقوله: وبشر المؤمنين ~~بأن لهم من الله فضلا كبيرا [الأحزاب/ 47]، فقليلا على قول السدي وصف مصدر ~~محذوف تقديره: فلا يؤمنون إلا إيمانا قليلا. وهذا أوجه من أن PageV01P225 # يحمل القليل على أنهم ناس، لأن (قليلا) مفرد، وفي التنزيل: # إن هؤلاء لشرذمة قليلون [الشعراء/ 54] إلا أنه قد جاء فعيل مفردا يراد به ~~الكثرة كفعول، نحو قوله: وحسن أولئك رفيقا [النساء/ 69] وقال: ولا يسئل ~~حميم حميما يبصرونهم [المعارج/ 10] فدل عود الذكر مجموعا إلى القبيلين على ~~أنه أريد بهما الكثرة، وقال رؤبة «1»: # دعها فما النحوي من صديقها فإن جعلت القليل ناسا، وجب ألا يكونوا دخلوا ~~في اللعن، فيكون: إلا قليلا، استثناء من قوله: لعنهم الله ... # إلا قليلا [النساء/ 46]. # ويجوز أن يكون الاستثناء من قوله: فلا يؤمنون، ويكون قوله: لعنهم الله ~~واقعا على الكفار منهم دون المستثنين. # وما قاله السدي هو القول: لأنه قد قال: «2» فقليلا ما يؤمنون، وما زائدة، ~~فالمعنى: «3» يؤمنون قليلا، أي إيمانا قليلا. # وأما قوله: وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين [يوسف/ 17] فليس المعنى ~~على: ما أنت بمصدق لنا ولو كنا PageV01P226 # صادقين عندك، لأن الأنبياء لا تكذب الصادقين، ولكن المعنى: ما أنت واثقا، ~~ولا غير خائف الكذب في قولنا، ولو كنا على الحقيقة صادقين عندك لما خلونا ~~من ظنة منك وتهمة «1» لك أنا قد «2» كذبناك، لفرط محبتك ليوسف وإشفاقك ~~عليه. وهذا المعنى متعالم في استعمال الناس. فمؤمن هنا من آمن، أي صار ذا ~~أمن أو صار ذا ثقة، فنفى ذلك، أي: لا تثق بأن الأمر كما تخبر ولا تسكن نفسك ~~إليه. # وأما قوله: فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم [يونس/ 88] «3» فإن قوله: ~~لا يؤمنوا في موضع نصب بالعطف على قوله: ليضلوا عن سبيلك فلا يؤمنوا. ولم ~~يعطوا الأموال ليضلوا ويكفروا ولكن لما اختاروا ذلك فصار إليه عاقبة أمرهم ~~كان بمنزلة قوله تعالى: «4» فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا [القصص/ ~~8]، لما أدى التقاطهم # إياه إلى ذلك، وإن كان الالتقاط لغيره. # وأما قوله: ها أنتم ms0103 أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله [آل ~~عمران/ 119]، ففي قوله: تؤمنون بالكتاب كله «5» إنباء عن كون المؤمنين على ~~خلاف صفة من ذكر في PageV01P227 # قوله: ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض [النساء/ 150]، وفي قوله: الذين ~~جعلوا القرآن عضين [الحجر/ 91]. # وأما قولنا في وصف «1» القديم سبحانه: «المؤمن المهيمن» فإنه يحتمل ~~تأويلين: # أحدهما: أن يكون من «أمن» المتعدي إلى مفعول، فنقل بالهمزة فتعدى إلى «2» ~~مفعولين، فصار من «أمن» زيد العذاب وآمنته العذاب، فمعناه المؤمن عذابه من ~~لا يستحقه. وفي هذه الصفة وصف القديم سبحانه «3» بالعدل «4» كما قال: قائما ~~بالقسط «5» [آل عمران/ 18]. # والآخر: أن يكون معناه المصدق، أي المصدق الموحدين له على توحيدهم إياه، ~~يدل على ذلك قوله: # شهد الله أنه لا إله إلا هو [آل عمران/ 18]. ألا ترى أن الشاهد مصدق لما ~~يشهد به، كما أنه مصدق من يشهد له، فإذا شهد سبحانه بالتوحيد فقد صدق ~~الموحدين. # فأما قوله «المهيمن» فقال أبو الحسن في قوله: ومهيمنا عليه [المائدة/ 48] ~~إنه الشاهد، وقد روي في التفسير أنه الأمين. PageV01P228 # حدثنا أحمد بن محمد البصري «1» قال: حدثنا المؤمل «2» قال: حدثنا إسماعيل ~~«3» عن أبي رجاء «4» قال سألت الحسن «5» عن: «6» مصدقا لما بين يديه من ~~الكتاب ومهيمنا عليه [المائدة/ 48] قال: مصدقا بهذه الكتب وأمينا عليها. # والمعنيان متقاربان، ألا ترى أن الشاهد أمين فيما يشهد به؟ فهذا التأويل ~~موافق لما جاء في التفسير من أنه الأمين. # وإن جعلت الشاهد خلاف الغيبة كان بمنزلة قوله: لا يخفى على الله منهم شيء ~~[غافر/ 16]، ولا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات [سبأ/ 3]، PageV01P229 # وقال: وكنا لحكمهم شاهدين [الأنبياء/ 78]. # وقالوا: إنه مفيعل من الأمان، مثل مبيطر «1»، وأبدلت من الفاء التي هي ~~همزة الهاء كما أبدلت منها في غير هذا الموضع. وروى اليزيدي أبو عبد الله ~~عن أبي عبيدة قال: لا يوجد مثل «2» هذا البناء إلا أربعة «3» أشياء: مبيطر ~~ومصيطر ومبيقر «4» ومهيمن. # قال أبو علي: وليست الياء للتصغير، إنما هي التي لحقت فعل وألحقته «5» ~~بالأربعة، نحو دحرج وإن كان اللفظ قد وافق اللفظ. # وأما قولهم: الأمان ms0104 فإنه، وإن كان اسم حدث، وكان بزنة الجمال والذهاب ~~والتمام، فقد صار كأنه لكثرته في الاستعمال خارجا عن أحكام المصادر. ألا ~~ترى أن قولهم: أعطيته أمانا، ولك الأمان صار بمنزلة الكف والمتاركة، فكأنه ~~لما خرج بذلك عن بابه صار بمنزلة قولهم: لله درك. الذي زعم أنه بمنزلة ~~قولهم: لله بلادك. فلذلك لا تكاد تجده معملا إعمال المصادر. # قال بعض المتأولين في قوله: الذين يؤمنون بالغيب [البقرة/ 3]، أي: يؤمنون ~~إذا غابوا عنكم، ولم يكونوا PageV01P230 # كالمنافقين الذين يقولون: إنا معكم إنما نحن مستهزؤن [البقرة/ 14]. ويقوي ~~ما ذهب إليه هذا المتأول قوله: الذين يخشون ربهم بالغيب [الأنبياء/ 49] ~~وقوله: وخشي الرحمن بالغيب [يس/ 11] وقال الهذلي: # أخالد ما راعيت من ذي قرابة ... فتحفظني بالغيب أو بعض ما تبدي # «1» فالجار والمجرور في موضع حال، أي تحفظني غائبا، ويخشون ربهم غائبين ~~عن مرآة الناس لا يريدون بإيمانهم تصنعا لأحد، ولا تقربا إليه رجاء المنالة ~~«2»، ولكن يخلصون إيمانهم لله تعالى «3». # ويجوز فيها وجه آخر، وهو أن هذه الآية كأنها إجمال ما فصل في قوله: ~~والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله [البقرة/ 280] والموصوفون ~~فيها خلاف من وصف في قوله: # ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا ~~[النساء/ 136]، فكفرهم بالملائكة ادعاؤهم إياهم بنات، كما وبخوا في قوله: ~~أم اتخذ مما يخلق بنات [الزخرف/ 16] وقوله: وجعلوا الملائكة الذين هم عباد ~~الرحمن إناثا [الزخرف/ 19] وكفرهم بالكتب إنكارهم PageV01P231 # لها في قوله: وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من ~~شيء [الأنعام/ 91] وكفرهم بإرسال الرسل [إنكارهم] «1» إرسالهم بنحو قوله: ~~«2» ولئن أطعتم بشرا مثلكم [المؤمنون/ 34] وقوله: «3» أهذا الذي بعث الله ~~رسولا [الفرقان/ 41]، وكفرهم بالآخرة قولهم: لا تأتينا الساعة قل بلى وربي ~~[سبأ/ 3]. فكل هذه الأمور غيب قد أنكروه ودفعوه فلم يؤمنوا به ولم يستدلوا ~~على صحته، فقال تعالى: الذين يؤمنون بالغيب [البقرة/ 4] أي بهذه الأشياء ~~التي كفر بها هؤلاء الذين ذكر كفرهم بها عنهم وخصهم بالإيقان بالآخرة في ~~قوله: وبالآخرة هم يوقنون [البقرة/ 4] وإن ms0105 كان الإيمان بالغيب قد شملها لما ~~كان من كفر المشركين بها «4» وجحدهم إياها في نحو ما حكى عنهم من قولهم: ~~«5» وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا [الجاثية/ 24] فكان في «6» ~~تخصيصهم بذلك مدح لهم. # ونظير ذلك في أنه خص بعد ما عم قوله: اقرأ باسم ربك الذي خلق [العلق/ 1] ~~فعم بقوله: «خلق» جميع مخلوقاته ثم خص فقال خلق الإنسان من علق [العلق/ 2] ~~ويقرب من هذا قوله: الرحمن الرحيم حيث أريد تخصيص المسلمين بالكرامة في ~~قوله: وكان بالمؤمنين رحيما [الأحزاب/ 43] فالباء على هذا الوجه ليست في ~~موضع الحال كما كانت كذلك في الوجه الأول، ولكنه في موضع نصب بأنه مفعول ~~به، «7» كما PageV01P232 # أنها مفعول في قوله: ومن الناس من يقول آمنا بالله [البقرة/ 8] إني آمنت ~~بربكم [يس/ 25] والغيب: ما غاب عنك فلم تشهده. وقال: عالم الغيب والشهادة ~~«1». قال «2» أبو زيد: بدا «3» غيبان العود، إذا بدت عروقه التي تغيبت منه، ~~وذلك إذا أصابه البعاق «4» من المطر فاشتد السيل فحفر أصول الشجر حتى تظهر ~~عروقه. وقوله: ولله غيب السماوات والأرض «5» مصدر مضاف إلى المفعول على ~~الاتساع فحذف حرف الجر، لأنك تقول: غبت في الأرض، وغبت ببلد كذا، فتعديه ~~بحرف الجر فحذف الحرف وأضيف المصدر إلى المفعول به في المعنى نحو من دعاء ~~الخير [فصلت/ 49] وبسؤال نعجتك [ص/ 24]. ويحتمل وجهين: # أحدهما: ذوو غيب السموات والأرض، أي ما غاب فيها «6» من أولي العلم «7» ~~وغيرهم، كقوله: ألا له الخلق والأمر [الأعراف/ 54]. # والآخر: أن يكون المعنى: ولله علم غيب السموات، ويدل على ذلك قوله: عالم ~~الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا PageV01P233 # [الجن/ 26]، وعالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون [المؤمنون/ 92]. ~~وقال: إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا [النساء/ ~~137]، يعني به المنافقين. # والإيمان «1» الأول دخولهم في الإسلام وحقنهم الدماء والأموال، «2» ~~وكفرهم بعد: نفاقهم، وأن باطنهم على غير ظاهرهم، وإيمانهم بعد يقيهم نفاقهم ~~بقولهم: (إنا مؤمنون) في قوله: وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا، «3» فهذا ~~الإظهار منهم للإيمان «4» ثانية يدخلون به في حكم ms0106 الإسلام بعد الكفر، كما ~~أن من جاء من المؤمنات مظهرات للإسلام داخلات في حكمه. وقال: فإن علمتموهن ~~مؤمنات [الممتحنة/ 10] فعلمن مؤمنات بما أظهرنه من ذلك، فكذلك هؤلاء يكونون ~~مؤمنين بإظهارهم الإيمان بعد ما علم منهم من النفاق. وكفرهم بعد هذا ~~الإيمان الثاني قولهم: إذا خلوا إلى أصحابهم «5» إنا معكم إنما نحن مستهزؤن ~~فما ازدادوه من الكفر إنما هو بقولهم: إنما نحن مستهزؤن فهذا زيادة في ~~الكفر. # ويدل على أن المستهزئ باستهزائه كافر فيزداد به كفرا إلى كفره قوله: وقد ~~نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا ~~تقعدوا معهم، وقال: إنكم إذا مثلهم «6» PageV01P234 # فإذا كان المجالس «1» مثلهم وإن لم يظهر ذلك ولم يعتقده، فالقائل لذلك ~~أشد ذهابا في الكفر. # [بسم الله] «2» ### | الإعراب # لا تخلو الألف في آمن من أن تكون زائدة أو منقلبة، وليس في القسمة أن ~~تكون أصلا. فلا يجوز أن تكون زائدة لأنها لو كانت كذلك لكان «3» فاعل ولو ~~كان «4» فاعل لكان مضارعه يفاعل مثل يقاتل ويضارب في مضارع قاتل وضارب، ~~فلما كان مضارع آمن يؤمن دل ذلك على أنها غير زائدة، فإذا لم تكن زائدة ~~كانت منقلبة. وإذا كانت منقلبة لم يخل انقلابها من أن يكون عن الواو أو عن ~~الياء أو عن الهمزة. فلا يجوز أن تكون منقلبة عن الواو لأنها في موضع سكون، ~~وإذا كانت في موضع سكون وجب تصحيحها ولم يجز انقلابها، وبمثل هذه الدلالة ~~لا يجوز أن تكون منقلبة عن الياء، فإذا لم يجز انقلابها، عن الواو ولا عن ~~الياء ثبت أنها منقلبة عن الهمزة، وإنما انقلبت عنها ألفا لوقوعها ساكنة ~~بعد حرف مفتوح، فكما أنها إذا خففت في رأس، وفأس، وبأس، انقلبت ألفا ~~لسكونها وانفتاح ما قبلها، كذلك قلبت في نحو: آمن، وآجر، وآتى، وفي الأسماء ~~نحو آدر «5» وآخر وآدم، إلا أن الانقلاب هاهنا لزمها لاجتماع PageV01P235 # الهمزتين، والهمزتان إذا اجتمعتا في كلمة، لزم الثانية منهما القلب بحسب ~~الحركة التي قبلها إذا كانت ساكنة نحو آمن، اؤتمن، ms0107 ائذن، ائتنا. # ومن ثم قلنا في آوى «1» إن الفاء منها همزة، ألا ترى أنها لا تخلو من أن ~~تكون أفعل أو فاعل أو فعلى، فلا يجوز أن تكون فاعل لأن مثل: طابق، وتابل ~~مصروف في المعرفة، «2» وقد منعوا آوى الصرف، فعلم بذلك أنه ليس مثل طابق، ~~ولا يجوز أن يكون فعلى لأنه لو كان إياها لكانت الألف في موضع سكون، وإذا ~~كانت في موضع سكون وجب صحتها وانتفى انقلابها، فلو كانت العين واوا لوجب ~~إدغامها في الواو التي هي لام كما وجب إدغام حواء وعواء، ولا يجوز أن تكون ~~الألف منقلبة عن الياء مع وقوع واو بعدها لأن ذلك مرفوض في كلامهم غير ~~موجود. # فإن قلت فقد جاء خيوان في اسم هذا الموضع الذي باليمن «3» فالقول في ذلك ~~أنه فيعال وليس بفعلان، وإنما منع PageV01P236 # الصرف لأنه يجعل «1» اسما لبقعة أو بلدة «2»، فلا يجوز إذن أن يكون فعلى، ~~فإذا لم يجز أن يكون فاعل ولا فعلى ثبت «3» أنه أفعل، وإنما لم يصرف لوزن ~~الفعل «4»، وأنه علم. فهو مثل آمن، ولو نكر كما نكروا عرسا في ابن عرس لكان ~~القياس صرفه. # فأما قراءة من قرأ: (آتينا بها) «5» فإنما هو فاعلنا وليس بأفعلنا، ولو ~~كان أفعلنا لم تدخل الباء، ألا ترى أنك تقول: # جئت به، فإذا عديت بالهمزة قلت: أجأته، ولم تقل: أجأت به. # وفي التنزيل: فأجاءها المخاض [مريم/ 23]، فكذلك قوله: # (آتينا بها). لو كان أفعل لم يحتج إلى الباء. # وكذلك «6» تقول: أبى زيد شرب الماء، فإذا فعلت أنت به الإباء قلت: آبيته ~~ولا تقول: «7» آبيت به قال: # قد أوبيت كل ماء فهي صادية ... مهما تصب أفقا من بارق تشم # «8» PageV01P237 # فإن قلت: فقد قرأ بعضهم: (يذهب بالأبصار) «1» فأثبت الباء مع النقل ~~بالهمزة، فهلا أجزت في «آتينا بها» أن تكون أفعلنا بها ولا تكون «2» ~~فاعلنا. فإن ما ذكرته هو قياس هذا القول، إلا أن الحمل عليه والرد إليه ~~ينبغي ألا يجوز ما وجد عنه مندوحة. # فأما آجر فهو فاعل، لأنك تقول في المضارع: يؤاجر ms0108 مثل يقاتل، ولو كان أفعل ~~لكان يؤجر. والذي جاء في التنزيل من ذلك على فعل لأن المضارع يفعل في قوله: ~~على أن تأجرني ثماني حجج [القصص/ 27]. # فأما حجة من قرأ (يؤمنون) بتحقيق الهمز، فلأنه إنما ترك PageV01P238 # الهمز في أومن لاجتماع الهمزتين، كما أن تركها في آمن كذلك، فلما زال ~~اجتماعهما مع سائر حروف المضارعة سوى الهمزة، رد الكلمة إلى الأصل فهمز، ~~لأن الهمزة، من الأمن والأمنة، فاء الفعل. ومما يقوي الهمز في ذلك أن من ~~تركها إنما يقلبها واوا ساكنة وما قبلها متحرك بالضم، والواو الساكنة إذا ~~انضم ما قبلها فقد استجازوا قلبها همزة. «1» قال محمد بن يزيد: أخبرني أبو ~~عثمان قال: أخبرني الأخفش قال: كان أبو حية النميري يهمز كل واو ساكنة ~~قبلها ضمة وينشد: # لحب المؤقدان إلي مؤسى «2» وتقدير ذلك أن الحركة لما كانت تلي «3» الواو ~~في مؤسى صارت كأنها عليها، والواو إذا تحركت بالضمة أبدلت منها الهمزة. # ومثل إبدالهم من الواو الساكنة المضموم ما قبلها الهمزة استجازتهم ~~الإمالة في مقلات، «4» ومصباح، حيث كانت الكسرة PageV01P239 # كأنها على المستعلي فصار «1» مثل قفاف وصفاف، «2» فإذا جاز إبدال الهمزة ~~من الواو التي ذكرنا واجتلابها، وإن لم تكن من الكلمة، فالهمزة التي هي أصل ~~في الكلمة أولى بالتقرير وألا يبدل «3» منها الواو. # وحجة من لم يهمز أن يقول [إن] «4» هذه الهمزة قد لزمها البدل في مثالين ~~من الفعل الماضي والمضارع، فالماضي نحو: آمن وأومن، والمضارع نحو أومن «5» ~~ولم يجز تحقيقها في هذه المواضع. وهذا القلب الذي لزمها في المثالين إعلال ~~لها، والإعلال إذا لزم مثالا أتبع سائر الأمثلة العارية من الإعلال: «6» ~~كإعلالهم يقوم لقام، وإعلالهم يكرم من أجل أكرم، وأعد ليعد، فوجب على هذا ~~أن يختار ترك الهمز في يؤمنون اعتبارا لما أرينا من الإعلال ليتبع قولهم ~~(يؤمنون) في الإعلال «6» المثالين الآخرين لا على التخفيف القياسي في نحو ~~جونة «8» في جؤنة وبوس في بؤس. # فإن قلت: فهلا لم يجز غير القلب والتخفيف كما لم يجز إلا الإعلال فيما ~~شبهته به وإلزامه الحذف ms0109 والقلب؟. PageV01P240 # فالقول: إن القياس على ما أريناك. # ولم يلزم ما شبهنا به [من] «1» الحذف والقلب في كل موضع، ألا ترى أنهم ~~إذا قالوا: يوعد، وما أقوله وأقول بزيد، ويؤكرم في الشعر، وأهريق لم يلزم ~~الحذف والقلب. # وحدثنا علي بن سليمان أن أحمد بن يحيى أخبرهم: # يقال: قد اتمن فلان فلانا وقد اتمنته، «2» والأصل: ايتمن وايتمنته، ثم ~~أدغمت الياء في التاء فشددت التاء. وفي الائتمام: قد اتممت به مفتوح التاء. # هذا لفظ أحمد بن يحيى واستثبت أبا الحسن في ذلك فأثبته وصححه، ولم أعلم ~~لأصحابنا في هذه المسألة نصا. # وقياس قولهم عندي أن الإدغام فيها لا يجوز لأن الياء غير لازمة، فلا يكون ~~مثل اتسر واتعد، ألا ترى أنهم قالوا: لو بنيت مثل: افعل أو افعل «3» من ~~أويت، لقلت: إيا وإي فقلبت الفاء ياء وأدغمتها في الواو «4» كما تدغم فيها ~~الياء التي من نفس الكلمة. وقالوا: لو بنيت مثل افعوعل من أويت، لقلت: # إيووي «5» وإيويا على قول أبي الحسن، ولم تدغم الياء المنقلبة عن «6» ~~الهمزة التي هي فاء في الواو التي هي عين لأنها غير لازمة، فكذلك الياء في ~~ائتمنته غير لازمة، لأنك إذا أسقطت PageV01P241 # همزة الوصل في الدرج نحو قد ائتمن رجعت الهمزة، وإذا لم يدغموا نحو نوي ~~ورويا إذا خففوا الهمزة مع لزوم الواو في قول أهل التخفيف فألا يدغم ائتمن ~~ونحوه أجدر. # فإن قلت: فقد أدغم قوم رويا فقالوا ريا. فالقول إن الإدغام في هذا أشبه ~~لما ذكرنا من لزومها، «1» وتلك لما لم تلزم كانت بمنزلة المنفصل، على أن ~~أبا الحسن يحمل ريا فيمن أدغم على القلب «2» نحو أخطيت في اللام. ويقوي ذلك ~~أن بعضهم كسر الفاء منها فقال: ريا، كما قالوا في: لي لي. «3» # فإن قلت: فهل يجوز الإدغام في المصدر من قوله: # آوى إليه أخاه [يوسف/ 69] فالقول إن ترك إدغام ذلك وامتناعه «4» على قول ~~الخليل بين، ألا ترى أنه لم يدغم أووم ولا يووم وشبهه «5» بسوير «6» فألا ~~يدغم هذا # أجدر، لأنها لما PageV01P242 # أبدلت ولزم إبدالها صارت ms0110 بمنزلة الألف الزائدة حتى أبدلت منها الواو في ~~التكسير، كما أبدلت من ألف ضارب، فقالوا أوادم «1» كما قالوا ضوارب. # ومن قال: أيم، وخالف الخليل، فينبغي ألا يدغم هذا لما ذكرنا من مشابهتها ~~الزيادة، ولأنه مثل ما تركت العرب إدغامه في «2» قولهم: ديوان. ألا ترى ~~أنها أبدلت لاجتماع الهمزتين «3» كما أبدلت في ديوان لاجتماع المثلين ~~وكراهة ذلك لأن كل واحد من الأمرين يتوصل به إلى إزالة المثلين، كما يتوصل ~~بالآخر. # فأما قول الشاعر: # جيش المحمين حش النار تحتهما ... غرثان أمسى بواد مؤهب الحطب # «4» فمن أخذه من الأهبة والتأهب همز إن شاء. ومن أخذه من وهب، وجعل الفاء ~~الواو «5» لم يهمز، إلا على قول من قال: مؤسى، وقد تؤول البيت على الأمرين ~~جميعا. «6» PageV01P243 ### | البقرة: 6 # اختلفوا في قوله جل وعز: «1» أأنذرتهم [البقرة/ 6] فقرأ ابن كثير ونافع ~~وأبو عمرو: آأنذرتهم بهمزة مطولة، وكذلك ما أشبه ذلك في كل القرآن، مثل: ~~أأنت قلت للناس [المائدة/ 116] وأ إله مع الله [النمل/ 60] وأ إنكم «2» وما ~~كان مثله، وكذلك كانت قراءة الكسائي إذا خفف، غير أن مد أبي عمرو في ~~أأنذرتهم أطول من مد ابن كثير، لأن من قوله أنه يدخل بين الهمزتين ألفا ~~وابن كثير لا يفعل ذلك. # واختلف عن نافع في إدخال الألف في الهمزتين. وأما عاصم وحمزة والكسائي- ~~إذا حقق- وابن عامر فبالهمزتين أأنذرتهم وما كان مثله في القرآن من ~~الهمزتين في الكلمة الواحدة فهو بتحقيق الهمزتين وبتخفيف إحداهما وبإدخال ~~الألف بينهما «3». # إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون. [البقرة/ ~~6]. # الكفر: خلاف الشكر، كما أن الذم خلاف الحمد. # فالكفر: «4» ستر النعمة وإخفاؤها، والشكر: نشرها وإظهارها. # وفي التنزيل: واشكروا لي ولا تكفرون [البقرة/ 152] وفيه: لئن شكرتم ~~لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد [إبراهيم/ 7] وقال: # في ليلة كفر النجوم غمامها «5» PageV01P244 # وقالوا: كفر كفرا وكفورا، كما قالوا: شكر شكرا وشكورا. وفي التنزيل: لمن ~~أراد أن يذكر أو أراد شكورا [الفرقان/ 62] [وقال] «1» اعملوا آل داود شكرا ~~[سبأ/ 13] وقال: «2» فأبى أكثر الناس إلا كفورا [الإسراء/ 89] وقالوا: # الكفران، ms0111 وقال: فلا كفران لسعيه [الأنبياء/ 94] وقال الأعشى: # ولا بد من غزوة في الربيع ... حجون تكل الوقاح الشكورا # «3» قال أحمد بن يحيى: الشكور: السريع القبول للسمن. قال أبو علي: فكأن ~~سرعة قبوله لذلك إظهار للإحسان إليه والقيام عليه. # وقالوا: أشكر من بروقة «4». # وأما قوله: سواء عليهم فإن السواء والعدل والوسط والقصد والنصف ألفاظ ~~يقرب بعضها من بعض في المعنى. PageV01P245 # قالوا للعدل: السواء. قال زهير: # أرونا «1» # خطة لا خسف فيها ... يسوي بيننا فيها السواء # «2» وأنشد أبو زيد لعنترة: # أبينا فلا نعطي السواء عدونا ... قياما بأعضاد السراء المعطف # «3» والسواء: وسط الشيء. وفي التنزيل: فرآه في سواء الجحيم [الصافات/ 55] ~~وقال عيسى بن عمر: «4» ما زلت أكتب حتى انقطع سوائي. «5» والسواء: ليلة ~~النصف من الشهر. # وقالوا: سي بمعنى سواء، كما قالوا: قي وقواء، «6» وقالوا: # سيان فثنوا، كما قالوا: مثلان. وقال عز وجل: «7» لو تسوى بهم الأرض ~~[النساء/ 42] فالمعنى: يودون لو جعلوا والأرض سواء. كما قال: ويقول الكافر ~~يا ليتني كنت ترابا [النبأ/ 40] وقال: فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها ~~[الشمس/ 14] أي: سوى بلادهم بالأرض، وقال: ونفس وما سواها [الشمس/ 7] أي: ~~ونفس وتسويتها أي: ورب تسويتها، أو PageV01P246 # يكون: والذي سواها، أي: ونفس وخالقها، كما قال: ثم سواك رجلا [الكهف/ 37] ~~وقال: خلقك فسواك فعدلك [الانفطار/ 7] وقال: بلى قادرين على أن نسوي بنانه ~~[القيامة/ 4]، أي: نجعلها مع كفه صفحة «1» مستوية لا شقوق فيها كخف البعير، ~~ويعدم «2» الارتفاق بالأعمال اللطيفة كالكتابة والخياطة «3» والخرز ~~والصياغة ونحو ذلك من لطيف الأعمال التي يستعان عليها بالأصابع. # قال أحمد بن يحيى: من أيمانهم: لا والذي شقهن خمسا من واحدة. يريدون ~~الأصابع من الكف. # وقيل في: نسوي بنانه: نردها كما كانت. قالوا: # وذكرت البنان لأنه قد ذكرت اليدان فاختص منها ألطفها. وقالوا: # قوم أسواء، أي: مستوون وأنشد أبو زيد: # هلا كوصل ابن عمار تواصلني ... ليس الرجال وإن سووا بأسواء # «4» فأسواء ليس يخلو من أن يكون جمع سي أو سواء، فإن كان جمع سي فهو مثل: ~~مثل وأمثال، ونقض وأنقاض، وجلف وأجلاف. وإن كان جمع سواء ms0112 فهو مثل ما حكاه ~~أبو زيد من قولهم جواد وأجواد. وحكى أيضا في الاسم: حياء الناقة وأحياء، ~~ولا يمتنع جمعه «5» وإن كانوا لم يثنوه كما لم يمتنعوا PageV01P247 # من جمعه على سواسية. فأما قوله: ولا أنت مكانا سوى [طه/ 58] فقال أبو ~~عبيدة: يضم أولها ويكسر، مثل: طوى وطوى، قال: وهو المكان النصف فيما بين ~~الفريقين وأنشد لموسى بن جابر الحنفي: # وإن أبانا كان حل ببلدة ... سوى بين قيس قيس عيلان والفزر # «1» قال: الفزر: سعد بن زيد مناة بن تميم. # ومثل سوى في أنه فعل جاء وصفا قولهم: قوم عدى للغرباء. فأما عدى للأعداء ~~فزعم أحمد بن يحيى وغيره أنهم يقولون فيه: عدى وعدى. فهذا مثل سوى وسوى في ~~وصف المكان. # وقال أبو الحسن في قوله: (مكانا سوى): إنها قد تضم في هذا المعنى. قال: ~~«2» والممدودتان في ذا المعنى أيضا. # يريد بالممدودتين ما يذكره من أن في سوى وسواء أربع لغات، منهم من يفتح ~~أوله ويمده، ومنهم من يكسر أوله ويقصره. # قال: وهاتان لغتان معروفتان. قال: ومنهم من يكسر أوله ويمده، ومنهم من ~~يضم أوله ويقصره. وهاتان اللغتان أقل من تينك، والمضمومة الأولى أعرفهما، ~~وقال: مكانا سوى أي عدل، وأنشد: «3» PageV01P248 # وإن أبانا كان حل ببلدة ... سوى بين قيس قيس عيلان والفزر # يقول: عدل، وقال في قول الشاعر: «1» # لو تمنت حليلتي ما عدتني ... أو تمنيت ما عدوت سواها # يقول: ما عدوت قصدها، قال: والقصد والعدل مشتبهان. وأنشد: # ولأصرفن سوى حذيفة مدحتي ... لفتى العشي وفارس الأجراف # «2» قال: يريد لأصرفن قصده، أي عن قصده أو لأصرفن إلى غيره، ولأن سواه ~~غيره كما قال حسان: # أتانا فلم نعدل سواه بغيره ... نبي أتى من عند ذي العرش هاديا # «3» قال: يقول: لم نعدل سوى النبي صلى الله عليه وسلم «4» بغير سواه، ~~وغير PageV01P249 # سواه هو هو. فأما قوله: # وما قصدت من أهلها لسوائكا «1» فإنه عدى قصدت باللام، وإن كان يعدى بإلى، ~~كما عدوا أوحيت وهديت بهما في نحو: وأوحى ربك إلى النحل [النحل/ 68]، وفي ~~أخرى: بأن ربك أوحى لها ms0113 [الزلزلة/ 5] وقال: ويهديهم إليه صراطا مستقيما ~~[النساء/ 175] والحمد لله الذي هدانا لهذا [الأعراف/ 43]. # فأما سواء فإنها تستعمل ظرفا، تقول: إن سواءك زيدا كما تقول: إن عندك ~~زيدا، فجعله الشاعر اسما في قوله، لسوائكا، وجعله بمنزلة غير إذ كانت ~~بمعناها، وإذا كانت كذلك أجمع عامة العرب فيما زعم أبو الحسن أنهم «2» ~~يستعملونه ظرفا ولا يستعملونه اسما. # ومثل ذلك قولهم: وسط- الساكن الأوسط- هي تستعمل ظرفا، فإذا اضطر الشاعر ~~استعمله اسما كقوله الفرزدق: # صلاءة ورس وسطها قد تفلقا «3» وقول القتال الكلابي: PageV01P250 # من وسط جمع بني قريظ بعد ما ... هتفت ربيعة يا بني جواب # «1» فكذلك سواء، ولذلك شبهه بالظرف في قولهم: أتاني القوم سواءك «2» ~~فقال: كأنه قال: أتاني القوم مكانك. واستدل على كونه ظرفا بوصلهم الذي بها ~~في «3» نحو: أتاني الذي سواؤك. [قال أبو علي: سواك أشبه] «4». وزعم أبو ~~الحسن أن هذا الذي استعمل ظرفا إذا تكلم به من يجعله ظرفا في موضع رفع ~~نصبوه استنكارا منهم لرفعه، لأنه إنما يقع في كلامهم ظرفا، فيقولون: جاءني ~~سواؤك، وفي الدار سواؤك. وفي كتاب الله [تعالى]: «5» وأنا منا الصالحون ~~ومنا دون ذلك [الجن/ 11] وقال: منهم الصالحون ومنهم دون ذلك [الأعراف/ ~~168]، وقال: لقد تقطع بينكم [الأنعام/ 94] وقال: يوم القيامة يفصل بينكم ~~«6». قال: وتقول معي فوق الخماسي ودون السداسي، ولك السداسي وفوقه، وجئتك ~~بسداسي أو فوقه، وهو بالبصرة أو دونها، فكل ذلك نصب. # قال أبو الحسن وأخبرني بعض النحويين أنه سمع العرب يقولون: ارقبني في ~~سوائه، فأجراه مجرى (غير) وجعله اسما. PageV01P251 # قال أبو علي: ولو تأول متأول ما حكاه أبو الحسن من قولهم: ارقبني في ~~سوائه على «سواء» الذي هو الوسط، لا التي «1» بمعنى غير- كما جاء في ~~التنزيل: في سواء الجحيم [الصافات/ 55]- لكان مذهبا. فيجوز على ما تأوله ~~أبو الحسن في الآي وفي سواء- في قول الشاعر: # فلم يبق منها سوى هامد ... وسفع الخدود، وغير النئي # «2» أن يكون سوى في موضع نصب، وإن كان فاعلا، لأنه ظرف. ويجوز أن يكون ~~لما جعله اسما للضرورة رفعه كما رفع وسطا في قولهم: ms0114 «3» وسطها قد تفلقا «4» # وجعله بمنزلة «غير» لما كان بمعناها، ألا ترى أنه جعلها بمنزلة غير في ~~عطفها عليها في قوله: وغير النئي. كأنه قال: # فلم يبق غير هامد وغير النئي. # وقولهم في الاسم العلم: سواءة «5» ليس من هذا الباب. # ألا ترى أن اللام منه همزة وليست منقلبه بدلالة قوله: PageV01P252 # فأبلغ إيادا إن عرضت وطيئا ... وأبلغ حليفينا، ومن قد تسوءا # وأما الإنذار فإعلام معه تخويف، فكل منذر معلم، وليس كل معلم منذرا، ولم ~~يمتنع أن يوصف [به] «1» القديم سبحانه في نحو قوله: إنا أنذرناكم عذابا ~~قريبا [النبأ/ 40] لأن الإعلام على الانفراد قد جاز «2» وصفه به. والتخويف ~~أيضا كذلك في قوله: ذلك يخوف الله به عباده [الزمر/ 16]. # فإذا جاز الوصف بكل واحد منهما على الانفراد لم يمتنع إذا دل لفظ على ~~المعنيين اللذين جاز الوصف بكل واحد منهما منفردا أن يوصف سبحانه به. # وأنذرت: فعل يتعدى إلى مفعولين، يدلك على ذلك قوله: فقل أنذرتكم صاعقة ~~مثل صاعقة عاد وثمود [فصلت/ 13] وقال: إنا أنذرناكم عذابا قريبا [النبأ/ ~~40]، وقال تعالى: # قل إنما أنذركم بالوحي [الأنبياء/ 45] فتعديته بالباء يحتمل أمرين: يجوز ~~أن يكون لما دل على التخويف أجري مجراه: # فقلت «3» أنذرته بكذا كما تقول: خوفته بكذا، ولذلك نظائر. «4» # ويجوز أن يكون لما لم يتعد إلى مفعولين، الثاني فيه الأول عدي إلى مفعول ~~واحد كما عدي علمت الذي بمعنى عرفت إلى مفعول واحد، فلما أريد تعديته إلى ~~مفعولين، زيدت الباء لأن بناء الفعل على أفعل، فلا يجوز أن تدخل عليه همزة ~~PageV01P253 # أخرى للثقل، كما أنه إذا أريد تعدية علمت الذي بمعنى عرفت إلى مفعولين ~~زيدت عليه الهمزة أو ضعفت العين. فإذا حذفت الباء تعدى الفعل إلى المفعول ~~الآخر، كما تعدى: أمرتك الخير واخترتك الرجال. # فأما قوله تعالى: «1» قل إنما أنذركم بالوحي [الأنبياء/ 45] فيحتمل ~~أمرين: يجوز أن يكون الوحي الموحى، فسمي بالمصدر مثل الخلق والصيد، والوحي: ~~«2» هو العذاب، فيكون كقوله: إنا أنذرناكم عذابا قريبا [النبأ/ 40]، ويجوز ~~أن يكون الوحي يراد به الملك؛ فيكون التقدير في قوله تعالى: ms0115 «3» إنما ~~أنذركم بالوحي [الأنبياء/ 45]: أنذركم بإنذار الملك أو بإخباره «4». وقوله ~~تعالى: # إنما أنت منذر من يخشاها [النازعات/ 45] مثل إنما أنت معطي زيد، إذا أردت ~~بالإضافة الانفصال، أي منذر من يخشى الساعة كما قال: وهم من الساعة مشفقون ~~[الأنبياء/ 49]. # وقالوا: النذير والنذر، كما قالوا: النكير والنكر، فجاء المصدر على فعيل ~~وعلى فعل. وفي التنزيل: فكيف كان نكير، «5» وفيه: فكيف كان عذابي ونذر. «6» ~~فأما قوله تعالى: «7» نذيرا للبشر [المدثر/ 36] فقد قيل فيه قولان: ~~PageV01P254 # أحدهما: أن يكون حالا من (قم) «1» المذكورة في أول السورة. # والآخر: أن يكون حالا من قوله: إنها لإحدى الكبر [المدثر/ 35] فإذا جعل ~~نذيرا حالا مما في قم، فإن النذير اسم فاعل بمعنى المنذر، كما أن السميع ~~كالمسمع والأليم كالمؤلم. # وإن جعلته حالا من قوله: (لإحدى الكبر) فليس يخلو «2» الحال من أن يكون ~~«3» من المضاف أو من المضاف إليه، فإن كان من المضاف كان العامل ما في إحدى ~~من معنى التفرد. # وإن جعلت الحال من المضاف إليه كان العامل فيها ما في الكبر من معنى ~~الفعل. وفي كلا الوجهين ينبغي أن يكون نذيرا مصدرا، لأن الأول المضاف مؤنث ~~والمضاف إليه مؤنث مجموع، والمصدر قد يكون حالا من الجميع كما يكون حالا من ~~المفرد. تقول: جاءوا ركضا، كما تقول: جاء ركضا. # وأما قوله تعالى: وجاءكم النذير [فاطر/ 37] فمن قال: إن النذير النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان اسم فاعل كالمنذر، ومن قال: # إنه الشيب كان الأولى أن يكون مصدرا كالإنذار. # وقال أبو زيد: نذر ينذر نذرا، ووفى بنذره، وأوفى نذره. # وقال أبو الحسن: العرب تقول: نذر ينذر على نفسه نذرا، ونذرت مالي فأنا ~~أنذره. أخبرنا بذلك يونس عن العرب. قال: PageV01P255 # وفي كتاب الله تعالى «1» إني نذرت لك ما في بطني محررا [آل عمران/ 39] ~~وقال الشاعر: # هم ينذرون دمي وأن ... ذر إن لقيت بأن أشدا # «2» وقال عنترة: # الشاتمي عرضي ولم أشتمهما ... والناذرين إذا لم القهما دمي # «3» ومثل الإنذار في أنه ضرب من العلم قولهم: اليقين، فكل يقين علم، وليس ~~كل علم يقينا، ms0116 وذلك أن اليقين كأنه علم يحصل بعد استدلال ونظر، لغموض ~~المعلوم المنظور فيه، أو لإشكال ذلك على الناظر. # «4» يقوي ذلك قوله عز وجل: وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض ~~وليكون من الموقنين [الأنعام/ 75] ثم ذكر بعد ما كان من نظره واستدلاله، ~~ولذلك لم يجز أن يوصف القديم سبحانه به، فليس كل علم يقينا لأن من ~~المعلومات ما يعلم من غير أن يعترض فيه توقف أو موضع نظر، نحو ما يعلم ~~ببدائه العقول والحواس، ويؤكد ما ذكرنا من ذلك قول رؤبة: PageV01P256 # يا دار عفراء ودار البخدن ... أما جزاء العارف المستيقن # [عندك إلا حاجة التفكن] «1» فوصفه العالم بالمستيقن يقوي أنه غيره. # ومما يبين ذلك ما تراه «2» في أشعارهم من توقفهم عند الوقوف في الديار ~~لطول العهد وتعفي الرسوم ودروسها حتى يثبتوها بالتأمل لها والاستدلال ~~عليها، كقوله: # وقفت بها من بعد عشرين حجة ... فلأيا عرفت الدار بعد توهم # «3» وقال: توهمت آيات لها فعرفتها «4» وقال: أم هل عرفت الدار بعد توهم ~~«5» قال محمد بن السري قالوا في قوله بعد توهم: توهمت الشيء: أنكرته. وعند ~~التباس الأمر وإشكاله يفزع إلى النظر، PageV01P257 # ويرجع إلى الدليل، فكذلك قول رؤبة: # أما جزاء العارف المستيقن أي: المتوقف المتبين لآثارك ورسومك إلى أن ~~يثبتك، كقول عنترة في ذلك. # ومن ذلك الدراية، هي مثل ما تقدم في أنها ضرب من العلم مخصوص، وكأنه من ~~التلطف والاحتيال في تفهم الشيء. أنشد أبو زيد: «1» # فإن غزالك الذي كنت تدري ... إذا شئت ليث خادر بين أشبل # قال أبو زيد: تدري: تختل. وقال آخر: # فإن كنت لا أدري الظباء فإنني ... أدس لها تحت التراب الدواهيا # «2» وأنشد أحمد بن يحيى: # إما تريني أذري وأدري ... غرات جمل وتدرى غرري # «3» PageV01P258 # واختلفوا في الدرية، وهو البعير الذي يستتر به الصائد من الوحش حتى يمكنه ~~رميها. # فقال أبو زيد فيما حكى عنه: هي مهموزة لأنها تدرأ نحو الوحش، أي تدفع، ~~فأما من لم يهمز فإنه يمكن أن يكون من الدرء «1» الذي هو الدفع فخفف. # ويمكن أن يكون من الادراء الذي ms0117 هو الختل، لأن معنى الختل لها والاحتيال ~~عليها في الاستتار به عنها حتى يرمي «2» ظاهرا. # فأما الدريئة للحلقة التي يتعلم عليها الطعان، فرواها السكري مهموزة فيما ~~أنشده عن أبي زيد: # كأن دريئة لما التقينا ... بنصل السيف مجتمع الصداع # «3» [بخط السكري: الدريئة: الحلقة يتعلم عليها الطعن، PageV01P259 # ومجتمع الصداع: الرأس] «1» [كذا رواها السكري في نوادر أبي زيد عن ~~الرياشي. روى ابن دريد فكان دريئة] «2» وكذلك قول الجهنية صاحبة المرثية ~~أنشده «3» [السكري عن أبي حاتم]: «4» # أجعلت أسعد للرماح دريئة ... هبلتك أمك أي جرد ترقع # «5» بخطه: «6» الجرد: الثياب «7» الخلقان [ضربه مثلا]. «8» # ويقال: دريت الشيء ودريت به قال سيبويه: وتعديه بحرف الجر «9» أكثر في ~~كلامهم، وأنشد أبو زيد: # أصبح من أسماء قيس كقابض ... على الماء لا يدري بما هو قابض # «10» فإذا قال: دريت الشيء، فكأن المعنى على ما عليه هذا الباب: تأتيت ~~لفهمه وتلطفت، وهذا المعنى لا يجوز على العالم بنفسه. وقد أجاز أحد أهل ~~النظر ذلك، واستشهد عليه بقول بعضهم: # لا هم لا أدري وأنت الداري «11» PageV01P260 # وهذا لا ثبت فيه، لأنه يجوز أن يكون من غلط الأعراب، فكأنه سمع دريت ~~وعلمت يستعمل كل واحد منهما موضع الآخر كثيرا، فظن أنهما في كل المواضع ~~كذلك «1». ومثل هذا من جفاء الأعراب ما أنشده بعض البغداديين: # لا هم إن كنت الذي بعهدي ... ولم تغيرك الأمور بعدي # «2» وقول العجاج: # فارتاح ربي وأراد رحمتي «3» وقول الآخر: # يا فقعسي لم أكلته لمه ... لو خافك الله عليه حرمه # «4» وقال أوس: PageV01P261 # أبني لبينى لا أحبكم ... وجد الإله بكم كما أجد # «1» وقالت امرأة من أسد: # أشار لها آمر فوقه ... هلم فأم إلى ما أشارا # تعني الله سبحانه. فأما شعرت فمصدره شعرة بكسر الأول، كالفطنة والدرية. ~~وقالوا: ليت شعري، فحذفوا التاء مع الإضافة للكثرة. وقد قالوا: ذهب ~~بعذرتها، وهو أبو عذرها. «2» # ويروى أن عليا، عليه السلام، لما قال له عدي بن حاتم: ما الذي لا ينسى؟ ~~قال: المرأة لا تنسى أبا عذرها، ولا قاتل واحدها. وكأن شعرت مأخوذ من ~~الشعار، وهو ما يلي الجسد. ms0118 # فكأن شعرت به علمته علم حس. وقال الفرزدق: # لبسن الفرند الخسرواني فوقه ... مشاعر من خز العراق المفوف # «3» PageV01P262 # وفي الحديث: «أشعرنها إياه»، «1» # أي: اجعلنها الشعار الذي يلي الجسد، كما أن المعنى في البيت: لبسن الفرند ~~الخسرواني مشاعر، فوقه المفوف من خز العراق، أي: # جعلنها «2» الشعار. # فقولهم: شعرت ضرب من العلم مخصوص. فكل «3» مشعور به معلوم، وليس كل معلوم ~~مشعورا به. ولهذا لم يجز في وصف الله تعالى «4» كما لم يجز في وصفه «5» ~~درى، وكان قول الله تعالى في وصف الكفار: «6» ولكن لا يشعرون [البقرة/ 12] ~~أبلغ في الذم للبعد عن الفهم من وصفهم بأنهم، لا يعلمون لأن البهيمة قد ~~تشعر من حيث كانت تحس. فكأنهم وصفوا بنهاية الذهاب عن الفهم. # وعلى هذا قال سبحانه «7»: ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل ~~أحياء ولكن لا تشعرون PageV01P263 ### | [البقرة # / 154] فقال: (ولكن لا تشعرون) ولم يقل ولكن لا تعلمون، لأن المؤمنين إذا ~~أخبرهم الله تعالى «1» بأنهم أحياء علموا أنهم أحياء، فلا يجوز أن ينفي ~~الله تعالى العلم عنهم بحياتهم، إذ كانوا قد علموا ذلك بإخباره إياهم ~~وتيقنوه، ولكن يجوز أن يقال: ولكن لا تشعرون، لأنهم ليس كل ما علموه ~~يشعرونه، كما أنه ليس كل ما علموه يحسونه بحواسهم، فلما كانوا لا يعلمون ~~بحواسهم حياتهم، وإن كانوا قد علموه بإخبار الله إياهم، وجب أن يقال: لا ~~تشعرون، ولم يجز أن يقال: ولكن لا تعلمون على هذا الحد. # ومن ذلك النقه. قال أبو زيد: نقه عني القول نقها ونقوها: إذا فهم عنك ~~القول، قال: وتقول: نقه الرجل من مرضه ينقه نقوها إذا برأ .. وهذا لا يجوز ~~في وصف القديم «2» كما أن الفهم الذي فسر أبو زيد به النقه لا يجوز في ~~وصفه. # [بسم الله] «3» ### | الإعراب # قوله تعالى «4»: سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم [البقرة/ 6] لفظه لفظ ~~الاستفهام ومعناه الخبر، ومثل ذلك قولهم: «5» ما أبالي أشهدت أم غبت، وما ~~أدري أأقبلت أم أدبرت. وإنما جرى عليه لفظ الاستفهام وإن كان خبرا لأن فيه ~~PageV01P264 # التسوية التي في الاستفهام، ms0119 ألا ترى إذا استفهمت فقلت: # أخرج زيد أم أقام؟ فقد استوى الأمران عندك في الاستفهام، وعدم علم أحدهما ~~بعينه، كما أنك إذا أخبرت فقلت: «1» سواء علي أقعدت أم ذهبت، فقد سويت ~~الأمرين «2» عليك، فلما عمتهما التسوية، جرى على هذا الخبر لفظ الاستفهام، ~~لمشاركته له في الإبهام. فكل استفهام تسوية، وإن لم يكن كل تسوية استفهاما. # ومثل التسوية- في هذا- الاختصاص في نحو: أنا أفعل كذا أيها الرجل، واللهم ~~اغفر لنا أيتها العصابة، لما كنت مختصا نفسك والعصابة في هذا الكلام جرى ~~عليه لفظ النداء من حيث أردت الاختصاص الذي أردته في النداء، كما جرى ~~الاستفهام على التسوية فمن ثم صار كل منادى مختصا، وإن لم يكن كل مختص ~~منادى. # ولا يجوز في هذا الموضع (أو) مكان (أم)، لأن المعنى: # سواء علي هذان، ألا ترى أنك لو قلت: سواء علي القيام والقعود، لم يجز إلا ~~الواو. # وكذلك لو أظهرت المصدرين اللذين دل عليهما لفظ الفعلين المذكورين في قوله ~~تعالى: «3» اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم [الطور/ 16] لقلت: سواء ~~عليكم الجزع والصبر، ولم تقله بأو، كما قال تعالى: PageV01P265 # سواء العاكف فيه والباد «1» [الحج/ 25] ولو قلت: سواء علي العاكف أو ~~البادي، أو سواء علي الجزع أو الصبر، لكان المعنى سواء علي أحدهما، وسواء ~~علي أحدهما كلام محال، لأن التسوية لا تكون إلا بين شيئين فصاعدا. # فإن قلت: فقد قال أبو عمرو: إن الأصمعي أنشدهم لرجل من هذيل: # وكان سيان ألا يسرحوا نعما ... أو يسرحوه بها واغبرت السوح # «2» فأنشدهموه بأو، وسيان مثل سواء، ألا ترى أنه لا يستقيم زيد أو عمرو ~~سيان [كما لا يستقيم مع سواء ولا تكون أو بمنزلة الواو. فالقول في ذلك أن ~~هذا على ظاهر الاستحالة التي ذكرنا، وإنما استجاز هذا الكلام بأو لأنه يراه ~~يقول: جالس الحسن أو ابن سيرين، فيجوز له أن يجالسهما ويسمع: ولا تطع منهم ~~آثما أو كفورا [الإنسان/ 24] فلا يطيعهما، كما أنه إذا قيل له ذلك بالواو ~~كان كذلك. فلما رآها PageV01P266 # تجري مجرى الواو في نحو ms0120 هذه المواضع أجراها مجراها مع سواء وسيان. فهذا ~~كلام حقيقته ما ذكرنا، والذي سوغه عند قائله ما وصفنا. وكذلك قول المحدث: # سيان كسر رغيفه ... أو كسر عظم من عظامه # «1» فأما قوله: «2» مررت برجل سواء درهمه، وهذا درهم سواء، فمعناه تام ~~فهذا يجوز الاقتصار به على اسم مفرد] «3» وكذلك قوله تعالى: «4» ولما بلغ ~~أشده واستوى [القصص/ 14] أي: كمل وتم. فهذا الفعل مثل هذا الاسم، ولو كان ~~من التسوية بين الشيئين لم يستغن بفاعل كما لم يستغن سواء عن اثنين في نحو: ~~سواء العاكف فيه والباد [الحج/ 25]. # فأما قوله تعالى: «5» ذو مرة فاستوى وهو بالأفق الأعلى [النجم/ 6] ~~فمعناه: «6» استقام، كقوله: بلغ أشده واستوى [القصص/ 64]. ولا تكون ~~المقتضية لفاعلين، لأن الضمير المرفوع لم يؤكد في الآية. فقوله: وهو بالأفق ~~الأعلى جملة PageV01P267 # في موضع الحال. ولم يثن سواء كما ثني سيان، وإن كانوا قد كسروه في قولهم: ~~سواسية. # وحكى السكري عن أبي حاتم إجازة تثنية سواء، ولم يصب ابن السجستاني في ~~ذلك، لأن أبا الحسن وأبا عمر زعما أن ذلك لا يثنى، كأنهم استغنوا بتثنية سي ~~عن تثنية سواء، كما استغنوا عن ودع بترك. وعلى ما قالا جاء التنزيل في ~~قوله: # سواء العاكف فيه والباد [الحج/ 25] وقوله: اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا ~~سواء عليكم [الطور/ 16] فسواء في الآية «1» مرتفع بالابتداء، وما بعده مما ~~دخل عليه حرف الاستفهام في موضع الخبر، وبالجملة في موضع رفع بأنها خبر إن. # فأما قوله: (لا يؤمنون) فيستقيم أن يكون استئنافا، ويستقيم أن يكون حالا ~~من الضمير المنصوب على حد: معه صقر صائدا به غدا وبالغ الكعبة [المائدة/ ~~95] ويستقيم أن تجعله خبر إن، فيكون في موضع رفع، ولا يكون لقوله: (سواء ~~عليهم) وما بعده موضع من الإعراب، كما حكمنا على موضعه بالرفع فيما تقدم، ~~لأنه الآن يصير اعتراضا بين الخبر والاسم، ألا ترى أنه [مما] «2» يؤكد ~~امتناعهم من الإيمان. وهذه «3» الآية ينبغي أن تكون خاصة لقوم بعينهم «4»، ~~لأن كثيرا من الكفار قد آمنوا. # فإن قلت: لم زعمتم أن (سواء) يرتفع ms0121 «5» بالابتداء على ما عليه التلاوة، ~~وأنت إذا قدرت هذا الكلام على ما عليه PageV01P268 # المعنى فقلت: سواء عليهم الإنذار وتركه كان (سواء) خبر ابتداء مقدما، ~~فهلا قلت فيها ذلك أيضا قبل تقدير الكلام بالمعنى؟. # فالقول في هذا أن (سواء) يرتفع «1» حيث ذكرنا بالابتداء، وإن كان في ~~قوله: «2» سواء عليهم الإنذار وتركه يرتفع بأنه خبر مقدم. وذلك أنه لا يخلو ~~في قولك: سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم [البقرة/ 6] من أن يرتفع بأنه ~~مبتدأ أو خبر مبتدأ. # فإن رفعته بأنه خبر لم يجز، لأنه ليس في الكلام مخبر عنه، فإذا لم يكن ~~مخبر عنه بطل أن يكون خبرا، لأن الخبر إنما يكون عن مخبر عنه. فإذا فسد ذلك ~~ثبت أنه مبتدأ. # وأيضا فإنه لا يجوز أن يكون خبرا، لأنه قبل الاستفهام، وما قبل الاستفهام ~~لا يكون داخلا في حيز الاستفهام، فلا يجوز إذن أن يكون الخبر عما في ~~الاستفهام متقدما على الاستفهام. # فإن قلت: كيف جاز أن تكون الجملة التي ذكرتها من «3» الاستفهام خبرا عن ~~المبتدأ وليست هي هو ولا له ذكر فيها؟ # فالقول في ذلك: أنه كما جاز أن يحمل المبتدأ على المعنى فيجعل خبره ما لا ~~يكون إياه في المعنى، ولا له فيه ذكر، كذلك جاز في الخبر لأن كل واحد منها ~~يحتاج أن يكون # صاحبه في المعنى. فما جاز في أحدهما من خلاف ذلك جاز في الآخر، وذلك ~~قولهم: «تسمع بالمعيدي خير من أن PageV01P269 # تراه». «1» ألا ترى أن خيرا خبر عن تسمع، وكما أخبر عنه كذلك عطف عليه في ~~قولهم: تسمع بالمعيدي لا أن تراه، والفعل لا يعطف عليه الاسم كما لا يخبر ~~عنه، إلا أن المعنى لما كان على الاسم استجيز فيه الإخبار عنه والعطف عليه، ~~وجاز دخول لا على الاسم من غير تكرير، كما جاز في قولهم: # هذان لا سواء، لأن الخبر لم يظهر في الموضعين جميعا. # ونظير ما في الآية من أن خبر المبتدأ ليس المبتدأ ولا له فيه ذكر ما ~~أنشده أبو زيد: # فإن حراما ms0122 لا أرى الدهر باكيا ... على شجوه إلا بكيت على عمرو # «2» فإن قلت: أيجوز أن توقع الجملة التي من الابتداء والخبر موقع التي من ~~الفعل والفاعل في نحو: سواء علي أقمت أم قعدت، فتقول: سواء علي أدرهم مالك ~~أم دينار، وما أبالي أقائم أنت أم قاعد؟ # فالقول في ذلك أن أبا الحسن يزعم أن ذلك لا يحسن. # قال: وكذلك لو قلت: ما أبالي أتقوم أم تقعد؟ لم يحسن، لأنه PageV01P270 # ليس معه الحرف الذي يجزم. # ومما يدل على ما قال أن ما جاء في التنزيل من هذا النحو جاء مع المثال ~~الماضي، كقوله تعالى: «1» سواء علينا أجزعنا أم صبرنا [إبراهيم/ 21] وقوله: ~~سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم [المنافقون/ 6] وسواء عليهم ~~أأنذرتهم أم لم تنذرهم [البقرة/ 6] وقال: # سواء عليك اليوم أنصاعت النوى ... بخرقاء أم أنحى لك السيف ذابح # «2» وقال: # ما أبالي أنب بالحزن تيس ... أم لحاني بظهر غيب لئيم # «3» فهذا «4» الكلام، وإن كان قد جرى عليه حرف الاستفهام PageV01P271 # للتسوية فهو خبر، فلما كانوا قد حذفوا حرف الجزاء واستمر حذفه لطول ~~الكلام حيث لو أظهر لم يمتنع- وذلك نحو لأضربنه ذهب أو مكث- لزم حذف الحرف ~~هنا «1» # لإغناء حرف الاستفهام عنه لمقاربة الشرط الاستفهام في اجتماعهما في أنهما ~~ليسا بخبر، وأنهما يقتضيان الجواب، وبعض الحروف قد يغني «2» عن بعض، ألا ~~ترى أن أن لم تظهر في قولهم: ما كان زيد ليقوم، وأن أن قد أغنى عن اللام ~~الجارة في نحو: أتيتك أن احتز «3» مودة زيد، ونحو ذلك، وكذلك حروف العطف ~~إذا نصب بها، فكذلك حروف المجازاة لما كانوا قد حذفوه في قولهم: # لأضربنه ذهب أو مكث، واستمر حذفه مع أنه [لا حرف] «4» يكون بدلا منه كان ~~حذفه في باب: سواء وما أبالي، للزوم ما ذكرنا من الحرف له أولى. # ولم يجز أن يقع موقع التي من الفعل والفاعل التي من الابتداء والخبر، كما ~~لم يجز ذلك في قوله: لأضربنه ذهب أو مكث، وغير ذلك من المواضع التي يراد ~~فيها الجزاء، ولم يقع إلا التي ms0123 من الفعل والفاعل، لتدل على الجزاء، كما لم ~~تقع «5» إلا التي من الفعل والفاعل في نحو: عسى زيد أن يقوم، وكاد يذهب، ~~وبابهما. ولم يستعملوا المصدر ليجري ذكر المثال الذي يدل على الزمان في ~~الكلام لما أرادوا من تقريبه، وإن كان المصدر غير ممتنع استعماله هاهنا، ~~كما قالوا: PageV01P272 # «عسى الغوير أبؤسا» «1» فإذا كانوا قد امتنعوا من استعمال الاسم والمصدر ~~هنا، مع أن المعنى في استعماله غير فاسد، فألا يستعمل حيث معناه الجزاء ولا ~~يصح المعنى في غير الفعل أجدر. # فأما قوله: «2» سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون [الأعراف/ 193] ~~فإنما وقع أم أنتم صامتون في موضع: أم صمتم: وجاز ذلك هنا «3» لتقدم التي ~~من الفعل والفاعل، فحسن لتقدمها أن توقع بعدها التي من الفعل والفاعل، فحسن ~~لتقدمها أن توقع بعدها التي من الابتداء والخبر، كما جاز ذلك في الجزاء، ~~لأنها هنا «4» بعد حرف، كما أنه ثم بعد الفاء أو إذا. «5» ولو لم يتقدم ~~«أدعوتموهم» كما أنه لو لم يتقدم الشرط في نحو: إن تأتني فلك درهم، أو: ~~فعمرو مكرم، ونحو ذلك لم يجز وقوع التي من الابتداء والخبر موقع التي من ~~الفعل والفاعل. # ومثل ذلك في وقوع التي من اسمين موقع الفعل والفاعل PageV01P273 # قوله: هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سواء ~~[الروم/ 28] فقوله: فأنتم فيه سواء واقعة موقع التي من الفعل والفاعل، كأنه ~~قال: هل لكم مما ملكت أيمانكم شركاء فيساووكم، أي: فكما لا يساويكم ~~مماليككم في أموالكم فيكونون فيها أمثالكم، كذلك لا تسووا ما اتخذتموه آلهة ~~بمن يملكهم، وبمن خلقهم وبرأهم. وجاز ذلك لوقوعها بعد الحرف، وأن تقدم ~~الاستفهام «1» في قوله: «هل لكم» يضارع تقدم الشرط، فلذلك جاز هذا. وإذا ~~كان الموضع موضع جزاء، ثبت أن وقوع المضارع لا يحسن في نحو: سواء علي أتقوم ~~أم تذهب، كما لا يحسن في قوله: لأضربنه يمكث أو يذهب، على حد لأضربنه ذهب ~~أو مكث. # وأما التقاء الهمزتين في: أأنذرتهم وتحقيقهما: فمن حجة من حققهما أن ms0124 ~~يقول: إن الهمزة حرف من حروف الحلق، فكما اجتمع المثل مع مثله مع «2» سائر ~~حروف الحلق، نحو فه «3» وفههت وكع «4» وكععت، كذلك حكم الهمزة. # ومما يجوز ذلك ويسوغه أن سيبويه زعم أن ابن أبي إسحاق كان يحقق الهمزتين ~~وأناس معه. قال سيبويه: وقد تتكلم «5» ببعضه العرب وهو رديء. «6» ~~PageV01P274 # ومما يقوي ذلك من «1» استعمالهم له قولهم «2»: رأس «3» وسآل وتذأبت «4» ~~الريح ورأيت «5» الرجل. فكما جمع الجميع بينهما إذا كانتا عينين، كذلك يجوز ~~الجمع بينهما في غير هذا الموضع. # ومما يقوي ذلك أنهم قد أبدلوا منها غيرها في نحو: # يهريق وهياك، «6» كما أبدلوها من غيرها في نحو رأيت رجلأ وهذه حبلأ «7» ~~في الوقف. فكما جرت مجرى سائر الحروف المعجمة في إبدالها من غيرها وإبدال ~~غيرها منها، كذلك تكون سبيلها في اجتماعها «8» مع مثلها، كما اجتمع سائر ~~الحروف مع أمثالها. # والحجة لمن «9» قال: (أانذرتهم)، فلم يجمع بين الهمزتين وخفف الثانية أن ~~يقول: إن العرب قد رفضت جمعهما في مواضع من كلامهم. من ذلك أنهم لما ~~اجتمعتا في آدم وآدر PageV01P275 # وآخر، ألزموا جميعا الثانية البدل، ولم يحققوا الثانية، ولما كسروا ~~وحقروا جعلوا هذه المبدلة بمنزلة ما لا أصل له في الهمز فقالوا: أواخر ~~وأويخر، فأبدلوا منها الواو، كما أبدلوها مما هو ألف لا يناسب الهمزة، نحو: ~~ضوارب وضويرب. ففي هذا دلالة بينة على رفضهم اجتماعهما. ألا ترى أنهم لم ~~يرجعوها في التحقير والتكسير كما رجعوا الواو في ميقات وميعاد والياء من ~~موسر في قولهم: مواقيت ومياسير. ففي ذلك دلالة بينة على رفضهم لجمعهما. # ومن ذلك أنا لم نجد كلمة عينها همزة ولامها كذلك، كما وجدنا ذلك في سائر ~~أخوات الهمزة من الحلقية، كقولهم: # مهاه وفه ويدع اليتيم ومح وألح وضغيغة «1» ومخ. فأن لم يجمعوا بين ~~الهمزتين في الموضع الذي جمع فيه بين أخواتها، وكررت، دلالة على رفضهم ~~لجمعهما. وإذا لم يتوال ذلك في بنات الثلاثة، فألا يتوالى ذلك في بنات ~~الأربعة أولى. # فأما نحو: نأنأ «2» وطأطأ «3» وبأبأ «4» الصبي أباه، فقد حجز الحرف ~~بينهما، وإنما الذي ms0125 ينكر تواليهما من غير أن يحجز بينهما شيء. ومن ثم قال ~~أبو الحسن في بناء مثل قمطر من PageV01P276 # قرأت: قرأي، فلم يكرر الهمزة، كما تكرر سائر اللامات، نحو جلبب «1» وقعدد ~~«2» وعوطط «3». ومن ذلك أنهم ألزموا باب رزيئة وخطيئة عما يؤدي إلى اجتماع ~~همزتين فيه، فقالوا: خطايا ورزايا. فلو كان لاجتماعهما عندهم مساغ ما رفضوا ~~ذلك الأصل، كما أنه لو «4» كان لتحرك العينات في نحو: قال وباع مجاز ما ~~ألزموهما القلب. # فإن قال: «5» فقد حكي عن بعضهم: خطائىء، بتحقيق الهمزتين فذلك يجري مجرى ~~الأصول المرفوضة، نحو: ### | .... # ظننوا «6» ### | ..... # والأظلل «7» PageV01P277 # ولو جاز الاعتداد بذلك وبما «1» أشبهه لجاز أن يقال في تكسير مطية: مطائي ~~لقول «2» بعضهم سماء، «3» فإذا كانوا قد رفضوا ذلك في حال السعة والاختيار- ~~مع أنه أسهل من اجتماع الهمزتين- فأن يرفض «4» اجتماع الهمزتين أجدر. # ومن ذلك أنهم إذا بنوا اسم فاعل من ناء وساء وشاء «5» وجاء قالوا: شاء ~~«6» وناء، فرفضوا الجمع بينهما في هذا الطرف- كما رفضوه أولا في آدم وآخر- ~~إما بالإبدال وإما بالقلب كما يقوله الخليل، وأخذوا- على قول النحويين غير ~~الخليل «7» - بما رفضوه في غيره من توالي الإعلالين. فلولا أن اجتماعهما ~~عندهم أبعد من توالي الإعلالين لم يأخذوا بتواليهما المرفوض من كلامهم في ~~هذا الموضع، كما أن إخلاء الفعل من الفاعل لولا أنه أبعد عندهم من الإضمار ~~قبل الذكر لم يأخذوا بالإضمار قبل الذكر في مثل: نعم رجلا، وضربني وضربت ~~زيدا لما كان يلزمهم في هذه المواضع إخلاء الفعل من الفاعل. # ومن ذلك أن من قال: هذا فرج وهو يجعل، فضاعف PageV01P278 # في الوقف حرصا على البيان لم يضاعف نحو النبأ والرشإ، لكنه رفض هذا الضرب ~~من الوقف وما كان يحرص عليه من البيان، لما كان يلزمه الأخذ بما تركوه، ~~والاستعمال لما رفضوه: من اجتماع الهمزتين. # ومن ذلك أن الهمزة إذا كانت مفردة غير متكررة كرهها «1» أهل التخفيف حتى ~~قلبوها أو حذفوها، لئلا يلزمهم تحقيقها، وقد وافقهم في بعض ذلك أهل ~~التحقيق، كموافقتهم لهم في يرى. فلما كرهوا ذلك في الإفراد وجب إذا تكررتا ms0126 ~~ألا يجوز إلا التغيير، ألا ترى أن الواو المفردة المضمومة لما كنت مخيرا في ~~تصحيحها وقلبها، ثم انضم إليها أخرى، لزم قلبها وامتنع تصحيحها الذي كان ~~يجوز فيها قبل التكرر، فكذلك الهمزة إذا انضمت إليها أخرى، لزم رفضهما ~~وامتنع جمعهما، كما كان ذلك في الواوين. فكما لم يجمع أحد بين هاتين ~~الواوين كذلك يجب ألا يجمع بين الهمزتين. # ومن ذلك أن ناسا- إذا اجتمعتا من كلمتين- فصلوا بينهما بالألف في نحو: # أاأنت زيد الأرانب «2» كما فصلوا بين النونات في نحو اخشينان. فكما ~~ألزموا الفصل بين النونات بالألف، كذلك يلزم في آأنت لئلا تجتمع ~~PageV01P279 # الهمزتان. بل ذلك في الهمزتين ينبغي أن يكون ألزم، لما قدمنا لرفضهم لهما ~~وجمعهم في التضعيف بين أكثر من حرفين نحو ردد وشدد. فإذا كانوا قد ألزموا ~~النون في اخشينان [الفصل] «1» بين ما يجتمع مثله فأن يلزموها بين ما رفضوا ~~الجمع بينهما أجدر. # فهذه الأشياء تدل على رفض اجتماع الهمزتين في كلامهم. # فأما جمعهما وتحقيقهما في (أأنذرتهم) فهو أقبح من تحقيقهما من «2» كلمتين ~~منفصلتين، نحو قرأ أبوك ورشأ أخيك، لأن الهمزة الأولى من (أأنذرتهم) تنزل ~~منزلة ما هو من الكلمة نفسها، لكونها على حرف مفرد، ألا ترى أنهم قالوا: ~~لهو وفهو، ولهو خير الرازقين [الحج/ 58] ولهي، فخففوا ذلك كله، كما خففوا ~~عضدا فقالوا: عضد، فكذلك الأولى في (أأنذرتهم) لما لم تنفصل من الكلمة صارت ~~بمنزلة التي في آخر، كما نزلت الحروف المفردة التي ذكرتها «3» منزلة فاء ~~الفعل في عضد وفخذ. # فأما إذا كانتا من كلمتين فاجتماعهما في القياس أحسن من هذا، ألا ترى أن ~~المثلين إذا كانا في كلمة نحو: يرد ويعض، لا يكون فيهما إلا الإدغام؟ ولو ~~كانا منفصلين نحو: يد داود لكنت في الإدغام والبيان بالخيار. فعلى هذا ~~تحقيق PageV01P280 # الهمزتين في (أأنذرتهم) وما أشبهه أبعد منه في الكلمتين المنفصلتين. # ومما يقوي ترك الجمع بين الهمزتين «1» أنهم قد قالوا في جمع ذؤابة: ~~ذوائب، فأبدلوا من الهمزة التي هي عين واوا في التكسير كراهة للهمزتين «2» ~~مع فصل حرف بينهما. ms0127 # فإذا كرهوهما مع فصل حرف بينهما حتى أبدلوا الأولى منهما فأن يكرهوهما ~~مجتمعتين غير مفصول بينهما بشيء «3» أجدر. وإذا كان الجمع بينهما في: ~~(أأنذرتهم) من البعد ما أريتك فالجمع بينهما في أئمة أبعد، لأن الهمزتين لا ~~تفارقان الكلمة، وهمزة الاستفهام قد تسقط في الإخبار وغيره. فكلما كانتا ~~أشد لزوما للكلمة كان التحقيق منهما «4» أبعد. # ومما يدل على ضعف جمع الهمزتين وأن مذهب الجمهور من العرب رفضه عزتها في ~~باب أجأ «5» وآءة «6» وإنما قل ذلك من حيث لم يستجيزوا اجتماع الهمزتين ~~فأجروا نحو أجأ ذلك المجرى، لما كان الفصل بحرف واحد قد جرى في كلامهم مجرى ~~غير الفصل. وذلك نحو قولهم «7» هو ابن عمي دنيا وقنية وعلية وعليان، وهما ~~من علوت. وكذلك رفضوا افعل من حيث رفضوا فعل، وإن كان الفصل في افعل قد وقع ~~بالحرف، فلما لم يعتد بالحرف الفاصل وقلبت الكسرة الواو PageV01P281 # ياء، كما قلبته في ثيرة وسياط، ولم يكن بالفصل اعتداد، كذلك لم يكن الفصل ~~بالحرف في نحو أجأ فصلا، فرفض ذلك كما رفض التحقيق في جاء ونحوه. # فأما تحرك الجيم في أجأ «1» وسكون الحرف في دنيا فإن الحركة في هذا النحو ~~قد لا يعتد بها لقلتها، ألا ترى استجازتهم لحذفها في الزحاف؟. # ومثل دنيا في أن الحرف الفاصل لم يعتد به قولهم: # معدي في معدو، ومرضي ومسنية. «2» ومثله: صيم وقيل. ونحو ذلك، ومثله: قائل ~~وبائع، جعل الحرفان كأنهما وقعا طرفا حيث كان الفاصل بينهما وبين الطرف ~~حرفا. «3» ومثله: أولياء «4» أوقعت الألف التي آخرا قبل الآخر بحرف لما كان ~~الفاصل بينه وبين الطرف حرفا واحدا. ومثله: أوائل وعيائل، ولو كان الفاصل ~~حرفين كطواويس لم يعل. «5» فكما أن الحرف المفرد في هذه المواضع لم يفصل، ~~كذلك في باب أجأ لم يفصل، فقل ذلك لما كان الحرف المفرد في هذه المواضع غير ~~معتد به. وإذا لم يعتد به صارت الهمزتان كأنهما قد التقيا، «6» والتقاؤهما ~~مما قد رفضوه، فكذلك رفضوا ما كان في حكم التقائهما. PageV01P282 # فإن قلت: إن سيبويه قد ذهب ms0128 في ألاءة «1» وأشاءة «2» ونحوهما إلى أن اللام ~~يجوز أن تكون همزة، وقد جاء من ذلك حروف. قيل: لم يكن هذا مثل أجأ، للفصل ~~بالزيادة، ألا ترى أن الفاصل الذي لم يعتد «3» في أوائل لما انضم إليه حرف ~~آخر في طواويس اعتد به فصلا، وإن كان زائدا فلم يعل الحرف، فكذلك الفصل ~~هاهنا «4» لما وقع بالزيادة لم يمتنع الحكم عنده بأن اللام همزة، كما امتنع ~~حيث كان الفصل حرفا واحدا. وقد وجدت الزيادة تسوغ في تألف الحروف ما لولا ~~مكانها لم يسغ. # ألا ترى أنه ليس مثل قنر «5» بلا فاصل بين النون والراء وقد قالوا: شنير ~~«6» وقالوا: الشنار، وقالوا: سنور «7» وسنور «8» فائتلف لفصل الزيادة ما لم ~~يكن يأتلف لولا فصلها؟ فكذلك فصل الزيادة بين الهمزتين في ألاءة وأشاءة ~~فيما ذهب إليه. # وجاء ذلك في طأطأ «9» ونأنأ «10» ودأدأ «11» للفصل الواقع بينهما، ولأن ~~ما يعرض في الثلاثة «12» من كثرة التصرف لا يعرض في هذا الباب. PageV01P283 # واعلم أن قول سيبويه: ليس من كلام العرب أن تلتقي همزتان فتحققا، وقوله ~~في باب الإدغام: «1» إن ابن أبي إسحاق وناسا معه يحققون الهمزتين وقد تكلم ~~ببعضه العرب وهو رديء، ليس على التدافع ولكن لأنه لم يعتد بالرديء، أو يكون ~~لم يعتد بالتقاء المحققتين لقلة ذلك بالإضافة إلى ما خفف إذا اجتمعا. وقد ~~عمل ذلك في أشياء نحو انقحل «2» فعلى هذا يحمل ذلك أيضا من قوله. # قالوا: فلما رأيناهم قد رفضوا اجتماع الهمزتين في هذه المواضع، لم نجمع ~~بينهما وخففنا الثانية، لأن في تخفيفها تقريبا من الألف، ألا ترى أن الهمزة ~~إذا كانت مبتدأة لم تخفف لأن في تخفيفها تقريبا من الساكن؟ فكما أن الساكن ~~لا يبتدأ به كذلك ما قرب من الساكن. فكما جرت مجرى الساكن في تقريبهم إياها ~~منه، كذلك تجرى مجراه إذا خففنا الثانية، فتصير بعد الأولى كالألف بعدها. ~~فكما لم تكره الألف بعدها في نحو أادم وأاخر، كذلك المخففة بعدها في: «3» ~~(أانذرتهم) لا تكره بعدها، كما تكره إذا حققت لما أرينا، مما دل على ms0129 رفض ~~العرب الجمع بينهما محققتين. # وحجة من فصل بين الهمزتين بألف وخفف الهمزة الثانية PageV01P284 # مع الفصل بينهما بالألف. وهو الثبت عن أبي عمرو عندنا، لأن سيبويه زعم أن ~~ذلك هو الذي يختاره أبو عمرو. # وقد قال أحمد بن موسى: «1» إن خلفا «2» روى عن أبي زيد ذلك في اختلاف ~~الهمزتين، نحو (آينكم) و (آنزل) «3» أنه بألف بين الهمزتين وتليين الثانية ~~ولم يفصل سيبويه في حكايته عن أبي عمرو بين المتفقتين والمختلفتين، ألا ترى ~~أنه قال: # وأما أهل الحجاز فمنهم من يقول آئنك وآأنت «4» [المائدة/ 116]، ثم قال: ~~وهي التي يختار أبو عمرو، «5» فلم يفصل بينهما. وسيبويه وأبو زيد أضبط لمثل ~~هذا من غيرهما. # من حجته أن يقول: إني أدخلت الألف بينهما وإن جعلت الثاني بين بين، لأنها ~~إذا كانت على هذه الصفة فهي في حكم المتحرك، «6» وتخفيفي إياها بأن جعلتها ~~بين الألف والهمزة ليس يخرجها عن أن تكون همزة متحركة، وإن كان الصوت بها ~~أضعف، ألا ترى أنها إذا كانت مخففة في الوزن مثلها إذا كانت محققة؟ ولولا ~~ذلك لم يتزن قوله: PageV01P285 # أأن رأت رجلا أعشى «1» لأنه كان يجتمع فيه ساكنان وكذلك قول الآخر: # كل غراء إذا ما برزت «2» ويدل على أن المخففة من الهمزتين في حكم المحققة ~~عند العرب أنهم أبدلوا الهمزة الثانية إبدالا في المواضع التي اجتمعت فيها ~~همزتان في كلمة واحدة ولم يخففوا الثانية. وذلك نحو: آدم، وجاء، وخطايا. ~~ألا ترى أن آدم لو كان قلبها فيه على حد القلب في رأس وفأس ورأي لكنت إذا ~~«3» كسرته رددت الهمزة في التكسير، كما أنك لو كسرت فاسا وراسا ورايا لقلت: ~~أرؤس وأرآء. فلو كنت في راي إذا خففت إنما خففت على حد التخفيف في آدم ~~لقلبت الهمزة في التكسير ياء أو واوا، فقلت: أرواء أو أرياء، ولكنت تقول ~~إذا جمعت رايا على فعول ريي فتقلبها ياء، كما قلبوها في أيمة ياء لما تحركت ~~PageV01P286 # بالكسر، ألا ترى أنك إذا قلبتها في ذئب وبئر ياء للكسرة التي قبلها، ~~فكذلك تقلبها ياء في ms0130 أيمة للكسرة التي عليها. وقال أبو زيد في جمع رأي أرآء ~~ورئي بتحقيق الهمز فيهما وأنشد غيره: # ولا يشارك في أرآئه أحدا «1» وقال الراعي في جمع نؤي: # وأنآء حي تحت عين مطيرة ... عظام القباب ينزلون الروابيا # «2» وكذلك الهمزة في رأيت جائيا لم تقلبها كما تقلبها في تخفيف المئر «3» ~~إذا قلت: مير، وإن اتفق اللفظتان كما اتفق اللفظ في برية وخطية، وإن كان ~~برية قلبها للإبدال غير التخفيف، وقلب خطية للتخفيف، كما كان لفظها في رال ~~«4» وباس إذا خففت كلفظها في آدم، فكذلك قولك: رأيت جائيا وشائيا وسائيا ~~ونائيا، لا يكون القلب فيه على حد مير «5» وذيب. «6» ولو كان كذلك لجعلتها ~~بين بين إذا قلت مررت بجاء، «7» كما أنك لو قلت: مررت برجل جئز «8» لجعلتها ~~بين PageV01P287 # بين، وجعلتها كذلك في موضع الرفع إذا قلت: هذا جاء في قول سيبويه «1» ~~الذي زعم أنه قول العرب، والخليل، وقلبتها ياء في قول أبي الحسن، فقلت: ~~جائي، فتحرك الياء بالضم ولا تحذفها. فلما لم يكن على واحد من هذين الأمرين ~~علمت أنهم قلبوها قلبا. فلما لم يخففوا الهمزة في هذه المواضع التي ألزمت ~~القلب فيها لاجتماع الهمزتين، ولكن قلبوها قلبا، علمنا أن المخففة التخفيف ~~القياسي في حكم المحققة عندهم إذ «2» رفضوا المخففة التي بين بين في ~~المواضع التي أرينا، مع المحققة، كما رفضوا المحققتين. فإذا رفضوها رفضها ~~لم يجز أن يجتمعا، كما لم يجز أن يجتمع المحققتان، وإذا لم يجز اجتماعهما ~~مخففة الآخر منهما كما لم يجز اجتماعهما محققتين في (أأنذرتهم) لزم ألا ~~يجمع بينهما، ولا سبيل إلى ترك الجمع بينهما إلا بأن تحذف إحداهما أو تقلب ~~أو يفصل بينهما بالحاجز الذي هو الألف. # فلما لم يجز الحذف في واحد منهما ولا القلب لأنه ليس من المواضع التي ~~تقلب فيها الهمزة، ثبت وجوب الفصل بينهما بالألف، ووجب إلزام الفصل بينهما ~~بها، إذ كان الجميع قد ألزموا الفصل بها بين الأمثال في قولهم: اخشينان، مع ~~أن هذه الأمثال قد جمعوا بينهن في «3» ردد وشدد وقضض، وما ms0131 أشبه ذلك. ~~PageV01P288 # فإذا ألزموا الفصل بها بين الأمثال التي لم يرفضوا الجمع بينها في نحو: ~~ما ذكرنا فأن يلزموا الفصل بها بين ما رفضوا الجمع بينه من الهمزتين ~~والهمزات أولى. وإذا كان كذلك ثبت أن أولى هذه الوجوه وأصحها في مقاييس ~~العربية الفصل بينهما بالألف. وإذا «1» لزم الفصل ففصل خفف الثانية على لغة ~~أهل الحجاز، كما خففوها في نحو: هباءة وقراءة، ألا ترى أن الألف التي للفصل ~~بمنزلة التي في هباءة، وأنهم خففوا الهمزة المفتوحة بعدها، كما خففوا ~~المكسورة والمضمومة بعدها في نحو المسائل وهذا جزاء زيد؟ وما رواه أبو زيد ~~وسيبويه والعباس «2» بن الفضل عن أبي عمرو من إلحاق الألف للفصل بين ~~الهمزتين المختلفة حركتاهما، نحو: آأنزل وآألقى، كإلحاقه إياها بين ~~الهمزتين المتفقة حركتاهما؛ نحو (آأنذرتهم) أثبت في القياس من رواية من حكى ~~عنه الفصل، ألا ترى أن هذه الألف إنما فصل بها كراهة لاجتماع الهمزتين، وأن ~~الحركة الفاصلة بينهما، وهي حركة الهمزة الأولى سواء كان فتحة أو ضمة أو ~~كسرة. فأما حركة الهمزة الثانية فبعد التقاء الهمزتين. فإذا كان كذلك فلا ~~فصل بين (أأنذرتهم) وأ ألقي الذكر [القمر/ 25] وأ إنكم لتشهدون [الأنعام/ ~~19] من طريق القياس. # وإذا اختلفت الرواية وكان أحد الفريقين أضبط، وعضد الضبط والثبت القياس، ~~وموافقة الأشباه، كان الأخذ بما جمع PageV01P289 # هذين الوصفين أولى وأرجح. وما روي عن أبي عمرو من قوله: (آأنذرتهم) إنما ~~هو عندنا على الاستئناف «1» دون الدرج. # ولو أدرج القراءة فقال: (سواء عليهم أأنذرتهم) لوجب في قياس قول أبي عمرو ~~الذي حكاه عنه سيبويه أن يحذف الهمزة الأولى من (أأنذرتهم) لسكون ما قبلها، ~~ويلقي حركتها على الميم، فإذا فعل ذلك لزم أن يحذف الألف التي كانت مجتلبة ~~للفصل، ويخفف الثانية، كما كان خففها وقد فصل بينها وبين الأولى بالألف، ~~فيجعلها بين بين فيقول: (عليهم أأنذرتهم). # وكذلك قياس قوله في: (أإنكم لتشهدون) «2» أن يقول: # قل أإنكم لتشهدون «3» [الأنعام/ 19] ألا ترى أنك لو حذفت النون الأولى ~~«4» من اخشينان فقلت: اخشين يا هذه أو اخشين يا هذا ms0132 لحذفت «5» الألف، لزوال ~~ما أردت الفصل بها «6» بين النونات؟ # فإن قلت: فكيف يستقيم له أن يحذف حرفا قد كان أثبته، فإن ذلك لا يمتنع ~~فيما يلزم من حكم الوصل والوقف، ألا ترى أنك إذا وصلت قوله فليؤد الذي ~~اؤتمن أمانته «7» قلت: (فليؤد الذيتمن أمانته)؟ وإن شئت همزت فحذفت الياء ~~من الذي وهمزة الوصل، وقلبت الواو التي كانت في قولك: PageV01P290 # اؤتمن «1» ياء أو همزة فهذا أكثر في التغير مما ذكرت لك من حذف الألف ~~المجتلبة للفصل ولا خلاف في ذلك بين الناس، فكذلك حكم حذف الألف المجتلبة ~~للفصل بين النونات إذا وصلت الهمزة الأولى بما قبلها من الساكن. # بسم الله «2» ### | البقرة: 7 # قوله تبارك وتعالى: «3» غشاوة في سورة البقرة. [الآية/ 7] قرءوا كلهم ~~رفعا، إلا أن المفضل الضبي روى عن عاصم (وعلى أبصارهم غشاوة) بالنصب «4». # قال أبو علي: قالوا: ختم على كذا يختم، قال تعالى: «5» فإن يشإ الله يختم ~~على قلبك [الشورى/ 24] وقال: اليوم نختم على أفواههم [يس/ 65] والمصدر ~~الختم. وقالوا طبع عليه بمعنى ختم عليه. وقد قالوا: طبعه فعدي بلا حرف. ولا ~~يمتنع ذلك في القياس في ختم، قال: # كأن قرادي زوره طبعتهما ... بطين من الجولان كتاب أعجما # «6» وقد روي عن الحسن في قوله تعالى: PageV01P291 # من رحيق مختوم ختامه مسك [المطففين/ 25]. أنه قال مقطعه مسك. # وأظن «1» أبا عبيدة «2» اعتبر ما روي عن الحسن في تفسير الآية، «3» لأنه ~~قال في قوله: يسقون من رحيق مختوم: له ختام، أي: عاقبة ختامه مسك، أي: ~~عاقبته، وأنشد لابن مقبل: # مما يفتق في الحانوت ناطفها ... بالفلفل الجون والرمان مختوم # «4» فتأول الختام على العاقبة ليس على الختم الذي هو الطبع. وهذا قول ~~الحسن: مقطعه مسك. # ولا يستقيم أن يتأول المختوم في الآية في صفة الرحيق على معنى الختم الذي ~~هو الطبع لقوله: وأنهار من خمر لذة للشاربين [محمد/ 15] وقال: يطوف عليهم ~~ولدان مخلدون بأكواب وأباريق وكأس من معين [الواقعة/ 17] وقال: «5» يطاف ~~عليهم بكأس من معين بيضاء لذة للشاربين [الصافات/ 46] فقوله: (بيضاء) مثل ~~قوله: قواريرا قواريرا من فضة ms0133 [الإنسان/ 15 - 16] أي: قوارير كأنها في ~~بياضها من PageV01P292 # فضة. فهذا على التشبيه لا على أن القوارير من فضة قال: # حلبانة ركبانة صفوف ... تخلط بين وبر وصوف # «1» أي: كأن يديها في إسراعها في السير يدا خالطة وبرا بصوف، فالمعنى على ~~التشبيه وإن لم يذكر حرفه. # وقال: «2» فهن إضاء صافيات الغلائل «3» ومثل قوله تعالى: «4» ختامه مسك ~~[المطففين/ 26] قوله تعالى: كان مزاجها كافورا [الإنسان/ 5] المعنى فيها ~~أنها في طيب الرائحة وسطوعها، وأرجها كأرج المسك والكافور. PageV01P293 # فأما قوله: كان مزاجها زنجبيلا [الإنسان/ 17] فإنه يدل على لذاذة المطعم، ~~لأن الزنجبيل يحذي «1» اللسان. # وزعموا: أن ذلك من أجود الأوصاف للخمر عند العرب، قال الأعشى: # معتقة قهوة مزة «2» ومثل تشبيهها بالزنجبيل في الآية للذاذة المطعم قوله: # كأن القرنفل والزنجبي ... ل باتا بفيها وأريا مشورا # «3» فهذا يريد به طيب الطعم، لذكره مع ما يطعم، ويدل على أنهم يقصدون ما ~~يحذي اللسان بالوصف بطيب الطعم قول ابن مقبل: ### | ........ # ناطفها ... بالفلفل الجون والرمان مختوم # «4» فأما قوله تعالى: «5» ولكن رسول الله وخاتم النبيين «6» [الأحزاب/ ~~40] فخاتم اسم فاعل من ختمهم أي صار آخرهم. # والأحسن أن تجعله اسم فاعل ماض ليكون معرفة، لأن قبله PageV01P294 # معرفة، وحكم المعطوف أن يكون مشاكلا للمعطوف عليه. # وقد يجوز أن ينوى بالانفصال، وإن كان ذلك فيما مضى، على أن يحكى الحال ~~التي كان عليها، وإن كانت القصة فيما مضى؛ كقوله تعالى: وكلبهم باسط ذراعيه ~~بالوصيد [الكهف/ 18] فحكى ما كان. وروي أن الحسن قرأ: # (وخاتم النبيين) كأنه جعل النبي صلى الله عليه وسلم «1» هو الذي ختم به. ~~فأما قول الشاعر: # إذا فضت خواتمها وفكت ... يقال لها دم الودج الذبيح # «2» فليس تخلو الخواتم من أحد أمرين، إما أن تكون جمع الخاتم الملبوس، أو ~~تكون جمع المصدر. فإن كان جمع الملبوس فقد حذف المضاف من الكلام، والتقدير: ~~إذا فض ختم خواتمها، وأضيفت الخواتم إليها لما كان من الختم عليها بها، ~~ولحقت علامة التأنيث لأن القصد، وإن كان للختم في المعنى، فقد جرى في اللفظ ~~على الخواتم، فلحقت العلامة لذلك. # وإن كان ms0134 جمع المصدر فليس يخلو من أن يكون للختم أو للختام. فإن كان جمعا ~~للختام كان بمنزلة قولهم للجزاء الجوازي، قال الحطيئة: PageV01P295 # من يفعل الخير لا يعدم جوازيه ... لا يذهب العرف بين الله والناس # «1» وقالوا في جمع اليعار: اليواعر قال: # لها بين جرس الراعيين يواعر «2» وفي جمع الدخان: الدواخن، فكذلك تكون ~~الخواتم إذا كان جمع الختام. وإن كان جمع ختم فقد قالوا: حرة وحرائر، وكنة ~~«3» وكنائن. وقالوا: مشابه في جمع شبه، وملامح في جمع لمحة. فجمع ختم على ~~خواتم أسهل، لأن فواعل إنما هو جمع فاعل، وفاعل قد جاء في المصادر، مثل ~~العاقبة والعافية وما باليت به بالة «4»، والفالج، وفي حروف أخر. # فإن كان الخواتم جمع المصدر كان الكلام على ظاهره، وكان المفضوض هو ~~الخواتم أنفسها، من حيث كان جمع ختم، لا المضاف المحذوف. PageV01P296 # فأما قوله: «1» يقال لها دم الودج الذبيح فوصف الدم بالذبيح، فليس يريد ~~بالذبيح المذبوح الذي تفرى أوداجه وينهر دمه، وإنما أراد بالذبيح: المذبوح، ~~أي المشقوق، كما قال: # نام الخلي وبت الليل مشتجرا ... كأن عيني فيها الصاب مذبوح # «2» أي: مشقوق. # وكذلك قول الآخر: # فارة مسك ذبحت في سك «3» أي: شقت وقالوا: أخذه الذباح، وهو- فيما زعموا- ~~تشقق يكون في أظفار الأحداث أو أصابعهم. فالذبح: الشق. # وقيل لما يذكي الذبيحة: ذبح، لأنه ضرب من الشق، فقالوا: PageV01P297 # ذبحت الشاة. وذبحت البقرة. وقالوا في الإبل: نحرت، لما كانت توجأ في ~~نحورها. فوصف الدم بأنه ذبيح، والمعنى أن الدم مذبوح له، كما أن قوله: بدم ~~كذب [يوسف/ 18] معناه: مكذوب فيه، وليل نائم أي: ينام فيه، وكذلك نهار ~~صائم. فأما «1» قول الفرزدق: # فبتن بجانبي مصرعات ... وبت أفض أغلاق الختام # «2» فكأنه من المقلوب، أي: أفض ختام الأغلاق، ألا ترى أن الأغلاق ~~والأقفال المختوم عليها إنما يفض الختم الذي عليها، والفض إنما هو تفريق ~~أجزاء الختم، وتفريق غيره، وفي التنزيل: حتى ينفضوا [المنافقون/ 7] أي ~~يتفرقوا فيبقى رسول الله صلى الله عليه وسلم «3» بلا أنصار ولا أتباع. # والختام في بيت الفرزدق لا يخلو من أن يكون واحدا أو ms0135 جمعا. فأما الذي «4» ~~في الآية فقد تأوله أبو عبيدة على أنه واحد. # فإن قلت: إنه في البيت جمع ختم، لأن لكل غلق ختما فجمع الختم، فهو قول، ~~لأن المصادر قد تجمع، كقوله: PageV01P298 # هل من حلوم لأقوام فتنذرهم «1» وتقول «2» إن الختام الذي تأوله أبو عبيدة ~~على أنه مفرد إنما هو في خاتمة الشيء الذي هو آخره وخلاف فاتحته، والختم ~~الذي يعني به الطبع معنى غيره، فليس يلزم إذا أفرد ذاك أن يفرد هذا أيضا. ~~وقال الأعشى: # وتترك أموال عليها الخواتم «3» هو على ضربين «4» يجوز «5» أن يكون «6» ~~عليها نقش الخواتم فحذف، ويمكن «7» أن يكون جمع ختما «8» على الخواتم، كما ~~جمع الهجر على الهواجر وقال: # مقيم على قول الخنا والهواجر «9» PageV01P299 # وأما الغشاوة فلم أسمع منه فعلا مصرفا بالواو. فإذا لم نعلم منه ذلك وكان ~~معناها معنى ما اللام منه الياء من غشي يغشى بدلالة قولهم: الغشيان. ومعناه ~~ما غطى الشيء وعلاه فغمره وستره، كقوله تعالى، «1» فغشيهم من اليم ما غشيهم ~~[طه/ 78] وإذ يغشيكم النعاس «2» [الأنفال/ 11] وو استغشوا ثيابهم [نوح/ 7] ~~والمؤتفكة أهوى، فغشاها ما غشى [النجم/ 53، 54]. وقال الأعشى: # وولى عمير وهو كاب كأنما ... يطلى بورس أو يغشى بعظلم # «3» فالغشاوة من الغشيان كالجباوة من جبيت في أن الواو كأنها بدل من ~~الياء، إذ «4» لم يصرف منه فعل، كما لم يصرف من الجباوة. PageV01P300 # قال سيبويه قالوا: غشيته غشيانا كالحرمان. وإن شئت قلت: إن غشي يغشى مثل ~~رضي يرضى، ولام الكلمة الواو بدلالة غشاوة وغشوة. ويكون الغشيان كعليان ~~ودنيا ونحو ذلك. # وقوله تعالى: وعلى أبصارهم غشاوة [البقرة/ 7] في المعنى مثل: صم بكم عمي ~~[البقرة/ 18] وكذلك قوله تعالى: # صم وبكم في الظلمات [الأنعام/ 39] لأن وصف البصر بالكون في الظلمات ~~بمنزلة الوصف بالعمى. وكذلك، وصفه بكون الغشاوة عليه، لأنه في هذه الأحوال ~~كلها لا يصح به إبصار. فقوله: «1» في الظلمات متعلق بمحذوف. # وروي لنا عن الكسائي: غشاوة وغشاوة وغشاوة، وعن غيره. # ويذهب قوم من المتأولين إلى أن معنى: ختم الله على قلوبهم [البقرة/ 7] ~~ختم عليها بأن طبع عليها ووسمها ms0136 سمة تدل على أن فيها الكفر، ليعرفهم من ~~يشاهدهم من الملائكة بهذه السمة، ويفرقوا بينهم وبين المؤمنين الذين في ~~قلوبهم الشرح والطمأنينة اللذان وصفوا بهما في قوله تعالى: أفمن شرح الله ~~صدره للإسلام «2» [الزمر/ 22]. وقوله: الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ~~[الرعد/ 28]. # والختم والطبع واحد، وهما سمة وعلامة في قلب المطبوع على قلبه. وكما ختم ~~على قلب الكافر وطبع فوسم بسمة تعرف بها الملائكة كفره كذلك وسم قلوب ~~المؤمنين PageV01P301 # بسمات تعرفهم الملائكة بها كما عرفوا بها الكافر. ومن ثم قال بعض ~~المتأولين في قوله تعالى: «1» ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا [الكهف/ 28] ~~أي: لم نسم قلبه بما نسم به قلوب الذاكرين لله، لأن الله تعالى وسم قلوب ~~الذاكرين «2» بسمات تبين لمن شاهدها من الملائكة أنهم مؤمنون، كما قال: «3» ~~أولئك كتب في قلوبهم الإيمان [المجادلة/ 22] أي علامته، فإذا لم يسمهم بهذه ~~السمة فقد أغفلهم. # ومثل ما تأولوا في هذا من أنه علامة يعرف بها الكافر من المؤمن مناولة ~~الكتاب باليمين وبالشمال، في أن المناولة باليمين علامة أن المناول باليمين ~~من أهل الجنة، # والمناول بالشمال من أهل النار. وقوله: بل طبع الله عليها بكفرهم ~~[النساء/ 155] يحتمل أمرين أي طبع عليها وختم جزاء للكفر وعقوبة عليه، ~~كقوله: # نزائع مقذوفا على سرواتها ... بما لم تخالسها الغزاة وتركب # «4» وكقولهم: «بما لا أخشى بالذئب» «5» فيمكن «6» أن يكون PageV01P302 # قوله: بل طبع الله عليها بكفرهم، أي طبع عليها بعلامة كفرهم، كما تقول: ~~طبع عليه بالطين، وختم عليه بالشمع. # ويجوز أن يكون قوله تعالى: «1» ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى ~~أبصارهم غشاوة [البقرة/ 7] وصفا للذي ذم بهذا الكلام بأن قلبه ضاق عن قبول ~~الحكمة والإسلام والاستدلال على توحيد الله تعالى وقبول شرائع أنبيائه ~~عليهم السلام «2» فلم ينشرح له ولم يتسع لقبوله، فهو خلاف من ذكر في قوله ~~تعالى: أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه [الزمر/ 22]. # ومثل ذلك قوله تعالى: أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها [محمد/ ~~24] ومثله: وقالوا قلوبنا في أكنة مما ms0137 تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن ~~بيننا وبينك حجاب [فصلت/ 5] ومن ذلك قوله: «3» وقالوا قلوبنا غلف [البقرة/ ~~88] إنما هو جمع أغلف، أي في غلاف كقوله: قلوبنا في أكنة، ولقد ذرأنا لجهنم ~~كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب [الأعراف/ 179] ويقوي ذلك أن المطبوع على ~~قلبه وصف بقلة الفهم بما يسمع من أجل الطبع، فقال: بل طبع الله عليها ~~بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا [النساء/ 155] وقال: وطبع على قلوبهم فهم لا ~~يفقهون [التوبة/ 87]. # ومما يبين ذلك قوله تعالى: قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم ~~على قلوبكم [الأنعام/ 46] فعدل الختم على PageV01P303 # القلوب بأخذه السمع والبصر، فدل هذا على أن الختم على القلب هو أن يصير ~~على وصف لا ينتفع به فيما يحتاج فيه إليه، كما لا ينتفع بالسمع والبصر مع ~~أخذهما، وإنما يكون ضيقه بألا يتسع لما يحتاج إليه من النظر والاستدلال ~~الفاصل بين الحق والباطل. ومن ذلك قوله تعالى: «1» ومن يرد أن يضله يجعل ~~صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء [الأنعام/ 125] فهذا كلام كالمثل، أي: ~~من يستحق الإضلال عن الثواب يجعل صدره ضيقا في نهاية الضيق لما كان القلب ~~محلا للعلوم والاعتقادات بدلالة قوله تعالى: لهم قلوب لا يفقهون بها ~~[الأعراف/ 179] [فوصفه] «2» بالضيق وأنه على خلاف الشرح والانفساح دل «3» ~~أنه لا يعي علما ولا يستدل على ما أريد له ودعي إليه، كما وصف الجبان بأنه ~~لا قلب له، لما أريد به المبالغة في وصفه بالجبن، لأن الشجاعة محلها القلب، ~~فإذا لم يكن القلب الذي يكون محل الشجاعة لو كانت فألا تكون الشجاعة أولى. # ومن ثم قالوا في النعامة: «4» جؤجؤه هواء، أي ذو هواء، فهو فارغ من ~~القلب، فهذا كما وصفوها بالشراد لجبنها فقال: PageV01P304 # وأشرد بالوقيط «1» من النعام وقال: «2» # أسد علي وفي الحروب نعامة ... ربداء تجفل من صفير الصافر # «3» وقال: # فالهبيت لا فؤاد له ... والثبيت ثبته فهمه # «4» وأنشد أبو زيد: # لقد أعجبتموني من جسوم ... وأسلحة ولكن لا فؤادا # «5» PageV01P305 # وقال: # حار بن كعب ألا أحلام تزجركم ... عنا وأنتم من الجوف الجماخير ms0138 # «1» وأنشد أبو زيد: # ولا وقافة والخيل تردي ... ولا خال كأنبوب اليراع # «2» وقال الراعي: # وغدوا بصكهم وأحدب أسأرت ... منه السياط يراعة إجفيلا # «3» PageV01P306 # فكما وصف الجبان بأنه لا قلب له، وأنه مجوف وأنه يراعة، لأنه إذا كان ~~كذلك بعد من الشجاعة، ومن الفهم لعدمه القلب، كذلك وصف من بعد عن قبول ~~الإسلام بعد الدعاء إليه وإقامة الحجة عليه بأنه مطبوع على قلبه، وضيق ~~صدره، وقلبه في كنان، وفي غلاف. # قال أبو زيد: قالوا: رجل مفئود للجبان، وخلاف ما ذكره أبو زيد: رجل مشيع ~~للشجاع. فهذا إما أن يكون أريد «1»: # يشيع «2» قلبه، أي: ليس بمصاب في فؤاده، وإما أن يكون معه من نفسه شيعة ~~يثبتونه. # وأما قوله تعالى: كأنما يصعد في السماء [الأنعام/ 125] فالمعنى: أن هذا ~~الضيق الصدر عن الإسلام نهاية الضيق إذا دعي إلى الإسلام، من ضيق صدره منه ~~ونفوره عنه، وعن استماع الحكمة، كأنه يراد على ما لا يقدر عليه من مصعد في ~~السماء، أو حمل على ما يشبهه من «3» الامتناع. # وروي عن ابن مسعود «4» # أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هل PageV01P307 # ينشرح الصدر؟ «1» قال: «2» نعم، يدخل القلب النور. فقال ابن مسعود: وهل ~~لذلك علامة؟ قال: نعم. التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، ~~والاستعداد للموت قبل الموت» «3» # فقول «4» رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن مسعود: يدخله النور كما في ~~الآية من قوله تعالى: أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه ~~[الزمر/ 22]. # وقد روي عن سعيد بن جبير «5» عن ابن عباس «6» في قوله تعالى: «7» الله ~~نور السماوات والأرض مثل نوره [النور/ 35] قال: مثل نوره الذي أعطاه المؤمن ~~كمشكاة، والمشكاة كوة فيها مصباح. وقوله: نور على نور [النور/ 35] ~~PageV01P308 # قال: مثل قلب المؤمن نور على نور يشرح «1» صدره للإسلام. # وقال أبو الحسن: ختم الله على قلوبهم لأن ذلك كان لعصيانهم الله تعالى ~~«2»، فجاز ذلك اللفظ، كما يقال: أهلكته فلانة إذا أعجب بها وهي لا تفعل به ~~شيئا، لأنه هلك في # اتباعها، أو يكون ختم: حكم أنها ms0139 مختوم عليها. وكذلك فزادهم الله مرضا ### | [البقرة # / 10] على ذا «3» التفسير والله أعلم. ### | الإعراب # حجة من رفع فقال: وعلى أبصارهم غشاوة: أنه رأى الغشاوة لم تحمل على (ختم) ~~ألا ترى أنه قد جاء في الأخرى: # وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة [الجاثية/ 23] فكما لم تحمل في ~~هذه على (ختم) كذلك لا تحمل في هذه التي في مسألتنا. فإذا لم يحملها على ~~(ختم) قطعها عنه، وإذا قطعها عن (ختم) كانت مرفوعة إما بالظرف، وإما ~~بالابتداء. # وأما إذا نصب فلا يخلو في نصبها من أن يحملها على (ختم) هذا الظاهر، أو ~~على فعل آخر غيره. فإن قال: # أحملها على الظاهر كأني قلت: وختم على قلبه غشاوة، أي بغشاوة، فلما حذف ~~الحرف وصل الفعل، ومعنى: ختم عليه بغشاوة مثل: جعل على بصره غشاوة، ألا ترى ~~أنه إذا ختمها بالغشاوة فقد جعلها فيها. واستدل على جواز حمل غشاوة على ~~(ختم) هذا الظاهر، بقوله تعالى: «4» PageV01P309 # أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم [النحل/ 108] فقال: طبع ~~في المعنى كختم، وقد حملت الأبصار على (طبع) فكذلك تحمل على ختم. # قيل: لا يحسن ذلك، لأنك تفصل بين حرف العطف والمعطوف به، وهذا عندنا إنما ~~يجوز في الشعر، ولا يختلفون أن ذلك في المعطوف «1» على المجرور قبيح، ~~والمنصوب والمرفوع بمنزلته في القياس، ألا ترى أن حرف العطف في المجرور ليس ~~هو الجار، إنما هو يشرك فيه، وكذلك في المرفوع والمنصوب ليس هو الرافع ولا ~~الناصب، إنما يشرك فيهما. فإنما قبح الفصل فيهما لأن ما يقوم مقامهما لا ~~يتسع فيه الاتساع الذي في الأصل، ألا ترى أنهم لم يتسعوا في إن وأخواتها ~~اتساعهم في الفعل، ولم يتسع في الظروف، ولا في الأسماء المسمى بها الأفعال ~~اتساعهم في الفعل، ولا في الصفات المشبهة بأسماء الفاعلين اتساعهم في أسماء ~~الفاعلين، ولا في عشرين اتساعهم في ضاربين وحسنين، فكذلك لا يتسع في حرف ~~العطف الذي يشرك فيما يعطف عليه اتساعهم في نفس المعطوف عليه. # وقد ذهب إلى التسوية بين الجار وبين ms0140 الناصب والرافع في العطف الكسائي ~~والفراء. وقد جاء هذا الفصل في الشعر، أنشد أبو زيد: «2» PageV01P310 # أتعرف أم لا رسم دار معطلا ... من العام تغشاه ومن عام أولا # قطار وتارات خريق كأنها ... مضلة بو في رعيل تعجلا # وقال: # ... وآونة أثالا «1» فإن قال: لا أعطفه على هذا الفعل الظاهر الذي هو ~~(ختم) ولكني أحمله على فعل أضمره، فأضمر: وجعل، ويكون ذلك بمنزلة الظاهر ~~لدلالة ما تقدم عليه فإن هذا أيضا ليس بالسهل ألا ترى أن مثل: # متقلدا سيفا ورمحا «2» PageV01P311 # و: شراب ألبان وتمر وأقط «1» و: علفتها تبنا وماء باردا «2» لا تكاد تجده ~~في حال سعة واختيار فإذا كان النصب تعترض فيه هذه الأشياء فلا نظر في أن ~~الرفع أحسن والقراءة به أولى، وتكون الواو عاطفة جملة على جملة. ### | ### | البقرة: # 9] # بسم الله «3» اختلفوا في ضم الياء وفتحها وإدخال الألف في قوله جل وعز: ~~«4» يخادعون [البقرة/ 9]. فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو (يخادعون ... وما ~~يخادعون) بالألف فيهما. PageV01P312 # وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي (يخادعون ... # وما يخدعون) بفتح الياء بغير ألف. # قال أبو علي: قال أبو زيد: «1» خدعت الرجل أخدعه خدعا، الخاء كسر، ~~وخديعة. قال: وقالوا: «إنك لأخدع من ضب حرشته». «2». # وقال أبو زيد أيضا يقال: «لأنا أخدع من ضب حرشته»، وقد حرش الرجل الضب ~~يحرشه حرشا: إذا مسح بيده على فم جحره يتسمع «3» الصوت، فربما أقبل وهو يرى ~~أن ذلك حية، وربما أروح ريح الإنسان، فخدع في جحره يخدع خدعا: إذا رجع في ~~الجحر فذهب ولم يخرج. # وقال أحمد بن يحيى عن ابن الأعرابي: الخادع: الفاسد من الطعام ومن كل ~~شيء، وأنشد: # أبيض اللون لذيذ طعمه ... طيب الريق إذا الريق خدع # «4» PageV01P313 # خدع: فسد وتغير. # وقال أبو عبيدة: يخادعون الله [البقرة/ 9] يخدعون، «1» وأنشد أبو زيد: # وخادعت المنية عنك سرا ... فلا جزع الأوان ولا رواعا # «2» وقال أبو عبيدة أيضا: يخادعون الله والذين آمنوا فيما يظهرون: مما ~~يستخفون خلافه. # قال الله تعالى: وما يخادعون إلا أنفسهم [البقرة/ 9] إنما تقع الخديعة ~~بهم والهلكة. # والعرب تقول: خادعت «3» فلانا ms0141 إذا كنت تخادعه، وخدعته إذا ظفرت به. # قال بعض المتأولين أظنه الحسن «4» قال: (يخادعون الله) وإن خادعوا نبيه ~~لأن الله تعالى «5» بعث نبيه «6» بدينه، فمن أطاعه فقد أطاع الله (تعالى) ~~«5» كما قال: «8» من يطع الرسول فقد أطاع الله [النساء/ 80] PageV01P314 # وقال: إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله [الفتح/ 10] فعلى هذا من ~~خادعه فقد خادع الله. # فقد ذهب هذا المتأول إلى أن معنى يخادعون الله: # يخادعون نبيه صلى الله عليه وسلم «1» وفي تأويله تقوية لقول أبي عبيدة: # يخادعون: يخدعون، ألا ترى أنه قد جاء في الأخرى: وإن يريدوا أن يخدعوك ~~فإن حسبك الله [الأنفال/ 62] فجاء المثال على يفعل. # ومثل قوله: (يخادعون الله) في إرادة مضاف محذوف على قول من ذكرناه قوله ~~تعالى: «2» إن الذين يؤذون الله ورسوله «3» [الأحزاب/ 57] التقدير يؤذون ~~أولياء الله، لأن الأذى لا يصل إلى الله (سبحانه) «4» كما أن الخداع لا ~~يجوز عليه، فهي مثل قوله: والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا ~~«5» [الأحزاب/ 58] وفيما أنشده أبو زيد دلالة على صحة تفسير أبي عبيدة أن ~~يخادعون: يخدعون، ألا ترى أن المنية لا يكون منها خداع كما لا يكون من ~~الله- سبحانه- ولا من رسوله؟ «6» فكذلك قوله: وما يخادعون إلا أنفسهم ~~[البقرة/ 9] يكون على لفظ فاعل وإن لم يكن الفعل إلا من واحد كما كان الأول ~~كذلك. وإذا كانوا قد استجازوا لتشاكل الألفاظ وتشابهها أن يجروا ~~PageV01P315 # على الثاني طلبا للتشاكل ما لا يصح في المعنى على الحقيقة، فأن يلزم ذلك ~~ويحافظ عليه فيما يصح في المعنى أجدر وأولى، وذلك نحو قوله: # ألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا # «1» وفي التنزيل: فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ~~[البقرة/ 194] والثاني قصاص وليس بعدوان، وكذلك وجزاء سيئة سيئة مثلها ~~[الشورى/ 40] وقوله: # فيسخرون منهم سخر الله منهم [التوبة/ 79] ونحو ذلك. فأن يلزم التشاكل في ~~اللفظ مع صحة المعنى أولى. # ومما يؤكد ذلك قوله: # من العين الحير «2» وقول أم تأبط شرا: ليس بعلفوف تلفه هوف. «3» # وقد جاء هذا المثال للفاعل الواحد نحو: عاقبت ms0142 اللص، وطارقت النعل، وعافاه ~~الله. PageV01P316 # وحجة من قرأ: (يخدعون) أن فاعل هنا بمعنى فعل فيما فسره أهل اللغة، فإذا ~~كانا جميعا بمعنى، وكان فعل أولى بفعل الواحد من فاعل من حيث كان أخص به، ~~كان الأولى أليق بالموضع من فاعل الذي هو في أكثر الأمر أن يكون لفاعلين إذ ~~كانوا قد استعملوهما جميعا، ولم يكن خادع بمنزلة عاقبت اللص الذي لم يستعمل ~~فيه إلا فاعل ورفض معه فعل. # ويدل على صحة ما ذهبنا إليه قوله تعالى «1» في الآية الأخرى في صفة ~~المنافقين أيضا: يخادعون الله وهو خادعهم [النساء/ 142]، فكما وقع الاتفاق ~~هنا على فاعل الجاري على فعل كذلك يكون في قوله تعالى: وما يخدعون إلا ~~أنفسهم. # ولمن قرأ (يخادعون) وجه آخر، وهو أن ينزل ما يخطر بباله ويهجس في نفسه من ~~الخدع منزلة آخر يجازيه ذلك ويقاوضه «2» إياه، فعلى هذا يكون الفعل كأنه من ~~اثنين، فيلزم أن يقول: «3» فاعل، وهذا في كلامهم غير ضيق، ألا ترى الكميت ~~أو غيره قال في ذكره حمارا أراد الورود: # تذكر من أنى ومن أين شربه ... يؤامر نفسيه كذي الهجمة الأبل # «4» PageV01P317 # فجعل ما يكون منه من وروده الماء أو ترك الورود والتمثيل بينهما بمنزلة ~~نفسين. # وعلى هذا قوله: # وهل تطيق وداعا أيها الرجل؟ «1» وقولهم: أنا أفعل كذا وكذا أيها الرجل. # وعلى هذا المذهب قرأ «2» من قرأ: قال أعلم أن الله على كل شيء قدير «3» ~~[البقرة/ 259]، فنزل نفسه- عند الخاطر الذي يخطر له عند نظره- منزلة مناظر ~~له غيره. وأنشد الطوسي «4» عن ابن الأعرابي. # لم تدر ما لا ولست قائلها ... عمرك ما عشت آخر الأبد PageV01P318 # ولم تؤامر نفسيك ممتريا ... فيها وفي أختها ولم تكد # «1» وأنشد بعض البصريين لرجل من فزارة: # يؤامر نفسيه وفي العيش فسحة ... أيستربع الذوبان أم لا يطورها # «2» قال: «3» الذوبان: الأعداء. # وأنشد أحمد بن يحيى عن ابن الأعرابي: # وكنت كذات الطنء لم تدر إذ بغت ... تؤامر نفسيها أتسرق أم تزني # «4» فهذه في المعنى كقوله: # أنخت قلوصي واكتلأت بعينها ... وآمرت نفسي أي أمري أفعل # «5» إلا أن من ms0143 ثنى «6» النفس، جعل ما يهجس في نفسه من الشيء وخلافه «7» ~~نفسين، ونزل الهاجس منزلة من يخاطبه وينازله في ذلك، فكذلك يكون قوله: (وما ~~يخادعون) على هذا. PageV01P319 ### | البقرة: 10 # بسم الله ... «1» # قوله، عز وجل: فزادهم الله مرضا [البقرة/ 10]. # قرأ حمزة فزادهم الله مرضا بكسر الزاي. وكذلك شاء وجاء وطاب وخاف وضاق ~~«2» وضاقت، وفتح الزاي من: # زاغت الأبصار [الأحزاب/ 10] وكسر الزاي من قوله: فلما زاغوا [الصف/ 5] ~~وفتح الزاي في أزاغ الله قلوبهم [الصف/ 5] وكسر الراء من: بل ران على ~~قلوبهم [المطففين/ 14] وفتح الجيم من فأجاءها [مريم/ 23]. # وكان ابن عامر يكسر من ذلك كله ثلاثة أحرف: # (فزادهم، وشاء وجاء). # وكان نافع يشم الزاي من (فزادهم) الإضجاع في رواية خلف «3» عن إسحاق وابن ~~جماز وإسماعيل بن جعفر عنه «4»، وكذلك أخوات (فزادهم) لا مفتوح ولا مكسور. # قال ابن سعدان عن إسحاق: كل ذلك بالفتح. # قال ابن سعدان. وكان إسحق إذا لفظ «فزادهم» كأنه PageV01P320 # يشير إلى الكسر قليلا، فإذا قلت له: إنك تشير إلى الكسر، قال: لا، ويأبى ~~إلا الفتح. # وقال ابن جماز: كان نافع يضجع من ذلك كله قوله: # خاب [طه/ 61]. # حدثنا «1» ابن مجاهد قال: أخبرني عبد الله بن أحمد «2» بن حنبل عن أبي ~~موسى الهروي، عن عباس «3»، عن خارجة «4»، عن نافع، مكسورة يعني (خاب). # وقال خلف وابن سعدان عن إسحاق عن نافع: (بل ران)، الراء بين الفتح ~~والكسر. # قال محمد بن إسحاق عن أبيه عن نافع: (بل ران) مفتوحة الراء. # وكان عاصم لا يميل شيئا من ذلك إلا قوله: بل ران على قلوبهم في رواية أبي ~~بكر عنه، وروى عنه حفص «5» الفتح. # وكان الكسائي يقول في ذلك كله كقول عاصم ويميل (بل ران). PageV01P321 # وروى أبو عبيد «1» عن الكسائي في: شاء [البقرة/ 20] وجاء [النساء/ 43] ~~بين الفتح والكسر. # وقال نصير بن يوسف «2» وغيره عنه: إنه فتحها. # وكان ابن كثير وأبو عمرو يفتحان ذلك كله «3». # قوله تعالى: في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا [البقرة/ 10]. # قالوا: زاد يزيد زيادة وزيدا، وفي التنزيل: للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ~~[يونس/ 26]. # وقالوا: ms0144 زيدا، أنشد أبو زيد: # كذلك زيد المرء ثم انتقاصه «4» وزدت فعل يتعدى إلى مفعولين؛ قال: «5» ~~وزدناهم هدى [الكهف/ 13] وقال: زدناهم عذابا فوق العذاب [النحل/ 88]، وقال: ~~وزاده بسطة في العلم والجسم [البقرة/ 247]. # وأما قوله: «6» فزادهم إيمانا [آل عمران/ 173] PageV01P322 # فالمعنى: زادهم قول الناس لهم إيمانا، أضمر المصدر في الفعل وأسند الفعل ~~إليه، وكذلك قوله: فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفورا [فاطر/ 42]، أي: ما ~~زادهم مجيء النذير، وقال: # وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا [الأحزاب/ 22] أي: ما زادهم نظرهم ~~إليهم أو رؤيتهم «1» لهم إلا إيمانا. # ومثل ذلك من إضمار المصدر في الفعل لدلالة الفعل عليه قوله تعالى: «2» ~~والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه [الأنفال/ 73] أي: إلا تفعلوا ~~هذه الموالاة. # ومثل ذلك كثير في التنزيل وغيره. # وقال: «3» ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا [الكهف/ 25] أي: ~~ازدادوا لبث تسع، فحذف المصدر وأقيم المضاف إليه مقامه، فانتصاب تسع على ~~هذا انتصاب المفعول به لا انتصاب الظرف، كما أن المضاف لو ظهر وأضيف إلى ~~التسع كان كذلك. # وأما المرض فقال أبو عبيدة في تأويله: شك ونفاق، «4» كأنه جعل ما في قلوب ~~المنافقين من ذلك خلاف ما في قلوب المؤمنين من اليقين والإيمان. # وقيل: إن «5» قوله: فيطمع الذي في قلبه مرض [الأحزاب/ 32] أي فجور. ~~PageV01P323 # وقال سيبويه: أمرضته: جعلته مريضا، ومرضته: قمت عليه ووليته. # وقال «1» السدي: «2» فزادهم الله مرضا، أي زادهم عداوة الله مرضا. وهذا ~~في حذف المضاف كقول من قال في (يخادعون الله): إن المعنى يخادعون رسول ~~الله، ومثله في حذف المضاف قوله: فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله [الزمر/ ~~22] المعنى من ترك ذكر الله، كما قال في صفة المنافقين: يراؤن الناس ولا ~~يذكرون الله إلا قليلا [النساء/ 142]. # ويجوز أن يكون المعنى أنهم إذا ذكر الله قست قلوبهم خلاف المؤمنين الذين ~~قيل فيهم: إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم [الأنفال/ 2]. ### | الإعراب # قال: زادهم، فلم ينقل حركة العين التي هي الكسرة التي نقلت فتحة العين من ~~زاد إليها إلى الفاء كما نقلت ms0145 في زدت، «3» وشذ ذلك في الاستعمال والقياس، ~~لما كان يؤدي إليه من التباس فعل بفعل، ولأن الألف إذا ثبتت في زاد وباع- ~~والذي يوجب قلبها ألفا هو تقدير الحركة فيها- صارت الحركة بانقلاب الحرف ~~إلى الألف بمنزلة الثابتة في الحرف، فلما كان PageV01P324 # كذلك، وكان الحرف الذي هو متحرك بها ثابتا غير محذوف لم ينقل عنه، ولذلك ~~لم تنقل الحركة التي تجب للام في مصطفون والأعلون ونحوهما إلى ما قبلها، ~~كما نقل في قاضون وغازون ورامون. وعلى هذا لم يقدر حذف الحركة من الألف ~~فيمن روى: # كأن لم تري قبلي أسيرا يمانيا «1» وقوله: # ولا ترضاها ولا تملق «2» ونحو ذلك، كما قدرنا حذفها من قوله: # ألم يأتيك والأنباء تنمي «3» و: لم تهجو ولم تدع «4» لأن الياء قد جاء ~~متحركا في نحو: # غير ماضي «5» PageV01P325 # وليس الألف كذلك، لأنه في ثباتها ألفا كأن الحركة ثابتة فيها، فلا يصح ~~نقلها إلى غيرها من الحروف مع ثباتها في الموضع الذي هي ثابتة فيه. وليس ~~كذلك: بعت وقلت وخفت، لأنك في هذه المواضع قد حذفت الحروف، والحروف إذا ~~حذفت قد تنقل حركاتها إلى ما قبلها. ألا ترى الخب في التخفيف، وضوا، ومولة، ~~وجيل، «1» ونحو ذلك. # وقد تنقل حركة الحرف المتحرك «2» إلى ما قبله والحرف ثابت غير محذوف، نحو ~~قول من قال: قتل في اقتتل، فإذا حذف كان نقل حركته إلى ما قبله أولى ليدل ~~على المحذوف كما أجمع على ذلك في حذف الهمز «3» في التخفيف. # فأما وجه قول من أمال الألف في «4» زاد، فهو أنه أراد أن يدل بالإمالة ~~على أن العين ياء، كما أميلت الألف في حبالى، ليعلم أن الواحد من هذا الجمع ~~قد كانت الإمالة جائزة فيه، PageV01P326 # وكما أبدلت الواو من الهمزة المنقلبة عن الحرف الزائد في هراءى وأداءى ~~وعلاءى، «1» ليعلم أن الواو كانت ظاهرة في الواحد، ورفضوا أن يبدلوا منها ~~الياء كما أبدلت منها في خطايا ومطايا ليعلم أن الواو كانت ثابتة في آحاد ~~هذه الجموع. # وكما صححوا الواو في مقاتوه «2» ليعلموا أن الواو في واحده، ms0146 وهو مقتوي، ~~قد صحت. # وكذلك صححوا الواو في سواسوة فيما حكاه أبو عمر وأبو عثمان عن أبي عبيدة ~~ليعلم أنه من مضاعف الأربعة، فكما حافظوا على هذه الحروف في هذه المواضع ~~فألزموها ما يدل عليها، كذلك أمال من أمال الألف ليحافظ على الحرف الذي هو ~~الأصل. # ومما يقوي قول من أمال (زاد) ونحوه ليدل بالإمالة على الياء أن الجميع ~~أبدلوا من الضمة كسرة في بيض وعين وجيد جمع أبيض وأعين وجيداء «3» لتصح ~~الياء، ولا تنقلب «4» إلى الواو. # فكما حوفظ على تصحيح الياء في هذه الأشياء كذلك حوفظ عليها بإمالة الألف ~~نحوها، لتدل عليها. يدلك على ذلك أن الذين أمالوا نحو: «زاد، وباع، وناب، ~~وعاب»، لم يميلوا نحو: عاذ، وعاد، ولا بابا، ومالا، ولا ما أشبه ذلك مما ~~العين PageV01P327 # منه «1» واو حيث لم تكن في الكلمة ياء ولا كسرة فتنحى الألف بالإمالة ~~نحوهما. # ومما يقوي الإمالة في زاد ونحوه: أنه اجتمع فيه أمران كل واحد منهما يوجب ~~الإمالة: وهو لحاق الكسرة أول فعلت، والآخر: أن تمال الألف ليعلم أنها من ~~الياء. فإذا كان كل واحدة من هاتين الخلتين على الانفراد توجب الإمالة في ~~هذا النحو، فإذا اجتمعتا كان أجدر أن توجباها وتجلباها. # ومما يقوي الإمالة في: زاد وباع وكال ونحو ذلك، أن الحروف المستعلية ~~والراء إذا كانت مفتوحة تمنعان «2» الإمالة، ألا ترى أن من أمال نحو: عالم، ~~وسائل، لم يمل نحو ظالم، وغانم، وراشد، ولم يمل، رابيا في قوله: # فاحتمل السيل زبدا رابيا [الرعد/ 17] لمكان المستعلي والراء المفتوحة، ~~ولم يجعلوهما في هذا الموضع تمنعان «3» الإمالة كما منعتا في غيره. فلولا ~~تأكد الإمالة في ألفات هذه «4» الأفعال لما أمالوها مع ما يمنع من الإمالة ~~في غير هذا الموضع. # قال سيبويه: بلغنا عن ابن أبي إسحاق أنه سمع كثير عزة يقول: صار مكان ~~كذا. «5» وإذا «6» لم يمنع المستعلي أولا في PageV01P328 # صار لم يمتنع «1» آخرا في زاغ، وإذا لم يمنعها المستعلي لم تمنع الراء في ~~نحو: بل ران على قلوبهم [المطففين/ 14]. # بسم الله: «2» اختلفوا ms0147 في ضم الياء والتشديد وفتحها والتخفيف في قوله ~~تعالى: بما كانوا يكذبون [البقرة/ 10]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر: بما كانوا يكذبون، بضم الياء ~~وتشديد الذال. # وقرأ عاصم وحمزة «3» والكسائي: (يكذبون) بفتح الياء وتخفيف الذال «4». # قال أبو علي «5»: كذب يكذب كذبا وكذابا. قال: أفترى على الله كذبا [سبأ/ ~~8]. # وقال «6» الأعشى: # والمرء ينفعه كذابه «7» فالكذب «8» كالضحك واللعب. PageV01P329 # قال سيبويه: والكذاب كالكتاب والحجاب. «1» وفي التنزيل: وكذبوا بآياتنا ~~كذابا [النبأ/ 28]، فالكذاب على وزن الإكرام، ولم يجيء المصدر كمصادر دحرج ~~وصعرر «2» ليعلم أن الفعل ليس للإلحاق، كما لم يجيء أصم وأعد على وزن قردد ~~«3» وجلبب. «4» # وحكى أبو زيد بيتا ذكر أنه لجريبة بن الأشيم، جاهلي وهو: # فإذا سمعت بأنني قد بعته ... بوصال غانية فقل كذبذب # «5» قال أبو زيد: كذبذب: كاذب، وحكي عن أبي عمر في تفسيره: كذب. # فالكلمة على تفسير أبي زيد صفة وعلى ما حكي من تفسير أبي عمر اسم، فيكون ~~المبتدأ المضمر: القائل ذلك كاذب، وعلى القول الآخر ما سمعت كذب. # وهذه الكلمة تحكى فيما شذ عن سيبويه من «6» الأبنية. PageV01P330 # ولولا ثقة أبي زيد وسكون النفس إلى ما يرويه لكان ردها مذهبا، لكونه على ~~ما لا نظير له، ألا ترى أن العين إذا تكرر مع اللام في نحو صمحمح وجلعلع لا ~~يكرر «1» إلا مرتين، وقد تكررت في هذه ثلاث مرات. ومع ذلك فقد قالوا: # مرمريس، «2» فتكررت الفاء مع العين فيها ولم تتكرر في غيرها، ولم يلزم من ~~أجل ذلك أن يرد ولا يقبل، فكذلك ما رواه أبو زيد من هذه الكلمة. # والكذب: ضرب من القول، وهو نطق، كما أن القول نطق. # فإذا جاز في القول الذي الكذب ضرب منه أن يتسع فيه فيجعل غير نطق في نحو: # قد قالت الأنساع للبطن الحق «3» ونحو قوله في وصف الثور: # فكر ثم قال في التفكير «4» PageV01P331 # وجاز «1» أن يجعل في هذه المواضع وغيرها غير نطق، فكذلك يجوز في الكذب أن ~~يجعل غير نطق في نحو قوله: # ... كذب القراطف والقروف «2» فيكون في ذلك انتفاء لها، ms0148 كما أنه أخبر عن ~~الشيء على خلاف «3» ما هو به كان انتفاء للصدق فيه. وكذلك قول الآخر: # إذا المعسيات كذبن الصبو ... ح خب جريك بالمحصن # «4» أي: إذا انتفى الصبوح منهن، فلم يوجد فيهن، أطعمت من مدخر الطعام ~~وغير ألبان هذه الإبل التي يظن أن فيهن «5» الصبوح، فجعل كون الشيء على ~~خلاف ما يظن كذبا وإن لم يكن قولا، فعلى هذا قالوا: «كذب القراطف»، أي: هو ~~منتف PageV01P332 # ليس له وجود، كما أن كذب في الخبر على ذلك، فكذلك كذب الصبوح، أي: ليس ~~يوجد، وكذب القراطف أي فأوجدوها بالغارة، وكذلك كذب عليكم العسل، وحمل فلم ~~يكذب، [أي: لم يجعل الحملة في حكم غير الحملة، ولكنه أوجدها وأوقعها]، «1» ~~وقالوا: حمل عليه ثم أكذب، يعنون كذب، وعلى هذا قالوا: حملة صادقة، وصدق ~~القوم القتال. # وقال: # فإن يك ظني صادقي وهو صادقي فكما وصفوه بالكذب وصفوه بخلافه الذي هو ~~الصدق، وكذلك قوله: ليس لوقعتها كاذبة [الواقعة/ 2] أي: هي الواقعة وغير ~~منتف كونها. # والكاذبة يشبه أن يكون «2» مصدرا، كالعاقبة والعافية ونحو ذلك. فالفعل ~~الذي هو كذب في هذا النحو ينبغي أن يكون الفاعل مسندا إليه، وعليك: معلقة ~~«3» به. # فأما ما روي من قول من نظر إلى بعير نضو فقال لصاحبه: «كذب، عليك البزر ~~والنوى» بنصب البزر، فإن عليك فيه لا يتعلق بكذب، ولكنه يكون اسم الفعل، ~~وفيه ضمير # المخاطب، فأما كذب ففيه ضمير الفاعل كأنه قال: كذب السمن، أي: انتفى من ~~بعيرك فأوجده بالبزر والنوى، وهما مفعولا عليك وأضمر السمن لدلالة الحال ~~عليه من مشاهدة عدمه. PageV01P333 # فأما قوله: # كذبت عليكم أوعدوني وعللوا ... بي الأرض والأقوام قردان موظبا # «1» فإن معنى (كذبت عليكم): لست لكم، وإذا لم أكن لكم ولم أعنكم كنت ~~منابذا لكم ومنتفية نصرتي عنكم، ففي «2» ذلك إغراء منه لهم به، فهو مثل: ~~كذب القراطف. # وقال أبو زيد: قد كع الرجل عن الأمر فهو يكع، إذا أراد أمرا ثم كف عنه ~~مكذبا عند قتال أو غيره. قال: وتقول: # احرنجم الرجل فهو محرنجم، وهو الذي يريد الأمر ms0149 ثم يكذب فيرجع، «3» فقد ~~استعمل أبو زيد هذه اللفظة كما ترى في الموضع الذي ينتفي فيه ما كان أريد ~~فلم يوقع، وكذلك قول أبي دواد: # قلت لما فصلا من قنة ... كذب العير وإن كان برح # «4» يقول: لما فصل الفرس والحمار أخذ الحمار على يمين الفارس، وذاك أنه ~~يصعب الطعن من ناحية يمين الفارس، PageV01P334 # فقال: كذب العير، فإنه يطعن وإن برح، فجعل تقديره انتفاء الطعن عنه كذبا ~~منه، فهذا الأصل في هذه الكلمة، وليس كما ذكر بعض رواة اللغة أن كذب يجيء ~~زيادة في الحديث. # فأما قول عنترة: # كذب العتيق وماء شن بارد ... إن كنت سائلتي غبوقا فاذهبي # «1» فإن شئت قلت فيه: إن المعنى في «كذب» أنه لا وجود للعتيق الذي هو ~~التمر، فاطلبيه، وإذا لم تجدي التمر فكيف تجدين الغبوق؟ # وإن شئت قلت: إن الكلمة لما كثر استعمالها في الإغراء بالشيء والبعث على ~~طلبه وإيجاده صار كأنه قال بقوله لها: # عليك العتيق، أي: الزميه، «2» ولا يريد بها نفيه، ولكن إضرابها عما عداه، ~~فيكون العتيق في المعنى مفعولا به، وإن كان لفظه مرفوعا مثل: سلام عليك ~~ونحوه مما يراد به الدعاء، واللفظ على الرفع. # وحكى محمد بن السري عن بعض أهل اللغة- في كذب العتيق- أن مضر تنصب به. ~~وأن اليمن ترفع به، وقد تقدم ذكر وجه ذلك. # ومن الكذب الذي ليس في الإخبار كقوله: كذب PageV01P335 # القراطف- قول ذي الرمة: # وللشول أتباع مقاحيم برحت ... به وامتحان المبرقات الكواذب # «1» فالكواذب: النوق التي تظهر أنها قد لقحن وليس كذاك، «2» فيردهن الفحل ~~إلى الطروقة. «3» وقريب من ذلك قوله: # إذا قلت عاج أو تغنيت أبرقت ... بمثل الخوافي لاقحا أو تلقح # «4» فالمتلقح: التي تري أن بها لقاحا، وليست كذلك، فهي مثل الكواذب في ~~بيته الآخر. PageV01P336 # ومما يبين أن الكذب في هذه الأشياء التي ليست من القول على ما تأولنا قول ~~الأعشى: # إذا ما الآثمات ونين حطت ... على العلات تجتزع الإكاما # «1» قالوا: الآثمات: البطاء اللواتي لا يصدقن في السير، فهذا يدلك على ~~صحة ما ذكرناه في قولهم: حمل فلم يكذب، ms0150 وكذب عليك الحج، وكذب عليكم العسل، ~~ألا ترى أن الإثم كالكذب كما أن البر كالصدق؟ # قال أبو علي: حجة من قال: يكذبون [البقرة/ 10]- بفتح الياء وتخفيف الذال، ~~أن يقول: إن ذلك أشبه بما قبل الكلمة وبما بعدها، فالذي قبلها مما يدل على ~~الكذب ويكذبون- قوله تعالى: ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر ~~وما هم بمؤمنين [البقرة/ 8]. # فقولهم: آمنا بالله كذب منهم، فلهم عذاب أليم بكذبهم. # هذا الذي تقدم قولهم له وحكايته عنهم. # وما بعدها قوله تعالى: «2» وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا ~~إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزؤن [البقرة/ 14]. # فقولهم- إذا خلوا إلى شياطينهم- إنا معكم دلالة على PageV01P337 # كذبهم فيما ادعوه من إيمانهم، وإذا كان أشبه بما قبله وما بعده كان أولى. # ومما يدل على ترجيح ذلك أن يقال: إن قوله: ولهم عذاب أليم بما كانوا ~~يكذبون لا يخلو من أن يراد به المنافقون أو المشركون «1» أو الفريقان ~~جميعا. # فإن كان المعنيون بذلك المنافقين فقد قال الله فيهم: # والله يشهد إن المنافقين لكاذبون [المنافقون/ 1]. # وإن كانوا المشركين فقد قال: وإنهم لكاذبون ما اتخذ الله من ولد ~~[المؤمنون/ 90، 91] وقال: «2» وإنهم لكاذبون. أصطفى البنات على البنين ~~[الصافات/ 152، 153]. # وإن كان الذين عنوا به «3» الفريقين فقد أخبر عنهم جميعا بالكذب الذي ~~يلزم أن يكون فعله يكذبون دون يكذبون. # وحجة من قال: (يكذبون) أن يقول: يدل على التثقيل قوله تعالى: «4» ولقد ~~كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا [الأنعام/ 34]. # وقوله تعالى: «5» بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه [يونس/ 39] وإن كذبوك فقل ~~لي عملي ولكم عملكم PageV01P338 # [يونس/ 41] وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك [فاطر/ 41] والذين كفروا ~~وكذبوا [البقرة/ 39] ونحو ذلك من الآي. # فإن قلت: فكيف جاء: فإنهم لا يكذبونك، «1» والمعنى «2» لا يجدونك كاذبا، ~~لأنهم قد عرفوا أمانتك وصدقك، وعرفت بذلك فيهم. قال أبو طالب: # إن ابن آمنة الأمين محمدا يؤكد ذلك قوله: ولكن الظالمين بآيات الله ~~يجحدون «3» [الأنعام/ 33] أي برد آيات الله، أو إنكار آيات الله يجحدون، ~~أي: يجحدون ما عرفوه ms0151 من صدقك وأمانتك. # ومثل ذلك قوله تعالى: # وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها [الاسراء/ 59]، أي: ظلموا بردها أو ~~الكفر بها، فكما أن الجار في قوله: # (فظلموا بها) من صلة (ظلموا) كذلك يكون من صلة الظلم في قوله: ولكن ~~الظالمين بآيات الله يجحدون [الأنعام/ 33]. # ويجحدون محذوف المفعول للدلالة عليه والتكذيب أكبر «4» من الكذب، لأن كل ~~من كذب صادقا فقد كذب، وليس كل من كذب كان مكذبا لغيره. PageV01P339 ### | البقرة: 11 # بسم الله: «1» اختلفوا في ضم «2» أوائل هذه الحروف وأخواتها وكسرها: فقرأ ~~الكسائي: قيل [البقرة/ 11] وغيض [هود/ 44] وسيء [هود/ 77، والعنكبوت/ 33] ~~وسيئت [الملك/ 27] وحيل [سبأ/ 54] وسيق [الزمر/ 71، 73] وجيء [الزمر/ 69، ~~والفجر/ 23] بضم أول ذلك كله. # وكان نافع يضم من ذلك حرفين: (سيء)، و (سيئت)، ويكسر ما بقي. # وكان ابن عامر يضم أول: (سيق وسيء وسيئت وحيل)، ويكسر (غيض) و (قيل) و ~~(جيء) في كل القرآن: الغين والجيم والقاف، هذه رواية ابن ذكوان «3» عنه. # وقال الحلواني «4» عن هشام «5» بن عمار بإسناده عنه في PageV01P340 # كلهن مثل الكسائي. # وروى عبيد بن عقيل «1» عن شبل بن عباد «2» عن ابن كثير: (سيء) و (سيئت) ~~بضم السين مثل نافع. # وكان ابن كثير وعاصم وأبو عمرو وحمزة يكسرون أوائل هذه الحروف كلها «3». # وإذا قيل لهم لا تفسدوا ... قالوا [البقرة/ 11] قال يقول قولا وقيلا، مثل ~~ذكر يذكر ذكرا. # كأنه متوج رومي ... أو مقول توج حميري # «4» وقالوا: قيل، وهو فيعل مخفف كميت. يدلك «5» على PageV01P341 # ذلك ظهور الياء فيه، والعين أعلت بالحذف كما أعلت بالقلب. # والقياس في جمع قيل أقوال، مثل ميت وأموات. # وروي في الحديث: «إلى الأقيال العباهلة» «1»، # والقياس الأقوال إذا كان جمع فيعل من القول. # ويجوز أن يكون الأقيال جمع قيل الذي هو فيعل، من قولهم: تقيل أباه إذا ~~أشبهه، كأن كل ملك يشبه الآخر في ملكه، كما قيل له تبع لما كان يتبع من ~~قبله. # وقال أبو زيد: اقتل علي كذا، أي احتكم، وأنشد: # فلو أن ميتا يفتدى لفديته ... بما اقتال من حكم علي طبيب # «2» وقد اتسعوا في القول فاستعملوه في غير ms0152 اللفظ. قال العجاج يصف ثورا: # فكر ثم قال في التفكير ... إن الحياة اليوم في الكرور # «3» PageV01P342 # وقد أجري القول أيضا مجرى الاعتقاد والمذهب في نحو: هذا قول أهل العدل، ~~وهذا قول أبي حنيفة، يعنون بذلك رأيهم واعتقاداتهم، ليس اللفظ. # وعلى هذا قالوا: قيل في ذلك قول، فأسندوا إليه قيل. # ومعنى النهي فيما # روي: «إن الله ينهاكم عن قيل وقال»: «1» # المجادلة بالباطل ليدحض به الحق، وليس على النهي عن الخوض في العربية ~~وتعلمها، لأن الحض على النظر فيها قد كثرت الرواية به عن السلف. «2» # حدثنا إسماعيل بن محمد قال: حدثنا محمد بن عيسى العطار: قال حدثنا كثير ~~«3» بن هشام قال حدثنا عيسى «4» بن إبراهيم عن الحكم بن عبد الله عن الزهري ~~«5» عن PageV01P343 # سالم «1» عن أبيه قال: # مر عمر بن الخطاب على قوم يرمون رشقا «2» فقال: بئس ما رميتم. # قالوا: «3» يا أمير المؤمنين: إنا قوم متعلمين. # فقال: والله لذنبكم في لحنكم أشد علي من ذنبكم في رميكم، # سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «رحم الله رجلا أصلح من لسانه». ~~«4» # وقد أجروا أتقول مجرى أتظن، فقالوا: أتقول زيدا منطلقا؟ ولم يجر أكثر ~~العرب حروف المضارعة الأخر «5» مجرى التاء. قال «6» لأن المخاطب لا يكاد ~~يستفهم عن ظن غيره. # فمن ذلك قوله: # فما تقول بدالها «7» (ما) نصب لكونها في موضع المفعول الأول، والجملة في ~~موضع المفعول الثاني. PageV01P344 # قال: وبنو سليم يجعلون جميع الأمثلة بمنزلة الظن. # والتقول: تفعل من القول، وقد غلب عليه الاستعمال فيما كان باطلا وغير ~~صدق، كما أن الاختلاق كذلك، وفي التنزيل: # ولو تقول علينا بعض الأقاويل [الأحقاف/ 44]. # وزعم بعض المفسرين أنها نزلت لما قالوا: لولا اجتبيتها من قوله تعالى: ~~وإذا لم تأتهم بآية قالوا لولا اجتبيتها [الأعراف/ 203] وقال: إن هذا إلا ~~اختلاق [ص/ 7]. # فأما الإقالة في البيع فليس من هذا الباب، لأنهم قد قالوا: قلته البيع ~~وأقلته. «1» حكاه سيبويه وأبو زيد، فدل قولهم: # قلته على أن العين ياء. ولكن الإقالة من قولهم: تقيل أباه، إذا نزع إليه ~~في الشبه، فكذلك الإقالة ms0153 عود الملك بين المتقايلين إلى ما كان قبل عقد ~~البيع، ألا ترى أنه فسخ بين المتعاقدين وإن كانا بيعا آخر في حق الثالث. # حجة من قال: وإذا قيل لهم [النور/ 11] فأشم الضمة الكسرة وأمال بها ~~نحوها: # أن ذلك أدل على فعل، ألا ترى أنهم قد قالوا: كيد زيد يفعل، وما زيل يفعل، ~~وهم يريدون فعل. فإذا حركوا الفاء هذه التحريكة أمن بها التباس الفعل ~~المبنى للفاعل بالفعل المبني للمفعول، وانفصل بها، فدلت عليه، وكان أشد ~~إبانة للمعنى المراد. # ومن الحجة في ذلك أنهم قد «2» أشموا نحو رد وعد وما PageV01P345 # أشبه ذلك من التضعيف المبنى على فعل، مع أن الضمة الخالصة تلحق فاءه، ~~فإذا كانوا قد تركوا الضمة الصحيحة إلى هذه في الموضع الذي تصح فيه «1» ~~الضمة فإلزامها حيث # يلزم الكسر فيه في أكثر اللغات أجدر. ودل استعمالهم هذه الحركة في رد ~~ونحوه من التضعيف على تمكنها في قيل وبيع وكونها أمارة للفعل المبني ~~للمفعول به، ولولا ذلك لم تترك الضمة المحضة إليها في قولهم: رد ونحوه. # ومن الحجة في ذلك أنهم قالوا: أنت تغزين فألزموا الزاي إشمام الضمة و ~~(زين) من تغزين بمنزلة قيل، فكما ألزم الإشمام هنا كذلك يلزم ذلك في قيل، ~~ألا ترى من «2» قال: قيل وبيع، قال: اختير وانقيد، فأشم ما بعد الخاء ~~والنون لما كان بمنزلة قيل وبيع، فكما ألزم الإشمام نحو تغزين، لينفصل من ~~باب ترمين، كذلك ألزم قيل وبيع الإشمام في الضمة، لينفصل من الفعل المبني ~~للفاعل في كيد وزيل، وليكون أدل على فعل. # فإن قلت: فهلا ألزم القاف في قيل ونحوه إشمام الضمة كما ألزم ذلك في «3» ~~تغزين؟ # فالقول إن هذه الحركة لما لم تكن ضمة خالصة ولا كسرة محضة ضعفت في ~~الابتداء لخروجها عما عليه الحركات اللاحقة أوائل الكلم المبتدأ بها، ألا ~~ترى أن أبا عمرو أخذ بذلك في الإدراج فيما حكاه عنه سيبويه في قوله تعالى: ~~PageV01P346 # يا صالح ائتنا «1» ولم يأخذ به في الاستئناف. فإن قلت: فهل يلزم أبا عمرو ~~في ms0154 قراءته: يا صالح ائتنا أن يقرأ: ومنهم من يقول ائذن لي [التوبة/ 49] ~~فيشم الضمة نحو الكسرة. # فالقول: إن ذلك لا يلزم، لأن هذا الإشمام والإمالة بالضمة نحو الكسرة ~~إنما جاء فيما ليس بحركة إعراب، والضمة في يقول ضمة إعراب، والتي في يا ~~صالح ائتنا وإن كانت مشابهة لحركة الإعراب فهي حركة بناء، فلا يلزم ذلك في ~~قوله تعالى: «2» ومنهم من يقول ائذن لي. # ومما يدلك على أن هذه التحريكة قد صارت أمارة لبناء الفعل للمفعول به ~~وأنها مما يختص به الفعل أنك لو سميت بمثل قيل وبيع شيئا وخلعت منه الضمير ~~إن كان فيه لأخلصت الكسرة فقلت: قيل وبيع، فدل هذا من مذهب سيبويه على أن ~~هذه الحركة أمس عنده بالفعل، وأشد لزوما له من الأمثلة التي تختص بالفعل، ~~ولا تكون في الاسم نحو: ضرب وضورب وضرب: ألا ترى أنك لو سميت بشيء من ذلك ~~مجردا من الضمير لم تغيره عن بنائه إلى ما يختص الاسم وقد رأى تغيير هذه ~~الحركة وإخلاصها كسرة. # ومما يقوي قول من قال: قيل أن هذه الضمة المنحو بها نحو الكسرة قد جاءت ~~في نحو قولهم: شربت من المنقر، «3» PageV01P347 # وهذا ابن عور وابن بور، «1» فأمالوا هذه الضمات نحو الكسرة لتكون «2» أشد ~~مشاكلة لما بعدها وأشبه به وهو كسر الراء، فإذا أخذوا بهذا لتشاكل اللفظ، ~~وحيث لا يميز معنى من معنى آخر فأن يلزموا ذلك حيث يزيل اللبس ويخلص معنى ~~من معنى أجدر وأولى. ### | حجة من قال: (قيل)، فأخلص الكسرة، ولم يحرك بضمة «3» ممالة نحو الكسرة # الحروف التي تنقل حركاتها إلى ما قبلها على ضربين: # أحدهما: أن يكون نقلا من حرف صحيح. # والآخر: أن يكون نقلا من حرف علة. # فحروف الصحة التي تنقل حركاتها إلى ما قبلها على ضربين: # أحدهما: أن يكون في تضعيف. # والآخر: أن يكون في غير تضعيف. # فأما التضعيف فنحو أعد، وأصم، واستعد، ومفر، ومرد، فما قبل حرف التضعيف ~~في هذه الأشياء إذا كان ساكنا ولم يك مدة، ألقيت حركة المضاعف عليه، وإذا ms0155 ~~كان متحركا حذفت الحركة ولم تلق على شيء نحو: اعتد واشتد. # وأما غير التضعيف فعلى ضروب منها نقل الحركة من الهمزة إلى الحرف الذي ~~قبلها إذا لم يكن الحرف للمد فقط. PageV01P348 # ومنها نقل حركة افتعل ويفتعل نحو يهتدي ويقتدي. # ومنها الحركة في الوقف، وهي «1» على ضربين: # أحدهما: أن يكون حركة إعراب كقوله: # إذ جد النقر «2» والآخر: أن يكون حركة البناء نحو اضربه وقده، فهذا نقل ~~الحركة من حروف الصحة. # وأما نقل الحركة من حروف العلة فنحو الفعل من القول والبيع، والفعل فيه ~~على ضربين. # أحدهما: أن يكون فاعله ضميرا يتصل بالفعل، والآخر أن يكون ظاهرا لا يتصل ~~به فإذا بني الفعل للفاعل الظاهر قيل: # قام زيد، وباع عمرو، فلا تنقل في هذا حركة العين عن موضعها. # وقد شذ قولهم: كيد زيد يفعل، وما زيل، فلا تنقل الحركة من غير «3» هذا ~~إلى الفاء، كما تنقل إذا اتصلت «4» بضمير المخاطب والمتكلم، نحو قمت، وبعت، ~~فنقلت الحركة التي كانت للعين إلى الفاء. # فأما حجة من قال: قيل- فحرك الفاء بالكسر- أنهم يزعمون أن هذه اللغة هي ~~الأصل، وما عداها داخل عليها، يدل على ذلك أن الأصل فعل، فنقلت حركة العين ~~إلى الفاء، كما نقلت حركة العين إلى الفاء إذا بنيت الفعل للفاعل من ~~PageV01P349 # قلت، «1» لأن حركة العين من فعلت «2» الضمة في بناء الفعل للفاعل بعد نقل ~~فعلت إلى فعلت، نقلت «3» الضمة إلى الفاء، كما نقلت الحركة التي هي الكسرة ~~إلى الفاء، إذا بنيت الفعل للمفعول، فلحق الإعلال العين بالقلب لاجتماع ~~المقاربة «4» كما يلحق «5» اللام في: غزا، ورمى، لتوالي ذلك. ولو فصل ~~السكون لصح كما صح نحو: غزو ورمي، وأتبع المضارع الماضي، ولحق الإعلال في ~~قيل العين وما قبلها. # أما الإعلال في العين فيقلبها إلى الألف، وما قبلها اعتل بنقل حركة العين ~~إليها وحذف حركتها، ولحق الإعلال في باب العين العين وما قبلها كما لحق ~~اللام وما قبلها في باب غزا ورمى. # وإنما نقلت الحركة في قيل إلى الفاء ليعلم بذلك حركة العين، ألا ترى أنك ms0156 ~~إذا سمعت الضمة في قلت، والكسرة في بعت علمت أن حركة العين في باع كسرة كما ~~تعلم أنها في قلت ضمة، وإذا سمعت قيل وبيع علمت أن حركة العين الكسرة إذا ~~بني الفعل للمفعول به على فعل، فجعلت حركة العين إذا كانت واوا الضمة وإذا ~~كانت ياء الكسرة، لأن الضمة من جنس الواو، كما أن الكسرة من جنس الياء، ~~فلهذه المجانسة فعل هذا ليس لأن الضمة تدل على «6» أن العين واو، ولا ~~الكسرة تدل على أن العين ياء، ألا ترى أنهم قد جمعوا بين PageV01P350 # خفت وهبت في الكسرة وإحداهما من الياء، والأخرى من الواو «1» وقد قلنا في ~~ذلك في غير هذا الموضع. ### | ### | البقرة: # 14] # بسم الله «2»: قال: حمزة «3» يقف على: (مستهزءون) بغير همز، وكأنه يريد ~~الهمز، ويشير إلى الزاي بالكسر كما كان يفعل في الوصل، وهذا لا يضبطه ~~الكتاب «4». وكذلك كان يفعل بقوله: ليواطؤا [التوبة/ 37] ويستنبئونك [يونس/ ~~53] ومتكؤن [يس/ 56]، وفمالؤن [الصافات/ 66] والخاطؤن [الحاقة/ 37] ~~والصابئين [البقرة/ 62، والحج/ 17] والصابئون [المائدة/ 69] والباقون يصلون ~~بالهمز ويقفون أيضا كما يصلون «5». # قال أبو زيد: هزئت به هزءا ومهزأة، وأنشد غيره: # ألا هزئت بنا قرشي ... ية يهتز موكبها # «6» وقالوا: هزئت منه. أنشدنا علي بن سليمان: # وهزئت من ذاك أم موأله «7» PageV01P351 # ومعنى يستهزءون يهزءون، كما أن قوله: وإذا رأوا آية يستسخرون [الصافات/ ~~14] يسخرون، ومثل هذا قر، واستقر، وقالوا: علا قرنه واستعلاه، وقال أبو ~~زيد: استعلى عليه، وقال أوس: # ومستعجب مما يرى من أناتنا ... ولو زبنته الحرب لم يترمرم # «1» وقد جاء استفعل في معنى أفعل، كما جاء في معنى فعل. قالوا: استجاب ~~وأجاب، وأنشد أبو زيد. # فلم يستجبه عند ذاك مجيب «2» أي لم يجبه. # وقالوا: استخلف لأهله، وأخلف لأهله. قال: PageV01P352 # ومستخلفات من بلاد تنوفة ... لمصفرة الأشداق حمر الحواصل # «1» وقال آخر: ### | ................ # ... ... سقاها فرواها من الماء مخلف # «2» وقال: «3» مثلهم كمثل الذي استوقد نارا [البقرة/ 17] وقال: كلما ~~أوقدوا نارا للحرب [المائدة/ 64]. # قال أبو زيد: وقالوا: «4» رجل هزأة: يهزأ بالناس، وهزأة: # يهزأ به الناس. «5» # اختلف النحويون في تخفيف الهمزة في: (يستهزءون). # فقال سيبويه: ms0157 تجعلها إذا خففتها بين بين، فتقول: # (يستهزوون). # وزعم أن جعلها بين بين، قول العرب والخليل. وكذلك PageV01P353 # قال في الهمزة المكسورة إذا كان ما قبلها مضموما نحو مرتع إبلك «1» ~~تجعلها بين بين. # ويذهب أبو الحسن في يستهزءون إلى أن يقلب الهمزة ياء قلبا صحيحا، ولا ~~يجعلها بين بين كما ذهب إليه سيبويه والخليل. # فأما إذا كانت مكسورة وقبلها ضمة فإنه لا يخلو من أن يكون «2» في كلام ~~متصل أو منفصل، فإن كان متصلا قلبها واوا مثل بأكموك، «3» وإن كان منفصلا ~~قلبها ياء مثل: عبد يخوتك «4» وسنذكر قوله بعد ذكر ما احتج به لسيبويه. # قال أبو عثمان: سأل مروان بن سعيد المهلبي «5» أبا عمر الجرمي في مجلس ~~أبي الحسن الأخفش، «6» فقال: # كيف تخفف همزة جؤن؟ فقال: جون، فجعلها واوا خالصة. # فقال له مروان: لم لا جعلتها بين بين، فنحوت بها نحو الألف؟ PageV01P354 # قال: فقال: من قبل أن الألف لا تقع بعد ضمة فكذلك «1» ما قرب منها. # فقال: فكيف تخفف همزة مئر؟ «2» فقال: مير، فجعلها ياء خالصة مثل الأولى ~~في العلة. # فقال له مروان: فكيف تخفف همزة يستهزءون؟ # فقال: أبو عمر يستهزوون، فجعلها بين بين، ونحا بها لانضمامها نحو الواو. # قال أبو عثمان: وهو قول سيبويه. # فقال «3» له مروان: لم لا صيرتها ياء لأن الواو المضمومة لا تقع بعد ~~كسرة. # قال أبو علي: يريد مروان أن الكسرة لا تقع بعدها الواو المضمومة فكذلك ~~ينبغي ألا يقع بعدها ما قرب من الواو المضمومة بالتخفيف، كما أن الضمة ~~والكسرة، لما لم تقع بعدهما الألف فكذلك لم يقع بعدهما ما قرب منهما «4» ~~بالتخفيف، فقلبت الهمزة بعدهما قلبا، فكذلك كان يلزم أن نبدل من الهمزة ~~المضمومة بعد الكسرة ياء إذا لم تقع بعد الكسرة واو مضمومة في موضع، فكذلك ~~ما قرب من الواو المضمومة من الهمز بالتخفيف ينبغي ألا تقع «5» بعدها. # (رجع إلى كلام أبي عثمان): PageV01P355 # قال أبو عثمان: فقال أبو عمر وأجاد عندي: هي وإن لم يكن مثلها في الكلام ~~فأنا أقدر أن «1» ألفظ بها، وتلك ms0158 الأولى لا أقدر على أن ألفظ بها إذا نحوت ~~بها نحو الألف وقبلها كسرة أو ضمة. # قال أبو عثمان: وهذا قولي، وحجتي فيه هذه. «2» # وأما الأخفش فكان يقول: (يستهزيون) إذا خفف فيجعلها ياء خالصة من أجل ~~الكسرة التي قبلها. انتهت حكاية أبي عثمان. # قال أبو علي: إن قال قائل: إذا لم يجعلها بين بين فلم قلبها ياء للكسرة ~~التي قبلها، وهلا قلبها واوا لتحركها بالضمة؟ # قيل: إنه إذا ترك أن يجعلها بين بين، فلا يخلو من أن يقلبها ياء أو واوا، ~~فلا يجوز أن يقلبها واوا وقبلها «3» كسرة، لخروجه إلى ما لا نظير له، «4» ~~ألا ترى أنه ليس واو مضمومة قبلها كسرة؟ # وإذا لم يجعلها بين بين كما جعلها غيره لكراهته تقريبها من واو مضمومة ~~قبلها كسرة فأن يرفض قلبها إلى نفس الواو المضمومة المكسور ما قبلها أجدر، ~~فإذا لم يجز قلبها واوا صارت نحو «5»: شيوخ وفي بيوت أذن الله [النور/ 36] ~~على أن (يستهزيون) أسوغ في هذا «6» لأن الضمة فيها إعراب فليست PageV01P356 # بثابتة ثبات عين فعول، فهو مثل فخذ في الرفع ليس مثل فعل المرفوض من ~~كلامهم. # ويقوي قلبها إلى الياء أنها في جون ومير «1» قد قلبت إلى الحرف المجانس ~~لما قبلها من الحركة وهي متحركة، فكذلك في (يستهزيون) تقلب إلى الحرف ~~المجانس لما قبلها من الحركة مع كونها متحركة. # فإن قال قائل: فهلا قلبها إلى الحرف الذي منه حركتها كما قلبها إلى الحرف ~~الذي منه حركتها في أيمة، ولم يقلبها إلى ما يجانس الحركة التي قبلها كما ~~لم تقلبها «2» في أئمة إلى ما يجانس الحركة التي قبلها، ألا ترى أنك لم تقل ~~أامة ولكن «3» قلبتها إلى الياء لما تحركت بالكسرة؟ # قيل: لم يجز أن تقلب إلى ما ذكرت في يستهزءون «4» لخروجها إلى ما لا مثل ~~له في كلامهم. # وجاز في أئمة أن تقلب إلى الحرف الذي منه حركتها من حيث لزم إلقاء حركة ~~المدغم فيه على ما قبله، ولولا ذلك لقلبتها على ما قبلها من الحركة كما ~~قلبتها في ms0159 إناء وآنية، ولكن لما لزم إلقاء حركة المدغم عليها كما لزم في ~~أخلة ونحوه وجب تحركها، «5» ولما وجب تحركها، «5» وجب قلبها إلى الياء ~~لتحركها بالكسرة إذ لم يمكن قلبها إلى الحرف المجانس PageV01P357 # للحركة التي قبلها، ولم يجز إسكانها وقلبها ألفا لأنها فاء كالفاء في ~~أخلة ونحوه، وليس في يستهزءون حركة لمدغم يلزم أن تلقيها عليها، فتقلبها ~~إلى ما يجانس حركتها دون ما يجانس الحركة التي قبلها. # فإن قلت: كيف استجاز أن يقلب الهمزة ياء محضة في يستهزءون ويحركها بالضم، ~~وليس ياء هي لام على هذا الوصف تتحرك بالضمة؟ فإن ذلك فيما أصله الهمزة لا ~~يمتنع، وإن لم يجز فيما أصله غير الهمز، لأن الهمزة لما كانت منوية كانت في ~~تقدير الثبات، ألا ترى أنه وإن «1» خففها تخفيفا قياسيا لم يقلبها قلبا إلى ~~الياء، وإذا كان كذلك لم يمتنع ثباتها وتحريكها، وإن لم يجز ذلك في الياءات ~~التي ليس أصلها همزات، كما لم تمتنع الواو الساكنة من أن تقع قبل الياء ~~مبينا غير مدغم «2» إذا كان أصلها الهمزة نحو نؤي، ورؤيا وإن كان فيما ~~يمتنع ذلك فيما أصله غير الهمز من الواوات. # ومما يدلك على صحة ذلك من قوله: إنها في قولهم جميعا تثبت ساكنة في ~~الجزم. فكما جاز أن يخالف «3» الياءات التي هي لامات عند الجميع في السكون ~~للجزم، كذلك جاز عنده أن يخالفهن «4» في الحركة أيضا. # وقال أبو الحسن في كتابه في القرآن: من زعم أن الهمزة المضمومة لا تتبع ~~الكسرة إذا خففت دخل عليه أن يقول: هذا قارو، وهؤلاء قاروون، ويستهزوون، ~~قال: وليس # هذا من كلام من خفف من العرب. PageV01P358 # قال أبو علي: وجه دخول هذا عليه ولزومه له عنده أن الهمزة إذا كانت ~~مفتوحة وكان ما قبلها مفتوحا فخففت جاز تخفيفها، فكذلك إذا كانت مكسورة وما ~~قبلها مفتوح، وكذلك إذا كانت مضمومة وما قبلها مفتوح، وذلك أنها إذا كانت ~~مفتوحة، وما قبلها مفتوح أو مضمومة أو مكسورة وما قبلها مفتوح، فإنك في ذلك ~~كله تقرب الهمزة من ms0160 الحرف الذي منه حركتها، فتقرب المفتوحة من الألف، ~~والمكسورة من الياء الساكنة، والمضمومة من الواو الساكنة، فكما أن الألف ~~والواو والياء الساكنين يجوز أن يقع كل واحد «1» منها بعد الفتحة نحو: دار ~~وبيت، وثوب، كذلك جاز أن تخفف الهمزة بعدها فتقربها بالتخفيف من هذه الحروف ~~السواكن. # فإذا كانت الهمزة مفتوحة وقبلها ضمة أو كسرة خففتها بالقلب إلى الحروف ~~التي حركتها منها بلا خلاف. وذلك نحو التودة، وجون ومير، وذيب، وإنما ~~قلبتها إليهما لأنك إذا «2» خففت المفتوحة بعد الكسرة في مير قربتها من ~~الألف، والألف لا تكون قبلها كسرة، وكذلك جون إذا خففتها قربتها من الألف، ~~والألف لا تكون «3» قبلها ضمة، فلما لم تكن «4» بعد الكسرة ألف ولا بعد ~~الضمة كذلك، لم يكن بعدهما ما قربته منه فقلبت قلبا لذلك إلى الواو أو إلى ~~الياء. # فإن كانت مضمومة وقبلها كسرة فخففتها مثل يستهزءون، ومن عند أختك، فلا ~~يخلو إذا خففتها من أن تنحو بها نحو PageV01P359 # الحرف الذي منه حركتها. # فإن قلت: أقربها منه فأقول: يستهزوون «1»، لم يستقم لأنك تقربها من واو ~~ساكنة والواو الساكنة لا تكون «2» قبلها كسرة، فلا يجوز إذا أن تقربها من ~~الواو الساكنة فتجعلها بين بين، كما لم يجز ذلك في جون ومير، ولزمك قلبها ~~ياء على حسب الحركة التي قبلها كما قلبتها ياء أو واوا في جون، ومير، بحسب ~~الحركة التي قبلها إذ لم يجز أن تكون بين بين لتقريبك إياها بالتخفيف من ~~الواو الساكنة، والواو الساكنة لا تكون قبلها كسرة. # وإذا لم تكن قلبتها إلى الياء فقلت: يستهزءون حيث لم تكن بعد الكسرة واو ~~ساكنة كما قلبتها بعد الكسرة أو الضمة إذا كانت مفتوحة إلى الياء أو إلى ~~الواو حيث لم يجز أن يكون «3» بعد الكسرة والضمة ألف فقد بان أن جعلها بين ~~بين غير مستقيم للكسرة التي قبلها مع كونها مضمومة. # فإن قلت: لا أقلبها ياء ولا أتبعها الحركة التي قبلها ولكن أتبعها الحركة ~~التي عليها وهي الضمة، فأقلبها واوا إذ لم يجز أن أتبعها ms0161 الكسرة التي ~~قبلها- لزمك أن تقول: هذا قارو، فتصحح الواو بعد الكسرة إذ لم يكن سبيل إلى ~~أن تجعلها بين بين، وأنت قد قلت: لا أتبعها الكسرة التي قبلها فأقلبها إلى ~~الياء فأقول: قاري، ويستهزيون، فبقي أن تقلبها واوا، فتجعلها من جنس الحركة ~~التي تحركت بها فتقول: قارو، لتكون قد خففتها إذ PageV01P360 # لا سبيل إلى أن تجعلها بين بين، ولا تنقلب ياء عندك، فهذا وجه لزوم قلبه ~~إياها واوا وهذا ليس عليه أحد ممن يخفف الهمز، فإن لم يقلبها ياء خرجت بترك ~~قلبها ياء عن قول العرب فيها إذا قلبتها واوا فقلت: قاروون ويستهزوون. # وكذلك إذا كانت الهمزة مكسورة وقبلها ضمة عكس قولك قارئ ويستهزءون فإنك ~~تقلبها واوا، فتقول: مررت بأكموك، فقلبت الهمزة على الحركة التي قبلها كما ~~أتبعتها في يستهزءون الحركة التي قبلها بأن قلبتها ياء كذلك في أكموك ~~تتبعها الحركة التي قبلها، بأن تقلبها واوا فتجعلها من جنس الضمة التي ~~قبلها، فتقول بأكموك، ولا يجوز بأكميك فتجعلها على حركتها كما لم يقولوا: ~~قارو، فيجعلوها على حركتها، ولا يتبعوها «1» ما قبلها. # ولا يجوز أن تجعل: بأكموك بين بين، لأنك تقربها من الياء الساكنة، فكما ~~لا تكون الياء الساكنة بعد الضمة كذلك لا تكون الهمزة المكسورة بعد الضمة ~~بين بين على قياس # قولهم: # جون ومير، والاتفاق الواقع في ذلك. # فإن قلت: فإذا لم تجعلها بين بين لما قلت من أنها تقرب من الياء الساكنة، ~~والياء الساكنة لا تكون بعد الضمة فهلا قلبتها ياء ولم تقلبها واوا لأنك قد ~~تجد الياء المكسورة في كلامهم تقع بعد ضمة، ألا ترى أنك لو قلت: صيد في هذا ~~المكان لجاز كما يجوز عور، في هذا المكان؟ فما الذي جعل قلبها PageV01P361 # إلى الواو عنده في أكموك من قلبها إلى الياء في أكميك لما أريناك من صيد. # فالقول: إن قلبها إلى الواو أولى، لأنك قد وجدتهم في تخفيف الهمز يتبعون ~~الهمزة حركة ما قبلها كثيرا، وقد وجدتهم قلبوا عكس هذا على ما قبلها، وذلك ~~قولهم: (يستهزيون)، وقاري، ms0162 فكما أتبعوا هذه الهمزة حركة ما قبلها كذلك ~~يتبعون الهمزة في أكموك حركة ما قبلها ويقلبونها إليه، فيكون لذلك أولى ~~وأقوى في القياس من قلبها إلى الياء على حركة نفسها. # ومما يدل على أن قلبها إلى الواو في المتصل أقوى من قلبها إلى الياء أن ~~ما جاء فيه الواو من المتصل مصححة أكثر مما جاء فيه الياء، ألا تراهم ~~قالوا: عور في هذا المكان، وحول فيه، واجتور، واعتون، «1» واعتور، والياء ~~إنما جاء في صيد فيه وحيي به وعيي به فيمن بين ولم يدغم، ومع ذلك، فإن أبا ~~الحسن قد جوز على قياس أكميك في المنفصل فقال: # إلا أن تكون المكسورة مفصولة فتكون على موضعها لأنها قد بعدت، يريد بقوله ~~على موضعها أنها تقلب إلى جنس حركتها. # والواو قد تقلب إلى الياء مع هذا وذلك نحو غلام «2» يخوانك، والمكر السيئ ~~يلا [فاطر/ 43] فلما وجد لقلبها إلى الياء طريقا بدلالة صيد فيه كما وجد ~~لقلبها إلى الواو طريقا ألزم الواو المتصل لتكون على ما قبلها مثل جون ومير ~~وقاري. فإنها قلبت على ما قبلها وجعل المنفصل بالياء وقال: لأن الواو تقلب ~~إلى PageV01P362 # الياء فأخذ بالأمرين، «1» ورأى القلب إلى الواو في الاتصال أولى، وجعل ~~المنفصل بالياء، لأن الضمة بالانفصال قد بعدت، فجعلها على حركة نفسها. # فإن قلت: أفليس قد أتبعوها حركة نفسها في المتصل في قولهم: أيمة، ولم ~~يتبعوها حركة ما قبلها فيقلبوها ألفا، ويقولوا: «أامة»، فهلا جاز في قولهم: ~~بأكموك، أن يتبعوها حركة نفسها، فيقولوا: بأكميك كما فعل «2» في (أيمة). # فالقول: إن هذا ليس كأيمة، وذلك أن التي في أيمة لزم إلقاء حركة المدغم ~~عليها فلما لزم إلقاء حركة المدغم عليها لم يجد بدا «3» من تحريكها، ولما ~~لم يجد بدا من تحريكها كانت حركتها أولى أن تقلب إليها من أن تجعل على ما ~~قبلها مع تراخي تلك عنها وقرب الكسرة منها، ألا ترى أنها لو قلبت على ما ~~قبلها من الفتحة فقلبت ألفا وحركة المدغم التي يلزم إلقاؤها عليها الكسرة ~~لم يستقم، ms0163 لأن الألف لا تحرك فقلبت الهمزة في أيمة على حركتها لذلك؟ # فأما ما حكاه محمد بن السري في كتابه في القراءات عن أبي الحسن من أنه ~~قال: من زعم أن الهمزة المضمومة لا تتبع الكسرة إذا خففت. دخل عليه أن ~~يقول: هذا قاري، وهؤلاء قاريون، ويستهزيون. «4» PageV01P363 # وقال: قال: يعني أبا الحسن: وليس هذا من كلام من خفف من العرب إنما ~~يقولون: يستهزيون- فخطأ في النقل، أتراه يلزم الخليل وسيبويه أن يقولوا هذا ~~في المتصل، وقد رآهم قالوا ذلك في المنفصل نحو: من عند أختك؟ ويسمعهم ~~يقولون: إنه قول العرب، فيلزمهم قولهم؟ وما يقولون: إنه قول العرب! هذا ما ~~لا يظن. # وأبو الحسن قد فصل بين المتصل والمنفصل في أكموك وغلام يخوانك فقلب ~~المتصل واوا، والمنفصل ياء. هذا الذي حكاه عنه غلط في النقل، وإنما هو دخل ~~عليه أن يقول: هذا قارو بالواو، كما حكيناه عنه، وكذلك رواه أبو عبد الله ~~اليزيدي «1» عنه في كتابه في «المعاني»، ثم ما حكاه عن أبي الحسن من قولهم: ~~إنما يقولون يستهزيون على ماذا تحمله: على التحقيق أم على جعلها بين بين؟ ~~[فإن حمله] «2» على التحقيق لم يجز، لأن الكلام ليس فيه، إنما الكلام على ~~التخفيف [فإن حملته] على جعلها بين بين قد أثبت إذا ما أنكره وما لم يقله ~~أحد من أهل التخفيف عنه، هذا خطأ عليه فاحش في النقل. # وأما ما ذكره محمد بن يزيد في هذه المسألة في كتابه المترجم بالشرح من ~~قوله: والأخفش لا يقول إلا كما يقول النحويون: هذا عبد يبلك، ولكن يخالف في ~~يستهزءون، فهذا PageV01P364 # الإطلاق يوهم أنه لا يفصل بين المتصل والمنفصل، «1» وقد فصل أبو الحسن ~~بين أكموك وعبد يخوانك، فينبغي إذا كان كذلك ألا ترسل الحكاية عنه حتى ~~تقيد، ويفصل بين المتصل والمنفصل كما فصل هو. ### | ### | البقرة: # 19، 15] # اختلفوا في قوله (تعالى): في طغيانهم [البقرة/ 15] وفي آذانهم [البقرة/ ~~19]. # قال أبو عمر الدوري «2» ونصير بن يوسف النحوي: «3» PageV01P365 # كان الكسائي يميل الألف في طغيانهم، وفي «1» آذانهم، وقال غيرهما: كان ~~يفتح. ms0164 # وقال أبو الحارث الليث بن خالد «2» وغيره: كان الكسائي لا يميل هذا ~~وأشباهه. والباقون يفتحون «3». # قال أبو علي: الطغيان: مصدر طغى، كالكفران والعدوان والرضوان «4». # وحكى أبو الحسن: طغا يطغو، وقالوا: يطغى في المضارع، وفي التنزيل: ولا ~~تطغوا فيه فيحل عليكم [طه/ 81] فألف طغا تكون منقلبة عن «5» الياء، فيمن ~~قال: # طغيت، وعن الواو فيمن قال: طغوت. # وقالوا: طغوت، وقالوا: تطغى، كما قالوا: صغوت تصغى، ومحوت تمحى، ففتحت ~~العين في المضارع للحلقي. # وحكى بعضهم طغيت تطغى، فتطغى على هذا مثل يفرق، لا مثل يصغى، ويجوز على ~~هذا أن تكسر حرف المضارعة منه فتقول: تطغى، وإن جعلته مضارع طغوت أو ~~PageV01P366 # طغيت لم يجز ذلك فيه. # فأما قوله تعالى: فأهلكوا بالطاغية [الحاقة/ 5] فيحتمل ضربين: # أحدهما أن يكون مصدرا كالعافية والعاقبة، أي: # بطغيانهم. # والآخر أن يكون صفة، أي «1» بالريح الطاغية. # وقوله: كذبت ثمود بطغواها [الشمس/ 11] فالواو مبدلة من الياء: لأنه اسم ~~مثل التقوى والرعوى والبقوى، «2» لأن لغة التنزيل «3» الياء بدلالة الطغيان ~~المذكور فيه في مواضع. # فأما لا تطغوا، فلا دلالة فيها على الياء ولا الواو. وإن جعلت طغوى من ~~لغة من قال: طغوت، كان الواو فيها من نفس الكلمة كالدعوى والعدوى. # وحجة من أمال الطغيان هي أن الألف قد اكتنفها شيئان: # كل واحد منهما يجلب الإمالة وهما الياء التي قبلها والكسرة التي بعدها، ~~فإذا كان كل واحد منهما على انفراده يوجب الإمالة في نحو السيال «4» ~~والضياح. «5» ومررت ببابه، وبداره، فإذا اجتمعا كانا أوجب للإمالة. ~~PageV01P367 # فإن قلت: إن أول الكلمة حرف مستعل مضموم، فكل «1» واحد من المستعلي والضم ~~يمنع الإمالة، فهلا منعاها هنا أيضا. # فالقول: إن المستعلي لما جاءت الياء بعده، وتراخى عن الألف بحرفين لم ~~يمنع الإمالة. ألا ترى أن قوما أمالوا نحو المناشيط لتراخي المستعلي عن ~~الألف مع أن المستعلي بعد الألف، فإذا تراخى في طغيان عنها بحرفين مع أنه ~~قبل الألف، كان أجدر بالإمالة، ألا ترى أنهم قد أمالوا نحو صفاف، «2» ~~وقباب، ولم يميلوا نحو مراض، وفراض، لما كان المستعلي متأخرا عن الألف. ms0165 ~~وقالوا: بطارد [هود/ 29] وبقادر «3» [يس/ 81] لما تقدم المستعلي الألف، ولم ~~يميلوا فارق وبارض؟ «4» وأما في (آذانهم) فجازت فيها الإمالة كما جازت في ~~مررت ببابه، لمكان كثرة الإعراب، وهي «5» حسنة جائزة. # والإمالة في طغيانهم أحسن. ### | ### | البقرة: 16 # ] # بسم الله «6» اشتروا الضلالة [البقرة/ 16]: قال أحمد بن موسى: # ضم الواو اتفاق «7». PageV01P368 # قال أبو علي: الواو في (اشتروا) ساكنة، فإذا سقطت همزة الوصل للدرج التقت ~~مع الساكن المبدل من لام المعرفة فالتقى ساكنان، فحركت الأول منهما ~~لالتقاءيهما، ولا يخلو التحريك فيها من أن تكون «1» بالضم أو بالكسر، فصار ~~الضم أولى بها ليفصل بالضم بينها وبين واو أو ولو، فحركت بالضم دون الكسر ~~لذلك. # ومما يدل «2» على تقدم التحرك بالضم على الكسر لالتقاءيهما، أنهم قد ~~حركوا هذه الواو في غير هذا الموضع بالضم لالتقاء الساكنين، واتفق الجميع ~~فيه على التحريك بالضم دون غيره، وذلك في قوله: لتبلون في أموالكم [آل ~~عمران/ 186]، ولترون الجحيم [التكاثر/ 6] فدل اتفاقهم على تحريك هذه بالضم ~~على أنها في (اشتروا الضلالة) محركة بالضم أيضا لالتقاء الساكنين، كما حركت ~~«3» في لتبلون ولترون الجحيم. # ويدل على تقدم ذلك على الكسر ما جاء من ضمهم لها في: مصطفو الله، فكما ~~حركوا هذه الواو بالضم كذلك ينبغي أن تحرك بالضم في (اشتروا الضلالة ~~بالهدى)؛ لاتفاقهما في الدلالة على الجمع. # ويدل على تقرر ذلك في هذه الواو أنهم شبهوا بها الواو التي في أو، ولو، ~~فحركوها بالضم تشبيها بقوله: (اشتروا الضلالة). وكما شبهوا التي في أو ~~بالتي تدل على الجمع، PageV01P369 # كذلك شبهوا التي للجمع بها فأجازوا فيها الكسر، كما أجازوا في: لو ~~استطعنا [التوبة/ 42] الضم تشبيها بالتي للجمع، وليس هذا بالوجه، كما أن ~~الكسر في: لا تنسوا الفضل [البقرة/ 237] «1» ليس بالوجه. # ومثل هذا في أن كل قبيل من الواوين شبه بالآخر إجازتهم الجر: في الضارب ~~الرجل، تشبيها بالحسن الوجه، وإجازتهم النصب في الحسن الوجه تشبيها بالضارب ~~الرجل، والنصب في الضارب الرجل الوجه. والجر في الحسن الوجه الوجه، إلا أن ~~الكسر في: (ولا تنسوا الفضل) أقبح ms0166 وأقل في الاستعمال من الحسن الوجه. # ويدل على تقدم التحريك بالضم في هذه الواو لالتقاء الساكنين، أن قوما ~~أبدلوا منها الهمزة، فقالوا: (اشترءوا الضلالة) كما يبدلون من الواو ~~المضمومة، فلو كان تحريكها بالكسر متعارفا لكان جديرا ألا يهمزوا، لأنها ~~كانت تشبه حركة الإعراب لتعاقب الحركتين عليها، كما تتعاقب حركة الإعراب ~~على المعرب. # ألا ترى أن حركة غير الإعراب «2» لما تعاقبت على ما كان مضاعفا أدغم في ~~قول عامة العرب غير أهل الحجاز، كما أن حركات الإعراب لما تعاقبت على ~~المعرب أدغم، فتحريك من حركها بالضم دلالة على أنه جعلها بمنزلة سائر ~~الواوات PageV01P370 # المضمومة التي تبدل الهمزة منها، ولا يدخلها غير الضم، نحو التي في ~~الغئور والنئور وأسؤق وأنؤر. «1» # وليس إبدال هذه الواو همزة، وإن كان فيه ما استدللنا به من تمكن تحركها ~~بالضم في هذا الموضع بالقياس، لأن تحريكها بالضم إنما هو لالتقاء الساكنين، ~~والتحريك لالتقاء الساكنين في تقدير السكون لما تقدم من الدلالة على ذلك. # فإذا كان كذلك فكأنه قد أبدل الهمزة من واو ساكنة، والهمزة لا تبدل من ~~الواو الساكنة. # ولو استقام أن تبدل من هذه الواو الهمزة إذا تحركت بهذه الحركة، لاستقام ~~أن تبدل منها إذا تحركت بحركة الإعراب، لأنها مثلها في أنها ليست بلازمة، ~~إلا أن إبدال الحركة لالتقاء الساكنين همزة أوجه لموافقتها نحو أدؤر في «2» ~~أن الحركتين فيهما حركتا بناء لا حركتا إعراب. # وقد شبهوا غير اللازم باللازم في مواضع، نحو ادغامهم الواو في رويا وروية ~~وما أشبه ذلك، وليس قول من قال-: إن هذه الواو إنما حركت بالضم لالتقاء ~~الساكنين، لأنه فاعل في المعنى فجعلت حركة التقاء الساكنين فيه كحركة ~~الإعراب- بمستقيم. ألا ترى أن الياء في: أخشي القوم يا مرأة، فاعلة في ~~المعنى، واتفقوا «3» على تحريكها بالكسر! وقد كسر ناس الواو PageV01P371 # في: (اشتروا الضلالة)، (ولا تنسوا الفضل بينكم) فلو كان كما ذهب إليه من ~~ذكرنا قوله، لم يجز اختلاف الحركات فيه كما لم يجز ذلك في حركة الإعراب إذا ~~كان معربا وأما «1» ما حكاه ms0167 أحمد بن يحيى عن الفراء في «2» أن قوله: ~~(اشتروا الضلالة) إنما حركها بالحركة التي كانت تجب للام الفعل من الضمة، ~~فإنه ذهب في ذلك إلى أن الحركة فيها ليست لالتقاء الساكنين، كما يذهب إليه ~~سيبويه وأصحابه. # وهذا الذي ذهب إليه الفراء «3» لا يستقيم من غير جهة: # منها أن اشترى واصطفى وما أشبه ذلك إنما انقلبت اللام فيه ألفا لتقدير ~~الحركة فيها، ولولا تقديرها لم تنقلب، كما لم تنقلبا في: لو، وكي، فإذا ~~انقلبا لذلك لم يستقم أن يقدر نقل الحركة عنها، لأن ثباتها ألفا بمنزلة كون ~~الحركة معها، فكيف «4» يقدر نقلها إلى موضع وهي في حكم الثبات في الحرف ~~المتحرك بها؟ # ومن ثم لم ينقلوا الحركة في قال، وباع، وهاب، وخاف، «5» إلى الفاء، كما ~~نقلوا في قلت، وطلت، وبعت، وخفت، وهبت، ألا ترى أنها في تقدير الثبات مع ~~الألف؟ # ويمتنع ذلك من وجه آخر: وهو أنا رأينا الحركات إنما تلقى على الحروف التي ~~تكون قبل الحروف التي تنقل منها، ولا تنقل إلى ما بعد الحروف المنقولة منها ~~الحركة، ألا ترى أن PageV01P372 # بعت، وقلت، وخفت، وهبت، ومست وظلت، فيمن نقل حركة عينيهما وأحست كذلك، ~~وكذلك أقام، وأقال، وأصم، وأيل، «1» وأعد، وأمد، وأخلة، وأيمة، وكذلك نقل ~~حركات الهمز في التخفيف نحو جيل، «2» وحوبة «3» والمرة، «4» والجية «5»، ~~والخب «6» والعب «7». وكذلك يمد، ويعف، ويشم، وكذلك من نقل في خطف، وقتل ~~«8» ويهدي، إنما ينقل إلى الحرف الذي قبل الحرف المنقولة منه الحركة. وكذلك ~~قولهم: # قاضون وغازون، ومشترون «9» ونحو ذلك. فإذا كان الأمر في ذلك على ما وصفنا ~~ولم نجد في هذه الأصول شيئا على ما ادعاه- ثبت فساد ما ذهب إليه لدفع ~~الأصول له وتعريه من دلالة تدل عليه. # ووجه آخر، وهو أن الحركة في: اشتروا الضلالة، ومصطفو القوم، واخشي القوم ~~يا هذه- لا تخلو من أن تكون منقولة، من اللام كما قاله، أو حركة لالتقاء ~~«10» الساكنين كما ذهب إليه غيره. PageV01P373 # فلو «1» كانت حركة نقل كما قال لوجب أن يتحرك الحرف الذي نقلت إليه بها، ~~التقى مع الساكن، ms0168 أو لم يلتق، ألا ترى أن سائر ما نقلت الحركة إليه نحو ما ~~ذكرنا قبل يتحرك بالحركة المنقولة إليه وفي أن هذه الحروف: الواو في اشتروا ~~وفي مصطفو القوم، والياء في اخشي الله يا هذه، لا تتحرك حتى تلتقي مع ساكن ~~منفصل منها دلالة على أنها تحركت من حيث تحركت الحروف الساكنة الملتقية «2» ~~مع سواكن أخر منفصلة منها نحو: عذاب اركض [ص/ 41، 42] وأحدن، الله [الصمد/ ~~2، 3] أو انقص [المزمل/ 3] واذهب اذهب، وما أشبه ذلك مما تحرك لالتقاء ~~الساكنين، فأما تحريكها بالضم، وتحريك هذه الحروف التي ذكرناها بغيره من ~~الحركات فمسألة أخرى. ولو لم يكن في ذلك إلا أن الياء التي هي مثل الألف في ~~اللين نقل حركتها إلى ما قبلها فى: قاضون وفأولئك هم العادون [المؤمنون/ 7] ~~لكان كافيا، فعلم «3» منه أن حركة اللام المنقلبة ألفا لا تنقل إلى ما ~~بعدها كما لم تنقل في «العادون» إلى ما بعده. ### | ### | البقرة: # 16] # اختلفوا في قوله تعالى: «4» بالهدى «5» [البقرة/ 16] وما أشبه ذلك فكان ~~نافع لا يفتح ذوات الياء ولا يكسر مثل قوله: (الهدى، والهوى «6» والعمى، ~~واستوى وأعطى، وأكدى) PageV01P374 # وما أشبه ذلك، كانت «1» قراءته وسطا في «2» ذلك كله، وكذلك (يحيى، وموسى، ~~وعيسى، والأنثى، واليسرى، والعسرى، ورأى، ونأى). # وقال المسيبي: «3» كان نافع يفتح ذلك كله، والأول قول قالون وورش عن ~~نافع. # وكان ابن كثير يفتح ذلك كله. # وأما أبو عمرو فكان يقرأ من ذلك ما كان من رءوس «4» الآي بين الفتح ~~والكسر «5» مثل آيات سورة طه، والنجم و (عبس وتولى، «6» والضحى، والليل إذا ~~يغشى، والشمس وضحاها، ودحاها وطحاها) «7»، فإذا لم يكن رأس آية فتح، مثل: ~~قضى أجلا [الأنعام/ 2] والهدى، «8» واستوى إلى السماء [البقرة/ 29] و ~~(أزكى) و (فسواهن)، و (أحيا) فإنه بالفتح كله. PageV01P375 # فإذا كان الاسم مؤنثا على فعلى أو فعلى أو فعلى مثل (ذكرى) «1» وضيزى ~~[النجم/ 22] وأنثى «2» وشتى «3» وما أشبه ذلك فهو بين الفتح والكسر، وإذا ~~كانت راء بعدها همزة وبعد الهمزة ياء كسر الهمزة وفتح الراء مثل رأى كوكبا ~~[الأنعام/ 76] ورأى أيديهم [هود/ 70] وإذا «4» جاءت ms0169 راء بعدها ياء كسر ~~الراء مثل قوله: هل ترى، ويرى والنصارى وأرى. فإذا سقطت الياء في الوصل ~~لساكن لقيها لم يمل الراء كقوله تعالى «5»: حتى نرى الله جهرة [البقرة/ 55] ~~والنصارى المسيح [التوبة/ 30] وترى الذين [الزمر/ 60]، لأن الإمالة إنما ~~كانت من أجل الياء فلما زالت الياء زالت الإمالة. # وروى عبد الوارث «6» وعباس بن الفضل «7» عن أبي PageV01P376 # عمرو إمالة ذلك كله، استقبله ساكن «1» أو لم يستقبله. # والمعروف عن أبي عمرو ترك الإمالة في مثل: نرى الله جهرة [البقرة/ 55]. # وكان عاصم يفتح في رواية أبي بكر ذلك كله إلا: (رأى، ورمى ورآه)، و (نأى) ~~في سورة بني إسرائيل [الآية/ 83] وفتح التي في السجدة [فصلت/ 51] وأعمى ~~[الإسراء/ 72] فإذا سقطت الياء لساكن لقيها في الوصل أمال الراء وفتح ~~الهمزة مثل: رأى القمر [الأنعام/ 77]. # وروى خلف عن يحيى بن آدم «2» عن أبي بكر عن عاصم أنه كان يميل الراء ~~والهمزة من «3» قوله تعالى «4»: رأى الشمس [الأنعام/ 78] ورأى القمر ~~[الأنعام/ 77] ورأى PageV01P377 # الذين ظلموا [النحل/ 85] وما كان مثله. # وكان غير خلف يروي عن يحيى عن أبي بكر عن عاصم في ذلك بفتح الهمزة بعد ~~كسر الراء، مثل حمزة. # وأما حفص فروى عن عاصم ذلك كله بالفتح، إلا قوله: # مجراها [هود/ 41] فإنه أمالها. # وكان حمزة يميل ذوات الياء، مثل: (أعطى واتقى) و (استوى). وما أشبه ذلك، ~~وأمات وأحيا [النجم/ 44] ويحيى من حي [الأنفال/ 42] ولا يميل (أحياكم) و ~~(أحيا) إلا إذا كان قبل الفعل واو. ويميل موسى، وعيسى، ويحيى، ولا يميل ~~ذوات الواو مثل قوله: والليل إذا سجى [الضحى/ 2] و (دحاها)، و (طحاها)، و ~~(تلاها)، ويميل ذلك أزكى لهم [النور/ 30] والأعلى [الأعلى/ 1] وكل فعل من ~~ذوات الواو زيدت في أوله ألف فإنه يميله. # وكان الكسائي يميل ذلك كله، ويميل، (فأحياكم) و (أمات وأحيا)، ويميل ذوات ~~الواو إذا كن مع ذوات الياء مثل: # (وضحاها) و (الضحى)، لا يفتح شيئا من ذلك، وكذلك (دحاها). # واتفقا في ترك «1» الإمالة في قوله تعالى: «2» ثم دنا [النجم/ 8] وما زكا ~~منكم [النور/ 21] ودعا [آل عمران/ 38] وعفا ms0170 [البقرة/ 187]، وما أشبه ذلك. # وابن عامر يفتح ذلك كله. PageV01P378 # أبو عمرو يميل الكاف من (الكافرين) في موضع الخفض والنصب إذا كان جمعا، ~~وإذا كان واحدا، كقوله تعالى: «1» أول كافر به [البقرة/ 41] أو جمعا في ~~موضع رفع مثل قوله: قل يا أيها الكافرون [الكافرون/ 1] لم يمل. # وكذلك روى أبو عمر الدوري، ونصير بن يوسف النحوي جميعا عن الكسائي ولم ~~يرو ذلك عن الكسائي إلا أبو عمر ونصير والباقون لا يميلون «2». # قال أبو علي: أما إمالة نافع (الهدى، والهوى، «3» والعمى، واستوى، وأعطى، ~~وأكدى، ويحيى، وموسى، وعيسى، والأنثى، واليسرى، والعسرى، ورأى، ونأى) ~~فحسنة، لأنها ألفات منقلبة عن الياء، أو في حكم المنقلب عنها. # فأمالوها ليدلوا على أن أصلها الياء، أو في حكم ذاك. وإذا كانوا قد ~~أمالوا شيئا من الأسماء التي على ثلاثة أحرف نحو: # العشا والكبا والمكا «4» مع أنها منقلبة عن الواو، فلا نظر في حسن إمالة ~~ما كان انقلابه من هذه الألفات عن الياء، أو كان في حكم ذلك لتدل الإمالة ~~والانتحاء بالألف نحو # الياء على الياء. # ومثل ذلك في إلزام الكلمة ما يدل على الحرف الذي وقع الانقلاب عنه ~~إبدالهم من الهمزة المعترضة في الجمع الواو PageV01P379 # ونحو هراوى وأداوى، ليدل ذلك على الواو التي كانت اللام في إداوة وهراوة. # ومثله أيضا قول من قال: قيل «1» فانتحى بالكسرة نحو الضمة ليدل على أن ~~الأصل فعل. # ومثل ذلك قولهم: أنت تغزين يا هذه. فأشموا الزاي الضمة لتدل على الواو ~~المحذوفة التي هي لام الفعل، فكذلك إمالة الألف نحو الياء لتدل على أن ~~انقلابها عن الياء دون الواو. # ومما يؤكد ذلك أن قوما قالوا هذا ماش وهذا «2» جاد، فأمالوا ليدلوا على ~~الكسرة التي تكون في إظهار المثلين وفي عين الفعل في الدرج. # وأما قصده في الإمالة بها نحو الياء وتوسطه في ذلك فلأنه كره أن يبالغ في ~~الانتحاء نحو الياء، فيصير كأنه عائد إلى الياء التي كرهوها حتى أبدلوا ~~منها الألف، وهكذا ينبغي أن تكون الألف في الإمالة. # قال وكان ابن كثير يفتح ms0171 ذلك كله. وحكي عن ابن عامر أنه كان يفتح ذلك كله. # قال أبو علي، «3» الحجة له أنه كره الإمالة في نحو: # هدى، وعمى، واستوى، لأنه كره أن ينحو نحو الياء، وقد كان PageV01P380 # كرهها وفر منها حتى قلبها ألفا، فكره أن يعود إلى مقاربة ما كان رفضه، ~~وهو قول الأكثر فيما زعم سيبويه، أعني ألا يميل ما كان انقلابه من الألفات ~~عن الياء كما أن الأكثر من يقول رد، فيصحح الضمة ولا ينحو بها نحو الكسرة، ~~لأنه قد كان كرهها حتى أذهبها بالإدغام. # ومما يؤكد ترك الإمالة في هذا الضرب، لأن فيها انتحاء نحو ما كان كرهه، ~~تركهم الإمالة في جاد ومجاد ونحوه من المضاعف لأنه فربما تحقق فيه الكسرة ~~التي كانت تقع بعد الألف لو لم تدغم فلم يعد إلى ما يدل عليها من الإمالة ~~بعد رفضه لها، ولم يميلوا في الجر فقالوا: مررت برجل جاد. # فأما من أمال ذلك في الجر فكما أمال: مررت بماله، لا على ما يمال من نحو: ~~عابد وعالم، وهذا قول الأكثر. # قال سيبويه: وكثير من العرب وأهل الحجاز لا يميلون هذه الألف. «1» # قال: وأما أبو عمرو فكان يقرأ من ذلك ما كان من رءوس الآي بين الكسر ~~والفتح، مثل آيات سورة طه، والنجم، وعبس وتولى، والضحى والليل، والشمس ~~وضحاها، ودحاها، وطحاها، «2» فإذا لم تكن «3» رأس آية فتح. # قال أبو علي: إنما أمال الألفات في رءوس الآي، لأن الفواصل بمنزلة ~~القوافي في أنها مواضع وقوف، كما أن أواخر PageV01P381 # البيوت كذلك، وقد فصلوا بين الوصل والوقف، فأمالوا إذا وقفوا، ولم يميلوا ~~إذا وصلوا، وذلك قولهم في الوقف: يريد أن يضربها ومنا، ومنها «1» وبنا، ~~ونحو ذلك. # فإذا وصلوا نصبوا فقالوا: يريد أن يضربها زيد، وأن يضربا زيدا، ومنا زيد. ~~وإنما حملهم على هذا الفصل بين الوقف والوصل أنهم أرادوا في الوقف تبيين ~~الألف، فكما بينوها بأن قلبوا من الألف الياء في نحو هذه أفعى، كذلك بينوها ~~بأن نحوا بها نحو الياء. فإذا وصل ترك الإمالة كما يترك ms0172 إبدال الياء منها ~~فيقول: هذه أفعى فاعلم، لأن # الألف في الوصل أبين منها في الوقف، فعلى هذا فصل أبو عمرو بين رءوس الآي ~~وغيرها. # وأما تسويته بين ضحاها، وطحاها، فليشاكل بينها في اللفظ، لأن الفواصل ~~كالقوافي، فاستحب الملاءمة بين بعض الفواصل وبعض، كما استحبوا ذلك في ~~القوافي، وأمال طحاها ونحوها لذلك ولأن الامالة في نحو: طحا وغزا سائغة. # وأما إمالة ما كان آخره ألف التأنيث نحو ذكرى وأنثى وشتى، فلأن هذه ~~الألفات تبدل منها الياء ولا تبدل منها الواو أبدا، فصارت بمنزلة ما أصلها ~~الياء، فأمالها بذلك «2». وإمالتها وترك إمالتها جميعا كثيران. # قال: فإذا كانت الراء بعدها همزة وبعد الهمزة ياء كسر الهمزة وفتح الراء، ~~يريد بالياء الألف، ولعله سماها ياء لأن الكتاب يكتبونها ياء، وذلك نحو: ~~رأى أيديهم [هود/ 70] PageV01P382 # فأمال الفتحة التي على الهمزة من رأى نحو الياء، لتميل الألف بإمالة ~~الفتحة نحو الياء، وترك الراء مفتوحة لأنها لم تل الألف، فتركها على فتحتها ~~ولم يغيرها. # قال فإذا «1» جاءت راء بعدها ياء كسر الراء مثل قوله: # (ترى، ونرى، والنصارى، وأرى). # قوله: بعدها ياء، يريد بها الألف الممالة أيضا. # فإن قلت: فهلا لم يمل الألف هنا «2» لأن الراء مفتوحة، والراء إذا كانت ~~مفتوحة منعت الإمالة كما تمنعها الحروف المستعلية. فالقول إن فتح الراء هنا ~~لا يمنع «3» الإمالة كما أن المستعلية أنفسها لم تمنع منها في نحو: سقى ~~وصفا، وكذلك الراء في (النصارى). # قال: فإذا سقطت الياء في الوصل لساكن لقيها لم يمل الراء، كقوله تعالى: ~~«4» حتى نرى الله جهرة [البقرة/ 55] والنصارى المسيح [التوبة/ 30]، ويرى ~~الذين [سبأ/ 6]. # قال أبو علي: هذا الذي ذهب إليه أبو عمرو مذهب، وللعرب في هذا مذهبان: # أحدهما ألا يميلوا بالفتحة نحو الكسرة، لأن إمالتها إنما كانت لتميل ~~الألف نحو الياء، فلما سقطت الألف لالتقاء PageV01P383 # الساكنين صحح الفتحة ولم يملها «1» لسقوط الألف التي كانت الفتحة تمال ~~لتميلها. # قال سيبويه: قالوا: لم يضربها الذي تعلم، «2» فلم يميلوا، لأن الألف قد ~~ذهبت. # والآخر أن يميل الفتحة نحو الكسرة وإن ms0173 كانت الألف قد سقطت، لأن الألف لما ~~كان حذفها لالتقاء الساكنين- والتقاء الساكنين غير لازم- صارت الألف كأنها ~~في اللفظ. # وقد روى أحمد بن موسى هذا الوجه الثاني أيضا عن أبي عمرو، فقال: روى عبد ~~الوارث، وعباس بن الفضل عن أبي عمرو إمالة ذلك كله، استقبله ساكن أو لم ~~يستقبله. # قال أحمد: والمعروف عن أبي عمرو ترك الإمالة في مثل نرى الله جهرة ~~[البقرة/ 55]. # وقد حكى هذا الوجه أبو الحسن، وحكى الأول الذي حكيناه عن سيبويه فقال: إن ~~شئت تركت الإمالة على حالها. # قال: وذلك نحو فلما رأى القمر [الأنعام/ 77] وفي القتلى الحر [البقرة/ ~~178] وهدى للمتقين [البقرة/ 2]. # قال: وكان عاصم يفتح في رواية أبي بكر ذلك كله، إلا رأى ورمى ورآه ونأى ~~في سورة بني إسرائيل، وفتح التي في السجدة [فصلت/ 51] وأعمى [الاسراء/ 72]، ~~فإذا سقطت الياء لساكن لقيها في الوصل أمال الراء وفتح الهمز مثل (رأى ~~القمر). PageV01P384 # قال: وكان غير خلف يروي عن يحيى عن أبي بكر عن عاصم في ذلك كله «1» بفتح ~~الهمزة بعد كسرة الراء مثل حمزة. # وأما حفص فروى عن عاصم ذلك كله بالفتح إلا قوله: # (مجراها)، فإنه أمالها. # قال: أبو علي: الفتح في ذلك هو الأصل، وأما الإمالة في رأى ورآه ونأى ~~فإنه أمال فتحة الهمزة لتميل الألف المنقلبة عن الياء في رأيت ونأيت نحو ~~الياء، فلما أمال فتحة الهمزة لما ذكرناه أمال فتحة الراء لإمالة فتحة ~~الهمزة، وكما «2» أمالوا الألف لإمالة الألف في نحو رأيت عمادا، كذلك ~~أمالوا الفتحة في راء: «3» رأى لإمالة فتحة الهمزة، ألا تراهم أمالوا ~~الفتحة في الراء من نحو: من الضرر، لكسرة الراء، والفتحة في الطاء من نحو: ~~رأيت خبط الريف «4» لكسرة الراء، فكذلك أمالوا الفتحة للفتحة الممالة، لأن ~~الفتحة الممالة منتحى بها نحو الكسرة، كما أن الألف الممالة منتحى بها نحو ~~الياء، فكما أمالوا الألف الآخرة في رأيت عمادا لإمالة الألف الأولى التي ~~أميلت للكسرة، كذلك أميلت الفتحة في راء رأى لإمالة الفتحة من «5» همزتها. # فأما فتحه الهمزة إذا سقطت الألف لساكن ms0174 لقيها وتبقيته الإمالة في الراء ~~مع فتحة الهمزة، فكان القياس أن يخلص فتحة PageV01P385 # الراء ولا يميلها لزوال ما كانت «1» أميلت له كما حكاه سيبويه في «2» ~~قولهم: لم يضربها الذي تعلم. # ولما فعله عاصم من إمالة فتحة الراء مع تفخيمه فتحة الهمزة وجه ظاهر، ~~وقياس صحيح، وذلك أنهم قد قالوا: # رحمه الله، فكسروا الراء لكسرة حرف الحلق الذي هو العين، ثم أسكنوا الحاء ~~فبقيت الراء على كسرتها ولم يردوها إلى الفتحة التي كانت الأصل في فعل، ~~فكذلك بقى في رأى إمالة فتحة الراء مع زوال الإمالة عن فتحة الهمزة، ومما ~~يثبت ذلك قوله: # وإن شهد أجدى فضله وجداوله «3» ومما يقوي ذلك قولهم: صعق «4» ثم نسبوا ~~إليه فقالوا: # صعقي، فقرروا كسرة الصاد وإن كانت كسرة العين التي لها كسرت الصاد قد ~~زالت. # فأما إمالة فتحة الراء من قوله تعالى: «5» ولكن الله رمى [الأنفال/ 17] ~~فإن إمالة الراء في رأى، أحسن من إمالة الراء «6» في رمى، لأن الراء في رأى ~~ونأى بعدهما همزة. PageV01P386 # والكسر [في الفاء إذا كانت بعدها همزة] «1» أو غيرها من حروف الحلق قد ~~كثر. # قال أبو الحسن: وقد ذكروا أنها لغة، ووجهه ما تقدم من أنه لما أمال الميم ~~أمال الراء لإمالتها. # وليس اختلاف رواية الرواة في هذه الحروف عنه بتدافع، لأنه إذا كان لكل ~~قراءة من ذلك وجه فقد يجوز أن يكون رأى أن يقرأ بكل واحد منها، «2» ويجوز ~~أن يكون رأى القراءة ببعض ذلك ثم انتقل عنه إلى وجه آخر. # ويقوي الوجه الأول ما رواه أبو بكر عنه من إمالة «نأى» في سورة بني ~~إسرائيل، وفتح التي في السجدة. # وأما «3» إمالة حمزة مثل: (أعطى، واتقى، واستوى، وأمات، وأحيا) «4» إلا ~~إذا كان قبل الفعل واو فيمكن أن يكون لما رأى الإمالة وتركها سائغين جائزين ~~أخذ بهما جميعا فقرأ بعض ذلك ممالا، وبعضا غير ممال على نحو ما روي عن ~~عاصم. # وإمالته موسى وعيسى ويحيى قد تقدم القول في ذكر وجهه. # وترك إمالته ذوات الواو مثل: (والليل إذا سجا)، و (طحاها)، ms0175 و (تلاها) حسن ~~جميل، لأنه لا ياء هنا ينحو بالألف نحوها: لتدل «5» عليها فلم يمل الألف ~~المنقلبة عن الواو إذ PageV01P387 # كانت الإمالة في الألف المنقلبة عن الياء قد تترك، وفتح الألف في نحو ~~رمى. فإذا جاء التفخيم في بنات الياء فبنات الواو أجدر. # والذين أمالوا نحو: طحا، أمالوا لأن اللام قد تنقلب ياء، والعدة على ما ~~هي عليه نحو: غزى [آل عمران/ 156]. # وأما إمالته «1» ذلكم أزكى لكم [البقرة/ 232] و (الأعلى) وكل فعل من ذوات ~~الواو زيدت في أوله همزة، «2» فحسنة، لأن الألف في هذه العدة قد صارت في ~~حكم المنقلب عن الياء لموافقتها لها في التثنية وغيرها، ألا ترى أنك تقول: # الأزكيان، والأعليان، وتقول: أعليت زيدا، وزكيته، فلما صار «3» في حكم ~~المنقلب عن الياء أمالها كما يميل ما انقلب عن الياء. # وموافقة الكسائي له في ذلك، واختصاص الكسائي بإمالة (وأحيا) في ذلك حسن، ~~لأن الواو إذا لحقت أولا في هذا النحو فلا شيء فيه يمنع الإمالة، كما لا ~~شيء فيه يمنع منها إذا لم تلحق في قياس العربية. ولعل حمزة اتبع في ذلك ~~أثرا، لأن القراءة ليست موقوفة على مقاييس العربية دون اتباع الأثر فيها، ~~أو أحب أن يجمع بين الأمرين الجائزين. «4» # وأما اختصاص الكسائي من «5» دون حمزة بإمالته ذوات PageV01P388 # الواو إذا كن مع ذوات الياء في مثل (والشمس وضحاها)، و (الضحى)، و ~~(دحاها)، وأنه لا يفتح من ذلك شيئا، بل يسوي بين ذوات الياء وذوات الواو في ~~هذه الفواصل- فهو في ذلك موافق لأبي عمرو، وقد تقدم ذكر وجه ذلك عند ذكرنا ~~لقول أبي عمرو. # قال: واتفقا في ترك الإمالة في قوله: «1» ثم دنا [النجم/ 8]، وما زكا ~~منكم [النور/ 21]، ودعا، وعفا، وقد تقدم ذكر وجه «2» ذلك. # قال: أبو عمرو يميل الكاف من الكافرين فى موضع الخفض والنصب إذا كان ~~جمعا، وإذا كان واحدا مثل: أول كافر به [البقرة/ 41]، أو جمعا مرفوعا مثل ~~قل يا أيها الكافرون [الكافرون/ 1] لم يمل، وكذلك رواه بعضهم عن الكسائي. # قال أبو علي: إمالته الكافرين في ms0176 موضع النصب والخفض «3» إنما هي للزوم ~~الكسرة الراء بعد الفاء المكسورة، والراء لما فيها من التكرير تجري مجرى ~~الحرفين المكسورين، وكلما كثرت الكسرات غلبت الإمالة وحسنت. فلما كانت ~~الراء في الكافرين قد لزمتها الكسرة، والفاء قبلها مكسورة أيضا- حسنت ~~الإمالة. # فأما الواحد المجرور نحو: أول كافر به [البقرة/ 41] PageV01P389 # فإنما لم يمله كما أمال الجميع، لأن كسرة الإعراب غير لازمة فيه لزوم ~~الكسرة للراء في الكافرين، فلم يلزم أن يميل الواحد من حيث أمال الجميع، ~~ومع ذلك فإن الراء لما كانت مشبهة بالمستعلي للتكرير الذي فيها، ولم يمل ~~قوم كافرا في الرفع والنصب، كما لم يميلوا نافقا وشاحطا- لم يميلوها في ~~الجر أيضا، وأتبعوا الجر الرفع والنصب، فتركوا الإمالة فيه كما تركوها «1» ~~فيهما. # وأما تركه إمالة الألف في الرفع نحو: قل يا أيها الكافرون فللزوم الراء ~~فيه الضمة، والراء تمنع الإمالة إذا انضمت أو انفتحت كما تجلبها إذا ~~انكسرت. ### | البقرة: 20 # حدثنا أحمد بن موسى «2»: قال: اتفقوا على يخطف [البقرة/ 20] أن طاءه ~~مفتوحة. ### | الحج: 31 # واختلفوا في: فتخطفه [الحج/ 31] فقرأ نافع: فتخطفه الطير بفتح التاء ~~والخاء والطاء مشددة «3». # قال أبو علي: أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن السري «4» أن خطف يخطف أعلى من ~~خطف يخطف. # وقال «5» أبو الحسن: زعم يونس أن خطف يخطف أكثر في كلام العرب، وأنها ~~قراءة أبي عمرو، قال: وكذلك كان «6» PageV01P390 # يقرأ: إلا من خطف الخطفة [الصافات/ 10]. # قال: والقراء لم يقرءوا إلا يخطف، وخطف مثل علم قال «1» ولا نعلم أحدا ~~قرأ الأخرى. # فأما قوله تعالى: «2» «فتخطفه الطير» فنذكره في موضعه إن شاء الله. # قوله تعالى: على كل شيء قدير [البقرة/ 20]. # كان حمزة يسكت على الياء من (شيء) «3» قبل الهمزة سكتة خفيفة، ثم يهمز ~~فيقول: شيء قدير، وكذلك يسكت على اللام من الآخرة [البقرة/ 94] والأرض ~~[البقرة/ 22] والأسماء [البقرة/ 31] وما أشبه ذلك. # وغيره من هؤلاء القراء يصل الياء من (شيء) بالهمز واللام من (الأرض) ~~وأخواتها بالهمز بلا سكتة. «4» # قال أبو علي: الحجة لحمزة في ذلك أنه أراد بهذه الوقيفة التي وقفها تحقيق ~~الهمزة ms0177 وتبيينها، فجعل الهمزة بهذه الوقيفة التي وقفها قبلها على صورة لا ~~يجوز فيها معها إلا التحقيق، لأن الهمزة قد صارت بالوقيفة مضارعة للمبتدإ ~~بها، والمبتدأ بها لا يجوز تخفيفها، ألا ترى أن أهل التخفيف لا يخففونها ~~مبتدأة، فكذلك هذه الوقيفة آذنت بتخفيفها لموافقتها بها صورة ما لا يخفف من ~~الهمزات. # وقد زادوا مد الألف إذا وقعت قبل الهمزة نحو: PageV01P391 # أنزل من السماء ماء [الحج/ 63] ألا ترى أن المد الذي في الألف قبل الهمزة ~~أزيد من المد الذي في الألف في نحو «1» قوله تعالى: # وما بكم من نعمة فمن الله [النحل/ 53] ليكون ذلك أبين للهمزة، فكذلك وقف ~~حمزة هذه الوقيفة الخفيفة ليكون أبين للهمزة كما مدوا جميعا الألف زيادة مد ~~ليكون أبين للهمزة. # روى «2» ورش عن نافع أنه كان يلقي حركة الهمزة على اللام التي قبلها مثل: ~~(الأرض) و (الآخرة) و (الأسماء) ويسقط الهمزة، وكذلك إذا كان الساكن. آخر ~~كلمة والهمزة أول الأخرى ألقى حركتها على الساكن وأسقطها مثل: (قد افلح)، ~~«3» و (من اله)، «4» ونحو ذلك، إلا أن يكون الساكن الأول واوا قبلها ضمة ~~مثل: قالوا أنصتوا [الأحقاف/ 29]، أو ياء قبلها كسرة مثل: في أنفسكم ~~[البقرة/ 235] فإنه لم يكن يلقي حركة الهمزة عليها، فإذا انفتح ما قبل ~~الواو والياء وهي ساكنة ولقيتها همزة ألقى عليها حركة الهمزة. وأسقط الهمزة ~~مثل: خلوا إلى شياطينهم [البقرة/ 14] ونبأ ابني آدم [المائدة/ 27] وما كان ~~مثله «5». # قال أبو علي: أما إلقاء نافع حركة الهمزة المتحركة على لام المعرفة في ~~نحو: الأرض، والآخرة، والأسماء، وحذف الهمزة، فذلك قياس مستمر في الهمزة ~~المتحركة إذا خففت، PageV01P392 # وقبلها ساكن غير الألف، وسواء كان ذلك في كلمة واحدة، كقوله: الخب في ~~السموات [النمل/ 25] أو في كلمتين منفصلتين مثل: (قد افلح)، و (من اله)، ~~فإذا خففت الهمزة فحذفت وألقيت حركتها على لام المعرفة الساكنة كان فيها ~~لغتان: # منهم من يحذف همزة الوصل فيقول: لحمر. # ومنهم من لا يحذفها وإن تحرك ما بعدها فيقول: الحمر. # فأما وجه حذف هذه الهمزة في التخفيف، فإنها ms0178 إذا أريد تخفيفها لم تخل من ~~أن تحذف، أو تجعل بين بين، فلو جعلتها بين بين وقبلها ساكن لم يستقم، كما ~~لا يستقيم أن يجتمع ساكنان، ألا ترى أنهم لم يخففوا الهمزة مبتدأة، وأنهم ~~رفضوا تخفيفها على هذه الحال، كما رفضوا الابتداء بالحرف الساكن؟ # فكما كانت في حكم الساكن في الابتداء، كذلك إذا جعلتها بين بين بعد ~~الساكن. # ومما يبين وجوب حذفها أن الحركة في التقدير كأنها تلي الحرف المتحرك بها ~~والحرف «1» قبلها. يدلك على ذلك أنها لا تخلو من أن تكون قبله أو بعده، فلا ~~يجوز أن تكون قبله، لأنها لو كانت كذلك لكانت الياء من اليسار لا تنقلب ~~واوا، والواو من الوعد لا تنقلب ياء في ميعاد أو موسر، «2» ألا ترى أن ~~الميم لا تقلب هذين الحرفين؟ فلما انقلبا علمت أن الموجب لقلبهما ملازمتهما ~~الياء أو الواو. PageV01P393 # فإذا خففت الهمزة قبل ساكن لم تحذف نحو: رأيته، لأن الحركة قد فصلت- وإن ~~أضعف الصوت بها- بين الهمزة المخففة والساكن. # فأما ترك نافع أن يلقي «1» حركة الهمزة في التخفيف على الواو إذا انضم ما ~~قبلها نحو: قالوا أنصتوا [الأحقاف/ 29] وعلى الياء إذا انكسر ما قبلها نحو: ~~في أنفسكم [البقرة/ 235] فإن ذلك لا يمتنع في قياس العربية. وقد قال أهل ~~التخفيف في: اتبعوا أمره: اتبعوا مره، وفي: اتبعي أمره: # اتبعي مره، فلم يفصلوا بين هذا الحرف اللين إذا كانت حركة ما قبله منه، ~~وبينه إذا لم تكن حركة ما قبله منه. # وقد فصل نافع بينهما فخفف بعد ما لم تكن حركتها منها، نحو: خلو الى ~~[البقرة/ 14] نبأ ابني آدم [المائدة/ 27] فألقى حركة الهمزة من إلى على ~~الواو من (خلوا)، وحركة الهمزة من (نبأ ابني آدم) على ياء التثنية من ابني، ~~وليست حركة ما قبل كل واحد منهما منه، فيجوز أن يكون أراد الأخذ بالأمرين: ~~بالتخفيف، والتحقيق، إلا أنه حقق الهمزة بعد الواو والياء إذا كانت حركة ما ~~قبلهما منهما، لأنه لو خفف ولم يحقق في «2» قوله: (قالوا أنصتوا) لاختل ~~بالتخفيف زيادة المد التي ms0179 «3» في الواو إذا ألقي عليها حركة الهمزة، فأحب ~~أن يسلم المد ولا يخل به. PageV01P394 # وخفف في: (خلوا إلى) و (ابني آدم)، لأنه لما لم تكن حركة ما قبلهما منهما ~~أمن اختلال المد بالتخفيف. # فأما إلقاء حركة الهمزة على ياء (في) من قوله: في أنفسكم [البقرة/ 235] ~~فلا يمتنع في القياس، وذلك أنها ليست كالتي في خطيئة، لأنها من نفس الكلمة، ~~فهو مثل: # يرمي خاه. # فإن قلت: فهل يجوز أن تدغم في المنفصل كما جاز إدغامها في المتصل نحو: في ~~خير فتجيز: فيدها سوار؟ فالقول أن إدغامها في المنفصل لا ينبغي أن يجوز من ~~حيث جاز في المتصل، ألا ترى أنك تقول: هذا قاضي، ووضعته «1» في في، فتدغم ~~فيما هو غير منفصل، ولا يجوز أن تدغم هذا قاضي ياسر، ولا يغزو واقد، لما ~~يختل من المد؟ # وعلى هذا لم يجيزوا الإدغام في ظلموا واقدا، واظلمي ياسرا، وكان الإدغام ~~في هذا أبعد لمعاقبة الألف الواو إذا قلت ظلما، فصار بمنزلة ساير وسوير، ~~ولا يكون تخفيف الهمزة بعد في، كما «2» قال أبو عثمان في ميئل: «3» إنه ~~يلزم أن تكون الهمزة فيها بعد الياء على قياس قول الخليل بين بين، وذلك أن ~~الخليل لم يدغم أووم فلما لم يدغمه صار عنده بمنزلة سوير وقوول، والياء في ~~ميئل هي التي لم يدغمها في مثلها ولا في PageV01P395 # مقاربها، فصار بمنزلة الألف التي لم تدغم في شيء، ولم ينبغ أن تلقى عليها ~~حركة الهمزة كما لم تلق على الألف، فلزم أن تجعل الهمزة بعدها بين بين كما ~~كانت بعد الألف كذلك. # وهذه الياء التي في (في) وإن لم تدغم في المنفصل، كما لم يدغموا: هو يرمي ~~ياسرا، فقد أدغمت في المتصل كما أدغم قاضي، فلا يمتنع أن تخفف الهمزة ~~بعدها. وتلقى حركتها عليها، كما ألقيت على الياء من يقضي وما أشبهه. # وأما «1» تخفيف الهمزة في «2» قوله: شيء، فإنه يكون بحذفها وإلقاء حركتها ~~على الياء، كما كان في ضوء وسوأة. # ضو وسوة فكذلك تقول: شي. # وقد قال قوم في ms0180 تخفيف الهمزة في المنفصل نحو: أبو أيوب: أبويوب فأبدلوا ~~من الهمزة الواو لما كان قبلها، وفعلوا ذلك في المنفصل لأمنهم الالتباس ~~بباب قوة وجو. وشبه قوم به المتصل فقالوا: ضو وسوة، وهو ذونسه في ذو أنسه. # وقد حكي أن قوما قالوا في الياء: أنا أرمي باك، في أنا أرمى أباك، فقياس ~~هؤلاء أن يقولوا في تخفيف شيء شي، كما قالوا في ضوء: ضو، وسوة، ومولة «3». # وقد قال: إن من قال: سوة قال: سي، يريد في «4» نحو PageV01P396 # قوله: سيء بهم [هود/ 77]. # فأما ما قاله من نحو: مسو «1» فينبغي أن يكون أبدل من الهمزة الواو، ~~وأدغم الواو التي هي عين فيها، لأن المبقى عنده عين الفعل، وواو مفعول ~~محذوفة. # وقياس قول أبي الحسن في مسوء بالتخفيف «2» القياسي: # مسو، كما يقول «3» في مقروءة: مقروة، وفي قول «4» سيبويه مسو، ومقرو، «5» ~~لأن الواو العين وليست المدة التي في مثل الهدوء، فتقول في تخفيفه الهدو. ~~وإنما مسو الذي ذكره على قوله سوة كما قالوا في المنفصل: أونت «6» فهذا ~~التخفيف على القولين جميعا. # فأما القياس فعلى ما أعلمتك في القولين. # فأما قولهم: الكمأة والمرأة، فقياسهما الكمة والمرة، وقد قالوا: الكماة ~~والمراة. «7» والقول في وجه ذلك أن الذي قال: # الكماة، قدر أن حركة الكاف على الميم، كما أن الذي قال: # مؤسى، قدرها على الواو، فلذلك استجاز همزها، فإذا قدرها عليها صارت الميم ~~في تقدير الحركة، والهمزة بعدها مفتوحة، فكان ينبغي أن يجعلها بين بين ولا ~~يقلبها ألفا، إلا أنه استجاز PageV01P397 # القلب لأنهم قد قالوا في الكلام: منساة «1» فقلبوا. # وجاء في الشعر: # لا هناك المرتع «2» ونحوه، وإن شئت قلت: إنه قدر الحركة التي على الهمزة ~~على العين، فلما انفتحت العين صارت الهمزة في تقدير السكون، فلما خففتها ~~قلبتها ألفا كالتي في راس وفاس. والوجه الأول أقيس، لأن الحركة التي بعد ~~الكاف في الكمأة أقرب إلى الميم من التي على الهمزة، ألا ترى أن الهمزة ~~تحجز بينها وبين الميم، فحركة الكاف أقرب إليها. # وهذا الوجه أيضا لا يمتنع، لأن الحركة ms0181 والحرف كأنهما معا لقرب ما بينهما، ~~وإن كان في الحقيقة أحدهما يلي الآخر بلا كبير فصل. # ذكر اختلافهم في ### | إمالة الألف التي تليها الراء # قال أحمد بن موسى: كان نافع لا يميل الألف التي تأتي PageV01P398 # بعدها راء مكسورة، مثل «1»: من النار ومن قرار والأبرار والأشرار ودار ~~البوار والأبصار، وبقنطار وبدينار وديارهم وعلى آثارهم بل كان في ذلك كله ~~بين الفتح والكسر وهو إلى الفتح أقرب. # وكان ابن كثير وابن عامر وعاصم يفتحون ذلك كله «2». # قال أبو علي: قد تقدم ذكر وجه قولهم في ترك الإمالة. # وقول أحمد «3» في حكايته عن نافع: لا يميل الألف التي تأتي بعدها راء ~~مكسورة، يريد به «4» - إن شاء الله- لا يميل الفتحة نحو الكسرة إمالة شديدة ~~فتميل «5» الألف نحو الياء كثيرا، ولكن لا يشبع إمالة الفتحة نحو الكسرة ~~فيخف لذلك إجناح الألف وإضجاعها، لأن أحمد قد قال بعد: كان في ذلك كله بين ~~الفتح والكسر، وهو إلى الفتح أقرب، وإذا زال عن الفتح الخالص فهو إمالة، ~~وإن كان بعض الإمالة أزيد من بعض. # ووجه حسن إمالة الألف إذا كان بعدها راء مكسورة. أن الراء حرف فيه تكرير، ~~وذلك يتبين فيها إذا وقف عليها، فكأن الكسر متكرر وإذا تكرر الكسر ازدادت ~~الإمالة حسنا، ليتجانس «6» الصوت، فكما أنها إذا انضمت أو انفتحت منعت ~~الإمالة، لأن كل واحد من الحرفين المضموم والمفتوح كأنه «7» PageV01P399 # متكرر، والفتح والضم يمنعان الإمالة، كذلك إذا تكرر الكسر جلبها، كما أنه ~~إذا انضم أو انفتح منعها كما يمنعها الحرف المستعلي في نحو: طالب، وظالم، ~~وناقد، ونافق. # قال أحمد: وأما الكسائي فروى عنه أبو الحارث «1» أنه لم يمل من ذلك شيئا، ~~إلا إذا تكررت الراء في موضع الخفض مثل: (الأشرار)، و (الأبرار)، و (من ~~قرار). # وكان أبو عمر الدوري يروي عنه أنه كان يميل كل ألف بعدها راء مكسورة. # قال أبو علي: ما رواه عن الكسائي في إمالة مثل الأبرار والأشرار ونحو ذلك ~~مما تكرر «2» فيه الراء مستقيم «3» في قياس العربية ظاهر الوجه، وذلك أن ~~الراء ms0182 المكسورة إذا غلبت المستعلي في نحو: قارب وطارد، فجازت الإمالة مع ~~المستعلي لمكانها، فأن تغلب الراء المفتوحة في نحو: من الأشرار، أولى، لأن ~~الراء لا استعلاء فيها. # ورواية أبي عمر الدوري أنه كان يميل كل ألف بعدها راء مكسورة أقيس، لأن ~~الإمالة إنما يجلبها ويحسنها التكرر الذي كأنه في الراء، فإذا كان كذلك ~~فسواء كانت قبل الألف التي تميلها الراء راء أو غيرها. # قال أحمد «4»: وأما حمزة فكان لا يميل من ذلك شيئا إلا قوله: (الأشرار) و ~~(القرار) و (ذات قرار) و (القهار) PageV01P400 # و (البوار). وكل ذلك بين الكسر والتفخيم. ذكر ذلك خلف وأبو هشام عن سليم ~~عنه في هذين الحرفين. # قال أبو علي: ما «1» رواه من تخصيص حمزة بإمالة «2» الأشرار والقرار ~~والحروف الأخر دون ما عداها من الكلم مما كان في قياسها وعلى «3» صورتها- ~~فالقياس في ذلك وفي غيرها واحد، ولعله تبع في ذلك أثرا ترك القياس إليه، أو ~~أحب أن يأخذ بالوجهين، وكره أن يرفض أحدهما، ويستعمل الآخر مع أن كل واحد ~~مثل الآخر في الحسن والكثرة. # قال أحمد: وكان أبو عمرو يميل كل ألف بعدها راء في موضع اللام من الفعل ~~وهي مكسورة والكلمة في موضع خفض إلا في أحرف يسيرة، مثل قوله تعالى: والجار ~~ذي القربى [النساء/ 36] و (جبارين)؛ «4» فإنه كان لا يميل في هذين الحرفين ~~إلا ما رواه عنه عبيد الله بن معاذ بن معاذ «5» عن أبيه عن أبي عمرو ~~(والجار ذي القربى والجار) «6» ممالة. # فإذا كانت الراء في موضع العين كعين فاعل لم يمل ألف PageV01P401 # فاعل كقوله: «1» بارد وشراب [ص/ 42] والبارئ المصور [الحشر/ 24] وبارئكم ~~[البقرة/ 54] ومن كل شيطان مارد [الصافات/ 7] وما كان مثل ذلك. # وروى عنه محبوب بن الحسن وعباس والأصمعي بخارجين [البقرة/ 167] ممالة ولم ~~يروها غيرهم، وهذا خلاف ما عليه العامة من أصحابه مع فتح الإمالة لاستعلاء ~~الخاء. # على أنه قد روى اليزيدي عنه: كالفخار [الرحمن/ 14] ممالة، وقرأ بقنطار ~~[آل عمران/ 75]. # قال أبو علي: أما ما روي عن أبي عمرو من إمالته كل ألف ms0183 بعدها راء في موضع ~~اللام فقد تقدم القول في حسن الإمالة في ذلك. # وأما ما روي عنه من أنه إذا كانت الراء في موضع العين كعين فاعل لم يمل ~~ألف فاعل كقوله: «2» بارد وشراب والبارئ المصور، وبارئكم، ومن كل شيطان ~~مارد، ونحوه، فلعله تبع في ذلك أثرا، وذلك أن الإمالة في ألف فاعل إذا كانت ~~الراء عينا أقوى من الإمالة في الألف إذا كانت الراء لاما، لأن الكسرة في ~~العين لازمة غير مفارقة، وكسرة اللام قد تنتقل عنها للرفع والنصب، وبحسب ~~لزوم ما يوجب الإمالة تحسن الإمالة، ولا يكون غير اللازم كاللازم، ألا ترى ~~أنه قد يكون من الأشياء أشياء لا تلزم فلا يعتد بها لانتفاء لزومها. ~~PageV01P402 # وأما ما رواه عنه محبوب وعباس والأصمعي في قوله: «1» (بخارجين من النار) ~~فإمالته حسنة لمكان كسرة الراء. فأما الحرف المستعلي في قوله: (بخارجين) ~~فلا يمنع الإمالة، وإمالته أقوى في قياس العربية من إمالة (بقنطار) لما ~~أعلمتك من لزوم الراء الكسرة، وليست في قوله بقنطار، ولا قوله (كالفخار) ~~كذلك. # قال سيبويه: «2» مما تغلب فيه الراء قولك: قارب، وغارم، وطارد، «3» وكذلك ~~جميع المستعلية إذا كانت الراء مكسورة بعد الألف التي تليها وذلك أن الراء ~~لما كانت تقوى على كسر الألف في فعال في الجر، وفعال لما ذكرنا من التضعيف ~~قويت على هذه الإمالة. # وإنما قويت عليها لأنك تضع «4» لسانك في موضع استعلاء ثم ينحدر فصارت ~~المستعلية هاهنا وجواز الإمالة فيها بمنزلتها في صفاف وقفاف. # ولو قلت: ناقة فارق، وإبل مفاريق، «5» لم تمل الألف هاهنا مع المستعلي ~~لأنه عكس ما تقدم، ألا ترى أنك لو أملت فارقا لانحدرت بالإمالة ثم أصعدت ~~بالمستعلي؟ «6» فالإصعاد بعد الانحدار يثقل ولا يثقل الانحدار بعد ~~الاستعلاء، فلذلك PageV01P403 # أملت طاردا، وقاربا، وغارما، ولم تمل فارقا، والذين يميلون قاربا يفخمون ~~الألف في قادر، لأن الراء بعدت. # وزعم أن قوما يقولون: مررت بقادر فيميلون للراء. قال: # وسمعنا من نثق به من العرب يقول: # عسى الله يغني عن بلاد ابن قادر «1» قال «2»: وكان عبد الله ms0184 بن كثير وابن ~~عامر وعاصم يفتحون الياء في هذا الباب كله: فأحياكم [البقرة/ 28]، وأحيا ~~[النجم/ 44] ونموت ونحيا، «3» ويحيى من حي عن بينة [الأنفال/ 42]، فأحيا به ~~الأرض بعد موتها [النحل/ 65]، وهو الذي أحياكم [الحج/ 66]، وما كان مثله. # قال أبو علي: قد مضى «4» ذكر الحجة لمن لم يمل هذه الألفات. # قال: وكان نافع يقرأ ذلك كله بين الإمالة والتفخيم. # قال أبو علي: قد مضى ذكر الحجة في ذلك. # قال: وكان أبو عمرو لا يميل من ذلك إلا ما كان في رءوس الآي إذا كانت ~~السورة أواخر آياتها الياء، مثل: أمات وأحيا فإنه كان يلفظ بهذه الحروف في ~~هذه المواضع بين PageV01P404 # الإمالة والتفخيم، ويفتح سائر ذلك. # قال أبو علي: قد تقدم ذكر الحجة لذلك، وهو أن أواخر الآي موضع وقوف، ~~والوقف رأيناه قد أوجب إعلالا في الموقوف عليه، وتغييرا عما «1» عليه في ~~الوصل. ألا ترى أنهم قد أبدلوا من النون الساكنة الألف في الاسم والفعل، ~~وأبدلوا من التاء الهاء في نحو: رحمة، ومن الألف الياء أو الواو في نحو: ~~«2» أفعى وأفعو، وزادوا فيه في نحو: هذا فرج وهو يجعل، ونقصوا منه في نحو: ### | ............... # وبع ... ض القوم يخلق ثم لا يفر # «3» فكما غير موضع الوقف بهذا النحو من التغيير، كذلك غيرت الألف بأن نحي ~~بها نحو الياء، وكان ذلك حسنا إذ أبدلوا «4» من الألف الياء في الوقف في ~~نحو قوله: «5» أفعى، فكذلك «6» قربوا الألف منها، فليست الإمالة هاهنا لتدل ~~على انقلاب الألف عن الياء، ولكن لتقرب من الياء التي أبدلت من الألف ~~للوقف، ولهذا أمال قوم من العرب نحو: لم يضربها، فإذا أدرج قال: لم يضربها ~~زيد. PageV01P405 # قال: وكان حمزة لا يميل من ذلك إلا الفعل الذي في أوله الواو، مثل: نموت ~~ونحيا وأمات وأحيا ويحيى من حي «1» ولا يحيى. كان يميل هذه الحروف أشد من ~~إمالة أبي عمرو ونافع «2». # قال أبو علي: يشبه أن يكون بالغ في إجناح الألف ليقربها من الياء، إذ ~~كانوا قد أبدلوا من الألف الياء في نحو أفعى في ms0185 الوقف، فبالغ في الإجناح، ~~ليقربها من الياء التي أبدلوها من الألف في الوقف. # قال: وكان الكسائي يميل ذلك كله، كان قبل الفعل واو أو فاء، أو لم يكن ~~قبله ذلك، مثل: أحياكم وما أشبهه «2». # قال أبو علي: «4» قد مضى ذكر الحجة لذلك، وما ذهب إليه الكسائي من ترك ~~الفصل بين الفعل الذي قبله واو أو فاء، وبين ما ليس قبله من ذلك شيء- هو ~~الوجه في قياس العربية. ### | اختلفوا في الهاء من قوله تعالى: (فهو) (وهي) # إذا كان قبلها لام، أو واو، «5» أو ثم، أو فاء. فقرأ ابن كثير، وعاصم، ~~وابن عامر، وحمزة: وهو، وفهو، ولهو، وثم هو، فهي، «6» وهي. يثقل «7» ذلك ~~كله في جميع القرآن. # وقرأ الكسائي بتخفيف ذلك كله وتسكين الهاء. # وكان أبو عمرو يضم الهاء في قوله: ثم هو في سورة PageV01P406 # القصص [آية/ 61] ويسكنها في كل القرآن. # واختلف عن نافع، فروي عنه التثقيل، وروي عنه التخفيف. # قال أبو علي: من قال: وهو، فهو، «1» ولهو، وثم هو- فوجهه ظاهر، وذلك أن ~~الهاء كانت «2» متحركة قبل دخول هذه الحروف عليها، فدخلت هذه الحروف، ولم ~~تتغير عما كانت عليه من قبل، «3» كما لم تتغير سائر الحروف سوى ألف الوصل ~~عما كان عليه في الابتداء به والاستئناف له. # ومثل الهاء في هو وهي في تغييره في الوصل عما كان عليه في الابتداء به- ~~لام الأمر في نحو: وليطوفوا [الحج/ 29]. # وأما تسكين أبي عمرو هذه الهاء مع الواو، والفاء، واللام، فلأن هذه الكلم ~~لما كن على حرف واحد أشبهت في حال دخولها الكلمة ما كان من نفسها، وذلك ~~لأنها لم تنفصل منها لكونها على حرف واحد كما لم تنفصل الباء من سبع وغيره ~~«4» منه- خفف الهاء منها كما خففت العينات من سبع وعضد ونحوهما، ولم يستقم ~~عنده أن يجعل ثم # بمنزلة الفاء وما كان على حرف، لأنه قد يجوز أن تنفصل منها وتنفرد عنها، ~~وليست الواو والفاء ونحوهما كذلك، فمن ثم قال: ثم هو. # وقد جعلوا في غير هذا ما كان من الحروف على حرف PageV01P407 # واحد ms0186 إذا اتصل بكلمة بمنزلة ما هو منها، فاستجازوا في ذلك ما استجازوا في ~~الحرف الذي هو منها، وذلك قولهم: لعمري، ورعملي، فقلبوه كما قلبوا مسائية ~~وقسيا، ونحو ذلك. وكذلك قول من قال: كائن أبدل الألف من الياء كما أبدلها ~~من «1» طائي ونحو ذلك. # وقرأ الكسائي بتخفيف ذلك كله، ولم يفصل كما فصل أبو عمرو، كأنه جعل الميم ~~المتحركة من ثم «2» هو بمنزلة الواو، فخفف الهاء معها كما خففها مع الواو. # ومثل «3» تخفيف فهو ولهو لتنزيلهم ذلك منزلة ما ذكرناه قولهم: «أراك ~~منتفخا» لما كان «تفخا» مثل كتف خفف، فكذلك فهو. # ومثله قول العجاج: # فبات منتصبا وما تكردسا «4» فيمن رواه هكذا. «5» # ومثل ذلك قول من قرأ: ويخش الله ويتقه [النور/ 52] PageV01P408 # لما كان (تقه) مثل كتف. «1» # ومثل ذلك ما حكاه الخليل من قولهم: انطلق، لما كان (طلق) من انطلق مثل: ~~كتف، أسكن ثم حرك لالتقاء الساكنين. # ومثل ذلك ما أنشده الخليل: # ألا رب مولود وليس له أب ... وذي ولد لم يلده أبوان # «2» فهذه الأشياء متصلة، وقوله: وهو، وفهو، «3» ولهو، في «4» حكمها، وليس ~~كذلك (ثم هو)، ألا ترى أن ثم منفصل من هو لإمكان الوقوف عليها وإفرادها مما ~~بعدها، وليست الكلم التي على حرف واحد كذلك، وقد يستخف في المنفصلة أشياء ~~لا تستخف في المتصلة وما في حكمها، فكذلك يحتمل (ثم هو) للانفصال، ولا يكون ~~وهو وفهو ونحو ذلك مثلها، لكونها في حكم الاتصال. # وللكسائي أن يقول: إن ثم مثل الفاء، والواو، واللام، في أنهن لسن من ~~الكلمة كما أن ثم ليس «5» منها، وقد جعلوا المنفصل بمنزلة المتصل في أشياء. ~~ألا ترى أنهم أدغموا نحو: # يد داود «6»، وجعل لك، كما أدغموا: رد وغل. PageV01P409 # وقالوا: لم يضربها ملق، «1» فامتنعوا من الإمالة لمكان المستعلي وإن كان ~~منفصلا، كما امتنعوا من إمالة نافق ونحوه من المتصلة. # ومما يقوي قوله في ذلك أنه قد جاء من هذا النحو في المنفصل أشياء أجريت ~~مجرى المتصل مثل قوله: # فاليوم أشرب غير مستحقب «2» ف «رب غ» «3» مثل: سبع، وقد أسكن. ms0187 # وأنشد أبو زيد: # قالت سليمى اشتر لنا سويقا «4» وقول أبي عمرو أرجح عندنا. # فإن قلت: فلم لا تجعل قوله «اشتر لنا سويقا» على أنه أجرى الوصل مجرى ~~الوقف، كما فعلوا ذلك في: سبسبا «5» وعيهلا «6» ونحو ذلك مما قد أجري الوصل ~~فيه مجرى الوقف؟ # فالقول إن ذلك، وإن أمكن أن يقال، فما ذكرناه أولى، لأنا رأيناهم قد ~~أجروا المنفصل مجرى المتصل في الكلام كقولهم: «عبشمس»، فأجروه وإن كان ~~منفصلا مجرى المتصل، فكذلك يحمل قوله: «اشتر لنا سويقا» على ذلك، لا على ~~PageV01P410 # مذهب الضرورة إذا أمكن توجيهه على غيرها. ### | البقرة: 30 # واختلفوا في تحريك الياء التي تكون اسما للمتكلم إذا انكسر ما قبلها، مثل ~~قوله: «1» إني أعلم [البقرة/ 30] وعهدي الظالمين [البقرة/ 124]، وربي الله ~~[غافر/ 28]. # فكان أبو عمرو يفتح ياء الإضافة المكسور ما قبلها عند الألف المهموزة ~~المفتوحة والمكسورة إذا كانت متصلة باسم أو بفعل ما لم يطل الحرف. # فالخفيف إني أرى [الأنفال/ 48] وأجري إلا على الله [يونس/ 72، وهود/ 29]. # والثقيل مثل: ولا تفتني ألا [التوبة/ 49] ومن أنصاري إلى الله، «2» ~~وذروني أقتل موسى [غافر/ 26]، فأنظرني إلى [الحجر/ 36]، فاذكروني أذكركم ~~[البقرة/ 152] سبيلي أدعوا [يوسف/ 108] وبين إخوتي إن ربي [يوسف/ 100] ~~وأرني أنظر [الأعراف/ 143] ويصدقني إني [القصص/ 34] وما كان مثله. # قال أبو بكر، أحمد: «3» وقد بينت آخر كل سورة ما يحرك منها «4» ليقرب ~~مأخذه. # قال: ولا يحرك الياء التي ذكرت لك عند الألف PageV01P411 # المضمومة كقوله: عذابي أصيب [الأعراف/ 156] فإني أعذبه [المائدة/ 115]، ~~إني أريد [المائدة/ 29] وما كان مثله. # فإذا استقبلت ياء الإضافة ألف وصل حركها، طالت الكلمة التي الياء متصلة ~~بها أو لم تطل مثل: يا ليتني اتخذت [الفرقان/ 27]، وما كان مثله. # وكان ابن كثير لا يستمر على قياس واحد كما فعل أبو عمرو. # قال أبو بكر، أحمد: فجعلت ما حرك من الياءات مذكورا في آخر كل سورة. # وكان نافع يحرك ياء الإضافة المكسور ما قبلها عند الألف المكسورة ~~والمفتوحة والمضمومة وألف الوصل إلا حروفا قد ذكرتها لك. # فمما لم يحرك ياءه عند ألف الوصل ثلاثة أحرف في ms0188 الأعراف: إني اصطفيتك ~~[الآية/ 144] وفي طه: أخي اشدد [الآية/ 30، 31] وفي الفرقان: يا ليتني ~~اتخذت [الآية/ 27]. # وروى أبو خليد «1» عن نافع يا ليتني اتخذت محركة. # ومما ترك تحريك يائه عند الألف المقطوعة المتصلة بالفعل PageV01P412 # المجزوم قوله «1» فاذكروني أذكركم وأنظرني إلى، في الأعراف، والحجر [36]، ~~وص [79] وفي مريم: فاتبعني أهدك [43]، وفي النمل [19] والأحقاف [15]: ~~أوزعني أن، وفي المؤمن [26]: ذروني أقتل، وادعوني أستجب [غافر/ 60]، ولا ~~تفتني ألا [التوبة/ 49] وترحمني أكن [هود/ 47]، وأرني أنظر [الأعراف/ 143] ~~يصدقني إني [القصص/ 34]، آتوني أفرغ [الكهف/ 96]. # وقد اختلف في بعض هذه الحروف عنه. # ومما لم يحرك ياءه عند الألف المقطوعة وهو مع فعل غير مجزوم فيما ذكر ~~أحمد بن جماز «2» وإسماعيل بن جعفر «3» قوله: بعهدي أوف [البقرة/ 40] وأني ~~أوفي الكيل [يوسف/ 59]، وفي ذريتي إني [الأحقاف/ 15]، PageV01P413 # وتدعونني إلى النار [غافر/ 41] وأنما تدعونني إليه [غافر/ 43]. # قال أبو علي: حجة من فتح هذه الياء إذا تحرك ما قبلها أن أصل هذه الياء ~~الحركة، لأنها بإزاء الكاف للمخاطب فكما فتحت الكاف كذلك تفتح الياء. # فإن قلت: إن الحركة في حروف اللين مكروهة. قيل: # الفتحة من بينها لا تكره فيها، وإن كرهت الحركتان الأخريان، ألا ترى أن ~~القاضي ونحوه، يحرك بالفتح كما تحرك «1» سائر الحروف التي لا لين فيها، أو ~~لا ترى أن الياء في غواش [الأعراف/ 41] ونحوها تثبت في النصب ولا تحذف كما ~~تحذف في الوجهين الآخرين، فتجري في النصب مجرى مساجد ونحوها «2» من الصحيح، ~~فكذلك الياء. وإن تحرك «3» ما قبلها يلزم أن تحرك بالفتح كما حركت الكاف ~~بها، لأنها قد جرت مجراها «4». ومجرى الحروف الصحيحة إذا تحركت بالفتح. # ومما يدل على استحقاقها التحرك بالفتح أنها إذا سكن ما قبلها اتفقوا على ~~تحريكها بالفتح، نحو: هذا بشراي، وغلاماي، وهذا قاضي، ورأيت غلامي، ~~فاجتماعهم على تحريكها بالفتح في هذا النحو يدل على أن ذلك أصلها إذا تحرك ~~ما قبلها. # ويدل على لزوم تحركها بالفتح تحريكهم النون في PageV01P414 # فعلن، ويفعلن، وهو حرف ضمير كالياء، فكما اتفقوا على تحريك النون- وهي ~~اسم كذلك- يلزم أن تحرك الياء. # فإن قلت: ما ms0189 تنكر أن تكون النون في فعلن إنما حركت لالتقاء الساكنين في ~~فعلن ويفعلن؟ ألا ترى أن ما قبلها لا يكون إلا ساكنا؟ فلما كان إسكانها ~~يؤدي إلى التقاء الساكنين حركت لذلك، وحركة التقاء الساكنين غير معتد بها. # قيل: الذي يدل على أن تحريكها من حيث كانت اسما أنها نظير الكاف، وقد ~~حركوا تاء المخاطب والمتكلم أيضا. # فأما الألف في قاما، ويقومان، والواو في فعلوا، ويفعلون، فإنما أسكنتا، ~~لأن الألف إذا حركت انقلبت، والواو إذا انضم ما قبلها كره أكثر الحركات ~~فيها، ومع ذلك فإنها جعلت في السكون مثل الألف، كما جعلت الكسرة في مسلمات ~~بمنزلة الياء في مسلمين، ومع ذلك فما فيهما من المد قد صار عوضا فيهما من ~~الحركة. # وحجة من أسكن أن الفتحة مع الياء قد كرهت في الكلام، كما كرهت الحركتان ~~الأخريان فيها. ألا ترى أنهم قد أسكنوها في الكلام في حال السعة إذا لزم ~~تحريكها بالفتحة، كما أسكنوها إذا لزم تحريكها بالحركتين الأخريين؟ وذلك ~~قولهم: قالي قلا، وبادي بدا، «1» ومعد يكرب، وحيري دهر، «2» فالياء في هذه ~~المواضع في موضع الفتحة التي في آخر PageV01P415 # أول الاسمين، نحو حضر موت، وبعلبك، وقد أسكنت كما أسكنت في الجر والرفع. # ومما يؤكد الإسكان فيها أنها مشابهة للألف، والألف تسكن، في الأحوال ~~الثلاث، فكما أسكنت الألف فيها كذلك تسكن الياء. والدليل على شبه الياء ~~الألف «1» قربها منها في المخرج، وإبدالهم إياها منها في نحو: طائي وحاري ~~في النسب إلى: طيئ والحيرة، وقولهم: حاحيت وعاعيت. «2» # و: لنضربن بسيفنا قفيكا «3» فكما تسكن الألف في الأحوال الثلاث كذلك تسكن ~~الياء فيها. «4» # والدليل على صحة هذه الطريقة أن العرب قد فعلت ذلك بها في الكلام وحال ~~السعة فيما أريناكه. «5» # وأسكنوها أيضا في الشعر في موضع النصب لهذه PageV01P416 # المشابهة، وكثر ذلك في الشعر حتى ذهب بعضهم إلى استجازته «1» في الكلام. # فأما حجة أبي عمرو في فتحه الياء مما رآه خفيفا مع الهمزة، فهي أن الهمزة ~~قد فتح «2» لها ما لم يكن يفتح لو لم يجاور الهمزة، ms0190 نحو: «3» يقرأ، ويبرأ ~~ولولا الهمزة لم يفتح شيء من ذلك. # فإذا فتح لها ما لا يفتح إذا لم يجاور الهمزة فأن يفتح لها ما قد يفتح ~~«4» مع غيرها أحرى. # والمفتوحة والمكسورة سيان في إتباع الياء لها في التحريك بالفتح، ألا ترى ~~أنهم قد غيروا للهمزة المكسورة الحرف الذي قبلها، فقالوا: الضئين، «5» وصأى ~~صئيا، «6» ورجل جئز، «7» وشهد، ولم يفعلوا ذلك في رءوف، فكذلك لم تفتح ~~الياء قبل «8» الهمزة المضمومة في نحو عذابي أصيب، كما فتحت قبل المفتوحة ~~والمكسورة «9» في نحو: سبيلي أدعوا [يوسف/ 108] وإخوتي إن ربي [يوسف/ 100]. # فإن قلت: إن ما ذكرته من التغيير للهمزة المفتوحة PageV01P417 # والمكسورة إنما جاء في المتصل، نحو: يقرأ، ويبرأ، والضئين والصئي، وجئز، ~~وما فعله أبو عمرو من فتح الياء مع المفتوحة والمكسورة منفصل. # قيل: يشبه المنفصل بالمتصل هنا، كما شبهه به في: يا يا صالح يتنا ~~[الأعراف/ 7] «1» لما فعلته العرب من تشبيه المنفصل بالمتصل في مواضع ~~كثيرة، قد ذكرنا منها أشياء في هذا الكتاب. # ومن قال إنه إنما فتح الياء مع الهمزة لتتبين الياء معها لأنها خفية، كما ~~بينوا النون مع حروف الحلق وأخفوها مع غيرها، فإنا لا نرى أن أبا عمرو ~~اعتبر هذا الذي سلكه هذا القائل، ولو كان كذلك لحرك الياء مع الهمزة إذا ~~كانت مضمومة، لأن النون تبين مع الهمزة، مضمومة كانت، أو مكسورة، أو ~~مفتوحة، ومع ذلك فإن النون تبين مع سائر حروف الحلق، ولسنا نعلم أبا عمرو ~~يفتح الياء مع سائر حروف الحلق. # [يتلوه إن شاء الله وبه القوة، في الجزء الثاني: # «فإن قلت: فإن الهمزة قد تفتح لها ما قبلها وإن كانت مضمومة». # والحمد لله رب العالمين كما هو أهله ومستحقه. # وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم تسليما] «2». PageV01P418 ### | تتمة سورة ### | البقرة # ] # بسم الله الرحمن الرحيم «1» استعنت بالله ### | البقرة: 33 # فإن قلت: فإن الهمزة قد تفتح «2» لها ما قبلها وإن كانت مضمومة نحو: يقرأ ~~في موضع الرفع، فهلا فتح الياء في عذابي أصيب [الأعراف/ 156] كما فتح قبل ~~المفتوحة والمكسورة ms0191 في نحو: سبيلي أدعوا [يوسف/ 108] وإخوتي إن ربي [يوسف/ ~~100] فأقول «3»: إن هذه الضمة إن كانت للإعراب، لم تكن في حكم الضمة عندهم، ~~ألا ترى أنهم قد قالوا نمر، وكتف ونحو ذلك في الرفع ورفضوا الضمة بعد ~~الكسرة في كلامهم، فلم يجيء فيه فعل، فإذا كان كذلك، لم يلزمه أن يفتح ~~الياء قبل الهمزة المضمومة لما ذكرت، لأنها عندهم لما لم تثبت، لم تكن في ~~حكم الضم «4»، وأما ما رواه «5» من ذلك غير مستخف، فأسكن الياء فيه، فهو ~~حسن، وذلك أن هذه الياء، إذا لم تحرك، إذا كانت مع ما يستخف فلأن يكره «6» ~~حركتها مع ما لا يستخف أجدر وقد كرهوا الحركة PageV02P005 # فيما تتوالى فيه الحركات وإن كانت للإعراب، فزعم أبو الحسن: «1» أن بعضهم ~~قال: رسلهم [إبراهيم/ 10]. # ونحو هذا ما أنشده سيبويه من قوله «2»: # إذا اعوججن قلت صاحب قوم ونحوه قول جرير: # سيروا بني العم فالأهواز منزلكم ... ونهر تيرى ولا تعرفكم العرب # «3» فأما حد المستخف، والمستثقل، فإن جعل ما زاد على الثلاثة غير مستخف، ~~كان مذهبا وإن جعل المستثقل ما توالى فيه أربع حركات كان مذهبا، لأنك قد ~~علمت استثقالهم له برفضهم إياه في الشعر، إلا في موضع الزحاف، وإذا لم ~~يستخف «4» الأربعة فالخمسة أجدر بأن لا تستخف. # بسم الله «5»: كلهم قرأ: أنبئهم [البقرة/ 33] بالهمز وكذلك) «6» روى بعض ~~رواة المكيين عن ابن كثير أنبئهم PageV02P006 # بكسر الهاء والهمز، قال أحمد: وهذا خطأ لا يجوز. # قال أبو علي: النبأ: الخبر، عن النبإ العظيم [النبأ/ 2] أي: الخبر، ~~وقالوا منه: نبأته وأنبأته «1». ونبئهم عن ضيف إبراهيم [الحجر/ 51] أي: ~~أخبرهم عن ضيفه. وضم الهاء، إلا ما رواه «2» عن ابن عامر أنبئهم «3» بكسر ~~الهاء مع الهمز، وينبؤا الإنسان يومئذ بما قدم وأخر [القيامة/ 13] أي يخبر ~~به، فهذا كقوله تعالى: يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا ~~يعملون [النور/ 24] وقال «4»: وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا، قالوا أنطقنا ~~الله الذي أنطق كل شيء [فصلت/ 21] وهذا كتابنا ينطق عليكم بالحق [الجاثية/ ~~29] ومن ثم قرأ من قرأ: هنالك تبلوا كل ms0192 نفس ما أسلفت [يونس/ 30] بالتاء، ~~فهذه «5» الآي في معنى إخبار الإنسان بأعماله، وتوقيفه عليها. وأنبئوني ~~بأسماء هؤلاء [البقرة/ 31]. أخبروني بها، ويا آدم أنبئهم بأسمائهم [البقرة/ ~~33] أخبرهم، فلما كان النبأ مثل الخبر، كان أنبأته عن كذا، بمنزلة: أخبرته ~~عنه. ونبأته عنه، مثل: خبرته «6». # ونبأته به، مثل: خبرته به. وهذا مما يصحح ما ذهب إليه سيبويه، من أن معنى ~~نبئت زيدا: نبئت عن زيد، فحذف حرف الجر، لأن نبأت قد ثبت أن أصله خبرت ~~بالآي التي تلوناها «7»، فلما حذف حرف الجر «8»، وصل الفعل إلى المفعول ~~الثاني، PageV02P007 # فنبأت يتعدى إلى مفعولين، أحدهما يصل إليه بحرف جر، كما أن أخبرته عن زيد ~~كذلك. # فأما المتعدي إلى ثلاثة مفعولين، نحو: نبأت زيدا عمرا أبا فلان، فهو هذا ~~في الأصل، إلا أنه حمل على المعنى، فعدي إلى ثلاثة مفعولين وذلك أن الإنباء ~~الذي هو إخبار: إعلام، فلما كان إياه في المعنى، عدي إلى ثلاثة مفعولين، ~~كما عدي الإعلام إليهم «1»، ودخول هذا المعنى فيه، وحصول مشابهته للإعلام، ~~لم «2» يخرجه عن الأصل الذي هو له من الإخبار، وعن أن يتعدى إلى مفعولين، ~~أحدهما يتعدى «3» إليه بالباء، أو بعن، نحو: # نبئهم عن ضيف إبراهيم [الحجر/ 51] ونحو قوله: فلما نبأت به [التحريم/ 3] ~~كما أن دخول معنى أخبرني في «أرأيت» لم يخرجه عن أن يتعدى إلى مفعولين، كما ~~كان يتعدى إليهما، إذا لم يدخله معنى أخبرني به، إلا أنه امتنع من أجل ذلك ~~أن يرفع المفعول به بعده على الحمل على المعنى، من أجل دخوله في حيز ~~الاستفهام، فلم يجز: «أرأيتك # زيد أبو من هو؟» كما جاز: «علمت زيد أبو من هو؟». و «رأيت زيد أبو من ~~هو؟» حيث كان المعنى: علمت أبو من زيد فكذلك دخول معنى الإعلام في الإنباء، ~~والتنبيء لم يخرجهما عن أصلهما وتعديهما إلى مفعولين، أحدهما: يصل إليه ~~الفعل بحرف الجر، ثم يتسع فيحذف الحرف «4»، ويصل الفعل إلى الثاني. ~~PageV02P008 # فأما من قال: إن الأصل في نبئت على خلاف ما ذكرنا، فإنه لم يأت على ما ~~ادعاه بحجة ms0193 ولا شبهة. فأما قوله: نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم [الحجر/ ~~49] فيحتمل ضربين أحدهما: أن يكون (نبئ) بمنزلة أعلم، ويكون «1» أني أنا ~~الغفور الرحيم قد سد مسد المفعولين، كما أنه في قولك: # علمت أن زيدا منطلق، قد سد مسدهما، فتكون (نبئ) هذه المتعدية إلى ثلاثة ~~مفعولين. ويجوز أن يكون (نبئ) بمنزلة: # (خبر) عبادي بأني، فحذف الحرف، ف (أن) في قول الخليل على هذا: في موضع ~~جر، وعلى قول غيره: في موضع نصب. # فأما قوله: قل أأنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم جنات [آل ~~عمران/ 15] فإن جعلت اللام «2» متعلقة (بأؤنبئكم)، جاز الجر في جنات على ~~البدل من خير، وإن جعلته صفة لخير، لأنه نكرة جاز الجر في جنات أيضا. # وإن جعلتها متعلقة بمحذوف، لم يجز الجر في جنات، وصار مرتفعا بالابتداء ~~أو بالظرف. ولم يجز غير ذلك، لأن اللام حينئذ لا بد لها من شيء يكون خبرا ~~عنه. فأما قوله: قد نبأنا الله من أخباركم [التوبة/ 94] فلا يجوز أن تكون ~~(من) فيه زيادة على ما يتأوله أبو الحسن من زيادة (من) في الواجب، لأنه ~~يحتاج إلى مفعول ثالث، ألا ترى أنه لا خلاف في أنه إذا تعدى إلى الثاني، ~~وجب تعديه إلى المفعول الثالث، وإن قدرت تعديته «3» إلى مفعول محذوف، كما ~~تؤول قوله: PageV02P009 # يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها [البقرة/ 61]- أي شيئا- لزم تعديته إلى ~~آخر. فإن جعلت (من) زيادة «1»، أمكن أن تضمر مفعولا ثالثا، كأنه: نبأنا ~~الله أخباركم مشروحة. ويجوز أن تجعل (من) ظرفا غير مستقر، وتضمر المفعول ~~الثاني، والثالث كأنه: نبأنا الله من أخباركم ما كنتم تسرونه تنبيئا، كما ~~أضمرت في قوله «2»: أين شركائي الذين كنتم تزعمون [القصص/ 62] أما قوله ~~«3»: ويستنبئونك أحق هو [يونس/ 53] فيكون يستنبئونك: يستخبرونك، فيقولون: ~~أحق هو؟ ويكون: # يستنبئونك: يستعلمونك، والاستفهام قد سد مسد المفعولين. # ومما يتجه على معنى الإخبار دون الإعلام، قوله «4»: # وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق [سبأ/ 7] ~~فالمعنى: يخبركم، فيقول لكم: إذا مزقتم، وليس على ms0194 الإعلام، ألا ترى أنهم ~~قالوا: أفترى على الله كذبا أم به جنة [سبأ/ 8] قال أبو علي «5»: فأما قوله ~~«6»: (أنبئهم) فحجة من قرأ بضم الهاء ظاهرة، وذلك أن أصل هذا الضمير أن ~~تكون الهاء مضمومة فيه، ألا ترى أنك تقول: ضربهم وأنبأهم، وهذا لهم. وإنما ~~تكسر الهاء إذا وليتها كسرة أو ياء، نحو: بهم وعليهم. وهذا أيضا يضمه قوم، ~~فلا يجانسون بكسرتها الكسرة التي قبلها، ولا الياء، ولكن يضمونها على ~~الأصل، نحو: بهم، وبهو، وبدارهو، وعليهم، وقد تقدم ذكر PageV02P010 # ذلك في أول الكتاب «1». # فأما وجه قراءة من قرأ: «أنبئهم» فكسر «2» الهاء، والذي قبلها همزة ~~مخففة، فإن لكسره الهاء «3» وجهين من القياس على ما سمع منهم. أحدهما: أنه ~~أتبع كسر «4» الهاء الكسرة التي قبلها، والحركة للإتباع قد جاء مع حجز ~~السكون وفصله بين المتحركين، ألا ترى أن أبا عثمان قد حكى عن عيسى عن ابن ~~أبي إسحاق: هذا المرء، ورأيت المرء، ومررت «5» بالمرء. فأتبعوا مع هذا ~~الفصل، كما أتبعوا في اللغة الأخرى: هذا امرؤ، ورأيت امرأ، وبامرئ. وكذلك: ~~أخوك، وأخاك، وأخيك. فكذلك يكون قوله: (أنبئهم) أتبعت كسرة الهاء الكسرة ~~التي على الباء. # ومما يثبت ذلك، أن أبا زيد قال: قال رجل من بكر بن وائل: أخذت هذا منه يا ~~فتى، ومنهما، ومنهمي. بكسر «6» الاسم المضمر في الإدراج والوقف. قال: وقال ~~عنه «7»، وقال: # لم أعرفه، ولم أضربه. بكسر كل هذا. قال أبو زيد: وقال: لم أضربهما بكسر ~~«8» الهاء مع الباء. ففي ما حكاه أبو زيد: ما يعلم منه أن الإتباع مع حجز ~~الساكن بين الحركتين، مثله إذا توالت الحركتان، فلم يحجز بينهما شيء. ألا ~~ترى أنه قال: منه- ومنهما- ومنهمي، فأتبع الكسر الكسر مع حجز السكون «9» ~~بينهما، كما أتبع في: لم أضربه، ولم أضربهما، ولم أعرفه، PageV02P011 # وإن لم يحجز بينهما شيء؟ فكذلك قوله «1»: (أنبئهم) أتبع الكسرة في الهاء ~~الكسرة التي قبلها. # والوجه الآخر «2»: أنه لم يتعد بالحاجز الذي بين الكسرة والهاء لسكونها، ~~فكأن الكسرة وليت الهاء، والكسرة إذا وليت الهاء «3» كسرت نحو: به. ويكون ~~تركهم ms0195 الاعتداد- في «أنبئهم» - بالسكون كتركهم الاعتداد به في قولهم: هو ~~ابن عمي دنيا، وقنية «4»، ألا ترى أنه من الدنو، وقالوا: قنوة. فكما قلبت ~~الواو ياء في عارية ومحنية، لانكسار ما قبلهما، كذلك قلبوها مع حجز الساكن ~~في دنيا. فإذا رأيتهم لم يعتدوا بالحاجز إذا كان ساكنا، كذلك يجوز أن لا ~~يعتد به حاجزا في قراءة ابن عامر، وما روي عن ابن كثير. # ولو ترك تارك الهمز في: (أنبئهم) فقال: (أنبيهم) لكان لكسر الهاء وجهان. # أحدهما: أنه لما خفف الهمزة لسكونها وانكسار ما قبلها «5» فقلبها ياء ~~كذيب وميرة «6» أشبهت الياء التي هي غير منقلبة عن الهمزة، فكسر الهاء ~~بعدها، كما تكسر «هم» بعد: # (ترميهم) و (يهديهم). ويقوي ذلك أن منهم من أدغم الواو الساكنة ~~PageV02P012 # المنقلبة عن الهمزة في الياء، كما تدغم الواو التي ليست منقلبة، وذلك في ~~قولهم: ريا، ورية «1». # ويقوي ذلك إيقاعهم الألف المنقلبة عن الهمزة ردفا «2»، كإيقاعهم المنقلبة ~~عن الياء أو الواو «3»، وذلك قوله «4»: # على رال «5» كما تقول: على بال. والوجه أن لا تكسر الهاء على هذا المذهب، ~~كما أن الوجه أن لا تدغم. # والوجه الآخر: أن تقلب الهمزة إلى الياء قلبا. وهذا وإن كان سيبويه لا ~~يجيزه إلا في الشعر، فإن أبا زيد يرويه عن قوم من العرب. وإذا اتجهت له هذه ~~الوجوه لم ينبغ أن # يخطأ، وإن أمكن أن يقال إن غيره أبين وجها منه وأظهر. # فأما آدم: فقال بعض أهل اللغة: إن الآدم «6» من الإبل PageV02P013 # والظباء: الأبيض «1»، وما سوى ذلك، فالآدم الذي ليس بأبيض على ما يتكلم ~~به الناس فيقولون: رجل آدم للذي ليس بأبيض، ورجل أسمر، وهو أصفى من الآدم. ~~قال: ولا تقول العرب للرجل: أبيض، من اللون، إنما يقولون: أحمر، # قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «2»: «بعثت إلى الأسود والأحمر» ~~«3» # وإنما الأبيض: البعيد من الدنس النقي، قال: ويقال: ظبي آدم- وظبية أدماء- ~~وبعير آدم- وناقة أدماء- للأبيضين. # قال أبو الحسن: (أنبئهم بأسمائهم) الهاء مضمومة إذا همزت، وبها نقرأ، لأن ~~الهاء لا يكسرها إلا ياء، أو كسرة، ومن ms0196 العرب من يهمز ويكسر، وهي قراءة، ~~وهي رديئة في القياس فإذا خففت الهمزة فكسر الهاء أمثل شيئا لشبهها بالياء. ### | ### | البقرة: # 36] # اختلفوا في قوله تعالى: فأزلهما الشيطان عنها [البقرة/ 36]. # فقرأ حمزة وحده: فأزالهما بألف خفيفة، وقرأ الباقون: فأزلهما مشددا بغير ~~ألف. # قال أبو بكر أحمد: وروى أبو عبيد: أن حمزة قرأ: # فأزالهما بالإمالة، وهذا غلط «4». # بسم الله «5»: حجة حمزة في قراءته (فأزالهما الشيطان PageV02P014 # عنها) أن قوله: يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها [البقرة/ 35] ~~تأويله: أثبتا فثبتا، فأزالهما الشيطان، فقابل الثبات بالزوال، الذي هو ~~خلافه. ومثل ذلك قوله تعالى «1»: # فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق [الشعراء/ 63] تأويله: فضرب ~~فانفلق، ومثله: فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية [البقرة/ 196] ~~أي: # فحلق، فعليه فدية. ونسب الفعل إلى الشيطان، لأن زوالهما عنها إنما كان ~~بتزيينه ووسوسته، وتسويله، فلما كان ذلك منه سبب زوالهما عنها أسند الفعل ~~إليه. ومثل هذا قوله تعالى «2»: # وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى [الأنفال/ 17] فالرمي # كان للنبي صلى الله عليه وسلم حيث رمى فقال: «شاهت الوجوه» «3» # إلا أنه لما كان بقوة الله وإرادته نسب إليه. ومما يقوي قراءته قوله ~~تعالى «4»: # فأخرجهما مما كانا فيه [البقرة/ 36] فقوله: فأخرجهما في المعنى قريب من ~~أزالهما، ألا ترى أن إخراجه إياهما منها، إزالة منه لهما عما كانا فيه. فإن ~~قال قائل: ما ننكر أن يكون فاعل أخرجهما، لا يكون ضمير الشيطان ولكن المصدر ~~الذي ذكر فعله كقولهم: من كذب كان شرا له، فالدلالة على أن فاعله «5» ضمير ~~الشيطان، قوله في الأخرى: يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم ~~من الجنة [الأعراف/ 27]. PageV02P015 # ففاعل أخرجهما: الشيطان، كما بين ذلك في هذه «1». # ويقوي قراءته أيضا تأويل من تأول أن: فأزلهما من زل، الذي هو عثر، ألا ~~ترى أن ذلك قريب من الإزالة في المعنى. # فإن قال قائل: فإنه إذا قرأ: فأزالهما كان قوله بعد: # فأخرجهما تكريرا، فالقراءة الأخرى أرجح، لأنها لا تكون على التكرير، قيل: ~~إن قوله ms0197 «2»: أخرجهما، ليس بتكرير لا فائدة فيه، ألا ترى أنه قد يجوز أن ~~يزيلهما عن مواضعهما، ولا يخرجهما مما كانا فيه من الدعة والرفاهية، وإذا ~~كان كذلك لم يكن تكريرا غير مفيد. وعلى أن التكرير في مثل هذا الموضع ~~لتفخيم القصة وتعظيمها بألفاظ مختلفة ليس بمكروه ولا مجتنب، بل هو مستحب ~~مستعمل، كقول القائل: أزلت نعمته، وأخرجته من ملكه، وغلظت عقوبته. وقالوا: ~~زال عن موضعه وأزلته، وفي التنزيل: إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ~~[فاطر/ 41]. وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال [إبراهيم/ 46] وقال الهذلي ~~«3»: # فأزال خالصها بأبيض ناصح ... من ماء ألهاب بهن التألب PageV02P016 # فهذا على ضربين أحدهما: أن يريد: أزال خلوص خالصها بماء أبيض شاب هذه ~~العسل به، فحذف المضاف. أو يكون وضع خالصها موضع خلوصها، كقولهم: العاقبة ~~والعافية، وقوله «1»: # ولا خارجا من في زور كلام في قول من جعل «لا أشتم» جوابا للقسم. والخالص ~~من الماء: الأبيض الصافي، فاستعاره للعسل، لأنهم يصفونها بالبياض في نحو: # وما ضرب بيضاء يأوي مليكها «2» وأنشد السكري للعجاج «3»: # من خالص الماء وما قد طحلبا حجة من قرأ فأزلهما الشيطان [البقرة/ 36] أن ~~أزلهما يحتمل تأويلين، أحدهما: كسبهما الزلة. والآخر: أن يكون أزل من زل ~~الذي يراد به: عثر. فالدلالة «4» على الوجه الأول ما جاء في التنزيل من ~~تزيينه لهما تناول ما حظر عليهما جنسه، PageV02P017 # بقوله: ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة [الأعراف/ 20] إلى قوله: لمن ~~الناصحين وقوله «1»: فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما من ~~سوآتهما [الأعراف/ 20]. # وقد نسب كسب الإنسان الزلة إلى الشيطان في قوله تعالى «2»: # إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا [آل عمران/ 55] واستزل وأزل كقولهم: ~~استجاب وأجاب، واستخلف لأهله وأخلف، فكما أن استزلهم من الزلة، والمعنى فيه ~~كسبهم الشيطان الزلة، كذلك قوله تعالى: فأزلهما الشيطان والوجه الآخر أن ~~يكون فأزلهما من: زل عن المكان، إذا عثر فلم يثبت عليه، ويدل على هذا قوله ~~تعالى: # فأخرجهما مما كانا فيه [البقرة/ 36] فكما «3» أن خروجه عن الموضع الذي هو ~~فيه انتقال منه «4» إلى غيره، ms0198 كذلك عثاره فيه وزليله «5». # فأما قوله تعالى «6»: فإن زللتم من بعدما جاءتكم البينات فاعلموا ~~[البقرة/ 209] فيحتمل وجهين، أحدهما: زللتم من الزلة، كأن المعنى: فإن صرتم ~~ذوي زلة، ويجوز أن يراد به العثار، فشبه المعنى بالعين، فاستعمل الذي هو ~~العثار، والمراد به: الخطأ، وخلاف الصواب. # ومن هذا الباب قول ابن مقبل «7»: PageV02P018 # يكاد ينشق عنه سلخ كاهله ... زل العثار وثبت الوعث والغدر # السلخ: مصدر سلخته سلخا «1»، إلا أنه أريد به في هذا المكان المسلوخ، ألا ~~ترى أن المنشق إنما يكون الإهاب دون الحدث. وقوله: زل العثار، أي: زل عند ~~العثار، يريد أنه لفطنته يزل عن الموضع الذي يعثر فيه فلا يعثر، ويكون ~~المصدر في هذا الموضع يراد به المفعول كأنه: المكان المعثور فيه، ومثل ذلك ~~قوله «2»: # على حت البراية ... # أي: عند البراية. # وقول النابغة «3»: # رابي المجسة ... # أي: عند المجسة. PageV02P019 # ومثله «1»: بضة المتجرد أي: عند المتجرد، أي: التجريد. # ومثله للبيد «2»: # صائب الجذمة أي: صائب عند الجذمة، يقول: هو قاصد عند القطع، ومثله قول ~~أوس «3»: # كشف اللقاء أي: عنده «4». # فأما قوله: زل، فإنه صفة، ككهل، وغيل «5»، وفسل «6»، مما يدلك على ذلك ~~مقابلته بثبت الذي هو خلافه. # والغدر فيما فسر عن أبي عمرو في أكثر ظني: مكان متعاد. # والوعث: السهل الذي تسوخ فيه أخفاف الإبل، والمعنى في: # ثبت الوعث، أي: ثبت عند الوعث كما كان في المعنى في: # زل العثار، أي: زل عند العثار، وإذا كان الغدر هذا الذي فسر، PageV02P020 # فما أنشده أبو زيد «1»: # يخبطن بالأيدي مكانا ذا غدر تقديره: مكانا غدرا. وتأويل إدخال قوله: «ذا» ~~فيه أنه يوصف بهذا، كأنه قال: مكانا صاحب هذا الوصف. ومن هذا الباب قولهم: ~~«من أزلت إليه نعمة فليشكرها» «2» كأنه زلت النعمة إليه، أي: تعدت. ~~وأزللتها أنا إليه، عديتها، كما أن قوله «3»: # قام إلى منزعة زلخ فزل معناه: تعدى من مكانه إلى مكان آخر. وكذلك قوله: # وإني وإن صدت لمثن وقائل ... عليها بما كانت إلينا أزلت # «4» تقديره: أزلته، ليعود الضمير إلى الموصول. PageV02P021 # وأما الشيطان فهو فيعال من شطن مثل ms0199 البيطار، والغيداق «1». # وليس بفعلان من قوله «2»: # وقد يشيط على أرماحنا البطل ألا ترى أن سيبويه حكى: شيطنته فتشيطن، فلو ~~كان من يشيط لكان شيطنته فعلنته، وفي أنا لا نعلم هذا الوزن جاء «3» في ~~كلامهم ما يدلك أنه: فيعلته، مثل بيطرته، ومثل هينم «4»، وفي قول أمية أيضا ~~دلالة عليه، وهو قوله «5»: # أيما شاطن عصاه عكاه ... ثم يلقى في السجن والأكبال # فكما أن شاطن فاعل، والنون لام، كذلك شيطان فيعال. # ولا يكون فعلان من يشيط. فإن قلت: فقد أنشد الكسائي أو غيره «6»: ~~PageV02P022 # وقد منت الخذواء منا عليهم ... وشيطان إذ يدعوهم ويثوب # ففي ترك صرف شيطان دلالة على أنه مثل: سعدان وحمدان. قيل: لا دلالة في ~~ترك صرف شيطان على ما ذكرت، ألا ترى أنه يجوز أن يكون قبيلة، ويجوز أن يكون ~~اسم مؤنث؟ # فلا يلزم صرفها لذلك، لا لأن النون زائدة «1». ### | البقرة: 37 # اختلفوا في قوله تعالى «2»: فتلقى آدم من ربه كلمات [البقرة/ 37]. # في رفع الاسم ونصب الكلمات، ونصب الاسم ورفع الكلمات. فقرأ ابن كثير ~~وحده: فتلقى آدم من ربه كلمات بنصب الاسم ورفع الكلمات. وقرأ الباقون: ~~فتلقى آدم من ربه كلمات برفع الاسم ونصب الكلمات «3». # قال أبو علي: قالوا: لقي زيد خيرا، فتعدى الفعل إلى مفعول واحد، وفي ~~التنزيل: فإذا لقيتم الذين كفروا [الأنفال/ 15] وفيه إذا لقيتم فئة فاثبتوا ~~واذكروا الله [الأنفال/ 45] ولقد لقينا من سفرنا هذا نصبا [الكهف/ 62] فإذا ~~ضعفت العين منه، تعدى إلى مفعولين، PageV02P023 # فقلت: لقيت زيدا خيرا، فيصير الاسم الذي كان الفاعل المفعول الأول، قال ~~«1»: ولقاهم نضرة وسرورا [الدهر/ 11] وليس تضعيف العين هنا «2»، على حد فرح ~~«3» وأفرحته، وخرج «4» وخرجته وأخرجته، ألا ترى أنك إذا قلت: ألقيت كذا ~~«5»، فليس بمنقول من لقيته، كأشربته من شربته يدل على أنه ليس بمنقول منه، ~~أنه لو كان كذلك لتعدى إلى مفعولين، كما تعدى لقيت، فلما لم يتعد إلى ~~الثاني إلا بحرف الجر نحو ألقيت بعض متاعك بعضه «6» على بعض، علمت أنه ~~استئناف بناء على حدة، وليست الهمزة همزة نقل كالتي في قولك: ms0200 # ضربت زيدا، أو: أضربته إياه، وشربت الماء وأشربته الماء، فجعلوا ألقيته ~~بمنزلة طرحته، في تعديه إلى مفعول واحد. فأما مصدر لقيت، فقال أبو زيد: ~~لقيته لقية واحدة في «7» التلاقي والقتال، ولقيته لقاء ولقيانا ولقاة. # فأما قوله «8»: إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا [يونس/ 7] ~~أي: بدلا من الآخرة كما قال: أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة [التوبة/ 38] ~~ومعنى من الآخرة أي: # بدلا منها، كما قال: ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون ~~[الزخرف/ 60] أي: بدلا منكم، ومثل هذا قوله: إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت ~~بآخرين PageV02P024 # [النساء/ 133] وقوله: إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء كما أنشأكم ~~من ذرية قوم آخرين [الأنعام/ 134]. # وقال الراعي «1»: # أخذوا المخاض من الفصيل غلبة ... ظلما ويكتب للأمير أفيلا # وقال آخر «2»: # كسوناها من الريط اليماني ... ملاء في بنائقها فضول # أي: بدلا من الريط. # ويكون قوله: لا يرجون لقاءنا [يونس/ 7]. أي: لا يخافون ذلك، لأنهم لا ~~يؤمنون بها، فلا «3» يوجلون منها كما يوجل المؤمنون المصدقون بها، المعنيون ~~بقوله: إنما أنت منذر من يخشاها [النازعات/ 45] وقال: وهم من الساعة مشفقون ~~[الأنبياء/ 49] فيكون الرجاء هنا الخوف كما قال: # ... لا ترجون لله وقارا [نوح/ 13] وكما قال «4»: # إذا لسعته النحل لم يرج لسعها PageV02P025 # وقد يكون لا يرجون الرجاء الذي خلافه اليأس، كما قال: قد يئسوا من الآخرة ~~كما يئس الكفار من أصحاب القبور [الممتحنة/ 13] أي: من الآخرة، فحذف من ~~الآخرة لتقدم ذكرها كما قال: يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات [إبراهيم/ ~~48] فحذف المتأخر لدلالة ما تقدم عليه، ويجوز أن تكون: كما يئس الكفار من ~~حشر أصحاب القبور. # ومن ذلك قوله: وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو ~~نرى ربنا [الفرقان/ 21] وقال: قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله [الأنعام/ 31] ~~فالمعنى والله أعلم: # بالبعث، كما قال: بل كانوا لا يرجون نشورا [الفرقان/ 40] ويقوي ذلك «1» ~~حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة [الأنعام/ 31] وعلى هذا قوله: بل هم بلقاء ربهم ~~كافرون [السجدة/ 10]. # فأما قوله: تحيتهم يوم يلقونه سلام [الأحزاب/ 44] فالمعنى: يوم ms0201 يلقون ~~ثوابه، فهم «2» خلاف من وصف بقوله: # فسوف يلقون غيا [مريم/ 59] وقوله: واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه ~~[البقرة/ 223] أي: ملاقون جزاءه، إن ثوابا وإن عقابا. وقوله: الذين يظنون ~~أنهم ملاقوا ربهم [البقرة/ 46] أي ملاقو ثواب ربهم، خلاف من وصف بقوله: لا ~~يقدرون على شيء مما كسبوا [البقرة/ 264] وقوله: حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ~~[النور/ 39] PageV02P026 # ونحو ذلك مما يدل على إحباط الثواب وأنهم إليه راجعون، أي: يصدقون بالبعث ~~ولا يكذبون به، كما حكي عن المنكرين له في نحو: أإذا متنا وكنا ترابا ~~وعظاما أإنا لمبعوثون «1» [الواقعة/ 47] ونحو قولهم فيه: إن هذا إلا أساطير ~~الأولين [الأنعام/ 25]. # والظن هاهنا العلم، وكذلك قول المؤمن: إني ظننت أني ملاق حسابيه [الحاقة/ ~~20] فأما الآية الأولى التي هي قوله: # الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم [البقرة/ 46] أي: ثوابه، فقد يجوز أن لا ~~يكون منهم القطع على ذلك والحتم به، بدلالة قول إبراهيم: والذي أطمع أن ~~يغفر لي خطيئتي يوم الدين [الشعراء/ 82] فأما قوله: إني ظننت أني ملاق ~~حسابيه [الحاقة/ 20] فلا يكون إلا على العلم والتيقن، لأن صحة الإيمان إنما ~~يكون بالقطع على ذلك والتيقن به «2» والشاك فيه لا إيمان له. # ويقال: لقيته ولاقيته، فمن لاقيت قوله: واعلموا أنكم ملاقوه [البقرة/ ~~223] والذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم [البقرة/ 46] وقال: تحيتهم يوم يلقونه ~~سلام [الأحزاب/ 44] ولو كان يلاقونه كقوله: أنكم ملاقوه [البقرة/ 223] كان ~~حسنا، وقال: وإذا لقوا الذين آمنوا PageV02P027 # [البقرة/ 14] وقال «1»: # يا نفس صبرا كل حي لاق كأنه: لاق منيته وأجله. # وقال آخر «2»: # فلاقى ابن أنثى يبتغي مثل ما ابتغى ... من القوم مسقي السمام حدائده # وقال «3»: # وكان وإياها كحران لم يفق ... عن الماء إذ لاقاه حتى تقددا # وأما قوله: ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تكن في مرية من لقائه [السجدة/ ~~23] فيكون على إضافة المصدر إلى المفعول، مثل: بسؤال نعجتك [ص/ 24] وهم من ~~بعد غلبهم PageV02P028 # [الروم/ 3] لأن الضمير للروم وهم المغلوبون كأنه: لما قيل: # فخذها بقوة [الأعراف/ 145] أي بجد واجتهاد، أعلمنا أنه أخذ بما أمر به، ~~وتلقاه بالقبول، فالمعنى: من لقاء ms0202 موسى الكتاب، فأضيف المصدر إلى ضمير ~~الكتاب، وفي ذلك مدح له على امتثاله ما أمر به، وتنبيه على الأخذ بمثل هذا ~~الفعل كقوله: اتبع ما أوحي إليك من ربك [الأنعام/ 106] وفإذا قرأناه فاتبع ~~قرآنه [القيامة/ 18] ويجوز أن يكون الضمير لموسى، والمفعول به محذوف، ~~كقوله: إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم [فاطر/ 14] فالدعاء مضاف إلى الفاعل، ~~والمفعولون محذوفون. ومثل ذلك في إضافة المصدر إلى الفاعل، وحذف المفعول به ~~قوله: لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم [المؤمن/ 10] وهذا على قياس من قرأ: ~~فتلقى آدم من ربه كلمات لأن موسى هو اللاقي، كما أن آدم هو المتلقي. # ويجوز أن يكون الضمير لموسى في قوله: من لقائه ويكون الفاعل محذوفا، ~~والمعنى من لقائك موسى، ويكون ذلك في الحشر والاجتماع للبعث، أو في الجنة، ~~فيكون كقوله: فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها [طه/ 16] فأما قوله: لينذر يوم ~~التلاق [المؤمن/ 15] فإنه يكون يوم تلاقي الظالم والمظلوم، والجائر ~~والعادل، وتلاقي الأمم مع شهدائها كقوله: ونزعنا من كل أمة شهيدا [القصص/ ~~75] ومثل يوم التلاقي قوله: يوم يجمعكم ليوم الجمع [التغابن/ 9] وقوله: ~~ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه [النساء/ 87]. ونحو ذلك من الآي. # وقوله: ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون [الروم/ 14]، فإن # PageV02P029 # هذا التفرق بعد الاجتماع والتلاقي الذي أضيف اليوم إليهما، وذلك بعد ~~الأخذ للمظلوم من الظالم، وقد بين هذا بقوله: # فريق في الجنة وفريق في السعير [الشورى/ 7] فأما قوله: # يوم يفر المرء من أخيه، وأمه وأبيه [عبس/ 34، 35] وقد قال: يوم الجمع ~~ويوم التلاق، فليس يراد بالفرار المضاف إليه اليوم الشراد ولا النفار، وأنت ~~قد تقول لمن تكلم: فررت مما لزمك، لا تريد بذلك بعادا في المحل. # وتقدير يوم يفر المرء من أخيه: يوم يفر المرء من موالاة أخيه، أو من «1» ~~نصرته. كما كانوا، أو من مساءلة أخيه لاهتمامه بشأنه، فالفرار من موالاته ~~يدل عليه قوله: إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا [البقرة/ 166] وأما ~~الفرار من نصرته على حد ما كانوا يتناصرون في الدنيا، فيدل عليه قوله: # يوم ms0203 لا يغني مولى عن مولى شيئا ولا هم ينصرون إلا من رحم الله [الدخان/ ~~41، 42] والمسألة يدل عليها قوله: ولا يسئل حميم حميما [المعارج/ 10]. # وقد روي أن بعضهم قرأ: يوم التناد «2» [المؤمن/ 32] وكأنه اعتبر يوم يفر ~~المرء من أخيه، فجعل التناد تفاعلا من ند البعير: إذا شرد ونفر، وليس ذلك ~~بالوجه، ألا ترى أنه ليس يسهل «3» أن تقول: نددت من ما لزمك، ولا ناددت ~~منه، كما تقول: فررت منه؟ ونرى سيبويه يستعمل في هذا المعنى فر كثيرا، ولا ~~يستعمل ند، فليس هذا الاعتبار إذا بالوجه. وأما PageV02P030 # التنادي الذي عليه الكثرة والجمهور، فإنه يدل عليه قوله: يوم يدع الداع ~~إلى شيء نكر [القمر/ 6] وقوله «1»: يوم ندعوا كل أناس بإمامهم [الإسراء/ ~~71] ويوم يدعوكم فتستجيبون بحمده [الاسراء/ 52]. فالتنادي أشبه بهذه الآي. ~~ألا ترى أن الدعاء والنداء يتقاربان به «2»، إذ نادى ربه نداء خفيا [مريم/ ~~3] فنادته الملائكة [آل عمران/ 39] وقال: فدعا ربه أني مغلوب [القمر/ 10] ~~فقد استعمل كل واحد من النداء والدعاء في موضع الآخر، وليس التناد والفرار ~~كذلك. # وأما قوله: (كلمات) فالكلمات: جمع كلمة، والكلمة: # اسم الجنس، لوقوعها «3» على الكثير من ذلك والقليل، قالوا: # قال امرؤ القيس في كلمته، يعنون قصيدته، وقال قس في كلمته، يعنون خطبته. ~~وقال ابن الأعرابي: يقال: لفلان كلمة شاعرة، أي: قصيدة. وقد قيل لكل واحد ~~من الكلم الثلاث: # كلمة، فالكلمة كأنها اسم الجنس، لتناولها الكثير والقليل «4». # كما أن الليل لما كان كذلك وقع على الكثير منه أو القليل «5»، فالكثير ~~نحو قوله: وجعلنا الليل لباسا [النبأ/ 10] ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار ~~لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله [القصص/ 73] ومن ثم جعله سيبويه في جواب كم، ~~إذا قيل: سير عليه الليل والنهار. # وأما «6» وقوعه على القليل وما هو دون ليلة فنحو قوله: PageV02P031 # وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل [الصافات/ 137 - 138]. # فكذلك الكلمة قد وقعت على القليل والكثير. فأما وقوعها على الكثير «1» ~~فنحو ما قدمناه، وأما وقوعها على القليل، فإن سيبويه قد أوقعها على الاسم ~~المفرد، والفعل المفرد، والحرف المفرد. فأما الكلام: فإن ms0204 سيبويه قد استعمله ~~فيما كان مؤلفا من هذه الكلم، فقال: لو قلت: إن يضرب يأتينا، لم يكن كلاما، ~~وقال أيضا: إنما يحكى: فقلت ونحوه، ما كان كلاما، لا قولا. فأوقع الكلام ~~على المتألف، وعلى هذا الذي استعمله جاء التنزيل، قال تعالى: سيقول ~~المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا نتبعكم يريدون أن يبدلوا ~~كلام الله قل لن تتبعونا [الفتح/ 15] فالكلام المذكور هنا «2» والله أعلم ~~يعنى به قوله: فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن ~~تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا [التوبة/ 83] ألا ترى قوله: كذلكم ~~قال الله من قبل [الفتح/ 15]. والكلمات المذكورة في قوله «3»: فتلقى آدم من ~~ربه كلمات [البقرة/ 37] فيما فسر هي قولهما: ربنا ظلمنا أنفسنا الآية ~~[الأعراف/ 22]. وسئل بعض سلف المسلمين عما يقوله المذنب، فقال: يقول ما قال ~~أبوه «4»: # ظلمنا أنفسنا «5» وما قاله موسى: قال رب إني ظلمت نفسي [القصص/ 16] وما ~~قاله يونس: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين [الأنبياء/ 87] ~~PageV02P032 # وما قالته «1» الملكة: إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان [النمل/ 44] وأما ~~الكلمات في قوله تعالى «2»: وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن [البقرة/ ~~124] فالمراد بها انقياده لأشياء امتحن بها وأخذت عليه، منها: الكوكب، ~~والشمس، والقمر، والهجرة، في قوله: إني مهاجر إلى ربي [العنكبوت/ 26] ~~والختان، وعزمه على ذبح ابنه، فالمعنى: وإذ ابتلى إبراهيم ربه بإقامة كلمات ~~[أو بتوفية كلمات، والتقدير ذوي كلمات] «3» أي: يعبر بها عن هذه الأشياء ~~المسميات وعلى هذا وصف في قوله: # وإبراهيم الذي وفى [النجم/ 37]. # فإن قلت: فهل يجوز أن يكون الكلم المتكلم به، كما أن الصيد هو المصيد، ~~والضرب «4» المضروب، والنسخ المنسوخ؟ فالقول: إن هذا إنما جاء «5» في ~~المصادر، وليس قولهم الكلم بمصدر. فإن قلت: فقد أجرى قوم من العلماء ما كان ~~من بناء المصدر مجرى المصدر، واستشهدوا على ذلك بأشياء، منها قولهم «6»: # وبعد عطائك المائة الرتاعا «7» PageV02P033 # فالقول: إنا لم نعلم «1» لهم نصا على ذلك. ومما ينبغي أن يحمل فيه ~~الكلمات على الشرع كقوله: وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات ms0205 قوله: وصدقت بكلمات ~~ربها وكتبه [التحريم/ 12] فالكلمات والله أعلم تكون: الشرائع التي شرعت لها ~~دون القول، لأن ذلك قد استغرقه قوله تعالى: وكتبه فكأن المعنى صدقت ~~بالشرائع فأخذت بها وصدقت بالكتب فلم تكذب بها. ومما يحمل من الكلم على أنه ~~قول، قوله تعالى «2»: إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها ~~إلى مريم [النساء/ 171] فهذا- والله أعلم- يعني به. # قوله: خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون [آل عمران/ 59] أي: قال من أجل ~~خلقه: كن، فيكون، فسمي كلمة لحدوثه عند قول ذلك. # وقوله: وتمت كلمت ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا [الأعراف/ 137] ~~هي- والله أعلم- قوله: ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم ~~أئمة الآية [القصص/ 5] وقوله «3»: وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل ~~لكلماته [الأنعام/ 115] وهو كقوله: ما يبدل القول لدي [ق/ 29] أي: لا خلف ~~«4» فيه ولا تبديل له، والكلمات «5» تقديرها: ذوي الكلمات أي ما عبر عنه ~~بها من وعد ووعيد، وثواب وعقاب. وقوله «6»: وألزمهم كلمة التقوى ~~PageV02P034 # [الفتح/ 26] [حدثنا يوسف بن يعقوب الأزرق «1» بإسناده] «2» عن مجاهد، ~~قال: لا إله إلا الله «3». وقد يجوز أن تكون كلمة التقوى: شرائعه، التي ~~أمروا بالأخذ لها والتمسك بها. وأما قوله «4»: والله أعلم بأعدائكم وكفى ~~بالله وليا وكفى بالله نصيرا من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ~~[النساء/ 45 - 46]. # فسألني أحد شيوخنا عنه، فأجبت بأن التقدير: وكفى بالله نصيرا من الذين ~~هادوا، فقوله: من الذين هادوا متعلق بالنصرة، كقوله «5»: فمن ينصرنا من بأس ~~الله إن جاءنا [المؤمن/ 29] أي: من يمنعنا؟ فيكون: يحرفون الكلم- على هذا- ~~حالا من الذين هادوا، تقديره: وكفى «6» بالله مانعا لهم منكم محرفين الكلم. ~~وأكثر الناس فيما علمت يذهبون إلى أن المعنى: من الذين هادوا يحرفون الكلم، ~~أي: فريق يحرفون الكلم، فحذف الموصوف، وأقيمت الصفة مقامه، كقوله: ومن ~~آياته يريكم البرق [الروم/ 24] أي: # أنه يريكم فيها البرق، أو يريكموها البرق، وهذا أشبه لقوله «7»: ~~PageV02P035 # ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك، يحرفون الكلم ~~[المائدة/ 41] فكما أن يحرفون في هذه الآية ms0206 صفة لقوله: سماعون كأنه قال: ~~ومن الذين هادوا فريق سماعون للكذب، أي: يسمعون ليكذبوا فيما يسمعونه منه، ~~ويحرفونه عنه، سماعون لقوم آخرين لم يأتوك، يحرفون الكلم. # فكما أن يحرفون هنا، صفة لقوله: سماعون، كذلك يكون في الآية الأخرى. فإن ~~قلت: فلم لا يكون حالا من الضمير الذي في قوله: لم يأتوك؟ فإن ذلك ليس ~~بالسهل في المعنى، ألا ترى أن المعنى: ومن الذين هادوا فريق يسمعون من ~~النبي صلى الله عليه وسلم، ليكذبوا فيما يسمعونه، ويحرفون بكذبهم فيه، فإذا ~~كان كذلك لم يكن حالا من الضمير الذي في «1»: لم يأتوك، لأنهم إذا لم يأتوا ~~لم يسمعوا فيحرفوا، فإذا كان كذلك، كان وصفا ولم يكن حالا، وتكون «2»، ~~يحرفون: على قياس ما قلناه، في قوله: وكفى بالله نصيرا، من الذين هادوا ~~يحرفون [النساء/ 45 - 46] حالا من الضمير الذي في اسم الفاعل، كأنه: سماعون ~~محرفين للكلم، أي: مقدرين تحريفه، كقوله: معه صقر صائدا به غدا. وهديا بالغ ~~الكعبة [المائدة/ 95] وقد يجوز أن يكون التحريف المعني بقوله: # من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه [النساء/ 46] ما كانوا يقصدونه في ~~قولهم: راعنا [البقرة/ 104] من السب، وخلاف ما يقصده المسلمون، إذا خاطبوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، من المراعاة. قال «3» أبو زيد: «قال الصقيل: ~~ما كلمت فلانا إلا PageV02P036 # مشاورة، تقول: أشرت إليه وأشار إلي» «1» فهذا على أمرين: # أحدهما: أن يكون استثناء منقطعا، والآخر على: كلامك المشاورة، كقولك: ~~عتابك السيف. فأما النطق والمنطق فكان القياس في المنطق فتح العين، لأنه من ~~نطق، لكنه قد جاء على الكسر كما قال: إلي مرجعكم [آل عمران/ 55، لقمان/ 15] ~~وقال: ويسئلونك عن المحيض [البقرة/ 222] وقد استعمل رؤبة الكلام في موضع ~~النطق فقال «2»: # لو أنني أوتيت علم الحكل ... علم سليمان كلام النمل # فهذا إنما أراد به قوله: وورث سليمان داود وقال يا أيها الناس علمنا منطق ~~الطير [النمل/ 16] فعبر بالكلام بما عبر عنه بالمنطق. وقول أوس «3»: # ففاءوا ولو أسطو على أم بعضهم ... أصاخ فلم ينطق ولم يتكلم # على هذا تكرير «4» وقال: لقد ms0207 علمت ما هؤلاء ينطقون [الأنبياء/ 65] لأنها ~~جماد لا كلام لها. وقال: يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا ~~يعملون PageV02P037 # [النور/ 24] والشهادة «1»: كلام وقول. وقال: وقالوا لجلودهم لم شهدتم ~~علينا؟ قالوا: أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء [فصلت/ 21]. # ومن ذلك قوله: يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا ~~يكتمون الله حديثا [النساء/ 42] لأن ما ذكر من جوارحهم تشهد عليهم، فقيل: ~~لا يكتمون، لما كان إظهار ذلك وإبداؤه بجوارحهم. # والقول، والكلام، والمنطق، يستعمل كل واحد من ذلك في موضع الآخر ويعبر ~~بكل واحد منها كما عبر بالآخر، قال: # وأنهم يقولون ما لا يفعلون [الشعراء/ 226] وقال: علمنا منطق الطير ~~[النمل/ 16] وقال عن الهدهد: فقال أحطت بما لم تحط به [النمل/ 22] فأما ~~قوله: هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق [الجاثية/ 28] فهو في المعنى: كقوله: ~~مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها [الكهف/ 49] وقوله: ~~وكل شيء أحصيناه كتابا [النبأ/ 29] أي: كل شيء من أعمالهم، كما قال: وكل ~~شيء فعلوه في الزبر، وكل صغير وكبير مستطر [القمر/ 52 - 53] وقال: أحصاه ~~الله ونسوه [المجادلة/ 6] وقال: وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له ~~يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا [الإسراء/ 13] وقال: هنالك تبلوا كل نفس ما ~~أسلفت [يونس/ 30]. # وأنشد أبو الحسن «2»: PageV02P038 # صدها منطق الدجاج عن القص*- د وصوت الناقوس فاجتنبتنا وأنشد «1»: # فصبحت والطير لم تكلم خابية طمت بسيل مفعم وقال: «2» # فلم ينطق الديك حتى ملأ ... ت كوب الرباب له فاستدارا # فوضع كل واحد من الكلام والنطق موضع الصوت في قوله «3»: # لما تذكرت بالديرين أرقني ... صوت الدجاج وقرع بالنواقيس # وإنما يعني: انتظاره صوت الديكة. ولم نر النطق مسندا إلى القديم. كما ~~أضيف إليه الكلام في قوله: حتى يسمع كلام الله [التوبة/ 6] وقد جاءت هذه ~~الكلمة في اللغة فيما يطيف بالشيء ويحيط به كقوله: النطاق والمنطقة. وقال ~~«4»: PageV02P039 # من خمر ذي نطف أغن منطق ... وافى بها لدراهم الأسجاد # فإذا كان كذلك لم يكن قول أوس: «لم ينطق ولم يتكلم» تكريرا، وكان كل واحد ~~منهما لمعنى ms0208 غير الآخر. # وأنشد بعض البغداذيين «1»: # فإن تنطق الهجراء أو تشر في الخنا ... فإن البغاث الأطحل اللون ينطق # فأسند إلى البغاث النطق. ### | الإعراب # الأفعال المتعدية إلى المفعول به على ثلاثة أضرب: # منها ما يجوز فيه أن يكون الفاعل له مفعولا به. ومنها: ما يجوز أن يكون ~~المفعول به فاعلا له، نحو: أكرم بشر بكرا، وشتم زيد عمرا «2» وضرب عبد الله ~~زيدا. # ومنها: ما لا يكون فيه المفعول به فاعلا له نحو: دققت PageV02P040 # الثوب، وأكلت الخبز، وسرقت درهما وأعطيت دينارا، وأمكنني الغوص. # ومنها: ما يكون إسناده إلى الفاعل في المعنى، كإسناده إلى المفعول به، ~~وذلك نحو: أصبت، ونلت، وتلقيت «1»، تقول «2»: نالني خير، ونلت خيرا، ~~وأصابني خير، وأصبت خيرا، ولقيني زيد، ولقيت زيدا، وتلقاني «3»، وتلقيته، ~~قال «4»: # إذا أنت لم تعرض عن الجهل والخنا ... أصبت حليما أو أصابك جاهل # وقال «5»: وقد بلغني الكبر [آل عمران/ 40] وقد بلغت من الكبر عتيا [مريم/ ~~8]. وكذلك: أفضيت إليه، وأفضى إلي، وقال «6»: وقد أفضى بعضكم إلى بعض ~~[النساء/ 21]. وإذا كانت معاني هذه الأفعال على ما ذكرنا، فنصب ابن كثير ~~لآدم ورفعه الكلمات «7» في المعنى، كقول من رفع آدم ونصب الكلمات. # ومن حجة من رفع: أن عليه الأكثر، ومما يشهد للرفع قوله: إذ تلقونه ~~بألسنتكم [النور/ 15] فأسند الفعل إلى المخاطبين والمفعول به كلام يتلقى، ~~كما أن الذي تلقاه آدم «8» كلام متلقى. فكما أسند الفعل إلى المخاطبين، ~~فجعل التلقي PageV02P041 # لهم، كذلك يلزم أن يسند الفعل إلى آدم، فيجعل التلقي له دون الكلمات. ومن ~~ذلك قول القائل: في آيات تلقيتها عن عمي، تلقاها عن أبي هريرة. فجعل الكلام ~~مفعولا به، وأسند الفعل إلى الآخذ له دون الكلام، فكذلك ينبغي أن يكون في ~~الآية. # ومما يقوي الرفع في آدم أن أبا عبيدة قال في تأويل قوله: فتلقى آدم من ~~ربه كلمات [البقرة/ 37] أي: قبلها «1». # فإذا كان آدم القابل، فالكلمات مقبولة. ومثل هذه الآية في إسناد الفعل ~~فيها مرة إلى الكلمات ومرة إلى آدم قوله «2»: لا ينال عهدي الظالمين ~~[البقرة/ 124] وفي حرف عبد الله ms0209 فيما قيل: # (لا ينال عهدي الظالمون) فلمن رفع أن يقول: ولا ينالون من عدو نيلا ~~[التوبة/ 120] فأسند الفعل إليهم، ولم يقل: ولا ينالهم من عدو نيل، والنيل: ~~يكون مصدرا كالبيع. ويكون الشيء الذي ينال، مثل الخلق، والصيد، وضرب ~~الأمير. وقوله: # تفرجة القلب قليل النيل «3». # يجوز أن يكون المعنى: قليل ما ينال، كما يقال: قليل الكسب، ويكون قليل ~~النيل: قليل ما ينيل، وكلاهما ذم. # وقال «4»: لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون [آل عمران/ 92]. ~~PageV02P042 # وحجة من قرأ بالنصب قوله: لا ينالهم الله برحمة [الأعراف/ 49] ولم يقل لا ~~ينالون الله برحمة كما قال «1»: ولكن يناله التقوى منكم [الحج/ 37] فكما ~~أسند الفعل إلى التقوى دون اسم الله سبحانه، كذلك كان يمكن لا ينالون الله ~~برحمة أي: مرحوما به، يرحمون عباده به، وكأن المعنى في: لن ينال الله ~~لحومها [الحج/ 37] لن ينال قربة الله أو ثواب الله قربة لحومها ودمائها، أو ~~ثوابهما، لأن ذلك ليس بقربة على حد ما يتقربون به، ويتنسكون فلا يقبله، ولا ~~يثيب عليه، من حيث كان معصية، ولكن يقبل من # ذلك ما كان عن تقوى الله وطاعته دون ما كان من المعاصي التي قد كرهها ~~ونهى عنها. وكأن المراد بينال: معنى القبول. كما قال: ألم يعلموا أن الله ~~هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات [التوبة/ 104] فمعنى قبوله التوبة ~~أن يبطل به ما كان يستحق من العقوبات التي تكفرها التوبة، وأخذ الصدقات هو ~~الجزاء عليها والإثابة من أجلها. ### | ### | البقرة: # 48] # اختلفوا في الياء والتاء من قوله تعالى: ولا تقبل منها شفاعة [البقرة/ ~~48]. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو: ولا تقبل بالتاء. وقرأ نافع وابن عامر وحمزة ~~والكسائي: ولا يقبل بالياء. وروى يحيى بن آدم وابن أبي أمية والكسائي ~~وغيرهم عن أبي بكر وحفص عن عاصم بالياء. وروى الحسين الجعفي عن أبي بكر عن ~~عاصم بالتاء «2». PageV02P043 # قال أبو علي «1»: المعنى في قوله: لا يقبل منها شفاعة. لا يقبل فيه منها ~~شفاعة، فمن ذهب إلى أن (فيه) محذوفة من قوله: واتقوا يوما لا ms0210 تجزي نفس عن ~~نفس [البقرة/ 48] جعل (فيه) محذوفة بعد قوله: يقبل. ومن ذهب إلى أنه حذف ~~الجار وأوصل الفعل إلى المفعول، ثم حذف الراجع من الصفة. كما يحذف من ~~الصلة، كان مذهبه في قوله: لا يقبل أيضا مثله. # وحذف الهاء من الصفة يحسن، كما يحسن حذفها من الصلة، ألا ترى أن الفعل لا ~~يتسلط بحذف المفعول منه على الموصوف كما لا يتسلط بذلك على الموصول؟ # فمما حذف منه الراجع من الصفة قوله «2»: # وما شيء حميت بمستباح وقول الأسود بن يعفر: # وفاقر مولاه أعارت رماحنا ... سنانا كقلب الصقر في الرمح منجلا # «3» PageV02P044 # فالهاء العائدة إلى المنكور الموصوف محذوفة، وهي المفعول الأول لأعارت. ~~وموضع الجملة جر، كما أن موضع الجملة التي هي تقبل نصب بالعطف على الجملة ~~التي هي وصف قبلها «1». ومن الحذف قوله «2»: # تروحي أجدر أن تقيلي ... غدا بجنبي بارد ظليل # المعنى: تأتي مكانا أجدر أن تقيلي فيه. فحذف الجار، فوصل الفعل ثم حذف ~~الضمير. ومما لم يحذف فيه الراجع من الصفة قوله «3»: # في ساعة يحبها الطعام وهذا في المعنى قريب من قوله: وأنذرهم يوم الآزفة ~~إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع [المؤمن/ ~~18]. # فالمعنى: ما للظالمين فيه من حميم ولا شفيع يطاع، وليست الجملة التي هي: ~~ما للظالمين من حميم صفة كما PageV02P045 # كانت في الآية الأخرى صفة. ومثل ذلك قوله: يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ~~ولا هم ينصرون إلا من رحم الله [الدخان/ 41 - 42]. وقبول الشيء: هو تلقيه ~~والأخذ به # وخلاف الإعراض عنه، ومن ثم قيل لتجاه الشيء: قبالته، وقالوا: أقبلت ~~المكواة الداء، أي: جعلتها قبالته. قال «1»: # وأقبلت أفواه العروق المكاويا ويجوز أن يكون المخاطبون بذلك اليهود، ~~لأنهم زعموا أن آباءها الأنبياء تشفع لها، فأويسوا من ذلك. # وقريب من هذا قوله: قل فلم يعذبكم بذنوبكم [المائدة/ 18]. فأما الشفاعة ~~فنراها من الشفع الذي هو خلاف الوتر، قال «2»: # وأخو الأباءة إذ رأى خلانه ... تلى شفاعا حوله كالإذخر # فكأنه سؤال من الشفيع، يشفع سؤال المشفوع له. # وليس ms0211 معنى لا تقبل منها شفاعة أن هناك شفاعة لا تقبل، ألا PageV02P046 # ترى أن في قوله: ولا يشفعون إلا لمن، ارتضى [الأنبياء/ 28] انتفاء ~~الشفاعة عمن سوى المرتضين، فإذا كان كذلك، كان المعنى لا تكون شفاعة فيكون ~~لها قبول، كما أن قوله: لا يسئلون الناس إلحافا [البقرة/ 273] معناه: لا ~~يكون منهم سؤال فيكون منهم إلحاف، كقوله: # على لا حب لا يهتدى لمناره ... إذا سافه العود الديافي جرجرا # «1» وقوله «2»: # لا يفزع الأرنب أهوالها ... ولا ترى الضب بها ينجحر # «3» PageV02P047 # فأما قوله: وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن ~~يأذن الله لمن يشاء ويرضى [النجم/ 26] فالمعنى: لا تغني شفاعتهم أن لو ~~شفعوا، ليس أن هناك شفاعة مثبتة، ومثله: ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن ~~له [سبأ/ 23] ومثله: يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له ~~قولا [طه/ 109] فأطلق على المعنى الاسم، وإن لم يحدث كما قال «1»: # لما تذكرت بالديرين أرقني ... صوت الدجاج وقرع بالنواقيس # والمعنى: انتظار أصواتها، فأوقع عليه الاسم، ولما يكن. فإضافة الشفاعة ~~إليهم كإضافة الصوت إليها. ويدلك على أن المعنى في قوله: لا تغني شفاعتهم ~~ما ذكرنا، الآية التي تقدم ذكرها. وقوله «2»: يوم يقوم الروح والملائكة صفا ~~لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن [النبأ/ 38] والشفاعة: كلام. # فأما قوله: إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى [النجم/ 26] فالمعنى: ~~لمن يشاء شفاعته على إضافة المصدر إلى المفعول به، الذي هو مشفوع له، ثم ~~حذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه، فصار اللفظ: لمن يشاؤه. أي يشاء ~~شفاعته، ثم حذف الهاء من الصلة. فأما قوله: ويرضى. # فتقديره: يرضاه «3»، كما أن قوله: ولا يشفعون إلا لمن ارتضى [الأنبياء/ ~~28] العائد منه إلى الموصول محذوف، PageV02P048 # فكذلك العائد من يرضى. وأما قوله: ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ~~ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله [يونس/ 18] فإنما يعنون بقولهم: عند ~~الله، في البعث. لأن منهم من قد كان معترفا «1» بالبعث والنشور كالأعشى «2» ~~في قوله: # بأعظم منك تقى ms0212 للحساب ... إذا النسمات نفضن الغبارا # وقول زهير «3»: # يؤخر فيوضع في كتاب فيدخر ... ليوم الحساب أو يعجل فينقم # «4» وقد كذبهم الله في قولهم ذلك بقوله: قل أتنبئون الله بما لا يعلم في ~~السماوات ولا في الأرض [يونس/ 18] وقوله: وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء ~~وكانوا بعبادتهم كافرين [الأحقاف/ 60]. فالمصدر مضاف إلى الفاعلين، ~~والمعنى: كانوا «5» بعبادتهم إياها كافرين. ومثل هذا قوله: # وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون [يونس/ 28] فالشركاء في هذه الآية هم ~~الآلهة التي كانوا يعبدونها. وكذلك في قوله: PageV02P049 # وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم، قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ~~ندعوا من دونك [النحل/ 86] فإنما أضيف الشركاء إلى الذين أثبتوهم شركاء ~~لادعائهم شركتهم للقديم سبحانه وتعالى عن ذلك. وقد جاء إضافة هؤلاء الشركاء ~~أيضا إلى الله تعالى «1» في قوله: ويوم يناديهم أين شركائي [فصلت/ 47] فهذا ~~لم يثبت به شركاء الله تعالى «2»، وإنما أضافهم إليه على حسب ما كانوا ~~يضيفونهم إليه، فحكى ذلك. # وعلى هذا قوله: وقالوا يا أيها الساحر ادع لنا ربك [الزخرف/ 49] وهذا مما ~~يعلم به أن المضاف إذا كان له ضرب من الملابسة بالمضاف إليه، جازت إضافته ~~إليه، وعلى هذا قوله: # لتغني عني ذا إنائك أجمعا «3» فأضاف الإناء إلى الشارب لشربه منه وإن كان ~~ملكا للمشروب لبنه، أو في يده على غير وجه الملك. PageV02P050 # ومن ذلك قوله: أم اتخذوا من دون الله شفعاء، قل أولو كانوا لا يملكون ~~شيئا ولا يعقلون، قل لله الشفاعة جميعا [الزمر/ 43 - 44] فهذا مثل قوله: ~~ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله [يونس/ 18]. وقوله: «1» قل لله الشفاعة ~~جميعا معناه: «2» في الآخرة. وإنما نسبت الشفاعة إليه سبحانه إبطالا لشفاعة ~~من ادعيت شفاعتهم لهم من الآلهة، ونفيا لها، وإعلاما أن الملائكة في الآخرة ~~لا يشفعون إلا لمن أذن لهم في الشفاعة له، فنسبت الشفاعة إلى الله لما لم ~~تكن إلا بأمره وإذنه فيها، وإن كانت الملائكة فاعليها في الحقيقة، فأما في ~~الدنيا فقد تكون الشفاعة لغير الله. والضمير في (منها) من قوله: ولا تقبل ~~منها عائد إلى نفس ms0213 على اللفظ، وفي «3» قوله: ولا هم ينصرون على المعنى، ~~لأنه ليس المراد المفرد فلذلك جمع. # فأما حجة من قال: ولا تقبل فألحق علامة التأنيث، فهي أن الاسم الذي أسند ~~إليه هذا الفعل مؤنث، فيلزم أن يلحق المسند أيضا علامة التأنيث، ليؤذن لحاق ~~العلامة بتأنيث # الاسم، كما ألحق الفصل حيث ألحق، ليؤذن بأن الخبر معرفة أو قريب من ~~المعرفة «4». # ومما يقوي ذلك أن كثيرا من العرب إذا أسندوا الفعل إلى المثنى أو ~~المجموع، ألحقوه علامة التثنية أو الجمع كقوله «5»: PageV02P051 # ألفيتا عيناك ### | .... # وقوله: ... يعصرن السليط أقاربه «1» فكما ألحقوا هاتين العلامتين لتؤذنا ~~بالتثنية والجمع، كذلك ألحقت علامة التأنيث الفعل ليؤذن بما في الاسم منه، ~~وكانت هذه العلامة أولى من لحاق علامتي التثنية والجمع، للزوم علامة ~~التأنيث الاسم، وانتفاء لزوم هاتين العلامتين الاسم، وبحسب لزوم المعنى ~~تلزم علامته، ألا ترى أن ما لا يلزم في كلامهم قد لا يعتد به اعتداد ~~اللازم، كالواو الثانية في قوله: (ووري) فبحسب لزوم علامة «2» التأنيث ~~الاسم «3» يحسن إلحاقه الفعل، وقد قال: «4» فأخذتهم الصيحة مشرقين [الحجر/ ~~73]. فأخذتهم الصيحة بالحق [المؤمنون/ 41]. # فكما تثبت العلامة في هذا النحو، كذلك ينبغي أن تثبت في نحو قوله: تقبل. # ومن حجة من لم «5» يلحق: أن التأنيث في الاسم ليس بحقيقي، وإذا كان كذلك ~~حمل على المعنى فذكر، ألا ترى أن الشفاعة والتشفع بمنزلة، كما أن الوعظ ~~والموعظة، والصيحة والصوت كذلك، وقد قال «6»: فمن جاءه موعظة من ربه ~~[البقرة/ 275] وأخذ الذين ظلموا الصيحة [هود/ 67]. # فكما لم تلحق العلامة هنا «7»، كذلك يحسن أن لا تلحق في PageV02P052 # قوله: ولا تقبل لاتفاق الجميع في أن ذلك تأنيث غير حقيقي. وكلا الأمرين ~~قد جاء به التنزيل كما رأيت. # ومما يقوي التذكير أنه قد فصل بين الفعل والفاعل بقوله: منها. والتذكير ~~يحسن مع الفصل، كما حكي من قولهم: حضر القاضي اليوم امرأة. فإذا جاء ~~التذكير في الحقيقي مع الفصل فغيره أجدر بذلك. فأما ما قاله أحمد بن يحيى: ~~من أن التذكير أجود لقول ابن مسعود: «ذكروا القرآن» فإن قول ابن ms0214 مسعود لا ~~يخلو من أن يريد به التذكير الذي هو خلاف التأنيث، أو يريد به معنى غير ذلك ~~«1». فإن أراد به خلاف التأنيث، فليس يخلو من أن يريد «2»: ذكروا فيه ~~التأنيث الذي هو غير حقيقي، أو التأنيث الذي هو حقيقي، فلا يجوز أن يريد ~~التأنيث الذي هو غير حقيقي لأن ذلك قد جاء منه في القرآن ما يكاد لا يحصى ~~«3» كثرة، كقوله: وللدار الآخرة [الأنعام/ 32] وكقوله: النار وعدها الله ~~[الحج/ 72] وقوله «4»: والتفت الساق بالساق [القيامة/ 29] و: قالت رسلهم ~~[إبراهيم/ 10] و: كأنهم أعجاز نخل خاوية [الحاقة/ 7] والنخل باسقات [ق/ 10] ~~وشجرة تخرج من طور سيناء [المؤمنون/ 20] ينشئ السحاب الثقال [الرعد/ 12]. # فإذا ثبت هذا النحو في القرآن على الكثرة التي تراها، لم يجز أن يريد ~~هذا. وإذا لم يجز أن يريد ذلك، كان إرادته به PageV02P053 # التأنيث الحقيقي أبعد، كقوله: إذ قالت امرأت عمران [آل عمران/ 35] وقوله: ~~ومريم ابنت عمران التي أحصنت [التحريم/ 12] وكانتا تحت عبدين من عبادنا ~~صالحين فخانتاهما [التحريم/ 10] وقالت لأخته قصيه فبصرت به عن جنب [القصص/ ~~11]. # فإن قلت: إنما يريد: إذا احتمل الشيء التأنيث والتذكير، فاستعملوا ~~التذكير وغلبوه. قيل: هذا أيضا لا يستقيم، ألا ترى أن فيما تلونا: والنخل ~~باسقات وكأنهم أعجاز نخل خاوية فأنث مع جواز التذكير فيه، يدلك على ذلك ~~قوله في الأخرى: أعجاز نخل منقعر [القمر/ 20] وقوله: من الشجر الأخضر نارا ~~[يس/ 80] ولم يقل: الخضر ولا الخضراء، وقوله: السحاب الثقال ولم يقل: ~~الثقيل، كما قال: منقعر. فهذه المواضع يعلم منها أن «1» ما ذكرت ليس بمراد ~~ولا بمذهب. فإذا لا يصح «2» أن يريد بقوله: «ذكروا القرآن». التذكير الذي ~~هو خلاف التأنيث، وإذا لم يرد ذلك، كان معنى غيره. فمما يجوز أن يصرف إليه ~~قول ابن مسعود، أنه يريد به الموعظة والدعاء إليه، كما قال: فذكر بالقرآن ~~من يخاف وعيدى «3» [ق/ 45] إلا أنه حذف الجار، وإن كان قد ثبت في الآية، ~~وفي قوله: وذكرهم بأيام الله [إبراهيم/ 5] على القياس الذي ينبغي أن يكون ~~عليه، ألا ترى أنك تقول: # ذكر زيد ms0215 العذاب والنار. فإذا ضعفت العين، قلت: ذكرت زيدا PageV02P054 # العذاب، وذكرته النار. فإذا ألحقت الجار كان كقوله: ولا تلقوا بأيديكم ~~إلى التهلكة [البقرة/ 195] وإذا حذف كان كقوله: وألقى في الأرض رواسي ~~[النحل/ 15] فمما جاء بغير الجار قولها «1»: # يذكرني طلوع الشمس صخرا ... وأذكره لكل غروب شمس # ومما يدل على صحة ما ذكرنا من أن الأصل أن لا يلحق الجار، أن النسيان ~~الذي هو خلاف الذكر، لما نقل بالهمزة التي هي في حكم تضعيف العين، لم تلحق ~~الباء المفعول الثاني، وذلك قوله «2»: وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره ~~[الكهف/ 62] ويمكن أن يكون معنى قوله: «ذكروا القرآن» أي «3»: لا تجحدوه ~~ولا تنكروه، كما أنكره من قال فيه: # أساطير الأولين [النحل/ 24] لإطلاقهم عليه لفظ التأنيث، فهؤلاء لم ~~يذكروه، لكنهم أنثوه بإطلاقهم التأنيث على ما كان مؤنث اللفظ، كقوله: إن ~~يدعون من دونه إلا إناثا [النساء/ 117] فإناث جمع أنثى، وإنما يعني به «4» ~~ما اتخذوه آلهة، كقوله: أفرأيتم اللات والعزى. ومناة الثالثة الأخرى ~~[النجم/ 19، 20]. وقال العجاج «5» في صفة المنجنيق: # أورد حذا تسبق الأبصارا وكل أنثى حملت أحجارا PageV02P055 # فسماها أنثى، لتأنيثهم للفظها، وكذلك قول الفرزدق «1»: # وكنا إذا الجبار صعر خده ... ضربناه تحت الأنثيين على الكرد # والأنثيان يريد بهما: الأذنين، وهذا النحو كثير في كلامهم. ### | ### | البقرة: # 51] # اختلفوا في إلحاق الألف وإخراجها من قوله تعالى: وإذ وعدنا [البقرة/ 51] ~~ووعدناكم [طه/ 80] فقرأ أبو عمرو وحده ذلك كله بغير ألف، وقرأ الباقون ذلك ~~كله بالألف # «2». # قال أبو علي: قالوا: وعدته، أعده، وعدا، وعدة، وموعدا وموعدة. قال «3»: ~~إلا عن موعدة وعدها إياه [التوبة/ 114] وجاء وعد في الخير والشر. قال: وعد ~~الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات [المائدة/ 9] وقال «4»: ألم يعدكم ربكم ~~وعدا حسنا [طه/ 86] فتقول على هذا: وعدته خيرا. # وقال «5»: النار وعدها الله الذين كفروا [الحج/ 72] فتقول على هذا: وعدته ~~شرا. وقال «6»: وجعلنا لمهلكهم موعدا «7» [الكهف/ 59] PageV02P056 # فالموعد: مصدر وعد، وهو في الإهلاك. # فأما الإيعاد فإنه يكون في التهديد، قال «2»: # أوعدني بالسجن والأداهم وقال «3»: # وموعدنا بالقتل يحسب أنه ... سيخرج منا القتل ما القتل مانع ms0216 # والوعيد: نحو من الإيعاد في أنه تهديد بشر، قال «4»: # ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيدي [إبراهيم/ 14] وقال فذكر بالقرآن من يخاف ~~وعيدي [ق/ 45] وقال أحمد بن يحيى: أوعدته، وتسكت. أو تجيء بالباء: أوعدته ~~بشر، ولا تقول: أوعدته الشر. # قال أبو علي: ولا يمتنع في نحو هذا في القياس أن يحذف الحرف فيصل الفعل، ~~ويدل على ذلك ما قدمناه «5». من قوله: أوعدني بالسجن، فأما الميعاد في ~~قوله: إن الله لا يخلف الميعاد [آل عمران/ 9] فإن هذا البناء قد جاء في ~~PageV02P057 # الأسماء والصفات، فالاسم نحو: المصباح والمفتاح. والصفة نحو: المطعان، ~~والمطعام. والميعاد «1»: اسم، كما أن الميقات كذلك، وليس يخلو من أن يكون ~~من أوعد، أو وعد. فإن كان من أوعد، فإن أوعد تختص «2» بالتهديد. وإن كان من ~~وعد في التهديد وخلافه كما تقدم ذكره، فلا إخلاف «3» للميعاد، وقد أوقع على ~~الإخلاف الكذب. أنشد أبو عبيدة «4»: # أتوعدني وراء بني رياح ... كذبت لتقصرن يداك دوني # فإن قلت: إن التكذيب واقع في الاستفهام، والاستفهام لا يحتمل الصدق ولا ~~الكذب. فإن هذا الاستفهام تقرير والتقرير عندهم مثل الخبر، ألا ترى أنهم لم ~~يجيبوه بالفاء كما لم يجيبوا الخبر، وقد قال: لا تختصموا لدي وقد قدمت ~~إليكم بالوعيد. ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد [ق/ 28، 29] وأما ~~الموعود فصفة قال «5»: # لعلك والموعود حق لقاؤه ... بدا لك في تلك القلوص بداء # التقدير: الأمر الموعود حق لقاؤه. PageV02P058 # ومن جوز مجيء المصدر على مفعول، جاز عنده أن يكون الموعود مثل الوعد. ~~وقولهم «1»: وعدت «2»: فعل يتعدى إلى مفعولين يجوز فيه الاقتصار على أحدهما ~~كأعطيت، وليس كظننت، قال: وواعدناكم جانب الطور الأيمن [طه/ 80] فجانب ~~مفعول ثان، ولا يكون ظرفا لاختصاصه، والتقدير: # وعدناكم «3» إتيانه، أو مكثا فيه، وكذلك قول الشاعر «4»: # فواعديه سرحتي مالك إنما هو: واعديه «5» إتيانهما أو مكثا عندهما، أو نحو ~~ذلك من الأحداث التي يقع الوعد عليها دون الأعيان، فأما قوله «6»: # وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها [الفتح/ 20] فإن المغنم يكون الغنم كما ~~أن المغرم يكون الغرم في قوله «7»: فهم من ms0217 مغرم مثقلون [ن/ 46] فإن قلت فقد ~~قال: تأخذونها والغنم الذي هو حدث لا يؤخذ، إنما يقع الأخذ على الأعيان دون ~~المعاني. فالقول: إنه قد يجوز أن يكون المغنوم الذي هو العين، سمي باسم ~~المصدر مثل الخلق والمخلوق، ونحو ذلك. وأنشد أحمد بن يحيى «8»: PageV02P059 # ضوامن ما جار الدليل ضحى غد ... من البعد ما يضمن فهو أداء # أي: مؤدى أو ذو أداء. وجمعك للمغانم، وهو مصدر، إنما هو كالمذاهب ~~والمجاري، ونحو ذلك من المصادر المجموعة، فإذا كان كذلك وجب أن تقدر مضافا ~~محذوفا، كأنه: وعدكم الله تمليك مغانم أو إيراثها، وكذلك لو جعلت المغنم ~~اسما للأعيان المغنومة كالأموال والأرضين. فأما قوله: وعد الله الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات لهم مغفرة [المائدة/ 9] وقوله «1»: وعد الله الذين آمنوا ~~ثم قال: ليستخلفنهم [النور/ 55] فإن الفعل لم يعد فيه إلى مفعول ثان وقوله ~~«2»: لهم مغفرة وليستخلفنهم تفسير للوعد وتبيين له، كما أن قوله للذكر مثل ~~حظ الأنثيين [النساء/ 11] تفسير للوصية في قوله «3»: # يوصيكم الله في أولادكم [النساء/ 11]. # وأما قوله: ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا [طه/ 86] وقوله: إن الله وعدكم وعد ~~الحق [إبراهيم/ 22] فإن هذا ونحوه يحتمل أمرين: يجوز أن يكون انتصاب الوعد ~~بالمصدر. # ويجوز أن يكون انتصابه بأنه المفعول الثاني. وسمي الموعود به الوعد، كما ~~سمي المخلوق بالخلق، فإذا حملته على هذا فينبغي أن تقدر حذف المضاف، ويؤكد ~~الوجه الأول قوله: PageV02P060 # ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا [طه/ 86]. # وأما قوله: وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم [الأنفال/ 7] فإن ~~إحدى الطائفتين في موضع نصب بأنه المفعول الثاني، وأنها لكم: بدل منه، ~~والتقدير: وإذ يعدكم الله ثبات إحدى الطائفتين أو ملك إحدى الطائفتين. ونحو ~~هذا مما يدل عليه (لكم) ألا ترى أن (أن) وما بعدها في تأويل المصدر، ~~والطائفتان: العير والنفير. # وأما قوله «1»: أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا الآية «2» [المؤمنون 35] ~~فمن قدر في أن الثانية البدل. فإنه ينبغي أن يقدر محذوفا ليتم بذلك الكلام، ~~فيصح البدل، فيكون التقدير عنده: أيعدكم أن إخراجكم إذا متم، ليكون اسم ~~الزمان خبرا ms0218 عن الحدث المراد، إذ لا يصح أن يكون خبرا عن المخاطبين من حيث ~~كانوا أعيانا، فيكون أنكم الثانية بدلا من الأولى. # ومن قدر في الثانية التكرير لم يحتج إلى تقدير محذوف، ومن رفع أنكم ~~الثانية بالظرف- كأنه قال: أيعدكم أنكم يوم الجمعة إخراجكم- لم يحتج إلى ~~ذلك أيضا وقد قلنا فيها في مواضع من مسائلنا. # وأما قوله: وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه ~~[التوبة/ 114] فالجملة في موضع جر لأنها صفة للنكرة وقد عاد الذكر منها إلى ~~الموصوف، والفعل متعد إلى مفعول واحد ألا ترى أن الذكر يعود إلى المصدر، ~~وقد «3» قال PageV02P061 # إبراهيم لأبيه: سأستغفر لك ربي «1» [مريم/ 47]، وقال واغفر لأبي إنه كان ~~من الضالين [الشعراء/ 86] وقال: ربنا اغفر لي ولوالدي [إبراهيم/ 41] وقال: ~~قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآؤا ~~منكم ومما تعبدون من دون الله إلى قوله إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك ~~[الممتحنة/ 4]. # والمعنى: لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة في تبرئهم من كفار قومهم، وإن كانوا ~~ذوي أنساب منهم وأرحام، فتأسوا بهم في ذلك، ألا تراه قال «2»: لا تجد قوما ~~يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو ~~أبناءهم [المجادلة/ 22] وقال: لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون ~~المؤمنين [آل عمران/ 28] وقال: ومن يتولهم منكم فإنه منهم [المائدة/ 51] ~~فالمعنى: تأسوا بإبراهيم وبقومه في معاداتهم لأنسبائهم وذوي قرابتهم، وترك ~~موالاتهم لهم لمخالفتهم إياهم في دينهم وكفرهم. # فأما استغفار إبراهيم لأبيه مع أنه كان مخالفا له في التوحيد، فلا ينبغي ~~لكم أن تستغفروا لمن كفر من آبائكم كما استغفر، لأن الاستغفار كان منه «3» ~~بشرط وعلى تقييد، فلا تطلقوا أنتم ذلك لمن خالفكم في توحيد الله «4»، فإن ~~استغفاره لأبيه كان مقيدا، وإن كان قد جاء مطلقا في بعض المواضع، ~~PageV02P062 # فإنه إنما كان من إبراهيم على التقييد الذي جاء في مواضعه. # وقال: وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها ~~[الكهف/ 21] فالمعنى فيه، ms0219 وفي قوله: # وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها [الجاثية/ 32]: أن وعد الله ~~بالبعث حق في نحو قوله: قل بلى وربي لتبعثن [التغابن/ 7] فإذا عاينوا ذلك ~~وشاهدوه وجب أن يعلموا: أن الذي وعدوا به من البعث والنشور بعد الموت، مثل ~~الذي عاينوه، فيلزمهم الاعتراف به لمشاهدتهم له وعلمهم إياه من الوجه الذي ~~لا يدخله ارتياب ولا تشكك، والساعة لا ريب فيها، لأنها إنما هي يوم البعث، ~~وقد علموا البعث والإحياء بعد الموت على ما ذكرناه «1». ومثل هذه قوله «2»: # فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحي الله الموتى [البقرة/ 73] المعنى: فقلنا: ~~اضربوا المقتول ببعض البقرة، فضربوه به فحيي، كذلك يحيي الله الموتى، أي: ~~يحييهم للبعث مثل هذا الإحياء الذي عوين وشوهد، ومثل ذلك، إلا أنه في ~~النبات قوله: فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى [الأعراف/ 57] ~~وقوله: بل زعمتم ألن نجعل لكم موعدا [الكهف/ 48] أي: موعدا للبعث، فجحدتم ~~ذلك فقال «3»: # إن ما توعدون لآت [الأنعام/ 134] وقال «4»: بل لهم موعد لن يجدوا من دونه ~~موئلا [الكهف/ 58] وقال: واليوم الموعود [البروج/ 2] وقال: كما بدأنا أول ~~خلق نعيده وعدا # علينا # [الأنبياء/ 104] PageV02P063 # دل قوله «1»: نعيده «2» على وعد فانتصب الوعد لدلالة الإعادة عليه في ~~قياس قول سيبويه. # فأما قوله «3»: ولكن لا تواعدوهن سرا [البقرة/ 235] فالمعنى: لا تصرحوا ~~للمعتدة بلفظ النكاح والتزويج، ولكن عرضوا به، ولا تصرحوا، وذلك نحو ما ~~حدثنا أحمد بن محمد البصري: قال: حدثنا المؤمل بن هشام، قال: حدثنا إسماعيل ~~بن علية عن ليث عن مجاهد في قوله: ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة ~~النساء [البقرة/ 235] قال: # يقول: إنك لجميلة، وإنك لنافقة، وإنك إلى خير «4». وقوله: إلا أن تقولوا ~~قولا معروفا [البقرة/ 235] أي: معروفا منه الفحوى، والمعنى دون التصريح ~~ويكون: إلا أن تقولوا قولا معروفا فتعرضوا بذلك، لأن التصريح به مزجور عنه، ~~فهو منكر غير معروف. # فأما قوله «5»: وإذ وعدنا موسى أربعين ليلة [البقرة/ 51] فليس يخلو تعلق ~~الأربعين بالوعد من أن يكون على أنه ظرف أو مفعول ثان، فلا يجوز ms0220 أن يكون ~~ظرفا، لأن الوعد ليس فيها كلها، فيكون جواب كم، ولا في بعضها، فيكون كما ~~يكون جوابا لمتى، وإنما الموعد تقضي الأربعين، فإذا لم يكن ظرفا، كان ~~انتصابه بوقوعه موقع المفعول الثاني. # والتقدير: وعدنا موسى انقضاء أربعين ليلة، أو: تتمة PageV02P064 # أربعين ليلة، فحذفت المضاف، كما تقول: اليوم خمسة عشر من الشهر، أي: ~~تمامه، وفسر أن الأربعين: ذو القعدة، وعشر من ذي الحجة. # ومثل ذلك في المعنى قوله: وواعدنا «1» موسى ثلاثين ليلة [الأعراف/ 142] ~~أي: انقضاء ثلاثين «2» وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة [الأعراف/ ~~142] فالميقات هو الأربعون، وإنما هو ميقات وموعد، لما روي من أن القديم ~~سبحانه وعده أن يكلمه على الطور. فأما انتصاب الأربعين في قوله: فتم ميقات ~~ربه أربعين ليلة [الأعراف/ 142] فكقولك: تم القوم عشرين رجلا، والمعنى: تم ~~القوم معدودين هذا العدد، وتم الميقات معدودا هذا العدد وقد جاء الميقات في ~~موضع الميعاد، كما جاء الوقت في موضع الوعد في قوله: إلى يوم الوقت المعلوم ~~[الحجر/ 38] ومما يبين تقاربهما قوله: فتم ميقات ربه أربعين ليلة [الأعراف/ ~~142] ولما جاء موسى لميقاتنا [الأعراف/ 143] وفي الأخرى وإذ وعدنا موسى ~~أربعين ليلة [البقرة/ 51] وقال: واليوم الموعود [البروج/ 2] وقال: # إلى يوم الوقت المعلوم [الحجر/ 38] وقال: إلى ميقات يوم معلوم [الواقعة/ ~~50]. # فإن قلت: لم لا يكون الوقت في قوله: إلى يوم الوقت الوقت الذي يراد به ~~الزمان، كقولك: هذا وقت قدوم الحاج، تريد به: الأوان الذي يقدمون فيه؟ ~~PageV02P065 # فإن ذلك يبعد. ألا ترى أن اليوم لا يخلو من أن تريد به وضح النهار، أو ~~البرهة من الزمان، ولو قلت: برهة الزمان أو يوم الزمان، لم يكن ذلك بالسهل. ~~وليس هذا كقوله «1»: # ولولا يوم يوم .. # ولا كقوله «2»: # حين لا حين محن وأنت تريد به حين حين، لأن إضافة الاسمين هنا «3» كإضافة ~~البعض إلى الكل. # الحجة «4» لمن قرأ: واعدنا [البقرة/ 51] «5» أن يقول: # قد ثبت أن الله تعالى «6» قد كان منه وعد لموسى «7»، ولا «8» يخلو موسى ~~من أن يكون قد كان منه وعد، أو لم يكن. فإن ms0221 كان منه وعد، فلا إشكال في وجوب ~~القراءة بواعدنا. وإن لم يكن منه وعد، فإن ما كان منه من قبول الوعد ~~والتحري لإنجازه، والوفاء به، يقوم مقام الوعد، ويجري مجراه، فإذا كان كذلك ~~كان بمنزلة الوعد، وإذا كان مثله، وفي حكمه، حسن القراءة بواعدنا، لثبات ~~التواعد من الفاعلين، كما قال: # ولكن لا تواعدوهن [البقرة/ 235] لما كان الوعد من PageV02P066 # الخاطب والمخطوبة. ومما يؤكد حسن القراءة بواعدنا، أن «فاعل» قد يجيء من ~~«1» فعل الواحد نحو: عافاه الله، وطارقت النعل، وعاقبت اللص. فإن كان الوعد ~~من الله سبحانه، ولم يكن من موسى «2» كان من هذا الباب. وإن كان من موسى ~~موعد، كان الفعل من فاعلين، فإذا كان منهما لم يكن نظر في حسن واعدنا. # وحجة من قرأ وعدنا «3» بلا ألف قوله: «4» وعد الله الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات لهم مغفرة [المائدة/ 9] وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا ~~الصالحات ليستخلفنهم [النور/ 55] وقال: ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا [طه/ 86] ~~وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين [الأنفال/ 7] إن الله وعدكم وعد الحق ~~[إبراهيم/ 22] وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها [الفتح/ 20]. # فكل هذا وعد من الله «5» عباده، وهو على «فعل» دون «فاعل». فكذلك الموضع ~~المختلف فيه، ينبغي أن يحمل على المتفق عليه، وعلى ما كثر في التنزيل من ~~لفظ وعد دون واعد في هذا الموضع. # واختلفوا في قوله تعالى «6»: اتخذتم [البقرة/ 51] وأخذتم [آل عمران/ 81] ~~ولاتخذت [الكهف/ 77]. PageV02P067 # فأظهر الذال في ذلك كله ابن كثير وعاصم في رواية حفص، وأدغمها الباقون ~~وأبو بكر بن عياش عن عاصم أيضا معهم «1». # قال أبو زيد «2»: تقول: اتخذنا مالا، فنحن نتخذه اتخاذا، وتخذت اتخذ ~~تخذا. # قال أبو علي: اتخذ: افتعل، وفعلت منه: تخذت، قال: # لو شئت لاتخذت عليه أجرا [الكهف/ 77] وقال «3»: # وقد تخذت رجلي إلى جنب غرزها ... نسيفا كأفحوص القطاة المطرق # ولم أعلم تخذت تعدى إلا إلى مفعول واحد، فأما اتخذت فإنه في التعدي على ~~ضربين: أحدهما: أن يتعدى إلى مفعول واحد. والآخر: أن يتعدى إلى مفعولين. # فأما تعديه إلى مفعول واحد فنحو قوله: يا ليتني ms0222 اتخذت مع الرسول سبيلا ~~[الفرقان/ 27] وأم اتخذ مما يخلق بنات [الزخرف/ 16] واتخذوا من دون الله ~~آلهة [طه/ 82] لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا [الأنبياء/ 17]. ~~PageV02P068 # وأما ما تعدى إلى مفعولين، فإن الثاني منهما الأول في المعنى قال «1»: ~~اتخذوا أيمانهم جنة [المجادلة/ 16]. # وقال: لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء [الممتحنة/ 1] فاتخذتموهم سخريا ~~[المؤمنون/ 110]. # فأما قوله «2»: واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى [البقرة/ 125] فإن من أجاز ~~زيادة (من) في الإيجاب، جاز على قوله أن يكون قد تعدى إلى مفعولين، ومن لم ~~يجز ذلك، كان عنده متعديا إلى مفعول واحد. # ونظير اتخذ فيما ذكرناه من تعديه إلى مفعول واحد مرة، وأخرى إلى مفعولين ~~الثاني منهما الأول في المعنى: «جعلت» قال: وجعل الظلمات والنور [الأنعام/ ~~1] أي: خلقهما. # فإذا تعدى إلى مفعولين كان الثاني الأول في المعنى، كقوله: واجعلوا ~~بيوتكم قبلة [يونس/ 87] وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار [القصص/ 41] وجعلنا ~~منهم أئمة يهدون بأمرنا [السجدة/ 24]. # فعلى الخلاف الذي تقدم ذكره: وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا ~~[الزخرف/ 19]. # فأما قوله: ثم اتخذتم العجل من بعده [البقرة/ 51]. # وقوله: باتخاذكم العجل [البقرة/ 54]، اتخذوه وكانوا ظالمين [الأعراف/ ~~148] واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا [الأعراف/ 148]. فالتقدير في ~~ذلك كله: PageV02P069 # اتخذوه إلها، فحذف المفعول الثاني، الدليل على ذلك: أن الكلام لا يخلو من ~~أن يكون على ظاهره كقوله: كمثل العنكبوت اتخذت بيتا [العنكبوت/ 41] وقوله ~~«1»: # متخذا من عضوات تولجا «2» أو يكون على إرادة المفعول، فلا يجوز أن يكون ~~على ظاهره دون إرادة المفعول الثاني لقوله «3»: إن الذين اتخذوا العجل ~~سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا [الأعراف/ 152]، ومن صاغ عجلا، ~~أو نجره، أو عمله بضرب من الأعمال، لم يستحق الغضب من الله «4»، والوعيد ~~عند المسلمين. فإذا كان كذلك علم أنه على ما وصفنا من إرادة المفعول الثاني ~~المحذوف في هذه الآي. # فإن قال قائل: # فقد جاء في الحديث «5»: «يعذب المصورون يوم القيامة» # وفي بعض الحديث: «فيقال لهم: أحيوا ما خلقتم». PageV02P070 # قيل: «يعذب المصورون» يكون على من صور الله تصوير الأجسام ms0223 «1». وأما ~~الزيادة فمن أخبار الآحاد التي لا توجب العلم، فلا يقدح لذلك في الإجماع ~~على ما ذكرنا. # ومن زعم أن «تخذت» أصله من: أخذت، لم يكن هذا القول بمستقيم ولا قريب ~~منه، ولو قلب ذلك عليه لم يجد فصلا، ألا ترى أن الهمزة لم تبدل من التاء، ~~ولا التاء أبدلت منها. # فإن قلت: فلم لا يكون اتخذت: افتعلت، من اخذت، كأن الهمزة لما أبدلت منها ~~التاء لالتقائها مع همزة الوصل، أدغمت في التاء الزائدة كما أبدلوا في ~~قولهم اتسروا الجزور وإنما هو من اليسر «2»؟ # فالقول: إن ما ذكرته من الإبدال لا يجوز في قياس قول أصحابنا، والذين ~~أجازوا من ذلك شيئا لا ينبغي أن يجوز ذلك على قولهم، لاختلاف معنى الحرفين ~~وقد قدمنا ذكر ذلك في ذكر قوله «3»: الذين يؤمنون بالغيب [البقرة/ 3] «4». ~~PageV02P071 # فأما «أخذتم» فإن الأخذ قد استعمل منه فعل وفاعل وفعل واستفعل: # فأما فعل منه فيتصرف على ضروب: # منها: أنه يوجب الضمان على المعترف به، كما يوجبه غصبت، يدل على ذلك ما ~~أنشده أبو زيد «1»: # أخذن اغتصابا خطبة عجرفية ... وأمهرن أرماحا من الخط ذبلا # فالقول في أخذن اغتصابا على ضربين: أحدهما: أن أخذن بمنزلة غصبن، فانتصب ~~اغتصابا بعده، كما ينتصب باغتصبن، والآخر: أنه ينتصب بما يدل عليه أخذن من ~~الاغتصاب، وما يدل على الغصب بمنزلته، وفي حكمه. # ومنها: أن يدل على العقاب، كقوله «2»: وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ~~ظالمة، إن أخذه أليم شديد [هود/ 103] فأخذناهم بالبأساء والضراء [الأنعام/ ~~42] وأخذ الذين ظلموا الصيحة «3» [هود/ 67] وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس ~~[الأعراف/ 165] فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر [القمر/ 42]. PageV02P072 # ومنها: أن يستعمل للمقاربة، قالوا: أخذ يقول «1»، كما قالوا: جعل يقول، ~~وكرب يقول، [وطفق يفعل] «2». # ومنها: أن يتلقى بما يتلقى به القسم، نحو قوله: وإذ أخذ الله ميثاق الذين ~~أوتوا الكتاب لتبيننه للناس [آل عمران/ 187]، وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون ~~دماءكم [البقرة/ 84]. # ومن ذلك قوله: خذوا ما آتيناكم بقوة [البقرة/ 93] فليس معنى هذا: ~~تناولوه، كما تقول: خذ هذا الثوب، ولكن معناه: # اعملوا بما ms0224 أمرتم فيه، وانتهوا عما نهيتم عنه فيه بجد واجتهاد. # ومثل أخذ في ما ذكرنا من معنى العقاب: «آخذ». قال: # لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب، [الكهف/ 58] ولو يؤاخذ الله الناس ~~بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة [فاطر/ 45] لا تؤاخذنا إن نسينا أو ~~أخطأنا [البقرة/ 286] لا يؤاخذكم الله باللغو [البقرة/ 225]. # وقال أبو زيد: إن الحمى لتخاوذ فلانا. إذا كانت تأخذه في الأيام، وفلان ~~يخاوذ فلانا بالزيارة «3»: إذا كان يتعهده «4» بالزيارة في الأيام. والقول ~~في ذلك: إنه ليس من الأخذ على القلب، ولو كان منه لكان يخائذ إذا حققت، ~~فإذا خففت قلت يخايذ، فتجعلها بين بين، فإذا كانت من الواو، لم يكن منه. # إلا أن أخذ قد جاء فيه لغتان في الفاء: الواو والهمزة «5»، كما ~~PageV02P073 # جاء أكدت ووكدت، وأوصدت وآصدت «1». وحكى أبو زيد في هذا الكتاب أيضا: وهو ~~نابه ونبيه، أوسد فلان كلبه على الصيد يوسده إيسادا، وقد آسده إذا أغراه. ~~فكذلك يكون «2» يخاوذ، كأنه قلبه عن وخذ، فثبتت الواو التي هي فاء في ~~القلب، فصار يخاوذ: يعافل في القلب. # وقال أبو زيد: في المصادر ائتخذنا في القتال، نأتخذ ائتخاذا. # قال أبو علي: فهذا افتعل من الأخذ، ولا يجوز الإدغام في هذا، كما جاز في ~~قولنا: اتخذنا مالا. # وأما فعل فقالوا: رجل مؤخذ عن امرأته «3». # وقال أبو حنيفة في الرجل المؤخذ عن امرأته: يؤجل كما يؤجل العنين «4». ~~وللنساء كلام فيما زعموا يسمينه الأخذ «5». # وأما استفعل، فقال الأصمعي فيما روى عنه الزيادي الاستئخاذ: أشد الرمد. # وقال الهذلي «6»: PageV02P074 # يرمي الغيوب بعينيه ومطرفه ... مغض كما كسف المستأخذ الرمد # كما كسف المستأخذ، أي: عين المستأخذ، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه ~~مقامه. والرمد: الفاعل. # ويجوز: كما كسف المستأخذ الرمد، أي: كسف عينه، فحذف المفعول كما يحذف «1» ~~في غير هذا. # وأما حجة من لم يدغم أخذتم، واتخذتم «2»، فلأن الذال ليس من مخرج التاء ~~والطاء، والذال إنما هي من مخرج الظاء والثاء، فتفاوت ما بينهما، إذ كان ~~لكل واحد من هذين القبيلين حيز ومخرج غير مخرج ms0225 الآخر. وأيضا فإن الذال ~~مجهورة، والتاء مهموسة، والمجهور يقرب منه المهموس بأن يبدل مجهورا، ألا ~~ترى أنهم قالوا: في افتعل من الزين والذكر: # ازدان وادكر، ومزدان ومدكر. فلما قربوا المهموس من المجهور بأن قلبوه ~~إليه، لم يدغم المجهور في المهموس، لأنه تقريب منه، وهذا عكس ما فعل في ~~مزدان، لأنهم في مزدان، إنما قربوا المهموس من المجهور، وأنت إذا أدغمت ~~الذال في التاء، قربت المجهور من المهموس، قال سيبويه: حدثنا من لا نتهم ~~أنه سمع من يقول: أخذت، فيبين «3». # وحجة «4» من أدغم: أن هذه الحروف لما تقاربت، فاجتمعت في أنها من طرف ~~اللسان وأصول الثنايا، قرب كل PageV02P075 # حيز منها من الحيز الآخر. ألا ترى أنهم أدغموا الظاء والثاء والذال في ~~الطاء والتاء والدال، وكذلك أدغموهن في الظاء، وأختيها «1» في الانفصال، ~~نحو: ابعث داود وأنفذ ثابتا، فإذا أدغمت في الانفصال، كان إدغامها فيما ~~يجري مجرى المتصل أولى. ### | ### | البقرة: # 54] # واختلفوا «2» في بارئكم [البقرة/ 54] في كسر الهمز واختلاس «3» حركتها. # فكان عبد الله بن كثير ونافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي يكسرون ~~العين من غير اختلاس ولا تخفيف. # واختلف عن أبي عمرو، فقال العباس بن الفضل الأنصاري «4»: سألت أبا عمرو ~~كيف «5» تقرأ: إلى بارئكم مهموزة مثقلة، أو إلى بارئكم مخففة؟ فقال: قراءتي ~~مهموزة غير مثقلة بارئكم. # وروى اليزيدي وعبد الوارث عنه: إلى بارئكم ولا يجزم الهمزة. PageV02P076 # قال أحمد: وقال سيبويه: كان أبو عمرو يختلس الحركة من «1»: بارئكم ~~ويأمركم [البقرة/ 67] وما أشبه ذلك، مما تتوالى فيه الحركات، فيري من يسمعه ~~أنه قد أسكن ولم يكن يسكن، وهذا مثل رواية عباس «2» بن الفضل عنه التي ~~ذكرتها أنه لا يثقلها. وهذا القول أشبه بمذهب أبي عمرو، لأنه كان يستعمل ~~التخفيف في قراءته كثيرا. من ذلك ما حدثني «3» عبيد الله بن علي الهاشمي عن ~~نصر بن علي عن أبيه «4» عنه أنه كان يقرأ ويعلمهم الكتاب [البقرة/ 129] ~~ويلعنهم [البقرة/ 159] يشم الميم والنون التي قبل الهاء الضم من غير إشباع. ~~وكذلك: عن أسلحتكم وأمتعتكم [النساء/ 102] يشم التاء فيها شيئا ms0226 من الخفض. ~~أخبرني «5» بذلك أبو طالب عبد الله بن أحمد بن سوادة قال: حدثنا إبراهيم بن ~~سعد الزهراني، قال: حدثنا عبيد بن عقيل عن أبي عمرو بذلك. # قال: وكذلك: ويزكيكم ويعلمكم [البقرة/ 151] يشمها شيئا من الضم، وكذلك: ~~يوم يجمعكم [التغابن/ 9] يشم العين شيئا من الضم، وكذلك قوله: وأرنا ~~مناسكنا [البقرة/ 128] لا يسكن الراء ولا يكسرها. # روى ذلك عنه علي بن نصر وعبد الوارث واليزيدي وعباس بن الفضل وغيرهم، ~~أعني: وأرنا وكذلك قراءته PageV02P077 # في: يأمركم [البقرة/ 67] ويأمرهم [الأعراف/ 157] وينصركم [آل عمران/ 160] ~~وما أشبه ذلك من الحركات المتواليات. # وروى عبد الوهاب بن عطاء «1» وهارون الأعور «2» عن أبي عمرو: وأرنا ساكنة ~~الراء. وقال اليزيدي في ذلك كله: # إنه كان يسكن اللام من الفعل في جميعه. والقول: ما خبرتك من إيثاره ~~التخفيف في قراءته كلها، والدليل على إيثاره التخفيف أنه كان يدغم من ~~الحروف ما لا يكاد يدغمه غيره، ويلين الساكن من الهمز، ولا يهمز همزتين ~~وغير ذلك. # وقال علي بن نصر: عن أبي عمرو: ولا يأمركم [آل عمران/ 80] برفع الراء ~~مشبعة «3». # قال أبو علي: حروف المعجم على ضربين: ساكن ومتحرك. والساكن على ضربين: # أحدهما: ما أصله في الاستعمال السكون مثل راء برد، وكاف بكر. # والآخر: ما أصله الحركة في الاستعمال فيسكن عنها. # وما كان أصله الحركة يسكن على ضربين، أحدهما: أن تكون حركته «4» حركة ~~بناء، والآخر: أن تكون حركة الإعراب. PageV02P078 # وحركة البناء التي تسكن على ضربين: # أحدهما: أن يكون الحرف المسكن من كلمة مفردة، نحو: فخذ وسبع وإبل، وضرب ~~وعلم. يقول من يخفف: # سبع، وفخذ، وعلم وضرب. # والآخر: أن يكون هذا المثال من كلمتين، فيسكن على تشبيه المنفصل بالمتصل، ~~كما جاء ذلك في مواضع من كلامهم نحو الإمالة والإدغام، وذلك قولهم: «أراك ~~منتفخا» «1» ويخش الله ويتقه [النور/ 52] ومن ذلك قول العجاج «2»: # فبات منتصبا وما تكردسا ألا ترى أن نفخا من منتفخ، مثل كتف، وكذلك تقه من ~~يتقه، وكذلك ما أنشده أبو زيد من قوله «3»: # قالت سليمى اشتر لنا سويقا فنزل مثل كتف. فأما ms0227 حركة البناء فلا خلاف في ~~تجويز إسكانها في نحو ما ذكرنا من قول العرب والنحويين. وأما حركة الإعراب ~~فمختلف في تجويز إسكانها، فمن الناس من ينكره فيقول إن إسكانها لا يجوز من ~~حيث كان علما للإعراب. # وسيبويه يجوز ذلك، ولا يفصل بين القبيلين في الشعر، وقد روى ذلك عن ~~العرب، وإذا جاءت الرواية لم ترد بالقياس، فمن ما أنشده في ذلك قوله «4»: ~~PageV02P079 # وقد بدا هنك من المئزر «1» وقوله «2»: # فاليوم أشرب غير مستحقب وقال «3»: إذا اعوججن قلت صاحب قوم ومما جاء في ~~هذا النحو قول جرير «4»: # سيروا بني العم فالأهواز منزلكم ... ونهر تيرا ولا تعرفكم العرب # ومن ذلك قول وضاح اليمن «5»: PageV02P080 # إنما شعري شهد ... قد خلط بالجلجلان # فأسكن الفتحة في مثال الماضي، وهذه الفتحة تشبه النصبة. كما أن الضمة في: ~~صاحب قوم، تشبه الرفعة. وجاز إسكان حركة الإعراب، كما جاز تحريك إسكان ~~البناء، فشبه ما يدخل على المعرب من المتحركات من الحركة بما يدخل على ~~المبني، كما شبهوا حركات البناء بحركات الإعراب، فمن ثم أدغم نحو: رد، وفر، ~~وعض ونحو ذلك، كما أدغموا نحو: # يرد، ويشد. وذلك أن حركة غير الإعراب لما كانت تعاقب على المبني، كما ~~تعاقب حركة الإعراب على المعرب أدغموه، كما أدغموا المعرب، والحركات ~~المتعاقبة على # ذلك، نحو: # حركة الهمزة إذا سكن ما قبلها، نحو: اضرب أخاك، ونحو: # حركة التقاء الساكنين، وحركة النونين الخفيفة والشديدة فكما شبهوا تعاقب ~~هذه الحركات التي للبناء على أواخر الكلم بتعاقب حركات الإعراب، حتى أدغم ~~من أدغم نحو: رد، واستعد، كما يدغم نحو: يرد، ويستعد، كذلك شبهوا حركة ~~الإعراب بالبناء في نحو ما ذكرنا فأسكنوا. # فأما من زعم أن حذف هذه الحركة لا يجوز من حيث كانت علما للإعراب، فليس ~~قوله بمستقيم، وذلك أن حركات PageV02P081 # الإعراب قد تحذف لأشياء، ألا ترى أنها تحذف في الوقف، وتحذف من الأسماء ~~والأفعال المعتلة. فلو كانت حركة الإعراب لا يجوز حذفها من حيث كانت دلالة ~~الإعراب، لم يجز حذفها في هذه المواضع، فإذا جاز حذفها في هذه ms0228 المواضع ~~لعوارض تعرض، جاز حذفها أيضا في ما ذهب إليه سيبويه وهو التشبيه بحركة ~~البناء، والجامع بينهما: أنهما جميعا زائدان. وأنها قد تسقط في الوقف ~~والاعتلال، كما تسقط التي للبناء للتخفيف. # فإن قلت: إن سقوطها في الوقف إنما جاز لأنه إذا وصلت الكلمة ظهرت الحركة ~~ويستدل عليه بالموضع. # قيل: وكذلك إذا أسكن نحو: هنك «1»، استدل عليه بالموضع، وإذا فارقت هذه ~~الصيغة التي شبهت «2» لها بسبع، ظهرت كما تظهر التي للإعراب في الوصل. # ومما يدل على أن هذه الحركة إذا أسكنت كانت مرادة، كما أن حركة الإعراب ~~مرادة، قولهم: رضي، ولقضو الرجل، فأسكنوا، ولم يرجعوا الياء والواو إلى ~~الأصل، حيث كانت مرادة. كذلك تكون حركة الإعراب لما كانت مرادة، وإن حذفت ~~لم يمتنع حذفها، وكان حذفها بمنزلة إثباتها في الجواز كما كانت الحركة فيما ~~ذكرنا كذلك. # فإن قلت: إن حركات الإعراب تدل على المعنى، فإذا PageV02P082 # حذفت اختلت الدلالة عليه، قيل: وحركات البناء أيضا قد تدل على المعنى وقد ~~حذفت، ألا ترى أن «1» تحريك العين بالكسر في نحو: ضرب يدل على معنى، وقد ~~جاز إسكانها، فكذلك يجوز إسكان حركة الإعراب. وكذلك الكسر في مثل «2» حذر، ~~والضمة «3» في نحو: حذر «4». # واعلم أن الحركات التي تكون للبناء والإعراب يستعملون في الضمة والكسرة ~~منهما ضربين، أحدهما: الإشباع والتمطيط، والآخر: الاختلاس والتخفيف، وهذا ~~الاختلاس والتخفيف إنما يكون في الضمة والكسرة، فأما الفتحة فليس فيها إلا ~~الإشباع ولم تخفف الفتحة بالاختلاس، كما لم تخفف بالحذف، في نحو: جمل، ~~وجبل، كما خفف «5» نحو: سبع وكتف، وكما لم يحذفوا الألف في الفواصل ~~والقوافي من حيث حذفت الياء والواو فيهما، نحو: والليل إذا يسر [الفجر/ 4] ~~وقوله: # ... ثم لا يفر «6» وكما لم يبدل الأكثر من التنوين الياء ولا الواو في ~~الجر والرفع كما أبدلوا الألف في النصب، وهذا الاختلاس، وإن كان الصوت فيه ~~أضعف من التمطيط، وأخفى، فإن الحرف المختلس حركته بزنة المتحرك، وعلى هذا ~~المذهب حمل PageV02P083 # سيبويه قول أبي عمرو: إلى بارئكم [البقرة/ 54] «1» فذهب إلى أنه اختلس ~~الحركة ولم يشبعها ms0229 فهو بزنة حرف متحرك. # فمن روى عن أبي عمرو الإسكان في هذا النحو، فلعله سمعه يختلس فحسبه لضعف ~~الصوت به والخفاء إسكانا، وعلى هذا يكون قوله: ويعلمهم الكتاب [البقرة/ ~~129] ويلعنهم الله [البقرة/ 159] وكذلك عن أسلحتكم [النساء/ 102] وكذلك ~~يزكيكم ويعلمكم [البقرة/ 151] ويوم يجمعكم [التغابن/ 9] ولا يأمركم [آل ~~عمران/ 80] هذا كله على الاختلاس مستقيم حسن «2»، ومن روى عنه الإسكان ~~فيها، وقد جاء ذلك في الشعر، فلعله ظن الاختلاس إسكانا. # فأما قوله «3»: وأرنا مناسكنا [البقرة/ 128] فالإسكان فيه حسن على تشبيه ~~المنفصل بالمتصل، والاختلاس حسن، وليس إسكان هذا مثل إسكان: يأمركم، ~~وأسلحتكم لأن الكسرة في: أرنا ليست بدلالة إعراب، ومثل ذلك قول من قال: ~~ويتقه ومن روى الإسكان في حروف الإعراب فقال: # تسكن لام الفعل، فعلى تجويز ما جاء في الشعر وفي «4» الكلام، وقد تقدم ~~ذكر ذلك. # فإن قال قائل: فهلا لم تسكن أرنا لأن الراء «5» متحركة بحركة الهمزة «6» ~~فإذا حذفها لم تدل على الهمزة كما تدل إذا PageV02P084 # أثبتها عليها، قيل: ليس هذا بشيء، ألا ترى أن الناس أدغموا: لكنا هو الله ~~ربي [الكهف/ 28] فذهاب الحركة في أرنا في التخفيف ليس بدون ذهابها في ~~الإدغام. ### | ### | البقرة: # 58] # اختلفوا في نغفر لكم خطاياكم [البقرة/ 58] في النون والتاء والياء. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي: # نغفر لكم بالنون. وقرأ نافع: يغفر لكم بالياء مضمومة على ما «1» لم يسم ~~فاعله. وقرأ ابن عامر تغفر لكم مضمومة التاء. # ولم يختلفوا في: خطاياكم في هذه السورة، غير أن الكسائي كان يميلها وحده، ~~والباقون لا يميلون «2». # قال أبو علي: حجة من قال: نغفر لكم بالنون أنه أشكل بما قبله. ألا ترى أن ~~قبله: وإذ قلنا ادخلوا هذه [البقرة/ 58] فكأنه قال: قلنا ادخلوا، نغفر. # وحجة من قال: يغفر أنه يؤول إلى هذا المعنى، فيعلم من الفحوى أن ذنوب ~~المكلفين وخطاياهم لا يغفرها إلا الله، وكذلك القول في من قرأ: تغفر. إلا ~~أن من قال: يغفر لم يثبت علامة التأنيث في الفعل لتقدمه، كما لم يثبت لذلك ~~في نحو قوله: ms0230 وقال نسوة في المدينة [يوسف/ 30]. # ومن قال: تغفر فلأن علامة التأنيث قد ثبتت في هذا النحو نحو قوله: قالت ~~الأعراب [الحجرات/ 14] وكلا PageV02P085 # الأمرين قد جاء به التنزيل قال: وأخذ الذين ظلموا الصيحة [هود/ 67] وفي ~~موضع «1» فأخذتهم الصيحة [الحجر/ 83] والأمران جميعا كثيران. # فأما إمالة الكسائي الألف في: خطاياكم فجوازها حسن «2»، وحسنها: أن الألف ~~إذا كانت رابعة فصاعدا اطردت فيها الإمالة، والألف في خطايا خامسة، ومما ~~يبين جواز الإمالة في ذلك، أنك لو سميت بخطايا ثم ثنيته، لأبدلت الياء من ~~الألف، كما تبدل من ألف قرقرى وجحجبى «3»، وألف مرامى، ونحو ذلك. ويقوي ذلك ~~أن غزا ونحوها قد جازت إمالة ألفها، وإن كانت الواو تثبت فيها وهي على هذه ~~العدة، فإذا جاز في باب غزا مع ما ذكرناه «4»، فجوازها في خطايا أولى، ~~لأنها بمنزلة ما أصله الياء، ألا ترى أن الهمزة لا تستعمل هنا «5» في قول ~~الجمهور والأمر الكثير «6» الشائع. # ومما يبين ذلك أن الألف قد أبدلت من الهمزة في العدة التي يجوز معها ~~تحقيق الهمزة. وذلك إذا كانت ردفا في نحو: # ولم «7» أورا بها «8» PageV02P086 # ونحو: # ... على رال «1» فلو لم تنزل منزلة الألف التي لا تناسب الهمزة، لم يجز ~~وقوعها في هذا الموضع، فإذا جاز ذلك فيها، مع أن الهمزة قد يجوز أن تخفف في ~~نحو: أورا، إذا لم يكن ردفا، فأن تجوز الإمالة في خطايا أولى. ### | ### | البقرة: # 61] # واختلفوا في قوله «2»: النبيين [البقرة/ 61] والنبيون [البقرة/ 136] ~~والنبوة [آل عمران/ 79] والأنبياء [آل عمران/ 112] والنبي [آل عمران/ 68] ~~«3» في الهمز، وتركه. # فكان نافع يهمز ذلك كله في كل القرآن إلا في موضعين في سورة الأحزاب: ~~قوله «4»: وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد [الآية/ 50] بلا مد ~~ولا همز. وقوله «5»: PageV02P087 # لا تدخلوا بيوت النبي إلا [الآية/ 53] وإنما ترك همز هذين لاجتماع همزتين ~~مكسورتين من جنس واحد «1»، هذا قول المسيبي «2» وقالون، وقال ورش عن نافع: ~~إنه كان يهمزها جميعا، إلا أنه كان يروي عن نافع: أنه كان يترك الهمزة ~~الثانية في المتفقتين والمختلفتين، وتخلف الأولى الثانية «3»، فيقول ms0231 فيه ~~للنبيء ان اراد، مثل: النبيعن راد «4» و: بيوت النبيء يلا «5»، وكان ~~الباقون لا يهمزون من ذلك شيئا «6». # قال أبو زيد: نبأت من أرض إلى أخرى، فأنا أنبأ نبأ ونبوءا: إذا خرجت منها ~~إلى أخرى، وليس اشتقاق النبيء من هذا وإن كان من لفظه، ولكن من النبأ الذي ~~هو الخبر، كأنه المخبر عن الله سبحانه. فإن قلت: لم لا يكون من النباوة، ~~ومما أنشده أبو عثمان قال: أنشدني كيسان «7»: # محض الضريبة في البيت الذي وضعت ... فيه النباوة حلوا غير ممذوق # أو يجوز فيه الأمرين، فتقول: إنه يجوز أن يكون من النباوة، ومن النبأ، ~~كما أجزت في عضة أن تكون من الواو، لقوله: PageV02P088 # وعضوات تقطع اللهازما «1» ومن الهاء لقوله: # .. لها بعضاه الأرض تهزيز «2» فالقول: إن ذلك ليس كالعضة، لأن سيبويه «3» ~~زعم: أنهم يقولون في تحقير النبوة: كان مسيلمة نبوته «4» نبيئة سوء، وكلهم ~~يقول: تنبأ مسيلمة، فلو كان يحتمل الأمرين جميعا ما أجمعوا على تنبأ، ولا ~~على النبيئة، بل جاء فيه الأمران: الهمز وحرف اللين، فأن اتفقوا على تنبأ ~~والنبيئة دلالة على أن اللام همزة. PageV02P089 # ومما يقوي أنه من النبأ الذي هو الخبر أن النباوة الرفعة، فكأنه قال: في ~~البيت الذي وضعت فيه الرفعة. وليس كل رفعة نبوءة، وقد تكون في البيت رفعة ~~ليست بنبوءة. والمخبر عن الله «1» بوحي إليه المبلغ عنه نبيء ورسول، فهذا ~~الاسم أخص به «2» وأشد مطابقة للمعنى المقصود إذا أخذ من النبأ «3». فإن ~~قلت: فلم لا تستدل بقولهم: أنبياء، على جواز الأمرين في اللام من النبي، ~~لأنهم قالوا: أنبياء ونباء، قال «4»: # يا خاتم النباء إنك مرسل بالحق ### | ...... # قيل: ما ذكرته لا يدل على تجويز الأمرين فيه، لأن أنبياء إنما جاء لأن ~~البدل لما لزم في نبي صار في لزوم البدل له، كقولهم: عيد وأعياد، فكما أن ~~أعيادا لا تدل على أن عيدا من الياء، لكونه من عود الشيء، كذلك لا يدل ~~أنبياء على أنه من النباوة، ولكن لما لزم البدل جعل بمنزلة تقي وأتقياء، ~~وصفي وأصفياء ونحو ذلك، ms0232 فلما لزم صار كالبرية والخابية، ونحو ذلك مما لزم ~~الهمز «5» فيه حرف اللين بدلا من الهمزة. فما دل على أنه من الهمز قائم لم ~~يعترض فيه شيء، فصار قول من حقق الهمزة في النبي «6»، كرد الشيء إلى الأصل ~~المرفوض استعماله PageV02P090 # نحو: وذر، وودع، فمن ثم كان الأكثر فيه التخفيف. فإن قلت فقد قال سيبويه: ~~بلغنا أن قوما من أهل الحجاز من أهل التحقيق يحققون: نبيئا وبريئة. قال: ~~وذلك رديء «1»، وإنما استردأه لأن الغالب في استعماله التخفيف على وجه ~~البدل من الهمز، وذلك الأصل كالمرفوض، فردؤ عنده ذلك «2» لاستعمالهم فيه ~~الأصل الذي قد تركه سائرهم، لا لأن النبيء الهمز فيه غير الأصل، ولا لأنه ~~يحتمل وجهين كما احتمل عضة وسنة. # ومن زعم أن البرية من البرا الذي هو التراب كان غالطا، ألا ترى أنه لو ~~كان كذلك لم يحقق همزه من حقق من أهل الحجاز، فتحقيقهم لها يدل على أنها ~~«3» من برأ الله الخلق، كما أن تحقيق النبيء يدل على أنه من النبأ، وكما ~~كان اتفاقهم على تنبأ يدل على أن اللام في الأصل همزة. # فالحجة لمن همز النبيء [حيث همز] «4» أن يقول: هو أصل الكلمة، وليس مثل ~~عيد، الذي قد ألزم البدل، ألا ترى أن ناسا من أهل الحجاز قد حققوا الهمزة ~~في الكلام «5»، ولم يبدلوها «6». كما فعل أكثرهم، فإذا كان الهمز أصل ~~الكلمة وأتى به قوم في كلامهم على أصله لم يكن كماضي يدع، ونحوه مما رفض ~~استعماله واطرح. # فأما ما # روي في الحديث: «من أن بعضهم. قال: يا PageV02P091 # نبيء الله! فقال «1»: «لست بنبيء الله، ولكني نبي الله» «2» # فأظن أن من أهل النقل من ضعف إسناد الحديث. ومما يقوي تضعيفه أن من مدح ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال: # يا خاتم النبآء «3» لم يؤثر فيه إنكار عليه فيما علمنا، ولو كان في واحده ~~نكير لكان الجمع كالواحد، وأيضا فلم نعلم أنه عليه السلام أنكر على الناس ~~أن يتكلموا بلغاتهم. # ولمن أبدل ولم يحقق أن يقول: مجيء الجمع في التنزيل ms0233 على أنبياء يدل على ~~أن الواحد قد ألزم فيه البدل، وإذا ألزم فيه البدل ضعف التحقيق. وقال ~~الفراء في قراءة عبد الله النبية إلى «4» (ال ن ب ي ي). قال الفراء: لا ~~يخلو من أن يكون النبية مصدرا للنبإ، أو يكون النبية مصدرا نسبه إلى النبي ~~عليه السلام «5». # [قال أبو علي] «6»: والقول في ذلك أنه لا يخلو من أن يكون من النباوة ~~التي في قول ابن همام، أو يكون من النبأ وقلبت «7» الهمزة. أو يكون نسبا، ~~فلا يكون من النباوة، فيكون PageV02P092 # مثل مطية، لأن فيما حكاه سيبويه من أنهم كلهم يقولون: تنبأ مسيلمة، دلالة ~~على أنه من الهمزة «1» [فإذا لم يجز ذلك ثبت أنه من الهمز] «2» وجاز أن ~~يكون ياء ألزمت البدل من الهمزة، وعلى ذلك قالوا: أنبياء، وجاز أن يكون من ~~قول من حقق، إلا أنه خفف فوافق لفظ التخفيف عن التحقيق لفظ من يرى القلب. ~~وقد حكى سيبويه كما رأيت أن بعضهم يحقق النبيء، فإذا كان نسبا أمكن أن يكون ~~إلى قول من حقق، وإلى قول من خفف، وأمكن أن يكون إلى قول من أبدل. فلا يجوز ~~أن يكون على قول «3» من حقق ثم خفف لأنه لو كان كذلك لكان: # النبئية «4»، لأنه نسب إلى فعيلة، فرددت الهمزة لما حذفت الياء التي كنت ~~قلبت الهمزة في التخفيف من أجلها، فلما لم يرد، وقال النبية، علمت أن النسب ~~إليه على قول من قلب الهمزة ياء، وهم الذين قالوا: أنبياء، فحذفت الياءين ~~لياءي النسب، فبقيت الكلمة على فعية. هذا على قياس قولهم: عبد بين العبدية، ~~وقد حكاه الفراء. # وأما تخفيف نافع: النبي في الموضعين اللذين خفف فيهما في رواية المسيبي ~~وقالون، فالقول في ذلك أنه لا يخلو من أن يكون ممن يحقق الهمزتين أو يخفف ~~إحداهما، فإن حقق الهمزتين جاز أن يجعل الثانية بين بين، لأن الهمزة إذا ~~PageV02P093 # كانت بين بين كانت في حكم التحقيق، فتقول: (للنبيء إن) «1»، وإن لم يحقق ~~الهمزتين قلب الثانية منهما ياء قلبا فقال: (للنبيء ين) «2» كما ms0234 قلبوا في: ~~(أيمة)، وكما قلبوا في: جاء وشاء ويجعل المنفصل بمنزلة المتصل في أيمة ~~وجاء. # ووجه رواية قالون، والمسيبي: أنه إذا خفف الهمزة من النبيء «3» لم يجتمع ~~همزتان، فإن شاء حقق الهمزة المكسورة من (إلا) ومن (إن) وإن آثر التخفيف ~~جعلهما بين # الياء والهمزة. ### | البقرة: 62 # اختلفوا في الصابئين [البقرة/ 62]، والصابئون [المائدة/ 69]. في الهمز ~~وتركه فقرأ نافع: الصابين والصابون في كل القرآن بغير همز، ولا خلف للهمز، ~~وهمز ذلك كله الباقون «4». # [قال أبو علي] «5»: قال أبو زيد: صبأ الرجل في دينه، يصبأ صبوءا: إذا كان ~~صابئا. وصبأ ناب الصبي يصبأ صبأ: إذا طلع. # وقال أبو زيد: صبأت عليهم، تصبأ، صبأ، وصبوءا: إذا طلعت عليهم، وطرأت على ~~القوم أطرأ طرءا وطروءا مثله. # فكأن معنى الصابئ: التارك دينه الذي شرع له إلى دين غيره، كما أن الصابئ ~~على القوم تارك لأرضه، ومنتقل إلى سواها والدين الذي فارقوه، هو تركهم ~~التوحيد إلى عبادة النجوم أو تعظيمها، ومن ثم خوطب المسلمون بقوله «6»: ... ~~ولا تكونوا من المشركين من الذين فارقوا «7» دينهم وكانوا شيعا PageV02P094 # [الروم/ 31 - 32] فالدين الذي فارقه المشركون هو: التوحيد الذي نصب لهم ~~عليه أدلته، لأن المشركين لم يكونوا أهل كتاب، ولا متمسكين بشريعة، فهم في ~~تركهم ما نصب لهم الدليل عليه، كالصابئين في صبوئهم إلى ما صبئوا إليه. ~~ومثل قوله «1»: فارقوا دينهم قوله «2» كذلك زينا لكل أمة عملهم [الأنعام/ ~~108] أي: عملهم الذي فرض عليهم ودعوا إليه، وكذلك قوله: وكذلك زين لكثير من ~~المشركين قتل أولادهم شركاؤهم ليردوهم وليلبسوا عليهم دينهم [الأنعام/ 137] ~~أي: # دينهم الذي دعوا إليه، وشرع لهم، ألا ترى أنهم لا يلبسون عليهم التدين ~~بالإشراك، وإنما سمي شريعة الإسلام دينهم، وإن لم يجيبوا إليه ولم يأخذوا ~~به، لأنهم قد شرع لهم ذلك ودعوا إليه، فلهذا الالتباس الذي لهم به جاز أن ~~يضاف إليهم، كما أضاف الشاعر الإناء إلى الشارب لشربه منه وإن لم يكن ملكا ~~له في قوله «3»: # إذا قال قدني قلت بالله حلفة ... لتغني عني ذا إنائك أجمعا # وهذا النحو من ms0235 الإضافة كثير، فالمعنى: على أن لام الكلمة همزة، فالقراءة ~~بالهمز هو الوجه الذي عليه المعنى. # فأما من قال: الصابون فلم يهمز، فلا يخلو من أحد أمرين: إما أن يجعله من ~~صبا، يصبو، وقول الشاعر «4»: PageV02P095 # صبوت أبا ذيب وأنت كبير أو تجعله على قلب الهمزة فلا يسهل أن تأخذ، من ~~صبا إلى كذا، لأنه قد يصبو الإنسان إلى الدين فلا يكون منه تدين به مع صبوه ~~إليه، فإذا بعد هذا، وكان الصابئون منتقلين من دينهم الذي أخذ عليهم إلى ~~سواه، ومتدينين به، لم يستقم أن يكون إلا من صبأ «1» الذي معناه: انتقال من ~~دينهم الذي شرع لهم إلى آخر لم يشرع لهم، فيكون الصابون إذا: على قلب ~~الهمزة، وقلب الهمز على هذا الحد لا يجيزه سيبويه إلا في الشعر، ويجيزه ~~غيره، فهو على قول من أجاز ذلك، وممن أجازه أبو زيد، وحكي عن أبي زيد قال: ~~قلت لسيبويه: # سمعت: قريت، وأخطيت قال: فكيف تقول في المضارع؟ # قلت «2»: أقرأ، قال: فقال: حسبك. أو نحو هذا، يريد سيبويه: أن قريت مع ~~أقرأ، لا ينبغي، لأن أقرأ على الهمز وقريت على القلب. فلا يجوز «3» أن يغير ~~بعض الأمثلة دون بعض، فدل «4» ذلك على أن القائل لذلك غير فصيح، وأنه مخلط ~~في لغته. ### | الإعراب: # من حقق الهمزة فقال: الصابئون، مثل: الصابعون، ومن خففها جعلها في قول ~~سيبويه، والخليل: بين بين، وزعم PageV02P096 # سيبويه أنه قول العرب، والخليل. وفي قول أبي الحسن: # يقلبها ياء قلبا، وقد تقدم ذكر ذلك في هذا الكتاب. ومن قلب الهمزة التي ~~هي لام ياء، فقال: الصابون. نقل الضمة التي كانت تلزم أن تكون على اللام ~~إلى العين فسكنت الياء فحذفها لالتقاء الساكنين هي وواو الجمع، وحذف كسرة ~~عين فاعل، فحركها بالضمة المنقولة إليها، كما أن من قال: خفت، وحب بها، ~~وحسن ذا أدبا، فنقل الحركة من العين إلى الفاء حذف الحركة التي كانت للفاء ~~في الأصل، وحركها بالحركة المنقولة «1» كما حرك العين من فاعل بالحركة ~~المنقولة، وقياس نقل الحركة التي هي ضمة ms0236 «2» إلى العين أن تحذف كسرة عين ~~فاعل، وتنقل إليها الكسرة التي كانت تكون للام، ألا ترى أن الضمة منقولة ~~إليها بلا إشكال، وإن شئت قلت لا أنقل حركة اللام التي هي الكسرة كما نقلت ~~حركتها التي هي الضمة، لأني لو لم أنقل الحركة التي هي الضمة، وقررت ~~الكسرة، لم يصح واو الجميع، فليس الكسرة مع الياء كالكسرة مع الواو، فإذا ~~كان كذلك أبقيت الحركة التي كانت تستحقها اللام فلم أنقلها، كما أبقيت حركة ~~المدغم، ولم «3» أنقلها في قول من قال: يهدي فحرك الهاء بالكسر لالتقاء ~~الساكنين، ولم ينقلها كما نقل من قال: يهدي «4»، [يونس/ 35]. # ومثل ذلك في أنك تنقل الحركة مرة ولا تنقل أخرى قوله: PageV02P097 # وحب بها مقتولة «1» وحب بها مقتولة! وحسن ذا أدبا، وحسن ذا أدبا، ونحو ~~ذلك. # فإن قلت: فلم لا «2» تنقل الحركة التي تستحقها اللام إذا انقلبت ألفا ~~نحو: المصطفى والمعلى إلى ما قبلها، كما نقلت حركة الياء في نحو قولك: ~~فأولئك هم العادون [المعارج/ 31] فجاء: وأنتم الأعلون [آل عمران/ 139] وهم ~~المصطفون، مفتوحا ما قبل الواو منه، وهلا نقلت الحركة كما نقلت في نحو: هم ~~العادون [المعارج/ 31]، فالقول في ذلك أن المحذوف لالتقاء الساكنين في حكم ~~الثابت في اللفظ، كما كان المحرك لالتقائهما «3» في حكم السكون، يدلك على ~~ذلك نحو: رمت المرأة، واردد ابنك، فإذا كان كذلك، كان الألف في الأعلون، في ~~حكم الثبات، وإذا كان في حكمه لم يصح تقدير نقل الحركة منها، لأن ثبات ~~الألف PageV02P098 # ألفا في تقدير الحركة فيها. وإذا «1» كان في تقديرها، لم يجز نقلها، لأنه ~~يلزم منه تقدير ثبات حركة واحدة في موضعين، وليس كذلك الياء لأنها قد تنفصل ~~عن الحركة، وتحرك بالضمة والكسرة في نحو «2»: # ألم يأتيك والأنباء .. # و: غير ماضي «3» فإن قال: فهلا إذا كان الأمر على ما وصفت لم يجز أن يجمع ~~ما كان آخره ألف التأنيث، نحو: حبلى، إذا سميت به رجلا أن تقول في جمعه: ~~حبلون، لأنه # يلزم من «4» ذلك اجتماع علامة التذكير والتأنيث «5» في اسم، فيلزم ms0237 أن ~~يمتنع كما امتنع أن يجمع طلحة بالواو والنون- اسم رجل- في قول العرب ~~والنحويين، إذا أثبت التاء فيه لاجتماع علامة تأنيث وتذكير في اسم واحد. # فالقول في ذلك أن الألف في حبلى اسم رجل، إذا قلت: حبلون، إنما جاز لأنك ~~إذا سميت به «6» لا تريد به معنى التأنيث، كما أردت به ذلك قبل التسمية، ~~فجاز لأنك تخلع منها علامة التأنيث، فتجعل الألف لغيره، ألا ترى أن في ~~كلامهم ألفا ليست للتأنيث، ولا للإلحاق ولا هي منقلبة نحو: قبعثرى، ~~PageV02P099 # ونحو: ما حكاه سيبويه: من أن بعضهم يقول: بهماه، فإذا قدرت خلع علامة ~~التأنيث منها جاء جمع الكلمة بالواو والنون، كما أنك لما قلبتها ياء جاز ~~جمعها بالألف والتاء نحو: حبليات وحباريات، فخلع علامة التأنيث منها «1» في ~~التسمية بما هي فيه كقلبها إلى ما قلبت إليه في حبليات، وصحراوات، ~~وخضراوات. ### | ### | البقرة: # 67] # اختلفوا في قوله: أتتخذنا هزؤا [البقرة/ 67] في الهمز وتركه، والتخفيف ~~والتثقيل، وكذلك جزا «2» وكفوا [الإخلاص/ 4]. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر والكسائي: هزوا، وكفوا بضم الفاء ~~والزاي والهمز، وجزا بإسكان الزاي والهمز. # وروى القصبي «3» عن عبد الوارث عن أبي عمرو، واليزيدي أيضا عن أبي عمرو: ~~أنه خفف «جزا» وثقل «هزوا، وكفوا». # وروى علي بن نصر وعباس بن الفضل عنه أنه خفف «جزءا وكف ءا». PageV02P100 # وروى محبوب عنه «1» «كف ءا» خفيفا. # وروى أبو زيد وعبد الوارث في رواية أبي معمر أنه خير بين التثقيل ~~والتخفيف. # وروى الأصمعي أنه خفف «هزءا وجزءا» «2». وقرأهن حمزة ثلاثهن بالهمز أيضا. ~~غير أنه كان يسكن الزاي من قوله «هزءا»، والفاء من قوله: «كف ءا» والزاي من ~~«جزء»، وإذا وقف قال: «هزوا» بلا همز، ويسكن الزاي والفاء، ويثبت الواو بعد ~~الزاي وبعد الفاء، ولا يهمز «3»، ووقف على قوله: «جزا» بفتح الزاي من غير ~~همز «4»، حكى ذلك أبو هشام عن سليم عن حمزة يرجع في الوقف إلى الكتاب. # واختلف عن عاصم، فروى يحيى عن أبي بكر عنه: # «جزؤا وهزؤا وكفؤا» «5» مثقلات مهموزات. وروى حفص «6»: # أنه لم يهمز «هزوا ms0238 ولا كفوا» ويثقلهما، وأثبت الواو وهمز «جزءا» وخففها. ~~PageV02P101 # [حدثنا أبو بكر بن مجاهد قال] «1»: حدثني وهيب بن عبد الله، عن الحسن بن ~~المبارك، عن عمرو بن الصباح، عن حفص، عن عاصم: «هزوا «2» وكفوا» يثقل ولا ~~يهمز. ويقرأ «جزءا» مقطوعا بلا واو، يهمز ويخفف. وكذلك قال هبيرة «3» عن ~~حفص عن عاصم «جزءا» خفيف مهموز. وحدثني وهيب بن عبد الله المروذي قال: ~~حدثنا الحسن بن المبارك قال: قال أبو حفص: وحدثني سهل أبو عمرو عن أبي عمر ~~عن عاصم أنه كان يقرأ: «هزؤا وكفوا» يثقل، فربما همز، وربما لم يهمز. قال: ~~وكان أكثر قراءته ترك الهمز. # حدثني محمد بن سعد العوفي «4» عن أبيه، عن حفص عن عاصم أنه لا ينقص، نحو ~~«هزؤا وكفؤا» ويقول: أكره أن تذهب عني عشر حسنات بحرف أدعه إذا همزته. وذكر ~~عاصم أن أبا عبد الرحمن السلمي كان يقول ذلك، وروى حسين الجعفي عن أبي بكر ~~عن عاصم «هزوا وكفوا» بواو ولم يذكر الهمز. PageV02P102 # وروى المفضل عن عاصم «هزءا» مهموزا ساكنة الزاي في كل القرآن. # واختلفوا «1» عن نافع في ذلك، فروى ابن جماز وورش وخلف بن هشام عن ~~المسيبي وأحمد بن صالح المصري «2» عن قالون: أنه ثقل «هزؤا وكفؤا» وهمزهما ~~[وخفف جزءا وهمزها] «3» وكذلك قال يعقوب بن حفص عنه. # وقال إسماعيل بن جعفر عن نافع وأبو بكر بن أبي أويس عن نافع «هزءا وجزءا ~~وكف ءا» مخففات مهموزات. # وأخبرني محمد بن الفرج، عن محمد بن إسحاق، عن أبيه، عن نافع، وحدثنا ~~القاضي «4» عن قالون، عن نافع: أنه ثقل (هزؤا) وهمزها، وخفف (جزءا وكفؤا) ~~وهمزهما. # وقال الحلواني عن قالون: أنه ثقل (كفؤا) أيضا. # حدثني أبو سعيد البصري الحارثي «5» عن الأصمعي عن PageV02P103 # نافع أنه قرأ: «هزؤا» مثقلة مهموزة. # وروى أبو قرة عن نافع: هزءا خفيفة مهموزة. ولم يذكر غير هذا الحرف «1». # قال أبو زيد: هزئت «2» هزءا ومهزأة. وقال: [أبو علي: # قوله تعالى] «3» أتتخذنا هزوا فلا يخلو «4» من أحد أمرين: # أحدهما: أن يكون المضاف محذوفا، لأن (الهزء) حدث، والمفعول الثاني في ms0239 هذا ~~الفعل «5» يكون الأول «6»، قال «7»: لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء ~~[الممتحنة/ 1] أو يكون: جعل الهزء المهزوء به مثل: الخلق «8»، والصيد في ~~قوله: أحل لكم صيد البحر [المائدة/ 96] ونحوه. # فأما قوله: لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا [المائدة/ 57]. فلا ~~تحتاج فيه إلى تقدير محذوف مضاف كما احتجت في الآية الأخرى، لأن الدين ليس ~~بعين. # وقول موسى عليه السلام: أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين [البقرة/ 67] ~~PageV02P104 # في جواب: أتتخذنا هزؤا يدل على أن الهازئ جاهل. # قال أبو الحسن: زعم عيسى أن كل اسم على ثلاثة أحرف أوله مضموم، فمن العرب ~~من يثقله ومنهم من يخففه، نحو: العسر واليسر والحكم «1» والرحم، فمما يقوي ~~هذه الحكاية أن ما كان على فعل من الجموع، مثل: كتاب، وكتب، ورسول ورسل، قد ~~استمر فيه الوجهان، فقالوا: رسل، ورسل، حتى جاء ذلك في العين إذا كانت واوا ~~نحو: ### | ...... # سوك الإسحل «2» ونحو قوله: # وفي الأكف اللامعات سور «3» PageV02P105 # وحكى أبو زيد: قوم قول. فأما فعل في جمع أفعل نحو: أحمر وحمر: فكأنهم ~~ألزموه الإسكان للفصل بين الجمعين. وقد جاء فيه التحريك في الشعر، وإذا كان ~~الأمر على هذا يجب «1» أن يكون ذلك مستمرا في نحو: الجزء، والكفء، والهزء. ~~إلا أن من ثقل فقال: رأيت جزؤا، وكفؤا، فجاء به مثقل العين محقق الهمزة، ~~فله أن يخفف الهمزة، فإذا خففها وقد ضم العين لزم أن يقلبها واوا فيقول: ~~رأيت جزوا، ولم يكن له كفوا أحد [الإخلاص/ 4]. فإن خفف كما يخفف الرحم ~~فأسكن العين، قال: هزوا وجزوا فأبقى الواو التي انقلبت عن الهمزة لانضمام ~~ما قبلها، وإن لم تكن ضمة العين في اللفظ لأنها مرادة في المعنى، كما ~~قالوا: لقضو الرجل، فأبقوا الواو ولم يردوا اللام التي هي ياء من «2» قضيت، ~~لأن الضمة وإن كانت محذوفة من اللفظ مرادة في المعنى. # وكذلك قالوا: رضي زيد، فيمن قال: علم ذاك، فلم يردوا الواو التي هي لام ~~لزوال الكسرة، لأنها مقدرة مرادة، وإن كانت محذوفة من اللفظ. ومما يقوي أن ~~هذه الحركة، وإن كانت ms0240 محذوفة في اللفظ، مرادة في التقدير- رفضهم جمع كساء، ~~وغطاء، ونحوه من المعتل اللام على فعل. ألا ترى أنهم رفضوا جمعه على فعل ~~لما كان في تقدير فعل، واقتصروا على أدنى العدد، نحو: أغطية وأكسية، وخباء ~~وأخبية، فكذلك تقول: رأيت كفوا، فتثبت الواو وإن كنت قد حذفت الضمة الموجبة ~~لاجتلابها. PageV02P106 # فأما من أسكن فقال: (الجزء والكفء)، كما تقول: # اليسر، فتكلم به مسكن العين، وخفف الهمزة على هذا، فإن تخفيف الهمزة في ~~قوله: أن يحذفها ويلقي حركتها على الساكن الذي قبلها. فيقول: رأيت جزا، كما ~~يقول: يخرج الخب «1» في السماوات [النمل/ 25] فإذا وقف على هذا في القول ~~الشائع، أبدل من التنوين الألف كما تقول: رأيت زيدا، فإذا وقف في الرفع ~~والجر، حذف الألف كما يحذف من يد، وغد، فيهما. وعلى ما وصفنا تقول: لبؤة، ~~فإذا خففت الهمزة قلت: لبوة، فإن أسكنت العين في من قال: عضد، وسبع، قلت: ~~لبوة فلم ترد الهمزة لتقدير الحركة، # وزعموا أن بعضهم قال: لباة، فهذا كأنه «2» كان: لبأة، ساكن العين ولم ~~يقدر فيها الحركة التي في لبؤة فخففها على قول من قال: «المراة والكماة» ~~وليس هذا مما يقدح فيما حكاه عيسى. ألا ترى أنهم قد قالوا: رضيوا، فجعلوا ~~السكون الذي في تقدير الحركة بمنزلة السكون الذي لا تقدر فيه الحركة، ولولا ~~ذلك للزم حذف الياء التي هي لام كما لزم حذفها في قول من حرك العين ولم ~~يسكن. # فإذا كان الأمر في هذه الحروف على ما ذكرنا، فقراءة من قرأ بالضم وتحقيق ~~الهمز «3» في الجواز والحسن، كقراءة من PageV02P107 # قرأ بالإسكان وقلب الهمزة واوا، لأنه تخفيف قياسي. ويجوز أن يأخذ الآخذ ~~باللغتين جميعا كما روى أبو زيد عن أبي عمرو، أنه خير بين التخفيف ~~والتثقيل. فأما قراءة حمزة للحروف الثلاثة بالإسكان والهمز فعلى قول من ~~قال: اليسر والرحم. # فأما اختياره في الوقف: هزوا بإسكان الزاي، وإثبات الواو بعدها، وبعد ~~الفاء من كفو ورفضه الهمز في الوقف، فإنه ترك الهمز في الوقف هنا «1» كما ~~تركه في غير هذا الموضع ms0241 ووجه تركه الهمز في الوقف أن الهمزة حرف قد غير في ~~الوقف كثيرا. ألا ترى أنها لا تخلو من أن تكون ساكنة أو متحركة، فإذا كانت ~~ساكنة، لزمها بدل الألف إذا انفتح ما قبلها. وبدل الياء إذا انكسر ما ~~قبلها، وبدل الواو إذا انضم ما قبلها في لغة أهل الحجاز، وذلك قولك: لم ~~أقرأ، تبدلها ألفا، ولم أهني تبدلها ياء، وهذه أكمو، تبدلها واوا. # فإذا كانت متحركة لزمها القلب في نحو: هذا الكلو، وبالكلي، ورأيت الكلا. ~~فلما رأى هذه التغييرات تعتقب عليها في الوقف، غيرها فيه. ألا ترى أن ~~الهمزة الموقوف عليها لا تخلو من أن تكون في الوصل ساكنة أو متحركة، وقد ~~تعاورها ما ذكرنا من التغيير في حال حركتها وسكونها، ألزمها التغيير في ~~الوقف ولم يحققها فيه، لأن الوقف موضع يغير فيه الحروف التي لم تتغير تغير ~~الهمزة فألزمها في الوقف التغيير، ولم يستعمل فيه التحقيق، لما رأى من حال ~~الهمز في الوقف. PageV02P108 # فإن قلت: فإنه قد غير ذلك في الوقف وإن لم يكن الهمز آخر الحرف الموقوف ~~عليه: نحو يستهزؤن [النحل/ 34]. # قيل: إن الوقف قد يغير فيه الحرف الذي قبل الحرف الموقوف عليه نحو: النقر ~~والرحل، فصار لذلك بمنزلة الموقوف عليه في التغيير. # فإن قلت: إن الهمزة في يستهزؤن ليس على حد النقر. # قيل: يجوز أن تكون النون لما كانت تسقط للجزم والنصب عنده لم يعتد بها ~~كما لا يعتد بأشياء كثيرة لا تلزم. # ويؤكد ذلك، أن النون إعراب وأنها بمنزلة الحركة من حيث كان «1» إعرابا ~~مثلها، فلم يعتد بها كما لا «2» يعتد بالحركة. # فاختياره في الدرج التحقيق، وفي الوقف التخفيف، مذهب حسن متجه في القياس. ~~فأما وقفه على قوله: جزا بفتح الزاي من غير همز، فعلى قياس قوله: كفوا ~~وهزوا «3». # ألا ترى أن (الجزء)، من أسكن العين منه فقياسه في الوقف في النصب جزا إذا ~~وقف على قوله: وجعلوا له من عباده جزا [الزخرف/ 15] «4» فإن وقف في الجر ~~والرفع، أسكن الزاي في اللغة الشائعة فقال: هذا ms0242 جز، ومررت بجز، وإن كان ممن ~~يقول: هذا فرج، فثقل، لزمه أن يثقل الحرف PageV02P109 # الذي ألقى عليه حركة الهمزة. فإذا عضد هذا القياس أن يكون الكتاب عليه، ~~جمع إليه موافقة الكتاب، وإنما جاء الكتاب فيما نرى على هذا القياس. وكذلك ~~قراءة عاصم، وما روي عنه في ذلك، ليس يخرج من حكم التحقيق والتخفيف، ~~والتخيير فيهما. وكذلك قول نافع ليس يخرج عما ذكرنا من حكم التحقيق ~~والتخفيف. ### | ### | البقرة: # 74] # اختلفوا في التاء والياء في قوله «1»: وما الله «2» بغافل عما تعملون ~~[البقرة/ 74]. فقرأ ابن كثير كل ما «3» في القرآن من قوله «4»: وما الله ~~بغافل عما تعملون بالتاء، إلا # ثلاثة أحرف: قوله «5»: لما يهبط من خشية الله وما الله بغافل عما يعملون ~~[البقرة/ 74] بالياء «6» وقوله «7»: يردون إلى أشد العذاب، وما الله بغافل ~~عما يعملون [البقرة/ 85] بالياء. # وقوله «8»: ليعلمون أنه الحق من ربهم وما الله بغافل عما يعملون [البقرة/ ~~144]، بالياء. وقرأ ما كان من قوله: وما ربك بغافل عما يعملون بالياء ~~[الأنعام/ 132 والنمل/ 93]. # وقرأ نافع من هذه الثلاثة الأحرف حرفين بالياء: قوله: # إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما يعملون بالياء، وكذلك: # ليعلمون أنه الحق من ربهم وما الله بغافل عما يعملون بالياء، وسائر ~~القرآن بالتاء. PageV02P110 # وكذلك قرأ ما كان من قوله: وما ربك بغافل عما تعملون. بالتاء، وهما حرفان ~~في آخر سورة هود، [الآية/ 123]، وآخر سورة النمل [الآية/ 93] فهما عنده ~~بالتاء. # وقرأ في سورة الأنعام: وما ربك بغافل عما يعملون بالياء [الآية/ 132]. # وقرأ ابن عامر كل ما جاء في القرآن من قوله: وما الله بغافل عما تعملون ~~بالتاء. وقرأ في سورة الأنعام وآخر سورة هود وما ربك بغافل عما تعملون ~~بالتاء، وقرأ في آخر سورة النمل، وما ربك بغافل عما يعملون بالياء فهذه ~~حروف كذلك في كتابي عن أحمد بن يوسف عن ابن ذكوان. ورأيت في كتاب «1» موسى ~~بن موسى الختلي «2» عن ابن ذكوان: بالتاء. # وفي آخر النمل: بالتاء أيضا. # وقال الحلواني عن هشام بن عمار بإسناده عن ابن عامر ذلك كله ms0243 بالتاء وما ~~ربك بغافل، وما الله بغافل. # وقرأ عاصم في رواية أبي بكر: وما الله بغافل عما يعملون بالياء في ~~موضعين، قوله: يردون إلى أشد العذاب، وما الله بغافل عما يعملون بالياء. ~~وقوله: ليعلمون أنه الحق من ربهم وما الله بغافل عما يعملون بالياء، وسائر ~~القرآن بالتاء. PageV02P111 # وكل «1» ما في القرآن من قوله: وما ربك بغافل عما يعملون فهو بالياء، ~~وهذا «2» قول أبي بكر بن عياش عن عاصم. وقال حفص عن عاصم في رأس الأربع ~~والأربعين والمائة: ليعلمون أنه الحق من ربهم وما الله بغافل عما يعملون ~~[البقرة] بالياء، هذه وحدها، وسائر القرآن بالتاء. # وقال حفص: قرأ عاصم في سورة الأنعام: ولكل درجات مما عملوا وما ربك بغافل ~~عما يعملون [الآية/ 132] بالياء، وقرأ في آخر هود وآخر النمل: وما ربك ~~بغافل عما تعملون بالتاء مثل قراءة نافع. # وقرأ أبو عمرو رأس الأربع والأربعين والمائة، والتسع والأربعين والمائة ~~«3»: وما الله بغافل عما يعملون بالياء، وسائر القرآن من قوله: وما الله ~~بغافل عما تعملون بالتاء. # وما كان من قوله: وما ربك بغافل عما يعملون فهو بالياء. # وقرأ حمزة والكسائي كل ما كان من قوله: وما ربك بغافل عما يعملون بالياء، ~~وما الله بغافل عما تعملون بالتاء «4». # وكل ما في القرآن من قوله «5»: وما الله بغافل فهو ستة مواضع. خمسة منها ~~في سورة البقرة «6»، وحرف في آل عمران عند المائة. وما ربك بغافل ثلاثة ~~مواضع «7»: في الأنعام وآخر هود وآخر النمل. PageV02P112 # قال أبو علي: القول في جملة ذلك أن ما كان قبله خطاب جعل بالتاء، ليكون ~~الخطاب معطوفا على خطاب مثله- كقوله «1»: ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي ~~كالحجارة [البقرة/ 74] وما الله بغافل عما تعملون، فالتاء هنا «2» حسن، لأن ~~المتقدم خطاب. ولو كان: وما الله بغافل عما يعملون على لفظ الغيبة. أي: وما ~~الله بغافل عما يفعل هؤلاء الذين اقتصصنا عليكم قصصهم أيها المسلمون، لكان ~~حسنا. # وإن كان الذي قبله غيبة «3»، حسن أن يجعل على لفظ الغيبة، ليعطف ما ~~للغيبة على مثله، كما ms0244 عطفت ما للخطاب على مثله. # ويجوز فيما كان قبله لفظ غيبة الخطاب. ووجه ذلك أن تجمع بين الغيبة ~~والخطاب، فتغلب الخطاب على الغيبة، لأن الغيبة يغلب عليها الخطاب فيصير ~~كتغليب المذكر على المؤنث، ألا ترى أنهم قد بدءوا بالخطاب «4» على الغيبة ~~في باب الضمير، وهو موضع يرد فيه كثير من الأشياء إلى أصولها؟ # نحو: لك، ونحو قوله: # فلا بك ما أسال ولا أغاما «5» فلما قدموا المخاطب على الغائب فقالوا: ~~أعطاكه ولم PageV02P113 # يقولوا: أعطاهوك. علمت أنه أقدم في الرتبة. كما أن المذكر مع المؤنث ~~كذلك. فإذا كان الأمر على هذا، أمكن في الخطاب في هذا النحو أن يعنى به ~~الغيب والمخاطبون، فيغلب الخطاب على الغيبة ويكون المعنى: ما الله بغافل ~~عما تعملون. # أي فيجازي المحسن على إحسانه والمسيء على إساءته. # ويجوز في الخطاب بعد الغيبة وجه آخر، وهو أن يراد به: قل لهم أيها النبي: ~~ما الله بغافل عما تعملون، فعلى هذا النحو تحمل هذه الفصول. ### | ### | البقرة: # 81] # اختلفوا في قوله تعالى: وأحاطت به خطيئته [البقرة/ 81]، فقرأ نافع وحده: ~~خطيئاته، وقرأ الباقون: # خطيئته واحدة «1». # قال أبو علي: قوله: وأحاطت به خطيئته لا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون ~~المعنى أحاطت بحسنته خطيئته أي: # أحيطتها من حيث كان المحيط أكبر «2» من المحاط به فيكون بمنزلة قوله: وإن ~~جهنم لمحيطة بالكافرين [العنكبوت/ 54]، وقوله أحاط بهم سرادقها [الكهف/ ~~29]، أو يكون المعنى في: أحاطت به خطيئته: # أهلكته، من قوله «3»: لتأتنني به إلا أن يحاط بكم [يوسف/ 66] وقوله: ~~وظنوا أنهم أحيط بهم [يونس/ 22] وأحيط بثمره [الكهف/ 42] فهذا كله في معنى ~~البوار والهلكة. # ويكون للإحاطة معنى ثالث وهو: العلم. كقوله «4»: PageV02P114 # كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا [الكهف/ 91] و: ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ~~ربهم وأحاط بما لديهم [الجن/ 28]. # وقال: والله بما يعملون محيط «1» [الأنفال/ 47] أي: عالم. # وأما «2» الخطيئة: فقال أبو زيد: خطئت، من الخطيئة. # أخطأ خطئا «3» والاسم الخطء، وأخطأت إخطاء، والاسم الخطاء «4». # وقال أبو الحسن: الخطء: الإثم، وهو ما أصابه متعمدا والخطأ: غير التعمد. ~~ويقال من ms0245 هذا: أخطأ يخطئ وقال: # وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم [الأحزاب/ 5] واسم ~~الفاعل من هذا مخطئ. # فأما خطئت: فاسم الفاعل فيه «5»: خاطئ، وهو المأخوذ به فاعله، وفي ~~التنزيل: لا يأكله إلا الخاطؤن [الحاقة/ 37] وقد قالوا: خطئ في معنى أخطأ، ~~قال: # يا لهف نفسي إذ خطئن كاهلا «6» المعنى: أخطأتهم، ويدلك على هذا قول ~~الأعشى: PageV02P115 # فأصبن ذا كرم ومن أخطأنه ... جزأ المقيظة خشية أمثالها # «1» يصف أيضا خيلا. # ومما جاء فيه: خطئ في معنى أخطأ قول الشاعر «2»: # والناس يلحون الأمير إذا هم ... خطئوا الصواب ولا يلام المرشد # فأما الخطيئة فتقع على الصغير وعلى الكبير، فمن وقوعها «3» على الصغير ~~قوله: والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين [الشعراء/ 82] ومن وقوعها ~~«3» على الكبير قوله: وأحاطت به خطيئته [البقرة/ 81]. # فأما قولهم: خطيئة يوم لا أصيد فيه «5»، فالمعنى فيه: # قل يوم لا أصيد فيه. # وأما قوله: ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا [البقرة/ 286] فالمعنى أن ~~يكون أخطأنا في معنى: خطئنا، PageV02P116 # ونسينا في معنى تركنا. لأن الخطأ والنسيان موضوعان عن الإنسان وغير مؤاخذ ~~بهما. فيكون أخطأنا بمنزلة خطئنا كما جاء خطئنا في معنى أخطأنا. # ويجوز أن تكون أخطأنا في قوله: أو أخطأنا على غير التعمد. والنسيان: خلاف ~~الذكر، وليس الترك، ولكن تعبدنا بأن ندعو لذلك، كما جاء في الدعاء: قال رب ~~احكم بالحق [الأنبياء/ 112] والله سبحانه لا يحكم إلا بالحق. # وكما قال: ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك [آل عمران/ 194] وما وعدوا به ~~على ألسنة الرسل يؤتونه. وكذلك قول الملائكة في دعائهم للمسلمين: ربنا وسعت ~~كل شيء رحمة وعلما، فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك، وقهم عذاب الجحيم ~~[غافر/ 7] وكذلك قوله: ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به [البقرة/ 286] ~~يكون على ما يكرثهم «1» ويثقل على طباعهم، وتكون الطاقة: الاستطاعة. # وقد يكون: أخطأنا: أتينا بخطإ. كقولك: أبدعت: أتيت ببدعة. ونحو هذا مما ~~يراد به هذا النحو. # وتقول: خطأته فأخطأ. فيكون هذا كقولهم: فطرته فأفطر. # فأما ما روي عن ابن عباس من قوله: خط ms0246 الله نوءها «2». PageV02P117 # فقال أبو عبد الله اليزيدي وغيره. ليس ذلك من الخطأ، وإنما هو خط «1» مثل ~~رد، من الخطيطة قال: وهي أرض لم تمطر بين أرضين ممطورتين. # السيئة في قوله «2»: بلى من كسب سيئة [البقرة/ 81] يجوز أن يكون. الكفر. ~~ويجوز أن يكون: كبيرا يوتغ «3» ويهلك، ويجوز أن يكون: من للجزاء الجازم، ~~ويجوز أن يكون «4» للجزاء غير الجازم، فتكون: السيئة. وإن كانت مفردة، تراد ~~بها الكثرة فكذلك تكون خطيئة «5» مفردة ... وإنما حسن أن تفرد لأنه مضاف ~~إلى ضمير مفرد، وإن كان يراد به الكثرة كما قال «6»: من أسلم وجهه لله وهو ~~محسن فله أجره عند ربه [البقرة/ 112] فأفرد الوجه والأجر، وإن كان في ~~المعنى جمعا في الموضعين. فكذلك المضاف إليه: الخطيئة، لما لم يكن جمعا لم ~~تجمع كما جمعت في قوله: نغفر لكم خطاياكم [البقرة/ 58] PageV02P118 # لأنه مضاف إلى جماعة لكل واحد منهم خطيئة. وكذلك قوله: إنا نطمع أن يغفر ~~لنا ربنا خطايانا [الشعراء/ 51] وقوله «1»: إنا آمنا بربنا ليغفر لنا ~~خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر [طه/ 73] وكذلك قوله: وقولوا حطة نغفر ~~لكم خطاياكم [البقرة/ 58] لأن كل لفظة من ذلك مضافة إلى جمع. فجمعت كجمع ما ~~أضيف إليه. # فأما قوله: وأحاطت به خطيئته. فمضاف إلى مفرد. # فكما أفردت السيئة ولم تجمع، وإن كانت في المعنى جمعا، فكذلك ينبغي أن ~~تفرد الخطيئة، وأنت إذا أفردته لم يمتنع وقوعه على الكثرة وإن كان مضافا. ~~ألا ترى أن في التنزيل: # وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها [إبراهيم/ 34] فالإحصاء إنما يقع على ~~الجموع والكثرة، وكذلك ما أثر في الحديث من قوله: «منعت العراق درهمها ~~وقفيزها. ومصر إردبها» «2» فهذه أسماء مفردة مضافة، والمراد بها الكثرة ~~فكذلك الخطيئة. ومما يرجح به قول من أفرد ولم يجمع لأنه مضاف إلى مفرد، ~~فأفرد لذلك وكان الوجه: قوله: بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ~~ربه [البقرة/ 112] PageV02P119 # فأفرد الأجر لما كان مضافا إلى مفرد، ولم يجمع كما جمع قوله: وآتوهن ~~أجورهن بالمعروف [النساء/ 25] فكما لم يجمع الأجر في ms0247 الإضافة إلى الضمير ~~المفرد، كما جمع لما أضيف إلى الضمير المجموع، كذلك ينبغي أن تكون الخطيئة ~~مفردة إذا أضيفت إلى الضمير المفرد، وإن كان المراد به الجميع «1». ومن قال ~~«خطيئاته» فجمع، حمله على المعنى، والمعنى: الجمع والكثرة. فكما جمع ما كان ~~مضافا إلى جمع كذلك جمع ما كان مضافا إلى مفرد، يراد به الجمع من حيث ~~اجتمعا في أنهما كثرة، ويدلك على أن المراد به الكثرة. فيجوز من أجل ذلك أن ~~تجمع خطيئة على المعنى لأن الضمير المضاف إليه جمع في المعنى. # قوله: فأولئك أصحاب النار [البقرة/ 81] فأولئك خبر المبتدأ الذي هو: من ~~في قول من جعله جزاء غير مجزوم كقوله: وما بكم من نعمة فمن الله [النحل/ ~~53] أو مبتدأ في قول من جعله جزاء مجزوما. وفي كلا الوجهين يراد به: من في ~~قوله: بلى من كسب سيئة [البقرة/ 81]. # ومما يدل على أن من يراد به الكثرة فيجوز لذلك أن تجمع خطيئة لأنها مضافة ~~إلى جمع في المعنى. قوله بعد هذه: والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك ~~أصحاب الجنة هم فيها خالدون [البقرة/ 82]، ألا ترى أن الذين جمع، وهو معادل ~~به من. فكذلك المعادل به يكون جمعا مثل ما عودل به. PageV02P120 ### | ### | البقرة: 83 # ] # اختلفوا في التاء والياء من قوله تعالى «1»: لا تعبدون إلا الله [البقرة/ ~~83] فقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي: لا يعبدون بالياء. # وقرأ أبو عمرو ونافع وعاصم «2» وابن عامر لا تعبدون بالتاء «3». # قال أبو علي: الألفاظ التي جرت في كلامهم مجرى القسم، حتى أجيبت بجوابه. ~~تستعمل على ضربين: أحدهما: # أن يكون كسائر الأخبار التي ليست بقسم، فلا يجاب كما لا يجاب «4». # والآخر: أن يجري مجرى القسم فيجاب كما يجاب القسم. فمما لم يجب بأجوبة ~~القسم قوله: وقد أخذ ميثاقكم إن كنتم مؤمنين «5» [الحديد/ 8]. # ومنه قوله: وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور، خذوا ما آتيناكم بقوة ~~[البقرة/ 63] وقال «6»: فيحلفون له كما يحلفون لكم، ويحسبون. # فما جاء بعد من ذلك فيه ذكر الأول «7» مما يجوز أن يكون حالا احتمل ~~ضربين: أحدهما: ms0248 أن يكون حالا، والآخر: PageV02P121 # أن يكون قسما، وإنما جاز أن تحمله على الحال دون جواب القسم، لأنه قد جاز ~~أن يكون معرى من الجواب، وإذا جعلت ما يجوز أن يكون حالا، فقد عريتها من ~~الجواب. فمما يجوز أن يكون حالا قوله تعالى «1»: وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا ~~فوقكم الطور خذوا ... [البقرة/ 63] فقوله: ورفعنا يجوز أن يكون حالا وتريد ~~فيه قد. وإن شئت لم تقدر فيه الحال. # ومما يجوز أن يكون ما بعده فيه حالا غير جواب، قوله: # وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله [البقرة/ 83] فهذا يكون ~~حالا كأنه أخذ ميثاقهم موحدين، وكذلك «2»: وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون ~~دماءكم [البقرة/ 84] أي: غير سافكين، فيكون حالا من المخاطبين المضاف ~~إليهم. وإنما جاز كونهما لما ذكرنا من أجل أن هذا النحو قد تعرى من أن يجاب ~~بجواب القسم. ألا ترى أن قوله (خذوا) في الآية ليس بجواب قسم، ولا يجوز أن ~~يكون جوابا له؛ وكذلك من قرأ: # «لا تعبدوا» فجعل لا للنهي كما كان: وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا ~~الكتاب لتبيننه [آل عمران/ 187] قسما- وكذلك: # وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله [النحل/ 38] فكما أن لتبيننه لا ~~يكون إلا جوابا، كذلك يكون قوله: لا تعبدون ولا تسفكون. يجوز أن يكون جوابا ~~للقسم. ويجوز أن يكون «لا تسفكون» ونحوه في تقدير: أن لا تسفكوا كأن ~~تقديره: أخذنا ميثاقهم بأن لا يسفكوا. ولا يكون ذلك جواب PageV02P122 # قسم كما كان فيمن قدره حالا غير جواب قسم. إلا أنه لما حذف (أن) ارتفع ~~الفعل. # واعلم أن ما يتصل بهذه الأشياء الجارية مجرى القسم في أنها أجيبت بما ~~يجاب به القسم. لا يخلو من أن يكون لمخاطب أو لمتكلم، أو لغائب جاز أن يكون ~~على لفظ الغيبة من حيث كان اللفظ لها. وجاز أن يكون على لفظ المخاطب. # وإنما جاز كونه على لفظه «1»، لأنك تحكي حال الخطاب، وقت ما يخاطب به، ~~ألا ترى أنهم قد قرءوا: «2» قل للذين كفروا سيغلبون ويحشرون إلى جهنم [آل ~~عمران/ 12] على ms0249 لفظ الغيبة، وبالتاء على لفظ الخطاب على حكاية حال الخطاب ~~في وقت الخطاب، فإذا كان هذا النحو جائزا، جاز أن تجيء القراءة بالوجهين ~~جميعا، وجاز أن تجيء بأحدهما، كما جاء قوله: وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل ~~لا تعبدون [البقرة/ 83] بالوجهين كما جاء سيغلبون، ويحشرون بالوجهين «3»، ~~ويجوز في قياس العربية في قوله: إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف [الأنفال/ ~~38] على الوجهين اللذين قرئ بهما في «سيغلبون، وستغلبون» «4». # وإن كان الكلام على الخطاب لم يجز فيما يكون في تقدير ما يتلقى به القسم ~~إلا الخطاب، كقوله: PageV02P123 # وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم [البقرة/ 84] فهذا لا يجوز أن يكون ~~إلا على الخطاب، لأن المأخوذ ميثاقهم مخاطبون ولأنك إن حكيت الحال التي ~~يكون الخطاب فيها فيما يأتي لم يجز أن تجعل المخاطبين كالغيب، كما جاز في ~~الغيب الخطاب من حيث قدرت الحال التي يكون فيها الخطاب فيما تستقبل، ألا ~~ترى أنه لا يجوز أن تجعل المخاطبين غيبا، فتقول:" أخذنا ميثاقكم لا يسفكون" ~~لأنك إذا قدرت الحكاية، كان التقدير: # أخذنا ميثاقكم فقلنا لكم: لا تسفكون، كان بالتاء ولم يجز الياء، كما لا ~~يجوز أن تقول للمخاطبين: هم يفعلون، وأنت تخاطبهم. وإن لم تقدر الحكاية فهو ~~بالتاء، فلا مذهب إذن في ذلك غير الخطاب. # فقوله «1»: وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون [البقرة/ 83] لا يخلو ~~قوله: تعبدون من أن يكون حالا، أو يكون تلقي قسم، أو يكون على لفظ الخبر. ~~والمعنى معنى الأمر، أو تقدر الجار في (أن) فتحذفه ثم تحذف أن فإن جعلته ~~حالا جعلته على قول من قرأ بالياء فقال: لا يعبدون ليكون في الحال ذكر من ~~ذي الحال. # فإن قلت: وإذا قرئ بالياء فالمراد به هو بنو إسرائيل، والحال مثل الصفة، ~~وقد حملت الصفة في هذا النحو على المعنى. فإن هذا قول، والأول البين. # وإن جعلته تلقي قسم، فإن هذا اللفظ الذي هو: أخذنا ميثاقكم PageV02P124 # مجاز ما يقع بعده على ثلاثة أضرب: أحدها: أن لا يتبع شيئا مما يجري مجرى ~~الجواب كقوله: ms0250 وقد أخذ ميثاقكم إن كنتم مؤمنين [الحديد/ 8] والآخر: أن ~~يتلقى بما يتلقى به القسم. نحو: وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ~~لتبيننه للناس [آل عمران/ 187] والثالث: أن يكون أمرا نحو: وإذ أخذنا ~~ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور، خذوا. ولم يجيء شيء من هذا النحو فيما علمنا ~~«1» تلقي بجواب قسم، ووقع بعده أمر فإن جعلت: لا تعبدون جواب قسم وعطفت ~~عليه الأمر جمعت بين أمرين لم يجمع بينهما. # فإن قلت: لا أحمل الأمر على القسم، ولكن أضمر القول كأنه: وإذ أخذنا ~~ميثاق بني إسرائيل لا يعبدون إلا الله ... وقلنا لهم: وأحسنوا بالوالدين ~~إحسانا. # فالقول: إن إضمار القول في هذا النحو لا يضيق، وقلنا على هذا معطوف على: ~~أخذنا، وأخذ الميثاق قول، وكأنه: قلنا لهم كذا، وقلنا لهم كذا. # فإن جعلته على أن اللفظ في: لا تعبدون لفظ خبر. # والمعنى معنى الأمر، فإن ذلك يقويه ما زعموا من أن في إحدى القراءتين: ~~ولا تعبدوا «2» ومثل ذلك قوله: تؤمنون بالله ورسوله [الصف/ 11] يدلك على ~~ذلك قوله يغفر # لكم # [الصف/ 12] وزعموا أن في بعض المصاحف آمنوا، ويؤكد ذلك أنه قد عطف عليه ~~بالأمر، وهو قوله: وبالوالدين إحسانا، [البقرة/ 83] PageV02P125 # وأقيموا الصلاة ### | [البقرة # / 43] وإن حملته على أن المعنى: # أخذنا ميثاقهم بأن لا تعبدوا، فإن هذا قول، إن حملته عليه كان فيه حذف ~~بعد حذف. وزعم سيبويه أن حذف (أن) من هذا النحو قليل. # وحجة من قرأ: «لا تعبدون» بالخطاب، قوله: وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما ~~آتيتكم من كتاب وحكمة. ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم [آل عمران/ 81]. # فجاء على الخطاب وقولوا. قال: وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ~~لتبيننه للناس ولا تكتمونه [آل عمران/ 187]. # ومما يقويه قوله: ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون [البقرة/ 83] ~~فإذا كان خطابا لا يحتمل غيره، وهو عطف على ما تقدم، وجب أن يكون المعطوف ~~عليه في حكمه. # ومن قرأ: لا يعبدون بالياء فإنه يدل عليه قوله: قل للذين كفروا إن ينتهوا ~~يغفر لهم ما قد سلف [الأنفال/ 38] فحمله ms0251 على لفظ الغيبة فكل واحد من ~~المذهبين قد جاء التنزيل به. ### | البقرة: 83 # اختلفوا في ضم الحاء والتخفيف وفتحها والتثقيل من قوله «1»: وقولوا للناس ~~حسنا [البقرة/ 83] فقرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع وعاصم وابن عامر، حسنا ~~بضم الحاء والتخفيف. # وقرأ حمزة والكسائي «2» حسنا بفتح الحاء والتثقيل. PageV02P126 # وقرأ الكوفيون: عاصم وحمزة والكسائي في سورة الأحقاف إحسانا [الآية/ 15] ~~بألف. # وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر حسنا خفيفة بغير ألف «1». # قال أبو علي: من قرأ حسنا احتمل قوله وجهين: يجوز أن يكون الحسن لغة في ~~الحسن، كالبخل والبخل والرشد والرشد، والثكل والثكل، وجاء «2» ذلك في ~~الصفة، كما جاء في الاسم، ألا تراهم قالوا: العرب والعرب، وهو صفة يدلك على ~~ذلك: مررت بقوم عرب أجمعون. فيكون الحسن على هذا صفة، كالحسن ويكون: كالحلو ~~والمر، ويجوز أن يكون الحسن مصدرا كالكفر والشكر والشغل، وحذف المضاف معه ~~كأنه: قولا ذا حسن. # ويجوز أن تجعل القول نفسه الحسن في الاتساع، وعلى هذا «3»: زورة وعدلة، ~~فأنثوا كما يؤنثون الصفة التي تكون إياها، نحو: ظريفة وشريفة وحسنة، ~~والدليل على أن زورا مصدر، وليس كراكب وركب ما أنشده أحمد بن يحيى «5»: # ومشيهن بالخبيب «4» مور ... كأنهن الفتيات الزور PageV02P127 # يسألن عن غور وأين الغور والغور منهن بعيد جور ومن قال: حسنا جعله صفة، ~~وكان التقدير عنده: وقولوا للناس قولا حسنا. فحذف الموصوف وحسن ذلك في حسن ~~لأنها ضارعت الصفات التي تقوم مقام الأسماء. # نحو الأبرق، والأبطح، وعبد، ألا تراهم يقولون: هذا حسن، ومررت بحسن، ولا ~~يكادون يذكرون معه الموصوف. # ومثل ذلك في حذف الموصوف قوله: قال ومن كفر فأمتعه قليلا [البقرة/ 126] ~~أي متاعا قليلا. يدلك على ذلك قوله: # قل متاع الدنيا قليل [النساء/ 77] وقوله: لا يغرنك تقلب الذين كفروا في ~~البلاد. متاع قليل [آل عمران/ 197] فحسن هذا وإن كان «1» قد جرى على ~~الموصوف في قوله: إن هؤلاء لشرذمة قليلون [الشعراء/ 54] فكذلك يحسن في ~~قوله: # وقولوا للناس حسنا. فأما قوله: ثم بدل حسنا بعد سوء [النمل/ 11] فينبغي ~~أن يكون اسما، لأنه ms0252 قد عودل به ما لا يكون إلا اسما وهو «السوء». # وأما قوله: وإما أن تتخذ فيهم حسنا [الكهف/ 86] فيمكن أن يكون أمرا ذا ~~حسن، ويمكن أن يكون الحسن مثل الحلو. # وأما قراءة الكوفيين «2» في الأحقاف إحسانا وهو قوله «3»: ووصينا الإنسان ~~بوالديه إحسانا [الآية/ 15] فيدل عليه قوله: وبالوالدين إحسانا [البقرة/ ~~83] والتقدير: PageV02P128 # وأحسنوا بالوالدين إحسانا. كأنه لما قال: أخذنا ميثاقهم قال: # وقلنا لهم أحسنوا بالوالدين إحسانا، كما قال: وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا ~~فوقكم الطور، خذوا ما آتيناكم بقوة [البقرة/ 63] فالجار متعلق «1» بالفعل ~~المضمر، ولا يجوز أن يتعلق بالمصدر، لأن ما يتعلق بالمصدر لا يتقدم عليه، ~~وأحسن: يصل بالباء كما يصل بإلى، يدلك «2» على ذلك قوله: # وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن [يوسف/ 100] كما تعدى بإلى في قوله: ~~وأحسن كما أحسن الله إليك [القصص/ 77] والتقدير أنه لما قال: ووصينا ~~الإنسان، فكان هذا الكلام قولا صار كأنه قال: وقلنا أحسن أيها الإنسان ~~بالوالدين إحسانا. ومما يؤكد ذلك ويحسنه قوله في الأخرى: # واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ... # [النساء/ 36]. # ووجه من قرأ في الأحقاف: بوالديه حسنا [الآية/ 15] أن يكون أراد بالحسن ~~الإحسان، فحذف المصدر ورده إلى الأصل كما قال الشاعر «3»: # فإن يبرأ فلم أنفث عليه ... وإن يهلك فذلك كان قدري # أي: تقديري. PageV02P129 # ويجوز أن يكون وضع الاسم موضع المصدر كما قال: # وبعد عطائك المائة الرتاعا «1» والباء في هذين الوجهين متعلق «2» بالفعل ~~المضمر كما تعلقت به في قول الكوفيين في قراءتهم إحسانا، ويدلك على ذلك ~~قولهم: عمرك الله. فنصب المصدر محذوفا كما ينصبه غير محذوف. # ويجوز أن تكون الباء متعلقة ب وصينا ويكون حسنا محمولا على فعل كأنه ~~«وصيناه» فقلنا: اتخذ فيهم حسنا، واصطنع حسنا. كما قال: وإما أن تتخذ فيهم ~~حسنا [الكهف/ 86] وحكى أبو الحسن: حسنى ولا أدري أهي قراءة أم لغة غير ~~قراءة. إلا أنه يحتمل ضربين: أحدهما: أن تكون فعلى الأفعل، إلا أنه استعمل ~~استعمال الأسماء، فأخرج منها لام المعرفة حيث صارت بمنزلة الأسماء نحو ~~قوله: # في سعي دنيا طال ms0253 ما قد مدت «3» والآخر: أن يكون بمنزلة: الرجعى والشورى ~~والبشرى. ### | ### | البقرة: 85 # ] # اختلفوا في تشديد الظاء وتخفيفها من قوله تعالى: # تظاهرون عليهم [البقرة/ 85]. فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر ~~تظاهرون عليهم مشددة الظاء بألف، PageV02P130 # وكذلك في سورة الأحزاب والتحريم. # وروى علي بن نصر عن أبي عمرو تظاهرون بفتح التاء والظاء خفيفة. # [وقرأ عاصم وحمزة والكسائي تظاهرون خفيفا] «1». # وفي التحريم تظاهرا عليه [الآية/ 4] خفيفة أيضا. وفارقهما عاصم في التي ~~في سورة الأحزاب فقرأ: تظاهرون منهن [الآية/ 4] بضم التاء مع التخفيف. # وقرأ حمزة والكسائي تظاهرون بفتح التاء مع التخفيف مثل سورة البقرة «2». # قال أبو علي: تظاهرون: تعاونون. وإن تظاهرا عليه: # إن «3» تتعاونا عليه. # وقال الأصمعي: اتخذ معك بعيرا، أو بعيرين ظهريين. # يقول: عدة «4» وقال: والملائكة بعد ذلك ظهير [التحريم/ 4] أي معين، ~~فالتقدير فيه الجمع، واللفظ على الإفراد من التنزيل: وحسن أولئك رفيقا ~~[النساء/ 69]. # وقال رؤبة: # دعها فما النحوي من صديقها «5» PageV02P131 # أي: من أصدقائها. وقال: قالوا ساحران تظاهرا [القصص/ 48] أي: تعاونا على ~~سحرهما، وسحران تظاهرا «1» [القصص/ 48] أي: تعاون أصحابهما، لأنه إنما ~~يتعاون الساحران لا السحران. # وأما قوله: وكان الكافر على ربه ظهيرا [الفرقان/ 55]. فإنه يحتمل ~~تأويلين: # أحدهما: وكان الكافر على أولياء ربه معينا. أي يعادونهم ولا يوالونهم. ~~كما قال «2»: تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر يكادون يسطون بالذين يتلون ~~عليهم آياتنا [الحج/ 72] وقال: وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما ~~سمعوا الذكر [القلم/ 51]. # والآخر: أن يكون هينا «3» عليه لا وزن له ولا منزلة. # وكأنه من قولهم: ظهرت بحاجتي: إذا لم تعن بها قال الشاعر: # تميم بن مر لا تكونن حاجتي ... بظهر ولا يعيا علي جوابها # «4» المعنى: لا يعيا علي جواب ردها، فحذف المضاف. PageV02P132 # ويمكن أن يكون من هذا قوله «1»: # وتلك شكاة ظاهر عنك عارها أي: تلك شكاة هي عنك بظهر فلا يعبأ بها. # والكافر في قوله: وكان الكافر على ربه ظهيرا [الفرقان/ 55] كقولهم: كثر ~~الشاه والبعير، في أنه يراد به الكثرة، وقد جاء ذلك في اسم الفاعل، كما جاء ~~في ms0254 سائر أسماء الأجناس. أنشد أبو زيد: # إن تبخلي يا جمل أو تعتلي ... أو تصبحي في الظاعن المولي # «2» وقال «3»: فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين [الصف/ 14] ~~أي غالبين لهم. قاهرين. ومنه ظهر المسلمون على دور الحرب. # فأما قول الشاعر: # مظاهرة نيا عتيقا وعوططا ... فقد أحكما خلقا لها متباينا # «4» PageV02P133 # فمن قولهم: ظاهر بين درعين. إذا لبس إحداهما فوق الأخرى. وكذلك مظاهرة ~~نيا. أي: كأنها قد لبست الجديد على العتيق، وقال «1»: # هل هاجك الليل كليل على ... أسماء من ذي صبر مخيل # ظاهر نجدا فترامى به ... منه توالي ليلة مطفل # ظاهر نجدا، أي: علا نجدا، وتوالي السحاب: أواخره، ومطفل، أي: مطر لنتاج ~~ليلته، أي: نشأ الغيم فيها ومطر. # فقراءة الفريقين من ابن كثير ونافع وأبي عمرو وابن عامر، ومن عاصم وحمزة ~~والكسائي، في البقرة وفي التحريم في المعنى سواء. ألا ترى أن الكلمة: ~~تتفاعلون في المعنى، فأما في اللفظ، فمن قال: تظاهرون أدغم التاء في الظاء ~~لمقاربتها لها، ومن قال: تظاهرون حذف التاء التي أدغمها الآخرون من اللفظ ~~فكل واحد من الفريقين كره اجتماع الأمثال والمقاربة. فمن قال: تظاهرون خفف ~~بالإدغام. ومن قال: PageV02P134 # تظاهرون خفف بالحذف. فالتاء التي أدغمها ابن كثير، ومن قرأ كقراءته، ~~حذفها عاصم وصاحباه، والدليل على أنها هي المحذوفة: أنها كما اعتلت ~~بالإدغام اعتلت بالحذف. قال سيبويه «1»: الثانية أولى بالحذف لأنها هي التي ~~تسكن وتدغم في نحو: فادارأتم [البقرة/ 72]، وازينت [يونس/ 24] ومما يقوي ~~ذلك أن الأولى لمعنى، فإذا حذفت لم يبق شيء يدل على المعنى. والثانية من ~~جملة كلمة إذا حذفت دل ما بقي من الكلمة عليها. # وتفاعل مطاوع فاعل، كما أن تفعل مطاوع فعل. فتفاعل نحو: تضارب، وتمادى. ~~وفعل نحو: قطعته فتقطع، وملأته فتملأ. # وقد جاء (ظاهر) متعديا. قال: وأنزل الذين ظاهروهم [الأحزاب/ 26] والتي في ~~البقرة والتحريم في المعنى واحد، وإنما هما من المعاونة. فأما التي في ~~الأحزاب فليس من المعاونة لكنها «2» من الظهار. # قال أبو الحسن: قالوا: ظاهر من امرأته. ومعنى الظهار أن يقول لامرأته: ~~أنت علي كظهر ms0255 أمي. أو يشبهها «3» بعضو منها غير الظهر مما يحرم على الرجل ~~من أمه. # وخالف عاصم الفريقين في ما معناه الظهار. فقرأ الذي معناه: الظهار على ~~فاعل. وزعموا أنه قراءة الحسن، وكذلك قرأ هذا المعنى في المجادلة على فاعل ~~فقال: PageV02P135 # الذين يظاهرون بضم الياء وبالألف. # وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو في المجادلة: الذين يظهرون [الآية/ 2] ~~بغير ألف. # وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي: يظاهرون بفتح الياء بألف «1» مشددة الظاء. # فمن قرأ يظهرون جعله مطاوع ظهر. # ومن قال يظاهرون جعله مطاوع ظاهر. # فإن قلت: فإن (ظهر) لم يتعد، فكيف يكون له مطاوع؟. فإنه قد يجيء على لفظ ~~المطاوع ما لا يكون منه فعل متعد نحو: انطلق وفعل وفاعل قد يستعملان بمعنى ~~كقولهم: # ضاعف وضعف. فكذلك ظاهر وظهر. # فأما من ذهب من المتأخرين إلى أن الظهار لا يقع في أول مرة حتى يعيد لفظ ~~الظهار مرة أخرى، فيقول: «أنت علي كظهر أمي»، لأن ذلك عنده هو الظاهر ~~لقوله: والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة ~~[المجادلة/ 3] فليس في ذلك ظاهر كما ادعاه، وذلك أن قوله: يعودون «2» العود ~~على ضربين: أحدهما: أن يصير إلى شيء قد كان عليه قبل- فتركه ثم صار إليه، ~~والآخر: أن يصير إلى شيء وإن لم يكن على ذلك قبل. وكأن هذا الوجه غمض على ~~هذا القائل. وهذا عند من خوطب بالقرآن مثل الوجه PageV02P136 # الأول في الظهور، وفي أنهم يعرفونه كما يعرفون ذاك «1». فمن ذلك ما أنشده ~~أبو عثمان أو الرياشي «2»: # إذا التسعون أقصدني سراها ... وسارت في المفاصل والعظام # وصرت كأنني أقتاد عيرا ... وعاد الرأس مني كالثغام # ومنه قول الهذلي «3»: # وعاد الفتى كالكهل ليس بقائل ... سوى الحق شيئا واستراح العواذل # المعنى: وصار لون الرأس كلون الثغام، ولم يكن ثم لون ثغام عاد إليه. ~~وإنما المعنى صار لون الرأس كلون الثغام. فكذلك قوله: ثم يعودون لما قالوا ~~[المجادلة/ 3] أي: يصيرون إليه، ومن ذلك قول العجاج: PageV02P137 # وقصب حني حتى كادا يعود بعد أعظم أعوادا «1» وسميت الآخرة المعاد، ولم ~~يكن فيها ms0256 ثم صار إليها. # فالمعاد كقوله: وإليك المصير [البقرة/ 285] في المعنى. # وقال ساعدة أو غيره: # فقام ترعد كفاه بمحجنه ... قد عاد رهبا رذيا طائش العدم # «2» وقال امرؤ القيس: # وماء كلون البول قد عاد آجنا ... قليل بها الأصوات ذي كلأ مخلي # «3» وقال آخر: # فإن تكن الأيام أحسن مرة ... إلي فقد عادت لهن ذنوب # «4» وهذا إذا تتبع وجد كثيرا. وفي بعض ما ذكر منه كفاية تدل على غلط من ~~ذهب إلى: أن العود لا يكون إلا أن يفارق PageV02P138 # شيئا كان عليه ثم يصير إليه بعد. # وقد قيل في الآية قولان: يجوز أن يكون في كل واحد منهما على غير ما قاله ~~هذا القائل. # قال أبو الحسن: تقديرها: والذين يظاهرون من نسائهم فتحرير رقبة لما قالوا ~~ثم يعودون إلى نسائهم. وقال عبيد الله بن الحسين. تأويلها: الذين يظاهرون ~~من نسائهم ثم يعودون لما قالوا المعنى: ثم يعودون إلى المقول فيه. والمقول ~~فيه هو النساء. فتحرير رقبة أي: فتحرير رقبة لكفارة التحريم الواقع من ~~الزوج. # فتقدير قول أبي الحسن الأخفش: والذين يظاهرون من نسائهم فعليهم تحرير ~~رقبة لما قالوا أي: لما نطقوا به من لفظ التحريم الموجب الامتناع من الوطء ~~إلا بعد التكفير، فيكون قوله: لما قالوا الجار فيه متعلق بالمحذوف الذي هو ~~خبر المبتدأ- والجار قد يتعلق بالمعنى. وإن تقدم عليه لكونه بذلك مثل الظرف ~~«1» في نحو: أكل يوم لك ثوب. ومعنى: يعودون إلى نسائهم، أي: إلى وطئهن الذي ~~كانوا حرموه على أنفسهم بالظهار منهن. # فأما التقديم والتأخير الذي قدره في الآية فهو كثير جدا. # فمثل الآية قوله: اذهب بكتابي هذا، فألقه «2» إليهم ثم تول عنهم فانظر ~~ماذا يرجعون [النمل/ 28] PageV02P139 # فالمعنى: اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم، فانظر ماذا يرجعون، ثم تول عنهم ~~فكما قدم قوله: ثم تول عنهم والتقدير به التأخير، كذلك في آية الظهار، ~~التقدير بثم وما تعلق به التأخير. # وقال أبو الحسن عبيد الله بن الحسين: التأويل: والذين يظاهرون ثم يعودون ~~[لما قالوا] «1» أي: يعودون إلى المقول فيه، والمقول فيه: هو القول. فما ms0257 ~~قالوا والمقالة والقول بمعنى، والمراد بقوله: لما قالوا هو المقول فيه. كما ~~أن قولهم: هذا الدرهم ضرب الأمير، يراد به مضروبه. وهذا الثوب نسج اليمن. ~~يراد به منسوج «2» اليمن. وهذا النحو كثير في كلامهم، كأنهم وصفوا المفعول ~~في هذا النحو بالمصدر كما وصفوا الفاعل به في قولهم: «رجل عدل» يراد به ~~عادل. وماء غور أي غائر، فسووا بين الفاعل والمفعول في هذا كما سووا بينهما ~~في إضافة المصدر إليهما. وفي بناء الفعل لكل واحد منهما. # ومما جاء فيه- المقالة يراد به القول قول «3» كثير: # وإن ابن ليلى فاه لي بمقالة ... ولو سرت فيها كنت ممن ينيلها # فالمقالة هنا يراد بها: المقول فيه. ألا ترى أن المعنى ولو سرت في طلبها، ~~كنت ممن ينيله إياها. فإنما يسأل ويطلب PageV02P140 # ما تعد به الملوك من صلاتها وجوائزها لا ما تلفظ به. وكان أبو الحسن ~~يقول: إن ذلك بمنزلة قوله: «العائد في هبته كالعائد في قيئه» «1» أي: ~~العائد في موهوبه. قال: ألا ترى أن العود لا يكون إلى الهبة التي هي نطق ~~بلفظ يوجب التمليك مع القبض. فإذا لم يجز ذلك، كان المراد الموهوب. # قال: ومن ثم لم يوجب أبو حنيفة الكفارة على من حلف بعلم الله ثم حنث، لأن ~~العلم صار في تعارف الناس: # المعلوم «2»، ألا تراهم يقولون: غفر الله لك علمه فيك، وإنما يراد ~~معلومه. فكذلك قوله: لما قالوا يراد به المقول فيه. ومن ذلك قوله: وهو الذي ~~يبدؤا الخلق ثم يعيده # [الروم/ 27] والخلق هنا المخلوق، فهذا في المعنى كقوله: كما بدأكم تعودون ~~[الأعراف/ 29] ألا ترى أن الذي يعاد هو الأجسام المنشرة. # فاللام في قوله: ثم يعودون لما قالوا [المجادلة/ 3] على قول أبي الحسن ~~عبيد الله بن الحسين بمعنى إلى. وإلى واللام يتعاقبان في هذا النحو. ويقع ~~كل واحد منها موقع الآخر. قال: الحمد لله الذي هدانا لهذا [الأعراف/ 43] ~~وقال فاهدوهم إلى صراط الجحيم [الصافات/ 23] وقال: # قل الله يهدي للحق، أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع PageV02P141 # [يونس/ 35] فوصل الفعل مرة باللام ومرة ms0258 بإلى كما قال: # بأن ربك أوحى لها [الزلزلة/ 5] وقال: وأوحي إلى نوح [هود/ 26]. # فأما قوله: يعودون في الآية، فهو في القولين يجوز على كل واحد من ~~المذهبين اللذين ذكرناهما في العود، من «1» أنه يكون للحال التي يكون عليها ~~الشيء، ثم ينتقل عنها «2»، ثم يصير إليها «3». # ويكون للمصير إلى الشيء، وإن لم يكن فيه قبا. # فقول أبي الحسن الأخفش «4» تقديره: فعليهم تحرير رقبة من أجل ما قالوه من ~~لفظ الظهار الموجب للتحريم، ثم يعودون إلى نسائهم على ما كانوا عليه من قبل ~~من وطئهن، ويجوز أن يكون: فتحرير رقبة لما قالوا، ثم يصيرون إلى استباحة ~~وطئهن الذي كان قد حرم عليهم. وكذلك قول أبي الحسن: أي يصيرون إلى الحالة ~~التي كانوا عليها من فعل الوطء. كما كانوا من قبل أن يحدثوا التحريم ~~بالظهار. # ويجوز أن يكون المعنى: ثم يصيرون «5» إلى استباحة الوطء برفع الكفارة ~~التحريم الحادث ويخرجون عنه. # فإذا أمكن في الآية كل واحد من التأويلين اللذين تحتملهما الكلمة، لم يجز ~~أن يدعى: أن أحدهما هو الظاهر دون الآخر. PageV02P142 ### | ### | البقرة: # 85] # اختلفوا في: أسارى تفدوهم [البقرة/ 85] في إثبات الألف في الحرفين ~~وإسقاطها وفي فتح الراء وإمالتها. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر: أسارى تفدوهم. # وقرأ نافع وعاصم والكسائي: أسارى تفادوهم بألف فيهما. # وقرأ حمزة: أسرى تفدوهم بغير ألف فيهما. وكان أبو عمرو وحمزة والكسائي ~~يكسرون الراء، وكان ابن كثير وعاصم يفتحان الراء. وكان نافع يقرأ بين الفتح ~~والكسر. # قال أبو علي «1»: أسير، فعيل، بمعنى مفعول. ألا ترى أنك تقول: أسرته، كما ~~تقول: قتلته، وفعيل إذا كان بمعنى مفعول، لم يجمع بالواو والنون كما لم ~~يجمع فعول بهما، ولكن يكسر على فعلى، نحو لديغ ولدغى. وقتيل وقتلى، وجريح ~~وجرحى، وعقير وعقرى. فإذا كان كذلك، فالأقيس: # الأسرى وهو أقيس من أسارى، كما كان أقيس من قولهم: # أسراء، ألا ترى أنهم قد قالوا: أسراء، فشبهوه بظرفاء، كما قالوا في جمع ~~قتيل: قتلاء، فكما أن أسراء وقتلا في جمع قتيل، وأسير، ليس بالقياس، كذلك ms0259 ~~أسارى ليس بالقياس. # ووجه قول من قال: أسارى أنه شبهه بكسالى، وذلك أن الأسير لما كان محبوسا ~~عن كثير من تصرفه للأسر، كما أن الكسلان محتبس عن ذلك لعادته السيئة شبه ~~به، فقيل في جمعه: # أسارى كما قيل: كسالى، وأجري عليه هذا الجمع للحمل «2» PageV02P143 # على المعنى، كما قيل: مرضى وموتى «1» وهلكى ووجيا. لما كانوا مبتلين بهذه ~~الأشياء ومدخلين فيها مكرهين عليها مصابين بها، فأشبه في المعنى فعيلا الذي ~~بمعنى مفعول. فلما أشبهه في المعنى أجري عليه في الجمع اللفظ الذي لفعيل ~~بمعنى مفعول، كما قالوا: امرأة حميدة فألحقوها الهاء، وإن كان بمعنى مفعول ~~لما كان «2» بمعنى رشيدة ورشيد- فهذه الأشياء مما تحمل على المعنى. وإن لم ~~يكن حملها على المعنى الأصل. عند سيبويه، قال: ولو كان أصلا قبح: هالكون ~~وزمنون، وكذلك أسارى ليس بالأصل «3» في هذا الباب، ولكنه قد استعمل كثيرا ~~في هذا النحو، وإن لم يكن مستمرا كاستمرار فعلى في جمع فعيل الذي بمعنى ~~مفعول. قال سيبويه: وقالوا كسلى، فشبهوه بأسرى، كما قالوا: أسارى، فشبهوه ~~بكسالى. # فهذا يعلم منه أن الأصل في فعيل الذي يراد به مفعول أن يجمع على فعلى، ~~وأن فعلان نحو: سكران، وكسلان «4»، يجمع على فعالى أو فعالى. وقالوا: ~~كسالى. وكسالى، فكأنهم جمعوه على فعالى، وإن كانت من أبنية الآحاد نحو: ~~حبارى ورخامى، لما كان فعال قد جاء في بعض أبنية الجموع نحو: # رخال وظؤار «5» وثناء، وقد لحقته تاء التأنيث فقالوا في جمع نقوة نقاوة، ~~كما قالوا: الحجارة والذكارة «6»، فكما لحق التاء في هذا النحو الذي يراد ~~به الجمع، كذلك لحق علامة التأنيث في PageV02P144 # سكارى وكسالى. فجعلت الألف بمنزلة التاء. كما جعلت بمنزلتها في نحو ~~قولهم: قاصعاء وقواصع، وداماء ودوام «1» فصار بمنزلة: حاوية وحوايا، وجابية ~~وجوابي، كما صارت، الدني والقصا بمنزلة الظلم والثقب، وقل مغالى في الجمع ~~كما قل فعالة فيه. # الربيع عن أبي العالية في قوله: ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم الآية ~~[البقرة/ 85] قال: كان بنو إسرائيل إذا استضعف قوم قوما أخرجوهم من ديارهم ~~وقد أخذ ms0260 عليهم الميثاق. أن لا يسفكوا دماءهم ولا يخرجوا أنفسهم من ديارهم، ~~وأخذ عليهم الميثاق إن أسر بعضهم بعضا أن يفادوهم، فأخرجوهم من ديارهم ثم ~~فادوهم. فآمنوا ببعض الكتاب وكفروا ببعض: آمنوا بالفداء ففدوا، وكفروا ~~بالإخراج من الديار فأخرجوهم. ومر عبد الله بن سلام على رأس الجالوت ~~بالكوفة، وهو يفادي من النساء من لم تقع عليه العرب، ولا يفادي من وقع ~~عليها «2» العرب فقال ابن سلام: # أما إنه مكتوب عندك في كتابك أن تفاديهن كلهن «3». # قتادة: أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض [البقرة/ 85] كان إخراجهم ~~كفرا، وفداؤهم إيمانا «3». # غيره «5»: ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم ~~الآية [البقرة/ 85] كانت قريظة والنضير PageV02P145 # أخوين، وكانوا من اليهود «1»، وكان الكتاب بأيديهم، وكان الأوس والخزرج ~~أخوين، فافترقا وافترقت قريظة والنضير، فكانت النضير مع الخزرج، وكانت ~~قريظة. مع الأوس فاقتتلوا، وكان بعضهم يقتل بعضا. قال الله «2»: ثم أنتم ~~هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم [البقرة/ 85] قال أبو ~~علي: ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم: أي: # يقتل بعضكم بعضا. كقوله: فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم [النور/ 61] ~~أي ليسلم [بعضكم على بعض] «3». # فديت: فعل يتعدى إلى مفعولين، ويتعدى إلى الثاني بالجار كقوله: وفديناه ~~بذبح عظيم [الصافات/ 107] وكقوله: # يودون لو يفدونني بنفوسهم ... ومثنى الأواقي والقيان النواهد # «4» فإذا ثقلت العين زدت على المفعولين ثالثا، كقوله: # لو يستطعن إذا نابتك مجحفة ... فدينك الموت بالأبناء والولد # وقالوا: فادى الأسير: إذا أطلقه وأخذ عنه شيئا. # قال الأعشى «5»: # عند ذي تاج إذا قيل له ... فاد بالمال تراخى ومزح PageV02P146 # المفعول الأول محذوف. التقدير: فاد الأسرى بالمال. # ومما يؤكد فاعل في هذا الباب ويثبته أنه، قد جاء تفادى، وتفاعل «1» إنما ~~هو مطاوع فاعل، كما أن تفعل مطاوع فعل. قال: # تفادى إذا استذكى عليها وتتقي ... كما يتقي الفحل المخاض الجوامز # «2» فأما الفداء: فيجوز أن يكون مثل الكتاب، ويجوز أن يكون مصدر فاعل، ~~وقد قالوا: فديته، وافتديته، وأنشد أبو زيد: # ولو أن ميتا يفتدى لفديته ... بما اقتال من حكم علي طبيب # «3» فافتدى يجوز أن ms0261 يكون بمعنى تفاعل، مثل: ازدوجوا وتزاوجوا، واعتونوا ~~وتعاونوا، ودل على ذلك تصحيح العين في افتعلوا، ويجوز أن يكون: فدى وافتدى، ~~مثل: حفر واحتفر، وقلع واقتلع، والأخلق في البيت أن يكون بمنزلة فعلت، على ~~تقدير: ولو أن ميتا يفدى لفديته. فمن قرأ: تفادوهم فلأن من كل واحد من ~~الفريقين فعلا، فمن الآسر دفع الأسير، ومن PageV02P147 # المأسور منهم دفع لفدائه «1»، فإذا كان كذلك فوجه. تفادوهم ظاهر. # والمفعول الثاني الذي يصل إليه الفعل بالحرف محذوف، كما كان المفعول ~~الأول الذي يصل إليه الفعل بلا حرف محذوفا في قوله: فاد بالمال. # ومن قرأ تفدوهم فالمعنى فيه مثل معنى من قرأ: # تفادوهم إلا أنه جاء بالفعل على يفعل، ألا ترى أن في هذا الوجه أيضا دفعا ~~من كل واحد من الآسرين والمأسور منهم على وجه الفدية للأسير، والاستنقاذ له ~~من الأسر. # فأما الإمالة في الراء من أسارى، والتفخيم، فكلاهما حسن، فالإمالة لأن ~~هذه الألف إذا كانت الكلمة على هذه العدة، لم تكن الألف إلا مثل الألف ~~المنقلبة عن الياء. ### | ### | البقرة: # 87] # اختلفوا في تحريك الدال وتسكينها من قوله «2»: بروح القدس. # فقرأ ابن كثير وحده: وأيدناه بروح القدس [البقرة/ 87، 253] مسكنة الدال ~~وكذلك في جميع القرآن. # وقرأ الباقون: القدس مضمومة القاف والدال «3». # [قال أبو علي] «4»: قوله «5»: وأيدناه بروح القدس أيدناه: فعلناه، من ~~الأيد والآد، وهو القوة، ومثل الأيد والآد في PageV02P148 # بنائهما على فعل وفعل: العيب والعاب، والذيم والذام، وجاء في أكثر ~~الاستعمال على فعلناه لتصح العين الثانية لسكون الأولى «1»، وعلى هذا قوله: ~~إذ أيدتك بروح القدس [المائدة/ 110] ومن قال آيدناه «2» صحح العين، لأنه ~~إذا صحت في مثل: أجود، وأطيب، لزم تصحيحها في آيدناه «2» لما كان يلزم من ~~توالي الإعلالين. فمن التصحيح قوله: # ناو كرأس الفدن المؤيد «4» ونظير هذا في كراهتهم توالي الإعلالين، ورفضهم ~~ما يؤدي إليه قولهم: يود وتودون أن غير ذات الشوكة [الأنفال/ 7] فبنوا ~~الماضي على فعل، ليلزمه في المضارعة يفعل. ولو كان الماضي فعل لكان المضارع ~~مثل: يعد. فيلزم اجتماع إعلالين. # فأما روح القدس، فقال ms0262 قتادة والسدي، والربيع والضحاك في روح القدس أنه ~~جبريل- وقال بعض المفسرين: # روح القدس: الإنجيل، أيد الله عيسى به روحا، كما جعل القرآن روحا في ~~قوله: وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا PageV02P149 # [الشورى/ 52] والقدس والقدس التخفيف والتثقيل فيه حسنان ... وكذلك ما كان ~~مثله نحو: العنق والعنق والطنب والطنب. والحلم والحلم. # وحكى أبو الحسن عن عيسى اطراد الأمرين فيهما. ومما يدل على حسن التثقيل ~~جمعهم ما كان على فعلة على فعلات. # نحو غرفة وغرفات- وركبة وركبات وهذا الأكثر في الاستعمال. # ومنهم من كره الضمتين- فأسكن العين أو أبدل منها الفتحة نحو: ركبات. ~~وكذلك من أسكن العين منه، والضم أكثر كما كان ظلمات أكثر. وأسكن أبو عمرو ~~خطوات وحرك القدس لأن الحركات في الجمع أكثر منها في الفعل، فأسكن لتوالي ~~الحركات واجتماع الأمثال، ولا يلزمه على هذا الإسكان في الظلمات «1». # وأما القدس في اللغة فإن أبا عبيدة وغيره قالوا في قوله: ونقدس لك ~~[البقرة/ 30] التقديس: التطهير «2». وقال غيره: إن ابن عباس كان يقول: ~~المقدس: الطاهر، وقال الراجز: # الحمد لله العلي القادس «3» قال: وقالوا: قدس عليه الأنبياء، أي: بركوا. # وقال رؤبة: # دعوت رب القوة القدوسا «4» PageV02P150 # قال: والمقدس: المعظم. وقال: قدس عليه، أي: # برك. # قال أبو علي: فكأن معنى نقدس لك. ننزهك عن السوء. فلا ننسبه إليك. ولا ما ~~لا يليق بالعدل. وهذا الوصف في المعنى كقول أمية: # سلامك ربنا في كل فجر ... بريئا ما تغنثك الذموم # «1» قال أبو عمر: سألت أبا مالك «2» عن قوله: ما تغنثك. # قال «3» لا تعلق بك. فاللام فيها على حدها في قوله «4»: # ردف لكم [النمل/ 72] ألا ترى أن المعنى تعظيمه وتنزيهه. # وليس المعنى أنه ينزه شيء من أجله. ومثل ذلك في المعنى قولهم: سبحان ~~الله، إنما هو براءة الله من السوء وتطهيره منه، ثم صار علما لهذا المعنى، ~~فلم يصرف في قوله: # سبحان من علقمة الفاخر «5» PageV02P151 # وروح القدس: جبريل «1» كأنه منسوب «2» إلى الطهارة، وذلك أنه ممن لا ~~يقترف ذنبا، ولا يأتي مأثما، كما قد يكون ذلك من غيره. # وقولنا في صفة الله ms0263 تعالى «3»: القدوس: أي: الطاهر المنزه عن أن يكون له ~~ولد، أو يكون في حكمه وفعله ما ليس بعدل. # فأما قولهم: بيت المقدس وقول «4» الراجز: # الحمد لله العلي القادس فيدل «5» على أن الفعل قد استعمل من التقديس بحذف ~~الزيادة، أو قدر ذلك التقدير. فإذا كان كذلك لم يخل المقدس من أن يكون ~~مصدرا أو مكانا. فإن كان مصدرا كان كقوله: # إلي مرجعكم [لقمان/ 15] ونحوه من المصادر التي جاءت على هذا المثال. وإن ~~كان مكانا فالمعنى فيه «6»: بيت المكان الذي فعل فيه الطهارة «7»، وأضيف ~~إلى الطهارة لأنه منسك كما جاء: أن طهرا بيتي للطائفين [البقرة/ 125] ~~وتطهيره على إخلائه من الأصنام وإبعاده منها، وكما جاء: فاجتنبوا الرجس من ~~الأوثان [الحج/ 30] كذلك وصف بخلاف الرجس إذا أخلي منها، ومما لا يليق ~~بمواضع النسك، وإن قدرت «المقدس» المكان لا المصدر كان المعنى: بيت مكان ~~الطهارة. PageV02P152 # فأما ما حكاه قطرب: من أنهم يقولون قدس عليه الأنبياء. أي: بركوا عليه ~~«1» فليس يخلو هذا المقدس عليه من أن يكون موضع منسك، أو يكون إنسانا. فإن ~~كان موضع نسك، فهو كدعاء إبراهيم عليه السلام للحرم رب اجعل هذا البلد آمنا ~~[إبراهيم/ 35]، فكذلك يجوز أن يكون تبريك الأنبياء دعاء منهم له بالتطهير. ~~وإن كان إنسيا فهو كقوله: # واجعله رب رضيا [مريم/ 6] وكما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من دعائه ~~للحسن والحسين «2»، وهذا يؤول إلى ذلك المعنى، وكذلك من قال: المقدس: ~~المعظم، إنما هو تفسير على المعنى، وكثيرا ما يفعل المفسرون من غير أهل ~~اللغة، ذلك لما رأوا ذلك لا يفعلون إلا بشيء يراد تعظيمه وتبرئته من غير ~~الطهارة. فسروه بالمعظم على هذا المعنى. والأصل: كأنه التطهير الذي فسره ~~أبو عبيدة. # قال أحمد «3»: وكلهم قرأ (غلف) مخففة [البقرة/ 88]. # وروى أحمد بن موسى اللؤلؤي «4»، عن أبي عمرو أنه PageV02P153 # قرأ: غلف بضم اللام «1» والمعروف عنه التخفيف «2». # قال أبو علي: ما يدرك به المعلومات من الحواس وغيرها من الأعضاء إذا ذكر ~~بأنه لا يعلم به، وصف بأن عليه مانعا من ذلك، ودونه ms0264 حائلا. فمن ذلك قوله: ~~أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها [محمد/ 24] كأن القفل لما كان ~~حاجزا من المقفل عليه، وحائلا من أن يدخله ما يدخل إذا لم يكن مقفلا، جعل ~~مثلا للقلوب في أنها لا تعي ولا تفقه. وكذلك قوله: لقالوا إنما سكرت ~~أبصارنا [الحجر/ 15] أي: قد حارت وحسرت، فلا تدرك ما تدركه على حقيقة. فكأن ~~شدة عنادهم يحملهم على الشك في المشاهدات. وكذلك قوله: # الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري [الكهف/ 101] فهذا كقوله: بل هم منها ~~عمون [النمل/ 66] وكقوله: صم بكم عمي [البقرة/ 18] لأن العين إذا كانت «3» ~~في غطاء لم ينفذ شعاعها، فلم يقع بها إدراك، كما أن الثقل إذا كان في الأذن ~~لم يسمع بها. فقوله «4»: وفي آذاننا وقر [فصلت/ 5] المعنى فيه: أنها لا ~~تسمع للوقر فيها، كما لا تبصر العين في الغطاء. PageV02P154 ### | ### | البقرة: # 88] # فقوله: وقالوا قلوبنا غلف [البقرة/ 88] فيمن أسكن اللام التي هي عين جمع ~~أغلف، كما أن حمرا جمع أحمر. # فإذا كان جمع أفعل لم يجز تثقيله إلا في الشعر. # قال أبو عبيدة: كل شيء في غلاف فهو أغلف. قالوا: # سيف أغلف وقوس غلفاء ورجل أغلف: لم يختن «1». # فقوله: (أغلف): إذا كان في غلاف في المعنى، كقوله: # وقالوا قلوبنا في أكنة [فصلت/ 5] كأنها إذا كانت في أكنة لم ينتفع بها ~~فيما [ينتفع فيه] «2» بالقلب. كما أن العين إذا كانت عليها غشاوة أو كانت ~~في غطاء، لم تبصر. فإذا كان كذلك، كان الوجه الإسكان في اللام التي هي عين، ~~كما اتفقوا عليه، إلا ما رواه اللؤلؤي عن أبي عمرو من تحريك العين. # ومجازه على وجهين: أحدهما أن يكون قوله: قلوبنا غلف أي ذوات غلف فيكون في ~~«3» المعنى كقوله: غلف، وأنت تريد به جمع أغلف. لأنها إذا كانت ذوات غلف ~~فهي في المعنى غلف فتكون كلتا القراءتين تؤول إلى معنى واحد، إلا أن ~~الإسكان أولى، لأن الكلام يحمل «4» على ظاهره من غير حذف مضاف إليه فيه. # والوجه الآخر ما روي عن ابن عباس: من أنهم ms0265 قالوا للنبي صلى الله عليه ~~وسلم: «قلوبنا أوعية للعلم فما بالها لا تفهم ما أتيت به مما تدعونا إليه» ~~أو نحو ذلك- فغلف في المعنى مثل الأوعية، PageV02P155 # ألا ترى أن وعاء الشيء غلاف له «1». ### | ### | البقرة: # 90] # اختلفوا في تشديد الزاي من ينزل [البقرة/ 90] وتخفيفها. # فقرأ نافع ينزل مشددة الزاي إذا كان فعلا في أوله ياء أو تاء أو نون. ~~فإذا كان في أول الفعل ميم لم يستمر فيه على وجه واحد، فكان يشدد حرفا ~~واحدا في «المائدة»: إني منزلها عليكم [الآية/ 115] ويخفف ما سواه، فإذا ~~كان ماضيا ليس في أوله ألف، وكان فعل ذكر خفف الزاي مثل قوله: نزل به الروح ~~الأمين [الشعراء/ 193] ومثل قوله: وما نزل من الحق [الحديد/ 16] ويشدد سائر ~~القرآن. # وكان ابن كثير يخفف الفعل الذي في أوله ياء أو تاء أو نون في كل القرآن، ~~إلا في ثلاثة مواضع: في الحجر: وما ننزله إلا بقدر معلوم [الآية/ 21] وفي ~~بني إسرائيل: وننزل من القرآن ما هو شفاء [الآية/ 82] وفيها أيضا: حتى تنزل ~~علينا كتابا نقرؤه [الآية/ 93] ولا يخفف: وما نزل من الحق [الحديد/ 16] ~~ويخفف منزلها [المائدة/ 115] وينزل [البقرة/ 90] ومنزلون [العنكبوت/ 34] ~~ومنزلين «2» [آل عمران/ 124]. ويخفف: نزل به الروح الأمين [الشعراء/ 193]. ~~PageV02P156 # وقرأ أبو عمرو: ينزل «1» [البقرة/ 90] وما أشبهه بالتخفيف في جميع القرآن ~~إلا حرفين: أحدهما في سورة الأنعام: قل إن الله قادر على أن ينزل آية ~~[الآية/ 37] وفي الحجر: وما ننزله إلا بقدر معلوم [الآية/ 21]. ويخفف منزل، ~~ومنزلها، ومنزلون، ويشدد: نزل، في كل القرآن إلا في قوله: نزل به الروح ~~الأمين، فإنه يخففه. # وكان عاصم في رواية أبي بكر يشدد: ينزل وننزل ومنزلها في المائدة. ونزل ~~من الحق [الحديد/ 16] ونزل به الروح الأمين [الشعراء/ 193] في كل القرآن. # وقال حفص عن عاصم: نزل به الروح الأمين خفيفة «2»، وكذلك: وما نزل من ~~الحق أيضا خفيفة «3». # وقال أبو بكر بن عياش: هما مشددان. وروى حفص عن عاصم أنه «4» يشدد أنه ~~منزل من ربك بالحق في سورة الأنعام [الآية/ 114] ولا يشدد منزلها. # وقرأ ابن ms0266 عامر بتشديد ذلك كله في جميع القرآن من منزل وينزل وينزلون ~~ومنزلين. وفي الأنعام «5»: أنه منزل من ربك بالحق. وفي سورة الشعراء: نزل ~~به الروح الأمين «6» PageV02P157 # [الآية/ 193] وما نزل من الحق في سورة الحديد [الآية/ 16] يشدد ذلك كله. # وقرأ حمزة والكسائي: وننزل وينزل «1»، ونزل به الروح الأمين وما نزل من ~~الحق مشددا في كل القرآن، إلا حرفين في سورة لقمان: وينزل الغيث [لقمان/ ~~34] وفي سورة (عسق): وهو الذي ينزل الغيث [الشورى/ 28] ويخففان منزل ~~ومنزلون ومنزلين حيث وقع «2». # قال أبو علي «3»: نزل فعل غير متعد إلى مفعول به. فإذا أردت تعديته إليه ~~عديته بالأضرب الثلاثة التي يتعدى بها الفعل وهي النقل بالهمزة، وبحرف ~~الجر، وبتضعيف # العين. يدلك على أنه غير متعد قولهم في مصدره: النزول. فالنزول كالصعود ~~والخروج والقفول «4»، ونحو ذلك من المصادر التي لا تتعدى أفعالها في أكثر ~~الأمر. فمما نقل بالهمزة قوله: وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب. ~~[الأحزاب/ 26] ومما عدي بالجار قولهم: نزلت به، ويكون منه: نزل به الروح ~~الأمين [الشعراء/ 193] فيمن رفع الروح. وقال: الحمد لله الذي أنزل على عبده ~~الكتاب [الكهف/ 1] وقال وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ~~[النحل/ 44] وقال «5»: نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا ### | .... # وأنزل التوراة ### | .... # وأنزل الفرقان «5» وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه ~~تنزيلا [الإسراء/ 106] PageV02P158 # فقد رأيت مرة يجيء التنزيل على أنزل ومرة على نزل. # ومما يبين ذلك أنه قد جاء في بعض القراءة «1»: وأنزل الملائكة تنزيلا ~~[الفرقان/ 25] كأنه لما كان نزل وأنزل بمعنى، حمل مصدر أحدهما على الآخر، ~~وقد كثر مجيء التنزيل في القرآن، فهذا يقوي (نزل) ولم نعلم فيه الإنزال. # وقد جاء فيه أنزل كثيرا. # فأما قوله: نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا [آل عمران/ 3] فالكتاب مفعول به. # وقوله: بالحق في موضع نصب بالحال وهو متعلق بمحذوف، ومصدقا حال من الضمير ~~الذي في قولك: # بالحق والعامل فيه المعنى، ولا يجوز أن تجعله بدلا لأن الاسم إنما يبدل ~~«2» من الاسم. وقال: وبالحق أنزلناه وبالحق نزل [الإسراء/ 105] فقوله: ~~بالحق أنزلناه حال ms0267 من الضمير. فأما قوله: وبالحق نزل. فيحتمل الجار فيه ~~ضربين: أحدهما: أن يكون التقدير نزل بالحق، كما تقول: # نزلت بزيد، ويجوز أن يكون حالا من الضمير الذي في نزل، يدلك على جواز ذلك ~~قوله: وبالحق نزل، وقوله: PageV02P159 # أنزل عليك الكتاب بالحق [آل عمران/ 3] وهذا اتفاق في «1» مذهب الفريقين، ~~ومثل ذلك في احتماله الوجهين قوله: نزل به الروح الأمين [الشعراء/ 193] في ~~من رفع الروح. يكون الجار مثل الذي في مررت بزيد، ويكون حالا، كما تقول: ~~نزل زيد بعدته، وخرج بسلاحه وفي التنزيل: وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به ~~[المائدة/ 61]. # ومما لا يكون إلا حالا قوله: والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ~~ربك [الأنعام/ 114] ألا ترى: أن أنزلت يتعدى إلى مفعول واحد؟ فإذا بنيته ~~للمفعول لم يبق له متعدى إلى مفعول به، وقوله: من ربك على حد ولما جاءهم ~~كتاب من عند الله وبالحق حال من الذكر الذي في منزل، والعامل فيه منزل «2». # ومما جاء الجار فيه حالا، كما جاء في الآي الأخر: # أنزله بعلمه [النساء/ 166] المعنى: أنزله وفيه علمه، كما أن: خرج بعدته، ~~تقديره: خرج «3» وعليه عدته. والعلم: # المعلوم، أي: أنزله وفيه معلومه. ومثل ذلك الصيد يراد به: # المصطاد. يدلك على إرادتهم به المصطاد قوله: ليبلونكم الله بشيء من الصيد ~~تناله أيديكم ورماحكم [المائدة/ 94] فالأيدي «4» والرماح إنما تلحق الأعيان ~~ولا تلحق الأحداث. # وأما قوله: وما نزل من الحق [الحديد/ 16] فمن PageV02P160 # خفف نزل كان (ما) بمنزلة الذي، وفيه ذكر مرفوع يعود إلى ما، ولا يجوز ~~فيمن خفف أن يجعل (ما) بمنزلة المصدر مع الفعل كأن، لأن الفعل يبقى بلا ~~فاعل ولا يجوز فيمن جوز زيادة (من) في الإيجاب أن يكون: الحق مع الجار في ~~موضع الفاعل. # وقد جعلت (ما) بمنزلة الذي، لأنه لا يعود إلى الموصول شيء. ومن شدد كان ~~الضمير الذي في نزل لاسم الله «1»، والعائد محذوف من الصلة. # فأما دخول الجار فلأن (ما) لما كان على لفظ الجزاء حسن دخول (من) معه، ~~كما دخلت في نحو فما يك ms0268 من خير أتوه ... «2» # فإذا كان كل واحد من نزل وأنزل يستعمل كما يستعمل الآخر، ويعنى به ما ~~يعنى بالآخر، لم ينكر أن يوقع كل واحد منهما موضع «3» الآخر، وكذلك ما تصرف ~~من ذلك. كأسماء الفاعلين، فتقرأ: (منزلون ومنزلون) لأن كل واحد منهما ~~بمنزلة الآخر، كما أن الفعل الذي جريا عليه كذلك. وهذا مما يعلم منه أن ~~(فعل) بمنزلة (أفعل)، وأن تضعيف العين للتعدي وليس يراد به الكثرة كما أريد ~~في نحو: وغلقت الأبواب PageV02P161 # [يوسف/ 23] ولكن فعل بمنزلة أفعل. # وقد قال سيبويه: قد يجيء فعلت، وأفعلت «1» بمعنى واحد مشتركين وذلك نحو: ~~وعزت إليه، وأوعزت، وخبرت وأخبرت، وسميت وأسميت. # فأما تخفيف حمزة والكسائي في لقمان: وينزل الغيث [الآية/ 34] وفي (عسق) ~~وهو الذي ينزل الغيث [الشورى/ 28] فلو شددا ذلك كما شددا غيره كان حسنا، ~~ولو خففا بعض ما شددا كان كذلك. ويشبه أن يكونا «2» اعتبرا في تخفيف ذلك ~~كثرة ما جاء في التنزيل في ذكر الغيث فحملا اسم الفاعل على ذلك. فمن ذلك ~~قوله: وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض [المؤمنون/ 18] «3»، ~~ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة [الحج/ 63] أنزل من ~~السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض [الزمر/ 21] يشبه أن يكونا لما رأياه ~~بهذه الكثرة، حملا اسم الفاعل عليه. # فأما قوله: وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج [الزمر/ 6] وقوله: وأنزلنا ~~الحديد فيه بأس شديد [الحديد/ 25] فكأن المعنى فيه: خلق، ألا ترى أنه قد ~~جاء في الأخرى ثمانية أزواج وذلك محمول على أنشأ، كأنه: وأنشأ ثمانية ~~أزواج. PageV02P162 ### | ### | البقرة: # 98] # اختلفوا في قوله: جبريل وميكال «1» [البقرة/ 98] في كسر الجيم وفتحها، ~~والهمز وتركه. والهمز في ميكائيل، والياء بعد الهمز من (جبرئيل وميكائيل). # فقرأ ابن كثير (جبريل) بفتح الجيم وكسر الراء من غير همز، و (ميكائيل) ~~مهموز في وزن ميكاعيل بعد الألف همزة، وياء بعد الهمزة. وروى محمد بن صالح ~~البزي عن شبل بن عباد عن عبد الله بن كثير: (جبريل) بلا همز و (ميكائل) ~~مهموز مقصور «2». وكذلك روى محمد بن ms0269 سعدان عن عبيد بن عقيل عن شبل بن عباد ~~عن عبد الله بن كثير (ميكائل) مهموز مقصور بزنة ميكاعل مثل نافع. # وحدثني «3» الحسين بن بشر الصوفي عن روح بن عبد المؤمن عن محمد بن صالح ~~عن شبل عن ابن كثير قال: # رأيت النبي صلى الله عليه وسلم «4» في المنام وهو يقرأ: جبريل وميكال فلا ~~أقرأهما أبدا إلا هكذا. # وقرأ نافع: (جبريل) بكسر الجيم والراء من غير همز (وميكائل) بهمزة بعد ~~ألف «5» وقبل اللام، ليس بعدها ياء، في وزن ميكاعل. # وقرأ أبو عمرو: (جبريل وميكال) بغير همز. وكذلك روى حفص عن عاصم. وقرأ ~~ابن عامر: (جبريل) مثل أبي عمرو (وميكائيل) بهمز بين الألف والياء ممدودة. ~~PageV02P163 # وقرأ عاصم في رواية يحيى عن أبي بكر وحماد بن سلمة عن عاصم (جبرئل) بفتح ~~الجيم والراء، وهمزة بين اللام والراء غير ممدودة في وزن: جبرعل، خفيفة ~~اللام و (ميكائيل) في رواية يحيى بهمزة بعدها ياء. # وقال الكسائي وحسين الجعفي عن أبي بكر عنه. وأبان عن عاصم: (جبرئيل ~~وميكائيل) مثل حمزة، وكذلك روى أبان بن يزيد العطار عن عاصم، وحسين الجعفي ~~عن أبي بكر عن عاصم. # وروى (ميكائل) مهموزة مقصورة في وزن ميكاعل مثل نافع. # وروى محمد بن سعدان عن محمد بن المنذر عن يحيى بن آدم عن أبي بكر عنه مثل ~~حمزة. # وقرأ حمزة والكسائي (جبرئيل) و (ميكائيل) ممدودتين مهموزتين «1». # قال أبو علي: روينا عن أبي الحسن من طريق أبي عبد الله اليزيدي عن عمه ~~عنه أنه قال: في (جبريل) ست لغات: (جبرائيل، وجبرئيل، وجبرال، وجبريل، ~~وجبرال، وجبريل) وهذه أسماء معربة، فإذا أتي بها على ما في أبنية العرب ~~مثله، كان أذهب في باب التعريب. # يقوي ذلك تغييرهم للحروف المفردة التي ليست من PageV02P164 # حروفهم، كتغييرهم الحرف الذي بين الفاء والباء في قلبهم إياه إلى الباء ~~المحضة، أو الفاء المحضة، كقولهم: البرند والفرند، وكذلك تغييرهم الحركة ~~التي ليست في «1» كلامهم كالحركة التي في قول العجم: «زور وآشوب» «2» ~~يخلصونها ضمة، فكما غيروا الحروف والحركات إلى ما في ms0270 كلامهم، فكذلك القياس ~~في أبنية هذه الكلم، إلا أنهم قد تركوا أشياء من العجمية على أبنية العجم ~~التي ليست من أبنية العرب. # كالآجر، والإبريسم، والفرند، وليس في كلام العرب على هذه الأبنية، فكذلك ~~«3» قول من قال: (جبريل) إذا كسر الجيم كان على لفظ (قنديل، وبرطيل) وإذا ~~فتحها فليس لهذا البناء مثل في كلام العرب، فيكون هذا من باب الآجر، ~~والفرند، ونحو ذلك من المعرب الذي لم يجيء له مثل في كلامهم. فكلا المذهبين ~~حسن لاستعمال العرب لهما جميعا، وإن كان الموافق لأبنيتهم أذهب في باب ~~التعريب. وكذلك القول في (ميكال وميكائيل) وميكال: بزنة قنطار وسرداح «4» و ~~(ميكائيل) خارج عن أبنية كلام العرب. # فأما القول في زنة (ميكال) فلا يخلو من أن يكون فيعالا أو مفعالا أو ~~فعلالا. فلا يجوز أن يكون «5» فيعالا، لأن هذا بناء يختص به المصدر ~~كالقيتال، والحيقال «6»، وليس هذا PageV02P165 # الاسم بمصدر، ولا يجوز أن يكون مفعالا، فيكون من أكل أو وكل، لأن الهمزة ~~المحذوفة من ميكائيل محتسب بها في البناء، فإذا ثبت ذلك صارت الكلمة من ~~الأربعة، وبنات الأربعة لا تلحقها الزيادة من أوائلها، إلا الأسماء الجارية ~~على أفعالها، وليس هذا على ذلك الحد. فإذا لم يكن كذلك، ثبت أن الميم أصل ~~كما كانت الهمزة في إبراهيم ونحوه أصلا ليست بزيادة. # ولا يجوز أيضا أن يكون فعلالا، لأن الهمزة المحذوفة من البناء مقدرة فيه. ~~ونظير ذلك في حذف الهمزة منه والاعتداد بها، مع الحذف [في البناء] «1» ~~قولهم: سواية، إنما هي سوائية: كالكراهية، وكذلك الهمزة المحذوفة من أشياء- ~~على قول أبي الحسن- مقدرة في البناء فكذلك الهمزة في ميكائيل. # فإن قلت: فلم لا تجعلها بمنزلة التي في حطائط وجرائض «2»؟ # فإن ذلك لا يجوز، لأن الدلالة لم تقم على زيادتها كما قامت في قولهم: ~~جرواض «3». فهو إذن بمنزلة «4» التي في برائل «5»، وكذلك (جبريل) الهمزة ~~التي تحذف منها ينبغي أن PageV02P166 # يقدر حذفها للتخفيف وحذفها للتخفيف لا يوجب إسقاطها من أصل البناء، كما ~~لم يجز إسقاطها في سواية من أصل البناء، وإذا كان ms0271 كذلك كانت الكلمة من بنات ~~الخمسة. # وهذا التقدير يقوي قول من قرأ: (جبريل وميكائيل) بالهمز لأنه يقول: إن ~~الذي قرأ: (جبريل) وإن كان في اللفظ مثل: برطيل، فتلك الهمزة عنده مقدرة. ~~وإذا كانت مقدرة في المعنى، فهي مثل ما ثبت في اللفظ. # فأما «1» (إسرافيل) فالهمزة فيه أصل، لأن الكلمة من بنات الأربعة، كما ~~كانت الميم من ميكائيل كذلك. # فإسرافيل من الخمسة كما كان جبرئيل كذلك. والقول في همزة إسرافيل ~~وإسماعيل وإبراهيم مثل القول في همزة إسرافيل في أنها من نفس الكلمة، ~~والكلمة بها من بنات الخمسة. وقد جاء في أشعارهم الأمران: ما هو على لفظ ~~التعريب، وما هو خارج عن ذلك قال «2»: # عبدوا الصليب وكذبوا بمحمد ... وبجبرئيل وكذبوا ميكالا # وقال: «3» PageV02P167 # وجبريل رسول الله منا ... وروح القدس ليس له كفاء # وقال «1»: # شهدنا فما تلقى لنا من كتيبة ... يد الدهر إلا جبرئيل أمامها # وقال كعب بن مالك «2»: # ويوم بدر لقيناهم لنا مدد ... فيه لدى النصر ميكال وجبريل # وأما ما روي عن أبي عمرو من أنه كان يخفف (جبريل) أو (ميكال) ويهمز ~~(إسرائيل)، فما أراه إلا لقلة مجيء (إسرال) بلا همز وكثرة مجيء (جبريل ~~وميكال) في كلامهم والقياس فيهما واحد، وقد جاء في شعر أمية (إسرال) قال: # لا أرى من يعيشني في حياتي ... غير نفسي إلا بني إسرال # «3» PageV02P168 # وليس قول من قال: إن (إيل، وإل) اسم الله «1»، وأضيف ما قبلهما إليهما، ~~كما يقال: عبد الله- بمستقيم من وجهين: أحدهما: أن (إيل، وإل) لا يعرفان في ~~أسماء الله سبحانه في اللغة العربية، والآخر أنه لو كان كذلك لم يتصرف آخر ~~الاسم في وجوه العربية، ولكان الآخر مجرورا، كما أن آخر عبد الله كذلك، ولو ~~كان مضافا لوقع التعريب عليه على حد ما وقع في «2» غيره من الأسماء المضاف ~~إليها. ### | ### | البقرة: # 102] # اختلفوا في كسر النون مع التخفيف والتشديد من قوله «3»: ولكن الشياطين ~~كفروا [البقرة/ 102]، ولكن الله قتلهم [الأنفال/ 17]، ولكن الله رمى ~~[الأنفال/ 17]، ولكن الناس أنفسهم يظلمون [يونس/ 44]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم: ولكن ms0272 الشياطين كفروا، ولكن الله ~~قتلهم، ولكن الله رمى، ولكن الناس أنفسهم يظلمون مشددات في ذلك كله «4». # وقرأ نافع وابن عامر ولكن البر من آمن بالله [البقرة/ 177] ولكن البر من ~~اتقى [البقرة/ 189] خفيفتي النون، ويرفعان «5» (البر). وشدد النون في هذين ~~الموضعين PageV02P169 # ابن كثير وعاصم وأبو عمرو وحمزة والكسائي. وقرأ حمزة والكسائي: ولكن ~~الشياطين كفروا، ولكن الله قتلهم، ولكن الله رمى، ولكن الناس أنفسهم يظلمون ~~خفيفات كلهن. وقرأ ابن عامر وحده: ولكن الشياطين بالتخفيف. # وشدد النون من: ولكن الله قتلهم، ولكن الله رمى، ولكن الناس أنفسهم ~~يظلمون، ولم يختلفوا إلا في هذه الستة الأحرف «1». # قال أبو علي: اعلم أن لكن حرف لا نعلم شيئا على مثاله في الأسماء ~~والأفعال، فلو كانت اسما لم يخل من أن يكون فاعلا أو فعلا، ولا نعلم أحدا ~~ممن يؤخذ بقوله يذهب إلى أن الألفاظ في الحروف زائدة، فكذلك ينبغي أن تكون ~~الألف في هذا الحرف، وهو مثل إن في أنها مثقلة ثم يخفف إلا أن «إن وأن» إذا ~~خففتا فقد ينصب بهما كما كان ينصب بهما مثقلتين وإن كان غير الإعمال أكثر. ~~ولم نعلم أحدا حكى النصب في «لكن» إذا خففت فيشبه أن النصب لم يجيء في هذا ~~الحرف مخففا، ليكون ذلك دلالة على أن الأصل في هذه الحروف أن لا تعمل إذا ~~خففت لزوال اللفظ الذي به شابه الفعل في التخفيف، وأن من خفف ذلك، فالوجه ~~أن لا يعمله. # ومثل ذلك في أنه لم يجيء فيه الجزاء؛ وإن كان القياس لا PageV02P170 # يمنع منه: «كيف»؛ ألا ترى أن الخليل وأصحابه لم يحكوا فيه الجزاء؟ وإن ~~كان المعنى لا يمنع ذاك، ليعلم أن الجزاء ليس حكمه أن يكون بالأسماء، فكذلك ~~لم يجيء النصب مع التخفيف في هذا الحرف كما جاء في «إن، وأن، ولعل، وليت» ~~«1» وقد لحقتها «ما» كافة كما لحقت «إن وأن ولعل وليت» وذلك في نحو قوله: ~~قل إنما أنذركم بالوحي [الأنبياء/ 45]، وكأنما يساقون إلى الموت [الأنفال/ ~~6] وقول الشاعر «2»: ### | .... # لعلما ... أضاءت لك النار الحمار المقيدا ms0273 # فمما جاءت فيه (ما) كافة قول الشاعر «3»: # ولكنما أهلي بواد أنيسه ... ذئاب تبغى الناس مثنى وموحد # ومما جاءت فيه لكن مخففة غير معملة ما أنشده أبو زيد «4»: PageV02P171 # وما دهري بشتمك فاعلمنه ... ولكن أنت مخذول كبير # ومثله قول زهير «1». # لقد باليت مظعن أم أوفى ... ولكن أم أوفى لا تبالي # وقول الآخر «2»: # فلسنا على الأعقاب تدمى كلومنا ... ولكن على أقدامنا تقطر الدما # ولا يدل نحو ما أنشده أبو زيد «3» من قول عمران: # ولكنا الغداة بنو سبيل ... على شرف نيسر لانحدار # وكذلك الحذف في إن في نحو قوله: قالوا إنا معكم [البقرة/ 14] وقوله: إني ~~أنا ربك [طه/ 12] لولا أن الحرف المحذوف مراد لم يوصل بضمير المنصوب، ألا ~~ترى أن (إن) إذا خففت، دخلت «4» الأفعال، وفي دخولها على PageV02P172 # الأفعال، دلالة على إخراجها من الإعمال، وعلى ذلك جاء التنزيل في نحو: إن ~~كاد ليضلنا [الفرقان/ 42] وإن كنا عن عبادتكم لغافلين [يونس/ 29] ونحو هذا ~~مما كثر مجيئه في التنزيل. فأما إنشاد من أنشد: «1» # فلو أنك في يوم الرخاء سألتني ... فراقك لم أبخل وأنت صديق # فهو قليل، وقياسه قياس من أعملها «2» مخففة في المظهر، وإن كان ذلك في ~~المضمر أقبح لأن المضمر كثيرا ما يرد معه الشيء إلى أصله نحو قوله: أنشده ~~أبو زيد: # فلا بك ما أسال ولا أغاما «3» والأصل في هذه الحروف إذا خففت أن لا تعمل ~~لزوال المعنى الذي به كان يعمل، ولذلك لم تعمل (لكن) مخففة. # فإن قلت: إن لكن لا تشبه الأفعال، ألا ترى أنه ليس شيء على مثاله في ~~الأسماء ولا في غيره؟. # فإن فيه ما يشبه الفعل إذا نزلته منفصلا كقولهم: «أراك منتفخا» «4». # وقد جاء حذف ضمير القصة «5» والحديث معها في نحو PageV02P173 # قول أمية «1»: # ولكن من لا يلق أمرا ينوبه ... بعدته ينزل به وهو أعزل # كما جاء في قوله: # فلو أن حق اليوم منكم إقامة «2» فلولا أن الضمير معه مراد لما دخل على ~~الجزاء، كما أنه لو لم يكن مرادا مع ليت، لم تدخل على الفعل، في نحو ما ~~أنشده ms0274 أبو زيد «3»: # فليت دفعت الهم عني ساعة ... فبتنا على ما خيلت ناعمي بال PageV02P174 # فأما ما أنشده أبو زيد من قول الشاعر «1»: # ندمت على لسان كان مني ... فليت بأنه في جوف عكم # فيحتمل أمرين: أحدهما أن تكون الباء زائدة، ويكون (أن) مع الجار في موضع ~~نصب، ويكون ما جرى من صلة (أن) قد سد مسد خبر ليت. كما أنها في ظننت أن ~~زيدا منطلق، كذلك. # ويحتمل أن تكون الهاء مرادة ودخلت الباء على المبتدأ، كما دخلت في قولهم: ~~بحسبك أن تفعل ذلك، ولا يمتنع هذا من حيث امتنع الابتداء بأن لمكان الباء، ~~ألا ترى أن (أن) قد وقعت بعد لولا في نحو «2»: لولا أنك منطلق، ولم يجر، ~~ذلك [في الامتناع] «3». مجرى: أنك منطلق بلغني. # لأن المعنى الذي له لم يبتدأ بالمفتوحة مع لولا معدوم «4». # فأما ما أنشده من قول الشاعر «5»: PageV02P175 # فقلت ادع أخرى وارفع الصوت دعوة ... لعل أبي المغوار منك قريب # ولعل أبي المغوار منك قريب. فينبغي أن يكون على إضمار القصة والحديث كأنه ~~خفف لعل. وأعملها كما يخفف أن ويعمل، فمن فتح اللام وجر الاسم فقال: لعل ~~أبي المغوار، فاللام لام الجر إلا أنه فتحها مع المظهر كما يفتح مع المضمر. # وزعم أبو الحسن أنه سمع فتح اللام مع المظهر من يونس وأبي عبيدة وخلف ~~الأحمر. # وزعم أنه سمع ذلك أيضا «1» من العرب، فيكون الجر في أبي المغوار على هذه ~~اللغة. ومن قال: # لعل أبي المغوار منك قريب حذف لام لعل وأضمر القصة أو الحديث. وكسر اللام ~~مع المظهر على اللغة التي هي أشيع، والتقدير: لعل لأبي المغوار منك جواب ~~قريب، أي لعل نصره لا يبعد عليك، ولا يتأخر عنك. # فإن قلت: إنه حذف اللام لاجتماع اللامين، كما حذف من (إنا معكم) ونحو ~~ذلك، كان قولا. PageV02P176 # وحكى أبو عمر أن يونس لم يكن يرى «1» (لكن) الخفيفة من حروف العطف. ويقوي ~~هذا القول أن أخوات لكن مما حذف منهن لم يخرج بالتخفيف عن ما كان عليه قبل ~~التخفيف. ألا ترى أن: ms0275 (إن) و (أن) و (كأن) كذلك؛ ومثلها (لعل). # فالقياس في (لكن) أن يكون في التخفيف على ما عليه أخواتها، ولا تخرج ~~بالتخفيف عما كانت «2» عليه، كما لم تخرج أخواتها عنه. # ويقوي ذلك أن معناها مخففة كمعناها مشددة، فإذا وافق حال التخفيف حال ~~التشديد في اللفظ والمعنى، وجب أن تكون في التخفيف مثلها في التشديد. # فإن قلت: لم لا تكون مثل حتى التي تكون لمعان مختلفة مع أن اللفظ واحد ~~«3». # قيل: إن (حتى) وإن كانت على لفظة واحدة، فإن المعاني التي تدل عليها ~~مختلفة. ألا ترى أن العطف فيها غير الجر ووقوع الابتداء «4» كما يقع ~~الابتداء بعد إذا نحو: خرجت فإذا زيد، غير الجر والعطف. وكذلك الواو إذا ~~كانت عاطفة معناها غير الجارة. وكذلك إذا كانت في نحو: جاء البرد ~~والطيالسة. PageV02P177 # وكذلك (ما) إذا كانت زائدة أو نافية أو كافة، أو عوضا من الفعل في نحو: ~~إما لا. وكذلك اللام في: (لتفعلن)، وفي (لعمرو منطلق) وليس كذلك (لكن) ~~لأنها إذا كانت مشددة كان معناها كمعناها إذا كانت مخففة؛ فإذا كان كذلك ~~وجب «1» أن لا تخرج بعد التخفيف عما كانت «2» عليه قبل. كما أن سائر ~~أخواتها «3» كذلك. # فإن قلت: أليس قوم قد ذهبوا إلى أن (ليس) من حروف العطف، ويحملون قوله: # إنما يجزي الفتى ليس الجمل «4» فيمن أنشده بليس، فمعناها عاطفة كمعناها ~~غير عاطفة في النفي. # قيل: إنها في هذا البيت يستقيم أن تكون نافية ويكون خبرها مضمرا. فكأن ~~التقدير: إنما يجزي الفتى ليس الجمل الذي يجزي. فحذف الخبر. # فليس لا تثبت حرف عطف من هذا البيت الذي استدلوا PageV02P178 # به على ذلك، وكذلك يجوز أن يقول يونس في نحو: ما مررت برجل صالح لكن ~~طالح. إنه يجره بباء يضمرها دلت المتقدمة لها عليها. كما حكى سيبويه عنه ~~نحو هذا «1». ويضمر القصة في (لكن) وإن كانت مخففة. كما أضمروا «2» في أن ~~وإن في نحو: أما إن يغفر الله لك، وإذا قال: ما مررت برجل صالح لكن طالح، ~~كان على قوله: ولكن هو طالح، ms0276 فإنه يقول: # لما خففته صارت «3» من حروف الابتداء، كما صارت (إن) كذلك، ولذلك وقع ~~بعدها الفعل، فكذلك صار (لكن) من حروف الابتداء، كما كان قوله: # ولكن على أقدامنا تقطر الدما «4» وقوله: # ولكن أم أوفى لا تبالي «5» على ذلك. # فأما تشديد لكن إذا دخلت عليها الواو- وتخفيفها معها، فالقياس لا يوجب ~~دخول التثقيل فيها- كما أن انتفاء دخولها لا يوجب التخفيف. ومن شدد مع دخول ~~الواو كان كمن خفف مع دخولها. ألا ترى أن الواو لا توجب تغييرا فيما بعدها ~~في المعنى، وإذا كان كل واحد منهما لا ينافي الآخر في المساغ PageV02P179 # والجواز كانوا كلهم قد أحسن فيما أخذ به لتساوي الأمرين في ذلك كله في ~~القياس. ولم يكن في دخول الواو عليها معنى يوجب التشديد. كما لم يكن في ~~انتفاء دخولها عليها معنى يوجب التخفيف. ### | ### | البقرة: 106 # ] # اختلفوا في فتح النون «1» وضمها وفتح السين وكسرها من قوله جل وعز: ما ~~ننسخ من آية [البقرة/ 106]. # فقرأ ابن عامر وحده: (ما ننسخ) بضم النون الأولى وكسر السين. # وقرأ الباقون: (ما (ننسخ) بفتح النون الأولى والسين مفتوحة «2». # قال أبو علي: النسخ في التنزيل «3»: رفع الآية وتبديلها. # ورفعها على ضروب: منها أن ترفع «4» تلاوتها. وحكمها، كنحو ما روي عن أبي ~~بكر الصديق أنه قال: كنا نقرأ: «لا ترغبوا عن آبائكم إنه كفر» ومنها أن ~~تثبت الآية في الخط ويرتفع حكمها كقوله «5»: وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى ~~الكفار فعاقبتم فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا [الممتحنة/ 11]. ~~فهذه ثابتة اللفظ في الخط مرتفعة الحكم. # ونسخ حكمها يكون على ضربين: بسنة أو بقرآن، مثل الآية المنسوخة. فمما نسخ ~~بالسنة الآية التي تلوناها- ومنه قوله: PageV02P180 # يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن، الله أعلم ~~بإيمانهن [الممتحنة/ 10]. # وأما المنسوخ بقرآن مثله؛ فقوله في الأنفال: إن يكن منكم عشرون صابرون ~~يغلبوا مائتين، وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا [الأنفال/ 65]. فنسخ بقوله: ~~الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا ~~مائتين وإن يكن ms0277 منكم ألف يغلبوا ألفين [الأنفال/ 66] وقوله: # والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير ~~إخراج [البقرة/ 240] فهذا نسخ «1» بقوله: # والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ~~[البقرة/ 234]. ومنها ما يرتفع اللفظ من التنزيل ويثبت الحكم، كالحكم برجم ~~الثيبين، وما روي عن عمر من أنه قال: لا تهلكوا عن آية الرجم، فإنا كنا ~~نقرأ: # (الشيخ والشيخة فارجموهما) «2». # ومما جاء في التنزيل من ذكر النسخ قوله: وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا ~~نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته، فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم ~~يحكم الله آياته [الحج/ 52]. PageV02P181 # روي «1» أن النبي صلى الله عليه وسلم. قرأ سورة النجم فأتى على قوله: # أفرأيتم اللات والعزى، ومناة الثالثة الأخرى [الآية/ 19] وصل به: (تلك ~~الغرانقة الأولى «2». وإن شفاعتهن لترتجى) فسر المشركون بذلك وقالوا: قد ~~أثنى على آلهتنا «3». فهذا حديث مروي من أخبار الآحاد التي لا توجب العلم. ~~وذهب عامة أهل النظر فيما علمت إلى إبطاله ورده، وأن ذلك لا يجوز على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم «4» على وجه ما رووا، ولو صح الحديث وثبت لم يكن ~~في هذا الكلام ثناء على آلهة المشركين، ولا مدح لها. ولكن يكون التقدير ~~فيه: تلك الغرانقة الأولى. وإن شفاعتهن لترتجى عندكم، لا أنها في الحقيقة ~~كذلك كما قال «5»: ذق إنك أنت العزيز الكريم [الدخان/ 49] أي: العزيز ~~الكريم عند نفسك. وكما حكي عن من آمن من السحرة سحرة فرعون: وقالوا يا أيها ~~الساحر ادع لنا ربك [الزخرف/ 49]، ومن آمن من السحرة وصدق موسى. لا يعتقدون ~~فيه أنه ساحر وإنما التقدير: قالوا «6» يا أيها PageV02P182 # الساحر فيما يذهب إليه فرعون وقومه أو فيما يظهرون من ذلك، وكما «1» قال: ~~ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا [الأحزاب/ 25] فسمي ما كان ~~يناله المشركون من المسلمين- لو نالوا- خيرا على ما كان عندهم، وكما قال ~~وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون [الحجر/ 6] فهذا على: يا ~~أيها الذي نزل عليه الذكر عنده وعند من ms0278 تبعه، ولو اعترفوا بتنزيل الذكر ~~عليه لم يقولوا ما قالوه «2»، وقال زهرة اليمن «3»: # أبلغ كليبا وأبلغ عنك شاعرها ... أني الأغر وأني زهرة اليمن # فأجابه جرير: # ألم تكن في وسوم قد وسمت بها ... من حان- موعظة يا زهرة اليمن # «4» وهذا النحو في «5» الكلام الذي يطلق، والمراد به التقييد على صفة ~~واسع غير ضيق. فعلى هذا كان يكون تأويل هذا الكلام لو صح [أو سلم] «6» ~~لراويه، وإن لم يصح فالمعنى في قوله: (فينسخ الله ما يلقي الشيطان) أي: ~~يرفعه ويبين إبطاله PageV02P183 # بالحجج الظاهرة. وقد يجوز أن يكون: ألقى الشيطان في أمنيته أي: في حال ~~تلاوته، ولا دلالة على أن إلقاء ذلك في حال التلاوة، إنما هو من التالي. ~~لكن ممن يريد التلبيس من شياطين الإنس، فيبين الله ذلك، ويظهره عند من نظر ~~واعتبر، ثم يحكم الله آياته عن أن يجوز فيها ما لا يجوز في دينه من تمويه ~~المموهين، وتلبيس الملبسين، ومن ذلك قوله: هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق، ~~إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون [الجاثية/ 29] فقوله: (نستنسخ) يجوز أن يكون ~~ننسخ كقوله: # وإذا رأوا آية يستسخرون [الصافات/ 14] أي يسخرون، ويجوز أن يكون يستدعي ~~ذلك، واستدعاء ذلك إنما هو بأمر الملائكة بكتابته وحفظه ليحتج عليهم ~~بأعمالهم كقوله: بلى ورسلنا لديهم يكتبون [الزخرف/ 80] وقوله: ما يلفظ من ~~قول إلا لديه رقيب عتيد [ق/ 18] وإن عليكم لحافظين، كراما كاتبين، يعلمون ~~ما تفعلون [الانفطار/ 10] وقوله: هنالك تبلوا كل نفس ما أسلفت [يونس/ 30] ~~وكقوله: اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا [الإسراء/ 14] وكقوله تعالى ~~«1»: فأولئك يقرؤن كتابهم [الإسراء/ 71] ونحو ذلك من الآي التي تدل على أن ~~أعمال العباد مكتوبة محصاة. # فأما قراءة ابن عامر ما ننسخ من آية بضم النون، فالقول فيها: أنها لا ~~تخلو من ثلاثة أوجه: أحدها: أن يكون أفعل لغة في هذا الحرف كقولهم: حل من ~~إحرامه، وأحل. # وقولهم: بدأ الخلق وأبدأهم. أو تكون الهمزة للنقل كقولك: قام PageV02P184 # وأقمته، وضرب وأضربته، ونسخ الكتاب وأنسخته الكتاب. أو يكون المعنى في ~~أنسخت الآية: وجدتها منسوخة، كقولهم: ms0279 # أحمدت زيدا وأجبنته وأبخلته، أي: أصبته على بعض هذه الأحوال. فلا يجوز أن ~~يكون لغة على حد حل وأحل، وبدأ وأبدأ لأنا لم نعلم «1» أحدا حكى ذلك، ولا ~~رواه عن أحد، ولا تكون الهمزة لمعنى النقل، لأنك لو جعلته كذلك، وقدرت ~~المفعول محذوفا من اللفظ مرادا في المعنى كقولك: «ما أعطيت من درهم فلن ~~يضيع عندك» لكان المعنى: ما ننزل عليك من آية أو ننسها نأت بخير منها. وذلك ~~أن إنساخه إياها إنما هو إنزال في المعنى، ويكون «2» معنى الإنساخ: أنه ~~منسوخ من اللوح المحفوظ أو من الذكر، # وهو الكتاب الذي نسخت الكتب المنزلة منه. وإذا كان كذلك فالمعنى: ما ننزل ~~من آية، أو: ما ننسخك من آية، أو ننسها، لأن ابن عامر يقرأ: # أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها [البقرة/ 106] وليس هذا المراد ولا ~~المعنى، ألا ترى أنه ليس كل آية أنزلت أتي بآية أذهب منها في المصلحة. ~~وإنما قوله: نأت بخير منها تقديره نأت بخير من المنسوخ، أي أصلح لكم أيها ~~المتعبدون. وأقل الآي هي المنسوخة وأكثرها غير منسوخ، فإذا كان تأويلها هذا ~~التأويل يؤدي إلى الفساد في المعنى، والخروج عن الغرض الذي قصد به الخطاب؛ ~~علمت أن توجيه التأويل إليه لا يصح، وإذا لم يصح ذلك، ولا الوجه الذي ~~ذكرناه قبله، ثبت أن وجه قراءته إنما هو على القسم الثالث وهو: أن قوله ~~PageV02P185 # ننسخ «1»: نجده منسوخا، وإنما نجده كذلك لنسخه إياه، فإذا كان كذلك كان ~~قوله: ننسخ بضم النون، كقراءة من قرأ ننسخ بفتح النون، يتفقان في المعنى ~~وإن اختلفا في اللفظ. # وقول من فتح النون فقرأ: ما ننسخ من آية أبين وأوضح. ### | ### | البقرة: # 106] # اختلفوا في ضم النون الأولى وترك الهمزة «2» وفتح النون مع الهمز في «3» ~~قوله: ننسأها [البقرة/ 106]. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو ننسأها: بفتح النون الأولى مع الهمز، وقرأ ~~الباقون: ننسها بضم النون الأولى «4» وترك الهمز. # قال أبو علي: أما قراءة ابن كثير وأبي عمرو: ننسأها بفتح النون وهمز لام ~~الفعل. ففسر على ms0280 التأخير، أي: # نؤخرها. # وقال: بعض من لا [ينبغي أن] «5» يعبأ بقوله: إن التأخير هنا لا معنى له. ~~وقد قرأ بذلك من السلف فيما ذكر «6»، عمر وابن عباس، ومن التابعين إبراهيم ~~وعطاء، وقرأ «7» به عبيد بن عمير. # وروى ابن جريج عن مجاهد ما ننسخ من آية قال: PageV02P186 # «نمحاها «1» أو ننسأها» قال: نثبت خطها ونبدل حكمها. # وقال أبو زيد: نسأت الإبل عن الحوض، فأنا انسؤها نس ءا: إذا أخرتها عنه. ~~ونسأت الإبل، فأنا أنسؤها نس ءا. إذا زدتها في ظمئها يوما أو يومين أو أكثر ~~من ذلك «2»، وتقول: # انتسأت عنك انتساء. إذا تباعدت عنه، وأنسأته الدين إنساء: # إذا أخرته عنه واسم ذلك النسيئة. # فأما معنى التأخير في قوله: ننسأها فقال ناس من أهل النظر فيه «3»: إن ~~التأخير في الآية يتوجه على ثلاثة أنحاء منها: أن يؤخر التنزيل فلا ينزل ~~البتة، ولا يعلم ولا يعمل به، ولا يتلى. فالمعنى على هذا: ما ننسخ من آية ~~أو ننسأها أي: نؤخر إنزالها، فلا ننزلها. # والوجه الثاني: أن ينزل القرآن فيعمل به ويتلى ثم يؤخر بعد ذلك بأن ينسخ ~~فترفع «4» تلاوته البتة، ويمحى «4» فلا يتلى «4» ولا يعمل بتأويله وذلك مثل ~~ما روى يونس عن الحسن أن أبا بكر الصديق قال: كنا نقرأ: لا ترغبوا عن ~~آبائكم إنه كفر «7». ومثل ما روي عن زر بن حبيش أن أبيا قال له: كم تقرءون ~~الأحزاب؟ قلت: بضعا وسبعين آية. قال: قد قرأتها ونحن مع رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم «8» أطول من سورة البقرة «9». PageV02P187 # والوجه الثالث: أن يؤخر العمل بالتأويل لأنه نسخ «1» ويترك خطه مثبتا ~~وتلاوته قرآن يتلى، وهو ما حكي عن مجاهد أنه قال: يثبت خطها ويبدل حكمها. ~~وهذا نحو قوله: وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم، فآتوا الذين ~~ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا [الممتحنة/ 11] فهذا مثبت اللفظ مرفوع الحكم. # وأما من قرأ ننسها من النسيان فإن لفظ (نسي) المنقول منه أنسي على ضربين: ~~أحدهما أن يكون بمعنى الترك، والآخر: النسيان الذي هو مقابل الذكر، ms0281 فمن ~~الترك قوله: # نسوا الله فنسيهم [التوبة/ 67] أي: تركوا طاعة الله فترك رحمتهم، أو ترك ~~تخليصهم. وإضافة الترك إلى القديم سبحانه في نحو هذا اتساع. كقوله «2»: ~~وتركهم في ظلمات لا يبصرون [البقرة/ 17] وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ~~[الكهف/ 99] أي: خليناهم وذاك. # وقال جويبر عن الضحاك في قوله: اليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا ~~[الجاثية/ 34] قال: اليوم نترككم في النار كما تركتم أمري. # فأما قوله «3»: ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا [البقرة/ 286] فقوله ~~نسينا يحتمل الوجهين: يجوز أن يكون من النسيان الذي هو خلاف الذكر، والخطأ: ~~من الإخطاء الذي PageV02P188 # ليس التعمد، ومجاز ذلك على أنهم تعبدوا بأن يدعوا على أن لا يؤاخذوا ~~بذلك، وإن كانوا قد علموا أن القديم سبحانه لا يؤاخذ بهما. # وقد جاء في «1» الحديث المأثور: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما أكرهوا ~~عليه» «2» # كما جاء في الدعاء قال رب احكم بالحق «3» [الأنبياء/ 112] وهو سبحانه لا ~~يحكم إلا بالحق، وكما قال: ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك [آل عمران/ 194] ~~وما وعدهم الله به على ألسنة الرسل يؤتيهم الله إياه، وكذلك تعبد الله ~~الملائكة بالدعاء بما يفعله الله لا محالة فقال: يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون ~~به، ويستغفرون للذين آمنوا، ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما، فاغفر للذين ~~تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم إلى قوله: وقهم السيئات [غافر/ 9]. ~~وعلى هذا يمكن أن يكون قوله: ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به [البقرة/ ~~286] الاستطاعة ويكون على قوله لا تحملنا ما يثقل علينا ويشق وإن كنا ~~مستطيعين له. # ويجوز أن يكون إن نسينا على: إن تركنا شيئا من اللازم لنا. # ومن الترك قوله «4»: ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي [طه/ 115] أي ترك ما ~~عهدنا إليه. ومنه قوله: PageV02P189 # ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم [الحشر/ 19] أي: كالذين ~~تركوا طاعة الله وأمره، فأنساهم أنفسهم، أي: لم يلطف لهم كما يلطف للمؤمنين ~~في تخليصهم أنفسهم من عقاب الله، والتقدير: ولا تكونوا كالذين نسوا أمر ~~الله أو طاعته، فأنساهم تخليص ms0282 «1» أنفسهم من عذاب الله «2» وجاز أن ينسب ~~الإنساء إليه. وإن كانوا هم الفاعلون له والمذمومون عليه، كما قال: # وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى [الأنفال/ 17]، فأضاف «3» الرمي إلى الله ~~سبحانه لما كان بقوته، وإقداره، فكذلك نسب الإنساء إليه، لما لم يلطف لهذا ~~المنسى «4» كما لطف للمؤمن الذي قد هدي، وكذلك قوله: وقيل اليوم ننساكم كما ~~نسيتم لقاء يومكم هذا [الجاثية/ 34] أي: # نسيناكم كما نسيتم الاستعداد للقاء يومكم هذا، والعمل في التخلص من ~~عقابه. وأما قوله «5»: واذكر ربك إذا نسيت [الكهف/ 24] فعلى معنى الترك، ~~لأنه إذا كان المقابل للذكر لم يكن مؤاخذا. ومما هو خلاف الذكر، قوله: في ~~كتاب لا يضل ربي ولا ينسى [طه/ 52] فقوله: لا يضل ربي هو في تقدير حذف ~~الضمير العائد إلى الموصوف. وقال «6»: فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسي ~~[طه/ 88] ففي قوله: نسي، ضمير السامري، أي: ترك التوحيد باتخاذه العجل. ~~PageV02P190 # وقال بعض المفسرين «1»: نسي موسى ربه عندنا، وذهب يطلبه في مكان آخر. ~~وأما قوله: اذكرني عند ربك فأنساه الشيطان ذكر ربه [يوسف/ 42] فإن إنساء ~~الشيطان هو أن يسول له، ويزين الأسباب التي ينسى معها. وكذلك قوله: # فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره [الكهف/ 63] يجوز أن ~~يكون الضمير في أنساه ليوسف أي أنسى يوسف ذكر ربه كما قال: وإما ينسينك ~~الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى [الأنعام/ 68]. # ويجوز أن يكون الضمير في أنساه للذي ظن أنه ناج «2»، ويكون ربه ملكه. وفي ~~الوجه الأول يكون ربه الله سبحانه «3»، كأنه أنساه الشيطان أن يلجأ إلى ~~الله «4» في شدته. وأما قوله: # فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون [الأنعام/ 41] فالتقدير: ~~تنسون دعاء ما تشركون فحذف المضاف، أي: تتركون دعاءه، والفزع إليه، إنما ~~تفزعون إلى الله سبحانه «5»، ويكون من النسيان الذي هو خلاف الذكر كقوله: ~~وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه [الإسراء/ 67] أي تذهلون عنه ~~فلا تذكرونه. # وقال: فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكري [المؤمنون/ 110]. فهذا يجوز أن ~~يكون منقولا من الذي بمعنى ms0283 الترك، ويمكن أن يكون من الذي هو خلاف الذكر، ~~PageV02P191 # واللفظ على أنهم فعلوا بكم النسيان، والمعنى: أنكم أنتم أيها المتخذون ~~عبادي سخريا نسيتم ذكري باشتغالكم باتخاذكم إياهم سخريا وبالضحك منهم، أي: ~~تركتموه من أجل ذلك، وإن كانوا ذاكرين وغير ناسين، فنسب الإنساء إلى عباده ~~الصالحين وإن كانوا «1» لم يفعلوه لما كانوا كالسبب لإنسائهم، فهذا كقوله: ~~رب إنهن أضللن كثيرا من الناس [إبراهيم/ 36] وعلى هذا قوله: فأنساهم أنفسهم ~~[الحشر/ 19] فأسند النسيان إليه، والمعنى على أنهم نسوا ذلك. # فأما قوله: ما ننسخ من آية أو ننسها [البقرة/ 106] فمنقول من نسيت الشيء: ~~إذا لم تذكره، قال الفراء: والنسيان هنا على وجهين: # أحدهما: على الترك، نتركها ولا ننسخها. # والوجه الآخر: من النسيان كما قال: واذكر ربك إذا نسيت [الكهف/ 24]. # قال أبو علي: قول الفراء نتركها ولا ننسخها، لا يستقيم هنا، وإنما هو من ~~النسيان الذي ينافي الذكر، ألا ترى أنه قد قال: # نأت بخير منها أو مثلها [البقرة/ 106] وليس كل ما أخرت «2» من الآي فلم ~~تنسخ «3» ولم يبدل حكمها «4» يؤتى بخير من المنسوخة بآية أو المنسأة، وليس ~~المعنى: ما ننسخ من آية أو نقرها فلا ننسخها نأت بخير منها، إنما المعنى: ~~أنا إذا PageV02P192 # رفعناها من جهة النسخ بآية، أو الإنساء «1»؛ أتينا بخير من التي ترفع ~~وتبدل على أحد هذين الوجهين، ومعنى نأت بخير منها: # أنه أصلح لمن تعبد بها، وليس المعنى في قوله: نأت بخير منها، أن الناسخة ~~خير من المنسوخة أو المنساة، أي: أفضل منها، ولكن أصلح لمن تعبد بها وأدعى ~~لهم. # وقال أبو إسحاق: قال أهل اللغة في معنى: أو ننسها قولين: قال بعضهم: أو ~~ننسها من النسيان، قال: وقالوا: # ودليلنا على ذلك قوله: سنقرئك فلا تنسى، إلا ما شاء الله [الأعلى/ 6] فقد ~~أعلم أنه شاء أن ينسى، قال: وهذا القول عندي ليس بجائز، لأن الله قد أنبأ ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم «2» في قوله: ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا ~~إليك [الإسراء/ 86] أنه لا يشاء أن يذهب بما أوحى إلى النبي ms0284 صلى الله عليه ~~وآله وسلم «3». # قال أبو علي: هذا الذي احتج به على من ذهب إلى أن ننسها من النسيان، لا ~~يدل على فساد ما ذهبوا إليه من أن ذلك من النسيان، وذلك أن قوله: ولئن شئنا ~~لنذهبن بالذي أوحينا إليك [الإسراء/ 86] إنما هو على ما لا يجوز عليه النسخ ~~والتبديل من الأخبار وأقاصيص الأمم، ونحو ذلك مما لا يجوز عليه التبديل. ~~والذي ينساه النبي صلى الله عليه وآله وسلم «4» هو ما يجوز أن ينسخ من ~~الأوامر والنواهي الموقوفة على المصلحة في الأوقات التي يكون ذلك فيها ~~أصلح. PageV02P193 # ويدلك على أن ننسها من النسيان الذي هو خلاف الذكر من قولك: نسيت الشيء ~~وأنسانيه غيري، قراءة من قرأ: ما ننسخ من آية أو ننسها «1». وقراءة من قرأ: ~~أو ننسكها. # فأما قوله: تنسها فقراءة سعد بن أبي وقاص. روى هشيم «2» قال: أخبرني يعلى ~~بن عطاء «3» عن القاسم بن ربيعة بن قائف الثقفي قال: سمعت سعد بن أبي وقاص ~~يقرؤها: ما ننسخ من آية أو تنسها. قال: فقلت له: إن سعيد بن المسيب يقرأ: ~~أو تنسها أو: ننساها «4» قال «5»: إن القرآن لم ينزل على آل «6» المسيب، ~~قال الله لنبيه: سنقرئك فلا تنسى [الأعلى/ 6] واذكر ربك إذا نسيت [الكهف/ ~~24]. وقرأ أيضا تنسها أولها تاء مفتوحة من النسيان: سعد بن مالك، حكاها أبو ~~حاتم «7». PageV02P194 # وأما ننسكها فإن الكسائي قال: رأيت في مصاحف على قراءة سالم مولى أبي ~~حذيفة: ما ننسخ من آية أو ننسكها النون الأولى مضمومة والثانية ساكنة. # قال أبو علي: فالمفعول المراد المحذوف في قراءة من قرأ أو ننسها مظهر في ~~قراءة من قرأ: ننسكها ويؤكد ذلك ويبينه قراءة من قرأ: أو تنسها. # قال أبو عبيد: حدثنا محمد بن الحسن عن قرة بن خالد، عن الضحاك بن مزاحم ~~أنه قرأها: تنسها. ألا ترى أن الفعل يتعدى إلى مفعولين، فلما بني الفعل ~~للمفعول قام أحدهما مقام الفاعل، فبقي الفعل متعديا إلى مفعول واحد. ويؤكد ~~ذلك أيضا، ما روي من قراءة ابن مسعود: ما ننسك ms0285 من آية أو ننسخها. وبقراءة ~~ابن مسعود، قرأ الأعمش، وروى عبد الله بن كثير عن مجاهد، قال: قراءة «1» ~~أبي: ما ننسخ من آية أو ننسك. # فهذا كله يثبت قول من جعل ننسها على أنه من النسيان، وليس ذلك مما أريد ~~بقوله: ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك [الإسراء/ 86] لأن ذلك إنما هو ~~فيما لا يجوز عليه النسخ. فأما ما يجوز عليه النسخ والرفع فقد يجوز أن يرفع ~~بالنسيان كما يرفع بالنسخ، وذلك أنه يرفع من التلاوة والخط فينسى، وليس ذلك ~~على وجه سلب النبي صلى الله عليه وآله وسلم «2»، شيئا PageV02P195 # أوتيه من الحكمة، كما أن نسخ ما نسخ «1» بآية أو بسنة لا يكون سلبا للنبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم «2» شيئا أوتيه من الحكمة. # ومما يؤكد ذلك أن سعيدا روى «3» عن قتادة أنه قال: # كانت الآية تنسخ بالآية وينسي الله نبيه من ذلك ما يشاء. وقد قدمنا أن ~~ننسها لا يجوز أن يكون منقولا من نسي الذي معناه ترك. # وقول أبي إسحاق وفي قوله: فلا تنسى إلا ما شاء الله [الأعلى/ 6، 7] قولان ~~يبطلان هذا القول الذي حكيناه عن بعض أهل اللغة، أحدهما: فلا تنسى، أي: ~~فلست تترك، إلا ما شاء الله أن تترك. ويجوز أن يكون إلا ما شاء الله أن ~~يلحق بالبشرية ثم يذكر بعد. # قال أبو علي: فالقول فيه أن قوله: سنقرئك فلا تنسى إن حمل فيه لا تنسى ~~على النسيان الذي يقابل الذكر أشبه من أن يحمل على ما يراد به الترك، وذلك ~~أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم «4» كان إذا نزل عليه القرآن أسرع ~~القراءة وأكثرها، مخافة النسيان فقال «5»: # سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله أن تنساه، لرفعه ذلك بالنسيان، كرفعه ~~إياه بالنسخ بآية أو سنة. ويؤكد ذلك قوله: # لا تحرك به لسانك لتعجل به، إن علينا جمعه وقرآنه، فإذا قرأناه فاتبع ~~قرآنه [القيامة/ 16 - 17] وقوله: ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك ~~وحيه [طه/ 114] فحمل قوله: فلا PageV02P196 # تنسى على الترك، إذا كان ms0286 يسلك به هذا المسلك- ليس بالوجه. فإن قال: أحمله ~~على الترك دون النسيان. قيل: فإن للذي أنكرت قوله- في أنه من النسيان، وقلت ~~إن قوله: لا يجوز، لقوله: ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك [الإسراء/ ~~86] وأنه لا يجوز أن يذهب بما أوحي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم- أن ~~يقول: ولا يجوز له أن يترك شيئا مما أوحى إليه، كما قلت أنت: لا يجوز أن ~~ينسى شيئا مما يوحى إليه. # فإن جاز أن يترك منه شيئا؛ جاز أن ينسى منه شيئا. ولا يكون نسيانه له على ~~وجه الرفع منكرا، كما لم يكن تركه إذا شاء الله تركه منكرا. فإذا كان الأمر ~~على هذا، فقد صار هو أيضا إلى مثل ما أنكره من قول من أنكر قوله. # فأما قوله: ويجوز أن يكون ما شاء الله مما يلحق بالبشرية ثم يذكر بعد، ~~فإن هذا الضرب من النسيان، وإن كان جائزا على النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم- لما # روي من أنه قام في الثانية، فسبح به فلم يرجع، وسجد للسهو «1». # ونحو ما روي من حديث ذي اليدين «2» ونحو ما # روي من أنه صلى فنسي آية، فلما فرغ من صلاته، قال: «أفي القوم أبي؟ قيل ~~«3»: نعم يا رسول الله، أنسخت آية كذا أم نسيتها؟ فضحك رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم وقال: PageV02P197 # نسيتها». # من حديث عبد الرحمن بن أبزى «1» -. # فليس «2» المراد في هذا الموضع، لأنه في حكم الذكر من حيث كان المأثم فيه ~~موضوعا، وإنما المراد به النسيان الذي هو رفع من التلاوة والخط، وعلى هذا ~~استدل به سعد بن أبي وقاص، وعليه حمل ناس من أهل النظر فهذا أولى، وإن كان ~~ما ذهب إليه أبو إسحاق غير ممتنع في غير هذا الموضع. # قال أبو إسحاق: وقالوا في: ننسها قولا آخر، وهو خطأ. قالوا: أو نتركها، ~~وهذا إنما يقال فيه: نسيت إذا تركت، ولا يقال «3»: أنسيت تركت، وإنما معنى ~~أو ننسها أي «4»: # أو نتركها. أي: نأمركم بتركها. # والقول «5» في ذلك: أن من فسر أنسيت بتركت، ms0287 لا يكون مخطئا، وذلك أنك إذا ~~قلت: أنساني الشيطان ذكر كذا، فإنه إذا أنساك نسيت، وإذا قال: أضربت زيدا ~~عمرا، فكأن المعنى: جعلت زيدا يضرب عمرا، فزيد يضرب إذا أضربته، كما ينسى ~~إذا أنسيته، فإذا عبر عن ذلك بما يوجبه فعله لم يكن خطأ، وإن كان إذا عبر ~~عن تنسي بيترك، كان أشد موافقة له في اللفظ، ومطابقة فيما تريد من المعنى. ~~ويدلك على أن ذلك ليس بخطإ، أن المفعول الأول من الفعل المتعدي إلى ~~PageV02P198 # مفعول واحد، إذا نقل بالهمزة فاعل المفعول الثاني، فإذا عبرت عنه بنسيت، ~~فقد جئت بشيء دل كلامك عليه «1»، كما أنك إذا عبرت عنه على التحقيق فقد ~~أتيت بما دل كلامك عليه. # فإذا اتفقا في دلالة الكلام على كل واحد منهما لم يكن خطأ. وهذا النحو ~~يستعمله المتقدمون من السلف المفسرون وغيرهم كثيرا على أن أتركت وإن كان ~~يوجبه القياس فإنا لم نعلم الاستعمال جاء به، وإذا لم يأت به الاستعمال لم ~~يمتنع أن يكون مثل أشياء من هذا الباب يوجبه القياس، ولم يأت به الاستعمال، ~~فرفض لذلك. ألا ترى أنهم قالوا: دفعت زيدا بعمرو ولم يقولوا: أدفعت. # وذهب سيبويه إلى أن ذلك مرفوض وكذلك صككته بكذا، ورفضوا «2» استعمال ~~الهمزة، وكذلك لقيت زيدا، لم يستعملوا نقله بالهمزة، وليس ألقيت منقولا من ~~لقيت، ألا ترى أنه لا يتعدى إلا إلى مفعول واحد، وكذلك ميزت ليس بمنقول من ~~مزت، فإذا رفض النقل بالهمزة في هذه الأشياء ونحوها، أمكن أن يكون تركت ~~أيضا مثلها فلم تنقل بالهمزة، ويقوي ذلك أنا لم نعلمه ثبت في سمع كما لم ~~تثبت هذه الأشياء. # فإذا لم يرد به سمع دل ذلك على الرفض له. ففسر الذي فسر ذلك على ما جاء ~~السمع به دون ما أوجبه القياس الذي لعله رآه المفسر مرفوضا غير مأخوذ به. # وقوله: وإنما معنى أو ننسها أو: نتركها، أي: نأمركم PageV02P199 # بتركها؛ فالقول في ذلك: لا يخلو من «1» أن يكون المراد بنتركها الذي يراد ~~به تقرير الشيء، كما تقول: اترك ms0288 هذا في موضعه، أي: قرره فيه ولا ترفعه منه، ~~أو يكون المراد بنتركها أي: نرفعها ونبدلها. فإن كان المراد الوجه الأول ~~الذي هو التقرير في موضعه، وأن لا يرفع؛ فهذا لا يقع الأمر به، لأنه ليس ~~إلى النبي «2» ولا إلى المسلمين تقرير الآي في مواضعها، إنما ذلك إلى الله ~~«3» إذا أنزل آية كانت مقررة حتى يرفعها بنسخ أو إنساء، فالأمر لنا بتقرير ~~ذلك لا يصح إلا أن يراد الاعتقاد، لأن ذلك ثابت غير منسوخ، وهذا الأمر ليس ~~بالكثير الفائدة، لأن النبي، صلى الله عليه وآله وسلم «4»، والمسلمين إذا ~~أنزل الله تعالى آية قرروها في موضعها، واعتقدوا أنه قرآن منزل وكلام لرب ~~العالمين قد ثبت، حتى يرفع بنسخ أو نسيان إن كان ذلك يجوز فيها. وإن كان ~~المراد بقوله: نأمركم بتركها، نأمركم بأن ترفعوا ذلك وتتركوه؛ فذلك ليس إلى ~~النبي «5» ولا إلى المسلمين، وإنما تبديلها ونسخها إلى الله «6»، يدل على ~~ذلك قوله: قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي ~~[يونس/ 15] فإن قال قائل: ما معنى تركها غير النسخ، وما الفصل بين الترك ~~والنسخ؟ فالجواب في ذلك: أن النسخ أن يأتي في الكتاب نسخ آية بآية فتبطل ~~الثانية العمل بالأولى، ومعنى الترك: أن تأتي الآية بضرب من العمل فيؤمر ~~المسلمون بترك ذلك بغير آية تنزل ناسخة التي قبلها، نحو قوله: PageV02P200 # إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن [الممتحنة/ 10] ثم أمر المسلمون ~~بعد بترك المحنة، فهذا يدل على معنى الترك ومعنى النسخ، وقد بيناه فهذا هو ~~الحق. # قال أبو علي «1»: القول في ذلك أن ما ذكره من أن النسخ: أن يأتي في ~~الكتاب نسخ الآية بالآية فتبطل الثانية العمل بالأولى؛ ليس بحقيقة النسخ، ~~لكن هذا ضرب من النسخ. وقد يكون النسخ للآية والتبديل لها على ضروب أخر، ~~وما أعلم فيه رواية ولا قياسا يدل على ما ذكره. وقد ينسخ القرآن عند عامة ~~الفقهاء بسنة غير آية، ولا يمتنعون من أن يسموا ذلك نسخا، ولا يمتنع أن ~~يسمى ms0289 الضرب الذي سماه أبو إسحاق تركا نسخا. # ومما يدل على ذلك أن الزهري روى عن عروة عن عائشة قالت: نزل في أصحاب بئر ~~معونة قرآن منه: «بلغوا قومنا أن قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا» ثم نسخ ~~«2»، فسمت عائشة ذلك نسخا، ولم تسمه تركا، وسمته نسخا وإن لم ينسخ بآية ~~فهذا يفسد القسمين اللذين قسمهما. ألا ترى أنها سمت ذلك نسخا، وإن لم ينسخ ~~ذلك «3» بآية ولم تسمه تركا. كما زعم أنه يسمى نحو قوله: إذا جاءكم ~~المؤمنات مهاجرات [الممتحنة/ 10] تركا من حيث أمر المسلمون بترك الامتحان ~~لهن من غير آية نزلت. ويفسد ذلك أيضا ما روي عن PageV02P201 # رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم «1» من # حديث حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة قال: بينا رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم «1» يوما قاعد في أصحابه إذ ذكر حديثا، فقال: ذاك وأن «3» ~~ينسخ القرآن، فقال رجل كالأعرابي: # يا رسول الله ما ينسخ القرآن؟ وكيف ينسخ؟ قال: «يذهب أهله الذين هم أهله، ~~ويبقى رجال كأنهم النعام. يعني في خفة الطير». # فقد سمى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم «1» هذا نسخا، وإن لم ينسخ ~~بآية فإذا لم يثبت بتسميته النسخ سماع ولا قياس، وجاءت اللغة بخلاف ما ~~ذكره، علمت أنه قول لا وجه له «5». ### | ### | البقرة: # 116] # قرأ ابن عامر وحده قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه [البقرة/ 116] بغير واو. ~~وكذلك هي في مصاحف أهل الشام، وقرأ الباقون بواو «6». # قال أبو علي: حذف الواو في ذلك يجوز من وجهين: # أحدهما أن الجملة التي هي قالوا اتخذ الله ولدا ملابسة بما قبلها، من ~~قوله: ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها ~~[البقرة/ 114] ومن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه: جميع المتظاهرين على ~~الإسلام من صنوف الكفار، لأنهم بقتالهم المسلمين وإرادتهم غلبتهم والظهور ~~عليهم مانعون لهم من مواضع متعبداتهم، والمساجد PageV02P202 # هي جميع المواضع التي يتعبد فيها. # وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم «1»: «جعلت ms0290 لي الأرض مسجدا ~~وطهورا» «2». # وإذا كان التأويل على هذا، فالذين قالوا: اتخذ الله، من جملة هؤلاء الذين ~~تقدم ذكرهم، فيستغنى عن الواو لالتباس الجملة بما قبلها كما استغني عنها في ~~نحو قوله: والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ### | [البقرة # / 39] ولو كان وهم فيها خالدون، كان حسنا إلا أن التباس إحداهما بالأخرى ~~وارتباطها بها أغنى عن الواو. ومثل ذلك قوله: سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ~~[الكهف/ 22] ولم يقل: ورابعهم، كما جاء: ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم ~~[الكهف/ 22] ولو حذفت الواو منها كما # حذفت من التي قبلها واستغني عن الواو بالملابسة التي بينها كان حسنا. # والوجه الآخر أن تستأنف الجملة فلا تعطفها على ما تقدم. ### | البقرة: 117 # واختلفوا في قوله عز وجل: كن فيكون [البقرة/ 117] في فتح النون وضمها، ~~فقرأ ابن عامر وحده: كن فيكون بنصب النون. # وقرأ الباقون: فيكون رفعا «3». # قال أبو علي: لا يخلو قوله: يقول «4» [البقرة/ 117] من أن يكون المراد به ~~القول الذي هو كلام ونطق، أو يكون «5» PageV02P203 # الذي يتسع فيه فلا يراد به النطق ولا الكلام، ولا الظن ولا الرأي ولا ~~الاعتقاد، ولكن نحو قول الشاعر «1»: # قد قالت الانساع للبطن الحق ونحو قول العجاج في صفة ثور «2»: # فكر ثم قال في التفكير إن الحياة اليوم في الكرور وقول الآخر «3»: # امتلأ الحوض وقال قطني فلا يكون على القول الذي هو خطاب ونطق، لأن ~~المنتفي الذي ليس بكائن لا يخاطب كما لا يؤمر، فإذا لم يجز ذلك حملته على ~~نحو ما جاء في الأبيات التي قدمت ونحوها «4». PageV02P204 # وأما قوله: كن فإنه وإن كان على لفظ الأمر فليس بأمر، ولكن المراد به ~~الخبر، كأن التقدير يكون فيكون وقد قالوا: أكرم بزيد، فاللفظ لفظ الأمر، ~~والمعنى والمراد: الخبر، ألا ترى أنه بمنزلة: ما أكرم زيدا، فالجار ~~والمجرور في موضع رفع بالفعل. وفي التنزيل: قل من كان في الضلالة فليمدد له ~~الرحمن مدا [مريم/ 75] فالتقدير: مده الرحمن. وإذا لم يكن قوله: كن أمرا في ~~المعنى، وإن كان على لفظه؛ لم يجز ms0291 أن تنصب الفعل بعد الفاء بأنه جوابه، كما ~~لم يجز النصب في الفعل الذي تدخله الفاء بعد الإيجاب نحو: آتيك فأحدثك، إلا ~~أن يكون في شعر نحو قوله «1»: # ويأوي إليه المستجير فيعصما ومما يدل على امتناع النصب في قوله: فيكون أن ~~الجواب بالفاء مضارع للجزاء. يدل على ذلك أنه يؤول في المعنى إليه. ألا ترى ~~أن: اذهب فأعطيك معناه: إن تذهب أعطيتك [والأجود إن ذهبت أعطيتك] «2» فلا ~~يجوز: اذهب فتذهب. لأن المعنى يصير: إن ذهبت ذهبت، وهذا كلام لا يفيد، كما ~~يفيد إذا اختلف الفاعلان والفعلان، نحو: قم فأعطيك، لأن المعنى: إن قمت ~~PageV02P205 # أعطيتك، ولو جعلت الفاعل في الفعل الثاني فاعل الفعل الأول، فقلت: قم ~~فتقوم، أو: أعطني فتعطيني، على قياس قراءة ابن عامر لكان المعنى: إن قمت ~~تقم، وإن تعطني تعطني، وهذا كلام في قلة الفائدة على ما تراه، وإذا كان ~~الأمر على هذا لم يكن ما روي عنه من نصبه فيكون متجها. # وقد يمكن أن تقول في قول ابن عامر: إن اللفظ لما كان على لفظ الأمر وإن ~~لم يكن المعنى عليه حملته على صورة اللفظ، فقد حمل أبو الحسن نحو قوله: قل ~~لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة [إبراهيم/ 31] ونحو ذلك من الآي، على أنه ~~أجري مجرى جواب الأمر، وإن لم يكن جوابا له في الحقيقة. فكذلك على قول ابن ~~عامر: يكون قوله: فيكون بمنزلة جواب الأمر نحو: ايتني فأحدثك، لما كان على ~~لفظه، وقد يكون اللفظ على شيء والمعنى على غيره، ألا ترى أنهم قد قالوا: ما ~~أنت وزيدا؟ والمعنى: لم تؤذيه؟ وليس ذلك في اللفظ. # ومثل قوله: كن فيكون في أن المعطوف ليس محمولا على لفظ الأمر وإن كان قد ~~وليه، قوله: فلا تكفر فيتعلمون [البقرة/ 102] ليس قوله: فيتعلمون بجواب ~~لقوله: فلا تكفر ولكنه محمول على قوله: يعلمون فيتعلمون، أو يعلمان ~~فيتعلمون منهما، إلا أن قوله: فلا تكفر في هذه الآية نهي عن الكفر، وليس ~~قوله: كن من قوله: كن فيكون أمرا. # ومن ثم أجمع الناس ms0292 على رفع يكون «1»، ورفضوا فيه النصب، PageV02P206 # إلا ما روي عن ابن عامر وهو من الضعف بحيث رأيت، فالوجه في يكون الرفع. ~~فإن قلت: فهلا قلت: إن العطف في قوله: # فيكون على يقول دون ما قلت من أنه معطوف على كن، ألا ترى أنه عطف على ~~الفعل الذي قبل كن في قوله: إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن ~~فيكون [النحل/ 40] حمل النصب في فيكون على الفعل المنتصب ب (أن). فكما جاز ~~عطفه على الفعل المنتصب بأن الذي قبل قوله: كن فكذلك «1» يجوز أن يحمل ~~المرتفع عليه، كأنه قال: فإنما يقول فيكون. # قيل: ما ذكرناه أسوغ مما قلت، وأشد اطرادا، ألا ترى أن قوله: إن مثل عيسى ~~عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون [آل عمران/ 60] لا ~~يستقيم هذا المذهب فيه، لأن قال ماض، وفيكون مضارع فلا يحسن عطفه عليه ~~لاختلافهما. فإن قلت: فلم لا يجوز عطف المضارع على الماضي، كما جاز عطف ~~الماضي على المضارع في قوله: # ولقد أمر على اللئيم يسبني ... فمضيت # «2» ### | .......... # PageV02P207 # ألا ترى أنه مضارع ومضيت ماض، فكما جاز عطف الماضي على المضارع كذلك يجوز ~~عطف فيكون على خلقه. قيل: لا يكون هذا بمنزلة البيت، لأن المضارع فيه في ~~معنى المضي، والمراد به: ولقد مررت فمضيت، فجاز عطف الماضي على المضارع، من ~~حيث أريد بالمضارع المضي وليس المراد بقوله: فيكون في الآية المضي، فيعطف ~~فيها «1» على الماضي. فإذا كان كذلك تبينت بامتناع العطف في قوله: ثم قال ~~له كن فيكون. على أن العطف في قوله: # فإنما يقول له كن فيكون إنما هو على كن، الذي يراد به يكون، فيكون خبر ~~مبتدأ محذوف كأنه: فهو يكون. # فإن قلت؛ فهلا قلت: إن العطف على كن إذا كان المراد به يكونه غير سهل، ~~لأن قوله فيكون حينئذ قليل الفائدة، ألا ترى أن يكونه يدل على أنه يكون. ~~قيل له: ليس بقليل الفائدة، لأن المعنى: فيكون بتكوينه، أي بإحداثه، لا ~~يكون حدوثه ووجوده على خلاف ms0293 هذا الوجه، فإذا كان كذلك كان مفيدا، كما أن ~~قولهم: لأضربنه كائن ما كان، بالرفع في كائن كلام قد استعملوه وحسن عندهم، ~~وإن كان قد علم أن ما يكون فهو كائن، ولكن لما دخله من المعنى أي لا أبالي ~~بذلك، حسن، فاستعمل، ولم يكن عندهم بمنزلة ما لا يفيد PageV02P208 # فيطرح فكذلك لما كان المعنى في الآية يكون بإحداثه جاز وحسن، ولم يكن ~~بمنزلة ما لا يفيد. # ... «1» ### | ### | البقرة: # 119] # اختلفوا في ضم التاء ورفع اللام، وفتحها وجزم اللام من قوله جل وعز «2»: ~~ولا تسئل عن أصحاب الجحيم [البقرة/ 119] فقرأ نافع وحده: ولا تسئل مفتوحة ~~التاء مجزومة اللام. # وقرأ الباقون ولا تسئل مضمومة التاء، مرفوعة اللام «3». # قال أبو علي: القول في سألت إنه فعل يتعدى إلى مفعولين مثل أعطيت قال ~~«4»: # سالتاني الطلاق أن رأتاني ... قل مالي قد جئتماني بنكر # وقال «5»: # سألناها الشفاء فما شفتنا ... ومنتنا المواعد والخلابا PageV02P209 # وأنشد أحمد بن يحيى «1»: # سألت عمرا بعد بكر خفا والدلو قد تسمع كي تخفا ويجوز أن يقتصر فيه على ~~مفعول واحد، فإذا اقتصرته «2» في التعدي على مفعول واحد كان على ضربين: # أحدهما: أن يتعدى بغير حرف، والآخر: أن يتعدى بحرف. # فأما تعديه بغير حرف فقوله: وسئلوا ما أنفقتم وليسئلوا ما أنفقوا ~~[الممتحنة/ 10]. وقال: فسئلوا أهل الذكر [النحل/ 43]. # وأما تعديه بحرف؛ فالحرف الذي يتعدي به حرفان: # أحدهما الباء كقوله: سأل سائل بعذاب [المعارج/ 1]. # وقال «3»: # وسائلة بثعلبة بن سير ... وقد أودت بثعلبة العلوق PageV02P210 # والآخر: عن كقولك: سل عن زيد. # فإذا تعدى إلى مفعولين كان على ثلاثة أضرب: أحدها: # أن يكون بمنزلة أعطيت، وذلك كقوله: # سألت زيدا بعد بكر خفا «1» فمعنى هذا: استعطيته، أي: سألته أن يفعل ذلك. # والآخر: أن يكون بمنزلة: اخترت الرجال زيدا، وذلك قوله: # ولا يسئل حميم حميما «2» [المعارج/ 10] فالمعنى هنا: ولا يسأل حميم عن ~~حميمه، لذهوله عنه واشتغاله بنفسه، كما قال: # لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه [عبس/ 37]. فهذا على هذه القراءة كقوله: ~~وسئلهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر [الأعراف/ 162]. # والثالث: أن يتعدى ms0294 إلى مفعولين، فيقع موقع المفعول الثاني منهما استفهام، ~~وذلك كقوله: سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة [البقرة/ 211] وقوله: ~~وسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون ~~[الزخرف/ 45]. # فأما قول الأخطل «3»: PageV02P211 # واسأل بمصقلة البكري ما فعلا فما: استفهام، وموضعه نصب بفعل، ولا يكون ~~جرا على البدل من مصقلة على تقدير: سل بفعل مصقلة، ولكن تجعله مثل الآيتين ~~اللتين تلوناهما، وإن شئت جعلته بدلا، فكان بمنزلة قوله: فسئلوا «1» أهل ~~الذكر [النحل/ 43] ولو جعلت المفعول مرادا محذوفا من قوله: واسأل بمصقلة، ~~فأردت: # واسأل الناس بمصقلة ما فعل؟ لم يسهل أن يكون ما استفهاما، لأنه لا يتصل ~~بالفعل، ألا ترى أنه قد استوفى مفعوليه فلا تقع الجملة التي هي استفهام ~~موقع أحدهما كما تقع موقعه في قوله: سل بني إسرائيل كم آتيناهم [البقرة/ ~~211]. فإن جعلت ما موصولة، وقدرت فيها البدل من مصقلة لم يمتنع. # وإن قلت: أجعل قوله: ما فعل، استفهاما وأضمر يقول «2»، لأني إذا قلت: ~~اسأل الناس بمصقلة، فإنه يدل على قل، لأن السؤال قول، فأحمله على هذا «3» ~~الفعل، لا على أنه في موضع المفعول، لاستغناء الفعل بمفعولين؛ فهو قول. # يدل على ذلك قوله: يسئلونك عن الساعة أيان مرساها [النازعات/ 42] ألا ترى ~~أنه قد استوفى مفعوليه أحدهما: # الكاف، والآخر: قد تعدى إليه الفعل بعن؛ فلا يتعلق به أيان إلا على الحد ~~الذي ذكرنا. # ومن ذلك قول سيبويه: «اذهب فاسأل: زيد أبو من PageV02P212 # هو؟» «1» فزيد داخل في حيز الاستفهام، وليس المعنى: سل زيدا، ولكن ~~التقدير: سل الناس: أأبو بشر زيد أم أبو عمرو؟ # ولو قلت: سل زيدا على هذا الحد، لم يجز؛ لأن زيدا ليس بمسئول، إنما هو ~~مسئول عنه، وإنما يأمر المخاطب أن يسأل غيره عنه، فلهذا قال: لو «2» قلت: ~~سل زيدا على هذا الحد لم يجز، وذلك لما ذكرناه من انقلاب المعنى. وهذا مما ~~يقوي قول يونس: قد علمت زيدا أبو من هو. ألا ترى أن هذا من المواضع التي ~~ليس يجوز فيها أن يعمل ms0295 الفعل في الاسم الداخل في حيز الاستفهام، فإذا أتت ~~مواضع ليس يجوز فيها ذلك، جاز أن لا يعمل الفعل في المفعول الذي يجوز أن ~~يعمل فيه نحو: علمت زيدا أبو من هو. # فالمفعول في هذا الموضع محذوف، لأن المعنى: اسأل إنسانا زيد أبو من هو؟ ~~وكذلك قوله: سأل سائل بعذاب ... # [المعارج/ 1] كأن المعنى: سأل سائل النبي صلى الله عليه وآله وسلم «3» أو ~~المسلمين بعذاب واقع، فلم يذكر المفعول الأول. وسؤالهم عن العذاب، إنما هو ~~استعجالهم له لاستبعادهم لوقوعه، ولردهم ما يوعدون به منه، وعلى هذا قال: ~~ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده [الحج/ 47] يستعجلونك بالعذاب وإن ~~جهنم لمحيطة بالكافرين [العنكبوت/ 54] ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة، وقد ~~خلت من قبلهم المثلات [الرعد/ 6] PageV02P213 # ويدلك على ذلك قوله: فاصبر صبرا جميلا، إنهم يرونه بعيدا، ونراه قريبا ~~[المعارج/ 5] وقال: قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا ماذا يستعجل ~~منه المجرمون # [يونس/ 50]. وقال: أتى أمر الله فلا تستعجلوه [النحل/ 1]. # فأما قوله: وسئلوا الله من فضله [النساء/ 32] فيجوز أن يكون من فيه في ~~موضع المفعول الثاني على قياس قول أبي الحسن، ويكون المفعول محذوفا في قياس ~~قول سيبويه، والصفة قائمة مقامه. # وأما قوله: كأنك حفي عنها [الأعراف/ 187] فإنه يحتمل أمرين، أحدهما: أن ~~تجعل عنها متعلقا بالسؤال، كأنه: يسألونك عنها، كأنك حفي بها، فحذف الجار ~~والمجرور. وحسن ذلك لطول الكلام بعنها التي من صلة السؤال. ويجوز أن يكون ~~عنها بمنزلة بها وتصل الحفاوة مرة بالباء ومرة بعن. كما أن السؤال يعمل مرة ~~بالباء ومرة بعن فيما ذكرنا. ويدلك على أنه يصل بالباء قوله: إنه كان بي ~~حفيا [مريم/ 47]. وقال: ثم استوى على العرش الرحمن فسئل به خبيرا [الفرقان/ ~~59] فقوله: فسئل به مثل: اسأل عنه خبيرا. # فأما خبيرا فلا يخلو انتصابه من أن يكون على أنه حال، أو مفعول به، فإن ~~كان حالا لم يخل أن يكون حالا من # PageV02P214 # الفاعل أو من المفعول، فلو جعلته حالا من الفاعل السائل لم يسهل لأن ~~الخبير لا يكاد يسأل إنما يسأل، ms0296 ولا يسهل الحال من المفعول أيضا لأن ~~المسئول عنه خبير أبدا فليس للحال كبير فائدة. فإن قلت: يكون حالا مؤكدة ~~فغير هذا الوجه إذا احتمل أولى، فيكون خبيرا إذا مفعولا به كأنه: قال «1» ~~فاسأل عنه خبيرا أي مسئولا خبيرا. وكأن معنى سل: تبين بسؤالك وبحثك من ~~تستخبره ليتقرر عندك ما اقتص عليك من خلقه ما خلق وقدرته على ذلك، وتعلمه ~~بالفحص عنه والتبين له. ومما يقوي أن السؤال إنما أريد به ما وصفنا قول ~~أمية «2»: # واسأل ولا بأس إن كنت امرأ عمها ... إن السؤال شفا من كان حيرانا # فيشبه أن يكون أراد باسأل: اسأل حتى تتبين بسؤالك، ألا ترى أنه قال: # إن السؤال شفا من كان حيرانا والسؤال إذا خلا من العلم لم يكن شفاء لمن ~~كان حيران، إنما يكون شفاء إذا اقترن به العلم والتبين، فكذلك «3» المراد ~~في قوله: فسئل به خبيرا [الفرقان/ 59]: اسأل سؤالا تبحث به لتتبين. ~~PageV02P215 # فالحجة «1» لمن قرأ: ولا تسئل بالرفع أن الرفع يحتمل وجهين: # أحدهما: أن يكون حالا فيكون مثل ما عطف عليه من قوله: بشيرا ونذيرا ~~[البقرة/ 119] وغير مسئول «2». ويكون ذكر تسئل- وهو فعل بعد المفرد الذي هو ~~قوله: بشيرا- كذكر الفعل في قوله: ويكلم الناس في المهد [آل عمران/ 46] بعد ~~ما تقدم من المفرد. وكذلك قوله: ومن المقربين [آل عمران/ 45] وهو قد يجري ~~مجرى الجمل «3». # والآخر: أن يكون منقطعا من الأول مستأنفا به، ويقوي هذا الوجه ما روي من ~~أن عبد الله أو أبيا قرأ أحدهما: وما تسأل، والآخر: ولن تسأل «4»، فكل ~~واحدة من هاتين القراءتين يؤكد حمله على الاستئناف. ويؤكد وجهي الرفع قوله: ~~ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء [البقرة/ 171] وقوله: ما على الرسول ~~إلا البلاغ [المائدة/ 99]. # ومما يجعل للفظ الخبر مزية على النهي أن الكلام الذي قبله وبعده خبر فإذا ~~كان أشكل بما قبله وما بعده كان أولى. # ووجه قراءة نافع بالجزم للنهي: ما روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~PageV02P216 # سأل: أي أبويه كان أحدث موتا، وأراد أن يستغفر ms0297 له، فأنزل الله: ولا تسئل ~~عن أصحاب الجحيم «1» ### | [البقرة # / 119] وهذا إذا ثبت معنى صحيح. ويذكر أن في إسناد # الحديث شيئا. # فأما قوله من قال: إنه لو كان نهيا لكانت الفاء في قوله: # فلا تسأل أسهل من الواو. فالقول فيه: إن هذا النحو إنما يكون بالفاء، إذا ~~كانت الرسالة بالبشارة والنذارة علة لأن لا يسأل عن أصحاب الجحيم، كما يقول ~~الرجل: قد حملتك على فرس فلا تسألني غيره. فيكون حمله على الفرس علة لأن لا ~~يسأل غيره. وليس البشارة والنذارة علة لأن لا يسأل. # وقد جوز أبو الحسن في قراءة من جزم أن يكون على تعظيم الأمر كما تقول: لا ~~تسلني «2» عن كذا، إذا أردت تعظيم الأمر فيه. فالمعنى أنهم في أمر عظيم، ~~وإن كان اللفظ لفظ الأمر. ### | البقرة: 108 # قال أحمد بن موسى: كما سئل [البقرة/ 108] مضمومة السين، مكسورة الهمزة في ~~قراءتهم جميعا. # قال: وروى هشام بن عمار بإسناده عن ابن عامر: # سئل مهموزة بغير «3» إشباع «4». PageV02P217 # قال أبو علي: القول في سئل: أن في سألت لغتين: # سألت أسأل، العين همزة، وهي الفاشية الكثيرة وسلت أسال لغة، وعليها جاء ~~قول الشاعر «1»: # سألت هذيل رسول الله فاحشة ... ضلت هذيل بما قالت ولم تصب # فحمل سيبويه سالت على قلب الهمزة ألفا للضرورة. # كما قال الآخر «2»: # راحت بمسلمة البغال عشية ... فارعي فزارة لا هناك المرتع # قال سيبويه: لأن الذي قال: سالت هذيل، ليست لغته سلت أسال. وحكى أبو ~~عثمان عن أبي زيد: هما يتساولان، في هذه اللغة، فدل أن العين منها واو، ~~وليست المهموزة. ومن قرأ: قال قد أوتيت سؤلك «3» يا موسى [طه/ 36] لا ينبغي ~~أن يحمله على هذه اللغة لقلتها، ولكن على تخفيف الهمز، والتحقيق سؤلك. # والقول في قراءتهم: كما سئل مثل سعل، أنه على تحقيق الهمزة، وقياس من خفف ~~الهمزة أن يجعل هذه بين PageV02P218 # بين، فيقول، سئيل، ومعنى بين بين، أن يجعلها بين الهمزة وبين الحرف الذي ~~منه حركتها. # فإن قلت: فهلا كان تخفيف الهمزة في سئل أن يقلبها واوا إذا انضم ms0298 ما قبلها ~~وانكسرت، كما أنها إذا كانت على عكس هذا قلبتها واوا في قولك: جون والتودة، ~~وفي المنفصل: هذا غلام وبيك. # فالقول: إن الهمزة في سئل لم يلزم قلبها واوا، كما لزم في جون ونحوه، لأن ~~جون إنما لزم قلبها واوا، لأنك في التخفيف لا تخلو من أن تقلبها واوا، أو ~~تجعلها بين بين، فلم يصح أن تجعلها في جون بين بين، لأنك لو جعلتها كذلك ~~نحوت بها نحو الألف، فلا «1» يكون ما قبل الألف ضمة، كما لم يكن قبلها ~~كسرة؛ فلما «2» لم تكن قبلها ضمة، كذلك لم يكن قبل ما قربته منها. فلما لم ~~يكن ذلك، أخلصتها واوا إذا انضم ما قبلها، كما أخلصتها ياء إذا انكسر ما ~~قبلها في نحو: مير وذيبة وذيب، وفي المنفصل: من غلام يبيك، ولم يلزم ذلك في ~~سئل، ولم يمتنع أن يجعلها بين بين، لأن في الكلام ياء مكسورة قبلها ضمة ~~نحو: صيد في هذا المكان، وعيي بالأمر، وحيي في هذا المكان. كما لم # يلزم أن تبدل منها «3» الياء في عكس ذئب، ومئر، وهو نحو: سئم، وجئز، ومن ~~المنفصل نحو «4»: وإذ قال إبراهيم [البقرة/ 126] لأن في الكلام PageV02P219 # مثل: صيد، وعيي. فلذلك «1» جعلت التي في سئل بين بين ولم تقلبها. ### | ### | البقرة: # 125] # اختلفوا في فتح الخاء وكسرها من قوله عز وجل: # واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى [البقرة/ 125]. # فقرأ نافع وابن عامر: واتخذوا مفتوحة الخاء على الخبر. # وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي: # واتخذوا مكسورة الخاء «2». # قال أبو علي «3»: وجه قراءة من قرأ: واتخذوا أنه معطوف على ما أضيف إليه، ~~إذ كأنه: «وإذ اتخذوا»، ومما يؤكد الفتح في الخاء أن الذي بعده خبر، وهو ~~قوله: وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل [البقرة/ 125]. # ومن قرأ: واتخذوا بالكسر، فلأنهم ذهبوا إلى أثر جاء فيه، # روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم «3» أخذ بيد عمر، [رحمه الله] ~~«3»، فلما أتى على المقام قال عمر: أهذا مقام أبينا إبراهيم؟ قال: نعم. # قال عمر: أفلا نتخذه مصلى؟ فأنزل الله ms0299 عز وجل: واتخذوا من مقام إبراهيم ~~مصلى «6». # فهذا تقديره: افعلوا. والأمر- إذا ثبت هذا الخبر- آكد، لأنه يتحقق به ~~اللزوم، وإذا أخبر ولم يقع الأمر به «7» فقد يجوز أن لا يلزم المخاطبين ~~بذلك الفرض، لأنه PageV02P220 # قد يجوز أن يكون ناس اتخذوه فلا يلزم غيرهم. ### | ### | البقرة: # 126] # اختلفوا في تسكين الميم وكسر التاء وتحريك الميم وتشديد التاء في قوله ~~تعالى «1»: فأمتعه قليلا [البقرة/ 126]. # فقرأ ابن عامر وحده: فأمتعه قليلا خفيفة من أمتعت. # وقرأ الباقون فأمتعه مشددة التاء من متعت «2». # قال أبو علي: التشديد أولى لأن التنزيل عليه، قال تعالى «3»: فقال تمتعوا ~~في داركم [هود/ 65] فتمتع مطاوع متع، وعامة ما في التنزيل على التثقيل. # قال جل اسمه: يمتعكم متاعا حسنا [هود/ 3]. # كمن متعناه متاع الحياة الدنيا [القصص/ 61]. ومتعناهم إلى حين [يونس/ ~~98]. # فكما أن هذه الألفاظ على متع دون أمتع، فكذلك الأولى بالمختلف فيه أن ~~يكون على متع دون أمتع. # ووجه قراءة ابن عامر: أن أمتع لغة، وأن فعل قد يجري في هذا النحو مجرى ~~أفعل، نحو: فرحته وأفرحته، ونزلته وأنزلته. وزعموا أن في حرف عبد الله: ~~ونزل الملائكة تنزيلا [الفرقان/ 25] وأنشدوا للراعي «4»: # خليلين من شعبين شتى تجاورا ... قديما وكانا بالتفرق أمتعا # «5» PageV02P221 # قال الأصمعي: ليس من أحد يفارق صاحبه إلا أمتعه بشيء يذكره به. قال «1»: ~~فكان ما أمتع كل واحد من هذين صاحبه أن فارقه. # وقال أبو زيد: أمتعا أراد تمتعا. ويقال: متع النهار إذا ارتفع. # فأما قليلا من قوله سبحانه «2»: فأمتعه قليلا [البقرة/ 126] فيحتمل ~~ضربين: يجوز أن يكون قليلا صفة للمصدر، ويجوز أن يكون صفة للزمان. # فالدلالة على جواز كونه صفة للمصدر قوله تعالى «3»: # يمتعكم متاعا حسنا [هود/ 3] فوصف المصدر به. قال سيبويه: ترى الرجل يعالج ~~شيئا فتقول: رويدا، أي: علاجا رويدا «4». فإن قلت: فكيف يحسن أن يكون صفة ~~للمصدر، وفعل يدل على التكثير، فكيف يستقيم وصف الكثير بالقليل في قوله: ~~فأمتعه قليلا، وهلا كان قول ابن عامر أرجح، لأن هذا السؤال لا يعترض عليه ~~«5» فيه. فالقول: إن ما ذكرت لا يدل على ترجيح ms0300 قراءته، وإنما وصفه الله ~~تعالى «6» بالقليل من حيث كان إلى نفاد ونقص وتناه، ألا ترى قوله جل وعز ~~«7»: قل متاع الدنيا قليل [النساء/ 76] فعلى هذا النحو وصف المتاع في قوله: ~~فأمتعه قليلا. PageV02P222 # وأما جواز كون قليل صفة للزمان فيدل عليه قوله تعالى «1»: قال عما قليل ~~ليصبحن نادمين [المؤمنون/ 40]؛ فتقدير هذا: ليصبحن نادمين بعد زمان قليل، ~~كما قال «2»: عرق عن الحمى، وأطعمه عن الجوع، أي: بعد جوع، وبعد الحمى. ### | ### | البقرة: # 128] # اختلفوا في كسر الراء وإسكانها واشمامها الكسر في قوله تعالى: وأرنا ~~مناسكنا [البقرة/ 128]. # فقرأ ابن كثير: وأرنا مناسكنا، ورب أرني [الأعراف/ 142]، وأرنا الذين [حم ~~السجدة/ 29] ساكنة الراء. # وقال خلف عن عبيد عن شبل عن ابن كثير: وأرنا بين الكسر والإسكان. # وقرأ نافع وحمزة والكسائي: أرنا بكسر الراء في كل ذلك. # وقرأ عاصم في رواية أبي بكر، وابن عامر بكسر الراء: # أرنا مناسكنا، ورب أرني، وأرنا الله جهرة [النساء/ 152] [بكسر الراء] ~~«3»، وأسكنا الراء في قوله: # أرنا اللذين في «4» هذه وحدها. وروى حفص عنه: أرنا مكسورة الراء. ~~PageV02P223 # واختلف عن أبي عمرو في ذلك، فقال عباس بن الفضل: سألت أبا عمرو، فقرأ ~~[وأرنا] مدغمة، كذا قال. # وسألته عن: وأرنا مثقلة، فقال: لا. فقلت أرني فقال: لا. # كل شيء في القرآن بينهما ليست أرنا ولا أرنا. # وقال عبد الوارث اليزيدي وهارون الأعور، وعبيد بن عقيل وعلي بن نصر: أرني ~~وأرنا بين الكسر والإسكان. # وقال أبو زيد والخفاف عن أبي عمرو وأرنا بإسكان الراء «1». # قال أبو علي «2»: قوله عز وجل «2»: أرنا مناسكنا يحتمل وجهين أحدهما: أن ~~يكون منقولا من رأيت الذي يراد به إدراك البصر، نقلت بالهمزة فتعدت إلى ~~مفعولين، والتقدير حذف المضاف، كأنه: أرنا مواضع مناسكنا. # والمناسك: جمع منسك، وهو مصدر جمع لاختلاف ضروبه، والمعنى: عرفنا هذه ~~المواضع التي يتعلق النسك بها «4» لنفعله، ونقضي نسكنا فيها على حد ما ~~يقتضيه توقيفنا عليها «5»، وذلك نحو: المواقيت التي يحرم منها، ونحو الموضع ~~الذي يوقف به «6» من عرفات، وموضع الطواف، وموضع رمي الجمار، فهذا من: رأيت ~~الموضع، ms0301 وأريته زيدا. # والآخر: أن يكون أرنا منقولا من رأيت التي لا يراد بها رؤية العين، ولكن ~~التوقيف على الأمر، وضرب من العلم. PageV02P224 # وأنت تقول فلان يرى رأي الخوارج، فتقصر على مفعول واحد، وليس هناك شيء ~~يبصر. وإلى هذا ذهب أبو عبيدة في تأويل الآية فقال: وأرنا مناسكنا أي: ~~علمنا. وأنشد لحطائط بن يعفر «1»: # أريني جوادا مات هزلا لأنني «2» * أرى ما ترين أو بخيلا مخلدا قال: أراد: ~~دليني، ولم يرد رؤية العين. وأما «3» قوله تعالى «4»: رب أرني أنظر إليك ~~[الأعراف/ 142] فهو من رأيت الذي يتعدى إلى مفعول واحد، يراد به إدراك ~~البصر، والمفعول الثاني حذف من اللفظ، لأن ما يتعلق بالفعل الثاني يدل ~~عليه، ومعنى الكلام يقتضيه. # وقوله تعالى «5»: أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس [السجدة/ 29] فهو من ~~رأيت المتعدية إلى مفعول واحد، فلما نقل بالهمزة تعدى إلى اثنين. # وجاء في الحديث: أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس قال: هما «6» ابن آدم ~~الذي قتل أخاه وإبليس «7». PageV02P225 # وقد ذكرنا وجه الإسكان فيما تقدم. فأما من اعتل بأن الوجه الإشباع أو ~~الإخفاء دون الإسكان لأن الحرف قد حذف منه؛ فليس اعتلاله بذاك، لأن الحذف ~~إذا وجب بقياس، وعلى باب مطرد، كان هو والإثبات سواء في المساغ. ألا ترى ~~أنهم قالوا: # ر رأيك، وش ثوبك، وف بوعدك. فبقي في ذلك كله الكلمة على حرف واحد. فكذلك ~~إذا أوجب ضرب من القياس فيه الإسكان فهو بمنزلة ما يوجب حذف الهمزة من ~~التخفيف، وأوجب حذف اللام للأمر، ويقوي ذلك اتفاقهم، أو اتفاق أكثرهم، في ~~قوله «1»: لكنا هو الله ربي [الكهف/ 38] فلزم فيه حذف بعد حذف. ### | ### | البقرة: # 124] # اختلفوا في قوله عز وجل «2»: إبراهيم [124] في الألف والياء. # فقرأ ابن عامر في جميع سورة البقرة بغير ياء وطلب «3» الألف إبراهام. # وقراءة «4» القراء في كل مصر غير ابن عامر إبراهيم بالياء «5». # وقراءة ابن عامر: إبراهام بألف بعد الهاء وقال الأخفش الدمشقي عن ابن ~~ذكوان عن ابن عامر: إبراهام بألف بعد الهاء «6». # قال أبو علي: مما يثبت قراءة ابن عامر ms0302 قول أمية: # مع إبراهم التقي وموسى ... وابن يعقوب عصمة في الهزال # «7» PageV02P226 # فهذا كأنه إبراهام، إلا أنه حذف الألف، كما يقصر الممدود في الشعر. ~~وأنشدوا «1»: # عذت بما عاذ به إبراهم وقيل «2»: إنهم كتبوا ما في ### | البقرة # بغير ياء، فهذا يدل على «3» أنه إبراهام، وحذفت الألف من الخط، كما حذفت ~~من دراهم، ونحو ذلك، فيشبه أنه قرأ إبراهام وما ثبت فيه مما يدلك «4» على ~~ذلك. وقد روي أنه سمع ابن الزبير يقرأ: # صحف إبراهام [الأعلى/ 19] بألف. ### | البقرة: 132 # واختلفوا «5» في زيادة الألف ونقصانها من قوله تعالى «6»: # ووصى بها [البقرة/ 132]. # فقرأ نافع وابن عامر وأوصى بها على أفعل. # وقرأ الباقون: ووصى بغير ألف على فعل «7». # قال أبو علي: حجة من قرأ: وصى بغير ألف قوله عز وجل: فلا يستطيعون توصية ~~[يس/ 50] فتوصية مصدر وصى، مثل: قطع تقطعة، ولا يكون فيه تفعيل نحو: ~~التقطيع، لأنك لو جئت «8» به على تفعيل للزم في حييت، ونحوه، إذا ~~PageV02P227 # أتيت به على فعل، أن يكون المصدر على تفعيل أيضا، فتجتمع «1» ثلاث ياءات، ~~وإذا كانوا قد رفضوا في نحو: عطاء، التحقير على الإتمام، لأنه كان يجتمع ~~ثلاث ياءات، الوسطى منهن متحركة بالكسر، فكذلك رفض هذا في تفعيل، لأنه على ~~«2» تلك العدة وفيهن الكسرة، وإن كانت الكسرة في تفعيل أولا، وفي عطاء إذا ~~حقرت ثانية. # وحجة من قرأ: وأوصى قوله تعالى «3»: يوصيكم الله في أولادكم [النساء/ 11] ~~ومن بعد وصية توصون بها [النساء/ 11]. وقد قالوا: وصى النبت: إذا اتصل بعضه ~~ببعض. فالوصية كأن الموصي بالوصية وصل جل أمره إلى الموصى إليه. ### | ### | البقرة: # 140] # اختلفوا في الياء والتاء من قوله تعالى: أم تقولون [البقرة/ 140]. # فقرأ ابن كثير ونافع وعاصم في رواية أبي بكر وأبو عمرو بالياء: يقولون. # وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم: # تقولون بالتاء «4». # قال أبو علي: حجة «5» قراءة من قرأ بالتاء: أن ما قبلها وبعدها على ~~المخاطبة، فالمخاطبة المتقدمة قوله عز وجل «6»: PageV02P228 # أتحاجوننا في الله ### | [البقرة # / 139] والمتأخرة قوله تعالى «1»: # قل أأنتم أعلم أم الله [البقرة/ 140]. # ومن قرأ بالياء ms0303 فلأن المعنى لليهود والنصارى، وهم غيب «2». ### | البقرة: 143 # واختلفوا في قوله عز وجل «3»: لرؤف [البقرة/ 143]. # فقرأ ابن كثير ونافع وحفص عن عاصم: لرؤف على وزن: «لرعوف» في كل القرآن، ~~وكذلك ابن عامر. # وقرأ عاصم في رواية أبي بكر، وأبو عمرو وحمزة والكسائي: لرؤف على وزن ~~«لرعف» «4». # قال أبو زيد: رأفت بالرجل أرأف به رأفة ورآفة، ورؤفت به أرؤف به، كل «5» ~~من كلام العرب. # قال أبو علي: وجه قراءة من قرأ: رؤف أن فعولا بناء أكثر في كلامهم «6» من ~~فعل، ألا ترى أن باب ضروب وشكور أكثر من باب حذر، وحدث، ويقظ، وإذا كان ~~أكثر على ألسنتهم كان أولى مما هو بغير هذه الصفة. ويؤكد ذلك أن هذا البناء ~~قد جاء عليه من صفات، غير هذا الحرف نحو: غفور وشكور، ولا نعلم فعلا فيها. ~~وقال «7»: PageV02P229 # نطيع إلهنا ونطيع ربا ... هو الرحمن كان بنا رءوفا # ومن قرأ: رؤف فقد زعموا أن ذلك الغالب على أهل الحجاز، قالوا: ومنه قول ~~الوليد بن عقبة «1» [بن أبي معيط لمعاوية بن أبي سفيان] «2»: # وشر الطالبين فلا تكنه ... يقاتل عمه الرؤف الرحيما # «3» وقد اتسع ذلك حتى قاله غيرهم. وقال جرير «4»: # ترى للمسلمين عليك حقا ... كفعل الوالد الرؤف الرحيم ### | البقرة: 148 # اختلفوا في فتح اللام وكسرها من قوله جل وعز «5»: هو موليها [البقرة/ ~~148]. # فقرأ ابن عامر وحده: هو مولاها بفتح اللام. # وقرأ الباقون بكسر اللام. # قال أبو علي: قال تعالى: فلنولينك قبلة ترضاها [البقرة/ 144] يقال «6»: ~~وليتك القبلة إذا صيرتك تستقبلها PageV02P230 # بوجهك. وليس هذا المعنى في فعلت منه، ألا ترى أنك إذا قلت: وليت الحائط، ~~ووليت الدار، لم يكن في فعلت منه دلالة على أنك واجهته. كما أن في «1» ~~قولك: وليتك القبلة، ووليتك المسجد الحرام دلالة على أن المراد واجهته، ~~ففعلت في هذه الكلمة ليس بمنقول من فعلت الذي هو وليت، فيكون على حد قولك: ~~فرح وفرحته، ولكن هذا المعنى الذي هو المواجهة عارض في فعلت، ولم يكن في ~~فعلت. وإذا كان كذلك كان فيه دلالة على أن النقل ms0304 لم يكن من فعلت، كما كان ~~قولهم: ألقيت متاعك بعضه على «2» بعض، لم يكن النقل فيه من لقي متاعك بعضه ~~بعضا، ولكن ألقيت كقولك: # أسقطت، ولو كان منه زاد مفعول آخر في الكلام، ولم يحتج في تعديته إلى ~~المفعول «3» إلى حرف الجر وإلحاقه المفعول الثاني في قولك: ألقيت بعض متاعك ~~على بعض، كما لم يحتج إليه في: # ضرب زيد عمرا، وأضربته إياه، ونحو ذلك، فكذلك: وليتك قبلة، من قولك: وليت ~~كألقيت، من قولك: لقيت وقال تعالى «3»: فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر ~~المسجد الحرام [البقرة/ 144] «5». # فهذا على المواجهة له، ولا يجوز على غير المواجهة مع العلم أو غلبة الظن ~~التي تنزل منزلة العلم في تحري القبلة، وقد جاءت هذه الكلمة مستعملة على ~~خلاف المقابلة والمواجهة وذلك في نحو قوله جل وعز «6»: ثم توليتم إلا قليلا ~~منكم وأنتم معرضون [البقرة/ 83] PageV02P231 # ، ثم توليتم من بعد ذلك فلولا فضل الله عليكم ورحمته [البقرة/ 64]. عبس ~~وتولى أن جاءه الأعمى [عبس/ 1] أي: أعرض عنه، وقال تعالى: # وتولى عنهم وقال: يا أسفى على يوسف [يوسف/ 84] فأعرض عن من تولى عن ذكرنا ~~[النجم/ 29] فهذا مع دخول الزيادة الفعل وفي غير الزيادة قوله: ثم وليتم ~~مدبرين [التوبة/ 25] والحال مؤكدة لأن في وليتم دلالة على أنهم مدبرون، ~~فهذا على نحوين: أما ما لحق التاء أوله، فإنه يجوز أن يكون من باب: تحوب ~~وتأثم إذا ترك الحوب والإثم، وكذلك إذا ترك الجهة التي هي المقابلة، ويجوز ~~أن تكون الكلمة استعملت على الشيء وعلى خلافه، كالحروف المروية في الأضداد. ~~فأما قوله تعالى «2»: وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار [آل عمران/ 111] وقوله: ~~ولئن نصروهم ليولن الأدبار ثم لا ينصرون [الحشر/ 12] وقوله: سيهزم الجمع ~~ويولون الدبر [القمر/ 45] فهذا منقول من فعل، تقول: داري تلي داره، ووليت ~~داري داره، وإذا نقلته «3» إلى فعل قلت: وليت مآخيره، وولاني مآخيره، ووليت ~~ميامنه. وولاني ميامنه، فهو مثل: فرح وفرحته، # وليس مثل: لقي وألقيته، وقوله تعالى «4»: ليولن الأدبار [الحشر/ 12] ~~ويولون الدبر [القمر/ 45] المفعول الثاني الزائد في نقل «فعل» إلى «فعل» ms0305 ~~محذوف فيه «5»، ولو لم يحذف كان «6» كقوله: يولوكم الأدبار [آل عمران/ 111] ~~PageV02P232 # وقوله تعالى: والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض [التوبة/ 71] المعنى ~~فيه: أن بعضهم يوالي بعضا، ولا يبرأ بعضهم من بعض، كما يبرءون ممن خالفهم ~~وشاقهم، ولكنهم يد واحدة في النصرة والموالاة، فهم أهل كلمة واحدة لا ~~يفترقون فرقة مباينة ومشاقة، ومن ثم قالوا في خلاف الولاية: # العداوة، ألا ترى أن العداوة من عدا الشيء: إذا جاوزه «1» فمن ثم كانت ~~خلاف الولاية. # فأما قوله عز وجل وإن تلووا أو تعرضوا [النساء/ 135] فيمن قرأ تلووا «2» ~~فمعناه والله أعلم: الإقبال عليهن والمقاربة لهن في العدل في قسمهن، ألا ~~ترى أنه قد عودل بالإعراض في قوله تعالى: أو تعرضوا فكأن قوله تعالى «3»: ~~(إن تلوا) كقوله: إن أقبلتم عليهن، ولم تعرضوا عنهن. # فإن قلت: فهل يجوز أن يكون في تلووا دلالة على المواجهة فتجعل قوله: ~~فلنولينك منقولا من هذا، فمن ثم اقتضى المواجهة، وتستدل على ذلك بمعادلته ~~لخلافه الذي هو الإعراض؟ # فالقول: إن ذلك في هذه الكلمة ليس بالظاهر، ولا في الكلمة دلالة على هذه ~~المخصوصة التي جاءت في قوله: # فلنولينك قبلة ترضاها [البقرة/ 144] وإذا لم تكن عليها دلالة، لم تصرفها ~~عن الموضع الذي جاءت فيه، فلم تنفذها إلى سواها. PageV02P233 # فأما قوله عز وجل: أولى لك فأولى [القيامة/ 34] فقد كتبناه في «كتاب ~~الشعر» وقوله: يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم ~~تسمعون [الأنفال/ 20] فالضمير في عنه إذا جعلته للرسول، احتمل أمرين: لا ~~تولوا عنه: # لا تنفضوا عنه كما قال تعالى: انفضوا إليها وتركوك قائما [الجمعة/ 11] ~~وقال سبحانه «1»: وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه ~~[النور/ 62] وقال عز اسمه «2»: قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا ~~[النور/ 63] وعلى هذا المعنى قوله تعالى: بعد أن تولوا مدبرين [الأنبياء/ ~~57] أي: بعد أن تتفرقوا عنها. ويكون «3»: # لا تولوا عنه لا تعرضوا عن أمره: وتلقوه بالطاعة والقبول، كما قال: ~~فليحذر الذين يخالفون عن أمره [النور/ 63] وزعموا أن بعضهم قرأ: ولا تولوا ~~عنه واللفظتان ms0306 تكونان بمعنى واحد، قال تعالى «4»: ولى مدبرا ولم يعقب ~~[القصص/ 31] وقال: ثم وليتم مدبرين [التوبة/ 25] وقال: فأعرض عن من تولى عن ~~ذكرنا [النجم/ 29] وقال فتولوا عنه مدبرين [الصافات/ 90]. وقوله: والله ولي ~~المؤمنين [آل عمران/ 68] أي ناصرهم، ومثله في أن المعنى فيه النصرة قوله: ~~فإن الله هو مولاه [التحريم/ 4] أي ناصره. وكذلك قوله: ذلك بأن الله مولى ~~الذين آمنوا، وأن الكافرين لا مولى لهم [محمد/ 11] PageV02P234 # أي: لا ناصر لهم؛ ومعنى المولى من النصرة؛ من ولي عليه: إذا اتصل به ولم ~~ينفصل عنه. وعلى هذا قوله تعالى «1»: إن الله معنا [التوبة/ 40] أي: ~~ناصرنا، وكذلك قوله: فاذهبا # بآياتنا إنا معكم # [الشعراء/ 15] في موضع آخر إنني معكما [طه/ 46] وعلى هذا المعنى قولهم: # صحبك الله. # وروينا عن ابن سلام عن يونس قال: المولى: له «2» في كلام العرب مواضع ~~منها: المولى من «3» الدين، وهو الولي «4»، وذلك قوله: ذلك بأن الله مولى ~~الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم [محمد/ 11] أي: لا ولي. ومنه قوله: ~~فإن الله هو مولاه [التحريم/ 4]، ومنه # قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم «5»: «من كنت مولاه فعلي مولاه» «6» # أي: وليه. # وقوله: «مزينة وجهينة وأسلم وغفار موالي الله ورسوله» # «7» قال العجاج «8»: # الحمد لله الذي أعطى الظفر موالي الحق إن المولى شكر أي: أولياء الحق. ~~PageV02P235 # ومنها العصبة، وبنو العم هم الموالي، قال «1» تعالى: وإني خفت الموالي من ~~ورائي [مريم/ 5] أي العصبة. وقال الزبرقان: # ومن الموالي موليان فمنهما ... معطي الجزيل وباذل النصر # ومن الموالي ضب جندلة ... لحز المروءة # «2» ظاهر الغمر الغمر: العداوة. # وقال آخر: # ومولى كداء البطن لو كان قادرا ... على الدهر أفنى الدهر أهلي وماليا # وقال آخر: # ومولى قد رعيت الغيب منه ... ولو كنت المغيب ما رعاني # وقال اللهبي الفضل بن عباس لبني أمية «3»: # مهلا بني عمنا مهلا موالينا ... امشوا رويدا كما كنتم تكونونا # الله يعلم أنا لا نحبكم ... ولا نلومكم أن لا تحبونا # «4» PageV02P236 # وكان الزبرقان بن بدر تكثر في مواليه وبني عمه فقال رجل من بني تميم «1»: # ومولى كمولى الزبرقان ادملته ... كما ادمل ms0307 العظم المهيض من الكسر # ومن انضم إليك فعز بعزك، وامتنع بمنعتك أو بعتق، وبهذا سمي المعتقون: ~~موالي. قال الراعي «2»: # جزى الله مولانا غنيا ملامة ... شرار موالي عامر في العزائم # نبيع غنيا رغبة عن دمائها ... بأموالها بيع البكار المقاحم # البكار: الصغيرة، والمقاحم: التي لم تقو على العمل. # وغني: حلفاء بني عامر، قال الأخطل لجرير «3»: # أتشتم قوما أثلوك بنهشل ... ولولاهم كنتم كعكل مواليا # وعكل من الرباب حلفاء بني سعد. # وقال الفرزدق لعبد الله بن أبي إسحاق النحوي، وكان PageV02P237 # مولى لحضرمي، وبنو الحضرمي حلفاء بني عبد شمس بن عبد مناف: # فلو كان عبد الله مولى هجوته ... ولكن عبد الله مولى مواليا # «1» ### | الإعراب: # قوله عز وجل: ولكل وجهة هو موليها ### | [البقرة # / 148] موضع الجملة رفع «2» لكونها وصفا للوجهة، فمن قرأ: هو موليها؛ ~~فالضمير الذي هو هو لاسم الله تعالى، تقديره: ولكل وجهة، الله موليها. ~~ومعنى توليته لهم إياها: إنما هو أمرهم بالتوجه نحوها في صلاتهم إليها، ~~يدلك على ذلك قوله تعالى «3»: فلنولينك قبلة ترضاها [البقرة/ 144]، فكما أن ~~فاعل، نولينك الله عز وجل، فكذلك الابتداء في قوله: هو موليها ضمير اسم ~~الله تعالى، والتقدير: الله موليها إياه، ف «إياه» المراد المحذوف ضمير ~~المولى، وحذف المفعول الثاني لجري ذكره المظهر وهو كل في قوله: ولكل وجهة ~~فإذا قرئ: ولكل وجهة هو مولاها فالضمير لكل وقد جرى ذكره في قوله: ولكل ~~وجهة، وفي القراءة الأخرى لم يجر الذكر، ولكن عليه دلالة، وقد استوفى الاسم ~~الجاري على الفعل المبني للمفعول مفعوليه اللذين يقتضيهما، أحدهما: ~~PageV02P238 # الضمير المرفوع في مولى، والآخر: ضمير المؤنث، وهو الذي هو ضمير كل ~~ابتداء وخبره مولاها. ولو قرأ قارئ: ولكل وجهة هو مولاها فجعل هو ضمير ناس، ~~أو قبيل، أو فريق، أو نحو ذلك فأضمر العلم به، كما أضمر اسم الله سبحانه، ~~فيمن قرأ: # هو موليها لكان ذلك على ضربين: إن جعل الهاء لكل فأنث كلا على المعنى، ~~لأنه في المعنى للوجهة كما قال: # وكل أتوه داخرين «1» [النمل/ 87] فجمع على المعنى؛ فإن ذلك لا يجوز، لأن ms0308 ~~اسم المفعول قد استوفى مفعوليه اللذين يقتضيهما. فلا يكون حينئذ لكل وجهة ~~متعلق، فبقيت «2» اللام لا عامل فيها، وإن جعل الهاء في مولاها كناية عن ~~المصدر الذي هو التولية؛ جاز، لأن الجار حينئذ يتعلق باسم المفعول الذي هو ~~(مولي) كأنه قال: الفريق أو القبيل مولى لكل وجهة تولية، واللام على هذا ~~زيادة «3» كزيادتها في: # ردف لكم [النمل/ 72] ونحوه. # وقد قلنا في هذه المسألة بعبارة أخرى في وقت آخر: # قوله جل وعز «4»: ولكل وجهة هو موليها هو: ضمير اسم الله سبحانه «5»، ~~فإذا كان كذلك فقد حذف من الكلام أحد مفعولي الفعل الذي يتعدى إلى مفعولين ~~في قوله عز وجل «6»: # فلنولينك قبلة ترضاها. التقدير: الله موليها إياه، وإياه ضمير كل الموجه ~~المولى، وتولية الله إياه، إنما هو بأمره له بالتوجه إليها. PageV02P239 # وقراءة ابن عامر مولاها تدلك على ما ذكرنا من إرادة مفعول محذوف من ~~الكلام، ألا ترى أنه لما بنى الفعل للمفعول به، فحذف الفاعل أسند الفعل إلى ~~أحد المفعولين، وأضاف اسم الفاعل إلى المفعول الآخر وهو ضمير المؤنث العائد ~~إلى الوجهة، فقوله: هو على قراءته ضمير كل، أي كل ولي جهة، وهذه التولية ~~بأمر الله سبحانه إياهم بتوجههم إليها، وقراءته في المعنى تؤول إلى قراءة ~~من قرأ: هو موليها. # ألا ترى أن في موليها ضمير اسم الله عز وجل، فإذا أسند الفعل إلى المفعول ~~به، وبناه له، ففاعل التولية هو الله تعالى كما كانت في القراءة الأخرى ~~كذلك. # وقد قرئ فيما ذكر أبو الحسن: ولكل وجهة هو موليها. فضمير المؤنث في قوله: ~~موليها يحتمل أمرين: # أحدهما: أن يكون ضمير المصدر الذي هو التولية، وجاز إضمارها لدلالة الفعل ~~عليها، كما جاز إضمار البخل في قوله تعالى «1»: ولا يحسبن الذين يبخلون بما ~~آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم [آل عمران/ 180] أي: البخل. ويكون هو ضمير ~~اسم الله تعالى «2». فيكون المعنى: الله مول لكل وجهة تولية، فأوصل الفعل ~~باللام كما تقول: لزيد ضربت وإن كنتم للرءيا تعبرون [يوسف/ 43]. # والآخر: أن لا تجعل الهاء ms0309 ضميرا للتولية، ولكن ضميرا لوجهة، فإذا جعلته ~~كذلك لم يستقم، لأنك إذا أوصلت الفعل PageV02P240 # إلى المفعول الذي يقتضيه الفعل مرة لم توصله مرة أخرى إلى مفعول آخر- ألا ~~ترى أنك لو قلت: لزيد ضربته لم يجز أن تجعل الهاء ضمير زيد، لأنك قد عديت ~~إليه الفعل مرة باللام، فلا تعديه إليه مرة أخرى، كما لا يتعدى الفعل إلى ~~حالين، ولا اسمين للزمان، ولا نحو ذلك مما يقتضيه الفعل. # فأما قوله «1»: # هذا سراقة للقرآن يدرسه فالهاء للمصدر «2» ولا تكون للقرآن الذي تعدى ~~إليه الفعل باللام، وقد تصح هذه القراءة على تقدير حذف المضاف، وهو أن ~~تقدر: ولكل ذوي «3» وجهة هو موليها فيكون المعنى: الله مول لكل ذوي «3»: ~~وجهة؛ وجهتهم؛ فيكون في المعنى كقراءة من قرأ: ولكل وجهة هو موليها، إذا ~~قدرت حذف المفعول الثاني الذى هو إياه، إلا أن المفعول الثاني المحذوف في ~~قول من قرأ: ولكل وجهة هو موليها مظهر في هذه القراءة، وهو قوله: ولكل وجهة ~~إذا قدرته: ولكل ذوي «3» وجهة، فيصير التقدير: الله مول كل ذوي «3» وجهة ~~وجهتهم. فكل هم المولون، والهاء ضمير الجهة التي أخذوا بالتوجه إليها. ~~PageV02P241 # وما ذكرته من أن هو ضمير اسم الله تعالى «1»، وإن لم يجر له ذكر، قول أبي ~~الحسن. وقد روي عن مجاهد أنه قال: # أراد: ولكل صاحب ملة «2» وجهة، أي: قبلة هو مستقبلها، فالضمير عنده على ~~هذا لكل. # وقد حكى أبو الحسن «3» القولين جميعا: أن يكون هو ضمير اسم الله تعالى ~~«4»، وأن يكون لكل. وجاء قوله: هو موليها فيمن ذهب إلى هذا القول على لفظ ~~كل، ولو قيل: # هم مولوها على المعنى، كما قال تعالى: وكل أتوه [النمل/ 87] كان حسنا. ~~وقال بعضهم: اخترت موليها على مولاها لأنه قراءة الأكثر، ولأنه إذا قرئ ~~مولاها ظن أن جميع ذلك شرعه الله لهم. # وقوله: مولاها اسم جار على فعل مبني للمفعول، ولم يسند إلى فاعل بعينه؛ ~~فيجوز أن يكون فاعل التولية الله عز وجل، ويجوز أن يكون بدعة، حملهم عليها ~~بعض رؤسائهم ومفتيهم، فليس إذا ms0310 صرفه إلى أحد الوجهين، بأولى من صرفه إلى ~~الآخر. # فأما قوله: وجهة فقد اختلف أهل العربية فيها، فمنهم من يذهب إلى أنه مصدر ~~شذ عن القياس فجاء مصححا، ومنهم من يقول: إنه اسم ليس بمصدر جاء على أصله، ~~وأنه لو # كان مصدرا جاء مصححا، للزم أن يجيء فعله أيضا PageV02P242 # مصححا، ألا ترى أن هذا المصدر إنما اعتل على الفعل حيث كان عاملا عمله؛ ~~وكان على حركاته وسكونه؟ فلو صح لصح الفعل، لأن هذه الأفعال المعتلات، إذا ~~صحت في موضع تبعها باقي ذلك، وفي أن لم يجيء شيء من هذه الأفعال مصححا ~~دلالة على أن وجهة إنما صح من حيث كان اسما للمتوجه، لا كما رآه أبو عثمان ~~من أنه مصدر جاء على الأصل، وما شبهه «1» به من «ضيون وحيوة وبنات ألببه» ~~«2» لا يشبه هذا، لأن ذلك ليس شيء منه جاريا على فعل كالمصدر. # فإن قيل: فيما استدللنا به من أن الفعل إذا اعتل وجب اعتلال مصدره، أليس ~~قد جاء القول والبيع صحيحين؛ وأفعالهما معتلة؛ فما ننكر أن يصح: وجهة، وإن ~~كان فعله معتلا؟. # قيل: إن القول والبيع لا يدخل على هذا، ألا ترى أن وجهة على وزن الفعل، ~~وليس القول والبيع كذلك؟ والموافقة في الوزن توجب الإعلال، ألا ترى «3» ~~«بابا وعابا». لما وافقا بناء الفعل أعلا، ولم يعل نحو عيبة وعوض وحول؟ ~~فالقول والبيع ليسا على وزن شيء من الأفعال فيلحقهما اعتلالها. # على أن للقائل أن يقول: إن القول والبيع ونحوهما، لما سكنا أشبها ~~بالإسكان المعتل، إذ الاعتلال قد يكون بالسكون يدلك على ذلك أنهم أعلوا ~~نحو: سياط وحياض، وإن صحت الآحاد PageV02P243 # منها بحيث كانا في السكون في الواحد بمنزلة المعتل نحو: # «ديمة وديم» فكما جرى ما ذكرنا مجرى المعتل للسكون، كذلك يجري: قول وبيع ~~مجرى ذلك، وقد قالوا: وجه الحجر جهة ماله» فجاء المصدر بحذف الزيادة، وكأن ~~«ما» زائدة، والظرف وصف للنكرة، ولزمت الزيادة كما لزمت في: آثرا ما «1»، ~~ونحوه. ### | ### | البقرة: # 150] # اختلفوا في همز لئلا [البقرة/ 150]. # فروي عن ms0311 نافع أنه لم يهمزها، والباقون يهمزون «2». # قال أبو علي: تخفيف الهمزة في لئلا أن تخلص ياء، ولا يجوز أن تجعل بين ~~بين، ألا ترى أنه بمنزلة «مئر» جمع: # مئرة. من قولك مأرت بين القوم: إذا أفسدت. # وقد تقدم ذكر طرف من ذلك في قوله عز وجل: كما سئل موسى من قبل «3» ~~[البقرة/ 108]. ### | البقرة: 184 # اختلفوا في التاء ونصب العين، والياء والجزم، من قوله عز وجل «4»: فمن ~~تطوع خيرا [البقرة/ 184]. # فقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وأبو عمرو: فمن تطوع خيرا بالتاء ونصب العين ~~في الحرفين جميعا «5». PageV02P244 # وقرأ حمزة والكسائي: يطوع خيرا بالياء، وجزم العين. وكذلك التي بعدها. # قال أبو علي: من قرأ: فمن تطوع خيرا احتمل قوله: # تطوع أمرين: # أحدهما: أن يكون موضعه جزما، والآخر: أن لا يكون له موضع. فأما الوجه ~~الذي يجعل تطوع فيه في موضع جزم، فأن تجعل من للجزاء كالتي في قوله: ومن ~~يفعل ذلك يلق أثاما [الفرقان/ 68] فإذا جعلته كذلك كان في موضع جزم، وكانت ~~الفاء مع ما بعدها أيضا في موضع جزم لوقوعها موقع الفعل المجزوم الذي هو ~~جزاء، والفعل الذي هو «تطوع» على لفظ المثال الماضي والتقدير به المستقبل، ~~كما أن قولك: إن أتيتني أتيتك. كذلك. # والآخر: أن لا تجعله جزاء، ولكن يكون بمنزلة «الذي» ولا موضع حينئذ للفعل ~~الذي هو تطوع، ولو كان له موضع لم تكسر إن في قوله تعالى: وآتيناه من ~~الكنوز ما إن مفاتحه [القصص/ 76] والفاء على هذا في قوله: فهو خير له مع ما ~~بعدها في موضع رفع من حيث كان خبر المبتدأ الموصول- والمعنى معنى الجزاء، ~~وإن لم يكن به جزم «1»، لأن هذه الفاء، إذا دخلت في خبر الموصول، آذنت أن ~~الثاني وجب لوجوب الأول «2»، والنكرة الموصوفة في ذلك، كالأسماء ~~PageV02P245 # الموصولة، وعلى هذا قوله عز وجل: وما بكم من نعمة فمن الله [النحل/ 53] ~~تقديره: ما ثبت بكم من نعمة، أو: ما دام بكم من نعمة، فمن ابتداء الله ~~إياكم بها. فسبب ثبات النعمة ابتداؤه بذلك. كما أن استحقاق الأجر ms0312 إنما هو ~~من أجل الإنفاق في قوله: الذين ينفقون أموالهم ... فلهم أجرهم «1» [البقرة/ ~~274]. # فأما ما كان من النعمة كالصحة وتسوية البنية، والامتحان بالمرض والعلة، ~~فمن الله سبحانه «2». # وأما ما كان من جائزة ملك وعطاء أب وهبة صديق أو ذي رحم، فإنه يجوز أن ~~ينسب إلى الله تعالى. من حيث كان بتمكينه وإقداره كما قال: وما رميت إذ ~~رميت ولكن الله رمى [الأنفال/ 17]، وإنما الرامي للتراب، والحصباء بالبطحاء ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم. # ولو أدخلت إن على هذه الأسماء الموصولة، جاز دخول الفاء معها كما جاز ~~دخولها على غير هذا النحو من الابتداء. وعلى هذا قوله تعالى: إن الذين ~~فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم [البروج/ 10]. ~~PageV02P246 # وقوله عز وجل: إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون «1» ~~[التين/ 6] على قوله: «إلا حل ذاك أن أفعله» ولو ألحقت المبتدأ ليت أو لعل ~~«2» لم يجز دخول الفاء على الخبر، لأن الجزاء الجازم وغير الجازم خبر فإذا ~~دخلت ليت ولعل، خرج بدخولهما الكلام عن أن يكون خبرا، وإذا خرج عن ذلك، لم ~~يجز لحاق الفاء التي تدخل مع الخبر. ومثل ذلك قوله تعالى «3»: ومن عاد ~~فينتقم الله منه [المائدة/ 95] ومن كفر فأمتعه قليلا [البقرة/ 26] ومن جاء ~~بالحسنة فله عشر أمثالها، ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها [الأنعام/ ~~160] وفمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر [الكهف/ 29] إلا أن قوله: فمن شاء ~~فليؤمن إذا جعلته موصولا ولم تجعل شاء في موضع جزم، احتمل من شاء ضربين من ~~الإعراب: أحدهما: أن يكون مرفوعا بالابتداء وفليؤمن في موضع خبر. والآخر: ~~أن يكون مرتفعا بالابتداء يفسره: (فليؤمن) مثل: زيد ليضرب. والفاء الداخلة ~~في الخبر تحتمل أمرين: أحدهما: أن تكون زيادة مثل قولهم: أخوك فوجد، ~~والآخر: أن يكون دخولها من أجل الصلة. ومثله: # ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا [الفرقان/ 71]. # فإن قلت: وما معنى ومن تاب فإنه يتوب؟. # فالقول في ذلك، أن اللفظ على شيء والمعنى على غيره، وذلك غير ضيق في ms0313 ~~كلامهم، ألا ترى أنهم قد قالوا: ما PageV02P247 # أنت وزيد؟. والمعنى: لم تؤذيه؟ واللفظ إنما هو على المسألة من المخاطب، ~~وزيد معطوف عليه. وكذلك قالوا: أمكنك الصيد، والمعنى: ارمه، وكذلك: هذا ~~الهلال. أي: انظر إليه؛ فكذلك قوله: ومن تاب كأنه من عزم على التوبة، ~~فينبغي أن يبادر إليها، ويتوجه بها إلى الله سبحانه. وقال تعالى: فإذا قرأت ~~القرآن فاستعذ بالله [النحل/ 98]. أي: إذا عزمت على ذلك فاستعذ، ومثل قوله: ~~فإنه يتوب [الفرقان/ 71] والمعنى على: ينبغي أن يتوب. قوله عز وجل: ~~والمطلقات يتربصن ### | [البقرة # / 228] أي: ينبغي أن يتربصن. ومن هذا الباب قوله: # فمن شهد منكم الشهر فليصمه [البقرة/ 185] قياسه على ما تقدم. # وأما من قرأ: ومن يطوع [البقرة/ 158] فتقديره: # يتطوع، إلا أنه أدغم التاء في الطاء لتقاربهما، وجزم العين التي هي لام ~~بمعنى «إن» التي للجزاء. وهذا حسن لأن المعنى على الاستقبال، وإن كان يجوز: ~~من أتاني أعطيته، فتوقع الماضي موضع المستقبل في الجزاء، إلا أن اللفظ إذا ~~كان وفق المعنى كان أحسن. ### | البقرة: 164 # واختلفوا في قوله عز وجل «1»: الرياح في الجمع والتوحيد. # فقرأ ابن كثير: الرياح على الجمع في خمسة مواضع: # في البقرة هاهنا [الآية/ 164] «2» وفي الحجر: PageV02P248 # أرسلنا الرياح لواقح [الآية/ 22] وفي الكهف: تذروه الرياح [الآية/ 45] ~~وفي سورة الروم الحرف الأول: الرياح مبشرات [الآية/ 46]، وفي الجاثية: ~~وتصريف الرياح [الآية/ 5]، والباقي: الريح. # وقرأ نافع: الرياح في اثني عشر موضعا: هاهنا وفي الأعراف: يرسل الرياح ~~[الآية/ 57]، وفي سورة إبراهيم: # كرماد اشتدت به الرياح [الآية/ 18] وفي الحجر: وأرسلنا الرياح لواقح ~~[الآية/ 22] وفي الكهف: تذروه الرياح [الآية/ 45] وفي الفرقان: أرسل الرياح ~~[الآية/ 48] [وفي النمل يرسل الرياح] «1» [63]، وفي الروم موضعين الرياح ~~[46، 48] وفي فاطر الرياح [الآية/ 9]، وفي عسق يسكن الرياح [الآية/ 33] وفي ~~الجاثية: الرياح [الآية/ 5]. # وقرأ أبو عمرو من هذه الاثني عشر حرفا حرفين: # الريح في إبراهيم [الآية/ 18]، وفي عسق الريح [33] والباقي الرياح على ~~الجمع مثل نافع. # وقرأ عاصم وابن عامر مثل قراءة أبي عمرو. # وقرأ حمزة الرياح على الجمع في موضعين: في الفرقان: أرسل الرياح ms0314 ~~[الفرقان/ 48] وفي سورة الروم، الحرف الأول: الرياح مبشرات [الروم/ 46] ~~وسائرهن على التوحيد. PageV02P249 # وقرأ الكسائي: كقراءة حمزة وزاد عليه في الحجر: # الرياح لواقح [الحجر/ 22]. # ولم يختلفوا في توحيد ما ليست فيه ألف ولام «1». # قال أبو علي: قال أبو زيد: قال القيسيون الرياح أربع: # الشمال والجنوب والصبا والدبور. فأما الشمال فمن عن يمين القبلة، والجنوب ~~من عن شمالها. والصبا والدبور متقابلتان، فالصبا من قبل المشرق، والدبور من ~~قبل # المغرب. وأنشد أبو زيد «2»: # إذا قلت هذا حين أسلو يهيجني ... نسيم الصبا من حيث يطلع الفجر # وإذا جاءت الريح بين الصبا والشمال فهي النكباء التي لا يختلف فيها. ~~والتي بين الجنوب والصبا يقال لها: # الجربياء. # وقال السكري فيما روى عنه بعض شيوخنا قال: أخبرني أبو الحسن علي بن عبد ~~الله الطوسي قال: أخبرنا ابن الأعرابي وأصحابنا عن الأصمعي وغيره قالوا: ~~الرياح أربع: الجنوب والشمال والصبا والدبور. # قال ابن الأعرابي: كل ريح بين ريحين فهي نكباء، وقال الأصمعي: إذا انحرفت ~~واحدة منهن فهي نكباء، والجميع: # نكب. PageV02P250 # فأما مهبهن فإن ابن الأعرابي قال: مهب الجنوب من مطلع سهيل إلى مطلع ~~الثريا، والصبا من مطلع الثريا إلى بنات نعش، والشمال من بنات نعش إلى مسقط ~~النسر الطائر [وقال: والدبور من مسقط النسر الطائر] «1» إلى مطلع سهيل، ~~قال: والجنوب والدبور لهما هيف. والهيف: الريح الحارة. # قال: والشمال والصبا «2» لا هيف لهما. # وقال الأصمعي ما بين سهيل إلى طرف بياض الفجر جنوب، وما بإزائها مما ~~يستقبلها من الغرب شمال، وما جاء من وراء البيت الحرام فهو دبور، وما جاء ~~قبالة «3» ذلك فهو صبا، والصبا: القبول. قال: وإنما سميت قبولا. لأنها ~~استقبلت الدبور، قال الهذلي، وأنشد البيت الذي أنشده أبو زيد «4». # قال الطوسي: وقال غير الأصمعي وابن الأعرابي: # الجنوب التي تجيء من قبل اليمن- والشمال التي تهب من قبل الشام، والدبور ~~التي تجيء من عن يمين القبلة شيئا والصبا بإزائها، والجنوب تسمى الأزيب ~~وتسمى النعامى: قال أبو ذؤيب «5»: # مرته النعامى فلم يعترف ... خلاف النعامى من الشؤم ريحا PageV02P251 # اقل: وتسمى الشمال: محوة، ms0315 ولا تجرى «1». وتسمى الجربياء. # قال ابن أحمر «2»: # بواد من قسا ذفر الخزامى ... تحن الجربياء به الحنينا # سميت محوة لأنها تمحو السحاب وتذهب به. # وتسمى مسعا ونسعا، قال «3»: # قد حال دون دريسيه مؤوبة ... مسع لها بعضاه الأرض تهزيز # وأنشد عن «4» الطوسي للطرماح: # قلق لأفنان الريا ... ح للاقح منها وحائل # فاللاقح: الجنوب، والحائل: الشمال. وتسمى الشمال عقيما، كما سماها ~~الطرماح حائلا، وقد وصفت الصبا بالعقم. # قال جرير «5»: PageV02P252 # مطاعيم الشمال إذا استحنت ... وفي عرواء كل صبا عقيم # وفي التنزيل: وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم [الذاريات/ 41]. # قال الطوسي: العقيم: التي لا تلقح السحاب. قال: # والرياح اللواقح: تثير السحاب بإذن الله، وتلقح الشجر. # والذاريات: التي تذر التراب ذروا، فأما قول الطرماح: # للاقح منها وحائل. فاللاقح على معنى النسب، وليس الجاري على الفعل، وكذلك ~~حائل، تقديره: ذات حيال. يريد بالحيال أنها لا تلقح كما تلقح الجنوب. # قال أبو دؤاد يصف سحابا «1»: # لقحن ضحيا للقح الجنوب ... فأصبحن ينتجن ماء الحيا # قوله: «للقح الجنوب» تقديره: لإلقاح الجنوب. فحذف الزيادة من المصدر ~~وأضافه إلى الفاعل كما قال «2»: # وإن يهلك فذلك كان قدري أي: تقديري. وكما حذف الزيادة من المصدر كذلك ~~حذفت من الجمع في قوله تعالى: وأرسلنا الرياح لواقح [الحجر/ 22] والمعنى ~~فيه: ملاقح، لأنها إذا ألقحت كانت PageV02P253 # ملقحة. وجمع الملقح: ملاقح ولواقح على حذف الزيادة، لأن المعنى عليه. ~~ومثل ذلك قوله: # يكشف عن جماته دلو الدال «1» إنما هو المدلي، فحذف الزيادة «2» أو يكون ~~أراد: دلو ذي الدلو. كما قال: للاقح منها. وفي التنزيل: فأدلى دلوه [يوسف/ ~~19]. وقال الشاعر «3»: # فسائل سبرة الشجعي عنا ... غداة تخالنا نجوا جنيبا # أي: تحسبنا لكثرتنا واحتفالنا كسحاب ألقحته الجنوب فغزرت ماءه. # وروينا عن أحمد بن يحيى لزهير «4»: # جرت سنحا فقلت لها مروعا ... نوى مشمولة فمتى اللقاء PageV02P254 # قال «1»: قال الأصمعي: نوى مشمولة: أي: مكروهة- وقال الأصمعي: وأصل ذلك ~~من الشمال، لأنهم يكرهون الشمال لبردها وذهابها بالغيم، وفيه الحيا والخصب، ~~فصار # كل مكروه عندهم مشمولا، قال: وهم يحبون الجنوب لدفئها، ولأنها تجيء ~~بالسحاب والمطر، وفيها الحيا ms0316 والخصب. # وأنشد لحميد بن ثور في مدحهم الجنوب «2»: # فلا يبعد الله الشباب وقولنا ... إذا ما صبونا صبوة سنتوب # ليالي أبصار الغواني وسمعها ... إلي .. وإذ ريحي لهن جنوب # أي: محبوبة كما تحب الجنوب. # وذكر بعض شيوخنا أن أبا عمرو الشيباني روى قول الأعشى: # وما عنده مجد تليد ولا له ... من الريح فضل لا الجنوب ولا الصبا # «3» تقدير هذا: وما له من فضل الريح فضل لا فضل الجنوب ولا فضل الصبا، ~~فحذف المضاف، والمعنى: أنه لم ينل أحدا، فيكون كريح الجنوب في مجيئه «4» ~~بالغيث. ولم ينفس عن أحد كربة فيكون كالصبا في التنفيس. PageV02P255 # وروى غيره فيما ذكر محمد بن السري «1»: # وما عنده رزقي علمت ولا له ... علي من الريح الجنوب ولا الصبا # وتقدير هذا أيضا: ولا له علي من فضل الريح فضل الجنوب ولا فضل الصبا. # الأبين في قوله: وتصريف الرياح [البقرة/ 164] الجمع، وذلك أن كل واحدة من ~~هذه الرياح مثل الأخرى في دلالتها على الوحدانية وتسخيرها لينتفع الناس بها ~~بتصريفها، وإذا كان كذلك فالوجه أن يجمع لمساواة كل واحدة منها الأخرى فيما ~~ذكرنا، وقد «2» يجوز في قول من وحد أن يريد به الجنس كما قالوا: أهلك الناس ~~الدينار والدرهم. # وعلى هذا ينبغي أن يحمل التوحيد للريح، لأن كل واحدة مثل الأخرى في وضع ~~الاعتبار لها والاستدلال بها. # فأما قوله تعالى: ولسليمان الريح عاصفة [الأنبياء/ 81] فإن كانت الرياح ~~كلها سخرت له، فالمراد بها الكثرة، وإن سخرت له ريح بعينها، كان كقولك: ~~الرجل، وأنت تريد به العهد. # وأما قوله تعالى: وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم [الذاريات/ 41] ~~فهي واحدة يدلك «3» على ذلك قوله PageV02P256 # تعالى: فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا [فصلت/ 16]. # وفي الحديث «نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور» «1» # فهذا يدل أنها واحدة وكذلك الريح التي أرسلت على الأحزاب يوم الخندق، قال ~~«2» تعالى: فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها [الأحزاب/ 9]. # وأما ما # روي في الحديث من أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم «3»، كان إذا هبت ريح ~~قال: «اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا» «4». # فمما ms0317 يدل على أن مواضع الرحمة بالجمع أولى، ومواضع العذاب بالإفراد، ~~ويقوي ذلك قوله تعالى «5»: ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات [الروم/ 46] ~~فإنما «6» تبشر بالرحمة، ويشبه أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم «7» ~~قصد هذا الموضع من التنزيل، وجعل الريح إذا كانت مفردة في قوله تعالى «7»: ~~وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم [الذاريات/ 41]. # وقد تختص اللفظة في التنزيل بشيء فيكون أمارة له، فمن ذلك أن عامة ما جاء ~~في التنزيل من قوله: وما يدريك مبهم غير مبين. وما كان من لفظ ما أدراك ~~مفسر، كقوله PageV02P257 # تعالى «1»: وما أدراك ما الحاقة [الحاقة/ 3] وكذلك وما أدراك ما القارعة ~~[القارعة/ 2] وما يدريك لعل الساعة قريب [الشورى/ 17]. # والخبر الذي # روي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم «2» قال: «إن ~~الريح تخرج من روح الله. تجيء بالرحمة والعذاب» «3» # ، فيجوز أن تكون الريح يراد بها الجنس، فإذا كانت للجنس كان على القبيلين ~~العذاب والرحمة، فإذا جاز أن يكون للجنس، جاز أن يقع على الجمع مستغرقا له، ~~وجاز أن يقع اسم الجنس على البعض كما قال: وإنكم لتمرون عليهم مصبحين، ~~وبالليل ... [الصافات/ 137 - 138]. ### | ### | البقرة: # 165] # اختلفوا في الياء والتاء من قوله جل وعز: ولو ترى الذين ظلموا [البقرة/ ~~165]. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي: # ولو يرى، الذين ظلموا بالياء. # وقرأ نافع وابن عامر: ولو ترى بالتاء. وكلهم قرأ: إذ يرون العذاب بفتح ~~الياء إلا ابن عامر فإنه قرأ: إذ يرون العذاب بالضم «4». PageV02P258 # قال أبو علي: يرى من رؤية العين، يدلك على ذلك تعديه إلى مفعول واحد ~~تقديره: ولو يرون أن القوة لله جميعا. # أي: لو يرى الكفار ذلك. فإن قلت: فلم لا تكون المتعدية إلى مفعولين، وقد ~~سدت أن مسدهما؟. # قيل: يدل على أنها المتعدية إلى مفعول واحد قول من قرأ بالتاء فقال: ولو ~~ترى الذين ظلموا [البقرة/ 165] ألا ترى أن هذا متعد إلى مفعول واحد لا يسد ~~مسد مفعولين، ويدلك على أنه متعد إلى مفعول واحد قوله تعالى «1»: إذ ms0318 يرون ~~العذاب [البقرة/ 165] وقوله: وإذا رأى الذين ظلموا العذاب فلا يخفف عنهم ~~[النحل/ 85] فتعدى إلى مفعول واحد وكذلك قوله عز وجل «2»: ويوم القيامة ترى ~~الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة [الزمر/ 60] الأظهر أنه متعد إلى مفعول ~~واحد، أي: يعاينونهم كذلك. والجملة في موضع الحال، لا في موضع المفعول ~~الثاني. # وقد روي في التفسير في قوله تعالى «3»: يعرف المجرمون بسيماهم [الرحمن/ ~~41] قال: سواد الوجوه وزرقة الأعين، فسواد الوجوه دلت عليه هذه الآية، ~~وزرقة الأعين: # قوله: ونحشر المجرمين يومئذ زرقا [طه/ 102] فكما أن الرؤية في هذه ~~المواضع رؤية البصر. كذلك في قوله: ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب ~~[البقرة/ 165] وقوله: أن القوة لله جميعا [البقرة/ 165] في تعذيبهم، فهو ~~قريب من قوله: وإذا رأى الذين ظلموا العذاب فلا يخفف عنهم [النحل/ 85]. ~~PageV02P259 # فإن قلت: فكيف جاء إذ في قوله: ولو يرى الذين ظلموا إذ [البقرة/ 165] ~~وهذا أمر مستقبل وإذ لما مضى؟. # فالقول فيه: إنه إنما جاء على لفظ المضي لإرادة التقريب في ذلك، كما جاء ~~وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب [النحل/ 77] وما يدريك لعل ~~الساعة قريب «1» [الشورى/ 42] فلما أريد فيها من التحقيق والتقريب، جاء على ~~لفظ المضي وعلى هذا جاء في ذلك «2» المعنى أمثلة الماضي كقوله: ونادى أصحاب ~~النار أصحاب الجنة [الأعراف/ 50] ومما جاء على لفظ المضي للتقريب من الحال ~~قول المقيم المفرد: قد قامت الصلاة. يقول ذلك قبل إيقاعه التحريم بالصلاة ~~لقرب ذلك من قوله. وعلى هذا قول رؤبة «3»: # أوديت إن لم تحب حبو المعتنك فإنما أراد بذلك تقريب معاينة الهلاك ~~وإشفاءه عليه. فأتى بمثال الماضي لما أراد به من مشارفته، وجعله سادا مسد ~~الجواب من حيث كان معناه الاستقبال في الحقيقة، وأن الهلاك لم يقع بعد، ~~ولولا ذلك لم يجز، ألا ترى أنه لا يكون: قمت إن قمت، إنما تقول: أقوم إن ~~قمت، وقوله تعالى «4»: PageV02P260 # وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي [الأحزاب/ 50] فيمن كسر إن ينبغي أن ~~يحمله على فعل آت يضمره، ولا يحمله على الماضي المتقدم ms0319 الذي هو أحللنا، ~~وعلى ما ذكرنا جاء كثير مما في التنزيل، من هذا الضرب كقوله: ولو ترى إذ ~~وقفوا على ربهم [الأنعام/ 30] ولو ترى إذ وقفوا على النار [الأنعام/ 27] ~~ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم [سبأ/ 31] ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت ~~[سبأ/ 51] ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة [الأنفال/ 50]. فكما جاءت ~~هذه الآي التي يراد بها الاستقبال بإذ، كذلك جاء ولو يرى الذين ظلموا إذ ~~يرون العذاب [البقرة/ 165]، فأما حذف جواب لو في هذه الآي، فلأن حذفه أفخم ~~لذهاب المخاطب المتوعد إلى كل ضرب من الوعيد، وتوقعه له «1»، واستشعاره ~~إياه، ولو ذكر له ضرب منه لم يكن مثل أن يبهم عليه، لما يمكن من توطينه ~~نفسه على ذلك المذكور، وتخفيفه عليه، ومن وطن نفسه على شيء لم يصعب عليه ~~صعوبته على من لم يوطن عليه نفسه. # وحجة من قرأ: ولو يرى الذين ظلموا بالياء أن المتوعدين لم يعلموا قدر ما ~~يشاهدون ويعاينون من العذاب كما علمه النبي صلى الله عليه وآله وسلم «2» ~~والمسلمون. فالفعل ينبغي أن يكون مسندا إليهم في قوله تعالى: ولو يرى الذين ~~ظلموا. # ومن حجتهم أن المتقدم لقوله: ولو يرى غيبة، فينبغي أن يكون المعطوف عليه ~~مثله، وهو قوله جل وعز «3»: PageV02P261 # ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا [البقرة/ 165] بعد قوله: # إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار [البقرة/ 161] والذين ظلموا هم الذين ~~كفروا، ألا ترى قوله: والكافرون هم الظالمون [البقرة/ 254] والذين كفروا هم ~~المتخذون من دون الله أندادا. # فلفظ الغيبة أولى من لفظ الخطاب من حيث كان أشبه بما قبله، وهو أيضا أشبه ~~بما بعده، وهو كقوله: كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات [البقرة/ 167]. # وحجة من قال «1»: ولو ترى فجعل الخطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~«2»: كثرة ما جاء في التنزيل من قوله: جل وعز «3»: # ولو ترى من الآي التي تلوناها، ولم يقصد عليه السلام بالمخاطبة لأنه لم ~~يعلم، ولكن في قصده بالمخاطبة تنبيه لغيره، ألا ترى أنه قد يخاطب، فيكون ~~خطابه خطابا ms0320 للكافة، كقوله تعالى «4»: يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من ~~الأسرى [الأنفال/ 70] ويا أيها النبي إذا طلقتم [الطلاق/ 1] وعلى هذا جاء: ~~ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير [البقرة/ 106] ألم تعلم أن الله له ملك ~~السماوات والأرض [البقرة/ 107] فجاء الخطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~«5»، والمراد به الكافة، فكذلك قوله: ولو ترى الذين ظلموا [البقرة/ 165]. # وأما فتح أن في قوله أن القوة لله جميعا PageV02P262 # [البقرة/ 165] فيمن قرأ بالتاء والياء، فمن قرأ بالياء فإن أن معموله ~~يرى، تقديره: ولو يرون أن القوة لله جميعا. وأما من قرأ بالتاء فقال: ولو ~~ترى الذين ظلموا [البقرة/ 165] فلا يخلو من أن يجعل ترى من رؤية العين «1» ~~أو المتعدية إلى مفعولين. فإن جعلتها من رؤية البصر لم يجز أن يتعدى «2» ~~إلى أن، لأنها قد استوفت مفعولها الذي تقتضيه، وهو الذين ظلموا ولا يجوز أن ~~يكون بدلا من المفعول، لأنها ليست الذين ظلموا ولا بعضهم ولا مشتملا عليهم، ~~ولا يجوز أن تكون المتعدية إلى مفعولين، لأن المفعول الثاني في هذا الباب ~~هو المفعول الأول في المعنى. # وقوله: أن القوة لله جميعا لا يكون الذين ظلموا وإذا لم يكن إياهم، لم ~~يجز أن يكون مفعولا ثانيا، فإذا لم يجز أن ينتصب أن ب ترى فيمن قرأ بالتاء، ~~جعلها المتعدية إلى مفعول أو مفعولين، ثبت أنه منتصب بفعل آخر غير ترى ~~الظاهرة، وذلك الفعل هو الذي يقدر جوابا للو، كأنه: ولو ترى الذين ظلموا إذ ~~يرون العذاب، لرأوا أن العزة «3» لله جميعا. والمعنى أنهم شاهدوا من قدرته ~~سبحانه ما تيقنوا معه أنه قوي عزيز، وأن الأمر ليس على ما كانوا عليه من ~~جحودهم، لذلك، أو شكهم فيه. # ومذهب من قرأ بالياء أبين، لأنهم ينصبون أن بالفعل الظاهر دون المضمر، ~~وهذه الجوابات في هذا النحو من الآي PageV02P263 # تجيء محذوفة. فإذا أعمل الجواب في شيء صار بمنزلة الأشياء المذكورة في ~~اللفظ. فحمل المفعول عليه، فخالف ما عليه سائر هذا النحو من الآي التي حذفت ~~الأجوبة معها ليكون ms0321 أبلغ في باب التوعد. # فأما قوله عز وجل «1»: إذ يرون العذاب [البقرة/ 165] وهي قراءتهم إلا ابن ~~عامر، فحجتهم في ذلك قوله: وإذا رأى الذين ظلموا العذاب فلا يخفف عنهم ~~[النحل/ 85] وقال تعالى «2»: ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب [البقرة/ ~~166] فكما بني الفعل للفاعل الرائي دون المفعول به في هذا الباب «3»، كذلك ~~ينبغي أن يكون في قوله: يرون العذاب ولا يكون «4»: يرون. كما لم يكن: وأروا ~~العذاب. # وحجة ابن عامر أنه قد جاء: كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات [البقرة/ 167] ~~فإذا كانوا مفعولا بهم في الفعل المنقول بالهمزة المتعدي إلى مفعولين، كذلك ~~يحسن أن يبنى الفعل لهم، إذا كان متعديا إلى مفعول واحد، فتقول: يرون كما ~~جاء ضميرهم مفعولا في قوله: يريهم ألا ترى أنك إذا قلت: يريهم فبنيت الفعل ~~للمفعول به، قلت: يرون أعمالهم حسرات؟ وقوله: يريهم الله أعمالهم حسرات ~~منقول من رأى عمله حسرة، فإذا نقلته بالهمزة تعدى إلى مفعول آخر، وصار ~~الفاعل قبل النقل المفعول الأول. PageV02P264 ### | ### | البقرة: # 168] # اختلفوا في ضم الطاء وإسكانها من قوله تعالى «1»: # خطوات [البقرة/ 168]. # فقرأ ابن كثير وابن عامر والكسائي وحفص عن عاصم خطوات مثقلة. # وروى ابن فليح بإسناده عن أصحابه عن ابن كثير: # خطوات ساكنة الطاء خفيفة. # وقرأ نافع وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر وحمزة خطوات ساكنة الطاء «2» ~~خفيفة «3». # قال أبو علي: أما الخطوة، فإنهم قد قالوا: خطوت خطوة، كما قالوا: حسوت ~~حسوة، والحسوة اسم ما يحتسى. # وكذلك: غرفت غرفة، والغرفة اسم ما اغترف، فعلى هذا القياس يجوز أن تكون ~~الخطوة والخطوة، فإذا كان كذلك، فالخطوة: المكان المتخطى، كما أن الغرفة: ~~العين المغترفة بالكف، فيكون المعنى: لا تتبعوا سبيله ولا تسلكوا طريقه، ~~لأن الخطوة اسم مكان. وإن جعلت الخطوة كالخطوة في المعنى. # كما جعلوا الدهن كالدهن، فالتقدير: لا تأتموا به. ولا تقفوا أثره، ~~فالمعنيان يتقاربان وإن اختلف التقديران. وقول رؤبة «4»: PageV02P265 # مجهولة تغتال خطو الخاطي معناه: أن هذه المفازة لطولها وبعد أقطارها كأن ~~الخطى تهلك فيها فلا تؤثر في قطعها، كما قال ذو الرمة ms0322 في وصف عين بالسعة: # تغول سيول المكفهرات غولها «1» أي لسعتها، وأنها لا تمتلئ مما يمتد إليها ~~من الأمطار كأنها تهلكها وتذهب بها. # وحجة من حرك العين من خطوات: أن الواحدة (خطوة) فإذا جمعت حركت العين ~~للجمع، كما فعلت بالأسماء التي على هذا الوزن نحو: غرفة وغرفات قال تعالى: ~~وهم في الغرفات آمنون [سبأ/ 37]. ولم يلزم أن تبدل من الضمة كسرة، ومن ~~الواو ياء كما يفعل ذلك في: أدل، وأجر «2»، ونحوه، لأنه بمنزلة ما يبنى على ~~التأنيث- ألا ترى أن الضمة إنما اعترضت مع الجمع بالألف والتاء، ولم تثبت ~~الضمة والواو آخرة، ثم لحقتها التاء للجمع، كما أن الياء والواو في: ~~النهاية والشقاوة PageV02P266 # لم تثبتا في الكلام، ثم يلحقهما التأنيث. وإنما بنيت الكلمة على حرف ~~التأنيث كما يبنى «1» «مذروان» «2» على التثنية، وهذا في خطوات ونحوها ~~أظهر. لأن الضمة إنما تلحق مع الألف والتاء كما أنها في الغرفات والركبات ~~كذلك. # وشيء آخر لمن ثقل العين، وهو أنه يجوز أن يكون لما حذف التاء التي ~~للتأنيث، فبقي الاسم على فعل، حرك العين مثل: عنق وعنق، وطنب وطنب فلما ثقل ~~العين بني الاسم على تاء التأنيث وألفه، كما بنى الاسم على التاء المفردة ~~في: غيابة وشقاوة، وعلى التثنية في مذروان وثنايان «3»، والدليل على ذلك ~~قول لبيد «4»: # فتدليت عليه قافلا ... وعلى الأرض غيايات الطفل # ألا ترى أنه لو لم يكن الاسم مبنيا عليهما لهمزت الياء لوقوعها طرفا بعد ~~ألف «5» زائدة، فكما أن ثنايان مبني على التثنية، كذلك هذا بني على الجمع ~~بالألف والتاء. PageV02P267 # قال أبو الحسن: التحريك: قول أهل الحجاز. # وحجة من أسكن فقال: خطوات: أنهم نووا الضمة وأسكنوا الكلمة عنها- ألا ترى ~~أن القول في ذلك لا يخلو من أن تكون جمع فعلة، فتركوها في الجمع على ما ~~كانت عليه في الواحد، أو يكونوا أرادوا الضمة فخففوها وهم يريدونها، كما أن ~~من قال: لقضو الرجل ورضي، أراد الضمة والكسرة، فحذفوها من اللفظ وهم يقدرون ~~ثباتها، بدلالة تركهم رد الياء والواو، فلا يجوز الوجه الأول لأن ذلك ms0323 إنما ~~يجيء في ضرورة الشعر دون حال السعة والاختيار، كما قال ذو الرمة «1». # ... ورفضات الهوى في المفاصل فإذا لم يجز حمله على هذا الوجه، علمت أنه ~~على الوجه الآخر، وأنهم أسكنوها تخفيفا، وهم يريدون الضمة، كما تراد الضمة ~~في: لقضو الرجل ونحوه، ولهذا لم يجمع ما كان على فعال، ونحوه من المعتل ~~على: فعل، ولا فعل لأنك لو جمعته على فعل، لكانت الضمة في تقدير الثبات، ~~ويدلك على أنها عندهم في تقدير الثبات: أن التحريك فصل بين الاسم والصفة، ~~فإذا كان كذلك علمت أن التحريك الذي يختص بالأسماء دون الصفات منوي، فأما ~~قولهم: ثني «2» وثن؛ فهو مما رفضوه في سائر كلامهم. PageV02P268 # ولمن أسكن. العين من خطوات وجه آخر من الحجاج، وهو أن يكون أجرى الواو في ~~إسكانه إياها مجرى الياء- ألا ترى أن ما كان من هذا النحو من الياء نحو، ~~مدية، وكلية، وزبية، لم يجمع إلا بالإسكان للعين، وذلك أنك لو حركتها للزم ~~انقلاب الياء واوا لانضمام ما قبلها، كما لزمها انقلابها في: لقضو الرجل، ~~فلما كان التحريك يؤدي إلى القلب، قرروه على الإسكان فقالوا: مديات وكليات. ~~فلما لزم الإسكان في الياء جعل من أسكن خطوات الواو بمنزلة الياء، كما ~~جعلوها بمنزلتها في (اتسروا)، ألا ترى أن التاء لا تكاد تبدل من الياء، ~~وإنما يكثر إبدالها من الواو، وإنما أبدلوها في (اتسر) «1»، لإجراء الياء ~~مجرى الواو، وكذلك أجرى الواو مجرى الياء في أن أسكنها في خطوات ولا يلزمه ~~على هذا أن يقول في: # غرفات: غرفات، لأنه لم يجتمع مع كثرة الحركات الأمثال كما اجتمعت في ~~خطوات. ### | ### | البقرة: # 177] # اختلفوا في رفع الراء ونصبها من قوله تعالى: ليس البر [البقرة/ 177]. # فقرأ عاصم في رواية حفص وحمزة: ليس البر بنصب الراء. # وروى هبيرة عن حفص عن عاصم أنه كان يقرأ بالنصب والرفع. وقرأ الباقون ~~البر رفع «2». PageV02P269 # قال أبو علي: كلا المذهبين حسن، لأن كل واحد من الاسمين: اسم ليس وخبرها ~~«1»، معرفة، فإذا اجتمعا في التعريف تكافئا في كون أحدهما اسما والآخر خبرا ms0324 ~~كما تتكافأ النكرتان «2». # ومن حجة من رفع البر: أنه أن يكون البر الفاعل أولى، لأن ليس تشبه الفعل ~~وكون الفاعل بعد الفعل أولى من كون المفعول بعده، ألا ترى أنك تقول: قام ~~زيد؛ فيلي الاسم الفعل، وتقول: «ضرب غلامه زيد»، فيكون التقدير بالغلام ~~التأخير، ولولا أن الفاعل أخص بهذا الموضع لم يجز هذا، كما لم يجز في ~~الفاعل: «ضرب غلامه زيدا» حيث لم يجز في الفاعل تقدير التأخير كما جاز في ~~المفعول به، لوقوع الفاعل في الموضع الذي هو أخص به. # ومن حجة من نصب البر: أنه قد حكي لي عن بعض شيوخنا، أنه قال في هذا ~~النحو: أن يكون الاسم: «أن PageV02P270 # وصلتها» أولى وأحسن، لشبهها بالمضمر، في أنها لا توصف كما لا يوصف ~~المضمر، فكأنه اجتمع مضمر ومظهر، والأولى إذا اجتمع مضمر ومظهر أن يكون ~~المضمر الاسم من حيث كان أذهب في الاختصاص من المظهر، فكذلك «1» إذا اجتمع ~~أن مع مظهر غيره، كان أن يكون أن والمظهر الخبر أولى. ### | ### | البقرة: # 182] # اختلفوا في فتح الواو وتشديد الصاد وتخفيفها من قوله عز وجل: فمن خاف من ~~موص جنفا [البقرة/ 182]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر موص ساكنة الواو، وحفص عن عاصم ~~مثله. # وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي موص مفتوحة الواو مشددة الصاد ~~«2». # قال أبو علي: حجة من قال «3»: موص: قوله تعالى «4»: فلا يستطيعون توصية ~~[يس/ 50] وحجة من قال «5»: موص: يوصيكم الله في أولادكم [النساء/ 11] ومن ~~بعد وصية توصون بها أو دين [النساء/ 12]. وفي المثل: # إن الموصين بنو سهوان «6» PageV02P271 # وقال النمر بن تولب: # أهيم بدعد ما حييت فإن أمت ... أوص بدعد من يهيم بها بعدي # «1» وقال آخر «2»: # أوصيك إيصاء امرئ لك ناصح ... طب بصرف الدهر غير مغفل # فأما قوله تعالى: ووصى بها إبراهيم بنيه ### | [البقرة # / 132] فلا أرى من شدد ذهب فيه إلى التكثير وإنما وصى مثل: أوصى، ألا ترى ~~أنه قد جاء: من بعد وصية توصون بها أو دين [النساء/ 12] ولم يشدد، فإن كان ~~للكثرة فليس ms0325 هو من باب وغلقت الأبواب [يوسف/ 23]. ### | البقرة: 184 # واختلفوا في الإضافة والتنوين، والجمع والتوحيد، من قوله تعالى: فدية ~~طعام مسكين «3» [البقرة/ 184]. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي: PageV02P272 # فدية منون طعام مسكين موحد. # وقرأ نافع وابن عامر فدية طعام مساكين [فدية] مضاف ومساكين جمع «1». # قال أبو علي: طعام مسكين على قول ابن كثير، ومن قرأ كما قرأ: عطف، بين ~~الفدية. فإن قلت: كيف أفردوا المسكين والمعنى على الكثرة؟ ألا ترى أن الذين ~~يطيقونه جمع، وكل واحد منهم يلزمه طعام مسكين، فإذا كان كذلك وجب أن يكون ~~مجموعا كما جمعه الآخرون. # فالقول: إن الإفراد جاز وحسن لأن المعنى: على «2» كل واحد طعام مسكين، ~~فلهذا أفرد، ومثل هذا في المعنى قوله تعالى «3»: والذين يرمون المحصنات ثم ~~لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة [النور/ 4] وليس جميع القاذفين ~~يفرق فيهم جلد ثمانين، إنما على كل واحد منهم جلد ثمانين، وكذلك على كل ~~واحد منهم طعام مسكين. فأفرد هذا كما جمع قوله: فاجلدوهم ثمانين جلدة. # وقال أبو زيد: أتينا الأمير، فكسانا كلنا حلة، وأعطانا كلنا مائة. قال ~~أبو زيد: معناه: كسا كل واحد منا حلة، وأعطى كل واحد منا مائة. # وأما من أضاف الفدية إلى الطعام، فكإضافة البعض إلى ما هو بعض له، وذلك ~~أنه سمى الطعام الذي يفدى به فدية، PageV02P273 # ثم أضاف الفدية إلى الطعام الذي يعم الفدية وغيرها، وهو على هذا من باب: ~~خاتم حديد. ### | ### | البقرة: # 185] # اختلفوا في تشديد الميم وتخفيفها «1» من قوله جل وعز «2»: ولتكملوا العدة ~~[البقرة/ 185]. # فقرأ عاصم في رواية أبي بكر ولتكملوا العدة مشددة «3». # وروى حفص عن عاصم ولتكملوا خفيفة. وروى علي بن نصر وهارون الأعور وعبيد ~~بن عقيل عن أبي عمرو ولتكملوا العدة مشددة. # وقال أبو زيد عن أبي عمرو كلاهما: مشددة ومخففة. # وقال اليزيدي وعبد الوارث عنه: إنه كان يثقلها، ثم رجع إلى التخفيف. وقرأ ~~ابن كثير ونافع وابن عامر وحمزة والكسائي: # ولتكملوا العدة بإسكان الكاف خفيفة. # قال أبو علي: حجة من قرأ: ولتكملوا: قوله ms0326 «4»: # اليوم أكملت لكم دينكم [المائدة/ 3] وقد قال أوس «5»: # عن امرئ سوقة ممن سمعت به ... أندى وأكمل منه أي إكمال # ومن قال: ولتكملوا العدة فلأن فعل وأفعل كثيرا ما PageV02P274 # يستعمل أحدهما موضع الآخر، فمن ذلك ما تقدم ذكره من: # وصى وأوصى. وقال النابغة «1»: # فكملت مائة فيها حمامتها ... وأسرعت حسبة في ذلك العدد # قال أحمد: اتفقوا على تسكين لام الأمر إذا كان قبلها واو أو فاء في جميع ~~القرآن. # واختلفوا إذا كان قبلها ثم. # فقرأ أبو عمرو: ثم ليقضوا تفثهم [الحج/ 29] ثم ليقطع [الحج/ 15] بكسر ~~اللام مع ثم وحدها. وليوفوا [الحج/ 29] ساكنة اللام، فلينظر [الحج/ 15] ~~بالإسكان. # واختلف عن نافع فروى أبو بكر بن أبي أويس وورش عنه: ثم ليقضوا ثم ليقطع ~~بكسر اللامين مثل أبي عمرو. # وروى المسيبي وإسماعيل بن جعفر وقالون وابن جماز وإسماعيل بن أبي أويس ~~مثل حمزة بإسكان اللامين. # وقرأ ابن كثير وعاصم وحمزة والكسائي بإسكان اللامين في الحرفين جميعا ~~وقال القواس «2» عن أصحابه عن ابن كثير: # ثم ليقضوا كسرا، وقال البزي: اللام مدرجة. PageV02P275 # وقرأ ابن عامر بتسكين لام الأمر فيما كان قبله واو أو فاء أو ثم في كل ~~القرآن، إلا في خمسة مواضع كلها في الحج: # ثم ليقضوا [الآية/ 29] ثم ليقطع [الآية/ 15] فلينظر [الآية/ 15] وليوفوا ~~نذورهم [الآية/ 29] وليطوفوا [الآية/ 29] بكسر اللام وسائر ذلك بالإسكان ~~«1». # قال أبو علي: حجة من أسكن لام الأمر، إذا كان قبلها واو أو فاء: أن الواو ~~والفاء، لما كان كل واحد منهما حرفا مفردا، ولم يجز أن تفصل «2» من الكلمة ~~التي دخلت عليها، فتفصل «2» منها بالوقف عليها «4» أشبهت «5» الكلمة التي ~~أحدهما فيه المتصل نحو: كتف وشكس. فكما أن هذا النحو من الأسماء والأفعال ~~يخفف في كلامهم بالتسكين، كذلك أسكنت اللام بعد هذين الحرفين. # وما يدل على «6» أن الحرف إذا لم ينفصل مما دخل عليه تنزل منزلة جزء من ~~الكلمة قولهم: هؤلاء الضاربوه والضاربوك، فحذفوا النون التي تلحق للجميع ~~«7»، لما كانت النون حرفا لا ينفصل من الكلمة، وعلامة الضمير كذلك، فلم ~~يجتمعا. # وكذلك حرف ms0327 اللين الذي للندبة، عاقب التنوين من حيث كان حرفا لا ينفصل، ~~كما كانت «8» النون كذلك. وكما تنزلت هذه الحروف منزلة ما هو من الكلمة من ~~حيث لم تنفصل منها؛ PageV02P276 # تنزلت الواو والهاء، منزلتهما، فحسن تخفيف الحرف بعدها، كما خفف نحو: كتف ~~وسبع. وليس كذلك ثم، لأنها على أكثر من حرف فتفصل من الكلمة ويوقف عليها؛ ~~فلم تجعلها بمنزلة الواو والفاء «1» لمفارقتهما لهما فيما ذكرنا. # وأما وجه قول من أسكن اللام بعدها كما أسكن بعد الفاء والواو، فهو أنه ~~جعل الميم من ثم بمنزلة الواو والفاء من قوله: فليقضوا [الحج/ 29] فجعل ~~فليقضوا من ثم ليقضوا بمنزلة (وليقضوا) وهذا مستقيم، وإن كان دون الأول في ~~الحسن. ومما يدلك على جوازه قول الراجز «2»: # فبات منتصبا وما تكردسا وقالوا: أراك منتفخا «3» فجعل تفخا من (منتفخا) ~~بمنزلة كتف فأسكنه كما أسكن الكتف، ومثل دخول الواو والفاء على هذه اللام ~~دخولهما على هو وهي: في نحو: وهو الله [القصص/ 70] ولهي الحيوان [العنكبوت/ ~~64] «4» إلا أن الفصل بين اللام في نحو: فليقضوا، وبين: وهو أن اللام من ~~ليقضوا ليس من الكلمة، ولكنها جرت مجرى ما هو من الكلمة لما لم تنفصل منها، ~~كما لم تنفصل الواو والفاء والهاء «5»، من- هو، وهي- من نفس الكلمة، إلا أن ~~اللام لما لم تنفصل من الكلمة تنزلت PageV02P277 # منزلة الهاء التي من الكلمة. ومن هذا الباب قول الشاعر «1»: # عجبت لمولود وليس له أب ... وذي ولد لم يلده أبوان # ومن ذلك ما أنشده أبو زيد «2»: # قالت سليمى اشتر لنا سويقا فما بعد التاء من قوله: «اشتر لنا سويقا» ~~بمنزلة كتف؛ فهذا حجة لمن قال: ثم ليقضوا فأسكن. # قال أحمد: اتفقوا في فتح الحاء من قوله عز وجل: # الحج في سورة البقرة واختلفوا في آل عمران، وأنا أذكره إذا مررت به «3». # قال أبو علي: يريد في قوله تعالى «4»: الحج أشهر معلومات [الآية/ 197]. ~~والحج مصدر لقولهم: حج البيت أي: قصده، ومثل الحج قولهم: شد شدا، ورد ردا، ~~وعد عدا. # قال «5» سيبويه: قالوا: حج حجا- كقولهم: ذكر ذكرا. # قال: وقالوا: ms0328 حجة- يريدون: عمل سنة، كما قالوا: # غزاة: يريدون عمل وجه واحد «6». فلو قرئ: الحج على ما حكاه سيبويه لم ~~يمتنع في القياس. PageV02P278 # وقولهم:- حج- وهم يريدون جمع الحاج، يمكن أن يكونوا سموا بالمصدر الذي هو ~~كالذكر تقديره: ذوو حج وأنشد أبو زيد: # أصوات حج من عمان غادي «1» وقال: # وكأن عافية النسور عليهم ... حج بأسفل ذي المجاز نزول # «2» ومعنى قوله تعالى «3»: الحج أشهر معلومات تقديره: # أشهر الحج أشهر معلومات، فحذف المضاف أو يكون: # الحج حج أشهر معلومات، فحذف المصدر المضاف إلى الأشهر، وعلى هذا: # يا سارق الليلة أهل الدار «4» أو يكون جعل الأشهر الحج، لما كان الحج ~~فيها، كقولهم: ليل نائم؛ فجعل الليل النائم لما كان النوم فيه. PageV02P279 # وأشهر الحج: شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة، فسمى الشهرين وبعض الثالث ~~أشهرا، لأن الاثنين قد يوقع عليه لفظ الجمع، كما يوقع عليه لفظ الجمع في ~~نحو قولهم: # ظهراهما مثل ظهور الترسين «1» ولا يجوز على هذا القياس أن يوقع على ~~الاثنين. # وبعض الثالث قروء في قوله: ثلاثة قروء [البقرة/ 228] لأن هذا محصور ~~بالعدد، فلا يكون الاثنان وبعض الثالث ثلاثة. # واختلفوا في: البيوت والعيون والشيوخ والغيوب والجيوب «2»: في ضم الحرف ~~الأول من هذه كلها وكسره. # فقرأ ابن كثير وابن عامر والكسائي الغيوب بضم الغين وكسر الباء من البيوت ~~والعين من العيون. PageV02P280 # وقرأ أبو عمرو بضم ذلك كله: الباء والعين والغين والجيم والشين. # واختلف عن نافع فروى المسيبي وقالون: البيوت بكسر الباء، وهذه وحدها، وضم ~~الغين والعين والجيم والشين. # وقال ورش عن نافع: أنه ضم ذلك كله، والباء من البيوت، وكذلك قال إسماعيل ~~بن جعفر وابن جماز عنه: أنه ضمها كلها. # قال أبو بكر بن أبي أويس «1»: البيوت، والغيوب، والعيون، والجيوب، ~~وجيوبهن، والشيوخ بكسر أول، ذلك كله. # قال الواقدي عن نافع: البيوت بضم الباء. # واختلف عن عاصم أيضا، فروى يحيى بن آدم عن أبي بكر عنه: أنه كسر الباء من ~~البيوت، والعين من العيون، والغين من الغيوب، والشين من شيوخا، وضم الجيم ~~من (الجيوب) وحدها. # قال: يبدأ ms0329 بالكسر ثم يشمها الضم. # وروى هبيرة عن حفص عن عاصم أنه كان يكسر الشين من شيوخا وحدها، ويضم ~~الباقي وهذا غلط. وقال عمرو بن PageV02P281 # الصباح عن أبي عمر عن عاصم شيوخا بضم الشين، وضم سائر الحروف. # وكان حمزة يكسر الأول من هذه الحروف كلها. وقال خلف وأبو هشام عن سليم عن ~~حمزة: أنه كان يشم الجيم الضم، ثم يشير إلى الكسر، ويرفع الياء من قوله ~~جيوبهن وهذا شيء لا يضبط. # وقال غير سليم بكسر الجيم «1». # قال أبو علي: أما من ضم الفاء من شيوخ، وعيون «2»، وجيوب «3» فبين لا نظر ~~فيه بمنزلة فعول إذا كان جمعا، ولم تكن عينه ياء، وأما من قال: (شيوخ ~~وجيوب) فكسر الفاء، فإنما فعل ذلك من أجل الياء، أبدل من الضمة الكسرة لأن ~~الكسرة للياء أشد موافقة من الضمة لها. # فإن قلت: هلا استقبح ذلك، لأنه أتى بضمة بعد كسرة، وذلك مما قدمت أنهم قد ~~رفضوه في كلامهم، فهلا رفض أيضا القارئ للجيوب ذلك؟ # قيل «4»: إن الحركة إذا كانت للتقريب من الحرف لم تكره، ولم تكن بمنزلة ~~ما لا تقريب فيه- ألا ترى أنه لم يجيء في الكلام عند سيبويه على فعل إلا ~~إبل. وقد أكثروا من هذا البناء، واستعملوه على اطراد، إذا كان القصد فيه ~~تقريب الحركة من الحرف، وذلك قولهم: ماضغ لهم، ورجل محك PageV02P282 # وجئز «1». وقالوا في الفعل: شهد ولعب. # واستعملوا في إرادة التقريب ما ليس في كلامهم على بنائه البتة «2»، وذلك ~~نحو: شعير ورغيف وشهيد، وليس في الكلام شيء على فعيل على غير هذا الوجه، ~~فكذلك نحو: شيوخ وجيوب. يستجاز فيه ما ذكرنا للتقريب والتوفيق بين الجمعين ~~«3». ومما يدل على جواز ذلك أنك تقول في تحقير فلس: فليس، ولا يكسر أحد ~~الفاء في هذا النحو، فإذا كانت العين ياء، كسروا الفاء «4» [فقالوا: عيينة ~~وبييت، فكسروا الفاء هاهنا] لتقريبه من الياء، ككسر الفاء من فعول وذلك مما ~~قد حكاه سيبويه، فكما كسرت الفاء من عيينة ونحوه، وإن لم يكن في أبنية ~~التحقير، على هذا الوزن ms0330 لتقريب الحركة مما بعدها، كذلك كسروا الفاء من ~~(جيوب) ونحوها. # ومما يقوي هذا الكسر في الفاء إذا كان العين ياء للإتباع، أنه قد جاء في ~~الجموع ما لزمته الكسرة في الفاء، ولم نعلم أحدا ممن يسكن إلى روايته «5» ~~حكى فيه غير ذلك، وذلك قولهم في جمع قوس: قسي؛ فلولا أن الكسر «6» في هذا ~~الباب قد تمكن ما كان الحرف «7» ليجيء على الكسر خاصة، ولا يستعمل فيه ~~غيره، فإذا نسبت إلى قسي- اسم رجل- قلت: قسوي، فرددت الضمة التي هي الأصل، ~~وقياس من PageV02P283 # قال: صعقي أن يقول: قسوي «1»، فيقر الكسرة، وإن كانت الكسرة في العين ~~التي لها كسرت الفاء قد زالت كما زالت من صعقي. ويدلك على ذلك أيضا ما ~~أنشده أبو زيد «2»: # يأكل أزمان الهزال والسني وقول أبي النجم: # جاءت تناجيني ابنة العجلي في ساعة مكروهة النجي يكفيك ما موت في السني ~~فالأول فعول أيضا، وإنما حذفت للقافية، ويدلك على أنه فعول التشديد الذي في ~~بيت أبي النجم، ولم نعلم الضم سمع في ذلك أيضا. ### | ### | البقرة: # 191] # واختلفوا في إثبات الألف وطرحها من قوله عز وجل: # ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه، فإن قاتلوكم [البقرة/ ~~191]. # فقرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وعاصم، وابن عامر: ولا تقاتلوهم عند ~~المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه، فإن قاتلوكم كلها بالألف. PageV02P284 # وقرأ حمزة والكسائي: ولا تقتلوهم بغير ألف، فيهن كلهن، ولم يختلفوا في ~~قوله: فاقتلوهم أنها بغير ألف «1». # قال أبو علي: حجة من قرأ: ولا تقاتلوهم في هذه المواضع اتفاقهم في قوله ~~تعالى: وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة [البقرة/ 193] والفتنة يراد بها الكفر، ~~أي: قاتلوهم حتى لا يكون كفر لمكان قتالكم إياهم. # وحجة من قرأ: ولا تقتلوهم حتى يقتلوكم فيه أنهم لم يختلفوا في قوله «2»: ~~فاقتلوهم فكل واحد من الفريقين يستدل على ما اختار بالموضع المتفق عليه. # ويقوي قول من قال: فاقتلوهم «3»، قوله تعالى «4»: # والفتنة أشد من القتل [البقرة/ 191] والقتل: مصدر قتلته، دون قاتلته أي: ~~الكفر أشد من القتل، فاقتلوهم، فأمر بالقتل ليزاح به الكفر. ms0331 # ويمكن أن يرجح [قراءة من قرأ: ولا تقاتلوهم من أنه على قراءة من قرأ: ~~فاقتلوهم «5» بأن قوله فاقتلوهم وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة نص على الأمر ~~بالقتال. # وقوله: والفتنة أشد من القتل في فحواه دلالة على الفعل، فيقول: الأخذ بما ~~علم بالنص أولى مما علم من PageV02P285 # الفحوى، إذا كانا في أمر واحد. وقوله حتى يقاتلوكم فيه ### | [البقرة # / 191]. أي: حتى يقتلوا بعضكم؛ فإن قتلوكم فاقتلوهم، أي: إن قتلوا بعضكم ~~في الحرم فاقتلوا في الحرم القاتل في الحرم. # ومثل ذلك قوله تعالى: فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله [آل عمران/ 176] ~~أي: ما وهن الباقون منهم لما أصابهم في سبيل الله. ### | البقرة: 197 # واختلفوا «1» في ضم الثاء والقاف والتنوين ونصبهما بغير تنوين في قوله ~~تعالى «2»: فلا رفث ولا فسوق [البقرة/ 197]. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو: فلا رفث ولا فسوق بالضم فيهما والتنوين. # وقرأ نافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: فلا رفث ولا فسوق فيهما بغير ~~تنوين، ولم يختلفوا في نصب اللام من جدال «3». # قال أبو علي: روي عن طاوس «4» قال: سألت ابن عباس عن قوله: فلا رفث ولا ~~فسوق قال: الرفث المذكور ليس الرفث المذكور في قوله: أحل لكم ليلة الصيام ~~الرفث إلى نسائكم [البقرة/ 187]، ومن الرفث التعريض بذكر PageV02P286 # الجماع، وهي الإعرابة في كلام العرب «1». # وروي عنه وعن ابن مسعود وابن عمر والحسن وغيرهم: # الرفث: الجماع. # وأما الفسوق فعن ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن وإبراهيم وعطاء: الفسوق: ~~المعاصي، قال: في المعاصي كلها. # وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم [البقرة/ 282]. # ابن زيد «2»: هو الذبح، وقرأ: أو فسقا أهل لغير الله به [الأنعام/ 145]. ~~قال الضحاك: الفسوق: التنابز بالألقاب. # قال أبو علي: كأنه ذهب إلى قوله: بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان [الحجرات/ ~~11]. # وقال أبو عبيدة فيما روى عنه التوزي: فلا رفث أي: # لا لغا من الكلام، واللغا: التكلم بما لا ينبغي، قال العجاج: # عن اللغا ورفث التكلم «3» تقول: لغيت تلغى، مثل: لقيت، تلقي، وقال: ~~PageV02P287 # ولا جدال في الحج [البقرة/ 197] أي: لا شك فيه أنه لازم ms0332 في ذي الحجة، ~~وقالوا: من المجادلة. # وقال أبو عبيدة: الرفث إلى نسائكم: الإفضاء إلى نسائكم. # قال أبو علي: قد وافق قول أبي عبيدة ما روي عن ابن عباس، لأن ابن عباس ~~جعل الرفث المذكور، فيما روى عطاء عنه في قوله: فلا رفث ولا فسوق [البقرة/ ~~197] أنه غير الرفث المذكور في قوله: أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ~~فقال في قوله: فلا رفث ولا فسوق من الرفث: # التعريض بذكر الجماع. # وينبغي أن يكون مراده بذكر الجماع مع النساء، ويؤكد ذلك قوله: التعريض ~~بذكر النساء، والتعريض يقتضي معرضا له. وإنما تأولناه على مراجعة النساء ~~الحديث بذكر # الجماع، دون اللفظ به من غير مراجعتهن، لأنه قد روي عن ابن عباس أنه كان ~~يطوف بالبيت وينشد: # وهن يمشين بنا هميسا إن تصدق الطير ننك لميسا «1» فقيل له: أترفث؟ فقال: ~~ليس هذا برفث، إنما الرفث مراجعة النساء الحديث بذكر الجماع. قال يعقوب ~~فيما أخبرنا PageV02P288 # به محمد بن السري قال يزيد بن هارون: لميسا يعني: فرجا، وليس بامرأة ~~بعينها. وقد وافق قول أبي عبيدة قول ابن عباس، لأنه فسر الرفث في قوله ~~تعالى: فلا رفث ولا فسوق: ما لا ينبغي أن يتكلم به، وفسر الرفث في قوله جل ~~وعز «1»: الرفث إلى نسائكم [البقرة/ 187]: الإفضاء إلى نسائكم. قال أبو ~~الحسن: وألحق إلى في قوله عز وجل: الرفث إلى نسائكم لما كان الرفث بمعنى ~~الإفضاء. # وأما قوله: ولا جدال في الحج [البقرة/ 197] فيحتمل ضربين قد أشار إليهما ~~أبو عبيدة، أحدهما: أنه لا شك في أن فرض الحج قد تقرر في ذي الحجة، وبطل ما ~~كان يفعله النسأة من تأخير الشهور، وفيهم نزل: إنما النسيء زيادة في الكفر ~~[التوبة/ 37] والآخر: لا جدال: لا تجادل صاحبك ولا تماره. # فأما قوله جل اسمه «2»: في الحج فلا يخلو (لا) من أن تقدره «3» بمعنى ~~ليس، كما قال: # لا مستصرخ و: لا براح «4» أو تقدرها غير معملة عمل ليس، وإنما يرتفع ~~الاسم بعدها بالابتداء، فمن قدر ارتفاع الاسم بعدها بالابتداء جاز في قول ms0333 ~~سيبويه: أن يكون في الحج خبرا عن الأسماء الثلاثة، لاتفاق الأسماء في ~~ارتفاعها بالابتداء. PageV02P289 # وأما قوله: فلا رفث ولا فسوق فبين. # وأما قوله: ولا جدال [البقرة/ 197] فإن لا مع جدال في موضع رفع، فقد ~~اتفقت الأسماء في ارتفاعها بالابتداء، فلا يمنع «1» من أن يكون قوله: في ~~الحج خبرا عنها، ولا يجوز ذلك في قول أبي الحسن، لأنه يرى ارتفاع الخبر بعد ~~لا، بلا النافية دون خبر الابتداء. ولو قدر مقدر في قوله: فلا رفث ولا ~~فسوق، الاسم مرتفعا بلا، كما يرتفع بليس؛ لم يجز في واحد من القولين أن ~~يكون في الحج في موضع الخبر، لأن الخبر ينتصب بلا كما ينتصب بليس، وخبر لا ~~جدال في موضع رفع بأنه خبر الابتداء، وفي قول أبي الحسن في موضع نصب بلا، ~~فلا يجوز أن يكون خبرا عن الأسماء الثلاثة لوجود عمل عاملين مختلفين في ~~مفعول واحد. # ولو رفع رافع: ولا جدال، ونون؛ لجاز أن يكون قوله: في الحج خبرا عن ~~الأسماء الثلاثة. فإن رفع: فلا رفث ولا فسوق، بلا التي في معنى ليس، أضمر ~~لها خبرا، ولم يجز أن يكون قوله: في الحج خبرا عنها، ولكنه يجوز أن يكون ~~خبرا عن: # لا جدال ويجوز أن يكون صفة للجدال، فإذا جعلته صفة أضمرت لقولك: لا جدال ~~في الحج خبرا، ولا يجوز أن يكون في الحج متعلقا بالجدال على قول الخليل، ~~وسيبويه. # ويجوز في قول البغداديين أن يكون متعلقا بالجدال، وإن كانت لا النافية قد ~~علمت فيه. ولو رفع الجدال ونون لجاز أن يكون في الحج متعلقا بالجدال، لأن ~~الجدال يبدل بهذا الحرف PageV02P290 # الجار، قال تعالى: أتجادلونني في أسماء سميتموها [الأعراف/ 71]. # وحجة من فتح فقال: فلا رفث ولا فسوق ولا جدال أن يقول: إنه أشد مطابقة ~~للمعنى المقصود، ألا ترى أنه إذا فتح فقد نفى جميع الرفث والفسوق، كما أنه ~~إذا قال: لا ريب فيه [البقرة/ 2] فقد نفى جميع هذا الجنس، فإذا رفع ونون ~~فكأن النفي لواحد منه، ألا ترى أن سيبويه يرى: أنه ms0334 إذا قال: # لا غلام عندك ولا جارية، فهو جواب من سأل فقال: أغلام عندك أم جارية؟ ~~والفتح أولى، لأن النفي قد عم، والمعنى عليه، ألا ترى أنه لم يرخص في ضرب ~~من الرفث والفسوق كما لم يرخص في ضرب من الجدال، وقد اتفق الجميع على فتح ~~اللام من الجدال، ليتناول النفي جميع جنسه، فيجب أن يكون ما قبله من ~~الاسمين على لفظه إذ كان في حكمه. # وحجة من رفع: أنه يعلم من الفحوى أنه ليس المنفي رفثا واحدا، ولكنه جميع ~~ضروبه، وقد يكون اللفظ واحدا، والمعنى المراد به جميع، قال: # فقتلا بتقتيل وضربا بضربكم ... جزاء العطاس لا ينام من اتأر # «1» PageV02P291 # ومن حجته: أن هذا الكلام نفي، والنفي قد يقع فيه الواحد موقع الجميع، وإن ~~لم يبن فيه الاسم مع لا النافية نحو: ما رجل في الدار. ### | ### | البقرة: # 208] # واختلفوا «1» في فتح السين وكسرها من قوله جل وعز «2»: السلم. # فقرأ ابن كثير، ونافع، والكسائي: ادخلوا في السلم كافة [البقرة/ 208] وإن ~~جنحوا للسلم [الأنفال/ 61] وتدعوا إلى السلم [محمد/ 35] بفتح السين منهن ~~«3». # وقرأ عاصم في رواية أبي بكر، بكسر السين فيهن «4». # وقرأ حمزة: بكسر السين في سورة البقرة وحدها، وفي سورة محمد عليه السلام ~~وفتح السين في سورة «5» الأنفال. # وقرأ أبو عمرو، وابن عامر: بكسر السين في سورة البقرة، وفتحا السين في ~~سورة الأنفال، وفي سورة محمد صلى الله عليه وآله وسلم «6». # وروى حفص عن عاصم في الثلاثة مثل أبي عمرو «7». # قال أبو علي: قول ابن كثير ونافع والكسائي: PageV02P292 # ادخلوا في السلم [البقرة/ 208] يحتمل أمرين: يجوز أن يكون لغة في السلم ~~الذي يعنى به الإسلام. # قال أبو عبيدة وأبو الحسن: السلم: الإسلام، وإنما يكون السلم مصدرا في ~~معنى الإسلام إذا كسرت الحرف الأول منه، فهو كالعطاء من أعطيت، والنبات من ~~أنبت. ويجوز أن يريدوا بفتحهم الأول من قوله: ادخلوا في السلم: الصلح، وهو ~~يريد الإسلام، لأن الإسلام صلح، ألا ترى أن القتال والحرب بين أهله موضوع، ~~وأنهم أهل اعتقاد واحد، ويد واحدة في ms0335 نصرة بعضهم لبعض، فإذا كان ذلك موضوعا ~~بينهم، وفي دينهم، وغلظ على المسلمين في المسايفة بينهم؛ كان صلحا في ~~المعنى، فكأنه قيل: ادخلوا في الصلح، والمراد به الإسلام، فسماه صلحا لما ~~ذكرناه «1»، فهذا المسلك فيه أوجه من أن يكون الفتح في السلم لغة في السلم ~~الذي يراد به الإسلام، لأن أبا عبيدة وأبا الحسن لم يحكيا هذه اللغة، ولم ~~أعلمها أيضا عن غيرهما، فإن ثبتت به رواية عن ثقة فذاك. # وأما قراءة عاصم في رواية أبي بكر بكسر السين فيهن كلهن، فالقول في ذلك ~~أن المراد بكسر السين في قوله: # ادخلوا في السلم: الإسلام. كما فسره أبو عبيدة وأبو الحسن، والمعنى عليه، ~~ألا ترى أن المراد إنما هو تحضيضهم على الإسلام، والدعاء إليه، والدخول ~~فيه، وليس المراد: ادخلوا في الصلح، وليس ثم صلح يدعون إلى الدخول فيه، إلا ~~أن يتأول «2» أن الإسلام صلح على نحو ما تقدم ذكره، وأما كسره PageV02P293 # السين في قوله تعالى «1»: وإن جنحوا للسلم [الأنفال/ 61] فلأن السلم: ~~الصلح. وفيه ثلاث لغات فيما رواه التوزي عن أبي عبيدة في قوله: وإن جنحوا ~~للسلم فقال: السلم والسلم والسلم واحد، وأنشد: # أنائل إنني سلم ... لأهلك فاقبلي سلمي # «2» والسلم الذي هو الصلح يذكر ويؤنث. # وقوله: فاجنح لها وقد حكي عن أبي زيد أنه سمع من العرب من يقول «3»: ~~فاجنح له، فذكره. قال أبو الحسن: وهو مما لا يجيء منه فعل، فقال: ولكنك ~~تقول: سالم مسالمة. # وعلى ما ذكره أبو الحسن جاء قول الشاعر «4»: # تبين صلاة الحرب منا ومنهم ... إذا ما التقينا والمسالم بادن # لأنه عادل المسالم بصالي الحرب، وأخذ عاصم بلغة من يكسر الأولى «5» من ~~السلم في الصلح. وأما كسر عاصم السين في قوله: فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم ~~[محمد/ 35] فإن PageV02P294 # المراد هنا بالسلم: الصلح. فكسر الأول منه، كما كسر في قوله: وإن جنحوا ~~للسلم والصلح الذي أمر به، ولم ينه عنه في قوله جل وعز: فلا تهنوا وتدعوا ~~إلى السلم وأنتم الأعلون [محمد/ 35] أي: لا تدعوا إلى الصلح، مع علو ms0336 أيديكم ~~وظهور كلمتكم إلى الصلح والموادعة. وهذا إنما هو على حسب المصلحة في ~~الأوقات. # وأما قراءة حمزة بكسر السين في سورة البقرة [وفي سورة [محمد صلى الله ~~عليه وآله وسلم «1»] فإن السلم في سورة البقرة يراد به الإسلام، كما تقدم ~~وفي سورة محمد صلى الله عليه وآله وسلم في قوله: وتدعوا إلى السلم فإن ~~السلم: الصلح. وكذلك في الأنفال المراد به الصلح في قوله: وإن جنحوا للسلم. ~~وفي السلم إذا أريد به الصلح لغتان: الفتح والكسر، فأخذ حمزة باللغتين ~~جميعا، فكسر في موضع وفتح في آخر. # وأما قراءة أبي عمرو وابن عامر السلم بكسر السين في سورة البقرة، فالسلم ~~يعنى به: الإسلام. وأما فتحهما السين في سورة الأنفال وسورة محمد صلى الله ~~عليه وآله وسلم «2»، فإن السلم فيهما يراد به الصلح. وفيه الكسر والفتح، ~~فأخذا بالفتح في الموضعين جميعا، ولم يفصلا كما فصل حمزة، وأخذ باللغتين. ~~وكذلك القول في رواية حفص عن عاصم، وكل حسن. PageV02P295 # وأما قوله:/ ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم [النساء/ 94] وقوله: وألقوا ~~إلى الله يومئذ السلم [النحل/ 87] فألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء [النحل/ ~~28] فليس الإلقاء هاهنا كالإلقاء في قوله تعالى «1»: # إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم [آل عمران/ 44] وقوله سبحانه «2»: وألقى ~~في الأرض رواسي أن تميد بكم [النحل/ 15] ألا ترى أن الإلقاء هنا رمي وقذف؟ ~~وهذا إنما يكون في الأعيان، وليس في قوله: ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم ~~[النساء/ 94] والآي الأخر عين تلقى، ولكن تلك الآي: بمنزلة قوله عز وجل: ~~ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة [البقرة/ 195]. # والمعنى: لا تقولوا لمن استسلم إليكم، وانقاد وكف عن قتالكم: لست مؤمنا. ~~وكذلك المعنى في قوله تعالى «2»: وألقوا إلى الله يومئذ السلم [النحل/ 87] ~~كأنهم استسلموا لأمره ولما يريده منهم من عذابه وعقابه، لا مانع لهم منه ~~ولا ناصر. # وكذلك قوله تعالى «2»: ورجلا سلما لرجل [الزمر/ 29] أي: يستسلم له ~~ويستخذي، فينقاد لما يريده منه ولا يمتنع عليه، وقد قرئ سالما لرجل وسالم: ~~فاعل. وهو في هذا الموضع حسن ms0337 لقوله: فيه شركاء متشاكسون [الزمر/ 29] أي: في ~~أصحابه وخلطائه شركاء متشاكسون، يخالف بعضهم بعضا، فلا ينقاد أحد منهم ~~لصاحبه، فمسالم PageV02P296 # خلاف متشاكسون «1». # ومن قرأ سلما لرجل احتمل أمرين: # أحدهما: أن يكون فعل بمنزلة فاعل مثل: بطل وحسن، ونظير ذلك: يابس ويبس، ~~وواسط ووسط. # ويجوز أن يكون وصفا بالمصدر، لأن السلم مصدر، ألا ترى أن أبا عبيدة قال: ~~السلم والسلم والسلم واحد، فيكون ذلك كقولهم: الخلق، إذا أردت به المخلوق، ~~والصيد، إذا أردت به المصيد، ومعنى: هل يستويان مثلا [الزمر/ 29] أي «2»: ~~ذوي مثل. # وأما قوله تعالى «3»: إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام [الذاريات/ ~~25] فقال أبو الحسن: هذا فيما يزعم المفسرون: قالوا: خيرا، قال: فكأنه سمع ~~منهم التوحيد. وإذا سمع منهم التوحيد فقد قالوا خيرا، فلما عرف أنهم ~~موحدون، قال: سلام عليكم، فسلم عليهم، فسلام على هذا: رفع بالابتداء، وخبره ~~مضمر. # وأما قوله تعالى «4»: فاصفح عنهم وقل سلام [الزخرف/ 89] فيحتمل أمرين: ~~يجوز أن يكون مبتدأ محذوف الخبر، كقوله: قال: سلام، وهو يريد: قال: سلام ~~عليكم. # والآخر: أن يكون خبر مبتدأ، كأنه أراد: أمري سلام، أي: # أمري براءة، وأضمر المبتدأ في هذا الوجه، كما أضمر الخبر PageV02P297 # في الوجه الأول: ويكون المعنى: أمري سلام أي: أمري براءة، قال: لأن ~~السلام يكون في الكلام البراءة، قال: تقول: # إنما فلان سلام، أي: لا يخالط أحدا، وأنشد لأمية «1»: # سلامك ربنا في كل فجر ... بريئا ما تغنثك الذموم # قال: يقول: براءتك. وأخبرنا أبو إسحاق قال: سمعت محمد بن يزيد يقول: ~~السلام في اللغة أربعة أشياء: السلام مصدر سلمت والسلام جمع سلامة، ~~والسلام: اسم من أسماء الله «2» عز وجل «3»، والسلام: شجر، ومنه قول ~~الأخطل: ### | ....... # إلا سلام وحرمل «4» ويكون منه ضرب خامس، وهو ما ذكره أبو الحسن من أن ~~السلام يكون في الكلام البراءة، واستشهاده على ذلك ببيت أمية، وقولهم: إنما ~~فلان سلام. وأما قولهم: في أسماء «5» الله جل «6» وعز (السلام) فهو مصدر ~~وصف به، كما أن العدل والحق في نحو قوله: أن الله هو الحق [النور/ 25]. # والمعنى على ms0338 ضربين: أحدهما: أنه يسلم من عذابه من PageV02P298 # لا يستحقه. والآخر: أن يكون الذي معناه التنزيه، كأنه المتنزه من الظلم ~~والاعتداء. # فأما قوله سبحانه: لهم دار السلام عند ربهم [الأنعام/ 127] فيحتمل ضربين: ~~يكون السلام [اسم الله تعالى] «1»، والإضافة المراد بها: الرفع من المضاف، ~~كقولهم لمكة: بيت الله، والخليفة: عبد الله. ويجوز أن يكون السلام في قوله: ~~دار السلام جمع سلامة، أي: الدار التي من حلها لم يقاس عذابا لعقاب «2»، ~~كما جاء في خلافها: في سموم وحميم # وظل من يحموم # [الواقعة/ 43] ونحو قوله: ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت [إبراهيم/ ~~17]. ### | ### | البقرة: # 207] # اختلفوا في إمالة الألف وتفخيمها من قوله تعالى «3»: # مرضات الله «4» [البقرة/ 207]. # فقرأ الكسائي وحده: ابتغاء مرضات الله ممالة. # وقرأ الباقون: مرضات الله بغير إمالة. # وكان حمزة يقف في «5» مرضات بالتاء، والباقون يقفون بالهاء. # قال أبو علي: حجة الكسائي في إمالته الألف من مرضاة الله، أن الواو إذا ~~وقعت رابعة كانت كالياء في انقلابها PageV02P299 # ياء، تقول: مغزيان، كما تقول: مرميان، فأمال ليدل على أن الياء تنقلب عن ~~الألف في التثنية، ولم يمنعها المستعلي من الإمالة، كما لم يمنع المستعلي ~~من إمالة نحو «1»: صار وخاف وطاب. # وحكي عن ابن أبي إسحاق أنه سمع كثير عزة يقول: # صار مكان كذا «2»، فلم يمنعه المستعلي من الإمالة لطلب الكسرة في صرت من ~~أن يميل صار، فكذلك الألف في مرضاة الله. # وغير الإمالة أحسن كما قرأ الأكثر. # فأما وقف حمزة على التاء من مرضات فإنه يحتمل أمرين: # أحدهما: على قول من قال: طلحت، حكاه سيبويه «3» عن أبي الخطاب «4». وأنشد ~~أبو الحسن «5»: # ما بال عين عن كراها قد جفت مسبلة تستن لما عرفت دارا لسلمى بعد حول قد ~~عفت بل جوز تيهاء كظهر الجحفت PageV02P300 # ويجوز أن يكون لما كان المضاف إليه في التقدير، أثبت التاء كما يثبته في ~~الوصل، ليعلم أن المضاف إليه مراد، كما أشم من أشم الحرف المضموم، ليعلم ~~أنه في الوصل مضموم، وكما شدد من شدد فرج، ليعلم أنه في الوصل متحرك، ms0339 وكما ~~حرك من قال: ### | ..... # إذ جد النقر «1» بالضم «2» ليعلم أنه في الوصل مضموم، وكما كسر من كسر ~~قوله: ### | ..... # واصطفافا بالرجل «3» ليعلم أنه في الوصل مجرور. ويدل على قوله شيء آخر، ~~وهو قول الراجز: # إن عديا ركبت إلى عدي وجعلت أموالها في الحطمي ارهن بنيك عنهم أرهن بني ~~«4» PageV02P301 # فقوله: (بني) أراد: بني، فحذف ياء الإضافة للوقف، كما يحذف المثقل من نحو ~~سر وضر. فلولا أن المضاف إليه المحذوف في نية المثبت، لرد النون في بنين. ~~فكما لم يرد النون في بنين، كذلك لم يقف بالهاء في مرضات لأن المضاف في ~~تقدير الثبات في اللفظ، ولولا أنه كذلك عندهم، لم يجز دخول بني في هذه ~~القافية، ألا ترى أن النون لو ثبتت في الاسم المجموع، لحذف المضاف إليه من ~~اللفظ؛ لخرج من هذه القافية، ولم يجز ضم البيت إليها؟ فكذلك حكم التاء من ~~مرضات في الوقف عليها. # فإن قال قائل في وقفه على التاء من مرضات: ما تنكر أن يكون هذا خلاف قول ~~سيبويه، لأنه قد قال: لو سميت بخمسة عشر فرخمته، لقلت: يا خمسه، فوقفت ~~بالهاء «1». # ولو كان على قياس وقف حمزة في مرضات «2»، لقلت: يا خمست ألا ترى أن الاسم ~~الثاني المحذوف للترخيم مراد كما كان المضاف إليه مرادا؟ # قيل له: لا يدل ما قاله سيبويه في خمسة في الترخيم، على أن وقف حمزة في ~~المضاف بالتاء خلاف ما ذهب إليه سيبويه، لأن الترخيم بناء آخر، وصيغة أخرى. ~~وليس حذف المضاف إليه من المضاف كذلك. ألا ترى أنه يراد ضمه إلى المضاف إذا ~~ذكر أو حذف، والترخيم ليس كذلك، لأنه على ضربين: أحدهما: أنه يقدر فيه ~~المحذوف. والآخر: أنه يكون ارتجال اسم على حدة. فالمقدر فيه إثبات ما حذف ~~منه يجري PageV02P302 # مجرى ما هو اسم على حياله، كما جرى حرف اللين في قولهم في الإنكار إذا ~~قلت: «ضربت زيدا»: أزيدنيه! فأثبت التنوين قبل حرف اللين، ولم تحذفه كما ~~حذفت من الندبة في قول من قال: وا زيداه، لأن أزيدنيه في ms0340 الإنكار يجري ~~مجرى: أزيدا إنيه، فكما يثبت مع إن، يثبت بغير إن، ولم يحذف كما حذف من «1» ~~الندبة. فكذلك الترخيم يجري مجرى ما أريد فيه الحرف المحذوف للترخيم مجرى ~~ما ارتجل؛ لأن النداء موضع ترتجل فيه الأسماء. ألا ترى أن فيه ما لا يستعمل ~~في غيره، نحو: يا نومان، ويا هناه، ويا فل؟ فلما «2» كان فيه هذا الضرب، ~~كان الضرب المرتجل أغلب من الآخر، فلذلك لم يكن المحذوف من الترخيم كالمضاف ~~من المضاف إليه. ويقوي ذلك ما جاء في الشعر من نحو قوله «3»: # خذوا حظكم يا آل عكرم .. # وقوله «4»: # إن ابن حارث إن أشتق لرؤيته PageV02P303 # وكما أجري هذا مجرى: «يا حار» «1» كذلك في الوقف عليه. ### | ### | البقرة: # 210] # اختلفوا في فتح التاء وضمها من قوله جل وعز «2»: # ترجع الأمور [البقرة/ 210] ويرجع الأمر [هود/ 123]. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع وعاصم: وإلى الله ترجع الأمور بضم التاء. # وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي: ترجع الأمور بفتح التاء. # وكلهم قرأ: وإليه يرجع الأمر كله بفتح الياء، غير نافع وحفص عن عاصم ~~فإنهما قرآ: يرجع الأمر برفع الياء. # وروى خارجة عن نافع أنه قرأ: وإلى الله يرجع الأمور بالياء مضمومة في ~~سورة البقرة. ولم يروه غيره «3». # قال أبو علي: حجة من بنى الفعل للمفعول به قوله تعالى «4»: ثم ردوا إلى ~~الله مولاهم الحق [الأنعام/ 62]. # وقال: ولئن رددت إلى ربي [الكهف/ 36] والمعنى في بناء PageV02P304 # الفعل للمفعول كالمعنى في بناء الفعل للفاعل. # وحجة من بنى الفعل للفاعل قوله عز وجل «1»: ألا إلى الله تصير الأمور ~~[الشورى/ 53] وقوله جل وعز: إن إلينا إيابهم [الغاشية/ 25] وقوله: إلي ~~مرجعكم «2». ألا ترى أن المصدر مضاف إلى الفاعل، والمعنى: إلينا رجوع أمرهم ~~في الجزاء على الخير والشر «3»، وقوله: وإنا إليه راجعون ### | [البقرة # / 156]، وقوله: كما بدأكم تعودون [الأعراف/ 29] وقال: ويوم يرجعون إليه ~~[النور/ 64] وإليه يرجع الأمر كله [هود/ 123]. # وأما يرجع وترجع بالياء والتاء فجميعا حسنان، فالياء لأن الفعل متقدم، ~~فذكر كما قال: وقال نسوة في المدينة [يوسف/ 30]، فالتأنيث تأنيث من أجل ~~الجمع، وتأنيث ms0341 الجمع ليس بتأنيث حقيقي، ألا ترى أن الجمع «4» بمنزلة ~~الجماعة. والتاء في ترجع لأن الكلمة تؤنث في نحو: هي الأمور، و: قالت ~~الأعراب [الحجرات/ 14]. ### | البقرة: 214 # اختلفوا في نصب اللام ورفعها من قوله جل وعز «5»: # حتى يقول الرسول [البقرة/ 214]. # فقرأ نافع وحده: حتى يقول الرسول برفع اللام. # وقرأ الباقون: حتى يقول الرسول نصبا. وقد كان PageV02P305 # الكسائي يقرؤها دهرا رفعا، ثم رجع إلى النصب. # وروى ذلك عنه الفراء «1»، قال: حدثني به وعنه محمد بن الجهم عن الكسائي ~~«2». # قال أبو علي: قوله عز وجل: وزلزلوا حتى يقول الرسول من نصب فالمعنى: ~~وزلزلوا إلى أن قال الرسول. # وما ينتصب بعد حتى من الأفعال المضارعة على ضربين «3»: أحدهما: أن يكون ~~بمعنى إلى، وهو الذي تحمل عليه الآية. والآخر: أن يكون بمعنى كي، وذلك ~~قولك: # أسلمت حتى أدخل الجنة، فهذا تقديره: أسلمت كي أدخل الجنة. فالإسلام قد ~~كان، والدخول لم يكن، والوجه الأول من النصب قد يكون الفعل الذي قبل حتى مع ~~ما «4» حدث عنه قد مضيا جميعا. ألا ترى أن الأمرين في الآية كذلك. # وأما قراءة من قرأ: حتى يقول الرسول بالرفع، فالفعل الواقع بعد حتى إذا ~~كان مضارعا لا يكون إلا فعل حال، ويجيء أيضا على ضربين: # أحدهما: أن يكون السبب الذي أدى الفعل الذي بعد حتى قد مضى، والفعل ~~المسبب لم يمض، مثال ذلك قولهم: # «مرض حتى لا يرجونه» و: «شربت الإبل حتى يجيء البعير يجر بطنه». وتتجه ~~على هذا الوجه الآية، كأن المعنى: وزلزلوا PageV02P306 # فيما مضى، حتى أن الرسول يقول الآن: متى نصر الله، وحكيت الحال التي ~~كانوا عليها، كما حكيت الحال في قوله: # هذا من شيعته وهذا من عدوه [القصص/ 15] وفي قوله: # وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد [الكهف/ 18]. # والوجه الآخر من وجهي الرفع: أن يكون الفعلان جميعا قد مضيا، نحو: سرت ~~حتى أدخلها، فالدخول متصل بالسير بلا فصل بينهما، كما كان في الوجه الأول ~~بينهما فصل. والحال في هذا الوجه أيضا محكية، كما كانت محكية في الوجه ~~الآخر، ألا ترى أن ms0342 ما مضى لا يكون حالا؟. وحتى إذا رفع الفعل بعدها، حرف؛ ~~يصرف الكلام بعدها إلى الابتداء، وليست العاطفة ولا الجارة، وهي- إذا انتصب ~~الفعل بعدها- الجارة للاسم، وينتصب الفعل بعدها بإضمار أن، كما ينتصب بعد ~~اللام بإضمارها. ### | ### | البقرة: 219 # ] # اختلفوا في الباء والثاء من قوله تعالى: إثم كبير [البقرة/ 219] فقرأ ~~الكسائي وحمزة: إثم كثير بالثاء. وقرأ الباقون: كبير بالباء «1». # قال أبو علي: حرمت الخمر بقوله: قل فيهما إثم كثير سعيد عن قتادة: قل ~~فيهما إثم كبير ذمها ولم يحرمها، وهي يومئذ حلال، فأنزل الله تعالى «2»: لا ~~تقربوا الصلاة [النساء/ 43] وأنزل الآي في المائدة، فحرم قليلها وكثيرها. ~~PageV02P307 # ومن أهل النظر من يذهب إلى أن قوله جل وعز «1»: قل فيهما إثم كبير ~~[البقرة/ 219] دلالة على تحريمها لقوله: قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر ~~منها وما بطن والإثم والبغي [الأعراف/ 33] فقد حرم الإثم، وقال: قل فيهما ~~إثم كبير فوجب أن يكون محرما. # وقال: قل فيهما إثم كبير، والمعنى: في استحلالهما. # ألا ترى أن المحرم إنما هو بعض المعاني التي فيهما، وكذلك «2» في سائر ~~الأعيان المحرمة. وقال أبو حنيفة فيما أخبرنا أبو الحسن: أنه إذا نظر إليها ~~على وجه التلذذ بها فقد أتى محظورا، وكذلك قوله تعالى «3»: وإثمهما أكبر من ~~نفعهما إنما هو إثم معاص تفعل فيها، وأسباب لها. # وقال بعض نقلة الآثار: تواتر الخبر أن الآية التي في البقرة نزلت، ولم ~~يحرم بها، وقد اختلف في الآية التي حرمت [بها الخمر، فقال قوم: حرمت بهذه ~~الآية، وقال قوم: # حرمت] «4» بالآي التي في المائدة. # فيعلم من ذلك أن الاثم يجوز أن يقع على الكبير وعلى الصغير، لأن شربها ~~قبل التحريم لم يكن كبيرا، وقد قال: # فيهما إثم كبير. وقال: ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا [النساء/ ~~112] فالخطيئة تقع على الصغير والكبير، فمن الصغير قوله: والذي أطمع أن ~~يغفر لي خطيئتي يوم الدين PageV02P308 # [الشعراء/ 82] ومن الكبير: وأحاطت به خطيئته [البقرة/ 81] فهذا كبير. # فإن قلت: فكيف تقدير قوله: ومن يكسب خطيئة أو إثما ms0343 [النساء/ 112] ~~والخطيئة قد وقعت على الصغيرة والكبيرة، والإثم كذلك، فكأنه بمنزلة من يكسب ~~صغيرا أو صغيرا، أو من يكسب كبيرا أو كبيرا؟. # قيل له: ليس المعنى كذلك، ولكن الإثم قد وقع في التنزيل على ما يقتطعه ~~الإنسان من مال من لا يجوز له أن يقتطع من ماله. فإذا كان كذلك، جاز أن ~~يكون التقدير: من يكسب ذنبا بينه وبين الله، أو ذنبا هو من مظالم العباد، ~~فهما جنسان، فجاز دخول «أو» في الكلام، على أن المعنى: من يكسب أحد هذين ~~الذنبين. # والموضع الذي وقع فيه الإثم على المظلمة قوله تعالى: # فإن عثر على أنهما استحقا إثما [المائدة/ 107] أي: إن اطلعتم على أن ~~الشاهدين اقتطعا بشهادتهما، أو يمينهما على الشهادة إثما؛ فالأولى بالميت ~~وبولاية أمره، آخران يقومان مقامهما. # وإنما جاز وقوع الإثم عليه على أحد أمرين: إما أن يكون أريد بالإثم: ذا ~~إثم، أي: ما اقتطعه الإنسان مما اؤتمن فيه من مال صاحبه إثم فيه، أو يكون ~~سمى المقتطع إثما لما كان يؤدي آخذه إلى الإثم، كما سمي مظلمة لأنه يؤدي ~~إلى الظلم. # PageV02P309 # قال سيبويه: المظلمة: اسم ما أخذ منك «1». فكأن تقدير: ومن يكسب خطيئة أو ~~إثما: من أذنب ذنبا بينه وبين الله، أو اقتطع حقا للعباد، وهذان جنسان. # ومما يقوي ذلك: أن قوله: ومن يكسب خطيئة أو إثما إنما نزل في رجل سرق ~~شيئا من آخر، فكأن ذلك المسروق أوقع عليه اسم الإثم كما أوقع عليه في الآية ~~الأخرى. فأما الذكر الذي في ربه على الإفراد فلأن المعنى: ثم يرم به بأحد ~~هذين، بريئا. أو يكون عاد الذكر إلى الإثم، كما عاد إلى التجارة في قوله عز ~~وجل «2»: وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها [الجمعة/ 11] وقد يكون ~~الذكر في إليها عائدا على المعنى، لأن المعنى: إذا رأوا إحدى هاتين ~~الخصلتين. # وقال تعالى «3»: فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه ~~[البقرة/ 203] والإثم إنما يظن أن يكون على المتعجل، فأما المتأخر فليس ~~بآثم لإتمامه نسكه، فقيل: ms0344 # من تأخر فلا إثم عليه، فذكر المتأخر بوضع الإثم عنه، كما ذكر المتعجل، ~~فقال بعض المتأولين: ذكر أن وضع «4» الإثم عنهما، وإن كان الذي يلحقه الإثم ~~أحدهما. # قال: وقد يكون المعنى: لا يؤثمن أحدهما الآخر، فلا يقول المتأخر للمتعجل: ~~أنت مقصر «5». ومثل الوجه الأول عنده قوله في «6» المختلفين: فلا جناح ~~عليهما فيما افتدت به PageV02P310 # [البقرة/ 229]، والجناح على الزوج، لأنه أخذ ما أعطى، وقد جاء: ولا يحل ~~لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا [البقرة/ 229] وقال: فلا تأخذوا منه شيئا ~~أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا [النساء/ 20] فقد وقع الإثم هنا أيضا على ~~المأخوذ منه. # وقد يجوز أن يكون «1»: لا جناح على كل واحد منهما إذا كان ذلك عن تراض ~~منهما. وشبه المتأول ما ذكرنا بقوله تعالى «2»: نسيا حوتهما [الكهف/ 61] ~~وبقوله: يخرج «3» منهما اللؤلؤ والمرجان [الرحمن/ 22] فنسب النسيان إليهما، ~~والناسي فتى موسى، لا موسى. والمخرج منه اللؤلؤ أحدهما. # وهذا يجوز أن يكون على حذف المضاف، كأنه: يخرج من أحدهما، ونسي أحدهما، ~~فحذف المضاف كما حذف في قوله: على رجل من القريتين عظيم [الزخرف/ 31] ~~فالتقدير: على رجل من رجلي القريتين عظيم. وحذف المضاف كثير جدا. # وقال «4»: ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين [المائدة/ 106]. ~~وقال: ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه [البقرة/ 283] فوقع ~~الإثم في الموضعين على من لم يؤد الأمانة في إقامة الشهادة. وأما قوله ~~تعالى «5» PageV02P311 # وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم [البقرة/ 206] فإن الجار يجوز ~~تعلقه بشيئين، بالأخذ وبالعزة، فإن علقته بالأخذ، كان المعنى «1»: (أخذته ~~بما يؤثم)، أي: أخذته بما يكسبه ذلك، والمعنى: للعزة، أنه يرتكب ما لا ~~ينبغي له أن يرتكبه، فكأن العزة حملته على ذلك وقلة الخشوع. وقد يكون ~~المعنى: # الاعتزاز بالإثم، أي: يعتز بما يؤثمه فيبعده مما يرضاه الله. # وقالوا: تأثم الرجل: إذا ترك الإثم واجتنبه، وتحوب: إذا ترك الحوب. وكان ~~القياس أن يكون تأثم: إذا ركب الإثم، وفعله، مثل: تفوق، وتجرع. ومثل تحوب ~~أنهم قد قالوا: # هجد الرجل: إذا نام، وهجدته: نومته، قال لبيد ms0345 «2»: # قال هجدنا فقد طال السرى «3» أي: نومنا. وقالوا تهجد إذا سهر، فهذا مثل ~~تأثم إذا اجتنب الإثم وتحوب. وفي التنزيل: ومن الليل فتهجد به نافلة لك ~~[الإسراء/ 79]. # قال أبو علي: حجة من قرأ بالباء: إثم كبير أن يقول: # الباء أولى، لأن الكبر مثل العظم، ومقابل الكبر الصغر، قال تعالى «4»: ~~وكل صغير وكبير مستطر [القمر/ 53]. وقد استعملوا في الذنب إذا كان موبقا ~~الكبير، يدل على ذلك قوله: PageV02P312 # الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش [النجم/ 53] وقال تعالى «1»: إن ~~تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه [النساء/ 31]. # فكما جاء: كبائر الإثم والفواحش وكبائر ما تنهون عنه بالباء، كذلك ينبغي ~~أن يكون قوله: قل فيهما إثم كبير بالباء، ألا ترى أن شرب الخمر والميسر من ~~الكبير، وكما وصف الموبق بالعظم في قوله عز وجل «1»: إن الشرك لظلم عظيم ~~[لقمان/ 13] كذلك ينبغي أن يوصف بالكبر في قوله: قل فيهما إثم كبير وقالوا ~~في غير الموبق: صغير وصغيرة، ولم يقولوا: قليل. فلو كان كثير متجها في هذا ~~الباب، لوجب أن يقال في غير الموبق: قليل، ألا ترى أن القلة مقابل الكثرة، ~~كما أن الصغر مقابل الكبر؟ # ومما يدل على حسن: قل فيهما إثم كبير قوله تعالى «3»: وإثمهما أكبر من ~~نفعهما واتفاقهم على أكبر ورفضهم لأكثر. # ومما يقوي ذلك أنه قد وصف بالعظم في قوله سبحانه «3»: فقد افترى إثما ~~عظيما [النساء/ 48] فكما وصف بالعظم، كذلك ينبغي أن يوصف بالكبر. # ووجه قراءة من قرأ بالثاء أنه قد جاء فيهما: إنما يريد الشيطان أن يوقع ~~بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة ~~فهل أنتم منتهون [المائدة/ 91] وجاء في الحديث فيما حدثنا «5» ابن قرين ~~PageV02P313 # ببغداد في درب الحسن بن زيد، قال: حدثنا إبراهيم بن مرزوق بمصر في سنة ~~ثمان وستين ومائتين # قال: حدثنا أبو عاصم عن شبيب «1» عن أنس بن مالك قال: «لعن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم «2»، في الخمر عشرة: مشتريها، وبائعها، والمشتراة له، ~~وعاصرها والمعصورة له، وساقيها، والمسقاها، وحاملها، والمحمولة إليه. وآكل ~~ثمنها» «3» # فهذا ms0346 يقوي قراءة من قرأ (كثير). # فإن قال قائل: إن الكثرة إنما ذكرت ليس في نفس الخمر، ولا في نفس الميسر، ~~إنما هي في أشياء تحدث عنها أو تؤدي إليها، قيل «4»: إن ذلك، وإن كان كما ~~ذكرت، فقد وقع الذم في التنزيل عليها، ألا ترى أنه قال عز وجل «5»: إنما ~~يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر والميسر: ~~قمار، وأكل المال بالباطل، وقد قال: لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ~~[النساء/ 29]. # ومما يقوي قراءة من قرأ كثير قوله تعالى «6»: ومنافع للناس [البقرة/ 219] ~~فكأن الإثم عودل به المنافع، فلما عودل به المنافع حسن أن يوصف بالكثرة، ~~لأنه كأنه قال: فيه مضار كثيرة، ومنافع. فلما صار الإثم كالمعادل للمنافع، ~~والمنافع يحسن أن توصف بالكثرة، كما جاء: لكم فيها منافع كثيرة: [المؤمنون/ ~~21] PageV02P314 # كذلك حسن أن يوصف الذي عودل به بالكثرة «1». وليس الخمر بالنبيذ في ~~اللغة. والأسماء الأول لا توضع بالمقاييس، يدل «2» على ذلك قول أبي الأسود ~~«3»: # دع الخمر تشربها الغواة فإنني ... رأيت أخاها مجزئا بمكانها # «4» # فإلا يكنها أو تكنه، فإنه ... أخوها غذته أمه بلبانها # ألا ترى أن الشيء لا يكون أخا نفسه، وأن ما أدى إلى ذلك كان فاسدا. ### | ### | البقرة: # 219] # اختلفوا في فتح الواو وضمها من قوله جل وعز: قل العفو [البقرة/ 219]. # فقرأ أبو عمرو وحده: قل العفو رفعا. # وقرأ الباقون: العفو نصبا. # وروي «5» عن ابن عامر نصب الواو أيضا. PageV02P315 # حدثني «1» عبد الله بن عمرو بن أبي سعد الوراق قال: # حدثنا أبو زيد عمر بن شبة «2»، عن محبوب بن الحسن، «3» عن إسماعيل المكي ~~«4» عن عبد الله بن كثير أنه قرأ: قل العفو رفعا. والذي عليه أهل مكة الآن ~~النصب. # قال أبو علي: قال ابن عباس: العفو: ما فضل عن أهلك. # عطاء وقتادة والسدي: العفو: الفضل. قال الحسن: قل العفو: ما لا يجهدكم ~~صفوه من أموالكم، ليس بالأصول. أبو عبيدة: العفو: الطاقة التي تطيقها، ~~والقصد، يقال: ما عفا # لك أي ما صفا لك. غيره: غير «5» الجهد من أموالكم. # قال أبو علي: اعلم ms0347 أن قولهم: (ماذا) تستعمل على وجهين: أحدهما: أن يكون ~~ما مع ذا اسما واحدا، والآخر: أن يكون ذا بمنزلة الذي. والدليل على جعلهما ~~جميعا بمنزلة اسم واحد قول العرب: عما ذا تسأل؟ فأثبتوا الألف في (ما). ~~فلولا أن «ما» مع «ذا» بمنزلة اسم واحد لقالوا: عم ذا تسأل؟ فحذفوا الألف ~~من آخر ما، كما حذف من قوله «6»: عم يتساءلون PageV02P316 # [النبأ/ 1] وفيم أنت من ذكراها [النازعات/ 43] فلما لم يحذفوا الألف من ~~آخر «ما» علمت أنه مع «ذا» بمنزلة اسم واحد، فلم تحذف الألف منه لما لم يكن ~~آخر الاسم، والحذف إنما يقع إذا كانت الألف آخرا إلا أن يكون في شعر، كقول ~~الشاعر «1»: # على ما قام يشتمني لئيم ... كخنزير تمرغ في دمان # ويدل على ذلك قول الشاعر «2»: # دعي ماذا علمت سأتقيه ... ولكن بالمغيب نبئيني # كأنه قال: # دعي شيئا علمت، ومما يحمل على أن «ماذا» فيه شيء واحد قول الشاعر «3»: # يا خزر تغلب ماذا بال نسوتكم ... لا يستفقن إلى الديرين تحنانا ~~PageV02P317 # فإنما قوله: «ماذا بال نسوتكم» بمنزلة: ما بال نسوتكم، فاستعملوا ماذا ~~استعمال ما، من غير أن ينضم إليها ذا. ألا ترى أنك لو حملت ذا على الذي في ~~البيت لم يسهل: ما الذي هو بال نسوتكم؟ لأن المستعمل: ما بالك دون الآخر. ~~فإنما جعل ماذا بمنزلة ما، كما جعل الآخر في قوله: # دعي ماذا علمت ... # بمنزلة: دعي ما علمت، ألا ترى أنك لو لم تجعلهما اسما واحدا، لجعلت ما ~~استفهاما، ولا يجوز وقوع دعي ونحوه من الأفعال قبل الاستفهام، ولا يعلق ~~عنه. # فإذا تبين بما ذكرنا أن ما مع (ذا) بمنزلة اسم واحد كان قوله تعالى: ماذا ~~ينفقون بمنزلة قوله: ما ينفقون، وقوله: ماذا في موضع نصب، كما أن ما في ~~قولك: ما ينفقون؟ وأيا في قولك: أيا ينفقون؟ كذلك، فجواب هذا: العفو ~~بالنصب. # كما تقول في جواب ما أنفقت؟ درهما. أي: أنفقت درهما. # فهذا وجه قول من نصب العفو في الآية. # وأما وجه قول من رفع فقال: قل العفو فإن ms0348 ذا تجعل بمنزلة الذي بعد ما. ولا ~~تجعل معها بمنزلة اسم واحد، فإذا قال: ماذا أنزل ربكم [النحل/ 24] فكأنه ~~قال: ما الذي أنزله ربكم؟ فجواب هذا: قرآن وموعظة حسنة، فتضمر المبتدأ الذي ~~كان خبرا في سؤال السائل، كما تقول في جواب: ما الذي أنفقته؟ مال زيد، أي: ~~الذي أنفقته مال زيد. فمما جاء # PageV02P318 # على هذا في التنزيل قوله تعالى «1»: وإذا قيل لهم: ماذا أنزل ربكم قالوا ~~أساطير الأولين [النحل/ 24] فأساطير الأولين في قول سيبويه «2»: يرتفع على ~~ما ذكرته لك. وقد روي عن أبي زيد وغيره من النحويين أنهم قالوا: لم يقروا، ~~يريدون: أنهم لم يقروا بإنزال الله جل وعز لذلك، فكأنهم لم يجعلوا: أساطير ~~الأولين خبر الذي أنزل. # ووجه قول سيبويه: أن أساطير الأولين خبر «ذا» الذي بمعنى الذي في قوله: ~~ماذا أنزل ربكم على أن يكون المعنى: الذي أنزل ربكم عندكم أساطير الأولين. # كما جاءت: وقالوا: يا أيها الساحر ادع لنا ربك [الزخرف/ 49] وكما قال: ~~وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون [الشعراء/ 27] أي الذي نزل ~~عليه الذكر عنده وعند من تبعه. ومما جاء على هذا قول لبيد «3»: # ألا تسألان المرء ماذا يحاول ... أنحب فيقضى أم ضلال وباطل # كأنه لما قال: ما الذي يحاوله؟ أبدل بعد، فقال: أنحب؟ # أي: الذي يحاوله نحب فيقضى أم ضلال وباطل. # فقوله: فيقضى في موضع نصب على أنه جواب PageV02P319 # الاستفهام، وليس بمعطوف على ما في الصلة، ولو كان كذلك لكان رفعا. # فقول من رفع فقال: العفو على هذا، كأنه لما قال: # ماذا ينفقون فكان «1» المعنى: ما الذي ينفقون؟ قال «2»: # العفو، أي الذي «3» ينفقون: العفو. فهذا وجه الرفع، ونظيره في التنزيل، ~~في قول سيبويه الآية التي مرت. # واعلم أن سيبويه لا يجيز أن يكون ذا بمنزلة الذي، إلا في هذا الموضع لما ~~قام على ذلك من الدلالة التي تقدمت. # والبغداديون يجيزون أن يكون ذا بمنزلة الذي في غير هذا الموضع. ويحتجون ~~في ذلك بقول الشاعر «4»: # عدس ما لعباد عليك إمارة ... نجوت وهذا تحملين ms0349 طليق # فيذهبون إلى أن المعنى: والذي تحملين طليق. # ويحتجون أيضا بقوله تعالى «5»: وما تلك بيمينك يا موسى [طه/ 17] ~~فيتأولونه على أن المعنى: ما التي بيمينك؟. # ولا دلالة على ما ذهبوا إليه من حمل «6» الحكم على ذا، PageV02P320 # بأنه بمنزلة الذي، وذلك أن قوله: بيمينك يجوز أن يكون ظرفا في موضع الحال ~~فلا يكون صلة، وكذلك: «تحملين» في البيت يجوز أن يكون في موضع حال، والعامل ~~في الحال في الموضعين ما في الاسمين المبهمين من معنى الفعل. وإذا أمكن أن ~~يكون على غير ما قالوا لم يكن على قولهم دلالة. # وقد تأول أحد شيوخنا «1»: ذلك هو الضلال البعيد يدعوا [الحج/ 12، 13] على ~~مذهبهم هذا فقال: ذلك بمنزلة الذي، وما بعده صلة، والاسم المبهم مع صلته في ~~موضع نصب بيدعو. وهذا الذي تأوله عليه تأويل مستقيم إذا صح الأصل بدلالة ~~تقام عليه. ### | ### | البقرة: # 222] # اختلفوا في تخفيف الطاء وضم الهاء. وتشديد الطاء وفتح الهاء من قوله جل ~~وعز «2»: حتى يطهرن [البقرة/ 222]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر: يطهرن خفيفة. # وقرأ عاصم، في رواية أبي بكر والمفضل، وحمزة والكسائي: يطهرن مشددة. # حفص «3» عن عاصم يطهرن خفيفة «4». # قال أبو علي «5»: قال أبو الحسن: طهرت المرأة. قال: # وقال بعضهم: طهرت. قال: وقالوا: طهرت طهرا وطهارة. PageV02P321 # والقول في ذلك: أن طهرت بفتح العين أقيس، لأنها خلاف طمثت، فينبغي أن ~~يكون على بناء ما خالفه، مثل: عطش وروي ونحو ذلك. # ويقوي طهرت أيضا قولهم: طاهر، فهذا يدل على أنه مثل: قعد يقعد فهو قاعد. ~~ويحتمل أن يكون طهرت ويطهرن: # انقطع الدم الذي كان به طمثت. كما روي عن الحسن في تفسير قوله تعالى «1»: ~~حتى يطهرن: حتى ينقطع الدم. ويحتمل أن يكون حتى يطهرن: حتى يفعلن الطهارة ~~التي هي الغسل، لأنها ما لم تفعل ذلك كانت في حكم الحيض، لكونها ممنوعة من ~~الصلاة والتلاوة، وأن لزوجها أن يراجعها إذا كانت مطلقة، فانقطع الدم ولم ~~تغتسل، كما كان له أن يراجعها قبل انقطاع الدم، وهذا قول عمر وعبد الله ms0350 ~~وعبادة بن الصامت، وأبي الدرداء. وروي لنا عن الشعبي أنه روى عن ثلاثة عشر ~~من الصحابة، منهم أبو بكر وعمر وابن مسعود وابن عباس ذلك. # فإذا «2» كان حكم انقطاع الدم قبل الاغتسال حكم اتصاله، وجب أن لا تقرب ~~حتى تغتسل. وإذا كان كذلك، كان قراءة من قرأ: حتى يطهرن أرجح، لأنها ما لم ~~تتطهر «3» في حكم الحيض، فيجب أن لا تقرب، كما لا تقرب إذا كانت حائضا. ~~ويؤكد ذلك قوله تعالى: وإن كنتم جنبا فاطهروا [المائدة/ 6] فكما أن الجنب ~~يتطهر بالماء إذا وجده، كذلك الحائض، لاجتماعهما في وجوب الغسل عليهما، وأن ~~لفظ المتطهر يختص بالتطهر بالماء أو ما قام مقامه. PageV02P322 # وقراءة من قرأ: حتى يطهرن على هذا التأويل، يحتمل أن يكون المراد بها: ~~حتى يفعلن الطهارة، فلكونهن إذا لم يفعلن في حكم الحيض «1»، وحال من لم ~~ينقطع الدم عنه منهن. # ويؤكد قراءة من قرأ: حتى يطهرن إجماعهم في قوله: # فإذا تطهرن فأتوهن [البقرة/ 222]. فكما أن هذا لا يكون إلا على الطهارة، ~~فكذلك قوله: حتى يطهرن يجب أن يكون على هذا اللفظ، ألا ترى شرط إتيانهن بعد ~~التطهر في قوله: # فإذا تطهرن فأتوهن. # وأما قولهم: الطهور فلفظه على ضربين: اسم، وصفة. # فإذا كان اسما كان على ضربين: # أحدهما: أنه مصدر، وذلك قولهم فيما حكاه سيبويه: # تطهرت طهورا حسنا، وتوضأت وضوءا، فهذا مصدر على فعول بفتح الفاء. ومثله: ~~وقدت النار وقودا، في أحرف أخر. # وأما الاسم الذي ليس بمصدر، فما جاء من # قوله: «طهور إناء أحدكم كذا» «2» # فالطهور اسم لما يطهر، كالفطور «3»، والوجور «4»، والسعوط «5»، واللدود ~~«6». PageV02P323 # وأما كونه صفة فهو قوله تعالى «1»: وأنزلنا من السماء ماء طهورا ~~[الفرقان/ 48] فهذا كالرسول، والعجوز، ونحو ذلك من الصفات التي جاءت على ~~فعول ولا دلالة فيه على التكرير، كما لم يكن متعديا نحو: ضروب، ألا ترى أن ~~فعله غير متعد تعدي ضربت. ومن الصفة قوله جل وعز «2»: # وسقاهم ربهم شرابا طهورا [الإنسان/ 21] فوصف بالطهور لما كان خلافا لما ~~ذكر في قوله: ويسقى من ماء صديد [إبراهيم/ 16]. ومن ms0351 ذلك # قوله: «هو الطهور ماؤه» «3». # فالطهور هنا صفة، ألا ترى أنه قد ارتفع به الماء كما ارتفع الاسم بالصفات ~~المتقدمة؟ وقال تعالى «4»: خذ من أموالهم صدقة تطهرهم [التوبة/ 103] فمن ~~جعل في تطهرهم ضمير الصدقة، ولم يجعله ضمير فعل المخاطب، فلما جاء من # «أن الصدقة أوساخ الناس» «5» # فإذا أخذت منهم كان كالرفع لذلك، ورفعه تطهير [وقال تعالى «6»]: وطهر ~~بيتي للطائفين [الحج/ 26] فجاء فيه طهر لما جاء في المطهر منه الرجس في ~~قوله: فاجتنبوا الرجس من الأوثان [الحج/ 30]. وقال سبحانه «7»: ولهم فيها ~~أزواج مطهرة [البقرة/ 25] فوصفهن PageV02P324 # بالطهارة يحتمل أمرين: يجوز أن يكن تطهرن مما يكون فيهن من الحيض، ونحوه ~~من الأقذار. ويجوز أن يكن مطهرات من الأخلاق السيئة لما فيهن من حسن ~~التبعل. ودل على ذلك قوله: فجعلناهن أبكارا عربا أترابا [الواقعة/ 37] ~~وأنشد يعقوب وثعلب «1»: # وبالبشر قتلى لم تطهر ثيابها وفسراه بأنه لم يطلب بثأرهم ووجه ذلك: أنهم ~~إذا قتلوا قتيلا قالوا: دمه في ثوب فلان، يعنون القاتل. وعلى هذا قول أوس ~~«2». # نبئت أن دما حراما نلته ... وهريق في برد عليك محبر # وقال «3»: # نبئت أن بني جذيمة «4» أدخلوا ... أبياتهم تامور نفس المنذر # وقال [أبو ذؤيب] «5»: PageV02P325 # تبرأ من دم القتيل وثوبه ... وقد علقت دم القتيل إزارها # علامة التأنيث في علقت للإزار. وأنثها كما أنثه ابن أحمر في قوله: # طرحنا إزارا فوقها أيزنية ... على منهل من قدقداء # «1» ومورد وأنشد الأعشى «2» بإلحاق علامته في قوله «3»: # ترفل في البقيرة والإزاره «4» PageV02P326 # وإذا علقت إزاره دمها «1»، صار دمه «2» في ثوبها. فأما قوله عز وجل: ~~وثيابك فطهر [المدثر/ 4] فإنه أمر بالتزكي واجتناب المأثم. قال قتادة: ~~كانوا يقولون للرجل إذا نكث، ولم يوف بالعهد دنس الثياب، فإذا أوفى وأصلح ~~قالوا: طاهر الثياب. فمما سلكوا فيه هذا المسلك قوله «3»: # وقد لبست بعد الزبير مجاشع ... ثياب التي حاضت ولم تغسل الدما # وكذلك قوله «4»: # ثياب بني عوف طهارى نقية ... وأوجههم بيض المسافر غران # يريد: أنهم لا يأتون ما يقال لهم فيه دنسو الثياب، وكذلك قوله: وأوجههم ~~بيض المسافر، يريد: أنهم لا يرتكبون ما ms0352 يدنس الثياب ويسود الوجوه، قال ~~تعالى «5»: وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا [النحل/ 58] فليس المعنى ~~السواد الذي هو خلاف البياض، ولكن على ما يلحق من غضاضة عن مذمة. ونزلوا ~~ولادة الأنثى- وإن لم يكن PageV02P327 # فعلهم «1» - منزلة ما يكون من فعلهم، مما يلحق من أجله العار. وعلى هذا ~~ما يمتدح به «2» من الوصف بالبياض، ليس يراد به بياض اللون، كقول الأعشى ~~«3»: # وأبيض مختلط بالكرام ... يجود ويغزو إذا ما عدم # وقول الآخر «4»: # أمك بيضاء من قضاعة قد ... نمت لك الأمهات والنضد ### | ### | البقرة: # 229] # اختلفوا في ضم الياء وفتحها من قوله جل وعز «5»: إلا أن يخافا [البقرة/ ~~229]. # فقرأ حمزة وحده: يخافا بضم الياء. وقرأ الباقون: # يخافا بفتح الياء «6». # [قال أبو علي] «7» قال أبو عبيدة: إلا أن يخافا معناها: # يوقنا، فإن خفتم هاهنا: فإن أيقنتم. و: إن «8» ظنا أن يقيما حدود الله ~~[البقرة/ 230] معناه: أيقنا «9». # وقال بعض البغداذيين: إلا أن يخافا مثل: يظنا، قال: PageV02P328 # والظن والخوف واحد «1». # قال أبو علي: خاف: فعل يتعدى إلى مفعول واحد. # وذلك المفعول يكون أن وصلتها ويكون غيرها، فأما تعديه إلى غير أن فنحو ~~قوله عز وجل «2»: تخافونهم كخيفتكم أنفسكم [الروم/ 28] وتعديته «3» إلى ~~«أن» كقوله تعالى: تخافون أن يتخطفكم الناس [الأنفال/ 26] وقوله: أم يخافون ~~أن يحيف الله عليهم [النور/ 50]. فإن عديته إلى مفعول ثان، ضعفت العين، أو ~~اجتلبت حرف الجر، كقولك: خوفت الناس ضعيفهم قويهم، وحرف الجر كقوله: # لو خافك الله عليه حرمه «4» ومن ذلك قوله عز اسمه: إنما ذلكم الشيطان ~~يخوف أولياءه [آل عمران/ 175] ف يخوف قد حذف معه مفعول يقتضيه تقديره: يخوف ~~المؤمنين بأوليائه، فحذف المفعول والجار، فوصل الفعل إلى المفعول الثاني، ~~ألا ترى أنه لا PageV02P329 # يخوف أولياءه، على حد قولك: خوفت اللص، إنما يخوف غيرهم ممن لا استنصار ~~له بهم، ومثل هذه في حذف المفعول منه قوله تعالى «1»: فإذا خفت عليه فألقيه ~~في اليم [القصص/ 7] المعنى: إذا «2» خفت عليه فرعون، أو الهلاك. # فالجار المظهر في قوله: فإذا خفت عليه بمنزلة المحذوف من قوله: أولياءه. # وإذا كان ms0353 تعدي هذا الفعل على ما وصفنا، فقول حمزة: # إلا أن يخافا مستقيم، لأنه لما بنى الفعل للمفعول به، أسند الفعل إليه، ~~فلم يبق شيء يتعدى إليه. # فأما (أن) في قوله تعالى «3»: أن لا يقيما فإن الفعل يتعدى إليه بالجار، ~~كما تعدى بالجار في قوله «4»: # لو خافك الله عليه حرمه وموضع أن في قوله: إلا أن يخافا «5»: جر بالجار ~~PageV02P330 # المقدر على قول الخليل والكسائي، ونصب على قول غيرهما، لأنه لما حذف ~~الجار وصل الفعل إلى المفعول الثاني، مثل: # أستغفر الله ذنبا «1» .. # و: أمرتك الخير «2» ... # فقوله مستقيم على ما رأيت. # فإن قال قائل: لو كان يخافا كما قرأ، لكان ينبغي أن يكون: فإن خيفا، قيل: ~~لا يلزمه هذا السؤال لمن خالفه في قراءته، لأنهم قد قرءوا: إلا أن يخافا ~~ولم يقولوا: فإن خافا فهذا لا يلزمه لهؤلاء. # وليس يلزم الجميع هذا السؤال لأمرين: أحدهما أن يكون انصرف من الغيبة إلى ~~الخطاب كما قال: الحمد لله ثم قال: إياك نعبد وقال: وما آتيتم من زكاة ~~تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون [الروم/ 39] وهذا النحو كثير في ~~التنزيل وغيره. # والآخر: أن يكون الخطاب في قوله تعالى «3»: فإن خفتم PageV02P331 # مصروفا إلى الولاة والفقهاء، الذين يقومون بأمور الكافة، وجاز أن يكون ~~الخطاب للكثرة، فيمن جعله انصرافا من الغيبة إلى الخطاب، لأن ضمير الاثنين ~~في يخافا ليس يراد به اثنان مخصوصان، إنما يراد به أن كل من كان هذا شأنه ~~فهذا حكمه. # فأما من قرأ: يخافا بفتح الياء، فالمعنى أنه إذا خاف كل واحد من الزوج ~~والمرأة ألا يقيما حدود الله تعالى «1»، حل الافتداء، ولا يحتاج في قولهم ~~إلى تقدير الجار، وذلك أن الفعل يقتضي مفعولا يتعدى إليه كما يقتضيه في نحو ~~قوله تعالى «1»: فلا تخافوهم وخافوني [آل عمران/ 175]، ولا بد من تقدير ~~الجار «3» في قراءة من ضم الياء، لأن الفعل قد أسند إلى المفعول، فلا يتعدى ~~إلى المفعول الآخر إلا بالجار. # فأما ما قاله الفراء «4» في قراءة حمزة: إلا بأن يخافا PageV02P332 # من أنه اعتبر قراءة عبد ms0354 الله: إلا أن تخافوا فلم يصبه، لأن الخوف في ~~قراءة عبد الله واقع على أن، وفي قول حمزة: # على الرجل والمرأة. فإن بلغه ذلك في رواية عنه فذاك، وإلا، فإذا اتجه ~~قراءته على وجه صحيح، لم يجز أن ينسب إليه الخطأ، وقد قال عمر [رحمه الله] ~~«1»: لا تحمل فعل أخيك على القبيح ما وجدت له في الحسن مذهبا. ### | ### | البقرة: # 233] # واختلفوا «2» في نصب الراء ورفعها من قوله جل وعز: # لا تضار والدة [البقرة/ 233]. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وأبان عن عاصم: لا تضار والدة رفعا. # وقرأ نافع وعاصم وحمزة والكسائي: لا تضار نصبا. # وليس عندي عن ابن عامر في هذا شيء من رواية ابن ذكوان، ولكن المعروف عن ~~أهل الشام النصب. # قال أبو علي «3»: وجه قول من رفع أن قبله مرفوعا، وهو قوله لا تكلف نفس ~~إلا وسعها [البقرة/ 233] فإذا أتبعته ما قبله كان أحسن لتشابه اللفظ. # فإن قلت: إن ذلك خبر، وهذا أمر؛ قيل: فالأمر قد يجيء على لفظ الخبر في ~~التنزيل، ألا ترى أن قوله والمطلقات يتربصن بأنفسهن [البقرة/ 228] وقوله: ~~PageV02P333 # تجاهدون في سبيل الله [الصف/ 11]، وهذا النحو، مثل ذلك، ويؤكد ذلك أن ما ~~بعده على لفظ الخبر، وهو قوله: # وعلى الوارث مثل ذلك [البقرة/ 233]، والمعنى: ينبغي ذلك، فلما وقع موقعه ~~صار في لفظه. # ومن فتح جعله أمرا، وفتح الراء لتكون حركته موافقة لما قبلها وهو الألف، ~~وعلى هذا قول سيبويه «1»: لو سميت رجلا بإسحار «2»، فرخمته على قول من قال: ~~يا حار، لقلت: يا إسحار، ففتحت من أجل الألف التي قبلها، وعلى هذا حرك ~~بالفتح قول الشاعر «3»: # وذي ولد لم يلده أبوان حرك بالفتح لالتقاء الساكنين، لأن أقرب الحركات ~~إليه الفتحة. # فأما قوله ولا يضار كاتب ولا شهيد [البقرة/ 282] فيحتمل وجهين: # أحدهما: أن يكون الفعل مسندا إلى الفاعل، كأنه: لا يضارر كاتب ولا شهيد ~~بتقاعده عن الكتاب والشهادة. # والآخر: لا يضارر «4» أي: لا يشغل عن ضيعته ومعاشه باستدعاء شهادته ~~وكتابته، وهو مفتوح لأن قبله أمرا، وليس الذي قبله خبرا، ms0355 كما أن قبل الآية ~~الأخرى خبرا، فالفتح للجزم بالنهي أحسن. PageV02P334 # واختلفوا في «1» المد والقصر من قوله جل وعز «2»: إذا سلمتم ما آتيتم ~~[البقرة/ 233]، فقرأ ابن كثير وحده: إذا سلمتم ما أتيتم قصرا، كذا قرأته ~~على قنبل. # وقرأ الباقون: ما آتيتم بالمد، أن المعنى على الإعطاء «3». # قال أبو علي: قد «4» جاء: آتوهن أجورهن بالمعروف [النساء/ 25] وقال تعالى ~~«5»: وآتيتم إحداهن قنطارا [النساء/ 20]، والمراد هنا: إعطاء المهر، وقال ~~تعالى «6»: # ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن [الممتحنة/ 10]؛ فكما «7» ~~جاء في هذه المواضع في المهر آتى؛ فكذلك ينبغي أن تكون في الموضع الذي ~~اختلف فيه. # ووجه قول ابن كثير أن يقدر: إذا سلمتم ما أتيتم نقده، أو أتيتم سوقه؛ ~~فحذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه، وحذف الهاء من الصلة، وكأنه قال: ~~أتيت نقد ألف، أي: # بذلته، كما تقول: أتيت جميلا، أي: فعلته. # ومما يقوي قوله قول زهير «8»: # فما يك من خير أتوه فإنما ... توارثه آباء آبائهم قبل PageV02P335 # فكما تقول: أتيت خيرا، وأتيت جميلا، فكذلك تقول: # أتيت نقد ألف. # وقد وقع أتيت موقع آتيت. ويجوز أن يكون ما في الآية مصدرا، فيكون ~~التقدير: إذا سلمتم الإتيان، والإتيان: # المأتي، مما «1» يبدل بسوق أو نقد، كقولك: ضرب الأمير، تريد: مضروبه. # فأما قوله: بالمعروف يجوز أن يتعلق ب سلمتم كأنه: # إذا سلمتم بالمعروف ما آتيتم. ويجوز أن يتعلق ب آتيتم على حد قولك: آتيته ~~بزيد. ### | ### | البقرة: 236 # ] # اختلفوا في ضم التاء، ودخول الألف وفتحها، وسقوط الألف من «2» قوله [جل ~~وعز] «3» تمسوهن [البقرة/ 236]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر: # تمسوهن بغير ألف، حيث كان، وفتح التاء. # وقرأ حمزة والكسائي: تماسوهن بألف وضم التاء «4». # قال أبو علي: حجة من قال تمسوهن قوله [جل وعز:] «5» ولم يمسسني بشر [آل ~~عمران/ 47] ألا ترى أنه جاء على: فعل دون فاعل، وكذلك قوله [عز اسمه] «5»: ~~لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان [الرحمن/ 74]، وقوله تعالى «5»: فانكحوهن بإذن ~~أهلهن [النساء/ 25] فهذا كله على فعل. PageV02P336 # والنكاح عبارة عن الوطء، وإن كان قد ms0356 وقع على العقد: # قال الأعشى: «1» # ومنكوحة غير ممهورة ... وأخرى يقال له فادها # وقال آخر: «2» # وبرحرحان غداة كبل معبد ... نكحت نساؤكم بغير مهور # وعلى الوطء يحمله سيبويه ويرويه. # قال سيبويه: قالوا «3»: ضربها الفحل ضرابا كالنكاح، والقياس ضربا، ولا ~~يقولونه، كما لا يقولون: نكحا، وهو القياس. وقالوا: ذقطها ذقطا، كالقرع، ~~وهو النكاح ونحوه من باب المباضعة «4». وقال في موضع آخر: نكحها نكاحا ~~وسفدها سفادا، وقالوا: قرعها قرعا «5». # فكما أن هذه الأفعال على فعل دون فاعل، فكذلك ينبغي أن يكون في الموضع ~~المختلف فيه. # فأما ما جاء في الظهار من قوله تعالى: من قبل أن يتماسا [المجادلة/ 4]. ~~فلا دليل فيه على ما في هذه الآية، لأن المماسة في الظهار محرم، وقد أخذ ~~على كل واحد منهما PageV02P337 # أن لا يمس، فمن ثم جاء: من قبل أن يتماسا. # وحجة من قرأ: ولا تماسوهن أن فاعل وفعل قد يراد بكل واحد منهما ما يراد ~~بالآخر، وذلك «1» نحو: طارقت النعل، وعاقبت اللص، كما أن فعل واستفعل، يراد ~~بكل واحد منهما ما يراد بالآخر، نحو: قر واستقر، وعلا قرنه واستعلاه، وفي ~~التنزيل وإذا رأوا آية يستسخرون [الصافات/ 14] وكذلك عجب واستعجب. ### | البقرة: 236 # واختلفوا «2» في تحريك الدال وتسكينها من قوله عز وجل: على الموسع قدره ~~وعلى المقتر قدره. ### | [البقرة # / 236]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر: قدره وقدره ~~بإسكان الدال. # وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم: # قدره وقدره متحركتين «3». # قال أبو علي: قال أبو زيد: تقول قدر القوم أمرهم يقدرونه قدرا، وهذا قدر ~~هذا: إذا كان مثله بجزم الدال، واحمل على رأسك قدر ما تطيق، وقدر الله ~~الرزق يقدره. # وروى السكري: يقدره قدرا، وقدرت الشيء بالشيء. أقدره قدرا، وقدرت على ~~الأمر أقدر قدرة وقدورا وقدارة، ونسأل الله خير القدر. PageV02P338 # وقال أبو الصقر: هذا قدر هذا، واحمل قدر ما تطيق. # وقال أبو الحسن: يقال: القدر والقدر، وهم يختصمون في القدر والقدر قال ~~الشاعر «1»: # ألا يا لقوم للنوائب والقدر ... وللأمر يأتي المرء من حيث لا ms0357 يدري # وتقول: قدرت عليه الثوب؛ فأنا أقدره قدرا، لم أسمع منه بغير ذلك، وخذ منه ~~بقدر كذا وقدر كذا لغتان، وفي كتاب الله [جل وعز] «2» فسالت أودية بقدرها ~~[الرعد/ 17] وبقدرها «3» .. وعلى الموسع قدره وعلى المقتر قدره وقدره «4» ~~وقال تعالى «5»: وما قدروا الله حق قدره [الأنعام/ 91]. لو حركت كان جائزا، ~~وكذلك: إنا كل شيء خلقناه بقدر [القمر/ 49] لو خففت جاز، إلا أن رءوس الآي ~~كلها متحركة، فيلزم الفتح لأن ما قبلها مفتوح. # [قال أبو علي] «6»: قد ذكر أبو الحسن فيما حكينا عنه في غير موضع أن ~~القدر والقدر بمعنى، وكذلك فيما حكاه أبو زيد، ألا ترى أنه قال: احمل على ~~دابتك «7» قدر ما # تطيق. # وهذا قدر هذا: إذا كان مثله. # قال: وقال أبو الصقر. هذا قدر هذا، واحمل على رأسك قدر ما تطيق، فحكى ~~الإسكان والفتح بمعنى. PageV02P339 # وقوله تعالى «1»: فسالت أودية بقدرها [الرعد/ 17] اتساع، والمراد في سال ~~الوادي، وجرى النهر: جرى مياهها «2» فحذف المضاف، وكذلك قوله تعالى «3»: ~~بقدرها أي: بقدر مياهها. # ألا ترى أن المعنى ليس على أنها سالت بقدر أنفسها؟ لأن أنفسها على حال ~~واحدة، وإنما تكون كثرة المياه وقلتها وشدة جريها ولينه على قدر قلة المياه ~~المنزلة وكثرتها. # والأودية: واحدها واد، وهو جمع نادر في فاعل، ولا نعلم فاعلا جاء على ~~أفعلة، ويشبه أن يكون ذلك لتعاقب فاعل وفعيل على الشيء الواحد، كعليم ~~وعالم، وشهيد وشاهد، وولي ووال، ألا ترى أنهم جمعوا فاعلا أيضا على فعلاء ~~في نحو: شاعر وشعراء، وفقيه وفقهاء؟ وجعلوا فاعلا كفعيل في التكسير؟. # وقالوا: يتيم وأيتام، وأبيل وآبال «4»، وشريف وأشراف، كما قالوا: صاحب ~~وأصحاب وطائر وأطيار؛ فكذلك جمع واد على أودية، واللام من قولهم: واد ياء، ~~ولا يجوز أن يكون غير ياء. # وقالوا: أودى الرجل إذا هلك؛ فهذا كقولهم: سالت نفسه، وفاضت نفسه، في قول ~~من قاله بالضاد، وقالوا: أودى الرجل. وغيره قال: PageV02P340 # كأن عرق أيره إذا ودى ... حبل عجوز ضفرت خمس قوى # «1» فأما قوله: # مودون تحمون «2» السبيل السابلا «3» فهو مفعلون: من الأداة الذي «4» يراد ms0358 ~~به السلاح، وليس من باب واد. ### | ### | البقرة: # 240] # واختلفوا «5» في قوله عز وجل وصية لأزواجهم [البقرة/ 240] في رفع الهاء ~~ونصبها. # فقرأ ابن كثير وعاصم في رواية أبي بكر والكسائي: # وصية لأزواجهم برفع الهاء. # وقرأ أبو عمرو وحمزة وابن عامر وحفص عن عاصم وصية نصبا. # قال أبو علي: حجة من قال: وصية لأزواجهم فرفع، أنه يجوز أن يرتفع من ~~وجهين. أحدهما: أن يجعل الوصية مبتدأ والظرف خبره، وحسن الابتداء بالنكرة، ~~لأنه موضع تحضيض، كما حسن أن يرتفع: سلام عليك، وخير بين PageV02P341 # يديك، و «أمت في حجر لا فيك» «1» وقوله «2»: # لملتمس المعروف أهل ومرحب لأنها مواضع دعاء؛ فجاز فيها الابتداء بالنكرة ~~لما كان معناها كمعنى المنصوب، والآخر: أن تضمر له خبرا فيكون قوله «3»: ~~لأزواجهم صفة وتقدير الخبر المضمر: فعليهم وصية لأزواجهم. ولو حمل حامل ~~قوله تعالى «4»: فصبر جميل [يوسف/ 18، 83] على هذا لأنه موضع يحض نفسه فيه ~~على الصبر، كان وجها. ويؤكد قول من رفع أن نحوه قد جاء في التنزيل مرفوعا، ~~نحو قوله: فصيام ثلاثة أيام في الحج [البقرة/ 196]، فقوله: في الحج متعلق ~~بالمصدر، وليس في موضع خبر، وقوله: فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام، ذلك كفارة ~~أيمانكم [المائدة/ 89] وقوله فتحرير رقبة [النساء/ 92] فهذا النحو قد جاء ~~مرفوعا على تقدير إضمار خبر، فكذلك الآية. PageV02P342 # ومن قرأ: وصية حمله على الفعل ليوصوا وصية، ويكون قوله: لأزواجهم وصفا ~~كما كان في قول من أضمر الخبر كذلك. # ومن حجتهم: أن الظرف إذا تأخر عن النكرة كان استعماله صفة أكثر، وإذا كان ~~خبرا تقدم على المنكر «1» إذا لم يكن في معنى المنصوب كقوله: ولهم أعمال من ~~دون ذلك [المؤمنون/ 63] ولدينا مزيد [ق/ 35] فإذا تأخرت؛ فالأكثر فيها أن ~~تكون صفات. # والمعنى في قوله: والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم: ~~والذين يقاربون الوفاة، فينبغي «2» أن يفعلوا هذا، ألا ترى أن المتوفى لا ~~يؤمر ولا ينهى؟!. ومثل ذلك في المعتدة: فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف، ~~أو فارقوهن بمعروف [الطلاق/ 2] المعنى في ذلك: إذا قاربن انقضاء أجلهن من ~~العدة، ms0359 لأن العدة إذا انقضت، وقعت الفرقة، ولا خيار بعد وقوع الفرقة. ### | ### | البقرة: 245 # ] # اختلفوا في تشديد العين وتخفيفها ورفع الفاء ونصبها وإسقاط الألف ~~وإثباتها من قوله جل وعز «3»: فيضاعفه [البقرة/ 245] «4». # فقرأ ابن كثير فيضعفه برفع الفاء من غير ألف «5» في جميع القرآن، وفي ~~الحديد مثله رفعا، وكذلك: يضاعف PageV02P343 # [البقرة/ 261]، ويضعفه [التغابن/ 17]، ومضعفة [آل عمران/ 130]، ويضعف لها ~~[الأحزاب/ 30] ويضعف لمن يشاء [البقرة/ 261] وما أشبه ذلك، كله بغير ألف. # وقرأ ابن عامر: فيضعفه بغير ألف مشددا «1» في جميع القرآن، ووافقه عاصم ~~على النصب في الفاء في: فيضاعفه إلا أنه أثبت الألف في كل القرآن. وكان أبو ~~عمرو لا يسقط الألف من ذلك كله في جميع القرآن إلا في سورة الأحزاب، قوله: ~~يضعف لها العذاب فإنه بغير ألف. # وقرأ [نافع وحمزة والكسائي] «2» ذلك كله بالألف، ورفع الفاء «3». # قال أبو علي: للرفع في قوله: فيضاعفه وجهان: # أحدهما: أن تعطفه على ما في الصلة، والآخر: أن تستأنفه. # فأما النصب في: فيضاعفه فإن الرفع أحسن منه «4»، ألا ترى أن الاستفهام ~~إنما هو عن فاعل الإقراض، ليس عن الإقراض؛ فإذا كان كذلك لم يكن مثل قولك: ~~أتقرضني فأشكرك، لأن الاستفهام هنا عن الإقراض، ولهذا أجاز سيبويه الرفع في ~~الفعل بعد حتى في قولهم: أيهم سار حتى يدخلها، لأن المسير «5» متيقن غير ~~مستفهم عنه «6»، وإنما الاستفهام هنا PageV02P344 # عن الفاعل، ولم يجعله بمنزلة قولك: أسرت حتى تدخلها؟ في أن الرفع لا يجوز ~~في الفعل بعد حتى، لأنك لم تثبت سيرا في قولك: أسرت حتى تدخلها. فصار ~~بمنزلة قولك: ما سرت حتى ادخلها، وقد أثبت السير في قولك: أيهم سار حتى ~~يدخلها. # ووجه قول ابن عامر وعاصم في النصب من فاء فيضاعفه أنه حمل الكلام على ~~المعنى، كأنه لما كان المعنى: # أيكون قرض؟ حمل قوله: فيضاعفه على ذلك «1». كما أن من قرأ قوله: من يضلل ~~الله فلا هادي له ويذرهم [الأعراف/ 186] جزم قوله ويذرهم «2» لما كان معنى ~~قوله: # فلا هادي له: لا يهده، ونحو ذلك مما يحمل فيه الكلام ms0360 على المعنى دون ~~اللفظ، ألا ترى أن يقرض ليس بمستفهم عنه؟ وإذا لم يكن مستفهما عنه بالدلالة ~~التي ذكرنا؛ لم يجز أن ينزل الفعل إذا ذكرته منزلة ذكر المصدر، كما لا يجوز ~~ذلك في الإيجاب في حال السعة. وإذا لم يجز ذلك في الإيجاب في حال السعة كما ~~جاز في غير الإيجاب، لم يكن للنصب مساغ، وإذا كان كذلك، حملت النصب في قوله ~~تعالى: فيضاعفه في قول من نصب على المعنى كما تقدم ذكره. # فأما القول في (فيضاعف ويضعف) فكل واحد منهما في معنى الآخر، كما قال ~~سيبويه. ومثل ذلك في أن الفعلين PageV02P345 # بمعنى، وإن اختلف بناؤهما: قر واستقر، ومثل هذا النحو كثير. ### | ### | البقرة: # 245] ### | البقرة: 247 # اختلفوا في السين والصاد من ويبسط [البقرة/ 245] وبسطة [البقرة/ 247] ~~والمصيطرون [الطور/ 37] وبمصيطر [الغاشية/ 22]. # فقرأ ابن كثير يقبض ويبسط، وبسطة وفي الأعراف: # بسطة [الآية/ 69]، والمسيطرون كل ذلك بالسين. # وبمصيطر بالصاد، وكذلك أخبرني قنبل. # وقرأ نافع: يقبض ويبصط وبصطة في سورة الأعراف والمصيطرون، وبمصيطر أربعة ~~أحرف بالصاد، وسائر القرآن بالسين. # وقال الحلواني عن قالون عن نافع: لا تبالي كيف قرأت: بصطة ويبسط بالصاد ~~أو بالسين. [أبو قرة عن نافع: ويبسط بالسين] «1». # وقال حفص عن عاصم في الأعراف: بسطة ويبسط في البقرة بالسين. # وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي: يقبض ويبسط وبسطة وفي الأعراف بسطة ~~بالسين. # وقرءوا «2»: المصيطرون وبمصيطر بالصاد. وأشم حمزة الصاد الزاي فيهما. ~~PageV02P346 # وذكر الفراء عن الكسائي أنه قرأ ذلك كله بالسين بسطة وبمسيطر والمسيطرون ~~ويبسط. # وقال أصحاب أبي الحارث وأبي عمر الدوري «1» وغيرهما عن الكسائي: بالصاد، ~~إلا بسطة في البقرة، فإنها بالسين، وكذلك قال نصر بن يوسف عن الكسائي فيما ~~زعم محمد بن إدريس الدنداني عنه. # وقال أصحاب عاصم: بالصاد، وليس في كتابي ذلك عن يحيى عن أبي بكر. ولم ~~يختلفوا في التي في سورة البقرة أنها بالسين «2». # [قال أبو علي] «3»: وجه قول من أبدل من السين الصاد في هذه المواضع أن ~~الطاء حرف مستعل يتصعد من مخرجها إلى الحنك، ولم يتصعد السين تصعدها ms0361 فكره ~~التصعد من التسفل، فأبدل من السين حرفا من مخرجها في تصعد الطاء؛ فتلاءم ~~الحرفان وصار كل واحد منهما وفق صاحبه في التصعد، فزال بالإبدال ما كان ~~يكره من التصعد عن التسفل، ولو كان اجتماع الحرفين على عكس ما ذكرنا، وهو ~~أن يكون التصعد قبل التسفل؛ لم يكره، ولم يبدلوا، ألا ترى أنهم قالوا: طمس ~~الطريق وطسم، وقسوت وقست، فلم يكرهوا التسفل عن تصعد، كما كرهوا: بسط، حتى ~~قالوا: بصط؛ فأبدلوا. PageV02P347 # ومثل ذلك قولهم: هذا مارق وحاذق، فلم يميلوا، لأنهم كرهوا أن يتسفلوا ~~بالإمالة، ثم يتصعدوا بالحرف المستعلي، كما كرهوا أن يتسفلوا بالسين ثم ~~يتصعدوا إلى الطاء، ولو قالوا: مررت بطارد وما أنا بطارد المؤمنين ~~[الشعراء/ 114] وهذا صاحب قادر؛ لم يكرهوا الإمالة، لأنه يتسفل بعد تصعد، ~~والتسفل بعد التصعد أسهل من التصعد بعد التسفل، كذلك القول في بسطة وطسم ~~[الشعراء/ 1]. # فأما إشمام حمزة الصاد الزاي: فلأنه آثر أن يوفق بين الحرفين من وجه آخر ~~غير ما ذكرنا «1»، وهو أن السين مهموسة، والطاء مجهورة، فضارع بالسين حرفا ~~مجهورا في موضع السين، وهو الزاي، ليوافق الطاء أيضا في الجهر كما وافقه ~~«2» الصاد في الإطباق، فوفق بين الحرفين من موضعين، كما فعل ذلك في قوله: ~~الصراط وقد تقدم ذكر ذلك حيث ذكرنا الصراط. # فأما من لم يبدل السين في بسطة، وترك السين، فلأنه أصل الكلمتين، ولأن ما ~~بين الحرفين من الخلاف يسير. # فاحتمل الخلاف لقلته، ولأن هذا النحو من الخلاف لقلته غير معتد به، ألا ~~ترى أن الحرفين المتقاربين، قد يقعان في روي، فيستجيزون ذلك كما يستجيزونه ~~في المثلين، كقوله: PageV02P348 # إذا ركبت فاجعلوني وسطا إني كبير لا أطيق العندا «1» فكما جعل الدال مثل ~~الطاء في جمعهما في حرف الروي، ولم يحفل بما بينهما «2» من الخلاف في ~~الإطباق، كذلك لم يحفل بما بين السين والطاء، فلم يقربها منها كما فعل ~~الآخرون. ### | ### | البقرة: # 246] # واختلفوا «3» في كسر السين وفتحها من عسيتم [البقرة/ 246]. # فقرأ نافع: هل عسيتم بكسر السين في الموضعين، وفتح الباقون السين من ~~عسيتم ms0362 «4» PageV02P349 # [قال أبو علي] «1»: (عسيت): الأكثر فيه فتح السين وهي المشهورة. # ووجه قول نافع: أنهم قد قالوا: هو عس بذاك، وما أعساه، وأعس به، حكاه ابن ~~الأعرابي، فقولهم: عس. يقوي قراءته: هل عسيتم، ألا ترى أن عس مثل حر وشج؟ # وحر وحري «2» مثل: مذل ومذيل «3»، وطب وطبيب. وقد جاء فعل وفعل في نحو: ~~نقمت ونقمت، وقالوا: وري الزند، وقالوا: # وريت بك زنادي؛ فاستعملوا فعل في هذا الحرف، فيما قاله أبو عثمان، فكذلك ~~عسيت وعسيت. # فإن أسند الفعل إلى ظاهر، فقياس عسيتم أن تقول: # عسي زيد، مثل رضي، فإن قاله فهو قياس قوله، وإن لم يقله فسائغ له أن يأخذ ~~باللغتين فيستعمل إحداهما في موضع، والأخرى في موضع آخر، كما فعل ذلك غيره. ### | ### | البقرة: # 249] # واختلفوا «4» في ضم الغين وفتحها من قوله تعالى «5»: # غرفة [البقرة/ 249]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: غرفة بفتح الغين. PageV02P350 # وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: غرفة بضم الغين «1». # قال أبو علي: من فتح الفاء التي هي غين من غرفة عدى الفعل إلى المصدر، ~~والمفعول في قوله محذوف، إلا من اغترف ماء غرفة «2». # ومن قال: غرفة عدى الفعل إلى المفعول به، ولم يعده إلى المصدر كما عداه ~~الآخرون إليه، ولم يعدوه إلى المفعول به، وإنما جعلت هذا مفعولا به، لأن ~~الغرفة العين المغترفة، فهو بمنزلة: إلا من اغترف ماء. # والبغداديون يجعلون هذه الأسماء المشتقة من المصادر بمنزلة المصادر، ~~ويعملونها كما يعملون المصادر؛ فيقولون: # عجبت من دهنك لحيتك، وقد جاء عن العرب ما يدل على صحة ما ذهبوا إليه قال: # وبعد عطائك المائة الرتاعا «3» وأشياء غير هذا، فعلى هذا يجوز أن تنصب ~~الغرفة نصب الغرفة. # وقد قال سيبويه في نحو: الجلسة، والركبة: إنه قد يستغنى بها عن المصادر، ~~أو قال: تقع مواقعها؛ فهذا كالمقارب لقولهم، ولو قيل: إن الضم هنا أوجه ~~لقوله: فشربوا منه [البقرة/ 249] PageV02P351 # والمشروب: الغرفة، لكان قولا. # فأما الباء في قوله: بيده فمن فتح فاء غرفة: جاز أن يتعلق بالمصدر عنده، ~~وجاز أن يعلقه بالفعل، ومن أعمل ms0363 الغرفة إعمال المصدر؛ جاز أن يعلق الباء ~~بها في قوله، وكلا الأمرين مذهب. ### | ### | البقرة: # 251] # واختلفوا «1» في كسر الدال وفتحها، وإدخال الألف وإسقاطها من قوله عز ~~وجل: ولولا دفع «2» الله الناس [البقرة/ 251]. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو: ولولا دفع الله الناس بغير ألف هاهنا، وفي ~~الحج: إن الله يدفع [الآية/ 38]. «3» # وقرأ نافع: ولولا دفاع الله إن الله يدافع بألف فيهما جميعا. # وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: ولولا دفع الله بغير ألف، وإن الله ~~يدافع بألف. وروى عبد الوهاب عن أبان عن عاصم: ولولا دفاع الله بألف «4». # قال أبو علي (دفاع) يحتمل أمرين: يجوز أن يكون مصدرا لفعل، كالكتاب ~~واللقاء، ونحو «5» ذلك من المصادر PageV02P352 # التي تجيء على فعال. كما يجيء على فعال نحو: الجمال والذهاب. ويجوز أن ~~يكون مصدرا لفاعل، يدل على ذلك قراءة من قرأ: إن الله يدافع عن الذين ~~آمنوا، فالدفاع يجوز أن يكون مصدرا لهذا، كالقتال، ونظيره الكتاب في أنه ~~جاء مصدرا لفاعل وفعل، فقوله تعالى «1»: والذين يبتغون الكتاب مما ملكت ~~أيمانكم فكاتبوهم [النور/ 33] الكتاب فيه مصدر كاتب، كما أن المكاتبة كذلك، ~~وقال تعالى: كتاب الله عليكم [النساء/ 24] فالكتاب مصدر لكتب الذي دل عليه ~~قوله تعالى «2»: حرمت عليكم أمهاتكم [النساء/ 23] لأن المعنى: كتب هذا ~~التحريم عليكم كتابا، وكذلك قوله: كتابا مؤجلا [آل عمران/ 145] كأن معنى ~~دفع ودافع سواء، ألا ترى أن قوله «3»: # ولقد حرصت بأن أدافع عنهم ... فإذا المنية أقبلت لا تدفع # فوضع أدافع موضع أدفع «4»، كأن المعنى: حرصت بأن أدفع عنهم المنية، فإذا ~~المنية لا تدفع. # وقال أمية «5»: PageV02P353 # لولا دفاع الله ضل ضلالنا ... ولسرنا أنا نتل ونوأد # وإذا كان كذا فقوله: إن الله يدفع، ويدافع يتقاربان، وليس يدافع كيضارب. ~~ومما يقوي ذلك قوله: قاتلهم الله أنى يؤفكون [التوبة/ 30]. وليس للمفاعلة ~~التي تكون من اثنين هنا وجه. ### | ### | البقرة: # 254] # واختلفوا «1» في الرفع والنصب من قوله تعالى: لا بيع فيه ولا خلة ولا ~~شفاعة [البقرة/ 254]. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو: لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة بالنصب ms0364 في كل ذلك ~~بلا تنوين، وفي سورة إبراهيم: # لا بيع فيه ولا خلال [الآية/ 31] مثله أيضا، وفي الطور: # لا لغو فيها ولا تأثيم [الآية/ 23] مثله. # وقرأ نافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: كل ذلك بالرفع والتنوين «2». # قال أبو علي: خص البيع في قوله: لا بيع فيه لما في المبايعة من المعاوضة، ~~فيظن أن ذلك كالفداء في النجاة مما أوعدوا به، فصار ذلك في المعنى كقوله ~~تعالى «3»: وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها [الأنعام/ 70]، وكقوله: فاليوم لا ~~يؤخذ منكم فدية [الحديد/ 15]، وقوله إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض ~~جميعا ومثله معه ليفتدوا به من # عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم # [المائدة/ 36]، ونحو ذلك من الآي التي تعلم أنه لا فداء لعذاب ذلك اليوم، ~~ولا مانع منه، وكذلك قوله: لا خلة PageV02P354 # لأن الخليل قد ينتفع بخلة خليله، كما أن المشفوع له قد ينتفع عند شفاعة ~~الشافع له، فأعلم سبحانه أن ذلك كله لا ينفع في ذلك اليوم، قال تعالى: ما ~~للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع [غافر/ 18]. # فأما قوله: لا بيع فيه ولا خلال [إبراهيم/ 31] فإن قوله: خلال يحتمل ~~أمرين: يجوز أن يكون جعل الخلة كالأسماء، كما جعل غيرها من المصادر كذلك، ~~فكسر تكسيرها، وجعل كقولهم: برمة وبرام، وجفرة وجفار، وعلبة وعلاب «1»، ~~ويجوز أن يكون مصدر: خاللته مخالة وخلالا. # أنشد أبو عبيدة «2»: # ويخبرهم مكان النون مني ... وما أعطيته عرق الخلال # وأما قوله تعالى: لا لغو فيها ولا تأثيم [الطور/ 23] فإن PageV02P355 # أبا عبيدة قال: اللغا: التكلم بما لا ينبغي، وأنشد للعجاج «1»: # عن اللغا ورفث التكلم قال: وتقول: لغيت تلغى، مثل: لقيت تلقى، قال: ولغا ~~الطير: أصواتها. وأنشد غيره «2»: # باكرته قبل أن تلغى عصافره ... مستخفيا صاحبي وغيره الخافي # قال أبو علي: فكأن اللغو واللغا مثل الدلو والدلا، والعيب والعاب، ونحو ~~ذلك مما يجيء على فعل وفعل، واللغو: التكلم بما لا ينبغي، والخوض فيما نهي ~~عنه. قال تعالى «3»: وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه، وقالوا لنا أعمالنا ولكم ~~أعمالكم. سلام عليكم لا ms0365 نبتغي الجاهلين [القصص/ 55]، أي «4»: لا نبتغي ~~مجاراتهم «5» ولا الخوض معهم فيما يخوضون فيه، فالمضاف محذوف، وقال تعالى ~~«6»: # والذين هم عن اللغو معرضون [المؤمنون/ 3]، فأما قوله سبحانه «7»: وإذا ~~مروا باللغو مروا كراما [الفرقان/ 72] فيجوز أن يكون المعنى: إذا مروا بأهل ~~اللغو، أو: ذوي اللغو، مروا PageV02P356 # كراما، فلم يجاورهم فيه، واجتنبوهم، فلم يخوضوا معهم. # ويجوز أن يكون مثل قولك: مرت بي آية كذا، ومررت بسورة كذا، أي: تلوتها ~~وقرأتها. أي: إذا أتوا على ذكر ما يستفحش ذكره كنوا عنه ولم يصرحوا. وأحسب ~~بعض المفسرين إلى هذا التأويل ذهب فيه. # وليس هذا في كل حال، ولكن في بعض دون بعض، فإذا كان الحال حالا يقتضي ~~التبيين، فالتصريح أولى، كما روي من التصريح في قصة ماعز «1»، وكما # روي: «من تعزى بعزاء الجاهلية، فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا» «2» # وكما روي عن أبي بكر رضي الله عنه، أو غيره من الصحابة، أنه قال لبعض ~~المشركين: اعضض ببظر اللات «3». # وقد يستعمل اللغو في موضع آخر، وهو أن لا يعتد بالشيء، فمما يكون على هذا ~~قوله تعالى: لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم [المائدة/ 89] فهذا يحمل ~~على ما وضعت فيه الكفارة، نحو: لا والله، وبلى والله. # ومن ذلك قول الشاعر «4»: PageV02P357 # ويلغى دونها المرئي لغوا ... كما ألغيت في الدية الحوارا # ألا ترى أن الدية لا يؤخذ فيها الحوار، فصار لا اعتداد به فيها؛ فأما ~~التأثيم فقالوا: أثم يأثم. إذا ركب مأثما «1»، فإذا حملته على ذلك قلت: ~~أثمته تأثيما، وفي التنزيل: إنا إذا لمن الآثمين [المائدة/ 106] وفيه: ويل ~~لكل أفاك أثيم [الجاثية/ 7] وقال تعالى «2»: مناع للخير معتد أثيم [القلم/ ~~12]؛ فيجوز أن يكون: آثم وأثيم، مثل: عالم وعليم وشاهد وشهيد، ويجوز أن ~~يكون: أثيم من آثم، مثل: # قريح وطبيب، ومذيل وسميح، فمعنى لا تأثيم: ليس فيها ما يحمل على الإثم؛ ~~فأما من فتح بلا تنوين، فإنه جعله جواب هل فيها من لغو أو تأثيم؟ [ومن رفع ~~جعله جواب: أفيها لغو أو تأثيم؟] «3». # وقد ذكرنا صدرا من القول على النفي فيما تقدم. ms0366 # والمعنيان يتقاربان في أن النفي يراد به العموم والكثرة في القراءتين يدل ~~على ذلك قول أمية «4»: # فلا لغو ولا تأثيم فيها ... وما فاهوا به لهم مقيم PageV02P358 # ألا ترى أنه يريد من نفي اللغو- وإن كان قد رفعه- ما يريد بنفي التأثيم ~~الذي فتحه ولم ينونه. # فإن جعلت قوله: (فيها) خبرا أضمرت للأول خبرا وإن جعلته صفة. أضمرت لكل ~~واحد من الاسمين خبرا. # قال أحمد بن موسى: كلهم قرأ: أنا أحيي [البقرة/ 258] يطرحون الألف التي ~~بعد النون، من أنا إذا وصلوا في كل القرآن، غير نافع، فإن ورشا وأبا بكر بن ~~أبي أويس وقالون رووا: إثباتها في الوصل إذا لقيتها همزة في كل القرآن مثل: ~~أنا أحيي وأنا أخوك، [يوسف/ 69] إلا في قوله: إن أنا إلا نذير مبين ~~[الشعراء/ 15] فإنه يطرحها في هذا الموضع مثل سائر القراء، وتابع أصحابه في ~~حذفها عند غير همزة، ولم يختلفوا في حذفها، إذا لم تلقها «1» همزة إلا في ~~قوله: لكنا هو الله ربي [الكهف/ 38] ويأتي في موضعه إن شاء الله «2». # [قال أبو علي] «3»: القول في أنا أنه ضمير المتكلم، والاسم: الهمزة ~~والنون، فأما الألف فإنما تلحقها في الوقف، PageV02P359 # كما تلحق الهاء له في نحو: مسلمونه، فكما أن الهاء التي «1» تلحق للوقف، ~~إذا اتصلت الكلمة التي هي فيها بشيء؛ سقطت، كذلك هذه الألف تسقط في الوصل، ~~والألف في قولهم: أنا، مثل التي في: حيهلا، في أنها للوقف «2». فإذا اتصلت ~~الكلمة التي هي فيها بشيء، سقطت، لأن ما يتصل به يقوم مقامه. مثل همزة ~~الوصل في الابتداء، في نحو «3»: ابن واسم وانطلاق، واستخراج. فكما أن هذه ~~الهمزة إذا اتصلت الكلمة التي هي فيها بشيء سقطت، ولم تثبت، لأن ما يتصل به ~~يتوصل به إلى النطق بما بعد الهمزة، فلا تثبت الهمزة لذلك؛ كذلك الألف في ~~أنا والهاء إذا اتصلت الكلم «4» التي هما فيها بشيء، سقطتا ولم يجز ~~إثباتهما، كما لم تثبت به «5» همزة الوصل، لأن الهمزة في هذا الطرف، مثل ~~الألف والهاء في هذا الطرف. # وقد يجرون الوقف مجرى ms0367 الوصل في ضرورة الشعر، فيثبتون فيه «6» ما حكمه أن ~~يثبت في الوقف. وليس ذلك مما ينبغي أن يؤخذ به في التنزيل، لأنهم إنما ~~يفعلون ذلك PageV02P360 # لتصحيح وزن، أو إقامة قافية، وذانك لا يكونان في التنزيل، فمن ذلك قوله: # ضخم يحب الخلق الأضخما «1» لما كان يقف على الأضخم بالتشديد، ليعلم أن ~~الحرف في الوصل يتحرك «2»، أطلق الحرف، وأثبت التشديد الذي كان حكمه أن ~~يحذف. ولهذا وجه في القياس وهو: أن الحرف الذي للإطلاق لما لم يلزم، لأن في ~~الناس من يجري القوافي في الإنشاد مجرى الكلام «3»، فيقول: # أقلي اللوم عاذل والعتاب «4» PageV02P361 # واسأل بمصقلة البكري ما فعل «1» فكذلك يلزم أن يقول: الأضخم على هذا فلا ~~يطلق فإذا كان ذلك وجها في الإنشاد؛ علمت أن الحرف الذي للإطلاق غير لازم، ~~فإذا لم يلزم لم يعتد به، وإذا لم يعتد به، كان الحرف «2» المشدد كأنه ~~موقوف عليه في الحكم، ومثل ذلك: # لقد خشيت أن أرى جدبا «3» ومثله «4»: # ببازل وجناء أو عيهل ومثله «5»: # تعرض المهرة في الطول PageV02P362 # ومثله «1»: # مثل الحريق وافق القصبا «2» فهذا النحو قد يجيء في الشعر على هذا. وليس ~~هذا كوقف حمزة في مرضات من مرضات الله [البقرة/ 207] لأن الوقف على التاء ~~لغة حكاها عن أبي الخطاب «3»، فقد «4» استعمل في الكلام والشعر، وهذا الذي ~~أثبت حرف الإطلاق مع التشديد إنما هو في الشعر دون الكلام، فليس قول ~~القائل: # بل جوز تيهاء كظهر الجحفت «5» مثل: عيهل، والقصبا، ويمكن أن يكون قوله: # هم القائلون الخير والآمرونه «6» وقوله: # ولم يرتفق والناس محتضرونه «7» PageV02P363 # الهاء فيه هاء الوقف التي تلحق في «مسلمونه» و «صالحونه» فألحق الهاء حرف ~~اللين، كما ألحقوا الحرف المشدد حرف الإطلاق، وأجروا غير القافية مجرى ~~القافية، كما أجروا قوله: # لما رأت ماء السلا مشروبا «1» وإن لم يكن مصرعا مجرى المصرع. ولا يجوز ~~شيء من ذلك في غير الشعر. # وأما ما روي عن نافع من إثباته الألف في أنا إذا كانت بعد الألف همزة، ~~فإني لا أعلم «2» بين الهمزة وغيرها من الحروف فصلا، ولا شيئا يجب ms0368 من أجله ~~إثبات الألف التي حكمها أن تثبت في الوقف، بل لا ينبغي أن تثبت الألف التي ~~حكمها أن PageV02P364 # تلحق في الوقف، وتسقط في الوصل قبل الهمزة، كما لا تثبت قبل غيرها من ~~الحروف في شيء من المواضع. وقد جاءت ألف «1» إنا مثبتة في الوصل في الشعر ~~من ذلك: # قول الأعشى «2»: # فكيف أنا وانتحالي القواف ... ي بعد المشيب كفى ذاك عارا # وقول الآخر «3»: # أنا شيخ العشيرة فاعرفوني ... حميد قد تذريت السناما # ومن زعم أن الهمزة في إنا أصلها ألف ساكنة، ألحقت أولا، فلما ابتدئ بها ~~قلبت همزة، فالهمزة على هذا مبدلة من PageV02P365 # ألف؛ فإن قائل هذا القول جاهل بمقاييس النحويين، وبمذاهب العرب في نحوه. # أما جهله بمقاييس النحويين فإنهم لا يجيزون الابتداء بالساكن، فلذلك قال ~~الخليل: لو لفظت بدال «قد» لجلبت همزة الوصل فقلت: إد، وقال أبو عثمان: لو ~~لم تحذف الواو من عدة ونحوها، للزمك أن تجتلب الهمزة للوصل، فقلت: # إيعدة. # وأما موضع الجهل بمذاهب العرب التي عليها قاس النحويون: فهو أنهم لم ~~يبتدءوا بساكن في شيء من كلامهم، فإذا أدى إلى ذلك قياس اجتلبوا همزة ~~الوصل. ويبين ذلك أنهم لم يخففوا الهمزة مبتدأة، لأن في تخفيفها تقريبا من ~~الساكن، فكما لم يبتدءوا بالساكن، كذلك لم يبتدءوا بما كان مقربا منه. ومما ~~يبين ذلك أنهم إذا توالى حرفان متحركان [في أول بيت] «1»، حذفوا للجزم ~~المتحرك الأول حتى يصير فعولن: # عولن، وقد توالى في «متفا» من «متفاعلن» ثلاث متحركات فلم يخرموه، لما ~~كان الثاني من «متفا» قد يسكن للزحاف، فإذا سكن للزحاف لزمه أن يبتدئ ~~بساكن، فإذا «2» كانوا قد رفضوا ما يؤدي إلى الابتداء بالساكن، فأن يرفضوا ~~الابتداء بالساكن نفسه أولى، وإذا «3» كان الأمر على ما وصفنا، تبينت أن ~~الذي قال ذلك جهل ما ذكرنا من مقاييس النحويين، ومذاهب العرب فيها أو ~~تجاهل، وتبينت أيضا أنه ليس في الحروف التي يبتدأ بها PageV02P366 # حرف مبدل للابتداء به، وأن الحروف التي يبتدأ بها على ضربين: متحرك ~~وساكن، فإن كان متحركا ابتدئ به ms0369 ولم يغير من أجل الابتداء به، وإن كان ~~ساكنا، اجتلبت «1» له همزة الوصل في اسم كان، أو فعل، أو حرف، وقد كان من ~~حكم مثل هذا الرأي أن لا يتشاغل به لسقوطه وخروجه من قول الناس. ### | ### | البقرة: 259 # ] # اختلفوا في إدغام الثاء في التاء من «2» قوله تعالى: كم لبثت [البقرة/ ~~259] ولبثتم «3». # فقرأ ابن كثير ونافع وعاصم في كل القرآن ذلك بإظهار الثاء. # وقرأ أبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي بالإدغام. # قال أبو علي: من بين لبثت ولم يدغم، فلتباين المخرجين، وذلك «4» أن الظاء ~~والذال والثاء من حيز، والطاء والتاء والدال من حيز، فلما تباين المخرجان، ~~واختلف الحيزان لم يدغم. # ومن أدغم أجراهما مجرى المثلين، من حيث اتفق الحرفان في أنهما من طرف ~~اللسان وأصول الثنايا، واتفقا في الهمس، ورأى الذي بينهما من الاختلاف في ~~المخرج خلافا يسيرا فأدغم، وأجراهما مجرى المثلين. ويقوي ذلك وقوع نحو هذا ~~حرفي روي في قصيدة واحدة، فجرى عندهم في ذلك PageV02P367 # مجرى المثلين. ويقوي ذلك اتفاقهم في ست في الإدغام. ألا ترى أن الدال ~~ألزمت الإدغام في مقاربها «1»، وإن اختلفا في الجهر والهمس، ولما ألزمت ~~الدال الإدغام في مقاربها «1»، فصارت الكلمة بذلك على صورة لا يكون في ~~كلامهم مثلها، إلا أن يكون صوتا، أبدلت من السين التاء، وأدغمت الدال في ~~التاء فصار ستا «3»، فبحسب إلزامهم الإدغام في هذه الكلمة مع اختلاف ~~الحرفين في الجهر والهمس يحسن الإدغام في: # لبثت ولبثتم. ويقوي الإدغام فيه أيضا أن التاء ضمير فاعل، وضمير الفاعل ~~يجري مجرى الحرف من الكلمة، يدل «4» على ذلك وقوع الإعراب بعد ضمير الفاعل ~~في: يقومان، ونحوها، وسكون اللام في نحو: فعلت، فضارع بذلك الحرفين ~~المتصلين، وإذا «5» صار بمنزلة المتصلين من حيث ذكرنا، لزم الإدغام كما لزم ~~في ست، وكما أدغم من أسكن العين في وتد فقال: ود. ### | ### | البقرة: 259 # ] # اختلفوا في إثبات الهاء في الوصل من قوله عز وجل «6»: # لم يتسنه [البقرة/ 259] واقتده [الأنعام/ 90] وما أغنى عني ماليه ~~[الحاقة/ 28] PageV02P368 # وسلطانيه [الحاقة/ 29] وما أدراك ما ms0370 هيه [القارعة/ 10]، وإسقاطها في ~~الوصل ولم يختلفوا في إثباتها في الوقف. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر هذه الحروف كلها بإثبات ~~الهاء في الوصل. وكان حمزة يحذفهن في الوصل. وكان الكسائي يحذف الهاء في ~~الوصل من قوله: # يتسنه واقتده ويثبتها في الوصل في الباقي. # وكلهم يقف على الهاء، ولم يختلفوا في كتابيه [الحاقة/ 19 - 25] وحسابيه ~~[الحاقة/ 20 - 26] أنها بالهاء في الوقف «1». # قال أبو علي: السنة تستعمل على ضربين: أحدهما: # يراد به الحول والعام «2» والآخر: يراد به الجدب، خلاف «3» الخصب. # فمما أريد به الجدب قوله تعالى «4»: ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من ~~الثمرات [الأعراف/ 130] ومنه ما يروى من # قوله: «اللهم سنين كسني يوسف» «5» # وقول عمر: إنا PageV02P369 # لا نقطع في عرق «1» ولا في عام السنة» فلا يخلو عام السنة من أن يريد «2» ~~به الحول أو الجدب، فلا يكون الأول لأنه يلزم أن يكون التقدير: عام العام، ~~ولا يكون عام العام، كما لا يكون حول الحول، فإذا لم يستقم هذا، ثبت الوجه ~~الآخر. ومن ذلك قول أوس: # على دبر الشهر الحرام بأرضنا ... وما حولها جدب سنون تلمع # «3» فقوله: تلمع، معناه: لا خصب فيها ولا نبات، كقولهم: # السنة الشهباء، كأنها وصفت بالشهب الذي هو البياض، كما وصف خلافها لري ~~النبات فيها بالسواد، وعلى ذلك جاء في وصف الجنتين: مدهامتان [الرحمن/ 64] ~~وقال ذو الرمة في وصف روضة «4»: PageV02P370 # حواء قرحاء أشراطية وكفت ... فيها الذهاب وحفتها البراعيم # «1» فأما قوله تعالى «2»: والذي أخرج المرعى فجعله غثاء أحوى [الأعلى/ 4 ~~- 5] فإن قوله: أحوى يحتمل ضربين: # يجوز أن يكون أحوى وصفا للمرعى كأنه: والذي أخرج المرعى أحوى، أي: ~~كالأسود من الري لشدة الخضرة فجعله غثاء بعد. ويجوز أن يكون أحوى صفة ~~للغثاء، وذلك أن الرطب إذا جف ويبس اسود بعد، كما قال: # إذا الصبا أجلت يبيس الغرقد ... وطال حبس بالدرين الأسود # «3» ومما يراد به الجدب قول حاتم: # وإنا نهين المال من غير ضنة ... ولا يشتكينا في السنين ضريرها # «4» أي: لا يشتكينا الفقير في المحل، لأنا نسعفه ms0371 ونكفيه. # وإذا «5» ثبت أن السنة والسنين الجدوب فيجوز أن يكون PageV02P371 # لم يتسنه: لم تذهب طراءته، فيكون قد غيره الجدب، فشعثه وأذهب غضارته. ~~ولما كانت السنة يعنى بها الجدب، اشتقوا منها كما يشتق من الجدب، فقيل: ~~أسنتوا: إذا أصابتهم السنة فأجدبوا قال الشاعر: # بريحانة من بطن حلية نورت ... لها أرج ما حولها غير مسنت # «1» وقد اشتق من السنة للجدب من كلتا اللغتين اللتين فيها: # فأسنتوا من الواو، وقوله: # ليست بسنهاء «2» من الهاء. فأما قوله: # تأكل «3» أزمان الهزال والسني «4» PageV02P372 # فلا يصلح أن يقدر فيه أنه ترخيم، لأن الترخيم إنما يستقيم أن يجوز في غير ~~النداء منه ما كان يجوز منه في النداء، فأما إذا لم يجز أن تكون الكلمة ~~مرخمة في نفس النداء فأن لا يجوز ترخيمها في غير النداء أجدر. وإنما أراد ~~بالسني: جمع فعلة على فعول، مثل: مأنة ومئون «1». وكسر الفاء كما كسر في ~~عصي، وخفف للقافية كما خفف الآخر: # كنهور كان من اعقاب السمي «2» وإنما السمي كعنوق، كما أن سماء كعناق. # ويدل على صحة هذا قول أبي النجم: # قامت تناجيني ابنة العجلي ... في ساعة مكروهة النجي # يكفيك ما موت في السني «3» فالتخفيف والحذف الذي جاء في السني للقافية، ~~تمم في بيت أبي النجم. والسني في قول أبي النجم معناه: الجدب، كأنه: ما موت ~~في الجدوب. وقالوا: سنون، وسنين، [وجاء سنين] «4» كثيرا في الشعر. ~~PageV02P373 # وقد أنشدنا في كتابنا في «شرح الأبيات المشكلة الإعراب من الشعر» في «1» ~~ذلك صدرا فمن ذلك: قول الشاعر: # دعاني من نجد فإن سنينه ... لعبن بنا شيبا وشيبننا مردا # «2» فأما قوله تعالى «3»: لم يتسنه [البقرة/ 259] فيحتمل ضربين: أحدهما: ~~أن تكون الهاء لاما فيمن قال: سنهاء، فأسكنت للجزم، والآخر: أن يكون من ~~السنة فيمن قال: # أسنتوا، وسنوات، أو يكون من المسنون الذي «4» يراد به التغير كأنه كان لم ~~يتسنن، ثم قلب على حد القلب في لم يتظنن. # ويحكى أن أبا عمرو الشيباني إلى هذا كان يذهب في هذا الحرف. # فالهاء «5» في يتسنه على هذين القولين تكون للوقف، فينبغي ms0372 أن تلحق في ~~الوقف، وتسقط في الدرج. # فأما قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو وعاصم وابن عامر هذه الحروف كلها ~~بإثبات الهاء في الوصل فإن ذلك مستقيم PageV02P374 # في قياس العربية في يتسنه، وذلك أنهم يجعلون اللام في السنة الهاء، فإذا ~~وقفوا وقفوا على اللام، وإذا وصلوا كان بمنزلة: لم ينقه زيد، ولم يجبه عمرو ~~«1». # فأما قوله تعالى: اقتده [الأنعام/ 90] فإنه أيضا يستقيم، وذلك أنه يجوز ~~أن تكون الهاء كناية عن المصدر، ولا تكون التي تلحق للوقف. ولكن لما ذكر ~~الفعل دل على مصدره، فأضمره كما أضمر «2» في قوله: ولا يحسبن «3» الذين ~~يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم [آل عمران/ 180]. # وقال الشاعر «4»: # فجال على وحشيه وتخاله ... على ظهره سبا جديدا يمانيا # وقال آخر «5»: # هذا سراقة للقرآن يدرسه ... والمرء عند الرشى إن يلقها ذيب # فالهاء في يدرسه للمصدر، ألا ترى أنها لا تخلو من أن تكون للمصدر أو ~~للمفعول به، فلا يجوز أن تكون للمفعول به «6»، لأنه قد تعدى إليه الفعل ~~باللام، فلا يكون أن يتعدى إليه مرة ثانية، فإذا لم يجز ذلك علمت أنه ~~للمصدر، وكذلك قراءة من PageV02P375 # قرأ: ولكل وجهة هو موليها «1» [البقرة/ 148] إذا تعدى الفعل باللام إلى ~~المفعول. لم يتعد إليه مرة أخرى، فكذلك قوله: فبهداهم اقتده [الأنعام/ 90] ~~يكون: اقتد الاقتداء، فيضمر لدلالة الفعل عليه. وأما إجماعهم في: ما أغنى ~~عني ماليه [الحاقة/ 28] وسلطانيه [الحاقة/ 29] وما أدراك ما هيه [القارعة/ ~~10] فالإسقاط للهاء في الدرج أوجه في قياس العربية. # ووجه الإثبات أن ما كان من ذلك فاصلة أو مشبها للفاصلة في أنه كلام تام ~~يشبه بالقافية، فيجعل في الوصل مثله في الوقف، كما يفعل ذلك في القافية، ~~فيجعل في الوصل مثله في الوقف. # وقول حمزة في ذلك أسد، وذلك أنه يحذف ذلك كله في الوصل، وحجته: أن من ~~الناس من يجري القوافي في الإنشاد مجرى الكلام فيقول: # واسأل بمصقلة البكري ما فعل «2» و: # أقلي اللوم عاذل والعتاب «3» فإذا كانوا قد أجروا القوافي مجرى الكلام؛ ~~فالكلام «4» الذي ليس ms0373 بموزون، أن لا يشبه بالقوافي أولى. PageV02P376 # والكسائي قد وافق حمزة في حذف الهاء من قوله: # يتسنه واقتده، وأثبت الهاء في الوصل في الباقي، وحجته في إثباته الهاء ~~فيما أثبت مما حذف فيه حمزة الهاء، أنه أخذ بالأمرين، فشبه البعض بالقوافي، ~~فأثبت الهاء فيه في الوصل كما تثبت في القوافي، ولم يشبه البعض، وكلا ~~الأمرين سائغ. # قال أحمد بن موسى: ولم يختلفوا في كتابيه وحسابيه أنها بالهاء في الوصل، ~~فاتفاقهم في هذا دلالة «1» على تشبيههم ذلك بالقوافي، وذلك أنه لا يخلو من ~~أن يكون لهذا التشبيه، أو لأنهم راعوا إثباتها في المصحف، فلا يجوز أن يكون ~~لهذا الوجه، ألا ترى أن تاءات التأنيث أو عامتها قد أثبتت في المصحف هاءات، ~~لأن الكتابة على أن كل حرف منفصل من الآخر وموقوف عليه. # فلو كان ذلك للخط، لوجب أن تجعل تاءات التأنيث في الدرج هاءات لكتابتهم ~~إياها هاءات، ولوجب في نحو قوله: # إخوانا على سرر متقابلين [الحجر/ 47] أن يكون في الدرج بالألف، لأن ~~الكتابة بالألف، فإذا لم يجز هذا، علمت أن الكتابة ليست معتبرة في الوقف ~~«2» على هذه «3» الهاءات. # وإذا لم تكن معتبرة، علمت أنه للتشبيه بالقوافي. ولإثبات هذه الهاءات في ~~الوصل وجيه «4» في القياس، وذلك أن سيبويه حكى في العدد أنهم يقولون: ثلاثة ~~أربعة «5»، فقد أجروا PageV02P377 # الوصل في هذا مجرى الوقف، ألا ترى أنه أجرى الوصل مجرى الوقف في إلقائه ~~حركة الهمزة على التاء التي للتأنيث، وإبقائها هاء كما تكون في الوقف. ولم ~~يقلبها تاء كما يقول «1» في الوصل: هذه ثلاثتك، فيجيء بالتاء؟ فكذلك قوله: ~~كتابيه وعلى هذا المسلك يحمل تبيين أبي عمرو النون في: ياسين والقرآن [يس/ ~~1 - 2] لما كانت هذه الحروف التي للتهجي موضوعة على الوقف، كما أن أسماء ~~العدد كذلك، وصلها وهو ينوي الوقف عليها، ولولا أن نيته الوقف لم يجز تبيين ~~النون. # ألا ترى أن أبا عثمان يقول: إن تبيين النون عند حروف الفم لحن؟ فعلى هذا ~~إثبات الهاء، وهذا أيضا ينبغي أن يكون محمولا على ما رواه ms0374 سيبويه من قولهم ~~«2»: ثلاثة أربعة، وترك القياس على هذا أولى من القياس عليه، لقلة ذلك، ~~وخروجه مع قلته على «3» القياس. وإذا جاء الشيء خارجا عن قياس الجمهور ~~والكثرة في جنس، لم ينبغ أن يجاوز به ذلك الجنس. وحروف التهجي، وأسماء ~~العدد كالقبيل الواحد، لمجيئهما جميعا مبنيين، على الوقف وليس غيرهما كذلك. # وسيبويه لا يعتد بهذه الشواذ ولا يقيس عليها. ومن رأى مخالفته جاوز بذلك ~~باب العدد والتهجي «4». PageV02P378 ### | ### | البقرة: 259 # ] # اختلفوا في: الراء والزاي من قوله تعالى «1»: كيف ننشزها [البقرة/ 259] ~~فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: # ننشرها بضم النون الأولى وبالراء. وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: ~~ننشزها بالزاي. وروى أبان عن عاصم كيف ننشرها: بفتح النون الأولى وضم الشين ~~«2». حدثني «3» عبيد الله بن علي عن نصر بن علي عن أبيه عن أبان عن عاصم ~~مثله. وروى عبد الوهاب عن أبان عن عاصم كيف ننشرها بفتح النون الأولى وضم ~~الشين وبالراء مثل قراءة الحسن «4». # قال أبو علي: من قال: كيف ننشرها «5»، فالمعنى فيه: كيف نحييها، وقالوا: ~~أنشر «6» الله الميت فنشر، وفي التنزيل: ثم إذا شاء أنشره [عبس/ 22] وقال ~~الأعشى: # يا عجبا للميت الناشر «7» وقد وصفت العظام بالإحياء قال تعالى «8»: من ~~يحي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة [يس/ 78 - 79] ~~PageV02P379 # وكذلك في قوله تعالى «1»: كيف ننشرها وقد استعمل النشر في الإحياء في ~~قوله تعالى «2»: وإليه النشور [الملك/ 15] وقال تعالى «3»: وهو الذي يرسل ~~الرياح نشرا «4» بين يدي رحمته [الأعراف/ 57] فنشر: مصدر في موضع الحال من ~~الريح، تقديره: ناشرة، من نشر الميت فهو ناشر. # قال أبو زيد: أنشر الله الريح إنشارا: إذا بعثها، وقد أرسلها نشرا بعد ~~الموت. فتفسير أبي زيد له بقوله: بعثها، إنما هو لأن البعث قد استعمل في ~~الإحياء من نحو قوله: ثم بعثناكم من بعد موتكم [البقرة/ 56] وقال تعالى «5» ~~وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه [الأنعام/ ~~60] وقال: الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي ~~قضى عليها ms0375 الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى [الزمر/ 42] فجاء في هذا المعنى ~~الإرسال، كما جاء البعث في قوله: ثم يبعثكم فيه فالمعنى واحد. ومما جاء فيه ~~وصف الريح بالحياة، قول الشاعر: # وهبت له ريح الجنوب وأحييت ... له ريدة يحيي المياه نسيمها # «6» PageV02P380 # وقالوا: ريح ريدة، ورادة، وريدانة، وكما وصفت بالحياة كذلك وصفت بالموت ~~في قول الآخر: # إني لأرجو أن تموت الريح ... فأقعد اليوم وأستريح # «1» فكما وصفت بالنشر كذلك وصفت بالإحياء، فالنشر «2» والحياة والبعث ~~والإرسال تقارب في هذا المعنى. # فأما ما روي عن عاصم من قوله: كيف ننشرها بفتح النون الأولى، وضم الشين، ~~وبالراء مثل قراءة الحسن، فإنه يكون من: نشر الميت، ونشرته أنا، مثل: حسرت ~~الدابة «3»، وحسرتها أنا، وغاض الماء، وغضته، قال: # كم قد حسرنا من علاة عنس «4» أو يكون جعل الموت فيها طيا لها، والإحياء ~~نشرا. فهو على هذا مثل: نشرت الثوب. # وأما من قرأ: ننشزها بالزاي فالنشز: الارتفاع، وقالوا لما ارتفع من ~~الأرض: نشز قال: # ترى الثعلب الحولي فيها كأنه ... إذا ما علا نشزا حصان مجلل # «5» PageV02P381 # يريد: شرفا من الأرض، ومكانا مرتفعا. فتقدير ننشزها نرفع بعضها إلى بعض ~~للإحياء، ومن هذا: النشوز من المرأة، إنما هو أن تنبو عن الزوج في العشرة ~~فلا تلائمه. وفي التنزيل: # وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا [النساء/ 128]. # وقال الأعشى: ### | ......... # فأصبحت ... قضاعية تأتي الكواهن ناشصا # «1» وقال أبو الحسن: نشز وأنشزته، ويدلك على ما قال «2»، قوله عز وجل ~~«3»: وإذا قيل انشزوا فانشزوا [المجادلة/ 11]. ### | ### | البقرة: # 259] # اختلفوا في قطع الألف ووصلها، وضم الميم وإسكانها من قوله عز وجل: قال ~~أعلم أن الله على كل شيء قدير [البقرة/ 259]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر: # قال أعلم أن الله مقطوعة الألف مضمومة الميم. PageV02P382 # وقرأ حمزة والكسائي: قال أعلم أن الله موصولة الألف ساكنة الميم «1». # قال أبو علي: أما من قرأه على لفظ الخبر، فإنه «2» لما شاهد ما شاهد من ~~إحياء الله وبعثه إياه بعد وفاته، أخبر عما تبينه وتيقنه مما لم يكن تبينه ~~هذا ms0376 التبيين «3» الذي لا يجوز أن يعترض عليه فيه إشكال، ولا يخطر «4» على ~~باله شبهة ولا ارتياب، فقال: أعلم أن الله على كل شيء قدير أي: أعلم هذا ~~الضرب من العلم الذي لم أكن علمته قبل. # ومن قال: أعلم على لفظ الأمر، فالمعنى: يؤول إلى الخبر، وذاك أنه لما ~~تبين له ما تبين من الوجه الذي ليس لشبهة عليه منه طريق، نزل نفسه منزلة ~~غيره، فخاطبها كما يخاطب سواها فقال: أعلم أن الله على كل شيء قدير وهذا ~~مما تفعله العرب، ينزل أحدهم نفسه منزلة الأجنبي فيخاطبها كما تخاطبه قال: # تذكر من أنى ومن أين شربه ... يؤامر نفسيه كذي الهجمة الأبل # «5» PageV02P383 # فجعل عزمه على وروده الشرب له «1» لجهد العطش، وعلى تركه الورود مرة لخوف ~~الرامي وترصد القانص نفسين له. # ومن ذلك قول الأعشى: # أرمي بها البيد إذا هجرت ... وأنت بين القرو والعاصر # «2» فقال: أنت، وهو يريد نفسه، فنزل نفسه منزلة سواه في مخاطبته لها ~~مخاطبة الأجنبي. # ومثل ذلك قوله: # ودع هريرة إن الركب مرتحل ... وهل تطيق وداعا أيها الرجل # «3» فقال: ودع، فخاطب نفسه كما يخاطب غيره، ولم يقل: # لأودع، وعلى هذا قال: أيها الرجل، وهو يعني نفسه. وقال: # ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا «4» فكذلك قوله لنفسه أعلم «5» أن الله على ~~كل شيء قدير PageV02P384 ### | [البقرة # / 259] نزله منزلة الأجنبي المنفصل منه، لتنبهه على ما تبين له مما كان ~~أشكل عليه. # قال أبو الحسن «1»: وهو أجود في المعنى. ### | البقرة: 265 # اختلفوا في ضم الراء وفتحها من قوله تعالى «2»: # بربوة [البقرة/ 265] فقرأ عاصم وابن عامر: بربوة بفتح الراء. وفي ~~المؤمنين مثله. # وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي: # بربوة بضم الراء وفي المؤمنين مثله «3». # قال أبو علي: قال أبو عبيدة «4»: الربوة: الارتفاع عن المسيل، وقال أبو ~~الحسن: ربوة. وقال بعضهم: بربوة، وربوة، ورباوة، ورباوة، كل من لغات العرب، ~~وهو كله في الرابية، وفعله: ربا يربو. # قال أبو الحسن: والذي نختار: ربوة، بضم الراء وحذف الألف. # قال أبو علي: يقوي هذا الاختيار أن جمعه ربى ms0377 «5»، ولا PageV02P385 # يكاد يسمع غيره، وإذا كان فعله: ربا يربو إذا ارتفع؛ فالرابية؛ والربوة، ~~إنما هو لارتفاع أجزائها عن صفحة «1» المكان التي هي بها «2». # ومنه الربا، وهو على ضربين: # أحدهما متوعد عليه محرم بقوله [عز اسمه] «3»: يا أيها الذين آمنوا اتقوا ~~الله وذروا ما بقي من الربا [البقرة/ 278] وذلك أن يأخذ المكيل أو الموزون ~~اللذين هما من «4» جنس واحد بأكثر من مثله في بيع أو غيره. # والآخر: مكروه غير محرم، فالمكروه أن تهدي شيئا أو تهبه، فتستثيب «5» ~~أكثر منه، فمن ذلك قوله تعالى «6»: وما آتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس ~~فلا يربوا عند الله # [الروم/ 39] كأن المعنى: لا يربو لكم عند الله، أي: لا يكون في باب ~~إيجابه للثواب لكم ما يكون من إيجابه إذا أخلصتم لله، وأردتم التقرب إليه، ~~ألا تراه قال: وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله، فأولئك هم المضعفون ~~[الروم/ 39]. # فأما ما في قوله: وما آتيتم من ربا، فيحتمل تقديرين: يجوز أن يكون ~~للجزاء، ويجوز أن يكون صلة، فإن قدرتها جزاء، كانت في موضع نصب بآتيتم، ~~وقوله: فلا يربوا عند الله PageV02P386 # في موضع جزم بأنه جواب للجزاء. ويقوي هذا الوجه قوله: وما آتيتم من زكاة ~~تريدون وجه الله. ألا ترى أنه لو كان مبتدأ لعاد عليه ذكره؟ ولو جعلتها ~~موصولة لم يكن لآتيتم موضع من الإعراب، وكان موضع ما رفعا بالابتداء، ~~وآتيتم صلة، والعائد إلى الموصول: الذكر المحذوف من آتيتم. # وقوله: فلا يربوا في موضع رفع بأنه خبر الابتداء، والفاء دخلت في الخبر ~~على حد ما دخلت في قوله تعالى «1»: # وما بكم من نعمة فمن الله [النحل/ 53] وكذلك قوله: # وما آتيتم من زكاة [الروم/ 39] تكون الهاء العائدة المحذوفة راجعة إلى ~~الموصول، وموضع فأولئك: رفع بأنه خبر المبتدأ، وقال: وما آتيتم من زكاة ثم ~~قال: فأولئك هم المضعفون، فانتقل الخطاب بعد المخاطبة إلى الغيبة، كما جاء: ~~حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم «2» [يونس/ 22] والفاء دخلت على خبر ~~المبتدأ لذكر الفعل في الصلة، والجملة في موضع خبر ms0378 المبتدأ الذي هو: وما ~~آتيتم من زكاة وتقدر راجعا محذوفا، والتقدير «3»: فأنتم المضعفون به، ~~التقدير: # فأنتم «4» ذوو الضعف بما آتيتم من زكاة، فحذفت العائد على حد ما حذفته من ~~قولك: السمن منوان بدرهم، وقال تعالى «5»: PageV02P387 # ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور [الشوري/ 43] ومثل هذه الآية في ~~المعنى قوله جل وعز «1»: # ولا تمنن تستكثر [المدثر/ 6] حدثنا الكندي قال: حدثنا المؤمل: قال حدثنا ~~إسماعيل بن علية عن أبي رجاء قال: # سمعت عكرمة «2» يقول: «ولا تمنن تستكثر» قال: لا تعط شيئا لتعطى أكثر ~~منه» «3». فأما رفع تستكثر فعلى ضربين: أحدهما: # أن تحكي به حالا آتية، كما كان قوله: وإن ربك ليحكم بينهم [النحل/ 124] ~~PageV02P388 # كذلك، والآخر: أن تقدر ما يقوله النحويون في قوله: مررت برجل معه صقر ~~صائدا به غدا، أي مقدرا الصيد، فكذلك يكون هنا مقدرا الاستكثار. وليس للجزم ~~اتجاه في تستكثر، ألا ترى أن المعنى: ليس على أن لا تمنن تستكثر، إنما ~~المعنى على ما تقدم. ### | ### | البقرة: # 260] # اختلفوا في ضم الصاد وكسرها من قوله جل وعز: # فصرهن إليك [البقرة/ 260] فقرأ حمزة وحده: # فصرهن بكسر الصاد. # وقرأ الباقون: فصرهن «1» بضم الصاد. # قال أبو علي: «صرت» يقع على إمالة الشيء، يقال صرته، أصوره: إذا أملته ~~إليك، وعلى قطعه، يقال: صرته أي: # قطعته فمن الإمالة قول الشاعر «2»: # على أنني في كل سير أسيره ... وفي نظري من نحو أرضك أصور # فقالوا: الأصور: المائل العنق. ومن الإمالة قوله: # يصور عنوقها أحوى زنيم ... له ظاب كما صخب الغريم # «3» PageV02P389 # فهذا لا يكون إلا من الإمالة وكذلك قول الآخر: PageV02P390 # وجاءت خلعة دهس صفايا ... يصور عنوقها أحوى زنيم # «1» ومن القطع قول ذي الرمة: # صرنا به الحكم وعيا الحكما «2» قال أبو عبيدة: فصلنا به الحكم. ومنه قول ~~الخنساء: # لظلت الشم منها وهي تنصار أي: تصدع وتفلق «3». قال أبو عبيدة، ويقال: ~~انصاروا: # فذهبوا. # قال: وصرهن من الصور وهو القطع. # قال أبو الحسن «4»: وقالوا في هذا المعنى، يعني القطع: # صار يصير، وقد حكاه غيره، PageV02P391 # قال الشاعر: # وفرع يصير الجيد وحف كأنه ms0379 ... على الليث قنوان الكروم الدوالح # «1» فمعنى هذا يميل الجيد من كثرته. ومثل هذا قول الآخر: # وقامت ترائيك مغدودنا ... إذا ما ما تنوء به آدها # «2» فقد ثبت أن الميل والقطع، يقال في كل واحد منهما. # صار يصير. # فقول حمزة: فصرهن إليك، يكون من القطع، ويكون من الميل، كما أن قول من ضم ~~يحتمل الأمرين، فمن قال: # فصرهن إليك فأراد بقوله صرهن: أملهن، حذف من الكلام، المعنى: أملهن ~~فقطعهن، ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا [البقرة/ 260]، فحذف الجملة لدلالة ~~الكلام عليها، كما حذف من قوله تعالى: فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك ~~البحر فانفلق [الشعراء/ 63] المعنى: فضرب فانفلق، وكقوله: فمن كان منكم ~~مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام [البقرة/ 196] أي: فحلق، ففدية، ~~وكذلك قوله عز وجل «3»: اذهب بكتابي هذا فألقه «1» إليهم ثم تول عنهم ~~[النمل/ 28] PageV02P392 # ، فالقه «1» اليهم ثم تول عنهم) [النمل/ 28] قالت يا أيها الملأ [النمل/ ~~29] فحذف: فذهب فألقى «2» الكتاب، لدلالة الكلام عليه. # ومن قدر: فصرهن أو فصرهن، أنه بمعنى: قطعهن، لم يحتج إلى إضمار، كما أنه ~~لو قال: خذ أربعة من الطير، فقطعهن، ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا؛ لم يحتج ~~إلى إضمار، # كما احتاج في الوجه الأول. # وأما «3» قوله: إليك فإنه على ما أذكره لك. # فمن «4» جعل فصرهن أو فصرهن بمعنى: قطعهن، كان إليك متعلقا ب فخذ، كأنه ~~قال: خذ إليك أربعة من الطير فقطعهن ثم اجعل على ... [على كل جبل منهن ~~جزءا] «5». # ومن جعل فصرهن أو فصرهن بمعنى: أملهن، احتمل إليك ضربين: أحدهما: أن يكون ~~متعلقا بخذ، وأن يكون بصرهن، أو بصرهن، وقياس قول سيبويه: أن يكون متعلقا ~~بقطعهن، لأنه إليه أقرب، واستغنيت بذكر إليك عن تعدية الفعل الأول، كما ~~تقول: ضربت وقتلت زيدا وإن علقته بالأول وحذفت المفعول من الفعل الثاني، ~~فهو كقول جرير: PageV02P393 # كنقا الكثيب تهيلت أعطافه ... والريح تجبر متنه وتهيل # «1» اختلفوا في ضم الكاف وإسكانها من الأكل: # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع أكلها [البقرة/ 265] خفيفة ساكنة الكاف ~~وكذلك كل مضاف ms0380 إلى مؤنث، وفارقهما أبو عمرو فيما أضيف إلى مذكر مثل أكله ~~«2» أو غير مضاف إلى مكني مثل أكل خمط [سبأ/ 16] والأكل [الرعد/ 4] فثقله ~~أبو عمرو وخففاه «3». # وقرأها عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: أكلها، والأكل، وأكله مثقلا كله. # قال أبو علي: الأكل مصدر أكلت أكلا، وأكلة، فأما الأكل: فهو المأكول، يدل ~~على ذلك قوله تعالى «4»: تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها [إبراهيم/ 25]، إنما ~~هو ما يؤكل منها، ومن ذلك قول الأعشى «5»: PageV02P394 # جندك الطارف التليد من السا ... دات أهل القباب والآكال # فالآكال: جمع أكل «1»، مثل عنق وأعناق [قال أبو علي] «2» الأكل «3» في ~~المعنى مثل الطعمة، تقول: جعلته أكلا له، كما تقول: جعلته طعمة له، والطعمة ~~ما يطعم. # وقوله: فآتت أكلها ضعفين [البقرة/ 265] فيه دلالة على أن الأكل: المأكول. # وقال أبو الحسن: الأكل ما يؤكل، والأكل: الفعل الذي يكون منك، [تقول: ~~أكلته «4»] أكلا، وأكلت أكلة واحدة، قال الشاعر «5»: # ما أكلة إن نلتها بغنيمة ... ولا جوعة إن جعتها بغرام # ففتح الألف من الفعل، ويدلك على ذلك، ولا جوعة، وإن شئت ضممت الأكلة، ~~وعنيت الطعام. انتهى كلام أبي الحسن. # وقال أبو زيد: يقال إنه لذو أكل، إذا كان له حظ ورزق من الدنيا. ### | ### | البقرة: 271 # ] # اختلفوا في فتح النون وكسرها من قوله [جل وعز] «6»: PageV02P395 # فنعما هي [البقرة/ 271] وإسكان العين وكسرها. # فقرأ نافع في غير رواية ورش وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر والمفضل ~~فنعما بكسر النون، والعين ساكنة. # وقرأ ابن كثير وعاصم في رواية حفص، ونافع في رواية ورش فنعما هي بكسر ~~النون والعين. # وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي فنعما هي بفتح النون وكسر العين، وكلهم شدد ~~الميم «1». # قال أبو علي: من قرأ فنعما، بسكون العين من فنعما لم يكن قوله مستقيما ~~عند النحويين، لأنه جمع بين ساكنين، الأول منهما ليس بحرف مد ولين، والتقاء ~~الساكنين عندهم إنما يجوز إذا كان الحرف الأول منهما حرف لين، نحو: دابة ~~وشابة، وتمود الثوب، وأصيم «2» لأنه ما في الحروف من المد يصير عوضا من ~~الحركة، ألا ms0381 ترى أنه إذا صار عوضا من الحرف المتحرك المحذوف من تمام بناء ~~الشعر عندهم، فأن يكون عوضا من الحركة أسهل. # وقد أنشد سيبويه شعرا قد اجتمع فيه الساكنان «3» على PageV02P396 # حد ما اجتمعا في فنعما في قراءة من أسكن العين وهو: # كأنه بعد كلال الزاجر ... ومسحي مر عقاب كاسر # «1» وأنكره أصحابه «2». ولعل أبا عمرو أخفى ذلك كأخذه بالإخفاء في نحو ~~«3» بارئكم «4» [البقرة/ 54]، ويأمركم «4» [البقرة/ 67] فظن. السامع ~~الإخفاء إسكانا للطف ذلك في السمع وخفائه. # وأما من قرأ: فنعما، فحجته أنه أصل الكلمة نعم، ثم كسر الفاء من أجل حرف ~~الحلق. ولا يجوز أن يكون ممن قال: نعم، فلما أدغم حرك، كما يقول: يهدي ~~PageV02P397 # [يونس/ 35] ألا ترى أن من قال: هذا قدم مالك، فأدغم، لم يدغم نحو قوله ~~«1»: هذا قدم مالك، وجسم ماجد «2»، لأن المنفصل لا يجوز فيه ذلك كما جاز في ~~المتصل قال سيبويه: أما قول بعضهم في القراءة: فنعما، فحرك العين، فليس على ~~لغة من قال: نعم ما، فأسكن العين، ولكن على لغة من قال: نعم فحرك العين. ~~وحدثنا أبو الخطاب «3»: أنها لغة هذيل، وكسر، كما قال: لعب. ولو كان الذي ~~يقول «4»: # نعما ممن يقول في الانفصال: نعم لم يجز الإدغام على قوله، لما يلزم من ~~تحريك الساكن في المنفصل. وأما من قال: # فنعما فإنما جاء بالكلمة على أصلها، وهو نعم كما قال: # ما أقلت قدماي إنهم ... نعم الساعون في الأمر المبر # «5» PageV02P398 # ولا يجوز أن يكون ممن يقول: قبل الإدغام نعم، كما أن من قال: نعما لا ~~يكون ممن قال قبل الإدغام: نعم، ولكن ممن يقول نعم، فجاء بالكلمة على أصلها ~~وكل حسن. # والمعنى في قوله تعالى «1»: إن تبدوا الصدقات فنعما هي ### | [البقرة # / 271] أن في نعم ضمير الفاعل و (ما) في موضع نصب وهي تفسير الفاعل «2» ~~المضمر قبل الذكر فالتقدير نعم شيئا إبداؤها، فالإبداء هو: المخصوص بالمدح ~~إلا أن المضاف حذف، وأقيم المضاف إليه الذي هو ضمير الصدقات مقامه، ~~فالمخصوص بالمدح هو الإبداء بالصدقات لا الصدقات يدلك على ذلك قوله تعالى: ms0382 ~~وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم [البقرة/ 271] أي: الإخفاء خير ~~لكم، فكما أن هو ضمير الإخفاء، وليس بالصدقات، كذلك ينبغي أن يكون ضمير ~~الإبداء مرادا، وإنما كان الإخفاء- والله أعلم- خيرا لأنه أبعد من أن تشوب ~~الصدقة مراءاة للناس وتصنع لهم، فتخلص لله سبحانه «3». ولم يكن المسلمون إذ ~~ذاك ممن «4» تسبق إليهم ظنة في منع واجب. ### | البقرة: 271 # واختلفوا «5» في الياء والنون والرفع والجزم من قوله: # ونكفر عنكم من سيئاتكم [البقرة/ 271]. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر: PageV02P399 # ونكفر بالنون والرفع. # وقرأ نافع وحمزة والكسائي ونكفر بالنون وجزم الراء. # وروى أبو جعفر عن نافع ونكفر بالنون والرفع. # وروى الكسائي عن أبي بكر عن عاصم ونكفر جزم بالنون. # وقرأ ابن عامر ويكفر بالياء والرفع وكذلك حفص عن عاصم «1». # قال أبو علي: من قرأ ونكفر عنكم من سيئاتكم فرفع، كان رفعه من «2» وجهين: # أحدهما: أن يجعله خبر مبتدأ «3» محذوف تقديره: ونحن نكفر عنكم سيئاتكم ~~«4». والآخر: أن يستأنف الكلام ويقطعه مما قبله، فلا يجعل الحرف العاطف ~~للاشتراك ولكن لعطف جملة على جملة. # وأما من جزم فقال: ونكفر عنكم فإنه حمل الكلام على موضع قوله: فهو خير ~~لكم لأن قوله: فهو خير لكم في موضع جزم، ألا ترى أنه لو قال: وإن تخفوها ~~يكن أعظم لأجركم، لجزم. # فقد علمت أن قوله: فهو خير لكم في موضع جزم فحمل قوله: ويكفر «5» على ~~الموضع. ومثل هذا في الحمل على الموضع أن سيبويه زعم أن بعض القراء قرأ: ~~PageV02P400 # من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم «1» [الأعراف/ 186] لأن قوله: فلا هادي ~~له: في أنه في موضع جزم مثل قوله: فهو خير لكم. # ومثله في الحمل على الموضع، قوله تعالى «2»: لولا أخرتني إلى أجل قريب ~~فأصدق وأكن [المنافقون/ 10] حمل قوله وأكن على موضع قوله: فأصدق لأن هذا ~~موضع فعل مجزوم، لو قال: أخرني إلى أجل قريب أصدق، لجزم، فإذا ثبت أن قوله: ~~فأصدق في موضع فعل مجزوم حمل قوله: # أكن «3» عليه، ومثل ذلك قوله الشاعر «4»: # أنى سلكت ms0383 فإنني لك كاشح ... وعلى انتقاصك في الحياة وأزدد # فحمل قوله وأزدد على موضع قوله: فإنني لك كاشح. # ومثله قول الآخر، وأظنه أبا دؤاد «5»: # فأبلوني بليتكم لعلي ... أصالحكم وأستدرج نويا # فأما النون والياء في قوله: نكفر، ويكفر، فمن قال: # ويكفر فلأن ما بعده على لفظ الإفراد، فيكفر أشبه بما بعده من الإفراد منه ~~بالجمع. PageV02P401 # وأما من قال: نكفر على لفظ الجمع، فإنه أتى بلفظ الجمع، ثم أفرد بعد «1» ~~كما أتى بلفظ الإفراد ثم جمع في قوله تعالى «2»: سبحان الذي أسرى بعبده ~~[الإسراء/ 1] ثم قال: وآتينا موسى الكتاب [الإسراء/ 2]. ### | ### | البقرة: # 273] # اختلفوا في كسر السين وفتحها من قوله جل وعز «3»: # يحسبهم [البقرة/ 273] وتحسبن [آل عمران/ 278]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو والكسائي: يحسبهم وتحسبن بكسر السين في كل ~~القرآن. # وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة: يحسبهم، وتحسبن. بفتح السين في كل القرآن. # وقال هبيرة «4» عن حفص أنه كان يفتح ثم رجع إلى الكسر «5». # قال أبو علي: قال أبو زيد: يقال «6»: حسبت الشيء أحسبه وأحسبه حسبانا. ~~وحكى سيبويه أيضا: حسب يحسب ويحسب. وقال «7» أبو زيد: حسبت ذلك الحق حسابا ~~وحسابة من الحساب، فأنا أحسبه. قال أبو زيد: وقال رجل من بني نمير: حسبانك ~~على الله أي: حسابك على الله، وقال الشاعر: PageV02P402 # على الله حسباني إذا النفس أشرفت ... على طمع أو خاف شيئا ضميرها # «1» وأحسبت الرجل إحسابا إذا أطعمته وسقيته حتى يشبع ويروى، وتعطيه حتى ~~يرضى. # قال أبو علي: القراءة بتحسب بفتح السين أقيس، لأن الماضي إذا كان على فعل ~~نحو حسب، كان المضارع على يفعل مثل: فرق يفرق، وشرب يشرب، وشذ يحسب فجاء ~~على يفعل في حروف أخر. والكسر حسن لمجيء السمع به، وإن كان شاذا عن القياس. ### | ### | البقرة: # 279] # اختلفوا في قوله تعالى «2»: فأذنوا [البقرة/ 279] في مد الألف وقصرها ~~وكسر الذال وفتحها. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر والكسائي فأذنوا مقصورة مفتوحة ~~الذال. # وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وحمزة فآذنوا ممدودة مكسورة الذال. وروى حفص ~~عن عاصم والمفضل فأذنوا مقصورة. ms0384 # حدثني وهيب بن عبد الله [المروزي] «3» عن الحسن بن المبارك عن [أبي حفص] ~~«3» عن عمرو بن الصباح عن أبي PageV02P403 # يوسف الأعشى عن أبي بكر عن عاصم أنه قال «1»: فأذنوا وفآذنوا ممدودا ~~ومقصورا. # قال أبو علي: قال سيبويه: آذنت: أعلمت، وأعلمت: # آذنت، وأذنت: النداء، والتصويت بالإعلام. قال: وبعض العرب يجري آذنت مجرى ~~أذنت «2»، فمن أذن الذي معناه: التصويت والنداء قوله: ثم أذن مؤذن أيتها ~~العير إنكم لسارقون [يوسف/ 70] فالأشبه في هذا الإعلام بالتصويت لقوله: # أيتها العير إنكم لسارقون فالتقدير: يقال: إنكم لسارقون. # فأما قوله: فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين [الأعراف/ 44]. ~~فإن قوله: بينهم يحتمل أمرين: # الأحسن فيه: أن يكون بينهم ظرفا لمؤذن، كما تقول: # أعلم وسطهم ولا تجعله صفة للنكرة؛ لأنك توصله بالباء إلى أن، واسم الفاعل ~~إذا أعمل عمل الفعل، لم يوصف، كما لا يصغر، لأن الصفة تخصيص والفعل وما ~~أجري «3» مجراه لا يلحقه تخصيص، والتصغير كالوصف بالصغر فمن ثم لم يستحسن: ~~هذا ضويرب زيدا، كما لا يستحسن: هذا ضارب ظريف زيدا، ولأنك في هذا أيضا ~~تفصل بين العامل والمعمول بالأجنبي. PageV02P404 # وإن شئت جعلت «بينهم» صفة، وقلت: إن معنى الفعل قد يعمل في الجار ويصل ~~إليه، ألا ترى أنك تقول: هذا مار أمس بزيد، فيصل اسم الفاعل إذا كان لما ~~مضى؟ والمعنى: # بأن لعنة الله، فإن «1» شئت جعلت الباء متعلقة بمؤذن «2» مع أنه قد «3» ~~وصف «4»، وإن شئت جعلت «بين» ظرفا للمؤذن لا صفة، وإن شئت جعلته متعلقا ~~بأذن، كل هذا لا يمتنع. # فأما قوله: وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء ~~من المشركين [التوبة/ 3] فإن قوله: من الله صفة فيها ذكر من الموصوف، وكذلك ~~إلى الناس ولا يكون من صلة أذان لأنه اسم، وليس بمصدر «5»، ومن أجرى هذا ~~الضرب من الأسماء مجرى المصادر، فينبغي أن لا يعلق به هذا الجار، ألا ترى ~~أن المصدر الذي هذا منه، لا يصل بهذا الحرف كما يصل قوله: براءة من الله ~~ورسوله [التوبة/ 1] به؟ «6» كقوله: # برئت ms0385 إلى عرينة من عرين «7» وإذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ~~[البقرة/ 166] PageV02P405 # فأما قوله: يوم الحج الأكبر [التوبة/ 3] فيجوز أن يتعلق بالصفة ويجوز أن ~~يتعلق بالخبر الذي هو ب أن الله. # ولا يجوز أن يتعلق ب أذان لأنك قد وصفته، والموصوف «1» إذا وصفته لم ~~يتعلق بشيء ولا بد من تقدير الجار في قوله: # (بأن الله) لأن: أن الله بريء من المشركين لا يكون الإعلام، كما يكون ~~الثاني الأول في قولك «2»: خبرك أنك خارج. # فأما قوله تعالى «3»: فقل آذنتكم على سواء [الأنبياء/ 109]، فقوله: على ~~سواء يحتمل ضربين: أحدهما أن يكون صفة لمصدر محذوف، والآخر: أن يكون حالا، ~~فإذا جعلته وصفا للمصدر كان التقدير: آذنتكم إيذانا على سواء. # ومثل وصف المصدر هاهنا، قوله تعالى «4»: كتب عليكم الصيام كما كتب على ~~الذين من قبلكم [البقرة/ 183] التقدير: كتب عليكم الصيام كتابة كما كتب على ~~الذين، فحذف المصدر، فكذلك يحذف في «5» قوله: آذنتكم على سواء [الأنبياء/ ~~109] وفيه ذكر من المحذوف، ومعنى إيذانا على سواء: أعلمتكم إعلاما نستوي في ~~علمه لا أستبد أنا به دونكم لتتأهبوا لما يراد منكم. وقال أبو عبيدة: إذا ~~أنذرته وأعلمته فأنت وهو على سواء «6». PageV02P406 # وأما إذا جعلته حالا، فإنه يمكن فيه ثلاثة أضرب: # أحدها: أن يكون حالا من الفاعل. # والآخر: أن يكون من المفعول به. # والثالث: أن يكون منهما جميعا على قياس ما جاء من قول عنترة «1»: # متى ما تلقني فردين ترجف ... روانف أليتيك وتستطارا # وما أنشده أبو زيد «2»: # إن تلقني برزين لا تغتبط به وكذلك قوله تعالى «3»: فانبذ إليهم على سواء ~~PageV02P407 # [الأنفال/ 58]، قياسه قياس قوله: آذنتكم على سواء، قال أبو عبيدة «1» ~~معناه الخلاف والغدر في هذا الموضع فانبذ إليهم على سواء: فأظهر لهم أنك ~~عدو وأنك مناصب لهم. فأما قوله: # آذناك ما منا من شهيد [فصلت/ 47] فإن شئت جعلته مثل: # علمت أزيد منطلق؟ وإن شئت جعلته على معنى القسم، كما قال: # ولقد علمت لتأتين منيتي «2» فإن قلت: إن عامة ما جاء مجيء القسم لم يتعد ~~إلى مفعول به كقولهم: علم ms0386 الله لأفعلن. # قيل: قد جاء: وأقسموا بالله جهد أيمانهم [فاطر/ 42]، [النور/ 53] متعديا ~~بالحرف. # وقد قرأ حمزة: وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب ~~PageV02P408 # وحكمة [آل عمران/ 81] وقد أجيب بما يجاب به القسم، فكذلك قوله: آذناك ~~يكون على القسم، وإن كان قد تعدى إلى مفعول به. # وبعد فإذا جاء نفس القسم متعديا إلى المفعول به نحو: بالله، ونحو: الله ~~لأفعلن، فما يقوم مقامه، ينبغي أن يكون في حكمه. # وأما قوله «1»: وأذنت لربها وحقت [الانشقاق/ 2، 5] فقد فسر أذنت أنها ~~استمعت، # وفي الحديث: «ما أذن الله لشيء كإذنه لنبي» «2». # وقال عدي: # في سماع يأذن الشيخ له ... وحديث مثل ماذي مشار # «3» وأنشد أبو عبيدة «4»: # صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به ... وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا PageV02P409 # وأما قول عدي: # أيها القلب تعلل بددن ... إن همي في سماع وأذن # «1» فالسماع مصدر يراد به المسموع نحو: الخلق والمخلوق، والصيد والمصيد، ~~يدلك على ذلك أنه لا يخلو من أن يكون على ما ذكرنا، أو على أنه السماع الذي ~~هو الاستماع، فلا يستقيم هذا؛ لأن المعنى يكون: إن همي في سماع وسماع، وليس ~~هكذا، ولكن إن همي في مسموع، أي في غناء واستماع له. # وأما قوله: وإذ تأذن ربك [الأعراف/ 167] فقد قدمنا ذكر ما قاله سيبويه ~~«2»: من أن من العرب من يجعل أذن وآذن PageV02P410 # بمعنى، كأنه جعله بمنزلة سمى وأسمى، وخبر وأخبر، فإذا كان أذن: أعلم في ~~لغة بعضهم، فتأذن: تفعل من هذا، وليس تفعل هاهنا بمنزلة: تقيس «1» وتشجع، ~~ولكنه بمنزلة فعل، كما أن تكبر في قوله سبحانه «2»: الجبار المتكبر [الحشر/ ~~23] ليس على حد: تكبر زيد، إذا تعاطى الكبر، ولكن المتكبر بمنزلة الكبير، ~~كما أن قوله عز وجل «3»: وتعالى عما يقولون «4» [الإسراء/ 43] تقديره: ~~وعلا، وليس على حد تعاقل وتغاشى إذا أظهر شيئا من ذلك ليس فيه. # فبناء الفعلين يتفق والمعنى يختلف، وكذلك تأذن بمنزلة علم ومثل تفعل، في ~~أنه يراد به فعل قول زهير «5»: # تعلم أن شر الناس قوم ... ينادى في شعارهم يسار # وكذلك قوله «6»: # تعلماها لعمر ms0387 الله ذا قسما ... فاقصد بذرعك وانظر أين تنسلك PageV02P411 # ليس يريد «1»: تعلم هذا عن جهل به، إنما يريد به «2»: # اعلم، كأنه ينبهه ليقبل على خطابه. ومثله «3»: # تعلمن أن الدواة والقلم ... تبقى ويفني حادث الدهر الغنم # وهذا كثير يريدون به: اعلم، وليس يريدون تعلم «4» كما يريدون بقولهم: ~~تعلم الفقه، إنما يريدون: اعلم. # فكذلك تأذن معناه: علم. ومما يدل على أن معناه العلم، وقوع لام اليمين ~~بعدها كما تقع بعد العلم في نحو: # علم الله لأفعلن، فكأن المعنى في تأذن: علم ليبعثن عليهم إلى يوم ~~القيامة، وليس هو من الاستماع نحو: أذنت لربها وحقت [الانشقاق/ 2] ونحو: ~~«ما أذن الله لشيء» «5» ألا ترى أنك لو قلت سمع ليفعلن، أو تسمع ليفعلن، لم ~~يسهل ذلك كما يكون في علم من حيث استعمل استعمال القسم، فتعلق الجواب به ~~كما يتعلق بالقسم؟ وأما قوله: قل أذن خير لكم [التوبة/ 61] فإنه يذكر في ~~موضعه إن شاء الله، وأما قوله سبحانه «6»: فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من ~~الله [البقرة/ 279] المعنى: فإن لم تضعوا الربا عن الناس الذي قد أمركم ~~الله بوضعه عنهم، فأذنوا بحرب من الله «7». PageV02P412 # قال أبو عبيدة «1»: آذنتك بحرب فأذنت به. فمن قال: # فأذنوا بحرب من الله فقصر، فمعناه: اعلموا بحرب من الله، والمعنى: أنكم ~~في امتناعكم من وضع ذلك حرب لله ورسوله. # ومن قال: فآذنوا بحرب فتقديره: فأعلموا من لم ينته عن ذلك بحرب، والمفعول ~~هنا «2» محذوف على قوله: وقد أثبت هذا المفعول المحذوف هنا، في قوله فقل ~~آذنتكم على سواء وإذا أمروا بإعلام غيرهم علموا هم أيضا لا محالة، ففي ~~أمرهم بالإعلام ما يعلمون هم أيضا أنهم حرب إن لم يمتنعوا عما نهوا عنه من ~~وضع الربا عمن كان عليه. وليس في علمهم دلالة على إعلام غيرهم، فهذا في ~~الإبلاغ آكد. # قال أحمد بن موسى: قرءوا كلهم: لا تظلمون ولا تظلمون [البقرة/ 279] بفتح ~~التاء الأولى وضم الثانية «3». # وروى المفضل عن عاصم لا تظلمون ولا تظلمون بضم التاء الأولى وفتح الثانية ~~«4». # قال أبو علي: موضع «لا ms0388 تظلمون» نصب على الحال من لكم، التقدير: فلكم رءوس ~~أموالكم غير ظالمين ولا مظلومين. # والمعنى: إن تبتم فوضعتم الربا الذي أمر الله بوضعه عن الناس فلكم رءوس ~~أموالكم لا تظلمون بأن تطالبوا المستدين بالربا PageV02P413 # الموضوع عنه، ولا تظلمون بأن تبخسوا رءوس أموالكم. أو تمطلوا بها. # وقد جاء: «لي الواجد ظلم» «1». # والمعنى؛ والتقدير في التقديم والتأخير الذي روي عن عاصم؛ سواء. # ويرجح تقديم: لا تظلمون بأنه أشكل بما قبله، لأن الفعل الذي قبله مسند ~~إلى فاعل، وهو قوله: وإن تبتم فلكم، فتظلمون أشكل بما قبله لإسناد الفعل ~~فيه إلى الفاعل من # تظلمون المسند فيه الفعل إلى المفعول به «2». ### | ### | البقرة: # 280] # واختلفوا «3» في ضم السين وفتحها من قوله تعالى: # فنظرة إلى ميسرة [البقرة/ 280] فقرأ نافع وحده: إلى ميسرة بضم السين. # وقرأ الباقون: ميسرة بفتح السين، وكلهم قلب الهاء تاء ونونها «4». # قال أبو علي: حجة من قرأ إلى ميسرة أن مفعلة قد جاء PageV02P414 # في كلامهم كثيرا. وأما من قرأ إلى ميسرة بضم السين فلأن مفعلة قد جاء ~~أيضا في كلامهم. # قالوا: المسربة «1»، وقالوا: المشرقة «2» وليس بكثرة مفعلة. فالقراءة ~~الأولى أولى لأن الكلمة بفتح العين منها أكثر من الضم، ومفعلة بناء مبني ~~على التأنيث، ألا ترى أن مفعلا بغير هاء بناء لم يجيء في الآحاد؟. # قال سيبويه: وأما ما كان يفعل منه مضموما، فهو بمنزلة ما كان يفعل منه ~~مفتوحا، ولم يبنوه على مثال يفعل، لأنه ليس في الكلام مفعل، فلما لم يكن ~~إلى ذلك سبيل، وكان مصيره إلى إحدى الحركتين ألزموه أخفهما «3». # قال أبو علي: كلامه هذا في الآحاد، ألا ترى أنه يقصد مكان الفعل، وهو ~~معلوم أنه لا يكون إلا مفردا. # وما جاء في الشعر من معون ومكرم جمع معونة ومكرمة لا يدخل على هذا لأنه ~~جمع ومراد سيبويه فيما ذكر المفرد دون الجمع «4». PageV02P415 # قال أحمد بن موسى: وكلهم قلب الهاء تاء ونونها، يعني: في الوصل، يريد ~~أنه: لم يقرأ أحد منهم إلى ميسرة لأن مفعل لا يجيء في الآحاد إلا بالتاء، ms0389 ~~وقد جاء في الجمع، [قال جميل] «1»: # بثين الزمي (لا) إن (لا) إن لزمته ... على كثرة الواشين أي معون # «2» وروي: # أبلغ النعمان عني مألكا ... إنه قد طال حبسي وانتظاري # «3» فالأول جمع معونة، ومألكا جمع مألكة وهي: الرسالة، ومثل هذا الذي يقل ~~قد لا يعتد به سيبويه، فربما أطلق القول، PageV02P416 # فقال: ليس في الكلام كذا، وإن كان قد جاء عليه حرف أو حرفان، كأنه لا ~~يعتد بالقليل، ولا يجعل له حكما. ### | ### | البقرة: # 281] # واختلفوا «1» في قوله عز وجل «2»: واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ~~[البقرة/ 281] في فتح التاء «3» من ترجعون وضمها. # فقرأ أبو عمرو وحده ترجعون بفتح التاء وكسر الجيم. # واختلف عنه في آخر سورة النور، فروى علي بن نصر، وهارون الأعور وعبيد بن ~~عقيل، وعباس بن الفضل، وخارجة بن مصعب ويوم يرجعون إليه [النور/ 64] بضم ~~الياء. # وقرأ الباقون: يوما ترجعون فيه ويوم يرجعون بضم التاء والياء فيهما، ~~وكذلك في النور «4». # قال أبو علي: حجة من قرأ: يرجعون: ثم ردوا إلى الله [الأنعام/ 62] ولئن ~~رددت إلى ربي [الكهف/ 36]. PageV02P417 # وحجة أبي عمرو: إن إلينا إيابهم [الغاشية/ 25] فأضيف المصدر إلى الفاعل ~~فهذا بمنزلة: (يرجعون) وآبوا: مثل رجعوا. # ومن حجته: وإنا إليه راجعون [البقرة/ 156] وقال: # فإلينا مرجعهم [يونس/ 46] فأضاف المصدر إلى الفاعل، كما أضيف في الآية ~~الأخرى. وقال تعالى: كما بدأكم تعودون [الأعراف/ 29]. # فأما انتصاب (يوم) من قوله: واتقوا يوما [البقرة/ 48] فانتصاب المفعول به ~~لا انتصاب الظرف، وليس المعنى: اتقوا في هذا اليوم، ولكن «1» تأهبوا للقاء ~~به، بما تقدمون من العمل الصالح. ومثل ذلك: فكيف تتقون إن كفرتم يوما ~~[المزمل/ 17]؟ أي: كيف تتقون هذا اليوم الذي هذا وصفه مع الكفر بالله، أي: ~~لا يكون الكافر مستعدا للقاء به لكفره، ومثل ذلك قوله: وارجوا اليوم الآخر ~~[العنكبوت/ 36] أي: # خافوه. ### | ### | البقرة: 282 # ] # واختلفوا في كسر الألف وفتحها من قوله تعالى: أن تضل إحداهما [البقرة/ ~~282] ورفع الراء ونصبها من فتذكر إحداهما الأخرى [البقرة/ 282]. # فقرأ حمزة وحده: أن تضل بكسر الألف فتذكر بالتشديد والرفع وكسر إن. ~~PageV02P418 # وقرأها الباقون: ms0390 أن تضل إحداهما فتذكر نصبا، غير أن ابن كثير وأبا عمرو ~~خففا الكاف وشددها الباقون «1». # قال أبو علي: قوله تعالى «2»: أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى لا ~~يكون متعلقا بقوله: واستشهدوا شهيدين من رجالكم [البقرة/ 282] ألا ترى أنك ~~لو قلت: استشهدوا شهيدين من رجالكم أن تضل إحداهما؛ لم يسغ، ولكن تتعلق أن ~~بفعل مضمر دل عليه هذا الكلام، وذلك أن قوله: فإن لم يكونا رجلين، فرجل ~~وامرأتان يدل على قولك: # فاستشهدوا رجلا وامرأتين؛ فتعلق أن إنما هو بهذا الفعل المدلول عليه من ~~حيث ذكرنا. # وقال أبو الحسن في قوله تعالى «2»: فرجل وامرأتان [البقرة/ 282] التقدير: ~~فليكن رجل وامرأتان، وهذا قول حسن، وذاك أنه لما كان قوله: أن تضل إحداهما ~~لا بد من أن يتعلق بفعل، وليس في قوله: فرجل وامرأتان ممن ترضون من ~~الشهداء، شيء يتعلق به أن جعل المضمر فعلا ترتفع النكرة به، ويتعلق به ~~المصدر، وكان هذا أولى من تقدير إضمار المبتدأ الذي هو: ممن «4» يشهد رجل ~~وامرأتان. لأن المصدر الذي هو أن تضل إحداهما لا يجوز أن يتعلق به لفصل ~~الخبر بين الفعل والمصدر. فإن قلت: من أي الضربين تكون كان المضمرة في ~~قوله، هل تحتمل أن تكون الناصبة للخبر أو تكون التامة؟. فالقول في ذلك: أن ~~كل واحد منهما يجوز أن يقدر PageV02P419 # إضماره. فإذا أضمرت التي تقتضي الخبر، كان تقدير إضمار الخبر: فليكن ممن ~~تشهدون رجل وامرأتان، وإنما جاز إضمار هذه، وإن كان قد قال: لا يجوز: عبد ~~الله المقتول، وأنت تريد: # «كن عبد الله المقتول» «1»، # لأن ذكرها قد تقدم، فتكون هذه إذا أضمرتها لتقدم الذكر بمنزلة المظهرة، ~~ألا ترى أنه لا يجوز العطف على عاملين، ولما تقدم ذكر كل في قوله «2»: # أكل امرئ تحسبين امرأ كان كل بمنزلة ما قد ذكر في قوله: # ونار توقد بالليل نارا «3» وكذلك جاز «4» إضمار «كان» المقتضية للخبر بعد ~~إن في PageV02P420 # قوله: إن خنجرا فخنجر «1»، لما كان الحرف يقتضيها، ويجوز أن تضمر التامة ~~التي بمعنى الحدوث والوقوع، لأنك إذا أضمرتها أضمرت ms0391 شيئا واحدا، وإذا أضمرت ~~الأخرى احتجت أن تضمر شيئين، وكلما قل الإضمار كان أسهل. وأيهما أضمرت فلا ~~بد من تقدير حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه. # المعنى: فلتحدث شهادة رجل وامرأتين، أو تقع، أو نحو ذلك، ألا ترى أنه ليس ~~المعنى: فليحدث رجل وامرأتان، ولكن لتحدث شهادتهما، أو تقع، أو تكن «2» ~~شهادة رجل وامرأتين مما «3» تشهدون، ويجوز أن تتعلق «أن» في قوله تعالى: أن ~~تضل إحداهما [البقرة/ 282] بشيء ثالث؛ وهو أن تضمر خبر المبتدأ الذي هو: ~~فرجل وامرأتان يشهدون، فيكون «4» يشهدون خبر المبتدأ. ويكون العامل في أن ~~وموضع إضماره فيمن فتح الهمزة من أن تضل: ما «5» قبل أن. # وفيمن كسر إن بعد انقضاء الشرط بجزائه «6». فقد جاز في: أن تضل أن يتعلق ~~بأحد ثلاثة أشياء: PageV02P421 # أحدها: المضمر الذي يدل عليه قوله: واستشهدوا شهيدين. # والثاني: الفعل الذي هو: (فليشهد رجل وامرأتان). # والثالث: الفعل الذي هو خبر المبتدأ. # وأما إحدى: فمؤنث الواحد، والواحد الذي مؤنثه إحدى، إنما هو اسم وليس ~~بوصف؛ ولذلك جاء إحدى على بناء لا يكون للصفات أبدا، كما كان الذي هو مذكرة ~~كذلك. # وقال أحمد بن يحيى: قالوا: هو إحدى الإحد، وأحد «1» الأحدين، وواحد ~~الآحاد، وأنشد «2»: # عدوني الثعلب فيما عددوا ... حتى استثاروا بي إحدى الإحد # ليثا هزبرا ذا سلاح معتدي قال أحمد «3»: إحدى الإحد: كما تقول: واحد لا ~~مثل له، وقالوا: الإحد، كما تقول «4»: الكسر، جعلوا الألف بمنزلة التاء، ~~كما جعلوها مثلها، في الكبرى، والكبر، والعليا، والعلى، فكما جعلوا هذه: ~~كظلمة وظلم، جعلوا الأول بمنزلة كسر وسدر، وكما جعلوا المقصورة بمنزلة ~~التاء، كذلك جعلوا PageV02P422 # الممدودة بمنزلتها في قولهم: قاصعاء وقواصع، وداماء ودوام. # وحكى أحمد بن يحيى: أن الواحد والوحد والأحد، بمعنى وقد شرحنا ذلك في ~~المسائل. # فأما بدل الهمزة من الواو إذا كانت مكسورة، فإن أبا عمر «1» يزعم أن ذلك ~~لا يجاوز به المسموع، وغيره يذهب إلى أن بدل الهمزة منها، مطرد كاطراد ~~البدل من المضمومة. # والقول في أنه ينبغي أن يكون مطردا أن الكسرة بمنزلة الياء، ولا تخلو ms0392 ~~الحركة في الحرف المتحرك من أن تكون مقدرة قبله أو بعده، فإن كانت قبله، ~~فالواو إذا وقعت قبلها الياء أعلت، وكذلك إذا وقعت بعدها، فإذا كان كذلك ~~اعتلت الواو مع الكسرة كما اعتلت مع الياء، ألا ترى أنها إذا تحركت بالفتح ~~لم تعتل، كما لا تعتل الواو إذا كانت قبلها ألف نحو: عوان وطوال؟. فإن قلت: # [فإذا وجب القلب من حيث ذكرت] «2» فهلا «3» أبدلت غير أول مكسورة كما ~~اعتلت الواو بالياء إذا كانت قبلها أو بعدها!. # قيل: هذا لا يلزم وذلك «4» أن القلب في المكسورة كالقلب في المضمومة، ألا ~~ترى أن الضمة مع الواو كالواوين. # كما أن الكسرة مع الواو كالياء والواو؟ فكما تعل الواو مع الياء، ~~PageV02P423 # كذلك أعلت مع الكسرة، كما أن الواو لما اعتلت «1» مع الواو كذلك أعلت مع ~~الضمة، ولم يجب من هذا أن تعل الواوان «2» غير أول في نحو: أحووي، ولووي، ~~فكذلك لم يلزم أن تعل الواو مع الكسرة غير أول، ألا ترى أن مواقع الإبدال ~~ينبغي أن تعتبر كما أن مواقع الزيادة ينبغي أن تعتبر؟ فكما أن الحرف إذا ~~كثرت زيادته في موضع، واستمر، لم يلزم أن تجعل في غير ذلك الموضع، كذلك لا ~~يلزم إذا استمر إبداله «3» في موضع أن يبدل في غير ذلك الموضع. ومن ثم جعل ~~أبو عثمان «4» دلامصا من غير دليص «5»، لأن الميم لم تزد هنا، وإن كانت ~~زيادتها قد استمرت أولا. # وأما قوله تعالى: أن تضل إحداهما [البقرة/ 282] فقال أبو عبيدة: أن تضل ~~إحداهما أي «6» تنسى «7»، قال تعالى: قال فعلتها إذا وأنا من الضالين ~~[الشعراء/ 20] أي نسيت، أي: # ضللت وجه الأمر. وقال أبو زيد: ضللت الطريق والدار أضله ضلالا، وأضللت ~~الفرس والناقة والشيء إضلالا، وكل ما ضل عنك فذهب. PageV02P424 # قال: وإذا كان الحيوان مقيما فهو بمنزلة ما لا يبرح نحو: # الدار، والطريق، فهو كقولك: ضللته ضلالة. وقال أبو الحسن: تقول: ضللت دار ~~فلان، وقال الفرزدق: # ولقد ضللت أباك تدعو دارما ... كضلال ملتمس طريق وبار # «1» وفي كتاب الله تعالى: في كتاب ms0393 لا يضل ربي ولا ينسى [طه/ 52] أي: لا ~~يضل الكتاب عن ربي. وأما موضع أن فنصب وتعلقه إنما هو بأحد الأشياء التي ~~تقدم ذكرها. # والمعنى: استشهدوا رجلين أو رجلا وامرأتين لأن تضل إحداهما فتذكر. فإن ~~قيل: فإن الشهادة لم توقع للضلال الذي هو النسيان إنما وقعت للذكر والحفظ. ~~فالقول في ذلك أن سيبويه قد قال: أمر بالإشهاد لأن تذكر إحداهما الأخرى، ~~ومن أجل أن تذكر إحداهما الأخرى. قال: فإن قال إنسان: كيف جاز أن يقول: «أن ~~تضل إحداهما» ولم يعد هذا للضلال والالتباس «2»؟ فإنما ذكر «أن تضل» لأنه ~~سبب للإذكار كما PageV02P425 # تقول: أعددته أن يميل الحائط، فأدعمه، وهو لا يطلب بذلك ميلان الحائط، ~~ولكنه أخبر بعلة الدعم وسببه. انتهى كلام سيبويه «1». # [قال أبو علي] «2» وقوله: فتذكر: معطوف على الفعل المنصوب بأن، فأما ~~قوله: ممن ترضون من الشهداء فالظرف وصف للأسماء المنكورة «3»، وفيه ذكرها. # وأما وجه قراءة حمزة: أن تضل إحداهما بكسر الألف، فإنه جعل إن للجزاء، ~~والفاء في قوله: فتذكر: جواب الجزاء، ومواضع الشرط وجزائه «4» رفع بكونهما ~~وصفا للمنكورين «5» وهما المرأتان في قوله: فرجل وامرأتان وقوله: فرجل ~~وامرأتان: # خبر مبتدأ محذوف تقديره: فمن يشهد رجل وامرأتان. ويجوز أن يكون «رجل» ~~مرتفعا بالابتداء، والمرأتان معطوفتان عليه وخبر الابتداء «6» محذوف ~~تقديره: فرجل وامرأتان يشهدون. # وقوله: ممن ترضون من الشهداء فيه ذكر يعود إلى الموصوفين الذين هم: «فرجل ~~وامرأتان»، ولا يجوز أن يكون فيه ذكر لشهيدين المتقدم ذكرهما، لاختلاف ~~إعراب الموصوفين، ألا ترى أن شهيدين منصوبان، ورجل وامرأتان إعرابهما «7» ~~الرفع، PageV02P426 # فإذا كان كذلك علمت أن الوصف الذي هو ظرف إنما هو وصف لقوله: «فرجل ~~وامرأتان» دون من تقدم ذكرهما من الشهيدين. # والشرط وجزاؤه وصف للمرأتين؛ لأن الشرط وجزاءه «1» جملة يوصف بها كما ~~يوصل بها في نحو قوله تعالى «2»: الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة ~~[الحج/ 41] واللام التي هي لام في قوله: أن تضل فيمن جعل إن جزاء في موضع ~~جزم، وإنما حركت بالفتح لالتقاء الساكنين، ولو كسرت للكسرة التي «3» قبلها ~~لكان جائزا ms0394 في القياس. # وأما قوله تعالى «4»: فتذكر إحداهما الأخرى فقياس قول سيبويه في قوله: ~~ومن عاد فينتقم الله منه [المائدة/ 95] والآي التي تلاها معها «5» أن يكون ~~بعد الفاء في: فتذكر إحداهما «6» مبتدأ محذوف ولو أظهرته لكان فيما تذكر ~~إحداهما الأخرى، فالذكر العائد إلى المبتدأ المحذوف الضمير في قوله: # «إحداهما». # وأما قوله: فتذكر، فإن الذكر على ضربين: # ذكر هو خلاف النسيان. # وذكر، هو قول. PageV02P427 # فمما هو خلاف النسيان قوله: فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن ~~أذكره [الكهف/ 63]. # وقال: نسيا حوتهما [الكهف/ 61] فأسند النسيان إليهما، والناسي فتى موسى، ~~فيجوز أن يكون المعنى؛ نسي أحدهما، فحذف المضاف، وقد تقدم ذكر شيء من هذا ~~النحو. # والذكر الذي هو قول يستعمل على ضربين: قول لا ثلب فيه للمذكور، والآخر ~~يراد به ثلب المذكور. فمن الأول قوله: # فاذكروا الله كذكركم آباءكم [البقرة/ 200]، وقوله: # فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم [البقرة/ 198] واذكروا ~~الله في أيام معدودات [البقرة/ 203] ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ~~[الأنعام/ 121]. # ومن الذكر الذي يراد به الثلب، قوله: قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له ~~إبراهيم [الأنبياء/ 60]، فهذا الذكر يشبه أن يكون من جنس ما واجههم به في ~~قوله تعالى «1»: قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم أف ~~لكم ولما تعبدون من دون الله [الأنبياء/ 67]. ومن ذلك قول الشاعر: # بذكركم منا عدي بن حاتم ... لعمري لقد جئتم حبولا ومأثما # «2» PageV02P428 # وقالوا في مصدر ذكرته، ذكرى قال «1»: # هبت شمالا فذكرى ما ذكرتكم ... عند الصفاة التي شرقي حورانا # وقال «2»: # صحا قلبه عن سكره وتأملا ... وكان بذكرى أم عمرو موكلا # فمن قدر في «ذكرى» التنوين، نصب الاسم بعده، ومن لم يقدر فيه التنوين جر ~~الاسم، وأضاف المصدر إلى المفعول به. # قال سيبويه: قالوا ذكرته ذكرا كحفظته حفظا، وقالوا: ذكرا كما قالوا: شربا ~~«3». # فأما قوله: قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا [الطلاق/ 10] فإن قوله: ذكرا، ~~يحتمل أمرين: أحدهما: أن تقدر حذف المضاف إلى الذكر، والآخر أن لا تقدر ~~ذلك، فإن قدرت ms0395 # حذف المضاف، كان إظهاره: قد أنزل الله إليكم ذا ذكر، والذكر يحتمل ~~تأويلين: أحدهما: ذا شرف وصيت كما قال: PageV02P429 # وإنه لذكر لك ولقومك [الزخرف/ 44] فسر أنه شرف لهم، والآخر ذا قرآن، وقد ~~سمي القرآن ذكرا «1» في قوله تعالى: # وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم [النحل/ 44] فإذا قدرت حذف ~~المضاف كان المعنى في أنزل: الإحداث والإنشاء، كما قال: وأنزل لكم من ~~الأنعام ثمانية أزواج [الزمر/ 6] وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد [الحديد/ 25] ~~يبين أنه الإنشاء والإحداث. قوله: وهو الذي أنشأ جنات معروشات «2» ~~[الأنعام/ 141] ثم قال بعد: ثمانية أزواج [الأنعام/ 143] فحمل الأزواج على ~~الإنشاء كما حمله على الإنزال في قوله تعالى: وأنزل لكم من الأنعام ثمانية ~~أزواج، [الزمر/ 6] وقال: قد أنزل الله إليكم [الطلاق/ 10] فوصل الفعل مرة ~~باللام ومرة بإلى كما قال: وأوحى ربك إلى النحل [النحل/ 68] وفي أخرى: بأن ~~ربك أوحى لها [الزلزلة/ 5] وقال: وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله ~~[الشورى/ 52] و (الحمد لله الذي هدانا لهذا) [الأعراف/ 43] فإن لم تقدر حذف ~~المضاف، كان المعنى: # قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا فيكون: رسولا معمول المصدر، والتقدير: أن ~~ذكر رسولا أي: ذكر رسولا لأن يتبعوه، فيهتدوا «3» بالاقتداء به، والانتهاء ~~إلى أمره، وذلك نحو قوله: الذين يتبعون الرسول النبي الأمي [الأعراف/ 157] ~~إلى قوله أولئك هم المفلحون [الأعراف/ 157] ومثل ذلك PageV02P430 # في إعمال المصدر قوله تعالى «1»: ما لا يملك لهم رزقا من السماوات والأرض ~~شيئا [النحل/ 73] فشيئا «2» مفعول المصدر، والذكر: كتاب الله الذي ذكره في ~~قوله سبحانه «3»: # ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض [الأنبياء/ 105] وفي قوله: ~~يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب [الرعد/ 39] فأما قول الشاعر: # يذكر نيك حنين العجول ... ونوح الحمامة تدعو هديلا # «4» PageV02P431 # فإن ذكرت فعل يتعدى إلى مفعول واحد، فإذا ضعفت منه العين أو نقلته ~~بالهمزة تعدى إلى مفعول آخر، وذلك نحو فرحته وأفرحته، وغرمته وأغرمته. # فمن قال: فتذكر إحداهما الأخرى كان ممن جعل التعدية بالتضعيف، ومن قال: ~~فتذكر إحداهما كان ممن نقل بالهمزة وكلاهما سائغ. ms0396 # ومن حجة من قال: فتذكر قوله تعالى «1»: وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ~~[الذاريات/ 55] فهذا مضارعه ينبغي أن يكون يذكر. # وقول ابن كثير «2» وأبي عمرو مثل أغرمته وأفرحته، وقول الباقين على غرمته ~~وفرحته. والمفعول الثاني من قوله سبحانه «3»: # فتذكر إحداهما الأخرى محذوف. المعنى: فتذكر إحداهما الأخرى الشهادة التي ~~احتملتاها. # وروي عن سفيان بن عيينة في قوله: فتذكر إحداهما الأخرى، أي: تجعلها ذكرا ~~«4»، وأحسب أن أحدا من أهل PageV02P432 # التأويل، لم يذهب إلى ذلك غيره، وليس هو في المعنى بالقوي، ألا ترى أنهن ~~لو بلغن ما بلغن ولم يكن معهن رجل لم تجز شهادتهن حتى يكون معهن رجل «1». ~~فإذا كان الأمر على هذا لم يذكرها «2». والحاجة في إنفاذ «3» الشهادة إلى ~~الرجل قائمة. # ومما يبعد قوله: أن تضل إحداهما، والضلال قد فسره أبو عبيدة: بالنسيان ~~«4»، فالذي ينبغي أن يعادله ما هو مقابل للنسيان من التذكير. # فأما من ذهب في قوله: أن تضل إحداهما وقوله: إن الجزاء فيه مقدم، أصله ~~التأخير، فلما تقدم اتصل بأول الكلام، ففتحت أن؛ فإن هذه دعوى لا دلالة ~~عليها، والقياس على ما عليه كلامهم يفسدها، ألا ترى أنا نجد الحرف العامل ~~PageV02P433 # إذا تغيرت حركته لم يوجب ذلك تغييرا في عمله ولا معناه؟. # وذلك فيمن فتح اللام الجارة مع المظهر فقال: لزيد ضربت، وضربت لزيد، روى ~~أبو الحسن فتح هذه اللام عن يونس، وعن أبي عبيدة وعن خلف الأحمر، وزعم أنه ~~سمع هو ذلك من العرب، قال: وعلى ذلك أنشدوا: # تواعدني ربيعة كل يوم ... لأهلكها «1» وأقتني الدجاجا # «2» فكما أن هذه اللام لما فتحت لم يتغير من عملها ومعناها شيء عما كان ~~عليه في الكسر، كذلك أن الجزاء لو فتحت لم يجب على قياس اللام أن يتغير له ~~«3» معنى ولا عمل. ومما يبعد ذلك: أن الحروف العاملة إذا تقدمت كانت مثلها ~~إذا تأخرت، لا تتغير «4» بالتقدم عما كانت عليه في التأخر. ألا ترى أن من ~~قال: بزيد مررت، وإلى عمرو ذهبت. فقدم الحرف كان تقديمه مثل تأخيره، لا ~~يغير التقديم شيئا كان ms0397 عليه في التأخير؟ ومما يبعد ذلك قولهم: رب غارة، ~~وربت غارة، وربتما غارة، ورب هيضل «5»، فكما لم يختلف في التخفيف عن ~~PageV02P434 # حال التثقيل، ولحاق حرف التأنيث به، وكذلك ثم وثمت، كذلك ينبغي أن لا ~~يتغير «1» أن، بل أن أجدر أن لا تتغير لأن التغيير بالحركة أيسر من التغيير ~~بحذف حرف وزيادة آخر، وكذلك الحذف من «إن، وكأن» لم يغيرهما عن عملهما، ولا ~~يلزم من حيث تغيرت، إن المكسورة بالحذف فدخلت على الفعل أن تتغير «2» ~~بإبدال حركة وتغييرها لأن الحذف والتغيير في إن أكثر. # ومما يبعد ذلك أن الحرف قد أبدل «3» منه غيره، وهو مع الإبدال، يعمل عمله ~~غير مبدل، وذلك نحو بدل الواو من الباء في: «والله» وبدل التاء من الواو في ~~تالله، فإذا كانت هذه الحروف مع التغيير الحادث فيها من الحذف منها، ~~والتغيير باختلاف حركاتها ليست تزول عما كانت عليه من العمل والمعنى؛ فأن ~~لا تتغير أن بكسر الهمزة منها أجدر. # ومما يفسد ذلك إبدالهم الألف من نون إذن ألا ترى أنها إذا أبدلت كان ~~عملها ومعناها على ما كان قبل الإبدال؟، وإبدال الحرف أكثر من تغيير ~~الحركة، فلو كان لما ذكره مجاز أو «4» مساغ، لكان ذلك في هذه الحروف ~~المغيرة أيضا، فإن لم يكن ذلك فيها مع ما ذكرنا من ضروب التغيير اللاحق لها ~~ما يبين أن ما ذهب إليه يفسده ما عليه مقاييس كلامهم، وما كان من هذا الضرب ~~من الدعاوى التي يفسدها ردها إلى ما ذكرناه ساقط. PageV02P435 ### | ### | البقرة: # 282] # واختلفوا «1» في قوله تعالى «2»: تجارة حاضرة [البقرة/ 282] في رفعها ~~ونصبها «3». # فقرأ عاصم وحده تجارة نصبا. وقرأ الباقون: بالرفع. # [قال أبو بكر]: وأشك في ابن عامر «4». # قال أبو علي: كان كلمة استعملت على أنحاء: # أحدها: أن تكون بمنزلة حدث، ووقع، وذلك قولك: قد كان الأمر، أي وقع وحدث، ~~والآخر: أن تخلع منه معنى الحدوث فتبقى الكلمة مجردة للزمان، فتلزمها «5» ~~الخبر المنصوب. # ونظير خلعهم معنى الحدث من كان وأخواتها، خلعهم معنى الاسم من التاء ~~والكاف اللتين للخطاب في ms0398 قولهم: أنت وذلك، والنجاءك «6»، وذلك قولك: كان ~~زيد ذاهبا. والثالث: # أن تكون بمعنى صار. # أنشد أحمد بن يحيى «7»: # بتيهاء قفر والمطي كأنها قطا الحزن قد كانت فراخا بيوضها «8» PageV02P436 # أي: صارت، فيجوز أن يكون من هذا قوله تعالى «1»: # كيف نكلم من كان في المهد صبيا [مريم/ 29]، أي صار في المهد. # والرابع: أن تكون زيادة، وذلك: قولهم: ما كان أحسن زيدا، المعنى فيه: ما ~~أحسن زيدا، وأنشد لبعض البغداديين: # سراة بني أبي بكر تساموا ... على كان المسومة الجياد # «2» PageV02P437 # في أخرى: العراب «1». # فأما موضع أن في «2» قوله: إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم ~~[البقرة/ 282] فنصب، المعنى: ولا تسأموا كتابته إلا أن تكون تجارة حاضرة ~~تديرونها بينكم. # أي: يدا بيد لا أجل فيه، فلا يحتاج في تبايع ذلك إلى التوثق باكتتاب ~~الكتاب، ولا «3» ارتهان الرهن، لوقوع التقابض في المجلس، ومثل موضع «أن» ~~هذه في النصب موضع التي في قوله: إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم [البقرة/ ~~282] فالعامل في قوله: «أن» تكون من قوله: إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم، ~~قوله عز وجل «4»: لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل [النساء/ 29] بتوسط إلا، ~~وكلا الاستثناءين منقطع. # وزعم سيبويه: أنه قد نصب في القراءة تجارة عن تراض منكم «5». PageV02P438 # فأما حجة من رفع: فإنه جعل كان بمعنى وقع وحدث كأنه: إلا أن تقع تجارة ~~حاضرة، ومثل ذلك في الرفع قوله: # وإن كان ذو عسرة فنظرة [البقرة/ 280] المعنى فيه على الرفع وذلك أنه لو ~~نصب، فقيل: وإن كان ذا عسرة لكان المعنى: وإن كان المستربي ذا عسرة فنظرة، ~~فتكون النظرة مقصورة عليه وليس الأمر كذلك لأن المستربي، وغيره، إذا كان ذا ~~عسرة فله النظرة. ألا ترى أن المستربي والمشتري وسائر من لزمه حق إذا كان ~~معسرا فله النظرة إلى الميسرة؟ فكذلك المعنى في قوله: إلا أن تكون تجارة ~~حاضرة، إلا أن تقع تجارة حاضرة في هذه الأشياء التي اقتصت، وأمر فيها ~~بالتوثقة «1» بالشهادة # والارتهان، فلا جناح، في ترك ذلك فيه لأن ما يخاف في بيع النساء، ~~والتأجيل ms0399 يؤمن في البيع يدا بيد. # ومما جاء فيه كان بمعنى وقع قول أوس «2»: # هجاؤك إلا أن ما كان قد مضى «3» * علي كأثواب الحرام المهينم ومن ذلك قول ~~الشاعر «4»: # فدى لبني ذهل بن شيبان ناقتي ... إذا كان يوم ذو كواكب أشنعا PageV02P439 # فهذا أيضا من باب وقع ولا يكون (أشنع) خبرا لأنك لو جعلته خبرا لم تستفد ~~به إلا ما استفدت «1» بما تقدم، فلم يجيء الخبر هكذا كما جاء الحال في نحو ~~قوله «2». # كفى بالنأي من أسماء كافي وأما وجه قول من نصب فقال: إلا أن تكون تجارة ~~حاضرة، فالذي في الكلام الذي تقدمه مما يظن أنه يكون اسم كان ما دل عليه: ~~تداينتم، من قوله إذا تداينتم بدين، والحق من قوله: فإن كان الذي عليه الحق ~~سفيها أو ضعيفا فلا يجوز أن يكون التداين اسم كان، لأن حكم، الاسم أن يكون ~~الخبر في المعنى، والتداين حق في ذمة المستدين، للمدين المطالبة «3» به، ~~فإذا كان ذلك لم يكن اسم PageV02P440 # كان، لأن التداين معنى، والمنتصب يراد به العين، ومن حيث لم يجز أن يكون ~~التداين اسم كان، لم يجز أن يكون الحق اسمها، لأن الحق يراد به الدين في ~~قوله: فإن كان الذي عليه الحق فكما لم يجز أن يكون التداين اسمها، كذلك لا ~~يجوز [أن يكون] «1» هذا في الحق، فإذا لم يجز ذلك لم يخل اسم كان من أحد ~~شيئين: # أحدهما أن هذه الأشياء التي اقتصت من الإشهاد والارتهان قد علم في «2» ~~فحواها التبايع؛ فأضمر التبايع لدلالة الحال عليه، كما أضمر لدلالة الحال ~~فيما حكاه من قوله: إذا كان غدا فأتني، أو يكون أضمر التجارة، كأنه: إلا أن ~~تكون التجارة تجارة حاضرة. ومثل ذلك قول الشاعر «3»: # فدى لبني ذهل بن شيبان ناقتي ... إذا كان يوما ذا كواكب أشنعا # أي: إذا كان اليوم يوما، فأما التجارة فهي «4» تقليب الأموال وتصريفها ~~لطلب النماء بذلك، وهو اسم حدث واشتق التاجر منه إلا أن المراد به في الآية ~~العين، ولا يخلو وقوع اسم الحدث «5» على هذا ms0400 المعنى الذي وصفناه من أحد ~~ثلاثة أشياء: # إما أن يكون المراد: إلا أن يقع ذو تجارة أي: متاع ذو تجارة. # والآخر: أن يراد بالتجارة: المتجر فيه الذي هو: عين، PageV02P441 # فيكون كقوله: هذا الدرهم ضرب الأمير، وهذا الثوب نسج اليمن، أي مضروبه ~~ومنسوجه، وكذلك ليبلونكم الله بشيء من الصيد [المائدة/ 94] أي المصيد. # ألا ترى أن الأيدي والرماح إنما تنالان الأعيان. # والثالث: أن يوصف بالمصدر فيراد به العين كما يقال: # عدل، ورضى، يراد به عادل ومرضي، وعلى هذا قالوا: عدلة، لما جعلوه الشيء ~~بعينه. وليس هذا كالوجه الذي قبله لأن ذاك مصدر يراد به المفعول، وليس هذا ~~مقصورا على المفعول، فالمراد بالمصدر الذي هو تجارة: العروض وغيرها مما ~~يتقابض، يبين ذلك وصفها بالحضور وبالإدارة بيننا، وهذا من أوصاف الأعيان، ~~والاسم المشتق من هذا الحدث يجري مجرى الصفات الغالبة؛ ولذلك كسر تكسيرها ~~في قولهم: تاجر وتجار، كما قالوا: صاحب وصحاب، وراع ورعاء، قال الشاعر «1»: # كأن على فيها عقارا مدامة ... سلافة راح عتقتها تجارها ### | ### | البقرة: # 283] # اختلفوا في ضم الراء وكسرها وإدخال الألف وإخراجها، وضم الهاء وتخفيفها ~~من قوله تعالى «2»: فرهن مقبوضة [البقرة/ 283]. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو: فرهن، واختلف عنهما PageV02P442 # فروى عبد الوارث «1» وعبيد بن عقيل «2» عن أبي عمرو: # فرهن ساكنة الهاء. # وروى اليزيدي عنه فرهن بضم الهاء. وروى عبيد بن عقيل عن شبل «3» ومطرف ~~الشقري «4» عن ابن كثير فرهن ساكنة الهاء. # وروى قنبل «5» عن النبال «6» والبزي «7» عن أصحابهما، ومحمد بن صالح ~~المري «8» عن شبل عن ابن كثير: فرهن PageV02P443 # مضمومة الهاء. # وقرأ نافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي فرهان بألف مكسورة الراء «1». # قال أبو علي: قال أبو زيد: رهنت عند الرجل رهنا ورهنته رهنا، فأنا أرهنه: ~~إذا وضعته عنده. وارتهن فلان من رجل رهنا ارتهانا: إذا أخذه منه، وقد أرهنت ~~في السلعة من مالي حتى أدركتها إرهانا، وذلك إذا غاليت بها في الثمن، ~~فالارتهان- في المغالاة وفي القرض والبيع-: الرهن، قال الشاعر «2»: # يطوي ابن سلمى بها عن راكب بعدا ... عيدية أرهنت فيها الدنانير ~~PageV02P444 # كأنها ms0401 بحسير الريح صادية ... وقد تحرز ملحر # «1» اليعافير وأرهنا بيننا خطرا إرهانا، وهو أن يبذلوا من الخطر ما يرضى ~~به القوم بالغا ما بلغ، فيكون لهم سبقا، وأخطرت لهم خطرا إخطارا وهو مثل ~~الإرهان. وأنشد غير أبي زيد للعجاج «2»: # وعاصما سلمه من الغدر ... من بعد إرهان بصماء الغبر # فقال بعض أصحاب الأصمعي: إرهان: إثبات وإدامة. # ويقال: أرهن لهم الشر أي أدامه، وقال أبو موسى: رهن لهم، أي: دام، وأنشد ~~«3»: PageV02P445 # والخبز واللحم لهم راهن فقد فسروا الرهن بالإثبات والإدامة، فمن ثم يبطل ~~الرهن إذا خرج من يد المرتهن بحق لزوال إدامة الإمساك، والرهن الذي يمسكه ~~المرتهن توثقة لاستيفاء ماله من الراهن: اسم مصدر كما كان الكتاب كذلك في ~~قوله تعالى «1»: وكتابه [التحريم/ 12] وهذه المصادر إذا نقلت فسمي بها يزول ~~عنها عمل الفعل، وذلك فيها إذا صارت على ما ذكرنا بين، إذ لم يعملوا من ~~المصادر ما كثر استعمالهم له، كما ذهب إليه في قولهم: لله درك، وتمثيله ~~إياه بقولهم: لله بلادك، فإذا قال: # رهنت زيدا رهنا وارتهنت رهنا، فليس انتصابه انتصاب المصدر، ولكن انتصاب ~~المفعول به كما تقول: رهنت زيدا ثوبا، ورهنته ضيعة. # وقد قالوا في هذا المعنى: أرهنته، وفعلت فيه أكثر. # قال الأعشى «2»: # حتى يفيدك من بنيه رهينة ... نعش ويرهنك السماك الفرقدا # وقال آخر: # فلما خشيت أظافيره ... نجوت وأرهنتهم مالكا # «3» PageV02P446 # وقال آخر: # يراهنني فيرهنني بنيه ... وأرهنه بني بما أقول # «1» فرهنت في كل هذه الأبيات قد تعدى إلى مفعولين، فكذلك إذا قال: رهنت ~~زيدا رهنا، فالرهن مصدر، ولما نقل فسمي به ما ذكرت كسر كما تكسر الأسماء، ~~كما كسر غيره من المصادر المسمى بها. # وتكسير رهن على أقل العدد لم أعلمه جاء، ولو جاء «2» لكان قياسه أفعل، ~~مثل كلب وأكلب، وفلس وأفلس، وكأنه استغني ببناء الكثير عن القليل كما ~~استغني «3» ببناء الكثير عن القليل في قولهم: ثلاثة شسوع «4»، وكما استغني ~~ببناء القليل عن بناء الكثير في نحو: رسن وأرسان، فرهن جمع على بناءين من ~~أبنية الجموع، وهو فعل وفعال وكلاهما من أبنية ms0402 الكثير فمما جاء على فعل. ~~قول الأعشى «5»: # آليت لا أعطيه من أبنائنا ... رهنا فيفسدهم كمن قد أفسدا # فرهن: جمع رهن، ثم يخفف «6» العين كما خفف في PageV02P447 # رسل وكتب ونحو ذلك فقيل: رسل وكتب. ومثل رهن ورهن، سقف وسقف، وفي ~~التنزيل: لبيوتهم سقفا من فضة [الزخرف/ 33] ومثل تخفيفهم الرهن وقولهم: ~~رهن؛ أنهم جمعوا أسدا على أسد، ثم خففوا فقالوا: أسد قال: # كأن محربا من أسد ترج ... ينازلهم لنابيه قبيب # «1» ومثل رهن ورهن فيما حكاه أبو الحسن: لحد القبر، ولحد، وقلب وقلب، ~~لقلب النخلة، وقالوا: ثط «2»، وثط، وورد وورد «3»، وسهم حشر، وسهام حشر ~~«4». # فإن قلت: أيجوز أن يكون رهان جمع رهن، ولا يكون جمع رهن. فالقول: إن ~~سيبويه «5» لا يرى جمع الجمع مطردا، فينبغي أن لا يقدم عليه حتى يعلم، فإذا ~~كان رهن قد صار مثل كعب، وكلب، قلنا «6»: إن «رهان» مثل كعب وكعاب، ولم ~~يجعله جمع الجمع إلا بثبت. فإن قلت: إنهم PageV02P448 # قد جمعوا فعلا في قولهم: طرقات وجزرات، وحكى أبو عثمان أن الرياشي حكى ~~أنه سمع من يقول: عندنا معنات «1»، فإذا جمعوه هذا الجمع جاز أن يكسر أيضا ~~لاجتماع البابين «2» في التكسير والتصحيح في أن كل واحد منهما جمع فهذا ~~قياس، التوقف عنه نراه أولى، وقد ذهب إليه ناس. وكذلك لو قال: # إن فعل مثل فعال، في أن كل واحد منهما بناء للعدد الكثير، وقد كسروا ~~«فعالا» «3» في نحو قول ذي الرمة «4». # وقربن بالزرق الجمائل بعد ما ... تقوب عن غربان أوراكها الخطر # فيكون رهان جمع رهن لا جمع رهن، وجمعوا فعلا، على فعال، كما جمعوا فعالا ~~على فعائل في قولهم: جمائل، لم نر هذا القياس؛ لأنه إذا جمع شيء من هذا لم ~~يجز قياس الآخر عليه عنده، حتى يسمع، وليست الجموع عنده في هذا كالآحاد. ~~PageV02P449 # قال أحمد بن موسى: قرأ حمزة وعاصم في رواية يحيى بن آدم عن أبي بكر عن ~~عاصم وحفص عن عاصم الذي اؤتمن [البقرة/ 283] بهمزة وبرفع الألف، ويشير ~~بالضم إلى الهمز «1». # قال أحمد: وهذه الترجمة غلط. ms0403 # وقرأ الباقون: الذي ائتمن «2» الذال مكسورة، وبعدها همزة ساكنة بغير ~~إشمام الضم، وهذا هو الصواب الذي لا يجوز غيره. # وروى خلف وغيره عن سليم عن حمزة: الذي اؤتمن، يشم الهمزة الضم، وهذا خطأ ~~أيضا، لا يجوز إلا بتسكين الهمزة «3». # قال أبو علي: لا تخلو الحركة التي أشموها الهمزة من أن تكون لنفس الحرف، ~~أو تكون حركة حرف قبل الهمزة أو بعدها: فلا يجوز أن تكون الحركة لنفس الحرف ~~الذي هو الهمزة، لأن الحرف ساكن لا حظ له في الحركة، وذلك «4» أن اؤتمن ~~افتعل من الأمان، والفاء من افتعل ساكنة في جميع الكلام صحيحه ومعتله، ~~تقول: اقتتل اقترع، ايتكل، ايتجر، اختار، انقاد، اتعد، ارتد «5»، اتزن، ~~فتكون فاء افتعل في PageV02P450 # جميع هذه الأبنية ساكنة، ولا يجوز أن تكون حركة حرف قبلها «1» لأن حركة ~~ما قبل لم تلق على ما بعد في شيء علمناه، كما تلقى حركة الحرف على ما قبله ~~في نحو: استعد، واستمر، وقيل، واختير، ورد، والخب «2» ونحوه. # فإذا لم يكن لشيء من هذه الأقسام مساغ ثبت أن الحركة لا تجوز فيها على ~~الإشمام، كما لا تجوز فيها «3» على الإشباع، فإن قيل: إن هذا الإشمام إنما ~~هو ليعلم أن قبلها همزة وصل مضمومة، وذلك أنك إذا ابتدأت قلت: اؤتمن. # قيل: فهذا يلزم قائله أن يقول في نحو: إلى الهدى ائتنا [الأنعام/ 71] أن ~~يشير إلى الهمز بالكسر، وكذلك يلزمه أن يشير إلى الكسر في قوله: فأتنا بما ~~تعدنا [الأعراف/ 70] وفي قوله تعالى: ومنهم من يقول ائذن لي [التوبة/ 49] ~~ونحو ذلك أن يشير إلى الكسر في الهمز لأن قبل الهمزة في كل ذلك في الابتداء ~~همزة مكسورة كما كانت في قوله اؤتمن في الاستئناف همزة مضمومة. فإن مر على ~~قياس هذا الذي لزم كان مارا على خطأ وآخذا به من غير وجه. ومن ذلك أن الحرف ~~الذي بعد الحرف لا يحرك بحركة ما قبله، كما يحرك الحرف الذي قبل الحرف ~~لحركة الحرف الذي بعده نحو: PageV02P451 # يستعد، ويهدي «1» [يونس/ 35] والخبء [النمل/ 25] ونحو ذلك. ولو ms0404 جاز «2» ~~ذلك في كلامهم، لم يلزم في هذا الموضع في الإدراج؛ وذلك أن همزة الوصل تسقط ~~في الإدراج، فإذا سقطت سقطت حركتها، ولم تبق الحركة بعد سقوط الحرف، فإذا ~~كان كذلك لم يجز أن تقدر إلقاء حركة ما قبلها عليها لأنها «3» ليس قبلها ~~شيء وإذا لم # يجز ذلك، تبين أن الهمزة لا وجه لها إلا السكون، كما ذهب الآخرون إليه ~~غير عاصم وحمزة من إسكانها. إلا أنه يجوز في الهمزة «4» التخفيف والتحقيق ~~فمن خفف: الذي اؤتمن قال: # الذيتمن «5»، فحذف الياء من الذي لالتقائها ساكنة مع فاء افتعل، لأن همزة ~~الوصل قد سقطت للإدراج، فيصير: ذيتمن بمنزلة: بير، وذيب، وإن حقق كان ~~بمنزلة من حقق الذئب والبئر. PageV02P452 # وليس إشمام الحركة الهمزة في قوله الذي اؤتمن كإشمام أبي عمرو فيما حكى ~~سيبويه «1» من قراءاته قوله: يا صالح يتنا «2» [الأعراف/ 77] لأنه أشم ~~الحركة التي على الحاء، ولها حركة هي الضمة، ولا حركة للهمزة في: الذي ~~اؤتمن. # ولم يقلب أبو عمرو الياء التي أبدلت من الهمزة التي هي فاء واوا لتشبيهه ~~المنفصل بالمتصل نحو: قيل. ولا يلزمه على هذا أن يقول ومنهم من يقول: ائذن ~~لي لأنه إنما فعل ذلك في حركة بناء وحركة البناء في النداء المفرد كحركة ~~البناء في قيل. فإذا فعل ذلك في حركة البناء، لم يلزمه أن يجري حركة ~~الإعراب كحركة البناء، ومن شبه حركة الإعراب بحركة البناء، وهو قياس قول ~~سيبويه لزمه أن يشم الضمة في يقول الكسرة كما جاء ذلك في قيل. ولعل أبا ~~عمرو يفصل بينهما كما فصل غيره من النحويين. وليس ذلك أيضا كما حكاه أبو ~~الحسن من أن بعضهم قال في القراءة: في القتلى الحر [البقرة/ 178] فأشم ~~الفتحة التي على اللام التي هي لام الفعل من القتلى الكسرة، كما كان يميله، ~~والألف التي في القتلى ثابتة، لأن الألف التي في القتلى حذفت لالتقاء ~~الساكنين. وقد وجدت الحذف لالتقاء الساكنين في حكم الثبات، ألا ترى أنهم ~~أنشدوا «3»: PageV02P453 # فألفيته غير مستعتب ولا ... ذاكر # «1» الله إلا قليلا فنصبوا ms0405 الاسم مع حذف التنوين كما كانوا ينصبون مع ~~إثباته لما كان المحذوف في حكم الإثبات. # فكذلك الألف في «القتلى» في حكم الإثبات، وإذا كان في حكمه جازت إمالة ~~الفتحة مع حذف الألف كما جازت إمالتها مع ثباتها. ونظير ذلك من كلامهم ~~قولهم: صعقي «2»، ألا ترى أنه إنما كسرت الصاد لمكان كسرة العين، ثم انفتح ~~ما كانت الفاء كسرت لكسرته فبقيت الفاء على كسرتها، فكذلك الفتحة في ~~«القتلى» أميلت لمكان الألف، ثم ارتفع ما كان أميلت له الفتحة، وذهب، فبقيت ~~اللام على إمالة فتحتها كما بقيت الفاء في صعقي على كسرتها. PageV02P454 ### | ### | البقرة: 285 # ] # اختلفوا في الجمع والتوحيد من قوله جل وعز «1»: وكتبه [البقرة/ 285] ~~هاهنا، وفي سورة التحريم [الآية: 12]. # فقرأ ابن كثير، ونافع، وعاصم في رواية أبي بكر، وابن عامر: وكتبه هاهنا ~~جمع، وفي التحريم: وكتابه، على التوحيد. # وقرأ أبو عمرو: هاهنا وفي التحريم: وكتبه على الجمع. # وقرأ حمزة والكسائي: وكتابه على التوحيد فيهما. # وروى حفص عن عاصم هاهنا، وفي التحريم: وكتبه مثل أبي عمرو. وخارجة عن ~~نافع في التحريم مثل أبي عمرو «2». # قال أبو علي: قال أبو زيد: كتبت الصك، أكتبه كتابا، وكتبت السقاء، أكتبه ~~كتبا: إذا خرزته. # قال ذو الرمة: # وفراء غرفية أثأى خوارزها ... مشلشل ضيعته بينها الكتب # «3» PageV02P455 # وكتبت البغلة «1» أكتبها كتبا «2»، إذا حزمت حياءها بحلقة حديد أو صفر، ~~وكتبت عليها كتبا، وكتبت الناقة تكتيبا: إذا صررتها. # فالكتاب مصدر كتب «3». وقد جاء كتب في التنزيل على غير وجه فمن ذلك أن ~~يراد به: فرض، قال تعالى «4»: يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما ~~كتب على الذين من قبلكم [البقرة/ 183]، وقال تعالى «5»: كتب عليكم القصاص ~~في القتلى [البقرة/ 178] وقال: وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ~~[المائدة/ 45] وقال: وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ~~[الأنفال/ 75] أي فيما فرض الله لهم في «6» السهام في المواريث، أو الحيازة ~~للتركة، ويجوز أن يعنى به التنزيل، أي: هم في فرض كتاب الله أولى بأرحامهم، ~~وأن يحمل على الكتاب المكتتب أولى، وذلك لقوله ms0406 سبحانه «7» في أخرى: وأولوا ~~الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن ~~تفعلوا إلى أوليائكم معروفا، كان ذلك في الكتاب مسطورا [الأحزاب/ 6] ~~والمسطور إنما يسطر في صحف أو ألواح، فرد المطلق منهما إلى هذا المقيد ~~أولى، لأنه أمر واحد. # وقد جاء كتب يراد به الحكم. قال تعالى «8»: PageV02P456 # كتب الله لأغلبن أنا ورسلي [المجادلة/ 21] كأنه حكم، قال «1»: # ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا [الحشر/ 3] أي حكم ~~بإخراجهم من دورهم. وقال: وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا ~~[آل عمران/ 145] فانتصب كتابا بالفعل الذي دل عليه هذا الكلام، وذلك «2» أن ~~قوله: وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله يدل على كتب، وكذلك قوله: كتاب ~~الله عليكم [النساء/ 24] لأن # في قوله: # حرمت عليكم أمهاتكم [النساء/ 23] دلالة على كتب هذا التحريم عليكم «3» ~~أي: فرضه، فصار كتاب الله، كقوله: صنع الله [النمل/ 88]، ووعد الله لا يخلف ~~الله وعده [الروم/ 6]. # فأما قوله: أولئك كتب في قلوبهم الإيمان [المجادلة/ 22] فإن معناه جمع، ~~وقد قالوا: الكتيبة للجمع من الجيش، وقالوا للخرز التي ينضم بعضها إلى بعض: ~~كتب، كأن التقدير: أولئك الذين جمع الله في قلوبهم الإيمان أي: # استوعبوه واستكملوه، فلم يكونوا ممن يقول: نؤمن ببعض ونكفر ببعض [النساء/ ~~150] وهم الذين جمعوا ذلك في الحقيقة، وأضيف ذلك «4» إلى الله تعالى «5»، ~~لأنه كان بتقويته ولطفه كما قال: وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى [الأنفال/ ~~17]. # فأما قوله تعالى «6»: إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله ~~يوم خلق السماوات والأرض PageV02P457 # [التوبة/ 36] فلا يجوز تعلقه بالعدة لأن فيه فصلا بين الصلة والموصول ~~بالخبر، ولكنه يتعلق بمحذوف على أن يكون صفة للخبر الذي هو قوله: اثنا عشر ~~شهرا، والكتاب لا يكون إلا مصدرا، ولا يجوز أن يكون «1» يعنى به الذكر، ولا ~~غيره من الكتب، وذلك لتعلق اليوم به، واليوم وسائر الظروف لا تتعلق بأسماء ~~الأعيان لأنها لا معاني فيها للفعل، فبهذا يعلم أنه مصدر. # فأما قوله تعالى: وملائكته ms0407 وكتبه [البقرة/ 285] فإن الكتب جمع كتاب وهو ~~مصدر كتب فنقل، وسمي به، فصار يجري مجرى الأعيان وما لا معنى فعل فيه، وعلى ~~ذلك كسر، فقيل: كتب كما قالوا: إزار وأزر، ولجام ولجم. ولولا أنه صار ~~منقولا، لكان خليقا أن لا يكسر، كما أن عامة المصادر لا تجمع، فأما الجمع ~~فيه فللكثرة، وأما الإفراد في قول من قرأ: # وكتابه فليس كما تفرد المصادر، وإن أريد بها الكثير كقوله تعالى «2»: ~~وادعوا ثبورا كثيرا [الفرقان/ 14] ونحو ذلك، ولكن كما تفرد الأسماء التي ~~يراد بها الكثرة نحو قولهم: كثر الدينار والدرهم، ونحو ذلك مما يفرد لهذا ~~المعنى، وهي تكسر، وكذلك: أهلك الناس الشاة والبعير، فإن قلت: إن هذه ~~الأسماء التي يراد بها الكثرة تكون مفردة، وهذه مضافة قيل: قد جاء المضاف ~~من الأسماء، يعنى به الكثرة، وفي التنزيل: PageV02P458 # وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها [النحل/ 18، إبراهيم/ 34] وفي الحديث: ~~«منعت العراق درهمها وقفيزها» «1». # فهذا يراد به الكثرة، كما يراد فيما فيه لام التعريف، ومما يجوز أن يكون ~~على هذا قول عدي «2» بن الرقاع: # يدع الحي بالعشي رغاها ... وهم عن رغيفهم أغنياء # «3» وقال: أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم [البقرة/ 187] وهذا ~~الإحلال شائع في جميع ليالي «4» الصيام، والتكسير أوجه لأن الموضع يراد به ~~الكثرة، وليس مجيء الأسماء المضافة التي يراد بها الجنس، والشياع، بكثرة ما ~~جاء منها «5»، وفيه لام المعرفة، والاسمان اللذان أحدهما قبله، والآخر بعده ~~مجموعان، فهذا يقوي الجمع ليكون مشاكلا لما قبله وما بعده، ويجوز فيمن أفرد ~~فقال: وكتابه أن يعني به الشياع، ويكون الاسم مصدرا غير منقول، فيسمى الذي ~~يكتب كتابا، PageV02P459 # كما قيل: نسج اليمن، أو على تقدير ذي، أي: ذي الذي يكتب. ### | ### | البقرة: # 285] # اختلفوا في ضم السين وإسكانها من قوله تعالى «1»: # ورسله [البقرة/ 285] ورسلنا [الإسراء/ 77] «2». # فقرأ أبو عمرو ما أضيف إلى مكني «3» على حرفين مثل: # رسلنا، ورسلكم [غافر/ 50] بإسكان السين، وثقل ما عدا ذلك. # وروى علي بن نصر عن هارون عن أبي عمرو أنه خفف على رسلك [آل عمران/ 194] ~~أيضا. ms0408 وقال علي بن نصر: # سمعت أبا عمرو يقرأ على رسلك مثقلة، وقرأ الباقون كل ما في القرآن من هذا ~~الجنس بالتثقيل «4». # قال أبو علي: وجه قراءة من ثقل على رسلك أن أصل الكلمة على فعل بضم ~~العين، ومن أسكن خفف ذلك «5» كما يخفف ذلك في الآحاد في نحو العنق، والطنب، ~~وإذا خففت الآحاد، فالجموع أولى من حيث كانت أثقل من الآحاد، والدليل على ~~أنه على فعل مضموم العين، رفضهم هذا الجمع، فيما كان «6» لامه حرف علة نحو: ~~كساء، ورداء PageV02P460 # ورشاء، ألا تراهم لم يجمعوا شيئا من هذا النحو على فعل، كما جمعوا قذالا، ~~وكتابا، وحمارا ورغيفا على فعل، ولم يجمعوه أيضا على التخفيف لأنه إذا خفف، ~~والأصل التثقيل، كانت الحركة في حكم الثبات ومنزلته. ألا ترى أن من قال: # رضي، ولقضو الرجل، لما كانت الحركة في حكم الثبات عنده لم يرد الواو ولا ~~الياء؟ وكذلك نحو رشاء، وقباء، لم يجمع على فعل ولم يجيء من هذا الباب شيء ~~على فعل إلا ثني «1» وثن، وقالوا: ثنيان في جمعه أيضا، وما عداه مرفوض غير ~~مستعمل، ومما يدل على أن الأصل فيه الحركة، أنه لو كان الأصل السكون لم ~~يرفض فيه جمع ما كانت اللام فيه ياء، أو واوا، كما لم يرفض ذلك في جمع ما ~~أصله فعل، وذلك نحو: # عمي، وأ فأنت تهدي العمي [يونس/ 43] وكذلك قنواء «2» وقنو، وعشواء «3»، ~~وعشو، وأبواء «4»، وأبو، ألا ترى أنهم لم يرفضوا جمع هذا لما كان ما قبله ~~ساكنا فصار بمنزلة الآحاد نحو: حلو وعري، وما أشبه ذلك؟ فقد دلك «5» رفضهم ~~لجمع هذا الضرب أنه على فعل وأنهم رفضوه لما يلزم فيه من القلب PageV02P461 # والإعلال. ومما يدل على أن أصله فعل، بضم العين، أنهم خففوا من ذلك نحو: ~~عوان وعون «1» ونوار، ونور «2»، وخوان، وخون، كراهة الضمة في الواو فإذا ~~اضطر الشاعر رده إلى أصله كما جاء: # تمنحه سوك الإسحل «3» وقوله: # وفي الأكف اللامعات سور «4» على أن أبا زيد حكى: قوم قول، بضم الواو. # وأما وجه تخفيف أبي ms0409 عمرو ما اتصل من ذلك بحرفين PageV02P462 # من حروف الضمير، أو بحرف نحو: رسلك [آل عمران/ 194]، فلأن هذا قد يخفف ~~إذا لم يتصل بمتحرك، فإذا اتصل بمتحرك حسن التخفيف لئلا تتوالى أربعة أحرف ~~متحركة لأنهم كرهوا تواليها على هذه العدة بهذه الصورة، ومن ثم لم تتوال ~~أربع متحركات في بناء الشعر، والكلم «1»، إلا أن يكون مزاحفا، أو يخفف «2» ~~لهذا الذي ذكرناه من كراهتهم توالي أربع متحركات. ومن لم يخفف فلأن هذا ~~الاتصال بالحرفين ليس بلازم للحرف، وما لم يكن لازما في هذه الكلم «3» فلا ~~حكم له، ألا ترى أن الإدغام في نحو: جعل لك، لم يلزم وإن كان قد توالى خمس ~~متحركات، وهذا لا يكون في بناء الشعر، لا في مزاحفه ولا في سالمه ولا في ~~الكلم المفردة. وقد جاز في نحو هذا أن لا يدغم لما لم يكن لازما، ومن ثم ~~روي عن أبي عمرو على رسلك وعلى رسلك كأنه أخذ بالوجهين وذهب إلى المذهبين. ### | البقرة: 284 # واختلفوا «4» في الجزم والرفع من قوله تعالى «5»: فيغفر لمن يشاء، ويعذب ~~من يشاء [البقرة/ 284]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي: فيغفر لمن يشاء، ويعذب من ~~يشاء جزما. # وقرأ ابن عامر وعاصم: فيغفر لمن يشاء، ويعذب من يشاء رفعا «6». ~~PageV02P463 # قال أبو علي: وجه قول من جزم أنه أتبعه ما قبله، ولم يقطعه منه وهذا أشبه ~~بما عليه كلامهم، ألا ترى أنهم يطلبون المشاكلة، ويلزمونها؟ فمن ذلك أن ما ~~كان معطوفا على جملة، من فعل وفاعل، واشتغل عن الاسم الذي من الجملة التي ~~يعطف عليها الفعل، يختار فيه النصب ولو لم «1» يكن قبله الفعل والفاعل ~~لاختاروا «2» الرفع، وعلى هذا ما «3» جاء من هذا النحو في التنزيل نحو قوله ~~تعالى «4»: وكلا ضربنا له الأمثال [الفرقان/ 39]، وقوله تعالى «4»: فريقا ~~هدى وفريقا حق عليهم الضلالة [الأعراف/ 30] وقوله: يدخل من يشاء في رحمته ~~والظالمين أعد لهم عذابا أليما [الإنسان/ 31] فكذلك ينبغي أن يكون الجزم ~~أحسن ليكون مشاكلا لما قبله في اللفظ [ولم يخل من المعنى بشيء] «6». وكذلك ms0410 ~~إذا عطفوا فعلا على اسم أضمروا قبل الفعل «أن»، ليقع بذلك عطف اسم على اسم، ~~لأن الاسم بالاسم أشبه من الفعل بالاسم، كما أن جملة من فعل وفاعل أشبه ~~بجملة من فعل وفاعل. من جملة من مبتدأ وخبر بجملة من فعل وفاعل فلهذا ما ~~جاء ما كان من نحو: وكلا ضربنا له الأمثال [الفرقان/ 39] في التنزيل ~~بالنصب. وهذا النحو من طلبهم المشاكلة كثير. ومن لم يجزم PageV02P464 # قطعه من الأول، وقطعه منه على أحد «1» وجهين إما أن يجعل الفعل خبرا ~~لمبتدإ محذوف فيرتفع «2» الفعل لوقوعه موقع خبر المبتدأ، وإما أن يعطف جملة ~~من فعل وفاعل على ما تقدمها. # [تم الكلام في سورة البقرة والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى] «3». # يليه في الجزء الثالث (حسب تقسيمنا) الكلام في سورة آل عمران PageV02P465 # بسم الله الرحمن الرحيم «1» # ذكر اختلافهم في ### | سورة آل عمران # «2» ### | آل عمران: 1 # قرءوا كلهم: الم الله [آل عمران/ 1] مفتوحة الميم والألف ساقطة إلا ما ~~حدثني به القاضي موسى بن إسحاق الأنصاري «3» قال: حدثنا أبو هشام الرفاعي ~~«4» قال: حدثنا PageV03P005 # يحيى بن آدم «1» عن أبي بكر «2» عن عاصم أنه قرأ (الم) ثم قطع وابتدأ ~~(الله) ثم سكن فيها. قال يحيى بن آدم وآخر ما حفظت عنه (الم الله) مثل ~~حمزة. # [حدثنا ابن مجاهد قال] «3»: حدثنا موسى بن إسحاق قال: # حدثنا أبو هشام الرفاعي قال: سمعت أبا يوسف الأعشى «4» قرأها على أبي بكر ~~(الم) ثم قطع فقال: (الله) بالهمز. PageV03P006 # حدثنا ابن مجاهد قال: حدثني محمد بن الجهم «1» عن ابن أبي أمية «2» عن ~~أبي بكر عن عاصم الم «3» جزم، ثم ابتدأ ألله. # [حدثنا ابن مجاهد قال] «4»: حدثني أحمد بن محمد ابن صدقة «5» قال: حدثنا ~~أبو الأسباط «6» عن عبد الرحمن بن أبي حماد «7» عن أبي بكر عن عاصم أنه ~~قرأ: (الم الله) بتسكين PageV03P007 # الميم وقطع الألف. [حدثنا ابن مجاهد قال] «1»: حدثني محمد بن الجهم عن ~~الفراء قال: قرأ عاصم: الم جزم [و] «2» الله مقطوع. والمعروف عن عاصم الم ~~الله موصولة. و «3» حفص عن عاصم ms0411 الم (صل) الله مفتوحة الميم غير مهموزة ~~الألف «4». # قال أبو علي: اتفاق الجميع على إسقاط الألف الموصولة في اسم الله وذاك ~~«5» أن الميم ساكنة كما أن سائر حروف التهجي مبنية على الوقف فلما التقت ~~الميم الساكنة، ولام التعريف حركت الميم بالفتح للساكن الثالث الذي هو لام ~~المعرفة «6». والدليل على أن التحريك للساكن الثالث- وهو مذهب سيبويه- أن ~~حروف التهجي يجتمع فيها الساكنان «7» نحو كهيعص «8» [مريم/ 1] وحم عسق «9» ~~وذلك أنها مبنية على الوقف، كما أن أسماء العدد كذلك فحركت الميم للساكن ~~PageV03P008 # الثالث بالفتح كما حركت النون في قوله: من الله [آل عمران/ 15] ومن ~~المسلمين [يونس/ 72] ومن البقر اثنين [الأنعام/ 144] بالفتح لالتقاء ~~الساكنين. # فأما ما روي عن عاصم من قطعه الألف، فكأنه قدر الوقوف على الميم، واستأنف ~~(الله)، فقطع الهمزة للابتداء بها. والوجه ما عليه الجماعة، وما وافقهم هو ~~أيضا عليه، من أن # الهمزة تسقط في الوصل، فإذا سقطت لم يجز أن تلقى لها حركة على ما قبلها. # والذي حكاه سيبويه من قولهم: ثلاثة اربعة «1»، لم تحمل عليه هذه الآية، ~~ألا ترى أنه ذهب إلى أن الحركة فيها لالتقاء الساكنين، وأنه في الفتح ~~لالتقاء الساكنين بمنزلة قوله: # من الله. # وأما ما حكاه بعض البغداديين من قوله: مريب الذي جعل [ق/ 25/ 26]. فإنه ~~حرك النون بالفتح كما حرك في قولهم: من الله به. # ولا يجوز أن تكون الفتحة لهمزة الوصل ألقيت على النون، لأن الهمزة إذا ~~أوجب الإدراج إسقاطها «2» لم تبق لها حركة تلقى على شيء، ولم يأت في نحو ~~هذا عنهم شيء فيما علمناه، كما جاء (ثلاثة اربعة). PageV03P009 ### | ### | آل عمران:، # 3] # اختلفوا في إمالة الراء وفتحها من التوراة «1» [آل عمران/ 3]. # فقرأ ابن كثير وعاصم وابن عامر: (التوراة) مفخما «2». # وكان نافع وحمزة يلفظان: بالراء بين الفتح والكسر، وكذلك كانا يفعلان ~~بقوله تعالى «3»: مع الأبرار «4» [آل عمران/ 193] ومن الأشرار [ص/ 62] ومن ~~قرار [إبراهيم/ 26] وذات قرار [المؤمنون/ 50] إذا كان الحرف مخفوضا. # وقال ابن سعدان عن المسيبي عن نافع: الراء مفتوحة، وكذلك قال ابن المسيبي ~~عن نافع. وقال ورش ms0412 عن نافع: # (التورية)، بكسر الراء وكان أبو عمرو والكسائي يقرءان: # (التورية) مكسورة الراء ويميلان هذه الحروف أشد من إمالة حمزة ونافع ~~أعني: (الأبرار) و (من قرار) وما أشبه ذلك. ابن عامر يشم الراء الأولى من ~~(الأبرار) الكسر «5». # قال أبو علي: قالوا ورى الزند، يري، إذا قدح ولم يكب «6»، وقالوا ورى ~~وأوريته، وفي التنزيل: فالموريات قدحا [العاديات/ 2] وفيه: أفرأيتم النار ~~التي تورون [الواقعة/ 71]. فأما قولهم: وريت بك زنادي على مثال شريت، فزعم ~~PageV03P010 # أبو عثمان: أنه استعمل في هذا الكلام فقط لم يجاوز به غيره. وقال أبو ~~زيد: ورى النقي، يري، وريا: إذا كثر ودكه، قال: والواري: الكثير الودك. ~~والوراء في اسم الجهة التي هي خلاف الأمام ليس من هذا، لأن تحقيره: وريئة، ~~مثل وريعة. # وألحقت الهاء في تحقيرها، وإن كانت على أربعة أحرف كما ألحقت في قديديمة. # فأما الوراء: لولد الولد فيمكن أن يكون من هذا وقيل له: # وراء، كما قيل له: نجل. # وأنشد أبو زيد «1»: # يا قاتل الله صبيانا تجيء بهم «2» * أم الهنيبر من زند لها واري ~~PageV03P011 # قال السكري: ضرب الزند مثلا للرحم، والزند: تستخرج به النار «1»، وقال ~~أمية: # الحامل النار في الرطبين يحملها ... حتى تجيء من اليبسين تضطرم # يأتي بها حية تهديك رؤيتها ... من صلب أعمى أصم الصلب منقصم # «2» روى محمد بن السري أن «3» الرطبين: هما العودان الرطبان، يعني: الشجر ~~الذي فيه النار، واليبسين: هما العودان اليابسان، يعني: الزندين، يقول: ~~تكون النار في عودين رطبين، فإذا جفا قدحا، فجاءت النار منهما، والأعمى ~~الأصم: يعني الزند، والزند: الأعلى، والزندة: السفلى، وأصم الصلب يعني: # العود، وأعمى: لا جوف له، يريد: يأتي بها حية للناس أي: # حياة لهم. فأما قولهم «4»: الترية: لما تراه المرأة من الطهر [بعد الحيض] ~~«5» فيجوز أن تكون فعيلة من الوراء، لأنها ترى بعد الصفرة والكدرة اللتين ~~تريان في الحيض، وتكون فعيلة من: ورى الزند، يري، كأنها من خروجها من الطهر ~~بعد الحيض، فكأن الطهر أخرجه، والتاء في الوجهين بدل من الواو التي هي فاء، ~~كما أنها في «تيقور»، ms0413 و «تولج» كذلك «6». PageV03P012 # فأما القول في التوراة، فلا تخلو من أن تكون فوعلة، على قول «1» الخليل: ~~في تولج «2»، أو تفعلة مثل تتفلة، أو تفعلة بالكسر وفتح العين كما فتح في: ~~ناصاة «3»، فمما يدل على أنها فوعلة، ليست تفعلة، مثل تتفلة، وتألب، أن هذا ~~البناء يقل، وأن فوعلة في الكثرة بحيث لا يتناسبان، ولا إشكال في أن الحمل ~~على الأكثر الأشيع أولى من الحمل على خلافه. # ويدلك على ذلك أن التاء لم تكثر زائدة أولا كما لم تكثر النون أولا، فكما ~~أن النون إذا جاءت أولا في نحو نهشل ونعثل «4»، لا يحكم بزيادتها، لقلتها ~~زائدة. أولا، كذلك لا يحكم بزيادة التاء. # فإن قلت: إنك إذا جعلته فوعلة، حكمت بإبدال الفاء التي هي واو: تاء، وإذا ~~حكمت بزيادة التاء لم تجعلها «5» بدلا، ولكنك جعلتها التاء التي زيدت في ~~الكلمة «6»، قيل: # ليس هذا باعتراض لأن الواو إذا كانت أولا فقد استمر البدل «7» ~~PageV03P013 # فيها نحو وجوه، وأجوه، ووقتت، وأقتت، ووشاح، وإشاح ووفادة، وإفادة، ووجم، ~~وأجم، ووناة وأناة، فإذا اجتمعا «1» لزم الأول منهما البدل إما همزة وإما ~~تاء، فالهمزة نحو الأولى في فعلى من الأول، وأواق في جمع واقية. وقد أبدلت ~~التاء من الواو إذا كانت مفردة أولا نحو تيقور من الوقار، فهذا فيعول، وليس ~~بتفعول كتعضوض «2»، ألا ترى كثرة فيعول نحو سيهوج «3»، وسيهوب «4»، وديقوع ~~«5». وقد أبدلت تاء أولى مفردة في نحو: تجاه، وتراث، وتخمة، وتكلان «6»، ~~وزعم أبو عثمان أن إبدال نحو تخمة، مضطرد، وقال أبو الحسن: # ليس بمطرد. # فإذا كثر إبدال التاء من الواو أولا، هذه الكثرة، كان حملها على هذا ~~الكثير أولى من حملها «7» على ما لم يكثر، ولم يتسع هذا الاتساع. ولا يقرب ~~حملها أيضا على تفعلة لأنه لا يخلو من أن تجعلها اسما نحو: تودية، أو مصدرا ~~نحو: # توصية، فأما باب تودية فقليل، كما أن تفعلة كذلك، وباب توصية فيه اتساع ~~وحمل على لغة لم نعلم منها شيئا في PageV03P014 # التنزيل، فإذا لم يكن هذان الوجهان بالسهلين حملته على فوعلة دونهما ~~للكثرة، ms0414 ألا ترى أن نحو صومعة، وحوجلة ودوسرة، وعومرة «1»، قد كثر؟. # ومن لم يمل التوراة. فلأن الراء حرف يمنع الإمالة، لما فيه من التكرير، ~~كما يمنعها «2» المستعلي، فكما أن الراء لو كان مكانها مستعل مفتوح لم تحسن ~~الإمالة، كذلك إذا كانت الراء مفتوحة. وأيضا فإن ما بعد الواو من توراة لو ~~كان منفصلا لم تكن فيه الإمالة كذلك إذا كان متصلا. # وقول من أمال: إن الألف لما كانت رابعة لم تخل من أن تشبه ألف التأنيث أو ~~الألف المنقلبة عن الياء أو عن الواو. # وألف التأنيث تمال وإن كان قبلها مستعل كقولهم: فوضى وجوخى. # فكما أمالوا المستعلية معها كذلك يميلون الراء، وإذا أمالوا نحو صغا «3»، ~~وضغا «4»، وشقا «5» مع أن الواو تصح في هذا البناء الذي على ثلاثة أحرف فأن ~~يميلوا فيما لا تصح الواو معه أجدر. PageV03P015 # ومما يقوي ذلك أنهم قد أمالوا اسم المفعول «1» إذا كان فيه مستعل، نحو ~~معطا، وإذا أمالوا مع المستعلي كانت الإمالة مع الراء أجود، لأن الإمالة ~~على الراء أغلب منها على المستعلي، ألا ترى أنه قد حكى «2» الإمالة في نحو ~~عمران ونحو فراش، وجراب، ولو كان مكان الراء المستعلي لم تكن فيها «3» ~~إمالة؟. ومما يقوي الإمالة في الراء من توراة أنهم قد قالوا: رأيت علقا، ~~وعرقا، وضيقا، فأمالوه للتشبيه بألف حبلى إلا أن الأول من هذه الحروف مكسور ~~وليس من التوراة كذلك والإمالة في فتحة الراء نحو الكسرة في نحو: مع ~~الأبرار «4» [آل عمران/ 193] ومن قرار «5» [إبراهيم/ 26] أقوى منها في ~~التوراة، وذلك أن الراء المكسورة قد غلبت المستعلي في نحو قارب وغارم ~~وطارد، فلما غلبت المستعلي مع قوته على الإمالة كان أن تغلب الراء المفتوحة ~~فتميل فتحها «6» إلى الكسرة PageV03P016 # أولى، لأن الراء، وإن كان فيها «1» تكرير، صارت به كأنها حرفان مفتوحان؛ ~~فهي «2» بزنة حرف واحد، فلما قويت على المستعلي «3» كانت على الراء ~~المفتوحة أقوى. ### | آل عمران: 13، 12 # اختلفوا في الياء والتاء من قوله عز وجل «4»: # سيغلبون، ويحشرون [آل عمران/ 12] ويرونهم مثليهم [آل عمران/ 13]. # فقرأ ابن كثير ms0415 وعاصم وأبو عمرو وابن عامر: ستغلبون وتحشرون بالتاء، ~~ويرونهم بالياء. # وحكى أبان عن عاصم: ترونهم بالتاء، وفي رواية أبي بكر بالياء. # وقرأ نافع: ستغلبون، وتحشرون، وترونهم بالتاء ثلاثتهن. # وقرأ حمزة والكسائي بالياء ثلاثتهن «5». # قال أبو علي: قوله: قل للذين كفروا ... ### | [آل عمران # / 12] يجوز أن يعنى به اليهود والمشركون جميعا، يدل على ذلك قوله تعالى ~~«6»: ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين [البقرة/ 105] ففسر ~~الذين كفروا PageV03P017 # بالقبيلين، وكذلك قوله جل وعز «1»: لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب ~~والمشركين منفكين [البينة/ 1] فالتقدير على هذا: قل للقبيلين: ستغلبون. # ويدل على حسن التاء هنا والمخاطبة قوله تعالى «2»: وإذ أخذ الله ميثاق ~~النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة [آل عمران/ 81] والآية كلها على الخطاب. ~~وكذلك قول من قرأ: ستغلبون بالتاء. # وللتاء على الياء مزية ما في الحسن، وهو أنه إذا قيل: # سيغلبون فقد يمكن أن يكون المغلوبون والمحشورون من غير المخاطبين، وأنهم ~~قوم آخرون، فإذا كان بالخطاب، لم يجز أن يظن هذا. # وحجة من قرأ بالياء قوله تعالى: قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد ~~سلف [الأنفال/ 38] وقوله تعالى «3»: قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون ~~[الجاثية/ 14] والدليل على حسن مجازهما «4» جميعا أنهم زعموا أن في حرف عبد ~~الله: قل للذين كفروا إن تنتهوا نغفر لكم «5». فأما قوله: قل للمؤمنين ~~يغضوا من أبصارهم [النور/ 30] فظاهره يقوي قول من قرأ بالياء. ألا ترى ~~PageV03P018 # أنه قال: يغضوا، ولم يقل: غضوا، فيكون للخطاب كقراءة من قرأ ستغلبون ~~وكذلك: وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن [النور/ 31]. # إلا أن من الناس من يحمل هذا «1» على إضمار لام الأمر، وإضمار الجازم لم ~~نعلمه جاء في حال السعة، وقد قيل: إن الذين كفروا: اليهود. والضمير في ~~سيغلبون للمشركين، فعلى هذا القول لا يكون سيغلبون إلا بالياء، لأن ~~المشركين غيب. # والخطاب لهم، وما تقدم ذكره أوجه لما ذكرناه من جواز وقوع الذين كفروا ~~على الفريقين، ولأنهما جميعا مغلوبان، فاليهود وأهل الكتاب غلبوا بوضع ~~الجزى عليهم، وحشرهم لأدائها، والمشركون غلبوا ms0416 بالسيف، فالقول الأول أبين. ~~ومن قرأ: (يرونهم) بالياء، فلأن بعد الخطاب غيبة، وهو قوله: فئة تقاتل في ~~سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم [آل عمران/ 13] أي: ترى الفئة المقاتلة في ~~سبيل الله الفئة الكافرة مثليهم. # ومما يؤكد الياء قوله: مثليهم، ولو كان على التاء لكان: # مثليكم، وإن كان قد جاء: وما آتيتم من زكاة [الروم/ 39] ثم قال: فأولئك ~~هم المضعفون [الروم/ 39] ورأيت هنا المتعدية إلى مفعول واحد يدلك على ذلك ~~تقييده برأي العين، وإذا كان كذلك، كان انتصاب مثليهم على الحال لا على أنه ~~مفعول ثان. # وأما مثل فقد يفرد في موضع التثنية والجمع. PageV03P019 # فمن الإفراد في التثنية قوله: # وساقيين مثل زيد وجعل ... سقبان ممشوقان مكنوزا العضل # «1» ومن إفراده في الجمع قوله تعالى «2»: إنكم إذا مثلهم [النساء/ 140]. ~~ومن جمعه قوله: ثم لا يكونوا أمثالكم [محمد/ 38]. وأما قوله: ترونهم مثليهم ~~[آل عمران/ 13] ويرونهم فمن قرأ بالتاء فللخطاب الذي قبله، وهو قوله: قد ~~كان لكم آية في فئتين ... ترونهم مثليهم فالضمير المرفوع في ترونهم ~~للمسلمين، والضمير المنصوب للمشركين. المعنى: ترون- أيها المسلمون- ~~المشركين مثلي المسلمين، وكان المشركون تسع مائة وخمسين رجلا، فرآهم ~~المسلمون ستمائة وكسرا، وأرى الله المشركين أن المسلمين أقل من ثلاثمائة، ~~وذلك أن المسلمين قد قيل لهم «3»: # فإن تكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين [الأنفال/ 66] فأراهم PageV03P020 # الله عددهم «1» حسب ما حد «2» لهم من العدد الذي يلزمهم أن يقدموا عليه، ~~ولا يحجموا عنهم. # ومثل هذا في المعنى، قوله: وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا، ~~ويقللكم في أعينهم [الأنفال/ 44] وقال قتادة: كان المشركون تسع مائة وخمسين ~~رجلا، وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا. ### | ### | آل عمران: # 15] # اختلفوا في كسر الراء وضمها «3» من قوله تعالى «4»: # ورضوان [آل عمران/ 15]. # فقرأ عاصم في رواية أبي بكر: (ورضوان) بضم الراء في كل القرآن إلا قوله ~~«5» في المائدة [16]: من اتبع رضوانه فإنه كسر الراء فيه. وقال شيبان «6» ~~عن عاصم، وابن أبي حماد «7» عن أبي بكر عن عاصم، والأعشى عن أبي بكر عن ~~عاصم، ms0417 بضم الراء، في كل ذلك. وقال محمد بن المنذر «8» عن يحيى عن أبي بكر ~~عن عاصم أنه ضمه كله. PageV03P021 # [حدثنا ابن مجاهد قال] «1»: حدثني محمد بن الجهم «2» عن ابن أبي أمية «3» ~~عن أبي بكر عن عاصم: (رضوان) و (رضوانا) [المائدة/ 2] بضم الراء في كل ~~القرآن، وكذلك حدثني ابن صدقة عن أبي الأسباط عن ابن أبي حماد عن أبي بكر ~~عن عاصم. وقال حفص عن عاصم: مكسور كله، وقرأ الباقون: (رضوان) كسرا «4». # قال أبو علي: رضوان مصدر، فمن كسر «5» جعله كالرئمان والحرمان، ومن ضم ~~فقد قال سيبويه: رجح رجحانا، كما قالوا: الشكران والرضوان «6». ### | ### | آل عمران: # 19] # قال أحمد: كلهم قرأ: إن الدين عند الله الإسلام [آل عمران/ 19] بكسر ~~الألف إلا الكسائي فإنه فتح الألف من أن الدين عند الله الإسلام «7». # قال أبو علي: الوجه: الكسر في (إن)، لأن الكلام الذي قبله قد تم، وهذا ~~النحو من الكلام الذي يراد به التنزيه، والتقرب، أن يكون بجمل متباينة أحسن ~~من حيث كان أبلغ في PageV03P022 # الثناء، وأذهب في باب المدح، ومن ثم جاء والموفون بعهدهم إذا عاهدوا ~~والصابرين في البأساء والضراء [البقرة/ 177]. # ومن فتح (أن) جعله بدلا، والبدل، وإن كان في تقدير جملتين، فإن العامل ~~لما لم يظهر، أشبه الصفة. فإذا جعلته بدلا جاز أن تبدله من شيئين: أحدهما: ~~من قوله: أنه لا إله إلا هو ### | [آل عمران # / 18] فكأن التقدير: شهد الله أن الدين عنده «1» الإسلام، فيكون البدل من ~~الضرب الذي الشيء فيه هو هو. ألا ترى أن الدين الذي «2» هو الإسلام يتضمن ~~التوحيد والعدل وهو هو في المعنى؟. وإن شئت جعلته من بدل الاشتمال لأن ~~الإسلام يشتمل على التوحيد والعدل، وإن شئت جعلته من القسط لأن الدين الذي ~~هو الإسلام قسط وعدل، فيكون من البدل الذي الشيء فيه هو هو. ### | آل عمران: 21 # [قال] «3» أحمد: كلهم قرأ: ويقتلون الذين يأمرون بالقسط [آل عمران/ 21] ~~بغير ألف إلا حمزة فإنه قرأ (ويقاتلون) بألف «4». # قال أبو علي: حجة من قرأ: ويقتلون الذين يأمرون أنه معطوف على ms0418 قوله، ~~ويقتلون النبيين [آل عمران/ 21] وقد PageV03P023 # جاء في أخرى «1» فلم تقتلون أنبياء الله من قبل [البقرة/ 91] فجاء الفعل ~~على يفعل دون يفاعل، فكذلك: ويقتلون الذين يأمرون بالقسط [آل عمران/ 21] ~~لأن الآمرين بالقسط من الناس قد وافقوا الأنبياء في الأمر بالقسط، وكبر ~~عليهم مقامهم وموضعهم فقتلوهم، كما قتلوا الأنبياء. # وحجة من قرأ: ويقاتلون الذين يأمرون أن في حرف عبد الله فيما زعموا: ~~وقاتلوا الذين يأمرون بالقسط فاعتبرها، وكأن معنى يقاتلونهم، أنهم لا ~~يوالونهم ليقل «2» نهيهم إياهم «3» عن العدوان عليهم، فيكونون مباينين لهم، ~~مشاقين لهم «4»؛ لأمرهم بالقسط، وإن لم يقتلوهم كما قتلوا الأنبياء، ولكن ~~قاتلوهم قتال المباين المشاق لهم. # فإن قال قائل: إنه في قراءته (ويقاتلون) لم يقرأ بحرف عبد الله، وترك ~~قراءة الناس. قيل: ليس بتارك حرف عبد الله الذي هو (قاتلوا) في قراءته ~~(يقاتلون) لأن قوله: (يقاتلون) يجوز أن يريد به (قاتلوا)، ألا ترى أنه قد ~~جاء إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله [الحج/ 25]. # وقال في أخرى: الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله [النحل/ 88، محمد/ 1] فإذا ~~جاء المعنى لم يكن تاركا لقراءة PageV03P024 # عبد الله، وذلك أن قوله: يصدون يجوز أن يكون في المعنى (صدوا)، إلا أنه ~~جاء على لفظ المضارع حكاية للحال، وكذلك حمزة في قراءته (يقاتلون) يجوز أن ~~يكون مراده به «1» (قاتلوا) إلا أنه «2» جاء على لفظ المضارع حكاية للحال. ### | ### | آل عمران: # 27] # اختلفوا في قوله جل اسمه «3»: وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي ~~[آل عمران/ 27]، في التشديد والتخفيف: فقرأ عاصم في رواية أبي بكر، وابن ~~كثير، وأبو عمرو وابن عامر: وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي [آل ~~عمران/ 27] ولبلد ميت [الأعراف/ 57] أو من كان ميتا [الأنعام/ 122] والأرض ~~الميتة [يس/ 33] وإن يكن ميتة [الأنعام/ 139] كل ذلك بالتخفيف. # وروى حفص عن عاصم: (من الميت) مشددة «4» مثل حمزة، وقرأ نافع وحمزة ~~والكسائي: الحي من الميت والميت من الحي [آل عمران/ 27] ولبلد ميت ~~[الأعراف/ 57] وإلى بلد ميت [فاطر/ 9] مشددا. # وخفف حمزة والكسائي غير هذه الحروف. وقرأ نافع: ms0419 # أو من كان ميتا [الأنعام/ 122] والأرض الميتة PageV03P025 # [يس/ 33] ولحم أخيه ميتا [الحجرات/ 12] وخفف في سائر القرآن ما لم يمت ~~«1». # قال أبو علي: قال أبو زيد: وقع في المال: الموتان، والموات، والموات في ~~قول بعض بني أسد: إذا وقع فيه الموت. قال أبو علي: يقال «2»: مات يموت مثل: ~~قال يقول، وقالوا: # مت تموت، ودمت تدوم. ومت ودمت: شاذان. ونظيرهما من «3» الصحيح: فضل يفضل. # فأما الميت فهو الأصل، والواو التي هي عين «4» انقلبت ياء لإدغام الياء ~~فيها، والأصل التثقيل. وميت محذوف منه، والمحذوف العين أعلت عينه بالحذف ~~كما أعلت بالقلب، فالحذف حسن والإتمام حسن. وما كان من هذا النحو، العين ~~فيه واو، فالحذف فيه أحسن، لاعتلال العين بالقلب، ألا ترى أنهم قالوا: هائر ~~«5» وهار، وسائر، وسار، فأعلوا العين بالحذف. # كما أعلوها بالقلب؟ فكذلك نحو: ميت وسيد. وما مات، وما لم يمت، في هذا ~~الباب يستويان في الاستعمال «6»، ألا ترى أنه قد جاء: # ومنهل فيه الغراب الميت PageV03P026 # [كأنه من الأجون زيت] «1» سقيت منه القوم واستقيت «2» فهذا قد مات. وقال ~~الآخر: # ليس من مات فاستراح بميت ... إنما الميت ميت الأحياء # «3» فقد خفف [ما مات] «4» في الرجز والبيت الآخر، وقال: # ميت الأحياء فشدد، ولم يمت، وقال تعالى «5»: إنك ميت وإنهم ميتون [الزمر/ ~~30]. ### | ### | آل عمران: # 28] # اختلفوا في إمالة القاف من قوله جل وعز «6»: تقاة [آل عمران/ 28]. # فأمال الكسائي القاف في الموضعين جميعا، وأمال حمزة منهم تقاة [آل عمران/ ~~28] إشماما من غير مبالغة، ولم يمل حمزة حق تقاته [آل عمران/ 102] وفتح ~~الباقون القاف في الموضعين غير أن نافعا كانت قراءته بين الفتح والكسر «7». ~~PageV03P027 # قال أبو علي: قال أبو زيد: وقيت الرجل أقيه وقاء و «1» وقاية، وأنشد «2»: # لولا الذي أوليت كنت وقاية ... لأحمر لم تقبل عميرا قوابله # وأنشد أبو زيد: # زيادتنا نعمان لا تحرمننا ... تق الله فينا والكتاب الذي تتلو # «3» وأنشد أيضا: # تقوه أيها الفتيان إني ... رأيت الله قد غلب الجدودا # «4» وأنشد أيضا: # تقاك بكعب واحد وتلذه ... يداك إذا ما هز بالكف يعسل # «5» PageV03P028 # قال أبو عمرو «1»: يصف ms0420 رمحا، يريد: اتقاك. # وقال السكري: تقاك: وليك منه كعب. # قال: ويقال: إبلك اتقت كبارها بصغارها، أي جعلت الصغار مما يليك، وكذلك: ~~اتقاني فلان بحقي، أي: أعطانيه وجعله بيني وبينه. # فأما قولهم: تقاك، فتقديره «2»: تعلك، والأصل: اتقاك فحذف فاء الفعل ~~المدغمة، فسقطت همزة الوصل المجتلبة لسكونها، وأعللتها بالحذف كما أعللتها ~~بالقلب، وليس ذلك بالمطرد، وقولهم في المضارع: يتقي، تقديره: يتعل وقال: # يتقي به نفيان كل عشية «3» ### | ............. # وأما التقوى فهو فعلى. من وقيت، وأبدلت من اللام التي هي ياء من وقيت ~~الواو، كما تبدل في هذا النحو من الأسماء، وقد أنشد أبو زيد: # قصرت له القبيلة إذ تجهنا ... وما ضاقت بشدته ذراعي # «4» فهذا فعلنا من الوجه، يقال: تجه يتجه تجها، مثل: فزع يفزع فزعا، إذا ~~واجهه. PageV03P029 # وأنشد الأصمعي: # تجهنا «1» ### | ......... # فهذا ينبغي أن يحمل على فعل، ولا تجعله مثل: تقى يتقي، لقلة ذلك وشذوذه، ~~وتقيته واتقيته مثل شويته واشتويته. وتقول في المضارع: أنت تتقي وتتقي. ~~والواقية يشبه أن تكون مصدرا كالعاقبة والعافية، وقالوا في جمعه: أواق، ~~فأبدلوا لاجتماع الواوين قال: ### | ................ # .. ... يا عديا لقد وقتك الأواقي # «2» فأما من لم يمل الألف من تقاة، فحجته: أن قاة من تقاة بمنزلة قادم، ~~فكما لم يمل هذا كذلك ينبغي أن [لا يمال قاف تقاة] «3» لاستعلاء القاف، كما ~~لم يمل ما ذكرنا. # وحجة من أمال أن سيبويه زعم: أن قوما قد أمالوا من هذا «4» مع المستعلي ~~ما لا ينبغي أن يمال في القياس. قال: # وهو قليل، وذلك قول بعضهم: رأيت عرقا وضيقا «5». PageV03P030 # قال أبو علي: ولو قلت إن الإمالة فيما ذكره أمثل منها في (تقاة) لأن ~~قبلها كسرة، والكسرة تجلبها، والإمالة في حق تقاته ### | [آل عمران # / 102] تحسن «1» لمكان الكسرة وهو في الأولى نحو: # عرقا، للزوم الكسرة أقوى، وكسرة التاء في تقاته كسرة إعراب لا تلزم، على ~~أن الأحسن الأكثر أن لا تميل لأن: قاته من تقاته بمنزلة قادم وقافل، فكما ~~لا يمال هذا كذلك ينبغي أن لا تميل الألف من تقاته. # ومن وجه إمالة القاف في (تقاته، وتقاة) ms0421 أنهم قد أمالوا سقى، وصغا وضغا، ~~ومعطى «2»، طلبا للياء التي الألف في موضعها، فكما «3» أميلت هذه الألف مع ~~المستعلي كذلك أميلت التي في تقاة وتقاته. # فإن قلت: إن هذه الإمالة إنما جاءت في الفعل، والفعل أكثر احتمالا ~~للتغيير، واسم الفاعل بمنزلة الفعل، وليس التقاة، بواحدة «4» منهما. قيل: ~~يمكن أن يقال: إنه شبه المصدر باسم الفاعل لمشابهته له في الإعمال، وقيامه ~~مقام الصفة في عدل، وزور، كما شبه «5» اسم المفعول في معطى بالفعل لعمله ~~عمله. ### | آل عمران: 36 # واختلفوا في ضم التاء وتسكين العين، وفتح العين وتسكين PageV03P031 # التاء في قوله تعالى «1»: بما وضعت [آل عمران/ 36]. # فقرأ عاصم في رواية أبي بكر وابن عامر بما وضعت بضم التاء وإسكان العين. # وروى حفص عن عاصم والمفضل عن عاصم «2»: (بما وضعت) بالإسكان. # وقرأ الباقون: (وضعت) بالإسكان مثل حفص «3». # قال أبو علي: من قرأ: والله أعلم بما وضعت [آل عمران/ 36] جعله من كلام ~~أم مريم. وإسكان التاء أجود في قوله: والله أعلم بما وضعت لأنها قد قالت: ~~رب إني وضعتها أنثى [آل عمران/ 36] فليست تحتاج بعد هذا أن تقول: والله ~~أعلم بما وضعت. # ووجهه: أنه كقول القائل في الشيء: رب قد كان كذا وكذا. وأنت أعلم، ليس ~~يريد إعلام الله سبحانه ذلك، ولكنه كالتسبيح والخضوع والاستسلام له «4»، ~~وليس يريد بذلك إخبارا. # ومن قرأ: والله أعلم بما وضعت جعل ذلك من قول الله تعالى، والمعنى: أن ~~الله- سبحانه- قد علم ما قالته، قالته هي أو لم تقله. ومما يقوي قول من ~~أسكن التاء، قوله: والله أعلم بما وضعت PageV03P032 # ولو كان من قول أم مريم لكان: وأنت أعلم بما وضعت، لأنها تخاطب الله ~~سبحانه. # وقال بعض المتأولين: كانوا لا يحررون الإناث والله أعلم بما وضعت على جهة ~~الندم، وأنها فعلت ما لا يجوز، فلذلك قالت «1»: # وليس الذكر كالأنثى ### | [آل عمران # / 36] لأن الذكر يتصرف في الخدمة والأنثى خلافه، وكانت الأحبار يكفلون ~~المحررين، فاقترعوا على مريم بأقلامهم، فغلب عليها زكريا. ### | آل عمران: 37 # اختلفوا في تشديد الفاء وتخفيفها من قوله عز ms0422 وجل «2»: # وكفلها زكريا «3» [آل عمران/ 37] ومد (زكرياء) وقصره ورفعه ونصبه. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر: (وكفلها) مفتوحة الفاء خفيفة، ~~و (زكرياء) رفع ممدود. # وقرأ عاصم في رواية أبي بكر (وكفلها) مشددة «4» و (زكرياء) نصب وكان يمد ~~(زكرياء) في كل القرآن، وكذلك كل من تقدم ذكره، هذه رواية أبي بكر. # وروى حفص عن عاصم: (وكفلها) مشددا و «5» زكريا قصرا في كل القرآن. ~~PageV03P033 # وكان حمزة والكسائي يشددان (كفلها)، ويقصران (زكريا) في كل القرآن «1». # قال أبو علي: حجة من خفف (كفلها) قوله تعالى «2»: أيهم يكفل مريم [آل ~~عمران/ 44] و (زكرياء) مرتفع لأن الكفالة مسندة إليه، فأما من قال: وكفلها ~~زكرياء فشدد الفاء، فإن كفلت يتعدى إلى مفعول واحد، فإذا ضاعفت العين تعدى ~~إلى مفعولين نحو: # غرم زيد مالا، وغرمت زيدا مالا، وفاعل كفلها فيمن شدد الضمير العائد إلى ~~ربها من قوله: فتقبلها ربها بقبول حسن [آل عمران/ 37] وزكرياء الذي كان ~~فاعلا قبل تضعيف العين صار مفعولا ثانيا بعد تضعيف العين. # وأما زكرياء: فالقول في همزته أنها لا تخلو من أن تكون للتأنيث أو ~~للإلحاق أو منقلبة، فلا يجوز أن تكون للإلحاق لأنه ليس شيء في الأصول على ~~وزنه فيكون هذا ملحقا به. ولا يجوز أن تكون منقلبة لأن الانقلاب لا يخلو من ~~أن يكون من نفس الحرف أو من حرف للإلحاق، فلا يجوز أن يكون من نفس الحرف ~~لأن الياء والواو لا يكونان أصلا فيما كان على أربعة أحرف، ولا يجوز أن ~~يكون منقلبا من حرف الإلحاق لأنه ليس في الأصول شيء يكون هذا ملحقا به! ~~فإذا بطل هذان، ثبت أنه للتأنيث، وكذلك القول فيمن قصر. فقال: زكريا. ونظير ~~القصر والمد في هذا الاسم قولهم: الهيجا والهيجاء، قال: PageV03P034 # وأربد فارس الهيجا إذا ما ... تقعرت المشاجر بالفئام # «1» وقال: # إذا كانت الهيجاء وانشقت العصا ... فحسبك والضحاك عضب مهند # «2» لما أعربت الكلمة وافقت العربية. وقد حذفوا ألف التأنيث من الكلمة ~~فقالوا: هو يمشي الجيض والجيضى «3»، فعلى هذا قالوا: زكرياء وزكري، فمن ~~قال: زكري ms0423 صرف، والقول فيه أنه حذف الياءين اللتين كانتا في (زكرياء) و ~~(زكريا) وألحق الكلمة ياءي النسب «4»، يدلك على ذلك صرف الاسم، ولو كانت ~~الياءان في زكري الياءين اللتين كانتا في (زكرياء) و (زكريا)، لوجب أن لا ~~ينصرف الاسم للعجمة والتعريف كما أن إبراهيم ونحوه من PageV03P035 # الأعجمية لا ينصرف، فانصراف الاسم يدل على أن الياءين للنسب، فانصرف «1» ~~الاسم وإن كان لو لم تلحق الياءان لم ينصرف بالعجمة «2» والتعريف، يدلك على ~~ذلك أن ما كان على وزن مفاعل لا ينصرف فإذا ألحقته «3» ياءي النسب انصرف ~~كقوله: # مدائني ومعافري. # وقد جرت تاء التأنيث هذا المجرى، فقالوا: صياقل، فلم يصرفوا، وألحقوا ~~التاء فقالوا: صياقلة، فاتفق تاء التأنيث، وياء النسب في هذا كما اتفقا في ~~رومي، وروم، وشعيرة، وشعير، ولحقت الاسم الياءان وإن لم يكن فيه معنى نسب ~~إلى شيء كما لم يكن في كرسي وقمري وثمان معنى نسب إلى شيء، وهذا نظير لحاق ~~تاء التأنيث ما لم يكن فيه معنى تأنيث: كغرفة وظلمة ونحو ذلك، ويدل «4» على ~~أن الياءين في زكري ليستا اللتين كانتا في (زكرياء) أن ياءي النسب لا ~~تلحقان قبل ألف التأنيث وإن كانتا قد لحقتا قبل التاء من «5» بصرية لأن ~~التاء بمنزلة اسم مضموم إلى اسم، والألف ليست كذلك. ألا ترى أنك تكسر عليها ~~الاسم والتاء ليست «6» كذلك؟. PageV03P036 ### | ### | آل عمران: 39 # ] # واختلفوا في الألف «1» والتاء من قوله تعالى «2»: فنادته الملائكة [آل ~~عمران/ 39]. # فقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وأبو عمرو وابن عامر (فنادته) بالتاء. # وقرأ حمزة والكسائي (فناداه) بإمالة الدال «3». # قال أبو علي: من قرأ (فنادته) بالتاء فلموضع الجماعة، والجماعة ممن يعقل ~~في جمع التكسير يجري مجرى ما لا يعقل، ألا ترى أنك تقول: هي الرجال، كما ~~تقول هي الجذوع، وهي الجمال؟ فعلى هذا أنث كما جاء: قالت الأعراب [الحجرات/ ~~14] ومن زعم أن التأنيث يكره هاهنا لأن فيه كالتحقيق لما كانوا يدعونه في ~~الملائكة لم يكن هذا بحجة على من قرأ بالتاء. ألا ترى أنه قد جاء: إذ قالت ~~الملائكة [آل ms0424 عمران/ 45]؟ فلو كان في تأنيث هذا حجة لما كانوا يدعونه في ~~الملائكة لكان في تذكير [نحو قوله] «4» والملائكة باسطو أيديهم [الأنعام/ ~~93]، والملائكة يدخلون عليهم [الرعد/ 23] حجة عليهم، ولكان في نحو قوله: إذ ~~قالت الملائكة حجة لهم، فليس هذا بشيء. ومن قرأ «5»: فناداه PageV03P037 # الملائكة، فهو كقوله: وقال نسوة في المدينة [يوسف/ 30] وأما إمالة الألف ~~في ناداه فحسنة لأنها تصير إلى الياء، من الواو كانت أو من الياء، فتحسن ~~الإمالة للانتحاء نحو ما الألف منقلبة عنه وهو الياء. وحجة التفخيم في ~~ناداه أنه في قلبه الياء إلى الألف فر من الياء، فإذا أمال بعد فقد قرب ~~الحرف مما كان كرهه وفر منه. # قال سيبويه: ولا تقول «1» ذلك في حبلى، لأنه لم يفر فيها «2» من ياء «3». ~~يريد أن ألف حبلى لم تكن ياء قلبت ألفا، إنما هي في أصلها ألف مزيدة ~~للتأنيث. ### | ### | آل عمران: 39 # ] # واختلفوا «4» في كسر الألف في «5» (إن) وفتحها من قوله تعالى «6»: [في ~~المحراب] أن الله [آل عمران/ 39]. # فقرأ ابن عامر وحمزة: إن الله بالكسر. # وقرأ الباقون: أن الله بالفتح «7». # قال أبو علي «8»: من فتح «أن» المعنى: فنادته بأن الله، فلما حذف الجار ~~منها وصل الفعل إليها فنصبها، فأن في موضع نصب، PageV03P038 # وعلى قياس قول الخليل في موضع جر. ومن كسر أضمر القول، كأنه: نادته ~~فقالت: إن الله فحذف القول كما حذف في قول من كسر، فقال: فدعا ربه إني ~~مغلوب [القمر/ 10] وإضمار القول كثير في هذا النحو، كما قال: والملائكة ~~يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم [الرعد/ 23] والملائكة باسطوا أيديهم ~~أخرجوا [الأنعام/ 93]. فاما الذين اسودت وجوههم أكفرتم [آل عمران/ 106]. ~~فأضمر القول في ذلك كله. وزعموا أن في حرف عبد الله فنادته الملائكة يا ~~زكرياء إن الله فقوله: يا زكرياء في موضع نصب بوقوع النداء عليه، وكذلك إن ~~أضمرت يا زكرياء ولم تذكره كان جائزا وحذف كما حذف المفعول من الكلام، ولا ~~يجوز الفتح في (إن) على هذا، لأن ناديت قد استوفى «1» مفعوليها، أحدهما: ~~علامة الضمير، والآخر: المنادى، ms0425 فإن فتحت (أن) لم يكن لها شيء يتعلق به. # قال «2»: وكلهم [فتح الراء من: المحراب] «3» [آل عمران/ 37 و 39]: إلا ~~ابن عامر فإنه أمالها. # قال أبو علي: قد أطلق أبو بكر القول في إمالة ابن عامر الألف من محراب. ~~ولم يخص به الجر من غيره. وقال غيره: # إنما يميله في الجر. وحجة من لم يمل أن «راب» من محراب PageV03P039 # بمنزلة راء وراءة «1» ونحو ذلك. فكما لا تمال الراء من هذا النحو كذلك ~~ينبغي أن لا تمال من المحراب «2» في الجر ولا في الرفع. # ألا ترى أنه لا تمال رادة من قولهم: ريح رادة وراشد؟. والراء من «راب» ~~بمنزلة الراء من راشد. فإن قلت: فهلا جازت إمالتها للكسرة التي في الميم ~~كما جازت الإمالة في مقلات «3» للكسرة. # قيل إن من أمال مقلاتا، إنما أماله لأنه قدر الكسرة كأنها على القاف، ~~لأنها تليها، والقاف إذا تحركت بالكسر حسنت إمالة الألف بعدها. نحو: ققاف ~~وغلاب. ولو قدرت الكسرة على الحاء من محراب كما قدرتها على القاف من مقلات ~~لم تحسن «4» الإمالة، ألا ترى أن «حراب» بمنزلة فراش، وفراس؟. # وقد قال «5»: إنهم لا يميلون فراشا «6»، فكذلك المحراب، يريد سيبويه، ~~بقوله: لا يميلون، لا يميله الأكثر. وحجة من أمال الألف من «محراب» أن ~~سيبويه قد زعم أنهم قالوا: عمران، ولم يميلوا برقان يعني: أنهم لم يجعلوا ~~الراء كالمستعلي في منع الإمالة، فعلى هذا يجوز أن تمال الألف في «7» ~~«محراب» في PageV03P040 # الرفع، وزعم أيضا أنهم قالوا: ذا «1» فراش، هذا جراب، لما كانت الكسرة ~~أولا والألف زائدة. قال: والنصب فيه كله حسن «2». ### | ### | آل عمران: # 39] # اختلفوا في ضم الياء «3» وفتحها أو فتح الباء وسكونها والتثقيل «4» من ~~قوله جل وعز «5»: يبشرك [آل عمران/ 39]. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو: يبشرك بضم الياء وفتح الباء والتشديد في كل ~~القرآن، إلا في عسق فإنهما قرأ ذلك الذي يبشر الله عباده [الشورى/ 23] ~~مفتوح الياء مضموم الشين مخففا. # وقرأ نافع وابن عامر وعاصم يبشرك مشددا في كل القرآن. # وقرأ حمزة يبشر خفيفا «6»، مما ms0426 لم يقع في كل القرآن، إلا قوله تعالى «7»: ~~فبم تبشرون [الحجر/ 54]. # وقرأ الكسائي يبشر مخففة في خمسة مواضع: في آل عمران في قصة زكريا، وقصة ~~مريم وفي سورة بني إسرائيل، وفي PageV03P041 # الكهف: ويبشر المؤمنين [الإسراء/ 9] وفي عسق: يبشر الله عباده «1» ~~[الشورى/ 23]. # [قال أبو علي] «2»: قال أبو عبيدة: يبشرك، ويبشرك ويبشرك وبشرناه «3» ~~واحد «4». # قال أبو الحسن في يبشر: ثلاث لغات: بشر وبشر وأبشر يبشر بكسر الشين ~~إبشارا، وبشر يبشر بشرا وبشورا يقال: أتاك أمر بشرت به، وأبشرت به في معنى ~~بشرت به ومنه وأبشروا بالجنة [فصلت/ 30]. وأنشد: # وإذا رأيت الباهشين إلى العلى ... غبرا أكفهم بقاع ممحل # فأعنهم وابشر بما بشروا به ... وإذا هم نزلوا بضنك فانزل # «5» وقال أبو زيد: بشرت القوم بالخير تبشيرا، والاسم: # البشرى. وأبشر «6» بالخير إبشارا، وبشرت الناقة باللقاح حين يعلم ذاك ~~منها أول ما تلقح. PageV03P042 # قال أبو علي: إذا كانت هذه اللغات في الكلمة شائعة فأخذ القارئ بإحداها ~~وجمعه بينها مستقيم سائغ. ### | ### | آل عمران: # 48] # اختلفوا في النون والياء من قوله تعالى «1»: ويعلمه الكتاب [آل عمران/ ~~48]. # فقرأ نافع وعاصم: ويعلمه الكتاب بالياء، وقرأ الباقون: # ونعلمه بالنون «2». # فحجة من قرأ: يعلمه أنه عطفه على قوله: إن الله يبشرك، ويعلمه على العطف ~~على يبشرك. ومن قال: نعلمه: # فهو على هذا المعنى، إلا أنه جعله على نحو «3» نحن قدرنا بينكم الموت ~~[الواقعة/ 60]. # قال: كلهم قرأ: أني أخلق لكم [آل عمران/ 49]. # وقرأ نافع: (إني) «4». # قال أبو علي: قول من فتح (أن) أنه جعلها بدلا من (آية): # كأنه قال: وجئتكم بأني أخلق لكم. ومن كسر إن احتمل وجهين: # أحدهما: أنه استأنف، وقطع الكلام مما قبله. # والآخر: أنه فسر الآية بقوله: إني أخلق لكم من الطين، كما فسر الوعد في ~~قوله: وعد الله الذين آمنوا بقوله: لهم مغفرة PageV03P043 # [المائدة/ 9] وكما فسر المثل في قوله: كمثل آدم ### | [آل عمران/ 59] # بقوله: خلقه من تراب [آل عمران/ 59] وهذا الوجه «1» أحسن ليكون في المعنى ~~كمن فتح وأبدل من (آية). # قال: وكلهم قرأ: فيكون طيرا [آل عمران/ 49] بغير ألف ms0427 غير نافع فإنه قرأ: ~~طائرا بألف هاهنا، وفي المائدة «2». # قال أبو علي: حجة من قرأ: فيكون طيرا قوله تعالى «3»: # إني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير [آل عمران/ 49] ولم يقل كهيئة الطائر، ~~فكذلك يكون كهيئة الطير «4» وكذلك التي في المائدة، إلا أن هاهنا فأنفخ فيه ~~وثم فتنفخ فيها [المائدة/ 110] فيجوز أن يكون على الهيئة مرة وعلى الطير ~~أخرى، ويجوز أن يكون ذكر الطير على معنى الجمع، وأنث على معنى الجماعة. ~~وقالوا: طائر، وأطيار، فهذا يكون كصاحب وأصحاب. # وقال أبو الحسن: وقول العرب: طيور جمعوا الجمع، ووجه قراءة من قرأ، فيكون ~~طائرا أنه أراد: يكون ما أنفخ فيه، أو ما أخلقه طائرا، فأفرد لذلك، أو يكون ~~أراد: يكون كل واحد من ذلك طائرا كما قال: فاجلدوهم ثمانين جلدة، أي اجلدوا ~~كل واحد منهم. ### | آل عمران: 57 # قال [أحمد] «5»: ولم يختلفوا في النون من قوله تعالى «6»: PageV03P044 # فنوفيهم أجورهم ### | [آل عمران # / 57، النساء/ 173] إلا ما رواه حفص عن عاصم فإنه «1» روى عنه بالياء ~~«2». # قال أبو علي «3»: وجه من قرأ بالنون قوله: فأما الذين كفروا فأعذبهم [آل ~~عمران/ 56] فقوله: فنوفيهم بالنون «4» في المعنى مثل فأعذبهم. ومما يحسن ~~ذلك قوله: ذلك نتلوه عليك [آل عمران/ 58]، ومن قرأ بالياء فلأن ذكر الله- ~~سبحانه- قد تقدم في قوله: إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك [ورافعك إلي] «5» ~~[آل عمران/ 55] فيحمل على لفظ الغيبة لتقدم هذا الذكر، إذ صار في لفظ ~~الخطاب في قوله: فأعذبهم وقوله: # فيوفيهم إلى الغيبة كقوله: فأولئك هم المضعفون [الروم/ 39] بعد قوله: وما ~~آتيتم من زكاة [الروم/ 39]. ### | آل عمران: 59 # قال: وقرأ ابن عامر وحده: فيكون [آل عمران/ 59] بالنصب وهو وهم. # وقال هشام بن عمار: كان أيوب بن تميم يقرأ: فيكون نصبا ثم رجع فقرأ: ~~فيكون رفعا «6». # [قال أبو علي] «7» قد تقدم ذكر ذلك في سورة البقرة «8». ### | آل عمران: 66 # اختلفوا في المد في ها أنتم [آل عمران/ 66] والهمز وتركه. PageV03P045 # فقرأ ابن كثير: هأنتم لا يمدها، ويهمز أنتم. وقرأت أنا على قنبل عن ابن ~~كثير: هأنتم في ms0428 وزن «هعنتم». # وقرأ نافع وأبو عمرو هآنتم: ممدودا استفهام «1» بلا همز. # وقال علي بن نصر عن أبي عمرو أنه كان يخفف ولا يهمز استفهاما بلا همز. # وقال أحمد بن صالح عن ورش وقالون عن نافع ممدود غير مهموز «2». # وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: ها أنتم ممدود مهموز. ولم يختلفوا ~~في مد (هؤلاء)، و (ألاء) «3». # [قال أبو علي] «4»: أما قول ابن كثير (هأنتم هؤلاء) فوجهه: أنه أبدل من ~~همزة الاستفهام الهاء، أراد: أأنتم فأبدل من الهمزة الهاء. فإن قلت: هلا لم ~~يجز البدل من الهمزة لأنه «5» على حرف واحد؟ وإذا كان على حرف واحد وأبدلت ~~منه لم يبق شيء من الحرف يدل عليه، فيكون الإبدال منه كالحذف له، فكما لا ~~يجوز حذفه، كذلك لا يجوز البدل منه. قيل: لا يمتنع البدل منه، وإن كان على ~~حرف، وما ذكرته ضرب من القياس الذي جاء PageV03P046 # استعمالهم بخلافه. ألا ترى أنهم قد أبدلوا من الباء الواو في قولهم: ~~والله، وأبدلوا من الواو التاء في تالله؟ فهذه حروف مفردة وقد وقع الإبدال ~~منها كما ترى، فكذلك تكون الهاء بدلا من الهمزة. فإن قلت: فهل يجوز أن تكون ~~الهاء التي «1» في «ها» التي للتنبيه، كأنه أراد: ها أنتم، فحذف الألف من ~~الحرف، كما حذف «2» من «ها» «3» في قولهم: هلم؟. # قيل: لا يسهل ذلك، لأن الحروف لا يحذف منها، إلا إذا كان فيها تضعيف، ~~وليس ذلك في «ها» وإنما حذف من هلم لأن اللام التي هي فاء في تقدير السكون، ~~لأنها متحركة بحركة منقولة [إليها، والحركة المنقولة قد يكون] «4» الحرف ~~المتحرك بها في نية السكون. كقولهم: الحمر، فاللام في تقدير سكون بدلالة ~~تقدير الهمزة التي للوصل معها، فكذلك اللام في هلم. فإذا كان في نية سكون ~~استقام حذف الألف من «ها» كما تحذف لالتقاء الساكنين، وليس ذلك في (هأنتم) ~~فإذا كان كذلك لم يستقم الحذف فيه كما جاء في هلم. ومعنى الاستفهام في ~~أأنتم تقرير. # فأما قراءة نافع وأبي عمرو (هانتم) فتحتمل ضربين: # أحدهما «5»: يجوز أن ms0429 تكون (ها) التي للتنبيه دخلت على أنتم PageV03P047 # ويكون التنبيه داخلا على الجملة كما دخل في قوله «1»: هلم، وكما دخلت ~~(يا) التي للتنبيه في نحو ألا يا اسجدوا [النمل/ 25] وكما دخلت فيما أنشده ~~أبو زيد [من قوله] «2»: # يا قاتل الله صبيانا تجيء بهم ... أم الهنيبر من زند لها واري # «3» [وكما أنشد غيره: # يا ما أميلح غزلانا شدن لنا] «4» فإن شئت قلت: إن «يا» دخلت يراد بها ~~منادى محذوف كقوله: # أيا شاعرا لا شاعر اليوم مثله «5» * ### | .......... # PageV03P048 # وكقوله: # يا لعنة الله والأقوام كلهم «1» * ### | .......... # وإن شئت جعلته لاحقا للجماعة بدلالة قولهم: هلم، ألا ترى أنه لاحق للجملة ~~التي هي (لم) بدلالة أن الفريقين جميعا من يثني الفاعل فيه ويجمع، ومن لا ~~يفعل ذلك قد اتفقوا على فتح الآخر منه؟ وإنما فتح الآخر منه لبنائها مع ~~الكلمة، ولا يجوز مع هذا البناء وكون الكلمتين بمنزلة شيء واحد أن تقدر ~~منبها، فكما أن هذا لاحق للجملة كذلك يجوز في: «يا قاتل الله» «2» وقوله: ~~ألا يا اسجدوا [النمل/ 25] لاحقا لها. # فأما الهمزة من (أنتم) فيجوز أن تخفف ولا تحقق لوقوعها بعد الألف، كما ~~تقول في هباءة: هباة، وفي المسائل: المسايل ويجوز أن تكون الهاء في «3» ها ~~أنتم بدلا من همزة الاستفهام، كما كانت بدلا منها في قول ابن كثير، وتكون ~~الألف التي تدخل بين الهمزتين لتفصل بينهما، كما تدخل بين النونين لتفصل ~~بينهما في اخشينان. # فإن قلت: إن الألف إنما تلحق لتفصل بين المثلين في: PageV03P049 # اخشينان، وأاأنتم، واجتماع المثلين قد زال بإبدال الهاء من الهمزة فلا ~~يحتاج إلى الألف، وإذا لم يحتج «1» إليها كان قوله: ها أنتم (ها) فيه ~~للتنبيه «2»، ولا تكون الهاء فيه بدلا من الهمزة، ألا ترى أن من قال: هراق ~~قال: أهريق، ولم يحذف الهاء «3» مع الهمزة كما يحذف إذا قال: أريق لزوال ~~اجتماع المثلين؟. قيل: إن البدل قد يكون في حكم المبدل منه، ألا ترى أنك لو ~~سميت رجلا بهرق لقلت: هريق فلم تصرف كما لا تصرف مع الهمزة، وأن حكم الهاء ~~حكم ms0430 الهمزة؟ وكذلك الهمزة في حمراء، حكمها حكم الألف التي انقلبت عنه في ~~امتناع الصرف، وكذلك الهمزة في علياء، حكمها حكم الياء التي انقلبت عنها في ~~مثل درحاية «4»، وكذلك قال أبو الحسن: إنك لو سميت بأصيلال لم تصرفه، فجعل ~~«5» اللام في حكم النون، وذلك لما قامت الدلالة عليه من أن النون في عطشان ~~لما كانت بدلا من الهمزة في حمراء جرى عليها ما جرى على الهمزة، فكذلك تكون ~~الهاء إذا كانت بدلا من الهمزة تجتلب الألف معها كما كانت تجتلب مع الهمزة، ~~وتخفف الهمزة من أنتم بعد الألف الفاصلة كما تخفف بعد الألف من «6» (ها) ~~فإن كان ما حكوه في الترجمة حكوه عن أبي عمرو، فإنه يدل على أنه كان ~~PageV03P050 # يذهب «1» إلى أنه استفهام، وكذلك، ما حكي عن نافع ممدود غير مهموز. يريد: ~~أنه ممدود غير محقق الهمزة. # وأما قراءة عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي (ها أنتم) ممدود مهموز، فإن ~~(ها) فيه تحتمل الوجهين اللذين ذكرناهما في قراءة نافع وأبي عمرو إلا أنهم ~~حققوا الهمزة التي هي بعد الألف ولم يخففوها كما خففها أبو عمرو ونافع، وإن ~~لم يروا إلحاق الألف للفصل بين الهمزتين، كما يراه أبو عمرو في نحو أاأنتم. ~~فينبغي أن تكون (ها) في قولهم حرف التنبيه، ولا تكون الهاء «2» بدلا من ~~همزة الاستفهام، كما يجوز أن تكون بدلا منها على قول من أدخل الألف بين ~~الهمزتين. قال: ولم يختلفوا في مد هؤلاء، وألاء. # قال أبو علي: في هؤلاء لغتان: المد والقصر كالتي في قول الأعشى «3»: # هاؤلى ثم هاؤلى «4» # كلا اعطي ... ت نعالا محذوة بمثال PageV03P051 ### | ### | آل عمران: # 73] # وكلهم «1» قرأ: أن يؤتى أحد غير ممدود، إلا ابن كثير فإنه قرأ: أن يؤتى ~~أحد، ممدودا [آل عمران/ 73] «2». # قال أبو علي: فقول الباقين أن المعنى على قراءة الجماعة «3»: لا تصدقوا ~~إلا لمن تبع دينكم، أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم، وقوله: قل إن الهدى هدى ~~الله [آل عمران/ 73] اعتراض بين المفعول وفعله، والتقدير: لا تصدقوا أن ~~يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ms0431 إلا لمن تبع دينكم. # فأما قوله: أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم [آل عمران/ 73] فإن «4» أول الآية: ~~وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار ~~[آل عمران/ 72] فقوله «5»: ولا تؤمنوا ... أن يؤتى أحد يكون تؤمنوا فيه ~~متعديا بالجار، كما كان في أول الآية متعديا به. وإذا حذفت «6» الجار من ~~«أن» كان موضع «أن» على الخلاف، يكون «7» في قول الخليل جرا، وفي قول ~~سيبويه نصبا. وأما اللام في «8» قوله: ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم [آل ~~عمران/ 73] PageV03P052 # فلا يسهل أن يعلقه ب تؤمنوا وأنت قد أوصلته بحرف آخر جار فتعلق بالفعل ~~جارين، كما لا يستقيم أن تعديه إلى مفعولين إذا كان يتعدى إلى مفعول واحد، ~~ألا ترى أن تعدي الفعل بالجار كتعديه بالهمزة، وتضعيف العين؟ فكما لا يتكرر ~~هذان، كذلك لا يتكرر الجار. فإن قلت: فقد جاء: # فلأبغينكم قنا وعوارضا ... ولأقبلن الخليل لابة ضرغد # «1» والتقدير: لأقبلن بالخيل «2» إلى هذا الموضع. فإن هذا إنما جار لأن ~~الثاني من المفعولين مكان، فيجوز أن يكون شبه المختص بالمبهم كقولهم: ذهبت ~~الشام، فيمن لم يجعل الشام اسم الجهة. فإذا لم يسهل تعليق المفعولين به ~~حملته على المعنى، والمعنى: # لا تقروا بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلا لمن تبع دينكم، كما تقول: # أقررت لزيد بألف، فيكون اللام متعلقا بالمعنى، ولا تكون زائدة على حد إن ~~كنتم للرءيا تعبرون [يوسف/ 43] ولكن متعلق بالإقرار. # فإن قلت: فهذا فعل قد تعلق بجارين. فإن الجارين [لم PageV03P053 # يتعلقا به] «1» على حد أنه «2» مفعول بهما، ولكن أحدهما على غير أنه «3» ~~مفعول به، والمفعول به إذا تعدى الفعل إليه بالجار أشبه الظرف، ولذلك جاز: ~~«سير بزيد فرسخ» فأقمت الظرف مقام الفاعل، مع أن في الكلام مفعولا به على ~~المعنى، لما كان المفعول به الذي هو الجار والمجرور يشبه الظرف، ولولا ذلك ~~لم يجز: «سير بزيد فرسخ». فالمعنى: لا تقروا أن يؤتى أحد إلا لمن تبع ~~دينكم، فاللام غير زائدة. وإن شئت حملت الكلام على معنى الجحود، لأن ms0432 معنى ~~لا تؤمنوا: اجحدوا، فكأنه قيل: اجحدوا أن يؤتى أحد، أو اجحدوا بأن يؤتى أحد ~~إلا من تبع دينكم، كأنه قيل: # اجحدوا الناس إلا من «4» تبع دينكم، فتكون اللام على هذا زائدة. # وقد تعدى (آمن) باللام في غير هذا، قال تعالى: فما آمن لموسى إلا ذرية ~~[يونس/ 83] وقال: آمنتم له قبل أن آذن لكم [الشعراء/ 49، وطه/ 71] ويؤمن ~~بالله ويؤمن للمؤمنين [التوبة/ 61] فتعدى مرة بالباء، ومرة باللام. فأما ~~قوله: أن يؤتى أحد [فإن قوله: أحد] «5» إنما دخل للنفي الواقع في أول ~~الكلام، وهو قوله: ولا تؤمنوا كما دخلت من في قوله: ما يود الذين كفروا من ~~أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم [البقرة/ 105] فكما ~~دخلت من في صلة «أن ينزل» لأنه مفعول النفي اللاحق لأول الكلام، كذلك دخل ~~أحد في PageV03P054 # صلة «أن» من قوله: أن يؤتى أحد لدخول النفي في أول الكلام. # ووجه قول ابن كثير أن: (أن) في موضع رفع بالابتداء. ألا ترى أنه لا يجوز ~~أن يحمل على ما قبله من الفعل لقطع الاستفهام بينهما، كما كان يحمل عليه ~~قبل؟ فارتفع بالابتداء. وخبره: # تصدقون به، وتعترفون «1» به، أو تذكرونه لغيركم، ونحو هذا مما دل عليه ~~قوله: ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم، وهذا في «2» قول من قال: أزيد ضربته، ~~ومن قال: أزيدا ضربته، كان (أن) عنده «3» في موضع نصب، ومثل حذف خبر ~~المبتدأ هنا، لدلالة ما قبل الاستفهام عليه، حذف الفعل في قوله [جل وعز] ~~«4» آلآن وقد عصيت قبل [يونس/ 91] التقدير: الآن أسلمت حين لا ينفعك ~~الإيمان، للإلجاء من أجل المعاينة إلى الإيمان، كما قال: يوم يأتي بعض آيات ~~ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل [الأنعام/ 158] فحذف الفعل ~~لدلالة ما قبل الاستفهام عليه، فكذلك حذف خبر المبتدأ من قوله: أن يؤتى أحد ~~مثل ما أوتيتم [آل عمران/ 73] ويجوز أن يكون موضع (أن) نصبا فيكون المعنى ~~«5»: أتشيعون أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم، أو أتذكرون أن يؤتى أحد. ويدل على ~~جواز ms0433 ذلك قوله تعالى «6»: أتحدثونهم بما فتح الله عليكم [البقرة/ 76] ~~PageV03P055 # فحديثهم بذلك إشاعة منهم له ذكر وإفشاء. ومثل هذا في المعنى في قراءة ابن ~~كثير قوله: وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا: أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ~~ليحاجوكم به # عند ربكم أفلا تعقلون # [البقرة/ 76] فوبخ بعضهم بعضا. بالحديث بما علموه من أمر النبي- صلى الله ~~عليه وسلم- «1» وعرفوه من وصفه «2»، فهذه الآية في معنى قراءة ابن كثير، ~~ولعله اعتبرها في قراءته هذه «3». فإن قلت: فكيف وجه دخول أحد في قراءة ابن ~~كثير، وقد انقطع من النفي بلحاق الاستفهام، والاستفهام ما بعده منقطع مما ~~قبله، والاستفهام على قوله تقرير وتوبيخ كما أنه في «4» قوله: أتحدثونهم ~~بما فتح الله عليكم تقرير، وإذا كان تقريرا كان بمعنى الإيجاب، وإذا كان ~~بمعنى الإيجاب، لم يجز دخول أحد في الكلام كما لم يجز دخوله في الإيجاب، ~~ألا ترى أن التقرير لا يجاب بالفاء كما لا يجاب الإيجاب بها؟ وأحد على قول ~~ابن كثير أيضا يدل «5» على الكثرة، كما أنه في قول سائرهم ممن لا يستفهم ~~كذلك، ألا ترى أن بعده: أو يحاجوكم والضمير ضمير جماعة؟ فالقول في ذلك أنه ~~يجوز أن يكون أحد في هذا الموضع أحدا الذي في نحو: أحد وعشرون «6» وهذه تقع ~~في الإيجاب، ألا ترى أنه بمعنى واحد؟. PageV03P056 # وقد قال أحمد بن يحيى: إن أحدا، ووحدا، وواحدا بمعنى، وجمع ضمير أحد، لأن ~~المراد به الكثرة، فحمل على المعنى في قوله: أو يحاجوكم، وجاز ذلك لأن ~~الأسماء المفردة قد تقع للشياع، وفي «1» المواضع التي يراد بها الكثرة، ~~فهذا موضع ينبغي أن ترجح له قراءة غير ابن كثير على قراءته، لأن الأسماء ~~التي هي مفردة تدل على الكثرة ليس بالمستمر في كل موضع. وفي قراءة غيره ليس ~~يعترض هذا ويقوي قوله: # يخرجكم طفلا [غافر/ 67] واجعلنا للمتقين إماما [الفرقان/ 74] فيمن جعل ~~الإمام مثل كتاب ولم يجعله كصحاف «2». ### | ### | آل عمران: # 80] # اختلفوا في ضم الراء وفتحها من قوله تعالى «3»: ولا يأمركم [آل عمران/ ~~80]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ms0434 والكسائي، ولا يأمركم رفعا، وكان أبو عمرو ~~يختلس حركة الراء تخفيفا. # وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة: ولا يأمركم نصبا. # ولم يختلفوا في رفع الراء من قوله: أيأمركم بالكفر [آل عمران/ 80] إلا ~~اختلاس أبي عمرو «4». PageV03P057 # قال أبو علي: قال سيبويه: قال «1» تعالى: ما كان لبشر أن يؤتيه الله ~~الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس ### | [آل عمران # / 79] ثم قال: ولا يأمركم فجاءت منقطعة من الأول، لأنه أراد: ولا يأمركم ~~الله. قال: وقد نصبها بعضهم على قوله: ما كان لبشر ... أن يأمركم أن تتخذوا ~~«2». # ومما يقوي الرفع أنه في حرف ابن مسعود زعموا: ولن يأمركم فهذا يدل على ~~الانقطاع من الأول. ومما يقوي النصب أنه قد جاء في السير فيما ذكر عن «3» ~~بعض شيوخنا أن اليهود قالوا: # للنبي صلى الله عليه وسلم «4»: أتريد يا محمد أن نتخذك ربا؟ فقال الله ~~تعالى: ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس ~~كونوا عبادا لي من دون الله ... ولا يأمركم «5». ### | آل عمران: 79 # اختلفوا في فتح التاء واللام والتخفيف وضمها والتشديد في «6» قوله [جل ~~وعز] «7»: تعلمون الكتاب [آل عمران/ 79]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: تعلمون بإسكان العين ونصب اللام. ~~PageV03P058 # وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: تعلمون مثقلا. # قال أبو علي: قال سيبويه: علمت: أدبت، وأعلمت: # آذنت «1»، والباء في قوله: بما كنتم. متعلقة بقوله: كونوا من قوله: ولكن ~~كونوا ربانيين بما كنتم [آل عمران/ 79] ومثل ذلك قول طفيل «2»: # نزائع مقذوفا على سرواتها ... بما لم تخالسها الغزاة وتركب # وقول الأعشى: ### | ................ # .. ... قالت بما قد أراه بصيرا # «3» فأما (ما) في كلتا «4» القراءتين فهي التي مع الفعل بتأويل المصدر ~~مثل أن الناصبة للفعل في أنها مع الفعل كذلك، والتقدير: # بكونكم تعلمون، ولا عائد من الصلة إلى الموصول، يدلك على ذلك «5» أنه لا ~~يخلو الذكر إن عاد من أن يكون من «6» قوله: PageV03P059 # كنتم أو من تعلمون فلا يجوز أن يعود من قوله: كنتم، لأن قوله تعلمون في ~~موضع نصب. # ألا ترى أن التقدير: بكونكم عالمين للكتاب؟ وإذا ms0435 كان في موضع نصب لم يجز ~~أن يقدر في الكلام راجع إلى الموصول لاستيفائه المفعول الذي يقتضيه ظاهرا، ~~ولا يجوز أن يعود من تعلمون، لأن قوله تعلمون قد استوفى أيضا المفعول الذي ~~يقتضيه وهو قوله: الكتاب فإذا كان كذلك علمت أنه لا راجع في الصلة إلى ~~الموصول، ومثل ذلك قوله: ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون [البقرة/ 10] ~~ومثله قوله: فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا وما كانوا بآياتنا ~~يجحدون [الأعراف/ 51] التقدير: # كنسيانهم «1» لقاء يومهم هذا، وككونهم «1» بآياتنا جاحدين. # فأما قوله: تعلمون: فهو من العلم الذي يراد به المعرفة فيتعدى إلى مفعول ~~واحد، كقوله تعالى: ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت [البقرة/ 65] ~~والله يعلم المفسد من المصلح [البقرة/ 220]. فإذا ضعفت العين تعدى إلى ~~مفعولين، كما أنك لو نقلت بالهمزة كان كذلك، فالمفعول الثاني من قوله: في ~~قراءة من قرأ: تعلمون الكتاب محذوف. التقدير: # بما كنتم تعلمون الناس الكتاب، أو: غيركم الكتاب، ونحو هذا، وحذف [هنا] ~~«3» لأن المفعول به قد يحذف من الكلام كثيرا، PageV03P060 # ومثل ذلك قوله تعالى «1»: وعلم آدم الأسماء كلها [البقرة/ 31] فهذا منقول ~~من: علم آدم الأسماء، وعلمه الله الأسماء. وحجة من قال: (بما كنتم تعلمون)، ~~أبا عمرو قال فيما زعموا: يصدقها «2»: تدرسون «3»، ولم يقل: تدرسون، ومن ~~حجتها أن العالم الدارس قد يدرك بعلمه ودرسه مما «4» يكون داعيا إلى التمسك ~~بعلمه، والعمل به ما يدركه العالم المعلم في تعليمه، ألا ترى أنه يتكرر ~~عليه في درسه ما يتكرر في تعليمه مما ينبه ويبصر من اللطائف التي يثيرها ~~النظر في حال الدرس؟. [قال أبو زيد كلاما معناه: لا يكون الدرس درسا حتى ~~تقرأه على غيرك] «5». # وحجة من قال: تعلمون، أن التعليم أبلغ في هذا الموضع، لأنه إذا علم الناس ~~فلم يعمل بعلمه، ولم يتمسك بدينه كان مع استحقاق الذم بترك عمله بعلمه ~~داخلا في جملة من وبخ بقوله: # أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم [البقرة/ 44]، ومن حجتهم: أن الذي ~~يعلم لا يكون إلا عالما بما يعلم. فإذا علم كان عالما، ms0436 فيعلم في هذا ~~الموضع، أبلغ لأن المعلم عالم، والعالم لا يدل على علم. PageV03P061 ### | ### | آل عمران: 81 # ] # واختلفوا «1» في فتح اللام وكسرها من قوله: لما آتيتكم [آل عمران/ 81]. # فقرأ حمزة وحده: (لما) مكسورة اللام. # وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم: لما مفتوحة اللام. # وروى هبيرة عن حفص عن عاصم (لما) بكسر اللام، وذلك غير محفوظ عن حفص عن ~~عاصم، والمعروف عن عاصم في رواية حفص وغيره فتح اللام «2». # قال أبو علي: وجه قراءة حمزة (لما آتيتكم) بكسر اللام أنه يتعلق بالأخذ ~~كأن المعنى: أخذ ميثاقهم لهذا، لأن من يؤتى الكتاب والحكمة يؤخذ عليهم ~~الميثاق لما أوتوه من الحكمة، وأنهم الأفاضل وأماثل الناس. فإن قلت: أرأيت ~~الجملة التي هي قسم هل يفصل بينها وبين المقسم عليه بالجار؟. قيل: قد ~~قالوا: «بالله» والجار والمجرور متعلقان بالفعل والفاعل المضمرين وكذلك ~~قوله: # ألم ترني عاهدت ربي ### | ......... # على حلفة لا أشتم الدهر «3» ### | ............ # PageV03P062 # فيمن جعل لا أشتم يتلقى قسما. وهو قول الأكثر، علق قوله: على حلفة ~~بعاهدت، فكذلك قوله: (لما آتيتكم) في قراءة حمزة. فإن قال «1» إن (ما) في ~~قوله: (لما) «2» موصولة، فلا يجوز أن تكون غير موصولة، كما جاز ذلك في قول ~~من فتح اللام، فإذا كان كذلك، لزم «3» أن يرجع من الجملة المعطوفة على ~~الصلة ذكر إلى الموصول وإلا لم يجز. ألا ترى أنك لو قلت: الذي قام أبوه ثم ~~انطلق زيد، ذاهب، لم يجز، إذا لم يكن راجع مذكور، وليس يقدر «4» محذوف؟. # قيل: يجوز أن يكون المظهر بمنزلة المضمر، ألا ترى أن قوله: ما معكم هو في ~~المعنى: ما أوتوه من الكتاب والحكمة، فهذا يكون على قياس قول أبي الحسن مثل ~~قوله «5»: إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين [يوسف/ 90] ~~والمعنى كأنه قال: لا يضيع أجرهم لأن المحسنين هو من يتقي «6» ويصبر، وكذلك ~~قوله: إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا ~~[الكهف/ 30] المعنى عنده «7» إنا لا نضيع PageV03P063 # أجرهم لأن من أحسن عملا هم الذين آمنوا ms0437 وعملوا الصالحات. # فكذلك قوله: لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم ~~تقديره: مصدق له: أي: مصدق لما آتيتكم من كتاب وحكمة. ألا ترى أن ما معهم ~~هو ما أوتوه من كتاب وحكمة؟ # فهذا وجه. ويجوز فيه شيء آخر، وهو: أن يكون: (لما آتيتكم من كتاب وحكمة ~~ثم جاءكم رسول [مصدق لما معكم لتؤمنن] به) أي: بتصديقه، أي: بتصديق ما ~~آتيتكموه، فحذف من الصلة، وحسن الحذف للطول، كما حسن الحذف للطول فيما حكاه ~~«1» الخليل من قولهم: «ما أنا بالذي قائل لك شيئا» «2». # فأما من فتح اللام فقال: لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم فإن ما فيه ~~تحتمل «3» تأويلين: أحدهما: أن تكون موصولة، والآخر: أن تكون للجزاء. فمن ~~قدرها موصولة، كان القول فيما يقتضيه قوله: ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم ~~[آل عمران/ 81] من الراجع إلى الموصول، ما تقدم ذكره في وجه قراءة حمزة. ~~فأما الراجع إلى الموصول من الجملة الأولى فالضمير المحذوف من الصلة ~~تقديره: لما آتيتكموه، فحذف الراجع كما حذف من قوله: أهذا الذي بعث الله ~~رسولا [الفرقان/ 41] ونحو ذلك. واللام في لما فيمن قدر ما موصولة لام ~~الابتداء وهي المتلقية «4» لما أجري مجرى القسم من قوله: PageV03P064 # وإذ أخذ الله ميثاق النبيين [آل عمران/ 81] وموضع ما رفع بالابتداء، ~~والخبر: لتؤمنن به [آل عمران/ 81] ولتؤمنن: متعلق بقسم محذوف، المعنى: ~~والله لتؤمنن به. فإذا قدرت (ما) للجزاء كانت (ما) في موضع نصب بآتيتكم ~~وجاءكم في موضع جزم بالعطف على آتيتكم، واللام الداخلة على (ما) لا تكون ~~المتلقية للقسم، ولكن تكون بمنزلة اللام في قوله: لئن لم ينته المنافقون ~~والذين في قلوبهم مرض [الأحزاب/ 60]. والمتلقية للقسم قوله: # لتؤمنن به كما أنها في قوله: لئن لم ينته المنافقون قوله لنغرينك بهم ~~[الأحزاب/ 60]. وهذه اللام الداخلة على إن في لئن لا يعتمد القسم عليها، ~~فلذلك جاز حذفها تارة وإثباتها تارة كما قال: وإن لم ينتهوا عما يقولون ~~ليمسن الذين كفروا [المائدة/ 73] فتلحق هذه اللام مرة (إن) ولا تلحق أخرى، ~~كما ms0438 أن «1» (أن) كذلك في قوله: والله أن لو فعلت لفعلت، وو الله لو فعلت ~~لفعلت. # فهذه اللام بمنزلة (أن) الواقعة بعد لو. قال سيبويه: سألته- يعني الخليل- ~~عن قوله: وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم ~~رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه [آل عمران/ 81] فقال: (ما) هاهنا ~~بمنزلة الذي، ودخلتها اللام كما دخلت على (إن) حين قلت: لئن فعلت لأفعلن، ~~فاللام التي في (ما) مثل هذه التي في (إن) واللام التي في الفعل كهذه التي ~~في الفعل هاهنا «2». PageV03P065 # قال أبو عثمان: فيما حكى عنه أبو يعلى [ابن أبي زرعة] «1»: زعم سيبويه أن ~~(ما) هاهنا بمنزلة الذي، ثم فسر تفسير الجزاء. # والقول فيما قاله من أن لما بمنزلة الذي، أنه أراد أنه اسم كما أن الذي ~~اسم، وليس بحرف كما كان حرفا في قوله: وإن كلا لما ليوفينهم [هود/ 111] وإن ~~كل ذلك لما متاع # الحياة الدنيا # [الزخرف/ 35] فهذا المعنى أراد بقوله: أنه بمنزلة الذي ولم يرد أنها ~~موصولة كالذي. وإنما لم يحمله سيبويه على أن (ما) موصولة بمنزلة الذي لأنه ~~لو حمله على ذلك للزم أن يكون في الجملة المعطوفة على الصلة، ذكر يعود إلى ~~«2» الموصول فلما لم ير ذلك مظهرا، ولم ير أن يضع المظهر موضع المضمر كما ~~يراه أبو الحسن، عدل عن القول بأن (ما) موصولة إلى أنها للجزاء، ولا يجيز ~~سيبويه: # لعمرك ما معن بتارك حقه ولا منسئ أبو زيد «3» ... PageV03P066 # إذا كان أبو زيد كنيته لأنه ليس باسمه الظاهر ولا المضمر، وأبو الحسن ~~يجيز ذلك فلم يحمل الآية على ما لا يراه، ولم يحملها على الحذف من المعطوف ~~على الصلة أيضا، لأنه ليس بالكثير، ولا بموضع يليق به الحذف، ألا ترى أنها ~~إنما تذكر للإيضاح. فإن قلت فمن جعل (ما) موصولة في قوله: لما آتيتكم من ~~كتاب وحكمة [آل عمران/ 81] وجب أن تكون على قوله ابتداء، وإذا كانت «1» ~~ابتداء اقتضت «2» خبرا، فما خبر هذا المبتدأ؟. # قيل: خبره قوله: لتؤمنن به، والذكر الذي في به ms0439 يعود على الذي آتيتكموه، ~~والذكر الذي في لتنصرنه يعود على رسول المتقدم ذكره، ولا يجوز أن يعود ~~الذكر الأول أيضا على رسول «3» لبقاء الموصول حينئذ غير عائد إليه من خبره ~~ذكر. فأما من جعله جزاء فإنه لا يمتنع على رأيه أن يكون الذكر في لتؤمنن به ~~عائدا أيضا على رسول المتقدم ذكره، لأن (ما) إذا كانت للجزاء لا تحتاج إلى ~~عائد ذكر، كما تحتاج إليه (ما) التي بمنزلة الذي في أنها موصولة لأن (ما) ~~إذا كانت جزاء مفعول بها، والمفعول لا يحتاج إلى عائد ذكر. فإن قلت: فما ~~وجه قوله: ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم PageV03P067 # ، والنبيون لم يأتهم الرسول؟ ألا ترى أن النبي- صلى الله عليه وسلم- «1» ~~لم يكن في وقته رسول ولا نبي، وإنما الذين [كانوا في زمانه أهل الكتاب] ~~«2». قيل: يجوز أن يعنى بذلك أهل الكتاب في المعنى، لأن الميثاق إذا أخذ ~~على النبيين، فقد أخذ على الذين أوتوا كتبهم من أممهم، وعامة ما شرع ~~للأنبياء قد شرع لأممهم وأتباعهم، من ذلك «3» أن الفروض التي تلزمنا تلزم ~~نبينا صلى الله عليه وسلم «4»، وإذا كان كذلك، فأخذ الميثاق على النبيين ~~كأخذ ميثاق الذين أوتوا كتبهم من أممهم. ومن ثم جاء نحو: يا أيها النبي إذا ~~طلقتم النساء [الطلاق/ 1] فجمع النبي صلى الله عليه وسلم «5» ومن تبعه «6» ~~في الخطاب الواحد. فهذا من جهة المعنى. ويجوز من جهة اللفظ أن يكون المراد: ~~وإذ أخذ الله ميثاق أمم النبيين أو أتباع النبيين. وأهل الكتاب إنما يأخذ ~~عليهم الميثاق الأنبياء الذين أتوهم بالكتب، كما أخذه نبينا، عليه السلام، ~~على أمته فيما جاء من قوله «7»: وما لكم لا تؤمنون. بالله والرسول يدعوكم ~~لتؤمنوا بربكم وقد أخذ ميثاقكم «8» إن كنتم مؤمنين [الحديد/ 8]. ### | ### | آل عمران: # 81] # اختلفوا في التاء والنون من قوله تعالى «9»: آتيتكم [آل عمران/ 81]. ~~PageV03P068 # فقرأ نافع وحده: (آتيناكم) بالنون. وقرأ الباقون: آتيتكم بالتاء «1». # [قال أبو علي] «2»: الحجة لنافع في قراءته: (لما آتيناكم)، قوله تعالى: ~~وآتينا داود زبورا [الإسراء/ 55] وآتيناه الحكم صبيا [مريم/ 12] وآتيناهما ~~الكتاب المستبين ms0440 [الصافات/ 17] ونحو ذلك. # وحجة من قال: آتيتكم، قوله: هو الذي ينزل على عبده آيات بينات [الحديد/ ~~9] ونزل عليك الكتاب بالحق ### | [آل عمران # / 3] والحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب [الكهف/ 1]. ### | آل عمران: 83 # اختلفوا في الياء والتاء من قوله تعالى «3»: يبغون، و (ترجعون) [آل ~~عمران/ 83]. # فقرأ أبو عمرو وحده: يبغون، بالياء مفتوحة (وإليه ترجعون) بالتاء مضمومة. ~~وقرأهما الباقون: (تبغون وإليه ترجعون) بالتاء جميعا. # وروى حفص عن عاصم: يبغون، ويرجعون بالياء جميعا «4». # قال أبو علي: هذا مخاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم «5»، بدلالة قوله: قل ~~آمنا بالله [آل عمران/ 84] فإذا كان كذلك كان هذا حجة لمن قرأ PageV03P069 # بالتاء على تقدير: قل لهم: (أفغير دين الله تبغون وإليه ترجعون) ### | [آل عمران # / 83] ليكون مثل (تبغون) في أنه خطاب. ويؤكد التاء في (ترجعون) أنهم ~~كانوا منكرين للبعث، ويدل على ترجعون إلي مرجعكم [آل عمران/ 55]. # وحجة من قرأ بالياء: يبغون أنه على تقدير: قل: كأنه قل لهم: أفغير دين ~~الله يبغون، وإليه يرجعون؟! فهذا: لأنهم غيب فجاء على لفظ الغيبة وكذلك: ~~وإليه يرجعون. وقد تقدم القول في ترجعون ويرجعون. والمعنى على الوعيد، أي: ~~أيبغون غير دين الله، ويزيغون عن دينه مع أن مرجعهم إليه فيجازيهم على ~~رفضهم له. # وأخذهم ما سواه «1»؟. # [قوله: إصري آل عمران/ 81] «2». # قال: كلهم قرأ إصري بكسر الألف إلا ما حدثني به محمد بن أحمد بن واصل ~~قال: حدثنا محمد بن سعدان عن معلى [ابن منصور] «3» عن أبي بكر عن عاصم أنه ~~قرأ: # أصري بضم الألف «4». # قال أبو علي: يشبه أن يكون الضم في «الأصر» لغة في «الإصر». ### | آل عمران: 97 # اختلفوا في نصب الحاء وكسرها من قوله جل وعز «5»: حج البيت [آل عمران/ ~~97]. PageV03P070 # فقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم: حج البيت بكسر الحاء. # وقرأ الباقون: (حج البيت) بفتح الحاء «1» قال أبو علي: قال سيبويه: حج ~~حجا، مثل: ذكر ذكرا «2»، فحج على هذا مصدر، فهذا حجة لمن كسر الحاء. وقال ~~أبو زيد: # قال المفضل: أنشدني أبو الغول هذا البيت لبعض أهل اليمن: ms0441 # لا هم إن كنت قبلت حجتج ... فلا يزال شاحج يأتيك بج # «3» قال أبو علي فقوله: حجتي مصدر حججت، حجة. # قال أبو زيد: الحجج: السنون، واحدتها «4» حجة. # قال أبو علي: يدل على ذلك قوله عز وجل «5»: على أن تأجرني ثماني حجج ~~[القصص/ 27]. PageV03P071 # وقال أبو زيد: والحجة، من حج البيت: الواحدة «1». # وقال سيبويه: قالوا: غزاة، فأرادوا عمل وجه واحد، كما قالوا: حجة يريد ~~«2»: عمل سنة «3»، ولم يجيئوا بها على الأصل، ولكنه اسم له «4»: # فقوله: لم يجيئوا به «5» على الأصل، أي: على الفتح الذي هو للدفعة من ~~الفعل، ولكن كسروه فجعلوه اسما لذا المعنى كما أن غزاة كذلك، ولم تجىء فيه ~~الغزوة وكان القياس [أن تجيء] «6». # قال أبو زيد: ويقال: حج، وأنشد: # أصوات حج من عمان غادي «7» قال: يريد أصوات حجاج، وأنشد أبو زيد: # وإن رأيت الحجج الرواددا ... قواصرا للعمر أو مواددا # «8» PageV03P072 # فالحجج اسم السنين كما قدمه. وقولهم: حج في الحجاج يجوز أن يكون تسمية ~~بالمصدر على قول من كسر فيكون كزور وعدل، ويجوز أن يكون اسما صيغ للجمع ~~كقوم # ورهط. ### | ### | آل عمران: # / 115] # اختلفوا في الياء والتاء من قوله [جل وعز] «1»: وما تفعلوا من خير فلن ~~تكفروه «2» [آل عمران/ 115]. # فقرأ ابن كثير ونافع وعاصم في رواية أبي بكر وابن عامر بالتاء، وكان أبو ~~عمرو لا يبالي كيف قرأهما بالياء، أو بالتاء. # وقال علي بن نصر عن هارون عن أبي عمرو بالياء، ولم يذكر التاء. وكان حمزة ~~والكسائي وحفص عن عاصم يقرءونها بالياء «3». # [قال أبو علي] «4»: حجة من قرأ بالتاء: قوله «5» إن أحسنتم أحسنتم ~~لأنفسكم [الإسراء/ 7] وقوله: وما تنفقوا من خير، يوف إليكم [البقرة/ 272] ~~وقوله «5»: وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا [البقرة/ 197] قوله: ~~يعلمه الله أي: يجازي «7» عليه. # وحجة من قرأ بالياء أنه قد تقدم أمة قائمة يتلون آيات الله [آل عمران/ ~~113] وما يفعلوا من خير فلن يكفروه [آل عمران/ 115]. PageV03P073 ### | ### | آل عمران: # 120] # اختلفوا في ضم الضاد وتشديد الراء، وكسر الضاد، وتخفيف الراء من قوله ~~تعالى «1» لا يضركم [آل عمران/ 120]. # فقرأ ابن ms0442 كثير وأبو عمرو ونافع: (لا يضركم) «2» بكسر الضاد وتخفيف الراء. # وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: يضركم: بضم الضاد وتشديد الراء. ~~[حدثنا ابن مجاهد قال]: أخبرني أبو عبد الله محمد بن عبد الله المقرئ «3» ~~عن عبد الرزاق بن الحسن قال حدثنا: أحمد بن جبير قال: حدثنا حجاج الأعور عن ~~حمزة أنه PageV03P074 # قرأ: (لا يضركم) مثل قراءة أبي عمرو «1». # قال أبو علي: من قال: (لا يضركم) جعله من ضار يضير مثل باع يبيع وحجته ~~قوله: قالوا: لا ضير [الشعراء/ 50] فضير مصدر كالبيع. # وقال الهذلي: # فقلت تحمل فوق طوقك إنها ... مطبعة من يأتها لا يضيرها # «2» وحجة من قال: لا يضركم قوله تعالى: ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ~~ولا ينفعهم [يونس/ 18] فكلتا القراءتين حسنة لمجيئهما جميعا في التنزيل. ### | ### | آل عمران: # 124] # قال: وكلهم قرأ منزلين، [آل عمران/ 124] خفيف «3» الزاي غير ابن عامر ~~فإنه قرأ منزلين مشدد الزاي «4». # قال أبو علي: حجة ابن عامر: تنزل الملائكة والروح فيها [القدر/ 4] ألا ~~ترى أن [مطاوع نزل ينزل نزلته فتنزل] «5»، وقوله PageV03P075 # [جل اسمه] «1»: ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة [الأنعام/ 111] وحجة من ~~خفف قوله: وقالوا لولا أنزل عليه ملك [الأنعام/ 8] ولو أنزلنا ملكا لقضي ~~الأمر [الأنعام/ 8]. ومن حجة «2» من قرأ: # منزلين أن الإنزال يعم التنزيل وغيره، قال تعالى «3»: وأنزلنا إليك الذكر ~~[النحل/ 44]. وإنا أنزلناه في ليلة القدر [القدر/ 1] وأنزلنا الحديد فيه ~~بأس شديد [الحديد/ 25] وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج [الزمر/ 6]. ### | ### | آل عمران: # 125] # واختلفوا في فتح الواو وكسرها من قوله [جل وعز] «4»: # مسومين [آل عمران/ 125]. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم: مسومين بكسر الواو. # وقرأ الباقون: مسومين بفتح الواو «5». # قال أبو علي «6»: جاء في التفسير في قوله تعالى: يعرف المجرمون بسيماهم ~~[الرحمن/ 41] أنه سواد الوجوه وزرقة الأعين. قال أبو زيد: السومة: العلامة ~~تكون على الشاة ويجعل عليها لون يخالف لونها لتعرف به «7». قال أبو علي: ~~فقوله: مسومين من هذا، وهذه العلامة يعلمها الفارس يوم اللقاء ليعرف بها. ~~قال: PageV03P076 # فتعرفوني إنني أنا ذاكم ... شاك سلاحي في ms0443 الحوادث معلم # «1» وقال أبو زيد: سوم الرجل تسويما فهو مسوم إذا أغار على القوم إغارة ~~فعاث فيهم. وقال: وسومت الخيل تسويما إذا أرسلتها وخليتها تخلية. وأما من ~~قرأ: مسومين فقال أبو الحسن: لأنهم هم سوموا الخيل. قال: ومن قرأ: مسومين ~~فلأنهم هم سوموا. # قال: ومسومين. يكون معلمين، ويكون مرسلين من قولك: # سوم فيها الخيل، أي: أرسلها، ومنه السائمة. وذكر بعض شيوخنا أن الاختيار ~~عنده الكسر، لما جاء في الخبر أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال يوم ~~بدر: «سوموا فإن الملائكة قد سومت» «2» فنسب الفعل إلى الملائكة. ### | ### | آل عمران: # 133] # أحمد: وكلهم «3» قرأ: وسارعوا-[آل عمران/ 133] بواو PageV03P077 # غير نافع وابن عامر فإنهما قرأ: سارعوا بغير واو، وكذلك هي في مصاحف أهل ~~المدينة وأهل الشام. وروى أبو عمر الدوري عن الكسائي: وسارعوا وأولئك ~~يسارعون في الخيرات [المؤمنون/ 61] ونسارع لهم في الخيرات [المؤمنون/ 56] ~~بالإمالة في كل ذلك «1». # قال أبو علي: [كلا الأمرين سائغ] «2» مستقيم، فمن قرأ بالواو فلأنه عطف ~~الجملة على الجملة، والمعطوف عليها قوله: وأطيعوا الله والرسول ### | [آل عمران # / 132] وسارعوا. ومن ترك الواو فلأن الجملة الثانية ملتبسة بالأولى ~~مستغنية بالتباسها بها «3» عن عطفها بالواو. # وقد جاء الأمران في التنزيل في قوله: سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم [الكهف/ ~~22] وقال: ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم [الكهف/ 22] وقال «4»: أولئك أصحاب ~~النار هم فيها خالدون [البقرة/ 39] فهذا على قياس قراءة نافع وابن عامر. ~~وما روي عن الكسائي من إمالة الألف في وسارعوا وأولئك يسارعون ونسارع لهم ~~في الخيرات فالإمالة هنا في الألف حسنة، لوقوع الراء المكسورة بعدها، وكما ~~تمنع المفتوحة الإمالة، فكذلك المكسورة تجلبها. ### | آل عمران: 140 # اختلفوا في فتح القاف وضمها من قوله تعالى «5»: قرح [آل عمران/ 140]. ~~PageV03P078 # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر: قرح بفتح القاف في كلهن. # وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي: قرح* بضم القاف في جميعهن. ~~وروى حفص عن عاصم: قرح بالفتح مثل أبي عمرو. وكلهم أسكن الراء في قرح «1». # قال أبو علي: قرح وقرح مثل: الضعف والضعف، والكره ms0444 والكره، والفقر والفقر، ~~والدف والدف. والشهد والشهد. وكأن الفتح أولى لقراءة ابن كثير، ولأن لغة ~~أهل الحجاز الأخذ بها أوجب، لأن القرآن عليها نزل. # وقال أبو الحسن: قرح، يقرح قرحا، وقرحا، فهذا يدل على أنهما مصدران، وأن ~~كل واحد منهما بمعنى الآخر. # ومن قال: إن القرح الجراحات بأعيانها، والقرح ألم الجراحات «2» قبل ذلك ~~منه إذا أتى فيه برواية، لأن ذلك مما لا يعلم بالقياس. ### | ### | آل عمران: 146 # ] # اختلفوا في الهمز من قوله تعالى «3» كأين [آل عمران/ 146]. PageV03P079 # فقرأ ابن كثير وحده: وكائن* الهمزة بين الألف والنون في وزن كاعن. # وقرأ الباقون: وكأي الهمزة بين الكاف والياء، والياء مشددة في وزن كعي ~~«1». # قال أبو علي: كنا رأينا قديما في قولهم: وكائن وأكثر ما يجيء في الشعر ~~كقول الشاعر: [كما أنشده سيبويه] «2»: # وكائن رددنا عنكم من مدجج ... يجيء أمام القوم يردي مقنعا # «3» وكقوله «4»: # وكائن إليكم قاد من رأس فتنة ... جنودا وأمثال الجبال كتائبه # وقول جرير: «5». # وكائن بالأباطح من صديق ... يراني لو أصبت المصابا PageV03P080 # وكائن على وزن كاعن، كان الأصل فيه كأي دخلت الكاف على أي كما دخلت على ~~(ذا) من (كذا) و (أن) من (كأن)، وكثر استعمال الكلمة فصارت ككلمة واحدة، ~~فقلب قلب الكلمة الواحدة، كما فعل ذلك في قولهم: لعمري ورعملي، حكي «1» لنا ~~عن أحمد بن يحيى، فصار كيإن [مثل كيع] «2» فحذفت الياء الثانية كما حذفت في ~~كينونة فصار كيء بعد الحذف، ثم أبدلت من الياء الألف كما أبدل من طائي، ~~وكما أبدلت من «آية» عند سيبويه، وكانت «أية». وقد حذفت الياء «3» من أي في ~~قول الفرزدق: # تنظرت نصرا والسماكين أيهما ... علي من الغيث استهلت مواطره # «4» ومن قول الآخر: «بيض .. » «5». # فحذف الياء الثانية من أي أيضا. فأما النون في أي، فهي التنوين الداخل ~~على الكلمة مع الجر، فإذا كان كذلك، فالقياس إذا وقفت عليه (كاء) فتسكن ~~الهمزة المجرورة للوقف، وقياس من PageV03P081 # قال: مررت بزيدي أن يقول: كائي، فيبدل منه «1» الياء. ولو قال قائل: إنه ~~بالقلب الذي حدث في الكلمة، صارت بمنزلة ms0445 النون التي من نفس الكلمة، فصار ~~بمنزلة لام فاعل فأقره نونا في الوقف، وأجعله بمنزلة ما هو من نفس الكلمة، ~~كما جعلت التي في «لدن» بمنزلة التنوين الزائد في قول من قال «2»: لدن غدوة ~~لكان قولا. # ويقوي ذلك أنهم لما حذفوا الكلام في قولهم: إما لا جعلوها بالحذف ككلمة ~~واحدة حتى أجازوا الإمالة في ألف لا* كما أجازوها في التي تكون من نفس ~~الكلمة في الأسماء والأفعال. # وسمعت أبا إسحاق يقول: إنها تقال ممالة فجعل القلب في كائن بمنزلة الحذف ~~في إما لاجتماعهما في التغيير، لكان قولا، فيقف على كائن بالنون، ولا يقف ~~على النون إذا لم تقلب، كما لا تميل الألف في لا* إذا «3» لم تحذف معها. ### | ### | آل عمران: # 146] # اختلفوا في ضم القاف وفتحها وإدخال الألف وإسقاطها من قوله تعالى: قتل ~~معه [آل عمران/ 146]. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع قتل معه [آل عمران/ 146] بضم القاف بغير ~~ألف. # وقرأ الباقون: قاتل بفتح القاف وبألف «4». PageV03P082 # [قال أبو علي] «1»: أما قتل فيجوز أن يكون مسندا إلى ضمير أحد اسمين إلى ~~ضمير «نبي»، والدليل على جواز إسناده إلى هذا الضمير أن هذه الآية في معنى ~~قوله: أفإن مات أو قتل انقلبتم [آل عمران/ 144] وروي عن الحسن أنه قال: «ما ~~قتل نبي في حرب قط» «2» وقال ابن عباس في قوله «3»: وما كان لنبي أن يغل ~~«4» [آل عمران/ 161]: «قد كان النبي يقتل فكيف لا يخون» «5»! والذي في ~~الآية من قوله: قتل لم يذكر أنه في حرب. # فإذا أسند قتل إلى هذا الضمير احتمل قوله: معه ربيون أمرين: # أحدهما: أن يكون صفة لنبي «6»، فإذا قدرته هذا التقدير كان قوله: ربيون: ~~مرتفعا بالظرف بلا خلاف «7». والآخر: أن لا تجعله صفة ولكن حالا من الضمير ~~الذي في قتل، فإن جعلته صفة كان الضمير الذي في «8» معه* المجرور، لنبي، ~~وإن جعلته حالا كان الضمير الذي في معه* يعود إلى الذكر المرفوع الذي في ~~قتل، والاسم الآخر الذي يجوز أن يسند إليه قتل ربيون فيكون قوله: ~~PageV03P083 # معه* على ms0446 هذا التقدير معلقا «1» بقتل، وعلى القولين الآخرين اللذين هما: ~~الصفة والحال متعلقا في الأصل بمحذوف، وكذلك من قرأ: # قاتل فهو يجوز فيه ما جاز في قراءة من قرأ قتل*: # والربيون: الذين يعبدون الرب، واحدهم ربي. هكذا فسره أبو الحسن، وقيل ~~فيه: إنه منسوب إلى علم الرب وكذا «2» الربانيون. # وحجة من قرأ: قتل* أن هذا الكلام اقتصاص ما جرى عليه سير أمم الأنبياء ~~قبلهم ليتأسوا بهم، وقد قال: أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ### | [آل عمران # / 144] وحجة من قرأ: قاتل أن المقاتل قد مدح كما مدح المقتول فقال: «3» ~~وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم [آل عمران/ 195]. فمن أسند الضمير الذي ~~في قتل إلى نبي كان قوله: فما وهنوا [آل عمران/ 146] أي: ما وهن الربيون، ~~ومن أسند الفعل إلى الربيين دون ضمير نبي كان معنى: فما وهنوا ما وهن ~~باقيهم بعد من قتل منهم في سبيل الله، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه ~~مقامه. ومن جعل قوله: معه ربيون صفة أضمر للمبتدإ الذي هو كأي خبرا، وموضع ~~الكاف الجارة في كأي مع المجرور: رفع، كما أن موضع الكاف في قوله «4»: له ~~كذا وكذا: رفع، ولا معنى للتشبيه فيها، كما أنه لا معنى للتشبيه في كذا ~~وكذا. ### | آل عمران: 151 # اختلفوا في تخفيف قوله: [جل وعز] «5»: الرعب PageV03P084 # وتثقيله [آل عمران/ 151] فقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وأبو عمرو وحمزة: ~~الرعب ساكنة العين خفيفة. وقرأ ابن عامر والكسائي: الرعب* مضمومة العين ~~مثقلة حيث # وقعت «1». # قال أبو علي: الإلقاء في قوله تعالى: سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب ~~[آل عمران/ 151] أصله في الأعيان، واستعمل في غيرها على طريق الاتساع. يدل ~~«2» على ذلك قوله «3»: وألقى الألواح [الأعراف/ 150] وفألقوا حبالهم وعصيهم ~~[الشعراء/ 44] وإذ يلقون أقلامهم [آل عمران/ 44]. # وقال سيبويه: «ألقيت متاعك بعضه على بعض» «4»، وليس الرعب بعين، وكذلك ~~قوله تعالى: وألقيت عليك محبة مني [طه/ 39] ومثل الإلقاء في ذلك الرمي، ~~قال: رمى فأخطأ أي: # السهم. وقال «5»: # كشهاب القذف يرميكم به PageV03P085 # فأضاف الشهاب إلى القذف لما كان من رمي الرامي ms0447 به، كما قال «1»: # يسدد أبينوها الأصاغر خلتي وإذا مات لم تكن له خلة، ولكن أضافها إلى ~~نفسه، لما كان منه من سده لها، وهذا النحو من الإضافة على هذا الوجه كثير. # وقال تعالى: والذين يرمون أزواجهم [النور/ 6] أي: بالزنا، فهذا اتساع لأن ~~هذا ليس بعين، وكذلك قوله «2». PageV03P086 # رماني بأمر كنت منه ووالدي ... بريئا ### | .... # وقال «3»: # قذفوا سيدهم في ورطة ... قذفك المقلة وسط المعترك # «4» فالأول: على الاتساع، والثاني: على الأصل، ألا ترى أن المقلة تلقى ~~للتصافن، كما يلقى غيرها؟ فهذا بمنزلة: ألقيت الحجر ونحوه. ومما جاء قريبا ~~من الرمي والقذف والإلقاء، الرجم، ورجم ماعز «5»، ومن الاتساع فيه قوله: ~~PageV03P087 # هما نفثا في في من فمويهما ... على النابح العاوي أشد رجام # «1» فالرجام المراجمة بالسباب، فهذا نحو: رماه بالزنا، وقذفه به، وألقى ~~عليه مسألة، ونفثا السباب: اتساع أيضا، لأنه ليس بعين. فأما مثل «2» الرعب ~~والرعب، والطنب والطنب، والعنق والعنق، فقد تقدم ذكره. ### | ### | آل عمران: 154 # ] # اختلفوا في الياء والتاء من قوله تعالى «3»: يغشى طائفة منكم [آل عمران/ ~~154] فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر يغشى طائفة منكم ~~بالياء. وقرأ حمزة والكسائي تغشى بالتاء «4». # [قال أبو علي] «5»: حجة من قرأ بالياء: قوله تعالى «6»: إذ يغشاكم النعاس ~~[الأنفال/ 11] فالنعاس هو الغاشي، وكذلك قراءة من قرأ: إذ يغشيكم النعاس ~~لأنه إنما جعل الفاعل بتضعيف العين مفعولا. ومن حجتهم: أن يغشى أقرب إلى ~~النعاس، PageV03P088 # فإسناد الفعل إليه أولى. ومنها «1» أنه يقال: غشيني النعاس، وغلب علي ~~النعاس، ولا يسهل: غشيني الأمنة، ومن قرأ بالتاء حمله «2» على الأمنة. # فأما قوله: إن شجرة الزقوم طعام الأثيم كالمهل يغلي [الدخان/ 45] فحمل ~~الكلام على الشجرة لقوله تعالى «3»: # فإنهم لآكلون منها فمالؤن منها البطون [الصافات/ 66] وقال: # لآكلون من شجر من زقوم [الواقعة/ 52] فنسب الأكل إلى الشجر. # ومن حجة من قرأ بالتاء: أن النعاس، وإن كان بدلا من الأمنة، فليس المبدل ~~منه في طريق ما يسقط من الكلام، يدلك على ذلك قولهم: الذي مررت به زيد أبو ~~عبد الله. # وقال: # وكأنه لهق السراة ms0448 كأنه ... ما حاجبيه معين بسواد # «4» فجعل الخبر عن «5» الذي أبدل منه. PageV03P089 ### | ### | آل عمران: # 154] # واختلفوا في رفع اللام ونصبها من قوله: [جل وعز] «1»: # قل إن الأمر كله لله [آل عمران/ 154]. # فقرأ أبو عمرو وحده: قل إن الأمر كله لله رفعا. وقرأ الباقون كله نصبا ~~«2». # قال أبو علي: حجة من نصب: أن كله بمنزلة أجمعين وجمع في أنه للإحاطة ~~والعموم، فكما أنه لو قال: # [إن الأمر] «3» أجمع، لم يكن إلا نصبا «4»، كذلك إذا قال: # كله لأنه بمنزلة أجمعين، وليس الوجه أن يلي العوامل، كما لا يليها ~~أجمعون. وحجة أبي عمرو في رفعه كله* وابتدائه به أنه وإن كان في أكثر الأمر ~~بمنزلة أجمعين لعمومها، فإنه قد [ابتدئ بها كما] «5» ابتدئ «6» بسائر ~~الأسماء في نحو «7» قوله: وكلهم آتيه يوم القيامة فردا [مريم/ 95] فابتدأ ~~به في الآية. # ولم يجره على ما قبله، لأن قبله كلاما قد بني عليه فأشبه [بذلك ما يكون] ~~«8» جاريا على ما قبله، وإن خالفه في الإعراب، ألا ترى أن اسم الفاعل يعمل ~~عمل الفعل إذا جرى صفة لموصوف أو حالا لذي حال أو خبرا لمبتدإ، ولا يحسن ~~إعماله عمل الفعل، إلا في هذه المواضع؟ وقد قالوا: أقائم أخواك وأ ذاهب ~~إخوتك، PageV03P090 # وما ذاهب إخوتك، فأعملوا اسم الفاعل لما تقدمه كلام أسند إليه، وإن لم ~~يكن أحد تلك الأشياء التي تقدم ذكرها، فكذلك حسن ابتداء كلهم في الآية لما ~~كان قبله كلام، فأشبه بذلك [اتباعه، ما كان] «1» جاريا عليه كما أشبه اسم ~~الفاعل في إجرائه على ما ذكرنا، ما يجري صفة على موصوف أو حالا أو خبر ~~مبتدأ، نحو: # مررت برجل قائم أبواه، وهذا زيد قائما غلامه وزيد منطلق أبواه، فكذلك. ~~حسن الابتداء بكلهم، وقطعه مما قبله لما ذكرت من المشابهة. # ومن ثم أجاز سيبويه: أين تظن زيد ذاهب «2»، فألغى الظن، وإن كان أين غير ~~مستقر، كما جاز إلغاؤه إذا كان أين مستقرا لأن قبله كلاما، فجعله، وإن لم ~~يكن مستقرا، بمنزلة المستقر كما جعلوا همزة الاستفهام، وحرف النفي في: ms0449 ~~أقائم أخواك، بمنزلة الموصوف نحو: مررت برجل قائم أخواه. ### | ### | آل عمران: # 156] # واختلفوا «3» في التاء والياء من قوله: [جل اسمه] «4» يحيى ويميت والله ~~بما تعملون بصير [آل عمران/ 156] فقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي يعملون ~~بالياء. # وقرأ الباقون بالتاء. وروى هارون الأعور وعلي بن نصر عن أبي عمرو بالياء ~~«5». PageV03P091 # [قال أبو علي] «1»: حجة من قرأ بالتاء قوله تعالى «1»: يا أيها الذين ~~آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا ### | [آل عمران # / 156] وحجة الياء: أن قبلها أيضا غيبة وهو قوله: وقالوا لإخوانهم [آل ~~عمران/ 147] وما بعده، فحمل الكلام على الغيبة. ### | آل عمران: 157 # واختلفوا «3» في ضم الميم وكسرها [من قوله جل وعز] «4»: مت ومتنا ومتم، ~~في كل القرآن. فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر، وابن عامر: ~~مت، ومتم ومتنا برفع الميم في كل «5» القرآن. وروى حفص عن عاصم ولئن قتلتم ~~في سبيل الله أو متم [آل عمران/ 157] ولئن متم أو قتلتم [آل عمران/ 158] ~~برفع الميم في هذين الحرفين، ولم يكن يرفع الميم في غير هذين الحرفين في ~~جميع القرآن. # [حدثنا ابن مجاهد قال] «6»: حدثنا وهيب المروذي قال: # حدثنا الحسن بن المبارك، قال: حدثنا أبو حفص قال: حدثنا سهل أبو عمرو ~~قال: قال عاصم: ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم [آل عمران/ 157] بضم الميم ~~من الموت، وباقي القرآن متم «7» بكسر الميم، أي: بليتم. ومتنا ومت. ~~PageV03P092 # وقرأ نافع وحمزة والكسائي: متم*، ومت*، ومتنا* في كل القرآن بالكسر «1». # قال أبو علي: الأشهر «2» الأقيس: مت تموت، مثل: قلت تقول وطفت تطوف، ~~وكذلك هذا يستمر على ضم الفاء منه، والكسر شاذ في القياس، وإن لم يكن في ~~الاستعمال كشذوذ «3». # ... اليجدع «4» ونحوه مما شذ عن الاستعمال والقياس، ونظيره: فضل يفضل في ~~الصحيح، وأنشدوا: # ذكرت ابن عباس بباب ابن عامر ... وما مر من عمري ذكرت وما فضل # «5» وقد أنشد بعضهم: # عيشي ولا يومي بأن تماتي «6» ولا أظنه ثبتا، وكذلك شعر آخر فيه «تدام» ~~«7» وهو عندي مثل PageV03P093 # الأول، ولا أعلم فصلا بين الموت إذا تبعه البلى، وبينه إذا ms0450 لم يتبعه ~~البلى. # قال: وكلهم قرأ: خير مما تجمعون بالتاء ### | [آل عمران # / 157] إلا عاصما في رواية حفص، فإنه قرأ بالياء، ولم يروها عن عاصم غيره ~~بالياء «1». # [قال أبو علي] «2»: والمعنى: خير مما تجمعون. أيها المقتولون في سبيل ~~الله، أو المائتون مما تجمعون من أعراض الدنيا التي تتركون القتال في سبيله ~~للاشتغال بها وبجمعها عنه. # ومعنى الياء أنه: لمغفرة من الله خير مما يجمعه غيركم، مما تركوا القتال ~~لجمعه. والأول أظهر وأشكل بالكلام. ### | آل عمران: 161 # اختلفوا في فتح الياء وضم الغين، وضم الياء وفتح الغين من قوله: [جل وعز] ~~«3»: يغل [آل عمران/ 161]. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم بغل بفتح الياء وضم الغين. # وقرأ الباقون: يغل بضم الياء، وفتح الغين «4». PageV03P094 # [قال أبو علي] «1»: قالوا في الخيانة: أغل يغل إغلالا: إذا خان ولم يؤد ~~الأمانة، قال النمر بن تولب «2»: # جزى الله عنا جمرة ابنة نوفل ... جزاء مغل بالأمانة كاذب # وقال آخر: # حدثت نفسك بالوفاء ولم تكن ... للغدر خائنة مغل الإصبع # «3» أي: لكراهة الغدر. # فأما «4» «خائنة» فيحتمل أن تكون مصدرا كالعافية، والعاقبة، فإن حملته في ~~البيت على هذا قدرت حذف المضاف، وإن شئت جعلته مثل راوية. PageV03P095 # ونسب الإغلال إلى الإصبع كما نسب الآخر الخيانة إلى اليد في قوله: # فوليت العراق ورافديه ... فزاريا أحذ يد القميص # «1» [الرواية: أأطعمت العراق] «2». # وقالوا: من الغل الذي هو الشحناء والضغن، غل يغل، بكسر الغين. وقالوا في ~~الغلول من الغنيمة: غل يغل بضم الغين. # والحجة «3» لمن قرأ: يغل أن ما جاء في التنزيل من هذا النحو أسند الفعل ~~فيه إلى الفاعل نحو ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء [يوسف/ 38] وما كان ~~ليأخذ أخاه [يوسف/ 76] وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله [آل عمران/ 145] ~~وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم [التوبة/ 115] وما كان الله ليطلعكم ~~على الغيب [آل عمران/ 179] ولا يكاد يجيء منه «4»: ما كان زيد ليضرب، فيسند ~~الفعل فيه «5» إلى المفعول به. # فكذلك ما كان لنبي أن يغل [آل عمران/ 161] يسند الفعل فيه ms0451 إلى الفاعل. ~~وروي عن ابن عباس أنه قرأ: يغل وقيل له: إن PageV03P096 # عبد الله قرأ: يغل فقال ابن عباس: بلى والله ويقتل «1»، وروي أيضا «2» عن ~~ابن عباس: «قد كان النبي يقتل فكيف لا يخون» «3»؟. # ومن قال: يغل احتمل أمرين: أحدهما أن ينسب إلى ذلك، أي: # لا يقال له غللت، كقولك: أسقيته. أي «4»: قلت له: سقاك الله. وقال: # وأسقيه حتى كاد مما أبثه ... تكلمني أحجاره وملاعبه # «5» وكقولهم: [أكفرتني أي: نسبتني] «6» إلى الكفر قال: # فطائفة قد أكفرتني بحبكم «7» ### | ..... # أي: نسبتني إلى الكفر. ويجوز أن يكون يغل. أي: ليس لأحد أن يغله، فيأخذ ~~من الغنيمة التي حازها، وإن كان لا يجوز أن يغل غير النبي صلى الله عليه ~~وسلم «8» من إمام للمسلمين «9» وأمير لهم، لأن ذلك يجوز أن يعظم بحضرته، ~~ويكبر كبرا لا يكبر عند غيره [عليه PageV03P097 # السلام] «1»، لأن المعاصي تعظم بحضرته، كما قال: لا ترفعوا أصواتكم فوق ~~صوت النبي. [الحجرات/ 2] فالغلول «2» وإن كان كبيرا، فهو بحضرته عليه ~~السلام أعظم. # قال: وكلهم قرأ: ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله ### | [آل عمران # / 169] مخففة التاء إلا ابن عامر فإنه قرأ: قتلوا* مشددة التاء «3». # [قال أبو علي] «4»: وجه من قرأ قتلوا بالتخفيف أن التخفيف يصلح للكثير ~~والقليل، تقول: قتلت القوم فيصلح، التخفيف للكثرة، وضربت زيدا ضربة، فيصلح ~~للقلة. ووجه التثقيل أن المقتولين كثرة «5» فحسن التثقيل، كما قال: مفتحة ~~لهم الأبواب [ص/ 50] وفعل يختص به الكثير دون القليل. ### | آل عمران: 171 # اختلفوا في قوله [جل وعز] «6» وأن الله لا يضيع [آل عمران/ 171] في كسر ~~الألف وفتحها، فقرأ الكسائي وحده: # وإن الله لا يضيع بكسر الألف وقرأ الباقون: وأن الله بفتح الألف «7». # [قال أبو علي] «8»: وجه الفتح أن المعنى يستبشرون بنعمة من الله، وبأن ~~الله لا يضيع، فأن معطوفة على الباء، المعنى: # يستبشرون، بتوفر ذلك عليهم، ووصوله إليهم، لأنه إذا لم يضعه، PageV03P098 # وصل إليهم، فلم يبخسوه، ولم ينقصوه، فهذا مما يستبشر به «1»، كما أن ~~النعمة والفضل كذلك. ومن كسر فإلى ذا «2» المعنى يؤول، لأنه إذا لم يضعه ms0452 ~~وصل إليهم، فلم ينقصوه، فالأول أشد إبانة لهذا المعنى. ### | ### | آل عمران: # 176] # اختلفوا في فتح الياء وضم الزاي، وضم الياء وكسر الزاي من قوله تعالى ~~«3»: ولا يحزنك [آل عمران/ 176]. # فقرأ نافع وحده يحزنك* وليحزن [المجادلة/ 10] وإني ليحزنني [يوسف/ 13] ~~بضم الياء، وكسر الزاي في كل القرآن إلا في سورة الأنبياء: لا يحزنهم الفزع ~~[الآية/ 103] فإنه فتحها، يعني الياء، وضم الزاي. # وقرأ الباقون في جميع ذلك يحزن* بفتح الياء وضم الزاي في كل القرآن «4». # [قال أبو علي] «5»: قال سيبويه تقول «6»: فتن «7» الرجل وفتنته، وحزن ~~وحزنته. قال: وزعم الخليل أنك حيث قلت: فتنته PageV03P099 # وحزنته لم ترد أن تقول: جعلته حزينا وجعلته فاتنا، كما أنك حين قلت: ~~أدخلته، أردت: جعلته داخلا، ولكنك أردت أن تقول: جعلت فيه حزنا وفتنة، ~~فقلت: فتنته، كما قلت: كحلته، أي: جعلت فيه كحلا، ودهنته جعلت فيه دهنا، ~~فجئت بفعلته على حده «1». ولم ترد بفعلته هاهنا تغيير قوله: حزن وفتن، ولو ~~أردت ذلك لقلت أحزنته، وأفتنته، وفتن من فتنته، كحزن من حزنته. قال: وقال ~~بعض العرب: أفتنت الرجل، وأحزنته: أراد «2» جعلته حزينا وفاتنا، فغيروا فعل ~~«3». # قال أبو علي: فهذا الذي حكاه عن بعض العرب حجة نافع في قراءته «4» ~~ليحزنني وأما قراءته: لا يحزنهم الفزع الأكبر [الأنبياء/ 103] فعلى أنه ~~يشبه أن يكون تبع فيه أثرا أو أحب الأخذ بالوجهين إذ كان كل واحد منهما ~~جائزا. ### | ### | آل عمران: # 188، 180، 178] # اختلفوا في الياء والتاء من قوله [جل وعز] «5»: # ولا يحسبن الذين كفروا [آل عمران/ 178] فقرأ ابن كثير وأبو عمرو: ولا ~~يحسبن الذين كفروا بالياء «6»، ولا يحسبن الذين يبخلون [آل عمران/ 180] ولا ~~يحسبن الذين يفرحون [آل عمران/ 188] فلا يحسبنهم [آل عمران/ 188] بضم «7» ~~PageV03P100 # الباء في يحسبنهم وكلهن بالياء وكسر السين في كل «1» القرآن. # وقرأ نافع وابن عامر ولا يحسبن الذين كفروا [آل عمران/ 178] ولا يحسبن ~~الذين يبخلون «2» [آل عمران/ 180] لا يحسبن الذين يفرحون [آل عمران/ 188] ~~كل ذلك بالياء «3» فلا تحسبنهم [آل عمران/ 188] بالتاء وفتح الباء غير أن ~~نافعا كسر السين وفتحها ابن عامر. وقرأ حمزة: ms0453 ولا تحسبن الذين كفروا [آل ~~عمران/ 178] ولا تحسبن الذين يفرحون ... فلا تحسبنهم [آل عمران/ 188] بفتح ~~الباء والسين وكل ذلك بالتاء. وقرأ عاصم والكسائي كل ما في هذه السورة ~~بالتاء إلا حرفين: قوله «4»: ولا يحسبن الذين يبخلون [آل عمران/ 180] ولا ~~يحسبن الذين كفروا [آل عمران/ 178] فإنهما بالياء غير أن عاصما فتح السين ~~وكسرها الكسائي. ولم يختلفوا في قوله: ولا تحسبن الذين قتلوا [آل عمران/ ~~169] أنها بالتاء «5». # قال أبو علي: قراءة ابن كثير وأبي عمرو، ولا يحسبن الذين كفروا* [آل ~~عمران/ 178] ولا يحسبن الذين يبخلون [آل عمران/ 180] ولا يحسبن الذين ~~يفرحون PageV03P101 # [آل عمران/ 188] فلا يحسبنهم بضم الباء في يحسبنهم وكلهن بالياء وكسر ~~السين في كل القرآن. # [قال أبو علي] «1»: الذين في هذه الآي في قراءتهما: # رفع بأنه فاعل يحسب، وإذا كان الذي في الآي فاعلا اقتضى حسب «2» مفعولين، ~~لأنها تتعدى إلى مفعولين، أو إلى مفعول يسد مسد المفعولين، وذلك إذا جرى في ~~صلة ما يتعدى إليه ذكر الحديث والمحدث عنه نحو: حسبت أن زيدا منطلق، وحسبت ~~أن تقوم «3»، فقوله: أنما نملي لهم خير لأنفسهم [آل عمران/ 178] قد سد مسد ~~المفعولين اللذين يقتضيهما يحسبن. وكسر إن في قول من قرأ: يحسبن بالياء لا ~~ينبغي، وقد قرئ فيما حكاه غير أحمد بن موسى. ووجه ذلك أن «إن» يتلقى بها ~~القسم كما يتلقى بلام الابتداء، ويدخل كل واحد منهما على الابتداء والخبر ~~فكسر إن بعد يحسبن، وعلق عليها الحسبان كما يعلق باللام. فقال: لا يحسبن ~~الذين كفروا إنما نملي [آل عمران/ 178] كما قال: لا يحسبن الذين كفروا ~~للآخرة خير لهم. وما تحتمل ضربين أحدهما: أن تكون بمعنى الذي فيكون ~~التقدير: لا يحسبن الذين كفروا أن الذي نمليه خير لأنفسهم، والآخر: أن يكون ~~ما نملي بمنزلة الإملاء فيكون مصدرا، وإذا كان مصدرا، لم يقتض راجعا إليه ~~«4». وقال أبو الحسن: المعنى: ولا يحسبن الذين كفروا أن ما نملي لهم ~~ليزدادوا إثما، إنما نملي لهم خير لأنفسهم. وأما قوله: ولا يحسبن الذين ~~PageV03P102 # يبخلون بما آتاهم الله من فضله ms0454 هو خيرا لهم [آل عمران/ 180] فالذين ~~يبخلون فاعل يحسبن والمفعول الأول محذوف من «1» اللفظ لدلالة اللفظ عليه، ~~وهو بمنزلة قولك: من كذب كان شرا له، أي: # الكذب، فكذلك: لا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله البخل «2» ~~هو خيرا لهم، فدخلت «3» هو فصلا، لأن تقدم يبخلون بمنزلة تقدم البخل، فكأنك ~~قلت: لا يحسبن الذين يبخلون البخل هو خيرا لهم. فأما قوله: ولا يحسبن الذين ~~يفرحون بما أتوا [آل عمران/ 188] فلا تحسبنهم فالذين في موضع رفع بأنه فاعل ~~يحسب، ولم توقع يحسبن على شيء. قال أبو الحسن لا يعجبني «4» قراءة من قرأ ~~الأولى بالياء، لأنه لم يوقعه على شيء، ونرى أنه لم يستحسن أن لا يعدى ~~حسبت، لأنه قد جرى مجرى اليمين في نحو: علم الله لأفعلن. # ولقد علمت لتأتين منيتي «5» ### | ....... # وظننت ليسبقنني، وظنوا ما لهم من محيص [فصلت/ 48] فكما أن القسم لا يتكلم ~~به حتى يعلق بالمقسم عليه، كذلك ظننت وعلمت، في هذا الباب. # وأيضا فإنه قد جرى في كلامهم لغوا، وما جرى [في PageV03P103 # كلامهم] «1» لغوا لا يكون في حكم الجمل المفيدة، ومن ثم جاء نحو: # وما خلت أبقى بيننا من مودة ... عراض المذاكي المسنفات القلائصا # «2» إنما هو وما أبقى بيننا، وكذلك «3» قال الخليل: تقول: ما رأيته يقول ~~ذاك إلا زيد، وما أظنه يقول ذاك إلا عمرو، فهذا يدلك «4» أنك انتحيت على ~~القول، ولم ترد أن تجعل زيدا موضع فعلك كضربت وقتلت. ولذلك لم يجر الشرط ~~مجرى الجمل في نحو: # إن تفعل، لأن الشرط بمنزلة القسم، والجزاء بمنزلة المقسم عليه، ولذلك فصل ~~بالشرط بين أما وجوابها في نحو «5» وأما إن كان من أصحاب اليمين، فسلام لك ~~[الواقعة/ 91] ولو كان بمنزلة الجمل لم يجز به الفصل. ووجه قول ابن كثير ~~وأبي عمرو في أن لم يعديا حسبت إلى مفعوليه اللذين يقتضيهما أن يحسب في ~~قوله: فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب [آل عمران/ 188] لما جعل بدلا من ~~الأول، PageV03P104 # وعدي إلى مفعوليه استغنى بهما عن تعدية الأول «1» إليهما، كما استغنى في ~~قوله: ms0455 # بأي كتاب أم بأية سنة ... ترى حبهم عارا علي وتحسب # «2» بتعدية أحد الفعلين إلى المفعولين عن تعدية الآخر إليهما «3» فإن ~~قلت: كيف يستقيم، تقدير البدل في قوله: لا يحسبن الذين يفرحون بما أتوا ... ~~فلا تحسبنهم بمفازة [آل عمران/ 188]. # وقد دخلت الفاء بينهما «4» ولا يدخل بين البدل والمبدل منه الفاء؟ فالقول ~~أن الفاء زائدة، يدلك على أنها لا يجوز أن تكون التي تدخل على الخبر، أن ما ~~قبل الفاء ليس بمبتدإ، فتكون الفاء خبره، ولا تكون العاطفة لأن المعنى: لا ~~يحسبن الذين يفرحون بما أتوا أنفسهم بمفازة من العذاب. فإذا كان كذلك لم ~~يجز تقدير العطف لأن الكلام لم يستقل بعد، فيستقيم فيه تقدير العطف. # فأما قوله: فلا يحسبنهم فإن فعل الفاعل الذي هو يحسبن «5» تعدى إلى ~~ضميره، وحذفت واو الضمير لدخول النون PageV03P105 # الثقيلة. فإن قلت: هلا لم يحذف الواو من يحسبون، وأثبتها كما ثبتت في: ~~تمود الثوب، وأ تحاجوني [الأنعام/ 80] ونحو ذلك، مما يثبت «1» فيه التقاء ~~الساكنين لما في الساكن الأول من زيادة المد التي تقوم مقام الحركة، فالقول ~~فيه أنه حذفت كما حذفت مع الخفيفة، ألا ترى أنك لو قلت: لا يحسبن «2» زيدا ~~ذاهبا، لزمك الحذف، فأجرى الثقيلة مجرى الخفيفة لهذا «3». وقوله: بمفازة من ~~العذاب في موضع المفعول الثاني وفيه «4» ذكر للمفعول الأول. وفعل الفاعل في ~~هذا الباب يتعدى إلى ضمير نفسه، نحو: # ظننتني أخاه، لأن هذه الأفعال لما كانت تدخل على الابتداء والخبر أشبهت ~~إن وأخواتها في دخولهن على الابتداء والخبر [كدخول هذه الأفعال عليهما وذلك ~~قولك] «5»: ظننتني ذاهبا، كما تقول: # إني ذاهب. ومما يدلك على ذلك قبح دخول اليقين «6» عليها، لو قلت: أظن ~~نفسي تفعل كذا لم يحسن كما يحسن أظنني فاعلا. # قال: وقرأ نافع وابن عامر: ولا يحسبن الذين كفروا ولا يحسبن الذين يبخلون ~~[آل عمران/ 180] .. ويفرحون [آل عمران/ 188] كل ذلك بالياء. فلا تحسبنهم ~~بالتاء وفتح الباء. PageV03P106 # قراءتهما في ذلك مثل قراءة ابن كثير وأبي عمرو، وقد مر «1» القول فيها ~~إلا في قوله: فلا تحسبنهم بالتاء ms0456 وفتح الباء. # والمفعولان اللذان يقتضيهما الحسبان في قوله: ولا يحسبن الذين يفرحون بما ~~أتوا محذوفان، لدلالة ما ذكر من بعد عليهما، ولا يجوز البدل، كما جاز البدل ~~في قراءة ابن كثير وأبي عمرو لاختلاف الفعلين باختلاف فاعليهما. # قال: وقرأ حمزة ولا تحسبن الذين كفروا ولا تحسبن الذين يفرحون فلا ~~تحسبنهم بفتح الباء والسين وكل ذلك بالتاء «2». # قوله: الذين كفروا في موضع نصب بأنه المفعول الأول. والمفعول الثاني في ~~هذا الباب هو المفعول الأول في المعنى، فلا يجوز إذا فتح إن في «3» قوله: ~~ولا تحسبن الذين كفروا إن ما نملي لهم، لأن إملاءهم لا يكون إياهم. فإن ~~قلت: فلم لا يجوز الفتح في أن، وتجعله بدلا من الذين كفروا كقوله: وما ~~أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره [الكهف/ 63] وكما كان أن من «4» قوله: وإذ ~~يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم [الأنفال/ 7]. [بدلا من إحدى ~~الطائفتين] «5» قيل: لا يجوز ذلك لأنك إذا أبدلت أن من الذين كفروا، كما ~~أبدلت أن من إحدى الطائفتين لزمك أن تنصب خيرا على تقدير: لا تحسبن إملاء ~~الذين كفروا خيرا لأنفسهم من حيث PageV03P107 # كان المفعول الثاني: لتحسبن وقيل: إنه لم ينصبه أحد. فإذا لم ينصب علمت ~~«1» أن البدل فيه لا يصح، فإذا لم يصح البدل [لم يجز فيه إلا كسر إن] «2» ~~ولا تحسبن الذين كفروا إن ما نملي لهم خير لأنفسهم على أن تكون إن وخبرها ~~في موضع المفعول الثاني من تحسبن. فأما قوله: لا تحسبن الذين يفرحون بما ~~أتوا [آل عمران/ 188] فحذف المفعول الذي يقتضيه تحسبن، لأن ما يجيء من بعد ~~من «3» قوله: فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب يدل عليه، ويجوز أن تجعل ~~تحسبنهم بدلا من تحسبن، كما جاز أن تجعل يحسبنهم بدلا من يحسبن الذين ~~يفرحون في قراءة ابن كثير وأبي عمرو لاتفاق فعلي الفاعلين «4». وقد قدمنا ~~أن الفاء زائدة، والقول فيها أنها لا تخلو من «5» أن تكون للعطف، أو ~~للجزاء، أو زائدة، فإن كانت للعطف فلا يخلو من أن تعطف جملة على جملة، أو ~~مفردا ms0457 على مفرد، وليس هذا موضع العطف، لأن الكلام لم يتم، ألا ترى أن ~~المفعول الثاني لم يذكر بعد؟ ولا يجوز أيضا أن تكون للجزاء كالتي في قوله: ~~وما بكم من نعمة فمن الله [النحل/ 53] ونحوها، لأن تلك تدخل على ما كان ~~خبرا من الجمل، لأن أصلها أن تدخل في الجزاء، وهي جملة خبر، وليس ما دخلت ~~عليه الفاء في الآية بجملة، إنما هو فضلة، ألا ترى أن مفعولي حسبت فضلة؟ ~~فإن قلت: إن أصلهما أن يكونا خبرا، فإن PageV03P108 # ذلك الأصل قد زال بكونهما فضلة، كما زال في قولك: ليت الذي في الدار ~~منطلق، عن أن يكون خبرا بدخول ليت، وكذلك قد زال بدخول حسبت عليهما أن يكون ~~جملة، ويدلك على ذلك أنك تقول: حسبت زيدا اليوم منطلقا. فتفصل بينهما ~~باليوم الذي هو ظرف حسبت، ولو كان الكلام باقيا على ما كان عليه قبل دخول ~~الظن، لم يجز أن تفصل بينهما بأجنبي منهما، فإذا لم يجز أن تكون للعطف ولا ~~للجزاء، ثبت أنها زائدة قال: # وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي «1» قال: وقرأ عاصم والكسائي: كل ما في هذه ~~السورة بالتاء إلا حرفين: قوله: ولا يحسبن الذين يبخلون، ولا يحسبن الذين ~~كفروا فإنهما بالياء، غير أن عاصما فتح السين وكسرها الكسائي. # قد تقدم القول في ولا يحسبن الذين يبخلون فأما قوله: # ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم [آل عمران/ 178] فالوجه فتح أن ~~لأنها تسد مسد المفعولين، كما سد الفعل والفاعل مسدهما لما جرى ذكرهما في ~~الصلة في نحو قوله: أحسب الناس أن يتركوا [العنكبوت/ 29]. PageV03P109 # قال: ولم «1» يختلفوا في قوله: ولا تحسبن الذين قتلوا ### | [آل عمران # / 169] أنها بالتاء قوله «2»: تحسبن مسند إلى الفاعل المخاطب، والذين ~~قتلوا المفعول الأول، والمفعول الثاني قوله: أمواتا. فقد استوفى الحسبان ~~فاعله ومفعوليه. ### | آل عمران: 179 # اختلفوا في فتح الياء والتخفيف وضمها والتشديد من قوله عز وجل «2»: حتى ~~يميز [آل عمران/ 179] وليميز الله الخبيث [الأنفال/ 37]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم: حتى يميز وليميز الله ms0458 ~~الخبيث بفتح الياء والتخفيف. وقرأ حمزة والكسائي حتى يميز وليميز الله بضم ~~الياء والتشديد «4». # [قال أبو علي] «5»: قال يعقوب: مزته، فلم ينمز، وزلته فلم ينزل، وأنشد ~~أبو زيد «6»: PageV03P110 # لما ثنى الله عني شر عزمته ... وانمزت لا مسئيا # «1» ذعرا ولا وجلا [مسئيا من قول ذي الرمة «2»: # ... بعيد السأو مهيوم والسأو: هو الهمة. # تقول: لا أذعر ولا أهم بالذعر. فمزت وميزت لغتان] «3»، وليس ميزت بمنقول ~~من مزت كما أن غرمته منقول من غرم، يدلك على ذلك أنه لا يخلو تضعيف العين ~~في ميز من أن يكون لغة في ماز، أو يكون تضعيف العين لنقل الفعل، كما أن ~~الهمزة في أقمته له، فالذي يدل على أنه ليس للنقل، كما أن غرمته للنقل، أنه ~~لو كان للنقل للزم أن يتعدى ميزت إلى مفعولين، كما أن غرمت يتعدى إلى ~~مفعولين، تقول: غرمت زيدا مالا. وفي أن ميزت لا يتعدى إلى مفعولين إلا بحرف ~~جر نحو قولهم «4»: ميزت PageV03P111 # متاعك بعضه من بعض، دلالة بينة على أن تضعيف العين ليس للنقل. ومثل ميزت ~~في أن التضعيف فيه ليس للتعدية إنما هو لغير هذا المعنى، الهمزة في قولهم: ~~ألقيت ألا ترى أن الهمزة فيه ليست لنقل الفعل من فعل إلى أفعل ليزيد في ~~الكلام مفعول؟ إنما ألقيت بمنزلة أسقطت، ولو كان منقولا من لقي لتعدى إلى ~~مفعولين، لأن لقي يتعدى إلى مفعول في قولك: لقيت زيدا، ولو كانت الهمزة في ~~ألقيت للنقل لتعدى إلى مفعولين. وفي قولهم: # ألقيت متاعك بعضه على بعض وتعديه إلى المفعول الثاني بالجار دلالة على أن ~~ألقيت ليس للنقل «1» من لقي، وأن ألقيت بمنزلة أسقطت في تعدي ألقيت إلى ~~مفعول واحد كما أن أسقطت يتعدى إلى مفعول واحد، ولا يتعدى إلى مفعول ثان، ~~إلا بحرف الجر، كما أن أسقطت لا يتعدى إلى مفعول ثان إلا بحرف الجر، كقولك: ~~أسقطت متاعك بعضه على بعض. ومثل ميز في أن التضعيف فيه ليس للتعدي قولهم: ~~عوض، فالتضعيف فيه ليس للنقل، ولو كان للنقل من عاض، لتعدى إلى ms0459 ثلاثة ~~مفعولين لأن عاض يتعدى إلى مفعولين يدلك على ذلك ما أنشده الأصمعي: # عاضها الله غلاما بعد ما ... شابت الأصداغ والضرس نقد # «2» PageV03P112 # وتقول: عوضت زيدا مالا، فعوض وعاض لغتان كما أن ميز وماز لغتان، كل واحد ~~منهما في معنى الآخر، ليس عوض منقولا من عاض، كما أن ميز ليس بمنقول من ~~ماز. وإذا كان الأمر في ذلك على ما وصفنا، فكلتا القراءتين حسنة، لأن ماز ~~فعل متعد إلى مفعول واحد، كما أن ميز كذلك. ولقولهم: ماز من المزية أن أكثر ~~القراء عليها، وكثرة القراءة بها يدل على أنها أكثر في استعمالهم. ### | ### | آل عمران: # 180] # قال: قرأ ابن كثير وأبو عمرو: والله بما يعملون خبير [آل عمران/ 180] ~~بالياء وقرأ الباقون بالتاء «1». # [قال أبو علي] «2»: القول في ذلك أن من قرأ بالياء أتبعه ما قبله، وهو ~~على الغيبة، وذلك قوله: سيطوقون [آل عمران/ 180] والله بما يعملون خبير [آل ~~عمران/ 180] من منعهم الحقوق من أموالهم فيجازيهم عليه، ومن قرأ بالتاء ~~فلأن قبله خطابا، وهو قوله: وإن تؤمنوا وتتقوا فلكم أجر عظيم [آل عمران/ ~~179] والله بعملكم المرضي خبير «3» فيجازيكم عليه، فالغيبة أقرب إليه من ~~الخطاب. # قال: قرأ ابن عامر وحده: بالبينات وبالزبر [آل عمران/ 184] بالباء وكذلك ~~في مصاحف أهل الشام، وقرأ الباقون: بالبينات والزبر بغير باء [في الزبر] ~~«4» وكذلك هي «5» في مصاحفهم «6». PageV03P113 # قال أبو علي: وجه قراءة من قرأ: بالبينات والزبر أن الواو قد أغنت عن ~~تكرير العامل، ألا ترى أنك إذا قلت: مررت بزيد وعمرو، أشركت الواو عمرا في ~~الباء، فأنت عن تكريرك الباء مستغن، وكذلك إذا قلت: جاءني زيد وعمرو: ~~فالواو: قد. # أشركت عمرا في المجيء، وكذلك جميع حروف العطف. ووجه قول ابن عامر أن ~~إعادة الباء، وإن كان «1» مستغنى عنها فإنه لضرب من التأكيد، ولو لم يكرر ~~لاستغنى بإشراك حرف العطف فمما جاء على قياس قراءة ابن عامر قول رؤبة: # يا دار عفراء ودار البخدن «2». # فكرر الدار ولو قلت: دار زيد وعمرو، لأشركت الحرف «3» في الاسم الجار كما ~~تشرك بالباء، فكما ms0460 كرر الدار كذلك كرر الباء، والدار في شعر رؤبة [دار «4»] ~~واحدة لهما. ويدلك على ذلك قوله: # أما جزاء العارف المستيقن ... عندك إلا حاجة التفكن # «2» وكلا الوجهين حسن عربي. PageV03P114 ### | ### | آل عمران: # 181] # اختلفوا «1» في قوله تعالى «2»: سنكتب ما قالوا، وقتلهم الأنبياء بغير حق ### | .... # وتقول [آل عمران/ 181] في الياء والنون والرفع والنصب. # فقرأ حمزة وحده: سيكتب ما قالوا بالياء، وقتلهم* رفعا ويقول* بالياء. ~~وقرأ الباقون: سنكتب ما قالوا بالنون وقتلهم نصبا، ونقول بالنون «3». # قال أبو علي: وجه قراءة من قرأ سنكتب أن قبله: لقد سمع الله قول الذين ~~قالوا إن الله فقير [آل عمران/ 181] فالنون هاهنا بعد الاسم الموضوع ~~للغيبة، كقوله: بل الله مولاكم [آل عمران/ 150] ثم قال: سنلقي [آل عمران/ ~~151] ولو قرئ: # سيكتب ما قالوا بالياء لكان في الإفراد كقوله: وقذف في قلوبهم الرعب ~~[الأحزاب/ 26] وقوله: كتب الله لأغلبن أنا [المجادلة/ 21] وقوله: ونقول [آل ~~عمران/ 181] معطوف على سنكتب. ووجه قول حمزة: ويقول* أن معنى سيكتب، سيكتب ~~«4»، كما أن معنى: كتب عليه أنه من تولاه [الحج/ 4] كتب، ويقوي سنكتب قوله: ~~وكتبنا عليهم فيها [المائدة/ 45]. # وأما رفع حمزة وقتلهم* [آل عمران/ 181] فلأنه عطفه على ما قالوا وهو في ~~موضع رفع بإسناده إلى الفعل المبني للمفعول به. PageV03P115 # ومن قال: وقتلهم فنصب حمله على سنكتب ما قالوا وهو في موضع نصب بأنه ~~مفعول به. ### | آل عمران: 187 # اختلفوا في الياء والتاء من قوله [جل وعز]: «1» لتبيننه للناس ولا ~~تكتمونه [آل عمران/ 187]. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر بالياء فيهما. # وقرأ الباقون وحفص عن عاصم بالتاء فيهما «2». # قال أبو علي: حجة من قرأ بالتاء قوله «3»: وإذ أخذ الله ميثاق النبيين ~~لما آتيتكم [آل عمران/ 81] والاتفاق عليه، وكذلك: وإذ أخذنا ميثاق بني ~~إسرائيل لا تعبدون إلا الله [البقرة/ 83] وقد تقدم القول في ذلك. # وحجة من قرأ بالياء أن الكلام حمل على الغيبة لأنهم غيب. # [وقد تقدم القول في ذلك] «4». ### | آل عمران: 195 # واختلفوا في قوله: وقاتلوا [آل عمران/ 195] وقتلوا [آل عمران/ 195] في ~~تقديم ms0461 الفعل المبني للفاعل، وتأخيره والتشديد والتخفيف. # فقرأ ابن كثير وابن عامر: وقاتلوا وقتلوا مشددة التاء. PageV03P116 # وقرأ نافع وعاصم وأبو عمرو: وقاتلوا وقتلوا خفيفة. # وقرأ حمزة والكسائي: وقتلوا، وقاتلوا. يبدءان بالفعل المبني للمفعول به ~~قبل الفعل المبني للفاعل، وكذلك اختلافهم في سورة التوبة، غير أن ابن كثير ~~وابن عامر شددا في التوبة «1». # قال أبو علي: تقديم قاتلوا على: قتلوا حسن، لأن القتال قبل القتل، ~~والتشديد حسن لتكرر القتل، فهو مثل مفتحة لهم الأبواب [ص/ 50]. ومن خفف ~~فقال: وقتلوا فإن فعلوا يقع على الكثير والقليل، والتثقيل تختص به الكثرة. ~~ومن قرأ: قتلوا وقاتلوا كان حسنا، لأن المعطوف بالواو يجوز أن يكون أولا في ~~المعنى، وإن كان مؤخرا في اللفظ، وليس العطف بها كالعطف بالفاء، وكذلك ~~اختلافهم في سورة التوبة. ووجه قول من قرأ قتلوا وقاتلوا أن يكون لما قتل ~~منهم قاتلوا ولم يهنوا ولم يضعفوا للقتل الذي أوقع بهم، كما قال: فما وهنوا ~~لما أصابهم في سبيل الله [آل عمران/ 146]. # قال [أحمد] «2»: وقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي: مع ~~الأبرار [آل عمران/ 193] ومن الأشرار [ص/ 62] وذات قرار [المؤمنون/ 50] وما ~~كان مثله بين الفتح والكسر. # وقرأ ابن كثير وعاصم بالفتح. وروى خلف بن هشام وأبو هشام الرفاعي عن سليم ~~بن عيسى الحنفي عن حمزة أنه كان يشم PageV03P117 # الراء الأولى من قوله: ذات قرار، والأشرار، وما كان مثل ذلك الكسر من غير ~~إشباع «1». # قال أبو علي: الإمالة في فتحة الراء حسنة، لأن الراء المكسورة تغلب ~~المفتوحة، كما غلبت المستعلي في قولهم: قارب وطارد، وقادر، فإذا غلبت ~~المستعلي فأن تغلب الراء المفتوحة أجدر لأنه لا استعلاء في الراء، إنما هو ~~حرف من مخرج اللام فيه تكرير. ومن لم يمل فلأن كثيرا من الناس لا يميل «2» ~~شيئا من ذلك. # [آخر الكلام في سورة آل عمران] «3» ### | [سورة النساء] # «4» بسم الله الرحمن الرحيم «5» ذكر اختلافهم في سورة النساء ### | ### | النساء: 1 # ] # اختلفوا في تشديد السين وتخفيفها من قوله تعالى «6»: # تسائلون به [النساء/ 1]. # فقرأ ابن كثير ونافع ms0462 وابن عامر: تساءلون* مشددة. # وقرأ عاصم وحمزة والكسائي: تساءلون مخففة. PageV03P118 # واختلف عن أبي عمرو، فروى علي بن نصر وهارون بن موسى، وعبيد بن عقيل وعبد ~~الوهاب بن عطاء عنه، والواقدي «1» عن عدي بن الفضل «2»، وخارجة بن مصعب ~~«3»، عنه: تساءلون مخففة. وروى اليزيدي وعبد الوارث عنه: تساءلون* مشددة ~~وروى أبو زيد عنه التخفيف والتشديد. وقال عباس عنه: إن شئت خففت، وإن شئت ~~شددت قال: وقراءته التخفيف «4». # قال أبو علي: من ثقل تساءلون* أراد: تتساءلون فأدغم التاء في السين، ~~وإدغامها في السين حسن لاجتماعهما في أنهما من حروف طرف اللسان وأصول ~~الثنايا، واجتماعهما في الهمس. ومن خفف فقال: تساءلون، حذف تاء تتفاعلون ~~لاجتماع حروف متقاربة، فأعلها بالحذف، كما أعل «5» بالإدغام في قول من قال: # تساءلون، وإذا اجتمعت المتقاربة خففت بالحذف والإدغام PageV03P119 # والإبدال «1». فالإبدال كقولهم: طست، أبدلت من السين الثانية التاء «2» ~~لتقاربهما واجتماعهما في الهمس، قال العجاج: # أأن رأيت هامتي كالطست «3» وأنشد أبو عثمان: # لو عرضت لأيبلي قس ... أشعث في هيكله مندس # حن إليها كحنين الطس # «4» PageV03P120 ### | ### | النساء: # 1] # واختلفوا «1» في نصب الميم وكسرها من قوله [جل وعز] «2»: والأرحام ~~[النساء/ 1]. # فقرأ حمزة وحدة: والأرحام بالخفض. # وقرأ الباقون: والأرحام نصبا «3». # قال أبو علي: من نصب الأرحام احتمل انتصابه وجهين: # أحدهما: أن يكون معطوفا على موضع الجار والمجرور، والآخر: # أن يكون معطوفا على قوله: واتقوا، التقدير: اتقوا الله الذي تساءلون به. ~~واتقوا الأرحام أي اتقوا حق الأرحام فصلوها ولا تقطعوها. # وأما من جر الأرحام فإنه عطفه على الضمير المجرور بالباء. # وهذا ضعيف في القياس، وقليل في الاستعمال. وما كان كذلك فترك الأخذ به ~~أحسن. فأما ضعفه في القياس: فإن الضمير قد صار PageV03P121 # عوضا مما كان متصلا باسم نحو غلامه وغلامك، وغلامي، من التنوين فقبح أن ~~يعطف عليه كما لا تعطف الظاهر على التنوين. # ويدلك على أنه قد جرى عندهم مجرى التنوين حذفهم الياء من «1» المنادى ~~المضاف إليه «2» كحذفهم التنوين، وذلك قولهم: يا غلام، وهو الأكثر من غيره ~~في الاستعمال وجهة «3» الشبه بينهما أنه على حرف، كما ms0463 أن التنوين كذلك، ~~واجتماعهما في السكون، وأنه لا يوقف على اسم «4» منفصلا منه، كما أن ~~التنوين كذلك، فلما اجتمعا في هذه المعاني جعل بمنزلته في الحذف. # فإن قال قائل: فهلا قبح أيضا عطف الظاهر المجرور على الظاهر المجرور «5»، ~~لأنه أيضا عوض من التنوين وفي محله؟ # فالقول في ذلك: أن المضمر أذهب في مشابهة التنوين من المظهر، ألا ترى أنه ~~لا ينفصل من الاسم، كما أن التنوين لا ينفصل ولا يوقف عليه، كما لا يوقف ~~على بعض أجزاء الكلم دون تمامها، وليس الظاهر كذلك، ألا ترى أنه قد يفصل ~~بين المضاف والمضاف إليه إذا كان المضاف إليه ظاهرا بالظروف وبغيرها «6» ~~نحو: PageV03P122 # كأن أصوات- من إيغالهن بنا-* أواخر الميس إنقاض «1» الفراريج «2» ونحو: # ... من قرع القسي الكنائن «3» PageV03P123 # فليس المضمر في هذا كالظاهر، فلما صار كذلك لم يستجيزوا عطف الظاهر عليه، ~~لأن المعطوف ينبغي أن يكون مشاكلا للمعطوف عليه، ألا تراهم قالوا: # ولولا رجال من رزام أعزة ... وآل سبيع أو أسوءك علقما # «1» لما كان أسوأ فعلا، وما قبله اسم، أضمر أن ليعطف شكلا PageV03P124 # على شكله. وكذلك قوله تعالى: وكلا ضربنا له الأمثال [الفرقان/ 39] ويدخل ~~من يشاء في رحمته والظالمين أعد لهم عذابا أليما [الإنسان/ 31] فكما روعي ~~التشاكل في هذه المواضع في المعطوف، وفي غيرها، كذلك روعي في المضمر ~~المجرور فلم يعطف عليه المظهر المجرور، لخروج المعطوف عليه من شبه الاسم ~~إلى شبه الحرف. # ومما يبين ذلك أنهم لم يستحسنوا عطف الظاهر المرفوع على المضمر المرفوع ~~«1» حتى يؤكد، فيقع العطف في اللفظ على المضمر المنفصل الذي يجري مجرى ~~الأجنبي، وذلك نحو: أذهب وزيد وذهبت وزيد، ولا يستحسنون ذلك حتى يؤكدوه ~~فيقولوا: اذهب أنت وزيد، وذهبت أنا وزيد، لأنه لما اختلط الاسم بالفعل حتى ~~صار كبعض أجزائه لوقوع إعرابه بعده في نحو: تفعلين، وتفعلان، وتفعلون. ~~ولإسكانهم الآخر منه، إذا اتصل بالضمير مع تحريكهم نحو: علبط «2» لم ~~يستجيزوا العطف عليه في حال السعة إلا بالتأكيد، ليقع العطف عليه في اللفظ، ~~فلا يكون كأنه عطف اسما على فعل كما ms0464 يصير في المجرور كأنه عطف اسما على ~~تنوين. وإذا اتصل علامة الضمير المجرور بالحرف كان كاتصاله بالاسم، ألا ترى ~~أنه لا ينفصل من الحرف كما لا ينفصل من الاسم، ولا يفصل بينهما كما لا يفصل ~~بينهما إذا اتصل بالاسم، فلا فصل بين اتصاله بالحرف PageV03P125 # واتصاله بالاسم من حيث ذكرنا. فإن قال قائل: هلا «1» جاز أن يعطف الظاهر ~~المجرور على المضمر المجرور، كما جاز أن يؤكد بالنفس وغيره من التأكيد. ~~قيل: لم يجز العطف من حيث جاز التأكيد، لأن العطف تقدير حرفه أن يقوم مقام ~~الذي يعطف عليه، فإن كان المعطوف فعلا كان في تقدير الفعل، وإن كان اسما ~~كان في تقدير الاسم، وكذلك إن كان حرفا، وإذا كان كذلك وكان المضمر المجرور ~~قد خرج عن شبه الاسم وصار بمنزلة الحرف بدلالة أنه لا ينفصل مما اتصل به، ~~كما أن التنوين لا ينفصل، ويحذف في النداء في الاختيار، كما يحذف، وامتنع ~~أن يفصل بينه وبينه في الشعر كما يفصل ذلك في المظهر، لم يجز العطف فيه، ~~لأن حرف العطف لما خرج الاسم الذي يعطف عليه في حكم اللفظ عن حكم الأسماء، ~~لم يصح العطف عليه، لأنك إنما تعطف عليه لإقامتك إياه مقام الاسم، فإذا خرج ~~عن شبه الاسم لم يقم حرف العطف مقام الاسم لخروج المعطوف عليه عن ذلك، وليس ~~التأكيد كذلك، لأنك لو حملت التأكيد على نفس العامل في المجرور لم يمتنع، ~~فليس ضعف المؤكد بحرف التأكيد بأبعد من أن لا يكون في الكلام، فلذلك جاز ~~التأكيد بالنفس وسائر حروف التأكيد، ولم يجز العطف. # ومما يتعلق بهذا الباب قوله تعالى «2»: يسئلونك عن الشهر الحرام قتال فيه ~~قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به [البقرة/ 217] لا يخلو ارتفاع ~~قوله: وصد عن سبيل الله من أن يكون بالعطف على الخبر الذي هو كبير كأنه: ~~PageV03P126 # قتال فيه كبير، وصد وكفر، أي: القتال قد جمع أنه كبير وأنه صد وكفر. أو ~~يكون مرتفعا بالابتداء وخبره «1» محذوف، لدلالة كبير المتقدم عليه، كأنه ms0465 ~~قال: والصد كبير، كقولك: زيد منطلق وعمرو أو يكون مرتفعا بالابتداء والخبر ~~المظهر، فيكون الصد ابتداء، وما بعده من قوله: وكفر به وإخراج أهله يرتفع ~~بالعطف على الابتداء، والخبر قوله: أكبر عند الله، فلا يجوز الوجهان ~~الأولان، وهما جميعا قد أجازهما الفراء. # أما الوجه الأول فلأن المعنى يصير: قل: قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله ~~كبير، والقتال، وإن كان كبيرا ويمكن أن يكون صدا لأنه ينفر الناس «2» عنه، ~~فلا يجوز أن يكون كفرا. ألا ترى أن أحدا من المسلمين لم يقل ذلك، ولم يذهب ~~إليه؟ فلا يجوز أن يكون خبر المبتدأ شيئا لا يكون المبتدأ. ويمنع من ذلك ~~أيضا قوله بعد: وإخراج أهله منه أكبر عند الله [البقرة/ 217] ومحال أن يكون ~~إخراج أهله منه أكبر من الكفر، لأنه لا شيء أعظم منه. # ويمتنع الوجه الثاني أيضا، لأن التقدير فيه يكون: قتال فيه كبير وكبير ~~الصد عن سبيل الله والكفر به. وكذلك مثله الفراء «3» وقدره، وإذا صار كذلك، ~~صار المعنى: وإخراج أهل المسجد الحرام أكبر عند الله من الكفر، فيكون بعض ~~خلال الكفر أعظم منه كله، وإذا كان كذلك امتنع كما امتنع الأول، وإذا امتنع ~~هذان ثبت الوجه الثالث: وهو: أن يكون قوله: وصد عن سبيل الله ابتداء، وكفر ~~به، PageV03P127 # وإخراج أهله منه «1»، معطوفان عليه، وأكبر: خبر. فيكون المعنى: # صد عن سبيل الله أي: منعهم لكم أيها المسلمون عن سبيل الله وعن المسجد ~~الحرام، وإخراجكم منه وأنتم ولاته، والذين هم أحق به منهم، وكفر بالله أكبر ~~من قتال في الشهر الحرام. وهذا القتال في الشهر الحرام هو ما عابه المشركون ~~على المسلمين من قتل عبد الله بن جحش وأصحابه من المهاجرين «2» عمرو بن ~~الحضرمي [وصاحبه لما] «3»، فصلا من الطائف في عير في آخر جمادى وأول رجب ~~وأخذهم العير، وهو أول من قتل من المشركين فيما روي، وأول فيء أصابه ~~المسلمون «4» فهذا هو التأويل لا الوجهان الأولان. # وأما قوله: والمسجد الحرام، فزعم الفراء أنه محمول على قوله: يسألونك عن ~~القتال وعن ms0466 المسجد الحرام «5»، هذا لفظه «6». # وهذا أيضا ممتنع، لأنه لم يكن السؤال عن المسجد الحرام، وإنما السؤال عن ~~قتال ابن جحش ابن الحضرمي وأصحابه الذين عابهم به المشركون وعيروهم فقالوا: ~~إنكم استحللتم الشهر الحرام، وهو رجب، فقتلتم فيه. فعن هذا كان السؤال، لا ~~عن المسجد «7» الحرام. فإذا لم يجز هذا الوجه، لم يجز حمله أيضا فيمن جوز ~~عطف PageV03P128 # الظاهر على المضمر المجرور، فيكون محمولا على الضمير في به* لأن المعنى ~~ليس على كفر بالله أو بالنبي. والمسجد ثبت أنه معطوف على عن* من قوله: وصد ~~عن سبيل الله وعن المسجد الحرام، لأن المشركين صدوا المسلمين عنه كما قال ~~الله عز وجل «1»: إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام ~~[الحج/ 25] فكما أن المسجد الحرام في هذه الآية محمول على عن* المتصلة ~~بالصد بلا إشكال، كذلك في مسألتنا في هذه الآية. ### | ### | النساء: # 5] # اختلفوا في إدخال الألف وإخراجها من قوله تعالى «2»: # قياما وقيما* [النساء/ 5]. # فقرأ ابن كثير وعاصم وحمزة والكسائي وأبو عمرو: قياما بألف «3». # وقرأ نافع وابن عامر قيما* بغير ألف «4». # قال أبو علي: قال أبو عبيدة: التي جعل الله لكم قياما مصدر يقيمكم. ويجيء ~~في معناها قوام، وإنما هو الذي يقيمك، فإنما أذهبوا الواو لكسرة القاف، كما ~~قالوا: ضياء وتركها بعضهم «5». قال لبيد: # أفتلك أم وحشية مسبوعة خذلت وهادية الصوار قوامها «6» PageV03P129 # وقال أبو الحسن: جعل الله لكم قياما، وفي الكلام قواما، وقيما، وهو ~~القوام الذي يقيم شأنهم. # وقال أبو الحسن: في قيام ثلاث لغات: قيما، وقياما، وقوما. # قال: وبنو ضبة يقولون: طويل وطيال، والعامة على طوال. # قال أبو علي: ليس قول من قال: إن القيم جمع قيمة بشيء، إنما القيم بمعنى ~~القيام، ليس أن القيم جمع. والذي يدل على أن قيام الشيء إنما يعنى به دوامه ~~وثباته، ما أنشده أبو زيد: # إني إذا لم يند حلقا ريقه ... وركد السب فقامت سوقه # «1» والراكد: الدائم الثابت، ومن ثم قيل: ماء راكد، لخلاف الجاري، وماء ~~دائم. وفي التنزيل: فيظللن رواكد على ظهره [الشورى/ ms0467 33] وقال: # يدوم الفرات فوقه ويموج «2» PageV03P130 # فالدوام: كالسكون والثبات على حال خلاف التموج، وهذا يدل على أن تفسير ~~قوله: يقيمون الصلاة يديمونها، ويحافظون عليها. وهذا التفسير أشبه من أن ~~يفسر بيتمونها. # والدليل على أن قيما مصدر في معنى القيام قوله: دينا قيما ملة إبراهيم ~~[الأنعام/ 161] فالقيمة التي هي معادلة الشيء ومقاومته لا مذهب له هنا «1». ~~إنما المعنى والله أعلم: دينا ثابتا دائما لازما لا ينسخ «2» كما تنسخ ~~الشرائع التي قبله، وكذلك قوله: إلا ما دمت عليه قائما [آل عمران/ 75] أي: ~~اقتضائك له ومطالبتك إياه. # فقوله: دينا قيما ينبغي أن يكون مصدرا وصف به الدين ولا وجه للجمع هنا، ~~ولا للصفة، لقلة مجيء هذا البناء في الصفة، ألا ترى أنه إنما جاء في قولهم: ~~قوم عدى، ومكان سوى، وفعل في PageV03P131 # المصادر كالشبع والرضا، وحروف أخر أوسع من الوصف، فإذا كان كذلك حمل على ~~الأكثر. # فإن قلت: فكيف اعتل، وهو على وزن ينبغي أن يصح معه ولا يعتل، كما لم «1» ~~يعتل العوض والحول ونحو ذلك؟ فإنه يمكن أن يكون هذا الوزن إنما «2» جاء في ~~الجمع متبعا واحده في الإعلال، نحو: ديمة وديم، وحيلة، وحيل، مع أن حكم ~~الجمع أن لا يتبع الواحد في نحو: معيشة ومعايش، فإذا كانوا قد أتبعوه في ~~الواحد الجمع، جاز أن يتبعوه أيضا في هذا الفعل فيعل، كما يعل الفعل، لأن ~~المصادر أشد اتباعا لأفعالها في الاعتلال من الجمع للواحد. فإن قلت: فقد ~~قالوا: وعدا ووزنا، فصححوا المصدر مع إعلالهم الفعل نحو يعد. قيل: لا يشبه ~~هذا ما ذكرنا من بناء «فعل»، لأن «فعلا» على بناء لا طريق للإعلال عليه، ~~وليس «فعل» كذلك، لأن الكسرة توجب الإعلال في الواو إذا كانت عينا، لا سيما ~~إذا انضم إليها هاهنا الاعتلال في الفعل. ويدلك على أنه مصدر، وأنه مثل عوض ~~حكاية أبي الحسن قوما، وقيما، وكان «3» القياس تصحيح الواو كما حكاه أبو ~~الحسن، وإنما انقلبت ياء على وجه الشذوذ عن الاستعمال كما انقلبت ثيرة، ~~وكما قالوا: طويل وطيال في لغة بني ms0468 ضبة فيما حكاه أبو الحسن، وكما قالوا: ~~جميعا جواد، وجياد وكان حكم جواد أن تصح عينه في الجمع «4»، قال الأعشى: ~~PageV03P132 # جيادك في الصيف «1» # في نعمة ... تصان الجلال وتعطى الشعيرا # «2» فكما شذت هذه الأشياء عما عليه الاستعمال كذلك شذ قولهم: قيما، وهو ~~فعل كالشبع، ولا وجه للصفة هنا لقلة الصفة، ولا لأن يكون جمع قيمة، لأن ذلك ~~لا مذهب له، ألا ترى أنه لا يجوز أن يوصف الدين بذلك، وقوله: قيما، وقياما ~~بمعنى، وإنما أعل القيام لأنه مصدر قد اعتل فعله، فأتبع الفعل في الاعتلال، ~~فأما القوام الذي حكاه أبو عبيدة، فإنه ينبغي أن يكون اسما غير مصدر، ~~كالقوام فيمن فتح. ويجوز أن يكون مصدر قاوم، كما أن الغوار مصدر غاور، فأما ~~القيام والصيام، والعياذ، والعيادة، والحياكة ونحو ذلك مما قلبت الواو فيه ~~ياء، فمصادر جارية على الفعل، ومما يدل على أن قيما ليس بجمع قيمة، وإنما ~~هو مصدر قوله: جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس [المائدة/ 97] ~~وقيما للناس، وإنما المعنى جعل الله حج البيت الحرام قواما لمعايش الناس. # قال: وقرأ حمزة وحده: ضعافا [النساء/ 9] «3» بإمالة العين، وكذلك: خافوا ~~بإمالة الخاء. واختلف عنه في الإمالة فروى عبيد الله «4» بن موسى: ضعافا ~~بالفتح. وروى خلف بن PageV03P133 # هشام عن سليم بن عيسى «1» عنه بالكسر «2». # قال أبو علي: وجه الإمالة في ضعافا أن ما كان على فعال وكان أوله حرفا ~~مستعليا مكسورا نحو: ضعاف وقباب، وخباث، وغلاب، يحسن فيه الإمالة وذلك أنه ~~قد تصعد بالحرف المستعلى، ثم انحدر بالكسر فيستحب أن لا يتصعد بالتفخيم بعد ~~التصويب بالكسر «3»، فيجعل الصوت على طريقة واحدة، فلا يتصعد بالتفخيم بعد ~~التصوب بالكسر «4»، وذلك نحو ما قدمنا من نحو: # ضعاف وقباب. ومما يدل على أن الإصعاد بعد الانحدار يثقل عليهم أنهم ~~يقولون: صبقت، وصقت، فيبدلون من السين الصاد، ولا تقرر السين لئلا يتصعد ~~منها إلى المستعلي فإذا كان بعكس ذلك لم يبدل، وذلك نحو: قست، وقسوت، لأنه ~~إذا تصعد بالقاف تحدر بالسين، فيكون الانحدار بعد الإصعاد خفيفا. ومما ms0469 يدلك ~~على حسن الإمالة في ضعاف أن الحرف المكسور إذا كان بينه وبين الألف حرفان، ~~وكان الأول منهما مستعليا ساكنا، حسنت فيه الإمالة وذلك نحو: مقلات، ~~ومظعان، ومطعام، لأن المستعلي لما كان ساكنا وقبله كسرة صار المستعلي كأنه ~~تحرك «5» بالكسر لما كانت الكسرة قبله كما أن من قال: PageV03P134 # أحب المؤقدين إلي مؤسى «1» ### | ..... # لما كانت الضمة قبل الواو قدرها كأنها عليها، فأبدل منها الهمزة كما ~~يبدلها «2» منها إذا كانت مضمومة، فكذلك إذا قال: # مقلات، صار كأنه قال: قلات، فحسنت الإمالة «3». # وأما الإمالة في خافوا فإنها حسنة، وإن كان الخاء مستعليا، لأنه يطلب ~~الكسرة التي في: خفت، فينحو نحوها بالإمالة «4». قال سيبويه: بلغنا عن أبي ~~إسحاق أنه سمع كثير عزة يقول: صار مكان كذا كذا «5». # قال: وكلهم قرأ «6»: وإن كانت واحدة [النساء/ 11] نصبا إلا نافعا فإنه ~~قرأ: وإن كانت واحدة رفعا «7». # قال أبو علي: الاختيار ما عليه الجماعة، لأن التي قبلها لها خبر منصوب ~~وذلك قوله: (فإن كن نساء فوق اثنتين ... وإن كانت PageV03P135 # واحدة) أي: وإن كانت المتروكة واحدة. كما أن الضمير في الأول تقديره: وإن ~~كن المتروكات أو الوارثات نساء. # ووجه قول نافع: إن وقعت واحدة أو وجدت واحدة، أي: # إن حدث حكم واحدة، أو إرث واحدة، ألا ترى أن المراد حكمها والقضاء في ~~إرثها لا ذاتها. ### | ### | النساء: # 10] # واختلفوا في فتح الياء وضمها «1» من قوله [جل وعز] «2»: # وسيصلون سعيرا [النساء/ 10]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي وسيصلون: بفتح الياء. # وقرأ ابن عامر: وسيصلون سعيرا بضم الياء. واختلف عن عاصم فروى أبو بكر بن ~~عياش وأبان، والمفضل عنه: # وسيصلون مثل ابن عامر بضم الياء وتصلى نارا حامية [الغاشية/ 4] بالضم ~~أيضا. وروى عنه حفص: وسيصلون وتصلى نارا حامية، ويصلى سعيرا [الانشقاق/ 12] ~~مفتوحا كله «3». # [وقال أبو علي] «4»: قال أبو زيد: صلي الرجل النار يصلاها صلا وصلاء، ~~وهما واحد، وأصلاه الله حر النار إصلاء، وهو صالي النار في قوم صالين وصلي. ~~PageV03P136 # حجة من قال: سيصلون بالفتح قوله تعالى: اصلوها اليوم [يس/ 64] وإلا ms0470 من هو ~~صال الجحيم [الصافات/ 163] وجهنم يصلونها [إبراهيم/ 29]. # وحجة من قال: سيصلون أنه من: أصلاه الله، وسيصلون مثل: سيعطون، من أصلاه ~~الله، مثل: أدخله الله النار، وحجته: # سوف نصليهم نارا [النساء/ 56]. ### | ### | النساء: # 11] # اختلفوا في ضم الألف من أم* وكسرها إذا وليتها كسرة أو ياء ساكنة. # فقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وأبو عمرو وابن عامر: فلأمه [النساء/ 11] وفي ~~بطون أمهاتكم [الزمر/ 6] وفي أمها [القصص/ 59] وفي أم الكتاب [الزخرف/ 4] ~~بالرفع. # وقرأ حمزة والكسائي كل ذلك بالكسر إذا وصلا «1». # قال أبو علي: حجة من ضم: أن الهمزة ليست كالهاء ولا في خفائها، وإنما ~~أتبع الهاء الياء والكسرة من أتبع في بهم، وبهي، وعليهم، ولديهم، لخفائها، ~~وليست الهمزة كذلك، وإن كانت تقارب الهاء في المخرج. ويقوي ذلك أنهم لم ~~يغيروا غير همزة أم* هذا التغيير، ألا ترى أن الهمزة في أد «2» وأف، مضمومة ~~على جميع أحوالها وكذلك همزة «3» أناس. ووجه قول حمزة والكسائي أن الهمزة ~~PageV03P137 # حرف مستثقل بدلالة تخفيفهم لها، فأتبعوها ما قبلها من الياء والكسرة، ~~ليكون العمل فيها من وجه واحد. ويقوي ذلك أنها تقارب الهاء وقد فعل ذلك ~~بالهاء ويقوي ذلك أيضا أنهم قد أتبعوا غيرها من الحروف نحو: هو منحدر من ~~الجبل، فغيروا البناء للاتباع. ويقوي ذلك أنهم قد أتبعوا ما قبل الهمزة ~~الهمزة في قولهم: أجوؤك وأنبؤك، كما أتبعوا الهمزة ما قبلها في قوله في: ~~إمها، ولأمه. فالهمزة لما يتعاورها من القلب والتخفيف، تشبه الياء والواو ~~والهاء، فتغير كما تغير. فإن قلت: فهلا فعلوا ذلك بغير هذا الحرف مما فيه ~~الهمزة. # قيل: إن هذا الحرف قد كثر في كلامهم، والتغيير إلى ما كثر استعماله أسرع. ~~وقد يختص الشيء في الموضع بما لا يكون في أمثاله، كقولهم: أسطاع، وأهراق ~~«1»، ولم يفعل ذلك بما أشبهه، فكذلك هذا التغيير في الهمزة مع الكسرة ~~والياء اختص به هذا الحرف ولم يكن فيما أشبهه. ### | ### | النساء: # 23] # واختلفوا في الميم من إمهاتكم [النساء/ 23] فكسرها حمزة وفتحها الكسائي ~~«2». # [قال أبو علي] «3» أما فتح الكسائي الميم في ms0471 «4» إمهاتكم فهكذا ينبغي، ~~لأن التغيير والإتباع إنما جاء في الهمزة، ولم يأت في الميم، فغير الهمزة ~~وترك غيرها على الأصل، ألا ترى أن الميم لم تغير، وإنما غيرت الهمزة إذا ~~وليتها الكسرة أو الياء، فلما كان PageV03P138 # كذلك أتبع الهمزة ما كان «1» قبلها من الكسرة «1» والياء، وترك الميم على ~~أصلها كما تركها من ضم الهمزة فقال: أمهات. وأما كسر الميم في إمهات، فقول ~~الكسائي أشبه منه. ووجهه أنه أتبع الميم الهمزة، كما قالوا: منحدر من ~~الجبل، فأتبعوا حركة الدال ما بعدها، ونحو هذا الإتباع لا يجسر عليه إلا ~~بالسمع ويقوي ذلك قول من قال: عليهمي ولا [الفاتحة/ 7] ألا ترى أنه أتبع ~~الهاء الياء ثم أتبع الميم الهاء، وإن لم تكن في خفاء الهاء؟ فكذلك أتبع ~~الميم الهمزة في قوله: إمهات، وكما أن قول من قال: # عليهمي، فاعلم يقوي ما أخذ به حمزة، فكذلك قول من قال: # عليهمو ولا، يقوي قول الكسائي، ألا ترى أنه أتبع الياء ما أشبهها في ~~الخفاء، وترك غير الهاء على أصلها «3». فكذلك أتبع الكسائي الكسرة أو الياء ~~الهمزة وترك الميم التي بعد الهمزة في قوله: لإمها على أصله فلم يغيره. ### | ### | النساء: # 11] # واختلفوا في كسر الصاد وفتحها من قوله [جل وعز] «4» يوصي بها [النساء/ ~~11]. # فقرأ ابن كثير وعاصم في رواية أبي بكر وابن عامر: يوصى بها* بفتح الصاد ~~في الحرفين. # وقرأ حفص عن عاصم: الأولى بالكسر يوصي*، والثانية بالفتح يوصى*. ~~PageV03P139 # وقرأ نافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي: يوصي فيهما بالكسر «1». # [قال أبو علي] «2»: حجة من قال «3»: يوصي* أنه قد تقدم ذكر الميت، وذكر ~~المفروض فيما ترك، يبين ذلك قوله: فإن كان له إخوة فلأمه السدس من بعد وصية ~~يوصي ### | [النساء # / 11] وحجة من قال: يوصى* أنه في المعنى يؤول إلى يوصي، ألا ترى أن ~~الموصي هو الميت، وكأن الذي حسن ذلك أنه ليس لميت معين إنما هو شائع في ~~الجميع، فلذلك حسن يوصى*. ### | النساء: 13 # اختلفوا في الياء والنون من قوله [جل وعز]: «4» يدخله. # فقرأ ابن عامر ونافع: ندخله ms0472 جنات [النساء/ 13] بالنون في الحرفين جميعا، ~~وقرأ الباقون بالياء فيهما «5». # قال أبو علي: كلاهما حسن، فمن قرأ يدخله فلأن ذكر اسم الله عز وجل «6» قد ~~تقدم فحمل الكلام على الغيبة، ومن قرأ PageV03P140 # ندخله فالمعنى فيه «1» كالمعنى في الياء، ويقوي ذلك قوله تعالى «2»: بل ~~الله مولاكم [آل عمران/ 150] ثم قال: # سنلقي [آل عمران/ 151]. ### | ### | النساء: # 16] # واختلفوا في تشديد النون وتخفيفها من قوله عز وجل «3» والذان [النساء/ ~~16] وهذان [طه/ 63 - والحج/ 19] وفذانك [القصص/ 32] وهاتين [القصص/ 27]. # فقرأ ابن كثير: هذان*، واللذان، وفذانك. # وهاتين مشددة النون. # وقرأ نافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي بتخفيف ذلك كله، وشدد أبو عمرو ~~فذانك وحدها، ولم يشدد غيرها. # قال أبو علي: من قرأ: اللذان وهذان* وهاتين فالقول في تشديد نون التثنية: ~~أنه عوض من الحذف الذي يلحق «4» الكلمة، ألا ترى أن قولهم «ذا» قد حذف ~~لامها، وقد حذفت الياء من «اللذان» في التثنية. فإن قلت: فإن الحذف في ~~تثنية اللذان إنما هو لالتقاء الساكنين، وما حذف لالتقاء الساكنين فهو في ~~تقدير الثبات بدلالة قوله: # ولا ذاكر الله إلا قليلا «5». PageV03P141 # ألا ترى أنه «1» نصب مع الحذف كما ينصب مع الإثبات؟ # قيل: إن اللام في اللتان واللذان وإن كانت حذفت لالتقاء الساكنين، فإنهما ~~لما لم تظهر في التثنية التي كان يلزم أن يثبت فيها وتتحرك، أشبه ما حذف ~~حذفا، لغير التقاء الساكنين، فاقتضى العوض منه كما اقتضته المبهمة نحو: ~~هذان، واتفقت هذه الأسماء من اللذان وهذان في هذا التعويض، كما اتفقا في ~~التحقير في فتح الأوائل منهما، مع ضمها من غيرهما، وفي إلحاق الألف ~~أواخرهما، وذلك نحو اللتيا، واللذيا، وهاتيا. # فأما تخصيص أبي عمرو التعويض في المبهمة في نحو قوله: فذانك وتركه ~~التعويض في اللذان، فيشبه أن يكون ذلك لما رآه من أن الحذف للمبهمة ألزم، ~~فبحسب لزومها الحذف ألزمها العوض ولم يعوض في اللذين، ألا ترى أن اللذين ~~إذا قلت: # اللذيا فحقرت أظهرت اللام المحذوفة في التثنية في التحقير، وإذا حقرت ~~المبهم فقلت: هاذيا، فالحذف في الاسم قائم، لأنه ms0473 كان ينبغي هاذييا، الياء ~~الأولى عين الفعل، والثانية للتحقير، والثالثة لام الفعل، فحذفت التي هي ~~عين الفعل، ولم يجز أن تحذف التي هي لام لأنك لو حذفتها لتحركت ياء التحقير ~~لمجاورتها الألف، وهذه الياء لا تحرك أبدا، ألا ترى أنه «2» لم يلق عليها ~~حركة الهمزة في نحو: أقيس، فلما لم يتم في التحقير، وأتم الموصول خص المبهم ~~بالعوض دون الموصول لذلك. فإن قال قائل: هلا «3» وجب PageV03P142 # عوض المنقوص في التثنية نحو: يد، ودم، وغد؟ فإن ذلك ليس بسؤال، ألا ترى ~~أنهم عوضوا في: أسطاع، وأهراق «1» ولم يعوضوا في: أجاد وأقام ونحو ذلك. # وأيضا: فإن الحذف لما لم يلزم هذه المتمكنة، كان الحذف في حكم لا حذف، ~~ألا ترى أن منه ما يتم في الواحد نحو: غد وغدو؟ ومنه ما يتم في التثنية ~~نحو: # يديان بيضاوان «2» ### | .... # ونحو: # جرى الدميان «3» ### | ..... # PageV03P143 # وفي الجمع نحو: أيد ودماء، وفي التحقير نحو: دمي ويدية، وليست المبهمة ~~كذلك، ويمكن أن يكون أبو عمرو قدر ذانك تثنية ذلك، فعوض الحرف في التثنية ~~من الحرف الزائد الذي كان في الإفراد قبل التثنية، والأول أشبه. ### | ### | النساء: 19 # ] # اختلفوا في فتح الكاف وضمها من قوله [جل وعز] «1» كرها [النساء/ 19] وذلك ~~في أربعة مواضع في النساء [19]، والتوبة [53]، والأحقاف في موضعين [15]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: كرها بفتح الكاف فيهن كلهن. # وقرأ عاصم وابن عامر: كرها بالفتح في النساء والتوبة. # وقرأ في الأحقاف: كرها* مضمومتين. وقرأ حمزة والكسائي: كرها* بالضم فيهن ~~كلهن. وقال ابن ذكوان في حفظي: كرها: بفتح الكاف في سورة الأحقاف في ~~الموضعين # «2». # قال أبو علي: الكره والكره: لغتان، كقولهم: الفقر والفقر، والضعف، ~~والضعف، والدف والدف، والشهد والشهد. فمن قرأ الجميع بالضم فقد أصاب. وكذلك ~~لو قرأ قارئ جميع ذلك PageV03P144 # بالفتح، وكذلك إن قرأ بعض ذلك بالفتح وبعضه بالضم، كل ذلك مستقيم. ### | ### | النساء: # 19] # اختلفوا في كسر الياء وفتحها من قوله [جل وعز] «1»: # بفاحشة مبينة [النساء/ 19] وآيات مبينات [النور/ 34/ 46]. # فقرأ ابن كثير وعاصم في رواية أبي بكر: بفاحشة مبينة*، ms0474 وآيات مبينات* ~~بفتح الياء فيهما جميعا. # وقرأ نافع وأبو عمرو بفاحشة مبينة كسرا، وآيات مبينات فتحا. # وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وحفص، والمفضل عن عاصم بفاحشة مبينة كسرا ~~وآيات مبينات كسرا أيضا «2». # قال أبو علي: قال سيبويه: قالوا: أبان الأمر وأبنته واستبان، واستبنته، ~~والمعنى واحد، وذا هنا بمنزلة حزن، وحزنته، في فعلت. وكذلك: بين وبينته ~~«3». وقال أبو عبيدة: الفاحشة: الشنار والفحش والقبح. # قال أبو علي: الفاحشة: مصدر كالعاقبة والعافية يدل على ذلك قوله تعالى: ~~وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا ~~يأمر بالفحشاء [الأعراف/ 28] فالفحشاء: # كالنعماء والبأساء والضراء. PageV03P145 # وقيل في قوله «1»: ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة [الطلاق/ 1] ~~قولان: أحدهما: إلا أن يزنين فيخرجن لإقامة الحد عليهن، وقيل: إلا أن يأتين ~~بفاحشة مبينة في خروجهن من بيوتهن. # فمن فتح العين في مبينة كان المعنى: يبين فحشها، فهي مبينة، ومبينة: ~~فاحشة: بينت فحشها فهي مبينة. وقيل: إنه جاء في التفسير: فاحشة: ظاهرة. ~~فظاهرة حجة لمبينة. # وأما الفتح في قوله: مبينات* فحجته «2»: قد بينا لكم الآيات [آل عمران/ ~~118 - الحديد/ 17] ومن قرأ: مبينات فحجته قوله: قد جاءكم من الله نور وكتاب ~~مبين يهدي به الله [المائدة/ 15] فالمبين والمبين واحد، وكذلك قوله: هذا ~~بيان للناس [آل عمران/ 138] فما هدى الله به فهو مبين للمهدي، كما أن ~~البيان للناس مبين لهم. ### | ### | النساء: 24 # ] # اختلفوا في فتح الصاد وكسرها من قوله جل وعز «3»: # والمحصنات [النساء/ 24]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر وحمزة: # والمحصنات بفتح الصاد في كل القرآن. # وقرأ الكسائي: والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم [النساء/ 24] ~~بفتح الصاد في هذه وحدها، وسائر القرآن: والمحصنات* «4» ومحصنات* [النساء/ ~~25] بكسر الصاد. ولم يختلف أحد من القراء في هذه وحدها أنها بفتح الصاد ~~PageV03P146 # أعني: والمحصنات من النساء [النساء/ 24] حدثنا أحمد قال «1»: حدثنا أبو ~~حمزة الأنصاري: قال: حدثنا حجاج بن المنهال، قال: حدثنا حماد بن سلمة عن ~~قيس بن سعد عن مجاهد وعبد الله بن كثير ms0475 مثل قراءة الكسائي: والمحصنات من ~~النساء مفتوحة الصاد وسائر القرآن: والمحصنات* «2». # [قال أبو علي] «3»: قال سيبويه: قالوا: للمرأة حصنت حصنا، وهي حصان، ~~كجبنت جبنا وهي جبان. قال: وقالوا: # حصنا كما قالوا: علما «4». # وقد جاء الإحصان في التنزيل واقعا على غير شيء. من ذلك وقوعها «5» على ~~الحرائر، يدل على ذلك غير موضع في التنزيل، أحدها: قوله: والذين يرمون ~~المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم [النور/ 4] ألا ترى أنه إذا ~~قذف غير حرة لم يجلد ثمانين. ومن ذلك: قوله «6»: فعليهن نصف ما على ~~المحصنات من العذاب [النساء/ 25]. ومن ذلك قوله «7»: ومن لم يستطع منكم ~~طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات ~~[النساء/ 25] والمحصنات: # المتزوجات بدلالة قوله: والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ~~[النساء/ 24] PageV03P147 # فذوات الأزواج محرمات على كل أحد، إلا على أزواجهن، وفسروا قوله: إلا ما ~~ملكت أيمانكم إلا ما ملكتموهن بالسبي من دار الحرب، ألا ترى أن ذوات الزوج ~~في دارنا محرمة على كل أحد سوى الزوج. فأما إذا كانت متزوجة في دار الحرب، ~~فسبيت منها، فإنها تحل لمالكها، ولا عدة عليها إذا دخلت دار الإسلام. ويدل ~~على أن المتزوجة يقال لها محصنة قوله: وآتوهن أجورهن بالمعروف محصنات غير ~~مسافحات [النساء/ 25]. ويدل عليه أيضا قوله: أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير ~~مسافحين [النساء/ 24] وقد فسر قوله: ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح ~~المحصنات [النساء/ 25] بالعفائف. ويدل على وقوع الإحصان على العفة قوله: ~~ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها [التحريم/ 12] وروي عن إبراهيم «1» ~~ومجاهد أن أحدهما قرأ: أحصن وفسره بتزوجن، وقرأ الآخر: أحصن «2» وفسره: ~~بأسلمن. فقد ثبت بما «3» ذكرنا أن الإحصان يقع على الحرية، وعلى التزويج، ~~وعلى العفة، وعلى الإسلام. وليس تبعد هذه الأسماء عما عليه موضوع اللغة. # قال أبو عبيدة: في قوله: والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ~~المحصنات: ذوات الأزواج «4». # وأنشد الأصمعي: PageV03P148 # إذا المعسيات كذبن الصبو ... ح خب جريك بالمحصن # «1» وفسر المحصن المدخر من الطعام، والمدخر للاحراز لا تمتد إليه اليد ~~امتدادها ms0476 إلى غير المحرز للادخار. والحرية تبعد وتمنع من «2» امتهان الرق، ~~والإسلام يحظر الدم والمال اللذين كانا على الإباحة قبل، والتزويج في ~~المرأة كذلك في حظر خطبتها التي كانت مباحة قبل ويمنع تصديها للتزويج، ~~والعفة: حظر النفس عما يحظره الشرع. فهذه الأسماء قريبة مما عليه أصل ~~اللغة. # وأنشد أبو عبيدة «3»: # وحاصن من حاصنات ملس ... من الأذى ومن قراف الوقس # قال: الحاصن: العفيفة، قال: والوقس: مثل توقس الجرب، قال: والمحصنة ~~أحصنها زوجها. قال أبو علي: الحاصن PageV03P149 # يحتمل ضربين: إما أن يكون على معنى النسب أو يكون مثل: # دلو الدال «1» ... # وإنما وقع الاتفاق على فتح العين من قوله: والمحصنات لما فسروا الحرف ~~عليه من أنه يعنى به الحربية المتزوجة في دار الحرب. ### | ### | النساء: # 24] # واختلفوا في فتح الألف وضمها من قوله تعالى: وأحل لكم [النساء/ 24]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وأحل لكم بفتح الألف والحاء. # وقرأ حمزة والكسائي: وأحل لكم بضم الألف «2». # قال أبو علي: وأحل لكم ما وراء ذلكم بناء الفعل للفاعل أشبه بما قبله، ~~ألا ترى أن معنى: كتاب الله عليكم: كتب الله عليكم كتابا، وأحل لكم؟ ومن ~~بنى الفعل للمفعول به فقال: # وأحل لكم فهو في المعنى يؤول إلى الأول، وفي ذاك مراعاة مشاكلة ما بعد ~~بما «3» قبل. ### | النساء: 25 # واختلفوا في فتح الألف وضمها «4» من قوله تعالى «5»: # أحصن [النساء/ 25]. PageV03P150 # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر: (أحصن) مضمومة الألف، وقرأ ~~حمزة والكسائي أحصن مفتوحة الألف. # واختلف عن عاصم فروى عنه أبو بكر والمفضل: وأحل لكم ### | [النساء # / 24] وأحصن بالفتح جميعا. وروى عنه حفص: # وأحل لكم وأحصن بالضم جميعا. حدثنا «1» محمد بن الحسين بن شهريار قال: ~~حدثنا الحسين بن الأسود قال «2»: حدثنا عبد الله بن موسى عن سفيان الثوري ~~عن عاصم بن أبي النجود، أنه قرأ: وأحل* بفتح الألف. [حدثنا أحمد: قال] «3»: ~~أخبرني علي بن العباس، قال: حدثنا: محمد بن عمر بن الوليد الكندي عن ابن ~~أبي حماد عن شيبان عن عاصم: وأحل* فتحا، فإذا أحصن بضم ms0477 الألف. # قال أبو علي: أحصن: أحصن بالأزواج، وقد رويت عن ابن عباس. وفسر بعض السلف ~~أحصن: تزوجن «4». ومن قرأ: # أحصن: فمعناه أسلمن، وكذا فسره إبراهيم أو مجاهد. ### | النساء: 29 # اختلفوا في الرفع والنصب في «5» قوله (جل وعز) «6»: إلا أن تكون تجارة عن ~~تراض منكم [النساء/ 29]. PageV03P151 # وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر تجارة* رفعا. # وقرأ حمزة والكسائي وعاصم تجارة نصبا «1». # قال أبو علي: من رفع فالاستثناء منقطع، لأن التجارة عن تراض ليس من أكل ~~المال بالباطل. ومن نصب إلا أن تكون تجارة احتمل ضربين: أحدهما: إلا أن ~~تكون التجارة تجارة، ومثل ذلك قوله: # إذا كان يوما ذا كواكب «2» ### | .... # أي إذا كان اليوم يوما «3». والآخر: إلا أن تكون الأموال ذوات «4» تجارة، ~~فتحذف المضاف، وتقيم المضاف إليه مقامه، والاستثناء على هذا الوجه أيضا ~~منقطع. ### | ### | النساء: 31 # ] # اختلفوا «5» في الياء والنون من قوله [جل وعز] «6»: نكفر عنكم سيئاتكم ~~وندخلكم [النساء/ 31]. # فروى أبو زيد سعيد بن أوس عن المفضل عن عاصم يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم ~~بالياء جميعا. # وقرأ الباقون: بالنون «7». PageV03P152 # [قال أبو علي] «1»: من قرأ يكفر بالياء، فلأن ذكر اسم الله تعالى «2» قد ~~تقدم في قوله: إن الله كان بكم رحيما ### | [النساء # / 29]. ومن قال: نكفر: فالمعنى: معنى الياء، ومثل ذلك بل الله مولاكم [آل ~~عمران/ 150] ثم قال: سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب [آل عمران/ 151]. ~~وأبو الحسن يستحسن النون في هذا النحو. ### | النساء: 31 # اختلفوا في ضم الميم «3» وفتحها من قوله [جل وعز] «4»: # مدخلا [النساء/ 31]. # فقرأ نافع وحده: مدخلا كريما مفتوحة الميم، وفي الحج: مثله. # وقرأ الباقون: مدخلا مضمومة الميم هاهنا، وفي الحج. ولم يختلفوا في بني ~~إسرائيل في: مدخل صدق ومخرج صدق [الإسراء/ 80] أنهما بضم الميم. # وروى الكسائي عن أبي بكر عن عاصم: مدخلا* بفتح الميم هاهنا وفي الحج «5». # قال أبو علي: قوله تعالى: مدخلا* بعد «6» يدخلكم* يحتمل وجهين: يحتمل أن ~~يكون مصدرا، ويجوز أن يكون مكانا. فإن PageV03P153 # حملته على المصدر أضمرت له فعلا دل عليه الفعل المذكور. # ويكون قوله مدخلا* ms0478 فيمن قدره مصدرا انتصابه بذلك الفعل، التقدير: ويدخلكم ~~فتدخلون مدخلا. # ويجوز أن يكون مكانا، كأنه قال: يدخلكم مكانا، ويكون على هذا التقدير ~~منتصبا بهذا الفعل المذكور، كما أنك إذا قلت: # أدخلتك مكانا، انتصب بهذا الفعل، والمكان أشبه هاهنا، لأنا رأينا المكان ~~وصف بالكريم، وهو قوله: كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم [الدخان/ ~~25 - 26] فوصف المكان بالكريم «1»، فكذلك يكون قوله: مدخلا* يراد به ~~المكان، مثل المقام «2»، ويجوز أن يكون المراد به: الدخول، أو الإدخال، وإن ~~كان قد وصف بالكرم، ويكون المعنى دخولا تكرمون فيه، خلاف من قيل فيه «3»: ~~الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم [الفرقان/ 34] فليس هذا كقولك: حشرتهم ~~على الوجه، وحشرتهم على وجوههم، أي: لم أدع منهم أحدا غير محشور، ولكن مثل ~~قوله: أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي «4» [الملك/ 22] وكقوله: أفمن ~~يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة [الزمر/ 24]. # قال «5»: ولم يختلفوا في بني إسرائيل في: مدخل صدق، ومخرج صدق أنهما بضم ~~الميم [قال أبو علي] «6» لا يمتنع في PageV03P154 # القياس أن تفتح الميم من مدخل على نحو ما قدمنا ذكره من أنه يكون على فعل ~~مضمر يدل عليه الكلام. ويجوز في المدخل إذا ضم أن يكون مكانا وأن يكون ~~مصدرا، فإذا جعلته مصدرا جاز أن تريد مفعولا محذوفا من الكلام، كأنه قال ~~«1»: أدخلني الجنة مدخلا، أي: إدخال صدق، والأشبه أن يكون مكانا، لإضافته ~~إلى صدق، فهو في هذا كقوله: في مقعد صدق [القمر/ 55] فكما أن هذا المضاف ~~إلى صدق مكان، كذلك، يكون المدخل مكانا، ولا يمتنع الآخر لأن غير العين قد ~~أضيف إلى صدق في نحو: أن لهم قدم صدق عند ربهم [يونس/ 2] ألا ترى أنه قد ~~فسر بالعمل الصالح. ### | ### | النساء: # 32] # اختلفوا في الهمز وتركه من قوله تعالى «2»: وسئلوا الله من فضله [النساء/ ~~32]. # فقرأ ابن كثير والكسائي: وسلوا الله من فضله وفسل «3» الذين [يونس/ 94] ~~وفسل «4» بني إسرائيل [الإسراء/ 101] وسل من أرسلنا [الزخرف/ 45] وما كان ~~مثله من الأمر المواجه به، وقبله واو أو فاء، فهو غير ms0479 مهموز في قولهما. ~~وروى الكسائي عن إسماعيل بن جعفر عن أبي جعفر وشيبة أنهما لم يهمزا: ~~PageV03P155 # وسل، ولا فسل مثل قراءة الكسائي. وقرأ الباقون بالهمز في ذلك كله «1» ولم ~~يختلفوا في قوله: وليسئلوا ما أنفقوا [الممتحنة/ 10] أنه مهموز «2». # قال أبو علي: الهمز وترك الهمز حسنان، ولو خففت الهمزة في قوله: وليسئلوا ~~ما أنفقوا كان أيضا حسنا، وقد قدمنا ذكر وجوه سل «3». ### | ### | النساء: # 33] # واختلفوا في إدخال الألف وإخراجها من قوله [جل وعز] «4»: عاقدت [النساء/ ~~33]. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع وابن عامر: عاقدت بالألف. # وقرأ عاصم وحمزة والكسائي: عقدت بغير ألف: «5». # قال أبو علي: الذكر الذي يعود من الصلة إلى الموصول ينبغي أن يكون ضميرا ~~منصوبا، فالتقدير: والذين عاقدتهم أيمانكم فجعل الأيمان في اللفظ هي ~~المعاقدة، والمعنى على الحالفين الذين هم أصحاب الأيمان، والمعنى: والذين ~~عاقدت حلفهم أيمانكم، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه. فعاقدت أشبه ~~بهذا المعنى، لأن لكل نفر من المعاقدين يمينا على PageV03P156 # المحالفة. ومن قال: عقدت أيمانكم، كان المعنى: عقدت حلفهم أيمانكم، فحذف ~~الحلف وأقام المضاف إليه مقامه. # والأولون كأنهم حملوا الكلام على المعنى فقالوا: عاقدت، حيث كان من كل ~~واحد من الفريقين يمين، والذين قالوا: عقدت، حملوا الكلام على اللفظ لفظ ~~الأيمان، لأن الفعل لم يسند إلى أصحاب الأيمان في اللفظ إنما أسند إلى ~~الأيمان. ### | ### | النساء: # 36] # قال أحمد: روى أبو زيد سعيد بن أوس الأنصاري عن المفضل عن عاصم: والجار ~~الجنب [النساء/ 36] بفتح الجيم، وإسكان النون، ولم يأت به غيره. # وقرأ الباقون: الجنب بضمتين «1». # [قال أبو علي] «2»: قال أبو عبيدة: والجار ذي القربى: # القريب، والجار الجنب: الغريب. يقال: ما تأتينا إلا عن جنابة، أي: عن ~~بعد، قال علقمة بن عبدة «3»: # فلا تحرمني نائلا عن جنابة ... فإني امرؤ وسط القباب غريب # «4» PageV03P157 # قال أبو الحسن: قال: والجار الجنب، وقال بعضهم: # الجنب. # قال الراجز «1»: # الناس جنب والأمير جنب يريد: بجنب: الناحية، وهذا هو المتنحي عن القرابة. # قال أبو علي: قوله تعالى: والجار الجنب، يحتمل معنيين: أحدهما: أن يريد ms0480 ~~الناحية، فإذا أراد هذا فالمعنى: ذي الجنب، فحذف المضاف، لأن المعنى مفهوم، ~~ألا ترى أن الناحية لا يكون الجار إياها، والمعنى: ذي ناحية ليس هو الآن ~~بها، أي: # هو غريب عنها. والآخر: أن يكون وصفا مثل: ضرب، وفسل، وندب، فهذا وصف يجري ~~على الموصوف، كما أن الجنب كذلك، وهو في معناه ومعنى اللفظتين على هذا ~~واحد، وهو أنه مجانب لأقاربه متباعد عنهم. فأما الجنب في قوله: والجار ~~الجنب. فصفة على فعل، مثل أحد في ناقة أحد وسجح في قوله: # وامشوا مشية سجحا «2» فالجنب؛ المتباعد عن أهله، يدلك على ذلك مقابلته ~~PageV03P158 # بالقريب، في قوله تعالى «1» والجار ذي القربى من القرب، كالبشرى من بشر. ~~ويدل على أنه البعد، والغربة قول الأعشى: «2» # أتيت حريثا زائرا عن جنابة ... فكان حريث عن عطائي جامدا # وقال آخر «3»: # كرام إذا ما جئتهم عن جنابة ... أعفاء عن بيت «4» الخليط المجاور # فأما قوله [جل وعز] «5»: وإن كنتم جنبا فاطهروا [المائدة/ 6] فمن الجنابة ~~التي تقتضي التطهر «6»، وهو أيضا صفة إلا أنه يقع على الواحد والجميع «7» ~~كما أن بشرا كذلك، وكما أن الحلوب يقع على الجميع، فأما الحلوبة والركوبة ~~فيقع على الواحد والجميع فيما رواه أبو عمر الجرمي «8» عن أبي عبيدة. وقال ~~أبو عبيدة: والصاحب بالجنب: الذي يصاحبك في سفرك، فيلزمك فينزل إلى جنبك ~~«9». ### | ### | النساء: # 37] # اختلفوا في ضم الباء في البخل* [النساء/ 37] والتخفيف وفتحها والتثقيل. ~~PageV03P159 # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر: # بالبخل خفيفا وقرأ حمزة والكسائي: بالبخل* مثقلة وكذلك في سورة الحديد ~~[الآية/ 24] مثله. # قال أبو علي: قال سيبويه: «قالوا: بخل يبخل بخلا، فالبخل كاللؤم، والفعل: ~~كشقي وسعد، وقالوا: بخيل، وبعضهم يقول: البخل: كالفقر» والبخل كالفقر، ~~وبعضهم يقول: البخل كالكرم «1» وقد حكى فيه ثلاث لغات وقرئ باثنتين منها: ~~البخل، والبخل. ### | ### | النساء: # 40] # اختلفوا في الرفع والنصب من قوله [جل وعز «2»]: وإن تك حسنة [النساء/ ~~40]. # فقرأ ابن كثير ونافع: وإن تك حسنة رفعا. # وقرأ الباقون: نصبا «3». # قال أبو علي: النصب حسن لتقدم ذكر: مثقال ذرة [النساء/ 40]، فالتقدير وإن ms0481 ~~تكن الحسنة مثقال ذرة يضاعفها، كما قال: من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ~~[الأنعام/ 160] والرفع على: وإن تحدث حسنة، أو إن تقع حسنة يضاعفها. # واختلفوا «4» في إثبات الألف وإسقاطها والتخفيف والتشديد PageV03P160 # من قوله [جل وعز] «1»: يضاعفها [النساء/ 40]. # فقرأ ابن كثير وابن عامر: يضعفها مشددة العين بغير ألف. # وقرأ الباقون: يضاعفها خفيفة بألف «2». # قال أبو علي: المعنى فيهما واحد وهما لغتان. قال «3» سيبويه: تجيء فاعلت ~~لا تريد به عمل اثنين، ولكنهم بنوا عليه الفعل كما بنوه على أفعل، وذلك ~~قولهم: ناولته، وعاقبته، وعافاه الله، وسافرت قال: ونحو ذلك: ضاعفت، وضعفت، ~~وناعمت ونعمت «4» فدل هذا على أنه لغتان فبأيهما قرأت كان حسنا. ### | النساء: 42 # اختلفوا في فتح التاء في «5» قوله تعالى «6»: تسوى. ### | [النساء # / 42] والتشديد وضمها والتخفيف. # فقرأ ابن كثير وعاصم، وأبو عمرو «7»: لو تسوى مضمومة التاء خفيفة السين. # وقرأ نافع وابن عامر: تسوى مفتوحة التاء مشددة السين. # وقرأ حمزة والكسائي: لو تسوى مفتوحة التاء خفيفة PageV03P161 # السين، والواو ممالة مشددة في كل القرآن «1». # [قال أبو علي] «2»: من قال «3»: تسوى فهو تفعل من التسوية، والمعنى: لو ~~تجعلون والأرض سواء، كما قال تعالى «4»: # ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا [عم/ 40] ومن هذا قوله: بلى قادرين على ~~أن نسوي بنانه [القيامة/ 4] أي: نجعلها صفحة واحدة لا تفصل بعضها عن بعض، ~~فتكون كالكف، فيعجز لذلك عما يستعان عليه من الأعمال بالبنان كالكتابة ~~والخياطة ونحو ذلك، مما لو فقدت البنان معها لم يتمكن منها. ومن أيمانهم: ~~لا والذي شقهن خمسا من واحدة. # وقراءة نافع وابن عامر: لو تسوى المعنى: لو تتسوى فأدغم التاء في السين ~~لقربها منها، وهذا مطاوع لو تسوى، لأنك تقول سويته فتسوى، ولا ينبغي أن ~~يكره هذا لاجتماع تشديدتين، ألا ترى أن في التنزيل: اطيرنا [النمل/ 47] ~~وازينت، [يونس/ 24] ولعلكم تذكرون [الأنعام/ 152] ونحو ذلك، وفي هذا الوجه ~~اتساع لأن الفعل مسند إلى الأرض وليس المراد: # ودوا لو تصير الأرض مثلهم، إنما المعنى: ودوا لو يصيرون يتسوون «5» بها، ~~لا تتسوى هي بهم، وجاز ذلك لأنه لا يلبس، ms0482 وقالوا: أدخل فوه الحجر لما لم ~~يلتبس. PageV03P162 # وقول حمزة والكسائي: لو تسوى هو: لو تتسوى فحذفا التاء التي أدغمها من ~~قال: لو تسوى لأنها كما اعتلت بالإدغام اعتلت بالحذف. # وأما إمالة الفتحة نحو الكسرة والألف نحو الياء في تسوى فحسنة، لأن الفعل ~~إذا صار على هذه العدة استمرت فيه الإمالة لانقلاب ألفه إلى الياء في نحو ~~يتسويان. ### | ### | النساء: # 43] # اختلفوا في إدخال الألف وإخراجها من قوله [جل وعز] «1» أو لامستم النساء ~~[النساء/ 43]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر: # أو لامستم بألف هاهنا، وفي المائدة [الآية/ 6] مثله. # وقرأ حمزة والكسائي: لمستم بغير ألف، وفي المائدة مثله «2». # قال أبو علي: اللمس يكون باليد، وقد اتسع فيه فأوقع على غيره فمما جاء ~~يراد به مس «3» باليد قوله: # ولا تلمس الأفعى يداك تنوشها ... ودعها إذا ما غيبتها سفاتها # «4» ومما جاء يراد به غير اللمس بالجارحة قوله تعالى «5»: وأنا لمسنا ~~السماء فوجدناها [الجن/ 8] PageV03P163 # تأويله: عالجنا غيب السماء ورمناه لنسترقه فنلقيه إلى الكهنة ونخبرهم به. ~~ولما كان اللمس قد يكون غير المباشرة بالجارحة قال «1»: ولو نزلنا عليك ~~كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم [الأنعام/ 7] فخصص باليد لئلا يلتبس بالوجه ~~الآخر، كما جاء وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم [النساء/ 23] لما كان ~~الابن «2» قد يكون متبنى به من غير الصلب، وقد كان ينسب المتبنى به إلى ~~المتبني فقال: ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله [الأحزاب/ 5]. # وقد «3» قالوا: التمس وهو افتعل من اللمس، فأوقع على ما لا يقع عليه ~~اللمس والمباشرة- قال: # الحر والهجين والفلنقس ثلاثة فأيهم تلمس «4» ليس يريد أيهم تباشر بيدك، ~~ولكن أيهم تطلب. # قال: # وبالسهب ميمون النقيبة قوله* لملتمس المعروف أهل ومرحب «5» PageV03P164 # فملتمس المعروف طالبه ليس مماسه «1» ولا مباشره. # وقوله تعالى «2»: أو لامستم النساء قد عنى به ما لا يكون مسا بيد، وذاك ~~«3» أن الخلوة قد تكون في حكم المس في قول عمر وعلي [رضي الله عنهما] «4» ~~والخلوة ليست بلمس ولا مس بجارحة. # واختلف الصحابة في قوله: أو لامستم «5» النساء على قولين: # فحمله حاملون على ms0483 المس باليد، وآخرون على الجماع، ولم يحمله أحد منهم على ~~الأمرين جميعا، فحمله عليهما خروج من إجماعهم، وأخذ بقول قد أجمعوا على ~~رفضه. # وقد أجري المس هذا المجرى لا يراد به المباشرة وتلزيق الجارحة بالمطلوب، ~~وذلك قوله: # مسنا السماء فنلناها وطالهم* حتى رأوا أحدا يهوي وثهلانا «6» فليس يريد ~~باشرناها، ولكن يريد به «7» رفعتهم وأن غيرهم لا PageV03P165 # يدرك شأوهم ولا ينال ما نالوه من رفعة المنزلة وهذا كقوله «1»: # .. وقد فاتت يد المتناول ومن المباشرة قوله تعالى «2»: ذوقوا مس سقر ~~[القمر/ 48] وإن يمسسكم قرح [آل عمران/ 140] ولن تمسنا النار إلا أياما [آل ~~عمران/ 24] فأما قوله تعالى «3»: لا جناح عليكم إن طلقتم ### | النساء # ما لم تمسوهن [البقرة/ 236] فقد يكون من «4» مثل قوله: ذوقوا مس سقر وقد ~~لا يكون مسا، ولكن ما يكون في حكم المس، وهو الخلوة بها في قول عمر وعلي ~~رضي الله عنهما. # وحجة من قرأ «5»: لمستم أن هذا المعنى جاء في التنزيل في غير موضع على ~~فعلتم، وذلك قوله: ولم يمسسني بشر [مريم/ 20] ولم يطمثهن إنس [الرحمن/ 56]. ~~وحجة من قرأ: لامستم أن فاعل قد جاء في معنى فعل، نحو عاقبته، وطارقت ~~النعل. وقال أبو عبيدة اللماس «6» النكاح «7». ### | النساء: 58 # اختلفوا في [قوله تعالى] «8» نعما [النساء/ 58] وقد ذكرته في سورة «9» ~~البقرة. [الآية/ 271]. PageV03P166 ### | ### | النساء: # 66] # اختلفوا في كسر النون وضمها من قوله [جل وعز] «1»: # أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا [النساء/ 66] وكسر الواو وضمها. # فروى نصر بن علي الجهضمي عن أبيه عن أبي عمرو: أن اقتلوا بالكسر أو ~~اخرجوا [مضمومة الواو] «2» مثل قول اليزيدي. # وقرأ ابن عامر وابن كثير ونافع والكسائي: أن اقتلوا أو اخرجوا بالضم ~~فيهما. وقرأ عاصم وحمزة: أن اقتلوا أو اخرجوا كلاهما كسرا «3». # قال أبو علي: أما فصل أبي عمرو بين الواو والنون، وكسره النون في أن ~~اقتلوا وضمه الواو في أو اخرجوا: فلأن الضم في الواو أحسن لأنها تشبه واو ~~الضمير، والجمهور في واو الضمير على الضم، نحو: ولا تنسوا الفضل بينكم ~~[البقرة/ 237] والنون إنما ضمت «4» لأنها مكان الهمزة ms0484 التي ضمت لضم الحرف ~~الثالث، فجعلت بمنزلتها، وإن كانت منفصلة، وفي الواو هذا المعنى، والمعنى ~~الآخر الذي ذكرنا من «5» مشابهة واو الضمير. والضم في سائر هذه أحسن، لأنها ~~في موضع الهمزة. قال أبو الحسن: # وهي لغة حسنة، وهي أكثر في الكلام وأقيس. ووجه قول من كسر PageV03P167 # أن هذه الحروف منفصلة في «1» الفعل المضموم الثالث، والهمزة متصلة «2» ~~بها، فلم يجروا المنفصل مجرى المتصل. وما أجروه من المنفصل في «3» كلامهم ~~مجرى # المتصل أكثر من أن يقتص. # قال: وكلهم قرأ: ما فعلوه إلا قليل منهم [النساء/ 66] رفعا، إلا ابن عامر ~~فإنه قرأ: إلا قليلا منهم* نصبا، وكذلك هي في مصاحفهم «4». # قال أبو علي: الوجه في «5» قولهم: ما أتاني أحد إلا زيد، الرفع، وهو ~~الأكثر الأشيع في الاستعمال، والأقيس، فقوته من جهة القياس أن معنى: ما ~~أتاني أحد إلا زيد، وما: أتاني إلا زيد؛ واحد فكما اتفقوا على: ما أتاني ~~إلا زيد، على الرفع، وكان: ما أتاني أحد إلا زيد، بمنزلته ومعناه «6»، ~~اختاروا الرفع مع ذكر أحد، وأجروا ذلك على «يذر» و «يدع» في أن «يذر» لما ~~كان في معنى «يدع» فتح، وإن لم يكن فيه حرف حلق. ومما يقوي ذلك أنهم في ~~الكلام وأكثر «7» الاستعمال يقولون: ما جاءني إلا امرأة، فيذكرون حملا على ~~المعنى، ولا يؤنثون ذلك فيما زعم أبو الحسن «8» إلا في الشعر قال: ~~PageV03P168 # برى النخر والأجرال ما في غروضها فما بقيت إلا الضلوع الجراشع «1» فكما ~~أجروه على المعنى في قوله، فلم يلحقوا الفعل علامة التأنيث، كذلك أجروه ~~عليه في نحو: ما جاءني أحد إلا زيد، فرفعوا الاسم الواقع بعد حرف ~~الاستثناء. # وأما من نصب فقال: ما جاءني أحد إلا زيدا، فإنه جعل النفي بمنزلة ~~الإيجاب، وذلك: أن قوله: ما جاءني أحد، كلام تام. كما أن: جاءني القوم، ~~كذلك، فنصب مع النفي، كما نصب مع الإيجاب من حيث اجتمعا في أن كل واحد ~~منهما كلام تام. فأما قوله [جل وعز] «2»: ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك ~~[هود/ 81] فإذا جعلت قوله تعالى: امرأتك ms0485 مستثنى من: لا يلتفت منكم أحد؛ كان ~~فيه الوجهان: الرفع والنصب، والوجه الرفع. ومن قال: ما فعلوه إلا قليل؛ ~~فقياس قوله في هذه الرفع. # وإن جعلت الاستثناء من قوله: فأسر بأهلك لم يكن إلا النصب. # قال سيبويه: ومن قال: أقول: ما أتاني القوم إلا أباك، لأنه بمنزلة ~~PageV03P169 # قولي: أتاني القوم إلا أباك، فإنه ينبغي له أن يقول: ما فعلوه إلا قليل ~~منهم. وحدثني يونس أن أبا عمرو كان يقول: الوجه: ما أتاني القوم إلا عبد ~~الله. ولو كان هذا بمنزلة قوله: أتاني القوم؛ لما جاز أن يقول: ما أتاني ~~أحد، كما أنه لا يجوز أن يقول: أتاني أحد، ولكن المستثنى في هذا الموضع بدل ~~من الاسم الأول، ولو كان من قبل الجماعة لما قلت: ولم يكن لهم شهداء إلا ~~أنفسهم [النور/ 6] «1». # قال أبو عمر «2»: قوله: ولو كان هذا من قبل الجماعة لما قلت: ولم يكن لهم ~~شهداء إلا أنفسهم يعني: أن قوما يقولون: # إذا أخرجت واحدا من جماعة، أو قليلا من كثير فهو نصب، إن كان ما قبله ~~نفيا أو إيجابا، وهذا خطأ. # قال أبو عمر: وإذا قلت: ما أتاني أحد إلا زيد، فهي نفي الناس كلهم لأن ~~أحدا جماعة، فكان ينبغي في قياس قولهم أن يقولوا: ما أتاني أحد إلا زيدا ~~فينصبوا «3». ### | ### | النساء: # 73] # واختلفوا «4» في الياء والتاء من قوله [جل وعز] «5» كأن لم تكن بينكم ~~وبينه مودة [النساء/ 73]. # فقرأ ابن كثير وعاصم في رواية حفص والمفضل: كأن لم تكن بالتاء. ~~PageV03P170 # وقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي: ~~يكن* بالياء «1». # قال أبو علي: من قرأ بالتاء، فلأن الفاعل المسند إليه الفعل مؤنث في ~~اللفظ ومن قرأ بالياء، فلأن التأنيث ليس بحقيقي، وحسن التذكير الفصل الواقع ~~بين الفعل والفاعل. ومثل التذكير قوله: وأخذ الذين ظلموا الصيحة [هود/ 67] ~~وقوله: فمن جاءه موعظة من ربه [البقرة/ 275] وفي أخرى: يا أيها الناس قد ~~جاءتكم موعظة من ربكم [يونس/ 57] فكلا الأمرين قد جاء التنزيل به. وقوله جل ~~وعز: ms0486 كأن لم يكن بينكم وبينه مودة «2» اعتراض بين المفعول وفعله، فكما أن ~~قوله: قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا ### | [النساء # / 72] في موضع نصب، كذلك قوله: يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما في ~~موضع نصب بقوله: ليقولن واتصاله إنما هو بقوله: قال قد أنعم الله علي إذ لم ~~أكن معهم شهيدا .. كأن لم تكن بينكم وبينه مودة «3» أي: لا يعاضدكم على ~~قتال عدوكم، ولا يرعى الذمام الذي بينكم. ### | النساء: 77 # اختلفوا في الياء والتاء من قوله [جل وعز] «4»: ولا يظلمون* [النساء/ ~~77]. PageV03P171 # فقرأ ابن كثير وابن عامر وحمزة والكسائي: ولا يظلمون* بالياء «1». # وقرأ نافع وأبو عمرو وعاصم: تظلمون بالتاء. ### | ### | النساء: # 49] # قال: ولم يختلفوا في قوله: يزكي من يشاء ولا يظلمون فتيلا [النساء/ 49] ~~[أنه بالياء] «2». # قال أبو علي: من قرأ: ولا يظلمون فتيلا* بالياء، فلما تقدم من ذكر ~~الغيبة، وهو قوله: ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم ... ولا تظلمون. # ومن قرأ بالتاء فكأنه ضم إليهم في الخطاب النبي صلى الله عليه وسلم «3» ~~والمسلمين «4»، فغلب الخطاب على الغيبة، والمعنى: أنكم أيها المسلمون ما ~~تفعلون «5» من خير يوف إليكم، ويجازى «6» من أمر بالقتال فتثبط «7» عنه، ~~بعد أن كان «8» كتب عليه. ويؤكد التاء قوله «9»: قل متاع الدنيا قليل ~~[النساء/ 77] وما في قل من الخطاب. وأما قوله: بل الله يزكي من يشاء ~~[النساء/ 49] ففي يزكي ضمير الغيبة ولا يظلمون بالياء لأنه إذا كان لمن ~~يشاء فهو للغيبة. ### | النساء: 81 # واختلفوا في إدغام التاء وإظهارها من قوله [جل وعز] «10»: # بيت طائفة [النساء/ 81]. PageV03P172 # فقرأ أبو عمرو وحمزة: بيت طائفة مدغما. وقرأ الباقون «1»: بيت طائفة بنصب ~~التاء «2». # [قال أبو علي] «3»: وجه الإدغام: أن الطاء والتاء والدال من حيز واحد، ~~فالتقارب الذي بينهما يجريهما مجرى المثلين في الإدغام. ومما يحسن الإدغام ~~أن الطاء تزيد على التاء بالإطباق، فحسن إدغام الأنقص صوتا من الحروف في ~~الأزيد، بحسب قبح إدغام الأزيد في الأنقص، ألا ترى أن الضاد لا تدغم في ~~مقاربها، ويدغم مقاربها فيها وكذلك الصاد ms0487 والسين والزاي لا تدغم في ~~مقاربها، ويدغم مقاربها فيها، ويدغم بعضها في بعض. # ومن بين فقال: بيت طائفة فلانفصال الحرفين واختلاف المخرجين. ### | ### | النساء: 94 # ] # اختلفوا «4» في الثاء والنون «5» من قوله [جل وعز] «6». # : فتثبتوا [النساء/ 94]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر: # فتبينوا بالنون «7»، وكذلك في الحجرات [الآية/ 6]. # وقرأ حمزة والكسائي: فتثبتوا بالتاء «8» وكذلك في الحجرات «9». ~~PageV03P173 # [قال أبو علي]: «1» حجة من قال «2»: تثبتوا: أن التثبت هو خلاف الإقدام، ~~والمراد التأني، وخلاف التقدم، والتثبت أشد اختصاصا بهذا الموضع. ومما يبين ~~ذلك قوله: وأشد تثبيتا [النساء/ 66] أي: أشد وقفا لهم عما وعظوا بأن لا ~~يقدموا عليه. # ومما يقوي ذلك قولهم: تثبت في أمرك. ولا يكاد يقال في هذا المعنى: تبين. # ومن قرأ: فتبينوا فحجته أن التبين ليس وراءه شيء، وقد يكون تبينت أشد من ~~تثبت، وقد جاء # أن التبين من الله، والعجلة من الشيطان # «3»» فمقابلة «4» التبين بالعجلة دلالة «5» على تقارب التثبت والتبين وقد ~~«6» قال الأعشى: # كما راشد تجدن امرأ* تبين ثم ارعوى أو قدم «7» PageV03P174 # فاستعمل التبين في الموضع الذي يقف فيه ناظرا في الشيء حتى يقدم عليه أو ~~يرتدع عنه. فالتبين على هذا أولى من التثبت، وقال في موضع الزجر والنهي ~~والتوقف: # أزيد مناة توعد يا بن تيم ... تبين أين تاه بك الوعيد # «1» ### | ### | النساء: # 94] # اختلفوا «2» في إدخال الألف وإخراجها من قوله [جل وعز] «3»: ألقى إليكم ~~السلام [النساء/ 94]. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم في رواية يحيى بن آدم عن أبي بكر، وحفص عن ~~عاصم والكسائي: السلام بألف «4». # وروى قنبل والبزي ومطرف بن معقل الشقري عن ابن كثير، وحكيم عن شبل «5» عن ~~ابن كثير (السلام) بألف. # وروى محمد بن صالح عن شبل عن ابن كثير السلم* بغير ألف. وروى عبيد بن ~~عقيل عن شبل عن ابن كثير: ألقى إليكم السلم بغير ألف. PageV03P175 # قال عبيد: وهم يقرءون كل شيء في القرآن من الاستسلام بغير ألف. # وروى علي بن نصر «1» عن أبان «2» عن عاصم إليكم السلام بألف. # [حدثنا أحمد قال] «3» حدثني الحسين ms0488 بن علي بن مالك قال: حدثنا أحمد بن ~~صالح قال: حدثنا حرمي «4» عن أبان عن عاصم، وحدثني موسى بن هارون عن شيبان ~~عن أبان عن عاصم ألقى إليكم السلم بالكسر وتسكين اللام. المفضل عن عاصم: # السلم* مثل حمزة. # وقرأ نافع وابن عامر وحمزة: السلم* بغير ألف «5». # قال أبو علي: من قرأ: السلام احتمل ضربين: # أحدهما: أن يكون السلام الذي هو تحية المسلمين، أي: # لا تقولوا لمن حياكم هذه «6» التحية: إنما قالها تعوذا «7»، فتقدموا ~~PageV03P176 # عليه بالسيف، ولكن كفوا عنه، واقبلوا منه ما أظهره من ذلك وارفعوا عنه ~~السيف. # والآخر: أن يكون المعنى: لا تقولوا لمن اعتزلكم، وكفوا أيديهم عنكم، ولم ~~«1» يقاتلوكم: لست مؤمنا. # قال أبو الحسن: يقولون: إنما فلان سلام إذا كان لا يخالط أحدا، فكأن ~~المعنى: لا تقولوا لمن اعتزلكم، ولم يخالطكم في القتال: لست مؤمنا. ومن ~~قال: السلم* أراد الانقياد والاستسلام إلى المسلمين، ومنه قوله تعالى «2»: ~~وألقوا إلى الله يومئذ السلم [النحل/ 87] أي: استسلموا لأمره، ولما يراد ~~منهم، ولم يكن لهم من ذلك محيص ومنه قوله: ورجلا سلما لرجل [الزمر/ 29] أي: ~~منقاد له غير مخالف عليه ولا متشاكس. ومن قال: السلم* بكسر السين وسكون ~~اللام، فمعناه: الإسلام. # والإسلام: مصدر أسلم، أي: صار سلما، وخرج عن أن «3» يكون حربا. # قال الشاعر «4»: # فإن السلم زائدة نوالا ... وإن نوى المحارب لا تئوب # وقال آخر «5»: # تبين صلاة الحرب منا ومنهم ... إذا ما التقينا والمسالم بادن PageV03P177 # فالمسالم: خلاف المحارب. وقال تعالى «1»: ادخلوا في السلم كافة [البقرة/ ~~208] والسلم: الصلح، وقد يفتح فيقال: # السلم، ومنه قوله سبحانه «2»: فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون ~~والله معكم ... [محمد/ 35]. أي: لا تدعو إلى الصلح والمكافة، ولكن قاوموهم ~~وقاتلوهم، تعلوا عليهم وتعل كلمتكم. # ولا يجوز أن يكون المراد فيمن قرأ هذه الآية السلم*: # الصلح، ولكن الإسلام كقوله: ادخلوا في السلم [البقرة/ 208] ألا ترى أن ~~الحربي إذا حاول من المسلم الصلح كان له الخيار في «3» قتاله ومصالحته، ~~وإذا أظهر له الإسلام لم يجز قتاله. # والمعنى في الآية: ولا تقولوا لمن ms0489 ألقى إليكم الإسلام لست مسلما. والسلم ~~الذي «4» هو: الصلح، تفتح فاؤه وتكسر، ويؤنث ويذكر، قال تعالى «5»: وإن ~~جنحوا للسلم فاجنح لها [الأنفال/ 61]. ### | ### | النساء: # 95] # اختلفوا في رفع الراء ونصبها من قوله [جل وعز] «6»: # غير أولي الضرر [النساء/ 95]. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وحمزة غير أولي الضرر برفع الراء. ~~PageV03P178 # [حدثنا أحمد قال] «1»: حدثني الصوفي الحسين بن بشر «2» قال: حدثنا روح بن ~~عبد المؤمن «3» قال: حدثنا محمد بن صالح عن شبل عن ابن كثير أنه قرأ: غير ~~أولي الضرر بنصب الراء. # وقرأ نافع وابن عامر والكسائي: غير أولي* بنصب الراء «4». # قال أبو علي: من رفع الراء جعل غير صفة للقاعدين عند سيبويه، وكذلك من ~~قال: صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب [الفاتحة/ 7] فجر «5» غير* كان ~~عنده أيضا صفة، ومثل ذلك قول لبيد: # وإذا جوزيت قرضا فاجزه ... إنما يجزي الفتى غير الجمل # «6» PageV03P179 # فغير صفة للفتى. ومثله في «إلا» في «1» قول الشاعر: # لو كان غيري سليمى اليوم غيره ... وقع الحوادث إلا الصارم الذكر # «2» كأنه قال: لو كان غيري غير الصارم الذكر، غيره «3» وقع الحوادث، قال: ~~والمعنى: أن الصارم الذكر لا يغيره شيء «4». # ومن نصب غيرا جعله استثناء من القاعدين. قال أبو الحسن: وبها نقرأ. قال: ~~وبلغنا أنها نزلت من بعد قوله: لا يستوي القاعدون، ولم تنزل معها؛ استثني ~~بها قوم لم يقدروا على الخروج. والقاعدون مرتفع بقوله: يستوي ويستوي هذا ~~يقتضي فاعلين فصاعدا. # وقوله: والمجاهدون معطوف عليه التقدير: لا يستوي القاعدون إلا أولي الضرر ~~والمجاهدون. ### | ### | النساء: # 114] # واختلفوا «5» في الياء والنون من قوله تعالى «6»: فسوف نؤتيه [النساء/ ~~114]. PageV03P180 # فقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر «1» والكسائي فسوف نؤتيه بالنون. # وقرأ أبو عمرو وحمزة: يؤتيه* بالياء «2». # قال أبو علي: من قرأ بالياء فلقوله: ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف ~~يؤتيه ومن قرأ: نؤتيه فهو مثل يؤتيه* في المعنى. ### | ### | النساء: # 124] # اختلفوا في ضم الياء وفتحها من قوله [جل وعز]: «3»: # يدخلون الجنة [النساء/ 124] فقرأ ابن كثير: يدخلون الجنة*، في ثلاثة ~~مواضع: في النساء، وفي مريم ms0490 [60]، وفي المؤمن «4» [40]، ورابعا فيه سين، ~~وهو «5» قوله تعالى «6»: # سيدخلون جهنم [غافر/ 60]. # وروى مطرف الشقري عن معروف بن مشكان «7» عن ابن كثير أنه ضم الحرف الذي ~~في سورة الملائكة «8»: جنات عدن PageV03P181 # يدخلونها [33] ولم يأت بها «1» مضموما عن ابن كثير غيره. # وقرأ عاصم في رواية أبي هشام عن يحيى وابن عطارد عن أبي بكر مثل ابن كثير ~~في الملائكة. وأما خلف ومحمد بن المنذر وأحمد بن عمر الوكيعي فرووا عن يحيى ~~بن آدم عن أبي بكر عن عاصم: بفتح الياء في يدخلون الجنة في المؤمن. وقال ~~خلف عن يحيى سمعت أبا بكر وقد سئل عنها، فقال: سيدخلون بفتح الياء. # وقرأ أبو عمرو في النساء، وفي مريم، وفي الملائكة، وفي المؤمن: يدخلون ~~الجنة بضم الياء، وفتح الياء من سيدخلون جهنم داخرين. # وروى حفص عن عاصم أنه كان يفتحهن كلهن. وروى الكسائي عن أبي بكر وخلاد عن ~~حسين الجعفي عن أبي بكر عن عاصم أنه فتحهن كلهن مثل حفص. # وقرأ نافع وابن عامر وحمزة والكسائي بفتح الياء فيهن كلهن «2» .. # [قال أبو علي] «3»: حجة من قال: يدخلون قوله: # ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون [الزخرف/ 70] ادخلوها بسلام آمنين ~~[الحجر/ 46] قيل ادخل الجنة [يس/ 26]. # ومن قال: يدخلون فلأنهم لا يدخلونها حتى يدخلوها. PageV03P182 ### | ### | النساء: # 128] # اختلفوا «1» في ضم الياء والتخفيف، وفتحها والتشديد من قوله «2»: أن ~~يصالحا [النساء/ 128]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر: يصالحا بفتح الياء والتشديد. # وقرأ عاصم وحمزة والكسائي: أن يصلحا بضم الياء والتخفيف «3». # قال أبو علي: من قال: فلا جناح عليهما أن يصالحا؛ فوجهه أن الأعرف في ~~استعمال «4» هذا النحو: تصالحا. ويبين ذلك أن سيبويه زعم أن هارون حدثهم أن ~~بعضهم قرأ: فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا «5»، فيصلحا: يفتعلا، ~~وافتعل وتفاعل بمعنى، ولذلك صحت الواو في: اجتوروا، واعتونوا، واعتوروا، ~~لما كان بمعنى: تجاوروا، وتعاونوا، وتعاوروا، فهذه حجة لمن قرأ أن يصالحا، ~~وكذلك زعموا «6» في حرف عبد الله: # فلا جناح عليهما إن اصالحا. # ومن قرأ: يصلحا، فإن الإصلاح عند التنازع والتشاجر أيضا ms0491 قد استعمل كما ~~استعمل تصالح، قال: فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم [البقرة/ 182] ~~وقال: إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس [النساء/ 114] ~~PageV03P183 # وليس الصلح على واحد من الفعلين، فيجوز أن يكون اسما مثل: # العطاء والعطية من أعطى، والكرامة من أكرم، فمن قرأ: يصلحا كان تعدي ~~الفعل إليه كتعديه إلى الأسماء، كقولك: أصلحت ثوبا. فإن قلت: فمن قرأ: ~~تفاعل، فما وجهه، وتفاعل لا يتعدى كما تعدى أفعل؟ قيل: إن تفاعل قد جاء ~~متعديا في نحو قول ذي الرمة: # ومن جردة غفل بساط تحاسنت ... به الوشي قرات الرياح وخورها # «1» ويجوز فيه أن يكون مصدرا حذفت زوائده، كما قال:. # وإن يهلك فذلك كان قدري «2» أي: تقديري: ويجوز أيضا أن يكون وضع المصدر ~~موضع الاسم كما وضع الاسم في «3» موضع المصدر في نحو قوله «3»: # باكرت حاجتها الدجاج ... «5» # وقوله: # وبعد عطائك المائة الرتاعا «6» PageV03P184 ### | ### | النساء: # 135] # واختلفوا في إسقاط الواو وإثباتها، وضم اللام، وإسكانها من قوله [جل وعز] ~~«1»: وإن تلووا [النساء/ 135]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم والكسائي: تلووا بواوين الأولى ~~مضمومة، واللام ساكنة. # وقرأ حمزة وابن عامر: تلوا بواو واحدة، واللام مضمومة «2». # [قال أبو علي] «1»: حجة من قال: تلووا أنه «4» قيل: إن ابن عباس فسره ~~بأنه: القاضي يكون ليه وإعراضه لأحد الخصمين على الآخر. # وحجة من قال: تلوا بواو واحدة أن يقول: إن تلوا في هذا الموضع حسن، لأن ~~ولاية الشيء. إقبال عليه، وخلاف الإعراض عنه، فالمعنى: إن تقبلوا أو ~~تعرضوا، فلا تلوا، فإن الله كان بما تعملون خبيرا، فيجازي المحسن المقبل ~~بإحسانه، والمسيء المعرض بإعراضه وتركه الإقبال على ما يلزمه أن يقبل عليه، ~~ويقول: لو قرأت: وإن تلووا أو تعرضوا؛ لكان كالتكرير، لأن اللي مثل ~~الإعراض، ألا ترى أن قوله: لووا رؤسهم ورأيتهم يصدون [المنافقون/ 5] إنما ~~هو إعراض منهم وترك انقياد «5» للحق، وكذلك ليا بألسنتهم [النساء/ 46] إنما ~~هو انحراف وأخذ فيما لا ينبغي أن يأخذوا فيه، فإذا كان كذلك كان كالتكرير، ~~وإذا قلنا: تلوا فقد ذكرنا الإعراض ms0492 وخلافه. PageV03P185 # ومن حجة من قال «1»: تلووا بواوين من لوى أن يقول: ما ذكرتم أن الدلالة ~~وقعت عليه في قراءتكم تلوا بواو واحدة وقد فهم بما تقدم من قوله: فلا ~~تتبعوا الهوى أن تعدلوا فيستغنى به، ولا ينكر أن يتكرر اللفظان لمعنى واحد ~~نحو قوله: فسجد الملائكة كلهم أجمعون [الحجر/ 30] ونحو قوله: # وهند أتى من دونها النأي والبعد «2» وقوله: # وألفى قولها كذبا ومينا «3» وقد قيل: إن تلوا يجوز أن يكون تلووا، وأن ~~الواو التي هي عين همزت لانضمامها كما همزت في أدؤر، وألقيت حركة الهمزة ~~على اللام التي هي فاء. ### | ### | النساء: # 136] # اختلفوا في فتح النون والألف من قوله تعالى «4»: والكتاب الذي نزل على ~~رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل [النساء/ 136] وضمها. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو، وابن عامر: الذي نزل على PageV03P186 # رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل مضمومتين. # وقرأ نافع وعاصم وحمزة والكسائي: الذي نزل ### | .... # والكتاب الذي أنزل مفتوحتين. وروى الكسائي عن أبي بكر عن عاصم مثل قراءة ~~أبي عمرو بالضم «1». # [قال أبو علي] «2»: حجة من قال: الذي نزل: قوله تعالى: لتبين للناس ما ~~نزل إليهم، [النحل/ 44] وقوله: تنزيل الكتاب من الله [الزمر/ 1] فأضيف ~~المصدر إلى المفعول به، والكتاب على هذا منزل. # وحجتهم في قوله: والكتاب الذي أنزل قوله: والذين آتيناهم الكتاب يعلمون ~~أنه منزل من ربك بالحق [الأنعام/ 114]. # وحجة من قرأ: نزل قوله «3»: إنا نحن نزلنا الذكر [الحجر/ 9] وحجتهم في ~~قوله: والكتاب الذي أنزل من قبل ### | [النساء # / 136] قوله «4»: وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس [النحل/ 44]. ### | النساء: 140 # قال: وكلهم قرأ: وقد نزل عليكم في الكتاب [النساء/ 140] غير عاصم فإنه ~~قرأ: وقد نزل «5». PageV03P187 # قال أبو علي: المنزل في الكتاب قوله تعالى «1»: وإذا رأيت الذين يخوضون ~~في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره إلى قوله [جل وعز] «2»: ~~الظالمين [الأنعام/ 68]. ### | ### | النساء: # 145] # اختلفوا في فتح الراء وإسكانها من قوله تعالى «3»: الدرك «4» [النساء/ ~~145]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر: في الدرك مفتوحة الراء. # وقرأ عاصم وحمزة والكسائي: في الدرك ساكنة ms0493 الراء. # وروى الكسائي وحسين الجعفي عن أبي بكر عن عاصم: # في الدرك مثل أبي عمرو «5». # قال أبو علي: الدرك، والدرك لغتان في الكلمة مثل: # الشمع والشمع، والقصص والقص «6». ومثله في المعتل العيب والعاب، والذيم ~~والذام، ولو كان الشمع مسكنا عن الشمع ولم يكن لغة فيه، لم يجز أن يسكن، ~~ألا ترى أن مثل جمل وقدم، لا يسكن كما يسكن المضموم والمكسور، كما لم يحذف ~~الألف في الفواصل والقوافي، كما حذفت الياء والواو. # حفص عن عاصم أولئك سوف يؤتيهم أجورهم PageV03P188 ### | النساء: 152 ### | [النساء # / 152] بالياء ولم يكن يقرأ بالياء في هذه السورة غير هذا الحرف. # أبو بكر عن عاصم بالنون. # وقرأ حمزة: أولئك سوف نؤتيهم أجورهم بالنون. # وكذلك قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر والكسائي بالنون. # وقرأ حمزة وحده: أولئك سيؤتيهم أجرا عظيما [النساء/ 162] بالياء. # وقرأ الباقون هذا الحرف بالنون «1». # حفص عن عاصم أولئك سوف يؤتيهم أجورهم بالياء «2» حجته في ذلك وسوف يؤت ~~الله المؤمنين أجرا عظيما [النساء/ 146]. # حمزة: سوف نؤتيهم أجورهم [النساء/ 152] بالنون. # حجته قوله تعالى «3»: وآتيناه أجره [العنكبوت/ 27] فآتينا الذين آمنوا ~~منهم أجرهم [الحديد/ 27]. # حمزة وحده: أولئك سيؤتيهم [النساء/ 152] حجته وسوف يؤتي الله المؤمنين ~~أجرا عظيما [النساء/ 146] وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ~~[النساء/ 173]. PageV03P189 ### | النساء: 154 # اختلفوا في قوله [جل وعز] «1» لا تعدوا في السبت. ### | [النساء # / 154]. # فقرأ نافع: تعدوا بتسكين العين وتشديد الدال. # وروى عنه ورش: تعدوا بفتح العين وتشديد الدال. # وكلهم ضم الدال، وقرأ الباقون: لا تعدو خفيفة «2». # قال أبو زيد: عدا علي اللص أشد العدو، والعدو والعداء والعدوان، أي: سرقك ~~وظلمك، وعدا الرجل يعدو عدوا في الحضر، وقد عدت عينه عن ذاك أشد العدو فهي ~~تعدو. # قال أبو علي [ومن قرأ] «3»: لا تعدوا حجته قوله تعالى: # ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت [البقرة/ 65] فجاء في هذه القصة ~~بعينها: افتعلوا، وقال: ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين [البقرة/ 190]. # وأما من قال: لا تعدوا على: لا تفعلوا، فحجتهم قوله تعالى: إذ يعدون في ~~السبت [الأعراف/ ms0494 163] في هذه القصة، وقال: فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم ~~العادون [المؤمنون/ 7] وقال: فمن اضطر غير باغ ولا عاد [البقرة/ 173] ~~[النمل/ 115] [الأنعام/ 145] فقوله: ولا عاد يحتمل أمرين: أحدهما أنه فاعل ~~من عدا يعدو: إذا جاوز، وقد تقول «4»: ما عدوت أن زرتك، أي: ما جاوزت ذلك. ~~وروي عن الحسن: ولا عاد أي: ولا عائد فقلب؛ من عاد إلى الشيء. ويقوي تفسير ~~الحسن ما أثر من # قوله [عليه السلام] «5»: «يجزئ في الضارورة PageV03P190 # صبوح أو غبوق» # «1» أي: لا يعود إليه لأنه إذا أكله مرة واحدة «2» لا يخشى معها على ~~نفسه. ومن حجتهم قوله: فلا عدوان إلا على الظالمين [البقرة/ 193] وقوله: ~~فلا عدوان علي [القصص/ 28] فهذا مصدر كالشكران والغفران ومصدر افتعل: # الاعتداء. # فأما قراءة نافع: لا تعدوا فإنه يريد: لا تفتعلوا، فأدغم التاء في الدال ~~لتقاربهما، ولأن الدال تزيد على التاء بالجهر. وكثير من النحويين ينكرون ~~الجمع بين الساكنين إذا كان الثاني منهما مدغما، ولم يكن الأول حرف لين، ~~نحو: دابة، وشابة، وثمود الثوب، وقيل لهم، ويقولون: إن المد يصير عوضا من ~~الحركة. وقد قالوا: ثوب بكر، وجيب بكر فأدغموا، والمد الذي فيهما أقل من ~~المد «3» الذي يكون فيهما إذا كان حركة ما قبلهما منهما. وساغ فيه وفي نحو: ~~أصيم ومديق ودويبة، فإذا جاز ما ذكرنا مع نقصان المد الذي فيه، لم يمتنع أن ~~يجمع بين الساكنين «4» في نحو تعدوا، وتخطف، وقد جاء في القراءة، وجاز ذلك ~~لأن الساكن الثاني لما كان يرتفع اللسان عنه وعن المدغم فيه ارتفاعة واحدة؛ ~~صار بمنزلة حرف متحرك، يقوي ذلك: أن من العلماء بالعربية من جعل المدغم مع ~~المدغم فيه بمنزلة حرف واحد، وذلك قول يونس في النسب إلى مثنى: PageV03P191 # مثنوي، جعله بمنزلة ملهوي، ويقوي ذلك جواز نحو أصيم وأنه قول العرب جميعا ~~مع نقصان المد فيه. ويقوي ذلك أنهم قد وضعوا موضع حرف لين «1» غيره. وذلك ~~نحو قوله: «2» تعفف ولا تبتئس فما يقض يأتيكا فحرف المد الذي قبل «3» حركة ~~ما قبله منه. وقال «4»: # خليلي عوجا على رسم ms0495 دار ... خلت من سليمى ومن ميه # فحركة ما قبل حرف اللين ليس منه. وقال: # صفية قومي ولا تعجزي ... وبكي النساء على حمزة # «5» فجعل مكان حرف اللين غيره. وقال: # لقد ساءني سعد وصاحب سعد ... وما طلباني دونها بغرامه # «6» [وما كل موت نصحه بلبيب «7» PageV03P192 # مخالف للبيت الأول، لأن حرف اللين فيه أطول من البيت الأول .. ] «1». # فإذا كانوا قد جعلوا مواضع حرف اللين غيره في هذه الأشياء التي ذكرنا؛ ~~جاز أن يجعل موضع حرف اللين غيره في هذه المواضع التي قرأت بها القراء، ولم ~~يكن ذلك لحنا وإن كان الوجه الآخر أكثر في الاستعمال، ويقوي ذلك أن ما بين ~~حرف اللين وغيره يسير، فلا يتفاوت ذلك من حيث كان الجميع في الوزن واحدا، ~~ألا ترى أن الضاد وإن شغلت في خروجها مواضع لتفشيها واستطالتها بمنزلة ~~النون التي تخرج من الخياشيم في الوزن، فكذلك ما بين حرف اللين الذي ليس ما ~~قبله من جنسه، وبين سائر الحروف التي ليست بلينة، يسير يحتمل ذلك ولا ~~يتفاوت. ويقوي ذلك ما أنشده سيبويه: # كأنه بعد كلال الزاجر ... ومسح مر عقاب كاسر # «2». ### | النساء: 163 # قال: قرأ حمزة وحده: وآتينا داود زبورا [النساء/ 163] بضم الزاي حيث وقعت ~~«3». # قال أبو علي: القول فيه على وجهين: أحدهما: أن يكون PageV03P193 # جمع زبر فأوقع على المزبور اسم الزبر كقولهم: ضرب الأمير. # ونسج اليمن، كما سمي المكتوب الكتاب ثم جمع الزبر على زبور «1»، وجمعه ~~لوقوعه موقع «2» الأسماء التي ليست بمصادر، كما جمع الكتاب على كتب لما ~~استعمل استعمال الأسماء، فقالوا: # زبور. والآخر: أن يكون جمع زبورا بحذف الزيادة على زبور كما قالوا: ظريف ~~وظروف، وكروان وكروان، وورشان وورشان ونحو ذلك مما جمع بحذف الزيادة. ويدل ~~«3» على قوة هذا الوجه في القياس أن التكسير مثل التصغير، وقد اطرد هذا ~~الحذف في ترخيم التصغير نحو: أزهر وزهير وحارث، وحريث، وثابت، وثبيت فالجمع ~~مثله في القياس، وإن كان أقل منه في الاستعمال. # [آخر الكلام في سورة النساء] «4» PageV03P194 ### | سورة المائدة # [ذكر اختلافهم في سورة المائدة] ### | ### | المائدة: 2 # ] ms0496 # اختلفوا في فتح النون وإسكانها من شنآن [المائدة/ 2]. # فقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وابن كثير: شنآن متحركة النون. # وقرأ ابن عامر: شنان ساكنة النون. # واختلف عن عاصم، فروى عنه أبو بكر شنان ساكنة النون، وروى عنه حفص شنآن ~~متحركة النون. # واختلف عن نافع أيضا فروى عنه إسماعيل بن جعفر، والمسيبي والواقدي: شنان ~~ساكنة النون «1». وروى عنه ابن جماز والأصمعي وورش وقالون: شنآن متحركة ~~النون «2». # قال أبو علي: تأويل لا يجرمنكم: لا يكسبنكم أن تعتدوا. PageV03P195 # فيجرمنكم: فعل متعد إلى مفعولين، كما أن يكسبنكم كذلك. # ويدل «1» على ذلك قول الشاعر في صفة عقاب: # جريمة ناهض في رأس نيق ... ترى لعظام ما جمعت صليبا # «2» وقوله: «جريمة ناهض» يحتمل تقديرين «3»: أحدهما: # جريمة قوت ناهض أي: كاسب «4» قوته، وقد قالوا: ضارب قداح، وضريب قداح، ~~وعارف وعريف. والآخر: أن لا يقدر حذف المضاف، وتضيف جريمة إلى ناهض، ~~والمعنى كاسب ناهض، كما تقول: بديع «5» كاسب مولاه، تريد: أنه يسعى «6» له ~~ويرد عليه. فجرم يستعمل في الكسب وما يرد سعي الإنسان عليه. وأما أجرم ففي ~~اكتساب الإثم، قال [جل وعز] «7»: إنا من المجرمين منتقمون [السجدة/ 22]. ~~PageV03P196 # وقال تعالى «1»: فعلي إجرامي [هود/ 35] والتقدير: فعلي عقوبة إجرامي، أو ~~إثم إجرامي، ومعنى: لا يجرمنكم شنآن قوم: لا تكتسبوا «2» لبغض قوم عدوانا ~~ولا تقترفوه. ومن فتح أن وقع النهي في اللفظ على الشنآن، والمعني بالنهي: ~~المخاطبون، كما قالوا: لا أرينك هاهنا، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون [آل ~~عمران/ 102]. وكذلك قوله: ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم [هود/ 89] ف ~~أن يصيبكم المفعول الثاني، وأسماء المخاطبين المفعول الأول، كما أن المفعول ~~الأول في الآية الأخرى المخاطبون، والثاني قوله: أن تعتدوا ولفظ النهي واقع ~~على الشقاق والمعني بالنهي المخاطبون بها «3». # وقال «4» أبو زيد: شنئت الرجل أشنؤه شنأ، وشنآنا، وشنأ، ومشنأة: إذا ~~أبغضته. ويذهب «5» سيبويه إلى أن ما كان من المصادر على فعلان لم يتعد فعله ~~قال «6»: إلا أن يشذ شيء نحو: شنأته شنآنا «7». ولا يجوز أن يكون شنأته «8» ~~يراد به حرف الجر والحذف، كما قال ms0497 سيبويه في فرقته، وحذرته إن أصله حذرت ~~منه «9». وذلك PageV03P197 # أن اسم الفاعل منه جاء على فاعل نحو شانئ وإن شانئك هو الأبتر [الكوثر/ ~~3] وقال: # لشانئك الضراعة والكلول «1» فهذا يقوي أنه مثل: علم يعلم فهو عالم، وشرب ~~يشرب فهو شارب، ونحو ذلك من المتعدي. # ومما يقوي ذلك: أن شنأته في المعنى مثل أبغضت «2»، فلما كان بمعناه عدي ~~كما عدي أبغضت، كما أن الرفث لما كان بمعنى الإفضاء عدي بالجار كما عدي ~~الإفضاء به. # ومما يدل على تعديه ما حكاه أبو زيد في مصدره في «3» الشنء والشنء، ~~فالشنء مثل: الشتم، والشنء مثل الشغل. # وقال سيبويه: وقالوا «4»: لويته «5» حقه ليانا، على فعلان «6». # فيجوز على هذا: أن يكون شنآن فيمن أسكن النون مصدرا كالليان، فيكون ~~المعنى: لا يجرمنكم بغض قوم، كما كان التقدير PageV03P198 # فيمن فتح كذلك، وقال أبو زيد: رجل شنان وامرأة شنآنة، مصروفان. قال «1»: ~~وقد يقال: رجل شنآن بغير صرف، ولأنك «2» تقول: امرأة شنأى. أبو عبيدة: شنان ~~قوم: بغضاء قوم، وهي متحركة الحروف: مصدر شنئت، وبعضهم يسكن النون الأولى، ~~وأنشد للأحوص: # وما العيش إلا ما تلذ وتشتهي ... وإن لام # «3» فيه ذو الشنان وفندا «4» قال أبو عبيدة: وشنئت في موضع آخر معناه: ~~أقررت وبؤت به، وأخرجته وأنشد للعجاج: # زل بنو العوام عن آل الحكم وشنئوا الملك لملك ذي قدم «5» وقال الفرزدق: # ولو كان هذا الأمر في جاهلية ... شنئت به أو غص بالماء شاربه # «6» PageV03P199 # انتهى كلام أبي عبيدة «1». [قال أبو علي] «2» وفي قوله «3»: # بعضهم يسكن النون الأولى يدل على أن الشنان بإسكان النون مصدر كما أن ~~الشنان كذلك. # فأما الشنان على فعلان، فإن فعلان قد جاء مصدرا وجاء وصفا، وهما جميعا ~~قليلان. فمما جاء فيه فعلان مصدرا ما حكاه سيبويه «4» من قولهم: لويته حقه ~~ليانا، فيجوز على قياس هذا، وإن لم يكثر أن يكون شنان مثله، في أنه مصدر ~~على أن في قول أبي عبيدة دلالة على أن شنان المسكن العين مصدر. ويجوز أن ~~يكون وصفا على فعلان، وفعلان أيضا في الوصف ليس بالكثير إذا ms0498 لم يكن له ~~فعلى، فمما جاء من فعلان صفة لا فعلى له ما حكاه سيبويه من قولهم: خمصان، ~~وحكى غيره ندمان قال «5»: # وندمان يزيد الكأس طيبا «6» وأنشد أبو زيد ما ظاهره أن يكون فعلان فيه ~~صفة، وهو: PageV03P200 # لما استمر بها شيحان مبتجح ... بالبين عنك بها يرآك شنانا # «1» ويقرب أن يكون مثل شنان في أنه فعلان، وإن كان شنآن له مؤنث هو شنأى. ~~فيما حكاه أبو زيد، وليس لشيحان. # فإن قلت: فلم لا يكون شاح يشيح مما «2» يجوز أن يكون منه فعلان له مؤنث ~~على فعلى، كما أن عام يعيم، وعيمان كذلك. # فإنه لا يكون مثله، ألا ترى أن يقول: إن قولهم «3» في مصدره: # عيمة، ولحاق علامة التأنيث به صار بدلا من تحريك العين، فجاء فيه فعلان ~~وفعلى، كما جاء فيما كان مصدره على فعل، نحو: # العطش، فمن ثم جاء: غرت تغار غيره وغيران وغيرى، وحرت تحار حيرة وحيران ~~وحيرى، وليس شيحان كذلك، ألا ترى أنه قد جاء: ### | .... # وشايحت قبل اليوم إنك شيح «4» PageV03P201 # وفاعل في أكثر الأمر يجيء فيما كان على فعل نحو: ضارب وضرب، # وجاء في الحديث: «أعرض وأشاح» # «1». فأما ترك صرف شيحان في البيت مع أنه لا فعلى له، فإنه يجوز أن يكون ~~اسما علما، ويجوز أن يكون على قول من يجيز «2» ترك صرف ما ينصرف في الشعر. # فأما الشنان فإن فعلانا يجيء على ضربين: أحدهما: اسم، والآخر: وصف. ~~والاسم «3» على ضربين؛ أحدهما أن يكون مصدرا، كالنقزان، والنغران، ~~والغليان، والنفيان، والطوفان، والنعبان «4» والغثيان، وعامة ذلك يكون ~~معناه: التحرك، والتقلب، فالشنان على ما جاءت «5» عليه هذه المصادر. والاسم ~~الذي ليس بمصدر نحو: الورشان والعلجان. وأما «6» مجيء فعلان وصفا فنحو: ~~الزفيان والقطوان، والصميان «7»، ومن ذلك ما حكاه أبو زيد [من PageV03P202 # قولهم] «1»: إن عدوك لرضمان، أي: ثقيل؛ إذا ثقل عدوه مثل عدو الشيخ ~~الكبير. # وقال أبو زيد أيضا: يقال: كبش آل، مثل: عال، وأليان، وكباش ألي، مثل: ~~عمي، ونعجة أليانة. وأليانتان، وأليانات، وكبش أليان، وكباش أليانات، مثل: ~~أتان قطوانة، وحمار قطوان: إذا ms0499 لم يكن سهل السير، وقطوانتان وقطوانات قال: ~~وهو من قولك قطا يقطو قطوا وقطوا، إذا قارب بين خطوه، فإن قلت: كيف لا يكون ~~نحو «2» رضمان وصميان، مصادر وليست بصفات، وإن كان قد جرى «3» على الموصوف ~~كما أن عدلا ورضى كذلك؟ فالذي يدل على أن هذه الأسماء «4» صفات وليست ~~بمصادر مجيئها في نحو «5»: كبش أليان، فلا يخلو هذا من أن يكون وصفا أو ~~مصدرا، فلا يجوز أن يكون مصدرا لأن مصادر نحو: نعجة ألياء، لا يخلو من أن ~~يكون من «6» نحو: # الحمرة والصفرة، أو الصلع «7» والفطس، ولم يجيء منه شيء على فعلان فيما ~~علمنا. ويقوي ذلك ما حكاه أبو زيد في أليان من التأنيث والتثنية والجمع، ~~وهذا إنما يكون في الصفات، ولا يكاد PageV03P203 # يجيء ذلك في المصادر. وما حكي من تأنيث زور وعدل ليس بالشائع، فأما ما ~~أنشده أبو عبيدة من قول الأحوص: # وإن عاب فيه ذو الشنان وفندا «1» فيحتمل أمرين: أحدهما أن يكون على ~~التخفيف القياسي كقولك في تخفيف: ملآن وظمئان: ظمان وملآن، تحذفها وتلقي ~~حركتها على ما قبلها، والآخر أن يكون على حذف الهمزة التي هي لام، كما حذفت ~~من السواية التي أصلها سوائية، مثل الكراهية، وكما يذهب إليه أبو الحسن في ~~أشياء: أنه جمع شيء، على أفعلاء، كما قيل: سمح وسمحاء، فحذفت الهمزة التي ~~هي لام فأما الأظهر في قوله: ذو الشنان، فأن يكون مصدرا كالليان، ألا ترى ~~أنه قد أضيف إليه ذو، فلا يكون من أجل ذلك وصفا. فإن قلت: قد «2» جاء (ذو) ~~في مواضع غير معتد بها كقول الشماخ: # وأدمج دمج ذي شطن بديع «3» فإن حمله على الوجه الأول أقرب عندنا. وأما ما ~~حكاه أبو زيد من قولهم: كبش آل، على مثال «4»: فاعل، فشاذ، وكان القياس أن ~~يكون أليى «5» على أفعل، مثل: أعمى. فأما ما حكاه من PageV03P204 # قولهم: كباش ألي فيجوز «1» أن يكون الجمع وقع على القياس الذي كان يجب في ~~الكلمة كأحمر «2» وحمر، ويجوز أن يكون كبزل وعيط «3». ومن قال: شنآن وشنأى ~~[وقد حكاهما أبو ms0500 زيد] «4» مثل عطشان وعطشى، وحران وحرى، فشنئت على هذا «5» ~~غير متعد، كما أن عطش كذلك، لأن هذا المصدر في أكثر الأمر ينبغي أن يكون ~~الشنء أو الشنء مثل الشنع «6»، وقد حكاه «7» أبو زيد. ومصدر هذا «8» الذي ~~لا يتعدى ينبغي أن يكون الشنان، مثل الغليان والطوفان [لأن هذا هو المصدر ~~في أكثر الأمر] «9»، ويجوز أن يكون الشنان بتسكين العين مثل الليان، ومن ~~زعم أن فعلان إذا أسكنت «10» عينه لم يك مصدرا، فقد أخطأ، لأن أبا زيد قد ~~حكى في عيمان أيمان أن بني تميم تنصب اللام فتقول: لويته حقه ليانا بنصب ~~اللام. ومن قال: PageV03P205 # شنئت العقر عقر بني شليل «1» * و: لشانئك الضراعة والكلول «2» وإن شانئك ~~هو الأبتر [الكوثر/ 3] كان شنئت على قوله متعديا، وليس كالوجه الأول، ولكن ~~تجعله في التقدير مثل شربت ولقمت، ومثل هذا أنه جاء الفعل منه على ضربين من ~~التعدي. # وغير التعدي قولهم: جزل السنام يجزل، وقالوا: جزلته. قال: # منع الأخيطل أن يسامي قومنا ... شرف أجب وغارب مجزول # «3» فهذا يدل على جزلته. ومن ذلك: القصم والقصم، فالقصم مصدر قصم «4». ~~وفي التنزيل: وكم قصمنا من قرية [الأنبياء/ 11] وقال الأعشى «5»: # ومبسمها عن شتيت النبا ... ت غير أكس ولا منقصم # «6» PageV03P206 # وقال آخر: # عجبت هنيدة أن رأت ذا رثة ... وفما به قصم وجلدا أسودا # «1» فهذا مصدر قصم الذي لا يتعدى، ومن ذلك قولهم: عجي وهو عج. # وأنشدنا «2» علي بن سليمان: # عداني أن أزورك أن بهمي ... عجايا كلها إلا قليلا # «3» فعجايا كأنه جمع عجي مثل: طب وطبيب، ومذل «4» ومذيل وقال: ### | ...... # فما تع ... جوه إلا عفافة أو فواق # «5» PageV03P207 # ومن ذلك ما حكاه أبو زيد من قولهم: غضف الكلب أذنه أشد الغضفان «1»، وقال ~~الشاعر: # غضفا طواها أمس كلابي «2» فهذا يدل على غضف يغضف. ومن ذلك قولهم: طوي ~~يطوى فهو طيان. وقالوا: طويته أطويه طيا. وقال «3»: # فقام إلى حرف طواها بطيه ... بها كل لماع بعيد المساوف # «4» وقال: ### | .... # طواها أمس كلابي PageV03P208 # وقال: «1» # بات الحويرث والكلاب تشمه ... وغدا بأحدب كالهلال من الطوى # ومن قال: شنان وشنأى، فشنئت على ms0501 هذا ينبغي أن لا يتعدى، فأما من قال: ~~شنان وامرأة شنانة، فالفعل المتعدي إنما هو من هذا دون الأول، وكلاهما قد ~~حكاه أبو زيد. ونظير هذا في أنه اشتق منه فعل متعد وآخر غير متعد: ما حكاه ~~أبو إسحاق من أنهم يقولون «2»: جزل السنام يجزل جزلا: إذا فسد وجزلته ~~أجزله: إذا قطعته، فاشتق منه المتعدي وغير المتعدي، وأنشد أبو زيد فيما جاء ~~فيه فعلان وصفا: # وقبلك ما هاب الرجال ظلامتي ... وفقأت عين الأشوس الأبيان # «3» وأنشد غيره: «4» هل أغدون يوما وأمري مجمع وتحت رحلي زفيان ميلع «5» ~~PageV03P209 # فحجة من قرأ (شنآن) أنه مصدر، والمصدر يكثر على فعلان نحو: النزوان ~~والغثيان والنفيان «1» والشنآن يقارب الغليان «2»، فجاء على وزنه لمقاربته ~~«3» له في المعنى «4». ومن حجة ابن عامر في إسكان النون أنه مصدر وقد جاء ~~المصدر على فعلان في غير هذا [وذلك قولك] «5»: لويته دينه ليانا وقال «6»: # وما العيش إلا ما تلذ وتشتهي وإن لام فيه ذو الشنان وفندا «7» فهذا مخفف ~~[من الهمزة] «8» على قياس الجمهور، والأكثر «9» الشنان، ألا ترى أنه حذف ~~الهمزة وألقى حركتها على الساكن الذي «10» قبلها والمعنى فيه البغضاء. فإذا ~~كان كذلك فالمعنى في القراءتين واحد وإن اختلف اللفظان والمعنى. ومن زعم أن ~~إسكان النون لحن؛ لم يكن قوله مستقيما، لأنه يجوز أن يكون مصدرا كالليان، ~~وأن يكون وصفا كالنفيان، حكى ذلك أبو زيد. [ولا ينبغي أن يحمل البيت على ~~حذف الهمزة على غير قياس كقوله: PageV03P210 # يابا المغيرة رب أمر معضل ... فرجته بالنكر مني والدها # «1» وقال آخر: # إن لم أقاتل فالبسوني برقعا «2» لأنك تجد له مذهبا في الشائع المستقيم] ~~«3» والمعنى: لا يجرمنكم بغض قوم. أي: بغضكم قوما لصدهم إياكم، ومن أجل ~~صدهم إياكم أن تعتدوا، فأضيف المصدر إلى المفعول به وحذف الفاعل، كقوله ~~تعالى «4»: من دعاء الخير [فصلت/ 49] وبسؤال نعجتك [ص/ 24] ونحو ذلك مما ~~أضيف المصدر فيه إلى المفعول به، وحذف الفاعل في المعنى من اللفظ، وفي ~~التفسير فيما زعموا: لا يحملنكم بغض قوم، فعلى هذا يحمل الشنان «5» فيمن ~~حرك أو أسكن. ms0502 أما من أسكن فلأن هذا البناء قد «6» جاء في الصفات «7»، نحو ~~غضبان وسكران، وحكى أبو زيد: PageV03P211 # رجل «1» شنان وامرأة شنأى فإن حملته على هذا دون المصدر فقد أقمت الصفة ~~مقام الموصوف وإنما المعنى على المصدر، لأن المعنى: لا يحملنكم بغض قوم على ~~أن تعتدوا فإن حملته على الصفة كان التقدير لا يحملنكم بغيض قوم، والمعنى ~~على الأول. # وأما من حرك فقال: الشنان فإن هذا البناء في المصادر التي معناها التقلب ~~والتزعزع كثير، والصفة دونه في الكثرة، فإذا كثر في الاستعمال واستقام في ~~المعنى، وعضده التفسير، لم يكن عنه مذهب إلى ما لم تجتمع فيه هذه الخلال. ### | ### | المائدة: # 2] # واختلفوا في فتح الهمزة وكسرها من قوله تعالى: أن صدوكم [المائدة/ 2]. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو: إن صدوكم بالكسر. # وقرأ الباقون «2»: أن صدوكم «3» بالفتح. # قال أبو علي: حجة ابن كثير وأبي عمرو في كسرهما الهمزة أنهما جعلا (إن) ~~للجزاء، فإن قلت: كيف صح الجزاء هنا والصد ماض، لأنه إنما هو ما «4» كان من ~~المشركين من صدهم المسلمين عن البيت في الحديبية، والجزاء إنما يكون بما لم ~~يأت، فأما ما PageV03P212 # كان ماضيا فلا يكون فيه الجزاء. فالقول فيه: أن الماضي قد يقع في الجزاء ~~وليس على أن المراد بالماضي الجزاء، ولكن المراد أن «1» ما كان مثل هذا ~~الفعل فيكون اللفظ على ما مضى، والمعنى على مثله، كأنه «2» يقول: إن وقع ~~مثل هذا الفعل يقع منكم كذا «3»، وعلى هذا حمل الخليل وسيبويه قول الفرزدق: # أتغضب إن أذنا قتيبة حزتا ... جهارا، ولم تغضب لقتل ابن حازم # «4» وعلى ذلك قول الشاعر: # إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة ... ولم تجدي من أن تقري به بدا # «5» فانتفاء الولادة أمر ماض، وقد جعله جزاء، والجزاء إنما يكون ~~بالمستقبل، فكأن المعنى: إن تنسب لا تجدني مولود لئيمة «6»، وجواب إن قد ~~أغنى عنه ما تقدم من قوله: ولا يجرمنكم، المعنى: إن صدكم قوم عن المسجد ~~الحرام فلا تكسبوا عدوانا. PageV03P213 # وأما قول من فتح فبين لا مئونة فيه، وهو أنه مفعول له ms0503 التقدير: ولا ~~يجرمنكم شنان قوم لأن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا. فأن الثانية في ~~موضع نصب لأنه «1» المفعول الثاني والأول منصوب لأنه مفعول له. ### | ### | المائدة: # 9] # واختلفوا في نصب اللام وخفضها من قوله تعالى «2»: # وأرجلكم [المائدة/ 9]. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة: وأرجلكم* خفضا. # وقرأ نافع وابن عامر والكسائي «3»: وأرجلكم نصبا. # وروى أبو بكر عن عاصم: وأرجلكم* خفضا، وحفض عن عاصم وأرجلكم نصبا «4». # [قال أبو علي] «5»: الحجة لمن جر فقال: وأرجلكم أنه وجد في الكلام ~~عاملين: أحدهما: الغسل، والآخر: الباء الجارة. ووجه العاملين إذا اجتمعا في ~~التنزيل أن تحمل على الأقرب منهما دون الأبعد، وذلك نحو قوله: وأنهم ظنوا ~~كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا [الجن/ 7] ونحو قوله: يستفتونك قل الله ~~يفتيكم في الكلالة [النساء/ 176] ونحو قوله: هاؤم اقرؤوا كتابيه [المعارج/ ~~19] وقوله: قال: آتوني أفرغ عليه قطرا [الكهف/ 96] فلما رأى العاملين إذا ~~اجتمعا «6» حمل الكلام على أقربهما إلى المعمول، حمل «7» في هذه الآية أيضا ~~PageV03P214 # على أقربهما، وهو الباء دون قوله: فاغسلوا وكان ذلك «1» الموضع واجبا، ~~لما قام من الدلالة على أن المراد بالمسح الغسل. # وقيام الدلالة من وجهين: # أما أحدهما فإن من لا نتهمه روى لنا عن أبي زيد أنه قال: # المسح خفيف الغسل، قالوا: تمسحت للصلاة، فحمل المسح على أنه غسل. ويقوي ~~ذلك أن أبا عبيدة ذهب في قوله تعالى: # فطفق مسحا بالسوق والأعناق [ص/ 33] إلى أنه الضرب. # وحكى التوزي عنه أنه قال: قالوا مسح علاوته بالسيف «2» إذا ضربه «3»، ~~فكأن المسح في الآية غسل خفيف، كما أن الضرب كذلك، ليس في واحد منهما ~~متابعة ولا موالاة. فإن قلت: فإن المستحب أن يغسل ثلاثا؛ قيل: ذلك السنة ~~والاستحباب، وإنما جاءت الآية بالمفروض دون المسنون، فهذا وجه. # والوجه الآخر: أن التحديد والتوقيت إنما جاء في المغسول ولم يجيء في ~~الممسوح، فلما وقع التحديد مع المسح، علم أنه في حكم الغسل لموافقته الغسل ~~في التحديد. فإن قلت: فقد «4» يجوز أن يكون على المسح، ألا ترى أنك تقول: ~~مررت بزيد وعمرا ms0504 فتحمله على موضع الجار والمجرور، فحمله على المسح ~~PageV03P215 # قد ثبت وجاز، جررت اللام أو نصبته؟ قيل: ليس الحمل على الموضع في هذا ~~النحو في الكسرة كالحمل على اللفظ. # ووجه من نصب فقال: وأرجلكم أنه حمل ذلك على الغسل دون المسح، لأن العمل ~~«1» من فقهاء الأمصار فيما علمت على الغسل دون المسح. # وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم «2» رأى قوما وقد توضئوا وأعقابهم ~~تلوح، فقال [عليه السلام]: «3» «ويل للعراقيب من النار» «4» # وهذا أجدر أن يكون في المسح منه في الغسل، لأن إفاضة الماء لا يكاد يكون ~~غير عام للعضو. ### | ### | المائدة: # 13] # اختلفوا في إثبات الألف وإسقاطها من قوله تعالى «5»: # قاسية [المائدة/ 13]. # فقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وأبو عمرو وابن عامر قاسية بألف. # وقرأ حمزة والكسائي قسية بغير ألف. # [قال أبو علي] «6»: حجة من قرأ: قاسية على فاعلة قوله تعالى «7»: ثم قست ~~قلوبكم من بعد ذلك [البقرة/ 74] وقوله PageV03P216 # تعالى «1»: فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم [الحديد/ 16] وقال: فويل ~~للقاسية قلوبهم من ذكر الله [الزمر/ 22]. # ومن قرأ: قسية على فعيلة: أنه قد يجيء فاعل وفعيل، مثل: شاهد وشهيد، ~~وعالم وعليم، وعارف وعريف. والقسوة كأنه «2» خلاف اللين والرقة. وقد وصف ~~الله عز وجل «3» قلوب المؤمنين باللين فقال «4»: ثم تلين جلودهم وقلوبهم ~~إلى ذكر الله [الزمر/ 23] فالقسوة كأنها خلاف ذلك، وقال تعالى «5»: فطال ~~عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون [الحديد/ 16] أي: كثير ممن قست ~~«6» قلوبهم فاسقون. فهذا يوجب أن ممن قسا قلبه من ليس بفاسق. # فأما قول الشاعر: # ما زودوني غير سحق عمامة* وخمس مئي منها قسي وزائف «7» فإن القسي أحسبه ~~معربا، وإذا كان معربا لم يكن من القسي العربي، ألا ترى أن قابوس وإبليس ~~وجالوت وطالوت، ونحو ذلك من الأسماء الأعجمية التي من ألفاظها عربي لا تكون ~~مشتقة من PageV03P217 # باب القبس والإبلاس، يدل على ذلك منعهم الصرف، فأما قوله: # فإن يقدر عليك أبو قبيس «1» فليس صرفه للضرورة، ولكن رخمه ترخيم التحقير، ~~فرده إلى الأصل، فصار مثل نوح ولوط، وهذا النحو مصروف في كل ms0505 قول، فكذلك أبو ~~قبيس. وأنشد أبو عبيدة: # وقد قسوت وقسا لداتي «2» فكأن معنى هذا: فارقني لين الشباب ولدونته. ### | ### | المائدة: # 44] # واختلفوا في قوله تعالى: واخشون ولا تشتروا [المائدة/ 44]. # فقرأ ابن كثير وعاصم وحمزة وابن عامر والكسائي، بغير ياء في وصل ولا وقف. # وقرأ أبو عمرو بياء في الوصل. # واختلف عن نافع فروى ابن جماز وإسماعيل بن جعفر بالياء في الوصل وروى ~~المسيبي وقالون وورش بغير ياء في وصل ولا وقف «3». PageV03P218 # قال أبو علي: القول في ذلك: أن الإثبات حسن والحذف حسن، وذلك أن الفواصل ~~في أنها أواخر الآي مثل القوافي في أنها أواخر البيوت، فكما أن من القوافي ~~ما لا يكون إلا # محذوفا منه، ومخالفا لغيره، كذلك الفواصل. وكما أن من القوافي ما يكون ~~فيه الحذف والإتمام جميعا، كذلك تكون الفواصل. فمما لا يكون من القوافي إلا ~~ما قد حذف منه هذه الياء وحذف منها غير هذه الياء قول الأعشى: # فهل ينفعني ارتيادي البلا ... د من حذر الموت أن يأتين # ومن شانئ كاسف وجهه ... إذا ما انتسبت له أنكرن # «1» فهذا لا يكون إلا محذوفا منه، ألا ترى أن هذا الضرب لا يخلو من أن ~~يكون: فعولن، أو فعول، أو فعل، ولا يجوز تحريك الياء في شيء من ذلك، فعلى ~~هذا يكون من «2» الفواصل ما يكون ملزما الحذف، وأما ما يجوز فيه الحذف ~~والإتمام فقوله: # وهم وردوا الجفار على تميم ... وهم أصحاب يوم عكاظ إن # «3» PageV03P219 # فهذا فعولن قد حذفه، ويجوز أن يتمم فيقول: إني. وقد أجرى قوم القوافي ~~مجرى غيرها «1» من الكلام فقالوا: # أقلي اللوم عادل والعتاب «2». # واسأل بمصقلة البكري ما فعل «3». # فعلى هذا القياس يجوز أن تجرى الفواصل مثل غير الفواصل ولا تغير بحذف ولا ~~غيره كما فعل ذلك بالقوافي. # وإنما فعلوا ذلك بالقوافي لأن اقتضاء الوزن للمحذوف وتمامه به يجعلانه في ~~حكم المثبت في اللفظ، فصار هذا يسوغ الحذف فيه إذ قد حذف مما لا يقتضيه ~~الوزن، فصار المحذوف منه في حكم المثبت، مع أن الوزن لا يقتضيه، وذلك ms0506 نحو ~~قوله: # ارهن بنيك عنهم أرهن بني «4» فياء المتكلم التي «5» تزاد في بني في حكم ~~المثبت، يدل على ذلك حذف النون من «6» الجميع، كما تحذف مع إثبات الياء ~~PageV03P220 # في بني، وإن كان الوزن لا يقتضيه، ألا ترى: أن: أرهن بني: # مستفعلن، وإنما خص القوافي والفواصل بالحذف في أكثر الأمر، لأنها مما ~~يوقف عليها، والوقف موضع تغيير فجعل التغيير فيه الحذف، كما جعل التغيير ~~فيه الإبدال وتخفيف التضعيف، ونحو ذلك مما يلحق الوقف من التغيير. وقال بعض ~~من يضبط القراءة: # لم يذكر أحمد بن موسى كيف يقف أبو عمرو قال: وهو يقف. # واخشون بغير ياء ويصل بياء. # اختلفوا في ضم الحاء وإسكانها من قوله تعالى «1»: # السحت [المائدة/ 62/ 63]. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي: السحت* مضمومة الحاء مثقلة. # وقرأ نافع وابن عامر وعاصم وحمزة: السحت ساكنة الحاء خفيفة. # وروى العباس بن الفضل عن خارجة بن مصعب عن نافع: # أكالون للسحت [المائدة/ 42] بفتح السين [وجزم الحاء] «2». # قال «3» أبو عبيدة «4»: السحت: أكل ما لا يحل. يقال: # سحته وأسحته: إذا استأصله، وفي التنزيل: فيسحتكم بعذاب PageV03P221 # [طه/ 61] أي: نستأصلكم «1» به، ومن أسحت قول الفرزدق: # إلا مسحتا أو مجلف «2» والسحت والسحت لغتان، ويستمر التخفيف والتثقيل في ~~هذا النحو، وهما اسم الشيء المسحوت، وليسا بالمصدر. فأما من قرأ أكالون ~~للسحت ### | [المائدة # / 42] فالسحت مصدر سحت، وأوقع اسم المصدر على المسحوت كما أوقع الضرب على ~~المضروب في قولهم: هذا الدرهم ضرب الأمير. والصيد على المصيد في قوله: لا ~~تقتلوا الصيد [المائدة/ 95] والسحت أعم من الربا، وهؤلاء قد وصفوا بأكل ~~الربا. في قوله: وأخذهم الربا وقد نهوا عنه «3» [النساء/ 161] إلا أن السحت ~~أعم من الربا نحو ما أخذوا فيه من كتمانهم «4» ما أنزل عليه «5» وتحريفهم ~~إياه ونحو ذلك لأنه يشمل الربا وغيره. ### | المائدة: 45 # واختلفوا «6» في الرفع والنصب من قوله تعالى «7»: PageV03P222 # أن النفس بالنفس إلى قوله: والجروح قصاص [المائدة/ 45]. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر: أن النفس بالنفس والعين بالعين، ~~والأنف بالأنف، والأذن بالأذن والسن بالسن [المائدة/ 45] ينصبون ذلك كله، ms0507 ~~ويرفعون: والجروح قصاص [المائدة/ 45]. # كان نافع وعاصم وحمزة ينصبون ذلك كله. وروي عن «1» الواقدي عن نافع: ~~والجروح رفعا. # وقرأ الكسائي: أن النفس بالنفس نصبا، ورفع ما بعد ذلك كله «2». # [قال أبو علي]: «3» حجة من نصب العين بالعين وما بعده: أنه عطف ذلك على ~~أن، فجعل الواو للاشراك في نصب أن، ولم يقطع الكلام مما قبله، كما فعل ذلك ~~من رفع. # فأما من رفع بعد النصب فقال: أن النفس بالنفس والعين بالعين فحجته أنه ~~يحتمل ثلاثة أوجه: # أحدها: أن تكون الواو عاطفة جملة على جملة وليست للاشتراك في العامل كما ~~كان كذلك «4» في قول من نصب، ولكنها عطفت جملة على جملة، كما تعطف المفرد ~~على المفرد. PageV03P223 # والوجه الثاني أنه حمل الكلام على المعنى، لأنه إذا قال: # وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس [المائدة/ 45] فمعنى الحديث: قلنا ~~لهم: النفس بالنفس، فحمل العين بالعين على هذا كما أنه لما كان المعنى في ~~قوله: يطاف عليهم بكأس من معين [الصافات/ 45] يمنحون كأسا من معين، حمل ~~حورا عينا على ذلك، كأنه: يمنحون كأسا، ويمنحون حورا عينا، وكما أن معنى ~~الحديث في قوله: # فلم يجدا إلا مناخ مطية «1» ### | ...... # أن هناك مناخ مطية، حمل قوله: # وسمر ظماء PageV03P224 # على معنى الحديث، كأنه قال: ثم مناخ «1» مطية وسمر ظماء وكذلك قوله: # ومشجج أما سواء قذاله ... فبدا وغير ساره المعزاء # «2» لما كان المعنى في: # بادت وغير آيهن مع البلى «3» * إلا رواكد «4» .. # بها رواكد، حمل مشججا عليه، فكأنه قال: هناك رواكد ومشجج فعلى هذا يكون ~~وجه الآية. ومثل هذا من «4» الحمل على المعنى كثير في التنزيل وغيره. # والوجه الثالث: أن يكون عطف قوله والعين «6» على. الذكر PageV03P225 # المرفوع في الظرف الذي هو الخبر وإن لم يؤكد المعطوف عليه بالضمير ~~المنفصل كما أكد في نحو إنه يراكم هو وقبيله [الأعراف/ 27] ألا ترى أنه قد ~~جاء: لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا [الأنعام/ 148] فلم يؤكد بالمنفصل، ~~كما أكد في الآي الأخر. فإن قلت: فإن لا* في قوله: ولا آباؤنا عوضا من ~~التأكيد، لأن ms0508 الكلام قد طال بها «1»، كما طال # في نحو: حضر القاضي اليوم امرأة؛ قيل: هذا إنما يستقيم أن يكون عوضا إذا ~~وقع قبل حرف العطف ليكون عوضا من الضمير المنفصل الذي كان يقع قبل حرف ~~العطف، فأما إذا وقع بعد حرف العطف لم يسد ذلك المسد. ألا ترى أنك لو قلت: ~~حضر امرأة اليوم «2» القاضي، لم يغن طول الكلام في غير هذا «3» الموضع الذي ~~كان ينبغي أن يقع فيه التعويض. # فأما قوله تعالى «4»: والجروح قصاص فمن رفعه بقطعه «5» عما قبله فإنه ~~يحتمل هذه الوجوه الثلاثة التي ذكرناها في قول من رفع: والعين بالعين. # ويجوز أن يستأنف: والجروح قصاص ليس على أنه مما كتب عليهم في التوراة، ~~ولكن على استئناف إيجاب وابتداء شريعة في ذلك، ويقوي أنه من المكتوب عليهم ~~في التوراة نصب من نصبه، فقال: والجروح قصاص. PageV03P226 # قال: وكلهم ثقل الأذن إلا نافعا فإنه خففها في كل القرآن «1». # القول في ذلك أنهما لغتان، كما أن السحت والسحت لغتان، وقد تقدم القول في ~~ذلك. قال أبو زيد: يقال «2»: رجل أذن ويقن، وهما واحد، وهو الذي لا يسمع ~~بشيء إلا أيقن به، وقد ذكرنا ذلك «3» في سورة التوبة أيضا «4». ### | ### | المائدة: # 47] # واختلفوا في إسكان اللام والميم، وكسر اللام وفتح الميم [في قوله تعالى] ~~«5»: وليحكم أهل الإنجيل [المائدة/ 47]. # فقرأ حمزة وحده: وليحكم أهل الإنجيل بكسر اللام وفتح الميم. # وقرأ الباقون بإسكان اللام وجزم الميم «6». # [قال أبو علي] «7»: حجة حمزة في قراءته: وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل ~~الله فيه [المائدة/ 47] أنه جعل اللام متعلقة بقوله: وآتيناه الإنجيل ~~[المائدة/ 46] لأن إيتاءه «8» الإنجيل PageV03P227 # إنزال ذلك عليه، فصار «1» بمنزلة قوله: إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق ~~لتحكم بين الناس بما أراك الله [النساء/ 105] فكأن المعنى: آتيناه الإنجيل ~~ليحكم، كما قال: إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم فالحكمان جميعا حكمان ~~لله «2» تعالى «3»، وإن كان أحدهما حكما بما أنزله الله، والآخر حكما بما ~~أراه الله، فكلاهما حكم الله. # وأما حجة من قرأ: وليحكم أهل الإنجيل فهي نحو قوله: # وأن احكم بينهم ms0509 بما أنزل الله فكما أمر عليه السلام- بالحكم بما أنزل ~~الله كذلك أمروا هم بالحكم بما أنزل الله في الإنجيل. ### | ### | المائدة: # 50] # قال: وكلهم قرأ أفحكم الجاهلية يبغون [المائدة/ 50] بالياء إلا ابن عامر ~~فإنه قرأ: تبغون بالتاء «4». # [قال أبو علي]: «5» من قرأ بالياء فلأن قبله غيبة لقوله: # وإن كثيرا من الناس لفاسقون [المائدة/ 49]. # والتاء على قوله «6»: قل لهم: أفحكم الجاهلية تبغون والياء أكثر في ~~القراءة، زعموا، وهي أوجه لمجرى «7» الكلام على ظاهره، PageV03P228 # واستقامته عليه من غير تقدير إضمار، ونحو هذا الإضمار لا ينكر لكثرته وإن ~~كان الأول أظهر. ### | ### | المائدة: # 53] # واختلفوا في إدخال الواو وإخراجها والرفع والنصب في قوله [جل وعز] «1»: ~~ويقول الذين آمنوا [المائدة/ 53]. # فقرأ أبو عمرو وحده: ويقول الذين آمنوا* نصبا. وروى علي بن نصر عن أبي ~~عمرو أنه قرأ بالنصب والرفع: ويقول الذين آمنوا* نصبا ويقول الذين آمنوا ~~رفعا. # وقرأ عاصم وحمزة والكسائي: ويقول الذين آمنوا رفعا. # وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر: يقول الذين آمنوا* بغير واو في أولها ~~ورفع اللام، وكذلك هي في مصاحف أهل المدينة ومكة واللام من يقول مضمومة ~~«2». # [قال أبو علي] «3»: إن قلت: كيف قرأ أبو عمرو: ويقول الذين آمنوا* ولا ~~يجوز عسى الله أن يقول الذين آمنوا. فالقول في ذلك أنه يحتمل أمرين غير ما ~~ذكرت، أحدهما: أن يحمله على المعنى لأنه إذا قال: فعسى الله أن يأتي بالفتح ~~[المائدة/ 52] فكأنه قد «4» قال: عسى أن يأتي الله بالفتح، ويقول الذين ~~آمنوا. كما أنه إذا قال: فأصدق وأكن [المنافقون/ 10] فكأنه قد «4» قال: ~~أصدق PageV03P229 # وأكن، ألا ترى أنه يستقيم أن يقع في موضع قوله: لولا «1» أخرتني إلى أجل ~~قريب فأصدق: هلا أخرتني إلى أجل قريب أصدق، لأن هلا للتحضيض، فكأنه قال: ~~أخرتني إلى أجل قريب أصدق «2»، كما تقول: أعطني أكرمك، فلما وقع قوله: ~~فأصدق موضع قوله: # أصدق حمل أكن على الجزم الذي كان يجوز في الفعل لو وقع موقع الفاء والفعل ~~الذي بعده، كما أن قوله: # أنى سلكت فإنني لك كاشح ... وعلى انتقاصك في ms0510 الحياة وأزدد # «3» حمل أزدد فيه على الجزم الذي كان يكون في موضع الفعل الذي هو جزاء، ~~فكذلك حمل: ويقول الذين آمنوا على ما كان يجوز وقوعه بعد عسى من أن، ألا ~~ترى أن جواز كل واحد منهما ومساغه كجواز الآخر وقد جاء التنزيل بهما [قال ~~عز وجل] «4»: # وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم [البقرة/ ~~216] وعسى الله أن يكف بأس الذين كفروا [النساء/ 84] فلما كان مجازهما ~~واحدا، صرت إذا ذكرت أحدهما فكأنك ذكرت الآخر، فجاز الحمل عليه. # ووجه آخر وهو أنه إذا قال: فعسى الله أن يأتي بالفتح [المائدة/ 52] جاز ~~أن يبدل أن يأتي من اسم الله كما أبدلت PageV03P230 # أن من الضمير في قوله: وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره [الكهف/ 63] ~~وإذا أبدلت «1» منه حملت النصب في: ويقول* على ذلك، كأنك قلت: عسى أن يأتي ~~الله بالفتح، ويقول الذين آمنوا. # فأما من رفع، فحجته أن يجعل الواو لعطف جملة على جملة، ولا يجعلها عاطفة ~~على مفرد، ويدل على قوة الرفع قول من حذف الواو فقال: يقول الذين آمنوا*. # وأما إسقاط الواو وإثباتها من قوله: ويقول الذين آمنوا فالقول فيه «2» إن ~~حذفها في المساغ والحسن كإثباتها. فأما الحذف فلأن في الجملة المعطوفة ذكرا ~~من المعطوف عليها، وذلك أن من وصف بقوله: يسارعون فيهم يقولون: نخشى أن ~~تصيبنا دائرة إلى قوله: نادمين [المائدة/ 52] هم الذين قال فيهم الذين ~~آمنوا: # أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم حبطت أعمالهم ~~[المائدة/ 53] فلما صار في كل واحدة من الجملتين ذكر من الأخرى حسن عطفها ~~بالواو وبغير الواو، كما أن قوله: # سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم، ويقولون خمسة سادسهم كلبهم [الكهف/ 22] لما ~~كان في كل واحدة من الجملتين ذكر مما تقدم، اكتفي بذلك عن الواو، لأنها ~~بالذكر وملابسة بعضها ببعض به ترتبط إحداهما بالأخرى كما ترتبط بحرف العطف، ~~وعلى هذا قوله: والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها ~~خالدون [البقرة/ 39] PageV03P231 # ولو أدخلت «1» الواو فقيل: وهم فيها خالدون، ms0511 كان حسنا، ويدلك على حسن ~~دخول الواو قوله: # ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم فحذف الواو من قوله: ويقول الذين آمنوا ~~كحذفها في هذه الآي، وإلحاقها كإلحاقها في قوله: # ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم [الكهف/ 22] فقد تبين لك بمجيء التنزيل ~~بالأمرين أن هذا الموضع أيضا مثل ما جاء التنزيل به في غير هذا الموضع. ### | ### | المائدة: # 54] # واختلفوا «2» في إظهار الدال وإدغامها من قوله جل وعز: # من يرتد منكم عن دينه [المائدة/ 54]. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي بإدغام الدال الأولى في ~~الآخرة. # وقرأ نافع وابن عامر: من يرتدد منكم عن دينه بإظهار الدالين وجزم الآخرة ~~«3». # حجة من أظهرهما ولم يدغم: أن الحرف المدغم لا يكون إلا ساكنا، ولا يمكن ~~الإدغام في الحرف الذي يدغم حتى يسكن، لأن اللسان يرتفع عن المدغم فيه ~~ارتفاعة واحدة، فإذا لم يسكن لم يرتفع اللسان ارتفاعة واحدة، فإذا لم يرتفع ~~كذلك لم يمكن الإدغام فإذا كان كذلك لم يسغ الإدغام في الساكن «4»، لأن ~~PageV03P232 # المدغم إذا كان ساكنا، والمدغم فيه كذلك، التقى ساكنان، والتقاء الساكنين ~~في الوصل في هذا النحو ليس من كلامهم، فأظهر الحرف الأول وحركه، وأسكن ~~الحرف الثاني من المثلين، وهذه لغة أهل الحجاز فلم يلتق الساكنان. # وحجة من أدغم أنه لما أسكن الحرف الأول من المثلين ليدغمه في الثاني «1» ~~وكان الثاني ساكنا، وقد أسكن الأول للإدغام حرك المدغم فيه لالتقاء ~~الساكنين على اختلاف في التحريك، وهذه لغة بني تميم. وإنما حرك بنو تميم ~~ذلك لتشبيههم إياه بالمعرب، وذلك أن المعرب قد اتفقوا على إدغامه، فلما ~~وجدوا ما ليس بمعرب مشابها للمعرب في تعاور الحركات عليه كتعاورها على ~~المعرب، جعلوه بمنزلة المعرب فأدغموا كما أدغموا المعرب، وهذا من فعلهم يدل ~~على صحة ما ذهب إليه سيبويه من تشبيه حركة الإعراب بحركة البناء في التخفيف ~~نحو: # .. أشرب غير مستحقب «2» ألا ترى أنهم «3» شبهوا حركة البناء بحركة ~~الإعراب في إدغامهم في الساكن المحرك «4» بغير حركة الإعراب، فكما شبهوا ~~حركة البناء # بحركة الإعراب، كذلك شبهوا حركة الإعراب بحركة ms0512 البناء في نحو: # أشرب غير مستحقب PageV03P233 # وليس ذلك بأبعد من تشبيههم أفكل بأذهب، وقد جاء التنزيل بالأمرين جميعا ~~«1» قال [جل وعز] «2»: ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى [النساء/ ~~115] وقال: ومن يشاقق الله ورسوله [الأنفال/ 13]. ### | ### | المائدة: # 57] # واختلفوا «3» في نصب الراء وخفضها من قوله تعالى «4»: # والكفار أولياء [المائدة/ 57]. # فقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وعاصم وحمزة: والكفار نصبا «5». # وقرأ أبو عمرو والكسائي: والكفار* خفضا، وروى حسين الجعفي عن أبي عمرو ~~والكفار بالنصب «6». # حجة من قرأ بالجر فقال: والكفار* أنه حمل الكلام على أقرب العاملين وقد ~~تقدم أن لغة التنزيل الحمل على أقرب العاملين، فحمل «7» على عامل الجر من ~~حيث كان أقرب إلى المجرور من عامل النصب، وحسن الحمل على الجر، لأن فرق ~~الكفار الثلاث: المشرك، والمنافق، والكتابي الذي لم يسلم، قد كان # منهم الهزء فساغ لذلك أن يكون الكفار ... مجرورا وتفسيرا PageV03P234 # للموصول، وموضحا له، فالدليل على استهزاء المشركين قوله: إنا كفيناك ~~المستهزئين. الذين يجعلون مع الله إلها آخر [الحجر/ 95 - 96] والدليل على ~~استهزاء المنافقين قوله: وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن ~~مستهزؤن [البقرة/ 14]. وأما «1» الكتابي الذي لم يسلم فيدا، على وقوع ذلك ~~منه قوله: لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا «2» من الذين أوتوا ~~الكتاب [المائدة/ 57] وكل من ذكرنا من المشركين والمنافقين ومن لم يسلم من ~~أهل الكتاب يقع عليه اسم كافر ويدل على ذلك قوله: لم يكن الذين كفروا من ~~أهل الكتاب والمشركين منفكين [البينة/ 1] وقال: ألم تر إلى الذين نافقوا ~~يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب [الحشر/ 11] وقال: إن الذين ~~آمنوا ثم كفروا [النساء/ 137]، فإذا وقع على المستهزئين اسم كافر حسن أن ~~يكون قوله: والكفار* تفسيرا للاسم الموصول، كما كان قوله: من الذين أوتوا ~~الكتاب تفسيرا له، ولو فسر الموصول بالكفار لعم الجميع. ولكن الكفار كأنه ~~أغلب على المشركين وأهل الكتاب، على من إذا عاهد دخل «3» في ذمة المسلمين ~~وقبلت «4» منه الجزية، على دينه أغلب فلذلك فصل ذكرهما، ويدل على تقدم ~~قوله: ms0513 والكفار* قوله: ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ~~ينزل عليكم من خير من ربكم [البقرة/ 105] فكما PageV03P235 # أن الاتفاق فيما علمنا على الجر في قوله: ولا المشركين ولم يحمل على ~~العامل الرافع، كذلك ينبغي أن يتقدم الجر في قوله: # والكفار أولياء. # وحجة من نصب فقال: والكفار أولياء أنه عطف على العامل الناصب، فكأنه قال: ~~لا تتخذوا الكفار أولياء، وحجتهم في ذلك قوله: لا يتخذ المؤمنون الكافرين ~~أولياء من دون المؤمنين [آل عمران/ 28] فكما وقع النهي عن اتخاذ الكفار ~~أولياء في هذه الآية، كذلك يكون في الأخرى معطوفا على الاتخاذ. ### | ### | المائدة: # 60] # واختلفوا «1» في ضم الباء وفتحها من قوله تعالى «2»: وعبد الطاغوت ~~[المائدة/ 60]. # فقرأ حمزة وحده: وعبد الطاغوت بفتح العين وضم الباء وكسر التاء من ~~الطاغوت. # وقرأ الباقون: وعبد الطاغوت منصوبا كله «3». # حجة حمزة في قراءته عبد الطاغوت: أنه يحمله على ما عمل فيه جعل* فكأنه ~~قال: «4» وجعل منهم عبد الطاغوت. ومعنى جعل*: خلق كما قال: وجعل منها زوجها ~~[الأعراف/ 189] وكما قال: وجعل الظلمات والنور [الأنعام/ 1] وليس عبد* ~~PageV03P236 # لفظ جمع، ألا ترى أنه ليس في أبنية الجموع شيء على هذا البناء، ولكنه ~~واحد يراد به الكثرة، ألا ترى أن في الأسماء المنفردة المضافة إلى المعارف ~~ما لفظه لفظ الإفراد ومعناه الجمع؟ وفي التنزيل: وإن تعدوا نعمة الله لا ~~تحصوها [النحل/ 18] [يريد: # نعم الله] «1» فكذلك قوله: وعبد الطاغوت وجاء على فعل لأن هذا البناء ~~تراد به الكثرة والمبالغة، وذلك نحو يقظ، وندس «2»، وفي التنزيل: وتحسبهم ~~أيقاظا [الكهف/ 18] فكأن «3» تقديره أنه قد ذهب في عبادة الطاغوت، والتذلل ~~له كل مذهب وتحقق به، وجاء على هذا لأن عبدا في الأصل صفة، وإن كان قد ~~استعمل استعمال الأسماء، واستعمالهم إياه استعمالها لا يزيل عنه كونه صفة، ~~ألا ترى أن الأبرق والأبطح، وإن كانا استعملا استعمال الأسماء حتى كسر هذا ~~النحو تكسيرها عندهم في نحو قوله: # بالعذب في رصف القلات مقيله ... قض الأباطح لا يزال ظليلا # «4» لم يزل عنهما «5» حكم الصفة يدلك على ms0514 ذلك تركهم PageV03P237 # صرفها «1» كتركهم صرف آخر «2»، ولم يجعلوا ذلك كأفكل، وأيدع «3»، فكذلك ~~عبد، وإن كان قد استعمل استعمال الأسماء، لم يخرجه ذلك عن أن يكون صفة وإذا ~~لم يخرج عن أن يكون صفة، لم يمتنع أن يبنى بناء الصفات على فعل نحو يقظ ~~«4». # فأما من فتح فقال «5»: وعبد الطاغوت فإنه عطفه على مثال الماضي الذي في ~~الصلة وهو قوله: لعنه الله [النساء/ 118] وأفرد الضمير الذي «6» في عبد، ~~وإن كان المعنى فيه الكثرة «7» لأن الكلام محمول على لفظ من دون معناه، ~~وفاعله ضمير من كما أن فاعل الأمثلة المعطوف عليها ضمير من، فأفرد لحمل ذلك ~~جميعا على اللفظ ولو حمل الكل على المعنى أو البعض على اللفظ والبعض على ~~المعنى كان مستقيما. ### | ### | المائدة: # 67] # واختلفوا «8» في التوحيد والجمع في قوله تعالى «9»: فما بلغت رسالاته ~~«10» [المائدة/ 67]. PageV03P238 # فقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي: فما بلغت رسالته واحدة، وفي الأنعام: حيث ~~يجعل رسالاته [الآية/ 124] جماعة، وفي الأعراف: برسالاتي [144] على الجمع ~~أيضا. # وقرأ ابن كثير: رسالته على التوحيد، وفي الأنعام: حيث يجعل رسالته وفي ~~الأعراف: برسالتي على التوحيد ثلاثهن. # وقرأ نافع: فما بلغت رسالاته جماعا، وقرأ في الأنعام: # حيث يجعل رسالاته جماعة «1»، وقرأ: على الناس برسالتي واحدة. # وقرأ ابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر: فما بلغت رسالاته وحيث يجعل ~~رسالاته وعلى الناس برسالاتي جماعا ثلاثهن. وروى حفص عن عاصم: فما بلغت ~~رسالته واحدة حيث يجعل رسالته واحدة أيضا وعلى الناس برسالاتي جماعا «2». # قال أبو علي: أرسل فعل يتعدى إلى مفعولين: ويتعدى إلى الثاني منهما بحرف ~~الجر «3» كقوله: إنا أرسلنا نوحا إلى قومه [نوح/ 1] وأرسلناه إلى مائة ألف ~~[الصافات/ 147] ويجوز الاقتصار على أحدهما دون الآخر، من نحو: أعطيت، ~~وكسوت، PageV03P239 # وليس من باب حسبت كقوله: ثم أرسلنا رسلنا تترا [المؤمنون/ 44] وقوله: إنا ~~أرسلناك شاهدا ومبشرا [الأحزاب/ 45] وقال: فأرسل إلى هارون [الشعراء/ 13] ~~فعدى إلى الثاني، والأول مقدر في المعنى، التقدير: أرسل رسولا إلى هارون، ~~فأما قوله: لقد أرسلنا رسلنا بالبينات [الحديد/ 25] فالجار في موضع نصب على ~~الحال، كما ms0515 تقول: # أرسلت زيدا بعدته، وكذلك قوله: أرسله معنا غدا نرتع [يوسف/ 12] إن رفعت ~~المضارع كان حالا، وإن جزمته كان جزاء. # وقد يستعمل الإرسال على معنى التخلية بين المرسل وما يريد «1» وليس يراد ~~به البعث قال الراجز: # أرسل فيها مقرما غير قفر ... طبا بإرسال المرابيع السؤر # «2» وقال آخر: # أرسل فيها بازلا يقرمه ... وهو بها ينحو طريقا يعلمه # «3» PageV03P240 # فهذا إنما يريد خلى بين الفحل وبين طروقته، ولم يمنعه منها وقال: # فأرسلها العراك ولم يذدها ... ولم يشفق على نغض الدخال # «1» المعنى: خلى بين هذه الإبل وبين شربها ولم يمنعها من ذلك، فمن هذا ~~الباب قوله تعالى «2»: ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين [مريم/ 83] ~~فأما ما أنشده أبو زيد من قول الشاعر «3»: # لعمري لقد جاءت رسالة مالك ... إلى جسد بين العوائد مختبل # وأرسل فيها مالك يستحثنا ... وأشفق من ريب المنون فما وأل PageV03P241 # فالرسالة هاهنا بمنزلة الإرسال، والمصدر في تقدير الإضافة إلى الفاعل ~~والمفعول الأول، في التقدير «1» محذوف كما كان محذوفا في قوله: فأرسل إلى ~~هارون [الشعراء/ 13] والتقدير: رسالة مالك إلى جسد، والجار والمجرور في ~~موضع نصب لكونه مفعولا ثانيا، والمعنى: إلى ذي جسد، لأن الرسالة لم تأت ~~الجسد دون سائر المرسل إليه. ومثل ذلك قوله: ### | ........ # وبعد عطائك المائة الرتاعا «2» في وضعه العطاء في موضع الإعطاء. # وقوله: # وأرسل فيها مالك يستحثنا «3» ### | ....... # يجوز أن يكون المعنى: أرسل الرسالة يستحثنا، ودخول الجار كدخوله في قوله: ~~لهم «4» فيها [يس/ 57]، ويستحثنا حال من مالك. وإن شئت قلت: تستحثنا، ~~فجعلته حالا من الرسالة. وإن شئت ذكرت، لأن الرسالة والإرسال بمعنى. # والرسول جاء على ضربين أحدهما أن يراد به المرسل. # والآخر [أن يراد به] «5» الرسالة، فالأول كقولك: هذا رسول زيد، ~~PageV03P242 # تريد «1» مرسله وقال [جل وعز] «2»: وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله ~~الرسل [آل عمران/ 144] فهذا كأنه يراد به المرسل، يقوي ذلك قوله: إنك لمن ~~المرسلين [يس/ # 3]. # ومثل هذا في أنه فعول: يراد به المفعول قوله «3»: # وما زلت خيرا منك مذ عض كارها ... بلحييك عادي الطريق ركوب # المعنى أنه ms0516 طريق مركوب مسلوك، وقال «4»: # تضمنها وهم ركوب كأنه ... إذا ضم جنبيه المخارم رزدق # وقالوا: الحلوبة والحلوب، والركوبة والركوب لما يحلب ويركب. فأما ~~استعمالهم الرسول بمعنى الرسالة فكقول الشاعر: # لقد كذب الواشون ما فهت عندهم ... بسر ولا أرسلتهم برسول # «5» أي: برسالة، فيجوز على هذا في قوله: إنا رسول ربك [طه/ 47] أن يكون ~~التقدير: إنا ذوو رسالة ربك. فلم يثن رسول كما لا يثنى المصدر. ويجوز أن ~~يكون وضع الواحد موضع التثنية كما وضع موضع الجمع «6» في قوله: وهم لكم عدو ~~PageV03P243 # [الكهف/ 50] فإن كان من قوم عدو [النساء/ 92] ونحو ذلك. # وجمع رسالة: رسالات، وعلى «1» التكسير رسائل ومثله: عمامة وعمامات ~~وعمائم. فأما قوله تعالى «2»: أعلم حيث يجعل رسالاته [الأنعام/ 124] فلا ~~يخلو حيث فيه من أن يكون انتصابه انتصاب الظروف، أو انتصاب المفعولين «3» ~~ولا يجوز أن يكون انتصابه انتصاب الظروف، لأن علم القديم سبحانه في جميع ~~الأماكن على صفة واحدة، فإذا لم يستقم أن يحمل أفعل على زيادة علم في مكان، ~~علمت أن انتصابه انتصاب المفعول به، والفعل، الناصب مضمر دل عليه قوله: ~~أعلم كما أن القوانس في قوله: # وأضرب منا بالسيوف القوانسا «4» ينتصب على مضمر دل عليه أضرب، فكذلك حيث ~~إذا انتصب انتصاب المفعول به، ألا ترى أن المفعول به لا ينتصب بالمعاني ~~ومثل ذلك في انتصاب حيث على أنه مفعول به قول الشماخ: # وحلأها عن ذي الأراكة عامر ... أخو الخضر يرمي حيث تكوى النواحز # «5» PageV03P244 # فحيث مفعول به، ألا ترى أنه ليس يريد أنه يرمي شيئا حيث تكوى النواحز، ~~إنما يرمي حيث تكوى النواحز، فحيث تكوى مفعول به وليس بمفعول فيه. # فحجة من جمع فقال: برسالاتي أن الرسل يرسلون بضروب من الرسائل كالتوحيد ~~والعدل، وما يشرعون من الشرائع، وما ينسخ منها على ألسنتهم، فلما اختلفت ~~الرسائل حسن أن يجمع، كما حسن أن تجمع أسماء الأجناس إذا اختلفت، ألا ترى ~~أنك تقول: رأيت تمورا كثيرة، ونظرت في علوم كثيرة «1» فجمعت هذه الأسماء ~~«2» إذا اختلفت ضروبها كما تجمع غيرها من الأسماء. # وحجة من أفرد هذه ms0517 الأسماء ولم يجمعها أنها تدل على الكثرة، وإن لم تجمع ~~كما تدل عليها الألفاظ المصوغة «3» للجمع، وتدل على الكثير «4» كما تدل ~~ألفاظ الجمع عليه. مما يدل على ذلك PageV03P245 # قوله تعالى «1»: لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا ~~[الفرقان/ 14] فوقع الاسم الشائع على الجميع، كما يقع على الواحد، فكذلك ~~الرسالة ولو وضع موضع القراءة بالإفراد الجمع، أو موضع الجمع الإفراد، لكان ~~سائغا في العربية، إلا أن لفظ الجمع في الموضع الذي يراد به الجمع «2» ~~أبين. # والقراء قد يتبعون مع ما يجوز في العربية الآثار، فيأخذون بها ويؤثرونها. ~~إذا وجدوا مجاز ذلك في العربية مجازا واحدا. ### | ### | المائدة: # 71] # واختلفوا في رفع النون ونصبها من قوله [جل وعز]: «3» وحسبوا ألا تكون ~~فتنة [المائدة/ 71]. # فقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر أن لا تكون فتنة نصبا. # وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي: أن لا تكون فتنة رفعا. # ولم يختلفوا في رفع فتنة «4». قيل: إن المراد بقوله: # وحسبوا ألا تكون فتنة: حسبوا أن لا تكون فتنة بقولهم «5»: # نحن أبناء الله وأحباؤه [المائدة/ 18]. # قال أبو علي: الأفعال على ثلاثة أضرب: فعل يدل على ثبات الشيء واستقراره، ~~وذلك نحو العلم والتيقن والتبين، PageV03P246 # والتثبت، وفعل يدل على خلاف الاستقرار والثبات. وفعل يجذب مرة إلى هذا ~~القبيل، وأخرى «1» إلى هذا القبيل، فما كان معناه العلم وقعت «2» بعده أن ~~الثقيلة، ولم تقع بعده الخفيفة الناصبة للفعل، وذلك أن أن الثقيلة معناها ~~ثبات الشيء واستقراره، والعلم وبابه كذلك أيضا، فإذا أوقع عليه واستعمل معه ~~كان وفقه وملائما له. ولو استعملت الناصبة للفعل بعد ما معناه العلم ~~واستقرار الشيء لم تكن وفقه فتباينا وتدافعا، ألا ترى أن «أن» الناصبة لا ~~تقع على ما كان ثابتا مستقرا. فمن استعمال الثقيلة بعد العلم ووقوعه «3» ~~عليها قوله: ويعلمون أن الله هو الحق المبين [النور/ 25] وأ لم يعلم بأن ~~الله يرى [العلق/ 14] لأن الباء زائدة وكذلك التبين والتيقن، وما كان معناه ~~العلم كقوله تعالى «4»: ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات [يوسف/ 35] فبدا* ~~ضرب من ms0518 العلم، ألا ترى أنه تبين لأمر لم يكن قد تبين، فلذلك كان قسما، كما ~~كان علمت قسما في نحو قوله: # ولقد علمت لتأتين منيتي «5» PageV03P247 # قال: ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه [يوسف/ 35] فهذا بمنزلة: ~~علموا ليسجننه «1»، وعلى هذا قول الشاعر: # بدا لي أني لست مدرك ما مضى «2» ... # فأوقع بعدها الشديدة كما يوقعها بعد علمت. # وأما ما كان معناه ما لم يثبت ولم يستقر، فنحو: أطمع وأخاف وأخشى وأشفق ~~وأرجو، فهذه ونحوها تستعمل بعد «3» الخفيفة الناصبة للفعل، قال: والذي أطمع ~~أن يغفر لي خطيئتي [الشعراء/ 82] وتخافون أن يتخطفكم الناس [الأنفال/ 26] ~~وإلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما [البقرة/ 229] ~~فخشينا أن يرهقهما [الكهف/ 80] أأشفقتم أن تقدموا [المجادلة/ 13] وكذلك ~~أرجو وعسى ولعل. # وأما ما يجذب مرة إلى هذا الباب ومرة إلى الباب الأول «4» فنحو: حسبت، ~~وظننت وزعمت، فهذا النحو يجعل مرة بمنزلة أرجو وأطمع من حيث كان أمرا غير ~~مستقر، ومرة يجعل بمنزلة PageV03P248 # العلم من حيث استعمل استعماله ومن حيث كان خلافه، والشيء قد يجري خلافه ~~«1» في كلامهم نحو: عطشان وريان. فأما استعمالهم إياه استعمال العلم فهو ~~أنهم قد أجابوه بجواب القسم، حكى سيبويه: ظننت ليسبقنني «2». وقيل في قوله: ~~وظنوا ما لهم من محيص [فصلت/ 48] أن النفي جواب للظن، كما كان جوابا لعلمت ~~في قوله: لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات [الإسراء/ 102]. فكلتا ~~القراءتين في قوله: وحسبوا ألا تكون فتنة، وكلا الأمرين قد جاء به التنزيل، ~~فمثل قول من نصب فقال: ألا تكون قوله: أم حسب الذين يعملون السيئات أن ~~يسبقونا [العنكبوت/ 4] أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم [الجاثية/ ~~21] أحسب الناس أن يتركوا [العنكبوت/ 2]. ومثل قراءة من رفع: أم يحسبون أنا ~~لا نسمع سرهم [الزخرف/ 37] أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين [المؤمنون/ ~~55] أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه [القيامة/ 3] فهذه مخففة من الشديدة. ~~ومثل ذلك في الظن قوله: # تظن أن يفعل بها فاقرة [القيامة/ 25]. وقوله: إن ظنا أن يقيما حدود الله ~~[البقرة/ 230]. وفي ms0519 «3» الرفع قوله: وأنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن على ~~الله كذبا [الجن/ 5] وقوله: وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا ~~[الجن/ 7] ف «أن» هاهنا المخففة من الشديدة، لأن الناصبة للفعل لا يقع ~~بعدها «لن» لاجتماع PageV03P249 # الحرفين في الدلالة على الاستقبال، كما لم تجتمع الناصبة مع السين، ولم ~~يجتمعا كما لا يجتمع الحرفان لمعنى واحد، فمن ثم كانت أن في قوله تعالى: ~~علم أن سيكون منكم مرضى [المزمل/ 20] المخففة من الشديدة، ومن ذلك قوله: ~~وظنوا أنهم أحيط بهم [يونس/ 22]. # فأما قوله: الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم [البقرة/ 46] فالظن هاهنا علم، ~~وكذلك قوله: إني ظننت أني ملاق حسابيه [الحاقة/ 20] وقال سيبويه: لو قلت ~~على جهة المشورة: «ما أعلم إلا أن تدعه» لنصبت، وهذا «1» لأن المشورة أمر ~~غير مستقر. ولا متيقن من المشير، فصار بمنزلة الأفعال الدالة على خلاف ~~الثبات والاستقرار. وحسن وقوع المخففة من الشديدة في قول من رفع، وإن كان ~~بعدها «2» فعل لدخول لا، وكونها عوضا من حذف الضمير معه، وإيلائه ما لم يكن ~~يليه. ولو قلت: علمت أن تقول لم يحسن حتى تأتي بما يكون عوضا نحو: قد، ولا، ~~والسين، وسوف، كما قال: علم أن سيكون منكم مرضى [المزمل/ 20] فإن قلت: فقد ~~جاء: وأن ليس للإنسان إلا ما سعى [النجم/ 39] # فلم يدخل بين أن وليس شيء. فإنما جاء هذا لأن ليس ليس بفعل على الحقيقة. # قال أحمد: وكلهم قرأ: ألا تكون فتنة بالرفع [في فتنة] «3» فهذا لأنهم ~~جعلوا كان بمنزلة وقع، ولو نصب فقيل: أن لا PageV03P250 # يكون فتنة أي: أن لا يكون قولهم فتنة: لكان جائزا في العربية، وإنما ~~رفعوه فيما نرى لاتباع الأثر، لا لأنه لا يجوز في العربية غيره «1». ### | ### | المائدة: # 89] # اختلفوا في تشديد القاف وتخفيفها وإدخال الألف وإخراجها من قوله [عز وجل] ~~«2» عقدتم الأيمان [المائدة/ 89]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: بما عقدتم بغير ألف مشددة القاف. # وكذلك روى حفص عن عاصم. # وقرأ عاصم في رواية أبي بكر: بما عقدتم بغير ألف خفيفة. وكذلك ms0520 قرأ حمزة ~~والكسائي. وقرأ ابن عامر عاقدتم بألف «3». # قالوا: أعقدت العسل، فهو معقد وعقيد. وأخبرنا أبو إسحاق أن بعضهم قال: ~~عقدت العسل، قال: والكلام أعقدت. # من قال: عقدتم فشدد القاف احتمل أمرين: أحدهما: أن يكون لتكثير الفعل ~~لقوله: ولكن يؤاخذكم فخاطب الكثرة فهذا مثل: غلقت الأبواب [يوسف/ 23] ~~والآخر: أن يكون عقد مثل ضعف، لا يراد به التكثير، كما أن ضاعف لا يراد به ~~فعل من اثنين. PageV03P251 # ومن قال: عقدتم فخفف جاز أن يراد به الكثير من الفعل والقليل، إلا أن فعل ~~يختص بالكثير، كما أن الركبة تختص بالحال التي يكون عليها الركوب. وقالوا: ~~عقدت الحبل والعهد، واليمين: عهد، ألا ترى أن عاهدت يتلقى بما يتلقى به ~~القسم قال: # قوم إذا عقدوا عقدا لجارهم «1» وأما قراءة ابن عامر بما عاقدتم الأيمان ~~فيحتمل ضربين: # أحدهما: أن يكون عاقدتم يراد به عقدتم، كما أن عافاه الله وعاقبت اللص، ~~وطارقت النعل بمنزلة فعلت، فتكون قراءته في المعنى «2» على هذا كقراءة من ~~خفف. ويحتمل أن يراد بعاقدتم: # فاعلت. الذي «3» يقتضي فاعلين فصاعدا، كأنه يؤاخذكم بما عاقدتم عليه ~~اليمين. ولما كان عاقد في المعنى قريبا من عاهد عدي «4» بعلى كما يعدى عاهد ~~بها، قال: ومن أوفى بما عاهد عليه الله [الفتح/ 10] ونظير ذلك في تعديته ~~بالجار لما كان PageV03P252 # بمعنى ما يتعدى به قولهم: ناديت، قالوا: ناديت زيدا، وناديناه من جانب ~~الطور [مريم/ 52]، وقال: وإذا ناديتم إلى الصلاة [المائدة/ 58] فعدي بالجار ~~لما كان بمعنى ما يتعدى بالجار، وهو دعوت تقول: دعوته إلى كذا، وقال: ومن ~~أحسن قولا ممن دعا إلى الله [فصلت/ 33] فكما عدي نادى لما كان في معنى دعا ~~بالجار، كذلك عدي عاقد- لما كان بمعنى عاهد- به واتسع فيه، وحذف الجار فوصل ~~الفعل إلى المفعول، ثم حذف من الصلة الضمير الذي «1» كان يعود إلى الموصول، ~~كما حذف «2» من قوله: # فاصدع بما تؤمر [الحجر/ 94] ومثل حذف الجار هنا حذفه من قول الشاعر: # كأنه واضح الأقراب في لقح ... أسمى بهن وعزته الأناصيل # «3» إنما هو عزت عليه، فاتسع فيه «4»، فالتقدير: ms0521 يؤاخذكم بالذي عاقدتم ~~عليه، ثم عاقدتموه الأيمان فحذف الراجع. ويجوز أن يجعل ما التي مع الفعل ~~بمنزلة المصدر فيمن قرأ عقدتم وعقدتم، ولا يقتضي «5» راجعا، كما لا تقتضيه ~~في نحو قوله تعالى «6»: ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون [البقرة/ 10] ~~PageV03P253 # وقوله: فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا وما كانوا بآياتنا يجحدون ~~[الأعراف/ 51] والكفارة في الأيمان إنما أوجبت بالتنزيل فيما عقد عليه دون ~~اليمين التي لم يعقد عليها. يدل على ذلك قوله: ولكن يؤاخذكم بما عقدتم ~~الأيمان فكفارته [المائدة/ 89] أي: كفارة ما عقدتم عليه، والمعقود عليه ما ~~كان موقوفا على الحنث، والبر، دون ما لم يكن كذلك. ### | ### | المائدة: 95 # ] # واختلفوا «1» في الإضافة والتنوين في «2» قوله تعالى «3»: # فجزاء مثل ما قتل «4» [المائدة/ 95]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر: فجزاء مثل ما مضافة بخفض «5» ~~مثل. # وقرأ عاصم وحمزة والكسائي: فجزاء مثل جزاء منون، ومثل مرفوع. # حجة من رفع المثل أنه صفة للجزاء، والمعنى: فعليه جزاء من النعم مماثل ~~المقتول، والتقدير: فعليه جزاء وفاء للازم له، أو: # فالواجب عليه جزاء من النعم مماثل ما قتل من الصيد، ف من النعم على هذه ~~القراءة صفة للنكرة، والتي «6» هي جزاء وفيه PageV03P254 # ذكره، ويكون مثل صفة للجزاء، لأن المعنى عليه جزاء مماثل للمقتول من ~~الصيد من النعم. والمماثلة في القيمة أو الخلقة «1» على حسب اختلاف الفقهاء ~~في ذلك، ولا ينبغي إضافة جزاء إلى المثل، ألا ترى أنه ليس عليه جزاء مثل ما ~~قتل في الحقيقة. إنما عليه جزاء المقتول لا جزاء مثله، ولا جزاء عليه لمثل ~~المقتول الذي لم يقتله، فإذا كان ذلك «2» كذلك، علمت أن الجزاء لا ينبغي أن ~~يضاف إلى المثل «3»، لأنه يوجب جزاء المثل، والموجب جزاء المقتول من الصيد، ~~لا جزاء مثله الذي ليس بمقتول. ولا يجوز أن يكون قوله: من النعم على هذه ~~القراءة متعلقا بالمصدر كما جاز أن يكون الجار متعلقا به في «4» قوله: جزاء ~~سيئة بمثلها [يونس/ 27]، لأنك قد وصفت الموصول، فإذا وصفته لم يجز أن تعلق ~~به ms0522 بعد الوصف شيئا، كما أنك إذا عطفت عليه أو أكدته لم يجز أن تعلق به شيئا ~~بعد العطف عليه، والتأكيد له. # وأما «5» قراءة من أضاف الجزاء إلى المثل، فإن قوله: من النعم يكون صفة ~~للجزاء، كما كان في قول من نون ولم يضف صفة له. ويجوز فيه وجه آخر لا يجوز ~~في قول من نون ووصف، وهو أن يقدره متعلقا بالمصدر، ولا يجوز على هذا القول ~~أن يكون PageV03P255 # فيه ذكر كما تضمن الذكر لما كان صفة، وإنما جاز تعلقه بالمصدر على قول من ~~أضاف لأنك لم تصف الموصول كما وصفته في قول من نون، فيمتنع تعلقه به، ~~والدليل على أن المثل منفصل مما أضيف إليه، وأن المضاف إليه لا يقع عليه ~~المثل في المعنى قول دريد بن الصمة: # وقاك الله يا ابنة آل عمرو ... من الأزواج أمثالي ونفسي # وقالت إنه شيخ كبير ... وهل نبأتها أني ابن أمس # «1» ألا ترى أن نفسه لو دخلت في جملة قوله: أمثالي، لم يحتج أن يقول: ~~نفسي. # وأما من أضاف الجزاء إلى مثل، فقال: فجزاء مثل ما قتل من النعم [المائدة/ ~~95] فإنه وإن كان عليه جزاء المقتول لا جزاء مثله، فإنهم قد «2» يقولون: ~~أنا أكرم مثلك، يريدون: أنا أكرمك، فكذلك إذا قال: فجزاء مثل ما قتل، ~~فالمراد: جزاء ما قتل، كما أن المراد في: أنا أكرم مثلك: أنا أكرمك. فإذا ~~كان كذلك كانت الإضافة في المعنى كغير الإضافة، لأن المعنى: فعليه جزاء ما ~~قتل، ومما يؤكد أن المثل، وإن كان قد أضيف إليه الجزاء، فالمعنى: فعليه ~~جزاء المقتول لا جزاء مثله الذي لم PageV03P256 # يقتل: قوله تعالى «1»: أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في ~~الناس كمن مثله في الظلمات [الأنعام/ 122] والتقدير: # أفمن جعلنا له نورا يمشي به كمن هو في الظلمات، والمثل والمثل، والشبه ~~والشبه واحد، فإذا كان مثله في الظلمات فكأنه هو أيضا فيها. وقوله: وجعلنا ~~له نورا يمشي به في الناس كقوله: # يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ms0523 [الحديد/ 28] وقال: ~~انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا [الحديد/ 13] ~~وقال: نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم [التحريم/ 8] ولو قدرت الجزاء تقدير ~~المصدر، فأضفته إلى المثل، كما تضيف المصدر إلى المفعول به، لكان في قول من ~~جر مثلا على الاتساع الذي وصفنا، ألا ترى أن المعنى: فجزاء مثل ما قتل «2» ~~أي يجازى مثل ما قتل، والواجب عليه في الحقيقة جزاء المقتول لا جزاء مثل ~~المقتول. ### | ### | المائدة: # 95] # واختلفوا «3» في الإضافة والتنوين من قوله [جل وعز] «4»: # أو كفارة طعام مساكين [المائدة/ 95]. # فقرأ ابن كثير وعاصم وأبو عمرو وحمزة والكسائي: أو كفارة منونا طعام رفعا ~~مساكين جماعة. # وقرأ نافع وابن عامر: أو كفارة رفعا غير منون، طعام PageV03P257 # مساكين على الإضافة، ولم يختلفوا في مساكين أنه جمع «1». # وجه قول من رفع طعام مساكين أنه جعله عطفا على الكفارة عطف بيان لأن ~~الطعام هو الكفارة، ولم يضف الكفارة إلى الطعام لأن الكفارة ليست للطعام، ~~إنما الكفارة لقتل الصيد، فلذلك لم يضيفوا الكفارة إلى الطعام. # ومن أضاف الكفارة إلى الطعام، فلأنه لما خير المكفر بين ثلاثة أشياء: ~~الهدي، والطعام، والصيام، استجاز الإضافة لذلك، فكأنه قال: كفارة طعام لا ~~كفارة هدي، ولا كفارة صيام، فاستقامت الإضافة عنده لكون الكفارة من هذه ~~الأشياء. ### | ### | المائدة: # 97] # واختلفوا «2» في إدخال الألف وإخراجها من قوله تعالى: # قياما للناس [المائدة/ 97]. # فقرأ ابن عامر وحده: قيما* بغير ألف. # وقرأ الباقون قياما بألف «3». # قوله عز وجل: جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس [المائدة/ 97] ~~التقدير فيه: جعل الله حج الكعبة [البيت الحرام قياما] «4» أو نصب الكعبة ~~قياما لمعايش الناس ومكاسبهم «5»، لأنه مصدر قاموا، كأن المعنى: قاموا ~~بنصبه ذلك لهم فاستتبت PageV03P258 # معايشهم به «1» واستقامت أحوالهم له. ويؤكد إثبات الألف في القيام قوله: ~~ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما [النساء/ 5] فالقيام: ~~كالعياذ، والصيام والقياد «2» وعلى هذا ما لحقته تاء التأنيث من هذه ~~المصادر فجاءت على فعالة كالزيارة والعياسة «3» والسياسة والحياكة. فكما ~~جاءت هذه المصادر على فعالة «4»، كذلك حكم القيام أن يكون ms0524 على فعال. # ووجه قول ابن عامر قيما* على أحد أمرين: إما أن يكون جعله مصدرا كالشبع ~~«5»، أو حذف الألف وهو يريدها كما يقصر الممدود. وحكم هذا الوجه أنه يجوز ~~في الشعر دون الكلام وحال السعة. فإن قلت: فإذا جعله مصدرا كالشبع «5» فهلا ~~صححه كما صحح الحول والعوض مما «7» ليس على بناء من أبنية الفعل؟ # فالقول فيه أنه لما اعتل فعله اعتل المصدر على اعتلال فعله، ألا ترى أنهم ~~قالوا: ديمة وديم، وحيلة وحيل، فأعلوا الجموع لاعتلال آحادها «8»، فإذا ~~أعلوا الجموع لاعتلال الآحاد، فأن تعل المصادر لاعتلال أفعالها أولى، ألا ~~ترى أنهم قد أعلوا بعض الآحاد، وصححوا الجموع نحو معيشة ومعايش، ومقام ~~ومقاوم، ولم PageV03P259 # يصححوا مصدرا أعلوا فعله، لكي يجزي المصدر على فعله، إن صح حرف العلة في ~~الفعل صح في مصدره، نحو اللواز والغوار، وإن اعتل في الفعل اعتل في مصدره. ~~وتقدير الآية: جعل الله حج الكعبة [البيت الحرام] «1» أو نصب الكعبة قياما ~~لمعايش الناس ومصالحهم. وقوله تعالى: والشهر الحرام ### | [المائدة # / 97] معطوف على المفعول الأول: لجعل. ونحو ذلك: ظننت زيدا منطلقا وعمرا، ~~أي: فعل ذلك ليعلموا أن الله يعلم مصالح ما في السموات والأرض، وما يجري ~~عليه شأنهم في معايشهم، وغير ذلك مما يصلحهم، وأن الله بكل شيء يقيمهم ~~ويصلحهم عليم. # وقيل في قوله: قياما للناس: أمنا لهم. وقيل: قياما للناس أي: مما ينبغي ~~أن يقوموا به، والقول الأول عندنا أبين. ### | المائدة: 107 # واختلفوا «2» في التثنية والجمع في قوله: استحق عليهم الأوليان [المائدة/ ~~107]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر والكسائي: من الذين استحق عليهم ~~مضمومة التاء، الأوليان على التثنية. # وروى نصر بن علي عن أبيه عن قرة قال: سألت ابن كثير فقرأ: استحق بفتح ~~التاء الأوليان على التثنية. # وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وحمزة استحق بضم التاء الأولين* جماع «3». ~~PageV03P260 # وروى حفص عن عاصم استحق بفتح التاء. الأوليان على التثنية «1». # قال الواقدي: حدثنا أسامة بن زيد عن أبيه قال: كان تميم الداري وأخوه عدي ~~نصرانيين، وكان متجرهما إلى ms0525 مكة، فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى المدينة قدم ابن أبي مارية مولى عمرو بن العاص المدينة وهو يريد الشام ~~تاجرا، فخرج هو وتميم الداري وأخوه عدي، حتى إذا كانوا ببعض الطريق مرض ابن ~~أبي مارية، فكتب وصية بيده ودسها في متاعه، وأوصى إليهما، فلما مات فتحوا ~~«2» متاعه، فوجدوا وصيته وقد كتب ما خرج به، ففقدوا شيئا فسألوهما فقالا: ~~لا ندري، هذا الذي قبضنا له، فرفعوهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~«3» فنزلت الآية «4»: يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت ~~حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم [المائدة/ 106] فأمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم «3» أن يستحلفوهما بالله ما قبضا له غير هذا ولا كتماه. قال ~~الواقدي: فاستحلفهما رسول الله صلى الله عليه وسلم «3» بعد العصر، فمكثا ما ~~شاء الله، ثم ظهر على إناء من فضة منقوش بذهب «7» معهما، فقالوا: هذا من ~~متاعه، فقالا: اشتريناه منه، وارتفعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~فنزلت الآية: فإن عثر على أنهما استحقا إثما فآخران يقومان مقامهما ~~[المائدة/ 107] قال: فأمر PageV03P261 # رسول الله صلى الله عليه وسلم «1» رجلين من أهل الميت أن يحلفا «2» على ~~ما كتما وغيبا. قال الواقدي: فحلف عبد الله بن عمرو والمطلب بن أبي وداعة، ~~فاستحقا، ثم إن تميما أسلم، وبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم «3»، وكان ~~يقول: صدق الله وبلغ رسوله، أنا أخذت الإناء «4». # قال: يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية ~~اثنان فشهادة مرتفع بالابتداء، واتسع في بين، وأضيف إليه المصدر، وهذا يدل ~~على قول من قال: إن الظروف التي تستعمل أسماء يجوز أن تستعمل أسماء في غير ~~الشعر، ألا ترى أنه قد جاء ذلك «5» في التنزيل وكذلك «5»: # لقد تقطع بينكم [الأنعام/ 94] في قول من رفع، فجاء في غير الشعر، كما جاء ~~في الشعر نحو قوله: # فصادف بين عينيه الجبوبا «7» PageV03P262 # فأما قوله: إذا حضر أحدكم الموت [المائدة/ 106] فيجوز أن يتعلق بالشهادة ~~فيكون معمولها، ولا يجوز ms0526 أن يتعلق بالوصية لأمرين: أحدهما أن المضاف إليه ~~لا يعمل في ما قبل المضاف، لأنه لو عمل فيما قبله للزم أن يقدر وقوعه في ~~موضعه، فإذا قدر ذلك لزم تقديم المضاف إليه على المضاف، ومن ثم لم يجز: # القتال زيدا حين نأتي. والآخر: أن الوصية مصدر فلا يتعلق به ما يتقدم ~~عليه، فأما قوله: حين الوصية فلا يجوز أن تحمله على الشهادة، لأنه إذا عمل ~~في ظرف من الزمان لم يعمل في ظرف آخر منه «1»، ولكن تحمله على ثلاثة أوجه ~~«2»، أحدها: أن تعلقه بالموت، كأنه الموت من «3» ذلك الحين، وهذا إنما يكون ~~على ما قرب منه «4». يدلك على ذلك قوله عز وجل «5»: حتى إذا حضر أحدهم ~~الموت قال إني تبت الآن [النساء/ 18]، وكذلك قوله: حتى إذا جاء أحدكم الموت ~~توفته رسلنا [الأنعام/ 61]، وقوله: حتى إذا # جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون # [المؤمنون/ 99] فلو كان هذا على وقوعه، ولم يكن على مقاربته، لم يجز أن ~~يسند إليه القول بعد الموت. والثاني «6»: أن تحمله على حضر، أي: إذا حضر في ~~هذا الحين. والثالث: أن تحمله على البدل من إذا، لأن ذلك الزمان في المعنى ~~هو ذلك الزمان، فتبدله منه كما تبدل الشيء PageV03P263 # من الشيء إذا كان إياه. وقوله تعالى: اثنان ذوا عدل منكم [المائدة/ 106]، ~~هو خبر المبتدأ الذي هو شهادة بينكم، والتقدير شهادة بينكم شهادة اثنين، ~~فأقام «1» المضاف إليه مقام المضاف، ألا ترى أن الشهادة لا تكون إلا ~~باثنين. وقوله: منكم، صفة لقوله: # اثنان، كما أن ذوا عدل صفة لهما وفي الظرف ضميرهما. # وقوله: أو آخران من غيركم تقديره: أو شهادة آخرين من غيركم، ومن غيركم ~~صفة للآخرين «2» كما كان منكم صفة الاثنين «3»، وأما من غيركم فقيل في ~~تفسيره: إنه من غير أهل ملتكم. # حدثنا الكندي قال: حدثنا مؤمل قال: حدثنا إسماعيل عن هشام بن حسان عن ~~محمد قال: سألت عبيدة عن هذه الآية: # اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم قال: اثنان ذوا عدل من أهل الملة، ~~أو آخران من ms0527 غيركم من غير أهل الملة، وهو فيما زعموا قول ابن عباس وسعيد بن ~~المسيب، وسعيد بن جبير، وقيل فيهما: من غير أهل قبيلتكم. # وقوله: إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت [المائدة/ 106] ~~اعتراض بين الصفة والموصوف، وعلم به أن شهادة الآخرين اللذين هما من غير ~~أهل ملتنا إنما تجوز في السفر. واستغني عن جواب إن* بما تقدم من قوله: أو ~~آخران من غيركم PageV03P264 # لأنه وإن كان على لفظ الخبر فالمعنى على الأمر، كأن المعنى: ينبغي أن ~~تشهدوا إذا ضربتم في الأرض آخرين من غير أهل ملتكم. ويجوز أيضا أن يستغنى ~~عن جواب إذا في قوله: إذا حضر أحدكم الموت بما تقدمها من قوله: شهادة بينكم ~~فإن جعلت إذا بمنزلة حين، ولم تجعل له جوابا، كان بمنزلة الحين، وينتصب ~~الموضع بالمصدر الذي هو شهادة بينكم كما تقدم. # وإن قدرت له جوابا فإن قوله: شهادة بينكم يدل عليه ويكون موضع إذا في ~~قوله: إذا حضر أحدكم الموت نصبا بالجواب المقدر المستغني عنه بقوله: شهادة ~~بينكم لأن المعنى ينبغي أن تشهدوا إذا حضر أحدكم الموت، وقوله: تحبسونهما ~~من بعد الصلاة صفة ثانية لقوله: أو آخران من غيركم. وقوله: من بعد الصلاة ~~معلق، وإن شئت لم تقدر الفاء في قوله: فيقسمان بالله لعطف جملة على جملة ~~ولكن تجعله جزاء كقول ذي الرمة: # وإنسان عيني يحسر الماء مرة ... فيبدو وتارات يجم فيغرق # «1» تقديره عندهم: إذا حسر بدا، فكذلك إذا حبستموهما أقسما. وقال: من بعد ~~الصلاة، لأن الناس فيما ذكروا كانوا يحلفون بالحجاز بعد صلاة العصر، ~~لاجتماع الناس وتكاثرهم في ذلك الوقت. PageV03P265 # وقوله: فيقسمان بالله إن ارتبتم أي: ارتبتم في قول الآخرين اللذين ليسا ~~من أهل ملتنا، أو غير قبيلة الميت، فغلب في ظنكم خيانتهما. # وقوله: لا نشتري به ثمنا: لا نشتري جواب ما يقتضيه قوله: فيقسمان بالله ~~لأن أقسم ونحوه، يتلقى بما يتلقى به الأيمان. وقوله: لا نشتري به ثمنا: لا ~~نشتري بتحريف شهادتنا ثمنا، فحذف المضاف وذكر الشهادة، لأن الشهادة قول، ~~كما جاء: ms0528 # وإذا حضر القسمة ثم قال: فارزقوهم منه [النساء/ 8] لما كان القسمة يراد ~~به المقسوم، ألا ترى أن القسمة التي هي إفراز الأنصباء لا يرزق منه، إنما ~~يرزق من التركة المقسومة؟ وتقدير لا نشتري به ثمنا: لا نشتري به ذا ثمن، ~~ألا ترى أن الثمن لا يشتري، وإنما الذي يشتري المبيع دون ثمنه؟ وكذلك قوله: # اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا أي: ذا ثمن، والمعنى: أنهم آثروا الشيء ~~القليل على الحق، فأعرضوا عنه وتركوه له. ولا يكون اشتروا في الآية بمعنى ~~باعوا، وإن كان ذلك يجوز في اللغة، لأن بيع الشيء إخراج وإبعاد له من ~~البائع، وليس المعنى هنا على الإبعاد، إنما هو على التمسك به والإيثار له ~~على الحق. ولو كان ذا قربى التقدير: ولو كان المشهود له ذا قربى. وخص ذو ~~القربى بالذكر لميل الناس إلى قراباتهم ومن يناسبونه. ولا نكتم شهادة الله ~~إنا إن كتمناها لمن الآثمين. وقال: شهادة الله، فأضيفت الشهادة إليه سبحانه ~~لأمره بإقامتها والنهي عن كتمانها في قوله: # ومن يكتمها فإنه آثم قلبه [البقرة/ 283]. وقوله وأقيموا الشهادة لله ~~[الطلاق/ 2] فإن عثر على أنهما استحقا إثما # PageV03P266 # [المائدة/ 107] أي غير أهل الميت أو من يلي أمره، على أن الشاهدين اللذين ~~هما آخران من غيرنا استحقا إثما بقصدهما في شهادتهما إلى غير الاستقامة، ~~ولم يتحريا الحق فيها، فآخران يقومان مقامهما، أي: مقام الشاهدين اللذين ~~هما من غيرنا من الذين استحق عليهم الأوليان- فقوله: من الذين «1» صفة ~~للآخرين. # فأما الأوليان فلا يخلو ارتفاعه من أن يكون على الابتداء وقد أخر، كأنه ~~في التقدير: فالأوليان بأمر الميت آخران من أهله، أو من أهل دينه يقومان ~~مقام الخائنين اللذين عثر على خيانتهما كقولهم: # تميمي أنا. أو يكون خبر مبتدأ محذوف كأنه: فآخران يقومان: # مقامهما، هما الأوليان. أو يكون بدلا من الضمير الذي في يقومان فيصير ~~التقدير: فيقوم الأوليان. أو يكون مسندا إليه استحق. # وقد أجاز أبو الحسن «2» شيئا آخر وهو أن يكون الأوليان صفة لقوله: فآخران ~~لأنه لما وصف اختص فوصف من أجل ms0529 الاختصاص الذي صار له بما يوصف به المعارف. # ومعنى الأوليان: الأوليان بالشهادة على وصية الميت، وإنما «3» كانا أولى ~~به ممن اتهم بالخيانة من غيرنا، لأنهما «4» أعرف بأحوال الميت وأموره، ~~ولأنهما من المسلمين، ألا ترى أن وصفهم PageV03P267 # بأنه «1» استحق عليهم يدل على أنهم مسلمون، لأن الخطاب من أول الآية ~~مصروف إليهم. فأما ما يسند إليه استحق فلا يخلو من أن يكون الأنصباء «2» أو ~~الوصية أو الإثم أو الجار والمجرور، وإنما جاز: استحق الإثم لأن آخذه بأخذه ~~آثم، فسمي إثما كما سمي ما يؤخذ منا بغير حق مظلمة. قال سيبويه: المظلمة ~~اسم ما أخذ منك «3»، فكذلك سمي هذا المأخوذ باسم المصدر. # وأما قوله عليهم فيحتمل ثلاثة أضرب: # أحدها: أن يكون على فيه بمنزلة قولك: استحق على زيد مال بالشهادة، أي: ~~لزمه ووجب عليه الخروج منه، لأن الشاهدين لما عثر على خيانتهما استحق ~~عليهما ما ولياه من أمر الشهادة والقيام بها ووجب عليهما الخروج منها وترك ~~الولاية لها، فصار إخراجهما منها مستحقا عليهما كما يستحق على المحكوم عليه ~~الخروج مما وجب عليه. # والآخر: أن يكون على* فيه بمنزلة «من»، كأنه: من الذين استحق منهم الإثم، ~~ومثل هذا قوله: إذا اكتالوا على الناس [المطففين/ 2] أي: من الناس. # والثالث: أن يكون «على» بمنزلة «في» كأنه استحق فيهم، وقام «على» مقام ~~«في» كما قام «في» مقام «على» في قوله تعالى: PageV03P268 # لأصلبنكم في جذوع النخل [طه/ 71] والمعنى: من الذين استحق عليهم بشهادة ~~الآخرين اللذين هما من غيرنا. # فإن قلت: فهل يجوز أن يسند استحق «1» إلى الأوليان؟ # فالقول: إن ذلك لا يجوز «2» لأن المستحق إنما يكون الوصية أو شيئا منها ~~«3» والأوليان بالميت لا يجوز أن يستحقا فيسند استحق إليهما. # وأما «4» من قرأ: من الذين استحق عليهم الأولين «5» فتقديره: من الأولين ~~الذين استحق عليهم الأنصباء أو الإثم، وإنما قيل لهم الأولين من حيث كانوا ~~الأولين في الذكر، ألا ترى أنه قد تقدم: يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم ~~وكذلك اثنان ذوا عدل منكم ذكرا في اللفظ، قبل قوله: أو ms0530 آخران من غيركم. # واحتج من قرأ الأولين* على من قرأ: الأوليان بأن قال: # أرأيت إن كان الأوليان صغيرين؟ أراد أنهما إذا كانا صغيرين لم يقوما مقام ~~الكبيرين في الشهادة ولم يكونا لصغرهما أولى بالميت، وإن كانا لو كانا ~~كبيرين كانا أولى به فيقسمان بالله، أي: يقسم PageV03P269 # الآخران اللذان يقومان مقام الشاهدين اللذين هما آخران من غيرنا. # وقوله: لشهادتنا أحق من شهادتهما متلقى به فيقسمان بالله وما اعتدينا ~~فيما قلناه من أن شهادتنا أحق من شهادتهما. # وأما من قرأ: من الذين استحق عليهم الأوليان فتقديره: من الذين استحق ~~عليهم الأوليان بالميت وصيته التي أوصى بها إلى غير أهل دينه، والمفعول ~~محذوف، وحذف المفعول من هذا النحو كثير. ### | ### | المائدة: # 110] # واختلفوا «1» في قوله تعالى «2»: إن هذا إلا سحر مبين [المائدة/ 110] في ~~اسم الفاعل والمصدر. # فقرأ ابن كثير وعاصم هاهنا وفي هود [7] والصف إلا سحر مبين [الآية/ 6] ~~بغير ألف «3». # وقرأ في يونس: لساحر مبين [2] بألف. # وقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر في كل ذلك: سحر مبين بغير ألف. # وقرأ حمزة والكسائي في المواضع الأربعة: ساحر بألف «4». PageV03P270 # قال [أبو علي: قال تعالى] «1»: وإذ كففت بني إسرائيل عنك إذ جئتهم ~~بالبينات فقال الذين كفروا منهم إن هذا إلا سحر مبين فمن قرأ: إلا سحر مبين ~~جعله إشارة إلى ما جاء به، كأنه قال: ما هذا الذي جئت به إلا سحر، ومن قال: ~~إلا ساحر، أشار إلى الشخص لا إلى الحدث الذي أتى به، وكلاهما حسن لاستواء ~~كل واحد منهما في أن ذكره قد تقدم، وكذلك ما «2» في سورة الصف في قصة عيسى ~~أيضا «3» وهو قوله: فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين [6] وكذلك ما ~~في هود في «4» قوله: ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين ~~كفروا إن هذا إلا سحر مبين [7] فمن قال: سحر جعل الإشارة إلى الحدث ومن ~~قال: ساحر فإلى الشخص. # فأما اختيار من اختار ساحر* في هذه المواضع لما ذهب إليه من أن الساحر ~~يقع على العين «5» والحدث، فإن وقوع ms0531 اسم فاعل على الحدث، ليس بالكثير، إنما ~~جاء في حروف قليلة. ولكن لمن اختار سحرا «6» أن يقول: إنه يجوز أن يراد به ~~الحدث والعين جميعا، ألا ترى أنه يستقيم أن يقول: إن هذا إلا سحر وأنت تريد ~~به «7»: PageV03P271 # ذو سحر، كما جاء ولكن البر من آمن بالله [البقرة/ 177] وأ جعلتم سقاية ~~الحاج وعمارة المسجد الحرام [التوبة/ 19] أي: أهلها، ألا ترى قوله: كمن آمن ~~بالله. وقالوا: إنما أنت سير، وما أنت إلا سير. ### | ....... # وإنما هي إقبال وإدبار «1» فيجوز أن يريد بسحر، ذا سحر. # وساحر لا يجوز أن يراد به سحر، وقد جاء فاعل يراد به المصدر في حروف ليست ~~بالكثيرة نحو: عائذا بالله من شرها، أي: عياذا، ونحو: العاقبة. ولم تصر هذه ~~الحروف من الكثرة بحيث يسوغ القياس عليها. وحكي أن أبا عمرو كان يقول: إذا ~~كان بعده: مبين* فهو سحر*، وإذا كان بعده عليم* فهو ساحر*، ولا إشكال في ~~الوصف بعليم أنه لا ينصرف إلى الحدث، ولكن مبين* يقع على الحدث كما يقع على ~~العين، فإذا كان كذلك لم يمتنع: ساحر مبين، كما لم يمتنع: سحر مبين. ### | ### | المائدة: # 112] # واختلفوا «2» في الياء والتاء من قوله جل وعز: هل يستطيع ربك [المائدة/ ~~112]. PageV03P272 # فقرأ الكسائي وحده: هل تستطيع ربك بالتاء، ونصب الباء واللام مدغمة في ~~التاء. # وقرأ الباقون: هل يستطيع ربك بالياء ورفع الباء «1». # [قال أبو علي] «2» وجه قراءة الكسائي: تستطيع* بالتاء أن المراد: هل ~~تستطيع سؤال ربك، وذكروا الاستطاعة في سؤالهم له لا لأنهم شكوا في ~~استطاعته، ولكن كأنهم ذكروه على وجه الاحتجاج عليه منهم، كأنهم قالوا: إنك ~~مستطيع فما يمنعك؟! ومثل ذلك قولك لصاحبك: أتستطيع أن تذهب عني فإني مشغول؟ ~~أي: # اذهب لأنك غير عاجز عن ذلك. وأما أن* في قوله: هل تستطيع ربك أن ينزل فهو ~~من صلة المصدر المحذوف، ولا يستقيم الكلام إلا على تقدير ذلك، ألا ترى أنه ~~لا يصح: هل تستطيع أن يفعل غيرك؟ وأن الاستفهام لا يصح «3» عنه، كما لا يصح ~~في الإخبار: أنت تستطيع ms0532 أن يفعل زيد، فأن في قوله: أن ينزل علينا متعلق ~~بالمصدر المحذوف على أنه مفعول به. فإن قلت: هل يصح هذا على قول سيبويه، ~~وقد قال: إن بعض الاسم لا يضمر في قوله: ### | .... # إلا الفرقدان «4» فإن ذلك لا يمتنع، لأنه في تقدير المذكور في اللفظ وإن ~~PageV03P273 # كان محذوفا منه، إذ كان الكلام لا يصح إلا به، كما ذهب إليه في قوله: ### | ........... # ونار توقد بالليل نارا «1» إلى أن كلا في تقدير الملفوظ به من حيث لو لم ~~تقدره كذلك لم يستقم عنده، فكذلك قياس الآية على قوله. # وأما قراءة من قرأ: هل يستطيع ربك فليس على أنهم شكوا في قدرة القديم ~~سبحانه على ذلك، لأنهم كانوا مؤمنين عارفين، ولكن كأنهم قالوا: نحن نعلم ~~قدرته على ذلك # فليفعله بمسألتك إياه، ليكون علما «2» لك ودلالة على صدقك، وكأنهم سألوه ~~ذلك ليعرفوا صدقه وصحة أمره من حيث لا يعترض عليهم منه إشكال ولا تنازعهم ~~فيه شبهة، لأن علم الضرورة لا تعرض فيه الشبه التي تعرض في علوم الاستدلال، ~~فأرادوا علم أمره من هذا الوجه فمن ثم قالوا: وتطمئن قلوبنا [المائدة/ 113] ~~كما قال إبراهيم عليه السلام: بلى ولكن ليطمئن قلبى [البقرة/ 260] بأن أعلم ~~ذلك، من حيث لا يكون لشبهة ولا إشكال علي طريق. # وليس قول عيسى عليه السلام لهم: اتقوا الله إن كنتم مؤمنين PageV03P274 # [المائدة/ 112] إنكارا لسؤالهم، ولكن قال لهم هذا، كما جاء: # يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته [آل عمران/ 102] يا أيها الذين ~~آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة [المائدة/ 35] يا أيها الذين آمنوا ~~اتقوا الله ولتنظر نفس [الحشر/ 18] ونحو هذا من الآي. # وأما إدغام الكسائي اللام في التاء فحسن، ألا ترى أن أبا عمرو قد أدغمها ~~في التاء، فيما حكى عنه سيبويه «1» من قوله: # هثوب الكفار [المطففين/ 36] والتاء أقرب إليها من الثاء والإدغام في ~~المتقاربين «2»، إنما يحسن بحسب قرب الحرف من الحرف، وإذا جاز إدغامها في ~~الشين مع أنها أبعد منها من حروف طرف اللسان والثنايا لأنها تتصل بمخارج ~~هذه الحروف ms0533 فأن يجوز في الثاء ونحوها من حروف طرف اللسان وأصول الثنايا ~~أجدر، وأنشد سيبويه: # تقول إذا استهلكت مالا للذة ... فكيهة هشيء بكفيك لائق # «3» PageV03P275 # قال سيبويه: وقد قرئ: بتؤثرون الحياة الدنيا [الأعلى/ 16]) وأنشد: # فذر ذا ولكن هتعين متيما ... على ضوء برق آخر الليل ناصب # «1» قال أحمد بن موسى: قرأ نافع وحده: طائرا بألف مع الهمز. # وقرأ الباقون طيرا بغير ألف «2». [المائدة/ 110]. # حكى أبو الحسن الأخفش: «3» طائرة، وطوائر، ونظير «4» ما حكاه من ذلك ~~قولهم: ضائنة، وضوائن «5». فأما الطير فواحده طائر. مثل ضائن وضان، وراكب ~~وركب، والطائر كالصفة الغالبة، وقد قالوا: أطيار، فهذا مثل صاحب وأصحاب، ~~وشاهد وأشهاد، وشبهوا فيعلا بفاعل، فقالوا: ميت وأموات، ويمكن أن يكون ~~أطيار جمع طير، جعله مثل بيت وأبيات، وجمعوه على العدد القليل كما قالوا: ~~جمالان ولقاحان، وإذا «6» جاز أن يثنى، جاز العدد القليل أيضا فيه، وكما ~~جمع على أفعال كذلك جمع على PageV03P276 # العدد الكثير، فقالوا: طيور فيما حكاه أبو الحسن. # ولو قال قائل: إن الطائر قد يكون جمعا مثل الجامل، والباقر. والسامر، ~~فيكون على هذا معنى القراءتين واحدا، لكان قياسا. ويقوي ذلك ما حكاه أبو ~~الحسن من قولهم: طائرة، فيكون [على هذا] «1» من باب شعيرة وشعير. # فأما قوله: أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير [آل عمران/ 49] وفي هذه: ~~فتنفخ فيها [المائدة/ 110] وفي آل عمران: فأنفخ فيه فالقول في ذلك أن ~~الضمير الذي في قوله فيها لا يخلو من أن يعود إلى ما تقدم له ذكر في ~~الكلام، أو إلى ما وقعت عليه دلالة من اللفظ، فمما تقدم ذكره: الطين، ~~والهيئة، والطير، فلا يجوز أن يعود إلى الطين لتأنيث الضمير [الراجع إليه] ~~«2» وتذكير ما يعود الضمير إليه، ولو كان الذكر مذكرا لم يسهل أن يعود ~~إليه، ألا ترى أن النفخ إنما يكون في طين مخصوص، وهو ما كان منه مهيأ للنفخ ~~«3»، والطين المتقدم ذكره عام، فلا يكون العائد على حسب ما يعود إليه. فإن ~~قلت: يعود الذكر من فيها* إلى الهيئة. فإن النفخ لا يكون في الهيئة ms0534 إنما ~~يكون في المهيأ، ذي «4» الهيئة، إلا أن تجعل الهيئة التي هي PageV03P277 # المصدر في «1» موضع المهيأ، كما يقع الخلق موضع المخلوق. # وإذا ذكر فقال: أنفخ فيه جاز أن يكون الضمير عائدا على ذي الهيئة، كما ~~قال: وإذا حضر القسمة أولوا القربى ... فارزقوهم منه «2» إذ «3» جعلت ~~القسمة المقسوم. ويجوز أن يعود إلى الطير لأنها مؤنثة «4»، قال: أولم يروا ~~إلى الطير فوقهم صافات [الملك/ 19]. # ويجوز أن يعود الذكر إذا ذكر على ما وقعت عليه الدلالة «5» في اللفظ، وهو ~~أن يخلق يدل على الخلق، كما أن يبخلون يدل على البخل، فيجوز في قوله: فأنفخ ~~«6» فيه أي: في الخلق، ويكون الخلق بمنزلة المخلوق. ويجوز أن يعود الذكر ~~حيث ذكر إلى ما دل عليه الكاف من معنى المثل، أو إلى الكاف نفسه فيمن يجوز ~~أن يكون اسما في غير الشعر، وتكون الكاف في موضع نصب على أنه صفة للمصدر ~~المراد، تقديره: وإذ تخلق خلقا من طين «7» كهيئة الطير، فتنفخ في الخلق ~~الذي يراد به المخلوق. # ويجوز في قراءة نافع: فيكون طائرا، أن يكون الذكر المؤنث يرجع إلى الطائر ~~على قوله: أعجاز نخل خاوية PageV03P278 # [الحاقة/ 7] والموضع الذي ذكر فيه يكون على قوله: أعجاز نخل منقعر ~~[القمر/ 20] والشجر الأخضر [يس/ 80] ويكون أيضا على من جعله «1» جمعا: ~~كالسامر، والجامل، والباقر، فأما قول الشاعر: # هم أنشبوا زرق القنا في نحورهم ... وبيضا تقيض البيض من حيث طائره # «2» فإن الدماغ يسمى الفرخ، فيما روى لنا محمد بن السري، وتقيض: تكسر. ~~وقد قال غيره: الدماغ يقال له الفرخ، فوضع الطائر موضع الفرخ، لأنه في ~~المعنى طائر وحرف الاسم عما كان عليه لما احتاج إليه من إقامة القافية، كما ~~حرف لإقامة الوزن في نحو ما أنشدناه علي بن سليمان: # بني رب الجواد فلا تفيلوا ... فما أنتم فنعذركم لفيل # «3» أراد ربيعة الفرس، فوضع الجواد موضعه، وأنشدنا علي بن سليمان: ~~PageV03P279 # كأن نزو فراخ الهام بينهم ... نزو القلات زهاها قال قالينا # «1» فأراد بفراخ الهام الدماغ. فقوله: فراخ الهام ليس «2» يضيف الشيء إلى ~~نفسه، ولكن الهام جمع ms0535 هامة، فتشمل «3» الدماغ وغيره، فصار بمنزلة نصل ~~السيف، لأن السيف يقع على النصل وغيره [وعلى نفسه] «4» فأضاف الطائر إلى ~~البيض في قوله: «من حيث طائره» لالتباسه به كما قال: وليلبسوا عليهم دينهم ~~[الأنعام/ 137] يريد الدين الذي شرع لهم، فأضافه إليهم لالتباسهم به من حيث ~~شرع لهم ودعوا إليه، وإن لم يتدينوا به. # وقوله: # هم أنشبوا زرق القنا «5» على حذف المضاف التقدير: هم أنشبوا زرق أسنة ~~القنا، لأن الذي يوصف بالزرقة السنان دون الرماح، ألا ترى أن الرماح ~~PageV03P280 # توصف بالسمرة في نحو «1» قوله: # وأسمر خطيا كأن كعوبه «2» ووصفت الأسنة بالزرقة في نحو قوله: # وزرق كستهن الأسنة هبوة ... أرق من الماء الزلال كليلها # «3» الأسنة: واحدها سنان، وهي المسان، فإذا كان الكليل أرق من الماء ~~الزلال، فكيف الحاد، وما لم يكل، وإن شئت جعلت الزرق الأسنة على إقامة ~~الصفة مقام الموصوف، كأنه: هم أنشبوا أسنة القنا. فأما قول الكميت: # وليس التفحش من شأنهم ... ولا طيرة الغضب المغضب # فقوله: طيرة الغضب، يحتمل ضربين: أحدهما مصدر طار الغضب يطير طيرة، وقد ~~قالوا: طار طير فلان إذا غضب وخف، وأنشد بعض أصحاب الأصمعي: # فلما أتاني ما يقول تطايرت ... عصافير رأسي وانتشيت من الخمر PageV03P281 # ويجوز في قوله: طيرة الغضب أن يكون سمى الطائر الذي استعمل في الغضب باسم ~~المصدر. # قال [أحمد بن موسى] «1»: قرأ نافع وعاصم وابن عامر منزلها [المائدة/ 115] ~~مشددة. # وقرأ الباقون: خفيفة «2». # وجه التخفيف أنه قال: أنزل علينا مائدة فقال: إني منزلها فيكون الجواب ~~كالسؤال. ومن قال: منزلها فلأن نزل وأنزل، قد استعمل كل واحد منهما موضع ~~الآخر، قال: نزل عليك الكتاب بالحق [آل عمران/ 3] وقال: وأنزل الفرقان [آل ~~عمران/ 4] وقال تعالى «3»: تبارك الذي نزل الفرقان على عبده [الفرقان/ 1] ~~وقال: الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب [الكهف/ 1] فقد صار كل واحد من ~~هاتين اللفظتين يستعمل موضع الأخرى. ### | المائدة: 119 # اختلفوا في نصب الميم ورفعها من قوله تعالى «4»: هذا يوم ينفع الصادقين ~~صدقهم [المائدة/ 119]. # فقرأ نافع وحده: هذا يوم ينفع بنصب الميم. # وقرأ الباقون هذا ms0536 يوم برفع الميم «5». PageV03P282 # من رفع يوما جعله خبر المبتدأ الذي هو هذا* وأضاف يوما إلى ينفع، والجملة ~~التي من المبتدأ وخبره في موضع نصب بأنه مفعول القول، كما تقول: قال زيد: ~~عمرو أخوك. # ومن قرأ «1»: هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم احتمل أمرين: أحدهما أن يكون ~~مفعول قال*، تقديره: قال الله هذا القصص، أو هذا الكلام: يوم ينفع الصادقين ~~صدقهم، فيوم ظرف للقول، وهذا إشارة إلى ما تقدم ذكره من قوله: وإذ قال الله ~~يا عيسى ابن مريم [المائدة/ 116]، وجاء على لفظ المضي وإن كان المراد به ~~الآتي: كما قال: ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة [الأعراف/ 50] ونحو ذلك، ~~وليس ما بعد قال* حكاية في هذا الوجه، كما كان إياها في الوجه الآخر. ويجوز ~~أن يكون المعنى على الحكاية تقديره: قال الله هذا يوم ينفع. أي: هذا الذي ~~اقتصصنا يقع، أو يحدث يوم ينفع الصادقين، فيوم خبر المبتدأ الذي هو هذا ~~لأنه إشارة إلى حدث، وظروف الزمان تكون أخبارا عن الأحداث، والجملة في موضع ~~نصب بأنها في موضع مفعول. قال: ولا يجوز أن تكون في موضع رفع وقد فتح ~~لإضافته إلى الفعل، لأن المضاف إليه معرب، وإنما يكتسي البناء من المضاف ~~إليه، إذا كان المضاف إليه مبنيا، والمضاف مبهما، كما يكون ذلك في هذا ~~الضرب من الأسماء إذا أضيف إلى ما كان مبنيا، نحو: ومن خزي يومئذ [هود/ 66] ~~ومن عذاب يومئذ [المعارج/ 11]. وصار في المضاف البناء للإضافة إلى المبني ~~كما صار فيه الاستفهام للإضافة إلى المستفهم به نحو: غلام من PageV03P283 # أنت؟ وكما صار فيه الجزاء في نحو: غلام من تضرب أضرب وليس المضارع في هذا ~~كالماضي في نحو قوله: # على حين عاتبت المشيب على الصبا «1» لأن الماضي مبني والمضارع معرب، فإذا ~~كان معربا، لم يكن شيء يحدث من أجله في المضاف البناء، ولا يلزم أن تقدر في ~~الفعل هنا عائدا إلى شيء، لأن الفعل قد أضيف إليه وليس بصفة، ولا يلزم أن ~~يكون في المضاف ذكر من المضاف إليه «2»، فليس قوله: هذا ms0537 يوم ينفع الصادقين ~~صدقهم فيمن رفع أو نصب كقوله: واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ~~[البقرة/ 48] لأن الفعل هنا «3» صفة للنكرة، فلا بد من ذكر عائد منه إلى ~~الموصوف، ولو نون اليوم هنا لكان ينفع صفة له، ولما لم ينون كان مضافا ~~إليه، والإضافة إلى الفعل نفسه في الحقيقة لا إلى مصدره، ولو كانت الإضافة ~~إلى المصدر لم يبن المضاف لبناء المضاف إليه في نحو: # على حين عاتبت المشيب على الصبا «4» [تمت سورة المائدة والحمد لله وحده] ~~«5» PageV03P284 # بسم الله «1» ### | سورة ### | الأنعام # ### | الانعام: 16 # اختلفوا في ضم الياء وفتحها من قوله تعالى «2»: من يصرف عنه يومئذ ~~[الأنعام/ 16]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر يصرف عنه مضمومة الياء مفتوحة ~~الراء. # وقرأ حمزة والكسائي: يصرف عنه مفتوحة الياء مكسورة الراء «3». # واختلف عن عاصم فروى أبو بكر عنه من يصرف مثل حمزة وروى حفص: يصرف عنه ~~مثل أبي عمرو. فاعل يصرف الضمير العائد إلى ربي* من قوله: إني أخاف إن عصيت ~~ربي [الأنعام/ 15]، وينبغي أن يكون حذف الضمير العائد إلى PageV03P285 # العذاب، والمعنى: من يصرفه عنه، وكذلك هو في قراءة أبي فيما زعموا، وليس ~~حذف هذا الضمير بالسهل، وليس بمنزلة الضمير الذي يحذف من الصلة، لأن من* ~~جزاء، ولا يكون صلة على أن الضمير إنما يحذف من الصلة إذا عاد إلى الموصول ~~نحو: أهذا الذي بعث الله رسولا [الفرقان/ 41]. وسلام على عباده الذين اصطفى ~~[النمل/ 59] أي: بعثه واصطفاهم. ولا يعود الضمير المحذوف هنا «1» إلى موصول ~~ولا إلى من* التي للجزاء إنما يرجع إلى العذاب في قوله: قل إني أخاف إن ~~عصيت ربي عذاب يوم عظيم [الأنعام/ 15] وليس هذا بمنزلة قوله: والحافظين ~~فروجهم والحافظات [الأحزاب/ 35]، لأن هذا فعل واحد قد تكرر، وعدي الأول ~~منهما إلى المفعول، فعلم بتعدية الأول، أن الثاني بمنزلته. # وأما قراءة من قرأ يصرف فالمسند إليه: الفعل المبني للمفعول، ضمير العذاب ~~المتقدم ذكره، وليس هذا كقول من قال: يصرف بفتح الياء، لأن ضمير المنصوب ~~هنا محذوف، وفي قول ms0538 من قرأ: يصرف مضمر ليس بمحذوف، والذكر العائد إلى ~~المبتدأ الذي هو من في القراءتين جميعا الضمير الذي في عنه. ومما يقوي ذلك ~~قوله: ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم [هود/ 8]. ألا ترى أن الفعل مبني ~~للمفعول به وفيه ضمير العذاب؟ ومما يحسن قراءة من قرأ: يصرف، بفتح الياء، ~~أن ما PageV03P286 # بعده من قوله: فقد رحمه فعل مسند إلى ضمير اسم الله تعالى «1»، فقد اتفق ~~الفعلان في الإسناد إلى هذا الضمير فيمن قرأ يصرف «2» بفتح الياء. # ومما يقوي قراءة من قرأ: من يصرف «3» بفتح الياء، أن الهاء المحذوفة من ~~يصرفه لما كانت في حيز الجزاء، وكان ما في حيز الجزاء في أنه لا يتسلط على ~~ما تقدمه، بمنزلة ما في الصلة، في أنه لا يجوز تسلطه على الموصول، حسن حذف ~~الهاء منه، كما حسن حذفها من الصلة. ### | ### | الانعام: # 23] # واختلفوا «4» في الياء والتاء والرفع والنصب من قوله [جل وعز]: «5» ثم لم ~~تكن فتنتهم [الأنعام/ 23]. # فقرأ ابن كثير في رواية قنبل عن القواس، وعبيد بن عقيل عن شبل عن ابن ~~كثير، وابن عامر، وحفص عن عاصم ثم لم تكن بالتاء فتنتهم رفعا. # وروى خلف وغيره عن عبيد عن شبل عن ابن كثير: ثم لم تكن بالتاء فتنتهم ~~نصبا. PageV03P287 # وقرأ نافع وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر تكن بالتاء فتنتهم نصبا «1». # وقرأ حمزة والكسائي ثم لم يكن بالياء فتنتهم نصبا «2». # [قال أبو علي] «3» من قرأ: ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا [الأنعام/ 23] ~~تكن بالتاء ورفع الفتنة، كان ذلك حسنا لإثباته علامة التأنيث في الفعل ~~المسند إليه الفتنة، والفتنة مؤنثة بلحاقها علامة التأنيث «4» وأن قالوا ~~على هذه القراءة: في موضع نصب، والتقدير: لم تكن فتنتهم إلا قولهم. فأما ما ~~روي عن ابن كثير من «5» قراءته: ثم لم تكن # بالتاء فتنتهم نصبا، فقد أنث، أن قالوا لما كان الفتنة في المعنى، وفي ~~التنزيل: فله عشر أمثالها [الأنعام/ 160] فأنث الأمثال، وواحدها مثل، حيث ~~كانت الأمثال في المعنى الحسنات، وقد كثر مجيء هذا في ms0539 الشعر والرواية ~~الأولى أوجه من حيث كان الكلام محمولا فيها على اللفظ. ومثل هذا قراءة ~~نافع، وأبي عمرو، وعاصم في رواية أبي بكر. ومما جاء على هذا في الشعر قوله: ~~PageV03P288 # .. وكانت عادة ... منه إذا هي عردت إقدامها # «1» فأنث الإقدام لما كان العادة في المعنى، وهذا البيت، وهذه الآية إذا ~~قرئت على القياس «2» أقرب من قول الشاعر: # هم أهل بطحاوي قريش كليهما ... هم صلبها ليس الوشائظ كالصلب # «3» لأن بطحاوي مكة مؤنث، والمذكر: الأبطح، فهو لفظ غير لفظ المؤنث، ~~والفتنة هي: القول. # وقد جاء في الكلام: ما جاءت حاجتك، فأنث ضمير (ما) حيث كان الحاجة في ~~المعنى: وألزم التأنيث ونصبت «4» الحاجة. ومثل PageV03P289 # ذلك قولهم: من كانت أمك، فأنث ضمير من حيث كان الأم «1» ومثله: ومن تقنت ~~منكن [الأحزاب/ 31]. ومما يقوي [نصب فتنتهم] «2» أن قوله: أن قالوا: أن ~~يكون الاسم دون الخبر أولى، لأن أن* إذا وصلت لم توصف فأشبهت بامتناع وصفها ~~المضمر «3». فكما أن المضمر إذا كان مع المظهر كان أن يكون الاسم أحسن، ~~كذلك أن* إذا كانت مع اسم غيرها، كانت أن تكون الاسم أولى. ### | ### | الانعام: # 22] # قال: وقرأ عاصم في رواية حفص ويوم نحشرهم [الأنعام/ 22] بالنون حرفين ~~هاهنا، وفي يونس قبل الثلاثين «4» أيضا: # ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا [يونس/ 28] وباقي القرآن بالياء. # وروى أبو بكر عن عاصم ذلك كله بالنون. # وقرأ الباقون بالنون إلا أنهم اختلفوا في سورة الفرقان، ويأتي في موضعه ~~[إن شاء الله] «5». # حجة من قرأ بالنون قوله: وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا [الكهف/ 47] ~~وقوله: ويوم نحشرهم [الأنعام/ 22]، والياء في المعنى كالنون. PageV03P290 ### | ### | الانعام: # 23] # اختلفوا في الخفض والنصب من قوله تعالى «1»: والله ربنا [الأنعام/ 23]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر بالكسر فيهما. # وقرأ حمزة والكسائي: والله ربنا بالنصب «2». # من قرأ والله ربنا: جعل الاسم المضاف وصفا للمفرد، ومثل ذلك: رأيت زيدا ~~صاحبنا، وبكرا جاركم. وقوله: ما كنا مشركين [الأنعام/ 23] جواب القسم. # ومن قال: والله ربنا، فصل بالاسم المنادى بين القسم والمقسم عليه ~~بالنداء، ms0540 والفصل به لا يمتنع، وقد فصل بالمنادى بين الفعل ومفعوله [كما فعل ~~ذلك] «3» في نحو قوله: إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة الدنيا ~~ربنا ليضلوا عن سبيلك [يونس/ 88] والمعنى آتيتهم زينة «4» وأموالا ليضلوا ~~فلا يؤمنوا «5»، وفصل به في أشد من ذلك، وهو الفصل بين الصلة والموصول قال: ~~PageV03P291 # فلأحشأنك مشقصا* أوسا أويس من الهبالة «1» وهذا لكثرة النداء في الكلام ~~ومثل ذلك في الفصل قوله: # ذاك الذي وأبيك تعرف مالك ... والحق يدفع ترهات الباطل # «2» ### | ### | الانعام: # 27] # اختلفوا في الرفع والنصب من قوله [جل وعز]: «3» ولا نكذب بآيات ربنا ~~ونكون [الأنعام/ 27]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو والكسائي، وعاصم في رواية أبي بكر: ولا ~~نكذب ونكون* جميعا بالرفع. # وقرأ ابن عامر وحمزة وعاصم في رواية حفص: ولا نكذب ونكون بنصبهما هذه ~~رواية ابن ذكوان عن أصحابه عن «4» أيوب بن تميم عن ابن عامر. وقال هشام ابن ~~عمار عن أصحابه عن ابن عامر: ولا نكذب مرفوعة، ونكون نصبا «5». PageV03P292 # [قال أبو علي] «1»: [فأما] «2» من قرأ بالرفع جاز في قراءته وجهان: ~~أحدهما: أن يكون معطوفا على نرد فيكون قوله: ولا نكذب ونكون* «2» داخلا في ~~التمني دخول نرد فيه، فعلى هذا: قد تمنى الرد، وأن لا نكذب، والكون من ~~المؤمنين. # ويحتمل الرفع وجها آخر: وهو أن تقطعه من الأول، فيكون التقدير على هذا: ~~يا ليتنا «4» نرد ونحن لا نكذب بآيات ربنا، ونكون. # قال سيبويه: وهو على قولك: فإنا لا نكذب، كما تقول: دعني ولا أعود، أي: ~~فإني ممن لا يعود، فإنما يسألك الترك، وقد أوجب على نفسه أن لا يعود ترك أو ~~لم يترك، ولم يرد أن يسأل: أن يجمع له الترك وأن لا يعود «5». # وهذا الوجه الثاني ينبغي أن يكون أبو عمرو ذهب إليه في قراءته جميع ذلك ~~بالرفع، فالأول الذي هو [عطف على] «6» الرد داخل في التمني، وقوله: ولا ~~نكذب بآيات ربنا ونكون* على نحو: دعني ولا أعود، يخبرون على البتات أن لا ~~يكذبوا ويكونوا من المؤمنين، لأن أبا عمرو روي عنه أنه ms0541 استدل على خروجه من ~~التمني بقوله: وإنهم لكاذبون [الأنعام/ 28] فقال: قوله: # وإنهم لكاذبون يدل على أنهم أخبروا بذلك عن أنفسهم، ولم PageV03P293 # يتمنوه، لأن التمني لا يقع فيه الكذب، إنما يكون الكذب في الخبر دون ~~التمني. وأهل النظر يذهبون إلى أن الكذب لا يجوز وقوعه في الآخرة، فإذا لم ~~يجز ذلك فيها كان تأويل قوله: وإنهم لكاذبون. على تقدير: إنهم لكاذبون في ~~الدنيا في تكذيبهم الرسل، وإنكارهم البعث، ويكون قوله: وإنهم لكاذبون حكاية ~~للحال التي كانوا عليها في الدنيا، كما أن قوله: وكلبهم باسط ذراعيه ~~[الكهف/ 18] حكاية للحال الماضية، وكما أن قوله: # وإن ربك ليحكم بينهم [النحل/ 124] حكاية للحال الآتية. # ولو جاز الكذب في الآخرة لكان ذلك حجة للرفع على الوجه الذي ذكرنا. # وحجة من نصب فقال: يا ليتنا نرد ولا نكذب ونكون [الأنعام/ 37] أنه أدخل ~~ذلك في التمني، لأن التمني غير موجب، فهو كالاستفهام والأمر والنهي والعرض ~~في انتصاب ما بعد ذلك كله من الأفعال إذا دخلت عليها الفاء على تقدير ذكر ~~مصدر الفعل الأول، كأنه في التمثيل: يا ليتنا يكون لنا رد وانتفاء للتكذيب ~~«1»، وكون من المؤمنين. ومن رفع نرد ولا نكذب ونصب ونكون [فإن الفعل الثاني ~~من الفعلين المرفوعين] «2» يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون داخلا في التمني ~~فيكون في PageV03P294 # المعنى كالنصب. والوجه الآخر أنه يخبر على البتات أن لا يكذب رد أو لم ~~يرد. ومن نصب ولا نكذب ونكون جعلهما جميعا داخلين في المعنى في التمني كما ~~أن من رفع ذلك، وعطفه على التمني كان كذلك. ### | ### | الانعام: # 32] # اختلفوا في الياء والتاء من قوله «1»: تتقون أفلا تعقلون [الأنعام/ 32] ~~في خمسة مواضع في الأنعام والأعراف [169] ويوسف [109]، ويس «2» [68]، ~~والقصص [60]. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي بالياء في أربعة مواضع وفي القصص ~~بالتاء. # وقرأ نافع ذلك كله بالتاء. # وقرأ عاصم في رواية حفص ذلك بالتاء إلا قوله في يس: # في الخلق أفلا يعقلون [الآية/ 68] بالياء. # وروى أبو بكر بن عياش: ذلك كله بالياء إلا قوله في يوسف أفلا تعقلون فإنه ms0542 ~~قرأه بالتاء وفي القصص أيضا: بالتاء. # وقرأ ابن عامر واحدا بالياء، وسائر ذلك بالتاء، وهو قوله في يس: ننكسه في ~~الخلق أفلا يعقلون وكلهم قرأ في القصص بالتاء إلا أبا عمرو فإنه يقرأ ~~بالتاء والياء «3». PageV03P295 # [قال أبو علي] «1» العقل والحجا والنهى كلم مختلفة الألفاظ متقاربة ~~المعاني، قال الأصمعي: بالدهناء خبراء، فالدهناء يقال لها: معقلة، قال: ~~[أبو علي] «2» ونراها سميت # معقلة لأنها تمسك الماء، كما يمسك الدواء البطن، فالعقل: الإمساك، عن ~~القبيح، وقصر النفس وحبسها على الحسن. والحج أيضا: # احتباس وتمكث، قال: # فهن يعكفن به إذا حجا «3» روى محمد بن السري، وأنشد الأصمعي: # حيث تحجى مطرق بالفالق «4» تحجى: أقام، فكأن الحجا مصدر كالشبع. ومن هذا ~~الباب، الحجيا: للغز، لتمكث الذي يلقى عليه حتى يستخرجها. # قال أبو زيد: حج حجياك «5» فالحجيا جاءت «6» مصغرة كالثريا، والحديا، ~~ويشبه أن يكون ما حكاه أبو زيد من قولهم: حج PageV03P296 # حجياك، على القلب، تقديره: فع، وحذف اللام المقلوبة إلى موضع العين. وهذا ~~يدل على أن الكلمة لامها واو. وكذلك النهى لا يخلو من أن يكون مصدرا ~~كالهدى، أو جمعا كالظلم، وقوله تعالى «1»: لأولي النهى [طه/ 128] يقوي أنه ~~جمع لإضافة الجمع إليه، وإن كان المصدر يجوز أن يكون مفردا في موضع الجمع ~~«2» وهو في المعنى ثبات وحبس. ومنه النهي والنهي والتنهية: للمكان «3» الذي ~~ينتهي إليه الماء فيستنقع فيه لتسفله، ويمنعه ارتفاع ما حوله من أن يسيح ~~ويذهب على وجه الأرض. # ووجه «4» القراءة بالياء في قوله: وللدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا ~~يعقلون أنه قد تقدم ذكر الغيبة وهو قوله: للذين يتقون والمعنى: أفلا يعقل ~~الذين يتقون أن الدار الآخرة خير لهم من هذه الدار [فيعملوا لما ينالون] ~~«5» به الدرجة الرفيعة [والنعم الدائمة] «6» فلا يفترون في طلب ما يوصل إلى ~~ذلك. # وفي الأعراف: وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن ~~لا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه والدار الآخرة خير للذين يتقون ~~أفلا يعقلون [الآية/ 169] [أفلا PageV03P297 # يعقل] «1» هؤلاء الذين ارتكبوا المحارم في أخذ ms0543 عرض هذا الأدنى، وأخذ مثله ~~مع أنهم «2» أخذ الميثاق عليهم في كتابهم، ومعرفتهم له بدرسهم ما في كتابهم ~~أن لا يقولوا على الله إلا الحق، فلا «3» يستحلوا ما حرم عليهم من تناول ~~أموال غيرهم المحظورة عليهم، وفي يوسف: أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف ~~كان عاقبة الذين من قبلهم ولدار الآخرة خير للذين اتقوا أفلا تعقلون ~~[الآية/ 109]، محمول على الغيبة التي «4» قبله في قوله: أفلم يسيروا في ~~الأرض أي «5»: أفلا يعقلون أن من تقدمك من الرسل كانوا رجالا، ولم يكونوا ~~ملائكة، فلا يقترحوا إنزال الملائكة في قولهم: وقالوا لولا أنزل عليه ملك ~~[الأنعام/ 8] وقولهم «6»: لولا أنزل علينا الملائكة [الفرقان/ 21] ~~وليعتبروا «7» بما فيه عاقبة من كان قبلهم فيما نزل من ضروب العذاب «8». # ووجه القراءة في القصص بالتاء، أن قبله خطابا، وهو قوله تعالى «9»: وما ~~«10» أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها وما عند الله خير وأبقى ~~أفلا تعقلون [القصص/ 60] [أي أفلا PageV03P298 # تعقلون] «1» فتعملوا بما تستحقون به المنزلة في التي هي خير وأبقى، ولا ~~تركنوا إلى العاجلة التي تفنى «2» ولا تبقى. # وقراءة نافع ذلك كله بالتاء، أنه «3» يصلح أن يوجه الخطاب في ذلك كله «4» ~~إلى الذين خوطبوا بذلك، ويجوز أن يراد الغيب والمخاطبون، فيغلب الخطاب، ~~وهكذا وجه «5» رواية حفص عن عاصم في قراءته ذلك كله بالتاء، وقراءته في يس* ~~«6» بالياء أفلا يعقلون [الآية/ 68]. وجهه أن يحمله على أن فاعل يعقلون من ~~تقدم ذكره من الغيب في قوله: ومن نعمره ننكسه في الخلق [يس/ 68] أفلا يعقل ~~من نعمره أنه يصير إلى حالة لا يقدر فيها. # أن يعمل ما يعمله قبل الضعف للسن، فيقدم قبل ذلك من القرب والأعمال ~~الصالحة ما يرفع له، ويدخر، ويجازى «7» عليه الجزاء الأوفى.؟. # ورواية أبي بكر بن عياش ذلك كله بالياء، إلا قوله في يوسف أفلا تعقلون ~~[الآية/ 109] أي: أفلا تعقلون أيها PageV03P299 # المخاطبون أن ذلك خير؟ أو على: قل لهم: أفلا تعقلون؟ وفي القصص أيضا ~~بالتاء، فهذا لأن قبله خطابا، وقد تقدم ذكر ذلك. # وقراءة ابن عامر من ذلك ms0544 واحدا بالياء، وسائر ذلك بالتاء، فوجه التاء قد ~~ذكر. # وأما وجه الياء في قوله: أفلا يعقلون فللغيبة التي قبل، وهو «1» قوله: ~~ومن نعمره ننكسه في الخلق [يس/ 68]، وجاء يعقلون على معنى من، لأن معناها ~~الكثرة، وجاء في قوله: # نعمره وننكسه على لفظ من*، ولو جاء على معناها لكان حسنا أيضا، ومثل ذلك ~~في المعنى قوله «2»: ومنكم من يرد إلى أرذل العمر [النحل/ 70]، وقوله: لقد ~~خلقنا الإنسان في أحسن تقويم، ثم رددناه أسفل سافلين [التين/ 5]. # وقراءة أبي عمرو في القصص بالياء والتاء وتخييره في ذلك، فوجه التاء أبين ~~للخطاب الذي قبله، وهو قوله: وما أوتيتم .. # أفلا تعقلون والياء على قوله: أفلا يعقل المميزون ذلك؟ أراد: # أفلا يعقل المخاطبون بذلك أن هذا هكذا. # قال: وكلهم قرأ وللدار الآخرة [الأنعام/ 32] بلامين ورفع الآخرة غير ابن ~~عامر فإنه قرأ: ولدار الآخرة بلام واحدة وخفض الآخرة «3». # الحجة لقراءتهم قوله: وإن الدار الآخرة لهي الحيوان PageV03P300 # [العنكبوت/ 64]، وقوله: تلك الدار الآخرة [القصص/ 83]، فالآخرة صفة ~~للدار، وإذا كانت صفة لها «1» وجب أن يجرى عليها في الإعراب، ولا يضاف ~~إليها. # والدليل على كونها صفة للدار قوله: وللآخرة خير لك من الأولى [الضحى/ 4] ~~فقد علمت بإقامتها مقامها أنها هي، وليس غيرها، فيستقيم أن يضاف إليها. ~~ووجه قول ابن عامر أنه لم يجعل الآخرة صفة للدار، ولكنه أضاف الآخرة إلى ~~الدار، فلا تكون الآخرة على هذا صفة للدار، لأن الشيء لا يضاف إلى نفسه، ~~ولكنه جعلها صفة للساعة، فكأنه قال: ولدار الساعة الآخرة، وجاز وصف الساعة ~~بالآخرة، كما وصف اليوم بالآخر في قوله: وارجوا اليوم الآخر [العنكبوت/ 36] ~~وحسن إضافة الدار إلى الآخرة ولم يقبح من حيث استقبحت «2» إقامة الصفة مقام ~~الموصوف لأن الآخرة صارت كالأبطح «3» والأبرق «4»، ألا ترى أنه قد جاء: ~~وللآخرة خير لك من الأولى؟ فاستعملت استعمال الأسماء، ولم تكن مثل الصفات ~~التي لم تستعمل استعمال الأسماء «5»، ومثل الآخرة في أنها استعملت استعمال ~~الأسماء قولهم: # الدنيا لما استعملت استعمال الأسماء حسن أن لا تلحق لام PageV03P301 # التعريف في نحو قوله «1»: # في ms0545 سعي دنيا طال ما قد مدت «2» ### | ### | الانعام: # 33] # اختلفوا في التخفيف والتشديد من قوله تعالى: فإنهم لا يكذبونك [الأنعام/ ~~33]. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة وعاصم وابن عامر: فإنهم لا يكذبونك مشددة. # وقرأ نافع والكسائي يكذبونك خفيفة «3». # يجوز أن يكون المعنى في من ثقل فقال: يكذبونك: قلت له: كذبت، مثل: زنيته ~~وفسقته، نسبته إلى الزنا والفسق «4»، وفعلت في هذا المعنى قد جاء في غير ~~شيء نحو: خطأته أي «5»، نسبته إلى الخطأ، وسقيته، ورعيته، قلت له: سقاك ~~الله، ورعاك الله، وقد جاء في هذا المعنى «أفعلته» قالوا: أسقيته، قلت له: ~~سقاك الله، قال «6»: # وأسقيه حتى كاد مما أبثه ... تكلمني أحجاره وملاعبه # فيجوز على هذا أن يكون معنى القراءتين واحدا، وإن PageV03P302 # اختلف اللفظان، إلا أن: فعلت إذا أراد أن ينسبه إلى أمر أكثر من أفعلت. ~~ويؤكد أن القراءتين بمعنى، أنهم قالوا: قللت وكثرت، وأقللت وأكثرت بمعنى، ~~حكاه سيبويه «1». # ومعنى لا يكذبونك: لا يقدرون أن ينسبوك إلى الكذب فيما أخبرت به مما جاء ~~في كتبهم. # ويجوز لا يكذبونك لا يصادفونك كاذبا، كما تقول: # أحمدته، إذا أصبته محمودا، لأنهم يعرفونك بالصدق والأمانة، ولذلك سمي ~~الأمين قال أبو طالب «2»: # إن ابن آمنة الأمين محمدا ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون [الأنعام/ 33] ~~أي يجحدون بألسنتهم ما يعلمونه يقينا لعنادهم، وما يؤثرونه من ترك الانقياد ~~للحق، وقد قال في صفة قوم وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا [النمل/ ~~14]، ويدل على أن يكذبونك في قول من خفف [ينسبونك إلى الكذب] «3» قول ~~الشاعر «4». # فطائفة قد أكفرتني بحبكم ... وطائفة قالوا مسيء ومذنب PageV03P303 # أي: قد نسبتني إلى الكفر. # قال أحمد بن يحيى: كان الكسائي يحكي عن العرب: # أكذبت الرجل، إذا أخبرت أنه «1» جاء بكذب، وكذبته: إذا أخبرت أنه كذاب، ~~فقوله: أكذبته: إذا أخبرت أنه جاء بكذب كقولهم: # أكفرته، إذا نسبوه إلى الكفر، وكذبته: أخبرت أنه كذاب، مثل: # فسقته، إذا أخبرت أنه فاسق. # قرأ نافع وحده: قد نعلم أنه ليحزنك الذي يقولون [الأنعام/ 33] بضم الياء ~~وكسر الزاي. # وقرأ الباقون ليحزنك بفتح الياء وضم ms0546 الزاي «2». # يقال: حزن يحزن حزنا وحزنا، قال: ولا تحزن عليهم [النمل/ 70]، ولا خوف ~~عليهم ولا هم يحزنون [البقرة/ 62]. # قال سيبويه: قالوا: حزن الرجل وحزنته، قال: وزعم الخليل أنك حيث قلت ~~حزنته لم ترد أن تقول: جعلته حزينا، كما أنك حيث قلت: أدخلته، أردت جعلته ~~داخلا، ولكنك أردت أن تقول: جعلت فيه حزنا، كما قلت: كحلته «3»، جعلت فيه ~~كحلا. # ودهنته، جعلت فيه دهنا، ولم ترد بفعلته هاهنا. تغيير قوله: # حزن، ولو أردت ذلك لقلت: أحزنته. # ومثل ذلك شتر الرجل وشترت عينه، فإذا أردت تغيير شتر PageV03P304 # الرجل، قلت: أشترت، كما تقول: فزع وأفزعته. انتهى كلام سيبويه «1». # فعل وفعلته جاء في حروف، واستعمال «2» حزنته أكثر من أحزنته، فإلى كثرة ~~الاستعمال ذهب عامة القراء. # وقال: إني ليحزنني أن تذهبوا به [يوسف/ 13] وحجة نافع: أنه أراد تغيير ~~حزن فنقله بالهمز. # وقال الخليل: إذا أردت تغيير حزن قلت: أحزنته، فدل هذا من قوله على أن ~~أحزنته مستعمل. وإن كان حزنته أكثر في الاستعمال. # ويقوي قوله: أن أبا زيد حكى في كتاب «خبأة»: أحزنني الأمر إحزانا وهو ~~يحزنني، ضموا الياء. # وقال سيبويه «3»: قال بعض العرب: أفتنت الرجل، وأحزنته، وأرجعته، وأعورت ~~عينه، أرادوا: جعلته حزينا وفاتنا، فغيروا ذلك «4» كما فعلوا ذلك بالباب ~~الأول. ### | ### | الانعام: # 40، 46] # واختلفوا «5» في الهمز وتركه، وإثبات الألف من غير همز من قوله تعالى: ~~أرأيتم [الأنعام/ 46] وأ رأيتكم [الأنعام/ 40]، وأ رأيت [الكهف/ 63]. # فقرأ ابن كثير، وعاصم، وأبو عمرو، وابن عامر، وحمزة: PageV03P305 # أرأيتم وأرأيتكم وأرأيت بألف «1» في كل القرآن بالهمز. # وقرأ نافع: أرايتم، وأ رايتكم، وأ رايت بألف في كل القرآن من غير همز على ~~مقدار ذوق الهمز. # وقرأ الكسائي: أريتم، وأريتكم، وأريت، وأريتك «1» بغير همز ولا ألف «3». # [قال أبو علي] «3» من قال: أرأيتم «5» وأرأيتكم فهمز، وحقق الهمز «6» ~~فوجه قوله بين، لأنه فعلت من الرؤية، فالهمزة عين الفعل. # وقوله: قرأ نافع بألف في كل القرآن من غير همز على مقدار ذوق الهمز، ~~يريد: أن نافعا كان يجعل الهمزة بين بين، وقياسها إذا خففت أن تجعل بين ms0547 ~~بين، أي «7» بين الهمزة والألف، فهذا التخفيف على قياس التحقيق. # وأما قول الكسائي أريتم، وأريت فإنه حذف الهمزة حذفا على غير التخفيف، ~~ألا ترى أن التخفيف القياسي فيها أن تجعل بين بين، كما قرأ نافع؟ وهذا حذف ~~للتخفيف، كما قالوا: ويلمه، وكما أنشده أحمد بن يحيى «8»: PageV03P306 # إن لم أقاتل فالبسوني برقعا وكقول «1» أبي الأسود «2»: # يا با المغيرة رب أمر معضل ولو كان ذلك كله على التخفيف القياسي، لكانت ~~بين بين، ولم تحذف، وقد زعموا أن عيسى كذلك كان يقرؤها على الحذف. # ومما يقوي ذلك من استعمالهم قول الشاعر: # فمن «3» # را مثل معدان بن ليلى ... إذا ما النسع طال على المطية # «4» فهذا على أنه قلب الهمزة ألفا كما قلبها في قوله «5»: # لا هناك المرتع فاجتمعت مع المنقلبة عن اللام، فحذفت إحداهما لالتقاء ~~الساكنين، فهذا يقوي قول عيسى والكسائي. # ومما جاء على ذلك قول الراجز «6»: PageV03P307 # أريت إن جئت به أملودا ... مرجلا ويلبس البرودا # فأما القول في: أرأيتك زيدا ما فعل، وفتح التاء في جميع الأحوال، فالقول ~~في ذلك أن الكاف في أرأيتك لا يخلو من أن يكون للخطاب مجردا، ومعنى الاسم ~~مخلوع منه «1»، [أو يكون دالا عليه مع دلالته] «2» على الخطاب فالدليل على ~~أنه للخطاب مجردا من علامة الاسم أنه لو «3» كان اسما لوجب «4» أن يكون ~~PageV03P308 # الاسم الذي «1» بعده في نحو قوله: أرأيتك هذا الذي كرمت علي [الإسراء/ ~~62] وقولهم: أرأيتك زيدا ما صنع؟ لو كان الكاف اسما ولم يكن حرفا للخطاب ~~لوجب أن يكون الاسم الذي بعده الكاف الكاف «2» في المعنى، ألا ترى أن أرأيت ~~«3»: يتعدى إلى مفعولين يكون الأول منهما هو الثاني في المعنى وفي كون ~~المفعول الذي بعده ليس الكاف، وإنما هو غيره دلالة على أنه ليس باسم، وإذا ~~لم يكن اسما كان حرفا للخطاب مجردا من معنى الاسمية، كما أن الكاف في «ذلك- ~~وهنالك- وأبصرك زيدا» للخطاب، وكما أن التاء في أنت، كذلك، فإذا ثبت أنه ~~للخطاب معرى من معنى الاسمية «4» ثبت أن التاء لا يجوز أن يكون فيه معنى ~~«5» الخطاب، ms0548 ألا ترى أنه لا ينبغي أن تلحق الكلمة علامتان للخطاب، كما لا ~~تلحقها علامتان للتأنيث، ولا علامتان للاستفهام فلما لم يجز «6» ذلك، أفردت ~~التاء في جميع الأحوال، لما كان الفعل لا بد له من فاعل، وجعل في جميع ~~الأحوال على لفظ واحد، لأن ما يلحق الكاف من «7» معنى الخطاب يبين ~~الفاعلين، فيخصص التأنيث من التذكير، والتثنية من الجمع، ولو لحقت ~~PageV03P309 # علامة التأنيث والجمع التاء، لاجتمعت «1» علامتان للخطاب مما «2» يلحق ~~التاء وما يلحق الكاف، فلما كان ذلك يؤدي إلى ما لا نظير له، رفض، وأجري ~~على ما عليه سائر كلامهم من هذا النحو. # وكلهم قرأ: به، انظر [الأنعام/ 46] «3» بكسر الهاء إلا أن ابن المسيبي ~~روى عن أبيه عن نافع به انظر برفع «4» الهاء، وكذلك أبو قرة عن نافع أيضا، ~~ولم يروه عن نافع غيرهما «5». # من قال: به انظر حذف الياء التي تلحق الهاء في نحو: # بهي عيب، لالتقاء الساكنين: وهما «6» الياء والفاء من انظر. # ومن قال: به انظر فهو على قول من قال: فخسفنا بهو وبدار هو [القصص/ 81] ~~فحذف الواو لالتقاء الساكنين، كما حذف الياء من «7» بهي لذلك فصار به انظر، ~~ومما يحسن هذا الوجه أن الضمة فيه مثل الضمة في أن اقتلوا [النساء/ 66] أو ~~انقص [المزمل/ 3] ونحو ذلك. # فأما قوله: قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم، وختم على قلوبكم ~~[الأنعام/ 46] ثم قال: يأتيكم به [الأنعام/ 46] فقال أبو الحسن: هو على ~~السمع أو على ما أخذ منكم. PageV03P310 ### | ### | الانعام: # 54] # اختلفوا في فتح الألف وكسرها من قوله [جل وعز]: «1» إنه من عمل ... فإنه ~~غفور رحيم [الأنعام/ 54]. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي: إنه من عمل فإنه غفور رحيم ~~مكسورة «2» الألف فيهما. # وقرأ عاصم وابن عامر أنه من عمل فإنه بفتح الألف فيهما. # وقرأ نافع الرحمة أنه [الأنعام/ 54] بفتح الألف فإنه غفور رحيم كسرا «3». # من كسر فقال: الرحمة إنه من عمل منكم جعله تفسيرا للرحمة، كما أن قوله: ~~لهم مغفرة وأجر عظيم [المائدة/ 9] تفسير للوعد. # فأما كسر إن من «4» قوله: فإنه ms0549 غفور رحيم فلأن ما بعد الفاء حكمه ~~الابتداء، ومن ثم حمل «5» قوله: ومن عاد فينتقم الله منه [المائدة/ 95] على ~~إرادة المبتدأ بعد الفاء، وحذفه. # وأما من فتح أن في قوله: أنه فإنه جعل أن* الأولى بدلا من الرحمة، كأنه: ~~كتب ربكم على نفسه أنه من عمل منكم. PageV03P311 # وأما فتحها بعد الفاء من قوله: «1» فأنه غفور رحيم [الأنعام/ 54]، فعلى ~~أنه أضمر له خبرا تقديره: فله أنه غفور رحيم، أي: فله غفرانه، أو أضمر ~~مبتدأ يكون أن خبره، كأنه، فأمره أنه غفور رحيم. وعلى هذا التقدير يكون ~~الفتح في قول من فتح: ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم ~~[التوبة/ 63] تقديره: فله أن له نار جهنم، إلا أن إضماره هنا «2» # أحسن لأن ذكره قد جرى في صلة أن ... ، وإن شئت قدرت، فأمره # أن له نار جهنم، فيكون خبر هذا المبتدأ المضمر. # ومثل البدل في هذا قوله: وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم ~~[الأنفال/ 7] المعنى: وإذ يعدكم الله كون إحدى الطائفتين، مثل قوله: وما ~~أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره [الكهف/ 63]. # ومن ذهب في هذه الآية إلى أن أن «3» التي بعد الفاء تكرير من # الأولى لم يستقم قوله وذلك أن من ... لا تخلو من أن تكون للجزاء # الجازم الذي اللفظ عليه، أو تكون موصولة، ولا «4» يجوز أن يقدر التكرير ~~مع الموصولة، ولو كانت موصولة لبقي المبتدأ بلا خبر. ولا يجوز ذلك في ~~الجزاء الجازم، لأن الشرط يبقى بلا جزاء، فإذا لم يجز ذلك، ثبت أنه على ما ~~ذكرنا، على أن ثبات الفاء في قوله: # فأن له، يمنع من أن يكون بدلا، ألا ترى أنه لا يكون بين البدل ~~PageV03P312 # والمبدل منه الفاء العاطفة، ولا التي للجزاء؟ فإن قلت: إنها زائدة، بقي ~~الشرط بلا جزاء، فلا يجوز إذا تقدير زيادتها هنا «1»، وإن جاءت زائدة في ~~غير هذا الموضع. # وأما قراءة نافع كتب أنه ... فإنه! فالقول فيها أنه أبدل من الرحمة ~~واستأنف ما بعد الفاء. # قال سيبويه «2»: بلغنا أن الأعرج قرأ: أنه ms0550 من عمل منكم سوءا بجهالة ... ~~فإنه غفور رحيم [الأنعام/ 54] قال: ونظيره البيت الذي أنشدتك «3» يعني ~~بالبيت الذي أنشده «4»: # قول ابن مقبل «5». # وعلمي بأسدام المياه فلم تزل ... قلائص تخدى في طريق طلائح # وأني إذا ملت ركابي مناخها ... فإني على حظي من الأمر جامح # يريد أن قوله: وأني إذا ملت ركابي محمول على ما قبله، PageV03P313 # كما أن قوله: من عمل محمول على ما قبله، وما بعده «1» من قوله: «فإني على ~~حظي من الأمر» مستأنف، كما أن قوله: فإنه غفور رحيم مستأنف به «2» منقطع ~~مما قبله. ### | ### | الانعام: # 55] # اختلفوا في الياء والتاء والرفع والنصب من قوله [جل وعز]: ولتستبين سبيل ~~المجرمين [الأنعام/ 55]. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر: ولتستبين بالتاء، سبيل رفعا. # وقرأ نافع: ولتستبين بالتاء أيضا «3»، سبيل المجرمين نصبا. # وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي وليستبين بالياء سبيل رفعا ~~حفص عن عاصم مثل أبي عمرو «4». # وجه قراءة ابن كثير وأبي عمرو وابن عامر ولتستبين بالتاء «5» سبيل رفعا، ~~أنهم جعلوا السبيل فاعل الاستبانة «6»، وأنث السبيل كما قال: قل هذه سبيلي ~~أدعوا [يوسف/ 108] وقد ذكر السبيل أيضا في قوله: وإن يروا سبيل الرشد لا ~~يتخذوه سبيلا [الأعراف/ 146]. # فالسبيل على هذا فاعل الاستبانة. قال سيبويه: استبان PageV03P314 # الشيء واستبنته «1». وقراءة نافع: ولتستبين سبيل التاء فيها ليس على ما ~~تقدم ولكنها لك أيها المخاطب ففي الفعل ضمير المخاطب. والفعل في القراءة ~~الأولى «2» فارغ لا ضمير فيه، والتاء تؤذن بأن الفاعل المسند إلى الفعل ~~مؤنث. # ومثل هذا في أن تفعل يحتمل الأمرين، الخطاب والتأنيث، قوله: يومئذ تحدث ~~أخبارها بأن ربك أوحى لها [الزلزلة/ 4]، أي: يومئذ تحدث الأرض، يريد: أهل ~~الأرض، ويكون تحدث أنت أيها الإنسان، فأما قول الهذلي «3»: # زجرت لها طير الشمال فإن تكن ... هواك «4» الذي يهوى يصبك اجتنابها # فالفعل للغائبة على حد قولك: هند تهوى كذا. # وقول الأعشى «5»: # فآليت لا أرثي لها من كلالة ... ولا من حفى حتى تلاقي محمدا # يكون تلاقي فيه: مرة للخطاب وأخرى «6» للغيبة، PageV03P315 # فالخطاب: على أن تكون الياء في تلاقي ms0551 ضمير المؤنث على الرجوع من الغيبة ~~إلى الخطاب، كقوله تعالى: الحمد لله ثم قال: إياك نعبد [الفاتحة/ 5]. # وأما الغيبة فإنه على حد قولك: هند تفعل، إلا أنه أسكن الياء للضرورة كما ~~قال: # سوى مساحيهن تقطيط الحقق «1» فالتاء في قراءة نافع للخطاب دون التأنيث ~~على قولك: # استبنت الشيء. # وقراءة «2» حمزة والكسائي: وليستبين بالياء سبيل رفعا. # فالفعل على هذا مسند إلى السبيل إلا أنه ذكر السبيل على قوله: يتخذوه ~~سبيلا [الأعراف/ 146]. # والمعنى: وليستبين سبيل المجرمين وسبيل المؤمنين، فحذف لأن ذكر أحد ~~السبيلين «3» يدل على الآخر، ومثله: سرابيل تقيكم الحر [النحل/ 81] ولم ~~يذكر البرد لدلالة الفحوى عليه. # قرأ عاصم في رواية أبي بكرخفية* بكسر الخاء هاهنا PageV03P316 # [الأنعام/ 63] وفي الأعراف عند قوله: ادعوا ربكم تضرعا وخفية [الآية/ ~~55]. # وقرأ الباقون خفية بضم الخاء هاهنا، وفي الأعراف. # وروى حفص عن عاصم خفية بضم الخاء أيضا في الموضعين. # قال «1» أبو عبيدة: خفية: تخفون في أنفسكم «2». # وحكى غيره: خفية، وخفية وهما لغتان. # وروي عن الحسن: التضرع: العلانية، والخفية بالنية. # وأما «3» قوله تعالى: تضرعا وخيفة فخيفة «4» فعلة من الخوف، وانقلبت ~~الواو للكسرة والمعنى: ادعوا خائفين وجلين، قال «5»: # فلا تقعدن على زخة ... وتضمر في القلب وجدا وخيفا PageV03P317 ### | ### | الانعام: # 57] # اختلفوا في الضاد والصاد من قوله [جل وعز]: يقضي «1» الحق [الأنعام/ 57]. # فقرأ ابن كثير ونافع وعاصم: يقص الحق بالصاد. # وقرأ أبو عمرو وحمزة وابن عامر والكسائي: يقضي «1» الحق بالضاد «3». # حجة من قرأ يقضي* أنهم زعموا أن في حرف ابن مسعود يقضي بالحق، بالضاد «4» ~~وذكر عن أبي عمرو أنه استدل على يقضي بقوله: وهو خير الفاصلين [الأنعام/ ~~57] قال «5»: والفصل في القضاء ليس في القصص. # ومن حجتهم قوله تعالى: والله يقضي بالحق وهو يهدي السبيل [الأحزاب/ 4]. # وحجة من قال يقص الحق قوله: نحن نقص عليك أحسن القصص [يوسف/ 3] وإن هذا ~~لهو القصص الحق [آل عمران/ 62]. # وأما ما احتج به من قرأ: يقضي* من قوله: وهو خير الفاصلين [الأنعام/ 57] ~~في أن الفصل في الحكم لا في القول، فإنهم قالوا: قد جاء الفصل في القول ms0552 ~~أيضا في نحو قوله: إنه لقول فصل [الطارق/ 13] وقال: أحكمت آياته ثم فصلت ~~PageV03P318 # [هود/ 1]، وقال: نفصل الآيات [الأنعام/ 55]، فقد حمل الفصل على القول، ~~واستعمل معه كما جاء مع القضاء، وقال: # لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثا يفترى، ولكن تصديق ~~الذي بين يديه وتفصيل كل شيء [يوسف/ 111]، فقد ذكر في القصص أنه تفصيل. ~~فأما الحق في قوله: يقضي الحق [الأنعام/ 57] فيحتمل أمرين: يجوز أن يكون ~~صفة مصدر محذوف، يقضي القضاء الحق، أو يقص القصص الحق. ويجوز أن تكون ~~مفعولا به مثل يفعل الحق كقوله: # قضاهما داود «1» كلهم قرأ بالغداة والعشي [الأنعام/ 52] بألف، غير ابن ~~عامر، فإنه قرأ: بالغدوة والعشي في كل القرآن بواو «2». # الوجه: الغداة، لأنها تستعمل نكرة وتتعرف بالألف واللام «3». # وأما غدوة فمعرفة، وهو علم صيغ له. # قال سيبويه: غدوة وبكرة، جعل كل واحد منهما اسما للحين، كما جعلوا أم ~~حبين اسما لدابة معروفة «4». PageV03P319 # قال: وزعم يونس عن أبي عمرو، وهو قوله:- وهو القياس- أنك إذا قلت: لقيته ~~يوما من الأيام: غدوة أو بكرة، وأنت تريد المعرفة لم تنون «1»، فهذا يقوي ~~قراءة من قرأ: بالغداة والعشي*. # ووجه ذلك قراءة ابن عامر أن سيبويه قال: زعم الخليل أنه يجوز أن تقول: ~~أتيتك اليوم غدوة وبكرة، فجعلهما بمنزلة ضحوة «2». # ومن حجته أن بعض أسماء الزمان جاء معرفة بغير ألف ولام نحو ما حكاه أبو ~~زيد من قولهم: لقيته فينة، غير مصروف، والفينة بعد الفينة، فألحق لام ~~المعرفة ما استعمل # معرفة. # ووجه ذلك أنه يقدر فيه التنكير والشياع، كما يقدر فيه ذلك إذا ثني، وذلك ~~مستمر في جميع هذا الضرب من المعارف. ومثل ذلك ما حكاه سيبويه «3» من قول ~~العرب: هذا يوم اثنين مباركا فيه «4» وأتيتك يوم اثنين مباركا فيه. فجاء ~~معرفة بلا ألف ولام كما جاء بالألف واللام، ومن ثم انتصب الحال، ومثل ذلك ~~قولهم: هذا ابن عرس «5» مقبل. # إما أن يكون جعل عرسا نكرة، وإن كان علما، وإنما أن يكون أخبر عنه ~~بخبرين. PageV03P320 # كلهم قرأ: توفته رسلنا ### | [الأنعام # / 61] بالتاء ms0553 غير حمزة فإنه قرأ: توفاه «1» حجة من قال «2»: توفته بالتاء ~~قوله: كذبت رسل من قبلك [الأنعام/ 34]، وقوله: إذ جاءتهم الرسل من بين ~~أيديهم [فصلت/ 14]. # جاءتهم رسلهم بالبينات فردوا أيديهم في أفواههم وقالت رسلهم: أفي الله شك ~~[إبراهيم/ 9]. # وحجة حمزة أنه فعل متقدم مسند إلى مؤنث غير حقيقي، وإنما التأنيث للجمع، ~~فهو مثل قوله: وقال نسوة في المدينة [يوسف/ 30]، وما أشبه ذلك مما تأنيثه ~~تأنيث الجمع. # وإن كان الكتاب في المصحف بسينة «3»، فليس ذلك بخلاف له، لأن الألف ~~الممالة قد كتبت ياء. ### | الانعام: 64، 63 # واختلفوا «4» في التخفيف والتشديد من قوله [جل وعز]: # قل من ينجيكم ### | .... # قل الله ينجيكم [الأنعام/ 63، 64]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر قل من ينجيكم مشددة قل الله ~~ينجيكم مخففة «5». PageV03P321 # وروى علي بن نصر عن أبي عمرو قل من ينجيكم خفيفة «1»، قل الله ينجيكم ~~مثله مخففة «1». # وقرأ عاصم وحمزة والكسائي قل من ينجيكم .. قل الله ينجيكم مشددتين. # وقرأ الكوفيون: عاصم وحمزة والكسائي: لئن أنجانا بألف. # وقرأ الحجازيون وأهل الشام: ابن كثير ونافع وابن عامر: # لئن أنجيتنا [يونس/ 22] وأبو عمرو مثلهم لئن أنجيتنا. # وكان حمزة والكسائي يميلان الجيم وغيرهما لا يميل «3». # وجه التشديد والتخفيف في ينجيكم وينجيكم أنهم قالوا: # نجا زيد، قال «4»: # نجا سالم والنفس منه بشدقه فإذا نقل الفعل فحسن نقله بالهمزة في أفعل ~~كحسن نقله بتضعيف العين، ومثل ذلك: أفرحته وفرحته، وأغرمته وغرمته، وما ~~أشبه ذلك. وفي التنزيل: فأنجاه الله من النار [العنكبوت/ 24]، فأنجيناه ~~والذين معه [الأعراف/ 64] PageV03P322 # وفيه «1» ونجينا الذين آمنوا [فصلت/ 18] ولئن أنجيتنا من هذه [يونس/ 22]، ~~فلما أنجاهم [يونس/ 23]، فإذا جاء التنزيل باللغتين جميعا تبينت من ذلك ~~استواء القراءتين في الحسن. # فأما حجة من قرأ لئن أنجانا [الأنعام/ 63] فهي أنه حمله على الغيبة، وذلك ~~قوله: تدعونه لئن أنجانا، وكذلك ما بعده قل الله ينجيكم قل هو القادر ~~[الأنعام/ 65]، فهذه كلها «2» أسماء غيبة، فأنجانا أولى من أنجيتنا، لكونه ~~على ما قبله وما بعده من لفظ الغيبة، وإذا كان مشاكلا لما قبله وما بعده ~~كان أولى ms0554 وموضع تدعونه نصب على الحال، تقديره: قل من ينجيكم داعين وقائلين: ~~لئن أنجانا. وكذلك من قرأ: لئن أنجيتنا تقديره داعين وقائلين «3»: لئن ~~أنجيتنا، فواجهوا بالخطاب، ولم يراعوا ما راعاه الكوفيون من المشاكلة. # ويقوي قول من خالف الكوفيين قوله في أخرى لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من ~~الشاكرين [يونس/ 22]. قل الله ينجيكم، فجاء أنجيتنا على الخطاب وبعده اسم ~~غيبة. # فأما إمالة حمزة والكسائي في أنجانا فمذهب حسن، لأن هذا النحو من الفعل ~~إذا كان على أربعة أحرف. استمرت فيه PageV03P323 # الإمالة لانقلاب الألف إلى الياء في المضارع، وإذا كانت الإمالة قد حسنت ~~في «غزا» مع أنه «1» على ثلاثة أحرف لأن الياء تثبت فيه إذا بني الفعل ~~للمفعول، مع أن الواو تصح فيه في فعلت، فلا إشكال في حسنها في أنجا وأغزا ~~ونحو ذلك. # كلهم قرأ وإما ينسينك الشيطان [الأنعام/ 68] بتسكين النون الأولى، وتشديد ~~الثانية غير ابن عامر فإنه قرأ ينسينك بفتح النون وتشديد السين مع النون ~~الثانية «2». # الحجة لهم في قراءتهم وإما ينسينك قوله: وما أنسانيه إلا الشيطان أن ~~أذكره [الكهف/ 63] فجاء في التنزيل: على أفعل. # ووجه قول ابن عامر أنك تقول: نسيت الشيء، فإذا أردت أن غيرك أنساكه جاز ~~أن تنقل الفعل بتضعيف العين كما تنقله بالهمزة، وعلى هذا قالوا: غرمته ~~وأغرمته، ففعل وأفعل يجري كل واحد منهما مجرى الآخر، وفي التنزيل: فمهل ~~الكافرين أمهلهم رويدا [الطارق/ 17]. # كلهم قرأ: استهوته الشياطين [الأنعام/ 71] بالتاء غير حمزة فإنه قرأ: ~~استهواه بألف [و] «3» يميلها. PageV03P324 # قال «1» أبو عبيدة: كالذي استهوته الشياطين أي: # استمالته، أي: ذهبت به «2». # وقرأ حمزة استهواه الشياطين. على قياس قراءته توفاه رسلنا [الأنعام/ 61] ~~وكلا المذهبين حسن. # قال الشاعر: «3» # وكنا ورثناه على عهد تبع ... طويلا سواريه شديدا دعائمه # وأرى قولهم: استهواه كذا، إنما هو من قولهم: هوى من حالق: إذا تردى منه، ~~ويشبه به الذي يزل عن الطريق المستقيم، كما أن زل إنما هو من العثار في ~~المكان كقوله «4». # قام إلى منزعة زلخ فزل ثم يشبه به المخطئ في طريقته. وتقول: أزله غيره، ms0555 ~~كما قال: فأزلهما الشيطان عنها [البقرة/ 63]، فكذلك: هوى «5» هو، وأهواه ~~غيره، قال: والمؤتفكة أهوى [النجم/ 53]، فتقول: أهويته واستهويته، كما قال: ~~فأزلهما الشيطان وإنما استزلهم الشيطان، فكما أن استزله بمنزلة أزله. كذلك ~~استهواه PageV03P325 # بمنزلة أهواه، كما أن استجابه بمنزلة أجابه في قوله «1»: # فلم يستجبه عند ذاك مجيب ### | ### | الانعام: # 76] # واختلفوا «2» في فتح الراء والهمزة وكسرهما من قوله تعالى: رأى كوكبا ~~[الأنعام/ 76]. # فقرأ ابن كثير وعاصم في رواية حفص، رأى بفتح الراء والهمزة. # وقرأ نافع: بين الفتح والكسرة «3». # وقرأ أبو عمرو: رأى كوكبا بفتح الراء وكسر الهمزة. # وروى القطعي «4» عن عبيد بن عقيل عن أبي عمرو: بكسر الراء والهمزة جميعا. # وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وابن عامر وحمزة والكسائي PageV03P326 # رأى* بكسر الراء والهمزة «1». # وجه قول ابن كثير وعاصم في إحدى الروايتين عنه أنهما لم يميلا، كما أن من ~~قال: رعى ورمى لما لم يمل الألف لم يمل الفتحة التي قبلها، كما يميلها من ~~يرى الإمالة ليميل الألف نحو الياء. # قال: وقرأ نافع بين الفتح والكسر [قوله: بين الفتح والكسر] «2» لا يخلو ~~من أن يريد الفتحتين اللتين على الراء والهمزة، أو الفتحة التي على الهمزة ~~وحدها، فإن كان يريد فتحة الهمزة فإنما أمالها نحو الكسرة لتميل الألف التي ~~في رأى نحو الياء، كما أمال الفتحة التي على الدال من هدى* والميم من رمى*. # وإن كان يريد أنه أمال الفتحتين جميعا، التي على الراء، والتي على ~~الهمزة، فإمالة فتحة الهمزة على ما تقدم ذكره. # وأما إمالة الفتحة التي على الراء، فإنما أمالها لاتباعه إياها إمالة ~~فتحة الهمزة، كأنه أمال الفتحة لإمالة الفتحة، كما أمال الألف لإمالة الألف ~~في قولهم: رأيت عمادا، فأمال ألف النصب لإمالة الألف في عماد «3»، والتقديم ~~والتأخير في ذلك سواء، والفتحة الممالة منزلة منزلة الكسرة، فكما أملت ~~الفتحة في قولك «4» من عمرو، لكسرة الراء، كذلك أملت فتحة الراء من رأى* ~~لإمالة الفتحة التي على الهمزة. PageV03P327 # قال: وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وابن عامر وحمزة والكسائي رأي* بكسر ~~الراء والهمزة. ms0556 # قال «1»: وجه قراءتهم أنهم كسروا الراء من رأى، لأن المضارع منه على ~~يفعل، وإذا كان المضارع على «يفعل» فكأن الماضي على «فعل»، ألا ترى أن ~~المضارع في الأمر العام إذا كان على يفعل كان الماضي على «2» فعل؟ وعلى هذا ~~قالوا: أنت تينا، فكسروا حرف المضارعة كما كسروه في نحو: تعلم وتفهم، ~~وكسروا الياء أيضا في هذا الحرف فقالوا: ييبا، ولم يكسروه في يعلم، وإذا ~~كان الماضي كأنه على فعل فيما ينزل، كسرت «3» الراء التي هي فاء لأن العين ~~همزة، وحروف الحلق إذا جاءت في كلمة على زنة فعل* كسرت فيها الفاء لكسرة ~~العين في الاسم والفعل، وذلك قولهم: عير نعر «4»، ورجل جئز، ومحك «5»، ~~وماضغ لهم. # وكذلك الفعل نحو: شهد ولعب ونعم، وكسرة الراء على هذا كسرة مخلصة محضة، ~~وليست بفتحة ممالة. # وأما كسر «6» الهمزة فإنه يراد به إمالة فتحها إلى الكسر، لتميل الألف ~~نحو الياء وذلك قولك: رأي كوكبا. PageV03P328 # فإن قلت: إن الفاء إنما تكسر لتتبع الكسرة في العين في نحو شهد* والهمزة ~~في رأى* مفتوحة، فكيف أجيزت كسرة الراء. # مع أن بعدها حرفا مفتوحا؟. فالقول في ذلك أنه فيما نزلناه بمنزلة الفتح، ~~فأتبع الفتحة الكسرة «1» المقدرة، لما نزلناه بمنزلة الكسرة تبعته فتحة ~~الراء، كما أن ضمة ياء يعفر لما كان في تقدير الفتحة ترك صرف الاسم معها، ~~كما ترك مع فتحة الياء في يعفر، وترك صرفه مع ضمة الياء حكاه أبو الحسن، ~~وكما أن الفتحة في يطأ، ويسع لما كانت في تقدير الكسرة حذفت معها الفاء، ~~كما حذفت في: يزن ويعد. # ومثل تنزيلهم الفتحة في رأى ... منزلة الكسرة، تنزيلهم لها # أيضا منزلة الكسرة في قولهم: هما يشأيان في يفعلان، من الشأو، لما قالوا: ~~يشأى، نزلوا «2» الماضي على فعل، فقالوا في المضارع: # يشأيان، كما قالوا: يشقيان. ### | ### | الانعام: # 77] # واختلفوا فيها إذا لقيها ساكن. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو والكسائي وابن عامر: رأى القمر [الأنعام/ ~~77] ورأى الشمس [الأنعام/ 78] ورأى المجرمون [الكهف/ 53] ورأى الذين أشركوا ~~[النحل/ 86]، وما كان مثله بفتح الراء ms0557 والهمزة. # وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وحمزة: رأى القمر ورأى الشمس بكسر الراء وفتح ~~الهمزة في كل القرآن. PageV03P329 # وذكر خلف عن يحيى بن آدم عن أبي بكر عن عاصم: # رأى القمر ورأى الشمس بكسر الراء والهمزة معا «1». # قال بعض أصحاب أحمد: قوله: بكسر الراء والهمزة، خطأ «2»، وإنما هو بكسر ~~الراء وإمالة الهمزة. # قال أبو علي: تحقيق هذا: وإمالة فتحة الهمزة. # وروى حفص عن عاصم: بفتح الراء والهمزة في رأى* في كل القرآن «3». # وجه إزالتهم الإمالة عن فتحة الهمزة في رأى*: أنهم إنما كانوا أمالوا ~~الفتحة لتميل الألف نحو الياء، فلما سقطت الألف بطلت إمالتها لسقوطها، ولما ~~بطلت إمالتها لسقوطها # بطلت إمالة الفتحة نحو الكسرة لسقوط الألف التي كانت الفتحة الممالة ~~يميلها نحو الياء. # وأما موافقة ابن عامر والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر «4» وابن كثير ~~نافعا «5» وأبا عمرو، في رأى المجرمون، وفتحهم الراء، وقد كانوا كسروها في ~~رأى كوكبا فلأنهم آثروا الأخذ باللغتين، كسر الراء وفتحها، فكسرها لما ذكر، ~~وفتحها لأنهم جعلوها بمنزلة الراء في رمى ورعى «6» ولأنهم أعلوا الراء ~~PageV03P330 # وقدروا فيه ما قدروا لإعلال الهمزة بإمالة فتحتها [فلما غيروها] «1»، ~~غيروا الراء أيضا ألا ترى أنهم «2» لما أعلوا اللام بالقلب في عصي، وعتي ~~«3» ونحوهما «4» أعلوا الفاء أيضا بالكسر في عصي؟ ولما أعلوا الاسم بحذف ~~التاء منه في النسب إلى: # ربيعة، وحنيفة: ألزموه في الأمر العام الإعلال والتغيير، بحذف الياء منه ~~أيضا، فقالوا: ربعي، وحنفي. # ووجه قراءة عاصم في رواية أبي بكر وحمزة رأى القمر ورأى الشمس بكسر الراء ~~وفتح الهمزة في كل القرآن: فلأن كسر الراء إنما هو للتنزيل الذي ذكرنا، وهو ~~معنى منفصل من إمالة فتحة الهمزة، ألا ترى أنه يجوز أن يعمل هذا المعنى من ~~لا يرى الإمالة، كما يجوز أن يعمله من يراها؟ فإذا كان كذلك، كان انفصال ~~أحدهما من الآخر سائغا غير ممتنع. # وأما رواية خلف عن يحيى عن أبي بكر عن عاصم: رأي القمر ورأي الشمس بكسر ~~الراء والهمزة معا، يريد بكسر الهمزة إمالة ms0558 فتحتها، فوجه كسر الراء قد ذكر، ~~وأما إمالة فتحتها مع زوال ما كان يوجب إمالتها من حذف الألف، فلأن الألف ~~محذوفة لالتقاء الساكنين، وما يحذف لالتقاء الساكنين، فقد ينزل تنزيل ~~المثبت، ألا ترى أنهم قد أنشدوا «5»: PageV03P331 # ولا ذاكر الله إلا قليلا فنصب الاسم بعد ذاكر، وإن كان النون قد حذفت «1» ~~لما كان الحذف لالتقاء الساكنين، والحذف لهما في تقدير الإثبات من حيث كان ~~التقاؤهما غير لازم ومن ثم لم ترد الألف في نحو: رمت المرأة. # ومما يشهد لذلك أنهم قالوا: شهد* فكسروا الفاء لكسرة العين، ثم أسكنوا ~~فقالوا: شهد*، فبقوا الكسرة في الفاء مع زوال ما كان اجتلبها، وعلى هذا ~~ينشد قول الأخطل: «2» # إذا غاب عنا غاب عنا فراتنا ... وإن شهد أجدى فضله ونوافله # ويشهد لذلك أيضا أنهم قالوا: صعق، ثم نسبوا إليه، فقالوا صعقي فأقروا ~~كسرة الفاء مع زوال كسرة العين التي لها كسرت الفاء، فكذلك تبقية إمالة ~~فتحة الهمزة في قراءة حمزة رأى القمر. # وزعم أبو الحسن أن ذلك لغة مع ما ذكرنا من وجوه المقاييس فيه، وأنها ~~قراءة: في القتلى الحر. ### | ### | الانعام: # 80] # واختلفوا «3» في تشديد النون وتخفيفها من قوله تعالى: # أتحاجوني في الله [الأنعام/ 80] وتأمروني [الزمر/ 64]. PageV03P332 # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي: # أتحاجوني، وتأمروني مشددتين. وقرأ نافع وابن عامر مخففتين «1». # لا نظر في قول من شدد. # فأما وجه التخفيف: فإنهما حذفا النون الثانية لالتقاء النونين، والتضعيف ~~يكره، فيتوصل إلى إزالته تارة بالحذف نحو: # «علماء بنو فلان» وتارة بالإبدال نحو «2»: # لا أملاه حتى يفارقا ونحو: «ديوان وقيراط» فحذفا «3» الثانية من المثلين ~~كراهة التضعيف، ولا يجوز أن يكون المحذوف: النون «4» الأولى لأن الاستثقال ~~يقع بالتكرير في الأمر الأعم، والأولى «5» أيضا فيها أنها دلالة الإعراب، ~~وإنما حذفت الثانية كما حذفتها من ليتي في قوله «6»: # .. إذ قال ليتي ... أصادفه وأفقد بعض مالي PageV03P333 # وكقوله «1»: # تراه كالثغام يعل مسكا ... يسوء الفاليات إذا فليني # فالمحذوفة المصاحبة للياء ليسلم سكون لام الفعل وما يجري مجراها أو ~~حركتها، ولا يجوز أن تكون المحذوفة ms0559 الأولى، فيبقى الفعل بلا فاعل «2»، كما ~~لا تحذف الأولى في أتحاجوني، لأنها «3» الإعراب، ويدلك على أن المحذوف ~~الثانية أنها قد حذفت مع الجار أيضا في نحو قوله «4». # قدني من نصر الخبيبي قدي وقد جاء حذف هذه النون في كلامهم قال «5»: # أبالموت الذي لا بد أني ... ملاق لا أباك تخوفيني PageV03P334 # وزعموا أن المفضل أنشد «1»: # تذكرونا إذ نقاتلكم ... إذ لا يضر معدما # «2» عدمه وزعم بعض البصريين في حذف هذه النون أنها لغة لغطفان. وحكى ~~سيبويه هذه القراءة، فزعم أن بعض القراء، قرأ أتحاجوني واستشهد بها في حذف ~~النونات لكراهة التضعيف «3». # قرأ الكسائي وحده «4» هداني ### | * [الأنعام # / 80] بإمالة الدال. # وقرأ الباقون بالفتح «5». # الإمالة في هداني* حسنة لأنه من هدى يهدي، فهو من الياء، وإذا كانوا قد ~~أمالوا نحو: غزا، ودعا، لأنه قد يصير إلى الياء في: غزي، ودعي «6» فلا ~~إشكال في حسنها، فيما كان الأصل فيه الياء. ### | الانعام: 83 # اختلفوا في الإضافة والتنوين من قوله تعالى «7»: نرفع درجات من نشاء ~~[الأنعام/ 83]. PageV03P335 # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر نرفع درجات من نشاء بالنون «1» ~~مضافا، وكذلك في سورة يوسف الآية/ 76]. # وقرأ عاصم وحمزة والكسائي: درجات من نشاء منونا، وكذلك في يوسف «2». # قوله: ورفع بعضهم درجات [البقرة/ 253] يدل على قراءة من نون، ألا ترى أنه ~~في ذكر الرسل قال: تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله، ورفع ~~بعضهم درجات [البقرة/ 253]. # فأما قوله تعالى: ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ~~[الزخرف/ 32] فإنه في الرتب وارتفاع الأحوال في الدنيا واتضاعها. يدلك على ~~ذلك قوله: نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا [الزخرف/ 32]. # ويقوي قراءة من أضاف، قوله: تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض، فمن فضل على ~~غيره فقد رفعت درجته عليه، فقوله: فضلنا بمنزلة قولك «3» رفعنا درجته. ~~PageV03P336 ### | ### | الانعام: # 86] # اختلفوا في زيادة اللام ونقصانها في قوله تعالى «1»: # واليسع [الأنعام/ 86]. # فقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وأبو عمرو وابن عامر بلام واحدة. # وقرأ حمزة والكسائي: والليسع بلامين وفي «صاد» مثله «2». # [قال أبو علي]: ms0560 «3» اعلم أن لام المعرفة تدخل الأسماء على ضربين: أحدهما ~~للتعريف، والآخر زيادة زيدت، كما تزاد الحروف، فلا تدل على المعاني التي ~~تدل عليها إذا لم تكن زائدة. # والتعريف الذي يحدث بها على ضروب: منها: أن يكون إشارة إلى معهود بينك ~~وبين المخاطب نحو: الرجل والغلام، إذا أردت بها رجلا وغلاما عرفتماه بعهد ~~كان بينكما. # والآخر أن يكون إشارة إلى ما في نفوس الناس من علمهم للجنس، فهذا الضرب، ~~وإن كان معرفة، كالأول، فهو مخالف له من حيث كان الأول قد علمه حسا، وهذا ~~لم يعلمه كذلك، إنما يعلمه معقولا. # فأما نحو: مررت بهذا الرجل، فإنما أشير به إلى الشاهد الحاضر لا إلى غائب ~~معلوم «4» بعهد، ألا ترى أنك تقول ذلك فيما PageV03P337 # لا عهد «1» فيه بينك وبين مخاطبك. ومما يدل على ذلك قولك «2» في النداء، ~~يا أيها الرجل، فتشير به إلى المخاطب الحاضر، وهما يجريان مجرى الاسم ~~الواحد، كما أن ماذا من قوله تعالى: ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا [النحل/ ~~30]، يجريان مجرى الاسم الواحد، فلا يجوز أن يكون الاسم معرفا بتعريفين ~~مختلفين أحدهما حاضر والآخر غائب. # ويدلك على أنهما يجريان مجرى الاسم الواحد أنه لا يوصف بالمضاف نحو: مررت ~~بهذا ذي المال، ولا يوصف بالأسماء المفردة، إذا ثنيت، فلا يجوز مررت بهذين، ~~الطويل والقصير، كما تقول: مررت بالرجلين القائم والقاعد، وذلك أنه قد صار ~~مع الأول كالشيء الواحد، ويبين ذلك من جهة المعنى، وهو «3» أنك تستفيد بهما ~~ما تستفيد «4» من الاسم المفرد من معنى الجنس. # فأما الأسماء الأعلام، فلا تدخل عليها الألف واللام، وذلك «5» أن تعليقها ~~على من تعلق عليه، وتخصيصه بها يغني عن الألف واللام، وذلك نحو التسمية: ~~بجدار، وحمار، وثور، وأسد، وكلب، وزيد، وزياد، وبشر، وحمد. PageV03P338 # فأما نحو العباس، والحارث، والقاسم، والحسن، فإنما دخلت الألف واللام ~~فيها على تنزيل أنها صفات جارية على موصوفين، وهذا يعني الخليل بقوله: ~~جعلوه الشيء بعينه، فإن لم ينزل هذا التنزيل، لم يلحقوها «1» الألف واللام، ~~فقالوا: حارث وعباس وقاسم وعلى كلا المذهبين جاء ذلك ms0561 في كلامهم، قال ~~الفرزدق «2»: # تقعدهم أعراق حذلم بعد ما ... رجا الهتم إدراك العلى والمكارم # وقال «3»: # ثلاث مئين للملوك وفى بها ... ردائي وجلت عن وجوه الأهاتم PageV03P339 # فجعله مرة بمنزلة: أضحاة، وأضاح، ومرة بمنزلة أحمر وحمر. # وجمع الأعشى بين الأمرين في بيت وذلك قوله «1»: # أتاني وعيد الحوص من آل جعفر ... فيا عبد عمرو لو نهيت الأحاوصا # وأنشد الأصمعي «2»: # أحوى من العوج وقاح الحافر والعوج نسب إلى أعوج كما أن الحوص نسب إلى ~~أحوص، فإذا حذفت ياءي النسب، جعلتها «3» بعد التسمية به بمنزلته، وهو صفة ~~لم يسم بها، فكسر الصفة، وهذا يدل على صحة قول من لم يصرف أحمر، إذا نكره ~~بعد أن سمى به. # فإذا كسره تكسير الاسم نحو: الأفاكل، والأرامل، قال: # الأحاوص، وعلى هذا القياس تقول: الأعاوج، كما تقول: # الأهاتم، ومثل هذا قولهم: الفرس في جمع فارسي، [حذفت منه ياء النسب كما ~~حذفتا] «4» من الأعوجي، وكسر فاعل «5»، على فعل. كبازل وبزل، وعائط وعيط، ~~وحائل وحول، وهذا مما PageV03P340 # يقوي العوج، ألا ترى أنه جمعه جمع الصفات وإن كانت ياء النسب فيه ~~محذوفتين «1»؟. قال ابن مقبل «2». # طافت به الفرس حتى بذ ناهضها فأما قوله «3»: # والتيم ألأم من يمشي وألأمهم ... ذهل بن تيم بنو السود المدانيس # فإنه يحتمل أمرين: يجوز أن يكون بمنزلة العباس، وذلك أن التيم مصدر، ~~والمصادر قد أجريت مجرى أسماء الفاعلين، ألا ترى أنه قد وصف بها كما وصف ~~بأسماء الفاعلين. وجمع جمعها في نحو: نور ونوار، وسيل، وسوائل؟ فلما كانت ~~مثلها أجراها مجراها، وعلى هذا قالوا: الفضل، في اسم رجل، كأنهم جعلوه ~~الشيء الذي هو خلاف النقص. # والآخر أن يكون تيمي وتيم، كزنجي وزنج، ويهودي، PageV03P341 # ويهود، وفي التنزيل وقالت اليهود [البقرة/ 113]، واليهود إنما هو جمع ~~يهودي، ولو لم يكن جمعا لم تدخل اللام، لأن يهود جرت عندهم اسما للقبيلة، ~~فصارت بمنزلة مجوس عندهم. أنشدنا علي بن سليمان «1»: # فرت يهود وأسلمت جيرانها ... صمي لما فعلت يهود صمام # وفي حديث القسامة: «تقسم يهود .. » «2». # ومن الصفات الغالبة التي تجري مجرى، الحارث والقاسم قولهم: ms0562 النابغة، ~~فالنابغة له اسم يجري مجرى الأعلام، وغلب عليه هذا الوصف، كما أن الحارث ~~ونحوه قد نزل تنزيل من له اسم PageV03P342 # علم فغلب عليه هذا الوصف، فجرى هذا الوصف الغالب مجرى العلم، وسد مسده، ~~حتى صار يعرف به كما يعرف بالعلم، فلما سد مسده وكفى منه أجراه مجرى العلم ~~نحو: جعفر وثور فقال «1»: # ونابغة الجعدي بالرمل بيته ### | .......... # ومن ذلك قولهم في اسم اليوم: الاثنان، لما جرى مجرى العلم، استجيز حذف ~~اللام فيه «2» كما استجازوا حذف اللام من النابغة، وذلك فيما حكاه سيبويه ~~«3» من قولهم: هذا يوم اثنين مباركا فيه. # فأما قولهم الغدوة والفينة، فدخول لام التعريف فيهما «4» على وجه آخر ~~وهو: أن غدوة، وفينة كانا معرفتين، كما تكون الأسماء التي للألقاب معارف، ~~فأزيل هذا التعريف عنهما ... كما أزيل التعريف عن الاسم الموضوع وضع ~~الأعلام، وذلك في أحد تأويلي سيبويه في قولهم: هذا ابن عرس مقبل، فلما أزيل ~~هذا PageV03P343 # التعريف عنهما عرفا «1» بالألف واللام، فقرأ من قرأ بالغدوة [على هذا] ~~«2». # وحكى أبو زيد: لقيته فينة، والفينة بعد الفينة. # ومثل إزالة هذا الضرب من التعريف عن هذه الأسماء إزالتهم إياه في قولهم: ~~أما البصرة فلا بصرة لك، وأما خراسان فلا خراسان لك: وعلى هذا قوله: # ولا أمية بالبلاد «3» و «قضية ولا أبا حسن» «4». # ومثل هذا زوال تعريف العلم عن «5» الأعلام المثناة PageV03P344 # والمجموعة نحو: الجعفران والعمران، فزال تعريف العلم عن الجعفرين، كما ~~زال تعريف العدل عن العمرين، والقثمين، ولو لم يزل لم يجز دخول لام المعرفة ~~عليه، كما لم يجز دخولها قبل التثنية، ولا تدخل لام المعرفة على المعدول. # واستدل أبو عثمان على أن الثلاثاء والأربعاء غير معدولين بدخول لام ~~المعرفة عليهما، وقال: المعدول لا تدخل عليه الألف واللام، فأما أبانان، ~~وعرفات فلم تدخلهما اللام لأن التسمية وقعت بالجمع والتثنية، كما وقعت ~~بالمفرد، فلم تدخل اللام، كما لم تدخل على المفرد. # فأما الألف واللام في اليسع، فلا يخلو من أن تكون على حد الرجل إذا أردت ~~المعهود أو الجنس نحو: إن الإنسان لفي ms0563 خسر [العصر/ 2]، أو على حد دخولها في ~~العباس، فلا يجوز أن يكون على واحد من ذلك، ولا يجوز أن يكون على حد ~~العباس، لأنه لو كان كذلك كان صفة، كما أن العباس كذلك، ولو كان كذلك لوجب ~~أن يكون فعلا، ولو كان فعلا: لوجب أن يلزمه الفاعل، ولو لزمه الفاعل لوجب ~~أن يحكى من حيث كان جملة، ولو كان كذلك لم يجز لحاق اللام له، ألا ترى أن ~~اللام لا تدخل على الفعل؟ وليس بإشارة كقولك: هذا الرجل، فإذا لم يجز فيه ~~شيء من ذلك ثبت أنه زيادة، ومثل ذلك فيما جاءت اللام فيه زائدة قول الشاعر: ~~«1» PageV03P345 # أما ودماء لا تزال كأنها ... على قنة العزى وبالنسر عند ما # وما سبح الرهبان في كل بيعة ... أبيل الأبيلين المسيح بن مريما # فتعلم زيادة اللام فيه بما في التنزيل من قوله: ولا يغوث ويعوق ونسرا ~~[نوح/ 23] فأما انتصاب عندم في البيت فيأخذ شيئين: أحدهما بما «1» في كأن ~~من معنى الفعل والآخر أن تجعل «على قنة العزى» مستقرا، فيكون الحال عنه، ~~فإن نصبت بالأول: # فذو الحال الضمير الذي في كأنها ... ، وإن نصبته عن المستقر، # فذو الحال الذكر الذي في المستقر، والمعنى على حذف المضاف، كأنه مثل. ~~عندم، فحذف «2». ومثل ذاك ما أنشده محمد بن السري للمرار الفقعسي «3»: # إذا نهلت بسفرتها وعلت ... ذنوبا مثل لون الزعفران # المعنى: ماء ذنوب مثل لون الزعفران، ولو جعلت العندم هو الدم لموافقته ~~إياه في اللون لكان مذهبا، ولو رفعت مثل لون PageV03P346 # الزعفران جاز، ويكون «1» التقدير: ذنوبا لونه مثل لون الزعفران، فحذفت ~~المبتدأ، والجملة في موضع نصب، ومثل ذلك قوله «2»: # وهي تنوش الحوض نوشا من علا المعنى على ماء الحوض، ألا ترى أنها تتناول ~~ماءه لا نفس الحوض؟ # ومثل ذلك قول الآخر «3»: # لا عيش إلا كل حمراء غفل ... تناول الحوض إذا الحوض شغل # ومما جاءت اللام فيه زيادة ما أنشده أبو عثمان «4»: # باعد أم العمر من أسيرها وأنشد أحمد بن يحيى: PageV03P347 # يا ليت أم العمر كانت صاحبي ... مكان من أنشا ms0564 على الركائب # «1» فأما قوله: «2» # ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا ... ولقد نهيتك عن بنات الأوبر # فإنه يحتمل أمرين: يجوز أن يكون قد اعتقب عليه تعريفان، كما اعتقب على ~~غدوة، والغدوة، واثنين والاثنين، من قولهم: اليوم يوم الاثنين، فيكون ~~التعريف الذي وضع له في أول أمره في تقدير الزوال عنه، كما قدر سيبويه ذلك ~~في أحد تأويلية في قولك «3»: هذا ابن عرس مقبل «4». # ومما جاء فيه الألف «5» واللام زائدة قولهم: الخمسة العشر درهما، حكاه ~~أبو الحسن الأخفش. ألا ترى أنهما اسم واحد، ولا يجوز أن يعرف «6» اسم واحد ~~بتعريفين، كما لا يجوز أن يتعرف بعض الاسم دون بعض، فإذا كان كذلك، علمت ~~PageV03P348 # زيادة اللام في الخمسة العشر درهما، ويذهب أبو الحسن في اللات في قوله: ~~أفرأيتم اللات والعزى [النجم/ 19]، إلى أن اللام في اللات زائدة، وذلك صحيح ~~لأن اللات معرفة. أما «1» العزى فبمنزلة العباس، فإذا كانت اللات معرفة ولم ~~تكن بمنزلة العباس، ثبت أن اللام فيها زائدة، وقياس قول أبي الحسن هذا أن ~~تكون اللام في اليسع* أيضا زائدة، لأنه علم مثل اللات وليس بصفة كما أن ~~اللات ليست بصفة. # فإن قلت: فلم لا تكون اللات صفة، ويكون مأخوذا من: لوى «2» على الشيء: ~~إذا عطف عليه، ومن قول الشاعر «3»: ### | ........ # فإنني ... ألوي عليك لو ان لبك يهتدي # ويؤكد هذا قوله «4»: واصبروا على آلهتكم [ص/ 6] PageV03P349 # فهذا من العطف عليها والتمسك بعبادتها، فإن ذلك لا تقوله، ألا ترى أنه ~~يلزم أن يكون قد وصفت باسم على حرفين ثالثه تاء «1» التأنيث، وهذا مما لم ~~نعلمه جاء في الصفات، فإذا كان كذلك وجب أن يكون مطرحا. # ومما جاءت اللام فيه زائدة ما أنشده بعض البغداديين: # وجدنا الوليد بن اليزيد مباركا ... شديدا بأحناء الخلافة كاهله # «2» فأما قول من قال: الليسع، فإنه تكون اللام فيه على حد ما «3» في ~~الحارث ألا ترى أنه على وزن الصفات؟ فهو كالحارث، إلا أنه، وإن كان كذلك، ~~فليس له مزية على القول الآخر، ألا ترى أنه لم يجيء في الأسماء الأعجمية ~~المنقولة في حال ms0565 التعريف، نحو: إسماعيل وإبراهيم شيء على هذا النحو، كما لم ~~يجيء فيها شيء فيه لام التعريف؟ # فإذا كان كذلك، كان الليسع بمنزلة: اليسع في أنه خارج عما كان «4» عليه ~~الأسماء الأعجمية المختصة المعربة. ### | ### | الانعام: # 90] # اختلفوا في إثبات الهاء في [قوله تعالى]: «5» اقتده [الأنعام/ 90] في ~~الوصل، فقرأ ابن كثير PageV03P350 # وأهل مكة ونافع وأبو عمرو وأهل المدينة وعاصم: فبهداهم اقتده قل، يثبتون ~~الهاء في الوصل ساكنة. # وقرأ حمزة والكسائي: فبهداهم اقتد قل بغير هاء في الوصل، ويقفان بالهاء. # وقرأ عبد الله بن عامر: فبهداهم اقتده، قل يكسر الدال، ويشم الهاء الكسر ~~من غير بلوغ ياء. وهذا غلط، لأن هذه «1» الهاء هاء وقف لا تعرب في حال من ~~الأحوال، وإنما تدخل لتبين «2» بها حركة ما قبلها «3». # قال أبو علي: الوجه: الوقف «4» على الهاء لاجتماع الكثرة، والجمهور على ~~إثباته، ولا ينبغي أن يوصل، والهاء ثابتة، لأن هذه الهاء في السكت بمنزلة ~~همزة الوصل في الابتداء، في أن الهاء للوقف، كما أن همزة الوصل للابتداء ~~بالساكن، وكما لا تثبت الهمزة في الوصل «5»، كذلك ينبغي أن لا تثبت الهاء. # قال أبو الحسن: وكذلك قوله: قل هو الله أحد [الإخلاص/ 1]، ولتركبن طبقا ~~عن طبق [الانشقاق/ 19]، وكلا لينبذن في الحطمة [الهمزة/ 4]. يسكتون عنده ~~PageV03P351 # أجمع، وقوله: الذي جمع مالا وعدده [الهمزة/ 2]. هكذا تكلم به العرب على ~~الوقف. # قال: وكان أبو عمرو يقرأ: قل هو الله أحد «1» الله [الإخلاص/ 1] على ~~السكون «2». وقول حمزة والكسائي القياس «3»، وفي ترك قول الأكثر ضرب من ~~الاستيحاش، وإن كان الصواب والقياس ما قرآ به «4». # وقراءة «5» ابن عامر بكسر الدال وإشمام الهاء الكسرة «6» من غير بلوغ ياء ~~ليس بغلط، ووجهها: أن تجعل الهاء كناية عن المصدر لا التي تلحق للوقف، وحسن ~~إضماره لذكر الفعل الدال عليه «7». ومثل ذلك قول الشاعر: «8» # فجال على وحشيه وتخاله ... على ظهره سبا جديدا يمانيا # كأنه قال: تخاله خيلانا على ظهره سبا جديدا يمانيا. PageV03P352 # فعلى متعلق بمحذوف، وعلى هذا قول الشاعر «1»: # هذا سراقة للقرآن يدرسه ... والمرء عند الرشا إن يلقها ذيب ms0566 # فالهاء كناية عن المصدر، ودل يدرسه على الدرس، ولا يجوز أن يكون ضمير «2» ~~القرآن لأن الفعل قد تعدى إليه باللام، فلا يجوز أن يتعدى إليه وإلى ضميره، ~~كما أنك إذا قلت: # أزيدا ضربته، لم تنصب زيدا بضربت لتعديه إلى ضميره «3». # ومثل ذلك ما حكاه أبو الحسن من قراءة بعضهم: ولكل وجهة هو موليها ~~[البقرة/ 148]، فاللام متعلقة «4» بمول على هذه القراءة «5». # والهاء كناية عن التولية، ودل عليه «6» قوله: مول فعلى هذا أيضا قراءة ~~ابن عامر: فبهداهم اقتده قل: وقياسه: إذا وقف عليه أن يقول: اقتده فيسكن ~~هاء الضمير، كما تقول: # اشتره، في الوقف. وفي الوصل: اشترهي يا هذا، واشترهو «7» قبل. ~~PageV03P353 ### | ### | الانعام: 91 # ] # اختلفوا في التوحيد والجمع من قوله جل وعز: # وأزواجهم وذرياتهم [غافر/ 8] في غير هذا الموضع. ولم يختلفوا في هذا ~~الموضع [أنه بالجمع] «1». # قد قلنا فيما تقدم في الذرية، وأنه يكون واحدا وجمعا، فيغني ذلك عن ~~الإعادة هنا. فأما قوله «2»: أزواجهم* فواحدها زوج، وهو الأكثر «3»، ولغة ~~التنزيل قال: اسكن أنت وزوجك الجنة [البقرة/ 35]، وإن هذا عدو لك ولزوجك ~~[طه/ 117] وقد قالوا: زوجة، قال «4»: # فبكى بناتي شجوهن وزوجتي ### | [الانعام: # 91] # واختلفوا في التاء والياء من قوله جل وعز: تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون ~~كثيرا [الأنعام/ 91]. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو: يجعلونه قراطيس يبدونها، ويخفون كثيرا بالياء ~~جميعا. PageV03P354 # وقرأ نافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي كل ذلك بالتاء «1». # من قرأ بالياء فلأنهم غيب، يدلك على ذلك قوله: وما قدروا الله حق قدره، ~~إذ قالوا، وقوله «2»: من أنزل الكتاب ... يجعلونه [الأنعام/ 91] فيحمله على ~~الغيبة، لأن ما قبله كذلك أيضا. # ومن قرأ بالتاء فعلى الخطاب، قل لهم: تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون ~~كثيرا. # ومعنى: تجعلونه قراطيس: تجعلونه ذوات «3» قراطيس أي: تودعونه إياها، ~~وتخفون أي: تكتمونه كما قال: إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى ~~[البقرة/ 159]. # وقوله تبدونها وتخفون كثيرا يحتمل موضعه ضربين: # أحدهما: أن يكون صفة للقراطيس، لأن النكرة توصف بالجمل. # والآخر: أن تجعله حالا من ضمير الكتاب في قوله: # يجعلونه على أن تجعل الكتاب ms0567 القراطيس في المعنى، لأنه مكتتب فيها. # ويؤكد قراءة من قرأ بالتاء قوله: وعلمتم ما لم تعلموا أنتم [الأنعام/ ~~91]، PageV03P355 # فجاء على الخطاب، وكذلك «1» يكون ما قبله من قوله: تجعلونه قراطيس ~~تبدونها. ### | ### | الانعام: # 92] # واختلفوا في الياء والتاء في قوله: ولتنذر أم القرى [الأنعام/ 92]. # فقرأ عاصم وحده في رواية أبي بكر: ولينذر أم القرى بالياء. # وقرأ الباقون: ولتنذر أم القرى بالتاء، وكذلك روى حفص عن عاصم بالتاء ~~أيضا «2». # وجه من قرأ «3» بالتاء قوله: إنما أنت منذر [الرعد/ 7]، وإنما أنت منذر ~~من يخشاها [النازعات/ 45]، وو أنذر به الذين يخافون [الأنعام/ 51]. # ومن قرأ بالياء جعل الكتاب هو المنذر، لأن فيه إنذارا، ألا ترى أنه قد ~~خوف به في نحو «4» قوله: هذا بلاغ للناس ولينذروا به [إبراهيم/ 52]. وو ~~أنذر به الذين يخافون [الأنعام/ 51]. و: قل إنما أنذركم بالوحي [الأنبياء/ ~~45]، فلا يمتنع أن يسند الإنذار إليه على الاتساع. ### | الانعام: 94 # اختلفوا في رفع النون ونصبها من قوله: عز وجل «5»: PageV03P356 # لقد تقطع بينكم [الأنعام/ 94]. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم. في رواية أبي بكر، وابن عامر وحمزة: لقد ~~تقطع بينكم رفعا. # وقرأ نافع والكسائي بينكم نصبا. وكذلك روى حفص عن عاصم بالنصب أيضا «1». # [قال أبو علي] «2»: البين مصدر بان يبين إذا فارق، قال «3»: # بان الخليط برامتين فودعوا ... أو كلما ظعنوا لبين تجزع # وقال «4» أبو زيد: بان الحي بينونة وبينا: إذا ظعنوا، وتباينوا تباينا: ~~إذا كانوا جمعا «5»، فتفرقوا. قال: والبين: ما ينتهي إليه بصرك من حائط ~~وغيره «6». # واستعمل هذا الاسم على ضربين: أحدهما أن يكون اسما متصرفا كالافتراق. ~~والآخر: أن يكون ظرفا. فالمرفوع «7» في PageV03P357 # قراءة من قرأ لقد تقطع بينكم هو «1» الذي كان ظرفا ثم استعمل اسما. # والدليل على جواز كونه اسما قوله: ومن بيننا وبينك حجاب [فصلت/ 5]، و: ~~هذا فراق بيني وبينك [الكهف/ 78]، فلما استعمل اسما في هذه المواضع. جاز أن ~~يسند إليه الفعل الذي هو تقطع* في قول من رفع. ويدل على أن هذا المرفوع هو ~~الذي استعمل ظرفا أنه لا يخلو من أن يكون الذي ms0568 هو ظرف اتسع فيه، أو يكون ~~الذي هو مصدر، فلا يجوز أن يكون هذا القسم، لأن التقدير يصير: لقد تقطع ~~افتراقكم. وهذا، مع بعده عن القصد، خلاف المعنى المراد، ألا ترى أن المراد: ~~لقد تقطع وصلكم وما كنتم تتألفون عليه. # فإن قلت: كيف جاز أن يكون بمعنى «2» الوصل، وأصله الافتراق والتباين، ~~وعلى هذا قالوا: # بان الخليط «3» ### | .... # إذا فارق، # وفي الحديث «4» # «ما بان من الحي فهو ميتة». # قيل: إنه لما استعمل مع الشيئين المتلابسين في نحو: PageV03P358 # بيني وبينه شركة، وبيني وبينه رحم وصداقة، صارت لاستعمالها في هذه ~~المواضع بمنزلة الوصلة على «1» خلاف الفرقة، فلهذا جاء: لقد تقطع بينكم ~~بمعنى: لقد تقطع وصلكم. # ومثل بين في أنه يجري في الكلام ظرفا، ثم يستعمل اسما: «وسط» الساكن ~~العين، ألا ترى أنك تقول: جلست وسط القوم، فتجعله ظرفا، لا يكون إلا كذلك، ~~ثم استعملوه اسما في نحو قول القتال «2»: # من «3» # وسط جمع بني قريط بعد ما ... هتفت ربيعة يا بني جواب # وقال آخر «4»: # أتته بمجلوم كأن جبينه ... صلاءة ورس وسطها قد تفلقا # فجعله مبتدأ وأخبر عنه، كما جره الآخر «5» بالحرف الجار. # وحكى سيبويه: هو أحمر بين العينين. # فأما من قال: لقد تقطع بينكم بالنصب ففيه مذهبان: PageV03P359 # أحدهما: أنه أضمر الفاعل «1» في الفعل ودل عليه مما «2» تقدم في «3» ~~قوله: وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء [الأنعام/ 94]، ~~ألا ترى أن هذا الكلام فيه دلالة على التقاطع والتهاجر؟ وذلك أن «4» المضمر ~~هو الوصل كأنه قال: لقد تقطع وصلكم بينكم. # وقد حكى سيبويه: أنهم قالوا: إذا كان غدا فائتني، فأضمر ما كانوا «5» فيه ~~من بلاء أو رخاء، لدلالة الحال عليه، فصار «6» دلالة الحال عليه بمنزلة جري ~~الذكر وتقدمه. # والمذهب الآخر: انتصاب البين في «7» قوله: لقد تقطع بينكم على شيء يقوله ~~«8» أبو الحسن، وهو أنه يذهب إلى أن قوله: لقد تقطع بينكم إذا نصب يكون ~~معناه معنى المرفوع، فلما جرى في كلامهم منصوبا ظرفا، تركوه على ما يكون ~~عليه في أكثر الكلام وكذلك يقول في قوله: ms0569 يوم القيامة يفصل بينكم ~~[الممتحنة/ 3]، وكذلك يقول في قوله: وإنا منا الصالحون ومنا دون ذلك [الجن/ ~~11]، فدون في موضع PageV03P360 # رفع عنده، وإن كان منصوب اللفظ، ألا ترى أنك تقول: منا الصالح ومنا ~~الطالح فترفع. ### | ### | الانعام: # 96] # اختلفوا في إدخال الألف وإخراجها من قوله [عز وجل] «1»: وجاعل الليل سكنا ~~[الأنعام/ 96]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر: وجاعل الليل سكنا بألف. # وقرأ عاصم وحمزة والكسائي: وجعل الليل سكنا بغير ألف «2». # وجه قول من قال: جاعل* أن قبله اسم فاعل: إن الله فالق الحب والنوى ... ~~فالق الإصباح وجاعل، ليكون فاعل المعطوف مثل، فاعل المعطوف عليه، ألا ترى ~~أن حكم الاسم أن يعطف على اسم مثله، لأن الاسم بالاسم أشبه من الفعل ~~بالاسم. # وقد رأيتهم راعوا هذه المشاكلة في كلامهم، وذلك نحو ما جاء في قوله: يدخل ~~من يشاء في رحمته، والظالمين أعد لهم عذابا أليما [الإنسان/ 31]، وقوله: ~~وكلا ضربنا له الأمثال [الفرقان/ 39]، وفريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة ~~[الأعراف/ 30]، نصبوا كل هذه الأسماء التي اشتغل عنها الفعل، ليكون القارئ ~~بنصبها كالعاطف جملة من فعل PageV03P361 # وفاعل على جملة من فعل وفاعل، وكما أن الفعل بالفعل أشبه من المبتدأ ~~بالفعل، كذلك الاسم بالاسم أشبه من الفعل بالاسم، وإذا كان كذلك كان جاعل ~~الليل أولى من جعل، ويقوي ذلك قولهم «1»: # للبس عباءة وتقر عيني «2» ... # وقوله «3»: # ولولا رجال من رزام أعزة ... وآل سبيع أو أسوءك علقما # ومن قرأ: وجعل فلأن اسم الفاعل الذي قبله بمعنى المضي، فلما كان (فاعل) ~~بمنزلة (فعل) في المعنى عطف عليه فعل لموافقته إياه «4» في المعنى، ويدلك ~~على أنه بمنزلة (فعل) PageV03P362 # أنه نزل منزلته فيما عطف عليه، وهو قوله: والشمس والقمر حسبانا [الأنعام/ ~~96] ألا ترى أنه لما كان المعنى فعل، حمل المعطوف على ذلك، فنصب الشمس ~~والقمر على فعل كما «1» كان فاعل كفعل. ويقوي ذلك قولهم: هذا معطي زيد ~~درهما أمس. فالدرهم محمول على أعطى، لأن اسم الفاعل، إذا كان لما مضى، لم ~~يعمل عمل الفعل، فإنما جعل معط بمنزلة أعطى ms0570 فكذلك جعل: فالق الإصباح ~~[الأنعام/ 96] بمنزلة فلق، لأن اسم الفاعل لما مضى، فعطف عليه فعل، لما كان ~~بمنزلته فأما «2» قول الشاعر «3»: # قعودا لدى الأبواب طلاب حاجة ... عوان من الحاجات أو حاجة بكرا # فليس يوافق «4» الآية لأن طلاب جمع اسم فاعل، الذي يراد به الحال، وإنما ~~حذف التنوين مستخفا، وحمل حاجة على اسم الفاعل الذي للحال، واسم الفاعل في ~~الآية لما مضى. PageV03P363 ### | ### | الانعام: # 98] # اختلفوا في كسر القاف وفتحها من قوله تعالى «1»: # فمستقر [الأنعام/ 98]. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو: فمستقر بكسر القاف. # وقرأ نافع وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي: # فمستقر بفتح القاف «2». # قال سيبويه: قالوا: قر في مكانه واستقر، كما قالوا: # جلب الجرح وأجلب، يريد بهما «3» شيئا واحدا. فكما بني هذا على فعلت، بني ~~هذا على استفعلت «4»، فمن كسر القاف كان المستقر بمعنى القار. # وإذا كان كذلك وجب أن يكون خبره المضمر منكم، أي: منكم مستقر، كقولك: ~~بعضكم مستقر، أي: مستقر في الأرحام، وقال: يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من ~~بعد خلق [الزمر/ 6]، كما قال: وقد خلقكم أطوارا [نوح/ 14]. # ومن فتح مستقر* «5» فليس «6» على أنه مفعول به. ألا ترى أن استقر لا ~~يتعدى؟، وإذا لم يتعد لم يكن «7» منه اسم PageV03P364 # مفعول به، وإذا لم يكن مفعولا به كان اسم مكان، فالمستقر بمنزلة المقر ~~كما أن «1» المستقر بمنزلة القار، وإذا كان كذلك لم يجز أن يكون خبره ~~المضمر منكم، كما جاز ذلك في قول من كسر القاف، فإذا لم يجز ذلك جعلت الخبر ~~المضمر لكم، فيكون التقدير: لكم مقر. # وأما «2» المستودع فإن استودع فعل يتعدى إلى مفعولين، تقول: استودعت زيدا ~~«3»، وأودعت زيدا ألفا، فاستودع مثل أودع كما أن استجاب بمنزلة «4» أجاب ~~والمستودع «5» يجوز أن يكون الإنسان الذي استودع ذلك المكان ويجوز أن يكون ~~المكان نفسه، فمن قرأ: فمستقر بفتح القاف، جعل المستودع مكانا ليكون مثل ~~المعطوف عليه، أي: فلكم مكان استقرار ومكان استيداع. # ومن قرأ: فمستقر فالمعنى: منكم مستقر في الأرحام، ومنكم مستودع في ~~الأصلاب، فالمستودع اسم المفعول به فيكون مثل «6» المستقر ms0571 في أنه اسم لغير ~~المكان فعلى هذا يوجه. PageV03P365 ### | ### | الانعام: # 141، 99] # واختلفوا في الثاء، والميم من قوله «1»: انظروا إلى ثمره [الأنعام/ 99]، ~~ومن ثمره [الأنعام/ 141]، و «2» ليأكلوا من ثمره [يس/ 35]، في الفتح فيها ~~والضم. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم بالفتح في ذلك «3» كله. # وقرأ حمزة والكسائي بالضم في ذلك «4». # وجه قول من فتح فقال: من ثمره: # أن سيبويه «5» يرى: أن الثمر جمع ثمرة، ونظيره «6» فيما قال: بقرة وبقر ~~وشجرة وشجر، وجزرة وجزر، ويدل على أن واحد الثمر ثمرة قوله: ومن ثمرات ~~النخيل والأعناب [النحل/ 67]، وقد كسروه على فعال فقالوا ثمار، كما قالوا: # أكمة وإكام، وجذبة وجذاب «7»، ورقبة ورقاب. # وأما قول حمزة والكسائي: من ثمره*، فإنه يحتمل وجهين: الأبين أن يكون جمع ~~ثمرة على ثمر، كما جمعوا «8» PageV03P366 # خشبة على خشب في قوله «1»: كأنهم خشب مسندة [المنافقون/ 4] وكذلك أكمه ~~وأكم، في نحو قوله «2»: # نحن الفوارس يوم ديسقة ال ... مغشو الكماة غوارب الأكم # ونظيره من المعتل: ساحة وسوح، وقارة وقور، ولابة «3» ولوب، وناقة ونوق. ~~قال أبو عمر «4»: أنشدنا الأصمعي لرجل من هذيل «5». # وكان سيان أن لا يسرحوا نعما ... أو يسرحوه بها واغبرت السوح # والآخر أن يكون جمع ثمارا على ثمر فيكون: ثمر جمع الجمع، وجمعوه على فعل، ~~كما جمعوه على فعائل في PageV03P367 # قولهم: جمال «1» وجمائل قال «2»: # وقربن بالزرق الجمائل بعد ما ... تقوب عن غربان أوراكها الخطر # ولم أعلم سيبويه ذكر تكسيره على فعل، وإن كان قد حكى تكسيره على فعائل، ~~ولا يمتنع في القياس، ألا ترى أن فعلا «3» جمع للكثير كما أن فعائل جمع له، ~~وجمعوه بالألف والتاء أيضا في قول من قرأ: كأنه جمالات صفر [المرسلات/ 33]. # وأنشد بعض البغداديين «4»: # أحب كلب في كلابات الناس ... إلي نبحا كلب أم العباس # فأما قول الشاعر «5»: # كنا بها إذ الحياة حي فليس حي بجمع حياة: كبدنة وبدن، وقارة وقور، إنما ~~الحي مصدر كالعي، ولو كان جمعا على فعل لجاز في فائه PageV03P368 # الضم والكسر، كما قالوا: قرن ألوى، وقرون لي ولي. # قال: اختلفوا «1» في سورة ms0572 الكهف، فقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وحمزة ~~والكسائي، وكان له ثمر [الكهف/ 34]، وأحيط بثمره [الكهف/ 42] بضمتين. # وقرأ أبو عمرو: بثمره بضمة واحدة وأسكن الميم. # وقرأ عاصم: وكان له ثمر، وأحيط بثمره، بفتح الثاء والميم فيهما «2». # أما حمزة والكسائي فقراءتهما في ذلك كقراءتهما فيما تقدم، وابن كثير ~~ونافع وابن عامر أخذوا بذلك في هذا الموضع لأن اللفظتين جميعا للجمع، ألا ~~ترى أن الثمر جمع كما كان «3» الثمر كذلك. # ووافقهم أبو عمرو في الأخذ بالجمع الذي هو: فعل، إلا أنه خفف العين، كما ~~خفف في بدنه وبدن، قال: والبدن جعلناها لكم [الحج/ 36] وكما قالوا: الأكم، ~~في جمع أكمة في قوله «4»: # ترى الأكم منه سجدا للحوافر وعلى هذا قالوا: أسد وأسد. وقد فسر الثمر في ~~سورة الكهف أنه من تثمير المال. PageV03P369 # وروي عن مجاهد: وكان له ثمر قال: ذهب وورق. # قال أبو علي: وكأن «1» الذهب والورق، قيل له ثمر على التفاؤل، لأن الثمر ~~نماء في ذي الثمر، ولا يمتنع أن يكون الثمر جمع ثمرة، كما قدمنا، ويدل على ~~ذلك أن عاصما قرأ: # وكان له ثمر في الموضعين في الكهف. وكأن الثمر الذي هو الجنا أشبه في ~~التفسير من الذهب والورق «2» لأنه أشد مشاكلة بالمذكور معه. ألا ترى أنه ~~قال: واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب، وحففناهما بنخل ~~... # وفجرنا خلالهما نهرا، وكان له ثمر، فقال لصاحبه [الكهف/ 32، 34] فالثمر ~~الذي «3» هو الجنا أشبه بالنخيل والأعناب، من الذهب والورق منهما «4» وأشد ~~مشاكلة، ويقوي ذلك قوله في الأخرى في وصف جنة: أيود أحدكم أن تكون له جنة ~~من نخيل وأعناب ... له فيها من كل الثمرات [البقرة/ 266]. # فكما أن الثمرات في هذه لا تكون إلا الجنا، كذلك في الأخرى يكون إياه. ~~ويقوي أن الثمر ليس بالذهب والورق هنا قوله: وأحيط بثمره، والإحاطة به ~~إهلاك له، واستئصال بالآفة التي حلت بها كما حلت بالأخرى في قوله: فأصابها ~~إعصار فيه نار فاحترقت [البقرة/ 266]، وكما قال: فأصبحت كالصريم [القلم/ ~~20] PageV03P370 # أي: سوداء كسواد الليل بالاحتراق، ويقوي «1» ذلك قوله ms0573 فأصبح يقلب كفيه ~~على ما أنفق فيها [الكهف/ 42]، والإنفاق في الأمر العام إنما يكون من الورق ~~لا من الشجر. # قال: وقرأ عاصم: وكان له ثمر وأحيط بثمره بفتح الثاء والميم فيهما لأن ~~«2» ثمر* «3» جمع، كما أن ثمر كذلك. # ويدلك على أن الثمر ونحوه جمع قوله: وينشئ السحاب الثقال [الرعد/ 12]، ~~وقوله: كأنهم أعجاز نخل خاوية [الحاقة/ 7]. وإنما «4» جاء التأنيث لمعنى ~~الجمع، كما جاء التذكير في نحو «5»: من الشجر الأخضر [يس/ 80]، وأعجاز نخل ~~منقعر [القمر/ 20]، على تذكير اللفظ، وإن كان المعنى الجمع. # وقد يجوز أن يكون ثمر* «6» جمع ثمر، لأن سيبويه قد حكى: ثمر، وجاز أن ~~يكون ثمر جمع على ثمر كما جمع فعل على فعل وذلك قولهم: نمر ونمر قال «7»: ~~PageV03P371 # فيه «1» عياييل أسود ونمر والأول الوجه لأنه الأكثر كما رأيت. ### | ### | الانعام: # 100] # اختلفوا في تشديد الراء وتخفيفها في «2» قوله تعالى «3»: # وخرقوا له [الأنعام/ 100]. # [فقرأ ابن كثير وعاصم وابن عامر وأبو عمرو وحمزة والكسائي: وخرقوا له ~~بنين وبنات، خفيفة] «4». # وقرأ «5» نافع وحده وخرقوا له مشددة الراء. # [قال أبو علي: قال] «6» أبو عبيدة: وخرقوا له بنين وبنات أي: جعلوا له ~~وأشركوه. PageV03P372 # اخترق واختلق، وابتشك سواء. وقال أحمد بن يحيى: # خرق واخترق. وقال أبو الحسن: الخفيفة أعجب إلي، لأنها أكثر وبها أقرأ. # وقيل: إن المعنى أن المشركين ادعوا الملائكة: بنات الله «1»، والنصارى: ~~المسيح، واليهود: عزيرا. # ومن شدد، فكأنه ذهب إلى التكثير. ### | ### | الانعام: # 105] # اختلفوا في إدخال الألف وإخراجها من قوله عز وجل «2»: # دارست [الأنعام/ 105]. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو: دارست بألف. # وقرأ نافع وعاصم وحمزة والكسائي درست ساكنة السين بغير ألف. # وقرأ ابن عامر درست مفتوحة السين ساكنة التاء بغير ألف «3». # قال أبو زيد: درست، أدرس، دراسة، وهي القراءة قال: # وإنما يقال ذلك إذا قرأت على غيرك، قال «4» الأصمعي: # أنشدني ابن ميادة «5»: PageV03P373 # يكفيك من بعض ازديار الآفاق ... سمراء مما درس ابن مخراق # قال: درس يدرس، مثل داس يدوس، وقال بعضهم: # سمراء: ناقته، ودرسها: رياضتها «1»، قال: ودرس السورة من هذا. أي يدرسها ~~لتخف على لسانه. ms0574 # وجه من قرأ: دارست. أي «2»: دارست أهل الكتاب وذاكرتهم، ويقوي ذلك «3»: ~~إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون [الفرقان/ 4]. # فإن قيل: ليس في المصحف ألف، فإن الألف قد تحذف في المصحف في نحو هذا، ~~ويقوي ذلك قوله: وقالوا أساطير «4» الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة ~~وأصيلا [الفرقان/ 5]. # ووجه درست في «5» حجة هذه القراءة: أن أبيا، وابن مسعود فيما زعموا قرآ ~~درس «6» وأسندا «7» الفعل فيه إلى الغيبة، كما أسندا «8» إلى الخطاب وهو ~~فعل، من: # درست، كما أن دارست فاعلت منه. PageV03P374 # وقراءة ابن عامر درست مفتوحة السين ساكنة التاء فهو من الدروس الذي هو: ~~تعفي الأثر، وامحاء الرسم «1». # قال أبو عبيدة: درست: امحت «2»، فأما اللام في قوله: # وليقولوا درست فعلى ضربين: من قال: درست فالمعنى في: ليقولوا لكراهة أن ~~يقولوا، ولأن لا يقولوا: درست. أي: # فصلت الآيات وأحكمت لئلا يقولوا إنها أخبار وقد «3» تقدمت وطال العهد ~~بها، وباد من كان يعرفها، كما قالوا: أساطير الأولين [الفرقان/ 5]. # لأن تلك الأخبار، لا تخلو من خلل، فإذا «4» سلم الكتاب منه لم يكن لطاعن ~~موضع طعن. وأما من قرأ: # دارست، ودرست فاللام على قولهم كالتي في قوله «5»: # ليكون لهم عدوا وحزنا [القصص/ 8]، ولم يلتقطوه لذلك، كما لم تفصل الآيات ~~ليقولوا: درست، ودارست ولكن لما قالوا ذلك أطلق هذا عليه «6» في الاتساع. ### | ### | الانعام: 109 # ] # اختلفوا في فتح الألف وكسرها من قوله [جل وعز] «7»: وما يشعركم إنها ~~[الأنعام/ 109]. # فقرأ ابن كثير: وما يشعركم إنها مكسورة الألف، قرأ PageV03P375 # أبو عمرو بالكسر أيضا، غير أن أبا عمرو كان يختلس حركة الراء من يشعركم. # وقرأ نافع وعاصم في رواية حفص وحمزة والكسائي- وأحسب ابن عامر- أنها* ~~بالفتح. # وأما أبو بكر بن عياش: فقال يحيى عنه: لم نحفظ عن عاصم كيف قرأ: أفتحا أم ~~كسرا «1»؟. # وقال حسين الجعفي عن أبي بكر عن عاصم إنها* مكسورة، أخبرني به موسى بن ~~إسحاق «2» عن هارون بن حاتم عن حسين الجعفي بذلك. وحدثني موسى بن إسحاق عن ~~أبي هشام «3» محمد بن يزيد قال: سمعت أبا ms0575 يوسف الأعشى: قرأها على أبي بكر: ~~إنها* كسرا، [لا يؤمنون بالياء] «4». وكذلك روى داود الأودي أنه سمع عاصما ~~يقرؤها إنها* كسرا «5». # قال سيبويه: سألته: يعني الخليل «6» عن قوله عز وجل «7»: وما يشعركم إنها ~~إذا جاءت لا يؤمنون ما منعها أن تكون كقولك: ما يدريك أنه لا يفعل؟ فقال: ~~لا يحسن ذلك PageV03P376 # في هذا الموضع، إنما قال: وما يشعركم؟ ثم ابتدأ فأوجب فقال: إنها إذا ~~جاءت لا يؤمنون. ولو قال: وما يشعركم أنها كان ذلك عنه «1» عذرا لهم، وأهل ~~المدينة يقولون: أنها* فقال الخليل: هي بمنزلة قول العرب: ائت السوق أنك ~~تشتري لنا شيئا. أي: لعلك، فكأنه قال: لعلها إذا جاءت لا يؤمنون «2». # قوله «3»: وما يشعركم ما* فيه استفهام، وفاعل يشعركم ضمير ما*، ولا يجوز ~~أن يكون نفيا، لأن الفعل فيه يبقى بلا فاعل. # فإن قلت: يكون نفيا ويكون فاعل يشعركم ضمير اسم الله تعالى «4»: قيل: ذلك ~~لا يصح، لأن التقدير يصير: وما يشعركم الله انتفاء إيمانهم، وهذا لا ~~يستقيم. # ألا ترى أن الله تعالى «5» قد أعلمنا أنهم لا يؤمنون بقوله: # ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ~~ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله [الأنعام/ 111]، فالمعنى: ما «6» يدريكم ~~إيمانهم إذا جاءت، فحذف المفعول، وحذف المفعول كثير والتقدير: ما «7» ~~يدريكم إيمانهم إذا PageV03P377 # جاءت: أي: هم لا يؤمنون، مع مجيء الآية إياهم. # فأما يشعركم، فإنك تقول: شعرت بالشيء كما تقول: # دريت به، وقال: دريته، فيجوز أن يكون شعرت مثله في أنه يتعدى مرة بحرف، ~~ومرة بلا حرف كدريت، فمن عداه بالحرف جاز أن يكون أن في قول من لم يجعله ~~بمعنى: لعل، في موضع جر، لأن الكلام لما طال صار كالبدل منه «1» وجاز أن ~~يكون في موضع نصب. # فأما قراءة ابن كثير وأبي عمرو: فالتقدير فيها: وما يشعركم إيمانهم. فحذف ~~المفعول، أي: لو جاءت الآية التي اقترحوها لم يؤمنوا، ثم قال: إنها إذا ~~جاءت لا يؤمنون [الأنعام/ 109]، كما قال: ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء ~~الله [الأنعام/ ms0576 111] [أي: إلا أن يشاء إجبارهم على الإيمان] «2». # ولو فتح أن، وجعلها التي في نحو: بلغني أن زيدا منطلق، لكان عذرا لمن ~~أخبر عنهم أنهم لا يؤمنون، لأنه إذا قال القائل: إن زيدا لا يؤمن، فقلت: ما ~~يدريك أنه لا يؤمن، فالمعنى أنه: يؤمن، وإذا كان كذلك كان عذرا لمن نفى ~~الإيمان عنه. # فأما وجه قراءة من فتح أن، فإن في فتحها تأويلين: # أحدهما: أن يكون بمعنى لعل كقوله «3»: PageV03P378 # قلت لشيبان ادن من لقائه ... أنا نغدي القوم من شوائه # أي: لعلنا. وقال آخر «1»: # أريني جوادا مات هزلا لأنني ... أرى ما ترين أو بخيلا مخلدا # وقال الفرزدق «2»: # هل انتم عائجون بنا لأنا ... نرى العرصات أو أثر الخيام # «3» PageV03P379 # فالمعنى: وما يشعركم لعلها إذا جاءت لا يؤمنون، وهذا ما «1» فسره الخليل ~~في قوله: ائت السوق أنك تشتري لنا شيئا، أي: لعلك، وقال عدي بن زيد «2»: # أعاذل ما يدريك أن منيتي ... إلى ساعة في اليوم أو في ضحى الغد # وفسر على «3»: لعل منيتي. ويدل على صحة ذلك وجودته في المعنى: أنه قد جاء ~~في التنزيل لعل بعد العلم، وذلك قوله: وما يدريك لعله يزكى [عبس/ 3]، وما ~~يدريك لعل الساعة قريب [الشورى/ 17]، فكما جاء لعل بعد العلم، كذلك يكون ~~«4» أنها إذا جاءت بمنزلة: لعلها إذا جاءت. # والتأويل الآخر لم يذهب إليه الخليل وسيبويه، وهو أن يكون أنها في قوله: ~~أنها إذا جاءت لا يؤمنون أن الشديدة التي تقع بعد الأفعال التي هي عبارات ~~عن ثبات الشيء وتقرره نحو: علمت، وتبينت، وتيقنت، على أن تكون لا زائدة ~~فيكون التقدير: وما يشعركم أنها إذا جاءت يؤمنون «5». # والمعنى على هذا «6» أنها: لو «7» جاءت لم يؤمنوا. ومثل PageV03P380 # لا هذه في أنها تكون في تأويل: زائدة، وفي أخرى: غير زائدة. قول الشاعر ~~«1»: # أبا جوده لا البخل واستعجلت به ... نعم من فتى لا يمنع الجود قاتله # ينشد: أبا جوده لا البخل، ولا البخل، فمن نصب البخل جعلها زائدة، كأنه ~~قال: أبا جوده البخل، ومن قال: لا البخل، أضاف «لا» إلى البخل «2». # ومثل ms0577 هذه الآية في أن لا فيها زائدة قوله: وحرام على قرية أهلكناها أنهم ~~لا يرجعون [الأنبياء/ 95] فهذه تحتمل تأويلين: تكون لا في أحدهما زيادة ~~«3»، وأن في موضع رفع بأنه خبر المبتدأ الذي هو: حرام* والمعنى: وحرام على ~~قرية أنهم لا يرجعون، أي: أنهم يرجعون، والتقدير: وحرام على قرية مهلكة ~~رجوعهم إلى أهلهم كما قال: # فلا يستطيعون توصية، ولا إلى أهلهم يرجعون [يس/ 50]، فلا* على هذا ~~التأويل زيادتها كزيادتها في قوله: # لئلا يعلم أهل الكتاب [الحديد/ 29]، وكزيادتها في قول الشاعر «4»: ~~PageV03P381 # أفعنك لا برق كأن وميضه ... غاب تسنمه ضرام مثقب # والوجه الآخر: أن تكون لا غير زائدة، ولكنها متصلة بأهلكنا، كأنه قال ~~«1»: وحرام على قرية أهلكناها بأنهم لا يرجعون، أي: أهلكناهم بالاصطلام ~~والاستئصال بأنهم «2» إنما لا يرجعون إلى أهليهم للاستئصال الواقع بهم ~~والإبادة لهم. # وخبر المبتدأ على هذا محذوف تقديره: وحرام على قرية أهلكناها بالاستئصال ~~بقاؤهم أو حياتهم، ونحو ذلك، مما يكون في الكلام دلالة عليه، فهذه في أحد ~~التأويلين مثل قوله: أنها إذا جاءت لا يؤمنون وأنت تريد به يؤمنون. ### | ### | الانعام: # 109] # اختلفوا في الياء والتاء من قوله تعالى «3»: لا يؤمنون. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو والكسائي: لا يؤمنون بالياء. وروى حفص عن ~~عاصم، وحسين الجعفي «4» عن أبي بكر عن عاصم بالياء أيضا. # وقرأ ابن عامر وحمزة: لا تؤمنون بالتاء «5». # وجه القراءة بالياء: أن قوله: وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ~~ليؤمنن بها [الأنعام/ 109] إنما يراد به قوم PageV03P382 # مخصوصون. يدلك على ذلك قوله: ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم ~~الموتى ### | [الأنعام # / 111]، وليس كل الناس بهذا الوصف فالمعنى: وما يشعركم أيها المؤمنون، ~~لعلهم «1» إذا جاءت «2» الآية التي اقترحوها «3» لم يؤمنوا، قال: وجه «4» ~~الياء في قوله: لا يؤمنون أن «5» المراد بمن نفى عنه الإيمان، هم الغيب ~~المقسمون، والوجه على هذا: لا يؤمنون، أي: لا يؤمن هؤلاء الغيب المقسمون، ~~وليس الخطاب للمؤمنين فيكون قوله: # لا تؤمنون بالتاء. # ووجه القراءة بالتاء: أنه انصراف من الغيبة إلى الخطاب، والمراد ~~بالمخاطبين في يؤمنون هم الغيب ms0578 المقسمون الذي أخبر عنهم أنهم لا يؤمنون مثل ~~قوله الحمد لله [الفاتحة/ 1]، ثم قال: إياك نعبد ونحو ذلك مما يصرف إلى ~~الخطاب بعد الغيبة. ### | الانعام: 111 # اختلفوا في ضم القاف وكسرها من قوله تعالى «6»: كل شيء قبلا [الأنعام/ ~~111]. # فقرأ نافع وابن عامر: كل شيء قبلا، والعذاب قبلا [الكهف/ 55] بكسر القاف ~~فيهما «7»، وفتح الباء. PageV03P383 # وقرأ عاصم وحمزة والكسائي: كل شيء قبلا «1» والعذاب قبلا. # وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: كل شيء قبلا مضمومة القاف، والعذاب قبلا مكسورة ~~القاف «2». # قال أبو زيد: يقال: لقيت فلانا قبلا، ومقابلة، وقبلا، وقبلا، وقبليا، ~~وقبيلا، وكله واحد وهو المواجهة «3»، فالمعنى في القراءتين على ما قاله أبو ~~زيد واحد وإن اختلفت الألفاظ. # وقال أبو عبيدة: وحشرنا عليهم كل شيء قبلا جماعة قبيل أي: أصناف، أو ~~يأتيهم العذاب قبلا [الكهف/ 55] أي معاينة «4». # فوجه قراءة نافع وابن عامر كل شيء قبلا والعذاب قبلا: أن المعنى: لو ~~حشرنا عليهم كل شيء معاينة، أو أتاهم العذاب معاينة، لم يؤمنوا. كأنهم من ~~شدة عنادهم وتركهم الإذعان، والانقياد للحق يشكون في المشاهدات التي لا شك ~~فيها. # ومثل قوله: أو يأتيهم العذاب قبلا أي: معاينة، قوله: # فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم، قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما ~~استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم [الأحقاف/ 24]، PageV03P384 # وقوله: وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم [الطور/ 44]. # وقراءة عاصم. وحمزة، والكسائي: كل شيء قبلا، يحتمل ثلاثة أضرب: # يجوز أن يكون قبلا جمع قبيل، الذي يعنى به الكفيل، ويجوز أن يكون جمع ~~قبيل الذي يعنى به الصنف، كما فسره أبو عبيدة، ويجوز أن يكون قبلا بمعنى ~~قبل، كما فسره أبو زيد. فليس بالسهل أن يحمل على القبيل الذي هو الكفيل ~~لأنهم إذا لم يؤمنوا مع إنزال الملائكة إليهم، وأن يكلمهم الموتى، مع أن ~~ذلك «1» مما يبهر ظهوره، ويضطر مشاهدته، فأن لا يؤمنوا بالكفالة التي هي ~~قول لا يبهر ولا يضطر، ويجوز أن لا يصدق، أجدر. # فإن قلت: إن موضع الآية الباهرة في قول من حمل قبلا على ms0579 أنه جمع قبيل ~~الذي هو الكفيل، هو حشر كل شيء. وفي الأشياء المحشورة ما ينطق وما لا ينطق، ~~فإذا نطق بالكفالة من لا «2» ينطق، كان ذلك موضع بهر الآية فهو قول. # وأما إذا حملت قوله: قبلا على أنه جمع القبيل الذي هو الصنف، كما قال أبو ~~عبيدة، فإن موضع إبانة الآية حشر جميع الأشياء جنسا جنسا، وجميع الأشياء ~~ليس في العرف أن تجتمع PageV03P385 # وتنحشر إلى موضع، فموضع ما يبهر هو اجتماعها، مع أن ذلك ليس في العرف. # وإن حملت قوله: قبلا على أنه بمعنى، قبل، أي: # مواجهة، كما فسره أبو زيد، فإن قبلا حال من المفعول به، والمعنى: حشرناه ~~مواجهة ومعاينة، وهو في المعنى كقراءة نافع وابن عامر قبلا*: معاينة. # فأما قراءة عاصم وحمزة والكسائي أو يأتيهم العذاب قبلا [الكهف/ 55] ~~فمعناه: مواجهة، ولا يجوز أن يكون القبيل الذي يراد به الكفيل، ولا يمتنع ~~أن يكون جمع قبيل الذي هو الصنف، فيكون المعنى: أو يأتيهم العذاب صنفا ~~صنفا، فمما «1» جاء القبل فيه بمعنى المقابلة قوله: إن كان قميصه قد من قبل ~~[يوسف/ 26] ألا ترى أنه قد قوبل به قوله: قد من دبر [يوسف/ 27]. # فأما قوله: أو تأتي بالله والملائكة قبيلا [الإسراء/ 92] فلا يخلو من أن ~~يكون بمعنى الكفيل، أو يكون معناه معاينة، كما حكاه أبو زيد. فإذا حملته ~~على المعاينة كان القبيل مصدرا كالنذير والنكير، وهو في موضع حال من ~~المفعول به، ولو أراد به الكفيل لكان خليقا أن يجمع على: فعلاء كما قالوا: ~~كفلاء، لأنه في الأصل صفة، وإن كان قد استعمل استعمال الأسماء. # ويدل على أن المراد بالقبيل: المعاينة لا الكفيل قوله: وقال الذين لا ~~يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا PageV03P386 # [الفرقان/ 21] وكما اقترح ذلك غيرهم في قوله: أرنا الله جهرة [البقرة/ ~~55]. # وأما قراءة ابن كثير وأبي عمرو: وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ~~ليؤمنوا «1» ### | [الأنعام # / 111]. فعلى الأضرب الثلاثة التي مضى ذكرها. # وقراءتهما: العذاب قبلا [الكهف/ 55]، فعلى المعاينة كما قال أبو زيد وأبو ~~عبيدة. ### | الانعام: ms0580 114 # وقرأ ابن عامر وحفص عن عاصم: إنه منزل من ربك [الأنعام/ 114] مشددة ~~الزاي، وخففها الباقون، وأبو بكر عن عاصم أيضا «2». # حجة التشديد: تنزيل الكتاب من الله [الجاثية/ 2]، وحجة التخفيف: وما ~~أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم [النحل/ 64] و: لكن الله يشهد بما أنزل ~~إليك أنزله بعلمه [النساء/ 166]. ### | الانعام: 115 # اختلفوا في التوحيد والجمع في قوله «3»: وتمت كلمات ربك [الأنعام/ 115]، ~~في أربعة مواضع: # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وتمت كلمات ربك جماعا، وفي يونس حقت عليهم كلمت ~~ربك في الموضعين [33 - 96]، وفي حم* المؤمن [6] كلمة ربك*. على واحدة. ~~PageV03P387 # وقرأ نافع وابن عامر هذه المواضع الأربعة كلها كلمات* جماعة. # وقرأهن عاصم وحمزة والكسائي بالتوحيد كلمة*، ولم يختلفوا في غير هذه ~~المواضع الأربعة «1». # الكلمة والكلمات- والله أعلم- ما جاء من «2» وعد، ووعيد، وثواب، وعقاب، ~~فلا تبديل فيه ولا تغيير له، كما قال: # ما يبدل القول لدي [ق/ 29]، وقال: لا مبدل لكلماته [الكهف/ 27]. فكأن «3» ~~التقدير، وتمت ذوات الكلمات، ولا يجوز أن يعنى بالكلمات الشرائع هنا، كما ~~عني بقوله: وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن [البقرة/ 124]، وقوله: # وصدقت بكلمات ربها [التحريم/ 12]، لأنه قد قال: لا مبدل لكلماته، ~~والشرائع يجوز فيها النسخ والتبديل. # وصدقا، وعدلا مصدران ينتصبان على الحال من الكلمة، تقدير ذلك: صادقة ~~وعادلة، وقد قدمنا شيئا من القول فيما تقدم من هذا الكتاب. # ووجه قراءة ابن كثير وأبي عمرو: وتمت كلمات ربك جماعا، وفي سورة يونس حقت ~~عليهم كلمت ربك في الموضعين، وفي حم* «4» المؤمن: حقت كلمة ربك على ~~PageV03P388 # واحد. وقرأ نافع وابن عامر هذه المواضع كلها: كلمات* جماعة. وجه جميع «1» ~~ذلك: أنه لما كان جمعا كان في المعنى جمعا. # ووجه الإفراد أنهم قد قالوا: الكلمة، يعنون «2» الكثرة كقولهم: قال زهير ~~في كلمته، يعني: قصيدته، وقال قس في كلمته، يعني: خطبته، فقد وقع المفرد ~~على الكثرة، فلما كان كذلك أغنى عن الجمع، ومما جاء على ذلك قوله: وتمت ~~كلمت ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا [الأعراف/ 137]، فإنما هو، ~~والله أعلم، قوله: ونريد أن نمن ms0581 على الذين استضعفوا في الأرض ... إلى آخر ~~الآية [القصص/ 5]. فسمي هذا القصص كله كلمة. # وقال مجاهد [في قوله] «3»: وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها [الفتح/ ~~26]، قال: لا إله إلا الله. فإذا وقعت الكلمة على الكثرة، جاز أن يستغنى ~~بها عن لفظ الجميع «4»، وجاز أن يجمع على المعنى من حيث كان في المعنى ~~جمعا. # وأما قراءة عاصم وحمزة والكسائي بالتوحيد «5»، فهو على ما ذكرنا من أن ~~الكلمة قد جاءت يراد بها الكثرة والجمع، PageV03P389 # ويؤكد ذلك أمر آخر وهو أن المضاف قد يقع على الكثرة في نحو قوله: وإن ~~تعدوا نعمة الله لا تحصوها [إبراهيم/ 34]. ### | ### | الانعام: # 119] # اختلفوا في ضم الفاء والحاء من قوله عز وجل «1»: وقد فصل لكم ما حرم ~~عليكم [الأنعام/ 119] ونصبهما. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر: وقد فصل لكم ما حرم عليكم. مرفوعتان ~~جميعا. # وقرأ نافع، وعاصم في رواية حفص: وقد فصل لكم ما حرم عليكم بنصبهما جميعا. # وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي: وقد فصل بفتح الفاء، ما حرم ~~عليكم بضم الحاء «2». # حجة من ضم الحاء من حرم* و [الفاء من] «3» فصل* قوله: حرمت عليكم الميتة ~~والدم ولحم الخنزير [المائدة/ 3]: فهذا تفصيل هذا العام المجمل بقوله: حرم* ~~فكما أن الاتفاق هاهنا على حرمت .. الميتة كذلك يكون الذي أجمل فيه في ~~قوله: وقد حرم عليكم على ما فصل «4»، وكما وجب حرم بضم الحاء لقوله: حرمت ~~عليكم الميتة، كذلك ضم فصل* لأن هذا المفصل هو ذلك المحرم الذي قد أجمل في ~~هذه الآية ذكره. وقال: وهو الذي أنزل إليكم الكتاب PageV03P390 # مفصلا [الأنعام/ 114]؛ فمفصلا يدل على فصل. # وحجة نافع وعاصم في إحدى الروايتين عنه في: فصل لكم ما حرم عليكم قوله: ~~قد فصلنا الآيات [الأنعام/ 97] وحجتهما في حرم* قوله: قل تعالوا أتل ما حرم ~~ربكم عليكم [الأنعام/ 151]، الذين يشهدون أن الله حرم هذا [الأنعام/ 150]. # ويدل على الفتح قوله: وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل ~~لكم ما حرم عليكم [الأنعام/ 119] ينبغي أن يكون ms0582 الفعل مبنيا للفاعل لتقدم ~~ذكر اسم الله تعالى «1». # ووجه قراءة عاصم في إحدى الروايتين وحمزة والكسائي وقد فصل لكم ما حرم ~~بضم الحاء وفتح الفاء قوله: قد فصلنا الآيات. # ووجه حرم* قوله: حرمت عليكم الميتة [المائدة/ 3]، وهو تفصيل المحرم في ~~قوله «2»: ما حرم عليكم* ومعنى وقد فصل لكم ما حرم عليكم هو ما فصله في ~~قوله: حرمت عليكم الميتة والدم الآية ... [المائدة/ 3] ومعنى إلا ما ~~اضطررتم إليه [الأنعام/ 119]. إلا «3» ما أباحه عند الضرورة من الميتة ~~وغيرها من المحرمات بقوله: فمن اضطر غير باغ ولا عاد [البقرة/ 173]، وقوله: ~~فمن اضطر PageV03P391 # في مخمصة غير متجانف لإثم، فإن الله غفور رحيم [المائدة/ 3]. ### | ### | الانعام: # 199] # اختلفوا في ضم الياء وفتحها «1» في قوله [جل وعز] «2»: وإن كثيرا ليضلون ~~[الأنعام/ 119] في ستة مواضع. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو ليضلون، هاهنا. وفي يونس [88]: ربنا ليضلوا عن ~~سبيلك وفي سورة إبراهيم [30]: # أندادا ليضلوا وفي سورة الحج [9]: ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله، وفي ~~لقمان [6]: ليضل عن سبيل الله بغير علم، وفي الزمر [8] أندادا ليضل عن ~~سبيله بفتح الياء في هذه المواضع الستة. # وقرأ نافع وابن عامر ليضلون بأهوائهم بغير علم وفي يونس ربنا ليضلوا بفتح ~~الياء فيهما، وفي الأربعة التي بعد هذين الموضعين يضمان الياء. # وقرأ عاصم وحمزة والكسائي في الستة المواضع بضم الياء «3». # قال أبو زيد: أبرمت الرجل إبراما، وأضللته إضلالا حتى برم برما وضل ~~ضلالة. قال: وتقول: ضللت الطريق، والدار أضلها ضلالا، وأضللت الفرس والناقة ~~والصبي إضلالا، وكذلك كل ما ضل عنك فذهب. PageV03P392 # وإذا كان الحيوان مقيما فأخطأت مكانه، فهو بمنزلة ما لا يبرح. مثل الدار ~~والطريق؛ فهو كقولك: ضللت ضلالة. # وقال أبو عبيدة «1» في قوله: فإنما يضل عليها [يونس/ 108]؛ فإنما ضلاله ~~لنفسه وهداه لنفسه «2». # وقال «3» أبو عبيدة «4» في قوله: أن تضل إحداهما [البقرة/ 282] أي: تنسى ~~«5»، يقال: ضللت أي: نسيت قال: # فعلتها إذا وأنا من الضالين [الشعراء/ 20] أي: نسيت، وضللت وجه الأمر. # وقال أبو الحسن «6» في قوله: في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى [طه/ 52] ~~تقديره: ms0583 ولا يضل عن ربي، ففاعل يضل* على تقدير أبي الحسن (كتاب) «7» ~~المتقدم ذكره، وكان الأصل: # لا يضل عن ربي، لأن الضلال يتعدى «8» بعن، يدلك على ذلك قوله: وضلوا عن ~~سواء السبيل [المائدة/ 77]. فلما حذف عن، وصل الفعل إلى المفعول به. ~~PageV03P393 # قال أبو علي: يقال «1»: ضل زيد عن قصد الطريق، وأضله غيره عنه، وقال «2»: ~~ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل ~~[المائدة/ 77]، وقال: أضل أعمالهم [محمد/ 1]، فهذا كقوله: فأحبط الله ~~أعمالهم [الأحزاب/ 19] وكقوله: والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة ... إلى ~~قوله لم يجده شيئا [النور/ 39]، وكقوله: لا يقدرون على شىء مما كسبوا ~~[البقرة/ 264] أي: على جزاء شيء مما كسبوا من الخير لبطوله بالإحباط. # وقال: أين ما كنتم تدعون من دون الله قالوا ضلوا عنا [غافر/ 74]، فهذا في ~~الآلهة التي كانوا يعبدونها كقوله: # فزيلنا بينهم [يونس/ 28]، فزيلنا «3»: إنما هو فعلنا من زال يزيل. # وقولهم: زلته فلم ينزل، وفي غير الآلهة قوله: يوم القيامة يفصل بينكم ~~[الممتحنة/ 3]. وقوله: ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون [الروم/ 14]. # وأما «4» قراءة ابن كثير وأبي عمرو وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم [الأنعام/ ~~119] أي: يضلون باتباع أهوائهم، كما قال: واتبع هواه [الأعراف/ 176]. أي: ~~يضلون في أنفسهم PageV03P394 # من غير أن يضلوا غيرهم من أتباعهم بامتناعهم من أكل ما ذكر اسم الله ~~عليه، وغير ذلك مما «1» يتبعونه، ويأخذون به مما لا شيء يوجبه من شرع ولا ~~عقل؛ نحو السائبة والبحيرة، وغير ذلك مما كان يفعله أهل الجاهلية. # وأما قراءتهما في سورة «2» يونس [88]: ربنا ليضلوا عن سبيلك، فالذي قاله ~~«3» أبو الحسن أن اللام في ليضلوا* إنما هو لما يؤول إليه الأمر؛ فالمعنى ~~إنك آتيت فرعون وملأه زينة ليضلوا عن سبيلك، فلا يؤمنوا، فقوله: فلا يؤمنوا ~~[يونس/ 88] عطف على النصب الحادث مع اللام في ليضلوا* وما بين ذلك من قوله: ~~ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم [يونس/ 88]، اعتراض بين (آتيت) وما ~~يتصل به، كما كان قوله: قل إن الهدى هدى الله [آل عمران/ 73] كذلك. وهذا ~~الضرب من الاعتراض ms0584 كثير، وقد جاء بين الصلة والموصول في قوله: والذين كسبوا ~~السيئات جزاء سيئة بمثلها، وترهقهم ذلة [يونس/ 27]. # فالمعنى: ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة فضلوا، كما أن معنى: فالتقطه آل ~~فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا [القصص/ 8]. أي: فكان كذلك، فالفتح في قوله: ~~ليضلوا* أحسن لهذا المعنى، لأنهم هم ضلوا وطغوا لما أوتوه من الزينة ~~والأموال. PageV03P395 # وقراءتهما في إبراهيم [10]: وجعلوا لله أندادا ليضلوا عن سبيله أي لم ~~ينتفعوا بما اتخذوا من الأنداد، إلا ليزيغوا عن الطريق المستقيم الذي نصبت ~~الأدلة عليه، فقوله: ليضلوا* فتح الياء فيه حسن «1» لذلك. # وقوله في الحج [9]: ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله، أي: يجادل في الله بغير ~~علم مستكبرا ثاني عطفه، ولاويا عنقه، ليضل عن سبيل الله، ويذهب عنه، لا أن ~~له على ذلك حجة أو لديه فيه بيان «2». ومثل ذلك في هذا المعنى إذا فريق ~~منهم بربهم يشركون، ليكفروا [الروم/ 33] فيمن جعل اللام الجارة، أي: أشركوا ~~ليكفروا بما بيناه لهم، لا لأن لهم على ذلك حجة ولا بيانا. # وفي لقمان [6]: ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير ~~علم، أي: يذهب عنه، وقيل في لهو الحديث: أنه سماع الغناء، روينا ذلك عن ~~الكندي عن المؤمل عن ابن علية عن ليث عن مجاهد. # وفي الزمر [8]: وجعل لله أندادا، ليضل عن سبيله وقد «3» تقدم القول فيه. # قال: وقرأ عاصم وحمزة والكسائي في المواضع الستة بضم الياء. ومن حجة من ~~ضم الياء في هذه المواضع أنه يدل PageV03P396 # على أن الموصوف بذلك يكون في الضلال أذهب، ومن الهدى أبعد، ألا ترى أن كل ~~مضل ضال، وليس كل ضال مضلا، لأن الضال قد يكون ضلاله مقصورا عليه «1» نفسه ~~لا يتعداه إلى سواه، والمضل «2» أكثر استحقاقا للذم، وأغلظ حالا من الضال، ~~لتحمله إثم من أضله، كما قال: ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة، ومن ~~أوزار الذين يضلونهم بغير علم [النحل/ 25]. وقوله: وليحملن أثقالهم وأثقالا ~~مع أثقالهم [العنكبوت/ 13]. والمواضع التي فتح فيها الياء من فتح، يسوغ ~~فيها تقدير الإضلال ويستقيم. ms0585 فقوله: وإن كثيرا ليضلون [الأنعام/ 119]. على ~~تقدير: ليضلون أشياعهم؛ فحذف المفعول به، وحذف المفعول به كثير. ويقوي ذلك ~~قوله: وما أضلنا إلا المجرمون [الشعراء/ 99] وقال: ربنا هؤلاء أضلونا ~~[الأعراف/ 38]، وكذلك في يونس [88] ربنا ليضلوا عن سبيلك أي: ليضلوا ~~أشياعهم، ألا ترى أن «3» في قصتهم وأضلهم السامري [طه/ 85]، وكذلك أندادا ~~ليضلوا [إبراهيم/ 30] أي ليضلوا أشياعهم، وكذلك في المواضع الأخر، هذا ~~التقدير سائغ «4» فيها، وغير ممتنع من هذا التقدير. # فأما قراءة نافع وابن عامر ليضلون بأهوائهم PageV03P397 # [الأنعام/ 119]، وفي يونس: ربنا ليضلوا عن سبيلك فحجتهما في فتح الياء ~~حجة ابن كثير وأبي عمرو وقد تقدم القول فيه. وحجتهما في الأربعة المواضع: ~~حجة عاصم وحمزة والكسائي. ### | الانعام: 122 # قرأ نافع وحده أو من كان ميتا مشددة. ### | [الأنعام # / 122]. # وقرأ الباقون: ميتا بالتخفيف «1». # أبو عبيدة الميتة* مخففة، وهو تخفيف: ميتة، بالتشديد «2» ومعناهما واحد ~~ثقل أو خفف «3» قال ابن الرعلاء الغساني: # ليس من مات فاستراح بميت ... إنما الميت ميت الأحياء # إنما الميت من يعيش كئيبا ... كاسفا باله، قليل الرجاء # «4» وقد وصف الكفار بأنهم أموات في قوله: أموات غير أحياء وما يشعرون ~~أيان يبعثون [النحل/ 21]، وكذلك قوله: # أومن كان ميتا فأحييناه أي: صادفناه حيا بالإسلام من بعد الكفر، كالكافر ~~المصر على كفره!؟. PageV03P398 # فأما «1» قوله: وجعلنا له نورا يمشي به في الناس [الأنعام/ 122]، فيحتمل ~~أمرين: أحدهما أن يراد به النور المذكور في قوله: يوم ترى المؤمنين ~~والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم [الحديد/ 12]، وقوله يوم يقول ~~المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم [الحديد/ 13]، ~~ويجوز أن يراد بالنور: الحكمة التي يؤتاها المسلم بإسلامه، لأنه إذا جعل ~~الكافر لكفره في الظلمات، فالمؤمن بخلافه. # والتخفيف مثل التشديد، والمحذوف من الياءين الثانية المنقلبة عن الواو ~~«2»، وأعلت «3» بالحذف كما أعلت بالقلب. ### | ### | الانعام: 125 # ] # اختلفوا في تشديد الياء وتخفيفها «4» من قوله عز وجل «5»: ضيقا [الأنعام/ ~~125]. # فقرأ ابن كثير وحده: ضيقا* ساكنة الياء، وفي الفرقان [13] مكانا ضيقا ~~خفيفتين «6». # وقرأ الباقون التي في سورة الأنعام: ضيقا مشددة. PageV03P399 # وكذلك روى حجاج بن محمد الأعور عن ms0586 عقبة بن سنان عن أبي عمرو ضيقا* خفيفا. ~~أخبرني بذلك أبو بكر «1» محمد بن عبد الله المقري، قال: حدثنا عبد الرزاق ~~بن الحسن قال: حدثنا أحمد بن جبير مقرئ أنطاكية، قال: حدثنا حجاج الأعور، ~~عن عقبة، عن أبي عمرو أنه قرأ: ضيقا* خفيفا «2». # الضيق والضيق: مثل: الميت والميت، في أن المحذوف مثل المتم في المعنى، ~~والياء مثل الواو في الحذف، وإن لم يعتل بالقلب، كما اعتلت الواو به، ~~وأتبعت «3» الياء الواو في هذا كما أتبعتها في قولهم: اتسر. قالوا في اتسار ~~الجزور: # اتسروها، فجعلت بمنزلة اتعد. ### | ### | الانعام: 125 # ] # واختلفوا «4» في فتح الراء وكسرها من قوله عز وجل «5»: # حرجا [الأنعام/ 125]. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي: # حرجا مفتوحة الراء. # وقرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر: حرجا* مكسورة الراء. PageV03P400 # وروى حفص عن عاصم حرجا مثل أبي عمرو «1». # قال أبو زيد: حرج عليه السحور، يحرج حرجا: إذا أصبح قبل أن يتسحر، وحرم ~~عليه حرما، وهما واحد، وحرمت على المرأة الصلاة تحرم حرما، وحرجت عليها ~~الصلاة تحرج حرجا، وهما واحد. # وقال أبو زيد: حرج فلان يحرج حرجا، إذا هاب أن يتقدم على الأمر، أو قاتل ~~فصبر وهو كاره. # من فتح الراء كان وصفا بالمصدر، مثل: قمن وحرى «2»، ودنف، ونحو ذلك من ~~المصادر التي يوصف بها، ولا يكون «3» كبطل، لأن اسم الفاعل في الأمر العام ~~من فعل إنما يجيء على فعل. ومن قرأ: حرجا* فهو مثل دنف، وفرق، ومعنى الكلمة ~~فيما فسر أبو زيد: الضيق والكراهة. ### | ### | الانعام: # 125] # واختلفوا في تشديد العين وتخفيفها، وإدخال الألف وإخراجها من قوله عز ~~وجل: كأنما يصعد في السماء [الأنعام/ 125]. # فقرأ ابن كثير وحده: كأنما يصعد في السماء. ساكنة الصاد بغير ألف خفيفة. ~~PageV03P401 # وقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي: # يصعد مشددة العين بغير ألف. # وقرأ عاصم في رواية أبي بكر: يصاعد بألف مشددة الصاد. # وروى حفص عن عاصم مشددة بغير ألف يصعد مثل حمزة «1». # قراءة ابن كثير يصعد في السماء من الصعود، والمعنى ms0587 أنه في نفوره من «2» ~~الإسلام وثقله عليه بمنزلة من تكلف «3» ما لا يطيقه، كما أن صعود السماء لا ~~يستطاع. # ومن قال: يصعد أراد: يتصعد، فأدغم، ومعنى يتصعد: # أنه كأنه يتكلف ما يثقل عليه وكأنه «4» يتكلف شيئا بعد شيء، كقولهم «5»: ~~يتفوق ويتجرع ونحو ذلك مما يتعاطى فيه الفعل شيئا بعد شيء، ويصاعد مثل: ~~يتصعد في المعنى مثل: # ضاعف وضعف وناعم ونعم. # فإن قلت: هل يجوز أن يكون فاعل يشرح صدره الضمير، العائد إلى من* كأن ~~المهدي «6» يشرح صدر نفسه؟ PageV03P402 # فإن ذلك صحيح في المعنى، والأشبه أن يكون الضمير الذي فيه عائدا «1» إلى ~~اسم الله عز وجل «2» لقوله: أفمن شرح الله صدره للإسلام [الزمر/ 22]، ~~وقوله: ألم نشرح لك صدرك [الانشراح/ 1] وكذلك يكون الضمير الذي في قوله ~~يشرح صدره لاسم الله تعالى «3»، والمعنى أن الفعل مسند إلى اسم الله تعالى ~~«3» في اللفظ، وفي المعنى: للمنشرح «5» صدره، وإنما نسبه إلى ضمير اسم الله ~~لأنه بقوته كان وتوفيقه كما قال: وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى [الأنفال/ ~~17]، ويدلك على أن المعنى لفاعل الإيمان إسناد هذا الفعل إلى الكافر في ~~قوله: ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله [النحل/ 106]، فكما أسند ~~الفعل إلى فاعل الكفر كذلك يكون إسناده في المعنى إلى فاعل «6» الإيمان. ~~ومعنى شرح الصدر: اتساعه للإيمان أو الكفر وانقياده له، وسهولته عليه، يدلك ~~على ذلك وصف خلاف المؤمن بخلاف الشرح الذي «7» هو اتساع وهو قوله: ومن يرد ~~أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا [الأنعام/ 125] كأنما يفعل ما يعجز عنه، ولا ~~يستطيعه لثقله عليه وتكاؤده له. # فأما قوله: كأنما يصاعد في السماء: فمن قال: يصاعد PageV03P403 # ويصعد، فهو من المشقة وصعوبة الشيء ومن «1» ذلك قوله: # يسلكه عذابا صعدا [الجن/ 17]. وقوله: سأرهقه صعودا [المدثر/ 17]. أي: ~~سأغشيه عذابا صعودا، أي عقوبة «2» صعودا أي: شاقا. ومن ذلك قول عمر «3»: ~~«ما تصعدني شيء كما تصعدتني «4» خطبة النكاح»، أي: ما شق علي شيء «5» ~~مشقتها، وكأن «6» ذلك لما يتكلفه الخطيب في مدحه وإطرائه للمملك، وربما لم ~~يكن كذلك، فتحتاج ms0588 إلى تطلب المخلص، فلذلك شق «7». ومن ذلك «8» قول الشاعر ~~«9»: # وإن سيادة الأقوام فاعلم ... لها صعداء مطلبها شديد # فكأن معنى يصعد ... يتكلف # «10» مشقة في ارتقاء PageV03P404 # صعدا «1»، وعلى هذا قالوا: عقبة عنوت وعنتوت «2»، وعقبة كئود، ولا تكون ~~السماء في هذا القول المظلة للأرض، ولكن كما قال سيبويه: القيدود: الطويل ~~في غير سماء، يريد به «3» في غير ارتفاع صعدا «4»، وعلى هذا قوله: قد نرى ~~تقلب وجهك في السماء [البقرة/ 144]. # فأما قوله: يجعل صدره ضيقا حرجا فعلى تأويلين: # أحدهما: التسمية في قوله «5»: وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن ~~إناثا [الزخرف/ 19]، أي: سموهم بذلك، فكذلك «6» يسمى القلب ضيقا بمحاولة ~~الإيمان وحرجا عنه. # والآخر: الحكم كقولهم: اجعل البصرة بغداد، وجعلت حسني قبيحا، أي: حكمت ~~بذلك، ولا يكون هذا من الجعل الذي يراد به الخلق، ولا الذي يراد به «7» ~~الإلقاء كقولك: # جعلت متاعك بعضه «8» على بعض، وقوله: .. ويجعل الخبيث بعضه على بعض ~~[الأنفال/ 37]. PageV03P405 ### | الانعام: 128 # [قوله: ويوم بحشرهم [الأنعام/ 128]. # حفص عن عاصم ويوم يحشرهم بالياء. # وقرأ الباقون بالنون «1». # أما الياء فلقوله: لهم دار السلام عند ربهم [الأنعام/ 127]، ويوم يحشرهم، ~~والنون كالياء في المعنى، والذي يتعلق به اليوم: هو القول المضمر. ويقوي ~~النون قوله: # وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا [الكهف/ 47]، وقوله: # ونحشره يوم القيامة أعمى [طه/ 124]. ### | ### | الانعام: 135 # ] # اختلفوا في: الجمع والتوحيد في «2» قوله تعالى «3»: # على مكانتكم [الأنعام/ 135]. # فقرأ الجميع: على «4» مكانتكم على الواحد، واختلف عن عاصم؛ فروى أبو بكر ~~علي مكاناتكم جماع في كل القرآن. # وروى حفص عن عاصم، وشيبان النحوي عن عاصم: # مكانتكم واحدة في كل القرآن. حدثني موسى بن إسحاق قال: حدثنا هارون بن ~~حاتم قال: حدثنا عبيد الله بن موسى عن شيبان عن عاصم أنه قرأ: على مكانتكم ~~واحدة، # وكذلك قرأ الباقون على التوحيد أيضا «5». PageV03P406 # قال أبو زيد: يقال «1»: رجل مكين عند السلطان من قوم مكناء «2»، وقد مكن ~~مكانة، وقال أبو عبيدة: على مكانتكم، أي: على حيالكم [وناحيتكم] «3»، وما ~~جاء في التنزيل من قوله: إنك اليوم لدينا مكين أمين [يوسف/ 54]، وقوله: # مكناهم في ms0589 الأرض ما لم نمكن لكم [الأنعام/ 6]؛ يدل «4» على أن المكانة: ~~المنزلة والتمكن، كأنه: اعملوا على قدر منزلتكم، وتمكنكم من «5» دنياكم، ~~فإنكم لن تضرونا بذلك شيئا، كما قال: لن يضروكم إلا أذى [آل عمران/ 111]، ~~ومثل هذا قوله: وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم إنا عاملون [هود/ ~~21]. # ووجه الإفراد: أنه مصدر، والمصادر في أكثر الأمر مفردة. # ووجه الجمع أنها قد تجمع كقولهم: الحلوم والأحلام. # قال «6»: PageV03P407 # فأما إذا جلسوا بالعشي ... فأحلام عاد وأيد هضم # والأمر العام على الوجه الأول. ### | ### | الانعام: # 135] # اختلفوا في الياء والتاء من قوله [جل وعز] «1»: من تكون له عاقبة الدار ~~[الأنعام/ 135]، هاهنا وفي القصص [الآية/ 37]. # فقرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وعاصم وابن عامر «2» من تكون له* ~~بالتاء. وكذلك قراءتهم في سورة القصص. # وقرأ حمزة والكسائي: يكون له* في الموضعين بالياء «3». # العاقبة: مصدر كالعافية، وتأنيثه غير حقيقي، فمن أنث فكقوله «4»: وأخذت ~~الذين ظلموا الصيحة «5» [هود/ 94]، ومن ذكر فكقوله: وأخذ الذين ظلموا ~~الصيحة [هود/ 67]. # وكقوله: قد جاءتكم موعظة من ربكم [يونس/ 57]، فمن جاءه موعظة من ربه ~~فانتهى [البقرة/ 275]، وكلا الأمرين حسن كثير. PageV03P408 ### | ### | الانعام: # 136] # اختلفوا في فتح الزاي في قوله تعالى: بزعمهم [الأنعام/ 136] وضمها «1». # فقرأ الكسائي وحده بزعمهم* مضمومة الزاي. # وقرأ الباقون: بزعمهم مفتوحة «2» الزاي «3». # القول فيه «4» أنهما لغتان. # وقرأ ابن عامر وحده: وما ربك بغافل عما تعملون [النمل/ 93] بالتاء، وقرأ ~~الباقون بالياء «5». ### | الانعام: 137 # اختلفوا في قوله [جل وعز] «6»، وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم ~~شركاؤهم [الأنعام/ 137]. # فقرأ ابن عامر وحده وكذلك زين* برفع الزاي لكثير من المشركين قتل برفع ~~اللام، أولادهم* بنصب الدال، شركايهم* بياء. # وقرأ الباقون: زين بفتح «7» الزاي لكثير من المشركين قتل بنصب اللام، ~~أولادهم خفض شركاؤهم رفع «8». PageV03P409 # الشركاء على قول العامة فاعل زين وهو مثل: لا ينفع نفسا إيمانها ~~[الأنعام/ 158]، لما تقدم ذكر المشركين كنى عنهم في قوله: شركاؤهم كما أنه ~~لما تقدم ذكر النفس وإبراهيم في قوله لا ينفع نفسا إيمانها وإذ ابتلى ~~إبراهيم ربه [البقرة/ 124] كنى عن الاسمين المتقدم ذكرهما. وقتل ms0590 أولادهم ~~مفعول زين، وفاعل زين شركاؤهم، ولا يجوز أن يكون الشركاء فاعل المصدر الذي ~~هو القتل كقوله: ولولا دفاع الله الناس [البقرة/ 251]، لأن زين حينئذ يبقى ~~بلا فاعل، ولأن الشركاء ليسوا قاتلين، إنما هم مزينون القتل للمشركين، ~~وأضيف المصدر الذي هو القتل إلى المفعولين الذين هم الأولاد، كقوله: لا ~~يسأم الإنسان من دعاء الخير [فصلت/ 49] ونحو ذلك مما يحذف معه الفاعلون ~~والمعنى: # قتلهم أولادهم، فحذف المضاف إليه الذي هو الفاعل، كما حذف ضمير الإنسان ~~في قوله من دعاء الخير. والمعنى: من دعائه الخير. وأما «1» قول ابن عامر: ~~وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركائهم، فإن الفعل المبني ~~للمفعول به، أسند إلى القتل فاعمل المصدر عمل الفعل، وأضافه إلى الفاعل، ~~ونظير ذلك قوله: ولولا دفاع الله الناس بعضهم ببعض فاسم الله فاعل، كما أن ~~الشركاء فاعلون، والمصدر مضاف إلى الشركاء الذين هم فاعلون، والمعنى: قتل ~~شركائهم أولادهم، ففصل بين المضاف والمضاف إليه، بالمفعول به، PageV03P410 # والمفعول به «1» مفعول المصدر، وهذا قبيح قليل في الاستعمال، ولو عدل «2» ~~عنها إلى غيرها كان أولى، ألا ترى أنه لم «3» يفصل بين المضاف والمضاف إليه ~~بالظرف في الكلام وحال السعة، مع اتساعهم في الظروف حتى أوقعوها مواقع لا ~~يقع فيها غيرها نحو: إن فيها قوما جبارين [المائدة/ 22]. # ونحو «4»: # .. للهجر حولا كميلا «5» ونحو قوله: # فلا تلحني فيها فإن بحبها ... أخاك مصاب القلب جم بلابله # «6» PageV03P411 # ألا ترى أنه قد فصل بين أن واسمها «1» بما يتعلق بخبرها، ولو كان بغير ~~الظرف لم يجز ذلك، ألا ترى أنهم لا يجيزون: إن زيدا عمرا ضارب، إذا نصبت ~~زيدا بضارب، فإذا لم يجيزوا الفصل بين المضاف والمضاف إليه بالظرف في ~~الكلام، مع اتساعهم في الظرف في الكلام، وإنما جاز «2» في الشعر كقوله «3»: # كما خط الكتاب بكف يوما ... يهودي ... # كان لا يجوز في المفعول به الذي لم يتسع «4» فيه بالفصل، به أجدر. # ووجه ذلك على ضعفه وقلة الاستعمال أنه قد جاء في الشعر الفصل على حد ما ~~قرأه، قال الطرماح «5»: PageV03P412 # يطفن بحوزي المراتع ms0591 لم يرع ... بواديه من قرع القسي الكنائن # «1» وزعموا أن أبا الحسن أنشد «2»: # زج القلوص أبي مزادة وهذان البيتان مثل قراءة ابن عامر، ألا ترى أنه قد ~~فصل فيهما «3» بين المصدر والمضاف إليهما «4»، كما فصل ابن عامر بين ~~المصدر، وما حكمه أن يكون مضافا إليه؟ وذكر سيبويه في هذه الآية قراءة ~~أخرى، وهي: وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم، وحمل الشركاء ~~فيها على فعل مضمر غير هذا الظاهر «5». # [كأنه لما قيل: وكذلك زين لكثير من المشركين] «6». # قيل: من زينه؟؛ فقال: زينه شركاؤهم. قال: ومثل ذلك قوله «7»: PageV03P413 # ليبك يزيد ضارع لخصومة ... ومختبط مما تطيح الطوائح # كأنه لما قال: ليبك يزيد، دل على أن له باكيا، فقال: # يبكيه ضارع، ومثل هذه الآية على هذه القراءة قوله: يسبح له فيها بالغدو ~~والآصال رجال [النور/ 36]، كأنه لما قال: # يسبح* فدل على يسبح «1» فقيل له «2»: من يسبحه؟ قال: # يسبحه رجال. ### | ### | الانعام: # 139] # اختلفوا في الياء والتاء من قوله [جل وعز]: «3» [وإن يكن ميتة في الرفع ~~والنصب] «4» [الأنعام/ 139]. # فقرأ ابن كثير: وإن يكن بالياء ميتة* رفعا خفيفا. # وقرأ ابن عامر: وإن تكن بالتاء، ميتة* رفعا. # وقرأ عاصم في رواية أبي بكر [وإن تكن] «5» بالتاء، ميتة نصبا، وروى حفص ~~عنه بالياء ميتة نصبا. # وقرأ نافع، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي: يكن بالياء، ميتة نصبا «6». ~~PageV03P414 # قراءة ابن كثير: وإن يكن بالياء، ميتة* رفعا، أنه لم يلحق الفعل علامة ~~التأنيث لما كان الفاعل المسند إليه تأنيثه غير حقيقي، ولم يجعل في يكن ~~شيئا. # والمعنى: وإن وقع ميتة، أو حدث ميتة. # وألحق ابن عامر الفعل علامة التأنيث، لما كان الفاعل في اللفظ مؤنثا، ~~وأسند الفعل إلى الميتة، كما فعل ذلك ابن كثير. # وأما قراءة أبي عمرو ومن تبعه وإن يكن ميتة فإنه «1» ذكر الفعل لأنه مسند ~~إلى ضمير ما تقدم في «2» قوله: ما في بطون هذه الأنعام [الأنعام/ 139]، وهو ~~مذكر، وانتصب الميتة لما كان الفعل مسندا إلى الضمير، ولم يسنده إلى ~~الميتة، كما فعل ابن كثير وابن عامر. # وأما قراءة ms0592 عاصم في رواية أبي بكر، تكن* بالتاء. # ميتة فإنه أنث، وإن كان المتقدم مذكرا لأنه حمله على المعنى، وما في بطون ~~«3» الأنعام حوران فحمل على المعنى كما قالوا: ما جاءت حاجتك، فأنث الضمير ~~لما كان في المعنى حاجة. # ورواية حفص يكن بالياء، ميتة على لفظ المتقدم الذي هو مذكر. PageV03P415 ### | ### | الانعام: # 140] # اختلفوا في التخفيف والتشديد في التاء في «1» قوله [جل وعز]: «2» قد خسر ~~الذين قتلوا أولادهم [الأنعام/ 140]. # فقرأ ابن كثير وابن عامر قتلوا* مشددة التاء. # وقرأ الباقون قتلوا «3» خفيفة التاء «4». # التشديد للتكثير مثل: مفتحة لهم الأبواب [ص/ 50]، والتخفيف يدل على ~~الكثرة «5». ### | الانعام: 141 # اختلفوا في فتح الحاء وكسرها من قوله عز وجل: «6» يوم حصاده [الأنعام/ ~~141]. # فقرأ ابن كثير، ونافع، وحمزة، والكسائي حصاده بكسر الحاء. # وقرأ عاصم، وأبو عمرو، وابن عامر حصاده مفتوحة الحاء «7». # قال سيبويه: جاءوا بالمصادر حين أرادوا انتهاء الزمان على مثال: فعال ~~وذلك الصرام، والجرام «8»، والجذاذ «9»، PageV03P416 # والقطاع، والحصاد، وربما دخلت اللغة في بعض هذا، فكان فيه فعال، وفعال ~~«1». فقد «2» تبينت مما قال: أن الحصاد والحصاد لغتان، فأما قول النابغة ~~«3»: # يمده كل واد مزبد لجب ... فيه ركام من الينبوت والحصد # فإن محمد بن السري روى فيه: الحصد، وذكر أن بعضهم رواه: الخضد، وفسر ~~الخضد: ما تكسر من الشجر. # قلل أبو علي: ويجوز أن يكون الحصد الذي يفسره «4» ابن السري: الحصاد حذف ~~الألف منه، كما يقصر الممدود، وكأن المحصود سمي الحصاد باسم المصدر، ~~كالخلق، والصيد، وضرب الأمير، ونسج اليمن، ونحو ذلك، ويدلك «5» على ذلك قول ~~الأعشى «6»: PageV03P417 # له زجل كحفيف الحصا ... د صادف بالليل ريحا دبورا # والحفيف إنما يكون للمحصود، ومثل ذلك قول العجاج «1»: # هذ الحصاد بغروب المنجل ### | ### | الانعام: # 143] # اختلفوا في فتح العين وإسكانها من المعز [الأنعام/ 143]. # فقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، من المعز بفتح العين. # وقرأ نافع وعاصم وحمزة والكسائي من المعز ساكنة العين «2». # من قرأ: المعز فإن المعز جمع، يدل على ذلك قوله: ومن المعز اثنين «3» ومن ~~الضأن اثنين ولو كان واحدا لم يسغ فيه هذا، ms0593 فأما انتصاب اثنين فمحمول على ~~أنشأ، التقدير: PageV03P418 # أنشأ ثمانية أزواج، أنشأ من كذا اثنين. # فأما المعز في جمع ماعز، فهو: مثل خادم، وخدم، وطالب، وطلب، وحارس، وحرس، ~~وحكى أحمد بن يحيى: # رائح وروح، وقال أبو الحسن: هو جمع على غير واحد، وكذلك المعزى، وحكى أبو ~~زيد: الأمعوز، وأنشد «1»: # كالتيس في أمعوزه المتربل وقال «2»: المعيز، كالكليب والضئين، قال «3»: # ويمنحها بنو شمجى بن جرم ... معيزهم حنانك ذا الحنان # فأما من قال: المعز بإسكان العين: فهو على هذا جمع أيضا، كما كان في قول ~~من فتح العين جمعا أيضا، وجمع ماعز عليه، كما قالوا: صاحب وصحب وتاجر وتجر، ~~وراكب وركب. # وأبو الحسن «4» يرى هذا الجمع مستمرا فيرده في التصغير إلى PageV03P419 # الواحد فيقول في تحقير ركب: رويكبون، وفي تجر: # تويجرون، وسيبويه يراه اسما من أسماء الجمع، وأنشد أبو عثمان في الاحتجاج ~~لقول سيبويه «1»: # بنيته بعصبة من ماليا ... أخشى ركيبا أو رجيلا غاديا # فتحقيره له على لفظه من غير أن يرده إلى الواحد الذي هو فاعل، ويلحق ~~الواو والنون أو الياء، يدل على أنه اسم للجمع. وأنشد أبو زيد «2»: # وأين ركيب واضعون رحالهم ... إلى أهل [بعل من مقامة أهودا] # «3» وقال أبو عثمان: البقرة عند العرب: نعجة، والظبية عندهم ما عزة، ~~والدليل على أن ذلك كما ذكره قول ذي الرمة «4»: PageV03P420 # إذا ما علاها راكب الصيف لم يزل ... يرى نعجة في مرتع ويثيرها # مولعة خنساء ليست بنعجة ... يدمن أجواف المياه وقيرها # فقوله: لم يزل يرى نعجة يريد به «1» بقرة ألا ترى أنه قال: مولعة خنساء، ~~والخنس والتوليع: إنما يكونان في البقر دون الظباء، وقوله: ليست بنعجة، ~~معناه: أنه «2» ليست بنعجة أهلية، يدلك على ذلك أنه لا يخلو من أن يريد أنه ~~«3» ليست بنعجة أهلية، أو ليست بنعجة، فلا يجوز أن يحمل على أنها ليست ~~بنعجة، لأنك إن حملته على هذا، نفيت ما أوجبه من قوله: لم يزل يرى نعجة، ~~فإذا لم يجز ذلك، علمت أنه يريد بقوله: ليست بنعجة، ليست بنعجة أهلية. # والدلالة على أن الظبية ما ms0594 عزة قول أبي ذؤيب «4». PageV03P421 # وعادية تلقي الثياب كأنها ... تيوس ظباء محصها وانبتارها # وقوله: تيوس ظباء، كقوله: تيوس معز، ولو كانت عندهم ضائنة، ولم تكن ماعزة ~~لقال: كأنها كباش ظباء. # ويدل على أن نعجة في قوله: ليست بنعجة، يريد به النعجة الأهلية قوله «1»: # يدمن أجواف المياه وقيرها «2» والوقير: الشاء يكون فيها كلب وحمار «3» ~~فيما روي عن الأصمعي ### | ### | الانعام: # 145] # واختلفوا «4» في الياء والتاء من قوله عز وجل «5»: إلا أن يكون ميتة ~~[الأنعام/ 145]. # فقرأ ابن كثير وحمزة: إلا أن تكون* بالتاء، ميتة نصبا. # وقرأ نافع، وأبو عمرو، وعاصم، والكسائي: إلا أن يكون بالياء، ميتة نصبا، ~~وقد روى نصر بن علي عن أبيه قال: سمعت أبا عمرو يقرأ: إلا أن يكون وإلا أن ~~تكون* بالياء والتاء. PageV03P422 # وقرأ ابن عامر وحده: إلا أن تكون* بالتاء، ميتة* رفعا «1». # قول ابن كثير وحمزة محمول على المعنى، كأنه قال: إلا أن تكون العين أو ~~النفس أو الجثة ميتة، ألا ترى أن المحرم لا يخلو من جواز العبارة عنه بأحد ~~هذه الأشياء؟، وليس قوله: # إلا أن يكون كقولك: ما جاءني القوم لا يكون زيدا، وليس زيدا، في أن ~~الضمير الذي يتضمنه في الاستثناء، لا يظهر ولا يدخل الفعل علامة تأنيث، لأن ~~الفعل إنما يكون عاريا من علامة ومن أن يظهر معه الضمير، إذا لم يدخل عليه ~~أن، وأما «2» إذا دخله أن فعلى حكم سائر الأفعال. # وقول أبي عمرو ومن معه: إلا أن يكون ميتة نصبا، فإنه جعل فيه ضميرا مما ~~تقدم، وهو أقيس من الأول، كأنه قال «3»: إلا أن يكون الموجود ميتة، ويجوز ~~أن يكون أضمر مؤنثا، كما أضمره ابن كثير وحمزة، إلا أنه ذكر الفعل لما ~~تقدم. # ويؤكد ذلك «4» ما روي عن أبي عمرو من «5» أنه قرأ بالتاء والياء، وقول ~~ابن عامر على: إلا «6» أن تقع ميتة، أو تحدث PageV03P423 # ميتة، فألحق علامة التأنيث الفعل كما لحق في نحو: قد جاءتكم موعظة من ~~ربكم [يونس/ 57]. ### | ### | الانعام: # 152] # واختلفوا «1» في تشديد الذال وتخفيفها من قوله تعالى «2»: يذكرون* ~~[الأنعام/ 57]. # واختلوا ms0595 «1» في تشديد الذال وتخفيفها من قوله تعالى «2»: يذكرون* ~~[الأنعام/ 152]. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو: يذكرون*، وتذكرون*، ويذكر الإنسان [مريم/ 67]، ~~وأن يذكر [الفرقان/ 62]، وليذكروا [الإسراء/ 41 - الفرقان/ 50]، مشددا ذلك ~~كله. # وقرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر وابن عامر: كل ذلك بالتشديد إلا قوله: ~~أولا يذكر الإنسان [مريم/ 67]، فإنهم خففوها. # وروى علي بن نصر بن علي عن أبيه عن أبان عن عاصم: تذكرون خفيفة الذال في ~~كل القرآن، وكذلك روى حفص عن عاصم. # وقرأ حمزة والكسائي: يذكرون* مشددا إذا كان بالياء، وتذكرون «5» مخففا ~~إذا كان بالتاء. # واختلفوا في سورة الفرقان في قوله: لمن أراد أن يذكر [الآية/ 62]، فقرأ ~~حمزة وحده: أن يذكر* مخففة، وقرأ الكسائي: أن يذكر مشددة، واتفقا على تخفيف ~~الذال في PageV03P424 # بني إسرائيل [41] والفرقان [50] في قوله: ليذكروا خفيفة، وشددها الباقون. # واتفقوا على تخفيف ذال قوله «1»: وما يذكرون ورفع الكاف في المدثر [56]. # فقرأ نافع: وما تذكرون بالتاء ورفع الكاف. وقرأ الباقون بالياء «2». # قال سيبويه قالوا «3»: ذكرته ذكرا، كحفظته حفظا، وقالوا: # ذكرا مثل: شربا، وذكر: فعل متعد إلى مفعول واحد، قال: # فاذكروني أذكركم [البقرة/ 152]، واذكروا نعمة الله عليكم [الأحزاب/ 9]، ~~فإذا ضاعفت العين تعدى إلى مفعولين نحو: # ذكرت زيدا أمره، قال «4»: # يذكرنيك حنين العجول ... ونوح الحمامة تدعو هديلا # ونقله بالهمزة في القياس كتضعيف العين، وتقول: ذكرته PageV03P425 # فتذكر تفعل، لأن تذكر مطاوع فعل، كما أن تفاعل «1» مطاوع فاعل، قال: إذا ~~مسهم طيف «2» من الشيطان تذكروا [الأعراف/ 201]، وقد تعدى تفعلت، قال «3»: # تذكرت أرضا بها أهلها ... أخوالها فيها وأعمامها # وأنشد أبو زيد «4»: # تذكرت ليلى لات حين ادكارها ... وقد حني الأصلاب ضلا بتضلال # فقال: ادكارها، كما قال: وتبتل إليه تبتيلا [المزمل/ 8]، ونحو ذلك مما لا ~~يجيء المصدر فيه على فعله، وجاء المصدر على ذكرى بألف التأنيث، كما جاء على ~~فعلى، نحو: الدعوى والعدوى، وتترى فيمن لم يصرف، وعلى فعلى نحو: شورى، ~~وقالوا في الجمع: الذكر فجعلوه بمنزلة سدرة وسدر، كما جعلوا العلى مثل ~~الظلم، وقالوا: الدكر، بالدال، حكاه سيبويه، والقياس: الذكر بالذال ~~المعجمة، PageV03P426 # وكذلك روي بيت ms0596 ابن مقبل «1»: # من بعض ما يعتري قلبي من الدكر لما كثر تصرف الكلمة «2» بالدال، نحو ادكر ~~[يوسف/ 45]، وهل من مدكر [القمر/ 15]، وقال «3»: # وبدلت شوقا بها وادكارا أشبهت تقوى، وتقية، وتقاة، وهذا أتقى من هذا، وفي ~~التنزيل: وادكر بعد أمة [يوسف/ 45]، وفيه: فهل من مدكر، ويجوز في القياس أن ~~يكون ادكرت متعديا مثل: شويته، واشتويته، وحفرته واحتفرته، وعروته، ~~واعتريته، وفي التنزيل: إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا [هود/ 54]، وكذلك: ~~عره، واعتره، ويقوي ذلك قول الشاعر «4»: # تذكرت ليلى لات حين «5» ادكارها فأضاف المصدر إلى المفعول به. # فأما قوله: واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض PageV03P427 # [الأنفال/ 26]، فمن الذكر الذي يكون عن النسيان، والمعنى: قابلوا أحوالكم ~~«1» التي أنتم عليها الآن، بتلك الحال المتقدمة ليتبين لكم موضع النعمة ~~فتشكروا عليه، وهذا قريب من قوله: واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم [الأعراف/ ~~86]، فقوله «2»: ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون [الأنعام/ 152]. # أي: ذلك الذي تقدم ذكره في «3» ذكر مال اليتيم، وأن لا يقرب إلا بالتي هي ~~أحسن، وإيفاء الكيل، واجتناب البخس، والتطفيف فيهما، وتحري الحق على مقدار ~~الطاقة والاجتهاد، ولذلك «4» أتبع بقوله: لا نكلف نفسا إلا وسعها [الأنعام/ ~~152]، والقول بالقسط والحق، ولو كان المقول فيه، والمشهود له، والمحكوم «5» ~~له، ذا قربى، والوفاء بالعهد، لينجز ما وعد عليه من قوله: ومن أوفى بما ~~عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما [الفتح/ 10]. # هذا كله مما وصى به، ليتذكروه، ويأخذوا به، ولا «6» يطرحوه، فيتذكرون، هو ~~الوجه والمعنى عليه، لأنه أمر نافذ بأخذ بعد أخذ، ووقت «7» بعد وقت، فهو من ~~باب التفوق والتجرع، وكذلك التذكر من قوله: أولا يذكر الإنسان أنا ~~PageV03P428 # خلقناه من قبل [مريم/ 67]، إنما «1» هو حض على الشكر على خلقه وإحيائه ~~وتعريضه للنعيم الدائم والخلود فيه. # فأما قوله: وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر [الفرقان/ ~~62] أي أن «2» يتفكر، فيتبين «3» شكر الله، وموضع النعمة، وإتقان الصنعة، ~~فيستدل منه على التوحيد، فيستوجب بذلك المنزلة الرفيعة، وقوله تعالى «4»: ~~ولقد صرفناه بينهم ليذكروا [الفرقان/ 50]، أي: صرفنا هذا الماء المنزل ~~بينهم في ms0597 مراعيهم ومزارعهم وشربهم، ليتفكروا في ذلك في مكان النعمة به. # قال أحمد «5»: وقرأ عاصم في رواية أبي بكر ونافع وابن عامر «6» كل ذلك ~~بالتشديد إلا قوله: أو لا يذكر الإنسان [مريم/ 67]، فإنهم خففوها، كأنهم ~~ذهبوا في تخفيف ذلك، إلى أن إيجاده وإنشاءه هو «7» دفعة واحدة، فحض على ذكر ~~تلك النعمة، فلم يلزم عندهم أن يكون على لفظ التكثير، وما يحدث مرة بعد ~~مرة، والباقون كأنهم ذهبوا إلى أنه ينبغي أن يتذكر ذلك مرة بعد مرة، وإن ~~كان دفعة كما يتذكر الأشياء الأخر PageV03P429 # المتكررة، ليكون شكره للنعمة بمكان ذلك متتابعا. كما يكون ذلك في الحال ~~المتكررة. # قال: أحمد «1» وروى نصر بن علي عن أبيه عن أبان عن عاصم «2» تذكرون خفيفة ~~الذال في كل القرآن، وكذلك روى حفص عن عاصم. # والقول في ذلك أن التخفيف مثل التشديد في المعنى، إنما هو تتذكرون فحذف ~~لاجتماع المتقاربة بالحذف كما خففه غيره بالإدغام، ويمكن أن يقال: إن الحذف ~~أولى لأنه أخف في اللفظ، والدلالة على المعنى قائمة. # قال أحمد «3»: وقرأ حمزة والكسائي يذكرون* مشددا إذا كان بالياء، ~~يتذكرون، مخففا إذا كان بالتاء، هذا مثل رواية أبان وحفص عن عاصم «4». # فأما تشديد حمزة والكسائي يذكرون*، إذا كان بالياء، وتخفيفها «5» إذا كان ~~بالتاء، فإنهما ثقلا يذكرون* بالياء، لأنه لم تجتمع المتقاربة مع الياء، ~~كما اجتمعت مع التاء، ألا ترى أن الياء ليست بمقاربة للتاء، كما أن التاء ~~مثل له «6» في PageV03P430 # يتذكرون، فلما لم تجتمع المقاربة ولا الأمثال مع الياء، إنما ولم يحذفا، ~~وحذفا في: يتذكرون* لاجتماع التاءين، وكون الدال معهما «1» مقاربة لهما. ~~وهذا اعتبار حسن، وهو كاعتبار عاصم في رواية أبان وحفص عنه. # فأما اختلافهم في سورة الفرقان في قوله: لمن أراد أن يذكر [الفرقان/ 62]، ~~وقرأ «2» حمزة وحده أن يذكر* مخففة، وقرأ «2» الكسائي: أن يذكر مشددة، ~~والتشديد على أن «4» يتذكر نعم الله تعالى «5» ويذكر ليدرك العلم بقدرته، ~~ويستدل على توحيده كما قال: أولم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السماوات ~~والأرض وما بينهما إلا بالحق [الروم/ 8]، أولم ms0598 ينظروا في ملكوت السماوات ~~والأرض وما خلق الله من شيء [الأعراف/ 185] وتخفيف حمزة على أنه يذكر ما ~~نسيه في أحد هذين الوقتين في الوقت الآخر، وهو «6» فيما زعموا قراءة ~~الأعمش، ويجوز أن يكون على: يذكر تنزيه الله وتسبيحه، أي: يذكر ما ندب إليه ~~من «7» قوله عز من قائل «8»: يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا، ~~وسبحوه بكرة وأصيلا [الأحزاب/ 41]، ويجوز أن يكون على: أراد أن يذكر نعم ~~الله PageV03P431 # عليه، فيشكر «1» لها، كما قال: اذكروا نعمت الله عليكم إذ هم قوم أن ~~يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم [المائدة/ 11]، واذكروا نعمة الله ~~عليكم وميثاقه [المائدة/ 7]، أي: تلقوها بالشكر. # قال أحمد: واتفقا على تخفيف الدال في بني إسرائيل وفي الفرقان في قوله: ~~ليذكروا* خفيفة، وشددها الباقون. # أما في بني إسرائيل فقوله: ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا، وما يزيدهم ~~إلا نفورا [الإسراء/ 41]، فمعنى صرفنا في هذا القرآن: صرفنا ضروب القول فيه ~~من الأمثال وغيرها مما يوجب الاعتبار به والتفكر فيه، كما قال: ولقد وصلنا ~~لهم القول لعلهم يتذكرون [القصص/ 51]، وقال: # وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون [طه/ 113]. وقال «2»: # وما يزيدهم إلا نفورا أي وما يزيدهم تصريف القول إلا نفورا، أضمر الفاعل ~~لدلالة ما تقدم عليه، كما قال: فلما جاءهم نذير ما زادهم [فاطر/ 42]، أي: ~~ما زادهم مجيئه إلا نفورا، ومعنى: ما زادهم إلا نفورا أراد: زادهم «3» ~~نفورا عند مجيئه، فنسب ذلك إلى السورة، والنذير. أو الآية على الاتساع لما ~~ازدادوا هم عند ذلك نفورا وعنادا، كما قال: رب إنهن أضللن كثيرا من الناس ~~[إبراهيم/ 36]، وإنما ضل الناس، ولم تضلهم الأصنام، وكذلك: فزادتهم رجسا ~~إلى رجسهم PageV03P432 # [التوبة/ 125]. وأما ما في الفرقان مما اتفق حمزة والكسائي على تخفيفه، ~~وشددهما غيرهما «1» فقوله: ولقد صرفناه بينهم [الفرقان/ 50]، أي: الماء ~~المنزل من السماء سقيا لهم وغيثا، ليذكروا موضع النعمة فيشكروه، ويتقبلوه ~~«2» بالشكر، فأبى أكثر الناس الشكر لمكانه، وكفروا بالنعمة «3» به، وقد ~~يقال: إن كفر النعمة به قولهم: مطرنا بنوء كذا، وكذلك قوله: وتجعلون رزقكم ~~أنكم تكذبون ms0599 [الواقعة/ 82] فكأنه على هذا تجعلون شكر رزقكم التكذيب، ومثل ~~ذلك ما أنشده أبو زيد: # فكان ما ربحت تحت «4» الغيثرة ... وفي الزحام أن وضعت عشره # «5» قال [أحمد] «6» واتفقوا على تخفيف ذال قوله: وما يذكرون ورفع الكاف ~~في المدثر [56]. فقرأ نافع: وما تذكرون بالتاء ورفع الكاف. وقرأ الباقون ~~بالياء. PageV03P433 # وروي عن الحسن في قوله: كلا إنها تذكرة [المدثر/ 54]، قال: القرآن، فأما ~~قوله: فمن شاء ذكره [المدثر/ 55]، فتقديره أن ذلك ميسر له كما قال: ولقد ~~يسرنا القرآن للذكر [القمر/ 17]، أي: لأن يحفظ ويدرس، فيؤمن عليه التحريف ~~والتبديل الذي جاز على غيره من الكتب لتيسيره للحفظ، ودرس الكثرة له وخروجه ~~بذلك عن الحد الذي يجوز معه التبديل له، والتغيير، وقال: إنا نحن نزلنا ~~الذكر وإنا له لحافظون [الحجر/ 9]، فأما قوله: إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا ~~[المزمل/ 5]، فليس على ثقل الحفظ له، واعتياصه، # ولكن كما قال الحسن: إنهم ليهذونه هذا «1»، ولكن العمل به ثقيل. # ويجوز أن يكون المراد به ثقيل على من عانده، فرده ولم ينقد له، كما قال: ~~وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون [القلم/ ~~51]، وقوله «2»: # وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر [الحج/ ~~72]، وكقوله: ثم عبس وبسر. ثم أدبر واستكبر. فقال إن هذا إلا سحر يؤثر. إن ~~هذا إلا قول البشر [المدثر/ 22 - 25]. # فأما وجه الياء فلأن قبله ما يدل عليه الياء، وهو قوله: # كلا بل لا يخافون الآخرة [المدثر/ 53]، وما يذكرون PageV03P434 # [المدثر/ 56] ووجه آخر، وهو: أنه يجوز أن يكون فاعل يذكرون قوله: فمن شاء ~~ذكره [المدثر/ 55]، وقوله: فمن شاء ذكره، لا يخلو من أن يكون صلة أو جزاء، ~~وكيف كان لم يمتنع أن يكون فاعل هذا الفعل. # ووجه التاء أنه يجوز أن يعنى به الغيب، والمخاطبون، فغلب الخطاب «1» ~~ويجوز أن يكون على: قل لهم: وما تذكرون مثل: وما تشاءون. ### | ### | الانعام: # 153] # اختلفوا في فتح الألف وكسرها وتخفيف النون وتشديدها [وتحريك الياء ~~وإسكانها] من قوله تعالى «2»: وأن هذا صراطي مستقيما [الأنعام/ 153]. # فقرأ ابن كثير، ونافع، ms0600 وعاصم، وأبو عمرو، وأن هذا صراطي مستقيما، مفتوحة ~~الألف مشددة النون، صراطي ساكنة الياء. # وقرأ ابن عامر: وأن هذا مفتوحة «3» الألف ساكنة النون، صراطي مفتوحة ~~الياء. # وقرأ حمزة والكسائي وإن* مكسورة الألف مشددة النون، صراطي ساكنة الياء. # وقرأ ابن كثير وابن عامر: سراطي بالسين. PageV03P435 # وقرأ حمزة بين الصاد والزاي، واختلف عنه وقد ذكر. # وقرأ «1» الباقون بالصاد «2». # من فتح أن* فقياسه «3» قول سيبويه «4»: أنه حمله «5» على فاتبعوه لأنه ~~قال في قوله: لإيلاف قريش [قريش/ 1]، وقوله: وأن هذه أمتكم أمة واحدة، وأنا ~~ربكم فاتقون «6» [المؤمنون/ 52]، وقوله «7»: وأن المساجد لله فلا تدعوا مع ~~الله أحدا [الجن/ 18]، أن المعنى: لهذا فليعبدوا، ولأن هذه أمتكم، ولأن ~~المساجد لله فلا تدعوا، فكذلك لأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه. # ومن خفف فقال: وأن هذا صراطي فإن المخففة في قوله يتعلق بما يتعلق به ~~المشدد «8»، وموضع هذا* رفع بالابتداء، وخبره: صراطي وفي أن* ضمير القصة، ~~والحديث، وعلى هذه الشريطة يخفف، وليست المفتوحة كالمكسورة إذا خففت، وعلى ~~هذا قول الأعشى «9»: PageV03P436 # في فتية كسيوف الهند قد علموا ... أن هالك كل من يحفى وينتعل # والفاء التي «1» في قوله: فاتبعوه، مثل الفاء التي «1» في قوله: بزيد ~~فامرر. # ومن كسر إن* استأنف بها، والفاء في قوله فاتبعوه على قوله عاطفة جملة على ~~جملة، وعلى القول الأول زيادة. ### | ### | الانعام: # 158] # اختلفوا في الياء والتاء من قوله تعالى «3»: تأتيهم الملائكة [الأنعام/ ~~158]. # فقرأ ابن كثير، ونافع، وعاصم، وأبو عمرو، وابن عامر: تأتيهم بالتاء. # وقرأ حمزة والكسائي: يأتيهم* بالياء «4». # وقد تقدم «5» هذا النحو في غير موضع. ### | الانعام: 159 # اختلفوا في تشديد الراء وتخفيفها، وإدخال الألف وإخراجها من قوله تعالى ~~«6»: فرقوا «7» دينهم [الأنعام/ 159]. # فقرأ ابن كثير ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وعاصم: PageV03P437 # فرقوا دينهم مشددة وكذلك في الروم [32]. # وقرأ حمزة والكسائي ب فارقوا بألف، وكذلك في الروم «1». # من قال: فرقوا فتقديره: يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض، كما قال: أفتؤمنون ~~ببعض الكتاب وتكفرون ببعض [البقرة/ 18]، فهم خلاف المسلمين الذين وصفوا ~~بالإيمان به كله، في قوله: وتؤمنون بالكتاب كله [آل عمران/ 119]. # وقال: ms0601 إن الذين يكفرون بالله ورسله، ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ~~ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض [النساء/ 150]. # ويجوز أن يكون المعنى في قوله: [يريدون أن يفرقوا بين دين الله ودين ~~رسله: لا يؤمنون بجميعه] «2» كمن وصف بذلك في قوله: وتؤمنون بالكتاب كله ~~[آل عمران/ 119]. # ومن قرأ: فارقوا فالمعنى: باينوه، وخرجوا عنه. وإلى معنى: فرقوا «3»، ~~يؤول، ألا ترى أنهم لما آمنوا ببعضه وكفروا ببعضه فارقوه كله، فخرجوا عنه ~~ولم يتبعوه. # وأما قوله: يومئذ يتفرقون [الروم/ 14] فالمعنى: PageV03P438 # يصيرون فرقة فرقة من قوله: فريق في الجنة وفريق في السعير [الشورى/ 7]. ### | ### | الانعام: # 161] # اختلفوا في قوله عز وجل «1» دينا قيما [الأنعام/ 161]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: دينا قيما مفتوحة القاف مشددة الياء «2». # وقرأ عاصم وابن عامر، وحمزة والكسائي دينا قيما مكسورة القاف خفيفة ~~الياء. «3». # حجة من قرأ: دينا قيما قوله: وذلك دين القيمة [البينة/ 5]، كأنه دين ~~الملة القيمة، فعلى هذا يكون وصفا للدين، إذا كانت نكرة كما كان وصفا ~~للملة، لأن الملة هي الدين، وزعموا أنه في قراءة أبي وهذا صراطي ... دينا ~~قيما. # قال أبو الحسن: قال أهل المدينة: دينا قيما وهي حسنة، ولم نسمعها من ~~العرب، قال: وهي في معنى المستقيم. # فأما قيما* فهو مصدر كالشيع «4»، ولم يصحح كما صحح عوض، وحول، وقد كان ~~القياس، ولكنه شذ عن القياس، كما شذ أشياء من نحوه عن القياس نحو: ثيرة، ~~PageV03P439 # ونحو قولهم: جياد في جمع جواد، وكان القياس الواو، كما قالوا: طويل ~~وطوال، قال الأعشى: # جيادك في الصيف في نعمة ... تصان الجلال وتنطى الشعيرا # «1» فأما انتصاب دينا، فيحتمل نصبه ثلاثة أضرب: # أحدها: أنه لما قال: قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم ### | [الأنعام # / 161]، استغني بجري ذكر الفعل عن ذكره فقال: دينا قيما، أي: هداني دينا ~~قيما، كما قال: اهدنا الصراط المستقيم. وإن شئت نصبته على: اعرفوا، لأن ~~هدايتهم إليه تعريف، فحمله على: اعرفوا دينا قيما. وإن شئت حملته على ~~الاتباع كأنه قال: اتبعوا دينا قيما، والزموه، كما قال: اتبعوا ما أنزل ~~إليكم من ربكم ms0602 [الزمر/ 55]. ### | الانعام: 162 # قال: كلهم «2» قرأ: محياي [الأنعام/ 162]، محركة الياء ومماتي ساكنة ~~الياء غير نافع، فإنه أسكن الياء في محياي ونصبها في مماتي «3». # إسكان الياء في محياي شاذ عن القياس والاستعمال، فشذوذه عن القياس أن فيه ~~التقاء ساكنين، لا يلتقيان على هذا الحد في محياي، وأما شذوذه عن ~~الاستعمال، فإنك لا تكاد PageV03P440 # تجده في نثر ولا نظم، ووجهها مع ما وصفنا، وبعض البغداديين، قد حكى أنه ~~سمع، أو حكي له: # التقت حلقتا البطان «1» بإسكان الألف مع سكون لام المعرفة، وحكى غيره: له ~~ثلثا المال، وليس هذا مثل قوله: # حتى إذا اداركوا فيها جميعا [الأعراف/ 38] لأن هذا في المنفصل مثل دابة ~~في المتصل، ومثل هذا ما جوزه يونس في قوله: اضربان زيدا، واضربنان زيدا، ~~وسيبويه ينكر هذا من قول يونس. ### | الانعام: 44 # قرأ ابن عامر وحده فتحنا عليهم* [الأنعام/ 44]. # مشددة، وقرأها الباقون مخففة «2». # حجة التشديد مفتحة لهم الأبواب [ص/ 50]، وحجة التخفيف قوله «3»: # ما زلت أفتح أبوابا وأغلقها «4» PageV03P441 # [انتهى بحمد الله الجزء الثالث من الكتاب ويتلوه في الجزء الرابع: ~~اختلافهم في سورة الأعراف] # PageV03P443 # بسم الله [الرحمن الرحيم عونك يا رب] «1» # ذكر اختلافهم في ### | سورة ### | الأعراف # ### | الاعراف: 3 # اختلفوا في تشديد الذال وتخفيفها وزيادة ياء «2» في قوله تعالى «3»: ~~قليلا ما تذكرون [الأعراف/ 3]. # فقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ونافع، وعاصم في رواية أبي بكر قليلا ما ~~تذكرون مشددة الذال والكاف. # وقرأ حمزة، والكسائي، وعاصم في رواية حفص: # تذكرون خفيفة الذال شديدة الكاف. # وقرأ ابن عامر: قليلا ما يتذكرون بياء وتاء. وقد روي عنه بتاءين «4». # من قرأها: تذكرون أراد: تتذكرون، فأدغم تاء تفعل في الذال، وإدغامها فيه ~~حسن، لأن التاء مهموسة، والذال مجهورة، والمجهور أزيد صوتا، وأقوى من ~~المهموس، فحسن PageV04P005 # إدغام الأنقص في الأزيد، ولا يسوغ إدغام الأزيد في الأنقص ألا ترى أن ~~الصاد وأختيها لم يدغمن في مقاربهن لما فيهن من زيادة الصفير. # و (ما) في قوله: ما تذكرون «1» موصولة بالفعل، وهي معه بمنزلة المصدر، ~~والمعنى: قليل «2» تذكركم. ولا ذكر في الصلة يعود ms0603 إليها كما لا يكون في صلة ~~أن ذكر. # وقراءة عاصم وحمزة والكسائي في المعنى مثل قراءة من تقدم ذكره، إلا أنهم ~~حذفوا التاء، التي أدغمها هؤلاء، وذلك حسن لاجتماع ثلاثة أحرف متقاربة. ~~ويقوي ذلك قولهم: # اسطاع يسطيع «3»، فحذفوا أحد الثلاثة المتقاربة. # وقول ابن عامر: تتذكرون بتاءين كقراءة من قرأ: # تذكرون، وتذكرون إلا أنه أظهر ما أدغمه من قال: تذكرون وما حذفه من قال: ~~تذكرون. # وقول ابن عامر: يتذكرون بياء وتاء، وجهه أنه مخاطبة للنبي صلى الله عليه ~~وسلم «4» أي: قليلا تذكر هؤلاء الذين ذكروا بهذا الخطاب. ### | ### | الاعراف: # 10] # وكلهم «5» قرأ: (معايش) [الأعراف/ 10] بغير همز. PageV04P006 # وروى خارجة عن نافع: (معايش) ممدود مهموز «1»، وهذا غلط «2». # قوله: وجعلنا لكم فيها معايش. # معايش فيه جمع معيشة، واعتل معيشة لأنه على «3» وزن يعيش، وزيادته زيادة ~~تختص الاسم دون الفعل، فلم يحتج إلى الفصل بين الاسم والفعل، كما احتيج ~~إليه فيما كانت «4» زيادته مشتركة نحو الهمزة في: أجاد، وهو أجود منك. ~~وموافقة الاسم لبناء الفعل، يوجب في الاسم الاعتلال، ألا ترى أنهم أعلوا ~~بابا ودارا ويوم راح لما كان على وزن الفعل، وصححوا نحو: # حول، وعيبة ولومة لما لم يكن على مثال الفعل، فمعيشة موافقة للفعل في ~~البناء، ألا ترى أنه مثل: يعيش، في الزنة، وتكسيرها يزيل مشابهته، في ~~البناء؛ فقد علمت بذلك زوال المعنى الموجب للإعلال «5» في الواحد في الجمع ~~«6»، فلزم التصحيح في التكسير لزوال المشابهة في اللفظ، ولأن «7» التكسير ~~معنى لا يكون في الفعل، إنما يختص به الاسم وإذا كانوا قد صححوا نحو ~~الجولان والهيمان والغثيان «8»، مع قيام PageV04P007 # بناء الفعل فيه لما لحقه من الزيادة التي يختص بها الاسم؛ فتصحيح قولهم ~~(معايش) الذي قد زال مشابهة الفعل عنه في اللفظ والمعنى لا إشكال في ~~تصحيحه، وفي وجوب العدل عن إعلاله، ومن أعل فهمز؛ فمجازه على وجه الغلط، ~~وهو أن معيشة على وزن: سفينة، فتوهمهما: فعيلة؛ فهمز كما يهمز «1» مصائب، ~~ومثل ذلك مما «2» يحمل على الغلط قولهم في جمع مسيل: أمسلة، وقد جاء ذلك في ms0604 ~~شعر هذيل. قال أبو ذؤيب «3»: # وأمسلة مدافعها خليف فتوهموه فعيلة. وإنما هو مفعلة؛ فالميم في أمسلة على ~~هذا ميم مفعل، وقد حكى يعقوب وغيره مسيل ومسل، فالميم على هذا فاء، ومسيل: ~~فعيل وليس بمفعل من سال. # ومن همز: مداين، لم يجعله: مفعلة، من دان «4» ولكنه PageV04P008 # فعلية، يدل على ذلك: مدن ولا يجوز أن يكون: مفعلة، من دان يدين، ومن أخذه ~~من ذلك، كان مدينة مفعلة عنده، وجمعها: مداين بتصحيح الياء. ### | ### | الاعراف: # 25] # واختلفوا في ضم التاء [وفتحها من قوله] «1»: ومنها تخرجون [الأعراف/ 25]. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو، ونافع، وعاصم ومنها تخرجون، بضم التاء وفتح ~~الراء هاهنا، وفي الروم: وكذلك تخرجون، ومن آياته [الآية/ 19] مثله. وفي ~~الزخرف [11]: # كذلك تخرجون، مثله، وفي الجاثية [35]: فاليوم لا يخرجون منها، وقرأ في: ~~سأل سائل: يوم يخرجون [المعارج/ 43]، وفي الروم [25]: إذا أنتم تخرجون؛ ~~ففتح «2» التاء والياء في هذين، ولم يختلف الناس فيهما. # وقرأ حمزة والكسائي: ومنها تخرجون في الأعراف، بفتح التاء وضم الراء، وفي ~~الروم: وكذلك تخرجون مثله، وفي الجاثية: فاليوم لا يخرجون منها مثله وكذلك ~~«3» الزخرف [11] يخرجون. # وفتح ابن عامر التاء في الأعراف فقط «4». وضمها في PageV04P009 # الباقي. وأما قوله: يخرج منهما اللؤلؤ [الرحمن/ 22]؛ فقرأ ابن كثير، ~~وعاصم، وحمزة، والكسائي، وابن عامر: يخرج منهما بنصب الياء وضم الراء. # وقرأ نافع وأبو عمرو: يخرج منهما بضم الياء وفتح الراء، وروى أبو هشام عن ~~حسين الجعفي، عن أبي عمرو (نخرج منهما) بنون مضمومة (اللؤلؤ والمرجان) ~~نصبهما. # حدثني محمد بن عيسى المقرئ، عن أبي هشام «1»، عن حسين الجعفي، عن أبي ~~عمرو: (نخرج) بنون مضمومة «2». # ومن قرأ: (يخرجون) بضم الياء فحجته قوله: أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ~~ترابا وعظاما أنكم مخرجون «3» [المؤمنون/ 35]. وقوله: كذلك نخرج الموتى ~~[الأعراف/ 57]. # وحجة من قال: (تخرجون) اتفاق الجميع في قوله: ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض ~~إذا أنتم تخرجون [الروم/ 25] بفتح التاء. # ومن حجته قوله: إلى ربهم ينسلون [يس/ 51]؛ فأسند الفعل إليهم. # ومن حجته أنه أشبه بما قبله من قوله: قال فيها تحيون PageV04P010 # وفيها تموتون ms0605 ومنها تخرجون [الأعراف/ 25]، ومن حجتهم قوله: كما بدأكم ~~تعودون [الأعراف/ 29]. # فأما قوله: يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان [الرحمن/ 22]، فمن قال: (تخرج ~~منهما) «1» فعلى أنه أسند الفعل «2» إلى الله تعالى «3»، كما قال: فأخرجنا ~~به من كل الثمرات [الأعراف/ 57]، ومن قال: (يخرج) جعله مطاوع أخرج، كما ~~تقول: أخرجته فخرج، والأول أدخل في الحقيقة، وقال: # يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان، واللؤلؤ «4» يخرج من الملح. # وزعم أبو الحسن: أن قوما قالوا: إنه يخرج منهما جميعا، ويجوز أن يكون: ~~يخرج منهما في المعنى «5»: يخرج من الملح، فقال: يخرج منهما على أنه يخرج ~~من أحدهما، فحذف المضاف، ومثل ذلك في حذف المضاف قوله: وقالوا لولا نزل هذا ~~القرآن على رجل من القريتين عظيم [الزخرف/ 31]. # والرجل «6» إنما يكون من قرية واحدة، كما أن اللؤلؤ يخرج من الملح، وإنما ~~المعنى: على رجل من رجلي PageV04P011 # القريتين عظيم «1»، والقريتان: مكة والطائف «2». ### | ### | الاعراف: # 26] # اختلفوا في رفع السين ونصبها من قوله تعالى «3»: # ولباس التقوى [الأعراف/ 26]. # فقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم، وحمزة: ولباس التقوى رفعا. # وقرأ نافع وابن عامر والكسائي: (ولباس التقوى) نصبا «4». # أما النصب: فعلى أنه حمل على (أنزل) من قوله: (قد أنزلنا عليكم لباسا ~~ولباس التقوى) [الأعراف/ 26]، وأنزلنا هنا كقوله: وأنزلنا الحديد فيه بأس ~~شديد [الحديد/ 25]، وكقوله: وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج [الزمر/ 6]، ~~أي: خلق، وقوله «5»: (ذلك) على هذا: مبتدأ، وخبره (خير). # ومن رفع فقال: ولباس التقوى ذلك خير قطع اللباس من الأول واستأنف «6» به ~~فجعله مبتدأ. # وقوله (ذلك) صفة أو بدل أو عطف بيان، ومن قال: إن (ذلك) لغو، لم يكن على ~~قوله دلالة، لأنه يجوز أن يكون على ما PageV04P012 # ذكرنا «1»، و (خير) خبر للباس «2» والمعنى: لباس التقوى خير لصاحبه إذا ~~أخذ به وأقرب له إلى الله مما خلق له من اللباس والرياش الذي يتجمل «3» به، ~~وأضيف اللباس إلى التقوى، كما أضيف في قوله «4»: فأذاقها الله لباس الجوع ~~والخوف [النحل/ 112] إلى الجوع «5». ### | ### | الاعراف: # 32] # اختلفوا في رفع التاء ونصبها من قوله «6»: خالصة يوم القيامة [الأعراف/ ~~32]. # فقرأ نافع وحده (خالصة) ms0606 رفعا. # وقرأ الباقون: خالصة نصبا «7». # قال أبو الحسن: أخرج لعباده في الحياة الدنيا، [قال أبو علي] «8»: لا ~~يخلو القول في قوله في الحياة الدنيا [الأعراف/ 32] من أن يتعلق ب (حرم) ~~أو: ب (زينة)، أو: # ب (أخرج)، أو: ب (الطيبات)، أو: ب (الرزق) من قوله: من الرزق [الأعراف/ ~~32] أو بقوله: آمنوا [الأعراف/ 32]؛ فلا يمتنع من أن يتعلق ب (حرم) فيكون ~~التقدير: قل من حرم في PageV04P013 # الحياة الدنيا، ويكون «1» المعنى: قل من حرم ذلك وقت الحياة الدنيا زينة، ~~ولا يجوز أن يتعلق بزينة لأنه مصدر، أو جار مجراه، وقد وصفتها «2»، فإذا ~~وصفتها «2»، لم يجز أن يتعلق بها شيء بعد الوصف، كما لا يتعلق به بعد العطف ~~عليه، ويجوز أن يتعلق بأخرج لعباده في الحياة الدنيا. # فإن قلت: فهلا «4» لم يجز تعلقه بقوله: أخرج لعباده لأن فيه فصلا بين ~~الصلة والموصول بقوله: قل هي للذين آمنوا [الأعراف/ 32]، وهو كلام مستأنف ~~ليس في الصلة؟ # قيل: لا يمتنع الفصل به لأنه مما يسدد القصة، وقد جاء: والذين كسبوا ~~السيئات جزاء سيئة بمثلها، وترهقهم ذلة [يونس/ 27] [فقوله: وترهقهم] «5» ~~معطوف على كسبوا، فكذلك: قل هي للذين آمنوا، ويجوز أيضا أن يتعلق بالطيبات، ~~تقديره: والمباحات من الرزق. ويجوز أن يتعلق بالرزق أيضا، وإن كان موصولا، ~~ويجوز أن يتعلق بآمنوا، الذي هو صلة الذين أي: آمنوا في الحياة الدنيا، فكل ~~ما ذكرنا من هذه الأشياء يجوز أن يتعلق به هذا الظرف. # فأما «6» قوله: (خالصة) فمن رفعه «7» جعله خبرا للمبتدإ PageV04P014 # الذي هو هي، ويكون للذين آمنوا تثبيتا للخلوص، ولا شيء فيه على هذا «1»، ~~ومن قال: هذا حلو حامض، أمكن أن يكون (للذين آمنوا) خبرا، و (خالصة) خبر ~~آخر، ويكون الذكر فيه على ما تقدم وصفه في هذا الكتاب. # ومن نصب خالصة كان: حالا مما في قوله: للذين آمنوا، ألا ترى أن فيه ذكرا ~~يعود إلى المبتدأ الذي هو هي؟ # فخالصة حال عن ذلك الذكر، والعامل في الحال ما في اللام من معنى الفعل، ~~وهي متعلقة بمحذوف، وفيه الذكر الذي كان ms0607 يكون في المحذوف، ولو ذكر ولم ~~يحذف، وليس متعلقا بالخلوص، كما تعلق به في قول من رفع. # قال سيبويه: وقد قرءوا هذا الحرف على وجهين: (قل هي للذين آمنوا في ~~الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة) بالرفع والنصب «2»، فجعل اللام الجارة ~~لغوا في قول من رفع، (خالصة) ومستقرا في قول من نصب (خالصة). # والقول فيما ذهب إليه أبو الحسن «3» من أن المعنى: التي أخرج لعباده في ~~الحياة الدنيا، أنه إن علق في الحياة الدنيا، ب (حرم)، أو (أخرج)، فلا يخلو ~~من أن تنصب (خالصة) أو ترفعه «4»، فإن رفعته فصلت بين الابتداء والخبر ~~بالأجنبي، ألا PageV04P015 # ترى أن قوله: في الحياة الدنيا إذا لم يكن متصلا ب (آمنوا) كان أجنبيا من ~~الابتداء والخبر، وإن نصبت (خالصة)، فصلت بين الحال وذي الحال بأجنبي ~~منهما، كما فصلت بين الابتداء والخبر؟ فإذا «1» كان كذلك لم يحسن، وليس ~~باعتراض فيكون فيه تسديد. # ومن حجة أبي الحسن أن يقول: إن المفصول به في هذا الموضع بين ما لا «2» ~~يحسن الفصل بينهما بالأجنبي، ظرف، ولا يمتنع الفصل بالظرف، وإن كان أجنبيا ~~مما يفصل به «3» بينهما. ألا ترى أنهم لم يجيزوا: كانت زيدا الحمى تأخذ؟ # ولم يفصلوا بين الفاعل وفعله بالمفعول به، ولو كان مكان المفعول به ظرف، ~~لأجازوا ذلك، وذلك «4» قولهم: إن في الدار زيدا قائم، فأجازوا الفصل ~~بالظرف، وإن كان أجنبيا من العامل والمعمول فيه، وعلى هذا جاء «5»: # فلا تلحني فيها فإن بحبها ... أخاك مصاب القلب جم بلابله # وحجة من رفع «خالصة» أن المعنى: هي تخلص للذين آمنوا يوم القيامة، وإن ~~شركهم فيها غيرهم من الكافرين في الدنيا. PageV04P016 # ومن نصب، فالمعنى عنده: هي ثابتة للذين آمنوا في حال خلوصها يوم القيامة ~~لهم. وانتصاب (خالصة) على الحال، وهو أشبه لقوله: إن المتقين في جنات وعيون ~~آخذين [الذاريات/ 15 - 16]، ونحو ذلك مما انتصب فيه الاسم على الحال بعد ~~الابتداء وخبره وما يجري مجراه إذا كان فيه معنى فعل. ### | ### | الاعراف: # 38] # اختلفوا في التاء والياء «1» في قوله تعالى «2»: ولكن لا تعلمون ms0608 ~~[الأعراف/ 38]. # فقرأ عاصم وحده في رواية أبي بكر (لكل ضعف، ولكن لا يعلمون) بالياء. # وروى حفص عن عاصم بالتاء. وكذلك قرأ الباقون بالتاء «3». # وجه القراءة بالتاء في «4» قوله: ولكن لا تعلمون أن المعنى: لكل ضعف، أي: ~~لكل فريق من المضلين والمضلين ضعف ولكن لا تعلمون أيها المضلون والمضلون. ~~ومن قرأ بالياء: حمل الكلام على كل، لأنه، وإن كان للمخاطبين، فهو اسم ظاهر ~~موضوع للغيبة، فحمل على اللفظ دون المعنى، PageV04P017 # ومثل هذا في المعنى: قالوا ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا في النار ~~[ص/ 61]. ### | ### | الاعراف: # 40] # اختلفوا في التخفيف والتشديد في قوله تعالى «1»: # (لا تفتح لهم) [الأعراف/ 40]. # فقرأ ابن كثير، ونافع، وعاصم، وابن عامر: لا تفتح بالتاء مشددة التاء ~~الثانية. # وقرأ أبو عمرو (لا تفتح) بالتاء خفيفة ساكنة الفاء. # وقرأ حمزة والكسائي: (لا يفتح) بالياء خفيفة «2». # حجة من قال «3»: تفتح قوله: جنات عدن مفتحة لهم الأبواب [ص/ 50]؛ فقياس ~~مفتحة: تفتح، وقوله: (وفتحت السماء فكانت أبوابا) [النبأ/ 19]، لأن المعنى ~~«4» في فتحت السماء على أبوابها، والمعنى: فكانت ذات أبواب. # وحجة من خفف قوله: ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر [القمر/ 11]، وقوله: ~~فتحنا عليهم أبواب كل شيء [الأنعام/ 44]، و (فتحنا) قد يقع على التكثير كما ~~يقع (فتحنا)، ومن قال: (لا يفتح) بالياء، فلتقدم الفعل، ويشهد للتأنيث ~~قوله: مفتحة لهم الأبواب [ص/ 50]. ألا ترى أن PageV04P018 # اسم الفاعل يجري مجرى الفعل، وقد أنث، وكذلك الفعل ينبغي أن يؤنث، وأما ~~قوله: حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج [الأنبياء/ 96] فإنما خفف؛ لأن المعنى: ~~فتح سد يأجوج ومأجوج «1»؛ فأجرى التأنيث على لفظ يأجوج، وإن كان المعنى على ~~السد، أو يكون: فتحت أرض يأجوج، لأن فتح سدها فتح أرضهم؛ فهو فتح واحد لا ~~تكرير فيه، فيحسن التشديد. # ومعنى: (لا تفتح لهم أبواب السماء)، أي: لا تصعد أعمالهم إليها. # وروي في تفسير قوله: فما بكت عليهم السماء والأرض [الدخان/ 29]، أن موضع ~~المؤمن الذي كان يرتفع إليه عمله الصالح، يبكي عليه إذا مات، وقال [الله عز ~~وجل] «2»: إليه يصعد الكلم الطيب والعمل ms0609 الصالح يرفعه [فاطر/ 10]. ### | ### | الاعراف: 44 # ] # كلهم قرأ: قالوا نعم [الأعراف/ 44] بفتح العين والنون في كل القرآن غير ~~الكسائي؛ فإنه قرأ: (نعم) بفتح النون وكسر العين في كل القرآن «3». # قال أبو الحسن: (نعم، ونعم) لغتان، قال: وفي القراءة: الفتح. PageV04P019 # قال «1» سيبويه: نعم: عدة وتصديق، قال: وإذا استفهمت أجبت بنعم «2»، ولم ~~يحك سيبويه فيها الكسر. # والذي يريده بقوله: عدة وتصديق أنه يستعمل عدة، ويستعمل تصديقا، وليس ~~يريد أن التصديق يجتمع مع العدة، ألا ترى أنه إذا قال: أتعطيني؟، فقال: ~~نعم، كان عدة، ولا تصديق في هذا، وإذا قال: قد كان كذا وكذا «3»؛ فقلت: # نعم، فقد صدقته ولا عدة في هذا. # فليس قوله في نعم أنه عدة وتصديق؛ كقوله في إذا: # إنها جواب وجزاء «4»، لأن إذا، يكون جوابا في الموضع الذي يكون فيه جزاء، ~~يقول: أنا آتيك، فتقول: إذا أكرمك، فيكون جوابا لكلامه. # ويكون جزاء أيضا في هذا الموضع؛ فقد علمت أن قوله في نعم عدة وتصديق ليس ~~كقوله في إذا: إنها جواب وجزاء، وقوله: إذا استفهمت أجبت بنعم، تريد: ~~استفهمت عن موجب أجبت بنعم، تقول: أيقوم زيد؟ فتقول: نعم «5»، ولو كان مكان ~~الإيجاب نفي لقلت: بلى، ولم تقل: نعم، كما تقول في جواب الإيجاب. ~~PageV04P020 # قال تعالى «1»: ألست بربكم قالوا بلى ### | [الأعراف # / 172] [ولم يقل: نعم] «2»، وقال: أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه بلى ~~[القيامة/ 3] «3». # ويجوز في القياس على قول من قال: شهد، أن تكسر النون من نعم في لغة من ~~كسر العين، كما كسرت الفاء في شهد. # فإن قلت: إن ذلك إنما جاء في الأسماء والأفعال، فالقول أن نعم، وإن كان ~~حرفا، فإنه: إذا «4» كان على لفظ الأسماء جاز أن تجرى «5» في القياس ~~مجراها، ألا ترى أنهم أمالوا «بلى» وإن كان حرفا لما كان على لفظ «6» ~~الأسماء؟ ### | الاعراف: 44 # اختلفوا في تشديد النون وتخفيفها «7» في قوله عز وجل «8»: أن لعنة الله ~~[الأعراف/ 44]. # فقرأ ابن كثير في رواية قنبل، ونافع، وأبو عمرو، وعاصم: أن لعنة الله ~~خفيفة النون ساكنة. PageV04P021 # حدثني نصر «1» بن محمد ms0610 القاضي عن البزي عنهم (أن لعنة الله) نصبا. # وقرأ ابن عامر، وحمزة، والكسائي: (أن لعنة الله) نصبا، (على الظالمين) ~~مشددة النون. # حدثني الحسين بن بشر الصوفي، عن روح بن عبد المؤمن، عن محمد بن صالح ~~المري عن شبل عن ابن كثير مثله (أن) مشددة، وكذلك روى خلف والهيثم عن عبيد ~~عن شبل عن ابن كثير مثله (أن لعنة الله) نصبا. # وكلهم قرأ التي في سورة «2» النور: أن لعنة الله [الآية/ 7]، وأن غضب ~~الله [الآية/ 9] بالتشديد، غير نافع فإنه قرأ: (أن لعنة الله)، و (وأن غضب ~~الله) «3» مخففتين «4». PageV04P022 # أذن مؤذن [الأعراف/ 44]، بمنزلة أعلم. # قال سيبويه: أذنت: إعلام بتصويت «1»، فالتي تقع بعد العلم إنما هي ~~المشددة أو المخففة عنها، والتقدير «2»: أعلم معلم أن لعنة الله. ومن خفف ~~(أن) كان على إرادة إضمار القصة والحديث، تقديره: أنه لعنة الله، ومثل ذلك ~~قوله: وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين [يونس/ 10]، التقدير: # (أنه)، ولا تخفف (أن) هذه إلا وإضمار القصة والحديث يراد معها، ومن ثقل ~~نصب بأن ما بعدها، كما ينصب بالمشددة المكسورة، فالمكسورة «3» إذا خففت لا ~~يكون ما بعدها على إضمار القصة والحديث، كما تكون المفتوحة كذلك. والذي فصل ~~بينهما أن المفتوحة موصولة، والموصولة تقتضي صلتها، فصارت لاقتضائها «4» ~~الصلة أشد اتصالا بما بعدها من المكسورة، فقدر بعدها الضمير الذي هو من ~~جملة صلتها، وليست المكسورة كذلك. ومن المفتوحة قول الأعشى «5»: # في فتية كسيوف الهند قد علموا ... أن هالك كل من يحفى وينتعل PageV04P023 # وأما «1» قراءتهم في النور أن غضب الله فإن (أن) في موضع رفع بأنه «2» ~~خبر المبتدأ؛ فأما تخفيف نافع أن لعنة الله فحسن، وهو بمنزلة قوله وآخر ~~دعواهم أن الحمد لله رب العالمين [يونس/ 10]. # وأما «3» تخفيفه (أن غضب الله)، فإن قال قائل: فهلا «4» لم يستحسن هذا، ~~لأن المخففة من المشددة «5» لا يقع بعدها الفعل، حتى يدخل عوض من حذف أن، ~~ومن أنها تولى ما لا يليه من الفعل، يدل على ذلك قوله: علم أن سيكون منكم ~~[المزمل/ 20]، وقوله: أفلا يرون أن لا ms0611 يرجع إليهم قولا [طه/ 89] وقوله: ~~لئلا يعلم أهل الكتاب أن لا يقدرون على شيء من فضل الله [الحديد/ 29]. # قيل: استجاز هذا، وإن لم يدخل معه شيء من هذه الحروف، لأنه «6» دعاء، ~~وليس شيء من هذه الحروف يحتمل الدخول معه، ونظير هذا في أنه لما كان دعاء ~~لم يلزمه العوض. قوله: نودي أن بورك من في النار ومن حولها [النمل/ 8]؛ ~~فولي قوله: (نودي) أن، وإن لم يدخل معها عوض، كما لم يدخل في قراءة نافع ~~(أن غضب الله عليها) PageV04P024 # [النور/ 9]. والدعاء قد استجيز معه ما لم يستجز مع غيره، ألا ترى أنهم ~~قالوا: «أما إن «1» جزاك الله خيرا» وحمله سيبويه «2» على إضمار القصة في ~~«إن» المكسورة، ولم يضمر القصة مع المكسورة إلا في هذا الموضع؟! ### | ### | الاعراف: # 43] # كلهم قرأ: وما كنا لنهتدي [الأعراف/ 43]. بواو غير ابن عامر؛ فإنه قرأ ما ~~كنا بغير واو، وكذلك هي في مصاحف أهل الشام «3». # وجه الاستغناء عن حرف العطف في قوله: وما كنا لنهتدي أن الجملة ملتبسة ~~بما قبلها، فأغنى التباسها به عن حرف العطف. وقد تقدم ذكر ذلك، ومثل ذلك ~~قوله: # سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم [الكهف/ 22]، فاستغنى عن الحرف العاطف ~~بالتباس إحدى الجملتين بالأخرى. ### | الاعراف: 42 # قرأ «4» ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر أورثتموها [الأعراف/ 42] غير ~~مدغمة وكذلك في الزخرف [72]. # وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي أورثتموها «5» مدغمة، وكذلك في الزخرف «6». # [قال أبو علي] «7» من ترك الإدغام فلتباين المخرجين، PageV04P025 # وأن الحرفين في حكم الانفصال، وإن كانا في كلمة واحدة. # ألا ترى أنهم لم يدغموا ولو شاء الله ما اقتتلوا [البقرة/ 253]، وإن كانا ~~مثلين لما لم يكونا لازمين، ألا ترى أن تاء «افتعل» قد يقع بعدها غير ~~التاء؟، فكذلك «أورث» قد يقع بعدها غير التاء فلا يجب الإدغام. # ووجه الإدغام أن الثاء والتاء مهموستان متقاربتان فاستحسن الإدغام «1» من ~~أدغم. وقد جعل قوم تاء المضمر «2» بمنزلة غيرها، مما يتصل بالكلمة؛ لأن ~~الفعل لا يقدر منفصلا من الفاعل، بل يقدر متصلا «3» بدلالة قولهم فعلت، ~~وإسكانهم اللام في قولهم: يفعلن ms0612 «4» ومجيئهم بالإعراب بعد الفاعل، وقد قال ~~قوم: فحصط برجلي، فأبدلوا تاء الضمير طاء، وقالوا: # فزد، فأبدلوا منها الدال كما أبدلوا في نحو: اذدكر، ونحو اصطبر «5»؛ فعلى ~~هذا يحسن الإدغام في أورثتموها. ### | ### | الاعراف: 54 # ] # واختلفوا في تشديد الشين وتخفيفها في قوله جل وعز «6»: يغشي الليل النهار ~~[الأعراف/ 54]. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع وابن عامر يغشى ساكنة الغين خفيفة، وكذلك ~~في الرعد [3]. PageV04P026 # وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي (يغشي) مفتوحة الغين مشددة ~~«1»، وكذلك في الرعد. # وروى حفص عن عاصم يغشي ساكنة الغين خفيفة «2» فيهما. # وأما قوله: (إذ يغشاكم النعاس) «3» [الأنفال/ 11]، فقرأ ابن كثير وأبو ~~عمرو إذ يغشاكم النعاس رفعا، وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي يغشيكم ~~بضم الياء وفتح الغين وتشديد الشين، النعاس نصبا. # وقرأ نافع: (إذ يغشيكم) من أغشى (النعاس) نصبا «4». # قولهم: غشي، فعل متعد «5» إلى مفعول واحد يدل على ذلك قوله «6»: وتغشى ~~وجوههم النار [إبراهيم/ 50]، وغشيهم من اليم ما غشيهم [طه/ 78]، فإذا نقلت ~~الفعل المتعدي إلى المفعول الواحد بالهمزة أو بتضعيف العين تعدى إلى ~~مفعولين. # وقد جاء التنزيل بالأمرين جميعا؛ فمما «7» جاء بتضعيف PageV04P027 # العين قوله: فغشاها ما غشى [النجم/ 54]، فما في موضع نصب بأنه المفعول ~~الثاني، ومما جاء بنقل الهمزة، قوله: # فأغشيناهم فهم لا يبصرون [يس/ 9]، فهذا منقول بالهمزة، والمفعول الثاني ~~محذوف، والمعنى: فأغشيناهم العمى عنهم أو فقد الرؤية. فإذا جاء التنزيل ~~بالأمرين؛ فكل واحد من الفريقين ممن قرأ: (يغشي، ويغشي) أخذ بما جاء في ~~التنزيل، وكذلك إن أخذ آخذ بالوجهين جميعا كما روي عن عاصم الأمران جميعا، ~~وكذلك من قرأ: إذ يغشيكم النعاس، [الأنفال/ 11]، (ويغشيكم النعاس) [الكاف ~~والميم مفعول أول] «1»، وهذا كقولهم فرحته وأفرحته، وغرمته وأغرمته، قال: ~~يغشي الليل النهار ### | [الأعراف # / 54] ولم يقل: ويغشي النهار الليل، كما قال: سرابيل تقيكم الحر [النحل/ ~~81]، ولم يذكر تقيكم البرد للعلم بذلك من الفحوى، ومثل هذا لا يضيق، وكل ~~واحد من الليل والنهار منتصب بأنه مفعول به. # والفعل قبل النقل: غشي الليل النهار، فإذا نقلت قلت: # أغشى الله الليل ms0613 النهار وغشى الله «2»، فصار ما كان فاعلا قبل النقل ~~مفعولا أول «3». ### | الاعراف: 54 # وقرأ ابن عامر وحده: والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره [الأعراف/ 54]. ~~رفعا كلها، ونصب الباقون هذه الحروف كلها «4». PageV04P028 # حجة من نصب، قوله: ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا ~~للشمس ولا للقمر، واسجدوا لله الذي خلقهن [فصلت/ 37]، فكما أخبر في هذه أنه ~~خلق الشمس والقمر، كذلك يحمل على خلق في قوله: إن ربكم الله الذي خلق ~~السموات والأرض والشمس والقمر والنجوم مسخرات [الأعراف/ 54]. # وحجة ابن عامر قوله: وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض [الجاثية/ 13]، ~~ومما في السماء: الشمس والقمر. فإذا أخبر بتسخيرها حسن الإخبار عنها به، ~~كما أنك إذا قلت: ضربت زيدا «1»، استقام أن تقول: زيد مضروب. ### | ### | الاعراف: # 55] # قرأ عاصم وحده في رواية أبي بكر (تضرعا وخفية) [الأعراف/ 55] بكسر الخاء ~~هاهنا وفي الأنعام [63]. # وقرأ الباقون: خفية مضمومة الخاء جميعا «2». # وروى حفص عن عاصم خفية مضمومة الخاء فيهما «3». # القول في ذلك: أن خفية و (خفية) «4» لغتان فيما حكاهما أبو الحسن. ~~PageV04P029 # قال: والخفية: الإخفاء، والخيفة «1»: الخوف والرهبة. # قال أبو علي: فالهمزة في الإخفاء منقلبة عن الياء، بدلالة الخفية، كما أن ~~الألف في الغنى منقلبة عن الياء بدلالة ما حكاه أبو زيد من قولهم: أدام ~~الله لك الغنية «2» وفي التنزيل ما نخفي وما نعلن [إبراهيم/ 38] فمقابلة ~~الإخفاء له فيها «3» بالإعلان، [ويدلك أن الإخفاء والإعلان] «4» كالإسرار ~~والإجهار. قال: وأسروا قولكم أو اجهروا به [الملك/ 13] قالوا «5»: خفيت ~~الشيء إذا أظهرته، قال «6»: # يخفي التراب بأظلاف ثمانية ... في أربع مسهن الأرض تحليل # فيمكن أن يكون: أخفيت الشيء: أزلت إظهاره، وإذا PageV04P030 # أزلت إظهاره، فقد كتمته، ومثل ذلك قولهم: أشكيته: إذا أزلت شكواه، قال ~~«1» وأنشد أبو زيد: # تمد بالأعناق أو تلويها ... وتشتكي لو أننا نشكيها # «2» فأما «3» قوله: ادعوا ربكم تضرعا وخفية ### | [الأعراف # / 55] فمما يدل على أن رفع الصوت بالدعاء، لا يستحب، والخوف لله مما أمر ~~به، ومدح عليه من قوله: # (وخافوني) «4» [آل عمران/ 175] وقوله: يخافون ربهم من فوقهم [النحل/ 50]، ~~والمعنى: خافوا عقابي، كما ms0614 قال: # ويرجون رحمته ويخافون عذابه [الإسراء/ 57]. ### | الاعراف: 57 # اختلفوا في قوله «5»: وهو الذي يرسل الرياح نشرا بين يدي رحمته [الأعراف/ ~~57]، فقرأ ابن كثير: وهو الذي يرسل الريح واحدة، (نشرا) مضمومة النون ~~والشين. # وقرأ أبو عمرو، ونافع: (الرياح) جماعة (نشرا) مضمومة النون والشين أيضا ~~«6». وقرأ ابن عامر: (الرياح) جماعة «7» (نشرا) مضمومة النون ساكنة الشين. ~~PageV04P031 # وقرأ عاصم: الرياح جماعة. بشرا بالباء. ساكنة الشين منونة. # وقرأ حمزة والكسائي: (الريح) على التوحيد، (نشرا) بفتح النون ساكنة الشين ~~منونة «1». # القول في إفراد الريح وجمعها «2»: # اعلم أن الريح اسم على فعل، والعين منه واو، فانقلبت في الواحد للكسرة. # فأما في الجمع القليل: أرواح، فصحت لأنه لا شيء فيه يوجبها «3» الإعلال، ~~ألا ترى أن الفتحة لا توجب إعلال هذه الواو في نحو قوم، وقول، وعون؟ # وأما «4» في الجمع الكثير فرياح، فانقلبت «5» الواو ياء للكسرة التي ~~قبلها، وإذا كانت قد انقلبت في نحو ديمة، وديم، وحيلة وحيل، فأن تنقلب في ~~رياح أجدر لوقوع الألف بعدها، والألف تشبه الياء «6»، والياء إذا تأخرت عن ~~الواو أوجبت فيها الإعلال؛ فكذلك الألف لشبهها بها، وقد يجوز أن يكون ~~(الريح) على لفظ الواحد، ويراد بها الكثرة. كقولك: كثر PageV04P032 # الدينار والدرهم، والشاء والبعير، وإن الإنسان لفي خسر [العصر/ 2]، ثم ~~قال: إلا الذين آمنوا [العصر/ 3]، فكذلك من قرأ: (الريح- نشرا)، فأفرد، ~~ووصفه «1» بالجمع، فإنه حمله على المعنى وقد أجازه أبو الحسن. «2» وقد «3» ~~قال: # فيها اثنتان وأربعون حلوبة ... سودا ### | .... # «4». # فمن نصب حمله على المعنى لأن المفرد يراد به الجمع، وهذا وجه «5» قراءة ~~ابن كثير. ألا ترى أنه أفرد الريح، ووصفه بالجمع في قوله: (نشرا بين يدي ~~رحمته) [الأعراف/ 57]، فلا تكون الريح على هذا إلا اسم الجنس «6». ~~PageV04P033 # وقول من جمع الريح، إذا وصفها بالجميع «1» الذي هو (نشرا) أحسن، لأن ~~الحمل على المعنى ليس بكثرة الحمل على اللفظ، ويؤكد ذلك قوله: الرياح ~~مبشرات فلما وصفت بالجمع جمع الموصوف أيضا. # ومما جاء فيه الجمع القليل بالواو قول ذي الرمة «2»: # إذا هبت الأرواح من نحو جانب ... به آل مي هاج شوقي ms0615 هبوبها # وليس ذلك كعيد وأعياد، لأن هذا بدل لازم، وليس البدل في الريح كذلك. فأما ~~ما # جاء في الحديث من أن النبي، صلى الله عليه وآله وسلم «3» كان يقول إذا ~~هبت ريح: «اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا» «4» # ، فلأن عامة ما جاء في التنزيل، على لفظ الرياح للسقيا والرحمة كقوله: ~~[عز من قائل] «5»: وأرسلنا الرياح لواقح [الحجر/ 22]. وكقوله «6»: ومن ~~آياته أن يرسل الرياح مبشرات [الروم/ 46] وقوله «7» الله الذي يرسل الرياح ~~فتثير PageV04P034 # سحابا فيبسطه في السماء [الروم/ 48]. # وما «1» جاء بخلاف ذلك جاء على الإفراد كقوله: وفي عاد إذ أرسلنا عليهم ~~الريح العقيم [الذاريات/ 41]، وقوله: # وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر [الحاقة/ 6]، بل هو ما استعجلتم به، ريح فيها ~~عذاب أليم تدمر كل شيء بأمر ربها [الأحقاف/ 24]، فجاءت في هذه المواضع على ~~لفظ الإفراد وفي خلافها على لفظ الجميع «2». # أبو عبيدة «3»: (نشرا) أي متفرقة من كل جانب، وقال أبو زيد: قد أنشر الله ~~الريح إنشارا، إذا بعثها، وقد أرسلها نشرا بعد الموت. # قال أبو علي: أنشر الله الريح إنشارا «4» مثل أحياها، فنشرت هي، أي: ~~حييت، والدليل على أن إنشار الريح إحياؤها قول المرار الفقعسي «5»: ~~PageV04P035 # وهبت له ريح الجنوب وأحييت ... له ريدة يحيي المياه نسيمها # وكما «1» جاء أحييت كذلك ما حكاه أبو زيد من قولهم: # أنشر الله الريح، معناه: الإحياء. ومما يدل على ذلك «2» أن الريح قد وصفت ~~بالموت، كما وصفت بالحياة: قال «3». # إني لأرجو أن تموت الريح ... فأقعد اليوم وأستريح # فقال: تموت الريح. بخلاف ما قاله الآخر: # وأحييت له ريدة ... # والريدة: الريح، قال «4»: # أودت به ريدانة صرصر وقراءة «5» من قرأ (نشرا) يحتمل ضربين: يجوز أن يكون ~~جمع ريح نشور، وريح ناشر. ويكون «6»: ناشر على معنى PageV04P036 # النسب؛ فإذا جعلته جمع نشور احتمل أمرين: أحدهما: أن يكون النشور بمعنى ~~المنتشر، كما أن الركوب بمعنى المركوب. # قال «1»: # وما زلت خيرا منك مذ عض كارها ... بلحييك عادي الطريق ركوب # وقال أوس: # تضمنها وهم ركوب كأنها «2» * إذا ضم جنبيه المخارم رزدق «3» كأن المعنى: ~~ريح أو رياح منشرات «4». # ويجوز ms0616 أن يكون نشرا: جمع نشور يراد به الفاعل، كأنه كطهور ونحوه من ~~الصفات. # ويجوز أن يكون نشرا: جمع ناشر، كشاهد وشهد، وبازل وبزل، وقاتل وقتل، وقال ~~الأعشى «5»: # إنا لأمثالكم يا قومنا قتل PageV04P037 # وقول ابن عامر: نشرا يحتمل الوجهين: أن يكون جمع فعول وفاعل، فخفف العين، ~~كما يقال: كتب ورسل، ويكون جمع فاعل كبازل وبزل وعائط وعيط. # وأما قراءة حمزة والكسائي نشرا فإنه «1» يحتمل ضربين: # يجوز أن يكون المصدر حالا من الريح فإذا جعلته حالا منها احتمل أمرين: ~~أحدهما أن يكون النشر الذي هو خلاف الطي، كأنها كانت «2» بانقطاعها ~~كالمطوية، ويجوز على تأويل أبي عبيدة «3»، أن تكون متفرقة في وجوهها. # والآخر: أن يكون النشر، الذي هو الحياة في قوله «4»: # يا عجبا للميت الناشر فإذا حملته على ذلك وهو الوجه، كان المصدر يراد به ~~الفاعل كما تقول: أتانا ركضا، أي: راكضا، ويجوز أن يكون المصدر يراد به ~~المفعول، كأنه يرسل الرياح إنشارا، أي: محياة؛ فحذف الزوائد من المصدر كما ~~قالوا: عمرك الله، وكما قال «5»: # فإن يهلك فذلك كان قدري أي: تقديري. PageV04P038 # والضرب الآخر: أن يكون نشرا على قراءتهما ينتصب انتصاب المصادر من باب ~~صنع الله [النمل/ 88]. # لأنه إذا قال يرسل الرياح دل هذا الكلام على: ينشر الريح نشرا أو تنشر ~~نشرا، من قوله «1»: # كما تنشر بعد الطية الكتب ... ومن نشرت الريح مثل نشر الميت. # وقراءة عاصم: بشرا؛ فهو جمع بشير، وبشر من قوله: # يرسل الرياح مبشرات [الروم/ 46]. أي تبشر بالمطر والرحمة، وجمع بشيرا على ~~بشر، ككتاب وكتب «2». ### | ### | الاعراف: # 59] # اختلفوا في الرفع والخفض في قوله تعالى «3»: # من إله غيره [الأعراف/ 59]. # فقرأ الكسائي وحده ما لكم من إله غيره* خفضا، وقرأ الباقون: [ما لكم من ~~إله غيره] رفعا في كل القرآن. # وقرأ حمزة والكسائي: هل من خالق غير الله [فاطر/ 3] خفضا. PageV04P039 # وقرأ الباقون: غير الله رفعا «1». # وجه قراءة الكسائي في: ما لكم من إله غيره* بالجر أنه جعل غيرا صفة لإله ~~على اللفظ، وجعل لكم مستقرا، أو جعله غير مستقر، وأضمر الخبر، والخبر: ms0617 ما ~~لكم في الوجود أو العالم، ونحو ذلك، لا بد من هذا الإضمار «2»، إذا لم يجعل ~~لكم «3» مستقرا لأن الصفة والموصوف، لا يستقل بهما كلام. # وحجة من قرأ ذلك رفعا ما لكم من إله غيره قوله: وما من إله إلا الله [آل ~~عمران/ 62]، فكما أن قوله إلا الله بدل من قوله: ما من إله كذلك قوله: غير ~~الله يكون بدلا من قوله من إله وغيره يكون بمنزلة الاسم الذي «4» بعد إلا، ~~وهذا الذي ذكرنا أولى أن يحمل عليه من أن يجعل غير صفة لإله على الموضع. # فإن قلت: ما تنكر أن يكون إلا الله صفة لقوله: من إله على الموضع. كما ~~كان قوله: لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا [الأنبياء/ 22]. صفة لآلهة. # فالقول أن «إلا» بكونها استثناء أعرف، وأكثر من كونها صفة، وإنما جعلت ~~صفة على التشبيه بغير؛ فإذا كان بالاستثناء أولى حملنا: هل من خالق غير ~~الله على الاستثناء من المنفي PageV04P040 # في المعنى، لأن قوله: هل من خالق غير الله بمنزلة: ما من خالق غير الله، ~~ولا بد من إضمار الخبر، كأنه: ما من خالق للعالم غير الله، ويؤكد ذلك قوله: ~~لا إله إلا الله [محمد/ 19] فهذا استثناء من منفي مثل: لا أحد في الدار إلا ~~زيد. # فأما قراءة حمزة والكسائي: هل من خالق غير الله فعلى أن جعلا غير* صفة ~~للخالق، وأضمر الخبر كما تقدم. # والباقون جعلوه استثناء بدلا من المنفي، وهو الأولى عندنا لما تقدم من ~~الاستشهاد عليه من قوله: وما من إله إلا الله [آل عمران/ 62]. ### | ### | الاعراف: # 62] # واختلفوا «1» في تشديد اللام وتخفيفها من قوله تعالى: # أبلغكم [الأعراف/ 62]. # فقرأ أبو عمرو وحده: أبلغكم* ساكنة الباء خفيفة اللام مضمومة الغين في كل ~~القرآن. # وقرأ الباقون: أبلغكم بفتح الباء وتشديد اللام في كل القرآن «2». # القول: إن بلغ* فعل يتعدى إلى مفعول واحد «3» في PageV04P041 # نحو: بلغني خبرك «1»، وبلغت أرضك جريبا «2». # فإذا نقلته تعدى إلى مفعولين. والنقل تارة يكون بالهمز وأخرى بتضعيف ~~العين، وكلا الأمرين قد جاء به التنزيل، ms0618 قال: # فإن تولوا فقد أبلغتكم [هود/ 57]. # فهذا. نقل بالهمزة، والنقل بالتضعيف، يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ~~ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالاته [المائدة/ 67]، فكلا الأمرين في التنزيل، ~~وكل واحدة من اللغتين مثل الأخرى في مجيء التنزيل بهما، # وفي الحديث: «اللهم هل بلغت» «3». ### | ### | الاعراف: # 81، 80] # واختلفوا في الاستفهامين يجتمعان، فاستفهم فيها «4» بعضهم، واكتفى بعضهم ~~بالأول من الثاني. # فممن استفهم بهما جميعا عبد الله بن كثير، وأبو عمرو، وعاصم في رواية أبي ~~بكر، وحمزة «5» كانوا يقرءون: ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ... أئنكم ~~لتأتون الرجال PageV04P042 # [الأعراف/ 80، 81]، أإذا كنا ترابا [الرعد/ 5]، وما كان مثله في كل «1» ~~القرآن باستفهام. # وروى حفص عن عاصم: إنكم في الأعراف. مثل نافع، وكذلك في العنكبوت [28 - ~~29] غير أنهم اختلفوا في الهمز. # وقرأ عاصم بهمزتين، وكذلك حمزة، ولم يهمز ابن كثير، وأبو عمرو إلا واحدة. # وممن اكتفى بالاستفهام الأول من الثاني: نافع والكسائي؛ فكانا يقرءان: ~~أءذا كنا ترابا إنا لفي خلق جديد [الرعد/ 5]، أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما ~~إنا لمبعوثون [الصافات/ 16]، وما كان مثله في القرآن كله، إلا أن الكسائي ~~همز همزتين ونافع لم يهمز إلا واحدة. # وخالف نافع الكسائي في قصة لوط، فكان نافع يمضي على ما أصل «2»، وكان ~~الكسائي يقرأ بالاستفهامين جميعا في قصة لوط، ثم اختلفا في العنكبوت «3»: ~~أئنكم لتأتون الرجال [الآية/ 29]؛ فكان نافع يستفهم بالثاني ولا يستفهم ~~بالأول، وكان الكسائي يستفهم بهما جميعا. # اختلفوا «4» في سورة النمل في قوله: وقال الذين كفروا PageV04P043 # أئذا كنا ترابا وآباؤنا أئنا [67] باستفهام. # فقرأ «1» الكسائي أإذا كنا ترابا بهمزتين. وو آباؤنا إننا بنونين من غير ~~استفهام. # وقرأ ابن عامر ضد قراءة نافع والكسائي «2» في عامة ذلك، فكان لا يستفهم ~~بالأول ويستفهم بالثاني، وهمز «3» همزتين في كل القرآن إلا في حرفين؛ فإنه ~~خالف فيهما هذا الأصل؛ فقرأ في الواقعة: أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا ~~[الآية/ 47]، جمع بين الاستفهامين. وفي النازعات: أئنا لمردودون في الحافرة ~~[الآية/ 10] بالاستفهام، إذا كنا عظاما* [الآية/ 11] بغير استفهام، وقرأ في ~~النمل غير ms0619 ذلك: # وقال الذين كفروا أئذا كنا ترابا وآباؤنا إننا لمخرجون [الآية/ 67] ~~كقراءة الكسائي، ومضى في العنكبوت على الأصل الذي أصل من ترك الاستفهام في ~~الأول «4». # قوله: أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها [الأعراف/ 80] إنكم لتأتون الرجال ~~[الأعراف/ 81]. كل واحد من الاستفهامين كلام مستقل لا حاجة بواحد من ~~الكلامين إلى الآخر فيما يستقل به. PageV04P044 # فلو قال: إن قوله: إنكم لتأتون الرجال تقرير؛ فهو بمنزلة الإخبار، وإن ~~كان على لفظ الاستفهام «1» وإذا «2» كان كذلك جعلت: أئنكم «3» لتأتون ~~الرجال تفسيرا للفاحشة، كما أن قوله: للذكر مثل حظ الأنثيين [النساء/ 176] ~~تفسير للوصية؛ لكان «4» قولا. # فأما قوله: أئذا كنا ترابا وآباؤنا إننا [النمل/ 67] فليس مثل قوله: ~~أتأتون الفاحشة [الأعراف/ 80] أئنكم لتأتون الرجال [الأعراف/ 81]، لأن ~~الاستفهامين هنا قد استثقلا وليس كذلك قوله: أئذا كنا ترابا وآباؤنا أئنا، ~~ألا ترى أن قوله: إذا* في قوله: إذا كنا ترابا، ظرف من الزمان يقتضي أن ~~يكون متعلقا بشيء، وليس في الكلام ما يتعلق به. # فإن قلت: فلم لا يتعلق إذا* بقوله: كنا*؟ قيل: لا يجوز ذلك، لأن كنا مضاف ~~إليه، ألا ترى أن إذا مضاف إلى كنا، والمضاف والمضاف إليه لا يكون منهما ~~كلام مستقل، كما لا يكون من الصفة والموصوف. # فإن قلت: فاجعل الفعل في موضع جزم بإذا لتكون إذا معمولة. فإن ذلك لم ~~يجيء في الكلام، إنما يجيء في الشعر، PageV04P045 # فإذا كان كذلك، فلا بد من تعليق إذا بشيء يكون معمولا، ويستقل به الكلام، ~~وذلك نبعث أو نحشر، التقدير: أنبعث إذا كنا ترابا. فحذف نبعث في اللفظ ~~لدلالة: أئنا لمبعوثون عليه- ولا يجوز أن يتعلق إذا في «1» قوله: أإذا كنا ~~ترابا بقوله: # مبعوثون لأن ما قبل الاستفهام لا يعمل فيه ما بعد الاستفهام، ولكن يتعلق ~~بالمضمر الذي ذكرنا. # ومثل ذلك قوله: يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين [الفرقان/ 22]، ~~فقوله: يوم يرون الملائكة متعلق بما دل عليه هذا الكلام من قوله: يحزنون، ~~ولا يتعلق بشيء مما بعد لا* من قوله: لا بشرى يومئذ للمجرمين. # قال: روى «2» حفص عن عاصم ms0620 إنكم* في الأعراف مثل نافع؛ وكذلك في العنكبوت، ~~غير أنهم اختلفوا في الهمز. # فقرأ عاصم بهمزتين، وكذلك حمزة، ولم يهمز ابن كثير، وأبو عمرو، إلا ~~واحدة، يريد أحمد بن موسى بقوله: إلا واحدة، أنهم خففوا إحدى الهمزتين، ولم ~~يحققوهما كما حققهما عاصم وحمزة. # قال: وممن اكتفى بالاستفهام الأول من الثاني نافع PageV04P046 # والكسائي، وكانا يقرءان: أئذا كنا ترابا، إنا لفي خلق جديد [الرعد/ 5] ~~أءذا متنا وكنا ترابا .. إنا لمبعوثون [الواقعة/ 47] وما كان مثله في ~~القرآن كله، إلا أن الكسائي همز همزتين ونافع لم يهمز إلا واحدة. # يريد أحمد بقوله: إلا أن الكسائي همز همزتين، أنه حققهما كما يحققهما ~~عاصم وحمزة، وخفف نافع إحداهما «1». # والقول في قوله: أءذا كنا ترابا، إنا لفي خلق جديد: # أن إذا متعلق بفعل مضمر يدل عليه قوله: إنا لفي خلق جديد* تقديره: أإذا ~~كنا ترابا نبعث أو نحشر أو نعاد، لأن قوله: # إنا لفي خلق جديد*، يدل على هذا الضرب من الفعل، ولا يجوز أن يتعلق إذا ~~بجديد؛ لأن ما بعد إن لا تعمل «2» فيما قبلها، كما أن ما بعد لام الابتداء، ~~لا يعمل فيما قبلها، وكذلك القول في «3» قوله: أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما ~~إنا لمبعوثون [المؤمنون/ 82]. # قال أحمد: وخالف نافعا الكسائي في قصة لوط، فكان نافع يمضي على ما أصل، ~~وكان الكسائي يقرأ بالاستفهامين جميعا في قصة لوط: وقد «4» تقدم ذكر ذلك. # قال أحمد: واختلفا في قوله في العنكبوت: أئنكم PageV04P047 # لتأتون الرجال، فكان نافع يستفهم بالثاني ولا يستفهم بالأول، وكان ~~الكسائي يستفهم بهما جميعا. # كل واحد من الاستفهامين جملة مستقلة لا تحتاج في تمامها إلى شيء، فمن ~~ألحق حرف الاستفهام جملة نقلها به من الخبر إلى الاستخبار، ومن لم يلحقها ~~بقاها على الخبر. # واختلفا «1» في سورة النمل في قوله: وقال الذين كفروا أئذا كنا ترابا ~~وآباؤنا أئنا [الآية/ 67]. # فقرأ نافع وقال الذين كفروا إئذا كنا ترابا وآباؤنا أئنا باستفهام. # وقرأ الكسائي: أئذا كنا ترابا بهمزتين، وآباؤنا إننا بنونين من غير ~~استفهام. # وجه قراءة نافع: إذا ms0621 كنا ترابا وآباؤنا أئنا أن إذا* لا بد من أن يحمل ~~على فعل، يدلك على ذلك أنه لا يخلو من أن يترك الكلام على ظاهره؛ فلا يضمر ~~شيء، أو يضمر الفعل؛ ليحمل إذا عليه، فلا يجوز إن ترك «2» على ظاهره، لأن ~~ما بعد الاستفهام. لا يعمل فيما قبله، وكذلك ما بعد إن لا يعمل فيما قبلها، ~~وقد اجتمع الأمران في قوله: إذا كنا ترابا أئنا. # فإذا لم يجز حمل إذا على شيء من هذا الكلام ظاهر، PageV04P048 # فلا بد من إضمار الفعل وتقدير ذلك الفعل: أنبعث أو نحشر، أو نخرج، ودلك ~~«1» قوله: إنا لمبعوثون* على ذلك، وكذلك قراءة الكسائي: أإذا كنا ترابا، ~~وآباؤنا بهمزتين أيضا، وينبغي أن يقدر فعل في الكلام، يتعلق إذا به، يدل ~~على ذلك أن إذا لا يجوز تعلقها بشيء قبلها، لأن ما في حيز الاستفهام ينقطع ~~مما قبله، فلا يتعلق به، ولا يجوز أن يتعلق [ما بعد إن من قوله] «2»: إننا، ~~لأن إن لا يعمل ما بعدها فيما قبلها، كما أن الاستفهام، ولام الابتداء، ~~كذلك. ومثلهما في هذا لا* النافية التي تبنى مع المفرد المنكور على الفتح، ~~نحو: لا رجل؛ فإذا لم يجز تعلقها بما قبلها، ولا بما بعدها فلا بد من فعل ~~مضمر يتعلق به إذا، وهو الفعل الذي تقدم ذكره، ولا يجوز تعلق إذا بالفعل ~~الذي بعدها، لأنها مضافة إليه، ولو جاز ذلك لجاز: # القتال زيدا حين يأتي، يريد: القتال حين يأتي زيدا. # وأما قراءته: إننا* بنونين؛ فلأنه جاء به على الأصل، ومن قرأ: إنا* حذف ~~من النونات واحدة كراهة اجتماع الأمثال والمحذوفة، وهي الوسطى، لأن علامة ~~الضمير لا تحذف. # فإن قلت: إن التكرير إنما وقع بالتي هي علامة الضمير، فهي لذلك أولى ~~بالحذف. قيل: إنه* وإن كان كذلك لم يحذف، لأنها لم تحذف في موضع، ونظير ذلك ~~في أن الحذف وقع في غير الآخر قولهم: في تحقير ذا* ذيا حذف PageV04P049 # الأول من الأمثال، وكان أصله: ذييا، فلم تحذف الياء للتحقير، ولم تحذف ~~التي هي ms0622 لام لما كان يلزم من تحريك ياء التحقير، وهي لم تحرك في موضع. # قال «1»: وقرأ ابن عامر ضد قراءة نافع والكسائي في عامة ذلك، فكان لا ~~يستفهم بالأول ويستفهم بالثاني، ويهمز همزتين في كل القرآن إلا في حرفين. # [قال أبو علي] «2»: إلحاق حرف الاستفهام الأول نحو: # أءذا كنا ترابا ... إنا لمبعوثون أحسن لأمرين: # أحدهما: أن قوله: لمبعوثون* «3»، لما كان يدل على يبعث ونحوه مما يتعلق ~~إذا* به صار كجزء من الكلام الذي دخل عليه حرف الاستفهام. # والآخر: أن الكلام الأول إذا دخل عليه الاستفهام قد ذكر حرفه، وأريد في ~~الكلام الثاني كان أحسن لأنه على الاستفهام أدل. # ووجه قول ابن عامر: أن الدلالة مما تذكر بعد قد يكون كالدلالة فيما يذكر ~~قبل، ألا ترى أن من قرأ: ولا تحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو ~~خيرا لهم [آل عمران/ 180] إنما يريد: لا تحسبن بخل الذين يبخلون؛ ~~PageV04P050 # فأضمر البخل لدلالة ما يجيء من بعد عليه في «1» قوله: # يبخلون فكذلك الاستفهام إذا ذكر حرفه بعد، يدل على إرادته فيما تقدمه. # ووجه قراءة ابن عامر في الواقعة: أإذا متنا وكنا ترابا أئنا [الآية/ 47]. ~~فعلق إذا* بالمضمر على ما تقدم، وقراءته في النازعات: أئنا لمردودون في ~~الحافرة. إذا كنا [الآية/ 10 - 11] فإن قوله إذا* إذا لم يدخل عليه حرف ~~الاستفهام، جاز تعلقه بقوله: مردودون، وإذا «2» ألحق إذا حرف الاستفهام، لم ~~يكن بد من إضمار فعل. # قال: وقرأ في النمل غير ذلك: وقال الذين كفروا أئذا كنا ترابا وآباؤنا ~~إننا لمخرجون [الآية/ 67]، كقراءة الكسائي، ومضى في العنكبوت على ما أصل من ~~ترك الاستفهام في «3» الأول. # قوله: إذا كنا ترابا* ينبغي أن يتعلق بمضمر على نحو «4» ما تقدم به القول ~~في نحوه. ### | ### | الاعراف: # 75] # قرأ ابن عامر في الأعراف [75] في قصة صالح: وقال الملأ الذين استكبروا ~~بإثبات الواو، وكذلك هي في مصاحفهم. PageV04P051 # وقرأ الباقون بغير واو، وكذلك هي في مصاحفهم «1». # قد قلنا فيما تقدم في نحو هذه الواو أن إثباتها حسن وحذفها حسن. ### | ### | الاعراف: ms0623 # 96] # كلهم قرأ لفتحنا عليهم [الأعراف/ 96] خفيفة غير ابن عامر، فإنه قرأ ~~لفتحنا عليهم مشددة التاء «2». # قد تقدم القول في هذا. ### | الاعراف: 98 # اختلفوا في فتح الواو وإسكانها من قوله تعالى «3»: أوأمن [الأعراف/ 98]. # فقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر: أو أمن بإسكان «4» الواو. # وروى ورش عن نافع أو امن «5» يفتح «6» ويدع الهمزة، ويلقي حركتها على ~~الواو. # وقرأ عاصم وأبو عمرو وحمزة والكسائي: أو أمن بتحريك الواو، غير أن ابن ~~كثير كان ينصب الواو في الصافات [17] والواقعة [48]. # وكان نافع وابن عامر يقفانها في الثلاثة المواضع «7». PageV04P052 # [قال أبو علي] «1»: أو: حرف استعمل على ضربين: # أحدهما: أن يكون بمعنى أحد الشيئين أو الأشياء في الخبر والاستفهام. # والآخر: أن يكون للإضراب عما قبلها في الخبر والاستفهام، كما أن «أم» ~~المنقطعة في الاستفهام، والخبر كذلك. # فأما «أو» «2» التي تكون لأحد الشيئين أو الأشياء، فمثاله في الخبر: زيد ~~أو عمرو جاء، وزيد أو عمرو ضربته كما تقول: # أحدهما جاء، وأحدهما ضربته، وهي إذا كانت للإباحة، كذلك أيضا، وذلك قولك: ~~جالس الحسن أو ابن سيرين، ويدلك على أنها ليست بمعنى الواو أنه إذا جالس ~~أحدهما؛ فقد ائتمر للأمر، ولم يخالفه، وإنما جاز له الجمع بين مجالستهما من ~~حيث كان كل واحد منهما مجالسته بمعنى مجالسة الآخر، ليس من حيث كانت «أو» ~~بمعنى الواو، وقول الشاعر «3»: # وكان سيان أن لا يسرحوا نعما ... أو يسرحوه بها واغبرت # «4» السوح إنما حسن له استعمال أو، مع أنه لا يجوز: سيان PageV04P053 # أحدهما؛ أنه رأى نحو: جالس الحسن أو ابن سيرين؛ فيجوز له أن يجمع بين ~~مجالستهما. # وأما «أو» التي تجيء للإضراب بعد الخبر والاستفهام، فكقولك: أنا أخرج، ثم ~~تقول: أو أقيم، أضرب «1» عن الخروج وأثبت الإقامة، كأنك قلت: لا بل أقيم، ~~كما أنك في قولك: «إنها لإبل أم شاء» مضرب عن الأول، ولا تقع بعد أو هذه ~~إلا جملة، كما لا تقع «2» بعد «أم» إذا كانت للإضراب إلا جملة. # ومن ثم قال سيبويه: في قوله «3»: ولا تطع منهم آثما أو كفورا [الإنسان/ ms0624 ~~24]، إنك لو قلت: أو لا تطع كفورا، انقلب المعنى «4»، وإنما كان ينقلب ~~المعنى لأنه إذا قال: لا تطع آثما أو كفورا، فكأنه قال: لا تطع هذا الضرب، ~~ولا تطع هؤلاء، وإنما لزمه أن لا يطيع أحدا «5» منهما، لأن كل واحد منهما ~~في معنى الآخر في وجوب ترك الطاعة له، كما جاز له أن يجمع بين مجالسة الحسن ~~وابن سيرين، لأن كل واحد منهما أهل للمجالسة، ومجالسة كل واحد منهما ~~كمجالسة الآخر، ولو قال: لا تطع آثما أو لا تطع كفورا، كان بقوله: أو لا ~~تطع، قد PageV04P054 # أضرب عن ترك طاعة الأول، فكان يجوز أن يطيعه، وفي جواز ذلك انقلاب ~~المعنى. # فوجه قراءة من قرأ: أو أمن، أنه جعل أو للإضراب لا على أنه أبطل الأول، ~~ولكن كقوله «1»: الم، تنزيل الكتاب لا ريب فيه [السجدة/ 1 - 2]، ثم قال: أم ~~يقولون افتراه [السجدة/ 3]، فجاء هذا ليبصروا ضلالتهم، فكأن المعنى: # أأمنوا هذه الضروب من معاقبتهم، والأخذ لهم، وإن شئت جعلته أو التي في ~~قولك: ضربت زيدا أو عمرا، كأنك أردت: # أفأمنوا إحدى هذه العقوبات؟ # ووجه قراءة من قرأ: أوأمن أهل القرى ### | [الأعراف # / 98] أنه أدخل همزة الاستفهام على حرف العطف، كما دخل في نحو قوله: أثم ~~إذا ما وقع [يونس/ 51]. # وقوله: أوكلما عاهدوا عهدا [البقرة/ 100]. # ومن حجة من قرأ ذلك: أنه أشبه بما قبله وما بعده، ألا ترى أن قبله: أفأمن ~~أهل القرى أن يأتيهم بأسنا وبعده أفأمنوا مكر الله [الأعراف/ 99] أولم يهد ~~للذين يرثون الأرض [الأعراف/ 100]، فكما أن هذه الأشياء، حروف عطف دخل ~~عليها حرف الاستفهام، كذلك يكون قوله: أوأمن. ### | الاعراف: 105 # اختلفوا في تشديد الياء وتخفيفها من قوله جل وعز: # حقيق علي أن لا أقول [الأعراف/ 105]. PageV04P055 # فقرأ نافع وحده: حقيق على أن لا أقول بتشديد الياء ونصبها. # وقرأ الباقون بتخفيف الياء وهي مرسلة «1». # حجة نافع «2» في قوله عز وجل «3»: حقيق علي وإيصاله له بعلي* أنه يسوغ من ~~وجهين: # أحدهما: أن «حق» الذي هو «4» فعل، قد تعدى بعلى، قال: فحق علينا قول ربنا ms0625 ~~[الصافات/ 31]، وقال: فحق عليها القول [الإسراء/ 16]، فحقيق يتصل بعلى من ~~هذا الوجه. # والوجه «5» الآخر: أن حقيق بمعنى واجب، فكما أن وجب يتعدى بعلى، كذلك ~~تعدى حقيق به إذا أريد به ما أريد بواجب. # وأما من قرأ: حقيق على فجاز تعديه «6» بعلى من الوجهين اللذين ذكرنا. # وقد قالوا: هو حقيق بكذا، فيجوز على هذا أن يكون «7» PageV04P056 # على بمنزلة الباء تقول: «حقيق على أن». فتضع على موضع الباء. # قال أبو الحسن: قال «1»: ولا تقعدوا بكل صراط توعدون ### | [الأعراف # / 86]، فكما وقعت الباء في قوله: بكل صراط توعدون موقع على، كذلك وقعت ~~على موقع الباء في قوله: حقيق على أن لا. # قال: والأول أحسنهما عندنا «2»، يعني: حقيق على أن لا بالألف غير مضاف ~~إلى المتكلم. # قال: لأن حقيق على، معناها الباء، أي حقيق بذا، قال: # وليس ذلك بالمقيس لو قلت: ذهبت على زيد، وأنت تريد بزيد؛ لم يجز، قال ~~«3»: وجاز في علي* «4» لأن القراءة قد وردت به. ### | الاعراف: 111 # اختلفوا في الهمز وإسقاطه من قوله تعالى «5»: قالوا أرجه وأخاه [الأعراف/ ~~111]. # فقرأ ابن كثير أرجئهو وأخاه مهموز بواو بعد الهاء في اللفظ، وقرأ أبو ~~عمرو مثله، غير أنه كان يضم الهاء ضمة من غير أن يبلغ بها الواو، وكانا ~~يهمزان مرجئون [التوبة/ 106] وترجئ من تشاء [الأحزاب/ 51]. PageV04P057 # وقرأ نافع [وحده] «1» أرجه وأخاه بكسر الهاء، ولا يبلغ بها الياء، ولا ~~يهمز. هذه رواية المسيبي وقالون. # وروى ورش عنه: أرجهي وأخاه يصلها بياء، ولا يهمز بين الجيم والهاء، وكذلك ~~قال إسماعيل بن جعفر عن نافع. # وقال خلف وابن سعدان عن إسحاق عن نافع أنه وصل «2» الهاء بياء. # وقرأ ابن عامر: أرجئه وأخاه في رواية هشام بن عمار مثل أبي عمرو. # وفي رواية ابن ذكوان: كسرها بالهمز، وكسر الهاء «3» أرجئه، وهمز مرجئون ~~وترجئ، وهذا غلط، لا يجوز كسر الهاء مع الهمز «4»، وإنما يجوز إذا كان ~~قبلها ياء ساكنة أو كسرة. # واختلف عن عاصم فروى هارون بن حاتم عن حسين الجعفي عن أبي بكر عن عاصم ~~أنه قرأ مثل أبي ms0626 عمرو أرجئه مهموزا. # وقال خلف عن يحيى عن أبي بكر أنه ربما كان همزها ورفع الهاء. PageV04P058 # وحدثني محمد بن الجهم عن ابن أبي أمية عن أبي بكر عن عاصم أرجئه مهموز ~~«1» ساكنة الهاء. # وقال محمد بن الجهم فيما نحسب- شك ابن الجهم-: # بهمز «2» الألف التي قبل الراء. # وقال إبراهيم بن أحمد الوكيعي عن أبيه عن يحيى عن أبي بكر عن عاصم: أرجئه ~~مهموز «3» جزم. حدثني موسى بن إسحاق القاضي، عن أبي هشام عن يحيى عن أبي ~~بكر عن عاصم: أرجه جزم «4» بغير همز. # وكذلك روى خلف عن يحيى عنه جزم «4». # وكذلك حدثني عبد الله بن شاكر عن يحيى عن أبي بكر: # بجزم الهاء، والكسائي عن أبي بكر [عن عاصم] «6»: بجزم الهاء، ولم يذكر هو ~~«7» الهمز. # [قال الأعشى عن أبي بكر عن عاصم أرجه بغير همز، ويهمز مرجئون ولا يهمز ~~ترجي أبو البحتري عن يحيى عن أبي بكر عنه أنه لا يهمز ترجي ولا مرجون] «8». ~~PageV04P059 # و «1» قال هبيرة عن حفص عن عاصم: أنه جزم الهاء في الأعراف، وجرها في ~~الشعراء [36]. # وقال غير هبيرة عن حفص: أرجه جزم «2» ولا يهمز مرجون وترجى وفي الشعراء ~~أرجه جزم «2»، وكذلك قال وهيب [بن عبد الله] «4» عن الحسن بن مبارك عن أبي ~~حفص عمرو بن الصباح «5» عن أبي عمر عن عاصم. # وقرأ حمزة والكسائي أرجه وأخاه. # واختلفا في الهاء؛ فأسكنها حمزة مثل عاصم، ووصلها الكسائي بياء فقال «6» ~~أرجهي وأخاه «7». # قال أبو زيد: أرجأت الأمر إرجاء: إذا أخرته، فقوله: # أرجئه. أفعله من هذا، وضم الهاء مع الهمزة لا يجوز غيره، وأن لا يبلغ ~~الواو أحسن لأن الهاء خفية، فلو بلغ بها الواو لكان كأنه قد جمع بين «8» ~~ساكنين، ألا ترى أن من قال: رد يا فتى، PageV04P060 # فضم، فإنه إذا وصل بالدال الضمير «1» المؤنث قال: ردها، ففتح، كما تقول: ~~ردا، لخفاء الهاء، فكذلك أرجئه لا ينبغي أن يبلغ بها الواو، فيصير كأنه جمع ~~بين ساكنين. # ومن قال: أرجئهو فألحق الواو، فلأن الهاء متحركة ولم يلتق ساكنان، لأن ~~الهاء فاصل، ms0627 فقال: أرجئهو كما تقول: # اضربهو قبل، ولو كان مكان الباء حرف لين لكان وصلها بالواو أقبح، نحو: ~~عليهو «2»، لاجتماع حروف متقاربة مع أن الهاء، ليس بحاجز قوي في الفصل، ~~واجتماع المتقاربة في الكراهة كاجتماع الأمثال. # قال: وقرأ نافع: أرجه وأخاه بكسر الهاء، ولا يبلغ بها الياء، ولا يهمز. ~~هذه رواية المسيبي وقالون. # وروى ورش: أرجهي يصلها بياء، ولا يهمز بين الجيم والهاء. # وكذلك قال إسماعيل بن جعفر. # [قال أبو علي] «3»: وصل الهاء بياء إذا قال: أرجهي لأن هذه الهاء توصل في ~~الإدراج بواو أو ياء، نحو: بهو أو «4» بهي وضربهو، ولا تقول في الوصل: به، ~~ولا به، ولا ضربه PageV04P061 # حتى. تشبع فتقول: بهو فاعلم، وبهي داء، أو: بهو داء، إلا في ضرورة شعر ~~كقوله «1»: # وما له من مجد تليد قال «2»: وقرأ «3» ابن عامر: أرجئه وأخاه في رواية ~~هشام ابن عمار مثل أبي عمرو، وفي رواية ابن ذكوان كسرها بالهمز. # [قال أبو علي] «4»: كسر الهاء مع الهمز غلط، لا يجوز، وإنما يجوز إذا كان ~~قبلها ياء ساكنة أو كسرة، ولو خفف الهمزة فقلبها ياء فقال: أرجيه، فكسر ~~الهاء؛ لم يستقم، لأن هذه الياء في تقدير الهمزة؛ فكما لم يدغم نحو: رؤيا، ~~إذا خففت «5» الهمزة، لأن الواو في تقدير الهمزة، كذلك لا يحسن «6» تحريك ~~الهاء بالكسر مع الياء المنقلبة عن الهمز «7». # وقياس من قال: ريا، فأدغم، أن يحرك الهاء أيضا بالكسر، وعلى هذا المسلك ~~قول من قال: أنبيهم [البقرة/ 33] إذا كسر الهاء مع قلب الهمزة ياء. ~~PageV04P062 # قال: واختلف عن عاصم، فروى هارون بن حاتم عن حسين الجعفي عن أبي بكر عن ~~عاصم أنه قرأ مثل قراءة «1» أبي عمرو أرجئه مهموز «2». # وقال خلف عن يحيى عن أبي بكر عن عاصم «3» أنه كان «4» ربما همزها ورفع ~~الهاء. # وروى أبان عن عاصم: أرجه جزم «5»، [قال أبو علي] «6»: وهذا لأنه قد جاء ~~في أرجأت لغتان: أرجأت، وأرجيت، وإذا «7» قال: أرجه كان من أرجيت. ### | ### | الاعراف: # 112] # اختلفوا في قوله جل وعز: يأتوك بكل ساحر عليم [الأعراف/ 112]. # فقرأ ms0628 ابن كثير ونافع وأبو عمرو، وعاصم، وابن عامر في الأعراف وفي يونس ~~[79]: بكل ساحر عليم بالألف «8» قبل الحاء. وقرءوا في [الشعراء/ 37] سحار* ~~بألف بعد الحاء. PageV04P063 # وقرأ حمزة والكسائي ثلاثتهن سحار* بألف بعد الحاء «1». # [قال أبو علي] «2»: من حجة من قال: ساحر قوله: # ما جئتم به السحر [يونس/ 81]، والفاعل من السحر، ساحر يدلك «3» على ذلك ~~قوله: فألقي السحرة ساجدين ### | [الأعراف # / 120]. ولعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم .. # [الشعراء/ 40]. # والسحرة جمع ساحر، ككاتب وكتبة، وفاجر وفجرة. # ومن حجتهم: سحروا أعين الناس [الأعراف/ 116]، واسم الفاعل على سحروا: ~~ساحر. # ومن حجة من قال: سحار*، أنه قد وصف بعليم، ووصفه به يدل على تناهيه فيه، ~~وحذقه به؛ فحسن لذلك أن يذكروا بالاسم الدال على المبالغة في السحر. ### | الاعراف: 113 # اختلفوا في الاستفهام والخبر «4» في قوله: أئن لنا لأجرا [الأعراف/ 113]. # فقرأ ابن كثير ونافع وعاصم في رواية حفص هاهنا إن لنا لأجرا مكسورة الألف ~~على الخبر، وفي الشعراء: آين لنا PageV04P064 # [الآية/ 41] ممدودة مفتوحة الألف غير أن حفصا روى عن عاصم في الشعراء أئن ~~لنا لأجرا بهمزتين. # وقرأ أبو عمرو آئن لنا ممدودة في السورتين. # وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وابن عامر فيما أرى وحمزة والكسائي بهمزتين. ~~في الموضعين جميعا «1». # [قال أبو علي] «2»: الاستفهام أشبه في هذا الموضع «3»، لأنهم يستعلمون ~~«4» عن الأجر، وليس يقطعون على أن لهم الأجر. # ويقوي ذلك إجماعهم في الشعراء، وربما حذفت همزة الاستفهام. # قال أبو الحسن في قوله عز وجل «5» وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني ~~إسرائيل [الشعراء/ 22]، أن من الناس من يذهب إلى أنه على الاستفهام، وقد ~~جاء ذلك في الشعر قال «6»: PageV04P065 # أفرح أن أرزأ الكرام وأن ... أورث ذودا شصائصا نبلا # وهذا أقبح من قوله «1»: # وأصبحت فيهم آمنا لا كمعشر ... أتوني فقالوا من ربيعة أم # «2» مضر لأن أم قد تدل على الهمزة. ### | ### | الاعراف: # 117] # كلهم قرأ: تلقف* بتشديد القاف إلا عاصما؛ فإنه قرأ: # تلقف ساكنة اللام خفيفة القاف «3» [الأعراف/ 117]. # أبو عبيدة: تلقف، وتلقم واحد، قال: ما يأفكون ما يسحرون «4». # وما روي ms0629 عن عاصم من «5» قراءته: تلقف ينبغي أن يكون مضارع لقف* مثل لقم ~~يلقم. # وروى ابن أبي بزة وعبد الوهاب بن فليح، بإسنادهما عن ابن كثير فإذا هي ~~تلقف* مشددة التاء. # وكان قنبل يروي عن القواس بإسناده عن ابن كثير أنه قرأ PageV04P066 # تلقف* «1» خفيفة التاء مشددة القاف في هذه وأخواتها، في كل القرآن «2». # كأنه لفظ بها بألف ولام، هي تلقف*، فإذا ابتدأت تلقف* ابتدأت بها خفيفة ~~التاء، ولا يمكن غير ذلك. # [قال أبو علي] «3» وجه ما روي عن ابن كثير: فإذا هي تلقف* أنه أدغم ~~بالتاء «4»، فسكنت المدغمة ولو كان هذا في الماضي، لاجتلبت له همزة الوصل ~~مثل: فادارأتم فيها «5» [البقرة/ 72]، وازينت [يونس/ 24]، ولكن همزة الوصل، ~~لا تجتلب في المضارع لمشابهتها «6» اسم الفاعل، وإن آخره معرب. # فإذا ابتدأ بها قال «7»: تلقف* يثبت «8» التاء التي للمضارعة، ويحذف ~~التاء التي للمطاوعة في تفعل، وليس القياس أن تجتلب في المعرب همزة الوصل، ~~والأسماء التي # جاء ذلك فيها وليست بجارية على الأفعال شاذة في «9» القياس قليلة. ~~PageV04P067 ### | ### | الاعراف: # 123] # اختلفوا في قوله جل وعز: قال فرعون آمنتم به [الأعراف/ 123]. # فقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر أآمنتم به بهمزة ومدة على الاستفهام «1». # قياس قول أبي عمرو: أآمنتم بهمزة مفتوحة بعدها ألف، والألف التي بعدها هي ~~الألف التي تفصل بها بين الهمزتين، كما يفصل بين النونات في «اخشينان» ~~والهمزة الثانية التي بعد هذه الألف هي همزة أفعل في قولك: أأمن، والألف ~~بعدها هي المنقلبة عن الفاء التي هي همزة لاجتماع همزتين في: أأمن أوقعت ~~الألف بعد الهمزة المخففة، كما وقعت بعد الهمزة. [إذا قلت] «2»: اقرأ آية ~~«3» فحققت الهمزتين جميعا، هذا «4» قياس قوله، إلا أنه يشبه أن يكون ترك ~~قياس قوله هاهنا؛ لما كان يلزم من «5» اجتماع المتشابهة؛ فترك الألف التي ~~تدخل بين الهمزتين في نحو: «آأنت» «6». وخفف الهمزة الثانية، التي هي همزة ~~أفعل من أأمن «7»، وبعدها الألف المنقلبة عن الهمزة التي هي فاء، يدل على ~~ذلك قولهم فيما ترجموا عنه بهمزة ومدة على الاستفهام، وكذلك ما ترجموا عنه ms0630 ~~من قولهم. PageV04P068 # وكذلك في طه [71]، والشعراء [49] في تقدير همزة بعدها ألفان. # فالهمزة همزة الاستفهام، والألفان الأولى منهما: الهمزة المخففة التي هي ~~في أفعلتم والثانية المنقلبة عن الفاء. # قال: وقال البزي عن أبي الإخريط «1» عن ابن كثير قال فرعون وآمنتم ~~[الأعراف/ 123]. بواو بعد النون بغير همزة «2». # القول فيه: أنه أبدل من همزة الاستفهام اللاحقة لأفعلتم، واوا لانضمام ما ~~قبلها، وهي النون المضمومة في قوله: فرعون، وهذا في المنفصل كالمتصل في ~~تودة، فقوله: # .. ن وا .. مثل: تود من تودة «3»، وقوله: بغير همزة يريد بغير همزة بعد ~~الواو المنقلبة عن همزة الاستفهام، يريد أنه خفف همزة أفعلتم، من آمنتم ~~فجعلها بين الهمزة والألف، وهذا على قول أهل الحجاز؛ لأنهم يخففون الهمزتين ~~إذا اجتمعتا، كما يخففون الواحدة. # قال أحمد بن موسى: قال قنبل عن القواس مثل رواية البزي عن أبي الإخريط، ~~غير أنه كان يهمز بعد الواو «4». PageV04P069 # قال أبو علي: همز بعد الواو لأن هذه الواو هي منقلبة عن همزة الاستفهام ~~وبعد همزة الاستفهام همزة أفعلتم، فحققها ولم يخففها كما خفف في القول ~~الأول لما خفف الأولى حقق الثانية. # ووجهه [أن الأول لما زال عن لفظة الهمزة] «1» بانقلابها واوا حقق الهمزة ~~بعدها، لأنه لم يجتمع همزتان. # ووجه القول الأول أن الواو لما كان انقلابها عن الهمزة في تخفيف قياسي ~~كان في حكم الهمزة، فلم تحقق معها الثانية، كما لا تحقق مع الهمزة نفسها، ~~لأن الواو في حكمها، كما أنها لما كانت في حكمها في قولهم: رويا* في تخفيف ~~رؤيا* لم يدغموها في الياء، كما لم تدغم الهمزة فيها، وكما جعلوا الواو في ~~حكم الهمزة في رويا، فلم «2» تدغم كذلك جعل «3» الواو في قوله نوا* من قوله ~~«4» قال فرعون وامنتم في حكم الهمزة؛ فخفف الهمزة الثانية التي «5» في ~~أفعلتم. # قال أحمد: وقال قنبل في طه: ءامنتم [71] بلفظ الخبر من غير مد «6». # [قال أبو علي] «7»: وجه الخبر فيه أنه يخبرهم بإيمانهم على وجه التقريع ~~لهم بإيمانهم والإنكار له عليهم. PageV04P070 # ووجه الاستفهام أنه استفهام على وجه التقرير ms0631 «1»، يوبخهم به وينكره «2» ~~عليهم. # قال قنبل في الشعراء: قال: أآمنتم مثل أبي عمرو ويمد. # [قال أبو علي] «3»: يريد أنه يزيد الاستفهام، فألحق همزة الاستفهام وخفف ~~همزة أآمنتم وهي الهمزة التي بعد همزة الاستفهام، وتخفيفها أن تجعل بين ~~بين. # وقرأ حمزة والكسائي في المواضع الثلاثة: أآمنتم بهمزتين، الثانية ممدودة ~~«4». # [قال أبو علي] «5»: حققا الهمزتين على ما يريانه من تحقيقهما، والهمزة ~~الثانية ممدودة لأن الهمزة الثانية تتصل بها الألف المنقلبة عن الهمزة التي ~~هي فاء في الأمر. # وما بعد هذا روايات لا عمل فيها. ### | ### | الاعراف: # 127] # اختلفوا في التخفيف والتشديد من قوله عز وجل «6»: # سنقتل أبناءهم [الأعراف/ 127] ويقتلون أبناءكم [الأعراف/ 141]. # فقرأ ابن كثير: سنقتل خفيفة، ويقتلون مشددة؛ PageV04P071 # وشددهما جميعا أبو عمرو وعاصم وابن عامر، وحمزة، والكسائي، وخففهما جميعا ~~نافع، يقتلون* وسنقتل [بالتخفيف] «1» «2». # [قال أبو علي] «3» التثقيل حسن. لأنه يراد به الكثير «4»، والتثقيل لذا ~~المعنى أخص، والتخفيف يقع على التكثير، وغيره؛ فمن خفف فلأنه يصلح للتكثير ~~أيضا، ومن جمع بين التخفيف والتثقيل كان آخذا بالوجهين. ### | ### | الاعراف: # 128] # وقرأ ابن كثير ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وحمزة، والكسائي: يورثها ~~[128] ساكنة الواو خفيفة الراء، وكذلك في مريم [63]. # واختلف عن عاصم فروى أبو بكر عنه: يورثها خفيفة مثل حمزة. # وأخبرني الخزاز-[أحسبه] «5» أحمد بن علي- عن هبيرة عن حفص عن عاصم يورثها ~~مشددة الراء، ولم يروها [عن عاصم] «6» عن حفص غير هبيرة، وهو غلط، والمعروف ~~عن عاصم «7» يورثها خفيفة. وفي سورة مريم لم يختلفوا في قوله: تلك الجنة ~~التي نورث [الآية/ 62]، أنها خفيفة «8». PageV04P072 # قال أبو علي: حجة «1» التخفيف قوله: وأورثكم أرضهم وديارهم [الأحزاب/ ~~27]، وقوله: كذلك وأورثناها قوما آخرين [الدخان/ 28]، وأورثنا القوم الذين ~~كانوا يستضعفون [الأعراف/ 137]. # ووجه التشديد أنك تقول: ورث زيد مالا، وفي التنزيل: # وورثة أبواه [النساء/ 11]؛ فهو متعد فنقول «2» في نقله بالهمزة وبتضعيف ~~العين والتخفيف أولى لمجيء التنزيل عليه. # قال أبو زيد: ورث الرجل أباه يرثه وراثة، وميراثا، وورثا، وأورث الرجل ~~ابنه مالا إيراثا حسنا، وورث الرجل بني فلان ماله توريثا، وذلك إذا أدخل في ~~ماله على ms0632 ورثته من ليس منهم، فجعل له نصيبا. # قال أبو علي: فالقراءة بالتثقيل على وجه ما حكاه أبو زيد، وحملها عليه ~~بعيد، ولكنه يكون على قول الأعشى «3»: # مورثة مالا وفي الحي رفعة ### | ### | الاعراف: # 137] # واختلفوا «4» في ضم الراء وكسرها من قوله تعالى «5»: PageV04P073 # يعرشون ### | [الأعراف # / 137]-[النحل/ 68]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وحفص عن عاصم يعرشون ~~بكسر الراء، وفي النحل مثله. # وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وابن عامر بضم الراء فيهما. ### | الاعراف: 138 # واختلفوا «1» في ضم الكاف وكسرها من قوله عز وجل: # يعكفون [الأعراف/ 138] فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر ~~يعكفون بضم الكاف. # وروى عبد الوارث عن أبي عمرو يعكفون بكسر الكاف. # وقرأ حمزة والكسائي: يعكفون «2». # [قال أبو علي] «3»: كل واحد من الضم والكسر؛ في عيني الكلمتين لغة، ومثل: ~~يعكف، ويعكف، ويعرش، ويعرش، قولهم: يحشر ويحشر، ويفسق، ويفسق. # قال أبو عبيدة: يعرشون* أي يبنون «4»، والعرش في هذا الموضع: البناء، ~~ويقال: عرش مكة أي: بناؤه «5». PageV04P074 # وقال أبو الحسن: يعرشون ويعرشون لغتان، وكذلك يبطش ويبطش، ويحشر ويحشر، ~~ويعكف ويعكف، وينفر وينفر. ### | ### | الاعراف: # 143] # واختلفوا «1» في المد والقصر [في قوله جل وعز] «2»: # دكا [الأعراف/ 143]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو، وابن عامر: جعله دكا منونة مقصورة هاهنا ~~«3» وفي الكهف [98] مثله «4». # وقرأ عاصم في الأعراف: دكا منونة مقصورة، [وقرأ في] «5» الكهف [98]: دكاء ~~ممدودة غير منونة. # وقرأ حمزة والكسائي: دكاء في الموضعين ممدودة غير منونة «6». # قال أبو زيد: دككت على الميت التراب أدكه دكا: إذا دفنته، وهلت عليه ~~التراب أهيله هيلا، وهما واحد، ودككت الركية دكا: إذا دفنتها، ودك الرجل ~~فهو مدكوك: إذا مرض. # قال «7» أبو عبيدة: جعله دكا أي: مندكا، والدك والدكة مصدر، وناقة دكاء ~~ذاهبة السنام، والدك: المستوي، وأنشد للأغلب: PageV04P075 # هل غير غار دك غارا فانهدم «1» قال «2» أبو الحسن: جعله دكا لأنه لما ~~قال: جعله كأنه قال: دكه، أو أراد جعله ذا دك، ويقال: دكاء: جعلوها كالناقة ~~«3» الدكاء التي لا سنام لها «4»؛ فكأنه «5» بقي أكثره، قال «6»: والأول ~~أكثر القراءتين. ms0633 # [قال أبو علي] «7»: والمضاف محذوف على قول «8» أبي الحسن. # وفي التنزيل: وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة [الحاقة/ 14]، وفيه: ~~كلا إذا دكت الأرض دكا دكا [الفجر/ 21]. ### | ### | الاعراف: # 144] # اختلفوا في الجمع والتوحيد من قوله تعالى «9»: # برسالاتي [الأعراف/ 144]. PageV04P076 # فقرأ ابن كثير ونافع برسالتي واحدة، وقرأ الباقون برسالاتي جماعة «1». # الرسالة تجري مجرى المصدر، فتفرد في موضع الجمع، وإن لم يكن المصدر من ~~«أرسل» يدلك على أنه جار مجراه قول الأعشى «2». # غزاتك بالخيل أرض العدو* وجذعانها كلفيظ العجم فإعماله إياه إعمال ~~المصدر، يدلك على ذلك أنه يجري مجراه، والمصدر قد يقع لفظ الواحد منه، ~~والمراد به الكثرة. # قال «3»: # فقتلا بتقتيل وضربا بضربكم* جزاء العطاس لا ينام من اتأر [فكان المعنى ~~على الجميع] «4» لأنه مرسل بضروب من الرسالة، والمصادر قد تجمع مثل الحلوم ~~والألباب «5». # وقال عز وجل «6»: إن أنكر الأصوات لصوت الحمير PageV04P077 # [لقمان/ 19]، فجمع الأصوات لما أريد بها أجناس مختلفة صوت الحمار بعضها، ~~وأفرد صوت الحمار، وإن كان المراد به الكثرة؛ لأنه ضرب واحد. ### | ### | الاعراف: # 146] # اختلفوا في التخفيف والتثقيل من قوله [جل وعز] «1»: # وإن يروا سبيل الرشد [الأعراف/ 146]. # فقرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وعاصم، وابن عامر سبيل الرشد بضم الراء ~~خفيفة. # وقرأ حمزة والكسائي: سبيل الرشد مثقلة بفتح الراء والشين. # وقرأ ابن كثير ونافع وحمزة والكسائي في الكهف: مما علمت رشدا [الآية/ 66] ~~مضمومة الراء خفيفة. # وقرأ أبو عمرو رشدا* مفتوحة الراء خفيفة. # وقرأ ابن عامر رشدا* مضمومة الراء والشين ثقيلة. # هكذا في كتابي عن ابن ذكوان رشدا* بضم الراء والشين. # ورأيت في رواية غيره رشدا* خفيفة الشين موقوفة أخبرني بذلك أحمد بن يوسف ~~[التغلبي] عن عبد الله بن ذكوان عن أيوب بن تميم عن يحيى بن الحارث عنه. # وروى هشام بن عمار بإسناده عن ابن عامر رشدا بضم الراء موقوفة الشين ~~خفيفة «2». PageV04P078 # قال أبو علي: الرشد، والرشد؛ حكي أن أبا عمرو فرق بينهما، فقال الرشد: ~~الصلاح، والرشد: الدين، مثل قوله مما علمت رشدا [الكهف/ 66]. # قال [أبو علي] «1»: وقد جاء: فمن أسلم فأولئك ms0634 تحروا رشدا [الجن/ 14]، ~~فهذا في الدين وكذلك: هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا [الكهف/ 66]، ~~وهيئ لنا من أمرنا رشدا [الكهف/ 10]؛ فهذا كله في الدين، وهذه التي في ~~الأعراف يجوز أن يكون «2» يعني به الدين. كأن المعنى: وإن يروا سبيل الخير ~~زاغوا عنه، وعدلوا فلم يتخذوه سبيلا، أي لم يأخذوا به. وإن يروا سبيل الغي ~~يتخذوه سبيلا، ألا تراه يقول: ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا، ومقابلته بالغي يدل ~~على الضلالة والزيغ عن طريق الدين والهدى. # وقال: إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين [الحجر/ 42]، ~~والتي في سورة «3» النساء في قوله: فإن آنستم منهم رشدا، فادفعوا إليهم ~~أموالهم [الآية/ 6] فمن إصلاح المال والحفظ له، وقد جاء الرشد في غير ~~الدين. قال «4»: PageV04P079 # حنت إلى نعم الدهنا فقلت لها ... أمي هلالا على التوفيق # «1» والرشد ويدل على تقوية قول أبي عمرو في فصله بين الرشد والرشد، وأنه ~~ليس بلغتين على حد العجم والعجم، والعرب والعرب، ونحو ذلك: أن سيبويه قال: ~~بعضهم يقول: البخل كالفقر، والبخل كالفقر، وبعضهم يقول: البخل كالكرم، فلم ~~يحمل البخل والبخل على مثال «2»: العجم والعجم والثكل والثكل، وكذلك «3» ~~الرشد والرشد. ### | ### | الاعراف: # 148] # واختلفوا «4» في ضم الحاء وكسرها من قوله تعالى «5»: # من حليهم [الأعراف/ 148]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم من حليهم بضم الحاء. # وقرأ حمزة والكسائي: من حليهم بكسر الحاء، وكلهم شدد الياء «6». # الواحد من الحلي: حلي، وجمعه: حلي، ومثله: ثدي وثدي، ومن الواو: حقو وحقي ~~قال «7»: PageV04P080 # يسهد من نوم العشي سليمها ... لحلي النساء في يديه قعاقع # قال: لحلي النساء على أحد أمرين: إما على حد قوله «1»: # كلوا في بعض بطنكم تعفوا وقوله: «2» قد عض أعناقهم جلد الجواميس «3» أو ~~يكون على حد قوله: وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها [إبراهيم/ 34 - النحل/ ~~18] فيريد به الكثرة، [أما فعول فإنه يكون مفردا، ويكون جمعا. فإذا كان ~~مفردا. جاء على ضربين: أحدهما أن يكون مصدرا وهو العام الكثير، مثل: # القعود والدخول والمضي. # وقد جاء اسما في قولهم: ms0635 الأتي والسدوس «4». PageV04P081 # وإذا كان جمعا كان على ضربين: أحدهما أن يكون جمعا للثلاثة مثل: كعب ~~وكعوب، والآخر أن يكون لما زاد على الثلاثة نحو: شاهد وشهود، وحاضر وحضور؛ ~~فإذا كان جمعا للثلاثة، فالثلاثة المجموع بها على ضربين: صحيح ومعتل، ومن ~~المعتل: المجموع على فعول ما كان لامه حرف علة وذلك نحو: ثدي وثدي، وحقو ~~وحقي، مما كان من الياء نحو قولهم: حلي في جمع حلي، فواو فعول قلبت ياء ~~لوقوعها قبل الياء التي هي لام، كما أبدلت واو مفعول من مرمي لذلك، وأبدلت ~~من ضمة عين فعول كسرة، كما أبدلت ضمة عين مفعول في: مرمي، وإن كانت اللام ~~واوا أبدلت منها الياء وذلك نحو: حقو وحقي] «1»، وقال الشاعر «2»: # بريحانة من بطن حلية نورت ... لها أرج ما حولها غير مسنت # فإن كان هذا المكان سمي بواحد حلي، كتمرة، وتمر، كان حلي جمعا، ويكون ~~قوله: لحلي النساء جمعا قد أضيف إلى جمع. PageV04P082 # وقال: أو من ينشأ في الحلية [الزخرف/ 18]، وقال: # وتستخرجون حلية تلبسونها [فاطر/ 12]، فيجوز أن تكون الحلية إنما كسرت مع ~~علامة التأنيث، وفتح بلا هاء فقال «1»: # حلي، كما قالوا: البرك للصدر، والبركة قال «2»: # ولوح ذراعين في بركة وقالوا: كان زياد أشعر «3» بركا. فأما «4» وجه قول ~~من ضم من حليهم؛ فإن حليا لا يخلو من أن يكون جمعا على حد نخل وتمر، أو ~~مفردا فيكون: حلي وحلي، كقولهم: كعب وكعوب وفلس وفلوس، إلا أنه لما جمع ~~أبدل من الواو الياء؛ لإدغامها في الياء وأبدل من الضمة كسرة كما أبدلت في ~~«5» مرمي ومخشي، ونحو ذلك. فأما الحاء التي هي فاء في الحلي، فإنها بقيت ~~مضمومة كما كانت مضمومة في: كعوب وفلوس، ويجوز أن يكون جمعا كتمر، وجمع على ~~فعول كما جمع صفا على صفي في نحو «6»: # مواقع الطير على الصفي PageV04P083 # ومما يحتمل أن تكون الضمة أبدلت فيه كسرة قولهم: # بكيت، والمحتزن البكي «1» فالبكي يجوز أن يكون فعيلا، ويكون باك وبكي، ~~كعالم وعليم، وشاهد وشهيد، فالكسرة من «2» العين على هذا كسرة فعيل، ويجوز ~~أن ms0636 يكون فعولا، أبدلت الواو منها «3» ياء، وأبدلت من ضمتها الكسرة «4» ~~كقولهم: أدحي النعام، وآري الدابة «5» هما فاعول، إلا أن اللام من أدحي واو ~~قلبت ياء، ومن آري ياء والكسرة في البناء «6» مبدلة ضمة. # ووجه قول حمزة والكسائي في كسرهما الحاء من حليهم، هو أن المكسر من ~~المجموع «7» قد غير «8» عما كان الواحد عليه في اللفظ والمعنى، كما أن ~~الاسم المضاف إليه كذلك، ألا ترى أن الاسم المكسر في الجمع يدل بالتكسير ~~PageV04P084 # على الكثرة، وأن الفاء قد غير في التكسير كما أن الاسم المضاف إليه كذلك؟ ~~وذلك أنه بالنسب صار صفة، وكان قبل اسما، وقد تغير في اللفظ بما «1» لحقه ~~من الزيادة؛ فلما تغير الاسم تغييرين وهو: إبدال الواو ياء وإبدال الضمة ~~كسرة كما غير في الإضافة تغييرين، قوي هذا التغيير على تغيير الفاء، كما ~~قوي النسب للتغييرين على حذف الياء من «2» نحو: حنفي، وجدلي في النسب إلى ~~حنيفة، وجديلة «3»، وكذلك حلي وعصي. # فإن قلت: فهلا لزم هذا التغيير في الجمع هاهنا «4»، كما لزم في النسب؟. # قيل: إن النسب قد جاء منه ما لم يغير «5»، وترك على أصله، وذلك قولهم في ~~الإضافة إلى سليقة: سليقي، وإلى عميرة كلب: عميري، فجاء غير مغير مع ~~التغييرين اللاحقين للاسم في النسب؛ فكذلك جاء حلي على الأصل مع هذين «6» ~~التغييرين اللاحقين للاسم. # وأما «7» نحو: عصي وقني فقد لحقه مع هذين التغييرين اللذين ذكرنا تغيير ~~ثالث، وهو إبدال الواو ياء، وكذلك ما كان PageV04P085 # من ذلك جمعا، الآخر منه واو، فإنه يلزم بدل الواو منه ياء نحو عصي وحقي ~~ودلي؛ فهذا مستمر، إلا أن يشذ منه شيء، فيجيء على الأصل نحو ما حكاه من ~~قولهم: إنكم لتنظرون في نحو كثير «1»، ونحو ما أنشده «2» أحمد بن يحيى «3»: # وأصبحت من أدنى حموتها حما فجاءت الواو في الحموة مصححة، وكان القياس أن ~~تنقلب ياء من حيث كان جمعا. فأما إلحاق «4» تاء التأنيث له فعلى حد عمومة ~~وخيوطة «5»، وليس لحاق هذه التاء مما يمنع القلب، ألا ترى أن الذي يوجب ~~القلب ms0637 فيه هو أنه جمع، وما كان من هذا النحو واحدا كالمضي والصلي، مصدر صلي ~~فإن الفاء منه، لا تكسر كما كسر في الجموع، لأن الواحد لم يتغير فيه المعنى ~~كما تغير في الجمع. # وحكى أبو عمر عن أبي زيد آوى إليه إويا، ومما يؤكد PageV04P086 # كسر الفاء في هذا النحو من الجمع قولهم: قسي في «1» جمع قوس، ألا ترى أنا ~~لا نعلم أحدا يسكن إلى روايته حكى فيه غير الكسر في الفاء؛ فهذا مما يدل ~~«2» على تمكن الكسرة في هذا الباب الذي هو الجمع، وربما أبدلت اللامات إذا ~~كانت واوات من الأسماء، وليس ذلك على حد الإبدال في عصي وحقي، لو كان على ~~هذا الحد للزم هذا الضرب من الآحاد كما لزم الجموع، وإنما ألزمت الآحاد ~~التغيير، كما لزمت أدل وأحق وأجر، وذلك أنه لما قرب من الطرف أبدلت كما ~~أبدل هذا الضرب، وعلى هذا قالوا: مسنية «3»، ومعدي، ومن ذلك قولهم: العتو ~~قال تعالى «4»: وعتوا عتوا كبيرا [الفرقان/ 21]؛ فصححت، وأبدلت في قوله: ~~أيهم أشد على الرحمن عتيا [مريم/ 69]، وقد بلغت من الكبر عتيا [مريم/ 8]؛ ~~فهذا مصدر، ولو كان اسما على حد: شاهد، وشهود، للزم فيه البدل كقولهم: ~~الجثي في جمع جاث لأنه من يجثو، ولكنه أبدل على حد مسني ومعدي، وقالوا «5»: ~~أنا أجوؤك وأنبؤك، وهو منحدر من الجبل، فأتبعوا الحركة الحركة، فإن «6» لم ~~يكن في الكلمة تغييران، فهذا التغيير في الجمع على ما قرأه حمزة والكسائي ~~أقوى. PageV04P087 # وأما قولهم في جمع: الفتى فتو؛ فهو على قول أبي الحسن من باب نحو وحموة ~~«1»، لأنه يرى أنه من الواو وفي «2» قول غيره أذهب في باب الشذوذ. # ألا ترى أنه إذا قلب ما كان من الواو إلى الياء نحو: # حقي وعصي، فالذي من الياء «3» أجدر أن يترك على ما هو عليه، فإذا أبدل ~~منها الواو في الجمع مع أنها من الياء كان على خلاف ما جاء عليه الجمهور ~~والكثرة. ### | ### | الاعراف: # 149] # اختلفوا في الياء والتاء من قوله جل وعز: لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر ms0638 لنا ~~[الأعراف/ 149]، وفي الرفع والنصب من قوله تعالى «4»: ربنا*. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع وابن عامر وعاصم: لئن لم يرحمنا ربنا ~~ويغفر لنا بالياء والرفع، وقرأ حمزة والكسائي لئن لم ترحمنا ربنا وتغفر لنا ~~بالتاء ونصب ربنا «5». # القول في ذلك أن من قرأ: لئن لم يرحمنا ربنا جعل الفعل للغيبة، وارتفع ~~ربنا به، وكذلك: ويغفر لنا فيه ضمير ربنا وهو مثل يرحمنا في الإسناد إلى ~~الغيبة. # ومن قرأ: لئن لم ترحمنا ربنا وتغفر لنا جعل تغفر لنا PageV04P088 # للخطاب، وفيه ضمير الخطاب وربنا* نداء. والذي «1» كان في قراءة من قدمنا ~~قوله فاعلا، وحذف حرف التنبيه معه لأن عامة ما في التنزيل من ذلك، يحذف حرف ~~التنبيه منه «2»، كقوله: # ربنا انك آتيت فرعون وملأه زينة .. ربنا ليضلوا .. ربنا اطمس [يونس/ 88]، ~~ربنا إني أسكنت من ذريتي [إبراهيم/ 37]، ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك [آل ~~عمران/ 194]. ### | ### | الاعراف: # 150] # اختلفوا في كسر الميم وفتحها من قوله جل وعز: قال ابن أم [الأعراف/ 150]. # فقرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وحفص عن عاصم قال ابن أم نصبا، وفي طه ~~[94] مثلها. # وقرأ ابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي: قال ابن أم بكسر ~~الميم، فأما «3» الهمزة فمضمومة «4». # [قال أبو علي] «5» من قال: يا ابن أم؛ فقال سيبويه: # قالوا: يا ابن أم، ويا ابن عم؛ فجعلوا ذلك بمنزلة اسم واحد لأن هذا أكثر ~~في كلامهم من يا ابن أبي، ويا غلام غلامي. # قال أبو علي: جعلوهما بمنزلة اسم واحد، ولم يرفضوا PageV04P089 # الأصل الذي هو إضافة الأول إلى الثاني كما رفضوا الأصل في خطايا، ~~والتصحيح للعين، في: قال، وباع وخاف. ونحو ذلك مما يرفض فيه الأصل؛ فلا ~~يستعمل، ألا ترى قول أبي زبيد «1»: # يا ابن أمي ويا شقيق نفسي ... أنت خليتني لأمر شديد # «2» فهذا بمنزلة القصوى الذي استعمل فيه الأصل الذي رفض في غيره، فكذلك ~~قولهم: يا ابن أمي. # ومن قال: يا ابن أم، فبنى الاسمين على الفتح، والفتحة «3» في: ابن، ليست ~~النصبة التي كانت تكون في ms0639 الاسم المضاف المنادى، ولكن بني على الحركة التي ~~كانت تكون للإعراب، كما أن قولهم: لا رجل كذلك، وكما «4» أن: # مكانك، إذا أردت به الأمر لا تكون الفتحة فيه الفتحة التي كانت فيه وهو ~~ظرف، ولكنه على حد الفتحة التي كانت «5» في رويدك. PageV04P090 # فإن قلت: لم «1» لا نقول: إنها نصبة؟، فالمراد «2» يا ابن أما، فحذف ~~الألف كما حذفت «3» ياء الإضافة في غلامي [في النداء] «4». # قيل: ليس مثله، ألا ترى أن من حذف الياء من: يا غلام، أثبتها في يا غلام ~~غلامي؟ فلو كانت الألف مقدرة في: # يا ابن أم «5»، لم يكن يحذف، كما لم يحذف في قوله «6»: # يا بنت «7» عما لا تلومي واهجعي فالألف لا تحذف حيث تحذف الياء، ألا ترى ~~أن من قال ذلك ما كنا نبغ [الكهف/ 64]، والليل إذا يسر [الفجر/ 4]، فحذف ~~الياء من الفواصل، وما أشبه الفواصل من الكلام التام، لم يكن عنده في نحو ~~قوله «8»: والليل إذا PageV04P091 # يغشى والنهار إذا تجلى [الليل/ 1]، إلا الإثبات. # فإن قلت: فقد حذفت الألف في نحو: # رهط «1» مرجوم، ورهط ابن المعل «2» وهو يريد المعلى، وقد أنشد أبو الحسن ~~«3»: # فلست بمدرك ما فات مني ... بلهف ولا بليت ولا لو أني # يريد بلهفى فحذف الألف. # فالقول: إن ذلك في الشعر ولا يجوز «4» في الاختيار وحال السعة؛ فلا «5» ~~ينبغي أن يحمل قوله: يابن أم على هذا. # وقياس من أجاز ذلك أن تكون فتحة الابن نصبة، والفتحة في أم ليست كالتي في ~~عشر من خمسة عشر، ولكن مثل الفتحة التي في الميم من: يا بنت عما. # وحجة من قال: يا بن أم لا تأخذ أن سيبويه قال: وقد PageV04P092 # قالوا أيضا: يا بن أم ويا بن عم، كأنهم جعلوا الأول والآخر اسما واحدا ثم ~~أضافوه كقولك: يا أحد عشر أقبلوا. قال «1» وإن شئت قلت: حذفوا هذه الياء ~~لكثرة هذا في كلامهم وعلى ذا قال الشاعر: # يا بنت عما لا تلومي واهجعي «2» ### | ### | الاعراف: # 157] # اختلفوا في كسر الألف وفتحها من قوله تعالى «3»: # إصرهم [الأعراف/ 157]. # فقرأ ابن كثير ونافع ms0640 وأبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي إصرهم بكسر الألف. # وقرأ ابن عامر: آصارهم ممدودة الألف على الجمع «4». # [قال أبو علي] «5» الإصر: مصدر يقع على الكثرة مع إفراد لفظه، يدلك «6» ~~على ذلك قوله: ويضع عنهم إصرهم [الأعراف/ 157]، فأضيف وهو مفرد إلى الكثرة، ~~ولم يجمع، وقال: ربنا ولا تحمل علينا إصرا [البقرة/ 286]، ولو شاء ~~PageV04P093 # الله لذهب بسمعهم وأبصارهم [البقرة/ 20]، وقال: لا يرتد إليهم طرفهم ~~[إبراهيم/ 43]، وقال: ينظرون من طرف خفي [الشورى/ 45]. # فالوجه الإفراد كما أفرد في غير هذا الموضع. # وجمع ابن عامر كأنه أراد ضروبا من المآثم مختلفة، فجمع لاختلافها، ~~والمصادر قد تجمع إذا اختلفت ضروبها كما تجمع سائر الأجناس، وإذا كانوا قد ~~جمعوا ما يكون ضربا واحدا كقوله «1»: # هل من حلوم لأقوام فتنذرهم ... ما جرب الناس من عضي وتضريسي # فأن يجمع ما يختلف من المآثم أجدر. # فجعل إصرا وآصارا، بمنزلة عدل، وأعدال، ويقوي ذلك قوله: وليحملن أثقالهم ~~وأثقالا مع أثقالهم [العنكبوت/ 13] والثقل مصدر كالشبع والصغر والكبر. ### | ### | الاعراف: # 161] # اختلفوا في قوله [جل وعز] «2»: نغفر «3» لكم خطاياكم [الأعراف/ 161]. # فقرأ ابن كثير وعاصم، وحمزة، والكسائي: نغفر لكم PageV04P094 # خطيئاتكم بالتاء مهموزة على الجمع. # وقرأ أبو عمرو: نغفر لكم بالنون، خطاياكم* من غير «1» همز، مثل: قضاياكم، ~~ولا تاء فيها. # وقرأ نافع: تغفر لكم* بالتاء مضمومة، خطيئاتكم بالهمز، وضم التاء على ~~الجمع، وكذلك روى محبوب عن أبي عمرو: تغفر لكم* [بالتاء مضمومة] «2» ~~خطيئاتكم بالهمز، وضم التاء، وتابعه ابن عامر على التاء من تغفر لكم وضمها، ~~وقرأ: خطيئتكم واحدة مهموزة مرفوعة «3». # من قرأ: نغفر لكم، فهو على «4»: وإذ قيل لهم ... ادخلوا ... نغفر لكم. ~~والتي في البقرة: نغفر والنون هناك أحسن لقوله: وإذ قلنا [البقرة/ 58]. وفي ~~الأعراف: وإذ قيل لهم [الآية/ 161]، والمعنى فيمن قرأ في الأعراف: # نغفر لكم، كأنه قيل لهم: ادخلوا نغفر. أي: إن دخلتم غفرنا، فأما خطيئاتكم ~~فجمع خطيئة، صححها في الجمع، كما كسرت على خطايا، وكلا الأمرين شائع وحسن ~~«5»، فخطايا في اللفظ مثل قضايا إلا أن الألف في قضايا منقلبة عن ياء هي ~~لام الفعل، والألف ms0641 في خطايا منقلبة عن ياء منقلبة عن همزة وهي لام الفعل. ~~PageV04P095 # فإن قلت: فهلا رددت الهمزة في خطايا، لأنك إنما كنت قلبتها ياء لاجتماع ~~الهمزتين وقد زال اجتماعهما، فهلا قلت: # خطايأكم*؟. # فإن ذلك لا يستقيم لأن الياء في خطايا منقلبة عن همزة فعيلة، فحكمها حكم ~~ما انقلب عنها، ألا ترى أن حكم الهمزة في حمراء حكم ما انقلب «1» عنها من ~~الألف، وحكم هرق، حكم أرق؟ فلو سميت بها لم تصرف كما لا تصرف أرق، وكذلك ~~حكم الهمزة في علباء، حكم الياء في درحاية «2»، فكذلك حكم الياء في خطايا، ~~حكم الهمزة التي انقلبت عنها، وإذا كان كذلك، فاجتماع الهمزتين في الحكم ~~قائم، وإن لم يكن اللفظ عليه. # فأما «3» قراءة نافع: تغفر بالتاء مضمومة فلأنه «4» أسند إليها خطيئاتكم، ~~وهو مؤنث، فأنث وبنى الفعل للمفعول فقال: # تغفر*، ولم يقل نغفر لأن بناءه للمفعول أشبه بما قبله، ألا ترى أن قبله: ~~وإذ قيل لهم وليس هذا مثل ما في البقرة، لأن PageV04P096 # في البقرة: وإذ قلنا، ف نغفر لكم في البقرة، إنما «1» هو على: قلنا. # ومما يقوي قراءة من قرأ: نغفر بالنون ما بعده من قوله: وسنزيد المحسنين. ### | ### | الاعراف: # 164] # اختلفوا في الرفع والنصب من قوله تعالى «2»: معذرة إلى ربكم [الأعراف/ ~~164]. # فقرأ ابن كثير ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وحمزة، والكسائي معذرة رفعا. # واختلف عن عاصم؛ فروى أبو بكر في رواية يحيى بن آدم عنه، وغيره معذرة ~~رفعا مثل حمزة وروى الحسين «3» بن علي الجعفي عن أبي بكر وحفص عن عاصم ~~معذرة نصبا «4». # قال أبو زيد: عذرته. أعذره عذرا، ومعذرة وعذرى. # فعلى «5». حجة «6» من رفع: أن سيبويه قال: ومثله [في PageV04P097 # قراءته] «1» على الابتداء ويريد مثل حنان في «2» قوله: # فقالت: حنان ما أتى بك هاهنا «3» ومثله في أنه على الابتداء، وليس على ~~فعل قوله: # قالوا: معذرة إلى ربكم ### | [الأعراف # / 164] لم يريدوا أن يعتذروا اعتذارا مستأنفا من أمر ليموا عليه، ولكنهم ~~قيل لهم: # لم تعظون قوما؟ فقالوا: معذرة. أي: موعظتنا معذرة إلى ربكم. # وحجة من نصب معذرة: ms0642 أن سيبويه قال: لو قال رجل لرجل معذرة إلى الله، ~~وإليك من كذا وكذا لنصب. ### | الاعراف: 165 # واختلفوا في قوله جل وعز «4»: بعذاب بئس [الأعراف/ 165]. # فقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي: # بئيس على وزن فعيل، الهمزة بين الباء والياء «5» منون. # وقرأ نافع بعذاب بيس بما بكسر الباء من غير همز وينون. PageV04P098 # وروى أبو قرة عن نافع بئيس على وزن فعيل مثل حمزة. # وروى خارجة عن نافع بيس* بفتح الباء من غير همز منون على وزن فعل. # وقرأ ابن عامر: بعذاب بئس بما على وزن فعل مثل نافع غير أنه مهموز؛ فكذلك ~~«1» ما روي عن نافع من قوله: بعذاب بئس. # وروى حفص عن عاصم [بئيس] مثل حمزة. # وروى حسين الجعفي عن أبي بكر عن عاصم بيأس «2» على وزن فيعل بفتح الهمزة ~~«3»، أخبرني «4» موسى بن إسحاق عن هارون بن حاتم عنه. وحدثني أبو البختري ~~عن يحيى بن آدم عن أبي بكر قال: كان حفظي عن عاصم بيأس بما على وزن فيعل ثم ~~دخلني منها «5» شك، فتركت روايتها عن عاصم وأخذتها عن الأعمش بئيس بما مثل ~~حمزة. # حدثني محمد بن الجهم قال: حدثني ابن أبي أمية عن أبي بكر قال: كان حفظي ~~عن عاصم بيئس على وزن فيعل «6» PageV04P099 # ثم دخلني منها شك فتركت روايتها عن عاصم، وأخذتها عن الأعمش بعذاب بئيس ~~[على وزن فعيل] «1» قال أبو زيد: قد بؤس الرجل يبؤس بأسا «2»، إذا كان شديد ~~البأس، وقال في البؤس: قد «3» بئس يبأس بؤسا وبيسا وبأسا، والبأساء الاسم. # [قال أبو علي] «4»: يحتمل قول من قال: بئيس أمرين: # أحدهما أن يكون فعيلا من بؤس يبؤس، إذا كان شديد البأس مثل: من عذاب شديد ~~[إبراهيم/ 2]، والآخر أن يكون من عذاب بئيس، فوصف بالمصدر، والمصدر على ~~فعيل وقد جاء كثيرا كالنذير، والنكير، والشحيح. وعذير الحي، والتقدير: من ~~عذاب ذي بئيس، أي عذاب ذي بؤس. # وأما ما روي عن نافع من قوله: بعذاب بيس، فإنه جعل بيس الذي هو فعل اسما ~~فوصف به، ومثل ذلك # قوله «5»: «إن ms0643 الله ينهى عن قيل وقال» و «عن قيل وقال» # وقال «6»: # أصبح الدهر وقد ألوى بهم ... غير تقوالك من قيل وقال PageV04P100 # ومثل ذلك: «من شب إلى دب»، و «من شب إلى «1» دب» «2»، فكما استعملت هذه ~~الألفاظ أسماء وأفعالا، كذلك بئس* جعله اسما بعد أن كان فعلا فصار وصفا. ~~ونظيره من الصفة: نقض، ونضو، وهرط «3». # وما روي عن نافع من قوله: بعذاب بيس بفتح الباء من غير همز، فهو أيضا فعل ~~في الأصل، وصف، كما أن بيس كذلك. # وأما «4» إبداله من الهمزة الياء، فإن سيبويه حكى أنه سمع بعض العرب ~~يقول: بيس* فلا يحقق الهمزة، ويدع الحرف على الأصل، يريد على الأصل الذي هو ~~فعل، كأنه «5» يسكن العين، كما يسكن في «6» علم، ويقلب الهمزة ياء، لأنه ~~لما أسكنها لم يجز فيها أن تجعل بين بين، فأخلصها ياء. # وقراءة ابن عامر: بعذاب بئس بالهمز، فهي قراءة PageV04P101 # نافع «1» بعذاب بيس إلا أن ابن عامر حقق الهمزة. وما رواه أبو بكر عن ~~عاصم بعذاب بيأس فإنه يكون وصفا مثل ضيغم، وحيدر، وهو بناء كثير في الصفة، ~~ولا يجوز كسر العين في «2» بيأس، لأن فيعل «3» بناء اختص به ما كان عينه ~~ياء، أو واوا، مثل: سيد وميت وطيب ولين، ولم يجيء مثل ضيغم، وقد جاء في ~~المعتل فيعل، حكى سيبويه عين، وأنشد لرؤبة «4»: # ما بال عيني «5» كالشعيب العين «6» فينبغي أن يحمل بيأس على الوهم ممن ~~رواه عن عاصم والأعمش. ### | ### | الاعراف: # 170] # اختلفوا في التخفيف والتشديد «6» في قوله جل وعز: # والذين يمسكون بالكتاب [الأعراف/ 170]. # فقرأ عاصم وحده في رواية أبي بكر: والذين يمسكون PageV04P102 # خفيفا، وكذلك قرأ «1»: ولا تمسكوا بعصم الكوافر [الممتحنة/ 10] خفيفا ~~«2». # وروى عنه حفص: يمسكون مشددة، ولا تمسكوا خفيفا. # وقرأ ابن كثير ونافع، وابن عامر، وحمزة، والكسائي، والذين يمسكون مشددة ~~ولا تمسكوا خفيفة. # وقرأ أبو عمرو: والذين يمسكون وو لا تمسكوا مشددتين مضمومة التاء. # انفرد أبو عمرو بقوله: ولا تمسكوا أنها مشددة، والباقون يخففونها «3». # [قال أبو علي] «4» حجة من قرأ: يمسكون بتخفيف السين قوله: فإمساك بمعروف ms0644 ~~[البقرة/ 229]. # وقوله: أمسك عليك زوجك، [الأحزاب/ 37]، وكلوا مما أمسكن عليكم [المائدة/ ~~4]. # وقول الجميع: يمسكون بالكتاب أولى من الرواية التي انفرد بها من قال: ~~يمسكون بالكتاب عن عاصم، وذلك أن التشديد هاهنا إذا أريد به الكثرة كان ~~أولى من التخفيف لقوله: PageV04P103 # وتؤمنون بالكتاب كله [آل عمران/ 119]، أي لا تؤمنون ببعض الكتاب «1» ~~وتكفرون ببعض، فأنتم خلاف «2» من حكي عنهم: ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ~~[النساء/ 150] واتفاق الجماعة غير أبي عمرو في قوله: ولا تمسكوا بالتخفيف ~~حسن، لأن ذلك في إمساك المرأة، وقد قال فيه: # فإمساك بمعروف، وقال: أمسك عليك زوجك [الأحزاب/ 37]، وقال: فأمسكوهن ~~بمعروف أو فارقوهن بمعروف [البقرة/ 231]. وقال: فأمسكوهن في البيوت ~~[النساء/ 15]، وقال: ولا تمسكوهن ضرارا [البقرة/ 231]، فعلى هذا قول ~~الجماعة: ولا تمسكوا بعصم الكوافر [الممتحنة/ 10] وقول أبي عمرو: إن أفعل، ~~وفعل قد «3» يكونان بمعنى واحد. ### | ### | الاعراف: # 172] # اختلفوا في الجمع والتوحيد في قوله جل وعز «4»: من ظهورهم ذرياتهم ~~[الأعراف/ 172]. # فقرأ ابن كثير وعاصم وحمزة والكسائي من ظهورهم ذريتهم واحدة. # وقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر: ذرياتهم* جماعة «5». PageV04P104 # [قال أبو علي] «1» قولهم: الذرية تكون جمعا وتكون واحدا، فمما جاء فيه ~~«2» ذرية يراد به الواحد قوله: هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لى من لدنك ~~ذرية طيبة، ... فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب إن الله يبشرك ~~بيحيى [آل عمران/ 39]. # فهذا مثل قوله: فهب لي من لدنك وليا، يرثني [مريم/ 5]، يا زكرياء إنا ~~نبشرك بغلام اسمه يحيى [مريم/ 7]. # ومما جاء فيه جمعا قوله: وكنا ذرية من بعدهم [الأعراف/ 173]، ومنه قوله: ~~ألا تتخذوا من دوني وكيلا ذرية من حملنا مع نوح [الإسراء/ 2 - 3]، فمن أفرد ~~جعله جمعا؛ فاستغنى عن جمعه بوقوعه على الجميع. ومن جمع فمن حجته أن يقول: ~~لا يخلو من أن يكون واحدا، أو جمعا؛ فإن كان واحدا، فلا إشكال في جواز ~~الجمع فيه، وإن كان جمعا فجمعه أيضا حسن، لأنك قد رأيت الجموع المكسرة قد ~~جمعت نحو: الطرقات، والجزرات «3»، وصواحبات يوسف. # ومن حجة من أفرد فلم يجمع، أن الذرية ms0645 قد وقع على PageV04P105 # الواحد والجميع «1» بدلالة ما تقدم ذكره، كما أن قوله: # بشر تقع «2» على الواحد والجميع، فالجميع كقوله: أبشر يهدوننا [التغابن/ ~~6]، وإن أنتم إلا بشر مثلنا [إبراهيم/ 10]، والواحد كقوله: ما هذا بشرا إن ~~هذا [يوسف/ 31]، ولئن أطعتم بشرا مثلكم ... أيعدكم أنكم [المؤمنون/ 33 - ~~34]، فكما لم يجمع بشر بتصحيح ولا تكسير، كذلك لا تجمع الذرية. فأما مثال ~~ذرية من الفعل فيجوز أن يكون فعلولة من الذر، فأبدلت من الراء التي هي ~~اللام الأخيرة ياء كما أبدلت من دهدية؛ يدلك على البدل فيه قوله «3»: # دهدوهة «4» ويحتمل أن يكون فعيلة منه، فأبدلت من الراء الياء، كما تبدل ~~من هذه الحروف للتضعيف، وإن وقع فيها الفصل، ويحتمل أن يكون فعلية نسبا إلى ~~الذر، إلا أن الفتحة أبدلت منها الضمة، كما أبدلوا في الإضافة إلى الدهر ~~دهري، وإلى السهل: سهلي، ويجوز أن تكون فعيلة من ذرأ الله الخلق، اجتمع على ~~تخفيفها، كما اجتمع على تخفيف البرية*. ويجوز أن تكون فعيلة من قوله: تذروه ~~الرياح [الكهف/ 45]، [أبدلت PageV04P106 # من الواو الياء لوقوع ياء قبلها] «1»، ويقوي ذلك أن في بعض الحروف ذرية ~~من حملنا [الإسراء/ 3]. ### | ### | الاعراف: # 173، 172] # اختلفوا في الياء والتاء من قوله تعالى «2»: أن يقولوا يوم القيامة أو ~~تقولوا [الأعراف/ 172 - 173]. # فقرأ أبو عمرو وحده: أن يقولوا* أو يقولوا بالياء جميعا، وقرأ الباقون ~~جميعا بالتاء «3». # حجة أبي عمرو: أن الذي تقدم من الكلام على الغيبة، وذلك قوله: وإذ أخذ ~~ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم، وأشهدهم على أنفسهم [الأعراف/ 172] كراهة ~~أن يقولوا أو لئلا يقولوا «4»، ويؤكد ذلك ما جاء بعد من الإخبار عن الغيبة ~~وهو قوله: قالوا بلى [الأعراف/ 172]. # وحجة من قرأ بالتاء: أنه قد جرى في الكلام خطاب فقال «5»: ألست بربكم، ~~قالوا: بلى شهدنا [الأعراف/ 172]، وكلا الوجهين حسن، لأن الغيب هم ~~المخاطبون في المعنى. ### | الاعراف: 180 # واختلفوا «6» في ضم الياء وفتحها من قوله تعالى «7»: # يلحدون [الأعراف/ 180]. PageV04P107 # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر: # يلحدون بضم الياء، وكذلك في سورة النحل [103]، والسجدة [40]. # وقرأ ms0646 حمزة الأحرف الثلاثة بفتح الياء والحاء. # وقرأ الكسائي في النحل: لسان الذي يلحدون إليه بفتح الياء والحاء وفي ~~الأعراف والسجدة «1» يلحدون [بضم الياء] «2». # [قال أبو علي] «3» حجة من قرأ: يلحدون قوله: ومن يرد فيه بإلحاد [الحج/ ~~25]، ويدل على أن ألحد أكثر، قولهم: ملحد كما قال: # ليس الإمام بالشحيح الملحد «4» ولا تكاد تسمع لاحدا. وزعم أبو الحسن ~~وغيره: أن ألحد ولحد لغتان: فمن جمع بينهما في قراءته، فكأنه أراد الأخذ ~~بكل واحد «5» من اللغتين، وكأن «6» الإلحاد: العدول عن الاستقامة والانحراف ~~عنها، ومنه اللحد: الذي يحفر في جانب القبر خلاف الضريح الذي يحفر في وسطه. ~~PageV04P108 ### | ### | الاعراف: # 186] # اختلفوا في الياء والنون. والرفع والجزم في قوله «1»: # ويذرهم [الأعراف/ 186]. # فقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر ونذرهم بالنون والرفع. # وقرأ أبو عمرو: ويذرهم بالياء والرفع، وكذلك قرأ عاصم في رواية أبي بكر ~~وحفص عن عاصم: ويذرهم بالياء والرفع. # [وقرأ حمزة والكسائي: ويذرهم بالياء مع الجزم خفيفة. # وكذلك حدثني الخزاز عن هبيرة عن حفص عن عاصم ويذرهم] «2» [مثل حمزة] «3». # [قال أبو علي] «4» حجة من رفع أنه قطعه مما قبله؛ فإما أن يكون أضمر ~~المبتدأ فصار ويذرهم في موضع خبر المبتدأ المحذوف، وإما أن يكون استأنف ~~الفعل فرفعه. # وأما قول أبي عمرو: ويذرهم بالياء على الغيبة، فلتقدم اسم الله تعالى ~~«5»، وهو على لفظ الغيبة. # ومن قال: ونذرهم بالنون فالمعنى فيه مثل الياء. # وأما قراءة حمزة والكسائي: ويذرهم بجزم الفعل؛ PageV04P109 # فوجهها فيما يقول «1» سيبويه أنه عطف على موضع الفاء، وما بعدها من قوله: ~~فلا هادي له [الأعراف/ 186]، لأن موضع الفاء مع ما بعدها جزم؛ فحمل ويذرهم ~~على الموضع، والموضع جزم «2». ومثل ذلك قول الشاعر «3»: # أنى سلكت فإنني لك كاشح ... وعلى انتقاصك في الحياة وأزدد # ومثله قول أبي داود «4»: # فأبلوني بليتكم لعلي ... أصالحكم وأستدرج نويا # حمل أستدرج على موضع الفاء المحذوفة من قوله: # فلعلي أصالحكم. والموضع جزم. # ومثله في الحمل على الموضع قوله: فأصدق وأكن [المنافقين/ 10]. # ألا ترى أنه «5» لو لم تلحق الفاء لقلت: لولا أخرتني PageV04P110 # [إلى أجل قريب] ms0647 «1» ... أصدق؛ لأن معنى لولا أخرتني: أخرني أصدق، فحمل ~~قوله: وأكن على ذلك. ### | ### | الاعراف: # 190] # اختلفوا في ضم الشين والمد، والقصر والكسر «2» في قوله جل وعز «3»: جعلا ~~له شركاء [الأعراف/ 190]. # فقرأ ابن كثير، وابن عامر، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي: جعلا له شركاء ~~جمع شريك بضم الشين والمد، وكذلك حفص عن عاصم. # وقرأ عاصم في رواية أبي بكر ونافع: شركا مكسورة الشين على المصدر لا على ~~الجمع «4». # [قال أبو علي] «5» وجه قول «6» من قال: جعلا له شركا أنه حذف المضاف كأنه ~~أراد جعلا له ذا شرك أو ذوي «7» شرك، فإذا جعلا له ذوي شرك فيما آتاهما كان ~~في # المعنى كقوله: جعلا له شركاء، فالقراءتان على هذا تئولان إلى معنى واحد ~~والضمير الذي في له* يعود إلى اسم الله، كأنه جعلا لله شركاء فيما آتاهما. # قال أبو الحسن: وكان ينبغي لمن قرأ: جعلا له شركا PageV04P111 # أن يقول: جعلا لغيره شركا «1»، وقول من قرأ: جعلا له شركا يجوز أن يريد: ~~جعلا لغيره شركا فحذف المضاف، فالضمير على هذا أيضا في له*: لاسم الله، ~~ويجوز أن يكون الكلام على ظاهره، ولا يقدر حذف المضاف في قوله: جعلا له. # وأنت تريد لغيره، ولكن تقدر حذف المضاف إلى شرك، فيكون المعنى: جعلا له ~~ذوي شرك، وإذا جعلا له ذوي شرك، كان في المعنى مثل: جعلا لغيره شركا، فلا ~~يحتاج إلى تقدير جعلا لغيره شركا، لأن تقدير حذف المضاف من شرك بمنزلة جعلا ~~لغيره شركا، ومثل: جعلا له شركا، قوله: أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه ~~[الرعد/ 16]، لأنه تقرير بمنزلة: أم يقولون افتراه [يونس/ 38]. # ويجوز في قوله: جعلا له شركا «2» جعل أحدهما له شركا، أو ذوي شرك، فحذف ~~المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، كما حذف من قوله: وقالوا لولا نزل هذا ~~القرآن على رجل من القريتين عظيم [الزخرف/ 31]، والمعنى: على رجل من أحد ~~رجلي القريتين. # وكذلك قوله: يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان [الرحمن/ 22] عند من رأى أن ~~اللؤلؤ يخرج من الماء الملح، تقديره عنده: يخرج من أحدهما، فيكون الذي ms0648 جعل ~~له «3» PageV04P112 # شركا «1»، أحدهما، ويخرج آدم إلى «2» هذا من أن ينسب إليه ذلك. وذهب أحد ~~أهل النظر إلى أن الضمير في جعلا للوالدين «3»، كأنه الذكر والأنثى. # فإن قلت: إنه لم يجر لهما ذكر فيكنى عنهما، فإن فيما جرى من الكلام دلالة ~~على اسميهما؛ فجاز لذلك إضمارهما، كأشياء تضمر لدلالة الأحوال عليها، وإن ~~لم يجر لهما «4» في اللفظ ذكر. من ذلك ما حكاه سيبويه من قولهم: إذا كان ~~غدا فائتني «5»، فأضمر ما كانوا فيه من الرخاء والبلاء «6»، ولم يجر لهما ~~ذكر. ### | ### | الاعراف: # 193] # اختلفوا في تشديد التاء وتخفيفها «7» من قوله تعالى «8»: # لا يتبعوكم [الأعراف/ 193]. # فقرأ نافع وحده: لا يتبعوكم ساكنة التاء وبفتح الباء. # وقرأ الباقون: لا يتبعوكم مشددا «9». # قال أبو زيد: تقول: رأيت القوم فأتبعتهم اتباعا، إذا PageV04P113 # سبقوك، فأسرعت نحوهم. ومروا علي فاتبعتهم اتباعا، إذا ذهبت معهم، ولم ~~يستتبعوك، قال: وتبعتهم أتبعهم تبعا، مثل ذلك. # [قال أبو علي] «1»: معنى القراءتين على هذا واحد. # ألا ترى أن أبا زيد قال: إن تبعتهم مثل اتبعتهم، والمعنى على تركهم ~~الانقياد للحق والإذعان للهدى، وما «2» شرع لهم، ودعوا إليه، وكأن اتبع ~~أكثر في استعمالهم من تبع، وإن كانا فيما حكاه أبو زيد بمعنى. ألا ترى أن ~~قوله: واتبع هواه ### | [الأعراف # / 176] القراءة فيه على افتعل. ### | الاعراف: 195 # وقال «3» أحمد: وقرأ ابن كثير وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: ثم كيدون ~~[الأعراف/ 195] بغير ياء في الوصل والوقف. # وقرأ أبو عمرو ونافع في رواية ابن جماز وإسماعيل بن جعفر بالياء في الوصل ~~وكذلك ابن عامر في رواية ورش وقالون والمسيبي بغير ياء في وصل ولا وقف. # وفي كتابي عن ابن ذكوان عن ابن عامر: ثم كيدوني بياء، وحفظي بغير ياء. # كذا حدثني أحمد بن يوسف بإسناده عن ابن ذكوان «4». PageV04P114 # القول في ذلك أن الفواصل وما أشبه الفواصل من الكلام التام تجري مجرى ~~القوافي لاجتماعهما في أن الفاصلة آخر الآية، كما أن القافية آخر البيت، ~~وقد ألزموا الحذف هذه الياءات إذا كانت في القوافي في قوله «1»: # فهل يمنعني ارتيادي البلا ms0649 ... د من حذر الموت أن يأتين # والياء التي هي لام كذلك نحو قوله «2»: # يلمس الأحلاس في منزله ... بيديه كاليهودي المصل # وقد تم الوزن دونهما «3». ومن أثبت فلأن الأصل الإثبات، وقد جاء الإثبات ~~في هذا النحو في «4» القوافي أيضا كقوله «5»: # وهم أصحاب يوم عكاظ إني PageV04P115 # وربما أثبت هذا النحو في الغلو والغالي، وإن كان وزن البيت قد تم دونه. ### | ### | الاعراف: # 196] # واختلفوا «1» في قوله [جل وعز] «2»: إن وليي الله [الأعراف/ 196]. # فقرأ ابن كثير، وعاصم، ونافع، وابن عامر، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي: ~~وليي الله بثلاث ياءات: الأولى ساكنة، والثانية مكسورة، والثالثة هي «3» ~~ياء الإضافة مفتوحة. # وقال ابن اليزيدي عن أبيه عن أبي عمرو أنه قال: لام الفعل مشمة «4» كسرا ~~وياء الإضافة منصوبة. # وقال ابن سعدان عن اليزيدي عنه أنه قرأ: ولي الله يدغم الياء. قال أبو ~~بكر: والترجمة التي قال ابن سعدان عن اليزيدي في إدغام الياء، ليست بشيء، ~~لأن الياء الوسطى التي «5» هي لام الفعل متحركة وقبلها ساكن، والياء ~~الزائدة ساكنة ولا يجوز إسكانها وإدغامها، وقبلها ساكن، ولكني أحسبه أراد ~~حذف الياء الوسطى وإدغام الياء الزائدة في ياء الإضافة. # وقال أبو زيد عن أبي عمرو: إن ولي الله مدغمة، وإن شاء بالبيان قال: وليي ~~الله مثقلة. PageV04P116 # وروى العباس «1» بن الفضل كذلك مثقلة «2» عن أبي عمرو مثله «3». # [قال أبو علي] «4»: لا يخلو ما رواه أبو زيد عن أبي عمرو من قوله: إن ~~وليي الله من أن يدغم الياء التي هي لام الفعل في ياء الإضافة، أو يحذف ~~الياء التي هي لام الفعل، فإذا حذفها أدغم ياء فعيل في الياء التي هي ياء ~~الإضافة، فلا يجوز أن يدغم الياء التي هي لام في ياء الإضافة لأنه إذا فعل ~~ذلك انفك الإدغام. # ويذهب سيبويه «5» إلى أنك إذا قلت: هذا ولي يزيد وعدو وليد، لم يجز إدغام ~~الياء التي هي لام في ياء يزيد، لأنك حيث أدغمت الياء في ولي «6»، والواو ~~في عدو، ذهب «7» المد للإدغام، فصارت الياء والواو بمنزلة غيرهما من الحروف ~~التي لا ms0650 تكون للمد، واستدل على ذلك بجواز ليا في القافية مع طيا ودوا مع ~~غزوا، فلو أدغمت شيئا من ذلك عاد المد إلى الحرف الذي كان ذاك المد عنه ~~بالإدغام، وعود المد إليه بانفكاك الإدغام بمنزلة تحريك الساكن في نحو: قرم ~~«8» موسى، واسم PageV04P117 # مالك، فكما لا يدغم هذا أحد، كذلك لا ينبغي إدغام الياء التي هي لام في ~~ولي «1» لعود «2» المد إليه بانفكاك الإدغام، وعود المد بمنزلة تحريك الراء ~~«3» في قرم «4» موسى، ألا ترى أن المد قد قام مقام الحركة في دابة، وتمود ~~الثوب وتضربيني، فكما لم يجز التحريك في راء قرم موسى، كذلك لا يجوز إدغام ~~الياء «5» التي هي لام في ياء الإضافة. فإن قلت: فليست ياء الإضافة منفصلة ~~لأنها لا تنفرد. # قيل: إنها في حكم المنفصل كما أن اقتتلوا في حكم المنفصل لاجتماعهما ~~جميعا في أن كل واحد من الحرفين، يجري في الكلام، ولا يلزمه به مثله، وإذا ~~«6» لم يجز هذا لما ذكرنا، ثبت أن اللام من ولي حذفها حذفا كما حذفت اللام ~~من قوله «7»: ما باليت به بالة. # وكما حذفت من قولهم: حانة، وكما حذفت الهمزة التي هي لام في قول أبي ~~الحسن من أشياء، وكما حذفت الهمزة في قولهم: سواية إذا أردت به «8» سوائية ~~مثل الكراهية. PageV04P118 # وكما استمر الحذف في التحقير في هذه اللامات نحو: # عطي في تحقير: عطاء، بدلالة قولهم: سمية؛ فلما حذفت اللام أدغمت ياء فعيل ~~في ياء «1» الإضافة، فقلت: ولي الله، فهذه الفتحة فتحة ياء الإضافة. # فإن قلت: فأبو عمرو لا يرى حذف الياء الثالثة إذا اجتمعت ثلاث ياءات، لأن ~~سيبويه حكي عنه أنه يقول في تحقير أحوى فيمن قال: أسيد: أحي «2». قيل: هذا ~~لا يدل على ما ذكرت من أنه يرى الجمع بين ثلاث ياءات في نحو تحقير سماء، ~~وذلك أنه استجاز أحي، لأن في أول الكلمة الزيادة التي تكون في الفعل، وقد ~~جرى هذا مجرى الفعل في أنه منع الصرف، فكما جرى مجرى الفعل فيما ذكرنا، ~~كذلك ما جرى «3» مجراه في جواز ms0651 اجتماع ثلاث ياءات في أحي، كما اجتمع في ~~الفعل نحو أحيي، ورأيت أحيي قبل «4» وفي الاسم الجاري عليه نحو: محيي، فلا ~~يدل هذا على جواز عطي عنده، بل يفصل بينهما بما ذكرناه «5». # ألا ترى أن سيبويه ألزمه عطي على قوله: أحي، ولو كان يرى عطي، كما يرى أن ~~يقول: أحي لم يلزمه سيبويه «6» ذلك، PageV04P119 # فكأن أبا عمرو في قوله: إن ولي الله شبه المنفصل بالمتصل، فحذف إحدى ~~الياءات من ولي، كما يحذف من عطي. # وقرأ أبو عمرو أيضا: إن وليي الله كما «1» قرأ غيره، ولم يحذف الياء، ~~فقصر حذف الياء إذا اجتمعت ثلاث ياءات على المتصل، ولم يجر المنفصل مجرى ~~المتصل في هذا المذهب الآخر الذي وافق فيه الأكثر. ### | ### | الاعراف: # 201] # واختلفوا في إثبات الألف وإسقاطها من قوله عز وجل «2»: طيف* [الأعراف/ ~~201]. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي: طيف* بغير ألف. # وقرأ نافع وابن عامر، وعاصم، وحمزة: طائف بألف [وهمز] «3». # أبو زيد: طاف الرجل يطوف «4» طوفا، إذا أقبل وأدبر، وأطاف يطيف إطافة، ~~إذا جعل يستدير بالقوم ويأتيهم من نواحيهم، وطاف الخيال يطيف طيفا، إذا ألم ~~في المنام. # أبو عبيدة: طيف من الشيطان: أي: يلم به لما وأنشد الأعشى «5»: ~~PageV04P120 # وتصبح عن غب السرى وكأنما ... ألم بها من طائف الجن أولق # «1» فقد ثبت مما «2» قاله أبو زيد من قولهم: يطيف طيفا، أن الطيف مصدر، ~~فكأن «3» المعنى: إذا مسهم وخطر لهم خطرة من الشيطان، ويكون: طائف بمعناه، ~~مثل العاقبة والعافية، ونحو ذلك مما جاء المصدر فيه على فاعل وفاعلة. # والطيف أكثر لأن المصدر على هذا الوجه «4»، أكثر منه على وزن فاعل، فطيف ~~كالخطرة والطائف كالخاطر، وقال «5»: # ألا يا لقوم لطيف الخيا ... ل أرق من نازح ذي دلال # وقال آخر «6»: # فإذا بها وأبيك طيف جنون PageV04P121 # قال أبو الحسن: الطيف أكثر في كلام العرب. ### | الاعراف: 202 # اختلفوا في فتح الياء وضمها «1» في قوله عز وجل «2»: # يمدونهم في الغي [الأعراف/ 202]. # فقرأ نافع وحده: يمدونهم بضم الياء وكسر الميم. # وقرأ الباقون: يمدونهم بفتح الياء «3» وضم الميم «4». # [قال ms0652 أبو علي] «5» عامة ما جاء في التنزيل فيما يحمد ويستحب أمددت على ~~أفعلت كقوله: إنما نمدهم به من مال وبنين [المؤمنون/ 55]. # وقوله: وأمددناهم بفاكهة [الطور/ 22]، وقال «6»: # أتمدونني بمال [النمل/ 36] وما كان خلافه «7» يجيء على مددت قال: ويمدهم ~~في طغيانهم يعمهون [البقرة/ 15]. # وقال أبو زيد: أمددت القائد بالجند، وأمددت الدواة، وأمددت القوم بمال ~~ورجال، وقال أبو عبيدة: يمدونهم في الغي، أي: يزينون لهم [الغي والكفر ~~ويقال]: مد له في غيه: PageV04P122 # [زينه له وحسنه وتابعه عليه] «1». # قال أبو عبيدة: هكذا يتكلمون بهذا، فهذا مما يدل أن «2» الوجه فتح الياء، ~~كما ذهب إليه الأكثر. # ووجه قول نافع أنه بمنزلة قوله: فبشرهم بعذاب أليم [آل عمران/ 21]. # وقوله: فسنيسره للعسرى «3» [الليل/ 10]. PageV04P123 # بسم الله الرحمن الرحيم «1» # [ذكر اختلافهم في] «2» ### | سورة ### | الأنفال # ### | الانفال: 9 # اختلفوا في فتح الدال وكسرها من قوله جل وعز: # مردفين [الأنفال/ 9]. # فقرأ نافع وحده: مردفين بفتح الدال، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو، وعاصم وابن ~~عامر وحمزة والكسائي: مردفين [بكسر الدال] «3»، وروى المعلى بن منصور عن ~~أبي بكر عن عاصم مردفين بفتح الدال «4». # قال أبو علي: من قال مردفين احتمل وجهين: أحدهما أن يكونوا مردفين مثلهم. ~~كما تقول: أردفت زيدا دابتي، فيكون المفعول الثاني محذوفا في الآية، وحذف ~~المفعول كثير. # والوجه الآخر في مردفين: أن يكونوا جاءوا بعدهم. PageV04P124 # قال أبو الحسن: تقول العرب: بنو فلان يردفوننا، أي: # يجيئون «1» بعدنا. # قال أبو عبيدة: مردفين: جاءوا بعد، وردفني «2»، وأردفني واحد، وهذا الوجه ~~كأنه أبين لقوله: إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة ~~مردفين ### | [الأنفال # / 9] أي: جائين بعد لاستغاثتكم ربكم، وإمداده «3» إياكم بهم، فمردفين على ~~هذا صفة للألف «4» الذين هم الملائكة. # ومردفين: على أردفوا الناس أي: أنزلوا بعدهم، فيجوز على هذا أن يكون حالا ~~من الضمير المنصوب في ممدكم مردفين بألف من الملائكة. ### | الانفال: 11 # اختلفوا في قوله [جل وعز] «5»: إذ يغشاكم النعاس [الأنفال/ 11] فقرأ ابن ~~كثير وأبو عمرو: إذ يغشاكم النعاس بفتح الياء [وجزم الغين] «6» وفتح الشين، ~~[وألف بعدها] «7» النعاس رفعا. PageV04P125 # وقرأ ms0653 نافع: يغشيكم بضم الياء وجزم الغين وكسر الشين النعاس نصبا. # وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: يغشيكم بضم الياء وفتح الغين مشددة ~~الشين مكسورة: النعاس بنصب السين «1». # قال أبو علي: حجة من قرأ يغشاكم قوله سبحانه «2»: # أمنة نعاسا يغشى [آل عمران/ 154]، فكما أسند الفعل إلى النعاس أو الأمنة ~~التي هي من النعاس، كذلك على هذا: إذ يغشاكم النعاس. # وأما من قرأ: يغشيكم ويغشيكم «3» فالمعنى واحد، وقد جاء بهما التنزيل ~~قال: فأغشيناهم فهم لا يبصرون [يس/ 9]، وقال: فغشاها ما غشى [النجم/ 54] ~~وقال: كأنما أغشيت وجوههم قطعا [يونس/ 27]. # ومن حجة من قرأ: إذ يغشيكم أو يغشيكم أنه أشبه بما بعده، ألا ترى أن بعده ~~وينزل عليكم من السماء [الأنفال/ 11]، فكما أن ينزل* مسندا إلى اسم الله ~~سبحانه «4»، كذلك يغشيكم ويغشيكم «5». PageV04P126 ### | ### | الانفال: # 18] # اختلفوا في فتح الواو وإسكانها وتشديد الهاء وتخفيفها من قوله جل وعز ~~«1»: موهن كيد الكافرين [الأنفال/ 18]. # فقرأ ابن كثير ونافع، وأبو عمرو موهن* بفتح الواو مشددة الهاء منونة، كيد ~~الكافرين* نصبا. # وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم، موهن* ساكنة الواو ~~منونة، كيد الكافرين* نصبا. # وروى حفص عن عاصم موهن كيد مضاف «2» بتسكين الواو وكسر الهاء وضم النون ~~من غير تنوين، وكسر الدال من كيد «3». # قال أبو علي: تقول: وهن الشيء وأوهنته أنا، كما تقول: فرح وأفرحته وخرج ~~وأخرجته، فمن قرأ موهن* كان من أوهن، مثل: مخرج من أخرج أي: جعلته واهنا. # فأما: موهن* فهو من: وهنته، كما تقول: خرج وخرجته، وعرف وعرفته [وغرم ~~وغرمته] «4». # وزعم أبو عثمان أن أبا زيد قال: سمعت من الأعراب من يقرأ: فما وهنوا لما ~~أصابهم في سبيل الله [آل عمران/ 146]، فوهن يهن، على هذا مثل: ومق يمق، ~~وولي يلي وهو أيضا ينقل بالهمزة، وبتثقيل العين، فالأمران فيهما حسن. قال ~~PageV04P127 # أبو الحسن: الخفيفة قراءة الناس، وهو أجود في المعنى وبها نقرأ. ### | الانفال: 19 # اختلفوا في فتح الألف وكسرها من قوله [جل وعز] «1»: # وأن الله مع المؤمنين [الأنفال/ 19]. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم ms0654 في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي: وإن ~~الله مع المؤمنين بكسر الألف. # وقرأ نافع وابن عامر: وأن الله مع المؤمنين بفتح الألف، وكذلك روى حفص عن ~~عاصم فتحا «2». # قال أبو علي: قول من كسر الهمزة أنه منقطع مما قبله، ويقوي ذلك أنهم ~~زعموا أن في حرف عبد الله: والله مع المؤمنين. # ومن فتح فوجهه: ولن تغني عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت [الأنفال/ 19]، ولأن ~~الله مع المؤمنين. أي: لذلك لن تغني عنكم فئتكم شيئا. ### | ### | الانفال: 42 # ] # اختلفوا في كسر العين وضمها من قوله جل وعز: # بالعدوة [الأنفال/ 42]. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو: بالعدوة*، وبالعدوة* «3» العين فيهما مكسورة. # وقرأ نافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي بضم العين فيهما «4». ~~PageV04P128 # قال أبو الحسن: تقرأ بالكسر، وهو كلام العرب لم يسمع منهم غير ذلك، وقال ~~«1»: وهي قراءة أبي عمرو وعيسى، قال: # وبها قرأ يونس، وزعم يونس أنه سمعها من العرب. قال «2» أحمد بن يحيى: ~~الضم في العدوة أكثر اللغتين، وقال أبو عبيدة «3»: هما لغتان، وأكثر ~~القراءة بالضم. ### | ### | الانفال: # 42] # اختلفوا في الإدغام والإظهار من قوله [جل وعز] «4»: ويحيا من حي عن بينة ~~[الأنفال/ 42]. # فقرأ ابن كثير في رواية قنبل، وأبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي: من حي ~~عن بينة بياء واحدة مشددة. # حفص عن عاصم بياء واحدة أيضا: حي. # وقال البزي عن أصحابه عن ابن كثير: حيي عن بينة بياءين، الأولى مكسورة ~~والثانية مفتوحة. # وحدثني الحسين بن بشر الصوفي «5» قال: حدثنا روح بن عبد المؤمن قال: ~~حدثنا محمد بن صالح عن شبل عن ابن كثير أنه قرأ من حيي بياءين، ظاهرة «6» ~~مثل رواية البزي. PageV04P129 # وقرأ عاصم في رواية أبي بكر ونافع بياءين: الأولى مكسورة والثانية مفتوحة ~~حيي* «1». # [قال] «2» أبو عبيدة: الحياة والحيوان، والحي واحد «3»، فهذه على ما حكاه ~~أبو عبيدة، مصادر، فالحياة كالجلبة، والحدمة «4»، والحيوان كالغليان ~~والنزوان، والحي، كالعي، قالوا «5»: حيي يحيا حيا، كما قالوا: عيي يعيا ~~عيا، فمن ذلك قوله «6»: # كنا بها إذ «7» الحياة حي فهذا كقوله: إذ «7» الحياة حياة. # ومن زعم «9» أن ms0655 حي، جمع حياة، كبدنة وبدن، فإن قوله غير متجه لأن باب ~~المصادر الأعم فيها أن لا تجمع «10»، ولأنه لو كان جمعا لفعل «11» لجاء فيه ~~الضم، والكسر، كما جاء في PageV04P130 # قولهم: قرن ألوى، وقرون لي، فأن لم يسمع «1» في الحي إلا الكسر، ولم نعلم ~~أحدا حكاه، ولا ادعى أنه جمع فعل؛ دلالة على أنه لا مجاز له. # وذكر محمد بن السري أن بعض أهل اللغة قال في قول أمية «2»: # يأتي بها حية تهديك رؤيتها* من صلب أعمى أصم الصلب منقصم أن المعنى: يأتي ~~بها حياة، وهذا على ما قاله هذا القائل مثل قولهم: عيب، وعاب، وذيم، وذام، ~~ونحو ذلك مما جاء على فعل [وفعل] «3»، ولم يكن كآية، وغاية، لأن باب غاية ~~وآية نادر، ألا ترى أن الأول من المعتلين، يصحح ويعل الثاني، مثل نواة ~~وضواة، وحيا وحياة. وباب «4» آية على غير القياس. # ويمكن أن يكون قوله: «يأتي بها حية» يعني بها خلاف الميتة، لأنها قد وصفت ~~بالحياة، فيكون «5» صفة كسهلة، وعدلة، لأن النار قد وصفت بالحياة في نحو ~~قوله «6»: PageV04P131 # فبعثتها تقص المقاصر بعد ما* كربت حياة النار للمتنور فإذا جعل لها حياة ~~جاز أن يكون قوله: حية وصفا غير مصدر، ويقوي ذلك قولهم في وصفها: خمدت ~~وهمدت، فهذا خلاف الحياة. ويقوي ذلك قوله «1»: # ... يهديك رؤيتها فإنما يريد: يهدي ضياؤها الضال لتعرفه قصده «2». ومن ~~ذلك ما أنشده أبو زيد «3»: # ونار قبيل الصبح بادرت قدحها ... حيا النار قد أوقدتها للمسافر # وقال أبو زيد: الحيوان لما فيه روح، والموتان والموات لما لا روح فيه. # فالحيوان في روايتي أبي زيد وأبي عبيدة على ضربين: # أحدهما: أن يكون مصدرا، كما حكاه أبو عبيدة، والآخر: أن يكون وصفا كما ~~حكاه أبو زيد، والحيوان مثل الحي الذي هو صفة يراد به خلاف الميت. ~~PageV04P132 # وقد جاء من «1» الصفة على هذا المثال نحو قولهم: رجل صميان للسريع الخفيف ~~والزفيان، قال «2»: # وتحت رحلي زفيان ميلع فهذا أظهر من أن يقال: إنه وصف بالمصدر. # فأما قوله: وإن الدار الآخرة لهي الحيوان [العنكبوت/ ms0656 64]، فيحتمل أن يكون ~~المعنى: وإن حياة الدار هي الحياة، لأنه لا تنغيص فيها ولا نفاد لها، أي: ~~فتلك الحياة هي الحياة، لا التي يشوبها ما يشوب الحياة في هذه الدار، فيكون ~~الحيوان مصدرا على هذا. # ويجوز أن يكون الحيوان الذي هو خلاف الموتان، وقيل لها: الحيوان، لأنها ~~لا تزول ولا تبيد، كما تبيد هذه الدار، وتزول، فتكون الدار قد «3» وصفت ~~بالحياة لهذا المعنى، والمراد أهلها. # ويجوز أن يكون التقدير في قوله: لهي الحيوان هي ذات الحيوان، أي: الدار ~~الآخرة هي ذات الحياة، كأنه لم يعتد بحياة هذه الدار حياة. # فأما القول في حروف الحيوان، فهو أن العين واللام منه مثلان في أصل ~~الكلمة، أبدلت «4» من الثانية الواو لما لم PageV04P133 # يسغ الإدغام في هذا المثال، ألا ترى أن مثل طلل، وشرر يصح، ولا يدغم؟ ~~فكذلك «1» الحيوان لم يجز فيه الإدغام، فيتوصل «2» منه «3» إلى إزالة ~~المثلين بالبدل. ووجب ذلك في الثاني منهما وهو الكثير العام في كلامهم لأن ~~التكرير به «4» وقع. # ومن زعم أن الحيوان ليس على هذا النحو الذي سلكه الخليل، ولكنه بمنزلة ~~قولهم: فاظ الميت فيظا وفوظا «5»، ولم يستعمل من الفوظ فعل. فإن قوله غير ~~متجه لأن الحيوان لا يكون كالفيظ، والفوظ، ألا ترى أنه كثيرا ما تكون العين ~~منه «6» مرة ياء وأخرى واوا، وليس في كلامهم في الاسم والفعل ما عينه ياء ~~ولامه واو، فإذا جعل هذا مثل الفوظ والفيظ، بناه على شيء لا يصح ولا نظير ~~له. # وأما قولهم: الحية، فالعين واللام فيه مثلان، والدليل على ذلك ما حكاه من ~~أنهم يقولون في الإضافة إلى حية بن بهدلة «7»: حيوي، فلو كانت واوا لقالوا: ~~حووي، كما قالوا في النسب إلى لية: لووي، وإذا ثبتت أن العين ياء بهذه ~~الدلالة، PageV04P134 # علمت أن اللام ياء أيضا، ولا يصح أن تكون واوا. # فأما قولهم: الحواء في صاحب الحيات، فليس من الحية، ولكنه «1» من: حويت ~~لجمعه لها في جؤنه وأوعيته. # وعلى هذا قالوا: أرض محياة للتي بها الحيات. # ومثل قولهم: الحواء، لمعالج الحيات، ms0657 قولهم: اللئال لبائع اللؤلؤ، وليس ~~اللئال من اللؤلؤ وكذلك «2» الحواء ليس من الحية. # ومن هذا الباب قولهم: حيا الغيث، فالحيا مثل المطر. # ومنه أيضا قولهم: حياء الناقة في أن حروفه «3» حروف الحي، وقالوا في ~~جمعه: أحية وأحيية. # وقال أبو زيد في جمع حياء الناقة: حياء وأحياء، وهو فعال وأفعال، وحكى ~~أيضا: جواد، وأجواد. # فأما ما حكاه بعض البغداديين من قولهم: فلان يبيع الحيوان والحيوات، فلا ~~وجه للحيوات هنا، إلا أن يكون جمع حياة، وحياة لم نعلمه جمع في موضع، ولا ~~وجه له غير الجمع، ألا ترى أنه لا يحمل على فعلال، ولا فعوال، ولا غير ذلك ~~من أبنية الآحاد «4» ولا تكون التاء بدلا من النون في الحيوان كما كان ~~اللام بدلا منها في أصيلال، ألا ترى أن PageV04P135 # النون تبدل منها اللام في غير هذا الموضع، وهما حرفان متقاربان، والتاء ~~لا تقارب النون فتجعله في الحيوات بدلا، وأما «1» ما روي من قوله «2»: # ويأكل الحية والحيوتا فأظن البيت أيضا بغداديا، وينبغي أن يكون الحيوت ~~مثل سفود وكلوب، ألا ترى أنه ليس في الكلام فعلوت، فيكون فيه بعض حروف ~~الحي، وليس منه والتاء لام الفعل. فإن قلت: # فقد جاء المروت في قوله «3»: # وما خليج من المروت ذو «4» حدب* [يرمي الضرير بعود الأيك والضال ~~PageV04P136 # ويروى: بخشب الأيك] «1»، فإنه أيضا فعول من المرت، ولا يكون: فعلوتا من ~~المرور، لأن هذا الوزن لم يجيء في شيء. # فإن قلت: فهذا التأليف الذي هو: ح ي ت لم نعلمه في موضع. # فإن ذلك أسهل من أن يدخل في الأبنية ما ليس منها. # وإن قلت: فما تنكر أن يكون حيوت فعلوت كالرغبوت، فالتاء «2» فيه زيادة، ~~وإنما أسكن لكراهة المثلين، كما أبدل في الحيوان لكراهة المثلين، ومع ذلك ~~فلو لم يدغم ويثبت للزمك أن تجري اللام التي هي ياء بالضم، وإذا لزم ~~تحريكها لزم إسكانها، فإذا لزم إسكانها لزم حذفها لالتقاء الساكنين. # فأسكنت العين من فعلوت لتحتمل «3» الياء الحركة لسكون ما قبلها، كما قلبت ~~اللام من «4» طاغوت وحانوت وجالوت، لما ms0658 لزم حركتها بالضم في فعلوت، فلما ~~قلبت الكلمتان انقلب حرف العلة فيهما، فإسكان العين من فعلوت في الحيوت ~~كقلب اللام من طاغوت وحانوت، فذلك إن قاله قائل أمكن أن يقول. # وتقول «5»: إن المعتل يختص «6» بأبنية لا تكون في PageV04P137 # الصحيح، فكذلك فعلوت جاء حيوت عليه لما قدمنا، وإن لم يجيء في غير ~~المعتل. فأما قول الشاعر «1»: # إذا شئت آداني صروم مشيع ... معي وعقام يتقي الفحل مقلت # «2» # يطوف بها من جانبيها ويتقي ... بها الشمس حي في الأكارع ميت # من «3» أعمل الآخر من الفعلين، أضمر في الأول على شريطة التفسير، ومن ~~أعمل الأول لم يضمر وكان التقدير: # يطوف بها حي من جانبيها. وفي يتقي ذكر من حي. # ومعنى حي في الأكارع: حي في أسفل الأكارع، وأسفل الأكارع: الخف ومعنى ~~ميت، أي: ميت في غير هذا المكان، لأنه لا يثبت إلا في أسفل الأكارع في ذلك ~~الوقت، فجعل عدمه في «4» هذه المواضع موتا له فيها. PageV04P138 # وقد يقولون: حي فلان، يريدون فلانا، وأنشد أبو زيد «1»: # يا قر «2» # إن أباك حي خويلد ... قد كنت خائفه على الإحماق # وأنشد أبو الحسن «3»: # أبو بحر أشد الناس منا ... علينا بعد حي أبي المغيرة # وروي عن أحمد بن إبراهيم «4»: # وحي بكر طعنا طعنة نجرا «5» يريد: بكرا. PageV04P139 # وسئل أعرابي عن قائل أبيات أنشدها فقال: قالهن حي رياح، يريد: رياحا. # فأما قول من أدغم، فقال: حي عن بينة [الأنفال/ 42]، فلأن الياء قد لزمتها ~~الحركة وصارت «1» بلزوم الحركة لها مشابهة «2» للصحيح، ألا ترى أن من حذف ~~الياء من قوله «3»: جوار، وعذار في الجر والرفع، لم يحذفها إذا تحركت ~~بالفتح لمشابهتها بالحركة سائر الحروف الصحيحة «4»، وقال «5» في الوقف: كلا ~~إذا بلغت التراقي [القيامة/ 26] فلم تحذف، كما حذفت الياء من [نحو] «6» ~~قوله: الكبير المتعال [الرعد/ 9]. # ومن جعلها وصلا في نحو: ### | .... # وبعض القوم يخلق ثم لا يفري «7» و: ... ما يمر وما «8» يحلو «9». ~~PageV04P140 # قد «1» يحذفها في الوقف، ولو تحركت لم يحذفها، فهذا ونحوه يدلك على أنها ~~بالحركة قد صارت في حكم الصحيح، وإذا صارت «2» كذلك، جاز الإدغام ms0659 فيها، كما ~~جاز في الصحيح، وعلى هذا جاء ما أنشده من قوله «3»: # عيوا بأمرهم كما ... عيت ببيضتها الحمامة # وقال «4»: # فهذا أوان العرض حي ذبابه ... زنابيره والأزرق المتلمس # وقال «5»: PageV04P141 # سألتني جارتي عن أمتي ... وإذا ما عي ذو اللب سأل # فجعلوا هذه الأشياء في الإدغام بمنزلة شموا «1» وعضوا. # وعبرة هذا أن كل موضع يلزم ياء يخشى فيه الحركة، جاز الإدغام في اللام من ~~حيي .. فأما قوله جل وعز «2»: على أن يحيي الموتى [الأحقاف/ 33]، فلا يجوز ~~فيه الإدغام، لأن حركة النصب غير لازمة، ألا ترى أنها تزول في الرفع، وتذهب ~~في الجزم مع الحرف! وإذا لم تلزم لم يجز «3» الاعتداد بها، كأشياء لم يعتد ~~بها لما لم تلزم، نحو الواو الثانية في: ووري، ونحو ضمة الرفع، في: غزو، ~~لزوالها في النصب والجر، ونحو احتمالهم الضمة في: هذه فخذ، وإن لم يكن «4» ~~في الكلام ضمة قبلها كسرة، لما كانت غير لازمة، وهذا النحو كثير. # وقد أجاز ناس الإدغام في لام يعيا، وأنشدوا بيتا فيه «5»: # تمشي بسدة بيتها فتعي وهذا لا يتجه في القياس، ولم يأت في نثر ولا نظم ~~معروف، وما كان كذلك وجب اطراحه. PageV04P142 # وقد كنا بينا فساد ذلك في المسائل المصلحة من كتاب أبي إسحاق «1». # فأما «2» قول من قال: حيي* فبين ولم يدغم؛ قال سيبويه «3»: أخبرنا بهذه ~~اللغة يونس قال: وسمعنا بعض العرب يقول: أحيياء «4» وأحيية، فبين. ومما ~~يقوي البيان فيه أن مثال الماضي قد أجري حركته مجرى حركة المعرب، فلم تلحقه ~~الهاء في الوقف، كما لم يلحق «5» المعربة، فكما أجريت مجرى المعربة في هذا، ~~كذلك تجري مجراها «6» في ترك الإدغام فيها «7»، ومما يقوي ذلك أن حركة ~~اللام في حيي- فيمن بين يزول لاتصالها «8» بالضمير، فصار زوال الحركة عن ~~اللام في هذا البناء بمنزلة زوال حركة النصب عن المعرب لحدوث إعراب آخر ~~فيه، ويقوي ذلك قولهم: أعيياء، فبينوا مع أن الحركة غير مفارقة، فإذا لم ~~يدغموا ما لم تفارقه الحركة، فأن لا يدغموا ما # تفارقه الحركة أولى. # ومثل ذلك قولهم: أبيناء [جمع بين] ms0660 «9»، والإخفاء في PageV04P143 # هذا النحو في قول من أظهر ولم يدغم [حسن] «1»، وهو بزنة المتحرك. ### | ### | الانفال: # 35] # كلهم قرأ «2»: وما كان صلاتهم رفعا «3»، عند البيت إلا مكاء وتصدية نصبا ~~«4» [الأنفال/ 35]، إلا ما حدثني به موسى بن إسحاق الأنصاري. عن هارون بن ~~حاتم عن حسين عن أبي بكر، ورواه أيضا خلاد عن حسين عن أبي بكر عن عاصم أنه ~~قرأ: وما كان صلاتهم نصبا، عند البيت إلا مكاء وتصدية رفعا جميعا «5». # حدثنا محمد بن الحسين «6» قال: حدثنا حسين بن الأسود، قال: حدثنا عبيد ~~الله بن موسى قال: حدثنا سفيان الثوري عن الأعمش: أن عاصما قرأ: وما كان ~~صلاتهم نصبا، عند البيت إلا مكاء وتصدية رفعا، قال الأعمش «7»: # وإن لحن عاصم تلحن أنت «8»؟! قال أبو علي: الوجه: الرفع في قوله [جل وعز] ~~«9»: PageV04P144 # صلاتهم لأنه معرفة، والمعرفة أولى بأن يكون المحدث عنها «1» من النكرة، ~~لأن النكرة شائعة غير مختصة، فتلتبس، ولا تختص لما فيها من الشياع، فكرهوا ~~أن يقربوا باب لبس، ويشبه أن يكون القارئ إنما أخذ به، لما رأى الصلاة ~~مؤنثة «2» في اللفظ، ولم يلحق الفعل علامة للتأنيث «3»، فلما لم ير فيه ~~علامة التأنيث «4» أسنده إلى المذكر «5» الذي هو المكاء ولم يكن ينبغي هذا، ~~لأن الفعل الذي لم تلحقه علامة التأنيث قد أسند إلى المؤنث كقوله: وأخذ ~~الذين ظلموا الصيحة [هود/ 67]، وقوله: فكان عاقبتهما أنهما في النار ~~[الحشر/ 17] ثم كان عاقبة الذين أساؤوا السوأى [الروم/ 10] فانظر كيف كان ~~عاقبة مكرهم [النمل/ 51]، فانظر كيف كان عاقبة المفسدين [الأعراف/ 103] ~~وليس هذا كقول من قال: أولم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل ~~[الشعراء/ 197]، لأنه قد يجوز أن يكون جعل في يكن* ضمير القصة، فلا يكون ~~آية* مرتفعة بيكن، ولكن بخبر الابتداء، ألا ترى أنه إذا جعل في الجملة اسم ~~المؤنث «6»، جاز أن يؤنث الضمير الذي يضمر، على شريطة التفسير، وعلى ~~PageV04P145 # ذلك جاء قوله [جل وعز] «1»: فإنها لا تعمى الأبصار [الحج/ 46]، وقوله: ~~فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا [الأنبياء/ 97]. # وقال أبو عبيدة وغيره: المكاء: الصفير ms0661 والتصدية: # التصفيق «2». وقال أبو زيد: مكت است الدابة، فهي تمكو مكاء، إذا نفخت ~~بالريح، قال: ولا تمكو إلا است مفتوحة مكشوفة «3». # وقال أبو الحسن: المكاء: الصفير، والتصدية: التصفيق، ولم أسمع فيه بفعل. # قال أبو علي: قوله [جل وعز] «4»: إلا مكاء وتصدية الهمزة في المكاء ~~منقلبة عن الواو، بدلالة ما حكاه أبو زيد من قوله «5»: تمكو، وكذلك ما جاء ~~من قوله «6»: # تمكو فريصته .. PageV04P146 # والمكاء: مصدر على فعال، وجاء على فعال، لأن الأصوات تجيء عليه كثيرا، ~~كقولهم: النباح والصراخ، والعواء والدعاء، وأما «1» المكاء: المغرد في ~~الروض «2»، فهو من هذا الباب أيضا، ولكنه كالخطاف، وليس كالحسان والكرام، ~~كما أن الجاهل والباقر ليس كالضارب والشاتم. # فأما التصدية: فمن أحد شيئين: قالوا «3»: صد زيد عن الشيء وصددته عنه قال ~~«4»: # صدت خليدة عنا ما تكلمنا وقال «5»: # صددت «6» الكأس عنا أم عمرو PageV04P147 # فيمكن أن تكون التصدية مصدرا من صد، بني الفعل منه على فعل للتكثير، على ~~حد غلقت الأبواب ليس على حد غرمته، وفرحته، لأن الفعل الذي هو على فعل ~~متعد، فإنما يكون [على] «1» فعل على حد غلق للتكثير، فبناء «2» الفعل على ~~فعل، والمصدر من فعل على تفعيل وتفعلة، إلا أن تفعلة في هذا كالمرفوض من ~~مصدر التضعيف، كأنهم # عدلوا عنه إلى التفعيل، نحو: التحقيق، والتشديد، والتخفيف، لما يكون فيه ~~من الفصل بين المثلين بالحرف الذي بينهما. كما لم يجعلوا شديدة في النسب ~~كحنيفة وفريضة، وكما لم يجعلوا شديدا، وشحيحا، كفقيه وعليم، لما كان يلتقي ~~في التضعيف، فعدلوا عنه إلى أفعلاء وأفعلة نحو: أشداء «3» وأشحة لما لم ~~يظهر المثلان في ذلك، فلما خرج المصدر على ما هو مرفوض في هذا النحو، أبدل ~~من المثل الثاني الياء، وكأن «4» التصفيق منع من المصفق للمصفق به، وزجر ~~له. # وفي الحديث «التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء» «5». PageV04P148 # وقوله [جل وعز] «1»: رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا [النساء/ 61]، يحتمل ~~أنهم يمتنعون في أنفسهم عن اتباعك ونصرتك كما وصفوا بذلك في قوله: وإذا قيل ~~لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون ms0662 ~~[المنافقون/ 5]. ويجوز أن يكون المعنى على أنهم يمنعون غيرهم ويثبطونهم ~~عنكم «2»، كما قال [جل وعز] «3»: # وإن منكم لمن ليبطئن [النساء/ 72]. ويجوز أن يكون التقدير «4» في قوله ~~تعالى «5»: صاد والقرآن [ص/ 1] أي: # صاد بالقرآن عملك وأمرك. «6» ومن ذلك الصدى، وهو انعكاس الصوت إذا فعل في ~~موضع صقيل كثيف، وكأنهم جعلوا ذلك معارضة للصوت لما كان يتبعه، كما أن ~~المصفق بمعارضته «7» المصفق به «8» يمنعه مما يأخذ فيه، والفاعل «9» على ~~هذا من نفس الكلمة. PageV04P149 # ومن ذلك قولهم: فلان صدا مال، إذا كان حسن القيام به والتعاهد له، فكأن ~~المراد به: أنه يقابل بإصلاحه ما رأى فيه من فساد، وكذلك قولهم: هو إزاء ~~مال، معناه: أنه يمنع من أن يشيع فيه الفساد لحسن قيامه وتعهده. # قال «1»: حدثنا علي بن سليمان [قال: يقال] «2»: فلان صدا مال، وإزاء مال، ~~وخال مال [وخايل مال] «3». # وسوبان «4» مال. # وقال «5»: # هذا الزمان مول خيره آزي أي: ممتنع ليس بمتصل «6»، ومن ذلك قول الشاعر ~~«7»: PageV04P150 # ظل من الشعرى لنا «1» يوم أزي* يعوذ «2» منه بزرانيق الركي فأز وآز، كأسن ~~وآسن، وهذا في المعنى كقوله «3»: # ويوم من الشعرى تظل ظباؤه ... بسوق العضاه عوذا ما تبرح # وتقدير بسوق، أي: بظلال سوقه، كما أن قوله: # بزرانيق «4» الركي، أي: بظلالها من حره، وكذلك العوذ «5» منه، أي من حره. ~~ومثله «6»: # وقدت لها الشعرى فآ ... لفت الخدور بها الجآذر PageV04P151 # فوصف اليوم بأن يكون ذلك فيه، كقولهم: ليل نائم، ويجوز في قياس قول ~~سيبويه: أن يكون الهمزة في إزاء من نفس الكلمة غير منقلبة عن شيء، ولو كان ~~على ثلاثة أحرف، لم يكن من نفس الكلمة، ألا ترى أن نحو: أجاء، قليل! ### | ### | الانفال: # 37] # اختلفوا في فتح الياء وضمها من قوله [جل وعز] «1»: # ليميز الله [الأنفال/ 37] بفتح الياء خفيفة. # وقرأ حمزة والكسائي ليميز الله بضم الياء والتشديد «2». # فقرأ ابن كثير ونافع، وأبو عمرو، وعاصم، وابن عامر: # ليميز الله بضم الياء والتشديد «2». # قال أبو علي: حجة من قال «4»: ليميز أنهم قد قالوا: # مزته فلم ينمز، حكاه يعقوب، ومما يثبت ذلك ما ms0663 أنشده أبو زيد «5»: # لما ثنى الله عني شر عدوته ... وانمزت لا مسئيا ذعرا ولا وجلا ~~PageV04P152 # وقال «1» أبو الحسن: خففها بعضهم، فجعلها من ماز يميز، قال «2»: وبها ~~نقرأ «3». وحجة من قال «4»: ليميز الله أنه قد جاء في التنزيل: تميز، ~~وتميز: مطاوع ميزته تقول: ميزته فتميز، كما تقول: قطعته فتقطع وذلك [قوله ~~جل وعز] «5»: # وهي تفور. تكاد تميز من الغيظ. [الملك/ 7 و 8]، وقوله «6»: # تكاد تميز دليل على شدة التفور، ولأن «7» التميز انفصال بعض الأشياء من ~~بعض، وذلك إنما يكون بكثرة التقلب والتزعزع، ودل «8» قوله [جل وعز] «9»: من ~~الغيظ على شدة الفوران والتقلب، لأن المغتاظ قد يكون منه التزعزع. وقد قال ~~قوم في الغيظ والغضب «10»: إنه غليان دم القلب لإرادة الانتقام. # وقد يراد التشبيه فتحذف حروفه كقوله «11»: # حلبانة ركبانة صفوف ... تخلط بين وبر وصوف PageV04P153 # وقال في صفة غليان القدر «1»: # لهن نشيج بالنشيل كأنها «2» * ضرائر حرمي تفاحش غارها وقد تقدم القول في ~~هذا الحرف في سورة آل عمران. ### | ### | الانفال: 59 # ] # اختلفوا في الياء والتاء من قوله [جل وعز] «3»: ولا تحسبن الذين كفروا ~~سبقوا [الأنفال/ 59]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم، في رواية أبي بكر، والكسائي، ولا ~~تحسبن الذين كفروا بالتاء وكسر السين، غير عاصم فإنه فتح السين، وفي النور ~~أيضا [57] بالتاء. # وروى حفص عن عاصم، وابن عامر وحمزة: ولا يحسبن بالياء وفتح السين. # وقرأ [عاصم] «4» في رواية حفص بالياء هنا «5»، وفي PageV04P154 # النور بالتاء. والباقون غير حمزة وابن عامر في السورتين بالتاء، وقرأهما ~~حمزة بالياء «1». # قال أبو علي: من قرأ: ولا تحسبن الذين كفروا سبقوا. # بالتاء، ف الذين كفروا: المفعول الأول، وسبقوا المفعول الثاني، وموضعه ~~نصب، ووجهه بين. # ومن قرأ: يحسبن الذين كفروا* بالياء، فلا يخلو القول فيه من أن يكون أسند ~~يحسبن* إلى الذين كفروا، فجعل الذين كفروا الفاعل، فإن جعل الذين كفروا ~~رفعا لإسناد الفعل إليهم، لم يحسن، لأنه لم يعمل يحسبن* في المفعولين، فلا ~~يحمله على هذا، ولكن يحمله على أحد ثلاثة أشياء «2»: # إما أن تجعل فاعله النبي صلى ms0664 الله عليه وآله وسلم «3»، كأنه: ولا يحسبن ~~النبي الذين كفروا، وهو قول أبي الحسن. # ويجوز أن يكون أضمر المفعول الأول، التقدير: ولا يحسبن الذين كفروا نفسهم ~~سبقوا، أو إياهم سبقوا. # ويجوز أيضا أن تقدره على حذف «أن» كأنه: ولا يحسبن الذين كفروا أن سبقوا؛ ~~فحذفت أن كما حذفتها في تأويل سيبويه، في قوله: أفغير الله تأمروني أعبد ~~[الزمر/ 64]، PageV04P155 # كأنه: أفغير عبادة الله تأمروني، وحذف أن قد جاء في شيء من كلامهم. قال ~~«1»: # وإن لكيزا لم تكن رب علة «2» * لدن صرحت حجاجهم فتفرقوا فحذف أن، ~~والتقدير: لدن أن صرحت، وأثبته «3» الأعشى في قوله «4»: # أراني لدن أن غاب رهطي كأنما ... يرى بي فيكم طالب الضيم أرنبا # وقد حذفت من الفعل وهي «5» مع صلتها في موضع الفاعل، أنشد أحمد بن يحيى ~~«6»: PageV04P156 # وما راعنا إلا يسير بشرطة ... وعهدي به قينا يفش بكير # فإذا وجهته على هذا، سد: أن سبقوا، مسد المفعولين، كما أن قوله [جل وعز] ~~«1»: أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا [العنكبوت/ 2] كذلك. ### | ### | الانفال: # 59] # قال: وكلهم قرأ: إنهم لا يعجزون [الأنفال/ 59] بكسر الألف، إلا ابن عامر ~~فإنه قرأ «2»: أنهم لا يعجزون بفتح الألف «3». # قال أبو عبيدة: سبقوا «4» معناها: فاتوا، وإنهم «5» لا يعجزون لا يفوتون ~~«6». ومثل ما فسره أبو عبيدة بفاتوا قوله: # أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا [العنكبوت/ 4]، وكما «7» أن ما ~~بعد هذه الآية من قوله: ساء ما يحكمون منقطعة من الجملة التي قبلها، كذلك ~~يكون ما بعد هذه، فتكون إن مكسورة على أنها استئناف كلام، كما كان: ساء ما ~~يحكمون كذلك. PageV04P157 # ووجه قول ابن عامر أنه جعله «1» متعلقا بالجملة الأولى، فيكون التقدير: ~~لا تحسبنهم سبقوا، لأنهم لا يفوتون، فهم يجزون على كفرهم. ### | ### | الانفال: # 61] # قرأ عاصم وحده في رواية أبي بكر: وإن جنحوا للسلم [الأنفال/ 61] بكسر ~~السين. # وقرأ الباقون للسلم بفتح السين. وروى حفص عن عاصم للسلم أيضا بالفتح «2». # قال أبو زيد: فيما روى عنه الأثرم: جنح الرجل يجنح «3» جنوحا: إذا أعطى ~~بيده، أو عدل إلى ما يحب القوم، ms0665 وجنح الليل يجنح جنوحا: إذا أقبل، وجنحت ~~الإبل تجنح جنوحا «4»: # إذا خفضت سوالفها في السير. # وقال أبو عبيدة: وإن جنحوا للسلم أي: رجعوا وطلبوا المسالمة «5»، قال: ~~والسلم والسلم والسلم واحد، قال رجل جاهلي «6»: PageV04P158 # أنائل إنني سلم ... لأهلك فاقبلي سلمي # أنشده [أبو زيد] «1» بالفتح فيما رواه التوزي عنه، وقال أبو الحسن: الصلح ~~«2»: فيه «3» الكسر والفتح لغتان، يعني: السلم والسلم، وقد تقدم القول في ~~ذلك في سورة البقرة «4». # قال: كلهم قرأ: إذ يتوفى الذين كفروا [الأنفال/ 50] بالياء غير ابن عامر، ~~فإنه قرأ: إذ تتوفى بتاءين «5». # قال أبو علي: قول ابن عامر: إذ تتوفى مثل قوله: إذ قالت الملائكة، ومثل ~~قوله: توفته رسلنا [الأنعام/ 61] [آل عمران/ 45]، ونحو ذلك من الفعل المسند ~~إلى المؤنث، ألحقت به علامة التأنيث. # وإذ يتوفى مثل قوله: قد جاءكم بصائر من ربكم [الأنعام/ 104]، وقال نسوة ~~في المدينة [يوسف/ 30] ونحو ذلك. ### | ### | الانفال: 66 # ، 65] # اختلفوا في الياء والتاء من قوله [جل وعز] «6»: وإن يكن منكم مائة يغلبوا ~~... فإن تكن منكم مائة صابرة [الأنفال/ 65 - 66]. # فقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر: إن يكن منكم مائة PageV04P159 # يغلبوا وفإن يكن «1» منكم مائة صابرة بالياء فيهما «2». # وقرأ أبو عمرو: وإن تكن منكم بالتاء والأخرى بالياء. # وقرأ عاصم وحمزة والكسائي الحرفين جميعا بالياء. # وليس عن نافع خلاف أنهما بالتاء، إلا ما رواه خارجة عن نافع أنهما بالياء ~~«3». # قال أبو علي: قراءة ابن كثير ونافع وابن عامر بالياء إن يكن «4»، لأنه ~~يراد به المذكر ويدل «5» على ذلك قوله: يغلبوا وكذلك ما وصف فيه المائة ~~بقوله: صابرة لأنهم رجال في المعنى، فحملوا الكلام على أنهم مذكرون في ~~المعنى كما جاء: فله عشر أمثالها [الأنعام/ 160]. فأنث الأمثال على المعنى ~~لما كانت حسنات. # وقراءة أبي «6» عمرو: فإن تكن منكم مائة صابرة لأنه كما أنث «7» صفة ~~المائة، وهي قوله: صابرة، كذلك أنث الفعل، وكأن التأنيث في قوله سبحانه ~~«8»: إن تكن منكم مائة PageV04P160 # أشد مشاكلة لقوله: صابرة من التذكير، وفي الأخرى «1» بالياء لأنه أخبر ~~عنه بقوله: يغلبوا فكان التذكير أشد مشاكلة ms0666 ليغلبوا، كما كان التأنيث في ~~تكن* أشد مشاكلة لقوله: صابرة. وقرأ عاصم وحمزة والكسائي الحرفين جميعا ~~بالياء، حملوا ذلك على «2» المعنى، لأنهم في الموضعين جميعا رجال، فكان ذلك ~~في الحمل على المعنى في قراءتهم كقوله: فله عشر أمثالها [الأنعام/ 160]. # وقرأ «3» نافع جميعا بالتاء، فحمله على اللفظ، واللفظ مؤنث، ورواه «4» ~~خارجة بالياء، وذلك للحمل على المعنى دون اللفظ، وكل ذلك حسن. ### | ### | الانفال: # 66] # اختلفوا في ضم الضاد وفتحها من قوله [جل وعز] «5»: # وعلم أن فيكم ضعفا [الأنفال/ 66]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر والكسائي: # ضعفا* ومن ضعف [الروم/ 54] كل ذلك بضم الضاد «6». # وقرأ عاصم وحمزة بفتح الضاد ضعفا في كل ذلك، وكذلك في [سورة] «7» الروم. ~~PageV04P161 # وخالف حفص عاصما، فقرأ عن نفسه لا عن عاصم في الروم: من ضعف وضعفا* بالضم ~~جميعا «1». # [قال أبو علي] «2»: قال سيبويه: قالوا: ضعف ضعفا، وهو ضعيف، وقال أيضا: ~~قالوا «3» الفقر، كما قالوا: الضعف، وقالوا: الفقر، كما قالوا: الضعف «4»: ~~فعلمنا بذلك أن كل واحد من الضعف والضعف لغة، كما كان الفقر والفقر كذلك. ### | ### | الانفال: # 67] # اختلفوا في الياء والتاء من قوله [جل وعز] «5»: أن يكون له أسرى ~~[الأنفال/ 67]. فقرأ أبو عمرو وحده أن تكون له بالتاء. وقرأ الباقون: يكون ~~بالياء. # قال أبو علي: أنث أبو عمرو تكون* على لفظ الأسرى، [لأن الأسرى] «6» وإن ~~كان المراد به التذكير والرجال فهو مؤنث اللفظ. # ومن قال: يكون، فلأن الفعل متقدم، والأسرى مذكرون في المعنى، وقد وقع ~~الفصل بين الفعل والفاعل، وكل واحد من ذلك إذا انفرد يذكر الفعل معه، يقال ~~«7»: جاء PageV04P162 # الرجال، وحضر قبيلتك، وحضر القاضي امرأة، فإذا اجتمعت هذه الأشياء كان ~~التذكير أولى. # وقال أبو الحسن: التذكير أحب إلي، لأن الأسرى فعل للرجال وليس للنساء، ~~تقول: النساء يفعلن، ولا تقول: الأسرى يفعلن، فتذكير فعلهم أحسن والتأنيث ~~على المجاز. ### | ### | الانفال: # 70] # [واختلفوا في قوله تعالى: قل لمن في أيديكم من الأسارى [الأنفال/ 70]] ~~«1». # فقرأ «2» أبو عمرو وحده: قل لمن في أيديكم من الأسارى بالألف. وقرأ ~~الباقون: من الأسرى بغير ms0667 ألف «3». # قال أبو علي: أسرى: أقيس من الأسارى وذلك أن أسير فعيل بمعنى مفعول، وما ~~كان من باب فعيل الذي بمعنى مفعول، لا يجمع بالواو والنون ولا بالألف ~~والتاء، كما أن فعولا «4» كذلك، لكنه يجمع على فعلى نحو جريح وجرحى، وقتيل، ~~وقتلى، وقال [جل وعز] «5»: كتب عليكم القصاص في القتلى [البقرة/ 178]، ~~وعقير وعقرى، ولديغ ولدغى، وكثر هذا الجمع في هذا الباب، واستمر حتى ~~PageV04P163 # شبه به غيره مما ليس منه، وذلك «1» لموافقته إياه «2» في المعنى، وذلك ~~مثل: مرضى، وموتى، وهلكى، ووج ووجيا «3» فهذا أشبه «4» بفعيل الذي بمعنى ~~مفعول، لمقاربته له في المعنى، وذلك [أن هذا أمر ابتلوا به، وأدخلوا فيه، ~~وأصيبوا به، وهم له كارهون] «5» فصار لذلك في قول الخليل مشبها لفعيل الذي ~~بمعنى «6» مفعول وليس مثله، يدل على ذلك أنهم قالوا: هالكون، وهلاك، فجاءوا ~~به على القياس، ولم يحملوه على المعنى، وكذلك قالوا: دامرون ودمار «7»، ~~وضامر وضمر، فلم يجيئوا به على فعلى، وإنما قالوا: أسارى على التشبيه ~~بكسالى، قال سيبويه: قالوا: أسارى شبهوه بكسالى، وقالوا: # كسلى فشبهوه بأسرى «8». # وأسارى في جمع أسير، ليس على بابه، وما عليه قياسه، كما أن أسراء، وقتلاء ~~في جمع أسير، ليس على بابه، وإنما شبه بظرفاء حيث كان على وزنه، فأسارى في ~~جمع أسير على PageV04P164 # التشبيه بغير بابه، وبابه أسرى، فكما شبه أسير بكسلان، فقالوا: أسارى كما ~~قالوا: كسالى، كذلك شبه كسلان بأسير. # وقالوا في جمعه: كسلى، كما قالوا: أسرى. فعلى هذا يوجه قول من قال: ~~أسارى. فأما أسرى فهو على الباب المستمر الكثير. # وقال أبو الحسن: الأسرى ما لم يكن موثقا، والأسارى: # الموثقون، قال: والعرب لا تعرف ذلك، كلاهما عندهم سواء. ### | الانفال: 72 # اختلفوا في فتح الواو وكسرها من قوله جل وعز: من ولايتهم [الأنفال/ 72]. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع وعاصم وابن عامر: من ولايتهم والولاية ~~[الكهف/ 44] بفتح الواو فيهما. # وقرأ حمزة: ولايتهم والولاية بالكسر فيهما. # وقرأ الكسائي: من ولايتهم بفتح الواو، والولاية بكسر الواو «1». # قال أبو عبيدة: من ولايتهم: مصدر المولى، يقال: ms0668 # مولى بين الولاية إذا فتحت، فإذا كسرت فهو من وليت الشيء «2». # وقال أبو الحسن: ما لكم من ولايتهم من شيء، وهذا PageV04P165 # من الولاية فهو مفتوح، وأما في السلطان، فالولاية بالكسر «1»، وكسر الواو ~~في الأخرى لغة «2». # قال: وقرأ الأعمش: ما لكم من ولايتهم من شيء مكسورة «3». # قال أبو علي: الولاية هنا من الدين، فالفتح أجود. قال أبو الحسن: وهي ~~قراءة الناس، إلا أن الأعمش كسر الواو وهي لغة، وليست بذاك. # وحكى محمد بن يزيد عن الأصمعي: أن الأعمش لحن في كسره لذلك، وليس قوله ~~هذا بشيء، لأنه إذا كانت لغة فيما حكاه أبو الحسن فليس بلحن. PageV04P166 # [بسم الله: # ذكر اختلافهم في] «1» ### | سورة التوبة ### | ### | التوبة: 12 # ] # اختلفوا في الهمزتين، وإسقاط إحداهما من قوله [جل وعز] «2»: أئمة ~~[التوبة/ 12]. # فقرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو: أيمة* بهمز الألف، وبعدها ياء ساكنة، ~~على أن نافعا يختلف «3» عنه في ذلك، فروى المسيبي، وأبو بكر بن أبي أويس: ~~آيمة ممدودة الهمزة، وياء بعدها كالساكنة، وقال أحمد بن صالح عن أبي بكر بن ~~أبي أويس: أحفظ عن نافع: أئمة بهمزتين. وقال أبو عمارة عن يعقوب بن جعفر ~~وإسحاق المسيبي «4» عن أهل المدينة: أيمة* همزوا الألف بفتحة شبه ~~الاستفهام، أخبرني بذلك إسماعيل بن أحمد عن أبي عمر الدوري، عن أبي عمارة ~~عن يعقوب. # وقال القاضي إسماعيل، عن قالون بهمزة واحدة. PageV04P167 # وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: أئمة بهمزتين «1». # قال أبو علي: المثلان إذا اجتمعا «2» في كلمة، ولم يكن الثاني منهما ~~للإلحاق، ولم يكن على فعل نحو: طلل وشرر؛ فحركة الأول منهما مرفوضة غير ~~مستعملة، إلا فيما لا اعتداد به من حرف شاذ نحو: ألبب، ولححت عينه. وما ~~يجيء في الشعر من نحو ذلك، فهو من الأصول المرفوضة التي لا تستعمل في حال ~~«3» السعة والاختيار. وإذا كان كذلك، فالحركة المقدرة في أول المثلين من ~~مود لم تخرج إلى اللفظ في هذا البناء، وإذا لم تخرج إليه كان ساكنا، وإذا ~~سكن كانت الواو في مود في تقدير الحركة من غير ms0669 أن تنقل إليه، كما أن الحركة ~~في زوج وزوجة وعود وعودة كذلك. وإذا كانت الحركة في حكم الثبات في الواو، ~~لم «4» يكن سبيل إلى قلبها، كما لم يكن لها إلى ذلك سبيل في زوجة، ولواذ، ~~وعوض وحول «5»، ونحو ذلك، ولو كان الأمر فيه على غير هذا المسلك، لكان ميد ~~لأن الحركة لو كانت مقدرة على العين لنقلتها إلى الياء، وقد قلبتها الكسرة، ~~ومثل «6» هذا قولهم: إوز، ألا ترى أنه PageV04P168 # افعل، فصححوا الواو، ولم تقلبها الكسرة كما قلبت نحو: # ميزان، أنشد أبو عثمان «1»: # كأن خزا تحته وقزا* أو فرشا محشوة إوزا وقال آخر «2»: # يلقى «3» الإوزون في أكناف دارتها وأما «4» قولهم: أيمة*، فهو في الأصل ~~أفعلة، وواحدها إمام، فإذا جمعته على أفعلة ففيه همزة، هي فاء الفعل، وتزيد ~~عليها همزة أفعلة الزائدة، فتجتمع همزتان، واجتماع الهمزتين في كلمة لا ~~يستعمل تحقيقهما، ولا «5» تخلو الهمزة التي هي فاء الفعل «6» في أيمة* من ~~أن تكون الحركة نقلت إليها بعد أن كانت ساكنة، أو وقعت في أول حالها متحركة ~~من غير تقدير سكون فيها، ونقل الحركة إليها بعد، فلو ثبتت ساكنة، ونقلت ~~إليها الحركة بعد لوجب أن تبدل ألفا كما أبدلت في آنية، PageV04P169 # وآزرة، ونحو ذلك، ولو أبدلت ألفا لجاز وقوع المدغم بعدها، ولم يحتج مع ~~وقوع المدغم بعدها إلى القلب فيها، فلما لم تقلب ألفا ووقعت متحركة، ولم ~~تحركها على أن الفتحة في الهمزة، صادفت الهمزة التي هي فاء «1» متحركة ~~بالكسر، ولو صادفتها ساكنة لقلبتها «2» ألفا، فالحركة في أيمة* كالحركة في ~~مود، ودل على هذا قولهم «3»: إوز فلما لم تنقل الحركة إلى الفاء من العين، ~~صارت الفاء كأنها لم تزل مكسورة، فانقلبت «4» ياء، لأن الهمزتين لما لم ~~تجتمعا في كلمة واحدة لزم الثانية منهما البدل. # وإذا لزم الثانية البدل كان بمنزلة ما لم يزل حرف لين، يدلك على ذلك ~~قولهم: أوادم، ونحو ذلك: جاء، في قول عامة النحويين. وعلى هذا قاس ~~النحويون، فقالوا: لو بنيت من جاء مثل: فعلل، لقلت: جيئا، وقد علمت أن ms0670 ~~الحركات تنزل منزلة الحروف، فكما تعتل بعض الحروف لمجاورة بعضها للتقريب ~~نحو: حتى يصدر الرعاء [القصص/ 23] اعتلت الصاد لمجاورة الدال، ونحو: اصطبر ~~اعتلت التاء لمجاورة المطبق، كذلك انقلبت الهمزة من أيمة* ياء لمجاورة ~~الكسرة التي بعدها، كما انقلبت ياء لمجاورة «5» الحركة التي قبلها في ~~PageV04P170 # ذيب. وأيضا فإن الهمزة «1» تشبه الألف لأنها من مخرجها وتقاربها، لأن كل ~~«2» واحدة منهما تنقلب إلى صاحبتها في نحو: هو يضربها، وحبلأ، في وقف ~~بعضهم، كما قلبت ألفا في الوقف عند أهل التخفيف في: لم يقرأ، وكما قلبت هي ~~أيضا إليها في آدم، ورأس، والألف تعتل وتغير لما قبلها ولما بعدها في نحو: ~~كتاب وعالم، كذلك قلبت الهمزة للحركة التي قبلها والتي بعدها في نحو: ذيب ~~وأيمة. # وكذلك الواو تعل للياء التي بعدها في نحو طوي طيا، وللياء التي قبلها في ~~مثل «3». ديار وقيام ونحوه، ولو كسرت قولهم «4»: أيمة* أو حقرته، كما قلت: ~~أسقية وأساق، لزم أن تقول: أويمة فتقلبها واوا لتحركها أيضا بالفتح «5»، ~~كما قلبتها واوا في أوادم وآخر وأواخر. # فإن كسرت قلت: أوام، ولا تقول: أييمة، فتقرر الياء في التحقير على ما ~~كانت عليه في التكبير «6»، لزوال الكسرة الموجبة لانقلاب الهمزة إلى الياء، ~~كما لا يجوز أن تقرر الياء في ميزان ونحوه، إذا كسرت أو حقرت لزوال المعنى ~~الموجب للياء وهو الكسر الذي في الميم، وكذلك الياء المنقلبة عن الهمزة في ~~أيمة* ولا يجوز تقريرها في التحقير والتكسير، لزوال PageV04P171 # الكسرة، كما لا يجوز أن تقرر الياء إذا خففت ذئبا «1» وبئرا في التحقير ~~والتكسير، لزوال الكسرة الموجبة لقلبها، وكذلك في: # هذا أفعل من هذا من: أممت، تقول: هذا أوم من هذا «2» لتحركها بالفتح، ~~وهذا قول أبي الحسن. # وقول أحمد بن موسى: قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: # أيمة* بهمز الألف وبعدها ياء ساكنة، غير أن نافعا يختلف عنه إلى آخر ~~الفصل. # فالقول فيه: أن هذه التراجم مضطربة، وفي هذه الكلمة همزتان: الأولى «3» ~~منهما همزة أفعلة، والثانية: فاء الفعل، فمن لم ير الجمع بينهما من ~~النحويين، ms0671 وهو أبو عمرو والخليل وسيبويه وأصحابهم «4»، قال: أيمة* فأبدل من ~~الهمزة التي هي فاء «5»، الياء لانكسارها، فلم يجتمع «6» همزتان، ومن لم ير ~~الجمع بين الهمزتين لم يجعل الثانية بين بين، لأنها إذا كانت كذلك كانت في ~~حكم الهمزة، ألا ترى أن العرب قالوا في فاعل من جاء وشاء وناء «7»، جاء، ~~وشاء وناء؟ فقلبوا الثانية ياء محضة لانكسار ما قبلها، ولم يخففوا، ولو ~~خففوها لزم أن PageV04P172 # تكون بين الياء والهمزة في قول الخليل وسيبويه، وقول أبي عمرو «1» والعرب ~~فيما ذكر سيبويه، أو تقلب «2» ياء في قول أبي الحسن؛ فإذا كان كذلك فما ~~ذكره من أن نافعا وابن كثير وأبا عمرو قرءوا بهمز الألف، وبعدها ياء ساكنة ~~غير مستقيم، لأن الياء التي بعد ألف أفعلة متحركة بالكسر، فكيف تكون ساكنة، ~~ولا يجوز أن يكون المراد بقوله: بعدها ياء ساكنة. أنها همزة بين بين، لأنها ~~لو كانت كذلك كانت في حكم أئمة المحققة، يدلك على ذلك أن أبا عمرو إذا فصل ~~بين الهمزتين بالألف في نحو «3»: # أأنت أم أم سالم جعل الثانية بين بين، فلو لم يكن «4» في حكم الهمزة في ~~هذه الحال، لم يفصل بينهما بالألف، كما يفصل بينهما من يفصل، إذا حقق ~~الهمزتين، وشيء آخر يدلك «5» على أن المخففة في حكم المتحركة، وهو أنها لو ~~كانت إذا خففت PageV04P173 # ساكنة لم يستقم قوله «1»: # أأن رأت رجلا أعشى إذا خففت «2» الثانية، كما لم يستقم الشعر إذا أسكن، ~~وكذلك قول الشاعر «3»: # كل غراء إذا ما برزت لو كان إذا خفف الثانية كانت ساكنة لم يستقم، كما لم ~~يستقم البيت الآخر. # فإذا لم يخل قوله: بعدها ياء ساكنة، من أن يريد به: # السكون الذي هو خلاف الحركة، أو يعني به: الهمزة التي تجعل بين بين، أو ~~يعني به: إخفاء الحركة، ولم يجز واحد من الوجهين الأولين؛ ثبت أنه إخفاء ~~الحركة، والإخفاء تضعيف الصوت بالحركة، فهو يضارع السكون من جهة الإخفاء، ~~وإن كان المخفي «4» في وزن المتحرك. # وأما ما ذكره من قوله «5» أن نافعا يختلف عنه ms0672 في ذلك، فروى المسيبي وأبو ~~بكر بن أبي أويس: آئمة ممدودة الهمزة مختل، ألا ترى أنه لا مد في هذه ~~الهمزة، كما لا مد في همزة أبد، وأجل، وأمد؟ PageV04P174 # وقوله: وياء بعدها كالساكنة، يحتمل وجهين: أحدهما: # تخفيف الهمزة، والآخر إخفاء الحركة، وذلك أن الهمزة إذا خففت، صارت ~~مضارعة للساكن، وإن كانت في الوزن متحركة، ولذلك لم تخفف مبتدأة، فهذا إن ~~أريد كان صحيحا في العبارة، إلا أنه يفسد في هذا الموضع لخروجه «1» عن ~~المذهبين، ألا ترى أن خلافهم فيها على ضربين، أحدهما: # إبدال الياء من الهمزة الثانية من «2» أئمة، والآخر: تحقيقهما، وهو «3» ~~قراءة حمزة والكسائي وعاصم وابن عامر، فيفسد لخروجه عن المذهبين، وإن كان ~~قد يستقيم في اللفظ؛ فإذا لم يجز ذلك لخروجه عن المذهبين، فينبغي أن يحمل ~~ذلك على إخفاء حركة الياء المنقلبة عن الهمزة التي هي فاء الفعل. # وما حكاه من قوله: قال أبو عمارة عن يعقوب بن جعفر وإسحاق المسيبي، عن ~~أهل المدينة: همزوا الألف بفتحة شبه الاستفهام، فإنه يفهم منه أنهم أثبتوا ~~في أيمة* همزة مفتوحة كفتحة همزة الاستفهام، ولم يذكر في الذي بعد الهمزة ~~شيئا، وكذلك قال القاضي إسماعيل عن قالون بهمزة واحدة، فهذا مستقيم لا ~~اختلاف فيه، إلا أنه لا يفهم من ذلك حكم الثانية. # قال: وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: أئمة بهمزتين، فالقول فيه أن ~~تحقيق الهمزتين فيها ليس بالوجه، ومما يضعف الهمزتين أنه لا نعلم أحدا حكى ~~التحقيق فيهما PageV04P175 # في آدم، وآدر، وآخر، ونحو هذا، فكذلك ينبغي في القياس أن يكون أيمة*. فإن ~~قلت: إن الثانية التي في آدم ساكنة، والثانية في أئمة متحركة، والمتحرك ~~أقوى من الساكن. قيل: # المتحرك في هذا ليس بأقوى من الساكن، لأنك قد رأيت الكسرة توجب فيها ~~الاعتلال والقلب، مع أنها متحركة في: # مئر، وذئب، فلم تكن الحركة لها مانعة من الاعتلال، كما كان جؤن، وتؤدة ~~كذلك. # وحجتهم في الجمع بين الهمزتين في أإمة أن سيبويه زعم أن ابن أبي إسحاق ~~كان يحقق الهمزتين وناس معه. ms0673 # قال سيبويه: وقد يتكلم ببعضه العرب، وهو رديء، وقد تقدم القول في أوائل ~~هذا الكتاب «1». # والدلالة على ضعف اجتماع الهمزتين، ووجهه من القياس، أن يقول: الهمزة حرف ~~من حروف الحلق، كالعين وغيرها، وقد جمع بينهما في نحو: لعاعة «2»، وكع «3»، ~~وكعة، والفهة «4»، وكذلك في غير هذه الحروف، فكما جاء أن اجتماع العينين ~~كذلك، يجوز اجتماع الهمزتين. ### | ### | التوبة: # 12] # اختلفوا في فتح الألف وكسرها من قوله جل وعز: إنهم لا أيمان لهم [التوبة/ ~~12]. PageV04P176 # فقرأ ابن عامر وحده: لا إيمان لهم بكسر الألف. # وقرأ الباقون: لا أيمان لهم بفتح الألف «1». # قال أبو علي: حجة من قال: لا أيمان لهم، ففتح أن يقول: قد قال: إلا الذين ~~عاهدتم [التوبة/ 4] والمعاهدة يقع فيها أيمان* فإذا كان كذلك ففتح الهمزة ~~أشبه بالموضع وأليق وأيضا، فقد قال: ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم ~~[التوبة/ 13]، ويقوي ذلك أن المتقدم ذكره، إنما هو أيمان نكثوها. ومما يقوي ~~أيمان* بفتح الهمزة أن قوله: فقاتلوا أيمة الكفر يعلم منه أنه لا إيمان ~~لهم؛ فإذا كان كذلك فالفتح في قوله جل وعز: لا أيمان لهم أولى، لأنه لا ~~يكون تكريرا، ولم يقع عليه دلالة من الكلام الذي تقدمه. # فإن قلت: فكيف قال: إنهم لا أيمان لهم فنفى أيمانهم؟، ثم قال: ألا ~~تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم [التوبة/ 13] فأوجبها، فإنما ذلك لأن المعنى لا ~~أيمان لهم يفون بها، ولا أيمان لهم صادقة، كما أن قوله: وقد خلقتك من قبل ~~ولم تك شيئا [مريم/ 9] معناه: شيئا مذكورا، ويبين ذلك في الأخرى بقوله: لم ~~يكن شيئا مذكورا [الإنسان/ 1] وقد قالوا: # إنك ولا شيئا سواء، فلو كان الكلام يراد به النفي، كان محالا، لأن لا شيء ~~لا يساوي شيئا، وإنما جاز لما يراد بهذا الكلام من النقص المراد بهذا ~~الكلام، فكذلك قوله: لا أيمان لهم على هذا الحد. PageV04P177 # ووجه قول ابن عامر أنه ذكر أن الكسر قراءة الحسن، ووجه: لا إيمان لهم أن ~~يجعله مصدرا من آمنته إيمانا، يريد به خلاف التخويف، ولا يريد به «1» مصدر ~~آمن الذي ms0674 هو صدق، أي: ليس لأئمة الكفر من المشركين إيمان، كما يكون الإيمان ~~الذي هو مصدر آمنته لذوي الذمة من أهل الكتاب، لأن المشركين لا يقرون، ولا ~~يؤمنون إلا أن يسلموا، فإن لم يسلموا فالسيف، ولا يؤمنون بتقرير بقبول ~~جزية، كما يقر أهل الكتاب، ولا «2» يكون على هذا الإيمان الذي هو خلاف ~~الكفر، فيكون تكريرا لدلالة ما تقدم من قوله تعالى: فقاتلوا أيمة الكفر على ~~أن أهل الكفر لا إيمان لهم، لأن الإيمان على هذا إنما هو مصدر. آمنت ~~المنقول من أمن الذي هو «3» خلاف خوفت. ### | ### | التوبة: # 17] # اختلفوا في الجمع والتوحيد من قوله [جل وعز] «4»: أن يعمروا مسجد الله ~~[التوبة/ 17]. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو: أن يعمروا مسجد الله على واحد، إنما يعمر مساجد ~~الله [التوبة/ 18] على الجمع. # أخبرني أبو حمزة الأنسي، قال: حدثنا حجاج بن المنهال عن حماد بن سلمة عن ~~ابن كثير أنه قرأ: مسجد الله إنما يعمر مسجد الله بغير ألف على التوحيد. ~~PageV04P178 # وقرأ نافع وعاصم وابن عامر، وحمزة، والكسائي على الجمع فيهما «1». # قال أبو علي: حجة من أفرد فقال: مسجد الله أنه يعني به ما تأخر من قوله ~~تعالى «2»: وعمارة المسجد الحرام [التوبة/ 19]، فقال: ما كان للمشركين أن ~~يعمروا مسجد الله واستغنى «3» عن وصفه بالحرام بما تقدم من «4» ذكره، ثم ~~قال: # إنما يعمر مساجد الله يعني به: المسجد الحرام وغيره. # ويدل على أنهم ليس لهم عمارته كالمسلمين: قوله في الأخرى: وما كانوا ~~أولياءه، إن أولياؤه إلا المتقون [الأنفال/ 34]. # ووجه من قرأ: أن يعمروا مسجد الله إنما يعمر مسجد الله أنه عنى بالمسجد ~~الثاني الأول في قوله: أن يعمروا مسجد الله فكرره، وسائر المساجد حكمه حكم ~~المسجد الحرام، في أنه ينبغي أن يكون عماره أهله الذين هم أولى به. # ومن جمع فقال: مساجد الله بعد قوله: ما كان للمشركين أن يعمروا مسجد ~~الله. فلأن الجمع يشمل المسجد الحرام وغيره. PageV04P179 # ووجه قول من جمع في الموضعين: أن المشركين ليسوا بأولياء لمساجد ~~المسلمين، لا المسجد الحرام ولا غيره، فإذا ms0675 لم يكونوا أولياءها لم تكن لهم ~~عمارتها، وإنما عمارتها للمسلمين الذين هم أولياؤه، فدخل في ذلك المسجد ~~الحرام وغيره. ### | ### | التوبة: # 24] # واختلفوا «1» في الجمع والتوحيد من قوله [جل وعز] «2»: # وعشيرتكم [التوبة/ 24]. # فقرأ عاصم وحده في رواية أبي بكر: وعشيراتكم على الجمع. وقرأ الباقون: ~~وعشيرتكم واحدة، وقال حفص عن عاصم: واحدة «3». # قال أبو علي: وجه الجمع: أن كل واحد من المخاطبين له عشيرة، فإذا جمعت ~~«4» قال: عشيراتكم من حيث كان المراد بهم الجمع. # وقول من أفرد: أن العشيرة واقعة على الجمع، فاستغني بذلك فيها «5» عن ~~جمعها، ويقوي ترك الجمع بالتاء أن أبا الحسن قال: لا تكاد العرب تجمع عشيرة ~~عشيرات، إنما يجمعونها على: عشائر. PageV04P180 ### | ### | التوبة: 30 # ] # اختلفوا في التنوين وتركه من قوله جل وعز: عزير ابن الله [التوبة/ 30]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وحمزة: # عزير ابن الله بغير تنوين. وروى عبد الوهاب عن أبي عمرو منونا «1»، حدثني ~~ابن أبي خيثمة قال: حدثني «2» القصبي عن عبد الوارث عن أبي عمرو بذلك. # وقرأ عاصم والكسائي: عزير منون «3». # قال أبو علي: من نون عزيرا، جعله مبتدأ، وجعل: ابنا خبره، وإذا كان كذلك ~~فلا بد من إثبات التنوين في حال السعة والاختيار، لأن عزيرا ونحوه ينصرف؛ ~~عجميا كان أو عربيا «4». # فأما «5» من حذف التنوين، فإن حذفه على وجهين: # أحدهما: أنه جعل الصفة والموصوف بمنزلة اسم واحد، كما جعلهما كذلك في ~~قولهم «6»: لا رجل ظريف، وحذف التنوين ولم يحرك «7» لالتقاء الساكنين، كما ~~يحرك في: PageV04P181 # زيدن «1» العاقل، لأن الساكنين كأنهما التقيا في تضاعيف كلمة واحدة، فحذف ~~الأول منهما، ولم يحرك لكثرة الاستعمال، فصار آخر الاسم في اتباعه حركة ما ~~قبله بمنزلة إتباع الآخر ما قبله فيما حكاه أبو عثمان عن ابن إسحاق من ~~قولهم: هذا مرء، ورأيت مرءا، ومررت بمرء «2». # فإن قلت: فقد تخالف الحركة الأولى الحركة الآخرة في المرء، وقولهم: امرؤ، ~~وامرأ، وامرئ في نحو: مررت بعمر بن زيد، وإبراهيم بن عمرو، فلا تتبع الحركة ~~الأولى الآخرة. # قيل: الفتح في هذا الموضع ms0676 بمنزلة الكسر وفي حكمه، كما كان في قولهم: ~~بمسلمات ورأيت مسلمات، كذلك فكما اتفقا في هذا الموضع، وإن اختلف لفظاهما. ~~كذلك اتفقا في PageV04P182 # نحو: عمر بن زيد، وعمرو «1» بن بشر. ولا يجوز إثبات التنوين في هذا الباب ~~إذا كان صفة، وإن كان الأصل، لأنهم جعلوه من الأصول المرفوضة، كما أن إظهار ~~الأول من المثلين في نحو: ضننوا، لا يجوز في الكلام، وإن كانا «2» بمنزلة ~~اسم مفرد، والاسم المفرد لا يكون جملة مستقلة مفيدة في هذا النحو، فلا بد ~~من إضمار جزء آخر [يقدر انضمامه إليه ليتم جملة] «3»، وتجعل الظاهر إما ~~مبتدأ وإما خبر مبتدأ، فيكون التقدير: صاحبنا، و «4» نسيبنا أو نبينا عزير ~~بن الله، إن قدرت المضمر المبتدأ، وإن قدرته بعكس ذلك جاز، فهذا أحد ~~الوجهين. # والوجه الآخر: أن لا تجعلهما اسما واحدا، ولكن تجعل الأول من الاسمين ~~المبتدأ والآخر الخبر، فيكون المعنى فيه على هذا كالمعنى في إثبات التنوين، ~~وتكون القراءتان متفقين، إلا أنك حذفت التنوين لالتقاء الساكنين، كما تحذف ~~حروف اللين لذلك، ألا ترى أنه قد جرى مجراها في نحو: لم يك زيد منطلقا، وفي ~~نحو: صنعاني، وبهراني «5»، وقد أدغمت في الواو والياء كما أدغم «6» كل واحد ~~من الواو والياء في الأخرى PageV04P183 # بعد قلب الحرف إلى ما يدغم فيه، وقد وقعت زيادة لمعاقبة الألف «1» في: ~~جرنفس، وجرافس «1»، وحذفوها في عزير كما حذفوا الألف من علبط «3»، وأبدلوا ~~الألف من النون في نحو: رأيت زيدا، ولنسفعا [العلق/ 15]، فلما «4» اجتمعت ~~مع حروف اللين في هذه المواضع، وشابهتها كذلك يجوز أن تتفق معها في الحذف ~~لالتقاء الساكنين، وعلى هذا ما يروى من قراءة بعضهم «5»: أحد الله، ~~[الإخلاص/ 1 - 2]، فحذف النون لالتقاء الساكنين وقد جاء ذلك في الشعر ~~كثيرا، قال: # حميد الذي أمج داره ... أخو الخمر ذو الشيبة الأصلع # «6» PageV04P184 # وقال: # إذا غطيف السلمي فرا «1» وقال: # وحاتم الطائي وهاب المئي «2» وقال «3»: PageV04P185 # تذهل الشيخ عن بنيه وتبدي ... عن خدام العقيلة العذراء # وهذا النحو «1» في الشعر كثير، والوجه فيه الحمل على الوجه الآخر، لأنه ~~لم يستقر ms0677 حذفه في «2» الكلام، وإن حصلت المشابهات بين النون وحروف اللين ~~فيما رأيت. ### | ### | التوبة: # 30] # اختلفوا في الهمز وإسقاطه من قوله جل وعز: # يضاهون [التوبة/ 30]. # فقرأ عاصم وحده: يضاهئون بالهمز. وقرأ الباقون: # يضاهون بغير همز «3». # قال أبو عبيدة: المضاهاة: التشبيه، ولم يحك الهمزة «4»، وقال أحمد بن ~~يحيى: لم يتابع عاصما أحد على الهمزة «5». # والذين كفروا [التوبة/ 30] يشبه أن يكونوا المشركين الذين لا كتاب لهم، ~~لأنهم ادعوا في الملائكة أنها «6» بنات، قال: ويجعلون لله البنات [النحل/ ~~57] وقال: ألكم الذكر وله الأنثى [النجم/ 21]، وقال: وإذا بشر أحدهم بما ~~ضرب PageV04P186 # للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا [الزخرف/ 17] وقال: وخرقوا له بنين وبنات بغير ~~علم [الأنعام/ 6] «1». # وليس يضاهئون فيمن همز من لفظ: ضهياء، لأن الهمزة في ضهياء زائدة بدلالة ~~ضهيأ «2»، والياء أصل ألا ترى أنها لو كانت الياء فيها زائدة لكانت مكسورة ~~الصدر؟ وأشبه «3» أن يكون ما قرأ به عاصم من الهمز في يضاهئون لغة وهي فيما ~~زعم الفراء عنه لغة الطائف «4»، فيكون في الكلمة لغتان مثل: أرجيت وأرجأت، ~~ولا يجوز أن يكون من قولهم: امرأة ضهياء، وذلك أن «5» الهمزة في ضهياء قد ~~قامت الدلالة على زيادتها، ألا ترى أنهم قالوا: ضهيأ «6»؟ فاشتقوا من ~~الكلمة ما سقطت فيه هذه الهمزة، فاشتقاقهم ضهيأ من ضهياء وهو «7» بمنزلة ~~اشتقاقهم جرواض من جرائض «8»، ... PageV04P187 # وشنذارة «1» من شئذارة «2»، وزوبر من زئبر، وزعموا «3» أنهم يقولون: # زوبر الثوب إذا خرج زئبره؛ [فكذلك يعلم من ضهيأ زيادة الهمزة في ضهياء] ~~«4» وأمر آخر يعلم منه زيادة الهمزة في ضهياء، وذلك أنه لا يخلو من أن يكون ~~فعلا مقصورا أو فعيلا «5»، فلا يجوز أن يكون فعيلا لأن ذلك بناء لم يجيء في ~~كلامهم، وما كان من هذا النحو الياء زائدة فيه، كان مكسور الصدر، نحو: # حذيم، وعثير، وحمير، وطريم «6» وقالوا في مريم، ومزيد، ومدين «7»: إنها ~~مفعل جاءت على الأصل وليس بفعيل، لأن ذلك لو كان إياه، لكان مكسور الصدر، ~~ومن ثم قالوا في يهيرى «8»: إن الياء الأولى زائدة، ولو خففت فقلت: يهير ~~كانت PageV04P188 # الأولى أيضا هي ms0678 الزائدة، دون الثانية، لأنك لو حكمت بزيادة الثانية، لوجب ~~أن يكون فعيلا «1»، وذلك بناء قد رفضوه فلم يستعملوه. # وأما «2» من قال: يجوز أن يكون فعيلا «3» ويضاهئون مشتق منه؛ فقول لم ~~يذهب إليه أحد علمناه، وهو ظاهر الفساد، لإتيانه ببناء لم يجيء في كلامهم. # فإن قال: فقد جاء «4» أبنية في كلامهم لا نظير لها، مثل: # كنهبل، فأجوز فعيل، وإن لم يجيء كما جاء: كنهبل ونحوه. # قيل له: فأجز في غزويت أن يكون: فعويلا أو فعليلا، وإن كان فعويل لم يجيء ~~واستدل على ذلك بمجيء كنهبل، كما استدللت على جواز فعيل: بقرنفل وكنهبل، ~~وجوز أن يكون فعويل، وإن لم يجيء ذلك في كلامهم، كما جاء قرنفل وكنهبل، ~~وجوز أيضا أن يكون فعليلا، وإن كان «5» حروف اللين لم تجىء أصولا في بنات ~~الأربعة، واستدل عليه كما جاز أن يكون: رنوناة، فعوعلة، من الرنا «6» مثل: ~~غدودن، وكما جاز PageV04P189 # أن يكون فعلعل مثل: حبربر «1». وكما جاز أن يكون فعلنا مثل: عفرنا، ~~وعرضنا، وهذا نقض للأصول «2» التي عليها عمل العلماء، وهدم لها، وإنما ~~أدخله في هذا ما رامه من اشتقاق يضاهئون، وقد يجوز أن تجيء الكلمة غير ~~مشتقة، وذلك أكثر من أن يحصى. # وأما «3» ما ذهب إليه من أن الهمزة زائدة في: غرقئ «4» فخطأ قد قامت ~~الدلالة على فساده، وذلك أن أبا زيد قد حكى أنهم يقولون: غرقأت الدجاجة ~~بيضها، والبيضة مغرقأة به «5» وليس في الكلام شيء على فعلأت، إلا أن يزعم ~~أنه يثبت هذا أو يجيزه، كما جاء، كنهبل، فإن ركب هذا قيل له: فجوز في ~~منجنيق أن يكون: منفعيلا «6»، وإن كان لم يجيء هذا النحو، على أن هذا أشبه ~~مما ارتكبه، لأنه يكون في توالي الزائدتين «7» في أولها مثل: انقحل «8». ~~وليس هذا بقول يعرج عليه، ولا يصغى إليه، ويلزمه أن يكون حماطة «9»: فعللة، ~~وقد انقلبت PageV04P190 # الألف عن حرف علة «1». # فإن قال: هذا بناء لم يجيء؛ قيل له: جوز مجيئه، واجعله بمنزلة كنهبل «2»، ~~وما ذكرته. # واتفقوا على همز «3» النسيء [التوبة/ 37] وحده، وكسر سينه، إلا ما ms0679 حدثني ~~به محمد بن أحمد بن واصل قال: حدثنا محمد بن سعدان، عن عبيد بن عقيل عن شبل ~~عن ابن كثير أنه قرأ: إنما النسء زيادة على وزن النسع. # حدثني ابن أبي خيثمة، وإدريس، عن خلف، عن عبيد، عن شبل، أنه قرأ: النسي ~~مشددة الياء بغير همز. وقد روي عن ابن كثير: النسي بفتح النون وسكون السين ~~وضم الياء مخففة، قال أبو بكر: والذي قرأت به على قنبل النسيء بالمد والهمز ~~مثل أبي عمرو، وكذلك الناس عليه بمكة «4». # قال أبو عبيدة فيما روى عنه التوزي في قوله تعالى «5»: # إنما النسيء زيادة في الكفر: كانوا قد وكلوا قوما من بني كنانة يقال لهم: ~~بنو فقيم، فكانوا يؤخرون المحرم، وذلك نسء «6» الشهور، ولا يفعلون ذلك إلا ~~في ذي الحجة إذا اجتمعت PageV04P191 # العرب للموسم، فينادي مناد «1»: [أن افعلوا ذلك لحرب أو لحاجة وليس كل ~~سنة يفعلون ذلك] «2»؛ فإذا أرادوا أن يحلوا المحرم، نادوا: هذا صفر، وإن ~~المحرم الأكبر صفر، وربما جعلوا صفرا محرما مع ذي القعدة، حتى يذهب الناس ~~إلى منازلهم، إذا نادى المنادي بذلك، وكانوا يسمون المحرم وصفرا: الصفرين، ~~ويقدمون صفرا سنة ويؤخرونه، والذي كان ينسؤها، حتى جاء الإسلام: جنادة بن ~~عوف بن أبي أمية، وكان في بني عدوان «3» قبل بني كنانة «4». # [قال أبو علي] «5»: ووجه «6» قراءة ابن كثير: النسء أن هذا تأخير، وقد ~~«7» جاء النسء في أشياء معناها التأخير. قال أبو زيد: نسأت «8» الإبل في ~~ظمئها، فأنا أنسؤها نس ءا: إذا زدتها في ظمئها يوما أو يومين، أو أكثر من ~~ذلك، والمصدر: النسء. # قال أبو زيد: ويقال: نسأت الإبل عن الحوض فأنا أنسؤها نس ءا إذا أخرتها ~~عنه. # وحجة من قرأ «9»: النسيء أنه كأنه أكثر في PageV04P192 # هذا «1» المعنى، قال أبو زيد: أنسأته الدين إنساء إذا أخرته عنه. واسم ~~ذلك النسيئة، والنساء؛ فكأن النسيء في الشهور: تأخير حرمة شهر إلى شهر آخر ~~ليست له تلك الحرمة، فيحرمون بهذا التأخير ما أحل الله، ويحلون ما حرم ~~الله، كما قال تعالى «2»: # يحلونه عاما ويحرمونه ms0680 عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله ~~[التوبة/ 37] ألا ترى أن المحرم عين الشهر لا ما يوافقه في العدة، كما أن ~~المحرم فيه الإفطار على غير المريض والمسافر عين رمضان. # والنسيء: مصدر كالنذير والنكير، وعذير الحي، ولا يجوز أن يكون فعيلا ~~بمعنى مفعول، كما قال بعض الناس لأنه إن «3» حمل على ذلك، كان معناه: إنما ~~المؤخر زيادة # في الكفر، والمؤخر الشهر وليس الشهر نفسه بزيادة في الكفر، وإنما الزيادة ~~في الكفر تأخير حرمة الشهر إلى شهر آخر ليست له تلك الحرمة؛ فأما نفس الشهر ~~فلا. # وأما ما روي عن ابن كثير إنما النسي بالياء، فذلك يكون على إبدال الياء ~~من الهمزة، ولا أعلمها لغة في التأخير، كما أن أرجيت: لغة في أرجأت. # وما روي عنه من قوله: النسيء بتشديد الياء، فعلى تخفيف الهمزة «4»، وليس ~~هذا القلب مثل القلب في النسيء لأن PageV04P193 # النسي بتشديد الياء: على وزن فعيل، تخفيف قياسي، وليس النسي كذلك، كما أن ~~مقروة في مقروءة: تخفيف قياسي، وسيبويه لا يجيز نحو هذا القلب الذي في ~~النسي إلا في ضرورة الشعر، وأبو زيد يراه ويروي كثيرا منه عن العرب. ### | ### | التوبة: # 37] # اختلفوا في فتح الياء وكسر الضاد وضم الياء وفتح الضاد من قوله تعالى ~~«1»: يضل به الذين كفروا [التوبة/ 37]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر وابن عامر يضل به* ~~بفتح الياء وكسر الضاد. # وقرأ عاصم في رواية حفص وحمزة والكسائي: يضل به بضم الياء وفتح الضاد ~~«2». # قال أبو علي: وجه من قرأ: يضل* أن الذين كفروا لا يخلون من أن يكونوا ~~مضلين لغيرهم، أو ضالين هم في أنفسهم، وإذا «3» كان كذلك، لم يكن في إسناد ~~الضلال إليهم في قوله: يضل* إشكال ألا ترى أن المضل لغيره ضال بفعله إضلال ~~غيره؟ كما أن الضال في نفسه الذي لم يضله غيره لا يمتنع إسناد الضلال إليه. # وأما يضل فالمعنى فيه «4» أن كبراءهم أو أتباعهم «5» PageV04P194 # يضلونهم بأمرهم إياهم بحملهم «1» على هذا التأخير في الشهور، ms0681 وزعموا أن ~~في التفسير: أن رجلا من كنانة يقال له: # أبو ثمامة، كان يقول للناس في منصرفهم من الحج: إن آلهتكم قد أقسمت ~~لتحرمن، وربما قال: لتحلن، هذا الشهر، يعني: # المحرم، فيحلونه ويحرمون صفرا، وإن حرموه أحلوا صفرا، وكانوا يسمونهما ~~الصفرين، فهذا إضلال من هذا المنادي لهم، يحملهم بندائه على ذلك، وقوله ~~تعالى «2»: يضل يفعل من هذا. # وزعموا أن في حرف ابن مسعود يضل به الذين كفروا، ويقوي ذلك: ما أتبع هذا ~~من الفعل المسند إلى المفعول، وهو قوله: زين لهم سوء أعمالهم ### | [التوبة # / 31]. أي: زين لهم ذلك حاملوهم عليه، وداعوهم إليه. ولو قرئ: يضل به ~~الذين كفروا لكان الذين كفروا في موضع رفع، بأنهم الفاعلون «3»، والمفعول ~~به محذوف تقديره: يضل به الذين كفروا تابعهيم والآخذين بذلك، ومعنى: يضل به ~~الذين كفروا يضل بنسء الشهور. ### | التوبة: 54 # اختلفوا في الياء والتاء من قوله [جل وعز] «4» أن يقبل منهم نفقاتهم ~~[التوبة/ 54] فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر: أن تقبل ~~بالتاء. PageV04P195 # وقرأ حمزة والكسائي: أن يقبل بالياء «1». # قال أبو علي: وجه القراءة بالتاء أن الفعل مسند إلى مؤنث في اللفظ، فأنث ~~ليعلم أن المسند إليه مؤنث. # ووجه الياء أن التأنيث ليس بتأنيث حقيقي، فجاز أن يذكر كما قال تعالى ~~«2»: فمن جاءه موعظة من ربه [البقرة/ 275] وأخذ الذين ظلموا الصيحة [هود/ ~~67]. ### | ### | التوبة: # 58] # قال أحمد: كلهم قرأ يلمزك [التوبة/ 58] بكسر الميم: إلا ما روى حماد بن ~~سلمة عن ابن كثير فإنه روى عنه: # يلامزك حدثني بذلك محمد بن الجهم عن ابن أبي أمية البصري، عن حماد بن ~~سلمة، وحدثني الصوفي، عن روح بن عبد المؤمن، عن محمد بن صالح، عن شبل، عن ~~ابن كثير وأهل مكة: يلمزك ويلمزون [التوبة/ 79] برفع الميم فيهما. وحدثني ~~أبو حمزة الأنسي قال: حدثنا حجاج بن المنهال قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: ~~سمعت ابن كثير يقول: يلمزك بضم الميم «3». # أبو عبيدة: يلمزك أي: يعيبك، قال زياد الأعجم: # إذا لقيتك تبدي لي مكاشرة ... وإن تغيبت كنت ms0682 الهامز اللمزة # «4» PageV04P196 # وقال قتادة: يلمزك: يطعن عليك، والعيب والطعن يشملان ما يكون فيهما في ~~المغيب، وما يكون في المشهد. وفي الشعر دلالة على قدحه فيه، وطعنه عليه في ~~المغيب، لقوله: # تغيبت، فيكون الهمز الغيبة «1»، وكذلك قوله [تعالى] «2»: هماز مشاء بنميم ~~[القلم/ 11] يجوز أن يعنى الغيبة «3». # وحكى بعض الرواة أن أعرابيا قيل له: أتهمز الفارة؟ # قال «4»: تهمزها الهرة، فأوقع الهمز على الأكل. فالهمز كاللمز. # وقال عز وجل «5»: أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا [الحجرات/ 12]. # وكأن الهمز أوقع على الأكل لما كان غيبة، وقال الأصمعي: فلان ذو وقيعة في ~~الناس إذا كان يأكلهم، فلما أوقع الأكل عليه حسن أن يستعمل في خلافه: ~~الغرث، فلذلك قال «6»: PageV04P197 # وتصبح غرثى من لحوم الغوافل والذي جاء في الآية من اللمز، عني به المشهد ~~فيما دل عليه الأثر، والمعنى على حذف المضاف «1» التقدير: يعيبك في تفريق ~~الصدقات. # ومن قرأ: يلامزك فينبغي أن يكون فاعلت فيه من واحد نحو: طارقت النعل، ~~وعافاه الله، لأن هذا لا يكون من النبي صلى الله عليه وآله وسلم «2». # فأما يلمزك ويلمزك «3»، فلغتان مثل: يعكف ويعكف، ويحشر ويحشر، ويفسق ~~ويفسق. ### | ### | التوبة: 61 # ] # اختلفوا في التثقيل والتخفيف من قوله عز وجل «4»: هو أذن قل أذن خير لكم ~~[التوبة/ 61]. فقرأ نافع وحده: هو أذن قل أذن خير لكم بإسكان الذال فيهما. # وقرأ الباقون: بتثقيل الأذن، وكلهم يضيف [أذن] إلى خير*] «5». # قال أبو علي: من قال: أذن* فهو تخفيف من أذن، مثل: عنق، وطنب، وظفر. وكل ~~ذلك يجيء على «6» PageV04P198 # التخفيف، ويدلك على اجتماع الجميع في الوزن الاتفاق في التكسير، تقول: ~~أذن، وآذان، كما تقول: طنب وأطناب، وعنق وأعناق، وظفر وأظفار. # فأما القول في أذن في «1» الآية إذا خففت أو ثقلت، فإنه يجوز أن يطلق على ~~الجملة، وإن كانت عبارة عن جارحة منها. # كما «2» قال الخليل في الناب من الإبل: إنه سميت به لمكان الناب البازل، ~~فسميت الجماعة «3» كلها به، وقريب من هذا قولهم للمرأة: ما أنت إلا رجيل، ~~وللرجل: ما أنت إلا مرية، ويدل ms0683 على أنهم أرادوا الناب قولهم، في التصغير: ~~نييب، فلم يلحقوا الهاء ولو كنت مصغرا لها على حد تصغير الجملة «4» لألحقت ~~الهاء في التحقير، كما تلحق في تحقير قدم ونحوها، وعلى هذا قالوا للمرأة: ~~إنما أنت بظر، فلم يؤنثوا حيث أرادوا الجارحة دون الجملة، وقالوا للربيئة: ~~هو عين القوم، وهذا عينهم. # ويجوز فيه شيء آخر، وهو أن الاسم يجري عليه كالوصف له لوجود معنى ذلك ~~الاسم فيه وذلك كقول جرير «5»: # تبدو فتبدي جمالا زانه خفر ... إذا تزأزأت السود العناكيب PageV04P199 # فأجرى العناكيب وصفا عليهن، يريد به «1»: أنهن في الحقارة والدمامة، ~~كالعناكيب. # وأنشد أبو عثمان «2»: # مئبرة العرقوب إشفى المرفق فوصف المرفق بالإشفى «3»، لما أراد من الدقة ~~والهزال، وخلاف الدرم «4»، وقال آخر «5»: # فلولا الله والمهر المفدى ... لأبت وأنت غربال الإهاب # فجعله غربالا لكثرة الخروق فيه من آثار الطعن، وكذلك قوله «6»: ~~PageV04P200 # حضجر كأم التوأمين توكأت ... على مرفقيها مستهلة عاشر # «1» لما أراد وصفه بالانتفاخ والضخم، وأنه ليس بضرب خفيف، فيكون متوقدا ~~متنبها لما يحتاج إليه، فكذلك قوله: هو أذن أجري على الجملة اسم الجارحة ~~لإرادته كثرة # استعماله لها في الإصغاء بها. # ويجوز أن يكون فعلا من أذن يأذن، إذا استمع، والمعنى أنه كثير الاستماع ~~مثل شلل وأذن «2» وسجح، ويقوي ذلك أن أبا زيد قال: قالوا رجل أذن، ويقن، ~~إذا كان يصدق بكل ما يسمع، وكما «3» أن يقن صفة، كبطل، كذلك: أذن كشلل، ~~وقالوا: أذن يأذن: إذا استمع وفي التنزيل: وأذنت لربها [الانشقاق/ 2] أي: ~~استمعت، وقالوا: ائذن لكلامي، أي: # استمع له، # وفي الحديث: «ما أذن الله لشيء كإذنه لنبي» «4»، # وقال الشاعر «5»: PageV04P201 # في سماع يأذن الشيخ له* [وحديث مثل ماذي مشار] «1» وقول الشاعر: # إن همي في سماع وأذن «2» تقدير سماع فيه: المسموع «3»، فوضع المصدر موضع ~~المفعول، ألا ترى أنك إن لم تحمله على هذا كان المعنى: # إن «4» همي في سماع وسماع، وليس كذلك! ولكن المعنى: # إن «5» همي في مسموع واستماعه، فحذف كما يحذف المفعول في الكلام، وهو ~~كثير، وخاصة مع المصدر. # قال أحمد: وكلهم يضيف، [أي: يضيف] «6» أذنا ms0684 إلى خير، ولا يصفون أذنا ~~بخير، كما روي، من قراءة من وصف الأذن بالخير، فقال: أذن خير لكم. ~~PageV04P202 # والمعنى في الإضافة: مستمع خير وصلاح، ومصغ إليه ولا «1» مستمع شر وفساد. ### | ### | التوبة: # 61] # قال أحمد: وكلهم قرأ: ورحمة [التوبة/ 61] رفعا إلا حمزة، فإنه قرأ: أذن ~~خير لكم ورحمة خفضا، حدثني محمد ابن يحيى الكسائي قال: حدثنا أبو الحارث ~~قال: حدثنا أبو عمارة حمزة بن القاسم عن يعقوب بن جعفر عن نافع: # ورحمة* مثل حمزة [قال أبو بكر] «2» وهو غلط «3». # قال أبو علي: من رفع فقال: ورحمة كان المعنى: أذن خير، ورحمة، أي: مستمع ~~خير ورحمة، فجعله الرحمة لكثرة هذا فيه. وعلى هذا [قوله سبحانه] «4»: وما ~~أرسلناك إلا رحمة للعالمين [الأنبياء/ 107] كما قال: بالمؤمنين رؤوف رحيم ~~[التوبة/ 128] ويجوز أن يقدر حذف المضاف من المصدر «5». # فأما «6» الجر في رحمة فعلى العطف على خبر، كأنه: # أذن خير ورحمة. # فإن قلت: أفيكون أذن رحمة؟ # فإن هذا لا يمتنع، لأن الأذن في معنى: مستمع في PageV04P203 # الأقوال الثلاثة التي تقدمت، وكأنه «1» مستمع رحمة، فجاز هذا كما كان ~~مستمع خير، ألا ترى أن الرحمة من «2» الخير؟. # فإن قلت: فهلا استغني بشمول الخير للرحمة وغيرها عن تقدير عطف الرحمة ~~عليه؟ فالقول: إن ذلك لا يمتنع، كما لم يمتنع: اقرأ باسم ربك الذي خلق ~~[العلق/ 1] ثم خصص فقال: خلق الإنسان من علق، وإن كان قوله: خلق يعم ~~الإنسان وغيره فكذلك الرحمة، إذا كانت من الخير لم يمتنع أن يعطف «3»، ~~فتخصص الرحمة بالذكر من بين ضروب الخير، لغلبة ذلك في وصفه وكثرته، كما خصص ~~الإنسان بالذكر، وإن كان الخلق قد عمه وغيره، والبعد بين الجار وما عطف ~~عليه لا يمنع «4» من العطف، ألا ترى أن من قرأ: وقيله يا رب [الزخرف/ 88] ~~إنما يحمله على: وعنده علم الساعة [الزخرف/ 85] وعلم قيله. # فإن قلت: أيكون الجر في رحمة* على اللام في قوله: # ويؤمن للمؤمنين [التوبة/ 61]، فإن ذلك ليس وجها، لأن اللام في قوله: ~~ويؤمن للمؤمنين على حد اللام في «5» قوله: # ردف لكم أو ms0685 على المعنى، لأن معنى يؤمن: يصدق، فعدي PageV04P204 # باللام، كما عدي مصدق به في «1» نحو: مصدقا لما بين يدي من التوراة [آل ~~عمران/ 50] ولا يكون يؤمن للرحمة، والمعنى: يؤمن الرحمة، لأن هذا الفعل لا ~~يقع عليه في المعنى، ألا ترى أنك لا تقول: يصدق الرحمة «2»؟ وزعموا أن ~~الأعمش قرأ: قل أذن خير ورحمة لكم وكذلك هو «3» في حرف أبي وعبد الله ~~زعموا. ### | ### | التوبة: # 66] # اختلفوا في الياء والنون من قوله [جل وعز] «4»: إن نعف عن طائفة منكم ~~نعذب طائفة [التوبة/ 66]. # فقرأ عاصم وحده: إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بالنون جميعا. وقرأ ~~الباقون: إن يعف عن طائفة منكم بالياء «5» تعذب «6» طائفة بالتاء «7». # قال أبو علي «8»: حدثنا أحمد بن محمد البصري قال: # حدثنا المؤمل بن هشام قال: حدثنا إسماعيل بن علية عن ابن PageV04P205 # أبي نجيح، عن مجاهد في قوله سبحانه «1»: وليشهد عذابهما طائفة من ~~المؤمنين [النور/ 2] قال: أقله رجل، وقال عطاء: # أقله رجلان. حجة من قال: إن نعف قوله: ثم عفونا عنكم من بعد ذلك [البقرة/ ~~52]. # ومن قال: إن يعف فالمعنى: معنى تعف، وأما تعذب: # بالتاء، فلأن الفعل في اللفظ مسند إلى مؤنث. ### | ### | التوبة: # 98] # اختلفوا في ضم السين وفتحها من قوله تعالى «2»: دائرة السوء [التوبة/ 98] ~~فقرأ ابن كثير وأبو عمرو: دائرة السوء* بضم السين، وكذلك في سورة الفتح ~~[الآية: 6]. # وقرأ نافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: السوء بفتح السين فيهما، ولم ~~يختلف في غيرهما. # حدثني الصوفي عن روح بن عبد المؤمن عن محمد بن صالح عن شبل عن ابن كثير: ~~دائرة السوء بفتح السين، وكذلك في سورة «3» الفتح بالنصب. # وقرأ ابن محيصن: السوء* بضم السين «4». # قال أبو علي: الدائرة لا تخلو من أحد أمرين: إما أن تكون صفة قد غلبت، أو ~~تكون بمنزلة العافية، والعاقبة، PageV04P206 # والصفة أكثر في الكلام، وينبغي أن [يكون] «1» يحمل عليها؛ فالمعنى فيها ~~أنها «2» خلة تحيط بالإنسان حتى لا يكون له عنها «3» مخلص، يبين ذلك أن ما ~~جاء في التنزيل منه يدل على هذا المعنى، فمن ذلك ms0686 قوله سبحانه «4»: نخشى أن ~~تصيبنا دائرة [المائدة/ 52] وقال تعالى «5»: الظانين بالله ظن السوء عليهم ~~دائرة السوء [الفتح/ 6] وقال: ويتربص بكم الدوائر عليهم دائرة السوء ~~[التوبة/ 98]. # فإن قلت: فما معنى إضافته إلى السوء أو إلى السوء؟ # فإنه على وجه التأكيد، والزيادة في التبيين، ولو لم يضف لعلم هذا المعنى ~~منها، كما أن نحو قوله: لحيي رأسه، وشمس النهار، كذلك، ولو «6» لم يضافا ~~عرف منهما هذا المعنى الذي فهم بالإضافة. # وأما «7» إضافتهما إلى السوء أو إلى السوء، فالقول فيه: # إن السوء يراد به الرداءة والفساد، فهو خلاف الصدق الذي في قولك: ثوب ~~صدق، وليس الصدق من صدق اللسان الذي هو خلاف الكذب، كما أن السوء ليس من ~~سؤته في المعنى، وإن PageV04P207 # كان اللفظ واحدا يدلك على ذلك أنك تقول: ثوب صدق، فتضيفه «1» إلى ما لا ~~يجوز عليه الصدق والكذب في الأخبار. # فأما دائرة السوء بالضم فكقولك «2»: دائرة الهزيمة ودائرة البلاء، ~~فاجتمعا في جواز إضافة الدائرة إليهما من حيث أريد بكل واحدة منهما الرداءة ~~والفساد، فمن قال: # دائرة السوء # فتقديره الإضافة إلى الرداءة والفساد. # فمن «3» قال: دائرة السوء فتقديره دائرة الضرر والمكروه، من ذلك «4»: ~~سؤته مساءة ومسائية، والمعنيان يتقاربان. # قال أبو زيد: قال العدوي: عليهم دائرة السوء [الفتح/ 6]، وأمطرت مطر ~~السوء [الفرقان/ 40] فضم أوائلهما، وقال: رجل سوء، ففتح أولها. # وقال أبو الحسن: دائرة السوء، كما تقول: رجل السوء، وأنشد «5»: # وكنت كذئب السوء لما رأى دما* بصاحبه يوما أحال على الدم PageV04P208 # قال: وقرئت دائرة السوء* وفي «1» ذا القياس تقول: رجل السوء، قال: وذا ~~ضعيف إلا أنك إذا قلت: كانت عليهم دائرة السوء كان أحسن من رجل السوء، ألا ~~ترى أنك تقول: كانت عليهم دائرة الهزيمة؟ قال: والرجل لا يضاف إلى السوء، ~~كما يضاف هذا، لأن هذا تفسيره «2»: الخير والشر، كما يقول: # سلكت «3» طريق الشر، وتركت طريق الخير «4». ### | ### | التوبة: # 99] # اختلفوا في التخفيف والتثقيل من قوله [جل وعز] «5»: # ألا إنها قربة لهم [التوبة/ 99] فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وابن ~~عامر، وحمزة، والكسائي: قربة لهم ms0687 خفيفة. # واختلف عن نافع، فروى ابن جماز، وإسماعيل بن جعفر، عنه في رواية الهاشمي ~~سليمان بن داود وغيره، وورش، والأصمعي، ويعقوب بن جعفر: قربة* مثقل، وروى ~~قالون والمسيبي وأبو بكر بن أبي أويس: قربة خفيفة، ولم يختلفوا في قربات ~~أنها مثقلة «6». # قال أبو علي: لا تخلو قربة من أن يكون الأصل فيه التخفيف أو التثقيل، ولا ~~يجوز أن يكون التخفيف في الواحد الأصل ثم يثقل، لأن ذلك يجيء على ضربين: ~~أحدهما في PageV04P209 # الوقف، والآخر أن يتبع الحركة التي قبلها، فما كان من ذلك في الوقف فنحو ~~قوله «1». # أنا ابن مأوية إذ جد النقر وإنما هو النقر، فحرك القاف بالحركة التي كانت ~~تكون للام في الإدراج، وما كان من إتباع ما قبلها، فنحو قول الشاعر «2»: # إذا تجرد نوح قامتا معه ... ضربا «3» أليما بسبت يلعج الجلدا # فالكسر في اللام إنما هو لاتباع حركة فاء الفعل، ألا ترى أنه لا يجوز أن ~~يكون كالبيت الأول، لأن حرف الإعراب الذي [هو] «4» في هذا البيت قد تحرك ~~بحركته التي يستحقها، فظهر ذلك في اللفظ، والحركة التي حركت بها اللام التي ~~هي عين في الجلد من قوله: الجلدا ليست كالضمة «5» في النقر، وعلى هذا يكون ~~قوله «6»: PageV04P210 # فيد أوركك أتبع العين حركة الفاء التي هي فتحة الراء. فأما قول الأعشى ~~«1»: # أذاقتهم الحرب أنفاسها ... وقد تكره الحرب بعد السلم # فيجوز فيه أن يكون أتبع حركة العين الفاء [حرك العين] «2» على حد ما حرك ~~الجلدا. ويجوز أن يكون ألقى حركة الإعراب التي كانت تستحقها اللام على ~~العين، وهذا أولى. وعلى قولهم: الجلدا، قالوا: رأيت الحجر، فحركوا العين ~~اتباعا لحركة ما قبلها في الوقف، وليس قوله: قربة* في الآية موقوفا عليه، ~~ولا ينبغي أن يحمل على التحريك اتباعا لحركة # ثم استمروا وقالوا إن موعدكم ... ماء بشرقي سلمى فيد أو ركك # وفي رواية: «إن مشربكم». # وسلمى: أحد جبلي طيء- وفيد: نجد قريب منهما. وركك: ماء قريب منها. # انظر شرح ديوانه/ 167، والمحتسب 1/ 87 - 2/ 27 ومعجم ما استعجم 1/ 150 ~~أسنمة وفي المنصف 2/ 309: قال أبو ms0688 عثمان: وزعم الأصمعي قال: قلت لأعرابي، ~~ونحن بالموضع الذي ذكره زهير فقال: ثم استمروا ... البيت: هل تعرف رككا؟ ~~فقال: قد كان هنا ماء يسمى: # ركا. فهذا مثل: فكك، حين احتاج إلى تحريكه بناه على: فعل. اه. # وانظر شرح ابن جني لكلام أبي عثمان فيه. PageV04P211 # ما قبلها، لأن ذلك أيضا يكون في الوقف، أو في الضرورة؛ فإذا لم يجز حملها ~~على واحد من الأمرين، علمت أن الحركة هي الأصل في قربه* وأن الإسكان تخفيف، ~~كما أسكنوا الرسل، والكتب، والطنب، والأذن، ونحو ذلك. # فأما «1» إذا جمعت فينبغي أن يكون قربات لأنه لا يخلو من أن يكون: كغرفة، ~~أو كبسرة ومن أي الوجهين كان، فينبغي أن يثقل في الجمع، ألا ترى أنه إذا ~~ثقل ما أصله التخفيف نحو: الظلمات، والغرفات، فاجتلبت في الجمع الضمة، فأن ~~تقر الحركة الثابتة في الكلمة أجدر، وينبغي في قول من خفف فقال في الواحد: ~~قربة إذا جمع أن يعيد الضمة التي هي الأصل، و [وقع التخفيف فيها] «2»، ~~لأنها أولى من المجتلبة، كما رددت الضمة في نحو ضربتهم الآن، ومذ اليوم ~~الذي كان لها في الأصل، ولم تجتلب حركة غريبة في الكلمة لالتقاء الساكنين. # والقربة: ما تقرب به إلى الله تعالى من فعل خير، أو إسداء «3» عرف، ومثل ~~قولهم: قربة، وقربة، بسرة وبسرة، وهدبة وهدبة. حكاه محمد بن يزيد. ### | ### | التوبة: # 103] # اختلفوا في الجمع والتوحيد من قوله [جل وعز] «4»: إن PageV04P212 # صلاتك [التوبة/ 103] فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر ~~ونافع وابن عامر: إن صلواتك جماعة. وفي سورة هود: أصلواتك تأمرك [الآية/ ~~87] وفي سورة المؤمنين: على صلواتهم [الآية/ 9] جماعة كلهم. # وروى حفص عن عاصم: إن صلاتك على التوحيد، وفي سورة هود على التوحيد أيضا: ~~أصلاتك فيهما «1»، وفي سورة المؤمنين: على صلواتهم هذه جماع وحدها. # وقرأ حمزة والكسائي في الثلاثة المواضع في سورة التوبة وهود والمؤمنين ~~على التوحيد، ولم يختلفوا في سورة الأنعام [الآية/ 92]، وسأل سائل «2» [23، ~~34] «3». # قال أبو علي: الصلاة في اللغة: الدعاء، قال الأعشى في الخمر «4»: # وقابلها ms0689 الريح في دنها ... وصلى على دنها وارتسم PageV04P213 # فكأن معنى: وصل عليهم أدع لهم، فإن دعاءك لهم «1» تسكن إليه نفوسهم، ~~وتطيب به، فأما قولهم: صلى الله على رسوله وعلى أهله «2» وملائكته، فلا ~~يقال فيه: إنه دعاء لهم من الله. كما لا يقال في نحو: ويل يومئذ للمكذبين ~~«3» [الطور/ 11] إنه دعاء «4» عليهم، ولكن المعنى فيه: أن هؤلاء ممن يستحق ~~عندكم أن يقال فيهم هذا النحو من الكلام، وكذلك قوله سبحانه «5»: بل عجبت ~~ويسخرون [الصافات/ 12] فيمن ضم التاء «6»، وهذا مذهب سيبويه. وإذا كان ~~الصلاة مصدرا وقع على الجميع والمفرد على لفظ واحد، كقوله: لصوت الحمير ~~[لقمان/ 19] فإذا اختلف جاز أن يجمع لاختلاف ضروبه، كما قال: إن أنكر ~~الأصوات «7» ومن المفرد الذي يراد به الجمع قوله سبحانه «8»: وادعوا ثبورا ~~كثيرا [الفرقان/ 14] ومما جاء من الصلاة «9» مفردا يراد به الجمع قوله: وما ~~كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء [الأنفال/ 35] وقال: وأقيموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة [البقرة/ 43] والزكاة في هذا كالصلاة، وكأن الركعات PageV04P214 # المفروضة والمتنفل بها سميت صلاة لما فيها من الدعاء إلا أنه اسم شرعي، ~~فلا يكون الدعاء على الانفراد، حتى ينضم إليها خلال أخر جاء بها الشرع، كما ~~أن الحج: القصد في اللغة، فإذا أريد به النسك، لم يتم بالقصد وحده دون خصال ~~أخرى «1» تنضم إلى القصد، وكما أن الاعتكاف لبث وإقامة، والشرعي ينضم إليه ~~معنى آخر، وكذلك الصوم، وحسن ذلك جمعها حيث جمعت لأنه صار بالتسمية بها ~~وكثرة الاستعمال لها كالخارجة عن حكم المصادر، وإذا جمعت المصادر إذا ~~اختلفت في «2» قوله: إن أنكر الأصوات [لقمان/ 19] فأن تجمع ما صار بالتسمية ~~كالخارج عن حكم المصادر أجدر، ألا ترى أن سيبويه جعل درا من قولهم: لله ~~درك، بمنزلة: لله بلادك، وجعله خارجا من «3» حكم المصادر، فلم يعمله ~~إعمالها، مع أنه لم يختص بالتسمية به شيء. وجعله بكثرة الاستعمال خارجا عن ~~حكم المصادر، ولم يجز أن نضيف «4» درا إلى اليوم في قوله «5»: PageV04P215 # لله در اليوم من لامها على حد قوله: بل مكر الليل والنهار [سبأ/ 33] فهذا ~~يقوي ms0690 قول من جمع في نحو حافظوا على الصلوات [البقرة/ 238]. # فإن قلت: هلا جعل بمنزلة در، فلم يجز فيه إلا الإفراد، إلا أن تختلف ~~ضروبه، كما لم يجز في در الإعمال؟ # قيل له «1»: ليس كل شيء كثر استعماله يغير عن أحوال نظائره، فلم تغير ~~الصلاة عما كان عليه في الأصل من كونه مصدرا، وإن كان قد سمي به لأنه وإن ~~كان قد انضم إلى كونه دعاء غيره، فلم يخرج عن أن يكون الدعاء مرادا بها ~~«2». # ومثل ذلك في كلامهم قولهم: أرأيت زيدا ما فعل، لم يخرجه عما كان عليه ~~دخول معنى آخر فيه، فالتسمية به مما يقوي الجمع فيه إذا عنى به الركعات، ~~لأنها جارية مجرى الأسماء والإفراد له في نحو: وما كان صلاتهم عند البيت- ~~يجوزه أنه في الأصل مصدر، فلم يجعل التسمية مزيلة له «1» عما كان عليه في ~~الأصل. PageV04P216 # و «1» من أفرد فيما يراد به الركعات كان جوازه على ضربين: # أحدهما: على أنه في الأصل مصدر، وجنس، والمصادر لأنها أجناس مما تفرد «2» ~~في موضع الجميع، إلا أن تختلف فتجمع من أجل اختلافها. # والآخر: أن الواحد قد يقع في موضع الجمع، كقوله سبحانه «3»: يخرجكم طفلا ~~[غافر/ 67] وقول جرير «4»: # الواردون وتيم في ذرى سبأ ... قد عض أعناقهم جلد الجواميس # وقال بعضهم: إن التي في التوبة «5»، والتي في هود، وفي المؤمنين، مكتوبات ~~في المصحف بالواو، والتي في سأل سائل، مكتوبة بغير واو وإذا «6» اتجه ~~الإفراد والجمع في العربية ورجح أحد الوجهين الموافقة لخط المصحف؛ كان ذلك ~~ترجيحا يجعله أولى بالأخذ به. # فأما من زعم أن الصلاة أولى لأن الصلاة للكثرة، وصلوات للقلة «7»، فلم ~~يكن قوله متجها، لأن الجمع بالتاء قد PageV04P217 # يقع على الكثير كما يقع على القليل، كقوله سبحانه «1»: وهم في الغرفات ~~آمنون [سبأ/ 37] وقوله: إن المسلمين والمسلمات [الأحزاب/ 35] وإن المصدقين ~~والمصدقات [الحديد/ 18] فقد وقع هذا الجمع على الكثير كما وقع على القليل، ~~وإذا كان للشيء في العربية «2» وجهان، فأخذ أحد بأحد الوجهين وآخر بالوجه ~~الآخر كان سائغا، وكذلك: إن أخذ بأحد الوجهين ms0691 في موضع، وفي موضع آخر بالوجه ~~الآخر وقال: إلا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون [المعارج/ 23] وقد ~~أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون [المؤمنون/ 2] وقال: حافظوا على ~~الصلوات [البقرة/ 238] فأفرد في موضع وجمع في آخر. ### | ### | التوبة: 109 # ] # اختلفوا في ضم الألف وفتحها من قوله [جل وعز] «3»: # أفمن أسس بنيانه [التوبة/ 109]. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي: # بفتح الألف في الحرفين جميعا، وفتح النون فيهما. # وقرأ نافع وابن عامر أسس* «4» بضم الألف بنيانه* برفع النون «5». ~~PageV04P218 # [قال أبو علي] «1»: البنيان: مصدر، وهو جمع على حد شعيرة وشعير لأنهم قد ~~قالوا: بنيانه في الواحد، قال أوس «2»: # كبنيانة القريي موضع رحلها ... وآثار نسعيها من الدف أبلق # «3» وجاء بناء المصادر على هذا المثال في غير هذا الحرف، وذلك نحو: ~~الغفران، وليس بنيان جمع بناء، لأن فعلانا إذا كان جمعا نحو كثبان، وقضبان، ~~لم تلحقه تاء التأنيث، وقد يكون ذلك في المصادر نحو ضرب ضربة وأكل أكلة، ~~ونحو ذلك مما يكثر. # قال أبو زيد: يقال: بنيت أبني بنيا، وبناء وبنية، وجماعها: البنى، وأنشد ~~«4»: # بنى السماء فسواها ببنيتها ... ولم تمد بأطناب ولا عمد # فالبناء والبنية مصدران، ومن ثم قوبل به الفراش في PageV04P219 # قوله: هو الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء [البقرة/ 22]. فالبناء ~~لما كان رفعا للمبني قوبل به الفراش الذي هو خلاف البناء. # ومن ثم وقع على ما كان فيه ارتفاع في نصبته، وإن لم يكن مصدرا كقول ~~الشاعر «1»: # لو «2» # وصل الغيث أبنين امرأ ... كانت له قبة سحق بجاد # أي: جعلت بناءه بعد القبة خلق كساء، كأنه كان يستبدل بالقباب خباء من سحق ~~كساء لإغارة هذه «3» الخيل عليهن. # فأما قراءة من قرأ: أفمن أسس بنيانه فبنى الفعل للفاعل، فلأنه الباني ~~والمؤسس فأسند الفعل إليه، وبناه «4» له، كما أضاف البنيان إليه في قوله: ~~بنيانه فكما أن المصدر مضاف إلى الفاعل كذلك يكون الفعل مبنيا له. ويدل على ~~PageV04P220 # ترجيح هذا الوجه اتفاقهم على قوله: أمن أسس بنيانه على. # ومن بنى الفعل للمفعول به لم ms0692 يبعد أن يكون في المعنى كالأول، لأنه إذا ~~أسس بنيانه فتولى ذلك غيره بأمره كان كبنيانه هو له، وكان القول الأول أرجح ~~لما قلنا. ### | ### | التوبة: # 109] # اختلفوا في التثقيل والتخفيف من قوله [جل وعز] «1»: # جرف هار [التوبة/ 109]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو والكسائي: شفا جرف مثقل. # وقرأ ابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر وحمزة جرف مثقل. # وقرأ ابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر وحمزة جرف ساكنة الراء. # وروى حفص عن عاصم جرف مثقل مثل أبي عمرو «2». # قال أبو عبيدة: الشفاء هو: الشفير. والجرف: ما تجرف من السيول من الأودية ~~«3». # قال أبو علي: الجرف: بضم العين الأصل، والإسكان تخفيف، ومثله: الشغل ~~والشغل وقال: إن أصحاب الجنة اليوم في شغل [يس/ 55] وقال البعيث «4»: ~~PageV04P221 # غداة لقينا من لؤي بن غالب ... هجان الثنايا واللقاء على شغل # ومثله: الطنب والطنب، والعنق والعنق، وكلا الوجهين حسن. # وقال أبو عبيدة: على شفا جرف هار مثقل، قال: لأن ما يبنى على التقوى فهو ~~أثبت أساسا من بناء يبنى على شفاء جرف. # والقول في ذلك أنه يجوز أن تكون المعادلة وقعت بين البناءين «1»، ويجوز ~~أن يكون بين البانيين «2»، فإذا عادلت بين البانيين، كان المعنى: المؤسس ~~بنيانه متقيا خير أم المؤسس بنيانه غير متق؟ لأن قوله: على شفا جرف يدل على ~~أن بانيه غير متق لله ولا خاش له، ويجوز أن يقدر حذف المضاف كأنه أبناء من ~~أسس بنيانه متقيا خير أم بناء من أسس بنيانه على شفا جرف؟ والبنيان: مصدر ~~وقع «3» على المبني مثل الخلق إذا عنيت به المخلوق، وضرب الأمير: إذا أردت ~~به المضروب، وكذلك نسج اليمن. يدلك على ذلك أنه لا يخلو من أن يراد ~~PageV04P222 # به اسم الحدث، أو اسم العين «1»، فلا يجوز أن يكون الحدث، لأنه إنما يؤسس ~~المبني الذي هو عين. # ويبين ذلك أيضا قوله على شفا «2» جرف والحدث لا يعلو شفا جرف «3». # والجار في «4» قوله: أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله في موضع نصب على ~~الحال تقديره: أفمن أسس بنيانه ms0693 متقيا خير، أم من أسس بنيانه على شفا جرف ~~هار؟. والمعنى: # أمن أسس بنيانه غير متق، أو: من أسس بنيانه معاقبا على بنائه؟ وفاعل ~~انهار: البنيان، أي: انهار البنيان بالباني في نار جهنم، لأنه معصية، وفعل ~~لما كرهه الله سبحانه «5» من الضرار، والكفر، والتفريق بين المؤمنين، وعلى ~~شفا جرف: حال كما كان قوله جل وعز: على تقوى من الله حالا. # اختلفوا في الإمالة والفتح من قوله جل وعز: هار فانهار [التوبة/ 109]. # فقرأ ابن كثير، وعاصم في رواية هبيرة عن حفص وحمزة: هار بفتح الهاء. ~~PageV04P223 # الأعشى عن أبي بكر (هار) «1» مفخمة. # وأمال الهاء نافع وأبو عمرو وعاصم في رواية يحيى عن أبي بكر، والكسائي، ~~بالإمالة «2» وليس عندي عن ابن عامر في هذا شيء. # وقال غير أحمد بن موسى: قراءة ابن عامر مفخمة «3». # قال أبو علي: أما حجة من لم يمل؛ فإن كثيرا من العرب لا يميلون هذه ~~الألفات، وترك الإمالة هو الأصل. # والإمالة في هار حسنة لما في الراء من التكرير، فكأنك قد لفظت براءين ~~مكسورتين، وبحسب كثرة الكسرات تحسن الإمالة، وكذلك «4» لو أملتها في الوقف ~~كان أحسن من إمالتك نحو: هذا ماش وداع، لأنك لم تلفظ «5» هنا بكسرة، وفي ~~الراء كأنك قد لفظت بها لما فيها من التكرير بحرف مكسور إذا وقفت عليها. # وقد يجوز أن تميل نحو: هذا ماش في الوقف، وإن «6» زالت الكسرة التي لها ~~كنت تميل الألف كما جاز أن تميل الفتحة من «7» نحو القتلى الحر [البقرة/ ~~178] مع ذهاب ما PageV04P224 # أملت الفتحة من أجله وهو الألف من «1» القتلى. # ومثل هذا قولهم: صعقي، تركت «2» الفاء التي كان كسرها لكسرة العين مع ~~زوال كسرتها. وأما الهمزة من هار فمنقلبة عن الواو لأنهم قد قالوا تهور ~~البناء: إذا تساقط وتداعى، وفي الحديث: «حتى تهور الليل» «3» فهذا في الليل ~~كالمثل والتشبيه بالبناء. # ويجوز في العين إذا قلبت همزة في هذا النحو ضربان: # أحدهما: أن تعل بالحذف كما أعلت بالقلب، فيقال: # هار وشاك السلاح. ويجوز في قولهم: يوم راح، أن يكون فاعلا ms0694 على الحذف ~~وفعلا على غير الحذف. # والآخر: أن يعل بقلبها إلى موضع اللام فيصير في التقدير: فالع. # ويجوز في قولهم: # ضربت على شزن فهن شواعي «4» PageV04P225 # أن تكون فوالع من الشيء الشائع، ويكون المعنى: إنها متفرقة، ويكون فواعل ~~من قولهم: غارة شعواء، وكذلك يجوز في قوله «1»: # خفضوا أسنتهم فكل ناعي «2» ضربان: أحدهما: أن يكون مقلوبا من النائع الذي ~~يراد به العطشان في «3» قوله: # .. والأسل النياعا «4» أي: العطاش إلى دماء من يغزون. PageV04P226 # ويجوز أن يكون ناع من قولك: نعى ينعي، أي «1» يقول: يا لثارات فلان. # ويجوز في هار التي في الآية أن يكون على قول من حذف. ويجوز أن تكون في ~~«2» قول من قلب. # فأما جوازه على الحذف؛ فلأن هذه الهمزة قد حذفت من «3» نحو هذه الكلم. ~~وجوازه على القلب أن يكون مثل: # قاض، وداع، وقد سقطت اللام لالتقاء الساكنين. # وقال أبو الحسن: يقال: هرت تهار، مثل: خفت تخاف، قال: وجعله بعضهم من ~~الياء، وبعضهم من الواو، فقال: يتهير، فإنه كان التجويز في عين يتهور أنه ~~ياء من أجل قولهم: يتهير، فإنه يمكن أن يكون: يتهير، مثل: يتحير، فلا دلالة ~~حينئذ في ذلك «4» على كونها من الياء، ولعله سمع شيئا غير هذا يعلم به أنه ~~من الياء، فإن لم يسمع شيئا غير هذا، فإنه يجوز أن يقول: # إن يتهير: يتفعل مثل «5» يتبيع، لأن باب التفعل أكثر من باب التفعيل، ~~فيحمل على الأكثر فيجوز على هذا فيما أنشده أبو زيد من قول الشاعر «6»: ~~PageV04P227 # خليلي لا يبقى على الدهر فادر ... بتيهورة بين الطخاف العصائب # يجوز «1» أن يكون تيهورة: تفعولة، مثل: تعضوضة، إلا أنه قلبه ولو كان من ~~الواو لكان توهورة .. ويجوز أن يكون تيهورة في الأصل فيعولا «2»، مثل: ~~سيهوب، وعيثوم «3»، إلا أنه قلبت الواو التي هي عين إلى موضع «4» الفاء، ثم ~~أبدل منها «5» التاء، كما أبدل في قولهم: تقوى وتقية، ونحو ذلك، فيكون على ~~هذا: عيفولة. ويدلك على أن الكلمة من هذا الباب قول العجاج «6»: ~~PageV04P228 # إلى أراط ونقا تيهور فإنما وصفه بالانهيار، كما وصفه ms0695 الآخر به في قوله ~~«1»: # كمثل هيل النقا طاف الوليد به ... ينهار حينا وينهاه الثرى حينا # والانهيار، والانهيال، يتقاربان في المعنى كما يتقاربان «2» في اللفظ، ~~ومثل ذلك في المعنى قول العجاج في صفة رمل: # شدد منه وهو معطي الإسهال ... ضرب السواري متنه بالتهتال # «3» PageV04P229 ### | ### | التوبة: # 110] # اختلفوا في فتح «1» التاء وضمها من قوله جل وعز إلا أن تقطع قلوبهم ~~[التوبة/ 110] فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو والكسائي تقطع* بضم التاء. # وقرأ ابن عامر وحمزة: إلا أن تقطع بفتح التاء. # واختلف عن عاصم، فروى أبو بكر عنه مثل أبي عمرو، وروى حفص عنه «1» مثل ~~حمزة تقطع* بفتح التاء «3». # قال أبو علي: قوله: لا يزال بنيانهم الذي بنوا [التوبة/ 110] البنيان: ~~مصدر واقع على المبني، وإذا كان كذلك كان المضاف محذوفا تقديره: لا يزال ~~بناء المبني الذي بنوا ريبة، أي: شكا في قلوبهم فيما كان من إظهار إسلامهم، ~~وثباتا على النفاق إلا أن تقطع قلوبهم بالموت والبلاء، لا يخلص لهم إيمان ~~ولا ينزعون عن النفاق. # فأما قراءة «4» من قرأ: إلا أن تقطع فلأنه يريد: حتى تبلى وتقطع بالبلى ~~«5»، أي: لا تثلج قلوبهم بالإيمان أبدا، ولا يندمون على الخطيئة التي كانت ~~منهم في بناء المسجد. PageV04P230 # فأما قراءة «1» من قرأ: تقطع* فهو في المعنى مثل الأول؛ إلا أن الفعل ~~أضيف إلى المقطع المبلي للقلوب بالموت في المعنى. وفي الوجه الأول أسند إلى ~~القلوب لما كانت هي البالية، وهذا مثل: مات زيد ومرض عمرو، وسقط الحائط، ~~ونحو ذلك مما يسند فيه الفعل إلى من حدث فيه، وإن لم يكن له، وتقطع* نسب ~~الفعل فيه إلى المقطع المبلي، وإن لم يذكر في اللفظ؛ فأسند الفعل الذي هو ~~لغير القلوب في الحقيقة إلى القلوب. وزعموا أن في حرف أبي: حتى الممات وهذا ~~يدل أنهم يموتون على نفاقهم، فإذا ماتوا عرفوا بالموت ما كانوا تركوا من ~~الإيمان وأخذوا من الكفر. ### | ### | التوبة: # 111] # اختلفوا في قوله [جل وعز] «2»: فيقتلون ويقتلون [التوبة/ 111]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر: # فيقتلون ويقتلون ms0696 فاعل ومفعول. وقرأ حمزة والكسائي فيقتلون ويقتلون مفعول ~~وفاعل «3». # قال أبو علي: من قال: فيقتلون ويقتلون فقدم الفعل المسند إلى الفاعل على ~~الفعل المسند إلى المفعول، فلأنهم يقتلون أولا في سبيل الله، ويقتلون، ولا ~~يقتلون إذا قتلوا. # ومن قدم الفعل المسند إلى المفعول به [على المسند PageV04P231 # إلى الفاعل] «1»، جاز أن يكون في المعنى مثل الذي تقدم لأن المعطوف ~~بالواو يجوز أن يراد به التقديم؛ فإن لم يقدر به «2» التقديم كان المعنى في ~~قوله: فيقتلون بعد قوله: فيقتلون: # يقتل من بقي منهم بعد قتل من قتل، كما أن قوله سبحانه «3»: # فما ومهنوا لما أصابهم في سبيل الله [آل عمران/ 146]: ما وهن من بقي منهم ~~«4» لقتل من قتل من الربيين. ### | ### | التوبة: # 126] # قال أحمد: قرأ حمزة وحده: أولا ترون [التوبة/ 126] بالتاء، وقرأ الباقون ~~يرون بالياء «5». # قال أبو علي: أولا ترون: تنبيه، قال سيبويه عن الخليل: في قوله تعالى ~~«6»: ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة [الحج/ 63] ~~المعنى: انتبه أنزل الله من السماء ماء، فكان كذا وكذا، وليس قوله: فتصبح ~~جوابا بالفاء «7». # ووجه قراءة حمزة: أن المؤمنين نبهوا على إعراض المنافقين عن النظر، ~~والتدبر لما ينبغي أن ينظروا فيه ويتدبروه، وذلك أنهم يمتحنون بالأمراض، ~~والأسباب التي لا يؤمن معها PageV04P232 # الموت، فلا يرتدعون عن كفرهم، ولا ينزجرون عما هم عليه من النفاق، ولا ~~يقدمون عملا صالحا يقدمون عليه إذا ماتوا؛ فنبه المسلمون على قلة اعتبارهم ~~واتعاظهم. # ومن قال: أولا يرون كان هذا التقريع بالإعراض عما يجب ألا يعرضوا عنه من ~~التوبة والإقلاع عما هم عليه من النفاق لاحقا لهم من غير أن يصرف التنبيه ~~إلى المسلمين في الخطاب، لأن المسلمين قد عرفوا ذلك من أمرهم، وكان الأولى ~~أن يلحق التنبيه فعل من يراد تنبيهه وتقريعه بتركه ما ينبغي أن يأخذ به. # ومن قال: يرون وترون* جميعا «1» احتمل أن يكون من رؤية العين، وأن تكون ~~المتعدية إلى مفعولين، فإذا جعلتها المتعدية إلى مفعولين سد أن «2»، ~~مسدهما، وأن يكون من رؤية العين ms0697 أولى، لأنهم يستبطئون في مشاهدة ذلك، ~~والإعراض عنه على ترك الاعتبار به وهذا أبلغ في هذا الباب من المتعدية إلى ~~مفعولين، ألا ترى أن تارك الاستدلال أعذر من المضرب عما يشاهد ويحس «3». # ولو قرأ قارئ: أولا يرون فبنى الفعل للمفعول به، كان أن* في موضع نصب ~~بأنه مفعول الفعل الذي يتعدى إلى مفعول، وذلك أنك تقول: رأى عمرو كذا، ~~وتقول: أريت PageV04P233 # عمرا كذا، فتعديه «1» إلى مفعولين بالنقل، فإذا بنيت الفعل للمفعول به ~~تعدى إلى مفعول واحد، كالدرهم في قولك: # أعطي زيد درهما. ولا يكون يرون* هنا التي «2» في قولك: # أرى زيدا «3» منطلقا، لأن المعنى ليس على: يظنون أنهم يفتنون في كل عام، ~~إنما المعنى على أنهم يشاهدون ذلك فيعلمونه علم مشاهدة، وليس المعنى أنهم ~~يظنون الفتنة في كل عام، لأن ظن الفتنة ليس بموضع اعتبار، وإنما قرعوا على ~~ترك الاعتبار بالمشاهد «4»، وأنهم مع ذلك لا يتوبون ولا هم يتذكرون، ~~فيعتبروا به، وينتهوا عما يلزمهم الانتهاء عنه والإقلاع «5» فبهذا كان يكون ~~وجه من ضم الياء في «6» ترونه، ولا أدري أقرأ به أم لم يقرأ. ### | ### | التوبة: # 117] # اختلفوا في الياء والتاء من قوله [جل وعز] «7»: كاد تزيغ [التوبة/ 117]. # فقرأ حمزة وحفص عن عاصم: كاد يزيغ بالياء. # وقرأ الباقون وعاصم في رواية أبي بكر: بالتاء «8» «9». PageV04P234 # قال أبو علي: يجوز أن يكون فاعل كاد أحد ثلاثة أشياء: # أحدها: أن يضمر فيه القصة أو الحديث، وتكون تزيغ الخبر. # فإن قلت: إن أصل إضمار القصة أو الحديث إنما هو في الابتداء، نحو هو الله ~~أحد ونحو قوله [سبحانه] «1» فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا [الأنبياء/ ~~97]، ثم تدخل على الاسم المبتدأ الذي هو ضمير الحديث أو القصة العوامل التي ~~تدخل على المبتدأ، وليس كاد من العوامل التي تدخل على المبتدأ «2». # قيل: جاز ذلك فيها للزوم الخبر لها، فأشبهت العوامل الداخلة على المبتدأ ~~«3» للزوم الخبر لها. فإن قلت: فهل يجوز أن يضمر في عسى ضمير القصة أو ~~الحديث، لأن عسى أيضا يلزمها الخبر كما يلزم كاد. # قيل: لا ms0698 يجوز ذلك لأن عسى يكون فاعله المفرد في كثير من الأمر فلا «4» ~~يلزمه الخبر كقوله «5»: وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا ~~شيئا وهو شر لكم [البقرة/ 216] فإذا كان فاعله المفرد في كثير من الأمر لم ~~يحتمل الضمير الذي احتمله كاد، كما لم يحتمله سائر الأفعال التي ~~PageV04P235 # تسند إلى فاعليها مما لا يدخل على المبتدأ. # فأما ما يجيء في الشعر من كاد أن يفعل وعسى يفعل، فليس به اعتداد لأن هذه ~~الأشياء التي تجيء في الضرورة غير مأخوذ بها في حال السعة، ألا ترى أنهم ~~قالوا: إوز، # ومود، فجعلوا الأصل الإدغام ولم يقدروا نقل الحركة فيها إلى ما قبلها، ~~وإنما وقعت في أول أحوالها مدغمة، فدلك هذا أن الإظهار في هذا النحو في ~~الشعر لا اعتداد به، وكل ما أشبهه فهو على هذا الحكم، وإضمار القصة أو ~~الحديث فيها قول سيبويه. # والوجه الثاني في «1» فاعل كاد أن يضمنه ذكرا مما تقدم لما كان النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم «2» والمهاجرون والأنصار قبيلا واحدا وفريقا جاز أن ~~يضمر في كاد ما دل عليه مما تقدم «3» ذكره من القبيل، والحزب، والفريق، ~~ونحو ذلك من الأسماء المفردة الدالة على الجمع، وقال: منهم، فحمله على ~~المعنى كقوله [سبحانه] «4»: # من آمن بالله واليوم الآخر ثم قال: فلا خوف عليهم [المائدة/ 69] فكذلك ~~فاعل كاد على هذا الوجه. # والثالث في «5» فاعل كاد: أن يكون فاعلها القلوب، كأنه: من بعد ما كاد ~~قلوب فريق منهم تزيغ، ولكنه قدم تزيغ PageV04P236 # كما يقدم خبر كان في قوله «1» تعالى: وكان حقا علينا نصر المؤمنين ~~[الروم/ 147]، وجاز تقديمه، وإن كان فيه ذكر من القلوب، ولم يمتنع من حيث ~~يمتنع الإضمار قبل الذكر، لما كان النية به التأخير، كما لم يمتنع: ضرب ~~غلامه زيد، لما كان التقدير به التأخير، ألا ترى أن حكم الخبر أن يكون بعد ~~الاسم، كما أن حكم المفعول به أن يكون بعد الفاعل؟ # فأما من قرأ يزيغ بالياء فيجوز أن يكون ذهب إلى أن في كاد ms0699 ضمير الحديث، ~~فإذا اشتغل كاد بهذا الضمير ارتفع القلوب بيزيغ؛ فذكر، وإن كان فاعله مؤنثا ~~لتقدم الفعل. # ومن قرأ بالتاء تزيغ جاز أن يكون ذهب إلى أن القلوب مرتفعة بكاد، فلا ~~يكون تزيغ فعلا مقدما كما كان عند الآخرين كذلك، فإذا لم يكن مقدما قبح ~~التذكير لتقدم ذكر الفاعل كما قبح: PageV04P237 # ولا أرض أبقل إبقالها «1» ولم يقبح: أبقل أرض، ويجوز أن يكون الفعل ~~المسند إلى القصة والحديث «2» يؤنث، إذا كان في الجملة التي يفسرها مؤنث، ~~كقوله [جل وعز] «3»: فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا [الأنبياء/ 97] ~~وقوله: فإنها لا تعمى الأبصار [الحج/ 46] ألا ترى أن هي من «4» قوله: فإذا ~~هي شاخصة ضمير القصة، كما أن قوله [سبحانه] «5»: هو الله في قوله: # هو الله أحد [الإخلاص/ 6] مذكر وجاز تأنيث هي* التي هي ضمير القصة لذكر ~~الأبصار المؤنثة في الجملة التي هي التفسير، وكذلك أنثت في قوله: فإنها لا ~~تعمى الأبصار وكذلك يؤنث الضمير الذي في كاد لذكر المؤنث في الجملة المفسرة ~~فتقول: كادت وتدغم التاء التي هي علامة التأنيث في: تاء تزيغ وتزيغ على هذا ~~للقلوب، وهي مرتفعة به. # ويجوز إلحاق التاء في كاد من وجه آخر، وهو أن ترفع PageV04P238 # قلوب فريق بكاد، فيلحقه علامة التأنيث من حيث كان مسندا إلى مؤنث كقوله ~~سبحانه «1»: قالت الأعراب [الحجرات/ 14] وتكون على هذا في تزيغ ضمير القلوب ~~لأن النية بتزيغ التأخير. ### | ### | التوبة: # 107] # اختلفوا في إدخال الواو وإخراجها من قوله [جل وعز] «2»: والذين اتخذوا ~~مسجدا ضرارا [التوبة/ 107]. # فقرأ نافع وابن عامر: الذين اتخذوا مسجدا بغير واو، وكذلك هي في مصاحف ~~أهل المدينة والشام. # وقرأ الباقون: والذين اتخذوا «3» وكذلك هي في مصاحفهم «4». # قال أبو علي: وجه قول من ألحق الواو: أنه معطوف على ما قبله من نحو «5» ~~قوله: ومنهم من عاهد الله [التوبة/ 75] ومنهم من يلمزك في الصدقات [التوبة/ ~~58] ومنهم الذين يؤذون النبي [التوبة/ 61] وآخرون مرجون «6» PageV04P239 # لأمر الله [التوبة/ 106] أي: منهم آخرون، ومنهم الذين اتخذوا مسجدا ضرارا ~~وكفرا. # ومن لم يلحق الواو لم يجز أن يكون ms0700 الذين بدلا من قوله: وآخرون مرجون كما ~~تبدل المعرفة من النكرة، لأن المرجئين لأمر الله هم غير الذين اتخذوا ~~المسجد ضرارا وكفرا «1»، ألا ترى أن متخذي المسجد قد أخبر عنهم أنهم لا ~~يؤمنون، ولا تثلج قلوبهم بالإيمان في قوله: لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة ~~في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم [التوبة/ 110] وإذا وقع الخبر بتاتا على أنهم ~~لا يؤمنون حتى «2» الممات، والمرجون لأمر الله، قد جوز عليهم الإيمان، علمت ~~أنهم ليسوا إياهم، فإذا لم يكونوا هم، لم يجز أن يبدلوا منهم. # ولكن من لم يلحق الواو جاز قوله على «3» أمرين: على أن يضمر: ومنهم الذين ~~اتخذوا، كما أضمرت المبتدأ مع الحرف الداخل عليه في قولهم: لاها الله ذا ~~«4»، والمعنى: # للأمر ذا، وكما أضمرت الحرف مع الفعل في قوله سبحانه «5»: PageV04P240 # فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم [آل عمران/ 106] أي «1»: ~~فيقال لهم: أكفرتم، وكذلك حذف الخبر مع الحرف «2» اللاحق له في قول من قرأ: ~~الذين اتخذوا بغير واو، ويجوز أن يكون أضمر الخبر بعد، كما أضمر بعد في ~~قوله: # إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام [الحج/ 25] إلى قوله: ~~والبادي [الحج/ 45] والمعنى فيه: # ينتقم منهم، أو: يعذبون، ونحو ذلك مما يليق بهذا المبتدأ، وحسن الحذف في ~~الموضعين جميعا لطول الكلام بالمبتدإ وصلته. ### | التوبة: 123 # قال أحمد: حدثني أحمد بن علي الخزاز قال: حدثني محمد بن يحيى القطعي قال: ~~حدثنا سعيد ابن أوس عن المفضل عن عاصم: أنه قرأ: غلظة [التوبة/ 123] بفتح ~~الغين. # وقرأ الباقون: غلظة بكسر الغين «3». # قال أبو علي قوله «4»: وليجدوا فيكم غلظة في المعنى مثل قوله سبحانه «5»: ~~جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم [التوبة/ 73] [وقوله: والذين معه أشداء ~~على الكفار رحماء بينهم] «6» [الفتح/ 29] وقوله: أذلة على المؤمنين أعزة ~~على PageV04P241 # الكافرين [المائدة/ 54] أي: لا ينقادون لهم ولا يخفضون لهم جناحا وأذلة ~~على المؤمنين، أي: يذلون لهم ذل الخضوع، فيتركون «1» الترفع عليهم؛ فهذا ~~«2» قريب من قوله: رحماء بينهم، ولم يرد بقوله: أذلة على المؤمنين ذل ~~الهوان، ولكن الذل الذي ms0701 يقتضيه الدين من إلانة الجانب له، وتسويه به. # قال أبو الحسن: غلظة: قراءة الناس بالكسر، وهي العربية، وبها نقرأ «3». # قال: ولا أعلم غلظة إلا لغة، وقال غيره: هي لغة. PageV04P242 # بسم الله «1» الرحمن الرحيم # [ذكر اختلافهم في] «2» ### | سورة ### | يونس # ### | يونس: 1 # اختلفوا في إمالة الراء وتفخيمها. فقرأ ابن كثير: # الر [1] مفتوحة الراء. # وقال حفص عن عاصم: الراء خفيفة تام «3» لا تمد الراء في كل القرآن غير ~~مكسورة. # وقال هبيرة عن حفص عن عاصم: الراء مكسورة. # وقال «4» نافع في رواية المسيبي: الراء مفتوحة وليست بممدودة. # وقال أحمد بن صالح عن ورش وقالون: لا تفخم الراء. # وقال ابن جماز عن نافع: بكسر الراء. # وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وابن عامر: الر «5» الراء على الهجاء ~~مكسورة PageV04P243 # أبو بكر عن عاصم في رواية خلف عن يحيى بن آدم: # الراء مكسورة مثل أبي عمرو «1». # قال أبو علي: من قال: [الر فلم يمل فتحة الراء، فلأن الكثير «2» من العرب ~~لا يميل ما يجوز فيه الإمالة عند غيرهم. # وحسن ترك الإمالة هنا، أن معه حرفا يمنع الإمالة كما يمنعها المستعلي. ~~فأما من أمال فقال: رايا. فلأنها أسماء لما يلفظ به من الأصوات المتقطعة في ~~مخارج الحروف، كما أن غاق اسم للصوت الذي يصوته الغراب، وكما أن طيخ اسم ~~للصوت الذي يفعله الضاحك، فجازت الإمالة فيها من حيث كانت أسماء، ولم تكن ~~كالحروف التي تمتنع فيها الإمالة نحو: # ما، ولا، وما أشبههما من الحروف. # فإن قلت: فهلا امتنعت الإمالة في را، لشبه الراء بالمستعلي في منعها ~~الإمالة؟ فالقول: إنه لم تمتنع الإمالة فيها لما أريد من تبيين أنه اسم، ~~كما أنه «3» لم تمتنع الإمالة من «4» خاف وطاب وصار مع المستعلي، لما أريد ~~من طلب الكسرة في خفت وطبت وصرت، وكذلك جازت الإمالة في را* لما قصد بها من ~~إعلام أنه اسم ليس بحرف. فإن قلت: فإن الأسماء لا تكون على حرفين أحدهما ~~حرف لين، وإنما تكون على هذه الصفة الحروف نحو: ما ولا. PageV04P244 # فالقول: إن هذه الأسماء لم ms0702 يمتنع أن تكون على حرفين أحدهما حرف لين، لأن ~~التنوين لا يلحقها، فيؤمن لامتناع التنوين من اللحاق لها، أن تبقى على حرف ~~واحد، وإذا أمن ذلك، لم يمتنع أن يكون الاسم على حرفين، أحدهما حرف لين، ~~ألا ترى أنهم قالوا: هذه شاة، فجاء على حرفين، أحدهما حرف لين، لما أمن ~~لحاق التنوين له، لاتصال علامة التأنيث به، وكذلك قولك: رأيت رجلا ذا مال، ~~لاتصال المضاف إليه به، وكذلك قولهم: كسرت فازيد، ومثل شاة في كونها على ~~حرفين: أحدهما حرف لين، لما دخلت عليه علامة التأنيث «1» قولهم في الباءة: ~~باه كأنه أراد الباءة، فأبدل من الهمزة الألف، كما أبدل «2» في قوله «3»: # لا هناك المرتع فاجمعت ألفان، فحذف إحداهما «4» لالتقاء الساكنين، فبقي ~~الاسم على حرفين: أحدهما حرف لين، أنشدنا محمد بن السري عن أبي محمد ~~اليزيدي: # فيا شر ملك ملك قيس بن عاصم* على أن قيسا لم يطأ باه محرم ومثل باه في ~~القياس ما رواه محمد بن السري عن أحمد ابن يحيى عن سلمة قال: سمعت الفراء ~~يحكي عن الكسائي أنه PageV04P245 # سمع [من يقول] «1»: اسقني شربة ما يا هذا، يريد: شربة ماء، فقصر، وأخرجه ~~على لفظ من التي للاستفهام، هذا إذا مضى، فإذا «2» وقف قال: شربة ما. # والقول «3» فيه: كالقول في باه إلا أن باها «4» أحسن من ما، لتكثرها «5» ~~بعلامة التأنيث، وليس هذا كذلك، ووجهه أنه جعل الهمزة التي قلبت على غير ~~القياس في حكم المخففة على القياس، وحذف إحدى الألفين لالتقاء الساكنين، ~~فلحق التنوين الباقية، وحذفت كما حذفت من نحو: رحا وعصا. # وقد قيل في قولهم: م الله، إنه «6» محذوف من: أيمن الله «7»، وليس هذا ~~بالكثير، ولا مما ينبغي أن يقاس عليه. # ومن ذلك: اللا في معنى: اللائي، هو على حرفين: # أحدهما حرف لين، لأن التنوين لا يلحقه، من «8» حيث لم يلحق ذا، لا من حيث ~~كانت فيه الألف واللام، وينشد البغداديون في ذلك «9»: PageV04P246 # فدومي على العهد الذي كان بيننا ... أم أنت من اللا ما لهن عهود # ومن ذلك قولهم: ms0703 أيش تقول؟ حكاه أبو الحسن والفراء. # والقول فيه: أنه كان أي «1» شيء؟، فخففت الهمزة، وألقيت كسرتها على ~~الياء، وكثر الكلام بها، فكرهت حركة الياء بالكسرة، كما كرهت في قاضين، ~~وغازين ونحوه، فأسكنت والتقت مع التنوين، وكل واحد منهما ساكن، فحذفت الياء ~~لالتقاء الساكنين، فإذا وقفت عليها قلت: أيش فأسكنت. # ومن قال: برجلي، فأبدل من التنوين الياء، قال: أيشي. # فهذه الأسماء ما لم يلحق بها التنوين، لم يمتنع أن تكون على حرفين، ~~أحدهما حرف لين، وإنما لم يلحقها التنوين، ولم تعرب كما لم تعرب، ولم ينون ~~ما كان منها زائدا على حرفين نحو: لام الف عين جيم، فكما أن هذه الحروف على ~~الوقف، ولا تنون، كذلك ما كان منها نحو: را، يا، تا، ثا. # كما أن أسماء العدد كذلك، فإن أخبر عن شيء منها «2» فتمكن لذلك، وأعرب ~~«3»، ولحقه التنوين؛ زيد على ما كان على حرفين أحدهما حرف لين، حرف مثل ما ~~هو فيه، حتى يصير بالمزيد على ثلاثة أحرف، ومد إن كان الآخر الياء «4»، ~~فقيل: PageV04P247 # باء، وياء «1»، وراء، كما تقول: ثلاثة أكثر من اثنين، فعلى هذا مجرى هذه ~~الحروف. # فإن قلت: فهل يستدل «2» بجواز الإمالة في را، ويا، ونحوهما على أن الألف ~~منقلبة عن الياء، كما تقول في ذا: إن الألف فيه منقلبة عن الياء. # فالقول: إن الاستدلال بجواز الإمالة في را ونحوها، أن الألف فيه منقلبة ~~عن الياء: لا يصح «3»، لأنه إنما أميل عندهم لما قدمنا من ذكره «4»، فليس ~~بمنزلة قولهم: ذا، لأن را ونحوها أسماء للأصوات، والأصوات لا تشتق كما لا ~~تشتق الحروف، فأما قولهم: ذا، فليس من الأصوات ولكنه من الأسماء المظهرة، ~~ألا ترى أنه قد وصف، ووصف به، وحقر في نحو: # مررت بذا الرجل، وبزيد ذا. وحقروه فقالوا: ذيا، من حيث كان اسما على ~~الوصف الذي ذكرنا «5»، فصار بمنزلة سائر المظهرة، وساغ الاستدلال على ~~حروفها، كما ساغ في غيره من الأسماء، فلذلك قال أبو الحسن: إن قولهم ذا من ~~مضاعف الياء، وذلك أن سيبويه حكى فيه الإمالة، ms0704 فإذا جازت فيه الإمالة «6» ~~حمل على انقلاب الألف فيه عن الياء في الأمر PageV04P248 # الأكثر، فإذا ثبت أن ألفه ياء، لم يجز أن تكون اللام واوا، لأنه ليس مثل ~~حيوت «1»، وإذا لم يجز أن يكون واوا؛ ثبت «2» أنه ياء، وأنه من باب حييت، ~~وعييت. # فإن قلت: إنه قال فيه: إذا سمى به رجلا: ذاء «3»، كما تقول في لا: لاء، ~~وفي لو: لو، ولو كان كما ذكرت «4»، لوجب أن يكون: ذيا، كما قالوا: حيا ~~وحييان، أو ذي، قيل: # الذي قاله عن الخليل ويونس إذا سمي به رجل «5»: ذاء، قياس، وذلك أن هذا ~~الاسم قد ضارع با ويا وتا، ألا ترى أنه غير معرب، كما أن هذه الأسماء التي ~~أريدت بها الأصوات غير معربة، فلما ساوتها في البناء جعلها «6» بمنزلتها ~~إذا أعربها. # ومما يدلك على مشابهتها لها أن الألف ليست في موضع حركة، فيلزمها ~~الانقلاب، كما أنها في را* ونحوها ليست في موضع حركة، فإذا كان كذلك كانت ~~الألف في ذا بمنزلتها في هذه الأسماء التي هي نحو را، با، تا، والأول الذي ~~قدمناه، وقلنا: إنه من باب حييت وعييت، قد قاله أبو الحسن. # ومن حيث قال الخليل في ذا: إنك إذا سميت به قلت: # ذاء، قال في ذو، من قولهم: هذا رجل ذو مال، إذا سميت به PageV04P249 # رجلا، قلت: ذو، وقياس قول يونس عندي في ذو إذا سمي «1» به رجل أن يكون ~~بمنزلة قول الخليل، إلا أنه حكى ذو عن الخليل، ولم يحكه عن يونس. # ولم نعلمهم نونوا من هذه الكلم شيئا، كما نونوا غاق، وكما نونوا صه، ~~لأنهم ليس ينونون جميع هذه الأصوات، وإن كانوا قد نونوا بعضها، ألا ترى أنا ~~لا نعلمهم نونوا «طخ» الذي يحكى به الضحك، ولا «قب» الذي يحكي به وقع ~~السيف، وإن كانوا قد نونوا «غاق» وغيره من الأصوات، وكذلك هذه الحروف التي ~~هي: را، يا، تا. # ولا يقاس هذا، وإنما يحكى منه ما سمع، فلا ينون ما لم ينون، كما لا يترك ~~تنوين ما نون، ms0705 وإنما كان كذلك، لأن ما لم ينون جعل بمنزلة العلم معرفة، ~~وليس يضعون هذه الأسماء التي للأعلام، وجارية مجراها على كل شيء، ألا ترى ~~أنهم قالوا للبحر: خضارة «2»؟ ولم نعلمهم خصوا البر باسم على هذا النحو، ~~وقالوا: غدوة، فجعلوه بمنزلة طلحة، ولم يفعلوا ذلك في الطهر، وقالوا: لقيته ~~فينة، فجعلوه كالعلم، ولم يفعلوا ذلك ببرهة، وقالوا للغراب: ابن دأية، ولم ~~يفعلوا ذلك بالرخم. # وقالوا في ضرب من الحيات: ابن قترة، ولم يفعلوا ذلك في كل «3» الأحناش، ~~وكذلك هذا الباب. PageV04P250 # ومن ثم عاب الأصمعي على ذي الرمة قوله «1»: # وقفنا فقلنا إيه عن أم سالم وزعم «2» أن المسموع فيه التنوين، وكأن ذا ~~الرمة أجرى ذلك مجرى غاق وغاق وصه وصه، فأجراه مجرى بعض ما يشبهه من غير أن ~~يكون سمع فيه ما قاله. ### | ### | يونس: # 2] # اختلفوا في إثبات الألف وإسقاطها من قوله جل وعز: # لسحر مبين [يونس/ 2]. # فقرأ ابن كثير وعاصم وحمزة والكسائي: لساحر مبين بألف، وقرأ نافع وأبو ~~عمرو وابن عامر لسحر* بغير ألف «3». # قال أبو علي: يدل على قول من قال: سحر* قوله: # فلما جاءهم الحق قالوا هذا سحر وإنا به كافرون [الزخرف/ 30]. ويدل على ~~ساحر قوله تعالى «4»: وقال الكافرون هذا ساحر كذاب [ص/ 4]. والقول في ~~الوجهين PageV04P251 # جميعا «1» قد تقدم «2» ومن قال: ساحر أراد الرجل «3»، ومن قال: سحر* ~~أراد: الذي أوحي سحر، أي: الذي تقولون أنتم فيه: إنه أوحي: سحر، وليس كما ~~تقولون: إنه # وحي. ### | ### | يونس: # 5] # اختلفوا في الياء والنون من قوله جل وعز «4»: يفصل الآيات [يونس/ 5]. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم في رواية حفص: # يفصل الآيات بالياء. # وروى محمد بن صالح عن شبل عن ابن كثير بالنون. # حدثني مضر بن محمد عن البزي بإسناده عن ابن كثير بالنون. # وحدثني الحسن بن مخلد عن البزي بالياء. # وقرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر وابن عامر وحمزة والكسائي: نفصل* ~~بالنون «5». # قال أبو علي: من قال: يفصل فلأنه قد تقدم ذكر الله تعالى «6»، فأضمر ~~الاسم في الفعل. ومن قال: نفصل ms0706 بالنون؛ فهذا المعنى يريد، ويقويه: تلك آيات ~~الله نتلوها [البقرة/ 252، آل عمران/ 108، الجاثية/ 6] وقد تقدم ~~PageV04P252 # أوحينا فيكون نفصل* محمولا على أوحينا «1» إلا أن الياء أولى، لأن الاسم ~~الذي يعود إليه أقرب إليه من أوحينا «2». ### | يونس: 11 # اختلفوا في فتح القاف وضمها من قوله جل وعز «3»: # لقضي إليهم أجلهم [يونس/ 11]. # فقرأ ابن عامر وحده: لقضى إليهم بفتح القاف، أجلهم* نصبا. # وقرأ الباقون: لقضي إليهم بضم القاف، أجلهم رفعا «4» «5». # قال أبو علي: اللام في قوله سبحانه: لقضي جواب لو* من «6» قوله: ولو يعجل ~~الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي [يونس/ 11]، فالمعنى والله أعلم: ~~ولو يعجل الله للناس دعاء الشر، أي ما يدعون به من الشر على أنفسهم في حال ~~ضجر وبطر استعجالهم إياه «7» بدعاء الخير، فأضيف المصدر إلى المفعول «8»، ~~وحذف الفاعل [كقوله PageV04P253 # من دعاء الخير [فصلت/ 49] في حذف ضمير الفاعل] «1» والتقدير: # ولو يعجل الله للناس الشر استعجالا مثل استعجالهم بالخير، لقضي إليهم ~~أجلهم. # قال أبو عبيدة: لقضي إليهم أجلهم: لفرغ من أجلهم، وأنشد لأبي ذؤيب «2»: # وعليهما مسرودتان قضاهما ... داود أو صنع السوابغ تبع # «3» ومثل ما أنشده «4» أبو عبيدة من قوله: قضاهما داود، قول الآخر «5»: # قضيت أمورا ثم غادرت بعدها ... بوائق في أكمامها لم تفتق PageV04P254 # فالتقدير «1» في قوله: لقضي إليهم أجلهم أي: لفرغ من أجلهم ومدتهم ~~المضروبة للحياة، وإذا انتهت مدتهم المضروبة للحياة، هلكوا. وهذا قريب من ~~قوله تعالى «2»: # ويدعو الإنسان بالشر دعاءه بالخير، وكان الإنسان عجولا [الإسراء/ 11]. # وقالوا للميت: مقض، كأنه قضى «3» إذا مات، وقضى: فعل، التقدير فيه: ~~استوفى أجله، وفرغ منه؛ قال ذو الرمة «4»: # إذا الشخص فيها هزه الآل أغمضت ... عليه كإغماض المقضي هجولها # المعنى «5»: أغمضت هجول هذه البلاد على الشخص الذي فيها، فلم ير لغرقه في ~~الآل، كإغماض المقضي، وهو الميت، لعينه «6»، وهذا في المعنى كقوله «7»: # ترى قورها يغرقن في الآل مرة ... وآونة يخرجن من غامر ضحل PageV04P255 # فأما قوله سبحانه «1»: لقضي إليهم أجلهم [يونس/ 11] وما يتعلق به هذا ~~الجار، فإنه لما كان معنى قضى: فرغ، وكان قولهم: فرغ، قد يتعدى ms0707 بهذا الحرف ~~في قوله «2»: # ألان فقد فرغت إلى نمير ... فهذا حين صرت لهم عذابا # وفي التنزيل: سنفرغ لكم أيها الثقلان [الرحمن/ 31] أمكن «3» أن يكون ~~الفعل يتعدى «4» باللام كما تعدى بإلى، كما أن أوحى في قوله: وأوحينا إليه ~~[يوسف/ 15] قد تعدى بإلى «5»، واللام في قوله: بأن ربك أوحى لها [الزلزلة/ ~~5]، فلما كان معنى قضي فرغ، وفرغ تعلق بها إلى، كذلك تعلق بقضى «6». # ووجه قراءة ابن عامر: لقضى إليهم أجلهم على إسناد الفعل إلى الفاعل؛ فلأن ~~الذكر قد تقدم في قوله ولو يعجل PageV04P256 # الله للناس الشر [يونس/ 10]. فقال: لقضى* على هذا، ومن حجته في ذلك قوله ~~سبحانه «1»: ثم قضى أجلا، وأجل مسمى عنده [الأنعام/ 2]، فهذا الأجل الذي في ~~هذه الآية هو الأجل المضروب للمحيا، كما أن الأجل في قوله: لقضى إليهم ~~أجلهم كذلك «2». # فكما أسند الفعل بالأجل «3» المضروب للحياة إلى الفاعل في قوله: ثم قضى ~~أجلا عند الجميع؛ كذلك أسنده ابن عامر في قوله: لقضى إليهم أجلهم إلى ~~الفاعل، ولم يسنده إلى الفعل المبني للمفعول، ويدل على أن الأجل في قوله ثم ~~قضى أجلا أجل المحيا، وأن قوله «4»: وأجل مسمى عنده أجل البعث، يبين ذلك ~~قوله: ثم أنتم تمترون [الأنعام/ 2]، أي: أنتم أيها المشركون تشكون في ~~البعث، فلا تصدقون به، وقوله: ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده [الأنعام/ 2] في ~~المعنى كقوله: فأحياكم ثم يميتكم [الحج/ 66]. # ومن قرأ لقضي فبنى الفعل للمفعول به «5»، فلأنه في المعنى كقول «6» من ~~بنى الفعل للفاعل. PageV04P257 ### | ### | يونس: # 5] # قال: وقرأ ابن كثير وحده «1»: ضئاء والقمر نورا [يونس/ 5] بهمزتين في كل ~~القرآن، الهمزة الأولى قبل الألف، والثانية بعدها، كذلك قرأت على قنبل، وهو ~~غلط. # وقرأ الباقون بهمزة واحدة في كل القرآن. # وكان أصحاب البزي، وابن فليح ينكرون هذا، ويقرءون مثل قراءة الناس ضياء. # وأخبرني الخزاعي عن عبد الوهاب بن فليح عن أصحابه عن ابن كثير: ضياء ~~بهمزة بعد الألف في كل القرآن، ولا يعرفون الأخرى «2». # قال أبو علي: الضياء لا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون جمع ضوء، ms0708 كسوط، ~~وسياط وحوض، وحياض، أو مصدر ضاء يضوء ضياء، كقولك: عاذ عياذا، وقام قياما ~~وعاد عيادة «3» وعلى أي الوجهين حملته، فالمضاف محذوف. # المعنى: جعل الشمس ذات ضياء، والقمر ذا نور. # أو يكون: جعلا «4» النور والضياء لكثرة ذلك منهما. # فأما الهمزة في موضع العين من ضياء، فيكون على القلب، كأنه قدم اللام ~~التي هي همزة إلى موضع العين، PageV04P258 # وأخرت «1» العين التي هي واو إلى موضع اللام، فلما وقعت طرفا بعد ألف ~~زائدة، انقلبت همزة، كما انقلبت في: شقاء وغلاء. وهذا إذا قدرته جمعا كان ~~أسوغ، ألا ترى أنهم قالوا: # قوس وقسي، فصححوا الواحد، وقلبوا في الجميع. # وإذا قدرته مصدرا كان أبعد، لأن المصدر يجري على فعله في الصحة ~~والاعتلال، والقلب ضرب من الاعتلال، فإذا لم يكن في الفعل لم ينبغ أن يكون ~~في المصدر أيضا، ألا # ترى أنهم قالوا «2»: لاوذ لواذا، وبايع بياعا، فصححوهما في المصدر ~~لصحتهما في الفعل، وقالوا: قام قياما؛ فأعلوه ونحوه لاعتلاله في الفعل. ### | ### | يونس: # 16] # اختلفوا في فتح الراء وكسرها من قوله جل وعز «3»: # ولا أدراكم به [يونس/ 16]. # فقرأ ابن كثير وعاصم في رواية حفص ونافع ولا أدراكم به بفتح الراء، ~~والألف. # وقرأ أبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر وابن عامر «4» وحمزة والكسائي: ولا ~~أدريكم به بكسر الراء وبألف «5». # قال أبو علي قوله «6»: ولا أدراكم به حكى سيبويه: PageV04P259 # دريته، ودريت به، قال: والأكثر في الاستعمال بالباء، ويبين ما قاله من ~~ذلك قوله سبحانه «1»: ولا أدراكم به، ولو جاء «2» على اللغة الأخرى لكان: ~~ولا أدراكموه، وقالوا: الدرية، فجاء على فعلة، كما قالوا: الشعرة، والدرية، ~~والفطنة، وهي مصادر يراد بها ضروب من العلم. # وجاء هذا البناء في غير هذا النحو كقولهم: الردة قال: # قليل ردتي إلا أمامي «3» فأما الدراية فكالهداية والدلالة، وكأن الدراية ~~التأني والتعمل لعلم الشيء، وعلى هذا المعنى ما تصرف «4»، ومن هذه الكلمة ~~أنشد أبو زيد: # فإن غزالك الذي كنت تدري ... إذا شئت ليث خادر بين أشبل # «5» قال أبو زيد: تدري: تختل «6»، ومنه الدرية في قول ms0709 أكثر الناس في ~~الحجل الذي يستتر به الصائد من الوحش، كأنه يختل به، فيأتي الوحش من حيث لا ~~تعلم. # وقالوا: داريت الرجل: إذا لا ينته وختلته. PageV04P260 # وإذا كان هذا الحرف على هذا، فالداري في وصف القديم لا يسوغ، فأما قول ~~الراجز «1»: # لا هم لا أدري وأنت الداري فلا يكون حجة في جواز ذلك لأمرين: أحدهما: أنه ~~لما تقدم لا أدري، استجاز أن يذكر الداري بعد ما «2» تقدم لا أدري، كما ~~جاء: فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه [البقرة/ 194] ونحو ذلك، ولو لم يتقدم ~~ذكر الاعتداء، لم يحسن في الابتداء الأمر بالاعتداء، وكذلك إن تسخروا منا، ~~فإنا نسخر منكم [هود/ 38]، وقوله سبحانه «3»: إنما نحن مستهزئون، الله ~~يستهزىء بهم [البقرة/ 14]. # والأمر الآخر: أن العرب «4» ربما ذكروا أشياء لا مساغ لجوازها كقوله «5»: # لا هم إن كنت الذي بعهدي ... ولم تغيرك الأمور بعدي # وقول الآخر «6»: # لو خافك الله عليه حرمه PageV04P261 # فأما الهمز «1» في أدراكم على ما يروى عن الحسن، فلا وجه له لأن الدرء ~~الدفع، على ما جاء في قوله سبحانه «2»: # فادرؤوا عن أنفسكم الموت [آل عمران/ 168]، وقوله: # فادارأتم فيها [البقرة/ 72]، وما # روي من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «ادرءوا الحدود بالشبهات «3»». # وقولهم لما طعن «4» من الجبل فاندفع عن سائر الصفيحة: درء ودروء «5»، ~~وقال: # وترمي دروء دونه بالأجادل «6» فأما ما حكي من الهمز في الدريئة للجمل ~~الذي يختل به الوحش، فمن همز جعله من صفة يليق وصفه بها، وقال «7»: # إنه يدفع به نحو الوحش، ولا يستقيم هذا المعنى في الآية. PageV04P262 # فأما إمالة الفتحة من الراء في أدراكم به وإمالة الألف عنها، فلأن الألف ~~تنقلب إلى الياء في أدريته، وهما مدريان، وأما من لم يمل؛ فلأن هذه الألفات ~~كثير من العرب لا يميلونها، وهو الأصل، وعليه ناس كثير من العرب الفصحاء. ### | ### | يونس: # 18] # اختلفوا في الياء والتاء من قوله سبحانه «1»: عما يشركون [يونس/ 18] في ~~خمسة مواضع: # فقرأ ابن كثير ونافع هاهنا بالياء، وحرفين في النحل [الآية/ 1 - 3] وحرفا ~~في سورة «2» الروم، [الآية/ 40]، وحرفا في النمل ms0710 بالتاء، خير أما تشركون ~~[59]. # وقرأ أبو عمرو وعاصم وابن عامر خمسة «3» الأحرف بالياء، كذا في كتابي عن ~~أحمد بن يوسف التغلبي عن ابن ذكوان عن ابن عامر: خمسة «3» الأحرف بالياء، ~~ورأيت في كتاب موسى بن موسى عن ابن ذكوان بإسناده في سورة النمل بالتاء، ~~وكذلك حدثني أحمد بن محمد بن بكر عن هشام بن عمار بإسناده عن ابن عامر: ~~خمسة «3» الأحرف بالتاء، وقرأ حمزة والكسائي: خمسة الأحرف بالتاء. # ولم يختلفوا في غير هذه الخمسة «6». # قال أبو علي: من قرأ في يونس: وتعالى عما تشركون PageV04P263 # بالتاء، فلقوله: قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السموات ولا في الأرض ~~سبحانه وتعالى عما تشركون. # ومن قرأ بالياء احتمل وجهين: # أحدهما على: قل، كأنه قيل له «1»: قل أنت: سبحانه وتعالى عما يشركون. # والوجه الآخر: على أنه «2» يكون هو سبحانه نزه نفسه عما افتروه فقال: ~~سبحانه وتعالى عما يشركون. # ومن قرأ في النحل: سبحانه وتعالى عما تشركون [الآية/ 1]، فعلى أن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم، أمر بأن يخاطبهم بذلك كأنه: # قل لهم: تعالى عما تشركون. # ومن قرأ هذا بالياء، فعلى أنه نزه نفسه فقال: سبحانه وتعالى عما يشركون، ~~وفي النمل: من قرأ آلله خير أم ما تشركون [59] فهو على «3»: قل لهم: آلله ~~خير أم ما تشركون؟ فهذا بالتاء لأنهم مخاطبون. ومن قرأ بالياء لم يصرف ~~الخطاب إليهم، فقيل: آلله خير أم ما يشركون على وجه التبكيت والتقريع لهم، ~~كما قالوا. السعادة أحب إليك أم الشقاء!؟ وعلى هذا النحو يحمل هذا الضرب. ### | ### | يونس: # 22] # اختلفوا في قوله [عز وجل] «4»: هو الذي يسيركم في PageV04P264 # البر والبحر [يونس/ 22]، فقرأ ابن عامر وحده: هو الذي ينشركم بالنون ~~والشين، من النشر. # وقرأ الباقون: يسيركم بضم الياء وفتح السين من السير «1». # قال أبو علي: قالوا: سار الدابة، وسرته. قال «2»: # فلا تجزعن من سنة أنت سرتها وقالوا أيضا: سيرته .. قال لبيد «3» لسيان ~~«4» حرب أو تبوءوا «5» # بخزية ... وقد يقبل الضيم الذليل المسير # فهذا يدل على قراءة من قرأ: يسيركم. ويقوي هذا الوجه ms0711 قوله سبحانه وتعالى: ~~فامشوا في مناكبها [الملك/ 15]، وانتشروا في الأرض [الجمعة/ 10] قل سيروا ~~في الأرض [الأنعام/ 11 النمل/ 69 العنكبوت/ 20 الروم/ 42]. PageV04P265 # وحجة ابن عامر: أن ينشركم في المعنى مثل قوله: # وبث منهما رجالا كثيرا ونساء [النساء/ 1]، ومن آياته خلق السموات والأرض ~~وما بث فيهما من دابة [الشورى/ 29]، فالبث تفريق ونشر في المعنى. ### | ### | يونس: # 23] # قال: كلهم قرأ: إنما بغيكم على أنفسكم متاع الحياة الدنيا [يونس/ 23] ~~رفعا إلا ما رواه حفص «1» عن عاصم فإنه روى عنه متاع الحياة الدنيا نصبا، ~~حدثني عبيد الله بن علي عن [نصر بن علي] «2» عن أبيه عن هارون عن ابن كثير ~~متاع نصبا «3». # قال أبو علي: قوله على أنفسكم يحتمل تأويلين: # أحدهما: أن يكون متعلقا بالمصدر لأن فعله متعد «4» بهذا الحرف، يدلك على ~~ذلك قوله سبحانه «5»: بغى بعضنا على بعض [ص/ 22] وثم بغي عليه لينصرنه الله ~~[الحج/ 60]، فإذا جعلت الجار من صلة المصدر كان الخبر: # متاع الحياة الدنيا*، والمعنى: بغي بعضكم على بعض متاع الحياة «6» ~~الدنيا، وليس مما يقرب إلى الله، وإنما تأتونه لحبكم العاجلة، وإيثارها على ~~ما يقرب إلى الله من الطاعات. PageV04P266 # ويجوز أن تجعل على* متعلقا بمحذوف، ولا تجعله من صلة المصدر؛ فإذا جعلته ~~كذلك كان خبرا للمصدر، وفيه ذكر يعود إلى المصدر، كما أنك إذا قلت: الصلاة ~~في المسجد، كان كذلك، والمعنى: أن المصدر مضاف إلى الفاعل، ومفعول المصدر ~~محذوف، المعنى: إنما بغي بعضكم على بعض عائد على أنفسكم، ف «على» هذا متعلق ~~بمحذوف دون المصدر المبتدأ، وهذا في المعنى كقوله: ولا يحيق المكر السيىء ~~إلا بأهله [فاطر/ 43]، من نكث فإنما ينكث على نفسه [الفتح/ 10]، وفي قوله ~~سبحانه «1» ثم بغي عليه لينصرنه الله [الحج/ 60] إبانة عن هذا المعنى، ألا ~~ترى أن المبغي عليه إذا نصره الله لم ينفذ فيه بغي الباغي عليه ولا كيده، ~~فإذا لم ينفذ ذلك فيه صار كالعائد على الباغي. # فإذا «2» رفعت متاع الحياة الدنيا* على هذا التأويل، كان خبر مبتدأ ~~محذوف، كأنك قلت: # ذلك متاع الحياة الدنيا، أو ms0712 هو متاع الحياة الدنيا. # ومن نصب متاع الحياة الدنيا احتمل النصب فيه وجهين: أحدهما: أن تجعل على* ~~من صلة المصدر، فيكون الناصب للمتاع هو المصدر الذي هو البغي، ويكون خبر ~~المبتدأ محذوفا، وحسن حذفه لطول الكلام، ولأن بغيكم* يدل على تبغون، فيحسن ~~الحذف لذلك، وهذا الخبر المقدر، لو أظهرته PageV04P267 # لكان يكون مذموم أو مكروه أو منهي عنه، أو نحو «1» ذلك. # والآخر: أن تجعل على* من قوله: على أنفسكم خبر المبتدأ، فإذا جعلته على ~~هذا احتمل نصب متاع وجهين: # أحدهما: تمتعون متاعا، فيدل انتصاب المصدر عليه. # والآخر: أن تضمر تبغون، وما يجري «2» مجرى ذكره قد تقدم، كأنه لو أظهره، ~~لكان: تبغون متاع الحياة الدنيا، فيكون مفعولا له. ومثل هذا قوله تعالى ~~«3»: إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون [الشعراء/ 72] تقديره: مقتكم إذ تدعون ~~إلى الإيمان فتكفرون، ألا ترى أن قوله: إذ تدعون لا يجوز أن يتعلق بالمصدر ~~للفصل بين الصلة والموصول، فكذلك لا يجوز أن أن يتعلق المنصوب بالمصدر في ~~قوله: إنما بغيكم على أنفسكم متاع وقد جعلت على* خبرا لقوله: إنما بغيكم ~~على أنفسكم لفصلك بين الصلة والموصول. ### | ### | يونس: # 27] # اختلفوا في فتح الطاء وإسكانها من قوله [جل وعز] «4»: # قطعا من الليل [يونس/ 27]. # فقرأ ابن كثير والكسائي: قطعا ساكنة الطاء، وقرأ الباقون: قطعا مفتوحة ~~الطاء «5». PageV04P268 # قال «1» أبو عبيدة: قطعا من الليل مظلما جماعة قطعة «2» من الليل، وهو ~~بعض الليل، وأتيته بقطع: أي بساعة من الليل، وقطع وأقطاع «3». # قال أبو علي: القطع: الجزء من الليل الذي فيه ظلمة يدل على ذلك قوله ~~تعالى «4»: وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل [الصافات/ 138]، فقوله: ~~وبالليل خلاف الإصباح الذي هو الوضح، فقوله «5»: وبالليل يراد به الظلمة، ~~والمعنيان في اللفظتين يتقاربان، وإن اختلفا، وذلك أن المراد وصف وجوههم ~~بالسواد، كقوله سبحانه «6»: ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم ~~مسودة [الزمر/ 60]. وقيل في قوله: يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي ~~والأقدام [الرحمن/ 41]: إنه سواد الوجوه، وزرقة الأعين في قوله: ونحشر ~~المجرمين يومئذ زرقا [طه/ 102]، فإذا أغشيت وجوههم قطعا من الليل ms0713 اسودت ~~وجوههم منه، كما أنها إذا أغشيت قطعا- التي هي جمع قطعة- اسودت منها. # فأما قوله سبحانه «7»: مظلما إذا أجريته على قطع PageV04P269 # فيحتمل نصبه وجهين: أحدهما: أن يكون صفة للقطع، وهو أحسن، لأنه على قياس ~~قوله: وهذا كتاب أنزلناه مبارك [الأنعام/ 92 - 155] وصف الكتاب بالمفرد بعد ~~ما وصف بالجملة «1»، وأجري على النكرة. ويجوز أن تجعله حالا من الذكر الذي ~~في الظرف في قوله: من الليل، ولكن يكون مظلما صفة للقطع، ولا يكون حالا من ~~الذكر الذي في الظرف. # ومن قرأ: قطعا لم يكن مظلما صفة للقطع، ولا حالا من الذكر الذي في قوله: ~~من الليل، ولكن يكون حالا من الليل، والعامل في الحال ما يتعلق به من الليل ~~وهو الفعل المختزل. # ومثل ذلك في إرادة الوصف بالسواد قوله «2»: # ألا طرقت ليلى بنيان بعد ما ... طلى الليل بيدا، فاستوت، وإكاما # أي: اسودت لظلمة الليل، وقال الآخر «3»: PageV04P270 # ودوية مثل السماء اعتسفتها ... وقد صبغ الليل الحصى بسواد # أي: سودتها الظلمة. ### | ### | يونس: # 30] # اختلفوا في التاء والباء من قوله [جل وعز] «1»: هنالك تبلو كل نفس ما ~~أسلفت [يونس/ 30]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر: # تبلو بالباء. # وقرأ حمزة والكسائي: تتلو بالتاء «2». # قال أبو علي: أما من قال: تبلو فمعناه: تختبر من قوله سبحانه «3»: ~~وبلوناهم بالحسنات والسيئات [الأعراف/ 168] أي: اختبرناهم، ومنه قولهم: ~~البلاء ثم الثناء. أي: # الاختبار للمثني عليه، ينبغي أن يكون قبل الثناء، ليكون الثناء عن علم ~~بما يوجبه. ومعنى اختبارها ما أسلفت: أنه إن قدم خيرا أو شرا جوزي عليه، ~~كما قال: فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ~~[الزلزلة/ 7 - 8]، وقوله «4»: من عمل صالحا فلنفسه، ومن أساء فعليها [فصلت/ ~~46] ونحوها من الآية التي تدل على هذا المعنى. # ومن قال: تتلو فإنه يكون من التلاوة التي هي القراءة، PageV04P271 # ودليله قوله: أولئك يقرؤون كتابهم [الإسراء/ 71]، وقوله: # إقرأ كتابك [الإسراء/ 14]، وقوله: ورسلنا لديهم يكتبون [الزخرف/ 80]، ~~وقوله: ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها [الكهف/ 49]، ~~فإنما يتلون ms0714 ذكر ما كانوا قدموه من صالح أعمالهم وسيئها مما أحصاه الله ~~ونسوه، فيكون: تتلو: تتبع. من قولهم: تلا بعد الفريضة: إذا أتبعها النفل. # قال «1»: # على ظهر عادي كأن أرومه ... رجال يتلون الصلاة قيام # فيكون المعنى في «2»: تتلو كل نفس: تتبع كل نفس ما أسلفت من حسنة وسيئة، ~~فمن أحسن جوزي بالحسنات، ومن أساء جوزي به، فيكون على هذا في المعنى كمن ~~قرأ: # تبلو بالباء. ### | ### | يونس: # 33] # اختلفوا في قوله سبحانه «3»: [حقت كلمة ربك [يونس/ 33] في الجمع ~~والتوحيد. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي: PageV04P272 # حقت كلمة ربك واحدة وفي آخر السورة [96] كذلك. # وقرأ نافع وابن عامر: الحرفين كلمات* جماعة «1». # قال أبو علي: من قرأ: كلمة ربك على الإفراد احتمل وجهين: يجوز أن يكون ~~جعل ما أوعد به الفاسقون كلمة، وإن كانت في الحقيقة كلما، لأنهم قد يسمون ~~القصيدة والخطبة كلمة، وكذلك سمي ما توعد به الفاسقون من نحو قوله سبحانه ~~«2»: وأما الذين فسقوا فمأواهم النار، كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم ~~[الحج/ 22] كلمة، كما أن قوله: # وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا [الأعراف/ 137] يعني به ~~«3»: ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض إلى قوله: يحذرون [القصص/ ~~5] كلمة. # ويجوز أن يكون كلمة ربك التي يراد به «4» الجنس، وقد أوقعت على بعض ~~الجنس، كما أوقع الجنس على بعضه في قوله سبحانه «5»: وإنكم لتمرون عليهم ~~مصبحين وبالليل [الصافات/ 138]، وقول «6» بعض الهذليين «7»: PageV04P273 # ببطن شريان يعوي عنده الذيب فأما من جمع فقال: كلمات ربك على الذين فسقوا ~~فإنه جعل الكلم التي توعدوا بها كل كلمة منها «1» كلمة، ثم جمع فقال: ~~كلمات، وكلاهما وجه. فأما قوله سبحانه «2» وكلمة الله هي العليا [التوبة/ ~~40]، فيجوز أن يعنى بها نحو قوله: كتب الله لأغلبن أنا ورسلي [المجادلة/ ~~21]، كما فسر قوله: # وألزمهم كلمة التقوى [الفتح/ 26] أنه: لا إله إلا الله، أخبرنا يوسف بن ~~يعقوب بإسناد ذكره عن مجاهد [بهذا التأويل] «3». ### | ### | يونس: # 35] # اختلفوا في قوله سبحانه «4»: أم من لا يهدي [يونس/ 35]. # فقرأ ابن كثير ms0715 وابن عامر: يهدي* مفتوحة الياء والهاء، مشددة الدال. # وقرأ نافع وأبو عمرو: يهدي* بإسكان الهاء وتشديد الدال، غير أن أبا عمرو ~~كان يشم الهاء شيئا من الفتح، PageV04P274 # وروى ورش عن نافع: يهدي* بفتح الهاء مثل ابن كثير. # وقرأ حمزة والكسائي: يهدي* ساكنة الهاء خفيفة الدال. # وقرأ عاصم في رواية يحيى بن آدم عن أبي بكر عن عاصم: يهدي* مكسورة الياء ~~والهاء، مشددة الدال. # وروى حفص عن عاصم والكسائي عن أبي بكر عنه، وحسين عن أبي بكر عنه «1»: ~~يهدي* بفتح الياء وكسر الهاء «2». # قال أبو علي: من قرأ: لا يهدي* فقد نسبهم إلى غاية الذهاب عن الحق والزيغ ~~عنه في معادلتهم الآلهة بالقديم سبحانه، ألا ترى أن المعنى: أفمن يهدي غيره ~~إلى طريق التوحيد والحق أحق أن يتبع، أم من لا يهتدي هو، إلا أن يهدى؟ ~~والمعنى: أفمن يهدي غيره، فحذف المفعول الثابت في نحو قوله: فهدى الله ~~الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه [البقرة/ 213]. # فإن قلت: إن هذه التي اتخذوها لا تهتدي، وإن هديت، لأنها موات من حجارة ~~وأوثان ونحو ذلك. # قيل: إنه كذلك، ولكن الكلام نزل على أنها إن هديت اهتدت، وإن لم تكن في ~~الحقيقة كذلك، لأنهم لما اتخذوها آلهة عبر عنها كما يعبر عن الذي تجب له ~~العبادة، ألا ترى أنه من قال: ما لا يملك لهم رزقا من السموات والأرض شيئا ~~ولا PageV04P275 # يستطيعون [النحل/ 73]، وكما قال: إن الذين تدعون من دون الله عباد ~~أمثالكم [الأعراف/ 194]. # وإنما هي موات، ألا ترى أنه قال: فادعوهم فليستجيبوا لكم ألهم أرجل يمشون ~~بها .. [الأعراف/ 194 - 195]. # وكذلك قوله: إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ~~[فاطر/ 14] فأجري عليها «1» اللفظ بحسب «2» # ما أجري على من يعلم فإلا ... على هذا بمنزلة # حتى، كأنه قال «3»: أم من لا يهتدي حتى يهدى، أي «4»: أم من لا يعلم حتى ~~يعلم، ومن لا يستدل على شيء حتى يدل عليه، وإن كان لو دل أو أعلم لم يعلم ~~ولم يستدل. # وقراءة حمزة والكسائي: ms0716 أم من لا يهدي فإن المعنى فيه: أم من لا يهدي ~~غيره، لكن «5» يهدى، أي: لا يعلم شيئا ولا يعرفه، لكن «5» يهدى، أي: لا ~~هداية له، ولو هدي أيضا لم # يهتد، إلا أن اللفظ جرى عليه، كما ذكرناه فيما تقدم. # فأما يهدي ويهدي ويهدي وتهدي، فمعانيها كلها: يفتعل، وإن اختلفت ألفاظها، ~~فالجميع أدغموا التاء في الدال لمقاربتها لها. ألا ترى أن التاء والدال ~~والطاء من حيز واحد. واختلفوا PageV04P276 # في تحريك الهاء، فمن قال: يهدي* ألقى حركة الحرف المدغم وهي الفتحة على ~~الهاء، كما ألقاها على ما قبل المدغم في: معد وممد، وفي عد وفر وعض، ألا ~~ترى أن الفاءات متحركة بحركة العينات، وكذلك يهدي*، لأنها في كلمة كما أن ~~ممد ونحوه في كلمة، فمن «1» قال: يهدي فحرك الهاء بالكسر، فلأن الكلمة عنده ~~أشبهت «2» المنفصلة، نحو: ضرب بكر، فإذا أشبهت «3» المنفصلة، بدلالة ~~الإظهار في نحو: اقتتلوا، لم تلق الحركة على ما قبل المدغم، كما أن المنفصل ~~من نحو: قرم مالك «4»، واسم موسى، لا يلقى على الساكن منه حركة المدغم، ~~فلما لم يجز إلقاء الحركة على الساكن ترك الهاء «5» على سكونها، فالتقت مع ~~الحرف المدغم وهما ساكنان فحرك الأول من الساكنين بالكسر لالتقاء الساكنين. # فإن قلت: فقد قالوا: عبشمس، فألقوا حركة المدغم في المنفصل على الأول ~~منهما، وأجري المنفصل مجرى المتصل. # فذلك إنما جاء في هذا الحرف وحده، ولم يعلم «6» غيره، وشذ ذلك، لأن ~~الأعلام قد جاء فيها، وجاز ما لم يجز PageV04P277 # في غيرها، ولم يجيء، ألا ترى أن فيها «1» مثل: موهب، ومورق وتهلل وحيوة، ~~فكذلك «2» جاء هذا في عبشمس. # ويدلك على أن إلقاء الحركة ليس بأصل في هذا الباب تحريكهم الساكن فيه ~~بالضم، وإتباعهم الحرف الساكن «3» ما قبله من الحركة، وذلك ما حكاه عن ~~الخليل وهارون أن ناسا من العرب يقولون: مردفين «4» [الأنعام/ 9]، ولست تجد ~~هذا في ممد ونحوه. # فأما من قال: يهدي* بسكون الهاء، فقد قلنا في الجواز في جمع الساكنين في ~~هذا النحو فيما تقدم «5»، ويقويه ما أنشده من ms0717 قوله «6»: # ومسحي مر عقاب كاسر وأما من أشم في هذا ولم يسكن، فالإشمام في حكم ~~التحريك. PageV04P278 # وأما من قال: يهدي بكسر الياء، فإنه يفتعل وأتبع الياء ما بعدها من ~~الكسر. # فإن قلت: إن الياء التي للمضارعة لا تكسر، ألا ترى أن من قال: تعلم، لم ~~يقل: يعلم. # قيل: لم تكسر الياء في يهدي من حيث كسرت النون من نعلم والتاء في تعلم ~~«1»، ولا كما كسرت حروف المضارعة فيما لحقت أوله همزة الوصل، ولا ما كان ~~ينبغي أن تلحقه همزة الوصل نحو: تتغافل، ولكن لمعنى آخر، كما لم تكسر الياء ~~في ييجل من حيث كسرت التاء في تعلم، ولو كسرت في ييجل من حيث كسرت النون في ~~نعلم، لم تكسر في ييجل لأن من يقول نعلم: لا يقول: يعلم، ولكن كسرت الياء ~~من «2» ييجل، لتنقلب الواو ياء، فكذلك كسرت في قوله: يهدي للإتباع، لا من ~~حيث كسر: أنت تهتدي، وأنت تعلم، كما كسرت في ييجل لتنقلب الواو إلى الياء. # وقد كسروا الياء في ييبا، فقالوا: أنت تيبا وهو ييبا، فحركوا «3» بالكسر، ~~والحركة في أنت تيبا، والكسرة فيه من حيث كسر أنت تعلم، وذلك أن المضارع ~~لما كان على وزن يفعل نزل الماضي كأنه على فعل، فقالوا: أنت تيبا، كما ~~قالوا: PageV04P279 # أنت تعلم وكما «1» قالوا: هما يشأيان بالياء، وهو من الشأو «2»، لما كان ~~المضارع على يفعل، نزل الماضي كأنه على فعل، وإذا كان على فعل لزم انقلاب ~~الواو التي هي لام إلى الياء، فجاء المضارع بالياء في يشأيان على هذا ~~التنزيل، كما جاء تيبا، على أن الماضي منه على فعل، وكسرت الياء في ييبا ~~كما كسرت الحروف الأخر التي للمضارعة على وجه الشذوذ، وإن «3» لم يكسروا ~~الياء في غير هذا الحرف، ففي هذا بعض الإيناس بقول من قال: يهدي فكسر ~~الياء، وإن كانت جهتا إيجاب الكسر فيهما مختلفتين. ### | ### | يونس: # 51] # قال: كلهم قرأ: فليفرحوا، هو خير مما يجمعون [يونس/ 58] بالياء، غير ابن ~~عامر فإنه قرأ: خير مما تجمعون بالتاء. # ولم يذكر عنه ms0718 في: فليفرحوا شيء، هذه رواية ابن ذكوان وهشام جميعا «4». # وقال غير أحمد بن موسى: قراءة ابن عامر: فبذلك فليفرحوا بالياء «5» هو ~~خير مما تجمعون بالتاء. # قال أبو علي: قوله سبحانه «6»: قل بفضل الله وبرحمته PageV04P280 # [يونس/ 58] الجار فيه متعلق بمضمر «1» استغني عن ذكره، لدلالة ما تقدم من ~~قوله سبحانه «2»: قد جاءتكم موعظة عليه «3» كما أن قوله: آلآن وقد عصيت ~~[يونس/ 91] يتعلق الظرف فيه بمضمر، يدل عليه ما تقدم ذكره من الفعل، وكذلك ~~قوله: .. آلآن وقد كنتم به تستعجلون [يونس/ 51]، فأما قوله فبذلك فليفرحوا ~~فإن الجار في قوله: فبذلك يتعلق بقوله: فليفرحوا «4» لأن هذا الفعل يصل به، ~~قال: وفرحوا بها [آل عمران/ 120] وقال: # فرحت بما قد كان من سيديكما «5» فأما الفاء في قوله: فليفرحوا فزيادة يدل ~~على ذلك أن المعنى: ما فرحوا بذلك، ومثل الآية في زيادة الفاء قول الشاعر ~~«6»: # وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي فالفاء في فاجزعي، زيادة، كما كانت التي في ~~قوله: # فليفرحوا كذلك، ولا تكون إلا وبها الزيادة، لأن الظرف إنما PageV04P281 # يتعلق باجزعي، والجار في فليفرحوا فيما قبل الفاء [فكذلك يتعلق بما قبل ~~الفاء] «1». # وقرءوا: فليفرحوا لأنهم جعلوه أمرا للغائب، واللام إنما تدخل على فعل ~~الغائب، لأن المواجه «2» استغني فيه عن اللام بقولهم: افعل، فصار شبيها ~~بالماضي من «3» يدع الذي استغني عنه بترك. # ولو قلت، فلتفرحوا «4» فألحقت التاء لكنت مستعملا لما هو كالمرفوض، وإن ~~كان الأصل، فلا ترجح القراءة بالتاء، فإن «5» ذلك هو الأصل، لما قد ترى ~~كثيرا من الأصول المرفوضة. # فأما قراءة «6» من قرأ من سواهم «7»: فلتفرحوا فلأنه اعتبر الخطاب الذي ~~قبل، وهو قوله سبحانه «8»: قد جاءتكم موعظة ... فلتفرحوا [يونس/ 57 - 58]، ~~وزعموا أنها في حرف أبي: فافرحوا. PageV04P282 # قال أبو الحسن: وزعموا أنها لغة، قال: وهي «1» قليلة، يعني نحو: لتضرب، ~~وأنت تخاطب. # فأما «2» قراءة ابن عامر: هو خير مما تجمعون بالتاء، فعلى أنه عنى ~~المخاطبين، والغيب جميعا، إلا أنك غلبت المخاطب على الغيبة، كما غلبت ~~التذكير على التأنيث، فكأنه أراد به المؤمنين وغيرهم. # ومن قرأ بالياء كان المعنى: فافرحوا ms0719 بذلك أيها المؤمنون، أي: افرحوا بفضل ~~الله ورحمته، فإن ما آتاكموه من الموعظة، وشفاء ما في الصدور، وثلج اليقين ~~بالإيمان وسكون النفس إليه، خير مما يجمعه غيركم من أعراض الدنيا، ممن فقد ~~هذه الخلال التي حزتموها. # فإن قلت: فكيف جاء الأمر للمؤمنين بالفرح وقد ذم ذلك في غير موضع من ~~التنزيل؟ من ذلك قوله سبحانه «3»: لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين [القصص/ ~~76] وقال: إنه لفرح فخور [هود/ 10]، قيل: إن عامة ما جاء مقترنا بالذم من ~~هذه اللفظة إذا جاءت مطلقة، فإذا قيدت لم يكن ذما، كقوله سبحانه «4»: ... ~~يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله [آل عمران/ 170]، وقد قيدت في الآية ~~بقوله فبذلك. PageV04P283 # فإن قلت: فقد جاء قوله تعالى «1»: فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله ~~[التوبة/ 81] وهو مقيد، وهو مع التقييد موضع ذم. فإن التقييد لا يمتنع أن ~~يجيء في الذم، لأنه يبينه كما يبين ما كان غير ذم، فأما الذي «2» يختص ~~بالذم فهو أن يجيء على الإطلاق. # فأما قوله سبحانه «3»: فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من ~~العلم [غافر/ 83]، وقوله سبحانه «4»: ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ~~[الروم/ 4]، فالفرح بنصر الله المؤمنين محمود كما كان القعود عن رسول الله ~~[صلى الله عليه وآله وسلم مذموم] «5»، فالتقييد في الموضعين «6» تبيين ~~وتخصيص. ### | ### | يونس: # 61] # اختلفوا في فتح الراء وضمها من قوله جل وعز «7»: ولا أصغر من ذلك ولا ~~أكبر [يونس/ 61]. # فقرأ حمزة وحده: ولا أصغر من ذلك ولا أكبر* بضم الراء فيهما، وقرأ ~~الباقون «8»: ولا أصغر، ولا أكبر بفتح الراء فيهما «9». PageV04P284 # قال أبو علي: من فتح الراء في: ولا أصغر، ولا أكبر [من أكبر وأصغر] «1» ~~فلأن أفعل في الموضعين، في موضع جر لأنه صفة للمجرور الذي هو قوله: من ~~مثقال ذرة [يونس/ 61]، وإنما فتح لأن أفعل إذا اتصل به منك كان صفة، وإذا ~~كان صفة لم ينصرف في النكرة. # ومن رفع فقال: ولا أصغر من ذلك ولا أكبر* حمله على موضع الموصوف، وذلك ~~«2» أن الموصوف الذي هو من مثقال ذرة الجار ms0720 والمجرور فيه في موضع رفع، كما ~~كانا في موضعه في قوله: كفى بالله شهيدا [الفتح/ 28] وقوله «3»: # ألم يأتيك والأنباء تنمي بما لاقت «4» ... # فحمل الصفة على الموضع، ومما يجوز أن يكون محمولا على الموضع قوله: ما ~~لكم من إله غيره [الأعراف/ 59]. يجوز أن يكون صفة بمنزلة مثل، ويجوز أن ~~يكون استثناء كما تقول: ما لكم من إله إلا الله. # ومما جاء من الحمل على الموضع قوله سبحانه «5»: PageV04P285 # فأصدق وأكن من الصالحين [المنافقون/ 10]، وقوله: # ويذرهم في طغيانهم يعمهون [الأعراف/ 186]. # وقال «1»: # فلسنا بالجبال ولا الحديدا وقد يجوز أن يعطف قوله: ولا أصغر من ذلك* على ~~ذرة* فيكون التقدير: ما «2» يعزب عن ربك مثقال ذرة ولا مثقال أصغر، فإذا ~~حمل على هذا لم يجز فيه إلا الجر، لأنه لا موضع للذرة غير لفظها، كما كان ~~لقوله: من مثقال ذرة موضع غير لفظه، ولا يجوز على قراءة حمزة أن يكون ~~معطوفا على ذرة*، كما جاز في قول الباقين، لأنه إذا عطف على ذرة* وجب أن ~~يكون أصغر* مجرورا، وإنما فتح لأنه لا ينصرف، وكذلك يكون على قول من عطفه ~~على الجار الذي هو من*. ### | ### | يونس: # 71] # قال: وروى نصر بن علي عن الأصمعي قال: سمعت نافعا يقرأ: فاجمعوا أمركم ~~[71]، مفتوحة الميم من PageV04P286 # جمع «1». وروى غير الأصمعي عن نافع مثل سائر «2» القراء. # وكلهم قرأ: فأجمعوا أمركم بالهمز وكسر الميم من: # أجمعت «3». # قال أبو علي: ما رواه الأصمعي عن نافع من قراءته: # فاجمعوا أمركم من جمعت، فالأكثر «4» في الأمر أن يقال: # أجمعت، كما قال: وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم [يوسف/ 102]. وقال «5»: # هل أغدون يوما وأمري مجمع «6» وقال «7»: # أجمعوا أمرهم بليل فلما ... أصبحوا أصبحت لهم ضوضاء # فيمكن أن يكون أراد: فاجمعوا ذوي الأمر منكم. أي: # رؤساءكم ووجوهكم، كما قال سبحانه «8»: وإلى أولي الأمر منهم [النساء/ ~~83]، فحذف المضاف، وجرى على المضاف PageV04P287 # إليه، ما كان يجري على «1» المضاف، لو ثبت، ويجوز أن يكون جعل الأمر ما ~~كانوا يجمعونه من كيدهم الذي كانوا «2» يكيدونه به، فيكون بمنزلة قوله: ~~فأجمعوا كيدكم ms0721 ثم ائتوا صفا [طه/ 64]، على أن أبا الحسن زعم أن وصل الألف ~~في فاجمعوا أمركم وشركاءكم، أكثر في كلام العرب، قال: وإنما يقطعونها إذا ~~قالوا: أجمعوا على كذا وكذا، قال: والقراءة بالقطع عربية. ومن قرأ «3»: ~~اجمعوا، من: جمعت، حمل الشركاء على هذا الفعل الظاهر، لأنك جمعت الشركاء، ~~وجمعت القوم، وعلى هذا جاء: ذلك يوم مجموع له الناس [هود/ 103]. # ومن قال: فأجمعوا أمركم على أفعل، أضمر للشركاء فعلا آخر كأنه: فأجمعوا ~~أمركم، واجمعوا شركاءكم، فدل المنصوب على الناصب، كقول الشاعر «4»: # علفتها تبنا وماء باردا ... حتى شتت همالة عيناها # وكقول الآخر «5»: # شراب ألبان وتمر وأقط PageV04P288 # وكقوله «1»: # متقلدا سيفا ورمحا لما لم يجز أن يحمل الرمح على التقليد، أضمر له فعلا ~~كما أضمر لنصب الشركاء لما لم يجز الحمل على: أجمعوا. # وزعموا أن في حرف أبي: وادعوا شركاءكم فحمل الكلام على الذي يراد به ~~الانتصار، كقوله: وادعوا من استطعتم من دون الله [هود/ 13] وادعوا شهداءكم ~~من دون الله [البقرة/ 23]. # ويجوز أن يكون انتصاب الشركاء على أنه مفعول معه، أي: أجمعوا أمركم مع ~~شركائكم، كقولهم: استوى الماء والخشبة، وجاء البرد والطيالسة. ويدلك على ~~جوازه أن # الشركاء فاعله في المعنى، كما أن الطيالسة كذلك، ومن ثم قرأ الحسن فيما ~~زعموا فاجمعوا أمركم وشركاؤكم. # وزعم أبو الحسن أن قوما يقيسون هذا الباب، ويجعلونه مستمرا، وأن قوما ~~يقصرونه على ما سمع، والقول الأول عندي أقيس. ### | ### | يونس: # 81] # اختلفوا في مد الألف وترك المد من قوله سبحانه «2»: # السحر [81]. PageV04P289 # فقرأ أبو عمرو وحده: آلسحر ممدودة الألف. # وكلهم قرأها بغير مد، على لفظ الخبر «1». # قال أبو علي: قول أبي عمرو: ما جئتم به آلسحر، ما*: ترتفع فيه بالابتداء، ~~وجئتم به في موضع الخبر، والكلام استفهام يدلك على ذلك استقلال الكلام ~~بقوله: جئتم به، ولو كانت موصولة احتاجت إلى جزء آخر. # فأما وجه «2» الاستفهام مع علم موسى أنه سحر، فإنه على وجه التقرير، كما ~~قال: أأنت قلت للناس [المائدة/ 11] وهذا كثير، ولا يلتبس بالشرط وإن كان ~~الشرط لا صلة له، لأنه ms0722 لا جزاء هاهنا «3»، والشرط يلزمه الجزاء، ومن قال: ~~زيدا مررت به، كان ما* في «4» قوله: ما جئتم به في موضع نصب بمضمر يفسره ~~جئتم به «5»، وعلى هذا قوله: # ورهبانية ابتدعوها [الحديد/ 27] فمن «6» قال: آلسحر؟، فألحق حرف ~~الاستفهام، كان السحر بدلا من ما* المبتدأ، ولزم إن يلحق السحر الاستفهام ~~ليساوي المبدل منه، في أنه استفهام، ألا ترى أنه ليس في قولك: السحر ~~استفهام، PageV04P290 # وعلى هذا قالوا: كم مالك: أعشرون أم ثلاثون؟ فجعلت العشرون بدلا من كم، ~~وألحقت أم، لأنك في قولك: كم درهما مالك؟ مدع أن له مالا كما أنك في قولك: ~~أعشرون أم ثلاثون، مالك؟ مدع أنه أحد الشيئين، ولا يلزم أن تضمر للسحر خبرا ~~على هذا لأنك إذا أبدلت من المبتدأ، صار في موضعه، وصار ما كان خبرا لما ~~أبدلت منه في موضع خبر المبتدأ «1»، فأما قول الشاعر «2»: # وكأنه لهق السراة كأنه* ما حاجبيه معين بسواد «3» فإنه أبدل الحاجبين من ~~الضمير «4» على حد قولك: # ضربت زيدا رأسه، فإن قلت: أبدل من الأول، وقدر الخبر عن الأول، لأن ~~المبدل منه قد لا يكون في نية الإسقاط «5» بدلالة إجازتهم: الذي مررت به ~~زيد أبو عبد الله، ولو كان البدل في تقدير الإسقاط، وما لا يعتد به، لم يجز ~~هذا الكلام فهو قول، PageV04P291 # وإن قلت: حمل الكلام على المعنى، فلما كان حاجباه بعضه حمل الكلام عليه ~~كأنه قال: كأنه بعضه معين بسواد، فأفرد لذلك؛ فهو قول. وزعموا أن إلحاق ~~الهمز «1» في السحر قراءة مجاهد وأصحابه. # ومن قال: ما جئتم به السحر كان ما* في قوله: # ما جئتم «2» موصولا، وجئتم به الصلة والهاء المجرورة عائدة على الموصول، ~~وخبر المبتدأ الذي هو الموصول السحر، ومما يقوي هذا الوجه ما زعموا أنه في ~~حرف عبد الله: ما جئتم به سحر «3». ### | ### | يونس: # 89] # قال: وقرأ ابن عامر وحده: ولا تتبعان [يونس/ 89] ساكنة التاء مخففة، ~~مشددة النون، وفي رواية الحلواني عن هشام بن عمار: بالنون والتشديد، قال: ~~وأحسب ابن ذكوان عنى بروايته خفيفة يعني التاء من تبع، ms0723 قال: وإن كان كذلك ~~فقد اتفق هو وهشام في النون، وخالفه هشام في التاء «4»، PageV04P292 # وقال غير أحمد بن موسى: رواية الأخفش الدمشقي عن أصحابه عن ابن عامر: ~~تتبعان خفيفة التاء والنون. # قال أبو علي: من قرأ: ولا تتبعان فالنون فيها النون الشديدة، وهي إذا ~~دخلت على يفعل فتح لدخولها، وبني الفعل معها على الفتح نحو: لتفعلن، ويحذف ~~التي تثبت في نحو: # يفعلان، في الرفع مع النون الشديدة، كحذف الضمة في ليفعلن وإنما كسرت ~~الشديدة بعد ألف التثنية في نحو: ولا تتبعان لوقوعها بعد ألف التثنية، ~~فأشبهت التي تلحق الألف في رجلان، ويفعلان لما كانت زائدة مثلها، وداخلة ~~لمعنى كدخولها، فإن قلت: إن قبلها نونا، وليست التي للتثنية، كذلك فإن ~~النون لما كانت ساكنة وجمعت إلى السكون الخفاء، لم يعتد بها فصارت المكسورة ~~كأنها وليت الألف، ومثله في أنه لم يعتد فيه بالحاجز لسكونه قولهم: هو ابن ~~عمي دنيا «1»، وهو من الدنو، وفتية، وهي من الواو فيما زعم سيبويه، ومنه ~~قولهم في جمع علي، وصبي: علية وصبية وقالوا: عليان، وقد لا يعتدون بالحاجز ~~لخفائه، وإن كان متحركا، كما أجمعوا فيما زعم سيبويه على ردها لخفاء الهاء ~~وكما كرهوا- كثير منهم-: وضع عصاهو قبل، وخذوهو يا قوم، لأن الحرف لما كان ~~خفيا كان كأنه التقى ساكنان، فإذا جاء ذلك في المتحرك فالساكن أولى. # فأما من قرأ: ولا تتبعان بتخفيف النون، فإنه يمكن أن يكون خفف الثقيلة ~~للتضعيف، كما حذفوا: رب، وإن ونحوهما PageV04P293 # من المضاعف، إلا أنه حذف الأول من المثلين، كما أبدلوا الأول من المثلين ~~في نحو قيراط ودينار «1»، ولزم ذلك في هذا الموضع، لأن الحذف لو لحق ~~الثانية للزم التقاء ساكنين على غير ما يستعمل في الأمر العام الشائع. ألا ~~ترى أن اجتماع الساكنين على هذا الحد غير مأخوذ به عند العامة، وإن شئت كان ~~على لفظ الخبر، والمعنى: الأمر، كقوله: يتربصن بأنفسهن [البقرة/ 228]، ولا ~~تضار والدة بولدها [البقرة/ 233]، أي لا ينبغي ذلك، وإن شئت جعلته حالا من: ~~استقيما، وتقديره: استقيما غير ms0724 متبعين، ويدل على ذلك قول الشاعر «2»: # ولا أسقي ولا يسقي شريبي ... ويرويه إذا أوردت مائي # وقول الآخر «3»: PageV04P294 # أصاح الذي لو أن ما بي من الهوى ... به لم أرعه لا يعزي وينظره # وكقول الفرزدق «1»: # بأيدي رجال لم يشيموا سيوفهم ... ولم تكثر القتلى بها حين سلت ### | ### | يونس: # 90] # اختلفوا في فتح الألف وكسرها من قوله: آمنت أنه [يونس/ 90]. # فقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وأبو عمرو وابن عامر: أنه بفتح الألف. # وقرأ حمزة والكسائي: آمنت إنه بكسر الألف «2». # قال أبو علي: من قال: آمنت أنه فلأن هذا الفعل يصل بحرف الجر، في نحو ~~يؤمنون بالغيب [البقرة/ 3]، ويؤمنون بالجبت [النساء/ 51]، فلما حذف الحرف ~~وصل الفعل إلى أن، فصار في موضع نصب أو خفض على الخلاف في ذلك. # ومن قال: آمنت إنه حمله على القول المضمر، كأنه. # آمنت فقلت: إنه. وإضمار القول في هذا النحو كثير، ولإضمار القول من ~~المزية هنا، أن قلت: إنه لا إله إلا الله في المعنى PageV04P295 # إيمان، فإذا قال: آمنت فكأنه قد ذكر ذلك. ### | ### | يونس: # 91] # اختلفوا في قوله: آلآن وقد عصيت قبل [يونس/ 91]، فروى المسيبي وقالون عن ~~نافع أنه قرأ: # الآن* مستفهمة: جدا «1»، وكذلك قال ابن أويس عن نافع بهمزة واحدة، وقال ~~ورش أيضا: إنه كان يقرأ بفتح اللام، ومد الهمزة الأولى، ولا يهمز بعد ~~اللام، والباقون يهمزون بعد اللام واللام ساكنة [الآن]. # وقال أحمد بن صالح عن قالون بهمزة واحدة بعدها مدة. # وقال أبو خليد عن نافع: آلآن ليس بعد اللام همزة. # وأصل قول ورش عن نافع، أنه إذا كانت الهمزة قبلها ساكن، ألقى حركة الهمزة ~~على الساكن، وترك الهمز مثل: # الارض، بفتح اللام، والاسماء، بفتح اللام بحركة الهمزة، وآلآن: لا يهمز ~~بعد اللام، ويفتح اللام بحركة الهمزة. # وقال ابن جبير: عن الكسائي عن إسماعيل عن نافع، وعن حجاج بن منهال ~~الأعور، عن ابن أبي الزناد عن نافع: # آلان لا يهمز بعد اللام «2». # قال أبو علي «3»: إن لام المعرفة إذا دخلت على كلمة أولها PageV04P296 # الهمزة، فخففت الهمزة فإن في ms0725 تخفيفها وجهين: أحدهما: أن تحذف وتلقى ~~حركتها على اللام وتقر همزة الوصل فيقال: # الحمر: وقد حكى ذلك سيبويه «1». # وحكى أبو عثمان عن أبي الحسن أن ناسا يقولون: # لحمر. فيحذفون الهمزة التي للوصل، فالذين أثبتوا الوصل أثبتوها لأن ~~التقدير باللام السكون، وإن كانت في اللفظ متحركة، كما كان التقدير فيها ~~السكون في قولهم في التذكر، إلى إذا تذكر نحو القليل والقوم «2» فكما لم ~~تحذف الهمزة هنا، كذلك لم تحذف في نحو الحمر، ومثل ذلك في أن التقدير لما ~~كان بالحركة السكون، قد جرى مجرى الساكن وإن كان متحركا في اللفظ قولهم: ~~أردد الرجل، وآلى التحريك في المثلين لما كان الثاني فيهما في تقدير ~~السكون، وإنما تحرك بحركة لا تلزم، فكذلك الحمر، وأما اللغة الأخرى فمن ~~الدليل عليها ما أنشدنيه أحمد بن موسى عن الكسائي «3»: # فقد كنت تخفي حب سمراء حقبة ... فبح لان منها بالذي أنت بائح PageV04P297 # فأسكن الحاء لما كانت اللام متحركة، ولو لم يعتد بالحركة، كما لم يعتد ~~بها في الوجه الأول، فحرك الحاء بالكسر، كما تحرك به إذا قال: بح اليوم، ~~لكن لما أسكن كان بمنزلة: بح بسرك، وبح بأمرك، فنقول على قياس اللغة ~~الأولى: قال لان [البقرة/ 71] «1» فتحذف واو الضمير، لأن اللام في تقدير ~~السكون، كما تحذفه في بح «2» اليوم، وعلى قياس اللغة الأخرى: قالوا لان ~~فتثبت واو الضمير، لأن اللام لم تنزل تنزيل السكون، ألا ترى أنه حذف الهمزة ~~التي تجلب لسكون الحرف الذي تدخل عليه، وتقول على قياس اللغة الأولى: ملآن، ~~إذا أردت: من الآن، فحذفت النون لالتقاء الساكنين، كما حذفته من قول الشاعر ~~«3»: # أبلغ أبا دختنوس مألكة ... غير الذي قد يقال ملكذب # وتقول على قياس اللغة الأخرى: من لان، فلا تحذف النون، لأنه لم يلتق ~~ساكنان، كما لم تحرك الحاء من قوله: # «فبح لان» فعلى هذا مجرى هذا الباب. PageV04P298 # أما ما ذكره من رواية المسيبي وقالون عن نافع أنه قرأ: # الآن* مستفهمة جدا، وكذلك قال ابن أبي أويس، عن نافع: # بهمزة واحدة، فقوله: مستفهمة جدا ms0726 لا يخلو من أحد أمرين: # إما أن يريد أنه كان يمد، فإن أراد ذلك كان على لغة من قال: # الحمر، فلما ألحق همزة الاستفهام مد، ويريد أنه كان يقطع الهمزة، فلا ~~يصلها كما يصل، ولا يقطع إذا لم تكن للاستفهام، فإذا كان كذلك فهو على قول ~~من قال: لحمر، ولا همزة فيه، فتنقلب ألفا مع همزة الاستفهام، ويمد، فهو ~~كقوله: # ألكم الذكر وله الأنثى [النجم/ 20] في أنه لا يجوز أن يمد. ويقوي هذا ~~الوجه ما قاله أحمد، وكذلك قال ابن أبي أويس عن نافع بهمزة واحدة. قال: ~~وقال أحمد بن صالح عن قالون همزة واحدة بعدها مدة، فهذا قد فسر، ولا يكون ~~هذا إلا على قول من قال: الحمر ءالان. # فأما ما روى ورش عن نافع من قوله: آلآن، إنه كان يقرأ بفتح اللام ومد ~~الهمزة الأولى ولا يهمز بعد اللام، فإن ذلك على قول من قال: الحمر، كأنه ~~قال: آلآن، فأثبت همزة الوصل مع تحرك اللام، كما أثبتها في قولهم: الحمر، ~~فإذا دخلت همزة الاستفهام قلبت همزة الوصل ألفا، فقلت: # أالان، كما تقول: آلرجل قال ذاك؟ ومن فصل بين الهمزتين إذا التقتا بالألف ~~فقال: أأنت أأنذرتهم لم يفصل هنا بها، لأنه لا تثبت هنا همزتان، ألا ترى أن ~~الثانية التي للوصل تقلب ألفا؟ فلا يحتاج إذن إلى الألف التي تفصل بين ~~الهمزتين، كما تفصل بينه النونين إذا قلت: اضربنان زيدا، فعلى هذا وجه # PageV04P299 # قراءة نافع هذه التي حكاها ورش، وعلى هذا أيضا ما حكاه أحمد بن صالح عن ~~قالون بهمزة واحدة بعدها مدة. # قال: وكلهم قرأ: ويوم نحشرهم، بالنون غير عاصم، فإن حفصا روى عنه: ويوم ~~يحشرهم* بالياء «1». عند الخمس والأربعين «2» منها. # قال أبو علي: يحتمل قوله: كأن لم يلبثوا ثلاثة أوجه: # أحدها: أن يكون صفة لليوم، والآخر: أن يكون صفة للمصدر المحذوف، والثالث: ~~أن يكون حالا من الضمير في نحشرهم. # فإذا جعلته صفة لليوم، احتمل ضربين من التأويل: # أحدهما: أن يكون التقدير: كأن لم يلبثوا قبله إلا ساعة، ms0727 فحذفت الكلمة ~~بدلالة المعنى عليها، ومثل ذلك في حذف هذا النحو منه قوله: فإذا بلغن أجلهن ~~فأمسكوهن بمعروف [الطلاق/ 2] أي: أمسكوهن قبله. وكذلك: فإن فاؤوا فإن الله ~~[البقرة/ 226] أي قبل انقضاء الأربعة الأشهر، وكذلك قوله: يتربصن بأنفسهن ~~[البقرة/ 228]، قال أبو الحسن: # يتربصن بعدتهم. PageV04P300 # ويجوز أن يكون المعنى: كأن لم يلبثوا قبله، فحذف المضاف، وأقيم المضاف ~~إليه مقامه، ثم حذفت الهاء من الصفة، كقولك: الناس رجلان: رجل أكرمت، ورجل ~~أهنت. # ومثل هذا في حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه قوله: # ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا، وهو واقع بهم [الشورى/ 22]، التقدير: ~~وجزاؤه واقع بهم، فحذف المضاف. # وإن جعلته صفة للمصدر كان على هذا التقدير الذي وصفنا، وتمثيله: كأن لم ~~يلبثوا قبله، فحذف، وأقيم المضاف إليه مقامه، ثم حذف العائد من الصفة، كما ~~تحذفه من الصلة في نحو: أهذا الذي بعث الله رسولا [الفرقان/ 41]، وإن جعلته ~~حالا من الضمير المنصوب، لم تحتج إلى حذف شيء في اللفظ لأن الذكر من الحال ~~قد عاد إلى ذي الحال، والمعنى: نحشرهم مشابهة أحوالهم أحوال من لم يلبث إلا ~~ساعة. # فأما يوم نحشرهم فإنه يصلح أن يكون معمولا لأحد شيئين، أحدهما: أن يكون ~~معمول: يتعارفون، والآخر: أن يكون معمولا لما دل عليه قوله: كأن لم يلبثوا، ~~فإذا جعلته معمولا لقوله: يتعارفون انتصب يوم* على وجهين: أحدهما: # أن يكون ظرفا معناه: يتعارفون في هذا اليوم، والآخر: أن يكون مفعولا على ~~السعة على: # يا سارق الليلة أهل الدار «1» PageV04P301 # ومعنى يتعارفون يحتمل أمرين. أحدهما: أن يكون المعنى: يتعارفون مدة ~~إماتتهم التي وقع حشرهم بعدها وحذف المفعول للدلالة عليه، كما حذف في مواضع ~~كثيرة، وعدي تفاعل، كما عدي في قول ذي الرمة «1»: ### | .... # تحاسنت ... به الوشي قرات الرياح وخورها # وأنشد أبو عبيدة «2». # تخاطأت النبل أحشاءه أو يكون أعمل الفعل الذي دل عليه يتعارفون، ألا ترى ~~أنه قد دل على يستعملون ويتعرفون، ومن حذف المفعول قوله: وجعلنا من بين ~~أيديهم سدا ومن خلفهم سدا PageV04P302 # فأغشيناهم [يس/ 9]، التقدير: فأغشيناهم السد، أو مثل السد فهم ms0728 لا يبصرون ~~لما أغشيناهموه من ذلك. وتعرفوا مدة اللبث هاهنا، كما تعرفوها في قوله: قال ~~قائل منهم كم لبثتم، قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم، قالوا ربكم أعلم بما ~~لبثتم [الكهف/ 19]، وكقوله: قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين، قالوا لبثنا ~~يوما أو بعض يوم [المؤمنون/ 112]، فتعارفهم مدة لبثهم كما ذكرت لك في هذه ~~الآي. # والآخر في التعارف ما جاء من قوله: وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون. قال ~~قائل إني كان لي قرين، [الصافات/ 50 - 51] وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون. ~~قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين [الطور/ 25 - 26] وتعرفهم يكون على أحد ~~هذين الوجهين. فعلى هذا يكون قوله: ويوم نحشرهم معمول يتعارفون، والآخر: أن ~~يكون يوم نحشرهم معمول ما دل عليه قوله: كأن لم يلبثوا، ألا ترى أن المعنى: # تشابه أحوالهم أحوال من لم يلبث، فيعمل في الظرف هذا المعنى، ولا يمنع ~~المعنى من أن يعمل في الظرف، وإن تقدم الظرف عليه، كقولهم: أكل يوم لك ثوب، ~~ومثل ذلك في الحمل على المعنى قوله: يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ ~~للمجرمين [الفرقان/ 22] وقول أبي دواد «1»: # قربنه ولا تقيلن واعلم ... أنه اليوم إنما هو ناد PageV04P303 # فإذا حملته على هذا، لم يجز أن يكون صفة للمصدر، لأن الموصوف الذي هو ~~المصدر موضعه بعد الفعل، تقديره: # يوم نحشرهم حشرا كأن لم يلبثوا، أو لم يلبثوا قبله، والصفة لا يتقدم ~~عليها ما تعمل فيه، ولا يجوز أيضا أن تجعله صفة لليوم على هذا، لأن الصفة ~~لا تعمل في الموصوف، ألا ترى الصفة إيضاح للموصوف وتبيين له، كما أن الصلة ~~كذلك، وإذا كان على هذا لم يسغ عمل واحد منهما فيما يوضحه ويبينه، لتنزله ~~منزلة بعضه، فإن قلت: فإذا قدرت كأن لم يلبثوا تقدير الحال # من الضمير هل يجوز أن يكون يوم ... معمولا له؟ فإن ذلك لا # يجوز لأن العامل في الحال نحشر، ونحشر قد أضيف اليوم إليه، فلا يجوز أن ~~يعمل في المضاف المضاف إليه، ولا ما يتعلق بالمضاف إليه، لأن ذلك يوجب ms0729 ~~تقديمه على المضاف ألا ترى أنه لم يجز: القتال زيدا حين تأتي. # وإذا جعلت يتعارفون العامل في يوم نحشرهم لم يجز أن يكون صفة لليوم على ~~أنك كأنك وصفت اليوم بقوله: كأن لم يلبثوا، ويتعارفون، فوصفت يوم نحشرهم ~~بجملتين، لم يجز أن يكون معمولا لقوله: يتعارفون لأن الصفة لا تعمل في ~~الموصوف، وجاز وصف اليوم بالجمل، وإن أضيف لأن الإضافة ليست بمحضة فلم ~~تعرفه. # ويدل على النون في يوم نحشرهم قوله: وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا ~~[الكهف/ 47] وقوله: فجمعناهم جمعا [الكهف/ 99]، وقال: ونحشره يوم القيامة ~~أعمى [طه/ 124]. # PageV04P304 # ويدل على الياء قوله: ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه [النساء/ 87] ~~ويدل على مقاربة الياء والنون في ذا النحو قوله: وكذلك نجزي من أسرف ولم ~~يؤمن بآيات ربه [طه/ 127]، فنعلم من هذا أن كل واحد منهما يجري مجرى الآخر. ### | ### | يونس: # 103] # قال: كلهم قرأ: ننجي رسلنا «1» [103] مشددة الجيم غير الكسائي وحفص عن ~~عاصم فإنهما قرءا: ننجي رسلنا «1» خفيفة، وقرأ الكسائي وحده في سورة مريم: ~~ثم ننجي الذين اتقوا [72] ساكنة النون. # وقرأ الباقون: ننجي بفتح النون الثانية وتشديد الجيم «3». # قال أبو علي: قالوا نجا زيد، قال «4»: # نجا سالم والروح منه بشدقه ... ولم ينج إلا جفن سيف ومئزرا # فإذا عديته، فإن شئت قلت: أنجيته، وإن شئت قلت: # نجيته، كما تقول فرح، وأفرحته وفرحته. # ومن حجة من قال: ننجي*: فأنجاه الله من النار PageV04P305 # [العنكبوت/ 24]، وحجة من قال: ننجي ونجينا الذين آمنوا [فصلت/ 18]، ~~وكلاهما حسن، قال الشاعر «1»: # ونجى ابن هند سابح ذو علالة ... أجش هزيم والرماح دواني # أبو بكر عن عاصم ونجعل الرجس ### | [يونس # / 100] بالنون، وروى حفص عن عاصم بالياء، وكذلك الباقون «2». ### | يونس: 100 # حجة من قال: يجعل بالياء قوله: كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون ~~[الأنعام/ 125]، وقد تقدم ذكر اسم الله في قوله: وما كان لنفس أن تؤمن إلا ~~بإذن الله [يونس/ 100]، والنون في هذا النحو مثل الياء، وقد تقدم ذكر ذلك. # فأما قوله: الرجس فقال أبو عبيدة: الرجز: العذاب «3». # قال: والرجز والرجس ms0730 واحد، والدلالة على أن الرجز العذاب. # قوله: لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك [الأعراف/ 134] وقوله: فلما كشفنا ~~عنهم الرجز [الأعراف/ 135]، ومنه: # فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء [البقرة/ 59]، وقال: والرجز ~~فاهجر [المدثر/ 5]، وكأن المعنى- والله PageV04P306 # أعلم- وذا الرجز، أي: الذي يؤدي عبادته إلى العذاب. قال أبو الحسن «1»: ~~وقال بعضهم: والرجز فاهجر «2» قال: وذكروا أنه صنم كانوا يعبدونه، قال: ~~وأما الرجز فهو الرجس، قال، وقال: # إنما المشركون نجس [التوبة/ 28]، قال: والنجس: القذر. # وقال الكسائي فيما أخبرنا أبو بكر: الرجس: النتن: # قال أبو علي: فكأن الرجس على ضربين: أحدهما: أن يكون في معنى الرجس، وهو ~~العذاب، والآخر: أن يعنى به النجس والقذر، ومن ذلك قوله: أو لحم خنزير فإنه ~~رجس [الأنعام/ 145] فقوله: ويجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون [الأنعام/ ~~125] يجوز أن يراد به أنهم يعذبون، كما قال: # ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات [الفتح/ 6]، ويجوز أن ~~يكون المعنى فيه أنه يحكم بأنهم رجس، كما قال: # إنما المشركون نجس [التوبة/ 28]، أي: ليسوا من أهل الطهارة، فذموا على ~~خروجهم، وإن لم تكن عليهم نجاسة من نحو البول والدم والخمر، والمعنى: أن ~~الطهارة الثابتة للمسلمين هم خارجون عنها، ومباينون لها، وهذه الطهارة هي ~~ما ثبت لهم من قوله: خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها [التوبة/ 103]. ~~PageV04P307 # فقوله: تطهرهم، لا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون المعنى: تطهرهم أنت ~~أيها الآخذ بأخذها منهم، أو: الصدقة تطهرهم، فقوله: تزكيهم بها يقوي الوجه ~~الأول، لأن «تزكي» للآخذ، فكذلك يكون تطهرهم له، ويجوز أن يكون منقطعا، أي: ~~وأنت تزكيهم بها، فهذه طهارة من جهة الحكم، وإن لم تزل شيئا نجسا عن ~~أبدانهم. # وقد ثبت للمسلمين أيضا الطهارة بقوله: يحبون أن يتطهروا والله يحب ~~المطهرين [التوبة/ 108] فأما قوله: طهر بيتي للطائفين [الحج/ 26] فيجوز أن ~~يراد به: أخرج عنه ما يعبد من وثن من دون الله، حتى يطهر، لأن الأوثان قد ~~أطلق عليها الرجس في قوله: فاجتنبوا الرجس من الأوثان [الحج/ 30] وقوله: ~~والرجز فاهجر [المدثر/ 5]. ### | يونس: 87 # حفص عن عاصم يقف ms0731 تبويا [يونس/ 87] بياء من غير همز، ذكر لي ذلك عبيد الله ~~بن عبد الرحمن بن أبي مسلم عن أبيه عن حفص عن عاصم. # قال: وكان حمزة يقف تبوا* «1» غير أنه يلين الهمزة، يشير إليها بصدره. ~~والباقون يقفون بهمزة بعدها ألف في وزن تبوعا «2». # قال أبو علي: حدثنا محمد بن السري «3» أن أبا زيد PageV04P308 # قال: بوأت فلانا منزلا تبويئا، والاسم البيئة: فقوله تبوءا في قوله: أن ~~تبوءا «1» فعل يتعدى إلى مفعولين، يدل على ذلك قوله: لنبوئنهم من الجنة ~~غرفا [العنكبوت/ 58]، فأما اللام من قوله: لقومكما فكالتي في قوله: ردف لكم ~~[النمل/ 72]، والمفعول الأول لعلامة الضمير في قوله: # لنبوئنهم، ألا ترى أن المطاوع من الأفعال على ضربين: # أحدهما: أن لا يتعدى نحو: انشوى وانثأى «2»، في مطاوع شويته وثأيته. ~~والآخر: أن يتعدى كما تعدى ما هو مطاوع له، وذلك نحو: تعلقته، وتقطعته، ~~فتعلقته يتعدى كما تعدى علقته، وليس فيه أن ينقص مفعول المطاوع عما كان ~~يتعدى إليه ما هو مطاوع له. فإذا كان كذلك، كان اللام على الحد الذي ذكرنا، ~~ويقوي ذلك قوله: وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت [الحج/ 26]، فدخلت اللام ~~على غير المطاوع كما دخل على المطاوع في قوله: أن تبوءا لقومكما. # فأما قوله: مكان البيت فيحتمل ضربين: أحدهما: أن يكون ظرفا، والآخر: أن ~~يكون مفعولا ثانيا، فأما الظرف فيدل عليه قوله «3»: PageV04P309 # وبوئت في صميم معشرها ... فصح في قومها مبوئها # فكما أن قوله: «في صميم معشرها» ظرف كذلك يكون مكان البيت. # والمفعول الثاني الذي ذكر في قوله: لنبوئنهم من الجنة غرفا [العنكبوت/ ~~58]، ولم يذكر في هذه لأن الفعل من باب أعطيت، فيجوز أن لا يذكر، ويقتصر ~~على الأول، ويجوز أن يكون مكان البيت مفعولا ثانيا «1»، وكذلك قوله: ولقد ~~بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق [يونس/ 93]، ويجوز أن يكون مكانا مثل مكان ~~البيت، والمفعول الثاني فيه محذوف، وهو القرية* التي ذكرت في قوله: وإذ قيل ~~لهم اسكنوا هذه القرية وكلوا منها [الأعراف/ 161]، ويجوز أن يكون مصدرا، أي ~~تبوؤ «2» صدق، ويجوز أن يكون مفعولا ثانيا ms0732 من وجهين: أحدهما: أن تجعله اسما ~~غير ظرف كما قال «3»: PageV04P310 # وأنت مكانك من وائل ... مكان القراد من است الجمل # والآخر: أن تجعله بعد أن تستعمله ظرفا اسما، كما قال «1»: # وسطها قد تفلقا وفي التنزيل: هم درجات عند الله [آل عمران/ 163]. # ويجوز فيه وجه ثالث: وهو أن يتسع فيقدر نصبه، وإن كان مصدرا، تقدير ~~انتصاب المفعول به، فأما قوله «2»: # لها حكمها حتى إذا ما تبوأت ... بأخفافها مأوى تبوأ مضجعا # فعلى حذف أحد المفعولين، أي: تبوأت مرعاها مأوى، وتبوأ الراعي بقعة ~~مضجعا، وكذلك قوله: وبوأكم في الأرض [الأعراف/ 74] بوأكم في الأرض منازل أو ~~بلادا. # وأما قوله: ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق [يونس/ 93]، فالمبوأ يجوز أن ~~يكون مصدرا، ويجوز أن PageV04P311 # بكون مكانا، والمفعول الثاني على هذا محذوف كما حذف من قوله: وبوأكم في ~~الأرض، ويجوز أن ينصب المبوأ على الاتساع، وإن كان مصدرا نصب المفعول به، ~~ألا ترى أنه أجاز ذلك في قوله: أما الضرب فأنت ضارب، وأما البيوت من قوله: # بمصر بيوتا فمفعول به، وليست البيوت بظرف لاختصاصها «1» فالبيوت كالغرف ~~من قوله: لنبوئنهم من الجنة غرفا [العنكبوت/ 58]. # فأما قوله: نتبوأ من الجنة حيث نشاء [الزمر/ 74]، فيجوز في قياس قول أبي ~~الحسن أن يكون قوله: من الجنة كقولك: نتبوأ الجنة. فأما قوله: حيث نشاء ~~فيحتمل أن يكون ظرفا، فإذا جعلته ظرفا كان المفعول الثاني محذوفا، كأنه: ~~نتبوأ الجنة منازلها حيث نشاء، ويجوز أن يكون: حيث نشاء في موضع نصب، بأنه ~~المفعول الثاني، يدل على ذلك قول الشماخ: # وحلأها عن ذي الأراكة عامر ... أخو الخضر يرمي حيث تكوى النواحز # «2» PageV04P312 # فأما قولك: بوأت فلانا منزلا، وتعديه إلى مفعولين، فكأنه مفعول من قولك: ~~باء فلان منزله، أي: لزمه، وإن كنا لا نروي ذلك. ولكن يدل على ذلك قولهم: ~~المباءة، وقالوا: # الإبل في المباءة، وهي المراح الذي تبيت فيه، فالمباءة اسم المكان، وإذا ~~كان اسم المكان مفعلا، أو مفعلة، فالفعل منه قد يكون: فعل يفعل، فكأنه: باء ~~المنزل، وبوأته أنا المنزل. # فأما وقف عاصم في قوله: ms0733 تبويا، وقلبه الهمزة ياء في الوقف، وإن كان من ~~بوأت؛ فلأن الهمزة قد تبدل منها في الوقف حروف اللين، ألا ترى أنهم قالوا: ~~هو الكلو «1»، في الوقف، وقالوا: من الكلي، وإنما فعل ذلك بالهمزة عند ~~الوقف لأنها تخفى فيه كما تخفى الألف، فأبدل منها حرف اللين، كما أبدل من ~~الألف في قولهم: أفعو وأفعي، لأن هذين الحرفين أظهر من الألف والهمزة وأبين ~~للسمع. فإن قلت: فإنما يفعل ذلك بالهمزة إذا كان آخر الكلمة، وليست الهمزة ~~آخرا في تبويا قيل: يجوز أن يكون لم يعتد بالألف لما كانت للتثنية، ~~والتثنية غير لازمة للكلمة، فلما لم تلزم لم يعتد بها، فصار الوقف كأنه على ~~الهمزة، لأن كثيرا من الحروف التي لا تلزم لا يعتد بها، ومن ثم لم تقع حرف ~~روي، كما لم تقع ألف النصب رويا لاجتماعها معها في أنها لا تلزم، لأن من ~~العرب من يقول: رأيت زيد، فلا يبدل ويحذف، وعلى هذا قوله «2»: PageV04P313 # وآخذ من كل حي عصم ولا تثبت أيضا في موضع الرفع والجر، فصار الوقف لذلك ~~كأنه على نفس الهمزة. # فأما وقف حمزة تبوا* فهذا على أنه خفف الهمزة، وتخفيف هذه الهمزة أن تجعل ~~بين بين، ولا تلحقه ألف التثنية. # على هذا يتأوله ناس من القراء وهو الصحيح. فأما قول أحمد: # يشير إليها بصدره، فهو من ترجمة القراء، وصحته على ما ذكرت لك، وهذا في ~~قول حمزة على وزن: تبوعا، إلا أن الهمزة إذا خففت نقص الصوت بحركتها، ~~فأشبهت الساكن، وهي متحركة في الحقيقة. فأما قوله: والذين تبوؤوا الدار ~~والإيمان [الحشر/ 9]، فيكون على: تبوءوا الدار، أي: # تبوءوا دار الهجرة واعتقدوا الإيمان، لأن الإيمان ليس بمكان فيتبوأ، ~~فيكون كقوله: فأجمعوا أمركم وشركاءكم [يونس/ 71]، ويجوز على: تبوءوا الدار ~~ومواضع الإيمان، ويجوز أن يكون: تبوءوا الإيمان، على طريق المثل كما تقول: # تبوءوا من بني فلان الصميم، وعلى ذلك قول الشاعر «1»: # وبوئت في صميم معشرها ... فصح في قومها مبوئها # كل هذه الوجوه ممكن. PageV04P314 ### | سورة ### | هود # ### | هود: 25 # اختلفوا في فتح ms0734 الألف وكسرها من قوله: إني لكم نذير مبين [25]. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي: أني لكم* بفتح الألف. # وقرأ نافع وعاصم وابن عامر وحمزة: إني بكسر الألف «1». # وجه قول من فتح: أنهم يحملونها على أرسلنا، أي: # أرسلنا بأني لكم نذير، فإن قيل: لو كان محمولا على الأول لكان أنه، لأن ~~نوحا اسم للغيبة فالراجع إليه ينبغي أن يكون على لفظ الغيبة دون لفظ ~~الخطاب؛ قيل: هذا لا يمنع من حمله على أرسلنا وذلك أن الخطاب بعد الغيبة في ~~نحو هذا سائغ، ألا ترى أن قوله: وكتبنا له في الألواح من كل شيء [الأعراف/ ~~145] ثم قال: فخذها بقوة، فكذلك الآية التي اختلف في قراءتها. PageV04P315 # قال أبو علي: ووجه قول من كسر إني أنه حمله على القول المضمر، لأنه مما ~~قد أضمر كثيرا في القرآن، وسائر الكلام كقوله: والملائكة يدخلون عليهم من ~~كل باب سلام عليكم [الرعد/ 23] أي: يقولون، وقوله: والذين اتخذوا من دونه ~~أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله [الزمر/ 3]، فهو على: قالوا ما ~~نعبدهم. فكذلك قوله: ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال لهم إني لكم نذير ~~مبين. فالكلام في هذا على وجهه، ولم يرجع إلى الخطاب بعد الغيبة، كما كان ~~ذلك في قول من فتح أن*. # فإن قلت: فهلا رجحت قراءة من فتح أن على قراءة من كسرها، لأن قوله: أن لا ~~تعبدوا ### | [هود # / 26] محمول على الإرسال، فإذا فتحت أن كان أشكل بما بعدها لحملها جميعا ~~على الإرسال؟ قيل: لا يرجح ما ذكرت الفتح وذلك أن قوله: # إني* من قوله: إني لكم في قول من كسر، يجوز أن يكون محمولا وما بعده على ~~الاعتراض بين المفعول، وما يتصل به مما بعده، كما كان قوله: قل إن الهدى ~~هدى الله اعتراضا بينهما في قوله: ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم، قل إن ~~الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم [آل عمران/ 73]، فكذلك قوله: إني ~~لكم نذير مبين. ### | هود: 27 # اختلفوا في الهمز وتركه من قوله عز وجل: بادي ms0735 الراي [هود/ 27]. # فقرأ أبو عمرو وحده: بادئ الراي. فهمز بعد الدال الراي لا يهمزه، وكلهم ~~قرأ: الرأي مهموزة غيره. # PageV04P316 # وقرأ الباقون: بادي بغير همز، وروى علي بن نصر عن أبي عمرو أنه لا يهمز ~~الرأي. اليزيدي عن أبي عمرو لا يهمز الراي إذا أدرج القراءة، أو قرأ في ~~الصلاة ويهمز إذا حقق «1». # قال أبو علي: حدثنا محمد بن السري أن اللحياني قال «2»: يقال: أنت بادي ~~الرأي تريد ظلمنا، لا يهمز، وبادئ الرأي مهموز، فمن لم يهمز أراد: أنت فيما ~~أنت فيما بدا في الرأي وظهر، أي: ظاهر الرأي، ومن همز أراد: أنت أول الرأي ~~ومبتدأه، وهما في القرآن: أراذلنا بادئ الرأي وبادي الرأي بهمز وبغير همز. # قال أبو علي: المعنى فيمن قال: بادي الرأي فجعله من بدا الشيء إذا ظهر، ~~وما اتبعك إلا الأراذل فيما ظهر لهم من الرأي، أي لم يتعقبوه بنظر فيه ولا ~~تبين له. ومن همز أراد: # اتبعوك في أول الأمر من غير أن يتبعوا الرأي بفكر وروية فيه، وهاتان ~~الكلمتان تتقاربان في المعنى، لأن الهمز في اللام فيها ابتداء للشيء وأوله، ~~واللام إذا كانت واوا كان المعنى الظهور قال «3»: PageV04P317 # يقربه النهض النجيح لصيده ... فمنه بدو مرة ومثول # أي: يظهر مرة ويخفى أخرى، وابتداء الشيء يكون ظهورا، وإن كان الظهور قد ~~يكون ابتداء وغير ابتداء، فلذلك تستعمل «1» كل واحد من الكلمتين في موضع ~~الأخرى كقولهم: # أما بادي بد فإني أحمد الله، وأما بادئ بدء فإني أحمد الله «2»، وقيل في ~~واحد الأبداء التي هي المفاصل من الإنسان وغيره: بدء وبدا مقصور غير مهموز. ~~وجاز في اسم الفاعل أن يكون ظرفا كما جاز في فعيل، نحو: قريب، وملي، لأن ~~فاعلا وفعيلا يتعاقبان على المعنى، نحو: عالم وعليم، وشاهد وشهيد، ووال ~~وولي، وحسن ذلك أيضا إضافته إلى الرأي. # وقد أجروا المصدر أيضا في إضافته إليه في قولهم: إما جهد رأي فإنك منطلق، ~~فهذا لا يكون إلا ظرفا وفعل إذا كان مصدرا، وفاعل قد يتفقان في أشياء، وقد ~~يجوز في قول ms0736 من همز فقال: بادئ الرأي إذا خفف الهمز أن يقول: بادي فيقلب ~~الهمزة ياء لانكسار ما قبلها، فيكون كقولهم: مير في جمع مئرة، وذيب في جمع ~~ذئبة، والعامل في هذا الظرف هو قوله: اتبعك من قوله: ما نراك اتبعك [هود/ ~~27]، التقدير: ما اتبعك في أول رأيهم، أو فيما ظهر من رأيهم، إلا ~~PageV04P318 # أراذلنا، فأخر الظرف وأوقع بعد إلا، ولو كان بدل الظرف غيره لم يجز، ألا ~~ترى أنك لو قلت: ما أعطيت أحدا إلا زيدا درهما، فأوقعت بعد إلا اسمين لم ~~يجز، لأن الفعل أو معنى الفعل في الاستثناء يصل إلى ما انتصب به بتوسط ~~الحرف، ولا يصل الفعل بتوسط الحرف إلى أكثر من مفعول، ألا ترى أنك لو قلت: ~~استوى الماء والخشبة، فنصبت الخشبة؛ لم يجز أن تتبعه اسما آخر فتنصبه: ~~فكذلك المستثنى إذا ألحقته إلا، وأوقعت بعدها اسما مفردا، لم يجز أن تتبعه ~~آخر، وقد جاز ذلك في الظرف، لأن الظرف قد اتسع فيه في مواضع، ألا ترى أنهم ~~قد قالوا: كم في الدار رجلا، ففصلوا بينهما في الكلام، وقالوا: إن ~~بالزعفران ثوبك مصبوغ، ولو قلت: إن زيدا عمرا ضارب، تريد: إن عمرا ضارب ~~زيدا، لم يجز، وقال الشاعر «1»: # فلا تلحني فيها فإن بحبها ... أخاك مصاب القلب جم بلابله # «2» وقياس الحال في هذا قياس الظرف في الجواز، وإن لم يجز غيرهما في ذلك. ~~فإن قلت: فهلا يجوز أن يكون قوله: # ما نراك من قوله: وما نراك اتبعك اعتراضا، بمنزلتها في قول الأعشى «3»: ~~PageV04P319 # وما خلت أبقى بيننا من مودة ... عراض المذاكي المسنفات القلائصا # والمعنى: وما أبقى بيننا من مودة، ألا ترى أن قوله: # أبقى، لا يجوز أن يكون مفعول خلت، وإنما المعنى: وما أبقى بيننا من مودة، ~~فكذلك يكون قوله: وما نراك اتبعك كأنه: وما اتبعك ويكون: نراك اعتراضا؛ ~~فالقول: إن الآية لا تكون كالبيت، لأن الفعل قد تعدى إلى المفعول، ولم يتعد ~~في البيت إلى المفعول، فحسن الاعتراض به لما لم يتعد، كما جاز إلغاؤه في ~~قولهم: زيد ms0737 ظننت منطلق، ولو ألغيته وقد عديته إلى مفعول، لم يجز، وكذلك إذا ~~اعترضت به، فلا يكون قوله اتبعك بمنزلة خلت في بيت الأعشى. فإن قلت: فقد ~~قال آخر «1»: # وما أراها تزال ظالمة ... تحدث لي قرحة وتنكؤها # فعدى أرى إلى الضمير، وجعل أراها اعتراضا، قيل: لا يكون قوله: نراك ~~بمنزلة قوله: وما أراها، وذلك أن الضمير في أراها يكون كناية عن المصدر فلا ~~يقتضي مفعولا ثانيا، وفي قوله: وما نراك المفعول فيه للخطاب، والخطاب لا ~~يكون كناية عن المصدر فلا تكون الآية في قياس البيت، فلو قلت: PageV04P320 # ما ضرب القوم إلا بعضهم بعضا، لم يجز، وتصحيحها: ما ضرب القوم أحدا إلا ~~بعضهم بعضا، تبدل الاسمين بعد إلا من الاسمين قبلها، فإن قلت: فكيف تقدير ~~قول الأعشى: # وليس مجيرا إن أتى الحي خائفا ... ولا قائلا إلا هو المتعيبا # «1» فإن المتعيب يكون على مضمر تقديره: يقول المتعيبا، تحمل: «إلا هو» ~~على المعنى لأن المعنى: ولا يقول أحد إلا هو، فحملته في هذا على المعنى، ~~كما حملته عليه في قولهم: # ما قام إلا هند. فإن قلت: أحمل المتعيب على المعنى، لأن المعنى يقول: هو ~~المتعيبا، فهو قول. # فأما تحقيق الهمزة وتخفيفها في الرأي، فأهل تحقيق الهمز يحققونها، وأهل ~~التخفيف يبدلون منها الألف، وكذلك ما أشبه هذا من نحو: الباس والراس ~~والفاس. ### | ### | هود: # 28] # اختلفوا في فتح العين وتخفيف الميم، وضم العين وتشديد الميم من قوله عز ~~وجل: فعميت عليكم [هود/ 28]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر فعميت* ~~بتخفيف الميم وفتح العين. PageV04P321 # وقرأ حمزة والكسائي فعميت بضم العين وتشديد الميم، وكذلك حفص عن عاصم ~~فعميت مثل حمزة «1». # قال أبو علي: يدل على قوله: فعميت* اجتماعهم في قوله: فعميت عليهم ~~الأنباء يومئذ [القصص/ 66]، وهذه مثلها، ويجوز في قوله: فعميت عليكم أمران: ~~أحدهما أن يكون عموا هم عنها، ألا ترى أن الرحمة لا تعمى وإنما يعمى عنها، ~~فيكون هذا كقولهم: أدخلت القلنسوة في رأسي، ونحو ذلك مما يقلب إذا لم ms0738 يكن ~~فيه إشكال، وفي التنزيل: ولا تحسبن الله مخلف وعده رسله [إبراهيم/ 46] وقال ~~الشاعر «2»: # ترى الثور فيها مدخل الظل رأسه ... وسائره باد إلى الشمس أجمع # والآخر: أن يكون معنى عميت: خفيت. كقوله «3»: PageV04P322 # وماء صرى عافي الثنايا كأنه ... من الأجن أبوال المخاض الضوارب # عم شرك الأقطار بيني وبينه ... # أي: خفي. وقال آخر «1»: # ومهمه أطرافه في مهمه ... أعمى الهدى في الحائرين العمه # أي خفي الهدى، ألا ترى أن الهدى ليس بذي جارحة تلحقها هذه الآفة. ومن هذا ~~قيل للسحاب: العماء، لإخفائه ما يخفيه، كما قيل له الغمام، ومن هذا قول ~~زهير «2»: # ولكنني عن علم ما في غد عم وقولهم: أتانا صكة عمي «3»: إذا أتى في ~~الهاجرة وشدة الحر؛ يحتمل عندنا تأويلين: أحدهما أن يكون المصدر أضيف ~~PageV04P323 # إلى العمى «1» كما قالوا: ضرب التلف، أي: الضرب الذي يحدث عنه التلف، ~~ويقوي ذلك أنه قد جاء في الشعر: # ويهجمها بارح ذو عمى «2» أي: بارح يكون عنه العمى لشدة حره. # ويمكن أن يكون العمي تصغير أعمى على وجه الترخيم، وأضيف المصدر إلى ~~المفعول به كقوله: من دعاء الخير [فصلت/ 49]، ولم يذكر الفاعل الذي هو الحر ~~والتقدير: # صك الحر الأعمى، والمعنى: أن الحر من شدته، كأنه يعمي من أصابه، والمصدر ~~في الوجهين ظرف، نحو مقدم الحاج، وخفوق النجم. ومن قال: عميت اعتبر قراءة ~~أبي والأعمش: # فعماها عليكم، وإسناد الفعل إلى المفعول به في عميت من عماها في المعنى. ### | ### | هود: # 40] # قال: وكلهم قرأ من كل زوجين اثنين [هود/ 40] مضافا، غير حفص، فإنه روى عن ~~عاصم: من كل زوجين اثنين* منونا، وكذلك في المؤمنين [27]. # أبو بكر عن عاصم: من كل زوجين مضاف «3». # قال أبو الحسن: تقول للاثنين: هما زوجان، وقال: # ومن كل شيء خلقنا زوجين [الذاريات/ 49]، وتقول للمرأة: PageV04P324 # هي زوج، وهو زوجها، وقال: وخلق منها زوجها [النساء/ 6]، يعني المرأة. ~~وقال: أمسك عليك زوجك [الأحزاب/ 37]، قال: وقال بعضهم: الزوجة، قال الأخطل ~~«1»: # زوجة أشمط مرهوب بوادره ... قد صار في رأسه التخويص والنزع # قال أبو الحسن: وقد يقال للاثنين هما زوج، ms0739 قال لبيد «2»: # من كل محفوف يظل عصيه ... زوج عليه كلة وقرامها # انتهى كلام أبي الحسن «3». # قال أبو علي: ويدل على أن الزوج يقع على الواحد قوله: ثمانية أزواج من ~~الضأن اثنين ومن المعز اثنين ... ومن PageV04P325 # الإبل اثنين «1» ومن البقر اثنين [الأنعام/ 142 - 143]، قال: # وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج [الزمر/ 6]. # قال الكسائي: فيما حدثنا محمد بن السري أن أكثر كلام العرب بالهاء يعني ~~في قولهم: هي زوجته، قال الكسائي: # وزعم القاسم معن أنه سمعها من الأزد أزد شنوءة. قال أبو علي: فأما ما كان ~~من هذا في التنزيل، فليس فيه هاء، قال: # اسكن أنت وزوجك الجنة [البقرة/ 35]، ومما يدل على أنه بغير هاء قول ~~الشاعر «2»: # وأراكم لدى المحاماة عندي ... مثل صون الرجال للأزواج # فالأزواج: جمع زوج بلا هاء، ولو كان في الواحد الهاء لكان كروضة ورياض، ~~فلما قال: أزواج، علمت أنه جعله مثل ثوب وأثواب، وحوض وأحواض. ويمكن أن ~~يقول الكسائي: # إن هذا جمع على تقدير حذف التاء كما قيل: نعمة وأنعم، فجمع على حذف التاء ~~مثل: قطع وأقطع وجرو وأجر، ويمكن أن يقول: إنه على قول من قال: زوج فلم ~~يلحقه الهاء، ويقال: لكل زوجين قرينان، وقيل في قوله: وزوجناهم بحور عين ~~[الدخان/ 54] أي: قرناهم بهن، وليس من عقد التزويج على ما رويناه عن ابن ~~سلام عن يونس «3»، وذاك أنه PageV04P326 # حكى عن يونس أن العرب لا تقول: تزوجت بها، إنما يقولون: # تزوجتها، وحمل يونس، قوله: وزوجناهم بحور عين على: # قرناهم، والتنزيل يدل على ما قال يونس وذلك قوله: فلما قضى زيد منها وطرا ~~زوجناكها [الأحزاب/ 37] ولو كان على تزوجت بها لكان زوجناك بها، وقال ابن ~~سلام، وقال أبو البيداء: تميم تقول: تزوجت امرأة، وتزوجت بامرأة، ولا يبعد ~~أن يكون قوله: # زوجناكها على أنه حذف الحرف فوصل الفعل، فأما قوله: # أو يزوجهم ذكرانا وإناثا [الشورى/ 50] فعلى معنى يقرنهم في هبته ذكرانا ~~وإناثا، وكذلك قوله: وكنتم أزواجا ثلاثة [الواقعة/ 7]، فأصحاب الميمنة زوج، ~~وأصحاب المشأمة زوج، والسابقون كذلك. وأما قوله: وآخر من ms0740 شكله أزواج [ص/ ~~58] فإنه يذكر في مكانه من هذا الكتاب إن شاء الله. # من قال: من كل زوجين اثنين كان قوله: اثنين مفعول الحمل، والمعنى: احمل ~~من الأزواج إذا كانت اثنين اثنين زوجين، فالزوجان في قوله: من كل زوجين ~~يراد بهما الشياع، وليس يراد بذلك الناقص عن الثلاثة، ومثل ذلك قوله: # ... فما لك بالذي ... لا تستطيع من الأمور يدان # «1» PageV04P327 # إنما يريد تشديد انتفاء قوته عنه، وتكثيره، ويبين هذا المعنى قول الفرزدق ~~«1»: # وكل رفيقي كل رحل وإن هما ... تعاطى القنا قوماهما أخوان # فرفيقان اثنان لا يكونان رفيقي كل رحل، وإنما يريد الرفقاء إذا كانوا ~~رفيقين رفيقين. # ومن نون فقال: من كل زوجين اثنين فحذف المضاف من كل، ونون، فالمعنى: من ~~كل شيء ومن كل زوج زوجين اثنين، فيكون انتصاب اثنين على أنه صفة لزوجين. ~~فإن قلت: # فالزوجان قد فهم أنهما اثنان، فكيف جاز وصفهما بقوله: # اثنين، فإن ذلك إنما جاء للتأكيد والتشديد كما قال: لا تتخذوا إلهين ~~اثنين [النحل/ 51]، وقد جاء في غير هذا من الصفات ما مصرفه إلى التأكيد، ~~كمن قرأ: نعجة أنثى، وكقولهم: أمس الدابر، وأمس المدبر، وقوله: نفخة واحدة ~~[الحاقة/ 13]، وقد علم من النفخة أنها واحدة. وقال: ومناة الثالثة الأخرى ~~[النجم/ 20]. # ومثل هذا في أنه حمل مرة على الإضافة، وأخرى على التنوين قوله: وآتاكم من ~~كل ما سألتموه [إبراهيم/ 34] ومن كل ما سألتموه. فمن أضاف كان المفعول ~~محذوفا تقديره: من كل مسئول شيئا، أو مسئولا ونحو ذلك، ومثل ذلك: يخرج لنا ~~مما تنبت الأرض [البقرة/ 61] أي: شيئا، فحذف المفعول، PageV04P328 # ويجوز في قياس قول أبي الحسن أن يكون الجار والمجرور في موضع نصب، وتكون ~~من زائدة في الإيجاب كما تكون زائدة في غير الإيجاب. ### | ### | هود: 41 # ] # اختلفوا في ضم الميم وفتحها من قوله عز وجل: # مجراها [هود 41]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر وابن عامر: مجراها ~~بضم الميم. # وقرأ حمزة والكسائي: مجراها بفتح الميم وكسر الراء، وكذلك حفص عن عاصم: ~~مجراها بفتح الميم، ms0741 وكسر الراء من غير إضافة. قال: وليس يكسر في القرآن غير ~~هذا الحرف، يعني الراء في: مجراها. ### | [هود: # 41] # وكلهم قرأ: ومرساها [41] بضم الميم. # وكان ابن كثير وابن عامر يفتحان الراء والسين «1». # وكان نافع وعاصم في رواية أبي بكر يقرءانها بين الكسر والتفخيم. # وكان أبو عمرو وحمزة والكسائي يميلون الراء من مجراها ويفتح أبو عمرو ~~وحفص عن عاصم السين من مرساها، وأمالها حمزة والكسائي. وليس فيهم أحد جعلها ~~نعتا «2». PageV04P329 # قال أبو علي: يجوز في قوله: بسم الله مجراها ومرساها أن يكون حالا من ~~شيئين: من الضمير الذي في قوله: اركبوا ومن الضمير الذي في فيها، فإن جعلت ~~قوله: # بسم الله مجراها خبر مبتدأ مقدم في قول من لم يرفع بالظرف، أو جعلته ~~مرتفعا بالظرف، لم يكن قوله: بسم الله مجراها إلا جملة في موضع الحال من ~~الضمير الذي في فيها، ولا يجوز أن يكون من الضمير في قوله: اركبوا لأنه لا ~~ذكر فيها يرجع إلى الضمير، ألا ترى أن الظرف في قول من رفع بالظرف قد ارتفع ~~به الظاهر، وفي قول من رفع في هذا النحو بالابتداء، قد حمل في الظرف ضمير ~~المبتدأ! فإذا كان كذلك، خلت الجملة من ذكر يعود من الحال إلى ذي الحال، ~~وإذا خلا من ذلك، لم يكن إلا حالا من الضمير الذي في فيها ويجوز أن يكون ~~قوله: بسم الله حالا من الضمير الذي في اركبوا، على أن لا يكون الظرف خبرا ~~عن الاسم الذي هو مجراها على ما كان في الوجه الأول، ولا يكون حالا عن ~~الضمير على حد قولك: خرج بثيابه، وركب في سلاحه، والمعنى: ركب مستعدا ~~بسلاحه، أو متلبسا بثيابه، وفي التنزيل: وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به ~~[المائدة/ 61]، فكأن المعنى: اركبوا متبركين باسم الله، ومتمسكين بذكر اسم ~~الله. فيكون في بسم الله ذكر يعود إلى المأمورين، فإن قلت: فكيف اتصال ~~المصدر الذي هو: # مجراها بالكلام على هذا، فإنه يكون متعلقا بما في بسم الله من معنى ~~الفعل، وجاز تعلقه به لأنه ms0742 يكون ظرفا على # PageV04P330 # نحو: من مقدم الحاج، وخفوق النجم، كأنه: متبركين، أو متمسكين في وقت ~~الجري، أو الإجراء، أو الرسو، أو الإرساء، على حسب الخلاف بين القراء ولا ~~يكون الظرف متعلقا ب اركبوا لأن المعنى ليس عليه، ألا ترى أنه لا يراد: # اركبوا فيها في وقت الجري والثبات، إنما المعنى: اركبوا الآن متبركين ~~باسم الله في الوقتين اللذين لا ينفك الراكبون فيها منهما من الإرساء ~~والإجراء، ليس يراد: اركبوا وقت الجري والرسو، فموضع مجراها نصب على هذا ~~الوجه بأنه ظرف عمل فيه المعنى، وفي الوجه الأول رفع بالابتداء أو بالظرف، ~~يدل على أنه في الوجه الأول رفع، وأن ذلك الفعل الذي كان يتعلق به، لا ~~معتبر الآن قول الشاعر «1»: # وا بأبي «2» # أنت وفوك الأشنب ... كأنما ذر عليه زرنب # وأما قوله: مجراها فحجة من فتح قوله: وهي تجري بهم في موج كالجبال [هود/ ~~42]، ولو كان مجراها لكان: وهي تجريهم. # وحجة من ضم: أن جرت بهم، وأجرتهم يتقاربان في المعنى، فإذا قال: تجري بهم ~~فكأنه قال: تجريهم، ويقال: PageV04P331 # جرى الشيء وجريت به، وأجريته، مثل: ذهب وذهبت به، وأذهبته. فمن قرأ: ~~مجراها فهو مصدر من: جرى الشيء يجري، ويدل على مجراها قوله: وهي تجري بهم، ~~ويقال: رسا الشيء يرسو، قال «1»: # فصبرت عارفة لذلك حرة ... ترسو إذا نفس الجبان تطلع # وقال: والجبال أرساها [النازعات/ 32]، وألقى في الأرض رواسي [النحل/ 15] ~~فهذا يدل على رسا. # وقوله: أيان مرساها [الأعراف/ 187] يدل على أرسى. # وأما إمالة الألف من مرساها وتفخيمها فكلاهما حسن. # وقول أحمد بن موسى: وليس منهم أحد جعلها اسما. # يريد: ليس منهم أحد جعله اسم الفاعل وأجراها على اسم الله، فيقول: مجريها ~~ومرسيها. وهي قراءة قد قرأ بها غيرهم، وليس ذلك بالوجه، لأنها لم تجر بعد، ~~ولو جرت لكان فعل حال، فلا يكون صفة للمعرفة، فإذا لم يحسن على هذا الوجه ~~حمل على البدل، بدل النكرة من المعرفة، كقوله: بالناصية ناصية كاذبة ~~[العلق/ 15 - 16]. PageV04P332 ### | ### | هود: # 42] # اختلفوا في كسر الياء وفتحها من قوله: يا بني اركب ms0743 معنا [هود/ 42]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: يا بني ~~اركب معنا مضافة بكسر الياء. # وكذلك كل ما أضافه المتكلم إلى نفسه، فالياء فيه مكسورة، إذا كان الابن ~~واحدا إلا أن ابن كثير روي عنه في سورة لقمان أنه قرأ الأحرف الثلاثة [13، ~~16، 17] مختلفة الألفاظ فكان يقرأ «1»: يا بني لا تشرك [13] بحذف ياء ~~الإضافة، ولا يشدد ويسكن الياء، وقرأ الثانية: يا بني إنها [16] مشددة ~~الياء مكسورة. وقرأ الثالثة: يا بني أقم [17] مثل الأولى ساكنة الياء، هكذا ~~قرأت على قنبل عن القواس وتابع البزي القواس في الأوليين، وخالفه في ~~الثالثة [فقرأ]: يا بني أقم بفتح الياء. # وروى أبو بكر عن عاصم يا بني اركب معنا مفتوحة الياء في هذا الموضع، ~~وسائر القرآن مكسورة الياء مثل حمزة وروى حفص عنه بالفتح في كل القرآن يا ~~بني إذا كان واحدا «2». # قال أبو علي: الكسر في الياء الوجه في قوله يا بني وذلك أن اللام في ابن ~~ياء أو واو حذفت من ابن، كما حذفت من اسم واثنين، وإذا حقرت ألحقت ياء ~~التحقير، فلزم أن ترد PageV04P333 # اللام التي حذفت، لأنك لو لم تردها لوجب أن تحرك ياء التحقير بحركات ~~الإعراب، وتعاقبها عليها، وهي لا تحرك أبدا بحركة الإعراب ولا غيرها، ألا ~~ترى أن من خفف الهمزة الساكن ما قبلها نحو: الخبء [النحل/ 27] لم يفعل ذلك ~~في الهمزة في نحو: أفياء، إنما تبدل من الهمزة ياء، ويدغم فيها ياء التحقير ~~كما يفعل ذلك مع ياء خطيئة، وواو مقروءة، ونحو ذلك من حروف المد التي لا ~~تحرك. فإذا قلت: إن ياء التصغير أجريت هذا المجرى، علمت أنها لا تحرك، كما ~~لا تتحرك حروف المد التي أجريت ياء التحقير مجراها. ومما يدل على امتناع ~~إلقاء حركة الإعراب على ياء التحقير أن حروف اللين إذا كانت حرف الإعراب، ~~انقلبت ألفا نحو: عصا وقفا، فإن قلت: كيف انقلبت وحركة الإعراب غير لازمة؟ ~~هلا لم تنقلب كما لم تنقلب الواو المضمومة همزة في نحو: لا تنسوا ms0744 الفضل ~~بينكم [البقرة/ 237] حيث كانت غير لازمة. قيل: إن الحركة من حركات الإعراب، ~~وإن كانت لا تلزم بعينها الحرف، فلا بد من لزوم حركة لغير عينها، فصارت حرف ~~الإعراب لذلك، كأنه قد لزمته حركة واحدة، وهذا المعنى يوجب القلب، ألا ترى ~~أن مثال الماضي من نحو: دعا، ورمى، قد لزم حرف الإعراب فيه الانقلاب، وكذلك ~~لزم انقلاب لام نحو: عصا، ورحا، لأنه لا يخلو من أن تلزمه حركة ما. فصار ~~لذلك بمنزلة دعا، وقضى، ولم يكن بمنزلة قولهم: هذا فخذ، إذا وقعت ضمة ~~الإعراب فيها بعد كسرة العين من فخذ، لأنها لا تلزم، فالحركة التي ليست ~~بعينها في إيجاب القلب، ليست كالحركة المعينة، فلو لم ترد # PageV04P334 # اللام مع ياء التحقير وجعلتها محذوفة في التحقير، كما حذفتها في التكسير، ~~للزم الياء التي للتحقير الانقلاب، كما لزم سائر حروف الإعراب، فتبطل ~~دلالتها على التحقير، # كما أن الألف في التكسير لو حركتها لبطلت دلالتها على التكسير، فلذلك ~~رددت اللام، فإذا رددتها، وأضفت إلى نفسك، اجتمعت ثلاث ياءات. الأولى منها ~~التي للتحقير، والثانية لام الفعل والثالثة التي للإضافة، تقول: هذا بنيي، ~~فإذا ناديت جاز فيه وجهان: إثبات الياء وحذفها، فمن قال: يا عبادي فأثبت، ~~فقياس قوله أن يقول: يا بنيي. ومن قال: يا عباد* قال: يا بني، فحذف التي ~~للإضافة وأبقى الكسرة دلالة عليها. وهذا الوجه هو الجيد عندهم، وذاك أن ~~الياء ينبغي أن تحذف في هذا الموضع لمشابهتها التنوين، وذاك من أجل ما ~~بينهما من المقاربة، ومن ثم أدغم في الياء والواو وهي على حرف كما أن ~~التنوين كذلك، ولا تنفصل من المضاف كما لا ينفصل التنوين لما شابهها من هذه ~~الوجوه، ومن غيرها أجريت الياء مجرى التنوين في حذفها من المنادى، كحذف ~~التنوين منه، فقالوا: يا بني، كما تقول: يا غلام، فتحذف الياء، وتبقي ~~الكسرة دلالة عليها، فتقول على هذا: يا بني أقبل. فإن قلت: # فهلا أثبت أبو عمرو الياء هنا، فقال: يا بنيي كما حكاه سيبويه عنه أنه ~~قرأ: يا عبادي ms0745 فاتقون «1» [الزمر/ 39] بإثبات PageV04P335 # الياء في يا عبادي فإنه يجوز أن يحذفها هنا، وإن أثبتها في قوله: يا ~~عبادي لاجتماع الأمثال، ويجوز أن يكون أخذ بالوجهين جميعا، لأن إثبات الياء ~~في المفرد وجه، فجعله بمنزلة الهاء في غلامه، وبمنزلة الندبة في: وا غلامك. # قال أحمد: إلا أن ابن كثير روي عنه في سورة لقمان أنه قرأ الثلاثة الأحرف ~~مختلفة الألفاظ، فكان يقرأ يا بني* بحذف ياء الإضافة، ولا يشدد، ويسكن ~~الياء. # قال أبو علي: إذا قرئت على هذا، فقد حذفت ياء الإضافة، وحذفت الياء التي ~~هي لام الفعل وبقيت الياء التي للتصغير. ووجه ذلك أنه على قوله على: «يا ~~بني أقبل» في الوصل، فإذا وقف قال: يا بني، بياءين، مدغمة الأولى منهما في ~~الأخرى، وخفف في الوقف، كما يخفف في ضر وسر، فالراء من ضر مشددة، وكما خفف ~~في قول عمران «1»: # قد كنت جارك حولا ما تروعني ... فيه روائع من إنس ولا جان # فخفف النون للوقف، وأطلقها كما شدد للوقف، وأطلقها PageV04P336 # في نحو «سبسبا» «1» و «عيهلي» «2». فلما حذفت الياء المدغم فيها بقيت ~~الياء ساكنة، والموقوف عليها ياء التصغير، وكان ينبغي أن يكون ذلك في ~~الوقف، فإن وصلها ساكنة فهو قياس «من إنس ولا جان» «3» في أنه خفف، وأدرجه ~~بحرف الإطلاق، وكذلك وصله بقوله: إنها* [لقمان/ 16]. وغير هذا الوجه في ~~القراءة أولى، وقياس هذا على ما ذكرت لك، ولو كان هذا في فاصلة كان أحسن، ~~لأن الفاصلة في حكم القافية. فإن قلت: # فهلا امتنع ذلك في الوقف على ياء التصغير، وياء التصغير لا يوقف عليها، ~~ولا يلحق آخر الكلمة؛ قيل: إنها ليست في حكم الآخرة، وإن كان اللفظ على ذلك ~~من حيث كان الحرف المحذوف للتخفيف في الوقف في حكم المثبت، لأن الحذف ليس ~~بلازم له، يدلك على ذلك قول الشاعر «4»: # إن عديا ركبت إلى عدي ... وجعلت أموالها في الحطمي PageV04P337 # ارهن بنيك عنهم أرهن بني فالياء من بني مخففة للوقف، والتقدير: ارهن بني ~~يا هذا، فلما وقف عليه أسكن وخفف، والياء المحذوفة ms0746 في نية الثبات وحكمه، ~~يدلك على ذلك أنه لو كان على خلاف هذا لرد النون في بنين، فلما لم يرد ~~النون، ولم يجز أن يردها للخروج عن القافية، علمت أنها في حكم الثبات. # ومثل هذا مما هو في حكم الثبات في اللفظ، وإن كان محذوفا منه قوله «1»: # وكحل العينين بالعواور PageV04P338 # فلولا أن الحرف في حكم الثبات، لهمزت كما همزت أوائل ونحوه. # ومثل هذا الحرف المحذوف للتخفيف، الحذف في قولهم: ضوء، وشيء، ومثله ~~الحركة المحذوفة في قولهم: # لقضو الرجل، وقولهم: رضي. كل هذا وإن كان محذوفا في اللفظ فهو في حكم ~~الثبات فيه، كما كان المحذوف فيه بعد ياء التحقير من: يا بني، في حكم ~~الثبات. # وأما مخالفة البزي القواس في الثالثة، وقراءته لها: يا بني أقم بفتح ~~الياء، ورواية أبي بكر عن عاصم في هذا الموضع كذلك؛ فالقول فيه أنه أراد به ~~الإضافة، كما أرادها في قوله: يا بني* إذا كسر الياء التي هي لام الفعل، ~~كأنه قال: يا بني* ثم أبدل من الكسرة الفتحة، ومن الياء الألف، فصار: يا ~~بنيا، كما قال «1»: # يا بنت عما لا تلومي واهجعي ثم حذف الألف، كما كان يحذف الياء في: يا بني ~~إنها وقد حذفت الياء التي للإضافة، إذا أبدلت الألف منها، أنشد أبو الحسن ~~«2»: # فلست بمدرك ما فات مني ... بلهف ولا بليت ولا لواني PageV04P339 # قال: كذا سمعناه من العرب، فقوله: بلهف، إنما هو بلهفى، فحذف الألف، وقد ~~أجريت الألف مجرى الياء في الحذف في هذا النحو في الشعر وغيره، وإن لم يكثر ~~فقالوا: # أصاب الناس جهد، ولو تر ما أهل مكة، فحذفت الألف من ترى «1». كما حذفت ~~الياء من يوم يأت لا تكلم نفس [هود/ 105] ونحوه، وحذف في الشعر من القافية، ~~كما حذفت الياء قال «2»: # ورهط ابن المعل وكذلك حذف الألف في بني، كما حذف في النداء نحو: يا بني، ~~ولا يجوز أن يكون الحذف فيه على إرادة الندبة، قال أبو عثمان: ومن قال ذلك ~~فقد أخطأ، قال: وذلك أن من كان ms0747 من العرب لا يلحق في الندبة الألف فإنه ~~يجعله نداء، فلو حذفها صار نداء على غير جهة الندبة، قال أبو عثمان: ووضع ~~الألف مكان الياء في الإضافة مطرد، وأجاز: يا زيد أقبل «3». إذا أردت ~~الإضافة، قال: وعلى هذا قراءة من PageV04P340 # قرأ، يا أبت لم تعبد [مريم/ 42] ويا قوم لا أسألكم [هود/ 29]، وأنشد أبو ~~عثمان «1»: # وقد زعموا أني جزعت عليهما ... وهل جزع إن قلت وا بأباهما # فهذا الوجه أوجه من الإسكان، وقد أجازه أبو عثمان ورآه مطردا، فعلى رأي ~~أبي عثمان يكون ما رواه حفص عن عاصم أنه قرأ في كل القرآن: يا بني إذا كان ~~واحدا. ### | ### | هود: 46 # ] # اختلفوا في قوله تعالى: إنه عمل غير صالح [46] فقرأ ابن كثير ونافع وأبو ~~عمرو وعاصم وابن عامر وحمزة: إنه عمل رفع منون. غير صالح برفع الراء. وقرأ ~~الكسائي وحده: إنه عمل غير صالح بفتح العين وكسر الميم، وفتح اللام، غير ~~صالح بنصب الراء «2». # قال أبو علي: قول من قال: عمل فنون عملا، أن الضمير في إنه* قد قيل فيه ~~أن المراد به أن سؤالك ما ليس لك به علم غير صالح، ويحتمل أن يكون الضمير ~~لما دل عليه: # اركب معنا ولا تكن مع الكافرين # [هود/ 42]، فيكون التقدير: إن كونك مع الكافرين وانحيازك إليهم، وتركك ~~PageV04P341 # الركوب معنا والدخول في جملتنا عمل غير صالح، ويجوز أن يكون الضمير لابن ~~نوح كأنه جعل عملا غير صالح كما يجعل الشيء الشيء لكثرة ذلك منه كقولهم: ~~الشعر زهير، أو يكون المراد أنه ذو عمل غير صالح، فحذف المضاف. # فأما قول نوح: إن ابني من أهلي [هود/ 45]، وقوله تعالى: إنه ليس من أهلك ~~[هود/ 46]، فيجوز أن يكون نوح قال ذلك على ظاهر ما شاهد من ابنه من متابعته ~~له، وتصديقه إياه. فقال له: ليس من أهلك أي: من أهل دينك، فحذف المضاف، ~~ويجوز أن يكون المعنى: ليس من أهلك الذين وعدتهم أن أنجيهم من الغرق، ~~لمخالفته لك من الدين، فبعد المخالفة في الدين قرب النسب الذي بينكما ms0748 ~~للمباينة في الإيمان، كما تقرب الموالاة فيه مع البعد في النسب، قال: # إنما المؤمنون إخوة [الحجرات/ 10]. # ويجوز أن يكون الله تبارك وتعالى أطلع نوحا على باطن أمره، كما أطلع ~~محمدا رسوله عليه السلام على ما استبطنه المنافقون. # ومن قرأ: إنه عمل غير صالح فقد زعموا أن ذلك روي عن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم «1»، فيكون هذا في المعنى كقراءة من قرأ: # إنه عمل غير صالح وهو يجعل الضمير لابن نوح، فتكون PageV04P342 # القراءتان متفقتين في المعنى، وإن اختلفتا في اللفظ. # فأما قوله: ما ليس لك به علم فيحتمل قوله: به* في الآية وجهين: أحدهما أن ~~يكون كقوله «1»: # كان جزائي بالعصا أن أجلدا إذا قدمت بالعصا للتبيين، وكقوله: وكانوا فيه ~~من الزاهدين [يوسف/ 20]، وإني لكما لمن الناصحين [الأعراف/ 21]، وأنا على ~~ذلكم من الشاهدين [الأنبياء/ 56] وزعم أبو الحسن أن ذلك إنما يجوز في حروف ~~الجر، والتقدير فيه «2» التعليق بمضمر يفسره هذا الذي ظهر بعد، وان كان ~~يجوز تسلطه عليه، ومثل ذلك قوله: يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ~~[الفرقان/ 22]، وقوله: # ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق أئنكم لفي خلق جديد [سبأ/ 7]، فانتصب يوم يرون ~~بما دل عليه لا بشرى يومئذ ولا يجوز لما بعد لا* هذه أن تتسلط على يوم يرون ~~وكذلك قوله: # أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون [المؤمنون/ 82]، فإذا* يتعلق ~~بما دل عليه إنا لمبعوثون ولا يجوز أن يتسلط PageV04P343 # عليه، وكذلك إني لكما لمن الناصحين يتعلق بما يدل عليه النصح المظهر، وإن ~~لم يتسلط عليه، والتقدير: إني ناصح لكما من الناصحين. # وكذلك: ما ليس لك به علم ### | [هود # / 46] يتعلق بما يدل عليه قوله: علم الظاهر وإن لم يجز أن يعمل فيه، ~~ويجوز في قوله: ما ليس لك به علم وجه آخر وهو أن يكون متعلقا بالمستتر، وهو ~~العامل فيه كتعلق الظرف بالمعاني كما نقول: ليس لك فيه رضا، فيكون به* في ~~الآية بمنزلة: فيه، والعلم يراد به العلم المتيقن الذي يعلم به الشيء على ~~حقيقته، ليس العلم الذي يعلم ms0749 به الشيء على ظاهره، كالذي في قوله: # فإن علمتموهن مؤمنات [الممتحنة/ 10] ونحو ما يعلمه الحاكم من شهادة ~~الشاهدين، وإقرار المقر بما يدعى عليه، ونحو ذلك مما يعلم به العلم الظاهر ~~الذي يسع الحاكم الحكم بالشيء معه. ### | هود: 46 # اختلفوا في قوله: فلا تسألن ما ليس لك به علم [هود/ 46]. # فقرأ ابن كثير وابن عامر: فلا تسألن مفتوحة اللام مشددة النون غير واقعة. ~~هكذا روى أبو عبيد عن هشام بن عمار بإسناده عن ابن عامر. # وروى ابن ذكوان فلا تسألن مفتوحة اللام مشددة النون مكسورة النون، فهذا ~~يدل على أنها واقعة خلاف ما روى أبو عبيد. # PageV04P344 # وقرأ نافع: فلا تسألن كما قرأ ابن كثير وابن عامر، غير أنه كسر النون. ~~واختلف عنه في إثبات الياء في الوصل وحذفها، فروى ابن جماز وورش والكسائي ~~عن إسماعيل بن جعفر، وأبو بكر بن أبي أويس عن نافع: مشددة بالياء في الوصل. ~~وقال المسيبي وقالون في رواية القاضي عنه، وأبو عبيد القاسم بن سلام، ~~وسليمان بن داود الهاشمي، عن إسماعيل بن جعفر وأبو بكر بن أبي أويس عن نافع ~~فلا تسألن مكسورة من غير ياء في الوصل. # وقال أحمد بن صالح عن ورش: فلا تسألن السين ساكنة والهمزة قبل اللام ~~واللام ساكنة، والياء مثبتة في الوصل. # وقال أحمد بن صالح عن قالون: اللام ساكنة والسين ساكنة، والنون مكسورة ~~بغير ياء في وصل ولا وقف. # وقرأ أبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي: فلا تسألن ما ليس لك خفيفة النون ~~ساكنة اللام. وكان أبو عمرو يثبت الياء في الوصل مثل نافع في رواية من روى ~~عنه ذلك. # وكان عاصم وحمزة والكسائي لا يثبتون الياء في الوصل والوقف «1». # قال أبو علي: سألت: فعل يتعدى إلى مفعولين، وليس مما يدخل على المبتدأ ~~وخبره، فيمتنع أن يتعدى إلى مفعول واحد، فمن قرأ: تسألن بفتح اللام، ولم ~~يكسر النون، عدى PageV04P345 # السؤال إلى مفعول واحد في اللفظ، والمعنى على التعدي إلى ثان. # قال: وروى ابن ذكوان مفتوحة اللام مشددة النون مكسورة، فهذا يدل ms0750 على أنها ~~واقعة، يريد أن كسر نون فلا تسألن يدل على أنه قد عدى السؤال إلى مفعولين ~~أحدهما اسم المتكلم، والآخر الاسم الموصول، وحذفت النون المتصلة بياء ~~المتكلم لاجتماع النونات، كما حذفت النون من قولهم: # «إني» لذلك، وكما حذف من قوله «1»: # يسوء الفاليات إذا فليني فأما إثبات الياء في الوصل فهو الأصل، وحذفها ~~أخف والكسرة تدل عليها ويعلم أن المفعول مراد في المعنى ### | ### | هود: # 66] # اختلفوا في فتح الميم وكسرها من قوله: يومئذ في ثلاثة مواضع: في هود [66] ~~والنمل [89]، وسأل سائل [11]. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر ومن خزي يومئذ ومن عذاب يومئذ وهم من ~~فزع يومئذ [النمل/ 89] مضافا ثلاثهن بكسر الميم. # وقرأ عاصم وحمزة: ومن خزي يومئذ ومن عذاب يومئذ مثل أبي عمرو وأصحابه، ~~وخالفوهم في قوله: من فزع يومئذ، فنون عاصم وحمزة، وفتحا الميم في يومئذ. # وقرأ الكسائي: ومن خزي يومئذ ومن عذاب يومئذ PageV04P346 # بفتح الميم فيهما مع الإضافة، وقرأ: وهم من فزع منونا، يومئذ نصبا. # واختلف عن نافع، فروى ابن جماز وأبو بكر بن أبي أويس، والمسيبي وقالون، ~~وورش، ويعقوب بن جعفر، كل هؤلاء عن نافع بالإضافة في الأحرف «1» الثلاثة ~~وفتح الميم، وقال إسماعيل بن جعفر عنه: بالإضافة في الثلاثة، وكسر الميم، ~~ولا يجوز كسر الميم إذا نونت من فزع، ويجوز فتحها وكسرها إذا لم تنون «2». # قال أبو علي: قوله: من خزي يومئذ يوم: من قوله: # يومئذ* ظرف كسرت أو فتحت في المعنى إلا أنه اتسع فيه، فجعل اسما، كما ~~اتسع في قوله: بل مكر الليل والنهار [سبأ/ 33]، فأضيف المكر إليهما، وإنما ~~هو فيهما، وكذلك العذاب والخزي والفزع، أضفن إلى اليوم، والمعنى على أن ذلك ~~كله في اليوم، كما أن المكر في الليل والنهار، يدلك على ذلك قوله: ولعذاب ~~الآخرة أشق [الرعد/ 34]، ولعذاب الآخرة أخزى [فصلت/ 16]، وقوله: لا يحزنهم ~~الفزع الأكبر [الأنبياء/ 103] وقوله: ففزع من في السموات ومن في الأرض ~~[النمل/ 87]، وقوله: ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته [آل عمران/ 192]. # فأما العذاب عذاب الدنيا فعلى ms0751 ضروب، قال: وما كنا PageV04P347 # معذبين حتى نبعث رسولا [الإسراء/ 15]، والمعنى، والله أعلم: ما كنا ~~معذبين عذاب الاستئصال، ومثلها: وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها ~~رسولا يتلو عليهم آياتنا [القصص/ 59] كأن حجة العقل لا يستأصل بها إذا ~~انفردت، ولم يؤخذ بها حتى يقع التنبيه عليها بالرسل، فإذا جاءت الرسل، ~~فاقترحت عليهم الآيات، فلم يقع الإيمان عند مجيئها؛ عذب حينئذ عذاب ~~الاستئصال، قال: وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون ~~[الإسراء/ 59]، فأخذوا بالاستئصال، فلو أتيناكم أنتم بالآيات التي ~~اقترحتموها من نحو أن ننزل عليكم كتابا من السماء، أو نفجر من الأرض ~~ينبوعا، ونحو ذلك مما اقترحوا، فلم يؤمنوا؛ لمضى فيكم سنة الأولين في ~~امتناعهم من الإيمان، عند مجيء تلك الآيات، ومن ذلك قوله: وما كان الله ~~ليعذبهم وأنت فيهم [الأنفال/ 33]، أي: ليعذبهم عذاب الاستئصال، لأن أمم ~~الأنبياء إذا أهلكوا، لم يكن أنبياؤهم فيهم، وعلى هذا قال: وإن لم تؤمنوا ~~لي فاعتزلون [الدخان 21]، وقال: فأسر بأهلك بقطع من الليل [هود/ 81]، وما ~~كان الله معذبهم وهم يستغفرون [الأنفال/ 33] أي: ومؤمنوهم يستغفرون ويصلون، ~~وما لهم ألا يعذبهم الله [الأنفال/ 34] أي: # بالسيف في صدهم عن المسجد الحرام المسلمين من غير أن تكون لهم عليهم ~~ولاية، وذلك لما منعوا عنه، فقال: هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام ~~[الفتح/ 25]. # فأما قراءة من قرأ: من عذاب يومئذ فكسر الميم فلأن يوما اسم معرب، أضيف ~~إليه ما أضيف من العذاب، والخزي # PageV04P348 # والفزع، فانجر بالإضافة، ولم يفتح اليوم فيبنيه لإضافته إلى المبني، لأن ~~المضاف منفصل من المضاف إليه، ولا تلزمه الإضافة، فلما لم تلزم الإضافة ~~المضاف لم يلزم فيه البناء، يدل على ذلك أنك تقول: ثوب خز، ودار زيد، فلا ~~يجوز فيه إلا إعرابه، وإن كان الاسمان قد عملا بمعنى الحرف، ولا يلزمهما ~~البناء، كما يلزم ما لا ينفك منه معنى الحرف في نحو أين، وكيف، ومتى، فكما ~~لم يبن المضاف، وإن كان قد عمل عمل الحرف من حيث كان غير لازم، كذلك لم ms0752 يبن ~~يوم للإضافة إلى «إذ» لأن إضافته لا تلزم كما لم يبن المضاف، وإن كان قد ~~عمل في المضاف إليه بمعنى اللام ومعنى «من» لما لم تلزم الإضافة. # ومن فتح فقال: من عذاب يومئذ ففتح، مع أنه في موضع جر، فلأن المضاف يكتسي ~~من المصاف إليه التعريف والتنكير، ومعنى الاستفهام والجزاء في نحو: غلام من ~~تضرب؟ # وغلام من تضرب أضربه «1». والنفي في نحو قولهم: ما أخذت باب دار أحد، ~~فلما كان يكتسي من المضاف إليه هذه الأشياء اكتسى منه الإعراب والبناء ~~أيضا، إذا كان المضاف من الأسماء الشائعة نحو: يوم، وحين، ومثل، وشبيه بهذا ~~الشياع الأسماء الشائعة المبنية نحو: أين وكيف، ولو كان المضاف مخصوصا نحو: ~~رجل وغلام، لم يكتس منه البناء كما اكتسى من الأسماء الشائعة، فمما جاء من ~~ذلك: PageV04P349 # على حين عاتبت المشيب على الصبا «1» وقوله: # لم يمنع الشرب منها غير أن هتفت «2» ومن ذلك قوله: إنه لحق مثل ما أنكم ~~تنطقون PageV04P350 # [الذاريات/ 23]. ومثل* في موضع رفع في قول سيبويه «1»، وقد جرى وصفا على ~~النكرة إلا أنه فتح للإضافة إلى أن ومن ذلك «2»: # وتداعى منخراه بدم ... مثل ما أثمر حماض الجبل # لما أضاف مثلا إلى المبني وكان اسما شائعا بناه ولم يعربه، وأبو عثمان ~~يذهب إلى أنه جعل مثلا مع ما بمنزلة اسم واحد، فبنى مثلا على الفتح، ولا ~~دلالة قاطعة على هذا القول من هذا البيت، وإن كان ما ذهب إليه مستقيما لما ~~نذكره في هذه المسألة إن شاء الله، فأما الكسر في إذ* فلالتقاء الساكنين، ~~وذلك أن إذ من حكمها أن تضاف إلى الجملة من الابتداء والخبر، فلما اقتطعت ~~عنها الإضافة نونت ليدل التنوين على أن المضاف إليه قد حذف فصار التنوين ~~هنا ليدل على قطع الإضافة من المضاف كما صار يدل على انقضاء البيت في قول ~~من نون في الإنشاد أواخر الأبيات. فقال «3»: PageV04P351 # يا صاح ما هاج الدموع الذرفن ... و: أقلي اللوم عاذل والعتابا # «1» و: يا أبتا علك أو عساكن «2» فكما دل التنوين في هذه ms0753 الأواخر على ~~انقطاع الإضافة عن المضاف إليه، كذلك يدل في يومئذ وحينئذ على ذلك، فكسرت ~~الذال لسكونها وسكون التنوين. والتنوين يجيء على غير ضرب في كلامهم، منه ~~هذا الذي ذكرناه، ومنه ما يدخل على كلم مبنية؛ فيفصل بين المعرفة منها ~~والنكرة مثل، غاق وغاق، ولا يجوز أن يكون هذا التنوين الذي في نحو رجل ~~وفرس، لأن هذا التنوين لا يدخل إلا الأسماء المتمكنة، وقد يمتنع من الدخول ~~على بعض المتمكن نحو ما لا ينصرف، فتعلم بهذا أن الذي في «إيه» ليس الذي ~~يدخل المتمكن ومن ذلك التنوين الذي يدخل في مسلمات ونحوه في جمع المؤنث، ~~ليس ذلك على الحد الذي في رجل، ونحوه لو كان كذلك لسقط من قوله: فإذا أفضتم ~~من عرفات فاذكروا الله PageV04P352 # [البقرة/ 128]، فأما قول من أضاف من عذاب يومئذ وفزع يومئذ ومن خزي يومئذ ~~فلأنها معارف تعرفت بالإضافة إلى اليوم، يدلك على ذلك قوله: ولعذاب الآخرة ~~أشق [الرعد/ 34]، وقوله: ففزع من في السموات [النمل/ 87]، وقوله: فقد ~~أخزيته [آل عمران/ 192]، فهذه أمور قد تعرفت بالإضافة إلى اليوم، فالوجه ~~فيها الإضافة إليه. فأما تنوين الكسائي وهم من فزع يومئذ، وتنكيره الفزع، ~~فهو في التخصيص مثل العذاب والخزي، فحقه الإضافة، كالأخريين، وكأنه فصل ~~فنون، ولم يضف، لأنه لما جاء الفزع الأكبر دل ذلك على ضروب منه. فإذا نون ~~فقد وقع الأمن من جميع ذلك، أكبره وأوسطه وأدونه، والفتحة في قوله: # من فزع يومئذ ينبغي أن تكون فتحة لا نصبة، لأنه قد فتح من عذاب يومئذ ومن ~~خزي يومئذ، فبنى يوما لما أضافه إلى غير متمكن، فكذلك يبنيه إذا نون ~~المصدر. ويجوز في قوله: يومئذ على هذه القراءة أن يكون معمول المصدر، ويجوز ~~أيضا أن يكون معمول اسم الفاعل. ### | ### | هود: # 68] # اختلفوا في صرف ثمود وترك إجرائه في خمسة مواضع، في هود: ألا إن ثمودا ~~كفروا ربهم ألا بعدا لثمود [68]، وفي الفرقان: وعادا وثمودا وأصحاب الرس ~~[38]، وفي العنكبوت: وعادا وثمودا وقد تبين لكم [38]، وفي النجم: وثمود فما ~~أبقى [51]. PageV04P353 # فقرأ ابن ms0754 كثير وأبو عمرو ونافع وابن عامر بالتنوين في أربعة مواضع: في ~~هود: ألا إن ثمودا وفي الفرقان: وعادا وثمودا وأصحاب الرس وفي العنكبوت: ~~وعادا وثمودا وقد تبين لكم وفي النجم: وثمودا فما أبقى، ولم يصرفوا: ألا ~~بعدا لثمود [68]. # وقرأ حمزة بترك صرف هذه الخمسة الأحرف. # وقرأ الكسائي بصرفهن جمع. # واختلف عن عاصم في التي في سورة النجم فروى يحيى بن آدم عن أبي بكر عن ~~عاصم أنه أجرى ثمودا في ثلاثة مواضع: في هود والفرقان، والعنكبوت ولم يجره ~~في النجم. # وروى الكسائي عن أبي بكر وحسين الجعفي أيضا عن أبي بكر عن عاصم أنه أجرى ~~الأربعة الأحرف، وروى حفص عن عاصم أنه لم يجر ثمود في شيء من القرآن مثل ~~حمزة «1». # قال أبو علي: هذه الأسماء التي تجري على القبائل والأحياء على أضرب: # أحدها: أن يكون اسما للحي أو للأب، والآخر: أن يكون اسما للقبيلة. ~~والثالث: أن يكون الغالب عليه الأب، أو الحي، أو القبيلة. والرابع: أن ~~يستوي ذلك في الاسم، فيجيء على الوجهين، ولا يكون لأحد الوجهين مزية على ~~الآخر في الكثرة. PageV04P354 # فمما جاء على أنه اسم الحي قولهم: ثقيف وقريش، وكل ما لا يقال فيه بنو ~~فلان، وأما ما جاء اسما للقبيلة، فنحو: # تميم، قالوا: تميم بن قر، قال سيبويه: وسمعناهم يقولون: # قيس ابنة عيلان، وتميم صاحبة ذلك «1». وقالوا: تغلب ابنة وائل، قال «2»: # لولا فوارس تغلب ابنة وائل ... نزل العدو عليك كل مكان # وأما ما غلب اسما للحي أو القبيلة فقد قالوا: باهلة بن أعصر، وقالوا: ~~يعصر، وباهلة اسم امرأة، قال سيبويه: ولكنه جعل اسم الحي ومجوس لم تجعل إلا ~~اسم القبيلة، وسدوس أكثرهم يجعله اسم القبيلة وتميم أكثرهم يجعله اسم ~~القبيلة، ومنهم من يجعله اسم الأب. # وأما ما استوى فيه أن يكون اسما للقبيلة، وأن يكون اسما للحي فقال ~~سيبويه: ثمود وسبأ هما مرة للقبيلتين، ومرة للحيين، وكثرتهما سواء، قال: ~~وعادا وثمودا [الفرقان/ 38] وقال: ألا إن ثمودا كفروا ربهم [هود/ 68]، ~~وقال: وآتينا ثمود الناقة [الإسراء/ 59]، فإذا استوى ms0755 في ثمود أن يكون مرة ~~للقبيلة، ومرة للحي، ولم يكن يحمله على أحد الوجهين مزية PageV04P355 # في الكثرة، فمن صرف في جميع المواضع كان حسنا، ومن لم يصرف في جميع ~~المواضع فكذلك. # وكذلك إن صرف في موضع ولم يصرف في موضع آخر، إلا أنه لا ينبغي أن يخرج ~~عما قرأت به القراء، لأن القراءة سنة، فلا ينبغي أن تحمل على ما تجوزه ~~العربية حتى ينضم إلى ذلك الأثر من قراءة القراء. # ومثل ثمود في أنه يكون مرة مذكرا اسما للأب أو الحي، فيصرف، ومرة يؤنث ~~فيكون اسما للقبيلة فلا يصرف قوله تعالى: إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة ~~الذي حرمها [النمل/ 91]، وفي الأخرى: وهذا البلد الأمين [التين/ 3]، فعبر ~~عن مكان بعينه مرة بلفظ التذكير، وأخرى بلفظ التأنيث، والبلدة المحرمة يعني ~~بها مكة وكذلك وهذا البلد الأمين فوصف بالأمن مثل قوله: ومن دخله كان آمنا ~~[آل عمران/ 97]، فجرى الوصف على البلد في اللفظ، والمعنى على من فيه من ~~طارئ وقاطن، وهذا آمن في حكم الشرع لا يهاج فيه، ولا يفعل به ما يكون يفعله ~~به غير آمن، ومن ذلك قول الشاعر «1»: # كسا الله حيي تغلب ابنة وائل ... من اللؤم أظفارا بطيئا نصولها ~~PageV04P356 # أضاف إلى نفسه فقال: حيي، ثم قال: تغلب ابنة وائل، فجمع بين الحي ~~والقبيلة، وجعلهما بمنزلة، ومن هذا الباب ما أنشده سيبويه «1»: # سادوا البلاد وأصبحوا في آدم ... بلغوا بها بيض الوجوه فحولا # القول في آدم أنه لا يخلو أن يكون الاسم المخصوص، أو يراد به الحي أو ~~القبيلة كتميم وتغلب وقريش، فلا يجوز أن يكون الاسم العلم لقوله: وأصبحوا ~~في آدم، لو قلت: أصبحوا في زيد، وأنت تريد الاسم العلم، لم يجز كما يجوز ~~ذلك إذا أردت به الاسم العام، كقوله «2»: # أو تصبحي في الظاعن المولي فإذا لم يجز أن يكون العلم، ثبت أنه لا يخلو ~~من أن يراد به الحي أو القبيلة أو يجوز الأمران فيه، ولا دلالة على إرادته ~~واحدا منهما، ألا ترى أنه لو لم يصرف ms0756 آدم لم تكن فيه دلالة على أحد هذه ~~الأمور من اللفظ، لأنك إن أردت الحي لم تصرف كما تصرف أفكل اسم رجل، وإن ~~أردت القبيلة، لم يجز أن ينصرف. كما أنك إذا سميت امرأة أفكل لم ينصرف، ~~وكذلك لو استعمل فيه الأمران، فكذلك إذا صرفته في الشعر للضرورة، لم يكن ~~فيه دليل على أحد الأمرين دون الآخر. PageV04P357 # فإذا لم ينفصل ذلك ولم يتميز في اللفظ، علمت أنه لا يخلو من واحد من ذلك، ~~ولا سبيل إلى أن يقطع على شيء مما يحتمله من جهة اللفظ، فأما قوله «1»: # أولئك أولى من يهود بمدحة ... إذا أنت يوما قلتها لم تؤنب # فقد قامت الدلالة على أن يهود استعملت على أنها للقبيلة ليس للحي من ~~قوله: «أولئك أولى من يهود» لأن يهود لو كان الحي لم ينصرف، ولم يذكره ~~سيبويه ليستشهد به على أن الاسم وضع للقبيلة، إنما أخبر أنه في البيت ~~للقبيلة، ويعلم ذلك في استعمالهم، ونحو ما أنشدناه أبو الحسن علي بن سليمان ~~«2». # فرت يهود وأسلمت جيرانها ... صمي لما فعلت يهود صمام # وكذلك في الحديث: «تقسم يهود» «3»، فبهذا النحو علم أن هذا الاسم أريد به ~~القبيلة. ومثل يهود في هذا مجوس ويدل على ذلك ما أنشده من قوله «4»: # كنار مجوس تستعر استعارا PageV04P358 # ألا ترى أنه لو كان للحي دون القبيلة، لانصرف، ولم يكن فيه مانع من ~~الصرف. ### | ### | هود: # 69] # اختلفوا في قوله: قالوا سلاما قال سلام [هود/ 69، الذاريات/ 25]، فقرأ ~~ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم: قالوا سلاما قال سلام بألف في ~~السورتين جميعا. # وقرأ حمزة والكسائي: قالوا سلاما قال سلم بكسر السين وتسكين اللام في ~~السورتين جميعا، هاهنا وفي سورة الذاريات [25] «1». # قال أبو علي: أخبرنا أبو إسحاق: قال سمعت محمد بن يزيد يقول: السلام في ~~اللغة أربعة أشياء: فمنها مصدر سلمت، ومنها: السلام جمع سلامة، ومنها ~~السلام: اسم من أسماء الله تعالى، ومنها السلام: شجرة، ومنه قول الأخطل ~~«2»: # إلا سلام وحرمل قال أبو علي: فقوله: دار السلام، يجوز أن يكون ms0757 أضيفت إلى ~~الله سبحانه تعظيما لها. ويجوز أن يكون: دار السلامة من العذاب، فمن جعل ~~فيها كان على خلاف من وصف بقوله: ويأتيه الموت من كل مكان [إبراهيم/ 17]. ~~PageV04P359 # فأما انتصاب قوله سلاما فلأنه لم يحك شيء تكلموا به، فيحكى كما تحكى ~~الجمل، ولكن هو معنى ما تكلمت به الرسل، كما أن القائل إذا قال: لا إله إلا ~~«1» الله، فقلت: حقا، أو قلت: إخلاصا، اختلف القول في المصدرين لأنك ذكرت ~~معنى ما قال، ولم تحك نفس الكلام الذي هو جملة تحكى، فكذلك نصب سلاما في ~~قوله: قالوا سلاما لما كان معنى ما قيل، ولم يكن نفس المقول بعينه. # وأما قوله: وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما [الفرقان/ 63]، فقال ~~سيبويه: زعم أبو الخطاب أن مثله يريد: # مثل قولك: سبحان الله، تفسيره: براءة الله من السوء- قولك للرجل: سلاما ~~تريد: تسلما منك، لا التبس بشيء من أمرك «2». فعلى هذا المعنى وجه ما في ~~الآية، قال «3»: وزعم أن قول أمية «4»: # سلامك ربنا في كل فجر ... بريئا ما تغنثك الذموم PageV04P360 # على قوله: براءتك ربنا من كل سوء. # فزعم سيبويه أن من العرب من يرفع سلاما إذا أراد معنى المبارأة، كما ~~رفعوا حنان. قال: سمعنا بعض العرب يقول لرجل: لا تكونن مني في شيء إلا سلام ~~بسلام، أي: أمري وأمرك المبارأة والمتاركة، يريد أن حنانا في أكثر الأمر ~~منصوب كما أن سلاما كذلك، فمن ذلك قوله «1»: # حنانك ربنا وله عنونا وقد رفع في قوله «2»: # فقالت: حنان ما أتى بك هاهنا فإذا نصب سلاما بعد إلا، فانتصابه على ما ~~كان ينتصب عليه قبل، وقوله: بسلام، صفة لسلام المنصوب، فإذا رفع كانت ~~الجملة بعد إلا كقوله: ما أفعل كذا إلا حل ذاك أن أفعل، وتركوا إظهار ~~الرافع. كما ترك إظهاره في قوله: حنان والمعنى: # أمرنا حنان وشأننا سلام. # وأما قوله: قال سلام فما لبث [هود/ 69] فقوله: # سلام مرفوع لأنه من جملة الجملة المحكية، والتقدير فيه: # سلام عليكم، فحذف الخبر كما حذف من قوله: فصبر جميل [يوسف/ 18] أي: صبر ~~جميل أمثل، ms0758 أو يكون المعنى: أمري سلام، وشأني سلام كما أن قوله: فصبر ~~PageV04P361 # جميل يصلح أن يكون المحذوف منه المبتدأ، ومثل ذلك قوله: فاصفح عنهم، وقل ~~سلام [الزخرف/ 89] على حذف الخبر أو المبتدأ الذي سلام خبره. # وأكثر ما يستعمل سلام بغير ألف ولام، وذاك أنه في معنى الدعاء، فهو مثل ~~قولهم: «خير بين يديك، وأمت في حجر لا فيك» «1» لما كان في معنى المنصوب ~~استجيز فيه الابتداء بالنكرة، فمن ذلك قوله: قال سلام عليك سأستغفر لك ربي ~~[مريم/ 47]، وقال: والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم [الرعد/ ~~23]. # وقال: سلام على نوح في العالمين [الصافات/ 79]، سلام على إبراهيم ~~[الصافات/ 109] وسلام على عباده الذين اصطفى [النمل/ 59]، ومما جاء في ~~الشعر من ذلك «2»: # .. لا سلام على عمرو PageV04P362 # وقد جاء بالألف واللام، قال: والسلام على من اتبع الهدى [طه/ 47]، ~~والسلام علي يوم ولدت [مريم/ 33]. # وزعم أبو الحسن أن من العرب من يقول: سلام عليكم، ومنهم من يقول: السلام ~~عليكم، فالذين ألحقوا الألف واللام حملوه على المعهود، والذين لم يلحقوه ~~حملوه على غير المعهود، وزعم أن منهم من يقول: سلام عليكم، فلا ينون، وحمل ~~ذلك على وجهين: أحدهما: أنه حذف الزيادة من الكلمة كما يحذف الأصل من نحو: ~~لم يك، ولا أدر، ويوم يأت لا تكلم [هود/ 105]، والآخر: أنه لما كثر استعمال ~~هذه الكلمة وفيها الألف واللام، حذفا منه لكثرة الاستعمال كما حذف من: # اللهم، فقالوا: # لا هم إن عامر الفجور ... قد حبس الخيل على معمور # «1» وأما من قرأ: قالوا سلاما قال سلم [هود/ 69] فإن سلما، يحتمل أمرين: ~~أحدهما: أن يكون بمعنى سلام، فيكون المعنى: أمرنا سلم، أو سلم عليكم، ويكون ~~سلم* في أنه بمعنى سلام، لقولهم: حل وحلال وحرم وحرام، فيكون على هذا قراءة ~~من قرأ: قال سلم وسلام بمعنى واحد وإن اختلف اللفظان. # والآخر: أن يكون سلم خلاف العدو والحرب، كأنهم لما كفوا عن تناول ما قدمه ~~إليهم، فنكرهم وأوجس منهم خيفة PageV04P363 ### | [هود # / 70] قال: أنا سلم ولست بحرب ولا عدو، فلا تمتنعوا من تناول ms0759 طعامي، كما ~~يمتنع من تناول طعام العدو. # وقرأ حمزة والكسائي في الذاريات أيضا سلم* والقول فيه كما ذكرناه في هذا ~~الموضع سواء. ألا ترى أن ثم إيجاس خيفة وامتناعا من تناول ما قدم إليهم مثل ~~ما هاهنا. ### | هود: 71 # اختلفوا في فتح الباء وضمها من قوله: يعقوب* [71]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو والكسائي: ومن وراء إسحاق يعقوب رفعا. # وقرأ ابن عامر وحمزة: يعقوب نصبا. # واختلف عن عاصم، فروى عنه أبو بكر بالرفع، وروى حفص عنه بالنصب «1». # قال أبو علي: من رفع فقال: ومن وراء إسحاق يعقوب كان رفعه بالابتداء أو ~~بالظرف في قول من رفع به، وكان بين الوجه. # ومن فتح فقال يعقوب: احتمل ثلاثة أضرب. أحدها: أن يكون يعقوب في موضع جر، ~~المعنى: فبشرناها بإسحاق ويعقوب، قال أبو الحسن: وهو أقوى في المعنى، لأنها ~~قد بشرت به، قال: # وفي إعمالها ضعف، لأنك فصلت بين الجار والمجرور بالظرف. والآخر: أن تحمله ~~على موضع الجار والمجرور كقوله «2»: PageV04P364 # إذا ما تلاقينا من اليوم أو غدا وبقراءة من قرأ: وحورا عينا [الواقعة/ ~~22] بعد: # يطاف عليهم بكذا، ومثله «1»: # فلسنا بالجبال ولا الحديدا والثالث: أن تحمله على فعل مضمر، كأنه: ~~فبشرناها بإسحاق، ووهبنا له يعقوب، فأما الأول فقد نص سيبويه على قبح مثله ~~نحو: مررت بزيد أول من أمس، وأمس عمرو، وكذلك قال أبو الحسن: قال: لو قلت: ~~مررت بزيد اليوم، وأمس عمرو؛ لم يحسن، فأما الحمل على الموضع على حد: # مررت بزيد وعمرا، فالفصل فيه أيضا قبيح، كما قبح الحمل على الجر، وغير ~~الجر في هذا في القياس مثل الجر في القبح، وذلك أن الفعل يصل بحرف العطف، ~~وحرف العطف هو الذي يشرك في الفعل، وبه يصل الفعل إلى المفعول به، كما يصل ~~بحرف الجر، ولو قال: مررت بزيد قائما، فجعل الحال من المجرور، لم يجز ~~التقديم عند سيبويه، لأن الجار هو الموصل للفعل، فكما قبح التقديم عنده ~~لضعف الجار والعامل، كذلك الحرف العاطف مثل الجار في أنه يشرك في الفعل، ~~كما يوصل ms0760 الجار الفعل، وليس نفس الفعل العامل في الموضعين جميعا، وإذا كان ~~كذلك قبح الفصل بالظرف في العطف على الموضع، وقبح أيضا الفصل في حروف الرفع ~~PageV04P365 # والنصب، كما قبح [] «1» إن العاطف فيهما مثله في الجار، وليس العامل نفس ~~الرافع والناصب، كما أن العامل فيما بعد حرف العطف ليس الجار، إنما يشركه ~~فيه العاطف، وقد جاء ذلك في الشعر. قال ابن أحمر «2»: # أبو حنش يؤرقنا وطلق ... وعباد وآونة أثالا # ففصل بالظرف في العطف على الرافع، وقال الأعشى «3»: PageV04P366 # يوما تراها كشبه أردية ال ... عصب ويوما أديمها نغلا # ففصل بالظرف بين المشترك في النصب، وما أشركه فيه، فإذا قبح الفصل في ~~الحمل على الموضع كما قبح الفصل في الحمل على الجار؛ فينبغي أن تحمل قراءة ~~من قرأ: يعقوب بالنصب على فعل آخر مضمر، يدل عليه بشرنا كما تقدم، ولا يحمل ~~على الوجهين الآخرين لاستوائهما في القبح. ### | ### | هود: 81 # ] # اختلفوا في همز الألف وإسقاطها في الوصل في قوله: # فأسر بأهلك [هود/ 81]. # فقرأ ابن كثير ونافع: فاسر بأهلك* من سريت بغير همز. # وقرأ أبو عمرو وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: # فأسر من: أسريت «1». # قال أبو علي: حجة [من] «2» قرأ بوصل الهمزة قوله «3»: PageV04P367 # سرت عليه من الجوزاء سارية فسارية تدل على سرت، وقول الآخر «1»: # أقل به ركب أتوه تئية ... وأخوف إلا ما وقى الله ساريا # وقول الآخر «2»: # سرى بعد ما غار الثريا وبعد ما ... كأن الثريا حلة الغور منخل # وحجة من قطع: ما في التنزيل من قوله: سبحان الذي أسرى بعبده ليلا «3» ~~[الإسراء/ 1]. PageV04P368 ### | ### | هود: # 81] # اختلفوا في نصب التاء «1» ورفعها من قوله: إلا امرأتك [هود/ 81]. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو: إلا امرأتك* برفع التاء. # وقرأ نافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: إلا امرأتك نصبا «2». # قال أبو علي: الوجه في قولهم: ما أتاني أحد إلا زيد، الرفع على البدل من ~~أحد، وهو الأشيع في استعمالهم، والأقيس، وقوته من جهة القياس أن معنى: ما ~~أتاني أحد إلا زيد ومعنى: ما أتاني إلا زيد، واحد. فكما اتفقوا في: ما ms0761 ~~أتاني إلا زيد، على الرفع، وكان: ما أتاني أحد إلا زيد، بمنزلته وبمعناه؛ ~~اختاروا الرفع مع ذكر أحد، وأجروا ذلك مجرى: يذر، ويدع، في أن يذر لما كان ~~في معنى يدع، فتح كما فتح يدع، وإن كان لم يكن في يذر حرف من حروف الحلق، ~~ومما يقوي ذلك، أنهم في الكلام وأكثر الاستعمال يقولون: ما جاءني إلا ~~امرأة، فيذكرون حملا على المعنى، ولا يكادون يؤنثون ذلك فيما زعم أبو الحسن ~~إلا في الشعر كقوله «3»: PageV04P369 # برى النحز والأجرال ما في غروضها ... فما بقيت إلا الضلوع الجراشع # وقال «1»: # ... وما بقيت ... إلا النحيزة والألواح والعصب # فكما أجروه على المعنى في هذا الموضع، فلم يلحقوا الفعل علامة التأنيث، ~~كذلك أجروه عليه في نحو: ما جاءني أحد إلا زيد، فرفعوا الاسم الواقع بعد ~~الاستثناء. # وأما من نصب فقال: ما جاءني أحد إلا زيدا، فإنه جعل النفي بمنزلة ~~الإيجاب، وذلك أن قوله: ما جاءني أحد، كلام PageV04P370 # مستقل، كما أن: جاءني القوم، كذلك، فنصب مع النفي كما نصب مع الإيجاب من ~~حيث اجتمعا في أن كل واحد منهما كلام مستقل، فأما قوله: ولا يلتفت منكم أحد ~~إلا امرأتك فإذا جعلت قوله إلا امرأتك مستثنى من لا يلتفت كان الوجهان: # الرفع، والنصب، والوجه الرفع، وإن جعلت الاستثناء في هذه من قوله: فاسر ~~بأهلك* لم يكن إلا النصب. وزعموا أن في حرف عبد الله أو أبي: فاسر بأهلك ~~بقطع من الليل إلا امرأتك وليس فيه: ولا يلتفت منكم أحد فهذا تقوية لقول من ~~نصب، لأنه في هذه القراءة استثناء من قوله: فأسر بأهلك فكما أن الاستثناء ~~من قوله: فاسر بأهلك دون أحد، كذلك إذا ذكرت أحدا يكون منه، ولا يكون على ~~البدل من أحد. # قال سيبويه: ومن قال: أقول «1»: ما أتاني القوم إلا أباك، لأنه بمنزلة ~~قول «2»: أتاني القوم إلا أباك، فإنه ينبغي له أن يقول: # ما فعلوه إلا قليل منهم [النساء/ 66]. وحدثني يونس أن أبا عمرو كان يقول: ~~الوجه: ما أتاني القوم إلا عبد الله، ولو كان هذا ms0762 بمنزلة قوله: أتاني ~~القوم، لما جاز أن تقول: ما أتاني أحد، كما لا يجوز: أتاني أحد، ولكن ~~المستثنى بدل «3» من الاسم الأول «4». فهذا الكلام يعلم منه قدحه على قول ~~من سوى بين الإيجاب والنفي، واعتذر استقلال الكلام في PageV04P371 # الموضعين، وقد تقدم ذكر الحجة على ذلك. فقول من رفع في الآية إلا امرأتك* ~~أنه جعله بدلا من أحد* الثابت في قراءة العامة، وإذا ثبت أحد* لم يمتنع ~~البدل منه، ولم يكن في ذلك كقراءة من لم يثبت في قراءته: ولا يلتفت منكم ~~أحد، ومما يقوي الرفع في قوله: ما جاءني أحد إلا زيد، أنه يحمل على المعنى، ~~والمعنى: ما جاءني إلا زيد، كما حمل سيبويه قولهم: ما جاءني أحد إلا قد قال ~~ذاك إلا زيدا، وعلى المعنى فلم يجز فيه إلا النصب في زيد، لما كان المعنى ~~على: قال ذاك كل من جاءني إلا زيدا، فكما تحمل هذه المسألة على المعنى، ولم ~~يجز فيه إلا النصب، كذلك قوله: ما جاءني أحد إلا زيد، ينبغي أن يحمل على ~~المعنى، فيضعف النصب فيه، كما لم يجز إلا النصب في: ما جاءني أحد إلا قد ~~قال ذاك إلا زيدا، لأن الاستثناء فيه من القائلين لا من أحد عنده. # قال أبو عمرو: وقد أجاز غير سيبويه فيها الرفع، قال: # وهو يجوز ضعيفا أو على بعد، ألا ترى أنك تقول: ما رأيت أحدا ضرب أحدا، ~~يريد أن الرفع يجوز، لأن الكلام في تقدير النفي، بدلالة جواز وقوع أحد فيه، ~~وأحد إنما يقع في النفي، فكما جاز وقوع أحد فيه بعد الصفة، كذلك يجوز فيه ~~الرفع، وكان ذلك أيضا للحمل على المعنى، لأن الصفة هي الموصوف، فإذا نفي ~~الموصوف، فكأن الصفة أيضا قد نفيت من حيث كان هو هو، ومن ثم جاز البدل من ~~الضمير الذي في الصفة، لما كان الموصوف في المعنى في نحو قول عدي «1»: ~~PageV04P372 # في ليلة لا نرى بها أحدا ... يحكي علينا إلا كواكبها # فأبدل من الضمير الذي في صفة المنفي وإن كان الكلام ms0763 الذي فيه هذا الضمير ~~موجبا في المعنى. ### | ### | هود: # 105] # اختلفوا في إثبات الياء وإسقاطها في الوصل والوقف من قوله عز وجل: يوم ~~يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه [هود/ 105]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو والكسائي: يوم يأتي بياء في الوصل، ~~ويحذفونها في الوقف. غير ابن كثير فإنه كان يقف بالياء ويصل بالياء فيما ~~أحسب. # وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة بغير ياء في وصل ولا وقف «1». # قال أبو علي: اعلم أن فاعل يأتي في قوله: يوم يأتي لا تكلم نفس لا يخلو ~~من أن يكون اليوم الذي أضيف إلى يأتي، أو اليوم المتقدم ذكره «2»، فلا يجوز ~~أن يكون فاعله ضمير اليوم PageV04P373 # الذي أضيف إلى يأتي، وذلك أنك لو قلت: أزيدا يوم يوافقك توافقه؛ لم يجز، ~~لأنه لا يجوز أن تضيف يوم إلى يوافقك، لأن اليوم هو الفاعل، فلا يجوز أن ~~يضاف إلى فعل نفسه، ألا ترى أنك لا تقول: جئتك يوم يسرك، وذلك أنك إذا قلت: ~~جئتك يوم يخرج زيد، فإنما المعنى: يوم خروج زيد، فإنما تضيف المصدر إلى ~~الفاعل فإذا قال: يوم يسرك، فمعناه يوم سروره إياك، فإنما حد هذا أن يكون ~~اليوم معرفا بفعل مسند إلى فاعل معرف بذلك الفاعل، فإذا كان الفعل مضافا ~~إلى اليوم فكأنك إنما عرفت اليوم بنفسه، لأن الفعل يعرفه الفاعل، واليوم ~~مضاف إلى الفعل المعرف باليوم، فصار هذا نظير قولك: هذا يوم «1» حره ويوم ~~برده، والهاء لليوم، وليس هذا مثل: سيد قومه، وهذا مولى أخيه، فتضيفه إلى ~~ما هو مضاف إليه، لأن أخاه وقومه وما أشبه ذلك شيء معروف، يقصد إليه، ~~وقولك: يوم سروره زيدا، ويوم يسرك، إنما هو مضاف إلى فعل، وإنما يقوم الفعل ~~بفاعله، ليس أن الفعل شيء منفصل يقصد إليه في نفسه، وواحد أمه، وعبد بطنه ~~مضافان إلى الأم والبطن، وكل واحد منهما ظاهر يقوم بنفسه، # وكذلك لا يجوز أن تضيف الظرف إلى جملة معرفة بضميره، وإن كانت ابتداء ~~وخبرا، لا يجوز أن تقول: آتيك يوم ضحوته باردة، ولا: ليلة ms0764 أولها مطير. فإن ~~نونت في هذا وفي الأول حتى يخرج من حد الإضافة جاز فقلت: # أتيتك يوما بكرته حارة، وأتيتك يوما يسرك ويوما يوافقك. وهذا PageV04P374 # قول أبي عثمان، فإذا لم يجز أن يكون قوله: يوم* في قوله: # يوم يأتي لا تكلم مضافا إلى يأتي* وفيه ضميره، ثبت أن في يأتي* ضمير ~~اليوم المتقدم ذكره في قوله: ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود* وما ~~نؤخره أي: ما نؤخر أحداثه إلا لأجل معدود* يوم يأتي هذا اليوم الذي تقدم ~~ذكره لا تكلم نفس، فاليوم في قوله: يوم يأتي* يراد به الحين والبرهة، وليس ~~على وضح النهار. # فأما قوله: لا تكلم نفس إلا بإذنه فإنه يحتمل ضربين، يجوز أن يكون حالا ~~من الذكر الذي في يأتي*، ويحتمل أن يكون صفة لليوم المضاف إلى يأتي* لأن ~~اليوم في يوم يأتي مضاف إلى الفعل، والفعل نكرة، فإذا كان كذلك لم يمتنع أن ~~يوصف به اليوم كما توصف النكرات بالجمل من الفعل والفاعل، والمعنى: لا تكلم ~~فيه نفس، فحذف فيه، أو حذف الحرف، وأوصل الفعل إلى المفعول به، ثم حذف ~~الضمير من الفعل الذي هو صفة كما يحذف من الصلة، ومثل ذلك قولهم: # الناس رجلان: رجل أكرمت، ورجل أهنت. فإذا جعلته حالا من الضمير الذي في ~~يأت، وجب أن تقدر فيه أيضا ضميرا يرجع إلى ذي الحال، وتقديره: يوم يأتي لا ~~تكلم نفس، أي: # غير متكلم فيه نفس، فيكون الضمير المقدر المحذوف يرجع إلى الضمير الذي في ~~يأتي* لأن الحال لا بد فيه من ذكر يعود إلى ذي الحال متى كانت جملة، كما لا ~~بد من ذلك في الصفة، ومن قدره حالا كان أجدر بأن تحذف الياء من يأتي لأنه ~~كلام مستقل، فيشبه من أجل ذلك الفواصل، وإن لم يكن # PageV04P375 # فاصلة، كما أن حذف الياء من قوله: ذلك ما كنا نبغ [الكهف/ 64]، لما كان ~~كلاما تاما فأشبه الفاصلة، فحسن الحذف له، كما يحسن الحذف من الفواصل، وإن ~~جعلته صفة لم يمتنع ذلك معها أيضا، ms0765 لأن الصفة قد يستغني عنها الموصوف، كما ~~أن الحال كذلك، إلا أن من الصفات ما لا يحسن أن يحذف منه، فذلك أشبه بغير ~~الكلام التام. # فأما إثبات الياء وإسقاطها في الوصل والوقف، فمن أثبتها في الوصل فهو ~~القياس البين، لأنه لا شيء هاهنا يوجب حذف الياء إذا وصل، فأما حذفها في ~~الوقف إذا قال: يوم يأت فلأنها، وإن لم تكن في فاصلة، أمكن أن تشبهها ~~بالفاصلة، ومن الحجة في حذفها في الوقف أن هذه الياء تشبه الحركات المحذوفة ~~في الوصل، بدلالة أنهم قد حذفوها كما حذفوا الحركة، فكما أن الحركة تحذف في ~~الوقف، فكذلك ما أشبهها من هذه الحروف، فكان في حكمها. # فإن قلت: فقد حذفوا الألف في نحو: لم يخش، كما حذفوا الياء من: لم يرم، ~~فهلا حذفت الألف، قيل: إن الألف قد حذفت كما حذفت الياء، وإن كان حذفهم لها ~~أقل منه في الياء لاستخفافهم لها، وذلك في قولهم: أصاب الناس جهد، ولو تر ~~ما أهل مكة، وقولهم: حاش لله «1» [يوسف/ 31 - 51] وقوله «2»: PageV04P376 # ورهط ابن المعل فحذفها في الوقف للقافية كما حذفت الياء. # وأما وقف ابن كثير بالياء فهو حسن، لأنها أكثر من الحركة في الصوت، فلا ~~ينبغي إذا حذفت الحركة للوقف أن تحذف الياء له، كما لا تحذف سائر الحروف. ~~ويقوي ترك الحذف للياء في الوقف أن الكلام لم يتم في قوله: يوم يأت، ويدل ~~على أنها تنزل عندهم منزلة سائر الحروف تقديرهم إياه في نحو «1»: # ألم يأتيك، والأنباء تنمي وفي نحو قوله «2»: # هجوت زبان ثم جئت معتذرا ... من هجو زبان لم تهجو ولم تدع # وتحريكهم لها في الشعر نحو «3»: PageV04P377 # لا بارك الله في الغواني هل .. # وقال «1»: # فيوما يوافيني الهوى غير ماضي وأما حذف عاصم لها في الوصل والوقف فلأنه ~~جعلها في الوصل والوقف بمنزلة ما استعمل محذوفا مما لم يكن ينبغي في القياس ~~أن يحذف نحو: لم يك، ولا أدر، فلما حذفوا هذا ونحوه في الوصل والوقف، فكذلك ~~حذفوا الياء من يأت فيهما. ### | ### | هود: # 108] # اختلفوا ms0766 في ضم السين وفتحها من قوله: سعدوا [هود/ 108]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر وابن عامر: سعدوا ~~بفتح السين. # وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم: سعدوا بضم السين «2». # قال أبو علي: حكى سيبويه: سعد يسعد سعادة فهو سعيد، وينبغي أن يكون غير ~~متعد، كما أن خلافه الذي هو شقي كذلك، وإذا لم يكن متعديا لم يجز أن يبنى ~~للمفعول به، لأنك إنما تبني الفعل للمفعول به إذا تعلق به مفعول به، فأما ~~إذا لم يكن له مفعول فلا يجوز أن تبنيه له، وإذا كان كذلك PageV04P378 # كان ضم السين من سعدوا مستثقلا إلا أن يكون سمع فيه لغة خارجة عن القياس، ~~أو يكون من باب فعل وفعلته، نحو: # غاض الماء وغضته، وحزن وحزنته، ولعلهم استشهدوا فيه بقولهم: مسعود، وأن ~~مسعودا على سعدوا، ولا دلالة قاطعة على هذا، لأنه يجوز أن يكون مثل: أجنه ~~الله فهو مجنون، فالمفعول حاء في هذا على أنه حذفت الزيادة منه كما حذف من ~~اسم الفاعل من نحو قوله «1»: # يكشف عن جماته دلو الدال إنما هو: دلو المدلي. # وكذلك «2»: # ومهمه هالك من تعرجا في أحد القولين، والقول الآخر: أنهم زعموا أنهم ~~يقولون: هلكني زيد، وأنه من لغة تميم. ومن الحذف قوله: # يخرجن من أجواز ليل غاض «3» PageV04P379 # يريد: مغض، وكذلك: وأرسلنا الرياح لواقح [الحجر/ 22]، وهي تلقح الشجر، ~~فإذا ألقحتها وجب أن يكون في الجمع: ملاقح، فجاء على حذف الزيادة، فأما قول ~~الطرماح «1»: # قلق لأفنان الريا ... ح للاقح منها وحائل # فإن قوله للاقح ليس على: ألقحتها الريح، فحذفت منها الزيادة كما حذف من ~~قوله: # يخرجن من أجواز ليل غاض ولكنه على معنى النسب تقديره: ذات لقاح منها، ~~وكذلك: حائل ذات حيال، ولذلك حذفت منه التاء لأنها لم تجر على الفعل. ولو ~~كانت الجارية على الفعل لثبتت العلاقة، كما ثبتت في قوله: ولسليمان الريح ~~عاصفة [الأنبياء/ 81] والنسب كقوله: جاءتها ريح عاصف [يونس/ 22] والريح ~~الجنوب تثير السحاب فينبسط ثم ينحل، والشمال بعكس هذا، وكذلك مسعود يجوز ms0767 أن ~~يكون على حذف الزيادة. ### | ### | هود: # 111] # اختلفوا في تشديد الميم والنون من قوله: وإن كلا لما [هود/ 111]. # فقرأ ابن كثير ونافع: وإن* خفيفة، كلا لما* مخففتان. # وقرأ عاصم في رواية أبي بكر ونافع: وإن كلا خفيفة، لما مشددة. ~~PageV04P380 # وقرأ حمزة والكسائي: وإن مشددة النون، واختلفا في الميم من لما، فشددها ~~حمزة، وخففها الكسائي. # وقرأ أبو عمرو مثل قراءة الكسائي، حفص عن عاصم وإن مشددة النون. لما ~~مشددة أيضا. # وقرأ ابن عامر مثل قراءة حمزة «1». # قال أبو علي: قال سيبويه: هذه كلمة تكلم بها العرب في حال اليمين، وليس ~~كل العرب يتكلم بها، تقول: لهنك لرجل صدق، يريدون: إن، ولكنهم أبدلوا الهاء ~~مكان الألف لقولهم: هرقت، ولحقت هذه اللام إن كما لحقت ما حين قلت: إن زيدا ~~لما لينطلقن «2». # قال أبو علي «3»: اعلم أن أبا زيد قوله في ذلك خلاف ما ذهب إليه سيبويه، ~~وذلك أنه قال: قال أبو أدهم الكلابي: «له ربي لا أقول» فتح اللام وكسر ~~الهاء في الإدراج، قال أبو زيد: # ومعناه: والله ربي لا أقول. وأنشد أبو زيد: # لهني لأشقى الناس إن كنت غارما ... لدومة بكرا ضيعته الأراقم PageV04P381 # وأنشد أبو زيد أيضا: # أبائنة حبي نعم وتماضر ... لهنا لمقضي علينا التهاجر # «1» قال: يقول لله أنا، وأنشد «2»: # وأما لهنك من تذكر عهدها* لعلى شفا يأس وإن لم تيأس انتهى كلام أبي زيد. ~~فاللام في له على قول أبي زيد، هي اللام التي هي عين الفعل، من إله. وكان ~~الأصل لله فحذفت الجارة التي للتعريف فبقيت: له يا هذا. # فأما ألف فعال، فحذفت كما حذفت في الممدود إذا قصر، وقد قالوا: الحصد ~~والحصاد وقد حذفت من هذا الاسم في غير هذا الموضع، قال «3»: # ألا لا بارك الله في سهيل* إذا ما الله بارك في الرجال PageV04P382 # وقد وافق سيبويه أبا زيد في حذف هاتين اللامين، فذهب في قولهم: «لاه ~~أبوك» إلى أن الألف واللام التي للتعريف حذفتا «1»، ومما يرجح قول أبي زيد ~~في المسألة أنه لو كانت الهاء في لهنك ms0768 بدلا من همزة إن لكان اللفظ: لإنك، ~~فجمع بين إن واللام، ولم يجمع بينهما، ألا ترى أنهما إذا اجتمعتا فصل ~~بينهما بأن تؤخر اللام في الخبر في نحو: إن الإنسان ليطغى [العلق/ 6]، أو ~~إلى الاسم في نحو: إن في ذلك لآية [الحجر/ 77 والنحل/ 11 - 13 - 65 - 67 - ~~69] فإن قلت: يكون قلبها هاء بمنزلة الفصل بينهما فيما ذكرت، فإذا قلبت لم ~~يمتنع الجمع بينهما، كما أنه إذا فصل لم يمتنع؛ قيل: # هذا لا يسوغ تقديره، ألا ترى أن سيبويه جعل الهاء إذا كانت بدلا من ~~الهمزة في حكم الهمزة، فذهب إلى أنك لو سميت رجلا بهرق، كان بمنزلة أن ~~تسميه: بأرق، فجعل الهاء إذا أبدلت من الهمزة في حكم الهمزة، فكذلك يكون في ~~لهنك لو كانت بدلا من الهمزة، لم يجز دخول اللام عليها، كما لم يجز دخول ~~اللام قبل أن تبدل، وكذلك فعلت العرب في هذا النحو فلم يصرفوا صحراء وطرفاء ~~لما أبدلوا الهمزة من ألف التأنيث، كما لم يصرفوا نحو: رضوى وتترى «2»، ~~وكذلك قال أبو الحسن: لو أبدلت اللام من النون في أصيلان، فقلت: أصيلال ثم ~~سميت به لم تصرف كما لم تصرف أصيلان في التسمية، فكذلك PageV04P383 # تمتنع اللام من أن تدخل على الراء إذا أبدلت همزتها هاء، كما تمتنع من ~~الدخول قبل أن تبدل، وشيء آخر يرجح له قول أبي زيد: وهو أن اللام في لهنك ~~إذا حمل على أنه لإنك، كما قال سيبويه، لم يخل من أن تكون متلقية قسما أو ~~غير متلقية له، فلا يجوز أن تكون متلقية لقسم، وإن تغني عنها، كما تغني هي ~~عن إن فلا يجوز إذا أن تكون لتلقي قسم، ولا يجوز أن تكون غير متلقية له ~~لأنها حينئذ تكون زائدة ولم تجىء اللام زائدة في هذا الموضع، وإنما جاءت ~~زائدة في غير هذا، وهو فيما أنشده أحمد بن يحيى: # مروا سراعا فقالوا كيف صاحبكم* قال الذي سألوا أمسى لمجهودا «1» وهي ~~قليلة وليس يدخل هذا على قول أبي زيد، فأما قول ms0769 سيبويه: ولحقت هذه اللام إن ~~كما لحقت ما حين قلت: إن زيدا لما لينطلقن؛ فالقول فيه أن اللام التي في: ~~لما لينطلقن، ليست كاللام في: لهنك، على قول سيبويه، ألا ترى أن اللام التي ~~في: لما لينطلقن، هي اللام التي تقتضيه إن، واللام الأخرى هي التي لتلقي ~~القسم، ودخلت ما لتفصل بين PageV04P384 # اللامين، لأنه إذا كره أن تجتمع اللام وإن، مع اختلاف لفظيهما لاتفاقهما ~~في بعض المعنى، ففصل بينهما، فأن يفصل بين اللامين مع اتفاق اللفظين وبعض ~~المعنيين أجدر، فليس اللام في لما لينطلقن وفق اللام في لهنك، لأنها في: ~~لما لينطلقن لام إن والثانية لام القسم، ولا تكون في قوله: لهنك، لام يمين ~~لأن إن يستغنى بها عن اللام، كما يستغنى باللام عن إن فتحصل اللام زائدة، ~~والحكم بزيادتها ليس بالمتجه، وليست كذلك التي في: لما لينطلقن، والتي في ~~قوله: وإن كلا لما ليوفينهم. # ومن قرأ: وإن كلا لما بتشديد إن، وتخفيف لما*، وهي قراءة أبي عمرو ~~والكسائي، فوجهه بين، وهو أنه نصب كلا بإن، وإن تقتضي أن يدخل على خبرها أو ~~اسمها لام كما مثلتها قبلها في ذلك هذه اللام وهي لام الابتداء على الخبر ~~في قوله: وإن كلا لما وقد دخلت في الخبر لام أخرى وهي التي يتلقى بها ~~القسم، وتختص بالدخول على الفعل، ويلزمها في أكثر الأمر إحدى النونين، فلما ~~اجتمعت اللامان، واتفقا في تلقي القسم، واتفقا في اللفظ، فصل بينهما بما، ~~كما فصل بين إن واللام، فدخلت ما لهذا المعنى، وإن كانت زائدة لتفصل، وكما ~~جلبت النون، وإن كانت زائدة في نحو: فإما ترين من البشر [مريم/ 26]، وكما ~~صارت عوضا من الفعل في قولهم: إما لي، وفي قوله «1»: PageV04P385 # أبا خراشة إما أنت ذا نفر فهذا بين. ويلي هذا الوجه في البيان قول من خفف ~~إن ونصب كلا وخفف لما*، وهي قراءة ابن كثير ونافع، قال سيبويه: حدثنا من ~~نثق به أنه سمع من العرب من يقول: # إن عمرا لمنطلق، قال: وأهل المدينة يقرءون: وإن كلا ms0770 لما ليوفينهم ربك ~~يخففون وينصبون، كما قالوا: # كأن ثدييه حقان «1» ووجه النصب بها مع التخفيف من القياس أن إن مشبهة في ~~نصبها بالفعل، والفعل يعمل محذوفا، كما يعمل غير محذوف، وذلك في نحو: لم يك ~~زيد منطلقا و: فلا تك في مرية [هود/ 109] وكذلك: لا أدر. # فأما من خفف إن* ونصب كلا* وثقل لما* فقراءته PageV04P386 # مشكلة، وذلك أن إن* إذا نصب بها وإن كانت مخففة، كانت بمنزلتها مثقلة، ~~ولما* إذا شددت كانت بمنزلة إلا. # وكذلك قراءة من شدد لما وثقل إن مشكلة، وهي قراءة حمزة وابن عامر وحفص عن ~~عاصم، وذلك أن إن إذا ثقلت وإذا خففت ونصبت، فهي في معنى الثقيلة، فكما لا ~~يحسن: إن زيدا إلا منطلق، فكذلك لا يحسن تثقيل إن وتثقيل لما، فأما مجيء ~~لما في قولهم: نشدتك الله لما فعلت، وإلا فعلت، فقال الخليل: الوجه: ~~لتفعلن، كما تقول: # أقسمت عليك، لتفعلن، وأما دخول إلا، ولما، فلأن المعنى الطلب، فكأنه ~~أراد: ما أسألك إلا فعل كذا، فلم يذكر حرف النفي في اللفظ، وإن كان مرادا، ~~كما كان مرادا في: # قولهم: «أهر ذا ناب «1»» أي ما أهره إلا شر، وليس في الآية معنى نفي ولا ~~طلب. # فإن قال قائل: يكون المعنى: لمن ما، فأدغم النون في الميم بعد ما قلبها ~~ميما؛ فإن ذلك لا يسوغ، ألا ترى أن الحرف المدغم إذا كان قبله ساكن نحو: ~~قرم مالك، لم يقو الإدغام فيه على أن يحرك الساكن الذي قبل الحرف المدغم، ~~فإذا لم يجز ذلك فيه، وكان تغييرا أسهل الحذف؛ فأن لا يجوز الحذف الذي هو ~~أذهب في باب التغيير من تحريك الساكن أجدر. على أن في هذه السورة ميمات ~~اجتمعت في الإدغام، PageV04P387 # أكثر مما كان يجتمع في: لمن ما، ولم يحذف منها شيء، وذلك قوله: على أمم ~~ممن معك [هود/ 48]، فإذا لم يحذف شيء من هذا، فأن لا يحذف ثم أجدر. # وقد روي أنه قد قرئ: وإن كلا لما منونا، كما قال: # وتأكلون التراث أكلا لما [الفجر/ 19]، فوصف ms0771 بالمصدر، فإن قال: إن لما ~~فيمن ثقل إنما هي لما هذه وقف عليها بالألف ثم أجرى الوصل مجرى الوقف، فذلك ~~مما يجوز في الشعر، ووجه الإشكال فيه أبين من هذا الوجه. # وحكي عن الكسائي. أنه قال: لا أعرف وجه التثقيل في لما. ولم يبعد في ما ~~قال، ولو خفف مخفف إن* ورفع كلا بعدها، لجاز تثقيل لما* مع ذلك، على أن ~~يكون المعنى: ما كل: إلا ليوفينهم، فيكون ذلك كقوله: وإن كل ذلك لما متاع ~~الحياة الدنيا [الزخرف/ 35]، لكان ذلك أبين من النصب في كل والتثقيل للما، ~~وينبغي أن يقدر المضاف إليه كل نكرة، ليحسن وصفه بالنكرة، ولا يقدر إضافته ~~إلى معرفة فيمتنع أن يكون لما وصفا له، ولا يجوز أن يكون حالا لأنه لا شيء ~~في الكلام عاملا في الحال. ### | ### | هود: 123 # ] # قرأ نافع وعاصم في رواية حفص: وإليه يرجع الأمر كله [هود/ 123] بضم ~~الياء. # وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم: يرجع* بفتح الياء «1». PageV04P388 # قال أبو علي: حجة من ضم قوله: ثم ردوا إلى الله [الأنعام/ 62] لأن المعنى ~~ثم رد أمرهم إلى الله. # وهذا يدل على الاستسلام منهم كقوله: بل هم اليوم مستسلمون [الصافات/ 26]، ~~ويقوي ذلك قوله: ألا له الحكم [الأنعام/ 62] أي: له الحكم في أمرهم، ويقوي ~~ذلك قوله: إليه يرد علم الساعة وما يخرج من ثمرة من أكمامها [فصلت/ 47]، ~~فهذه من الأمور المردودة إليه تعالى. # ومن قرأ: وإليه يرجع الأمر بفتح الياء، فلقوله: والأمر يومئذ لله ~~[الانفطار/ 19] فكونه له رجوع إليه وانفراد به من غير أن يشركه أحد. كما ~~تحكم في هذه الدار الفقهاء والسلطان، ويقوي ذلك وله الملك يوم ينفخ في ~~الصور [الأنعام/ 73]. ### | هود: 123 # قال: قرأ نافع وابن عامر وحفص عن عاصم: بغافل عما تعملون [هود/ 123] ~~بالتاء. وقرأ الباقون: بغافل عما يعملون* بالياء، [وكذلك أبو بكر عن عاصم] ~~«1». # قال أبو علي: حجة التاء أن الخطاب يكون للنبي، عليه السلام، ولجميع ~~الناس، والمعنى أنه يجزي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته، والخطاب يتوجه ~~إلى جميع الناس، مؤمنهم وكافرهم، ms0772 وهذا أعم من الياء. # وحجة الياء على: قل لهم: وما ربك بغافل عما يعملون. PageV04P389 ### | سورة ### | يوسف # عليه السلام ### | يوسف: 4 # اختلفوا في كسر التاء وفتحها من قوله: يا أبت [يوسف/ 4]. # فقرأ ابن عامر وحده: يا أبت* بفتح التاء في جميع القرآن. # وقرأ الباقون: بكسر التاء. # وابن كثير يقف على الهاء ب يا أبه وكذلك ابن عامر فيما أرى. والباقون ~~يقفون بالتاء وهم يكسرون «1». # قال أبو علي: من فتح يا أبت* فله وجهان: أحدهما: # أن يكون مثل: يا طلحة أقبل. ووجه قول من قال: يا طلحة، أن هذا النحو من ~~الأسماء التي فيها تاء التأنيث أكثر ما يدعى مرخما، فلما كان كذلك رد التاء ~~المحذوفة في الترخيم إليه، وترك الآخر يجري على ما كان عليه في الترخيم من ~~الفتح، فلم يعتد بالهاء، وأقحمها، كما أن أكثر ما تقول: اجتمعت اليمامة، ~~وهو يريد أهل اليمامة، فرد الأهل ولم يعتد به، فقال: PageV04P390 # اجتمعت أهل اليمامة، فجعله على ما كان يكون عليه من الكثرة. # والوجه الآخر: أن يكون أراد: يا أبتا فحذف الألف كما يحذف التاء، فتبقى ~~الفتحة دالة على الألف، كما أن الكسرة تبقى دالة على الياء، والدليل على ~~قوة هذا الوجه كثرة ما جاء من هذه الكلمة على هذا الوجه كقول الشاعر «1»: # وقد زعموا أني جزعت عليهما* وهل جزع أن قلت وا بأباهما وكقول رؤبة «2»: # وهي ترثي يا أبا وابنيما وقال الأعشى «3»: # ويا أبتا لا تزل عندنا* فإنا نخاف بأن تخترم وقال رؤبة «4»: يا أبتا علك ~~أو عساكا وقال آخر «5»: PageV04P391 # يا أبتا ويا أبه* حسنت إلا الرقبه فلما كثرت هذه الكلمة في كلامهم هذه ~~الكثرة ألزموها القلب والحذف على أن أبا عثمان قد رأى أن ذلك مطردا في جميع ~~هذا الباب. # وأما وقف ابن كثير على الهاء وقوله: يا أبه، فإنما وقف بالهاء لأن التاء ~~التي للتأنيث يبدل منها الهاء في الوقف، فيتغير الحرف في الوقف ولذلك كما ~~غير التنوين فانفتح ما قبله بأن أبدل منه الألف، وكما غيرت الألف بأن أبدل ms0773 ~~منها قوم الهمزة في الوقف، وتغييرات الوقف كثيرة، فإن قلت: هلا أبدلت التاء ~~ياء في الوقف، ولم تبدل منها الهاء، لأنه ممن يكسر، فيقرأ: # يا أبت* وإذا كان كذلك، فالإضافة في الاسم مرادة، كما أنه لو أضاف صحح ~~التاء ولم يبدل منها الهاء، كذلك إذا وقف، وهو يريدها؛ قيل له: لا يلزم ~~اعتبار الإضافة، لأنه إذا وقف عليها سكنت للوقف، وإذا سكنت كانت بمنزلة ما ~~لا يراد فيه الإضافة، فتبدل منها الهاء، كما أنه إذا قال: يا طلحة أقبل، ~~ففتح التاء ووقف عليها، أبدل التاء، فقد ساوى ما يراد به الإضافة ما لا ~~يراد به الإضافة في الوقف، ويدل على صحة هذا أن سيبويه قال: لو رخمت اسم ~~رجل يسمى خمسة عشر، فحذفت الاسم الآخر للترخيم لقلت: يا خمسه، فأبدلت من ~~التاء الهاء، ولم تصحح التاء «1»، وإن كان الاسم الآخر PageV04P392 # المضموم إلى الصدر مرادا فيه، بدلالة ترك الآخر من الاسم الأول على ~~الحركة التي كانت تكون عليها قبل أن تحذف الاسم الآخر للترخيم، فكذلك تبدل ~~من التاء في يا أبت الهاء في الوقف، كما تبدل من سائر تاءات التأنيث الهاء ~~في أكثر الاستعمال. # وأما ابن عامر، فإنه إن أراد بقوله: يا أبت* غير الإضافة وقف بالهاء، كما ~~أنه لو نادى مثل طلحة وحمزة فوقف، وقف بالهاء، وإن أراد به الإضافة قال: يا ~~أبت* فحذف الألف، كما حذف الباقون الياء في: يا عباد فاتقون [الزمر/ 16]، ~~فوقف بالهاء كان كوقف ابن كثير بالهاء، وإن كان يريد الإضافة لكسر التاء في ~~يا أبت. # قال أحمد: والباقون يقفون بالتاء، وهم يكسرون، ووقف الباقون بالتاء في: ~~يا أبت وفصلوا بين هذا وبين رجل يسمى: خمسة عشر، ثم يرخم، وبين: يا طلحة ~~زيد، لأن المضاف إليه على حرف واحد، فهو لذلك بمنزلة الحركة، من حيث كان ~~حرفا واحدا، والحرف قد يكون بمنزلة الحركة، من حيث كان حرفا واحدا، والحرف ~~قد يكون بمنزلة الحركة، والدال على الاسم المضمر هنا حركة، والحركة لا تكون ~~في تقدير الانفصال من ms0774 الكلمة، كما أن الحرف الواحد كذلك، كما يكون الاسم ~~الثاني في نحو: خمسة عشر، والمضاف إلى المظهر نحو: طلحة زيد، لأن المضاف ~~إليه هنا في الأصل على حرف واحد قد حذف، وتركت الحركة تدل عليه، والحركة لا ~~تكون في تقدير الانفصال من الكلمة، كما يكون الاسم الثاني في نحو خمسة عشر، ~~وطلحة زيد في تقدير # PageV04P393 # الانفصال، ألا ترى أن المضاف إلى الظاهر يفصل بينهما في نحو «1»: # لله در اليوم من لامها ولا يجوز ذلك في الضمير إذا كان على حرف واحد، ولا ~~في الحركة. فجعلوا الياء المحذوفة في تقدير الثبات كما جعلوا الحركة كذلك، ~~ويدل على أن الحركة في تقدير الثبات تحريكهم الساكن الذي قبل الحرف الموقوف ~~عليه بالحركة التي تجب للحرف الموقوف عليه في الإدراج نحو «2»: # إذ جد النقر فكذلك تكون الحركة فيمن قرأ: يا أبت، إذا وقف، وقف بالتاء، ~~كما أن الحركة إذا كانت ثابتة كالحرف، وقد جرت الحركة المحذوفة في غير هذا ~~الموضع مجرى المثبتة، ألا ترى أنهم قالوا: لقضو الرجل، فكانت الحركة ~~المحذوفة بمنزلة المثبتة وكذلك الحركة، في قولهم: # رضي وغزي وشقي، وقد حكي أن قوما يقفون على التاء في الوقف ولا يبدلون ~~منها الهاء. وأنشد أبو الحسن «3»: PageV04P394 # ما بال عين عن كراها قد جفت مسبلة تستن لما عرفت بل جوز تيهاء كظهر ~~الحجفت أما ما أنشده أبو زيد وأبو الحسن من قول الشاعر «1»: # تقول ابنتي لما رأتني شاحبا ... كأنك فينا يا أبات غريب # فالقول فيه: أنه رد المحذوف من الأب، وزاد عليها التاء كما تزاد إذا كان ~~اللام ساقطا، كما رد اللام الأخرى في إنشاد من أنشد «2»: # ... تحيزت ... ثباتا عليها ذلها واكتئابها PageV04P395 # لا يكون إلا كذلك، لأن أحدا لا يقول: رأيت مسلماتا، قال سيبويه «1»: من ~~حذف التنوين من نحو: # تخيرها أخو عانات شهرا «2». # لم يقل: حللت عانات فيفتح إنما يكسر التاء، وقد ردوا هذا المحذوف مع ~~التاء، كما ردوه مع غير التاء في قولهم: غد وغدو، وقالوا سما، في قولهم ~~اسم، فرد اللام. حكاه أحمد ms0775 بن يحيى. ### | ### | يوسف: # 7] # اختلفوا في التوحيد والجمع من قوله عز وجل: آيات للسائلين [يوسف/ 7]. # فقرأ ابن كثير: آية للسائلين واحدة. # وقرأ الباقون: آيات للسائلين جماعة «3». # وجه الإفراد أنه جعل شأنه كله آية، ويقوي ذلك قوله: # وجعلنا ابن مريم وأمه آية [المؤمنون/ 50]، فأفرد وكل واحد منهم على ~~انفراده يجوز أن يقال فيه. آية* فأفرد مع ذلك. # ومن جمع جعل كل حال من أحواله آية، وجمع على PageV04P396 # ذلك، على أن المفرد المذكور في الإيجاب يقع على الكثرة، كما يكون ذلك في ~~غير الإيجاب. قال «1»: # فقتلا بتقتيل وضربا بضربكم ... جزاء العطاس لا ينام من اتأر ### | ### | يوسف: # 9، 8] # قال. وقرأ ابن كثير ونافع والكسائي: مبين اقتلوا [يوسف/ 98] بضم التنوين. # وقرأ أبو عمرو وعاصم وابن عامر وحمزة بكسر التنوين «2». # وجه قول من ضم التنوين: أن تحريكه يلزم لالتقاء الساكنين وهما التنوين ~~والقاف في اقتلوا فلما التقيا لزم تحريك الأول منهما، وحركه بالضم ليتبع ~~الضمة الضمة، كما قالوا: مد، وكما قالوا: «ظلمات» فأتبعوا الضمة الضمة، ~~وكذلك: أن اقتلوا [النساء/ 66]. فإذا كانوا قد أبدلوا من غير الضمة لتتبع. ~~ضمة الإعراب في نحو: أجوؤك وأنبؤك، وهو منحدر من الجبل، مع أن ضمة الإعراب، ~~ليست لازمة، ولم يعتد بها في نحو: هذه كتف، ثابتة، فأن يتبعوا الضمة ~~الثانية في عين: اقتلوا اللازمة أولى. # ومن قال: مبين اقتلوا، لم يتبع الضم. كما أن من قال: مد وظلمات، لم يتبع، ~~وكسر الساكن على ما يجري عليه PageV04P397 # أمر تحريك الأول من الساكنين المنفصلين في الأمر الشائع. ### | ### | يوسف: # 5] # قال أحمد: كان الكسائي يميل قوله: رؤياي [100] ورؤياك [5] والرؤيا* [43] ~~في كل القرآن. وروى أبو الحارث الليث بن خالد عن الكسائي أنه لم يمل هذا ~~الحرف، لا تقصص رؤياك وحده، وأمال سائر القرآن. أبو عمر الدوري عن الكسائي ~~الإمالة في ذلك كله، ولا يستثني. # وكان حمزة يفتح رؤياك والرؤيا*، في كل القرآن، وكذلك الباقون «1». # قال أبو علي: الرؤيا مصدر كالبشرى والسقيا، والبقيا، والشورى، إلا أنه ~~لما صار اسما لهذا المتخيل في المنام جرى مجرى ms0776 الأسماء، كما أن درا لما كثر ~~في كلامهم في قولهم: لله درك، جرى مجرى الأسماء، وخرج من حكم الإعمال، فلا ~~يعمل واحد منهما إعمال المصادر. # ومما يقوي خروجه عن أحكام المصادر تكسيرهم رؤى. # فصار بمنزلة ظلم، والمصادر في أكثر الأمر لا تكسر، والرؤيا على تحقيق ~~الهمز، فإن خففت الرؤيا فقلبتها في اللفظ، ولم «2» تدغم الواو في الياء وإن ~~كانت قد تقدمتها ساكنة، كما تقلب نحو طي ولي، لأن الواو في تقدير الهمزة، ~~فهي لذلك غير لازمة، فإذا لم تلزم لم يقع الاعتداد فلم تدغم، كما لم تقلب ~~PageV04P398 # الأولى من ووري عنهما [الأعراف/ 20] لما كانت الثانية غير لازمة، ومن ثم ~~جاز: ضو وشي في تخفيف ضوء وشيء، فبقي الاسم على حرفين أحدهما حرف لين، وجاز ~~تحرك حرف اللين، وتصحيحه مع انفتاح ما قبله، لأن الهمزة في تقدير الثبات، ~~وقد كسر أولها قوم فقالوا: «ريا» فهؤلاء قلبوا الواو قلبا على غير وجه ~~التخفيف، ومن ثم كسروا الفاء، كما كسروه من قولهم: قرن ألوى، وقرون لي. ### | ### | يوسف: # 10] # اختلفوا في الجمع والتوحيد من قوله عز وجل في غيابة الجب [يوسف/ 10]. # فقرأ نافع وحده: غيابات جماعة. # وقرأ الباقون: غيابة واحدة «1». # قال أبو عبيدة: كل شيء غيب عنك فهو غيابة. قال منخل بن سبيع [وفي أخرى ~~سميع] «2»: # فإن أنا يوما غيبتني غيابتي ... فسيروا بسيري في العشيرة والأهل # «3» وقال ابن أحمر «4»: PageV04P399 # ألا فالبثا شهرين أو نصف ثالث ... إلى ذاكما ما غيبتني غيابيا # جمع غيابة. # قال: والجب: الركية التي لم تطو. # وجه قول من أفرد: أن الجب لا يخلو من أن يكون له غيابة واحدة، أو غيابات، ~~فغيابة المفرد يجوز أن يعنى به الجمع، كما يعنى به الواحد، ووجه قول من ~~جمع: أنه يجوز أن تكون له غيابة واحدة فجعل كل جزء منه غيابة، فجمع على ~~ذلك، كقولهم: شابت مفارقه، وبعير ذو عثانين، ويجوز أن يكون للجب عدة ~~غيابات، فجمع لذلك، والدليل على جواز الجمع فيه قوله: # إلى ذاكما ما غيبتني غيابيا فجعل له غيابات مع أن ms0777 ذا الغيابة واحد، كذلك ~~الجب المذكور في التنزيل، يجوز أن يكون له غيابات. ### | ### | يوسف: # 11] # قال: وكلهم قرأ: لا تأمنا [يوسف/ 11]، بفتح الميم وإدغام النون الأولى في ~~الثانية والإشارة إلى إعراب النون المدغمة بالضم اتفاقا «1». # وجهه: أن الحرف المدغم بمنزلة الحرف الموقوف عليه من حيث جمعها السكون، ~~فمن حيث أشموا الحرف الموقوف PageV04P400 # عليه إذا كان مرفوعا في الإدراج أشموا النون المدغمة في تأمنا وليس ذلك ~~بصوت خارج إلى اللفظ، إنما تهيئة العضو لإخراج ذلك الصوت به، ليعلم ~~بالتهيئة أنه يريد ذلك المتهيئ له، ويدلك على أنه يجري مجرى الوقف أن ~~الهمزة إذا كان قبلها ساكن حذفت حذفا، ولم تخفف بأن تجعل بين بين كما أنها ~~إذا ابتدئت لا تخفف، لأن التخفيف تقريب من الساكن، فكما لا يبتدأ بالساكن، ~~كذلك لا يبتدأ بالمقرب منه، ولو رام الحركة فيها لم يجز مع الإدغام، كما ~~جاز الإشمام مع الإدغام لأن روم الحركة حركة، وإن كان الصوت قد أضعف بها، ~~ألا ترى أنهم قالوا: إن روم الحركة يفصل به بين المذكر والمؤنث، نحو: # رأيتك، ورأيتك، وإذا كان كذلك، فالحركة تفصل بين المدغم والمدغم فيه، فلا ~~يجوز الإدغام مع الحركة، وإن كانت قد أضعفت، لأن اللسان لا يرتفع عن ~~الحرفين ارتفاعة واحدة، كما لا يرتفع إذا فصل بينهما حرف لانفكاك الإدغام ~~بالحركة إذا دخلت بين المثلين أو المتقاربين، كانفكاكه بالحرف إذا دخل ~~بينهما، وتضعيف الصوت بالحركة لا يمنع أن تكون الحركة مع تضعيفها في الفصل، ~~كما أن الفصل بالحرف الضعيف القليل الجرس يجري مجرى الفصل بالحرف الزائد ~~الصوت، ألا ترى أن الفصل بالنون التي هي من الخياشيم كالفصل بالصاد في منع ~~المثلين من الإدغام، فكذلك الحركة التي قد أضعفت الصوت بها تفصل كما تفصل ~~الحركة أشبعت ومططت، فهذا وجه الإدغام، والإشارة بالضم إلى الحرف المدغم. # وقد يجوز في ذلك وجه آخر في العربية؛ وهو أن تبين # PageV04P401 # ولا تدغم، ولكنك تخفي الحركة، وإخفاؤها هو أن لا تشبعها بالتمطيط، ولكنك ~~تختلسها اختلاسا، وجاز الإدغام والبيان جميعا، لأن ms0778 الحرفين ليسا يلزمان، ~~فلما لم يلزما صار بمنزلة: # اقتتلوا* في جواز البيان فيه والإدغام جميعا، ومثل ذلك: نعما يعظكم به ~~[النساء/ 58]، فيمن أسكن العين، فالذي أسكن العين لم يدغم، كما يجوز أن ~~يدغم من كسر العين، # والذي كسر العين لم يحرك الساكن من أجل الإدغام، لأن تحريك ما قبل الحرف ~~المدغم لا يجوز في الإدغام، إذا كان المدغم منفصلا من المدغم فيه، ولكن: ~~نعم* على لغة من حرك العين قبل الإدغام، ولو حركه وألقى حركة المدغم عليه ~~لوجب أن يكون مفتوحا أو يجوز فيه التحريك بالفتح، لأن حركة المدغم الفتحة ~~من حيث كان آخر المثال الماضي. ### | ### | يوسف: # 12] # اختلفوا في قوله تعالى: نرتع ونلعب [يوسف/ 12]. # فقرأ ابن كثير: نرتع ونلعب بفتح النون فيهما وكسر العين في نرتع من ~~ارتعيت. وحدثني عبيد الله «1» بن علي قال: حدثنا نصر بن علي قال: حدثنا أبو ~~بكر البكراوي عن إسماعيل المكي قال: سمعت ابن كثير يقرأ: نرتع ويلعب نرتع ~~بالنون وكسر العين، ويلعب بالياء وجزم الباء. # وقرأ أبو عمرو وابن عامر: نرتع ونلعب بالنون فيهما وتسكين الباء والعين. ~~PageV04P402 # وقرأ نافع: يرتع ويلعب مثل ابن كثير في كسر العين وهي بياء، ويلعب بالياء ~~وجزم الباء. # وقرأ عاصم وحمزة والكسائي: يرتع ويلعب بالياء فيهما وجزم العين والباء ~~«1». # قراءة ابن كثير: نرتع ويلعب بالياء «2» أحسن، لأنه جعل الارتعاء والقيام ~~على المال لمن بلغ وجاوز الصغر، وأسند اللعب إلى يوسف لصغره، ولا لوم على ~~الصغير في اللعب ولا ذم، والدليل على صغر يوسف، قول إخوته: وإنا له لحافظون ~~[يوسف/ 12]، ولو كان كبيرا لم يحتج إلى حفظهم، ويدل على ذلك أيضا قول ~~يعقوب: وأخاف أن يأكله الذئب [يوسف/ 13]، ولو لم يكن صغيرا قاوم الذئب، ~~وإنما يخاف الذئب على من لا دفاع فيه ولا ممانعة عنده من شيخ فان وصبي ~~صغير، وعلى هذا قال «3»: # أصبحت لا أحمل السلاح ولا ... أملك رأس البعير إن نفرا PageV04P403 # والذئب أخشاه إن مررت به ... وحدي وأخشى الرياح والمطرا # وفي المثل: «بما لا أخشى الذئب» «1». # وأما ms0779 اللعب فمما لا ينبغي أن ينسب إلى أهل النسك والصلاح، ألا ترى قوله: ~~أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين [الأنبياء/ 55] فقوبل اللعب بالحق، فدل ~~أنه خلافه، وقال: # ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب [التوبة/ 65]، وقال: وذر الذين ~~اتخذوا دينهم لعبا ولهوا [الأعراف/ 51]. # فأما الارتعاء: فهو افتعال من رعيت مثل: شويت واشتويت، وكل واحد منهما ~~متعد إلى مفعول به، قال الأعشى «2»: # ترتعي السفح فالكثيب فذاقا ... ر فروض القطا فذات الرئال # وقال الآخر «3»: # رعى بارض البهمى جميما وبسرة ... وصمعاء حتى آنفته نصالها PageV04P404 # وقد يستقيم أن يقال: نرتع وترتع إبلهم فيما قال أبو عبيدة، ووجه ذلك أنه ~~كان الأصل: ترتع إبلنا، ثم حذف المضاف، وأسند الفعل إلى المتكلمين فصار ~~نرتع، وكذلك نرتعي على: ترتعي إبلنا، ثم يحذف المضاف فيكون: نرتعي. # وقال أبو عبيدة «1»: نرتع: نلهو، وقد تكون هذه الكلمة على غير معنى ~~اللهو، ولكن على معنى النيل من الشيء، كقولهم: «القيد والرتعة» «2»، وكان ~~هذا على النيل # والتناول مما يحتاج إليه الحيوان، وقد قال الأعشى «3»: # صدر النهار تراعي ثيرة رتعا PageV04P405 # وعلى هذا قالوا: رأيت مرتع إبلك، لمرادها الذي ترعى فيه، فهذا لا يكون ~~على اللهو، لأنه جمع ثور راتع أو رتوع. # وأما قراءة أبي عمرو وابن عامر: نرتع ونلعب فيكون: # نرتع على: ترتع إبلنا، أو على أننا ننال مما نحتاج إليه وتنال معنا. # فأما نلعب فحكي أن أبا عمرو قيل له: كيف يقولون: # نلعب وهم أنبياء؟! فقال: لم يكونوا يومئذ أنبياء، فلو صحت هذه الحكاية عن ~~أبي عمرو، وصح عنده هذا التاريخ فذاك وإلا ... فقد قال الشاعر «1»: # جدت جذاذ بلاعب وتقشعت ... غمرات قالب لبسة حيران # فكأن اللاعب هنا الذي يشمر في أمره فدخله بعض الهوينى، فهذا أسهل من ~~الوجه الذي قوبل به الحق، وقد روي # عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لجابر: «فهلا بكرا تلاعبها ~~وتلاعبك» «2» # فهذا كأنه يتشاغل بمباح وتنفيس وجمام من الجد وتعمل لما يتقوى به عمل ~~النظر في العلم والعبادة، وقد روي عن بعض السلف أنه كان ms0780 إذا أكثر النظر في ~~مسائل الفقه قال: # «أحمضوا»، # وروي: «إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق فإن PageV04P406 # المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى» «1» # وليس هذا اللعب كاللعب في قوله: ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب ~~[التوبة/ 65]. # فأما قراءة عاصم وحمزة والكسائي يرتع ويلعب جميعا بالياء، فإن كان يرتع ~~من اللهو، كما فسره أبو عبيدة، فلا يمتنع أن يخبر به عن ### | يوسف # لصغره، كما لا يمتنع أن ينسب إليه اللعب لذلك، فإن كان يرتع من النيل من ~~الشيء، فذلك لا يمتنع عليه أيضا فوجهه بين، وهذا أبين من قول من قال: # ونلعب بالنون، لأنهم إنما سألوا إرساله ليتنفس بلعبه، ولم يسألوا إرساله ~~ليلعبوا هم. ### | يوسف: 14 # اختلفوا في همز الذئب وتركه. [13 - 14]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر وحمزة: بالهمز. # وقرأ الكسائي وحده بغير همز. # حدثني عبيد الله عن نصر عن أبيه قال: سمعت أبا عمرو يقرأ: فأكله الذيب لا ~~يهمز. # قال: وأهل الحجاز يهمزون. # وروى عباس بن الفضل عن أبي عمرو أنه لا يهمز. # وروى ورش عن نافع أنه لم يهمز، وقال ابن جماز: PageV04P407 # أبو جعفر، وشيبة ونافع: لا يهمزون الذيب. قال أبو بكر: وهذا وهم، إنما هو ~~أبو جعفر وشيبة لا يهمزانه، ونافع يهمز. كذا قال إسماعيل بن جعفر عنهم، ~~وروى المسيبي وأبو بكر بن أبي أويس وقالون، وإسماعيل ويعقوب ابنا جعفر «1» ~~بن أبي كثير عن نافع أنه همز. وأخبرنا أبو سعيد عبد الرحمن بن محمد الحارثي ~~البصري كريزان «2» عن الأصمعي قال: سألت نافعا عن الذئب والبئر، فقال: إن ~~كانت العرب تهمزها فاهمزها «3». # قال أبو علي: الذئب مهموز في الأصل، وقالوا: تذاءبت الريح إذا جاءت من كل ~~جهة، كأن المعنى أنها أتت كما يأتي الذئب. قال «4»: # غدا كأن به جنا تذاء به ... من كل أقطاره يخشى ويرتقب # أي: يأتيه من جميع جهاته فإذا خففت الهمزة منه قلبت ياء، وكذلك البير، ~~ولو وقعت في ردف لقلبتها قلبا إلى الياء، كما تقلب ألف رال في قوله ms0781 «5»: ~~PageV04P408 # كأن مكان الردف منه على رال وقد جمعوا فقالوا في العدد القليل: أذؤب، ~~وقالوا: ذئب وذؤبان، كما قالوا زق وزقان. قال «1»: # وأزور يمطو في بلاد بعيدة ... تعاوى به ذؤبانه # «2» وثعالبه وقالوا: ذئاب، قال «3»: # ولكنما أهلي بواد أنيسه ... ذئاب تبغى الناس مثنى وموحد # فإن خففت الهمزة أبدلت منها الياء فقلت: دياب. ### | ### | يوسف: # 31] # قال: وروى عبد الله عن أبيه عن عامر عن خارجة عن نافع: وقالت اخرج بكسر ~~التاء [يوسف/ 31]، ولم يروه غيره. PageV04P409 # الباقون عن نافع: وقالت اخرج بضم التاء «1». # وقد ذكرته «2» ### | يوسف: 19 # اختلفوا في فتح الياء وإثبات الألف وإسكانها، وإسقاط الألف من قوله عز ~~وجل: يا بشراي هذا غلام [يوسف/ 19]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر: يا بشراي بفتح الياء وإثبات ~~الألف «3». # وروى ورش عن نافع: يا بشراي [يوسف/ 19] ومثواي ### | [يوسف/ 23] # ومحياي [الأنعام/ 162] وعصاي [طه/ 18] بسكون الياء. # الباقون عن نافع: بتحريك الياء إلا محياي. ورأيت أصحاب ورش لا يعرفون ~~هذا، ويروون عنه بفتح الياء في ذلك كله. # وقرأ عاصم وحمزة والكسائي: يا بشرى بألف بغير ياء. # وعاصم بفتح الراء وحمزة والكسائي يميلانها «4». # من قال: يا بشراي هذا فأضاف إلى الياء التي للمتكلم كان للألف التي هي ~~حرف الإعراب عنده موضعان من وجهين: # أحدهما: أن الألف في موضع نصب من حيث كان نداء PageV04P410 # مضاف، والآخر: أن تكون في موضع كسر من حيث كانت بمنزلة حرف الإعراب في: ~~غلامي. # والدليل على استحقاقها لهذا الموضع قولهم: كسرت في، فلولا أن حرف الإعراب ~~الذي ولي ياء الإضافة في موضع كسر ما كسرت الفاء من في، فلما كسرت كما كسرت ~~في قولهم: بفيك، وكما فتحت من قولهم: رأيت فاك، لما كانت في موضع الفتحة في ~~قولك: رأيت غلامك، وانضمت في قولك: هذا فوك، لاتباعه الضمة المقدرة فيها، ~~كالتي في قولك: هذا غلامك، كذلك كسرت في قولهم: كسرت في، وهذا يدل على أنه ~~ليس يعرب من مكانين: ألا ترى أنها تبعت حركة غير الإعراب في قولك: كسرت في ~~يا هذا، كما تبعت الإعراب ms0782 في: رأيت فاك. # ومن قال: يا بشرى هذا غلام احتمل وجهين: أحدهما: # أن يكون في موضع ضم مثل: يا رجل لاختصاصه بالنداء، كاختصاص الرجل ونحوه ~~من الأسماء الشائعة به. والآخر: أن يكون في موضع نصب، وذلك لأنك أشعت ~~النداء ولم تخصصه، كما فعلت في الوجه الأول، فصار كقوله: يا حسرة على ~~العباد [يس/ 30]، فالوجه الأول على أنه بشرى مختصة بالنداء، والآخر: أن ~~تنزله من جملة كلها مثلها في الشياع، إلا أن التنوين لم يلحق بشرى لأنها لا ~~تنصرف. # فأما قوله: لا بشرى يومئذ للمجرمين [الفرقان/ 22]، فإن حرف الإعراب فيه ~~يحتمل أيضا وجهين: أحدهما: أن # PageV04P411 # يكون في موضع فتحة لبناء الذي في: لا ريب، و: لا رجل، والآخر: أن يكون في ~~موضع نصب. # فأما الوجه الذي يكون فيه في موضع فتحه للبناء، فأن تجعل قوله للمجرمين ~~الخبر وتجعل يومئذ متعلقا باللام، وإن كان قوله: يومئذ متقدما عليها. ~~والوجه الذي يكون فيه في موضع نصب مثل: لا خيرا من زيد عندك هو أن تجعل ~~يومئذ من صلة بشرى، فيصير لذلك اسما طويلا ينتصب لطوله في النفي، كما ينتصب ~~المضاف، وكذلك في النداء، ولم يدخله التنوين، لأنه لم ينصرف، وامتناع دخول ~~التنوين عليه لذلك ليس مما يمتنع أن تكون الألف في موضع فتح، وهو نصب، فأما ~~من زعم أن بشرى اسم لرجل منادى فيحتاج إلى ثبات ذلك بخبر يسكن إليه، كما أن ~~من قال في ولد يعقوب النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إنهم لم يكونوا ~~أنبياء، حين أخبر عنهم باللعب، يحتاج إلى ذلك. ووجه نداء البشرى على ~~الوجهين اللذين قدمنا، والمعنى فيه: أن هذا الوقت من أوانك، ولو كنت ممن ~~تخاطب نحو: طبت الآن، ومثل ذلك: يا حسرة على العباد [يس/ 30]. # وأما فتح عاصم الراء في بشرى فحسن لمكان الراء، وهي تجري مجرى المستعلية، ~~إذا كانت مفتوحة في منع الإمالة، وإمالة حمزة والكسائي إياها حسنة أيضا، ~~لأن الراء في هذا النحو لا تمنع الإمالة، كما لا يمنع في طغى وصغى، وكما لم ms0783 ~~تمنع في قولهم: صار مكان كذا. # فأما قول نافع محياي ومماتي [الأنعام/ 162]، # PageV04P412 # وجمعه بين الساكنين على غير حد دابة وشابة، فوجه ذلك أنه يجوز أن يختص به ~~الألف لزيادة المد الذي فيها على زيادة المد الذي في أختها، واختصت بهذا ~~كما اختصت القوافي بالتأسيس، وكما اختصت في تخفيف الهمزة بعدها، نحو: # هباءة، وليس شيء من ذلك الياء والواو، وكذلك يجوز أن تختص لوقوع الساكن ~~بعدها فيما قرأه نافع. # ويقوي ذلك ما ذهب إليه يونس، في قولهم في الخفيفة: # اضربان، واضربنان، فجمع بين الساكنين على الحد الذي قرأ به نافع. # وحكى هشام: «التقت حلقتا البطان» «1». فهذه الأشياء مثل ما قرأ به نافع ~~من قوله: محياي، والتحريك للياء بعد الألف أكثر، وعليه العامة من القراء ~~والعرب والنحويين. # والدليل على ضعف ذلك من طريق القياس مع قلته في السماع أنهم قالوا: جأن، ~~ودأبة، وأنشد «2»: # خاطمها زأمها كي يركبا فكرهوا التقاء الساكنين، مع أن الثاني منهما مدغم ~~يرتفع اللسان عنه، وعن المدغم فيه ارتفاعة واحدة فإذا كره كارهون هذا ~~الكثير في الاستعمال، # فحكم ما قل في الاستعمال، ولم يكن على حد دابة الرفض والاطراح. ~~PageV04P413 # وقد قرأ ناس من غير القراء السبعة هذا النحو بقلب الألف ياء، وإدغامها في ~~ياء الإضافة، فقالوا: هدي وبشري*، والقول في ذلك أن ما يضاف إلى الياء يحرك ~~بالكسر إذا كان الحرف صحيحا نحو: غلامي وداري. فلما لم تحتمل الألف الكسرة؛ ~~قربت الألف من الياء بقلبها إليها، كما كان الحرف يكون مكسورا والألف قريبة ~~من الياء، فكذلك أبدل كل واحد منهما من الآخر في حاري وضاري. وقوله «1»: # لنضربن بسيفنا قفيكا فإن قلت: أتقول إن في قولك: هدي حركة مقدرة في الياء ~~المنقلبة عن الألف، كما كانت في غلامي؟ فالقول: إن الياء لا ينبغي أن تقدر ~~فيها الحركة التي قدرت في غلامي، لأن انقلابها إلى الياء فيه دلالة على ~~الكسرة، فلم يلزم أن تقدر فيه الحركة، كما لم تقدر الحركة له في الألف ~~والياء في رجلان، ورجلين، ألا ترى أنه قال ms0784 في حرف التثنية غير محرك ولا ~~منون، فإنما يريد غير مقدرة فيه الحركة التي تقدر في نحو: قال وباع، ولو ~~قدرت فيها الحركة للزم أن تقلب الياء من رجلين، ولا تثبت ياء. فإن قلت: هلا ~~قلت: إن الحركة في بشري مقدرة، وإن كانت الياء قد أبدلت من الألف فيها، لأن ~~القلب ليس يختص بهذا الموضع، ألا ترى أنهم يقولون أيضا في الوقف: أفعي ~~وأعشي، وإذا لم يختص بهذا الموضع، لم يكن مثل PageV04P414 # التثنية! قيل: هذا يختص به الوقف، فلا يثبت في الوصل ويسقط، وإذا لم تثبت ~~لم يقع الاعتداد بها، وكان في تقدير الألف. فإن قلت: إنه قد حكي أن منهم من ~~يقول في الوصل والوقف: # أفعي، وأعشي؛ فالقول في ذلك: أنه يجوز أن يكون جعل الحرف في الوصل مثله ~~في الوقف، كما يجري الوصل مجرى الوقف في أشياء. وكأنهم أرادوا بذلك أن يكون ~~الحرف أبين، على أني رأيت أبا إسحاق لا يرتضي هذه اللغة، ويقدح فيها من ~~طريق القياس. # قال أبو الحسن: قرأ بعض أهل المدينة بالكسر للياء في الإضافة، قال: وذا ~~رديء!. # قال أبو علي: لا وجه لذلك إلا أن يكون جاء به على قول من قال «1»: # هل لك يا تافي فحذف الياء التي تتبع الياء وهذا قليل في الاستعمال، ورديء ~~في القياس، ألا ترى أن الياء للمتكلم، بمنزلة الكاف للمخاطب، فكما لا تلحق ~~الكاف زيادة في الأمر الشائع، PageV04P415 # كذلك لا تلحق الياء زيادة الياء، ومن ألحق الكاف الزيادة فقال: أعطيتكاه؛ ~~جعل الكاف بمنزلة الهاء التي للغائب في لحاق الزيادة له، وعلى هذا ألحق ~~التاء التي للخطاب حرف المد وذلك في قوله «1»: # رميتيه فأصممت ... فما أخطأت الرمية # عباس عن أبي عمرو أبي إبراهيم: لا يحرك الياء، الباقون بتحريك الياء، ~~وروى اليزيدي عن أبي عمرو فتحها، لا فصل بين الإسكان والتحريك، بل يجريان ~~مجرى واحدا، قال أبو الحسن: الياء تخفى بعد الهمزة، فكأنهم أرادوا إيضاحها ~~فذا حجتها. ### | ### | يوسف: # 23] # اختلفوا في قوله جل وعز «2»: هيت لك [يوسف/ 23]. # فقرأ ابن ms0785 كثير: هيت لك بفتح الهاء، وتسكين الياء، وضم التاء. # وقرأ نافع وابن عامر: هيت* بكسر الهاء، وسكون الياء، ونصب التاء. # وروى هشام بن عامر بإسناده عن ابن عامر: هئت لك من تهيأت لك بكسر الهاء ~~وهمز الياء وضم التاء. # وكذلك حدثني ابن بكر مولى بني سليم عن هشام. وقال PageV04P416 # الحلواني عن هشام: هئت لك مهموز بكسر الهاء وفتح التاء، وهو خطأ، ولم ~~يذكره ابن ذكوان «1». # أبو عبيدة: هيت لك أي: هلم لك، قال رجل لعلي ابن أبي طالب رضي الله عنه ~~«2»: # أبلغ أمير المؤمنين ... أخا العراق إذا أتيتا # أن العراق وأهله ... عنق إليك فهيت هيتا # «3» أي: هلم إلينا. # وقال أبو الحسن: وقد كسر بعضهم التاء، وهي لغة في ذا المعنى، ورفعت في ذا ~~المعنى. # قال: وقراءة أهل المدينة: هيت لك في ذا المعنى، الهاء مكسورة، والتاء ~~مفتوحة، قال: وقال بعضهم: هئت لك مهموز، جعلها من تهيأت لك، وهي حسنة، إلا ~~أن المعنى الآخر أثبت، لأنها دعته، والمفتوحة في ذا المعنى أكثر اللغات. ~~PageV04P417 # فأما قولهم: هيت فلان بفلان: إذا دعاه، فينبغي أن يكون مأخوذا من قوله: ~~هيت لك. # كما أن قولهم: أفف «1» مأخوذ من أف، وجعلوها بمنزلة الأصوات، لموافقتها ~~لها في البناء، واشتقوا منها كما اشتقوا من الأصوات نحو: دعدع إذا قالوا: ~~داع داع، ويجري هذا المجرى: سبح ولبى إذا قال: سبحان الله، ولبيك. وأنشد ~~بعض البغداديين «2»: # قد رابني أن الكري أسكتا ... لو كان معنيا بنا لهيتا # أسكت: صار ذا سكوت، مثل: أجرب وأقطف «3». # قد تقدم من قول أبي الحسن الأخفش ما يعلم منه: أن في هيت، الذي يراد به ~~اسم الفعل، ثلاث لغات: هيت لك، وهيت لك، وهيت لك إلا أن الهاء مكسورة وذلك ~~قراءة نافع وابن عامر، ونسبه أبو الحسن إلى أهل المدينة ومثل هذه الكلمة في ~~أن الآخر منها قد جازت فيه الحركات الثلاث لالتقاء PageV04P418 # الساكنين قولهم: كان من الأمر ذيت وذيت وذيت، ولو قرأ قارئ: هيت لك كان ~~اسما للفعل، وفتح كما فتح الآخر من رويد، ألا ms0786 ترى أنه اسم فعل، كما أن رويد ~~اسم فعل، ولك على هذا للتبيين، بمنزلة لك في قولهم: هلم لك، ومثل تبيينهم ~~إياه ب: لك، تبيينهم رويد بالكاف في رويدك، وتبيينهم ها، وهاء بقولهم: هاك، ~~وهاءك، ولك في: هلم لك، يتعلق بهذا الاسم الذي سمي الفعل به، ولا يجوز أن ~~يتعلق بمضمر، لأنك لو علقته بمضمر لصار وصفا، وهذه الأسماء التي سميت بها ~~الأفعال لا توصف، لأنها بمنزلة مثال الأمر، فكما لا يوصف مثال الأمر، كذلك ~~لا توصف هذه الأسماء، وقول ابن كثير: # هيت لك بضم التاء لغة في ذا المعنى وحرك الآخر بالضم، كما حرك آخر ما ~~ذكرته من ذيت، وحيث في أنه حرك مرة بالضم وأخرى بالفتح لالتقاء الساكنين. ~~ومعنى هيت: هلم، وقد تقدم تفسيره بقول أبي عبيدة. # وقراءة ابن عامر فيما روى هشام عنه: هئت لك بكسر الهاء والهمزة وضم ~~التاء، وجهها أنه فعلت من الهيئة، والتاء في هئت ضمير الفاعل المسند إليه ~~الفعل. # قال أبو زيد: هئت للأمر أهيء هيئة، وهيأت، فهئت: # فعلت، وقال غير أبي زيد: رجل هيئ صير شير، إذا كان حسن الهيئة والصورة، ~~والشارة، ونظير ما حكاه أبو زيد من هئت وتهيأت قولهم: فئت وتفيأت، وفي ~~التنزيل يتفيأ ظلاله [النحل/ 48]، وحتى تفيء إلى أمر الله [الحجرات/ 9]، ~~فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم [البقرة/ 226]. # PageV04P419 # ويجوز في قراءة من حذف الهمزة أن يقول: هيت لك بغير همز، والتاء ضمير ~~الفاعل، أن يكون خفف الهمزة كما تخفف من: جئت، وشئت، وفئت، ومن الأسماء ~~نحو: ذيب، وبير. فإن قلت: فلم لا يكون: هئت* في الآية من: هؤت بالرجل خيرا ~~أهوء به هوءا؛ إذا أزننته به، حكاه أبو زيد، ويكون الفعل مبنيا للمفعول دون ~~الفاعل مثل: سؤت زيدا، وسيء زيد، وسيئت، قيل: لا يشبه ذلك، لأن سياق الآية ~~يدل على التهيؤ الذي هو استعداد، وليس المعنى على التهمة والإزنان، ألا ترى ~~أن المراودة وتغليق الأبواب إنما هو تهيؤ وتعمل لطلب الخلوة وما تلتمسه ~~المرأة فيها! وأما ما رواه الحلواني ms0787 عن هشام: هئت* مهموزا بفتح التاء وكسر ~~الهاء، فهو أن يشبه أن يكون وهما من الراوي، لأن الخطاب يكون من المرأة ~~ليوسف، وهو لم يتهيأ لها، يبين ذلك أن في السورة مواضع تدل على خلاف ذلك من ~~قوله: وراودته التي هو في بيتها عن نفسه ### | [يوسف # / 23]، وقوله: امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه [يوسف/ 30] وقوله: أنا ~~راودته عن نفسه [يوسف/ 32] وقوله: ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب [يوسف/ ~~32]، ولو كان على هذه الرواية لقالت له: هيت لي، فالوهم في هذه الرواية ~~ظاهر. ### | يوسف: 24 # اختلفوا في كسر اللام وفتحها من قوله جل وعز: # المخلصين*، [24]. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر: المخلصين ومخلصا* [مريم/ 51] بكسر ~~اللام، وتابعهم نافع في قوله: # PageV04P420 # إنه كان مخلصا في مريم بكسر اللام، وقرأ سائر القرآن المخلصين بفتح ~~اللام، فأما ما فيه الدين [الأعراف/ 29، والزمر/ 11] أو ديني [الزمر/ 14]، ~~فلم: يختلف فيه أنه بكسر اللام. # وقرأ عاصم وحمزة والكسائي: المخلصين، ومخلصا في سائر القرآن بفتح اللام ~~«1». # حجة من كسر اللام من المخلصين* ومخلصا* قوله: # وأخلصوا دينهم لله [النساء/ 146]. فأما قراءة نافع في مريم: مخلصا بكسر ~~اللام فعلى معنى أنه كان مخلصا دينه، أو مخلصا عبادته. # فأما ما فيه الدين كقوله: مخلصين له الدين [غافر/ 14] قل الله أعبد مخلصا ~~له ديني [الزمر/ 14] فلأن الدين وديني مفعول به، وفي اسم الفاعل ذكر مرتفع ~~بأنه فاعل. ومعنى: مخلصا له ديني: أي: أتوجه في عبادتي إليه، من غير مراءاة ~~في ذلك، وكذلك مخلصين له الدين أي: لا يشركون في عبادته أحدا، كما قال: ولا ~~يشرك بعبادة ربه أحدا [الكهف/ 110]، ولم يكونوا كمن قال: ما نعبدهم إلا ~~ليقربونا إلى الله زلفى [الزمر/ 3]. وأقول في ذلك: أخلصت ديني لله، ولا ~~يكون أخلصت ديني لله، كما لا يكون: أخلصوا دينهم لله، ويجوز في التي في ~~الزمر: وهو مخلصا له ديني أي: أخلصه أنا، ومخلصا له ديني أي: يخلص ديني له، ~~يكون هو المخلص في المعنى، إلا أنه بني الفعل للمفعول به، وهذا يجوز في ms0788 ~~العربية. PageV04P421 # وحجة من كسر اللام قوله: وأخلصوا دينهم لله، فإذا أخلصوا فهم مخلصون، كما ~~أنهم إذا أخلصوا لهم كانوا مخلصين. ### | ### | يوسف: # 31] # اختلفوا في قوله عز وجل: حاشا لله [31]. # فقرأ أبو عمرو وحده: حاشا لله بألف. # وقرأ الباقون: حاش لله بغير ألف. # حدثني عبيد الله بن علي قال: حدثنا نصر بن علي قال: # أخبرنا الأصمعي قال: سمعت نافعا يقرأ: حاشا لله فيها بألف ساكنة، كذا في ~~الحديث «1». # أبو عبيدة: حاش لله وحاشا لله يطلقونها، وهي تبرئة واستثناء. وأنشد «2»: # حاشا أبي ثوبان إن به ... ضنا على الملحاة والشتم # «3» قال أبو علي: لا يخلو قولهم: حاش لله من أن يكون الحرف الجار، في ~~الاستثناء، أو يكون فاعل من قولهم: حاشا يحاشي، فلا يجوز أن يكون الحرف ~~الجار، لأن الحرف الجار PageV04P422 # لا يدخل على مثله، ولأن الحروف لا تحذف إذا لم يكن فيها تضعيف، فإذا لم ~~يكن الجار ثبت أنه الذي على فاعل، وهو مأخوذ من الحشا الذي يعنى به: ~~الناحية. قال الهذلي «1»: # يقول الذي يمشي إلى الحرز أهله ... بأي الحشا صار الخليط المباين # فحاشا: فاعل من هذا، والمعنى أنه صار في حشا، أي: # في ناحية مما قرف فيه، أي: لم يقترفه، ولم يلابسه، وصار في عزلة عنه ~~وناحية، وإذا كان فعلا من هذا الذي ذكرنا، فلا بد له من فاعل، وفاعله يوسف، ~~كأن المعنى: بعد من هذا الذي رمي به لله، أي: لخوفه ومراقبة أمره. # فأما حذف الألف فيه، فلأن الأفعال قد حذف منها نحو: # لم يك، ولا أدر، ولم أبل. وقد حذفوا الألف من الفعل في قولهم: أصاب الناس ~~جهد، ولو تر ما أهل مكة، فإنما هو: # ترى؛ فحذفت الألف المنقلبة عن اللام، كما حذفت من حاشا من قوله: حاش لله. # ومن حجة الحذف: أنهم زعموا أنه في الخط محذوف، وقد قال رؤبة «2»: ~~PageV04P423 # وصاني العجاج فيما وصني ومن ذلك قول الشاعر «1»: # ولا يتحشى الفحل إن أعرضت به ... ولا يمنع المرباع منها فصيلها # فحاشا وحشى بمنزلة: ضاعف وضعف، وتحشى مطاوع حش، وإن ms0789 لم أسمع فيه حشى، ~~فهذا لم يستعمل ما هو مطاوع له، كما أن قولهم: انطلق كذلك، والمعنى: لا ~~يصير الفحل من عقره في ناحية، أي: لا يمنعه ذلك من عقره للنحر وإطعام ~~الضيف، وكذلك: لا يمنع المرباع فصيلها، أي: لا يمنع المرباع من عقره لها ~~فصيلها إشفاقا عليه، ولكن يعقرها، كما يعقر الفحل. # وأما قول أبي عمرو: حاشا فإنه جاء به على التمام، والأصل، قال أبو الحسن: ~~ولم أسمعها إلا أنها قد كثرت في القراءة، فكأنه تمم لأنه رأى الحذف في هذا ~~النحو قليلا، ويدل على جودة التمام: أن «ترى» وإن كانت قد حذفت في بعض ~~المواضع، فإتمامها جيد، فكذلك حاشا. ### | ### | يوسف: # 47] # اختلفوا في إسكان الهمزة وتحريكها وإسقاطها من قوله تعالى: دأبا [يوسف/ ~~47]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر، وحمزة، PageV04P424 # والكسائي: دأبا ساكنة الهمزة؛ إلا أن أبا عمرو كان إذا أدرج القراءة لم ~~يهمزها. # وروى حفص عن عاصم: دأبا بفتح الهمزة. وروى أبو بكر [عنه] ساكنة الهمزة، ~~وكذلك روى موسى الزابي عن عاصم بالفتح «1». # الأكثر في دأب* الإسكان، ولعل الفتح لغة فيكون كشمع وشمع، ونهر ونهر. وقص ~~وقصص، وانتصاب دأبا لما قال: تزرعون ### | [يوسف # / 47] دل على تدأبون فانتصب دأبا بما دل عليه تزرعون وغير سيبويه يجيز أن ~~يكون انتصابه ب تزرعون كأنه إذا قال: تزرعون وفيه علاج ودءوب؛ فقد قال: ~~تدأبون، فانتصب دأبا به لا بالمضمر. ### | يوسف: 49 # اختلفوا في الياء والتاء من قوله: وفيه يعصرون [يوسف/ 49]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر: # يعصرون بالياء. # وقرأ حمزة والكسائي: تعصرون بالتاء «2». # قوله: يعصرون يحتمل أمرين: أحدهما: أن يكون العصر الذي يراد به الضغط ~~الذي يلحق ما فيه دهن أو ماء، نحو: الزيتون، والسمسم والعنب والتمر ليخرج ~~ذلك منه! وهذا PageV04P425 # يمكن أن يكون تأويل الآية عليه «1»، لأن من المتأولين من يحكي أنهم لم ~~يعصروا أربع عشرة سنة زيتا ولا عنبا، فيكون المعنى: تعصرون للخصب الذي ~~أتاكم، كما كنتم تعصرون أيام الخصب وقبل الجدب الذي دفعتم إليه، ms0790 ويكون: # يعصرون من العصر الذي هو الالتجاء إلى ما تقدر النجاة به، قال ابن مقبل ~~«2»: # وصاحبي وهوه مستوهل زعل ... يحول بين حمار الوحش # «2» والعصر أي: يحول بينه وبين الملجأ الذي يقدر به النجاة. # وقال آخر «4»: # في ضريح عليه عبء ثقيل ... ولقد كان عصرة المنجود PageV04P426 # وقال أبو عبيدة: تعصرون: تنجون. وأنشد للبيد «1»: # فبات وأسرى القوم آخر ليلهم ... وما كان وقافا بغير معصر # قال: والعصر: المنجاة «2»، قال عدي «3»: # لو بغير الماء حلقي شرق ... كنت كالغصان بالماء اعتصاري # فأما من قال: يعصرون بالياء «4»، فإنه جعل الفاعلين الناس، لأن ذكرهم قد ~~تقدم هذا الفعل. # ومن قال: تعصرون، وجه الخطاب إلى المستفتين الذين قالوا: أفتنا في كذا، ~~وعلى هذا قالوا: إلا قليلا مما تحصنون [يوسف/ 48]، إلا أن الناس أقرب إلى ~~الفعل منهم ويجوز: أن يكون أريد المستفتون وغيرهم، إلا أنه حمل الكلام ~~PageV04P427 # على المخاطبين. لأن الخطاب والغيبة، إذا اجتمعا غلب الخطاب على الغيبة، ~~كما يغلب التذكير على التأنيث. ### | ### | يوسف: # 56] # وقرأ ابن كثير وحده: يتبوأ منها حيث نشاء [يوسف/ 56] بالنون. # وقرأ الباقون بالياء «1». # قال أبو علي: يتبوأ منها حيث يشاء من قال: حيث يشاء، فيشاء مسند إلى فعل ~~الغائب، كما كان يتبوأ كذلك. # ويقوي ذلك: وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء [الزمر/ 74]. وكما أن ~~قوله: حيث نشاء وفق فعل المتبوءين فكذلك قوله: حيث يشاء وفق لقوله: يتبوأ ~~في إسناده إلى الغيبة. # وأما قراءة ابن كثير حيث نشاء فإنه على أحد وجهين: # إما يكون أسند المشيئة إليه، وهي ليوسف في المعنى، لأن مشيئته لما كانت ~~بقوته وإقداره عليها جاز أن ينسب إلى الله سبحانه، وإن كان في المعنى ~~ليوسف، كما قال: وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى [الأنفال/ 17]، فأضيف ~~الرمي إلى الله سبحانه لما كان بقوته، وإن كان الرمي للنبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم. # والآخر: أن يكون الموضع المتبوأ مواضع نسك وقرب، أو مواضع يقام فيها الحق ~~من أمر بمعروف أو نهي عن منكر، PageV04P428 # فالتبوؤ في نحو هذه الأماكن والمكث فيها قرب إلى ms0791 الله سبحانه، فهو يشاؤه ~~ويريده. # ويقوي النون أن الفعل المعطوف عليه كذلك، وهو: # نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين ### | [يوسف # / 56]، فأما اللام في قوله: مكنا ليوسف [يوسف/ 21]، وفي قوله: إنا مكنا ~~له في الأرض [الكهف/ 84] فيجوز أن يكون على حد التي في قوله: ردف لكم ~~[النمل/ 72] وللرؤيا تعبرون [يوسف/ 43]، يدل على ذلك قوله: ولقد مكناهم ~~فيما إن مكناكم فيه [الأحقاف/ 26]، وقوله: مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم ~~[الأنعام/ 6]. وتكون اللام في قوله: ما لم نمكن لكم على هذا أيضا. # وقوله: يتبوأ في موضع نصب على الحال تقديره مكناه متبوئا حيث يشاء، فأما ~~قوله: حيث يشاء فيحتمل موضعه أمرين، أحدهما: أن يكون في موضع نصب بأنه ظرف، ~~والآخر: أن يكون في موضع بأنه مفعول به، ويدل على جواز هذا الوجه قول ~~الشماخ «1»: # وحلأها عن ذي الأراكة عامر ... أخو الخضر يرمي حيث تكوى النواحز ### | يوسف: 62 # اختلفوا في النون والتاء من قوله عز وجل: وقال لفتيانه [يوسف/ 62]. ~~PageV04P429 # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر: لفتيته بالتاء. # واختلف عن عاصم فروى أبو بكر عنه مثل أبي عمرو، وروى حفص عنه لفتيانه مثل ~~حمزة بالنون. # وقرأ حمزة والكسائي: لفتيانه بالنون. # الفتية جمع فتى في العدد القليل، والفتيان في الكثير، فمثل فتى وفتية، أخ ~~وإخوة، وولد وولدة، ونار ونيرة، وقاع وقيعة، ومثل الفتيان: برق وبرقان، ~~وخرب وخربان وجار وجيران وتاج وتيجان. وقد جاء فعله في العدد القليل، فيما ~~زادت عدته على ثلاثة أحرف: نحو: صبي وصبية، وغلام وغلمة، وعلي وعلية. # فوجه البناء الذي للعدد القليل: أن الذين يحيطون بما يجعلون بضاعتهم فيه ~~من رحالهم يكفون من الكثير. # ووجه الجمع الكثير: أنه يجوز أن يقال ذلك للكثير، ويتولى الفعل منهم ~~القليل. ويقوي البناء الكثير قوله: اجعلوا بضاعتهم في رحالهم [يوسف/ 62]، ~~فكما أن الرحال للعدد الكثير، لأن جمع القليل: أرحل: فكذلك المتولون ذلك ~~يكونون كثرة. # وقال أبو الحسن: كلام العرب: قل لفتيانك، وما فعل فتيانك؟ وإن كانوا في ~~أدنى العدد، إلا أن يقولوا: ms0792 ثلاثة # PageV04P430 # وأربعة، فإن قلت: هلا كان فتية، أولى لقوله: إذ أوى الفتية إلى الكهف ~~[الكهف/ 10]، ولقوله: فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه [يوسف/ 76]، والأوعية ~~للعدد القليل؟ قيل: لا دلالة على ما ذكرت من واحد من الأمرين، فأما قوله: ~~الفتية في أصحاب الكهف، فزعموا أنهم كانوا أقل من عشرة، وأما قوله: فبدأ ~~بأوعيتهم قبل وعاء أخيه، فإنه وإن كان أفعلة لأدنى العدد، فإنه في هذا ~~الباب يجوز أن يعنى به العدد الكثير، ألا ترى أنه لا يستعمل في هذا الباب ~~البناء الذي لأكثر العدد، وهو فعل، فإذا رفضوا ذلك فيه، ولم # يستعملوه، جاز أن يعنى به العدد الكثير، ألا ترى أن قولهم: رداء وكساء، ~~ورشاء، وعباء، لا يقال في تكسيره إلا: أعبية وأردية، وأرشية، وأكسية، ولم ~~يجيء شيء منه على فعل، لأنه لو جاء على ذلك لم يخل من أن تخفف العين كما ~~خفف في رسل، ورسل، أو تثقل كما ثقلت العين في رسل، فإن خففت العين في ذلك، ~~لم يجز، لأن العين إذا خففت في هذا النحو كان في حكم التثقيل بدلالة قولهم: ~~لقضو الرجل، ورضي، وغزي، فكما أن التخفيف في حكم التثقيل لتقريرهم حروف ~~اللين على ما هي عليه، والحركة ثابتة غير محذوفة، كذلك في فعل، لو خفف ~~فقيل: رشي، كان في حكم التثقيل، ولم يثقل لما كان يلزم من القلب والإعلال، ~~وقد يقوم البناء الذي للقليل مقام البناء الذي للكثير، وكذلك الكثير يقوم ~~مقام القليل حيث لا قلب ولا إعلال، وذلك نحو: أرجل، وأقدام وأرسان، وفي ~~الكثير قولهم: ثلاثة شسوع؛ فإذا فعل ذلك فيما لا إعلال فيه، # PageV04P431 # فأن يرفض فيما يؤدي إلى ما ذكرنا من الإعلال والقلب أولى. # فأما قولهم: ثن في جمع ثني، فمن الشاذ الذي لم يعد إلى غيره، ورفض فيما ~~عداه. ### | ### | يوسف: # 63] # اختلفوا في الياء والنون من قوله عز وجل: نكتل [يوسف/ 63]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر. # نكتل بالنون. # وقرأ حمزة والكسائي: يكتل بالياء «1». # يدل على النون قوله: ونمير أهلنا ونحفظ ms0793 أخانا ونزداد كيل بعير [يوسف/ ~~65]، ألا ترى أنهم إنما يميرون أهلهم مما يكتالونه، فيكون نكتل مثل نمير، ~~وأيضا فإذا قالوا: نكتل، جاز أن يكون أخوهم داخلا معهم، وإذا قالوا: يكتل ~~بالياء لم يدخلوا هم في هذه الجملة، وزعموا أن في قراءة عبد الله: # نكتل بالنون، وكان بالنون لقولهم: منع منا الكيل لغيبة أخينا، فأرسله ~~نكتل ما منعناه، لغيبته. # ووجه الياء كأنه يكتل هو حمله، كما نكتال نحن أحمالنا. ### | يوسف: 80 # قال أحمد: روى خلف والهيثم عن عبيد عن شبل عن ابن كثير: فلما استأيسوا ~~منه [يوسف/ 80] بغير همز. PageV04P432 # ومحمد بن صالح عن شبل عن ابن كثير مثله. # وقرأ الباقون: استيأسوا منه الهمزة بين السين والياء، وكذلك قرأت على ~~قنبل عن ابن كثير: استيأسوا مثل حمزة ولا تيأسوا [يوسف/ 87]. # وكلهم قرأ في آخرها: استيأس الرسل [110] إلا ما ذكرت عن ابن كثير «1». # قولهم: يئس واستيأس مثل: عجب واستعجب، وسخر واستسخر، وفي التنزيل: وإذا ~~رأوا آية يستسخرون [الصافات/ 14]، وقال أوس «2»: # ومستعجب مما يرى من أناتنا ... ولو زبنته الحرب لم يترمرم # ومن قال: استأيس الرسل قلب العين إلى موضع الفاء فصارت استعفل «3»، ولفظه ~~استأيس، ثم خفف الهمزة وأبدلها ألفا لسكونها، وانفتاح ما قبلها فصار مثل ~~راس وفاس، فإن قلت: # فلم لا يكون استيأس فأبدل من الياء الألف وإن كانت ساكنة كما قلب قوم ~~نحو: يا تعد، ويا تزر، وياتيس؟ قيل: لو كان كذلك لكان: فلما استاأسوا، ~~فكانت الهمزة التي هي عين مخففة، فإن خففها كانت بين بين كالتي في هاأة. ~~والرواية عن ابن كثير: استأيسوا بالياء والهمزة لا تقلب ياء في هذا النحو ~~PageV04P433 # في التخفيف القياسي. وقد قلب هذا الحرف في غير هذا الموضع قالوا: أيس ~~يأيس، وهذا مقلوب من يئس ييأس، وهو الأصل. يدلك على ذلك، أن المصدر لا ~~نعلمه جاء إلا على تقديم الياء نحو قوله «1»: # من يأسة اليائس أو حدادا ونحو ما أنشده أبو زيد «2»: # بلا عزف تسلو ولكن يآسة ... وأشفى لمطلول العلاقة لو يسلو # فأما قولهم: الإياس وتسميتهم الرجل إياسا ms0794 فليس مصدر أيس، ولو كان كذلك ~~لكان من باب جبذ وجذب في أن كل واحد منهما أصل على حدة، وليس أحدهما مقلوبا ~~عن # صاحبه، ولكن إياسا مصدر أسته أؤوسه أوسا: إذا أعطيته، والإياس مثل القياس ~~والقياد، وإنما سمي الرجل بإياس «3» وأوس كما سمي بعطاء وعطية، ومن ذلك قول ~~النابغة الجعدي «4»: # وكان الإله هو المستآسا PageV04P434 # إنما هو مستفعل من العطاء، أي: يسأل أن يعطي، ومن فسره من أهل اللغة على ~~غير هذا، فإنما هو تفسير على المعنى دون ما عليه اللفظ، فأما الأسو فهو من ~~قولك: أسوت الجرح أأسوه أسوا، والفاعل آس كما ترى، والمفعول: مأسو وأسي. # وقول الحطيئة «1»: # ... الأطبة والإساء الإساء: فعال، مثل صاحب وصحاب، وآم وإمام، ومنه: ~~واجعلنا للمتقين إماما [الفرقان/ 74] في قول أبي الحسن، وقالوا: أسي فعيل ~~مثل أسير، ومن ثم جمع على أساوى مثل أسارى. قال «2»: PageV04P435 # كأنهم أساوى إذا ما سار فيهم سوارها وقال «1»: # أسي على أم الدماغ حجيج فانقلبت الواو كما انقلبت في غزي، وأما أسيت آسى ~~أسى في الحزن: وهو مثل: فرقت أفرق فرقا، فقالوا: أسيان، وأحسبني قد سمعت: ~~أسوان، فإن لم يك كذلك، فأسيت مثل رضيت، أو يكون في الكلمة لغتان: الياء ~~والواو، وقال: فلا تأس على القوم [المائدة/ 26]: فكيف آسى على قوم، ~~[الأعراف/ 93]، ولكي لا تأسوا على ما فاتكم [الحديد/ 23]، وأما السأو للهمة ~~فمصدر، وقوله «2»: PageV04P436 # بعيد السأو مهيوم التقدير: بعيد المكان الذي يحن إليه ويهيم بلحاقه به، ~~فوضع المصدر موضع الصفة، فهو من باب: ضرب الأمير، ونسج اليمن. # وقال أبو عبيدة في قوله: أفلم ييأس الذين آمنوا [الرعد/ 31]، ألم يتبين ~~ويعلم، وأنشد لسحيم بن وثيل «1». # أقول لأهل الشعب إذ ييسرونني ... ألم تيأسوا أني ابن فارس زهدم # «2» يروى: ييسرونني: أي يقتسمونني «3»، وبعضهم يقول: # يأسرونني من الأسر، وقال بعض البصريين: أفلم ييأس الذين آمنوا أي: ألم ~~يعلموا، قال: وهي لغة وهبيل من النخع «4»، PageV04P437 # هكذا رواه أبو عبد الله اليزيدي، وأنشد بيتا آخر «1»: # ألم ييأس الأقوام أني أنا ابنه ... وإن كنت عن أرض العشيرة نائيا # وينبغي ms0795 أن تكون أن بعدها وهو قوله: أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا ~~[الرعد/ 31] مخففة من الثقيلة، وفيه ضمير القصة والحديث، كما أنه في قوله: ~~علم أن سيكون منكم مرضى [المزمل/ 20] أفلا يرون أن لا يرجع إليهم قولا ولا ~~يملك لهم ضرا ولا نفعا [طه/ 89]، على ذلك، وحسن وقوع الفعل بعدها لفصل ~~الحرف، كما فصل في هذه المواضع الأخر. # ولا يجوز في: ييأس، هذا الذي بمعنى العلم الشذوذ الذي جاء في: حسب يحسب، ~~ويئس ييأس، لأن ذلك إنما جاء في يئس الذي هو خلاف يرجو، والشذوذ حكمه أن ~~يقصر على ما جاء فيه، ولا يتعدى إلى غيره، ويقوي ذلك أنه يئس ييأس، إذا ~~أريد به خلاف الرجاء مثل: علم يعلم، ويؤكد ذلك أيضا أن خلافه على هذا ~~المثال وهو: جهل يجهل جهلا، ومصدره ينبغي أن يكون يأسا مثل: جهلا. ### | ### | يوسف: # 64] # اختلفوا في إسقاط الألف وإثباتها، وفتح الحاء وكسرها من قوله: خير حفظا ~~[يوسف/ 64]. # فقرأ ابن كثير، ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر: خير ~~حفظا بغير ألف. PageV04P438 # وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم حافظا بألف «1». # وجه من قال: خير حفظا أنه قد ثبت قوله: ونحفظ أخانا [يوسف/ 65] وقوله: ~~وإنا له لحافظون [يوسف/ 12]، أنهم قد أضافوا إلى أنفسهم حفظا، فالمعنى على ~~الحفظ الذي نسبوه إلى أنفسهم، وإن كان منهم تفريط في حفظهم ليوسف، كما أن ~~قوله: أين شركائي [النحل/ 27 - القصص/ 62] لم يثبت لله تعالى شريكا، ولكن ~~المعنى على الشركاء الذين نسبتموهم إلي؛ فكذلك المعنى على الحفظ الذي نسبوه ~~إلى أنفسهم، وإن كان منهم تفريط فإذا كان كذلك، كان معنى: الله خير حفظا من ~~حفظكم الذي نسبتموه إلى أنفسكم لقولكم: ونحفظ أخانا وإنا له لحافظون وإن ~~كان منكم فيه تفريط، وإضافة خير إلى حفظ محال، ولكن تقول: حفظ الله خير من ~~حفظكم، لأن الله حافظ «2»، بدلالة قوله: حافظات للغيب بما حفظ الله ~~[النساء/ 34]. # وأما من قال: خير حافظا فينبغي أن يكون: حافظا منتصبا على التمييز دون ~~الحال ms0796 كما كان حفظا* كذلك، ولا تستحيل الإضافة في قوله: خير حافظا وخير ~~الحافظين كما تستحيل في: خير حفظا فإن قلت: فهل كان ثم حافظ كما ثبت أنه قد ~~كان حفظ بما قدمه، فالقول فيه: إنه قد ثبت أنه كان ثم حافظ لقوله: وإنا له ~~لحافظون، ولقوله: يحفظونه من PageV04P439 # أمر الله [الرعد/ 11] فتقول: حافظ الله خير من حافظكم، كما قلت: حفظ الله ~~خير من حفظكم، لأن لله سبحانه حفظة، كما أن له حفظا، فحافظه خير من حافظكم، ~~كما كان # حفظه خيرا من حفظكم، وتقول: هو أحفظ حافظ، كما تقول: هو أرحم راحم، لأنه ~~سبحانه من الحافظين، كما كان من الراحمين، ولا يكون حافظا في الآية منتصبا ~~على الحال. # قال: قرأ عاصم في رواية أبي بكر: يوحي إليهم [109] بفتح الحاء، وفي رواية ~~حفص: نوحي إليهم بالنون وكسر الحاء في جميع القرآن إلا في قوله في عسق: ~~كذلك يوحي إليك [الشورى/ 3] فإنه قرأ: يوحي بالياء مكسورة الحاء «1». # وجه: نوحي بالنون قوله: إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من ~~بعده [النساء/ 163]. # ووجه: يوحى* قوله: وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك [هود/ 36]، وقوله: ~~قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا [الجن/ 1]، وأما قراءة عاصم في ~~عسق: كذلك يوحي إليك فلأن الفعل مسند إلى اسم الله تعالى، فارتفاع الاسم ~~كأنه فاعل يوحي، ولو قرأ: يوحى إليك وإلى الذين من قبلك؛ جاز، وأسند الفعل ~~إلى الجار والمجرور وإن لم يكن في حسن ما قرأ به، وكان يكون اسم الله في ~~قوله: الله العزيز الحكيم [الشورى/ 3]: مبتدأ، والعزيز الحكيم، خبره إلا أن ~~PageV04P440 # العزيز الحكيم أن تجيء به صفة جارية على اسم الله جل وعز، أحسن من أن ~~تجعله خبرا عنه، وكذلك إذا أسندت الفعل إلى الاسم المفرد كان أولى من أن ~~يسند الفعل إلى الجار والمجرور، ألا ترى أن الفعل في قوله: قل أوحي إلي أنه ~~استمع نفر من الجن [الجن/ 1] ومن قوله: وأوحي إلى نوح [هود/ 36] أنه لم ~~يسند في واحد ms0797 من الموضعين إلى الجار والمجرور، وإنما أسند إلى أن في ~~الموضعين جميعا، فلعل عاصما اعتبر ذلك في الموضعين، فأسند الفعل إلى الفاعل ~~الذي هو اسم الله دون الجار والمجرور. ### | ### | يوسف: # 110] # اختلفوا في تشديد الذال وتخفيفها من قوله تعالى: # وظنوا أنهم قد كذبوا [110]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر: كذبوا مشددة الذال. # وقرأ عاصم وحمزة والكسائي كذبوا خفيف. وكلهم ضم الكاف «1». # الضمير في ظنوا في قول من شدد للرسل تقديره: ظن الرسل، أي: تيقنوا، وظنوا ~~الظن الذي هو حسبان، ومعنى: # كذبوا* تلقوا بالتكذيب، كقولهم: حييته، وخطأته وفسقته، وجدعته، وعقرته، ~~وزنيته. أي استقبلته بحياك الله، وجدعك الله وسقاك الله «2»، فتكذيبهم ~~إياهم يكون بأن تلقوا بذلك كقوله: وإن نظنك لمن الكاذبين [الشعراء/ 186]، ~~أو بما PageV04P441 # يدل عليه، وإن خالفه في اللفظ، ومن حجة التثقيل قوله: فقد كذبت رسل ~~[فاطر/ 4]، وقوله: فكذبوا رسلي [سبأ/ 45]، وقوله: إن كل «1» إلا كذب الرسل ~~[ص/ 14]. # وأما من خفف فقال: كذبوا فهو من كذبتك الحديث، أي: لم أصدقك. # وفي التنزيل وقعد الذين كذبوا الله ورسوله [التوبة/ 90]، وقياسه إذا ~~اعتبر بالخلاف أن يتعدى إلى مفعولين، كما تعدى صدق في قوله: لقد صدق الله ~~رسوله الرؤيا بالحق [الفتح/ 27]، وقال الأعشى «2»: # فصدقته وكذبته ... والمرء ينفعه كذابه # قال سيبويه: كذب يكذب كذبا، وقالوا: كذابا، فجاءوا به على فعال، وقد خففه ~~الأعشى، وقال ذو الرمة «3»: # وقد حلفت بالله مية ما الذي ... أقول لها إلا الذي أنا كاذبه # والضمير في قوله: وظنوا أنهم قد كذبوا للمرسل إليهم، التقدير: ظن المرسل ~~إليهم أن الرسل قد كذبوهم فيما أخبروهم به من أنهم إن لم يؤمنوا نزل بهم ~~العذاب، وإنما ظنوا PageV04P442 # ذلك لما شاهدوه من إمهال الله إياهم، وإملائه لهم، فإن قلت: كيف يجوز أن ~~يحمل الضمير في ظنوا على أنه للمرسل إليهم الرسل، والذي تقدم ذكرهم الرسل ~~دون المرسل إليهم؟ # قيل: إن ذلك لا يمتنع، لأن ذكر الرسل، يدل على المرسل إليهم لمقارنة أحد ~~الاسمين للآخر، ولما في لفظ الرسل من الدلالة على المرسل إليهم، ms0798 وقد قال ~~الشاعر «1»: # أمنك البرق أرقبه فهاجا ... فبت إخاله دهما خلاجا # أي بت أخال الرعد صوت دهم، فأضمر الرعد ولم يجر له ذكر لدلالة البرق عليه ~~لمقارنة لفظ كل واحد منهما الآخر، وفي التنزيل: سرابيل تقيكم الحر [النحل/ ~~81] واستغني عن ذكر البرد، لدلالة الحر عليه، وإن شئت قلت: إن ذكرهم قد جرى ~~في قوله: أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ~~[يوسف/ 109]، فيكون الضمير للذين من قبلهم من مكذبي الرسل وإن ذهب ذاهب إلى ~~أن المعنى: ظن الرسل أن الذي وعد الله أممهم على لسانهم قد كذبوا أو كذبوا ~~فقد أتى عظيما لا يجوز أن ينسب مثله إلى الأنبياء، ولا إلى صالحي عباد ~~الله، وكذلك من زعم أن ابن عباس ذهب إلى أن الرسل قد ضعفوا فظنوا أنهم قد ~~أخلفوا، لأن الله لا يخلف الميعاد، ولا مبدل لكلماته. PageV04P443 # حدثنا أحمد بن محمد قال: حدثنا المؤمل بن إسماعيل ابن علية عن أبي المعلى ~~عن سعيد بن جبير في قوله: حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا قال: ~~فقال ابن جبير: إن الرسل يئسوا من قومهم أن يؤمنوا، وإن قومهم ظنوا أن ~~الرسل قد كذبوا فيما قالوا لهم، فأتاهم نصر الله «1» على ذلك. # اختلفوا في قوله تعالى: فننجي من نشاء [110] فقرأ ابن كثير ونافع، وأبو ~~عمرو، وحمزة والكسائي: فننجي من نشاء بنونين: الأولى مضمومة، والثانية ~~ساكنة. # وروى نصر بن علي عن أبيه عن أبي عمرو فنجي من نشاء يدغم. قال أحمد: هذا ~~غلط في قوله: يدغم، ليس هذا موضعا يدغم فيه، إنما أراد أنها محذوفة النون ~~الثانية في الكتاب وفي اللفظ بنونين، الأولى متحركة، والثانية ساكنة، [ولا ~~يجوز إدغام المتحرك في الساكن، لأن النون الثانية ساكنة، والساكن لا يدغم ~~فيه متحرك] و [كذلك] النون لا تدغم في الجيم، [فمن قال: يدغم فهو غلط، ~~ولكنها حذفت من الكتاب، أعني النون الثانية لأنها ساكنة تخرج من الأنف، ~~فحذفت من الكتاب، وهي في اللفظ مثبتة]. وقرأ عاصم في رواية أبي ms0799 بكر وحفص ~~وابن عامر: فنجي من نشاء مشددة الجيم مفتوحة الياء بنون واحدة. وروى ابن ~~اليتيم عن أبي حفص عمرو بن الصباح عن أبي عمر عن عاصم: فنجي بنون واحدة. ~~PageV04P444 # وروى هبيرة عن حفص عن عاصم بنونين، وفتح الياء، وهذا غلط من قول هبيرة ~~«1». # من قال: فننجي من نشاء كان ننجي* حكاية حال. # ألا ترى أن القصة فيما مضى، وإنما حكى فعل الحال على ما كانت عليه، كما ~~أن قوله: إن ربك ليحكم بينهم [النحل/ 124] حكاية للحال الكائنة، وكما أن ~~قوله: ربما يود الذين كفروا [الحجر/ 2]، جاء «2» هذا النحو على الحكاية، ~~كما أن قوله: هذا من شيعته، وهذا من عدوه [القصص/ 15]، إشارة إلى الحاضر، ~~والقصة ماضية لأنه حكى الحال. # ومن حكاية الحال قوله: وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد [الكهف/ 18]، فلولا ~~حكاية الحال لم يعمل اسم الفاعل، لأنه إذا مضى اختص، وصار معهودا، فخرج ~~بذلك من شبه الفعل، ألا ترى أن الفعل لا يكون معهودا، فكما أن اسم الفاعل ~~إذا وصف أو حقر لم يعمل عمل الفعل لزوال شبه الفعل عنه باختصاصه الذي يحدثه ~~فيه التحقير والوصف كذلك إذا كان ماضيا. # فأما النون الثانية من ننجي* فهي مخفاة مع الجيم، كذلك النون مع سائر ~~حروف الفم، لا تكون إلا مخفاة، قال أبو عثمان: وتثبيتها معها لحن. # والنون مع الحروف ثلاث أحوال: الإدغام، والإخفاء، PageV04P445 # والبيان، فإنما تدغم إذا كانت مع مقاربها، كما يدغم سائر المقاربة فيما ~~قاربة، والإخفاء فيها مع حروف الفم التي لا تقاربها، والبيان فيها مع حروف ~~الحلق، فأما حذف النون الثانية من الخط فيشبه أن يكون لكراهة اجتماع ~~المثلين فيه، ألا ترى أنهم كتبوا مثل: العليا، والدنيا، ويحيا، ونحو ذلك ~~بالألف، ولولا اجتماعها مع الياء لكتبت # بالياء، كما كتبت: # حبلى ويخشى، وما لم يكن فيه ياء، من هذا النحو بالياء فكأنهم لما كرهوا ~~اجتماع المثلين في الخط، حذفوا النون، وقوى ذلك أنه لا يجوز فيها إلا ~~الإخفاء، ولا يجوز فيها البيان، فأشبه بذلك الإدغام، لأن الإخفاء لا يتبين ~~فيه الحرف ms0800 المخفى، كما أن الإدغام لا يبين فيه الحرف المدغم بيانه في غير ~~الإدغام، فلما وافق النون المدغم في هذا الوجه استجيز حذفه في الخط، ومن ~~ذهب إلى أن النون الثانية مدغمة في الجيم، فقد غلط لأنها ليست بمثل للجيم، ~~ولا مقارب له، فإذا خلا الحرف من هذين الوجهين لم يدغم فيما اجتمع فيه. # ووجه قراءة عاصم: فنجي من نشاء أنه أتى به على لفظ الماضي لأن القصة ~~ماضية. ويقوي قوله: أنه قد عطف عليه فعل مسند إلى المفعول وهو قوله: ولا ~~يرد بأسنا [يوسف/ 110] ولو كان ننجي* مسندا إلى الفاعل كقول من خالفه، لكان ~~لا نرد أشبه ليكون مثل المعطوف عليه. # وما رواه هبيرة عن حفص عن عاصم بنونين، وفتح الياء فهو غلط- كما قال أحمد ~~بن موسى- من الراوي لأنه لا شيء هاهنا ينتصب به الياء من قوله: فننجي ~~والنون الأولى # PageV04P446 # للمضارعة، فلا يجوز أن تنتصب من غير ناصب له. ### | ### | يوسف: 90 # ] # قال أحمد: وكلهم قرأ: أإنك لأنت يوسف [90] بالاستفهام غير ابن كثير فإنه ~~قرأ: إنك لأنت يوسف على الخبر «1». # يدل على الاستفهام، قوله: أنا يوسف [90]، فإنما أجابهم عما استفهموا عنه، ~~وزعموا أن في حرف أبي: أو أنت يوسف؟ فهذا يقوي الاستفهام. # قال أبو الحسن في قوله: وتلك نعمة تمنها علي [الشعراء/ 22] أنه على ~~الاستفهام، كأنه: أو تلك نعمة؟ # فيجوز أن يكون قول ابن كثير على هذا، فتكون القراءتان على هذا متفقتين، ~~وقلما يحذف حرف الاستفهام. # قال: واختلفوا في الهمزة، فكان حمزة والكسائي وعاصم وابن عامر: يهمزون ~~همزتين. # الباقون «2»: همزة واحدة «1». # هذا على أصولهم في الجمع بين همزتين وقد تقدم القول في ذلك. # [يوسف: 90] # قال قرأ ابن كثير وحده: إنه من يتقي ويصبر [90] بياء في الوصل والوقف، ~~فيما قرأت على قنبل. PageV04P447 # الباقون بغير ياء في وصل ولا وقف «1». # وقراءة ابن كثير إنه من يتقي ويصبر فإن الله يحتمل ثلاثة أضرب: أحدهما: ~~أن يقدر في الياء الحركة، فيحذفها منها، فتبقى الياء ساكنة للجزم كما قدر ~~ذلك في «2»: # ألم يأتيك والأنباء تنمي ms0801 وهذا لا تحمله عليه، لأنه مما يجيء في الشعر دون ~~الكلام. والآخر: أن يجعل من يتقي بمنزلة: الذي يتقي، ويحمل المعطوف على ~~المعنى، لأن من يتقي إذا كان من بمنزلة الذي، كان بمنزلة الجزاء الجازم ~~بدلالة أن كل واحد منهما يصلح دخول الفاء في جوابه، فإذا اجتمعا في ذلك لما ~~يتضمنانه من معنى الجزاء، جاز أيضا أن يعطف عليه كما يعطف على الشرط ~~المجزوم، لكونه بمنزلته فيما ذكرنا، ومثل ذلك: فأصدق وأكن [المنافقين/ 10] ~~حملت وأكن على موضع الفاء، ومثله أيضا قول من قال: ويذرهم في طغيانهم ~~[الأعراف/ 186] جزما. ومثله قول الشاعر «3»: # فأبلوني بليتكم لعلي ... أصالحكم وأستدرج نويا PageV04P448 # فحمل على موضع الفاء المحذوفة، وما بعدها فكذلك يحمل ويصبر ومما يقارب ~~ذلك قوله «1»: # فلسنا بالجبال ولا الحديدا ونحو ذلك مما يحمل على المعنى، ويجوز أن يقدر ~~الضمة في قوله: ويصبر ويحذفها للاستخفاف، كما يحذف نحو: # عضد وسبع، وجاز هذا في حركة الإعراب، كجوازه في حركة البناء، وزعم أبو ~~الحسن أنه سمع: رسلنا لديهم [الزخرف/ 80] بإسكان اللام من رسلنا، فكذلك ~~يكون في قوله: ويصبر فإن الله. ومما يقوي ذلك ويسوغ حمله عليه أنه قرأ: ~~ويتقه [النور/ 52] ألا ترى أنه جعل تقه، بمنزلة: # كتف وعلم، فأسكن؛ فكذلك يسكن على هذا: ويصبر فإن الله لا يضيع. ~~PageV04P449 ### | سورة الرعد ### | الرعد: 3 # اختلفوا في تخفيف الشين وتشديدها من قوله عز وجل: # يغشي الليل النهار [3]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم في رواية حفص يغشي خفيفة. # وقرأ عاصم، في رواية أبي بكر، وحمزة والكسائي: # (يغشي) بفتح الغين وتشديد الشين «1». # وجه من قرأ: يغشي قوله: فأغشيناهم [يس/ 9]. # ووجه من قرأ: (يغشي) قوله: فغشاها ما غشى [النجم/ 54]، وكلا الأمرين قد ~~جاء به التنزيل. ### | ### | الرعد: 4 # ] # اختلفوا في الخفض والرفع من قوله: (وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان) [4]. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم في رواية حفص: # وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان رفعا. PageV05P005 # وقرأ نافع وابن عامر وعاصم، في رواية أبي بكر، وحمزة والكسائي: (وزرع ~~ونخيل صنوان وغير ms0802 صنوان) خفضا. # وكلهم كسر الصاد من: (صنوان) إلا أن الحسن حدثني عن أحمد بن يزيد ~~الحلواني، عن القواس عن حفص عن عاصم: صنوان بضم الصاد والتنوين، ولم يقله ~~غيره عن حفص «1». # من رفع (زرعا) من قوله: وجنات من أعناب وزرع جعله محمولا على قوله: وفي ~~الأرض تقديره: وفي الأرض قطع متجاورات، وجنات من أعناب، وفي الأرض زرع ~~ونخيل صنوان، فجعله محمولا على قوله: وفي الأرض ولم يجعله محمولا على ما ~~الجنات منه من الأعناب. # والجنة على هذا يقع على الأرض التي فيها الأعناب دون غيرها، كما تقع على ~~الأرض التي فيها النخيل دون غيرها ويقوي ذلك قول زهير «2»: # كأن عيني في غربي مقتلة ... من النواضح تسقي جنة سحقا PageV05P006 # والمعنى: تسقي نخيل جنة، يدلك على ذلك أن السحق لا يخلو من أن يكون صفة ~~للنخيل المرادة، أو للجنة. فلا يجوز أن تكون من صفة الجنة، لأن السحق جمع ~~سحوق، وإنما يوصف بها النخيل إذا بسقت، فكأنه سمى الأرض ذات النخيل جنة، ~~ولم يذكر أن فيها غيرها، فكما أن الجنة تكون من النخيل من غير أن يكون فيها ~~شيء آخر غيرها، كذلك تكون الكروم وإن لم يكن فيها غيرها، فهذا وجه قول من ~~قطع قوله: # وزرع من إعراب ما قبله. # فأما من قرأ: (وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان) فإنه حمل الزرع والنخيل ~~على الأعناب، كأنه: جنات من أعناب، ومن زرع ومن نخيل. والدليل على أن الأرض ~~إذا كان فيها النخل والكرم والزرع، سميت جنة، قوله: جعلنا لأحدهما جنتين من ~~أعناب، وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا [الكهف/ 32]، فكما سميت الأرض ~~ذات العنب والنخل والزرع جنة، كذلك يكون في قول من قرأ: (وجنات من أعناب ~~وزرع ونخيل) أن يكون الزرع والنخيل محمولين على الأعناب، فتكون الجنة من ~~هذه الأشياء، كما كانت منها في الآية الأخرى، ويقوي ذلك أيضا قوله «1»: # أقبل سيل جاء من أمر الله ... يحرد حرد الجنة المغلة PageV05P007 # فقوله: المغلة في وصف الجنة يدل على أن الجنة يكون فيها الزرع، لأن الغلة ms0803 ~~إنما هي مما يكال بالقفيز في أكثر الأمر، ومما يقوي ذلك قول زهير «1»: # فتغلل لكم ما لا تغل لأهلها ... قرى بالعراق من قفيز ودرهم # فبين الغلة بالقفيز والدرهم، ومن ذهب من الفقهاء إذا قال: أوصيت له بغلة ~~هذه القرية، أنه يكون على ما فيه في الحال، والثاني، والثمرة على ما كان ~~وقت الكلام للوصية دون ما يحدث من بعد يشهد له بيت زهير. # فإذا اجتمع النخل والكرم في أرض سميت جنة بدلالة قوله: وجعلنا فيها جنات ~~من نخيل وأعناب [يس/ 34] وقوله: أو تكون لك جنة من نخيل وعنب [الإسراء/ ~~91]، وهذا يقوي قول من جر النخيل في قوله: (وجنات من أعناب وزرع ونخيل)، ~~لأنه قد ثبت أن الجنة تكون من الكرم والنخيل في الآيتين اللتين تلوناهما. ~~والصنوان فيما يذهب إليه أبو عبيدة، صفة للنخيل قال: والمعنى أن يكون الأصل ~~واحدا، ثم يتشعب من الرءوس فيصير نخلا ويحملن. قال: وقال: # (وتسقى بماء واحد)، إنما تشرب من أصل واحد، ونفضل بعضها على بعض في الأكل ~~وهو الثمر «2». PageV05P008 # وأجاز غيره أن يكون الصنوان من صفة الجنات، قال أبو علي: فكأنه يكون يراد ~~به في المعنى ما في الجنات، وإن جرى على لفظ الجنات، وعلى هذا يجوز أن ~~يرفع، وإن جرت النخل، لأن الجنات مرفوعة، وهذا لم يحكه في قراءة السبعة. # وأما الكسرة التي في «صنوان» فليست التي كانت في صنو، كما أن الكسرة التي ~~في «قنو» ليست التي كانت في قنوان لأن تلك قد حذفت في التكسير، وعاقبتها ~~الكسرة التي يجلبها التكسير، وكذلك الكسرة التي في هجان، وأنت تريد الجمع، ~~ليست الكسرة التي كانت في الواحد، ولكنه مثل الكسرة في ظراف إذا جمعت عليه ~~ظريفا، وكذلك الضمة التي في الفلك، إذا أردت التكسير، لا تكون الضمة التي ~~كانت في الواحد، ولكن على حد أسد، وأسد، ووثن ووثن، وكذلك الضمة التي في ~~آخر منصور على قول من قال: يا جار، ليست التي كانت في قول من قال: يا جار. # وأما من ضم الصاد من صنوان، ms0804 فإنه جعله مثل: ذئب وذؤبان، وربما تعاقب ~~فعلان وفعلان، على البناء الواحد نحو حش «1» وحشان وحشان، فكذلك: صنوان، ~~وأظن سيبويه قد حكى الضم فيه «2». والكسر فيه أكثر في الاستعمال. ### | ### | الرعد: # 4] # اختلفوا في التاء والياء من قوله عز وجل: (تسقى بماء PageV05P009 # واحد) [4] وفي الياء والنون من قوله: ونفضل بعضها على بعض [الرعد/ 4]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: (تسقى) بالتاء ونفضل بالنون. # وحمزة والكسائي (تسقى) أيضا، ممالة القاف، وقرأ (ويفضل) بالياء مكسورة ~~الضاد. # وقرأ عاصم وابن عامر: يسقى بالياء ونفضل بالنون «1». # من قال: (تسقى بماء واحد) أراد: تسقى هذه الأشياء بماء واحد، ولا يكون ~~التذكير لأنك إن حملته على الزرع وحده، تركت غيره، وإن حملته على الجنات مع ~~حمله على الزرع فقد ذكر المؤنث. # ويقوي التأنيث قوله: ونفضل بعضها على بعض، فكما حمل هذا على التأنيث كذلك ~~يحمل (تسقى). # ومن قال: يسقى كان التقدير: يسقى ما قصصناه وما ذكرناه. ### | ### | الرعد: # 5] # اختلفوا في الاستفهام وتركه من قوله: أئذا كنا ترابا أئنا لفي خلق جديد ~~[الرعد/ 5]. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو: (أيذا كنا ترابا أينا لفي خلق جديد) جميعا ~~بالاستفهام، غير أن أبا عمرو يمد الهمزة، ثم PageV05P010 # يأتي بالياء ساكنة، وابن كثير يأتي بياء ساكنة بعد الهمزة من غير مد. # وقرأ نافع: (أيذا كنا) مثل أبي عمرو، واختلف عنه في المد، وقرأ: إنا لفي ~~خلق جديد مكسورة على الخبر ووافقه الكسائي في اكتفائه بالاستفهام الأول من ~~الثاني، غير أنه كان يهمز همزتين. # وقرأ عاصم وحمزة: أإذا كنا .. أئنا بهمزتين فيهما. # وقرأ ابن عامر: (إذا كنا) مكسورة الألف من غير استفهام (آئنا) يهمز ثم ~~يمد، ثم يهمز في وزن: عاعنا، هكذا قال لي أحمد بن محمد بن بكر عن هشام بن ~~عمار بإسناده عن ابن عامر، يدخل بينهما ألفا، فذكر بعض من روى عن ابن ذكوان ~~عن يحيى بن الحارث أإذا بهمزتين لا ألف بينهما، مثل قراءة حمزة، والمعروف ~~عن ابن عامر أإذا «1» بهمزتين من غير ألف «2». # من قرأ: أإذا «1» كنا ترابا، ms0805 أئنا جميعا بالاستفهام فموضع أإذا نصب بفعل ~~مضمر يدل عليه قوله: أإنا لفي خلق جديد لأن هذا الكلام يدل على: نبعث ~~ونحشر، فكأنه قال: أنبعث إذا كنا ترابا؟ ومن لم يدخل الاستفهام في الجملة ~~الثانية كان موضع (إذا) أيضا نصبا بما دل عليه قوله: (إنا لفي خلق جديد) ~~كأنه قال: أنبعث إذا كنا ترابا؟ PageV05P011 # وما بعد إن، في أنه لا يجوز أن يعمل فيما قبله، بمنزلة الاستفهام، فكما ~~قدرت هذا الناصب لإذا مع الاستفهام، لأن الاستفهام لا يعمل ما بعده فيما ~~قبله؛ كذلك تقدره في إن لأن ما بعدها أيضا لا يعمل فيما قبلها. # وقول ابن عامر: (إذا كنا ترابا) من غير استفهام، أئنا ينبغي أن يكون على ~~مضمر، كما حمل ما تقدم على ذلك، لأن ما بعد الاستفهام منقطع مما قبله. # فأما قول أحمد: إن أبا عمرو يمد الهمزة، ثم يأتي بالياء ساكنة؛ فعبارة ~~فيها تجوز، وحقيقتها: إن أبا عمرو يأتي بهمزة الاستفهام. ويدخل بينها وبين ~~همزة (إذا) مدة، كما يفعل ذلك بقوله: أأنذرتهم [البقرة/ 6] ونحو ذلك مما ~~يفصل فيه بالألف بين الهمزتين، كما يفصل بها بين النونات في: اخشينان، ~~ويأتي بالهمزة بعد الألف بين بين، كما يأتي به بعد الألف في أئذا، إنما هي ~~همزة بين بين، بين الكسرة والياء، وليست ياء محضة، كما أن الهمزة في ~~«المسائل» ليست ياء محضة إنما هي همزة بين بين، فهذا تحقيق ما يريد، إن شاء ~~الله. # وقول أحمد بن موسى: وابن كثير يأتي بياء ساكنة بعد الهمزة من غير مد، ~~فهذا ليس على التخفيف القياسي، ولو كان عليه، لوجب أن تكون الهمزة بين بين، ~~بين الياء وبين الهمزة، كما أن قولهم: سئم في المتصل، وإذ قال إبراهيم «1» ~~في المنفصل PageV05P012 # كذلك، ولكنه يبدل الياء من الهمزة إبدالا محضا، وهذا كما حكاه سيبويه من ~~أنه سمع بعض العرب يقول: بيس «1»، وقد جاء في الشعر في يومئذ، يومئذ، ~~والأول «2» يدلان على قول ابن كثير. ### | ### | الرعد: # 9، 10] # قال أحمد: قرأ ابن كثير (الكبير المتعالي. سواء ms0806 منكم) (الرعد/ 9، 10]، ~~بياء في الوصل والوقف، وكذلك قال الحلواني عن أبي معمر «3» عن عبد الوارث ~~عن أبي عمرو، وكذلك أخبرني أبو حاتم الرازي في كتابه إلي عن أبي زيد عن أبي ~~عمرو. الباقون لا يثبتون الياء في وصل ولا وقف «4». # أما إثبات ابن كثير وأبي عمرو الياء في: (الكبير المتعالي) فهو في ~~القياس، وليس ما فيه الألف واللام من هذا، كما لا ألف ولام فيه من هذا ~~النحو، نحو: قاض وغاز. # قال سيبويه: إذا لم يكن في موضع تنوين- يعني اسم الفاعل- فإن البيان أجود ~~في الوقف، وذلك قولك: هذا القاضي، وهذا العمي، لأنها ثابتة في الوصل «5» ~~يريد أن الياء مع الألف واللام تثبت ولا تحذف، كما تحذف من اسم الفاعل إذا ~~لم يكن فيه الألف واللام، نحو هذا قاض؛ فاعلم. PageV05P013 # فالياء مع غير الألف واللام تحذف في الوصل، فإذا حذفت في الوصل كان ~~القياس أن تحذف في الوقف، وهي اللغة التي هي أشيع وأفشى، فإذا دخلت الألف ~~واللام فلا تحذف اللام «1» في اللغة التي هي أكثر عند سيبويه. # وأما قول من حذف في الوصل والوقف في المتعال فإن الحجة في حذفها في الوقف ~~أن سيبويه زعم: «أن من العرب من يحذف هذا في الوقف، شبهوه بما ليس فيه ألف ~~ولام، إذ كانت تذهب الياء في الوصل في التنوين لو لم تكن ألف ولام» «2». # وأما حذفهم لها في الوصل، فلم يكن القياس، لأنه لم يضطر إلى حذفه شيء، ~~كما اضطر إلى حذف ما لا ألف ولام فيه التقاء الساكنين، وكره التحريك فيه ~~لتحرك الياء بالكسر وهي لا تحرك بضمة ولا كسرة، ولكن حذف ذلك من حذف لأنها ~~في الفواصل، وما أشبه الفواصل من الكلام التام، تحذف تشبيها بالقوافي، ~~والقوافي قد كثر حذف ذلك منها. والفواصل وما أشبهها في حكمها فحذفت منها ~~كما حذفت في القوافي. ### | ### | الرعد: # 11] # قال أحمد: وروى عباس عن خارجة إمالة الواو من أول وال [11]، قال: وكلهم ~~يفتحها «3». PageV05P014 # الإمالة في وال حسنة في قياس العربية، كما أنها في عامر ms0807 وواقد حسنة، لا ~~مانع يمنع منها، ووال: فاعل، من ولي يلي. ووال وولي، كعالم وعليم، وقادر ~~وقدير، وراحم ورحيم، والوالي والولي: من يلي أمرك خلاف العدو، والله ولي ~~المؤمنين. ### | ### | الرعد: # 16] # اختلفوا في الياء والتاء من قوله عز وجل: (أم هل تستوي الظلمات والنور) ~~[16]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر: (تستوي) بالتاء. # وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي بالياء. # حفص عن عاصم بالتاء «1». # التأنيث حسن، لأنه فعل مؤنث لم يفصل بينه وبين فاعله شيء، وعلى هذا جاء: ~~قالت الأعراب [الحجرات/ 14]، وقالت اليهود [البقرة/ 113] وقالت النصارى ~~[التوبة/ 30]، وإذ قالت أمة منهم [الأعراف/ 164]، وقد جاء: وقال نسوة في ~~المدينة [يوسف/ 30] وقد جاء التأنيث في هذا النحو: وإذ قالت أمة منهم وهو ~~اسم جماعة مؤنثة، كما أن نسوة كذلك. # والتذكير سائغ، لأنه تأنيث غير حقيقي، والفعل مقدم. PageV05P015 ### | ### | الرعد: # 17] # اختلفوا في الياء والتاء من قوله عز وجل: (ومما توقدون عليه في النار) ~~[17]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر: ~~(توقدون) بالتاء. # وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم بالياء. # علي بن نصر عن أبي عمرو (توقدون) ويقرأ أيضا: # يوقدون والغالب عليه (توقدون) بالتاء «1». # من قرأ بالتاء فلما قبله من الخطاب، وهو قوله: قل أفاتخذتم [16]، ويجوز ~~أن يكون خطابا عاما، يراد به الكافة. # كأن المعنى: مما توقدون عليه أيها الموقدون زبد مثل زبد الماء الذي يحمله ~~السيل، فأما الزبد فيذهب جفاء لا ينتفع به كما لا ينتفع الكافر بما يتخذه ~~من الآلهة، مثل الزبد الذي لا ينتفع به كما ينتفع بما يخلص منه الزبد من ~~الماء والذهب والصفر والفضة. # ومن قرأ بالياء، فلأن ذكر الغيبة قد تقدم في قوله: أم جعلوا لله شركاء ~~[16]، ويجوز أن يراد به جميع الناس، ويقوي ذلك قوله: وأما ما ينفع الناس ~~[17]، فكما أن الناس يعم المؤمن والكافر، كذلك الضمير في يوقدون وقال: ومما ~~يوقدون عليه في النار، فجعل الظرف متعلقا بيوقدون، لأنه قد يوقد على ما ليس ~~في النار كقوله: ms0808 فأوقد لي يا هامان على PageV05P016 # الطين [القصص 38] فهذا إيقاد على ما ليس في النار، وإن كان يلحقه وهجها ~~ولهبها. # وأما قوله: بورك من في النار ومن [النمل/ 8]، فالمعنى: من في قرب النار، ~~وليس يراد به متوغلها، ومن حولها ممن لم يقرب منها قرب الآخرين، ألا ترى أن ~~قوله: # وممن حولكم من الأعراب منافقون [التوبة/ 99]، لم يقرب المنافقون الذين ~~حولهم فيه قرب المخالطين لهم، حيث يحضرونه ويشهدونه في مشاهدهم. # حدثنا أحمد بن محمد البصري قال: حدثنا المؤمل قال: # حدثنا إسماعيل بن علية عن أبي رجاء قال: سمعت الحسن يقول: الله أنزل من ~~السماء ماء فسالت أودية بقدرها إلى قوله: ابتغاء حلية: الذهب والفضة، ~~والمتاع: الصفر والحديد، كذلك يضرب الله الحق والباطل، كما أوقد على الذهب ~~والفضة والصفر والحديد، فخلص خالصه كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد ~~فيذهب جفاء، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض، قال: وكذلك الحق بقي لأهله ~~فانتفعوا به «1». ### | ### | الرعد: # 33] # اختلفوا في «2»: فتح الصاد وضمها من قوله جل وعز: # (وصدوا عن السبيل) [33]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر: (وصدوا) بفتح الصاد، وفي حم ~~المؤمن [37] مثله. PageV05P017 # وقرأ عاصم وحمزة والكسائي: وصدوا عن السبيل بالضم فيهما «1». # وقال أبو عمر عن أبي الحسن: صد وصددته مثل: رجع ورجعته، ومن ذلك قول ~~الشاعر «2»: # صدت كما صد عما لا يحل له ... ساقي نصارى قبيل الفصح صوام # فهذا صدت في نفسها. وقال آخر: # صددت الكأس عنا أم عمرو «3» فأما قوله: إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل ~~الله [الحج/ 25]، فالمعنى: يصدون المسلمين عن المسجد الحرام، فكأن المفعول ~~محذوف، وقوله: رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا [النساء/ 61]، يكون على: ~~يصدون عنك، أي: لا يبايعونك كما يبايعك المسلمون، ويجوز أن يكونوا يصدون ~~غيرهم عن الإيمان، كما صدوا هم، ويثبطونهم عنه. PageV05P018 # وحجة من قال: (وصدوا عن السبيل) فأسند الفعل إلى الفاعل: قوله: الذين ~~كفروا وصدوا عن سبيل الله [محمد/ 1] وقوله: إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل ~~الله، وقال: هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام ms0809 [الفتح/ 25]. فكما ~~أسند الفعل إلى الفاعل في جميع هذه الآي، كذلك يكون مسندا إليهم في قوله: ~~(وصدوا عن السبيل). وقد زعموا أن قوله: (وصدوا عن السبيل) نزلت في قوم ~~جلسوا على الطريق، فصدوا الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم. # ومن بنى الفعل للمفعول به فقال: وصدوا عن السبيل، فإن فاعل الصد غواتهم ~~والعتاة منهم في كفرهم. وقد يكون صد على نحو ما يقولون: حد فلان عن الخير، ~~وصد عنه، # يريد أنه لم يفعل خيرا، ولا يريد أن مانعا منعه منه. # فأما قوله: (وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل) [غافر/ 37] فالفتح ~~الوجه، لأنه لم يصده عن الإيمان أحد، ولم يمنعه منه. # والذي زين له ذلك الشيطان، كما جاء في الأخرى: وإذ زين لهم الشيطان ~~أعمالهم [الأنفال/ 48]، وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل [النمل/ ~~24]. ### | ### | الرعد: # 39] # اختلفوا في تشديد الباء وتخفيفها من قوله جل وعز: # ويثبت [39]. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم: ويثبت ساكنة الثاء. # خفيفة الباء. # PageV05P019 # وقرأ ابن عامر ونافع وحمزة والكسائي: (ويثبت) مشددة الباء مفتوحة الثاء ~~«1». # المعنى: يمحو الله ما يشاء ويثبته، فاستغني بتعدية الأول من الفعلين عن ~~تعدية الثاني، والمعنى يثبته، ومثل ذلك قوله: # والحافظين فروجهم والحافظات، والذاكرين الله كثيرا والذاكرات [الأحزاب/ ~~35]. # وزعم سيبويه أن من العرب من يعمل الأول من الفعلين، ولا يعمل الثاني في ~~شيء كقولهم: متى رأيت، أو قلت: زيدا منطلقا «2». وقال الشاعر «3»: # بأي كتاب أم بأية سنة ... ترى حبهم عارا علي وتحسب # ولم يعمل الثاني. PageV05P020 # وهذا والله أعلم فيما يحتمل النسخ والتبديل من الشرائع الموقوفة على ~~المصالح على حسب الأوقات. فأما ما كان من غير ذلك فلا يمحى ولا يبدل، وأم ~~الكتاب: هو الذكر المذكور في قوله: ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر ~~[الأنبياء/ 105] «1». # وحجة من قال: (يثبت) قوله: وأشد تثبيتا [النساء/ 66] وقوله: (فتثبتوا) ~~[النساء/ 94] لأن تثبت مطاوع ثبت. # وحجة من قال يثبت ما # روي عن عائشة: «كان إذا صلى صلاة أثبتها» # «2» وقولهم: ثابت، من قوله: بالقول الثابت [إبراهيم/ 27] لأن ms0810 ثبت مطاوع ~~أثبت، كما أن تثبت مطاوع ثبت. ### | الرعد: 42 # اختلفوا في الجمع والتوحيد من قوله تعالى: وسيعلم الكافر [42]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: (وسيعلم الكافر) واحدا. # وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: الكفار على الجمع «3». # العلم في قوله: (سيعلم الكافر) هو المتعدي إلى PageV05P021 # مفعولين، بدلالة تعليقه ووقوع الاستفهام بعده، تقول: علمت لمن الغلام، ~~فتعلقه مع الجار كما تعلقه مع غير الجار في نحو: فسوف تعلمون من تكون له ~~عاقبة الدار [الأنعام/ # 135] وموضع الجار مع المجرور نصب من حيث سد الكلام الذي هو فيه مسد ~~المفعولين، لا من حيث حكمت في نحو: مررت بزيد بأن موضعه نصب، ولكن اللام ~~الجارة كانت متعلقة في الأصل بفعل فصار مثل: علمت بمن تمر، في أن الجار ~~يتعلق بالمرور، والجملة التي هي منها في موضع نصب، وقد علق الفعل عنها. # فأما من قرأ: (الكافر) فإنه جعل الكافر اسما شائعا كالإنسان في قوله: إن ~~الإنسان لفي خسر [العصر/ 2] وزعموا أنه لا ألف فيه، وهذا الحذف إنما يقع في ~~فاعل نحو: # خالد وصالح، ولا يكاد يحذف في فعال «1»؛ فذا حجة لمن قال: الكافر. # وزعموا أن في بعض الحروف «2»: وسيعلم الذين كفروا فهو يقوي الجمع. # وقد جاء فاعل يراد به اسم الجنس، أنشد أبو زيد «3»: # إن تبخلي يا جمل أو تعتلي ... أو تصبحي في الظاعن المولي PageV05P022 # فهذا إنما يكون على الكثرة، وليس المعنى على كافر واحد؛ والجمع الذي هو ~~الكفار، المراد في الآية لا إشكال فيه. # قال: ابن كثير وحده: يقف على (هادي) [7، 33] و (واقى) [34، 37]، وكذلك من ~~(والي) [11] بالياء «1». # حجة قول من لم يقف بالياء، وهو الوجه، أنك تقول في الوصل: هذا قاض وهاد ~~وواق، فتحذف الياء لسكونها والتقائها مع التنوين، فإذا وقفت فالتنوين يحذف ~~في الوقف في الجر والرفع، لا يبدل منه شيء، والياء قد كانت انحذفت في ~~الوصل، فيصادف الوقف الحركة التي هي كسرة في عين فاعل، فتحذفها كما تحذف ~~حركة سائر المتحركات التي نقف عليها، فإذا حذفتها سكن الحرف في الوقف، كما ~~تسكن ms0811 سائر الحروف المتحركات فيه، فيصير (داع) و (واق) و (هاد)، هذا الكثير ~~في الاستعمال، الشائع فيه. # ووجه قول ابن كثير أن سيبويه قال: حدثنا أبو الخطاب ويونس: أن بعض من ~~يوثق به من العرب يقول: هذا داعي وعمي، فيقفون بالياء «2» ووجه ذلك أنهم قد ~~كانوا حذفوا الياء في الوصل لالتقائها مع التنوين ساكنة، وقد أمن في الوقف ~~أن يلحق التنوين، فإذا أمن التنوين الذي كانت الياء حذفت في الوصل من أجل ~~التقائها معها في الوصل، ردت الياء فصار: PageV05P023 # هذا قاضي وهادي والأول أكثر في استعمالهم، ومن ثم قال الخليل في نداء قاض ~~ونحوه: يا قاضي، بإثبات الياء، لأن النداء موضع لا يلحق فيه التنوين وإذا ~~لم يلحق لم يلتق ساكن مع التنوين، فيلزم حذفها، فثبتت الياء في النداء لما ~~أمن لحاق التنوين، كما ثبتت مع الألف واللام لما أمن التنوين معهما في نحو: ~~(المتعالي) [الرعد/ 9]، و (دعوة الداعي) [البقرة/ 186]. كذلك تثبت في ~~النداء لذلك. # PageV05P024 # اختلافهم في ### | سورة ### | إبراهيم # ### | إبراهيم: 1، 2 # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو، وعاصم، وحمزة، والكسائي: # الحميد* الله [1، 2] على البدل. # وقرأ نافع وابن عامر: (الحميد* الله) رفعا. # حدثني عبيد الله بن علي قال: حدثنا نصر بن علي عن الأصمعي عن نافع: الله. # حفص مثل أبي عمرو، ولم يرو عن نافع ذلك غيره «1». # قال أبو علي: من جر جعله بدلا من الحميد «2»، ولم يكن صفة، لأن الاسم، ~~وإن كان في الأصل مصدرا، صفة، والمصادر يوصف بها كما يوصف بأسماء الفاعلين ~~وكذلك كان هذا الاسم في الأصل (الإله) ومعناه: ذو العبادة، أي: العبادة تجب ~~له. قال أبو زيد: تأله الرجل: إذا نسك، وأنشد لرؤبة «3»: PageV05P025 # سبحن واسترجعن من تألهي فهذا في أنه في الأصل مصدر قد وصف به مثل السلام ~~والعدل، إلا أن هذا الاسم غلب حتى صار في الغلبة لكثرة استعمال هذا الاسم ~~كالعلم. # وقد يغلب ما أصله الصفة، فيصير بمنزلة العلم، قال «1»: # ونابغة الجعدي بالرمل بيته عليه صفيح ... # والأصل: النابغة، فلما غلب نزع منه الألف واللام، كما نزع ms0812 من الأعلام ~~نحو: زيد وجعفر، وربما استعمل في هذا النحو الوجهان، قال «2»: # تقعدهم أعراق حذلم بعد ما رجا الهتم إدراك العلى والمكارم وقال «3»: # وجلت عن وجوه الأهاتم وأما قوله «4»: PageV05P026 # والتيم ألأم من يمشي وألأمهم ... ذهل بن تيم بنو السوء المدانيس # فيجوز أن يكون جعل التيم، لما كان في الأصل مصدرا بمنزلة الصفة، ويجوز أن ~~يكون جعل التيم جمع تيمي، كيهودي ويهود، وعلى هذا ما في التنزيل من قوله: ~~وقالت اليهود [البقرة/ 113 المائدة/ 18، 64 التوبة/ 30]، ألا ترى أن يهود ~~قد جرى في كلامهم اسما للقبيلة، كما أن مجوس كذلك فلولا أن المراد بها ~~الجمع، لم يدخلهما الألف واللام، كما لا تدخل المعارف نحو: زيد وجعفر، إلا ~~أنه جمع، فحذف الياءين اللتين للنسب، كما جمع: شعيرة وشعير فحذف الهاء، ~~ومثل ذلك: رومي وروم، وزنجي وزنج. # ومن رفع قطع من الأول، وجعل (الذي) الخبر، أو جعله صفة، وأضمر خبرا، ومثل ~~ذلك في القطع قوله: (قل بلى وربي لتأتينكم عالم الغيب) [سبأ/ 3] فمن قطع ~~ورفع جعل قوله: لا يعزب عنه [سبأ/ 3] خبرا لقوله: (عالم الغيب)، ومن جر ~~أجرى (عالم الغيب) صفة على الأول، وعلى هذا يجوز: من بعثنا من مرقدنا هذا ~~ما وعد الرحمن [يس/ 52] إن شئت جعلت هذا صفة لقوله: من مرقدنا وأضمرت خبرا ~~لقوله: ما وعد الرحمن وإن شئت جعلت قوله: هذا ابتداء، وجعلت قوله: ما وعد ~~الرحمن خبرا، وكذلك: عطاء حسابا* رب السموات والأرض وما بنيهما الرحمن ~~[النبأ/ 36 - 37]، إن شئت جعلته صفة، وإن شئت جعلته ابتداء ولا يملكون ~~خبره، ومثل ذلك: إن الله اشترى من # PageV05P027 # المؤمنين أنفسهم [التوبة/ 111]، ثم انقطع قوله: التائبون [التوبة/ 112] ~~عنهم، واستؤنف به، وزعموا أن في بعض الحروف: التائبين على إتباع المؤمنين، ~~فكذلك قراءة من قرأ: (الله) فقطعه مما قبله، واستأنف به. ### | ### | إبراهيم: # 19] # اختلفوا في قوله جل وعز: ألم تر أن الله خلق السموات والأرض بالحق [19]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم: # خلق على فعل. # وقرأ حمزة والكسائي: (خالق) على فاعل «1». # وجه ms0813 قول من قرأ: (خلق) أن ذلك أمر ماض فأخبروا عنه بلفظ المضي على فعل. # ووجه من قال: (خالق) أنه جعله مثل: فاطر السموات والأرض [إبراهيم/ 10 ~~يوسف/ 101 فاطر/ 1] ألا ترى أن فاطرا بمعنى خالق، وكذلك قوله: (فالق ~~الإصباح وجاعل الليل سكنا) [الأنعام/ 96] هو على فاعل دون فعل، وهما مما قد ~~فعل فيما مضى. ### | إبراهيم: 22 # اختلفوا في قوله عز وجل: (وما أنتم بمصرخي* إني) [22]، فحرك حمزة ياؤها ~~الثانية، إلى الكسر، وحركها الباقون إلى الفتح. وروى إسحاق الأزرق عن حمزة ~~بمصرخي بفتح الياء الثانية «2» PageV05P028 # قال أبو علي: قال الفراء في كتابه في التصريف: هو قراءة الأعمش، ويحيى بن ~~وثاب قال: وزعم القاسم بن معن أنه صواب، قال: وكان ثقة بصيرا، وزعم قطرب ~~أنه لغة في بني يربوع، يزيدون على ياء الإضافة ياء، وأنشد «1»: # ماض إذا ما هم بالمضي ... قال لها هل لك يا تافي # وقد أنشد الفراء ذلك أيضا «2». # ووجه ذلك من القياس: أن الياء ليست تخلو من أن تكون في موضع نصب، أو جر، ~~فالياء في النصب والجر كالهاء فيهما، وكالكاف في: في أكبر منك، وهذا لك، ~~فكما أن الهاء قد لحقتها الزيادة في: هذا لهو، وضربهو. ولحق الكاف أيضا ~~الزيادة في قول من قال: أعطيتكاه وأعطيتكيه، فيما حكاه سيبويه «3»، وهما ~~أختا الياء كذلك ألحقوا الياء الزيادة من المد، فقالوا: فيي ثم حذفت الياء ~~الزائدة على الياء، كما حذفت الزيادة من الهاء في قول من قال «4»: # له أرقان وزعم أبو الحسن أنها لغة، وكما حذفت الزيادة من الكاف، فقالوا: ~~أعطيتكه وأعطيتكه، كذلك حذفت الياء اللاحقة PageV05P029 # للياء كما حذف من أختيها، وأقرت الكسرة التي كانت تلي الياء المحذوفة، ~~فبقيت الياء على ما كانت عليه من الكسرة، وكما لحقت الكاف والتاء والهاء ~~الزيادة، كذلك لحقت الياء الزيادة، فلحاق التاء الزيادة نحو ما أنشد من قول ~~الشاعر «1»: # رميتيه فأصميت ... فما أخطأت الرمية # فإذا كانت هذه الكسرة في الياء على هذه اللغة، وإن كان غيرها أفشى منها، ~~وعضده من القياس ما ذكرنا؛ لم ms0814 يجز لقائل أن يقول: إن القراءة بذلك لحن ~~لاستفاضة ذلك في السماع والقياس، وما كان كذلك لا يكون لحنا. ### | ### | إبراهيم: # 42] # قال: روى عباس عن أبي عمرو: (إنما نؤخرهم ليوم) [إبراهيم/ 42] بالنون ولم ~~يروها غيره. # وقرأ الباقون بالياء «2». اليزيدي وغيره عن أبي عمرو يؤخرهم على ياء. # وجه الياء أن لفظ الغيبة المفرد قد تقدم، فيكون بالياء: # ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون «3» إنما يؤخرهم [42]. ~~PageV05P030 # ووجه النون أنه قرأ في المعنى. مثل الياء، وقد تقدم مثله. ### | ### | إبراهيم: # 46] # اختلفوا في كسر اللام الأولى وفتح الثانية من قوله: # لتزول منه الجبال [46]. # فقرأ الكسائي وحده: (لتزول منه الجبال) بفتح اللام الأولى من (تزول) وضم ~~الثانية. # وقرأ الباقون: (لتزول) بكسر اللام الأولى وفتح الثانية «1». # من قرأ: وإن كان مكرهم لتزول منه فإن (إن) على قوله: بمعنى «ما» التقدير: ~~ما كان مكرهم لتزول، وإن مثل التي في قوله: إن الكافرون إلا في غرور ~~[الملك/ 20] وهذا مثل # قوله: ما كان الله ليذر المؤمنين ... وما كان الله ليطلعكم على الغيب [آل ~~عمران/ 179]. والمعنى: وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم أي: جزاء مكرهم، ~~فحذف المضاف كما حذف من قوله: ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا وهو واقع بهم ~~[الشورى/ 22]، أي: جزاؤه، أي: قد عرف الله مكرهم فهو يجازيهم عليه، وما كان ~~مكرهم لتزول منه الجبال، والجبال كأنه أمر النبي، وأعلامه ودلالته، أي: ما ~~كان مكرهم لتزول منه ما هو مثل الجبال في امتناعه ممن أراد إزالته. # ومن قرأ: (وإن كان مكرهم لتزول منه) كانت (إن) PageV05P031 # المخففة من الثقيلة على تعظيم أمر مكرهم، على خلاف القراءة الأخرى، وهو ~~في تعظيم مكرهم، كقوله: ومكروا مكرا كبارا [نوح/ 22] أي: قد كان مكرهم من ~~كبره وعظمه يكاد يزيل ما هو مثل الجبال في الامتناع على من أراد إزالته ~~وثباتها، ومثل هذا في تعظيم الأمر قول الشاعر «1»: # ألم تر صدعا في السماء مبينا ... على ابن لبينى الحارث بن هشام # وقال «2»: # بكى حارث الجولان من موت ربه ... وحوران منه خاشع متضائل # وقال أوس «3»: # ألم ms0815 تكسف الشمس شمس النهار ... مع النجم والقمر الواجب PageV05P032 # فهذا كله على تعظيم الأمر وتفخيمه. ويدل على أن الجبال يعنى به أمر ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، قوله بعد: (فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله) ~~[إبراهيم/ 47] أي: فقد وعدك الظهور عليهم والغلبة لهم في قوله: ليظهره على ~~الدين كله [التوبة/ 33 الفتح/ 28 الصف/ 9]، وقوله: قل للذين كفروا ستغلبون ~~[آل عمران/ 12]، وقد استعمل لفظ الجبال في غير هذا في تعظيم الشيء وتفخيمه، ~~قال ابن مقبل «1»: # إذا مت عن ذكر القوافي فلن ترى ... لها شاعرا مثلي أطب وأشعرا # وأكثر بيتا شاعرا ضربت به ... بطون جبال الشعر حتى تيسرا ### | إبراهيم: 40 # اختلفوا في قوله: (وتقبل دعائي ربنا) [40] في إثبات الياء في الوصل ~~والوقف. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة وهبيرة عن حفص عن عاصم: (وتقبل دعائي ~~ربنا) بياء في الوصل وقال البزي عن ابن كثير: يصل ويقف بياء، وقال قنبل عن ~~ابن كثير: يشم الياء في الوصل ولا يثبتها، ويقف عليها بالألف. # والباقون: (دعاء) بغير ياء. PageV05P033 # وروى نصر بن علي عن الأصمعي قال: سمعت نافعا يقرأ: (وتقبل دعائي ربنا) ~~بياء في الوصل وروى غير هذين عن نافع: بغير ياء في وصل ولا وقف. # وروى أبو عمارة عن أبي حفص عن أبي عمر عن عاصم: بغير ياء في وصل ولا وقف. # الكسائي وابن عامر: بغير ياء في وصل ولا وقف «1». # أما وقف ابن كثير ووصله بياء فهو القياس، وأما وصل عاصم: (وتقبل دعائي) ~~بياء فقياس. وأما ما رواه قنبل عن ابن كثير أنه يشم الياء في الوصل ولا ~~يثبتها، فالقياس كما قدمنا، وهذا الوجه أيضا جائز لدلالة الكسرة على الياء، ~~ولأن الفواصل وما أشبه الفواصل من الكلام التام يحسن الحذف فيه، كما يحسن ~~في القوافي، وذلك كثير قال الأعشى «2»: # فهل يمنعني ارتيادي البلا ... د من حذر الموت أن يأتين # ومن شانئ كاسف وجهه ... إذا ما انتسبت له أنكرن # وحذفها في الوقف أحسن من حذفها في الوصل، لأن الوقف موضع تغيير، يغير فيه ~~الحرف الموقوف ms0816 عليه كثيرا. PageV05P034 # ذكر اختلافهم في ### | سورة ### | الحجر # ### | الحجر: 2 # اختلفوا في تشديد الياء وتخفيفها من قوله: ربما [2]. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي: # (ربما) مشددة. علي بن نصر قال: سمعت أبا عمرو يقرؤها على الوجهين جميعا، ~~خفيفا وثقيلا. # وقرأ نافع وعاصم: ربما خفيفة «1». # قال أبو علي: أنشد أبو زيد «2»: # ماوي بل ربتما غارة ... شعواء كاللذعة بالميسم PageV05P035 # وأنشد أيضا «1»: # يا صاحبا ربت إنسان حسن يسأل عنك اليوم أو يسأل عن وقال السكري: ربما، ~~وربتما، وربما، وربتما، ورب: # حرف جر عند سيبويه، وتلحقها (ما) على وجهين: أحدهما أن تكون نكرة بمعنى ~~شيء وذلك كقوله «2»: # ربما تكره النفوس من الأم ... ر له فرجة كحل العقال # ف «ما» في هذا البيت اسم لما يقدر من عود الذكر إليه من الصفة، والمعنى: ~~رب شيء تكرهه النفوس، وإذا عاد إليه الهاء كان اسما، ولم يجز أن يكون حرفا، ~~كما أن قوله: # (أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين) [المؤمنون/ 55]، لما عاد الذكر ~~إليه علمت بذلك أنه اسم. # فأما قوله: «له فرجة كحل العقال»، فإن فرجة يرتفع PageV05P036 # بالظرف في قول الناس جميعا، ولا يرتفع بالابتداء. وأما قوله: # «كحل العقال» فإن موضع الكاف يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون في موضع نصب ~~على الحال من له، والآخر: أن يكون في موضع رفع على أنه صفة لفرجة. # ويدلك على أن ما تكون اسما إذا وقعت بعد رب، وقوع من بعدها في نحو قوله ~~«1»: # ألا رب من يهوى وفاتي ولو دنت ... وفاتي لذلت للعدو مراتبه # وقال: # يا رب من يبغض أذوادنا ... رحن على بغضائه واغتدين # «2» وقال «3»: # ألا رب من تغتشه لك ناصح ومؤتمن بالغيب غير أمين PageV05P037 # فكما دخلت على من، وكانت نكرة، كذلك تدخل على ما على الحد الذي دخل في ~~من، فهذا ضرب. # والضرب الآخر: أن تدخل كافة نحو الآية، ونحو قول الشاعر «1»: # ربما أوفيت في علم ... ترفعن ثوبي شمالات # والنحويون يسمون ما هذه الكافة، يريدون أنها بدخولها كفت الحرف عن العمل ~~الذي كان له، وهيأته ms0817 لدخوله على ما لم يكن يدخل عليه. ألا ترى أن رب إنما ~~تدخل على الاسم المفرد، رب رجل يقول ذاك، وربه رجلا يقول ذاك، ولا تدخل على ~~الفعل، فلما دخلت ما عليها هيأتها للدخول على الفعل، فمن ذلك قوله: ربما ~~يود الذين كفروا [الحجر/ 2]، فوقع الفعل بعدها في الآية، وهو على لفظ ~~المضارع، ووقع في قوله: # ربما أوفيت في علم على لفظ المضي، وهكذا ينبغي في القياس، لأنها تدل ~~PageV05P038 # على ما قد مضى وإنما وقع في الآية على لفظ المضارع لأنه حكاية لحال آتية، ~~كما أن قوله: وإن ربك ليحكم بينهم [النحل/ 124] حكاية لحال آتية أيضا. # ومن حكاية الحال قول القائل «1»: # جارية في رمضان الماضي ... تقطع الحديث بالإيماض # ومن زعم أن الآية على إضمار كان، وتقدير: ربما كان يود الذين كفروا، فقد ~~خرج بذلك عن قول سيبويه، ألا ترى أن كان لا تضمر عنده، ولم يجز: عبد الله ~~المقتول، وأنت تريد: # كن عبد الله المقتول. # فأما إضمارها بعد إن في قوله: إن خيرا فخير «2»، فإنما جاز ذلك لاقتضاء ~~الحرف له، فصار اقتضاء الحرف له كذكره. # فأما ما أنشده ابن حبيب لنبهان بن مشرق: # لقد رزئت كعب بن عوف وربما ... فتى لم يكن يرضى بشيء يضيمها # فإن قوله: فتى، في «ربما فتى» يحتمل ضروبا، أحدها: # أن يكون لما جرى ذكر رزئت، استغنى بجري ذكره عن أن يعيده، PageV05P039 # فكأنه قال: ربما رزئت فتى، فيكون انتصاب فتى برزئت هذه المضمرة، كقوله: ~~آلآن وقد عصيت قبل [يونس/ 91]، فاستغنى بذكر (آمنت) المتقدم عن إظهاره بعد، ~~ويجوز أن ينتصب فتى برزئت هذه المذكورة، كأنه قال: لقد رزئت كعب ابن عوف ~~فتى، وربما لم يكن يرضى، أي: رزئت فتى لم يكن يضام، ويكون هذا الفصل في أنه ~~أجنبي بمنزلة قوله «1»: # أبو أمه حي أبوه يقاربه ويجوز أن يكون مرتفعا بفعل مضمر، كأنه قال: ربما ~~لم يرض فتى، وكقوله «2»: # ... وقلما وصال على طول الصدود يدوم PageV05P040 # ويجوز أن تكون «ما» نكرة بمنزلة شيء، ويكون فتى وصفا لها، لأنها لما ms0818 كانت ~~كالأسماء المبهمة في إبهامها، وصفت بأسماء الأجناس، كأنه: رب شيء فتى لم ~~يكن، فكان كذا وكذا، هذه الأوجه فيها ممكنة. # ويجوز في الآية أن تكون ما بمنزلة شيء، و (يود) صفة له وذلك أن ما ~~لعمومها تقع على كل شيء، فيجوز أن يعنى بها الود، كأنه قال: رب ود يوده ~~الذين كفروا، ويكون يود في هذا الوجه أيضا حكاية حال، ألا ترى أنه لم يكن ~~بعد، وهذه الآية في المعنى كقوله: فارجعنا نعمل صالحا [السجدة/ 12]، ~~وكقوله: (حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون [المؤمنون/ 99] وكتمنيهم ~~الرد في قوله: يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا [الأنعام/ 27]. # وأما قول من قال: (ربما) بالتخفيف، فلأنه حرف مضاعف، والحروف المضاعفة قد ~~تحذف وإن لم يحذف غير المضاعف. # فمن المضاعف الذي حذف قولهم: إن، وأن، ولكن، قد حذف كل واحد من هذه ~~الحروف، وليس كل المضاعف يحذف، لم أعلم الحذف في ثم. # وأما دخول التاء في «ربتما» فإن من الحروف ما يدخل عليه حرف التأنيث نحو: ~~ثم وثمت، ولا ولات، قال «1»: PageV05P041 # ثمت لا تجزونني عند ذاكم ولكن سيجزيني الإله فيعقبا فكذلك ألحقت التاء في ~~رب في قوله: ربتما. ### | ### | الحجر: # 8] # اختلفوا في قوله عز وجل: (ما تنزل الملائكة إلا بالحق) [8]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر: (ما تنزل الملائكة إلا بالحق) ~~مفتوحة التاء والنون، والزاي مشددة، (الملائكة) رفع، فاعله. # وقرأ عاصم في رواية أبي بكر: (ما تنزل الملائكة) مضمومة [التاء] مفتوحة ~~النون، (الملائكة) رفع لم يسم فاعله. # وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم: ما ننزل الملائكة بالنون مشددة الزاي، ~~(الملائكة) نصبا، مفعول به، والأولى لم يختلفوا فيها «1». # حجة من قرأ: (ما تنزل) قوله: (تنزل الملائكة والروح فيها) [القدر/ 4]، ~~وحجة من قال: (ما تنزل الملائكة) قوله: (ونزل الملائكة تنزيلا) [الفرقان/ ~~25]. # وحجة من قال: (ننزل) قوله: ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى ~~[الأنعام/ 111]. PageV05P042 ### | ### | الحجر: # 15] # اختلفوا في تشديد الكاف وتخفيفها من قوله عز وجل: # سكرت [15]. # فقرأ ابن كثير: (سكرت) خفيفة. # وقرأ ms0819 الباقون: سكرت مشددة «1». # أبو عبيدة: (سكرت): غشيت «2»، وكأن معنى سكرت: # لا ينفذ نورها، ولا تدرك الأشياء على حقيقتها، وكأن معنى الكلمة انقطاع ~~الشيء عن سببه الجاري، فمن ذلك: سكر الماء، هو رده عن سيبه في الجرية، ~~وقالوا: التسكير في الرأي قبل أن يعزم على شيء، فإذا عزم على أمر ذهب ~~التسكير، ومنه السكر في الشراب، إنما هو أن ينقطع عن ما هو عليه من المضاء ~~في حال الصحو، فلا ينفذ رأيه ونظره على حد نفاذه في صحوه، وقالوا: سكران لا ~~يبت، فعبروا عن هذا المعنى فيه. # ووجه التثقيل أن الفعل مسند إلى جماعة فهو مثل: # مفتحة لهم الأبواب [ص/ 50] ووجه التخفيف أن هذا النحو من الفعل المسند ~~إلى الجماعة قد يخفف. قال «3»: # ما زلت أغلق أبوابا وأفتحها وإنما حملت التثقيل في سكرت على التكثير، على ~~تنزيل أن (سكرت) بالتخفيف قد ثبت تعديه في قراءة ابن كثير، PageV05P043 # والذي عليه الظاهر في سكر أنه يتعدى، وإذا بني الفعل للمفعول فلا بد من ~~تنزيله معدى، فيكون تعديه على قول ابن كثير مثل: شترت عينه، وشترتها، وعارت ~~وعرتها. # ويجوز أن يكون أراد التثقيل، فحذفه لما كان زائدا، وهو يريده، كما جاز ~~ذلك في المصادر وأسماء الفاعلين نحو قولهم: # عمرك الله، وقعدك الله «1»، و: # دلو الدالي «2» والرياح لواقح «3» [الحجر/ 22]، ويجوز أن يكون فعلا قد ~~سمع معدى في البصر. والتثقيل الذي هو قول الأكثر أعجب إلينا، ويكون التضعيف ~~للتعدية. PageV05P044 ### | ### | الحجر: # 45] # اختلفوا في فتح النون وكسرها من قوله جل وعز: فبم تبشرون [54]. # فقرأ ابن كثير ونافع، كسرا، غير أن ابن كثير شدد النون، وخففها نافع. # وقرأ أبو عمرو وعاصم، وابن عامر وحمزة والكسائي: # فبم تبشرون بفتح النون «1». # تشديد ابن كثير النون أنه أدغم النون الأولى التي لعلامة الرفع في ~~الثانية المتصلة بالياء التي هي المضمر المنصوب المتكلم. # وفتحها «2» لأنه لم يعد الفعل إلى المفعول به، كما عداه غيره، وحذف ~~المفعول كثير. # ولو لم يدغم وبين لكان حسنا في القياس، مثل: اقتتلوا، في جواز البيان فيه ~~والإدغام. ms0820 # وأما قراءة نافع فبم تبشرون فإنه أراد: «تبشرونني» وتعدية الفعل إلى ~~المضمر المنصوب، لأن المعنى عليه، فأثبت ما أخذ به غيره من الكسرة التي تدل ~~على الياء المفعولة، وحذف النون الثانية، لأن التكرير بها وقع، ولم يحذف ~~الأولى PageV05P045 # التي هي علامة الرفع، وقد حذفوا هذه النون في كلامهم لأنها زائدة، ولأن ~~علامة الضمير الياء دونها، ونظير حذفهم لها من المنصوب حذفهم لها من ~~المجرور في قولهم: قدني، وقدي، قال «1»: # قدني من نصر الخبيبين قدي فحذف وأثبت في بيت. وقال الأعشى في حذف هذه ~~النون اللاحقة مع الياء «2»: # فهل يمنعني ارتياد البلا ... د من حذر الموت أن يأتين # وإنما هو: يمنعنني. وقال آخر «3»: # أبا لموت الذي لا بد أني ... ملاق لا أباك تخوفيني # فهذا مثل الآية. وقال «4»: # تراه كالثغام يعلم مسكا ... يسوء الفاليات إذا فليني # فحذف الثانية، فكذلك قراءة نافع. PageV05P046 # ومن قرأ: تبشرون ففتح النون، فالنون علامة الرفع، ولم يعد الفعل فتجتمع ~~نونان. ### | ### | الحجر: # 56] # اختلفوا في فتح النون وكسرها من قوله: عز وجل: # (ومن يقنط) [56]. # فقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر وحمزة: (من يقنط) بفتح النون في كل ~~القرآن. # وقرأ أبو عمرو والكسائي: (ومن يقنط) بكسر النون. # وكلهم قرأ: من بعد ما قنطوا بفتح النون «1». # قنط يقنط، وقنط يقنط، لغتان، ومثله: نقم ينقم، ونقم ينقم: لغتان، وكأن ~~يقنط «2» أعلى، ويدل على ذلك اجتماعهم في قوله: من بعد ما قنطوا. # وحكي أن يقنط لغة، فهذا يدل على أن يقنط أكثر، لأن مضارع فعل يجيء على ~~يفعل ويفعل، مثل: يفسق، ويفسق، ولا يجيء مضارع فعل على: يفعل «3». ### | الحجر: 59 # اختلفوا في تخفيف الجيم وتشديدها من قوله عز وجل: # إنا لمنجوهم [59]. # فقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وأبو عمرو وابن عامر لمنجوهم مشددة الجيم. ~~PageV05P047 # وقرأ حمزة والكسائي: (لمنجوهم) خفيفا «1». # حجة التثقيل قوله: ونجينا الذين آمنوا [فصلت/ 18]. # وحجة التخفيف: فأنجاه الله من النار [العنكبوت/ 24]. ### | ### | الحجر: # 60] # قال: وكلهم قرأ: إلا امرأته قدرنا [60] مشددة الدال، وقدرناها مثله في ~~سورة النمل [الآية/ 57] مشددا في كل القرآن ms0821 إلا عاصما، فإنه خففها، في ~~رواية أبي بكر، في كل القرآن، وشددها في رواية حفص في كل القرآن. # وقرأ ابن كثير وحده: (نحن قدرنا بينكم الموت) [الواقعة/ 60] خفيفا ~~والباقون يشددون. # وقرأ نافع والكسائي (فقدرنا فنعم القادرون) [المرسلات/ 23] مشددة، وقرأ ~~الباقون: فقدرنا مخففة. # وقرأ الكسائي وحده: (قدر فهدى) [الأعلى/ 3]، خفيفا، وقرأ الباقون: قدر ~~مشددة «2». # قال أبو علي: يقال: قدرت الشيء في معنى: قدرته، يدلك على ذلك قول الهذلي ~~«3»: PageV05P048 # ومفرهة عنس قدرت لساقها ... فخرت كما تتابع الريح بالقفل # المعنى: قدرت ضربتي لساقها فضربتها، فحذف ضربتها لدلالة الكلام عليه، ~~كقوله: فمن كان منكم مريضا ففدية [البقرة/ 196] أي: فحلق. وهذا في المعنى ~~كقول الآخر «1»: # وإن تعتذر بالمحل من ذى ضروعها ... على الضيف يجرح # «2» في عراقيبها نصلي وقال أيضا: يقدر في معنى يقدر، قال الراجز «3»: # يا رب قد أولع بي وقد عبث ... فاقدر له أصيلة مثل الحفث # المعنى: قدر له ووفقه، ويقال: قدر الشيء يقدره: إذا ضيقه، قال: ومن قدر ~~عليه رزقه، فلينفق مما أتاه الله [الطلاق/ 7]، وقال: الله يبسط الرزق لمن ~~يشاء من عباده ويقدر له [العنكبوت/ 62]، فقوله: يقدر مقابل لقوله: # يبسط، فقوله: يقدر خلاف: يبسط، وكذلك قوله: فظن PageV05P049 # أن لن نقدر عليه [الأنبياء/ 87] أي: ظن أن لن نضيق عليه، وكونه: في بطن ~~الحوت تضييق عليه، وخلاف الاتساع. # وقراءة ابن كثير: (قدرنا بينكم الموت) مخففا في معنى قدرنا. # وقراءة نافع والكسائي: فقدرنا فنعم القادرون بمعنى: # (قدرنا) الخفيفة، وعليه جاء: القادرون ومن قرأ: (قدرنا) مخففا، كان في ~~معنى التشديد. # وقوله: القادرون بعد قدرنا يحتمل وجهين: أحدهما: # أن يكون قدرنا في معنى (قدرنا). فجاء القادرون على اللغة الخفيفة، كأنهما ~~جميعا بين اللغتين. # ويجوز أن يكون: فنعم المقدرون. فحذف تضعيف العين، كما حذفت الهمزة «1» من ~~نحو: # دلو الدالي «2». # و: # يخرجن من أجواز ليل غاض «3». # ونحو ذلك، وكذلك قراءة الكسائي: (قدر) فهذا خفيفا، ومعناه: قدر، وكأن ~~المشددة في هذا المعنى أكثر في الاستعمال، وفي التنزيل، كقوله: (قدر فيها ~~أقواتها) [فصلت/ PageV05P050 # 10]، وخلق كل شيء فقدره تقديرا [الفرقان/ 2]. # أصحاب الأيكة ms0822 [الحجر/ 78]: لم يختلفوا في هذه السورة، ولا في سورة قاف ~~«1» [14]. ### | الحجر: 78 # واختلفوا فى سورة الشعراء، وفي سورة ص [13]، فقرأ ابن كثير ونافع وابن ~~عامر في سورة الشعراء: (أصحاب ليكة) «2» [176] غير أن ورشا روى عن نافع ~~(الايكة) متروكة الهمزة «3»، مفتوحة اللام بحركة الهمزة، والهمزة ساقطة. # لأنه ألقى عليها «4» حركة الهمزة في الحجر، وفي قاف. # وقرأ أبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي (الأيكة) في كل القرآن «5». # قال أبو علي: تقول: هي أيكة، فإذا ألحقت لام المعرفة كانت الأيكة، قال ~~الهذلي «6»: PageV05P051 # موشحة بالطرتين دنا لها ... جنى أيكة يضفو عليها قصارها # وأنشد الأصمعي «1»: # وما خليج من المروت ذو حدب ... يرمي الضرير بخشب الأيك والضال # فأيك وأيكة، مثل: تمر وتمرة، فقد ثبت أن الأيك تعريف أيك، فإذا خففت ~~الهمزة في أيكة، وقد ألحقتها الألف واللام، حذفتها، وألقيت حركتها على ~~اللام التي هي فاء من أيكة، فيجوز فيها إذا استأنفت لغتان: من قال: الأحمر ~~«2»، قال: «أليكة» ومن قال: لحمر، قال: «ليكة»، وإذا كان كذلك فقول من قال: ~~ليكة، ففتح التاء، مشكل «3»، لأنه فتح مع لحاق اللام الكلمة، وهذا في ~~الامتناع كقول من قال: بلحمر، فيفتح الآخر مع لحاق لام المعرفة، وإنما يخرج ~~قول من قال: # (أصحاب ليكة) على أن هذا المعنى قد يسمى بكلمة تكون اللام فيها فاء، ~~ويكون مقلوب: كيل، فإن لم يثبت هذا مشكلا «4»، ولم أسمع بها. # ويبعد أن يفتح نافع ذلك مع ما قال ورش عنه. PageV05P052 # ذكر اختلافهم في ### | سورة ### | النحل # ### | النحل: 2 # اختلفوا في قوله تعالى: ينزل الملائكة [2] في التخفيف، والتشديد، والتاء، ~~والياء. # فقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر وأبو عمرو وحمزة والكسائي: ينزل ~~الملائكة بالياء، غير أن ابن كثير وأبا عمرو أسكنا النون، وخففا الزاي ~~وشددها # الباقون. # وروى الكسائي عن أبي بكر عن عاصم: (تنزل الملائكة) بالتاء مضمومة، وفتح ~~الزاي. (الملائكة) رفع «1». # فاعل ينزل الضمير العائد إلى اسم الله تعالى، في أتى أمر الله [1]. # فأما إسكان النون في (ينزل) وتخفيفها وتشديدها، فكل واحد من القراءتين ~~سائغ؛ قال: إنا نحن ms0823 نزلنا الذكر [الحجر/ 9] وقال: وأنزلنا إليك الذكر ~~[النحل/ 44]. # فأما ما روي عن عاصم من قوله: (تنزل الملائكة) فإنه PageV05P053 # أنث الفعل لإسناده إلى الملائكة، كما قال: إذ قالت الملائكة [آل عمران/ ~~45]، وبنى الفعل للمفعول، وأسند إليهم، والأول أبين. ### | ### | النحل: # 11] # قال: كلهم قرأ: ينبت [11] بالياء إلا عاصما، في رواية أبي بكر، فإنه قرأ: ~~(ننبت) بالنون، وروى حفص عنه بالياء «1». # ينبت بالياء، لتقدم قوله: هو الذي أنزل من السماء ماء [10]، ينبت وينبت، ~~أشكل لما تقدم من الإفراد، والنون لا تمتنع أيضا «2»، ويقال: نبت البقل، ~~وأنبته الله وقد روي: أنبت البقل، والأصمعي: يأبى إلا نبت، ويزعم أن قصيدة ~~زهير التي فيها: # ... حتى إذا أنبت البقل «3» متهمة. فأما قوله: تنبت بالدهن [المؤمنون/ ~~20] فيجوز أن PageV05P054 # يكون الباء زائدة كقوله: ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة [البقرة/ 195]، ~~وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم [النحل/ 15]، فعدى (ألقى) مرة بالياء، ~~ومرة بغيرها. # وإذا ثبت: أنبت، في معنى: نبت، جاز أن تكون الباء للتعدي، كما أنها لو ~~كانت مع نبت كان كذلك، ويجوز أن تكون الهمزة في أنبت، للتعدي، والمفعول ~~محذوف، والباء للحال كأنه تنبت ثمرة الدهن، فحذف المفعول، وبالدهن في موضع ~~حال كأنه: تنبت بالدهن، أي: تنبت الثمر، وفيه دهن، ويجوز في تنبت بالدهن، ~~أي: بذي الدهن، أي تنبت ما فيه دهن. # قال: وقرأ ابن عامر: (والشمس والقمر والنجوم مسخرات) [54] رفع كله، وقرأ ~~الباقون: بنصب ذلك كله، وأبو بكر عن عاصم. # وروى حفص عن عاصم مثل قراءة ابن عامر في مسخرات «1» وحدها، ونصب الباقي ~~«2». # النصب في قوله: والشمس والقمر أحسن، ليكون معطوفا على ما قبله وداخلا في ~~إعرابه، لاستقامته في المعنى، ألا ترى أن ما في التنزيل من نحو قوله: وكلا ~~ضربنا له الأمثال [الفرقان/ 39]، وقوله: والظالمين أعد لهم عذابا أليما ~~[الإنسان/ 31] يختار فيه النصب، ليكون مثل ما يعطف عليه، PageV05P055 # ومشاكلا له، فكذلك إذا حمل ذلك على التسخير، كان أشبه، فإن قلت: فكيف جاء ~~(مسخرات) بعد هذه الأشياء المنصوبة المحمولة على (سخر)؟ فإن ذلك لا يمتنع، ~~لأن الحال ms0824 تكون مؤكدة ومجيء الحال مؤكدة في التنزيل وفي غيره كثير، كقوله: # وهو الحق مصدقا [البقرة/ 91]، و: # أنا ابن دارة معروفا «1» و: # كفى بالنأي من أسماء كافي «2» PageV05P056 # ويقوي النصب قوله: وسخر لكم الشمس والقمر دائبين [إبراهيم/ 33]، فكما ~~حملا هنا على التسخير كذلك في الأخرى، وكذلك النجوم قد حملت «1» على ~~التسخير كذلك في وهو الذي جعل «2» لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر ~~والبحر [الأنعام/ 97]. # وكأن ابن عامر قطعه عن سخر، لئلا يجعل الحال مؤكدة، فابتدأ الشمس والقمر ~~والنجوم، وجعل مسخرات خبرا عنها. ويدل على جواز ذلك أنه إذا جاء: سخر لكم ~~الشمس والقمر علم من هذا أنهما مسخران، فجاز الإخبار بالتسخير عنها لذلك. ### | ### | النحل: # 12] # ووجه ما روي عن عاصم من الرفع في مسخرات وحدها، أنه لم يجعلها حالا ~~مؤكدة، وجعلها خبر ابتداء محذوف، كأنه لما قال: وسخر لكم الليل والنهار ~~والشمس والقمر والنجوم [النحل/ 12] قال بعد: هي مسخرات، فحذف المبتدأ، ~~وأضمره لدلالة الخبر عليه، وهو إذا جعله خبر ابتداء محذوف فقد علم ذلك بما ~~تقدم، كما أنه إذا جعل مسخرات حالا مؤكدة فقد علم ذلك بما تقدم، وهذا ~~المعنى PageV05P057 # في الحال أسوغ منه في الخبر، لأن الخبر ينبغي أن يكون مفيدا، لم يجيء إلا ~~كذلك، ألا ترى أنه حمل قوله على الحال، ولم يحمله على الخبر، والحال قد ~~جاءت مؤكدة. ### | ### | النحل: # 21، 20، 19] # اختلفوا في قوله عز وجل: والله يعلم ما تسرون وما تعلنون «1» والذين ~~يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا [النخل/ 20 - 21]. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع وابن عامر وحمزة والكسائي: (والله يعلم ما ~~تسرون وما تعلنون والذين تدعون) كلهن بالتاء. # وقرأ عاصم: والله يعلم ما تسرون وما تعلنون بالتاء، والذين يدعون بالياء. # أخبرنا الخزاز عن هبيرة، عن حفص عن عاصم: أنه قرأهن ثلاثتهن بالياء. وقال ~~ابن اليتيم عن أبي حفص عمرو بن الصباح عن حفص عن عاصم مثل أبي بكر عن عاصم. # وروى الكسائي عن أبي بكر عن عاصم: ذلك كله بالياء «2» في الثلاثة «3». # هذا يكون كله ms0825 على الخطاب، لأن ما بعده خطاب كقوله بعد: أفلا تذكرون. ~~وقوله: وألقى في الأرض رواسي أن PageV05P058 # تميد بكم [النحل/ 15] وإلهكم إله واحد [النحل/ 22]، فكل هذا خطاب، فإن ~~قلت: إن فيه (والذين تدعون من دون الله) وهذا لا يكون خطابا للنبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم، ولا للمسلمين، فإنه يكون على إرادة: قل، كأنه: قل لهم: ~~(والذين تدعون من دون الله) فلا يمتنع الخطاب إذا كان على هذا الوجه، ولهذا ~~قرأ عاصم: # والذين يدعون بالياء، لما كان ذلك عنده إخبارا عن المشركين، ولم يجز أن ~~يكون في الظاهر خطابا للمسلمين. # فأما ما روي عن عاصم من أنه قرأ كله بالياء، فهذا على توجيه الخطاب إلى ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم، كأنه: قل لهم: والله يعلم ما يسرون وما ~~يعلنون، والذين يدعون. ### | ### | النحل: 27 # ] # اختلفوا في فتح النون وكسرها من قوله عز وجل: # تشاقون فيهم [27]. # فقرأ نافع وحده: (تشاقون فيهم) بكسر النون وتخفيفها. # وقرأ الباقون: تشاقون فيهم بفتح النون «1». # قد ذكرنا وجه قول نافع فيما تقدم «2»، ومعنى (تشاقون): # تكونون في جانب والمسلمون في جانب، ولا تكونون معهم يدا واحدة. ومن هذا ~~قيل لمن خرج عن طاعة الإمام وعن جملة جماعة المسلمين: شق العصا، أي: صار في ~~جانب عنهم، فلم يكن ملائما لهم، ولا مجتمعا معهم في كلمتهم «3». ~~PageV05P059 ### | ### | النحل: # 27] # اختلفوا في الهمز من قوله عز وجل: أين شركائي الذين [27]، فقرأ نافع وأبو ~~عمرو وعاصم وابن عامر- إن شاء الله- وحمزة والكسائي: أين شركائي الذين ~~بهمزة وفتح الياء. # وقال البزي عن ابن كثير: (شركاي الذين) بغير همز وفتح الياء، مثل: هداي ~~[البقرة/ 38]. # وروى القواس عن ابن كثير: شركائي الذين مهموزة «1». # الوجه فيه الهمز: لأن شريكا وشركاء كخليط وخلطاء، وفي التنزيل: وإن كثيرا ~~من الخلطاء [ص/ 24]، ولا نعلم أحدا جمعه على غير فعلاء. # ووجه القصر: أن هذا الضرب من الممدود قد قصر في الآحاد مرة، ومد أخرى، ~~قال «2»: # وأربد فارس الهيجا إذا ما ... تقعرت المشاجر بالفئام PageV05P060 # وقال آخر «1»: # إذا كانت الهيجاء وانشقت العصا ... فحسبك ms0826 والضحاك سيف مهند # فكذلك الجموع، وقد حذفت الهمزة إذا كانت لاما، قالوا في: سوائية: سواية ~~«2»، وإنما السوائية مثل الكراهية. # وذهب أبو الحسن في قولهم: أشياء، إلى أنه أفعلاء: # أشيئاء، فحذفت والوجه المد في (شركاي). # وأما قوله: أين شركائي فإن القديم سبحانه لم يثبت بهذا الكلام له شريكا، ~~وإنما أضيف على حسب ما كانوا يقولونه وينسبونه، وكما أضيفت هذه الإضافة، ~~فكذلك أضيف إليهم، فقال: أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون [الأنعام/ 22]، وفي ~~أخرى: وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون [يونس/ 28]، فإنما أضيفوا هذه ~~الإضافة على حسب ما كانوا يسمونهم ويعتقدونه فيهم، ومثل ذلك قوله: ذق إنك ~~أنت العزيز الكريم [الدخان/ 49]، ومثله: يا أيها الساحر ادع لنا ربك ~~[الزخرف/ 49]، فهذا على حسب ما كانوا يقولون فيه، ويسمونه به، وقد تقع ~~الإضافة لبعض الملابسة دون التحقيق، كقول الشاعر «3»: PageV05P061 # إذا قلت قدني قال بالله حلفة ... لتغني عني ذا إنائك أجمعا # فأضاف الإناء إليه لشربه منه، والإناء في الحقيقة لمن يسقي به، دون من ~~يشرب منه، ومثل ذلك قول الهذلي، أنشدناه علي بن سليمان: # وكنت كعظم العاجمات اكتنفنه ... بأطرافها حتى استدق نحولها # «1» فهذا كما تقول لمن يحمل خشبة ونحوها: خذ طرفك، وآخذ طرفي، فتنسب إليه ~~الطرف الذي يليه، كما تنسب إلى نفسك الطرف الذي يليك، فعلى هذا تجري ~~الإضافة في قوله: # أين شركائي. ### | ### | النحل: # 28، 32] # اختلفوا في الياء والتاء من قوله تعالى: تتوفاهم الملائكة [28 - 32]. # فقرأ حمزة وحده: (يتوفاهم الملائكة) بالياء والتاء وبالإمالة. # وقرأ الباقون بتاءين في الموضعين. # أبو عمارة عن حفص عن عاصم مثل حمزة، وروى PageV05P062 # هبيرة عن حفص عن عاصم، وابن اليتيم عن ابن عمر عن عاصم «1» مثل أبي بكر ~~«2». # قول حمزة: (يتوفاهم) بالياء، لأن الفعل متقدم، والإمالة حسنة في هذا ~~النحو من الفعل، وعلى هذا قرأ الأخرى بالياء أيضا. # وأما تتوفاهم فلأن الفعل مسند إلى جماعة، والجماعة مؤنث، كما جاء: وإذ ~~قالت الملائكة [آل عمران/ 42، 45] في غير موضع في التنزيل، وقرأ كثير من ~~القراء: كالذي استهوته الشياطين [الأنعام/ 71] ولو كان استهواه كان حسنا ms0827 ~~أيضا. ### | ### | النحل: # 33] # اختلفوا في الياء والتاء من قوله: إلا أن تأتيهم الملائكة [33]. # فقرأ حمزة والكسائي: (إلا أن يأتيهم الملائكة) بالياء. # وقرأ ابن كثير وعاصم ونافع وأبو عمرو وابن عامر: # تأتيهم بالتاء «3». # قد تقدم القول في هذا ونحوه. ### | النحل: 37 # اختلفوا في فتح الياء وضمها من قوله: فإن الله لا يهدي من يضل [37]. ~~PageV05P063 # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع وابن عامر: (لا يهدى) برفع الياء وفتح ~~الدال. # وقرأ عاصم وحمزة والكسائي: يهدي بفتح الياء وكسر الدال. # ولم يختلفوا في يضل أنها مضمومة الياء مكسورة الضاد «1». # الراجع إلى اسم (إن) هو الذكر الذي في قوله: يضل في قراءة من قرأ: ~~(يهدى)، ومن قرأ: يهدي: فمن جعل يهدي من: هديته: # جاز أن يعود الذكر الفاعل الذي فيه إلى اسم إن، ومن جعل يهدي في معنى: ~~يهتدي، وجعل: من يضل مرتفعا به، فالراجع إلى اسم إن الذكر الذي في يضل كما ~~كان كذلك في قول من قال: (يهدى) فالراجع إلى الموصول الذي هو (من) الهاء ~~المحذوفة من الصلة تقديره: «يضله» والمعنى: إن من حكم بإضلاله له وتكذيبه، ~~فلا يهدى. ومثل هذا في المعنى قوله: فمن يهديه من بعد الله، [الجاثية/ 23]، ~~تقديره: من بعد إضلال الله إياه والمفعول محذوف، أي: بعد حكمه بإضلاله. # وقراءة عاصم وحمزة والكسائي: لا يهدي من يضل في المعنى كقوله: من يضلل ~~الله فلا هادي له [الأعراف/ 186]، وهذا كقوله: والله لا يهدي القوم ~~الظالمين [البقرة/ 258]، وقوله: وما يضل به إلا الفاسقين [البقرة/ 26] ~~فموضع (من) نصب ب (يهدي) وقد قيل: إن PageV05P064 # (يهدي) في معنى يهتدي، بدلالة قوله: لا يهدي إلا أن يهدى [يونس/ 35] ~~فموضع (من) على هذا رفع، كما أنه لو قال: يهتدي كان كذلك. # قال: ولم يختلفوا في يضل أنه مضموم الياء، فهذا من قولك: ضل الرجل، وأضله ~~الله. أي: حكم بإضلاله، كقولك: # كفر زيد وأكفره الناس، أي: نسبوه إلى الكفر، وقالوا: إنه كافر، كما أن ~~أسقيته قلت له: سقاك الله. قال «1»: # وأسقيه حتى كاد مما أبثه ... تكلمني أحجاره وملاعبه ms0828 ### | ### | النحل: # 40] # اختلفوا في فتح النون وضمها من قوله تعالى: (كن فيكون) [40]. # فقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وأبو عمرو وحمزة: كن فيكون رفعا، وكذلك في كل ~~القرآن. # وقرأ ابن عامر والكسائي: (فيكون) نصبا، وفي سورة يس [82] مثله فتح «2». # أما نصب الكسائي: (فيكون) هاهنا، وفي سورة يس فإنه يحمله على أن، كأنه: ~~أن يقول .. فيكون، قال: وسمعت ذلك بالنصب مرارا ذكرها. # فأما ابن عامر فإنه قد نصب (فيكون) وإن لم يكن قبله PageV05P065 # أن نحو: إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون [البقرة/ 617 آل عمران/ 47] ~~فإن نصب هنا على هذا الحد، فقد مضى القول عليه قبل «1»، وإن نصبه من حيث ~~نصبه الكسائي، فمستقيم. ### | ### | ### | النحل: 48 # ] # اختلفوا في التاء والياء من قوله عز وجل: أولم يروا إلى ما خلق الله من ~~شيء [النحل/ 48]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر: أو لم يروا إلى ما خلق الله من ~~شيء [وكذلك] أو لم يروا كيف يبدىء الله الخلق ثم يعيده، في العنكبوت [19]، ~~بالياء جميعا. # واختلف عن عاصم، فروى يحيى بن آدم عن أبي بكر، وابن المنذر عن عاصم أيضا ~~عن أبي بكر وابن أبي أمية عن أبي بكر عن عاصم في العنكبوت بالتاء. وروى ~~حسين الجعفي والكسائي والأعشى وعبد الجبار بن محمد، عن أبي بكر عن عاصم، ~~وحفص عن عاصم في العنكبوت بالياء، ولم يختلف عن عاصم في النحل أنها بالياء. # وقرأ حمزة والكسائي: (أو لم تروا إلى ما لم خلق الله من شيء) بالتاء، ~~أولم تروا كيف يبدئ الله بالتاء جميعا. # [النحل: 48] # وكلهم قرأ: يتفيأ ظلاله [48] بالياء، غير أبي عمرو، فإنه قرأ: (تتفيأ) ~~بالتاء «2». PageV05P066 ### | ### | النحل: # 48] # وقرأ حمزة وابن عامر: (ألم تروا إلى الطير) [79] بالتاء، وقرأ الباقون: ~~بالياء. # قوله: أولم يروا. # حجة الياء: أن ما قبله غيبة، وهو قوله: أن يخسف الله بهم أو يأتيهم ~~العذاب ... أو يأخذهم [45، 46] أولم يروا [48]، وكان النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وأصحابه قد رأوا ذلك وتيقنوه. # ومن قرأ بالتاء: أراد جميع الناس، فوقع التنبيه ms0829 على الجمع بقوله: (أولم ~~تروا). # قال: كلهم قرأ: يتفيأ بالياء، غير أبي عمرو، فإنه قرأ بالتاء: التذكير ~~والتأنيث- في فعل هذا الضرب من الجميع، إذا تقدم- جميعا حسنان، وقد تقدم في ~~غير موضع. # فأما يتفيأ، فيتفعل من الفيء، يقال: فاء الظل يفيء فيئا، إذا رجع وعاد ~~بعد ما كان ضياء الشمس نسخه، ومنه فيء المسلمين: لما يعود عليهم وقتا بعد ~~وقت من خراج الأرضين المفتتحة والغنائم، فإذا عدي قولهم: فاء، عدي بزيادة ~~الهمزة، أو تضعيف العين، فمما عدي بنقل الهمزة: ما أفاء الله على رسوله ~~[الحشر/ 7] وبالتضعيف: فاء الظل وفيأه الله، فتفيأ: مطاوع فيأه، فالفيء: ما ~~نسخه ضوء الشمس، والظل: ما كان قائما لم تنسخه الشمس، مما يدل على ذلك ~~قوله: ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا [الفرقان/ 45]، ~~فالشمس ينسخ ضياؤها هذا الظل، فإذا زال ضياء الشمس الناسخ للظل، فاء الظل، ~~أي: # رجع كما كان أولا، قال أبو زيد: ظهر تظهيرا، وذلك قبل # PageV05P067 # نصف النهار إلى أن تزيغ الشمس وزيغها: إذا فاء الفيء، انتهى كلام أبي ~~زيد. # قال أبو على: والضمير في قوله: ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا [الفرقان/ ~~46]. يجوز أن يكون للظل، ويجوز أن يكون لضياء الشمس، لأن كل واحد منهما ~~يقبض قبضا يسيرا على التدريج. # وقال: أكلها دائم وظلها [الرعد/ 35]، وقال: وظل ممدود [الواقعة/ 30]، هما ~~في الجنة، فيكون ظلا، ولا يكون فيئا، لأن ضياء الشمس لا ينسخه، على أن أبا ~~زيد أنشد للنابغة الجعدي «1»: # فسلام الإله يغدو عليهم ... وفيوء الفردوس ذات الظلال # وهذا الشعر قد أوقع فيه الفيء على ما لم تنسخه الشمس، وجمعه على فيوء، ~~مثل بيت وبيوت، ويدل على أن الظل ما لم تنسخه الشمس قول النابغة: ذات ~~الظلال، فسمى ما في الجنة ظلا، ويدل عليه قول الآخر «2»: # فلا الظل من برد الضحى تستطيعه ... ولا الفيء من برد العشي تذوق # فجعل الظل وقت الضحى، لأن الشمس لم تنسخه في PageV05P068 # ذلك الوقت، بدلالة ما تقدم حكايته، عن أبي زيد، وقال أبو عمر: أكثر ما ms0830 ~~تقول العرب: أفياء، وأنشد لعلقمة «1»: # تتبع أفياء الظلال عشية ... على طرق كأنهن سبوب # قال أبو علي: فقول علقمة: أفياء الظلال، يجوز أن يكون جمع فيئا على ~~أفياء، وأضافه إلى الظلال، على معنى أن الفيء يعود به الظل الذي كان نسخه ~~ضوء الشمس، وأضافها إلى الظل كما يضاف المصدر إلى الفاعل، وأفياء يكون ~~للعدد القليل مثل: أبيات وأعيان، وفيوء للكثير، كالبيوت والعيون، وقال: # أرى المال أفياء الظلال فتارة يئوب وأخرى يخبل المال خابله «2» ومن هذا ~~الباب قوله حتى تفيء إلى أمر الله [الحجرات/ 9] أي: ترجع عن بغيها إلى جملة ~~أهل العدل، والفيء في الإيلاء مثل الرجعة في الطلاق، وهذه الآية في المعنى ~~مثل قوله: ولله يسجد من في السموات والأرض طوعاو كرها وظلالهم بالغدو ~~والآصال [الرعد/ 15] PageV05P069 # ، وزعموا أن الحسن كان يقول: يا ابن آدم أما ظلك فيسجد لله، وأما أنت ~~فتكفر بالله. # وقال: (ظلاله) فأضاف الظلال إلى مفرد، ومعناه الإضافة إلى ذوي الظلال، ~~لأن الذي يعود إليه الضمير واحد، يدل على الكثرة، وهو قوله: ما خلق الله ~~[البقرة/ 228] وهذا مثل قوله: لتستووا على ظهوره [الزخرف/ 13]، فأضاف ~~الظهور وهو جمع إلى ضمير مفرد، لأنه يعود إلى واحد يراد به الكثرة، وهو ~~قوله: ما تركبون [الزخرف/ 12]، ومثل ذلك إضافة بين إلى ضمير المفرد في ~~قوله: يزجي سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما [النور/ 43]، ولو أنث لجاز ~~من وجهين: # أحدهما: على قياس نخل خاوية [الحاقة/ 7] على قوله: # وينشىء السحاب الثقال [الرعد/ 12]. # ومما ينسب إلى ثعلب أنه قال: أخبرت عن أبي عبيدة أن رؤية قال: كل ما كانت ~~عليه الشمس فزالت عنه فهو فيء وظل، وما لم تكن عليه الشمس فهو ظل. وقال بعض ~~أهل التأويل: الظل هو الشخص نفسه، ويدل عندي على ما قال: # قول علقمة «1»: PageV05P070 # إذا نزلنا نصبنا ظل أخبية ... وفار للقوم باللحم المراجيل # ألا ترى أنهم ينصبون الظل الذي هو فيء، وإنما ينصبون الأخبية فيصير لها ~~فيء ويمكن أيضا أن يستدل بقوله: # ... أفياء الظلال عشية أي: أفياء الشخوص، فيحمل على هذا ms0831 دون ما تأولناه، ~~وقال: ظل أخبية، ولم يقل: ظلال أخبية، كما تقول: # شخوص أخبية، ولكنه أفرد كما قال «1»: # جلد الجواميس يريد: جلودها، فوضع الواحد موضع الجميع، ولا يكون ذلك على ~~حذف المضاف، كأنه: ذا ظل أخبية، لأنك حينئذ تضيف الشيء إلى نفسه، ألا ترى ~~أن ذا ظل في قولك: ذا ظل، هو الظل، ويقوي ذلك قول عمارة «2»: PageV05P071 # كأنهن الفتيات اللعس ... كأن في أظلالهن الشمس # أي: في أشخاصهن، لأن شبه الشمس إنما هو في أشخاصها، دون ما يفيء من ~~أفيائها، ويزعم هذا المتأول أن المعنى: أو لم يروا إلى ما خلق الله من شيء ~~له ظل من جبل وشجر وبناء يتفيأ ظلاله، أي: يكون للأشخاص فيء عن اليمين ~~والشمائل، إذا كانت الشمس عن يمين الشخص، كان الفيء عن شماله، وإذا كانت ~~على شماله، كان الفيء عن يمينه! وقيل: أول النهار عن يمين القبلة، وآخره عن ~~شمال القبلة. # وقول الشاعر: # أفياء الظلال عشية وقولهم: أظل القوم عليهم، فيهما دلالة أيضا على أن ~~الظل نفس الشخص. # وكلهم قرأ: (إلا رجالا يوحى إليهم) [43] بالياء، إلا عاصما في رواية حفص، ~~فإنه قرأ: نوحي إليهم بالنون، وكسر الحاء «1». # وجه الفعل المبني للمفعول قوله: وأوحي إلى نوح [هود/ 36]، وو ما أرسلنا ~~من قبلك من رسول إلا نوحى إليه [الأنبياء/ 25]. PageV05P072 # ووجه قراءة عاصم: إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده ~~[النساء/ 163]. وأوحينا إلى أم موسى [يونس/ 87]. ### | ### | النحل: # 62] # قال: قرأ نافع وحده: (وأنهم مفرطون) [62] بكسر الراء خفيفة من أفرطت. # وقرأ الباقون: مفرطون بفتح الراء، من أفرطوا فهم مفرطون «1». # أبو عبيدة: مفرطون: معجلون، قال: وقالوا: متروكون منسيون «2»، وقال أبو ~~زيد: فرط الرجل أصحابه، يفرطهم أحسن الفراطة، وهو رجل فارط. قال: والفارط: ~~الذي يتقدم الواردة، فيصلح الدلاء والأرسان، وقوله: مفرطون، يمكن أن يكون ~~من هذا كأنه فرط هو، وأفرطه القوم، فكذلك: # (مفرطون)، كأنهم أعجلوا إلى النار فهم فيها فرط للذي يدخلون بعدهم، ومن ~~هذا قولهم في الدعاء للطفل، ومن جرى مجراه: # «اجعله لنا فرطا» # «3» ومنه ما # في ms0832 الحديث من قوله: «أنا فرطكم على الحوض» # «4». PageV05P073 # فأما قول نافع فكأنه: من أفرط أي: صار ذا فرط: # فهو مفرط مثل: أقطف وأجرب أي: هو ذو فرط إلى النار، وسبق إليها، ~~فالقراءتان على هذا متقاربتا المعنى. # قال أبو الحسن: قال أهل المدينة: مفرطون، أي أفرطوا في أعمالهم. ### | ### | النحل: # 66] # اختلفوا في فتح النون وضمها من قوله تعالى: لعبرة نسقيكم [66] فقرأ ابن ~~كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي نسقيكم بضم النون، وفي المؤمنين [21] مثله. # وقرأ ابن عامر ونافع وعاصم في رواية أبي بكر: # (نسقيكم) بفتح النون فيهما. حفص عن عاصم (نسقيكم) بضم النون، وفي ~~المؤمنين مثلها «1». # قال أبو علي: تقول: سقيته حتى روي، أسقيه، وعلى هذا قوله وسقاهم ربهم ~~شرابا طهورا [الإنسان/ 21]، وقال: # والذي هو يطعمني ويسقن [الشعراء/ 79] وقال: وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم ~~[محمد/ 15]، وقال: شاربون شرب الهيم [الواقعة/ 55] وقال «2»: # انحنا فسمناها النطاف فشارب ... قليلا وآب صد عن كل مشرب PageV05P074 # وقوله: ويسقى من ماء صديد [إبراهيم/ 16] مثل يضرب، وليس مثل يكرم، يدل ~~على ذلك قوله: وسقوا ماء حميما، وتقدير من ماء صديد من ماء ذي صديد فهذا ~~خلاف قوله: وسقاهم ربهم شرابا طهورا [الإنسان/ 21]. # فأما قوله: وأسقيناكم ماء فراتا [المرسلات/ 27]، وقوله: فأسقيناكموه ~~[الحجر/ 22] فمعنى ذلك جعلناه سقيا لكم، كما تقول: أسقيته نهرا، أي جعلته ~~شربا له، وقالوا: # سقيته في معنى: أسقيته يدل على ذلك قوله «1»: # سقى قومي بني مجد وأسقى ... نميرا والقبائل من هلال # فسقى قومي: ليس يريد به ما يروي عطاشهم، ولكن يريد: رزقهم سقيا لبلادهم، ~~يخصبون منها- وبعيد أن يسأل لقومه ما يروي العطاش، ولغيرهم ما يخصبون منه، ~~ويبين ذلك قول الشاعر «2»: # أخطا الربيع بلادهم فسقوا ... ومن أجلهم أحببت كل يمان # فقوله: سقوا، دعا لهم بالسقيا التي أخطأت بلادهم. # وهذا- وإن كان الأكثر فيما يرفع العطش- سقى، وفي السقيا: PageV05P075 # أسقى، فإن من قرأ: نسقيكم يريد: إنا جعلناه في كثرته، وإدامته كالسقيا، ~~فهو كقولك: أسقيته نهرا. وأما من فتح النون، فإنه لما كان للشفة فتح النون، ~~فجعله بمنزلة قوله: # وسقاهم ربهم شرابا طهورا والذين ms0833 ضموا النون جعلوا ذلك لدوامه «1» عليهم ~~كالسقيا لهم. # قال: كلهم قرأ: أفبنعمة الله يجحدون [71] بالياء، غير عاصم فإنه قرأ في ~~رواية أبي بكر: (تجحدون) بالتاء. وروى حفص عن عاصم بالياء «2». # ومن قال: يجحدون بالياء، فلأنه يراد به غير المسلمين والمسلمون لا ~~يخاطبون بجحدهم نعمة الله. # ووجه التاء: قل لهم: أفبنعمة الله بهذه الأشياء التي تقدم اقتصاصها ~~تجحدون، ويقوي الياء قوله: وبنعمة الله هم يكفرون [النحل/ 72]. ### | ### | النحل: # 68] # قال: قرأ عاصم في رواية أبي بكر وابن عامر (يعرشون) [68] بضم الراء. # وقرأ الباقون بكسر الراء، وروى حفص عن عاصم: # يعرشون بكسر الراء «3». # هما لغتان: (يعرش ويعرش) ومثله: يحشر ويحشر، ويعكف PageV05P076 # ويعكف، ويفسق ويفسق، قال أبو عبيدة «1»: كل شيء مما عرش فهو عريش، وحكى ~~الضم والكسر في يعرش. ### | ### | النحل: # 80] # اختلفوا في فتح العين وإسكانها من قوله عز وجل: يوم ظعنكم [80]. فقرأ ابن ~~كثير ونافع وأبو عمرو (ظعنكم) بفتح العين. # وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: ظعنكم، ساكنة العين «2». # هما لغتان. ومثل ذلك: الشمع والشمع، والنهر والنهر، قال الأعشى: # فقد أشرب الراح قد تعلمي ... ن يوم المقام ويوم الظعن # «3» ولا يجوز أن يكون الظعن مخففا عن الظعن، كما أن عضدا وكتفا ونحو ذلك، ~~مخفف عن الكسر والضم، ألا ترى أن من قال: في عضد، وعضد لم يخفف نحو: جمل ~~ورسن كما أن الذي يقول: والليل إذا يسر [الفجر/ 4] وذلك ما كنا نبغ [الكهف/ ~~64] لا يقول إلا: والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى [الليل/ 1، 2] وحرف ~~الحلق وغيره في ذلك سواء. ### | النحل: 96 # اختلفوا في قوله تعالى: (وليجزين الذين صبروا) [96] في الياء والنون. ~~PageV05P077 # فقرأ ابن كثير وعاصم: ولنجزين الذين صبروا بالنون. # وقرأ نافع، وأبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي: # (وليجزين) بالياء. # علي بن نصر عن أبي عمرو ولنجزين بالنون مثل عاصم ولم يختلفوا في قوله: ~~ولنجزينهم أجرهم ### | [النحل # / 97] أنها بالنون «1». # حجة الياء: وما عند الله باق [النحل/ 96] والنون في المعنى مثل الياء. ### | النحل: 103 # اختلفوا في فتح الياء والحاء وضمها من قوله: يلحدون [103] فقرأ ابن ms0834 كثير ~~ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر: يلحدون بضم الياء وكسر الحاء وقرأ حمزة ~~والكسائي (يلحدون) بفتح الياء والحاء «1». # حجة يلحدون بالضم قوله: ومن يرد فيه بإلحاد [الحج/ 25] ويلحدون لغة. ~~وينبغي أن يكون الضم أرجح من حيث كان لغة التنزيل. ### | النحل: 102 # قال: قرأ ابن كثير: (روح القدس) [102] خفيفة ساكنة الدال. # الباقون القدس متحركة الدال «3». PageV05P078 # قال: التحريك أكثر. والإسكان تخفيف من التحريك، وقد تقدم ذكر هذا الحرف. ### | ### | النحل: # 110] # اختلفوا في فتح الفاء وضمها من قوله جل وعز: فتنوا [110] فقرأ ابن عامر ~~وحده: (فتنوا) بفتح الفاء والتاء. وقرأ الباقون: فتنوا بضم الفاء وكسر ~~التاء. # حجة من قال: فتنوا: أن الآية في المستضعفين المقيمين كانوا بمكة، وهم: ~~صهيب وعمار وبلال. فتنوا وحملوا على الارتداد عن دينهم فمنهم من أعطى ~~للتقية. وروي أن عمارا كان ممن أظهر ذلك ثم هاجروا إلى المدينة، فالآية ~~فيهم، والمعنى على فتنوا. # فأما قول ابن عامر: (فتنوا): فيكون على أنه: فتن نفسه وكأن المعنى: من ~~بعد ما فتن بعضهم نفسه بإظهار ما أظهر للتقية، وكأنه يحكي الحال التي كانوا ~~عليها من إظهار ما أخذوا به من التقية، لأن الرحمة فيه لم تكن نزلت بعد، ~~وهي قوله: # إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم إلى قوله: إلا المستضعفين ~~[النساء/ 97، 98] وقوله: من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه ~~مطمئن بالإيمان [106]. ### | النحل: 127 # اختلفوا في فتح الضاد وكسرها من قوله عز وجل: في ضيق [127]. # فقرأ ابن كثير: (في ضيق) كسرا، وكذلك روى أبو عبيد عن إسماعيل بن جعفر عن ~~نافع، وخلف عن المسيبي عن نافع وهو غلط في روايتهما جميعا. # PageV05P079 # وقرأ الباقون: في ضيق وكذلك في النمل [70] من كسر هذه كسر تلك، ومن فتح ~~هذه فتح تلك «1». # وقال أبو عبيدة: في ضيق: تخفيف ضيق، يقال: أمر ضيق وضيق «2». # قال أبو الحسن: الضيق والضيق: لغتان في المصدر، وأما المثقلة فيكون فيها ~~التخفيف، فيكون ضيق مثل ميت، وينبغي أن يحمل على أن ضيقا مصدر، لأنك إن ~~حملته على أنه مخفف ms0835 من ضيق، فقد أقمت الصفة مقام الموصوف من غير ضرورة، ~~والمعنى: لا تك في ضيق. أي: لا يضق صدرك من مكرهم، كما قال: وضائق به صدرك ~~[هود/ 12] وليس المراد: لا تكن في أمر ضيق، فمن فتح ضيقا، كان في معنى من ~~كسر، وهما لغتان كما قال أبو الحسن. ### | النحل: 112 # وكلهم قرأ: لباس الجوع والخوف [112] بخفضهما إلا ما روى علي بن نصر وعباس ~~بن الفضل وداود الأزدي وعبيد بن عقيل عن أبي عمرو: (لباس الجوع والخوف) ~~بفتح الفاء. وروى اليزيدي وغيره عن أبي عمرو لباس الجوع والخوف بكسر الفاء ~~«1». # قوله: فأذاقها الله لباس الجوع والخوف المعنى فيه: # مقاربة الجوع لهم ومسه إياهم، كمخالطة الذائق ما يذوقه، أو اللابس لما ~~يلبسه، واتصاله به فأوقع عليه الذوق كما قال: PageV05P080 # دونك ما جنيته فاحس وذق «1» وكذلك لباس الجوع هو مسه لهم كمس الثوب ~~للابسه قال الشاعر «2»: # وقد لبست بعد الزبير مجاشع ... ثياب التي حاضت ولم تغسل الدما # يريد أن العار والسبة لحقهم، واتصل بهم لغدرهم، فجعل ذلك لباسا لهم، وقال ~~أوس بن حجر: # وإن هز أقوام إلي وحددوا ... كسوتهم من برد برد متحم # «3» وقال آخر: # إذا ما الضجيع ثنى عطفها ... تثنت فصارت عليه لباسا # «4» فإنما المعنى أن اتصالها به ومسها له، كمس الملبوس للابسه، ومن ثم ~~جاء في التنزيل: هن لباس لكم وأنتم لباس PageV05P081 # لهن [البقرة/ 187] ولذلك سمى المرأة إزارا في قوله: # ألا أبلغ أبا حفص رسولا ... فدى لك من أخي ثقة إزاري # «1» فسمى المرأة إزارا، كما جاء هن لباس لكم وأنتم لباس لهن فالجر على ~~لباس الجوع ولباس الخوف، جعل مس كل واحد منهما لأصحابهما كمس الآخر لهم، ~~وجعل للجوع لباسا كما جعله للخوف. ويقوي الجر في الخوف أن في حرف أبي لباس ~~الخوف والجوع فقد جعل للخوف لباسا، كما جعله للجوع. # وأما ما روي من نصب الخوف عن أبي عمرو فإنه حمله على الإذاقة، والخوف لا ~~يذاق في الحقيقة، فإذا لم يذق على الحقيقة كان حمله على اللباس أولى، لأن ~~اللباس ms0836 أقرب إليه من الإذاقة، فحمله على الأقرب أولى، وليكونا محمولين على ~~عامل واحد، كما كان في قوله: ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع [البقرة/ 155] ~~الحمل على عامل واحد. PageV05P082 # ذكر اختلافهم في ### | بني إسرائيل ### | ### | الاسراء: # 2] # اختلفوا في الياء والتاء من قوله عز وجل: ألا تتخذوا من دوني وكيلا. # فقرأ أبو عمرو وحده: (ألا يتخذوا) بالياء. # وقرأ الباقون: ألا تتخذوا بالتاء «1». # قال أبو علي: وجه قول من قرأ بالياء، أن المتقدم ذكرهم على لغة الغيبة ~~فالمعنى: هديناهم أن لا يتخذوا من دوني وكيلا. # ومن قرأ بالتاء فهو على الانصراف إلى الخطاب بعد الغيبة مثل قوله: الحمد ~~لله ثم قال: إياك نعبد [الفاتحة/ 5]، والضمير في تتخذوا وإن كان على لغة ~~الخطاب فإنما يعني به الغيب في المعنى، ومن زعم أن (أن لا يتخذوا من دوني) ~~على إضمار القول، كأنه يراد به: قال: أن لا تتخذوا، لم يكن قوله هذا متجها، ~~وذلك أن القول لا يخلو من أن يقع بعد جملة تحكى، أو معنى جملة يعمل في لفظه ~~القول، فالأول كقوله: قال زيد: عمرو منطلق، فموضع الجملة نصب PageV05P083 # بالقول، والآخر: يجوز أن يقول القائل: لا إله إلا الله، فتقول: قلت حقا، ~~أو يقول: الثلج حار، فتقول: قلت باطلا، فهذا معنى ما قاله، وليس نفس ~~المقول، وقوله: (أن لا تتخذوا) خارج من هذين الوجهين، ألا ترى أن ألا ~~تتخذوا ليس هو بمعنى القول، كما أن قولك حقا، إذا سمعت كلمة الإخلاص: معنى ~~القول، وليس قوله: # (أن لا تتخذوا) بجملة، فيكون كقولك: قال زيد: عمرو منطلق. # ويجوز أن تكون (أن) بمعنى: أي التي بمعنى التفسير، وانصرف الكلام من ~~الغيبة إلى الخطاب كما انصرف منها إلى الخطاب في قوله: وانطلق الملأ منهم ~~أن امشوا [ص/ 6] والأمر، وكذلك انصرف من الغيبة إلى النهي في قوله: (أن لا ~~تتخذوا)، وكذلك قوله: # أن اعبدوا الله ربي [المائدة/ 117] في وقوع الأمر بعد الخطاب، ويجوز أن ~~يضمر القول ويحمل تتخذوا على القول المضمر إذا جعلت (أن) زائدة، فيكون ~~التقدير: وجعلناه هدى لبني ms0837 إسرائيل، فقلنا: لا تتخذوا من دوني وكيلا. # فيجوز إذن في قوله: (أن لا تتخذوا) ثلاثة أوجه: # أحدها: أن تكون أن الناصبة للفعل، فيكون المعنى: وجعلناه هدى كراهة أن ~~تتخذوا من دوني وكيلا، أو لأن لا يتخذوا من دوني وكيلا. # والآخر: أن تكون بمعنى (أي)، لأنه بعد كلام ناه، فيكون التقدير: أي لا ~~تتخذوا. # والثالث: أن تكون (أن) زائدة وتضمر القول. # فأما قوله: ذرية من حملنا، [الإسراء/ 3] فيجوز أن يكون # PageV05P084 # مفعول الاتخاذ، لأنه فعل يتعدى إلى مفعولين، كقوله: واتخذ الله إبراهيم ~~خليلا [النساء/ 125]. وقوله: اتخذوا أيمانهم جنة [المجادلة/ 16] فأفرد ~~الوكيل وهو في معنى الجمع، لأن فعيلا يكون مفرد اللفظ والمعنى على الجمع، ~~نحو قوله: وحسن أولئك رفيقا [النساء/ 69]. فإذا حمل على هذا كان مفعولا ~~ثانيا في قول من قرأ بالتاء، والياء. # ويجوز أن يكون نداء وذلك على قول من قرأ بالتاء: ألا تتخذوا يا ذرية، ولا ~~يسهل أن يكون نداء على قول من قرأ بالياء، لأن الياء للغيبة والنداء ~~للخطاب، ولو رفع الذرية على البدل من الضمير في قوله: أن لا تتخذوا كان ~~جائزا، وقد ذكر أنها قراءة. ولو رفع على البدل من الضمير المرفوع كان ~~جائزا، ويكون التقدير: أن لا تتخذ ذرية من حملنا مع نوح من دوني وكيلا، ولو ~~جعله بدلا من قوله بنى إسرائيل جاز، وكان التقدير: وجعلناه هدى لذرية من ~~حملنا مع نوح. ### | ### | الاسراء: # 7] # اختلفوا في قوله: ليسوءوا وجوهكم [7]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو، وحفص عن عاصم: # ليسوءوا بالياء جماع، همزة بين واوين. # وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وابن عامر وحمزة: (ليسوء) على واحد بالياء. # وقرأ الكسائي: (لنسوء) بالنون «1». # قال أبو علي: قوله: لتفسدن في الأرض مرتين [الإسراء/ 4] المعنى: فإذا جاء ~~وعد الآخرة، أي: المرة الآخرة من قوله: لتفسدن PageV05P085 # في الأرض مرتين بعثناهم ليسوءوا وجوهكم، فحذف بعثناهم، لأن ذكره قد تقدم، ~~ولأنه جواب إذا وشرطها تقتضيه، فحذف للدلالة عليه. # فأما ليسوءوا فقال أبو زيد: سؤته مساءة، ومسائية، وسواية. # وقال: وجوهكم على أن الوجوه مفعول ms0838 به لسؤت، وعدي إلى الوجوه لأن الوجوه ~~قد يراد بها ذوو الوجوه، كقوله: كل شيء هالك إلا وجهه [القصص/ 88] وقال: ~~وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة [عبس/ 38، 39] وقال: وجوه يومئذ ناضرة ~~[القيامة/ 22] ووجوه يومئذ باسرة [القيامة/ 24]. وقال النابغة: # أقارع عوف لا أحاول غيرها ... وجوه قرود تبتغي من تجادع # «1». # وكأن الوجوه إنما خصت بذلك لأنها تدل على ما كان في ذوي الوجوه من الناس ~~من حزن، ومسرة، وبشارة، وكآبة. # فأما ليسوءوا فالحجة له أنه أشبه بما قبله وما بعده، ألا ترى أن الذي ~~يراد قبله: بعثناهم، وبعده: ليدخلوا المسجد، وهو بيت المقدس، والمبعوثون في ~~الحقيقة هم الذين يسوءونهم بقتلهم إياهم وأسرهم لهم، فهو وفق المعنى. # فأما وجه قول من قرأ: (ليسوء وجوهكم): بالياء، ففاعل ليسوء يجوز أن يكون ~~أحد شيئين: # أحدهما: أن يكون اسم الله عز وجل لأن الذي تقدم: بعثنا، ورددنا لكم ~~وأمددناكم بأموال. PageV05P086 # والآخر: أن يكون البعث دل عليه: بعثنا المتقدم كقوله: لا يحسبن الذين ~~يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم [آل عمران/ 180]، أي: البخل. # ومن قرأ (لنسوء) بالنون كان في المعنى كقول من قدر أن الفاعل ما تقدم من ~~اسم الله، وجاز أن تنسب المساءة إلى الله سبحانه وتعالى، وإن كانت من الذين ~~جاسوا خلال # الديار في الحقيقة لأنهم فعلوا المساءة بقوة الله عز وجل وتمكينه لهم، ~~فجاز أن ينسب إليه كما: وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى [الأنفال/ 17]. ### | ### | الاسراء: # 13] # اختلفوا في قوله عز وجل: كتابا يلقاه منشورا [13]. # فقرأ ابن عامر وحده: (كتابا يلقاه) بضم الياء وفتح اللام وتشديد القاف. # وقرأ الباقون: يلقاه بفتح الياء وتسكين اللام وتخفيف القاف. # حمزة والكسائي: يميلان القاف «1». # من قرأ (يخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا) فالمعنى: يخرج طائره له ~~كتابا يلقاه منشورا، وهي قراءة الحسن ومجاهد فيما زعموا. # فأما طائره فقيل فيه: حظه، وقيل: عمله. وما قدم من خير أو شر، فيكون ~~المعنى على هذا، ويخرج عمله كتابا أي ذا كتاب ومعنى ذا كتاب: أنه مثبت في ms0839 ~~الكتاب الذي قيل فيه لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها [الكهف/ 49] ~~وقوله: أحصاه الله ونسوه [المجادلة/ 6] وقال: هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت ~~[يونس/ 30] وقوله: هاؤم اقرؤوا كتابيه [الحاقة/ 19]. PageV05P087 # وإنما قيل لعمله طائر، وطير في بعض القراءة على حسب تعارف العرب لذلك في ~~نحو قولهم: جرى طائره بكذا. ومثل هذا في ياسين: قالوا طائركم معكم [19] وفي ~~الأعراف: إنما طائرهم عند الله [131]. وروينا عن أحمد بن يحيى عن أبي ~~المنهال المهلبي قال: حدثنا أبو زيد الأنصاري: أن ما مر من طائر أو ظبى أو ~~غيره فكل ذلك عندهم طائر، وأنشد أبو زيد لكثير في تصييرهم كل ما زجر طائرا، ~~وإن كان ظبيا أو غيره من البهائم. فقال: # فلست بناسيها ولست بتارك إذا عرض الأدم الجواري سؤالها قال: ثم أخبر في ~~البيت الثاني أن الذي زجره طائر فقال: # أأدرك من أم الحكيم غبطة ... بها خبرتني الطير أم قد أتى لها # «1» وأنشد لزهير في ذلك: # فلما أن تفرق آل ليلى ... جرت بيني وبينهم ظباء # جرت سنحا فقلت لها مروعا ... نوى مشمولة فمتى اللقاء # «1» قال أبو زيد: فقولهم: سألت الطير، وقلت للطير: إنما هو: PageV05P088 # زجرتها، وقولهم: خبرتني الظباء والطير بكذا: إنما هو وقع زجري عليها على ~~كذا وكذا من خير وشر، ويقوى ما ذكره أبو زيد قول الكميت: # ولا أنا ممن يزجر الطير همه ... أصاح غراب أم تعرض ثعلب # «1» وأنشد لحسان بن ثابت: # ذريني وعلمي بالأمور وسيرتي ... فما طائري فيها عليك بأخيلا # «2» أي: رأيي ليس بمشئوم، وأنشد لكثير: # أقول إذا ما الطير مرت مخيلة ... لعلك يوما فانتظر أن تنالها # مخيلة: مكروهة. وهو من الأخيل. # فأما قوله في عنقه [الإسراء/ 13] فمعناه والله أعلم: لزوم ذلك له وتعلقه ~~به، وهذا مثل قولهم: طوقتك كذا، وقلدتك كذا، أي صرفته نحوك، وألزمته إياك. ~~ومنه: قلده السلطان كذا، أي: صارت الولاية في لزومها له في موضع القلادة، ~~ومكان الطوق، قال الأعشى: # قلدتك الشعر يا سلامة ذا ال ... إفضال والشعر حيث ما جعلا # «3» PageV05P089 # وقال أوس بن حجر: # تجول وفي ms0840 الأعناق منها خزاية ... أوابدها تهوي إلى كل موسم # «1» وقال الهذلي: # فليست كعهد الدار يا أم خالد ... ولكن أحاطت بالرقاب السلاسل # «2» وأنشد الأصمعي: # إن لي حاجة إليك فقالت ... بين أذني وعاتقي ما تريد # ومن قرأ: ونخرج له يوم القيامة كتابا، وهو قراءة الجمهور، فالكتاب ينتصب ~~بأنه مفعول به كقوله: هاؤم اقرؤوا كتابيه [الحاقة/ 19] وقوله: اقرأ كتابك ~~كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا [الإسراء/ 14]، هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق ~~إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون [الجاثية/ 29]. # فأما قوله: يلقاه منشورا فيدل عليه قوله: وإذا الصحف نشرت [التكوير/ 10]. ~~فأما من قرأ: (يلقاه) فهو من قولك: لقيت الكتاب، فإذا ضعفت قلت: لقانيه ~~زيد، فيتعدى الفعل بتضعيف العين إلى مفعولين بعد ما كان يتعدى بغير التضعيف ~~إلى مفعول واحد. فإذا PageV05P090 # بني الفعل للمفعول به نقص مفعول من المفعولين، لأن أحدهما يقوم مقام ~~الفاعل في إسناده فيبقى متعديا إلى مفعول واحد، وعلى هذا قوله: ويلقون فيها ~~تحية وسلاما [الفرقان/ 75] وفي البناء للفاعل: # ولقاهم نضرة وسرورا [الإنسان/ 11]. # وإمالة حمزة والكسائي القاف حسنة وتركها حسن. ### | ### | الاسراء: # 16] # قال: ولم يختلفوا في قوله: أمرنا مترفيها [16] أنها خفيفة الميم، إلا ما ~~روى خارجة عن نافع: (آمرنا) ممدودة مثل: آمنا، حدثني موسى بن إسحاق القاضي ~~قال: حدثنا هارون بن حاتم، قال: # حدثنا أبو العباس ختن ليث قال: سمعت أبا عمرو يقرأ: (أمرنا مترفيها)، ~~مشددة الميم. # وروى نصر بن علي عن أبيه عن حماد بن سلمة، قال سمعت ابن كثير يقرأ: ~~(آمرنا) ممدودا «1». # قال أبو عبيدة: (أمرنا) «2» أي: أكثرنا، يقال: أمر بنو فلان، إذا كثروا، ~~وأنشد للبيد: # إن يغبطوا يهبطوا وإن أمروا ... يوما يصيروا للقل والنفد # «3» قال: وقال بعضهم أمرنا [مثل أخذنا وهي] في معنى: أكثرنا، PageV05P091 # قال: وزعم يونس أن أبا عمرو قال: لا يكون في هذا المعنى أمرنا، قال أبو ~~عبيدة: وقد وجدنا تثبيتا لهذه اللغة: # «سكة مأبورة، ومهرة مأمورة» # «1». أي: كثيرة الولد. قال: وقال قوم: أمرنا: من الأمر والنهي «2». # قال أبو علي: لا يخلو قوله: أمرنا فيمن خفف العين، من أن ms0841 يكون فعلنا من ~~الأمر، أو من: أمر القوم، وأمرتهم، مثل شترت عينه، وشترتها، ورجع ورجعته، ~~وسار وسرته. فمن لم ير أن يكون أمرنا من أمر القوم، إذا كثروا، كأبي عمرو، ~~فإن يونس حكى ذلك عنه، فإنه ينبغي أن يجعل أمرنا من الأمر الذي هو خلاف ~~النهي، ويكون المعنى أمرناهم بالطاعة فعصوا، وفسقوا. ومن قال: (آمرنا ~~مترفيها) فإنه يكون: أفعلنا، من أمر القوم، إذا كثروا، وآمرهم الله، أي: # أكثرهم. وذلك إن ضاعف فقال: أمرنا، ونظير ذلك قولهم: سارت الدابة ~~وسيرتها، وسرتها، وفي التنزيل: هو الذي يسيركم في البر والبحر [يونس/ 22]. ~~وقال لبيد: # لسيان حرب أو تبوءوا بخزية ... وقد يقبل الضيم الذليل المسير # «3» وكما عدي بتضعيف العين، كذلك يعدى بالنقل بالهمز، فيكون آمرنا. وزعم ~~الجرمي أن آمرنا أكثر في اللغة، ومثل أمر وأمرته، سلك وسلكته، وفي التنزيل: ~~كذلك سلكناه في قلوب المجرمين PageV05P092 # [الحجر/ 12] وما سلككم في سقر [المدثر/ 42] وقال: # حتى إذا سلكوهم في قتائدة «1» ... # ويقوي حمل أمرنا على النقل من أمر، وإن لا يجعل من الأمر الذي هو خلاف ~~النهي، لأن الأمر بالطاعة على هذا يكون مقصورا على المترفين، وقد أمر الله ~~بطاعته جميع خلقه، من مترف وغيره، ويحمل أمرنا على أنه مثل: آمرنا. ونظير ~~هذا كثر وأكثره الله وكثره، ولا يحمل أمرنا على المعنى: جعلناهم أمراء، ~~لأنه لا يكاد يكون في قرية واحدة عدة أمراء، فإن قلت: يكون منهم الواحد بعد ~~الواحد، فإنهم إذا كانوا كذلك لا يكثرون في حال، وإنما يهلك الله لكثرة ~~المعاصي في الأرض، وعلى هذا جاء الأمر في التنزيل في قوله: يا عباد الذين ~~آمنوا إن أرضي واسعة فإياى فاعبدون [العنكبوت/ 56] فأمرهم بالهجرة من الأرض ~~التي تكثر فيها المعاصي إلى ما كان بخلاف هذه الصفة. # ومما جاء فيه أمر بمعنى الكثرة قول زهير: # والإثم من شر ما يصال به ... والبر كالغيث نبته أمر # «2» فقوله: أمر: اسم الفاعل من أمر يأمر، وزعموا أن في حرف أبي (بعثنا ~~فيها أكابر مجرميها) «3» فهذا يقوي معنى الكثرة. PageV05P093 ### | ### | الاسراء: 23 # ] # اختلفوا ms0842 في فتح الفاء وكسرها من قوله: فلا تقل لهما أف والتنوين [23]. # فقرأ ابن كثير، وابن عامر (أف ولا) بفتح الفاء. # وقرأ نافع: أف ولا بالتنوين، وكذلك في الأنبياء [67] والأحقاف [17] حفص ~~عن عاصم مثله. # وقرأ أبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي (أف) خفضا بغير ~~تنوين «1». # قول ابن كثير: (أف ولا) الفاء فيه مبني على الفتح، لأنه وإن كان في الأصل ~~مصدرا في قولهم: أفة وتفة، يراد بها: نتنا وذفرا، قد سمي الفعل به فبني، ~~وهذا في البناء على الفتح كقولهم: «سرعان ذي إهالة» «2» كما صار اسما لسرع، ~~وكذلك أف، لما كان اسما لأتكره وأتفجر ونحو ذلك، ومثل سرعان قولهم: وشكان ~~ذلك، وأنشد أبو زيد: # لو شكان لو غنيتم وشمتم ... بإخوانكم والعز لم يتجمع # «3» ومثل ذلك قولهم: رويد، في أنه سمي به الفعل فبني ولم يلحق ~~PageV05P094 # التنوين، إلا أن هذا في الأمر والنهي، وأف في الخبر. وقال: # رويد عليا جد ما ثدي أمهم ... إلينا ولكن بغضهم متماين # «1» وقول نافع: أف ولا فإنه في البناء على الكسر مع التنوين مثل (أف) في ~~البناء على الفتح، إلا أنه بدخول التنوين دل على التنكير مثل إيه، وصه، ~~ومثله قولهم: فداء لك، فبنوه على الكسر وإن كان في الأصل مصدرا، كما كان ~~أفة في الأصل كذلك، ومن قال: أف، ولم ينون جعله معرفة فلم ينون، كما أن من ~~قال: صه وغاق «2» فلم ينون أراد به المعرفة، فإن قلت: ما موضع أف في هذه ~~اللغات بعد القول، هل يكون موضعه نصبا كما ينتصب المفرد بعده، أو كما تكون ~~الجمل؛ فالقول إن موضعه موضع الجمل، كما أنك لو قلت: رويد، لكان موضعه موضع ~~الجمل، وكذلك لو قلت: فدا. # قال أبو الحسن: وقول الذين قالوا: أف أكثر وأجود، ولو جاء أف لك، وأفا ~~لك، لاحتمل أمرين: أحدهما أن يكون الذي صار اسما للفعل، لحقه التنوين ~~لعلامة التنكير. والآخر: أن يكون نصبا معربا، وكذلك الضم، فإن لم يكن معه ~~لك كان ضعيفا، ألا ترى أنك لا تقول: ms0843 ويل حتى توصل به: لك، فيكون في موضع ~~الخبر. PageV05P095 ### | ### | الاسراء: # 23] # اختلفوا في التوحيد والتثنية من قوله عز وجل: إما يبلغن عندك [الإسراء/ ~~23]. # فقرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وعاصم وابن عامر: (إما يبلغن عندك) على ~~واحد. وقرأ حمزة والكسائي: (يبلغان) «1». # قال أبو علي: (إما يبلغن عندك الكبر أحدهما) مرتفع بالفعل وقوله: أو ~~كلاهما معطوف عليه. والذكر الذي عاد من قوله (أحدهما) يغني عن إثبات علامة ~~الضمير في (يبلغان) فلا وجه لمن قال: إن الوجه ثبات الألف لتقديم ذكر ~~الوالدين. ووجه ذلك أنه على الشيء الذي يذكر على وجه التوكيد، ولو لم يذكر ~~لم يقع بترك ذكره إخلال نحو قوله: أموات غير أحياء [النحل/ 21] وقوله: غير ~~أحياء توكيد، لأن قوله أموات قد دل عليه. ### | الاسراء: 31 # اختلفوا في قوله جل وعز: خطئا كبيرا [31]. # فقرأ ابن كثير: (خطاءا كبيرا)، مكسورة الخاء، ممدودة مهموزة وقرأ ابن ~~عامر: (خطأ) بنصب الخاء. والطاء وبالهمز من غير مد. # وقرأ نافع وأبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي: خطأ مكسورة الخاء ساكنة الطاء ~~مهموز مقصور. # وروى عبيد عن شبل عن ابن كثير خطأ مثل أبي عمرو «2». # قول ابن كثير: (خطاءا كبيرا)، يجوز أن يكون مصدر خاطأ، PageV05P096 # وإن لم يسمع خاطأ، ولكن قد جاء ما يدل عليه. وذلك أن أبا عبيدة أنشد: # تخاطأت النبل أحشاءه «1» وأنشد محمد بن السري في وصف كمأة: # وأشعث قد ناولته أحرش القرى أربت عليه المدجنات الهواضب «2» تخاطأه ~~القعاص حتى وجدته وخرطومه «3» في منقع الماء راسب فتخاطأت يدل على خاطأ لأن ~~تفاعل مطاوع فاعل كما أن تفعل مطاوع فعل. # وقول ابن عامر: (خطأ) فإن الخطأ ما لم يتعمد، وما كان المأثم فيه موضوعا ~~عن فاعله، وقد قالوا: أخطأ في معنى خطئ، كما أن خطئ في معنى أخطأ، وقال: # عبادك يخطئون وأنت رب ... كريم لا تليق بك الذموم # «4» ففحوى الكلام أنهم خاطئون، وفي التنزيل: لا تؤاخذنا إن نسينا أو ~~أخطأنا [البقرة/ 286] فالمؤاخذة عن المخطئ موضوع، فهذا PageV05P097 # يدل على أن أخطأنا في معنى خطئنا، وكما جاء أخطأ ms0844 في معنى خطئ، كذلك جاء ~~خطئ في معنى أخطأ في قوله: # يا لهف نفسي إذ خطئن كاهلا «1» وفي قول الآخر: # والناس يحلون الأمير إذا هم ... خطئوا الصواب ولا يلام المرشد # «2» أي: أخطئوه. فكذلك قول ابن عامر: خطأ في معنى خطئا جاء الخطأ في معنى ~~الخطء، كما جاء خطئ في معنى الخطأ. # ووجه قول من قرأ: خطأ بين، يقال: خطئ يخطأ خطئا: إذا تعمد الشيء، حكاه ~~الأصمعى، والفاعل منه خاطئ، وقد جاء الوعيد فيه في قوله عز وجل: لا يأكله ~~إلا الخاطئون [الحاقة/ 37] ويجوز في قول ابن عامر أن يكون الخطأ لغة في ~~الخطء. مثل: المثل والمثل، والشبه والشبه، والبدل والبدل. وقال أبو الحسن: ~~هذا خطاء من رأيك. فيمكن أن يكون خطاء لغة فيه أيضا. ### | ### | الاسراء: # 33] # اختلفوا في الياء والتاء من قوله: (فلا تسرف في القتل) [33]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم: فلا يسرف بالياء جزما. PageV05P098 # وقرأ حمزة وابن عامر والكسائي بالتاء جزما «1». # قوله: فلا يسرف في القتل: فاعل يسرف يجوز أن يكون أحد شيئين: # أحدهما: أن يكون القاتل الأول فيكون التقدير: فلا يسرف القاتل في القتل، ~~وجاز أن يضمر، وإن لم يجر له ذكر، لأن الحال يدل عليه. فإن قلت: أمر بأن لا ~~يسرف في القتل، والإسراف: مجاوزة الاقتصاد، بدلالة قوله: والذين إذا أنفقوا ~~لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما [الفرقان/ 67] أي: كان قصدا بين ~~السرف وأن يقتر، ولا يكون في القتل قصد بين شيئين كما كان ذلك في الإنفاق، ~~قيل: لا يمتنع أن يكون فيه الإسراف كما جاء في أموال اليتامى: ولا تأكلوها ~~إسرافا وبدارا أن يكبروا [النساء/ 6] ولم يجز أن يأكل منه على الاقتصاد ولا ~~على غيره. لقوله إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم ~~نارا [النساء/ 10] وقال: ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ~~[الإسراء/ 34] فحظر كل مال اليتيم حظرا عاما على جميع الوجوه، فكذلك لا ~~يمتنع أن يقال للقاتل الأول: لا تسرف في القتل، لأنه يكون لقتله مسرفا، ms0845 ~~ويدل على جواز وقوع الإسراف عليه قوله: يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ~~[الزمر/ 53] والقاتل يدخل في هذا في قوله: إنه كان منصورا، لقوله: ومن قتل ~~مظلوما تقديره: فلا يسرف القاتل المبتدئ في القتل، لأن من قتل مظلوما كان ~~منصورا كأن يقتص له وليه أو السلطان إن لم يكن له ولي PageV05P099 # غيره، ليكون هذا ردعا للقاتل عن القتل. كما أن قوله: ولكم في القصاص حياة ~~[البقرة/ 179] كذلك، فالولي إذا اقتص فإنما يقتص للمقتول، ومنه انتقل إلى ~~الولي بدلالة أن المقتول لو أنه أبرأ من السبب المؤدى إلى القتل لم يكن ~~للولي أن يقتص، ولو صالح الولي من العمد على مال، كان للمقتول أن يؤدي منه ~~ديته «1»، ولا يمتنع أن يقال في المقتول: منصور، لأنه قد جاء: ونصرناه من ~~القوم الذين كذبوا بآياتنا [الأنبياء/ 77]. # والآخر: أن يكون في (يسرف) ضمير الولي فلا يسرف الولي في القتل، وإسرافه ~~فيه: أن يقتل غير من قتل، أو يقتل أكثر من قاتل وليه، وكان مشركوا العرب ~~يفعلون # ذلك، والتقدير: فلا يسرف الولي في القتل، إن الولي كان منصورا بقتل قاتل ~~وليه، والاقتصاص من القاتل. # ومن قرأ: (فلا تسرف) بالتاء، احتمل أيضا وجهين: # أحدهما: أن يكون المبتدئ القاتل ظلما، فقيل له: لا تسرف أيها الإنسان ~~فتقتل ظلما من ليس لك قتله، إن من قتل ظلما كان منصورا بأخذ القصاص له. # والآخر: أن يكون الخطاب للولي فيكون التقدير: لا تسرف في القتل أيها ~~الولي، فتعدى قاتل وليك إلى من لم يقتله، إن المقتول ظلما كان منصورا، وكل ~~واحد من المقتول ظلما. ومن ولي المقتول قد تقدم ذكره في قوله: ومن قتل ~~مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا [الإسراء/ 33]. PageV05P100 ### | ### | الاسراء: # 35] # اختلفوا في ضم القاف وكسرها من قوله عز وجل: # بالقسطاس [الإسراء/ 35]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر: ~~(بالقسطاس) بضم القاف. وفي الشعراء [182] مثله. # حفص عن عاصم بالقسطاس كسرا. # وقرأ حمزة والكسائي بكسر القاف فيهما جميعا «1». # قال: القسطاس والقسطاس لغتان، ومثله القرطاس ms0846 والقرطاس. # قال أبو الحسن: الضم في القسطاس أكثر. وهذا كقوله: وأقيموا الوزن بالقسط ~~ولا تخسروا الميزان [الرحمن/ 9]، وكقوله: الذين إذا اكتالوا على الناس ~~يستوفون. وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون [المطففين/ 2، 3] وكقوله: ولا ~~تنقصوا المكيال والميزان [هود/ 84] والوعيد في البخس في المكيال والميزان ~~إنما يلحق من نقص أو بخس ما يتقارب بين الكيلين والوزنين، فأما ما لا ~~يتقارب من الزيادة والنقصان بينهما فهو إن شاء الله موضوع، لأن ذلك لا يخلو ~~الناس منه، فليس عليهم إلا الاجتهاد في الإيفاء. وكذلك جاء في الأنعام لما ~~ذكرهما لا نكلف نفسا إلا وسعها [الأنعام/ 152] إنما عليه الاجتهاد في تحريه ~~الإيفاء وقصده له، وأما ما لا يضبط فموضوع عنه، لأنه لم يكلف في ذلك إلا ~~الوسع. ### | الاسراء: 31 # اختلفوا في الإضافة والتنوين من قوله: كان سيئه عند ربك [الإسراء/ 38]. ~~PageV05P101 # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: (سيئة) غير مضاف مؤنثا. # وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: سيئه مضافا مذكرا «1». # زعموا أن الحسن قرأ: كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها [الإسراء/ 38] وقال: ~~قد ذكر أمورا قبل منها حسن ومنها سيئ، فقال: # كل ذلك كان سيئه لأن فيما ذكر الحسن والسيئ من المذكور المكروه، ويقوي ~~ذلك قوله: مكروها التذكير فيه، ولو كان (سيئه) غير مضاف لزم أن يكون ~~مكروهة، فإن قيل: إن التأنيث غير حقيقي، ولا يمتنع أن يذكر، قيل: تذكير هذا ~~لا يحسن، وإن لم يكن حقيقيا لأن المؤنث قد تقدم ذكره، ألا ترى أن قوله: # ولا أرض أبقل إبقالها «2» مستقيم عندهم ولو قال: أبقل أرض، لم يستقبح، ~~فليس ما تقدم ذكره مما أريت بمنزلة ما لم يتقدم ذكره، لأن المتقدم الذكر ~~ينبغي أن يكون الراجع وفقه، كما يكون وفقه في التثنية والجمع، فإذا لم ~~يتقدم له ذكر لم يلزم أن يراعى هذا الذي روعي في المتقدم ذكره. # وجه من قال: (كل ذلك كان سيئه) أنه يشبه أن يكون لما رأى الكلام انقطع ~~عند قوله ذلك خير وأحسن تأويلا [الإسراء/ 35] وكان الذي بعد من قوله: ولا ms0847 ~~تقف ما ليس لك به علم [36] أمرا حسنا فيه. كما كان بعد قوله: وقضى ربك ألا ~~تعبدوا إلا إياه [23] إلى PageV05P102 # قوله: ولن تبلغ الجبال طولا [37] منه حسن ومنه سيئ، قال: # (كل ذلك كان سيئة)، فأفرد ولم يضف. # فإن قلت: فكيف ذكر المؤنث في قوله: مكروها فإنه يجوز أن لا يجعله صفة ~~لسيئة، فيلزم أن يكون له فيه ذكر، ولكن يجعله بدلا، ولا يلزم أن يكون في ~~البدل ذكر المبدل منه كما وجب ذلك في الصفة ويجوز أن يكون قوله: مكروها ~~حالا من الذكر الذي في قوله: عند ربك على أن يجعل عند ربك مكروها صفة ~~للنكرة سيئة. # والسيئة والحسنة قد جاءتا في التنزيل على ضربين: أحدهما مأخوذ بها، وحسنة ~~مثاب عليها، كقوله: من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها، ومن جاء بالسيئة فلا ~~يجزى إلا مثلها [الأنعام/ 160] وتكون الحسنة والسيئة لما يستثقل في الطباع ~~أو يستخف نحو قوله: فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة ~~يطيروا بموسى ومن معه [الأعراف/ 131] وكقوله: ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة ~~حتى عفوا [الأعراف/ 95] فهذا على الخصب والجدب، وكذلك الفساد قد يكون فسادا ~~معاقبا عليه كقوله: ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين ~~[القصص/ 77] ويكون على ذلك: ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ~~[الروم/ 41] فهذا على الجدب، والبحر: الريف «1» قال: # حسبت فيه تاجرا بصريا ... نشر من ملائه البحريا # «2» PageV05P103 # وكذلك السوء كقوله: إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين [النحل/ 27] ~~وقوله: تخرج بيضاء من غير سوء [طه/ 22] ومن الجدب والخصب قوله: ما أصابك من ~~حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك فقوله: فمن نفسك اي: عقوبة ~~معجلة، كما أن قوله: بما كسبت أيدي الناس كذلك. ### | ### | الاسراء: # 41] # اختلفوا في تشديد الذال وتخفيفها من قوله جل وعز: # ليذكروا [الإسراء/ 41]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر ليذكروا مشددا، وكذلك في ~~الفرقان [50]. # وقرأ حمزة والكسائي (ليذكروا) وكذلك في الفرقان بالتخفيف «1». # ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا أي: صرفنا ms0848 القول فيه كما قال: ولقد ~~وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون [القصص/ 51] فهذا حجة من قال: ليذكروا، ~~فالتذكر هنا أشبه من الذكر، لأنه كأنه يراد به التدبر، وليس التذكر الذي ~~بعد نسيان، ولكن كما قال: كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر ~~أولو الألباب [ص/ 29]، فإنما المعنى: ليتدبروه بعقولهم، وليس المراد ~~ليتذكروه بعد نسيانهم. # ووجه التخفيف أن التخفيف قد جاء في هذا المعنى، قال: # خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه [البقرة/ 63] فهذا ليس على: لا ~~تنسوا، ولكن تدبروه يقوي ذلك: خذوا ما آتيناكم بقوة [البقرة/ 93] ~~PageV05P104 # ففي هذا بعث على البصر فيه والتدبر له، والأول لهذا المعنى ألزم به وأخص. # فأما قوله: واذكروه كما هداكم [البقرة/ 198] فيراد به الذكر باللسان، لأن ~~ضروب الذكر من التلبية وغيرها مندوب إليها، وكذلك قوله: فاذكروا الله ~~كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا [البقرة/ 200] وكذلك ما في القرآن من قوله: ولقد ~~صرفناه بينهم ليذكروا [الفرقان/ 50] أي: ليدبروا نعمة الله عليهم في سقياهم ~~ويشكروه عليها، فأبى أكثر الناس إلا كفورا [الفرقان/ 50]. فقوله: فأبى أكثر ~~الناس إلا كفورا قريب من قوله: وما يزيدهم إلا نفورا ### | [الإسراء # / 41] أي: ما يزيدهم تصريفنا الآيات لهم وتكريرها إلا نفورا منهم عنها. ~~فهذا على أنهم ازدادوا كفورا عند تفصيل الآي لهم، لا لأن تصريف الآي نفرهم، ~~ومثل هذا قوله: وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم [التوبة/ ~~125] وكقوله في الأصنام: # رب إنهن أضللن كثيرا من الناس [إبراهيم/ 36] وإنما ضلوا هم بعبادتها لا ~~أنها هي فعلت بهم شيئا من ذلك، ويدل على أن التذكر قد لا يكون عن النسيان ~~قوله: # تذكر من أنى ومن أين شربه ... يؤامر نفسيه كذي الهجمة الأبل # «1» ### | الاسراء: 42، 43، 44 # اختلفوا في الياء والتاء من قوله: آلهة كما يقولون ... عما يقولون ... ~~يسبح [الإسراء/ 42، 43، 44]. PageV05P105 # فقرأ ابن كثير: آلهة كما يقولون بالياء: عما يقولون (يسبح له)، ثلاثتهن ~~بالياء. # وقرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر وابن عامر: (كما تقولون) بالتاء هذه ~~وحدها، عما يقولون (يسبح) بالياء في هذين الموضعين. # وقرأ أبو عمرو: ms0849 (آلهة كما تقولون) بالتاء عما يقولون بالياء، تسبح ~~بالتاء. # وروى حفص عن عاصم آلهة كما يقولون بالياء، سبحانه وتعالى عما يقولون ~~كلاهما بالياء، تسبح بالتاء، وقرأ حمزة والكسائي: (آلهة كما تقولون) تسبح ~~كلهن بالتاء «1». # من قرأ بالياء عما يقولون فالمعنى: عما يقول المشركون من إثبات آلهة من ~~دونه فهو مثل قوله: (قل للذين كفروا سيغلبون) [آل عمران/ 12] لأنهم غيب. # فأما من قرأ: سبحانه وتعالى عما يقولون، فإنه يحتمل وجهين: أحدهما: أن ~~يعطف على يقولون كما عطف قوله: # (يحشرون إلى جهنم) على (سيغلبون). والآخر: أن يكون نزه نفسه سبحانه عن ~~دعواهم، فقال: سبحانه وتعالى عما يقولون وقراءة نافع وعاصم وابن عامر: (كما ~~تقولون) على ما تقدم. وقوله: عما يقولون على أنه نزه نفسه عن قولهم، ويجوز ~~أن تحمله على القول، كأنه: قل أنت: سبحانه وتعالى عما يقولون. # فأما قوله: كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا وذلك PageV05P106 # أن المشركين كانوا يعبدون الملائكة، فقيل لهم: إن الذين عبدتموهم ~~وجعلتموهم آلهة معه يبتغون أن يتخذوا إلى ذي العرش سبيلا بعبادتهم له ~~وتقربهم إليه لها، ومثل ذلك قوله: إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا ~~[الدهر/ 29] فهذا قول، وقال قوم من أهل التأويل: إن قوله: إذا لابتغوا إلى ~~ذي العرش سبيلا اتخذت سبيلا إلى مضادته وممانعته، وزعموا أن ذلك بمنزلة ~~قوله: وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق، ولعلا بعضهم على بعض ~~سبحان الله [المؤمنون/ 91] وتعالى عما يقولون مما يدعونه ويفترونه من اتخاذ ~~الولد، ومن أن يكون معه آلهة. # فأما قوله: تسبح له السموات السبع ### | [الإسراء # / 44] فكل واحد من الياء والتاء حسن وقد تقدم ذكر ذلك في مواضع، وزعموا ~~أن في حرف عبد الله: (سبحت له السموات) فهذا يقوي التأنيث هنا. ### | الاسراء: 49 # اختلفوا في قوله عز وجل: أإذا كنا عظاما ورفاتا أإنا لمبعوثون [الإسراء/ ~~49]. # فقرأ ابن كثير (أيذا) يهمز، ثم يأتي بياء ساكنة من غير مد: # أيذا، (أينا) مثله، وكذلك في كل القرآن. وكذلك روى أحمد ms0850 بن صالح عن ورش ~~وقالون عن نافع، غير أن نافعا كان لا يستفهم في أئنا، كان يجعل الثاني خبرا ~~في كل القرآن. # وكذلك مذهب الكسائي غير أنه يهمز الأولى همزتين، وقد بينت قراءتهما، وما ~~كانا يقولان في سورة النمل [67] والعنكبوت [28] في قوله: أئنا لمخرجون. وفي ~~قوله: (أئنكم لتأتون الفاحشة)، وشرحته في سورة الرعد [5]. # PageV05P107 # وقرأ عاصم وحمزة بهمزتين في الحرفين جميعا. # وكان ابن عامر يقرأ: (إذا كنا) بغير استفهام بهمزة واحدة. # (أئنا) بهمزتين، كان يمد بين الهمزتين مدة، أخبرني بذلك أحمد بن محمد بن ~~بكر عن هشام بن عمار. # وقرأ أبو عمرو: (آئذا) (آئنا) ممدودتين مهموزتين «1». # قول ابن كثير (أيذا) هو في الأصل أإذا وخفف الهمزة الثانية، وقياسها إذا ~~خففت أن تجعل بين بين، بين الياء والهمزة، فقلبها ياء قلبا وأسكنها ولم ~~يخففها تخفيفا # قياسيا، ولكن على ما حكاه سيبويه من أن بعضهم قال: بئس وبيس، وشبه ابن ~~كثير المنفصل بالمتصل، وعلى هذا ما جاء في الشعر في قولهم: يومئذ ويومئذ ~~«2» ومن ألحق همزة الاستفهام (إنا) ومن لم يلحق، فموضع إذا عنده تصير بما ~~دل عليه قوله: (إنا لمبعوثون أو آباؤنا الأولون) [الواقعة/ 47، 48] ~~لمبعوثون، لا يكون إلا كذلك، وقد تقدم تفسير هذا فيما تقدم. ### | ### | الاسراء: # 55] # قال: قرأ حمزة وحده: داود زبورا [الإسراء/ 55] مضمومة الزاي. # وقرأ الباقون زبورا بفتح الزاي «3». # يحتمل ضم الزاي أمرين: إما أن يكون جمع الزبور، فحذف الزيادة ثم جمع، ~~ونظير ذلك قولهم في جمع ظريف ظروف. # وإما أن يكون سمى ما أتى به داود، عليه السلام، زبرا كما PageV05P108 # سمى القرآن كتابا، فسمي الكتابان باسم المصدر، لأن زبرت بمنزلة كتبت، ثم ~~جمع كأنه جعل أنحاء، ثم جعل كل نحو زبرا، ثم جمعه زبورا كما جمع الكتاب على ~~كتب حيث صارت التسمية مثل عماد وعمد. ### | ### | الاسراء: # 62] # قال: قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: (لئن أخرتني لأحتنكن) [الإسراء/ 62] ~~بياء في الوصل، ابن كثير يقف بياء. # وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي بغير ياء في وصل ولا وقف «1». # إثبات الياء ms0851 حسن لأنه بفاصلة، فيحسن الحذف كما يحسن من القافية، نحو ~~قوله: # فهل يمنعني ارتيادي البلا ... د من حذر الموت أن يأتين # «2» وأما وقف ابن كثير بالياء فلأنه ليس بفاصلة، وأما من قرأ بغير ياء في ~~وصل ولا وقف فلأنه أشبه ياء قاض من حيث كانت ياء قبلها كسرة، ويوم يأت لا ~~تكلم نفس إلا بإذنه [هود/ 105]، فحذفوها كما حذفت في هذا النحو من الأسماء ~~والأفعال. ### | الاسراء: 64 # قال: قرأ عاصم في رواية حفص: بخيلك ورجلك [64] مكسورة الجيم. # أبو بكر عن عاصم ساكنة الجيم، وكذلك قرأ الباقون (ورجلك) ساكنة الجيم ~~«3». PageV05P109 # قال أبو علي: من أسكن فقال: (ورجلك) جعله جمع راجل، وقالوا: راجل ورجل، ~~كما قالوا: تاجر وتجر، وراكب وركب، وصاحب وصحب، وقالوا: راجل ورجال، كما ~~قالوا: صاحب وصاحب، وراع ورعاء، وفي التنزيل: فرجالا أو ركبانا [البقرة/ ~~239] وقال: يأتوك رجالا وعلى كل ضامر [الحج/ 27] وقالوا: رجلى ورجال. # فأما ما روى عن عاصم في قوله: ورجلك، فقال أبو زيد: # يقال: رجل رجل للراجل، ويقال: جاءنا حافيا رجلا، وأنشد أبو زيد «1»: # أما أقاتل عن ديني على فرس ... ولا كذا رجلا إلا بأصحاب # كأنه قال: أما أقاتل فارسا وراجلا، ورجل على ما حكاه أبو زيد صفة ومثله: ~~ندس «2»، وحذر وأخر ونحوها، قد قالوا فيها: فعل وفعل، وكذلك جاء رجل كما ~~جاء ندس. # ويجوز أن يكون فيمن أسكن الجيم أن يكون قوله: (ورجلك)، فعل الذي هو مخفف ~~من فعل أو فعل، مثل عضد وكتف، ويكون المضاف واحدا يعنى به الكثرة. ~~PageV05P110 # ومن أهل التأويل من يقول: إن قوله: (بخيلك ورجلك) يجوز أن يكون مثلا، كما ~~تقول للرجل المجد في الأمر: جئت بخيلك ورجلك، وقد قيل: إن كل راكب في معصية ~~الله فهو من خيل إبليس، وكل راجل في معصية الله فهو من رجالة إبليس، وفي ~~التنزيل: وجنود إبليس أجمعون [الشعراء/ 95] والجند يعم الفارس والراجل، ~~فيجوز أن يكون الخيل والرجل مثل من ذكر من جنوده. ### | ### | الاسراء: # 68، 69] # اختلفوا في الياء والنون من قوله عز وجل: (أن نخسف بكم، ms0852 أو نرسل عليكم ~~... أن نعيدكم ... فنرسل عليكم ... فنغرقكم) [الإسراء/ 68، 69]. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو بالنون ذلك كله. # وقرأ نافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي ذلك كله بالياء «1». # من قرأ بالياء: فلأنه قد تقدم: ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم [67] ~~أفأمنتم أن يخسف بكم. # وأما من قرأ بالنون، فلأن هذا النحو قد يقطع بعضه من بعض وهو سهل، لأن ~~المعنى واحد، ألا ترى أنه قد جاء: وجعلناه هدى لبني إسرائيل، ألا تتخذوا من ~~دوني وكيلا [الإسراء/ 2، 3] فكما انتقل من الجميع إلى الإفراد لا تفاق ~~المعنى، كذلك يجوز أن ينتقل من الغيبة إلى الخطاب، والمعنى واحد، وكل حسن، ~~والخسف بهم نحو الخسف بمن كان قبلهم من الكفار، نحو قوم لوط وقوم فرعون. ~~PageV05P111 ### | ### | الاسراء: # 72] # اختلفوا في فتح الميم وكسرها من قوله جل وعز: أعمى، و (أعمى) [الإسراء/ ~~72]. # فقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر، أعمى فهو في الآخرة أعمى مفتوحتي الميم. # وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي: (أعمى فهو في الآخرة أعمى) ~~بكسر الميم فيهما جميعا. # حفص عن عاصم: لا يكسرهما. # وقرأ أبو عمرو (في هذه أعمى) بكسر الميم فهو في الآخرة أعمى بفتحها. «1» # قال أبو علي: من قرأ أعمى بالفتحة غير ممالة كان قوله حسنا، لأن كثيرا من ~~العرب لا يميلون هذه الفتحة. # ومن أمال الجميع فحسن، لأنه ينحو بالألف نحو الياء ليعلم أنها تنقلب إلى ~~الياء، وإن كانت فاصلة أو مشبهة للفاصلة. والإمالة فيها حسنة لأن الفاصلة ~~موضع وقف، والألف تخفى في الوقف، فإذا أمالها نحا بها نحو الياء ليكون أظهر ~~لها وأبين. ومما يقوي ذلك أن من العرب من يقلب هذه الألفات في الوقف ياءات ~~ليكون أبين لها، فيقول: # أفعي، وحبلى، ومنهم من يقول: أفعو، وهم كأنهم أحرص على البيان من الأولين ~~من حيث كانت الواو أظهر من الياء، والياء أخفى منها من حيث كانت أقرب إلى ~~الألف من الواو إليها. # وأما قراءة أبي عمرو: (أعمى فهو في الآخرة أعمى) فأمال الألف من الكلمة ~~الأولى، ولم يملها ms0853 في الثانية، فلأنه يجوز أن لا يجعل أعمى في الكلمة ~~الثانية عبارة عن العوارف الجارحة، ولكن PageV05P112 # جعله أفعل من كذا، مثل: أبلد من فلان، فجاز أن يقول فيه: أفعل من كذا وإن ~~لم يجز أن يقال ذلك في المصاب ببصره، وإذا جعله كذلك لم تقع الألف في آخر ~~الكلمة لأن آخرها إنما هو من كذا، وإنما تحسن الإمالة في الأواخر لما تقدم. ~~وقد حذف من أفعل الذي هو للتفضيل الجار والمجرور وهما مرادان في المعنى مع ~~الحذف، وذلك نحو قوله: فإنه يعلم السر وأخفى [طه/ 7] المعنى: أخفى من السر، ~~وكذلك قولهم: عام أول، أي: أول من عامك، وكذلك قوله: فهو في الآخرة أعمى ~~أي: أعمى منه في الدنيا، ومعنى العمى في الآخرة: أنه لا يهتدي إلى طرق ~~الثواب ويؤكد ذلك ظاهر ما عطف عليه من قوله: وأضل سبيلا، وكما أن هذا لا ~~يكون إلا على أفعل، كذلك المعطوف عليه، ومعنى أضل سبيلا في الآخرة: أن ~~ضلاله في الدنيا قد كان ممكنا من الخروج منه، وضلاله في الآخرة لا سبيل له ~~إلى الخروج منه، ويجوز أن يكون قوله: أعمى، فيمن تأوله أفعل من كذا على هذا ~~التأويل أيضا. ### | ### | الاسراء: # 76] # اختلفوا في كسر الخاء وإثبات الألف في قوله عز وجل: # (خلفك) [الإسراء/ 76]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر: (لا يلبثون ~~خلفك). # حفص عن عاصم: خلافك. # وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي خلافك «1». # زعم أبو الحسن أن خلافك في معنى خلفك، وأن يونس روى PageV05P113 # ذلك عن عيسى وأن معناه: بعدك. فمن قرأ (خلفك) وخلافك فهو في تقدير ~~القراءتين جميعا على حذف المضاف، كأنه: لا يلبثون بعد خروجك. وكان حذف ~~المضاف في الآية وفي قول ذي الرمة: # له واحف والصلب حتى تقطعت ... خلاف الثريا من أريك مآربه # «1» المعنى: خلاف طلوع الثريا، وحسن حذف المضاف لأنه إحدى الجهات التي ~~تضاف إلى الأسماء التي هي أعيان وليست أحداثا. وقد أضافوا هذه الظروف كما ~~يضاف إلى أسماء الأعيان، وكأنهم لم يستحبوا إضافتها ms0854 إلى خلاف ما جرى عليه ~~كلامهم في إضافتها، كما أنها لما جرت منصوبة في كلامهم تركوها على نصبها ~~إذا وقعت في غير موضع النصب كقوله: وإنا منا الصالحون ومنادون ذلك [الجن/ ~~11] وقوله: يوم القيامة يفصل بينكم [الممتحنة/ 3] فكما تركوها على النصب ~~هنا، كذلك أضافوها إلى الأسماء الأعيان، وكان كذلك من جعل قوله: خلاف رسول ~~الله [التوبة/ 81] اسما للجهة على حذف المضاف، كأنه: خلاف خروج رسول الله، ~~ومن جعله مصدرا جعله مضافا إلى المفعول به، وعلى أي الأمرين حمل في سورة ~~التوبة كان قوله: بمقعدهم. المقعد فيه مصدر في معنى القعود، ولا يكون اسما ~~للمكان، لأن أسماء الأماكن لا يتعلق بها شيء. # ومعنى قوله: وإن كادوا ليستفزونك من الأرض قال أبو PageV05P114 # عبيدة: ليخرجوك منها. ### | [الإسراء # / 76] فأما الأرض فهو بلده، وحيث يستوطنه، وكذلك قوله: أو ينفوا من الأرض ~~[المائدة/ 33]، إنما هو من حيث كانوا يتصرفون فيه لمعاشهم ومصالحهم، ولا ~~يجوز أن يعنى به جميع الأرض، لأنه لا سبيل إلى إخراجه من جميعها، وكذلك ~~قوله: فلن أبرح الأرض [يوسف/ 80] إنما يريد به الأرض التي كان قصدها ~~للامتياز منها، فربما أطلقت اللفظة، والمراد بها المكان المخصوص، وربما خصص ~~في اللفظ: يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره [الشعراء/ 35] إنما يعني به ~~بلادهم ومواطنهم. # ولو أخرجوك من أرضك، لم يلبثوا بعدك إلا قليلا حتى يستأصلوا، وهذه الآية ~~كقوله: وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك، أو يقتلوك، أو يخرجوك [الأنفال/ ~~30] فلو أخرجوك لاستأصلناهم كسنتنا في إخراج الرسل قبلك إذا أخرجوا من ~~ديارهم، ومن ظهرانيهم. وقد أخرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم من مكة قال: ~~وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم [محمد/ 13] فحكم ~~فيهم بالقتل، ولم يؤخذوا بالاستئصال لما سبق من القول بأنه لا تهلك هذه ~~الأمة بالاستئصال. # وكذلك جاء وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون [الإسراء/ ~~59]. ### | الاسراء: 83 # اختلفوا في قوله عز وجل (ونأى بجانبه) [الإسراء/ 83]. # فقرأ ابن كثير ونافع: (ونأى بجانبه) في وزن نعى حيث وقع ms0855 بفتح النون ~~والهمزة. # وقرأ ابن عامر وحده: (وناء بجانبه) مثل باع «1». وقرأ حمزة PageV05P115 # والكسائي: (وناي) في رواية خلف عن سليم بإمالة النون وكسر «1» الهمزة، ~~كذلك حدثني أبو الزعراء «2» عن أبي عمر عن سليم عن حمزة. # واختلف عن عاصم فروى أبو بكر أنه كسر هذه التي في سورة بني إسرائيل «3» ~~وفتح الهمزة في السجدة «4» [51]. وروى حفص عن عاصم أنه فتحهما جميعا. # وأما أبو عمرو فروى عنه اليزيدي: (ونأى) مفتوحة الهمزة هاهنا وفي السجدة. ~~وقال عبد الوارث مثله هاهنا. وقال في السجدة: بهمزة بعدها ياء، ونأى في وزن ~~نعى «5». # وقال عباس: ونأي مكسورة مهموزة في وزن نعى: أعرض، أي: ولى عرضه، أي: ~~ناحيته، كأنه لم يقبل على الدعاء والابتهال على حسب ما يقبل في حال البلوى ~~والمحنة، ونأى بجانبه قال أبو عبيدة: # تباعد. # ابن كثير ونافع: (ونأى) لم يميلا واحدة من الفتحتين، وترك PageV05P116 # الإمالة كثير سائغ، وهو قول أهل الحجاز. ابن عامر: ناء مثل ناع، وهذا على ~~القلب، وتقديره فلع، ومثل هذا في القلب قولهم راء، ورأى قال: # وكل خليل راءني فهو قائل ... من أجلك هذا هامة اليوم أو غد # «1» حمزة والكسائي: نأي بإمالة الفتحتين، ووجه ذلك أنه أمال فتحة الهمزة ~~لأن الألف منقلبة من الياء التي في النأي، فأراد أن ينحو نحوها، وأمال فتحة ~~النون لإمالة الفتحة فتحة الهمزة، وقد قالوا: رأيت عمادا، فأمالوا الألف ~~لإمالة الألف، وكذلك أمالا الفتحة لإمالة الفتحة، لأنهم قد يجرون الحركة ~~مجرى الحرف في أشياء. # ووجه رواية خلاد عن سليم (ونأي) بفتح النون وكسر الهمزة أنه لم يمل ~~الفتحة الأولى لإمالة الفتحة الثانية، كما لم يميلوا الألف لإمالة الألف في ~~رأيت عمادا. # قال: واختلف عن عاصم، فروى أبو بكر أنه كسر هذه التي في بني إسرائيل، ~~وفتح الهمزة في السجدة، إن كان يريد بهذه التي في بني إسرائيل كسر النون من ~~غير أن يميل الفتحة التي في الهمزة فوجهها أن مضارع نأى ينأى على يفعل، ~~فإذا كان المضارع على يفعل أشبه الماضي ما كان على فعل ms0856 والعين همزة فكسرها ~~كما كسر شهد، كما أن من قال: أبي يأبى كان على هذا، وهذا كقول من قال: رأى ~~«2» القمر PageV05P117 # [الأنعام/ 77] وإن كان يريد بقوله كسر هذه أنه أمال الفتحة، فهو مثل قول ~~حمزة. # قال: وروى حفص عن عاصم أنه فتحهما جميعا، فهذا مثل قول ابن كثير ونافع ~~قال: وأما أبو عمرو فروى عنه اليزيدي (نأى) مفتوحة الهمزة هاهنا وفي ~~السجدة. قال: وقال عبد الوارث مثله هاهنا. # قال: وقال في السجدة بهمزة بعدها ياء، (ونأى) في وزن نعا، وقال عباس مثل ~~ذلك. # قال أبو علي: قد مضى القول في ذلك كله. ### | ### | الاسراء: # 90] # اختلفوا في ضم التاء والتشديد وفتحها والتخفيف من قوله: # حتى تفجر لنا [الإسراء/ 90]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر (حتى تفجر لنا) بضم التاء وفتح ~~الفاء وتشديد الجيم مع الكسرة. # وقرأ عاصم وحمزة والكسائي حتى تفجر بفتح التاء وتسكين الفاء وضم الجيم مع ~~التخفيف «1». # وجه قول من ثقل: أنهم أرادوا كثرة الانفجار من الينبوع، وهو وإن كان ~~واحدا فلتكرر الانفجار فيه يحسن أن يثقل كما تقول: ضرب زيد إذا أكثر الضرب، ~~فيكثر الفعل، وإن كان فاعله واحدا. # ووجه قول الكوفيين: تفجر، فلأن الينبوع واحد فلا يكون كقوله: (فتفجر ~~الأنهار خلالها تفجيرا) [الإسراء/ 91] لأن فجرت الأنهار، مثل: غلقت ~~الأبواب، فلذلك اتفق الجميع على التثقيل في (تفجر). وتفجر يصلح للقليل ~~والكثير، وتضعيف العين إنما يكون PageV05P118 # للتكثير، ومما يقوي تفجر قوله: فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا [البقرة/ 60] ~~وانفجر مطاوع فجرته. ### | ### | الاسراء: # 92] # اختلفوا في فتح السين وإسكانها من قوله: كسفا [الإسراء/ 92]. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي: (كسفا) [ساكنة] في كل القرآن ~~إلا في الروم [48] فإنهم قرءوا كسفا متحركة. # وقرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر: علينا كسفا متحركة هاهنا وفي الروم ~~كسفا متحركة السين أيضا وسائر القرآن (كسفا) في الشعراء [187] وفي سبأ [9] ~~والطور [44]. # وروى حفص عن عاصم أنه يقرأ كسفا في كل القرآن إلا في والطور، فإنه قرأ ~~وإن يروا كسفا. السين ساكنة هذه وحدها ms0857 خفيفة. # وقرأ ابن عامر غير ذلك كله: قرأ في بني إسرائيل بفتح السين، وفي سائر ~~القرآن (كسفا) ساكنة السين «1». # قال أبو زيد: قالوا كسفت الثوب أكسفه كسفا إذا قطعته قطعا، والكسف: ~~القطع، الواحدة قطعة، وكسفه، وقال أبو عبيدة: كسفا: # قطعا. ومن جعله جمع كسفة قال: كسفا، مثل قطعة وقطع «2». # قال أبو علي: إذا كان المصدر: الكسف، فالكسف الشيء المقطوع، كالطحن، ~~والطحن، والسقي والسقي ونحوه. ويجوز أن يكون الكسف جمع كسفة، مثل سدرة ~~وسدر، فإذا كان كذلك جاز أن يكون قول ابن كثير ومن اتبعه: (أو تسقط السماء ~~كما زعمت علينا كسفا) PageV05P119 # أي: ذات قطع، وذلك أنه أسقط فعل لا يتعدى إلا إلى مفعول واحد، فإذا كان ~~كذلك وجب أن ينتصب كسفا على الحال، والحال ذو الحال في المعنى، فإذا كان ~~كذلك وجب أن يكون الكسف هو السماء، فيصير المعنى: أو تسقط السماء علينا ~~مقطعة أو قطعا، وإنما قرءوا في الروم في قوله: الذي يرسل الرياح فتثير ~~سحابا فيبسطه في السماء كيف يشاء ويجعله كسفا متحركة السين، لأن السحاب ~~يكون قطعا، وإنما يتضام عن تفرق، فأما قوله: من خلاله [النور/ 43] فالذكر ~~يرجع إلى السحاب، وأما قراءة نافع وعاصم في رواية أبي بكر: (علينا كسفا) ~~هاهنا، وفي الروم فقد مضى ما جاء من ذلك في الروم، وفي بني إسرائيل كذلك، ~~لأن المعنى: تسقط السماء علينا كسفا، أي: قطعا، وكسف في جمع كسفة مثل: سدرة ~~وسدر، وكسف على هذا يجوز أن يكون مثل: سدرة وسدر، ودرة ودرر. وإذا لم يكن ~~المعنى في بني إسرائيل: تسقط السماء علينا قطعة، وإنما المعنى تسقطها قطعا، ~~كان التقدير ذات كسف. # فأما ما في الشعراء من قوله: فأسقط علينا كسفا فتقديره: # قطعا، وهذا يقوي قراءة نافع وعاصم في إحدى الروايتين كسفا في بني ~~إسرائيل. وفي الشعراء يتبين في اللفظ أيضا على أنه يراد به القطع وهو قوله: ~~من السماء فكأنه دل على بعض السماء، وعلى قطع منها. وأما ما في سبأ من ~~قوله: أفلم يروا إلى ما بين ms0858 أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض إن نشأ نخسف ~~بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء فكما أن المعنى في قوله: إن نشأ ~~نخسف بهم الأرض التي يتقلبون فيها ويتصرفون في بلادهم ومساكنهم، وكذلك نسقط ~~عليهم من السماء ما أظلهم منها دون سائر السماء فهو واحد. وأما ما في # PageV05P120 # الطور من قوله: وإن يروا كسفا من السماء ساقطا فقد أبان قوله: # (ساقطا) والتذكير فيه أنه مفرد ليس بجمع، وإن كان جمعا فهو على حد شعيرة ~~وشعير. # وما رواه حفص عن عاصم أنه قرأ كسفا في كل القرآن إلا في الطور، فقد ذكرنا ~~وجه الجميع فيه، فيما مر وخص هذا الذي في الطور لوصفه بالواحد المذكر. وأما ~~قراءة ابن عامر ما في بني إسرائيل كسفا بفتح السين فإن المعنى: أو تسقط ~~السماء قطعا، وقرأ ما عدا التي في بني إسرائيل كسفا، فوجه ذلك: أن الذي في ~~الطور قد مضى وجهه، وفي الشعراء كأنه قال: أسقط علينا قطعة من السماء، ~~فاقترحوا إسقاط قطعة منها، ولم يقترحوا إسقاط جميعها، وكذلك في سبأ: أو ~~تسقط عليهم كسفا من السماء أي: قطعة # منها مظلة لأرضهم دون سائرها، وأما قوله: الله الذي يرسل الرياح فتثير ~~سحابا [الروم/ 48] أي: # يجعل ما يلتئم ويجتمع من السحاب قطعة قطعة، فتمطر، فكأنه اعتبر ما يؤول ~~إليه حال السحاب من الالتئام والاجتماع، كما اعتبر من قرأه كسفا حاله قبل، ~~وكلتا القراءتين مذهب. ### | ### | الاسراء: # 93] # اختلفوا في قوله جل وعز: قل سبحان ربي [الإسراء/ 93] في ضم القاف وإسقاط ~~الألف. # فقرأ ابن كثير وابن عامر: (قال سبحان ربي)، وكذلك هي في مصاحف أهل مكة ~~والشام. # وقرأ نافع وعاصم وأبو عمرو، وحمزة والكسائي: قل سبحان ربي بغير ألف «1». ~~PageV05P121 # وجه من قرأ: (قال سبحان ربي) أن الرسول، عليه السلام، قال عند اقتراحهم ~~هذه الأشياء التي ليس في طاقة البشر أن يفعله، ويأتي به سبحان ربي هل كنت ~~إلا بشرا رسولا، كقوله: إنما أنا بشر مثلكم [الكهف/ 110] وهذه الأشياء ليس ~~في قوى البشر أن يأتوا ms0859 بها، وإنما يظهرها الله، جل وعز، في أزمان الأنبياء ~~علما لتصديقهم وليفصلهم بها من المتنبئين. (وقل) على الأمر له بأن يقول ~~ذلك. # ويقوي ذلك قوله: قل إنما أنا بشر مثلكم ونحو ذلك مما يجيء على لفظ الأمر ~~دون الخبر. ### | الاسراء: 122 # اختلفوا في ضم التاء وفتحها من قوله عز وجل: (لقد علمت ما). # فقرأ الكسائي وحده: (لقد علمت) بضم التاء. وقرأ الباقون: # لقد علمت «1» [الإسراء/ 102]. # حجة من فتح قال: لقد علمت أن فرعون ومن كان تبعه قد علموا صحة أمر موسى ~~بدلالة قوله: لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك [الأعراف/ 134] وقوله: فلما ~~جاءتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين. وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ~~ظلما وعلوا [النمل/ 13، 14] وقوله: وقالوا يا أيها الساحر ادع لنا ربك بما ~~عهد عندك إننا لمهتدون [الزخرف/ 49]. # ومن قال: (لقد علمت) فضم التاء ... «2»؟ فإن قلت: كيف PageV05P122 # يصح الاحتجاج عليه بعلمه، وعلمه لا يكون حجة على فرعون، إنما يكون علم ~~فرعون ما علمه من صحة أمر موسى حجة عليه، فالقول أنه لما قيل له: إن رسولكم ~~الذي أرسل إليكم لمجنون، [الشعراء/ 27]، كان ذلك قدحا في علمه. لأن المجنون ~~لا يعلم، فكأنه نفى ذلك، فقال: لقد علمت صحة ما أتيت به علما صحيحا كعلم ~~العقلاء، فصار الحجة عليه من هذا الوجه، وزعموا أن هذه القراءة رويت عن علي ~~بن أبي طالب، رضي الله عنه. # PageV05P123 # ذكر اختلافهم في ### | سورة ### | الكهف # ### | الكهف: 2 # قرأ عاصم في رواية أبي بكر (من لدنه) [الكهف/ 2] بفتح اللام وإشمام الدال ~~الضمة «1»، وكسر النون والهاء، ولم يقرأ بذلك غيره، ووصل الهاء بياء في ~~الوصل. # وقرأ الباقون من لدنه بفتح اللام وضم الدال وتسكين النون وضم الهاء من ~~غير بلوغ واو، حفص عن عاصم مثلهم «2». # في لدن ثلاث لغات «3»: لدن مثل سبع، وتخفف الدال، فإذا خففت كان على ~~ضربين: أحدهما أن تحذف الضمة من الدال، وتنقل إلى اللام فيقال: لدن، مثل: ~~عضد، وفي كلا الوجهين يجتمع في الكلمة ساكنان: الدال المنقول عنها الحركة ~~والمحذوفة منها. PageV05P124 # ويلحق ms0860 الكلمة حذف النون، فإن حذفت أمكن أن يقدر حذف النون منها، وقد ~~أسكنت، وأن يقدر الحذف منها غير مسكن الأوسط، فإذا قدر حذفها وقد أسكنت ورد ~~فيها النون بعد الحذف، جاز أن تحرك بالفتح فيقال: لدن. قال سيبويه: شبهوه ~~بالخفيفة مع الفعل ففتحوها كفتحهم لام الفعل مع الخفيفة. وقال أبو زيد «1»: ~~جئت فلانا لدن غدوة، ففتحوا الدال، ويجوز أن تحرك بالكسر في نحو (من لدنك)، ~~و (لدنه) لأن من الساكنين ما إذا التقيا ما يحرك أحدهما بالكسر كما يحرك ~~بالفتح، وربما تعاقب الأمران على الكلمة الواحدة، فأما حذف النون في قوله: # من لدشولا «2» ... # فينبغي أن يكون أجري في الحذف، ولم يلتق مع ساكن آخر مجراه في حذفهم لها ~~لالتقاء الساكنين، وذلك أنه في قولهم: من لد الصلاة، حذفت لالتقاء الساكنين ~~من حيث كثر، كما حذفت من الأسماء الأعلام نحو: زيد بن فلان. واستجازوا ~~حذفها كما استجازوه في نحو: # ولك اسقني «3» ... PageV05P125 # وكما حذفوها من عمرو العلى ونحو ذلك، والدليل على أنه حذف كما كان حذف ~~لالتقاء الساكنين أنه لا يخلو من أن يكون الحذف على ما كان عليه لالتقاء ~~الساكنين، أو على حد الحذف في دد، وددن، فلا يجوز أن يكون على حد دد، وددن ~~لأنه لو كان كذلك لوجب أن يسكن للبناء كما أنك لما حذفت النون من المعرب ~~الذي هو لام في ددن أجريت على العين ما كان يجري على اللام من الإعراب، ~~وكذلك لد لو كان الحذف فيه على حد الحذف في ددن لوجب أن تسكن الدال من لد ~~بعد حذف النون، ألا ترى أنهم قالوا: لهي أبوك «1»، فبنوا الاسم لما تضمن ~~معنى لام المعرفة، وحرك بالفتح لالتقاء الساكنين، ثم لما حذفوا الياء التي ~~في موضع اللام قالوا: له أبوك، فبنوه على السكون، فكذلك الحذف في لدن لو ~~كان على حد الحذف في لهي، والنون في ددن لوجب أن تسكن الدال في لد ولا ~~تحرك، فبقاؤها على الحركة دلالة على أن حذفها ليس على حد الحذف في ددن، ms0861 ~~ولهي أبوك، ولكن حذفت كما كانت حذفت لالتقاء الساكنين لأن الحذف لالتقاء ~~الساكنين كأنه في تقديره الثبات، كما أن PageV05P126 # التحريك لهما في تقدير السكون، فالذي قال: «من لد شولا ... » «1» # إنما استعمل المحذوف لالتقاء الساكنين بالدلالة التي ذكرنا، وأنشد أبو ~~زيد: # لد غدوة حتى أغاث شريدهم ... جو العشارة فالعيون فزنقب # «2» فالدال متحركة بالضم فمن قال: لدن غدوة، على ما حكاه أبو زيد وسيبويه ~~شبهها بالخفيفة مع الفعل كما شبهها مع التنوين في قوله: # لدن غدوة، وإنما شبهوه بالزيادة في الموضعين جميعا أعني: لدن، لدن، لأنه ~~لم يكن حقها أن تحذف النون منها لمشابهتها الحروف وهذا الحذف إنما يكون في ~~الأسماء المتمكنة فلما أشبهت الحروف لم يلزم الحذف فيها فاستنكروه وجعلوا ~~النون بمنزلة الزائد في لدن، وفي لدن غدوة، وكذلك قد يستقيم أن تقول في ~~الذي قال «لد شولا» أنه تركها على الضمة لأنه قدر أن تلك زائدة، وأنشد عن ~~خالد «3» بن كلثوم: # من عن لدن قرعت نفس الصلاة إلى ... أن ولت الشمس في علي وفي نهل # وقد أضيفت فيه إلى الفعل، ويمكن أن تكون إضافتها إلى الفعل PageV05P127 # كإضافة حيث إليه لأنها في الإيهام مثلها في الإبهام، وكإضافة ذي إلى ~~تسلم. وريث إلى الفعل في مواضع، ويمكن أن يكون المعنى: لدن أن قرعت، فحذف ~~أن، ويقوي ذلك ثباتها في قول الأعشى: # أراني لدن أن غاب أهلي كأنما ... يراني فيكم طالب الضيم أرنبا # «1» وقد جاءت أيضا مضافة إلى الفعل في قول بعض عبد القيس: # وإن لكيزا لم تكن رب عكة ... لدن صرحت حجاجهم فتفرقوا # «2» وجاء مضافا إلى الفعل في غير هذه المواضع. # فأما ما روي عن عاصم من قراءته: (من لدنه) [الكهف/ 2] فالكسرة ليست فيه ~~بجر إنما هي كسرة لالتقاء الساكنين وذاك أن الدال أسكنت كما أسكنت في سبع، ~~والنون ساكنة، فلما التقيا كسرت الثاني منهما. فإن قلت: فكيف حركت الأول من ~~الساكنين فيمن قال: # لدن، وحرك في قراءة عاصم الثاني منهما، قيل: حرك الأولان لدن لأنه نزل أن ~~النون ليست من نفس ms0862 الكلمة، كما نزل في لدن غدوة كذلك، وليس يخرج الكلمة هذا ~~التنزيل فيها من أن تكون النون من أصلها، بدلالة ردها في المضمر نحو: من ~~لدنك، ومن لدنه ومن لدني، ولدني، حكاه أبو زيد، والساكنان، إذا التقيا في ~~كلمة حرك الثاني منهما، فكذلك حرك الثاني في لدنه، وليس يخرج ما عرض من ~~PageV05P128 # شبه النون بالزيادة عن أن يكون من نفس الكلمة، وأن يراعي فيها الأصل، ألا ~~ترى أن نحو الترامي والتعادي روعي فيه التفاعل فصرف كما صرف، ولم يجعل ~~بمنزلة جواري وحضاجر «1»، وكذلك قولهم: # المريض عدته، روعي فيه التعدي الذي في الفعل في الأصل، وكذلك هذه النون ~~جعلت في التحريك لالتقاء الساكنين بمنزلة قوله: # انطلق، و: # لم يلده «2» ... # لما أسكن اللامان من الكلمتين حرك الآخر منهما لالتقاء الساكنين، فكذلك ~~في قوله: من لدنه، حرك الثاني من الساكنين لما أسكن الحرف الذي قبل النون. # وأما إشمام الضم الدال في قراءة عاصم في قوله: (من لدنه) فليعلم أن الأصل ~~كان في الكلمة الضمة، ومثل ذلك قولهم: أنت تغزين، وقولهم: قيل، أشمت الكسرة ~~فيها الضمة، لتدل أن الأصل فيها التحريك بالضم وإن كان إشمام عاصم ليس في ~~حركة خرجت إلى اللفظ، وإنما هو تهيئة العضو لإخراج الضمة، ولو كانت مثل ~~الحركة في تغزين لم يلتق ساكنان ولم تكسر النون لاجتماعهما، ولكن يجتمعان ~~في أن أصل الحرف التحريك بالضم وإن اختلفا في أن الحركة في تغزين قد خرجت ~~إلى اللفظ، ولم تخرج في قوله: (من PageV05P129 # لدنه) وأما وصله الهاء بياء في الوصل فحسن، ألا ترى أنك لو قلت: # بابه وبعبده، فلم توصل الهاء بياء لم يحسن، ولكان ذلك مما يجوز في الشعر ~~كقوله: # له زجل كأنه صوت حاد «1» وأما قراءة الباقين من لدنه فعلى أصل الكلمة، ~~والنون في موضع جر وضم الهاء من غير بلوغ ياء حسن، لسكون ما قبل الهاء، فلو ~~بلغوا به الياء # لم يجز لأن هذا ليس من المواضع التي تلحق هاء الضمير فيه الياء لأنه لا ~~ياء قبلها، ولا كسرة ms0863 ولكن لو بلغوا بها الواو فقال: (من لدنهو)، لم يكن ~~يحسن الضم بلا واو، لأن الهاء خفية فإذا سكن ما قبلها وما بعدها أشبه ~~التقاء الساكنين، ولو كان ما قبل الهاء حرف لين كان أقبح، وأما الجار في ~~قوله: من لدنه فيحتمل ضربين، أحدهما: أن يكون متعلقا بشديد، والآخر: أن ~~يكون صفة للنكرة وفيها ذكر الموصوف. ### | ### | الكهف: # 16] # اختلفوا في [فتح الميم و] كسر الفاء وكسر الميم وفتح الفاء من قوله: ~~(مرفقا) [الكهف/ 16]. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي: مرفقا بكسر الميم وفتح ~~الفاء. # وقرأ نافع وابن عامر: (مرفقا) بفتح الميم وكسر الفاء. # الكسائي عن أبي بكر عن عاصم: (مرفقا) بفتح الميم [وكسر الفاء مثلهما] ~~«2». PageV05P130 # أبو عبيدة: المرفق: ما ارتفقت به، وبعضهم يقول: المرفق. # فأما فى اليدين فهو مرفق «1». وقال أبو زيد: رفق الله عليك أهون المرفق ~~والرفق. # قال أبو علي: المرفق فيما حكاه أبو زيد مصدر، ألا ترى أنه جعله كالرفق، ~~وكان القياس الفتح لأنه ليس من يرفق، ولكنه كقوله: # إلي مرجعكم [آل عمران/ 55]. ويسألونك عن المحيض [البقرة/ 222]. # وقال أبو الحسن: مرفقا، أي: شيئا يرتفقون به مثل المقطع، ومرفقا: جعله ~~اسما مثل المسجد، أو تكون لغة «2». # وقوله: جعله اسما، أي: جعل المرفق اسما، ولم يجعله اسم المكان ولا المصدر ~~من رفق يرفق، كما أن المسجد ليس باسم الموضع من سجد يسجد. وقوله: أو يكون ~~لغة، أي: لغة في اسم المصدر، كما جاء المطلع ونحوه، ولو كان على القياس ~~لفتحت اللام. # قال أبو الحسن أيضا: مرفقا ومرفقا: لغتان لا فرق بينهما أيضا، هما اسمان ~~مثل المسجد والمطبخ. ### | ### | الكهف: # 17] # اختلفوا في قوله تعالى: تزاور عن كهفهم [الكهف/ 17]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: (تزاور) بتشديد الزاي. # وقرأ عاصم وحمزة والكسائي: (تزاور) خفيفة. PageV05P131 # وقرأ ابن عامر: (تزور) مثل تحمر «1». # قال أبو عبيدة «2»: (تزاور عن كهفهم) تميل عنه، وهو من الزور والأزور ~~منه، وأنشد ابن مقبل: # فينا كراكر أجواز مضبرة ... فيها دروء إذا شئنا من الزور # «3» قال أبو علي: تزاور، ms0864 تزاور، من قال: تزاور حذف التاء الثانية، وخفف ~~الكلمة بالحذف، كما تخفف بالإدغام، وقول ابن عامر: تزور. قال أبو الحسن: لا ~~يوضع في هذا المعنى إنما يقال: هو مزور عني، أي: منقبض. قال أبو علي: ويدل ~~على أن ازور في المعنى انقبض كما قاله أبو الحسن، قوله: # وازور من وقع القنا بلبانه «4» والذي حسن القراءة به قول جرير: ~~PageV05P132 # عسفن على الأواعس من قفيل وفي الأظعان عن طلح ازورار «1» فظاهر استعمال ~~هذا في الأظعان مثل استعماله في الشمس، فإن قلت: كيف جاز أن يقال: تزاور، ~~ولا يكاد يستعمل هذا البناء في هذا النحو، فإن هذا حسن لما كان معناه الميل ~~عن الموضع، وقد استعملوا تمايل، فأجروا تزاور مجرى تمايل، قال: # كلون الحصان الأنبط البطن قائما ... تمايل عنه الجل واللون أشقر # «2» وقال: # تجانف عن خل اليمامة ناقتي ... وما قصدت من أهلها لسوائكا # «3» PageV05P133 # والزور في بيت ابن مقبل هو الميل والعدول للكبر والصعر، فمعنى العدول فيه ~~حاصل للكبر كان أو لغيره، وكما أن تقرضهم تجاوزهم وتتركهم عن شمالها، كذلك ~~تزاور عنهم: تميل عنهم ذات اليمين، فإذا مالت عنهم إذا طلعت، وتجاوزتهم إذا ~~غربت، وكانوا في فجوة من ### | الكهف، # دل أن الشمس لا تصيبهم البتة، أو في أكثر الأمر، فتكون صورهم محفوظة. ### | الكهف: 18 # اختلفوا في تشديد اللام وتخفيفها من قوله تعالى: ولملئت [الكهف/ 18]. # فقرأ ابن كثير ونافع: (ولملئت): مشددة مهموزة. # وقرأ ابن عامر وعاصم وأبو عمرو وحمزة والكسائي: ولملئت خفيفة مهموزة، ~~وروى إسماعيل بن مسلم عن ابن كثير: ولملئت خفيفة «1». # قال أبو الحسن: الخفيفة أجود في كلامهم، تقول: ملأتني رعبا، ولا يكادون ~~يعرفون: ملأتني. قال أبو علي: مما يدل على ما قاله أبو الحسن من أن التخفيف ~~أكثر في كلامهم قوله: # فيملأ بيتنا أقطا وسمنا «2» وقول الأعشى: # وقد ملأت بكر ومن لف لفها «3» PageV05P134 # وقول الآخر: # ومن مالئ عينيه من شيء غيره «1» وقول الآخر: # لا تملأ الدلو وعرق فيها «2» وقولهم: امتلأت، يدل على ملأ، لأن مطاوع ~~فعلت افتعلت، قال: # امتلأ الحوض، وقال قطني «3» وقد ms0865 جاء التثقيل أيضا، أنشدوا للمخبل السعدي: # وإذ فتك النعمان بالناس محرما فملئ من كعب بن عوف سلاسله «4» ### | ### | الكهف: # 19] # اختلفوا في كسر الراء، وإسكانها من قوله عز وجل: # بورقكم [الكهف/ 19]. # فقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر والكسائي وحفص عن عاصم بورقكم مكسورة ~~الراء. # وقرأ أبو عمرو وحمزة وأبو بكر عن عاصم (بورقكم) ساكنة PageV05P135 # الراء خفيفة. وروى روح عن أحمد بن موسى عن أبي عمرو: # (بورقكم) مدغمة، قال: وكان يشمها شيئا من التثقيل «1». # ورق وورق: كنبد ونبد «2» وكتف وكتف، والتخفيف في هذا النحو سائغ مطرد. ~~وأما إدغام القاف في الكاف فحسن، وذلك نحو قولك: # الحق كلدة «3»، فلما كان إدغام الكاف في القاف في قولك: انهك قطنا كذلك، ~~ولإدغام القاف في الكاف من المزية في الحسن أن القاف أدخل في الحلق، وهي ~~أول مخارج الفم، والكاف أخرج إلى الفم، والإدغام فيما كان أقرب إلى الفم ~~أحسن، ألا ترى أن الإدغام إنما هو في حروف الفم، وأن حروف الطرفين ليس ~~بأصول في الإدغام. ### | ### | الكهف: # 25] # اختلفوا في التنوين من قوله تعالى: ثلاث مائة سنين [الكهف/ 25]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم ثلاث مائة سنين منون. # وقرأ حمزة والكسائي (ثلاث مائة سنين) مضاف غير منون «4». # قال أبو الحسن: تكون السنون لثلاث مائة، قال: ولا يحسن إضافة المائة إلى ~~السنين، لا تكاد العرب تقول: مائة سنين، وقال: هو جائز في هذا المعنى، وقد ~~يقوله بعض العرب، قال: وقد قرأها الأعمش، وفي حرف عبد الله: (ثلاثمائة ~~سنة). PageV05P136 # قال أبو علي: مما يدل على صحة قول من قال: ثلاثمائة سنين أن هذا الضرب من ~~العدد الذي يضاف في اللغة المشهورة إلى الآحاد نحو: ثلاثمائة رجل وأربع ~~مائة ثوب قد جاء مضافا إلى الجميع في قول الشاعر: # ما زودوني غير سحق عمامة ... وخمس مئ فيها قسي وزائف # «1» وذاك أن مئ «2» لا تخلو من أن تكون في الأصل مئي، كأنه فعلة، فجمع ~~على فعل، مثل: سدرة وسدر، أو تكون: فعلة، جمع على فعول، مثل: بدرة وبدور، ~~ومأنة ومئون، ms0866 قال: # عظيمات الكلاكل والمئون «3» فإن قلت: ما ننكر أن يكون مئ أصله: مئي، ~~وإنما حركت العين كما حركت نحو: ركك «4»، ومما أتبعت حركة عينه ما بعده. ~~فالذي يضعف ذلك أنك لا تجد فيما كان على حرفين نحو: شعيرة وشعير، ~~PageV05P137 # وسدرة، وسدر، فإذا لم تجد لذلك نظيرا عدلت عنه، وحملته على أنه فعول وأنه ~~خفف كما يخفف في القوافي كقوله: # كنهور كان من أعقاب السمي «1» وإذا كان كذلك فقد جاء إضافة نحو: ثلاثمائة ~~إلى الجمع، وكسرت الفاء من مئي كما كسرت من حلي ونحوه، فأما قوله: # فيها اثنتان وأربعون حلوبة ... سودا # «2» ### | .... # فلا يدل على جواز ثلاث مئين، وإضافتها إلى الجمع، لأن أبا عمر الجرمي حكى ~~عن أبي عبيدة أن الحلوب لا يكون إلا جمعا، والحلوية تكون واحدا وتكون جمعا، ~~فإذا كان كذلك أمكن أن يكون الشاعر جعل الحلوبة جمعا وجعل السود وصفا لها، ~~فإذا أمكن هذا لم تكن فيه دلالة على جواز إضافة ثلاث مائة ونحوها إلى ~~الجمع، فإن قلت يكون حلوبة في البيت واحدا ولا يكون جمعا، لأنه تفسير العدد ~~وهذا الضرب من العدد يفسر كالآحاد دون الجموع، قيل: هذا لا يمتنع إذا كان ~~المراد به الجمع، أن يكون تفسيرا لهذا الضرب من العدد من حيث كان على لفظ ~~الآحاد، فكذلك الحلوبة يراد به الجمع ولا يمتنع أن تكون تفسيرا، كما لا ~~يمتنع عشرون نفرا، وثلاثون قتيلا. # ونحو ذلك من الأسماء التي يراد بها الجمع، وهي على لفظ الآحاد. # ومما يدل على أنه فعول قوله: PageV05P138 # وحاتم الطائي وهاب المئي «1» فهذا يدل على التخفيف، وهو فعول في الأصل، ~~وإنما خفف للقافية، كما خفف البيت الذي قبله وهو: # حيدة خالي ولقيط وعلي فحذف كما حذف نحو: # متى أنام لا يؤرقني الكري ... ليلا ولا أسمع أجراس المطي # «2» فإن قيل: لم لا يكون المئي فعلا، ويكون جمع فعلة على فعل، نحو: خشبة ~~وخشب، وبدنة وبدن؟ فإن ذلك لا يكون، ألا ترى أن فعلا لا يكسر فاؤها كما ~~يكسر فاء فعول، ولأن فعلا قد رفض ms0867 في المعتل فلم يستعمل إلا في هذه الكلمة ~~التي هي ثن في جمع ثني فقط، فلا يحمل عليها غيرها. PageV05P139 # وأما قول من قال ثلاثمائة سنين فإن سنين فيه بدل من قوله: # ثلاثمائة وموضعه نصب، كما أن موضع البدل منه كذلك، وقد قدمنا ذكر ذلك عن ~~أبي الحسن. ### | ### | الكهف: # 28] # قال: وقرأ ابن عامر وحده: (بالغدوة والعشي) [الكهف/ 28]. # وقرأ الباقون: بالغداة والعشي بألف «1». # أما غدوة فهو اسم موضوع للتعريف، وإذا كان كذلك فلا ينبغي أن يدخل عليه ~~الألف واللام، كما لا تدخل على سائر الأعلام، وإن كانت قد كتبت في المصحف ~~بالواو، ولم يدل على ذلك، ألا ترى أنهم قد كتبوا فيه الصلاة بالواو وهي ~~ألف، فكذلك الغداة إن كتبت في هذا بالواو، ولا دلالة فيه على أنها واو، كما ~~لم يكن ذلك في الصلاة ونحوها مما كتبت بالواو وهو ألف. ووجه دخول لام ~~المعرفة عليها أنه قد يجوز وإن كان معرفة أن يتنكر، كما حكاه أبو زيد من ~~أنهم يقولون: # لقيته فينة، والفينة بعد الفينة، ففينة مثل الغدوة في التعريف بدلالة ~~امتناع الانصراف، وقد دخلت عليه لام التعريف، وذلك أنه يقدر من أمة كلها له ~~مثل هذا الاسم فيدخل التنكير لذلك، ويقوي هذا تثنية الأعلام وجمعها، ~~وقولهم: # لا هيثم الليلة للمطي «2» PageV05P140 # وقولهم: أما البصرة فلا بصرة لك، فأجري هذا مجرى ما يكون شائعا في الجنس، ~~وكذلك الغدوة. وقول من قال: بالغداة أبين. ### | ### | الكهف: # 24] # قال: وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو (يهديني ربي) [الكهف/ 24] بياء في ~~الوصل. # وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي بغير ياء «1». # إثبات الياء حسن لأنها ليست بفواصل فتكون كالقوافي. # ومن حذف فلأن الحذف في هذا النحو وإن لم يكن قافية فقد جاء وكثر. ### | الكهف: 26 # قال: وكلهم قرأ: ولا يشرك في حكمه أحدا [الكهف/ 26] بالياء والرفع، غير ~~ابن عامر فإنه قرأ: (ولا تشرك) جزما بالتاء «2». # يشرك بالياء لتقدم أسماء الغيبة، وهو قوله: ما لهم من دونه من ولي ولا ~~يشرك، والهاء للغيبة، فكذلك قوله: ولا يشرك ms0868 أي: لا يشرك الله في حكمه أحدا. # وقراءة ابن عامر: (ولا تشرك) أنت أيها الإنسان في حكمه على النهي عن ~~الإشراك في حكمه، المعنى: أي لا تكن كمن قيل فيه: # أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون [الأعراف/ 191]، وقوله: PageV05P141 # سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا [الأنعام/ 148]، والقراءة ~~الأولى أشيع، والرجوع من الغيبة إلى الخطاب كقولك: إياك نعبد بعد الحمد ~~لله. ### | ### | الكهف: # 34] # وقرأ أبو عمرو: (ثمر) [الكهف/ 34] و (بثمره) [42] بضم الثاء وسكون الميم. # وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وحمزة والكسائي: (ثمر) و (بثمره) مضمومة ~~الثاء والميم. # علي بن نصر، وحسين الجعفي، عن أبي عمرو: (ثمر) مثل نافع. # وقرأ عاصم: ثمر وبثمره، بفتح الثاء والميم فيهما «1». # الثمرة: ما يجتنى من ذي الثمرة، وجمعه: ثمرات، ومثله: # رحبة، ورحبات ورقبة ورقبات، قال: ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه ~~سكرا [النحل/ 67]. وقال: كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا [البقرة/ 25]. ويجوز ~~في جمع ثمرة ضربان: أحدهما: أن يجمع على ثمر، كبقرة وبقر. والآخر: على ~~التكسير: ثمار، كرقبة ورقاب، وهذا على تشبيه المخلوقات بالمصنوعات، وقد ~~يشبه كل واحد منهما # بالآخر. ويجوز في القياس أن يكسر ثمار، الذي هو جمع ثمرة، على ثمر، فيكون ~~ككتاب وكتب، ويكون تكسيره على فعل، كتكسيره على فعائل في نحو قوله: ~~PageV05P142 # وقر بن بالزرق الجمائل بعد ما ... تقوب عن غربان أوراكها الخطر # «1» فقراءة ابن عامر: (وكان له ثمر) إذا خفف يجوز أن يكون جمع: # ثمار، ككتاب وكتب، ويخفف كما يخفف كتب، ويجوز أن يكون ثمر جمع ثمرة، ~~كبدنة وبدن، وخشبة وخشب، ويجوز أن يكون ثمر واحدا كعنق وطنب، فعلى أي هذه ~~الوجوه كان جاز إسكان العين منه وساغ، وكذلك قوله: (وأحيط بثمره) [الكهف/ ~~42]. # وقال بعض أهل اللغة: الثمر: المال، والثمر: المأكول. وجاء في التفسير ~~قريب من هذا، قالوا: الثمر: النخل والشجر، ولم يرد به الثمرة. والثمر على ~~ما روي عن عدة من السلف: الأصول التي تحمل الثمرة، لا نفس الثمر، بدلالة ~~قوله: فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها، ms0869 أي: في الجنة، والنفقة: إنما تكون ~~على ذوات الثمر في أغلب العرف. وكأن الآفة التي أرسلت عليها، اصطلمت الأصول ~~واجتاحتها، كما جاء في صفة الجنة الأخرى: فأصبحت كالصريم [ن- 20] أي: ~~كالليل في سواده لاحتراقها، أو كالنهار في بياضها، وما بطل من خضرتها ~~بالآفة النازلة بها. # وحكي عن أبي عمرو: (الثمر)، والثمر: أنواع المال، وإذا أحيط بالثمر ~~فاجتيح، دخلت فيه الثمرة ولا يكون أن يصاب الأصل ولا تصاب الثمرة، وإذا كان ~~كذلك، فمن قرأ: (بثمره) و (بثمره) كان قوله أبين ممن قرأ بالفتح. وقد تجوز ~~القراءة بالفتح، فأخبر عن بعض ما أصيب، وأمسك عن بعض، وهو قراءة عاصم. # وفي الثمرة لغة أخرى ولم يحك عمن ذكر من القراء في هذا PageV05P143 # الكتاب، قال سيبويه «1»: تقول: ثمرة وثمرات، وسمرة وسمرات، قال أبو علي: ~~يجوز في جمع ثمرة ثمر كما جاز السمر، وقالوا: ثمرة وثمر، وثمار، فثمار جمع ~~ثمرة كما أن إضاء جمع أضا «2»، وكسروه على فعال كما كسروه على فعول في ~~قولهم: صفا وصفي. ### | ### | الكهف: # 36] # وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر (خيرا منهما منقلبا) [الكهف/ 36] بزيادة ~~ميم بعد الهاء على التثنية، وكذلك هي في مصاحف أهل مكة والمدينة والشام. # وقرأ أبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي: خيرا منها منقلبا وكذلك هي في مصاحف ~~أهل البصرة والكوفة «3». # قال: الإفراد أولى من حيث كان أقرب إلى الجنة المنفردة من قوله: ودخل ~~جنته وهو ظالم لنفسه [الكهف/ 35]. والتثنية لا تمتنع لتقدم ذكر الجنتين. ### | الكهف: 38 # اختلفوا في إسقاط الألف من قوله: لكنا هو الله ربي [الكهف/ 38] وإثباتها. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي: (لكن هو الله ربي) بإسقاط ~~الألف في الوصل، وإثباتها في الوقف. # وقرأ نافع في رواية المسيبي: لكنا هو الله ربي يثبت الألف في PageV05P144 # الوصل والوقف، وقال ابن جماز وإسماعيل بن جعفر وورش عن قالون عن نافع: ~~بغير ألف في الوصل، ويقف بالألف. # وقرأ ابن عامر: لكنا هو الله ربي، يثبت الألف في الوصل والوقف. # قال أبو بكر أحمد: ولم يختلف في الوقف ms0870 أنه بألف، وإنما اختلف في الوصل ~~«1». # قال: القول فيمن قرأ: (لكن هو الله ربي) فلم يثبت الألف في الوصل أنه ~~كان: لكن أنا، فخفف الهمزة وألقى حركتها على النون، فصار لكننا، فاجتمع ~~مثلان، فأدغم المثل الأول في الثاني بعد أن أسكنها، فصار في الدرج: (لكن هو ~~الله ربي)، فلم يثبت الألف في الوصل كما لم تثبت الهاء في الوصل في نحو: ~~ارمه واغزه، لأنها إنما تلحق في الوقف لتبين الحرف الموقوف عليه، فإذا وقف ~~قال: لكنا، فأثبت الألف في الوقف كما كان يثبت الهاء فيه. ومثل ذلك في ~~الإدغام ما حكاه أبو زيد من قول من سمعه يقرأ: (أن تقع علرض) [الحج/ 65] ~~خفف الهمزة، وألقى حركتها على لام المعرفة فصار على الرض. وخففها على قول ~~من قال: الحمر، فأثبت همزة الوصل لأن اللام في تقدير # السكون، فلما كان في تقدير السكون حذف الألف من على، كما يحذفها إذا كانت ~~اللام ساكنة، فاجتمع لامان مثلان فأدغم الأولى في الثانية، ولو خففها على ~~قول من قال: لحمر، لم يجز الإدغام لأن الألف في على تثبت ولا تحذف كما حذفت ~~في القول الأول، لما كانت اللام في تقدير سكون، فلم يجز الإدغام لفصل ~~PageV05P145 # الألف بين المثلين، فإذا وقف من أدغم لكنا أثبت الألف، وإذا لم يقف ~~حذفها. # ومثل هذه الألف في أنها تثبت في الوقف وتسقط في الإدراج، الألف في حيهلا، ~~تقول: حي هل بعمر، فتحذفها، فإن وقفت قلت: # حيهلا، وقد تجيء هذه الألف مثبتة في الشعر في الإدراج، كقول الأعشى: # فكيف أنا وانتحالي القوافي «1» وقول الآخر: # أنا شيخ العشيرة فاعرفوني ... حميد قد تذريت السناما # «2» ولا يكون هذا مختارا في القراءة، وقد جاء في غير هذا إجراء الوصل ~~مجرى الوقف. نحو قوله: # ببازل وجناء أو عيهلي «3» فأما من قرأ لكنا هو الله ربي في الوصل فإنه ~~يحتمل أمرين: # أحدهما: أن يجعل الضمير المتصل مثل المنفصل الذي هو: نحن، فيدغم النون من ~~لكن لسكونها في النون من علامة الضمير، فيكون على هذا في الوصل ms0871 والوقف، ~~لكنا بإثبات الألف لا غير، ألا ترى أن أحدا لا يحذف الألف في نحو: فعلنا. # وقوله: هو من: هو الله ربي علامة الحديث والقصة، كما أنه من قوله: فإذا ~~هي شاخصة أبصار الذين كفروا [الأنبياء/ 97] PageV05P146 # وقوله: قل هو الله أحد [الإخلاص/ 1] كذلك والتقدير: الأمر الله أحد، لأن ~~هذا الضمير يدخل على المبتدأ والخبر، فيصير المبتدأ والخبر في موضع خبر، ~~كما أنه في: إن، وكأن، وظننت، وما يدخل على المبتدأ والخبر كذلك، وعاد ~~الضمير على الضمير الذي دخلت عليه لكن على المعنى، ولو عاد على اللفظ لكان: ~~لكنا هو الله ربنا، ودخلت لكن على الضمير مخففة كما دخلت في قوله: إنا معكم ~~[البقرة/ 14] وهذا وجه. # ويجوز فيه وجه آخر: وهو أن سيبويه حكى أنه سمع من العرب من يقول: أعطني ~~أبيضه «1»، فشدد وألحق الهاء. والتشديد للوقف، وإلحاقه إياها، كإلحاقه ~~الألف في: سبسبا «2». والياء في: عيهلي «3». # فأجرى الهاء مجراهما في الإطلاق كما كانت مثلهما في قوله: # صفية قومي ولا تجزعي ... وبكي النساء على حمزة # «4» فهذا الذي حكاه سيبويه في الكلام، وليس في شعر، وكذلك الآية تكون ~~الألف فيها كالهاء، ولا تكون الهاء للوقف، ألا ترى أن هاء الوقف لا يبين ~~بها المعرب، ولا ما ضارع المعرب، فعلى أحد هذين الوجهين يكون قول من أثبت ~~الألف في الوصل أو عليهما جميعا. ولو كانت فاصلة لكان مثل فأضلونا السبيلا ~~[الأحزاب/ 76]. PageV05P147 ### | ### | الكهف: # 39] # وقرأ ابن كثير: (إن ترني أنا) [الكهف/ 39] و (يؤتيني خيرا) [40] و (نبغي ~~فارتدا) [64]، و (إن تعلمني مما) [66] و (يهديني ربي) [24] يثبت الياء في ~~الوصل والوقف. # وقرأ نافع وأبو عمرو بياء في الوصل في هذه الحروف، وزاد (فهو المهتدي) ~~[17] بياء في الوصل، ويحذفها في الوقف. # الكسائي يحذفها ويثبت الياء في (نبغي) وحدها في الوصل. # ابن عامر وعاصم وحمزة يحذفون الياء في الوصل والوقف في كل ذلك «1». # إثبات ابن كثير الياء فيما أثبت من هذه الحروف في الوصل والوقف هو الأصل ~~والقياس، وإثبات نافع وأبي عمرو الياء في هذه الحروف التي حكيت عنهما ms0872 في ~~الوصل هو القياس والأصل، وحذفهما لها في الوقف أنه فواصل، أو قد أشبهت ~~الفواصل، فحذفاها كما تحذف في القوافي لأنه موضع وقف، والوقف مما يعبر فيه ~~الكلم عن حالها في الوصل. # وأما حذف ابن عامر وعاصم وحمزة الياء في هذه الحروف في الوصل والوقف فإن ~~حذفهم لها في الوقف كحذف من تقدم ذكره، لأنها كالفواصل، وأما حذفها في ~~الوصل «2»، فلأنهم قد يحذفون مما ليس بفاصلة في الوصل نحو: يوم يأت لا تكلم ~~[هود/ 105]. ### | الكهف: 43 # اختلفوا في الياء والتاء من قوله عز وجل: ولم تكن له فئة [الكهف/ 43]. ~~PageV05P148 # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر- فيما أرى-: ولم تكن ~~بالتاء. # وقرأ حمزة والكسائي (ولم يكن) بالياء «1». # الياء والتاء كلاهما حسن وقد مضى ذلك في غير موضع. ### | ### | الكهف: 44 # ] # اختلفوا في قوله عز وجل: هنالك الولاية لله الحق [الكهف/ 44]. # فقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وعاصم في الروايتين «2»: # الولاية بفتح الواو لله الحق خفضا. # وقرأ حمزة: (هنا لك الولاية لله الحق) بكسر الواو والقاف. # وقرأ أبو عمرو: (هنا لك الولاية لله الحق) بفتح الواو وضم القاف. # وقرأ الكسائي: (هنا لك الولاية) كسرا (لله الحق) بضم القاف «3». # قال أبو علي: قال أبو عبيدة: الولاية: أي التوالي، قال: وهو مصدر الولي ~~«4»، وحكي عن أبي عمرو والأصمعي أن الولاية هنا لحن، والكسر يجيء في فعالة ~~فيما كان صنعة ومعنى، متقلدا كالكتابة والإمارة والخلافة وما أشبه ذلك، ~~وليس هنا معنى تولي أمر إنما هو الولاية من الدين وكذلك التي في الأنفال: ~~ما لكم من ولايتهم من PageV05P149 # شيء [72]، وقد كسر قوم من القراء ذلك أيضا، وحكى ابن سلام عن يونس في ~~قوله: (هنا لك الولاية لله الحق) قال يونس: ما كان لله عز وجل فهو ولاية ~~مفتوح من الولاية في الدين، وما كان من ولاية الأمور فبالكسر: ولاية. وقال ~~بعض أهل اللغة: الولاية: النصر. يقال: هم أهل ولاية عليك، أي: متناصرون ~~عليك، والولاية: ولاية السلطان، قال: وقد يجوز الفتح في هذه والكسر في ms0873 تيك، ~~كما قالوا: الوكالة والوكالة، والوصاية والوصاية بمعنى واحد، فعلى ما ذكر ~~هذا الذاكر يجوز الكسر في الولاية في هذا الموضع. # وأما من قال: هنالك الولاية لله الحق فكسر القاف فإنه جعله من وصف الله ~~سبحانه، ووصفه بالحق وهو مصدر كما وصفه بالعدل وبالسلام، والمعنى: أنه ذو ~~الحق وذو السلام، وكذلك الإله معناه: ذو العبادة، يدل على ذلك قوله: ~~ويعلمون أن الله هو الحق المبين [النور/ 25] وقوله: ثم ردوا إلى الله ~~مولاهم الحق [الأنعام/ 62]. # ومن رفع (الحق) جعله صفة للولاية، ومعنى وصف الولاية بالحق أنه لا يشوبها ~~غيره، ولا يخاف فيها ما يخاف في سائر الولايات من غير الحق. ### | ### | الكهف: # 44] # اختلفوا في التخفيف والتثقيل من قوله جل وعز: عقبا [الكهف/ 44]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر والكسائي: (عقبا) مضمومة القاف. # وقرأ عاصم وحمزة: عقبا ساكنة القاف «1». PageV05P150 # أبو عبيدة: خير عقبا، وعاقبة، وعقبى، وعقبة، والمعنى واحد وهي الآخرة ~~«1». قال أبو علي: ما كان على فعل جاز تخفيفه نحو العنق، والطنب وقد تقدم ~~ذكر ذلك. ### | ### | الكهف: # 47] # اختلفوا في قوله عز وجل: ويوم نسير الجبال [الكهف/ 47]. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو: (ويوم تسير) بالتاء. (الجبال) رفعا. # وقرأ نافع وحمزة والكسائي: نسير بالنون الجبال نصبا «2». # حجة من بنى الفعل للمفعول به فقال: (تسير) قوله: وسيرت الجبال، وقوله: ~~وإذا الجبال سيرت [التكوير/ 3]. # ومن قال: نسير فلأنه أشبه بما بعده من قوله: وحشرناهم فلم نغادر منهم ~~أحدا [الكهف/ 47] فإن قلت: وقد جاء وتسير الجبال سيرا [الطور/ 10] ولم يجب ~~على هذا أن يقال: (تسير الجبال)، قيل: إنما قرئ على: (تسير الجبال) و (نسير ~~الجبال) ولم يقرأ على غير هذين الوجهين، فكما أسند الفعل إلى المفعول به في ~~قوله: # (وسيرت الجبال) كذلك أسند إليها في قوله: (تسير الجبال). ### | الكهف: 52 # اختلفوا في قوله تعالى: ويوم يقول نادوا [الكهف/ 52] في النون والياء. # فقرأ حمزة وحده: (نقول) بالنون وقرأ الباقون بالياء «3». PageV05P151 # قال أبو علي: قول حمزة (نقول) إن قبلها: وما كنت متخذ المضلين عضدا ### | [الكهف # / 51] (ويوم ms0874 نقول): محمول على ما تقدم في المعنى، فكما أن كنت للمتكلم ~~كذلك (نقول) والجمع والإفراد في ذلك بمعنى. # وحجة الياء أن الكلام الأول قد انقضى. وهذا استئناف، فالمعنى: ويوم يقول: ~~أي يوم يقول الله سبحانه: أين شركائي الذين زعمتم وهذا يقوي القراءة بالياء ~~دون النون، ولو كان بالنون لكان أشبه بما بعده أن يكون جمعا مثله، فيقول: ~~شركاءنا، فأما قوله: الذين زعمتم، فالراجع إلى الموصول محذوف، وخبر الزعم ~~محذوف، والمعنى: الذين زعمتموهم إياهم، أي: زعمتموهم شركاء، فحذف الراجع من ~~الصلة، ولا بد من تقديره، كقوله: أهذا الذي بعث الله رسولا [الفرقان/ 41] ~~ومثل هذا في حذف المفعولين جميعا، قول الشاعر، وهو الكميت: # بأي كتاب أم بأية سنة ... ترى حبهم عارا علي وتحسب # «1» فالآية أقوى من هذا، لأن الراجع إلى الموصول مقتضى، وإذا ثبت الراجع ~~ثبت حصول المفعول الثاني، لأن الاقتصار على الأول من المفعولين لا يجوز. ### | الكهف: 55 # اختلفوا في قوله عز وجل: (العذاب قبلا) [الكهف/ 55] في كسر القاف وفتح ~~الباء، وضم القاف والباء. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر: (قبلا) بكسر القاف. ~~PageV05P152 # وقرأ عاصم وحمزة والكسائي: قبلا رفعا «1». # أبو عبيدة: قبلا مقابلة «2»، وقال أبو زيد: لقيت فلانا قبلا ومقابلة ~~وقبلا وقبلا وقبليا وقبيلا كله واحد [وهو المواجهة] «3». # قال أبو علي: فقوله: قبلا، أي: مقابلة. وقالوا إذا سقى إبله ولم يكن أعد ~~لها الماء قبل ورودها: سقاها قبلا، والقابل: الذي يسقيها وهي تقابل سقيه ~~«4»، قال الراجز: # لن يغلب اليوم جباكم قبلي «5» فهذا أيضا من المقابلة فمعنى: (أو يأتيهم ~~العذاب قبلا) أي: # مقابلة من حيث يرونه وهذا كقوله: فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم ~~[الأحقاف/ 24]. # وأما قراءة عاصم وحمزة والكسائي قبلا فيحتمل تأويلين: # يجوز أن يكون قبلا بمعنى قبلا، كما حكاه أبو زيد، فيكون معنى القراءتين ~~على ما فسره واحدا اختلف اللفظ، واتفق المعنى، ويجوز أن يكون قبلا جمع ~~قبيل، كأنه: يأتيهم العذاب قبيلا قبيلا، أي: صنفا صنفا، فجمع قبيلا الذي هو ~~فعيلا على فعل، وصنوف العذاب التي يقابلونها كما أخذ ms0875 أصحاب فرعون، فيكون ~~ضروبا مختلفة كل قبيل منه PageV05P153 # غير صاحبه، ويكون ضربا واحدا ويجيئهم منه شيء بعد شيء. ### | ### | الكهف: # 63] # وقرأ الكسائي وحده: وما أنسانيه [الكهف/ 63] بإمالة السين. وكلهم فتحها ~~غيره «1». # قال أبو علي: الإمالة في السين من أنسانيه سائغة، لأنك تقول: أنسيته، ~~وسواء كان من نسيت، الذي هو خلاف ذكرت، أو من نسيت الذي هو تركت، لأن كل ~~واحد منهما يتعدى إلى مفعول واحد، وإذا نقلته بالهمزة تعدى إلى مفعولين، ~~فالإمالة في السين شائعة من حيث قلت في كل واحد منهما أنسيته، وفي التنزيل: ~~ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم [الحشر/ 59]. # حفص عن عاصم أنسانيه إلا بضم الهاء، وفي الفتح: بما عاهد عليه الله ~~[الفتح/ 10] بضم الهاء. أبو بكر عن عاصم: # أنسانية بكسر الهاء و (بما عاهد عليه الله) بكسر الهاء. # الباقون بكسر الهاء من غير بلوغ ياء، إلا ابن كثير فإنه يثبت الياء في ~~الوصل بعد الهاء (أنسانيهي إلا) «1». # قال: وقد تقدم ذكر القول في وجوه ذلك كلها. ### | الكهف: 66 # اختلفوا في قوله تعالى: مما علمت رشدا [الكهف/ 66] في التثقيل والتخفيف. # فقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وحمزة والكسائي: مما علمت رشدا مضمومة الراء ~~خفيفة الشين. # وقرأ ابن عامر: (مما علمت رشدا)، مضمومة الراء والشين، PageV05P154 # هكذا في كتابي عن أحمد بن يوسف عن ابن ذكوان، ورأيت في كتاب موسى بن موسى ~~عن ابن ذكوان: رشدا: خفيفة، وقال هشام بن عمار بإسناده عن ابن عامر رشدا ~~خفيفة. # وقرأ أبو عمرو (رشدا)، مفتوحة الراء والشين «1». # قال: رشدا ورشدا لغتان، وكل واحد منهما بمعنى الآخر، وقد أجرت العرب كل ~~واحد منهما مجرى الآخر، فقالوا: وثن ووثن، وأسد وأسد وخشبة وخشب، وبدنة ~~وبدن، فجمعوا فعلا على فعل، ولما كان فعل يجري عندهم مجرى فعل جمعوا أيضا ~~فعلا على فعل، كما جمعوا فعلا عليه. وذلك قوله: والفلك التي تجري في البحر ~~[البقرة/ 164]، وفي أخرى: في الفلك المشحون [الشعراء/ 119] [يس/ 41]، فهذا ~~يدلك على أنهما عندهم يجريان جميعا مجرى واحدا، وعلى هذا أيضا جمعوا فعلا ms0876 ~~وفعلا، على فعلان، فقالوا: قاع وقيعان. وتاج وتيجان، وقالوا: حوت وحيتان، ~~ونون ونينان، وقد قيل: إن القراءة ب رشدا أرجح، لأنهم اتفقوا في قوله: ~~فأولئك تحروا رشدا [الجن/ 14] على الفتح، والتي في الكهف رأس آية مثل ما ~~وقع الاتفاق على فتحه، وتحريك عينه، فوجب أن يكون هذا أيضا مثله، من حيث ~~اجتمعا في أن كل واحد في رأس آية. فأما انتصاب رشدا، فيجوز أن ينتصب على ~~أنه مفعول له، ويكون متعلقا بأتبع، وكأنه: هل أتبعك للرشد، أو لطلب الرشد ~~على أن تعلمني، فيكون على حالا من قوله: أتبعك، ويجوز أن يكون للرشد مفعولا ~~به تقديره: هل أتبعك على أن تعلمني رشدا مما علمته، ويكون العلم ~~PageV05P155 # الذي يتعدى إلى مفعول واحد يتعدى بتضعيف العين إلى مفعولين، كقوله: وعلم ~~آدم الأسماء كلها [البقرة/ 31] تقديره: هل أتبعك على أن تعلمني رشدا مما ~~علمته. فحذفت الراجع من الصلة إلى الموصول، ويكون على هذا كل واحد من ~~الفعلين قد استوفى مفعوليه اللذين يقتضيهما الفعلان، ومعنى: علمني رشدا: ~~علمني أمرا ذا رشد، أو علما ذا رشد. ### | ### | الكهف: # 59] # قال: قرأ عاصم وحده، في رواية أبي بكر: (لمهلكهم) [الكهف/ 59] بفتح الميم ~~واللام الثانية. وفي النمل: (ما شهدنا مهلك أهله) [49] مثلها. وروى عنه ~~حفص: لمهلكهم ومهلك أهله بكسر اللام فيهما. # وقرأ الباقون: (لمهلكهم) و (مهلك أهله)، بضم الميم وفتح اللام «1». # قالوا: هلك زيد وأهلكته، وفي التنزيل: وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها ~~[القصص/ 58] وفيه: أرأيتم إن أهلكني الله ومن معي أو رحمنا [الملك/ 28] ~~وحكوا أن تميما تقول: هلكني زيد، كأنهم جعلوه من باب رجع، ورجعته، وغاض ~~الماء وغضته، وعلى هذا حمل بعضهم: # ومهمه هالك من تعرجا «2» فقالوا: هو بمنزلة: مهلك من تعرجا. ومن لم يجعل ~~هلك PageV05P156 # متعديا ففي هالك ضمير عائد إلى النكرة، واسم الفاعل مضاف إلى المفعول به، ~~كما أنه لو كان مكان الهالك المهلك كان كذلك، ومن لم يجعل هالك بمعنى مهلك ~~كان تقديره: هالك من تعرجه، ومن تعرجه فاعل المهلك في المعنى وموضعه نصب ~~مثل: ms0877 حسن الوجه، فلما حذف التنوين أضافه إليه مثل حسن الوجه، فموضع «من ~~تعرجا»: جر على هذا الحد. فقول عاصم: (لمهلكهم): مصدر يكون على قول من عدى ~~هلكت مضافا إلى المفعول به، نحو من دعاء الخير [فصلت/ 49] وفي قول من لم ~~يعد هلكت مضافا إلى الفاعل، كقولك: وجعلنا لهلاكهم. والمصدر من فعل في ~~الأمر الشائع يبنى على مفعل. # ومن قال: (وجعلنا لمهلكهم موعدا) كان المصدر مضافا إلى المفعول بهم، ~~كأنه: لإهلاكهم موعدا. ورواية حفص عن عاصم: # لمهلكهم ومهلك الرواية الأولى، وفتح اللام التي هي عين من مهلك أقيس ~~وأشيع، وقد جاء المصدر من باب فعل يفعل بكسر العين قال: إلي مرجعكم [آل ~~عمران/ 55] وقال: يسألونك عن المحيض [البقرة/ 222] وقالوا: ما في برك مكيل، ~~يريدون: الكيل، والأول أكثر وأوسع. ### | ### | الكهف: # 70] # اختلفوا في قوله: (فلا تسألن عن شيء) [الكهف/ 70]. # فقرأ ابن كثير وعاصم وأبو عمرو وحمزة والكسائي: فلا تسألني ساكنة اللام. # وقرأ نافع: (تسألني) مفتوحة اللام مشددة النون. # وقرأ ابن عامر: (فلا تسألن عن شيء) اللام متحركة بغير ياء # PageV05P157 # مكسورة النون. وقال هشام عنه: (تسألني) بتاء مشددة النون «1». # قول ابن كثير ومن تبعه عدوا فيه السؤال إلى المفعول الذي هو المتكلم مثل: ~~لا تضربني، ولا تظلمني، ونحو ذلك. # وقول نافع: (تسألني) مفتوحة اللام، ففتحة اللام لأنه لما ألحق الفعل ~~الثقيلة بنى الفعل معها على الفتح. فإن أثبت الياء، كما أثبت من تقدم ذكره، ~~فقد عداه إلى المفعول به كما عداه من تقدم. فإن فتح النون عدى الفعل في ~~المعنى، وليس في اللفظ بمتعد. # وقول ابن عامر: (فلا تسألن) ألحق الثقيلة، وعدى الفعل إلى المفعول به في ~~اللفظ، والكسرة في النون تدل على إرادة المفعول به، وحذف الياء من اللفظ. # ورواية هشام (تسألني) بياء، مشددة النون، تعدى الفعل فيه إلى المفعول به، ~~وبين إثبات علامته غير محذوف منها الياء. ### | ### | الكهف: # 71] # اختلفوا في الياء والتاء من قوله: لتغرق أهلها [الكهف/ 71] ورفع الأهل ~~ونصبهم. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع وابن عامر وعاصم: لتغرق ms0878 بالتاء أهلها ~~نصبا. # وقرأ حمزة والكسائي: (ليغرق أهلها) بفتح الياء والراء (أهلها) رفع «2». ~~وكلهم يخفف الراء. # قال أبو علي: لتغرق أولى ليكون الفعل مسندا إلى المخاطب PageV05P158 # كما كان المعطوف عليه كذلك، ألا ترى أن المعطوف عليه: أخرقتها وكذلك ~~المعطوف، وهذا يجيء على معنى الياء، لأنه إذا أغرقهم غرقوا، وما بعده أيضا ~~كذلك وهو قوله: لقد جئت فهو أيضا خطاب. # قال: وكلهم خفف الراء، يعني أنهم قرءوا: لتغرق، ولم يقل أحد منهم لتغرق، ~~وذلك لقوله: فأغرقناهم أجمعين [الأنبياء/ 77]، ولقوله: وأغرقنا آل فرعون ~~[البقرة/ 50]، وقد يدخل فعل في هذا النحو نحو: غرمته وأغرمته، إلا أن الذي ~~جاء به التنزيل أولى. ### | ### | الكهف: # 74] # اختلفوا في التخفيف والتثقيل من قوله عز وجل: نكرا [الكهف/ 74]. # فقرأ ابن كثير وحمزة وأبو عمرو الكسائي: نكرا خفيفة في كل القرآن إلا ~~قوله: (إلى شيء نكر) [القمر/ 6]، وخفف ابن كثير أيضا (إلى شيء نكر). # وقرأ ابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر في كل القرآن: (نكرا) و (نكر) ~~مثقل. حفص عن عاصم نكرا خفيفة. # واختلف عن نافع فروى إسماعيل بن جعفر نكرا خفيفا في كل القرآن، إلا قوله: ~~(إلى شيء نكر) فإنه مثقل. وروى ابن جماز وقالون والمسيبي وأبو بكر بن أبي ~~أويس وورش عن نافع (نكرا) مثقل في كل القرآن، نصر عن الأصمعي عن نافع ~~(نكرا) مثقل «1». # قال أبو علي: نكر: فعل، وهو من أمثلة الصفات، قالوا: ناقة PageV05P159 # أجد، ورجل شلل، ومشية سجح وأنشد سيبويه: # وامشوا مشية سجحا «1» فمن خفف ذلك، فكما يخفف العنق والعنق، والطنب ~~والطنب، والشغل والشغل، والتخفيف في ذلك مستمر، وإذا كان الأمر كذلك فمن ~~أخذ بالتثقيل وبالتخفيف كان مصيبا، وكذلك إن أخذ آخذ باللغتين وقرأ في موضع ~~بالتخفيف وفي موضع بالتثقيل فجائز. ### | ### | الكهف: # 76] # اختلفوا في قوله: من لدني [الكهف/ 76]. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي: من لدني مثقل. # وقرأ نافع: (من لدني) بضم الدال مع تخفيف النون. # وقرأ عاصم في رواية أبي بكر: (من لدني) يشم الدال شيئا من الضم ms0879 في رواية ~~خلف عن أبي بكر عن عاصم. وقال غيره عن يحيى عن أبي بكر عن عاصم (من لدني) ~~يسكن الدال مع فتح اللام. وروى أبو عبيدة عن الكسائي عن أبي بكر عن عاصم: ~~(من لدني) بضم اللام وتسكين الدال وهو غلط. وفي كتاب المعاني الذي عمله إلى ~~طه عن الكسائي عن أبي بكر عن عاصم: (من لدني) مفتوحة اللام ساكنة الدال، ~~وقال حفص عن عاصم: لدني مثل أبي عمرو وحمزة «2». # قال أبو علي: من قال: من لدني، زاد النون التي تزاد مع PageV05P160 # علامة المضمر المجرور والمنصوب في نحو: مني وعني، وقطني، وضربني، فأدغم ~~الأولى الساكنة في التي تزاد مع الضمير، فصار لدني، وهذا هو القياس، والذي ~~عليه الاستعمال. # وقرأ نافع (من لدني)، بضم الدال مع تخفيف النون. وجه ذلك: أنه على ما قدم ~~ذكره إلا في حذفه النون التي تلحق علامة الضمير، وإنما حذفها كما حذفت من ~~قدني وقدي، قال: # قدني من نصر الخبيبين قدي «1». # ولا تكون النون المحذوفة الثالثة من لدن لأنها ترد مع إضافتها إلى الضمير ~~في نحو: من لدنه ويبشر [الكهف/ 2]، ومن لدنا ولدني، فكما لا تحذف من علامة ~~الضمير، وإن حذفت من: «لد شول» «2» و «لد غدوة» «3» فإنها ترد مع الضمير ~~إلى الأصل، كما ردوا: # فلا بك ما أسال ولا أغاما «4» ونحو ذلك. وقرأ عاصم في رواية أبي بكر: (من ~~لدني) يشم الدال شيئا من الضم في رواية خلف، قال أبو علي: وجه ذلك أن لدن ~~مثل سبع، وعضد، فكما تحذف الضمة من نحو سبع، كذلك حذفت من لدن، فصار لدن، ~~فأما إشمامها الضم فليعلم أن الدال كانت تتحرك بالضم، كما أن من قال: ~~تغزين، وقيل، فأشم الحرفين الضمة، أراد أن يعلم أنها في الأصل مضمومة. ~~PageV05P161 # قال أحمد: وقال غيره عن يحيى عن أبي بكر عن عاصم: # يسكن الدال مع فتح اللام. قال أبو علي: هذا هو الوجه الذي تقدم، إلا أنه ~~لم يشم الدال الضمة، وإنما لم يشمها، كما أن كثيرا منهم لا يشمون ms0880 الضمة ~~نحو: قيل. # قال: وروى أبو عبيدة عن الكسائي عن أبي بكر عن عاصم: # (من لدني) بضم اللام، ويسكن الدال، قال أحمد: وهو غلط. قال أبو علي: يشبه ~~أن يكون التغليط من أبي بكر أحمد في وجه الرواية، فأما من جهة اللغة ~~ومقاييسها فهو صحيح، ألا ترى أن مثل سبع وعضد إذا خفف فتخفيفه على ضربين، ~~أحدهما: أن تحذف الضمة وتبقى فتحة الفاء على حالها، فيقال: عضد. والآخر: أن ~~تلقى الحركة التي هي الضمة على الفاء، وتحذف الفتحة فيقال: عضد، فكذلك لدن، ~~ومثل ذلك: كبد وكبد وكبد، فهذه أوجه هذه الرواية في القياس. والنون التي ~~تتبع علامة الضمير تحذف إذا سكنت الدال، لأن الدال قد سكنت بإلقاء الحركة ~~منها، والنون من لدن ساكنة، فتحذف النون، لأن إدغام الأولى فيها لا يصلح ~~لسكون ما قبلها من الدال فيصير لدني أو لدني «1»، فيحذف لالتقاء الساكنين، ~~أحدهما الدال المسكنة، والآخر نون لدن، فإن أدغمت ولم تحذف لزمك أن تحرك ~~الدال لئلا يلتقي ساكنان، فيصير في الامتناع للإدغام بمنزلة امتناعه في: ~~قرم مالك، في تحريك الساكن في المنفصل، وهذا ممتنع، فلما لم يسغ ذلك حذف ~~لالتقاء الساكنين إذ قد حذفت لالتقائهما في نحو: لد الصلاة ولد الحائط. ~~PageV05P162 ### | ### | الكهف: # 77] # اختلفوا في قوله: (لتخذت) [الكهف/ 77]. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو: (لتخذت) بكسر الخاء، وكان أبو عمرو يدغم الدال، ~~وابن كثير يظهرها. # وقرأ نافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: (لاتخذت). # وكلهم أدغم إلا ما روى حفص عن عاصم فإنه لم يدغم مثل ابن كثير «1». # قال أبو زيد: اتخذنا مالا فنحن نتخذه اتخاذا، وتخذت أتخذ تخذا. وحكى ~~سيبويه: استخذ فلان أرضا «2»، يتأوله على أمرين: # أحدهما: أنه أراد اتخذ فأبدل «3» السين من التاء الأولى، والآخر: أنه ~~استفعل، فحذف التاء التي هي فاء، من تخذت. # قال أبو علي: قوله: (لتخذت) بكسر الخاء: فعلت، وأنشدوا: # وقد تخذت رجلي إلى جنب غرزها ... نسيفا كأفحوص القطاة المطرق # «4» وقال: وكان أبو عمرو يدغم الدال، ووجه الإدغام أن هذه الحروف ~~متقاربة، فيدغم بعضها في ms0881 بعض كما يدغم سائر المتقاربة، والطاء والدال، ~~والتاء والذال والثاء والظاء، أدغم بعضها في بعض للمقاربة، فأما الصاد ~~والسين والزاي فتدغم بعضها في بعض، وتدغم فيها الحروف الستة ولا يدغمن في ~~الستة لما يختل في إدغامها في PageV05P163 # مقاربها من الصفير، فالذال أدغمها أبو عمرو في التاء، وإن كانت مجهورة ~~والتاء مهموسة لأن ما بينهما من الجهر والهمس لا يمنع من الإدغام لقلة ذلك. # فأما تبيين ابن كثير: (لتخذت) وتركه الإدغام، فلأن لكل حرف من الذال ~~والتاء حيزا غير حيز الآخر، فالذال من حيز الظاء والثاء، فلم يدغم لاختلاف ~~الحيزين واختلاف الحرفين في الجهر والهمس. # وحكى سيبويه أنهم قالوا: أخذت، فبينوا. ### | ### | الكهف: 81 # ] # اختلفوا في التخفيف والتشديد من قوله جل وعز: أن يبدلهما [الكهف/ 81]. # فقرأ ابن كثير وعاصم في رواية أبي بكر: أن يبدلهما [الكهف/ 81] ~~(وليبدلنهم) [النور/ 55] وأن يبدله أزواجا خيرا منكن [التحريم/ 5] وأن ~~يبدلنا خيرا منها [ن/ 32] خفافا جمع. # وقرأ نافع وأبو عمرو في الكهف والتحريم ونون والنور مشددا كله. # وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي في الكهف والتحريم ونون مخففا، وفي النور: ~~وليبدلنهم مشددة. وروى حفص عن عاصم أنه خفف في الكهف والتحريم ونون، وشدد ~~في النور «1». # قال: بدل وأبدل يتقاربان في المعنى، كما أن نزل وأنزل كذلك، إلا أن بدل ~~ينبغي أن يكون أرجح لما جاء في التنزيل من قوله: # لا تبديل لكلمات الله [يونس/ 64] ولم يجيء منه الإبدال كما جاء ~~PageV05P164 # التبديل في مواضع من القرآن، وقد جاء: وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج ~~[النساء/ 20] فهذا يكون بمعنى الإبدال كما أن قوله: # فلم يستجبه عند ذاك مجيب «1» بمعنى: فلم يجبه، فكما جاءت يستجبه بمنزلة ~~يجبه، كذلك الاستبدال يمكن أن يكون بمعنى الإبدال، فأما من قال: إن بدل غير ~~أبدل، لأن قولك: تبدل، هو أن تذهب بالشيء وتجيء بغيره، كقوله: # عزل الأمير للأمير المبدل «2» وقد يقال: يبدل في الشيء، وقد يكون قائما ~~وغير قائم، كقوله: # وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا [النور/ 55] فالخوف ليس بقائم في حال الأمن، ~~ومن قال: ms0882 وإذا بدلنا آية مكان آية [النحل/ 101] فقد تكون الآية المبدلة ~~قائمة التلاوة كقوله: والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن ~~أربعة أشهر [البقرة/ 234] والذين يتوفون منهم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم ~~متاعا إلى الحول غير إخراج [البقرة/ 240]. وربما رفع المبدل من التلاوة. ~~وقال: وبدلناهم بجنتيهم جنتين [سبأ/ 16] فالجنتان قائمتان، وقال: فبدل ~~الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم [البقرة/ 59] فالقولان جميعا قائمان، ~~فليس ينفصل بدل من أبدل في هذا النحو بشيء. ### | ### | الكهف: # 81] # اختلفوا في التخفيف والتثقيل من قوله عز وجل: رحما [81]. # فقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وحمزة والكسائي: (رحما) ساكنة الحاء. ~~PageV05P165 # وقرأ ابن عامر: رحما مثقلة الحاء، وروي عن أبي عمرو: # (رحما ورحما). عباس عن أبي عمرو أنه قال: أيتهما شئت فاقرأ. # قال: وأنا أقرأ بالضم (رحما). علي بن نصر، عن أبي عمرو: # وأقرب رحما و (رحما) بتسكين الحاء وتحريكها «1». # أبو عبيدة «2»: الرحم والرحم، وهو الرحمة، وأنشد العجاج: # ولم تعوج رحم من تعوجا «3» وأنشد غيره لرؤبة: # يا منزل الرحم على إدريس ... ومنزل اللعن على إبليس # «4» قال أبو عبيدة: وأقرب رحما: عطفا. ### | ### | الكهف: # 92، 89، 85] # اختلفوا في تشديد التاء وتخفيفها من قوله: فأتبع سببا [الكهف/ 85] (ثم ~~اتبع سببا) [الكهف/ 89، 92]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: (فاتبع سببا) (ثم اتبع سببا) (ثم اتبع ~~سببا) مشددات التاء، وقرءوا: فأتبعوهم مشرقين [الشعراء/ 60] مهموزا، وكذلك: ~~فأتبعه الشيطان [الأعراف/ 175] وكذلك: فأتبعه شهاب ثاقب [الصافات/ 10] ~~فأتبعه شهاب مبين [الحجر/ 18]. وقرءوا واتبع الذين ظلموا [هود/ 116] مشددة ~~PageV05P166 # التاء. وروى حسين عن أبي عمرو: (وأتبع الذين ظلموا) رواه هارون عن حسين ~~عنه. # وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي فأتبع سببا ثم أتبع سببا ثم أتبع ~~سببا فأتبعه شهاب، فأتبعوهم مشرقين، فأتبعه الشيطان مقطوع. واتبع الذين ~~ظلموا موصولة «1». # أبو زيد: رأيت القوم فأتبعتهم اتباعا: إذا سبقوا فأسرعت نحوهم، ومروا علي ~~فاتبعتهم اتباعا: إذا ذهبت معهم ولم يستتبعوك وتبعتهم أتبعهم تبعا مثل ذلك. # قال أبو علي: تبع فعل يتعدى إلى مفعول واحد، فإذا نقلته بالهمزة تعدى إلى ~~مفعولين، يدل على ذلك قوله: وأتبعناهم ms0883 في هذه الدنيا لعنة [القصص/ 42] وفي ~~أخرى: وأتبعوا في هذه لعنة [هود/ 60] لما بني الفعل للمفعول قام أحد ~~المفعولين مقام الفاعل. # فأما اتبعوا فافتعلوا، فتعدى إلى مفعول واحد، كما تعدى فعلوا إليه، مثل: ~~شويته واشتويته، وحفرته واحتفرته، وجرحته واجترحته، وفي التنزيل: اجترحوا ~~السيئات [الجاثية/ 21] وفيه ويعلم ما جرحتم بالنهار [الأنعام/ 60] وكذلك: ~~فديته وافتديته، وهذا كثير. وأما قوله: # فأتبعوهم مشرقين [الشعراء/ 60] فتقديره: فأتبعوهم جنودهم، فحذف أحد ~~المفعولين كما حذف في قوله: لينذر بأسا شديدا من لدنه [الكهف/ 2] ومن قوله: ~~لا يكادون يفقهون قولا [الكهف/ 93] والمعنى: لا يفقهون أحدا قولا، ولينذر ~~الناس بأسا شديدا، وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم [الأنعام/ 51] ~~أي: عذابه أو PageV05P167 # حسابه، وقال: إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه [آل عمران/ 175] أي: يخوفهم ~~بأوليائه، يدلك على ذلك: فلا تخافوهم وخافون [آل عمران/ 175]. فقوله: فأتبع ~~سببا إنما هو افتعل الذي هو للمطاوعة، فتعدى إلى مفعول واحد، كقوله: ~~واتبعوا ما تتلوا الشياطين [البقرة/ 102] واتبعك الأرذلون [الشعراء/ 111]. # فأما قراءتهم: فأتبعوهم مشرقين [الشعراء/ 60] فالمعنى: # أتبعوهم جنودهم مشرقين، وقوله: فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا [يونس/ ~~90] تقديره: أتبعهم فرعون طلبه إياهم وتتبعه لهم، وكذلك فأتبعه شهاب مبين. ~~المعنى: أتبعه شهاب مبين الإحراق، والمنع من استراق السمع. وقوله: واتبع ~~الذين ظلموا [هود/ 116] فمطاوع تبع، تعدى إلى مفعول واحد، ومثله: واتبعك ~~الأرذلون [الشعراء/ 111]. وأما ما رواه حسين عن أبي عمرو: (واتبع الذين ~~ظلموا ما أترفوا فيه) فإن أتبع يتعدى إلى مفعولين من حيث كان منقولا من ~~تبعه، فأقيم أحدهما مقام الفاعل، وانتصب الآخر كما انتصب الدرهم في: أعطي ~~زيد درهما، والمعنى: وأتبع الذين ظلموا عقاب ما أترفوا فيه، وجزاء ما ~~أترفوا فيه. # وقرأه عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: (فأتبع سببا) تقديره: # فأتبع سببا سببا، أو أتبع أمره سببا، أو أتبع ما هو عليه سببا، وقد فسرت ~~الآي التي ذكرها بعد فيما تقدم. وقال بعض المتأولين في قوله: # وآتيناه من كل شيء سببا [الكهف/ 84] المعنى: وآتيناه من كل شيء بالخلق ~~إليه حاجة سببا، أي: علما ومعونة له ms0884 على ما مكناه فيه، وأتبع سببا، يراد ~~به: اتجه في كل وجه وجهناه له وأمرنا به للسبب الذي # PageV05P168 # ينال به صلاح ما مكن منه. وقال أبو عبيدة: اتبع سببا: طريقا وأثرا «1». ### | ### | الكهف: # 86] # اختلفوا في قوله تعالى: في عين حمئة [الكهف/ 86]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: حمئة [الكهف/ 86] وكذلك عاصم في رواية ~~حفص: حمئة «2». # وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وابن عامر وحمزة والكسائي (حامية) «3». # أبو عبيدة: في عين حميئة: ذات حمأة «4». قال الحسن: # رحمه الله من قرأ: حمئة فهي فعلة، ومن قرأ: (حامية) فهي فاعلة من حميت ~~تحمى فهي حامية. حدثنا الكندي قال: حدثنا المؤمل قال: حدثنا إسماعيل عن ابن ~~أبي رجاء عن الحسن في قوله: (في عين حامية) قال: حارة، ويجوز فيمن قرأ: ~~(حامية) أن يكون فاعلة من الحمأة، فخفف الهمزة على قياس قول أبي الحسن، ~~فقلبها ياء محضة، وإن خفف الهمزة من فاعل على قول الخليل كانت بين بين. # قال سيبويه: وهو قول العرب والخليل. وروي عن ابن عباس قال: # كنت عند معاوية فقرأ: (في عين حامية) فقلت: ما نقرؤها إلا حمئة فقال: ~~لعبد الله بن عمرو بن العاص كيف تقرؤها؟ قال: كما قرأتها يا أمير المؤمنين، ~~قال ابن عباس: فقلت: في بيتي نزل القرآن، فأرسل معاوية إلى كعب: أين تجد ~~الشمس تغرب في التوراة؟ فقال: أما PageV05P169 # العربية، فأنتم أعلم بها، وأجد الشمس في التوراة تغرب في ماء وطين، وكان ~~جمهور الناس على (حامية) «1». ### | الكهف: 88 # اختلفوا في الإضافة والتنوين من قوله عز وجل: جزاء الحسنى [الكهف/ 88]. # فقرأ ابن كثير ونافع وعاصم في رواية أبي بكر وأبو عمرو وابن عامر (جزاء ~~الحسنى) «2» رفع مضافة. # وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم: جزاء الحسنى منون منصوب «3». # قال أبو علي: من قرأ: (جزاء الحسنى)، كان المعنى: له جزاء الخلال الحسنى، ~~لأن الإيمان والعمل الصالح خلال، فالتقدير: # المؤمن له جزاء الخلال الحسنة التي أتاها وعملها. # ومن قال: فله جزاء الحسنى فالمعنى: له الحسنى جزاء، أي: له الخلال الحسنى ~~جزاء، فالجزاء ms0885 مصدر واقع موقع الحال، المعنى: فله الحسنى مجزية، قال أبو ~~الحسن: وهذا لا تكاد العرب تكلم به مقدما إلا في الشعر. ### | الكهف: 94، 93 # اختلفوا في ضم السين وفتحها من قوله جل وعز: (بين السدين) ### | [الكهف/ 93]. # فقرأ ابن كثير: بين السدين بفتح السين، وبينهم «4» سدا PageV05P170 # [الكهف/ 94] بفتح السين أيضا، وقرأ في يس: (سدا) و (سدا) [9] «1»، وأبو ~~عمرو مثله. حفص عن عاصم بفتح ذلك كله. # وقرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر بضم السين في ذلك كله، وكذلك ابن عامر. # وقرأ حمزة والكسائي بضم (بين السدين) وحدها، ويفتحان: # وبينهم سدا ومن بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا «2». # أبو عبيدة: كل شيء وجدته العرب من فعل الله من الجبال والشعاب فهو سد، ~~وما بناه الآدميون فهو سد «3»، وقال غيره: هما لغتان بمعنى واحد، كالضعف ~~والضعف، والفقر والفقر. # قال أبو علي: ويجوز أن يكون السد المصدر من سددته سدا، والسد: المسدود في ~~الأشياء التي يفصل فيها بين المصادر والأسماء نحو السقي والسقي، والطحن ~~والطحن والشرب والشرب والقبض والقبض، فإذا كان ذلك كذلك، فالأشبه (بين ~~السدين) لأنه المسدود. # ويجوز فيمن فتح السدين أن يجعله اسما للمسدود، نحو: نسج اليمن، وضرب ~~الأمير تريد بهما: منسوجه ومضروبه، فأما ما في يس من قوله: (وجعلنا من بين ~~أيديهم سدا) [يس/ 9]، فمن ضم كان المعنى جعلنا بينهم مثل السد والحاجز ~~المانع من الرؤية، ومن فتح جعل السد المسدود، قال أبو الحسن المفتوحة أكثر ~~اللغتين. PageV05P171 ### | ### | الكهف: 93 # ] # اختلفوا في فتح الياء وضمها من قوله تعالى: يفقهون قولا [الكهف/ 93]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر: (يفقهون قولا) بفتح ~~الياء، وقرأ حمزة والكسائي: يفقهون قولا بضم الياء، وكسر القاف «1». # لا يكادون يفقهون قولا أي: يعلمونه ولا يستنبطون من فحواه شيئا. ومن قال: ~~(لا يكادون يفقهون) فإن فقهت فعل يتعدى إلى مفعول واحد، تقول: فقهت السنة، ~~فإذا نقلته بالهمزة تعدى إلى مفعولين، فالمعنى فيمن ضم: لا يكادون يفقهون ~~أحدا قولا، فحذف أحد المفعولين كما حذف من قوله: لينذر بأسا ms0886 شديدا [الكهف/ ~~2] وكما حذف من قوله: فأتبعوهم مشرقين «2» [الشعراء/ 60]. وهذا النحو غير ~~ضيق. ### | الكهف: 94 # اختلفوا في همز يأجوج ومأجوج [الكهف/ 94]. # فقرأ عاصم وحده: يأجوج ومأجوج مهموز هاهنا، وفي سورة الأنبياء «3» [96] ~~أيضا. وقرأ الباقون بغير همز «4». # اعلم أنك إن جعلت (يأجوج) عربيا فيمن همز فهو يفعول مثل يربوع، وهو من أج ~~من قولك: هب له بأجة «5»، وليس من يأجج الذي PageV05P172 # حكاه سيبويه «1»، لأن الياء في يأجج فاء فالكلمة من ياء وهمزة وجيم وأظهر ~~الجيم في يأجج لأنها للإلحاق كما أظهرت الدال في مهدد لذلك، ولو كان في ~~العربية فعلول لأمكن أن يكون يأجوج فيمن همز فعلول من يأجوج، ومن لم يهمز ~~فقال: يأجوج، أمكن أن يكون خفف الهمزة، فقلبها ألفا مثل رأس، فهو على قوله ~~أيضا يفعول، فإن كانت الألف في يأجوج فيمن لم يهمز ليس على التخفيف، فإنه ~~فاعول من ي ج ج، فإن جعلت الكلمة من هذا الأصل كانت الهمزة فيها كمن قال: ~~سأق، ونحو ذلك مما جاء مهموزا ولم ينبغ أن يهمز، ويكون الامتناع من صرفه ~~على هذا للتأنيث والتعريف، كأنه اسم للقبيلة كمجوس. # وأما (مأجوج) فيمن همز فمفعول من أج كما أن يأجوج يفعول منه، فالكلمتان ~~على هذا من أصل واحد في الاشتقاق. ومن لم يهمز ماجوج كان ماجوج عنده فاعول ~~من مج، كما كان يأجوج من يج، فالكلمتان على هذا من أصلين وليسا من أصل ~~واحد، كما كانتا كذلك فيمن همزهما، ويكون ترك الصرف فيه أيضا للتأنيث ~~والتعريف، وإن جعلتهما من العجمي فهذه التمثيلات لا تصح فيهما، وامتنعا من ~~الصرف للعجمة والتعريف، وإنما تمثل هذه التمثيلات في العجمية ليعلم أنها لو ~~كانت عربية لكانت على ما يذكرا. ### | ### | الكهف: # 93] # اختلفوا في قوله جل وعز «2»: خرجا [الكهف/ 94] فخراج ربك [المؤمنون/ 72]. ~~PageV05P173 # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم: خرجا، وفي المؤمنين: خرجا بغير ~~ألف. فخراج الأخير بألف. # وقرأ ابن عامر: خرجا بغير ألف، وفي المؤمنين خرجا بغير ألف، (فخرج ربك) ~~بغير ألف في الثلاثة. # وقرأ حمزة والكسائي ms0887 ثلاثتهن بألف «1». # قال أبو علي: هل نجعل لك خرجا: أي: هل نجعل لك عطية نخرجها إليك من ~~أموالنا، وكذلك قوله: أم تسألهم خرجا، أي: مالا يخرجونه إليك، فأما المضروب ~~على الأرض فالخراج، وقد يجوز في غير ضرائب الأرض الخراج بدلالة قول العجاج: # يوم خراج يخرج الشمرجا «2». # فهذا ليس على الضرائب التي ألزمت الأرضين المفتتحة كأرض السواد، لأن ذلك ~~لا يكاد يضاف إلى وقت من يوم وغيره، وإنما هو شيء مؤبد لا يتغير عما عليه ~~من اللزوم للأرضين، ويدل على أن الخراج العطية منهم له، قوله في جوابه لهم: ~~ما مكني فيه ربي خير ### | [الكهف # / 95] كأن المعنى: ما مكنني فيه من الاتساع في الدنيا خير من خرجكم الذي ~~بذلتموه لي، فأعينوني بقوة دون الخراج الذي بذلتموه. ### | الكهف: 95، 96 # قال: كلهم قرأ: ردما، آتوني [الكهف/ 95، 96] ممدودا غير عاصم فيما حدثني ~~به إبراهيم بن أحمد بن عمر الوكيعي عن أبيه عن PageV05P174 # يحيى عن أبي بكر عن عاصم: (ردما ائتوني) بكسر النوين «1». # وحدثني موسى بن إسحاق عن أبي هشام عن يحيى عن أبي بكر عن عاصم (ردما. ~~ءاتوني) بكسر النوين على معنى جيئوني. وحدثني. # موسى بن إسحاق عن هارون عن حسين عن أبي بكر عن عاصم: # (ردما ءاتوني) مثله، على جيئوني. # وروى حفص عن عاصم: ردما آتوني مثل أبي عمرو «2». # حجة من قرأ ردما ءاتوني أن (ائتوني) أشبه بقوله: فأعينوني بقوة [الكهف/ ~~95] لأنه كلفهم المعونة على عمل السد، ولم يقبل الخراج الذي بذلوه. فقوله: ~~(ءاتوني) الذي معناه: جيئوني، إنما هو معونة على ما كلفهم من قوله: ~~فأعينوني بقوة. # وأما آتوني فمعناه: أعطوني، وأعطوني يجوز أن يكون على المشاركة، ويجوز أن ~~يكون على الاتهاب. # أخبرنا أبو الحسن عبد الله بن الحسين، أن ابن سماعة روى عنه محمد في رجل ~~كان عنده ثوب لرجل، فقال له: أعطني هذا الثوب، فقال: قد أعطيتك، قال: هو ~~صدقة، فإن لم يكن الثوب عنده ولكن عند رب الثوب فقال له: أعطني هذا الثوب، ~~فقال: قد أعطيتك قال: # هو عارية. # وقولهم: ms0888 آتوني مثل أعطوني في المعنى، وقد احتمل أعطوني الوجهين، وكذلك ~~يحتملها آتوني. وائتوني لا يحتمل إلا جيئوني، PageV05P175 # فائتوني المقصورة هاهنا أحسن لاختصاصه بالمعونة فقط دون أن يكون سؤال ~~عين، والعطية قد تكون هبة، قال: # ومنا الذي أعطى الرسول عطية ... أسارى تميم والعيون دوامع # «1» فالعطية تجري مجرى الهبة لهم والإنعام عليهم في فك الأسير، وقد يكون ~~بمعنى المناولة. # ووجه قول من قرأ: آتونى أنه لم يرد بآتوني: العطية والهبة، ولكن تكليف ~~المناولة بالأنفس، كما كان قراءة من قرأ: (ائتونى) لا يصرف إلى استدعاء ~~تمليك عين بهبة ولا بغيرها، وأما انتصاب (زبر الحديد) فإنك تقول: أتيتك ~~بدرهم، وقال: # أتيت بعبد الله في القد موثقا ... فهلا سعيدا ذا الخيانة والغدر # «2» فيصل الفعل إلى المفعول الثاني بحرف الجر، ثم يجوز أن يحذف الحرف ~~اتساعا، فيصل الفعل إلى المفعول الثاني على حد: # أمرتك الخير «3» .. ونحوه. # قال: قرأ ابن كثير وحد: (ما مكنني) [الكهف/ 95] بنونين، وكذلك هي في ~~مصاحف أهل مكة. PageV05P176 # وقرأ الباقون ما مكني مدغم «1». # قال أبو زيد: رجل مكين عند السلطان من قوم مكناء، وقد مكن مكانة. قال أبو ~~علي: مكن فعل غير متعد كشرف وعظم، فإذا ضعفت العين عديته بذلك كقولك: شرفته ~~وعظمته، فقول ابن كثير: مكنني يكون منقولا من مكن، وكذلك قول الباقين، فأما ~~إظهار المثلين في مكنني فلأن الثاني منهما غير لازم، لأنك قد تقول: مكنك ~~ومكنه فلا تلزم النون، فلما لم تلزم لم يعتد بها، كما أن التاء في اقتتلوا ~~كذلك، ومن أدغم لم ينزله منزلة ما لا يلزم، فأدغم، كما أن من قرأ: قتلوا ~~في: # اقتتلوا كذلك. ### | ### | ### | الكهف: 96 # ] # اختلفوا في قوله: بين الصدفين [الكهف/ 96]. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر: (الصدفين) بضم الصاد والدال. # وقرأ نافع وحمزة والكسائي: الصدفين بفتح الصاد والدال. # وقرأ عاصم في رواية أبي بكر (الصدفين) بضم الصاد وتسكين الدال. وروى حفص ~~عن عاصم: الصدفين بفتحتين «2». # هذه لغات في الكلمة فاشية زعموا. وقال أبو عبيدة: الصدفان: # جانبا الجبل «3». # [الكهف: 96] # اختلفوا في قوله تعالى: ms0889 آتوني أفرغ عليه [الكهف/ 96] فقرأ PageV05P177 # ابن كثير ونافع وابن عامر والكسائي قال آتوني أفرغ ممدودا، وقرأ عاصم في ~~رواية أبي بكر وحمزة (قال ائتوني) قصرا. # وروى خلف عن يحيى عن أبي بكر عن عاصم أنه قال: # آتوني ممدودة. حفص عن عاصم قال: آتوني ممدودة «1». # قال أبو على: أما قراءة من قرأ (ائتوني أفرغ عليه قطرا) فمعناه: # جيئوني به، واللفظ على إيصال الفعل إلى المفعول الثاني بالحرف، كما كان ~~قوله: (ائتوني زبر الحديد) كذلك، إلا أنه أعمل الفعل الثاني، ولو أعمل ~~الأول لكان: (ائتوني أفرغه عليه قطرا)، إلا أن تقدير الفعل أن يصل إلى ~~المفعول الثاني، بلا حرف كما كان كذلك في قوله: (ائتوني زبر الحديد)، وجميع ~~ما مر بنا في التنزيل من هذا النحو إنما هو على إعمال الثاني كما يختاره ~~سيبويه، فمنه قوله: يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة [النساء/ 176] ومنه ~~قوله: هاؤم اقرؤوا كتابيه [الحاقة/ 19]. # ووجه من قال: آتوني أفرغ عليه قطرا أن المعنى: ناولوني قطرا أفرغه عليه، ~~إلا أنه أعمل الثاني من الفعلين كما أعمل الثاني في قصر ائتوني. ### | ### | الكهف: # 96] # قال: كلهم قرأ فما اسطاعوا [الكهف/ 96] بتخفيف الطاء غير حمزة فإنه قرأ ~~(فما استطاعوا) يريد: فما استطاعوا، ثم يدغم التاء في الطاء، قال: وهذا غير ~~جائز لأنه قد جمع بين السين وهي ساكنة والتاء المدغمة وهي ساكنة «2». ~~PageV05P178 # قالوا: طاع يطوع، فلم يتعد الفعل منه، فإذا أريد تعديته ألحقت الهمزة ~~فقالوا: أطعت زيدا، قال: وأطيعوا الله ورسوله [الأنفال/ 1] وقالوا أيضا: ~~اسطاع يسطيع في معنى أطاع يطيع، وقولهم: أسطاع أفعل، وإنما ألحقت السين ~~البناء لنقل الحركة إلى الفاء وتهيئة الكلمة بنقل الحركة فيها للحذف، ألا ~~ترى أنها هيأت الكلمة للحذف منها في نحو لم يسطع، ومثل السين في ذلك الهاء ~~في قول من قال: أهراق يهريق. فالهاء في أنها عوض مثل السين في اسطاع، وليس ~~هذا العوض بلازم، ألا ترى أن ما كان نحوه لم يلزم هذا العوض. وقالوا أيضا: ~~استطاع يستطيع، وفي التنزيل: هل يستطيع ربك [المائدة/ ms0890 112] فهذا استفعل، ~~وكأن استفعل في ذلك جاء في معنى أفعل، كما أن استجاب في معنى أجاب في نحو: # فلم يستجبه عند ذاك مجيب «1» وحذفوا من الكلمة التاء المزيدة مع السين ~~فقالوا: اسطاع يسطيع، وفي التنزيل: فما استطاعوا أن يظهروه وهو قراءة ~~الجمهور، لما اجتمعت المتقاربة أحبوا التخفيف بالإدغام كما أحبوا ذلك في ~~الأمثال، فلما لم يسغ التخفيف بالإدغام لتحريك ما لم يتحرك في موضع عدل عنه ~~إلى الحذف، كما أنه لما اجتمع المثلان في قولهم: # علماء بنو فلان، يريدون: على الماء، ولم يسغ إدغام الأولى في الثانية وإن ~~كانت تتحرك بحركة الهمزة في نحو قولهم: الحمر، حذفوا الأول من المثلين لما ~~كان الإدغام يؤدي إلى تحريك ما تكره الحركة فيه فأما تحريكه بحركة الهمزة ~~فهي في هذا التحريك في نية السكون PageV05P179 # يدلك على ذلك تقدير همزة الوصل مع تحرك اللام، فقالوا: علماء بنو فلان، ~~فحذفوا الأول من المثلين حيث لم يتجه الإدغام، وهذا أولى من قولهم، اسطاع، ~~لأن هذه السين لم تتحرك في موضع من الحركات كما تحركت اللام، فهذا استفعل ~~بمنزلة أفعل وأجروا المتقاربين في هذا مجرى المثلين، فقالوا: بلعنبر، لما ~~كانت النون مقاربة اللام، وكانت تدغم فيها في نحو: من لك، أريد إدغامها في ~~هذا الموضع أيضا، فلما لم يسغ ذلك عندهم خففوا بالحذف كما خففوا به في ~~المثلين، ولغة أخرى خامسة في الكلمة، وهي أن بعضهم قال في: # يسطيع: يستيع، فهذا يحتمل أمرين: أحدهما: أنه أبدل من الطاء التي هي فاء ~~التاء ليقربها من الحرف الذي قبلها، فأبدل التاء لتوافق السين في الهمس، ~~كما أبدل الدال من التاء في نحو: ازدان ليوافق ما قبله في الجهر، والآخر: ~~أن يكون حذف الطاء لما لم يستقم إدغام ما قبلها في المتقارب منها، كما حذف ~~المثل والمتقارب من: علماء بنو فلان، وبلعنبر، ويكون هذا في أنه حذف من ~~الكلمة الأصل للتخفيف، بمنزلة قولهم: تقيت، ألا ترى أنه في الأصل: اتقى، ~~فحذف الفاء التي هي في الأصل واو، فلما حذفها سقطت ms0891 همزة الوصل المجتلبة ~~لسكون الفاء فبقي تقيت على فعلت، فإن قلت: فلم لا يكون على أنه أبدل من ~~الفاء التي هي واو التاء، كما أبدل من تيقور وتولج «1» ونحو ذلك، ولا يكون ~~على ما ذكرت من حذفه الفاء من افتعلت، فالدليل PageV05P180 # على أن الحذف من افتعلت وليس على حد ما ذكرت قولهم في المضارع: يتقي ولو ~~كان على الحد الآخر لسكن ما بعد حرف المضارعة وأنشدنا: # يتقي به نفيان كل عشية «1» ومثل تقديره الفاء التي هي طاء من يستيع، ~~تقدير حذف التاء من قولهم: استخد فلان ما لا، يجوز أن يكون: استتخد، فحذف ~~الفاء لاجتماع حروف متماثلة، فحذفت التاء التي هي فاء، كما حذفت الفاء في ~~يستيع، وإنما هو يستطيع، ويجوز أن يكون: استخذ اتخذ، فأبدل السين من التاء ~~لاجتماعهما في الهمس ومقاربة المخرج، وأبدلت السين من التاء، كما أبدلت ~~التاء من السين في قولهم: طست. قال العجاج: # أأن رأيت هامتي كالطست «2» والأصل السين، يدل على ذلك أن أبا عثمان أنشد: # لو عرضت لأيبلي قس # أشعث في هيكله مندس ... حن إليها كحنين الطس # «2» فأما قول حمزة: فما اسطاعوا أن يظهروه فإنما هو على إدغام التاء في ~~الطاء ولم يلق حركتها على السين فيحرك ما لا يتحرك، ولكن PageV05P181 # أدغم مع أن الساكن الذي قبل المدغم ليس حرف مد، وقد قرأت القراء غير حرف ~~من هذا النحو، وقد قدمنا ذكر وجه هذا النحو، ومما يؤكد ذلك أن سيبويه أنشد: # كأنه بعد كلال الزاجر ... ومسحي مر عقاب كاسر # «1» والحذف في: ما استطاعوا، والإثبات في ما استطاعوا، كل واحد منهما ~~أحسن من الإدغام على هذا الوجه. ### | ### | الكهف: # 98] # اختلفوا في قوله عز وجل: (دكا) [الكهف/ 98]. فقرأ ابن كثير ونافع وأبو ~~عمرو وابن عامر (دكا) منون غير مهموز ولا ممدود. # وقرأ حمزة والكسائي وعاصم: دكاء ممدود مهموز بلا تنوين. # وهبيرة عن حفص (دكا) منون غير ممدود، وقال غير هبيرة عن حفص عن عاصم: ~~ممدود «2». # قال أبو علي: من قال: (جعله دكا) احتمل أمرين: أحدهما: # أنه ms0892 لما قال: جعله وكان بمنزلة خلق وعمل، فكأنه قد قال: دكه دكا، فحمله ~~على الفعل الذي دل عليه قوله: جعله، والوجه الآخر: أن يكون جعله ذا دك، ~~فحذف المضاف، ويمكن أن يكون حالا في هذا الوجه. # ومن قال: جعله دكاء فعلى حذف المضاف، كأنه جعله مثل دكاء، قالوا: ناقة ~~دكاء، أي: لا سنام لها، ولا بد من تقدير الحذف، PageV05P182 # لأن الجبل مذكر فلا يوصف بدكاء، لأنه من المؤنث وجعل مثل خلق، ويمكن أن ~~يكون حالا. ### | الكهف: 109 # اختلفوا في الياء والتاء من قوله تعالى: أن تنفد كلمات ربي [الكهف/ 109]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم «1»: قبل أن تنفد كلمات بالتاء. ~~وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي: (ينفد) بالياء «2». # قال أبو علي: التأنيث أحسن، لأن المسند إليه الفعل مؤنث، والتذكير حسن ~~أيضا لأن التأنيث ليس بحقيقي وقد تقدم ذكر ذلك في غير موضع. PageV05P183 # ذكر اختلافهم في ### | سورة ### | مريم # ### | مريم: 1، 2 # اختلفوا في كهيعص. ذكر [1، 2]. # فقرأ ابن كثير كهيعص بفتح الهاء والياء، وتبيين الدال التي في هجاء صاد. # وقرأ أبو عمرو كهيعص. ذكر بكسر الهاء وفتح الياء ويدغم الدال في الذال. ~~نافع يلفظ بالهاء والياء بين الكسر والفتح، ولا يدغم الدال التي في هجاء ~~صاد في الذال من ذكر هذا قول محمد بن إسحاق عن أبيه. وقال ابن سعدان عن ~~إسحاق المدني عن نافع بفتح الهاء والياء ويدغم، وقال إسماعيل بين الكسر ~~والفتح. وقال أحمد بن صالح عن ورش، وقالون عن نافع: الهاء بين الكسر ~~والفتح، ونون العين غير مبينة، ودال صاد «1» غير مبينة وهو معها «2» ذال. ~~وقرأ عاصم في رواية أبي بكر والكسائي بكسر «3» الهاء والياء والكسائي لا ~~يبين الدال وعاصم يبينها. PageV05P184 # وقرأ حمزة وابن عامر كهيعص. ذكر بفتح الهاء وكسر الياء ويدغمان، وكلهم ~~يخفي نون (عين). # وروى ابن اليتيم عن أبي حفص عن عاصم أنه كان يبين الهاء ولا يرفعها ولا ~~يكسر الياء. أبو عمارة عن حفص عن عاصم يفخم «1». # القول في إمالة هذه الحروف أن إمالتها لا تمتنع، ms0893 لأنها ليست بحروف معنى ~~وإنما هي أسماء لهذه الأصوات، قال سيبويه: قالوا: # با، تا، لأنها أسماء ما يتهجى به «2»، فلما كانت أسماء غير حروف جازت ~~فيها الإمالة كما جازت في الأسماء. ويدلك على أنها أسماء أنها إذا أخبرت ~~عنها أعربتها، وإن # كنت لا تعربها قبل ذلك، كما أن أسماء العدد إذا أخبرت عنها أعربتها، فكما ~~أن أسماء العدد قبل أن تعربها أسماء، فكذلك هذه الحروف، وإذا كانت أسماء ~~ساغت الإمالة فيها، فأما من لم يمل فعلى قول أهل الحجاز. # قال: كلهم يخفي نون عين. حفص عن عاصم يبين النون، قال أبو عثمان: بيان ~~النون مع حروف الفم لحن، إلا أن هذه الحروف تجري على الوقف عليها والقطع ~~لها مما بعدها، فحكمها البيان وأن لا تخفى، وقول عاصم هو القياس فيها وما ~~لا مذهب عنه، وكذلك أسماء العدد حكمها على الوقف على أنها منفصلة مما ~~بعدها. ومما يبين أنها على الوقف أنهم قالوا: ثلاثة اربعة، فألقوا حركة ~~الهمزة على الهاء لسكونها ولم يقلبوها تاء، وإن كانت موصولة لما كانت النية ~~بها الوقف، فكذلك النون ينبغي أن تبين لأنها في نية الوقف والانفصال ~~PageV05P185 # مما بعدها. ولمن لم يبين أن يستدل بتركهم قطع الهمزة من قوله: # (الميم الله) [آل عمران/ 1 - 2] ألا ترى أن الهمزة لم تقطع، وإن كان ما ~~هي منه في تقدير الانفصال مما قبله، فكما لم تقطع الهمزة في الم الله وفي ~~قولهم: واحد اثنان، كذلك لم تبين النون لأنها جعلت في حكم الاتصال، كما ~~كانت الهمزة فيما ذكرنا كذلك. قال أبو الحسن: # التبيين: يعني تبيين النون، أجود في العربية لأن حروف الهجاء والعدد ~~منفصل بعضها من بعض، قال: وعامة القراء على خلاف التبيين. ### | ### | مريم: # 5] # اختلفوا في قوله: من ورائي [مريم/ 5]. # فقرأ ابن كثير فيما قرأت على قنبل- من ورائي مهموزة ممدودة مفتوحة الياء. # وحدثوني عن خلف عن عبيد عن شبل عن ابن كثير: (من وراي) مثل: عصاي [طه/ ~~18] وهداي [طه/ 123] بغير همز ونصب الياء. # وكلهم همز ومد وأسكن الياء، ms0894 غير ابن كثير «1». # قال أبو عبيدة «2» وغيره: من ورائي: من قدامي، وكذلك قال: # في قوله: وكان وراءهم ملك [الكهف/ 79] أي: بين أيديهم وأنشد لسوار بن ~~المضرب: # أيرجو بنو مروان سمعي وطاعتي ... وقومي تميم والفلاة ورائيا # «3» PageV05P186 # أي: أمامي، وهكذا حكى عنه التوزي، قال: وقال: وراء الرجل: خلفه ووراؤه: ~~قدامه: قال: وكان وراءهم ملك أي: # أمامهم. وكذلك قوله عز وجل: ومن ورائه عذاب غليظ [إبراهيم/ 17]، أي: ~~أمامه، قال التوزي: وأنشدنا أبو عبيدة: # أتوعدني وراء بني رياح ... كذبت لتقصرن يداك دوني # «1» وراء بني رياح، أي: قدام بني رياح. وأنشد: # أليس ورائي أن أدب على العصا ... فيأمن أعدائي ويسأمني أهلي # «2» وقال غيره أيضا: وراء: يكون بمعنى خلف، وبمعنى قدام، قال: وفي القرآن ~~في معنى خلف وبعد قوله: ومن وراء إسحاق يعقوب [هود/ 71]. وروي عن ابن عباس: ~~وكان وراءهم ملك أي: أمامهم «3»، ونحو ذلك قال يعقوب مثل غيره. # وقد حكى متقدمو أهل اللغة وقوع الاسم على الشيء وعلى ضده، وصنفوا فيه ~~الكتب كقطرب، والتوزي ويعقوب وغيرهم، وربما أنكر ذلك منكرون بتعسف وتأويلات ~~غير سهلة، وليس ينكر أحد أن PageV05P187 # اللفظة الواحدة تقع على الشيء وعلى خلافه، وكذلك لا ينبغي أن ينكر وقوعه ~~على الشيء وعلى ضده، لأن الضد ضرب من الخلاف، فإن زعموا أن ذلك يلبس فهو في ~~الخلاف أيضا يلبس. # والقصر الذي روي عن ابن كثير لم أعلم أحدا من أهل اللغة حكاه ولعله لغة، ~~وقد جاء في الشعر من قصر الممدود شيء كثير وقياسه قياس رد الشيء إلى أصله، ~~واللام من هذه الكلمة همزة وليس من باب الوراء، ولا من قول الشاعر: # كظهر اللأى لو يبتغي رية بها «1» لأنهم قالوا في تحقيرها: وريئة، مثل: ~~وديعة، حكى ذلك أبو عثمان وغيره، ولو كان من باب الوري والتواري لكان ~~تحقيره ورية، ومن نادر ما جاء في هذه الكلمة دخول الهاء في تحقيرها مع أنها ~~على أربعة أحرف، وكذلك دخلت في: قديديمة، وتحقير قدام، قال: # قديديمة التجريب والحلم إنني ... أرى غفلات العيش قبل التجارب # «2» وقال: # يوم قديديمة ms0895 الجوزاء مسموم «3» PageV05P188 # والقول في ذلك أن ما كان على أربعة أحرف لا تدخله تاء التأنيث في التحقير ~~كما يدخل عامة ما كان على ثلاثة أحرف، وكأن الحرف الأصل قام مقام الزائد، ~~كما قام مقامه في قولهم لم يغز، ولم يخش ولم يرم، ألا ترى أن هذه اللامات ~~حذفت كما تحذف الحركات للجزم، وأما دخولها على قديديمة، ووريئة، فمن ~~الأشياء التي تشذ فترد إلى الأصل المرفوض نحو: استحوذ والقصوى والقود ورجل ~~لدوغ، وطعام قضض، حكاه أبو زيد. # فأما قوله: وإني خفت الموالي من ورائي فإن الخوف لا يكون من الأعيان في ~~الحقيقة، إنما يكون من معان فيها، فإذا قال القائل: # خفت الله، وخفت الوالي، وخفت الناس، فالمعنى: خفت عقاب الله ومؤاخذته، ~~وخفت عقوبة الوالي وملامة الناس، وكذلك وإني خفت الموالي من ورائي أي: خفت ~~تضييع بني عمي، فحذف المضاف، والمعنى على تضييعهم الدين ونبذهم إياه ~~واطراحهم له، فسأل ربه وليا يرث نبوته وعلمه لئلا يضيع الدين. ويقوي ذلك ما ~~روي عن الحسن أنه قال: يرثني [مريم/ 6]: يرث نبوتي، وهذا بين لأنه لا يخلو ~~من أن يكون أراد: يرث مالي أو علمي ونبوتي. وفيما أثر # عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أنه قال: «نحن- معاشر الأنبياء- ~~لا نورث ما تركناه صدقة» # «1». # دلالة على أن الذي سأل أن يرثه وليه ليس المال، فإذا بطل هذا ثبت الوجه ~~الآخر. PageV05P189 # وقريب من هذا الوجه: رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين [الأنبياء/ 89] ~~على أنه لا يجوز على نبي الله أن يقول: أخاف أن يرثني بنو عمي وعصبتي على ~~ما فرضته لهم، وكأن الذي حمله على مسألة ذلك ربه ما شاهدهم عليه من تبديلهم ~~الدين واطراحهم له وتوثبهم على الأنبياء وقتلهم إياهم. وروي عن عثمان بن ~~عفان، رضي الله عنه: # وإني خفت الموالي من ورائي وكأن المعنى: أنهم قلوا وقل من كان منهم يقوم ~~بالدين، فسأل وليا يقوم به، وقد قال الشاعر: # إذا أنا لم أومن عليك فلم يكن ... كلامك إلا من وراء وراء # «1» فيجوز ms0896 فيه أهل النظر في العربية غير وجه، منها: إلا من وراء وراء، ~~بضمها كما ضممت قبل، وبعد، وتحت، ودون، وتجعل الثاني بدلا من الأول، قال ~~أبو الحسن: أنشدناه يونس وبيتا آخر قبله، قال: # وزعم أنه شعر مرفوع: وإلا من وراء وراء، يريد به: ورائي، فحذف ياء ~~الإضافة، وتدل الكسرة عليها. فيكون: من وراء وراء، وتكون الثانية بدلا من ~~الأولى، أو تكريرا، # ويكون: من وراء وراء، على أن تجعل وراء معرفة فلا تصرفها للتأنيث ~~والتعريف، وتكون الثانية تكريرا، وروى ابن حبيب عن أبي توبة: إلا من وراء ~~وراء، أضاف وراء إلى وراء فجره للإضافة، وبنى وراء المضاف إليها على الضم ~~مثل: تحت ودون، ويجوز: إلا من وراء وراء، تضيف وراء الأول إلى الثاني، وقد ~~جعلته لا ينصرف للتأنيث والتعريف وراء الأول التقدير فيه الإفراد كما يقدر ~~في سائر ما يضاف ذلك. PageV05P190 ### | ### | مريم: # 6] # اختلفوا في الرفع والجزم من قوله عز وجل: يرثني ويرث [مريم/ 6]. # فقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر وحمزة: يرثني ويرث برفعهما. # وقرأ أبو عمرو والكسائي: (يرثني ويرث) بالجزم فيهما «1». # وجه الرفع: أنه سأل وليا وارثا علمه ونبوته، وليس المعنى على الجزاء. أي: ~~إن وهبته ورث، وذلك أنه ليس كل ولي يرث، فإذا لم يكن كذلك لم يسهل الجزاء ~~من حيث لم يصح أن تقول: إن وهبته ورث، لأنه قد يهب وليا لا يرث، وكون وليا ~~فاصلة لا يدل على أن يرثني ليس بصفة، ألا ترى أن الفاصلة قد يكون ما بعدها ~~متصلا بها، فلا توجب الفاصلة قطع ما بعدها عنها. # ووجه الجزم: أنه أوقع الولي الذي هو اسم عام موضع الخاص فأراد بالولي ~~وليا وارثا، كما وضع العام موضع الخاص في غير هذا كقوله: الذين قال لهم ~~الناس إن الناس قد جمعوا لكم [آل عمران/ 173] وإنما يراد بكل واحد من قوله ~~الناس رجل مفرد، وقد يقول الرجل: جاءني أهل الدنيا، وإنما أتاه بعضهم إذا ~~قصد التكثير. # وتقول: سير عليه الدهر والأبد، فوضع العام في كل ذا موضع ms0897 الخاص، فكذلك ~~قوله: وليا لفظة عامة تقع على الوارث وغير الوارث، فأوقعه على الوارث دون ~~غيره، فعلى هذا يصح معنى الجزاء. ### | مريم: 8 # اختلفوا في قوله جل وعز: عتيا [مريم/ 8] و (جثيا) [68] وبكيا [58] و ~~(صليا) [70] في كسر أوائلها وضمها. PageV05P191 # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر، وابن عامر: بضم ~~أوائل هذه الحروف. # وقرأ حمزة والكسائي بكسر أوائل هذه الحروف كلها. حفص عن عاصم بكسر أوائل ~~هذه الحروف كلها إلا بكيا فإنه يضم أوله «1». # أبو عبيدة: كل مبالغ في شر أو كفر فقد عتا عتيا «2»، ومثلها عسى. # اعلم أن ما كان على فعول كان على ضربين، أحدهما: أن يكون جمعا، والآخر: ~~أن يكون مصدرا، وقد جاءت أحرف في غير المصادر وهي قليلة. # فالجمع إذا كان على فعول من المعتل اللام جاء على ضربين، أحدهما: أن تكون ~~اللام واوا، والآخر: أن تكون ياء، فما كان اللام منه واوا من هذه الجموع ~~قلب إلى الياء، وذلك نحو: حقو وحقي، ودلو ودلي وعصا وعصي وصفا وصفي، فاللام ~~إذا كانت واوا لزمها القلب على الاطراد إلى الياء، ثم قلبت واو فعول إلى ~~الياء لإدغامها في الياء، وكسرت عين الفعل كما كسرت في مرمي ونحوه، وقد ~~جاءت حروف من ذلك قليلة على الأصل، فمن ذلك ما حكاه سيبويه من قولهم: إنكم ~~لتنظرون في نحو كثيرة «3». PageV05P192 # وحكى غيره في جمع نحو الذي يعنى به السحاب: نحو، وفي حما: حمو، وأنشد: # وأصبحت من أدنى حموتها حما «1» فما كان كذلك فإن كسر الفاء فيه مطرد، ~~وذلك نحو دلي وحقي وعصبي. وجاز ذلك فيها لأنها غيرت تغييرين، وهما: أن ~~الواو التي هي لام قلبت، والواو التي كانت قبلها قلبت أيضا، فلما غيرت ~~تغييرين قويا على هذا التغيير من كسر الفاء، كما أن باب: حنيفة، وجديلة، في ~~الإضافة لما غير تغييرين قوي على حذف الياء في قولهم: جدلي، وحنفي، وفرضي ~~وقد تركوا أحرفا من ذلك على الأصل فلم تغير فقالوا في السليقة، سليقي، وفي ~~عميرة كلب: عميري. ms0898 وفي الخريبة خريبي، والمستمر هو الأول، فأما ما كان لامه ~~ياء من هذا النحو نحو ثدي وحلي ولحي فقد كسروا الفاء منه أيضا فقالوا: ثدي ~~وحلي وإن لم يغيروا التغييرين اللذين # ذكرنا في باب حقي وعصي وذلك لأنهم أجروا الياء هاهنا مجرى الواو، كما ~~أجروها مجراها في اتسر واتبس، إذا أردت: افتعل من اليسر واليبس، فاستمر ~~الكسر في فاء ما كان من الياء كما استمر في باب الواو الذي غير تغييرين ~~لإجرائهم الياء مجرى الواو، لأنهم قد غيروا أيضا في باب النصب لتغيير واحد، ~~فقالوا: # قرشي وهذلي، فحذفوا الياء لما ألحقوا ياءي الإضافة. # وأما ما كان من ذلك مصدرا فما كان من الواو فالقياس فيه أن PageV05P193 # يصحح نحو: العتو والقلو، لأن واوه لم يلزمها الانقلاب كما لزمها الانقلاب ~~في الجمع، ولكن لما كانوا قد قلبوا الواو من هذا النحو وإن كان مفردا نحو: ~~معدي ومرمي، وقلب ما كان قبل الآخر بحرف كما قلب الآخر نحو صيم، وما كان ~~على وزنه، وغير تغييرين كما غيروا في الجمع، قلبوا ذلك أيضا في نحو عتي، ~~وزعموا أن في حرف عبد الله: (ظلما وعليا) [النمل/ 14] في علو ولم يكن شبه ~~هذا الضرب للجمع حيث وافقه في البناء، وغير تغييرين بدون شبه أحمد بأشرب، ~~فأجري المصدر مجرى الجمع في كسر الفاء منه. # فأما ما كان من هذه المصادر من الياء، فليس يستمر الكسر في فائه، كما ~~استمر في الجمع، وفي المصادر التي من الواو، ألا ترى أن المضي في نحو: فما ~~استطاعوا مضيا [يس/ 67] ليس أحد يروي فيه الكسر فيما علمناه، وحكى أبو عمر ~~عن أبي زيد: أوى إليه إويا، ومما يؤكد الكسر في هذا النحو أنهم قالوا: قسي ~~وألزموها كسر الفاء، ولم نعلم أحدا يسكن إلى روايته حكى فيه غير الكسر، ~~وذلك أنه قلبت الواو إلى موضع اللام، فلما وقعت موقعها قلبت كما تقلب الواو ~~إذا كانت لاما، وكسرت الفاء وألزمت الكسر فأن لم نسمع فيها غيره دلالة على ~~تمكن الكسر في هذا الباب. ms0899 # قال أبو الحسن: أكثر القراء يضمون أول هذا، يعني: (عتيا). # قال: وكذلك: الجثي، والبكي، والصلي، قال: وزعم يونس أنها لغة تميم، ~~وغيرهم يكسر. قال أبو الحسن: وسمعناه من العرب مكسورا سوى بني تميم في ~~المصدر والجمع. ### | ### | مريم: # 9] # اختلفوا في قوله جل وعز: خلقتك و (خلقناك) [مريم/ 9]. # PageV05P194 # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر: خلقتك بالتاء من غير ~~ألف. # وقرأ حمزة والكسائي: (خلقناك) بالنون والألف «1». # حجة من قال: وقد خلقتك من قبل أن قبله: قال ربك هو علي هين وقد خلقتك. ~~وحجة من قال: (وقد خلقناك) أنه قد جاء لفظ الجمع بعد لفظ الإفراد، قال: ~~سبحان الذي أسرى بعبده [الإسراء/ 1] وجاء بعد: وآتينا موسى الكتاب ~~[الإسراء/ 2] وقال: # ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمأ مسنون [الحجر/ 26] ولقد خلقنا ~~الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه [ق/ 16] ولقد خلقناكم ثم صورناكم [الأعراف/ ~~11]، ونحو ذلك. ### | ### | مريم: # 19] # اختلفوا في قوله عز وجل: (ليهب) [مريم/ 19]. # فقرأ ابن كثير وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: لأهب بالهمز. وقرأ أبو ~~عمرو ونافع في رواية ورش والحلواني عن قالون: # (ليهب لك) بغير همز. وفي رواية غير ورش عن نافع: لأهب لك بالهمز «2». # حجة من قال: لأهب لك، فأسند الفعل إلى المتكلم، والهبة لله سبحانه، ومنه ~~أن الرسول والوكيل قد يسندون هذا النحو إلى أنفسهم، فإن كان الفعل للموكل ~~والمرسل للعلم بأنه في المعنى للمرسل، وأن الرسول والوكيل مترجم عنه، ومن ~~قال: (ليهب لك) فهو على تصحيح اللغة على المعنى، ففي قوله: (ليهب لك) ضمير ~~من PageV05P195 # قوله ربك، وهو سبحانه الواهب. وزعموا أن في حرف أبي وابن مسعود: (وليهب ~~لك)، ولو خففت الهمزة من لأهب لكان في قول أبي الحسن: (ليهب) فتقلبها ياء ~~محضة، وفي قول الخليل لأهب تجعلها بين الياء والهمزة. ### | ### | مريم: # 23] # اختلفوا في كسر النون وفتحها من قوله عز وجل: نسيا منسيا [مريم/ 23] فقرأ ~~ابن كثير وأبو عمرو ونافع وابن عامر والكسائي: # (نسيا) بكسر النون. # وقرأ حمزة بفتح النون. # واختلف عن عاصم فروى أبو ms0900 بكر عنه: (نسيا) كسرا، وروى حفص عن عاصم نسيا ~~فتحا مثل حمزة «1». # وقال أبو الحسن: النسي: هو الشيء الحقير ينسى نحو النعل والسوط، وقال ~~غيره: النسي ما أغفل من شيء حقير، وقال بعضهم: # ما إذا ذكر لم يطلب، وقالوا: الكسر أعلى اللغتين. وقال الشنفرى: # كأن لها في الأرض نسيا تقصه ... على أمها وإن تحدثك تبلت # «2» ### | مريم: 24 # اختلفوا في فتح الميم والتاء وكسرها من قوله جل وعز: من تحتها [مريم/ ~~24]. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر وابن عامر: # (من تحتها) بفتح الميم والتاء. PageV05P196 # وقرأ نافع وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم من تحتها بكسر الميم والتاء «1». # قال أبو علي: من تحتها لأنه إنما هو جبريل عليه السلام، أو عيسى، وقال ~~بعض أهل التأويل: لا يكون إلا عيسى، ولا يكون جبريل لأنه لو كان جبريل ~~لناداها من فوقها. وقد يجوز أن يكون جبريل، وليس قوله من تحتها يراد به ~~الجهة المحاذية للتمكن من تحته، ولكن المعنى: فناداها من دونها، ويدل على ~~ذلك قوله: قد جعل ربك تحتك سريا ### | [مريم # / 24] فلم يكن الجدول محاذيا لهذه الجهة، ولكن المعنى جعله دونك، وقد ~~يقال: فلان تحتنا، أي: دوننا في الموضع، قال ذلك أبو الحسن، فمن تحتها، ~~أبين لأن المنادي أحد هذين، وأن يكون المنادي عيسى أشبه وأشد إزالة لما ~~خامرها من الوحشة والاغتمام، لما يوجد به طعن عليها، لأن ذلك يثقل على طباع ~~البشر، ألا ترى قوله للنبي صلى الله عليه وسلم: قد نعلم إنه ليحزنك الذي ~~يقولون [الأنعام/ 33] وقوله: ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون [الحجر/ ~~97] وإذا قال: من تحتها، كان عاما، فلم يبلغ في إزالة وحشتها وهمها ما ~~يبلغه نداء عيسى عليه السلام. # ووجه من قرأ: (من تحتها): أنه وضع اللفظة العامة موضع اللفظ الخاص، فقال: ~~(من تحتها) وهو يريد عيسى صلى الله عليه كما تقول: رأيت من عندك، وأنت تعني ~~واحدا بعينه. ### | مريم: 25 # اختلفوا في قوله تعالى: تساقط عليك [مريم/ 25]. PageV05P197 # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ms0901 وابن عامر والكسائي: (تساقط) بالتاء «1» ~~مشددة السين. # وقرأ حمزة: (تساقط) بالتاء «1» مخففة السين. # واختلف عن عاصم فروى عنه أبو بكر: (تساقط) مثل أبي عمرو وروى عنه حفص ~~تساقط بضم التاء، وكسر القاف مخففة السين «3». # قال أبو علي: هذه الوجوه كلها متفقة في المعنى إلا ما رواه حفص عن عاصم، ~~ألا ترى أن قول حمزة: (تساقط) إنما هو تتساقط، فحذف التاء التي أدغمها ~~غيره، وكلهم جعل فاعل الفعل الذي هو (تساقط) أو تساقط في رواية حفص: ~~النخلة، ويجوز بأن يكون فاعل تساقط أو تساقط هو: جذع النخلة، إلا أنه لما ~~حذف المضاف أسند الفعل إلى النخلة في اللفظ، ويجوز في قراءة عاصم: تساقط ~~هزه النخلة فيحذف، أو: تساقط النخلة، فأما تعديتهم تساقط وهو تفاعل، فإن ~~يتفاعل مطاوع فاعل، كما أن تفعل مطاوع فعل، فكما عدى تفعل في نحو: تجرعته ~~وتمليته، وتمززته، كذلك عدي تفاعل، فمما جاء من ذلك في الشعر قول ذي الرمة: # ومن جودة غفل بساط تحاسنت ... بها الوشي قرات الرياح وخورها # «4» ومن ذلك قول الآخر: PageV05P198 # تطالعنا خيالات لسلمى ... كما يتطالع الدين الغريم # «1» وأنشد أبو عبيدة لأوفى بن مطر: # تخاطأت النبل أحشاءه ... وأخر يومي فلم يعجل # «2» قال هو في موضع أخطأت، وأنشد للأعشى: # ربي كريم لا يكدر نعمة ... وإذا تنوشد بالمهارق أنشدا # «3» قال: هو في موضع نشد، أي: يسأل بالكتب، وهي المهارق، وأنشد لامرئ ~~القيس: # ومثلك بيضاء العوارض طفلة ... لعوب تناساني إذا قمت سربالي # «4» قال: يريد تنسيني. وقد قرأ غيرهم: (يتساقط). فمن قرأ كذلك أمكن أن ~~يكون فاعله الهز، لأن قوله: هزي قد دل على الهز، فإذا كان كذلك جاز أن ~~يضمره كما أضمر الكذب في قوله: من كذب كان شرا له، ويمكن أن يكون الجذع، ~~أي: يساقط عليك الجذع، ويجوز في الفعل إذا أسند إلى الجذع وجهان: أحدهما أن ~~الفعل أضيف إلى الجذع كما أضيف إلى النخلة برمتها، لأن الجذع معظمها. ~~والآخر: PageV05P199 # أن يكون الجذع منفردا عن النخلة يسقط عليها، ويكون سقوط الرطب من الجذع ~~آية لعيسى عليه السلام، ms0902 ويصير سقوط الرطب من الجذع أسكن لنفسها وأشد إزالة ~~لاهتمامها، وسقوط الرطب من الجذع منفردا عن النخل مثل رزقها الذي كان ~~يأتيها في المحراب في قوله: كلما دخل عليها زكرياء المحراب وجد عندها رزقا ~~[آل عمران/ 37] إلى قوله: قالت هو من عند الله [آل عمران/ 37]. # وقوله: رطبا في هذه الوجوه منصوب على أنه مفعول به، ويجوز في قوله: ~~(تساقط عليك): أي تساقط عليك ثمرة النخلة رطبا، فحذف المضاف الذي هو ~~الثمرة، ويكون انتصاب رطب على الحال، وجاز أن تضمر الثمرة وإن لم يجر لها ~~ذكر، لأن ذكر النخلة يدل عليها كما دل البرق على الرعد فيما ذكرناه فيما ~~مر. # فأما الباء في قوله: هزي إليك بجذع النخلة، فتحتمل أمرين: أحدهما: أن ~~تكون زائدة، كقولك: ألقى بيده، أي: ألقى يده، وقوله: # بواد يمان ينبت الشث حوله ... وأسفله بالمرخ والشبهان # «1» ونحو ذلك، ويجوز أن يكون المعنى: وهزي إليك بجذع النخلة أي: بهز جذع ~~النخلة رطبا كما قال: PageV05P200 # وصوح البقل نئاج تجيء به ... هيف يمانية في مرها نكب # «1» أي: تجيء بمجيئه هيف، أي: إذا جاء النئاج جاء الهيف، وكذلك إذا هززت ~~الجذع هززت بهزه رطبا، أي: فإذا هززت الرطب سقط. ### | ### | مريم: # 31، 30] # قال: قرأ الكسائي وحده وأوصاني [مريم/ 31] ممالة. # وآتاني [مريم/ 30] ممالة، الباقون لا يميلون «2». # الإمالة في آتاني أحسن منها في أوصاني لأن في أوصاني مستعليا، وهو مع ذلك ~~يجوز كما جازت إمالة صاد، وطغا وصغا ونحو ذلك. ### | مريم: 34 # اختلفوا في قوله تعالى: قول الحق [مريم/ 34]. # فقرأ عاصم: قول الحق نصبا، وكذلك ابن عامر. # ابن كثير وأبو عمرو ونافع وحمزة والكسائي: (قول الحق) رفعا «3». # الرفع: على أن قوله: ذلك عيسى ابن مريم: كلام، فالمبتدأ المضمر ما دل ~~عليه هذا الكلام، أي: هذا الكلام قول الحق، ويجوز PageV05P201 # أن تضمر هو وتجعله كناية عن عيسى، فيكون الرافع قول الحق، أي: # هو قول الحق، لأنه قد قيل فيه: روح الله وكلمته، والكلمة قول. # وأما النصب فعلى أن قوله: ذلك عيسى ابن ### | مريم # يدل على: # أحق ms0903 قول الحق. وتقول: هذا زيد الحق لا الباطل، لأن قولك هذا زيد عندك، ~~بمنزلة أحق، فكأنك قلت: أحق الحق، وأحق قول الحق. ### | مريم: 51 # اختلفوا في كسر اللام وفتحها من قوله عز وجل: كان مخلصا [مريم/ 51]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم في رواية الكسائي عن أبي ~~بكر والمفضل عن عاصم: (مخلصا) بكسر اللام. # وقرأ عاصم في رواية يحيى عن أبي بكر وحفص عنه: مخلصا بفتح اللام. # وقرأ حمزة والكسائي بفتح اللام أيضا «1». # من كسر اللام فحجته قوله: وأخلصوا دينهم لله [النساء/ 146] ومن فتحها ~~فحجته قوله: إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار [ص/ 46]. ### | مريم: 36 # اختلفوا في فتح الألف وكسرها من قوله: وإن الله ربي وربكم [مريم/ 36]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: (وأن الله ربي) بنصب الألف. # وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي: وإن الله خفضا «2». PageV05P202 # حجة من كسر: أنه حمله على قوله: إن الله ربي وربكم فجعله مستأنفا، كما أن ~~المعطوف عليه مستأنف. # وحجة من فتح أنه حمله على قوله: وأوصاني بالصلاة والزكاة وبأن الله ربي ~~وربكم. ### | ### | مريم: # 56] # علي بن نصر عن أبي عمرو: هل تعلم له [مريم/ 65] يدغم اللام ويقول: إن شئت ~~أدغمته، وما كان مثله، وإن شئت بينته. وقال هارون عن أبي عمرو إنه كان يدغم ~~هل تعلم ثم رجع إلى البيان «1». # قال أبو علي: يرى سيبويه: أن إدغام اللام في الطاء والدال والتاء والصاد ~~والزاي والسين جائز، وجواز إدغامها فيهن على أن آخر مخرج اللام قريب من ~~مخارجهن، وهن حروف طرف اللسان، وليس إدغام اللام في الطاء والدال والتاء. ~~في الحسن كإدغامها في الحروف الستة، لأن هذه أخرج من الفم من تلك. وقد جاز ~~إدغامها أيضا في الطاء وأختها. قال: وقرأ أبو عمرو هل ثوب الكفار ~~[المطففين/ 36] فإذا أدغمها في التاء مع أنها أخرج من الفم، فإدغامها في ~~التاء التي هي أدخل فيه أجدر. ومما أدغم فيه اللام في التاء: بل تؤثرون «2» ~~الحياة الدنيا [الأعلى/ 16] وأنشد لمزاحم العقيلي: # فذر ذا «3» # ولكن هتعين ms0904 متيما ... على ضوء برق آخر الليل ناصب # «4» ### | مريم: 67 # اختلفوا في قوله: (أولا يذكر الإنسان) [مريم/ 67]. PageV05P203 # فقرأ عاصم ونافع وابن عامر: أولا يذكر الإنسان ساكنة الذال خفيفة. # وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي بفتح الذال مشددة الكاف (يذكر) ~~«1». # قال أبو علي: التذكر يراد به التدبر والتفكر، وليس تذكرا عن نسيان. ~~والثقيلة كأنه في هذا المعنى أكثر، فمن ذلك قوله: أولم نعمركم ما يتذكر فيه ~~من تذكر [فاطر/ 37] وقال: إنما يتذكر أولو الألباب [الرعد/ 19] [الزمر/ 9] ~~فإضافته إلى (أولي) يدل على أن المراد به النظر والتفكر. والخفيفة في هذا ~~المعنى دون ذلك في الكثرة، وقد قال: إن هذه تذكرة [الإنسان/ 29] فمن شاء ~~ذكره [عبس/ 11]. # وزعموا أن في حرف أبي: (أولا يتذكر الإنسان). فأما قوله: # ولم يك شيئا ### | [مريم # / 67] فمعناه: لم يك شيئا موجودا، وليس يراد أنه قبل الخلق لم يقع عليه ~~اسم شيء، وهذا كما قال: هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا ~~مذكورا [الإنسان/ 1] وقد قال: # إن زلزلة الساعة شيء عظيم [الحج/ 1] والمعنى: أولا يذكر الإنسان الجاحد ~~للبعث أول خلقه، فيستدل بالابتداء على أن الإعادة مثل الابتداء، كما قال: ~~قل يحييها الذي أنشأها أول مرة [يس/ 79] وقال: وهو الذي يبدأ الخلق ثم ~~يعيده وهو أهون عليه [الروم/ 27] وقال: وضرب لنا مثلا ونسي خلقه [يس/ 78]. ### | مريم: 73 # اختلفوا في قوله عز وجل: خير مقاما [مريم/ 73] في ضم الميم وفتحها في ~~مريم والدخان والأحزاب. PageV05P204 # فقرأ ابن كثير: (خير مقاما) بضم الميم وفي مقام أمين [الدخان/ 51] بفتح ~~الميم، و (لا مقام لكم) [الأحزاب/ 13] بفتح الميم أيضا. # وقرأ نافع وابن عامر: (في مقام أمين) بضم الميم، وخير مقاما بفتح الميم و ~~(لا مقام لكم) بفتح أيضا. # وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي وأبو عمرو: # خير مقاما بفتح الميم، وفي مقام أمين بالفتح، و (لا مقام لكم) بالفتح ~~فيهن. # وروى حفص عن عاصم في الأحزاب: لا مقام لكم بالضم و (خير مقاما) وفي مقام ~~أمين بفتح الميم فيهما «1». وروى غيره: ms0905 # (لا مقام لكم) بفتح الميم. # اعلم أنهم قد قالوا: قام يقوم، وأقام يقيم، والمصدر واسم الموضع جميعا من ~~فعل يفعل على: مفعل، وذلك نحو: قتل يقتل مقتلا، وهذا مقتلنا، وكذلك: ~~المقام، يستقيم أن يكون اسما للمصدر ويستقيم أن يكون اسم الموضع. وأما أقام ~~يقيم فالمصدر والموضع يجيئان منه على مقام، وكذلك ما زاد من الأفعال على ~~ثلاثة أحرف بحرف زائد أو حرف أصل، فالمقام يصلح أن يكون الإقامة فتقول: ~~أقمت إقامة، ومكان الإقامة مقام أيضا وعلى هذا قوله: (بسم الله مجراها ~~ومرساها) [هود/ 41] تقديره: إجراؤها # وإرساؤها، وقد يكون المقام: # المكان الذي تقيم فيه، فهذا هو الأصل المقام والمقام، وقال: فيه آيات ~~بينات مقام إبراهيم [آل عمران/ 97] فهذا على موضع قيامه، PageV05P205 # وليس المصدر. وزعم أبو الحسن أنهم يقولون للمقعد: المقام، وللمشهد: ~~المقام. وتأول قوله: قبل أن تقوم من مقامك [النمل/ 39] أي: من مشهدك، وهذا ~~مما لا يسوغ فيه أن يكون اسما للموضع، ألا ترى أن المصدر لا يكون هاهنا، ~~وأما قوله: إن المتقين في مقام أمين [الدخان/ 51] فالمعنى على الموضع، ألا ~~ترى أن الموضع يوصف بالأمن، كما يوصف بخلافه الذي هو الخوف، كما قال: # يا رب ماء صرى وردته ... سبيله خائف جديب # «1» فأما من قرأه: (في مقام أمين) [الدخان/ 51] فإن المقام اسم لما يقيم ~~فيه، ويثوي. يدلك على ذلك ما قدمناه من وصفه بالأمن، ويدل عليه أيضا قول ~~حسان: # ما هاج حسان رسوم المقام «2» فالرسم إنما يضاف إلى الأمكنة، ولا يضاف إلى ~~الأحداث، وعلى هذا قال الشاعر: # رسم دار وقفت في طلله «3» PageV05P206 # وأما قول الشاعر: # وفيهم مقامات حسان وجوهها ... وأندية ينتابها القول والفعل # «1» فإنما هذا على حذف المضاف، أي: أهل مقامات ومشاهد. # وروى السكري عن الأصمعي أنه قال: المجلس: القوم، وأنشد: # واستب بعدك يا كليب المجلس «2» قال أبو علي: والمجلس: موضع الجلوس، ~~والمعنى: على أهل المجلس، كما أن المعنى على أهل المقامات. قال السكري: # المقامة المجلس والمقام: المنزل. فأما قوله: الذي أحلنا دار المقامة من ~~فضله [فاطر/ 35] فهو من الإقامة. وسمي ms0906 دار المقامة كما سمي دار الخلد، ~~وجنات عدن، وكل ذلك من اللبث والمكث، وأنشد أبو زيد: # إن التي وضعت دارا مهاجرة ... بكوفة الخلد قد غالت بها غول # «3» قالوا: زعم الأصمعي أن هذا تصحيف، وإنما هو بكوفة الجند، قال الجرمي: ~~ليس بتصحيف، وإنما هو بكوفة الخلد، وإنما المعنى PageV05P207 # أن أهلها قاطنون فيها، لا ينتقلون للنجع، وطلب المراعي، وأما ما أنشده ~~أبو زيد من قول الشاعر: # وذاك فراق «1» # لا فراق ظعائن ... لهن بذي القرحى مقام ومحتمل # «2» فإن المقام مصدر كما أن خلافه الذي هو محتمل كذلك فأما قوله (لا مقام ~~لكم فارجعوا) [الأحزاب/ 13] فالمعنى: لا مشهد لكم، لأن المقام قد أريد به ~~المشهد، ومن قرأ لا مقام: أراد الإقامة، وكلا الأمرين سائغ، وقد يكون ~~المقام حيث يقوم الإنسان، مما يدل على ذلك قول الراجز: # هذا مقام قدمي رباح ... للشمس حتى دلكت براح # «3» المعنى: هذا موضع قيامه، وأما قوله: (أي الفريقين خير مقاما) [مريم/ ~~73] فمن ضم الميم كان اسما للمثوى ومن فتح، كان كذلك أيضا، ألا ترى أن ~~الندي والنادي هما المجلس، من ذلك قوله: # (وتأتون في ناديكم المنكر) [العنكبوت/ 29] ومن ذلك قول كثير: # أناديك ما حجت حجيج وكبرت ... بفيفا غزال رفقة وأهلت # «4» PageV05P208 # فأما المقام فيمن ضم، وفيمن فتح على اسم المكان، وليس اسم الحدث، ويدل ~~على ذلك: وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا ورئيا ### | [مريم # / 74] فلا يراد بهذا الحدث، إنما يراد به حسن الشارة والمنظر، وهذا إنما ~~يكون في الأماكن فعلى هذه المسالك تسلك وجوه هذه القراءات. ### | مريم: 74 # اختلفوا في همز ورئيا وتركه (مريم/ 74). # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي: ورئيا مهموزة بين الراء ~~والياء في وزن رعيا. # وقرأ ابن عامر ونافع: (وريا) بغير همز، وروى ابن جماز وورش وأبو بكر بن ~~أبي أويس: ورئيا بالهمز بين الراء والياء. # أخبرني محمد بن عبد الله، قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال: # سمعت أشهب «1» يقول: سمعت نافعا يقرأ: ورئيا مهموزا. وروى إسماعيل بن ~~جعفر وقالون والمسيبي والأصمعي عن ms0907 نافع: (وريا) غير مهموز. وأخبرنا محمد بن ~~يحيى الكسائي عن أبي الحارث عن أبي عمارة عن يوسف عن ابن جماز عن أهل ~~المدينة: (وريا) غير مهموز «2». # وذكر غير أحمد بن موسى أن الأعشى روى عن أبي بكر عن عاصم: (وريئا) مثل: ~~وريعا. أبو عبيدة: رئيا ما ظهر مما رأيت «3». قال PageV05P209 # أبو علي: رئي فعل من رأيت، وكأنه اسم لما ظهر وليس المصدر، إنما المصدر ~~الرأي والرؤية، يدلك على ذلك قوله: يرونهم مثليهم رأي العين [آل عمران/ 13] ~~والرأي الفعل، والرئي: المرئي، كالطحن والطحن والسقي والسقي، والرعي ~~والرعي. # فأما ما روي عن عاصم من قوله: (وريئا)، فإنه قلب الهمزة التي هي عين إلى ~~موضع اللام فصار تقديره، فلعا. فأما قولهم: له رواء، فيمكن أن يكون فعالا ~~من الرؤية، فإن كان كذلك جاز أن تحقق الهمزة، فيقال: رآء، فإن خففت الهمزة ~~أبدلت منها الواو، كما أبدلتها من جون وتودة، فقلت: رواء، ويجوز في الرواء ~~أن يكون فعالا من الري فلا يجوز همزة، كما جاز في قول من أخذه من باب رأيت، ~~فيكون في المعنى أنه له طراءة وعليه نضارة، لأن الري يتبعه ذلك، كما أن ~~العطش يتبعه ذلك الذبول والجهد. # ومن خفف الهمزة من رئيا لزم أن يبدل منها الياء لانكسار ما قبلها كما ~~تبدل من ذيب وبير، فإذا أبدل منها الياء وقعت ساكنة قبل حرف مثله فلا بد من ~~الإدغام، وليس يجوز الإظهار في هذا كما جاز الإظهار للواو في نحو رؤيا ~~وروية، ونوي، إذا خففت الهمزة فيها، لأن الياء في ريا قبل مثل، ووقعت في ~~رؤيا قبل ما يجري مجرى المقارب، فإن خففت الهمزة على ما روى عن عاصم من ~~قوله: (ريئا) حذفتها وألقيت حركتها على الياء التي قبلها فقلت: ريا ومن ~~قال: سوء وسي قلب على قياس قوله: ريا. ### | ### | مريم: # 77] # اختلفوا في ضم الواو وفتحها من قوله عز وجل: وولدا [مريم/ 77] في ستة ~~مواضع في مريم أربعة مواضع [77، 88، 91، 92]، وفي الزخرف [81] ونوح [21]. # PageV05P210 # فقرأهن ابن كثير وأبو عمرو: وولدا بالفتح إلا ms0908 في سورة نوح: (ماله وولده) ~~فإنهما قرءاه بضم الواو في هذه وحدها. # وقرأهن نافع وعاصم وابن عامر بفتح الواو في كل القرآن. # وقرأهن حمزة والكسائي بضم الواو في كل القرآن «1». # قال أبو الحسن: الولد: الابن والابنة، قال: والولد: هم الأهل والولد. ~~وقال بعضهم: بطنه الذي هو منه. قال أبو علي: الولد: هو ما ذكر في التنزيل ~~في غير موضع مع المال، قال: المال والبنون زينة الحياة الدنيا [الكهف/ 46] ~~وقال: إنما أموالكم وأولادكم فتنة [التغابن/ 15] وقال: إن من أزواجكم ~~وأولادكم عدوا لكم [التغابن/ 14]. # وروى محمد بن السري، عن أحمد بن يحيى عن الفراء قال: # من أمثال بني أسد: ولدك من دمى عقبك «2». قال الفراء: وكان معاذ يعني: ~~الهراء «3» يقول: لا يكون الولد إلا جماعا، وهذا واحد، يعني: # الذي في المثل، أي: لا تقل لكل إنسان: ابني ابني وأنشد: # فليت فلانا كان في بطن أمه ... وليت فلانا كان ولد حمار # «4» PageV05P211 # قال أبو علي: الذي قال معاذ وجه، ويجوز أن يكون جمعا كأسد وأسد، ونمر ~~ونمر، وثمر وثمر، والفلك، ويجوز أن يكون واحدا، فيكون ولد وولد، كبخل وبخل، ~~وحزن وحزن، وعرب وعرب، فيكون لفظ الواحد موافقا للفظ الجمع، كما كان الفلك ~~كذلك، فلا يكون القول فيه كما قال معاذ، لأنه لا يكون إلا جمعا، ولكن على ~~ما ذكرناه. وأما قوله: واتبعوا من لم يزده ماله وولده [نوح/ 21] فينبغي أن ~~يكون جمعا، وإنما أضيف إلى ضمير المفرد لأن الضمير يعود إلى (من) وهو كثرة ~~في المعنى، وإن كان اللفظ مفردا، وإنما المعنى: # إنهم عصوني واتبعوا الكفار الذين لم تزدهم أموالهم وأولادهم إلا خسارا، ~~فأضيف إلى لفظ المفرد وهو جمع، وقد حكى الكسائي أو غيره من البغداديين: ليت ~~هذا الجراد قد ذهب فأراحنا من أنفسه، فولد، في أنه جمع، مثل الأنفس. وما ~~أنشده الفراء من قوله: # وليت فلانا كان ولد حمار «1». # يدل على أنه واحد ليس بجمع، وأنه مثل ما ذكرناه من قولهم: # الفلك، الذي يكون مرة جمعا ومرة واحدا. ولهذا يشبه أن يكون ابن ms0909 كثير وأبو ~~عمرو قرءاه بالضم. (ماله وولده) وفتحا ما سوى ذلك. # وأما قراءة نافع وعاصم وابن عامر بفتح الواو في كل القرآن، فإن فتحهم ~~الواو في قوله: ماله وولده على أنه واحد يراد به الجمع، ويجوز ذلك من ~~وجهين: أحدهما: أنه إذا أضافه إلى اسم، هو جمع في المعنى، علم أن المفرد في ~~موضع جمع، كقوله: # قد عض أعناقهم جلد الجواميس «2» PageV05P212 # وكقوله: # كلوا في بعض بطنكم تعفوا «1» ويجوز أن يكون كقوله: وإن تعدوا نعمة الله ~~لا تحصوها [النحل/ 18]. # وأما قراءة حمزة والكسائي: (ولدا) في جميع القرآن فإن ما كان منه مفردا ~~قصدا به المفرد، وما كان جمعا قصدا به الجمع. ### | مريم: 90 # اختلفوا في قوله: تكاد السموات يتفطرن منه [مريم/ 90] في الياء والتاء، ~~وفي (عسق) [الشورى/ 5] مثله. # فقرأهن ابن كثير في السورتين: تكاد السموات بالتاء يتفطرن بالياء والتاء ~~مشددة الطاء «2». وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وأبو عمرو: تكاد بالتاء، ~~(ينفطرن) بالياء والنون في السورتين جميعا. # ابن اليتيم عن أبي حفص عن عاصم: تكاد بالتاء، يتفطرن مشددة «3». وفي ~~(عسق) مثله. PageV05P213 # هبيرة عن حفص مثل أبي بكر في السورتين جميعا. أبو عمارة عن حفص عن عاصم ~~مثل ابن اليتيم. # وقرأ نافع والكسائي: (يكاد) بالياء، يتفطرن بالياء والتاء، مشددة الطاء ~~في الموضعين: # وقرأ حمزة وابن عامر في مريم مثل أبي عمرو، وفي عسق مثل ابن كثير «1». # أما اختلافهم في: (تكاد) و (يكاد) وإلحاق علامة التأنيث، وترك الإلحاق ~~فكلاهما حسن. وقد تقدم ذلك، وإلحاق العلامة أحسن، لأن الجمع بالألف والتاء ~~في الأصل للجمع القليل، والجمع القليل يشبه الآحاد، فكما أن الأحسن في ~~الآحاد إلحاق العلامة في هذا النحو، فكذلك مع الألف والتاء. وروينا عن ~~مجاهد في هذه السورة: # الانفطار: الانشقاق، وقال أبو عبيدة: يتفطرن يتشققن «2». وفي التنزيل: بل ~~ربكم رب السموات والأرض الذي فطرهن [الأنبياء/ 56] وفيه فاطر السموات ~~والأرض [فاطر/ 1] فمطاوع فطر: انفطر، كما أن مطاوع فطر: تفطر وفطر للتكثير، ~~فمطاوعه في الدلالة على الكثرة مثل ما هو مطاوع له، فكأنه أليق بهذا ms0910 الموضع ~~لما فيه من معنى المبالغة، وتكثير الفعل ولا يدل ما جاء في قوله: إذا ~~السماء انفطرت [الانفطار/ 1] وقوله: السماء منفطر به [المزمل/ 18] على ~~ترجيح قراءة من قرأ: (ينفطرن) وذاك أن قوله: إذا السماء انفطرت كقوله: # إذا السماء انشقت [الانشقاق/ 1] وذلك في القيامة لما يريد الله ~~PageV05P214 # سبحانه من إبادتها وإفنائها وجاء ذلك على تفعل أيضا في قوله: ويوم تشقق ~~السماء بالغمام [الفرقان/ 25] وما في سورة مريم، إنما هو لعظم فريتهم ~~وعتوهم في كفرهم، فالمعنيان مختلفان. وذهب أبو الحسن في معنى قوله: تكاد ~~السموات إلى أن تكاد معناها: تريد، وكذلك قال: في قوله: كذلك كدنا ليوسف ~~[يوسف/ 76] أي: أردنا له، وأنشد: # كادت وكدت، وتلك خير إرادة ... لو عاد من لهو الصبابة ما مضى # «1» وكذلك قال في قوله: أكاد أخفيها [طه/ 15] أي: أريد أخفيها، وعلى هذا ~~فسر غير أبي الحسن قول الأفوه: # بلغوا الأمر الذي كادوا «2» أي: أرادوا. قال أبو الحسن: المعنى: يدنون، ~~لأنهن لا يكون أن ينفطرن ولا يدنون من ذلك، ولكن هي هممن به إعظاما لقول ~~المشركين «3». # ولا يكون على من هم بالشيء أن يدنو منه، ألا ترى أن رجلا لو أراد أن ينال ~~السماء لم يدن من ذلك وقد كانت منه إرادة. # وقال بعض المتأولين في قوله: (تكاد السموات ينفطرن منه): # هذا مثل، كانت العرب إذا سمعت كذبا ومنكرا تعاظمته، عظمته PageV05P215 # بالمثل الذي كان عندها عظيما، تقول: كادت الأرض تنشق، وأظلم ما بين ~~السماء والأرض، فلما افتروا على الله الكذب ضرب مثل كذبهم بأهول الأشياء ~~وأعظمها، قال أبو علي: ومما يقرب من هذا قول الشاعر: # ألم تر صدعا في السماء مبينا ... على ابن لبينى الحارث بن هشام # «1» وقريب من هذا قول الآخر: # وأصبح بطن مكة مقشعرا ... كأن الأرض ليس بها هشام # «2» والآخر: # بكى حارث الجولان من موت ربه ... وحوران منه خاشع متضائل # «3» وقال: # لما أتى خبر الزبير تواضعت ... سور المدينة والجبال الخشع # «4» PageV05P216 # ذكر اختلافهم في ### | سورة طه ### | طه: 1 # اختلفوا في كسر الطاء والهاء من طه [طه/ 1] فقرأ ابن ms0911 كثير وابن عامر (طه) ~~بفتح الطاء والهاء. # وقرأ نافع: (طه) بين الفتح والكسر، وهو إلى الفتح أقرب، كذلك قال خلف عن ~~المسيبي وقال ابن سعدان كان المسيبي إذا لفظ ب (ها)، فكأنه يشمها الكسر، ~~فقلت له: إنك قد كسرت، فيأبى إلا الفتح. وقال محمد بن إسحاق عن أبيه عن ~~نافع: (طه) بفتح الطاء والهاء، وكذلك قال القاضي عن قالون: مفتوحتان. # وقال أحمد بن صالح عن قالون: الطاء والهاء وسط، وقال يعقوب بن جعفر عن ~~نافع (طه) بكسر الطاء والهاء. وقال الأصمعي: ### | (طه) # كأنك تقطعها. # وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي: (طه) بكسر الطاء والهاء. # وقرأ أبو عمرو في غير رواية عباس (طه) بفتح الطاء وكسر الهاء. وروى عباس ~~عن أبي عمرو: (طه) بكسر الطاء والهاء مثل حمزة. وقرأ عاصم في رواية حفص ~~بالتفخيم «1». PageV05P217 # قال أبو علي: قد قلنا في الإمالة في نحو ### | (طه)، # والتفخيم فيما تقدم، والتفخيم لغة أهل الحجاز، ولغة النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم. ### | طه: 11، 12 # اختلفوا في فتح الألف وكسرها من قوله عز وجل: يا موسى إني أنا ربك [طه/ ~~11، 12]. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو: (أني) بفتح الألف والياء. # وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: إني بكسر الألف، وفتح نافع الياء ~~«1». # من كسر فلأن الكلام حكاية، كأنه نودي فقيل: يا موسى إني أنا ربك، والكسر ~~أشبه بما بعد مما هو حكاية، وذلك قوله: إنني أنا الله لا إله إلا أنا، ~~وقوله: وأنا اخترتك [طه/ 13]، فهذه كلها حكاية، فالأشبه أن يكون قوله: إني ~~أنا ربك كذلك أيضا. # ومن فتح كان المعنى: نودي بكذا، ونادى قد يوصل بحرف الجر، قال: # ناديت باسم ربيعة بن مكدم ... أن المنوه باسمه الموثوق # «2» وقال: # ونادى بها ماء إذا ثار ثورة «3» المعنى: ونادى بندائها ماء، فقوله: ماء ~~قد وقع النداء عليه، ومن الناس من يعمل هذه الأشياء التي هي في المعنى قول، ~~كما يعمل PageV05P218 # القول ولا يضمر القول معها، وينبغي أن يكون في نودي ضمير يقوم مقام ~~الفاعل، لأنه لا يجوز ms0912 أن يقوم واحد من قولك: يا موسى ولا إني أنا ربك مقام ~~الفاعل لأنها جمل، والجمل لا تقوم مقام الفاعل، فإن جعلت الاسم الذي يقوم ~~مقام الفاعل موسى، لأن ذكره قد جرى كان مستقيما. ### | ### | طه: # 13، 12] # اختلفوا في إجراء طوى [طه/ 12] وضم طائها. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: (طوى وأنا) غير مجراة والطاء مضمومة وفي ~~النازعات [16، 17] مثله. وروى أبو زيد عن أبي عمرو: (طوى) وقال: هي أرض. # وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: طوى مجراة مضمومة الطاء «1». # حدثنا الكندي، قال: حدثنا مؤمل قال: حدثنا إسماعيل عن ابن أبي نجيح قلت ~~له: فاخلع نعليك إنك بالوادي المقدس، قال: # يقول: امض بقدميك إلى بركة الوادي، أظنه- يعني مجاهدا- طوى، مصروف وغير ~~مصروف، فمن صرف فمن وجهين أحدهما: # أن يجعله اسم الوادي فيصرف لأنه سمى مذكرا بمذكر. والوجه الآخر: أن يجعله ~~صفة، وذلك في قول من قال: إنه قدس مرتين، فيكون طوى كقولك: ثنا، ويكون صفة ~~كقولهم: مكانا سوى، وقوم عدى. وجاء في طوى الضم والكسر، كما جاء في قوله: ~~(مكانا سوى) [طه/ 58] الكسر والضم، قال الشاعر «2»: PageV05P219 # أفي جنب بكر قطعتني ملامة ... لعمري لقد كانت ملامتها ثنا # أي: ليس هذا بأول ملامتها، وكذلك طوى وطوى. وقد أنشدوا: # ترى ثنانا إذا ما جاء بدأهم ... وبدؤهم إن أتانا كان ثنيانا # «1» ثنانا مكسورة الثاء، أنشدناه محمد بن السري، وزعم أبو الحسن أن الضم ~~في هذا لغة، وبالضم أنشد قول الشاعر: ترى ثنانا ... # وقال: الثنى: هو الثاني. # قال أبو علي: ومعنى ثنى وثنى: الذين يثنى بهم بعد السادة، لأنهم قالوا ~~للسيد: البدء، من حيث بدئ بهم فيما يهم من الأمور. # ومن لم يصرف احتمل أمرين: أحدهما: أن يكون اسما لبقعة أو أرض، وهو مذكر، ~~فهو بمنزلة امرأة سميتها بحجر، ويجوز أن يكون معدولا كعمر. فإن قلت: إن عمر ~~معدول عن عامر، وهذا الاسم لا يعرف عم عدل، بأنه لا يمتنع أن يقدر العدل ~~عما لم يخرجوه إلى الاستعمال، ألا ترى أن جمع وكتع معدولتان عما لم يستعمل، ~~وكذلك ms0913 يكون طوى. ### | ### | طه: # 10] # ابن سعدان عن إسحاق عن نافع وحمزة: (لأهله امكثوا) [طه/ 10] وكذلك في ~~القصص [29]، بضم الهاء. PageV05P220 # والباقون يكسرون الهاء فيهما «1». # وقد تقدم القول في ذلك. ### | ### | طه: # 13] # اختلفوا في التاء والنون من قوله عز وجل: وأنا اخترتك [طه/ 13]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر والكسائي: # وأنا خفيف اخترتك بالتاء بغير ألف. # وقرأ حمزة (وأنا) النون مشددة (اخترناك) بألف ونون «2» قال أبو علي: ~~الإفراد زعموا أكثر في القراءة، وهو أشبه بما قبله من قوله: إني أنا ربك ~~ووجه الجمع: أن نحو ذلك قد جاء نحو قوله: سبحان الذي أسرى بعبده [الإسراء/ ~~1] ثم قال: وآتينا موسى الكتاب [الإسراء/ 2]. وزعموا أنه قراءة الأعمش، ~~وزعموا أنه في حرف أبي: (وأني اخترتك) فهذا يقوي الوجه الأول. ### | طه: 30، 31 # وقرأ ابن عامر وحده: (هارون أخي أشدد به) [طه/ 30، 31] مقطوعة مفتوحة، ~~والياء ساكنة (وأشركه) الألف مضمومة على الجواب والمجازاة. # وقرأ الباقون: أخي اشدد به أزري. وأشركه في أمري مفتوحة على الدعاء، إلا ~~أبا عمرو وابن كثير فإنهما فتحا الياء من أخي. # وقرأ نافع في رواية المسيبي وابن كثير: (وأشركهو في أمري) بزيادة واو في ~~اللفظ. PageV05P221 # وقرأ الباقون: وأشركه مضمومة الهاء من غير واو «1». # قال أبو علي: الوجه: الدعاء دون الإخبار، لأن ذلك معطوف على ما تقدمه من ~~قول: رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري [طه/ 25، 26] فكما أن ذلك كله دعاء، ~~فكذلك ما عطف عليه. وأما الإشراك فيبعد فيه الحمل على غير الدعاء، لأن ~~الإشراك في النبوة لا يكون إلا من الله سبحانه، اللهم إلا أن يجعل أمره ~~شأنه الذي هو غير النبوة، وإنما ينبغي أن يكون النبوة، ألا ترى أنه قد جاء: ~~اذهب إلى فرعون [النازعات/ 17] فقال: فأرسله معى ردءا يصدقني [القصص/ 34] ~~فأما (أشدد به أزري) فحمله على الإخبار، وغير الدعاء أسهل، لأن الشد يكون ~~من هارون لموسى. # وقال أبو عبيدة: اشدد به أزري أي: ظهري «2» قال: يقولون آزرني أي: صار لي ~~ظهرا، ويشبه أن يكون آزر لغة في وازر، ms0914 كأكدت ووكدت، وآصدت وأوصدت وأرخت ~~وورخت، ونحو ذلك، ولا يسوغ أن يحمل أشركه في أمري على غير السورة، لأنه قد ~~جاء ما يعلم منه مسألة موسى لذلك، وذلك قوله: وأخي هارون هو أفصح مني لسانا ~~فأرسله معي ردءا يصدقني، قال سنشد عضدك بأخيك [القصص/ 33، 34]. وقال: # بمحنية قد آزر الضال نبتها ... مضم جيوش غانمين وخيب # «3» PageV05P222 # كأن المعنى أن كلأها قد طال حتى صار في قوام الضال، ويدل على أن قول ~~الجماعة غير ابن عامر أرجح أن قوله: كي نسبحك كثيرا ### | [طه # / 33] كالجواب بعد هذه الأشياء التي سألها موسى ربه، فينبغي أن يكون ذلك ~~كله في جملة ما دعا به. # اختلفوا [في] «1» قوله: (مهادا) [طه/ 53] في زيادة الألف ونقصانها هاهنا ~~وفي الزخرف [10] ولم يختلفوا في غيرها. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع وابن عامر: (مهادا) بالألف في كل القرآن. # وقرأ عاصم وحمزة والكسائي: مهدا بغير ألف فيهما «2». # قال أبو علي: المهد: مصدر كالفرش، والمهاد مثل الفراش في قوله: الذي جعل ~~لكم الأرض فراشا [البقرة/ 22] والله جعل لكم الأرض بساطا [نوح/ 19] فالمهاد ~~مثل الفراش والبساط، وهما اسم ما يفرش ويبسط، ويجوز أن يكون المهد استعمل ~~استعمال الأسماء، فجمع كما يجمع فعل على فعال، والأول أبين، ويجوز في قول ~~من قرأ: # مهدا أن يكون المعنى: ذا مهد، فيكون المعنى كقول من قال مهادا. ### | طه: 58 # اختلفوا في قوله: (مكانا سوى) [طه/ 58] في ضم السين وكسرها. فقرأ ابن ~~كثير ونافع وأبو عمرو والكسائي: (مكانا سوى) كسرا. PageV05P223 # وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة: سوى بضم السين «1». # أبو عبيدة: مكانا سوى وسوى يضم أولها ويكسر مثل طوى وطوى. قال: وهو ~~المكان النصف فيما بين الفريقين «2»، وأنشد لموسى بن جابر الحنفي «3»: # فإن أبانا كان حل ببلدة ... سوى بين قيس قيس عيلان والفزر # «4» قال أبو علي: قوله: سوى، هو فعل من التسوية، فكأن المعنى مكانا تستوي ~~فيه مسافته على الفريقين فتكون مسافة كل فريق إليه كمسافة الفريق الآخر، ~~وهذا بناء يقل في الصفات، ومثله: قوم عدى، وأما فعل فهو في ms0915 الصفات أكثر من ~~فعل، نحو: رجل سلع، ودليل خنع، ومال لبد، ورجل حطم. # فأما انتصاب قوله: (مكانا سوى)، فلا يخلو من أن يكون مفعولا للموعد في ~~قوله: فاجعل بيننا وبينك موعدا [طه/ 58] أو يكون ظرفا واقعا موقع المفعول ~~الثاني، أو يكون منتصبا بأنه المفعول الثاني، فلا يجوز أن يكون متعلقا ~~بالموعد لا على أنه مفعول به، ولا على أنه ظرف له، وذلك أن الموعد قد وصف ~~بالجملة التي هي: لا نخلفه نحن [طه/ 58] وإذا وصف لم يجز أن يعمل عمل الفعل ~~لاختصاصه بالصفة، ولأنه إذا وصف لم يجز أن يتعلق به بعد الوصف شيء منه، كما ~~أنه إذا عطف عليه لم يجز أن يتعلق به بعد العطف شيء منه، PageV05P224 # وكذلك إذا أخبر عنه لم يجز أن يقع بعد الخبر عنه شيء يتعلق بالمخبر عنه، ~~ولم يجز سيبويه: هذا ضارب ظريف زيدا، ولا: هذا ضويرب زيدا، إذا حقر اسم ~~الفاعل، لأن التحقير في تخصيصه الاسم بمنزلة إجراء الوصف عليه، وقد جاء من ~~ذلك في الشعر شيء، سمعت أبا إسحاق ينشد: # وراكضة ما تستجن بجنة ... بعير حلال غادرته مجعفل # «1» وقرأت على محمد بن السري من خط السكري لبشر بن أبي خازم: # إذا فاقد خطباء فرخين رجعت ... ذكرت سليمى في الخليط المباين # «2» وقال ذو الرمة: # وقائلة تخشى علي أظنه ... سيودي به ترحاله ومذاهبه # «3» وهذا الذي جاء منه في الشعر يحمل النحويون مثله على إضمار فعل آخر: ~~كما ذهبوا إليه في نحو قول الشاعر: # إن العرارة والنبوح لدارم ... والمستخف أخوهم الأثقالا # «4» PageV05P225 # وكذلك قوله: # لسنا كمن حلت إياد دارها ... تكريت ترقب حبه أن يحصدا # «1» فإن قلت: فقد جاء إن الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم ~~أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون [غافر/ 10] والظرف في المعنى يتعلق ~~بالمقت الأول لأن المعنى: لمقت الله إياكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون، ~~أكبر من مقتكم أنفسكم الآية. وقوله: إذ تدعون متعلق بالمقت الأول، وقد وقع ~~بعد خبره، قيل: إن الظروف يتجوز فيها ما لا يتجوز في غيرها، ms0916 ألا ترى أنها ~~تقع مواقع لا يقعها غيرها، وهو أيضا مع ذلك ينبغي أن يحمل على فعل آخر دل ~~المقت عليه كأنه: مقتكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون. فعلى هذا الضرب من ~~الأفعال يحمل هذا النحو إذا جاء، ولم نعلم في التنزيل مجيء شيء منه إلا في ~~الظروف، فقد علمت أن مكانا في قوله: مكانا سوى ليس يتعلق بالموعد لما ~~ذكرنا، وليس بالسهل أن تجعل انتصاب مكانا في قوله: (مكانا سوى) على أن يكون ~~ظرفا، وقع موقع المفعول الثاني، كقولك: ظننت خروجك اليوم، وعلمت ركوبك غدا، ~~لأنك إن حملته على ذلك جعلت المبتدأ الذي يلحقه، جعلت، وظننت ونحوه، موعدا ~~لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا قصدا، فتنصب المكان كما تنصب اليوم، في قولك: ~~القتال اليوم. # ولم يجروا قولهم: الموعد مجرى سائر هذه الأحداث، ألا ترى PageV05P226 # أنه قد جاء في التنزيل: إن موعدهم الصبح [هود/ 81] برفع الصبح، وجاء: ~~موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى [طه/ 59] فالقراءة بالرفع على أن ~~الثاني هو الأول، وهذا حذف واتساع، ولا تقول على قياس موعدك الصبح: مرجعك ~~الصبح، ولا مجيئك باب الأمير، ولا مقعدك السوق. وقد رأيت أنهم قد أخرجوا ~~الموعد من أحكام نحوه، فلا يحسن فيه ما حسن في نحو ما يشبهه، ومما يدلك على ~~أنهم أخرجوا ما بعد الموعد من أن يكون ظرفا قوله: # موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى [طه/ 59] ألا ترى أن قوله: وأن ~~يحشر الناس ليس من الظروف في شيء فلولا أن اليوم في قوله: موعدكم يوم ~~الزينة، قد خرج من أن يكون ظرفا لم يعطف عليه ما لا يكون ظرفا. ولو نصب ~~ناصب (اليوم) من قوله: موعدكم يوم الزينة فجعل (اليوم) خبرا عن الحدث مثل: ~~القتال اليوم، مع عطف قوله: وأن يحشر الناس ضحى عليه جاز على أن يتعلق يوم ~~الزينة بالمحذوف، ويضمر لقوله: وأن يحشر الناس ضحى ما يكون مبنيا عليه، ~~كأنه: موعدكم يوم الزينة، وموعدكم أن يحشر الناس ضحى، وهذا هو الأصل، وإذا ~~صار الاستعمال فيه ms0917 على ما وصفناه مما جاء التنزيل به كان غير ذلك كالأصول ~~المرفوضة، ولو قال قائل: إن الموعد في الآي اسم الزمان، فيكون مجيء الموعد ~~اسما للزمان كقولهم: كان هذا مبعث الجيوش، ومضرب الشول «1»، ومحبل فلانة، ~~أي وقت بعضهم، ومضرب الشول: أي وقت ضربها، ومحبل فلانة، أي: زمان حبلها. ~~فإذا جاز أن يكون اسما للزمان ارتفع الصبح، ويوم PageV05P227 # الزينة من حيث كان الثاني لأنه هو الأول، وأنشد أبو الحسن: # كلما قلت غد موعدنا ... غضبت هند وقالت بعد غد # «1» فهذا يتجه أيضا على الوجهين اللذين قدمنا: أن يكون جعل الموعد الحدث، ~~وجعله غدا، قبل على الاتساع، أو يكون جعل الموعد اسم زمان مثل المحبل، وعلى ~~هذا الاتساع فيه، ويجوز أن يكون الموعد اسم المكان فمما جاء فيه اسم مكان: ~~وإن جهنم لموعدهم أجمعين [الحجر/ 43] فالموعد ينبغي هاهنا أن يكون مكانا، ~~لأن جهنم مكان، والثاني فيه هو الأول، وهذا أبين من أن تحمله على أن جهنم ~~مكان موعدهم لأن الكلام على الظاهر ولا حذف فيه، فإذا جعلت قوله: مكانا ~~مفعولا ثانيا لجعلت كان بمنزلة قوله: # جعلوا القرآن عضين [الحجر/ 91] وقوله: وجعلوا الملائكة الذين هم عباد ~~الرحمن إناثا [الزخرف/ 19] في أنه انتصب على أنه مفعول ثان لجعلت. ### | ### | طه: # 61] # اختلفوا في ضم الياء وفتحها من قوله عز وجل فيسحتكم [طه/ 61]. # فقرأ ابن كثير ونافع وعاصم في رواية أبي بكر وأبو عمرو وابن عامر: ~~(فيسحتكم) بفتح الياء من يسحت. # وقرأ عاصم في رواية حفص وحمزة والكسائي: فيسحتكم بضم الياء من أسحت، وكسر ~~الحاء. PageV05P228 # أبو عبيدة: يسحتكم: يهلككم قال: وبنو تميم يقولون: # يسحتكم، وأنشد: # وعض زمان يا ابن مروان لم يدع ... من المال إلا مسحتا أو مجلف # «1» وفسر لم يدع: لم يبق، وقال أبو الحسن نحو ذلك، أبو عثمان: # سحت وأسحت نحو قول أبي عبيدة. ### | ### | طه: # 63] # اختلفوا في قوله تعالى: إن هذين [طه/ 63] في تشديد النون وتخفيفها. # فقرأ ابن عامر ونافع وحمزة والكسائي: (إن) مشددة النون. # هذان بألف خفيفة النون من هذان. # وقرأ ابن كثير ms0918 (إن هذان) بتشديد نون (هذان) وتخفيف نون (إن). # واختلف عن عاصم فروى أبو بكر (إن هذان) نون إن مشددة، وروى حفص عن عاصم ~~إن ساكنة النون وهي مثل قراءة ابن كثير، وهذان خفيفة. # وقرأ أبو عمرو وحده (إن) مشددة النون (هذين) بالياء. PageV05P229 # قال قائلون: (إن) في قوله: (إن هذان لساحران) بمعنى: أجل، وأن تكون (إن) ~~للتأكيد والناصبة للاسم أشبه بما قبل الكلام وما بعده، فأما قبل فقوله: ~~فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى [طه/ 62] فالتنازع إنما هو في أمر موسى ~~وهارون، هل هما ساحران على ما ظنوه من أمرهما، وقد تقدم من قولهم ما ~~نسبوهما فيه إلى السحر، وهو قولهم: أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى ~~فلنأتينك بسحر مثله [طه/ 57، 58] فهذا وإن لم يتقدمه سؤال عن سحرهم كما ~~تقدم السؤال مثل قوله: قالوا نعم وهو قوله: فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا ~~قالوا نعم [الأعراف/ 44] فقد تقدم أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى ~~فلنأتينك بسحر مثله [طه/ 57، 58] فيكون نعم منصرفا إلى تصديق أنفسهم فيما ~~ادعوه من السحر و (إن) بمنزلة نعم. # وقال: قد قال سيبويه: نعم عدة وتصديق، وأن تصرف إلى الناصبة للاسم أولى. ~~قال الجرمي: هو قراءة أبي عمرو وعيسى وعمرو بن عبيد وقوله: يريدان أن ~~يخرجاكم إلى آخر الكلام، أن يكون تأكيدا لأنهما ساحران أشبه بالكلام فإن ~~حمله على التصديق ضرب من التأكيد فإن حملت (إن) على أنه بمعنى نعم بقي ~~الكلام: هذان لساحران، فتحصل لام الابتداء داخلة على خبر المبتدأ، وهذا قد ~~قال النحويون فيه: إنه يجوز في الشعر على الضرورة، فإن قلت: أقدر الابتداء ~~محذوفا، فإن هذا لا يتجه «1» لأمرين: أحدهما: أن الذي حمله النحويون على ~~الضرورة لا يمتنع من أن يستمر هذا التأويل فيه، ولم يحملوه مع ذلك عليه. ~~والآخر: أن التأكيد باللام لا يليق به الحذف، ألا ترى أن الأوجه في الرتبة ~~أن يتم الكلام ولا يحذف، ثم يؤكد فأما أن PageV05P230 # يحذف ثم يؤكد، فليس باللائق في التقدير، ووجه قول من قال: إن ms0919 ذان، وإن ~~هذان مخفف (إن): أن إن إذا خففت لم يكن النصب بها كثيرا، وكان الأوجه أن ~~يرفع الاسم بعدها، والدليل على ذلك كثرة وقوع الفعل بعدها في نحو: إن كاد ~~ليضلنا [الفرقان/ 42] وإن كانوا ليقولون [الصافات/ 167] وإن كنا عن دراستهم ~~لغافلين [الأنعام/ 156]، وإذا كان الأوجه الرفع بعدها رفع هذان بعدها، وأدى ~~مع ذلك خط المصحف، ومن زعم أن هذان في الآية الألف التي فيه الألف التي ~~كانت في هذا، ليس إلا ألف التي جلبته التثنية، فإن الأمر لو كان على ما زعم ~~لم تنقلب هذه الألف في تثنيته، كما أن الألف التي في هذا لا تنقلب على حال، ~~وفي كون هذه الألف مرة ياء، ومرة ألفا دلالة على أنه كسائر التثنية، ولا ~~فصل بين هذا وبين غيره من الأسماء المعربة، وذلك أن هذه الأسماء في ~~الانفراد إنما بنيت لمشابهتها الحروف، فإذا ثنيت زال بالثنية مشابهتها ~~للحروف، من حيث لم تثن الحروف فتصير كسائر الأسماء المعربة، ويدل على أن ~~هذه الألف للتثنية أن التي كانت في الواحد قد حذفت، كما حذفت الياء من التي ~~والذي إذا قلت: اللتان واللذان، فالياء التي كانت في الاسم قد حذفت وجيء ~~بالتي للتثنية. ومثل حذف هذه الألف حذف الألف من أولات ومن ذوات ومن هيهات، ~~هذه كلها حذفت فيها الألف والياء لقلة تمكنها، فكذلك تحذف من قولهم: هذا، ~~ألفه، وتلحق التي تكون علما للتثنية، ومن ثم انقلبت مرة ياء ومرة ألفا، ~~والتي تثبت في الواحد لا يتعاورها القلب، ولا تزول عن أن تكون ألفا، وقال ~~أبو الحسن: إن هذان لساحران بتخفيف إن لأن الكتاب: هذان فيحملها على لغة من ~~يخفف إن فيرفع بها، وإن ثقلت فهي لغة لبني الحارث بن كعب # PageV05P231 # يرفعون الاثنين في كل موضع قال: فأي التفسيرين فسرت فهو جيد. ### | ### | طه: # 64] # اختلفوا في همز الألف من قوله تعالى: فأجمعوا كيدكم [طه/ 64] في كسر ~~الميم وإسقاط الألف وفتح الميم. # فقرأ أبو عمرو وحده (فاجمعوا) مفتوحة الميم من جمعت. # القطعي عن عبيد وهارون ms0920 عن أبي عمرو: فأجمعوا ألف مقطوعة مثل حمزة. # وقرأ الباقون: فأجمعوا بقطع الألف وكسر الميم من أجمعت «1». # احتج أبو عمرو، زعموا، للقراءة بالوصل بقوله: فجمع كيده [طه/ 60] والفعل ~~في الموضعين جميعا معدى إلى الكيد. قال أبو الحسن، وإنما يقولون بالقطع إذا ~~قالوا: أجمعنا على كذا وكذا، فأما إذا قالوا: أجمعوا أمركم، وأجمعوا كيدكم، ~~فلا يقولون إلا بالوصل، قال: والقطع أكثر القراءة، قال: فأما أن يكون لغة ~~في ذا المعنى لأن باب فعلت وأفعلت كثير، أو يكون أجمعوا أي: أجمعوا على كذا ~~وكذا، ثم قال: كيدكم على أمر مستأنف، فإن قيل: فقد تقدم ذكر قوله: فجمع ~~كيده فإذا قالوا: فأجمعوا كيدكم، كان تكريرا، قيل: لا يكون كذلك، لأن ذاك ~~في قصة وذا في أخرى، ذاك إخبار عن فرعون في جمعه كيده وسحره، وهذا فيما ~~يتواصى به السحرة في جمع كيدهم، وما يستظهرون في المبالغة في سحرهم، ويشبه ~~أن يكون ذلك على لغتين كما ظنه أبو الحسن كقول الشاعر: PageV05P232 # وأنتم معشر زيد على مائة ... فأجمعوا أمركم طرا فكيدوني # «1» فقوله: فأجمعوا أمركم بمنزلة: فأجمعوا كيدكم لأن كيدكم من أمركم. # قال: وروى القطعي عن عبيد عن شبل عن ابن كثير: ثم ائتوا صفا [طه/ 64] ~~بفتح الميم «2»، ثم يأتي بياء بعدها ساكنة. وروى خلف عن عبيد عن شبل عن ابن ~~كثير: (ثم ايتوا) بكسر الميم بغير همز، ثم يأتي بالياء التي بعدها تاء، ~~وهذا غلط، لا تكسر الميم من ثم، وحظها الفتح، ولا وجه لكسرها، وإنما أراد ~~ابن كثير أن يتبع الكتاب فلفظ بالياء التي خلفت الهمزة بعد فتحة الميم. ~~وروى الحسن بن محمد بن عبيد الله بن أبي يزيد عن شبل عن ابن كثير: # ثم ايتوا صفا مفتوحة الميم وبعدها ياء. وكذلك روى محبوب عن إسماعيل المكي ~~عن ابن كثير وهذا هو الصواب. # وروى النبال وغيره عن ابن كثير: ثم ائتوا صفا مثل حمزة، وكذلك قرأ ~~الباقون «3» قول ابن كثير: (ثم ايتوا صفا) بفتح الميم ثم يأتي بياء بعدها ~~ساكنة، وجهه فيه أنه مثل ms0921 قوله: (أيذا) كأنه قلب الهمزة ياء بعد ما خففها ~~بأن جعلها بين بين إلا أنه في هذا قلبها ياء، وإن لم يكن خففها، وهذا مثل ~~ما حكاه سيبويه في المتصل بيس، وقد كان أبين من هذا أن يقلبها ألفا لسكونها ~~وانفتاح ما قبلها، مثل: راس وفاس في PageV05P233 # المتصل، فأما قوله: (ثم ايتوا صفا) فخطأ بين وأصل هذا أنك تقول: # أتى يأتي، فإذا أمرت منه قلت: ايت، تجتلب همزة الوصل لسكون الهمزة التي ~~هي فاء فلزم أن تقلب الفاء ياء لاجتماع الهمزتين، فقلت: # ايت، وإن وصلته بشيء سقطت همزة الوصل، فلا يخلو ما يتصل به من أن يكون ~~ساكنا أو متحركا، فإن كان متحركا لم يخل من أن يكون ضمة أو فتحة أو كسرة، ~~فإن كانت ضمة وخففت الهمزة قلبتها واوا، فقلت: يا زيد وت، وعلى هذا: (يا ~~صالح وتنا) [الأعراف/ 77] وعلى هذا (ومنهم من يقول اوذن لي ولا) [التوبة/ ~~49] وإن كانت كسرة فخففت الهمزة قلت: يا غلام يت بكذا، فقلبتها ياء، وإن ~~شئت حققت «1» الهمزة فقلت: يا غلام ئت بكذا، كما حققت بعد الضمة من قولك يا ~~زيد ؤت، وإن كانت فتحة قلبتها ألفا إذا خففت الهمزة فقلت: # يا غلام ات، وإن شئت حققت الهمزة. وعلى قياس قراءة ابن كثير: يا غلام يت، ~~فتقلبها ياء ولا تقلبها ألفا، والوجه ما عليه الجمهور والكثرة، وقد قال قوم ~~فيما روى بعض البغداذيين في أتى يأتي: ت بكذا وكذا، وأنشد: # ت لي آل زيد «2» وهذا على قياس من حذف الهمزة حذفا من حيث كان حرف علة، ~~كما حذف من: خذ، ومر، وكل، وليس ذلك بالكثير ولا المعروف، والوجه في الآية ~~قراءة النبال وغيره عن ابن كثير. PageV05P234 ### | ### | طه: 69 # ] # اختلفوا في تشديد القاف وتخفيفها من قوله: (تلقف) [طه/ 69]. # فقرأ ابن عامر وحده: (ما في يمينك تلقف ما) برفع الفاء وتشديد القاف. # وروى حفص عن عاصم: تلقف خفيفة. # وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم: (تلقف ما) مجزومة الفاء. # وروى النبال عن ابن كثير: ما ms0922 في يمينك تلقف خفيفة التاء كذلك قرأت على ~~قنبل. وكان [ابن كثير] يشدد التاء [والقاف] في رواية البزي وابن فليح «1»: ~~(ما في يمينك تلقف). # وجه قول ابن عامر: (تلقف) يرتفع على أنه في موضع حال، والحال يجوز أن ~~يكون من الفاعل الملقي ومن المفعول الملقى، فإن جعلته من الفاعل الملقي ~~جعلته المتلقف، وإن كان التلقف فى الحقيقة للعصا، ووجه جعل المتلقف للفاعل ~~على أن التلقف بإلقائه كان، فجاز أن ينسب إليه، كما قال: وما رميت إذ رميت ~~ولكن الله رمى [الأنفال/ 17] فأضاف الرمي إلى الله سبحانه، وإن كان للنبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم لما كان بقوة الله وإقداره، ويجوز أن تكون الحال ~~من المفعول، وقال فيه: (تلقف) على حد قولك: هند تذهب، لأنه حمل الكلام على ~~المعنى، والذي في يمينه عصا فأنثه، كما قال: (ومن تقنت منكن لله ورسوله) ~~[الأحزاب/ 31] وكما قال: (فله عشر أمثالها) [الأنعام/ 160] فأنث الأمثال ~~لما كانت في المعنى حسنات، ومثل هذا PageV05P235 # في أن لفظ يفعل يكون فيه مرة للمخاطب ومرة للمؤنث الغائب قوله: # يومئذ تحدث أخبارها [الزلزلة/ 4] فهذا على أن تكون: تحدث أنت أيها ~~الإنسان، وعلى أن الأرض تحدث، فأما قوله: # ... فإن تكن ... ... هواك الذي تهوى يصبك اجتنابها # «1» فإن تهوى للغائبة لا غير، وجعلت (تلقف) حالا، وإن لم تتلقف بعد، كما ~~جاء في التنزيل: هديا بالغ الكعبة [المائدة/ 95] وكما أجاز النحويون: مررت ~~برجل معه صقر صائدا به غدا، وهذا النحو من الحال كثير في التنزيل وغيره. # وأما (تلقف) فعلى أن يكون جوابا كأنه: إن تلقه تلقف، وكذلك تلقف، ويجوز ~~في (تلقف) وتلقف أن يكون لك أيها المخاطب، ويجوز أن يكون للغيبة وعلى الحمل ~~على المعنى، ومن خفف التاء من تلقف ومن شدد فقال: ما في يمينك تلقف، فإنما ~~أراد: تتلقف وهذا يكون على تتلقف أنت أيها المخاطب، وعلى تتلقف في الآية ~~أنه أدغم التاء في التاء، والإدغام في هذا ينبغي أن لا يجوز، لأن المدغم ~~يسكن وإذا سكن لزم أن تجلب له همزة الوصل كما ms0923 جلبت في أمثلة الماضي، نحو: ~~ادرأ وازينت واطيروا، وهمزة الوصل لا تدخل على المضارع، ألا ترى أن من قال ~~في تترس: اترس، لا يقول في المضارع: اترسون، ولا: اتفكرون، يريد: تتفكرون. ~~وهذا يلزم أن يقوله من قال: PageV05P236 # ما في يمينك تلقف وإنما لم تدخل همزة الوصل على المضارع، كما لم تدخل على ~~اسم الفاعل، لأن كل واحد منهما مثل الآخر، وليس حكم الوصل أن يدخل على ~~الأسماء المعربة إلا أن تكون المصادر الجارية على أفعالها، وإنما دخلت على ~~هذه الأسماء القليلة التي دخلت عليها لما كانت محذوفة الأواخر، لأنه بذلك ~~أشبه الأفعال المحذوفة منها، فأشبهت الأفعال التي للأمر عند النحويين. # وسألت أحمد بن موسى: كيف يبتدئ من أدغم؟ فقال كلاما معناه أنه يصير ~~بالابتداء إلى قول من خفف ويدع الإدغام. ### | ### | طه: # 69] # اختلفوا في فتح السين وكسرها، وإخراج الألف وإدخالها، وتسكين الحاء ~~وكسرها من: كيد ساحر [طه/ 69]. فقرأ حمزة والكسائي: (كيد سحر) بغير ألف. # وقرأ الباقون: كيد ساحر بألف «1». # حجة: كيد ساحر أن الكيد للساحر في الحقيقة، وليس للسحر إلا أن تريد: كيد ~~ذي سحر، فيكون في المعنى حينئذ مثل: # كيد ساحر، ويقوي ذلك: (تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر)، والسحر لا ~~يمتنع أن يضاف إليه الكيد على التوسع، وزعموا أنه قراءة الأعمش. ### | طه: 71 # قرأ ابن كثير، وحفص عن عاصم، وورش عن نافع: آمنتم [طه/ 71] على لفظ ~~الخبر. # وقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر: آمنتم «2» بهمزة ممدودة. PageV05P237 # وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم: (أآمنتم) بهمزتين، الثانية ممدودة ~~«1». # يعني أحمد: أن الهمزة الأولى للاستفهام، والثانية همزة القطع، وبعدها ~~الألف المنقلبة عن الهمزة التي هي فاء الفعل، وقوله عن أبي عمرو وابن عامر ~~بهمزة ممدودة يعني: أنهما يستفهمان فيأتيان بهمزة الاستفهام، وبعدها مدة، ~~وتكون الأولى همزة القطع، والثانية الأصل. # قال أبو علي: الخبر هاهنا وجهه حسن، كأن يقرعهم على تقدمهم بين يديه، ~~وعلى استبدادهم على ما كان منهم من الإيمان عن غير أمره وإذنه، والاستفهام ~~إلى هذا المعنى يؤول، ms0924 لأنه تقريع وتوبيخ منه لهم بأيمانهم، وأما اللفظ، ~~وقوله: قرأ نافع وابن عامر: آمنتم بهمزة ممدودة، يعني به: أنهم يستفهمون، ~~فيأتون بهمزة الاستفهام بعد مدة: الأولى: همزة الاستفهام، والثانية: همزة ~~أفعل في أامن، وأبو عمرو إذا اجتمع هذا النحو من الهمزتين أدخل بينهما ~~ألفا، وكأنه ترك هنا هذا الأصل لما كان يلزم من اجتماع همزتين وألفين، ~~الهمزة الأولى همزة الاستفهام والألف الأولى التي بعد الهمزة الأولى هي ~~التي يفصل بها بين الهمزتين في نحو: # آأنت أم أم سالم «2». # والهمزة الثانية وهي الثالثة من أول الكلمة همزة أفعل في: PageV05P238 # أامن، والألف التي بعدها هي الألف المنقلبة عن فاء الفعل من الأمن ~~والأمان، وأبدلت ألفا لاجتماعهما مع همزة أفعل، فكان يلزم اجتماع همزتين ~~وألفين متواليات: أاأامنتم، فترك ذلك في هذا الموضع لكراهة اجتماع الأمثال. ~~وقرأ حمزة والكسائي على أصلهما في هذا النحو وقد مر ذلك في مواضع. ### | ### | طه: # 77] # اختلفوا في قوله: لا تخاف دركا [طه/ 77]. # وقرأ حمزة وحده: (لا تخف دركا) جزما بغير ألف. # وقرأ الباقون: لا تخاف رفعا بألف. # ولم يختلفوا في فتح الراء من دركا «1». # وجه قول من رفع أنه حال من الفاعل: اضرب لهم طريقا غير خائف ولا خاش، ~~ويجوز أن تقطعه من الأول: أنت لا تخاف، ومن قال: (لا تخف) جعله جواب الشرط، ~~إن تضرب لا تخف دركا ممن خلفك، ولا تخشى غرقا بين يديك، فأما من قال: (لا ~~تخف دركا)، ثم قال: لا تخشى، فيجوز أن يقطعه من الأول، أي: إن تضرب لا تخف، ~~وأنت لا تخشى، ولا تحمله على قول الشاعر: # كأن لم ترى قبلي أسيرا يمانيا «2» ولا على نحو: # لا ترضاها ولا تملق «3» PageV05P239 # لأن ذلك إنما يجيء في ضرورة الشعر كما أن نحو قوله: # ألم يأتيك والأنباء تنمى «1» ونحو قوله: # لم تهجو ولم تدع «2» كذلك، ولكنك تقدر أنك حذفت الألف المنقلبة عن اللام ~~ثم أشبعت الفتحة لأنها فاصلة، فأثبت الألف الثانية عن إشباع الفتحة، ومثل ~~هذا مما ثبت في الفاصلة قوله: فأضلونا السبيلا [الأحزاب/ ms0925 67] وقد جاء إشباع ~~هذه الفتحة في كلامهم قال: # فأنت من الغوائل حين تلقى ... ومن ذم الرجال بمنتزاح # «3» ### | ### | طه: # 78] # قال: روى عبيد «4» (فاتبعهم) [طه/ 78] وحدها موصول في هذا، وكل شيء في ~~القرآن فأتبعهم. وقرأ: فأتبعوهم مشرقين [الشعراء/ 60] مقطوع الألف. # وعبيد عن هارون عن أبي عمرو (فاتبعهم فرعون) موصولة، وكل شيء في القرآن ~~فأتبعوهم مقطوع «5». # قال أبو علي: الباء الجارة على هذا معدية الفعل إلى المفعول لأنك تقول: ~~تبعته واتبعته كما تقول: شويته واشتويته، وحفرته PageV05P240 # واحتفرته، وفديته وافتديته «1»، فإذا استوفيت المفعول الذي يتعدى إليه ~~الفعل. فعديته إلى آخر عديته بالجار. ومن قطع الهمزة هنا، فقال: # فأتبعهم فرعون بجنوده فالباء زائدة في قوله، لأن أتبعهم منقول من تبعهم، ~~وتبع يتعدى إلى مفعول واحد، فإذا نقلته بالهمزة تعدى إلى آخر كقوله: ~~وأتبعوا في هذه لعنة [هود/ 99] فإذا كان كذلك جعلت الباء زائدة كما تزاد في ~~كثير من المفعولات، نحو: # لا يقرأن بالسور «2» وقد يجوز أن تكون هذه الباء في موضع حال من الفاعل، ~~كأنه اقتصر بالفاعل على فعله ولم يعده إلى مفعوليه اللذين يتعدى فعله ~~إليهما فصار مثل: تبعه زيد بسلاحه، وقد تقدم ذكر هذه الكلمة. ### | ### | طه: # 80، 81] # اختلفوا في قوله عز وجل: قد أنجيناكم ... وواعدناكم ... # ما رزقناكم ... [طه/ 80، 81]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم الثلاثة الأحرف بالنون. # وقرأ أبو عمرو وحده: (ووعدناكم) بغير ألف في كل القرآن. # وقرأهن حمزة والكسائى بالتاء «3». # حجة: (وعدناكم) أن ذلك يكون من الله سبحانه. وقال أبو PageV05P241 # الحسن: زعموا أن واعدناكم لغة في معنى وعدناكم، وإذا كان كذلك فاللفظ لا ~~يدل على أن الفعل من الاثنين، كما أن استسحر واستقر، ونحو ذلك من بناء ~~استفعل، لا يدل على استدعاء، والقراءة بوعد أحسن، لأن واعد بمعنى وعد، ~~ويعلم من وعد أنه فعل واحد لا محالة، وليس واعد كذلك، والأخذ بالأبين أولى. # وحجة من قرأ: (أنجيناكم ... ووعدناكم) قوله: ونزلنا عليكم المن ### | [طه # / 80] واتفاقهم في ذلك على إسناد الفعل إلى اللفظ الدال على الكثرة، وفي ~~أخرى: وإذ أنجيناكم ms0926 من آل فرعون [الأعراف/ 141]. ### | طه: 81 # اختلفوا في قوله: فيحل عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي [طه/ 81]. # فقرأ الكسائي وحده: (فيحل عليكم) بضم الحاء، (ومن يحلل) بضم اللام. # وقرأ الباقون: فيحل، ومن يحلل عليه. # ولم يختلفوا في قوله: أن يحل عليكم غضب من ربكم [طه/ 86] أنها بكسر الحاء ~~«1». # أبو زيد تقول: قد حل عليه أمر الله يحل حلولا، وحل الدار يحلها حلولا: ~~إذا نزلها، وحل العقدة يحلها حلا. وحل له الصوم يحل له حلا، وأحله له ~~إحلالا، وحل حقي عليه يحل محلا وأحل من إحرامه إحلالا، وحل يحل حلا. # وجه قراءة من قرأ: (يحل) بكسر الحاء أنه # روى في زمزم: PageV05P242 # «أنه لشارب حل وبل» # «1» أي: مباح له غير محظور عليه، ولا ممنوع منه، والحل والحلال في المعنى ~~مثل المباح، فهو خلاف الحظر والحجر والحرام، والحرم، فهذه الألفاظ معناها ~~المنع، وهي خلاف الحل والحلال الذي هو الإباحة والتوسعة، والإباحة: من باح ~~بالسر والأمر يبوح به، إذا لم يجعل دونه حظرا، والمحل خلاف المحرم، فمعنى ~~يحل عليكم: ينزل بكم وينالكم بعد ما كان ذا حظر وحجر ومنع عنكم. ويبين ذلك ~~ما حكاه أبو زيد من قولهم: حل عليه أمر الله يحل، والأمر قد جاء في التنزيل ~~يراد به العذاب، قال: أتى أمر الله فلا تستعجلوه [النمل/ 1] فهذا يعنى به ~~العذاب لقوله: يستعجلونك بالعذاب [العنكبوت/ 54] وقال: أتاها أمرنا ليلا أو ~~نهارا فجعلناها حصيدا [يونس/ 24] ويقوي ذلك قوله: ويحل عليه عذاب مقيم ~~[هود/ 39] أي: ينزل به بعد أن لم يكن كذلك، ولم يختلفوا في هذا الحرف فيما ~~زعموا، وهذا بمنزلة قوله: أن يحل عليكم غضب من ربكم [طه/ 86] في أنه يحل ~~بالكسر. # ووجه من قال: (يحل عليكم غضبي) أن الغضب لما كان يتبعه العقوبة والعذاب ~~جعله بمنزلة العذاب فقال: يحل أي: ينزل، فجعله بمنزلة قولهم: حل بالمكان ~~يحل، وعلى هذا جاء: تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبا من دارهم [الرعد/ ~~31] فكما أن هذا عذاب، فأخبر عنه بأنه يحل، كذلك أخبر عن الغضب بمثله، ms0927 ~~فجعله بمنزلته لأنه يتبعه ويتصل به. PageV05P243 ### | ### | طه: 87 # ] # اختلفوا في قوله تعالى: موعدك بملكنا [طه/ 87] في ضم الميم وكسرها ~~وفتحها. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر: (بملكنا) بكسر الميم. # وقرأ نافع وعاصم بملكنا بفتح الميم. # وقرأ حمزة والكسائي: (بملكنا) بضم الميم. القطعي عن عبيد عن هارون عن أبي ~~عمرو بملكنا «1». # قال أبو علي: هذه لغات، وزعموا أن الكسر أكثر في القراءة، والفتح لغة ~~فيه، المعنى: ما أخلفنا موعدك بملكنا الصواب، ولكن لخطئنا، فأضاف المصدر ~~إلى الفاعل وحذف المفعول، كما أنه قد يضاف إلى المفعول ويحذف الفاعل في ~~نحو: من دعاء الخير [فصلت/ 49] و (سؤال نعجتك) [ص/ 24]. # وأما من قال: ما أخلفنا موعدك بملكنا فإنه لا يخلو من أن يريد به مصدر ~~الملك: أو يكون لغة في مصدر المالك، فإن أريد بالملك مصدر الملك فالمعنى لم ~~يكن لنا ملك فنخلف موعدك لمكان ملكنا، وهذا على هذا التقدير كقوله: لا ~~يسألون الناس إلحافا [البقرة/ 273] أي: ليس منهم مسألة فيكون منهم إلحاف ~~فيها، ليس على أنه أثبت ملكا، كما أنه لم يثبت في قوله: لا يسألون الناس ~~إلحافا مسألة منهم، ومثله قول ابن أحمر: # لا يفزع الأرنب أهوالها ... ولا ترى الضب بها ينجحر # «2» PageV05P244 # أي: ليس لها أرنب فيفزع لهولها، ومثله: # وبلدة لا يستطيع سيدها ... حسرى الأراكيب ولا يهيدها # «1» ومثله قول ذي الرمة: # لا تشتكى سقطة منها وقد رقصت ... بها المفاوز حتى ظهرها حدب # «2» أي: ليس منها سقطة فتشتكى، ولا يجوز أن يراد به تثبيت الملك الذي هو ~~مصدر الملك، لأنهم لم يكن لهم ملك بل كانوا مستضعفين قال: ونريد أن نمن على ~~الذين استضعفوا في الأرض [القصص/ 5] قال: وأورثنا القوم الذين كانوا ~~يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها [الأعراف/ 137]. وأظن أن أبا الحسن حكى أن ~~الملك مصدر في المالك، وحكى غير أبي الحسن: أن بعضهم قال: # ما لي ملك، يريد: شيئا أملكه، وقد يكون الملك: الشيء المملوك، والملك: ~~المصدر، مثل الطحن والطحن، والسقي والسقي. وقد يجوز في قراءة من قرأ ~~(بملكنا) أن تقدر ms0928 حذف المفعول وتعمله إعمال المصدر، كما قال: # وبعد عطائك المائة الرتاعا «3» ### | ### | طه: # 87] # اختلفوا في قوله تعالى: ولكنا حملنا [طه/ 87] في ضم الحاء وتشديد الميم، ~~وفتحها وتخفيف الميم. PageV05P245 # فقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وحفص عن عاصم: حملنا بضم الحاء مشددة ~~الميم. # وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وأبو عمرو وحمزة والكسائي: # (حملنا) خفيف. وقال أبو زيد عن أبي عمرو: (حملنا) وحملنا «1». # قال أبو علي: حمل الإنسان الشيء وحملته إياه، يتعدى الفعل إلى مفعول ~~واحد، فإذا ضاعفت العين عديته إلى المفعولين، قال: # مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها [الجمعة/ 5] والحمل: # المصدر، والحمل: المحمول، وفي التنزيل فأبين أن يحملنها ... # وحملها الإنسان [الأحزاب/ 72] كأنه: أبين أن لا يؤدين الأمانة فيما ~~استؤمن فيه، وحملها الإنسان أي: لم يؤدها، لأن حمل الحامل الشيء إمساك ~~وخلاف لأدائه، فكأنه لم يؤد الأمانة، وكأن المعنى: على أهل السموات وأهل ~~الأرض وأهل الجبال وأشفقن منها أي: من حمل الأمانة، فحذف المضاف. وما # روى في الحديث: (أنه إذا كان الماء قلتين أو خمس قلال لم يحمل خبثا) # «2». معناه أنه لقلته يضعف عن أن يحتمل النجس، فينجس لأنه لا يحتمله كما ~~يحتمله الكثير الذي بخلافه، وقالوا: احتمل الشيء وحمله: إذا اضطلع به وقوى ~~عليه، أنشد الأصمعي: # واحتمل اليتم فريخ التمره ... ونشر اليسروع بردي حبره # «3» PageV05P246 # المعنى: أنه استقل بنفسه، واحتمل طلب قوته وفارق ما كان عليه من التيم في ~~حاجته إلى الكاسب له، فمن قرأ حملنا كان المعنى عنده: جعلونا نحمل أوزار ~~القوم و (حملنا) على ذلك وأردنا له. ومن قال: (حملنا) أراد أنهم فعلوا ذلك، ~~وقد يجوز إذا قرأ (حملنا) أن يكونوا حملوا على ذلك وكلفوه لأنهم إذا حملوه ~~حملوه. ### | ### | طه: # 93] # اختلفوا في إثبات الياء من قوله تعالى: (أن لا تتبعني) [طه/ 93] وحذفها. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو: (ألا تتبعني) بياء في الوصل ساكنة. # ويقف ابن كثير بالياء، وأبو عمرو يقف بغير ياء. # واختلف عن نافع، فروى ابن جماز وإسماعيل بن جعفر: (ألا تتبعني أفعصيت) ~~بياء منصوبة، وليس ms0929 في الكتاب، وفي رواية قالون والمسيبي وورش وأحمد بن صالح ~~عن أبي بكر وإسماعيل بن أبي أويس: (تتبعني) بياء في الوصل ساكنة، ويقف بغير ~~ياء. # وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي بغير ياء في وصل ولا وقف «1». # قد ذكر هذا النحو في غير موضع. ### | طه: 94 # اختلفوا في فتح الميم وكسرها من قوله عز وجل: يابن أم [طه/ 94]. # فقرأ يابن أم بنصب الميم ابن كثير ونافع وأبو عمرو وحفص عن عاصم. ~~PageV05P247 # وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي وابن عامر (يا ابن أم) بكسر ~~الميم. # قال أبو علي: من قال: يا ابن أم احتمل قوله أمرين: # أحدهما: أن يكون أراد: يا ابن أما، فحذف الألف كما يحذف من غلامي في ~~النداء إذا قال: يا غلام، وحذف الياء من المضاف إليه، وإن كانت لا تحذف في ~~المضاف إليه إذا قال: يا غلام غلامي، كما تحذف من المضاف إذا قال: يا غلام، ~~لأن هذا الاسم قد كثر استعماله، فتغير عن أحوال النظائر، والفتحة في ابن ~~على هذا نصبة، كما أنها في قولك يا غلام أمي كذلك، ويجوز أن يكون جعل ابن ~~وأم جميعا بمنزلة اسم واحد فبنى الآخر على الفتح وكذلك الاسم الذي هو ~~المصدر، فالفتحة في الأول ليس بنصبة كما كانت في الوجه الأول، ولكنها ~~بمنزلة الفتحة في خمسة من خمسة عشر، والاسم في موضع ضم من حيث كانا بمنزلة ~~خمسة عشر، كما أن خمسة عشر كذلك. # ومن قال: (يا ابن أم) احتمل أمرين: أحدهما: أن يكون أضاف ابنا إلى أم، ~~وحذف الياء من الثاني، وكان الوجه إثباتها مثل يا غلام غلامي، والآخر: أن ~~يكون جعل الاسم الأول مع الثاني اسما واحدا. # وأضافه إلى نفسه، كما تقول: يا خمسة عشر أقبلوا، فحذف الياء كما تحذف من ~~أواخر المفردة نحو: يا غلام. ### | ### | طه: # 96] # اختلفوا في قوله عز وجل: بما لم يبصروا به [طه/ 96] في الياء والتاء. # PageV05P248 # فقرأ حمزة والكسائي: (تبصروا) بالتاء. # وقرأ الباقون: يبصروا بالياء «1». # من قال: يبصروا وهو قراءة ms0930 الأكثر فيما زعم بعضهم، أي: لم يبصر به بنو ~~إسرائيل. ومن قال: (تبصروا به) صرف الخطاب إلى الجمع. ### | ### | طه: # 97] # واختلفوا في قوله: لن تخلفه [طه/ 97] في فتح اللام وكسرها. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو: (لن تخلفه) بكسر اللام. # وقرأ نافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: لن تخلفه بفتح اللام «2». # اختلفت يتعدى إلى مفعولين، ولن تخلفه مثل لن تعطاه، لما أسندت الفعل إلى ~~أحد المفعولين، فأقمته مقام الفاعل بقي الفعل متعديا إلى مفعول واحد، وفاعل ~~الفعل الذي هو تخلف: الله سبحانه، أو موسى، ومعناه: سنأتيك به ولن يتأخر ~~عنك. و (لن تخلفه) أي: # ستأتيه ولا مذهب لك عنه، وهو وعيد، وهذا المعنى في القراءة الأولى أبين. ### | طه: 125، 124 # أبو بكر عن عاصم (أعمى) و (أعمى) [طه/ 124، 125] مكسورتان مثل حمزة ~~والكسائي. # حفص عن عاصم بفتحهما. PageV05P249 # نافع بين الكسر والفتح. أبو عمرو بفتحهما، وكذلك ابن كثير وابن عامر «1». # الإمالة وتركها جميعا حسنان في هذا، وقد ذكر فيما مر قبل. # وقال بعض المفسرين: لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا: أعمى عن الحجة، وقد ~~كنت بصيرا بها، ويجوز أن يكون أعمى عن طرق الثواب. ### | ### | طه: # 102] # اختلفوا في قوله عز وجل: ينفخ في الصور [طه/ 102] في الياء والنون. # فقرأ أبو عمرو وحده: (يوم ننفخ) بالنون. # وقرأ الباقون: ينفخ بالياء على ما لم يسم فاعله «2». # قال أبو علي وجه من قال: ينفخ: ونفخ في الصور فصعق [الزمر/ 68] ويوم ينفخ ~~في الصور فتأتون أفواجا [النبأ/ 18]. # ووجه النون: فنفخنا فيه من روحنا [التحريم/ 12] ونفخ الروح في التنزيل ~~يجيء حيث يراد الإحياء، قال: يوم ينفخ في الصور عالم الغيب والشهادة ~~[الأنعام/ 73] ويقوي ذلك أيضا ما عطف عليه من قوله: ونحشر [طه/ 102]، ~~والصور: جمع صورة في قول الحسن، مثل: صوف وصوفة، وثوم وثومة، وفي قول ~~مجاهد: آلة ينفخ فيها، قال: ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في ~~الأرض [الزمر/ 68] كأنهم أصابهم الصعق لما PageV05P250 # عاينوا من أهوال القيامة، وقال: ثم نفخ فيه أخرى [الزمر/ 68] لأنهم دفعوا ~~إلى حال ms0931 كالموت في الشدة وقال: وخر موسى صعقا فلما أفاق [الأعراف/ 143] ~~فقوله: ثم نفخ فيه أخرى [الزمر/ 68] في المعنى كقوله: فلما أفاق. ### | ### | طه: # 119] # اختلفوا في كسر الألف وفتحها من قوله: (وإنك لا تظمأ فيها) [طه/ 119]. # فقرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر: (وإنك) بكسر الألف. # وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم: وأنك ~~مفتوحة الألف. ### | طه: 112 # وكلهم قرأ: فلا يخاف ظلما [طه/ 112] بالألف على الخبر غير ابن كثير فإنه ~~قرأ: (لا يخف) على النهي «1». # من قال: وأنك ففتح الألف حملها على أن إن لك أن لا تجوع وإن لك أنك لا ~~تظمأ فيها، فإن قلت: إن (إن) لا يجوز أن تحمل عليها (أن)، ألا ترى أنك لا ~~تقول: إن أنك منطلق، فهلا لم يجز في ذلك العطف أيضا، قيل له: إنما لم يجز: ~~إن أن، لكراهة اجتماع حرفين متقاربي المعاني، فإذا فصل بينهما لم يكره ذلك، ~~ومثل ذلك إن مع اللام لا تقول: إن لزيدا منطلق، ولا: لأن زيدا منطلق، ولو ~~فصلت بينهما لجاز نحو: إن في ذلك لآيات وإن كنا [المؤمنون/ 30] وإن في ذلك ~~لآية وما كان أكثرهم [الشعراء/ 67] فلذلك لم يجز: أن إنك، فإذا فصلت بينهما ~~حسن، وجاز. PageV05P251 # ومن كسر فقال: (وإنك) قطع الكلام من الأول واستأنف، وعلى هذين الوجهين ~~حمل سيبويه الآية «1». # قال: وكلهم قرأ: فلا يخاف ظلما بألف على الخبر، غير ابن كثير فإنه قرأ: ~~(فلا يخف) على النهي. المعنى: ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن ### | [طه # / 112] الجملة في موضع نصب على الحال، والعامل فيها يعمل وذو الحال: ~~الذكر، الذي في يعمل من (من)، وموضع الفاء وما بعدها من قوله: يخاف أو ~~(يخف) جزم، لكونه في موضع جواب الشرط، والمبتدأ محذوف مراد بعد الفاء، ~~والمعنى: فهو لا يخاف، وكذلك الفاء في قوله: ومن عاد فينتقم الله منه ~~[المائدة/ 95] ومن كفر فأمتعه قليلا [البقرة/ 126] ومن يؤمن بربه فلا يخاف ~~[الجن/ 13] أي: لا يخاف أن يؤخذ بذنب غيره، والأمر في (لا يخف) ms0932 جنس لأن ~~المعنى: من يعمل من الصالحات، أي: شيئا من الصالحات، أي: من يعمل من ~~الصالحات فليأمن، لأنه لم يفرط فيما وجب عليه، وكذلك: (فلا يخف)، واللفظ ~~على النهي والمراد الخبر بأن المؤمن الصالح لا خوف عليه. ### | طه: 130 # اختلفوا في ضم التاء وفتحها من قوله تعالى: لعلك ترضى [طه/ 130]. # فقرأ عاصم في رواية أبي بكر والكسائي: (لعلك ترضى) مضمومة التاء. # وقرأ الباقون، وهبيرة عن حفص عن عاصم وعمرو بن الصباح عن حفص عن عاصم: ~~ترضى بفتح التاء. PageV05P252 # أبو عمارة عن حفص عن عاصم: (ترضى) مضمومة التاء، والمعروف عن حفص عن عاصم ~~بالفتح «1». # حجة من فتح التاء قوله: ولسوف يعطيك ربك فترضى [الضحى/ 5]. وحجة من قال: ~~(ترضى) أنه قد جاء في صفة بعض الأنبياء: وكان عند ربه مرضيا [مريم/ 55]. ~~وكأن معنى ترضى لفعلك ما أمرت به من الأفعال التي يرضاها الله، أو ترضى بما ~~تعطاه من الدرجة الرفيعة، وترضى: ترضى بما يعطيكه الله من الدرجة العالية ~~والدرجة المرضية. ### | طه: 133 # اختلفوا في الياء والتاء من قوله تعالى: أولم تأتهم بينه [طه/ 133]. # فقرأ نافع وأبو عمرو وحفص عن عاصم: أولم تأتهم بالتاء. # وقرأ الباقون وعاصم في رواية أبي بكر بالياء «2». # من قرأ: بالتاء فلتأنيث لفظة البينة، ومن قرأ بالياء فلأن البينة والبيان ~~معناهما واحد، كما أن الوعظ والموعظة، والصوت والصيحة كذلك. PageV05P253 # اختلافهم في ### | سورة ### | الأنبياء # ### | الانبياء: 4 # اختلفوا في قوله تعالى: (قل ربي يعلم القول) [الأنبياء/ 4]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر وابن عامر: (قل ~~ربي يعلم). # وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم: قال ربي بألف، وكذلك هي في مصاحف أهل ~~الكوفة «1». # وجه من قال: (قل) أنه لما قال: ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا ~~استمعوه إلى قوله: تبصرون، قيل: (قل ربي يعلم القول)، أي: قل: إن الله عز ~~وجل عالم بما أسررتموه فيما بينكم وغيره مما لا يعلمه إلا الله عز وجل. ~~وقال على إضافة القول إلى الرسول صلى الله عليه وآله ms0933 وسلم والخبر عنه. ### | الانبياء: 25 # وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم: من رسول إلا نوحي إليه [7] بالنون ~~[وكسر الحاء] PageV05P254 # وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم [يوحي] بالياء «1». # حجة النون أنه قد تقدمه: وما أرسلنا والنون أشبه بما قبله، والياء في ~~المعنى كالنون، وكما جاء: سبحان الذي أسرى بعبده [الإسراء/ 1] ثم قال: ~~وآتينا موسى [الإسراء/ 2] كذلك يجوز أن يتقدم لفظ الجميع ويتبع لفظ الإفراد ~~لأن المعنى واحد. ### | ### | الانبياء: # 45] # قال: قرأ ابن عامر وحده: (ولا تسمع) [الأنبياء/ 45] بالتاء مضمومة الصم ~~نصبا. # وقرأ الباقون: (ولا يسمع) بالياء الصم رفعا «2». # قول ابن عامر أنه حمله على ما قبله، والفعل مسند إلى المخاطب، وكذلك ~~قوله: (ولا تسمع الصم) مسند إليه، والمعنى: # أنهم معاندون، فإذا أسمعتهم لم يعملوا بما يسمعونه، ولم ينقادوا له كما ~~لا يسمع الأصم. # ووجه قول الباقين: أنه على وجه الذم لهم والتقريع بتركهم سمع ما يجب ~~عليهم استماعه والانتهاء إليه، وقد تقول لمن تقرعه بتركه ما تدعوه إليه: ~~ناديتك فلم تسمع، وأفهمتك فلم تفهم، ولو كان (ولا تسمع الصم) كما قال ابن ~~عامر، لكان: إذا تنذرهم، فأما إذا ما ينذرون فحسن أن يتبع ولا يسمع الصم ~~إذا ما أنذروا. ### | الانبياء: 30 # قال: قرأ ابن كثير وحده: (ألم ير الذين كفروا) [الأنبياء/ 30] بغير واو ~~بين الألف واللام، وكذلك هي في مصاحف أهل مكة. PageV05P255 # وفي سائر المصاحف: أولم ير كذلك قرأ الباقون: أولم ير الذين كفروا «1» ~~وقد مضى ذكر هذا النحو فيما تقدم. ### | ### | الانبياء: # 47] # وقرأ نافع وحده (وإن كان مثقال حبة) [الأنبياء/ 47]. رفعا. وقرأ الباقون ~~مثقال نصبا. # وجه الرفع أنه أسند الفعل إلى المثقال، كما أسند في قوله: # وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة [البقرة/ 280]. أي: ذا عسرة، وكذلك ~~قوله: # إذا كان يوم ذو كواكب أشهبا «2». # ووجه النصب: وإن كان الظلامة مثقال حبة، وهذا حسن لتقدم قوله: لا تظلم ~~نفس شيئا [الأنبياء/ 47] فإذا ذكر تظلم فكأنه ذكر الظلامة، كقولهم: من كذب ~~كان شرا له. ### | الانبياء: 48 # وقرأ ابن كثير وحده: (وضئاء) ms0934 [الأنبياء/ 48] بهمزتين، الأولى قبل الألف، ~~والثانية بعد الألف، كذلك قرأت على قنبل عن القواس، وأبى ذلك ابن فليح ~~وغيره، وهو غلط، والذي روى ابن فليح وغيره هو الصواب. # وقرأ الباقون: ضياء بهمزة واحدة بعد الألف «3». PageV05P256 # وقد تقدم القول في ذلك. ### | ### | الانبياء: # 35] # قرأ ابن عامر وحده: (وإلينا ترجعون) [الأنبياء/ 35] بالتاء مفتوحة. # وقرأ الباقون: ترجعون مضمومة التاء. # عباس عن أبي عمر (والخير فتنة وإلينا يرجعون) بالياء مضمومة «1». # ووجه (ترجعون): إنا لله وإنا إليه راجعون [البقرة/ 156] ووجه ترجعون: ~~ولئن رددت إلى ربي [الكهف/ 36] وقوله: ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة ~~[التوبة/ 94]. # وقول أبي عمرو (وإلينا يرجعون)، يكون على الانصراف من الخطاب إلى الغيبة، ~~كقوله: وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون [الروم/ 39] ~~ويجوز أن يكون على قوله: (كل نفس ذائقة الموت وإلينا يرجعون) [الأنبياء/ ~~35]. ### | الانبياء: 58 # اختلفوا في ضم الجيم وكسرها من قوله تعالى: فجعلهم جذاذا [الأنبياء/ 58]. # فقرأ الكسائي وحده (جذاذا) بكسر الجيم. # وقرأ الباقون جذاذا بضم الجيم «1». # قال: جذاذا: فعال من: جذذت الشيء إذا قطعته، قال: # تجذ السلوقي المضاعف نسجه «3» PageV05P257 # ومثل الجذاذ الحطام والرفات، والضم في هذا النحو أكثر، والكسر فيما زعموا ~~لغة وهي قراءة الأعمش. ### | ### | الانبياء: # 67] # اختلفوا في قوله: أف لكم [الأنبياء/ 67]. # فقرأ ابن كثير وابن عامر: (أف لكم) بفتح الفاء. # وقرأ نافع وحفص عن عاصم أف خفض منون. # وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وأبو عمرو وحمزة والكسائي (أف لكم) بكسر ~~الفاء غير منون «1». # وقد تقدم القول في ذلك. # قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو والكسائي: (ليحصنكم) بالياء. # وقرأ ابن عامر وحفص عن عاصم: لتحصنكم بالتاء. # وروى أبو بكر عن عاصم: (لنحصنكم) بالنون «2». # وجه الياء في قوله (ليحصنكم) يجوز أن يكون الفاعل اسم الله لتقدم علمناه، ~~ويجوز أن يكون اللباس، لأن اللبوس بمعنى اللباس من حيث كان ضربا منه، ويجوز ~~أن يكون داود، ويجوز أن يكون التعليم يدل عليه علمناه. ومن قرأ لتحصنكم ~~حمله على المعنى لأنها الدرع. ومن قرأ (لنحصنكم) فلتقدم قوله: وعلمناه أي ms0935 ~~علمناه لنحصنكم. PageV05P258 ### | ### | الانبياء: # 88] # قال: وقرأ عاصم في رواية أبي بكر: (وكذلك نجي المؤمنين) [الأنبياء/ 88] ~~بنون واحدة مشددة الجيم على ما لم يسم فاعله والياء ساكنة. # وروى حفص عن عاصم: ننجي المؤمنين بنونين خفيفة، الثانية منهما ساكنة، مثل ~~حمزة، وكذلك قرأ الباقون عبيد عن أبى عمرو وعبيد عن هارون عن أبي عمرو: ~~(نجي) مدغمة كذلك قالا، وهو وهم لا يجوز فيه الإدغام، لأن الأولى متحركة، ~~والثانية ساكنة، والنون لا تدغم في الجيم، وإنما خفيت لأنها ساكنة تخرج من ~~الخياشيم، فحذفت من الكتاب وهي في اللفظ ثابتة، ومن قال: مدغم فهو غلط «1». # قال: قوله في ذلك أن عاصما ينبغي أن يكون قرأ ننجي بنونين وأخفى الثانية، ~~لأن هذه النون تخفى مع حروف الفم وتبيينها لحن، فلما أخفى عاصم، ظن السامع ~~أنه مدغم لأن النون تخفي مع حروف الفم، ولا تبين، فالتبس على السامع ~~الإخفاء بالإدغام من حيث كان كل واحد من الإخفاء والإدغام غير مبين، ويبين ~~ذلك إسكانه الياء من (نجي) لأن الفعل إذا كان مبنيا للمفعول به وكان ماضيا ~~لم يسكن آخره، وإسكان آخر الماضي إنما كان يكون في قول من قال في رض: رضا، ~~وليس هذا منه، فإسكان الياء يدل على أنه قرأ ننجي كما روى حفص عنه. ومما ~~يمنع أن يظن ذلك له نصب قوله المؤمنين من ننجي المؤمنين ولو كان على ما لم ~~يسم فاعله لوجب أن يرتفع، فأما قول من قال: إنه يسند الفعل إلى المصدر ~~ويضمره لأن PageV05P259 # الفعل دل عليه، فذلك مما يجوز في ضرورة الشعر، والبيت الذي أنشد: # ولو ولدت قفيرة جرو كلب ... لسب بذلك الجرو الكلابا # «1». # لا يكون حجة في هذه القراءة، وإنما وجهها ما ذكرنا، لأن الراوي حسب ~~الإخفاء إدغاما، ألا ترى أن الفعل مبني للمفعول فينبغي أن يسند إليه كما ~~يسند المبني للفاعل، وإنما يسند إلى هذه الأشياء من الظروف والجار والمجرور ~~إذا لم يذكر المفعول به، فأما إذا ذكر المفعول به لم يسند إلى غيره، لأن ~~الفعل له فهو أولى ms0936 به. وكذلك من حكى عن أبي عمرو أنه أدغم النون الثانية من ~~نجي في الجيم فهو أيضا وهم، ولعله التبس عليه الإخفاء بالإدغام أيضا، وإنما ~~حذفت النون من الخط كراهة لاجتماع صورتين متفقتين، وقد كرهوا ذلك في الخط ~~في غير هذا الموضع، وذلك أنهم كتبوا نحو: الدنيا والعليا والحديا بألف، ~~ولولا الياء التي قبل الألف لكتبوها بالياء، كما كتبوا نحو: بهمى وحبلى ~~وأخرى ونحو ذلك بالياء، كما كرهوا الجمع بين صورتين متفقتين في هذا النحو، ~~كذلك كرهوه في ننجي فحذفوا النون الساكنة، والوجه فيه: كما رواه حفص عن ~~عاصم، وقد قال بعض من يضبط القراءة: أن الصحيح أن الجماعة وحفصا عن عاصم ~~قرءوا: ننجي المؤمنين بنونين الثانية منهما ساكنة والجيم خفيفة. وروى أبو ~~بكر عن عاصم (نجي المؤمنين) بنون واحدة وتشديد الجيم وسكون الياء وقد تقدم ~~القول فيه. PageV05P260 ### | ### | الانبياء: # 95] # اختلفوا في قوله عز وجل: وحرام على قرية أهلكناها [الأنبياء/ 95]. # فقرأ عاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي: (وحرم) بكسر الحاء بغير ألف. # وقرأ الباقون وحفص عن عاصم: وحرام على قرية بألف «1». # وحرم وحرام: لغتان، وكذلك: حل وحلال. فكل واحد من حرم إن شئت رفعته ~~بالابتداء لاختصاصه بما طال بعده من الكلام، وإن شئت جعلته خبر مبتدأ، وكان ~~المعنى: وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون، وجعلت (لا) زائدة، ~~والمعنى: وحرام على قرية أهلكناها رجوعهم، كما قال: فلا يستطيعون توصية ولا ~~إلى أهلهم يرجعون [يس/ 50] وإن شئت جعلت حراما وحرما خبر مبتدأ، وأضمرت ~~مبتدأ، ويكون المعنى: وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون، وجعلت (لا) ~~غير زائدة، أي رجوعهم، المعنى: وحرام على قرية أهلكناها بالاستئصال رجوعهم، ~~ومعنى حرام عليهم: أنهم ممنوعون من ذلك، كما يمنعون من الأشياء المحرمة في ~~الشرع والعقل. وقيل في تفسير قوله: ويقولون حجرا محجورا [الفرقان/ 22] إن ~~المعنى: حراما محرما، فهذا من معنى الامتناع، وما حتم به عليهم، كما أن ~~حرام على قرية أهلكناها كذلك ليس كحظر الشريعة الذي إن شاء المحظور عليه ~~ركبه. وإن شاء توقاه ms0937 وتركه، وكان PageV05P261 # الأمر فيه موقوفا على اختياره وأما: أولم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون ~~أنهم إليهم لا يرجعون [يس/ 31] فيحتمل ضربين: أحدهما: # كم أهلكنا بأنهم إليهم لا يرجعون، أي: بالاستئصال، والآخر: أن قوله: كم ~~أهلكنا، يدل على إهلاكنا، فيكون قوله: أنهم إليهم لا يرجعون فيكون هذا هو ~~الإهلاك، ولا تكون بدلا من (كم) لأن كم يراد به أهل القرون الذين أهلكوا، ~~وليس الإهلاك فيبدل منهم. # كلهم قرأ: فتحت خفيفا غير ابن عامر فإنه قرأ (فتحت) مشددا «1». # من خفف فلأن الفعل في الظاهر مسند إلى هذين الاسمين، فلم يحمل ذلك على ~~الكثرة فيجعله بمنزلة: مفتحة لهم الأبواب [ص/ 50]. # ومن شدد ذهب إلى المعنى، وإلى أن ثم سدما وردما يفتح، وذلك كثير في ~~المعنى، فجعله مثل: مفتحة لهم الأبواب. # ويجوز أن يكون المعنى: حتى إذا فتح سد يأجوج ومأجوج، فأريد السد وأضيف ~~الفعل إليهما، والسد في اللفظ واحد فلم يحمل على الكثرة لانفراده في اللفظ. ### | ### | الانبياء: # 96] # وكلهم قرأ (ياجوج وماجوج) [الأنبياء/ 96] غير مهموز إلا عاصما فإنه قرأ: ~~يأجوج ومأجوج بالهمز «1». # وقد تقدم القول في ذلك. ### | الانبياء: 104 # اختلفوا في قوله: (للكتاب) وللكتب [الأنبياء/ 104] في PageV05P262 # الجمع والتوحيد. وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم: للكتب جماعا. وقرأ ~~الباقون (للكتاب) واحدا «1». # قيل: إن أبا الجوزاء روى عن ابن عباس: أن السجل: الرجل، أراد كطي الرجل ~~الصحيفة، وروى عن السدي أن السجل ملك يطوي الصحف، قال قتادة: يوم نطوي ~~السماء كطي السجل كطي الصحيفة فيها الكتب. # يوم نطوي السماء يكون في انتصابه وجهان: أحدهما: أن يكون بدلا من الهاء ~~المحذوفة من الصلة، ألا ترى أن المعنى: هذا يومكم الذي كنتم توعدونه، ~~والآخر: أن يكون منتصبا بنعيده، المعنى: نعيد الخلق إعادة كابتدائه، أي: ~~كابتداء الخلق، ومثل ذلك في المعنى قوله: كما بدأكم تعودون [الأعراف/ 29] ~~ولا يكون الكلام على الظاهر لأن الظاهر تعودون كالبدء، وليس المعنى على ~~تشبيههم بالبدء، إنما المعنى على إعادة الخلق كما ابتدأ، فتقدير: # كما بدأكم تعودون: كما بدأ خلقكم يعود خلقكم، أي: ms0938 يعود خلقكم عودا كبدئه، ~~فكما أنه لم يعن بالبدء ظاهره من غير حذف المضاف إليه منه، كذلك لا يعنى ~~بالعود من غير حذف المضاف إليه منه، فحذف المضاف الذي هو الخلق، فلما حذف ~~قام المضاف إليه مقام الفاعل، وصار الفاعلون مخاطبين، كما أنه لما حذف ~~المضاف من قوله كما بدأ خلقكم، صار المخاطبون مفعولين في اللفظ، ومثل ذلك ~~في المعنى: كما بدأنا أول خلق نعيده والخلق هنا اسم الحدث لا الذي يراد به ~~المخلوق، فأما قوله: كظل السجل، والمصدر فيه PageV05P263 # مضاف إلى المفعول، والفاعل محذوف من اللفظ كقوله: بسؤال نعجتك إلى نعاجه ~~[ص/ 24] والتقدير: كطي الطاوي الكتب، كما أن المعنى بسؤالك نعجتك، وكأن ~~معنى قوله: كطي السجل: كطي الصحيفة مدرجا فيها الكتب، أي: كطي الصحيفة لدرج ~~الكتب فيها، على تأويل قتادة، و: كطي الصحيفة لدرج الكتب، فحذف المضاف ~~والمصدر مضاف إلى الفاعل على قول السدي، والمعنى كطي زيد الكتب، فتكون ~~اللام على هذا زائدة كالتي في ردف لكم [النمل/ 72] ألا ترى أنه لو قال: كطي ~~زيد الكتب، لكان مستقيما. # فأما قول من أفرد الكتاب، ولم يجمع، فإنه واحد يراد به الكثرة، كما أن ~~قول من قال: (كل آمن بالله وملائكته وكتابه) [البقرة/ 285] كذلك، ومن قرأ: ~~للكتب جمع اللفظ كما أن المراد به في المعنى الجمع. ### | الانبياء: 105 # وقرأ حمزة وحده: (الزبور) [الأنبياء/ 105] بضم الزاي، وقرأ الباقون: ~~الزبور بفتح الزاي «1». # وقد مضى القول في ذلك «2». ### | ### | الانبياء: 112 # ] # ابن اليتيم وغيره عن حفص عن عاصم: قال رب احكم [الأنبياء/ 112] بألف. # وقرأ الباقون: (قل رب) بغير ألف «1». # من قال: قال رب احكم بالحق أراد: قال الرسول: رب احكم، وحجة ذلك أن الرسل ~~قبله- عليهم السلام- قد دعوا بمثل هذا PageV05P264 # في قولهم: ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق [الأعراف/ 89]. و (قل) على: ~~قل أنت يا محمد. ### | الانبياء: 112 # اختلفوا في الياء والتاء من قوله تعالى: على ما تصفون [الأنبياء/ 112]. # فقرأ ابن عامر وحده: (على ما يصفون) بالياء في رواية ابن ذكوان، وفي ~~رواية هشام بن ms0939 عمار بالتاء. وقرأ الباقون بالتاء «1». # والتاء على ما تكذبون به من ردكم إعادة الأموات، والياء على ما يصفون، ~~يصف هؤلاء الكفار من كذبهم فيما يكذبون به من إحياء الأموات والبعث والنشور ~~والجنة # والنار «2». PageV05P265 # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد # ذكر اختلافهم في ### | سورة ### | الحج # ### | الحج: 2 # اختلفوا في قوله تعالى: سكارى [الحج/ 2] في ضم السين وإثبات الألف وفتح ~~السين وإسقاط الألف. # فقرأ حمزة والكسائي: (وترى الناس سكرى وما هم بسكرى) بغير ألف فيهما ~~والسين مفتوحة. # وقرأ الباقون: سكارى وما هم بسكارى بضم السين فيها [و] بالألف «1». # حجة من قال: (سكرى) أن سيبويه قال: قد قالوا: رجل سكران، وقوم سكرى، قال: ~~وذلك أنهم جعلوه كالمرضى، قال: # وقالوا: رجال روبى، جعلوه بمنزلة سكرى، والروبى: الذين قد استثقلوا نوما ~~فشبهوه بالسكران. انتهى كلام سيبويه «2». # ويجوز أن يجمع سكران على سكرى من وجه آخر. وهو أن PageV05P266 # سيبويه حكى رجل سكر، وقد جمعوا هذا البناء على فعلى، فقالوا: # هرم وهرمى وزمن وزمنى وضمن وضمنى، لأنه من باب الأدواء والأمراض التي ~~يصاب بها، ففعلى من هذا الجمع وإن كان كعطشى فليس يراد بها المفرد، إنما ~~يراد بها تأنيث الجمع كما أن الباضعة، والطائعة، وإن كان على لفظ الضاربة ~~والقائمة، فإنما هو لتأنيث الجمع دون تأنيث الواحد من المؤنث. # وحجة من قال: (سكارى) أنه لفظ يختص به الجمع وليس بمشترك للجمع والواحد ~~كقولهم: سكرى. ونظيره قولهم: أسارى وكسالى، فجاء الأول منه مضموما وإن كان ~~الأكثر من هذا الجمع مفتوح الأول نحو: حذارى وحباطى وجباجى، كما جاء نحو: ~~تؤام وظؤار وثناء ورحال مضمومة الأوائل، وإن كان الأكثر من ذلك مكسورا نحو: ~~سقام ومراض وظراف. ### | ### | الحج: # 23] # اختلفوا في قوله عز وجل: (ولؤلؤ) [الحج/ 23]. # فقرأ ابن كثير (ولؤلؤ) وفي الملائكة [فاطر/ 33] كذلك، وهي قراءة أبي عمرو ~~وابن عامر وحمزة والكسائي. # وقرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر هاهنا وفي الملائكة ولؤلؤا بالنصب. ~~عاصم في رواية يحيى عن أبي بكر بهمزة واحدة وهي الثانية. المعلى بن منصور ms0940 ~~عن أبي بكر عن عاصم (ولؤلؤ) يهمز الأولى ولا يهمز الثانية، ضد قول يحيى عن ~~أبي بكر وهذا غلط. # حفص عن عاصم يهمزهما وينصب «1». PageV05P267 # وجه الجر في قوله: (ولؤلؤ) أنهم: يحلون أساور من ذهب ومن لؤلؤ، أي: ~~منهما، وهذا هو الوجه، لأنه إذا نصب فقال: يحلون فيها من أساور من ذهب ~~ولؤلؤ حمله على: ويحلون لؤلؤا. وللؤلؤ إذا انفرد من الذهب والفضة لا يكون ~~حلية. فإن قلت: فقد قال: # وتستخرجوا منه حلية تلبسونها [النحل/ 14]. فهذا على أن يكون حلية إذا رصع ~~في الذهب أو الفضة صار حلية، كما قال في العصر: # إني أراني أعصر خمرا [يوسف/ 36] لأنه قد يستحيل إليها بالشدة، كما يكون ~~ذلك حلية على الوجه الذي يحلى به، وكذلك القول في التي في الملائكة. # ويحتمل قوله: ولؤلؤا فيمن نصب وجها آخر، وهو أن تحمله على موضع الجار ~~والمجرور لأن موضعهما نصب، ألا ترى أن معنى: # يحلون فيها من أساور يحلون فيها أساور، فتحمله على الموضع. # فأما ما رواه معلى عن أبي بكر عن عاصم (ولؤلؤ) يهمز الأولى ولا يهمز ~~الثانية، ضد قول يحيى، قال أحمد: هذا غلط، فالأشبه أن يريد أنه غلط من طريق ~~الرواية، ولا يمتنع في قياس العربية أن يهمز الأولى دون الثانية، والثانية ~~دون الأولى وأن يهمزهما جميعا، فإن همز الأولى دون الثانية حقق الهمزة ~~الأولى فقال: (لؤلؤا) وإن خفف الهمزة أبدل منها الواو فقال: (لؤلؤا) مثل: ~~بوس وجونة، وإن خفف الثانية، وقد نصب الاسم قال: (ولؤلؤا) فأبدل من الهمزة ~~الواو لانفتاح الهمزة وانضمام ما قبلها فيكون كقولهم: جون في جمع جؤنة، ~~والتودة في التؤدة، وإن خففهما جميعا قال: لولوا. وأما من جر فقال: (ولؤلؤ) ~~فتخفيف الثانية عنده أن يقلبها واوا كما تقول: مررت بأكموك، فيقول: # (ولؤلؤ) وقد تقدم ذلك في سورة البقرة. # PageV05P268 ### | ### | الحج: # 29، 15] # اختلفوا في كسر لام الأمر وإسكانها من قوله: ثم ليقطع [الحج/ 15] ثم ~~ليقضوا [الحج/ 29]. # فقرأ ابن كثير: (ثم ليقضوا) مكسورة اللام، ولم يكسر غيرها، هذه رواية ~~القواس عنه. وقال البزي: ms0941 اللام مدرجة. قال: يعني بمدرجة: ساكنة. # وقرأ أبو عمرو وابن عامر: (ثم ليقطع)، (ثم ليقضوا) مكسورة اللام، زاد ابن ~~عامر: (وليوفوا) [الحج/ 29]، (وليطوفوا) [الحج/ 29] بكسر لام الأمر فيهما. # واختلف عن نافع، فقال إسماعيل بن جعفر وأحمد والقاضي عن قالون وإسحاق ~~وإسماعيل بن أبي أويس: ثم ليقطع ثم ليقضوا ساكنتي اللام، وقال ورش وأبو بكر ~~بن أبي أويس: (ثم ليقطع)، (ثم ليقضوا) مكسورتي اللام مثل أبي عمرو. # وقرأ عاصم وحمزة والكسائي: ثم ليقضوا وليفوا، ثم ليقطع، وليطوفوا اللام ~~للأمر ساكنة في كل القرآن، إذا كان ما قبلها واو أو فاء أو ثم «1». # قال أبو علي: أصل هذه اللام الكسر، يدل على ذلك أنك إذا ابتدأت بها فقلت: ~~ليقم زيد، كسرتها لا غير، فإذا ألحقت الكلام الذي فيه اللام الواو أو الفاء ~~أو ثم، فمن أسكن مع الفاء والواو فلأن الفاء والواو يصيران كشيء من نفس ~~الكلمة، نحو: كتف، لأن كل واحد منهما لا ينفرد بنفسه، فصار بمنزلة كتف ~~وفخذ، فقلت: PageV05P269 # وليقضوا. فإذا كان موضع الفاء والواو (ثم) لم يسكنه أبو عمرو، لأن ثم ~~ينفصل بنفسه ويسكت عليه دون ما بعده، فليست في هذا كالفاء والواو، ومن قال: ~~ثم ليقضوا شبه الميم من ثم، بالفاء والواو، فيجعل فليقضوا، من (ثم ليقضوا) ~~بمنزلة الفاء والواو، وجعله كقولهم: # «أراك منتفخا» فجعل «تفخا» من منتفخا مثل كتف، فأسكن اللام وعلى هذا قول ~~العجاج «1»: # فبات منتصبا وما تكردسا ومثل ذلك قولهم: (وهي) [هود/ 42] فهي كالحجارة ~~[البقرة/ 74]. # وأما اختلاف الرواية عن نافع فإحداهما على قول من قال: # (فهي) (وهي) والأخرى على قول من قال: (فهو) [الإسراء/ 97] (وهو) [البقرة/ ~~85] ويجوز أن يكون أخذ بالوجهين جميعا لاجتماعهما في الجواز. ### | ### | الحج: # 25] # قال: وكلهم قرأ: (سواء العاكف فيه) [الحج/ 25] رفعا غير عاصم فإنه قرأ في ~~رواية حفص: سواء نصبا «2». # أبو عبيدة: العاكف: المقيم، والبادي غير العاكف وهو الذي لا يقيم «3». # وجه الرفع في (سواء) أنه خبر ابتداء مقدم، والمعنى: العاكف PageV05P270 # والبادي فيه سواء، أي: ليس أحدهما بأحق به من صاحبه، ms0942 واستواء العاكف ~~والبادي فيه دلالة على أن أرض الحرم لا تملك، ولو ملكت لم يستويا فيه، وصار ~~العاكف فيها أولى بها من البادي بحق ملكه، ولكن سبيلها سبيل المساجد التي ~~من سبق إليها كان أولى بالمكان لسبقه إليها، فسبيله سبيل المباح الذي من ~~سبق إليه كان أولى به. # ومن نصب فقال: (سواء العاكف) أعمل المصدر عمل اسم الفاعل، فرفع العاكف ~~فيه كما يرفع بمستو، ولو قال: مستويا فيه العاكف والبادي فرفع العاكف فيه ~~بمستو، فكذلك يرفعه بسواء، والأكثر الرفع في نحو هذا، وأن لا تجعل هذا ~~النحو من المصدر بمنزلة اسم الفاعل في الإعمال. ووجه إعماله أن المصدر قد ~~يقوم مقام اسم الفاعل في الصفة نحو: رجل عدل فيصير عدل كعادل، وقد كسر اسم ~~المصدر تكسير اسم الفاعل في نحو قوله «1»: # فنواره ميل إلى الشمس زاهره فلولا أن النون كاسم الفاعل لم يكسره تكسيره، ~~وكذلك قول الأعشى «2»: PageV05P271 # وكنت لقا تجري عليك السوائل ومن أعمل المصدر إعمال اسم الفاعل فقال: مررت ~~برجل سواء در همه، وقال: مررت برجل سواء هو والعدم، كما تقول: مستو هو ~~والعدم، فقال: (سواء العاكف فيه والباد) كما تقول: مستويا العاكف فيه ~~والباد. ويجوز في نصب قوله: سواء العاكف فيه وجه آخر، وهو أن تنصبه على ~~الحال، فإذا نصبته عليها وجعلت قوله: # للناس مستقرا، جاز أن يكون حالا يعمل فيها معنى الفعل، وذو الحال الذكر ~~الذي في المستقر، ويجوز أيضا في الحال أن يكون من الفعل الذي هو جعلناه. ~~فإن جعلتها حالا من الضمير المتصل بالفعل كان ذا الحال الضمير، والعامل ~~فيها الفعل، وجواز للناس مستقرا، على أن يكون المعنى أنه جعل للناس ونصب ~~لهم منسكا ومتعبدا، كما قال: وضع للناس [آل عمران/ 96]. ويدل على جواز كون ~~قوله: للناس مستقرا، أنه قد حكي أن بعض القراء قرأ: # (الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد) فهذا يدل على أنه أبدل ~~العاكف والبادي من الناس من حيث كانا كالشامل لهم، فصار المعنى الذي جعلناه ~~للعاكف والبادي سواء. فقوله: للناس ms0943 يكون على هذا مستقرا في موضع المفعول ~~الثاني لجعلناه، فكما كان في هذا مستقرا، كذلك يكون مستقرا في الوجه الذي ~~تقدمه، ومعنى: الذي جعلناه للعاكف والبادي سواء: أنهما يستويان فيه في ~~الاختصاص بالمعنى، فأما قوله: أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم ~~كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم [الجاثية/ 21] فقال ~~سيبويه فيه: اعلم أن ما كان من النكرة رفعا غير صفة، فإنه في المعرفة رفع، ~~فذلك قوله: أم حسب الذين اجترحوا ... فتلا # PageV05P272 # الآية «1»، وهذا إنما يراد به، أنه إذا لم يرتفع الاسم مع النكرة في نحو: ~~مررت برجل سواء أبوه وأمه، لم يرتفع به مع المعرفة في نحو: # ظننت زيدا سواء أبوه وأمه، ولكن تقول: سواء أبوه وأمه، قد رفع سواء إذا ~~جرى على معرفة بأنه خبر مبتدأ، والجملة التي سواء منها في موضع نصب بأنه ~~مفعول ثان أو حال. والمعنى في الآية أن مجترحي السيئات لا يستوون مع الذين ~~آمنوا كما قال: أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون [السجدة/ 18]. وكما ~~قال: هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور [الرعد/ 16] ~~فالمراد في الآية هذا المعنى. والضمير في قوله: محياهم ومماتهم لا يخلو من ~~أن يكون للذين آمنوا دون الذين اجترحوا السيئات، أو كاللذين اجترحوا من دون ~~المؤمنين، أو لهما، فيجوز أن يكون الضمير في محياهم ومماتهم للذين آمنوا ~~دون غيرهم، ويكون المعنى: كالذين آمنوا، مستويا محياهم ومماتهم، فتكون ~~الجملة في موضع حال من الذين آمنوا، كما تكون الحال من المجرور في نحو: ~~مررت بزيد، ويجوز أن تكون الجملة في موضع المفعول الثاني من نجعل أي: ~~نجعلهم مستويا محياهم ومماتهم كالذين آمنوا، لا ينبغي ذلك لهم، فيكون ~~الضمير في محياهم ومماتهم للذين اجترحوا السيئات، في المعنى، ألا ترى أن ~~الضمير في نجعلهم للذين اجترحوا السيئات، ومحياهم ومماتهم من قوله: # سواء محياهم ومماتهم يعود الضمير منه إلى الضمير الذي في نجعلهم، ويدل ~~على ذلك أنه قد قرئ فيما زعموا (سواء محياهم ومماتهم) فنصب الممات، وقد حكى ~~عن ms0944 الأعمش، فهذا يدل على أنه أبدل المحيا والممات من الضمير المتصل بنجعلهم ~~فيكون في البدل PageV05P273 # كقوله: وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره [الكهف/ 63] فيكون الذكر في ~~محياهم ومماتهم على هذا في المعنى للذين اجترحوا السيئات. # ويجوز أن تجعل قوله: كالذين آمنوا [الجاثية/ 21] في موضع المفعول الثاني ~~ل (نجعل) فيكون الضمير في محياهم ومماتهم للقبيلين، ويكون العامل في الحال ~~أن نجعلهم الذي هو مفعول الحسبان، ويكون المعنى: أن نجعلهم والمؤمنين ~~متساوين في المحيا والممات. وقد روى عن مجاهد أنه قال في تفسير هذه الآية ~~أنه قال: # يموت المؤمن على إيمانه ويبعث عليه، ويموت الكافر على كفره ويبعث عليه ~~«1»، فهذا يكون على هذا الوجه الثالث، يجوز أن يكون حالا من نجعلهم والضمير ~~للقبيلين، فإن قلت: إن من الكفار من يلحقه مكانة في الدنيا، ويكون له نعم ~~ومزية، فالذي يلحقه ذلك ليس يخلو من أن يكون من أهل الذمة أو من أهل الحرب، ~~فإن كان من أهل الذمة، فليس يخلو من أن يكون قد أدركه ما ضرب عليهم من ~~الذلة في الحكم، نحو أن يحشروا إلى مؤدى الجزية، والصغار الذي يلحقه في ~~الحكم. وإن كان من أهل الحرب، فليس يخلو من إباحة نفسه وماله بكونه حربا، ~~أو من أن يكون ذلك جاريا عليه في الفعل من المسلمين ذلك بهم أو الحكم، ~~والمؤمن مكرم في الدنيا لغلبته بالحجة، وفي الآخرة في درجاته الرفيعة، ~~ومنازله الكريمة. ### | ### | الحج: # 69] # وقرأ ابن كثير: (هذان خصمان) [الحج/ 69] مشددة النون، وقرأ الباقون: هذان ~~خفيفة النون «2». PageV05P274 # قد تقدم القول في تثقيل هذه النون. # وقرأ ابن كثير وأبو عمرو (البادي) ### | [الحج # / 25] بالياء في الوصل، ووقفا بغير ياء. # واختلف عن نافع، فقال ابن جماز وإسماعيل بن جعفر وورش ويعقوب عن نافع: ~~(والبادي) بالياء في الوصل. وقال المسيبي وأبو بكر وإسماعيل ابنا أبي أويس ~~بغير ياء في وصل ولا وقف. وقال الأصمعي: سمعت نافعا يقرأ: (والبادي) فقلت: ~~أهكذا كتابها؟ فقال: # لا. # وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي بغير ياء في وصل ولا وقف ms0945 «1». # قد تقدم القول في ذلك ونحوه. ### | الحج: 29 # عاصم في رواية أبي بكر (وليوفوا نذورهم) [الحج/ 29] مشددة الفاء ساكنة ~~اللام. وقرأ الباقون وحفص عن عاصم: وليوفوا خفيفة ساكنة اللام غير ابن عامر ~~فإنه كسر اللام «2». # قال أبو علي: (وليوفوا) حجته: وإبراهيم الذي وفي [النجم/ 37] وسكون اللام ~~قد تقدم القول فيه. # وحجة وليوفوا قوله: وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم [النحل/ 91]. وأوفوا ~~بالعقود [المائدة/ 1] والأكثر في التنزيل PageV05P275 # وأوفوا، ووفي وأوفي ووفي لغات مستعملة، قال الشاعر «1»: # أما ابن طوق فقد أوفي بذمته ... كما وفي بقلاص النجم حاديها ### | ### | الحج: # 31] # وقرأ نافع وحده: (فتخطفه) [الحج/ 31] مشددة الطاء. وقرأ الباقون: فتخطفه ~~خفيفة «2». # قالوا: خطف يخطف، وخطف يخطف، وهذه أعلى، فأما قول نافع: (فتخطفه الطير) ~~فإنما هو: تتخطف تتفعل، من الخطف، فحذف تاء التفعل فصار: فتخطفه، وتخطف في ~~كلتا القراءتين حكاية حال تكون، والمعنى في قوله: (فتخطفه الطير أو تهوي به ~~الريح في مكان سحيق) أنه قوبل به قوله: فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد ~~استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها [البقرة/ 256] فكما كان المؤمن في ~~إيمانه متمسكا بالعروة الوثقى، كان المشرك بعكس ذلك الوصف، فلم يتمسك لكفره ~~وشركه بشيء يتعلق به، ولم يتمسك بماله فيه أمان من الخرور ونجاة من الهوى ~~واختطاف الطير له، كالمؤمن المتمسك بإيمانه، فصار كمن خر من السماء، فهوت ~~به الريح، فلم يكن له في شيء من ذلك متعلق ولا معتصم فيكون له ثبات، ومثل ~~هذا قول الشاعر «3»: PageV05P276 # ولما رأيت الأمر عرش هوية ... تسليت حاجات النفوس بصيعرا # فالعرش مكان المستقي والماتح، وليس بموضع طمأنينة ولا استقرار إلا على ~~الخطر وخلاف الثقة بالموقف، يقول: لما رأيت الأمر لاثبات بعدت منه، وقريب ~~منه قول الآخر «1»: # فلا يرمى بي الرجوان إني ... أقل القوم من يغني غنائي # أي: لا أدفع إلى شيء لا يكون لي معه ثبات ولا قرار، كما أن من رمي به ~~الرجوان لم يقدر على استقرار ولا اطمئنان. ### | ### | الحج: # 67، 34] # اختلفوا في فتح السين وكسرها من قوله عز وجل: (منسكا) [الحج/ 34 ms0946 - 67]. # فقرأ حمزة والكسائي، (منسكا) بكسر السين في الحرفين جميعا. PageV05P277 # وقرأ الباقون: منسكا بفتح السين في الحرفين جميعا «1». # قال أبو علي: الفتح أولى لأنه لا يخلو من أن يكون مصدرا أو مكانا، ~~وكلاهما مفتوح العين، إذا كان الفعل على: فعل يفعل، نحو: # قتل يقتل مقتلا، وهذا مقتلنا. # ووجه الكسر: أنه قد يجيء اسم المكان على المفعل من هذا النحو، نحو: ~~المطلع، وإنما هو من طلع يطلع، والمسجد وهو من يسجد، فيمكن أن يكون هذا مما ~~شذ أيضا عن قياس الجمهور، فجاء اسم المكان على غير القياس، ولا يقدم على ~~هذا إلا بالسمع، ولعل الكسائي سمع ذلك. ### | الحج: 38 # وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: (إن الله يدفع عن الذين آمنوا) [الحج/ 38] ولو ~~لادفع الله الناس ### | [الحج/ 40] # بغير ألف. # وقرأ نافع: إن الله يدافع عن الذين آمنوا، (ولولا دفاع الله) بألف. # وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: إن الله يدافع بألف، ولولا دفع الله ~~بغير ألف «2». # قراءة ابن كثير وأبي عمرو: (إن الله يدفع) ولولا دفع الله جعلوا الدفع ~~مصدر دفع، وقراءة نافع: إن الله يدافع (ولولا دفاع الله)، فدفاع يكون مصدر ~~دافع، كما أن القتال مصدر قاتل. فأما من فصل بين الفعل والمصدر وقرأ: إن ~~الله يدافع ولولا دفع الله فيجوز PageV05P278 # أن يكون وافق قراءة من قرأ: (إن الله يدفع) ولولا دفع الله وذلك أن فاعل ~~في معنى فعل مثل: طارقت النعل، ولا يصح أن يكون مثل قاتل وضارب، فهو مثل ~~واعد التي يراد به فعل، فجاء يدفع على أن معنى الفعل فعل، وإن كان لفظه على ~~فاعل، مثل: طارقت النعل، وعاقبت اللص، وعافاه الله. # ولو قرأ قارئ: (ولولا دفاع الله الناس) وقرأ: (إن الله يدفع) لجاز أن ~~يكون الدفاع من دفع، كالكتاب من كتب، لا يريد به مصدر فاعل، ولكن مصدر ~~الثلاثة مثل: الكتاب والقيام والعتاب، وقال أبو الحسن: أكثر الكلام: (إن ~~الله يدفع) بغير ألف. قال: وتقولون: دفع الله عنك، قال: ودافع عربية إلا أن ~~الأول أكثر. ### | ### | الحج: # 40] # اختلفوا ms0947 في تشديد الدال وتخفيفها من قوله: لهدمت صوامع [الحج/ 40]. # فقرأ ابن كثير ونافع: (لهدمت صوامع) خفيفة الدال وقرأ الباقون: لهدمت ~~مشددة الدال «1». # هدمت يكون للقليل والكثير، يدلك على ذلك أنك تقول: # ضربت زيدا ضربة، وضربته ألف ضربة، فاللفظ في القلة والكثرة على حالة ~~واحدة، وهدمت يختص به الكثير، كما أن الركبة والجلسة تختص بالحال التي هو ~~عليها، وفي التنزيل: وغلقت الأبواب [يوسف/ 23]، وقال الشاعر «2»: ~~PageV05P279 # ما زلت أفتح أبوابا «1» # وأغلقها ... حتى أتيت أبا عمرو بن عمار # فهذا وجه من قال: (لهدمت صوامع) بالتخفيف. ### | ### | الحج: # 39] # اختلفوا في فتح الألف وضمها من قوله تعالى: أذن للذين يقاتلون [الحج/ ~~39]. # فقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي: (أذن للذين) مفتوحة الألف مكسورة التاء. # وقرأ نافع وأبو عمارة وابن اليتيم وهبيرة عن حفص عن عاصم: # أذن برفع الألف يقاتلون مفتوحة التاء. # وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وأبو عمرو أذن للذين يقاتلون مضمومة الألف ~~مكسورة التاء. وقرأ ابن عامر (أذن للذين يقاتلون) مفتوحة الألف والتاء «2». # قال أبو علي: المأذون لهم في القتال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~وما ظلموا به: أن المشركين أخرجوهم من ديارهم وشردوهم حتى لحق طائفة منهم ~~بالحبشة، ثم بوءوا المدينة بعد، فمن قرأ: (أذن) فبنى الفعل للفاعل فلما ~~تقدم من ذكر الله تعالى وقوله: الذين يقاتلون في موضع نصب. # ومن قرأ: أذن فبنى الفعل للمفعول به، فالمعنى على أن الله PageV05P280 # سبحانه أذن لهم في القتال، والجار والمجرور في موضع رفع لإسناد الفعل ~~المبني للمفعول إليهما. # ومن قرأ: (يقاتلون) فالمعنى أنهم يقاتلون عدوهم، والظالمين لهم بإخراجهم ~~عن ديارهم. # ومن قرأ: أذن للذين يقاتلون فالمعنى فيه: أذن الله للذين يقاتلون ~~بالقتال، ومعاني هذه القراءات متقاربة. وزعموا أن في بعض القراءات: في سبيل ~~الله وهذا يصلح أن يكون في قراءة من قرأ: # (يقاتلون) ويقاتلون لأن من يقاتل المشركين ومن يقاتل من المسلمين، فقتاله ~~في سبيل الله، وحذف مثل هذا في الكلام للدلالة عليه حسن كثير، والذي أظهره ~~أخرج ما حذفه الجمهور من اللفظ إلى ms0948 اللفظ. # ومما يقوي قول من قال: يقاتلون بأنهم ظلموا بأن الفعل الذي بعده مسند إلى ~~المفعول به. ### | ### | الحج: 45 # ] # قرأ أبو عمرو وحده: (أهلكتها) [الحج/ 45] بالتاء. # وقرأ الباقون: أهلكناها بالنون، وروى عبد الرحمن بن أبي حماد عن أبي بكر ~~عن عاصم: (أهلكتها) بالتاء «1». # وجه قراءة: (أهلكتها) أن قبله: وكذب موسى فأمليت للكافرين ثم أخذتهم فكيف ~~كان نكير [الحج/ 44] وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثم أخذتها [الحج/ ~~48] فهو أشبه بما قبله وما بعده مع أن الأصل في هذا النحو الأفراد. # ومن قرأ: أهلكناها فيشبه أن يكون لما رأى من كثرة ذلك في PageV05P281 # التنزيل بلفظ الجمع نحو: وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا ~~[الأعراف/ 4] ولقد أهلكنا القرون من قبلكم [يونس/ 13] وكم أهلكنا من قرية ~~بطرت معيشتها [القصص/ 58]. ### | ### | الحج: # 45] # اختلفوا في همز البئر وترك همزها [من قوله تعالى: وبئر معطلة] [الحج/ ~~45]. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: # وبئر مهموزة. # وقرأ نافع في رواية ورش، وابن جماز ويعقوب وخارجة: # (وبير) بغير همز. وقال الأصمعي: سألت نافعا عن البير والذيب فقال: إن ~~كانت العرب تهمزها فأهمز. واختلف عن المسيبي، فروى ابن المسيبي عن أبيه عن ~~نافع أنه لم # يهمز، وروى أبو عمارة عن المسيبي عن نافع أنه همز. حدثني عبد الله بن ~~الصقر عن محمد بن إسحاق عن أبيه عن نافع [أنه] لم يهمز (وبير). # وروى عبيد عن هارون عن أبي عمرو: وبئر مهموز «1». # قال أبو علي: تحقيق الهمز حسن وتخفيفه حسن، وتخفيفه أن تقلب ياء بحسب ~~الحركة التي قبلها، وكذلك الذئب وما أشبه ذلك من همزة ساكنة قبلها كسرة. ### | الحج: 47 # اختلفوا في الياء والتاء من قوله تعالى: ومما تعدون [الحج/ 47]. # فقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي: (مما يعدون) بالياء هاهنا، PageV05P282 # وقرءوا في السجدة: مما تعدون [47] بالتاء. وقرأ الباقون: بالتاء جميعا ~~«1». # حجة من قرأ بالياء أن قبله: ويستعجلونك بالعذاب ### | [الحج # / 47] فيكون الكلام من وجه واحد، وزعموا أن الحسن قرأ: # (مما يعدون) وقال: مما يعدون يا محمد. ms0949 # وحجة التاء أنهم زعموا أنه أكثر في القراءة وهو مع ذلك أعم، ألا ترى أنه ~~يجوز أن يعنى به من ذكر في قوله: (يعدون) وغيرهم من النبي صلى الله عليه ~~وسلم والمسلمين وغيرهم، وقد جاء في كلامهم وصف اليوم ذي الشدائد والجهد ~~بالطول، وجاء وصف خلافه بالقصر، أنشد عن أبي زيد: # تطاولت أيام معن بنا ... فيوم كشهرين إذ يستهل # «2» وقال الآخر: # يطول اليوم لا ألقاك فيه ... ويوم نلتقي فيه قصير # «3» وقال آخر: # ويوم كإبهام الحبارى لهوته «4» ### | الحج: 51 # اختلفوا في إثبات الألف وإسقاطها من قوله عز وجل (معجزين) PageV05P283 ### | [الحج # / 51] فقرأ ابن كثير وأبو عمرو كل ما فيه: (آياتنا معجزين) بغير ألف ~~[مشددا] وقرأ الباقون: معاجزين بألف «1». # قال أبو علي: معاجزين: ظانين ومقدرين أنهم يعجزوننا، لأنهم ظنوا أن لا ~~بعث ولا نشور فيكون ثواب وعقاب، وهذا في المعنى كقوله: أم حسب الذين يعلمون ~~السيئات أن يسبقونا [العنكبوت/ 4] و (معجزين) ينسبون من تبع النبى صلى الله ~~عليه وسلم إلى العجز، وهذا كقولهم: # جهلته: نسبته إلى الجهل، وفسقته: نسبته إلى الفسق، وزعموا أن مجاهدا فسر ~~معجزين: مثبطين أي: يثبطون الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم. ### | الحج: 58 # وكلهم قرأ: ثم قتلوا أو ماتوا [الحج/ 58] خفيفة غير ابن عامر فإنه قرأ: ~~(قتلوا) مشددة التاء، والقاف في قولهم جميعا مرفوعة «2». # قتلوا: يكون للقليل والكثير، وقتلوا: في هذا الموضع حسن، لأنهم قد أكثر ~~فيهم القتل في وجوه توجهوا إليها. ### | الحج: 59 # وقرأ نافع وحده: (مدخلا) [الحج/ 59] بفتح الميم، وقرأ الباقون: مدخلا ~~مرفوعة الميم، وروى الكسائي عن ابي بكر عن عاصم: (مدخلا) بفتح الميم «3». # قال: المدخل يجوز أن يراد به الإدخال، ويمكن أن يراد به مكانه، وإذا عنيت ~~بالمدخل الإدخال، كان المعنى أنهم إذا أدخلوا PageV05P284 # أكرموا، فلم يكونوا كمن ذكر في قوله: الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم ~~[الفرقان/ 34]، ويجوز أن يعنى به الموضع، ويرضونه لأن لهم فيه ما تشتهي ~~الأنفس وتلذ الأعين، فهو خلاف المدخل الذي قيل فيه: إذ الأغلال في أعناقهم ~~والسلاسل يسحبون [غافر/ ms0950 71]. # وحجة من قال: (مدخلا) أن المدخل يجوز أن يكون الدخول، ويجوز أن يكون ~~موضعه كالمدخل، ودل: ليدخلنهم ### | [الحج # / 59] على الدخول لأنهم إذا أدخلوا دخولا فكأنه قال: ليدخلنهم فيدخلون ~~مدخلا، ودل على هذا الفعل ما في قوله: ليدخلنهم من الدلالة عليه. ### | الحج: 62 # اختلفوا في قوله عز وجل: (وأن ما تدعون من دونه هو الباطل) [الحج/ 62] في ~~الياء والتاء هاهنا وفي العنكبوت [42] ولقمان [30] والمؤمن [20]. # فقرأ ابن كثير في الحج والعنكبوت ولقمان بالتاء، وفي المؤمن: يدعون من ~~دونه بالياء. # وقرأهن نافع بالتاء، وكذلك ابن عامر. # وقرأ أبو عمرو وحفص عن عاصم كله بالياء، وقرأ حمزة والكسائي في العنكبوت ~~(إن الله يعلم ما تدعون) بالتاء، والباقي بالياء. # وقرأ عاصم في رواية أبي بكر حرفين بالياء وحرفين بالتاء، في الحج ولقمان ~~بالتاء، وفي العنكبوت والمؤمن بالياء «1». # حجة من قرأ يدعون بالياء قوله: يكادون يسطون [الحج/ 72]. PageV05P285 # وحجة التاء قوله: يا أيها الناس ضرب مثل [الحج/ 73] وهذا إليه أقرب من ~~قوله: يكادون يسطون والأقرب أولى، والتاء على تقدير: وأن ما تدعون أيها ~~المشركون، والياء على تقدير: قل لهم إن ما يدعون. على هذا يحمل ذلك وما ~~أشبهه. ### | الحج: 71 # عبيد عن هارون عن أبي عمرو: (ما لم ينزل) [الحج/ 71] وقال: إذا لم يكن ~~قبلها أنزل فهو (ينزل) خفيفة. وكذلك يقول: إذا كان قبلها (أنزل)، لا تبالي ~~أيهما قرأت: (ينزل)، أو ينزل «1». # قد مضى القول في هذا النحو في غير موضع. PageV05P286 # ذكر اختلافهم في ### | سورة ### | المؤمنون # «1» ### | المؤمنون: 8 # قرأ ابن كثير وحده: (لأمانتهم) [8] واحدة، وقرأ الباقون: # لأماناتهم جماع. ### | المؤمنون: 9 # وقرأ حمزة والكسائى: (على صلاتهم) [المؤمنون/ 9] واحدة، والباقون: على ~~صلواتهم جماعة «2». # وجه الإفراد: أنه مصدر واسم جنس، فيقع على الكثرة، وإن كان مفردا في ~~اللفظ، ومن هذا قوله: كذلك زينا لكل أمة عملهم [الأنعام/ 108] فأفرد وجمع ~~في قوله: ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون [المؤمنون/ 63] وكذلك يريهم ~~الله أعمالهم حسرات [البقرة/ 167]، فإن قلت: إن الأعمال تختلف، قيل: ~~والأمانة تختلف ولها ضروب نحو: الأمانة التي ms0951 بين الله وعبده كالصيام ~~والصلاة والاغتسال، والأمانة التي بين العبيد في حقوقهم كالودائع والبضائع ~~ونحو ذلك مما تكون اليد فيه أمانة. وقال: أعمالهم كسراب بقيعة [النور/ 39]. ~~PageV05P287 # ووجه الجمع: قوله: إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها [النساء/ ~~58]. # ومما أفرد فيه الأمانة والمراد بها الكثرة ما روي عن أبي: «من الأمانة أن ~~اؤتمنت المرأة على فرجها». يريد به تفسير قوله: ولا يحل لهن أن يكتمن ما ~~خلق الله في أرحامهن [البقرة/ 228]. # وقرأ حمزة والكسائي: (على صلاتهم) والباقون: صلواتهم. # وجه الإفراد: أن الصلاة في الأصل مصدر كالعمل والأمانة. # ووجه الجمع: أنه قد صار بمنزلة الاسم لاختلاف أنواعها، فلذلك جمع في نحو ~~قوله: حافظوا على الصلوات [البقرة/ 238] وكان الجمع فيه أقوى لأنه قد صار ~~اسما شرعيا لانضمام ما لم يكن في أصل اللغة أن ينضم إليها. ### | ### | المؤمنون: # 14] # اختلفوا في قوله عز وجل: عظاما فكسونا العظام [المؤمنون/ 14] في الجمع ~~والتوحيد. # فقرأ عاصم وحده في رواية أبي بكر وابن عامر: (عظما فكسونا العظم لحما) ~~واحدا ليس قبل الميم ألف. # وقرأ الباقون وحفص عن عاصم وبكار عن أبان عن عاصم: # عظاما فكسونا العظام لحما جماعا بألف «1». # والجمع أشبه بما جاء في التنزيل في غير هذا الموضع كقوله: # أإذا كنا عظاما ورفاتا [الإسراء/ 49 - 98] أئذا كنا عظاما نخرة ~~[النازعات/ 11] من يحيى العظام وهي رميم [يس/ 78]. PageV05P288 # والإفراد أنه اسم جنس، وأفرد كما تفرد المصادر وغيرها من الأجناس نحو: ~~الإنسان والدرهم والشاء والبعير، وليس ذلك على حد قوله: # كلوا في بعض بطنكم تعفوا «1». # ولكنه على ما أنشد أبو زيد: # لقد تعللت على أيانق ... صهب قليلات القراد اللازق # «2» فالقراد يراد به الكثرة لا محالة. ### | ### | المؤمنون: 20 # ] # اختلفوا في كسر السين وفتحها من قوله تعالى: من طور سيناء [المؤمنون/ ~~20]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: (سيناء) بكسر السين ممدود، وقرأ الباقون: ~~سيناء مفتوحة السين ممدودة أيضا «3». # قال أبو علي: من قال: سيناء لم ينصرف الاسم عنده في المعرفة ولا في ~~النكرة، لأن الهمزة في هذا البناء لا تكون ms0952 إلا للتأنيث ولا تكون للإلحاق، ~~ألا ترى فعلا لا يكون إلا في المضاعف نحو: # الزلزال والقلقال، إذا اختص البناء هذا الضرب لم يجز أن يلحق به ~~PageV05P289 # شيء لأنك حينئذ تعدي بالبناء إلى غير مضاعف الأربعة، فهذا إذن كموضع أو ~~بقعة سمي بطرفاء وصحراء. # فأما من قرأ (سيناء) بالكسر فالهمزة فيه منقلبة عن الياء كعلباء، وحرباء، ~~وسيناء، وهي الياء التي ظهرت في نحو: درحاية لما بنيت على التأنيث، فإنما ~~لم ينصرف على هذا القول وإن كان غير مؤنث لأنه جعل اسم بقعة أو أرض، فصار ~~بمنزلة امرأة سميت بجعفر، ومن هذا البناء قوله: وطور سينين [التين/ 2] ~~فسينين: فعليل، كررت اللام التي هي نون فيه كما كررت في: زحليل وكرديد ~~وخنذيذ «1»، ومثله في أن العين ياء وكررت اللام فيه للإلحاق قول الشاعر: # تسمع للجن فيه زيزيزما «2». # الياء الأولى: عين، والثانية لفعليل، فإن قلت: فلم لا يكون سينين كغسلين ~~ولا يكون كخنذيذ؟. فالذي يمنع من ذلك أن أبا الحسن حكى أن واحد سنين: ~~سينينة، وما كان من نحو غسلين لم نعلم علامة التأنيث لحقه، وبهذه الدلالة ~~يعلم أن سينين ليس كسنين ولا أرضين، لأن هذا الضرب من الجمع لا يلحقه التاء ~~للتأنيث، وإنما لم ينصرف سينين كما لم ينصرف (سيناء) لأنه جعل اسما لبقعة ~~أو لأرض، كما PageV05P290 # جعل سيناء كذلك، ولو جعل اسما للمكان أو المنزل أو نحو ذلك من الأسماء ~~المذكرة لانصرف، لأنك كنت سميت مذكرا بمذكر. ### | ### | المؤمنون: # 20] # اختلفوا في (تنبت) [المؤمنون/ 20] في فتح التاء وضمها. فقرأ ابن كثير ~~وأبو عمرو: (تنبت) بضم التاء وكسر الباء، وقرأ الباقون: # تنبت بفتح التاء وضم الباء «1». # من قرأ (تنبت بالدهن) احتمل وجهين: أحدهما: أن يجعل الجار زائدا، يريد ~~تنبت، ولحقت الباء كما لحقت في قوله: ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ~~[البقرة/ 195] أي: لا تلقوا أيديكم، يدلك على ذلك قوله: وألقى في الأرض ~~رواسي أن تميد بكم [النحل/ 15] وقد زيدت هذه الباء مع الفاعل كما زيدت مع ~~المفعول وزيادتها مع المفعول به أكثر، وذلك نحو ms0953 قوله: # ألم يأتيك والأنباء تنمي ... بما لاقت # «2» ... # وقد زيدت مع هذه الكلمة بعينها قال: # بواد يمان ينبت الشث حوله ... وأسفله بالمرخ والشبهان # «3» حمله على: وينبت أسفله المرخ. PageV05P291 # ويجوز أن يكون الباء متعلقا بغير هذا الفعل الظاهر، ويقدر مفعولا محذوفا ~~تقديره: تنبت جناها أو ثمرتها وفيها دهن وصبغ، كما تقول: خرج بثيابه وركب ~~بسلاحه. # ومن قرأ: تنبت بالدهن جاز أن يكون الجار فيه للتعدي: أنبته ونبت به، ~~ويجوز أن يكون الباء في موضع حال كما كان في الوجه الأول، ولا يكون للتعدي ~~ولكن: تنبت وفيها دهن، وقد قالوا: أنبت في معنى نبت، فكأن الهمزة في أنبت ~~مرة للتعدي ومرة لغيره، يكون من باب: أحال وأجرب وأقطف، أي: صار ذا حيال ~~وجرب، والأصمعي ينكر أنبت، ويزعم أن قصيدة زهير التي فيها: # ... حتى إذا أنبت البقل «1» متهمة. وإذا جاء الشيء مجيئا كان للقياس فيه ~~مسلك، فروته الرواة لم يكن بعد ذلك موضع مطعن. ### | ### | المؤمنون: # 21] # اختلفوا في قوله: نسقيكم [المؤمنون 21]. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم في رواية حفص وحمزة والكسائي: نسقيكم برفع ~~النون. # وقرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر وابن عامر: (نسقيكم) بفتح النون «2». ~~PageV05P292 # قال أبو علي: أما من قال: نسقيكم فعلى أن يكون المعنى: # جعلنا ما في ضروعها من ألبانها سقيا لكم. وقد قالوا: أسقيتهم نهرا إذا ~~جعلته سقيا لهم، هذا كأنه أعم لأن ما هو سقيا لهم لا يمتنع أن يكون للشفة، ~~وما للشفة فقد يمتنع أن يكون سقيا، وما أسقيناه من ألبان الأنعام أكثر مما ~~يكون للشفة نسقيكم بالضم فيه أشبه. ومن قال: # (نسقيكم) جعل ذلك مختصا به الشفاء دون المزارع والمراعي فلم يكن مثل ~~الماء في قوله: وأسقيناكم ماء فراتا [المرسلات/ 27]. # لأن ذا يصلح لأمرين فمن ثم جاء: وسقاهم ربهم شرابا طهورا [الانسان/ 21]. ~~وقد قيل: إن سقى وأسقى لغتان. قال الشاعر: # سقى قومي بني مجد وأسقى ... نميرا والقبائل من هلال # «1» ألا ترى أن أسقى لا يخلو من أن يكون لغة في سقى، أو يكون على حد: ~~وأسقيناكم ms0954 ماء فراتا [المرسلات/ 27] وهذا الوجه فيه بعض البعد، لأنه قد دعا ~~لقومه وخاصته بدون ما دعا للأجنبي الغريب منه. ### | ### | المؤمنون: # 29] # اختلفوا في ضم الميم وفتحها من قوله عز وجل منزلا [المؤمنون/ 29] فقرأ ~~عاصم في رواية أبي بكر: (منزلا) بفتح الميم وكسر الزاي. وقرأ الباقون وحفص ~~عن عاصم: منزلا بضم الميم وفتح الزاي «2». # المنزل فيمن ضم الميم منه يجوز أن يكون مصدرا أو يكون PageV05P293 # موضعا للإنزال، فإذا أراد المكان فكأنه قال: أنزلني دارا، وإذا أراد ~~المصدر كان بمنزلة: أنزلني إنزالا مباركا، فعلى هذا الوجه يجوز أن يعدى ~~الفعل إلى مفعول آخر، وعلى الوجه الأول قد استوفى مفعوليه. # ومن قال: (منزلا) أمكن أن يكون مصدرا وأن يكون موضع نزول، ودل: (أنزلني) ~~على نزلت، وانتصب (منزلا) على أنه محل، وعلى أنه مصدر، فإذا عنيت به المصدر ~~جاز أن تعدي الفعل إلى المكان. ### | ### | المؤمنون: # 27] # حفص عن عاصم: من كل زوجين اثنين [المؤمنون/ 27] منون. وقرأ الباقون وأبو ~~بكر عن عاصم بلا تنوين «1». # حجة قول عاصم: (من كل شيء) [الحجر/ 19] فحذف كما حذف في قوله: وكل آتوه ~~داخرين [النمل/ 87] فزوجين على هذا مفعول به واثنين وصف له. # وأما من قال: (من كل زوجين) فإنه أضاف كلا إلى زوجين واثنين انتصب على ~~أنه مفعول به، والمعنى في قراءة عاصم: من كل يؤول إلى كل زوجين، لأن شيئا ~~المقدر حذفه في كل إنما هو ما يحمل من الأزواج التي للنسل وغيره دون ~~الأشياء التي لا تكون أزواجا. # فقراءة الجمهور في هذا أبين، والرواية الأخرى عن عاصم أولى من هذه، كأنه ~~وضع العام موضع الخاص. أراد من كل زوج الأشبه أن يريد هذا. ### | المؤمنون: 44 # اختلفوا في التنوين من قوله: تترى [المؤمنون/ 44]. فقرأ ابن كثير وأبو ~~عمرو (تترى كلما) منونة، والوقف بالألف، وقرأ PageV05P294 # الباقون: تترى بلا تنوين، والوقف في قراءة نافع وعاصم وابن عامر بألف، ~~هبيرة عن حفص عن عاصم يقف بالياء «1». # قوله: يقف بالياء، يعني بألف ممالة. ومن نون وقف بالألف، ومن لم ينون وقف ~~بالألف ms0955 والياء. # قال أبو علي: (تترى): فعلى من المواترة، والمواترة أن تتبع الخبر الخبر، ~~والكتاب الكتاب، ولا يكون بين ذلك فصل كبير، قال الشاعر: # قرينة سبع إن تواترن مرة ... ضربن وصفت أرؤس وجنوب # «2» يصف قطا انفرد بعضها عن بعض في طيرانها يقول: إن انقطعن فلم يكن صفا ~~ضربن أرؤسا وجنوبا لتصطف في طيرانها، فأعمل الفعل الثاني وحذف المفعول من ~~الأول ليتبين الفاعل له، وقال آخر: # تواترن حتى لم تكن لي ريبة ... ولم يك عما خبروا متعقب # «3» وقال أبو عبيدة: تترى: بعضها في إثر بعض، يقال: جاءت كتبه تترى «4». ~~قال: وينونها بعض الناس، ومن قال في تترى إنها تفعل لم يكن غلطه غلط أهل ~~الصناعة، والأقيس أن لا يصرف لأن المصادر تلحق أواخرها ألف التأنيث كالدعوى ~~والعدوى والذكرى والشورى، PageV05P295 # ولا نعلم شيئا من المصادر لحق آخره ألف الإلحاق، فمن قال: تترى، أمكن أن ~~يريد فعلى من المواترة، فتكون الألف بدلا من التنوين. وإن كان في الخط ~~بالياء كان للإلحاق، والإلحاق في غير المصادر ليس بالقليل نحو: أرطى ومعزى، ~~فإن كان في الخط ياء لزم أن يحمل على فعلى دون فعلا، ومن قال: تترى، فأراد ~~به فعلا فحكمه أن يقف بالألف مفخمة، ولا يميلها إلا في قول من قال: رأيت ~~عنتا، وهذا ليس بالكثير، فلا تحمل عليه القراءة. ومن جعل الألف للإلحاق أو ~~للتأنيث أمال الألف إذا وقف عليها، وكثيرا ما تتعاقب الألف التي للإلحاق ~~وألف التأنيث في أواخر الكلم التي لا تكون مصادر. ### | ### | المؤمنون: # 50] # قرأ عاصم وابن عامر: إلى ربوة [المؤمنون/ 50] بفتح الراء. # وقرأ الباقون: (إلى ربوة) بضم الراء «1». # التوزي: الربوة والرباوة بمعنى. وقال أبو عبيدة: فلان في ربوة قومه، أي: ~~في عزهم وعددهم «2»، وقال الحسن: الربوة: دمشق. ### | المؤمنون: 52 # اختلفوا في قوله: وإن هذه أمتكم [المؤمنون/ 52] في فتح الألف وكسرها. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: (وأن هذه) بفتح الألف وتشديد النون. # وقرأ ابن عامر: (وأن) بفتح الألف أيضا وتخفيف النون. PageV05P296 # وقرأ عاصم وحمزة والكسائي: وإن هذه بكسر الألف وتشديد ms0956 النون «2». # من قرأ: (وأن هذه) كان المعنى في قول الخليل وسيبويه أنه محمول على ~~الجار، التقدير: ولأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون، أي اعبدوني ~~لهذا. ومثل ذلك عندهم قوله عز وجل: وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا ~~[الجن/ 18] المعنى: ولأن المساجد لله. وكذلك عندهم قوله: لإيلاف قريش ~~[قريش/ 1] كأنه: فليعبدوا رب هذا البيت لإيلاف قريش، أي: ليقابلوا هذه ~~النعمة بالشكر والعبادة للمنعم عليهم بها، وعلى هذا التقدير يحمل قراءة ابن ~~عامر، ألا ترى أن (أن) إذا خففت اقتضت ما يتعلق به اقتضاءها وهي غير مخففة، ~~والتخفيف حسن في هذا لأنه لا فعل بعدها ولا شيء مما لا يلي أن، فإذا كان ~~كذلك كان تخفيفها حسنا، ولو كان بعدها فعل لم يحسن حتى تعوض السين أو سوف ~~أولا إذا كان في نفي، فإذا لم يكن بعدها فعل ساغ التخفيف، ومثل ذلك قوله ~~تعالى: # وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين [يونس/ 10]. # ومن كسر فقال: (وإن هذه أمتكم) لم يحملها على الفعل كما يحملها من فتح، ~~ولكن جعلها كلاما مستأنفا، ويجوز أن يكون فيه تنبيه على الاعتداد بالنعمة ~~كقول من فتح أن، فكان معنى: وأن هذه أمتكم أمة واحدة أي: أنتم أهل دعوة ~~واحدة ونصرة، ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا، وقال: ولا تفرقوا فيه كبر ~~على المشركين ما تدعوهم إليه [الشورى/ 13] من الاتفاق على التوحيد وخلع ما ~~تدعون إليه من دونه. PageV05P297 ### | ### | المؤمنون: # 67] # وقرأ نافع وحده: (تهجرون) [المؤمنون/ 67] بضم التاء وكسر الجيم. وقرأ ~~الباقون: تهجرون بفتح التاء وضم الجيم. # من قرأ: تهجرون فالمعنى: أنكم كنتم تهجرون آياتي وما يتلى عليكم من كتابي ~~فلا تنقادون له وتكذبون به، كقوله: قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم على ~~أعقابكم تنكصون مستكبرين [المؤمنون/ 66 - 67] بالبيت والحرم لأمنكم فيه مع ~~خوف سائر الناس في مواطنهم، وقال: أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف ~~الناس من حولهم [العنكبوت/ 67] و (تهجرون) تأتون بالهجر، وهو الهذيان وما ~~لا خير فيه من الكلام، # وفي الحديث في زيارة ms0957 القبور: «زورها ولا تقولوا هجرا» # «1». ### | المؤمنون: 72 # قرأ ابن عامر (خرجا فخرج ربك) [المؤمنون/ 72] بغير ألف في الحرفين. # وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم: خرجا بغير ألف فخراج ربك بألف. # وقرأ حمزة والكسائي (خراجا، فخراج ربك) في الحرفين جميعا بألف «1». # أبو عبيدة: العبد يؤدي إليك خرجه، أي: غلته، والرعية تؤدي إلى الأمير ~~الخرج، قال: والخرج أيضا من السحاب، ومنه نرى اشتق PageV05P298 # هذا أجمع، قال أبو ذؤيب «1»: # إذا هم بالإقلاع هبت له الصبا ... وأعقب نوء بعدها وخروج # قال: وزعم أبو عمرو الهذلي أنه سمي خرجا وخروجا للماء الذي يخرج منه «2». # وفيما حكاه أبو عبيدة من قوله: الرعية تؤدي إلى الأمراء الخرج، دلالة على ~~من قرأ: (خرجا فخرج ربك) فكأن الخرج يقع على الضريبة التي على الأرضين وعلى ~~الجزية. # وحكى غير أبي عبيدة: أد خرج رأسك، والخرج: ما يخرج إلى من يخرج ذلك إليه ~~وإن لم يكن ذلك ضريبة، ويدل على ذلك قراءة من قرأ: فهل نجعل لك خرجا ~~[الكهف/ 94]، وقد يقع على هذا الخراج بدلالة قول العجاج «3»: # يوم خراج يخرج السمرجا فهذا ليس على الضريبة، والاسم الأخص بالضريبة ~~المضروبة PageV05P299 # على الأرضين الخراج، قال: # طرمحوا الدور بالخراج فأضحت مثل ما امتد من عماية نيق «1» فمعنى هذا: ~~بأموال الخراج، وإذا كان كذلك فقول ابن كثير ومن تبعه: خرجا فخراج ربك خير ~~معناه: أنك لا تسألهم شيئا يخرجون إليك، كما قال: قل ما أسألكم عليه من أجر ~~[الفرقان/ 57] وما نسألهم عليه من أجر [يوسف/ 104] فخراج ربك كأنه إضافة ~~إلى الله تعالى، لأنه أوجبه وألزمه هذه الأشياء من الحقوق في الأرضين وجزى ~~الرءوس، فلهذا قال: فخراج ربك خير. وقول حمزة والكسائي: (خراجا فخراج ربك) ~~فقولهما: # فخراج ربك بين على ما تقدم، و (خراج) الذي قرأه غيرهما: # خرجا قد جاء فيه الخراج أيضا، بدلالة قول العجاج، وزعموا أن أكثر ~~القراءة: خرجا، فخراج ربك قال أبو الحسن: لا أدري أيهما أكثر في كلام ~~العرب. ### | ### | المؤمنون: # / 89، 87، 85] # اختلفوا في قوله عز وجل: سيقولون لله [المؤمنون/ 85، 87، 89] في الآيتين. ms0958 ~~ولم يختلفوا في الأول «2»، فقرأ أبو عمرو وحده: (سيقولون الله) بألف في ~~الحرفين. وقرأ الباقون: (لله ... لله ... لله) هذه الثلاثة المواضع «3». # أولها: قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون، سيقولون لله PageV05P300 ### | [المؤمنون # / 84 - 85] لا اختلاف فيها. الثاني: قل من رب السموات السبع ورب العرش ~~العظيم، سيقولون لله [المؤمنون/ 86 - 87] و (سيقولون الله). والثالث: قل من ~~بيده ملكوت كل شيء [المؤمنون/ 88] إلى آخرها سيقولون لله و (سيقولون الله) ~~[المؤمنون/ 89]. # أبو عمرو وحده يقول فيهما: (الله) والباقون: (لله) ولم يختلفوا في الأول، ~~أما الآية الأولى فجوابها على القياس، كما يقال: لمن الدار؟ فنقول: لزيد، ~~كأنك تقول: لزيد الدار، فاستغنيت عن ذكرها لتقدمها. # قرأ أبو عمرو وحده: (سيقولون الله) في الحرفين. # وقرأ الباقون: (لله ... لله)، وأما قوله: قل من رب السموات السبع ورب ~~العرش العظيم فجواب هذا: الله، على ما يوجبه اللفظ، وأما من قال: لله فعلى ~~المعنى، وذلك أنه إذا قال: من مالك هذه الدار؟ فقال في جوابه: لزيد، فقد ~~أجابه على المعنى دون ما يقتضيه اللفظ، والذي يقتضيه: من مالك هذه الدار؟ ~~أن يقال في جوابه: زيد، ونحوه، فإذا قال: لزيد، فقد حمله على المعنى، وإنما ~~استقام هذا لأن معنى من مالك هذه الدار؟ ولمن هذه الدار؟ واحد، فلذلك حملت ~~تارة على اللفظ وتارة على المعنى، والجواب على اللفظ هو الوجه. ### | المؤمنون: 301 # اختلفوا في قوله تعالى: عالم الغيب والشهادة [المؤمنون/ 92] في الخفض ~~والرفع. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحفص عن عاصم وابن عامر: عالم الغيب خفضا. # PageV05P301 # وقرأ عاصم في رواية أبي بكر ونافع وحمزة والكسائي: (عالم الغيب) رفعا ~~«1». # قال أبو الحسن: الجر أجود ليكون الكلام من وجه واحد، وأما الرفع فعلى أن ~~يكون خبر ابتداء محذوف. قال: ويقوي ذلك أن الكلام الأول قد انقطع. ### | ### | المؤمنون: # 106] # اختلفوا في قوله تعالى: شقوتنا [المؤمنون/ 106] في كسر الشين وفتحها ~~والألف. # فقرأ حمزة والكسائي: (شقاوتنا) بفتح الشين وبالألف. # وقرأ الباقون: شقوتنا بكسر الشين بغير ألف. حدثني أبو علي محمد بن عيسى ~~العباسي وأحمد ms0959 بن علي الخزاز قالا: حدثنا بشر بن هلال قال: حدثنا بكار عن ~~أبان قال: سألت عاصما فقال: إن شئت فاقرأ: شقوتنا وإن شئت فاقرأ (شقاوتنا) ~~«2». # الشقوة: مصدر كالردة، والفطنة، والشقاوة: كالسعادة وإذا كان كذلك ~~فالقراءة بهما جميعا سائغ كما روى عن عاصم. ### | المؤمنون: 110 # اختلفوا في قوله تعالى: سخريا في كسر السين في المؤمنين [110] وفي صاد ~~[63]، ولم يختلفوا في الزخرف [32]. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر سخريا بكسر السين، وكذلك في صاد. ~~هبيرة عن حفص عن عاصم (سخريا) رفعا، وهو غلط، والمعروف عن حفص سخريا بكسر ~~السين. PageV05P302 # وقرأ نافع وحمزة والكسائي (سخريا) رفعا في السورتين «1». # قال أبو زيد: اتخذت فلانا سخريا وسخرة: إذا هزئت منه، وقد سخرت به وبه ~~أسخر سخريا وسخرا، أبو عبيدة: اتخذتموهم سخريا: تسخرون منهم، وسخريا: ~~تسخرونهم «2». وقال ابن سلام: # قال يونس: ليتخذ بعضهم بعضا سخريا [الزخرف/ 32] قال: من السخرة، والسخري ~~من الهزء قال: وقد يقال: سخري، فأما تلك الأخرى، يعني: السخري، فواحدة ~~مضمومة لا غير، ويقال من الهزء: سخري وسخري ومن السخرة مضمومة. أبو عبد ~~الرحمن بن اليزيدي: سخريا من السخرية، و (سخريا) بالضم من السخرة. # وحكى غيره أن الحسن وقتادة قالا: ما كان من العبودية فهو سخري بالضم، وما ~~كان من الهزء فبالكسر. قراءة ابن كثير وأبي عمرو وعاصم وابن عامر: ~~فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكري [المؤمنون/ 110] بكسر السين أرجح من ~~قراءة من ضم فقال: # (سخريا) لأنه من الهزء، والأكثر من الهزء، كسر السين فيما حكوه، وترى أنه ~~إنما كان الأكثر لأن السخر مصدر سخرت بدلالة حكاية أبي زيد لذلك، ولقول ~~الشاعر: # من علو لا كذب فيه ولا سخر «3» PageV05P303 # وقولهم في مصدر سخرت: سخريا وسخرا، إنما جاء ذلك لأن فعل وفعل قد يكونان ~~بمعنى، نحو: المثل والمثل، والشبه والشبه وحروف أخر على هذا، فكذلك السخر ~~والسخر، إلا أن المكسورة ألزمت ياء النسب دون المفتوحة، كما اتفقوا في ~~القسم على الفتح في: لعمر الله، ولم يخرج مع إلحاق ياء النسب عن حكم ~~المصدر، ولم يخرج ms0960 إلى الصفة بلحاق الياءين له، كما يخرج سائر ما لحقته ~~الياء، يدلك على ذلك قولهم: فاتخذتموهم سخريا فأفرد، وقد جرى على الجمع كما ~~تفرد المصادر، فكأن ياء النسب لم يقع به اعتداد في المعنى كما لم يعتد به، ~~ولم يكن للنسب في نحو أحمر وأحمري ودوار ودوارى، ومثل ذلك في أن ياء النسب ~~لما كان كالتي في قمري ونحوه لم يعتد به قول الشماخ: # خضرانيات «1». # ألا ترى أنه لو أعتد به وأريد به معنى النسب لرد إلى الواحد، كما يرد ~~سائر ما لحقه ياء النسب وأريد به النسب إلى الواحد، إذا لم يكن المنسوب ~~مسمى بالجمع، وأن لم يرد: خضرانيات إلى الواحد دلالة على أنه لم يعتد بها ~~وكان في حكم الزيادة. ك (لا) في قوله: لئلا يعلم أهل الكتاب [الحديد/ 29]. ~~وأما قراءة من ضم في قوله: # (فاتخذتموهم سخريا) وفي صاد في قوله: (وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا ~~نعدهم من الأشرار أتخذناهم سخريا) ص/ 62 - 63] PageV05P304 # فالكسر في معنى السخرية أفشى وأكثر إذا كان السخري في معنى الهزء، وهذان ~~الموضعان يراد بهما، الهزء يقوي ذلك قوله في المؤمنين: # وكنتم منهم تضحكون [المؤمنون/ 110] والضحك بالسخر والهزء أشبه، وجه ذلك ~~في صاد: (اتخذناهم سخريا). ووجه الضم أن يونس قال فيما حكى عنه ابن سلام: ~~أن السخري قد يقال بالضم بمعنى الهزء، وقوله: فأما الأخرى فواحدة، يعني ~~التي يراد بها السخرة. وقال أبو الحسن: سخري إذا أردت من سخرت به ففيه ~~لغتان يعني الضم والكسر، ومن ثم اتفق هؤلاء القراء على الضم في التي في ~~الزخرف في قوله: ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا فهذا ~~من السخرة وانقياد بعضهم لبعض في الأمور التي [إن] «1» لم ينقد بعضهم لبعض ~~فيها، لم يلتئم قوام أمر العالم. فأما سخري فإفراده يجوز أن يكون لإفراد ~~بعضهم في اللفظ وإن كان المعنى على الكثرة، ويجوز أن يكون كسخري- بكسر ~~السين- لم يخرج بلحاق الياء له من أن يكون مصدرا، ووجه الضم في سخري إذا ~~كان من ms0961 الهزء أن السخر على فعل، وفعل وفعل يتعاقبان على الكلمة كالحزن ~~والحزن، والبخل والبخل، كما كان فعل وفعل كذلك، إلا أن المضموم خص بالنسب ~~كما خص المكسور به، وبقي على حكم المصدر كما بقي عليه المكسور، فأما ما ~~حكاه أبو زيد من قوله: اتخذت فلانا سخريا وسخرة، فإن قوله: سخري وصف ~~بالمصدر، وقولهم: سخرة ليس بمصدر من الهزء، فيكون النسب إليه، ولكن سخرة ~~كقولهم: ضحكة، وهزأة- بتسكين العين- إذا كان يضحك منه. والفاعل في هذا بفتح ~~PageV05P305 # العين نحو: هزأة ونكحة، وجمل خجأة. ### | ### | المؤمنون: # 111] # اختلفوا في قوله تعالى: (إنهم هم الفائزون) [المؤمنون/ 111] في كسر الألف ~~وفتحها. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر: أنهم فتحا. # وقرأ حمزة والكسائي: (إنهم) كسرا. خارجة عن نافع: # (صبروا ... إنهم) كسرا، مثل حمزة «1». # من فتح كان على قوله: جزيتهم لأنهم هم الفائزون، ويجوز أن يكون أنهم في ~~موضع المفعول الثاني لأن جزيت يتعدى إلى مفعولين، قال: وجزاهم بما صبروا ~~جنة وحريرا [الإنسان/ 12] تقديره: جزيتهم اليوم بصبرهم الفوز، وفاز الرجل ~~إذا نال ما أراد، وقالوا: فوز الرجل إذا مات. ويشبه أن يكون ذلك على ~~التفاؤل له، أى: صار إلى ما أحب، والمفازة للمهلكة على وجه التفاؤل أيضا، ~~وقيل: إنه مفعلة من فوز إذا هلك، فكان فوز في الأصل على التفاؤل أيضا، ومن ~~كسر استأنف وقطعه مما قبله، ومثل ذلك في الكسر والاستئناف والإتباع لما ~~قبله: لبيك إن الحمد والنعمة لك، وأن الحمد ... ### | المؤمنون: 114، 112 # اختلفوا في قوله تعالى: قال كم لبثتم ... قال إن لبثتم [المؤمنون/ 112، ~~114]. # فقرأ ابن كثير: (قل كم لبثتم) على الأمر قال إن على الخبر PageV05P306 # ولا يدغم لبثتم هذه رواية البزي عن ابن كثير، وروى قنبل عن النبال عن ~~أصحابه عن ابن كثير: (قل كم لبثتم ... قل إن لبثتم) جميعا في الموضعين بغير ~~ألف. # وقرأ نافع وعاصم وأبو عمرو وابن عامر: قال كم لبثتم وقال إن لبثتم بالألف ~~فيهما على الخبر. # وقرأ حمزة والكسائي: (قل كم لبثتم) و (قل إن لبثتم) على الأمر جميعا. ms0962 # وأبو عمرو وحمزة والكسائي يدغمون التاء، الباقون لا يدغمون «1». # من قرأ: (قل كم لبثتم) كان على: قل أيها السائل عن لبثتم. # وقال على الإخبار عنه. وزعموا أن في مصحف أهل الكوفة (قل) في الموضعين، ~~فكأن حمزة والكسائي قرآ على مصاحف أهل الكوفة. # وأما وجه إدغام الثاء في التاء في لبثتم فلتقارب مخرجي الثاء والتاء ~~واجتماعهما في الهمس، فحسن الإدغام لذلك، ووجه ترك ابن كثير للإدغام تباين ~~الحرفين في المخرجين، ألا ترى أن التاء من حيز الطاء والدال، والثاء من حيز ~~الظاء والذال، فلما تباين المخرجان وكانا بمنزلة المنفصل والمنفصل لا يلزم، ~~فآثر البيان، ألا ترى أنهم بينوا المثلين في اقتتلوا لما لم يكن الحرف من ~~اللازم. ### | المؤمنون: 115 # اختلفوا في قوله عز وجل: لا ترجعون [المؤمنون/ 115 والقصص/ 39] في الياء ~~والتاء. PageV05P307 # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم هاهنا بالتاء مضمومة ترجعون وفي القصص: ~~(لا يرجعون) بالياء مضمومة. # وقرأ نافع في المؤمنين ترجعون بضم التاء وفي القصص (يرجعون) بفتح الياء ~~وكسر الجيم. # وقرأ حمزة والكسائي جميعا (ترجعون) و (يرجعون) بفتح الياء والتاء وكسر ~~الجيم «1». # حجة من قال: ترجعون: وإنا إليه راجعون [البقرة/ 156] وإنا إلى ربنا ~~لمنقلبون [الزخرف/ 14] وقوله: كل إلينا راجعون [الأنبياء/ 93] وقوله: إلي ~~مرجعكم [العنكبوت/ 8] ألا ترى أن المصدر مضاف إلى الفاعل. فأما ما كان من ~~الرجوع في الدنيا فإن الفعل فيه مسند إلى الفاعل نحو: فإن رجعك الله إلى ~~طائفة منهم [التوبة/ 83] ولئن رجعنا إلى المدينة [المنافقون/ 8] ولا إلى ~~أهلهم يرجعون [يس/ 50] ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا ~~يرجعون [يس/ 31] وكذلك بما كان من أمور الآخرة التي لا يراد بها البعث ~~كقوله: وإليه يرجع الأمر كله [هود/ 123] ألا إلى الله تصير الأمور [الشورى/ ~~53] وقد تقدم ذكر هذا النحو. PageV05P308 # ذكر اختلافهم في ### | سورة ### | النور # ### | النور: 1 # اختلفوا في التشديد والتخفيف من قوله عز وجل: وفرضناها [1]. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو: (وفرضناها) مشددا. # وقرأها الباقون مخففة «1». # قال أبو علي: معنى فرضناها، فرضنا فرائضها فحذف المضاف وحسن ms0963 إضافة ~~الفرائض إلى السورة، وهي لله- سبحانه- لأنها مذكورة فيها، ومفهومة عنها ~~والتثقيل في (فرضناها) لكثرة ما فيها من الفرض. # والتخفيف يصلح للقليل والكثير. # ومن حجة التخفيف قوله: إن الذي فرض عليك القرآن [القصص/ 85] والمعنى: ~~أحكام القرآن، وفرائض القرآن، كما أن التي في سورة النور كذلك. ### | النور: 2 # وقرأ ابن كثير رأفة [2] هاهنا وفي سورة الحديد (رأفة) [27] ساكنة الهمزة، ~~كذا قرأت على قنبل، وقال لي قنبل: كان ابن PageV05P309 # أبي بزة قد أوهم «1» وقرأهما جميعا بالتحريك، فلما أخبرته أنما هي هذه ~~وحدها رجع. # وقرأ الباقون ساكنة الهمزة فيهما، ولم يختلفوا في الهمز غير أن أبا عمرو ~~كان إذا أدرج القراءة وقرأ في الصلاة غير همزتها إلى الألف «2». # قال أبو زيد: رأفت بالرجل أرؤف به رأفة ورآفة، ورأفت به أرأف به وكل من ~~كلام العرب «3». # ولعل رأفة التي قرأها ابن كثير لغة. ومعنى (لا تأخذكم بهما رأفة): كأنه ~~نهي عن رحمتهما، لأن رحمتهما قد تؤدي إلى تضييع الحدود، وترك إقامته عليها. ### | ### | النور: # 6] # اختلفوا في قوله: فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله [النور/ 6] في ضم العين ~~وفتحها. # فقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم أربع شهادات بالله بالضم. # وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم: (أربع شهادات بالله) فتحا «4». # قال أبو علي: من نصب قوله: (أربع شهادات بالله) نصبه PageV05P310 # بالشهادة، وينبغي أن يكون قوله: فشهادة أحدهم مبنيا على ما يكون مبتدأ، ~~تقديره: ما الحكم؟ أو: ما الغرض؟ أن يشهد أحدهم أربع شهادات، أو فعليهم أن ~~يشهدوا، وإن شئت حملته على المعنى، لأن المعنى: يشهد أحدهم، فقوله: بالله ~~يجوز أن يكون من صلة الشهادة، ومن صلة شهادات إذا نصبت الأربع، وقياس من ~~أعمل الثاني أن يكون قوله: بالله من صلة شهادات، وحذف من الأول لدلالة ~~الثاني عليه، كما تقول: ضربت وضربني زيد. ومن رفع فقال: # فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله فإن الجار والمجرور من صلة شهادات، ولا ~~يجوز أن يكون من صلة شهادة، لأنك إن وصلتها بالشهادة فقد فصلت بين الصلة ~~والموصول، ألا ترى أن الخبر الذي هو ms0964 أربع شهادات يفصل. # وقوله: إنه لمن الكاذبين ### | [النور # / 8] في قول من نصب أربع شهادات بالله يجوز أن يكون من صلة شهادة أحدهم، ~~وتكون الجملة التي هي إنه لمن الكاذبين في موضع نصب، لأن الشهادة كالعلم ~~فيتعلق بها (إن) كما يتعلق بالعلم، والجملة في موضع نصب بأنه مفعول به، ~~وأربع شهادات ينتصب انتصاب المصادر. # ومن رفع أربع شهادات لم يكن قوله: إنه لمن الكاذبين إلا من صلة شهادات ~~دون شهادة، كما كان قوله: بالله من صلة شهادات دون صلة شهادة، لأنك إن ~~جعلته من صلة # شهادة فصلت بين الصلة والموصول. ### | النور: 7 # وكلهم قرأ: والخامسة [النور/ 7] رفعا غير حفص عن عاصم فإنه قرأ ~~(والخامسة) نصبا «1». PageV05P311 # القول في ذلك أن من نصب (أربع شهادات بالله) وأضمر لقوله: فشهادة أحدهم ~~أو حمله على المعنى، نصب (الخامسة) لأن الخامسة من الشهادات، فيكون المعنى: ~~شهد أربع شهادات بالله، والخامسة، فيكون محمولا على ما حمل عليه الأربع في ~~الإعراب، لأنه بمعناه. ومن رفع أربع شهادات على أنه خبر فشهادة أحدهم لزمه ~~أن يرفع الخامسة أيضا. فيكون المعنى: أربع شهادات، والشهادة الخامسة، وما ~~بعده من (أن) في موضع نصب. والخامسة بأن غضب الله هذا هو القياس، ويجعل ~~الخامسة يتعلق بها الباء التي تقدر في بأن لأنه بمعنى الشهادة فيتعلق به ~~الجار كما يتعلق بالشهادة كما يتعلق إلى بالرفث في قوله: الرفث إلى نسائكم ~~[البقرة/ 187] لما كان الرفث بمعنى الإفضاء. ولا يجوز أن يكون تعلقه ~~بالشهادة الموصوفة بالخامسة، لأن الموصول إذا وصفته لم يتصل به شيء بعد ~~الوصف، فرواية غير حفص عن عاصم والخامسة يحملها على ما روي عنه من قوله: ~~أربع شهادات المعنى: أربع شهادات والخامسة. ومن نصب الخامسة مع رفعه أربع ~~شهادات بالله حمله على فعل دل عليه ما تقدم لازما. تقدم من قوله: فشهادة ~~أحدهم أربع شهادات يدل على يشهد أحدهم ويشهد الخامسة بكذا. ومن نصب (أربع ~~شهادات بالله) جاز في قوله: والخامسة أن يكون معطوفا على ما في صلة المصدر، ~~وجاز أن يكون في ms0965 صلة شهادات، لأنه لم يفصل بين الصلة والموصول بالأجنبي، ~~كما يفصل إذا رفع أربع شهادات، فإن رفع أربع شهادات لم يكن إلا معطوفا على ~~صلة شهادات، ولا يجوز أن يعطف على صلة المصدر الأول، لأنك تفصل حينئذ بين ~~الصلة والموصول بخبر الموصول، ويجوز أن لا تقدر به العطف على الصلة، ولكن ~~تضمر # PageV05P312 # فعلا يحمل عليه، وتنصبه به. وإذا رفع الخامسة، وقد رفع الأربع، حمل ~~الخامسة على الأربع، لأنها شهادة، كما أن «الأربع» شهادات، ومجموع ذلك خبر ~~المبتدأ الذي هو فشهادة أحدهم. ومن نصب الخامسة وقد رفع أربع شهادات قطعه ~~منه ولم يجعل الخبر المجموع، ولكن حمله على ما الكلام من معنى الفعل كأنه ~~ويشهد الخامسة، يضمر هذا الفعل، لأن في الكلام دلالة عليه. # قال: ولم يختلفوا في الأولى أنها مرفوعة «1». # يعني بالأولى قوله: والخامسة بعد قوله: فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله ~~إنه لمن الصادقين والخامسة ووجه ذلك أنه لا يخلو أن يكون ما قبله من قوله: ~~(أربع شهادات) مرفوعا أو منصوبا، فإن كان مرفوعا أتبع الرفع، التقدير: ~~شهادة أحدهم أربع والخامسة، فيكون محمولا على ما قبلها من الرفع، وإن كان ~~ما قبله من قوله (أربع) منصوبا قطعه عنه، ولم يحمله على النصب. وحمل الكلام ~~على المعنى، لأن معنى قوله: فشهادة أحدهم أربع شهادات: عليهم أربع شهادات، ~~وحكمهم أربع شهادات والخامسة، فيحمله على هذا، كما أن قوله: # إلا رواكد جمرهن هباء «2» PageV05P313 # معناه ثم رواكد فحمل قوله: # ومشجج أما سواء قذاله «1» عليه. ويجوز في القياس النصب في الخامسة ~~الأولى، رفع أربع شهادات أو نصب، وإذا نصب فعلى قوله فشهادة أحدهم أربع ~~شهادات والخامسة فيعطفه على الأربع المنصوبة. وإن رفع أربع شهادات، جاز ~~النصب في الخامسة، لأن المعنى: يشهد أحدهم أربع شهادات، ويشهد الخامسة ~~فينصبه لما في الكلام من الدلالة على هذا الفعل، وأحسب أن غيرهم قد قرأ ~~بذلك. ### | ### | النور: # 9، 7] # اختلفوا في قوله: والخامسة أن لعنة الله عليه وأن غضب الله عليها [النور/ ~~7 - 9] فقرأ نافع وحده: (أن لعنة الله) و (أن ms0966 غضب الله) بكسر الضاد رفع «2» ~~وقرأ الباقون: أن لعنة الله وأن غضب الله مشددة النون فيهما «3». # قال أبو الحسن: لا أعلم الثقيلة إلا أجود في العربية، لأنك إذا خففت ~~فالأصل عندي التثقيل فتخفف وتضمر، فأن تجيء بما عليه المعنى، ولا تكون ~~أضمرت، ولا حذفت شيئا أجود، وكذلك: (إن الحمد لله) «4» [يونس/ 10] وجميع ما ~~في القرآن مما يشبه هذا. # فأما قراءة نافع: (والخامسة أن لعنة الله عليه) PageV05P314 # قال سيبويه: من قال: (والخامسة أن غضب الله) فمعناه عنده: أنه غضب الله ~~عليها، ولا تخفف في الكلام أبدا وبعدها الأسماء إلا وأنت تريد الثقيلة على ~~إضمار القصة فيها «1»، وكذلك قوله: أن الحمد لله رب العالمين [يونس/ 10] ~~فيمن خفف وعلى هذا قول الأعشى: # .. قد علموا أن هالك كل من يحفى وينتعل «2» وإنما خففت الثقيلة المفتوحة ~~على إضمار القصة والحديث، ولم تكن كالمكسورة في ذلك، لأن الثقيلة المفتوحة ~~موصولة، والموصول يتشبث بصلته أكثر من تشبث غير الموصول بما يتصل، فلم يخفف ~~إلا على هذا الحد، ليدل على اتصالها بصلتها أشد. # وأما قراءة نافع (أن غضب الله) فإن (أن) فيه المخففة من الثقيلة، وأهل ~~العربية يستقبحون «3» أن تلي الفعل حتى يفصل بينها وبين الفعل بشيء، ~~ويقولون: استقبحوا أن تحذف ويحذف ما تعمل فيه، وأن تلي ما لم تكن تليه من ~~الفعل بلا حاجز بينهما، فتجتمع هذه الاتساعات فيها، فإن فصل بينها وبين ~~الفعل بشيء لم يستقبحوا ذلك كقوله: علم أن سيكون منكم مرضى [المزمل/ 20] و: ~~أفلا يرون أن لا يرجع إليهم قولا [طه/ 89] و: علمت أن قد قام. وإذا فصل ~~بشيء من هذا النحو بينه وبين الفعل زال بذلك أن تلي ما لم يكن حكمها أن ~~تليه. فإن قيل: فقد جاء: وأن ليس للإنسان إلا ما سعى [النجم/ 39] وجاء: ~~نودي أن بورك من في النار ومن حولها PageV05P315 # [النمل/ 8] فإن (ليس) تجري مجرى ما ونحوها مما ليس بفعل. فأما نودي أن ~~بورك فإن قوله بورك على معنى الدعاء، فلم يجز دخول لا، ولا قد، ولا السين، ~~ولا ms0967 شيء مما يصح دخوله في الكلام، فيصح به الفصل وهذا مثل ما حكاه من قولهم ~~«1»: أما أن جزاك الله خيرا. فلم يدخل شيء من هذه الفواصل من حيث لم يكن ~~موضعا لها، وغير الدعاء في هذا ليس كالدعاء، ووجه قراءة نافع: أن ذلك، قد ~~جاء في الدعاء ولفظه لفظ الخبر. وقد يجيء في الشعر، وإن لم يكن شيء يفصل ~~بين أن وبين ما تدخل عليه من الفعل، فإن قلت: فلم لا تكون أن. في قوله: (أن ~~غضب الله) أن الناصبة للفعل وصل بالماضي؟ # فيكون كقول من قرأ: (وامرأة مؤمنة أن وهبت نفسها للنبي) [الأحزاب/ 50] ~~فإن ذلك لا يسهل. ألا ترى أنها متعلقة بالشهادة، والشهادة بمنزلة العلم لا ~~تقع بعدها الناصبة. ### | ### | النور: # 15] # قال أحمد: وروى عبيد عن أبي عمرو أنه قرأ: إذ تلقونه [النور/ 15] مشددة ~~التاء، مدغمة الذال، مثل ابن كثير. القطعي عن عبيد، وعبيد عن هارون عن أبي ~~عمرو مثله، [قال أبو بكر] «2»، وهو رديء إلا أن تظهر الذال من إذ. # قال بعض أصحاب أحمد بن موسى مثل قول ابن كثير غلط، إنما ابن كثير يظهر ~~الذال، ويشدد التاء، يريد: تتلقونه، وأبو عمرو لا يفعل ذلك، وإنما أراد ~~عبيد عن أبي عمرو بقوله: مشددة التاء، مدغمة الذال أنه يدغم الذال في التاء ~~فيشددها، لذلك رجع إلى كلام أحمد. PageV05P316 # أبو عمرو وحمزة والكسائي. (إذ تلقونه) مدغمة الذال في التاء، والباقون ~~يظهرون الذال عند التاء، وكلهم يخففها «1». # قال أبو علي: ابن كثير قد يدغم أحد المثلين في الآخر في الابتداء كما ~~قال: فإذا هي تلقف [الأعراف/ 117] يريد تتلقف ولا يجوز أن يدغم هاهنا: إذ ~~تتلقونه كما أدغم في قوله: (تلقف) لأن الذال من (إذ) ساكنة فإذا أدغمها ~~التقى ساكنان على وجه لا يستحسن، ألا ترى أن الذال من (إذ) ليس بحرف لين ~~كالألف في (لا تناجوا) [المجادلة/ 9] # فيدغم التاء من قوله: (تلقون) كما يدغم من (لا تناجوا) فإذا كان كذلك لم ~~يجز إدغام الذال من (إذ) في التاء، وأما إذا حذفت ms0968 التاء الثانية من ~~(تلقونه) وأنت تريد تتلقونه فبقيت تاء واحدة لم يمتنع أن يدغم الذال من إذ ~~في التاء من تلقونه فتصير تاء مشددة. ### | النور: 24 # اختلفوا في قوله تعالى: يوم تشهد عليهم ألسنتهم [النور/ 24]. فقرأ حمزة ~~والكسائي: (يوم يشهد عليهم) بالياء. وقرأ الباقون: تشهد عليهم بالتاء. # الياء والتاء في هذا النحو كلاهما حسن وقد مر نحوه. ### | ### | النور: 31 # ] # [روى] عباس عن أبي عمرو: وليضربن [النور/ 31] على معنى: كي إن كان صحيحا. # وقرأ الباقون: ساكنة اللام على الأمر «2». # قال أبو علي: تقدير اللام الجارة في هذا الموضع فيه بعد، لأنه ليس ~~PageV05P317 # المراد من أجل الضرب، فإذا لم يسغ هذا وجب أن تكون اللام للأمر، كما أن ~~ما بعده وما قبله كذلك، وذلك: قل للمؤمنين يغضوا ... وقل للمؤمنات يغضضن ~~... وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن [النور/ 30/ 31]. # فهذا كله على الأمر والنهي. والمراد: مرهم بهذه الأشياء، فإن كسر أبو ~~عمرو اللام في (وليضربن) فإنما كسرها لأن أصل هذه اللام الكسر في نحو: ~~ليذهب زيد. كما أن أصل الهاء من: هي وهو: # الكسر والضم، وإنما تسكن مع لام الأمر وحروف العطف على التشبيه بعضد ~~وكتف، ونحو ذلك. ### | ### | النور: 31 # ] # اختلفوا في خفض الراء ونصبها من قوله عز وجل: غير أولى الإربة [النور/ ~~31]. فقرأ عاصم في رواية أبي بكر وابن عامر (غير أولي الإربة) نصبا. وقرأ ~~الباقون وحفص عن عاصم: غير أولي خفضا «1». # قال أبو علي: (غير) فيمن جر صفة للتابعين، المعنى: لا يبدين زينتهن إلا ~~للتابعين الذين لا إربة لهم في النساء، والإربة: الحاجة، لأنهم في أنهم لا ~~إربة لهم كالأطفال الذين لم يظهروا على عورات النساء، أي: لم يقووا عليها. ~~ومنه قوله: فأصبحوا ظاهرين [الصف/ 14] وجاز وصف التابعين بغير لأنهم غير ~~مقصودين بأعيانهم، فأجرى لذلك مجرى النكرة، كما أن قولك: مررت برجل أبي ~~عشرة أبوه، جاز أن تعمله عمل الفعل لما لم تكن العشرة عشرة بأعيانهم. # وقد قيل: إن التابعين جاز أن يوصفوا بغير في نحو هذا لقصر الوصف ms0969 ~~PageV05P318 # على شيء بعينه، فإذا قصر على شيء بعينه زال الشياع عنه واختص. # والتابعون ضربان: ذو إربة وغير ذي إربة، وليس ثالث، وإذا كان كذلك جاز ~~لاختصاصه أن يجري وصفا على المعرفة، وعلى هذا: # أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم وكذلك: لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير ~~أولي الضرر [النساء/ 95] لأن المسلمين وغيرهم لا يخلون من أن يكونوا أصحاء ~~أو زمنى، فإذا وصفوا بأحد القسمين زال الشياع فساغ الوصف به لذلك. # ومن نصب (غير) احتمل ضربين: # أحدهما: أن تكون استثناء التقدير: لا يبدين زينتهن للتابعين إلا ذا ~~الإربة منهم، فإنهن لا يبدين زينتهن لمن كان منهم ذا إربة. # والآخر: أن يكون حالا، المعنى: الذين يتبعونهن عاجزين عنهن وذو الحال: ما ~~في التابعين من الذكر. ### | ### | النور: # 31] # كلهم قرأ: أيها المؤمنون [النور/ 31] ويا أيها الساحر [الزخرف/ 49] وأيها ~~الثقلان [الرحمن/ 31] بفتح الهاء غير ابن عامر، فإنه قرأ: (أية) بضم الهاء ~~في الثلاثة الأحرف. # وكلهم يقف (أية) بالهاء في الثلاثة، إلا أبا عمرو والكسائي فإنهما وقفا: ~~(أيها) بالألف على الثلاثة الأحرف. قال أحمد: ولا ينبغي أن يتعمد الوقف ~~عليها لأن الألف سقطت في الوصل لسكونها وسكون اللام. أخبرني محمد بن يحيى ~~الوراق قال: حدثني محمد بن سعدان عن الكسائي أنه كان يقف: (أيها) بالألف ~~«1». PageV05P319 # قال أبو علي: الوقف على (أيها) من قوله: يا أيها الساحر ونحوه بالألف، ~~لأنها إنما كانت سقطت لسكونها وسكون لام المعرفة، كما قال أحمد، فإذا وقفت ~~عليه زال التقاء الساكنين، فظهرت الألف، كما أنك لو وقفت على: محلي من ~~قوله: غير محلي الصيد [المائدة/ 1] لرجعت الياء المحذوفة لسكونها، وسكون ~~اللام، وإذا كان حذف الألف من ها التي للتنبيه من يا أيها تحذف لهذا، فلا ~~وجه لحذفها للوقف. ألا ترى أن من حذف الياء من الفواصل، والقوافي نحو: ~~والليل إذا يسر [الفجر/ 4] وبعض القوم يخلق ثم لا يفر «1» لم يحذف الألف من ~~قوله: والليل إذا يغشى [الليل/ 1] ولا من نحو قوله: # داينت أروى والديون تقتضى «2» وقد حذف الألف من بعض القوافي للضرورة ms0970 ~~والحاجة إلى إقامة القافية، فإن جعلت الحذف من (ها) من يأيها على هذا الوجه ~~لم يسغ، لأنه لا حاجة هنا ولا ضرورة، ومما يضعف ذلك أن الألف في حرف، ~~والحروف لا يحذف منها إلا أن تكون مضاعفة، فأما ضم ابن عامر الهاء من (يا ~~أيه الساحر) فلا يتجه، لأن آخر الاسم هو الياء الثانية من أي، فينبغي أن ~~يكون المضموم آخر PageV05P320 # الاسم، ولو جاز أن يضم هذا من حيث كان مقترنا بالكلمة لجاز أن يضم الميم ~~من (اللهم)، لأنه آخر الكلمة. # ووجه الإشكال في ذلك، والشبهة، أنه وجد هذا الحرف قد صار في بعض المواضع ~~التي يدخل فيها بمنزلة، ما هو من نفس الكلمة، نحو: مررت بهذا الرجل، وغلام ~~هذه المرأة، وليست يا وغيرها من الحروف التي ينبه بها كذلك، فلما وجدها في ~~أوائل المبهمة كذلك وفي الفعل في قول أهل الحجاز: هلم، جعله في الآخر أيضا ~~بمنزلة شيء من نفس الكلمة، كما كان في الأول كذلك، واستجاز حذف الألف ~~اللاحق للحرف لما رآه قد حذف في قولهم هلم، فأجرى عليه الإعراب لما كان ~~كالشيء الذي من نفس الكلمة. # فإن قلت: فإنه قد حرك الياء التي قبلها بالضم في: يا أيه الرجل، فإنه ~~يجوز أن يقول: إن ذلك في هذا الموضع كحركات الإتباع نحو امرؤ وامرئ، ونحو ~~ذلك، فهذا لعله وجه شبهته، وينبغي أن لا يقرأ بذلك ولا يؤخذ به. # ومما يقوي الشبهة أن (ها) هذه قد لحقت في الآخر كما لحق في الأول، ألا ~~ترى أنهم قد قالوا فيما أنشده أبو زيد: «1»: # تبك الحوض علاها ونهلى ... ودون ذيادها عطن منيم # إن ها للتنبيه، لأن على ونهلى: حالان، فلما كانت إذا لحقت أولا بمنزلة ~~شيء من نفس الكلمة، كذلك قدرها إذا لحقت آخرا. PageV05P321 ### | ### | النور: 35 # ] # قال أحمد وروى أبو عمر الدوري عن الكسائي (كمشكاة) [النور/ 35] بكسر ~~الكاف الثانية، لم يروها غيره «1». # الإمالة في قوله: (كمشكاة) غير ممتنعة، لأن الألف فيها لا تخلو من أن ~~تكون منقلبة عن الياء، أو ms0971 عن الواو، وعن أيهما كان الانقلاب لم تمتنع إمالة ~~الألف، لأنها إذا ثنيت انقلبت ياء، قال: «2». # كأنما حوأبها لمن رقب ... بمذعيين نقبة من الجرب # فمذعا مثل مشكا وقوله: فيها مصباح [النور/ 35] صفة للمشكاة، لأنها جملة ~~فيها ذكر يعود إلى الموصوف، والمصباح يرتفع بالظرف، وكذلك قالوا في قوله: ~~في بيوت أذن الله أن ترفع [النور/ 36] إن قوله: في بيوت تقديره: كمشكاة ~~فيها مصباح في بيوت أذن الله، ففي قوله: في بيوت ضمير مرفوع يعود إلى ~~الموصوف، لأن الظرف في الصفة مثله في الصلة، وقوله: أذن الله أن ترفع صفة ~~للبيوت، والعائد منه إلى البيوت الذكر الذي في قوله: # ترفع ومعنى ترفع: تبنى كقوله: وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت ~~[البقرة/ 127]. # ابن كثير ونافع وابن عامر وحفص عن عاصم دري [النور/ 35] بضم الدال وكسر ~~الراء مشددة الياء من غير همز، أبو PageV05P322 # عمرو والكسائي: (دريء) مهموز بكسر الدال- أبو بكر عن عاصم: # (دريء) مهموز بضم الدال وكذلك حمزة «1». # قال أبو علي: من قرأ (دريء) احتمل قوله أمرين أحدهما: أن يكون نسبه إلى ~~الدر، وذلك لفرط ضيائه ونوره، كما أن الدر كذلك، ويجوز أن يكون فعيلا من ~~الدرء، فخفف الهمزة، فانقلبت ياء كما تنقلب من النسيء والنبيء، ونحوه إذا ~~خففت ياء. # ومن قرأ: (دريء) كان فعيلا من الدرء مثل السكير والفسيق والمعنى: أن ~~الخفاء يدفع عنه لتلألئه في ظهوره، فلم يخف كما خفي نحو السها، وما لم يضيء ~~من الكواكب. # قال أبو عثمان عن الأصمعى عن أبي عمرو قال: مذ خرجت من الخندق لم أسمع ~~أعرابيا يقول إلا (كأنه كوكب دريء) بكسر الدال، قال الأصمعي: فقلت: ~~أفيهمزون؟ قال: إذا كسروا فحسبك، قال: # أخذوه من درأت النجوم تدرأ إذا اندفعت، وهذا فعيل منه، ومن قرأ: # (دريء) كان فعيلا من الدرء الذي هو الدفع، وإن خففت الهمزة من هذا قلت: ~~دري وقد حكى سيبويه عن أبي الخطاب: كوكب دري في الصفات، ومن الأسماء ~~المريق: العصفر ومما يمكن أن يكون من هذا البناء قولهم: العلية، ألا تراه ~~من ms0972 علا، فهو فعيل منه، ومنه السرية الأولى أن تكون فعيلة، وذلك أنها لا ~~تخلو من أن تكون من السر أو السراة أو السرو أو السرور، فالأشبه أن تكون ~~فعيلة من السر، ولأن صاحبها إذا أراد استيلادها لم يمتهنها، ولم يبتذلها ~~لما يبتذل له من لا PageV05P323 # يراد للاستيلاد، ولا يكون فعيلة من السراة، لأن السراة: الظهر، وهي لا ~~تؤتي من ذلك المأتى، ومن رأى ذلك جاز عنده أن تكون عنده فعيلة من السراة، ~~ولا تكون فعيلة من السر، لأن السر لا يتجه فيها، إلا أن يريد: أن المولى قد ~~يسرها عمن حدثه، ويجوز إن أخذتها من السرور، لأن صاحبها يسر بها من حيث ~~كانت نفسا عن الحرة أمران: أحدهما أن تكون فعيلة من السرور، والآخر أن تكون ~~فعيلة من السر، فأبدل من لام فعيلة للتضعيف حرف اللين، وأدغم ياء فعيلة ~~فيها فصار سرية. ### | ### | النور: # 35] # ابن كثير وأبو عمرو بالتاء مفتوحة ونصب الدال من (توقد) [النور/ 35]، ~~نافع وابن عامر وحفص عن عاصم: يوقد مضمومة الياء مفتوحة القاف مضمومة ~~الدال، حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم (توقد) بضم التاء والدال. وروى أبان ~~عن عاصم يوقد مثل نافع. القطعي عند عبيد عن هارون عن أبي عمرو عن عاصم بن ~~بهدلة، وأهل الكوفة (توقد) برفع الدال، مشددة، مفتوحة الواو «1». # قال أبو علي: ومعنى توقد من شجرة، أي: من زيت شجرة، فحذف المضاف، يدلك ~~على ذلك: يكاد زيتها يضيء [النور/ 35] قول ابن كثير وأبي عمرو (توقد) على ~~أن فاعل توقد: المصباح، وهو البين، لأن المصباح هو الذي يتوقد قال: «2». # سموت إليها والنجوم كأنها ... مصابيح رهبان تشب لقفال PageV05P324 # ومن قال: (يوقد) كان كمن قرأ: (توقد) في أنه جعل فاعل الفعل المصباح، كما ~~جعل فاعله المصباح في (توقد). ومن قرأ (توقد) كان فاعله الزجاجة، والمعنى ~~على مصباح الزجاجة، فحذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه، فقال: (توقد) ~~فحمل الكلام على لفظ الزجاجة، أو يريد بالزجاجة القنديل، فيقول: (توقد) على ~~لفظ الزجاجة، وإن كان يريد القنديل، ومن قال: (توقد) ms0973 برفع الدال وتشديد ~~القاف وفتحها، فإنه يحمل الكلام على الزجاجة، والمعنى: # تتوقد وحذف التاء الثانية. # حدثنا الكندي قال: حدثنا المؤمل قال: حدثنا إسماعيل عن أبي رجاء قال: ~~سألت الحسن عن قوله: الله نور السموات والأرض ### | [النور # / 35] إلى قوله: نور على نور [النور/ 35] قال: مثل هذا القرآن في القلب ~~كمشكاة: ككوة فيها مصباح، المصباح في زجاجة، الزجاجة كأنها كوكب دري. ### | النور: 36 # اختلفوا في فتح الباء وكسرها من قوله تعالى: # يسبح له فيها [النور/ 36] فقرأ عاصم في رواية أبي بكر وابن عامر: (يسبح) ~~بفتح الباء، وقرأ الباقون: يسبح بكسر الباء، وكذلك حفص عن عاصم أيضا «1». # حدثني أحمد بن أبي خيثمة وإدريس بن عبد الكريم جميعا عن خلف عن الضحاك بن ~~ميمون عن عاصم يسبح بكسر الباء، وروى بكار عن أبان عن عاصم يسبح بكسر الباء ~~أيضا «2». PageV05P325 # قال أبو علي: من قال: (يسبح له فيها) ففتح الباء فعلى أنه أقام الجار ~~والمجرور مقام الفاعل، ثم فسر: من يسبح؟ فقال: (رجال) أي يسبح له فيها ~~رجال، فرفع رجالا بهذا المضمر الذي دل عليه قوله: # يسبح، لأنه إذا قال (يسبح) دل على فاعل التسبيح، ومثل هذا قول الشاعر ~~«1»: # لبيك يزيد ضارع لخصومة لما قال: لبيك يزيد، دل على فاعل البكاء، فكأنه ~~قيل: من يبكيه؟ فقيل: ضارع لخصومة، والوجه يسبح، كما قرأه الجمهور، فيكون ~~فاعل يسبح رجال الموصوفون بقوله: لا تلهيهم تجارة [النور/ 37]. ### | ### | النور: # 45] # حمزة والكسائي: (والله خالق كل دابة) [النور/ 45] بألف، وقرأ الباقون: ~~خلق كل دابة بغير ألف «2». # حجة من قال: (خالق) قوله: الله خالق كل شيء [الزمر/ 62] وقوله: لا إله ~~إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه [الأنعام/ 102]، ومن قال: خلق فلأنه فعل ذلك ~~فيما مضى، وحجته قوله: ألم تر أن الله خلق السموات والأرض [إبراهيم/ 19] ~~وقوله: خلق كل شيء فقدره تقديرا [الفرقان/ 2]. PageV05P326 # قال: (وليبدلنهم) ### | [النور # / 55] كتب في سورة الكهف. # حفص عن عاصم (ولنبدلنهم) مشددة وكذلك في سأل سائل مشددة وتخفف في التحريم ~~ونون والكهف. وقرأ حمزة والكسائي وابن عامر: وليبدلنهم مشددة، وخففوا ms0974 التي ~~في الكهف والتحريم، ونون، وقد ذكر في سورة الكهف. ابن كثير وعاصم في رواية ~~أبي بكر في النور مخففة، وليبدلنهم وكذا كل شيء في القرآن خفيف «1». # [قال أبو علي] «2» قد مر القول فيه فيما تقدم في سورة الكهف. ### | النور: 52 # ابن كثير وحمزة والكسائي ونافع في رواية ورش وابن سعدان عن إسحاق ~~[المسيبي] عن نافع: (ويخشى الله ويتقهي) [النور/ 52] موصولة بياء. وقال ~~قالون عن نافع: ويتقه فأولئك بكسر الهاء لا يبلغ بها الياء. وقرأ أبو عمرو ~~وعاصم في رواية أبي بكر وابن عامر: (ويتقه) جزما. حفص عن عاصم: ويتقه ~~فأولئك ساكنة القاف مكسورة الهاء بغير ياء مختلسة الكسرة. [وروى] أبو عمارة ~~عن حفص عن عاصم: # (ويتقه فأولئك) مكسورة القاف ساكنة الهاء، وكذلك روى أبو عمارة عن حمزة ~~«3». # قال أبو علي: قول من قال: (ويتقهي) موصولة بياء، هو الوجه، لأن الهاء ما ~~قبلها، [متحرك وحكمها إذا تحرك ما قبلها أن تتبعها الياء في الوصل] «4». ~~وما رواه قالون عن نافع: (ويتقه فأولئك) لا يبلغ PageV05P327 # فيها الياء، وجهه: أن الحركة ليست تلزم ما قبل الهاء، ألا ترى أن الفعل ~~إذا رفع دخلته الياء، وإذا دخلت الياء اختير حذف الياء بعد الهاء في الوصل ~~مثل: (عليه) فلما كان الحرف المحذوف لا يلزم حذفه صار كأنه في اللفظ، كما ~~أن الحرف لما لم يلزم حذفه في قوله «1»: # وكحل العينين بالعواور صار كأنه في اللفظ، فلم يهمز الواو، فكذلك لم يثبت ~~في الآية الياء بعد الهاء. وقول أبي عمرو وعاصم في رواية أبي بكر وابن ~~عامر: (ويتقه) جزما، فإن قول من تقدم أبين من هذا. ووجهه أن ما يتبع هذه ~~الهاء من الواو والياء زائدة «2» فرد إلى الأصل، وحذف ما يلحقه من الزيادة، ~~ويقوي ذلك أن سيبويه يحكي أنه سمع من يقول: # هذه أمة الله، في الوصل والوقف، وهذه الهاء التي في هذه قد أجروها مجرى ~~هاء الضمير، فكما استجازوا الحذف في هذه فكذلك يجوز الحذف في «3» هذه الهاء ~~التي للضمير. وزعم أبو الحسن: أن ms0975 «4»: # له أرقان ونحوه لغة يجرونها في الوصل مجراها في الوقف، فيحذفون منها كما ~~حذفوا في الوقف، وحملها سيبويه على الضرورة، وعلى أنه PageV05P328 # أجرى الوصل مجرى الوقف. وأما ما رواه حفص عن عاصم: (ويتقه) فإن وجهه أن ~~(تقه) من (يتقه) مثل: كتف، فكما يسكن نحو: كتف، كذلك سكن القاف من (تقه) ~~وعلى هذا قول الشاعر «1»: # لم يلده أبوان ومثله «2»: # فبات منتصبا وما تكردسا فلما أسكن ما قبل الهاء لهذا التشبيه، حرك الهاء ~~بالكسر، كما حرك الدال بالفتح في: «لم يلده». ### | ### | النور: # 40] # قال: قرأ ابن كثير فيما قرأت على قنبل: سحاب [النور/ 40] منونة (ظلمات) ~~مكسورة التاء ينونهما جميعا. # وقال ابن أبي بزة: (سحاب ظلمات) مضافا. # وقرأ الباقون: سحاب ظلمات رفع جميعا منون «3». # قوله: أو كظلمات في بحر لجي [النور/ 40] معناه أو كذي ظلمات، ويدل على ~~حذف المضاف قوله: إذا أخرج يده لم يكد PageV05P329 # يراها ### | [النور # / 40]، فالضمير الذي أضيف إليه (يده) يعود إلى المضاف المحذوف، ومعنى ذي ~~ظلمات، أنه في ظلمات. ومثل حذف المضاف هنا حذفه في قوله: أو كصيب من السماء ~~[البقرة/ 19] فتقديره «1» أو كذوي صيب من السماء، أو أصحاب صيب، فحذف ~~المضاف، كما حذف من «2» قوله: أو كظلمات، ومعنى: ظلمات بعضها فوق بعض: ظلمة ~~البحر وظلمة الموج، وظلمة الموج الذي فوق الموج، وقوله تعالى «3»: فنادى في ~~الظلمات [الأنبياء/ 87] ظلمة البحر وظلمة بطن الحوت، ويجوز أن يكون ~~الالتقام كان في ليل فهذه ظلمات. وقوله: خلقا بعد خلق في ظلمات ثلاث ~~[الزمر/ 6]، فإنه يجوز أن يكون ظلمة الرحم، وظلمة البطن، وظلمة المشيمة. ~~فمن قرأ: سحاب ظلمات بعضها فوق بعض [النور/ 40] فرفع الظلمات، كان خبرا ~~لمبتدإ محذوف تقديره: # هذه ظلمات بعضها فوق بعض، ومن قال: (سحاب ظلمات) «4» جاز أن يجعله تكريرا ~~وبدلا من الظلمات الأولى، ومن قال: (سحاب ظلمات) بإضافة السحاب إلى ~~الظلمات، فالظلمات: هي الظلمات التي تقدم ذكرها، وأضاف السحاب إلى الظلمات، ~~لاستقلال السحاب وارتفاعه في وقت كون هذه الظلمات، كما تقول: سحاب رحمة، ~~وسحاب مطر، إذا ارتفع في الوقت الذي تكون ms0976 فيه الرحمة والمطر. ### | النور: 43 # قال: ورش عن نافع: لا يهمز يولف [النور/ 43]. [و] قالون PageV05P330 # يهمز، وكذلك الباقون «1». # إذا كان من: ألفت بين الشيئين، إذا جمعت، فالأصل في الكلمة الهمز، فتقول: ~~يؤلف، إذا حققت، وإذا «2» خففت، أبدلت منها الواو كما أبدلتها في «3» ~~قولهم: التؤدة حين قلت: التودة. وفي «3»: جؤن حيث «5» قلت: جون. فالتحقيق ~~والتخفيف حسنان، ولا يختلف النحويون في قلب هذه الهمزة واوا إذا خففت. ### | ### | النور: # 31] # اختلفوا في فتح اللام وكسرها من قوله تعالى «6»: كما استخلف الذين ~~[النور/ 55]. فقرأ عاصم في رواية أبي بكر: (كما استخلف) بضم التاء وكسر ~~اللام، وقرأ الباقون وحفص عن عاصم: # استخلف بفتح التاء واللام «7». # [قال أبو علي] «8»: الوجه كما استخلف، ألا ترى أن اسم الله تعالى قد تقدم ~~ذكره، وأن الضمير في ليستخلفنهم في الأرض [النور/ 55] يعود إلى الاسم؟ ~~فكذلك «9» في قوله تعالى «10»: كما استخلف، ألا ترى أن المعنى: ليستخلفنهم ~~استخلافا كاستخلافه الذين من قبله؟ PageV05P331 # ووجه (استخلف) أنه يراد به ما أريد باستخلف. # قال: وقرأ حمزة وحفص وابن عامر «1»: (لا يحسبن) [النور/ 57] بالياء وفتح ~~السين. وقرأ «2» الباقون لا تحسبن بالتاء، وفتح عاصم وابن عامر وحمزة السين ~~وكسرها الباقون «3». # قال أبو علي «4»: من قال: (يحسبن) بالياء جاز أن يكون فاعل الحسبان أحد ~~شيئين: إما أن يكون قد تضمن ضميرا للنبي، صلى الله عليه وآله وسلم، كأنه ~~«5»: لا يحسبن النبي [صلى الله عليه وسلم] «6» الذين كفروا معجزين، فالذين ~~في موضع نصب بأنه المفعول الثاني، ويجوز أن يكون فاعل الحسبان: الذين ~~كفروا، ويكون المفعول الأول محذوفا تقديره: لا يحسبن الذين كفروا أنفسهم ~~سبقوا، ومن قرأ: لا تحسبن ففاعل الفعل المخاطب ومفعولاه ما بعد يحسبن، وحسب ~~يحسب وحسب يحسب لغتان. ### | النور: 32 # اختلفوا في ضم التاء وفتحها من قوله تعالى «7»: ثلاث عورات [النور/ 58]. ~~فقرأ عاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي: ثلاث عورات نصبا. # وقرأ الباقون وحفص عن عاصم: ثلاث عورات رفعا «8». PageV05P332 # [قال أبو علي] «1»: من رفع فقال: ثلاث عورات كان خبر ابتداء محذوف لما ~~قال: الذين ملكت ms0977 أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات [النور/ ~~58] وفصل الثلاث بقوله: من قبل صلاة الفجر، وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة، ~~ومن بعد صلاة العشاء [النور/ 58]، فصار كأنه قال: هذه ثلاث عورات، فأجمل ~~بعد التفصيل. ومن قال: (ثلاث عورات) جعله بدلا من قوله (ثلاث مرات). فإن ~~قلت: إن قوله: (ثلاث مرات) زمان بدلالة أنه فسر بزمان وقوله: من قبل صلاة ~~الفجر، وحين تضعون ... ومن بعد صلاة العشاء وليس العورات بزمان فكيف يصح ~~البدل منه، وليس هي هي. # قيل: يكون ذلك على أن يضمر الأوقات، كأنه قال «2»: أوقات ثلاث عورات، ~~فلما حذف المضاف إليه بإعراب المضاف فعلى هذا يوجه. # قال: ولم يختلف في إسكان الواو من عورات «3». # [قال أبو علي] «4» واحد العورات: عورة، وحكم ما كان على فعلة من الأسماء ~~أن تحرك العين منه في فعلات نحو: صحيفة وصحفات، وجفنة، وجفنات، إلا أن ~~التحريك فيما كان العين منه ياء، أو واوا كرهه عامة العرب، لأن العين ~~بالتحريك، تصير على صورة ما يلزمه الانقلاب من كونه متحركا بين متحركين، ~~فكرهوا ذلك وعدلوا عنه إلى الإسكان، فقالوا «5»: عورات، وجوزات وبيضات، ~~ومثل هذا في اطراد التحريك PageV05P333 # في الصحيح وكراهيته في المعتل قولهم في حنيفة: حنفي، وفي جديلة وربيعة: ~~جدلي وربعي، فإذا أضافوا إلى مثل طويلة وحويزة، قالوا: طويلي، وحويزي، ~~كراهة طولي وحوزي لأنه يصير على ما يجب فيه القلب، وكذلك قالوا في شديدة ~~شديدي، ورفضوا شددي الذي آثروا نحوه في ربعي كراهة التقاء التضعيف. # PageV05P334 # بسم الله «1» # ذكر اختلافهم في ### | سورة ### | الفرقان # ### | الفرقان: 8 # اختلفوا في الياء والنون من قوله تعالى: جنة يأكل منها [الفرقان/ 8]. ~~فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر: # يأكل منها بالياء. # وقرأ حمزة والكسائي: (نأكل منها) بالنون «2». # قال أبو علي: له جنة يأكل منها يعني «3» النبي صلى الله عليه وسلم «4»، ~~كأنهم أنكروا أن يكون رسول الله لما رأوه بشرا مثلهم يأكل كما يأكلون ~~فقالوا: لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا [الفرقان/ 7]، فيبين منا ~~باقتران الملك به، وكونه ms0978 معه نذيرا من جملتنا، فكذلك اقترحوا عليه إلقاء ~~كنز إليه، أو كون جنة يختص بما يأكل منها، حتى يتبين في مأكله أيضا منهم ~~كما يبين باقتران الملك به وإلقاء الكنز إليه، وعلى هذا قالوا: ولئن أطعتم ~~بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون [المؤمنون/ 34]، PageV05P335 # فقالوا أبشرا منا واحدا نتبعه [القمر/ 24]، وقد قال في ذلك سواهم من ~~الكفار فقالوا فيما حكى الله تعالى «1» عنهم: أبشر يهدوننا [التغابن/ 6] ~~فأنكروا أن يكون لمن ساواهم في البشرية حال ليست لهم، وقد احتج الله سبحانه ~~«2» عليهم في ذلك، بقوله تعالى: ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا ~~عليهم ما يلبسون [الأنعام/ 9]، وما # أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فأسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون # [الأنبياء/ 7]. ومن قال: نأكل فكأنه أراد أنه يكون له بذلك مزية علينا في ~~الفضل بأكلنا من جنته. ### | ### | الفرقان: # 10] # اختلفوا في رفع اللام وجزمها من قوله تعالى «3»: ويجعل لك قصورا ~~[الفرقان/ 10]. # فقرأ ابن كثير وابن عامر وعاصم في رواية يحيى عن أبي بكر: # ويجعل لك برفع اللام. # الكسائي عن أبي بكر عن عاصم ونافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي وحفص عن ~~عاصم: (ويجعل لك قصورا) بجزم اللام «4». # قال أبو علي: من جزم (ويجعل) عطفه على موضع جعل [لأن موضع جعل] «5» جزم ~~بأنه جزاء الشرط، فإذا جزم (يجعل) حمله على ذلك، وإذا كانوا قد جزموا ما لم ~~يله فعل لأنه في موضع جزم، كقراءة من قرأ: (من يضلل الله فلا هادي له ~~ويذرهم) [الأعراف/ 186]، وكقول PageV05P336 # الشاعر «1»: # أنى سلكت فإننى لك كاشح ... وعلى انتقاصك في الحياة وأزدد # وكل ذلك ليس بأفعال، وإنما هو في موضع الأفعال، فالفعل أولى أن يحمل عليه ~~من حيث كان الفعل بالفعل أشبه منه بغير الفعل، وحكم المعطوف أن يكون مناسبا ~~للمعطوف عليه «2»، ومشابها له. ومن رفع فقال: ويجعل لك قطعه مما قبله ~~واستأنف، والجزاء في هذا النحو موضع استئناف، ألا ترى أن الجمل التي من ~~الابتداء والخبر تقع فيه. كقوله تعالى: من يضلل الله فلا هادى له [الأعراف/ ~~76]. # وقوله تعالى: وإن ms0979 تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم [البقرة/ 271]. ### | ### | الفرقان: # 17] # وي قوله تعالى: ويوم يحشرهم وما يعبدون فيقول [الفرقان/ 17]، فقرأ ابن ~~كثير وعاصم في رواية حفص: # ويوم يحشرهم وما يعبدون فيقول بالياء جميعا. وقرأ نافع وأبو عمرو وحمزة ~~والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر: (ويوم نحشرهم) بالنون، فيقول بالياء. قال ~~أبو بكر: ليس عندي عن أبي بكر عن عاصم في قوله «3» فيقول شيء، وقال بعض ~~أصحابه: روى الأعشى عن أبي بكر: فيقول بالياء وروى عباس، وعبيد بن عقيل عن ~~هارون عن أبي عمرو [وعبيد عن أبى عمرو] «4». وأبو زيد والخفاف عن أبي ~~PageV05P337 # عمرو ويوم يحشرهم فيقول مثل ابن كثير بالياء، وقرأ ابن عامر: # (ويوم نحشرهم) فيقول بالنون جميعا «1». # قال أبو علي: حجة من قرأ بالياء: قوله تعالى: كان على ربك وعدا ### | [الفرقان # / 16] ويوم يحشرهم ... فيقول [الفرقان/ 17]، ويقوي ذلك قوله: عبادي «2». ~~ومن قرأ: (ويوم نحشرهم) فيقول فإنه على أنه أفرد بعد أن جمع، كما أفرد بعد ~~الجمع في قوله تعالى «3»: وآتينا موسى الكتاب ... أن لا تتخذوا من دوني ~~[الإسراء/ 2] وقراءة ابن عامر: (ويوم نحشرهم فنقول) حسن لإجرائه المعطوف ~~مجرى المعطوف عليه في لفظ الجمع، وقد قال: (ويوم نحشرهم جميعا، ثم نقول ~~للملائكة) [سبأ/ 40]، ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا [الأنعام/ ~~22]، وحشرناهم فلم نغادر [الكهف/ 47]. ### | الفرقان: 13 # عبيد عن أبي عمرو: (مكانا ضيقا) [الفرقان/ 13] خفيف مثل ابن كثير، ~~والباقون يشددون الياء من ضيقا غير ابن كثير «4». # [قال أبو علي] «5»: ضيقا تقديره فيعل، وليس بمصدر، لأنه قد جرى وصفا على ~~المكان، ومن خفف فكتخفيف اللين والهين، والتخفيف في هذا النحو كثير، وما ~~«6» كان من هذا النحو من الواو نحو: سيد وميت PageV05P338 # فالحذف فيه في القياس أشيع «1»، لأن العين تعل فيه بالحذف، كما أعل ~~بالقلب إلى الياء، والحذف في الياء أيضا كثير، لأن الياء قد «2» تجري مجرى ~~الواو في نحو: اتسر، جعلوه بمنزلة اتعد. ### | ### | الفرقان: # 19] # قال: قرأ عاصم في رواية حفص: فقد كذبوكم بما تقولون فما تستطيعون ~~[الفرقان/ 19] بالتاء جميعا. [ابن سعدان عن ms0980 محمد بن يحيى عن أبي بكر عن ~~عاصم (يقولون) بالياء] «3». الباقون وأبو بكر عن عاصم: فقد كذبوكم بما ~~تقولون بالتاء، (فما يستطيعون) بالياء. وقال لي قنبل عن ابن أبي بزة عن ابن ~~كثير بالياء جميعا، (يقولون، فما يستطيعون) «4». # [قال أبو علي] «5»: فقد كذبوكم بما تقولون [الفرقان/ 19] أي: كذبوكم ~~بقولهم، وقولهم هو نحو ما قالوه من قولهم: وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا ~~تعبدون [يونس/ 28]، وقوله: فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون [النحل/ 86]، ~~وكذلك الملائكة كذبوهم في قولهم في ما ادعوا من عبادتهم لهم في قوله: # ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون قالوا ~~سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن [سبأ/ 40/ 41]. ففي قولهم: ~~أنت ولينا من دونهم دلالة على PageV05P339 # أنهم لم يعبدوهم، لأنهم لو عبدوهم ورضوا بذلك لم يكن الله وليا لهم. ~~وقوله: فاليوم لا يملك بعضهم لبعض نفعا ولا ضرا [سبأ/ 42] مثل قوله: (فما ~~يستطيعون صرفا ولا نصرا) [الفرقان/ 19] أي: لا يملكون أن يدفعوا العذاب ~~عنهم وينصروهم من بأس الله. # فالمعنى في من قرأ بالتاء: فقد كذبوكم بما كنتم تعبدون بقولهم: فما ~~تستطيعون أنتم أيها المتخذون الشركاء من دونه صرفا ولا نصرا، أي: لا ~~تستطيعون صرفا لعذاب الله «1» ولا نصرا منه لأنفسكم، ومن قرأ: # (يستطيعون) كان على الشركاء، أي: فما يستطيع الشركاء صرفا ولا نصرا لكم، ~~وليس بالحسن أن تجعل (يستطيعون) للمتخذين الشركاء على الانصراف من الخطاب ~~إلى الغيبة، لأن قبله خطابا، وبعده خطابا، وذلك قوله تعالى «2»: ومن يظلم ~~منكم نذقه [الفرقان/ 19]. # ومن قرأ بالتاء تقولون: فالمعنى: كذبوكم في قولكم: إنهم شركاء وإنهم آلهة ~~وذلك في قولهم «3»، تبرأنا إليك، ما كانوا إيانا يعبدون [القصص/ 63]. ### | ### | الفرقان: 25 # ] # وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر: (ويوم تشقق) [الفرقان/ 25] مشددة الشين، ~~وقرأ الباقون خفيفة الشين «4». PageV05P340 # قال أبو على: المعنى: تشقق السماء وعليها غمام، وقال: إذا السماء انشقت ~~[الانشقاق/ 1]، فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان [الرحمن/ 37]، وجاء ~~في التفسير فيما زعموا أنه تتشقق سماء سماء، ومعنى: ونزل الملائكة إلى ~~الأرض ms0981 كما قال: وجاء ربك والملك صفا صفا [الفجر/ 22]. ويجوز في تشقق أمران: ~~أحدهما أن يراد به الآتى، والآخر أن يكون حكاية حال تكون، كما أن قوله: ~~ربما يود الذين كفروا [الحجر/ 2] كذلك، وكما أن قوله: وكلبهم باسط ذراعيه ~~[الكهف/ 18]، في أنه حكاية حال قد مضت، فكذلك قوله تعالى «1»: هذا من شيعته ~~وهذا من عدوه [القصص/ 15]، وتقدير تشقق: تتشقق، فأدغم التاء في الشين، لأن ~~الصوت بالشين يلحق بمخارج هذه الحروف التي من طرف اللسان وأصول الثنايا، ~~فأدغمن فيها كما أدغمن في الضاد لما كانت كذلك، وكما يدغم بعضهن في بعض. # ومن قال: تشقق بتخفيف الشين حذف التاء التي أدغمها من قال: تشقق. قال أبو ~~الحسن: الخفيفة أكثر في الكلام نحو: تذكر أمة الله، لأنهم أرادوا الخفة، ~~فكان الحذف أخف عليهم من الإدغام. ### | ### | الفرقان: # 25] # قال: قرأ ابن كثير وحده: (وننزل الملائكة) [الفرقان/ 25] نصبا تنزيلا ~~منونا منصوبا وقرأ الباقون: ونزل الملائكة بنون لم يسم فاعله الملائكة رفعا ~~«2». # قال أبو علي: التنزيل: مصدر نزل، فكما أن في بعض الحروف: (ونزل الملائكة ~~تنزيلا)، لأن أنزل مثل نزل، كذلك قال PageV05P341 # ابن كثير: (وننزل الملائكة تنزيلا) وفي التنزيل: وتبتل إليه تبتيلا ~~[المزمل/ 8]، فجاء المصدر على فعل، ولو كان على تبتل لكان تبتلا، وقال «1»: # وقد تطويت انطواء الحضب حيث كان تطويت وانطويت يتقاربان حمل مصدر ذا على ~~مصدر ذا. فأما: (ننزل الملائكة) نصبا، فالمعنى في (ننزل الملائكة) ونزل ~~الملائكة واحدة. ومن قال: نزل الملائكة فبنى الفعل للمفعول، فمن الدلالة ~~عليه قوله: تنزل الملائكة والروح فيها [القدر/ 4] ف (تنزل) مطاوع (نزل) ~~تقول: نزلته فتنزل. ### | ### | الفرقان: # 27] # قال: كلهم قرأ: يا ليتني اتخذت [الفرقان/ 27] ساكنة الياء غير أبي عمرو، ~~فإنه قرأ: (يا ليتني اتخذت) بفتح الياء، وكذلك قال أبو خليد عن نافع. # [قال أبو علي] «2»: إسكان الياء وتحريكها جميعا حسنان، فالأصل التحريك، ~~لأنها بإزاء الكاف التي للمخاطب، إلا أن حرف اللين تكره فيه الحركة، فلذلك ~~أسكن من أسكن. PageV05P342 ### | ### | الفرقان: # 28] # قال: روى عبيد عن أبي عمرو: يا ويلتنا [الفرقان/ ms0982 28] بفتح التاء، وكذلك ~~روى البزي عن ابن كثير مثله، وأمال حمزة والكسائي الألف التي بعد التاء من ~~(يا ويلتي)، فمالت التاء بميل الألف. # والباقون لا يميلون «1». # وقال بعض أصحاب أبي بكر: روى أبو عبد الرحمن بن اليزيدي عن أبيه عن أبي ~~عمرو: يا ويلتا ويا أسفا [يوسف/ 84] ممالتين قال: وأبو عبد الرحمن ثبت فيما ~~يرويه عن أبيه [قال أبو علي] «2»: الإمالة وتركها حسنان، ولو قيل: إن ترك ~~الإمالة أحسن لكان قولا، وذلك أن أصل هذه الألف الياء، وكان حكمها (يا ~~ويلتي ويا حسرتي) فأبدل # من الكسرة فتحة، ومن الياء الألف، فإنما أبدل الألف كراهة الياء، وفرارا ~~منها، فإذا أمال كان عائدا إلى ما كان تركه وآخذا بما رفضه، ألا ترى أن ~~الإمالة إنما هي تقريب الألف من الياء وانتحاء بها نحوها، والإمالة إنما ~~تكون في الألف بأن تنحو بالفتحة التي قبل الألف نحو الكسر، فتميل الألف ~~لذلك نحو الياء، وذلك نحو عابد وعماد، فإذا كان قبل الألف هاء مفتوحة فمن ~~العرب من يميل الحرف الذي قبل الهاء، وذلك لأن الهاء لما كانت خفية لم يعتد ~~بها، كما لم يعتد بها في نحو: ردها، ففتحها الجميع فيما يرويه من يسكن ~~إليه، لأنه لخفاء الهاء كأنه قال ردا، وذلك قولهم: «يريد أن ينزعها»، ~~«ويريد أن يضربها» فيميل قبل الألف فتحتى الحرفين لخفاء الهاء. ### | المؤمنون: 30 # قال: وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: إن قومي اتخذوا [الفرقان/ 30] محركة ~~الياء، ابن أبي بزة عن ابن كثير: قومي PageV05P343 # اتخذوا بفتح الياء، وقرأت على قنبل عن القواس عن أصحابه عن ابن كثير: ~~(قومي اتخذوا) بسكون الياء، وقال لي قنبل: كان البزي ينصب الياء، فقال لي ~~القواس: انظر في مصحف أبي الإخريط «1» كيف هي في نقطها؟ فنظرت فإذا هو قد ~~كان نقطها بالفتح ومحاه. # وقال عبيد عن شبل عن ابن كثير وأهل مكة: (إن قومي اتخذوا) بسكون الياء. ~~وقال محمد بن صالح عن شبل عن ابن كثير بالإسكان أيضا في قوله: (إن قومي ~~اتخذوا). وقرأ عاصم وابن ms0983 عامر وحمزة والكسائي: (إن قومي اتخذوا) بإسكان ~~الياء «2». # قال أبو علي: الإسكان والتحريك في قياس العربية والاستعمال حسنان. ### | ### | الفرقان: # 48] # عبيد عن هارون عن أبي عمرو: (نشرا) و (نشرا) [الفرقان/ 48] بالتثقيل ~~والتخفيف عاصم: بشرا بالباء ساكنة الشين والباء مضمومة «3». وقرأ نافع وأبو ~~عمرو وابن كثير (نشرا) بضم النون والشين- وقرأ حمزة والكسائي: (نشرا) بفتح ~~النون وسكون الشين «4». PageV05P344 # (وهو الذي يرسل الرياح نشرا) ### | ، [الفرقان # / 48] فنشرا جمع ريح نشور، فالتخفيف في «1» نشر، على قول من قال في كتب: # كتب، والتثقيل على قول من جاء به على الأصل، ولم يخفف، ومعنى النشور: ~~التي تحيا، من نشر الميت. كأنها تثير الغيم فيمطر فتجيء به البلاد الميتة، ~~ويدل على وصفها بالحياة قول المرار: # وهبت له ريح الجنوب وأحييت ... له ريدة يحيي المياه نسيمها # «2» وقول عاصم: بشرا بالباء كأنها «3» جمع ريح (بشور) أي تبشر بالغياث في ~~قوله: الرياح مبشرات أي: مبشرات بالغيث المحيي البلاد، وبشرا قد مر. وقول ~~حمزة والكسائي: (نشرا) نشرا: مصدر واقع موقع الحال، تقديره: يرسل الرياح ~~حياة، أي: تحيا «4» بها البلاد الميتة. ### | الفرقان: 50 # وقرأ حمزة والكسائي (ولقد صرفناه بينهم ليذكروا) [الفرقان/ 50] خفيفة ~~ساكنة الذال، وقرأ الباقون: ليذكروا مشددة الذال «5». # قال أبو علي: (ليذكروا) أي: ليتفكروا في قدرة الله تعالى، وموضع نعمته ~~عليهم: بما أحيا به بلادهم من الغيث. وقول حمزة: PageV05P345 # يذكر في معنى يتذكر وقد جاء إنها تذكرة، فمن شاء ذكره، [عبس/ 11/ 12] ~~وهما بمعنى، إلا أن التفعل في التذكر والنظر أكثر، ويدلك على أنهما بمعنى ~~قوله تعالى «1»: خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه [البقرة/ 63] وزعموا ~~أن في حرف عبد الله: (وتذكروا ما فيه). ### | ### | الفرقان: # 60] # واختلفوا «2» في الياء والتاء من قوله تعالى «3»: لما تأمرنا [الفرقان/ ~~60]. فقرأ حمزة والكسائي: (لما يأمرنا) بالياء وقرأ الباقون: تأمرنا بالتاء ~~«4». # قال أبو علي: قوله تعالى «5»: أنسجد لما تأمرنا [الفرقان/ 60] كأنهم ~~تلقوا أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالرد، وزادهم أمره عليه السلام ~~إياهم بالسجود نفورا عما أمروا به في ذلك. ومن قرأ بالياء فالمعنى: أنسجد ~~لما ms0984 يأمرنا محمد [صلى الله عليه وآله وسلم] «6» بالسجود له على وجه الإنكار ~~منهم لذلك، ولا يكون على: أنسجد لما يأمرنا الرحمن بالسجود له، لأنهم ~~أنكروا الرحمن تعالى «7» بقولهم: وما الرحمن؟ فإنما المعنى: أنسجد لما ~~يأمرنا محمد [صلى الله عليه وآله وسلم] «8» بالسجود له. ### | الفرقان: 61 # اختلفوا في كسر السين وإثبات الألف وضمها وإسقاط الألف PageV05P346 # من قوله تعالى «1»: سراجا [الفرقان/ 61] فقرأ حمزة والكسائي: # (سرجا) بضم السين وضم الراء وإسقاط الألف. وقرأ الباقون: # سراجا بكسر السين وإثبات الألف «2». # قال أبو علي: حجة قوله: سراجا والإفراد قوله تعالى «3»: # وجعل فيها سراجا وقمرا [الفرقان/ 61] وحجة حمزة والكسائي: # (سرجا)، قوله تعالى «4»: ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح [الملك/ 5] ~~فشبهت الكواكب بالمصابيح، كما شبهت المصابيح بالكواكب في قوله تعالى «5»: ~~الزجاجة كأنها كوكب دري [النور/ 35] وإنما المعنى: مصباح الزجاجة كأنه كوكب ~~دري، وكذلك قول الشاعر: # سموت إليها والنجوم كأنها ... مصابيح رهبان تشب لقفال # «6» فإن قلت: كيف يجوز أن تكون المصابيح زينة مع قوله تعالى «7»: ~~وجعلناها رجوما للشياطين [الملك/ 5] فالقول: إنها إذا جعلت رجوما لهم لم ~~تزل فتزول زينتها بزوالها، ولكن يجوز أن ينفصل منها نور يكون رجما للشياطين ~~كما ينفصل من السرج، وسائر ذوات الأنوار ما لا يزول بانفصاله منها صورتها ~~كما لا تزول صورة ما ذكرنا. PageV05P347 # وقرأ حمزة وحده: (لمن أراد أن يذكر) ### | [الفرقان # / 62] خفيفة الذال مضمومة الكاف، وقرأ الباقون: يذكر مشددة الذال «1». # [قال أبو علي] «2»: المعنى في قراءة حمزة: أن (يذكر): يتذكر، وقد تقدم ~~ذكر ذلك. ### | الفرقان: 67 # اختلفوا في ضم الياء وكسر التاء وفتح الياء وضم التاء من قوله تعالى: «3» ~~ولم يقتروا [الفرقان/ 67]. فقرأ ابن كثير وأبو عمرو: (ولم يقتروا) مفتوحة ~~الياء مكسورة التاء. وقرأ عاصم وحمزة والكسائي: # يقتروا بفتح الياء وضم التاء، وقرأ نافع وابن عامر: (يقتروا): بضم الياء ~~وكسر التاء، روى الكسائي عن أبي بكر عن عاصم بضم الياء وكسر التاء مثله ~~«4». # قال أبو علي: يقال «5»: أقتر يقتر، خلاف أيسر، وفي التنزيل على الموسع ~~قدره وعلى المقتر قدره [البقرة/ 236] وقال الشاعر «6»: # لكم مسجدا ms0985 الله المزوران والحصا ... لكم قبصه من بين أثرى وأقترا ~~PageV05P348 # تقديره: من بين رجل أثرى ورجل أقتر، فأقام الصفة مقام الموصوف. وفي ~~التنزيل: ومن أهل المدينة مردوا على النفاق [التوبة/ 101] فيجوز أن يكون ~~على قبيل مردوا على النفاق مثل قوله تعالى: ومن آياته يريكم البرق [الروم/ ~~24] فأما قتر يقتر ويقتر فمثل: فسق يفسق ويفسق، وعكف يعكف ويعكف، وحشر يحشر ~~ويحشر، فمعنى لم يسرقوا: لم يخرجوا من إنفاقهم من السطة والاقتصاد، [ومنه: # وقد وسطت مالكا «1». # من التوسط بين الشيئين] «2» ولم يقتروا: لم يمسكوا ولم ينقصوا عن ~~الاقتصاد كما قال: ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ~~ملوما محسورا [الإسراء/ 29]. # فأما من ضم فقال: (لم يقتروا) فكأنه أراد: لم يفتقروا في إنفاقهم، لأن ~~المسرف مشف على الافتقار لسرفه في إنفاقه. فأما من قال: (لم يقتروا) أو لم ~~يقتروا فمعناه: لم يضيقوا في الإنفاق فيقصروا عن التوسط، فمن كان في هذا ~~الظرف «3» فهو مذموم، كما أن من جاوز الاقتصاد كان كذلك، ويبين هذا قوله: ~~وكان بين ذلك قواما [الفرقان/ 67] أي كان إنفاقهم بين ذلك لا إسرافا يدخل ~~به في حد التبذير، ولا تضييقا يصير به في حد المانع لما يجب. PageV05P349 ### | ### | الفرقان: # 69، 68] # اختلفوا في قوله تعالى: يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد [الفرقان/ 69] ~~فقرأ ابن كثير: (يضعف- ويخلد فيه) جزما و (يضعف) مشددة العين بغير ألف. ~~وقرأ عاصم # في رواية أبي بكر وابن عامر بالرفع فيهما: يضاعف له العذاب. ويخلد غير أن ~~ابن عامر قرأ بغير ألف وشدد العين [وقرأ] «1» حفص عن عاصم: ويخلد جزما مثل ~~أبي عمرو. وقرأ حفص عن عاصم: (فيهي مهانا) يصل الهاء بياء وكذلك ابن كثير. ~~وقرأ نافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي: # يضاعف له ويخلد [الفرقان/ 69] جزما، والياء من يخلد مفتوحة. # وروى حسين الجعفي عن أبي عمرو (ويخلد) بضم الياء وفتح اللام وهو غلط «2». # [قال أبو علي] «3»: من قال: يضاعف له ويخلد جعل قوله: # يضاعف، بدلا من الفعل الذي هو جزاء الشرط، وهو قوله: يلق أثاما [الفرقان/ ms0986 ~~69] وذلك أن تضعيف العذاب لقي جزاء الآثام في المعنى، فلما كان إياه أبدله ~~منه، كما أن البيعة لما كان ضربا من الأخذ أبدل الأخذ منها في قوله: # إن علي الله أن تبايعا ... تؤخذ كرها أو تجيء طائعا # «4». PageV05P350 # ومثل ذلك في البدل من جزاء الشرط قوله: # إن يجبنوا أو يغدروا ... أو يبخلوا لا يحفلوا # «1» # يغدوا عليك مرجلي ... ن كأنهم لم يفعلوا # فغدوهم مرجلين في المعنى، ترك للاحتفال، فهذا مثل إبدال يضاعف من يلق ~~أثاما. وقد أبدل من الشرط كما أبدل من جزائه وذلك قوله: # متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا ... تجد حطبا جزلا ونارا تأججا # «2» فأبدل تلمم من تأتنا، لأن الإلمام إتيان في المعنى. ومثل حذف جزاء ~~الذي هو مضاف في المعنى في قوله: يلق أثاما أي جزاء أثام قوله تعالى: ترى ~~الظالمين مشفقين مما كسبوا وهو واقع بهم [الشورى/ 22] المعنى: على جزاء ما ~~كسبوا. وقال أبو عبيدة: يلق أثاما، أي: عقوبة، وأنشد لمسافع العبسي «3»: ~~PageV05P351 # جزى الله ابن عروة حيث أمسى ... عقوقا والعقوق له أثام # «1» قال: وابن عروة: رجل من بني ليث كان دل عليهم ملكا من غسان فأغار ~~عليهم. # قال أبو علي: ويمكن أن يكون من هذا قول بشر: # فكان مقامنا ندعو عليهم ... بأبطح ذي المجاز له أثام # «2» وحكى عن أبي عمرو الشيباني: لقي أثام ذلك، أي: جزاءه. # ومن رفع فقال: (يضاعف ويخلد) لم يبدل ولكنه قطعه مما قبله واستأنف. وأما ~~يضاعف و (يضعف) فهما في المعنى سواء كما قال سيبويه، ويقال: خلد في المكان ~~يخلد إذا عطن «3» به أقام. وحكى أبو زيد: أخلد به، وما حكاه عن حسين الجعفي ~~عن أبي عمرو: # (ويخلد) بضم الياء وفتح اللام وأنه غلط، فإنه يشبه أن يكون غلطه «4» من ~~طريق الرواية، وأما من جهة المعنى فلا يمتنع، فيكون المعنى خلد هو، وأخلده ~~الله، ويكون يخلد مثل يكرم ويعطى في أنه مبني من أفعل، ويكون قد عطف فعلا ~~مبنيا للمفعول على مثله إلا أن الرواية إذا لم تكن صحيحة لم يجز أن تنسب ~~إلى ms0987 الذي تروى عنه. ### | ### | الفرقان: # 74] # وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم في رواية حفص وابن عامر: من أزواجنا وذرياتنا ~~[الفرقان/ 74] جماعا وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وأبو عمرو وحمزة والكسائي ~~(وذريتنا) واحدة «5». PageV05P352 # قال أبو علي: الذرية تكون واحدة وتكون جمعا فالدليل على كونها للواحد ~~قوله تعالى: قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة [آل عمران/ 38] فهذا كقوله: ~~فهب لي من لدنك وليا يرثني [مريم/ 5] فأما جواز كونها للجمع فقوله: وليخش ~~الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا [النساء/ 9] فمن أفرد فقال: (من ~~أزواجنا وذريتنا) [الفرقان/ 74] فإنه أراد به «1» الجمع فاستغنى عن جمعه ~~لما كان جمعا، ومن جمع فكما تجمع هذه الأسماء التي تدل على الجمع نحو: قوم ~~وأقوام، ونفر وأنفار، ورهط وأراهط. وقد جمعوا بالألف والتاء والواو والنون ~~الجموع المكسرة كقولهم الجزرات والطرقات والكلابات، # وجاء في الحديث: صواحبات يوسف # «2» وقال العجاج: # جذب الصراريين بالكرور «3» وإنما الصراري جمع صراء. وهو مفرد نحو: حسان، ~~فكسره ككلاب وكلاليب، لأن الصفة تشبه في التكسير بالأسماء. ويدل على أن ~~الصراء واحد قول الفرزدق: # أشارب قهوة وخدين زير ... وصراء لفسوته بخار # «4» PageV05P353 ### | الفرقان: 75 # اختلفوا في قوله سبحانه: ويلقون فيها [الفرقان/ 75] في ضم الياء وفتح ~~اللام وتشديد القاف، وسكون اللام، وتخفيف القاف. فقرأ ابن كثير ونافع وأبو ~~عمرو: ويلقون مضمومة الياء مفتوحة اللام مشددة القاف. # وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي: (ويلقون) مفتوحة الياء ساكنة اللام خفيفة ~~القاف. # وروى أبو بكر عن عاصم: (ويلقون) مثل حمزة. وقال حفص عنه: يلقون مشددة مثل ~~أبي عمرو «1». # [قال أبو علي] «2»: حجة من قال: ويلقون، قوله تعالى «3» ولقاهم نضرة ~~وسرورا [الإنسان/ 11] فعلى «لقاهم» «يلقون». # وحجة من خفف قوله سبحانه «4»: فسوف يلقون غيا [مريم/ 59] ولقي: فعل متعد ~~إلى مفعول واحد، فإذا نقل بتضعيف العين تعدى إلى مفعولين فقوله: (تحية) ~~المفعول الثاني من قولك لقيت زيدا تحية، فلما بنيت الفعل للمفعول قام أحد ~~المفعولين مقام الفاعل، فبقي الفعل متعديا إلى مفعول واحد. PageV05P354 # [بسم الله] «1» # ذكر اختلافهم في ### | سورة ### | الشعراء # ### | الشعراء: 1 # اختلفوا ms0988 في إدغام النون من سين عند الميم وبيانها وكسر الطاء وفتحها. ~~فقرأ ابن كثير ونافع وابو عمرو وابن عامر: طسم بفتح الطاء وإدغام النون، ~~وروى خارجة عن نافع: # (طسم) بكسر الطاء، وإدغام النون. وقال خلف عن إسحاق [المسيبي] عن نافع: ~~الطاء غير مكسورة ولا مفتوحة هو إلى الفتح أقرب. # وقال الكسائي عن إسماعيل بن جعفر عن نافع يبين النون في (طسم) مثل حمزة. ~~وقال محمد بن إسحاق عن أبيه عن نافع: الطاء مفتوحة وقال ورش وقالون عن ~~نافع: الطاء مفتوحة وسطا من ذلك، وقال: # يعقوب عن نافع وأبو جعفر (طس م) يقطعان كل حرف على حده، ويأتي اختلافهم ~~في يس ونون في موضعه إن شاء الله. قال أحمد: # والذي قاله الكسائي عن إسماعيل عن نافع: يوجب «2» رواية يعقوب بن جعفر عن ~~أبي جعفر ونافع بيان النون من (طسم). وروى حفص عن عاصم: (طسم) فتحا «3» ولم ~~يظهر النون في (طسم) غير PageV05P355 # حمزة وما روى الكسائي عن إسماعيل. وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وحمزة ~~والكسائي: (طسم) بالكسر «1». # قال أبو علي: تبيين النون من (طسم) على قراءة «2» حمزة، ورواية «3» ~~الكسائي عن نافع هو الوجه، لأن حروف التهجي «4» في تقدير الانفصال ~~والانقطاع مما بعدها، فإذا كان كذلك وجب تبيين النون، لأنها إنما تخفى إذا ~~اتصلت «5» بحروف من حروف الفم، فإذا لم يتصل بها لم يكن شيء يوجب إخفاءها. ~~ووجه إخفائها مع هذه الحروف أن همزة الوصل قد وصلت، ولم تقطع، وهمزة الوصل ~~إنما تذهب في الدرج، فكما سقطت همزة الوصل، وهي لا تسقط إلا في الدرج مع ~~هذه الحروف في (ألف لام ميم الله) كذلك لا تبين النون ويقدر فيها الاتصال ~~مما «6» قبلها ولا يقدر فيها الانفصال. ### | ### | الشعراء: # 18] # وكلهم قرأ: من عمرك [الشعراء/ 18] مثقلة، وروى عبيد عن هارون والخفاف عن ~~أبي عمرو، وعبيد عن أبي عمرو: (عمرك) خفيفة، قال هارون: وكان أبو عمرو لا ~~يرى بالأخرى بأسا، يعني التثقيل. [وروى عبيد بن عقيل عنه مثقلا] «7». ~~PageV05P356 # قال ابن مقبل «1»: # يا حر أمسيت شخصا ms0989 قد وهى بصري ... والتاث ما دون يوم البعث من عمري # وأنشد أبو زيد: # إن يمض عنا فقد ثوى عمرا «2» ### | ### | الشعراء: # 45] # اختلفوا في (تلقف) [الشعراء/ 45] في تشديد التاء وتخفيفها. # فقرأ عاصم في رواية حفص: تلقف بتاء خفيفة. وروى البزي وابن فليح عن ابن ~~كثير (فإذا هي تلقف) بتشديد التاء، وروى قنبل عن النبال: (فإذا هي تلقف) ~~خفيفة التاء وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم: (تلقف) خفيفة التاء مشددة ~~القاف «3». # قال أبو علي: قد ذكرنا هذا النحو فيما تقدم، ورواية قنبل عن ابن كثير ~~(فإذا هي تلقف) هو الوجه. ومن شدد التاء من قوله «4» (تلقف) وهو يريد تتلقف ~~لزمه إذا ابتدأ على هذه القراءة أن يجتلب همزة الوصل، وهمزة الوصل لا تدخل ~~على الأفعال المضارعة كما لا تدخل على أسماء الفاعلين. PageV05P357 # قال أحمد: قد ذكرنا اختلافهم في قوله: (أامنتم) ### | [الشعراء # / 49] في سورة الأعراف [123]. ### | الشعراء: 62 # قال: وروى حفص عن عاصم إن معي ربي [الشعراء/ 62] بنصب الياء من معي وكل ~~ما في القرآن من قوله: معي فإن عاصما في رواية حفص يحرك الياء فيه. «1» # وروى حفص عن عاصم وورش عن نافع ومن معي من المؤمنين [الشعراء/ 118] ~~بتحريك الياء ولم يحركها غيرهما «2». # [قال أبو علي] «3» [كل واحد من التحريك والإسكان حسن] «4». ### | الشعراء: 56 # اختلفوا في إثبات الألف وإسقاطها من قوله [جل وعز] «5»: # (حذرون) [الشعراء/ 56] فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو (حذرون) بغير ألف. ~~وقرأ الباقون: حاذرون بألف «6». # قال أبو عبيدة: رجل حذر وحاذر، قال ابن أحمر: # إني حوالي وأني ... حذر هل ينسأن يومي إلى غيره # «7» PageV05P358 # قال: حوالي ذو حيلة وأنشد العباس بن مرادس «1» # وإني حاذر أنمي سلاحي ... إلى أوصال ذيال صنيع # قال أبو علي: يقال: حذر يحذر حذرا واسم الفاعل حذر. فأما حاذر فإنه يراد ~~به أنه يفعل الحذر فيما يستقبل كقولك: بعيرك صائد غدا، وكذلك قوله «2»: # وإني حاذر أنمي سلاحي كأنه يريد متحذر عند اللقاء. ### | ### | الشعراء: # 52] # قال: قرأ ابن كثير ونافع (أن اسر) [الشعراء/ 52] من سريت، وقرأ عاصم وأبو ~~عمرو وابن ms0990 عامر وحمزة والكسائي: أن أسر من أسريت «3». # قال أبو علي «4»: حجة القطع قوله: سبحان الذي أسرى بعبده [الإسراء/ 1] ~~وحجة الوصل قوله: # سرى بعد ما غار الثريا وبعد ما ... كأن الثريا حلة الغور منخل # «5» PageV05P359 # وهو كثير في الشعر. ### | ### | الشعراء: # 61] # قال: قرأ حمزة: (فلما تراءى الجمعان) [الشعراء/ 61] بكسر الراء ويمد ثم ~~يهمز، وكذلك روى هبيرة عن حفص عن عاصم. # وروى أبو بكر. عن عاصم مفتوحا ممدودا. أبو عمارة عن حفص عن عاصم (تراءى) ~~مفتوحا مثل أبي بكر. وكان حمزة يقف (تراءى) يمد مدة بعد الراء ويكسر الراء، ~~وروى نصير عن الكسائي، (تراءى) مثل «1» تراعى إذا أراد أن يقف. الباقون ~~«2»: (تراءى) يفتحون الراء وبعدها ألف وهمزة الألف مفتوحة «3» في وزن تراعى ~~«4». # وقال بعض أصحاب أحمد بن موسى قوله: وهمزة الألف، يعني الهمزة التي بعدها ~~الألف من تفاعل. وهو عين الفعل. # قال أبو علي: وجه إمالة الفتحة التي على الراء أن «5» قياسه: أن يكون في ~~الوقف تراءى مثل تراعى فأمال فتحة الراء لإمالة فتحة الهمزة التي أميلت ~~فتحتها، لتميل الألف نحو الياء كما قالوا: راء فأمالوا فتحة الراء لإمالة ~~فتحة الهمزة. ومن قال: راء فلم يمل الفتحة كما لم يمل لإمالة الألف في رأيت ~~عمادا لم يمل هذه الفتحة لإمالة فتحة الهمزة فيقول: (تراءى) قال «6»: ومن ~~لم يمل البتة قال: (تراءى). قال أحمد: # وكان حمزة يقف ترآء يمد مدة بعد الراء، ويكسر الراء فقوله: يمد مدة ~~PageV05P360 # بعد الراء يدل على أنه يقول: تراءى فيثبت «1» بعد الراء مدة، وهذه المدة ~~ينبغي أن تكون ألف تفاعل، والهمزة هي عين الفعل «2»، والألف المنقلبة عن ~~اللام على هذا محذوفة وحذفها لا يستقيم، وليس هذا في قول الباقين إنما ~~قولهم على الإمالة: (تراءى)، والإمالة من أجل الإمالة: (تراءى)، أو بغير ~~إمالة البتة: (تراءى) «3»، ومن زعم أن إمالة فتحة الراء التي هي فاء تفاعل ~~من رأيت لا يجوز، فقد غلط، لأن إمالته جائزة من الوجه الذي تقدم ذكره. فإن ~~قلت: فإذا وصل فقال: (تراءى الجمعان) هلا لم تجز إمالة ms0991 الفتحة التي على ~~الراء لأنه إذا كان إمالته لإمالة فتحة الهمزة [وما يوجب إمالة الهمزة] «4» ~~فقد سقط وهو الألف المنقلبة عن «5» الياء التي سقطت لالتقاء الساكنين، فإذا ~~سقطت لم يجز إمالة فتحة الهمزة، وإذا لم يجز إمالة فتحة الهمزة وجب أن لا ~~يجوز إمالة فتحة الراء. قيل: إن إمالة فتحة الراء من «6» (تراءى) جائزة في ~~الوصل مع سقوط الألف من تفاعل لالتقاء الساكنين، وهو عندهم في حكم الثبات، ~~يدلك على ذلك قولهم «7»: PageV05P361 # ولا ذاكر الله قليلا فنصب مع سقوط التنوين لالتقاء الساكنين [كما ينصب ~~إذا ثبت وكذلك يميل فتحة الراء مع سقوط الألف لالتقاء الساكنين] «1»، كما ~~كان يميلها إذا ثبتت، ولم تسقط، وقد حكى أبو الحسن ذلك، فزعم أنه قد قرئ في ~~القتلى، الحر [البقرة/ 178] فأمال فتحة اللام مع سقوط الألف كما يميلها مع ~~ثباتها، فكذلك يميل فتحة «2» الهمزة من تراءا إذا أدرج فقال: (تراءى ~~الجمعان) [الشعراء/ 61]. ونظير ذلك أيضا في كلامهم «3» قولهم: # شهد. ألا ترى أنهم إنما كسروا الفاء لكسرة العين التي هي الهاء. ثم حذفت ~~الكسرة التي على العين، ولم تذهب كسرة الفاء من شهد «4». # ونظيره أيضا قولهم: صعقي. فهذا أشد لأنه أقر الكسرة في الفاء مع فتحة ~~العين، والأول كانت الكسرة المحذوفة منه في اللفظ في تقدير الإثبات، كما ~~كانت في تقديره «5» في: رضي، وعزي، ولقضو الرجل. # وزعم بعض البغداذيين في احتجاج الحذف لهذه الألف في (تراء)، في وقف حمزة، ~~أنه يجوز على لغة حكاها الكسائي والفراء، وهو «6» أنهم حكوا: أن بعضهم قال: ~~اسقني ما يا هذا. # [قال أبو الحسن] «7»: ولا يجوز تراء من حيث جاز: اسقني ما يا PageV05P362 # هذا، وذلك أن الذي يقول هذا إنما أبدل من الهمزة الألف للضرورة، كما ~~أبدلها منها في قوله «1»: # لا هناك المرتع وكما أبدل الآخر منها ألفا في الباه فيما حدثنا محمد بن ~~السري عن بعض اليزيديين وأنشدنا عنه «2»: # على أن قيسا لم يطأ باه محرم فحذف الهمزة لما أسكنها، فانقلبت ألفا ~~لالتقائها مع الألف الساكنة، وكذلك حذف الهمزة من ms0992 ماء، لما قلبها ألفا ~~لالتقاء الساكنين، فإذا وقف على ماء في قوله: اسقني شربة ما يا هذا، لزمه ~~أن يقول: ما، فيبدل من التنوين الألف فيصير (ما) وكذلك لو حذف الهمزة من ~~تراءا كما حذفها من شربة ما يا هذا، للزمه أن يقول: # (تراء) ولا يمد كما لا يمد (ما) إذا وقف عليه على هذه اللغة، وليس ~~الرواية عن حمزة (ترا) إنما الرواية عنه أنه يمد مدة بعد الراء [من تراءا] ~~«3»، فينبغي أن تكون المدة ألفا وهمزة، أما الألف فألف تفاعل، وأما ما «4» ~~بعد الألف فهو الهمزة التي هي عين الفعل، إما بين بين، وإما مخففة، وعلى أي ~~الأمرين كان وجب أن يسكن في الوقف، كما تسكن سائر الحروف الموقوف عليها، ~~وعلى هذا جاء في PageV05P363 # الشعر «1»: # يستمسكون من حذار الإلقاء ... بتلعات كرءوس الصيصاء # فهذا على أن الضرب مفعولان، ومنه «2» قول الآخر: # ردي ردي ورد قطاة صماء ... كدرية أعجبها برد الماء # وأما ما رواه نصير عن الكسائي في الوقف تراءى مثل تراعي، فحسن، وذلك أن ~~الوقف موضع [تبين فيه الحروف الموقوف عليها] «3». # وفي الألف خفاء شديد من حيث لم تعتمد في إخراجها على موضع، فصارت لذلك ~~بمنزلة النفس من أنه لا يعتمد له على موضع، فبينها بأن نحا بها نحو الياء ~~وقربها منها. # ويدلك على حسن هذا أن PageV05P364 # قوما يبدلون منها الياء المحضة في الوقف، فيقولون أفعي، وحبلي، وآخرون ~~يبدلون منها الهمزة، فيقولون: هذه حبلأ، ورأيت رجلأ فكذلك نحا بالألف ~~بإمالتها نحو الياء ليكون أبين لها، ولم يمل الراء من تراءا لأن الإمالة ~~إنما هي عنده من أجل الوقف، والوقف غير لازم، فلما لم يلزم لم ير أن يعتد ~~به «1». ### | ### | الشعراء: # 137] # اختلفوا في فتح الخاء وضمها من قوله [جل وعز] «2»: (إلا خلق الأولين) ~~[الشعراء/ 137] فقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي: # (خلق الأولين)، بفتح الخاء وتسكين اللام، وقرأ الباقون: بضم الخاء واللام ~~«3». # [قال أبو علي] «4»: خلق الأولين: أي: عادتهم، وخلق الأولين يجوز أن يكون ~~المراد اختلافهم وكذبهم، وفي التنزيل: (إن هذا ms0993 إلا اختلاق) [ص/ 7]، وفيه ~~وتخلقون إفكا [العنكبوت/ 17] أي تختلفونه، وقيل: إنه يجوز أن يكون خلقنا ~~كخلقكم «5»، نموت كما ماتوا، ولا نبعث، فخلق على هذا: مصدر، إن شئت قدرته ~~تقدير الفعل المبني للمفعول، أي: خلقنا كما خلقوا. ويجوز أن يكون المصدر ~~مضافا إلى المفعول به، ولا يقدر تقدير الفعل المبني للمفعول. PageV05P365 ### | ### | الشعراء: # 149] # اختلفوا في إثبات الألف وإسقاطها من قوله [جل وعز] «1»: # فارهين [الشعراء/ 149]. فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: # (فرهين) بغير ألف، وقرأ الباقون: فارهين بألف «2». # أبو عبيدة (فرهين) أي: مرحين، قال: ويقال في هذا المعنى: # (فارهين) وأنشد «3»، # لا أستكين إذا ما أزمة أزمت ... ولن تراني لخير فاره اللبب # قال: وقوم يقولون: فارهين أي: حاذقين «4». # قال أبو علي: [ليس] «5» فارهين كحاذرين، في أن فارهين «6» يكون لما يأتي ~~في الأمر العام، وليس للحال، لأنهم قد قالوا: فاره وفرهة، فدل جمعهم له مثل ~~صاحب وصحبة أن فاعل يستعمل للحال، والآتي، والماضي، وليس الحاذر كذلك، لأن ~~الحاذر لما يأتي PageV05P366 # بدلالة «1» أن الفعل حذر يحذر، وقد «2» قال: فليحذر الذين يخالفون عن ~~أمره [النور/ 63]، فإذا كان الفعل على هذا فاسم الفاعل حاذر «3»، وفاعل ~~للمستقبل «4» كقولك: بعيرك صائد غدا. ### | ### | الشعراء: # 176] # اختلفوا في قوله جل وعز «5»: أصحاب الأيكة [الشعراء/ 176] فقرأ ابن كثير ~~ونافع وابن عامر: (ليكة) هاهنا، وفي «صاد» [13]: بغير همز، والهاء مفتوحة ~~بلا ألف. # وقرأ الباقون: أصحاب الأيكة بالهمز فيهما والألف «6». # قال أبو علي: قد قلنا في هذا الحرف فيما تقدم من هذا الكتاب «7». ومن زعم ~~أنه يختار قراءة أهل المدينة، وأنه اختار ذلك لموافقته الكتاب، وهي- زعموا- ~~في هذه السورة، وسورة صاد بغير ألف فإن ما في المصحف من إسقاط ألف الوصل ~~التي مع اللام لا يدل على صحة ما اختار من قولهم: (ليكة)، وذلك لأنه يجوز ~~أن يكون كتب في المصحف على تخفيف الهمزة، وقول من قال: لحمر، كما كتبوا ~~الخبء على ذلك، فإذا جاز أن يكون إسقاط ألف الوصل لهذا، ثبت أن ما اختاره ~~من (ليكة) لا يدل عليه خط المصحف، ولا يصح ذلك ms0994 لأمر آخر، وهو أنه يجوز أن ~~تكون الكتابة في هذين الموضعين وقعت PageV05P367 # على الوصل، فكما أنه لا ألف ثابتة في اللفظ في قوله سبحانه «1»: # أصحاب الأيكة [فكذلك لم تكتب في خط] «2». ومثله في أنه كتب مرة على ~~اللفظ، وأخرى على غيره كتابتهم: سندع الزبانية [العلق/ 18] بغير واو، لما ~~لم تثبت في الخط «3»، وكتب في يدعو الإنسان بالشر [الإسراء/ 11] بالواو ~~فإذا جاز هذا فيه، علمت أن الاختيار [مدخول ويدل على ضعف الاختيار] «4» أن ~~سائر القرآن غير هذين الموضعين عليه. ويدل على فساد ذلك أيضا همز من همز ~~فقال: # الأيكة، فإذا بينت «5» هذا، علمت أن (ليكة) على تخفيف الهمزة «6»، وأن ~~فتح (ليكة) لا يصح في العربية، لأنه فتح حرف الإعراب في موضع الجر مع لام ~~المعرفة، فهو على قياس من قال: # مررت بالحمر، فاعلم. ### | ### | الشعراء: # 193] # اختلفوا في قوله تعالى: نزل به الروح الأمين [الشعراء/ 193]. فقرأ ابن ~~كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم في رواية حفص: نزل به خفيف، الروح الأمين رفع. ~~وقرأ ابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي: (نزل به) مشددة ~~الزاي، (الروح الأمين) نصبا «7». PageV05P368 # قال أبو علي: حجة من قال: (نزل به الروح الأمين) قوله: فإنه نزله على ~~قلبك بإذن الله [البقرة/ 97]، وقوله: (تنزل الملائكة بالروح) [النحل/ 2]، ~~فتنزل مطاوع نزل، [فهو مثل مطاوع: نزل الملائكة بالروح] «1» فدخلت التاء ~~«2» للمطاوعة «3». فصار: (تنزل الملائكة بالروح) والروح في التنزيل قد جاء ~~يراد به القرآن، قال تعالى «4»: # وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا [الشورى/ 52] إلى قوله «5»: من عبادنا ~~وقوله: قل نزله روح القدس من ربك ليثبت الذين آمنوا [النحل/ 102]. ومن أسند ~~الفعل إلى الروح فقال: نزل به الروح فلأنه ينزل بأمر الله جل وعز فمعناه ~~معنى الثقيلة. ### | ### | الشعراء: # 197] # وكلهم قرأ: أولم يكن لهم آية [الشعراء/ 197] نصبا، غير ابن عامر فإنه ~~قرأ: (تكن) بالتاء (آية) بالرفع «6». # قال أبو علي: وجه قول ابن عامر: (تكن لهم آية) أن (تكن) ليس للآية، ولكن ~~تضمر في (تكن) القصة أو الحديث، لأن ما يقع تفسيرا للقصة ms0995 والحديث من الجمل، ~~إذا كان فيها اسم مؤنث، جاز تأنيث الضمير «7» على شريطة التفسير، كقوله ~~سبحانه: فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا [الأنبياء/ 97]، وقوله: فإنها لا ~~تعمى PageV05P369 # الأبصار [الحج/ 46] فكذلك أن يعلمه علماء بني إسرائيل [الشعراء/ 197] لما ~~كان فيه مؤنث، جاز أن يؤنث (تكن) فآية مرتفعة بأنها خبر الابتداء الذي هو ~~(أن يعلمه) علماء بني إسرائيل لما كان فيه مؤنث جاز أن تؤنث (تكن) ولا ~~يمتنع أن لا يضمر القصة ولكن يرتفع (أن يعلم) بقوله: (تكن) وإن كان في تكن ~~«1» علامة تأنيث، لأن أن يعلمه في المعنى هو الآية، فيحمل الكلام على ~~المعنى، كما حمل على المعنى في قوله سبحانه «2»: فله عشر أمثالها [الأنعام/ ~~160]، فأنث لما كان المراد بالأمثال: الحسنات، وكذلك قراءة من قرأ: ثم لم ~~تكن فتنتهم إلا أن قالوا [الأنعام/ 23]. ### | الشعراء: 217 # قرأ نافع وابن عامر: فتوكل على العزيز الرحيم [الشعراء/ 217] بالفاء، ~~وكذلك هي في مصاحف أهل المدينة والشام. # وقرأ الباقون بالواو، وكذلك هي في سائر مصاحفهم «3». # قال أبو علي: الوجهان حسنان. ### | الشعراء: 224 # وقرأ نافع وحده: والشعراء يتبعهم [الشعراء/ 224] ساكنة التاء، وقرأ ~~الباقون: (يتبعهم) مشددة التاء، مفتوحة مكسورة الباء «4». # [قال أبو علي] «5»: الوجهان حسنان تبعت القوم أتبعهم PageV05P370 # [واتبعتهم اتبعهم] «1»، وهو مثل: حفرته واحتفرته وشويته واشتويته، وقد ~~تقدم ذكر ذلك. PageV05P371 # [بسم الله] «1» # ذكر اختلافهم في ### | سورة سليمان [صلى الله عليه] # «2» ### | ### | النمل: # 2] # اختلفوا في الإضافة والتنوين من قوله [جل وعز] «3»: بشهاب قبس [النمل/ ~~7]. # فقرأ عاصم وحمزة والكسائي (بشهاب قبس) منونا غير مضاف. # وقرأ الباقون: (بشهاب قبس) مضاف «4» غير منون. «5». # أبو عبيدة: (بشهاب قبس): الشهاب: النار، والقبس ما اقتبست، وأنشد لأبي ~~زبيد «6»: # في كفه صعدة مثقفة ... فيها سنان كشعلة القبس # «7» PageV05P372 # غيره: كل أبيض ذي نور فهو شهاب، ولا أدري أقاله رواية أم «1» استدلالا ~~ويجوز أن يكون القبس صفة، ويجوز أن يكون اسما غير صفة، فأما جواز كونه وصفا ~~فلأنهم يقولون: قبسته أقبسه قبسا، والقبس: الشيء المقبوس، وقالوا «2»: حلب ~~يحلب حلبا، فيجوز في قولهم: حلبا، أن يكون مصدرا كقولهم: بدا ms0996 له يبدو بدأ، ~~«3» ويجوز أن يكون الحلب المحلوب، وفي التنزيل: شهاب ثاقب [الصافات/ 10]، ~~فيجوز أن يكون الشهاب النار، لأن النار قد وصفت بالثقوب قال «4»: # أذاع به في الناس حتى كأنه ... بعلياء نار أوقدت بثقوب # فتقدير قوله: أوقدت بثقوب، أوقدت مثقبة، والجار والمجرور في موضع حال. # فأما قول الشاعر يروى للأفوه «5»: # كشهاب القذف يرميكم به ... فارس في كفه للحرب نار # فإنه يجوز أن يكون جعل المزراق الذي يرميه الفارس لتلألئه، PageV05P373 # وضيائه وبريقه نارا قال أوس «1»: # فانقض كالدريء يتبعه ... لهب يثور تخاله طنبا # فاللهب هنا «2» كالشهاب في البيت الآخر، فإذا كان قوله: قبس صفة، فالأحسن ~~أن يجري على الشهاب كما جرى على الموصوف في قوله «3»: # كأنه ضرم بالكف مقبوس فكان مقبوس صفة للضرم، فكذلك يكون القبس في قوله: ~~(بشهاب قبس)، [وإن كان مصدرا غير صفة حسنت فيه الإضافة بشهاب قبس] «4» ولا # يحسن ذلك في الصفة، ألا ترى أن الموصوف لا يضاف إلى صفته قال الشاعر: # في حيث خالطت الخزامى عرفجا ... يأتيك قابس أهله لم يقبس # «5» PageV05P374 # وقريب من هذا المعنى قول الطرماح «1»: # كظهر اللأى لو تبتغي رية بها ... لعيت نهارا في بطون الشواجن # وقال «2»: # خلقت شكسا للأعادي مشكسا ... من شاء من شر الجحيم استقبسا # وقال أبو عثمان عن أبي زيد يقال: أقبسته العلم وقبسته النار، وقول ~~الشاعر: # يأتيك قابس أهله يدل على ما حكاه أبو زيد من قبسته النار، واسم الفاعل ~~للحال، [ولكنه نوى به] «3» الانفصال، وأحد المفعولين محذوف كأنه أهل هذا ~~المكان النار «4» فأما قوله «5»: PageV05P375 # وعيد أبي قابوس في غير كنهه وقوله «1»: # فملك أبي قابوس أضحى وقد نجز فليس قابوس فاعولا من القبس، كما أن جالوت ~~وطالوت ليسا بفعلوت من الطول والجول، ولو كان كذلك لانصرف، ألا ترى أن ~~حاطوما «2» وجاروفا، ونحو ذلك ينصرف في المعرفة في امتناع ما ذكرنا من ~~الصرف ما يعلم به أنه أعجمي، فلما انضمت العجمة إلى التعريف، لم ينصرف، ~~وكذلك إبليس، ليس من أبلس، وإنما هذه الأشياء اتفاق ألفاظ بين «3» اللغتين. ~~وأما قوله «4»: # فإن يقدر عليك أبو ms0997 قبيس فإنما انصرف من حيث [حقر تحقير الترخيم] «5» ولم ~~ينصرف في PageV05P376 # الشعر للضرورة من حيث انصرف نوح ولوط مكبرين ومصغرين «1»، يعني أنه تحقير ~~قبس، وقبس شيء ينصرف. وقال أبو الحسن: # (بشهاب قبس) الإضافة أكثر وأجوز في القراءة، كما تقول: دار آجر، وسوار ~~ذهب، قال: ولو قلت: سوار ذهب، ودار آجر، كان عربيا قال: # إلا أن الأكثر في كلام العرب الإضافة. قال أبو علي: فأبو الحسن جعل القبس ~~فيه غير وصف، ألا ترى أنه جعله بمنزلة الآجر والذهب، وليس واحد منهما صفة. ### | ### | النمل: # 10، 2] # هبيرة عن حفص عن عاصم هدى وبشرى [النمل/ 2] بكسر الراء، والمعروف عن حفص ~~عن عاصم الفتح، وكسر أبو بكر راء رآها تهتز [النمل/ 10] والهمزة وفتحهما ~~حفص عن عاصم، وفتح أبو عمرو الراء وكسر الهمزة في كل القرآن، والكسائي مثل ~~عاصم في رواية أبي بكر يكسرها «2» وحمزة مثله، ابن عامر يفتح، وكذلك ابن ~~كثير ونافع «3». # قال أبو علي: قد تقدم ذكر «4» وجه إمالة الفتحتين منهما «5» في غير موضع. ### | النمل: 20 # اختلفوا في فتح الياء من قوله سبحانه «6»: (ما لي لا أرى الهدهد) [النمل/ ~~20] وما لي لا أعبد [يس/ 22]، وسكونهما. PageV05P377 # فقرأ ابن كثير وعاصم والكسائي: ما لي لا أرى الهدهد وما لى لا أعبد الذي ~~فطرني بفتح الياء فيهما، وقرأ نافع وأبو عمرو (ما لي لا أرى الهدهد) ساكنة ~~الياء هاهنا، وقرأ وما لي لا أعبد بفتح الياء في يس «1»، وقرأ ابن عامر ~~وحمزة الحرفين جميعا ساكنة ياؤهما «2». # قال أبو علي: كلا الوجهين من الإسكان والفتح حسن. ### | ### | النمل: # 18] # عباس عن أبي عمرو على واد النمل [النمل/ 18] يميل الواو، والباقون: واد ~~النمل مفخما «3». # قال أبو علي: الإمالة في (واد) حسنة من أجل الكسرة، والألف اللازمة بعدها ~~فهما يجلبان الإمالة، إذا كان كل واحد منهما منفردا، فإذا اجتمعا كان أجدر ~~لهما. ومن لم يمل، فلأن ترك الإمالة شائع «4»، ولغة كثير من العرب. والوادي ~~من ودى، إذا سال، واللام منه ياء، ولا يجوز أن يكون واوا، إلا أنه «5» اسم ~~كالكاهل والغارب، ms0998 وليس بوصف، وقالوا: أمنى يمني، وفي التنزيل: أفرأيتم ما ~~تمنون [الواقعة/ 58]، وأمذى، وقالوا: كل فحل يمذي. وقالوا: ودى «6» الرجل، ~~من الودي، ولم أعلم أودى في هذا المعنى، وأنشدنا محمد بن PageV05P378 # السري «1»: # كأن عرق أيره إذا ودى ... حبل عجوز ضفرت خمس قوى # وقالوا: في جمع واد أودية، وفي التنزيل: فسألت أودية بقدرها [الرعد/ 17] ~~أي بقدر مياهها، فحذف المضاف، وقالوا: سال الوادي، وجرى النهر، إذا سال ~~مياههما، ولم أعلم فاعلا جمع على أفعلة كهذا الحرف، ويشبه أن يكون لاشتراك ~~فعيل وفاعل في كثير من المواضع، نحو عليم وعالم، وولي ووال، فكما جمع فعيل ~~على أفعلة، شبه هذا الحرف بفاعل. # ومما يقرب ذلك قولهم: شريف وأشراف، ويتيم وأيتام، وأبيل «2» وآبال، كما ~~قالوا: صاحب وأصحاب، وطائر وأطيار، فكأنه لما اتفقا في البناء، ووقع كل ~~واحد منهما موقع الآخر، اتفقا في الجمع، كما اتفق فاعل وفعل الذي هو المصدر ~~في الجمع. قال «3»: # فنواره ميل إلى الشمس زاهره PageV05P379 # فالنوار: جمع نور، وليس كحسان وصراء، ألا ترى أنه وصفه بالجمع في قوله: ~~فنواره ميل، لما اتفق فاعل وفعل في الصفة نحو قوله تعالى «1»: أصبح ماؤكم ~~غورا [الملك/ 30]، اتفقا في التكسير فجمع على فعال، كما جمع فاعل عليه. ### | ### | النمل: # 21] # قال: وقرأ ابن كثير وحده: (أو ليأتينني) [النمل/ 21] بنونين، وكذلك هي ~~«2» في مصاحفهم، وقرأ الباقون على الإدغام، وكذلك في مصاحفهم «3». # قال بعض أصحاب أحمد بن موسى في «2» قوله: وقرأ الباقون على الإدغام، غلط ~~في الترجمة، إنما يريد أنهم قرءوا «5» بنون واحدة مشددة، وحذفوا الثانية ~~«6» التي قبل ياء المتكلم لاجتماع النونات وهو «7»: (ليأتينني). ### | النمل: 18 # قال عبيد عن أبي عمرو: (لا يحطمنكم) [النمل/ 18] ساكنة النون وهو غلط. ~~قال: وروى اليزيدي وغيره عن أبي عمرو لا يحطمنكم مشددة النون، وكذلك قرأ ~~الباقون: لا يحطمنكم «3». # [قال أبو علي: قوله: وهو غلط] «9»، يريد أنه غلط من طريق PageV05P380 # الرواية، إلا أنه لا يتجه في العربية، [ووجه النون الخفيفة والشديدة ~~هاهنا حسنان] «1»، ووجه الشديدة في لا يحطمنكم أن الفاعلين كثرة، فثقلت ~~العين للدلالة على ms0999 الكثرة. ### | ### | النمل: 22 # ] # قال: قرأ عاصم وحده فمكث بفتح الكاف، وقرأ الباقون: # (فمكث) [النمل/ 22] بضم الكاف «2». # قال أبو علي «3»: وجه مكث أنهم قالوا: مكث يمكث، كما قالوا: # قعد يقعد، ومكث كظرف. # [قال أبو علي] «4» وأظن سيبويه قد حكاهما، ومما يقوي: # مكث بالفتح قوله: قال إنكم ماكثون [الزخرف/ 77]، وفيه: # ماكثين فيه أبدا [الكهف/ 3]، فماكثين: يدل على مكث، ألا ترى أنك لا تكاد ~~تجد فاعلا من فعل، إنما يكون مكان الفاعل فيه: فعيل نحو: ظريف وشريف وكريم. # فإن قلت: إن فاعلا من مكث في الآيتين، يراد بهما الآتي، فهو مثل: بعيرك ~~صائد غدا، فهو قول. فإن قلت: إنه حكاية الحال التي يصيرون إليها، فهو قول: ~~ويؤكد ذلك قوله: إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون [يس/ 55]. ألا ترى أنه ~~جاء على أصله لما أريد حكاية الحال، ولم يجيء على حد: بعيرك صائد غدا. قال ~~أبو حسن: مكث أكثرهما. PageV05P381 ### | ### | النمل: # 22] # اختلفوا في إجراء سبأ [النمل/ 22]. فقرأ ابن كثير وأبو عمرو (من سبأ) غير ~~مجراة، هذه رواية البزي، وقرأت على قنبل عن النبال (من سبأ بنبإ يقين) ~~ساكنة الهمزة، وكذلك [في قوله «1»]: (لسبأ في مساكنهم) [سبأ/ 15] وكذلك روى ~~الحسن بن محمد بن عبد الله بن أبي يزيد عن شبل عن ابن كثير، وقال: هو وهم ~~وأخبرني قنبل عن ابن أبي بزة: (من سبأ) مفتوحة الهمزة مثل أبي عمرو، وهذا ~~هو الصواب. وكذلك (لسبأ) وقرأ الباقون: من سبأ مجراه «2». # قال أبو علي: قال سيبويه: ثمود وسبأ، مرة للقبيلتين، ومرة للحيين، ~~فكثرتهن سواء، يريد أن هذه الأسماء منها ما جاء على أنه اسم للحي نحو: معد ~~وقريش وثقيف، ومنه ما يغلب عليه أن يكون اسم قبيلة كقولهم: تغلب بنت وائل، ~~وتميم بنت مر. # ومنه ما يستوي فيه الأمران جميعا، كثمود وسبأ، قال أبو الحسن في سبأ: إن ~~شئت صرفته، فجعلته اسم أبيهم أو اسم الحي، وإن شئت لم تصرف، وجعلته اسم ~~القبيلة، قال: والصرف أعجب إلي، لأنه قد عرفت أنه اسم أبيهم، وإن كان ms1000 اسم ~~الأب يصير كالقبيلة إلا أني أحمله على الأصل. انتهى كلام أبي الحسن. وقال ~~غيره: هو اسم رجل، واليمانية «3» كلها تنسب إليه، يقولون: سبأ بن يشجب بن ~~يعرب ابن قحطان، وقال أبو إسحاق: من قال: إن سبأ اسم رجل فقد غلط «4» ~~PageV05P382 # لأن سبأ مدينة بقرب مأرب من اليمن بينها وبين صنعاء مسيرة ثلاثة أيام ~~كذلك قيل، انتهى كلامه. ### | ### | النمل: 25 # ] # قال: كلهم شدد اللام من قوله سبحانه: ألا يسجدوا [النمل/ 25] غير الكسائي ~~فإنه خففها، ولم يجعل فيها (أن) ووقف (ألايا) ثم ابتدأ (اسجدوا) «1». # قال أبو علي: من شدد ألا يسجدوا فتقديرها: فصدهم عن السبيل لئلا يسجدوا، ~~ويجوز أن يعلق (أن) بزين، كأنه زين لهم الشيطان أعمالهم «2»، لئلا يسجدوا، ~~واللام في الوجهين داخلة على مفعول له، وهذا هو الوجه لتحري القصة على ~~سننها، ولا يفصل بين بعضها وبعض بما ليس منها، وإن كان الفصل بهذا النحو ~~غير ممتنع، لأنه يجري مجرى الاعتراض، وما يسدد القصة، وكأنه لما قيل: وزين ~~لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون [النمل/ 24]، فدل «3» ~~هذا الكلام على أنهم لا يسجدون لله تعالى، ولا يتدينون بدين، قال: «4» ألا ~~يا قوم أو يا مسلمون اسجدوا لله الذي [يخرج الخبء في] «5» السموات والأرض، ~~خلافا عليهم، وحمدا لله، ومكان «6» ما هداهم لتوحيده، فلم يكونوا مثلهم في ~~الطغيان والكفر. ووجه دخول حرف التنبيه على الأمر، أنه موضع يحتاج فيه ~~PageV05P383 # إلى استعطاف المأمور لتأكيد ما يؤمر به عليه، كما أن النداء موضع يحتاج ~~فيه إلى استعطاف المنادى له من إخبار أو أمر أو نهي، ونحو ذلك مما يخاطب ~~به، وإذا كان كذلك فقد يجوز أن لا يريد منادى في نحو قوله: ألا يسجدوا ~~[النمل/ 25] كما يريد المنادى في قوله «1». # يا لعنة الله والأقوام كلهم ... والصالحين على سمعان من جار # وكذلك ما حكي عن أبي عمرو من قوله: يا ويل له، ويؤكد ذلك قولهم: هلم، ~~وبناؤهم ها التي للتنبيه مع لم، وجعلها مع الفعل كشيء واحد، وإجماع الناس ~~على فتح آخر ms1001 الكلمة في اللغتين، فكما لا يجوز أن يراد هاهنا مأمور لبناء ~~الكلمة «2» على الفتح، وإن فك إحداهما من الأخرى، بل لا يسوغ إرادة «3» ~~المنادى، لمكان بنائهما معا، وجعلهما بمنزلة شيء واحد، كذلك يجوز لك «4» أن ~~لا تريد مأمورا في قوله: # (ألا يا سجدوا). ويجوز أن يراد بعد يا مأمورون، فحذفوا، كما حذفوا من ~~قوله «1»: # يا لعنة الله والأقوام كلهم فكما أن (يا) هنا لا تكون إلا لغير اللعنة، ~~كذلك يجوز أن يكون PageV05P384 # المأمورون مرادين فحذفوا من اللفظ، وقد جاء هذا في مواضع من الشعر، فمن ~~ذلك ما أنشده أبو زيد «1»: # وقالت ألا يا اسمع نعظك بخطة ... فقلت سمعنا فانطقي وأصيبي # ومما يؤكد قول من قال: ألا مثقلة، أنها لو كانت مخففة ما كانت في يسجدوا ~~ياء لأنها اسجدوا، ففي ثبات الياء في يسجدوا في المصحف دلالة على التشديد، ~~وأن المعنى: أن لا يسجدوا، فانتصب الفعل بأن وثبتت ياء المضارعة في الفعل. ### | ### | النمل: # 25] # اختلفوا في قوله جل وعز «2» ويعلم ما تخفون وما تعلنون في الياء والتاء ~~[النمل/ 25]. # فقرأ عاصم في رواية حفص والكسائي بالتاء فيهما «3». # وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم بالياء فيهما «4». # قال أبو علي: من قرأ بالياء، فلأن الكلام على الغيبة: فزين لهم الشيطان ~~ألا يسجدوا، وهو يعلم الغيب وما يخفون وما يعلنون. وقرأ الكسائي فيهما «5» ~~بالتاء لأن الكلام قد دخله خطاب على قراءته: # اسجدوا لله الذي يعلم ما تسرون وما تعلنون. # ومن قرأ: (أن لا يسجدوا)، فالكلام على الغيبة، ويجوز أن PageV05P385 # يكون على الخطاب للمؤمنين والكافرين الذين جرى ذكرهم، على لفظ الغيبة، ~~فأخبر الجميع بأنه سبحانه يعلم ما يخفون وما يعلنون، ورواية أبي بكر عن ~~عاصم [بالياء فيهما] «1» أشبه بقراءة ألا يسجدوا [بالياء فيهما] «2»، لأنه ~~غيبة مع غيبة. ### | ### | النمل: # 28] # اختلفوا في وصل الهاء بياء في قوله جل وعز «3»: (فألقه إليهم) [النمل/ ~~28] وإسكانها. # فقرأ ابن كثير وابن عامر والكسائي: (فألقهى إليهم) موصولة بياء في رواية ~~الحلواني عن هشام بن عمار عن ابن عامر، وقال: ابن ذكوان بكسر ms1002 الهاء، واختلف ~~عن نافع فقال ابن جماز والمسيبي والقاضي عن قالون: (فألقه إليهم) مكسورة ~~الهاء من غير ياء. # وقال ورش: في الوصل ياء بعد الهاء، وكذلك قال إسماعيل بن جعفر وكذل قال ~~«4» الحلواني عن قالون. # واختلف عن أبي عمرو، فروى عنه اليزيدي: فألقه ساكنة، وروى عنه عبد الوارث ~~وشجاع، (فألقهي) موصولة بياء في الوصل. # وقال عباس: سألته فقرأ: فألقه جزما وقال: إن شئت: (فألقهي) [وكان اختياره ~~فألقهي مشددة] «5»، وقرأ عاصم في الروايتين جميعا جزما وحمزة مثله «6». ~~PageV05P386 # قال أبو علي: وصل الهاء بياء في (ألقه) ونحوه أقيس وأشبه، وترك وصله ~~بالياء إنما يجري في الشعر، كقوله «1»: # ما حج ربه في الدنيا ولا اعتمرا وكذلك رواية من روى عن أبي عمرو: (فألقهي ~~إليهم) موصولة بياء، أقيس من رواية من روى: فألقه بسكون الهاء. وزعم أبو ~~الحسن أن نحو: (ألقه) ونحو قوله «2»: # مشتاقان له أرقان لغة، ولم يحك ذلك سيبويه، وحمل قوله: «له أرقان» على ~~الضرورة ولم يحك اللغة التي حكاها أبو الحسن في موضع علمت. ### | ### | النمل: 36 # ] # اختلفوا في قوله جل وعز «3»: (أتمدونني بمال) [النمل/ 36]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: (أتمدونني) بنونين وياء في الوصل. حدثنا ~~ابن واصل قال: حدثنا ابن سعدان عن المسيبى عن PageV05P387 # نافع: (أتمدوني) خفيفة النون وهي بنون واحدة وياء في الوصل والوقف «1». # وقرأ ابن عامر وعاصم والكسائي: أتمدونن بغير ياء في الوصل والوقف. وقرأ ~~حمزة: (أتمدوني بمال) بنون واحدة مشددة ووقف على الياء «2». # قال أبو علي [في: أتمدونني بمال] «3»: أبو زيد: أمددت الرجل بالمال ~~والرجال «4» إمدادا. # قال [أبو علي] «5»: وفي التنزيل «6»: أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين ~~[المؤمنون/ 55]، وفي غير المال والبنين، مد على فعل، قال: ويمدهم في ~~طغيانهم يعمهون [البقرة/ 15] ويمدونهم في الغي [الأعراف/ 202]، وقال: ونمد ~~له من العذاب مدا [مريم/ 79] فأما قوله: (أتمدوني) هو: (أتمدونني). فأدغم ~~الأولى في الثانية، ومن لم يحذف الياء في الوصل، فلأنه ليس بفاصلة ولا يشبه ~~الفاصلة، لأنه ليس بكلام تام، فالنون الأولى علامة الرفع، والثانية التي ~~تصحب ضمير ms1003 المتكلم المنصوب. PageV05P388 # وقرأ «1» نافع: (أتمدوني) خفيفة النون. # [قال أبو علي]: «2»: التشديد حسن «3»، ووجه التخفيف أنه يحذف الثانية، ~~ولا يحذف الأولى لأن حذف الأولى لحن، والثانية قد حذفت في مواضع من الكلام ~~والشعر، نحو: قدي «4» وإني «5»، ومن بين فقال: (أيمدونني) فجمع بين المثلين ~~ولم يدغم، فلأن الثانية ليست بلازمة، ألا ترى أنها «6» تجري في الكلام ولا ~~يلزق بها الثانية «7» نحو: أتمدون زيدا، وفي التنزيل: # ولو شاء الله ما اقتتلوا [البقرة/ 253]. ### | ### | النمل: # 36] # اختلفوا في قوله جل وعز «8»: فما آتاني الله [النمل/ 36] في فتح الياء، ~~وإثباتها وجزمها. # فقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو بكر عن عاصم وحمزة والكسائي: # (فما أتان الله) بكسر النون من غير ياء. # وقرأ أبو عمرو ونافع وعاصم في رواية حفص: فما آتاني الله PageV05P389 # بفتح الياء. وكلهم فتح التاء غير الكسائي، فإنه أمالها من: (آتاني). ### | ### | النمل: # 39] # وأمال حمزة أنا آتيك به [النمل/ 39، 40]. أشم الهمزة شيئا من الكسر، ولم ~~يملها غيره «1». # قال أبو علي: من قرأ: فما آتاني الله بسكون الياء لزمه إذا أدرج أن ~~يحذفها لالتقاء الساكنين: الياء ولام المعرفة «2»، ومن فتحها على أصل ما ~~يجب لهذه الياء من الفتحة [ثبتت له] «3» ولم يحذف، لأنه لم يلتق ساكن مع ~~ساكن فيلزم حذفها. # فأما إمالة الكسائي الألف من آتاني فحسن، لأن هذه الياء ثابتة في تصرف ~~هذا الفعل، فبحسب لزومها تحسن الإمالة. # وأما إمالة حمزة أنا آتيك فإنما هي من أجل لزوم الكسرة في: # (آتي) «4»، فإذا لزمت الكسرة جازت الإمالة، فأمال الفتحة التي على همزة ~~المضارعة، لتميل الألف التي في آتى نحو الياء، وإمالة الكسائي فتحة التاء ~~من (آتاني) «5» أحسن من إمالة حمزة، لأن (آتى) مثال ماض، والهمزة في (آتيك) ~~همزة المضارعة، فإمالتها لا تحسن، ألا ترى أنه لو كانت الياء التي للمضارعة ~~في الفعل، لم تجز الإمالة، وإذا لم تجز الإمالة في حرف من حروف المضارعة، ~~كان ما بقي من الحروف على «6» حكمه، ألا ترى أنهم قالوا: يعد، فأتبعوا سائر ~~PageV05P390 # الحروف الياء، وكذلك أكرم ولم يميلوا الفتحة في ms1004 (أيحسب) «1» كما أمالوها ~~في قولهم في عمر «2»، ولأن الياء لو كانت من مكان التاء، لم تحسن إمالتها، ~~فكذلك لا تحسن إمالة الهمزة من قوله: أنا آتيك به [النمل/ 39/ 40]. ### | ### | النمل: # 44] # قال: همز ابن كثير وحده: (وكشفت عن سأقيها) [النمل/ 44] في رواية أبي ~~الإخريط، ولم يهمز غيره «3» (على سؤقه) [الفتح/ 29] و (بالسؤق) [ص/ 33]. # قال أبو بكر: ولم يهمز يوم يكشف عن ساق [القلم/ 42] ولا وجه له «4». ~~وقرأت على قنبل عن النبال بغير همز: حدثنا مضر بن محمد قال: حدثنا ابن أبي ~~بزه قال: كان وهب بن واضح «5» يهمز (عن سأقيها)، و (على سؤقه) و (بالسوق) ~~«6»، قال ابن أبي بزة، أنا لا أهمز من هذا شيئا، وكذلك ابن فليح لا يهمز من ~~هذا شيئا. # [وقرأ الباقون: ساقيها غير مهموز، ولم يهمز أحد: يوم يكشف عن ساق] «7». # قال أبو علي: أما الهمز في ساقيها «8»، (وساق)، فلا وجه PageV05P391 # له، وأما (على سؤقه) و (بالسوق) «1» فهمز ما كان من الواوات الساكنة إذا ~~كان قبلها ضمة، قد جاء في كلامهم وإن لم يكن بالفاشي. # فأما رواية ذلك، فإن أبا عثمان زعم أن أبا الحسن خبره «2» قال: # كان أبو حية النميري يهمز كل واو ساكنة قبلها ضمة، وينشد «3»: # لحب المؤقدين إلي مؤسى ووجهه من القياس أنه يقدر الضمة، كأنها على الواو، ~~إذ لا حائل بينها وبين الواو، ونظير ذلك قولهم: امرأة مقلات، فيميلون ~~الألف، كأنه قدر الكسرة، لما لم يكن بينها وبين القاف حاجز على القاف، فكما ~~أنه لو قال: قلات وقباب وضعاف، ونحو ذلك، لجازت الإمالة فيه، كذلك ~~استجازوها في مقلات لما أعلمتك، وأن لا يؤخذ بذلك «4» في التلاوة أحسن. # وأما ما يروى عن ابن كثير من همز (سأقيها)، فوجه الشبه «5» فيه أن من ~~قال: سؤق، في جمع ساق، فكان مثل: لابة ولوب، ودار ودور. وكان (سئوق) كحول ~~وحؤول، وجاز الهمز في الجمع على القولين. فأما سؤق فعلى: PageV05P392 # لحب المؤقدين إلي مؤسى و (سئوق) لتحركها بالضم، وهذه الهمزة جرت مجرى ~~ثائر، لأن بعضهم قال: أدؤر، ثم ms1005 قلب، فقال: آدر، ولم يرد الواو التي هي عين، ~~ولكن جعلها كآخر وآدم، فلما استمر في الجمع «1» الهمز في هذين الوجهين، ~~فقالوا: (أسؤق) أيضا «2»، فجاز همزها قال «3»: # لكل دهر قد لبست أثؤبا «4» استجاز ذلك أيضا في سأق، كما أن ادكر ومدكر ~~لما استمر فيه بدل الذال، قالوا: الدكر، وكذلك قولهم: اتقى وتقية، وكأنه ~~لما رأى الهمز في الجمع [في هذه المواضع] «5»، أجرى الواحد على قياس الجمع، ~~وأكد ذلك أن الهمزة في هذه المواضع من الجمع، جرت مجرى الهمزة من نفس ~~الكلمة فيما ذكرت لك. ### | ### | النمل: 49 # ] # اختلفوا في التاء والنون من قوله جل وعز «6»: لنبيتنه وأهله ثم لنقولن ~~لوليه [النمل/ 49]. PageV05P393 # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع وابن عامر وعاصم بالنون جميعا، وقرأ حمزة ~~والكسائي بالتاء جميعا «1». # قال أبو علي: قوله: تقاسموا فعل لا يخلو من أن يراد به مثال الماضي، أو ~~مثال الآتي الذي يراد به الأمر، ألا ترى أنك تقول: تقاسموا أمس، إذا أردت ~~الماضي، وتقاسموا غدا، إذا أردت به الأمر، فمن قال: تقاسموا بالله لنبيتنه ~~فأراد الأمر وجعل لنبيتنه جوابا لتقاسموا، لأن هذه الألفاظ التي تكون من ~~ألفاظ القسم تتلقى بما تتلقى به «2» الأيمان كقوله سبحانه: «3» وأقسموا ~~بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن [فاطر/ 42] وأقسموا بالله جهد ~~أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى «4» [النحل/ 38]، فكذلك: تقاسموا بالله، ~~فمن قال: # لنبيتنه تلقاه باللام والنون الثقيلة، وأدخل المتكلمون أنفسهم مع ~~المقسمين «5»، كما دخلوا في قوله تعالى: فقل تعالوا ندع أبناءنا [آل عمران/ ~~61]. ومن قال: (لتبيتنه) أراد ليقسم بعضكم لبعض «6» لتبيتنه، فتقاسموا على ~~هذا: أمر، كما كان فيمن قال: لتبيتنه، أمرا. # ومن قال: (ليبيتنه) بالياء، فتقاسموا على هذا مثال ماض، ولا يجوز مع هذا ~~إلا بالياء، لأن مثال الماضي للغيبة، كما أن «7» (ليبيتنه) بالياء كذلك، ~~ولا يجوز التاء ولا النون في قوله «8» لنبيتنه و (لتبيتنه) مع PageV05P394 # مثال الماضي. لأن الماضي للغيبة، و (لتبيتنه) للخطاب. ### | ### | النمل: # 49] # قال: قرأ عاصم في رواية أبي بكر: (مهلك أهله) [النمل/ 49] بفتح الميم ms1006 ~~واللام، وروى عنه حفص بفتح الميم وكسر اللام، وقرأ الباقون: (مهلك) بضم ~~الميم وفتح اللام «1». # قال أبو علي: يقال: هلك يهلك، والمصدر منه مهلك، كما أن المصدر من ضرب ~~يضرب مضربا، بفتح الراء، واسم المكان: # المهلك، بكسر اللام، فقول عاصم في رواية أبي بكر: (مهلك) أي هلاك أهله، ~~وقد حكي أنه يقال: هلكني، بمعنى: أهلكني. وذلك لغة تميم، فيما زعموا، فيجوز ~~«2» في المهلك على هذا أن يكون مصدرا مضافا إلى المفعول به، ويكون على قول ~~من لم يجعل هلكه بمعنى «3» أهلكه، مصدرا «4» مضافا إلى الفاعل، كما تقول: ~~هلاك أهله. # وأما رواية حفص عنه، فيحتمل ضربين: يجوز أن يكون: # مهلك اسم المكان، فيكون المعنى: ما شهدنا موضع هلاكهم ومكانه، فيكون ~~المهلك: كالمجلس، في أنه يراد به موضع الجلوس، ويجوز أن يريد بالمهلك، ~~المصدر، لأنه قد جاء المصدر من فعل يفعل، على مفعل، قال: إلي مرجعكم ~~[العنكبوت/ 8]، وقال: # ويسألونك عن المحيض [البقرة/ 222]، والأول أكثر. PageV05P395 # فأما من قرأ: (مهلك) فيحتمل ضربين، يجوز أن يكون: إهلاك أهله: أي: لم ~~يشهد إهلاك أهله، ويجوز أن يكون الموضع أي: لم يشهد موضع الإهلاك. ### | ### | النمل: # 51] # اختلفوا في فتح الألف وكسرها من قوله جل وعز «1»: (إنا دمرناهم وقومهم) ~~[النمل/ 51]. # فقرأ عاصم وحمزة والكسائي: (أنا) بفتح الألف، وقرأ الباقون: إنا بكسر ~~الألف «2». # قال أبو علي: قال سبحانه «3»: فانظر كيف كان عاقبة مكرهم إنا دمرناهم ~~[النمل/ 51]. من كسر (إنا) جاز أن تكون (كان) المفتقرة إلى الخبر، وجاز ~~(أن) تكون «4» التي بمعنى وقع، فإذا جعلته على وقع كان قوله «5»: (كيف) في ~~موضع حال تقديره: على أي حال وقع عاقبة مكرهم. أي أحسنا وقع عاقبة مكرهم، ~~أم سيئا؟ ويكون في: كيف ضمير من ذي الحال، كما أنك إذا قلت في الدار حدث ~~الأمر، فجعلته في موضع الحال كان كذلك، وحكم «كيف» «6» أن يكون متعلقا ~~بمحذوف، كما أنك إذا قلت في الدار وقع زيد، تقديره: وقع زيد مستقرا في هذه ~~الحال، فإن جعلته ظرفا للفعل تعلق بكان الذي بمعنى الحدوث. PageV05P396 # وقوله: (إنا ms1007 دمرناهم) [النمل/ 51] فيمن كسر استئناف، وهو تفسير للعاقبة، ~~كما أن قوله: لهم مغفرة وأجر عظيم [المائدة/ 9] تفسير للوعد، فكذلك قوله: ~~(إنا دمرناهم) تفسير. # ومن قرأ: أنا دمرناهم جاز أن يكون (كان) على ضربيها، فإذا حملتها على وقع ~~كان (كيف) في موضع حال، وجاز في قوله: (إنا دمرناهم) أمران، أحدهما: أن ~~يكون بدلا من قوله: عاقبة مكرهم، وجاز أن يكون محمولا على مبتدأ مضمر، ~~كأنه: هو أنا دمرناهم أو ذاك أنا دمرناهم، فإذا حملتها على المقتضية للخبر ~~جاز في قوله: (إنا دمرناهم) أيضا أمران: أن «1» يكون بدلا من اسم (كان) ~~الذي هو (العاقبة)، فإذا حملته على ذلك كان (كيف) في موضع خبر كان. # والآخر: أن يكون خبر (كان)، ويكون موضعه نصبا، بأنه خبر كأنه: كان عاقبة ~~مكرهم تدميرهم، ويكون كيف في موضع حال، ويجوز أن يكون العامل في كيف أحد ~~شيئين: # أحدهما: أن يكون (كان) لأنه فعل كما كان العامل في الظرف في قوله سبحانه ~~«2»: أكان للناس عجبا أن أوحينا [يونس/ 2] كان. ألا ترى أنه لا يجوز أن ~~يتصل قوله للناس بواحد من المصدرين، إلا أن تجعله صفة لعجب، فتقدمه، فيصير ~~في موضع حال، والعامل فيه على هذا أيضا كان. ويجوز أن يكون العامل فيه ما ~~في الكلام من الدلالة على الفعل، لأن قوله: (إنا دمرناهم) بمنزلة تدميرنا، ~~وتدميرنا يدل على دمرناهم فيصير العامل فيه هذا المعنى الذي دل عليه ما في ~~PageV05P397 # الكلام من معنى الفعل. وزعموا أن في حرف أبي: (أن دمرناهم وقومهم) ### | [النمل # / 51] فهذا يقوي الفتح في أنا. ### | النمل: 55 # ابن كثير: (أينكم لتأتون) [النمل/ 55] بهمزة واحدة غير ممدودة، وبعدها ~~ياء ساكنة، وكذلك روى ورش عن نافع، وقد ذكرته في الأعراف وغيرها. وقرأ عاصم ~~وابن عامر وحمزة والكسائي: # أئنكم بهمزتين. وقرأ نافع وأبو عمرو [في غير قراءة ورش] (آينكم) بهمزة ~~واحدة ممدودة «1». # قال أبو علي: أبو عمرو «2» يريد أإنكم ثم يلين الهمزة الأخيرة فتصير [بين ~~بين] «3»، وقد ذكرنا ذلك «4» فيما تقدم. ### | النمل: 57 # قال: وقرأ عاصم في رواية أبي ms1008 بكر: (قدرناها) [النمل/ 57] خفيفة. وقرأ ~~الباقون: قدرناها مشددة وكذلك روى حفص عن عاصم بالتشديد «5». # وقد ذكرنا فيما تقدم أن قدرنا في معنى قدرنا «6». ويدل على ذلك قوله «7»: ~~PageV05P398 # ومفرهة عنس قدرت لساقها [ومثله للأعشى: # يهماء طامسة رفعت لعرضها ... طرفي لأقدر بينها أميالها # «1» قالوا: معناه لأقدر] «2». ### | ### | النمل: # 62] # اختلفوا في الياء والتاء، من قوله جل وعز: قليلا ما تذكرون [النمل/ 62]. # فقرأ أبو عمرو وحده: (قليلا ما يذكرون) [النمل/ 62] بالياء، وقرأ الباقون ~~بالتاء، وروى عبيد عن أبي عمرو بالتاء. وروى هشام بن عمار عن ابن عامر ~~بالياء مثل أبي عمرو، وروى ابن ذكوان عن ابن عامر بالتاء، ورأيت في كتاب ~~موسى بن موسى عن ابن ذكوان [عن ابن عامر] بالياء «3». # [قال أبو علي] «4»: (قليلا ما يذكرون) [النمل/ 62]، أي ما يذكر هؤلاء ~~المشركون الذين يجعلون مع الله آلهة أخرى، أو إلها آخر، ووجه الخطاب ~~والتاء، أن الخطاب مصروف إليهم دون المسلمين، كأنه: قل لهم يا محمد: قليلا ~~ما تذكرون [النمل/ 62]. ### | النمل: 66 # اختلفوا في قوله جل وعز: بل أدارك علمهم [النمل/ 66]، PageV05P399 # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو: (بل أدرك) [خفيفة بغير ألف]، وقرأ الباقون: بل ~~أدارك [بالألف ممدودة. روى] المفضل عن عاصم: # (بل أدرك) مثل أبي عمرو غير أحمد، وروى الأعشى عن أبي بكر عن عاصم بل ~~ادرك على افتعل «1». # قال أبو علي: يعلم قد «2» يصل بالجار كقوله: ألم يعلم بأن الله يرى ~~[العلق/ 14] وقولهم: علمي بزيد يوم الجمعة، ويمكن أن يكون منه قول ابن مقبل ~~«3»: # وعلمي بأسدام المياه ... # ومعنى أدرك: بلغ ولحق، تقول: فلان أدرك الجيش إذا لحق بهم «4» وقد تقول: ~~هذا ما أدركه علمي أي: بلغه، فالمعنى: أنهم لم يدركوا علم الآخرة، أي لم ~~يعلموا حدوثها وكونها، ودل على ذلك قوله تعالى: بل هم في شك منها، بل هم ~~منها عمون [النمل/ 66] أي: # بل هم من علمها، وإذا كان كذلك، كان معنى قوله سبحانه «5» في الآخرة معنى ~~الباء، أي: لم يدركوا علمها، ولم ينظروا في حقيقتها، فيدركوها ولهذا قرأ من ~~قرأ: (بل أدرك) ms1009 كأنه أراد لم يدركوه، كما تقول: أجئتني أمس أي: لم تجىء. ~~والمعنى: لم يدرك علمهم PageV05P400 # بحدوث الآخرة، بل هم في شك من حدوثها، بل هم عن علمها عمون. # والعمي عن علم الشيء أبعد منه من الشاك فيه، لأن الشك قد يعرض عن ضرب من ~~النظر، والعمي عن الشيء الذي لم يدرك منه شيئا. # أما من قال: ادارك فإنه أراد: تدارك، فأدغم التاء في الدال لمقاربتها ~~لها، وكونها من حيزها، فلما سكنت التاء للإدغام اجتلبت لها همزة الوصل كما ~~اجتلبت في نحو ادان «1» وفي التنزيل: حتى إذا اداركوا فيها جميعا [الأعراف/ ~~38]، كأن معناه «2»: تلاحقوا قال «3»: # تداركتما الأحلاف قد ثل عرشها وما رواه الأعشى عن أبي بكر عن عاصم: بل ~~ادرك فمعناه افتعل من أدركت، وافتعل، وتفاعل: قد يجيئان بمعنى، يعنى ~~بأحدهما ما يعنى بالآخر، ومن ثم صح قولهم: ازدوجوا، وإن كان حرف العلة على ~~صورة يجب فيها الانقلاب، ولكنه صح لما كان بمعنى تفاعلوا، وتفاعلوا يلزم ~~تصحيح حرف العلة فيه لسكون الحرف الذي قبل حرف العلة، فصار تصحيح هذا ~~كتصحيح: عور، وحول، لما كان في معنى تفاعل، وتفاعل قبل حرف العلة منه ساكن، ~~وإذا كان كذلك PageV05P401 # فادرك وادارك بمعنى، كما أن عور واعوار بمعنى، ولو قرئ: حتى إذا اداركوا ~~فيها، وادركوا لكان مثل ما في هذه الآية، وقول الشاعر: # ولولا دراك الشد قاظت حليلتي «1» أي: لولا متابعتي للعدو والنجاء، ~~لأسروني. فدراك مصدر لدارك، كما أن القتال مصدر لقاتل. ### | ### | النمل: # 67] # قال: قرأ ابن كثير وأبو عمرو: (أيذا كنا ترابا وآباؤنا أينا) [النمل/ 67] ~~بهمزة، غير أن ابن كثير لا يمد، وأبو عمرو يمد، وكان أبو عمرو يأتي بألف ~~بعد الهمزة، ثم ياء، وكان ابن كثير لا يأتي بألف بعدها ياء، تقول: (أيذا، ~~أينا، وقرأ عاصم وحمزة: أإذا بهمزتين، أإنا بهمزتين، وقرأ نافع: (إذا كنا ~~ترابا) مكسورة الألف، (آينا) ممدودة، وقرأ ابن عامر والكسائي: أإذا كنا ~~ترابا بهمزتين، (إننا لمخرجون) بنونين وكسر الألف من غير استفهام. # [قال أبو علي] «2»: قد ذكرنا ألفاظ ذلك ms1010 ومعانيه فيما تقدم. ### | النمل: 70 # قال: وقرأ ابن كثير: في (ضيق) بكسر الضاد. [النمل/ 70]. # خلف عن المسيبي عن نافع مثله، وكذلك روى أبو عبيدة «3» عن إسماعيل عنه ~~وهو غلط، وقرأ الباقون ضيق بفتح الضاد «4». PageV05P402 # قال أبو علي: لا يكون الضيق مثل هين ولين، لأنك إن حملته على ذلك، أقمت ~~الصفة مقام الموصوف، فلا ينبغي أن تحمل على ذلك، ما أصبت عنه مندوحة، فيحمل ~~ضيق وضيق على أنهما لغتان. ### | ### | النمل: # 80] # قال: قرأ ابن كثير: (ولا يسمع الصم) [النمل/ 80] رفعا، وفي الروم [الآية/ ~~52] مثله، وقرأ الباقون: تسمع بالتاء، الصم نصبا في الموضعين. # عباس عن أبي عمرو: (ولا يسمع الصم) مثل ابن كثير «1». # حجة من قرأ: تسمع أنه أشبه بما قبله، ألا ترى قوله سبحانه «2»: إنك لا ~~تسمع الموتى [النمل/ 80] فأسند الفعل إلى المخاطبين، فكذلك يسند إليهم في ~~قوله: ولا تسمع الصم ويؤكد ذلك قوله «3»: ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم، ~~ولو أسمعهم لتولوا [الأنفال/ 23]، فيكون المعنى: إنك لا تسمعهم كما لم ~~يسمعهم الله. # والمعنى: أنهم لفرط إعراضهم عما يدعون إليه من التوحيد والدين، كالميت ~~الذي لا سبيل إلى إسماعه وإعلامه شيئا، وكالصم الذين لا يسمعون ولا يسمعون. ~~ومن قرأ: (لا يسمع الصم) فالمعنى أنهم لا ينقادون للحق لعنادهم، وفرط ~~ذهابهم عنه، كما لا يسمع الأصم ما يقال له. # ومن قرأ «4»: لا تسمع فالمعنى: إنك إذا أسمعتهم لم يسمعوا، فالمعنى فيه ~~يؤول إلى أن الصم لا تسمع. PageV05P403 ### | ### | النمل: # 81] # قال: قرأ حمزة وحده: (تهدي) [النمل/ 81] بالتاء (العمي) نصبا، وفي الروم ~~[53] مثله، وقرأ الباقون: بهادي العمي مضافا في السورتين. قال أبو بكر: ~~وكتب: (تهدي العمي) «1» في هذه السورة بياء على الوقف، وكتب التي في الروم ~~بغير ياء على الوصل، وقال خلف: كان الكسائي يقف عليهما جميعا بالياء. # حدثنا بذلك محمد بن يحيى الكسائي عن خلف، قال خلف: # سمعت الكسائي يقول: من قرأ: (تهدي العمي) بالتاء، وقف عليهما جميعا ~~بالياء «2». # قال بعض أصحاب أحمد، يعني الكسائي: إن حمزة يقف: # (تهدي)، كما يصل بالياء. # [قال ms1011 أبو علي] «3»: حجة حمزة قوله: أفأنت تهدي العمي [يونس/ 43] والمعنى ~~على تقدير: إنك لا تهديهم لشدة عنادهم، وفرط إعراضهم، وإذا كان كذلك كان ~~المعنى: إنك لا تهدي العمي. # فأما أنت من «4» قوله: (وما أنت تهدي العمي) فعلى قول أهل الحجاز، وهي ~~لغة التنزيل يرتفع بما، وتهدي في موضع نصب بأنه الخبر، وعلى قول بني «5» ~~تميم: يرتفع بمضمر يفسره الظاهر الذي PageV05P404 # هو: (تهدي) تقديره إذا أظهرت ذلك المضمر ما تهدي تهدي، لأنك إذا أظهرت ~~الفعل المضمر اتصل به الضمير، ولم ينفصل كما ينفصل إذا لم تظهر «1». # وكذلك لو أظهرت ما ارتفع عليه أنت: فانظر، اتصل الضمير فصار: انظر انظر. # ومن قرأ: بهادي العمي مضافا في السورتين، فاسم الفاعل للحال، أو للآتي ~~وإذا كان كذلك. كانت الإضافة في نية الانفصال، فأما كتابة: بهادي العمي في ~~هذه السورة بالياء، فإن في الوقف على هاد وواد، وواق، ونحوه لغتين: # إحداهما وهي الأكثر: أن يقف بغير ياء، فيقول: (بهاد) بالسكون «2»، وذلك ~~أنه كان في الوصل متحركا بالكسر، فإذا وقفت حذفت الحركة، كما تحذفها من ~~سائر المتحركات في الوقف. # وقوم يقفون بالياء فيقولون: بهادي وواقي، وذلك أنه كان حذف الياء من هادي ~~لالتقائهما مع التنوين، وهما ساكنان، فلما وقف حذف التنوين في الوقف، فلما ~~حذف التنوين عادت الياء التي كانت حذفت [لالتقائها ساكنة مع التنوين فيقول: ~~هادي وواقي. ونحوه حكى سيبويه] «3» اللغتين، فعلى هذا حذف الياء في موضع ~~وإثباتها في آخر، على أن تكون كتبت على اللغتين، أو يكون أريد (بهادي) ~~الإضافة، فلم ينون، فإذا لم ينون لم يلزم أن يحذف الياء، كما يحذف ~~PageV05P405 # إذا نون لسكونها، وسكون الياء «1»، أو يكون: أريد به تهدي تفعل، ولم يرد ~~به اسم الفاعل، وإذا أريد: تفعل ثبتت الياء في الوصل والوقف، ولعل حمزة في ~~قراءته (تهدي). اعتبر ذلك إن كان مكتوبا في الخط بغير ألف، وزعموا أن: ~~(تهدي) قراءة الأعمش. ### | ### | النمل: # 82] # اختلفوا في كسر الألف وفتحها من قوله جل وعز: تكلمهم أن الناس [النمل/ ~~82] فقرأ عاصم وحمزة والكسائي: ms1012 أن الناس فتحا وقرأ الباقون: (إن الناس) ~~كسرا «2». # قال [أبو علي] «3»: وجه الفتح: تكلمهم بأن الناس. وفي قراءة أبي زعموا: ~~(تنبئهم) وروي عن قتادة: أنه في بعض الحروف: # (تحدثهم)، وهذا يدل على أن تكلمهم من الكلام الذي هو نطق، وليس من الكلم ~~الذي هو الجراح «4». # ومن كسر فقال: (إن الناس)، فالمعنى: تكلمهم تقول لهم: إن الناس، وإضمار ~~القول في الكلام كثير، وحسن هذا لأن الكلام قول، فكأن القول قد ظهر «5». ### | النمل: 87 # قال: قرأ حمزة وحفص عن عاصم: وكل أتوه [النمل/ 87] مفتوحة التاء، وقرأ ~~الباقون: (وكل آتوه) ممدودة مضمومة التاء، [أبو بكر عن عاصم مثله] «6». ~~PageV05P406 # [قال أبو علي] «1»: من قرأ: أتوه كان: فعلوا من الإتيان، وحجته قوله «2» ~~حتى إذا جاءنا قال يا ليت [الزخرف/ 38]، فكذلك: # (أتوه) «3» فعلوا من الإتيان، وحمل على معنى كل، دون لفظه، ولو حمل على ~~لفظ كل «4» لكان حسنا، كما قال سبحانه «5»: إن كل من في السموات والأرض إلا ~~آتى الرحمن عبدا [مريم/ 93]. # ومن قرأ: (وكل آتوه) فحجته قوله: وكلهم آتيه يوم القيامة فردا [مريم/ 95] ~~فكما أن (آتيه) فاعله «6» حمل على لفظ (كل) كذلك آتوه: فاعلوه، فآتوه: ~~محمول على معنى كل، وقوله: (آتيه): # (وإن كل إلا آت الرحمن عبدا) محمول ذلك كله على لفظ كل دون معناه. ### | ### | النمل: # 88] # اختلفوا في الياء والتاء من قوله جل وعز: إنه خبير بما تفعلون [النمل/ ~~88]. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر: (إنه خبير بما يفعلون) بالياء. # وقرأ نافع وعاصم وحمزة والكسائي: بالتاء. # وروى أبو عبيد عن أهل المدينة بالياء وهو غلط. PageV05P407 # وحدثني عبيد الله بن علي [الهاشمي] «1» عن نصر بن علي عن أبيه عن أبان عن ~~عاصم بالياء «2». # قال أبو علي «3»: حجة «4» من قال: (يفعلون) بالياء: أن ذكر الغيبة قد ~~تقدم في قوله: (وكل آتوه داخرين) [النمل/ 87]. # وحجة التاء أنه خطاب للكافة «5»، وقد يدخل الغيب في الخطاب، ولا يدخل ~~الخطاب في الغيبة. ### | ### | النمل: # 89] # قال: قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر: (وهم من فزع يومئذ) [النمل/ 89] ~~مضافا، واختلف ms1013 عن نافع في الميم، فروى ابن جماز وقالون وأبو بكر بن أبي ~~أويس، والمسيبي، وورش عنه: (من فزع يومئذ) غير منون بفتح «6» الميم. # وروى عنه إسماعيل بن جعفر: (من فزع يومئذ) بكسر الميم. # وقرأ عاصم وحمزة والكسائي: من فزع يومئذ بفتح الميم والتنوين، لا يجوز مع ~~التنوين إلا فتح الميم، فإذا لم تنون فزعا جاز فيه الفتح والكسر «7». ~~PageV05P408 # [قال أبو علي] «1»: يجوز فيمن نون قوله سبحانه «2»: من فزع في انتصاب يوم ~~ثلاثة أضرب: # أحدها: أن يكون منتصبا بالمصدر، كأنه: وهم من «3» أن يفزعوا يومئذ. # والآخر: أن يكون صفة لفزع «4» لأن أسماء الأحداث توصف بأسماء الزمان، كما ~~يخبر عنها بها، وفيه ذكر للموصوف وتقديره في هذا الوجه أن يتعلق بمحذوف: ~~كأنه من فزع يحدث يومئذ. # والثالث: أن يتعلق باسم الفاعل كأنه: آمنون يومئذ من فزع. # ويجوز إذا نون فزعا أن يعني به: فزعا واحدا، ويجوز أن يعني به كثرة، لأنه ~~مصدر، والمصادر تدل على الكثرة، وإن كانت مفردة الألفاظ كقوله سبحانه «5»: ~~إن أنكر الأصوات لصوت الحمير [لقمان/ 19]، وكذلك إذا أضيف، فقيل «6»: (من ~~فزع يومئذ)، أو يومئذ أن «7» يعنى به مفرد، ويجوز أن «8» يعنى به كثرة. ~~PageV05P409 # فأما القول في إعراب يوم، وبنائه إذا أضيف إلى (إذ) فقد ذكر فيما تقدم. ### | النمل: 93 # قال: قرأ نافع وعاصم في رواية حفص وابن عامر: وما ربك بغافل عما تعملون ~~بالتاء [النمل/ 93]. # وفي كتابي عن أحمد بن يوسف عن ابن ذكوان: (وما ربك بغافل عما يعملون) ~~بالياء، ورأيت في كتاب موسى بن موسى عن ابن ذكوان، عن ابن عامر تعملون ~~بالتاء. # وقرأ الباقون بالياء «1». # [قال أبو علي] «2» حجة الياء أنه وعيد للمشركين، وحجة التاء أنه على: قل ~~لهم: وما ربك بغافل عما تعملون. PageV05P410 # [بسم الله] «1»: # ذكر اختلافهم في ### | سورة ### | القصص # # قال سبحانه «2»: طسم وقد ذكرت «3». ### | القصص: 6 # اختلفوا في النون والياء من قوله جل وعز «4»: ونري فرعون وهامان وجنودهما ~~[القصص/ 6] ورفع الأسماء ونصبها. فقرأ حمزة والكسائي: (ويرى فرعون) بالياء ~~ورفع الأسماء بعده. # وقرأ الباقون بالنون: ms1014 ونري ونصب الأسماء بعده «5». # [قال أبو علي] «6»: حجة نري أن ما قبله للمتكلم، فينبغي أن يكون ما بعده ~~أيضا كذلك، ليكون الكلام على «7» وجه واحد، لأن فرعون يرى ذلك. PageV05P411 # وحجة (يرى) أن فرعون وحزبه يرون ذلك، ويعلم أنهم يرونه إذا أروه. وهي ~~فيما زعموا قراءة الأعمش. ### | ### | القصص: # 8] # اختلفوا في قوله جل وعز: وحزنا [القصص/ 8] في فتح الحاء وضمها. # فقرأ حمزة والكسائي: (وحزنا) بضم الحاء، وقرأ الباقون وحزنا بفتحتين «1». # [قال أبو علي] «2»: الحزن والحزن: لغتان مثل: العجم والعجم، والعرب ~~والعرب، وهما مطردان «3» في هذا النحو. ### | القصص: 23 # اختلفوا في قوله جل وعز «4»: (حتى يصدر الرعاء) [القصص/ 23] في فتح الياء ~~وضمها. # فقرأ أبو عمرو وابن عامر: (حتى يصدر) بنصب الياء ورفع الدال من صدرت. ~~وقرأ الباقون: حتى يصدر برفع الياء وكسر الدال من أصدرت «5». # [قال أبو علي] «6»: (حتى يصدر الرعاء): حتى يرجعوا من سقيهم، وفي ~~التنزيل: يومئذ يصدر الناس أشتاتا [الزلزلة/ 6]، فمن قرأ «7»: (حتى يصدر ~~الرعاء) أراد: حتى يصدروا مواشيهم من PageV05P412 # وردهم، فحذف المفعول، وحذف المفعول كثير في التنزيل وفي سائر الكلام، قال ~~سبحانه «1»: لينذر بأسا شديدا [الكهف/ 2]، فحذف أحد المفعولين اللذين ثبتا ~~في قوله سبحانه «2»، فقل أنذرتكم صاعقة [فصلت/ 13] والمفعول المحذوف إنما ~~هو لتنذر الناس، أو المبعوث إليهم، وقال الشاعر: # لا يعدلن أتاويون تضربهم ... نكباء صر # «3» بأصحاب المحلات [أي أحدا] «4». ### | ### | القصص: # 29] # اختلفوا في ضم الجيم وكسرها وفتحها «5» من قوله تعالى: (جذوة) [القصص/ ~~29]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر والكسائي: (أو جذوة) بكسر ~~الجيم. # وقرأ عاصم وحده: جذوة بفتح الجيم، وقرأ حمزة بضم الجيم «6». # [قال أبو علي] «7»: هذه لغات في الكلمة، قال أبو عبيدة: PageV05P413 # الجذوة مثل الجذمة وهي: القطعة الغليظة من الخشب ليس فيها لهب، قال ابن ~~مقبل: # باتت حواطب ليلى يلتمسن لها ... جزل الجذا غير خوار ولا دعر # «1» وذكر أبو عبيدة المكسورة منها. ### | ### | القصص: 32 # ] # اختلفوا في فتح الراء وضمها من قوله عز وجل: الرهب [القصص/ 32]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: (من الرهب) بفتح الراء ms1015 والهاء. # وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي وابن عامر: # (الرهب) مضمومة الراء ساكنة الهاء، وروى هبيرة عن حفص عن عاصم: (الرهب) ~~بفتح الراء والهاء، وهو غلط، وروى عمرو بن الصباح عن حفص عن عاصم: من الرهب ~~مفتوحة الراء ساكنة الهاء وهو الصواب «2». # أبو عبيدة، جناحا الرجل يداه، والرهب: الرهبة، وهو الخوف «3». ~~PageV05P414 # قال: (واضمم إليك جناحك من الرهب) [القصص/ 32] لما جاء فخرج منها خائفا ~~يترقب [القصص/ 21]، ولا تخف نجوت من القوم الظالمين [القصص/ 25] وقال: إني ~~أخاف أن يكذبون [الشعراء/ 12]، وقال: لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى [طه/ ~~46]. وقال: إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى طه/ 45]، وقال: فأوجس في ~~نفسه خيفة موسى [طه/ 67] وقال: لا تخاف دركا ولا تخشى [طه/ 77]، فأضاف عليه ~~السلام الخوف في هذه المواضع إلى نفسه، أو نزل منزلة من أضافه إلى نفسه، ~~قيل له: # اضمم إليك جناحك من الرهب [القصص/ 32] فأمر بالعزم على ما أريد له مما ~~أمر به وحض على الجد فيه، لئلا يمنعه من ذلك الخوف والرهبة الذي قد تغشاه ~~«1» في بعض الأحوال، وأن لا يستشعر ذلك، فيكون مانعا له مما أمر بالمضاء ~~فيه، وقال تعالى «2»: سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا [القصص/ 35]، فكما ~~أن الشد هاهنا ليس بخلاف الحل، كذلك الضم في قوله: واضمم إليك جناحك ليس ~~يراد به الضم المزيل للفرجة، والخصاصة «3» بين الشيئين، وكذلك قول الشاعر ~~«4»: PageV05P415 # أشدد حيازيمك للموت ... فإن الموت لاقيك # ليس يريد به الشد الذي هو الربط والضم، وإنما يريد: تأهب له، واستعدد «1» ~~للقاء به، حتى لا تهاب لقاءه، ولا تجزع من وقوعه. # فتكون بحسن «2» الاستعداد له، كمن قيل «3» فيه: حبيب جاء على فاقة، كما ~~يروى أن أمير المؤمنين عليه السلام قال للحسن: إن أباك لا يبالي أوقع على ~~الموت، أو وقع الموت عليه وقالوا: في رأى فلان فسخ وفكة «4»، فهذا خلاف ~~الشد والضم. # ووصفوا الرأي والهمة بالاجتماع، وألا يكون منتشرا في نحو قوله «5»: ~~PageV05P416 # حمى ذات أهوال تخطيت حوله ... بأصمع # «1» من همي حياض المتالف وقد جاء ذكر ms1016 اليدين في مواضع يراد بها: جملة ذي ~~اليد. من ذلك قولهم: لبيك وخير بين يديك، ومن ذلك قوله سبحانه «2»: ذلك بما ~~قدمت يداك [الحج/ 10]، وقالوا: يداك أوكتا وفوك نفخ «3». فهذا يقال عند ~~تفريع الجملة، قال «4»: # فزاريا أحذ يد القميص فنسب الخيانة إلى اليد، وهي للجملة، وعلى هذا نسب ~~الآخر الإغلال إلى الإصبع فجعلها بمنزلة اليد فقال: # ... ولم يكن ... للغدر خائنة مغل الإصبع # «5» PageV05P417 # وقال أبو عبيدة: جناحا الرجل: يداه «1»، وقد ذكر أن غيره قال في قوله: ~~واضمم إليك جناحك [القصص/ 32]: إنه العضد. # وقول أبي عبيدة: أبين عندنا، ويدل على قول من قال: إنه العضد، [أن العضد] ~~«2» قد قام مقام الجملة في قوله تعالى «3»: سنشد عضدك بأخيك [القصص/ 35]، ~~واليد في هذا المعنى أكثر وأوسع، وقد جاء الاسم المفرد يراد به التثنية، ~~وأنشد أبو الحسن «4»: # يداك يد إحداهما الجود كله ... وراحتك الأخرى طعان تغايره # «5» المعنى: يداك يدان، بدلالة قوله: إحداهما، ولأنك إن جعلت يدا مفردا ~~[بقيت لا يتعلق بها شيء] «6». # ومن وقوع التثنية بلفظ الإفراد ما أنشده أبو الحسن «7»: PageV05P418 # وعين لها حدرة بدرة ... شقت مآقيهما من أخر # فيجوز على على هذا القياس في قوله: واضمم إليك جناحك أن يراد بالإفراد ~~التثنية، كما أريد بالتثنية الإفراد في قوله «1»: # فإن تزجراني يا بن عفان أنزجر ... # ومن الناس من يحمل قوله [جل وعز]: «2» ألقيا في جهنم كل كفار عنيد [ق/ ~~24] عليه. ### | ### | القصص: # 32] # اختلفوا في تشديد النون وتخفيفها من قوله جل وعز: فذانك [القصص/ 32]. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو (فذانك) مشددة النون. # علي بن نصر عن أبي عمرو: يخفف ويثقل، وروى نصر بن علي عن أبيه عن شبل عن ~~ابن كثير: (فذانيك) خفيفة النون بياء. # وقرأ الباقون: فذانك خفيفة «3». PageV05P419 # [قال أبو علي] «1»: وجه ما روى من قوله تعالى «2»: (فذانيك) أنه أبدل من ~~النون الثانية الياء كراهية التضعيف، وحكى أحمد بن يحيى: لا وربيك ما أفعل، ~~يريد: لا وربك، وأنشد أبو زيد «3»: # فآليت لا أشريه حتى يملني ... بشيء ولا أملاه حتى يفارقا # يريد: لا أمله، فأبدل من ms1017 التضعيف الألف، كما أبدل منه الأول الياء، وقيل ~~في قوله تعالى «4»: ثم ذهب إلى أهله يتمطى [القيامة/ 33]، أي يتمطط من ~~المطيطياء ويجوز أن يكون: يتمطى يتكفى في مشيته، فيجري «5» فيها مطاه، وهو ~~الظهر، فيكون يتفعل: # من المطا ولا يكون على القلب، ووجه التثقيل، قد مر فيما تقدم. ### | ### | القصص: 34 # ] # قرأ نافع وحده: (ردا) [القصص/ 34] غير مهموز منون، وهمزه كلهم غير نافع ~~فإنه لم يهمزه، وفتح الدال وأسكنها الباقون «6». # أبو عبيدة: الردء: المعين، يقال: أردأته بشيء على عدوه، وعلى ضيعته أي: ~~أعنته «7». # [قال أبو علي] «8»: أما قول نافع: فإنه خفف الهمزة، وكذلك PageV05P420 # حكم الهمزة إذا خففت وكان قبلها ساكن أن تحذف، وتلقى حركتها على الساكن ~~الذي قبلها، وهكذا قرأ أهل التخفيف «1»: (الذي يخرج الخب في السموات ~~والأرض) [النمل/ 25]، فمن آثر منهم التخفيف قال كما قال نافع، وقد جاء في ~~بعض القوافي في الردء: الرد، ذلك على أنه خفف الهمزة، وألقى حركتها على ~~ساكن «2» قبلها، ثم وقف بعد التخفيف على الحرف فثقل كما يثقل هذا فرج، وهذا ~~خالد، فيضعف الحرف للوقف، ثم يطلق كما أطلق نحو «3»: # سبسبا «4» ... والقصبا «5». # وحكى أبو الحسن: (ردا) وحمله على أنه فعل من (رددت) أي يرد عني. ### | ### | القصص: # 34] # اختلفوا في ضم القاف وإسكانها من قوله جل وعز: يصدقني [القصص/ 34] فقرأ ~~عاصم وحمزة يصدقني بضم القاف. وقرأ الباقون (يصدقني)، ساكنة القاف «6». # قال أبو علي: وجه الرفع في يصدقني أنه صفة للنكرة، وتقديره: ردءا مصدقا، ~~وسأل ربه إرساله بهذا الوصف، ومن جزم كان على معنى الجزاء، إن أرسلته ~~صدقني، وهو جيد في المعنى، لأنه إذا أرسله معه صدقه. PageV05P421 ### | ### | القصص: 37 # ] # قال: قرأ ابن كثير وحده: (قال موسى) [القصص/ 37] بغير واو، وكذلك في ~~مصاحف أهل مكة. وقرأ الباقون: وقال موسى بالواو، وكذلك في مصاحفهم «1». # [قال أبو علي] «2»: قد مضى القول في نحو هذا قبل. ### | [القصص: # 37] # اختلفوا في الياء والتاء، من قوله جل وعز «3»: # ومن تكون له عاقبة الدار [القصص/ 37]. # فقرأ حمزة والكسائي: (ومن يكون) بالياء، وقرأ الباقون بالتاء ms1018 «4». # الياء والتاء في هذا النحو حسنان [وقد مضى ذلك] «5». ### | القصص: 39 # وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وعاصم: أنهم إلينا لا يرجعون [القصص/ ~~39] برفع الياء، وقرأ نافع وحمزة والكسائي: # (لا يرجعون) بفتح الياء «6». # [قال أبو علي] «7»: حجة الفتح قوله: وإنا إليه راجعون [البقرة/ 156]، ~~وحجة الضم: ولئن رددت إلى ربي [الكهف/ 36] وقوله: ثم ردوا إلى الله ~~[الأنعام/ 62] [وقوله: فارجعنا نعمل صالحا [السجدة/ 12] «8». PageV05P422 ### | ### | القصص: # 48] # اختلفوا في قوله تعالى: (قالوا ساحران تظاهرا) [القصص/ 48] في الألف ~~وإسقاطها، فقرأ عاصم وحمزة والكسائي: قالوا سحران ليس قبل الحاء ألف، وقرأ ~~الباقون: (ساحران) بألف قبل الحاء «1». # [قال أبو علي] «2»: حجة من قال: (ساحران) أنه قال: # تظاهرا، والمظاهرة: المعاونة، وفي التنزيل: وإن تظاهرا عليه [التحريم/ ~~4]، والمعاونة إنما تكون في الحقيقة للساحرين لا للساحرين. # ووجه من قال: سحران أنه نسب المعاوية إلى السحرين على الاتساع، كأن ~~المعنى: كل سحر منهما يقوي الآخر. [لأنهما تشابها واتفقا ونحو ذلك] «3». # ومما يقوي ذلك قوله سبحانه «4»: قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى ~~منهما [القصص/ 49] على الكتابين اللذين قالوا فيهما سحران. # ومن قال: (ساحران) قال: المعنى هو أهدى من كتابيهما، فحذف المضاف، وزعموا ~~أن سحران قراءة الأعمش. ### | القصص: 57 # اختلفوا في الياء والتاء من قوله جل وعز «5»: (تجبى إليه ثمرات) [القصص/ ~~57]. PageV05P423 # فقرأ نافع وحده: (تجبى إليه) بالتاء، [وقرأ الباقون بالياء] «1». # قال أبو علي: تأنيث ثمرات تأنيث جمع، وليس بتأنيث حقيقي، فإذا كان كذلك ~~كان بمنزلة الوعظ، والموعظة والصوت، والصيحة إذا ذكرت كان حسنا، وكذلك إذا ~~أنثت. ### | ### | القصص: # 60] # قرأ أبو عمرو وحده: (أفلا يعقلون) وتعقلون بالتاء والياء [القصص/ 60] ~~وقرأ الباقون «2»: بالتاء. # [قال أبو علي] «3»: حجة التاء قوله: وما أوتيتم من شيء أفلا تعقلون ~~[القصص/ 60] ليكون الكلام وجها واحدا. # والياء: أفلا يعقلون يا محمد. ### | القصص: 82 # قال: وقرأ عاصم في رواية حفص: (لخسف بنا) نصبا [القصص/ 82] وكذلك روى علي ~~بن نصر عن أبان عن عاصم مثله «4»، وقرأ الباقون، وأبو بكر عن عاصم (لخسف ~~بنا) بضم الخاء «5». # قال أبو علي [من قال] ms1019 «6»: لخسف بفتح الخاء فلتقدم [ذكر الله تعالى] «7»: ~~لولا أن من الله علينا لخسف بنا [القصص/ 82]، PageV05P424 # ومن قال: (لخسف بنا) فبنى الفعل للمفعول، فإنه يول إلى الخسف في المعنى. ### | القصص: 71 # قال: قرأ ابن كثير: (بضئاء) «1» [القصص/ 71] بهمزتين، كذا «2» قرأت على ~~قنبل، وهو غلط «3». # وروى ابن فليح والبزي عن ابن كثير بغير همز، وهو الصواب. # وقد ذكرنا القول [فيما تقدم فيه] «4». PageV05P425 # [بسم الله] «1» # ذكر اختلافهم في ### | سورة ### | العنكبوت # ### | العنكبوت: 19 # اختلفوا في الياء والتاء من قوله تعالى: أولم يروا كيف يبدىء الله الخلق ~~ثم يعيده [19]. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر بالياء، وقرأ حمزة والكسائي ~~(تروا) بالتاء، واختلف عن عاصم، فروى يحيى عن أبي بكر عن عاصم وابن أبي ~~أمية عن أبي بكر عن عاصم بالتاء، ورويا في النحل [48] بالياء. وروى الكسائي ~~والأعشى عن أبي بكر وحفص عن عاصم بالياء- حدثني موسى بن إسحاق عن هارون عن ~~حسين عن أبي بكر عن عاصم مثله بالياء «2». # قال أبو علي: حجة الياء أن الذي قبلها غيبة، وإن تكذبوا فقد كذب أمم من ~~قبلكم ... أولم يروا [العنكبوت/ 18، 19]، وحجة التاء: # قل لهم: (أو لم تروا كيف). PageV05P426 # ولا ينبه المسلمون على علم الابتداء والبعث والإعادة بعد الموت، لأنهم قد ~~علموا ذلك وتيقنوه، ولا يدل قوله سبحانه: قل سيروا في الأرض ### | [العنكبوت # / 20] على اختيار التاء، لأن ذكر الأمم التي كذبت وكفرت قد تقدم، فحمل ~~الكلام عليه، والخطاب جاء بعد ذلك. ### | العنكبوت: 20 # اختلفوا في المد والقصر من قوله سبحانه: ثم الله ينشئ النشأة الآخرة ~~[العنكبوت/ 20]، فقرأ ابن كثير وأبو عمرو: (النشاءة) ممدودة في كل القرآن، ~~وقرأ الباقون بالقصر «1». # قال أبو زيد: نشأت أنشأ نشأ، ونشأت السحابة [نشاء، ولم يذكر النشأة] «2» ~~وهو في القياس كالرأفة والرآفة، والكأبة، والكآبة، وحكى أبو عبيدة النشأة ~~ولم يذكر الممدود «3»، ونشأ هو الفعل الذي لا يتعدى، وإذا عديته نقلته ~~بالهمزة، كقوله تعالى «4»: كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين [الأنعام/ 133] ~~وأنشأنا بعدها قوما آخرين «5» [الأنبياء/ 11] والقياس: أن يجوز النقل ~~بتضعيف العين. ### | العنكبوت: ms1020 25 # اختلفوا في الإضافة التنوين من قوله جل وعز «6»: (مودة بينكم) [العنكبوت/ ~~25] فقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي (مودة بينكم) [بالرفع والإضافة، وروى ~~أبو زيد عن أبي عمرو: (مودة PageV05P427 # بينكم)] «1» و (مودة بينكم) «2» جميعا، وروى علي بن نصر عن أبي عمرو ~~(مودة) مضافا، وقرأ نافع وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر: (مودة بينكم)، ~~المفضل عن عاصم: (مودة بينكم) مثل أبي عمرو. # الأعشى عن أبي بكر عن عاصم: (مودة) رفع «3» منون (بينكم) نصبا. # وقرأ حمزة والكسائي «4» وعاصم في رواية حفص: مودة بينكم بنصب «5» مودة مع ~~الإضافة «6». # قال أبو علي: يجوز فيمن قال: (مودة بينكم) أن يجعل (ما) اسم (إن)، ويضمر ~~له ذكرا يعود إلى (ما) كما جاء قوله: واتخذتموه وراءكم ظهريا [هود/ 92]. ~~فيكون التقدير: إن الذين اتخذتموهم من دون الله أوثانا، مودة بينكم، فيصير ~~(مودة بينكم) خبر إن وتجعل المودة: ما اتخذوا على الاتساع، أو تحذف المضاف ~~تقديره: إن الذين اتخذتموهم أوثانا ذوو مودة بينكم، فيكون دخول (أن) على ~~(ما) لأنه بمنزلة الذي، كقوله سبحانه «7»: أيحسبون أنما نمدهم به من مال ~~وبنين [المؤمنون/ 55] لعود الذكر، ويجوز أن يضمر هو، PageV05P428 # ويجعل (مودة بينكم) خبرا عنه، والجملة في موضع خبر إن. # ومن قرأ: (مودة بينكم) ومودة بينكم «1» بالنصب، جعل (ما) مع (إن) كافة، ~~ولم يعد إليها ذكرا كما أعاد في الوجه الأول، ولكن جعل الأوثان منتصبة ~~باتخذتم، وعداه أبو عمرو إلى مفعول واحد، كقوله سبحانه: قل اتخذتم عند الله ~~عهدا [البقرة/ 80]، والمعني: إنما اتخذتم من دون الله أوثانا آلهة، فحذف، ~~كما أن قوله: إن الذين اتخذوا # العجل سينالهم # [الأعراف/ 152]، معناه: اتخذوا العجل إلها، فحذف. وانتصب (مودة بينكم) ~~على أنه مفعول له، أي اتخذتم الأوثان للمودة و (بينكم) نصب على الظرف، ~~والعامل فيه المودة. # ومن قال: (مودة بينكم) أضاف المودة إلى البين، واتسع في أن جعل الظرف ~~اسما لما أضاف إليه، ومثل ذلك قراءة من قرأ: لقد تقطع بينكم [الأنعام/ 94] ~~ومثله في الشعر «2»: # أتته بمجلوم كأن جبينه ... صلاءة ورس وسطها قد تفلقا # ومن ms1021 قال: (مودة بينكم) جاز في قوله: (بينكم) إذا نونت (مودة) ضربان: ~~أحدهما: أن يجعله ظرفا متعلقا بالمصدر، والآخر أن يجعله صفة له، فإذا جعلته ~~ظرفا متعلقا بالمصدر، والآخر أن يجعله صفة له، فإذا جعلته ظرفا للمصدر لم ~~يمتنع أن يكون قوله: في الحياة الدنيا أيضا متعلقا بالمصدر، لأن الظرفين ~~أحدهما من المكان، والآخر من الزمان، وإنما الذي يمتنع أن تعلق به ظرفين من ~~المكان أو ظرفين من PageV05P429 # الزمان، فأما إذا اختلفا، فسائغ، [فقوله سبحانه] «1» في الحياة الدنيا ~~[العنكبوت/ 25] ظرف زمان، لأن المعنى: في وقت الحياة الدنيا، ولا ذكر في ~~واحد من الظرفين، كما أنك إذا قلت: لقيت زيدا اليوم في السوق، كان كذلك، ~~وإذا جعلت الظرف الأول صفة للنكرة كان متعلقا بمحذوف، وصار فيه ذكر يعود ~~إلى الموصوف. # وإذا جعلته وصفا للمصدر جاز أن يكون قوله: في الحياة الدنيا في موضع حال، ~~والعامل فيه الظرف الذي هو صفة للنكرة، وفيه ذكر يعود إلى ذي الحال، وذو ~~الحال: هو الضمير الذي في الظرف يعود إلى الموصوف الذي هو (مودة)، وهو هي ~~في المعنى. # فإن قلت: هل يجوز أن يتعلق الظرف الذي قد جاز أن يكون حالا «2» في المودة ~~مع أنه قد وصف بقوله بينكم. # قيل: لا يمتنع ذلك، لأنك إذا وصفته فمعنى الفعل قائم فيه، والظرف متعلق ~~بمعنى الفعل، وإنما الذي يمتنع أن يعمل فيه إذا وصف المفعول به، فأما الحال ~~والظرف، فلا يمتنع أن يتعلق كل واحد منهما به، وإن كان قد وصف. # وقد جاء في الشعر ما لا يعمل عمل الفعل إذا وصف عاملا في المفعول به، ~~فإذا جاز عمله في المفعول به فلا نظر في جواز عمله فيما ذكرنا من الظرف ~~والحال، فمن ذلك قوله «3»: PageV05P430 # إذا فاقد خطباء فرخين رجعت ... ذكرت سليمى في الخليط المباين # والتحقير في ذلك بمنزلة الوصف، لو قلت: هذا ضويرب زيدا، لقبح كما يقبح ~~ذلك في الصفة، ولم يجيء ذلك في حال السعة والاختيار. ### | ### | العنكبوت: # 29، 28] # وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وحفص عن ms1022 عاصم: ولوطا إذ قال لقومه إنكم ~~لتأتون الفاحشة [العنكبوت/ 28]، (أينكم) [العنكبوت/ 29]. وكان ابن كثير ~~يستفهم بغير مد، يلفظ بياء بعد الألف، [وروي عن نافع المد، وروي] «1» عنه ~~مثل قراءة ابن كثير. # وكان ابن عامر يهمز همزتين في «2» أإنكم، وقال ابن ذكوان عنه بهمزتين ~~والاستفهام، فكأن «3» قراءته: (أإنكم) يمد «4» بين الهمزتين، وإنما قلت ~~ذلك، لأن أبا العباس أحمد بن محمد بن بكر أخبرني عن هشام بن عمار بإسناده ~~عن ابن عامر: (أإذا) في وزن: عاعذا. # حفص عن عاصم في الأول «5» مثل نافع الثاني بهمزتين. # وقرأ أبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي PageV05P431 # بالاستفهام فيهما غير أن أبا عمرو لا يهمز همزتين، وهؤلاء يهمزون همزتين ~~«1». # [قد تقدم ذكر القول في ذلك] «2». ### | ### | العنكبوت: # 33، 32] # وقرأ ابن كثير وعاصم في رواية أبي بكر: لننجينه [العنكبوت/ 32] مشددة، و ~~(إنا منجوك) [العنكبوت/ 33] ساكنة النون خفيفة. # وقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر وحفص عن عاصم بتشديد الحرفين، وقرأ حمزة ~~والكسائي بتخفيف الحرفين. # أبو زيد عن أبي عمرو: (لننجينه) ساكنة النون الثانية «3». # [قال أبو علي] «4»: حجة من قال: (إنا منجوك) بالتخفيف: # قوله سبحانه «5»: فأنجاه الله من النار [العنكبوت/ 24]. # وحجة من ثقل قوله «6»: ونجينا الذين آمنوا [فصلت/ 18]، يقال: نجا زيد، ~~قال: # نجا سالم والروح منه بشدقه «7» PageV05P432 # ونجيته، وأنجيته مثل: فرحته وأفرحته، ويقوي التشديد قوله تعالى «1»: إلا ~~آل لوط نجيناهم بسحر [القمر/ 34]، وفي قصة لوط في موضع آخر فنجيناه. ### | ### | العنكبوت: # 34] # وقرأ ابن عامر وحده «2»: (إنا منزلون) [العنكبوت/ 34] بالتشديد «3»، وقرأ ~~الباقون: إنا منزلون بإسكان النون. # الكسائي عن أبي بكر عن عاصم (إنا منزلون) مشددا، وكذلك روى الأعشى عن أبي ~~بكر «4». # قال [أبو علي: قال سبحانه] «5»: نزل به الروح الأمين [الشعراء/ 193] فإذا ~~عديته نقلته بالهمزة أو بتضعيف العين، كما أن نجا زيد، كذلك، تقول: نجيته، ~~وأنجيته، قال: وأنزل لكم من الأنعام [الزمر/ 6] فأنزلنا على الذين ظلموا ~~[البقرة/ 59]، وأكثر ما في القرآن من التنزيل دلالة على تقدم تضعيف العين. ### | العنكبوت: 42 # وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وحمزة والكسائي: (إن ms1023 الله يعلم ما تدعون) ~~[العنكبوت/ 42] بالتاء. # وقرأ أبو عمرو وعاصم في رواية «6» يحيى عن أبي بكر يدعون بالياء. # الأعشى عن أبي بكر والكسائي وحسين الجعفي عن أبي بكر PageV05P433 # عن عاصم: (ما تدعون) بالتاء، حفص عن عاصم: ما يدعون بالياء «1». # [قال أبو علي] «2» حجة الياء: أن الذي تقدمه غيبة مثل الذين اتخذوا من ~~دون الله أولياء ... لو كانوا يعلمون [العنكبوت/ 41]، إن الله يعلم ما ~~يدعون [العنكبوت/ 42] والتاء على: قل لهم: # (إن الله يعلم ما تدعون)، لا يكون إلا على هذا، لأن المسلمين لا يخاطبون ~~بذلك، و (ما) استفهام موضعه نصب بتدعون، ولا يجوز أن تكون نصبا بيعلم، ولكن ~~صار الجملة التي هي منها في موضع نصب بيعلم، والتقدير: إن الله يعلم: أوثنا ~~تدعون من دونه أو غيره؟ أي: لا يخفى ذلك عليه، فيؤاخذكم على كفركم، ~~ويعاقبكم عليه. # ولا يكون: يعلم بمعنى يعرف، كقوله تعالى «3»: ولقد علمتم الذين اعتدوا ~~منكم في السبت [البقرة/ 65]، لأن ذلك لا يلغى، وما لا يلغى، لا يعلق، ويبعد ~~ذلك دخول من في الكلام، وهي إنما تدخل في نحو قولك: هل من طعام؟ وهل من ~~رجل؟ ولا تدخل في الإيجاب، وهذا قول الخليل، وكذلك قال «4»: فسوف تعلمون من ~~تكون له عاقبة الدار [الأنعام/ 135]، المعنى: فسوف يعلمون: # المسلم تكون له عاقبة الدار أم الكافر؟ وكل ما كان من هذا، فهكذا «5» ~~القول فيه، وهو قياس قول الخليل. PageV05P434 ### | ### | العنكبوت: # 50] # اختلفوا في الجمع والتوحيد من قوله تعالى: (وقالوا لولا أنزل عليه آية من ~~ربه) [العنكبوت/ 50]. # فقرأ [نافع و] أبو عمرو وابن عامر وحفص عن عاصم آيات من ربه جماعة. # علي بن نصر عن أبي عمرو: (آية) «1» واحدة. # وقرأ ابن كثير وعاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي (آية) على التوحيد ~~«2». # [قال أبو علي] «3»: حجة الإفراد قوله: فليأتنا بآية كما أرسل الأولون ~~[الأنبياء/ 5]، وقالوا لولا نزل عليه آية من ربه، قل إن الله قادر على أن ~~ينزل آية [الأنعام/ 37] وحجة الجمع أن في حرف أبي زعموا: (لولا يأتينا ~~بآيات من ربه) [طه/ ms1024 133] قل إنما الآيات [الأنعام/ 109]، وقد تقع (آية) على ~~لفظ الواحد ويراد بها كثرة، كما جاء: وجعلنا ابن مريم وأمه آية [المؤمنون/ ~~50]، وليس في قوله: # قل إنما الآيات عند الله [الأنعام/ 109] دلالة على ترجيح من قرأ: # آيات من ربه [العنكبوت/ 50]، لأنهم لما اقترحوا (آية) قيل لهم «4»: ~~الآيات عند الله، والمعنى: الآية التي اقترحوها، وآيات أخر لم يقترحوها، ~~فقد ثبت مما تلوناه «5» أنهم اقترحوا آية. PageV05P435 ### | ### | العنكبوت: # 55] # اختلفوا في الياء والنون من قوله تعالى: ويقول ذوقوا [العنكبوت/ 55]. ~~فقرأ ابن كثير، وأبو عمرو وابن عامر (ونقول) بالنون، وقرأ نافع وعاصم وحمزة ~~والكسائي: ويقول بالياء «1». # [قال أبو علي] «2»: يقول ذوقوا أي «3»: يقول المؤكل بعذابهم: # ذوقوا، كقوله: والملائكة باسطوا أيديهم. أخرجوا أنفسكم [الأنعام/ 93]، ~~أي: يقولون لهم: [أخرجوا أنفسكم] «4»، ومن قال: # (ونقول)، فلأن ذلك لما كان بأمره سبحانه، جاز أن ينسب إليه، وجوازه على ~~هذا المعنى، لأن الله سبحانه: لا يكلمهم ومعنى: # ذوقوا ما كنتم تعملون أي: جزاءه، وقيل: ذوقوا لوصول ذلك إلى المعذب كوصول ~~«5» الذوق إلى الذائق. # قال: # دونك ما جنيته فاحس وذق «6» ويجوز في «7» ويقول ذوقوا، أن يكون القول ~~للموكلين بالعذاب دون المعذبين كقوله جل وعز «8»: ونقول ذوقوا عذاب الحريق ~~[آل عمران/ 181] ونحو ذلك من الآي. PageV05P436 ### | ### | العنكبوت: # 57] # اختلفوا في سكون «1» الياء وتحريكها من قوله سبحانه «2»: يا عبادي الذين ~~آمنوا إن أرضي واسعة [العنكبوت/ 56]. # فقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر: يا عبادي الذين، وفي الزمر: يا ~~عبادي الذين أسرفوا [53] بنصب الياء فيهما، وفي الزخرف: (يا عبادي لا خوف ~~عليكم) [68]، ويأتي في موضعه إن شاء الله، وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي: ~~(يا عبادي) بوقف الياء في الحرفين. # ابن عامر وحده: (أرضي واسعة) بفتح الياء وأسكنها الباقون «3». # [قال أبو علي] «4»: التحريك والإسكان [في هذه الياءات] «5» حسنان. # قرأ عاصم في رواية يحيى عن أبي بكر وابن أبي أمية عن أبي بكر عن عاصم: ~~(ثم إلينا يرجعون) [العنكبوت/ 57] بالياء، وقرأ «6» الباقون وحفص عن عاصم ~~بالتاء «7». # قال أبو علي: أما (يرجعون)، فلأن الذي قبله على لفظ الغيبة، PageV05P437 # وهو ms1025 قوله: (كل نفس ذائقة الموت، ثم إلينا يرجعون) ### | [العنكبوت # / 57]، وجاء على لفظ الجمع لأن كلا جمع في المعنى، وإن كان مفردا في ~~اللفظ. # وترجعون بالتاء على الرجوع من الغيبة إلى الخطاب كقوله: # إياك نعبد [الفاتحة/ 4] بعد قوله: الحمد لله [الفاتحة/ 1]. ### | العنكبوت: 58 # اختلفوا في قوله سبحانه: لنبوئنهم [العنكبوت/ 58] في الباء والثاء، فقرأ ~~حمزة والكسائي: (لنثوينهم) بالثاء، وقرأ الباقون: # لنبوئنهم بالباء «1». # قال أبو زيد: بوأنا فلانا منزلا تبويئا، فما حكى أبو زيد. حجة لمن قرأ ~~لنبوئنهم من الجنة غرفا [العنكبوت/ 58]، وقال: ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ ~~صدق [يونس/ 93]، وقال: وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت [الحج/ 26] فيجوز أن ~~تكون اللام زائدة كزيادتها في ردف لكم [النمل/ 72] ويجوز أن يكون (بوأنا) ~~لدعاء إبراهيم وهو قوله: ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع ... # فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم [إبراهيم/ 37]، ويكون المفعول محذوفا ~~على هذا، كأنه: وإذ بوأ بالدعاء إبراهيم ناسا مكان البيت، كقوله تعالى «2»: ~~بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق [يونس/ 93]، وقال: نتبوأ من الجنة حيث نشاء ~~[الزمر/ 74] فعلى هذا قوله سبحانه «3»: لنبوئنهم من الجنة غرفا [العنكبوت/ ~~58]، فأما من قرأ: # (لنثوينهم) فقد قال: وما كنت ثاويا في أهل مدين [القصص/ 45] PageV05P438 # ففسره أبو عبيدة: وما كنت مقيما نازلا فيهم، قال: والثوي: الضيف، وأنشد ~~للعجاج «1»: # فبات حيث يدخل الثوي وقال الأعشى «2»: # أثوى وقصر ليلة ليزودا «3» وقال حسان «4»: # ثوى في قريش بضع عشرة حجة فكان «5» هذا كقوله: أقام فيهم ونزل فيهم، فإذا ~~تعدى بحرف جر، أو زيدت «6» عليه الهمزة وجب أن يتعدى إلى المفعول الثاني، ~~وليس في الآية حرف جر. PageV05P439 # قال أبو الحسن: قرأ الأعمش: (لنثوينهم من الجنة غرفا) قال: ولا يعجبني، ~~لأنك لا تقول: أثويته الدار. # قال أبو علي: هذا الذي رآه أبو الحسن يدل على أن ثوى ليس بمتعد، وكذلك ~~تفسير أبي عبيدة: أنه النازل فيهم، ووجهه أنه كان في الأصل: لنثوينهم من ~~الجنة في غرف، كما تقول: لننزلنهم من الجنة في غرف، وحذف الجار كما حذف من ~~قوله «1»: # أمرتك الخير فافعل ما ms1026 أمرت به ويقول ذلك أن الغرف وإن كانت أماكن مختصة، ~~فقد أجريت المختصة من هذه الظروف مجرى غير المختصة نحو قوله «2»: # كما عسل الطريق الثعلب ونحو: ذهبت الشام، عند سيبويه، ويقوي الوجه الأول، ~~قوله سبحانه «3»: نتبوأ من الجنة حيث نشاء [الزمر/ 74]. ### | العنكبوت: 66 # اختلفوا في كسر اللام وإسكانها من قوله تعالى: وليتمتعوا [العنكبوت/ 66]، ~~فقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي: (ليتمتعوا) بجزم PageV05P440 # اللام، وقرأ أبو عمرو وعاصم وابن عامر بكسر اللام، وليتمتعوا أبو زيد عن ~~أبي عمرو (وليتمتعوا) ساكنة اللام. # واختلف عن نافع، فروى المسيبي، وقالون وإسماعيل بن أبي أويس، (وليتمتعوا) ~~على الوعيد، وكذلك أبو بكر بن أبي أويس ساكنة اللام. # وقال ابن جماز وإسماعيل بن جعفر وورش عن نافع وليتمتعوا على معنى كي «1». # [قال أبو علي] «2»: من كسر اللام وجعلها الجارة، كانت متعلقة بالإشراك، ~~كأن المعنى: يشركون ليكفروا، أي لا عائدة «3» لهم في الإشراك إلا الكفر ~~«4»، فليس يرد عليهم الشرك نفعا، إلا التمتع «5» بما يستمتعون به في ~~العاجلة من غير نصيب في الآخرة. ومن قرأ: # (وليتمتعوا) أراد الأمر على معنى التهديد والوعيد، كقوله: واستفزز من ~~استطعت [الإسراء/ 64]، واعملوا ما شئتم [فصلت/ 40] ونحو ذلك من الأوامر ~~التي في معناها «6»، ويدل على جواز الأمر هاهنا، قوله في الأخرى: ليكفروا ~~بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون [النحل/ 55، الروم/ 34]. # والإسكان في لام الأمر سائغ نحو: ثم ليقضوا تفثهم [الحج/ 29]. ~~PageV05P441 # [بسم الله] «1» # ذكر اختلافهم في ### | سورة ### | الروم # ### | الروم: 10 # اختلفوا في قوله جل وعز «2»: (ثم كان عاقبة الذين) [الروم/ 10] في الرفع ~~والنصب. # فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: (ثم كان عاقبة الذين) رفعا، وقرأ عاصم ~~وابن عامر وحمزة والكسائي: ثم كان عاقبة الذين نصبا، وروى الكسائي وحسين ~~الجعفي عن أبي بكر عن عاصم (عاقبة) رفعا «3». # قال أبو علي: قوله سبحانه «4»: (ثم كان عاقبة الذين أسائوا السوأى أن ~~كذبوا) [الروم/ 10] من نصب عاقبة جعله خبر كان ونصبه متقدما، كما قال: وكان ~~حقا علينا نصر المؤمنين [الروم/ 47]، فأما اسمها على هذه القراءة، فيجوز أن ~~يكون أحد شيئين: أحدهما: ms1027 PageV05P442 # السوأى التقدير: ثم كان السوأى عاقبة الذين أسائوا، ويكون في «1» قوله: ~~أن كذبوا مفعولا له، تقديره: ثم كان السوأى عاقبة الذين أسائوا لأن كذبوا، ~~ولا يجوز أن تكون أن كذبوا متعلقا بقوله: # أساؤوا على هذا، لأنك تفصل بين الصلة والموصول، ألا ترى أن: # أساؤوا في صلة الذين، والسوأى الخبر، فلو جعلت أن كذبوا في صلة أساؤوا ~~لفصلت بين الصلة والموصول بخبر كان. والشيء الآخر الذي يجوز أن يكون اسم ~~كان إذا نصبت العاقبة أن كذبوا، المعنى: ثم كان التكذيب عاقبة الذين ~~أسائوا، ويكون السوأى على هذا مصدرا لأساءوا، لأن فعلى من أبنية المصادر، ~~كالرجعى، والشورى، والبشرى، وكذلك تكون السوأى مصدرا. # ومما يدل أن السوء والسوأى بمعنى ما أنشده أبو عمر «2»: # أنى جزوا عامرا سوءا بفعلهم ... أم كيف يجزونني السوأى من الحسن # ومن رفع العاقبة فقال: (ثم كان عاقبة الذين أسائوا) جاز أن يكون الخبر ~~شيئين: السوأى وأن كذبوا، كما جاز فيمن نصب العاقبة أن يكون كل واحد منهما ~~الاسم، ومعنى الذين أسائوا: الذين أشركوا. التقدير: ثم كان عاقبة المسيء ~~التكذيب بآيات الله، أي لم يظفر من «3» شركه وكفره بشيء إلا بالتكذيب، ~~بآيات الله، فإذا جعلت «أن كذبوا» نفس الخبر، جعلت السوأى في موضع نصب، ~~بأنه PageV05P443 # مصدر، وقد يجوز أن تكون السوأى صفة لموصوف محذوف كأنه: # الخلة السوأى، أو الخلال السوأى. # حفص عن عاصم: لآيات للعالمين ### | [الروم # / 22] مكسورة اللام جمع عالم، وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم بفتح «1» ~~اللام. # [قال أبو علي] «2»: خص العالمين على رواية حفص، وإن كانت الآية لكافة ~~الناس عالمهم وجاهلهم، لأن العالم لما تدبر، فاستدل بما شاهد على ما لم ~~يستدل عليه غيره، صار كأنه ليس بآية لغير العالم، لذهابه عنها وتركه ~~الاعتبار بها. ومن قال: (للعالمين) فلأن ذلك في الحقيقة دلالة وموضع ~~اعتبار، وإن ترك تاركون [لغفلتهم ولجهلهم] «3» التدبر لها والاستدلال منها. ### | الروم: 11 # اختلفوا في الياء والتاء من قوله جل وعز: ثم إليه ترجعون فقرأ أبو عمرو، ~~وعاصم في رواية أبي بكر: (ثم إليه يرجعون) ms1028 بالياء [الروم/ 11] وقرأ ابن ~~كثير ونافع وابن عامر وحمزة والكسائي، وحفص عن عاصم ترجعون بالتاء. # عباس «4» عن أبي عمرو: ترجعون بالتاء «5». # [قال أبو علي] «6»: حجة الياء أن المتقدم ذكره غيبة يبدأ الخلق ثم يعيده ~~ثم إليه يرجعون [الروم/ 11] PageV05P444 # والخلق هم المخلوقون في المعنى، وجاء قوله يعيده على لفظ الخلق، وقوله: ~~(يرجعون) على المعنى، ولم يرجع على لفظ الواحد كما كان يعيده كذلك. ووجه ~~التاء أنه صار الكلام من الغيبة إلى الخطاب، ونظيره: الحمد لله [الفاتحة/ ~~1]، إياك نعبد [الفاتحة/ 4]. ### | ### | الروم: # 19] # وقرأ حمزة والكسائي: (وكذلك تخرجون) [الروم/ 19] بفتح التاء وقرأ الباقون ~~«1»: وكذلك تخرجون بضم التاء «2». # [قال أبو علي] «3» حجة تخرجون: يخرجون من الأجداث [القمر/ 7، المعارج/ ~~43]. وقوله تعالى: إلى ربهم ينسلون [يس/ 51]. # وحجة تخرجون: من بعثنا من مرقدنا هذا [يس/ 51] وقوله: # كذلك نخرج الموتى [الأعراف/ 57] وقوله: وإليه تقلبون [العنكبوت/ 21]. ### | الروم: 28 # عباس عن أبي عمرو (كذلك يفصل الآيات) [الروم/ 28] بالياء، وقرأ الباقون ~~بالنون «4». # [قال أبو علي] «5»: وجه الياء ما تقدم من لفظ الغيبة من قوله: # ضرب لكم مثلا من أنفسكم [الروم/ 28]، ووجه النون ما تقدم من PageV05P445 # قوله سبحانه «1»: فيما رزقناكم [الروم/ 38] كذلك نفصل الآيات. # وذكر بعض أصحاب أحمد أن المشهور من قراءة أبي عمرو كذلك نفصل وهو الوجه ~~لأن قوله فيما رزقناكم متأخر عن قوله: ضرب لكم مثلا من أنفسكم [الروم/ 28]. ### | ### | الروم: 39 # ] # قال: كلهم قرأ: وما آتيتم من ربا [الروم/ 39] ممدودا غير ابن كثير فإنه ~~قرأ: (أتيتم) قصرا. ولم يختلفوا في مد وما آتيتم من زكاة [الروم/ 39] «2». # قال أبو علي: معنى وما آتيتم من ربا: ما آتيتم من هدية أهديتموها لتعوضوا ~~ما هو أكثر منها وتكافئوا أزيد منها فلا يربو عند الله، لأنكم قصدتم إلى ~~زيادة العوض، ولم تبتغوا في ذلك وجه الله. # ومثل هذا في المعنى قوله سبحانه «3»: ولا تمنن تستكثر [المدثر/ 6] فمن مد ~~آتيتم، فلأن المعنى: أعطيتم من قوله: فآتاهم الله ثواب الدنيا [آل عمران/ ~~148] أي: أعطاهم. وأما قصر ابن كثير فإنه يؤول في المعنى إلى قول من ms1029 مد، ~~إلا أن (آتيتم) على لفظ: جئتم، كما تقول: جئت زيدا، فكأنه ما جئتم من ربا، ~~ومجيئهم لذلك إنما هو على وجه الإعطاء له، كما تقول: أتيت الخطأ، وأتيت ~~الصواب، وأتيت قبيحا، وقال الشاعر: # أتيت الذي يأتي السفيه لغرتي ... إلى أن علا وخط من الشيب مفرقي # «4» PageV05P446 # فإتيانه الذي يأتي السفيه إنما هو فعل منه له، قال: ولم يختلفوا في مد ~~وما آتيتم من زكاة ### | [الروم # / 39] فهذا كقوله: وإيتاء الزكاة [الأنبياء/ 73]، وإن كان لو قال: أتيت ~~الزكاة لجاز أن يعني به فعلتها، ولكن الذي جاء منه في التنزيل. وسائر ~~الكلام: الإيتاء. ### | الروم: 39 # قال: وكلهم قرأ: ليربوا في أموال الناس [الروم/ 39] غير نافع، فإنه قرأ ~~(لتربو) بالتاء، ساكنة الواو «1». # قال [أبو علي] «2»: فاعل ليربو، الربا المذكور في قوله: وما آتيتم من ربا ~~وقدر المضاف وحذف كأنه اجتلاب «3» أموال الناس، واجتذابها ونحو ذلك، وكأنه ~~سمي هذا المدفوع على وجه اجتلاب الزيادة ربا لما كان الغرض فيه الاستزادة ~~على ما أعطى، فسمي باسم الزيادة، والربا: هو الزيادة، وبذلك سمي المحرم ~~المتوعد عليه «4» فاعله ربا لزيادة ما يأخذ على ما أعطى، والمدفوع ليس في ~~الحقيقة ربا، إنما المحرم الزيادة التي يأخذها زائدا على ما أعطى فسمي ~~الجميع ربا، وكذلك ما أعطاه الواهب والمهدي لاستجلاب الزيادة سمي ربا، ~~لمكان الزيادة المقصودة في المكافأة، فوجه ليربو في أموال الناس ليربو ما ~~آتيتم فلا يربو عند الله، لأنه لم يقصد به وجه البر والقربة، إنما قصد به ~~اجتلاب الزيادة، ولو قصد به وجه الله لكان كقوله: وما آتيتم من زكاة تريدون ~~وجه الله فأولئك هم المضعفون PageV05P447 ### | [الروم # / 39] أي صرتم ذوي أضعاف من الثواب على ما أتوا من الزكاة تعطون بالحسنة ~~عشرة كما قال تعالى: من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها [الأنعام/ 160] وقول ~~نافع (لتربو) أي لتصيروا ذوي زيادة فيما أتيتم من أموال الناس، أي: ~~تستدعونها وتجتلبونها، وكأنه من أربى أي: صار ذا زيادة، مثل: أقطف، وأجرب. ### | الروم: 48 # قال: كلهم قرأ «1»: ويجعله كسفا [الروم/ 48] مفتوحة السين غير ms1030 ابن عامر ~~فإنه قرأ: (كسفا) ساكنة السين «2». # [قال أبو علي] «3»: الكسف القطع، الواحدة كسفة، مثل: # سدرة وسدر، ومن قرأ (كسفا) أمكن أن يجعله مثل سدرة وسدر، فيكون معنى ~~القراءتين واحدا وقوله بعد: فترى الودق يخرج من خلاله [الروم/ 43] يجوز أن ~~يعود الضمير إلى الكسف فذكر، كما جاء من الشجر الأخضر [يس/ 80] ويجوز أن ~~يعود إلى السحاب. # ومن قال: كسفا رجع الضمير إلى السحاب على قوله لا غير. ### | الروم: 50 # اختلفوا في الجمع والتوحيد من قوله تعالى «4»: (فانظر إلى أثر رحمة الله) ~~[الروم/ 50] فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر: (إلى ~~أثر) على واحدة. وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم: إلى آثار رحمة ~~الله جماعة «5». # قال أبو علي: الإفراد في (أثر) لأنه مضاف إلى مفرد، وجاز PageV05P448 # الجمع لأن رحمة الله، يجوز أن يراد به الكثرة كما قال سبحانه «1»: # وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها [النحل/ 18] فأما قوله: كيف يحيي الأرض ### | [الروم # / 50] فيجوز أن يكون فاعله الأثر، ويجوز أن يكون فاعله: الضمير الذي يعود ~~إلى اسم الله «2»، وأن يكون الفاعل: الذكر العائد إلى اسم الله تعالى «3» ~~أولى، لقوله: أن الله يحيي الأرض بعد موتها [الحديد/ 17] ولنحيي به بلدة ~~ميتا [الفرقان/ 49] ونحو هذا من الآي. # ومن رد الذكر الذي في يحيي إلى الأثر لزمه إذا قال: إلى آثار رحمة الله ~~أن يقول: (تحيي) بالتاء، إذا جعل الفعل للآثار. ### | الروم: 52 # قال: كلهم قرأ: ولا تسمع الصم [الروم/ 52]، نصبا «4» غير ابن كثير فإنه ~~قرأ: (ولا يسمع الصم) رفعا، عباس عن أبي عمرو مثل ابن كثير «5». # قال أبو علي: هذا مثل ضربه الله للكافر، والمعنى: كما أنك لا تسمع الميت ~~لبعد «6» استماعه وامتناع ذلك منه، كذلك لا تسمع الكفار، والمعنى: أنه لا ~~ينتفع بما يسمعه لأنه لا يعيد، ولا يعمل به، ويبعد عنه، فإذا كان كذلك ~~فمعنى: ولا تسمع ولا يسمع يتقاربان، لأن المعنى: إنك لا تسمع الكافر ما ~~تأتيه من حكمة وموعظة كما لا تسمع الأصم المدبر عنك، ms1031 إلا أن لا تسمع أحسن ~~ليكون مشاكلا لما قبله في PageV05P449 # إسناد الفعل إليك أيها المخاطب، وحكم المعطوف أن يكون مشاكلا [لما عطف ~~عليه] «1». ### | ### | الروم: # 54] # اختلفوا في ضم الضاد وفتحها من قوله جل وعز «2»: (الله الذي خلقكم من ~~ضعف) [الروم/ 54] فقرأ عاصم وحمزة من ضعف بفتح الضاد فيهن كلهن. وقرأ ~~الباقون: (من ضعف) في كلهن بضم الضاد، وقرأ حفص عن نفسه (ضعف) بضم الضاد ~~«3». # قال [أبو علي] «4»: هما لغتان ومثله: الفقر والفقر، # وروي عن ابن عمر أنه قال: قرأت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~«5»: من ضعف، فقال: (من ضعف). # والمعنى: خلقكم من ضعف أي من ماء ذي ضعف كما قال: ألم نخلقكم من ماء مهين ~~[المرسلات/ 20]. ### | الروم: 57 # اختلفوا في الياء والتاء من قوله عز وجل: فيومئذ لا ينفع [الروم/ 57]. ~~فقرأ ابن كثير وأبو عمرو: (لا تنفع) بالتاء هاهنا، وفي المؤمن [52] أيضا. ~~وقرأ نافع وابن عامر: هاهنا بالتاء وفي المؤمن بالياء. # وقرأ عاصم وحمزة والكسائي بالياء فيهما. # [قال أبو علي] «6»: التأنيث حسن لأن المعذرة اسم مؤنث. فأما التذكير فلأن ~~التأنيث ليس بحقيقي، وقد وقع الفصل بين الفاعل PageV05P450 # وفعله، والفصل يحسن التذكير، وقد قال «1» فيما لم يقع فيه الفصل فمن جاءه ~~موعظة من ربه [البقرة/ 275] فإذا انضم الفصل إلى أن التأنيث ليس بحقيقي قوي ~~التذكير. ### | الروم: 41 # قرأ «2» ابن كثير وحده: (لنذيقهم بعض الذي عملوا) [الروم/ 41] بالنون، ~~وكذلك قرأت على قنبل ولم يتابعه أحد في هذه الرواية. # عبيد بن عقيل ومحمد بن صالح والبزي عن شبل عن ابن كثير: # ليذيقهم بالياء. وكذلك قال الخزاعي عن ابن فليح ورأيته لا يعرف النون. # وقرأ الباقون: ليذيقهم بالياء «3». # قال أبو علي: الجار يتعلق بقوله: ظهر الفساد في البر والبحر [الروم/ 41] ~~المعنى ظهر الجذب في البر والبحر، والبحر: الريف. # وقال بعض المفسرين: هذا قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم. # امتلأت الأرض ظلما وضلالة، فلما بعث الله النبي «4» صلى الله عليه وآله ~~وسلم رجع راجعون «5»، والقحط يدل عليه قوله تعالى: ms1032 ولنبلونكم بشيء من الخوف ~~والجوع، ونقص من الأموال والأنفس والثمرات [البقرة/ 155] وقوله: ليذيقهم، ~~فيه ضمير اسم الله «6»، وهو في المعنى مثل (لنذيقهم). PageV05P451 # [بسم الله] «1» # ذكر اختلافهم في ### | سورة ### | لقمان # ### | لقمان: 3 # اختلفوا في النصب والرفع من قوله تعالى «2»: هدى ورحمة للمحسنين [3]. # [فقرأ حمزة وحده] «3»: (هدى ورحمة) رفعا، وقرأ الباقون: # هدى ورحمة نصبا «4». # [قال أبو علي] «5»: وجه النصب، أنه انتصب عن الاسم المبهم، وهو من كلام ~~واحد، والرفع على إضمار المبتدأ وهو: هو هدى ورحمة. ### | لقمان: 6 # اختلفوا في الرفع والنصب من قوله تعالى «6»: (ويتخذها هزوا) PageV05P452 ### | [لقمان # / 6] فقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم ويتخذها هزوا نصبا، وقرأ الباقون ~~وأبو بكر عن عاصم: (ويتخذها) رفعا «1». # [قال أبو علي] «2»: من رفع (يتخذها) جعله عطفا على الفعل الأول من: ~~يشتري، ويتخذ، ومن نصب عطفه على ليضل ويتخذها، فأما الضمير في قوله: ~~ويتخذها فقيل: إنه يجوز أن يكون للحديث، لأنه بمعنى الأحاديث، وقيل: إنه ~~يجوز أن يكون للسبيل، والسبيل يؤنث، قال [الله تعالى] «3»: قل هذه سبيلي ~~[يوسف/ 108]، وقيل. إنه يجوز أن يكون الضمير في قوله: (ويتخذها) يعود إلى ~~آيات الله. وقد جرى ذكرها في قوله تعالى «4»: تلك آيات الله [البقرة/ 252] ~~والفعلان المرفوع والمنصوب جميعا في الصلة. # حدثنا أحمد بن محمد البصري، قال: حدثنا المؤمل قال: # حدثنا إسماعيل عن ليث عن مجاهد ومن الناس من يشتري لهو الحديث [لقمان/ 6] ~~قال: سماع الغناء. ### | لقمان: 13 # وقرأ ابن كثير (يا بني لا تشرك بالله) [لقمان/ 13] بوقف الياء، و (يا بني ~~إنها) مكسورة الياء، ويا بني أقم الصلاة [لقمان/ 17] بنصب «5» الياء هذه ~~رواية ابن أبي بزة. وأما قنبل فأقرأني الأولى والثالثة بوقف الياء وكسر ~~الياء في الوسطى. # وروى حفص عن عاصم الثلاثة بفتح الياء فيهن. أبو بكر عن عاصم PageV05P453 # بكسر الياء في الثالثة، وكذلك قرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر وحمزة ~~والكسائي. المفضل عن عاصم: يا بني نصب في الثلاثة المواضع «1». # [قال أبو علي] «2»: من قال «3» (يا بني) فأسكن في الوصل فإنه يجوز أن ~~يكون على قول من ms1033 قال: يا غلام أقبل فلما وقف قال يا غلام، فأسكن الحرف ~~للوقف، ويكون قد «4» أجرى الوصل مجرى الوقف، وهذا يجيء في الشعر كقول ~~عمران: # قد كنت عندك حولا لا يروعني ... فيه روائع من إنس ولا جان # «5» فإنما خفف جان للقافية ثم وصل بحرف الإطلاق، وأجرى الوصل مجرى الوقف ~~وهذا لا نعلمه «6» جاء في الكلام، ومن قال: (يا بني إنها) [لقمان/ 16] فهو ~~على قولك: يا غلام أقبل، وهذا حسن لأن المستحسن في هذه الياء أن تحذف من ~~«7» المنادى لوقوعها موقع التنوين، وكونها بمنزلته، والتنوين يحذف في ~~النداء فكذلك هذه الياء تحذف فيه. # ومن قال: يا بني ففتح الياء، فإنه على قولك يا بنيا فأبدل من ياء الإضافة ~~ألفا، ومن الكسرة فتحة وعلى هذا حمل أبو عثمان قول من PageV05P454 # قال: (يا أبت لم تعبد) [مريم/ 42] ويرى إبدال الألف من الياء مطردا [في ~~هذه الياءات] «1» وقد تقدم ذكر ذلك فيما سلف من هذا الكتاب. ### | ### | لقمان: # 18] # اختلفوا في إثبات الألف وإسقاطها من قوله عز وجل: ولا تصعر خدك للناس ~~[لقمان/ 18] فقرأ ابن كثير وعاصم وابن عامر: # ولا تصعر بغير ألف. # وقرأ الباقون: (تصاعر) بألف «2». # [قال أبو علي] «3»: يشبه أن يكون: (ولا تصعر)، (ولا تصاعر) بمعنى كما قال ~~سيبويه في: ضعف وضاعف. وقال أبو الحسن: لا تصاعر: لغة أهل الحجاز، ولا ~~تصعر: لغة بني تميم. والمعنى فيه: لا تتكبر على الناس ولا تعرض عنهم تكبرا ~~عليهم. قال أبو عبيدة: وأصل هذا من الصعر الذي يأخذ الإبل في رءوسها ~~وأعناقها. # قال أبو علي: فكأنه يقول لا تعرض عنهم، ولا تزور كازورار الذي به هذا ~~الداء الذي [يكون منه في عنقه] «4»، ويعرض بوجهه، ومثل ذلك قوله «5»: # يهدي إلي حياة ثاني الجيد ### | لقمان: 16 # وقرأ نافع وحده: (إنها إن تك مثقال حبة) [لقمان/ 16] رفعا، ونصب الباقون ~~اللام «6». PageV05P455 # [قال أبو علي] «1»: من نصب فقال: إن تك مثقال حبة فاسم كان ينبغي أن ~~تكون: المظلمة، المعنى: إن تك المظلمة أو السيئة مثقال حبة من خردل أتى ~~الله بها، وأثاب ms1034 عليها، أو عاقب، إن لم يكن قد كفر، أو أحبط. ومن قال: إنها ~~إن تك مثقال حبة، فألحق علامة التأنيث الفعل، والفاعل مثقال المذكر، فلأن ~~المثقال هو السيئة أو الحسنة «2» فأنث على المعنى كما قال: فله عشر أمثالها ~~[الأنعام/ 160] فأنث وإن كان الأمثال مذكرا، لأنه يراد به الحسنات، فحمل ~~على المعنى، فكذلك المثقال. فإن قلت: فما وجه قوله سبحانه «3»: فتكن في ~~صخرة [لقمان/ 16]؟ # وإذا كانت في صخرة فلا يخلو من أن تكون في الأرض، وإذا حصل بكونه «4» في ~~صخرة كائنة في الأرض أغنى: «أو في الأرض» عن قوله: «فتكن في صخرة». قيل: إن ~~هذا النحو من التأكيد والتكرير لا ينكر، وعلى هذا قوله تعالى «5»: اقرأ ~~باسم ربك الذي خلق [العلق/ 1] ثم قال: خلق الإنسان [العلق/ 2] فكذلك وصفت ~~المظلمة بكونها في صخرة أخفى لها، وأغمض لمكانها ففيه تأكيد وتثبيت أن هذه ~~المظالم لا تخفى عليه سبحانه، ولن يدع أن يثيب أو يعاقب عليها. PageV05P456 ### | ### | لقمان: # 20] # اختلفوا في الجمع والتوحيد من قوله تعالى «1»: وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة ~~[لقمان/ 20]. # فقرأ نافع وأبو عمرو وحفص عن عاصم نعمه جماعة، وقرأ الباقون وأبو بكر عن ~~عاصم: (نعمة) واحدة. # علي بن نصر وعبيد بن عقيل عن أبي عمرو: (نعمة) واحدة، [ونعمه جماعة] «2». # [قال أبو علي] «3»: النعم: جمع نعمة، مثل سدرة وسدر. # فالنعم الكثير، ونعم الله تعالى «4» كثيرة، والمفرد أيضا يدل على الكثرة ~~قال [الله تعالى] «5»: وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها [النحل/ 18] فهذا يدل ~~على أنه يراد به الكثرة. فأما قوله: ظاهرة وباطنة، فلا ترجيح فيه لإحدى ~~القراءتين على الأخرى، ألا ترى أن النعم توصف بالظاهرة والباطنة، كما توصف ~~النعمة بذلك، وقد جاء في التنزيل: # (الكتاب، والكتب) يراد بالواحد الكثرة، كما يراد بالجمع. ### | لقمان: 27 # اختلفوا في رفع الراء ونصبها من قوله جل وعز: والبحر يمده [لقمان/ 27]. # فقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: # والبحر رفعا. وقرأ أبو عمرو وحده (والبحر) نصبا «6». PageV05P457 # قال أبو زيد أمددت القوم بمال ورجال إمدادا، وأمددت القائد بجند، ونهر ms1035 ~~كذا يمد نهر كذا. قال تعالى «1»: والبحر يمده من بعده سبعة أبحر [لقمان/ ~~27]. وقل ماء ركيتنا فمدتها ركية أخرى تمدها «2». # وقال أبو عبيدة: هذا مختصر سبيله كسبيل لو كتب كتاب الله بهذه الأقلام ~~والبحر ما نفد كلام الله «3». # قال أبو علي: المراد بذلك والله أعلم: ما في المقدر «4» دون ما خرج منه ~~إلى الوجود، وقال قتادة: يقول: لو كان شجر الأرض أقلاما، ومع البحر سبعة ~~أبحر، إذا لانكسرت الأقلام، ونفد ماء البحر قبل أن تنفد عجائب الله وحكمته ~~وخلقه وعلمه. فأما انتصاب البحر من قوله سبحانه «5»: (والبحر يمده من بعده) ~~فلأنه معطوف على اسم إن وهو ما في الأرض ف (ما) اسم إن وأقلام خبرها ~~التقدير: لو أن شجر الأرض أقلام، والبحر يمده من بعده سبعة أبحر، إذا عطفت ~~البحر على اسم إن فنصبته كان خبره يمده، والراجع إلى البحر الضمير المنصوب ~~[المتصل بيمده] «6». ومن رفع فقال: والبحر يمده استأنف كأنه قال: والبحر ~~هذه حاله فيما قال سيبويه «7»، وإذا نصبت البحر أو رفعته فالمعنى: فكتب ما ~~في تقدير «8» الله لنفد ذلك قبل نفاد PageV05P458 # المقدور، ونحو هذا من الجمل قد تحذف لدلالة الكلام عليها، كقوله تعالى ~~«1»: وأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق [الشعراء/ 63] والمعنى: ~~فضرب فانفلق، ومثله: فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية [البقرة/ ~~196]، والمعنى: فحلق فعليه فدية، ومثله: اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ~~[النمل/ 28]. # قالت يا أيها الملأ [النمل/ 29] والمعنى: فذهب فألقى الكتاب فقرأته ~~المرأة أو قرئ عليها فقالت: يا أيها الملأ، ومثل ذلك فيما «2» يحذف لدلالة ~~الفحوى عليه في غير موضع. وقال بعض أهل النظر: # ليس هذا على الكلام ولكن المراد أن وجه الحكمة وتأمل عجيب الصنعة ~~وإتقانها لا ينفد، وليس المراد الكلام. ### | لقمان: 29 # عباس عن أبي عمرو (كل يجري إلى أجل مسمى وأن الله بما يعملون خبير) ~~[لقمان/ 29] بالياء «3» لم يأت بها غيره «4». # [قال أبو علي] «5»: الأبين في هذا: التاء وأن الله بما تعملون خبير، ~~فيجازي محسنكم بإحسانه، ومسيئكم بإساءاته. PageV05P459 # [بسم ms1036 الله] «1» # ذكر اختلافهم في ### | سورة ### | السجدة # ### | السجدة: 7 # اختلفوا في تحريك اللام وسكونها من قوله تعالى «2»: كل شيء خلقه [7] فقرأ ~~ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر: (خلقه) ساكنة اللام. وقرأ الباقون: (خلقه) ~~بتحريك اللام «3». # [قال أبو علي] «4»: (خلقه) «5» منتصب على أنه مصدر دل عليه ما تقدم من ~~قوله سبحانه «5»: (أحسن كل شيء) [السجدة/ 7] فأما الضمير الذي أضيف خلق ~~إليه فلا يخلو من أن يكون ضمير اسم الله تعالى، أو يكون كناية عن المفعول، ~~فالذي يدل عليه نظائره أن الضمير PageV05P460 # لاسم الله «1»، لأنه مصدر لم يسند الفعل المنتصب عنه إلى فاعل ظاهر. وما ~~كان من هذا النحو أضيف المصدر فيه إلى الفاعل نحو صنع الله [النحل/ 88] ~~ووعد الله [النساء/ 122] وكتاب الله عليكم [النساء/ 24] فكما أضيفت هذه ~~المصادر إلى الفاعل، فكذلك يكون (خلقه) «2» مضافا إلى ضمير الفاعل لأن ~~قوله: (أحسن كل شيء)، يدل على خلق كل شيء. فإن قلت: كيف يدل قوله: أحسن كل ~~شيء على: خلق كل شيء، وقد تجعل «3» أشياء حسنة مما لم يخلقها؟ قيل: هذا كما ~~قال: خالق كل شيء [الأنعام/ 102] فأطلق اللفظ عاما، فكما جاء هذا على لفظ ~~العموم، كذلك يدل قوله: # أحسن كل شيء على: خلق كل شيء، وانتصب «4» (خلقه) عما في هذا اللفظ من ~~الدلالة على خلق. # وروي أن عكرمة سئل عن قوله تعالى «5»: (الذي أحسن كل شيء خلقه) [السجدة/ ~~7] فقال: أما إن است الفرد ليست بحسنة، ولكنه أبرم خلقها، أي: أتقن «6». ~~وما تقدم ذكره من انتصاب (خلقه) على المصدر الذي دل فعل متقدم مذهب سيبويه ~~«7». # ويجوز في قوله: (أحسن كل شيء خلقه) [السجدة/ 7] أن PageV05P461 # يجعل (خلقه) بدلا من كل، فيصير التقدير: الذي أحسن خلق كل شيء. # ومن قال: (كل شيء خلقه) كان خلقه «1» وصفا للنكرة المتقدمة، وموضع الجملة ~~يحتمل وجهين: إن جعلت الجملة صفة لكل شيء كانت في موضع نصب، وإن جعلتها ~~وصفا «2» لشيء كانت في موضع جر، ومثل وصف النكرة بالجملة هنا قوله: (وهذا ~~كتاب أنزلناه مبارك) [الأنعام/ 92] فقوله: (أنزلناه) وصف لكتاب وموضع ms1037 ~~الجملة رفع، والدليل على ذلك رفع (مبارك) بعده فيعلم بارتفاع المفرد أن ~~الجملة قبله في موضع رفع. # قال: قرأ ابن عامر (إذا ضللنا في الأرض) مكسورة الهمزة (أإنا) بهمزتين ~~والاستفهام، وقد بين [قبل هذا] «3». ### | ### | السجدة: # 10] # قال أبو علي: موضع «4» إذا نصب بما دل عليه قوله: (إنا لفي خلق جديد) ~~[السجدة/ 10] وكأن «5» هذا الكلام يدل على: تعاد والتقدير: تعاد إذا ضللنا ~~في الأرض، وقد تقدم ذكر ذلك. # أبو عبيدة: ضللنا في الأرض: همدنا في الأرض «6»، وقال غيره: صرنا ترابا، ~~فلم يتبين شيء من خلقنا. PageV05P462 ### | ### | السجدة: # 17] # قرأ حمزة وحده: (ما أخفي لهم) [السجدة/ 17] ساكنة الياء، وقرأ الباقون: ~~(أخفي لهم) نصبا «1». # قال أبو علي: الذي يقوي بناء الفعل للمفعول به قوله تعالى «2»: # (فلهم جنات المأوى) [السجدة/ 19] فأبهم ذلك كما أبهم قوله: # (أخفي لهم) [السجدة/ 17]، ولم يسند إلى الفعل «3» بعينه، ولو كان (أخفي) ~~كما قرأ حمزة وهي قراءة الأعمش لكان: أعطيهم جنات المأوى، فيوافق «4» أعطي ~~أخفي في ذكر فاعل الفعل، ويقوي ذلك أيضا، قوله تعالى: (كلما أرادوا أن ~~يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم) [السجدة/ 20] فكما أن الفعل في ذلك مبني ~~للمفعول، ولم يسند إلى فاعل بعينه، فكذلك ينبغي أن يكون ما يعطف عليه من ~~«5» قوله تعالى «6»: أخفي لهم. ويقوي قراءة حمزة أخفي «7» أن أخفي إنما هو ~~مثل قوله: لآتينا كل نفس [السجدة/ 13] وقوله: حق القول مني [السجدة/ 13] ~~ويتصل بالحرف قوله: ومما رزقناهم ينفقون [السجدة/ 16] فهذا كله يقوي أخفي ~~لأن قوله: آتينا ورزقنا في المعنى مثل لفظ المفرد، فأما ما في قوله: ما ~~أخفي لهم فالأبين فيه أن يكون استفهاما، وهو عندي قياس قول الخليل، فمن ~~PageV05P463 # قال: أخفي لهم كان ما عنده مرتفعا بالابتداء، والذكر الذي في أخفي يعود ~~عليه، والجملة التي هي ما أخفي لهم في موضع نصب. وتعلم هو الذي يتعدى إلى ~~مفعولين، كما أن قوله: إن الله يعلم ما تدعون من دونه من شيء [العنكبوت/ ~~42] كذلك. ومن قال: # أخفي لهم، فإن (ما) في موضع نصب، بأخفي. والجملة في موضع ms1038 نصب بتعلم، كما ~~كان في القول الآخر كذلك، ومثل ذلك قوله: # (فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار) [الأنعام/ 135] وسوف تعلمون من ~~يأتيه عذاب يخزيه [هود/ 93] وما أشبه ذلك. يحمل فيه العلم على التعدى إلى ~~مفعولين و (ما) «1» للاستفهام. ### | السجدة: 24 # اختلفوا في فتح اللام وكسرها من قوله تعالى «2»: (لما صبروا) [السجدة/ ~~24] فقرأ حمزة والكسائى: (لما صبروا) مكسورة اللام خفيفة. وقرأ الباقون ~~(لما) بفتح اللام وتشديد الميم «3». # قال أبو علي: أما من قرأ لما فإنه جعله كالمجازاة إلا أن الفعل المتقدم ~~أغنى عن الجواب، كما أنك إذا قلت: أجيئك إن جئت، تقديره: إن جئت أجئك، ~~فاستغنيت عن الجواب بالفعل المتقدم على الجزاء «4» فكذلك المعنى هاهنا: لما ~~صبروا جعلناهم أئمة ومن قال: # لما صبروا، علق الجار بجعلنا، التقدير: جعلنا منهم أئمة لصبرهم. ~~PageV05P464 # [بسم الله] «1» # ذكر اختلافهم في ### | سورة الأحزاب ### | الاحزاب: 2 # اختلفوا في الياء والتاء من قوله تعالى «2»: (إن الله كان بما يعملون ~~خبيرا) [2] فقرأ أبو عمرو وحده: (بما يعملون خبيرا) بالياء، وقرأ الباقون: ~~(بما تعملون خبيرا) بالتاء «3». # (بما يعملون) على: (لا تطع الكافرين) [الأحزاب/ 1] إنه بما يعملون. ~~والتاء على الخطاب «4»، ويدخل فيه الغيب. ### | ### | الاحزاب: 4 # ] # اختلفوا في قوله جل وعز: (اللائي تظاهرون) [الأحزاب/ 4] فقرأ ابن كثير ~~ونافع: (اللاء) ليس بعد الهمزة ياء كذلك، وقرأت على قنبل. وأخبرني إسحاق ~~الخزاعي عن ابن فليح عن أصحابه عن ابن كثير: (اللاء) يكسر ولا يثبت ياء «5» ~~مخففة بغير همز، ولا مد في كل القرآن، وكذلك أبو عمرو، وحدثني محمد «6» بن ~~مضر عن ابن أبي PageV05P465 # بزة عن أصحابه عن ابن كثير مثل أبي عمرو. قال ابن مخلد: عن ابن أبي بزة ~~[اللائي] «1» مشددة مكسورة وهو غلط. وقال في الطلاق: # (واللائي يئسن) [4] مثقلة، (واللائي لم يحضن) [الطلاق/ 4] مثلها. # وروى «2» ورش عن نافع مثل قراءة أبي عمرو. وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة ~~والكسائي: اللائي بياء بعد الهمزة، وكذلك اختلافهم في [اللائي] «3» قد سمع ~~الله [المجادلة/ 2]، وفي الطلاق «4». # قال أبو علي: اللائي: وزنه فاعل مثل شائي فالقياس ms1039 أن تثبت الياء فيه كما ~~تثبت في الشائي، والنائي ونحوه. وقد حذفوا الياء من فاعل في حروف من ذلك ~~قولهم: ما باليت # به بالة «5»، ومنه حانة، فكذلك إذا حذفت من اللائي يصير (اللاء) فإن خففت ~~الهمزة فالقياس أن تجعل بين بين. وقد حكى سيبويه: حذف الياء من اللائى، ~~فقال: # من قال في «6» (اللاء) قال «7» (لاء) لأنه يصير بمنزلة باب، صار حرف ~~الإعراب العين، يريد: عين الفعل التي هي همزة من اللائي. فأما قبل الحذف من ~~اللائي فإن اللائي واللاتي قال فيهما: إنهما «7» بمنزلة شاري وضاري «9»، ~~ومن رد الفاء في «يضع» اسم رجل إذا صغر، PageV05P466 # فقال: «يويضع» رد اللام هنا أيضا، فقال: لويىء، ومن لم يرد قال: # لويىء مثل: لويع، فإن خففت الهمزة قلت: لوي، وزنه من الفعل: # فويع. ومن أمثلة التحقير: فعيل. وقال بعض أصحاب أحمد: يعني أن ابن كثير ~~وأبا عمرو يقرءان: اللاي يريد اللاء بهمزة ليس بعدها ياء «1» ثم يخفف ~~الهمزة فتصير ياء ساكنة، وزعم أنه كذلك ضبط، قال: وهو تخفيف إبدال على غير ~~قياس، قال أبو علي: ومثل هذا البدل من الهمز لا يقدم عليه إلا بسمع. ### | ### | الاحزاب: # 4] # اختلفوا في قوله تعالى: (تظاهرون) [الأحزاب/ 4] فقرأ ابن كثير ونافع وأبو ~~عمرو (تظهرون) بفتح التاء والتثقيل. وفي المجادلة [2] مثله غير أن تلك ~~بالياء «2». وقرأ عاصم: (تظاهرون) بألف، مضمومة التاء خفيفة، وقرأ حمزة ~~والكسائي: هاهنا (تظاهرون) خفيفة الظاء بفتح التاء وألف بعد الظاء، وفي ~~المجادلة بياء مشددة [الظاء] «3» (يظاهرون)، وقرأهما ابن عامر بتشديد «4» ~~الظاء مع الألف. # [قال أبو علي] «5»: (يظهرون) معناه: يتظهرون، فأدغم التاء في الظاء، ~~وتقديره: يتفعلون من الظهر «6»، وفي المجادلة مثله، غير أن تلك بالياء، ~~والذين يظهرون تقديره: يتظهرون، فأدغم التاء في الظاء. # وقول عاصم: (تظاهرون) بألف مضمومة التاء. خفيفة فهذا من ظاهر من امرأته. ~~ويقوي ذلك قولهم في مصدر ظاهر: اظهار، ولا يمتنع أن PageV05P467 # يقال: ظاهر لقولهم: الظهار في مصدره وإن كان الظهار قد جاء في نحو قوله: ~~وأنزل الذين ظاهروهم ### | [الأحزاب # / 26] وفي قوله: # تظاهرون عليهم ms1040 بالإثم والعدوان [البقرة/ 85]، أي: تتعاونون، فلا يمتنع أن ~~يستعمل في قولهم ظاهر من امرأته كالأشياء التي تتفق ألفاظها وتختلف ~~معانيها، وكل ذلك من الظهار «1». وقول حمزة والكسائي (تظاهرون) خفيفة ~~الظاء، معناها: تتظاهرون، فحذفا تاء تتفاعلون التي أدغمها غيرهما. # وقولهما في المجادلة: (تظاهرون) أدغما في المجادلة التاء التي حذفاها من ~~تظاهرون، والمعنى واحد. # وقول ابن عامر بتشديد الظاء مع الألف (تظاهرون)، مثل قول «2» حمزة ~~والكسائي في المجادلة، إنما هو يتظاهرون. ### | الاحزاب: 10 # اختلفوا في قوله تعالى «3»: (الظنونا) [الأحزاب/ 10]، و (الرسولا) ~~[الأحزاب/ 66]، و (السبيلا) [الأحزاب/ 67]. # فقرأ ابن كثير وعاصم في رواية حفص والكسائي بألف إذا وقفوا عليهن وبطرحها ~~في الوصل. # وقال هبيرة: عن حفص عن عاصم وصل أو وقف بألف. وقرأ عاصم في رواية أبي بكر ~~ونافع وابن عامر بألف «4» فيهن في الوصل والوقف. وقرأ أبو عمرو بغير ألف في ~~الوصل والوقف هذه رواية PageV05P468 # اليزيدي وعبد الوارث وروى عباس عن أبي عمرو بألف فيهن في الوصل والوقف. ~~وروى علي بن نصر عن أبي عمرو: السبيلا يقف «1» عندها بألف. أبو زيد عن أبي ~~عمرو: الظنونا، والرسولا. والسبيلا، يقف ولا يصل ووقفه بألف. عبيد عن هارون ~~عن أبي عمرو يقف عندها الرسولا «2». وحدثني الجمال «3» عن الحلواني عن روح ~~عن أحمد بن موسى عن أبي عمرو بألف فيهن وصل أو قطع «4». # قال أبو علي: وجه قول من أثبت في الوصل الألف «5» أنها في المصحف كذلك، ~~وهي رأس آية. ورءوس الآي تشبه بالفواصل «6» من حيث كانت مقاطع، كما كانت ~~القوافي مقاطع، فكما شبه أكرمن [الفجر/ 15] وأهانن [الفجر/ 16] بالقوافي. ~~في حذف الياء منهن نحو «7»: # من حذر الموت أن يأتين و: إذا ما انتسبت له أنكرن كذلك يشبه هذا في إثبات ~~الألف بالقوافي. فأما في الوصل، فلا PageV05P469 # ينون، ويحمل «1» على لغة من لم «2» ينون ذلك إذا وصل في الشعر لأن من لم ~~«3» ينون أكثر. وقال أبو الحسن: وهي لغة أهل الحجاز، فكذلك، فأضلونا ~~السبيلا ### | [الأحزاب # / 67]، وأطعنا الرسولا [الأحزاب/ 66]. فأما من طرح الألف في الوصل كابن ~~كثير والكسائي، فإنهم ms1041 ذهبوا إلى أن ذلك في القوافي، وليس رءوس الآي بقواف، ~~فتحذف في الوقف كما، تحذف في «4» غيرها، مما يثبت في الوقف نحو التشديد ~~الذي يلحق الحرف الموقوف عليه، وهذا إذا ثبت في الخط فينبغي أن لا يحذف، ~~كما لا تحذف هاء الوقف من حسابيه [الحاقة/ 20] وكتابيه [الحاقة/ 19] وأن ~~يجري مجرى الموقوف عليه، ولا يوصل، وكذلك الهاء التي تلحق في الوقف، فهو ~~وجه، فإذا ثبت ذلك في القوافي في الوصل فيما حكاه أبو الحسن، لأنه «5» زعم ~~أن هذه اللغة أكثر، فثبات ذلك في الفواصل، كما يثبت «6» في القوافي حسن. ### | الاحزاب: 9 # قال: قرأ أبو عمرو وحده (وكان الله بما يعملون بصيرا) [الأحزاب/ 9] ~~بالياء. وقرأ الباقون بالتاء، أبو زيد عن أبي عمرو بالياء والتاء، وعبيد ~~«7» عن أبي عمرو مثله «8». PageV05P470 # [قال أبو علي] «1»: حجة التاء: فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها ### | [الأحزاب # / 9] فالوجه فيما عطف عليه الخطاب، كما أن الذي عطف عليه كذلك، والياء ~~على معنى فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا، وكان الله بما يعملون، أي يعمل ~~الجنود، أو يعمل الأحزاب من تألبهم عليكم أيها المسلمون. ### | الاحزاب: 13 # حفص عن عاصم: لا مقام لكم [الأحزاب/ 13] مضمومة الميم. الباقون: (لا مقام ~~لكم) مفتوحة الميم «2». # [قال أبو علي] «3»: المقام: يحتمل أمرين، يجوز: لا موضع إقامة لكم، وهذا ~~أشبه، لأنه في معنى من فتح فقال: (لا مقام لكم) أي: ليس لكم موضع تقومون ~~فيه، ومن ذلك قول الشاعر: # فأيي ما وأيك كان شرا ... فقيد إلى المقامة لا يراها # «4» ودخلتها التاء كما دخلت على المنزلة. والمقامة موضع ثواء ولبث. ~~ويحتمل قول عاصم: لا مقام لكم لا إقامة لكم فأما المقام: # فاسم الموضع، قال: مقام إبراهيم [البقرة/ 125]: مصلاه، وقيل للمجلس ~~والمشهد: مقام ومقامة. ### | الاحزاب: 14 # اختلفوا في قوله سبحانه «5»: ثم سئلوا الفتنة لأتوها PageV05P471 ### | [الأحزاب # / 14] في المد والقصر، فقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر لأتوها قصيرة، وروى ~~ابن فليح عن أصحابه عن ابن كثير: (لآتوها) ممدودة، وكذلك قرأ عاصم وأبو ~~عمرو وحمزة والكسائي: (لآتوها) ممدودة «1». # [قال أبو علي] «2»: أما من ms1042 قصر فلأنك تقول: أتيت الشيء: إذا فعلته. تقول: ~~أتيت الخير، وتركت الشر، أي: فعلت الخير، ومعنى: # ثم سئلوا الفتنة: سئلوا فعل الفتنة [لأتوها، أي: لفعلوها. ومن قرأ: # (لآتوها) بالمد فالمعنى: ثم سئلوا فعل الفتنة] «3» لأعطوها، أي: لم ~~يمتنعوا منها، ومما يحسن المد قوله سبحانه «4»: ثم سئلوا الفتنة، فالإعطاء ~~مع السؤال حسن، والمعنى: لو قيل لهم: كونوا على المسلمين مع المشركين ~~لفعلوا ذلك. ### | الاحزاب: 21 # اختلفوا في ضم الألف وكسرها من قوله تعالى «5»: أسوة حسنة [الأحزاب/ 21] ~~فقرأ عاصم: أسوة بضم الألف حيث وقعت، وقرأ الباقون: (إسوة) بكسر الألف حيث ~~وقعت «6». # [قال أبو علي] «7»: أسوة وإسوة لغتان، ومعناهما قدوة. ### | الاحزاب: 30 # اختلفوا في قوله جل وعز: يضاعف لها العذاب ضعفين PageV05P472 # [الأحزاب/ 30] فقرأ ابن كثير وابن عامر: (نضعف) بالنون (العذاب) نصبا. ~~وقرأ أبو عمرو: (يضعف) بالياء (العذاب) رفعا. وقرأ نافع وعاصم وحمزة ~~والكسائي: يضاعف بألف لها العذاب رفعا، على ما لم يسم فاعله «1». # [قال أبو علي] «2»: ضاعف وضعف، بمعنى فيما حكاه سيبويه «3». # وقال أبو الحسن: الخفيفة لغة أهل الحجاز، والثقيلة «4» لغة بني تميم، ومن ~~قال: (نضعف) «5» فالفعل مسند إلى ضمير اسم الله تعالى، ومن قال: يضاعف فلم ~~يسم الفاعل أسند الفعل إلى العذاب، ومعنى يضاعف لها العذاب ضعفين أنها لما ~~تشاهد من الزواجر، وما يردع عن مواقعة الذنوب ينبغي أن تمتنع أكثر مما ~~يمتنع من لا يشاهد ذلك ولا يحضره، وقال: يضاعف لها العذاب فعاد الضمير على ~~معنى (من) دون لفظ (من)، ولو عاد على لفظ (من) لذكر. ومثل يضاعف لها العذاب ~~ضعفين، فزيد في العذاب ضعف كما زيد في الثواب ضعف في «6» قوله تعالى «7»: ~~نؤتها أجرها مرتين [الأحزاب/ 31] فكما ضوعف الأجر كذلك [ضوعف العذاب] «8». ~~PageV05P473 ### | ### | الاحزاب: # 31] # اختلفوا في قوله تعالى: ومن يقنت ... وتعمل صالحا نؤتها أجرها [الأحزاب/ ~~31]. # فقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وأبو عمرو وابن عامر (يقنت) بالياء، وتعمل ~~بالتاء، نؤتها بالنون. وقرأ حمزة والكسائي كل ذلك بالياء، ولم يختلف الناس ~~في: يقنت أنه بالياء وكذلك من يأت بالياء «1». # [قال أبو علي] ms1043 «2»: أما من قرأ: (يقنت) بالياء، فلأن الفعل مسند إلى ضمير ~~(من) ولم يبين فاعل الفعل بعد، فلما ذكر ما دل على «3» أن الفعل لمؤنث حمل ~~على المعنى فأنث، وذلك كقوله: من آمن بالله [المائدة/ 69] ثم قال: فلا خوف ~~عليهم [المائدة/ 69]، وقال: ومنهم من يستمع إليك [الأنعام/ 25]، وفي أخرى: # يستمعون إليك [يونس/ 42]، وأما من قرأ كل ذلك بالياء، فإنه حمل على اللفظ ~~دون المعنى، واللفظ (من) وهو مذكر، ومما يقوي قول من حمل على المعنى فأنث، ~~اتفاق حمزة والكسائي معهم في قولهم: (نؤتها) فحملا على المعنى، فكذلك قوله: ~~(وتعمل) كان ينبغي على هذا القياس أن يحملا على المعنى، وإنما لم يختلف ~~الناس في (يقنت) و (يأت)، لأنه إنما جرى ذكر (من)، ولم يجر ذكر ما يدل على ~~التأنيث فيحمل الكلام على المعنى. ### | الاحزاب: 33 # اختلفوا في فتح القاف وكسرها من قوله سبحانه «4»: وقرن في PageV05P474 # بيوتكن [الأحزاب/ 33] فقرأ عاصم ونافع: وقرن في بيوتكن بالفتح، وقرأ ~~الباقون: وقرن بالكسر «1». # قال أبو علي: من قال «2»: قرن بكسر القاف احتمل أمرين: # أحدهما أن يكون من التوقر في بيوتكن «3»، وأن لا يخرجن منها. وقرن مثل ~~عدن، وزن، ونحو ذلك، مما تحذف منه الفاء، وهي واو، فيبقى من الكلمة علن. ~~ويحتمل أن # يكون من قر في مكانه يقر، فإذا أمر من هذا قال: اقرر فيبدل من العين ~~الياء كراهية «4» التضعيف كما أبدل من قيراط ودينار، فيصير لها حركة الحرف ~~المبدل منه، ثم لا تلقى الحركة على الفاء، فتسقط همزة الوصل لتحرك ما بعدها ~~فتقول: (قرن) لأن حركة الراء كانت كسرة في يقر، ألا ترى أن القاف متحركة ~~بها؟ فأما من فتح قرن فإن من لم يجز قررت في المكان أقر، وإنما يقول في ~~المكان قررت أقر وقررت به عينا أقر، ولا يجوز قررت في المكان، أقر، فإن فتح ~~الفاء عنده لا يجوز، وذلك لأنه حرك القاف بالفتحة من غير أن يلقي عليها ~~الفتحة، ألا ترى أن الفتحة إذا لم تجز في قولهم: # أنا أقر في المكان، لم ms1044 يثبت في الكلمة، وإذا لم يثبت فيها لم يجز أن يلقى ~~على ما قبلها، ومن جاز عنده قررت في المكان جاز على قوله: # قرن كما جاز قرن، حيث لم يختلف في قررت في المكان أقر. وأبو عثمان يزعم ~~أن قررت في المكان لا يجوز، وقد حكى ذلك بعض البغداذيين، فيجوز الفتح في ~~القاف على هذه اللغة إذا ثبتت، والوجه PageV05P475 # في القراءة الكسر (وقرن)، لأنه يجوز من وجهين لا إشكال في جوازه منهما ~~«1»، وهما من القرار، والوقار، وفتح القاف على ما ذكرت لك من الخلاف. قال ~~أبو عثمان يقال: قررت به عينا [وأنا أقر به عينا] «2» قال: ولا يقال: قررت ~~في هذا المعنى قال: ويقال: قررت في المكان فأنا أقر فيه، ويأمره فيقول: قر ~~في مكانك. انتهت الحكاية عن أبي عثمان. ### | ### | الاحزاب: # 36] # اختلفوا في التاء والياء من قوله تعالى «3»: (أن تكون لهم الخيرة) ~~[الأحزاب/ 36] فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر (أن تكون) بالتاء. ~~وقرأ عاصم وحمزة والكسائي أن يكون بالياء «4». # [قال أبو علي] «5»: التأنيث والتذكير: حسنان، وقد مضى نحو ذلك وهذه الآية ~~تدل على أن ما في قوله: وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة ~~[القصص/ 68] يقوي قول من قال: أن يكون لهم بالياء. ألا ترى أنه لم تثبت ~~علامة التأنيث في كان؟ ### | الاحزاب: 40 # اختلفوا في فتح التاء وكسرها من قوله جل وعز «6»: وخاتم النبيين الأحزاب/ ~~40] فقرأ عاصم وحده: وخاتم بفتح التاء، وقرأ الباقون بالكسر «7». ~~PageV05P476 # [قال أبو علي] «1»: من كسر قال: لأنه ختمهم، فهو خاتمهم. # وزعموا أن الحسن قال: خاتم: هو الذي ختم به. ### | ### | الاحزاب: 49 # ] # قال: قرأ حمزة والكسائي: (تماسوهن) [الأحزاب/ 49] بألف، وقرأ الباقون ~~تمسوهن بغير ألف والتاء مفتوحة «2». # [قال أبو علي] «3»: وجه من قال: تمسوهن [بغير ألف] «4» ولم يمسسني بشر ~~[مريم/ 20] وقال: لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان [الرحمن/ 74] (وما كان) «5» ~~من هذا النحو جاء على فعل دون فاعل، وقد حكى أبو عبيدة أن اللماس: الجماع، ~~فيمكن أن يكون ذلك «6» مصدر فاعل ms1045 وإذا جاء ذلك في اللمس أمكن أن يكون المس ~~مثله، وقد تقدم القول في ذلك فيما سلف من الكتاب. ### | [الاحزاب: # 49] # قال: وقرأ ابن أبي بزة عن ابن كثير (تعتدونها) خفيفة الدال وروى القواس ~~عنه تعتدونها مشددة. وقال لي قنبل: كان ابن أبي بزة قد أوهم في (تعتدونها) ~~فكان يخففها فقال لي القواس: صر إلى أبي الحسن فقل له ما هذه القراءة التي ~~قرأتها لا نعرفها فصرت إليه فقال: # قد رجعت عنها. قال قد كان غلط أيضا «7» في ثلاثة مواضع هذا PageV05P477 # أحدها، وهو «1» قوله: (وما هو بميت) [إبراهيم/ 17] خفيفة (وإذا العشار ~~عطلت) «2» [التكوير/ 4]. # تعتدونها: تفتعلون من العدة ولا وجه للتخفيف في نحو تشتدونها ترتدونها من ~~الشد والرد، وليس كل المضاعف يبدل من حروف التضعيف فيه، وإنما يبدل فيما ~~سمع، وإن شئت قلت: قد جاء في التنزيل في هذا النحو الأمران قال سبحانه «3»: ~~فليملل وليه [البقرة/ 282] وقال: فهي تملى عليه بكرة وأصيلا [الفرقان/ 5]. # وأنشد أبو زيد: # ولا أملاه حتى يفارقا «4» وإن شئت جعلته افتعل من عدوت الشيء إذا جاوزته، ~~أي: ما لكم عليهن من وقت عدة تلزمكم أن تجاوزوا عدده، فلا تنكحوا أختها ولا ~~أربعا سواها حتى تنقضي العدة. ### | ### | الاحزاب: # 51] # وقال: قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وعاصم وفي رواية أبي بكر (ترجئ) ~~[الأحزاب/ 51] مهموزا، وقرأ عاصم في رواية حفص ونافع وحمزة والكسائي بغير ~~همز «5». # [قال أبو علي] «6»: قد جاء في هذا الحرف الهمز وغيره، PageV05P478 # وكذلك (أرجئه) [الأعراف/ 11، الشعراء/ 36] وأرجه (وآخرون مرجئون) ~~[التوبة/ 106] ومرجون. # فإذا جاء فيه الهمز وغير الهمز كانت القراءة بكل واحد من الأمرين حسنة. ### | ### | الاحزاب: # 52] # قال: وكلهم قرأ: لا يحل لك النساء [الأحزاب/ 52] بالياء، غير أبي عمرو ~~فإنه قرأ: (تحل) بالتاء. وروى القطعي عن محبوب عن أبي عمرو: لا يحل بالياء ~~«1». # [قال أبو علي] «2»: التاء والياء جميعا حسنان، لأن النساء تأنيثه ليس ~~بحقيقي، إنما هو تأنيث الجمع، نحو الجمال والجذوع فالتذكير حسن، والتأنيث ~~حسن «3». ### | الاحزاب: 53 # قال: وكلهم فتح النون من قوله سبحانه «4»: إناه [الأحزاب/ 53] غير ms1046 حمزة ~~والكسائي فإنهما أمالا النون فيها «5». # [قال أبو علي] «6»: من لم يمل فلأن الكثير من الناس لا يميلون هذه ~~الألفات، ومن أمال فلأن الألف منقلبة عن الياء. يدل على ذلك أنهم قالوا في ~~المصدر: إني، وإنا، مثل: حي وحسا، وإذا صح انقلاب الألف عن الياء، لم يكن ~~في إمالته إشكال عند من أمال. PageV05P479 # والأنى «1»: هو إدراك الشيء وبلوغه ما يراد أن يبلغه، ومنه: ألم يأن ~~للذين آمنوا [الحديد/ 16] وقالوا للمتثبت في الأمور: متأن، ومن ذلك قولهم ~~لما يرتفق به: إناء، وفي جمعه: آنية، مثل إزار وآزرة. ### | ### | الاحزاب: # 67] # قال: كلهم قرأ سادتنا [الأحزاب/ 67] على التوحيد غير ابن عامر فإنه قرأ ~~(ساداتنا) جماعة «2» [سادة. # قال أبو علي] «3»: سادة جمع سيد وهو فعلة مثل كتبة وفجرة، أنشدنا علي بن ~~سليمان «4»: # سليل قروم سادة ثم قادة ... يبذون أهل الجمع يوم المحصب # ووجه الجمع بالألف والتاء أنهم قد قالوا الجرزات «5» والطرقات والمعنات ~~في معن جمع معين، فكذلك يجوز في هذا الجمع سادات وقال الأعشى: # جندك التالد الطريف من ال ... سادات أهل القباب والآكال # «6» PageV05P480 # قال أبو الحسن: لا يكادون يقولون: سادات. قال «1» وهي عربية، وزعموا أن ~~الحسن قرأ (أطعنا ساداتنا). ### | الاحزاب: 68 # اختلفوا في الباء والثاء من قوله جل وعز «2»: لعنا كبيرا [الأحزاب/ 68] ~~فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي: # (لعنا كثيرا) بالثاء، وقرأ عاصم وابن عامر: كبيرا بالباء كذا في كتابي عن ~~أحمد بن يوسف التغلبي عن ابن ذكوان [عن ابن عامر] «3»، ورأيت في كتاب موسى ~~بن موسى عن ابن ذكوان عن ابن عامر بالثاء، وقال هشام بن عمار عن ابن عامر ~~بالثاء «4». # قال أبو علي: الكبر مثل العظم، والكبر وصف للعن بالكبر، كالعظم، والكثرة ~~أشبه بالمعنى، لأنهم يلعنون مرة، وقد جاء: # يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون [البقرة/ 159] فالكثرة أشبه بالمرار ~~المتكررة من الكبر. PageV05P481 # [بسم الله] # ذكر اختلافهم في ### | سورة سبأ ### | ### | سباء: 3 # ] # قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم: عالم الغيب [3] كسرا، وقرأ نافع وابن ~~عامر: عالم الغيب رفعا. وقال ابن ذكوان: # قال ms1047 بعض أصحابنا عن يحيى بن الحارث عن ابن عامر عالم الغيب كسرا. وقرأ ~~حمزة والكسائي: علام الغيب بالكسر وبلام قبل الألف «1». # قال أبو علي: الجر في عالم على اتباعه المجرور الحمد لله [1] عالم الغيب. ~~وأما الرفع، فيجوز أن يكون عالم خبر مبتدأ محذوف تقديره: هو عالم الغيب ~~ويجوز في من «2» رفع أن يكون ابتداء وخبره لا يعزب عنه، وعلام الغيب في ~~اتباعه ما قبله. مثل: عالم الغيب، وعلام أبلغ وقد قال «3»: يقذف بالحق علام ~~الغيوب [سبأ/ 48]، وقال إنك أنت علام الغيوب [المائدة/ 109 - 116]. ~~PageV06P005 # وحجة عالم الغيب قوله «1»: عالم الغيب والشهادة [التغابن/ 18] وعالم ~~الغيب فلا يظهر على غيبه احدا [الجن/ 26]. ### | ### | سباء: # 3] # قال: قرأ الكسائي وحده لا يعزب عنه [سبأ/ 3] بكسر الزاي. # وقرأ الباقون: يعزب بضم الزاي «2». # قال أبو علي: يعزب ويعزب لغتان، ومثله يحشر ويحشر، ويعكف ويعكف، ويفسق ~~ويفسق. وهو كثير. ### | سباء: 5 # قال قرأ عاصم في رواية حفص من رجز أليم [سبأ/ 5] رفعا، وفي الجاثية [11] ~~مثله. # وكذلك قرأ ابن كثير فيهما، وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم: # رجز أليم كسرا فيهما «3». # قال أبو علي «4»: الرجز: العذاب، بدلالة قوله سبحانه «5»: لئن كشفت عنا ~~الرجز لنؤمنن لك [الأعراف/ 134] وقال: فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من ~~السماء [البقرة/ 59] وإذا كان الرجز العذاب، جاز أن يوصف بأليم، كما أن نفس ~~العذاب قد جاز أن يوصف به في نحو قوله: ولهم عذاب أليم [آل عمران/ 177]، ~~ومثل هذا في أن الصفة تجري على المضاف مرة، وعلى المضاف إليه PageV06P006 # أخرى، وقوله تعالى «1»: بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ ومحفوظ [البروج/ 21 ~~- 22] فالجر على حمله على اللوح، والرفع على حمله على القرآن، وإذا كان ~~القرآن في لوح، وكان اللوح محفوظا، فالقرآن محفوظ أيضا، وكذلك ثياب سندس ~~خضر، وخضر [الإنسان/ 21]. فالرفع على أن يتبع الثياب، والجر على أن يتبع ~~السندس، وإذا كان الثياب سندسا والسندس خضر فالثياب كذلك، ولفظ سندس وإن ~~كان مفردا فهو في المعنى جنس وكثرة، فلذلك جاز أن يوصف بخضر. فكذلك قوله ~~سبحانه «2»: من ms1048 رجز أليم [سبأ/ 5] والجر في أليم أبين، لأنه إذا كان عذاب ~~من عذاب أليم، كان العذاب الأول أليما، وإذا أجريت الأليم على العذاب كان ~~المعنى عذاب أليم من عذاب فالأول أكثر فائدة. ### | ### | سباء: # 9] # اختلفوا في الياء والنون من قوله سبحانه «3»: إن نشأ نخسف بهم الأرض أو ~~نسقط عليهم [سبأ/ 9]. # فقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وعاصم وأبو عمرو: نخسف، أو نسقط بالنون، ~~وقرأ حمزة والكسائي: يخسف أو يسقط بالياء، وأدغم الكسائي وحده الفاء في ~~الياء «4». # [قال أبو علي] «5»: حجة النون قوله ولقد آتينا داود [سبأ/ 10] فالنون ~~أشبه بآتينا، وحجة الياء قوله: أفترى على الله [سبأ/ 8] PageV06P007 # فالياء، على الحمل على اسم الله. فأما إدغام الكسائي «1» الفاء في الباء ~~في نخسف بهم فإن إدغام الفاء في الباء لا يجوز، وإن جاز إدغام التاء في ~~الفاء، وذلك أن الفاء من باطن الشفة السفلى وأطراف الثنايا العليا، وانحدر ~~الصوت بها إلى الفحم حتى اتصلت بمخرج التاء، حتى جاء مثل: الحدث، والحذف، ~~والمغافير، والمغاثير فتعاقبا على الحرف للمقاربة التي بينهما، فلما اتصلت ~~بمخرج الثاء صارت بمنزلة حرف من تلك الحروف، فلم يجز إدغامها في الباء، ~~لأنه لما اتصل بما ذكرنا صار بمنزلة حرف من ذلك الموضع، فكما أن ذلك الحرف ~~الذي اتصل الفاء به لا يدغم في الباء، كذلك الفاء لا تدغم في الباء. ومما ~~يبين ذلك أن الضاد لما استطال مخرجها، فتجاوز صوتها مخرج اللام، وانحدرت من ~~«2» مخرج اللام حتى اتصل الصوت بها بمخرج الطاء والدال والتاء أدغم هذه ~~الحروف في الضاد، وجعلت الضاد لما استطالت واتصل صوتها بمواضع ما ذكرنا ~~أدغم ما ذكرنا من الحروف فيها، فصارت لذلك بمنزلة ما هو من الموضع الذي ~~اتصل صوتها به، فأدغمت هذه الحروف في الضاد، كما يدغم فيما هو من مخرجها، ~~فكذلك الفاء، لما «3» اتصل صوتها بمخرج الثاء، جرت مجرى ما هو من ذلك ~~الموضع، فكما كانت الضاد كذلك فأدغمت فيها الطاء والدال والتاء، وذلك نحو: ~~اضبط ضرمة [وانعت ضرمة] «4»، وانقد ضرمة، ولم يجز أن ms1049 تدغم الضاد في هذه ~~الحروف «5» لما فيها من زيادة PageV06P008 # الصوت، فكذلك لا يجوز أن تدغم الفاء في الباء لزيادة صوتها المتصل بحرف ~~من حروف الفهم ومثل إدغامهم الطاء والدال والتاء في الضاد، إدغامهم الظاء ~~والذال والتاء فيها أيضا، وهي أخرج من الفم، والحروف الأخر أدخل فيه، ومثل ~~الضاد في إدغامهم هذه الحروف فيها: الشين: أدغمت هذه الحروف الستة فيها، ~~كما أدغمت في الضاد، فهذه الحروف أدغمت في الضاد والشين، ولم تدغم الضاد ~~والشين فيها، فكذلك الفاء لا تدغم في الباء، وإن كانت الباء قد أدغمت فيها ~~في نحو: اذهب في ذلك. # وكذلك أدغمت الطاء والدال والتاء والظاء والذال والثاء في الصاد والسين ~~والزاي، ولم يدغم شيء منهن في الحروف الستة، لما فيهن من «1» زيادة الصفير ~~الذي ليس في الحروف الستة، وكذلك لا تدغم الفاء في الباء لزيادة صوتها على ~~صوت الباء. وكذلك الباء أدغمت في الميم نحو اصحب مطرا، ولم تدغم هي في ~~الباء نحو: # اضمم بكرا، لما فيها من زيادة الغنة التي ليست في الباء. # وكذلك الراء لم تدغم في اللام نحو: اختر ليلة، وإن كانت اللام أدغمت في ~~الراء نحو: اشغل رجبة، فما كان من الحروف يذهب الإدغام منه زيادة صوت فيه ~~من نحو ما ذكرنا، لم يجز إدغامه في مقاربه العاري من تلك الزيادة، وكذلك ~~الفاء مع الباء. ### | ### | سباء: # 12] # وقرأ عاصم في رواية أبي بكر، والمفضل عن عاصم ولسليمان الريح [سبأ/ 12] ~~رفعا، وفي رواية حفص الريح نصبا، وكذلك قرأ الباقون: الريح نصبا «2». ~~PageV06P009 # [قال أبو علي] «1»: وجه النصب أن الريح حملت على التسخير في قوله تعالى ~~«2»: فسخرنا له الريح تجري بأمره [ص/ 36] فكما حملت في هذا على التسخير، ~~كذلك ينبغي أن تحمل هنا عليه. ومما يقوي النصب قوله: ولسليمان الريح عاصفة ~~[سبأ/ 12] والنصب يحمل على سخرنا، ووجه الرفع: أن الريح إذا سخرت لسليمان، ~~جاز أن يقال: له الريح، على معنى: تسخير الريح، فالرفع على هذا يؤول إلى ~~معنى النصب، لأن المصدر المقدر في تقدير الإضافة إلى المفعول ms1050 به. ### | ### | سباء: # 13] # وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: كالجوابي «3» [سبأ/ 13] بياء في الوصل ووقف ابن ~~كثير بياء، أبو عمرو: بغير ياء. وقرأ الباقون: # بغير ياء في وصل ولا وقف «4». # [قال أبو علي] «5»: الجوابي: جمع جابية، وهو الحوض. # والقياس أن تثبت الياء مع الألف واللام، ووقف ابن كثير بالياء حسن من حيث ~~كان الأصل، والقياس وقف أبي عمرو بغير ياء لأنها فاصلة أو مشبهة بالفاصلة ~~«6» من حيث تم الكلام، ومن حذف الياء في الوصل PageV06P010 # والوقف، فلأن هذا النحو قد يحذف كثيرا «1»، ويقال: جبا الماء إذا اجتمع ~~«2» وقال الشاعر: # نفى الذم عن آل المحلق جفنة كجابية الشيخ العراقي تفهق «3» ### | ### | سباء: # 14] # اختلفوا في همز منسأته [سبأ/ 14] وترك الهمز «4». # فقرأ نافع وأبو عمرو: منساته غير مهموز، وقرأ الباقون منسأته مهموزا «5» ~~مفتوح الهمزة «6». # أبو عبيدة: هي العصا التي ينسأ بها الغنم، وأصلها من نسأت تنسأ بها «7» ~~الغنم أي: تسوقها، وأنشد لطرفة: # وعنس كألواح الإران نسأتها على لاحب كأنه ظهر برجد «8» PageV06P011 # أي: سقتها، والقياس في همز منسأة إذا خففت [الهمزة منها] «1» أن تجعل بين ~~بين، إلا أنهم خففوا همزتها على غير القياس، وكثر التخفيف فيها. وقال ~~سيبويه: تقول: منيسئة في تحقير منسأة، لأنها من نسأت، فلم يجعل البدل فيها ~~لازما كياء عيد، حيث قالوا في تكسيره أعياد، ويدل على أنه ليس ببدل لازم ~~قولهم في تكسيرها: مناسئ، «2» فيما حكاه سيبويه «3». ### | ### | سباء: # 15] # اختلفوا في قوله سبحانه: «4» مساكنهم [سبأ/ 15]. # فقرأ الكسائي وحده: مسكنهم بغير ألف مكسورة الكاف. # وقرأ عاصم في رواية حفص وحمزة: مسكنهم مفتوحة الكاف. وقرأ الباقون «5»: ~~مساكنهم بألف «6». # قال أبو علي: من قال مساكنهم أتى باللفظ وفقا للمعنى، لأن لكل ساكن مسكنا ~~فجمع، والمساكن: جمع مسكن، الذي هو اسم للموضع من سكن يسكن. ومن قال: ~~مسكنهم فيشبه أن يكون جعل المسكن مصدرا، وحذف المضاف، والتقدير: في مواضع ~~سكناهم، PageV06P012 # فلما جعل المسكن كالسكنى والسكون أفرد، كما تفرد المصادر، وهذا أشبه من ~~أن تحمله على نحو: # كلوا في بعض بطنكم «1» و: ### | ..... # جلد الجواميس «2» وعلى هذا قوله ms1051 سبحانه «3»: في مقعد صدق [القمر/ 55] أي: # مواضع قعود، ألا ترى أن لكل واحد من المتقين موضع قعود، فهذا التأويل ~~أشبه من أن تحمله على الوجه الآخر الذي لا يكاد يجيء إلا في شعر. فأما قول ~~الكسائي: في مسكنهم فالأشبه فيه الفتح، لأن اسم المكان من فعل يفعل على ~~المفعل «4»، فإن لم ترد المكان. ولكن المصدر، فالمصدر أيضا في هذا الحد «5» ~~على المفعل مثل المحشر ونحوه، وقد يشذ عن القياس المطرد نحو هذا، كما جاء ~~المسجد وسيبويه يحمله على أنه اسم البيت، وليس المكان من فعل يفعل، فإن ~~PageV06P013 # أراد ذاك فتح، وكذلك المطلع من طلع يطلع، والمطلع على القياس، إلا أن أبا ~~الحسن يقول: إن المسكن إذا كسرته لغة كثيرة، قال: وهي لغة الناس اليوم. ~~قال: وأما المسكن مفتوحة فهي لغة أهل الحجاز. قال «1» وهي اليوم قليلة. ### | ### | سباء: # 16] # اختلفوا في إضافة أكل خمط [سبأ/ 16] والتنوين. # فقرأ أبو عمرو وحده: ذواتي أكل خمط مضافا. وثقل الأكل ونون الباقون. عباس ~~عن أبي عمرو ذواتي أكل خمط مضافا «2» خفيفا، وخفف الكاف ابن كثير ونافع. # وثقل الباقون إلا ما روى عباس عن أبي عمرو «3». # أبو عبيدة: الخمط: كل شجرة مرة ذات شوك، والأكل: الجنا، كل ما اجتني «4» ~~قال أبو علي: ما ذهب إليه أبو عمرو في قراءته بالإضافة على تفسير أبي عبيدة ~~حسن، وذاك أن «5» الأكل: إذا كان الجنا فإن جنا كل شجرة منه، والدليل على ~~أن الأكل: الجنا، كما قال أبو عبيدة، قوله سبحانه «6»: تؤتي أكلها كل حين ~~بإذن ربها [إبراهيم/ 25] وقد جاء الجنا مضافا إلى الشجرة في قوله: ~~PageV06P014 # موشحة بالطرتين دنا لها جنا أيكة يضفو عليها قصارها «1» فكما أضاف الجنا ~~إلى الشجرة التي هي الأيكة كذلك أضاف أبو عمرو الأكل الذي هو الجنا إلى ~~الخمط، وغير الإضافة على هذا ليس في حسن الإضافة، وذلك لأن الخمط إنما هو ~~اسم شجرة، وليس بوصف، وإذا لم يكن وصفا. لم يجر على ما قبله، كما يجري ~~الوصف على الموصوف. والبدل ليس بالسهل أيضا، لأنه ليس ms1052 هو هو، ولا بعضه لأن ~~الجنا من الشجرة، وليس الشجرة من الجنا، فيكون إجراؤه عليه على وجه عطف ~~البيان، كأنه بين أن الجنا لهذا الشجر، ومنه، وكأن الذي حسن ذلك أنهم قد ~~استعملوا هذه الكلمة استعمال الصفة. قال الشاعر: # عقار كماء النيء ليست بخمطة ولا خلة يكوي الشروب شهابها «2» قال أبو ~~الحسن: الأحسن «3» في كلام العرب أن يضيفوا ما كان من نحو هذا مثل: دار ~~آجر، وثوب خز. قال: وأكل خمط قراءة كثيرة وليست بالجيدة في العربية. ~~PageV06P015 # ابن عامر: حتى إذا فزع عن قلوبهم [سبأ/ 23] مفتوحة الفاء والزاي، ~~الباقون: فزع مضمومة [الفاء مكسورة الزاي] «1». # أبو عبيدة: فزع عن قلوبهم: نفس عنها «2». وقال أبو الحسن: # المعنى فيما ذكروا: جلي «3». وقال غيره: الذين فزع عن قلوبهم هنا: # الملائكة. # قال أبو علي: فزع وفزع: معناه أزيل الفزع عنها، وقد جاء مثل هذا في أفعل ~~أيضا قالوا: أشكاه إذا أزال عنه ما يشكوه منه، وأنشد أبو زيد: # تمد بالأعناق أو تلويها وتشتكي لو أننا تشكيها غمر حوايا قل ما نجفيها ~~«4» فكما أن أشكيت: أزلت الشكوى. كذلك فزع وفزع: أزال الفزع. وما روي من ~~قراءة الحسن: فزع عن قلوبهم كالراجع إلى هذا المعنى، لأن التقدير كأنه: ~~فزعت من الفزع، قال قتادة: فزع عن قلوبهم: أي جلي عن قلوبهم، قال: يوحي ~~الله إلى جبريل فيعرف الملائكة، ويفزع من أن يكون شيء من أمر الساعة، فإذا ~~جلا عن قلوبهم وعملوا أن ذلك ليس من أمر الساعة قالوا: ماذا قال ربكم؟ ~~PageV06P016 # قالوا: الحق [سبأ/ 23] [قال أبو علي: التقدير: قالوا: قال الحق] «1» فمن ~~قرأ فزع فالمعنى: أن الفعل المبني للفاعل فاعله ضمير عائد إلى اسم الله ~~سبحانه «2»، ومن قرأ: فزع فبنى الفعل للمفعول به كان الجار والمجرور في ~~موضع رفع، والفعل في المعنى لله تعالى «3». ### | ### | سباء: # 17] # اختلفوا في قوله تعالى «4»: وهل نجازي إلا الكفور [سبأ/ 17] في الياء ~~والنون، فقرأ حمزة والكسائي: وهل نجازي بالنون الكفور بالنصب. حفص عن عاصم ~~مثل قراءة حمزة وأدغم الكسائي اللام من هل في ms1053 النون وحده «5» وقرأ الباقون ~~وعاصم في رواية أبي بكر: يجازي بالياء الكفور رفع «6». # قال أبو علي: حجة نجازي قوله سبحانه «7»: جزيناهم وهي قراءة الأعمش فيما ~~زعموا، ومن قال: يجازى، فالمجازي: الله عز وجل «8» وإن بني الفعل للمفعول ~~به وهذا مثل قوله: حتى إذا فزع عن قلوبهم وفزع عن قلوبهم. وأما قوله «9»: # وهل يجازى إلا الكفور، والكفور وغيره [يجري على هذا فعله] «10» ~~PageV06P017 # وإنما خص الكفور بهذا، لأن المؤمن قد يكفر عنه ذنوبه بطاعاته، فلا يجازى ~~على ذنوبه التي تكفر، والكافر عمله يحبط فلا يكفر عن سيئاته، كما يكفر عن ~~سيئات المؤمن. # قال تعالى: إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيآتكم [النساء/ 31] ~~وقال: وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيآتهم وأصلح ~~بالهم [محمد/ 2] وقال: إن الحسنات يذهبن السيآت [هود/ 114] وقال: ونتجاوز ~~عن سيآتهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون [الأحقاف/ 16] وقال ~~في الكفار: أضل أعمالهم [محمد/ 1] وقال: أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في ~~يوم عاصف [إبراهيم/ 18] والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة [النور/ 39] ~~فالكافر يجازى بكل سوء يعمله، وليس كالمؤمن الذي يكفر عن بعض سيئاته ~~بأعماله الصالحة. وأما إدغام الكسائي اللام في النون، فجائز. حكاه سيبويه ~~وذلك «1»: هنرى من هل نرى «2» فيدغم اللام في النون، قال سيبويه: والبيان ~~أحسن، قال: لأنه قد امتنع أن يدغم في النون ما أدغمت فيه سوى اللام. قال: # فكأنهم يستوحشون من الإدغام «3». ### | ### | سباء: # 19] # اختلفوا في قوله سبحانه «4»: ربنا بعد [سبأ/ 19] فقرأ ابن PageV06P018 # كثير وأبو عمرو: بعد* مشددة العين، وقرأ نافع وعاصم وحمزة والكسائي: ~~باعد، [واختلف عن ابن عامر] «1» حدثني أحمد بن محمد بن بكر قال: حدثنا هشام ~~بن عمار قال: حدثنا أيوب بن تميم وسويد بن عبد العزيز بإسناده عن ابن عامر ~~بعد*. ابن ذكوان عنه باعد «2». # [قال أبو علي] «3»: ذكر سيبويه: فاعل وفعل قد يجيئان لمعنى كقولهم: ضاعف ~~وضعف، فيجوز أن يكون باعد وبعد من ذلك. # وكذلك خلافه قارب وقرب، واللفظان جميعا على معنى الطلب والدعاء. والمعنى ms1054 ~~في الوجهين على أنهم كرهوا ما كانوا فيه من السعة والخصب وكفاية الكدح في ~~المعيشة، وهؤلاء ممن دخل في جملة قوله سبحانه «4»: وكم أهلكنا من قرية بطرت ~~معيشتها [القصص/ 58] والبطر فيما قال بعض الناس: كراهة الشيء من غير أن ~~يستحق أن يكره. وسؤالهم ما سألوا قريب من سؤال قوم موسى: ادع لنا ربك يخرج ~~لنا مما تنبت الأرض [البقرة/ 61]. ### | ### | سباء: # 20] # اختلفوا في التخفيف والتشديد من قوله سبحانه «5»: ولقد صدق عليهم [سبأ/ ~~20] فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر: PageV06P019 # صدق* خفيفة «1»، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي: صدق، مشددة «2». # [قال أبو علي] «3»: معنى التخفيف: أنه صدق ظنه الذي ظنه بهم من متابعتهم ~~إياه إذا أغواهم، وذلك نحو قوله سبحانه «4»: قال فبما أغويتني لأقعدن لهم ~~صراطك المستقيم [الأعراف/ 16] ولأغوينهم أجمعين [الحجر/ 39] فهذا ظنه الذي ~~صدقوه «5»، لأنه لم يقل ذلك عن «6» تيقن، فظنه على هذا ينتصب انتصاب ~~المفعول به، ويجوز أن ينتصب انتصاب الظرف، صدق عليهم إبليس في ظنه، ولا ~~يكون متعديا بصدق إلى المفعول به، وقد يقال: أصاب الظن، وأخطأ الظن، ويدل ~~على ذلك: # الألمعي الذي يظن لك الظن من كأن قد رأى وقد سمعا «7» فهذا يدل على إضافة ~~الظن، وقال الشاعر في تعديته إياه إلى المفعول به: إن كان ظني صادقي «8» ~~PageV06P020 # ووجه من قال: صدق بالتشديد أنه نصب على أنه مفعول به، وعدى صدق إليه قال ~~«1»: # فإن لم أصدق ظنكم بتيقن فلا سقت الأوصال مني الرواعد ### | ### | سباء: # 23] # اختلفوا في ضم الألف وفتحها من قوله سبحانه «2»: إلا لمن أذن له [سبأ/ ~~23] فقرأ ابن كثير ونافع [وابن عامر] «3»: أذن له [بفتح الألف] «4»، وقرأ ~~عاصم في رواية الكسائي عن أبي بكر عنه، وأبو عمرو وحمزة والكسائي: أذن له*، ~~بضم «5» الألف. وروى يحيى وحسين وابن أبي أمية عن أبي بكر عن عاصم بالفتح ~~وكذلك روى حفص عن عاصم بالفتح «6». # [قال أبو علي] «7»: حجة من قال أذن فبنى الفعل للفاعل أنه أسنده إلى ضمير ~~اسم الله تعالى «8»، وقال: إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا ms1055 [النبأ/ 38] ~~وقال: إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى [النجم/ 26]. ومن قال أذن* ~~يبني «9» الفعل للمفعول به، فهو يريد: ذا المعنى، كما أن قوله: حتى إذا فزع ~~عن قلوبهم، PageV06P021 # وفزع*، وهل يجازى إلا الكفور [سبأ/ 17] واحد في المعنى، وإن اختلفت ~~الألفاظ. ### | ### | سباء: # 37] # قال: قرأ حمزة وحده وهم في الغرفة [سبأ/ 37] واحدة، وقرأ الباقون: ~~الغرفات جماعة «1». # [قال أبو علي] «2»: حجة حمزة في إفراده الغرفة قوله سبحانه «3»: أولئك ~~يجزون الغرفة بما صبروا [الفرقان/ 75] فكما أن الغرفة يراد بها الجمع ~~والكثرة كذلك قوله: وهم في الغرفة آمنون [سبأ/ 37] يراد بها الكثرة واسم ~~الجنس. # وحجة الجمع قوله: لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف مبنية ~~[الزمر/ 20] وقوله: لنبوئنهم من الجنة غرفا [العنكبوت/ 58] فكما أن غرفا ~~جمع، كذلك الغرفات ينبغي أن يكون جمعا «4». فإن قلت: إن الغرفات قد تكون ~~للقليل واسم الجنس للكثير واستغراق الجميع «5» فإن الجمع بالألف والتاء ~~كقوله سبحانه: # إن المسلمين والمسلمات [الأحزاب/ 35] وقول حسان: # لنا الجفنات الغر «6» PageV06P022 # فهذا لا يريد إلا الكثرة، لأن ما عداها لا يكون موضع افتخار. ### | ### | سباء: # 52] # اختلفوا في همز التناوش [سبأ/ 52] وترك همزه. # فقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وعاصم في رواية حفص: # التناوش غير مهموز، وكذلك روى حسين الجعفي والأعشى والكسائي عن أبي بكر ~~عن عاصم بغير همز. المفضل عن عاصم: # مهموز، وقرأ عاصم في رواية يحيى عن أبي بكر وأبو عمرو وحمزة والكسائي ~~بالهمز «1». # قال أبو علي: قوله تعالى «2»: وأنى لهم التناؤش من مكان بعيد كأنهم آمنوا ~~حين لم ينتفعوا بالإيمان، كما قال: لا ينفع نفسا إيمانها [الأنعام/ 158] ~~فكأن المعنى: كيف يتناولونه من بعد وهم لم يتناولوه من قرب في حين ~~الاختيار، والانتفاع بالإيمان؟ # والتناوش: التناول من نشت تنوش، قال: # وهي تنوش الحوض نوشا من علا «3» وقال: # تنوش البرير حيث نال اهتصارها «4» PageV06P023 # فمن لم يهمز جعله فاعلا من النوش الذي هو التناول، ومن همز احتمل أمرين: ~~أحدهما أن يكون من تنوش، إلا أنه أبدل من الواو الهمزة لانضمامهما مثل ~~أقتت، ms1056 وأدؤر، ونحو ذلك، والآخر: أن يكون من النأش وهو الطلب، والهمزة منه ~~عين قال رؤبة: # أقحمني جار أبي الخاموش «1» إليك نأش القدر النئوش فسره أبو عبيدة بطلب ~~القدر «2»، وحكى أبو الحسن أيضا عن يونس قال أبو الحسن: ولم أر العرب ~~تعرفه. ### | ### | سباء: # 40] # وقرأ حفص عن عاصم: ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول [سبأ/ 40] بالياء فيهما. ~~وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم بالنون فيهما «2». # [قال أبو علي] «4»: حجة الياء أن قبله: قل إن ربي يبسط [سبأ/ 39] ويوم ~~يحشرهم [سبأ/ 40]. ووجه النون أنه انتقال من لفظ الإفراد إلى الجمع، كما أن ~~قوله سبحانه «5»: أن لا تتخذوا من PageV06P024 # دوني وكيلا [الإسراء/ 2] انتقال من الجمع إلى الإفراد، والجمع ما تقدم من ~~قوله سبحانه «1» وآتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى [الإسراء/ 2]. ### | سباء: 22 # عباس عن أبي عمرو: قل ادعوا [سبأ/ 22] بكسر اللام «2». # [قال أبو علي] «3»: قد مضى القول في ذلك فيما تقدم. «4» PageV06P025 # [بسم الله] «1» # ذكر اختلافهم في ### | سورة الملائكة # «2» ### | ### | فاطر: # 3] # قال: قرأ حمزة والكسائي: هل من خالق غير الله خفضا [3]. # وقرأ الباقون: هل من خالق غير الله رفعا «3». # [قال أبو علي] «4»: من قال غير* جعله صفة على اللفظ، وذلك حسن لاتباعه ~~الجر الجر، فأما الخبر على قولهما فيجوز أن يكون: # يرزقكم من السماء والأرض [فاطر/ 3] ويرزقكم في موضع رفع «5» على أنه ~~الخبر. # ومن قال: هل من خالق غير الله [فاطر/ 3] احتمل الرفع غير وجه، يجوز أن ~~يكون خبر المبتدأ، وارتفاع غير بأنه خبر المبتدأ، PageV06P026 # ويجوز أن يكون صفة على الموضع، والخبر مضمر تقديره: هل من خالق غير الله ~~في الوجود أو العالم؟ ويجوز أن يكون غير استثناء، والخبر مضمر كأنه: هل من ~~خالق إلا الله. والخبر مضمر قبل، كقولك: ما خالق إلا الله، وموضع الجار ~~والمجرور رفع بالابتداء، وزيادة هذا الحرف في غير الإيجاب كثير نحو: هل من ~~رجل؟ وما من إله إلا الله [آل عمران/ 62] فقوله: وما من إله إلا الله يدل ~~على جواز الاستثناء في «غير» من قوله: سبحانه: هل من خالق غير ms1057 الله [فاطر/ ~~3] والخبر مضمر كما كان مضمرا في قوله: وما من إله إلا الله [آل عمران/ ~~62]. ### | فاطر: 36 # اختلفوا في الياء والنون من قوله جل وعز: كذلك يجزى كل كفور [فاطر/ 36]، ~~فقرأ أبو عمرو، وكذلك يجزى* بالياء كل كفور رفع. # وقرأ الباقون: نجزى بالنون كل كفور نصبا «1». # [قال أبو علي] «2»: وجه النون قوله سبحانه «3»: أولم نعمركم [فاطر/ 37] ~~ويجزى* في المعنى مثل نجزي، ومثله: فزع عن قلوبهم وفزع*، وهل يجازى ونجازي، ~~ومن حجة يجزى قوله: # ولا يخفف عنهم من عذابها [فاطر/ 36]. ### | ### | فاطر: 33 # ] # وقرأ أبو عمرو وحده جنات عدن يدخلونها* [فاطر/ 33] برفع الياء، وقرأ ~~الباقون: يدخلونها بفتح الياء، وروى عباس عن مطرف PageV06P027 # الشقري عن معروف بن مشكان «1» عن ابن كثير: يدخلونها* [فاطر/ 33] مثل أبي ~~عمرو. وقرأت على قنبل: يدخلونها بفتح الياء «2». # [قال أبو علي] «3»: جنات عدن نكرة يدخلونها ويدخلونها* صفة لها، لأنها ~~جملة، والنكرات توصف بالجمل، فمن قال: زيدا ضربته، لم يفعل ذلك في الصفة ~~كما يفعله في الصلة. وأجاز أبو عثمان: أزيدا أنت رجل تضربه؟ ولم يجز ذلك ~~على أن تضربه صفة لرجل ولو كان صفة لم يجز فيه النصب، ولكن على أن تجعل كل ~~واحد من رجل وتضرب خبرا، مثل: حلو حامض، فإذا كان كذلك لم يكن صفة، وإذا لم ~~يكن صفة لم يمتنع ذلك فيه كما يمتنع من «4» الصفة، فأما ارتفاع جنات* فيجوز ~~أن يكون تفسيرا للفضل «5»، كأنه قيل: ما ذلك الفضل «6»؟ فقيل «7»: جنات، ~~أي: جزاء جنات [أو دخول جنات] «8»، ويجوز أن تجعل الجنات بدلا من الفضل «9» ~~كأنه: # ذلك هو جنات عدن، أي: دخول جنات عدن. PageV06P028 ### | ### | فاطر: # 33] # قرأ عاصم في رواية أبي بكر ونافع: ولؤلؤا [فاطر/ 33] نصبا، وكان عاصم في ~~رواية أبي بكر يهمز الواو الثانية، ولا يهمز الأولى. # المعلى عن أبي بكر عن عاصم: يهمز الأولى ولا يهمز الثانية ضد رواية يحيى ~~عن أبي بكر، حفص عن عاصم يهمزهما. # المفضل عن عاصم: ولؤلؤ خفض، ويهمزهما. # [وكلهم قرأ: ولؤلؤ بالجر] «1» غير نافع وعاصم في رواية أبي ms1058 بكر «2». # قال أبو علي: من ذهب ولؤلؤا [فاطر/ 33] [نصب لؤلؤا] «3» على الموضع، لأنه ~~إذا قال: يحلون فيها من أساور [فاطر/ 33] كان بمنزلة يحلون فيها أساور، ~~وقيل: إن أكثر التفسير على الجر: أساور من ذهب ولؤلؤ، وقد قدمنا ذكر ذلك، ~~وتخفيف الهمز وتحقيقه. ### | فاطر: 40 # اختلفوا في الجمع والتوحيد من قوله سبحانه «4»: فهم على بينة منه [فاطر/ ~~40] فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة على بينة واحدة، وقرأ نافع وابن عامر ~~وأبو بكر عن عاصم والكسائي: بينات* جماعة، حفص عن عاصم بينة واحدة، المفضل ~~عن عاصم على بينات جماعة «5». PageV06P029 # [قال أبو علي] «1» وجه الإفراد: أن يجعل ما في الكتاب، أو ما يأتي به ~~النبي [صلى الله عليه وآله وسلم] «2» بينة على لفظ الإفراد، وإن كانت عدة ~~اشياء، كما قال: أرأيتم إن كنت على بينة من ربي [هود/ 28 - 88] وقد جاءتكم ~~بينة من ربكم [الأعراف/ 73 - 85]. # فأما قوله سبحانه «3»: جاؤوا بالبينات والزبر فإنما هو على قوله: فقد كذب ~~رسل من قبلك جاؤوا بالبينات والزبر [آل عمران/ 184] فلأن مع كل [واحد من ~~الأنبياء] «4» بينة، فإذا جمعوا جمعت البينة لجمعهم. وقال سبحانه «5»: حتى ~~تأتيهم البينة رسول من الله [البينة/ 1 - 2] وزعموا أن في مصحف عبد الله ~~بالهاء، فهذا دليل على الإفراد، والجمع في البينات على أن في الكتاب ضروبا ~~من البينة، فجمع كذلك «6». ### | فاطر: 43 # قرأ حمزة وحده: ومكر السيئ ولا .. [فاطر/ 43] ساكنة «7» الهمزة، ولا يحيق ~~المكر السييء إلا [فاطر/ 43] مرفوعة الهمزة. # وقرأ الباقون بالكسر في الهمزة الأولى وبالضم في الثانية «8». # قال أبو علي: التقدير في قوله عز وجل «9»: استكبارا في PageV06P030 # الأرض [فاطر/ 43] استكبروا استكبارا في الأرض ومكر السيئ. # أي: مكروا المكر السيئ، فأضيف المصدر إلى صفة المصدر، المعنى: ومكروا ~~المكر السيئ، ألا ترى أنه قد جاء بعد ولا يحيق المكر السييء إلا بأهله ~~[فاطر/ 43] فكما أن السيئ صفة للمصدر، كذلك الذي قبل. تقديره: ومكروا المكر ~~السيئ. وكذلك قوله: # أفأمن الذين مكروا السيآت [النحل/ 45] تقديره: الذين مكروا المكرات ~~السيئات. إلا أنك إذا أضفت إلى السيئ ms1059 قدرت الصفة وصفا لشيء غير المكر، كما ~~أن من قال: دار الآخرة، وجانب الغربي، قدره كذلك، فحذف المصدر من قوله: ~~المكرات السيئات، وأقام صفته مقامه، فوقعت الإضافة إليه، كما كانت تقع على ~~موصوفه [الذي هو المصدر] «1». فأما قراءة حمزة: ومكر السيئ وإسكانه الهمزة ~~في الإدراج، فإن ذلك يكون على إجرائها في الوصل مجراها في الوقف، فهو مثل: # سبسبا «2»، وعيهل «3»، والقصبا «4»، وجدببا «5». # وهو في الشعر كثير. ومما يقوي ذلك: أن قوما قالوا في الوقف: # أفعي وأفعو، فأبدلوا من الألف الواو والياء ثم أجروها في الوصل مجراها في ~~الوقف، فقالوا: هذا أفعو يا هذا، فكذلك عمل حمزة بالهمزة في هذا الموضع ~~لأنها كالألف في أنها حرف علة، كما أن الألف كذلك. ويقوي مقاربتها الألف أن ~~قوما يبدلون منها الهمزة في PageV06P031 # الوقف فيقولون: رأيت رجلا ورأيت حبلا. ويحتمل وجها آخر: وهو أن تجعل يىء ~~ولا من قوله: ومكر السيئ ولا بمنزلة إبل، ثم أسكن الحرف الثاني كما أسكن ~~«1» من إبل لتوالي الكسرتين إحداهما ياء قبلها ياء فخفف بالإسكان لاجتماع ~~الياءات والكسرات كما خففت العرب نحو ذلك بالحذف من «2» نحو: أسيدي وبالقلب ~~في نحو «3» رحوي، ونزل حركة الإعراب بمنزلة غير حركة الإعراب، كما فعلوا في ~~قولهم: # فاليوم أشرب غير مستحقب «4» وقد بدا هنك من المئزر «5» ### | ..... # ولا تعرفكم العرب «6» وكما أن حركة غير الإعراب نزلت منزلة حركة الإعراب ~~في نحو: رد وفر، وعض. فأدغم كما أدغم يعض، ويفر لما تعاقب حركات غير ~~الإعراب على لامها، وهي حركة التقاء الساكنين، وحركة الهمزة المخففة، وحركة ~~النونين فنزلت هذه الحركات منزلة حركة الإعراب حتى أدغم فيما يتعاقب عليه ~~فيها، كما أدغم المعرب، وكذلك نزلت حركة الإعراب منزلة غير حركة الإعراب، ~~في أن استجيز PageV06P032 # فيها من التخفيف ما استجيز في غيرها، وليس يختل بذلك دلالة الإعراب، لأن ~~الحكم بمواضعها معلوم، كما كان معلوما في المعتل، والإسكان للوقف. فإذا ساغ ~~ما ذكرنا في هذه القراءة من التأويل لم يسغ لقائل أن يقول: إنه لحن، ألا ~~ترى أن العرب قد استعملت ms1060 «1» ما في قياس ذلك؟ فلو جاز لقائل أن يقول: إنه ~~لحن للزمه «2» أن يقول: # إن قول من قال: إفعوا في الوصل لحن، فإذا كان ما قرأ به على قياس ما ~~استعملوه في كلامهم المنثور، لم يكن لحنا، [وإذا لم يكن لحنا] «3» لم يكن ~~لقادح بذلك قدح، وهذه القراءة وإن كان لها مخلص «4» من الطعن، فالوجه قراءة ~~الحرف على ما عليه الجمهور في الدرج ويقال: # سيئ مثل سيد، ويخفف كما يخفف. قال أبو زيد: سؤته أسوؤه مساءة، وقال أبو ~~عبيدة: يحيق المكر السيئ لا إلا بأهله «5». PageV06P033 # [بسم الله] «1» # ذكر اختلافهم في ### | سورة يس ### | يس: 2، 1 # قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وحفص عن عاصم: ### | يس # [1] ونون* [القلم/ 1] نونهما ظاهرة. # الحلواني عن هشام بن عمار عن ابن عامر: لا يبين النون. # الأعشى عن أبي بكر [عن عاصم]: يبين النون. الكسائي عن أبي بكر عن عاصم: ~~لا يبين النون فيهما، وروى حسين الجعفي عن أبي بكر عن عاصم: يبين النون، ~~والكسائي لا يبين النون. # وكان حمزة والكسائي: يميلان الياء في يس غير مفرطين. # وحمزة إلى الفتح أقرب من الكسائي في يس وقياس قول أبي بكر عن عاصم يس ~~بالإمالة. # وكان ابن كثير ونافع وعاصم في رواية حفص وأبو عمرو وابن عامر يقرءون يس ~~مفتوحة الياء، نافع قراءته وسط من ذلك. وقال ورش، وقالون: الياء مفتوحة ~~شيئا. وقال محمد بن إسحاق وابن PageV06P034 # جماز: الياء مفتوحة والنون مبينة في السورتين جميعا. وقال يعقوب بن جعفر ~~[عن نافع]: النون فيهما غير مبينة «1». # قال أبو علي: من بين النون في «2» يس فإنما جاز ذلك، وإن كانت النون ~~الساكنة تخفى مع حروف الفم ولا تبين، فإنما بينه لأن هذه الحروف مبينة على ~~الوقف، ومما يدلك على ذلك استجازتهم فيها الجمع بين ساكنين، كما يجتمعان في ~~الكلم التي يوقف عليها، ولولا ذلك لم يجز فيها التبيين «3»، فكما جاز فيها ~~الجمع بين الساكنين من حيث كان التقدير فيهما «4» الوقف، كذلك استجيز معها ~~تبيين النون في الدرج، لأن التقدير ms1061 فيهما الوقف. فكما جاز التبيين في ~~الوقف، كذلك جاز التبيين في هذه «5» الحروف من حيث كان في تقدير الوقف. # وأما قول من لم يبين فلأنه، وإن كان في تقدير الوقف، لم يقطع فيه همزة ~~الوصل، وذلك قولهم: الم الله [آل عمران/ 1]. ألا ترى أنهم حذفوا همزة ~~الوصل، ولم يثبتوها كما لم يثبتوها مع غيرها من الكلم التي توصل؟ فلا يكون ~~التقدير فيها الوقف عليها. وكذلك قالوا «6» واحد اثنان، فحذفوا همزة الوصل، ~~فكذلك لم يبين النون من لم يبين، لأنها قد صارت في تقدير الوصل من حيث حذفت ~~معها همزة الوصل، فإذا صار في تقدير الوصل، وجب أن لا تبين معها النون، كما ~~PageV06P035 # لم تبين مع سائر الكلم التي ليست بحروف هجاء، وأما القول في انتحاء فتحة ~~الياء من ### | يس # نحو الكسرة فقد مضى القول فيه. ومما يحسن إمالة الفتحة فيها نحو الكسرة ~~أنهم قالوا: يا زيد. في النداء، فأمالوا الفتحة نحو الكسرة، والألف نحو ~~الياء، وإن كان قولهم يا* حرف على حرفين، والحروف التي على حرفين لا يمال ~~منها شيء نحو لا، وما. فإذا كانوا قد أمالوا ما لا يمال من الحروف من أجل ~~الياء، فأن يميلوا الاسم الذي هويا* من يس أجدر. ألا ترى أن هذه الحروف ~~أسماء لما يلفظ به «1»؟. ومن لم يمل فلأن كثيرا من الناس لا يميلون. ### | يس: 5 # اختلفوا في الرفع والنصب من قوله تعالى «2»: تنزيل العزيز الرحيم [يس/ 5] ~~فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم في رواية يحيى [بن آدم] عن أبي بكر: ~~تنزيل العزيز رفعا، حفص عن عاصم والكسائي عن أبي بكر عن عاصم وحمزة وابن ~~عامر والكسائي: # تنزيل العزيز نصبا «3» [قال أبو علي] «4»: من رفع فعلى: هو تنزيل العزيز، ~~أو على: # تنزيل العزيز الرحيم هذا، والنصب على نزل تنزيل العزيز. ### | يس: 9 # اختلفوا في ضم السين وفتحها من قوله تعالى «5»: سدا PageV06P036 # [يس/ 9] فقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم: سدا ومن خلفهم سدا مفتوحة «1» ~~السين. # وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم: سدا* وسدا* ms1062 مضمومتي السين «2». # [قال أبو علي] «3»: قال أبو الحسن الضم «4» أكثر القراءتين واللغتين، ~~وحكي عن بعض المفسرين ما كان من الخلق، فهو سد بالضم، وما كان من البناء ~~مفتوح، وقال غيره: السد بالضم في كل ما صنع الله والعباد، وهما سواء، وقال ~~العجاج: # سيل الجراد السد يرتاد الخضر «5» يريد: زعموا قطعة من الجراد سد بطيرانه ~~الأفق. # قال أبو علي: فقوله: السد، يجوز أن يجعله صفة كالحلو والمر، ويجوز أن ~~يكون يريد: ذي السد، أي: يسد الأفق كما يسد السد، فحذف المضاف. وإن كان ~~السد مصدرا جاز أن تصفه به. # والمصدر فيما زعم بعض أهل اللغة السد سددته سدا، وقال بعضهم: # السد: فعل الإنسان وخلقه المسدود: السد، وقيل في تفسيره قولان: # أحدهما: أن جماعة أرادوا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم سوءا، فحال الله ~~بينهم وبينه، PageV06P037 # فجعلوا بمنزلة من هذه حاله، والآخر: أن الله سبحانه «1» وصف ضلالتهم، ~~فقال: إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا ### | [يس # / 8] فأمسكوا أيديهم عن الإنفاق، كما قيل «2» في اليهود: غلت أيديهم ~~ولعنوا بما قالوا [المائدة/ 64] ويقوي هذا الوجه [قوله سبحانه] «3»: وسواء ~~عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم [يس/ 10]. ### | يس: 14 # اختلفوا في التخفيف والتثقيل من قوله جل وعز: فعززنا بثالث [يس/ 14]. # فقرأ عاصم في رواية أبي بكر والمفضل [عن عاصم]: # فعززنا خفيفة. # وقرأ الباقون، وحفص عن عاصم: فعززنا مشددة الزاي. # [قال أبو علي] «4» قال بعضهم: عززنا: قوينا وكثرنا. وأما عززنا: فغلبنا ~~من قوله: وعزني في الخطاب [ص/ 23] وقال جرير: # أعزك بالحجاز وإن تسهل بغور الأرض تنتهب انتهابا «5» ### | يس: 19 # المفضل عن عاصم: أين ذكرتم [يس/ 19] بهمزة بعدها ياء والكاف مشددة، وقرأ ~~عاصم وحمزة والكسائي وابن عامر أئن PageV06P038 # بهمزتين وقرأ نافع وأبو عمرو وابن كثير بهمزة بعدها ياء، وكان أبو عمرو ~~يمد، وابن كثير لا يمد. واختلف عن نافع وقد بين «1». # قال أبو الحسن: معناه حيث ذكرتم، قال: وفي بعض الحروف: # ولا يفلح الساحر أين أتى [طه/ 69]. ومن قال: أإن ذكرتم فإنما هي إن التي ~~«2» للجزاء دخلت عليها ألف الاستفهام، والمعنى ms1063 «3»: أإن تشاءمتم، لأن ~~تطيرنا بكم معناه: تشاءمنا بكم، فكأنهم قالوا: أئن ذكرتم تشاءمتم! فحذف ~~الجواب لتقدم ما يدل عليه، وأصل تطيرنا: # تفعلنا، من الطائر عند العرب الذي به يتشاءمون، ويتيمنون، وقد تقدم ذكر ~~ذلك. وقد قرأ من غير السبعة أأن ذكرتم بفتح أن، والمعنى: # ألأن ذكرتم تشاءمتم، وأما الهمزة وتخفيفها وتحقيقها فقد مر ذكرها في ~~مواضع. ### | ### | يس: # 39] # اختلفوا في نصب الراء ورفعها من قوله سبحانه «4»: والقمر قدرناه [يس/ 39] ~~فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: والقمر* رفعا. # وقرأ الباقون: والقمر نصبا «5». # قال أبو علي: الرفع على قوله وآية لهم القمر قدرناه منازل، مثل قوله: ~~وآية لهم الليل نسلخ منه النهار [يس/ 37] وكأن التقدير: # وآية لهم الليل نسلخ منه النهار، وآية لهم القمر قدرناه منازل، فهو ~~PageV06P039 # على هذا أشبه بالجمل التي قبلها. والقول في آية* أنها ترتفع بالابتداء، ~~ولهم صفة للنكرة، والخبر مضمر تقديره: وآية لهم في المشاهد أو في الوجود، ~~وقوله: الليل نسلخ منه النهار، والقمر قدرناه منازل: تفسير للآية، كما أن ~~قوله: لهم مغفرة [المائدة/ 9] تفسير للوعد وللذكر مثل حظ الانثيين [النساء/ ~~11] تفسير للوصية، ومن نصب فقد حمله سيبويه على: زيدا ضربته، قال: وهو ~~عربي، ويجوز في نصبه وجه آخر، وهو أن تحمله على نسلخ الذي هو خبر المبتدأ ~~على ما أجازه سيبويه من قولهم: زيد ضربته وعمرو أكرمته [وعمرا أكرمته] «1» ~~على أن تحمله مرة على الابتداء، ومرة على الخبر الذي هو جملة من فعل وفاعل، ~~وهي «2» تجري من قوله سبحانه «3»: # والشمس تجري لمستقر لها ### | [يس # / 38] والقمر قدرناه «4» [يس/ 39]. ### | يس: 35 # اختلفوا في إثبات الهاء وإسقاطها من قوله عز وجل: وما عملته أيديهم [يس/ ~~35]. # فقرأ عاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي وما عملت بغير هاء، وقرأ ~~الباقون، وحفص عن عاصم: عملته بالهاء «5». PageV06P040 # القول أن أكثر ما جاء في التنزيل من هذا على حذف الهاء، كقوله: أهذا الذي ~~بعث الله رسولا [الفرقان/ 41] وسلام على عباده الذين اصطفى [النحل/ 59] ~~وأين شركائي الذين كنتم تزعمون [الأنعام/ 22] ولا عاصم اليوم من أمر ms1064 الله ~~إلا من رحم [هود/ 43] فكل على إرادة الهاء وحذفها. # وقد جاء الإثبات في قوله: إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان [البقرة/ ~~275] وكذلك قوله: وما عملته أيديهم ### | [يس # / 35] وموضع ما* على هذا جر تقديره: ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم. ~~ويجوز أن تقدر ما* نافية فيكون المعنى: ليأكلوا من ثمره، ولم تفعله أيديهم، ~~ويقوي ذلك: أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون [الواقعة/ 63 ~~- 64] ومن قدر هذا التقدير لم يكن صلة، وإذا لم يكن صلة لم يقتض الهاء ~~الراجعة إلى الموصول. ### | يس: 49 # اختلفوا في قوله عز وجل: يخصمون [يس/ 49]. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو: يخصمون بفتح الياء والخاء غير أن أبا عمرو كان ~~يختلس حركة الخاء قريبا من قول نافع. وقرأ عاصم والكسائي وابن عامر: يخصمون ~~بفتح الياء وكسر الخاء، وهذه رواية خلف وغيره عن يحيى «1» عن أبي بكر، وقرأ ~~نافع: يخصمون ساكنة الخاء مشددة الصاد، وورش يخصمون: بفتح الياء والخاء ~~مشددة الصاد، وقرأ حمزة: يخصمون ساكنة الخاء خفيفة الصاد. # حدثني أحمد بن محمد بن صدقة، قال: حدثنا أحمد بن جبير، قال PageV06P041 # حدثني أبو بكر عن عاصم أنه قرأ: يخصمون بكسر الياء والخاء ويهدي* [يونس/ ~~35] بكسر الياء والهاء «1». # من قرأ يخصمون حذف الحركة من الحرف المدغم، وألقاها على الساكن الذي ~~قبلها، وهذا أحسن الوجوه بدلالة قولهم: رد، وفر، وعض، فألقوا حركة العين ~~على الساكن. # ومن قال يخصمون حذف الحركة إلا أنه لم يلقها على الساكن كما ألقاها ~~الأول، وجعله بمنزلة قولهم: لمسنا «2» السماء فوجدناها [الجن/ 8] حذف ~~الكسرة من العين، ولم يلقها على الحرف الذي قبلها، فلما لم يلقها على ما ~~قبلها التقى ساكنان، فحرك الحرف الذي قبل المدغم. # ومن قال: يخصمون جمع بين الساكنين الخاء والحرف المدغم. # ومن زعم أن ذلك ليس في طاقة اللسان ادعى ما يعلم فساده بغير استدلال، ~~فأما من قرأ يخصمون فتقديره: يخصم بعضهم بعضا، فحذف المضاف، وحذف المفعول ~~به كثير في التنزيل وغيره. ويجوز أن يكون المعنى: يخصمون مجادلهم عند ~~أنفسهم، فحذف المفعول ms1065 به، ومعنى يخصمون: يغلبون في الخصام خصومهم. فأما ~~يخصمون فعلى قول من قال: أنت تخصم تريد: تختصم، فحذف الحركة وحرك الخاء ~~لالتقاء الساكنين، لأنه لم يلق الحركة المفتوحة PageV06P042 # على الفاء، وكسر الياء التي للمضارعة ليتبعها كسرة الخاء، كما قالوا: # أجوءك، وأنبؤك «1»، وهو منحدر من الجبل. # وقالوا في هذا الباب: مردفين [الأنفال/ 9]، فأتبعوا حركة الراء حركة ~~الميم فضموها، وهذا ينبغي أن يكون على من قال: رد فحذف الحركة ولم يلقها ~~على ما قبلها، وهذه اللغة رواها سيبويه عن الخليل وهارون، فإن قلت: إن ~~الهاء لا تكسر كما تكسر الحروف الأخر التي للمضارعة، ألا ترى أن من قال ~~نعلم لم يقل يعلم، قيل: إن هذه الياء قد كسرت في مواضع: فمن ذلك أن سيبويه ~~حكى هو يئبى فكسر الياء، وقالوا: هو ييجل. فصيروها من قولهم يوجل للياء ~~فكذلك قولهم يخصمون وعلى هذا قوله: # تكتبان في الطريق لام الف «2» فهذا من الحركات التي للإتباع. ### | ### | يس: # 56] # قال: قرأ حمزة والكسائي في ظلل [يس/ 56] وقرأ الباقون في ظلال بكسر الظاء ~~«3». # أما الظلل فجمع ظلة، كغرفة وغرف، وقربه وقرب، وجورة وجور، وفي التنزيل: ~~هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام [البقرة/ 210]. PageV06P043 # وأما ظلال فيحتمل أمرين: يجوز أن يكون جمع ظلة، كعلبة وعلاب، وجفرة ~~وجفار، وبرمة وبرام، فيكون على هذا معنى القراءتين واحدا، ويجوز أن يكون ~~ظلال جمع ظلل، وفي التنزيل: يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل [النحل/ 48] ~~وقال: # تتبع أفياء الظلال عشية على طرق كأنهن سبوب «1» ### | ### | يس: # 61] # عاصم وأبو عمرو وحمزة والكسائي «2»: وأن اعبدوني [يس/ 61] بكسر النون، ~~وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر والكسائي: # وأن اعبدوني بضم النون. وكلهم قرأ بالياء وكذلك هي في كل المصاحف «3». # قال أبو علي: الضم والكسر حسنان، وقد مضى القول في ذلك، وأما إثبات ~~الياء، فإن الإثبات والحذف مذهبان، فإذا ثبت الياء في الخط أخذ به دون ~~الآخر. ### | يس: 62 # اختلفوا في التخفيف والتثقيل من قوله عز وجل: جبلا كثيرا [يس/ 62] فقرأ ~~ابن كثير وحمزة والكسائي: جبلا ms1066 مضمومة الجيم، والباء، مخففة اللام، وقرأ ~~أبو عمرو وابن عامر: جبلا بضم الجيم وتسكين الباء، وقرأ نافع وعاصم جبلا ~~بكسر الجيم، والباء، مشددة اللام «4». PageV06P044 # قال أبو عبيدة: أضل منكم جبلا كثيرا مثقل وبعضهم لا يثقل، ويضم الحرف ~~الأول، ويسكن الثاني، ومنهم من يضم الأول والثاني. # ولا يثقل، قال: ومعناهن: الخلق والجماعة «1». وقال التوزي: يقال جبلا ~~وجبلا وجبلا وجبلا وجبلا. وحكى غير التوزي: جبلا، وقال هو جمع جبلة. ### | ### | يس: 68 # ] # اختلفوا في التخفيف والتثقيل من قوله عز وجل: ننكسه في الخلق [يس/ 68] ~~فقرأ حمزة: ننكسه مشددا، واختلف عن عاصم، فروى أبو بكر عنه مشددا، وكذلك ~~روى عنه حفص أيضا وكذلك قال أبو الربيع الزهراني عن حفص، وأبو حفص عمرو «2» ~~بن الصباح عن حفص عن عاصم: مشددا. وروى هبيرة عن حفص عن عاصم مخففة. علي بن ~~نصر عن أبان عن عاصم: ننكسه خفيف. # قال قتادة: ننكسه في الخلق لكي لا يعلم بعد علم شيئا، يعني الهرم. # غيره، معناه: من أطلنا عمره نكسنا خلقه، فصار بدل القوة ضعفا، وبدل ~~الشباب هرما، قال أبو الحسن: ننكسه، وهو كلام العرب، قال: وقال الأعمش: ~~ننكسه في الخلق، قال أبو الحسن: ولا يكادون يقولون نكسته إلا لما يقلب ~~فيجعل رأسه أسفل. قال غير أبي الحسن أنكر أبو عمرو ننكسه. PageV06P045 ### | ### | يس: # 68] # قرأ نافع وأبو عمرو في رواية عباس بن الفضل عنه: أفلا تعقلون [يس/ 68] ~~بالتاء وقرأ الباقون: بالياء أفلا يعقلون «1». # وجه الياء على: قل لهم: أفلا يعقلون. والتاء لقوله: ألم أعهد إليكم [يس/ ~~60] أفلا تعقلون. ### | يس: 41 # اختلفوا في الجمع والتوحيد من قوله: أنا حملنا ذريتهم في الفلك [يس/ 41] ~~فقرأ نافع وابن عامر: ذرياتهم* جماعا، وقرأ الباقون: ذريتهم واحدة «2». # الذرية: تكون جمعا وتكون واحدا، فالواحد قوله: هب لي من لدنك ذرية [آل ~~عمران/ 38] فهذا بمنزلة هب لي من لدنك وليا يرثني [مريم/ 5 - 6]. والجماعة ~~يدل عليها قوله: ذرية ضعافا [النساء/ 9] فمن جمع فكما جمع أسماء الجمع، ومن ~~لم يجمع ما كان جمعا في المعنى فكما تفرد ms1067 أسماء الجمع ولا تجمع. ### | يس: 67 # وقرأ عاصم وحده في رواية أبي بكر: لمسخناهم على مكاناتهم [يس/ 67] جمعا ~~جماعة، وحدثني موسى بن إسحاق قال حدثنا هارون بن حاتم قال: حدثنا عبيد الله ~~بن موسى عن شيبان عن عاصم مكانتهم واحدة، المفضل مثله. حفص عن عاصم واحدة ~~أيضا، وكذلك قرأ الباقون على التوحيد أيضا مكانتهم «3». # من أفرد فلأنه مصدر، والمصادر تفرد في موضع الجمع لأنه يراد PageV06P046 # به الكثرة، كما يراد ذلك في سائر أسماء الأجناس، ومن جمع فلأنهم قد جمعوا ~~من المصادر شيئا نحو: الحلوم، والألباب. ### | يس: 70 # قرأ نافع: لتنذر من كان حيا [يس/ 70] بالتاء وقرأ الباقون: # لينذر بالياء «1». # وجه التاء أنه خطاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ومن قال: ينذر*، أراد ~~القرآن، ومعنى من كان حيا: من المؤمنين، لأن الكفار أموات، كما قال: # أموات غير أحياء [النحل/ 26]، وقال: أومن كان ميتا فأحييناه [الأنعام/ ~~122]. ### | يس: 82 # قرأ ابن عامر والكسائي: كن فيكون* [يس/ 82] نصبا، وقرأ الباقون: فيكون ~~«2» رفعا. # أما الكسائي فإنه يحمل نصب فيكون* على ما قبله من «أن» ولا ينصب «فيكون» ~~إذا لم يكن قبله «أن» فيحمل عليها. # وأما ابن عامر، فإنه ينصب «فيكون» كان قبلها «أن» أولم يكن وقد ذكرنا ~~قوله فيما تقدم. PageV06P047 # ذكر اختلافهم في ### | سورة ### | الصافات # ### | الصافات: 3، 2، 1 # قرأ أبو عمرو إذا أدغم، وحمزة على كل حال: والصافات صفا، فالزاجرات زجرا، ~~فالتاليات ذكرا [1 - 2 - 3] والذاريات ذروا [الذاريات/ 1]، وقرأ أبو عمرو ~~وحده: والعاديات ضبحا [العاديات/ 1] مدغما، والمغيرات صبحا [العاديات/ 2]، ~~فالتاليات ذكرا [الصافات/ 3]، والسابحات سبحا، فالسابقات سبقا [النازعات/ 3 ~~- 4]، مدغما. # عباس «1» عن أبي عمرو لا يدغم شيئا من ذلك، وفالملقيات ذكرا [الذاريات/ ~~5] والسابحات سبحا، فالسابقات سبقا [النازعات/ 3 - 4]. # وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر والكسائي بإظهار التاء في ذلك كله ~~«2». PageV06P048 # قتادة: الصافات صفا: الملائكة صفوف في السماء، والزاجرات زجرا: ما زجر ~~الله عنه في آي القرآن، والتاليات ذكرا: ما يتلى من آي القرآن. # أبو عبيدة: كل شيء في السماء والأرض مما لم يضم قتريه ms1068 فهو صاف، والتالي: ~~القارئ «1». # قال أبو علي: إدغام التاء في الصاد حسن لمقاربة الحرفين، ألا ترى أنهما ~~من طرف اللسان، وأصول الثنايا، ويجتمعان في الهمس؟ # والمدغم فيه يزيد على المدغم بخلتين هما: الإطباق، والصفير، وحسن أن يدغم ~~الأنقص في الأزيد، ولا يجوز أن يدغم الأزيد صوتا في الأنقص، ألا ترى أن ~~الطاء والدال، والتاء والظاء، والذال والثاء يدغمن في الصاد والسين والزاي، ~~ولا تدغم الصاد وأختاها فيهن لزيادة الصاد وأختيها عليهن في الصفير؟ وكذلك ~~يدغم اللام في الراء، ولا تدغم الراء في اللام لزيادة التكرير في الراء، ~~فقد علمت- فيما ذكر- حسن إدغام التاء في الصاد، وإدغام التاء في الزاي في ~~قوله: # فالزاجرات زجرا حسن. لأن التاء مهموسة، والزاي مجهورة، وفيها زيادة صفير، ~~كما كان في الصاد، وكذلك حسن إدغام التاء في الذال في قوله: والتاليات ~~ذكرا، والذاريات ذروا، لاتفاقهما في أنهما من طرف اللسان، وأصول الثنايا، ~~فأما إدغام التاء في الضاد من قوله: # والعاديات ضبحا، فإن التاء أقرب إلى الذال والزاي منها إلى الضاد. # لأن الذال والزاي والصاد من حروف طرف اللسان، وأصول الثنايا، والضاد أبعد ~~منهن لأنها من وسط اللسان. PageV06P049 # ولكن حمل حسن الإدغام التاء فيها، لأن الصاد تفشى الصوت بها، واتسع ~~واستطال حتى اتصل صوتها بأصول الثنايا وطرف اللسان، فأدغم التاء فيها وسائر ~~حروف طرف اللسان، وأصول الثنايا إلا حروف الصفير، فإنها لم تدغم في الصاد، ~~ولم تدغم الصاد في شيء من هذه الحروف لما فيها من زيادة الصوت فكره إدغامها ~~فيما أدغم فيها من هذه الحروف، لما فيها من التفشي والاستطالة، حتى اتصلت ~~بأصول الثنايا مع أنها من وسط اللسان. # قال: وسمعناهم ينشدون: # ثار فضجت ضجة ركائبه «1» فأما الإدغام في السابحات سبحا، والسابقات سبقا، ~~فحسن لمقاربة الحروف، وأما من قرأ بالإظهار في هذه، وترك إدغامها، فذلك ~~لاختلاف المخارج، وإن المدغم فيه ليس بلازم، فلم يدغموا لتباين المخارج، ~~وانتفاء الرفع، ألا ترى أنهم بينوا نحو أفعل؟ وإن كان من كلمة واحدة، لما ~~لم تلزم التاء- هذه- البناء، فما كان من كلمتين ms1069 منفصلتين أجدر بالبيان. ### | ### | الصافات: # 6] # اختلفوا في قوله عز وجل: بزينة الكواكب [الصافات/ 6] فقرأ حمزة وعاصم في ~~رواية حفص: بزينة، خفض منونة الكواكب بكسر الباء. # وقرأ عاصم في رواية في أبي بكر بزينة خفض الكواكب* بفتح الباء. ~~PageV06P050 # وقرأ الباقون: بزينة الكواكب مضافا «1». # قال أبو علي: من قال: بزينة الكواكب جعل الكواكب بدلا من الزينة، لأنها ~~هي، كما تقول: مررت بأبي عبد الله زيد. # ومن قال: بزينة الكواكب، أعمل الزينة في الكواكب، والمعنى: بأن زينا ~~الكواكب فيها، ومثل ذلك قوله: أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما [البلد/ 14، ~~15] ومثله: ولا يملك لهم رزقا من السموات والأرض شيئا [النحل/ 73] تقديره: ~~ما لا يملك أن يرزق شيئا. # فأما قوله: قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا [الطلاق/ 10، 11] فيجوز أن ~~يكون الرسول بدلا من الذكر، كما كان الكواكب بدلا من الزينة، والمعنى ذا ~~ذكر رسولا، ويجوز أن يكون كقوله: أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما [البلد/ ~~14، 15] فأما قوله: ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا [المرسلات/ 25، 26] ~~فإن كان الكفات مصدرا لكفت، كما أن الكتاب مصدر لكتب، فقد انتصب «أحياء» ~~به، والمعنى: نكفت أحياء، كما أن قوله: أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ~~تقديره: أو أن تطعم مسكينا، وقد قيل: إن الكفات جمع الكافتة، فأحياء على ~~هذا منتصب بالجمع كقوله: # ... أنهم في قومهم غفر ذنبهم «2» ... PageV06P051 # ومن قال: بزينة الكواكب أضاف المصدر إلى المفعول به كقوله: من دعاء الخير ~~[فصلت/ 49] وسؤال نعجتك [ص/ 24] ولو جاء إطعام يتيم في يوم ذي مسغبة جاز في ~~القياس، والمعنى: # بأن زينا الكواكب فيها. ### | ### | الصافات: # 8] # اختلفوا في التشديد والتخفيف من قوله عز وجل: لا يسمعون* [الصافات/ 8]. # فقرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص: لا يسمعون مشددة. # وقرأ الباقون وعاصم في رواية أبي بكر: لا يسمعون* خفيفة «1». # قال أبو علي: يسمعون إنما هو: لا يتسمعون، فأدغم التاء في السين، وقد ~~تقدم حسن إدغام التاء في السين، وقد يتسمع، ولا يسمع، فإذا نفى التسمع عنهم ~~فقد نفى سمعه من جهة التسمع، ومن ms1070 جهة غيره، فهو أبلغ. ويقال: سمعت الشيء ~~واستمعته كما تقول: # حفرته واحتفرته، وشويته واشتويته. وقد قال: وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له ~~وأنصتوا [الأعراف/ 204] وقال: ومنهم من يسستمع إليك [الأنعام/ 25] فتعدى ~~الفعل مرة بإلى، ومرة باللام، كقوله: # وهديناهم إلى صراط مستقيم [الأنعام/ 87] والحمد لله الذي هدانا لهذا ~~[الأعراف/ 43] وقال: وأوحى ربك إلى النحل PageV06P052 # [النحل/ 68] وقال: بأن ربك أوحى لها [الزلزلة/ 5] فتعدى الفعل مرة بإلى، ~~ومرة باللام، ولا فصل بين فعلت وافتعلت في ذلك لاتفاقهما في التعدي. # ومن حجة من قرأ يسمعون* قوله: إنهم عن السمع لمعزولون [الشعراء/ 212] ~~والسمع: مصدر يسمع. ### | ### | الصافات: # 12] # اختلفوا في قوله عز وجل: بل عجبت [الصافات/ 12]، في ضم التاء وفتحها. # فقرأ حمزة والكسائي بل عجبت، بضم التاء. # وقرأ الباقون بل عجبت بنصب التاء «1». # قال أبو علي: من فتح فالمعنى: بل عجبت من إنكارهم البعث وهم يسخرون، أو ~~عجبت من نزول الوحي عليك وهم يسخرون. # والضم فيما زعموا قراءة علي، وعبد الله، وابن عباس، وروي عن شريح إنكاره ~~له، وأنه قال: إن الله لا يعجب، وقد احتج بعضهم للضم بقوله: وإن تعجب فعجب ~~قولهم # [الرعد/ 5]، وليس في هذا دلالة على أن الله سبحانه أضاف العجب إلى نفسه، ~~ولكن المعنى: وإن تعجب فعجب قولهم عندكم. # والمعنى في الضم أن إنكار البعث والنشر مع ثبات القدرة على الابتداء ~~والإنشاء، ويبين ذلك عند من استدل: عجب عندكم، ومما يقولون فيه هذا النحو ~~من الكلام إذا ورد عليكم مثله «2». PageV06P053 # كما أن قوله: أسمع بهم وأبصر [مريم/ 38] معناه: أن هؤلاء ممن تقولون أنتم ~~فيه هذا النحو، وكذلك قوله: فما أصبرهم على النار [البقرة/ 175] عند من لم ~~يجعل اللفظ على الاستفهام، وعلى هذا النحو قوله: ويل للمطففين [المطففين/ ~~1] وويل يومئذ للمكذبين [المرسلات/ 15] وقوله: لعله يتذكر أو يخشى [طه/ 44] ~~ولا يجوز أن يكون الوصف بالعجب في وصف القديم سبحانه، كما يكون في وصف ~~الإنسان، لأن العجب فينا إنما يكون إذا شاهدنا ما لم نشاهد مثله، ولم نعرف ~~سببه، وهذا منتف عن القديم سبحانه. ### | ### | الصافات: # 47] ms1071 # اختلفوا في قوله عز وجل: ولا هم عنها ينزفون [الصافات/ 47]. في فتح الزاي ~~وكسرها، فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر ينزفون هاهنا بفتح الزاي، ~~وفي الواقعة [19]. # وقرأ عاصم هاهنا ينزفون بنصب الزاي، وفي الواقعة: # ينزفون* بكسر الزاي. # وقرأ حمزة والكسائي: ينزفون* بكسر الزاي في الموضعين «1». # يقال: أنزف الرجل على معنيين: أحدهما: أنه يراد به: سكر. # وأنشد أبو عبيدة وغيره: # لعمري لئن أنزفتم أو صحوتم لبئس الندامى كنتم آل أبجرا «2» PageV06P054 # فمقابلته له بصحوتم يدلك على إرادة سكرتم. والآخر: أنزف: # إذا نفد شرابه، ومعنى أنزف صادر ذا إنفاد لشرابه، كما أن الأول معناه ~~النفاد من عقله، فقول حمزة والكسائي ينزفون*، يجوز أن يراد به: # ولا يسكرون عن شربها، ويجوز أن يراد: لا ينفد ذلك عندهم كما ينفد شراب ~~أهل الدنيا، فإذا كان معنى لا فيها غول ### | [الصافات # / 47] لا تغتال عقولهم، حمل قول حمزة والكسائي: لا ينزفون في الصافات ~~على: لا ينفد شرابهم، لأنك إن حملته على أنهم لا يسكرون صرت كأنك كررت ~~يسكرون مرتين، وإن حملت لا فيها غول على لا تغتال صحتهم ولا يصيبهم عنها ~~العلل التي تحدث عن شربها كما ترى أن عاصما ذهب إليه، حملت ينزفون في ~~والصافات على أنهم لا يكسرون، ويقال للسكران منزوف. وفي الواقعة قال: ~~ينزفون* أي: # لا ينفد شرابهم، لأنه قد تقدم أنهم لا يصيبهم فيها الصداع، فقوله: # لا يصدعون عنها [الواقعة/ 19] كتأويل قوله في الصافات: لا تغتال من ~~صحتهم، فيصرف لا ينزفون في الصافات إلى أنه لا ينفد شرابهم. # وأما من قرأ: ولا ينزفون في الموضعين، فإنه أراد: لا يسكرون، وهو مثل لا ~~يضربون وليس يفعلون من أفعل، ألا ترى أن أنزف الذي معناه سكر وأنزف الذي ~~يراد به نفد شرابه لا يتعدى واحد منهما إلى المفعول به، وإذا لم يتعد إلى ~~المفعول به لم يجز أن يبنى له، فإذا لم يجز ذلك علمت أن ينزفون من نزف وهو ~~منزوف إذا سكر. ### | الصافات: 55، 54 # قال: وكلهم قرأ: مطلعون. فاطلع [الصافات/ 54، 55] إلا أن ms1072 ابن حيان أخبرنا ~~عن أبي هشام عن حسين [الجعفي] «1» عن أبي PageV06P055 # عمرو أنه قرأ هل أنتم مطلعون. فأطلع الألف مضمومة، والطاء ساكنة، واللام ~~مكسورة، والعين مفتوحة «1». # قال أبو علي: من قال: هل أنتم مطلعون، فالمعنى: هل أنتم مشرفون لتنظروا، ~~فاطلع فرأى قرينة في سواء الجحيم. قال أبو الحسن: مطلعون مثقلة أكثر في ~~كلام العرب، وقال: واطلعت- افتعلت- أكثر من أطلعت، قال: وهما عربيتان. # قال أبو علي: المعنى في هل أنتم مطلعون: هل أنتم مطلعي فأطلع. تقديره: ~~أفعل، تقول: طلع زيد، وأطلعه غيره. ### | ### | الصافات: # 94] # اختلفوا في قوله: يزفون [الصافات/ 94] فقرأ حمزة وحده يزفون، برفع الياء ~~وكسر الزاي، المفضل عن عاصم مثله. # وقرأها الباقون: يزفون بفتح الياء «2». # قال أبو علي: يقال: زفت الإبل تزف: إذا أسرعت، وقال الهذلي: # وزفت الشول من برد العشي كما زفت النعام إلى حفانة الروح «3» PageV06P056 # الحفان: صغار النعام. والروح: جمع روحاء، وهي التي بين رجليها فرجة. # وقول حمزة: يزفون يحملون غيرهم على الزفيف، قال الأصمعي: أزففت الإبل: ~~إذا حملتها على أن تزف، وهو سرعة الخطو، ومقاربة المشي، والمفعول محذوف على ~~قراءته، كأنهم حملوا ظهورهم على الإسراع والجد في المشي. ### | ### | الصافات: # 102] # اختلفوا في ضم التاء وفتحها من قوله عز وجل: ماذا ترى [الصافات/ 102]. # فقرأ حمزة والكسائي: ماذا تري بضم التاء وكسر الراء. # وقرأ الباقون ماذا ترى بفتح التاء «1». # قال أبو علي: من فتح التاء فقال: ماذا ترى كان مفعول ترى أحد شيئين: # أحدهما أن يكون ما* مع ذا* بمنزلة اسم واحد فيكونان في موضع نصب بأنه ~~مفعول ترى. # والآخر: ذا* بمنزلة الذي* فيكون مفعول ترى، والهاء محذوفة من الصلة، ~~وتكون ترى على هذا التي معناها: الرأي، وليس إدراك الحاجة كما تقول: فلان ~~يرى رأي أبي حنيفة، ومن هذا قوله عز وجل: # لتحكم بين الناس بما أراك الله [النساء/ 106] فلا يخلوا أراك من أن يكون ~~نقلها بالهمزة من التي هي رأيت، تريد رؤية البصر، أو رأيت التي تتعدى إلى ~~مفعولين، أو رأيت التي بمعنى: الرأي الذي هو PageV06P057 # الاعتقاد والمذهب. فلا ms1073 يجوز أن يكون من الرؤية التي معناه: أبصرت يعني ~~لأن الحكم في الحوادث بين الناس ليس مما يدور بالبصر، فلا يجوز أن يكون هذا ~~القسم، ولا يجوز أن يكون من رأيت التي تتعدى إلى مفعولين، لأنه كان يلزم ~~بالنقل بالهمزة أن يتعدى إلى ثلاثة مفعولين، وفي تعدية إلى مفعولين، أحدهما ~~الكاف التي للخطاب، والآخر المفعول المقدر حذفه من الصلة تقديره: بما أراكه ~~الله، ولا مفعول ثالثا في الكلام، دلالة على أنه من رأيت التي معناها ~~الاعتقاد والرأي، وهي تتعدى إلى مفعول واحد، فإذا نقل بالهمزة تعدى إلى ~~مفعولين كما جاء في قوله: بما أراك الله [النساء/ 106] فإذا جعلت قوله: ذا* ~~من قوله ماذا ترى بمنزلة الذي، صار تقديره: ما الذي تراه، فيصير ما* في ~~موضع ابتداء، ابتداء، والذي* في موضع خبره، ويكون المعنى: ما الذي تذهب ~~إليه فيما ألقيت إليك؟ هل تستسلم له وتتلقاه بالقبول، أو تأتي غير ذلك؟ ~~فهذا وجه قول من قال: ماذا ترى بفتح التاء، وقوله يا أبت افعل ما تؤمر ~~[الصافات/ 102] دلالة على الاستسلام والانقياد لأمر الله عز وجل. # فأما قول حمزة والكسائي: ماذا ترى، فإنه يجوز أن يكون ما* مع ذا* بمنزلة ~~اسم واحد، فيكونان في موضع نصب، والمعنى: # أجلدا تري على ما تحمل عليه أم خورا؟ ويجوز أن تجعل ما* مبتدأ وذا* ~~بمنزلة الذي ويعود إليه الذكر المحذوف من الصلة، والفعل منقول من رأى زيد ~~الشيء وأريته الشيء إلا أنه من باب أعطيت فيجوز أن يقتصر على أحد المفعولين ~~دون الآخر، كما أن أعطيت كذلك، ولو ذكرت المفعول كان أريت زيدا جلدا، ولو ~~قرأ قارئ: ماذا ترى # لم يجز لأن ترى* يتعدى إلى مفعولين، وليس هنا إلا مفعول واحد، # PageV06P058 # والمفعول الواحد إما أن يكون ماذا بمجموعه، وإما أن يكون الهاء التي ~~تقدرها محذوفة من الصلة إذا قدرت ذا* بمنزلة الذي*، فإذا قدرتها محذوفة ~~كانت العائدة إلى الموصول، فإذا عاد إلى الموصول اقتضى المفعول الثاني ~~فيكون ذلك كقوله: أين شركائي الذين كنتم تزعمون [القصص/ 62] ألا ms1074 ترى أن ~~التقدير: أين شركائي الذين كنتم تزعمونهم إياهم، أي: تزعمونهم شركائي، فحذف ~~المفعول الثاني لاقتضاء المفعول الأول الذي في تقدير الإثبات في الصلة إياه ~~فهو قول، ويكون مثل هذه الآية، وكذلك إن قدرت ما* وذا* بمنزلة اسم واحد صار ~~ماذا في موضع نصب بكونه مفعولا لترى، ويكون المفعول الثاني محذوفا، كأنه: ~~ماذا تري كائنا منك، أو واقعا منك، ونحو ذلك، وأري بمنزلة زعمت وظننت ~~ونحوه، ألا ترى أنه ذكره في هذا الباب؟ وذلك أنه منقول من أريت زيدا عمرا ~~خير الناس، فإذا بنيته للمفعول أقمت المفعول الأول مقام الفاعل، فبقي ~~المفعولان اللذان كانا مفعولي ظننت، وخلت ونحوهما. ### | ### | الصافات: # 123] # قال: قرأ ابن عامر وحده: وإن الياس [الصافات/ 123] بغير همزة. # وقرأ الباقون: بالهمز. ### | الصافات: 130 # وقرأ نافع وابن عامر: سلام على آل ياسين [الصافات/ 130]. # وقرأ الباقون: سلام على إلياسين مكسورة الألف ساكنة اللام «1». ~~PageV06P059 # قول ابن عامر يحتمل وجهين: # احدهما: أن يكون حذف الهمزة من الياس* حذفا كما حذفها ابن كثير من قوله: ~~إنها لحدى الكبر [المدثر/ 35]. ألا ترى أن ياء ليا* بمنزلة لإحدى والمنفصل ~~قد ينزل منزلة المتصل في كثير من الأمر. # والآخر: أن تكون الهمزة التي تصحب اللام للتعريف كقوله: # واليسع [الأنعام/ 86، ص/ 48]. # وأما قول من أثبت الهمزة مكسورة فيقويه قول من قال: سلام على آل ياسين، ~~فهذا يدل على أن الهمزة ثابتة في إلياس ثبوتها في قوله: وإن إدريس لمن ~~المرسلين «1» [الصافات/ 123] وفي بعض الحروف: سلام على إدراسين «2» ~~[الصافات/ 130] ويقوي ثبات الهمزة في إلياس أن هذا ليس بموضع تحذف فيه ~~الهمزة، إنما هو موضع تجعل فيه بين بين في التخفيف، كما يخفف: سئم، وبئس، ~~وإذ قال إبراهيم [البقرة/ 260]. # وأما قراءة نافع وابن عامر: سلام على آل ياسين فحجتهما أنهم زعموا أنها ~~في المصحف مفصولة من ياسين، ولو كانت الألف واللام التي للتعريف لوصلت في ~~الخط ولم تفصل، ففي فصل ذلك في الكتاب دلالة على آل* الذي تصغيره أهيل، ~~وليس بلام التعريف التي تصحبها الهمزة الموصولة. PageV06P060 # وأما من قرأ ms1075 سلام على إلياسين فهو جمع، معنى واحدة الإضافة بالياء. مثل: ~~تميمي وبكري، والقول فيه أنه لا يخلو من أن يراد بهذا الجمع الذي على حد: ~~مسلم ومسلمون، وزيد وزيدون، أو الذي واحدة يراد به النسب، فمن البين أنه لا ~~يجوز أن يكون على حد: مسلم ومسلمون لأنه ليس كل واحد منهم اسمه إلياس، ~~وإنما إلياس اسم نبيهم، وإذا لم يكن على هذا علم أنه على معنى إرادة النسب ~~بالياء، إلا أن الياءين حذفتا في جمع الاسم على التصحيح، كما حذف ياء النسب ~~والتكسير، وذلك نحو: المسامعة، والمهالبة، والمناذرة، فإنما هذا على أن كل ~~واحد منهم مسمعي ومهلبي فحذف في التكسير الياءات كما حذف في التصحيح. ومما ~~يدل على ذلك قولهم: فارسي وفرس، وليس الفرس جمع فارس، إنما هو جمع فارسي، ~~حذفت منه ياء النسب ثم جمع الاسم بعد على حد: باذل، ولذلك جمع على حد ~~الصفة، وليس اسم الآحاد المجموعة فارس، ولكنه فارسي، قال: # طافت به الفرس حتى بذ ناهضها «1» ومما يدل على أن جمع التصحيح على تقدير ~~إرادة النصب به في المعنى وإن حذف الحرف في اللفظ قولهم: الأعجمون. ألا ترى ~~أنه ليس يخلو من أن يكون المجموع: أعجم أو أعجمي؟ فلا يجوز أن يكون المجموع ~~بالياء والنون الأعجم، لأن هذا الضرب من الآحاد التي هي صفات لا تجمع ~~بالواو والنون، كما أن مؤنثه لا يجمع بالألف PageV06P061 # والتاء، لا يقال في الأحمر الأحمرون، فإذا لم يجز ذلك علم أنه إنما جمع ~~على الأعجمي، وإذا قامت الدلالة من هذا على أن المجموع لا يكون الأعجم علمت ~~أنه الأعجمي، وعلى هذا قالوا: النميرون والهبيرات، إنما هو الهبريات، ويدل ~~أيضا على أن المراد بجمع التصحيح هو ما فيه ياء الإضافة، فحذفتا منه قولهم: ~~مقتوون. ألا ترى أنه لولا إرادة الياء التي للنسب لم يجمع هذا الجمع؟ ~~ولاعتلت الواو التي هي لام من: القتوة، وانقلبت كما انقلبت في نحو هذا مما ~~جاء على مفعل فثبات الواو في هذا دلالة على أن إرادة الياء ms1076 التي للإضافة ~~كما كان الجمع في الأعجمين دلالة على إرادة النسب، فمن ثم جاز: # الأعجمون، وجاز: مقتوون، والتكسير في هذا النحو كالتصحيح، وكذلك قوله: ~~سلام على إلياسين [الصافات/ 130] تقديره إرادة ياءي النسب، كما أن الأعجمون ~~كذلك، والتقدير: إلياسيين، فحذف كما حذف من سائر هذه الكلم التي يراد بها ~~الصفة، ومما يثبت ذلك قوله: # وإن إدريس لمن المرسلين [الصافات/ 123] سلام على إدراسين [الصافات/ 130]، ~~فكما جاء إدراسين، والمراد به إدراسين «1» كذلك المراد بإلياسين، فإن قلت: ~~فكيف قال: إدراسين، وإنما الواحد إدريس، والمجموع إدريسين في المعنى ليس ~~بإدراس ولا إدراسي؟ # فإن ذلك يجوز أن يكون كإبراهيم، وإبراهام، اختلاف لغة في الاسم، ومثل ذلك ~~قوله: # قدني من نصر الخبيبين قدي «2» وأراد عبد الله ومن كان على رأيه، وكذلك ~~إدراسين من كان من PageV06P062 # شيعته وأهل دينه، والمعنى يدلك على إرادة ياء النسب، وقال بعضهم: يجوز أن ~~يكون إلياس وإلياسين كقوله: ميكال وميكائيل، وليس كذلك لأن ميكال وميكائيل ~~لغتان في اسم واحد، وليس أحدهما مفردا والآخر جمعا كإدريس، وإدراسين ~~وإلياسين، وزعموا أن إلياسين قراءة أهل البصرة والكوفة. ### | الصافات: 126 # اختلفوا في النصب والرفع من قوله عز وجل: الله ربكم ورب آبائكم الأولين ~~[الصافات/ 126]. # فقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم الله ربكم ورب آبائكم نصبا. # وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم: الله ربكم ورب آباؤكم رفعا «1». # حجة من قرأ: الله بالنصب أن يكون الكلام فيه من وجه واحد وهو يدل على ~~معنى الرفع، والمعنى: لم تعبدون ما لا ينفع ولا يضر، وتذرون عبادة أحسن ~~الخالقين. # ومن رفع استأنف، وحسن الاستئناف لتمام الكلام الأول، والمعنى: الله ربكم ~~ورب آبائكم الأولين، أي: خالقكم ورازقكم فهو الذي تحق له العبادة دون من لا ~~يسمع ولا يبصر ولا يغني عن أحد شيئا. ### | الصافات: 153، 152 # قال: كلهم قرأ: لكاذبون. أصطفى [الصافات/ 152، 153] مهموزا. # واختلف عن نافع فروى المسيبي وقالون وأبو بكر بن أبي PageV06P063 # أويس: لكاذبون أصطفى مهموز، وروى ابن جماز وإسماعيل عن نافع وأبي جعفر ~~وشيبة لكاذبون اصطفى غير مهموز ولا ممدود ورأيت ms1077 من أصحاب ورش من يرويه: ~~لكاذبون اصطفى غير مهموز ممدود مثل رواية إسماعيل. أخبرني بذلك محمد بن عبد ~~الرحيم الأصفهاني عن أصحابه عن ورش فإذا ابتدأت في قراءة نافع في رواية ~~إسماعيل وابن جماز فبالكسر «1». # الوجه الهمز على وجه التقريع لهم بذلك والتوبيخ، ويقوي ذلك قوله: أم اتخذ ~~مما يخلق بنات [الزخرف/ 16] وقوله: أم له البنات ولكم البنون [الطور/ 39] ~~ألكم الذكر وله الأنثى تلك إذا [النجم/ 21، 22] فكما أن هذه المواضع كلها ~~استفهام كذلك قوله: أصطفى البنات وغير الاستفهام ليس باتجاه الاستفهام. # ووجه ما روي عن نافع أنه على وجه الخبر، كأنه: اصطفى البنات فيما يقولون، ~~كقوله: ذق إنك أنت العزيز الكريم [الدخان/ 49] أي عند نفسك وفيما كنت ~~تقوله، وتذهب إليه ومثله قوله: وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر [الحجر/ ~~6] أي فيما يقول هو ومن يتبعه، ويجوز أن يكون المعنى: وإنهم لكاذبون، قالوا ~~اصطفى البنات، فحذف: قالوا، وقوله بعد: ما لكم كيف تحكمون [الصافات/ 154] ~~توبيخ لهم على قولهم الكذب. ويجوز أن يكون قوله: اصطفى البنات بدلا من ~~قوله: ولد الله [الصافات/ 152]، لأن # ولادة البنات واتخاذهن اصطفاء لهن، فيصير اصطفى بدلا من المثال الماضي، ~~كما أن قوله: يضاعف له العذاب [الفرقان/ 69] PageV06P064 # بدل من قوله: يلق أثاما [الفرقان/ 68]، ويجوز أن يكون اصطفى* في رواية من ~~كسر الهمزة عن نافع: تفسيرا لكذبهم الذي نسب إليهم في قولهم، ولد الله ~~وإنهم لكاذبون [الصافات/ 152]، كما أن لهم مغفرة [المائدة/ 9] تفسير للوعد ~~ويجوز أن يكون قوله: اصطفى متعلقا بالقول على أنه أريد حرف العطف فلم يذكر، ~~واستغنى بما في الجملة الثانية من الاتصال بالأولى عن حرف العطف، كقوله: # سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم [الكهف/ 22] ونحو ذلك مما حذف حرف العطف فيه ~~لالتباس الثانية بالأولى. # PageV06P065 # بسم الله الرحمن الرحيم # ذكر اختلافهم في ### | سورة صاد ### | ### | ص: # 15] # اختلفوا في ضم الفاء وفتحها من قوله عز وجل: من فواق [15]. # فقرأ حمزة والكسائي من فواق بضم الفاء. # وقرأ الباقون من فواق بفتح الفاء «1». # أبو عبيدة: ما لها من فواق بفتح الفاء: ms1078 ما لها من راحة ومن قال: فواق ~~جعله فواق الناقة: ما بين الحلبتين، قال: وقال قوم: هما واحد وهو بمنزلة: ~~جمام المكوك «2» وجمامه، وقصاص الشعر وقصاصه «3». PageV06P066 # وذكر محمد بن السري أن أحمد بن يحيى قال: الفواق: # الرجوع. # قال: يقال: استفق ناقتك، قال: ويقال: فوق فصيله إذا سقاه ساعة بعد ساعة، ~~قال: ويقال: ظل يتفوق المحض، وقال عن ابن أبي نجيح عن مجاهد إلا صيحة واحدة ~~ما لها من فواق قال: # من رجوع، وأفاقت الناقة: إذا رجع اللبن في ضرعها، وأفاق الرجل من المرض، ~~منه. انتهت الحكاية عن ثعلب. # قال أبو علي: ومن هذا الباب قول الأعشى: # حتى إذا فيقة في ضرعها اجتمعت «1» فالفيقة من الواو، وإنما انقلبت ياء ~~للكسر، وكالكينة، والحينة: # وهما من الكون والحون. ### | ### | ص: # 29] # قرأ عاصم في رواية الكسائي وحسين عن أبي بكر لتدبروا [ص/ 29] بالتاء ~~الخفيفة الدال، وروى يحيى عن أبي بكر عن عاصم: ليدبروا بالياء مشددة، وكذلك ~~قال حفص عن عاصم بالياء، وقال أبو هشام: وكذلك سمعت أبا يوسف الأعشى يقرأ ~~على أبي بكر لتدبروا بالتاء وقرأ الباقون بالياء «2». # قال أبو علي: ما روي عن عاصم من قراءته لتدبروا أصله PageV06P067 # تتدبروا تتفعلوا من التدبر، والنظر، فحذف التاء الثانية التي هي تاء ~~التفعل والباقية تاء المضارعة، والمعنى: لتتدبر أنت أيها النبي والمسلمون، ~~ومن قال: ليدبروا آياته، أراد: ليتدبر المسلمون، فيتقرر عندهم صحتها، وتسكن ~~نفوسهم إلى العلم بها. ### | ### | ص: # 23] # حفص عن عاصم: ولي نعجة [ص/ 23] مفتوحة الياء، الباقون وأبو بكر عن عاصم: ~~ولي نعجة الياء ساكنة «1». # قال أبو علي: إسكان الياء وتحريكها حسنان جميعا. ### | ص: 33 # قال: قرأ ابن كثير وحده: بالسؤق والاعناق [ص/ 33]، بهمز الواو. وقال «2» ~~البزي بغير همز، قال البزي: وسمعت أبا الإخريط هنا يهمزها [ويهمز] سأقيها ~~قال: وأنا لا أهمز شيئا من هذا، وقال علي بن نصر عن أبي عمرو: سمعت ابن ~~كثير يقرأ: بالسئوق بواو بعد الهمزة، كذا قال لي عبيد الله بإسناده عن أبي ~~عمرو، وكذا في أصله. # قال: ورواية أبي ms1079 عمرو عن ابن كثير هذه هي الصواب من قبل أن الواو انضمت ~~فهمزت لانضمامها والأولى لا وجه لها «3». # قال أبو علي: ساق وسوق مثل لابة ولوب وقارة وقور، وبدنة وبدن وخشبة وخشب، ~~وأما الهمز في السوق فغيره أحسن وأكثر، وللهمز فيه وجه في القياس والسماع، ~~فأما السماع فإن أبا عثمان زعم أن أبا الحسن كان يقول: إن أبا حية النميري ~~يهمز الواو التي قبلها PageV06P068 # ضمة وينشد: # لحب المؤقدان إلي مؤسى «1» وعلى هذا يجوز همز: سؤق. # فأما وجه القياس، فإن هذه الهمزة لما لم يكن بينها وبين الضمة حاجز صارت ~~كأنها عليها، فهمزها كما يهمزها إذا تحركت بالضم، ومثل هذا قولهم: # ... مقلات «2» ... # لما لم يكن بين الكسرة والقاف حاجز صارت الكسرة كأنها على القاف فجازت ~~إمالة الألف من مقلات، كما جازت إمالتها في صفاف وقصاف وغلاب، وخباث، وكذلك ~~مقلات صارت القاف كأنها متحركة بالكسر، فبذلك جازت الإمالة فيها، كما صارت ~~الضمة في السوق، كأنها على العين، فلذلك جاز إبدالها همزة، فأما ساق فلا ~~وجه لهمزها، ويشبه أن يكون وجه الإشكال فيه أن لها جمعين قد جاز في كل واحد ~~منهما الهمز جوازا حسنا، وهو أسؤق وسئوق، وجاز في السؤق أيضا، فظن أن الهمز ~~لما جاز في كل واحد من جمع الكلمة ظن أنها من أصلها. # وأما ما رواه أبو عمرو عن ابن كثير: بالسئوق فجائز كثير، وذلك أن الواو ~~إذا كانت عينا مضمومة جاز فيها الهمز، كما جاز في الفاء PageV06P069 # نحو: أجوه، وأقتت ومن تمكن الهمز في ذلك أنهم همزوا: أدؤر، ثم قلبوا ~~فقالوا: أادر، فلم يعيدوا الواو التي هي عين، وجعلوه بمنزلة: # قائل، وقويئل. # قال: وقرأ أبو عمرو في رواية علي بن نصر والخفاف عنه: أنما فتناه ### | [ص # / 24] يعني الملكين، يريد: صمدا له «1». # وقرأ الباقون وجميع الرواة عن أبي عمرو: أنما فتناه مشددة النون «2». ### | ص: 24 # روي عن أبي عمرو: وظن داود أنما فتناه يعني: # الملكين، أي: علم داود أنهما امتحناه، وفسر أبو عبيدة وغيره الظن هنا ~~بالعلم «3». ### | ص: 41 ms1080 # أبو عمارة عن حفص عن عاصم: بنصب [ص/ 41] بضم النون والصاد. # هبيرة عن حفص بنصب مفتوحة. عاصم بضم النون، والمعروف عن حفص عن عاصم: ~~بنصب مضمومة النون ساكنة الصاد. # وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم بنصب بضم النون وتسكين الصاد «4». ~~PageV06P070 # أبو عبيدة: بنصب: أي بلاء وشر، وأنشد لبشر بن أبي خازم: # تعناك نصب من أميمة منصب «1» وقال النابغة: # كليني لهم يا أميمة ناصب «2» قال: وتقول العرب: أنصبني: أي عذبني، وبرح ~~بي، وبعضهم يقول: نصبني، قال: والنصب: إذا فتح أولها وأسكن ثانيها واحد ~~أنصاب الحرم، وكل شيء نصبته وجعلته علما، ولأنصبنك نصب العود، ويقال: نصب ~~بعيره ليلته نصبا، قال أبو الحسن: النصب الإعياء، لا يمسنا فيها نصب، ولا ~~أذى «3»، قال: وأرى: نصب، ونصب لغتين، مثل: البخل والبخل، في معنى الوجع. # غيره: نصب ونصب واحد، وهو ما أصابه من مرض وإعياء، مثل: الحزن والحزن. ### | ص: 46 # وقرأ نافع وحده: بخالصة ذكرى الدار [ص/ 46] مضافا. PageV06P071 # وقرأ الباقون بخالصة منونة «1». # قال أبو علي: من قال: بخالصة ذكرى الدار احتمل أمرين أحدهما: أن يكون ~~بدلا من الخالصة تقديره: إنا أخلصناهم بذكرى الدار، ويجوز أن يقدر في قوله ~~ذكرى* التنوين، فيكون الدار* في موضع نصب تقديره: بأن يذكروا الدار، أي ~~يذكرون بالتأهب للآخرة، ويزهدون في الدنيا «2». ويجوز أن لا يقدر البدل، ~~ولكن يكون: # الخالصة مصدرا، فيكون مثل من دعاء الخير [فصلت/ 49] فيكون المعنى: بخالصة ~~تذكير الدار. ويقوي هذا الوجه ما روي من قراءة الأعمش: بخالصتهم ذكرى ~~الدار، فهذا يقوي النصب، ويقوي ذلك أن من نصب خالصة أعملها في الدار، كأنه: ~~بأن أخلصوا تذكير الدار، فإذا نونت خالصة احتمل أمرين: أحدهما: أن يكون ~~المعنى: بأن خلصت لهم ذكرى الدار، فيكون ذكرى الدار في موضع رفع بأنه فاعل. # والآخر: أن يقدر المصدر الذي هو خالصة: من الإخلاص، فحذفت الزيادة، كما ~~حذفت من نحو: # دلو الدالي «3» ونحوه، فيكون المعنى: بإخلاص ذكرى فيكون ذكرى* في موضع ~~نصب كانتصاب الاسم في عمرك الله، والدار يجوز أن يعنى بها الدنيا، ويجوز أن ms1081 ~~يعنى بها الآخرة، فالذي يدل على أنه يجوز أن PageV06P072 # يراد بها الدنيا قوله عز وجل في الحكاية عن إبراهيم: واجعل لي لسان صدق ~~في الآخرين [الشعراء/ 84] وقوله: وجعلنا لهم لسان صدق عليا [مريم/ 50] ~~فاللسان هو القول الحسن والثناء عليه، وليس اللسان هنا الجارحة، يدل على ~~ذلك ما أنشده أبو زيد: # ندمت على لسان كان مني فليت بأنه في جوف عكم «1» فالكلام لا يكون على ~~العضو، إنما يكون على كلام يقوله مرة، ويمسك عنه أخرى، وكذلك قول الآخر: # إني أتاني لسان لا أسر به من علو لا كذب ولا سخر «2» وقوله: وتركنا عليه ~~في الآخرين، سلام على إبراهيم [الصافات/ 108، 109] وسلام على نوح في ~~العالمين # [الصافات/ 79] وسلام على إلياسين [الصافات/ 130] وسلام على عباده الذين ~~اصطفى [النمل/ 59] فالمعنى: أبقينا عليهم الثناء الجميل في الدنيا، فالدار ~~في هذا التقدير ظرف، والقياس أن يتعدى الفعل والمصدر إليه بالحرف، ولكنه ~~على: ذهبت الشام عند سيبويه، و: كما عسل الطريق الثعلب «3» فأما جواز كون ~~الدار الآخرة في قوله: أخلصناهم بخالصة PageV06P073 # ذكرى الدار مفعولا بها فيكون ذلك بإخلاصهم ذكر الدار، ويكون ذكرهم لها ~~وجل قلوبهم منها، من حسابها كما قال: وهم من الساعة مشفقون [الأنبياء/ 49] ~~وإنما أنت منذر من يخشاها [النازعات/ 45] وقال: يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه ~~[الزمر/ 9] فالدار على هذا مفعول بها، وليست كالوجه الآخر المتقدم. # فأما من أضاف فقال: بخالصة ذكر الدار فإن الخالصة تكون على ضروب: تكون ~~للذكر، وغير الذكر، فإذا أضيف إلى ذكرى، اختصت الخالصة بهذه الإضافة، فتكون ~~الإضافة إلى المفعول به، كأنه بإخلاصهم ذكرى الدار، أي: أخلصوا ذكرها، ~~والخوف منها لله، ويكون على إضافة المصدر الذي هو الخالصة إلى الفاعل، ~~تقديره: # بأن أخلصت لهم ذكرى الدار، والدار على هذا يحتمل الوجهين اللذين تقدما من ~~كونها الآخرة والدنيا، فأما قوله: وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة ~~لذكورنا [الأنعام/ 139] فيجوز في خالصة وجهان: أحدهما: أن يكون مصدرا ~~كالعافية والعاقبة، والآخر: أن يكون وصفا، وكلا الوجهين يحتمل الآية، ويجوز ~~أن يكون ما في بطون هذه ms1082 الأنعام ذات خلوص، ويجوز أن يكون الصفة، وأنث على ~~المعنى، لأنه كثرة. والمراد به: الأجنة، والمضامين، فيكون التأنيث على هذا. ### | ### | ص: # 48] # اختلفوا في قوله عز وجل: واليسع [الصافات/ 48] فقرأ حمزة والكسائي: ~~والليسع بلامين، وقرأ الباقون: واليسع بلام واحدة «1». PageV06P074 # قال أبو علي: نرى أن الكسائي إنما قال الليسع ليجعله اسما على صورة ~~الصفات، فيحسن لذلك دخول لام المعرفة عليه. فيكون كالحارث والعباس والقاسم ~~ونحو ذلك، ألا ترى أن فيعلا مثل ضيغم، وحيدر كثير في الصفات، وليس في ~~الأسماء المنقولة التي في أوائلها زيادة المضارعة ما يدخل فيها الألف ~~واللام مثل: يشكر، وتغلب، ويزيد، وتدمر، فكذلك ما أعرب من الأعجمي، لأنه لا ~~يدخله لام المعرفة، وليس يخرج بذلك على أن يكون حمل ما لا نظير له، ألا ترى ~~أنه ليس في الأسماء الأعجمية الأعلام مثل: الحارث والعباس؟ # ووجه قراءة من قرأ: اليسع أن الألف واللام قد تدخلان الكلمة على وجه ~~الزيادة، كما حكى أبو الحسن: الخمسة العشر درهما، وقد قال بعضهم: في إلياس* ~~أنه اسم علم. وقرأ ابن عامر: وإن إلياس لمن المرسلين [الصافات/ 123]، فعلى ~~هذا أيضا يكون اليسع، وقد أنشد أبو عثمان عن الأصمعي: # ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا ولقد نهيتك عن بنات الأوبر «1» وأنشدوا أيضا: # يا ليت أم العمر كانت صاحبي مكان من أنشا على الركائب «2» وأنشد أبو ~~عثمان: PageV06P075 # باعد أم العمر من أسيرها «1» وبنات أوبر: ضرب من الكمأة معرفة ينتصب ~~الخبر عنه، كما أن ابن قترة، وابن بريح «2» كذلك، فأدخل في الاسم المعرفة ~~الألف واللام، وهذا إنما ينصرف إلى الزيادة، وعليها يتجه فكذلك تكون التي ~~في اليسع، ولو قال قائل: إن هذا أوجه مما ترى أن الكسائي قصده من جعله إياه ~~كالضيغم والحيدر، وليس هو كذلك، إنما هو اسم علم أعجمي، كإدريس وإسماعيل ~~ونحوهما، من الأعلام، ويشبه أن يكون الألف واللام إنما هو لخفة في التعريب، ~~ألا ترى أنه ليس في هذه الأسماء العجمية التي هي أعلام ما فيه الألف واللام ~~التي تكون للتعريف في الأسماء العربية، وقد قدمنا ms1083 القول في ذلك. # وقرأ ابن كثير وحده: واذكر عبدنا إبراهيم [ص/ 45]، واحدا. وقرأ الباقون: ~~عبادنا جماعة «3». # وجه إفراده قوله: عبدنا* أنه اختصه بالإضافة على وجه التكرمة له، ~~والاختصاص بالمنزلة الرفيعة، كما قيل في مكة بيت الله، وكما اختص بالخلة في ~~قوله: واتخذ الله إبراهيم خليلا [النساء/ 125]. # ومن قرأ: عبادنا فلأن غير إبراهيم من الأنبياء قد أجري عليه PageV06P076 # هذا الوصف فجاء في عيسى إن هو إلا عبد أنعمنا عليه [الزخرف/ 59] وفي ~~أيوب: نعم العبد ### | [ص # / 44]، وفي نوح: إنه كان عبدا شكورا [الإسراء/ 3]. # ومن قال: عبادنا، جعل ما بعده بدلا من العباد، ومن قال: # عبدنا، جعل إبراهيم بدلا، وما بعده معطوفا على المفعول المذكور. ### | ص: 53 # اختلفوا في قوله عز وجل: ما توعدون [ص/ 53] في الياء والتاء. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو: هذا ما يوعدون بالياء هاهنا، وافترقا في سورة ~~قاف [32]. # فقرأ ابن كثير: بالياء، وقرأ أبو عمرو: بالتاء. # وقرأ الباقون بالتاء في السورتين «1». # التاء على: قل للمتقين هذا ما توعدون، والياء وإن للمتقين لحسن مآب [ص/ ~~49]، هذا ما يوعدون [ص/ 53]، والتاء أعم لأنه يصلح أن يدخل فيه الغيب من ~~الأنبياء إذا اختلط الخطاب. # فأما ما في سورة قاف، فنحو هذا: وأزلفت الجنة للمتقين [ق/ 31] هذا ما ~~توعدون [ق/ 32] أيها المتقون على الرجوع من الغيبة إلى الخطاب أو على: قل ~~لهم هذا ما توعدون، والياء على إخبار النبي بما وعدوا، كأنه هذا ما يوعدون ~~أيها النبيء. ### | ص: 57 # اختلفوا في قوله: وغساق [ص/ 57] فقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم: وغساق ~~مشددا. PageV06P077 # وفي عم يتساءلون مثله «1». # وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم: وغساق بالتخفيف في الموضعين «2». # أما الغساق: فلا يخلو من أن يكون اسما، أو وصفا، فيبعد أن يكون اسما، لأن ~~الأسماء لم تجىء على هذا الوزن إلا قليلا، وذلك الكلاء، والقذاف، والجبان. ~~وقد ذكر في الكلاء التأنيث، ولم نعلمهم حكوا ذلك فيما جاء من هذا الوزن من ~~الأسماء، فإذا لم يكن اسما كان صفة، وإذا كان صفة فقد أقيم مقام الموصوف، ~~وأن ms1084 لا تقام الصفة مقام الموصوف أحسن. إلا أن يكون صفة قد غلب نحو: العبد، ~~والأبطح، والأبرق. # والقراءة بالتخفيف أحسن من حيث كان فيه الخروج من الأمرين اللذين ~~وصفناهما في غساق بالتثقيل، وهما قلة البناء، وإقامة الصفة مقام الموصوف. ### | ### | ص: # 58] # قال: قرأ أبو عمرو وحده: وأخر من شكله أزواج [ص/ 58] جماعة. وقرأ الباقون ~~وآخر واحدا، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا أبي قال: حدثنا ~~مؤمل قال: حدثنا حمال بن سلمة، قال: # سمعت ابن كثير يقرأ وأخر* مضمومة الألف. # وحدثنا ابن حيان عن أبي هاشم عن سويد بن عمرو عن حماد بن سلمة عن ابن ~~كثير: وأخر بالضم «3». PageV06P078 # قال أبو علي: قوله: وآخر من شكله أزواج، روي عن ابن مسعود وقتادة أنهما ~~قالا: الزمهرير، فتفسيرهما يقوي قراءة من قرأ: # وآخر بالتوحيد، كأنه: ويعذب به آخر، لأن الزمهرير واحد، ويجوز على ~~تفسيرهما الجمع، وأخر على أن يجعل أجناسا يزيد برد بعضه على بعض على حسب ~~استحقاق المعذبين، ورتبهم في العذاب، فيكون ذلك كقولهم: جمالان، وتمران، ~~ونحو ذلك من الجموع التي تجمع وتثنى إذا اختلفت، وإن لم تختلف عندي. ويجوز ~~الجمع على وجه آخر، وهو أن يجعل كل جزء منه وإن اختلف زمهريرا، فيجمع كما ~~جمعوا في قولهم: شابت مفارقه، وبعير ذو عثانين «1»، ومغيربانات «2». ونحو ~~ذلك، ويجوز أن يجعل أخر على الجمع لما تقدم من قوله: حميم، وغساق، وزمهريرا ~~الذي هو نهاية البرد بإزاء الجميع، فيجوز الجمع لما في الكلام من الدلالة ~~على جواز الجمع، فمن قرأ: وأخر* على الجمع كان أخر* مبتدأ وقوله: من شكله ~~في موضع وصفه، ومعنى من شكله: قال أبو عبيدة: من ضربه، قال: # ويقال: ما أنت من شكلي أي من ضربي «3». # وأزواج خبر المبتدأ، لأنه جمع كالمبتدإ، وقد وصفت النكرة فحسن الابتداء ~~بها. فإن قلت: فهلا كان من شكلها لترجع إلى الآخر، وهلا دل ذلك على أن آخر ~~أجود من أخر قيل: يجوز أن يكون الضمير PageV06P079 # المفرد تجعله راجعا إلى ما ذكر من المفرد صفة ms1085 فتفرد، فيكون المعنى من شكل ~~ما ذكرنا، ويجوز أن يعود إلى قوله: حميم فأفرد بذلك، والذكر الراجع إلى ~~المبتدأ من وصفه الذكر المرفوع الذي في الظرف، ومن أفرد فقال: وآخر من شكله ~~أزواج، فآخر يرتفع بالابتداء في قول سيبويه، وفيه ذكر مرفوع عنده، وبالظرف ~~في قول أبي الحسن، ولا ذكر في الظرف لارتفاع الظاهر به، وإن لم تجعل آخر ~~مبتدأ في هذا الوجه خاصة، وقلت لأنه يكون ابتداء بالنكرة فلا أحمل على ذلك، ~~ولكن لما قال: هذا فليذوقوه حميم وغساق [ص/ 57] دل هذا الكلام على أن لهم ~~حميما وغساقا، فحمل المعطوف على المعنى، فجعل لهم المدلول عليه خبرا آخر، ~~فهو قول، وكأن التقدير: لهم عذاب آخر من شكله أزواج، فيكون من شكله في موضع ~~الصفة، ويكون ارتفاع أزواج به، وقول سيبويه وأبي الحسن: ولا يجوز أن يجعل ~~قوله: من شكله أزواج في قول من قرأ وأخر على الجمع وصفا، وتضمر الخبر كما ~~فعلت ذلك في قول من وحد، لأن الصفة لا يرجع منها ذكر إلى الموصوف، ألا ترى ~~أن أزواج إذا ارتفع بالظرف لم يجز أن يكون فيه ذكر مرفوع، والهاء التي ~~للإفراد لا ترجع إلى الجمع في الوجه البين فتجعل الصفة بلا ذكر يعود منها ~~إلى الموصوف، وإذا كان كذلك لم يجز أن يكون صفة. # ومعنى أزواج: أشياء مقترنات، يبين ذلك قوله: يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن ~~يشاء الذكور أو يزوجهم [الشورى/ 49، 50] أي يهب الإناث مفردة من الذكور، ~~والذكور مفردة من الإناث، أو يقرن بين الإناث والذكور، للموهوبة له ~~الأولاد، فيجمع له الذكر والأنثى في الهبة، وكذلك قوله: احشروا الذين ظلموا ~~وأزواجهم وما كانوا # PageV06P080 # يعبدون من دون الله [الصافات/ 22] وقال: وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا ~~مقرنين دعوا هنالك ثبورا [الفرقان/ 3]. # وقيل: في قول من قرأ حتى إذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين ~~فبئس القرين [الزخرف/ 38] إنه الكافر، وقرينه، ومنه: وإذا النفوس زوجت ~~[التكوير/ 7] أي جمع بينها وبين أشكالها، وقربت في الجنة أو النار، فكذلك: ~~وآخر ms1086 من شكله أزواج أي قرن للمعذبين، وجمع لهم بين الحميم والغساق ~~والزمهرير، وقرن بعض ذلك إلى بعض، وأما امتناع أخر من الصرف في النكرة ~~فللعدل والوصف، فمعنى ذلك العدل فيه، أن هذا النحو لا يوصف به إلا بالألف ~~واللام نحو: الأصغر والأكبر، والصغرى والصغر، والأصاغر، لا يستعمل شيء من ~~ذلك إلا بالألف واللام، واستعملت آخر* بلا ألف ولام، فصار بذلك معدولة عن ~~الألف واللازم، فإن قلت: فإذا كانت معدولة عن الألف واللام، فهلا لم يجز أن ~~يوصف بها النكرة؟ # لأن المعدول عن الألف واللام بمنزلة ما فيه الألف واللام! ألا ترى أن سحر ~~«1» لما كان معدولا عن الألف واللام كان بمنزلة ما ثبت فيه، وكذلك أمس*- في ~~قول من لم يصرف، ولم يبن الاسم- معدول عن الألف واللام فصار بذلك بمنزلة ما ~~ثبت فيه الألف واللام، فالقول أن ما ذكرته في العدل في سحر وأمس كما ذكرت، ~~وهكذا كان القياس في أخر أن لا يوصف بها النكرة، ولكن ذلك إنما جاز لأنك قد ~~تجد العدل عما هو مقدر في التقرير، وإن لم يخرج إلى اللفظ، ألا ترى أنهم ~~PageV06P081 # عدلوا جمع وكتع عن جمع غير مستعمل في اللفظ، ولم يمنعهم أن لم يستعمل ذلك ~~في اللفظ من أن يوقعوا العدل عنه، فكذلك أخر* يقدر فيه أنه قد عدل عن الألف ~~واللام # في المعنى والتقدير حملا على أخواتها، وإن لم يكن في اللفظ ألف ولام عدل ~~ذلك عنه، كما كان ذلك في جمع، فلما لم يكن ذلك خارجا إلى اللفظ لم يمتنع أن ~~يوصف به النكرة في نحو: فعدة من أيام أخر [البقرة/ 184، 185] ولم يجب، وإن ~~لم يعتد بذلك في التعريف، ووصف النكرة بها أن لا يعتد به في العدل، لأن ~~العدل قد صح عما لم يخرج إلى اللفظ، فأما الاعتداد به في التعريف، فلم يجز ~~من حيث جاز الاعتداد به في العدل، لأنك لا تجد الألف واللام تعرف في موضع ~~مقدرة غير خارجة إلى اللفظ، بل ذلك لا يعرف، ألا تراهم قالوا في ms1087 نحو قولهم: ~~قد أمر بالرجل مثلك، أنه في تقدير الألف واللام وكذلك: في خير منك، ونحوه، ~~ولم يتعرف مع ذلك عند العرب كما وجدت العدل معتدا به فيما لم يخرج إلى ~~اللفظ، فصارت الألف واللام في أخر* في أنه معتد به من وجه، وغير معتد به من ~~آخر أعني أنه معتد به في العدل ولم يعتد به في التعريف بمنزلة اللام في: لا ~~أبا لك، فإنها معتد بها من وجه وغير معتد بها من وجه آخر. ### | ### | ص: 63 # ، 62] # وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي: من الأشرار اتخذناهم [ص/ 62، 63] موصولة. # وقرأ الباقون: من الأشرار أتخذناهم بقطع الألف «1». # قال أبو علي في إلحاق همزة الاستفهام: قوله: أتخذناهم PageV06P082 # سخريا [ص/ 63] بعض البعد، لأنهم قد علموا أنهم اتخذوهم سخريا، فكيف ~~يستقيم أن يستفهم عن اتخاذهم سخريا وهم قد علموا ذلك؟ يدل على علمهم به أنه ~~أخبر عنهم بذلك. في قوله: # فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكري [المؤمنون/ 110] فالجملة التي هي ~~اتخذناهم صفة للنكرة. فأما قوله: حتى أنسوكم ذكري. # فليس في أن هؤلاء الصالحين من عباد الله أنسوهم في الحقيقة ذكر الله ~~سبحانه، ولكنهم لما اتخذوهم سخريا فاشتغلوا بذلك عن الصلاح والإخبات أسند ~~الإنساء إلى صالحي عباد الله المظلومين، كما أسند الإضلال إلى الأصنام لما ~~اشتغلوا بعبادتهن عن عبادة الله. # فأما وجه قول من فتح الهمزة فقال: أتخذناهم سخريا فإنه يكون على التقرير ~~وعودلت بأم لأنها على لفظ الاستفهام، كما عودلت الهمزة بأم في نحو قوله: ~~سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم [المنافقون/ 6]، وإن لم يكن ~~استفهاما في المعنى، وكذلك قولهم: ما أبالي أزيد قام أم عمرو، فلما جرى على ~~حرف الاستفهام جعل بمنزلته، كما جعل بمنزلته في قولهم: ما أبالي أزيدا ضربت ~~أم عمرا، فإن قلت: فما الجملة المعادلة لقوله: أم زاغت عنهم الأبصار في قول ~~من كسر الهمزة في قوله من اتخذناهم سخريا، فالقول فيه أن الجملة المعادلة ~~لأم محذوفة، المعنى: أمفقودون هم أم زاغت عنهم الأبصار، وكذلك قوله: أم كان ~~من ms1088 الغائبين [النمل/ 20] لأن معنى: # ما لي لا أرى الهدهد [النمل/ 20] أخبروني عن الهدهد، أحاضر هو أم كان من ~~الغائبين، وهذا قول أبي الحسن، ويجوز عندي في قوله: # قل تمتع بكفرك قليلا أنك من أصحاب النار أمن هو قانت آناء الليل ساجدا ~~وقائما [الزمر/ 8، 9] أن تكون المعادلة لأم قد حذفت # PageV06P083 # تقديرها: أفأصحاب النار خير أم من هو قانت؟ ومن كان على هذه الصفة ~~والصفات الأخر التي تتبع هذه، فهو من أصحاب الجنة، فصار المعنى: أصحاب ~~النار خير أم أصحاب الجنة؟ وعلى هذا التبكيت، ومثل هذا في المعنى قوله: ~~أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة [فصلت/ 40] ومن قرأ: ~~أمن هو قانت [الزمر/ 9] بالتخفيف فيشبه أن يكون فعل ذلك لما لم يجد ما ~~يعادل أم، ولم يحمل على الحذف كالآي الأول التي حملت على حذف الجملة ~~المعادلة، والتقدير: أمن هو قانت، وكان بصفة كيت وكيت، كمن لا يفعل ذلك؟ ~~ومثل ذلك في الحذف قوله: ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون [آل ~~عمران/ 113] والمعنى: وأمة على خلاف ذلك، ودل على المحذوف قوله: قل هل ~~يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون [الزمر/ 9] فكما حذفت الجملة الأولى ~~التي دخلت عليها الهمزة في الآي التي تقدم ذكرها، كذلك حذفت الجملة الأولى ~~التي دخلت عليها أم* وذلك قوله: أم من خلق السموات والأرض [النمل/ 60] خير ~~أم ما تشركون [النمل/ 59]. # قال: وأمال الراء أبو عمرو وابن عامر والكسائي من الأشرار، وقرأ نافع ~~بإشمام الراء الأولى: الإضجاع، وكذلك حمزة يشم، وفتحها ابن كثير وعاصم «1». # قال أبو علي: إمالة الراء التي قبل الألف من الأشرار حسنة في نحو من قرار ~~[إبراهيم/ 26] ومن الأشرار [ص/ 62] ودار القرار [غافر/ 39] وذلك أن الراء ~~المكسورة لما غلبت المستعلي في نحو PageV06P084 # طارد وغارم وصادر فجازت الإمالة مع المستعلي كان أن تكون في الراء أجدر، ~~لأن الراء لا استعلاء فيها، وإنما هي بمنزلة الياء واللام، ومن ثم كان ~~الألثغ بالراء ربما # جعلها ياء، ومما غلبت فيه الراء المكسورة المستعلي قوله: ms1089 # عسى الله يغني عن بلاد ابن قادر بمنهمر جون الرباب سكوب «1» وأما من فتح ~~فلم يمل فلأن الكثير لا يميل الألف مع الراء المكسورة، ولا مع غيرها. ### | ### | ص: # 63] # قال: قرأ ابن عامر وأبو عمرو وابن كثير وعاصم: سخريا [ص/ 63] كسرا. ~~المفضل عن عاصم: سخريا* بالضم. # وقرأ نافع وحمزة والكسائي: سخريا* ضم. # حكي عن أبي عمرو قال: ما كان من قبل العبودية فسخري مضموم، وما كان من ~~قبل السخر فسخري مكسور السين، وقد تقدم ذكر هذا الحرف قبل. ### | ص: 75 # قال: حدثني الصوفي عن روح عن محمد بن صالح عن شبل عن ابن كثير وأهل مكة: ~~بيدي استكبرت [ص/ 75] موصولة على الواجب «2»، حدثني الخزاز عن محمد بن يحيى ~~عن عبيد عن شبل عن ابن كثير وأهل مكة بيدي استكبرت، كأنها موصولة، وهي على ~~الاستفهام [يعني بقوله: وهي على الاستفهام أن] الهمزة مخففة بين ~~PageV06P085 # بين، قال غير أحمد: المعروف عن ابن كثير أستكبرت بقطع الألف على التقرير ~~«1». # وجه قول من وصل الهمزة، وقال: بيدي استكبرت، أنه لم يجعل أم المعادلة ~~للهمزة، ولكن جاء باستكبرت على وجه الإخبار عنه بالاستكبار، وجاء بأم ~~منقطعة كقوله: أم يقولون افتراه [الأحقاف/ 8] على وجه التقرير لذلك منهم، ~~والتوبيخ لهم. # ومن حجة من وصل أنه لو عادل أم بالهمزة لكان المعنى كأنه يكون استكبرت: ~~أم استكبرت، ألا ترى أن قوله: أم كنت من العالين [ص/ 75] استكبارا يدلك على ~~ذلك قوله: إن فرعون علا في الأرض [القصص/ 4] وفي موضع آخر: واستكبر هو ~~وجنوده في الأرض [القصص/ 39]. # ووجه قول من قطع الهمزة أن الاستكبار كأنه أذهب في باب الطغيان من قوله: ~~علا* فجاز معادلة أم، بالهمزة. وقال الشاعر: # أنصب للمنية تعتريهم رجالي أم هم درج السيول «2» فمن كان درجا للسيول كان ~~نصبا للمنية، وقد عادلها بقوله: # نصب للمنية. PageV06P086 ### | ### | ص: 8 # 4] # اختلفوا في قوله عز وجل: فالحق والحق أقول [ص/ 84]. # فقرأ ابن كثير وأبو عمرو، ونافع وابن عامر والكسائي: فالحق والحق أقول ~~بالفتح فيهما. # وقرأ عاصم وحمزة: فالحق والحق ms1090 بالفتح. المفضل عن عاصم: فالحق والحق، مثل ~~أبي عمرو «1». # قال أبو علي: من نصب الحق الأول كان منصوبا بفعل مضمر يدل انتصاب الحق ~~عليه، وذلك الفعل هو ما ظهر في قوله: ويحق الله الحق بكلماته [يونس/ 82] ~~وقوله: ليحق الحق ويبطل الباطل [الأنفال/ 8] وهذا هو الوجه. # ويجوز أن ينصب على التشبيه بالقسم فيكون الناصب للحق ما ينصب القسم من ~~نحو قوله: آلله لأفعلن، فيكون التقدير: آلحق لأملأن، فإن قلت: فقد اعترض ~~بين القسم وجوابه قوله: والحق، أقول فإن اعتراض هذه الجملة التي هي: والحق ~~أقول لا يمتنع أن يفصل بها بين القسم والمقسم عليه، لأن ذلك مما يؤكد القصة ~~ويشددها، قال الشاعر: # أراني ولا كفران لله أية لنفسي لقد طالبت غير منيل «2» PageV06P087 # فاعترض بما ترى بين المفعول الأول والثاني. وقد يجوز أن يكون الحق الثاني ~~الأول وكرر على وجه التوكيد، فإذا حملته على هذا كان: لأملأن على إرادة ~~القسم. # قال سيبويه: سألته يعني الخليل عن: لأفعلن، إذا جاءت مبتدأة؟ فقال: هو ~~على إرادة قسم، أو نية قسم. # ومن رفع فقال: الحق والحق أقول كان الحق محتملا لوجهين: # أحدهما: أن يكون خبر مبتدأ محذوف تقديره: أنا الحق، ويدل على ذلك قوله: ~~ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق [الأنعام/ 62] فكما جاز وصفه سبحانه بالحق ~~كذلك يجوز أن يكون خبرا في قوله: أنا الحق. # والوجه الآخر: أن يكون الحق مبتدأ وخبره محذوف، وتقدير الخبر: مني، فكأنه ~~قال: الحق مني، كما قال: الحق من ربك فلا تكونن من الممترين [البقرة/ 147]. ### | ### | ص: # 8] # قال: وقرأ ابن كثير: أءنزل عليه [ص/ 8] بلا مد «1». # قوله بلا مد: يعني أنه لا يدخل بين الهمزتين ألفا، ولكن يحقق الأولى ~~ويجعل الثانية بين بين، مثل: لؤم. # وكذلك أبو عمرو في رواية أصحاب اليزيدي عنه غير مهموز «2»: أو نزل أو ~~لقي، وقال ابن اليزيدي عن أبيه عن أبي PageV06P088 # عمرو: او نزل آولقي، بهمزة مطولة. # قوله: بهمزة مطولة يعني: أنه يدخل بين همزة الاستفهام وبين الهمزة الأخرى ~~المضمومة ألفا ثم يلين همزة آونزل ms1091 ليمد الألف التي بينهما. # وروى أبو قرة عن نافع وخلف وابن سعدان عن المسيبي عن نافع آأنزل ممدود ~~الألف وآألقي [القمر/ 25] «1» قال أبو علي: هذه الأقوال قد مضى ذكرها فيما ~~تقدم. ### | ص: 69 # حفص عن عاصم: ما كان لي من علم [ص/ 69] منصوبة الياء «2». PageV06P089 # ذكر اختلافهم في ### | سورة ### | الزمر # ### | الزمر: 7 # وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي: يرضهو لكم [7] موصولة بواو. # وقرأ ابن عامر: يرضه لكم، من غير إشباع. # وقرأ نافع مثله في رواية ورش ومحمد بن إسحاق عن أبيه عن نافع وقالون في ~~رواية أحمد بن صالح وابن أبي مهران أخبرني عن الحلواني عن قالون. وكذلك قال ~~يعقوب بن جعفر عن نافع. # وقرأ نافع في رواية الكسائي عن إسماعيل وابن جماز روى أيضا عن نافع: ~~يرضهو لكم، وكذلك قال خلف عن المسيبي، وقال ابن سعدان عن إسحاق عن نافع ~~مشبع أيضا. وقرأ عاصم في رواية أبي بكر: يرضه لكم بإسكان الهاء. # وقال خلف عن يحيى عن أبي بكر عن عاصم: يرضه لكم يشم الضم، وكذلك روى ابن ~~اليتيم عن حفص عن عاصم يشم الضم. # وقال أبو عمارة عن حفص عن عاصم: يرضه لكم يشمها الرفع مثل حمزة. # PageV06P090 # وقال حمزة عن الأعمش: يرضه لكم ساكنة الهاء وفي رواية سليم عنه مثل نافع: ~~يضم من غير إشباع أيضا. # وقرأ أبو عمرو في رواية عبد الرحمن بن اليزيدي عن أبيه عن أبي عمرو يشبع ~~يرضهو لكم. # وفي رواية أبي شعيب السوسي وأبي عمر الدوري عن اليزيدي: يرضه لكم جزم ~~الهاء مثل: يؤده* [آل عمران/ 75]، ونصله [النساء/ 115]. # وقال أبو عبيدة «1» عن شجاع عن أبي عمرو يرضه لكم يشمها الضم، ولا يشبع، ~~وكذلك قرأ أصحاب شجاع «2». # قد ذكرنا وجه هذه الحروف فيما تقدم «3». # ووجه قول من قال: يرضهو لكم، فألحق الواو أن ما قبل الهاء متحرك، فصار ~~للحركة بمنزلة ضربه، وهذا له، فكما أن هذا مشبع عند الجميع، كذلك يكون ~~قوله: يرضهو لكم. # ووجه قول من قال: يرضه فحرك الهاء ولم يلحق الواو ms1092 أن الألف المحذوفة ~~للجزم ليس يلزم حذفها، فإذا لم يلزم حذفها لأن الكلمة إذا نصبت أو رفعت ~~عادت الألف فصارت الألف في حكم الثبات، وإذا ثبت الألف كان الأحسن أن لا ~~تلحق الواو، كقوله: # فألقى موسى عصاه [الشعراء/ 45] خذوه فغلوه [الحاقة/ 30] وذلك أن الهاء ~~خفية، فلو ألحقتها الواو وقبلها ألف أشبه الجمع بين الساكنين. وأما من أسكن ~~وقال: يرضه لكم فإن أبا الحسن يزعم أن PageV06P091 # ذلك لغة، وعلى هذا قوله: # ومطواي مشتاقان له أرقان «1» فعلى هذه اللغة يحمل، ولا يحملها على إجراء ~~الوصل مجرى الوقف. ### | ### | الزمر: # 9] # قال: قرأ عاصم وأبو عمرو وابن عامر والكسائي أمن هو قانت [الزمر/ 9] ~~مشددة الميم. # وقرأ ابن كثير ونافع وحمزة أمن هو قانت خفيفة الميم. # من قال: أم من هو قانت احتمل قراءته ضربين: أحدهما أن تكون الجملة التي ~~عادلت أم قد حذفت، المعنى: أالجاحد الكافر بربه خير أم من هو قانت، ومن* ~~موصولة، وليست باستفهام، المعنى: أالجاحد الكافر خير أم الذي هو قانت، ودل ~~على الجملة المحذوفة المعادلة لأم ما جاء بعده من قوله: قل هل يستوي الذين ~~يعلمون والذين لا يعلمون [الزمر/ 9] ودل عليها أيضا ما قبل من قوله: # قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار [الزمر/ 8] ومثل حذف هذه الجملة ~~المعادلة لأم للدلالة عليها من الفحوى قوله: وقالوا ما لنا لا نرى رجالا ~~كنا نعدهم من الأشرار اتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصار؟ [ص/ 62، 63] ~~فالمعنى: أمفقودون هم أم زاغت عنهم الأبصار، ومثله قوله: فقال ما لي لا أرى ~~الهدهد أم كان من الغائبين [النحل/ 20] وقد تقدم ذكر ذلك، فأما من خفف ~~وقال: أمن هو PageV06P092 # قانت فالمعنى: أمن هو قانت كمن هو بخلاف هذا الوصف؟ ولا وجه للنداء ~~هاهنا، لأن هذا موضع معادلة فليس النداء مما يقع في هذا الموضع، إنما يقع ~~في نحو هذا الموضع الجمل التي تكون إخبارا، وليس النداء كذلك، ويدل على ~~المحذوف هنا قوله: قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ### | [الزمر # / 9] لأن التسوية لا تكون ms1093 بين شيئين وفي جملتين في الخبر، فالمعنى: أمن ~~هو قانت كمن جعل لله أندادا ليضل عن سبيله. # وقال أبو الحسن في قراءة من قرأ: أمن هو قانت بالتخفيف، ذا ضعيف، لأن ~~الاستفهام إنما يبتدأ ما بعده ولا يحمل على ما قبل الاستفهام. وذا الكلام ~~ليس قبله شيء يحمل عليه إلا في المعنى. ### | الزمر: 18، 17 # قال: قرأ أبو عمرو وحده: فبشر عبادي. الذين [الزمر/ 17، 18] بنصب الياء ~~في رواية أبي عبد الرحمن بن اليزيدي عن أبيه، وقال عباس سألت أبا عمرو ~~فقرأ: فبشر عبادي. الذين بنصب الياء، وقال عبيد عن أبي عمرو إن كانت رأس ~~آية وقفت، وإن لم تكن رأس آية قلت: عبادي. الذين*، فقراءته القطع. # القطعي عن عبيد عن شبل عن ابن كثير وأهل مكة: فبشر عبادي. الذين بنصب ~~الياء. # وقرأت على قنبل عن النبال عن أصحابه عن ابن كثير: عباد. الذين بكسر الدال ~~من غير ياء. # وقرأ الباقون: عباد. الذين بغير ياء «1». PageV06P093 # التسكين في الياء حسن، والتحريك فيها أيضا حسن. ### | ### | الزمر: # 29] # قرأ ابن كثير وأبو عمرو: ورجلا سالما لرجل [الزمر/ 29] بألف. # وقرأ الباقون: سلما، وروى أبان عن عاصم: سالما مثل أبي عمرو «1». # قال أبو علي: حدثت عن الحسيني: قال: حدثنا أحمد بن المفضل، قال: حدثنا ~~أسباط عن السدي في قوله: ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون [الزمر/ ~~29] قال: هذا مثل لأوثانهم. # وقال قتادة: ضرب الله مثلا ورجلا فيه شركاء متشاكسون، قال: # هذا المشرك تنازعته الشياطين فقرنه بعضهم ببعض، ورجلا سلما لرجل، قال: هو ~~المؤمن، أخلص الدعوة لله والعبادة، وقال أبو عبيدة: متشاكسون: مجازها من ~~الرجل الشكس، وسالما وسلما لرجل أي: صلح «2». # وزعموا أن أبا عمرو فسر سالما: خالصا له، وأنشد غير أبي عبيدة: # أكوي الأسرين وأحسم النسا خلقت شكسا للأعادي مشكسا من شاء من حر الجحيم ~~استقبسا «3» PageV06P094 # قوله: رجلا فيه شركاء، تقديره: في أتباعه أو في شيعته، ويقوي قراءة من ~~قرأ: سالما لرجل قوله: فيه شركاء متشاكسون، فكما أن الشريك عبارة عن العين، ~~وليس باسم حدث، كذلك ms1094 الذي بإزائه ينبغي أن يكون فاعلا، ولا يكون اسم حدث، ~~ومن قال: سلما لرجل أو سلما* فهما مصدران وليسا بوصفين: كحسن، وبطل ونقض ~~«1»، ونضو، ولكنه مصدر لسلم سلما، وسلما، ونظيره في أنه على فعل وفعل: ~~الشبه والشبه، وقالوا: ربح ربحا وربحا، وكذلك سلم سلما وسلما وسلامة، حكى ~~السلامة أحمد بن يحيى، والمعنى فيمن قال سلما ذا سلم، فيكون التقدير: ضرب ~~الله مثلا رجلا له شركاء ورجلا ذا سلم، قال أبو الحسن: سلم من الاستسلام، ~~وقال غيره: السلم خلاف المحارب. # قال أبو علي: ويدل على أن سلم وسلم مصدران قول الشاعر: # أنائل إنني سلم لأهلك فاقبلي سلمي «2» فهذا يدل على أنه حدث مثل: اقبلي ~~عذري، واقبلي قولي، ونحو ذلك مما يكون عبارة عن حدث. ### | ### | الزمر: # 36] # قال: قرأ حمزة والكسائي: بكاف عباده [الزمر/ 36] جماعا. # وقرأ الباقون بكاف عبده واحد «3». PageV06P095 # حجة من قال عبده فأفرد قوله: ويخوفونك بالذين من دونه ### | [الزمر # / 36]، فكأن المعنى: أليس الله بكافيك وهم يخوفونك، ويقوي الإفراد قوله: ~~إنا كفيناك المستهزئين [الحجر/ 95]. ومن قال: # بكاف عباده فالمعنى: أليس بكاف عباده الأنبياء قبل، كما كفى إبراهيم ~~النار، ونوحا الغرق، ويونس ما دفع إليه، وهو سبحانه كافيك كما كفى هؤلاء ~~الرسل قبلك. ### | الزمر: 38 # قال: وقرأ أبو عمرو وحده: كاشفات ضرة [الزمر/ 38] وممسكات رحمته [الزمر/ ~~38] منونا. وروى الكسائي عن أبي بكر عن عاصم مثل أبي عمرو. # والباقون: كاشفات ضره وممسكات رحمته مضاف «1» وجه النصب أنه مما لم يقع، ~~وما لم يقع من أسماء الفاعلين أو كان في الحال، فالوجه فيه النصب قال: # يا عين بكي حنيفا رأس حيهم الكاسرين القنا في عورة الدبر «2» ووجه الجر ~~أنه لما حذف التنوين، وإن كان المعنى على إثباته عاقبت الإضافة التنوين، ~~والمعنى على التنوين، وعلى هذا قوله عز وجل: غير محلي الصيد [المائدة/ 1] ~~وقوله: فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم [الأحقاف/ 24] وقوله: عارض ممطرنا ~~[الأحقاف/ 24] فأما قوله: # وكلبهم باسط ذراعيه # [الكهف/ 18] PageV06P096 # فأعمل ونصب به وإن كان ذلك فيما مضى، وأنت لا تقول: هذا ضارب زيدا أمس، ms1095 ~~فلأن المعنى على حكاية الحال الماضية، كما أن قوله: وإن ربك ليحكم بينهم ~~يوم القيامة [النحل/ 124] على تقرير حكاية الحال الآتية. ### | ### | الزمر: # 42] # قال: قرأ حمزة والكسائي: قضي عليها الموت [الزمر/ 42] بضم القاف والياء ~~مفتوحة والموت رفع. # وقرأ الباقون: # قضى بفتح القاف، الموت نصبا «1» حجة بناء الفعل للفاعل قوله: ويرسل ~~الأخرى [الزمر/ 42] فكما أن هذا الفعل مبني للفاعل، كذلك حكم الذي عطف ~~عليه، ومن بنى الفعل للمفعول به فهو في المعنى مثل بقاء الفعل للفاعل، ~~والأول أبين. ### | الزمر: 61 # قال: قرأ عاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي: # بمفازاتهم [الزمر/ 61] جماعة. # وقرأ الباقون وحفص عن عاصم: بمفازتهم واحد «2». # حجة الإفراد أن المفازة والفوز واحد، وإفراد المفازة كإفراد الفوز، ووجه ~~الجمع أن المصادر قد تجمع إذا اختلفت أجناسها، ومثله في الجمع والإفراد: ~~على مكانتكم [الأنعام/ 135] ومكاناتكم. ### | الزمر: 64 # اختلفوا في قوله عز وجل: تأمروني أعبد [الزمر/ 64] فقرأ نافع وابن عامر: ~~تأمروني أعبد خفيفة، غير أن نافعا فتح الياء ولم PageV06P097 # يفتحها ابن عامر. قال أبو عمرو عبد الله بن أحمد بن ذكوان: وكذلك وجدتها ~~في كتابي عن أيوب وفي حفظي تأمرونني بنونين، وقال هشام عن ابن عامر بنونين. # غير أحمد: الصحيح عن ابن عامر تأمروني بنون واحدة خفيفة مثل نافع. # وقرأ ابن كثير: تأمروني مشددة النون مفتوحة الياء، وقرأ الباقون: تأمروني ~~أعبد ساكنة الياء «1». # قال أبو علي: قوله: أفغير الله تأمروني أعبد غير فيه ينتصب على وجهين: ~~أحدهما: أعبد غير الله فيما تأمروني. # والوجه الآخر أن ينتصب بتأمروني، والمعنى: أتأمروني بعبادة غير الله، ~~فلما حذف أن ارتفع أعبد فصار أن وصلتها في موضع نصب، ولا يجوز انتصاب غير ~~بأعبد على هذا، لأنه في تقدير الصلة، فلا يعمل فيما تقدم عليه، والمعنى: ~~أتأمروني بعبادة غير الله؟! فموضع أعبد وأن المضمرة نصب على تقدير البدل من ~~غير كأنه: أبعبادة غير الله تأمروني!؟ إلا أن الجار حذف كما حذف من قوله: # أمرتك الخير «2» وصار التقدير بعد الحذف: أغير الله تأمروني عبادته، ~~فأضمر المفعول الثاني للأمر، ms1096 والمفعول الأول علامة المتكلم، وأن أعبد* ~~PageV06P098 # بدل من غير*، ومثل هذا في البدل قوله: وما أنسانية إلا الشيطان أن أذكره ~~[الكهف/ 63] أي ما أنساني ذكره إلا الشيطان. ومثله في حذف حرف الجر منه ~~افعل ما تؤمر [الصافات/ 102] التقدير: ما تؤمر به فحذف الجار، فوصل الفعل ~~إلى الضمير، فصار تؤمره، ثم حذفت الهاء من الصلة كما حذفت من قوله: وسلام ~~على عباده الذين اصطفى [النمل/ 59] أي اصطفاهم، والدليل على أن المحذوفة من ~~اللفظ مرادة في المعنى: أن أبا عمر حكى عن ابن قطرب عن أبيه أنه سمع من ~~ينشد: # ألا أيها ذا الزاجري أحضر الوغى «1» بالنصب. فأما تأمروني، فالقياس: ~~تأمرونني، وتدغم فيصير: # تأمروني، فجاز الإدغام، وإسكان النون المدغمة لأن قلبها حرف لين، وهو ~~الواو في تأمروني، فمن خفف النون وقال تأمروني فإنه ينبغي أن يكون حذف ~~النون الثانية المصاحبة لعلامة المنصوب المتكلم، لأنها قد حذفت في مواضع، ~~نحو: فليتني وإني، وكأني، وقدي، في نحو قوله: # قدني من نصر الخبيبين قدي «2» وإنما قدر من المحذوف الثانية لأن التكرير ~~والتثقيل به وقع، PageV06P099 # ولأن حذف الأولى لحن لأنها دلالة الرفع، وعلى ذلك يحمل قول الشاعر: # لا أباك تخوفيني «1» ولو فتح فاتح النون لكان قد حذف المفعول الأول وهو ~~يريده، فإذا كسر فقال تأمروني حذف النون المصاحبة للضمير. وفتح الياء من ~~تأمروني وإسكانها جميعا سائغ حسن. ### | الزمر: 73، 71 # وقرأ نافع وابن عامر وابن كثير وأبو عمرو: فتحت* [الزمر/ 71] وفتحت* ~~[الزمر/ 73] مشددتين. وعاصم وحمزة والكسائي: يخففون «2». # حجة التشديد: قوله: جنات عدن مفتحة لهم الأبواب [ص/ 50] والاتفاق عليه ~~وهذا التشديد يختص بالكثرة، ووجه التخفيف: أن التخفيف يصلح للقليل والكثير. ~~PageV06P100 # ذكر اختلافهم في ### | سورة المؤمن ### | ### | غافر: # 1] # اختلفوا في الحاء من حاميم [1]. فقرأ ابن كثير، بفتح الحاء. # واختلف عن أبي عمرو فأخبرني أحمد بن زهير عن القصبي عن عبد الوارث عن أبي ~~عمرو أنه قرأ حم* جزما مفتوحة الحاء قليلا، وكذلك أخبرني ابن اليزيدي عن ~~أبيه عن أبي عمرو حم الحاء بين الكسر والفتح، وأخبرني الجمال عن أحمد ms1097 بن ~~يزيد عن أبي معمر عن عبد الوارث عن أبي عمرو مثله، وأخبرني الخزاز عن محمد ~~بن يحيى عن عبيد عن أبي عمرو حم* بكسر الحاء، وقال عباس بن الفضل، وهارون ~~الأعور عن أبي عمرو: حم* جزم لم يذكرا غير ذلك. وأخبرني محمد بن يحيى عن ~~محمد عن اليزيدي عن أبي عمرو حم* بكسر الحاء. وقال ابن رومي عن أحمد بن ~~موسى عن أبي عمرو حم* بكسر الحاء. حدثنا إبراهيم بن علي العمري قال: # حدثنا عبد الغفار عن عباس عن أبي عمرو حم* بكسر الحاء شكلا لا ترجمة. # واختلف عن نافع فأخبرني محمد بن الفرج عن محمد بن # PageV06P101 # إسحاق [المسيبي] عن أبيه عن نافع: حم بفتح الحاء. وكذلك قال محمد بن ~~سعدان عن إسحاق عن نافع. # وأخبرني الأشناني «1» عن أحمد بن صالح عن ورش وقالون عن نافع حم لا ~~مفتوحة ولا مكسورة وسطا بين ذلك. وقال خارجة ومصعب عن نافع حم بفتح غير ~~مشبع، ذكره عن خارجة محمد بن أبان البلخي. # واختلف عن عاصم أيضا، فقال الكسائي عن أبي بكر عن عاصم أنه لم يكسر من ~~الهجاء شيئا إلا طه* [طه/ 1] وحدها. وكان يفتح حم ويفخمها، وقال محمد بن ~~المنذر عن يحيى عن أبي بكر عن عاصم أنه كان يكسر الحاء من حاميم، وأخبرنا ~~النرسي وأبو بكر قال: # حدثنا خلاد عن حسين عن أبي بكر عن عاصم أنه كان يكسر الحاء من حم* وقال ~~حفص عن عاصم أنه قرأ حم مفخمة. # وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي حم* بكسر الحاء «2». # قال أبو علي: قد بينا وجوه هذه الأقوال فيما تقدم. ### | ### | غافر: # 20] # اختلفوا في الياء والتاء من قوله عز وجل: والذين يدعون من دونه [المؤمن/ ~~20] فقرأ نافع وابن عامر والذين تدعون* بالتاء. # وقرأ الباقون: يدعون بالياء وكلهم فتح الياء. PageV06P102 # ووجه الياء من قوله: والذين يدعون أي يدعو الكفار من آلهتهم من دون الله ~~تعالى. # والتاء على: قل لهم: والذين تدعون. # قال: وكلهم فتح الياء، أي لم يضمها أحد منهم، فيقولوا، والذين ms1098 يدعون من ~~دونه، ولو قرئ ذلك لكان المعنى في يدعون: يسمون، وذلك كقولهم: ما تدعون كذا ~~فيكم؟ أي ما تسمون؟ فكأن المعنى: # والذين يسمون آلهة لا يقضون بشيء. قال: # أهوى لها مشقصا حشرا فشبرقها وكنت أدعو قذاها الإثمد القردا «1» أدعو: أي ~~كنت أسمي. ### | ### | غافر: # 15] # قال: واختلفوا في إثبات الياء وحذفها من قوله: يوم التلاق [المؤمن/ 15] ~~والتنادي [المؤمن/ 32]. فقال أحمد بن صالح عن ورش وقالون وأبي بكر بن أبي ~~أويس عن نافع: التلاقي يثبت الياء في الوصل وكذلك قال ورش وقالون: يوم ~~التنادي بياء، وقال عن أبي بكر بن أبي أويس بغير ياء في وصل ولا وقف ~~التناد، وقال إبراهيم القورسي عن أبي بكر بن أبي أويس عن نافع: بغير ياء ~~التلاق، وقال أبو قرة عن نافع: التنادي بمد الياء. PageV06P103 # ابن كثير: يوم التنادي، والتلاقي، يثبت الياء وصل أو وقف، وكذلك: من واق ~~[الرعد/ 34] ومن هاد [الرعد/ 33] يصلون بالتنوين، ويقفون بالياء. # وقال ابن جماز وإسماعيل والمسيبي وأبو خليد بغير ياء في وصل ولا وقف، ~~التلاق، والتناد. # وقرأ عاصم وأبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي: التلاق والتناد بغير ياء. ~~وعباس عن أبي عمرو: ويوم التنادي يثبت الياء «1». # قال أبو علي: المعنى أي: أخاف عليكم عذاب يوم التلاقي، وعذاب يوم ~~التنادي، فإذا كان كذلك كان انتصاب يوم انتصاب المفعول به لا انتصاب الظرف ~~لأن إعرابه إعراب المضاف المحذوف، وقيل في يوم التناد أنه يوم ينادي أهل ~~الجنة أهل النار، وأهل النار أهل الجنة، فينادي أهل الجنة أن قد وجدنا ما ~~وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا [الأعراف/ 44] وينادي أهل النار ~~أهل الجنة: أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله [الأعراف/ 50] وقد ~~قرئ يوم التناد بالتشديد من ند البعير إذا فر هاربا على وجهه، ويدل على هذا ~~قوله: يوم يفر المرء من أخيه [عبس/ 34] وقد يجوز إذا أراد هذا المعنى في ~~الشعر أن يخفف ويطلق كقول عمران: # قد كنت جارك حولا لا تروعني فيه روائع من إنس ولا ms1099 جان «2» وقد تكون ~~الفواصل كالقوافي في أشياء، وقد قيل في يوم PageV06P104 # التلاقي، أنه يوم يلتقي أهل السماء وأهل الأرض، ويوم يلتقي فيه الظالم ~~والمظلوم، فأما إثبات الياء وحذفها، فإنه إذا كان فاصلة حسن الحذف كما حسن ~~في القافية من نحو: # وبعض القوم يخلق، ثم لا يفر «1» في الوصل والوقف. وما كان كلاما تاما، ~~ولم يكن فاصلة، فإنه يشبه بها، وكذلك إذا كان ما قبلها كسرة، والآخر ياء، ~~والإثبات حسن كما كان الحذف كذلك، وكذلك هو في القوافي. # فأما اسم الفاعل إذا لم يكن فيه ألف ولام نحو: من هاد [الرعد/ 33] ومن ~~واق [الرعد/ 34] فإذا وقفت على شيء من هذا منه أسكنته، والوقوف فيه على ~~الياء لغة حكاها سيبويه، وقد ذكرناها وذكرنا وجهها فيما تقدم. ### | ### | غافر: # 6] # قال قرأ نافع وابن عامر: حقت كلمات ربك [غافر/ 6] جماعة. # وقرأ الباقون: كلمة واحدة «2». # قال أبو علي: الكلمة تقع مفردة على الكثرة، فإذا كان كذلك استغني فيها عن ~~الجمع كما تقول: غمني قيامكم وقعودكم، وقال: لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا ~~وادعوا ثبورا كثيرا [الفرقان/ 14] وقال: إن أنكر الأصوات لصوت الحمير ~~[لقمان/ 19] وأفرد الصوت، مع الإضافة إلى الكثرة، وكذلك الكلمة. # وقد قالوا: قس في كلمته، يريدون في خطبته، ومن جمع فلأن PageV06P105 # هذه الأشياء، وإن كانت تدل على الكثرة قد تجمع إذا اختلفت أجناسه، قال: ~~وصدقت بكلمات ربها [التحريم/ 12] وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن ~~[البقرة/ 124] فالكلمات في قوله: # وصدقت بكلمات ربها والله أعلم، يراد بها: شرائعه، لأن كتبه قد ذكرت. ### | ### | غافر: # 21] # وقرأ ابن عامر وحده: كانوا هم أشد منكم قوة [غافر/ 21] بالكاف وكذلك في ~~مصاحفهم. # وقرأ الباقون: أشد منهم، وكذلك في مصاحفهم «1». # من قرأ: أشد منهم قوة فأتى بلفظ الغيبة فلأن ما قبله من قوله: # أولم يسيروا فى الارض فينظروا [غافر/ 21] من قبلهم، على لفظ الغيبة، ~~فكذلك يكون قوله: كانوا هم أشد منهم قوة على الغيبة، ليكون موافقا لما قبله ~~من ألفاظ الغيبة. فهذا البين. # وأما من قال: كانوا هم أشد منكم بعد ما ms1100 ذكرناه من ألفاظ الغيبة فعلى ~~الانصراف من الغيبة إلى الخطاب، كقولك: إياك نعبد [الفاتحة/ 4] بعد قوله: ~~الحمد لله [الفاتحة/ 1] وحسن الخطاب هنا، لأنه خطاب فيما أرى لأهل مكة، ~~فحسن الخطاب بحضورهم، فجعل الخطاب على لفظ الحاضر المخاطب، وهذه الآية في ~~المعنى مثل قوله: مكناهم في الأرض ما لم نمكن [الأنعام/ 6] ومثل قوله: # أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد ~~منهم قوة وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها [الروم/ 9]. PageV06P106 # وهذه كلها على لفظ الغيبة ففيها ترجيح لمن قرأ هذه التي في المؤمن «1» ~~على لفظ الغيبة دون الخطاب. # وعباس عن أبي عمرو: أمري إلى الله [غافر/ 44] ساكنة الياء، وروى اليزيدي ~~وغيره عن أبي عمرو بفتح الياء «2». # وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر: وأن يظهر [غافر/ 26] بغير ألف. ### | ### | غافر: 26 # ] # وقرأ عاصم وحمزة والكسائي: أو أن [غافر/ 26] بألف قبل الواو «3». # قوله بألف يريد به: الهمزة التي في أو. # قال أبو علي: من قرأ أو أن يظهر، فالمعنى: أخاف هذا الضرب منه، كما تقول: ~~كل خبزا أو تمرا، أي: هذا الضرب، ومن قال: وأن يظهر فالمعنى: إني أخاف هذين ~~الأمرين منه «4» ومن قال: # أو أن يظهر في الأرض، فالأمران يخافان منه، كما أنه إذا قال: # أكلت خبزا أو تمرا، أو أكلت خبزا وتمرا جاز أن يكون قد أكلهما جميعا، ~~كأنه قال في أو: أكلت هذا الضرب من الطعام. ### | [غافر: # 26] # اختلفوا في قوله عز وجل: يظهر [غافر/ 26] وفي رفع الفساد [غافر/ 26] ~~ونصبه. # فقرأ نافع وأبو عمرو: ويظهر بضم الياء في الأرض الفساد نصبا. PageV06P107 # وقرأ ابن كثير وابن عامر: يظهر* منصوبة الياء في الأرض الفساد رفعا. # وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي: أو أن يظهر في الأرض الفساد ~~رفعا. # حفص عن عاصم أو أن يظهر برفع الياء في الأرض الفساد نصبا «1». # حجة من قال يظهر أنه أشبه بما قبله، لأن قبله: يبدل ### | [غافر # / 26] فأسند الفعل إلى موسى، وهم كانوا في ذكره، فكذلك وأن يظهر في ms1101 الأرض ~~الفساد ليكون مثل يبدل، فيكون الكلام من وجه واحد، ومن قال: وأن يظهر فإنه ~~أراد أنه إذا بدل الدين ظهر الفساد بالتبديل، أو يكون أراد: أو يظهر في ~~الأرض الفساد بمكان. # قال: حدثني الخزاز قال حدثنا محمد بن يحيى القطعي عن عبيد ### | غافر: 28 # عن أبي عمرو: وقال رجل مؤمن [غافر/ 28] ساكنة الجيم. # وقرأ الباقون: رجل «2». # رجل ورجل وسبع وسبع، وعضد التحقيق على هذا النحو مستمر كثير. ### | غافر: 27 # اختلفوا في إدغام الذال من عذت [غافر/ 27] فقرأ ابن كثير وعاصم وابن عامر ~~عذت مبينة الذال، وفي الدخان [آية/ 20] مثله. PageV06P108 # قال محمد بن إسحاق عن أبيه، وقال القاضي عن قالون، وأبو بكر بن أبي أويس ~~وورش عن نافع كذلك: عذت غير مدغمة. # وقال ابن جماز وإسماعيل عن نافع عذت مدغمة. # وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي مدغما «1». # الإدغام حسن لتقارب هذه الحروف، وأنها كلها من اللسان وأصول الثنايا، ~~والبيان حسن لاختلاف حيز هذه الحروف، ألا ترى أن الذال ليست من حيز التاء، ~~وإنما الذال والتاء والظاء من [حيز] «2» والدال والطاء من حيز؟ فحسن البيان ~~لذلك. قال سيبويه: حدثنا من نثق به أنه سمع من يقول: أخذت فيبين. ### | ### | غافر: # 35] # قال: قرأ أبو عمرو وحده: على كل قلب متكبر [غافر/ 35] ينون قلب. وقرأ ~~الباقون: على كل قلب متكبر مضاف «3». # وجه قول أبي عمرو أنه جعل التكبر صفة للقلب، وإذا وصف القلب بالتكبر كان ~~صاحبه في المعنى متكبرا، وكأنه أضاف التكبر إلى القلب كما أضاف الصعر إلى ~~الخد، في قوله: ولا تصعر خدك للناس [لقمان/ 18] فكما يكون بتصعر الخد ~~متكبرا، كذلك يكون التكبر في القلب متكبر الجملة. ومما يقوي ذلك أن الكبر ~~قد أضيف إلى القلب في قوله: إن في صدورهم إلا كبر [غافر/ 56] فالكبر في ~~PageV06P109 # القلب، كالصغر في الخد، والثني في الجيد في قوله: # « .. ثاني الجيد «1»». # وكذلك كإضافة الخضوع إلى أعناق فيمن جعل الأعناق جمع عنق الذي هو العضو. ~~فكما أن هذه الأمور إذا أضيفت إلى هذه الأعضاء، ووصفت بها، كان الوصف ms1102 شاملا ~~لجملة # الشخص، كذلك التكبر إذا أضيف إلى القلب يكون صاحبه به متكبرا. وكذلك ~~إضافة الكتابة إلى اليد في قوله: فويل لهم مما كتبت أيديهم [البقرة/ 79] ~~فأما من أضاف فقال: على كل قلب متكبر، فلا يخلو من أن يقدر الكلام على ~~ظاهره، أو يقدر فيه حذفا، فإن تركه على ظاهره كان المعنى: يطبع على كل قلب ~~متكبر، أي: يطبع على جملة القلب من المتكبر، وليس المراد أنه يطبع على كل ~~قلبه فيعم الجميع بالطبع، إنما المعنى أنه يطبع على القلوب إذا كانت قلبا ~~قلبا، والطبع علامة في جملة القلب، كالختم عليه، فإذا كان الحمل على الظاهر ~~غير مستقيم علمت أن الكلام ليس على ظاهره، وأنه قد حذف منه شيء، وذلك ~~المحذوف إذا أظهرته كذلك، يطبع الله على كل قلب، كل متكبر، فيكون المعنى: ~~يطبع على القلوب إذا كانت قلبا قلبا، من كل متكبر، ويختم عليه، ويؤكد ذلك ~~أن في حرف ابن مسعود فيما زعموا: على قلب كل متكبر، وإظهار كل* في حرفه يدل ~~على أنه في حرف العامة أيضا مراد وحسن كل* لتقدم ذكرها، كما جاء ذلك في ~~قوله: PageV06P110 # أكل امرئ تحسبين امرأ ونار توقد بالليل نارا «1» وفي قولهم: ما كل سوداء ~~تمرة، ولا بيضاء شحمة «2». فحذف كل* لتقدم ذكرها وكذلك في الآية. ### | ### | غافر: 37 # ] # قال: قرأ عاصم في رواية حفص: فأطلع [غافر/ 37] نصبا. # وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم فأطلع* رفعا «3». # من رفع فقال: لعلي أبلغ فأطلع كان المعنى: لعلي أبلغ ولعلي أطلع، ومثل ~~هذه القراءة قوله: لعله يزكى أو يذكر [عبس/ 3، 4] أي لعله يتزكى، ولعله ~~يتذكر. وليس بجواب، ولكن المعنى أبلغ فأطلع. ومن نصب جعله جوابا بالفاء ~~لكلام غير موجب، كالأمر، والنهي، ونحوهما مما لا يكون إيجابا، والمعنى: ~~إنني إذا بلغت اطلعت، ومثله: ألا تقع الماء فتسبح، أي ألا تقع، وألا تسبح، ~~وإذا نصب كان المعنى: إنك إذا وقعت سبحت. ### | [غافر: # 37] # قرأ عاصم وحمزة والكسائي: وصد عن السبيل [غافر/ 37] بضم الصاد. # وقرأ الباقون: وصد* بفتح الصاد «4». # من ms1103 قرأ: وصد عن السبيل بضم الصاد فلأن ما قبله فعل مبني PageV06P111 # للمفعول، فجعل ما عطف عليه مثله، والذي قبله: وكذلك زين لفرعون سوء عمله ~~[غافر/ 37]. # ومن قال: وصد فبنى الفعل للفاعل، فلأن فرعون قد تقدم ذكره، وهو الصاد عن ~~السبيل، ومن صده عن السبيل المستقيم والإيمان، وعيده من آمن على إيمانهم في ~~قوله: لأقطعن أيديكم وأرجلكم [الأعراف/ 124، الشعراء/ 49] ونحو ذلك مما ~~أوعدهموه لإيمانهم، والمزين له سوء عمله، والصاد له هم طغاة أصحابه ~~والشيطان. كما بين ذلك في الآية الأخرى في قوله: وزين لهم الشيطان أعمالهم ~~فصدهم [النمل/ 24] ومما يقوي بناء الفعل للفاعل: الذين كفروا وصدوا عن سبيل ~~الله [محمد/ 1] وإن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله [الحج/ 25] هم الذين ~~كفروا وصدوكم [الفتح/ 25] وكذلك وصد عن السبيل ينبغي أن يكون الفعل مبنيا ~~منه للفاعل مثل الآي الأخر. # قال: وصد عن السبيل، وصد عن الدين وقال: رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا ~~[النساء/ 61] فيجوز أن يكون يصدون هم عنك ويجوز أن يكون يصدون المسلمين عن ~~متابعتك والإيمان بك فصد وصددته، مثل رجع ورجعته، ونحوه. ### | ### | غافر: # 46] # قال: وقرأ ابن كثير وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر وأبو عمرو الساعة ~~ادخلوا [غافر/ 46] موصولة. وقرأ نافع وحمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص: ~~أدخلوا بفتح الألف وكسر الخاء «1». PageV06P112 # قال أبو علي: القول: مراد في الوجهين جميعا، كأنه يقال: # أدخلوهم «1» ويقال: ادخلوا، فمن قال: أدخلوا كان آل فرعون مفعولا بهم، ~~وأشد العذاب مفعول ثان، والتقدير إرادة حرف الجر ثم حذف، كما أنك إذا قلت ~~دخل زيد الدار كان معناه: في الدار. # كما أن خلافه الذي هو خرج كذلك في التعدي. وكذلك قوله: # لتدخلن المسجد الحرام [الفتح/ 27]. # ومن قال: ادخلوا آل فرعون ### | [غافر # / 46] كان انتصاب آل فرعون على النداء، ومعنى أشد العذاب، أنه في موضع: ~~مفعول به، وهو في الاختصاص مثل المسجد الحرام، وحذف الجار فانتصب انتصاب ~~المفعول به، وحجة من قال: ادخلوا* قوله: ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون ~~[الزخرف/ 70] وادخلوها بسلام آمنين [الحجر/ 46] ادخلوا أبواب جهنم ms1104 [غافر/ ~~76] وهذا النحو كثير. # وحجة من قال: أدخلوا أنهم أمر بهم فأدخلوا. ### | غافر: 40 # وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها [غافر/ 40] ~~بضم الياء. وقرأ عاصم في رواية أبي هشام عن يحيى وابن عطارد عن أبي بكر عن ~~عاصم: يدخلون* بضم الياء، وفي رواية خلف وأحمد بن عمر الوكيعي عن يحيى عن ~~أبي بكر عن عاصم: يدخلون بفتح الياء. حفص عن عاصم يفتح الياء: # يدخلون وقرأ نافع وابن عامر وحمزة والكسائي: يدخلون بفتح الياء. ~~PageV06P113 # من حجة من ضم الياء قوله: أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم [الأعراف/ ~~43] فإذا أورثوها أدخلوها. # وحجة من قرأ يدخلون ادخلي في عبادي وادخلي جنتي «1» [الفجر/ 29] فعلى هذا ~~يدخلون. ### | ### | غافر: # 60] # اختلفوا في فتح الياء من قوله عز وجل: سيدخلون جهنم داخرين [غافر/ 60] ~~وضمها. # فقرأ ابن كثير وعاصم في رواية أبي بكر، وأبو عمرو في رواية عباس بن ~~الفضل: سيدخلون جهنم مرتفعة الياء. # وقرأ الباقون وحفص عن عاصم وأبو عمرو في غير رواية عباس: سيدخلون بفتح ~~الياء «2». # يدل على سيدخلون قوله: ادخلوها بسلام آمنين [الحجر/ 46] فادخلوا أبواب ~~جهنم [النحل/ 29] فعلى هذا يكون: # سيدخلون. # فأما من قال، سيدخلون فهو من ادخلوا، ألا ترى أن الفعل مبني للمفعول، وقد ~~تعدى إلى مفعول واحد، فهذا يدل على أنه إذا بني للفاعل تعدى إلى مفعولين، ~~فهذا على أدخلوا آل فرعون أشد العذاب [غافر/ 46]. PageV06P114 ### | غافر: 52 # ابن كثير وأبو عمرو «1»: يوم لا تنفع [غافر/ 52] بالتاء. # وقرأ الباقون ينفع بالياء «2». # الوجهان حسنان لأن المعذرة والاعتذار بمعنى، كما أن الوعظ والموعظة كذلك. ### | غافر: 58 # قرأ عاصم وحمزة والكسائي: قليلا ما تتذكرون [غافر/ 58] بتاءين، والباقون ~~بالياء «3». # التاء على: قل لهم قليلا ما تتذكرون، والياء على: أن الكفار قليلا ما ~~يتذكرون، أي: يقل نظرهم فيما ينبغي أن ينظروا فيه مما دعوا إليه. ~~PageV06P115 # ذكر اختلافهم في ### | سورة السجدة # «1» ### | ### | فصلت: # 16] # قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: في أيام نحسات [16] الحاء موقوفة. ~~والباقون: نحسات مكسورة الحاء «2». # قال أبو علي: النحس كلمة تكون على ضربين: ms1105 أحدهما: أن يكون اسما، والآخر: ~~أن يكون وصفا، فمما جاء فيه اسما مصدرا قوله: في يوم نحس مستمر [القمر/ 19] ~~فالإضافة إليه تدل على أنه اسم، وليس بوصف، لو كان وصفا لم يضف إليه لأن ~~الصفة لا يضاف إليها الموصوف. # وقال المفسرون في نحسات قولين، أحدهما: الشديد البرد، والآخر: أنها ~~المشئومة عليهم، فتقدير قوله: في يوم نحس مستمر: في يوم شؤم، وقالوا: يوم ~~نحس ويوم نحس، فمن أضاف كان مثل ما في التنزيل من قوله: يوم نحس، ومن أجراه ~~على الأول: احتمل أمرين: يجوز أن يكون جعله مثل فسل ورذل، ويجوز أن يكون ~~وصف بالمصدر مثل رجل عدل. والنحس: البرد، أنشد PageV06P116 # عن الأصمعي: # كأن سلافة عرضت لنحس يحيل شفيفها الماء الزلالا «1» أي: البرد. # فمن قال: في أيام نحسات فأسكن العين، أسكنها لأنه صفة مثل غيلان، وصعبات، ~~وخدلات «2». ويجوز أن يكون جمع المصدر، وتركه على الحكاية في الجمع، كما ~~قالوا: دورة، وعدلة، قال أبو الحسن: لم أسمع في النحس إلا الإسكان، وإذا ~~كان الواحد من نحو ذا مسكنا أسكن في الجمع، لأنها صفة. # وقال أبو عبيدة: نحسات: ذوات نحوس «3». # فيمكن أن يكون من كسر العين جعله صفة من باب فرق ونزق، وجمع على ذلك إلا ~~أنا لم نعلم منه فعلا كما علمنا من فرق، ولكن جعلوه صفة كما أن من أسكن ~~فقال: نحسات أمكن أن يكون جعله كصعبات. # فلما كان ذلك صفة، كذلك يكون نحسات فيمن كسر العين، وفعل من أبنية الصفات ~~إلا إذا لم تعلم منه فعلا، وإن استدللت بخلافه الذي هو سعد، فقلت كما أن ~~سعد على فعل، وجاء في التنزيل: وأما الذين سعدوا [هود/ 108] فكذلك النحس في ~~القياس، وإن لم يسمع PageV06P117 # منه نحس ينحس، كما سمع سعد يسعد، فكأنه استعمل على تقدير ذلك، كما أن ~~فقيرا وشديدا استعملا على تقدير فعل وإن لم يستعمل فقر ولا شدد، فاستغني ~~عنه بافتقر واشتد، وكذلك يكون نحس في قول من قال نحسات. ### | ### | فصلت: # 19] # نافع وحده: ويوم نحشر [فصلت/ 19] مع النون أعداء ms1106 الله* بفتح الألف مع ~~المد. # وقرأ الباقون: ويوم يحشر أعداء رفع «1». # حجة من قال نحشر: أنه معطوف على قوله: ونجينا الذين آمنوا [فصلت/ 18] ~~وكذلك المعطوف عليه، يحسن أن يكون وفقه في لفظ الجميع. ويقويه قوله: يوم ~~نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا [مريم/ 85] وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ~~[الأنعام/ 111]. # وحجة من قال: يحشر أن قوله: ونجينا الذين آمنوا كلام قد تم، فلما تم ~~الكلام استأنفوا، ولم يحملوا على نجينا، وقد قال: احشروا الذين ظلموا ~~وأزواجهم [الصافات/ 22] فقالوا: يحشر، واختاروه على النون في نحشر* لأن ~~الحاشرين لهم هم المأمورون بقوله: احشروا، فلذلك لم يجعلوه وفق قوله: ~~ونجينا الذين آمنوا وكلا الأمرين حسن، # ويقوي قول من قال: يحشر فبنى الفعل للمفعول به، أنه قد عطف عليه وهو ~~قوله: فهم يوزعون [النمل/ 17]. ### | فصلت: 47 # وقرأ نافع وابن عامر وحفص عن عاصم: من ثمرات من أكمامها [فصلت/ 47] ~~جماعة. PageV06P118 # وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم: ثمرة* واحدة «1». # قوله: من ثمرة* إذا أفرد يدل على الكثرة، فإذا كان كذلك استغني به عن ~~الجمع، ويقوي الإفراد قوله: وما تحمل من أنثى [فاطر/ 11] فكما أفراد أنثى ~~كذلك ينبغي أن يكون من ثمرة* مفردة. # وحجة من جمع أن الجمع صحيح، والمعنى عليه، ألا ترى أنه ليس يراد بها ثمرة ~~دون ثمرة؟ إنما يراد جميع الثمرات، وإذا كان كذلك، كان الجميع حسنا، وإن ~~كان الإفراد قد يدل عليه، وليس الثمرة بواحد، كما أن قوله: وما تحمل من ~~أنثى ليس بواحد، إنما هو أجناس الإناث، فكذلك يكون المراد أجناس الثمار. # وزعموا أن في حرف عبد الله: وما تخرج من ثمرة من أكمامها وفي حرف أبي: من ~~ثمرات من أكمامها. # وقوله: من ثمرات من أكمامها مثل قوله: فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها ~~[فاطر/ 37] ولو كان من أكمامها: من أكمامهن، ومختلفا ألوانهن كان حسنا. ### | ### | فصلت: # 44] # وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وحفص عن عاصم: # أأعجمي [فصلت/ 44]: ممدود. # عاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي أأعجمي: # بهمزتين «2». # قال أبو علي: الأعجم الذي ms1107 لا يفصح، من العرب كان أو من PageV06P119 # العجم، ألا ترى أنهم قالوا: زياد الأعجم، لأنه كانت في لسانه، وكان ~~عربيا، وقالوا: # «صلاة النهار عجماء» # «1»، أي تخفى فيها القراءة ولا تبين، # «والعجماء جبار» # «2» لأنها لا تبين عن أنفسها، كما يبين ذوو التعبير. # قال أبو يوسف: هي المنفلتة، لاجتماع الناس على تضمين السائق والقائد، ~~ويجمع الأعجم على عجم، أنشد أبو زيد: # يقول الخنا وأبغض العجم ناطقا إلى ربنا صوت الحمار اليجدع «3» فالعجم جمع ~~أعجم والمعنى: وأبغض صوت العجم صوت الحمار، لأن المضاف في أفعل بعض المضاف ~~إليه، وصوت الحمار ليس بالعجم. فإذا لم يسغ حمل هذا الكلام على ظاهره علمت ~~أن التقدير فيه ما وصفنا، وتسمي العرب من لم يبين كلامه من أي صنف كان من ~~الناس أعجم، ومن ثم قال أبو الأحذر: # سلوم لو أصبحت وسط الأعجم بالروم أو بالترك أو بالديلم «4» PageV06P120 # فقال: لو كنت وسط الأعجم، ولم يقل: العجم لأنه جعل كل من لم يبين كلامه ~~أعجم، وكأنه قال: لو كنت وسط القبيل الأعجم. # والعجم خلاف العرب، ويقال: العجم والعجم كما يقال: العرب والعرب، والعجمي ~~خلاف العربي، وهو منسوب إلى العجم كما أن العربي منسوب إلى العرب، وإنما ~~قوبل الأعجمي في الآية بالعربي، وخلاف العربي العجمي، لأن الأعجمي في أنه ~~لا يبين مثل العجمي عندهم، فمن حيث اجتمعا في أنهما لا يبينان قوبل به ~~العربي في قوله: أعجمي وعربي وينبغي أن يكون الأعجمي الياء فيه للنسب، تنسب ~~إلى الأعجم الذي لا يفصح، وهو في المعنى كالعجمي، وإن كانا يختلفان في ~~النسبة، فيكون الأعجمي عربيا، ويجوز أن يقال: رجل أعجمي فيراد به ما يراد ~~بالأعجم بغير ياء النسب، كما يقال: أحمر وأحمري، ودوار. و: دواري «1» ~~وقوله: ولو نزلناه على بعض الأعجمين [الشعراء/ 198] مما جمع على إرادة ياء ~~النسب فيه، مثل النميرون والهبيرات، ولولا ذلك لم يجز جمعه بالواو والنون، ~~ألا ترى أنك لا تقول في الأحمر إذا كان صفة أحمرون؟ فإنما جاز الأعجمون لما ~~ذكرنا. # فأما الأعاجم فينبغي أن يكون تكسير ms1108 أعجمي، كما كان المسامعة تكسير مسمعي، ~~وقد استعمل هذا الوصف استعمال الأسماء، من ذلك قوله: PageV06P121 # لأعجم طمطم «1» وقوله: وسط الأعجم «2» فيجوز لذلك أن يكون من باب ~~الأجازع، والأباطح، وهذه الآية في المعنى كقوله: ولو نزلناه على بعض ~~الأعجمين فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين [الشعراء/ 198 - 199]، فقوله: ولو ~~جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته [فصلت/ 44] كأنهم كانوا ~~يقولون: لم تفصل آياته، ولم تبين لأنه أعجمي، فأما قوله: أعجمي وعربي، ~~فالمعنى: المنزل عليه أعجمي وعربي يرتفع كل واحد منهما بأنه خبر مبتدأ ~~محذوف، وقوله: أعجمي وعربي على وجه الإنكار منهم لذلك، كقوله في الأخرى: ما ~~كانوا به مؤمنين [الشعراء/ 199]. # ابن كثير وأبو عمرو ونافع وابن عامر أعجمي على تخفيف الهمزة الثانية، ~~وجعلها بين بين. # وحمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص: أأعجمي بهمزتين «3». # وهذا على أصلهم في الهمزتين إذا التقتا، وتخفيفهم لهما. PageV06P122 ### | فصلت: 29 # وقرأ ابن كثير وعاصم في رواية أبي بكر وابن عامر: أرنا اللذين [فصلت/ 29] ~~ساكنة الراء. # حفص عن عاصم أرنا مثقل، وقال هشام بن عمار عن ابن عامر: أرنا اللذين خطأ، ~~إنما هو أرنا بكسر الراء. # وقرأ أبو عمرو بإشمام الراء الكسر. # أبو الربيع عن عبد الوارث عن أبي عمرو أرنا* ساكنة الراء. # وقرأ نافع وحمزة والكسائي أرنا مثقل «1». # روي عن بعض المفسرين في قوله: أرنا اللذين أضلانا من الجن والإنس [فصلت/ ~~29] قال: إبليس، وابن آدم الذي قتل أخاه، فمن قرأ أرنا حذف الياء التي هي ~~لام الفعل للوقف، وتحركت الراء لحركة الهمزة المحذوفة التي ألقيت على ~~الراء. # ووجه أرنا* أنه على لفظ كتف، وضحك، فخفف الحركة، كما يخفف كتف، فيقال ~~كتف. ومثل ذلك قولهم: # أراك منتفخا «2» وأرنا فهو أفعلنا من رأيت التي يراد بها رؤية العين، يدل ~~على ذلك أنه قد تعدى إلى مفعولين، فأحد المفعولين هو الذي كان يتعدى رأيت ~~إليه، وزاد الآخر للنقل بالهمزة، ولو كان النقل من المتعدي إلى مفعولين ~~لتعدى إلى ثلاثة مفعولين، ولم يجز الاقتصار على مفعولين. ### | فصلت: 51 # ابن عامر: وناء ms1109 بجانبه [فصلت/ 51] مفتوحة النون PageV06P123 # ممدودة، والهمزة بعد الألف، هذه رواية ابن ذكوان. وقال الحلواني عن هشام ~~بن عمار ونأى مثل أبي عمرو. # وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: ونأى* في وزن نعا. # وقرأ حمزة والكسائي في رواية خلف عن سليم: ونأي مكسورة النون والهمزة وفي ~~رواية أبي عمرو وغيره: نأي* بفتح النون، وإمالة الهمزة، وقرأ الكسائي ~~بإمالة الهمزة والنون. # وروى اليزيدي ونأى* وزن نعا وعبد الوارث عن أبي عمرو ونأى بفتح النون ~~وإمالة الهمزة. # عباس عن أبي عمرو ونأى* في وزن نعا «1». # قراءة ابن عامر: وناء مقلوب من نأى، لأنه من نأيت، فقدم اللام إلى موضع ~~العين، فصار وزنه فلع، ونأى على غير القلب. قال الشاعر: # أقول وقد ناءت بها غربة النوى نوى خيتعور لا تشط ديارك «2» وقد جاء القلب ~~في هذا النحو قال: # وكل خليل راءني فهو قائل من أجلك هذا هامة اليوم أو غد «3» PageV06P124 # وقال آخر: # تقرب يخبو ضوؤه وشعاعه ومصح حتى يستراء فلا يرى «1» وهو يستفعل من رأيت، ~~قال: # وقد شاءنا القوم السراع فأوعبوا «2» وأما قول حمزة في رواية خلف عن سليم: ~~ونأى* بكسر النون والهمزة فهذا على أنه كسر الهمزة، لأن الهمزة عين، كما ~~يقال رأي* مثل شهد أو يكون أمال فتحة الراء، وأتبعها بإمالة الهمزة، وهذا ~~الوجه أشبه بكسر النون والهمزة، إنما أميل فتحها، فكذلك تكون الراء، وفي ~~رواية أبي عمر الدوري نأى* بفتح النون وإمالة الهمزة. # وأما قراءة الكسائي بإمالة الهمزة والنون، فهو على أنه أمال فتحة الراء ~~لإمالة فتحة الهمزة، وروى اليزيدي: نأى* في وزن نعا، ورواية عبد الوارث عن ~~أبي عمرو نأي* بفتح النون وإمالة الألف، فهذا جعله بمنزلة نعا ورئي فيمن ~~أمال. PageV06P125 # ذكر اختلافهم في ### | سورة ### | الشورى # ### | الشورى: 3 # اختلفوا في فتح الحاء وكسرها من قوله عز وجل: كذلك يوحي إليك [3] فقرأ ~~ابن كثير وحده: كذلك يوحى إليك مفتوحة الحاء. # وقرأ الباقون: كذلك يوحي إليك بكسر الحاء «1». # من قال: يوحي إليك* فبنى الفعل للمفعول به احتمل أمرين: # زعموا أن في ms1110 التفسير أن هذه السورة قد أوحي إلى الأنبياء قبل، فعلى هذا ~~يجوز أن يكون يوحى إليك السورة كما أوحي إلى الذين من قبلك، ويجوز أن يكون ~~الجار والمجرور يقومان مقام الفاعل ويجوز في قوله: # الله العزيز الحكيم [الشورى/ 3] أن يكون تبيينا للفاعل كقوله: # يسبح له فيها بالغدو والآصال [النور/ 36] ثم قال: رجال [النور/ 37] كأنه ~~قيل: من يسبح؟ فقال: يسبح رجال، ومثله: # ليبك يزيد ضارع لخصومة «2» PageV06P126 # ومما يقوي بناء الفعل للمفعول به: ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك ~~[الزمر/ 65] وقوله وأوحي إلى نوح [هود/ 36] وفي أخرى: فأوحينا إليه أن اصنع ~~الفلك [المؤمنون/ 27]. وأما من قرأ: يوحي إليك ### | [الشوري # / 3] على بناء الفعل للفاعل، فإن اسم الله يرتفع بفعله، وما بعده يرتفع ~~بالوصف. ### | الشورى: 5 # اختلفوا في قوله عز وجل: تكاد السموات يتفطرن من فوقهن [الشورى/ 5]. # فقرأ ابن كثير وابن عامر وحمزة والكسائي: تكاد السموات بالتاء يتفطرن ~~بياء وتاء، وكذلك حفص عن عاصم إلا هبيرة، فإنه روى عنه ينفطرن بالنون مثل ~~أبي عمرو. # وقرأ نافع والكسائي يكاد* بالياء، يتفطرن بياء وتاء. # وقرأ أبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر تكاد بالتاء، ينفطرن بالنون «1». # يقال: فطرته فانفطر، وانفطر مطاوع فطر. وفي التنزيل: الذي فطرهن ~~[الأنبياء/ 56]، وأما يتفطرن فمطاوع فطرته فتفطر، ويقوي ذلك ويوم تشقق ~~السماء بالغمام [الفرقان/ 25]، فتشقق مثل: # تفطر، والمعنى والله أعلم: استعظام ما افتروه من ادعاء الولد، ودليل ~~PageV06P127 # ذلك قوله في الأخرى: أن دعوا للرحمن ولدا [مريم/ 91]، وقال قتادة: يتفطرن ~~من عظمة الله وجلاله، فهذا يكون كقوله: لو أنزلنا هذا القرآن على جبل ~~لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله [الحشر/ 21] وبنحو هذا مما يراد به تعظيم ~~الأمر. # فأما قوله: إذا السماء انفطرت [الانفطار/ 1] وإذا السماء انشقت ~~[الانشقاق/ 1] فليس كهذا المعنى، ولكن علم من أعلام الساعة، وكل واحد من ~~القراءة يكاد وتكاد حسن. ### | ### | الشورى: # 25] # اختلفوا في الياء والتاء من قوله عز وجل: ويعلم ما تفعلون [الشورى/ 25]. # فقرأ عاصم في رواية حفص وحمزة والكسائي بالتاء. # وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم: يفعلون* ms1111 بالياء «1». # حجة الياء: قبله: وهو الذي يقبل التوبة عن عباده [الشورى/ 25]، ويعلم ما ~~يفعلون، أي: ما يفعل عباده. # وحجة التاء: أن التاء تعم المخاطبين والغيب فتفعلون تقع على الجميع، فهو ~~في العموم مثل عباده. ### | الشورى: 30 # وقرأ نافع وابن عامر: من مصيبة بما كسبت أيديكم [الشورى/ 30] بغير فاء، ~~وكذلك هي في مصاحف أهل المدينة والشام. # وقرأ الباقون: فبما «2» PageV06P128 # القول في ذلك أن ما أصاب من قوله: ما أصاب من مصيبة يحتمل أمرين: يجوز أن ~~يكون صلة ما*، يجوز أن يكون شرطا في موضع جزم، فمن قدره شرطا لم يجز حذف # الفاء فيه على قول سيبويه، وقد تأول أبو الحسن، بعض الآي على حذف الفاء ~~في جواب الشرط، وقال بعض البغداديين: حذف الفاء من الجواب جائز، واستدل على ~~ذلك بقوله: وإن أطعتموهم إنكم لمشركون [الأنعام/ 121]. وإذا كان صلة ~~فالإثبات والحذف جائزان على معنيين مختلفين، أما إذا أثبت الفاء ففي ~~إثباتها دليل على أن الأمر الثاني وجب بالأول، وذلك نحو قوله: الذين ينفقون ~~أموالهم بالليل والنهار [البقرة/ 274] ثم قال: فلهم أجرهم عند ربهم ~~[البقرة/ 274] فثبات الفاء يدل على أن وجوب الأجر إنما هو من أجل الإنفاق، ~~ومثل ذلك قوله: وما بكم من نعمة فمن الله [النحل/ 53] فإذا لم يذكر الفاء ~~جاز أن يكون الثاني وجب للأول، وجاز أن يكون لغيره، والأولى إذا كان جزاء ~~غير جازم أن تثبت الفاء كقوله: ما أصابك من حسنة فمن الله، وما أصابك من ~~سيئة فمن نفسك [النساء/ 79]، وهذا قريب في المعنى من قوله: ظهر الفساد في ~~البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا [الروم/ 41] أي ~~جزاء بعض ذلك، وليس ما للحسنة والسيئة المذكورتين هنا المكتسبتين، وإنما ~~يراد بهما الشدة والرخاء، كما قال: فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه، وإن ~~تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه [الأعراف/ 131] وكقوله: إن تصبك حسنة ~~تسؤهم وإن تصبك مصيبة يقولوا [التوبة/ 50] فهذا كما حكي عنهم من قولهم: ~~وقالوا قد مس آباءنا الضراء والسراء [الأعراف/ 95]. # PageV06P129 ### | ### | الشورى: # 32] # وقرأ ابن ms1112 كثير ونافع وأبو عمرو: ومن آياته الجواري [الشورى/ 32] بياء في ~~الوصل، ووقف ابن كثير: بياء، ونافع وأبو عمرو: بغير ياء. # وقرأ الباقون: بغير ياء في وصل ولا وقف «1». # القياس: الجواري في الوصل والوقف كما ذهب إليه ابن كثير، ومن حذف فلأن ~~حذف هذه الياءات وإن كانت لاما، قد كثر في كلامهم، فصار كالقياس المستمر، ~~وقد مضى القول فيه. ### | الشورى: 35 # اختلفوا في رفع الميم ونصبها من قوله: ويعلم الذين يجادلون في آياتنا ~~[الشورى/ 35]. # فقرأ نافع وابن عامر: ويعلم الذين* برفع الميم. # وقرأ الباقون: ويعلم الذين نصبا «2». # ومن قرأ ويعلم الذين يجادلون بالرفع، استأنف لأنه موضع استئناف من حيث ~~جاء من بعد الجزاء، وإن شئت جعلته خبر مبتدأ محذوف، وأما من نصب: فلأن قبله ~~شرطا وجزاء، وكل واحد منهما غير واجب، تقول في الشرط: إن تأتني وتعطيني ~~أكرمك. فتنصب تعطيني، وتقديره: إن يكن منك إتيان وإعطاء أكرمك، فالنصب بعد ~~الشرط إذا عطفت عليه بالفاء أمثل من النصب بالفاء بعد جواب الشرط فأما ~~قوله: PageV06P130 # ومن لا يقدم رجله مطمئنة فيثبتها في مستوى الأرض يزلق «1» والنصب فيه حسن ~~لمكان النفي. فأما العطف على الشرط نحو: # إن تأتني وتكرمني فأكرمك، فالذي يختار سيبويه في العطف على جزاء الشرط ~~الجزم فيختار ويعلم الذين يجادلون إذا لم يقطعه من الأول فيرفعه، ويزعم أن ~~المعطوف على جزاء الشرط شبيه بقول القائل: # وألحق بالحجاز فأستريحا «2» قال: إلا أن ما ينصب في العطف على جزاء الشرط ~~أمثل من ذلك، لأنه ليس يوقع فعلا إلا بأن يكون من غيره فعل فصار بمنزلة ~~الهواجس، وزعم سيبويه أن بعضهم قرأ: يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ~~[البقرة/ 284] وأنشد للأعشى في نصب ما عطف بالفاء على الجزاء «3»: # ومن يغترب عن أهله لا يزل يرى مصارع مظلوم مجرا ومسحبا PageV06P131 # وتدفن منه الصالحات وإن يسئ يكن ما أساء النار في رأس كبكبا فهذا حجة لمن ~~قرأ: ويعلم الذين يجادلون في آياتنا بالنصب. ### | ### | الشورى: # 37] # اختلفوا في الجمع والتوحيد من قوله عز وجل: كبائر الإثم [الشورى/ ms1113 37]. # فقرأ حمزة والكسائي: كبير الإثم واحد بغير ألف، وفي النجم مثله. # وقرأ الباقون: كبائر بالألف فيهما «1». # حجة الجمع قوله: إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر [النساء/ 31] فهذه ~~يراد بها تلك الكبائر المجموعة التي تكفر باجتنابها السيئات التي هي ~~الصغائر. # ويقوي الجمع أن المراد هنا اجتناب تلك الكبائر المجموعة في قوله: كبائر ~~ما تنهون عنه، وإذا أفرد جاز أن يكون المراد واحدا، وليس المعنى على ~~الإفراد، وإنما المعنى على الجمع والكثرة، ومن قال: كبير* فأفرد، فإنه يجوز ~~أن يريد بها الجمع، وإن جاز أن يكون واحدا في اللفظ، وقد جاءت الآحاد في ~~الإضافة، يراد بها الجمع كقوله: وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها [إبراهيم/ ~~34] وفي الحديث: «منعت العراق درهما وقفيزها» «2». PageV06P132 ### | الشورى: 51 # اختلفوا في رفع اللام وإسكان الياء من قوله عز وجل: أو يرسل رسولا فيوحي ~~[الشورى/ 51]. # فقرأ نافع وابن عامر: أو يرسل* برفع اللام فيوحي ساكنة الياء. # وقال ابن ذكوان في حفظي عن أيوب: أو يرسل رسولا فيوحي نصب جميعا. # وقرأ الباقون: أو يرسل رسولا فيوحي نصب جميعا «1». # قال أبو علي: ما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو ~~يرسل [الشورى/ 51] لا يخلو قوله يرسل فيمن نصب من أن يكون محمولا على أن* ~~في قوله: أن يكلمه الله إلا وحيا، أو على غيره، فلا يجوز أن يكون محمولا ~~على أن*، لأنك إن حملتها عليها كان المعنى: ما كان لبشر أن يكلمه، أو أن ~~يرسل رسولا، ولم يخل قوله أو يرسل رسولا من أن يكون المراد فيه: أو يرسله ~~رسولا، أو يكون: أو يرسل إليه رسولا، ولا يصح واحد من التقديرين، ألا ترى ~~أنك إن قدرت العطف على أن* هذه المظهرة في قوله: أن يكلمه الله، كان ~~المعنى: ما كان لبشر أن يرسله رسولا، أو يرسل إليه رسولا، والتقديران جميعا ~~فاسدان، ألا ترى أن كثيرا من البشر قد أرسل رسولا، وكثيرا منهم قد أرسل ~~إليهم الرسل، فإذا لم يخل من هذين التقديرين، ولم يصح واحد ms1114 منهما، علمت أن ~~المعنى ليس عليه، والتقدير على غيره، فالذي عليه المعنى، والتقدير الصحيح: ~~ما ذهب إليه الخليل من أن يحمل يرسل فيمن نصب على أن* أخرى PageV06P133 # غير هذه، وهي التي دل عليه قوله: وحيا لأن أن يوحي والوحي قد يكونان ~~بمعنى، فلما كان كذلك حملت يرسل من قوله أو يرسل رسولا على أن* هذه التي دل ~~الوحي عليها، فصار التقدير: ما كان لبشر أن يكلمه الله إلا أن يوحي وحيا، ~~أو يرسل رسولا فيوحي، ويجوز في قوله: إلا وحيا أمران: أحدهما: أن يكون ~~استثناء منقطعا، والآخر أن يكون حالا، فإن قدرته استثناء منقطعا لم يكن في ~~الكلام شيء يوصل بمن، لأن ما قبل الاستثناء لا يعمل فيما بعده، ولذلك حملوا ~~قول الأعشى: # ولا قائلا إلا وهو المتعيبا «1» على فعل آخر، وإنما لم يستجيزوا ذلك، لأن ~~حرف الاستثناء في معنى حرف النفي، ألا ترى أنك إذا قلت: قام القوم إلا ~~زيدا، فالمعنى قام القوم لا زيد؟ فكما لا يعمل ما في قبل حرف النفي فيما ~~بعده، كذلك لم يعمل ما قبل الاستثناء إذا كان كلاما تاما فيما بعده، إذ كان ~~بمعنى النفي، وكذلك لا يجوز أن يعمل ما بعد إلا فيما قبلها نحو: ما أنا ~~الخبز إلا آكل، كما لم يعمل ما بعد حرف النفي فيما قبله، فإذا كان كذلك لم ~~يتصل الجار بما قبل إلا، ويمنع أن يتصل به الجار من وجه آخر، وهو أن قوله: ~~أو من وراء حجاب [الشورى/ 51] في صلة وحي الذي هو بمعنى أن يوحي فإذا كان ~~كذلك لم يجز أن يحمل الجار الذي هو من في قوله: أو من وراء حجاب على أن ~~يرسل، لأنه يفصل بين الصلة والموصول بما ليس منها، ألا ترى أن PageV06P134 # المعطوف على الصلة في الصلة؟ فإذا حملت العطف على ما ليس في الصلة، فصلت ~~بين الصلة والموصول بالأجنبي الذي ليس منهما، فإذا لم يجز حمله على يكلم في ~~قوله: ما كان لبشر أن يكلمه الله [الشورى/ 51] ولم يكن بد ms1115 من أن يعلق الجار ~~بشيء، ولم يكن في اللفظ شيء تحمله عليه، أضمرت يكلم وجعلت الجار في قوله: ~~أو من وراء حجاب متعلقا بفعل مراد في الصلة محذوف منها للدلالة عليه، وقد ~~تحذف من الصلة أشياء للدلالة عليها، ويكون في المعنى معطوفا على الفعل ~~المقدر صلة لأن الموصولة بيوحي، فيكون التقدير: # ما كان لبشر أن يكلمه إلا أن يوحي إليه، أو يكلمه من وراء حجاب، فحذف ~~يكلم من الصلة لأن ذكره قد جرى، وإن كان خارجا عن الصلة فحسن ذلك حذفه من ~~الصلة وسوغه، ألا ترى أن ما قبل حرف الاستفهام مثل ما قبل الصلة في أنه لا ~~يعمل في الصلة كما لا يعمل ما قبل الاستفهام فيما كان في حيز الاستفهام؟ ~~وقد جاء الان، وقد عصيت [يونس/ 91] والمعنى: آلآن آمنت وقد عصيت قبل، فلما ~~كان ذكر الفعل قد جرى في الكلام أضمر، وقال: آلآن، وقد كنتم به تستعجلون ~~[يونس/ 51] المعنى: الآن آمنتم به فلما جرى ذكر آمنتم به قبل استغني بجري ~~ذكره قبل عن ذكره في حيز الاستفهام، وصار كالمذكور في اللفظ، ألا ترى أن ~~الاسم الواحد لا يستقل به الاستفهام؟ ولا يجوز أن يقدر عطف أو من وراء حجاب ~~على الفعل الخارج من الصلة فيفصل بين الصلة والموصول بالأجنبي منهما، كما ~~فصل ذلك في قوله: إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس ~~[الأنعام/ 145] ثم قال: أو فسقا أهل لغير الله به [الأنعام/ 145] فعطف بأو ~~على ما في الصلة بعد ما فصل بين الصلة # PageV06P135 # والموصول بقوله: فإنه رجس لأن قوله: فإنه رجس من الاعتراض الذي يسدد ما ~~في الصلة، ويوضحه، فصار لذلك بمنزلة الصفة لما في الصلة من التبيين ~~والتخصيص، ومثل هذا في الفصل في الصلة قوله والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة ~~بمثلها وترهقهم [يونس/ 27] ففصل بقوله: جزاء سيئة بمثلها وعطف قوله: ~~وترهقهم ذلة على الصلة مع هذا الفصل من حيث كان قوله: جزاء سيئة بمثلها ~~يسدد ما في الصلة. وأما من رفع فقال: ms1116 أو يرسل رسولا فجعل يرسل حالا، فإن ~~الجار في قوله: أو من وراء حجاب متعلق بمحذوف، ويكون في الظرف ذكر من ذي ~~الحال، ويكون قوله: إلا وحيا على هذا التقدير: مصدرا وقع موقع الحال، ~~كقولك: جئتك ركضا، وأتيتك «1» عدوا، ويكون في أنه مع ما انجر به في موضع ~~الحال كقوله: ومن الصالحين [آل عمران/ 46] بعد قوله: ويكلم الناس في المهد ~~وكهلا ومن الصالحين فكما أن «من» هنا في موضع الحال كذلك في قوله: أو من ~~وراء حجاب [الشورى/ 51] ومعنى: أو من وراء حجاب فيمن قدر الكلام استثناء ~~منقطعا أو حالا: يكلمهم غير مجاهر لهم بكلامه، يريد أن كلامه يسمع ويحدث من ~~حيث لا يرى، كما يرى سائر المتكلمين، إذ ليس ثم حجاب يفصل موضعا من موضع ~~فيدل ذلك على تحديد المحجوب. ومن رفع يرسل*، كان يرسل في موضع نصب على ~~الحال، والمعنى: هذا كلامه إياهم، كما تقول: تحيتك الضرب، وعتابك السيف، ~~فإن قلت: فهل يجوز في قول من نصب فقال: أو يرسل أن يكون في موضع حال، وقد ~~انتصب الفعل بأن PageV06P136 # المضمرة وأن لا تكون حالا، قيل: قد كان على هذا يجوز أن يكون حالا، وذلك ~~على أن تقرر الجار، وتريده وإن كان محذوفا من اللفظ، ألا ترى أن أبا الحسن ~~قد قال في قوله: وما لنا أن لا نقاتل في سبيل الله [البقرة/ 246] وما لكم ~~أن لا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه [الأنعام/ 119] أن المعنى: وما لكم في ~~أن لا تأكلوا، وأنه في موضع حال، كما أن قوله: فما لهم عن التذكرة معرضين ~~[المدثر/ 49] حال فكذلك فقد كان يجوز في قول من نصب أو يرسل أن يكون في ~~موضع الحال، ويكون التقدير: بأن يرسل، فحذف الجار مع أن. # PageV06P137 # ذكر اختلافهم في ### | سورة ### | الزخرف # ### | الزخرف: 5 # اختلفوا في فتح الألف وكسرها من قوله عز وجل: صفحا أن كنتم [الزخرف/ 5] ~~فقرأ ابن كثير، وأبو عمرو وعاصم وابن عامر: # صفحا أن كنتم نصبا. # وقرأ حمزة ونافع والكسائي: إن كنتم* كسرا ms1117 «1». # من قال: أن كنتم فالمعنى: لأن كنتم، فأما صفحا فانتصابه من باب: صنع الله ~~[النمل/ 88] لأن قوله: أفنضرب عنكم الذكر [الزخرف/ 5] يدل على: أنصفح عنكم ~~صفحا؟ وكأن قولهم: # صفحت عنه أي: أعرضت، ووليته صفحة العنق، والمعنى: أفنضرب عنكم ذكر ~~الانتقام منكم والعقوبة لكم، لأن كنتم قوما مسرفين؟ وهذا يقرب من قوله: ~~أيحسب الإنسان أن يترك سدى [القيامة/ 36] والكسر على أنه جزاء استغني عن ~~جوابه بما تقدمه مثل: أنت ظالم إن فعلت، كأنه: إن كنتم قوما مسرفين نضرب. ~~PageV06P138 ### | ### | الزخرف: # 18] # اختلفوا في ضم الياء والتشديد وفتحها والتخفيف من قوله عز وجل: أومن ينشأ ~~في الحلية [الزخرف/ 18]. # فقرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص: ينشأ برفع الياء والتشديد. # وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم: ينشأ بفتح الياء والتخفيف «1». # يقال: نشأت السحابة، ونشأ الغلام، فإذا نقل بالهمزة هذا الفعل تعدى إلى ~~مفعول، وعامته بالهمزة، كقوله: وينشىء السحاب الثقال [الرعد/ 12] ثم أنشأنا ~~خلقا آخر [المؤمنون/ 14] وأنشأنا بعدها قوما «2» [الأنبياء/ 11] وهو الذي ~~أنشأ جنات معروشات [الأنعام/ 141] والأكثر في هذه الأفعال التي تتعدى إذا ~~أريد تعديته أن ينقل بالهمزة، وبتضعيف العين نحو: فرح، وفرحته، وأفرحته، ~~وغرم وغرمته وأغرمته، وقد جاء منه شيء بتضعيف العين دون الهمزة، وذلك قولك: ~~لقيت خيرا، ولقانيه زيد، ولا تقول: ألقانيه زيد، إنما تقول: # لقانيه، وعلى هذا قوله: ويلقون فيها تحية وسلاما [الفرقان/ 75] ولقاهم ~~نضرة وسرورا [الإنسان/ 11] ولم نعلم من هذا المعنى: # ألقيته عمرا، إنما يقال: لقيته عمرا، فأما قولهم: ألقيت متاعك بعضه على ~~بعض، فليس بمنقول من لقي بعض متاعك على بعضه، ولو كان منه وجب أن يزيد ~~النقل مفعولا، وفي النقل بالهمزة لم يزد مفعولا، PageV06P139 # إنما تعدى إلى المفعول الثاني بالحرف في قولك: ألقيت متاعك بعضه على بعض، ~~فألقيت بمنزلة أسقطت، وليس بمنقول من لقي بالدلالة التي ذكرنا، فيجوز أن ~~يكون نشأ من ذلك، لأنا لم نعلم منشئ، كما جاء: بلغ وأبلغ، ونجى وأنجى، فإذا ~~كان كذلك، فالأوجه إنما هو: # أو من ينشأ في الحلية فيكون أفعل من أفعلت. # ومن ms1118 قال، ينشأ فهو في القياس مثل فرح وأفرح، وغرم وأغرم، وإن عز وجود ذلك ~~في الاستعمال وموضع «من» نصب على تقدير: # اتخذوا له من ينشأ في الحلية، على وجه التقريع لهم بما افتروه كما قال: ~~أم له البنات ولكم البنون [الطور/ 39] فنسبوا إلى القديم سبحانه ما ~~يكرهونه، ومن لا يكاد يقوم بحجته أو يستوفيها. ### | ### | الزخرف: 19 # ] # اختلفوا في الباء والنون من قوله عز وجل: عباد الرحمن [الزخرف/ 19]. فقرأ ~~ابن كثير ونافع وابن عامر: عند الرحمن* بالنون. # وقرأ الباقون: عباد الرحمن بالباء «1». # حجة من قال: عند الرحمن*، قوله: ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ~~[الأنبياء/ 19] وقوله: إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته [الأعراف/ ~~206] وحجة من قال عباد قوله: بل عباد مكرمون [الأنبياء/ 26] فقد جاء ~~التنزيل بالأمرين جميعا، وفي قوله: # عند الرحمن* دلالة على رفع المنزلة والتقريب، كما قال: ولا الملائكة ~~المقربون [النساء/ 172] وهذا من القرب في المنزلة والرفعة PageV06P140 # في الدرجة، وليس من قرب المسافة وفي قوله: عباد الرحمن دلالة على تكذيبهم ~~في أنهم بنات، كما قال: أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون [الصافات/ 150] ### | ### | الزخرف: # 19] # وقرأ نافع وحده: أاشهدوا «1» [الزخرف/ 19] بضم الألف مع فتحة الهمزة من ~~أشهدوا. المفضل عن عاصم مثل نافع، وروى خلف وابن سعدان عن المسيبي عن نافع ~~آشهدوا ممدودة من أشهدت. # والباقون لا يمدون أشهدوا من شهدت «2» قوله: بضم الألف مع فتحة الهمزة ~~يعني أن الفعل أشهدوا* على أفعلوا بضم الهمزة وسكون الشين، وقبلها همزة ~~الاستفهام مفتوحة ثم يخفف الهمزة الثانية من غير أن يدخل بينهما ألفا كما ~~يفعله أبو عمرو، والذي رواه المسيبي مثل ذلك، إلا أنه يدخل بينهما ألفا ~~«3». # قال أبو علي: إن قولهم شهدت فعل استعمل على ضربين: # أحدهما يراد به: حضرت، والآخر: العلم، فالذي معناه الحضور يتعدى إلى ~~مفعول، يدل على ذلك قوله: # لو شهد عادا في زمان عاد «4» PageV06P141 # وقوله: # ويوم شهدناه سليما وعامرا «1» فتقدير هذا شهدنا فيه سليما، ومن ذلك قوله: # شهدنا فما تلقى لنا من كتيبة يد الدهر إلا ms1119 جبرئيل أمامها «2» فهذا محذوف ~~المفعول، التقدير فيه: شهدنا المعركة، أو شهدنا من تجمع لقتالنا. ومنه ~~قوله: # فقد شهدت قيس فما كان نصرها قتيبة إلا عضها بالأباهم «3» فهذا الضرب ~~المتعدي إلى مفعول واحد، إذا نقل بالهمزة تعدى إلى مفعولين، تقول: شهد زيد ~~المعركة وأشهدته إياها، ومن ذلك: ما أشهدتهم خلق السموات [الكهف/ 51] فلما ~~نقل شهد بالهمز صار الفاعل مفعولا أولا، والتقدير: ما أشهدتهم فعلي، والفعل ~~في أنه مفعول ثان، وإن كان غير عين، مثل زيد ونحوه من أسماء الأعيان ~~PageV06P142 # المختصة. وقالوا: امرأة مشهد، إذا كان زوجها شاهدا لم يخرج في بعث من غزو ~~وغيره، وامرأة مغيب: إذا لم يشهد زوجها. # فكأن المعنى: ذات غيبة لوليها، وذات شهادة، والشهادة خلاف الغيبة قال: ~~عالم الغيب والشهادة [الأنعام/ 73] فهذا في المعنى مثل قوله: ويعلم ما ~~تخفون وما تعلنون [النمل/ 25] ويعلم سركم وجهركم [الأنعام/ 3]. وأما شهدت ~~الذي بمعنى علمت فيستعمل على ضربين: أحدهما: أن يكون قسما، والآخر: أن يكون ~~غير قسم، فاستعمالهم له قسما، كاستعمالهم: علم الله ويعلم الله، قسمين ~~فتقول: علم الله لأفعلن، فتتلقاه بما تتلقى به الأقسام، وأنشد سيبويه: # ولقد علمت لتاتين منيتي إن المنايا لا تطيش سهامها «1» وحدثنا أبو الحسن ~~عبيد الله بن الحسن أن محمدا قال: إن زفر كان يذهب إلى أنه إذا قال: أشهد ~~بالله كان يمينا، فإن قال: أشهد، ولم يقل بالله لم يره قسما. أبو الحسن ~~وقال محمد: أشهد غير موصولة بقوله بالله مثل أشهد موصولة بقولك بالله في ~~أنه يمين، قال: واستشهد محمد على ذلك بقوله قالوا نشهد إنك لرسول الله ~~[المنافقون/ 1] ثم قال: والله يشهد إن المنافقين لكاذبون اتخذوا أيمانهم ~~جنة [المنافقون/ 1، 2] فجعله يمينا، ولم يوصل بقوله بالله. وأما شهدت الذي ~~يراد به علمت ولا يراد به العلم «2» فهو ضرب من العلم مخصوص PageV06P143 # فكل شهادة علم وليس كل علم شهادة، ومما يدل على اختصاصه بالعلم بأنه لو ~~قال عند الحاكم: أعلم أن لزيد على عمرو عشرة، لم يحكم به حتى يقول: أشهد، ~~فالشهادة مثل التيقن في ms1120 أنه ضرب من العلم مخصوص، فليس كل علم تيقنا، وإن ~~كان كل تيقن علما، وكأن التيقن هو العلم الذي قد عرض لعالمه إشكال فيه. ~~يبين ذلك قوله في قصة إبراهيم: وليكون من الموقنين [الأنعام/ 75] ويبين ذلك ~~قول رؤبة: # يا دار عفراء ودار البخدن أما جزاء العالم المستيقن عندك إلا حاجة التفكن ~~«1» فوصف العالم بالمستيقن. # وقالوا: فلو لم تكن في المستيقن زيادة معنى لم يكن في الوصف الأول، ولم ~~يحسن هذا الكلام، وكان غير مفيد. وهذا كقول زهير: # فلأيا عرفت الدار بعد توهم «2» ثم قال: # فلما عرفت الدار قلت لربعها أي: عرفتها بعد إشكال امرها، والتباسها علي، ~~وعلى هذا قول PageV06P144 # الآخر «1»: # حيوا الديار وحيوا ساكن الدار ما كدت أعرف إلا بعد إنكار وكأن معنى: أشهد ~~أيها الحاكم على كذا وكذا، أي أعلمه علما يحضرني. وقد تذلل لي، فلا أتوقف ~~عنه ولا أتثبت فيه لوضوحه عندي، وتبينه، وليس كذلك سبيل المعلومات كلها، ~~ألا ترى أن منها ما يحتاج إلى توقف فيه، واستدلال عليه، وتنزيل له، ويدل ~~على أن هذه الشهادة يراد بها المعنى الزائد على العلم أنه لا يخلو من أن ~~يكون العلم مجردا مما ذكرنا، أو مقترنا بما وصفنا من المعاني، فالذي يدل ~~على أنه المقترن بالمعاني التي ذكرنا قوله: إلا من شهد بالحق وهم يعلمون ~~[الزخرف/ 86]، وقوله: وما شهدنا إلا بما علمنا [يوسف/ 81]. # فلو كان معنى «شهد» العلم خاليا من هذه المعاني لكان المعنى: # وما علمنا إلا بما علمنا، وإلا من علم بالحق وهم يعلمون، فإذا لم يتجه ~~حمله على هذا علم أن معناه ما ذكرنا. وشهد في هذا الوجه يتعدى بحرف جر، ~~فتارة يكون الباء وأخرى يكون على*، فمما يتعدى بعلى قوله: وقالوا لجلودهم ~~لم شهدتم علينا [فصلت/ 21] وقوله: شهد عليهم سمعهم وأبصارهم [فصلت/ 20] ~~ويوم تشهد عليهم ألسنتهم [النور/ 24] شهدنا على أنفسنا وغرتهم الحياة ~~الدنيا وشهدوا على أنفسهم [الأنعام/ 130] ومن التعدي بالباء قوله: وما ~~شهدنا إلا بما علمنا [يوسف/ 81] وإلا من شهد بالحق PageV06P145 # [الزخرف/ 86] وقوله: أربع شهادات بالله [النور/ ms1121 6] فإذا نقل بالهمزة زاد ~~بالهمزة مفعول كسائر الأفعال المتعدية إذا نقلت بالهمزة، قال: وأشهدهم على ~~أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا [الأعراف/ 172] فأما قوله: أشهدوا خلقهم ~~[الزخرف/ 19] فمن الشهادة التي هي الحضور، كأنهم بخلوا على أن قالوا ما لم ~~يحضروا مما حكمه أن يعلم بالمشاهدة. ومن قال: أأشهدوا خلقهم فالمعنى: # أأحضروا ذلك، وكان الفعل يتعدى إلى مفعولين قبل النقل فلما بني للمفعول ~~به نقص فتعدى الفعل إلى مفعول واحد، ويقوي هذه القراءة قوله: ما أشهدتهم ~~خلق السموات والأرض ولا خلق أنفسهم [الكهف/ 51] فتعدى إلى مفعولين لما بني ~~الفعل للفاعل. فأما قوله: # إني أشهد الله واشهدوا أني بريء [هود/ 54] فعلى إعمال الثاني، كما أن ~~قوله: آتوني أفرغ عليه قطرا [الكهف/ 96] كذلك، والتقدير: إني أشهد الله إني ~~بريء. واشهدوا أني بريء، فحذف المفعول الأول على: ضربت وضربني زيد، وهذا ~~منقول من شهد بكذا، إلا أن حرف الجر يحذف مع أن وأن، فأما الباء في قوله: # أشهد بالله فهي متعلقة بهذا الظاهر، كما أن قوله: أحلف بالله، وأقسم ~~بالله، يتعلق الجار فيه بهذا الظاهر. فإن قلت: فلم لا يكون الجار فيه معلقا ~~بمحذوف كأنه قال: أشهد بقوة الله، فيكون الجار فيه كالذي في قوله: حضرت ~~بسلاحي، وشهدت بقوتي، فإن ما تقدم أولى من هذا، ألا ترى أنك تقول: أشهد ~~وأشهد بالله كما تقول: أحلف وأحلف بالله، وأقسم وأقسم بالله؟ فكما أنك في ~~هذا تعلق الجار بالظاهر كذلك في أشهد تعلقه به. وقال: ونزعنا من كل أمة ~~شهيدا [القصص/ 75] فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء ~~[النساء/ 41] # PageV06P146 # وقال: لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا [البقرة/ 143] ~~فشهداء جمع شهيد، كفقيه وفقهاء، وظريف وظرفاء، فأما قوله: ويقول الأشهاد ~~هؤلاء الذين كذبوا على ربهم [هود/ 18] فيجوز أن يكون الأشهاد جمع شاهد مثل: ~~صاحب وأصحاب. وطائر وأطيار، وأظنه قول سيبويه، ويجوز أن يكون أشهاد جمع ~~شهيد، كيتيم وأيتام، وشريف وأشراف وأبيل «1» وآبال، وهذا كأنه أرجح، لأن ما ~~جاء من ذلك في التنزيل ms1122 جاء على فعيل. # وقرأ حمزة والكسائي وابن عامر: تخرجون ### | * [الزخرف # / 11] بضم الراء وفتح التاء. # الباقون: تخرجون بضم التاء وفتح الراء «2». # حجة تخرجون* قوله: إذا أنتم بشر تنتشرون [الروم/ 20] فتنتشرون مثل ~~تخرجون، ألا ترى أن انتشر مطاوع نشرته، كما أن خرج مطاوع أخرجته؟. وحجة ~~تخرجون # قوله: ومنها نخرجكم تارة أخرى [طه/ 55] وقوله: من بعثنا من مرقدنا هذا ~~[يس/ 52]. ### | الزخرف: 24 # قال: قرأ ابن عامر: قال أولو جئتكم [الزخرف/ 24] بألف وكذلك روى حفص عن ~~عاصم. # وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم: قل* بغير ألف «3». PageV06P147 # قال أبو علي: فاعل قال: النذير، المعنى: وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية ~~من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة، فقال لهم النذير: أولو ~~جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم؟ ويجوز فيمن قال: قل، أن يكون حكاية ما ~~أوحي إلى النذير، كأنه: أوحينا إليه فقلنا له قل لهم: أو لو جئتكم بأهدى من ~~ذلك. ### | ### | الزخرف: # 33] # اختلفوا في الجمع والتوحيد من قوله عز وجل: سقفا* [الزخرف/ 33] فقرأ ابن ~~كثير وأبو عمرو: سقفا*، على التوحيد. # وقرأ الباقون سقفا بضم السين والقاف على الجميع «1». # السقف: جمع سقف قال: وجعلنا السماء سقفا محفوظا [الأنبياء/ 32]، والجمع ~~سقف، مثل: رهن ورهن، ويخفف فيقال: # رهن، ومثله في الصفة: فرس ورد، وخيل ورد، كذلك كث وكث، وسهم حشر، وسهام ~~حشر، وفعل في الجمع يخفف نحو أسد وأسد. قال: # كأن محربا من أسد ترج ينازله لنابيه قبيب «2» وسقف واحد يدل على الجمع، ~~ألا ترى أنه قد علم بقوله: # لبيوتهم أن لكل بيت سقفا. وروي عن مجاهد أنه قال: كل شيء من السماء فهو ~~سقف، وكل شيء من البيوت فهو سقف بضمتين، PageV06P148 # ويشبه أن يكون اعتبر في السقف قوله: وجعلنا السماء سقفا محفوظا ~~[الأنبياء/ 32]. ### | ### | الزخرف: # 35] # قال: وقرأ عاصم وحمزة: لما متاع [الزخرف/ 35] مشددة. # وقرأ الباقون: لما* خفيف «1». # من شدد كانت إن* عنده بمعنى ما* النافية كالتي في قوله: إن الكافرون إلا ~~في غرور [الملك/ 20]، فكذلك المعنى في الآية: ما كل ذلك إلا ms1123 متاع الحياة ~~الدنيا، ولما* في معنى إلا*، وقد حكى سيبويه: نشدتك الله لما فعلت، وحمله ~~على إلا، وهذه الآية تدل على فساد قول من قال: إن قوله: وإن كل لما جميع ~~لدينا محضرون [يس/ 32] أن المعنى: إن هو إلا جميع لدينا محضرون. وزعموا أن ~~في حرف أبي: وما ذلك إلا متاع الحياة، فهذا يدل على أن لما* بمعنى إلا* وأن ~~إن* بمعنى ما*، وحكي عن الكسائي أنه قال: لا أعرف وجه التثقيل، وقال أبو ~~الحسن: قال بعضهم: لما مثقلة، وجعلها في معنى إلا، وذهب إلى أن التخفيف ~~الوجه، قال: لأن لما في معنى إلا لا يكاد يعرف ولا يكاد يتكلم بها. وأما من ~~قال لما* بالتخفيف، فإن إن* في قوله المخففة من الثقيلة، واللام فيها التي ~~تدخل لتفصل بين النفي والإيجاب في قوله: # هبلتك أمك إن قتلت لفارسا «2» PageV06P149 # وكقوله: وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين [الأعراف/ 102]، ومن نصب بها مخففة ~~فقال: إن زيدا لمنطلق، استغنى عن هذه اللام، لأن النافية لا ينتصب بعدها ~~الاسم، فإذا لم يقع بعدها انتصاب اسم لم يقع اللبس، وما* فيه زائدة، ~~المعنى: وإن كل ذلك لمتاع الحياة الدنيا، ولم تعمل إن* عمل الفعل لما ~~خففتها لزوال شبهها بالفعل من أجل التخفيف، ولو نصبت بها لجاز في القياس، ~~وحكى سيبويه النصب بها مخففة، والقياس أن لا تعمل إذا خففت يدلك على ذلك ~~دخلوها على الفعل في نحو: وإن كنا عن دراستهم لغافلين # [الأنعام/ 156] وو إن وجدنا أكثرهم لفاسقين [الأعراف/ 102]. ### | ### | الزخرف: # 38] # اختلفوا في التوحيد والتثنية من قوله تعالى: حتى إذا جاءنا قال [الزخرف/ ~~38]. # فقرأ ابن كثير ونافع وعاصم في رواية أبي بكر وابن عامر حتى إذا جاءانا ~~لاثنين. # وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم: جاءنا واحد «1». # حجة الإفراد: قوله: قال: يا ليت بيني وبينك [الزخرف/ 38] PageV06P150 # فهو واحد، وحجة التثنية قوله: ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو ~~له قرين ### | [الزخرف # / 36] فقوله: جاءانا على التثنية هو الكافر وقرينه هذا. # وهكذا روي عن عكرمة قال: الكافر ms1124 وقرينه، وليس يدل قوله: # يا ليت بيني وبينك أن قرينه ليس معه، بل يجوز أن يقول له هذا وهو معه. ### | الزخرف: 53 # قال وكلهم قرأ: أساورة [الزخرف/ 53] إلا عاصما في رواية حفص، فإنه قرأ: ~~أسورة. # قال أبو زيد: قالوا: رجل إسوار من قوم أساورة، وهو إسوار المرأة، وسوار ~~المرأة وأسورة لجماعتها، قال: وهما قلبان «1» يكونان في يديها. # قال أبو علي: فرواية حفص: أسورة هو جمع سوار، جمعه على أسورة، مثل: سقاء ~~وأسقية. وإزار وآزرة، وخوان وأخونة. # ومن قرأ أساورة جعله جمع إسوار الذي ذكره أبو زيد، وقال في الجمع: ~~أساورة، فألحق الهاء في الجمع على أن الهاء عوض من الياء التي ينبغي أن ~~تلحق في جمع إسوار على حد: إعصار وأعاصير فإن شئت قلت: أساورة، وإن شئت ~~قلت: أساوير. ويجوز في أساورة أن يكون جمع أسورة مثل أسقية وأساق، ولحقت ~~علامة التأنيث كما لحقت في قشعم وقشاعمة، فأما أساورة في جمع إسوار، فالهاء ~~فيه على حد ما يلحق المعربات نحو: طيالسة، وزنادقة، وقد لحقت هذه ~~PageV06P151 # الهاء المعربة نحو: صياقلة وقشعم وقشاعمة، والإسوار معرب «1» وهو الفارس. ### | ### | الزخرف: # 56] # اختلفوا في ضم السين واللام من قوله عز وجل: سلفا [الزخرف/ 56] وفتحهما. # فقرأ حمزة والكسائي: سلفا بضم السين واللام. # وقرأ الباقون: سلفا بفتحهما «2». # قال أبو علي: من قال: سلفا بضم السين واللام جاز أن يجعله جمعا لسلف، ~~فيكون مثل أسد وأسد، ووثن وقالوا: أثن، ومما لحقته تاء التأنيث من هذا: ~~خشبة وخشب، وبدنة وبدن. ومن قال: # سلفا بفتح السين واللام، فلأن فعلا قد جاء في حروف يراد بها الكثرة، ~~وكأنه اسم من أسماء الجمع، كقولهم: خادم وخدم، وطالب وطلب، وحارس وحرس، ~~وحكى أحمد بن يحيى: رائح وروح، فلذلك جاء في موضع الجمع في قوله: فجعلناهم ~~سلفا [الزخرف/ 56] وكذلك المثل واحد يراد به الجمع، فمن ثم عطف على سلف في ~~قوله: فجعلناهم سلفا ومثلا. ويدلك على وقوعه على أكثر من واحد قوله: ضرب ~~الله مثلا عبدا مملوكا ... ومن رزقناه «3» [النحل/ 75] فأوقع لفظ الإفراد ~~على ms1125 التثنية، وكذلك جاز وقوعه على الجمع، وقد جمع المثل في قوله: ~~PageV06P152 # وتلك الأمثال نضربها للناس [العنكبوت/ 43، الحشر/ 21] فمثل في هذا كالمثل ~~في أنه جمع مرة وأفرد أخرى، في قوله: إنكم إذا مثلهم [النساء/ 140] وجمع في ~~قوله: ثم لا يكونوا أمثالكم [محمد/ 38] وكذلك أفرد في موضع التثنية فيما ~~أنشده سيبويه: # وساقيين مثل زيد وجعل «1» ويثنى أيضا في قوله: # والشر بالشر عند الله مثلان «2» وإذا كانت الجموع الصحيحة قد كسرت في ~~نحو: حمال «3» وحمائل، وأسقية وأساق، فأن يجوز تكسير نحو سلف على سلف أجدر. ### | ### | الزخرف: # 57] # اختلفوا في ضم الصاد وكسرها من قوله عز وجل: يصدون* [الزخرف/ 57]. ~~PageV06P153 # فقرأ نافع وابن عامر والكسائي: يصدون* بضم الصاد وقرأ الباقون يصدون بكسر ~~الصاد «1» أبو عبيدة: إذا قومك منه يصدون يضجون، ومن ضمها: # فمجازها يعدلون «2». # وقال غيره يصدون ويصدون والكسر أكثر، قال: ومعناهما جميعا: يضجون، وقال ~~أبو الحسن: يصدون ويصدون، مثل: يحشر ويحشر، وقال بعض المفسرين: يضحكون. # قال أبو علي: المعنى: أنه لما نزل: إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم ~~[الأنبياء/ 98] قال المشركون: أآلهتنا خير أم هو [الزخرف/ 58]، أي: إن كانت ~~آلهتنا حصب جهنم لأنها اتخذت آلهة وعبدت فعيسى في حكمهم كذلك، فقال: ولما ~~ضرب ابن مريم مثلا [الزخرف/ 57] في هذا الذي قالوه إذا قومك منه يصدون ~~[الزخرف/ 57] أي: يضجون لما أتوا به عندهم في تسويتهم بين عيسى عليه ~~السلام، وبين آلهتهم، وما ضربوه إلا إرادة المجادلة، لأنهم قد علموا أن ~~المراد بحصب جهنم ما اتخذوه من الموات، ويقال: صد عن كذا فيوصل بعن، كما ~~قال: # صدت كما صد عما لا يحل له «3» PageV06P154 # وصددت الكأس عنا أم عمرو «1» ويصدون عنك [النساء/ 61]، وصد عن السبيل «2» ~~[غافر/ 37]، فمن ذهب في يصدون إلى معنى يعدلون كان المعنى إذا قومك منه أي: ~~من أجل المثل يصدون، ولم يوصل يصد بعن ومن قال في يصدون يضجون جعل من* ~~متصلة بيضج، كما تقول: # ضج من كذا. ### | ### | الزخرف: # 49] # قال: قرأ ابن عامر وحده: يا أية الساحر [الزخرف/ 49] بضم الهاء. # وقرأ ms1126 الباقون: يا أيها بفتح الهاء، وكان أبو عمرو والكسائي يقفان بالألف ~~«3» ولم يحفظ عن غيرهما وقف «4». # قد تقدم القول في ذلك، وفي ذكر شبهة ابن عامر. # قال: قرأ ابن عامر وحده: ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم إنكم [الزخرف/ 39] ~~بكسر الألف. # وقرأ الباقون: أنكم بفتح الألف «5». # قال أبو علي: قراءة ابن عامر: ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب ~~مشتركون [الزخرف/ 39] فاعل ينفعكم فيه الاشتراك كما أنه في قول من فتح أن ~~كذلك، المعنى: # ولن ينفعكم اليوم اشتراككم PageV06P155 # وفي هذا حرمان التأسي، وهي نعمة يسلبها الله من أهل النار ليكون أشد ~~لعذابهم، ألا ترى أن التأسي قد يخفف عن المتأسي كثيرا من حزن كما جاء: # ... ولكن أعزي النفس عنه بالتأسي «1» ولكنه أضمر الفاعل هنا لما يقع عليه ~~من الدلالة بعد، وجاز له إضمار الفاعل لدلالة الحال عليه، كقولهم: إذا كان ~~غدا فائتني، فأضمر الفاعل، فكذلك أضمره لدلالة في قوله: لن ينفعكم اليوم، ~~وحال التلاوة دالة عليه ومبينة له، ويجوز فيه وجه آخر، وهو: أن يكون فاعل ~~ينفع التبرؤ كأنه: ولن ينفعكم اليوم تبرؤ بعضكم من بعض، وأظن أن بعض ~~المفسرين قد قاله، ودل على التبرؤ ما في الكلام من الدلالة عليه، وذلك أن ~~قوله: يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين [الزخرف/ 38]، يدل على التبرؤ، فصار ~~إضمار الفاعل هنا كإضماره في قوله: فزادهم إيمانا [آل عمران/ 173] ونحوه في ~~أن ما تقدم من الكلام يدل عليه، ومن فتح أن* على هذا القول وجب أن يكون في ~~موضع نصب، لأن الفعل إذ اشتغل بما تحمله من الضمير الذي هو الذكر، في ~~المعنى، وجب أن يكون أنكم في موضع نصب، فأما اليوم في قوله ولن ينفعكم ~~اليوم فمتعلق بالنفع، ولا يجوز إذا تعلق به ظرف من الزمان أن يتعلق به آخر ~~منه، ولا يصح بدل إذ* من اليوم*، ولكن الظرف الذي هو إذ* يتعلق بالمعنى ~~كأنه: لن ينفعكم PageV06P156 # اليوم اشتراككم أمس، ولا يتعلق بالاشتراك، لأن الموصول لا تتقدم عليه ~~صلته، ولكنه نحو قوله: يوم ms1127 يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين [الفرقان/ ~~22]. ألا ترى أن ما بعد لا* هذه لا يعمل فيما قبلها، كما أن ما بعد أن* لا ~~يعمل فيما قبلها؟ وكذلك المصدر، ولكن المعنى: ولن ينفعكم اجتماعكم إذ ~~ظلمتم، فإذا* في كلتا القراءتين يتعلق بهذا المعنى، ولا يتعلق بالنفع. ### | ### | الزخرف: # 68] # اختلفوا في إثبات الياء وحذفها من قوله تعالى: يا عبادي لا خوف عليكم ~~[الزخرف/ 68]. # فقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم: يا عباد بغير ياء. # وقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر: يا عبادي* بإثبات ~~الياء. وكلهم أسكنها غير عاصم في رواية أبي بكر، فإنه نصبها يا عبادي لا ~~خوف [الزخرف/ 68]. # وقال ابن اليزيدي عن أبيه عن أبي عمرو أنه وقف يا عبادي* بياء، وقال ابن ~~رومي عن أحمد بن موسى عن أبي عمرو: الوقف بغير ياء «1». # قال أبو علي: حذف الياء في يا عبادي* أحسن، لأنه في موضع تنوين، ألا ترى ~~أنها قد عاقبته؟ فكما يحذف التنوين في الاسم المنادى المفرد كذلك تحذف ~~الياء لكونه على حرف، كما أن التنوين كذلك، ولأنه لا ينفصل من المضاف، كما ~~لا ينفصل التنوين من المنون، فصار PageV06P157 # في المعاقبة كالتنوين وحرف الندبة، وكعلامة الضمير والنون في نحو: هم ~~الضاربوه، والآخذوه. # ووجه من أثبت الياء في المنادى، أنه علامة ضمير كالهاء في غلامه، والكاف ~~في غلامك، فكما لا تحذف هاتان العلامتان كذلك لا تحذف الياء، والأول أكثر ~~في استعمالهم. ### | ### | الزخرف: # 71] # قال: قرأ نافع وابن عامر وحفص عن عاصم: تشتهيه الأنفس [الزخرف/ 71] ~~بإثبات هاء بعد الياء. # وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم: تشتهي بغير هاء «1». # قال أبو علي: حذف الهاء من الصلة في الحسن كإثباتها، إلا أن الحذف يرجح ~~على الإثبات بأن عامة هذا النحو في التنزيل جاء على الحذف، فمن ذلك قوله: ~~أهذا الذي بعث الله رسولا [الفرقان/ 41] وسلام على عباده الذين اصطفى ~~[النمل/ 59] ولا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم [هود/ 43] ويقوي الحذف ~~من جهة القياس أنه ms1128 اسم قد طال، # والأسماء إذا طالت فقد يحذف منها، كما حذفوا من اشهيباب، واحميرار، وكما ~~حذفوا من كينونة، وصيرورة، فكما ألزموا الحذف لهذا ولباب احميرار في أكثر ~~الأمر، كذلك يحسن أن تحذف الهاء من الصلة، وقد جاءت مثبتة في قوله: إلا كما ~~يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس [البقرة/ 275]. ### | الزخرف: 85 # اختلفوا في قوله عز وجل: وإليه يرجعون [الزخرف/ 85] في الياء والتاء. ~~PageV06P158 # فقرأ نافع وأبو عمرو وعاصم «1»: وإليه ترجعون بالتاء مضمومة. وقرأ ~~الباقون بالياء مضمومة «2» حجة الياء أن قبله غيبة، وهو قوله: فذرهم يخوضوا ~~ويلعبوا ### | [الزخرف # / 83، المعارج/ 42]. # ووجه التاء على: قل لهم: وإليه ترجعون، أو أريد به مع الغيبة مخاطبون، ~~فجعلت الخطاب على الغيبة، فيكون الغيب مرادين مع غيرهم. ### | الزخرف: 88 # اختلفوا في قوله: وقيله [الزخرف/ 88] في فتح اللام وكسرها. # فقرأ عاصم وحمزة: وقيله يا رب [الزخرف/ 88] بكسر اللام. المفضل عن عاصم: ~~وقيله منصوبة اللام. # الباقون: قيله «3». # قال أبو علي: وجه الجر في قوله: وقيله، على قوله: وعنده علم الساعة «4» ~~[الزخرف/ 85]، أي: يعلم الساعة، ويصدق بها، ويعلم قيله، ومعنى يعلم قيله، ~~أي: يعلم أن الدعاء مندوب إليه بنحو قوله: # ادعوني استجب لكم [غافر/ 60] وادعوا ربكم تضرعا وخفية [الأعراف/ 55]. ~~PageV06P159 # فأما نصب قيله فعلى الحمل على موضع: وعنده علم الساعة لأن الساعة مفعول ~~بها، وليست بظرف، فالمصدر مضاف إلى المفعول به، ومثل ذلك قوله: # قد كنت داينت بها حسانا مخافة الإفلاس والليانا يحسن بيع الأصل والقيانا ~~«1» فكما أن القيان والليان محمولان على ما أضيف إليه المصدر من المفعول ~~به، كذلك قوله: وعنده علم الساعة لما كان معناه: يعلم الساعة، حملت قيله ~~على ذلك. ويجوز أن تحمله على: يقول قيله، فيدل انتصاب المصدر على فعله، ~~وكذلك قول كعب: # يسعى الوشاة حنانيها وقيلهم إنك يا ابن أبي سلمى لمقتول «2» ووجه ثالث: ~~أن يحمل على قوله: أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم [الزخرف/ 80] وقيله ~~[الزخرف/ 88]. # وقرأ ناس من غير السبعة: وقيله يا رب بالرفع، ويحتمل ضربين: أحدهما: أن ~~تجعل الخبر: وقيله قيل يا رب، ms1129 فيحذف، والآخر: أن تجعل الخبر قيله يا رب ~~مسموع ومتقبل، فيا رب منصوب PageV06P160 # الموضع بقيله المذكور، وعلى القول الآخر بقيله المضمر، وهو من صلته، ولا ~~يمتنع ذلك من حيث امتنع أن يحذف بعض الموصول، ويبقى بعضه، لأن حذف القول قد ~~أضمر حتى صار بمنزلة المذكور. # وقد يحتمل بيت كعب الرفع على الوجهين اللذين ذكرناهما فيمن رفع قيله في ~~الآية. ### | الزخرف: 89 # قال قرأ نافع وحده وقل سلام فسوف تعلمون [الزخرف/ 89] بالتاء، وقال ابن ~~ذكوان عن ابن عامر بالياء، وقال هشام «1» بالتاء. # وقرأ الباقون بالياء وقال الخفاف: عن أبي عمرو: الياء والتاء عندي سواء ~~«2» وجه الياء أن يحمل على الغيبة التي هي: فاصفح عنهم ... # فسوف يعلمون [الزخرف/ 89]. # ووجه التاء على الخطاب على قل المظهر في الكلام: قل لهم سوف تعلمون، ~~وكلاهما قريب المتناول كما خبر أبو عمرو فيه. ### | الزخرف: 58 # قال: وقرأ أبو عمرو وابن كثير «3»: وقالوا أآلهتنا خير [الزخرف/ 58] ~~ممدودة- استفهام «4» - في تقدير ثلاث ألفات، وقال عاصم وابن عامر وحمزة ~~والكسائي: أأالهتنا بهمزتين بعد الثانية ألف. PageV06P161 # وقال أحمد ابن صالح عن قالون عن نافع: ء آلهتنا «1» بهمزة واحدة بعدها ~~مدة في تقدير همزة بعدها ألفان. # وكذلك قرأت على ابن عبدوس عن أبي عمرو «2» عن إسماعيل عن نافع. # وقال أحمد بن صالح: وأراني سمعت أبا بكر بن أبي أويس يقول كما قال قالون، ~~وقال أحمد بن صالح: بلغني عن ورش أنه كان يقرؤها بغير استفهام على مثال ~~الخبر «3». # قال أبو علي: قوله استفهام في تقدير ثلاث ألفات ترجمة فيها تجوز، ~~وتحقيقها أن الهمزة المبدوء بها همزة الاستفهام، والهمزة الثانية التي هي ~~همزة أفعلة من أالهة بين بين، وبعد هذه الهمزة التي هي همزة أفعلة الألف ~~المنقلبة عن الفاء التي هي همزة من إله قلبت ألفا لاجتماع الهمزتين اللتين ~~الأولى منهما مفتوحة، فهي مثل أادم، والكوفيون وابن عامر خففوا الهمزتين ~~جميعا على ما يرونه من تحقيق الهمزتين. وما ذكره أحمد بن صالح عن قالون عن ~~نافع بهمزة واحدة وبعدها مدة، فالهمزة الأولى للاستفهام، ms1130 والثانية همزة ~~أفعلة يجعلها بين بين، وبعدها الألف المنقلبة عن الهمزة. # وقوله في تقدير همزة بعدها ألفان، معناه أن همزة الاستفهام التي في قوله: ~~أالهتنا جعل الهمزة التي بعدها بين بين، فصار كالألف للتخفيف الذي دخلها، ~~وكونها بين الألف والهمزة، والألف PageV06P162 # الثانية هي ألف في الحقيقة، فأما التي قبلها فهمزة بين بين. # وما ذكره عن ورش أنه كان يقرؤها بغير استفهام، فإن المعنى على الاستفهام، ~~ألا ترى أن المعنى: أيهما خير؟ ولعله حذف الهمزة لاجتماع المثلين ودلالة أم ~~عليها، كما حذفها عمران في قوله: # وأصبحت فيهم آمنا لا كمعشر أتوني فقالوا من ربيعة أو مضر أم الحي قحطان ~~«1» .. # فهذا أكثر ما يجيء في الشعر، وقد قيل في قوله: وتلك نعمة تمنها علي ~~[الشعراء/ 22] أن المراد به الاستفهام، والوجه إثبات الهمزة وترك حذفها ~~ومما تكون همزة الاستفهام فيه محذوفة قول الكميت: # ولا لعبا مني وذو الشيب يلعب «2» معناه على: أو ذو الشيب يلعب؟ على وجه ~~التقرير، أن ذلك لا ينبغي. PageV06P163 # ذكر اختلافهم في ### | سورة ### | الدخان # ### | الدخان: 7، 6 # قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر هاهنا رب السموات [7] برفع ~~الباء. # وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي هاهنا: رب السموات بكسر ~~الباء. # وفي المزمل: رب المشرق* [9] بكسر الباء. # وفي عم يتساءلون: رب السموات [37] كسرا، ووافقهم ابن عامر على هذين ~~الحرفين في المزمل، وفي عم يتساءلون. # وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: ذلك كله بالرفع. # وقرأ عاصم في رواية حفص في المزمل: رب المشرق والمغرب رفعا، وفي الدخان، ~~وعم يتساءلون: بالخفض «1». # رفع الباء من رب السماوات على القطع من الأول، لأن ما بعده قد تم فانقطع ~~الكلام بقوله: إنه هو السميع العليم [الدخان/ 6]. PageV06P164 # والرفع فيه على أحد أمرين: إما أن يكون خبر مبتدأ محذوف لما قال: رحمة من ~~ربك إنه هو السميع العليم ### | [الدخان # / 6] قال: هو رب السماوات فحذف المبتدأ، أو يكون: رب السماوات مبتدأ ~~وخبره الجملة التي عاد الذكر منها إليه، وهو قوله: لا إله إلا هو ويقوي هذا ms1131 ~~قوله: رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو، ومن قرأ: # رب السموات والأرض جعله بدلا من ربك المتقدم ذكره. # قال أبو الحسن: الرفع أجود وبه نقرأ. # وما في المزمل: واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا رب المشرق [المزمل/ 8، ~~9] فقد تم الكلام بقوله: وتبتل إليه تبتيلا، وانقطع، فالاستئناف فيه أحسن ~~كما كان في قوله: رب السموات والأرض في الدخان، ومن لم يستأنف أبدله من ربك ~~من قوله: واذكر اسم ربك- رب المشرق كما أبدل في الدخان، فإذا قطعه من قوله: # واذكر اسم ربك فرفع رب المشرق والمغرب كان على الوجهين اللذين ذكرناهما ~~في الآية التي في الدخان، وما في عم يتساءلون، فقوله: جزاء من ربك عطاء ~~حسابا [النبأ/ 36] فمن استأنف أيضا جاز أن يكون خبر مبتدأ محذوف، وجاز أن ~~يكون: رب السموات مبتدأ وخبره الرحمن*، ومن أبدل فقال: رب السموات والأرض ~~كان الرحمن على قوله مبتدأ وما بعده خبره. ### | الدخان: 47 # اختلفوا في كسر التاء وضمها من قوله عز وجل: فاعتلوه [الدخان/ 47] فقرأ ~~ابن كثير ونافع وابن عامر: خذوه فاعتلوه بضم التاء. عبيد عن أبي عمرو: ~~فاعتلوه وفاعتلوه بالكسر والضم جميعا، لم يذكر عبيد الباقين بشيء. وعن عبيد ~~عن هارون عن أبي عمرو: # فاعتلوه كسرا. # PageV06P165 # وقرأ الباقون: فاعتلوه بالكسر «1». # قيل في قوله: فاعتلوه: قودوه بعنف، ويعتل ويعتل مثل يعكف ويعكف ويحشر ~~ويحشر، ويفسق ويفسق، ونحو ذلك من الكلم التي يجيء فيه يفعل ويفعل جميعا. ### | ### | الدخان: # 45] # اختلفوا في الياء والتاء من قوله عز وجل: يغلي [الدخان/ 45]. # فقرأ ابن كثير وابن عامر وعاصم في رواية حفص: يغلي بالياء. وقرأ الباقون ~~وأبو بكر عن عاصم: تغلي بالتاء «2». # من قال: تغلي بالتاء حمله على الشجرة، كأن الشجرة تغلي في البطون، ومن ~~قال: يغلي، جعله على الطعام لأن الطعام هو الشجرة في المعنى. ألا ترى أنه ~~خبر الشجرة؟ والخبر في المعنى إذا كان مفردا هو الابتداء، ولا يجعل على ~~المهل، إنما ذكر للتشبيه في الذوب. # فأما قوله: ألم يك نطفة من مني تمنى [القيامة/ 37] فالتاء فيه ms1132 كالياء، ~~لأن كل واحد منهما هو الآخر، قال: إنا خلقنا الإنسان من نطفة [الإنسان/ 2]. ### | الدخان: 49 # قال: قرأ الكسائي وحده: ذق أنك أنت العزيز الكريم [الدخان/ 49]. # وقرأ الباقون: إنك بكسر الألف «3». PageV06P166 # من كسر أن* فعلى ما كان يقوله، فالمعنى: إنك أنت العزيز الكريم في زعمك، ~~وفيما تقوله، فأجري ذلك على حسب ما كان يذكره أو يذكر به، ومثل هذا قوله: ~~أين شركائي الذين كنتم تزعمون [القصص/ 62] أي شركائي فيما يفترون ويدعون، ~~وأخبرنا بعض الرواة أن زهرة اليمن قال في جرير: # أبلغ كليبا وأبلغ عنك شاعرها أني الأغر وأني زهرة اليمن «1» وأجابه جرير: # ألم تكن في وسوم قد وسمت بها من حال موعظة يا زهرة اليمن «2» أي: زهرة ~~اليمن فيما تقول، وكذلك أبو جهل كان يقول: أنا أعز الوادي وأمنعهم، فعلى ما ~~يقول جاء التنزيل بتكذيبه، فأما قول الكسائي: ذق أنك بفتح الهمزة فالمعنى: ~~ذق بأنك، والناس على الأول. ### | الدخان: 51 # قرأ نافع وابن عامر في مقام أمين [الدخان/ 51] بضم الميم. PageV06P167 # وقرأ الباقون: في مقام بفتح الميم «1». # من فتح الميم من مقام أراد به المجلس والمشهد، كما قال: # في مقعد صدق [القمر/ 55] ووصفه بالأمن، يقوي أنه يراد به المكان، ووصف ~~بالأمن كما يوصف بالخوف. # وأما من ضم فإنه يحتمل أن يريد به المكان من أقام فيكون على هذا معنى ~~القراءتين واحدا، ويجوز أن يجعله مصدرا ويقدر المضاف محذوفا في موضع إقامة ~~أمين. PageV06P168 # ذكر اختلافهم في ### | سورة ### | الجاثية # ### | الجاثية: 5، 4 # قرأ ابن كثير ونافع وعاصم وأبو عمرو وابن عامر: وما يبث من دابة آيات [4] ~~رفعا، وتصريف الرياح آيات [5] رفعا. # وقرأ حمزة والكسائي: كسرا فيهما «1». # من قال: وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات جاز الرفع في قوله: آيات من ~~وجهين: أحدهما: العطف على موضع إن* وما عملت فيه، لأن موضعها رفع ~~بالابتداء، فيحمل الرفع فيه على الموضع، والآخر: أن يكون مستأنفا، ويكون ~~الكلام جملة معطوفة على جملة، فيكون قوله: آيات على هذا مرتفعا بالظرف في ~~قول من رأى الرفع بالظرف، أو ms1133 بالابتداء في قول من لم ير الرفع بالظرف، فهذا ~~وجه قول من رفع آيات في الموضعين. # قال أبو الحسن: من دابة آيات قراءة الناس الرفع، وهو أجود، وبها نقرأ، ~~لأنه قد صار على كلام آخر. نحو: إن في الدار زيدا وفي PageV06P169 # البيت غيره، لأنك إنما تعطف الكلام كله على الكلام كله. # قال: وقد قرئ بالنصب وهو عربي، انتهت الحكاية عنه. # فأما قوله: واختلاف الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا ~~به الأرض بعد موتها وتصريف الرياح آيات لقوم يعقلون [الجاثية/ 5] فإنك إن ~~تركت الكلام على ظاهره، فإن فيه عطفا على عاملين: أحد العاملين: الجار ~~بالذي هو في* من قوله: وفي خلقكم وما يبث من دابة [الجاثية/ 4] والعامل ~~الآخر: إن نصبت إن، وإن رفعت، فالعامل المعطوف عليه مع في: الابتداء أو ~~الظرف. # ووجه قراءة حمزة والكسائي: وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات [الجاثية/ 4] ~~وتصريف الرياح آيات [الجاثية/ 5] فعلى أنه لم يحمل على موضع إن كما حمله من ~~رفع آيات في الموضعين أو قطعه واستأنف، ولكن حمل على لفظ إن دون موضعها ~~فحمل آيات في الموضعين على نصب إن في قوله: إن في السموات والأرض لآيات ~~للمؤمنين [الجاثية/ 3] فإن قلت إنه يعرض في هذه القراءة العطف على عاملين، ~~وذلك في قوله: واختلاف الليل والنهار آيات [الجاثية/ 5] وسيبويه وكثير من ~~النحويين لا يجيزونه، # قيل يجوز أن يقدر في قوله: واختلاف الليل والنهار آيات، وإن كانت محذوفة ~~من اللفظ في حكم المثبت فيه، وذلك أن ذكره قد تقدم في قوله: إن في السموات ~~وفي خلقكم فيجوز أن يكون حذفها لأن حرف الجر قد تقدم ذكره في قوله: إن في ~~السموات وقوله: وفي خلقكم فلما تقدم ذكر الجار في هذين قدر فيه الإثبات في ~~اللفظ، وإن كان محذوفا منه كما قدر سيبويه في قوله: # PageV06P170 # أكل امرئ تحسبين امرأ ونار توقد بالليل نارا «1» إن كل* في حكم الملفوظ ~~به، واستغني عن إظهاره بتقدم ذكره، وكذلك فعلت العرب في الجار، ألا ترى ~~أنهم ms1134 لم يجيزوا: من تضرب أمر، ولو قلت: بمن تمر أمر، كان جائزا؟ وعلى أنهم ~~قالوا: # على من تنزل أنزل عليه، فحذفوا الجار، وحسن ذلك لتقدم ذكر الجار، وعلى ~~هذا قول الشاعر: # إن الكريم وأبيك يعتمل إن لم يجد يوما على من يتكل «2» لما ذكر على* وإن ~~كانت زائدة في قول سيبويه حسن حذف الجار من الصلة، ولو لم يذكره لم يجز، ~~وكذلك ما حكاه يونس، من قولهم: مررت برجل صالح إلا صالح، فطالح، لما تقدم ~~ذكر الجار حسن ذلك، ولو لم يذكر الجار لم يكن هذا، ومما يؤكد قول حمزة ~~والكسائي، وأن آيات* محمولة على إن ما ذكر من أنه في قراءة «3» ثلاث لامات. ~~وفي خلقكم وما يبث من دابة لآيات وكذلك الموضعان الآخران. فدخول اللامات ~~يدل على أن PageV06P171 # الكلام محمول على إن*، وإذا كان محمولا عليها حسن النصب على ما قرأ حمزة ~~والكسائي، وصار كل موضع من ذلك كأن إن* مذكورة فيه، بدلالة دخول اللام، لأن ~~هذه اللام إنما تدخل على خبر إن، أو على اسمها، ومما يجوز أن يتأول على ما ~~ذكرنا في قوله: واختلاف الليل والنهار آيات قول الفرزدق: # وباشر راعيها الصلا بلبانه وجنبيه حر النار ما يتحرف «1» فهذا إن حملت ~~الكلام على ظاهره كان عطفا على عاملين على الفعل والباء، وإن قدرت أن الياء ~~ملفوظ بها لتقدم ذكرها، صارت في حكم الثبات في اللفظ، وإذا كان كذلك كان ~~العطف على عامل واحد. وهو الفعل دون الجار، وكذلك قول الآخر: # أوصيت من برة قلبا حرا بالكلب خيرا والحماة شرا «2» إن قدرت الجار في حكم ~~المذكور بها بدلالة المتقدم عليه لم يكن عطفا على عاملين كما لم يكن قوله: ~~واختلاف الليل والنهار آيات كذلك وقد يخرج قوله: واختلاف الليل والنهار ~~آيات وآيات من أن يكون عطفا على عاملين من وجه آخر، وهو أن تقدر قوله: ~~واختلاف الليل والنهار معطوفا على في* المتقدم ذكرها، PageV06P172 # ويجعل آيات متكررة كررتها لما تراخى الكلام وطال، قال بعض شيوخنا في ~~قوله: ألم يعلموا ms1135 أنه من يحادد الله ورسوله فأن له [التوبة/ 63] إن أن له ~~هي الأولى كررت، وكما جاء فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به [البقرة/ 89] لما ~~تراخى عن قوله: ولما جاءهم كتاب من عند الله [البقرة/ 89] وهذا النحو من ~~كلامهم ضيق. ### | ### | الجاثية: # 6] # اختلفوا في التاء والياء من قوله عز وجل: وآياته يؤمنون [الجاثية/ 6]. # فقرأ ابن كثير ونافع وعاصم في رواية حفص والأعشى عن أبي بكر «1» وأبو ~~عمرو يؤمنون بالياء. # وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي: تؤمنون* بالتاء، وكذلك يحيى عن أبي بكر عن ~~عاصم بالتاء أيضا «2». # حجة من قرأ بالياء أن قبله غيبة، وهو قوله: لقوم يوقنون [الجاثية/ 4]، ~~ومن حجته أنه قال: تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق [الجاثية/ 6] مخاطبة ~~للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، فلا يكون في خطابه: فبأي حديث بعد الله ~~وآياته تؤمنون [الجاثية/ 6] فإن قلت: إن في أول الكلام خطابا، وهو قوله: ~~وفي خلقكم وما يبث من دابة [الجاثية/ 4] قيل: والغيبة التي ذكرنا أقرب إلى ~~الحرف المختلف فيه، والأقرب إليه أولى أن يحمل عليه، والتاء على: نتلوها ~~عليك بالحق فقل لهم: بأي حديث بعد ذلك تؤمنون. PageV06P173 ### | ### | الجاثية: # 14] # قال، قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي: لنجزي قوما بالنون [الجاثية/ 14]. # وقرأ الباقون بالياء «1». # حجة الياء: أن ذكر الله عز وجل قد تقدم في قوله: لا يرجون أيام الله ~~[الجاثية/ 14] فيكون فاعل يجزي، ومن قرأه بالنون، فالنون في معنى الياء، ~~وإن كانت الياء أشد مطابقة لما في اللفظ. ### | الجاثية: 11 # ابن كثير وعاصم في رواية حفص: من رجز أليم [الجاثية/ 11] رفع. # الباقون وأبو بكر عن عاصم: أليم* خفض «2». # قال أبو علي: الرجز: العذاب، بدلالة قوله: فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا ~~من السماء [البقرة/ 59] وقوله: لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك [الأعراف/ ~~134] وقال: فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه [الأعراف/ 135] وفي ~~موضع آخر: فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم [الزخرف/ 50] فمعنى قول من جر ~~فقال: لهم عذاب من رجز أليم*: لهم عذاب من عذاب أليم، فإذا كان عذابهم من ~~عذاب ms1136 أليم. كان عذابهم أيضا أليما وقوله: من رجز على صفة العذاب، لأنه نكرة ~~فيكون فيه ذكر منه، ومن قال: لهم عذاب من رجز أليم فرفع أليما، كان المعنى: ~~لهم عذاب أليم من عذاب، وليس فائدته كذلك فالقول في ذلك أمران: # أحدهما: أن الصفة قد تجيء على وجه التأكيد، كما أن الحال قد PageV06P174 # تجيء كذلك، وذلك نحو ما روي من أنه في بعض الحروف: نعجة أنثى، وقوله: ~~فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة [الحاقة/ 13] وقوله: # ومناة الثالثة الأخرى [النجم/ 20] وقولهم: أمس الدابر، وأمس المدبر، قال: # وأبي الذي ترك الملوك وجمعهم بصهاب هامدة كأمس الدابر «1» والآخر: أن ~~يحمل على الذي بمعنى الرجس الذي هو النجاسة على البدل للمقاربة، ومعنى ~~النجاسة فيه قوله: ويسقى من ماء صديد يتجرعه ولا يكاد يسيغه [إبراهيم/ 16، ~~17] فكأن المعنى: لهم عذاب من تجرع رجس، أو شرب رجس، فيكون من* تبيينا ~~للعذاب مم هو. ### | ### | الجاثية: # 21] # اختلفوا في الرفع والنصب من قوله: سواء محياهم ومماتهم [الجاثية/ 21] ~~فقرأ الكسائي وحمزة وحفص عن عاصم: سواء نصبا. الباقون وأبو بكر عن عاصم ~~سواء محياهم رفع «2». # قال أبو علي: ليس الوجه في الآية نصب سواء إذا نصبه على أن يجريه على ما ~~قبله على حد قوله: مررت برجل هارب أبوه، وبرجل خارجا أخوه، لأنه ليس باسم ~~فاعل، ولا بما شبه به من حسن وشديد ونحو ذلك، إنما هو مصدر فلا ينبغي أن ~~يجرى على ما قبله، كما PageV06P175 # يجرى اسم الفاعل وما شبه به، لتعريه من المعاني التي أعمل لها فاعل وما ~~شبه به عمل الفعل، ومن قال: مررت برجل خير منه أبوه، وبسرج خز صفته «1»، ~~وبرجل مائة إبله، استجاز أن يجري سواء أيضا على ما قبله، كما أجرى الضرب ~~الأول، فأما من قال: أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء ~~[الجاثية/ 21] فنصب، فإن انتصابه يحتمل ثلاثة أضرب: # أحدهما: أن تجعل المحيا والممات بدلا من الضمير المنصوب في نجعلهم، فيصير ~~التقدير: أن نجعل محياهم ومماتهم سواء، فينتصب سواء على أنه مفعول ثان ~~لنجعل، ويكون ms1137 انتصاب سواء على هذا القول حسنا، لأنه لم يرفع مظهرا، ويجوز ~~أيضا أن تجعل محياهم ومماتهم ظرفين من الزمان، فيكون كذلك أيضا. ويجوز أن ~~يعمل في الظرف أحد شيئين أحدهما: ما في سواء من معنى الفعل، كأنه يستوي في ~~المحيا والممات، والآخر: أن يكون العامل الفعل، ولم نعلم الكوفيين الذين ~~نصبوا سواء نصبوا الممات، فإذا لم ينصبوه كان النصب في سواء على غير هذا ~~الوجه، وغير هذا الوجه لا يخلو من أن ينتصب على أنه حال، أو على أنه ~~المفعول الثاني لنجعل، وعلى أي الوجهين # حملته، فقد أعملته عمل الفعل، فرفعت به المظهر، فإن جعلته حالا أمكن أن ~~تكون الحال من الضمير في تجعلهم ويكون المفعول الثاني قوله كالذين آمنوا ~~فإذا جعلت قوله: الذين آمنوا المفعول الثاني أمكن أن يكون سواء منتصبا على ~~الحال مما في قوله: كالذين آمنوا من معنى الفعل، ويكون ذو الحال الضمير ~~PageV06P176 # المرفوع في قوله: كالذين آمنوا، وهذا الضمير يعود إلى الضمير المنصوب في ~~نجعلهم، فانتصابه على الحال من هذين الوجهين، ويجوز أن لا تجعل قوله: ~~كالذين آمنوا المفعول الثاني، ولكن تجعل المفعول الثاني قوله: سواء محياهم ~~ومماتهم، فيكون جملة في موضع نصب بكونها في موضع المفعول الثاني لنجعل، ~~ويجوز فيمن قال: مررت برجل مائة إبله، فأعمل المائة عمل الفعل أن ينصب سواء ~~على هذا الوجه أيضا ويرتفع به المحيا، كما جاز أن يرتفع إذا قدرت الجملة في ~~موضع الحال، والحال في الجملة التي هي «1» سواء محياهم ومماتهم تكون من ~~تجعل* وتكون مما في قوله: # كالذين آمنوا من معنى الفعل، وقد قيل في الضمير في قوله: # محياهم ومماتهم قولان: # أحدهما: أنه ضمير الكفار دون الذين آمنوا، وقيل: إنه ضمير للقبيلين ~~المؤمن والكافر، فمن جعل الضمير للكفار دون المؤمنين كان سواء* على هذا ~~القول مرتفعا بأنه خبر ابتداء مقدم تقديره: محياهم ومماتهم سواء، أي: ~~محياهم محيا سوء، ومماتهم كذلك، ولا يكون النصب على هذا في سواء، لأنه ~~إثبات في الإخبار بأن محياهم ومماتهم يستويان في الذم والبعد ms1138 من رحمة الله. # والقول الآخر: أن الضمير في محياهم ومماتهم للقبيلين، فإذا كان كذلك جاز ~~أن ينتصب سواء على المفعول الثاني من تجعل* فيمن استجاز أن يعمله في ~~الظاهر، لأنه ملتبس بالقبيلين جميعا، وليس في الوجه الأول كذلك، لأنه ~~للكفار دون المؤمنين، فلا يلتبس بالمؤمنين من حيث كان للكفار دونهم، ولا ~~يجوز أن ينتصب سواء وإن PageV06P177 # كان الضمير في نجعلهم للكفار خاصة، وفي محياهم ومماتهم كذلك، لأنه يلزم ~~أن يكون داخلا في الحسبان وليس المعنى كذلك إنما المعنى على القطع والثبات ~~باستواء محيا الكفار ومماتهم، فإن قلت: كيف يدخل في الحسبان وهو في صلة أن ~~نجعلهم؟ قيل: إنه يدخل في الحسبان، وإن كان في صلة أن نجعل كما دخل في ~~النفي قوله: ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم ~~من خير من ربكم [البقرة/ 105] فكما دخل أن ينزل في النفي بدلالة دخول من في ~~قوله: من خير من ربكم وإن كان النفي لا حقا ليود، كذلك يدخل سواء إذا نصبت ~~في الحسبان، لأنه في صلة أن الذي وقع عليه الحسبان، كما دخل قوله: من خير ~~من ربكم في النفي، لأنه مفعول النفي، فكذلك سواء مفعول نجعل الذي وقع عليه ~~الحسبان، وليس المراد إدخاله في الحسبان إنما المراد الإثبات والإعلام ~~باستواء محياهم ومماتهم في السوء، والذم، وإذا كان كذلك لم يكن فيه إلا ~~الرفع، ويكون على هذا الوجه قوله: كالذين آمنوا وعملوا الصالحات في موضع ~~المفعول الثاني، وسواء محياهم استئناف ولا يكون في موضع حال من قوله: ~~كالذين آمنوا، لأنه لا يلتبس بهم، ألا ترى أن الضمير على هذا القول للكفار ~~خاصة دون المؤمنين؟ قال سيبويه: وما كان من النكرة رفعا غير صفة فهو في ~~المعرفة كذلك، وتلا الآية، يريد أنه إذا لم يعمل عمل الفعل إذا جرى على ~~النكرة نحو مررت برجل سواء أبوه وأمه، فهو في المعرفة كذلك في أنه لا يعمل ~~عمل الفعل في الظاهر، وهذا يدل على أنه جعل قوله: سواء محياهم ms1139 ومماتهم، ~~ملتبسا لما قبله إلا أنه لم يجره عليه من حيث لم يشبه اسم الفاعل ولا ما ~~شبه به # PageV06P178 ### | الجاثية: 23 # وقرأ حمزة والكسائي غشوة [الجاثية/ 23] بغير ألف وقرأ الباقون: غشاوة ~~بألف «1». # وغشوة قراءة الأعمش فيما زعموا، وحكي فيها: غشوة، وغشوة، وغشوة، وحكى أبو ~~الحسن: غشاوة* بضم الغين. # وقراءة الجمهور: غشاوة بكسر الغين. ### | الجاثية: 35 # وقرأ حمزة والكسائي: فاليوم لا يخرجون [الجاثية/ 35] بفتح الياء وضم ~~الراء. # وقرأ الباقون: لا يخرجون بضم الياء وفتح الراء «2». # حجة من فتح قوله: يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ~~[المائدة/ 37] وفي أخرى: وما هم بخارجين من النار [البقرة/ 167]. وحجة من ~~ضم الياء: ربنا أخرجنا منها [المؤمنون/ 197] ويقويه قوله: ولا هم يستعتبون ~~[الجاثية/ 35] فكما أن الفعل فيه مبني للمفعول، فكذلك المعطوف عليه ليكون ~~وجها واحدا. ### | الجاثية: 32 # قرأ حمزة وحده: والساعة لا ريب فيها [الجاثية/ 32] نصبا. # وقرأ الباقون: والساعة لا ريب فيها «3». # قال أبو علي: الرفع الذي هو قراءة الجمهور في الساعة من وجهين: ~~PageV06P179 # أحدهما: أن تقطعه من الأول، فتعطف جملة. # والآخر: أن يكون المعطوف محمولا على موضع إن وما عملت فيه، وموضعهما رفع. # ويحتمل وجها ثالثا وهو أن تعطفه على الضمير في المصدر إلا أن هذا يحسن ~~إذا أكد نحو: إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم [الأعراف/ 27] فإذا لم ~~يؤكد لم تحمل عليه القراءة. # وأما قوله: ذو مرة فاستوى وهو بالأفق الأعلى [النجم/ 6، 7]، فإن قوله: ~~وهو بالافق الأعلى يرتفع هو فيه بالابتداء وليس هو من باب: استوى زيد ~~وعمرو، إذا أردت استويا، ولو كان منه لكان استوى هو وهو، وكان قوله: بالأفق ~~ظرفا للاستواء، وليس كذلك، ولكنه استوى الذي يقتصر فيه على فاعل واحد ~~كقوله: ولما بلغ أشده واستوى [القصص/ 14]، والرحمن على العرش استوى [طه/ 5] ~~فقوله: بالأفق تأويلنا في موضع رفع بأنه خبر المبتدأ، وفيه ضمير للمبتدإ، ~~فقد تبينت أنه لا دلالة لمن احتج بهذه الآية على جواز عطف الظاهر المرفوع ~~على المضمر المرفوع من غير أن يؤكد، ولكن يجيء ms1140 في الشعر كقوله: # قلت إذ أقبلت وزهر تهادى كنعاج الملا تعسفن رملا «1» PageV06P180 # ومن نصب فقال: والساعة* حمله على لفظ إن* مثل: إن زيدا منطلق وعمرا قائم، ~~وموضع قوله: لا ريب فيها رفع بأنه في موضع خبر إن، وقد عاد الذكر إلى الاسم ~~فكأنه قال: والساعة حق لأن قوله: # لا ريب فيها في معنى حق. # قال أبو الحسن: الرفع أجود في المعنى، وفي كلام العرب، وأكثر إذا جاء بعد ~~خبر إن اسم معطوف، أو صفة أن يرفع، قال: وقد قرئت نصبا وهي عربية، ويقوي ما ~~ذهب إليه أبو الحسن قوله: إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة ~~للمتقين [الأعراف/ 128] والعاقبة لم تقرأ فيما علمت إلا مرفوعة. ~~PageV06P181 # ذكر اختلافهم في ### | سورة ### | الأحقاف # ### | الاحقاف: 15 # اختلفوا في قوله: بوالديه إحسانا وحسنا* [15] فقرأ عاصم وحمزة والكسائي: ~~إحسانا بألف. # وقرأ الباقون: حسنا* بغير ألف «1». # قال أبو علي: الباء في قوله: بوالديه يجوز أن يتعلق بوصينا، بدلالة قوله: ~~ذلكم وصاكم به [الأنعام/ 151] ويجوز أن تتعلق بالإحسان، يدل على ذلك قوله: ~~وقد أحسن بي إذا أخرجني من السجن [يوسف/ 100] ولا يجوز أن تتعلق الباء في ~~الآية بالإحسان لتقدمها على الموصول، ولكن يجوز أن تعلقها بمضمر يفسره ~~الإحسان، كما جاز ذلك في الفعل في نحو: وكانوا فيه من الزاهدين [يوسف/ 20] ~~ومثل ذلك: # كان جزائي بالعصا أن أجلدا «2» PageV06P182 # في قول من لم يعلقه بالجزاء، ألا ترى أن الجزاء يتعلق بالباء في نحو ~~قوله: إني جزيتهم اليوم بما صبروا [المؤمنون/ 111] ولكن في قول من علقه ~~بمضمر يبينه: أن أجلدا: والإحسان خلاف الإساءة، والحسن خلاف القبح، فمن ~~قال: إحسانا كان انتصابه على المصدر، وذلك أن معنى قوله: ووصينا الإنسان ~~بوالديه: أمرناه بالإحسان، أي: ليأتي الإحسان إليهما دون الإساءة، ولا يجوز ~~أن يكون انتصابه بوصينا، لأن وصينا قد استوفى مفعوليه اللذين أحدهما منصوب، ~~والآخر المتعلق بالياء وحجته قوله في الأنعام: وبالوالدين إحسانا [151]. # ومن قال: بوالديه حسنا فمعناه: ليأت في أمرهما أمرا ذا حسن، أي: ليأت ~~الحسن في أمرهما دون ms1141 القبح، وحجته ما في العنكبوت: ووصينا الإنسان بوالدين ~~حسنا [8]. ### | ### | الاحقاف: # 12] # اختلفوا في الياء والتاء من قوله: لينذر الذين ظلموا [الأحقاف/ 12]. # فقرأ ابن كثير فيما قرأت على قنبل، وعاصم وأبو عمرو وحمزة والكسائي: ~~لينذر بالياء. # وقرأ نافع وابن عامر: لتنذر* بالتاء. وأخبرني إسحاق بن أحمد الخزاعي عن ~~ابن فليح عن أصحابه عن ابن كثير: لتنذر* بالتاء «1». # حجة التاء: إنما أنت منذر من يخشاها [النازعات/ 45] وإنما أنت منذر ولكل ~~قوم هاد [الرعد/ 7] وإنما أنذركم بالوحي [الأنبياء/ 45] ولتنذر به وذكرى ~~[الأعراف/ 2]. PageV06P183 # وحجة الياء قوله: لينذر بأسا شديدا من لدنه [الكهف/ 2] وقد تقدم ذكر ~~الكتاب، فأسند الإنذار إلى الكتاب، كما أسنده إلى الرسول عليه السلام. ### | ### | الاحقاف: # 15] # وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: كرها* وكرها* [الأحقاف/ 15] نصبا. # وقرأ الباقون: كرها بضم الكاف في الحرفين «1». # الكره: كأنه المصدر، والكره: الاسم، كأنه الشيء المكروه، وقال: كتب عليكم ~~القتال وهو كره لكم [البقرة/ 216] فهذا بالضم، وقال: أن ترثوا النساء كرها ~~[النساء/ 19] فهذا في موضع حال، ولم يقرأ- زعموا- بغير الفتح، فعلى هذا ما ~~كان مصدرا أو في موضع حال الفتح فيه أحسن، وما كان اسما نحو: ذهب به على ~~كره، كان الضم فيه أحسن، وقد قيل: إنهما لغتان، فمن ذهب إلى ذلك جعلهما مثل ~~الشرب والشرب، والضعف والضعف، والفقر والفقر، ومن غير المصادر: الدف والدف، ~~والشهد والشهد. ### | الاحقاف: 16 # اختلفوا في الياء والنون من قوله: أولئك الذين يتقبل عنهم أحسن ما عملوا ~~ويتجاوز عن سيئاتهم [الأحقاف/ 16] فقرأ ابن كثير ونافع وعاصم في رواية أبي ~~بكر، وأبو عمرو وابن عامر: يتقبل عنهم، ويتجاوز بالياء جميعا. # وقرأ حمزة والكسائي: نتقبل ونتجاوز بالنون جميعا، حفص عن عاصم بالنون مثل ~~حمزة فيهما «2». PageV06P184 # حجة من قال: يتقبل عنهم: أن الفعل وإن كان مبنيا للمفعول، فمعلوم أنه لله ~~عز وجل، كما جاء في الأخرى: إنما يتقبل الله من المتقين [المائدة/ 27] ~~وتقبل دعائي [إبراهيم/ 40]، ونحو هذا الفعل الذي هو لله سبحانه، ولم يكن ~~لغيره، كان بناؤه للمفعول في العلم بالفاعل كبنائه للفاعل، كقوله: إن ~~ينتهوا ms1142 يغفر لهم ما قد سلف [الأنفال/ 38] والفعل معلوم أنه لله سبحانه وإن ~~بني للمفعول، ألا ترى أنه قد جاء في الأخرى: ومن يغفر الذنوب إلا الله [آل ~~عمران/ 135] فيغفر ويغفر في هذا يفهم من كل واحد منهما ما يفهم من الآخر، ~~وعلى هذا جاء: فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر [المائدة/ 27] ثم جاء ~~إنما يتقبل الله من المتقين [المائدة/ 27] وكذلك: يتقبل عنهم [الأحقاف/ ~~16]. # وحجة من قال: نتقبل ونتجاوز بالنون أنه قد تقدم الكلام: # ووصينا الإنسان ### | [الأحقاف # / 15] وكلاهما حسن، ألا ترى أنه قد قال: فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من ~~الآخر قال إنما يتقبل الله من المتقين. ### | الاحقاف: 17 # وقرأ نافع وحفص عن عاصم: أف لكما [الأحقاف/ 17] خفض منون. # ابن كثير وابن عامر أف لكما نصب [غير منون]. # أبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي: أف لكما خفض غير منون ~~«1». # قال أبو علي: من نون فقال: أف جعله نكرة مثل: غاق PageV06P185 # وصه، ونحو ذلك من الأصوات، وهذا التنوين في الصوت دليل التنكير، ومن لم ~~ينون جعله معرفة، كأنه في المعنى: الصوت الذي يعرف، وكل واحد من الكسر ~~والفتح، إنما هو لالتقاء الساكنين، فأما التنوين فدليل التنكير، وحذفه دليل ~~التعريف، وقد تقدم ذكر ذلك. ### | ### | الاحقاف: # 19] # اختلفوا في النون والياء من قوله عز وجل: ولنوفيهم أعمالهم [الأحقاف/ 19] ~~فقرأ ابن كثير وعاصم وأبو عمرو: وليوفيهم بالياء. # وقرأ الباقون: ولنوفيهم بالنون «1». # حجة الياء أنه قد تقدم: وهما يستغيثان الله [الأحقاف/ 17] والنون في معنى ~~في الياء، ومثله قوله: سبحان الذي أسرى بعبده [الإسراء/ 1] ثم جاء: لنريه ~~من آياتنا [الإسراء/ 1]. ### | الاحقاف: 25 # اختلفوا في الياء والتاء من قوله: فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم [الأحقاف/ ~~25] ورفع النون من قوله: مساكنهم ونصبها. # فقرأ حمزة وعاصم: لا يرى إلا مساكنهم برفع النون والياء. # وقرأ الباقون: لا ترى بالتاء إلا مساكنهم بنصب النون «2». # قال أبو علي: تذكير الفعل في قراءة عاصم وحمزة: لا يرى إلا مساكنهم حسن، ~~وهو أحسن من إلحاق علامة التأنيث الفعل، من أجل جمع ms1143 المساكن، وذلك أنهم ~~جعلوا الكلام في هذا الباب على المعنى فقالوا، ما قام إلا هند، ولم يقولوا: ~~ما قامت، لما كان المعنى PageV06P186 # ما قام أحد حملوا على هذا المعنى، فإن كان المؤنث يرتفع بهذا الفعل، ~~فالتأنيث فيه لم يجيء إلا في شذوذ وضرورة فيما حكاه الأخفش، فمن ذلك قوله: # برى النحز والأجرال ما في غروضها فما بقيت إلا الضلوع الجراشع «1» وقال: # كأنه جمل وهم فما بقيت إلا النحيزة والألواح والعصب «2» فيما حكاه أبو ~~الحسن، والحمل على المعنى كثير، من ذلك قوله: أولم يروا أن الله الذي خلق ~~السموات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر [الأحقاف/ 33] فأدخل الباء لما كان في ~~معنى: أو ليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر، ومثل ذلك في الحمل على ~~المعنى: # بادت وغير آيهن مع البلى إلا رواكد جمرهن هباء «3» ثم قال: # ومشجج أما سواء قذاله «3» PageV06P187 # لما كان: «غير آيهن مع البلى/ إلا رواكد» معناه: بها رواكد، حمل مشجج على ~~ذلك، وكذلك قوله عز وجل: يطاف عليهم بكأس من معين [الصافات/ 45] «1» ثم ~~قال: وحور عين [الواقعة/ 22] لما كان يطاف عليهم بكذا معناه لهم فيها كذا، ~~وقالوا: إن أحدا لا يقول ذاك إلا زيد، فأدخل أحدا في الواجب لما كان معنى ~~الكلام النفي، ومثله قبل دخول إن قوله: # إذن أحد لم تنطق الشفتان «2» فإنما دخل إن على أحد ودخولها يدل على أنه ~~رفعه بالابتداء دون الفعل الذي يفسره «لم تنطق» وهذا الضرب كثير، وإنما ~~ينكره من لا بصر له بهذا اللسان. # ومن قرأ: لا ترى إلا مساكنهم كان الفعل لك أيها المخاطب، والمساكن مفعول ~~بها، وترى في القراءتين جميعا من رؤية العين، المعنى: لا تشاهد شيئا إلا ~~مساكنهم كأنها قد زالت عما كانت عليه من كثرة الناس بها، وما يتبعهم مما ~~يقتنونه. ### | الاحقاف: 20 # قال: وقرأ ابن كثير: أاذهبتم [الأحقاف/ 20] بهمزة مطولة. # وقرأ ابن عامر: أأذهبتم بهمزتين. PageV06P188 # وقرأ نافع وعاصم وأبو عمرو وحمزة والكسائي: أذهبتم على الخبر «1». # قول أحمد: بهمزة مطولة، المعنى بهمزتين: الأولى محققة، والثانية مخففة ~~بين بين. ms1144 # وجه الاستفهام أنه قد جاء هذا النحو بالاستفهام نحو: أليس هذا بالحق ~~[الأحقاف/ 34] وقال: فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم [آل عمران/ 106] وحجة ~~الخبر أن الاستفهام تقرير فهو مثل الخبر، ألا ترى أن التقرير لا يجاب ~~بالفاء، كما يجاب بها إذا لم يكن تقريرا؟ فكأنهم يوبخون بهذا الذي يخيرون ~~به، ويبكتون. والمعنى في القراءتين: يقال لهم هذا فحذف القول كما حذف في ~~نحو قوله: فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم [آل عمران/ 106] ~~PageV06P189 # ذكر اختلافهم في ### | سورة ### | محمد # صلى الله عليه وآله وسلم ### | محمد: 4 # قال: قرأ أبو عمرو وحده «1»: والذين قتلوا في سبيل الله [4] بضم القاف ~~وكسر التاء وكذلك روى حفص عن عاصم. # وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم: والذين قاتلوا بالألف «2». # قال أبو علي: الذين قاتلوا أعم من قتلوا ألا ترى أن الذي قاتل ولم يقتل ~~لم يضل عمله، كما أن الذي قتل كذلك؟ فإذا كان قاتلوا* يشتمل القبيلين، وقد ~~حصل للمقاتل الثواب في قتاله، كما حصل للمقتول كان لعمومه أولى، ومن قال: ~~قتلوا حصر ذلك على المقتولين، فله أن يقول إن المقتول لا يقتل حتى يكون منه ~~مقاتلة في أكثر الأمر، وإن كان كذلك فقد جعل في قتلوا ما في قاتلوا*. ### | محمد: 15 # قال: قرأ ابن كثير وحده: من ماء غير أسن [محمد/ 15] مقصور على وزن فعل، ~~وفي كتابهم مفتوحة الألف لم يذكروا مدا ولا غيره «3». PageV06P190 # قال أبو زيد: يقال: أسن الماء يأسن أسنا إذا تغير، وأسن الرجل يأسن أسنا، ~~إذا غشي عليه من ريح خبيثة، وربما مات منها. وأنشد: # التارك القرن مصفرا أنامله يميل في الرمح ميل المائح الأسن «1» وقال أبو ~~عبيدة: الأسن: المتغير الريح «2». # حجة ابن كثير في قراءته: أسن على فعل أن اسم الفاعل من فعل يفعل على فعل ~~وقد ثبت ذلك مع كثرته وفشوه مما حكاه أبو زيد. # ومن حجته: أنهم زعموا أنه كما كان في المصحف أو بعض المصاحف من ماء غير ~~يسن بالياء. وهذا إنما هو على تخفيف الهمزة، وهو في المنفصل ms1145 نظير: مير، ~~وذيب في المتصل. # وقال أبو الحسن: أسن لغة، وفعل إنما هي للحال التي يكون عليها. # فأما من قال: غير أاسن على فاعل، فإنما يريد أن ذلك لا يصير إليه فيما ~~يستقبل، فهو من باب: بعيرك صائد غدا. PageV06P191 ### | ### | محمد: # 16] # قال: قرأ ابن كثير وحده: ماذا قال أنفا [محمد/ 16] قصرا فيما أخبرني به ~~مضر بن محمد عن البزي. وقرأت على قنبل أيضا ممدود. # وكذلك قرأ الباقون: آنفا ممدودة أيضا «1». # قال أبو زيد: ائتنفت الكلام ائتنافا وابتدأته ابتداء وهما واحد. # وأنشد أبو زيد: # وجدنا آل مرة حين خفنا جريرتنا هم الأنف الكراما «2» ويسرح جارهم من حيث ~~أمسى كأن عليه مؤتنفا حراما قال السكري: الأنف الذين يأنفون من احتمال ~~الضيم، فقال أبو علي: فإذا كان كذا فقد جمع فعلا على فعل، لأن واحد أنف ~~أنف، بدلالة قول الشاعر: # وحمال المئين إذا ألمت بنا الحدثان والأنف النصور «3» PageV06P192 # فشبه الصفة بالاسم، فكسرها تكسيره، وقد قالوا في جمع نمر: # نمر، أنشد سيبويه: # فيه عياييل أسود ونمر «1» وليس الأنف والأنف في البيتين مما في الآية في ~~شيء لأن ما في الشعر: من الأنفة. وما في الآية: من الابتداء ولم يسمع أنف ~~في معنى ابتداء، وإن كان القياس يوجبه، وقد يجيء اسم الفاعل على ما لم ~~يستعمل من الفعل نحو: فقير جاء على فقر، والمستعمل: افتقر، وكذلك شديد ~~المستعمل: اشتد، فكذلك قوله: آنفا، المستعمل ائتنف، فأما قوله: # كأن عليه مؤتنفا حراما «2» فالمعنى: كأن عليه حرمة شهر مؤتنف حرام، فحذف ~~وأقام الصفة مقام الموصوف، فالتقدير: إن جارهم لعزهم ومنعتهم لا يهاج ولا ~~يضام، فهو كأنه في حرمة شهر حرام، وكانوا لا يهيجون أحدا في الشهر الحرام، ~~ومن ثم سمي رجب: منصل الأسنة، والشهر الأصم، PageV06P193 # أي: لا يسمع فيه قعقعة السلاح، فأما قوله: # ويأكل جارهم أنف القصاع «1» فإنه يريد: أنهم يؤثرون ضيفهم بأفضل الطعام ~~وجيده، فيطعمونه أوله لا البقايا، وما أتي على نقاوته «2»، فهذا جمع على ~~أنف، مثل بازل وبزل وقاتل وقتل، فإذا كان كذلك قوى قراءة من ms1146 قرأ: # ماذا قال آنفا. # وأما ما روي عن ابن كثير من قوله آنفا، فيجوز أن يكون توهمه مثل حاذر ~~وحذر، وفاكه وفكه والوجه الرواية الأخرى آنفا بالمد كما قرأه عامتهم. ### | ### | محمد: # 25] # قال: وقرأ أبو عمرو: وأملي لهم* [محمد/ 25] بضم الألف، وكسر اللام وفتح ~~الياء. # والباقون: وأملى بفتح الألف واللام «3». # قال أبو علي: انتظرته مليا من الدهر، أي: متسعا منه، فهو صفة استعمل ~~استعمال الأسماء، وقالوا: تمليت حبيبا، أي: عشت معه ملاوة وملاوة من الدهر، ~~قال التوزي: ملاوة وملاوة وملاوة، والملا: # المتسع من الأرض قال: PageV06P194 # ألا غنياني وارفعا الصوت بالملا «1» وقال آخر: # وأنضو الملا بالشاحب المتشلشل «2» وقالوا: الملوان: يريدون بها تكرر ~~الليل والنهار، وكثرة ترددهما، وطول مدتهما، قال: # نهار وليل دائم ملواهما على كل حال المرء يختلفان «3» فلو كان الليل ~~والنهار لم يضافا إلى ضميرهما من حيث لا يضاف الشيء إلى نفسه، ولكن كأنه ~~يراد تكرر الدهر والساعة بهما. # والملاءة، الهمزة فيها منقلبة عن حرف لين بدلالة سقوطها في التحقير، ~~روينا في تحقيرها مليتين، ولو كانت الهمزة لاما لم تسقط، ويشبه أن تكون ~~لزيادة عرضها على عرض الشفة، والضمير في أملي لاسم الله عز وجل، كما قال في ~~أخرى: وأملي لهم إن كيدي متين [الأعراف/ 183] وأنما نملي لهم خير لأنفسهم ~~[آل عمران/ 178] وإنما نملي لهم ليزدادوا إثما [آل عمران/ 178]. ~~PageV06P195 # فأما قراءة أبي عمرو: وأملي لهم*، فبناء الفعل للمفعول به حسن في هذا ~~الموضع للعلم بأنه لا يؤخر أحد مدة أحد، ولا يوسع له فيها إلا الله سبحانه. # قال أبو الحسن: هي حسنة في المعنى، وليس ما أنشده أبو زيد من قول الشاعر: # فآليت لا أشريه حتى يملني بشيء ولا أملاه حتى يفارقا «1» من هذا الباب، ~~ولكن لا أملاه: لا أمله، فأبدل من التضعيف حرف العلة كما أبدل في قوله: وقد ~~خاب من دساها [الشمس/ 10] ونحو ذلك، مما يكثر، وكذلك قوله: فهي تملى عليه ~~بكرة وأصيلا [الفرقان/ 5] هو بدل من التضعيف، وفي موضع آخر: أو لا يستطيع ~~أن يمل هو فليملل ms1147 وليه بالعدل [البقرة/ 282]. # وليس من هذا الباب قولهم: رجل ملي، إنما هو على تخفيف الهمزة، والهمزة ~~الأصل، قالوا: ملؤ الرجل ملاءة إذا أيسر، ومن هذا اللفظ: ملأت الإناء مل ~~ءا، ومنه أيضا: رجل مملوء: للمزكوم، وبه ملاءة. ### | ### | محمد: # 26] # اختلفوا في كسر الألف وفتحها من قوله: والله يعلم أسرارهم [محمد/ 26] ~~فقرأ حمزة والكسائي وحفص: إسرارهم بكسر الألف. # وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم: أسرارهم، بفتح الألف «2» PageV06P196 # حجة من قال: إسرارهم أنه لما كان مصدرا أفرده، ولم يجمع، ويقوي الإفراد ~~قوله: ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم [التوبة/ 78] فكما أفرد السر ~~ولم يجمع، كذلك قال: إسرارهم، والدليل على الإسرار قوله: يعلم ما يسرون وما ~~يعلنون [النحل/ 23] ويعلم ما يخفون وما يعلنون [النمل/ 25]. # ومن قال: أسرارهم بفتح الهمزة، جعله جمع سر كقولهم: # عدل وأعدال، وكأنه جمع لاختلاف ضروب السر، وجميع الأجناس يحسن جمعها مع ~~الاختلاف، وجاء سرهم في قوله: يعلم سرهم [التوبة/ 78] على ما عليه معظم ~~المصادر، وأنه يتناول جميع ضروبه، فأفرد مرة وجمع أخرى، وقد جمع في غير هذا ~~وأفرد كقوله: الذين يؤمنون بالغيب [البقرة/ 3] والغيب الذي يؤمنون به ضروب: ~~كالبعث # والنشور، وإتيان الساعة، فأوقع الغيب على هذه الأشياء وغيرها، وجمع أيضا ~~في قوله: إن الله علام الغيوب [التوبة/ 78]، فكذلك السر أفرد في موضع، وجمع ~~في آخر. ### | ### | محمد: # 31] # قال: قرأ عاصم في رواية أبي بكر: وليبلونكم حتى يعلم المجاهدين ... ويبلو ~~[محمد/ 31] ثلاثتهن بالياء. # وقرأ الباقون وحفص عن عاصم ثلاثتهن بالنون «1». # وجه قراءة عاصم أن قبله: والله يعلم أعمالكم [محمد/ 30] واسم الغيبة أقرب ~~إليه من لفظ الجمع، فحمل على الأقرب، ووجه النون في ولنبلونكم حتى نعلم ~~[محمد/ 31] أن قبله: ولو نشاء PageV06P197 # لأريناكهم ### | [محمد # / 30] فإما أن يكون جعل قوله عز وجل: والله يعلم أعمالكم كالاعتراض وحمل ~~الكلام على ولو نشاء أو يكون عاد إلى لفظ الجمع بعد لفظ الإفراد فيكون ~~كقوله: وآتينا موسى الكتاب [الإسراء/ 2] بعد قوله: سبحان الذي أسرى بعبده ~~[الإسراء/ 1]. ### | محمد: 35 # قال: قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ms1148 وابن عامر والكسائي وحفص عن عاصم: ~~وتدعوا إلى السلم [محمد/ 35] مفتوحة السين. # وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وحمزة بكسر السين السلم «1». # السلم والاستسلام والسلم: من أسلم، كالعطاء من أعطى، والثبات من أثبت. ~~قال: ادخلوا في السلم كافة [البقرة/ 208] ويجوز أن يكون السلم في الإسلام ~~يراد به الصلح على أن يكون معنى أسلم: صار ذا سلم وخرج من أن يكون حربا ~~للمسلمين، وفيه لغتان: # السلم والسلم، وقال أبو إسحاق: والسلم أيضا والسلم الذي هو الصلح يذكر ~~ويؤنث، فمن التأنيث قوله: وإن جنحوا للسلم فاجنح لها [الأنفال/ 61]. وقال ~~الشاعر «2»: # فإن السلم زائدة نوالا وإن نوى المحارب لا تئوب وقالوا: سالمته مسالمة، ~~ولم نعلم الفعل جاء منه على مثال فعل. قال: PageV06P198 # تبين صلاة الحرب منا ومنهم إذا ما التقينا والمسالم بادن «1» المعنى: لا ~~تدعوا إلى السلم، لا توادعوهم ولا تتركوا قتالهم حتى يسلموا لأنكم الأعلون، ~~فلا ضعف بكم فتدعوا إلى الموادعة. ### | محمد: 38 # علي بن نصر عن أبي عمرو: ها أنتم [محمد/ 38] مقطوعة ممدودة، وقد ذكر ذلك ~~في آل عمران [66]، وهذا خلاف قراءة أبي عمرو «2». # وقد ذكرنا ذلك في سورة آل عمران «3». PageV06P199 # ذكر اختلافهم في ### | سورة ### | الفتح # ### | الفتح: 9 # قرأ ابن كثير وأبو عمرو: ليؤمنوا بالله ورسوله ويعزروه ويوقروه ويسبحوه ~~[9] أربعتهن بالياء «1». # حجة الياء أنه لا يقال: لتؤمنوا بالله ورسوله. وهو الرسول فإذا لم يسهل ~~ذلك كانت القراءة بالياء ليؤمنوا*. # ومن قرأ بالتاء فعلى قوله: قل لهم: إنا أرسلناك شاهدا [الفتح/ 8] ... ~~لتؤمنوا بالله [الفتح/ 9]. ### | الفتح: 6 # قال: قرأ ابن كثير وأبو عمرو: دائرة السوء* [6] بضم السين. # الباقون: السوء «2». # قال أبو علي: من قال: عليهم دائرة السوء ففتح، فالمعنى عليهم دائرة ~~السوء، كما ظنوا ظن السوء، وفي أخرى: وظننتم ظن السوء [الفتح/ 12] وظنهم ظن ~~السوء هو ظنهم: أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا [الفتح/ 12] ~~فالتقدير: عليهم PageV06P200 # دائرة السوء كما ظنوا ظن السوء. ومن قال: دائرة السوء* فلأنهم ظنوا ظن ~~السوء بالمسلمين، وأرادوه بهم، فقيل عليهم دائرة السوء الذي أرادوه ~~بالمسلمين، ms1149 وتمنوه لهم، وكان الفتح أشد مطابقة في اللفظ وإن كان المعنيان ~~متقاربين. قال: وقال أبو زيد: سوأت عليه ما صنع تسويئا إذا عبت عليه رأيه ~~وعمله، فهذا يمكن أن يتأول من كل واحدة من الكلمتين وقد تقدم ذكر ذلك. ### | ### | الفتح: 10 # ] # اختلفوا في الياء والنون من قوله عز وجل: فسيؤتيه أجرا [الفتح/ 10] فقرأ ~~ابن كثير ونافع وابن عامر: فسنؤتيه بالنون وروى أبان عن عاصم بالنون. # عبيد عن هارون عن أبي عمرو بالنون، وعبيد عن أبي عمرو بالياء. ### | [الفتح: # 10] # وقرأ عاصم وأبو عمرو وحمزة والكسائي بالياء «1». # حجة الياء تقدم قوله: ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه [الفتح/ 10] ~~على تقدم ذكر الغيبة. # وزعموا أن في حرف عبد الله: فسوف يؤتيه الله فهذا يقوي الياء فيكون ~~الكلام بالياء من وجه واحد، والنون على الانصراف من الأفراد إلى لفظ ~~الكثرة، وذلك كثير. # حفص عن عاصم: عليه الله [الفتح/ 10] بضم الهاء. # الباقون: عليه الله، قال أحمد: وهو قياس رواية أبي بكر عن عاصم «2». ~~PageV06P201 # قد تقدم القول في ذلك «1». ### | ### | الفتح: # 11] # قال: قرأ حمزة والكسائي: ضرا* [الفتح/ 11] بضم الضاد. # وقرأ الباقون: ضرا نصبا «2». # قال أبو علي: الضر بالفتح خلاف النفع، وفي التنزيل: ما لا يملك لكم ضرا ~~ولا نفعا [المائدة/ 76]، والضر: سوء الحال، وفي التنزيل: فكشفنا ما به من ~~ضر [الأنبياء/ 84] هذا الأبين في هذا الحرف. ويجوز أن يكونا لغتين معنى: ~~كالفقر والفقر، والضعف والضعف. ### | الفتح: 15 # قال قرأ حمزة والكسائي: كلم الله* [الفتح/ 15] بكسر اللام. # وقرأ الباقون: كلام الله «3». # قال أبو علي: وجه من قرأ: كلام الله أنهم قيل لهم: لن تخرجوا معي أبدا ~~ولن تقاتلوا معي عدوا [التوبة/ 83] والأخص بالمفيد، وبما كان حديثا، ~~الكلام، فقال: كلام الله، لذلك فالمعنى: # أن هؤلاء المنافقين يريدون بقولهم: ذرونا نتبعكم، فصدهم تبديل كلام الله ~~الذي ذكرنا. # ومن قرأ: كلم الله* فإن الكلم قد يقع على ما يقع عليه الكلام، وعلى غيره، ~~وإن كان الكلام بما ذكرنا أخص، ألا ترى أنه قال: وتمت كلمة ربك الحسنى على ms1150 ~~بني إسرائيل [الأعراف/ 137]، وإنما هو والله أعلم: ونريد أن نمن على الذين ~~PageV06P202 # استضعفوا في الأرض [القصص/ 5]، وما بعده مما يتصل بهذه القصة. ### | الفتح: 17 # وقرأ نافع وابن عامر: ندخله جنات [الفتح/ 17] ونعذبه بالنون جميعا. # وقرأ الباقون بالياء «1». # وجه الياء: تقدم الاسم المظهر، والنون في المعنى كالياء. ### | الفتح: 26 # قرأ أبو عمرو وحده: وكان الله بما يعملون بصيرا [الفتح/ 24] بالياء. # والباقون: بالتاء «2». # وجه قول أبي عمرو: وكان الله بما عمل الكفار من كفرهم وصدهم عن المسجد ~~الحرام، ومنعهم لكم من دخوله بصيرا فيجازي عليه. # ووجه التاء: أن الخطاب قد جرى للقبيلين في قوله: وهو الذي كف أيديهم عنكم ~~وأيديكم عنهم [الفتح/ 24] فالخطاب لتقدم هذا الخطاب. ### | ### | الفتح: 29 # ] # قال: قرأ ابن كثير وابن عامر: شطأه [الفتح/ 29] مفتوحة الطاء والهمزة. # وقرأ الباقون: شطأه ساكنة الطاء، وكلهم يقرأ: بهمزة مفتوحة «3». ~~PageV06P203 # وقال أبو زيد: أشطأت الشجرة بغصونها إذا أخرجت غصونها. # أبو عبيدة: أخرج شطأه: فراخه «1». # ويقال: أشطأ الزرع فهو مشطئ مفرخ «2»، قول ابن كثير وابن عامر: شطأه، ~~بفتح الطاء، يشبه أن يكون لغة في الشطء. كالشمع والشمع، والنهر والنهر، ومن ~~حذف الهمزة في شطأه حذفها وألقى حركتها على الطاء. ومن قال: الكماة والمراة ~~قال: شطاه. ### | ### | الفتح: 29 # ] # قال: قرأ ابن عامر: فأزره [الفتح/ 29] على فعله مقصور بالهمزة. # الباقون: فآزره على فاعله «3»، أبو عبيدة: فأزره، ساواه، صار مثل الأم ~~«4». # قال أبو علي: وفاعل آزر: الشطء، أي: آزر الشطء الزرع، فصار في طوله قال: # بمحنية قد آزر الضال نبتها مضم رجال غانمين وخيب «5» PageV06P204 # أي: ساوى نبته الضال فصار في قامته، لأنه لا يرعاه أحد. # ويجوز أن يكون فاعل آزر: الزرع، أي: آزر الزرع شطأه، ومن الناس من يفسر ~~آزره: أعانه وقواه، فعلى هذا يكون: آزر الزرع الشطأ، قال أبو الحسن: آزره: ~~أفعله وأفعل فيه هو الأشبه ليكون قول ابن عامر أزره: فعله، فيكون فيه ~~لغتان: فعل وأفعل، لأنهما كثيرا ما يتعاقبان على الكلمة، كما قالوا: ألته ~~وآلته يولته «1»، فيما حكاه # التوزي، وكذلك: آزره وأزره. ### | الفتح: ms1151 29 # قال قرأ ابن كثير: على سؤقه [الفتح/ 29] مهموز. # الباقون: بلا همزة. # أبو عبيدة: الساق: حاملة الشجرة «2». # وهمز سؤقه يجوز على حد قول من قال: # لحب المؤقدان إلي مؤسى «3» وإذا كان الساق حامل الشجرة فاستعماله في ~~الزرع اتساع واستعارة كقوله: # على البكر يمريه بساق وحافر «4» PageV06P205 # وقال: # لا حملت منك كراع حافرا والكراع: لذي الظلف دون ذي الحافر. PageV06P206 # ذكر اختلافهم في ### | سورة ### | الحجرات # ### | الحجرات: 10 # قرأ ابن عامر وحده: وأصلحوا بين إخوتكم [الحجرات/ 10] بالتاء جماعة، كذا ~~في كتابي عن أحمد بن يوسف عن ابن ذكوان عن أيوب بن تميم عن يحيى بن الحارث ~~عن عبد الله بن عامر. وروى هشام بن عمار عن سويد بن عبد العزيز وأيوب بن ~~تميم عن يحيى بن الحارث عن عبد الله بن عامر أنه قرأ: # أخويكم مثل الناس. # وقرأ الباقون بين أخويكم على اثنين «1». # الأخ من النسب، والأخ الصديق. قال: # أخاك أخاك إن من لا أخا له كساع إلى الهيجا غير سلاح «2» وقالوا لمن عانى ~~شيئا: هو أخوه، قال: PageV06P207 # أخا الحرب لباسا لديها جلالها «1» وقال: # كأنه أخو فجرة عالى به الجذع صالبه «2» وأنشد أبو زيد: # أخو الذئب يعوي والغراب ومن يكن شريكيه تطمع نفسه كل مطمع «3» وأكثر ~~الاستعمال في جمع الأخ من النسب إخوة وآخاء، وفي التنزيل: فإن كان له إخوة ~~[النساء/ 11]، وقال الشاعر: # وجدتم أخاكم دوننا إذ نسبتم وأي بني الآخاء تنبو مناسبه «4» PageV06P208 # وقال في الذي ليس من النسب إخوانا على سرر متقابلين [الحجر/ 47] وقال: ~~فإخوانكم في الدين ومواليكم [الأحزاب/ 5]، وإذا كان هذا فقول الجمهور: ~~أخويكم أبين من قول ابن عامر، لأن المراد النسب، وإن كان لا ينكر استعمال ~~بعض ذا في موضع بعض، ألا ترى أن قوله: إنما المؤمنون إخوة لا يراد به ~~النسب؟ إنما هو أخوة الدين، فإن قلت: فلم لا يكون قول ابن عامر: فأصلحوا ~~بين إخوتكم أرجح من قول من قال: أخويكم، لأن المراد هنا الجمع وليس ~~التثنية، وقد يوضع الجمع القليل موضع الجمع الكثير، نحو: # الأقدام، والأرسان، والتثنية ms1152 ليست كالجمع في هذا؟ # قيل: إن التثنية قد تقع موقع الكثرة في نحو ما حكاه من قولهم: # «لا يدين بها لك» «1»، ليس يريد نفي قوتين اثنتين، إنما يريد الكثرة، ~~كذلك قولهم: لبيك، وقولهم: نعم الرجلان زيد، وكذلك قوله: بل يداه مبسوطتان ~~[المائدة/ 64] يريد: بل نعمتاه، وليس هذه النعم بنعمتين اثنتين، إنما يراد ~~نعم الدنيا، ونعم الآخرة، فكذلك يكون قوله: فأصلحوا بين أخويكم يراد به ~~الطائفتان، والفريقان ونحوهما، مما يكون كثرة، وإن كان اللفظ لفظ التثنية، ~~كما أن لفظ ما ذكرنا لفظ التثنية، والمراد به الكثرة والعموم. وقال: # فاعمد لما تعلو فما لك بالذي لا تستطيع من الأمور يدان «2» PageV06P209 # وروي أن الحسن قرأ: بين إخوتكم وبين أخويكم، وبين إخوانكم، وقد جاء ~~الإخوان في جمع الأخ من النسب وهو قوله: أو بيوت إخوانكم أو بيوت أخواتكم ~~[النور/ 61]. ### | ### | الحجرات: # 14] # قال: قرأ أبو عمرو وحده لا يالتكم مهموز، وقرأ الباقون: # لا يلتكم «1» [الحجرات/ 14]. # قال أبو زيد: ألته السلطان حقه يألته ألتا مثل: ضربه يضربه ضربا: إذا ~~نقصه، قال: وقوم يقولون: لات يليت ليتا، وقال: لت الرجل أليته ليتا، إذا ~~عميت عليه الخبر فأخبرته بغير ما سألت عنه «2». # وقال أبو عبيدة: لا يألتكم من أعمالكم شيئا: لا ينقصكم، من ألت يألت، ~~وقوم يقولون: لات يليت. قال رؤبة: # وليلة ذات هوى سريت ولم يلتني عن هواها ليت «3» قال: وقوم يقولون: ألاتني ~~عن حقي، وألاتني عن حاجتي، إذا صرفه عنها «4». PageV06P210 # وقال التوزي: بعضهم يقول في النقصان: آلت يولت إيلاتا. # حجة أبي عمرو في قراءته: لا يألتكم*: وما ألتناهم، فألتناهم مضارعه ~~يألتكم. # ومن قرأ: لا يلتكم جعله من لات يليت، وقد حكاه أبو عبيدة وأبو زيد جميعا. # وحجة من قال: لا يلتكم أنهم زعموا أنه ليس في الكتاب ألف ولو كانت منه. ~~كتبت بالألف كما يكتب في: يأمر، ويأبق، ونحوه في المعنى، وإنما توفون ~~أجوركم يوم # القيامة # [آل عمران/ 185] وقوله: # فلا تظلم نفس شيئا [الأنبياء/ 47]. ### | الحجرات: 18 # قال: قرأ ابن كثير وعاصم في رواية أبان والله بصير ms1153 بما يعملون* [الحجر/ ~~18] بالياء. # وقرأ الباقون بالتاء «1». # وجه التاء أن قبله خطابا، وهو قوله: لا تمنوا علي إسلامكم [الحجرات/ 17] ~~فالتاء لهذا الخطاب. # ووجه الياء أن قبله غيبة، وهو قوله: إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ~~ورسوله [الحجرات/ 15] ... والله بصير بما يعلمون [الحجرات/ 18] بالياء. ### | الحجرات: 12 # قال: شدد نافع وحده: لحم أخيه ميتا. # وخففها الباقون «2». PageV06P211 # فالميت والميت بمعنى، كما أن سيدا وسيدا، وطيبا وطيبا كذلك، وكما أن هارا ~~وهائرا بمعنى، كذلك التشديد في ميت في المعنى كالتخفيف، ومما يدل على ذلك ~~قول الشاعر: # ليس من مات فاستراح بميت إنما الميت ميت الأحياء «1» فأوقع المخففة ~~والمشددة على شيء واحد، وكذلك قوله: # ومنهل فيه الغراب ميت «2» لو شدد لجاز. # فأما الفاء في قوله: فكرهتموه [الحجرات/ 12] فعطف على المعنى، كأنه لما ~~قيل لهم: أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا قالوا: لا، فقيل لهم لما قالوا ~~لا: فكرهتموه، أي: كرهتم أكل لحمه ميتا، فكما كرهتم أكل لحمه ميتا فكذلك ~~فاكرهوا غيبته. # وقوله: واتقوا الله [الحجرات/ 12] معطوف على هذا الفعل المقدر، ولا يكون ~~قوله: فكرهتموه بمعنى فاكرهوه واتقوا الله: لأن لفظ الخبر لا يوضع للدعاء ~~في كل موضع، ولأن قوله: فكرهتموه محمول على المعنى الذي ذكرناه، فمعنى ~~الخبر فيه صحيح. PageV06P212 # ذكر اختلافهم في ### | سورة ق* ### | ق: 30 ### | ق # رأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر: يوم يقول لجهنم [ق/ 30] بالياء. # وقرأ الباقون: بالنون [وكذلك روى حفص عن عاصم بالنون] «1». # حجة يوم نقول بالنون، قوله: وقد قدمت إليكم بالوعيد [ق/ 28]، وقوله: وما ~~أنا بظلام للعبيد [ق/ 29]، والنون في المعنى مثل: أقول فهو أشبه بما قبله، ~~والياء على: يوم يقول الله. ### | ق: 40 # اختلفوا في قوله: وأدبار السجود [ق/ 40] في فتح الألف وكسرها. # فقرأ ابن كثير ونافع وحمزة: وإدبار السجود بكسر الألف. # وقرأ الباقون: وأدبار بفتح الألف «2». # قال أبو علي: إدبار مصدر، والمصادر تجعل ظروفا على إرادة إضافة أسماء ~~الزمان إليها وحذفها: كقولهم: جئتك مقدم الحاج، PageV06P213 # وخفوق النجم، وخلافة فلان، تريد في ذلك كله وقت كذا، فحذفت، وكذلك ms1154 يقدر ~~في قوله: وقت إدبار السجود، إلا أن المضاف المحذوف في هذا الباب لا يكاد ~~يظهر ولا يستعمل، فهذا أدخل في باب الظروف من قول من فتح، وكأنه أمر ~~بالتسبيح بعد الفراغ من الصلاة، وقد قيل: إنه يراد به الركعتان اللتان بعد ~~المغرب، ومن قال: # وأدبار السجود جعله جمع دبر أو دبر، مثل: قفل وأقفال، وطنب وأطناب، وقد ~~استعمل ذلك ظرفا نحو: جئتك في دبر الصلاة، وفي أدبار الصلوات، وعلى دبر ~~الشهر الحرام، وقال أوس بن حجر: # على دبر الشهر الحرام بأرضنا وما حولها جدب سنون تلمع «1» ### | ق: 41 ### | ق # رأ بن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر: ينادي المنادي [ق/ 41] بياء في ~~الوصل، ووقف ابن كثير بياء، ووقف نافع وأبو عمرو بغير ياء. # ووقف الباقون بغير ياء وكذلك وصلوا «2». # أما إثبات الياء في الوصل، فلأن هذه الياءات أكثر الأمر، إنما تحذف من ~~الفواصل، وما شبه بها من الكلام التام، ومن وقف بالياء فلأنه كلام غير تام، ~~وإنما الحذف في أكثر الأمر من الكلام التام تشبيها بالفواصل، ووقف نافع ~~وأبو عمرو بغير ياء لأن الوقف موضع تغيير، ألا ترى أنه يبدل من التاء فيه ~~الهاء في نحو: تمرة، ويبدل من التنوين الألف، ويضعف فيه الحرف نحو: هذا ~~فرج، ويحذف فيه الحرف في PageV06P214 # القوافي فغيراه بالحذف، كما غيرت بهذه الأشياء. # وأما من حذف في الوصل والوقف فقد ذكرنا القول في الحذف في الوقف، فأما من ~~حذف في الوصل فقد قيل: إنه في الكتاب لا ياء فيه. ### | ق: 44 # وقال ابن كثير ونافع وابن عامر: يوم تشقق* [ق/ 44] مشددة الشين. # وقرأ الباقون: تشقق خفيفة «1». # من قال: تشقق* أدغم التاء في الشين، ومن قال: تشقق مخففا حذف التاء التي ~~أدغمها من ثقل. ### | ق: 36 # القطعي عن عبيد عن أبي عمرو: فنقبوا في البلاد [ق/ 36] خفيفة القاف. # وروى غيره عن أبي عمرو: فنقبوا في البلاد مشددة وكذلك قرأ الباقون «2». # قال أبو عبيدة: نقبوا في البلاد، طافوا وتباعدوا وأنشد لامرئ القيس: # وقد نقبت في الآفاق ms1155 حتى رضيت من الغنيمة بالإياب «3» والتشديد في نقبوا ~~يختص بالكثرة، والتخفيف يصلح للقليل والكثير. PageV06P215 # ذكر اختلافهم في ### | سورة ### | الذاريات # ### | الذاريات: 23 # قرأ عاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي: لحق مثل ما [23] برفع اللام. ~~وقرأ الباقون: لحق مثل ما بنصب اللام، وكذلك حفص بنصب اللام أيضا «1». # قال أبو علي: من رفع مثلا في قوله: لحق مثل ما أنكم تنطقون جعل مثلا وصفا ~~لحق، وجاز أن يكون مثل وإن كان مضافا إلى معرفة صفة للنكرة، لأن مثلا لا ~~يختص بالإضافة لكثرة الأشياء التي يقع التماثل بها بين المتماثلين، فلما لم ~~تخصه الإضافة ولم يزل عنه الإبهام والشياع الذي كان فيه قبل الإضافة بقي ~~على تنكيره. # وقالوا: مررت برجل مثلك، وكذلك في الآية لم يتعرف بالإضافة إلى أنكم ~~تنطقون وإن كان قوله: أنكم تنطقون بمنزلة نطقكم، وما* في قوله: مثل ما أنكم ~~تنطقون زائدة، فإن قلت: فلم لا تكون التي بمنزلة أن كالتي في قوله: وما ~~كانوا بآياتنا يجحدون [الأعراف/ 51] فإن التي في قوله: مثل ما* لا تكون إلا ~~زائدة ألا ترى أنه لا فعل معها # فتكون مع الفعل بمنزلة المصدر مثل أن مع الفعل، وقوله: وما كانوا ~~PageV06P216 # بآياتنا يجحدون موصولة بالفعل الذي هو كانوا، وموضعها جر بالعطف على ما ~~جره الكاف، التقدير: كنسيان لقاء يومهم، أي: ننساه نسيانا كنسيان يومهم ~~هذا، وككونهم جاحدين بآياتنا، ومثل زيادة ما* هاهنا زيادتها في قوله، مما ~~خطيئاتهم [نوح/ 25] ونحو قوله: فبما رحمة [آل عمران/ 159] وعما قليل ليصبحن ~~نادمين [المؤمنون/ 40] ونحو ذلك. # وأما من نصب فقال: مثل ما أنكم فتحتمل ثلاثة أضرب: # أحدهما: أنه لما أضاف مثل إلى مبني، وهو قوله: أنكم بناه كما بني يومئذ ~~في قوله: من خزي يومئذ [هود/ 66] ومن عذاب يومئذ [المعارج/ 11] وقوله: # على حين عاتبت المشيب على الصبا «1» وقوله: # لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت «2» فغير في موضع رفع بأنه فاعل يمنع، ~~وإنما بنيت هذه الأشياء المبهمة نحو: مثل، ويوم، وحين، وغير إذا أضيفت إلى ~~المبني لأنها تكتسي منه ms1156 البناء، لأن المضاف يكتسي من المضاف إليه ما فيه من ~~PageV06P217 # التعريف والتنكير، والجزاء والاستفهام، تقول: هذا غلام زيد، وصاحب ~~القاضي، فيتعرف الاسم بالإضافة إلى المعرفة، وتقول: # غلام من تضرب؟ فيكون استفهاما كما تقول: صاحب من تضرب أضرب، فيكون جزاء، ~~فمن بنى هذه المبهمة إذا أضافها إلى مبني جعل البناء أحد ما يكتسبه من ~~المضاف إليه، ولا يجوز على هذا: # جاءني صاحب خمسة عشر، ولا غلام هذا، لأن هذين من الأسماء غير المبهمة، ~~والمبهمة في إبهامها وبعدها من الاختصاص كالحروف التي تدل على أمور مبهمة، ~~فلما أضيفت إلى المبنية، جاز ذلك فيها، والبناء على الفتح في مثل قول ~~سيبويه. # والقول الثاني أن تجعل ما* مع مثل بمنزلة شيء واحد، وتبنيه على الفتح وإن ~~كانت ما* زائدة وهذا قول أبي عثمان، وأنشد أبو عثمان في ذلك قول الشاعر: # وتداعى منخراه بدم مثل ما أثمر حماض الجبل «1» فذهب إلى أن مثل* مع ما* ~~جعلا بمنزلة شيء واحد، وينبغي أن يكون أثمر صفة لمثل ما، لأنه لا يخلو من ~~أن يكون صفة له، أو يكون مثل ما مضافا إلى الفعل، فلا يجوز فيه الإضافة، ~~لأنا لم نعلم مثلا أضيف إلى الفعل في موضع، فكذلك لا يضيفه في هذا الموضع ~~إلى الفعل، فإذا لم يجز الإضافة كان وصفا، وإذا كان وصفا وجب أن يعود منه ~~إلى الموصوف ذكر، فيقدر ذلك المحذوف بما يتصل بالفعل، فيحذف كما يحذف الذكر ~~العائد من الصفة إلى الموصوف، وقد يجوز PageV06P218 # أن لا يقدر مثل* مع ما* كشيء واحد لكن تجعله مضافا إلى ما مع أثمر، ويكون ~~التقدير: مثل شيء أثمره حماض الجبل، فيبنى مثل على الفتح لإضافتها إلى ما* ~~وهي غير متمكن، ولا يكون لأبي عثمان حينئذ في البيت حجة على كون مثل* مع ~~ما* بمنزلة شيء واحد، ويجوز أن لا تكون له فيه حجة من وجه آخر، وهو أن يجعل ~~ما* والفعل بمنزلة المصدر، فيكون: مثل إثمار الحماض، فيكون في ذلك كقوله: ~~وما كانوا بآياتنا يجحدون [الأعراف/ 51] وقوله: ولهم ms1157 عذاب أليم بما كانوا ~~يكذبون [البقرة/ 10] وبقول ابن مقبل: # سل الدار من جنبي حبر فواهب إلى ما رأى هضب القليب المضيح «1» كأنه قال: ~~إلى رؤية هضب القليب، أو إلى موضع رؤيته. # ولكن يدل على جواز بناء مثل مع ما* وكونه مع ما* بمنزلة شيء واحد قول ~~حميد بن ثور: # ألا هيما مما لقيت وهيما وويحا لمن لم يدر ما هن ويحما «2» وأسماء ما ~~أسماء ليلة أدلجت إلي واصحابي بأي وأينما وقوله: ويحما في موضع نصب بأنه ~~مصدر، فلولا أنه بني مع PageV06P219 # ما* لم يكن يمتنع النصب الذي يجب بكونه مصدرا، ويلحقه التنوين فلما لم ~~ينصب علمت أن الرفع إنما حصل فيه للبناء مع ما*، ومما يدل على ذلك ما ~~أنشدناه عن أحمد بن يحيى: # أثور ما أصيدكم أم ثورين أم تيكم الجماء ذات القرنين «1» فلولا أن ثور مع ~~ما* جعلا شيئا واحدا، وبني ثور على الفتح معه لذلك لم يمتنع التنوين من ~~لحاقه، ومثل ما أنشده أحمد بن يحيى: # تسمع للجن به زيزيز ما «2» فزيزيز: فعليل مثل: شمليل وكرديد «3» وإنما ~~بني مع ما* على الفتح فلم يلحقه التنوين، فأما قول أحمد بن يحيى: # وأصحابي بأي وأينما «4» فإنه أخرج أين* من أن تكون استفهاما، كما أخرجوه ~~عن ذلك بقولهم: مررت برجل أيما رجل. وكقوله: PageV06P220 # والدهر أيتما حال دهارير «1» كأنه قال: والدهر دهارير كل حال، فأعمل ~~الفعل في الظرف، وإن كان متقدما عليه، كقولهم: أكل يوم لك ثوب، وجعل أي ~~كناية عن بلدة أو بقعة، مثل فلان في الكناية عن الأناسي، فلم يصرف للتأنيث ~~والتعريف. # فأما قوله: وأينما فالقول فيه: إنه أخرجه من الاستفهام أيضا كما أخرج منه ~~في المواضع التي أريتك، وبناه مع ما* على الفتح، وموضعه جر بالعطف على الجر ~~الذي في موضع قوله: بأي. # وأما القول الثالث في قوله: مثل ما أنكم تنطقون فهو أن ينتصب على الحال ~~من النكرة وهو قول أبي عمر الجرمي، وذو الحال الذكر المرفوع في قوله: لحق، ~~والعامل في الحال هو الحق*، لأنه من ms1158 المصادر التي وصف بها، ويجوز أن تكون ~~الحال عن النكرة الذي هو حق* في قوله: إنه لحق، وإلى هذا ذهب أبو عمرو ولم ~~نعلم عنه أنه جعله حالا من الذكر الذي في حق، وهذا لا اختلاف في جوازه، وقد ~~حمل أبو الحسن قوله: فيها يفرق كل أمر حكيم أمرا من عندنا PageV06P221 # [الدخان/ 4، 5] على الحال، وذو الحال: قوله: كل أمر حكيم وهو نكرة. # فهذه وجوه الانتصاب في مثل ما، والخلاف فيه. ### | ### | الذاريات: # 44] # قال: قرأ الكسائي وحده: فأخذتهم الصعقة [الذاريات/ 44] بغير ألف. # الباقون: الصاعقة بألف «1». # روى محمد بن السري، عن أحمد بن يحيى عن أبي زيد: # الصاعقة: التي تقع من السماء، والصاقعة التي تصقع الرءوس. قال أحمد: وقال ~~الأصمعي: الصاعقة والصاقعة سواء، قال: وأنشد الأصمعي: # يحكون بالمصقولة القواطع تشقق البرق عن الصواقع «2» وأما قول الكسائي: ~~الصعقة، فقد روي عن عمر وعثمان فيما زعموا، وقيل إن الصعقة مثل الزجرة، هو ~~الصوت الذي يكون عن الصاعقة وقال بعض الرجاز: # لاح سحاب فرأينا برقه ثم تدانى فسمعنا صعقه «3» PageV06P222 ### | الذاريات: 46 # اختلفوا في كسر الميم وفتحها من قوله عز وجل: وقوم نوح من قبل [الذاريات/ ~~46]. # فقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وعاصم وقوم نوح فتحا. # وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي: وقوم نوح* كسرا «1». # قال أبو علي: من جر فقال: وقوم نوح* حمله على قوله: # وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون [الذاريات/ 38] وفي قوم نوح وقوله: وفي ~~موسى إذ أرسلناه إلى فرعون عطف على أحد شيئين: إما أن يكون على قوله: ~~وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب [الذاريات/ 37] وفي موسى، أو على ~~قوله: وفي الأرض آيات للموقنين [الذاريات/ 20] وفي موسى، أي: في إرسال موسى ~~آيات بينة وحجج واضحة، وفي قوم نوح آية. # ومن نصب، فقال: وقوم نوح، جاز في نصبه أيضا أمران، كلاهما على حمل على ~~المعنى. # فأحدهما من الحمل على المعنى أن قوله: فأخذتهم الصاعقة يدل على: ~~أهلكناهم*، فكأنه قال: أهلكناهم وأهلكنا قوم نوح. # والآخر: أن قوله: فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم [الذاريات/ 40] ألا ~~ترى ms1159 أن هذا الكلام يدل على أغرقناهم، فكأنه قال: # فغرقناهم، وأغرقنا قوم نوح. PageV06P223 # ذكر اختلافهم في ### | سورة الطور ### | ### | الطور: 21 # ] # قرأ ابن كثير وعاصم وحمزة والكسائي: واتبعتهم [21] بالتاء ذريتهم واحدة ~~بهم ذريتهم واحدة أيضا. # وقرأ نافع واتبعتهم ذريتهم واحدة، بهم ذرياتهم جماع. # خارجة عن نافع فيهما مثل حمزة. # وقرأ ابن عامر: واتبعتهم بالتاء ذرياتهم* برفع التاء جماعة ألحقنا بهم ~~ذرياتهم جماعة أيضا. # وقرأ أبو عمرو: وأتبعناهم ذرياتهم جماعة بهم ذرياتهم جماعة أيضا «1». # الذرية: اسم يقع على الصغير والكبير، فمما أريد به الصغير قوله: قال رب ~~هب لي من لدنك ذرية طيبة [آل عمران/ 38] فنادته الملائكة ... الله يبشرك ~~بيحيى [آل عمران/ 39]. # وأما وقوعه على الكبار البالغين، فقوله: ومن ذريته داود PageV06P224 # وسليمان وأيوب ويوسف [الأنعام/ 84] فإن حملت الذرية في الآية على الصغار ~~كان قوله: بإيمان في موضع نصب على الحال من المفعولين، أي: اتبعتهم بإيمان ~~من الآباء ذريتهم، ألحقنا الذرية بهم في أحكام الإسلام، فجعلناهم في حكمهم ~~في أنهم يرثون ويورثون، ويدفن موتاهم في مقابر المسلمين، وحكمهم حكم الآباء ~~في أحكامهم إلا فيما كان موضوعا عن الصغير لصغره. وإن جعلت الذرية للكبار ~~كان قوله بإيمان حالا من الفاعلين الذين هم ذريتهم، أي: ألحقنا بهم ذريتهم ~~في أحكام الدنيا والثواب في الآخرة، وما ألتناهم من عملهم أي: من جزاء ~~عملهم من شيء كما قال: فلا تظلم نفس شيئا [الأنبياء/ 47]، وكما قال: وإنما ~~توفون أجوركم يوم القيامة [آل عمران/ 185] ومن يعمل من الصالحات فلا يخاف ~~ظلما ولا هضما [طه/ 112] فمن قرأ: ذريتهم* وأفرد، فلأن الذرية تقع على ~~الكثرة، فاستغنى بذلك عن جمعه، وكذلك القول في قوله: بهم # ذريتهم # في أنه أفرده وألحق التاء في واتبعتهم لتأنيث الاسم. # وقول نافع: وجهه أنه جمع وأفرد، لأن كل واحد منهما جائز، ألا ترى أن ~~الذرية قد تكون جمعا؟ فإذا جمعه فلأن الجموع قد تجمع نحو: أقوام وطرقات. # وقول ابن عامر: واتبعتهم ذرياتهم ... ألحقنا بهم ذرياتهم أنه جمع ~~الموضعين، لأن الجموع تجمع نحو: الطرقات والجزرات # وفي الحديث: «صواحبات ms1160 يوسف» «1». # وقول أبي عمرو: أتبعناهم ذرياتهم جماعة، بهم ذرياتهم PageV06P225 # جماعة، الفعل فيه للمتكلمين، وتبعت يتعدى إلى مفعول، فإذا ثقل بالهمزة ~~تعدى إلى مفعولين، فالمفعول الأول الهاء والميم، والمفعول الثاني: ذرياتهم ~~وكذلك ذرياتهم مفعول ألحقنا. ### | ### | الطور: # 21] # قرأ ابن كثير: وما ألتناهم [الطور/ 21] بكسر اللام غير ممدودة الألف. # وقرأ الباقون: ألتناهم مفتوحة الألف واللام غير ممدودة أيضا «1». # وقد تقدم حكاية اللغات في هذا الحرف. ويشبه أن يكون فعلنا لغة، وقد ~~قالوا: نقم ينقم، ونقم ينقم، فيشبه أن يكون: ألت مثله، ومثل نحوه من حروف ~~جاءت على فعل وفعل، وقد حكي ذلك عن يحيى ومكانه مكانه. ### | الطور: 23 # وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: لا لغو فيها ولا تأثيم [الطور/ 23] نصبا. # وقرأ الباقون بالرفع والتنوين «2». # قوله فيها* من قوله: لا لغو فيها ولا تأثيم على قول أبي الحسن في موضع ~~رفع من حيث كان خبر إن في موضع رفع، وفي قول سيبويه في موضع رفع بأنه خبر ~~مبتدأ، فهو على قول سيبويه بمنزلة: # زيد منطلق وعمرو، استغنيت عن ذكر خبر الثاني لدلالة الأول، ومن رفع فقال: ~~لا لغو فيها ولا تأثيم ألا ترى أنه لا يخلو من أن يكون PageV06P226 # لا* كليس أو يكون لغو مرتفعا بالابتداء، فيكون فيها* في كل واحد من ~~التقديرين يصح أن يكون خبرا عن الاسمين، فأما قول الشاعر: # فلا لغو ولا تأثيم فيها «1» فلا يكون فيها خبرا عنهما، لأن العامل في ~~الخبر هو العامل في المخبر عنه، وعاملا الاسمين مختلفان، فلا يكونان مع ~~اختلافهما عاملين في الخبر، ومعنى ذلك: لا لغو: أنهم لا تزول عقولهم، فإذا ~~لم تزل عقولهم لم يلغوا، ولم يكن منهم ما يؤثم، كما يكون في الدنيا. ### | ### | الطور: # 28] # قال: قرأ نافع والكسائي: ندعوه أنه [الطور/ 28] بفتح الألف. # وقرأ الباقون: ندعوه إنه بكسر الألف، وقال ابن جماز عن نافع: ندعوه إنه ~~كسرا «2» من قرأ: ندعوه أنه فالمعنى لأنه هو البر الرحيم، أي: # فلرحمته يجيب من دعاه، فلذلك ندعوه. # ومن كسر الهمزة قطع الكلام مما قبله، واستأنفه. ms1161 ### | الطور: 45 # قال: قرأ عاصم وابن عامر يصعقون [الطور/ 45] مرفوعة الياء. PageV06P227 # وقرأ الباقون يصعقون بفتح الياء «1». # يقال: صعق الرجل يصعق، وفي التنزيل: فصعق من في السموات [الزمر/ 68]. ~~ومضارع صعق يصعقون. # وحجة من فتح الياء في يصعقون قوله: فصعق من في السموات فأما من قرأ ~~يصعقون فإنه على نقل الفعل بالهمزة صعقوا هم، وأصعقهم غيرهم، فيصعقون من ~~باب يكرمون لمكان النقل بالهمزة، وليس مثل يضربون. # وحكى أبو الحسن صعق، فعلى هذا يجوز: مصعوق، ويجوز أن يكون يصعقون، مثل ~~يضربون، وقال غيره: هو مثل سعد وسعد. # قال: قرأ ابن عامر في رواية الحلواني عن هشام بن عمار ### | الطور: 37 # وابن كثير والكسائي في رواية الفراء: المسيطرون [الطور/ 37] قال هشام: ~~كتابها بالصاد ونقرؤها بالسين «2». # أبو عبيدة: أم هم المسيطرون: الأرباب، قال: يقال: تسيطرت علي: اتخذتني ~~خولا «3». # وقد جاء على هذا المثال فيما رواه محمد بن السري عن أبي عبيدة: مبيطر ~~ومسيطر ومهيمن ومبيقر، قال: والبيقرة مشية فيها تقارب. # قال أبو علي: ليس هذا البناء بناء تحقير، ولكن الياء فيه مثل الواو في ~~حوقل، فكما تقول: محوقل كذلك تقول: مبيطر لإلحاقهما جميعا بمدحرج ومسرهف. ~~PageV06P228 # ذكر اختلافهم في ### | سورة والنجم ### | ### | النجم: # 11] # قرأ ابن كثير، وعاصم وابن عامر هذه السورة كلها بفتح أواخر آيها. عاصم في ~~رواية أبي بكر [يميل] مثل: رآه [13] ورأى [11]. # حفص عن عاصم يفتح ذلك كله وقرأ أبو عمرو ونافع: بين الفتح والكسر. # وقرأ حمزة والكسائي ذلك كله بالإمالة. القطعي عن عبيد عن أبي عمرو بالأفق ~~الأعلى [النجم/ 7] ممالة، ثم دنا فتدلى [8] ممالة ولعلا بعضهم [المؤمنون/ ~~91] مفتوحة، كذلك يقرؤها «1». # أما ترك الإمالة والتفخيم للألف فهو قول كثير من الناس، والإمالة أيضا ~~قول كثير منهم، فمن ترك كان مصيبا، ومن أخذ بها كان كذلك. وقول نافع وأبي ~~عمرو: الإمالة، إلا أنهم لا يجنحون الألف إجناحا شديدا، وذلك حسن. ~~PageV06P229 ### | ### | النجم: # 12] # قال: قرأ حمزة والكسائي: أفتمرونه [النجم/ 12] مفتوحة التاء بغير ألف. # وقرأ الباقون: أفتمارونه بألف «1». # من قرأ: أفتمارونه فمعناه: أتجادلونه، أي: أتجادلونه جدالا ترومون ms1162 به ~~دفعه عما علمه وشاهده من الآيات الكبرى، ويقوي هذا الوجه قوله: يجادلونك في ~~الحق بعد ما تبين [الأنفال/ 6]. # ومن قرأ: أفتمرونه كان المعنى: أتجحدونه. # وقال الشاعر: # ما خلف منك يا أسماء فاعترفي معنة البيت تمري نعمة البعل «2» أي: تجحدها، ~~وزعموا أن: أفتمرونه قراءة مسروق وإبراهيم والأعمش، والمجادلة كأنه أشبه ~~بهذا، لأن الجحود كان منهم في هذا وفي غيره، وقد جادله المشركون، عليه ~~السلام، في الإسراء به، فكان مما قالوا له: صف لنا عيرنا في طريق الشام، ~~ونحو هذا. # قال: قرأ ابن عامر في رواية ابن ذكوان: ما كذب الفؤاد [النجم/ 11] خفيفة ~~وفي رواية هشام كذب* مشددة. # وخفف الباقون الذال «3». PageV06P230 # والحسن البصري في قوله: ما كذب الفؤاد ما راي: أي: ما كذب فؤاده ما رأت ~~عيناه ليلة أسري به، بل صدقه الفؤاد. # قال أبو علي: كذب فعل يتعدى إلى مفعول بدلالة قوله: # كذبتك عينك أم رأيت بواسط «1» ومعنى كذبتك أي: أرتك ما لا حقيقة له، كما ~~أني إذا قلت: # كذبتني عيني، معناه: أرتني ما لا حقيقة له، وعلى هذا قال: # أري عيني ما لم ترأياه «2» فمعنى ما كذب الفؤاد ما رأى: لم يكذب فؤاده ما ~~أدركه بصره، أي: كانت رؤية صحيحة غير كاذبة، وإدراكا على الحقيقة، ويشبه أن ~~يكون الذي شدد فقال: كذب* شدد هذا المعنى، وأكده: # أفتمارونه على ما يرى: أترومون إزالته عن حقيقة ما ادركه وعلمه ~~بمجادلتكم؟ أو: أتجحدونه ما قد علمه، ولم يتعرض عليه شك فيه؟ ### | ### | النجم: # 20] # قال قرأ ابن كثير وحده: ومناءة الثالثة [النجم/ 20] مهموزة ممدودة. ~~PageV06P231 # وقرأ الباقون: ومناة «1». # قال أبو عبيدة: اللات والعزى: أصنام من حجارة كانت في جوف الكعبة «2»، ~~ومناة أيضا صنم حجارة، ولعل مناءة بالمد لغة، ولم أسمع بها عن أحد من رواة ~~اللغة، وقد سموا، زيد مناة، وعبد مناة، ولم أسمعه بالمد، وقال جرير: # أزيد مناة توعد يا بن تيم تبين أين تاه بك الوعيد «3» ### | ### | النجم: # 22] # قال: وقرأ ابن كثير: ضئزى [النجم/ 22] مهموزة. # وقرأ الباقون ضيزى بغير همز «4». # أبو عبيدة: ms1163 قسمة ضيزى: ناقصة، يقال: ضزته حقه، وضزته، أي: نقصته، ومنعته ~~«5». # قال أبو علي: قوله: تلك إذا قسمة ضيزى. أي: ما نسبتموه إلى الله سبحانه ~~من اتخاذ البنات قسمة جائرة. # فأما قولهم: قسمة ضيزى، ومشية حبلى، فإن النحويين يحملونه على أنه في ~~الأصل، فعلى، وإن كان اللفظ على فعلى كما أن البيوت والعصي في الأصل فعول، ~~وإن كانت الفاء مكسورة، وإنما حملوها على أنها فعلى دون ما عليه اللفظ، ~~لأنهم لم يجدوا في الصفات شيئا على PageV06P232 # فعلى، كما وجدوا الفعلى نحو: الحبلى، والفعلى نحو: السكرى، فلما لم يجدوا ~~ذلك حكموا عليه بأن الفاء في الأصل مضمومة. ومن جعل العين فيه واوا على ما ~~حكاه أبو عبيدة من قولهم: ضزته، فينبغي أن يقول: ضوزى، وقد حكي ذلك، فأما ~~من جعله من قولك: ضزته فكان القياس أن يقول أيضا: ضوزى، ولا يحفل بانقلاب ~~الياء إلى الواو، لأن ذلك # إنما كره في بيض، وعين، جمع بيضاء، وعيناء لقربه من الظرف، وقد بعد من ~~الظرف بحرف التأنيث، وليست هذه العلامة في تقدير الانفصال كالتاء، فكان ~~القياس أن لا يحفل بانقلابها إلى الواو كما لم يبال ذلك في حولل، وعوطط، ~~وكأنهم آثروا الكسرة والياء على الضمة والواو من حيث كانت الكسرة والياء ~~أخف، ولم يخافوا التباسا حيث لم يكن في الصفة شيء على فعلى*، وإنما هو ~~فعلى*، ولولا ذلك لكان حكمه حكم: كولل وكولل في الاسم والفعل، وحكم عوطط، ~~وحولل، ألا ترى أنه قال: سمعناهم يقولون: # تعيطت الناقة؟ ثم قال: # مظاهرة نيا عتيقا وعوططا «1» PageV06P233 # فإن قلت: فكيف قال: إن فعلى لا تكون في أبنية الصفات، وقد حكى أحمد بن ~~يحيى: رجل كيصى: إذا كان يأكل وحده، وقد كاص طعامه، إذا أكله وحده؟ قيل: إن ~~سيبويه إنما قال: لم يحك فعلى صفة، والذي حكاه أحمد بن يحيى بالتنوين، فليس ~~هو ما قاله سيبويه، ولا يمتنع أن تجيء الألف آخرا للإلحاق بهجرع ونحوه. # وأما قول ابن كثير: ضئزى بالهمز فإن التوزي قد حكى الهمز في هذه الكلمة ~~فقال: ms1164 ضأزه يضازه: إذا ظلمه، وأنشد: # إذا ضأزانا حقنا في غنيمة «1» ولا ينبغي أن يكون ابن كثير أراد بضيزى ~~فعلى، لأنه لو أراد ذلك لكان ضوزى، ولم يرد به أيضا فعلى صفة لأن هذا ~~البناء لم يجيء صفة، ولكن ينبغي أن يكون أراد به المصدر مثل الذكرى، فكأنه ~~قال: # قسمة ذات ظلم، فعلى هذا يكون وجه قراءته. ### | ### | النجم: # 32] # حمزة والكسائي: يجتنبون كبير الإثم [النجم/ 32]. PageV06P234 # الباقون: كبائر الإثم «1». # مما يدل على حسن إفراد الكبير في قوله: كبير الإثم أن فعيلا قد جاء يعنى ~~به الكثير، كما أن فعولا قد جاء كذلك في قوله: فإن كان من قوم عدو لكم ~~[النساء/ 92] وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس [الأنعام/ 112] فإن ~~كان من قوم عدو لكم «2» فكذلك فعيل قد يراد به الكثرة كما أريده بفعول. ~~قال: # فما لنا من شافعين ولا صديق حميم [الشعراء/ 100، 101] وقال: # وحسن أولئك رفيقا [النساء/ 69]، وعلى هذا حمل قوله: عن اليمين وعن الشمال ~~قعيد [ق/ 17] وقال: # وما ضرنا أنا قليل وجارنا عزيز وجار الأكثرين ذليل «3» وقال رؤبة: # دعها فما النحوي من صديقها «4» وقال: # فقال فريق القوم لما نشدتهم نعم وفريق ليمن الله ما ندري «5» PageV06P235 # ومن ثم لم يؤنث في قولهم: ريح خريق، وملحفة جديدة، وناقة سديس، وكتيبة ~~خصيف، كما لم يؤنث فعول في نحو: # خذول تراعي ربربا «1» فمن ثم حيث كان على لفظ الإفراد، والمراد به الكثرة ~~في هذه المواضع وغيرها، كذلك أفردا فعيلا في قوله: كبير الإثم، وإن كان ~~المراد به الكبائر، ويحسن الإفراد من وجه آخر، وهو أن المصدر المضاف، فعيل ~~إليه واحد في معنى الكثرة. ألا ترى أنه ليس يراد به إثم بعينه؟ إنما يراد ~~به الآثام، فكذلك يكون المراد بالمضاف الكثرة إذ ليس الكبير كبيرا بعينه، ~~إنما هو ضروب ما كبر من الآثام، فإذا كان كذلك فالإفراد فيه يفيد ما يفيد ~~الجمع، وقد وصف الإثم في الآية بالكبر، كما وصف بالعظم في قوله: افترى إثما ~~عظيما [النساء/ 48] وهذا مما يقوي قراءة من قرأ: قل فيهما ms1165 إثم كبير ~~[البقرة/ 219]. ألا ترى أن الكبر زيادة في أجزاء الشيء الكبير، كما أن ~~العظم كذلك؟ # فإن قيل: فهلا جمعا ذلك ليكون أبين كما جمع ذلك سائرهم؟ قيل: إذا أتيا به ~~على قياس ما جاء في التنزيل في غير هذا الموضع لم يكن لقائل مقال، ألا ترى ~~أنه قد جاء: فإن كان من قوم عدو لكم PageV06P236 # [النساء/ 92]، ### | النجم: 50 # وقال: وهم لكم عدو [الكهف 50] فأفرد؟ وجمع في قوله: يوم نحشر أعداء الله ~~إلى النار [فصلت/ 19] وإن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء [الممتحنة/ 2]، وأنشد ~~أبو زيد: # وقالوا ربك انصره فإن ال أعادي فيهم بأس شديد «1» فلم يمنع من إفراد ذلك ~~جمعه في المواضع التي جمع، فكذلك: كبير الإثم على قولهما، ومن جمع فقال: ~~كبائر الإثم فلأنه في المعنى جمع، والإثم يراد به الكثرة إلا أنه أفرد كما ~~تفرد المصادر وغيرها من الأسماء التي يراد بها الكثرة إلا أنه أفرد كما ~~تفرد المصادر وغيرها من الأسماء التي يراد بها الأجناس الكثيرة. # قال: قرأ ابن كثير وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: عادا الأولى [النجم/ ~~50] منونة. # وقرأ نافع وأبو عمرو: وعادا لولى موصولة مدغمة. # واختلف عن نافع في الهمز فروى لنا إسماعيل القاضي عن قالون وأحمد بن صالح ~~عن أبي بكر بن أبي أويس، وقالون وإبراهيم القورسي عن أبي بكر بن أبي أويس ~~عن نافع: عادا لؤلى. وقال ابن جماز وإسماعيل بن جعفر، ومحمد بن إسحاق عن ~~أبيه، وورش عن نافع: عادا لولى مثل أبي عمرو «2». # قال أبو عثمان: أساء عندي أبو عمرو في قراءته: وأنه أهلك عادا لولى لأنه ~~أدغم النون في لام المعرفة، واللام إنما تحركت PageV06P237 # بحركة الهمزة، وليست بحركة لازمة، والدليل على ذلك أنك تقول: # الحمر، فإذا طرحت حركة الهمزة على اللام لم تحذف ألف الوصل، لأنها ليست ~~بحركة لازمة. # وقال أبو عثمان: ولكن كان أبو الحسن روى عن بعض العرب أنه يقول: هذا ~~الحمر قد جاء، فيحذف ألف الوصل لحركة اللام. # قال أبو علي: القول في عادا الأولى أن من حقق ms1166 الهمزة من الأولى، سكنت لام ~~المعرفة، فإذا سكنت لام المعرفة والتنوين من قولك: عادا المنصوب ساكن التقى ~~ساكنان: النون التي في عادا ولام المعرفة، فحركت التنوين بالكسر لالتقاء ~~الساكنين، فهذا وجه قول من لم يدغم، وقياس من قال: أحد الله [الإخلاص/ 1، ~~2] فحذف التنوين لالتقاء الساكنين أن يحذفه هنا أيضا، كما حذفه من أحد ~~الله، وكما حذفه من قوله: # ولا ذاكر الله إلا قليلا «1» إلا أن ذا لا يدخل في القراءة، وإن كان ~~قياسا، وجاء في الشعر كثيرا، وجاء في بعض القراءة، ويجوز في قول من خفف ~~الهمزة من الأولى على قول من قال: الحمر، فلم يحذف الهمزة التي للوصل أن ~~يحرك التنوين فيقول: عادن لولى كما يقول ذلك إذا حقق الهمزة، لأن اللام على ~~هذا في تقدير السكون، فكما يكسر التنوين لالتقاء الساكنين، كذلك يكسرها في ~~هذا القول، لأن التنوين في تقدير الالتقاء مع PageV06P238 # ساكن، ومن حرك لام المعرفة، وحذف همزة الوصل، فقياسه أن يسكن النون من ~~عادن فيقول: عادن لولى لأن اللام ليس في تقدير سكون كما كان في الوجه الأول ~~كذلك، ألا ترى أنه حذف همزة الوصل؟ فإذا كان كذلك ترك النون على سكونها، ~~كما تركه في نحو: # عاد ذاهب. ولو أدخلت الخفيفة في فعل الواحد وأوقعته على نحو الاثنين ~~والابنين لقلت: اضرب اثنين، وأكرم ابنين، فحذفت الخفيفة من هذا، كما تحذفها ~~في نحو: اضرب البوم، لأن اللام من الاثنين والابنين في تقدير السكون، فتحذف ~~الخفيفة مع لام المعرفة إذا تحركت بهذه الحركة، كما تحذفها إذا لقيت ساكنا، ~~ولم يكن ذلك كقولك: اضربا لحمر، في قول من حذف معه همزة الوصل. # فأما قول أبي عمرو: عادا لولي فإنه لما خفف الهمزة التي هي منقلبة عن ~~الفاء لاجتماع الواوين أولا ألقى حركتها على اللام الساكنة، فإذا ألقى ~~حركتها على اللام الساكنة، تحركت وقبلها نون ساكنة، فأدغمها في اللام كما ~~يدغمها في الراء في نحو: من راشد، وذلك بعد أن يقلبها لاما أو راء، فإذا ~~أدغمها فيها صار عاد لولي، ms1167 وخرج من الإساءة التي نسبها إليه أبو عثمان من ~~وجهين: أحدهما أن يكون تخفيف الهمزة من قوله: الأولى على قول من قال: لحمر ~~كأنه يقول في التخفيف للهمز قبل الإدغام لولى فيحذف همزة الوصل كما يقول: # لحمر فيحذفها، فإذا كان على هذا القول كانت اللام في حكم التحرك، وخرجت ~~من حكم السكون بدلالة حذف همزة الوصل معه، وإذا خرجت من حكم السكون حسن ~~الإدغام معه كما حسن في: من لك ومن لوه، فهذا كأن الإدغام كان في حرف متحرك ~~غير ساكن كما أن عامة ما يدغم فيه من الحروف تكون متحركة. والوجه الآخر: أن # PageV06P239 # يكون أدغم على قول من قال: الولى* الحمر فلم يحذف الهمزة التي للوصل مع ~~إلقاء الحركة على لام المعرفة، لأنه في تقدير السكون فلا يمتنع أن يدغم فيه ~~وإن كان في حكم السكون كما لم يمتنع أن يدغم. # في نحو: رد وفر وعض، وإن كانت لاماتهن سواكن، ويحركها للإدغام، كما يحرك ~~السواكن التي ذكرنا للإدغام. فإذا لم يخل الإدغام في عادا لولى من أن يكون ~~الولى* على قول من قال: الحمر أو قول من قال: لحمر وجاز في الوجهين جميعا ~~ثبت صحته. # فأما ما روي عن نافع من أنه همز فقال: عادا لؤلى فإنه كما روي عن ابن ~~كثير في قوله: سؤقه [الفتح/ 29]. ووجهه أن الضمة لقربها من الواو وأنه لم ~~يحجز بينهما شيء، صارت كأنها عليها، فهمزها كما يهمز الواوات إذا كانت ~~مضمومة نحو: أدؤر والغئور، والسؤوق، وما أشبه ذلك، وهذه لغة قد حكيت ورويت، ~~وإن لم تكن بتلك الفاشية. # وقوله: إنا إذا لمن الاثمين [المائدة/ 106] في قياس عادا لولى يجوز فيه ~~ما جاز فيه، قال أبو عثمان: ومن قرأ عادا لولى فأظهر النون فقد أخطأ، لأن ~~النون لا تظهر على اللسان الا مع حروف الحلق. # PageV06P240 # ذكر اختلافهم في ### | سورة ### | القمر # ### | القمر: 8، 6 # قرأ ابن كثير ونافع يوم يدع الداع [القمر/ 6] بغير ياء، ومهطعين إلى ~~الداعي [القمر/ 8] بياء في الوصل، وروى إسماعيل بن جعفر ms1168 وابن جماز وورش عن ~~نافع يوم يدع الداعي بياء في الوصل، وروى عنه قالون ومحمد بن إسحاق عن أبيه ~~وإبراهيم القورسي عن أبي بكر بن أبي أويس وإسماعيل بن أبي أويس مثل ابن ~~كثير: يوم يدع الداع بغير ياء ومهطعين إلى الداعي بياء في الوصل. # وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: يوم يدع الداع [القمر/ 6] وإلى ~~الداع بغير ياء في وصل ولا وقف «1». # قد تقدم القول في هذا النحو في غير موضع. ### | القمر: 6 # وقرأ ابن كثير وحده: إلى شيء نكر [القمر/ 6] خفيفة. PageV06P241 # وقرأ الباقون: نكر مثقل «1». # قال أبو علي: نكر: أحد الحروف التي جاءت على فعل، وهو صفة، وعلى ذلك حمله ~~سيبويه، واستشهد بالآية «2»، ومثل ذلك: ناقة أجد، ومشية سجح قال: # دعوا التخاجؤ وامشوا مشية سجحا إن الرجال ذوو عصب وتذكير «3» ورجل شلل: ~~الخفيف في الحاجة، فقول من قال: نكر، إنما هو على التخفيف مثل: رسل وكتب ~~وسبع، والضمة في تقدير الثبات كما كان كذلك في: لقضوا الرجل، ولذلك رفضوا ~~أن يجمعوا كساء على فعل في قول من قال: رسل. ### | ### | القمر: # 7] # وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي: خاشعا [القمر/ 7]، بألف. # وقرأ الباقون: خشعا بغير ألف «4». # قال أبو علي: وجه من قال: خاشعا أنه فعل متقدم، فكما لم يلحق علامة ~~التأنيث لم يجمع، وحسن أن لا يؤنث، لأن التأنيث ليس بحقيقي، ومن قال: خشعا ~~فقد أثبت ما يدل على الجمع، وهو على لفظ الإفراد، ودل الجمع على ما يدل ~~عليه التأنيث الذي ثبت في نحو قوله في الأخرى: خاشعة أبصارهم [القلم/ 43] ~~وخشعت الأصوات للرحمن [طه/ 108]، فلذلك يرجح: مررت برجل حسان PageV06P242 # قومه، على قولهم: مررت برجل حسن قومه، لأن حسانا قد حمل فيه ما يدل على ~~الجمع والجمع كالتأنيث في باب أنه يدل عليه. ### | القمر: 11 # قال وكلهم قرأ: ففتحنا أبواب السماء [القمر/ 11] خفيفة غير ابن عامر فإنه ~~قرأ ففتحنا مشددة «1». # قال أبو علي: وجه التخفيف أن فعلنا بالتخفيف يدل على القليل والكثير، ~~ووجه التثقيل أنه يخص الكثير، ويقوي ذلك قوله: ms1169 مفتحة لهم الأبواب [ص/ 50]. ### | القمر: 26 # قال: قرأ ابن عامر وحمزة وهبيرة عن حفص وعاصم: ستعلمون غدا [القمر/ 26] ~~بالتاء، وقال غير هبيرة عن حفص عن عاصم بالياء، وكذلك قرأ الباقون، وأبو ~~بكر عن عاصم بالياء «2» حجة الياء: أن قبله غيبة وهو قوله: فقالوا: أبشرا ~~منا [القمر/ 24] سيعلمون غدا [القمر/ 26] ووجه التاء: أنه على: قيل لهم: ~~ستعلمون غدا. ### | القمر: 30 # قال: وروى ورش عن نافع ونذري [القمر/ 30] بياء وروى غيره عنه: بغير ياء، ~~وقرأ الباقون: بغير ياء «3». # حذف الياء لأنه فاصلة فيجري مجرى القافية في حذف الياء منها، كما قال ~~«3»: # من حذر الموت أن يأتين PageV06P243 # ذكر اختلافهم في ### | سورة ### | الرحمن # ### | الرحمن: 12 # قرأ ابن عامر وحده والحب ذا العصف والريحان [12] بالنصب. # الباقون: الحب ذو العصف رفع «1». # قال أبو عبيدة: # العصف: الذي يعصف فيؤكل من الزرع، وهو العصيفة، قال: # علقمة ابن عبدة: # يسقي مذانب قد مالت عصيفتها حدورها من أتي الماء مطموم «2» طمها الماء: ~~ملأها، قال: والريحان: الحب الذي يؤكل، تقول: سبحانك وريحانك، أي: رزقك، ~~وأنشد للنمر بن تولب: # سلام الإله وريحانه ورحمته وسماء درر «3» PageV06P244 # وروي عن ابن عباس: العصف: الورق، قتادة: العصف: # النبق، وقيل: العصف والعصيفة: أعالي ورق الزرع، قول ابن عامر: # والحب ذا العصف حمله على أن قوله: والأرض وضعها للأنام [الرحمن/ 10] مثل: ~~خلقها للأنام وخلق الحب ذا العصف، وخلق الريحان، وهو الرزق، ويقوي ذلك ~~قوله: فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى [طه/ 53]. # قال: واختلفوا في رفع النون وخفضها من قوله: والريحان [الرحمن/ 12] فقرأ ~~ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر وأبو عمرو والريحان رفع. وقرأ حمزة ~~والكسائي: والريحان خفض «1». # قال أبو علي: من رفع فقال: الريحان حمل ذلك على الرفع الذي قبله: فيها ~~فاكهة، والنخل، والحب، وهذا أيضا يدل على معنى الخلق، إلا أنه إذا تبع ما ~~قبله كان أحسن، ليكون الكلام من وجه واحد، وفيه الدلالة على معنى الخلق. ~~والريحان من قول من رفع محمول على: فيها، والمعنى: فيها هذه الأشياء التي ~~عدت، أى: # فيها فاكهة والريحان والحب ms1170 ذو العصف. # ومن جر فقال: ذو العصف والريحان حمله على: ذو، كأنه: # والحب ذو العصف وذو الريحان، أي من الحب: الرزق، فإن قلت: # العصف والعصيفة رزق أيضا، فكأنه قال: ذو الرزق، وذو الرزق، PageV06P245 # قيل: هذا لا يمتنع، لأن العصيفة رزق غير الذي أوقع الريحان عليه، وكأن ~~الريحان أريد به الحب إذا خلص من لفائفه فأوقع عليه الرزق لعموم المنفعة، ~~وأنه رزق للناس ولغيرهم. ويبعد أن يكون الريحان المشموم في هذا الموضع إنما ~~هو قوت للناس والأنعام، كما قال: # فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى كلوا وارعوا أنعامكم [طه/ 53] أي: ارعوها ~~إياها، وقال: متاعا لكم ولأنعامكم [عبس/ 32] فكذلك: العصيفة يختص بأنه رزق ~~الأنعام، والريحان يعم الأناسي وغيرهم، فإن قلت: كيف يكون الريحان مصدرا ~~وهو في الأصل فيعلان والعين محذوفة، وليس في أبنية المصادر شيء على هذا ~~الوزن، قيل: يجوز في ذلك وجهان، أحدهما: أن تجعله اسما وضع موضع المصدر كما ~~وضع تربا وجندلا، ونحو ذلك موضع المصادر. # والآخر: أن يكون هذا مصدرا اختص به المعتل كما اختص بكينونة ونحوه، وليس ~~ذلك في الصحيح. ويحتمل وجها آخر: وهو أن تجعله على فعلان، مثل: الليان، ~~وتجعل الياء بدلا من الواو، كما جعلت الواو بدلا من الياء في أشاوى، وكذلك ~~جعلت الياء بدلا من الواو في ريحان، فانتصب انتصاب المصادر فيما حكاه ~~سيبويه من قولهم: # سبحان الله وريحانه «1»، كأنه قال: واسترزاقا، وليس ذلك كما لزمه ~~الانتصاب من المصادر نحو: معاذ الله وسبحان الله، ألا ترى أنه قد جاء ~~مرفوعا في بيت النمر «2»، ومجرورا في قراءة من جر الريحان. ### | ### | الرحمن: # 22] # قال: قرأ نافع وأبو عمرو: يخرج منهما بضم الياء اللؤلؤ والمرجان [الرحمن/ ~~22] رفع. PageV06P246 # وروى حسين عن أبي عمرو يخرج* برفع الياء وكسر الراء، اللؤلؤ والمرجان ~~نصبا. # وقرأ ابن كثير وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: يخرج منهما منصوبة الياء، ~~واللؤلؤ والمرجان رفع «1». # أبو عبيدة: المرجان: صغار اللؤلؤ واحدها مرجانة «2»، قال ذو الرمة: # كأن عرا المرجان منها تعلقت على أم خشف من ظباء المشافر «3» من قال: ms1171 يخرج ~~منهما اللؤلؤ كان قوله بينا، لأن ذلك إنما يخرج لا يخرج بنفسه، وكذلك من ~~قال: يخرج* أي: يخرجه الله، فنسب الإخراج إلى الله تعالى، لأنه بقوته ~~وتمكينه، ومن قال: يخرج جعل الفعل للؤلؤ والمرجان، وهو اتساع، لأنه إذا ~~أخرج ذلك خرج. # وقال: يخرج منهما وإنما يخرج من أحدهما، على حذف المضاف، كما قال: على ~~رجل من القريتين عظيم [الزخرف/ 31] على ذلك. وقال أبو الحسن: وعند قوم أنه ~~يخرج من العذب أيضا. ### | ### | الرحمن: # 24] # وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر والكسائي: # المنشآت [الرحمن/ 24] فتحا «4». PageV06P247 # وقرأ حمزة: المنشئات كسرا. # وروى يحيى عن أبي بكر عن عاصم: المنشآت والمنشئات فتحا وكسرا. وروى عنه ~~حفص: المنشآت فتحا. # وروى حرمي عن حماد بن سلمة عن عاصم: المنشآت فتحا «1». # أبو عبيدة: المنشآت: المجريات، المرفوعات «2». # وجه من قال: المنشآت أنها أنشئت وأجريت، ولم تفعل ذلك أنفسها، أي: فعل ~~بها الإنشاء، وهذا بين لا إشكال فيه. # ومن قال: المنشئات نسب الفعل إليها على الاتساع. كما يقال: مات زيد، ومرض ~~عمرو، وغير ذلك مما يضاف الفعل إليه إذا وجد فيه، وهو في الحقيقة لغيره، ~~فكان المعنى: المنشئات السير، فحذف المفعول للعلم به، وإضافة السير إليها ~~أيضا اتساع، لأن سيرها إنما يكون في الحقيقة لهبوب الريح، أو رفع الصواري. ### | ### | الرحمن: 31 # ] # قرأ ابن كثير ونافع وعاصم وأبو عمرو وابن عامر: سنفرغ [الرحمن/ 31] ~~بالنون، وروى حسين الجعفي عن أبي عمرو سيفرغ بفتح الياء والراء. # وقرأ حمزة والكسائي: سيفرغ بفتح الياء وضم الراء «3». # وجه الياء في سيفرغ أن الغيبة قد تقدم في قوله: وله الجواري [الرحمن/ 24] ~~وقوله: ... وجه ربك [الرحمن/ 27] PageV06P248 # سيفرغ، ويقال: فرغ يفرغ وفرغ يفرغ، وقال أبو الحسن: بنو تميم يقولون: فرغ ~~يفرغ مثل: علم يعلم، وروي أن في حرف أبي: # سنفرغ إليكم، وليس الفراغ هنا فراغا من شغل، ولكن تأويله القصد، كما قال ~~جرير «1»: # ألان فقد فرغت إلى نمير فهذا حين صرت لهم عذابا ### | الرحمن: 31 # قال: قرأ ابن عامر: أيه الثقلان [الرحمن/ 31] بضم الهاء، ويقف ms1172 بالهاء، ~~قال: فمن قرأ بهذه القراءة وقف على الهاء، وكان أبو عمرو يقف أيها بألف. # قال: أخبرني محمد بن يحيى قال: حدثنا أبو جعفر الضرير، يعني محمدا، قال: ~~كان الكسائي يقف: أيها بالألف «2». # لا وجه لقول ابن عامر أيه الثقلان وقد ذكرنا فيما قبل وجه الشبهة فيها. ### | ### | الرحمن: 35 # ] # قال: قرأ ابن كثير وحده: شواظ من نار بكسر الشين [الرحمن/ 35]. # وقرأ الباقون: شواظ برفع الشين. # الشواظ والشواظ لغتان. زعموا. قال أبو الحسن: أهل مكة يكسرون الشواظ. ### | [الرحمن: # 35] # قال: قرأ ابن كثير وأبو عمرو: ونحاس كسرا، PageV06P249 # [الرحمن/ 35]، وقرأ الباقون: ونحاس رفعا «1». # أبو عبيدة: شواظ من نار: اللهب لا دخان له، وقال رؤبة: # إن لهم من وقعنا أقياظا ونار حرب تسعر الشواظا «2» قال: والنحاس: الدخان. ~~قال الجعدي «3»: # يضيء كضوء سراج السلى ط لم يجعل الله فيه نحاسا قال: السليط: الحل «4». ~~وروي عن ابن عباس أيضا: الشواظ: # لهب لا دخان فيه، وعنه أيضا: النحاس: الدخان. # قال أبو علي: إذا كان الشواظ اللهب لا دخان فيه، ضعف قراءة من قرأ: شواظ ~~من نار ونحاس ولا يكون على تفسير أبي عبيدة إلا الرفع، ونحاس على: يرسل ~~عليكما شواظ من نار، ويرسل نحاس، أي: يرسل هذا مرة وهذا أخرى. فإن قلت: فهل ~~يجوز الجر في نحاس على تفسير ابن عباس وأبي عبيدة، فإنه يجوز من وجه وهو ~~PageV06P250 # على أن تقدره: يرسل عليكما شواظ من نار وشيء من نحاس، فتحذف الموصوف ~~وتقيم الصفة مقامه كقوله: ومن آياته يريكم البرق [الروم/ 24] ومن الذين ~~هادوا يحرفون الكلم [النساء/ 46] وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به [النساء/ ~~159] ومن أهل المدينة مردوا على النفاق [التوبة/ 101]، فحذف الموصوف من ذلك ~~كله، وكذلك في الآية فإن قلت: فإن هذا فاعل، والفاعل لا يحذف فقد جاء «1»: # وما راعني إلا يسير بشرطة وعهدي به قينا يفش بكير على أن هذا الحذف قد ~~جاء في المبتدأ في الآية التي تلوتها أو بعضها، وقد قالوا: تسمع بالمعيدي ~~لا أن تراه «2». # فإذا حذف الموصوف بقي بعده قوله: ms1173 من نار الذي هو صفة لشيء المحذوف، وحذف ~~من، لأن ذكره قد تقدم في قوله من نار فحسن ذلك حذفه، كما حسن حذف الجار من ~~قوله: على من تنزل أنزل، وكما أنشده أبو زيد من قول الشاعر «3»: # أصبح من أسماء قيس كقابض على الماء لا يدري بما هو قابض أي: بما هو قابض ~~عليه، فحذف لدلالة الجار على المتقدم PageV06P251 # عليه، وكما حذف الجار عند الخليل من قوله: # إن لم يجد يوما على من يتكل «1» يريد عنده: على من يتكل عليه، فحذف الجار ~~لجري ذكره، فكذلك سهل حذف من في الآية بعض السهولة لجري ذكره قبل، فيكون ~~انجرار نحاس على هذا بمن المضمرة، لا بالإشراك بمن التي جرت في قوله: من ~~نار، وإذا انجرت بمن هذه لم يكن الشواظ الذي هو: اللهب، قسطا من الدخان. # وحكي عن أبي عمرو أنه قال: لا يكون الشواظ إلا من نار، وشيء، يعني من ~~شيئين. وقال أبو الحسن: قال بعضهم: لا يكون الشواظ إلا من النار والدخان ~~جميعا، قال: وكل حسن، إلا أنا نختار الرفع، يعني الرفع في قوله: ونحاس. قال ~~أبو علي: فإذا كان الأمر على هذا فالجر متجه، وليس بممتنع كما امتنع من ~~تفسير أبي عبيدة، إلا من حيث ذكر. ### | ### | الرحمن: # 74، 56] # قال: قرأ الكسائي وحده: لم يطمثهن* بضم الميم في الحرف الأول [56] ~~وبكسرها في الثاني [74]، وكذلك أخبرني الكسائي عن أبي الحارث عنه، وقال أبو ~~عبيدة: كان الكسائي يرى الضم فيها والكسر، وربما كسر إحداهما، وضم الأخرى. ~~وأخبرنا أحمد بن يحيى ثعلب، عن مسلمة عن أبي الحارث عن الكسائي: لم ~~PageV06P252 # يطمثهن يقرؤها بالضم والكسر جميعا، لا يبالي كيف قرأها. # والباقون بكسر الميم فيهما «1». # يطمث ويطمث لغتان، مثل: يحشر ويحشر، ويعكف ويعكف. # قال أبو عبيدة: لم يطمثهن: لم يمسسهن، قال يقال: ما طمث هذا البعير حبل ~~قط، أي: ما مسه حبل قط «2»، قال رؤبة «3». # كالبيض لم يطمث بهن طامث ### | الرحمن: 78 # قال: قرأ ابن عامر وحده: تبارك اسم ربك ذو الجلال [الرحمن/ 78] بالواو ~~وكذلك ms1174 في مصاحف أهل الحجاز والشام. # وكلهم قرأ: ذي الجلال والإكرام بالياء، وكذلك في مصاحف أهل الحجاز ~~والعراق «4». # من قال: ذي فجر جعله صفة لربك، وزعموا أن في حرف ابن مسعود: ويبقى وجه ~~ربك ذي الجلال بالياء في كلتيهما. # وقال الأصمعي: لا يقال الجلال إلا في الله عز وجل، فهذا يقوي الجر، إلا ~~أن الجلال قد جاء في غير الله سبحانه، قال «5»: PageV06P253 # فلا ذا جلال هبنه لجلاله ولا ذا ضياع هن يتركن للفقر فالجر الوجه في ذي، ~~ومن رفع أجراه على الاسم PageV06P254 # ذكر اختلافهم في ### | سورة ### | الواقعة # ### | الواقعة: 22 # قرأ ابن كثير ونافع وعاصم وأبو عمرو وابن عامر: وحور عين [22] بالرفع، ~~المفضل عن عاصم وحمزة والكسائي: وحور عين خفض «1». # قال أبو علي: وجه الرفع، على أنه لما قال: يطوف عليهم ولدان مخلدون ~~بأكواب وأباريق [الواقعة/ 17، 18] دل هذا الكلام على ما ذكر بعد على: لهم ~~فيها كذا، ولهم حور عين، وكذلك من نصب من غير السبعة، حمل على المعنى، لأن ~~الكلام دل على يمنحون وعلى يملكون. وهذا مذهب سيبويه، ومثل ذلك «2»: ~~PageV06P255 # فلم يجدا إلا مناخ مطية تجافى بها زور نبيل وكلكل وسمر ظماء واترتهن بعد ~~ما مضت هجعة من آخر الليل ذبل لأن معنى لم يجدا إلا مناخ مطية: ثم مناخ ~~مطية، فحمل سمر على ذلك، كما أن معنى: يطوف عليهم ولدان ... بأكواب: لهم ~~أكواب، فحمل الرفع على المعنى، وكذلك قوله «1»: # بادت وغير آيهن مع البلى إلا رواكد ... لما كان معنى الحديث: بها رواكد، ~~حمل قوله: # ومشجج أما سواء قذاله فبدا ... «1» PageV06P256 # على: بها رواكد، ومشجج. # ويجوز أن يحمل الرفع على قوله: على سرر موضونة ### | [الواقعة # / 15] يريد: وعلى سرر موضونة حور عين، أو: وحور عين على سرر موضونة، لأن ~~الوصف قد جرى عليهن فاختصصن، فجاز أن يرفع بالابتداء، ولم يكن كالنكرة إذا ~~لم توصف نحو فيها عين [الغاشية/ 12] وقوله: على سرر موضونة [الواقعة/ 15] ~~خبر لقوله: # ثلة من الأولين وقليل من الآخرين [الواقعة/ 13، 14]، فكذلك يجوز أن يكون ~~خبرا عنهن، ويجوز في ارتفاع، وحور ms1175 عين أن يكون عطفا على الضمير في: متكئين، ~~ولم يؤكد لكون طول الكلام بدلا من التأكيد. ويجوز أيضا أن تعطفه على الضمير ~~في متقابلين، ولم يؤكد لطول الكلام أيضا. وقد جاء: ما أشركنا ولا آباؤنا ~~[الأنعام/ 148] فهذا أجدر. # ووجه الجر: أن تحمله على قوله: أولئك المقربون في جنات النعيم [الواقعة/ ~~12]، التقدير: أولئك المقربون في جنات النعيم، وفي حور عين، أي: في مقارنة ~~حور عين ومعاشرة حور عين، فحذفت المضاف، فإن قلت: فلم لا تحمله على الجار ~~في قوله: يطوف عليهم ولدان بكذا، وبحور عين، فإن هذا يمكن أن يقال: إلا أن ~~أبا الحسن قال: في هذا بعض الوحشة. # قال أبو عبيد: الحوراء: الشديدة بياض العين الشديدة سوادها. ### | الواقعة: 37 # قال: قرأ ابن عامر وابن كثير والكسائي: عربا [الواقعة/ 37] PageV06P257 # مثل. وقرأ حمزة: عربا خفيف. واختلف عن نافع وأبي عمرو وعاصم، فروى يحيى ~~عن أبي بكر عن عاصم عربا خفيف، وروى حفص عن عاصم: عربا مثقل، وروى ابن جماز ~~والقاضي عن قالون، وورش وإسحاق عن نافع عربا مثقل. وروى إسماعيل بن جعفر: ~~عربا خفيف، وروى عبد الوارث واليزيدي عن أبي عمرو عربا مثقل. # وروى أبو زيد وشجاع ابن أبي نصر عن أبي عمرو عربا خفيف، وقال عباس: سألت ~~أبا عمرو فقرأ: عربا مثقل، قال: # وسألته عن عربا فقال: تميم تقولها ساكنة الراء «1». # قال أبو عبيدة: العروب: الحسنة التبعل، قال لبيد «2»: # وفي الحدوج عروب غير فاحشة ريا الروادف يعشى دونها البصر «3» قال أبو ~~علي: الفعول: تجمع على فعل وفعل، فمن التثقيل قوله «4»: # فاصبري إنك من قوم صبر وقال «5»: PageV06P258 # أنهم غفر ذنبهم ### | .... # والتخفيف في ذلك سائغ مطرد، وليس في هذا ما في قول الآخر «1»: # وما بدلت من أم عمران سلفع من السواد ورهاء العنان عروب ومما جاء مسكنا ~~في جميع عروب قول رؤبة «2»: # العرب في عرابة وإعراب وذكر عن ابن عباس: العرابة والإعرابة: التعريض ~~بالنكاح. ### | ### | الواقعة: # 47] # قال: وقال ابن عامر: أإذا متنا وكنا ترابا بهمزتين، أإنا لمبعوثون ~~[الواقعة/ 47] بهمزتين أيضا، خلاف ما في ms1176 سائر القرآن، ولم يقرأ ابن عامر ~~بالجمع «3» بين الاستفهامين في سائر القرآن، إلا في هذا الموضع «4». ~~PageV06P259 # قال أبو علي: إن ألحق حرف الاستفهام في قوله: أئنا أولم يلحق، كان إذا ~~متعلقا بشيء دل عليه: أئنا لمبعوثون وكذلك لو لم يلحق فقال: إنا لمبعوثون*. ~~ألا ترى أن إذا: ظرف من الزمان فلا بد له من فعل، أو معنى فعل يتعلق به، ~~ولا يجوز أن يتعلق بقوله: متنا، لأن إذا* مضاف إليه، والمضاف إليه لا يعمل ~~في المضاف، وليس الفعل في موضع جزم، كما يكون في موضع جزم في الشعر، فإذا ~~لم يجز حمله على هذا الفعل، ولا على ما بعد إن، من حيث لم يعمل ما بعد إن ~~فيما قبلها، كما لم يعمل ما بعد لا، فكذلك لا يجوز أن يعمل ما بعد ~~الاستفهام فيما قبله، علمت أنه متعلق بشيء دل عليه قوله: إنا لمبعوثون* أو: ~~أإنا لمبعوثون، وذلك: نحشر، أو نبعث، ونحو هذا مما يدل عليه الكلام. ### | ### | الواقعة: # 55] # وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو والكسائي: شرب* [الواقعة/ 55] بفتح ~~الشين. # وقرأ نافع وعاصم وحمزة: شرب بضم الشين «1». # شرب شربا وشربا جميعا، فالشرب: كالأكل والضرب، والشرب: كالشغل والذكر، ~~فأما الشرب: فالمشروب، كما أن الطحن: المطحون، وقال: لها شرب ولكم شرب يوم ~~معلوم [الشعراء/ 155]، إنما هو ما كانت شربة من الماء، وقد يكون الشرب جمع ~~شارب، مثل: راكب وركب، وراجل ورجل، وتاجر وتجر، فأما قول الشاعر «2»: ~~PageV06P260 # وعنس قد براها لذة المركب والشرب فيمكن أن يعني بالشرب المصدر، ويمكن أن ~~يعني به جمع شارب، والمصدر أشبه ليكون معطوفا على مثله، ويقوي المصدر أيضا ~~قول الآخر «1»: # كشراب قيل عن مطيته ولكل أمر واقع قدر فإن جعلت في البيت الشرب مصدرا ~~فالمعنى إدمان الشرب، وإن جعلته جمعا فالمعنى استعمال الشرب. ### | ### | الواقعة: # 60] # قال: وكلهم قرأ: نحن قدرنا [الواقعة/ 60] بالتشديد، غير ابن كثير فإنه ~~قرأ: قدرنا* خفيفة «2». # قال أبو علي: قد قالوا: قدرنا* في معنى قدرنا، وقد تقدم ذكر ذلك، ويدل ~~عليه قوله «3»: # ومفرهة عنس ms1177 قدرت لساقها فخرت كما تتايع الريح بالقفل PageV06P261 # المعنى: قدرت ضربتي لساقها فضربتها، ومثله في المعنى «1»: # فإن تعتذر بالمحل من ذي ضروعها على الضيف يجرح في عراقيبها نصلي ومثله ~~قول لبيد «2»: # مدمنا يمسح في شحم الذرى دنس الأسؤق من عضب أفل ### | ### | الواقعة: # 66] # قال عاصم في رواية أبي بكر: أإنا لمغرمون [الواقعة/ 66] استفهام بهمزتين. # حفص عن عاصم، والباقون: إنا على لفظ الخبر «3». # قال أبو علي: قد تقدم القول في ذلك. # قال: قرأ حمزة والكسائي: بموقع النجوم [الواقعة/ 75] واحدا، وقرأ ~~الباقون: بمواقع النجوم جماعة «4». ### | الواقعة: 75 # أبو عبيدة: فلا أقسم بمواقع النجوم أي: فأقسم، قال: PageV06P262 # ومواقعها: مساقطها حيث تغيب، هذا قول أبي عبيدة «1» وقيل: إنه مواقع ~~القرآن حين نزل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم نجوما، ويحتمل قوله: ~~والنجم إذا هوى [النجم/ 1] هذين الوجهين، فأما الجمع في ذلك، وإن كان مصدرا ~~فلاختلافه، وذلك أن المصادر وسائر أسماء الأجناس إذا اختلفت، جاز جمعها، ~~وعلى هذا قالوا: نمور ونمران، وقال: إن أنكر الأصوات لصوت الحمير [لقمان/ ~~19] فجمع للاختلاف وقال: # لصوت الحمير، فأفرد لما كان الجميع ضربا واحدا. # فمن قال: بموقع فأفرد، فلأنه اسم جنس، ومن جمع، فلاختلاف ذلك. فأما قوله ~~«2»: # كأن متني من النقي مواقع الطير على الصفي فليس اسم المصدر إنما هو موضع، ~~فجمع، لأن المعنى على الجمع، وإنما شبه مواضع بمواضع. ### | ### | الواقعة: # 56] # قال عباس سألت أبا عمرو فقرأ: هذا نزلهم [الواقعة/ 56] ساكنة الزاي. # وقرأ الباقون واليزيدي عن أبي عمرو: نزلهم مثقل «3». # والنزل والنزل بمعنى، مثل: الشغل والشغل، والعنق والعنق، والطنب والطنب، ~~فأما قوله: ولكم فيها ما تدعون، نزلا من غفور رحيم [فصلت/ 31، 32] فنزل: ~~يحتمل ضربين يجوز أن يكون PageV06P263 # جمع نازل كقوله: # أو تنزلون فإنا معشر نزل «1» والحال من الضمير في يدعون أي: ما يدعون من ~~غفور رحيم نازلين، ويجوز أن يكون، نزلا يراد به القوت الذي يقام للنازل أو ~~الضيف. # ويكون حالا من قوله: ما يدعون والعامل في الحال معنى الفعل في لهم وذو ~~الحال ما يدعون أي: لهم ما ms1178 يدعون نزلا، ومن غفور رحيم صفة نزل، وفيه ضمير ~~يعود إليه، وقوله: كانت لهم جنات الفردوس نزلا [الكهف/ 107]، ويجوز أن يكون ~~المعنى: # لهم ثمر جنات الفردوس نزلا، فيكون النزل: القوت، ويجوز أن يكون النزل: ~~جمع نازل، ويدل على الوجه الأول: كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا [البقرة/ ~~25]. ### | الواقعة: 82 # قال: روى المفضل عن عاصم: وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون خفيفة منصوبة التاء ~~[الواقعة/ 82]. # وروى غيره عن عاصم: تكذبون مشددة، وكذلك الباقون. # وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون: أي تجعلون رزقكم الذي رزقكموه الله فيما ~~قاله: وأنزلنا من السماء ماء مباركا إلى قوله: رزقا للعباد [ق/ 11]، وقوله: ~~وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات PageV06P264 # رزقا لكم [البقرة/ 22]، أي: تكذبون في أن تنسبوا هذا الرزق إلى غير الله، ~~فتقولون: مطرنا بنوء كذا، فهذا وجه التخفيف. # ومن قال: تكذبون فالمعنى: إنكم تكذبون بالقرآن، لأن الله عز وجل هو الذي ~~رزقكم ذلك، على ما جاء في قوله: رزقا للعباد [ق/ 11] فتنسبونه أنتم إلى ~~غيره، فهذا تكذيبهم لما جاء التنزيل به، وروي عن ابن عباس أنه قرأ: وتجعلون ~~شكركم أنكم تكذبون «1» [الواقعة/ 82]، أي تجعلون مكان الشكر الذي يجب عليكم ~~التكذيب. وقد يكون المعنى: تجعلون شكر رزقكم التكذيب، فحذف المضاف. ~~PageV06P265 # ذكر اختلافهم في ### | سورة ### | الحديد # ### | الحديد: 8 # قرأ أبو عمرو وحده: وقد أخذ ميثاقكم [الحديد/ 8]، رفع «1»، وقرأ الباقون: ~~أخذ ميثاقكم «1». # حجة من قال: أخذ أنه قد تقدم: وما لكم لا تؤمنون بالله [الحديد/ 8]، ~~الضمير يعود إلى اسم الله عز وجل. وأما أخذ* فإنه يدل على هذا المعنى، وقد ~~عرف آخذ الميثاق وأن آخذه الله عز وجل. ### | الحديد: 10 # قال: كلهم قرأ: وكلا وعد الله الحسنى [الحديد/ 10] بالنصب، غير ابن عامر ~~فإنه قرأ: وكل وعد الله الحسنى بالرفع «3». # حجة النصب بين لأنه بمنزلة زيدا وعدت خيرا، فهو مفعول وعدت، وحجة ابن ~~عامر أن الفعل إذا تقدم عليه مفعوله لم يقو عمله فيه قوته إذا تأخر، ألا ~~ترى أنهم قد قالوا في الشعر: زيد ضربت، ولو تأخر المفعول فوقع ms1179 بعد الفاعل ~~لم يجز ذلك فيه. ومما جاء من ذلك PageV06P266 # قول الشاعر «1». # قد أصبحت أم الخيار تدعي علي ذنبا كله لم أصنع فرووه بالرفع لتقدمه على ~~الفعل، وإن لم يكن شيء يمنع من تسلط الفعل عليه، فكذلك قوله: وكل وعد الله ~~الحسنى يكون على إرادة الهاء وحذفها، كما تحذف في الصلات والصفات، فالصلات ~~نحو: أهذا الذي بعث الله رسولا [الفرقان/ 41] والصفات: واتقوا يوما لا تجزي ~~نفس عن نفس شيئا [البقرة/ 48] أي: لا تجزيه، ومثل ذلك قول جرير «2»: # وما شيء حميت بمستباح أي: حميته. ### | ### | الحديد: # 11] # قرأ ابن كثير وابن عامر: فيضعفه [الحديد/ 11] مشددة بغير ألف. ابن كثير ~~يضم الفاء وابن عامر يفتح الفاء. # قال: وعاصم يقرأ: فيضاعفه بألف وفتح الفاء. وقرأ نافع وأبو عمرو وحمزة ~~والكسائي: فيضاعفه* بالألف وضم الفاء. # قال أبو علي: يضاعفه، ويضعفه بمعنى، فأما الرفع في: PageV06P267 # فيضاعف فهو الوجه، لأنه محمول على: يقرض، أو على الانقطاع من الأول، ~~كأنه: فهو يضاعف، ولا يكون النصب في هذا كما كان في قولك: أتقوم فأحدثك؟ ~~لأن القيام غير متيقن فالمعنى: أيكون منك قيام فحديث مني؟، وليس ما في ~~الآية كذلك، ألا ترى أنه من قال: # من ذا الذي يقرض الله [الحديد/ 11] فالقرض ليس مسئولا عنه، وإنما المسئول ~~عنه الفاعل، وعلى هذا أجازوا: أيهم سار حتى يدخلها، ولم يجز سيبويه النصب ~~في يدخل، لأن السير متيقن غير مسئول عنه، وإنما السؤال عن الفاعل، فكذلك في ~~قوله: من ذا الذي يقرض فيضاعف له. لا يكون في يضاعف إلا الرفع، كما لم يكن ~~في يدخل بعد حتى إلا الرفع. ومن نصب فقال: فيضاعفه لم يكن الوجه، وإنما هو ~~مما يجوز في الشعر في نحو قوله «1»: # وألحق بالحجاز فأستريحا ألا ترى أن المعطوف عليه موجب في موضع تيقن، ولكن ~~يحمل قول الذي نصب، فقال: يضاعفه على المعنى، لأنه إذا قال أحد: من ذا الذي ~~يقرض، فكأنه قد قال: أيقرض الله أحد قرضا فيضاعفه له؟ وإن لم يحمله على ما ~~ذكرنا من المعنى لم يستقم، ms1180 فالوجه في قراءة: فيضاعفه ما عليه الأكثر من ~~الرفع في: # فيضاعفه*. PageV06P268 ### | ### | الحديد: # 13] # قال: قرأ حمزة وحده: للذين آمنوا أنظرونا [الحديد/ 13] مكسورة الظاء. # وقرأ الباقون: للذين آمنوا انظرونا موصولة «1». # ليس النظر الرؤية التي هي إدراك البصر، إنما هو تقليب العين نحو الجهة ~~التي فيها المرئي المراد رؤيته، مما يدل على ذلك قوله «2»: # فيا مي هل يجزى بكائي بمثله مرارا وأنفاسي إليك الزوافر وأني متى أشرف من ~~الجانب الذي به أنت من بين الجوانب ناظر فلو كان النظر الرؤية لم يطلب عليه ~~الجزاء، لأن المحب لا يستثيب من النظر إلى محبوبه شيئا بل يريد ذلك ~~ويتمناه، ويدل على ذلك قول الآخر «3»: # ونظرة ذي شجن وامق إذا ما الركائب جاوزن ميلا فهذا على التوجه إلى ~~الناحية التي المحبوب فيها، وتقليب البصر نحوها لما يعالج من التلفت ~~والتقلب. كقول الآخر «4»: PageV06P269 # ما سرت ميلا ولا جاوزت مرحلة إلا وذكرك يلوي كابيا عنقي وما يبين أن ~~النظرة ليست الرؤية أن الركاب إذا حاذت هذه المسافة أو جاوزتها لم تقع ~~الرؤية على من صار من الرائي بهذه المسافة. فأما قوله: ولا ينظر إليهم يوم ~~القيامة [آل عمران/ 77]، فالمعنى: أنه سبحانه لا ينيلهم رحمته، وقد تقول: ~~أنا أنظر إلى فلان، إذا كنت تنيله شيئا، ويقول القائل: انظر إلي نظر الله ~~إليك، يريد: # أنلني خيرا أنالك الله. # ونظرت بعد يستعمل وما تصرف منه على ضروب، أحدها: أن تريد به: نظرت إلى ~~الشيء فيحذف الجار، ويوصل الفعل، من ذلك ما أنشد أبو الحسن «1»: # ظاهرات الجمال والحسن ينظر ن كما ينظر الأراك الظباء المعنى: ينظرن إلى ~~الأراك، فحذف الجار الذي في نحو قوله «2»: # نظرن إلى أظعان مي كأنها PageV06P270 # والآخر: أن يريد به تأملت وتدبرت، فهو فعل غير متعد، فمن ذلك قولهم: اذهب ~~فانظر زيدا أبو من هو؟ فهذا يراد به التأمل، من ذلك قوله عز وجل: انظر كيف ~~ضربوا لك الأمثال [الإسراء/ 48]، انظر كيف يفترون على الله الكذب [النساء/ ~~50]، انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض [الإسراء/ 21]. # وقد يتعدى هذا بالجار ms1181 كقوله: أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت [الغاشية/ ~~17]، فهذا أحض على التأمل، وتبين وجه الحكمة فيه، وقد يتعدى بفي، وذلك نحو ~~قوله: أولم ينظروا في ملكوت السموات والأرض [الأعراف/ 185]، فهذا كقوله: ~~أولم يتفكروا في أنفسهم [الروم/ 8]. # فأما قوله «1»: # ولما بدا حوران والآل دونه نظرت فلم تنظر بعينيك منظرا ويجوز أن يكون ~~نظرت فلم تنظر، أي: نظرت فلم تر بعينيك منظرا لغرقه في الآل كقوله «2»: # ترى قورها يغرقن في الآل مرة وآونة يخرجن من غامر ضحل وقد يجوز أن يعنى ~~بالنظر الرؤية على الاتساع، لأن تقليب PageV06P271 # البصر نحو المبصر تتبعه الرؤية، وقد يجري على الشيء لفظ ما يتبعه، ويقترن ~~به كقولهم للمرأة: راوية، وكقولهم للفناء: عذرة، وكقولهم لذي بطن الإنسان: ~~غائط وإنما الغائط: المطمئن من الأرض المستقل، وقد يكون: نظرت فلم تنظر، ~~مثل: تكلمت فلم تكلم، أي: لم تأت بكلام على حسب ما يراد، أي: لم يقع الموقع ~~الذي أريد، فكذلك: نظرت فلم تنظر منظرا كما تريد، أو: لم تر منظرا يروق. # وضرب آخر من نظرت: أن يريد به انتظرته، من ذلك قوله: # إلى طعام غير ناظرين إناه [الأحزاب/ 53]، أي: غير منتظرين إدراكه وبلوغه، ~~ومن ذلك قول الشاعر «1»: # ما زلت مذ أشهر السفار أنظرهم مثل انتظار المضحي راعي الإبل يدلك على ذلك ~~قوله: مثل انتظار المضحي، المعنى: انتظرتهم انتظارا مثل انتظار المضحي، فقد ~~تبينت أنه أراد بنظرت: انتظرت، وقد يجيء فعلت وافتعلت بمعنى كثيرا، كقولهم: ~~شويت واشتويت، وحضرت واحتضرت، ومن ذلك قول الفرزدق «2»: # نظرت كما انتظرت الله حتى كفاك الماحلين لك المحالا PageV06P272 # يريد: انتظرت كما انتظرت، وقد يكون: انظرت في معنى انتظرت، تطلب بقولك ~~أنظرني التنفيس الذي يطلب بالانتظار، من ذلك قوله «1»: # أبا هند فلا تعجل علينا وأنظرنا نخبرك اليقينا ومن ذلك قوله: قال أنظرني ~~إلى يوم يبعثون [الأعراف/ 14] إنما هو طلب الإمهال والتسويف، فالمطلوب ~~بقوله: وأنظرنا نخبرك اليقينا: تنفيس، وفي قوله: أنظرني إلى يوم يبعثون ~~تسويف وتأخير، وكذلك قوله: انظرونا نقتبس من نوركم ### | [الحديد # / 13] نفسونا نقتبس، وانتظروا علينا، وكذلك ما ms1182 جاء في الحديث من إنظار ~~المعسر «2»، فهذا وإن كان التأخير يشملها فهو على تأخير دون تأخير، وليس ~~تسرع من تسرع إلى تخطئة من قال: انظرونا بشيء، وليس ينبغي أن يقال فيما لطف ~~إنه خطأ، وهو زعموا قراءة يحيى بن وثاب والأعمش. ### | الحديد: 16 # قال: قرأ نافع وحفص والمفضل عن عاصم: وما نزل من الحق [الحديد/ 16] خفيفة ~~نصب. # وقرأ الباقون، وأبو بكر عن عاصم: وما نزل مشددة، وروى PageV06P273 # عباس عن أبي عمرو: وما نزل من الحق مرتفعة النون مكسورة الزاي «1». قال ~~أبو علي: من خفف وما نزل من الحق فعلى نزل ذكر مرفوع بأنه الفاعل، ويعود ~~إلى الموصول، ويقوي التخفيف قوله: # وبالحق نزل [الإسراء/ 105]. # ومن قال: وما نزل فشددها على الفعل الضمير العائد إلى اسم الله عز وجل، ~~والعائد إلى الموصول الضمير المحذوف من الصلة كالذي في قوله: وسلام على ~~عباده الذين اصطفى [النمل/ 59] أي: # اصطفاهم. وحجة ذلك كثرة ما في القرآن من ذكر التنزيل. # ومن قرأ: وما نزل فالعائد إلى الموصول: الذكر المرفوع في نزل* وذلك الذكر ~~مرفوع بالفعل المبني للمفعول، وما* الذي هو الموصول في كل ذلك في موضع جر ~~بالعطف على الجار في قوله: # أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل [الحديد/ 16]. ### | ### | الحديد: # 18] # قال: قرأ ابن كثير وعاصم في رواية أبي بكر: إن المصدقين والمصدقات ~~[الحديد/ 18] خفيف. # وقرأ الباقون وحفص عن عاصم، مشددة الصاد فيهما «2». # قال أبو علي: من خفف فقال: إن المصدقين فمعناه: إن المؤمنين والمؤمنات، ~~وأما قوله: وأقرضوا الله قرضا حسنا [الحديد/ 18] فهو في المعنى كقوله: إن ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات [الكهف/ 107] لأن إقراض الله من الأعمال ~~الصالحة. PageV06P274 # ومن حجة من قال: المصدقين* فخفف، أنه أعم من المصدقين، ألا ترى أن ~~المصدقين مقصور على الصدقة، والمصدقين* تعم التصديق والصادقة، لأن الصدقة ~~من الإيمان فهو أذهب في باب المدح. # ومن حجة من ثقل فقال: المصدقين والمصدقات أنهم زعموا أن في حرف قراءة ~~أبي: إن المتصدقين والمصدقات ومن حجتهم أن قوله: وأقرضوا الله قرضا حسنا ### | [الحديد # / 18] اعتراض ms1183 بين الخبر والمخبر عنه، والاعتراض بمنزلة الصفة، فهو للصدقة ~~أشد ملاءمة منه للتصديق، وليس التخفيف كذلك، لأن الإيمان ليس الإقراض فقط، ~~بل هو أشياء أخر، والإقراض منه. # ومن حجة من خفف فقال: المصدقين* أن يقول، لا نحمل قوله: وأقرضوا على ~~الاعتراض، ولكنا نعطفه على المعنى، ألا ترى أن المصدقين والمصدقات معناه إن ~~الذين صدقوا، فكأنه في المعنى: # إن المصدقين وأقرضوا، فحمل وأقرضوا على المعنى لما كان معنى المصدقين ~~الذين صدقوا، فكأنه قال: إن الذين صدقوا وأقرضوا. ### | الحديد: 23 # قال: قرأ أبو عمرو وحده: بما أتاكم [الحديد/ 23] قصرا، وقرأ الباقون: بما ~~آتاكم ممدودة «1». # من حجة من قصر فقال: أتاكم* أنه معادل ب فاتكم*. فكما أن الفعل للغائب في ~~قوله: فاتكم* كذلك يكون الفعل الذي في قوله: بما أتاكم والعائد إلى الموصول ~~من الكلمتين الذكر المرفوع بأنه فاعلي، وأنشد أبو زيد «2»: PageV06P275 # ولا فرح بخير إن أتاه ولا جزع من الحدثان لاع ومن حجة من مد أن الخير ~~الذي يأتيهم هو مما يعطيه الله فإذا مد كان ذلك منسوبا إلى الله سبحانه، ~~وهو تعالى المعطي لذلك، ويكون فاعلي القول في أتاكم* ضميرا عائدا إلى اسم ~~الله، والهاء محذوفة من الصلة تقديره: بما أتاكموه. ### | الحديد: 24 # قال: قرأ نافع وابن عامر: فإن الله الغني الحميد [الحديد/ 24] ليس فيها ~~هو، وكذلك في مصاحف أهل المدينة والشام. # وقرأ الباقون: هو الغني الحميد «1». # قال أبو علي: ينبغي أن يكون هو* في قول من قال: هو الغني الحميد فصلا، ~~ولا يكون مبتدأ لأن الفصل حذفه أسهل، ألا ترى أنه لا موضع للفصل من الإعراب ~~وقد يحذف، فلا يخل بالمعنى كقوله: إن ترني أنا أقل منك مالا وولدا [الكهف/ ~~39]. ### | الحديد: 15 # ابن عامر في رواية هشام: فاليوم لا تؤخذ [الحديد/ 15]، ابن ذكوان: ~~بالياء، وكذلك الباقون: بالياء «2». # التاء حسن لتأنيث الفاعل، والياء حسن للفصل الواقع بين الفعل والفاعل، ~~وأن التأنيث ليس بحقيقي. PageV06P276 # ذكر اختلافهم في ### | سورة المجادلة ### | ### | المجادلة: 2 # ] # قرأ عاصم في رواية المفضل عن «1»: ما هن أمهاتهم [2] رفع، ms1184 ولم يختلف في ~~ذلك أنه نصب على لفظ حفص «2». # وجه الرفع أنه لغة تميم، قال سيبويه: وهو أقيس الوجهين، وذلك أن النفي ~~كالاستفهام، كما لا يغير الاستفهام الكلام عما كان عليه في الواجب، وكذلك ~~ينبغي أن لا يغير في النفي عما كان عليه في الواجب، ووجه النصب: أنه لغة ~~أهل الحجاز، والأخذ في التنزيل بلغتهم أولى، وعليها جاء قوله: ما هذا بشرا ~~[يوسف/ 31]، ووجهه من القياس، أن يدخل على الابتداء والخبر كما أن ليس تدخل ~~عليهما، وهي تنفي ما في الحال، كما أن ليس تنفي ما في الحال، وقد رأيت ~~الشبهين إذا قاما في شيء من شيء، جذباه إلى حكم ما فيه الشبهان منه، فمن ~~ذلك جميع ما لا ينصرف مع كثرته واختلاف فنونه، لما حصل الشبهان من الفعل ~~صار بمنزلته في امتناع الجر والتنوين منه، فكذلك ما* لما حصل فيه الشبهان ~~من ليس وجب PageV06P277 # على هذا أن يكون في حكمها، ويعمل عملها، كما أن جميع ما لا ينصرف صار ~~بمنزلة الفعل فيما ذكرنا، وغير ذلك يبعد فيه كما يبعد صرف ما لا ينصرف. ### | ### | المجادلة: # 2] # قال: قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: والذين يظهرون [المجادلة/ 2] بغير ~~ألف. # وقرأ عاصم: والذين يظاهرون خفيف بألف وضم الياء. # وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي: يظاهرون* بفتح الياء بألف مشددة الظاء ~~«1». # قال أبو علي: ظاهر من امرأته، وظهر، مثل ضاعف وضعف، وتدخل التاء على كل ~~واحد منهما فيصير: تظاهر وتظهر، ويدخل حرف المضارعة فيصير: يتظهر، ويتظاهر، ~~ثم تدغم التاء في الظاء لمقاربتها لها، فيصير: يظاهر ويظهر، ويفتح التاء ~~التي للمضارعة لأنها للمطاوعة كما يفتحها في يتدحرج الذي هو مطاوع دحرجته ~~فتدحرج، وإنما فتحت الياء في يظاهر، ويظهر، لأنه للمطاوع، كما أن يتدحرج ~~كذلك، ولأنه على وزنهما، وإن لم يكونا للإلحاق. # فأما قول عاصم: يظاهرون فقال أبو الحسن هو كثير في القراءة، وفي كلام ~~العرب. قال أبو علي: وقولهم: الظهار، وكثرة ذلك على الألسنة، يدل على ما ~~قال أبو الحسن. ### | المجادلة: 8 # قال: قرأ حمزة ms1185 وحده: وينتجون [المجادلة/ 8] بغير ألف. # والباقون: يتناجون بألف «2». # قال أبو علي: ينتجون يفتعلون من النجوى، والنجوى: PageV06P278 # مصدر كالدعوى والعدوى، ومثل ذلك في أنه على فعلى: التقوى إلا أن الواو ~~فيها مبدلة وليست بلام، ولما كان مصدرا وقع على الجميع على لفظ الواحد في ~~قوله: إذ يستمعون إليك، وإذ هم نجوى [الإسراء/ 47] أي: ذوو نجوى، ومما يدل ~~على ذلك قوله: لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة [النساء/ 114] ~~أي: إلا في نجوى من أمر بصدقة، فأفرد ذلك، وإن كان مضافا إلى جماعة لما كان ~~مصدرا، كقوله: ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة [لقمان/ 28] ونحو ذلك، ~~وقال: ما يكون من نجوى ثلاثة إلا [المجادلة/ 7]. # وقوله: ثلاثة يحتمل جره أمرين، أحدهما: أن يكون مجرورا بإضافة نجوى إليه، ~~كأنه: ما يكون من سرار ثلاثة إلا هو رابعهم، أي: لا يخفى عليه ذلك، كما ~~قال: ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم [التوبة/ 78] وكقوله: فإنه يعلم ~~السر وأخفى [طه/ 7]، ويجوز أن يكون ثلاثة جرا على الصفة على قياس قوله: وإذ ~~هم نجوى [الإسراء/ 47]، فأما النجي فصفة تقع على الكثرة كالصديق والرفيق ~~والحميم، ومثله الغزي، قال جرير «1» فجمع: # تريح نقادها جشم بن بكر وما نطقوا بأنجية الخصوم وأنشد أبو زيد «2»: ~~PageV06P279 # إني إذا ما القوم كانوا أنجيه واختلف القول اختلاف الأرشية وفي التنزيل: ~~خلصوا نجيا [يوسف/ 80]، فأما قول حمزة: # ينتجون وقول سائرهم: يتناجون فإن يفتعلون، ويتفاعلون يجريان مجرى واحدا، ~~ومن ثم قالوا: ازدوجوا واعتوروا، فصححوا الواو، وإن كانت على صورة يجب فيها ~~الاعتلال لما كان بمعنى تعوروا وتزاوجوا، كما صح: عور وحول وصيد، لما كان ~~ذلك على معنى افعال، ومن ثم جاء: حتى إذا اداركوا فيها جميعا [الأعراف/ 38] ~~فاداركوا: افتعلوا، واداركوا: تفاعلوا، فكذلك في المعنى في: ينتجون، ~~ويتناجون واحد. # ومن حجة من قرأ: يتناجون [المجادلة/ 8] قوله: إذا ناجيتم الرسول ~~[المجادلة/ 12] وتناجوا بالبر والتقوى [المجادلة/ 9]، فهذا مطاوع: ناجيتم* ~~وليس في هذا رد لقراءة حمزة ينتجون لأن هذا في مساغه وجوازه مثل: ناجيت. ~~وينتجون، قراءة ms1186 الأعمش فيما زعموا. ### | ### | المجادلة: 11 # ] # قال: قرأ عاصم وحده: تفسحوا في المجالس [المجادلة/ 11] بألف، وقرأ ~~الباقون: في المجلس بغير ألف «1». # قال أبو علي: زعموا أنه مجلس النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فإذا كان ~~كذلك فالوجه الإفراد، ويجوز أن يجمع على هذا على أن تجعل لكل جالس مجلسا، ~~أي: موضع جلوس، ويكون المجلس على إرادة العموم مثل قولهم: كثر الدينار ~~والدرهم، فيشهد على هذا جميع المجالس، ومثله في التنزيل: إن الإنسان لفي ~~خسر [العصر/ 2]. PageV06P280 # وقرأ نافع وابن عامر وحفص عن عاصم والأعشى عن أبي بكر عن عاصم وهارون بن ~~حاتم عن أبي بكر: وإذا قيل انشزوا فانشزوا ### | [المجادلة # / 11]، برفع الشين [فيهما] وأما يحيى فروى عن أبي بكر، أنه لم يحفظ كيف ~~قرأ عاصم زعم ذلك خلف وأبو هشام والوكيعي «1» عن يحيى، وقال ابن سعدان عن ~~محمد بن المنذر عن يحيى عن أبي ### | المجادلة: 11 # بكر عن عاصم: وإذا قيل انشزوا فانشزوا بكسر الشين، وقال غيره عن يحيى عن ~~أبي بكر، لم أحفظها عن عاصم، فسألت عنها الأعمش فقال: انشزوا فانشزوا بكسر ~~الشين فيهما. وقال عبد الجبار بن محمد العطاردي «2» سألت عروة بن محمد: كيف ~~ينبغي أن تكون قراءة عاصم؟ فقرأها برفع الشين وقال: هو مثل: يعكفون ~~[الأعراف/ 138]. # وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي: وإذا قيل انشزوا فانشزوا بكسر ~~الشين فيهما «3». # قال أبو علي: انشزوا هو من النشز: المرتفع من الأرض، وقال الشاعر «4»: # ترى الثعلب الحولي فيها كأنه إذا ما علا نشزا حصان مجلل PageV06P281 # ومن هذا نشوز المرأة عن زوجها، وينشز وينشز: مثل يحشر ويحشر، ويعكف ~~ويعكف. ### | المجادلة: 22 # قال: روى المفضل عن عاصم: أولئك كتب في قلوبهم الإيمان [المجادلة/ 22] ~~برفع الكاف من كتب*، ورفع النون من الإيمان، وقرأ الباقون: أولئك كتب في ~~قلوبهم الإيمان «1». # قال أبو علي: معنى كتب في قلوبهم الإيمان، كتب في قلوبهم علامته، فحذف ~~المضاف، ومعنى كتابة الإيمان في قلوبهم: # أنها سمة لمن يشاهدهم من الملائكة أنهم مؤمنون، كما أن قوله في الكفار: ~~وطبع الله ms1187 على قلوبهم [التوبة/ 93] علامة يعلم من شاهدها من الملائكة أنه ~~المطبوع على قلبه، وعلى هذا قوله: ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا [الكهف/ ~~28] أي: جعلها غفلا من العلامة التي تكون في قلوب الذاكرين. # ومن أسند الفعل إلى الفاعل فلتقدم ذكر الاسم، ويقوي ذلك أن المعطوف عليه ~~مثله وهو قوله: وأيدهم بروح منه [المجادلة/ 22] ومن قال: كتب* فلأنه يعلم ~~أنه من فعل الله عز وجل. ### | المجادلة: 21 # نافع وابن عامر: ورسلي إن الله [المجادلة/ 21] بفتح الياء. # والباقون لا يحركون «2». # قال أبو علي: التحريك والإسكان جميعا حسنان. PageV06P282 # ذكر اختلافهم في ### | سورة ### | الحشر # ### | الحشر: 2 # قرأ أبو عمرو وحده: يخربون [2] شديدة، وقرأ الباقون: # يخربون خفيفة «1». # خرب الموضع وأخربته وخربته مثل فرح وفرحته وأفرحته، وغرم وغرمته وأغرمته، ~~قال الشاعر: # وأخربت من أرض قوم ديارا «2» وحكي عن أبي عمرو: الإخراب: أن يترك الموضع ~~خربا، والتخريب: الهدم. ### | الحشر: 14 # وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: من وراء جدار [14] بألف. # والباقون: جدر. PageV06P283 # قال أبو علي: المعنى في الجمع أنهم لا يصحرون «1» معكم للقتال، ولا ~~يبرزون لكم، ولا يقاتلونكم حتى يكون بينكم وبينهم حاجز من حصن أو سور، فإذا ~~كان كذلك، فالمعنى على الجمع، إذ ليس المعنى أنهم يقاتلونكم من وراء جدار ~~واحد، ولكن من وراء جدر، كما لا يقاتلونكم إلا في قرى محصنة. فكما أن القرى ~~جماعة، كذلك الجدر ينبغي أن تكون جمعا، وكأن المراد في الإفراد الجمع، لأنه ~~يعلم أنهم لا يقاتلونهم من وراء جدار واحد. ### | الحشر: 16 # قال: نصب ابن كثير ونافع وأبو عمرو: إني أخاف الله* [الحشر/ 16]، وأسكنها ~~الباقون «2». # قال أبو علي: التحريك والإسكان حسنان. PageV06P284 # ذكر اختلافهم في ### | سورة ### | الممتحنة # ### | الممتحنة: 3 # قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: يفصل* [3] برفع الياء وتسكين الفاء ونصب ~~الصاد، وقرأ عاصم بفتح الياء وكسر الصاد. # وقرأ ابن عامر: يفصل* برفع الياء وتشديد الصاد. وفتحها. # وقرأ حمزة والكسائي يفصل* برفع الياء والتشديد وكسر الصاد «1». # قال أبو علي: يذهب أبو الحسن في هذا النحو إلى أن الظرف أقيم ms1188 مقام ~~الفاعل، وترك على الفتح الذي كان يجري عليه في الكلام لجريه في آخر الكلام ~~منصوبا، وكذلك يقول في قوله: وإنا منا الصالحون ومنا دون ذلك [الجن/ 11]، ~~وكذلك يجيء على قياس قوله: لقد تقطع بينكم [الأنعام/ 94]، فاللفظ على قوله ~~مفتوح، والموضع رفع، كما كان اللفظ في قوله: كفى بالله [العنكبوت/ 52] وما ~~جاءني من رجل، مجرورا، والموضع موضع رفع. # والقول في قراءة ابن عامر: يفصل* مثل القول في: يعمل، PageV06P285 # وقول عاصم: يفصل، حسن والضمير يرجع إلى اسم الله عز وجل، ودل عليه قوله: ~~وأنا أعلم بما أخفيتم [الممتحنة/ 1] وكذلك قول حمزة والكسائي: يفصل* مثل ما ~~قرأ عاصم في إسناد الفعل إلى الضمير الذي دل عليه قوله: وأنا أعلم بما ~~أخفيتم. ### | الممتحنة: 10 # قال قرأ أبو عمرو وحده: ولا تمسكوا [الممتحنة/ 10] بالتشديد، وقرأ ~~الباقون: ولا تمسكوا خفيفة «1». # حجة من قال، تمسكوا قوله: فإمساك بمعروف [البقرة/ 229]، ولا تمسكوهن ~~ضرارا [البقرة/ 231]، وفأمسكوهن في البيوت [النساء/ 15]، وأمسك عليك زوجك ~~[الأحزاب/ 37]. # وقال أبو الحسن: تمسكوا لأنها من مسكت بالشيء، قال: وهو كثير، أو أكثر. ~~قال: ومن حجته: والذين يمسكون بالكتاب [الأعراف/ 170]. ### | ### | الممتحنة: 4 # ] # قال: قرأ عاصم: أسوة [الممتحنة/ 4، 6] برفع الألف. # وقرأ الباقون: إسوة* كسرا «1». # أسوة وإسوة لغتان. # [الممتحنة: 4] # قال: حدثني الحسن بن العباس الجمال «3» قال: حدثني الحلواني عن شباب «4» ~~عن أحمد بن موسى عن أبي عمرو: برءاء [الممتحنة/ 4] يمد ويهمز ولا ينون مثل: ~~برعاع، قال: ولا اختلاف PageV06P286 # في ذلك بين أحد من القراء أنها بهذا اللفظ «1». # بريء وبرءاء: مثل فقيه وفقهاء، وظريف وظرفاء، الهمزة الأولى في فعلاء لام ~~الفعل، والثانية المنقلبة عن ألف التأنيث، والألف التي قبل الهمزة زيادة ~~لحقت مع علامة # التأنيث. ويدلك على أن الهمزة منقلبة عن ألف التأنيث لوقوعها طرفا بعد ~~ألف، أنه إذا زالت هذه الصورة، زالت الهمزة وعاد حرف اللين، وذلك قولك: ~~صحراء وصحارى، ويدلك على أن علامة التأنيث الألف المنقلبة عنها الهمزة أن ~~العلامتين الأخريين، كل واحدة منهما على حرف مفرد، وكذلك في هذا النحو من ~~فعلاء ونحوها مما ms1189 لا يكون للإلحاق، والدليل على أن الألف التي قبلها زيادة، ~~أنها لا تخلو من أن تكون زائدة، أو للتأنيث، فلا تكون التي للتأنيث، لأن ~~علامته إنما تكون آخرا، ولا تكون وسطا، وقد جاء في غير القراءة ألفاظ في ~~جمع بريء، قالوا: بريء وبراء، كما قالوا: ظريف وظراف، وقالوا: براء، كما ~~قالوا: توأم وتؤام، وجاء لفظ المصدر أيضا في موضع الجمع، قالوا: نحن البراء ~~«2» PageV06P287 # ذكر اختلافهم في ### | سورة ### | الصف # ### | الصف: 6 # قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر: # بعدي اسمه أحمد [6] بفتح الياء. # وقرأ عاصم في رواية حفص وابن عامر وحمزة والكسائي: من بعدي اسمه أحمد لا ~~يحركون الياء «1». # قال أبو علي: إن حركت الياء قلت: من بعدي اسمه فحذفت همزة الوصل للإدراج، ~~وإن أسكنتها قلت: من بعد اسمه فحذفت الياء لالتقاء الساكنين، أحد الساكنين ~~الياء من بعدي والآخر: السين من اسمه لأن همزة الوصل تسقط في الإدراج، فإذا ~~سقطت التقى الساكنان، وإذا التقيا حذفت الأول منهما، كما تحرك الأول في ~~نحو: # اذهب اذهب. # فأما قوله: اسمه أحمد فجعله في موضع جر لكونها وصفا لرسول، فكما أن قوله: ~~يأتي من قوله: يأتي من بعدي [الصف/ 6] في موضع جر، كذلك ما عطف عليه من ~~الجملة الثانية، PageV06P288 # ويدلك على ذلك ارتفاع المفرد الذي هو مبارك من قوله: وهذا كتاب أنزلناه ~~مبارك [الأنعام/ 92، 155]، فأما قوله اسمه أحمد فأحمد عبارة عن الشخص، ~~والاسم قول والقول لا يكون الشخص، وخبر المبتدأ ينبغي أن يكون المبتدأ في ~~المعنى، فذلك على إضمار تقديره: # اسمه قول أحمد، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، كما تقول: الليلة ~~الهلال، وأنت تريد: الليلة ليلة الهلال، فتحذف الليلة، وكذلك قوله: يجدونه ~~مكتوبا عندهم في التوراة [الأعراف/ 157]، والمعنى: يجدون ذكره مكتوبا، ألا ~~ترى أن الشخص لا يكتب، وهذا مذهب سيبويه. قال: تقول إذا نظرت في الكتاب: ~~هذا زيد، تريد هذا ذكر زيد، واسم زيد، فلما لم يكن الشخص المشار إليه، ~~وإنما المشار إليه كتابه، حمله على هذا الذي ذكره ms1190 بكتابه. ### | ### | الصف: # 8] # قال: قرأ ابن كثير وعاصم في رواية حفص وحمزة والكسائي: # متم نوره [الصف/ 8] مضاف. # وقرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر وأبو عمرو وابن عامر: # متم نوره رفع منون «1». # قال أبو علي: الإضافة فيه يكون بها الانفصال، كما يقدر في قوله: عارضا ~~مستقبل أوديتهم [الأحقاف/ 24]، ومثل ذلك: ذائقة الموت [آل عمران/ 185] وإنا ~~مرسلو الناقة [القمر/ 27]. # والنصب في: متم نوره على أنه في حال الفعل، وفيما يأتي، ومثل ذلك: هل هن ~~كاشفات ضره [الزمر/ 38] وكاشفات ضره. ### | الصف: 10 # وقرأ ابن عامر وحده: تنجيكم من عذاب أليم [الصف/ 10] PageV06P289 # بالتشديد. وقرأ الباقون: تنجيكم خفيف «1». # حجة تنجيكم: بالتشديد قوله: ونجينا الذين آمنوا [فصلت/ 18]. وحجة تنجيكم: ~~فأنجاه الله من النار [العنكبوت/ 24]. ### | ### | الصف: 14 # ] # قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: كونوا أنصارا الله [الصف/ 14] منونة. # وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: أنصار الله مضاف «1». # قال أبو علي: زعموا أن في حرف عبد الله أنتم أنصار الله، وإذا كان كذلك ~~فليس موضع ترجية إنما هو إخبار عنهم بأنهم أنصار الله، ويكون قوله: كونوا ~~أمرا بإدامة النصر والثبات عليه كقوله: # يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله [النساء/ 136]، وموضع الكاف نصب ~~على الحمل على المعنى مما في أنصار الله، من معنى الفعل، كأن: نصرتم الله ~~مثل نصرة الحواريين لدين الله عز وجل، ولا يدل قوله: قال الحواريون نحن ~~أنصار الله [الصف/ 14] على اختيار الإضافة من قوله كونوا أنصار الله، لأن ~~أولئك قد كان منهم ذلك، فأخبروا عن أمر كان وقع منهم، ويجوز أن يكون غيرهم، ~~في ترجية إلى ذلك في قول من نون أنصارا لله. # [الصف: 14] # قال: حرك نافع في هذه السورة: من أنصاري إلى الله* [الصف/ 14]، وأسكنها ~~الباقون «3». # وكلا الأمرين حسن. PageV06P290 # ذكر اختلافهم في ### | سورة الجمعة # قال أبو بكر أحمد بن موسى: لم يختلفوا في سورة الجمعة «1». # ذكر اختلافهم في ### | سورة المنافقين ### | ### | المنافقون: # 4] # قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي: خشب [4] مما قرأت على قنبل خفيفة. # وقال أبو ربيعة «2»: خشب مثقلة، وروى عبيد ms1191 عن أبي عمرو خشب مثقلة، وكذلك ~~روى عباس أيضا، وقال الخفاف وأبو زيد مثقل، وقال اليزيدي وعبد الوارث: خشب ~~خفيفة. PageV06P291 # وقرأ نافع وعاصم وابن عامر وحمزة: خشب مثقلة، والمفضل عن عاصم: خشب خفيفة ~~«1». # قال أبو علي: من خفف فقال: خشب جعله مثل: بدنة وبدن، وقال: والبدن ~~جعلناها لكم [الحج/ 36]، ومثل ذلك في المذكر: أسد وأسد، ووثن ووثن، وزعم ~~سيبويه أنه قراءة، يعني قوله: # إن تدعون من دونه إلا أثنا [النساء/ 117] «2» والتثقيل: أن فعل قد جاء في ~~مذكره، قالوا: أسد كما قالوا في جمع نمر: نمر، وجاء بيت «3»: # تقدم إقداما عليكم كالأسد قال أبو الحسن: التحريك في خشب لغة أهل الحجاز. ### | ### | المنافقون: # 5] # وقرأ نافع: لووا* [المنافقون/ 5] خفيفة، وكذلك المفضل عن عاصم مثل نافع. # وقرأ الباقون لووا مشددة «1». PageV06P292 # التخفيف يصلح للقليل والكثير، والتثقيل يختص بالكثرة، وحجة التخفيف: ليا ~~بألسنتهم [النساء/ 46]، واللي: مصدر لوى، مثل: طوى طيا، فالتخفيف أشبه ~~بقوله: ليا والتثقيل، لأن الفعل للجماعة، فهو كقوله: مفتحة لهم الأبواب [ص/ ~~50] وقد جاء: # تلوية الخاتن زب المعذر «1» أنشده أبو زيد. ### | ### | المنافقون: # 10] # قال: قرأ أبو عمرو وحده: وأكون [المنافقين/ 10] بواو. # وقرأ الباقون: وأكن بغير واو «2». # من قال: فأصدق وأكن عطف على موضع قوله: فأصدق، لأن فأصدق في موضع فعل ~~مجزوم، ألا ترى أنك إذا قلت: أخرني أصدق، كان جزما بأنه جواب الجزاء، وقد ~~أغنى السؤال عن ذكر الشرط، والتقدير: أخرني، فإن تؤخرني أصدق، فلما كان ~~الفعل المنتصب بعد الفاء في موضع فعل مجزوم، بأنه جزاء الشرط، حمل قوله: ~~وأكن عليه، ومثل ذلك قراءة من قرأ: من يضلل الله فلا هادي له، ويذرهم ~~[الأعراف/ 186]، لما كان لا هادي في موضع فعل مجزوم حمل يذرهم عليه، ومثل ~~ذلك قول الشاعر «3»: # فأبلوني بليتكم لعلي أصالحكم وأستدرج نويا حمل: وأستدرج على موضع الفاء ~~المحذوفة، وما بعدها من PageV06P293 # لعلي، وكذلك قوله: # أيا سلكت فإنني لك كاشح وعلى انتقاصك في الحياة وأزدد «1» حمل وأزدد على ~~موضع الفاء وما بعدها، وأما قول أبي عمرو: # وأكون فإنه حمله على اللفظ ms1192 دون الموضع، وكان الحمل على اللفظ أولا لظهوره ~~في اللفظ وقربه ولأن ما لا يظهر إلى اللفظ لانتفاء ظهوره قد يكون في بعض ~~المواضع بمنزلة ما لا حكم له، وزعموا أن في بعض حرف أبي فأتصدق وأكون. ### | المنافقون: 11 # قال: قرأ عاصم في رواية أبي بكر: والله خبير بما يعملون بالياء ~~[المنافقون/ 11]. # وقرأ الباقون وحفص عن عاصم بالتاء «2». # قال أبو علي: يجوز أن تكون الياء على قوله: ولن يؤخر الله نفسا ~~[المنافقون/ 11] لأن النفس، وإن كان واحدا في اللفظ، فالمراد به الكثرة، ~~فحمل على المعنى، ومن قرأ بالتاء كان خطابا شائعا. PageV06P294 # ذكر اختلافهم في ### | سورة التغابن ### | ### | التغابن: 9 # ] # قرأ نافع وابن عامر: نكفر عنه سيئاته وندخله [9] بالنون جميعا، وكذلك روى ~~المفضل عن عاصم بالنون أيضا. # وقرأ الباقون: يدخله بالياء «1». # حجة الياء: أن الاسم الظاهر قد تقدم: ومن يطع الله ورسوله يدخله [النساء/ ~~13، الفتح/ 17] ووجه النون أنه كقولك: سبحان الذي أسرى بعبده [الإسراء/ 1] ~~ثم قال: وآتينا موسى الكتاب [الإسراء/ 2]. ### | التغابن: 17 # وقرأ ابن كثير وابن عامر: يضعفه لكم ويغفر لكم [التغابن/ 17] بغير ألف. ~~وقرأ الباقون: يضاعفه لكم بألف «1». # ضاعف وضعف بمعنى، قال سيبويه: والجزم في يضعف لأنه جواب الشرط. # [التغابن: 9] # قال: وقرأ أبو عمرو: يوم يجمعكم ليوم الجمع [التغابن/ 9] يشمها شيئا من ~~الضم، روى ذلك عبيد وعلي بن نصر، PageV06P295 # وقال عباس: سألت أبا عمرو فقرأ: يجمعكم* ساكنة العين، الباقون يضمون ~~العين «1». # إشمام الضم هو أن يخفف الحركة فلا يمططها ولا يشبعها، وأما الإسكان في ~~يجمعكم* فعلى ما يجيز به سيبويه من إسكان الحركة إذا كانت للإعراب، كما ~~يسكنها إذا كانت لغيره، ومثيل ذلك من الشعر قول جرير: # سيروا بني العم فالأهواز منزلكم ونهر تيرى ولا تعرفكم العرب وقد ذكرنا ~~ذلك «2»، والحجة فيما تقدم. PageV06P296 # ذكر اختلافهم في ### | سورة ### | الطلاق # ### | الطلاق: 11 # قرأ ابن عامر ونافع: صالحا ندخله [11] بالنون. المفضل عن عاصم مثله ~~بالنون، وقرأ الباقون بالياء. # قال أبو علي: الوجه الياء، لتقدم الاسم الذي على لفظ الغيبة، والنون ~~معناها معنى ms1193 الياء وقد تقدم ذكر هذا النحو. ### | الطلاق: 8 # ابن كثير: وكائن* [الطلاق/ 8] ممدود مهموز، عبيد عن أبي عمرو مثله، وقرأ ~~الباقون: وكأين مهموز مشدد «1». # قولهم: كأين إنما هو: أي دخلت عليها الكاف الجارة، كما دخلت على ذا من ~~قولهم: كذا وكذا درهما، ولا موقع للكاف في كأي، كما أنه لا موضع للتي في ~~كذا، فموضع كأي رفع بالابتداء، كما أن موضع كذا كذلك، ومثل هذا في أنه دخل ~~على المبتدأ حرف الجر، فصار مع المجرور في موضع رفع قولهم: بحسبك أن تفعل ~~كذا، يريدون: حسبك فعل كذا، فالجار مع المجرور في موضع رفع، PageV06P297 # أنشد أبو زيد «1»: # بحسبك في القوم أن يعلموا بأنك فيهم غني مضر وأكثر العرب يستعملها مع من، ~~وكذلك ما جاء منه في التنزيل نحو قوله: وكأي من قرية عتت [الطلاق/ 8]، ~~وكأين من دابة لا تحمل رزقها [العنكبوت/ 60]، وكأي من نبي قاتل معه ربيون ~~كثير [آل عمران/ 146]، وكذلك ما جاء في الشعر منه كقول جرير «2»: # وكائن بالأباطح من صديق يراني لو أصبت هو المصابا وقول الآخر «3»: # وكائن إليكم قاد من رأس فتنة جنودا وأمثال الجبال كتائبه فأما قوله: ~~وكائن*، وقراءة من قرأ بذلك، فالأصل: كأي، كما أن الأصل في كذا أنه كاف ~~دخلت على الاسم، إلا أنه لما لزم الاسم، وكثر الكلام به، صارت الكلمات ~~بمنزلة كلمة واحدة، كما أن لعمرى، لما لزمت فيه الاسم اللام، وصارت معه ~~كالكلمة الواحدة، استجازوا فيها القلب، فقالوا: لعمري ورعملي، فقلبت كما ~~قلب قسي ونحوه PageV06P298 # من المفرد، قلب على هذا الحد أيضا كأي، فقالوا: كائن، والأصل كياء فقدمت ~~الياءان على الهمزة من أي فصار كياء بعد القلب، مثل كينونة في أنه وقعت بعد ~~الكاف ياءان مدغمة إحداهما في الأخرى، فحذفت الثانية المدغم فيها، كما حذفت ~~الثانية من كينونة، فبقيت كينونة خفيفة الياء، كذلك بقيت كياء فأبدلت من ~~الياء الساكنة الألف كما أبدلت # من طيئ في الإضافة، فقالوا: طائي، وكذلك حاحيت وعاعيت، فصار كائن. ومثل ~~ذلك في أن الكلمتين لما لزمت إحداهما الأخرى، ms1194 صارتا بمنزلة شيء واحد، قولهم ~~في جواب هلم: لا أهلم مثل: لا أهريق، وقولهم: بأبأ الصبي أباه، وقولهم: هلل ~~ودعدع، ونحو ذلك من الكلم المركبة التي أجريت مجرى المفردة في الاشتقاق ~~منها على حد الاشتقاق في المفردة، وقد جاء كائن في الشعر كما جاء في ~~القراءة قال: # وكائن رددنا عنكم من مدجج يجيء أمام الألف يردي مقنعا «1» فكائن تجري ~~مجرى كم في الخبر، وإرادة الكثرة فيكون: مبتدأ كقوله: وكأين من قرية عتت عن ~~أمر ربها [الطلاق/ 8]، فهذا مبتدأ في اللفظ، وفاعل في المعنى كما أن: كم ~~رجل قام، كذلك، ويكون مفعوله كقوله: كأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة ~~[الحج/ 45] فهذه مفعول بها في المعنى ومبتدأ في اللفظ، ومن قال: زيدا ~~ضربته، PageV06P299 # كان كأين عنده في موضع نصب، وأتت على المعنى، كما حمل على المعنى في ~~قوله: كم من قرية أهلكناها [الأعراف/ 4] ولو حمل الكلام على لفظ كم كان ~~حسنا، ومثله في الحمل على المعنى: وكم من ملك في السموات لا تغني شفاعتهم ~~شيئا [النجم/ 26]، وقال: # وكل آتوه داخرين [النمل/ 87]، وقال: إن كل من في السموات والأرض إلا آتي ~~الرحمن عبدا [مريم/ 93]. ### | الطلاق: 3 # قال: وكلهم قرأ: بالغ أمره [الطلاق/ 3] منون، وروى حفص والمفضل عن عاصم: ~~بالغ أمره مضاف «1». # قال أبو علي: بالغ أمره على: سيبلغ أمره فيما يريده فيكم، فهذا هو الأصل ~~وهذا حكاية حال، ومن أضاف حذف التنوين استخفافا، والمعنى معنى ثبات النون ~~مثل: عارض ممطرنا [الأحقاف/ 24] وإنا مرسلو الناقة [القمر/ 27] ومستقبل ~~أوديتهم [الأحقاف/ 24]. ### | الطلاق: 8 # هشام بن عمار عن ابن عامر: نكرا [الطلاق/ 8] خفيف، ابن ذكوان: نكرا* مثقل ~~«2». # قد مضى القول في ذلك «3». PageV06P300 # ذكر اختلافهم في ### | سورة ### | التحريم # ### | التحريم: 3 # قرأ الكسائي وحده: عرف بعضه [3] خفيفة. # الباقون: عرف مشددة «1». # وجه التخفيف لقول الكسائي عرف بعضه أنه جازى عليه، لا يكون إلا كذلك، ألا ~~ترى أنه لا يخلو من أن يكون عرف الذي معناه علم، أو الذي ذكرنا، فلا يجوز ~~أن يكون من باب العلم، لأن النبي صلى ms1195 الله عليه وآله وسلم، إذا أظهره الله ~~على ما أسرة إليها علم جميع ذلك، ولم يجز أن يعلم من ذلك مع إظهار الله ~~إياه عليه بعضه، ولكن يعلم جميعه، فإذا لم يجز حمله على هذا الوجه، علمت ~~أنه من المعنى الآخر، وهذا كما تقول لمن يسيء أو يحسن: أنا أعرف لأهل ~~الإحسان، وأعرف لأهل الإساءة، أي: لا يخفى علي ذلك، ولا مقابلته بما يكون ~~وفقا له. # وقد قرأ بالتخفيف غير الكسائي منهم فيما زعموا الحسن وأبو عبد الرحمن، ~~وكأن معنى عرف بعضه جارى على بعض ذلك، وأغضى عن بعض. ومثل عرف بعضه فيمن ~~خفف قوله: وما تفعلوا PageV06P301 # من خير يعلمه الله [البقرة/ 197]، ومثله، أولئك الذين يعلم الله ما في ~~قلوبهم [النساء/ 63]، ومثله: ومن يعمل مثقال ذرة خيرا يره [الزلزلة/ 7]، ~~فقوله يره من رؤية العين، أي: # يرى جزاءه، فحذف المضاف كما حذفه من قوله: وهو واقع بهم [الشورى/ 22] أي: # جزاؤه واقع بهم، وكان مما جازى عليه تطليقه حفصة واحدة. # وأما عرف بالتشديد فالمعنى: عرف بعضه وأعرض عن بعض، فلم يعرفه إياها على ~~وجه التكرم والإغضاء. ### | ### | التحريم: # 4] # قال: قرأ ابن كثير: وجبريل* [التحريم/ 4] بفتح الجيم وكسر الراء من غير ~~همز، وقرأ أبو عمرو ونافع وابن عامر وحفص عن عاصم: وجبريل وكذلك المفضل، ~~وقرأ عاصم في رواية يحيى: # وجبرئل* مفتوح الراء والجيم مقصورة «1»، وقرأ حمزة والكسائي: # جبرئيل وكذلك الكسائي عن أبي بكر عن عاصم، وحسين عن أبي بكر ومحمد بن ~~المنذر عن يحيى عن أبي بكر وأبان عن عاصم «2». # قال أبو علي: ليس هذا الاسم بعربي، وأشبه هذه الوجوه بالتعريب ما كان ~~موافقا لبناء من الأبنية العربية، فالخارج عن الأبنية جبريل*، ألا ترى أنه ~~ليس في أبنيتهم مثل: قنديل، فأما جبريل فعلى وزن قنديل وجبرئل* على وزن ~~جحمرش وصهصلق، وجبرئيل على وزن عندليب. فأما قول ابن كثير: جبريل فهو متجه، ~~وإن لم يجيء في أبنيتهم، ألا ترى أنه قد جاء فيما كان نكرة من الأسماء ~~الأعجمية ما ليس على أبنيتهم نحو: الآجر ms1196 والإبريسم، فإذا جاء في ~~PageV06P302 # النكرات التي هي أشبه بالأسماء المقربة، واحتمل ذلك فيها واستجيز، فأن ~~يستجاز في الأسماء المعرفة والمنقولة في حال تعريفها أولى. ### | ### | التحريم: # 5] # عباس عن أبي عمرو: إن طلقكن [التحريم/ 5] مدغمة، الباقون يظهرون: إن ~~طلقكن أن يبدله خفيفة. # اليزيدي عن أبي عمرو: إن طلقكن مثقلة، أن يبدله مشددة. # إدغام القاف في الكاف حسن لأنها من حروف الفم، وأصل الإدغام أن تكون فيها ~~دون حروف الطرفين: الحلق والشفة. # وإن ترك الإدغام فيهما لأنهما من أول مخارج الفم فإذا كان من أول مخارجه ~~أشبه حروف الحلق لقربها منها، كما أن الخاء والغين لما كانتا آخر مخارج ~~الحلق وأقربها إلى الفم، أجريا مجرى حروف الفم في أن لم تبين النون معهما ~~في نحو: منغل ومنخل، وكذلك القاف والكاف يكونان لقربهما من الحلق في حكم ~~حروفه، والإدغام في حروف الحلق ليس بالكثير فكذلك فيما أشبههن. # فأما يبدله، ويبدله فقد تقدم القول فيه. ### | التحريم: 8 # أبو بكر عن عاصم، وخارجة عن نافع: توبة نصوحا [التحريم/ 8] بضم النون. ~~حفص عن عاصم توبة نصوحا بفتح النون، وكذلك قرأ الباقون «1». # قال أبو الحسن: الفتح كلام العرب وقراءة الناس، قال: ولا PageV06P303 # أعرف الضم، قال أبو علي: يشبه أن يكون مصدرا، وذلك أن ذا الرمة قال: # أحبك حبا خالطته نصاحة «1» فالنصاحة على فعالة، وما كان على فعال من ~~المصادر، فقد يكون فيه المفعول نحو: الذهاب والذهوب، والمضاء، والمضي، ~~فيكون أن يكون النصوح مع النصاحة كالمضاء والمضي، فيكون قد وصف بالمصدر ~~نحو: عدل ورضى. وقال أبو الحسن: نصحته في معنى صدقته، وقال: توبة نصوحا ~~صادقة. ### | التحريم: 12 # قرأ أبو عمرو وحفص عن عاصم، وخارجة عن نافع: وكتبه [التحريم/ 12] جماعة. # وقرأ ابن كثير وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي: وكتابه ~~واحدا «2». # حجة من قال: وكتبه* فجمع، أنه موضع جمع، ألا ترى أنها قد صدقت بجميع كتب ~~الله، فمعنى الجمع لائق بالموضع حسن. # ومن قال: كتابه* أراد الكثرة والشياع، وقد يجيء ذلك في الأسماء المضافة ~~كما جاء ms1197 في المفردة التي بالألف واللام. قال: وإن تعدوا نعمة الله لا ~~تحصوها [إبراهيم/ 34]، فكما أن المراد بنعمة الله الكثرة، كذلك في قوله: ~~وكتابه. PageV06P304 # ذكر اختلافهم في ### | سورة ### | الملك # ### | الملك: 3 # قرأ حمزة والكسائي: من تفوت [3] بغير ألف. # وقرأ الباقون: تفاوت بألف «1». # قال أبو زيد: سمعت من يقول: تفاوت الأمر تفاوتا، وتفاوتا، وليس ذا على ~~القياس، يعني تفاوتا. # قال أبو الحسن: تفاوت أجود، لأنهم يقولون: تفاوت الأمر، ولا يكادون ~~يقولون: تفوت الأمر، قال: وهي أظن لغة. # قال سيبويه: قد يكون فاعل وفعل بمعنى، نحو: ضاعف وضعف، وتفاعل مطاوع ~~فاعل، كما أن تفعل مطاوع فعل. فعلى هذا القياس يكون: تفاوت وتفوت بمعنى، ~~وقد يجب في القياس ما لا يجيء به السمع، وتفوت زعموا قراءة عبد الله ~~والأعمش. ### | الملك: 16، 15 # قال: قرأ ابن كثير: وإليه النشور. وامنتم «1» [15 - 16] قال أبو علي: ~~أصله: النشور. أأمنتم إذا حقق الهمزتين، فإذا خففت الهمزة الأولى قلبها ~~واوا لانضمام ما قبلها، وهذا في المنفصل PageV06P305 # نظير قولهم في المتصل: التودة إذا خفف التؤدة، وجون إذا خفف جؤن التي هي ~~جمع جؤنة، مثل: ظلمة وظلم. فأما الهمزة التي هي فاء من قوله: أأمنتم بعد ~~تخفيف الأولى بقلبها واوا، فإنه يجوز فيه التحقيق والتخفيف. فإن حقق كان ~~لفظه: النشور وأمنتم يحققها، وإن خففها كان قياسها أن يجعلها بين الألف ~~والهمزة لتحركها بالفتحة، فيكون في اللفظ: وإليه النشور وآمنتم. ومن قال ~~«1»: # ... لا هناك المرتع فقلبها ألفا فقياسه أن يقول هنا: النشور وامنتم فلا ~~يجعلها بين بين ولكن يقلبها ألفا محضة، وسيبويه يجيز هذا القلب في الشعر ~~وغير حال السعة. # وقال غير أحمد: يجعل الهمزة من أأمنتم بعد تخفيف الأولى بقلبها واوا ~~ألفا، فيصير: النشور وامنتم. # قال أحمد: قرأ نافع وأبو عمرو: النشور. آمنتم بهمزة ممدودة «2». # قوله بهمزة ممدودة: يريد أنه يحقق الأولى ويخفف الثانية، وتخفيفها أن ~~تجعل بين بين ولفظها: النشور أامنتم، وكان قياس قول أبي عمرو على ما حكاه ~~عنه سيبويه من أنه إذا اجتمع همزتان خفف الأولى منهما دون ms1198 الثانية، أن يقلب ~~الأولى منهما واوا كما فعله ابن كثير. # فأما الثانية فإن شاء خففها وإن شاء حققها، وتخفيفها أن يجعلها ~~PageV06P306 # بين الألف والهمزة، ولعل أبا عمرو ترك هذا القول في هذا الموضع وأخذ فيه ~~بالوجه الآخر، وهو تخفيف الثانية منهما إذا التقيا دون الأولى. # قال: وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: أأمنتم بهمزتين «1». # هذا على ما يذهبون إليه من الجمع بين الهمزتين، وليس ذلك الوجه. ### | الملك: 11 # قال: قرأ الكسائي: فسحقا وفسحقا [الملك/ 11] خفيفا وثقيلا، وقرأ الباقون: ~~فسحقا «2». # قال أبو علي: سحقا منتصب على المصدر، المعنى: أسحقه الله سحقا، وكان ~~القياس: أسحق إسحاقا، فجاء المصدر على الحذف كقولهم: عمرك الله وقال «3»: # وإن يهلك فذلك كان قدري يمكن أن يكون: تقديري، ومن ذلك قوله: في مكان ~~سحيق [الحج/ 31] أي: بعيد. وسحق وسحق كالعنق والعنق، والطنب والطنب، وما ~~أشبه ذلك، وكله حسن. ### | الملك: 29 # وقرأ الكسائي وحده: فسيعلمون من هو [الملك/ 29] بالياء، وقرأ الباقون: ~~بالتاء «4». PageV06P307 # حجة الياء: أن ذكر الغيبة قد تقدم في قوله: فمن يجير الكافرين من عذاب ~~أليم [الملك/ 28]. والتاء: على قوله: قل لهم ستعلمون. # قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وأبو عمرو وحفص عن عاصم: # إن أهلكني الله ومن معي أو [الملك/ 28] بنصب الياءين، وحفص عن عاصم بفتح ~~ياء معي في كل القرآن. وقرأ عاصم في رواية أبي بكر والكسائي: إن أهلكني ~~الله محركة الياء. وأسكنا جميعا الياء في معي*. # خلف عن المسيبي عن نافع: إن أهلكني الله ساكنة الياء. # وقرأ حمزة: بإسكان الياءين «1». # قال أبو علي: التحريك في الياء حسن وهو الأصل، والإسكان لكراهة الحركة في ~~حروف اللين لتجانس ذلك واجتماع الأمثال أو المتقاربة. # وقرأ نافع في رواية ورش: نذيري ونكيري [الملك/ 18] بياء في الوصل، ولم ~~يأت بذلك عن نافع غيره. والباقون بكسر الراء من غير ياء في وصل ولا وقف ~~«2». # حذف الياء في الوصل والوقف لأنه فاصلة، والفاصلة كالقافية في استحسان ~~الحذف منها. PageV06P308 # ذكر اختلافهم في ### | سورة نون ### | [القلم] # ### | القلم: 1 # قرأ ابن كثير ونافع ms1199 وأبو عمرو وحمزة: نون والقلم [1] النون في آخر الهجاء ~~من نون ظاهرة عند الواو. # وروى الكسائي عن أبي بكر عن عاصم أنه كان لا يبين النون في يس ونون* ~~وطسم. وروى حفص عن عاصم وحسين عن أبي بكر أنه كان يبين النون في نون*. وروى ~~يعقوب عن نافع أنه أخفاها، وكان الكسائي لا يبين النون في نون*، وقال يحيى ~~عن أبي بكر عن عاصم: نون* جزم على هذا، وهذا يدل على أنه يبين. # الحلواني عن قالون عن نافع: يس مخفاة النون، ونون* ظاهرة «1». # قال أبو علي: وجه إظهار هذه النونات أنها من حروف ينوى بها الوقف، وإذا ~~كانت موقوفة بدلالة اجتماع الساكنين فيها نحو: ميم لام صاد كانت في تقدير ~~الانفصال مما قبلها، وإذا انفصل مما قبلها وجب PageV06P309 # التبيين، لأنها إنما تخفى مع حروف الفم، فإذا انفصلت عنها بالوقف عليها ~~ولم تتصل بما قبلها فليس هناك أمر لا يبين له. # ووجه الإخفاء أن الهمزة الوصل معها لم يقطع في نحو: ألف لام ميم الله [آل ~~عمران/ 1، 2] وقولهم في العدد: واحد اثنان، فمن ثم حيث لم تقطع الهمزة معها ~~علمت أنه في تقدير الوصل، وإذا وصلتها أخفيت النون معها، وقد بين ذلك فيما ~~تقدم. ### | ### | القلم: # 14] # قال أحمد: قال ابن كثير ونافع وأبو عمرو والكسائي وحفص عن عاصم، والكسائي ~~عن أبي بكر عن عاصم: أن كان ذا مال [القلم/ 14] بغير استفهام. # وقرأ حمزة: أأن كان بهمزتين، وكذلك روى يحيى عن أبي بكر عن عاصم، وروى ~~أبو عبيد عن حمزة أنه كان يقرأ: أان كان ذا مال بهمزة ممدودة، وهو غلط. # وقرأ ابن عامر: أان كان* ممدودة بهمزة واحدة «1». # قوله: أن كان ذا مال وبنين لا يخلو من أن يكون العامل فيه: # تتلى من قوله: إذا تتلى عليه آياتنا [القلم/ 15]، أو قال من قوله: # قال أساطير الأولين [القلم/ 15]، أو شيء ثالث، فلا يجوز أن يعمل واحد ~~منهما فيه، ألا ترى أن: تتلى عليه آياتنا قد أضيف إذا* إليه، والمضاف إليه ~~لا يعمل ms1200 فيما قبله، ألا ترى # أنك لا تقول: القتال زيدا حين تأتي، فتريد حين تأتي زيدا، ولا يجوز أن ~~يعمل فيه قال* أيضا، لأن قال* جواب إذا* وحكم الجواب أن يكون بعد ما هو ~~جواب له، PageV06P310 # ولا يتقدم كله عليه، فكما لم يعمل فيه الفعل الأول، كذلك لم يعمل فيه ~~الفعل الثاني، وإذا لم يجز أن يعمل في آن واحد من هذين الفعلين، وليس في ~~الكلام غيرهما علمت أنه محمول على شيء آخر مما يدل ما في الكلام عليه، ~~والذي يدل عليه هذا الكلام في المعنى هو: يجحد، أو يكفر أو يستكبر عن قبول ~~الحق ونحو ذلك، وإنما جاز أن يعمل المعنى فيه وإن كان متقدما عليه، لشبهه ~~بالظرف، والظرف قد تعمل فيه المعاني وإن تقدم عليها، ويدلك على مشابهته ~~للظرف تقدير اللام معه، وأن من النحويين من يقول: إنه في موضع جر، كما أنه ~~لو كانت اللام ظاهرة معه كان كذلك، فإذا صار كالظرف من حيث قلنا لم يمتنع ~~المعنى من أن يعمل فيه، كما لم يمتنع في نحو قوله: ينبئكم إذا مزقتم كل ~~ممزق، إنكم لفي خلق جديد [سبأ/ 7] لما كان ظرفا، والعامل فيه بعثتم، الدال ~~عليه قوله: إنكم لفي خلق جديد، فكذلك: أن كان ذا مال وبنين [القلم/ 14]، ~~كأنه: جحد بآياتنا، لأن كان ذا مال وبنين، أو: كفر بآياتنا، لأن كان ذا مال ~~وبنين، وعلى هذا المعنى يكون محمولا فيمن استفهم فقال: أأن كان ذا مال ~~وبنين لأنه توبيخ وتقرير، فهو بمنزلة الخبر، ومثل ذلك قولك: # ألأن أنعمت عليك جحدت نعمتي، إذا وبخته بذلك، فعلى هذا تقدير الآية. # وأما قول أحمد فيما رواه أبو عبيد عن حمزة من قوله: أان كان ذا مال بهمزة ~~ممدودة أنه غلط، فإنما هو تغليط فيما أظن من طريق الرواية، وليس من طريق ~~العربية، لأن ذلك لا يمتنع، ويريد بالهمزة الممدودة همزة بعدها همزة مخففة، ~~وليس هذا من مذهب حمزة لأنه يحقق الهمزتين، فلعله غلطه من هذا الوجه. # PageV06P311 # ويمكن أن يكون حمزة في ms1201 الرواية التي رواها عنه أبو عبيد أحمد هو من من ~~يخفف الثانية من الهمزتين، ألا ترى أن قول حمزة في الجمع بين الهمزتين، ~~كقول ابن عامر في جمعه بينهما وتخفيفه إياهما، فكما أن ابن عامر قال: أان ~~كان ممدودة بهمزة واحدة، وقوله في غير هذا الموضع الجمع بين همزتين، كذلك ~~يجوز أن يكون حمزة أخذ به، وقول أحمد عن ابن عامر بهمزة واحدة ممدودة، لا ~~يكون إلا على أنه أن يخفف الثانية، ألا ترى أنه لا يخلو من أن يكون قرأ ~~بذلك على غير الاستفهام، أو على الاستفهام، فإن كان قرأ على غير الاستفهام، ~~فليس إلا همزة واحدة، وهي همزة أن، فإذا مد علمت أن المدة إنما هو همزة أن، ~~حققها بعد همزة الاستفهام إذ لا مصرف لها إلى غير ذلك. ### | القلم: 51 # قال: قرأ نافع وحده: ليزلقونك [القلم/ 51] [بفتح الياء] من زلق، وقرأ ~~الباقون: ليزلقونك [بضم الياء] من أزلقت «1». # يقال: زلق يزلق، زلقا. فمن قال، ليزلقونك جعله من زلق هو، وزلقته أنا ~~مثل: شترت عينه «2»، وشترتها أنا، وحزن وحزنته أنا. # والخليل يذهب في ذلك إلى أن المعنى: جعلت فيه شترا، وجعلت فيه حزنا، كما ~~أنك إذا قلت: كحلته، ودهنته، أردت جعلت فيه ذلك، ومن قال: أزلقته ثقل الفعل ~~بالهمزة وهذا الباب أكثر من الأول وأوسع. # ومعنى: يزلقونك بأبصارهم أنهم ينظرون إليك نظر البغضاء كما ينظر ~~PageV06P312 # الأعداء المنابذون، ومثل ذلك قول الشاعر «1»: # يتقارضون إذا التقوا في مجلس نظرا يزيل مواطئ الأقدام PageV06P313 # ذكر اختلافهم في ### | سورة ### | الحاقة # ### | الحاقة: 9 # قرأ عاصم في رواية أبان وأبو عمرو والكسائي: ومن قبله* [9] بفتح الباء ~~«1». # وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر وحمزة: قبله قال سيبويه: قبل: لما ~~ولي الشيء، تقول: اذهب قبل السوق [أي: نحو السوق]، ولي قبلك حق، أي: فيما ~~يليك، واتسع حتى صار بمنزلة لي عليك «2» حجة من قرأ: ومن قبله* أنهم زعموا ~~أن في قراءة أبي: وجاء فرعون ومن معه، فهذا يقوي من قبله*، لأن قبل لما ولي ~~الشيء مما ms1202 لم يتخلف عنه فهو يتبعه ويحف به. # وحجة من قال: ومن قبله من قبله من الأمم التي كفرت كما كفر. فإن قلت: إن ~~قوله: ومن قبله لفظ عام يقع على المؤمن PageV06P314 # والكافر، فكيف جاز أن يذكروا بأنهم جاءوا بالخاطئة؟ قيل: قد يجوز أن يخص ~~من* في قوله: من قبله كأنه عنى به الكفار دون المؤمنين، ويقوي ذلك قوله: ~~فعصوا رسول ربهم [الحاقة/ 10]، ويجوز أن يكون ذكر من قبله من الكفار كما ~~ذكر من بعده بقوله: كذبت قبلهم قوم نوح وفرعون وثمود [الحج/ 42]. # قرأ حمزة والكسائي: لا يخفى* [5] بالياء، وقرأ الباقون: لا تخفى بالتاء ~~«1». # كلا الأمرين حسن. ### | الحاقة: 42، 41 # وقرأ ابن كثير وحده: قليلا من يؤمنون [41] وقليلا ما يذكرون [42] بالياء ~~فيهما جميعا. # ابن عامر في رواية هشام مثل ابن كثير بالياء فيهما، وفي رواية ابن ذكوان ~~بالتاء فيهما، وروى القطعي عن عبيد عن هارون عن أبي عمرو قليلا ما يؤمنون ~~وقليلا ما يذكرون بالياء جميعا، ولم يروه غيره، حدثنيه الخزاز عن محمد بن ~~يحيى عن عبيد عن هارون عن أبي عمرو، وقرأ الباقون بالتاء فيهما «2» قال أبو ~~علي: حجة الياء أنه خطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، كأنه قليلا ما ~~يؤمنون يا محمد، وحجة التاء: كأنه: قل لهم: قليلا ما تؤمنون. ### | الحاقة: 12 # روى الحلواني بإسناده عن ابن كثير: وتعيها [الحاقة/ 12] ساكنة العين، ~~وكذلك قال أبو ربيعة عن قنبل، وقرأت أنا على قنبل: PageV06P315 # وتعيها بكسر العين وفتح الياء مثل حمزة. وكذلك الباقون على وزن تليها ~~«1». # وجه قوله: وتعيها أنه جعل حرف المضارعة مع ما بعد بمنزلة فخذ، فأسكن كما ~~يسكن كتف ونحوه، وهذا يشبه ما من نفس الكلمة نحو الكاف من كتف، لأن حرف ~~المضارعة لا ينفصل من الفعل، فصار كقول من قال: وهو وهي، ومثل ذلك قوله: ~~ويتقه [النور/ 52] جعل تقه من يتقه بمنزلة كتف، فأسكن، وقد يكون هذا على ما ~~ما أنشده أبو زيد من قوله «2»: # قالت سليمى اشتر لنا سويقا جعل نزل بمنزلة كتف فخفف، وقد يجوز ms1203 أن يكون ~~أجرى الوصل مجرى الوقف مثل: سبسبا «3». PageV06P316 # ذكر اختلافهم في ### | سورة سأل سائل # «1» ### | ### | المعارج: # 1] # قرأ نافع وابن عامر: سال [1] غير مهموز، وقرأ الباقون: # سأل مهموز «2». # قال أبو علي: من قال: سال جعل الألف منقلبة عن الواو التي هي عين مثل: ~~قال، وخاف. وحكى أبو عثمان عن أبي زيد أنه سمع: # هما يتساولان، فمن قال: سال كان على هذه اللغة، ومن قال: # سأل فعلى قول من قال: سأل، فجعل الهمزة عين الفعل، فإن حقق قال: سأل مثل ~~سعل، وإن خفف جعلها بين الألف والهمزة، فأما قول الشاعر «3»: # سالت هذيل رسول الله فاحشة ضلت هذيل بما قالت ولم تصب فيمكن أن يكون من ~~قول: من قال: يتساولان، ويمكن أن يكون PageV06P317 # من قول من جعل الهمزة عينا، فقلب في الشعر كما قال «1»: # لا هناك المرتع إلا أن سيبويه زعم أن هذا الشاعر ليست لغته سلت «2»، فإذا ~~كان كذلك حمل على: لا هنأك. وقد قيل: إن ذلك واد في جهنم «3»، فتكون الألف ~~في سال مثل التي في باع. # قال: كلهم همز: سائل ### | [المعارج # / 1] لا خلاف بينهم في ذلك «4». # لا يكون غير الهمز في اسم الفاعل لأنه لا يخلو من أن يكون الفاعل من ~~يتساولان، أو من اللغة الأخرى، فإن كان من قوله: # يتساولان لم يكن فيه إلا الهمز، كما لا يكون في: قائل وخائف، إلا ذلك ~~لأنها إذا اعتلت في الفعل اعتلت في اسم الفاعل، وإعلالها لا يكون بالحذف ~~للإلباس، فإذا لم يكن بالحذف كان بالقلب إلى الهمزة، وإن كانت من لغة من ~~همز لم يكن فيه إلا الهمز، كما لا يكون في ثائر وشاء «5» في فاعل من شأوت ~~إلا التحقيق للهمزة، إلا أنك إن شئت خففت الهمزة فجعلتها بين بين، وكذلك في ~~الوجه الآخر. ### | المعارج: 4 # قال: قرأ الكسائي وحده: يعرج الملائكة والروح [المعارج/ 4] بالياء. ~~PageV06P318 # وقرأ الباقون: تعرج بالتاء «1». # قال أبو علي: الوجهان حسنان. ### | ### | المعارج: # 16] # قال: روى حفص عن عاصم: نزاعة للشوى [المعارج/ 16] نصبا، وقرأ الباقون ~~وأبو بكر عن عاصم: ms1204 نزاعة رفعا «2». # من قال: إنها لظى. نزاعة للشوى فرفع نزاعة، جاز في رفعه ما جاز في قولك: ~~هذا زيد منطلق، وهذا بعلي شيخ «3» [هود/ 72]. # ومن نصب فقال: نزاعة للشوى فالذي يجوز أن يكون هذا النصب عليه ضربان: ~~أحدهما: أن يكون حالا، والآخر أن يحمل على فعل، فحمله على الحال يبعد، وذلك ~~أنه ليس في الكلام ما يعمل في الحال، فإن قلت: فإن في قوله، لظى معنى ~~التلظي والتلهب، فإن ذلك لا يستقيم، لأن لظى معرفة لا تنتصب عنها الأحوال، ~~ألا ترى أن ما استعمل استعمال الأسماء من اسم فاعل أو مصدر لم يعمل عمل ~~الفعل نحو: صاحب، ودر في قوله: لله درك، فإن لم يعمل هذا النحو الذي هو اسم ~~فاعل أو مصدر عمل الفعل من حيث جرى مجرى الأسماء، فأن لا يعمل الاسم ~~المعرفة عمله أولى. # ويدل على تعريف هذا الاسم وكونه علما، أن التنوين والألف واللام لم ~~تلحقه، فإذا كان كذلك لم تنتصب الحال عنه، فإن جعلتها مع تعريفها قد صارت ~~معروفة بشدة التلظي، جاز أن تنصبه بهذا المعنى الحادث في العلم، وعلى هذا ~~قوله: وهو الله في السموات PageV06P319 # وفي الأرض [الأنعام/ 3]، علقت الظرف بما دل عليه الاسم من التدبير ~~والإلطاف. فإن علقت الحال بالمعنى الحادث في العلم، كما علقت الظرف بما دل ~~عليه الاسم من التدبير لم يمتنع، لأن الحال كالظرف في تعلقها بالمعنى، ~~كتعلق الظرف به، وكان وجها. # وإن علقت نزاعة بفعل مضمر نحو: أعنيها نزاعة للشوى، لم يمتنع أيضا. ### | ### | المعارج: # 10] # قال: وقرأ ابن كثير فيما أخبرني به مضمر عن البزي، ولا يسأل [المعارج/ ~~10] برفع الياء وفتح الهمزة. وقرأ على قنبل عن النبال عن أصحابه عن ابن ~~كثير: ولا يسأل بنصب الياء، وروى أبو عبيد عن إسماعيل بن جعفر عن أبي جعفر ~~وشيبة: ولا يسأل برفع الياء وهو غلط. وكلهم قرأ: ولا يسأل بفتح الياء «1». # قال أبو علي: من ضم فقال: لا يسأل حميم حميما فالمعنى، والله أعلم: لا ~~يسأل حميم عن حميمه ليعرف شأنه ms1205 من جهته، كما قد يتعرف خبر الصديق من جهة ~~صديقه، والقريب من قريبه، فإذا كان كذلك، فالكلام إذا بنيت الفعل للفاعل: ~~سألت زيدا عن حميمه. # وإذا بنيت الفعل للمفعول قلت: سئل زيد عن حميمه، وقد يحذف الجار فيصل ~~الفعل إلى الاسم الذي كان مجرورا قبل حذف الجار، فينتصب بأنه مفعول الاسم ~~الذي أسند إليه الفعل المبني للمفعول به، فعلى هذا انتصاب قوله: حميم ~~حميما، ويدل على هذا المعنى قوله: يبصرونهم [المعارج/ 11]، أي: يبصر الحميم ~~PageV06P320 # الحميم، والفعل قبل تضعيف العين منه: بصرت به، كما جاء: # بصرت بما لم يبصروا به [طه/ 96] فإذا ضعفت عين الفعل صار الفاعل مفعولا ~~تقول: بصرني زيد بكذا، فإذا حذفت الجار قلت: # بصرني زيد كذا، فإذا بنيت الفعل للمفعول به وقد حذفت الجار قلت: # بصرت زيد، فعلى هذا يبصرونهم فإذا بصروا هم لم يحتج إلى تعريف شأن الحميم ~~من حميمه، وإنما جمع فعل يبصرونهم لأن الحميم وإن كان مفردا في اللفظ، ~~فالمراد به الكثرة والجمع، يدلك على ذلك قوله: فما لنا من شافعين ولا صديق ~~حميم [الشعراء/ 100]. # ومن قرأ: ولا يسأل حميم حميما، فالمعنى لا يسأل الحميم عن حميمه في ذلك ~~اليوم لأنه يذهل عن ذلك، ويشتغل عنه بشأنه، ألا ترى قوله: يوم ترونها تذهل ~~كل مرضعة عما أرضعت [الحج/ 2]، وقوله: يوم يفر المرء من أخيه [عبس/ 34] ~~وقوله: لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه [عبس/ 37]، فقوله: لا يسأل حميم ~~حميما من قولك: سألت زيدا، أي سألته عن شأنه وأمره، ويجوز أن يكون المعنى: ~~لا يسأل عن حميمه، فيحذف الجار ويوصل الفعل. ### | ### | المعارج: # 32] # قال: قرأ ابن كثير وحده: لأمانتهم [المعارج/ 32] واحدة وقرأ الباقون: ~~لأماناتهم جماعة «1». # قال أبو علي: من قال: لأمانتهم فأفرد وإن كان مضافا إلى جماعة، ولكل واحد ~~منهم أمانة، فلأنه مصدر، فأفرد كما يفرد نحو قوله: لصوت الحمير [لقمان/ 19] ~~وهو يقع على جميع الجنس PageV06P321 # ويتناوله. ومن جمع فلاختلاف الأمانات وكثرة ضروبها، فحسن الجمع من أجل ~~الاختلاف ومشابهته بذلك الأسماء التي ليست للجنس. ### | المعارج: 33 # قال: ms1206 قرأ ابن كثير ونافع وعاصم في رواية أبي بكر وأبو عمرو وحمزة ~~والكسائي: بشهادتهم [المعارج/ 33] واحدة. # وروى عباس عن أبي عمرو والحلواني عن أبي معمر، وعبد الوارث عن أبي عمرو: ~~بشهاداتهم جماعة. وكذلك روى حفص عن عاصم جماعة «1». # القول في الشهادة والشهادات، كما تقدم من القول في الأمانة والأمانات. ### | المعارج: 38 # قال: روى المفضل عن عاصم: أن يدخل جنة نعيم [المعارج/ 38] مفتوحة الياء، ~~وروى يحيى عن أبي بكر وحفص عن عاصم أن يدخل مضمومة الياء. وكلهم قرأ: أن ~~يدخل مضمومة الياء «2». # قال أبو علي: حجة من ضم الياء أن غيره يدخله، كما قال: # فأولئك يدخلون الجنة [النساء/ 124]، وقال: سيدخلون جهنم داخرين [غافر/ ~~60]، فهذا يدل على أن غيرهم يدخلهم. # ومن فتح الياء فلأنهم إذا أدخلوا دخلوا، ومما يقوي الفتح قول: # أم حسبتم أن تدخلوا الجنة [البقرة/ 214]، وفتح التاء فيه. ### | المعارج: 43 # قرأ ابن عامر وحفص عن عاصم: إلى نصب [المعارج/ 43] PageV06P322 # بضمتين، وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم: إلى نصب «1». # أبو عبيدة: كأنهم إلى نصب يوفضون إلى علم يسرعون. # قال رؤبة «2»: # تمشي بنا الجد على أوفاض أي: على عجلة وسرعة «3». وفسر أبو الحسن أيضا ~~نصب: # علم، وروي أيضا عن مجاهد: نصب غاية. وروي عن أبي العالية أنه فسر إلى نصب ~~بأنه إلى غاية يستبقون. # قال أبو علي: فهذا يجوز أن يكون نصب جمع نصب مثل سقف وسقف، وورد وورد. ~~ومن ثقل فقال: نصب كان بمنزلة: أسد، ويمكن أن يكون النصب والنصب لغتين ~~كالضعف والضعف وما أشبه ذلك، ويكون التثقيل كشغل وشغل، وطنب وطنب. ~~PageV06P323 # ذكر اختلافهم في ### | سورة ### | نوح # ### | نوح: 3 # قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر والكسائي وعلي بن نصر عن أبي عمرو: أن ~~اعبدوا الله* [3] بضم النون. # وقرأ عاصم وحمزة واليزيدي عن أبي عمرو: أن اعبدوا الله بكسر النون «1». # قال أبو علي: وجه من ضم النون أنه كره الكسرة قبل الضمة وإن حجز بينهما ~~حرف، ألا ترى أنهم قالوا: اشرب واضرب، وقالوا: # اقتل فضموا الهمزة في اقتل، وكسروها في المثالين ms1207 الآخرين، فكذلك ضم النون ~~في: أن اعبدوا*. # فإن قلت: فهلا لم يستجيزوا غير الضم في نحو: اقتل اعبد، قيل: استجيز ~~الكسر في: أن اعبدوا ونحوه، وإن لم يستجيزوا: # اعبدوا* لأن الكسرة في أن اقتلوا وأن اعبدوا غير لازمة، ألا ترى أن ~~الكلمة قد تستعمل، ولا تلزم بها هذه الكسرة فصارت الكسرة قبل الضمة بمنزلة ~~الرفعة بعد الكسرة في قولهم PageV06P324 # في الرفع: كتف وضحك، فكما احتملت الرفعة بعد الكسر، لما كانت للإعراب فلم ~~تلزم، كذلك احتملت الكسرة في أن اعبدوا لما لم تلزم، ولم تكن لذلك بمنزلة ~~اقتل. ### | ### | نوح: # 6] # قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وأبو عمرو: دعائي إلا [نوح/ 6] بالهمزة ~~وفتح الياء، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي: دعاي ساكنة الياء، وقال عباس: سألت ~~أبا عمرو فقرأ: دعائي إلا يرسل الياء. # حدثني محمد بن الجهم عن خلف، والهيثم عن عبيد عن شبل عن ابن كثير دعاي ~~إلا بنصب الياء، ولا يهمز مثل هداي [البقرة/ 38] «1». # قال أبو علي: إسكان الياء في دعاي وتحريكها حسن، فأما القصر في الدعاء ~~فلم أسمعه، ولعل ذلك لغة لم تبلغنا. ### | نوح: 21 # قال: وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي: ماله وولده [نوح/ 21] ~~ساكنة اللام. # وقرأ نافع وعاصم وابن عامر: ماله وولده بفتح اللام، خارجة عن نافع: وولده ~~مثل أبي عمرو «2». # قال أبو علي: الولد والولد، يجوز أن يكونا لغتين كالحزن والحزن والبخل ~~والبخل، ويدلك على أن الولد يكون واحدا ما أنشده من قول الشاعر «3»: ~~PageV06P325 # وليت فلانا كان ولد حمار فهذا يكون واحدا، ويجوز مع وقوعه على الواحد أن ~~يكون جمعا يجمع عليه فعل أو فعل، وذاك أن كل واحد من فعل وفعل يجري مجرى ~~الآخر، وقد جمعوا فعل على فعل نحو: أسد وأسد، وكذلك يجوز أن يكون جمع ولد ~~على ولد، ويجوز أن يكون: ولد جمع على ولد، كما جمع الفلك على الفلك بدلالة ~~قوله: الفلك المشحون [يس/ 41]، فهذا واحدا والجمع قوله: الفلك التي تجري في ~~البحر [البقرة/ 164] فجمع الفلك على الفلك، ألا ترى أنا لا ms1208 نعلم الفلك ~~مستعملا في الفلك، فإذا لم يجيء ذلك فيه كان جمعا للفلك، فالضمة التي في ~~اللفظة التي يراد بها الجمع غير التي كانت في الواحد، كما أن الضمة في: ~~منص، في ترخيم منصور على من قال: يا حار، غير الضمة التي كانت فيه في قول ~~من قال: يا حار، وكما أن الكسرة في دلاص وهجان إذا أردت بهما الجمع غير ~~اللتين كانا في الواحد ألا ترى أن التي في الجمع مثل التي في ظراف، والتي ~~كانت في الواحد مثل التي كانت في دلاث «1» وكناز، ويدل على أن الولد يكون ~~جمعا قول حسان «2»: # يا بكر آمنة المبارك بكرها من ولد محصنة بسعد الأسعد PageV06P326 # فأما التي في قوله: من لم يزده ماله وولده ### | [نوح # / 21] فيكون جمعا، وإن كان مضافا إلى الواحد لأنه ضمير من، وهو مفرد في ~~اللفظ، والمراد به الجمع فأفرد على معنى من، وإضافة لفظ الجميع إلى المفرد ~~في هذا، كما حكي من قولهم: ليت هذا الجراد قد ذهب فأراحنا من أنفسه، فجمع ~~الأنفس، وإن أضاف إلى لفظ المفرد فكذلك يكون الولد في قوله: وولده، وكذلك: ~~ليستووا على ظهوره [الزخرف/ 13]. ويجوز أن يكون مفردا كما كان المال في ~~قوله: # ماله مفردا، الوجهان جميعا يجوزان. ### | نوح: 23 # قال: قرأ نافع وحده: ولا تذرن ودا [نوح/ 23] بضم الواو. # وقرأ الباقون: ودا بفتح الواو، وروى أبو الربيع عن بريد «1» بن عبد ~~الواحد عن أبي بكر عن عاصم: ودا* مضمومة الواو مثل نافع، ولم يروه عن عاصم ~~غيره وهو غلط، ويحيى عن أبي بكر عن عاصم، والكسائي عن أبي بكر، وحفص عن ~~عاصم، أنه قرأ: ودا مثل أبي عمرو، وحدثني المروذي عن ابن سعدان عن محمد بن ~~المنذر عن يحيى عن أبي بكر عن عاصم أنه قرأ: ودا* بضم الواو مثل نافع وهو ~~غلط «2». # قال أبو عبيدة: هذه أصنام كانت في الجاهلية تعبد «3»، وزعموا أن ودا كان ~~لهذا الحي من كلب، وحكاه بالفتح، وسمعت قول PageV06P327 # الشاعر «1»: # فحياك ود من هداك لفتية وخوص بأعلى ms1209 ذي نضالة هجد وقال أبو الحسن: ضم أهل ~~المدينة الواو وعسى أن يكون لغة في اسم الصنم، قال «2»: وسمعت هذا البيت: # حياك ودا فإنا لا يحل لنا فضل النساء وإن الدين قد عزما الواو مضمومة. ~~قال: وسمعت من يقول: إن الواو مفتوحة. ### | ### | نوح: # 25] # قال: قرأ أبو عمرو وحده: مما خطاياهم [نوح/ 25] مثل: # قضاياهم. الباقون: خطيئاتهم «3». # قال أبو علي: خطاياهم على التكسير، وحجته: نغفر لكم خطاياكم [البقرة/ 58] ~~وخطيئات «4»: جمع التصحيح، وما* زائدة، كالتي في قوله: فبما رحمة من الله ~~لنت لهم [آل عمران/ 159]، وقوله: فبما نقضهم ميثاقهم [النساء/ 155]. ~~PageV06P328 ### | نوح: 28 # حفص عن عاصم: دخل بيتي مؤمنا [نوح/ 28] بفتح الياء، وكذلك أبو قرة عن ~~نافع. # الباقون لا يحركون الياء في بيتي* «1». # قال أبو علي: كلا الأمرين حسن. PageV06P329 # ذكر اختلافهم في ### | سورة ### | الجن # ### | الجن: 1 # قرأ ابن كثير وأبو عمرو: قل أوحي إلي أنه [1]، وأن لو استقاموا [16] وأن ~~المساجد لله [18]، وأنه لما قام عبد الله [19] أربعة أحرف بالفتح. # وقرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر كما قرأ «1» إلا قوله: وإنه لما قام ~~عبد الله فإنهما كسراه. المفضل عن عاصم مثل أبي بكر. # وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي كل ذلك بالفتح إلا ما جاء بعد قول، أو بعد ~~فاء جزاء «2». حفص عن عاصم مثل حمزة. # أما قوله: وأن لو استقاموا فإنه يجوز فيه أمران: أحدهما: أن تكون المخففة ~~من الثقيلة، فيكون محمولا على الوحي، كأنه: أوحي إلي أن لو استقاموا، وفصل ~~لو بينهما وبين الفعل كفصل السين، ولا في قوله: أفلا يرون ألا يرجع إليهم ~~قولا [طه/ 89] وعلم أن سيكون منكم مرضى [المزمل/ 20]. PageV06P330 # والآخر: أن يكون قبل لو بمنزلة اللام في قوله: لئن لم ينته المنافقون ~~لنغرينك بهم [الأحزاب/ 60]، وقوله: وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن ~~[الأعراف/ 23] فتلحق مرة، وتسقط أخرى، لأن لو* بمنزلة فعل الشرط، فكما لحقت ~~اللام زائدة قبل إن الداخل على فعل الشرط، كذلك لحقت أن* هذه قبل لو*. # ومعنى وأن لو استقاموا على الطريقة قد قيل فيه قولان: ms1210 # أحدهما: لو استقاموا على طريقة الهدى، والآخر: لو استقاموا على طريقة ~~الكفر. # ويستدل على القول الأول بقوله: ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل، وما ~~أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم [المائدة/ 66]، وقوله: ~~ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض، ولكن ~~كذبوا [الأعراف/ 96]. # ويستدل على القول الآخر بقوله: ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن ~~يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة [الزخرف/ 33]. # وأما قوله: وأن المساجد لله [الجن/ 18]، فزعم سيبويه «1» أن المفسرين ~~حملوه على: أوحي* كأنه: وأوحي إلي أن المساجد لله، ومذهب الخليل أنه على ~~قوله: ولأن المساجد لله فلا تدعوا، كما أن قوله: أن هذه أمتكم أمة واحدة* ~~[الأنبياء/ 92] على قوله: ولأن هذه PageV06P331 # أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون، أي: لهذا فاعبدوني، ومثله في قول ~~الخليل: لإيلاف قريش [قريش/ 1] كأنه: لهذا فليعبدوا. # فأما المساجد فقيل فيها: إنها بيوت العبادة، أي: لا تشركوا فيها الأوثان ~~مع الله في العبادة، وقيل: إن المساجد المواضع التي يسجد بها الساجد، فقال ~~سيبويه: ولو قرئ: وإن المساجد لله لكان جيدا. # وأما قوله: وأنه لما قام عبد الله ### | [الجن # / 19] فيكون على: # أوحي إلي، ويكون على أن يقطع من قوله: أوحي* ويستأنف به، كما جوز سيبويه ~~القطع من أوحي في قوله: وأن المساجد لله فعلى هذا تحمل قراءة نافع وعاصم: ~~وإنه لما قام عبد الله فكسرا همزة إن*، فأما قراءة ابن عامر وحمزة والكسائي ~~كل ذلك بالفتح، فإنه على الحمل على أوحي*، ويجوز أن يكون على غيره، كما حمل ~~المفسرون: # وأن المساجد لله على الوحي، وحمله الخليل على ما ذكرناه عنه، فأما ما جاء ~~من ذلك بعد قول أو حكاية، فكما حكي قوله: قال الله إني منزلها عليكم ~~[المائدة/ 115] ويا مريم إن الله اصطفاك [آل عمران/ 42] وكذلك ما جاء بعد ~~فاء الجزاء، لأن ما بعد فاء الجزاء موضع ابتداء، فلذلك حمل سيبويه قوله: ~~ومن عاد فينتقم الله منه [المائدة/ 95]، ومن كفر فأمتعه قليلا [البقرة/ ~~126]، من يؤمن بربه فلا ms1211 يخاف [الجن/ 13] على أن المبتدأ فيها مضمر، ومثال ~~ذلك في هذه السورة قوله: ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم [الجن/ 23]. ### | الجن: 17 # وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر: نسلكه عذابا صعدا [الجن/ 17] ~~بالنون. # PageV06P332 # وقرأ عاصم وحمزة والكسائي: يسلكه بالياء، عباس عن أبي عمرو بالياء «1». # من قرأه بالياء فلتقدم ذكر الغيبة في قوله: ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه ~~ومن قرأ بالنون فهو مثل قوله: وآتينا موسى الكتاب [الأنعام/ 154] بعد قوله: ~~سبحان الذي أسرى بعبده [الإسراء/ 1]. ### | الجن: 20 # وقرأ عاصم وحمزة: قل إنما أدعو ربي [الجن/ 20] بغير ألف، وقرأ الباقون: ~~قال*. أبو الربيع عن أبي زيد عن أبي عمرو: # قل بغير ألف مثل حمزة «2». ### | الجن: 19 # قال أبو علي: وجه من قال أن ذكر الغيبة قد تقدم، وهو قوله: # وأنه لما قام عبد الله [الجن/ 19] قال: إنما أدعوا على الغيبة التي ~~قبلها. # ومن قال: قل فلأن بعده مثله وهو قوله: قل إنني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا ~~[الجن/ 21]، قل إنني لن يجيرني من الله أحد [الجن/ 22]. قل إن أدري أقريب ### | [الجن/ 25]. # هشام بن عمار عن ابن عامر: لبدا* [الجن/ 19] بضم اللام، ابن ذكوان عن ابن ~~عامر: لبدا بكسر اللام، وكذلك الباقون «3». # أبو عبيدة: كادوا يكونون عليه لبدا أي: جماعات، واحدها PageV06P333 # لبدة، قال: وكذلك يقال للجراد الكثير، قال عبد مناف بن ربع «1»: # صابوا بستة أبيات وأربعة حتى كأن عليهم جابيا لبدا قال: الجابي: الجراد، ~~لأنه يجبي كل شيء يأكله، وقال قتادة في قوله: يكونون عليه لبدا تلبد الجن ~~والإنس على هذا الأم ليطفئوه فأبى الله إلا أن ينصره ويمضيه ويظهره على من ~~ناوأه. وقال غيره: كاد الجن لما سمعوا قراءة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~يسقطون عليه. وما روي عن ابن عامر: لبدا* فإن اللبد الكثير، من قوله: # أهلكت مالا لبدا [البلد/ 6]، وكأنه قيل له: لبدا، لركوب بعضه على بعض، ~~ولصوق بعضه ببعض لكثرته، فكأنه أراد: كادوا يلصقون به من شدة دنوهم للإصغاء ~~والاستماع مع كثرتهم، ms1212 فيكون على هذا قريب المعنى من قوله: لبدا إلا أن لبدا ~~أعرف بهذا المعنى وأكثر. ### | الجن: 25 # قال ابن كثير ونافع وأبو عمرو: ربي أمدا [الجن/ 25] وأسكن الباقون «2». ~~PageV06P334 # ذكر اختلافهم في ### | سورة ### | المزمل # ### | المزمل: 6 # قرأ أبو عمرو وابن عامر: وطاء [6] بكسر الواو ممدودة، وقرأ الباقون: وطأ ~~بفتح الواو مقصورة «1». # روي عن مجاهد: أشد وطاء، قال: يواطئ السمع القلب. # ابن سلام عن يونس أشد وطاء قال: ملاءمة وموافقة. ومن ذلك قوله: # ليواطئوا عدة ما حرم الله [التوبة/ 37] أي: ليوافقوا، فكأن المعنى: # إن صلاة ناشئة الليل، أو عمل ناشئة الليل يواطئ السمع القلب فيها، أكثر ~~مما يواطئ في ساعات النهار، لأن الليالي أفرغ للإفهام عن كثير مما يشغل ~~بالنهار. # ومن قال: وطأ فالمعنى: أنه أشق على الإنسان من القيام بالنهار، لأن الليل ~~للدعة والسكون، ومنه # الحديث: «اللهم اشدد وطأتك على مضر» «2» # وهو أقوم قيلا: أي: أشد استقامة وصوابا لفراغ البال وانقطاع ما يشغل، ~~قال: PageV06P335 # له ولها وقع بكل قرارة ووضع بمستن الفضاء قويم «1» أي: مستقيم، والناشئة: ~~ما يحدث وينشأ من ساعات الليل، وروي عن الحسن أن ما كان بعد العشاء فهو ~~ناشئة. ### | المزمل: 9 # قال: قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وحفص عن عاصم: رب المشرق [المزمل/ 9] ~~رفع. # وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي وابن عامر: # رب المشرق* خفض «2». # الرفع في قوله: رب المشرق يحتمل أمرين، أحدهما: أن يكون لما قال: واذكر ~~اسم ربك [المزمل/ 9] قطعه من الأول فقال: # هو رب المشرق، فيكون على هذا خبر مبتدأ محذوف كقوله: بشر من ذلكم النار ~~[الحج/ 72] وقوله: متاع قليل [آل عمران/ 197] أي: # ذلك متاع قليل، أي أن تقلبهم متاع قليل. # والوجه الآخر: يرفعه بالابتداء، وخبره الجملة التي هي: لا إله إلا هو ~~[المزمل/ 9] والعائد إليه الضمير المنفصل. ومن خفض فعلى اتباعه قوله: واذكر ~~اسم ربك رب المشرق والمغرب [المزمل/ 9]. ### | المزمل: 20 # قال: قرأ أبو عمرو ونافع وابن عامر: ونصفه وثلثه [المزمل/ 20] كسرا، وقرأ ~~الباقون: ونصفه وثلثه نصبا. # من نصب فقال: ms1213 ونصفه وثلثه حمله على أدنى وأدنى في موضع نصب. PageV06P336 # قال أبو عبيدة: أدنى: أقرب «1». فكأنه: إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ~~ثلثي الليل، وتقوم نصفه وثلثه. # وأما من جر فقال: من ثلثي الليل ونصفه وثلثه، فإنه يحمله على الحال. # قال أبو الحسن: وليس المعنى عليه فيما بلغنا لأن المعنى يكون على أدنى من ~~نصفه وأدنى من ثلثه، قال: وكأن الذي افترض الثلث أو أكثر من الثلث، قال: ~~وأما الذين قرءوا بالجر، فعلى أن يكون المعنى: أنكم لم تؤدوا ما افترض ~~عليكم، فقوموا أدنى من ثلثي الليل ومن نصفه ومن ثلثه. # ابن ذكوان عن ابن عامر وثلثه وثلثي الليل مثقل، وزاد الحلواني عن هشام عن ~~ابن عامر ثلثي خفيفا وثلثه مثقل. # وروى لنا محمد بن الجهم عن خلف عن عبيد عن شبل عن ابن كثيرو ثلثه ساكنة ~~اللام «2». # حجة التثقيل قوله: فلأمه الثلث [النساء/ 11]. وحجة التخفيف: أن هذا الضرب ~~قد يخفف، فيقال: العنق والعنق، والطنب والطنب، والرسل والرسل، والأسد ~~والأسد. PageV06P337 # ذكر اختلافهم في ### | سورة ### | المدثر # ### | المدثر: 5 # قرأ عاصم في رواية حفص: والرجز [5] بضم الراء، والمفضل مثله. # وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم: والرجز بكسر الراء «1». # قال أبو الحسن: قراءة الحسن مضمومة، وقال: هو اسم صنم فيما زعموا، ومن ~~كسر فقال: والرجز فاهجر، فالرجز العذاب، والمعنى: وذا العذاب فاهجر، يعني: ~~الأصنام، لأن عبادتها تؤدي إلى العذاب، وقد قال: لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن ~~لك [الأعراف/ 134]، ويجوز أن يكون الرجز والرجز لغتين، كالذكر والذكر قال ~~قتادة: هما صنمان كانا عند البيت، أساف ونائلة. ### | المدثر: 33 # قال: قرأ ابن كثير وأبو عمرو وأبو بكر عن عاصم وابن عامر والكسائي: إذا ~~دبر [33]. [بفتح الدال]. # وقرأ نافع وعاصم في رواية حفص وحمزة: والليل إذ أدبر بتسكين الدال «2». ~~PageV06P338 # ابن سلام عن يونس قال يونس: دبر: انقضى، وأدبر: تولى، قال ابن سلام، ذكر ~~غير واحد من أصحاب الحديث عن الحسن أنه قال: إدبار النجوم: ركعتا الفجر، ~~وإدبار السجود ركعتان بعد المغرب، قال: وقال يونس: إدبار ms1214 النجوم: انقضاؤها، ~~وإدبار السجود آثار السجود، وفي حرف عبد الله: والليل إذا أدبر فيما زعموا، ~~وروي أن مجاهدا سأل ابن عباس عنها، فلما ولى الليل قال له: يا مجاهد، هذا ~~حين دبر الليل، قال قتادة: والليل إذا دبر: إذا ولى، ويقال: دبر. # وأدبر، قال «1»: # وأبي الذي ترك الملوك وجمعهم بصهاب هامدة كأمس الدابر وقد قالوا أيضا: ~~كأمس المدبر، والوجهان جميعا حسنان. ### | ### | المدثر: # 35] # قال أبو علي: قنبل عن ابن كثير: إنها لإحدى الكبر [المدثر/ 35] مهموز مثل ~~أبي عمرو. وحدثني غير واحد منهم أحمد بن أبي خيثمة، وإدريس عن خلف قال: ~~حدثنا وهب بن جرير عن أبيه قال: سمعت عبد الله بن كثير يقرأ: لحدى الكبر لا ~~يهمز ولا يكسر «2». # وقال قتادة: إنها لإحدى الكبر: جهنم. قال أبو علي: # التخفيف في لإحدى الكبر أن تجعل الهمزة فيها بين بين نحو: # سيم، وإذ قال ابراهيم [الأنعام/ 74، إبراهيم/ 35، الزخرف/ 26]، فأما حذف ~~الهمزة فليس بقياس، ووجه ذلك أن الهمزة حذفت حذفا PageV06P339 # كما حذفت في قوله «1»: # ويلمها في هواء الجو طالبة ولا كهذا الذي في الأرض مطلوب ويشبه أن يكون ~~الذي حسن ذلك لقائله، أنه وجد الهمزة تحذف حذفا في بعض المواضع في التخفيف، ~~وليس هذا منها، ولكنه مثل: # ويل أمها، كان القياس أن تجعل بين الهمزة والواو، فحذفت حذفا، وقد جاء ~~ذلك في غير موضع في الشعر، قال أبو الأسود لزياد «2»: # يا با المغيرة رب أمر معضل فرجته بالنكر مني والدها وقال آخر: أنشده أحمد ~~بن يحيى: # إن كان حر لك با فقيمه باعك عبدا بأخس قيمه «3» وقال آخر «4»: # إن لم أقاتل فالبسوني برقعا وفتحات في اليدين أربعا PageV06P340 # حذف الهمزة حذفا ولم يخفف على القياس. # ومن ذلك قول الفرزدق «1»: # فعلي إثم عطية بن الخيطفى واثم التي زجرتك إن لم تجهد فهذا مثل قراءة ابن ~~كثير، ألا ترى أن لإ* في قوله لإحدى الكبر مثل: وإثم التي، وهذا النحو في ~~الشعر غير ضيق في القياس، وقد جاء منه في الكلام، وحكمها في القياس أن تجعل ms1215 ~~بين الهمزة والألف، وفي هذا الحذف ضعف لأنه إذا حذفها بقي بعدها حرف ساكن ~~يكون أول الكلمة بعد الحذف، ولهذا لم يتخفف الهمزة أولا، لأن التخفيف تقريب ~~من الساكن كأن لا يكون فيما يلزم الابتداء به ساكنا أجدر، ومن ثم لم يجزموا ~~متفا، لأن السكون يلحق الزحاف فيلزم فيه الابتداء بالساكن، ووجهه أن اللام ~~اللاحقة أول الكلمة لما لم تفرد صار بمنزلة ما هو من نفس الكلمة فصار حذف ~~الهمزة كأنه يحذف في تضاعيف الكلمة، ومن ثم قالوا: لهو خير الرازقين [الحج/ ~~58] فخففوه كما خففوا عضدا ونحوه، مما هو كلمة واحدة. ### | المدثر: 50 # نافع وابن عامر: مستنفرة [المدثر/ 50] بفتح الراء ونصب الفاء. # المفضل عن عاصم مثله، وقرأ ابن كثير وعاصم وأبو عمرو وحمزة والكسائي: ~~مستنفرة بكسر الفاء «2». # أبو الحسن: الكسرة في: مستنفرة أولى، ألا ترى أنه قال: PageV06P341 # فرت من قسورة [المدثر/ 51] فهذا يدل على أنها هي التي استنفرت، ويقال: ~~نفر، واستنفر، مثل: سخر، واستسخر، وعجب واستعجب، قال «1»: # ومستعجب مما يرى من أناتنا ولو زبنته الحرب لم يترمرم ومن قال: مستنفرة ~~فكأن القسورة استنفرتها، أو الرامي. # قال أبو عبيدة: مستنفرة، ومستنفرة مذعورة، قال: والقسورة: # الأسد «2»، وقالوا: الرماة. قال ابن سلام: سألت أبا سوار الغنوي، وكان ~~أعرابيا فصيحا قارئا للقرآن، فقلت: كأنهم حمر ماذا؟ فقال: # كأنهم حمر مستنفرة طردها قسورة، فقلت: إنما هو: فرت من قسورة فقال: أفرت؟ ~~قلت: نعم، قال: فمستنفرة إذا. PageV06P342 # ذكر اختلافهم في ### | سورة ### | القيامة # ### | القيامة: 2، 1 # قرأ ابن كثير فيما قرأت على قنبل: لأقسم بيوم القيامة بغير ألف، ولا أقسم ~~[2] بألف. # وكلهم قرأ: لا أقسم ولا أقسم بألف «1». # قال أبو علي: من قرأ: لا أقسم بيوم القيامة كانت لا* على قوله صلة، كالتي ~~في قوله: لئلا يعلم أهل الكتاب [الحديد/ 29] فإن قلت: فإن لا* وما* والحروف ~~التي تكون زوائد إنما تكون بين كلامين كقوله: مما خطيئاتهم [نوح/ 25] وفبما ~~رحمة [آل عمران/ 159] وفبما نقضهم [النساء/ 155] ولا تكاد تزاد أولا. # فقد قالوا: إن مجاز القرآن مجاز الكلام الواحد والسورة ms1216 الواحد «2»، ~~قالوا: والذي يدل على ذلك أنه قد يذكر الشيء في سورة فيجيء جوابه في سورة ~~أخرى كقوله: # وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون # [الحجر/ 6]، جاء جوابه في سورة أخرى. فقال: # ما أنت بنعمة ربك بمجنون [القلم/ 2]، فلا فصل على هذا بين PageV06P343 # قوله: لئلا يعلم أهل الكتاب [الحديد/ 29] وبين قوله: لا أقسم بيوم ~~القيامة [القيامة/ 1]، وقد حمل ما* على الزيادة فيما أنشده أبو زيد «1»: # ما مع أنك يوم الورد ذو جرز ضخم الدسيعة بالسلمين وكار ما كنت أول ضب صاب ~~تلعته غيث وأخطأه جدب وإضرار فهذا ما جاء فيه زائدا في أول البيت، فأما قول ~~ابن كثير: # لاقسم بيوم القيامة، فإن اللام يجوز أن تكون التي يصحبها إحدى النونين في ~~أكثر الأمر، وقد حكى ذلك سيبويه وأجازه، وكما لم تلحق النون مع الفعل في ~~الآي، كذلك لم تلحق اللام مع النون في نحو قول الشاعر «2»: # وقتيل مرة أثأرن فإنه فرغ وإن أخاهم لم يثأر PageV06P344 # ويجوز أن تكون اللام لحقت فعل الحال، فإذا كان المثال للحال لم تسبقه ~~النون، لأن هذه النون لم تلحق الفعل في أكثر الأمر إنما هي للفصل بين فعل ~~الحال والفعل الآتي، وقد يمكن أن تكون لا* ردا لكلام. # وزعموا أن الحسن قرأ: لأقسم وقرأ: لا أقسم وقال: # أقسم بالأولى ولم يقسم بالثانية. وحكي نحو ذلك عن ابن أبي إسحاق أيضا. ### | ### | القيامة: # 7] # وقرأ نافع وعاصم في رواية أبان: برق البصر [القيامة/ 7] بفتح الراء. # وقرأ الباقون وعاصم: برق بكسر الراء «1». # حكي عن هارون قال: سألت أبا عمرو فقال: برق بالكسر يعني: جاء، وسألت ابن ~~أبي إسحاق فقال: برق*، وقال أبو عبيدة: # برق البصر: إذا شق وأنشد «2»: # لما أتاني ابن عمير راغبا أعطيته عيساء منها فبرق وقال أبو الحسن: ~~المكسورة في كلام العرب أكثر، والمفتوحة لغة. قال قتادة: برق البصر: شخص ~~البصر. ### | القيامة: 21، 20 # قال: قرأ ابن كثير وأبو عمرو: بل تحبون [القيامة/ 20]، PageV06P345 # وتذرون [القيامة/ 21] بالتاء جميعا، وقرأ الباقون: بالياء جميعا «1». # يحبون: أي: هم يحبون ms1217 ويذرون، والتاء على: قل لهم: بل تحبون وتذرون. قال ~~أبو علي: الياء على ما تقدم من ذكر الإنسان، والمراد به الكثرة، والياء حسن ~~لتقدم الذكر، وليس المراد به واحدا، وإنما المراد الكثرة والعموم لقوله: إن ~~الإنسان خلق هلوعا [المعارج/ 19]، ثم قال: إلا المصلين [المعارج/ 22]. ### | القيامة: 27 # حفص وقنبل: من راق [القيامة/ 27] يقف على من ويبتدئ: راق ولم يقطعها ~~غيره، وكأنه في ذلك يصل «2». # قال غير أحمد: لم يتعمد الوقف على من راق وبل ران [المطففين/ 14] مظهري ~~النون واللام غير عاصم. # قال أبو علي: لا أعرف وجه ذلك، وقيل: التمسوا الأطباء فلم يغنوا عنهم من ~~قضاء الله شيئا. ### | القيامة: 37 # قال: قرأ ابن كثير ونافع وعاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي: من مني ~~تمنى [القيامة/ 37] وروى حفص عن عاصم: # يمنى بالياء، وكذلك المفضل عن عاصم، وقرأ ابن عامر: يمنى بالياء. # وروى علي بن نصر واليزيدي وعبد الوارث والنصر بن شميل عن هارون عن أبي ~~عمرو وعبيد عن هارون عن أبي عمرو تمنى* بالتاء. # وروى أبو زيد بالتاء والياء، وقال عباس: سألت أبا عمرو فقرأ PageV06P346 # من مني تمنى بالتاء، وقال: من نطفة إذا تمنى [النجم/ 46] «1». # من قال: من مني تمنى حمله على النطفة: ألم يك نطفة تمنى من مني، ومن قال: ~~يمنى حمله على المني كأنه: من مني يمنى، أي: يقدر خلق الإنسان وغيره منها. ~~قال «2»: # منت لك أن تلقى ابن هند منية وفارس مياس إذا ما تلببا وقال أخر «3»: # لعمر أبي عمرو لقد ساقه المنا إلى جدث يوزى له بالأهاضب أي: ساقه القدر، ~~وزعموا أنه لم يختلف في قوله: وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى من نطفة إذا ~~تمنى [النجم/ 46] وفي هذا دلالة على أن قوله: ألم يك نطفة من مني تمنى ~~[القيامة/ 37] أي تمنى النطفة، فيجب إلحاق علامة التأنيث والفعل لوضوح ذلك ~~بالآية الأخرى التي في سورة النجم. PageV06P347 # ذكر اختلافهم في ### | سورة ### | الإنسان # ### | الانسان: 4 # قرأ ابن كثير سلاسل* [الإنسان/ 4] بغير ألف، وصل أو وقف، هذه رواية قنبل. # وقرأ ms1218 أبو عمرو غير منونة في الوصل، والوقف بألف. # وقرأ ابن عامر وحمزة: سلاسل* بغير نون، ووقف حمزة بغير ألف. # حدثني ابن الجهم عن خلف، والهيثم عن عبيد عن شبل عن ابن كثير: سلاسلا ~~منون. # وقال الحلواني عن أبي معمر عن عبد الوارث، كان أبو عمرو يستحب أن يسكت ~~عندها، ولا يجعلها مثل التي في الأحزاب، لأنها ليست آخر آية. ### | الانسان: 16، 15 # وقرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر والكسائي: سلاسلا منونة، قواريرا، ~~قواريرا من فضة [الإنسان/ 15، 16] كلاهما بألف ولا ينون فيهما. # وقرأ ابن عامر وحمزة: قوارير، قوارير بغير ألف، ووقف حمزة بغير ألف ~~فيهما. # PageV06P348 # وقرأ ابن كثير: قواريرا منونة، قوارير من فضة غير منونة. # وقرأ أبو عمرو: قواريرا غير منونة، ووقف بألف. قوارير من فضة غير منونة ~~أيضا، ووقف بغير ألف. وقال عباس: سألت أبا عمرو فقرأ: كانت قواريرا يثبت ~~الألف، ولا ينون، قوارير من فضة [بغير ألف ولا تنوين، وقال أبو زيد فيما ~~كتب به إلي أبو حاتم عن أبي زيد عن أبي عمرو: كانت قوارير من فضة [ولا يصل ~~قوارير «1». # قال أبو علي: حجة من صرف: سلاسلا، وقواريرا في الوصل والوقف أمران: ~~أحدهما: أن أبا الحسن قال: سمعنا من العرب من يصرف هذا، ويصرف جميع ما لا ~~ينصرف، # وقال: هذا لغة الشعراء لأنهم اضطروا إليه في الشعر، فصرفوه، فجرت ألسنتهم ~~على ذلك، واحتملوا ذلك في الشعر لأنه يحتمل الزيادة كما يحتمل النقص، ~~فاحتملوا زيادة التنوين، فلما دخل التنوين، دخل الصرف. # والأمر الآخر: أن هذه الجموع أشبهت الآحاد، لأنهم قد قالوا: # صواحبات يوسف، فيما حكاه أبو الحسن وأبو عثمان، فلما جمعه جمع الآحاد ~~المنصرفة جعلوه في حكمها، فصرفوها. # قال أبو الحسن: وكثير من العرب يقولون: مواليات ويريدون الموالي، وأنشد ~~للفرزدق «2»: PageV06P349 # وإذا الرجال رأوا يزيد رأيتهم خضع الرقاب نواكسي الأبصار فهذا كأنه جمع ~~نواكس، ويؤكد هذا الذي قاله أبو الحسن قول العجاج «1»: # جذب الصراريين بالكرور فجمع صراء «2» الذي هو فعال مثل: حسان «3»، على ~~فعاعيل وشبهه بكلاب «4» وكلاليب، وجمع بالواو والنون، ms1219 ويدل على أن صراء ~~واحد مثل حسان قول الفرزدق «5»: # أشارب خمرة وخدين زير وصراء لفسوته بخار وأما قراءة حمزة: قوارير قوارير ~~بغير نون ولا ألف، وكذلك: # سلاسل* بغير نون ولا ألف، فإنه جعله كقوله: لهدمت صوامع وبيع وصلوات ~~ومساجد [الحج/ 40] وكذلك قول ابن عامر إلا أنه يشبه أن PageV06P350 # يلحق الألف في الوقف في فحوى ما حكاه أحمد عنه، وإلحاق الألف في سلاسل، ~~وقوارير كإلحاقها في قوله: الظنونا والسبيلا والرسولا ويشبه ذلك بالإطلاق ~~في القوافي من حيث كانت مثلها في أنها كلام تام، وقياس من نون القوافي فقال ~~«1»: # أقلي اللوم عاذل والعتابا أن ينون سلاسلا، وقواريرا على هذا المذهب، قال ~~أبو الحسن: ولا يعجبني ذلك، لأنها ليست لغة أهل الحجاز، قال أبو الحسن: ~~سلاسلا، وأغلالا منونة في الوصل والسكت على لغة من يصرف نحو ذا من العرب ~~والكتاب بألف، وهي قراءة أهل مكة وأهل المدينة والحسن، وبها نقرأ، قال: ~~وقوارير ينونهما أهل المدينة كلتيهما ويثبتون الألف في السكت. # قال: ونحن نثبت ذلك الألف فيهما ونونهما إذا وصلنا، نحمل ذلك على لغة من ~~يصرف أشباه ذا. وإن شئت لم تنون إذا وصلت لأنها رأس آية، وأهل الكوفة ~~يقولون: الظنونا والسبيلا، والرسولا وأهل مكة وأبو عمرو يثبتون الألف في ~~هذا في الوصل والسكوت، وكذلك نقرؤه لأنه رأس آية، ولا يجوز فيه تنوين إلا ~~على لغة من ينون القوافي، ولا تعجبني تلك اللغة لأنها ليست لغة أهل الحجاز. ~~انتهت الحكاية عن أبي الحسن. # فأما قوله: قوارير قوارير من فضة فإن قلت: كيف تكون القوارير من فضة، ~~وإنما القوارير من الرمل دونها، فالقول في ذلك أن الشيء إذا قاربه شيء ~~ولزمه ذلك واشتد ملابسته له، قيل فيه: هو من PageV06P351 # كذا، وإن لم يكن منه في الحقيقة، كالحلقة من الفضة، والقفل من الحديد ~~كقول البعيث «1»: # ألا أصبحت خنساء جاذمة الوصل وضنت علينا والضنين من البخل وصدقت فأعدانا ~~بهجر صدودها وهن من الإخلاف قبلك والمطل وأنشد أحمد بن يحيى «2»: # ألف الصفون فما يزال كأنه مما يقوم على ms1220 الثلاث كسيرا وأنشد «3»: # ألا في سبيل الله تغبير لمتي ووجهك مما في القوارير أصفرا فعلى هذا يجوز: ~~قوارير من فضة أي هي في صفاء الفضة ونقائها، كما قال في النساء: ~~PageV06P352 # وهن من الإخلاف «1» ... # وكما قال «2»: # ووجهك مما في القوارير ولا يمتنع على هذا أن يقدر حذف المضاف، كأنك أردت: # قوارير من صفاء الفضة، فتحذف المضاف ويكون قوله: من فضة صفة للقوارير، ~~كما أن قوله: قدروها [الإنسان/ 16] صفة لقوله، والضمير في: قدروها يكون ~~للخزان والملائكة، أي: قدروها على ربهم، لا ينقص من ذلك ولا يزيد عليه. # ومن قرأ: قدروها فهو هذا المعنى يريد، وكأن اللفظ قدروا عليها، فحذف ~~الجار كما حذف من قوله «3»: # كأنه واضح الأقراب في لقح أسمى بهن وعزته الأناصيل فلما حذف الحرف وصل ~~الفعل، فكذلك قوله: قدروها إلا أن المعنى: قدرت عليهم، أي: على ربهم، فقلب ~~كما قال «4»: # لا تحسبن دراهما سرقتها تمحو مخازيك التي بعمان PageV06P353 # وعلى هذا يتأول قوله: ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة [القصص/ 76]، ومثل هذا ~~ما حكاه أبو زيد «1»: إذا طلعت الجوزاء أوفى العود في الجرباء. ### | ### | الانسان: 21 # ] # قال: وقرأ نافع وأبان عن عاصم: عاليهم [الإنسان/ 21] ساكنة الياء، وكذلك ~~المفضل عن عاصم مثله. # وقرأ ابن كثير وعاصم وأبو عمرو وابن عامر والكسائي: # عاليهم بفتح الياء «2». # قال أبو علي: من قال: عاليهم فنصب، احتمل النصب أمرين: أحدهما: أن يكون ~~حالا، وقد يجوز أن يكون ظرفا، فأما الحال فيحتمل أن يكون العامل فيها أحد ~~شيئين: أحدهما: لقاهم من قوله: لقاهم نضرة [الإنسان/ 11] والآخر: وجزاهم من ~~قوله: # وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا [الإنسان/ 12]، ومثل قوله: # عاليهم في كونه حالا قوله: متكئين فيها على الأرائك [الإنسان/ 13]، فإن ~~قلت: لم لا يكون قوله: متكئين صفة جنة وفيها ذكر لها؟ قيل: لا يجوز هذا، ~~ألا ترى أنه لو كان كذلك للزمك أن تبرز الضمير الذي في اسم الفاعل من حيث ~~كان صفة للجنة، وليس الفعل لها؟ فإذا لم يجز ذلك كان حالا، وكذلك قوله: ~~ودانية عليهم ظلالها [الإنسان/ 14]. إلا أنه ms1221 يجوز في قوله: ودانية عليهم ~~ظلالها أمران: أحدهما: ما ذكرنا من الانتصاب على الحال، والآخر: أن ~~PageV06P354 # يكون الانتصاب على أنه مفعول بها، ويكون المعنى: وجزاهم جنة وحريرا، أي: ~~لبس حرير، ودخول جنة دانية عليهم ظلاله، فيكون على هذا التقدير كقوله: لمن ~~خاف مقام ربه جنتان [الرحمن/ 46]. # وإن لم تحمله على هذا وقلت: إنه يعترض فيه إقامة الصفة مقام الموصوف، فإن ~~ذلك ليس بالمطرح في كلامهم، وإن شئت حملته على ما ذكروا من الحال ليكون مثل ~~ما عطفته عليه من قوله: متكئين فيها ودانية، فكذلك يكون: عاليهم ثياب سندس ~~معطوفا على ما انتصب على الحال في السورة، ويكون: ثياب سندس مرتفعة باسم ~~الفاعل والضمير قد عاد إلى ذي الحال من قوله: عاليهم. ومن قرأ من غير هؤلاء ~~القراء: # عاليتهم وهي قراءة الأعمش زعموا فإنه بمنزلة قوله: خاشعا أبصارهم وخاشعة ~~أبصارهم [القلم/ 43، المعارج/ 44] وثياب مرتفع باسم الفاعل، وقد أجيز أن ~~يكون ظرفا، كأنه لما كان عال بمعنى فوق أجري مجراه في هذا، والوجه الآخر ~~أبين في كونه صفة جعل ظرفا، وإن كان صفة، كما كان قوله: والركب أسفل منكم ~~[الأنفال/ 42] كذلك، وكما قالوا: هو ناحية من الدار. # ومن قرأ: عاليهم ثياب سندس [الإنسان/ 21] فسكن الياء، كان عاليهم في موضع ~~رفع بالابتداء، وثياب سندس خبره، ويكون عاليهم المبتدأ في موضع الجماعة، ~~كما أن الخبر جماعة وقد جاء اسم الفاعل في موضع جماعة، قال «1»: ~~PageV06P355 # ألا إن جيراني العشية رائح دعتهم دواع من هوى ومنادح وفي التنزيل: ~~مستكبرين به سامرا تهجرون [المؤمنون/ 67] فقطع دابر القوم الذين ظلموا ~~[الأنعام/ 45]، وكأنه أفرد من حيث جعل بمنزلة المصدر في نحو: # ولا خارجا من في زور كلام «1» وكما جمع المصدر جمع فاعل في نحو: # فنواره ميل إلى الشمس زاهر «2» وقد قالوا: الجامل والباقر، يراد بهما ~~الكثرة، ويجوز على قياس قول أبي الحسن في: قائم أخواك، وإعمال اسم الفاعل ~~عمل الفعل، وإن لم يعتمد على شيء، أن يكون ثياب سندس مرتفعة بعاليهم، ~~وأفردت عاليها لأنه فعل متقدم. ومن نصب، فقال: ms1222 عاليهم لم يعترض فيه هذا، ~~ويقوي أن عاليا على الإعمال عمل الفعل، تأنيث من أنث، فقال: عاليتهم، واسم ~~الفاعل، وإن كان مضافا إلى الضمير فهو في تقدير الانفصال والتنوين، لأنه ~~مما لم يمض، فهو بمنزلة: زيد ضارب أخيك غدا، فهو ابتداء بالنكرة، إلا أنه ~~قد اختص بالإضافة، وإن كانت الإضافة في تقدير الانفصال. ### | ### | الانسان: # 21] # قرأ ابن كثير وعاصم في رواية أبي بكر: خضر وإستبرق [الإنسان/ 21] رفع، ~~وقرأ نافع وحفص عن عاصم: خضر وإستبرق PageV06P356 # رفع جميعا، وأبو عمرو وابن عامر: خضر رفع وإستبرق* خفض. # خارجة عن نافع مثله. # وقرأ حمزة والكسائي: خضر واستبرق كسرا جميعا، عبيد عن أبي عمرو مثل حمزة ~~والكسائي «1». # الخضر والإستبرق من صفة السندس. قال أبو علي: أوجه هذه الوجوه قول من ~~قال: ثياب سندس خضر واستبرق برفع الخضر، لأنه صفة مجموعة لموصوف بمجموع، ~~فأتبع الخضر الذي هو جمع مرفوع، الجميع المرفوع الذي هو ثياب، وأما إستبرق ~~فجر من حيث كان جنسا أضيفت إليه الثياب، كما أضيفت إلى سندس، فكأن المعنى ~~ثيابهما، فأضاف الثياب إلى الجنسين، كما تقول: ثياب خز، وكتان، فتضيفهما ~~إلى الجنسين، ودل على ذلك قوله: ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق ~~[الكهف/ 31] وأما من قال: خضر وإستبرق فإنه أجرى الخضر، وهو جمع على السندس ~~لما كان المعنى أن الثياب من هذا الجنس. وأجاز أبو الحسن وصف بعض هذه ~~الأجناس بالجمع، فقال: يقول: أهلك الناس الدينار الصفر والدرهم البيض، على ~~استقباح له، ومما يدل على قبحه: أن العرب تجيء بالجمع الذي هو في لفظ ~~الواحد، فيجرونه مجرى الواحد، وذلك قولهم: # حصى أبيض، وفي التنزيل: الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا [يس/ 80] ~~وأعجاز نخل منقعر [القمر/ 20]، فإذا كانوا قد أفردوا صفات هذا الضرب من ~~الجموع، فالواحد الذي في معنى الجميع أولى أن تفرد صفته، ويقوي جمع وصف ~~الواحد الذي يعنى به PageV06P357 # الجمع، ما جاء في هذه الأوصاف من الجمع كقوله وينشىء السحاب الثقال ~~[الرعد/ 12] وجاء فيه التأنيث أيضا كقوله: أعجاز نخل خاوية [الحاقة/ 7] ~~وإنما التأنيث ms1223 من أجل الجمع. # ومن رفع إستبرق فإنما أراد عطف الاستبراق على الثياب كأنه: # ثياب سندس، وثياب استبرق، فحذف المضاف الذي هو الثياب، وأقام الإستبرق ~~مقامه، ومما جاء في هذا على الحذف قوله «1»: # وداويتها حتى شتت حبشية كأن عليها سندسا وسدوسا المعنى: ثياب سندس، يدلك ~~على ذلك أنه عطف عليه بالسدوس، وهو ضرب من الثياب، وكذلك السندس، يريد أنه ~~كأنه عليها ثيابه، وليس يريد نفس الجنس الذي تكون الثياب وغير الثياب، ألا ~~ترى أنك إذا قلت: عليه خز، فالمعنى عليه ثوب خز، وليس المعنى أن عليه ~~الدابة الذي هو الخز، وعلى هذا قال: # كأن خزا تحته وقزا «2» أو فرشا محشوة إوزا وقول أبي عبيد «3» الراوي عن ~~أبي عمرو: الخضر والإستبرق من PageV06P358 # صفة السندس، ترجمة فيها تجوز وذاك أن الخضر وإن جاز أن يكون من صفة ~~السندس على المعنى وعلى ما غيره أوجه منه، فالإستبرق لا يجوز أن يكون صفة ~~للسندس، لأنه جنس، فلا يجوز أن يكون وصفا لما ليس منه، كما لا يكون ثوب ~~كتان خزا، ولا يكون الخز كتانا. فأما الإستبرق فلا تخلو حروفه من أن تكون ~~أصولا كلها، أو يكون بعضها أصولا وبعضها زائدا، فلا يجوز أن تكون كلها ~~أصولا، لأنه ليس في كلامهم في الأسماء والأفعال ما هو على ستة أحرف أصول، ~~فإذا لم يجز ذلك، ثبت أن منها أصولا، ومنها زائدا، فإن حكمت أن الهمزة ~~وحدها هي الزائدة، لم يجز، لأن الهمزة إذا لم تلحق زائدة أوائل بنات ~~الأربعة، فأن لا تلحق بنات الخمسة أجدر، فإذا لم يجز أن تكون أصلا، ولم يجز ~~أن تكون وحدها زائدة، فلا بد من أن ينضم معها في الزيادة غيرها، فلا يجوز ~~أن يكون في المنضم معها في الزيادة السين، لأن السين لم تزد مع الهمزة ~~أولا، ولا يجوز أن تكون التاء والهمزة، كما لم يجز أن تكون الزيادة مع ~~السين، فإذا لم يجز أن تكون التاء ولا السين زائدين على انفرادهما، لأنهما ~~لم يجيئا على هذا الوصف، علمت أن الزيادة ms1224 هي التاء والسين مع الهمزة، وأن ~~الكلمة من الثلاثة، ولما نقلت فأعربت وافق التعريب وزن استفعل الذي هو مثال ~~من أمثلة الماضي، إلا أن الهمزة منه قطعت للنقل من مثال الفعل إلى الاسم، ~~وكان قطع الهمزة أحد ما نقل به الفعل إلى أحكام الاسم، ألا ترى أنه ليس من ~~حكم الأسماء أن تلحق همزة الوصل أوائلها، لأن أواخرها قد أعربت، ودخلها ~~للإعراب ضروب حركات، فإذا دخلت أواخرها هذه الحركات، وجب أن تتحرك أوائلها ~~التي قد تحركت من غير المعربات التي لا تدخل أواخرها الحركات ولا تتعاقب # PageV06P359 # عليها، فإن قلت: فقد جاءت أحرف وهي: ابن، واسم، وابنة، قيل: # هذه أشبهت الأفعال عند النحويين لما لحقها في الأواخر الحذف الذي لحق ~~الأفعال في الجزم والوقف، فلحق أوائلها همزة الوصل أيضا لهذه المشابهة التي ~~بينهما، وجعل النحويون هذا الحرف، ومجيء الهمزة مقطوعة فيه أصلا لجميع ما ~~في أوله همزة موصولة، إذا نقل فسمي به، فقطعوا الهمزة في جميع ذلك فقالوا: ~~لو سميت رجلا ب: اضرب أو اشرب أو اقتل، لقطعت الهمزة في جميع ذلك. # فأما قراءة ابن محيصن واستبرق* موصولة الألف مفتوحة الآخر، فالقول فيه: ~~أنه لا يخلو من أن يريد به مثال الماضي، أو اسم الجنس، فإن كان أراد مثال ~~الماضي وقال: وصفته بالماضي، كما وصف بمثال الماضي في قوله: وهذا كتاب ~~أنزلناه مبارك [الأنعام/ 92]، والنكرة توصف بالفعل، كما وصفت بالظرف في ~~قوله: # ويلبسون ثيابا خضرا من سندس، وأردت باستبرق معنى برق، كما يقال: عجب ~~واستعجب وسخر واستسخر، قيل: إنا لا نعلم إستبرق استعمل في معنى برق، وإنما ~~وافق اللفظ اللفظ في التعريب، فوافق لفظه استفعل، كما أن سراويل في التعريب ~~وافق هذا اللفظ، وإن لم يكن في كلامهم، فكذلك إستبرق، وإذا كان كذلك لم ~~ينبغ أن يجعل مثال الماضي، ولكنه اسم جنس، ولا ينبغي أن يحمل الضمير الذي ~~يحتمله نحو: استخرج، ويدل على ذلك دخول لام المعرفة عليه، والجار في قوله: ~~بطائنها من إستبرق [الرحمن/ 54]، فإذا كان كذلك ففتحه لا يجوز، ms1225 إذ ليس ~~بفعل، وإذا لم يكن فعلا كان اسما أعجميا معربا، واقعا على الجنس، كما أن ~~السندس والخز والكتان كذلك، فإذا كان اسما أعجميا، كان بمنزلة الديباج ~~والفرند # PageV06P360 # والإبريسم، ونحو ذلك من الأسماء المنقولة، نكرة، وليس من باب إسماعيل، ~~وإبراهيم، وإذا كان من هذا الضرب لم يكن فيه إلا الصرف، إلا أن يسمى به شيء ~~فينضم إلى مثال الفعل التعريف، وإذا لم يكن كذلك، فترك الصرف منه لا ~~يستقيم. ### | الانسان: 9 # عباس عن أبي عمرو: إنما نطعمكم لوجه الله [الإنسان/ 9] جزم «1». # قال أبو علي: هذا لأن ما بعد الطاء من قوله: إنما نطعمكم على لفظ يستثقل، ~~فأسكن للتخفيف، ولا فصل في هذا النحو إذا أريد تخفيفه بين ما كان حذف إعراب ~~وبين غيره مما تكون فيه الحركة لغير إعراب، وقد تقدم القول فيه. ### | الانسان: 30 # ابن كثير وأبو عمرو: وما يشاءون [الإنسان/ 30] بالياء، وقرأ الباقون ~~بالتاء. حدثني أحمد بن محمد بن بكر عن هشام بن عمار بإسناده عن ابن عامر: ~~وما يشاءون بالياء، قال هشام: تشاؤون خطأ، ويشاءون أصوب «2»، قال أبو خليد ~~لأيوب القارئ: أنت في هذه واهم، يعني: تشاؤون، فقال: لا والله إني لأثبتها ~~كما أثبت أنك عتبة بن حماد «3». # ووجه الياء قوله: فمن شاء اتخذ [الإنسان/ 29] وما يشاءون، ووجه التاء أنه ~~خطاب للكافة، وما تشاءون الطاعة والاستقامة إلا أن يشاء الله، أو يكون حمل ~~على الخطاب في منكم. PageV06P361 # ذكر اختلافهم في ### | سورة ### | المرسلات # ### | المرسلات: 6 # قرأ ابن كثير ونافع وعاصم في رواية أبي بكر، وابن عامر، عذرا خفيفة، أو ~~نذرا [6] مثقل. # وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم: عذرا أو نذرا بالتخفيف جميعا ~~«1». # قال أبو علي: النذر بالتثقيل والنذر مثل: النكر والنكير، وهما جميعا ~~مصدران. ويجوز في النذير ضربان: أحدهما: أن يكون مصدرا كالنكير والشحيح، ~~وعذير الحي، والآخر: أن يكون فعيلا يراد به: المنذر، كما أن الأليم يراد ~~به: المؤلم، ويكون النذير من أنذر، كالأليم من ألم، ويجوز تخفيف النذر على ~~حد التخفيف في العنق والعنق، ms1226 والأذن والأذن، وقوله: نذيرا للبشر [المدثر/ ~~36] يحمل على أول السورة، قم نذيرا للبشر، كقوله: إنما أنت منذر [الرعد/ ~~8]. # والعذر يجوز فيه التخفيف والتثقيل، قال في التخفيف «2»: PageV06P362 # لبئس الفتى إن كنت أعور عاقرا جبانا فما عذري لدى كل محضر قال أبو الحسن: ~~عذرا أو نذرا أي: إعذار أو إنذارا، وقد خففتا جميعا، وهما لغتان. # فأما انتصاب عذرا فعلى ثلاثة أضرب: أحدها: أن يكون بدلا من الذكر في ~~قوله: فالملقيات ذكرا [المرسلات/ 5]، ويجوز أن يكون عذرا مفعول الذكر، ~~فالملقيات أن يذكر عذرا أو نذرا، ويجوز أن ينتصب على أنه مفعول له، ~~فالملقيات ذكرا للعذر، وهذا يبينه قوله: # لولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا ~~رسولا .. [القصص/ 47] إلى آخر الآية. فتلقي الملائكة إلى الأنبياء وتلقيه ~~الأنبياء إلى أمتها ليكون عذرا وإنذارا. # ويجوز في قول من ضم عذرا أو نذرا أن يكون: عذرا* جمع عاذر، كشارف وشرف، ~~أو عذور جمع على عذر، وكذلك النذر يجوز أن يكون جمع نذير كقوله: هذا نذير ~~من النذر الأولى [النجم/ 56]، ويكون معنى من النذر الأولى أنه: يواليهم ~~ويصدقهم، وقال حاتم «1»: # أماوي قد طال التجنب والهجر وقد عذرتني في طلابكم العذر فالعذر: إنما ~~يكون جماعة لمكان لحاق علامة التأنيث، ويكون: عذرا أو نذرا على هذا حالا من ~~الإلقاء، كأنهم يلقون الذكر في حال العذر والإنذار. PageV06P363 ### | ### | المرسلات: # 17] # قال أحمد: حدثني الحسن بن العباس عن أحمد بن يحيى، يزيد عن روح، عن أحمد ~~بن موسى، عن أبي عمرو: ثم نتبعهم الآخرين [المرسلات/ 17] خففها بعض التخفيف ~~«1». # قال أبو علي: هذا على إخفاء الحركة، فأما الجزم في نتبعهم على الإشراك في ~~لم «2»، فليس بالوجه، ألا ترى أن الإهلاك فيما مضى، والإتباع للآخرين لم ~~يقع مع الأول، فإذا كان كذلك، لم يحسن الإشراك في الجزم، ولكن على ~~الاستئناف أو على أن يجعل خبر مبتدأ محذوف، ويجوز فيه الإسكان على قياس ~~الإسكان في قوله: # إنما نطعمكم لوجه الله [الإنسان/ 9]. ### | المرسلات: 11 # قال: قرأ أبو عمرو وحده: وقتت [المرسلات/ 11] بواو. ms1227 # الباقون: أقتت بألف «3». # وقول أبي عمرو: وقتت لأن أصل الكلمة من الوقت، ومن أبدل منها الهمزة ~~فلانضمام الواو، والواو إذا انضمت أولا في نحو: # وجوه ووعد، وثانية في نحو: أدؤر فإنها تبدل على الاطراد همزة، وقد حكيت ~~الهمزة في نحو: ولا تنسوا الفضل بينكم [البقرة/ 237]، وهذا لا ينبغي ولا ~~يسوغ كما لا يسوغ في: هذا عدو، ألا ترى أن الحركتين تستويان في أن كل واحدة ~~منهما لا تلزم، وزعموا أن في حرف عبد الله: وقتت بالواو. # ومعنى: وإذا الرسل أقتت جعل يوم الدين والفصل لها PageV06P364 # وقتا، كما قال: إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين [الدخان/ 40]، وعلى هذا ~~قوله: إلى يوم الوقت المعلوم [الحجر/ 38، ص/ 81]. ### | المرسلات: 23 # قال: قرأ نافع والكسائي: فقدرنا [المرسلات/ 23] مشددة، وقرأ الباقون: ~~فقدرنا خفيفا «1». # قد قدمنا أن قدر* وقدر* بمعنى، فمن قال: فقدر فلقوله: فنعم القادرون، ~~فالقادرون أشكل بقدرنا، ويجوز القادرون مع قدر، فيجيء باللغتين، كما قالوا: ~~جاد مجد، وفمهل الكافرين أمهلهم [الطارق/ 17]. ### | المرسلات: 33 # وقرأ ابن كثير ونافع وأبو بكر عن عاصم، وأبو عمرو وابن عامر: جمالات ~~[المرسلات/ 33] بألف، وكسر الجيم. وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم: جمالة ~~واحدة «2». # قال أبو علي: جمالات جمع جمال، وجمع بالألف والتاء على تصحيح البناء، كما ~~جمع على تكسيره في قولهم: جمائل. قال ذو الرمة «3»: # وقربن بالزرق الجمائل بعد ما تقوب عن غربان أوراكها الخطر وأما جمالة، ~~فإن التاء لحقت جمالا، لتأنيث الجمع، كما لحقت في فحل وفحالة، وذكر وذكارة، ~~ومثل لحاق الهاء في فعالة PageV06P365 # إلحاقها في فعولة، نحو: بعولة، وعمومة وخيوطة «1»، وربما كان في فعالة ~~نحو: جمالة، إلحاق الهاء وترك الإلحاق. ونظير: جمال وجمالة قول الشاعر «2»: # كأنها من حجار الغيل ألبسها مضارب الماء لون الطحلب اللزب فلم يلحق الهاء ~~كما لحقت في قوله: فهي كالحجارة أو أشد قسوة [البقرة/ 74]. PageV06P366 # ذكر اختلافهم في ### | سورة عم يتساءلون ### | ### | النباء: # 5، 4] # قرأ ابن عامر وحده: ستعلمون ثم كلا ستعلمون [النبأ/ 4، 5] بالتاء جميعا، ~~كذا في كتابي عن ابن ذكوان. # وقال هشام بن عمار بإسناده عن ms1228 ابن عامر بالياء، وكذلك قرأ الباقون بالياء ~~«1». # حجة الياء: أن المتقدم على لفظ الغيبة عن النبأ العظيم. الذي هم فيه ~~مختلفون. كلا سيعلمون [النبأ/ 2، 4]، فهذا هو الوجه البين، والجمهور عليه، ~~والتاء على: قل لهم ستعلمون، ومعنى ستعلمون*: ستعرفون ذلك مشاهدة وعيانا، ~~كما قال: لترون الجحيم ثم لترونها عين اليقين [التكاثر/ 7] فهذا «علمت» ~~الذي يتعدى إلى مفعول واحد، وهو من معنى المشاهدة، كما أن: لترون الجحيم ~~كذلك، ومن هذا قيل: عريف الجند والجيش، لأنه يعرفهم بحلاهم التي ترى وتشاهد ~~فيهم، قال «2» PageV06P367 # أو كلما وردت عكاظ قبيلة بعثوا إلي عريفهم يتوسم ### | ### | النباء: # 19] # وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر: وفتحت السماء فكانت [النبأ/ ~~19] مشددة. # وقرأ عاصم وحمزة والكسائي: وفتحت بالتخفيف «1». # قال أبو علي: فتحت* بالتشديد أوفق لقوله: مفتحة لهم الأبواب [ص/ 50]، ~~وفتحت بالتخفيف لأن التخفيف يكون للقليل والكثير، وحجة التخفيف: فتحنا ~~عليهم أبواب كل شيء [الأنعام/ 44]. ### | النباء: 25 # المفضل وحفص عن عاصم وحمزة والكسائي: وغساقا [النبأ/ 25] مشدد، أبو بكر ~~عن عاصم وابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر: غساقا خفيف «2». # قال أبو علي: التخفيف أكثر، لأن فعالا في الأسماء قليل، فإن قلت: أجعله ~~صفة، أقمت الصفة مقام الموصوف، قال أبو الحسن: # الأعمش يثقل، وهي لغة، فهذا يشبه أن يكون على إقامة الصفة مقام الموصوف، ~~وحكي عن عيسى أن سفلى مضر يقولونه، يريد التشديد في غساق. PageV06P368 ### | ### | النباء: # 23] # قال: قرأ حمزة وحده: لبثين [النبأ/ 23] بغير ألف. # الباقون: لابثين بألف. # مجيء المصدر على اللبث، يدل على أنه من باب: شرب يشرب شربا، ولقم يلقم، ~~وليس من باب: فرق يفرق، ولو كان منه لكان المصدر مفتوح العين، فلما أسكن ~~وجب أن يكون اسم الفاعل فاعل، كشارب ولاقم، كما كان اللبث كاللقم، ويقوي: ~~لابثين أنهم يلبثون فيها حقبة بعد حقبة، فيكون كقولهم: بعيرك صائد غدا، ~~يلبثون فيها حقبة بعد حقبة، فيكون كقولهم: بعيرك صائد غدا، ويكون: لابثين ~~مثل: لا قمين وشاربين. ومن قال: لبثين جعل اسم الفاعل فعلا، وقد جاء غير ~~حرف من هذا ms1229 النحو على فاعل وفعل. ### | النباء: 35 # قال: قرأ الكسائي وحده: لغوا ولا كذابا [النبأ/ 35] خفيف. # الباقون: كذابا بالتشديد «1». # الكذاب: مصدر كذب، كما أن الكلام مصدر كلم، وكذا القياس فيما زاد على ~~الثلاثة، أي: يأتي بلفظ الفعل ويزيد في آخره الألف، كقولك: أكرمته إكراما. # فأما التكذيب: فزعم سيبويه أن التاء عوض من التضعيف، والياء التي قبل ~~الآخر كالألف فأما الكذاب فمصدر كذب، قال الأعشى «2»: # فصدقتها وكذبتها والمرء ينفعه كذابه PageV06P369 # فكذاب في مصدر كذب، كالكتاب في مصدر كتب. ### | النباء: 38، 37 # وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: رب السموات والأرض وما بينهما الرحمن ~~[النبأ/ 37] رفع. # وقرأ ابن عامر وعاصم: رب السموات، خفض، وما بينهما الرحمن خفض أيضا. # وقرأ حمزة والكسائي: رب السموات بكسر الباء، الرحمن* رفع. # المفضل عن عاصم: رب السموات ... الرحمن رفعهما «1». # من قرأ: رب السموات والأرض وما بينهما الرحمن قطع الاسم الأول من الجر ~~الذي قبله في قوله: من ربك [النبأ/ 36] فابتدأه وجعل الرحمن* خبره، ثم ~~استأنف: لا يملكون منه [النبأ/ 37]. ومن قال: رب السموات والأرض ... الرحمن ~~أتبع الاسمين الجر الذي قبلهما في قوله: من ربك ... رب السموات ... الرحمن، ~~ومن قال: رب السموات ... الرحمن أتبع رب السموات الجر الذي في قوله: من ربك ~~واستأنف بقوله: # الرحمن، وجعل قوله: لا يملكون منه في موضع خبر قوله الرحمن وقوله: لا ~~يملكون منه خطابا كقوله: لا تكلم نفس إلا بإذنه [هود/ 105]. PageV06P370 # ذكر اختلافهم في ### | سورة ### | النازعات # ### | النازعات: 11 # قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وحفص عن عاصم: # نخرة [النازعات/ 11] بغير ألف، المفضل عن عاصم: نخرة. # وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وحمزة: ناخرة بألف. عباس عن أبان عن عاصم: ~~نخرة بغير ألف. # وأما الكسائي فكان أبو عمر الدوري يروي عنه أنه كان لا يبالي كيف قرأها ~~بالألف أم بغير الألف. وقال أبو الحارث كان يقرأ: نخرة ثم رجع إلى ناخرة. ~~وقال أبو عبيد: ناخرة بألف، ولم يرو عن الكسائي إلا وجها واحدا «1». # قال أبو عبيدة: نخرة وناخرة أي: بالية، وقال أبو ms1230 الحسن: # ناخرة أكثر فيما جاء عن الصحابة، قال: وأما نخرة فقراءة الناس اليوم، ~~وكثير من التابعين، وهي أعرف اليوم في كل العرب، وهما لغتان أيهما قرأت ~~فحسن. ### | النازعات: 17، 16 # قال: قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: طوى. اذهب PageV06P371 # [النازعات/ 16] غير مجراة، وقرأ الباقون: طوى منونة «1». # قال أبو عبيدة «2»: طوى مضمومة الأول ومكسورة، فمن لم ينون جعله اسما ~~مؤنثا، ومن نون جعله ثنى مثل طوى، جعله مرتين مصدرا، قال طرفة «3»: # أعاذل إن اللوم في غير كنهه علي طوى من غيك المتردد قال أبو علي: من لم ~~يصرف طوى* احتمل قوله أمرين: # أحدهما: أنه جعله اسم بلدة أو بقعة أو يكون جعله معدولا، كزفر وعمر. ومن ~~صرف احتمل أيضا أمرين: أحدهما: أن يكون جعله اسم موضع أو بلد أو مكان، ~~والآخر أن يكون مثل رجل حطم وسكع وأهلكت مالا لبدا [البلد/ 6]. # ويجوز أن توصف النكرة إذا أبدلت من المعرفة، وإن كان قد جاء في الآية: ~~بالناصية. ناصية كاذبة [العلق/ 15، 16] موصوفا، ويدل على جواز ذلك قول ~~الشاعر «4»: # إنا وجدنا بني جلان كلهم كساعد الضب لا طول ولا قصر PageV06P372 # المعنى: لا كذي طول ولا قصر، وإنما جاز ذلك لأنه يفيد ما لا يفيده الأول، ~~ولو لم يوصف ناصية بالكذب، لم يعلم بعد البدل إلا ما كان علم بالأول. # وقال أبو الحسن: كان الحسن يقول: قدس مرتين، قال: فهذا ينبغي أن يكون ~~مكسورا نحو: الثني للشيء بعد الشيء يكسر ويقصر، وأنشد «1»: # ترى ثنانا إذا ما جاء بدأهم وبدؤهم إن أتانا كان ثنيانا وأنشد غيره «2» ~~أفي جنب بكر قطعتني ملامة لعمري لقد كانت ملامتها ثنى أي: ليس ذلك بأول ~~ملامة، وثنى: فعل من ثنيت، وهذا مثل قوم عدى، ومكان سوى في أنه فعل، صفة، ~~ويكون مصدرا بالسمع. # واختلف عن الحسن، فمنهم من روى عنه أنه قرأها بكسر الطاء، ومنهم من روى ~~عنه أنه قرأها بضمها، وفسر الحسن ثنيت فيه البركة والتقديس مرتين. ~~PageV06P373 ### | ### | النازعات: # 18] # قال: قرأ ابن كثير ونافع: إلى أن تزكى [النازعات/ 18] مشددة الزاي، وقرأ ms1231 ~~عاصم، وأبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي: # تزكى خفيفة. # عباس عن أبي عمرو: تزكى* بتشديد الزاي مثل نافع «1». # قال أبو علي: كأن معنى: تزكى*: تطهر من الشرك، وقال: # قد أفلح من زكاها [الشمس/ 5]، ومنه: أقتلت نفسا زكية [الكهف/ 74] ومنه: ~~تزكية الشهود، وما عليك ألا يزكى [عبس/ 7]، والمبتدأ محذوف من اللفظ، مراد ~~في المعنى، التقدير: # هل لك إلى ذلك حاجة أو إربة، قال «2»: # فهل لكم فيها إلي فإنني طبيب بما أعيا النطاسي حذيما ومن قال: تزكى* أراد ~~تتزكى، فأدغم تاء التفعل في الزاي لتقاربهما، ومن قال: تزكى خفيفة الزاي، ~~حذف التاء التي أثبتها من أدغم بالإدغام وتخفيفها بالحذف أشبه. ### | النازعات: 11، 10 # ابن عامر: أإنا لمردودون في الحافرة [النازعات/ 10]، بهمزتين مع ~~الاستفهام، كذا لفظ ابن ذكوان إذا قصرا على الخبر. PageV06P374 # نافع والكسائي: أإنا لمردودون استفهام إذا كنا* مثل ابن عامر، غير أن ~~نافعا يهمز همزة واحدة، ويمد، والكسائي يهمز همزتين. عاصم وحمزة يهمزانهما ~~همزتين، أبو عمرو يمدها «1» على الاستفهام أيضا. # ابن كثير يستفهم بهما ولا يمد، ويجعل بعد الهمزة ياء ساكنة «2». # قال أبو علي: قد تقدم ذكر ذلك، والقول فيه في غير موضع. # وقال عباس: سألت أبا عمرو فقرأ: إنما أنت منذر من [النازعات/ 45] منون ~~ولم ينون أحد منهم ذلك غيره. وروى غير عباس عن أبي عمرو غير منون، وكذلك ~~قرأ الباقون أيضا غير منون مضافا. ### | النازعات: 45 # قال أبو علي: حجة التنوين أن اسم الفاعل فيه للحال، ويدل على ذلك قوله: ~~قل إنما أنذركم بالوحي [الأنبياء/ 45] فليس المراد أنذر فيما أستقبل وإنما ~~أنذر في الحال، فاسم الفاعل على قياس الفعل، ومن أضاف استخف فحذف التنوين ~~كما حذف من قوله: فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم [الأحقاف/ 24]، ونحو ذلك ~~مما جاء على لفظ الأمر كافة والمراد به الانفصال. # ويجوز أن يكون منذر من على نحو: هذا ضارب زيد أمس، لأنه قد فعل الإنذار. ~~PageV06P375 # ذكر اختلافهم في ### | سورة ### | عبس # ### | عبس: 4 # قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي، وأحسب ابن عامر: فتنفعه ms1232 ~~[4] رفع. وقرأ عاصم: فتنفعه نصب «1». # قال أبو علي: من رفع: فتنفعه عطفه على ما تقدم من المرفوع، كأنه: لعله ~~تنفعه الذكرى وقول عاصم على أنه جواب بالفاء، لأن المتقدم غير موجب، فكأن ~~قوله: يذكر في تقدير المعطوف على يزكى في معنى: لعله يكون منه تذكر ~~وانتفاع. # فانتصاب تنفعه بإضمار أن كما ينتصب بعد الأشياء التي هي غير موجبة، ~~كالنفي والأمر والنهي والاستفهام، والعرض، وكذلك قوله: # لعلي أبلغ الأسباب ... فأطلع [غافر/ 36، 37] وأطلع [مريم/ 78]. ### | عبس: 6 # وقرأ ابن كثير ونافع: تصدى [عبس/ 6] مشددة الصاد. # الباقون: تصدى مخفف «2». PageV06P376 # أبو عبيدة: تصدي تعرض «1»، قال ذو الرمة «2»: # ترى القلوة القوداء فيها كفارك تصدى لعينيها فصدت حليلها قال: يعني ~~بالقلوة التي تتبع القلو. قال: يريد تصدى حليلها فصدت. # من قال: تصدى أدغم التاء في الصاد، ومن قال: تصدى أراد تتصدى فحذف التاء ~~ولم يدغمها. ### | ### | عبس: # 10] # قال: قرأت على قنبل عن النبال: عنهو تلهى [عبس/ 10] خفيفة التاء. ابن أبي ~~بزة: عنهو تلهى مشددة التاء، وكذلك ابن فليح عن أصحابه عن ابن كثير «3». # التخفيف في التاء الوجه، والتثقيل على أنه شبه المنفصل بالمتصل، وجاز ~~وقوع الساكن بعد حرف اللين، كما جاز: تمود الثوب، في المتصل. وحكى سيبويه: ~~فلا تتناجوا [المجادلة/ 9]، وقال: وبلغنا أن أهل مكة لا يبينون التاءين ~~«4». PageV06P377 ### | عبس: 25 # قال: قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر: إنا صببنا [عبس/ 25] ~~بالكسر. # وقرأ عاصم وحمزة والكسائي: أنا صببنا بالفتح. # من قال: إنا صببنا الماء صبا فكسر إن* كان ذلك تفسيرا للنظر إلى طعامه، ~~كما أن قوله: لهم مغفرة [المائدة/ 9]، تفسير للوعد. # ومن فتح فقال: أنا صببنا فالمعنى على البدل، بدل الاشتمال، لأن هذه ~~الأشياء تشتمل على كون الطعام وحدوثه، فهو على نحو: يسألونك عن الشهر ~~الحرام قتال فيه [البقرة/ 217] وقتل أصحاب الأخدود، النار [البروج/ 4] ~~وقوله: وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره [الكهف/ 63]، لأن الذكر كالمشتمل ~~على المذكور، وقال: إلى طعامه [عبس/ 24]، والمعنى: على كونه وحدوثه وهو ~~موضع الاعتبار. «1» PageV06P378 # ذكر اختلافهم في ### | سورة: إذا الشمس كورت ### | ### | التكوير: ms1233 # 12، 10، 6] # قرأ ابن كثير وأبو عمرو: سجرت [6] خفيفة، ونشرت [10] مشددة، وسعرت [12] ~~خفيفة. # نافع وابن عامر وحفص عن عاصم: سجرت مشددة ونشرت خفيفة وسعرت مشددة. حمزة ~~والكسائي: سجرت، ونشرت جميعا بالتشديد وسعرت خفيفة. عاصم في رواية أبي بكر: ~~سجرت «1»، ونشرت، وسعرت خفيفات. # حجة: سجرت قوله: والبحر المسجور «2» [الطور/ 6]، وقيل في المسجور: إنه ~~الفارغ والممتلئ، ومن الممتلئ قول النمر في صفة وعل «3»: PageV06P379 # إذا شاء طالع مسجورة يرى حولها النبع والساسما وحجة تشديد نشرت قوله: أن ~~يؤتى صحفا منشرة [المدثر/ 52]، وحجة سعرت في التخفيف قوله: وكفى بجهنم ~~سعيرا [النساء/ 55]، وقوله: سعيرا فعيل في معنى مفعول، وهذا إنما يجيء من ~~فعل. # وقول ابن عامر ورواية حفص سجرت فلأن الفعل مسند إلى ضمير كثرة فهو من ~~باب: غلقت الأبواب [يوسف/ 23]. وحجة: # نشرت خفيفة قوله: في رق منشور [الطور/ 3]. وحجة: سعرت مشددة قوله: كلما ~~خبت زدناهم سعيرا [الإسراء/ 57]، فهذا يدل على كثرة وشيء بعد شيء، فحقه ~~التشديد. # وقول حمزة والكسائي في: سجرت ونشرت قد ذكر، وكذلك الحجة لقول عاصم في ~~رواية أبي بكر. ### | التكوير: 24 # قال: قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي: بظنين [التكوير/ 24] بالظاء، وقرأ ~~نافع وعاصم وابن عامر وحمزة: بضنين بالضاد «1». # قال أبو علي: معنى بظنين أي: بمتهم، وهو من ظننت التي بمعنى: اتهمت، ولا ~~يجوز أن تكون هي المتعدية إلى مفعولين، ألا ترى أنه لو كان منه لوجب أن ~~يلزمه مفعول منصوب؟ لأن المفعول الأول كان يقوم مقام الفاعل إذا تعدى الفعل ~~إلى المفعول الأول، فلا PageV06P380 # بد من ذكر الآخر، وفي أن لم يذكر الآخر دلالة على أنه من ظننت التي ~~معناها: اتهمت، وعلى هذا قول عمر: أو ظنين في ولاء «1». وكان النبي صلى ~~الله عليه يعرف بالأمين وبذلك وصفه أبو طالب في قوله «2»: # إن ابن آمنة الأمين محمدا ومن قال: بضنين فهو من البخل، قالوا: ضننت أضن، ~~مثل: # مذلت أمذل، وهو مذل ومذيل، وطب يطب فهو طبيب، والمعنى: إنه يخبر بالغيب ~~فيبثه ولا يكتمه، كما يمتنع الكاهن من إعلام ذلك حتى يأخذ ms1234 عليه حلوانا. ~~PageV06P381 # ذكر اختلافهم في: ### | إذا السماء انفطرت ### | ### | الانفطار: # 7] # قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر: فعدلك [7] بالتشديد. # وقرأ عاصم وحمزة والكسائي: فعدلك خفيفة «1». # قال أبو علي: معنى عدلك: عدل خلقك، فأخرجك في أحسن تقويم، وهيأ فيك بلطف ~~الخلقة وتعديلها، ما قدرت به على ما لم يقدر عليه غيرك. # ومعنى التخفيف: عدل بعضك ببعض، فكنت معتدل الخلقة متناسبها فلا تفاوت ~~فيها. ### | الانفطار: 17 # ابن عامر وأبو عمرو وحمزة والكسائي: وما أدراك* [17] بكسر الراء. # نافع بين الكسر والتفخيم، ابن كثير وعاصم: يفخم. الكسائي عن أبي بكر عن ~~عاصم بكسر الراء «2». PageV06P382 # قد مضى القول في ذلك ونحوه في غير موضع. ### | ### | الانفطار: # 19] # قرأ ابن كثير وأبو عمرو: يوم لا تملك [الانفطار/ 19] بضم الميم. وقرأ ~~الباقون: يوم لا تملك بفتح الميم «1». # وجه الرفع في قوله: يوم لا تملك أنه خبر ابتداء محذوف، لما قال: وما ~~أدراك ما يوم الدين [الانفطار/ 17]، قال: يوم لا تملك نفس. # أما النصب، فإنه لما قال: وما أدراك ما يوم الدين فجرى ذكر الدين وهو ~~الجزاء، قال: يوم لا تملك أي: الجزاء يوم لا تملك، فصار يوم لا تملك خبر ~~الجزاء المضمر لأنه حدث، فتكون أسماء الزمان خبرا عنه، ويقوي ذلك قوله: ~~اليوم تجزى كل نفس بما كسبت [غافر/ 17]. # ويجوز النصب على أمر آخر وهو أن اليوم لما جرى في أكثر الأمر ظرفا ترك ~~على ما كان يكون عليه في أكثر أمره، ومن الدليل على ذلك ما اجتمع عليه ~~القراء والعرب في قولهم: منهم الصالحون ومنهم دون ذلك [الأعراف/ 168]، ~~وقوله: وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك [الجن/ 17] ولا يرفع دون ذلك أحد من ~~العرب ولا من القراء فيما قال أبو الحسن، ومما يقوي النصب في ذلك قوله: وما ~~أدراك ما القارعة، يوم يكون الناس [القارعة/ 3، 4]، وقوله: يسألون أيان يوم ~~الدين [الذاريات/ 12] ثم قال: يوم هم على النار يفتنون [الذاريات/ 13]. ~~والنصب في قوله: يوم لا تملك نفس مثل هذا ونحوه. PageV06P383 # قال أبو الحسن: ولو رفع ذلك كله كان ms1235 جيدا، قال: إلا أنا نختار ما عليه ~~الناس إذا كان عربيا. ### | الانفطار: 9، 8 # خارجة عن نافع ركبك كلا [الانفطار/ 8، 9] «1» مدغم. # الإدغام في ذلك حسن لاجتماع المثلين وتوالي الحركات. PageV06P384 # ذكر اختلافهم في ### | سورة ### | المطففين # ### | المطففين: 14 # قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر: بل ران [14] بفتح الراء مدغمة. وقال ~~ابن عباس: سألت أبا عمرو فقرأ: كلا بل ران لا يكسر الراء شبه الإدغام وليس ~~بالإدغام، وقال # أبو ربيعة عن قنبل عن ابن كثير مدغمة، ولا أحفظه أنا. حدثنا الدباغ قال: ~~حدثني أبو الربيع قال: حدثني أيوب عن عبد الملك عن أبي عمرو: بل ران قال: ~~هي أحب إلي من الأخرى، يعني: الكسر. # أبو بكر عن عاصم: بل ران مدغمة بكسر الراء. # حفص عن عاصم: بل يقف ثم يبتدئ، ران بفتح الراء يقطع، وهو في ذلك يصل. # نافع: بل ران غير مدغمة فيما حدثني به محمد بن الفرج عن محمد بن إسحاق عن ~~أبيه عنه وأخبرني أحمد «1» عن خلف عن إسحاق عن نافع أنه أدغم اللام، ولفظ ~~بالراء بين الكسر والفتح. PageV06P385 # خارجة عن نافع: بل ران مكسورة مدغمة. # حمزة والكسائي: أدغما اللام وكسرا الراء «1». # قال أبو علي: فتح الراء من ران حسن. وهو فيها أكثر من إمالة الفتحة نحو ~~الكسر، وإمالتها نحو الكسرة حسنة، وحجة ذلك أن سيبويه قال: بلغنا عن ابن ~~أبي إسحاق أنه سمع كثير عزة يقول: صار مكان كذا «2»، فإذا أمال فتحة ~~المستعلى لطلب الكسرة، فإمالة الراء لطلبها أجدر، وإدغام اللام في الراء ~~حسن في بل ران لمقاربتهما وسكون اللام، وما في الراء من التكرير وإدغام ~~الأنقص صوتا في الأزيد حسن. # ومما يحسن إدغام اللام في الراء أنها ساكنة، وهي أقرب الحروف إلى اللام، ~~وأشدها بها شبها، فأشبها المثلين. # قال سيبويه: من لم يدغم فهي لغة لأهل الحجاز وهي عربية، قال أبو عبيدة: ~~ران على قلوبهم: غلب عليها، والخمر ترين على عقل السكران، والموت يرين على ~~الميت فيذهب به، ومن ذلك: # أصبح فلان قد رين به، أي: ذهب ms1236 به الموت، قال أبو زبيد «3»: # ثم لما رآه رانت به الخمر وألا ترينه باتقاء ### | ### | المطففين: # 26] # قال: قرأ الكسائي وحده: خاتمه مسك [المطففين/ 26] الألف قبل التاء. ~~PageV06P386 # وقرأ الباقون: ختامه الألف بعد التاء. # قال أبو عبيدة: له ختام أي عاقبة «1». ختامه مسك، أي: # عاقبته، قال ابن مقبل «2»: # مما يفتق في الحانوت ناطفها بالفلفل الجون والرمان مختوم وروي عن سعيد بن ~~جبير: ختامه: آخر طعمه. # قال أبو علي: المراد بقوله: خاتمه مسك لذاذة المقطع وذكاء الرائحة، ~~وأرجها مع طيب الطعم، وهذا كقوله: كان مزاجها كافورا [الإنسان/ 5]، وكان ~~مزاجها زنجبيلا [الإنسان/ 17] أي: تحذي اللسان. وقد أبان عن هذا المعنى ~~سعيد بن جبير، وكذلك قول ابن مقبل. # فأما قول الكسائي: خاتمه، فإن معناه: آخره، كما كان من قرأ: خاتم النبيين ~~[الأحزاب/ 40] كان معناه: آخرهم. والختام: # المصدر، والخاتم: اسم الفاعل، والخاتم: كالطابع والتابل. ### | ### | المطففين: # 18] # قال: قرأ ابن عامر: كتاب الأبرار [المطففين/ 18] بكسر الراء. أبو عمرو ~~وحمزة والكسائي: الأبرار* بالإمالة، وحمزة أقلهم إمالة «3». PageV06P387 # قال أبو علي: الإمالة للفتحة من الأبرار حسنة، وذلك أن المفتوحة غلبتها ~~المكسورة، كما غلبت المستعلي في طارد وقادر، فإذا غلبت المستعلي المفتوح، ~~فإن تغلب فتحة الراء أجدر، ألا ترى أن الراء ليس بمستعل، وإنما منعت ~~الإمالة حيث منعت لما فيها من التكرير. # قرأ ابن عامر: هل ثوب ### | [المطففين/ 36] # غير مدغمة «1». ### | ### | المطففين: 31 # ] # إلى أهلهم انقلبوا [المطففين/ 31] برفع الهاء والميم. قال أحمد: هذا خلاف ~~ما أصل ابن عامر «2». # قال أبو علي: يجوز أن يكون تبع في ذلك أثرا أو أحب الأخذ بالأمرين ~~لاستوائهما في الجواز، فأما إدغام اللام في الثاء فإن إدغامهما في الراء في ~~بل ران [المطففين/ 14] أحسن من إدغامها في الثاء، وهو مع ذلك جائز، وحكى ~~سيبويه إدغام اللام في: هثوب الكفار عن أبي عمرو «3» # [المطففين: 31] # قال: قرأ عاصم في رواية حفص: انقلبوا فكهين [المطففين/ 31] هذا الحرف ~~وحده بغير ألف، وسائر القرآن بألف. # ولم يختلف هؤلاء القراء أنها بالألف «4». # قال أبو الحسن: فاكهين* أكثر في القراءة أي: ذوو فاكهة، ms1237 PageV06P388 # وقال أبو جعفر المدني: كل شيء في القرآن فكهين فأراها من فكه يفكه، قال ~~أبو الحسن: ولم أسمعها من العرب. ### | المطففين: 36 # علي بن نصر عن هارون عن أبي عمرو: هل ثوب [المطففين/ 36] مدغم، وكذلك ~~يونس بن حبيب عن أبي عمرو: # هل ثوب مدغم، حمزة والكسائي: هل ثوب مدغم. الباقون لا يدغمون إدغام اللام ~~في الثاء لتقاربهما. # قال سيبويه: قرأ أبو عمرو: هل ثوب الكفار وإدغامها فيها حسن، وإن كان دون ~~إدغام اللام في الراء في الحسن لتقاربهما، وجاز إدغامها فيها لأنه قد أدغم ~~في الشين فيما أنشده من قوله «1»: # هشيء بكفيك لائق يريد: هل شيء، والشين أشد تراخيا عنها من الثاء، وإنما ~~أدغمت فيها لأنها تتصل بمخارجها لتغشيها، وترك الإدغام لتفاوت المخرجين. ~~PageV06P389 # ذكر اختلافهم في ### | سورة إذا السماء انشقت ### | ### | الانشقاق: # 12] # قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر والكسائي: ويصلى سعيرا [12] مشددة مضمومة ~~الياء «1». # وقرأ عاصم وأبو عمرو وحمزة، ويصلى «2». # عباس عن خارجة عن نافع ويصلى خفيفة من أصليت، وقرأ عباس عن أبان عن عاصم: ~~مثله: ويصلى بضم الياء خفيف. # قال أبو علي: صلي زيد النار، قال: وسيصلون سعيرا [النساء/ 10] وصليته ~~النار. وحجة يصلى*: ثم الجحيم صلوه [الحاقة/ 31]، وأصليته النار مثل: فرح ~~وفرحته وغرم وغرمته. # وحجة يصلى قوله سيصلى نارا [المسد/ 3]، وقوله: إلا من هو صال الجحيم ~~[الصافات/ 163]، وقوله: اصلوها اليوم [يس/ 64] ثم إنهم لصالوا الجحيم ~~[المطففين/ 16] فهذا # أكثر في التنزيل في سائر الكلام. PageV06P390 ### | ### | الانشقاق: # 19] # قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي: لتركبن [الانشقاق/ 19] بفتح الباء، وقرأ ~~الباقون: لتركبن بضم الباء «1». # حجة لتركبن عن ابن عباس: لتركبن السماء حالا بعد حال. # ابن مسعود: لتركبن يا محمد طبقا عن طبق، مرة كالمهل، ومرة كالدهان، ~~نغيرها حالا بعد حال. مجاهد: لتركبن أمرا بعد أمر، قتادة: # لتركبن طبقا عن طبق يقول: حالا بعد حال، ومنزلا عن منزل. حدثنا أحمد بن ~~محمد قال: حدثنا المؤمل قال: حدثنا إسماعيل عن أبي رجاء عن الحسن: لتركبن ~~طبقا عن طبق قال: حالا عن حال ومنزلا عن منزل. # أبو ms1238 عبيدة: لتركبن طبقا عن طبق لتركبن سنة من كان قبلكم «2». # قال أبو علي: من قال: لتركبن بفتح الباء أراد النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم، ولتركبن للنبي وغيره، والضم يأتي على معنى المفتوحة. # وفسروا: طبقا عن طبق حالا بعد حال، ومثل ما فسروا من أن معنى عن معنى بعد ~~قول الأعشى «3»: # ساد وألفى رهطه سادة وكابرا سادوك عن كابر PageV06P391 # المعنى: كابرا بعد كابر، فعن متعلق بسادوك، ولا يكون متعلقا بكابر وقد ~~تبين ذلك في قول النابغة «1»: # بقية قدر من قدور تورثت لآل الجلاح كابرا بعد كابر قالوا عرق الرجل عن ~~الحمى، أي: بعدها. ### | الانشقاق: 5 - 1 # قال: حدثني الخزاز قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا عبيد عن أبي عمرو ~~أنه قرأ: إذا السماء انشقت، وأذنت لربها وحقت، وإذا الأرض مدت وألقت ما ~~فيها وتخلت وأذنت لربها وحقت [الانشقاق/ 1، 5] يقف كأنه يشمها شيئا من الجر ~~«2». # قال أبو علي: أشمها الجر ولم يبلغ بها الياء، لأنها فواصل والفواصل ~~كالقوافي، ولم يسمع الإطلاق كما جاء: فأضلونا السبيلا [الأحزاب/ 67] لأن ~~الياء قد تحذف في الفواصل في نحو: # وبعض القوم يخلق ثم لا يفر «3» PageV06P392 # ذكر اختلافهم في ### | سورة ### | البروج # ### | البروج: 15 # قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم: ذو العرش المجيد [15] ~~رفع. # وقرأ حمزة والكسائي والمفضل عن عاصم المجيد* خفض «1». # قال أبو علي: من رفع فقال: ذو العرش المجيد كان متبعا قوله: ذو العرش، ~~ومن جر فقال: ذو العرش المجيد، فمن النحويين من جعله وصفا لقوله: ربك في: ~~إن بطش ربك لشديد [البروج/ 12]، قال: ولا أجعله وصفا للعرش، ومنهم من قال: ~~هو صفة للعرش. # قال أبو زيد: إذا رعيتها- يعني الإبل- في أرض مكلئة فرعت وشبعت، قيل: قد ~~مجدت الإبل تمجد مجودا، ولا فعل لك في هذا، قال: وأمجدت الإبل إمجادا: إذا ~~أشبعتها من العلف، وملأت بطونها، ولا فعل لها في هذا، وروي عن أبي عثمان عن ~~أبي عبيدة: أمجدتها: PageV06P393 # أشبعتها. وقالوا في المثل «1»: «في كل شجر نار واستمجد المرخ والعفار» ~~وقيل في ms1239 استمجد العفار، أي: كثر ناره وصفت، قالوا: وليس في الشجر أكثر نارا ~~منه. قال الأصمعي: في كل شجر نار، واستمجد المرخ والعفار، يقال ذلك عند ذكر ~~القوم في كلهم خير، وقد غلب على الفضل بعضهم. قال: ويراد بقولهم: واستمجد ~~المرخ والعفار: # أنهما أخذا ما هو حسبهما، قال: ويقال: أمجدت الدابة علفا، أي: # أكثرت لها من العلف. انتهى كلام الأصمعي. # وحكى بعض البغداديين عن أبي عبيدة: مجدت الدابة: إذا علفتها ملء بطنها، ~~قال: وأهل نجد يقولون: مجدتها، مشددة، إذا علفتها نصف بطنها، والذي حكاه ~~عنه أبو عثمان أمجدتها: إذا أشبعتها، واستمجد العفار: صار ماجدا في إيرائه ~~النار، وإذا جاز وصف العرش المجيد في قول من جر، وجاز وصف القرآن في قوله: # بل هو قرآن مجيد [البروج/ 21]، لم يمتنع في القياس، أن يوصف به الأناسي. # وزعموا أن بعض القراء قرأ: بل هو قرآن مجيد على تقدير: # قرآن رب مجيد، وكأن هذا القارئ لم يجر مجيدا على القرآن لعزة ذلك في ~~السمع. # قال أبو علي: فكأن استمجد في معنى أمجد، لأن استفعل قد استعمل في موضع ~~أفعل كثيرا، فهو من باب أقطف وأجرب ونحو ذلك PageV06P394 # مما يكون معناه صار ذا شيء ولم أعلم في صفة الأناسي مجيد، كما جاء في ~~وصفهم عالم وعليم، نحو: اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم [يوسف/ 55]، ~~وقد جاء في وصفهم ماجد. قال ذو الرمة «1»: # أحم علافي وأبيض صارم واعيس مهري وأشعث ماجد وقال بعض ولد المهلب للمهلب ~~فيما أظن: # ومن هاب أطراف القنا خشية الردى فليس لمجد صالح بكسوب وصالح وصف مدح، يدل ~~على ذلك قوله: وعملوا الصالحات [البقرة/ 25] وقوله: صالح المؤمنين ~~[التحريم/ 4]، وقوله: ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا [النحل/ 119]، فكأن ~~المجد في الإنسان استيفاؤه الخلال الرفيعة واستكماله لها، وأن لم يوجد مجيد ~~في وصف الأناسي يقوي قراءة من قرأ: ذو العرش المجيد بالرفع، وقول من قال من ~~النحويين: أني لا أجعله صفة للعرش، كأن من جر جعله وصفا لربك في قوله: إن ~~بطش ربك لشديد ms1240 [البروج/ 12]، فإن قلت: إنه قد فصل بين الصفة والموصوف، فإن ~~الفصل والاعتراض في هذا النحو لا يمتنع لأن ذلك يجري مجرى الصفة في ~~التشديد، ومما يدل PageV06P395 # على كثرة النار في العفار، وزيادته على غيره مما يقدح به قول الأعشى «1». # زنادك خير زناد الملو ك خالط منهن مرخ عفارا ولو رمت في ليلة قادحا حصاة ~~بنبع لأوريت نارا وروى أبو عبيدة: «ولو رمت في ظلمة قادحا» قال أبو عبيدة: # الصفا والنبع لا يوريان، تقول: لو قدحت بنبع وهو لا نار فيه حصاة لأوريت. ### | البروج: 22، 21 # قال: قرأ نافع وحده: في لوح محفوظ [البروج/ 22]، وقرأ الباقون: محفوظ خفض ~~«2». # حجة نافع في قوله: محفوظ أن القرآن وصف بالحفظ في قوله: إنا نحن نزلنا ~~الذكر وإنا له لحافظون [الحجر/ 9]، وكما وصف بالحفظ في هذه، كذلك وصف في ~~الأخرى في قوله: بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ [البروج/ 22]، فمعنى حفظ ~~القرآن: # أنه يؤمن من تحريفه وتبديله وتغييره، فلا يلحقه من ذلك شيء. ومن جر ~~محفوظا، جعله صفة للوح، فلأنهم يقولون: اللوح المحفوظ. # قال أبو الحسن: وهو الذي نعرف. PageV06P396 # ذكر اختلافهم في ### | سورة الطارق ### | الطارق: 4 # قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو والكسائي: لما* [4] خفيف. # وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة: لما مشددة «1». # قال أبو علي: من خفف فقال: لما عليها حافظ كانت إن عنده المخففة من ~~الثقيلة، واللام معها هي التي تدخل مع هذه المخففة لتخلصها من إن النافية، ~~وما صلة كالتي في قوله: فبما رحمة من الله [آل عمران/ 159]، وعما قليل ~~[المؤمنون/ 40]، وتكون إن متلقية للقسم كما تتلقاه مثقلة. # ومن ثقل فقال: لما عليها كانت إن عنده النافية كالتي في قوله: في ما إن ~~مكناهم فيه [الأحقاف/ 26] ولما في معنى: إلا. # قال سيبويه عن الخليل في قولهم: نشدتك الله لما فعلت، المعنى: إلا فعلت، ~~قال: والوجه إلا، وهي متلقية للقسم كما تتلقاه ما، قال أبو الحسن: الثقيلة ~~في معنى إلا، والعرب لا تكاد تعرف ذا. # وقال الكسائي: لا أعرف وجه التثقيل، وروي عن أبي ms1241 عون أنه قال: قرأت عند ~~محمد، يعني ابن سيرين: لما فكرهها وأنكرها. PageV06P397 # ذكر اختلافهم في ### | سورة الأعلى ### | الاعلى: 3 # قرأ الكسائي وحده، والذي قدر [3] خفيف، وقرأ الباقون: # قدر مشدد «1». # قال أبو علي: قد ذكرنا فيما تقدم أن قدر* في معنى قدر فكلا الوجهين حسن. ### | الاعلى: 16 # قال: قرأ أبو عمرو وحده: بل يؤثرون [16] بالياء، وقرأ الباقون بالتاء. # حجة التاء: أن في حرف أبي فيما روي: «بل أنتم تؤثرون الحياة الدنيا» وحجة ~~الياء: أن ابن مسعود والحسن قرآ بالياء، وحكي عن أبي عمرو أنه قال: يعنى: ~~الأشقين. PageV06P398 # ذكر اختلافهم في ### | سورة ### | الغاشية # ### | الغاشية: 4 # علي بن نصر عن أبي عمرو: تصلى [4] مفتوحة التاء. قرأ ابن كثير ونافع وابن ~~عامر وحمزة والكسائي تصلى بفتح التاء، وكذلك حفص عن عاصم. # وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وأبو عمرو: تصلى مضمومة التاء «1». # حجة من قال: تصلى قوله: سيصلى نارا ذات لهب [المسد/ 3]، وقوله: إلا من هو ~~صال الجحيم [الصافات/ 163]. # وحجة: تصلى قوله: ثم الجحيم صلوه [الحاقة/ 31] مثل أصلوه، كما أن: غرمه ~~مثل: أغرمه. ### | الغاشية: 11 # وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: لا يسمع فيها [الغاشية/ 11] بالياء مضمومة، ~~لاغية رفع، وروى عبيد وعباس واليزيدي وأبو زيد وعبد الوارث، وعلي بن نصر عن ~~أبي عمرو لا يسمع* بضم الياء، وروى هارون فيما حدثني به الخزاز عن محمد بن ~~يحيى عن عبيد عن PageV06P399 # هارون والنضر بن شميل عن هارون وعبد الوهاب عن أبي عمرو بالياء والتاء ~~جميعا. # وقرأ نافع وحده: لا تسمع فيها بالتاء مضمومة، لاغية رفع. # خارجة عن نافع: لا تسمع بالتاء مفتوحة فيها لاغية نصب. # حدثنا محمد بن الجهم عن خلف عن عبيد عن شبل عن ابن كثير: لا تسمع* بالتاء ~~رفع. وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: لا تسمع بالتاء مفتوحة، فيها ~~لاغية نصبا «1». # أبو عبيدة: لا تسمع فيها لاغية: لغوا «2»، نصبا. قال أبو علي: كأن ~~اللاغية مصدر بمنزلة: العاقبة، والعافية، ويجوز أن يكون صفة كأنه: لا تسمع ~~كلمة لاغية والأول الوجه لقوله: لا ms1242 يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما [الواقعة/ ~~25]، ولا يسمع على بناء الفعل للمفعول به حسن، لأن الخطاب ليس بمصروف إلى ~~واحد بعينه، وبناء الفعل للفاعل حسن أيضا على الشياع في الخطاب وإن كان ~~لواحد، وعلى هذا: وإذا رأيت ثم رأيت نعيما [الإنسان/ 20]، وقوله: وإذا ~~رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا [الإنسان/ 19] ويجوز أن يصرف الخطاب إلى النبي ~~صلى الله عليه، وكل واحد من الياء والتاء في قوله: تسمع، ويسمع حسن على ~~اللفظ وعلى المعنى، وهذا الضرب من المؤنث إذا تقدم فعله عليه حسن التذكير ~~فيه. ### | الغاشية: 23 # قال عباس: سألت أبا عمرو يقرأ: بمصيطر [الغاشية/ 23] بالصاد، ابن كثير ~~وأبو عمرو في رواية الحلواني ونافع وعاصم، PageV06P400 # بالصاد، الحلواني عن ابن عامر بالسين وحمزة يميل الصاد إلى الزاي، ~~الكسائي بالسين فيما خبرني به محمد بن الجهم عن الفراء عنه. # وقرأت على ابن عبدوس عن ابن أبي عمر عن الكسائي: # بالصاد، وكذلك قال أصحاب أبي الحارث عن الكسائي «1». # أبو عبيدة: لست عليهم بمصيطر بمسلط، قال: ويقال: # تسيطرت علينا «2»، والقول في إبدال السين صادا وإشرابها، صوت الزاي قد ~~تقدم ذكره في فاتحة الكتاب. PageV06P401 # ذكر اختلافهم في ### | سورة ### | الفجر # ### | الفجر: 3 # قرأ حمزة والكسائي: والشفع والوتر [3] كسرا، وقرأ الباقون: والوتر بفتح ~~الواو «1». # الفتح لغة أهل الحجاز، والكسر لغة تميم. حدثنا محمد بن السري أن الأصمعي ~~قال: كل فرد وتر وأهل الحجاز يفتحون ويقولون: وتر في الفرد، ويكسرون الوتر ~~في الذحل «2»، ومن تحتهم من قيس وتميم يسوونهما في الكسر، فيقال في الوتر ~~الذي هو الإفراد: أوترت فأنا أوتر إيتارا، أي: جعلت أمري وترا. قال: ويقال ~~في الذحل: وترته فأنا أتره وترا وترة. قال أبو بكر: قولهم: وترته، في الذحل ~~إنما هو أفردته من ماله وأهله، قال: وقال الفراء: الترة: # الظلم، قال: وقال قتادة: والشفع والوتر إن من الصلاة شفعا، وإن منها ~~وترا، وكان الحسن- رحمه الله- يقول: هو العدد، منه شفع ومنه وتر، وكان ~~يقول: الشفع يوم الأضحى، والوتر يوم عرفة. PageV06P402 ### | ### | الفجر: # 9، 4] # قرأ ابن كثير: يسري* [الفجر/ 4] بالياء وصل ms1243 أو وقف، وجابوا الصخر بالوادي ~~[الفجر/ 9] مثله، وقرأ نافع بالياء في الوصل، وبغير ياء في الوقف. # وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي: يسر بغير ياء في وصل ولا وقف، وقال ~~أبو عبيدة «1»: كان الكسائي يقرأ: يسري* بالياء دهرا ثم رجع إلى غير ياء. # وقرأ أبو عمرو فيما روى عباس قال: سألت أبا عمرو فقرأ: # يسر* جزم إذا وصل أو وقف، قال: وهي قراءته، وقال أبو زيد فيما أخبرني به ~~أبو حاتم عن أبي زيد عن أبي عمرو يسر، في الوقف بغير ياء. قال: وهو لا يصل ~~يسري*، # وقال عبيد عن أبي عمرو يسر: يقف عند كل آية، فإذا وصل قال: يسري*، وقال ~~علي بن نصر: سمعت أبا عمرو يقرأ: إذا يسر يقف عندها لأنها رأس آية، فإذا ~~كان وسط آية، أشبعها الجر مثل: ما كنا نبغي [الكهف/ 64] أثبت الياء، دعوة ~~الداعي إذا دعاني [البقرة/ 186]، فإذا وقف قال: # الداع*، وقال اليزيدي: الوصل بالياء والسكت بغير ياء على الكتاب. ### | الفجر: 16، 15 # وقال اليزيدي عن ابن كثير: أكرمني [الفجر/ 15] وأهانني [الفجر/ 16] بياء ~~في الوصل والوقف، وقرأ ابن كثير في رواية قنبل، وعاصم وابن عامر وحمزة ~~والكسائي: أكرمن وأهانن بغير ياء في وصل ولا وقف. # وقرأ نافع في رواية قالون، والمسيبي وأبي بكر بن أبي أويس PageV06P403 # وأخيه، وإسماعيل بن جعفر، وأبي قرة وأبي خليد ويعقوب بن جعفر، وخارجة ~~وورش عن نافع: أكرمني وأهانني بياء في الوصل. # حدثني الخزاز قال: حدثنا محمد بن يحيى القطعي قال: حدثنا محبوب عن ~~إسماعيل بن مسلم عن أهل المدينة: أكرمني وأهانني بياء في الوصل. وقال ~~إسماعيل عن نافع بالواو بغير ياء. وقال ورش عن نافع: بالوادي [الفجر/ 9] ~~بالياء، وقال علي بن نصر: سمعت أبا عمرو يقرأ: أكرمن، وأهانن يقف عند ~~النون. وقال اليزيدي: # كان أبو عمرو يقول: ما أبالي كيف قرأت أبالياء أم بغير الياء في الوصل، ~~فأما الوقف فعلى الكتاب. # وقال عبد الوارث مثل ما قال اليزيدي سواء، وقال عباس: # سألت أبا عمرو فقال: أكرمن، وأهانن وقف، وقال ms1244 أبو زيد: # أكرمن وأهانن مجزومتا النون، محذوفتا الياء، وقال أبو الربيع عن أبي زيد ~~عن أبي عمرو: أكرمن وأهانن يقف عند النون «1». # قال أبو علي: وجه قول ابن كثير: يسري* بالياء، وصل أو وقف، أن الفعل لا ~~يحذف منه في الوقف، كما يحذف من الأسماء، نحو: قاض وغاز، تقول: هو يقضي، ~~وأنا أقضي، فتثبت الياء، ولا تحذف الياء من الفعل كما تحذفه من الاسم، نحو: ~~هذا قاض، لأنها لا تسقط في الوصل، كما تسقط الياء من نحو: قاض، في الوصل، ~~وليس إثباتها بالأحسن من الحذف، وذلك أنها في فاصلة. # وجميع ما لا يحذف في الكلام، وما يختار فيه أن لا يحذف PageV06P404 # نحو: القاضي من الألف واللام، يحذف إذا كان في قافية أو فاصلة «1». # قال سيبويه: والفاصلة نحو: والليل إذا يسر [الفجر/ 4] ويوم التناد [غافر/ ~~32] والكبير المتعال [الرعد/ 9]، فإذا كان شيء من ذلك في كلام تام، شبه ~~بالفاصلة، فحسن حذفها نحو. ذلك ما كنا نبغ [الكهف/ 64]، فإن قال: كيف كان ~~الاختيار فيه، أن يحذف إذا كان في فاصلة أو قافية، وهذه الحروف من أنفس ~~الكلم، وهلا لم يستحسن حذفها، كما أثبت سائر الحروف ولم تحذف؟ فالقول في ~~ذلك أن الفواصل والقوافي مواضع وقف، والوقف موضع تقرير، فلما كان الوقف ~~تغير فيه هذه الحروف الصحيحة بالتضعيف والإسكان، وروم الحركة فيها غيرت فيه ~~هذه الحروف المشابهة للزيادة بالحذف. ألا ترى أن النداء لما كان موضع حذف ~~بالترخيم، والحذف للحروف الصحيحة، ألزموا الحذف في أكثر الأمر للحرف ~~المتغير، وهو تاء التأنيث، فكذلك ألزم الحذف في الوقف لهذه الحروف ~~المتغيرة، فجعل تغييرها الحذف، ولم يراع فيها ما روعي في نفس الحروف ~~الصحيحة. ألا ترى أنه سوى بالزيادة في قولهم في النسب إلى مدامى: مدامي، ~~كقولهم في النسب إلى حبارى: حباري، فحذف كما حذفت للزيادة، وقالوا في تحية: ~~تحوي، فشبهوها بحنيفة. # ونحوه، وحذفوا اللام وسووا بينها وبين الزائد في الحذف للجزم، نحو: لم ~~يغز، ولم يرم، ولم يخش، أجري مجرى الزائد في الإطلاق نحو: PageV06P405 # وبعض القوم ms1245 يخلق ثم لا يفري «1» و: ما يمر ولا يحلو «2» فجعلوا هذه ~~الحروف بمنزلة الزيادة للكلمة، وسووا بينهما في الحذف فقالوا: يفر، ويحل، ~~كما قال «3»: # أقوين من حجج ومن دهر وقال «4»: # وشجر الهداب عنه فجفا فجعل المنقلب عن اللام بمنزلة الألف في قوله «5»: ~~PageV06P406 # بسلهبين فوق أنف أذلفا فلما خالفا ما ذكرنا اختير فيهما الحذف في الفواصل ~~والقوافي. # فإن قلت: فقد قال سيبويه: إثبات هذه الياءات والواوات أقيس الكلامين، ~~وهذا بمعنى الحذف جائز عربي كثير، فإنه يجوز أن يعنى بقوله: أقيس الكلامين، ~~القياس على الأصل الذي هو متروك والاستعمال على غيره، وإذا كانوا قد حذفوا ~~في مواقع ليست بموضع وقوف، نحو قراءة من قرأ: يوم يأت لا تكلم نفس [هود/ ~~105] فأن يلزم الحذف ما كان موضع وقف أجدر، وكذلك قوله: جابوا الصخر ~~بالوادي [الفجر/ 9]. الأوجه فيه الحذف إذا كانت فاصلة، وإن كان الأحسن إذا ~~لم يكن فاصلة الإثبات. # وأما قول نافع في الوصل: يسري* وبغير ياء في الوقف، فيشبه أن يكون ذهب ~~إلى أنه إنما حذف من الفاصلة لمكان الوقف عليها، فإذا لم يقف عليها صار ~~بمنزلة غيرها من المواضع التي لا يوقف عليها، فلم يحذف من الفاصلة إذا لم ~~يوقف عليها كما لم يحذف من غيرها، وحذفها إذا وقف عليها من أجل الوقف. # ويروى عن أبي عمرو مثل قول نافع، وروى عنه أيوب مثل ما روي عن ابن عامر ~~وعاصم وحمزة والكسائي. # وقراءة عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: يسر بغير ياء في وصل ولا وقف، يدل ~~أن هذا موضع وقف، فغير بالحذف كما غير من غير بإبدال النون في الحرف في ~~آخره نحو: # من طلل كالأتحمي أنهجا «1» PageV06P407 # ونحو إلحاق الياء في قوله «1»: # فاغن وازددي ألا ترى أنه لما كان قافية بناها على إلحاق الياء، وإن كان ~~السكون يجوز عنده في غير القافية، وفي القافية في بعض الإنشادات، وجعل ~~الوزن يقتضي ذلك، فكذلك الفاصل يقتضي الحذف، وإن وقف عليها، كما تقتضي ~~القافية الزيادة في نحو: «وازددي» فهذا يدلك على مخالفتهم بين القوافي ms1246 ~~والفواصل، وبين سائر كلامهم، ورجوع الكسائي عن الإثبات إلى الحذف في يسر ~~حسن، وهو الذي عليه الاستعمال وكثرته، فأما: دعوة الداعي [البقرة/ 186]، ~~فإذا وقف قال: الداع فيجوز حذف الياء من الداع وإن لم تكن فاصلة، لأن ~~سيبويه حكي: أن منهم من يحذف الياء مع الألف واللام. كما يحذفها مع غير ~~الألف واللام نحو: قاض، إذا وقف قال: هذا قاض. وهو أجود من الإثبات، ورواية ~~البزي عن ابن كثير: أكرمني وأهانني بياء في الوصل والوقف، فهو على قياس ~~قراءته: يسري* بياء في الوصل والوقف، ورواية قنبل وعاصم وابن عامر وحمزة ~~والكسائي: أكرمن، PageV06P408 # وأهانن بغير ياء في وصل ولا وقف، هو كقراءة من قرأ: يسر في الوصل والوقف، ~~لأنها ياء قبلها كسرة في فاصلة، ورواية من روى عن نافع: أكرمني، وأهانني ~~بياء في الوصل هو من قياس ما روي عنه في يسري* من إثبات الياء في الوصل ~~وحذفها في الوقف، ورواية إسماعيل عن نافع: بالواد بغير ياء، ورواية ورش عنه ~~بالوادي بالياء، فهذا على أن في الوادي والداعي ونحوه مما فيه الألف واللام ~~وآخره ياء لغتين إذا وقف عليه، إحداهما: إثبات الياء والأخرى: حذفها، فكأنه ~~أخذ باللغتين، فليس الحذف في الواد من حيث كان الحذف في الفواصل، لأنه ليست ~~بفاصلة، ورواية علي بن نصر عن أبي عمرو: أكرمن وأهانن يقف عند النون، مثل ~~رواية سيبويه عنه. # قال سيبويه: قرأ أبو عمرو: ربي أكرمن ربي أهانن على الوقف «1»، وكذلك ~~رواية أبي زيد عنه، وهذه أثبت من غيرهم عندنا. ### | ### | الفجر: # 20 - 17] # قرأ ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: # تحبون- وتكرمون- وتأكلون [الفجر/ 17 - 20] بالتاء. وقرأ أبو عمرو وحده ~~بالياء كله «2». # وجه قول أبي عمرو أنه لما تقدم ذكر الإنسان في قوله: فأما الإنسان إذا ما ~~ابتلاه ربه فأكرمه [الفجر/ 12]، وكان يراد به الجنس والكثرة، وعلى لفظ ~~الغيبة جعل يحبون، ويكرمون، ويأكلون عليه، ولا يمتنع في هذه الأسماء الدالة ~~على الكثرة أن تحمل مرة على PageV06P409 # اللفظ، وأخرى على المعنى كقوله: وكم من قرية أهلكناها ms1247 فجاءها بأسنا بياتا ~~أو هم قائلون [الأعراف/ 4] وذلك أكثر من ذاك. # ومن قرأ بالتاء فعلى: قل لهم ذلك. # قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر: تحضون [الفجر/ 18] بالتاء بغير ألف. وقرأ ~~أبو عمرو وحده بالياء بغير ألف. وقرأ عاصم وحمزة والكسائي: تحاضون بالتاء ~~والألف، [والتاء] في كل ذلك مفتوحة «1». # قال أبو علي: كأن معنى لا تحضون على طعام المسكين: لا تأمرون به ولا ~~تبعثون عليه، وحجته قوله في الأخرى: إنه كان لا يؤمن بالله العظيم ولا يحض ~~على طعام المسكين [الحاقة/ 33، 34]. # ومن قرأ: تحاضون على تتفاعلون، من هذا، فحذف تاء تتفاعلون، ولا يكون ~~تتفاعلون على هذا كقوله «2»: # إذا تخازرت وما بي من خزر لأنهم لا يبعثون على أن يظهروا الحض، وليس بهم ~~الحض فإذا لم يجز هذا كان معنى: تحاضون تحضون، ومن ثم جاء «3». # تحاسنت به الوشي قرات الرياح وخورها PageV06P410 # أي: حسنته، والتعدي، قد يدل على ذلك، ومثل هذا قولهم: # استقر في مكانه بمعنى: قر، وليس المعنى على أنه استدعى القرار، وعلا قرنه ~~واستعلاه، يعني علاه، وعلى هذا قوله: سبحانه وتعالى عما يقولون «1» ~~[الإسراء/ 43]، أي: علا عنه، فأما القول في يحضون وتحضون فقد تم القول فيه ~~في الفصل الذي يلي هذا قبل. ### | الفجر: 26، 25 # وقرأ الكسائي: لا يعذب [الفجر/ 25] ولا يوثق [الفجر/ 26] بفتح الذال ~~والثاء. المفضل عن عاصم مثله. # وقرأ الباقون: لا يعذب ولا يوثق بكسر الذال والثاء «2». # وجه قول الكسائي: لا يعذب عذابه أحد أن المعنى: لا يعذب أحد تعذيبه، فوضع ~~العذاب موضع التعذيب كما وضع العطاء موضع الإعطاء في قوله «3»: # وبعد عطائك المائة الرتاعا فالمصدر الذي هو عذاب مضاف إلى المفعول به، ~~مثل: من دعاء الخير [فصلت/ 49]، والمفعول به الإنسان المتقدم ذكره في قوله: ~~يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى [الفجر/ 23] والوثاق أيضا في موضع ~~الإيثاق، مثل العذاب في موضع التعذيب، قال «4»: # أتيت بعبد الله في القد موثقا فألا سعيدا ذا الخيانة والغدر PageV06P411 # فأما من قرأ: فيومئذ لا يعذب عذابه [الفجر/ 25] فقد قيل: # إن المعنى فيه لا يتولى عذاب ms1248 الله يومئذ أحد، والأمر يومئذ أمره لا أمر ~~لغيره، وقيل: إن المعنى: فيومئذ لا يعذب أحد في الدنيا مثل عذاب الله في ~~الآخرة، وكأن الذي حمل قائل هذا القول على أن قاله أنه إن حمله على ظاهره، ~~كان المعنى: لا يعذب أحد في الآخرة مثل عذاب الله، معلوم أنه لا يعذب أحد ~~في الآخرة مثل عذاب الله، إنما المعذب الله تعالى، فعدل عن الظاهر لذلك، ~~ولو قيل: إن المعنى: فيومئذ لا يعذب أحد تعذيبا مثل تعذيب هذا الكافر ~~المتقدم ذكره، فأضيف المصدر إلى المفعول به، كما أضيف إليه في القراءة ~~الأخرى، ولم يذكر الفاعل كما لم يذكر في نحو قوله: من دعاء الخير [فصلت/ ~~49] لكان المعنى في القراءتين سواء، والذي يراد بأحد: # الملائكة الذين يتولون تعذيب أهل النار، ويكون ذلك كقوله: يوم يسحبون في ~~النار على وجوههم [القمر/ 48]، وقوله: وقال الذين في النار لخزنة جهنم ~~[غافر/ 49]، وقوله: ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم ~~وأدبارهم [الانفعال/ 50] وقوله: # مقامع من حديد [الحج/ 21] وقوله: ويسقى من ماء صديد يتجرعه ولا يكاد ~~يسيغه [إبراهيم/ 16] والأشبه أن يكون هذا القول أولى، والفاعلة بهم ~~الملائكة. # PageV06P412 # ذكر اختلافهم في ### | سورة ### | البلد # ### | البلد: 14، 13 # قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي: فك رقبة أو أطعم في يوم ذي مسغبة [13، ~~14]. [فك] بفتح الكاف، [رقبة] نصب، أطعم بغير ألف. عبيد وعلي بن نصر عن أبي ~~عمرو: فك رقبة أو أطعم نصب بغير ألف، وقال عباس: سألت أبا عمرو فقال: ~~أيتهما شئت. # وقرأ عاصم وابن عامر ونافع وحمزة: فك رقبة أو إطعام في يوم. # حدثني الدباغ عن أبي الربيع عن عبد الوارث عن أبي عمرو: # فك رقبة مضافا أو إطعام. # حدثني به الخزاز عن محمد بن يحيى عن عبد الصمد عن أبيه عن أبي عمرو «1». # قال أبو علي: حدثنا أحمد بن محمد قال: حدثنا المؤمل بن هشام قال: حدثنا ~~إسماعيل بن علية قال: قال أبو رجاء سمعت الحسن يقول: فلا اقتحم العقبة ~~[البلد/ 11] قال: جهنم. PageV06P413 # وقال قتادة: فلا ms1249 اقتحم العقبة أنها قحمة شديدة، فاقتحموها بطاعة الله. # أبو عبيدة: فلا اقتحم العقبة: فلم يقتحم العقبة في الدنيا، ثم فسر العقبة ~~فقال: وما أدراك ما العقبة فك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة «1». # قال أبو علي: قول من قال: فك رقبة أو إطعام المعنى فيه: # وما أدراك ما اقتحام العقبة؟ لا بد من تقدير هذا المحذوف لأنه لا يخلو من ~~أن تقدر حذف هذا المضاف أو لا تقدره، فإن لم تقدره وتركت الكلام على ظاهره، ~~كان المعنى: العقبة فك رقبة ولا تكون العقبة الفك لأنه عين، والفك حدث، ~~والخبر ينبغي أن يكون المبتدأ في المعنى، فإذا لم يستفهم كان المضاف مرادا، ~~فيكون المعنى اقتحام العقبة فك رقبة، أو إطعام، أي: اقتحامها أحد هذين، أو ~~هذا الضرب من فعل القرب، ومثل هذا قوله: وما أدراك ما الحطمة، نار الله ~~الموقدة [الهمزة/ 5، 6] أي: الحطمة نار الله، ومثله: وما أدراك ماهيه، نار ~~حاميه [القارعة/ 10، 11]. أي: هي نار حامية، وكذلك قوله: وما أدراك ما ~~القارعة يوم يكون الناس [القارعة/ 3، 4]، المعنى: القارعة يوم يكون الناس ~~لأن القارعة مصدر، فيكون اسم الزمان خبرا عنه، فهذه الجمل التي من ~~الابتداء، والخبر تفسير لهذه الأشياء المتقدم ذكرها من نحو اقتحام العقبة، ~~والحطمة والقارعة، كما أن قولهم: لهم مغفرة وأجر عظيم [المائدة/ 9، ~~الحجرات/ 3] تفسير للوعد. # ومعنى: فلا اقتحم العقبة لم يقتحمها، وإذا كانت لا* بمعنى PageV06P414 # لم، لم يلزم تكريرها، كما لم يلزم التكرير مع لم، فإن تكررت في موضع نحو: ~~فلا صدق ولا صلى [القيامة/ 31] فهو كتكرر لم يسرفوا ولم يقتروا [الفرقان/ ~~67] وقوله: ثم # كان من الذين آمنوا # [البلد/ 17] أي: كان مقتحم العقبة وفاك الرقبة، مع ما أتاه من هذه القرب، ~~من الذين آمنوا، فإنه إن لم يكن منهم لم ينفعه قربة لإحباط الكفر لها. # قال أبو الحسن: هي أجود من الأخرى وبها نقرأ، وقوله: في يوم ذي مسغبة ~~[البلد/ 14] جاز أن يوصف اليوم بهذا، كما جاز أن يقال: ليل نائم ونهار ~~صائم، ونحو ذلك، ومن قال: فك ms1250 رقبة أو أطعم في يوم ذي مسغبة [البلد/ 13، ~~14]، فإنه يجوز أن يكون ما ذكر من الفعل تفسيرا لاقتحام العقبة، فإن قلت: ~~إن هذا الضرب لم يفسر بالفعل، وإنما فسر بالابتداء والخبر، مثل قوله: نار ~~الله الموقدة [الهمزة/ 6] وقوله: نار حامية [القارعة/ 11]، هذه جمل من ~~ابتداء وخبر، وليس فيها شيء من الفعل والفاعل، فهلا رجحت القراءة الأخرى من ~~أجل هذه الكثرة، والحمل عليها، قيل: إنه قد يمكن أن يكون قوله: كذبت ثمود ~~وعاد بالقارعة [الحاقة/ 4] تفسيرا لقوله: # وما أدراك ما القارعة [القارعة/ 3]، ويكون تفسيرا على المعنى. # وقد جاء: إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم [آل عمران/ 59] وفسر المثل ~~بقوله، خلقه من تراب [آل عمران/ 59]، فكذلك قول من: فك رقبة أو أطعم، ~~وزعموا أن أبا عمرو احتج لقراءة: فك رقبة بقوله: ثم كان من الذين آمنوا ~~[البلد/ 17] كأنه لما كان فعلا وجب أن يكون المعطوف عليه مثله، وقد يجوز أن ~~يكون ذلك كالقطع من الأول والاستئناف، كأنه أعلم أن فكاك الرقبة من الرق من ~~الذين # PageV06P415 # آمنوا، لأنه بالإيمان يحرز ثواب ذلك ويحوزه، فإذا لم ينضم الإيمان إلى ~~فعل القرب التي تقدم ذكرها لم ينفع ذلك. ### | ### | البلد: # 20] # قال: وقرأ ابن كثير وابن عامر ونافع وعاصم في رواية أبي بكر والكسائي: ~~موصدة* [البلد/ 20] بغير همز، وفي سورة الهمزة مثله، وقرأ أبو عمرو وحمزة ~~وحفص عن عاصم، مؤصدة بالهمز في الموضعين «1». # أبو عبيدة: نار مؤصدة: مطبقة، آصدت وأوصدت: لغتان، أي: أطبقت «2». # قال أبو علي: من قال: موصدة* فلم يهمز، احتمل أمرين: # أحدهما: أن يكون على لغة من قال: أوصدت والوصيد، وموصدة على هذا: مفعلة ~~مثل موعدة، ولا سبيل إلى همزها إلى على قول من قال: ### | .... # مؤسى «3» والآخر من آصد، مثل: آمن، فعلى هذا القول: مؤصدة كما تقول: ~~مؤمنة، ثم تخفف فتقلب واوا، كما تقول في تخفيف جؤنة وبؤس، ونؤي: جونة وبوس ~~ونوي، فتقلبها في التخفيف واوا. # ومن همز فقال: مؤصدة* أخذها من: آصدت، فإذا جعلها اسم الفاعل أو المفعول ~~قال: مؤصدة كما تقول: ms1251 مؤمنة. ويجوز فيمن همز أن يكون من الوصيد، وهمزة على ~~قياس «3»: PageV06P416 # أحب المؤقدان إلي مؤسى وقد حكي: وضعته يتنا ووتنا وأتنا «1»، فجاء في ~~الفاء الحروف الثلاثة. ### | البلد: 20، 19 # قال: حدثنا الخزاز عن محمد بن يحيى عن أبي الربيع عن حفص عن عاصم: مؤصدة، ~~والمشأمة [البلد/ 19] بالكسر فيهما. # قال غير أحمد: يعني إذا وقف، فأما إذا وصل، فالفتح لا غيره. # قال أحمد: وحدثني الدباغ عن أبي الربيع عن حفص عن عاصم: مؤصدة مهموزة، ~~المشأمة مشددة، قال أحمد: كذا قال وليس له وجه. # قال أبو علي قول عاصم: وإمالة الفتحة التي في مؤصدة* نحو الكسر وكذا ~~المشأمة عربي. قال سيبويه: قالوا أخذت أخذه، وضربت ضربه، شبه الهاء بالألف، ~~وأمال ما قبلها كما يميل ما قبل الألف، فإن قلت: كيف أمالها، والألف لو ~~كانت هنا موضع الهاء لم تلزم فيها الإمالة، لأنه ليس كسرة ولا ياء؟ قيل: قد ~~تمال الألف في الأواخر وإن لم يكن ما يوجب الإمالة، وذلك نحو قولهم: طلبنا ~~ورأيت عنتا، فكما أمالوا هذه الألف وإن لم يكن في الكلمة ما يوجب الإمالة، ~~كذلك أميلت الهاء تشبيها بالألف، وهذه الإمالة في ذا الحرف على ألسنة مولدي ~~الكوفة والبصرة اليوم، وأما التشديد في المشأمة فلا أعلم له وجها. ~~PageV06P417 # ذكر اختلافهم في: ### | والشمس وضحاها ### | ### | الشمس: # 1] # قرأ ابن كثير وعاصم وابن عامر: بفتح أواخر آي هذه السورة، والليل، ~~والضحى. # وقرأ الكسائي بإضجاع ذلك كله، وإضجاع أواخر سورة والليل وسورة الضحى. # وقرأ حمزة: وضحاها* [1] كسرا، ويفتح تلاها [الشمس/ 2]، وطحاها [6] وفي ~~الضحى سجا [2] وفي النازعات: دحاها [30]، ويكسر سائر ذلك وقرأ نافع ذلك كله ~~بين الفتح والكسر. وقال خلف عن إسحاق عن نافع: آياتها وآيات والضحى والليل ~~والأعلى، وما أشبه ذلك بين الكسر والفتح. وقال محمد بن إسحاق عن أبيه، ~~وأحمد بن صالح عن ورش وقالون: آياتها كلها مفتوحات. وقال ابن جماز: كان ~~نافع يبطحها كلها إلا تلاها فإنه يفتحها وحدها. وقال خارجة عن نافع مثله: ~~يفتح تلاها ويبطح سائرهن. # وقال اليزيدي عن أبي عمرو: ms1252 ذلك كله بين الفتح والكسر، وكذلك قال عبد ~~الوارث عن أبي عمرو. وقال عباس: سألت أبا عمرو فقرأ: وضحاها* وتلاها وجلاها ~~ودحاها بكسرها كلها. قال: # PageV06P418 # وسألته فقرأ: والضحى وسجى وقلى يكسر، وقال عبيد بن عقيل عن أبي عمرو أنه ~~قرأ آيات والشمس وضحاها، والقمر إذا تلاها وجلاها وما أدراك [القارعة/ 10] ~~بالياء في القرآن كله. # وإذا رآك الذين كفروا [الأنبياء/ 36] وإذا رأى الذين أشركوا [النحل/ 86] ~~ولقد رأى من آيات ربه الكبرى [النجم/ 18] يكسرهن في كل القرآن «1». # وجه قول ابن كثير وعاصم وابن عامر في ترك الإمالة في هذه الحروف أن كثيرا ~~من العرب «2» .. # ألا ترى أنها إذا كانت رابعة في الفعل لزم بدل الياء نحو: # أغزيت، وكذلك إذا كان في اسم نحو: المدعي والمغزي، ثني بالياء وكذلك في ~~نحو مسني ومعدي، تقلب إلى الياء، ولا تجد الياء تقلب إلى الواو في هذا ~~النحو، ولما كانت هذه في حكم الانقلاب عن الياء أجروا الألف مجرى الألف ~~المنقلبة عن الياء، ويدلك على أن لهذا المعنى استجازوا الإمالة في باب: ~~دحاها، وطحاها وسجا، وتلا أن ما كان من الأسماء ألفه منقلبة عن الواو نحو ~~العصا، والعطا، لم يجيزوا فيه الإمالة لما لم تكن تنقلب واوها إلى الياء، ~~كما انقلبت إليها في الفعل. فإن قلت: فقد زعم أنهم أمالوا العشا والكبا ~~والمكا «3»، فذلك من القلة بحيث لا يسوغ الاعتراض به. # وأما من جمع من الأمرين، كما روي عن نافع أنه فتح تلا PageV06P419 # وأمال غيرها، وكل واحد من الإمالة وخلافها جائز، فقوله حسن لأخذه شيئين: ~~كل واحد منهما مسموع مأخوذ به، فأخذ بأحدهما مرة وبالأخرى مرة أخرى، وأما ~~كسر الراء من رأى فقد تقدم القول فيه. ### | الشمس: 15 # قال: قرأ نافع وابن عامر: فلا يخاف عقباها [الشمس/ 15] بالفاء، وكذلك في ~~مصاحف أهل المدينة والشام. # وقرأ الباقون: ولا يخاف بالواو، وكذلك في مصاحفهم «1». # قال أبو علي: الواو يجوز أن تكون في موضع حال: فسواها غير خائف عقباها، ~~أي: غير خائف أن يتعقب عليه شيء مما فعله، وفاعل ms1253 يخاف الضمير العائد إلى ~~قوله: ربهم. وقيل: إن الضمير يعود إلى النبي صلى الله عليه الذي أرسل ~~إليهم، وقيل: إذ انبعث أشقاها، وهو لا يخاف عقباها، أي: لا يخاف من إقدامه ~~على ما أتاه مما نهي عنه، ففاعل يخاف العاقر على هذا، والفاء للعطف على ~~قوله: فكذبوه، فعقروها [الشمس/ 14]، فلا يخاف كأنه تبع تكذيبهم وعقرهم أن ~~لم يخافوا. PageV06P420 # ذكر اختلافهم في ### | سورة والليل ### | الليل: 14 # البزي عن ابن كثير: نارا تلظى [14] مشددة التاء، قنبل عن النبال يخفف ~~وكذلك الباقون «1» هذا من الحسن دون قوله: فإذا هي تلقف* [الأعراف/ 117] ~~وذلك أن قبل التاء # ساكنا، والتاء المدغمة ساكنة، وليس حرف لين. # فيكون كقول من قال: فلا تناجوا [المجادلة/ 9] فيكون في المنفصل مثل دابة ~~في المتصل، ومثل لا تناجوا من المنفصل قولهم في القسم: لاها الله، فيمن ~~أثبت «2»، ومن قال: تخطف* فأسكن الخاء مع إدغام تاء تفتعل في الطاء، جاز ~~على قوله: نارا تلظى، فمن قال: فإذا هي تلقف لم يدغم في هذا الموضع لما ~~ذكرناه، وإن أدغم فعلى قياس تخطف*. PageV06P421 # ذكر اختلافهم في ### | سورة والضحى ### | الضحى: 1 # أبو عمرو: يكسرها في رواية عباس، نافع: بين الكسر والفتح، اليزيدي عن أبي ~~عمرو: بين الكسر والفتح، وكذلك عبد الوارث بن حجاز عن نافع يكسرها «1» قال ~~أبو علي: قد تقدم القول في ذلك. PageV06P422 # ذكر اختلافهم في ### | سورة العلق ### | العلق: 7 # قرأ ابن كثير فيما قرأت على قنبل: أن رأه [7] قصرا بغير ألف بعد الهمزة ~~في وزن: رعه. قال أحمد: وهو غلط لا يجوز إلا رآه* مثل: رعاه، مما لا وغير ~~ممال. # وقال ابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي: # أن رآه بكسر الراء وبعد الهمزة ألف، في وزن رعاه. # وقرأ نافع: أن رآه فتح، وحفص عن عاصم لا يكسرها أيضا، أبو عمرو يفتح ~~الراء ويكسر الهمزة «1». # قال أبو علي: ينبغي أن يعني بكسر الراء إمالة فتحتها نحو الكسرة، لأن بعض ~~من يوثق بضبطه للقراء زعم أن حمزة والكسائي وأبا بكر عن عاصم يقرءون: ms1254 أن ~~رآه بإمالة الراء والهمزة والألف، إن قلت: إن الألف حذفت من مضارع رأى في ~~قولهم: أصاب الناس جهد، ولو تر ما أهل مكة، فهلا جاز حذفها أيضا من الماضي. ~~قيل: # إن الحذف لا يقاس، لا سيما في نحو هذا إذا كان على غير قياس، PageV06P423 # فإن قلت: فقد جاء: حاشى لله [يوسف/ 31]، ولا يكون إلا فعلا، لأن الحرف لا ~~يحذف منه. قال رؤبة «1»: # وصاني العجاج فيما وصني قيل: إن ذلك في القلة بحيث لا يسوغ القياس عليه، ~~ولعل ابن كثير نظر إلى هذه المواضع، ومما يضعف ذلك أن الألف تثبت حيث تحذف ~~الياء والواو، ألا ترى أن من قال: إذا يسر فحذف الياء في الفاصلة لم يحذف ~~من نحو: والليل إذا يغشى، والنهار إذا تجلى [الليل/ 1، 2] فإن قلت: فقد جاء ~~ما أنشده بعض البصريين «2»: # من را مثل معدان بن ليلى إذا ما النسع طال على المطية قيل: ليس الذي قرأه ~~ابن كثير كذلك، وذاك أن الشاعر قلب الهمزة قلبا، ولم يخفف على تخفيف ~~القياس، ولكن على حد قوله «3»: # لا هناك المرتفع فلما قلب التقى ساكنان فحذف لذلك، وأن رأه فحقق الهمزة، ~~ومثل تخفيف الشاعر قول الآخر «4»: # على أن قيسا لم يطأ باه محرم PageV06P424 # وهذا لا يستقيم مع تحقيق الهمزة، وأما قوله «1»: # كأن لم ترا قبلي أسيرا يمانيا فيكون على وجهين: أحدهما: أنه أثبت الألف ~~في ترا في موضع الجزم تشبيها بالياء في قوله «2»: # ألم يأتيك والأنباء تنمي ونحوه، والآخر: أن يكون حقق الهمزة كما حقق ~~الآخر في قوله «3»: # أري عيني ما لم ترأياه فحذف للجزم، ثم خفف على حسب التخفيف في المرأة ~~والكمأة. ورأيت في الآية «4». التي تدخل على الابتداء والخبر، والدليل على ~~ذلك اتصال الضمير في قول: أن رآه ولولا أنه الداخل على الابتداء، لم يجز ~~اتصال الضمير على هذا الحد، وقوله: # استغنى في موضع المفعول الثاني. # قال: وقرأ ابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر وحمزة PageV06P425 # والكسائي: أن رآه استغنى بكسر الراء وبعد الهمزة ألف في وزن رعاه. ms1255 # وقرأ نافع: أن رآه فتح، وحفص عن عاصم لا يكسر أيضا. # أبو عمرو: يفتح الراء ويكسر الهمزة. # قال أبو علي: قول ابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي: أن ~~رآه أمالوا الفتحة التي على الراء لإمالة فتحة الهمزة، وصار إمالة الفتحة ~~للفتحة كإمالة الألف في قولهم: رأيت عمادا لإمالة الألف، ألا ترى أنك قد ~~تميل الفتحة، كما تميل الألف في قولك: من عمرو، كما تقول: من نار، ومن غار. ~~وقال: قراءة نافع: أن رآه فتح، وكذلك حفص عن عاصم، فإنهما لم يميلا ~~للإمالة، كما أن من قال: رأيت عمادا، لم يمل للإمالة، وأمال الألف في رأى، ~~وأمال فتحة الهمزة لتميل الألف التي بعدها نحو الياء. # PageV06P426 # ذكر اختلافهم في ### | سورة القدر ### | القدر: 5 # قرأ الكسائي: مطلع* [5] بكسر اللام، وروى عبيد عن أبي عمرو مطلع* بكسر ~~اللام. # وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وأبو عمرو وابن عامر وحمزة: # مطلع بفتح اللام «1». # قال أبو علي: المطلع في قوله: حتى مطلع الفجر مصدر يدل على ذلك أن ~~المعنى: سلام هي حتى وقت طلوعه، وإلى وقت طلوعه، فهذا نحو: مقدم الحاج، ~~وخفوق النجم، تجعل المصدر فيه زمانا على تقدير حذف المضاف، فكذلك المطلع، ~~وإذا كان كذلك، فالقياس أن يفتح اللام، كما أن مصادر سائر ما كان من فعل ~~يفعل مفتوح العين نحو: المقتل، والمخرج، فأما الكسر، فلأن من المصادر التي ~~ينبغي أن تكون على المفعل ما قد كسر، نحو: علاه المكبر والمعجز وقوله: ~~ويسألونك عن المحيض [البقرة/ 222]، وكذلك كسر المطلع وإن كان القياس الفتح، ~~وأما المسجد فكان القياس فيه إذا كان اسم الموضع من سجد يسجد الفتح. ~~وسيبويه يحمله على أنه PageV06P427 # اسم للبيت، ولو كان اسم الموضع على القياس لوجب أن يفتح على قياس ما عليه ~~سائر هذا الباب، فقول من كسر اللام من المطلع على أنه جاء شاذا عما عليه ~~بابه والكثرة. # ذكر اختلافهم في ### | سورة البينة # «1» ### | البينة: 7، 6 # قرأ نافع وابن عامر: خير البريئة [البينة/ 7] وشر البريئة [البينة/ 6] ~~مهموزتين، وقال هشام بن ms1256 عمار عن ابن عامر بغير همز، وكذلك قرأ الباقون بغير ~~همز «2». # قال أبو علي: البريئة من برأ الله الخلق، فالقياس فيه الهمزة، إلا أنه ~~مما ترك همزة لقولهم: النبي، والذرية، والخابية، في أنه ترك فيه الهمز، ~~فالهمز فيه كالرد إلى الأصل المتروك في الاستعمال، كما أن من همز النبيء ~~كان كذلك، وترك الهمز فيها أجود، وإن كان الأصل الهمز، لأنه لما ترك فيه ~~الهمز صار كرده إلى الأصول المرفوضة مثل هتنوا وما أشبهه من الأصول التي لا ~~تستعمل، وهمز من همز البريئة يدل على فساد قول من قال: إنه من البرى الذي ~~هو التراب، ألا ترى أنه لو كان كذلك لم يجز همز من # همزه على حال، إلا على وجه الغلط، كما حكوا: استلأمت الحجر، ونحو ذلك من ~~الغلط الذي لا وجه له في الهمز. PageV06P428 # ذكر اختلافهم في ### | سورة الزلزلة ### | الزلزلة: 8، 7 # أبان عن عاصم: خيرا يره [7] وشرا يره [8]. # وقرأ الباقون: خيرا يره وشرا يره بالفتح فيهما «1». # قال أبو علي: من قرأ: خيرا يره جعل الفعل منقولا من: رأيت زيدا، إذا ~~أدركته ببصرك وأريته عمرا، وبني الفعل للمفعول، فقام أحد المفعولين مقام ~~الفاعل، وتعدى إلى المفعول الثاني من المفعولين للفعل، إذا بني للفاعل. # ومن قال: يره جعله الفعل المتعدي إلى مفعول واحد، مثل: # لمست، في التعدي، والمعنى في القراءتين: من يعمل مثقال ذرة خيرا ير ~~جزاءه، ألا ترى أن ما عمله من خير قد سلف لا يجوز أن يراه، فهذا في حذف ~~المضاف كقوله: ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا وهو واقع بهم [الشورى/ 22]، ~~والمعنى على أنه جزاءه واقع بهم، لا ما كسبوا من أفعالهم التي قد مضت. # قال: وقرأ ابن كثير وابن عامر وحفص عن عاصم، ويزيد عن PageV06P429 # أبي بكر عن عاصم وحمزة والكسائي ونافع في رواية الحلواني عن قالون وورش ~~عن نافع يرهو*. هشام بن عمار عن أبي عامر: خيرا يره وشرا يره جزم. الكسائي ~~عن أبي بكر عن عاصم: خيرا يره، وشرا يره ساكنتين، وقرأ أبو عمرو في ms1257 رواية ~~اليزيدي وعباس: خيرا يره، وشرا يره مشبعتان «1». # قال أبو علي: إثبات الواو في: يره بعد الهاء هو الوجه، كما تقول: أكرمهو، ~~وضربهو، فتثبت الواو بعد الهاء في الوصل، لأن هذه الهاء يتبعها حرف اللين ~~الواو والياء إذا كان قبلها كسرة، أو ياء، نحو: # بهي، وعليهي، وإنما يخلي من حرف اللين في نحو: ضربه وله، في الشعر وفي ~~لغة ليست بذاك في الاشتهار، وقد تقدم ذكر ذلك. # فأما من جزم فقال: يره* في الوصل، فأبو الحسن يزعم أن ذلك لغة ويشبه أن ~~تكون غامضة خفية، لأن سيبويه لم يذكرها، فمن قال: يره* فجزم في الوصل فهو ~~على هذه اللغة، وقد جاء ذلك في الشعر كقوله «2»: # ومطواي مشتاقان له أرقان فأما قول أبي عمرو: خيرا يرهو وشرا يرهو ~~مشبعتان، فإن أراد بالإشباع إلحاقه الواو فهو كما تقدم، وإن أراد بالإشباع ~~أنه حرك ولم يسكن كما أسكن من قال: يره* فوجهه أن الألف لما كانت محذوفة ~~للجزم، ولم يكن حذفها لازما، كان بمنزلتها إذا ثبتت معها الألف، كما أن ~~الياء في قوله: PageV06P430 # العواور «1» في تقدير الثبات، وإن كان محذوفا، ألا ترى أن الشاعر يضطر ~~فيثبت الألف في هذا النحو نحو قوله «2»: # ولا ترضاها ولا تملق فلما كان كذلك كان في حكم الثبات، وإذا كان كذلك حسن ~~حذف حرف اللين معه كما يحسن حذفه لو كانت الألف ثابتة لأن الهاء خفية، فلو ~~أثبت الواو لكنت كأنك قد جمعت بين الساكنين، ويكره ذلك من وجه آخر، وهو ~~اجتماع حروف المتقاربة فحذف لذلك. PageV06P431 # ذكر اختلافهم في ### | سورة القارعة ### | القارعة: 10، 1 # قال: قال أبو حاتم: أمال أبو عمرو: القارعة [1] «1». # قال أبو علي: إمالة: القارعة وإن كان المستعلي فيه مفتوحا جائزة، وذلك أن ~~كسرة الراء غلبت عليها، فأمالتها، وقد أمالت ما تباعد عنه بحرف نحو: قادر. ~~وزعم سيبويه أن ذلك لغة قوم ترتضى عربيتهم، وكذلك: طارد، وغارم، وطامر كل ~~ذلك يجوز إمالته إذا كانت الراء مكسورة، قال سيبويه: وينشد أصحاب هذه اللغة ~~«2»: # عسى الله يغني عن بلاد ms1258 ابن قادر بمنهمر جون الرباب سكوب قال علي بن نصر: ~~سمعت أبا عمرو يقرأ: وما أدراك ماهيه [القارعة/ 10]، يقف عندها، وكذلك قال ~~عبيد عن أبي عمرو يقف عند الهاء. PageV06P432 # قال أبو علي: وقف عندها ولم يصلها لأنها فاصلة، والفواصل موضع وقوف، كما ~~أن أواخر الأبيات كذلك، وهذا مما يقوي حذف الياء من يسري* وما أشبهه ألا ~~ترى أنهم حذفوا الياء من نحو قوله «1»: # ولأنت تفري ما خلقت وبعد ض القوم يخلق ثم لا يفر فأما قوله: فبهداهم ~~اقتده [الأنعام/ 90]، فمن جعله رأس آية فالوقف عليه بالهاء مثل: ما أدراك ~~ماهيه [القارعة/ 10]، ومن جعل الهاء كناية عن المصدر جاز أن يلحقها الياء ~~في الوصل. PageV06P433 # ذكر اختلافهم في ### | سورة التكاثر ### | التكاثر: 7، 6 # قرأ ابن عامر والكسائي: لترون الجحيم [6] مضمومة التاء لترونها [7] ~~مفتوحة التاء. وقرأ الباقون: لترون ثم لترونها مفتوحتين «1». # أما من قال: لترون الجحيم فإن رأى* فعل يتعدى إلى مفعول واحد، تقول: رأيت ~~الهلال، كما تقول: لمست ثوبك، فإذا نقلت الفعل بالهمزة زاد مفعول آخر، ~~تقول: أريت زيدا الهلال، فيكون الهلال مفعولا ثانيا، وإن بنيت هذا الفعل ~~المنقول بالهمزة للمفعول قلت: أري زيد الهلال، فيقوم المفعول الأول مقام ~~الفاعل، ويبقى الفعل متعديا إلى مفعول واحد، وكذلك: لترون الجحيم قام ~~الضمير مقام الفاعل، لما بني الفعل للمفعول به، وانتصب الجحيم على أنه ~~مفعول الفعل المبني للمفعول، كما كان قبل المفعول الأول، فإن كان الفعل ~~مسندا إلى مفعول واحد، قلت: أنت ترى الجحيم، وإن ثنيت قلت: أنتما تريان ~~الجحيم، وإن جمعت قلت: أنتم ترون. حذفت الألف المنقلبة عن الياء التي هي ~~لام مع واو الضمير لالتقاء الساكنين، فإذا أدخلت الشديدة قلت: لترون، فحذفت ~~الألف لالتقاء PageV06P434 # الساكنين، كما حذفتها قبل، فإن قلت: هلا رددت اللام وأثبتها لزوال التقاء ~~الساكنين، ألا ترى أن الواو التي للضمير قد تحركت لالتقاء الساكنين بالضمة ~~فلما تحركت زال التقاؤهما، قيل: لا يستقيم الرد لأن الواو التي للضمير في ~~تقدير السكون، وذلك أن حركة الحرف المتحرك لالتقاء الساكنين في تقدير ~~السكون ms1259 يدلك على ذلك قولهم: # اردد الرجل، فيتوالى تحريك المثلين، فلولا أن المحرك في تقدير السكون لم ~~يستجز موالاة التحريك في المثلين، وعلى هذا قالوا: # رمت المرأة، ألا ترى أن التاء لولا أنها في نية السكون وتقديره لرددت ~~الألف المنقلبة عن اللام في رمى، فكما لم ترد الألف هنا، كذلك لا تردها في ~~قولك لترون الجحيم، لأن الواو في تقدير السكون، وإنما حركت لسكونها وسكون ~~الأولى من النونين، فصارت الحركة فيها كالحركة في التاء من رمت المرأة، ولم ~~ترد الألف التي كانت في يرى، كما لم ترد الألف في رمتا، وحركت الواو بالضم ~~كما حركت في قوله: # ولا تنسوا الفضل بينكم [البقرة/ 237]. وقد شبهت بهذه الواو التي للضمير ~~الواو التي ليست للضمير، فحركت بالضمة، كما حركت التي للضمير، وذلك قول من ~~قال: لو استطعنا، ومثل هذه قوله: # لتبلون [آل عمران/ 186] الواو للضمير وحركت بالضمة، كما حركت لترون ~~[التكاثر/ 7]، وكذلك تقول: لتخشون ولتحيون وما أشبه. ومن قال: أقتت ~~[المرسلات/ 11] و: أد وأد، «1» فأبدل من الواو الهمزة، لانضمامها، لم يهمز ~~التي في لترون ولا التي في لتبلون. # كما لم يهمز: ولا تنسوا الفضل بينكم [البقرة/ 237] لأن PageV06P435 # الحركة لما كانت غير لازمة، كان الحرف في تقدير السكون، فكما أنه إذا كان ~~ساكنا لم يجز همزه، كذلك إذا كان في حكم السكون وتقديره، ويلزم من همز ذلك ~~أن يهمز نحو: هذا غزو، وعدو وحقو ونحو ذلك من الواوات التي قد تحركت بحركة ~~الإعراب لتحركها بالضمة كتحرك لترون به، بل هذه التي للإعراب أجدر بالهمز، ~~لأن حركة الإعراب في تقدير اللزوم، فإن لم يهمز هذه الواوات أحد لما لم تكن ~~الضمة لازمة، كذلك لا ينبغي أن تهمز التي في قوله: لترون ولتبلون ولا تنسوا ~~الفضل بينكم. # وزعموا أن بعضهم كسروا لا تنسوا الفضل وقياس هذا أن يكسر التي في لتبلون، ~~ونحوه، والتحريك بالكسر أشبه من الهمز فيها، وكلا الأمرين غامض غير فاش ولا ~~مأخوذ به. ومن زعم أن هذه الواو في: لتبلون ولترون ونحوه، إنما حركت ms1260 بالضم ~~لأنها في الأصل فاعلة، فحركت في التقاء الساكنين بالحركة التي كانت تتحرك ~~بها للإعراب كان قوله ظاهر الفساد، ألا ترى أنه لو كان كذلك لحركت الياء في ~~قوله: لتخشين يا هذه، بالضم، لأنها مثل الواو في أن مظهره فاعل، وهي علامة ~~الضمير، كما أن الواو في لتبلون كذلك، وفي أن لم يحرك أحد ذلك بالضم، وإنما ~~حركت بالكسر دلالة على فساد هذا القول، وكأن المعنى في: لترون الجحيم لترون ~~عذاب الجحيم، ألا ترى أن الجحيم يراها المؤمنون أيضا بدلالة قوله: وإن منكم ~~إلا واردها [مريم/ 71]، وإذا كان كذلك فالمعنى: والوعيد في رؤية عذابها لا ~~في رؤيتها نفسها، وقال: ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب [البقرة/ 165] ~~فذكر العذاب في هذا يدل على أن المعنى في الأخرى على العذاب أيضا وبناء ~~الفعل في قوله: إذ يرون العذاب # PageV06P436 # وقوله: وإذا رأى الذين ظلموا العذاب فلا يخفف عنهم [النحل/ 85] للفاعل ~~يدل على أن لترون أرجح من لترون. ووجه الضم في لترون أنهم يحشرون إليها ~~فيرونها في حشرهم إليها، فيرونها، ولذلك قرأ الثانية، ثم لترونها كأنه ~~أراد: لترونها، فترونها وفي قوله: لترونها دلالة على أنهم إذا أروها، ~~رأوها، إلا أن الشيء قد يذكر للتأكيد، فإنما ورود الموضع أن يكون بمشهد ~~منه، ومرأى له، فلا دلالة فيه على التوغل فيه، ألا ترى أن قوله: ولما ورد ~~ماء مدين [القصص/ 23] لم يدل على شروعه فيه وخوضه له، وقوله: ثم لترونها ~~عين اليقين [التكاثر/ 7] مثل الأولى في أنه من إبصار الشيء، وأما حق ~~اليقين، فانتصابه على هذا انتصاب المصدر كما تقول: رأيته حقا وتبينته ~~يقينا، والمعنى في هذا الموضع على علم الرؤية التي هي مشاهدة كما قال: وإن ~~منكم إلا واردها [مريم/ 71]. # PageV06P437 # ذكر اختلافهم في ### | سورة العصر ### | العصر: 3 # قل أبو بكر أحمد بن موسى: حدثني سلمان قال: حدثنا أبو حاتم قال: قرأ أبو ~~عمرو بالصبر يشم الباء شيئا من الجر ولا يشبع. # وحدثني الجمال عن أحمد، يعني ابن يزيد، عن روح عن أحمد بن موسى ms1261 عن أبي ~~عمرو بالصبر مثله. # قال أبو بكر أحمد: هذا الذي قال أبو حاتم: لا يجوز إلا في الوقف لأنه ~~ينقل كسرة الراء إلى الباء. # قال «1»: # من عنزي سبني لم أضربه وقال آخر «2» رأيت ثيابا على جثة فقلت هشام ولم ~~أخبره PageV06P438 # حدثني علي بن سهل بن المغيرة قال حدثنا عفان: قال: سمعت سلاما أبا المنذر ~~يقرأ: والعصر [1] فكسر الصاد، وهذا لا يجوز إلا في الوقف. وزعم خلف عن ~~الكسائي أنه كان يستحب أن يقف على: منه* وعنه* يشم النون الضمة «1». # قال أبو علي: أما إشمام أبي عمرو الياء الكسر فهو مما يجوز في الوقف ولا ~~يكون في الوصل إلا على إجراء الوصل مجرى الوقف ولا يكون في القراءة، وعلى ~~هذا قول الشاعر «2»: # فقربن هذا وهذا أزحله وأنشد سيبويه أيضا «3»: # أنا ابن ماوية إذ جد النقر وأنشد «4»: # عجبت والدهر كثير عجبه من عنزي سبني لم أضربه فعلى هذه الأشياء قوله: ~~وتواصوا بالصبر، وأما تحريك الصاد من العصر فمثل تحريك الباء من الصبر*، ~~فلعل القارئ وقف لانقطاع نفس أو عارض منعه من إدراج القراءة، فإذا كان كذلك ~~كان مثل قول أبي عمرو: الصبر* وعلى هذا الوجه تجعله لا على إجراء ~~PageV06P439 # الوصل مجرى الوقف، وأما ما روي عن الكسائي من استحبابه أن يشم النون في ~~منه* وعنه* فهو مثل ما ذكرناه من قول الشاعر: # من عنزي سبني لم أضربه وقوله: # فقربن هذا وهذا أزحله والعصر: الدهر، والعصر: اليوم والليلة، قال «1»: # ولن يلبث العصران يوم وليلة إذا طلبا أن يدركا ما تيمما فإبداله اليوم ~~والليلة من العصران يدل على أنهما العصران أيضا. PageV06P440 # ذكر اختلافهم في ### | سورة ### | الهمزة # ### | الهمزة: 2 # قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم: جمع خفيفا، وقرأ الباقون: جمع* ~~بالتشديد «1». # قال أبو الحسن: المثقلة أكثر في القراءة، تقول: يجمع الأموال، أي: يجمعها ~~من هنا ومن هنا، قال: وقال أبو عمرو: جمع خفيف إذا أكثر، وإذا ثقل فإنما هو ~~شيء بعد شيء. قال: وهو كما قال، قال: وهو هنا ثقيل لأنه جمع ms1262 شيئا بعد شيء. # قال أبو علي: قد يجوز أن يكون جمع، ولما يجمع فيما قرب من الوقت ولم ~~يتراخ جمع شيئا بعد شيء، قال: ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا. وقال الأعشى ~~«2»: PageV06P441 # ولمثل الذي جمعت لريب الد هر يأبى حكومة الجهال لامرئ يجمع الأداة لريب ~~الد هر لا مسند ولا زمال فالأشبه أن تكون الأداة للحرب لا تجمع في وقت ~~واحد، إنما هو شيء بعد شيء فيجوز على هذا في قول من قرأ: جمع أن يكون جمع ~~شيئا بعد شيء كما يكون ذلك في قول من ثقل، وقال «1»: # ولها بالماطرون إذا أكل النمل الذي جمعا والنمل لا يجمع ما يدخر في وقت ~~واحد، إنما يجمع شيئا بعد شيء. ### | الهمزة: 9 # وقال: قرأ عاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي: عمد* [الهمزة/ 9] ~~بضمتين. PageV06P442 # وقرأ الباقون وحفص عن عاصم عمد بفتح الميم والعين «1». # من قرأ: عمد* جعله جمعا لعمود، وعمود وعمد مثل قدوم، وقدم، وزبور وزبر، ~~وهذا قليل. ومن قال: عمد* فإنهم قد قالوا في جمع عمود عمد، وقالوا أيضا: ~~أفق وأهب وأدم في جمع أفيق وإهاب وأديم، وهذا اسم من أسماء الجميع غير ~~مستمر ومثل جمعهم لفعول على فعل في عمود وعمد، جمعهم لفاعل على فعل، نحو: ~~حارس وحرس، غائب وغيب، ورائح وروح، وخادم وخدم، وهو في أنه غير مطرد مثل ~~عمد. PageV06P443 # ذكر اختلافهم في ### | سورة قريش ### | قريش: 2، 1 # قرأ عاصم في رواية أبي بكر: لإئلاف قريش إئلافهم [1، 2] بهمزتين الثانية ~~ساكنة، ثم رجع عنه، فقرأ مثل حمزة بهمزة بعدها ياء. # وقرأ ابن عامر: لإلاف يقصرها، ولا يجعل بعد الهمزة ياء، إيلافهم يجعل بعد ~~الهمزة ياء، خلاف اللفظة الأولى. # وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وحفص عن عاصم وحمزة والكسائي: لإيلاف قريش ~~إيلافهم «1». # وقال غير أحمد: روى القاسم الخياط عن الشموني عن الأعشى عن أبي بكر عن ~~عاصم: لإيلاف قريش مثل حمزة، إإيلافهم بهمزتين مكسورتين بعدهما ياء. # قال أبو علي: قال أبو عبيدة: تقول العرب: ألفت وآلفت. ذاك لغتان «2». قال ~~أبو ذؤيب «3»: PageV06P444 # وتؤلف ms1263 الجوار ويغشيها الأمان ربابها قال التوزي: أنشدني أبو زيد «1»: # من المؤلفات الرمل أدماء حرة شعاع الضحى في جيدها يتوضح وأنشد غيره «2»: # ألف الصفون فما يزال كأنه مما يقوم على الثلاث كسيرا وقال آخر «3»: ~~PageV06P445 # زعمتم أن إخوتكم قريش لهم إلف وليس لكم إلاف والإلف والإلاف مصدر ألف، ~~والإيلاف مصدر آلف. # قال أبو علي: أما ما كان يقرؤه عاصم من تحقيق الهمزتين في إئلاف، فلم يكن ~~له وجه، ألا ترى أنا لم نعلم أحدا حقق الهمزة في نحو هذا، ولو جاز هذا لجاز ~~في الإيمان، والإيمار: الإئمان والإئمار، إذا أردت مصدر آمن وآمر، [و] لجاز ~~أأدم وأأدر. # ومثل ذلك في البعد ما روي عنه من طريق الأعشى عن أبي بكر، إإيلافهم فإن ~~ذلك أبعد من الأول لأنه حقق الهمزتين، وألحق ياء، ولا مذهب لها، ولا وجه في ~~قوله: إإيلافهم ألا ترى أن الهمزة الأولى هي همزة الإفعال الزائدة، ~~والثانية التي هي فاء الفعل من ألف، فالياء لا وجه لها، لأن بعد الهمزة ~~التي هي الفاء ينبغي أن تكون اللام التي هي العين من ألف وإلاف، فالياء لا ~~مذهب لها إلا على شيء لم نعلمه، أخذ به في القراءة، وهو أن يشبع الكسرة ~~فيزيد ياء، أو الضمة فيتبعها واوا، أو الضمة ألفا، فمن زيادة الياء قوله ~~«1»: # أو من بني عامر الحمر الجلاعيد وواحدهم زعموا: جلعد .. وكذلك قوله «2»: ~~PageV06P446 # نفي الدراهيم ... # ومن ذلك قول الآخر «1»: # وأقطع النجود والأوداية إنما هو الأودية، فقلب، كما يقال في الناصية: ~~ناصاة فأشبع الفتحة، فدخلت الألف، ووقع بعدها الياء التي هي لام الفعل ~~والألف، نحو قول الشاعر «2»: # وأنت من الغوائل حين تلقى ومن ذم الرجال بمنتزاح وإنما هو مفتعل من ~~النزح، والواو نحو قول الشاعر «3»: ### | .... # أثني فأنظور إنما هو أنظر، ولم نعلم شيئا من ذلك أخذ به في القراءة. # فأما قوله عز وجل: فما استكانوا لربهم [المؤمنون/ 76] فليس افتعلوا من ~~السكون، ولكن استفعلوا من الكون، أي: لم يكونوا لأمر ربهم، ومعناه: لم ~~ينتهوا إليه ولم يتقبلوه وكان واستكان مثل: عجب ms1264 واستعجب، وسخر واستسخر، ~~ولعله رجع عن هذا الوجه كما رجع عن الوجه الآخر، ومثل إيلافهم في أنه لا ~~وجه للياء فيه، شيء ينشده بعضهم، أو سأايلتهم بالياء، ولا وجه له أيضا. ~~PageV06P447 # وأما قول ابن عامر: لإلاف قريش وقصره له، ثم قال: # إيلافهم، فجاء بالأول على فعال، والآخر على إفعال، فهو سائغ مستقيم، ~~وكذلك قول ابن كثير ونافع وأبي عمرو وحفص عن عاصم وحمزة والكسائي، فهو مثل ~~قول ابن عامر، فأما اللام في قوله: # لإيلاف قريش فقال أبو الحسن: فجعلهم كعصف مأكول [الفيل/ 5] لإيلاف قريش، ~~واعترض عليه معترض فقال: إنما جعلوا كعصف مأكول لبعدهم، ولم يجعلوا كذلك ~~لتأتلف قريش، وليس هذا الاعتراض بشيء لأنه يجوز أن يكون المعنى: أهلكوا ~~لكفرهم، ولما أدى إهلاكهم إلى أن تألف قريش جاز ذلك، كقوله: # ليكون لهم عدوا وحزنا [القصص/ 8] وهم لم يلتقطوه لذلك، فلما آل الأمر ~~إليه حسن أن يجعل علة للالتقاط. والخليل وسيبويه: فليعبدوا رب هذا البيت ~~لإيلاف قريش، أي: ليجعلوا عبادتهم شكرا لهذه النعمة واعترافا لها. # PageV06P448 # ذكر اختلافهم في ### | سورة الكافرين ### | ### | الكافرون: # 6] # قرأ ابن كثير في رواية محمد بن صالح عن شبل وابن سعدان عن عبيد عن شبل عن ~~ابن كثير لا ينصب الياء: ولي دين [6]، وكذلك قرأت على قنبل عن القواس عن ~~أصحابه عن ابن كثير، وكذلك المخزومي عن البزي والخزاعي عن ابن فليح ~~بالتسكين. # أبو عمرو وحمزة والكسائي: ولي ديني ساكنة. # وحدثني محمد بن الجهم عن الهيثم وخلف عن عبيد، وأبو الربيع عن عبيد عن ~~شبل عن ابن كثير: ولي دين نصبا محركة وخبرني مضر عن البزي عن ابن كثير: ولي ~~دين. # حدثني الدباغ عن أبي الربيع عن عبيد عن شبل عن ابن كثير: # ولي دين ينصب، وقرأ عاصم في رواية أبي بكر: ولي دين ساكنة، وروى عنه حفص ~~ولي دين نصبا. وقرأ نافع: ولي دين نصبا في رواية قالون والمسيبي وابن جماز ~~وورش وخارجة وأبي خليد وأبي قرة. # وروى إسماعيل بن جعفر، وأخوه ويعقوب بن جعفر: ولي دين ساكنة، ms1265 ولم يختلفوا ~~في كسر النون من غير ياء، وقرأ ابن عامر # PageV06P449 # في رواية هشام: ولي دين نصبا، وفي رواية ابن ذكوان: ولي دين ساكنة. ### | الكافرون: 5 - 3 # وروى الحلواني عن هشام بن عمار عن ابن عامر: ولا أنا عابد [الكافرون/ 4]، ~~ولا أنتم عابدون [الكافرون/ 3، 5] بكسر العين فيهن كلهن، الحواني عن أبي ~~معمر عن عبد الوارث عن أبي عمرو بكسر العين، وقرأ الباقون بفتح العين «1». # القول في إسكان الياء وفتحها من ولي دين أنهما جميعا حسنان سائغان، وأما ~~إجماعهم على حذف الياء من قوله: ولي دين فحسن، وهو كثير سائغ في كلامهم، ~~وزعم # سيبويه أن إثبات الياء في نحو ذلك قياس، وقد تقدم القول في ذلك. # وأما إمالة الفتحة من عين عابد وتفخيمها، فهما أيضا حسنان وكثيران ~~فاشيان. PageV06P450 # ذكر اختلافهم في ### | سورة تبت ### | المسد: 1 # قرأ ابن كثير: تبت يدا أبي لهب [المسد/ 1] ساكنة الهاء. # وقرأ الباقون: أبي لهب محركة الهاء، ولم يختلفوا في فتح الهاء من قوله: ~~نارا ذات لهب [3]، وقرأ عاصم: وامرأته حمالة الحطب [4] نصبا. ### | المسد: 4 # وقرأ الباقون: حمالة الحطب رفعا «1». # يشبه أن يكون: لهب ولهب، لغتين كالسمع والسمع، والنهر والنهر، واتفاقهم ~~في الثانية على الفتح يدل على أنه أوجه من الإسكان، وكذلك قوله: ولا يغني ~~من اللهب [المرسلات/ 31]. # فأما قوله: وامرأته حمالة الحطب فمن رفع حمالة جعله وصفا لقوله: وامرأته ~~ويدل على أن الفعل قد فعل، كقولك: مررت بزيد ضارب عمرو أمس، فهذا لا يكون ~~إلا معرفة، ولا يقدر فيه الانفصال، كما يقدر في هذا النحو إذا لم يكن الفعل ~~واقعا. # وزعموا أن في حرف ابن مسعود: وامرأته حمالة للحطب PageV06P451 # بالرفع، وفي حرف أبي: ومريئته حمالة للحطب، والحرفان يدلان على الرفع في ~~حمالة. # فأما ارتفاع امرأته* فيحتمل وجهين أحدهما: العطف على سيصلى [المسد/ 3]، ~~التقدير: سيصلى نارا هو وامرأته، إلا أنه حسن أن لا يؤكد لما جرى من الفصل ~~بينهما، ويكون حمالة الحطب على هذا وجها لها، ويجوز في قوله: في جيدها ~~[المسد/ 5] أن يكون في موضع حال، ms1266 وفيه ذكر منها يتعلق بمحذوف، ويجوز فيه ~~وجه آخر، وهو أن ترفع قوله: وامرأته بالابتداء، ويكون حمالة الحطب وصفا ~~لها، وفي جيدها، خبرا لمبتدإ، ومعنى: في جيدها حبل من مسد أنها تصلى النار، ~~فكأن التقدير: سيصلى نارا، وهي أيضا: ستصلى نارا، ودل قوله: في جيدها حبل ~~من مسد أنها تصلاها أيضا، وجاء في التفسير: أنها كانت تسعى بالنميمة، قال ~~الشاعر: يصف امرأة «1»: # ولم تسع بين الحي بالحطب الرطب يريد: أنها لم تسع بالنميمة، وأما النصب ~~في حمالة فعلى الذم لها، وكأنها كانت اشتهرت بذلك، فجرت الصفة عليها للذم ~~لا للتخصيص والتخليص من موصوف غيرها كقوله «2»: PageV06P452 # ولا الحجاج عيني بنت ماء تقلب طرفها حذر الصقور لم يرد وصفه إياه بالجبن، ~~ولكن ذمه به وسبه. PageV06P453 # ذكر اختلافهم في ### | سورة ### | الإخلاص # ### | الاخلاص: 2 - 1 # قرأ ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي أحد بالتنوين، وقرأ ~~أبو عمرو أحد. الله بغير تنوين، فيما حدثني به الخزاز عن محمد بن يحيى عن ~~عبيد عن هارون عنه. # قال: وحدثنا عبيد عن أبي عمرو: قل هو الله أحد ثم يقف، فإن وصل قال: ~~أحدن. الله وزعم أن العرب لم تكن تصل مثل هذا، وحدثني عبد الله بن نصر بن ~~علي عن أبيه «1»، قال: سمعت أبا عمرو يقرأ: أحد* يقف، فإذا وصل ينونها، ~~وزعم أن العرب لم تكن تصل مثل هذا. وقال أبو زيد عن أبي عمرو أحد. الله لا ~~يصل بمقطوع. وقال عباس: سألت أبا عمرو فقرأ: أحد* ووقف الله الصمد. حدثني ~~الجمال عن أحمد بن يزيد عن روح عن أحمد بن موسى عن أبي عمرو: أحد. الله. ~~وقال أبو عمرو: أدركت القراء كذلك يقرءونها: أحد. الله، قال أبو عمرو: فإن ~~وصلت نونت، هارون عن أبي عمرو: أحد* لا ينون وإن وصل «2». PageV06P454 # من قرأ: أحدن الله فوجهه بين، وذلك أن التنوين من أحد ساكن، ولام المعرفة ~~من الاسم ساكن، فلما التقى الساكنان، حرك الأول منهما بالكسر، كما تقول: ~~اذهب اذهب، فتجري الساكن الأول بالكسر، ومثل ms1267 ذلك قوله: فإما ترين من البشر ~~أحدا [مريم/ 26] حركت الياء التي هي علامة الضمير لسكونها، وسكون الأولى من ~~الثقيلة، ولولا التقاؤها معها لتركتها ساكنة كما قال «1»: # إما تري شمطا في الرأس لاح به من بعد أسود داجي اللون فينان وأما الألف ~~المنقلبة عن الياء التي هي لام فقد حذفت لسكونها وسكون ياء الضمير بعدها. # فأما من قال: أحد الله فحذف النون، فإن النون قد شابهت حروف اللين في ~~أنها تزاد كما يزدن، وفي أنها تدغم فيهن كما يدغم كل واحد من الياء والواو ~~في الأخرى، وفي أنها قد أبدلت منها الألف في الأسماء المنصوبة، وفي ~~الخفيفة، وأبدلت من الواو في صنعاني، فلما شابهت حروف اللين ضروبا من هذه ~~المشابهات، أجريت مجراها في أن حذفت ساكنة لالتقاء الساكنين كما حذفت الألف ~~والواو والياء لذلك في نحو رمى القوم، ويغز والقوم ويرمي القوم، ومن ثم ~~حذفت ساكنة في الفعل كما حذف من نحو لم يك [الأنفال/ 53]، فلا تك في مرية* ~~[السجدة/ 23] فحذف في أحد الله لالتقاء الساكنين كما PageV06P455 # حذفت هذه الحروف، وكما حذف في نحو: هذا زيد بن عمرو في الكلام، واستمر ~~ذلك فيه، وكثر حتى صار الأصل الذي هو الإثبات مرفوضا فإن جاء في شعر، فكما ~~يجيء في الشعر على الأصل المرفوض، وكان حذفها في هذا الموضع حسنا إذ كانت ~~زائدة تسقط مرة وتثبت أخرى، وقد حذف النون التي هي من نفس الكلمة في قولهم: ~~وملآن، يريدون: من الآن، وإذا خفف الهمزة على قول من قال: الحمر، لأن اللام ~~في تقدير السكون، فتحذف النون كما تحذف إذا التقى مع ساكن، لأن هذا التحرك ~~في حكم السكون، وعلى هذا قالوا: هلم، فحذفوا الألف من ها، لأن حركة اللام ~~التي هي فاء ليست لها، فهي في تقدير السكون وحذف في نحو قول الشاعر «1»: # أبلغ أبا دختنوس مألكة غير الذي يقال ملكذب وحذفت من قوله «2»: ~~PageV06P456 # ولاك اسقني إن كان ماؤك ذا فضل فلما حذفت هذه التي هي من نفس الكلمة، ~~كانت الزيادة أجدر بالحذف، ms1268 وقد جاء حذفها في الشعر كثيرا، أنشد أبو زيد ~~«1»: # حيدة خالي ولقيط وعلي وحاتم الطائي وهاب المئي وأنشد أيضا «2»: # لتجدني بالأمير برا وبالقناة مدعسا مكرا إذا عطيف السلمي فرا وقال «3»: # فألفيته غير مستعتب ولا ذاكر الله إلا قليلا وقال «4»: تذهل الشيخ عن ~~بنيه وتبدي عن خدام العقيلة العذراء PageV06P457 # فعلى هذا حذف في قوله: أحد الله، فأما إعراب اسم الله من قوله: الله أحد ~~فيجوز فيه ضربان من الإعراب: من ذهب إلى أن هو كناية عن اسم الله، كان قوله ~~الله مرتفعا بأنه خبر مبتدأ، ويجوز في قولك أحد ما يجوز في قولك: زيد أخوك ~~نائم. ومن ذهب إلى أن هو* كناية عن القصة والحديث، كان اسم الله عز وجل ~~عنده مرتفعا بالابتداء، وأحد خبره، وعلى مثل هذا قوله: فإذا هي شاخصة أبصار ~~الذين كفروا [الأنبياء/ 97]، إلا أن هي* جاء على التأنيث لأن التقدير اسما ~~مؤنثا «1»، وعلى هذا جاء: فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب [الحج/ ~~46]، فإذا لم يكن في التفسير مؤنث، لم يؤنث ضمير القصة لقوله: إنه من يأت ~~ربه مجرما [طه/ 74]، فأما قوله: أحد فإنه اسم على ضربين: أحدهما: أن يكون ~~اسما، والآخر صفة، فالاسم نحو: أحد وعشرون يريد الواحد، والآخر: أن يكون ~~صفة، كبطل وحسن، وذلك كقول النابغة «2»: # كأن رحلي وقد زال النهار بنا بذي الجليل على مستأنس وحد وكذلك قولهم: ~~واحد يكون على ضربين: يكون اسما كالكاهل والغارب، ومنه قولك في العدد: ~~واحد، اثنان، ويكون وصفا كقوله «3»: PageV06P458 # وقد رجعوا كحي واحدينا فهذا فاعل صفة وعلى هذا قالوا: على حدة، وعلى ~~وحدة، وقد جمعوا أحدا الذي هو صفة، على أحدان، وهذا أحد الذي هو صفة جمعوه ~~على التكسير، كما جمعوا واحدا على التصحيح في قوله: # كحي واحدينا وهذا جمع لأحد الذي يراد به الرفع من الموصوف، والتعظيم له، ~~وأنه منفرد عن الشبه والمثل وذلك قولهم: أحد وأحدان، شبهوه بسلق وسلقان، ~~ونحوه قال الشاعر «1»: # يحمي الصريمة أحدان الرجال له صيد ومجترئ بالليل هماس وقالوا: هو إحدى ~~الإحد: إذا ms1269 رفع منه وعظم، قال الشاعر «2»: # عدوني الثعلب فيما عددوا PageV06P459 # حتى استثاروا بي إحدى الإحد ليثا هزبرا ذا سلاح معتدي قال: يقال: هو إحدى ~~الإحد، وواحد الأحدين، وواحد الآحاد. فأما وصل أحد وتحريك التنوين فالكسر ~~في أحدن الله القياس الذي لا إشكال فيه، وأما الوصل على السكون نحو أحد ~~الله فإنه يشبه بالفواصل، وقد تجري الفواصل في الإدراج مجراها في الوقف، ~~فتتبع الحروف التي تتبع في الوقف في الإطلاق، فكذلك الفواصل، وعلى هذا قال ~~من قال: فأضلونا السبيلا ربنا آتهم، [الأحزاب/ 67، 68]، وما أدراك ماهيه ~~نار [القارعة/ 10، 11] ... وعلى الإسكان ننشد نحو «1»: # إذا ما انتسبت له أنكرن وجار أجاوره «2» وليس البيت، وإن استكمل قافيته، ~~وما يقتضيه من حروف الروي، وما يتبعه بمنقطع مما بعده، ألا ترى أن فيه ~~التضمين، وليس التضمين بعيب، وإن كان غيره أحسن منه، وفيه نحو «3»: ~~PageV06P460 # ولا أملك رأس البعير إن نفرا والذئب أخشاه فهذا مبني على وصل البيت الأول ~~بالبيت الثاني، ألا ترى أنه قد نصب الذئب كما نصب نحو قوله: والظالمين أعد ~~لهم عذابا أليما [الإنسان/ 31] بعد قوله: يدخل من يشاء في رحمته [الإنسان/ ~~31]، فكذلك الفواصل إذا أدرجت ووصلت بما بعدها، ومما يؤكد ذلك قطعهم لهمزة ~~الوصل في أنصاف البيوت كقوله «1»: # ولا يبادر في الشتاء وليدنا القدر ينزلها بغير جعال فهذا لأن النصف ~~الثاني من الأول كالبيت الثاني من الأول، ألا ترى أن فيه التصريع والخرم ~~«2» كما يكون في البيوت التامة التي ليست بأنصاف، وكذلك أحد الله لما كان ~~أكثر القراء فيما حكى أبو عمرو PageV06P461 # على الوقف، أجراه في الوصل مجراه في الوقف لاستمرار الوقف عليه، وكثرته ~~على ألسنتهم، ### | الاخلاص: 4 # فأما قوله: ولم يكن له كفؤا أحد [الإخلاص/ 4] فإن له* ظرف غير مستقر، وهو ~~متعلق بكان. وكفؤا* منتصب بأنه خبر مقدم، كما كان قوله: وكان حقا علينا نصر ~~المؤمنين [الروم/ 47] كذلك. وزعموا أن من البغداديين من يقول أن في قوله: # ولم يكن له كفؤا أحد أن في يكن ضمير مجهول، وقوله: كفؤا* ينتصب على ~~الحال، والعامل فيها ms1270 له، وهذا إذا أفردته عن يكن كان معناه: له أحد كفؤا، ~~وإذا حمل على هذا لم يسغ. ووجه ذلك أنه محمول على معنى النفي. وكأنه: لم ~~يكن أحد له كفؤا، كما كان قولهم: ليس الطيب إلا المسك، محمولا على معنى ~~النفي، ولولا حمله على المعنى لم يجز، ألا ترى أنك لو قلت: زيدا لا منطلق، ~~لم يكن كلاما، فكما أن هذا محمول على المعنى، كذلك له كفؤا أحد على المعنى، ~~وعلى هذا جاز أن يكون أحد فيه الذي يقع لعموم النفي لولا ذلك لم يجز أن يقع ~~أحد هذا في الإيجاب، فإن قلت: # أفيجوز أن يكون قوله له* عندكم حالا، على أن يكون المعنى: ولم يكن كفؤا ~~له أحد: فيكون له صفة للنكرة، فلما قدم صار في موضع حال كقوله «1»: # لعزة موحشا طلل PageV06P462 # فإن سيبويه قال: إن ذلك كلام يقل في الكلام، وإن كثر في الشعر، فإن حملته ~~على هذا على استكراه كان غير ممتنع، والعامل في قولك: له* إذا كان حالا ~~يجوز أن يكون أحد شيئين: أحدهما يكن* والآخر: أن يكون ما في معنى كفء من ~~معنى المماثلة. فإن قلت: إن العامل في الحال إذا كان معنى لم يتقدم الحال ~~عليه، فإن له* لما كان على لفظ الظرف، والظرف يعمل فيه المعنى وإن تقدم ~~عليه كقولك: # أكل يوم لك ذنوب، كذلك يجوز في هذا الظرف ذلك من حيث كان ظرفا، وفيه ضمير ~~في الوجهين يعود إلى ذي الحال، وهو: كفؤا*. # وأما كفؤا* قال أبو عبيدة: كفء وكفيء وكفاء واحد «1»، والدلالة على ~~الكفاء قول حسان «2»: # وجبريل رسول الله منا وروح القدس ليس له كفاء والكفيء قول الآخر «3»: # أما كان عباد كفيئا لدارم بلى ولأبيات بها الحجرات PageV06P463 # وحكى غيره: كفؤ، وكفء، والأصل: الضم فخفف مثل: # طنب وطنب، وعنق وعنق، فإن خففت الهمزة من كفء احتمل أمرين: أحدهما: أن ~~يخففه على قول من قال: الخب في السموات والأرض [النمل/ 25]، والآخر: أن ~~تخففه على قول من قال: # الكماة والمرأة. فإن خففت على الوجه ms1271 الأول قلت: كفا أحد، وإن وقفت عليه ~~قلت: كفا، الألف فيه بدل من التنوين، وإن خففت على القول الثاني قلت: كفا ~~أحد أيضا، فإن وقفت على هذا قلت: كفا ولا خلاف في أن الألف بدل من التنوين ~~في موضع النصب، كما يختلفون إذا كان في موضع الرفع والجر، وإن خففت كفؤا* ~~الذي هو على وزن عنق، قلت: كفوا فأبدلت من الهمزة الواو كما أبدلتها إذا ~~خففت نحو: جون، وتودة، وإنما أبدلت منها الواو لأنك لم تخل في التخفيف من ~~أن تبدل أو تجعلها بين بين، فلم يجز أن تجعلها بين بين، لأنه يلزم أن تجعل ~~بين الألف والهمزة، والألف لا يكون ما قبلها حرفا مضموما، فكذلك ما قرب ~~منها لم يجز أن يكون ما قبلها إلا مفتوحا، ألا ترى أنه لما قرب من الساكن ~~لم يجز أن يبتدأ بها، كما لم يجز أن يبتدأ بالساكن، فلما لم يجز ذلك أبدل ~~الواو منها كما أبدل منها الياء في نحو: مير، وغلاميبيك «1»، لمثل ما ~~ذكرناه في الواو، فإن وقفت على هذا قلت: كفوا وكانت الألف فيه كالألف في ~~قولك: نصبت عنقا، فإن خففت الحركة قلت: كفوا* فأسكنت الفاء، وأبقيت الواو، ~~كما كان مع إشباع الحركة، فإن قلت: هلا رددت الهمزة مع الإسكان، لأن الضمة ~~التي أوجبت قلبها واوا قد زالت؟ قيل: قررت الواو، ولم ترد الهمزة لأن ~~الحركة في النية، فلما كانت في النية، كانت PageV06P464 # بمنزلة الثابتة في اللفظ، كما كانت في نحو: لقضوا الرجل، وفي قولهم: رضي ~~بمنزلة الثانية في اللفظ، ولذلك رفض جمع رداء وكساء على فعل، لأنه لو جمع ~~عليه كانت الضمة المنوية بمنزلة الثابتة في اللفظ، فإن قلت: فهلا كان ~~التخفيف على هذا ولم يكن التخفيف على كفا، لأن الحركة في النية، قيل: إن ~~التخفيف لما كثر استعمالهم له وإجراؤه عليه، صار كأنه لغة بنفسه، كما أن ~~كفاء وكف ءا كذلك، وكذلك قالوا: لبوة ولباة، فهذا على المراة، فلذلك خفف ~~على حد ما خفف الخبء [النمل/ 25] ونحوه، فنقول: ms1272 إذا أشبعت ولم تخفف: كفؤا* ~~وإذا خففت كفوا* تثبت الواو في الوجهين جميعا، كما تثبت في جون والتودة، ~~والقراءات التي ذكرناها لا تخرج عن هذه الوجوه التي كتبناها. # PageV06P465 # ذكر اختلافهم في ### | سورة الفلق ### | الفلق: 5 # قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: حاسد [5] ~~بفتح الحاء، قال: وخبرني الجمال عن أحمد بن يزيد عن روح عن أحمد بن موسى عن ~~أبي عمرو: حاسد بكسر الحاء «1». # قال أبو علي: التفخيم والإمالة في هذا النحو حسنان. # ذكر اختلافهم في ### | سورة الناس ### | الناس: 1 # كلهم قرأ: الناس [1] غير ممالة: إلا ما روى الحلواني عن أبي عمر الدوري ~~عن الكسائي أن قراءته كانت بإمالة النون في الناس في موضع الخفض، ولا يميل ~~في الرفع والنصب «2». # قال أبو علي: القول في ذلك: أن إمالة الناس في الآية لا PageV06P466 # إشكال في حسنه وجوازه، وذلك أنه لو كان مكان الناس، نحو: المال والعاب، ~~لجازت إمالة الألف فيه لكسرة الإعراب، فإذا كان الناس كان أحسن، لأن هذا ~~الحرف قد أميل في الموضع الذي لا يوجب القياس إمالته فيه، كما أميل: ~~الحجاج، إذا كان علما، لأنهما كثرا في الكلام واستجيز ذلك فيهما للكثرة. # فإذا أميل الناس* حيث لم يكن معه شيء يوجب الإمالة للكثرة، فأن يمال ~~لكسرة الإعراب، أجدر، والناس* أصله: الأناس، فحذفت الهمزة التي هي فاء، ~~ويدلك على ذلك الأنس والأناس، فأما قولهم في تحقيره: نويس، فإن الألف لما ~~كانت ثانية زائدة أشبهت ألف فاعل، فكما قلبت واوا لشبهه ألف فاعل، كذلك ~~جازت الإمالة فيه في المواضع التي أميل الاسم فيه لذلك «1». # تم الجزء الرابع وهو آخر كتاب الحجة، والحمد لله رب العالمين، وصلواته ~~على نبيه محمد وعلى أهله وسلامه، وذلك في المحرم يوم عاشوراء من سنة ثمان ~~وعشرين وأربعمائة «2» PageV06P467 ms1273