######OpenITI# #META# Origin: converted with Kraken (ocr model: 12-24-2021_ArabPersGeneralized.mlmodel, segmentation model: DEFAULT) #META# Date: 2022-02-16 #META#Header#End# # 1 ~~2127 ~~4 ~~21 ~~) ~~2 ~~7)8 ~~ات( ~~صين7د ~~تاليف ~~أبوي لى الحسشن بزأحمد بز بل لففتا م لفارسي ~~المتو37 ~~قرأه رعلوه عليه ~~الذكتورييى ماد ~~متنشورات ~~ت رهلو بچوت ~~لنشر كتب السنة والجماعة ~~صارالحنب العلميةة PageV00P001 ~~============================================================ ~~منشودات ت رحلوت يو ~~~~ند ~~صاراللنب العلمية ~~وف ~~50ع ~~811 ~~6 ~~واض و ~~دار الكب المر * بيروت لبنان ~~بلر لبع او تصوير أو ترجمة او اعادة تتضيد الكتاب هاملا او تق ~~او بله علن اشراة كاست اوادخ اله ع او ~~او برة ه علن اسلوانات ضونية الا بموافقة الناشر لي ~~01640 ~~9 56 57 ~~696 51 15 66167 596560 ~~659 61616 961265 ~~45056 ~~6666 ~~0 ~~3016 -7 ~~1601566609 ~~6arrrr..eraa ~~60666 هه ~~4666756661069 ~~16 ~~الطبعة الاولى ~~1414420 ~~صارالحنب العلمية ~~يزدت- بشكان 3 ~~مل الظظرف شارع البحري يناية معارت ~~ون ار ~~اف ا: 91804101121212 911، ~~بر 4 11 ببوت لنان ~~65200160 ~~2 -090 ~~1146 ~~1 ~~116966 ~~0 ~~100 ~~47669 ~~[1449. (46961 61904910111193 ~~1 ~~6909924 ~~18880101 ~~3160 ~~141921451491 ~~60 050 ~~67 ~~6rrrr.6r164 ~~8177669 ~~61 ~~4607 05 ~~05 ~~61449. (2961 699491011111211 ~~ه ~~4411246 PageV00P002 ~~============================================================ ~~يشو الله التمن التحير ~~المقدة ~~التمريف بالمؤلفي1 ~~اسه: ~~هو أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار بن محمد بن سليمان بن أبان الفارسى ~~النحوي: ~~ابوه فارسي، وأمه عربية سدوسية من سدوس شيبان من ربيعة الفرس: ~~ولادته: ~~لا يذكر اكثر المؤرخين السنة التي ولد فيها أبو على، ولقد عين ابن خلكان سنة ولادته، ~~فحعلها سنة 288هب وآئد ابن خلكان الذهي في (العب) وابن العماد الحنبلي في (شذرات ~~الذهب)، حيث ذكر أن أبا علي توفي سنة 377ه، وله تسع ولماتون سنة، وهذا يعيي: أن ~~ولادته في سنة 288ه، كما قال ابن خلكان. # ولد ب (فسا)، وهي مدينة بفارس، وينسب إليها، فيقال: أبو علي الفسوي. # وفاته: ~~ذكر ابن الندمم أنه توفي قبل سنة 370ه، وجعل ابن الأثير في (الكامل) سنة 376ه السنة ~~اليي توفي فيها الشيخ. واتفق أبو البركات الأنبارى في نزهة الألباء، والقفطي في إنباه الرواة، واين ~~خلكان في وفيات الأعيان، وياقوت ms001 في معجم الأدباء، على أنه توفي في سنة 377ه. أما ما ذكره ~~ابن النديم، فيخالفه ما أورده القاضي التتوخي في نشوار المحاضرة، حيث ذكر أنه سمع من أبي علي في ~~رجب سنة 375ه وابن الندمم والتنوحي كلاهما من معاصري أبي علي، وقول ابن النديم وهم، ~~حيث يعارضه ما قاله التنوخي وغيره من المؤرخين. وأما ما ذكره ابن الأثير من أنه توفي في سنة 37/6 ~~ه فهو أيضا خلاف ما عليه اكثر المؤرخين، فلم يؤيده إلا أبو الفداء في تاريخه. لذا رححنا أثه ولد في ~~سنة 288ه وتوفي في يوم الأحد لسبع عشرة ليلة حلت من شهر ربيع الأول سنة 377ه ~~ببغداد، اعتمادا على ما ذكره أبو البركات الأنباري، والقفطي، وابن خلكان. # مراحل طليه للعلم: ~~حياة الشيخ قبل انتقاله إلى بغداد غير واضحة، ولم يذكر المورخون شيئا عن نشأته في ~~فارس، عدا ما ذكروا أنه ولد ب (فسا) سنة 288ه. ولا نعلم شيئا عن دراسته الأولى، ~~والمراحل التي احتازها في هذه الفترة إلا أن تردده على حلقات الشيوخ المشهورين في بغداد ~~بعد استقراره فيها سنة 307ه يوحى بآنه قد تردد على شيوخ بلاده، قبل بجيئه الى بغداد، ~~وأخذ عنهم شتى علوم المعرفة، وخاصة علوم العربية. وبعد آن استقر ببغداد، أحذ يوسع ثقافته، ~~وينوع معارفه، وذلك بالقراءة على العلماء الحذاق في شتى العلوم، وبالاطلاع على كتب PageV00P003 ~~============================================================ ~~المتقدمين من الأئمة في علوم الدين والعربية. فقد قرأ كتاب سيبويه على أبي بكر بن السرج ~~وسمع معاني القرآن للفراء من أبي بكر بن بحاهد. وسمع معاني القرآن للزجاج من الزجاج ~~وقد كان ابو على حافظا للقرآن الكريم، كما كان مطلعا على أشعار العرب وأمشالهم ~~وأخبارهم. # أساتذته: ~~- أبو إسحاق إبراهيم بن السري، المعروف بالزجاج، المتوفى سنة 311ه3 ~~2 - أبو الحسن علي بن سليمان الأخفش الصغير، المتوفى سنة 315ه. # 3- أبو بكر محمد بن السري البغدادي، المعروف يابن السراج، المتوفى سنة 316ه. # فقد ذكر أبو علي آنه من شيوخه، وقرأ عليه. # )- أبو بكر محمد بن آحمد بن منصور، ms002 المشهور بابن الخياط المتوفى سنة 320ه، فقد ~~قرأ عليه أبو علي، وكتب عنه شيئا من علم العربية. # 5- أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد، المتوفى سنة 321ه تأثر به أبو علي في اللغة ~~ورواية الأشعار. # 6- أبو بكر أحمد بن موسى، المشهور بابن محاهد، المتوفى سنة 327ه. روى آبو علي ~~القراءة عنه عرضا. # 7- أبو بكر محمد بن علي بن إسماعيل، المعروف تبرمان، المتوفى سنة 326ه. # وقد مكنه اتصاله هؤلاء الشيوخ من أن يكون إماما من أئمة العربية في عصره، أو فرهم ~~مادة، وأوسعهم اطلاعا، فحاءت كتبه اكثر الكتب فائدقهوأغزرها بالبحوث الوافية والآراء ~~الناضحة. # تلاميده: ~~قرأ على أبي على جماعة من الطلبة، أصبحوا أئمة في العريية، ونذكر من بين هؤلاء على ~~سبيل المثال لا الحصر: ~~1- أبا الفتح عثمان. بن جي، المتوفى سنة 392ه. # 2 - أبا طالب أحمد بن بكر العبدي، المتوفى سنة 06) ه. أخذ عن أبي علي حل ما ~~عنده، وكان نحويا لغويا، وشرح كتاب (الايضاح) شرحا وافيا. # 3 - أبا نصر إسماعيل بن حماد الجوهري، المتوفى سنة 398ه صاحب الصحاح، من ~~أعاجحيب الدنيا ذكاء وفطنة. # 4- أيا الحسن علي بن عيسى الربعي، المتوفق سنة420ه. # 5- أبا الحسين محمد بن الحسين بن محمد بن عبد الوارث، ابن أخت الفارسي المتوفى ~~سنة 421ه الذي قال عنه القفطى عند ترجمته: أحد أفراد الدهر، وأعيان العلم، وأعلام ~~الفضل، وهو الإمام في النحو بعد خاله أبي علي، ومنه أخذ وعليه درس، حتى استغرق علمه، PageV00P004 ~~============================================================ ~~المقدمة ~~واستحق مكانه. وقد تخرج علي أبي الحسين بن عبد الوارث هذا أبو بكر عبد القاهر بن عبد ~~الرحمن الجرحاني. ولم يكن للجرجاني أستاذ غير أبي الحسين: ~~كتبه ومسائله: ~~من أسباب شهرة آبي على: كتبه ومسائله، حيث اهتم ها دارسو العربية منذ عهد أبي ~~على، فقد اشتغل الناس بكتبه، بالقراءة والدرس والشرح والاختصار، واشتهرت مؤلفاته في ~~المغرب شهرها في المشرق. فهذا ابن سيده حوهو عالم مغربي يتني على كتب الفارسي، ويعظم ~~شأها، وجعل كتب الشيخ ومسائله من مصادره المعتمدة في تأليف كتابيه المخصص والمحكم. # توثيق ms003 العلماء له: ~~وهذا سبب عظيم من أسباب شهرة أي على، وعلو منزلته بين العلماء فمن ذلك: ما ~~ذكره أبو القاسم التنوخي في (نشوار المحاضرة)، حيث قال: سمعت أبي يقول: سمعت عضد الدولة ~~يقول: أنا غلام أبي علي النحوي في النحو. وأثنى عليه الخطيب البغدادي ووصف كتبه باها عجيبة ~~حسنة، لم يسبق إلى مثلها، وتكلم كثيرا عن فضله وشهرته في الآفاق. وقال عنه أبو البركات ~~الأنباري في نزهة الألباء: فضله كثير من النحويين على أبي العباس المبرد وقال أبو طالب العبدي: ما ~~كان بين سيبويه وآبي على أفضل منه. # مؤلفاته: ~~لقد ألف أبو على محموعة من الكتب نالت استحسان كثير من العلماء تعد من نفائس التراث، ~~ولكن يد الدهر قد عبتت بعضها فلا نحد لها أثرا في خزائن الكب فعدت من الكتب المفقودة. # وبقيت بعض كتبه متناثرة في مكتبات العالم، وقد انبرى لتحقيق بعضها جماعة من الأساتذة. # 1- أبيات الإعراب: ~~توحد نسخة منه في دار الكتب المصرية برقم /175. # 2 - الأغفال: ~~توحد نسخة منه في دار الكتب المصرية تحت رقم /52 تفسير، وفي مكتبة شهيد على ~~الملحقة بالمكتبة السليمانية في اسطانيول تحت رقم/ 297. # 3- أقسام الأخبار: ~~نشر هذا الكتاب الدكتور على جابر المنصوري في بحلة المورد المجلد السابع، العدد ~~الثالث /1978 في بغداد. # 4- الأوليات في النحو: ~~ذكره بروكلمان في تاريخ الأدب العربي 193/2. PageV00P005 # ============================================================ ~~الايضاح العضدي: ~~حققه الدكتور حسن شاذلي فرهود، وطبع سنة/ 1969 في القاهرة. # 6- تعليقة أبي علي على كتاب سيبويه: ~~توجد نسخة منه في مكتبة شهيد علي الملحقة بالمكبة السليمانية باسطانبول تحت رقم/2357. # 7- التكملة: ~~حقق هذا الكتاب الدكتور كاظم بحر المرجان (رسالة ماحستين) وهو مطبوع على الآلة ~~الكاتبة، جامعة القاهرة سنة/1972 ~~8- الحجة في علل القراءات السبع: ~~طبع جزء من هذا الكتاب سنة 1965، بتحقيق الدكتور على التحدى ناصف، ~~والدكتور عبد الحليم النجار، والدكتور عبد الفتاح شلي ~~9 - المسائل البصويات: ~~توحد نسخة منه في مكتبة شهيد علي الملحقة بالمكتبة السليمانية باسطانبول تحت رقم ~~.2/2511 ~~10- المسائل الحلبيات: ~~توحد منه نسختان في دار الكتب المصرية برقم (5) نحو ms004 ش، من آثار الأستاذ الشنقيطي، ~~والآخر: برقم (266) نحو، بالخزانة التيمورية، تسحت من نسخة الشتقيطي:. # 1- المسائل الشيرازيات: ~~حققه الدكتور على جابر المنصورى. # 12- المسائل العسكرية: ~~توحد تسخة منه في مكتبة شهيد علي الملحقة بالمكتبة السليمانية باسطانبول تحت رقم ~~.42516 ~~13- المسائل العضديات: ~~توحد نسخة منه في مكتبة الظاهرية تحت رقم (7799). # 14- المسائل المشكلة: ~~وهو كتابنا هذا . # 15- المسائل المنثورة: ~~توحد نسخة منه في مكتبة شهيد على، الملحقة بالمكتبة السليمانية باسطانيول. PageV00P006 # ============================================================ ~~ر المخطوط ~~لل ~~2 ~~د ~~بعواا ال ا را ~~دا فوار اهرا و الراب ميسلا ردا ~~ي ~~ة اله ما اتد نبا ه ار اع واا ~~لا ~~كاماچتت هر تازقهد ~~ش ~~وقو البي ار احا البعان رب بح به فا اا ~~::: ~~قا ~~وا ~~~~وما اا ~~ش اد ا ونر له وارا ا را ~~رالعة ل وع وو السي و ~~~~برنة ارتاا عل المانه وخن خيق اللوا اعا ا ل ~~ات ب اعه ~~~~.. # يقر لحارت المضوم الى البيلة مالمرن الوغ فا سة فعلنما وا ا دون ~~اله الاه معو برالو ~~اب پسى ~~ت تتدن ~~ب ~~بانا ابا دما هد باه ~~ب ~~ه ~~بلتويا تار ا و ماد اروله باا حا اس ~~اى ان بام ~~رم اد ~~اوپش اون اظارا ارباا ~~6 ~~اوا ~~او ل س ~~صفحة الأولى من المخه ~~صهرة الصف ~~المخ ~~اخطوط PageV00P007 ~~============================================================ ~~الخ ~~له ط ~~~~س ~~ب ا رزا ا و ~~~~~~~~با راش ~~.: ~~ما ا ا لرة ض الر ~~:. # ش ا لت بالاد عر سبد عالت بيدرى وا ~~ب، ب ~~ب ~~ة ~~اد ا ن ~~صورة الصفحة الأخيرة من ا. # طو ط ~~الخطه PageV00P008 ~~============================================================ ~~بسر الله ادرحمن الرحيه ~~قال سيبويه: زعموا أن أبا عمرو قرأ: يا صالح يتنال [الأعراف: 77] جعل ~~الهمزة ياع ثم لم يقلبها واوا. ولم يقولوا هذا في الحرف الذي ليس منفصلا، وهذه ~~لغة ضعيفة، لأن قياس هذا أن يقول: يا غلام وجل(1). # قال ابوهلي أيده الله: ~~والقول في ذلك: أن الفاء من (أتى) همزق فإذا أمر منه، أدخلت همزة الوصل على ~~التي هي ms005 فاع فاحتمعت همزتان، فقلبت الثانية بحسب الحركة التي هي على الأولى، فصار: ~~أيت، وهذه الهمزة إذا اتصل الفعل الذي هي فيه بكلام قبله سقطت، فإذا سقطت، فلك في ~~التي هي فاء ضربان: إن شيت تركتها مبدلة، وإن شئت حققتها. # أما وجه التحقيق، فإنك إنما كنت خفت لاجتماع الهمزتين، فلما زالت العلة ~~التى ها أبدلت، عادت محققة، هذا وجهه، وهو قياس ~~إلا أن الوجه الآخر أشبه بمذاهب العربية وطرقها، ألا ترى: أنك تحد الأفعال ~~يلزم بعضها اعتلال في موضع لعلة، فإذا زالت تلك العلة أجري السائر في الاعتلال ~~وإن خلا من العلة- محرى ما فيه العلة، وذلك نحو: تعد، ويكرم(2) ويقول، وما ~~أشبهه، فكذلك ينبغي أن تترك الهمزة اليي هي فاء في الأمر من (أتى) مخففة. فهذا ~~ححة أبي عمرو، وعلى هذا تحمل قراءته: ؤمنون} [البقرة: 3]، مخففة. لم يخفف ~~الهمزة من (يؤمنون) بعد أن تكلم ها مخففة، كقولك: جؤنة(2)، ثم تقول: جونة، ~~ولكنه خفف الهمزة في (آمن)، لاجتماع الهمزتين، وكذلك في (أومن). ثم انتظم ~~(1) الكتاب 358/2. وهذه المسألة موجودة في كتاب إعراب القرآن المنسوب للزجاج 244/1. # (2) أصله: توعد، حذفوا الواو حملا على حذفها في: يوعد حيث وقعت الواو يين الياء ~~والكسرة وهذا ثقيل على لسافم، فخففوه بحذف الواو. وكذلك حذفوا الهمزة من يأكرم ~~حملا على حذف الهمزة في ااكرم. # (3) الجؤنة: سلة مستديرة مغشاة أدما، يجعل فيها الطيب والثياب. PageV00P009 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~المضارع ما في الماضي اللازم فيه القلب، لاجتماع الهمزتين فيه ما خلا همزة (أفعل) ~~الزائدة، فصادف حرف المضارعة المضموم الألف المنقلبة عن الهمزة التي هي فاء ~~ساكنة، فقلبها واوا، فخفف (يؤمنون) على هذا اتباعا لبعض الفعل بعضا، لا على ~~التخفيف في (حؤنة)، وإن كانت اللفظتان متفقتين، فعلى هذا أيضا لم يحقق الهمزة، ~~في (ايتنا) من قولك: يا صالح ثتنا، ولم يقلب الياء المنقلبة عن الهمزة التي هي فاء ~~واوا، وإن كانت ساكنة مضموما ما قبلها، وشبهها بقيل في الإشمام. # فقال سيبويه: هذه لغة رديئة، يلزم من قالها أن يقول: يا غلام وحل. ms006 يريد أنه ~~لا يقلب الياء الساكنة المضموم ما قبلها واوا، كذلك لا يلزمه إلا أن يقلب الواو ~~الساكنة المكسور ما قبلها ياع وهذا الذي ألزمه إياه في قراءته (يا صالح يئتنا)، من ~~قوله: يا غلام وحل، لا يقوله أحد. # وأخبرني أبو بكر محمد بن السري، قال: أخبرنا أبو العباس أن أبا عثمان قال: ~~لا يلزم أبا عمرو ما ألزمه سيبويه من قوله: يا غلام وحل، وذلك أنه قاس قوله: (يا ~~صالح ائتنا) على شيء موجود مثله، وذلك قولهم: قيل، وسيق. وليس في الكلام ~~متصلة ولا منفصلة، مثل: يا غلام وجل، لا مخفف الحركة ولا مشمومها، فلا يلزمه: ~~يا غلام وحل، وقد ثبت قوله: (يا صالح يتنا)، قياسا على ما ذكرناه. # قلت أنا: فالقراءة بتخفيف الهمزة، وإيدالها في قوله تعالى: للأومنهم من يقول ~~ائذن لي [التوبة: 49] مثل: (يا صالح يتنا) وللافليؤد الذي ائتمن [البقرة: 283] وما ~~أشبه هذا أقوى عندي في العربية، لما ذكرت. فأما قوله: فأتنا بما تعدتا ~~[الأعراف: 70] (قأت بآيةل [الشعراء: 254] ونحو هذا من المفتوح، فليس كذلك. # -2 ~~ذكر سيبويه قولهم: عزويت، في إثر كلم، التاء فيها زائدة ليست من أصول ~~الكلم، فقال: وكذلك عزويت، لأنه ليس في الكلام فعويل، ~~قال ابوعلي ايده الله: ~~فقلت أنا في شرح ذلك: لا يخلو قولهم: عزويت، من أن يكون وزنه: فعليت، ~~أو فعويل، أو فعليل، فلا يجوز أن يكون فعويلا، لأن (فعويلا) بناء لم يجى في الأمثلة PageV00P010 ~~============================================================ ~~المسائا. المشكلة ~~الأصلية، ولا من المزيد فيها، فلا يجوز إذا أن تحعله (فعويلا). وإن جعلته (فعليلا) ~~حكمت بأن الواو أصلية، لأها اللام الأولى من البناء، ولم تحى الواو أصلية في الرباعي، إلا ~~فيما كان مضاعفا نحو: الوعوعة (1)، والوحوحة (2). فالواو في الرباعي- إذا كان من هذا ~~النحو أصلية، وليس (عزويت) كذلك فيحكم بأن الواو أصلية فيه. فإذا لم يجز أن يكون ~~على الوزنين اللذين تقدما- ثبت أنه فعليت، فالواو لام مثل: عفريت. ولم يجز أن نحكم بأن ~~التاء لام، لأنا لو فعلنا ذلك لم يخل من أن نجعله (فعويلاك)، ms007 أو (فعللا)، وقد تقدم أنه لا يجوز ~~أن يكون على هذين الوزنين. # ونبين وزن هذه الكلمة من حهة أخرى. فنقول: إن فيها حرفين من حروف ~~الزيادة، يحتاج في معرفة الزائد منهما إلى نظر حفأما المدة الي بينهما: فكوفا زائدة ~~بين لا يخلو الحرفان من أن يكون أحدهما زائدا، والآخر أصلا، أو يكونا جميعا ~~زائدين. أو يكونا جميعا أصليين: ~~فلا يجوز أن يكونا جميعا زائدين، لأنا إن حكمنا بزيادهما أبقينا الكلمة على ~~حرفين. والأسماء المتمكنة والأفعال المأخوذة منها لا تكون على أقل من ثلاثة، ولا ~~يجوز أن يكونا جميعا أصليين، لأنا لم نبحد الواو في الرباعى أصلا إلا فيما كان منه ~~مضاعفا، فقد ثبت أن أحدهما زائد، والآخر أصل، ولا يخلو من أن يكون الزائد ~~الثاني، أو الأول. فلا يجوز أن يكون الأول، لأنا إن جعلنا الزائد الأول جعلنا وزن ~~الكلمة (فعويلا، وهو بناء لم يجي عليه الكلم الأصلية الحروف، ولا ذوات الزيادة ~~فثبت أن الزائد هو الثاني، وأن وزنه: فعليت. # فأما (كبريت)، فوزنه: فعليل، مثل: قنديل(2). ولم يجعله مثل: عفريت، لأن ~~التاء لا تحعلها في البناء الذي تحيء فيه زائدة إلا بثبت، وليس يثبت لك أن التاء في ~~(كبريت) زائدة باشتقاقك منه شيئا تسقط فيه التاع كما ثبت بالاشتقاق من ~~العفريت: عفر، فعلت لما جاعا جميعا، معى آن التاء زائدة، وكما عملت بقولهم: ~~(1) الوعوعة: أصوات الكلاب وبنات آوى. اللسان مادة: وعع ~~() الوحوحة: صوت مع بحح. اللسان، مادة: وحح. # (3) القنديل بالكسر- معروف: وهو مصباح من زجاج PageV00P011 ~~============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~العنكبا، أن التاء في (العنكبوت) زائدة. # و لم يكن (فعليل) أيضا بناء لم يجى في الأصول مثله، بل قد جاء في بناء الأسماء ~~والصفات. فإذا لم يشتق من (كبريت) ما تسقط منه التاء، ولم يكن بناؤه بناء لم يجئ ~~في الأبنية الأصلية مثله، وكانت التاء إذا جاءت في بناء لم تحكم بزيادها إلا بشبت، ~~ثبت أن التاء في (كبريت) أصلية غير زائدة. # - ~~قال سييويه: إذا التقت الواوان أولا أبدلت الأولى همزة، ولا يكون فيها ms008 إلا ذلك. # قال ابوعلي ايده الله: ~~قلت أنا: الواوان إذا اجتمعتا في أول كلمة، فاجتماعهما على ضربين: أحدهما: أن ~~تكون الواو الثانية فيه مدة، ولا تكون واوا في كل أحوال الكلمة، كبنائك من (وعد) ~~فعلا على وزن (ضورب)، نحو: ووعد، فإنك في قلب الأولى همزة بالخيار، كما أنك في ~~همزة (أقتت) بالخيار، فإن همزها فقلت: أوري، فلست قمزها من حيث همز الأولى و ~~لكن من حيث أبدلت الواو الي في: (وجوة [آل عمران: 106]، ونحوه، ومن صحح ولم ~~يدل، فمن حيث صحح التي في: (وقتت، وهذه الواو الثانية لا يعتد ها، لأها لا تلزم، ~~ألا ترى: أنك إذا بنيت الفعل للفاعل قلت: واري، فلم تلزم الواو. # فإن قلت: فهل يوجد حرف لا يعتد به، لأنه غير لازم، كما لم يعتد هذه ~~الواو الثانية لما كانت غير لازمة؟ # فقد وحدنا غيره من الحروف لما كانت غير لازمة لم يعتد ها، وذلك تاء ~~التأنيث في مثل: قائمة، لما كانت غير لازمة لهذا البناء لزوم ألف التأنيث نحو: خبلى، ~~لم يعتد ها، ولو اعتذ ها لم تصرف (قائمة)، لأنه كان يجتمع في الاسم علتان، ~~احداهما: الوصف، والأخرى: علامة التأنيث، والعلتان إذا اجتمعتا في اسم منعتاه ~~الصرف. فلو اعتددت بالتاء ها هنا لم تنصرف (قائمة) في النكرة، وصرفهم لها يدل ~~على أها لم يعتد ها فكما أنه لم يعتد هذه التاع لأها غير لازمة، كذلك لم يعتد ~~بالواو الثانية من (وورى) ونحوها، لأها غير لازمة. # والضرب الآخر: وهو الذي الواو الثانية فيه لازمة لا تنقلب، يلزم قلب الواو PageV00P012 ~~============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~الأولى فيه همزة، لأنك كنت في قلب الواحدة المضمومة بالخيار، فلما اجتمع اثنان ~~لزم القلب، ولم يجز غيره؛ وذلك قولك في تكسير (واصل) وتصغيره: أواصل، و ~~اويصل ومن هذا الباب قولهم: أولى، وقد كنا شرحناه، ونزيد في شرحه، ونذكر ~~قول بعض أهل النحو فيه، ونبين سهوه. # (أول) وزنه: أفعل، فاهمزة فيه زائدة، والفاء والعين جميعا من موضع واحد، ~~كما أن الفاء والعين في قولك: ددن، ms009 وكوكب، من موضع واحد فإذا جمعت ~~(أول) مكسرا قلت في جمعه: أوائل. # فإن قال قائل: ما هذه الهمزة؟ قلت: إفا منقلبة من الواو التي هي عين، وإنما قلبت ~~همزة لوقوعها بعد ألف الجمع، قرية من الطرف. ومثل ذلك قولك لو كسرت سيدا: ~~سيائد، فتبدل من الواو -التي هي عين في قولك: سيود- همزة لما ذكرناه، وكذلك لو ~~كانت بدل الواو في هذا الموضع ياء لفعلت ها -من إبدال الهمزة منها- ما فعلت بالواو، ~~والعلة فيها وقوعها بعد ألف الجمع، وقربها من الطرف. قال المازيي: سألت الأصمعى(1) ~~عن: عيل، كيف جمعه العرب، فقال: عيائل فهذا مثل ما ذكرنا. # ولو وقعت الواو والياء بعد ألف الجمع بعيدة من الطرف لم يلزم همزها. لو ~~جعت طاووسا، وناووسا، وسايورا، لقلت في جمعها: طواويس، ونواويس، ~~وسوايير فلم قهمز شيئا من ذلك لبعده من الطرف، وإن وقع بعد ألف الجمع. فهذا ~~يذلك على أن العلة في قلب هذه الحروف في هذا الضرب من الجمع ما تقدم من ~~وقوعها قريبة من الطرف. # فرأول) هذا الذي ذكرنا موحود فيه، فلذلك أبدل العين فيه همزة، وأصله: ~~أوول، مثل: أحمر، فأدغم الأول في الثاني، لأن الحرفين مثلان، والأول ساكن. # فأما (أولى): فالهمزة فيه أصلية، وهي فاء الفعل، والأصل: وولى، إلا أن الواو ~~الأولى لزم قلبها، لأن الواو الثانية لازمة. فهذه الهمزة إنما هي منقلبة عن واو هي فاع ~~وانقلبت لاجحتماع الواوين، ولزومهما. وإن كانت الثانية مدة (2). # (1) هو عبد الملك بن قريب أيو سعيد الأصمعي، توفي سنة 210ه. # (2) يقصد هذه العبارة: أن الواوين متى احتمعتا أولا في كلمة يلزم قلب الأولى همزة، بشرط أن PageV00P013 ~~============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~وزعم بعض الناس أن (أول) مأخوذ من: آل يؤول أولا، إذا رجع. وهذا ~~التقدير في (أول) لا يصح من جهة التصريف، لأن (أول) لو كان مأخوذا من : آل ~~يؤول، لوحب أن يقال فيه: اأول، وإنما كان يجب فيه هذا، لأنه لو كان كذلك ~~اجتمع همزتان أولا في كلمة؛ أما الأولى: فالزائدة ل(أفعل). وأما الثانية: فالأصلية ~~التي هي ms010 فاء الفعل، فإذا اجتمع همزتان في كلمة وكانت الثانية ساكنة لزم إبدالها ~~بحسب الحركة التي على الأولى، فكان يلزم أن تبدل الثانية من (أأول) ألفا، كما ~~أبدلت التي في (آدم). وأما الواو الي في (آول)، فوحب أن تصح، لسكون ما قبلها، ~~كما تصح في (عاود) و (قاول)، ونحوه مما يسكن ما قبله، ويكون غير جار على ~~شيء، وليس اللفظ به كما لزم، لأنه يقال: أول. # ومما يدلك على أنه غير مأخوذ من (أول): ترك العرب أخحذ الفعل منه(1)، كما تركوا ~~أخذه من (يوم)، و (ويح)، و(ويل)، وما أشبهه، لما كان يلزم من الاعتلال. ولو كان ~~مأخوذا من (أول) لصرف فعله، لأن ما كان كذلك غير متروك أخذ الفعل منه. # الا ترى: أنه قد صرف (أويت)، والهمزة منه فاع والواو عين. ولعل القائل ~~هذا غلط، لقوهم: أولى، فشبه الهمزة المنقلبة عن الفاء اليي هي واو بالهمزة الني هي ~~في نفسها أصل غير منقلبة عن شيء. وقد بينا ذلك، والسبب الذي من أجله قلبت ~~هذه الواو همزة. # قال سيبويه: سألت الخليل عن (فعل) من (وأيت)(2). # فقال: وؤي، كما ترى. فسألته عنها فيمن خفف الهمزة، فقال: أوي كما ترى، ~~تكون الواو الثانية لازمة، ثابتة في أحوال الكلمة، ولو كانت هذه الواو مدة. فلهذا لم يلزم ~~قلب الواو الأولى من: ووري، لعدم لزوم الواو الثانية. مع كوفها مدة. # (1) يعني أن العرب تركوا أخذ الفعل من أول، ولم يتركوا أخذ الفعل من أول: ~~(2) الكتاب 356/2. الوأى: الوعد، وفي حديث وهب: قرأت في الحكمة أن الله تعالى يقول: ~~اني قد وأيت على نفسى أن أذكر من ذكرني. PageV00P014 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~فأبدل من الواو همزة. وقال: لا بد من الهمزة، لأنه لا يلتقي واوان في أول الكلمة. # قال أبو عثمان: الذي قال الخليل عندي خطأ. وذلك أن الواو الثانية منقلبة من ~~همزة. فأنا أنوي الهمزة فيها، ولكن أحيز أن تبدل الهمزة، لأن الواو مضمومة. وليس ~~البدل لازما. ولو لم يكن أصلها الهمز لم يلزم الإبدال، لأن الثانية مدق، ms011 مثل: وورى، ~~اذا أردت: فوعل، من (واريت). # قلت أنا: الدليل على أن قلب الواو التي هي فاء همزة لا يلزم من حيث لزم ~~قلبها في (أويصل) ونحوه: أن الواو الثانية من (ووي) مخففة من همزة هي منوية. فكما ~~ان الهمزة المخففة حلو كانت محققة- لم يلزم قلب الواو ال هي فاء همزة، إلا من ~~حيث يلزم قلبها في (وجوه(1)، كذلك إذا خففت الهمزة لم يلزم قلبها إلا من ذلك ~~الموضع، لأها إذا كانت منوية فكالمحققة، كما أن الضمة لما كانت منوية في (القضو ~~الرجل)(2) كانت بمنزلتها ثابتة. ويدل أيضا على أن الهمزة، وإن كانت مخففة، فهي ~~كالمحققة، أن من خفف (رويا)(2) لم يقلبها، ولم يدغمها في الياء كما لا يدغمها ~~محققة فيها، وهي اللغة الفاشية الجيدة. # ومن قال: ريا، فأدغم وقلب، لزمه أن يقول: أوي، فيبدل من الواو همزة لأنه ~~جعلها(1) وإن كان أصلها الهمزة- بمنزلة الواو المحضة، فعلى هذا يقول: أوي، ~~وهو ضعيف. ويلزم عندي من قلب الفاء همزة حلتنزيله الواو منزلة غير المنقلب ~~عن شيء- أن يدغمها في الياع، بعد أن يقلبها، من حيث قلب الفاء همزة لها. # فأما قول أبي عثمان في (ووي) إنه لو لم يكن أصلها الهمز لم يلزم الإبدال، ~~يعني: إبدال الفاء همزة، واعتلاله لذلك بأن الثانية مدة، مثل: ووري، إذا أردت فوعل ~~من (واريت)، فلا يستقيم، لأن هذه الواو الثانية من (ووي)، لو لم يكن أصلها همزة ~~(1) وهو جواز قلب كل واو مضموم أولا همزة. مثل: وحوه، ووقتت. # (2) فلا ترد الواو إلى الياء وأن سكن ما قبلها، لأن الضمة قبل الواو منوية. # (3) في رؤيا أربع لغات: رؤيا بالتحقيق، ورويا بالتخفيف، وريا بالادغام وضم الراء، وريا ~~بالادغام وكسر الراء: ~~(4) الضمير من (جعلها) يعود إلى الواو الثانية، وهى عين الفعل من: وأيت، منقلبة عن همزة. PageV00P015 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~لوحب أن تبدل الأولى همزة، مع كون الثانية مدة، وإن لم يجب أن يبدل الأولى من ~~(ووري) همزة، لأن الواو الثانية من (ووي)، لو لم يكن أصلها الهمز لكان عينا، ~~فكان ms012 يلزم قلب الأولى همزة، لأن الثانية كانت أصلا لازما. # ألا ترى: أهم قد قلبوا الأولى همزة من قولهم: أولى، وإن كانت الثانية مدة، ~~فكذلك كان يلزم أن تقلب الواو الأولى من (ووي) همزة، لو لم يكن أصل الثانية ~~الهمزة. وهذا بين جدا، وإنما لم تقلب الأولى من (ووري) ونحوه لأن الثانية ليست ~~بلازمة. ألا ترى: أها تنقلب ألفا في (واري). فاووى) لم يكن يشبه (وورى)، لو ~~كانت الواو الثانية من (ووي) أصلا غير منقلبة عن الهمزة، لأها لو كانت كذلك ~~لكانت لازمة كلزومها في (أولى)، ولم تكن تنقلب ألفا كما تنقلب الني في (ووري). # فرووى) و(ووري) وإن اجتمع في كل واحد منهما واوان، الثانية من كل واحد ~~منهما مدق، فهما يفترقان للانقلاب وغير الانقلاب. والمعتبر هذا، لا المد فقط: ~~ذكر سيبويه قولهم: يستعور، قال: وآما (يستعون، فالياء فيه منزلة عين ~~(عضرفوط)(1)، لأن الحروف الزوائد لا تلحق بنات الأربعة أولا، إلا الميم التي في ~~الاسم الذي يكون على فعله. # فقلت في شرح ذلك: يستعور، فيه حرفان من حروف الزوائد وهما: الياع والتاء ~~فلا يجوز أن تحعل الياء زائدة فيه، لأن الذي يبقي بعدها أربعة أحرف، وبنات الأربعة لا ~~تلحقها الزوائد من أولها، إلا ما تستثنيه من زوائد الأسماء الجارية على الأفعال. # فإن قلت: فأحكم بأن التاء زائدة. وإذا حكمت بزيادها صار من بنات الثلاثة، لأن ~~الذي يقى بعد الحكم بأن التاء زائدة، السين، والعين والراء، فيسوغ على هذا أن أجعل الياء ~~زائدة، لأها على هذا لم تلحق رباعيا من أوله، إذ كانت التاء زائدة. # فالجواب: أن هذا الحكم في التاء غير سائغ. أعني: الحكم بزيادةا، وذلك أن ~~هذا الموضع ليس من المواضع التي يحكم فيها بزيادةا، لأها لا تزاد في غير جمع ~~(1) العضرفوط: دويبة بيضاء ناعمة. PageV00P016 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~المؤنث وواحده إلا بثبت. فهو على أفا الأصل، حتى يقوم ثبت ودلالة على أها ~~زائدة، فلا يجوز أن يحكم بأن التاء في (يستعون) زائدة، لما ذكرنا. وإذا لم يجز أن ~~تحكم بزيادة التاء ms013 لم يجز أيضا أن تحكم بزيادة الياء، لأنك إذا حكمت بأن التاء ~~أصلية صارت الكلمة من بنات الأربعة لا تلحقها الزيادة من أولها، إلا ما استثني، ~~فتصير الياء إذا أصلية غير زائدة. # وقد كان شيخ من أهل اللغة وزن هذه الكلمة ب(يفتعول)، حى تبه عليه. # وله فيما كان أملاه من الأبنية حروف كثيرة تحتاج إلى إصلاح. وسنذكر ما يحضر ~~منه فيما يستقبل من هذا الكتاب. # ومما يدل على أن الحرفين أصليان أنه ليس في تفسير هذه الكلمة شيء يدل ~~على أها من: سعر. # قال أحمد بن يحى: يستعور بلد بالحجاز(1). ويقال: ذهب في اليستعور، أي: ~~في الباطل. والكساء الذي يجعل على عجز البعير، يقال له: اليستعور. # قال أبو عمر الجرمي: واليستعور: يقال إها شحرة أيضا. # - هر ~~ذكر سيبويه قوهم: مرعزاع وحكم بزيادة الميم منها. وذكر صاحب (العين) ~~فيه قولا خالف قول سيبويه فيه. ونحن نذكر ما قال، ونبين فساده. # قلت: أما (مرعزاع)" وإن جاء على مثال يكون عليه الأصول نحو: ~~طرمساء(2)، فإنك تحكم بزيادة الميم منها لقولهم: مرعزى، وأن هذا البناء لا يكون ~~على مثاله الأصول، فالميم في (مرعزاع) قد ثبتت زيادها من قولهم: مرعزى، لأن التي ~~في (مرعزاء) هي التي في (مرعزى) الثابتة زيادها. # ولو حكمت بأن الميم في (مرعزاع) أصل لموافقتها أبنية الأصول لحكمت في ~~(1) اليستعور: موضع قبل حرة المدينة فيه عضاه وسمر وطلح. # (2) الطرمساء: الظلمة، وقد يوصف ها فيقال: ليلة طرمساء. اللسان، مادة: طرمس: PageV00P017 ~~============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~التاء من (ترتب) أها أصل لموافقتها بناء (برئن) (1)، ثم حكمت بأها زائدة في قولهم: ~~ترتب، فجمعت في الحرف الواحد الحكم بالزيادة والأصل. والحكم هما في الحرف ~~الواحد محال متناقض. # وذكر صاحب (العين) في (مرعزا): أها (فعللى)، وليس (مفعلى). قال: وهو ~~مثل: شفصلى(2)، قلت: ووزنه هذا لا يصح، لما قلنا من ثبات زيادة الميم في قولهم: ~~مرعزى، وزيادة الميم في هذه الكلمة، وأها ليست بفاء بين جدا. # 8 ~~قال سيبويه: اعلم أن بعض الكلام أثقل من بعض، فالأفعال أثقل من الأسماء، ~~لأن ms014 الأسماء هي الأول. # قلت في شرح ذلك: الأسماء هي الأول للأفعال، لأها مأخوذة من نوع منها ~~هو المصدر. والدليل على أها مأخوذة منه، أن الأفعال إذا صيغت للأبنية الثلاثة دل كل بناء ~~على حدت مخصوص، مع دلالته على الزمان. والمصدر قبل أن يصاغ الفعل منه لا يخص ~~حدثا بعينه لكنه يعم بالدلالة الأحداث الكائنة في جميع الأزمنة، وحكم الخاص أن يكون من ~~العام. فحكم الفعل إذا أن يكون من المصدر. فهذا أحد ما يدل على هذا. # _8 ~~ذكر سيبويه الأفعال المضارعة، وجهة مضارعتها للأسماء فقال: ولدخول ~~اللام. قال: وإن ربك ليحكم بينهم [النحل: 124]، أي لحاكم. فحعل دخول هذه ~~اللام إحدى جهات مشاهتها للأسماء. # فقلت في تبيين مشاهة هذا الصنف من الأفعال للأسماء: الأفعال الي في أوائلها ~~هذه الزوائد الأربع تشابه الأسماء من غير جهة. # إحداها: أفها إذا سمعت عمت بالدلالة غير وقت، كما أن (رجلا يعم ~~(1) البرئن: مخلب الأسد، وقيل: هو للسبع كالإصبع للانسان. # (2) الشفصلى: حمل اللوي الذي يلتوي على الشحر، ويخرج عليه أمثال المسال ويتفلق عن قطن ~~وحب كالسمسم. PageV00P018 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~بالدلالة غير شخص فإذا قيل: سيضرب آو سوف يضرب، خصت وقتا بعينه، كما ~~أنه إذا قيل: الرجل، والضرب، خص شخصا أو حدتا بعينه، فارتفع العموم عنه، ~~بدخول الحرف فيه، كما ارتفع بذلك عن الاسم. فهذه جهة من مشاهتها للأسماء: ~~وجهة أخرى شاهت فيها الأسماء: وهي دخول اللام عليها إذا وقعت خبرا ~~لرإن)، في نحو: إن زيدا ليضرب، وحكم هذه اللام أن تدخل على الأسماء المبتدأة ~~دون الأفعال، في نحو: لزيد منطلق، ولدار الآخرة خيرل [النحل:30]، فكان حكمها ~~أن تدخل في باب (أن) قبل (إن) لتقع صدرا، كما أها في غير (أن) كذلك. لكن لما ~~كانت بمعنى (إن) في التاكيد وتلقى القسم، لم يجتمعا معا، فأخرقا إلى الخبر، لوقوع ~~الفصل بذلك بينهما، وإذا وقع الفصل بينهما يغير إدخالها على الخير جاز دخولها ~~على الاسم المخبر عنه الذي يكون مبتدأ، في غير (أن) لأن المتحنب من ذلك ~~اجتماعهما، إذا كانتا ms015 جميعا لمعنى واحدا. فكما لا يجتمع حرفان لمعنى واحد، كذلك ~~لم يجتمعا. ففي هذا قوله: لاوإن لنا للآخرة والأولى) [لليل: 13]، ولإن كنا ~~لأجرا [الأعراف: 13]، لما وقع الفصل بينهما -كما يقع بينهما إذا أدخلت على ~~الخبر- جاز دخولها على الاسم، وهذه اللام هي لام الابتداء تختص بالدخول على ~~الأسما وما قرب شبهه ها من الأفعال دون ما لم يقرب شبهه. # والدليل على أها تختص بالدخول على الاسم المبتدأ، وما قرب منه، وأن النية ~~ها إذا وقعت في الخبر أول الكلام: تعليقه (1) الفعل قبل (إن) كتعليقه إياه قبل المبتدأ . # وذلك في مثل: علمت إن زيدا لينطلق. كما تقول: علمت لعمرو منطلق. فكما علق ~~الفعل الذي يلغى إذا دخل على المبتدأ، كذلك علقه إذا دخلت في خبر (إن) أو ~~اسها، إذا فصل بينهما بظرف. # فهذا يدل على أن هذه اللام هي الني دخلت على الاسم المبتدأ، وأها إنما ~~دخلت على هذه الأفعال لمشاهتها الأسماء ودخلت على الخبر من حيث كانت ~~تدخل على المبتدأ، إذ كان يؤول في المعنى إلى أنه هو هو، أو للمبتدأ فيه ذكر، وإذا ~~(1) يجرى التعليق والإلغاء في قسم من أفعال القلوب. فالتعليق هو: ترك العمل لفظا دون معنى لمانع، ~~مثل: ظننت لزيد قائم. والإلغاء: ترك العمل لفظا ومعنى لا لمانع مثل: زيد ظنتت قائم. PageV00P019 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~كان فيه ذكر فهو منزلته، إذا كان إياه في المعنى. ألا ترى أنك إذا قلت: زيد أبوه ~~منطلق، فسئلت: من آبوه منطلق؟ قلت: زيد. كما أنك إذا قلت: زيد منطلق. فقيل ~~لك: من منطلق؟ قلت: زيد. # فإن قلت: فقد تدخل هذه اللام على الماضي، كما دخلت على المضارع. فما ~~الذي جعل المضارع بدخولها عليه أشبه بالأسماء من الماضي ها؟ # فالجواب: أن هذه اللام ليست تلك لكنها التي إذا دخلت على المضارع ~~لزمته النون الثقيلة أو الخفيفة بدخولها، وصار للمستقبل دون الحال، وتلك اللام ~~تدخل على الفعل الذي للحال. # والدليل على اها ليست إياها: أها لا تعلق الفعل الذي قد يلغى، كما تعلقه ~~تلك لأها ms016 لا ينوى ها أول الكلام، كما ينوى بتلك التي تدخل في المضارع في خبر ~~(أن) أوله. تقول: علمت أن زيدا لقام، وعلمت أن عمرا لينطلقن، فلا تعلق الفعل ~~ويعمل علمت في (أن)، إذ لا مانع من تسليطه عليه، كما كان لام الابتداء منع ~~الفعل من تسليطه على أن النية به أول الكلام. # فتبين أن هذه اللام ليست تلك وأن تلك، تدخل على فعل الحال، إذ لو لم ~~تدخل على فعل الحال لزمته إحدى النونين، وذلك في اللغة الفاشية. على أن سيبويه ~~حكى أهم يقولون: زيد ليفعل. # ولما يقع فعل فلا يدخلون النون. والجيدة الكثيرة عنده هي الأولى، فعلي هذه اللغة ~~يبغي أن لا تعلق الفعل، كما لا تعلقه إذا دخلت إحدى النونين، فأما الآية(1) فإنها يحمل ~~الفعل فيها على اللغة الجودى وهي أن يكون الفعل فيها للحال دون الاستقبال. # فإن قلت: كيف، وقد علقت بقوله(يوم القيامةل4 [النحل: 124] ،وهو مستقبل؟ # فالجواب: أنه حكاية للحال في ذلك الوقت، كأنه خبر عن الله عز وجل في ~~ذلك اليوم، ووصفه تعالى به. ونظيرها في الحكاية الحال فوجد فيها رجلين ~~يقسلان هذا من شيعته وهذا من عدوه [القصص: 10]، فأشير إليهما كما يشار إلى ~~الحاضر إرادة لحكاية الحال، وإن كانت القصة فيما مضى: ~~(1) وهي : وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كائوا فيه يختلفون) [النحل: 124] . PageV00P020 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~ومما يدل على أن التقدير هذه اللام أن تقع صدرا، وقبل (إن) جحواز: إن زيدا ~~طعامك لآكل. وامتناع: طعامك لزيدا اكل، من الجواز. ويدل على ذلك أيضا: إن ~~في الدار لزيدا. # ولولا أن النية به التقدمم لحجزت بين (إن) واسمها. كما تحجز بين سائر ~~العوامل اليي تقع قبلها وبين ما بعدها، إلا أنه لما كان التقدير ها التقدمم على (إن) ~~حازت هذه المسألة والي قبلها(1). # 9 ~~قال سيبويه في الألف التي تلحق الفعل علامة لتثنية الفاعلين أو ضميرهما: ولم ~~يكونوا ليحذفوا الألف، لأها علامة الإضمار والتثنية فيمن قال: أكلوني البراغيث، ~~منزلة التاء في (قلت) و (قالت). # قلت: في تشبيهه ms017 هذه الألف، بالتاء في (قلت) و (قالت) إنما شبه الألف في: ~~الزيدان ضربا، بالتاء في (قلت)، لأها تكون ضميرا للفاعلين ودليلا للتثنية غير ضمير. # كما أن التاء في (قلت) قد تكون ضميرا للفاعل وخطابا. وتكون التثنية محردة من ~~معى الضمير نحو: ضربا الزيدان، فتكون لذلك كالتاء في (قالت) في أها حرف، ~~وكالي في (أنت)، فهذه الألف توافق التاء في كوها للتثنية بحردا من الضمير كما ~~تكون (التاء) في الخطاب في (أنت) محردا من معنى الاسمية. واجتماعهما في هذا ~~الموضع إنما هو من حيث كانا حرفين لمعى غير اسمين، وتوافقهما التاء في (قالت) ~~لأها لمعنى التأنيث لا معنى اسمية فيه ويخالفان هذه التاء التي في (قالت) لأهما يكونان ~~اسمين في: الزيدان ضربا، و(قلت). فكون الواو والألف لعلامة التثنية والجمع، أعم ~~من كوهما للضمير، لأهما لا تكونان ضميرا، إلا وهما يدلان على التثنية والجمع ~~وقد يكونان جميعا ولا دلالة فيهما على الضمير، وذلك إذا لم يتقدم ما يكونان ضميرا ~~لك فهذا مما يعلم به أن معنى الحرفية في هذه الأسماء أغلب من الاسمية كما كانت أغلب على ~~الكاف والتاء من الاسمية، لأهما أيضا لا يكونان اسمين، إلا ومعنى الخطاب موجود فيهما. # (1) هذه المسألة هي: إن في الدار لزيدا . والمسألة الي قبل هذه المسألة هي: إن زيدا طعامك لاكل: PageV00P021 ~~============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~وقد يكونان للخطاب معريين من الاسمية، كالكاف في قولك: ذلك، وهذاك، ~~وأولئك، والنحاءك(1)، وأرأيتك زيدا ما فعل. والتاء في (أنت). ألا ترى: أن الكاف ~~في (أرأيتك)(2) لا تكون اسما، لأنه لو كان اسما لوجب أن يكون المفعول الثاني في ~~المعنى، والمخحاطب لا يكون الغائب، ولهذا بني الاسم المفرد المعرفة في النداع أعني: ~~لوقوعه موقع ما الحرفية أغلب عليه، وهو حرف الخطاب. ولا موضع هذه الكاف في ~~هذه الأماكن من الإعراب، ولا للتاء في (أنت)، لأهما ليسا باسمين، فيستحقا إعرابا ~~كما لا تستحقها (ما) في قوله: فبما تقضهم ميناقهم) [النساء: 150]. # وذكر سيبويه تاء (أنت) في مكان آخر وكاف (ذلك) ونحوه، فقال: ينبغي لمن ms018 زعم ~~أن كاف (ذلك) اسم أن يقول: إن تاء (أنت) اسم. قال: وإنما تاء (أنت) كمنزلة الكاف. # فقلت لا تخلو التاء في (أنت) إذا كان اسما من أن يكون له موضع من ~~الإعراب. فإن كان له موضع لم يخل من أن يكون منصوبا أو محرورا أو مرفوعا. # فلا يجوز أن يكون منصوبا، لأنه لا فعل ناصبا له، ولا يجوز أن ينتصب عن ~~الاسم المضمر، لأنه معرفة، والمعارف لا تنتصب عن الأسماع وأيضا فليس الاسم ~~الذي هو (أن(2) مما ينتصب عنه اسم، لأنه لا شبه للأفعال فيه ك(عشرين) وغيره ~~من الأسماء المنونة، فلا يجوز أن يكون موضعه نصبا. # ولا يجوز أيضا أن يكون موضعه جرا، لأن المتصل به اسم مضمر، والمضمرات ~~معارف لا تضاف، وهذا الاسم أشد المعارف كلها تخصيصا، وأقعدها في التعريف. # ولا يجوز أن يكون موضعها رفعا، لأن ما قبلها ليس بفعل فيرفعها، ولا شيء ~~مشبه به، وليس بسائغ آن يرتفع بالاسم المضمر الذي قبلها، كما يرتفع خبر المبتدأ، ~~(1) الكاف اللاحقة لاسم الإشارة مثل: ذلك وتلك وللضمير المنفصل مثل: إياك ولبعض ~~أسماء الأفعال مثل: رويدك والنحاءك، ولأرأيت مثل: أرأيتك. فهي في كل هذه حرف ~~خطاب لا محل لها من الإعراب. # (2) وقد ذكر اين هشام أن الفراء جعل التاء في (أرأيتك) حرف خطاب، والكاف فاعلا. # (3) أصل (أنا) عند البصريين: (أن)، والألف في آخرها أتي ها لبيان الحركة، وكذلك التاء في ~~(أنت) أتي ها للخطاب. أما الكوفيون قالوا: إن التاء من نفس الكلمة وهي بكمالها اسم. PageV00P022 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~لأن (أنت) وحدها ليست بكلام تام، كما أن المبتدأ مع خبره كلام تام، فإذا لم يجز أن ~~يكون موضعه نصبا ولا حرا ولا رفعا ثبت أنه لا موضع له من الإعراب، فإذا لم يكن ~~معربا، ولا له من الإعراب موضع، ثبت أنه ليس باسم، وإذا لم يكن اسما ثبت أنه حرف. # 10- م ~~قال سيبويه بعد ذكره قولهم: (كان) المقتضية للخبر المنسوب: وقد يكون ~~ل(كان) موضع آخر يقتصر على الفاعل فيه، فتقول: قد كان ms019 عبد الله، أي: قد ~~خلق عبد الله. وقد كان الأمر، أي: وقع الأمر. # فقلت في تخليص المقتضية للخبر من هذه، وما يعرف به إحداهما من الأخرى: ~~(كان) فعل يستعمل على ضربين: ~~يكون بمعنى (وقع)، و (حدث)، فيدل على معنى وزمان، كما يدل (حدت) و ~~(وقع) عليهما. # والضرب الآخر: أن يكون دالا على زمان فقط، غير دال على الحدث وهذا ~~الضرب هو الذي يلزم فاعل (كان) فيه الخبر منتصبا غير مفارق له، وإنما لزمه الخبر عوضا ~~من الحدث الذي يدل عليه الفعل مع الزمان فخبر (كان) دل على معنى وهو أخوك ~~ونحوه في: كان زيد أخاك فيساوي قولك: كان عمرو أخاك قولك: ضرب عمرو، لأن ~~كل واحد منها يدل على معنى، وزمان فاعل، إلا أن المعنى الذي وقعت الدلالة عليه في: ~~ضرب عمرو مقدما، وقعت الدلالة عليه في: كان عمرو- مؤخرا، والجملتان في ذلك ~~تحتمعان في أن كل واحد منهما يدل على حدث، وزمان، وفاعل ~~فإن قال قائل: فقد يقع في خبر (كان) وأخواها ما يدل على اكثر من معنى، ~~وهو الجمل نحو: كان عمرو أبوه منطلق، وكان بكر قام أبوه وأبوه منطلق، وقام ~~أبوه، كل واحد منهما يدل على اكثر من معنى. فليس قولنا: كان زيد أبوه منطلق ~~مساويا لضرب عمرو ~~قلنا: إن هذه الجملة حوإن دلت على أكثر من معنى فهي واقعة موقع ~~الآحاد، وما يدل على معنى واحد، ولذلك حكم بأن ها من الإعراب موضعا، ولو ~~لم تقع موقع مفرد لم يحكم لموضعها باعراب. الا ترى: أنه لا موضع للحمل الني PageV00P023 ~~============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~يبتدأ ها، ولا لليي تقع صلة للأسماء الموصولة، لأها لم تقع موقع المفردات. فهذه ~~الجمل حوإن دلت على أكثر من معنى- فهي واقعة موقع المفردات بالدلالة التي ~~ذكرنا. والموضع للمفرد دون المركب والجمل. # وإنما وقعت موقعها، لأها تؤول إلى معنى المفرد في السؤال عن المخبر عنه. # وقولنا: كان عمرو منطلقا، مشبه بضرب عمرو بكرا تشبيها لفظيا غير ~~معنوي، لمسا كان (كان) فعلا كما أن (ضرب) فعل، وكان ms020 الاسم يرتفع به ~~ارتفاعه بضرب، شبه به لموافقة اللفظين، فنصب الاسم بعده، كما نصب بعد ضرب ~~عمرو. وإن كان معناه مخالفا لمعنى ضرب عمرو. # وجه خلافه له: أن ضرب عمرو دال على معن، وزمان وفاعل، وكان ~~عمرو، كالحدث الذي دل عليه (ضرب). فلو اتفقا في المعنى، كما اتفقا في اللفظ ~~كما نصبت الخبر في قولك: كان زيد أحاك حى تتقدمه الدلالة على الحدث مع ~~الدلالة على الزمان، كما لا تنصب (عمرا) في قولك: ضرب بكر عمرا. حتى تتقدمه ~~الدلالة على الحدث والزمان والفاعل، فنصبك (الأخ) وما أشبهه مما يقع خبرا ~~ل(كان) قبل تقدمه الدلالة على الحدث دليل على أن التشبيه لفظي غير معنوي: ~~وكل ما دل من أخوات (كان) على زمان بحرد من الحدث اقتضت الخبر ~~المنصوب، كما تقتضيه (كان)، لا فصل بينهما في ذلك فإن دل على الحدت مع ~~دلالته على الزمان لم يقتض الخبر المنصوب، وصار كسائر الأفعال الصحيحة(1). وأما ~~(كان) من بينها، ففيها من التوسع، ولها من التصرف ما ليس لسائر أخواقا، لأها ~~أعم منهن، ألا تراها تعم جميع الأوقات الماضية بالدلالة عليها، ولا تخص وقتا ماضيا ~~دون وقت، وأخواقا ك(أصبح) و (أمسى) تخص أوقاها بأعياها. # وإنما حكم هذه الحروف بأها أفعال، مع تعريها من الدلالة على الحدث، لغلبة ~~خواص الأفعال عليها، فجعل الحكم فيها للأغلب، ولولا ذلك لم يخكم لها بالفعلية، ~~(1) المراد بالأفعال الصحيحة هنا: الأفعال التامة، مثل: قام صالح وقعد بكر: PageV00P024 ~~============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~كما حكم لرإذ)(1) بالاسمية، لغلية خواص الأسماء عليها، وهي أفها تضاف ويضاف ~~اليها(2). # - ~~ليست من الكتاب ~~قلت: الأفعال التي لا تتعدى إلى مفعول إذا ثقلت بالهمزة تعدت إلى مفعول، ~~فالمتعدية إلى مفعول إذا نقلت ها تعدت إلى مفعولين. # فيقول القائل: هلا تعدت الأفعال المتعدية إلى مفعول في التعحب إذا نقلت ~~بالهمزة إلى مفعولين، كما تعدت في غير التعجب فقيل: ما أضرب عمرا بشرا، كما ~~قيل: أضربت عمرا بشرا؟ # فالجواب: أن الأفعال المتعدية تساوي الأفعال غير المتعدية في التعجب، وذلك ~~أن الفعل (2) ليس ms021 يقع في هذا الباب حتى يكثر من فاعليه، فيصير لذلك بمنزلة ما ~~كان غريزة(4)، وهذا الضرب من الأفعال غير متعد فالنقل يقع في التعجحب في ~~الأفعال كلها مما يتعدى إلى مفعول لما ذكرنا، والأفعال غير المتعدية إذا نقلت بالهمزة ~~تعدت إلى مفعول واحد ف(ضرب) وما أشبهه في باب التعجب غير متعل فاذا ~~ثقل بالهمزة تعدى إلى مفعول واحد. فإذا تعدى إلى مفعول واحد، وأريد تعديته إلى ~~مفعول ثان غذي بحرف الخفض، كما أن الذي لا يتعدى إلى مفعول، إذا أريد ~~تعديته عذي بحرف خفض، فتقول على هذا، إذا أردت تعديته إلى مفعول ثان: ما ~~أضرب زيدا لعمرو، ولا يجوز ما أضرب زيدا عمرا، لما ذكرنا، كما لا يجوز أكرمت ~~(1) (إذ) على أربعة أوجه، تكون اسما للزمن الماضي، وتكون اسما للزمن المستقبل، وتكون ~~للتعليل، وتكون للمفاحاة. # (2) أما أها تضاف مثل: اوإذ قال ربك للملائكةل ، وأما أها يضاف إليها مثل: ((بعد إذ ~~هدئتتا ~~(3) المراد بالفعل هنا: الحدث: ~~(4) كالحسن والصير والكرم. PageV00P025 # ============================================================ ~~المسائا المشكلسة ~~زيدا عمرا، لتساوى (ضرب) في هذا الباب (كرم)، وكذلك سائر الأفعال المتعدية ~~إلى مفعول تساوي في نقلك إياها بالهمزة ما لا تتعدى إلى مفعول. # 12_ل ~~أخرى ليست من الكتاب. # سألنا سائل من يحب النظر في العربية وقال: حكى الأصمعي، وغيره من أهل ~~اللغة في (مؤق)(1) أربع لغات: مأق، ومؤق، وماق، وموق، مثل: معق (2)، فجمع ~~ماق: مواق، مثل قواض، وجمع موق: مآق، مثل: معاق، فما وزن (مؤق) من ~~الفعل، وقولهم في جمعه: مآق؟ # فالجواب: أن قولهم: مؤق، يحتمل ضربين من الوزن. يجوز: أن يكون وزنه من ~~الفعل (فؤغل). الحق قولهم: مؤق ب(يرئن)، وزيدت الهمزة فيه ثانية، كما زيدت ~~في (شأمل)(2)، وهو من قولهم: شملت الريح(4). وقلبت الهمزة التي هي عين إلى ~~موضع اللام، لأن هذه الكلمة قد قلبت الهمزة التي هي عين منها إلى موضع اللام في ~~قولهم: مآق. فلما قلبت الهمزة النتي هي عين إلى موضع اللام أبدلت إبدالا، كما ~~أبدلت من قوهم: مآق، على حد إبدالهم لها في (أحطيت) ms022 وما أشبهها، فلما أبدلت ~~هذا الإبدال انقلبا واوا لانضمام ما قبلها ثم، أبدلت من الضمة الكسرة، ومن الواو ~~الياء كما فعل هذا في (أدل)(6)، و(قلنس)(6)، وما أشبه ذلك. # (1) مؤق العين مؤخرها، ومأقها: مقدمها ~~(2) المعق، والمعق: كالعمق. بثر معيقة كعميقة. # (3) في الشمال حمس لغات: شمل، وشمل، وشمال، وشمأل، وشأمل وهي الريح الني قب من ~~ناحية القطب: ~~(4) شملت الريح، أي: تحولت شمالا .انظر: الصحاح1740/5 مادة: شمل، واللسان، مادة: شمل. # (5) أصله: أدلو، قلبت الواو ياء لوقوعها طرفا بعد ضمة، ثم أعل فيه إعلال (قاض)، وهو جمع ~~دلو. اللسان، مادة: دلا. # (1) القلساة، والقلنسية، والقلنسوة: من ملابس الرؤوس. وجمعها قلانس. اللسان: مادة: قلس، PageV00P026 ~~============================================================ ~~السائا المشكلة ~~ووزن (مآق) على هذا من الفعل على التحقيق (فآلع)، ويحتمل أن يكون ~~(مؤق) ملحقا بقولهم: برثن، لا على أن الهمزة زائدة كزيادةا في (شأمل) ولكن ~~الهمزة عين الفعل، وزيدت الواو آخر الكلمة للالحاق بايرثن) كما زيدت في ~~قولهم: عنصوة(1)، إلا أن الواو في (مؤق) انقلبت ياء لما كانت الكلمة مبنية على ~~التذكير، ولم تصح كما صحت في (عنصوة) المبنية على التأنيث، فامؤق) على ~~هذا أصل وزنه (فعلو) ثقلت إلى (فعلي). ووزن جمعه على هذا القول الثاني (فعالي) ~~ولولا ما جاء من القلب في هذه الكلمة لجزمت على وزها هذا القول الثاني. # ~~فأما قولهم: ماق، فبناؤه بناء (فاعل) إلا أن الهمزة الني هي عين من (مأق) ~~في (أخطيت)، و(البي)(2)، و(البرية)(2)، و(الذرية)(4) فيمن جعلها من ذرأ الله الخلق، ~~و(مواق) على هذا وزنه على التحقيق (فوالع). # والدليل على ذلك: أن قوما يحققون هذه الهمزة فيما خكي عن أبي زيد(5) ~~فيقولون: ماقيء، ويقولون في جمعه مواقيء: ~~وحكى يعقوب بن السكيت(2) أظنه عن الفراء(1) أنه قال: ليس في الكلام ~~(مفعل) بكسر العين، إلا حرفين: مأقي العين ومأوي الابل ~~ووزن (مأق) ب (مفعل) والحكم بزيادة الميم منها غلط بين، وذلك أن هذه ~~(1) العنصوة: الخصلة من الشعر، والقطعة من الكلا. اللسان، مادة: عنص. # (2) النبي: المخبر عن الله عز وجحل. أصله بيء قلبت الهمزة ياع ثم أدغمت الياء ms023 في الياء: ~~(3) البرية: الخلق، وأصلها: بريئة، فقلبت وأدغمت. اللسان، مادة: برأ. # (4) الذرية: أصلها: الذريثة بالهمزة، فخففت بالإدغام، قال الجوهري: ذرأ الله الخلق يذرأهم ~~ذرعا: خلقهم، ومنه النرية. الصحاح، مادة: ذرأ. # 5) هو آبر زيد سعيد بن آوس بن ثابت الخزرجي الأنصاري البصري. توفي بالبصرة ~~نة 22ه عن ثلاث وتسعين سنة. # (1) هو آبو يوسف يعقوب بن إسحاق السكيت. توفي سنة 243ه ~~(7) هو أبو زكريا يجى بن زيادة بن عبد الله المعروف بالفراء. توفي سنة 207ه. PageV00P027 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~الميم، هي فاء الفعل من قولهم: مؤق، واهمزة عين، والقاف لام، فإذا حكم بزيادة ~~الميم جعل أصل الكلمة همزة وقافا وياع أو همزة وقافا وواوا، ولا أعلم (أقوا) ولا ~~(أقيا) بمحفوظ هذا المعنى المسمى مؤقا، فاماق) وزنه (فالع) كما قلنا، والألف فيه ~~زائدة زيادها في (فاعل). فأما ما حكاه يعقوب من قوله: مأق فالقول في وزنه ~~عندي إنه: (فعل)، و الياء فيه زائدة. # فإن قلت: كيف يجوز هذا، وليست الكلمة بزيادة على بناء أصلي من أبنية ~~الرباعي، لأنه ليس في الكلام مثل: جعفر؟ # فالجواب: أن الزيادات قد تحيء لغير الإلحاق، كالألف في (قبعثرى(1). ألا ~~ترى: أنه لا يكون للالحاق، إذ ليس بعد الخمسة بناء يلحق به، وكالنون في ~~(كنهبل)(2)، و(قرثفل)(2) ألا ترى: أنه ليس مثل: سفرحل، فيكون هذا ملحقا به، ~~ومثل ذلك الواو في (ثرقوة)(4)؟ # وإنما قلنا في (مؤق) أنه متل: غنصوة، وأنه ملحق على التذكير، لأن الإلحاق ~~أوجه. و قد أجاز بعض البصريين في (معدي) من (معدى كرب) أن يكون من ~~(معد)(5) إذا أبعد، فهذا مثل هذا. # وإن شئت قلت: إن (فعلي) إذا كان وزنا لا يوحد في الأصول والمزيد فيها لم ~~أحمل الكلمة عليها، لكن أحملها على أها في التذكير مثل (ترقوة) و(قرنوة)(2) ~~(1) القبعثر: الحمل العظيم، والقيعثرى: الفصيل المهزول، وألفها من الزوائد الني لا للتأنيث ولا ~~للالحاق. اللسان، مادة: قبعثر. # (2) في اللسان: الكنهيل من الشعير: أضخمه سنبلة. والتون فيه زائدة، لأنه ليس في الكلام على ~~مثال سفرجل. اللسان، مادة: كهبل ~~(3) القرنفل، والقرتفول: شحر ms024 هندي، ليس من نبات أرض العرب. اللسان، مادة: قرنفل. # (4) العظم المشرف بين ثغرة النحر والعانق، وهي فعلوة. اللسان، مادة: ترق. # 5) معد في الأرض: ذهب، تمعدد: تباعد. اللسان، مادة: معد. # (2) القرنوة: نبات عريض الورق، قال الأزهري: رأيت العرب يدبغون بورقه الأهب، اللسان، ~~مادة: قرن. PageV00P028 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~و(عرقوة)(1). إلا أنه لما بني على التذكير غير، ليكون كأواخر الأسماء، فيكون (مأق) ~~على هذا في أنه مبني على التذكير مثل: مؤق، في أنه مبني عليه. # فأما (معدي كرب) فله نحؤ ليس لهذا، وذلك أن المعارف قد تحيء متغيرة عن ~~حد ما عليه غيرها ك(موهب) (2)، و(مورق)، و(ثهلل)(2) فإن شئت أجزت على ~~هذا في (معدي) أنه (مفعل) من: عدا يعدو. # فإن قلت: كيف يسوغ هذا؟ والموضع والمصدر(4) من ذوات الواو والياء التي هي لام ~~تحيء على (مفعل) نحو: المعزى، والمشتى، فقد قدمنا أن المعارف قد ثغير عن حد ما عليه ~~غيرها. ألا ترى: أن (مفعل) مما فاؤه واو لا يجيء إنما يكون بالكسر ك(المؤعد) و ~~(الموقف). وقد قالوا في اسم رجل: موهب، وثهلل وحكم مثل هذا أن يدغم، فكما ~~غيرت هذه المعارف. كذلك يجوز أن يكون (معدي) مغيرا عن (مفعل). # فإن يكن (أقي) أو (أقو مسموعا في هذا المعن، جاز حينئذ في (مأق) أها ~~(مفعل)، وحينئذ يكون الحرف الذي بعد الميم من (مفعل) همزة. # ونظير (ماق) في آنه اسم وزنه فاعل، وليس بصفة كضارب قوهم: ~~الكاهل، والغارب، وأنشد أبو زيد: ~~يا من لعين لم تذق تغميضا وماقيين اكتحلا مضيضا ~~-13 ~~ذكر سيبويه قولهم: أروية، في حد التصغير فقال في إثر كلم مصغرة: وفي ~~(1) العرقوة: كل أكمة منقادة في الأرض، كأها جثوة قبر مستطيلة. اللسان، مادة: عرق. # (2) لأن معتل الفاء يجيء اسم المكان والمصدر الميمي منه على مفعل بكسر العين، مثل: موئق، ~~وموعد ولا يجيء منه بفتح العين كالمؤفب. # (3) ثهلل، وفهلل بالثاء والفاء وفي كتب النحو والصرف: قلل بالتاء ولم أجده بالتاء في ~~المعاجم. فتهلل لا ينصرف، قال يعقوب: وهو الذي لا يعرف. اللسان مادة: ثهل ~~والشاهد ms025 هنا احتماع المثلين، وهو اللام الأولى والثانية، مع أفهما لم يدغما. # (4) يقصد هما اسم المكان والمصدر الميمي: PageV00P029 ~~============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~راروية) أرية، وفي (مروية) مرية. # فقلت في شرح ذلك: من كان (أروى) عنده (أفعل) كان (أروية)(1) عنده ~~(أفعولة). أصله: أرووية، الواو الثانية واو (أفعولة)، وقعت ساكنة قبل ياء، فلزم ~~انقلاها ياع، ولما لزم انقلاها ياء وحب أن يبدل من ضمة عين (أفعولة) كسرة. كما ~~أبدلت منها الكسرة في (مرمية ونحوه، فصار: أروية، فإن صغرته على هذا قلت ~~() ~~على قول من قال: أسيود (2) : أروية، فتصير من الأمثلة الثلاثة التي للتحقير على ~~(فعيعيل)(2) ووزنه من الفعل (أفيعيلة). وإن صغرته على قول من قال: أسيد قلت: ~~أرية، وكان أصله: أرية، الياء الأولى للتصغير، والثانية عين الفعل الي انقلبت ياع، ~~والثالثة واو (أفعول) التي قلبت قبل التصغير لوقوعها ساكنة قبل ياء والرابعة لام ~~الفعل، فلما احتمعت أربع ياعات حذفت اثنتين منهن، كما تحذف من (بختية) (4) إذا ~~أضفت إليها اثنتين لاجتماعهن. # ومثل ذلك: مروية، إن صغرته على (أسيد) قلت: مرية، والأصل: مرية، ~~فحذفت اثنتين، كما حذفتها من (أرسة فإن صغرته على (أسيود) قلت: مريوية، ~~فلم تحذف لأنه لم يجمع أربع ياعات كما لم تحذف من (أريوئة) ~~ومن كان (أروى) عنده (فعلى) قال: في أروية: أها فعلية ك(قمرية). (5) فإن ~~صغره وهي عنده أنه فعلية لم يقل فيها إلا: أرية، ولم يجز فيه (أريوية)، لأن اللام ~~واو، كما لا يجوز في (غزوة) غزيوة كذلك لا يجوز في (أروية) على هذا القول ~~(أريوية). وكان الأصل فيمن جعل (أروية) فعليه أن يقول: أريوية، إلا أنه لما كانت ~~(1) الأروية: الأشى من الوعل. اللسان مادة: روى. وفي المخصص 29/8 اين السكيت: ~~يقولون: أروية للذكر والأنشى من الوعول. # (1) تصغير أسد: أسيد وإن شئت: أسيود، أي: قد قارب السواد. اللسان مادة: سود. # (3) للتصغير ثلاثة أوزان: فعيل، وفعيعل، وفعيعيل. # (4) البخت والبختية: دخيل في العربية، وهي الابل الخراسانية، يقال: جمل بخي وناقه بختية. # (5) قال ابن سيده: القمرية: ضرب من الحمام. اللسان، مادة: قمر: PageV00P030 ~~============================================================ ~~المسايا المشكلة ~~اللام ms026 واوا لزم أن تقلب ياع، ولم يجز فيه قول من يقول: أسيود، لأن الجميع يقلبون ~~اللام ياء (1) فيحب على هذا (أرية)، ثم تحذف ياء (فعلية)، فيبقى (أرية). # وزنته من الفعل على هذا القول (فعلية)، وعلى القول الآخر (أفيعة). فهذا ~~شرح بناء هذا وتصغيره. # فأما وزن (أروى) برأفعل) إن جاء منونا فهو الوحه والجائز، لأن الهمزة إذا ~~وقعت أولا في كلمة على أربعة أحرف وجب أن يحكم بزيادها، حتى يقوم دليل ~~على أنه أصل، كنحو ما قام في (أولق)(2). # فمثيل (أروى) إن سمع منونا ب(فعلى) بعيد حدا من الجواز، إلا أن يكون ~~أريد به الالحاق ك(أرطى)(2). فقد تكون على هذا الهمزة أصلا كما أنه في ~~(أرطى) أصل، وإن لم يجئ منونا كان وزنه (فعلى)، لأنه لو كان (أفعل) لنون ~~لتنكيره، كما ينون (أفعى)، و (أفكل)(4)، وما أشبه ذلك من النكرات غير الصفات ~~التي تحيء على (أفعل). وتمثيله بافعلى) قول الأخفش(6) فيما ذكره أبو العباس(2). # 16 ~~حكم الصفة كحكم الصلة، في أنه يلزم أن يرجع منها عائد إلى الموصوف، ~~(1) قال سيبويه: اعلم أن الواو إذا كانت لاما لم يجز فيها الثبات في التحقير على قول من قال: ~~أسيود، وذلك قولك: غزوة: غزية. # (2) قال ابن يعيش في شرح المفصل 145/9: وأما (أولق): وهو ضرب من الجنون، فالهمزة فيه ~~أصل، لقولهم: ألق الرحل فهو مألوق. وهذا ثبت في كون الهمزة أصلا، والواو زائدة، ~~ووزنه إذا فوعل. # (3) الأرطى: شحر من شحر الرمل، وهو أفعل من وجه، وفعلى من وجه لأفم يقولون: أنعم ~~مأروط، إذا دبغ بورقه، ويقولون: أدم مرطى. اللسان، مادة: رطا. # (4) أفعى وأفكل: اسمان ينونان في النكرة، والأفكل: الرعدة، ولا ينى منه فعل. اللسان، مادة: فكل ~~5) أبو الحسن سعيد بن مسعدة الأحفش الأوسط. توفي سنة 211ه وقيل سنة 215ه ~~(2) انظر: المقتضب 284/2. PageV00P031 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~كما يعود من الصلة إلى الموصول، إلا ما خكي من قوهم: مررت برجل قائم أبواه لا ~~قاعدين ومررت برجلين صالح وطالح، فإن ذلك شاذ تاد عن القياس لا يعدى به ms027 ~~سواه، ولا يتجاوز فيه ما عداه. # ونظيره من الصلة ما أثر من قولهم: أنا الذي قمت، وأنت الذي قمت. # والدليل على احتمال الصفة ضمير موصوفاةا: تو كيدك إياه وعطفك عليه، ~~وإبدالك منه، وتبيينك عنه بالضمير المنفصل، إذا جرى على غير من هو له، ومن ثم ~~شابه الوصف الفعل، وكان ثانيأ للأسماء الأول، كما أن الفعل ثان لها، وصار أحد ~~الأسباب المانعة من صرف الاسم ~~والراجح من الصفة إلى الموصوف على ضربين: أحدهما: أن يرجع من نفس ~~الصفة، نحو: هذا رجل ضارب، وهذه امرأة ضارية. والآخر: أن يرجع مما يتصل ~~بالصفة دون الصفة نفسها، نحو: هذا رجل ضارب آبوه. وهذه امرأة ضارب أبوها. # والضرب الأول من الصفة اليي يعود منها الذكر إلى الموصوف على ضربين: ~~أحدهما مفرد، والآحر مضاف، فمثال المفرد ما قدمناه (1). # والمضاف على ضربين: أحدهما: أن يكتسي من المضاف إليه تخصيصا وتقريبا ~~من التعريف. نحو: هذا رجل صاحب امرأة: ~~والآخحر: أن يكون أصل الصفة أن يرتفع به شيء من سبب الموصوف، ويعود ~~منه إليه ذكر، فتحذف العائد للدلالة عليه والعلم بحذفه، فيصير ضمير الموصوف في ~~الوصف ويضاف إلى ما كان فاعله قبل الحذف، وذلك مثل: مررت برجل حسن ~~الوجه، وبجارية حسنة الأب، ألا ترى: أن حكم هذا وأصله إنما كان: مررت برجل ~~حسن وجهه، فيجرى على رجل، ويعود مما ارتفع بحسن(4) ذكر إلى الرجل. فلما ~~حذف العائد إلى الرجل، ولم يكن حكم الصفة أن يخلو من عائد إلى الموصوف- ~~صار الضمير الراجع إليه في الصفة. ومما دل على ذلك قوهم: مررت بامرأة حسنة ~~(1) وهو: هذا رجل ضارب. # (2) العائد هو الهاء في: وجهه الذي ارتفع بحسن، ويكون فاعلا له. PageV00P032 # ============================================================ ~~المسانا المشكلة ~~الوجه، ولو لم يحذف المضاف إليه (1) (الوجه) الراجع إلى الموصوف الأول، لم ~~تؤنث الصفة، وقلت: مررت بامرآة حسن وجهها. فحذفت علامة التأنيث من ~~الوصف مع إثباتك الضمير العائد إلى المرأة، كما أثبتها مع حذفك الراجع من الوجه، ~~وصار تأنيث الصفة وإضافتها إلى فاعلها مع إثبات العائد إلى الموصوف خطأ. # وحكى ms028 سيبويه أنه قد جاء به الشعر فقال: وقد جاء في الشعر حسنة وجهها ~~شبهوه بحسنة الوجه، وذلك رديء وأنشد: ~~امن دمنتين عرج الركب فيهما بحقل الرخامى قد عفا طللاهما ~~أقامت على ربعيهما جارتا صفا كميتا الأعالي جونتا مصطلاهما(2) ~~وإنما صار حسنة وجهها رديئا، لأن (حسنة) من قولنا: هذه امرأة حسنة، صفة ~~جارية على المرأق، وفيها ذكرها، ولذلك أنشا بالتاع فإذا قلنا: مررت بامرأة حسن ~~وجهها فالحسن للوجه، والهاء راجعة من الوجه إلى المرأق، كما رجع الضمير إليه من ~~(حسنة). فاذا قلت: مررت بامرأة حسنة وجهها. فقد جمعت بين ضميرين للمرأة ~~يرجعان إليها. أحدهما ضمير في (حسنة)، والآخر الهاء في (وجهها). وأخطأت، ~~لإضافتك (حسنة) إلى (الوجه)، والحسن هو الوجه، والشيء لا يضاف إلى نفسه. # وأيضا فقد اثثته، وهو لمذكر: ~~فإن قيل: فقد أضفت (حسن) إلى الوجه، وهو في قولك: الحسن الوجه. # فالجواب أن في (حسن) ضميرا يرجع إلى الموصوف به الجاري إعرابه عليه، ~~فقد خرج أن يكون لاالوجه)، ولو كان له لارتفع به، على أنه حديث عنه وفعل له. # ومما يدل على آن (الحسن) في باب: زيد حسن الوجه، صفة لزيد وليس ~~للوجه: قولك: هند حسنة الوجه. فلو كان (حسن) للوجه لما جاز تأنيثه، لأن ~~(الوجه) مذكر. وقد أجرى (حسن) في: مررت برجل حسن الوجه، محرى الصفات ~~التي يراد باضافتها التخصيص، نحو: مررت برجل صاحب امرأة. ألا ترى: أن في كل ~~(1) يقصد بالمضاف إليه الوجه: الضمير الذي يضاف إليه الوجه. # (2) البيتان للشماخ، انظر: ديوان الشماخ بن ضرارا307. PageV00P033 # ============================================================ ~~المسايل المشكلة ~~واحد من الوصفين ضميرا يعود إلى موصوفه، وأهما مضافان. # ويدل أيضا أن هذا الوصف لما جرى عليه إعرابه دون ما هو من سببه، وكان ~~حكمه أن يرتفع به نصب من نصب بعده الاسم الذي هو فاعله في المعنى كقوله: ~~أو عدو شاحط دارا (1) ~~الشاحط الدارا ~~الشعري الرقابا (2) ~~الشعر الرقابا ~~وحسن وجها، والحسن الوجة، لما صار فيه ضمير ما يجري عليه نصب ما ~~بعده وأعمله إعمال الفعل، كما أن (ضاربا) في قولك: هذا ms029 رجل ضارب زيدا، ~~وامرأة ضاربة عمرا. لما كان فيه ذكر الموصوف، وأعمل عمل الفعل نصب المفعول. # أما وجه تشبيهه (حسنة وجهها) بربحسنة الوجه) في ضرورة الشعر، فلأن ~~(الحسن) في قولك: الحسن الوجه، هو الوجه في المعنى، وهو مضاف إليه، وفيه ~~حرف التعريف الذي هو بدل من علامة الضمير، فكما جاز أن يضاف (الحسن) إلى ~~(الوجه)، وهو هو في المعى، وفيه ما هو بدل من الضمير العائد إلى الموصوف، وهو ~~لام التعريف، كذلك جاز أن يضاف (حسن) إلى (الوجه)، وهو مضاف إلى ~~(1) هو عحز بيت لعدي ين زيد العبادي، وصدره: من ولي أو أخي ثقة انظر: ديوان 101. # وهو من شواهد الكتاب 102/1. # (2) الكتاب 103/1، آتشده سيبويه بروايتين، كما هنا، وهو جزء من بيت للحارث بن ظالم ~~المرى وهو: ~~فماق ومي بتعلبة بن سعد ولا بفزارة الشعري رقابا PageV00P034 ~~============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~الضمير، إذا جاز إضافته إليه، وفيه ما هو بدل منه. # والدليل على أن حرف التعريف بدل من علامة الضمير في: حسن الوجه، أن ~~(الوجه) لا يخرج (حسنا) من التنكير والإشاعة إلى التخصيص والإبانة، كما لم يكن ~~يخرجه متضايفا هو منه. فحسن الوجه مثل: حسن وجهه في آنه غير متعرف ~~بالإضافة إلى (الوجه)، كما لم يكن متعرفا بارتفاع (وجهه) به. فمن ثم ألحقت ~~(حسنا) -إذا أردت إحراءه على المعرفة ووصفه به- الألف واللام، فقلت: هذا زيد ~~الحسن الوجه، ولولا كون لام التعريف بدلا من الضمير لم يصلح إلحاقها المضاف إلى ~~ما فيه ألف ولام، لكن جحاز: الحسن الوحه، من حيث أريد به: الحسن وجهة. فجهة ~~شبه (حسنة وجهها) بحسن الوجه من حيث ذكرنا. # إلا أن هذا التشبيه رديع لما يعترض فيه ما قدمنا من إضافة الشيء فيه إلى ~~نفسه، ولتأنيث المذكر، وليس يعترض شيء من ذلك في حسنة الوجه، فلذلك كان ~~رديئا ومرذولا، وتشبيها بعيدا. # فأما قوله: جونتا مصطلاهما، فقد قدره سيبويه تقدير حسنة وجهها، وجعل ~~قياسه كقياسه، وكان حكمه عنده أن يقول -إن أجراه على الأصل دون الحذف : ~~جارتا صفا جون مصلاهما فيجرى ms030 (جون) على (الجارتين) فيرتفع بجريه عليهما، ~~لأهما مرفوعتان ثم يرتفع (المصطلى) برجون)، ويعود ضمير التثنية إلى ~~(الحارتين)، فيكون كقولك: الهندان حسن ثوهما. وهنذ حسن وجهها. # وإن أجراه على الحذف دون الأصل أن يقول: أقامت على ربعيهما جارتا ~~صفا جونتا المصطليات، فيمن قال: اهندان حسنتا الوجوه. وفيمن قال: وضعا ~~رحليهما: جونتا المصطلين، فيصير كقولك: الهندان حسنتا التوبين، فلم يستعمله على ~~الاقمام والأصل، ولا على الاختصار والحذف، ولكن جملة كقولك: هذه امرأة ~~حسنة وحهها، فتن (الجون)، وهما وصف (للجارتين)، وإضافة مثنى إلى (المصطلى) ~~وهو (هما) في المعنى، إلا أنه وضع الواحد موضع الجمع فيمن قال: حسنات الوجوه، ~~وموضع التثنية فيمن قال: وضعا رحليهما، وهو (المصطلى). ألا ترى: أن لكل ~~واحدة من (الجارتين) مصطلى. وإن وجهته على أن (المصطلى) يكون لجميع ذلك، ~~وأحد لم يضع واحدا موضع جميع، ثم أضاف (مصطلى) إلى ضمير (الجارتين). كما PageV00P035 ~~============================================================ ~~المسائل المشكلة ~~أضاف (الوجه) في قوله: هذه امرأة حسنة وجهها إلى ضمير المرأة، بعد إضافة ~~(حسن) الذي هو الوجه في المعنى إلى (الوجه)، فعلى هذا وضع سيبويه هذا البيت، ~~وقد يحتمل غير ما تأوله، وهو ما ذكره بعضهم: من آن الشاعر إنما رد الضمير ~~المشنى في قوله: مصطلاهما، إلى (الأعالي) لأهما في الحقيقة اثنان، وهذا مثل قوله: ~~رأت جبلا فوق الجبال إذا التقت رؤوس كبيريهن ينتطحان(1) ~~ولست أعرف من قائل هذا القول، إلا أنه ليس يمتنع، ويخرج الكلام به من أن ~~يكون على قولك: هند حسنة وجهها، لأن الضمير المثنى على هذا في قوله: ~~مصطلاهما، ليس يرجع إلى (الجارتين)، إنما يرجع إلى (الأعالي)، لأن (الأعالي)- وإن ~~كان محموعا في اللفظ- فهو اثنان في المعنى، فحمله على ذلك، فكأنه قال: أقامت ~~جارتا كميتا الأعالي جونتا مصطلى الأعالي، وإذا كان كذلك لم يكن على: حسنة ~~وجهها، لأن (الجون) لم يضف إلى اسم يتصل به ضمير يعود إلى (الجارتين) كما ~~يعود من الاسم الذي بعد الصفة في قولك: هنذ حسنة وجهها، ضمير يعود إلى ~~(هند). لكن الضمير العائد إلى (الجارتين) محذوف، كما أن ms031 الضمير من: هند حسنة ~~الوجه، ودعد حسنة وجه الأب محذوف فلذلك أنث (جون) من قوله: جونتا ~~مصطلاهما، كما أنث (حسنة) في قولك: هند حسنة الوجه. # ألا ترى: أنك إذا قلت: أقامت جارتا صفا كميتا الأعالي جونتا مصطلى ~~الأعالي لم يتصل (جونتا) باسم يعود منه إلى (الجارتين) ضمير، كما لا يعود من ~~(الوجه) من قولك: هند حسنة الوجه إلى هند ضمير. # وقياس هذا إذا رفع الاسم بالصفة، ولم ثضف الصفة إلى ما هو فاعلها في ~~المعنى كحسن وجه وحسن الوجه- أن يقال: أقامت جارتا صفا جون مصطلاهما ~~أعاليهما أو أعلييهما. فامصطلاهما) في موضع رفع، مثل قولك: هاتان امرأتان ~~حسن غلام أبويهما. # وعيب هذا القول الذي قال هذا القائل: هو أن التثنية حملت على أها جمع، ~~(1) البيت في الخصائص 2/ 421، وفي الخزانة بتمامه 202/2. PageV00P036 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~وذلك بعيد، لأنا وحدناهم يجعلون الاثنين على لفظ الجمع في نحو قوله عز ~~وحل إذ تسوروا المخراب4 [ص: 21]، لافقد صغت قلوبكما) (التحرم: 4]، ~~وبابه. ولم نرهم يجعلون لفظ التثنية للجمع، إلا أنه لا يمتنع ذلك في هذا الموضع، لأن ~~المجموع الذي هو قولنا: الأعالي حهنا= اثنان في الحقيقة، فحمله على المعنى أو ~~استعمل اللغتين اللتين في نحو هذا جميعا، فحمل الأول على قوله: (فقد صغت ~~قلوبكما، والثاني على: وضعا رحليهما، وليس ذلك بحسن، لأن الراجع أن يكون ~~على لفظ المرجوع إليه أحسن، إلا أن ذلك لا يمتنع. ففي هذا التأويل تخليص للشعر ~~من عيب، وإدخال له في عيب آخر. # فأما قوله: جنات عدن مفتحة لهم الأبواب [ص: 50]، فقال الفراء فيه: ~~رفع الأبواب بمفتحة لهم أبواها، والألف واللام خلف من الإضافة، تقول: مررت ~~ال برجل حسنة العين قبيح الأنف، والمعن: حسنة عينه، قبيح أنفه، ومنه: *(فإن الجحيم ~~هي المأوى [النازعات: 39]، أي: مأواه، ولو قال: مفتحة لهم الأبواب، على أن ~~تجعل (المفتحة) في اللفظ (للحنات)، وفي المعنى (للأبواب)، مثل: الشعر الرقابا، ~~والشاحط الدارا، لجاز. # وأقول أنا: إذا قلتا: مررت برجل حسن الوجه، فالإضافة فيه: برجل حسن ~~وجهه، ثم حذف المضاف إليه ms032 (الوجه)، وهو هذا الذي كان عائدا مما اتصل بالصفة ~~على الموصوف، فلما حذف العائد، وكان لا بد من أن يكون فيها راجغ إلى ~~الموصوف، جعل ضمير الموصوف في الصفة اليي هي (حسن) وإن كان في المعنى ~~للوجه)؛ لأن الصفة لا تخلو من راجع منها إلى الموصوف، كما أن الصلة مع ~~الموصول كذلك. # والدليل على هذا قوهم: هذه امرأة حسنة الوجه، ولو كان حذف ما يرجع ~~الى الموصوف مما اتصل بالصفة كاثباته، لكان: مررت برجل حسن الوجه في اللفظ ~~منزلة: مررت برجل حسن وجهه، كما أنه في المعنى كذلك. # ولو كان قوله: (مفتحة لهم الأنواب بمنزلة مفتحة لهم أبواها، كما ذهب ~~إليه الفراء لما جحاز: مررت برجل حسن الوجه، ولقيل: حسن الوجة، كما يقال ~~برجل حسن وجهه. ولما جاز: مررت بامرآة حسنة وجهها، فقوهم: مررت برجل PageV00P037 ~~============================================================ ~~المسائا المشكلسة ~~حسن الوجه، وبامرأة حسنة الوجه، دليل على أن الراجع إلى الصفة إذا خذف مما ~~يتصل ها صار الضمير الذي كان يرجع إلى الموصوف مما يرتفع بالصفة نفسها. # و(الأبواب) من قوله: مفتحة لهم الأبوابل، لا يجوز أن يرتفع من حيث ~~كان يرتفع مفتحة لهم أبواها، وتأؤل ارتفاعها من هذه الجهة خطأ لما ذكرناه. # فإن قلت: بم يرتفع؟ فإن ارتفاعه عندي من جهتين: ~~إحداهما: أن يكون بدلا من المضمر في (مفتحة)، كأنه على: فتحت الجنات ~~أبواها، فأبدلت (الأبواب) من (الجنات)، لأها منها وبعضها، كما تقول: ضرب زيد ~~رأسه. وعلامة التأنيث في (مفتحة) على هذا قبل أن تبدل منها (الأبواب) لضمير ~~(الجنات). ولا يجوز على هذا: زيد مضروب الأب، إذا أبدلت الأب مما في ~~(مضروب)، لأن (الأب) ليس بزيد ولا بعضه، كما أن (الأبواب) من (الجنات)، ~~فلا يجوز إبداله منه إلا على جهة الغلط. # والأخرى: أن تكون (الأبواب) مرتفعة (مفتحة) على نية راجع إلى (الجنات) ~~محذوف، كأنه في التقدير: ~~وإن للمتقين جنات عدن مفتحة لهم الأبواب منها. فالتأنيث في (مفتحة) على ~~هذا (للأبواب) دون (الجنات)، وقد عادت الهاء من (منها) إلى (جنات). # وليس الألف واللام في ms033 (الأبواب) على هذا التأويل كالألف واللام في (الوجه) ~~من قولك: مررت برجل حسن الوجحه، لأن الألف واللام هنا عوض مما كان (الوجه) ~~مضافا إليه، يدلك على ذلك أن (حسنا) لا يتعرف به كما لا يتعرف مع قولك: ~~وحهه، فإذا صار في الكلام ما يرجع إلى الموصوف لم يسغ أن يكون الألف واللام ~~بدلا من الضمير المحذوف، للاستغناء عن ذلك بالعائد الذي هو في اللفظ موجود، ~~وعلى هذا قوله فإن الجحيم هي المأوى [النازعات: 39]، أي: المأوى له، ~~فحذف (له) لما في الكلام من الدلالة عليه، كما حذف (منه) في قولهم: السمن ~~منوان بدرهم(1). وليس حذف بعض الخبر للدلالة عليه بأعظم من حذف الخبر ~~بأسره، إذا قامت على حذفه دلالة تدل عليه. # (1) قال ابن يعيش: والعائد محذوف تقديره: منوان مثه بدرهم: PageV00P038 ~~============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~وحطؤه في تأويله الألف واللام في هذه الآية على أهما بدل من الهاء الضمير، ~~لأن الألف واللام إنما تكونان عوضا من علامة الضمير في المعنى دون اللفظ في باب: ~~حسن الوجه، وما أشبهه من الأسماء الني كان حكمها أن ترتفع بالصفات المشبهة ~~بأسماء الفاعلين أو بأسماء المفعولين، ثم يحذف الراحع منها، وتحعل الصفة للأول. ولم ~~يجئ في غير ذلك. # فأما ما حكاه(1) من قوله: مررت برجل حسنة العين، وقبيح الأنف، فعلى ما ~~ذكرناه من البدل من الضمير، لأن العين والأنف بعض منه. ويحتمل أيضا أن يكون ~~على حذف (منه)، وهذا التأويل في: مررت برجل حسنة العين- أسوغ، لمكان ~~التأنيث في (حسنة)، فإن ضمير الرجل لا يكون مؤنثا، وينبغي أن يكون الكلام ~~المبدل منه على وجه غير مفتقر إلى البدل. # فأما قول الفراء: ولو قال: (مفتحة لهم الأبواب ، على أن تحعل (المفتحة) ~~في اللفظ (للحنات)، وفي المعنى (للأبواب)، وتشبيهه ذلك بالشعر الرقابا، فهو جائز. # ويدل نصبك الأبواب مفتحة على أن فيه ضميرا للأول، وإذا كان فيه ضمير الأول ~~لم يجز ارتفاع (الأبواب) ها، لأنه لا يرتفع بفعل ولا بشيء يقوم مقامه فاعلان وإنما ~~وحه الرفع في الآية على ما ذكرناه. # فأما ms034 ما أنشدناه لكثير من قوله: ~~من الخفرات البيض لم تر شقوة وفي الحسب الزاكي الكريم صميمه(2) ~~فلا يجوز الجر في (الكريم) على أن تحعله صفة (للحسب)، لأن (صميمها) ~~مرتفع برالكريم)، وليس فيه شيء يرجع إلى الموصوف الذي هو (الحسب)، فلا ~~(1) يعيي حكاية الفراء وقد تقدمت. # (2) ديوان كثير عزة 429 . وعجزه فيه: ~~وفي الحسب الرفيع نحارها ~~وكذا في المحاسن والأضداد ~~للجاحظ ص 122. ويجرى الشاهد في هذه الرواية أيضا. PageV00P039 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~يجوز، كما لا يجوز: زيد الكريم أبوها منطلق، حى يرجع من الصفة أو مما يرتفع بها ~~ذكر إلى الموصوف. وإذا لم يجز هذا قدرنا ارتفاعه على أنه خبر مبتدأ محذوف كأنه ~~قال: هي الكرتم صميمها. # فأما موضع قوله: وفي الحسب، فيحتمل أن يكون نصبا على أن تحعله ظرفا ~~للمبتدأ المحذوف، كأنك قلت: وفي الحسب الزاكي هي الكريم صميمها، كما ~~تقول: في الدار هند العاقلة، وفي الدار هند الكريم أبوها. # ويحتمل أن يضمر المبتدأ قبل الظرف، فيكون موضعه أيضا نصبا على تقدير: ~~وهي في الحسب الزاكي الكريم صميما. وإن كان الظرف مقدما: ~~ويحتمل أن يجعل في الحسب الزاكي الكريم و صميمها جميعا الخبر، فيكون ~~مثل: هذا حلو حامض، ولا يجوز أن تحعل (في الحسب) ظرفا للكريم صميمها، لأن ~~ما في الصلة لا يعمل فيما قبل الموصول. # ويحتمل أن يكون قوله: وفي الحسب الزاكي، خبرا لمبتدأ آخر محذوف، ~~تقديره: وهي في الحسب الزاكي هي الكريم صميمها، وهذا الوجه أشبه، لأنه موضع ~~مدح، فإذا مدح وأثنى بجمل وضروب من الكلام كان أبلغ وأفخم، وكذلك إذا ذم- ~~من أن يمدح أو يذم بجملة واحدة وكلام واحد، ومن ثم قطع بعض الصفات من ~~بعض إذا تلى بعضها بعضا نحو: ~~النازلون بكل معترك... # والنازلين. وموضع (في الحسب) على هذا الوجه: رفع من جهة، ونصب من أخرى. # أما كونه رفعا؛ فلأله قد أضمر فعل، وإن صار ذلك الفعل لا يظهر بدلالة حرف ~~الخفض عليه، تقديره: هي تثبت في الحسب واستقرت ونحو ذلك مما يقدرون إضماره في ~~مثل هذه المواضع. ms035 فهو من هذه الجهة كان تصبا، ومن جهة وقوعها موقع خبر المبتدأ ~~حت صار ذلك ملغى معه مطرحا- رفع. وفي هذا الفن من الطرف كلام قد ذكرناه في غير ~~هذا الموضع، وفيما كتبناه من الصفات دليل على ما تركناه منها. # (1) هذا صدر من بيت وعجزه: والطيبون معاقد الأزر. وهو من شواهد الكتاب انظر: ~~14، و 246، 249. PageV00P040 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~29 ~~مكرر في غير موضع من الكتاب ذكرها. # (فم) وزن أصله (فعل)، والدليل عليه قولهم: أفواه(1). وحكم ما كان على ~~(فعل) وكان معتل العين أن يجمع على (أفعال)، كثوب وأثواب، وحوض وأحواض، ~~وعين وأعيان، كما أن حكم ما كان على (فعل) من الصحيح فجمعه القليل على ~~(أفعال)(2) فلا يخرج الشيء عن بابه وأصله المطرد فيه، ولا يمنع حمله على الأكثر. # فرفم) يلزم على هذا أن يحمل على (فعل)، لدلالة أفعال عليه حتى يقوم ~~ثبت يعدل إليه عنه. ويدل أيضا على أن وزنه (فعل) دون (فعل): أنك إذا حملته على ~~أنه (فعل) حكمت بحركة العين، والحركة زيادة، ولا يحكم بالزيادة إلا بدليل يدل ~~عليها، والدليل الذي قام دل على السكون لما تقدم؛ وهو قوهم: أفواه. والعين من ~~(فم) واو، واللام منه هاع، يدل على ذلك قولهم: مفؤه، وأفواه، والهاء إذا كانت لاما ~~فإها قد تحذف كما أن الياء والواو إذا كانتا لامين قد تحذفان، وذلك لمشاهة الهاء ~~الياء والواو في الخفاء(2) ولأها من مخرج ما هو مشابه لها وهو الألف(2). فكما أن ~~الياء والواو إذا كانا لامين تحذفان، كذلك تحذف الهاء لمشاهتها لهما في الموضع ~~الذي حذفتا فيه. # وقد حذفت النون أيضا إذا وقعت لاما في قولهم: ددن، في دد (5)، وذلك أن ~~هذا الحرف يشابه الياع والواو، والألف أيضا. ويوافقها في غير جهة، منها أن ~~(1) قال سيبويه: أما ما كان فعلا من بنات الياء والواو، فإنك إذا كسرته على بناء أدن العدد ~~كسرته على أفعال، وذاك سوط وأسواط، وثوب وأثواب. انظر: الكتاب 184/2. # (2) قد مثل سيبويه لجمع فعل من الصحيح- على أفعال بأفراخ، وأفراد، وأرفاغ انظر: ~~الكتاب ms036 185/2 ~~(2) الخفاء لغة: الستر، وفي علم التجويد هو: خفاء الصوت عند النطق. وحروف الخفاء: ~~الألف، والواو، والياء والهاء. انظر: الكتاب 406/2، وشرح المفصل 130/10. # (4) مخرج الهمزة والألف: هو أقصى الحلق. انظر: الكتاب 4.5/2. # (5) تقدم تفسير هذه الكلمة في المسألة الثالثة. PageV00P041 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~بعضها قد أبدلت من بعض، فأقيم كل واحد في البدل مقام الآخر. فمن ذلك: إبدال ~~النون من الواو في قولهم: صنعاي، وهراني، في الإضافة إلى (صنعاع) و(هراء). # وقياس هذا وما أشبهه مما فيه علامة التأنيث اليي هي ألف وهمزة، أن تبدل من ~~همزته واو في الإضافة، كما تبدل منها الواو في التثنية، والجمع بالألف والتاع فيقال: ~~صنعاوي(1) كما يقال: حمرواي، وحمراوان، وحمراوات، لكن لما كانت النون ثشابه ~~الواو وأختيها(2) أبدلت من الواو. # فإن قيل: ما تنكر أن تكون النون بدلا من الهمزة ولا تكون بدلا من الواو؟ # قلنا: لم نر الهمزة أبدلت منها النون، ورأيناها أبدل منها الموافق للواو، وهو الألف ~~في قوهم: رأيت زيدا(2)، و (إذن)(2) في الوقف على (إذا) الذي هو جواب وجزاء ~~فكما أبدل منها الموافق للواو، كذلك أبدلت من الواو، لأن هذه الحروف الثلاثة ~~اعني: الياء، والواو، والألف مجراهن محرى حرف واحد؛ لوقوع كل واحد منها ~~موقع الآخر، وانقلاب بعضها إلى بعض، ويتبين ذلك في تصفح التصريف. فإنه حد ~~يشتمل على معرفة هذا دون غيره(5). # فالنون في (هراي) بدل من الواو. ومما يوفق بين النون وهذه الحروف، ~~أها وقعت إعرابا في الأفعال المضارعة، كما وقع ما هو من هذه الحروف ~~اعرابا؛ وهو الحركات الني هي الضمة، والكسرة، والفتحة. ويوفق بينهن أيضا ~~أها قد زيدت ثانية، وثالثة، ورابعة، وخامسة، في نحو: قنبر(2)، وعقفقل(1)، ~~(1) مثال، للاضافة -أي النسبة- إلى صنعاع وكذلك حمراوي ~~(2) يقصد بأحتي الواو: الياء والألف: ~~(3) التنوين: نون ساكنة، وتقلب هذه النون ألفا في الوقف. انظر: شرح الشافية للرضي 279/2. # (4) قال الرضي في شرح الشافية: أما (إذن) فالأ كثر قلب نوها ألفا في الوقف، لأها تنوين في ~~الأصل انظر: شرح الشافية 2/ 279. # 5) لم أحد في كتب الصرف ms037 أن التصريف علو يختص بدراسة تغييرات أحد أحرف العلة فقط: ~~(6) القبر والقنبر: طائر يشبه الحمرة. اللسان، مادة: قبر: ~~(7) العقنقل: ما ارتكم من الرمل وتعقل بعضه ببعض. اللسان، مادة: عقل، PageV00P042 ~~============================================================ ~~المساتا المشكلسة ~~وفرسن(1)، وسكران، ونحو ذلك كما زيدت الحروف الثلاثة في هذه المواضع. # وبينهن ضروب اشتراك يكفي بعض ذلك من جميعه. # والهاء أيضا. فبينها وبينهن من الوفاق ما تقدم، وأها ثزاد في الوقت لتبيين ~~الحركة كما تزاد الألف فيه لذلك. وذلك قوهم: أنا، وحي هلا، زيدت لتبيين ~~الحركة. كما زيدت الهاء في حواقتده) [الأنعام: 90]، لاوما أذراك ما هيهل ~~(القارعة: 10]. لذلك فإذا وصل لم تثبت، كما لا تثبت الهاء في الوصل، ومثل هذا ~~قولهفأضلونا السبيلا [الأحزاب: 67] حكم الألف في الوصل والوقف كحكم ~~اليي في (أنا) فهذه الحروف تتفق من هذه الجهات ومن غيرها. # فكذلك اتفقن في أن خذفن لامات، ف(فم) أصله: فؤه، لما ذكرناه وحذفت ~~الهاء التي هي لام، كما حذفت الياء والواو اللتان هما لامان في (يد) و(غد) ونحوهما. # ومثل: فم- مما لامه هاء فحذف- قوهم: شفة، وشاق، واست، وعضة، ~~فيمن قال: عضاه، وسنة، فيمن قال: سانهت(2)، فلما خذفت الهاء التي هي لام ~~وكان حكم العين أن تحرك بحركات الإعراب، كما تحرك العين من (يد) ونحوه ~~بعد حذف اللام منها، ومن حكم الواو إذا تحركت وتحرك ما قبلها أن تنقلب ألفأ، ~~كما انقلبت في (عصا) و (قطا)، فإذا انقلبت الواو لتحركها وتحرك من قبلها لزم أن ~~يلحقه التنوين(2) في الوصل، فسقط الساكن الأول الذي هو الألف المتقلبة عن الواو ~~الني هي عين، لالتقاء الساكنين حهي والتنوين- فكان يلزم لو حرى على هذا أن ~~يكون في الوصل: هذا فا. فاعلم، في الأحوال الثلاث، فكان الاسم يصير على حرف ~~واحد، فيخرج عما عليه الأسماء المتمكنة. # ألا ترى أنه لا يوحد في الكلام اسم متمكن على حرف واحد، ولا اسم متمكن ~~(1) الفرسن بالنون: للبعير كالحافر للدابة. اللسان مادة: فرس: ~~(2) سافت التنخلة وهي سنهاء: حملت سنة، ولم تحمل أخرى. اللسان مادة: سنه. # (3) يقصد هذا التنوين: تنوين التمكن الذي ms038 يلحق الاسم للفرق بين المنصرف وغير المنصرف، ~~كرجل، وعصا، وفتى PageV00P043 ~~============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~على حرفين أحدهما حرف لين، لأنه يلزم متى كان على حرفين أحدهما حرف لين أن يصير ~~على حرف واحد على ما رسمناه في (فم)، فإذا زيد على الاسم الذي على حرفين أحدهما ~~حرف لين حرف لا يلحق بلحاقه حرف اللين التنوين لم متنع آن يوحد اسم أحد حرفيه ~~الأصليين حرف لين، وذلك قولهم: شاق وفوك في الإضافة، وفو زيد. # ولذلك قال النحويون في ترخيم (شية)(1) اسم رجل أو غيره على قول من ~~قال: يا حار (2): يا وشي أو يا وشي، فردوا ما حذف من الكلمة، لأفم لم يجدوا في ~~العربية اسما على حرفين أحدهما حرف لين، فيقولوا بغير رد الأصل إليه. # فلما كان (فم) بعد حذف اللام منه يجري على ما ذكرناه، ويلزم فيه ذلك ~~أبدل من الواو التي هي عين الميم، لأفها توافقها في المخرج. # وللقائل أن يقول: إفها كانت أولى من الياء في أن تبدل من الواو، لما فيه من الغنة، ~~ومشاهتها بذلك النون المشاهة للواو فلما أبدلت الميم صارت كسائر أخواها التي حذفت ~~اللام منها، وحرى الإعراب على الحرف الثاني المبدل من العين، ولم يخرج عن منهاج ~~أخواقا ونظائرها الي على حرفين. وقد حذفت اللام منها. هذا في الإفراد. # فأما في الإضافة، فإن الميم لا ثبدل من العين، لأن الاسم لا يقى على حرف ~~واحد ولا يلحقه في الإضافة التنوين فلا تسقط العين، كما كانت تسقط في الإفراد. # لكنها تثبت العين في (شاة) لما لم تكن طرفا. ويتحرك الحرف الذي قبل العين من (فم) ~~بحسب الحرف الذي ينقلب إليه العين، وهذا حرف نادر في العربية لا يعرف له نظير، إلا ~~(ذو) التي تضاف إلى أسماء الأنواع(2)، ويوصف ها كقولهم: ذو مال، وذو علم، ونحوه. # فأما قولهم: امرأ، وبامري وامروق وابما، وبابم وابنم وأخوه، وأبوه، ~~(1) الشية: سواد في بياض، أو بياض في سواد. اللسان مادة: وشي: ~~(2) الترخيم على وجهين: أحدهما: أن يحذف آخر الاسم وهو مراد ms039 في الحكم. ويعبر عن هذا ~~الوجه بلغة من ينتظر الحرف. والوجه الثاني: أن يحذف آخر الاسم، ويكون الاسم بعد ~~الحذف كأنه اسم قائم برأسه. ويعبرون عن هذا الوجه بلغة من لا ينتظر الحرف، فعلى هذه ~~اللغة يقال في ترخيم حارت: يا حار: ~~(3) يقصد بأسماء الأنواع: أسماء الأجناس من ذوات ومعان. PageV00P044 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~فمثل: فوه، في أن ما قبل حرف الإعراب يتبع حرف الإعراب، ويخالف (فما) في أن ~~التابع لحرف الإعراب فيها غير فاء الفعل، وفي (فم) و (ذو مال) التابع له فاء الفعل. # وجميع هذه الحروف نوادر شاذة عن القياس وما عليه جمهرة الأسماء وغيرها ~~من المعربات، وإنما ذكرناها لموافقتها (فما) في الإضافة. وقد اضطر الشاعر فأبدل من ~~العين في (فم) الميم في الإضافة، كما أبدلها منها في الإفراد فقال: ~~يصبح ظمآن وفي البحر فمة(1) ~~وهذا الإبدال في الكلام إنما هو في الإفراد دون الإضافة فأجرى الإضافة محرى المفرد ~~في الشعر للضرورة، كما أجرى فيها الإفراد محرى الإضافة في الضرورة، وذلك قوله: ~~خالط من سلمى خياشيم وفا(2) ~~فحكم هذه الألف في قوله: وفا، أن تكون بدلا من التنوين، والمنقلبة من العين ~~سقطت لالتقاء الساكنين، لأنه الساكن الأول، وبقي الاسم على حرف واحد، ~~وحاز هذا في الشعر للضرورة، لأنه قد يجوز في الشعر كثير مما لا يجوز في الكلام ~~فمن ذلك قوله: ~~مهلا أعاذل قد جربت من خلقي أي أجود لأقوام وإن ضنوا (3) ~~وقوله: ~~تشكو الوجى من اظلل وأظلل(4) ~~وقوله: ~~دار لسعدى اذه من هواكا(5) ~~(1) الرحز لرؤبة بن العحاج، انظر: بمحموع أشعار العرب ديوان رؤبة/159، وقبله: ~~كالحوت لا يرويه يلهمه ~~(2) الرجز للعجاج. اتظر: ديوانه 492 وقبله: حتى تناهي في صهاريج الصفا ~~(3) من شواهد الكتاب 10/1 - 11، نسبه سيبويه إلى قعنب ابن أم الصاحب الغطفاي، ~~وكذلك في نوادر أبي زيد ص]44 . وانظر: المقتضب 142/1، 253، و354/3. # (4) البيت للعجاج: اتظر ديوانه ص/155. # (5) انظر: خرانة الأدب 227/1. قال البغدادي: هذا البيت أيضا من الأبيات الخمعين التي لم ~~يعلم قائلها، ولا يعرف له ضميمة. PageV00P045 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~ونحو ms040 هذا مما يجوز في الشعر ولا يجوز في الكلام. # ألا ترى: أن المثلين إذا تحركا لغير التقاء الساكنين، ولغير الإلحاق(1) لم يجز ~~فيهما البيان (2) ولزم الإدغام. فلا يكون في الكلام المثلان إلا على هذا. وأما قول ~~الفرزدق: ~~) .00 ~~ههما تقشا من فمويهما000000. # فإنه قيل: إنه أبدل من العين الذي هو واو الميم، كما تبدل منه في الإفراد، ثم ~~أبدل من الهاء التي هي لام الواو، وبدل الواو من الهاء غير بعيد، لما قدمنا من مشابهة ~~بعض هذه الحروف لبعض، ويدل على سوغ ذلك أهما يعتقبان في الكلمة الواحدة، ~~كقولك: عضة، فإن لامه قد يحكم عليها بأفا هاع، لقوهم: عضاه، ويحكم عليها أفا ~~واو، لقوهم: عضوات، قال: ~~هذا طريق يأزم المآزما وعضوات تقطع اللهازما(2) ~~ويحتمل أن يكون أضاف الفم مبدلا من عينها الميم للضرورة، كقول الآخرة ~~رفي البحر فمه(6). ثم أتى بالواو التي هي عين، والميم عوض منه، فحمع بين البدل ~~والمبدل منه للضرورة، لأنا قد وحدنا هذا الجمع في مذاهبهم، قال الشاعر: ~~إتي إذا ما حدث ألما دعوت يا اللهم يا اللهما (2) ~~فجمع بين حرف التنبيه (")، وبين الميمين اللتين هما عوض منه للضرورة. # (1) فإذا زيد حرف للإلحاق مثل: حليب، ملحقا بدحرج، فلا تدغم لكي لا يفوت الغرض، ~~وهو إلحاقه بدحرج ~~(2) يقصد بالبيان: الإظهار، وهو ما يقابل الإدغام. # (3) وهو صدر بيت للفرزدق. انظر: ديوانه: 215/2. وعحزه: على النابح العاوي أشد رجام ~~(4) البيت في الكتاب 81/2، والكامل 67/3، والخصائص 172/1 ~~(5) تقدم تخريجه. # (2) قال البغدادي في الخزانة 358/1 - 354، وهذا البيت أيضا من الأبيات المتداولة في كتب ~~العربية، ولا يعرف قائله ولا بقيته. # (7) يقصد بحرف التنبيه (يا) الي للنداء. PageV00P046 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~فكذلك يجوز أن يكون قد جمع بين الميم وبين ما هي عوض منه، فيكون قد احتمع ~~فيه على هذا الوحه ضرورتان؛ أحدهما: إضافته (فما) بالميم، وحكمه أن لا يضاف ~~ها. وجمعه بين البدل والمبدل منه. # قال محمد بن يزيد: قد لحن كثير من الناس العجاج في قوله: ~~خالط من سلمى خياشيم وقيا(1) ~~قال: ms041 وليس هو عندي بلاحن، لأنه حيث اضطر أتى به في قافية لا يلحقه معها ~~التنوين، ومن كان يرى تنوين القوافي، ك: ~~00....... العتابن (2) ~~لم ينون هذا. # والقول فيه عندي ما قدمته من أنه أجراه في الإفراد محراه في الإضافة للضرورة، ~~فلا يصلح تلحينه ونحن نحد مساغا إلى تحويزه، وترى في كلامهم نظيره من ~~استعمالهم في الشعر، وإجازهم فيه ما لا يجيزون في غيره ولا يستعملون مع سواه، ~~كابدالهم الياء من الباء في: ~~ارانيها(2 ~~ولضفادي جمه نقانق(4) ~~فكذلك يجوز فيه استعمال الاسم على حرف واحد، وإن لم يسغ في الكلام ~~ولم يجز. # فأما قول أبي العباس: ومن كان يرى تنوين القوافي لم ينون هذا، فليس في هذا ~~عنده شيء كنع من تنوينه عند من كان كذاك نشيده، إلا ما لحنته من ترك الاسم ~~(1) تقدم تخريجه. # (2) هو جزء من بيت لجرير، انظر: ديوان ص4 6. والبيت هو: ~~أقلى اللوم عاذل والعتابا وقولي إن أصبت لقد أصابا ~~(3) وهي بقية من بيت لأبي كاهل اليشكري، وهو من الكتاب 344/1. والبيت هو: ~~ها اشارير من لحم تتمره من التعالي ووخز من أرانيها ~~(4) الرحز في الكتاب 344/1 وقبله: ومنهل ليس له جوازق. ولم ينسبه سيبويه. PageV00P047 # ============================================================ ~~المسائل المشكلة ~~على حرف. وقد ذكرنا مساغه ووجه مجازه. # وقد أجاز هو في الكلام في غير هذا الموضع كون الاسم المظهر على حرف ~~مفرد، فذهب في قولهم: م الله لأفعلن، إلى أنه محذوف من (أئمن)، وأن الكلمة فعل ~~ذلك ها علما بأفا تنفصل. # ويفسد ما ذكره، من أن من نون القوافي لم ينون هذا، أن من ينون القافية ~~يلزمه تنوين هذا الاسم، لكونه في موضع النصب، فإذا وقف أبدل من الألف. # ولو قال قائل في ذلك: إنه يجوز أن يكون (من الله) فحذفت النون لالتقاء ~~الساكنين كما حذفت من: أحد اللهل [الإخلاص: 1- 2]، وقوله: ~~(1) ... # ولا ذاكر الله00000.. # ولد الصلاة، ونحو ذلك، لكان قولا. # ويجوز أيضا أن تكون الميم بدلا من الباء لمقاربتها في المخرج، أبدلت منها في ~~غير هذا الموضع أيضا، وذلك عندي في ms042 أشبه من أن يكون من (أيمن)، فيصير الاسم ~~على حرف واحد. وإن أحريت في قول العجاج ما قدمت، لأن ذلك -في الكلام، ~~وما أجزناه في (فم)- في الشعر، وقد يجوز في الشعر ما لا يجوز في الكلام، ولم نحد ~~في الكلام اسما مظهرا على حرف مفرد. وهذا الذي ذكرته في قولهم: م الله، في ~~الوجهين قول أبي بكر (2). # 19_ مل2 ~~قالوا: اكرم بزيد. وفي التنزيل: أسمع بهم وأبصر4 [مرم: 38] ، ومعى ~~هذا عندي: أكرم زيد، أي: صار ذا كرامة، وصاروا واحدي سمع وبصر، خلاف ~~من وصف بالصمم والبكم في قوله: صم بكم عمي [البقرة: 18]. ونظير هذا: ~~أقوى الرجل، وأقطف التمر(2)، ونحوه. فمعنى هذا كمعنى (فعل). # (1) وهو جزء من بيت لأبي الأسود الدؤلي، انظر: ديوانه ص 203. والبيت هو: ~~فالفيته غير مستعتب ولا ذاكر الله إلا قليلا ~~(2) لم أحد قول أبي بكر في كتابه: الأصول. # (3) أقوى الرجل فهو مقو: إذا كانت دائته قوية، وأقطف العنب: حان أن يقطف: PageV00P048 ~~============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~وقوله: بزيد وهم، في هذا الباب في موضع رفع، لأنك إنما تخبر من قولك: أكرم ~~زيد عن زيد، وهذا موضع مبالغة وتكثير. ألا ترى أن ما لم يدخل فعله في بناء التعجب لم ~~ين منه (مفعال)، ولا (فعول)، ولا نحو هذا، مما تراد به المبالغة. فهذا يدلك أن التعحب ~~عنلهم داخل في هذا الحد، وأهم يريدون به ما يريدون هذه الأبنية. # و(أفعل) هذه من هذا الباب، وليس موضع أمر، ولا مدخل له هنا، ولا ضمير ~~فاعل في قولك: اكرم ونحوه. ولو كان فيه ضمير سمع ما ذكرته لك من فساد ~~المعنى وأنه لا مدخل له هنا- لثنيته، وجمعته، وأكدته. # ويدلك على أن اكرم، ونحوه لا ضمير مخاطب فيه، في قولك: اكرم بعمرو. # وأنك قاصد الإخبار عن (عمرو بأنه قد كرم، وأنه كلام محتمل للصدق والكذب ~~كغيره من الإخبار. فإن قال قائل: فكيف جاء اللفظ المختص بالأمر في موضع أريد ~~فيه الإخبار، هلا كان اللفظ كلفظ ما يكون للخبر؟ # فالقول عندي في ذلك أن لفظ الأمر ms043 ها هنا للخبر، كما وقع لفظ الخبر للأمر ~~والدعاء في قولك: لقي زيد شرا، وغفر الله لزيد ونحو ذلك، مما وقع لفظ الخبر فيه ~~موقع الأمر والدعاء، فكما وقع لفظ الخبر للأمر والدعاء كذلك وقع لفظ الأمر موقع ~~الخبر، ونظير هذا قوله تعالى: (قل من كان في الضلالة فليمدة له الرهمن ~~مذا [مرم: 75] (1)، ألا ترى، أن الأمر لا وجه له هنا. # فأما وقوع الجار مع المحرور في موضع الاسم المرفوع فنظيره قولهم: كفى بالله، ~~وبحسبك زيك وحسبك بزيد(4). قد أفردنا فصلا لهذه الجرورات ومواضعها من ~~الإعراب(2). # (1) قال أبو حيان: فليمدد، يحتمل أن يكون على معناه من الطلب، ويكون دعاء... ويحتمل أن ~~يكون خبرا في المعنى وصورته صورة الأمر انظر: البحر المحيط 6/ 212. # (2) تزاد الباء مع الفاعل مثل: كفى بالله، وأكرم بزيد. وتزاد مع المبتدأ مثل: بحسبك زيد ومع ~~خبر المبتدأ مثل: حسبك بزيد. # (3) يقصد هذا الفصل: مسألة 18. PageV00P049 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~18_م2 ~~كان أبو بكر يقول في قولهم: ما كان أحسن زيدا: إن (كان) ملغى لا فاعل له(1) . # وقال قائل من متقدمي أهل العربية: إن في (كان) ضميرا لاما)، وأحسن ~~زيدا، في موضع خبره(2). # وليس يخلو (كان) من أن يكون على أحد هذين الوجهين. والدليل على أن ~~الوجه الثاني لا يجوز، أن فعل التعحب على (أفعل) دون (فعل). فلو كان قولك ~~(كان) فعل تعحب، لوحب أن يكون على (أفعل) دون (فعل)، وقد قدمنا لم لا ~~يكون فعل التعحب دالا على (فعل) دون (أفعل). فلو أن الأمر في (كان) على ما ~~ذهب إليه، لوحب أن يكون على (أفعل) دون (فعل). ألا ترى: أنك لا تحد فعلا ~~للتعجب مبنيأ على (فعل). # وشيء آخر من أجله لا يجوز أن يكون (كان) إلا ملغى؛ وهو أن فعل ~~التعحب إنما يتعدى إلى الأسماء فتنصب فيه، نحو: ما أحسن زيدا. ولم يقع في شيء ~~منه موضع المفرد جملة فيكون في موضع نصب، فكذلك لا يجوز أن يكون أحسن ~~زيدا في قولك: ما كان أحسن زيدا، في موضع نصب. # فإن ms044 قال: أجعل (كان) في هذه المسألة هي التي تدخل على المبتدأ، والخبر دون ~~التي بمعى (وقع)(2)، وتلك قد تقع الجمل في أخبارها. # قيل: إن (كان) التي تدخل على المبتدأ والخبر لا يجوز أن تقع فعلا في التعحب. # وذلك أنه قد يدل على زمان ماض، والأفعال التي لا تزيد(4) لا يجوز أن يتعجب ~~(1) لقد مثل أبو بكر بن السراج للزيادة والإلغاء في الاسم باهو)، وفي الفعل باكان)، وفي ~~الحرف باما). انظر: الأصول 267/2. # (2) قال الزجاجي في ما كان أحسن زيدا: (ما) رفع بالابتداء، و (كان) خبر الابتداع، واسمها ~~مضمر، وما بعدها خبرها. انظر: الجمل ص/119 ~~(3) تأتي (كان) ناقصة تقتضى الخبر، مثل: كان زيد قائما. وتأي تامة معنى وقع، مثل: كان ~~الأمر. وتكون زائدة، مثل: ما كان أحسن زيدا. # (4) يقصد بالأفعال التي لا تزيد: الأفعال التي لا تقبل التفاوت كمات، ومرض، ونام. انظر: ~~شرح ابن عقيل 154/2. PageV00P050 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~منها، فكما لا يجوز التعجب من الأفعال غير المزيدة كذلك لا يجوز التعحب من ~~(كان) هذه. ألا ترى: أنه لا يكون زمان ماض أشد مضيا من زمان آخر ماض، فلا ~~يجوز أن تقع تلك في التعجب لما قلنا. # و ولا يجوز أن تكون التي بمعنى (وقع)، لأنه لو كانت تلك لوجب أن تنقل إلى ~~(أفعل)، ولم يجز أن يعدى إلا إلى اسم مفرد، نحو: زيد، وعبد الله فلا يجوز أن ~~يكون موضع (أحسن) في قولك: (ما كان أحسن) نصبا، لوقوعه موقع خبر (كان)، ~~فقد بان أن (كان) في قولك: ما كان أحسن زيدا، لا تكون إلا ملغاة. # فإن قال: أجعل (ما) في التعجب موصولا غير مبهم، فأجعل (كان) في صلته، ~~وأجعل الضمير الذي فيه راجعا إلى (ما)، و(أحسن زيدا)، في موضع خبره. # قيل له: هذا يدخله من الفساد ما يدخله في الأول وأشد، لأن تقديره: هذا ~~الذي كان أحسن زيدا، أو شيء كان أحسن زيدا. ولو جاز في هذا أن يكون الفعل ~~على (فعل) دون (أفعل) لجاز في غيره، وكذلك لو حاز أن ms045 يكون: (أحسن زيدا) ~~خبره لجاز أن يكون غيره من الجمل خبره، وهذا القول لم تعلم أحدا قال به. # فإن قال: لا أجعل (أحسن زيدا) في موضع خبر لساما)، ولكن متصلا ~~ب(كان) والخبر مضمر، كما يقول أبو الحسن في هذا (1). # قيل له: هذا لا يصلح، لأن الخبر المضمر لا يخلو من أن يكون محهولا أو ~~معروفا، فإن كان محهولا لم يجز إضماره، لأن المضمرات إنما تحذف في اللفظ، وتراد ~~في المعى، لمعرفتها والعلم ها، وإذا خهلت لم ثضمر، فلا يجوز هذا أن يكون مجهولا. # وإن كان معروفا لم يجز أن يضمر، لما يدخل الكلام من الاختصاص إذا عرف ~~بالتعريف في هذا الموضع، والتخصيص غير مقصود ولا مراد لأنه موضع القصد فيه ~~الاشاعة والإهام، ولذلك كان تعجبا، فإذا تخصص زال أن يكون تعجبا، وخرج عن ~~الحد الذي وضع له، وهذا يفسد القول الذي تقدمه أيضا. # (1) لم أعثر على رأي أبي الحسن الأحفش في كتابه معاني القرآن، وقد ذكر أبو بكر بن السراج ~~رأي الأحفش، فقال: وقال الأخفش: إذا قلت: ما أحسن زيدا، فما في موضع الذي و(أحسن ~~زيدا) صلتها، والخبر محذوف. انظر: الأصول 116/1، وشرح الكاقية للرضي 288/2. PageV00P051 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~وقد أمليت المسألة اليي قبل هذه بعبارة أخرى وهي هذه: ~~-18 ~~قالت العرب: أكرم بزيد وأحسن به. وقال الله عز وحل{ أسمع بهم ~~وأبصر [مرم: 38] . ولو قال قائل: إنما وقع هذا الفعل قبل الواحد والجميع على ~~لفظ واحد، لأن هذا الفعل للكرم وما أشبهه، فكأنه خوطب فقيل: يا كرم اكرم ~~بزيد، وكذلك كل ما كان مثل هذا. # وقوله هذا ليس يقرب من الصواب، ويفسد من جهة المعنى واللفظ. # فأما فساده من جهة المعنى: فإن الفعل ليس للكرم ولا ما أشبهه. ولا يجوز أن ~~يخاطب، ولا يؤمر، ولا ينهى، لكن هذا الفعل للمتعجب منه، وهو حديث عنه، ألا ~~ترى: أنك في قولك: اكرم بزيد، مخبر عنه بأنه قد كرم، وكذلك قول الله عز وحل: ~~أسمع بهم وأبصر (مرم: 38] إنما هو إخبار عن هؤلاء ms046 المذكورين وثناء عليهم، ~~ليس بأمر للسمع ولا للبصر، فموضع (هم) في الآية وفي قولك: (أكرم بزيد) رفع، ~~لأنه الفاعل. وقد جاء الباء مع اسم الفاعل بعينه، مرفوعا في قوله تبارك وتعالى: ~~وكفى بالله شهيدا [النساء: 79]. وقد جاءت حروف غيرها من حروف الجر ~~موضعها مع المجرور موضع رفع كقوله: *أن ينزل عليكم من خير من ربكم ~~[البقرة: 105]، تقديره: أن ينزل عليكم خير من ربكم. وكما جاء حرف الجر مع ~~الجرور في موضع رفع، لوقوعها موضع الفاعل، كذلك جاءا في موضع رفع ~~لوقوعهما مبتدأ، لأن المبتدأ كالفاعل في أنه محدث عنه، وذلك في قوهم: بحسبك ~~صنيع الخير، والجار والمحرور في موضع رفع، المعنى: حسبك، وكذلك: هل من رجل ~~في الدار، وقوله عز وجحل: لاما لكم من إله غيره )[الأعراف: 85]، وعلى هذا رفع ~~(غيره)، لأنه خمل على موضع الجار مع المجرور. # فكما أن هذه الأسماء مع حروف الجر في موضع رفع كذلك قوله (به) بعد ~~(أكرم) في موضع رفع، المعنى: أكرم زيد، وأسمعوا وأبصروا: أي: صاروا ذوي تيقظ ~~وعمل ما يسمعونه ويبصرونه. # فهذا الفعل عندي من باب (أفعل) الذي معناه: صار ذا كذا. كقولهم: أقوى، PageV00P052 ~~============================================================ ~~المساتا المشكلة ~~وأقطف (1)، وأجرب (2)، وما أشبهه، وأعرب (2)، إذا صار ذا قطاف في دابته، وذا ~~خيل غراب، ونحو ذلك مما يجري على (أفعل)، وهو باب واسع. # فمعنى: اكرم بزيد، أكرم زيد أي: صار ذا كرامة، وذا سمع ووعي، خلاف ~~من وصف بالصمم والعمى في قوله: صم بكم غمي[البقرة: 18]. # 219 ~~ذكر سيبويه وحوه (إن) الخفيفة فقال: قد تكون (إن) يبتدأ بما بعدها في معنى ~~اليمين، وفي اليمين، كما قال الله عز وحل: ل(إن كل نفس لما عليها حافظ) ~~[الطارق: 4]ا، (وإن كل لما جميع لدينا محضرون) [يس: 32] . قال: وحدثني من لا ~~أقهم أنه سمع عربيا يتكلم بمثل قولك: إن زيد لذاهب، وهي التي في قوله: لاوإن ~~كاثوا ليقولون لو أن عندنا ) [الصافات: 167]، وهذه (إن) محذوفة (4). # فقلت في ذلك: أما (إن) في الآي؛ فالقول فيها إلها مخففة من الشديدة، ~~وقد دخلت ms047 على الفعل مخففة في نحو إن كاد ليضلنا) [الفرقان: 42]، ولإوإن ~~كائوا ليقولون ) [الصافات: 167] . # فيقول القائل: كيف دخلت على الفعل مخففة، وامتنعت من الدخول عليه متقلة؟ # فالجواب: أها امتتعت من ذلك مثقلة لشبهها بالفعل في إحداثها الرفع ~~والنصب، كما يحدثهما الفعل، فمن حيث لم يدخل الفعل على الفعل لم تدخل هي أيضا ~~عليه، وأصلها أها حرف تأكيد، وإن كان لها هذا الشبه الذي ذكرنا بالفعل، وإذا خففت ~~زال شبه الفعل عنها، فلم تمتنع من الدخول على الفعل، إذا كانت الجمل الخبرية على ~~ضربين: مبتدأ، وخبر. وفعل وفاعل. وقد تحتاج المركبة من الفعل والفاعل من التأكيد إلى ~~مثل ما تحتاج إليه المركبة من المبتدأ والخبر، فدخلت المخففة على الفعل مؤكدة، إذا كان ~~(1) أقطف الرجل: إذا كانت دابته قطوفا. والقطوف من الدواب: البطيء. اللسان، مادة قطف. # (1) أجرب القوم: جريت إبلهم. اللسان، مادة: جرب. # (3) أعرب الرحل: ملك خيلا عرابا أو إبلا عرابا. # (4) انظر: الكتاب 475/1. ويقصد بالمحذوفة: المخففة. PageV00P053 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~أصلها التأكيد، وزال المعنى الذي كان له امتنع من الدخول على الفعل وهو شبهها به(1)، ~~ولزوال شبهها بالفعل اختير في الاسم الواقع بعدها الرفع ~~وجاء اكثر القراءة على ذلك كقوله: *اوإن كل لما جميع لدينا مخضرون) ~~و*(إن كل نفس لما عليها حافظلافمن حيث اختير الرفع في الاسم الواقع بعده جاز ~~دخولها على الفعل في الآي التي تلونا(2) وغيرها. # فأما اللام التي تصحبها مخففة فهي لأن نفرق بينها وبين (إن) التي تحيء نافية ~~بمعنى (ما)، كالتي في قوله تعالى: ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيهل [الأحقاف: ~~26) (3)، وليست هذه اللام بالتي تدخل على خبر (إن) المشددة التي هي للابتداء، ~~لأن تلك كان حكمها أن تدخل على (أن) فأخرت إلى الخبر ، لئلا يجتمع تأكيدان، ~~إذ كان الخبر هو المبتدأ في المعنى، أو ما هو واقع موقعه وراجحع إليه. # فهذه اللام لا تدخل إلا على المبتدأ أو على خبر (إن)، إذ كان إياه في المعنى أو ~~متعلقا به، ولا تدخل على شيء من الفعل إلا على ما كان ms048 مضارعا، واقعا في خبر ~~(إن)، وكان فعلا للحال، وقد قدمنا ذكر ذلك في هذا الكتاب. # فإذا لم تدخل إلا على ما ذكرنا لم يجز أن تكون هذه اللام التي تصحب (إن) ~~الخفيفة إياها، إذ لا يجوز دخول لام الابتداء على الفعل الماضي، وقد وقع بعد (إن) ~~هذه الفعل، نحو إن كاد ليضلنا ،( وإن وجدنا اكثرهم لفاسقين) [الأعراف: ~~102]. وقد جاوزت الأفعال الواقعة بعد (إن) فعملت فيما بعد اللام. ومعلوم أن لام ~~الابتداء الي تدخل في خبر (إن) الشديدة لا يعمل الفعل الذي قبلها فيما بعدها، ~~وذلك قوله:( إن كيا عن عبادتكم لغافلين ) [بونس: 29] . وقول القائل: ~~هبليك أمك إن قتلت لفارسا حلت عليك عقوبة المتعمد(4) ~~(1) تقدم بيان وجه المشاهة؛ وهو إحداثها الرفع والنصب. # (2) وهي قوله تعالى: لاوإن كانوا ليقولون} و{ إن كاد ليضلنا. # (3) قال العكبري: (إن) بمعنى (ما) النافية، وقيل: (إن) زائدة، أي: في الذي مكناكم. انظر: ~~التبيان في إعراب القرآن 1158/2. # (4) البيت منسوب إلى عاتكة بنت زيد وهي ترئى زوجها الزبير وروى البيت بروايات مختلفة. PageV00P054 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~فلما عمل الفعل فيما بعد هذه اللام، غلم من ذلك أها ليست الي تدخل في ~~خبر (إن) الشديدة. # وليست هي أيضا التي تدخل على الفعل المستقبل والماضي للقسم نحو: ليفعلن، ~~ولفعلوا. ولو كانت تلك للزم الفعل الذي تدخل عليه إحدى النونين(1)، فلما لم يلزم ~~علم أها ليست إياه، قال تعالى: إن كاد ليضلنام، (وإن كانوا ليقولون) فلم ~~تلزم النون. # وحكى سيبويه: أن هذه النون قد لا تلزم الفعل المستقبل في القسم فيقال: والله ~~لتفعل. وهم يريدون: لنفعلن، قال: إلا أن الأكثر على ألسنتهم ما أعلمتك، يعني من ~~دخول إحدى النونين. # فلا ينبغي أن تقول: إن هذه اللام هي التي في (ليفعلن)، فتحمل الآي التي تلونا ~~على الأقل في الكلام، على أن هذه اللام لو كانت هذه الي ذكرنا أها للقسم، ~~و تدخل على الفعل المستقبل والماضي، لم تدخل على الأسماء في مثل: { إن كنا عن ~~عبادتكم لغافلين [يونس: 29]، وإن قتلت لفارسا، لأن تلك تختص ms049 بالدخول على ~~الفعل الماضي والمستقبل المقسم عليه، أو ما يتصل هما، نحو: (إلى) من قوله: لإلإلى ~~الله تحشرون[آل عمران: 158](2). # والدليل على ذلك أها لا تعلق الأفعال الملغاة قل (إن) إذا وقعت في خبرها، كما ~~تعلقها التي تدخل على الأسماء فقد ثبت بما ذكرنا أن هذه اللام الداخلة على خبر (إن) ~~المخففة ليست التي تدخل في (إن) المشددة، ولا هي الي تدخل على الفعل المستقبل ~~والماضي في القسم. لكنها تلزم (إن) هذه لتفصل بينها وبين التي بمعنى (ما) النافية. # ولو أدخلت شيئا من الأفعال المعلقة على (أن) المكسورة المخففة من الثقيلة، ~~وقد نصبت ها واللام في خبرها، لم تعلق الفعل قبلها من أجل اللام كما تعلقه مع ~~لام الابتداع لأن هذه اللام قد ثبت أها ليست تلك فإذا لم تكن تلك، لم تعلق ~~(1) يقصد بالنونين، النون الثقيلة والخفيفة. # (2) قال العكبري في التبيان في اعراب القرآن 305/1: (لإلى الله): اللام جواب قسم محتوف، ولدخوها ~~على حرف الجر، جاز أن يأبي (يحشرون) غير مؤكد بالنون، والأصل: لتحشرون إلى الله. PageV00P055 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~الفعل الملغى، كما تعلقه لام الابتداء فهذا حقيقة (إن) هذه المخففة، واللام الي تلحق ~~معها عندي. وتأملت بعد قول أبي الحسن الأخفش فيهما من كتابه (الكبير)، (1) وأنا ~~مثبته وذاكر الصواب عندي منه. # فقال أبو الحسن في كتاب (المسائل الكبير: هذا باب (إن) المخففة إذا كانت ~~بعدها اللام عوضا، نحو قولك: إن زيد لمنطلق. اعلم أن دخولها ها هنا كدخول ~~(لكن) ليس لها عمل. الا ترى: أها تدخل على الفعل نحو قولك: إن كان لصالحا، ~~وإنما دخلت هذه اللام لئلا تلتبس بما تكون فيه (إن) إذا كانت في معنى (2) (ما)، ~~لأنك لو قلت: إن كان لصالحا، التبس هذا. ولا تكون في هذا الكلام (إن) مفتوحة ~~أبدا، إن وقعت على اسم أو فعل، لأن اللام لازمة لهذا (2)، فلا تكون إلا مكسورة. # ويدخل على من زعم أن ها هنا ضميرا أن يقول له: كيف تصنع باللام إذا أظهرت ~~الضمير في اللفظ هل تقول: إنه ms050 عبد الله لمنطلق، وإنه كان عبذ الله لمنطلقا، فهو إذا ~~قال: ذا، فقد جعل اللام في غير موضع خبر (إن)، فإن احتج بأن العرب قد تقول: ~~إن عبد الله وجهه لحسن، فهذا شاذ لا يقاس عليه. انتهى كلام أبي الحسن. # إن قول أبي الحسن من أول الباب إلى قوله: ولا تكون في هذا الكلام (إن) مفتوحة ~~أبدا، إن وقعت على اسم أو فعل، لأن اللام لازمة هذا، فلا تكون إلا مكسورة صحيح ~~كما قال، وهكذا قلت فيه قبل أن أعرفه لأبي الحسن، كما قدمت ذكره. # فأما قول أبي الحسن في اللام: ولا تكون في هذا الكلام (إن) مفتوحة أبدا، إن ~~وقعت على اسم أو فعل، لأن اللام لازمة لهذا فلا تكون إلا مكسورة. # فليست هذه اللام لام الابتداء التي إذا دخلت على خبر (إن) علق عنها الفعل ~~للتقدير ها أول الكلام، لكن دخلت مع (إن) هذه، لتفصل بينها وبين النافية ~~(1) يقصد هذا الكتاب: المسائل الكبير، وهو كتاب للأحفش. # (2) قال الأحفش في كتابة معاني القرآن: وتكون يعني (إن) حفيفة في معنى الثقيلة وهي ~~مكسورقهولا تكون إلا وفي خبرها اللام. يقولون: إن زيد لمنطلق، ولا يقولون بغير لام، ~~مخافة أن تلتبس بالتي معناها (ما). انظر: معاني القرآن للأخفش ص253. # (3) يقصد أن اللام لازمة هنا للفرق بين (إن) النافية، وبين (إن) المخففة. PageV00P056 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~وتخلصها منها وتيزها. وإذا لم تكن إياها لم منع من فتح (إن)، لأن العلة الموجودة في ~~لام الابتداء التى علق الفعل معدومة من هذه، وهي أن التقدير ها وقوعها في الصدر. # ويدلك على أن هذه اللام ليست التي للابتداء أن تلك تدخل على الخبر نفسه ~~الذي لا يستغن عنه، أو يكون قبل الخبر ويكون الأول في المعنى، أو ما يقوم مقام ما ~~هو الأول في المعنى، أو يدخل على الاسم نفسه إذا فصل بين (إن) واسمها، ولا ~~تدخل على الفضلات، وما ليس افتقار بالكلام إليه، كما دخلت هذه في قوله: ~~لفارسا، ونحوه فتبين بما ذكرناه وبما قدمنا آن هذه ms051 ليست تلك فإذا لم تكن إياها ~~فلا بد ها من معى من أجله جاءت، وذلك المعنى ما ذكرناه حوذكره أبو الحسن ~~أيضاء من الفصل بين الإيجاب والنفي، إلا أن أبا الحسن أنشد قوله هذا هذا الفصل ~~الذي بيناه عليه. وإذا ثبت أن هذه اللام ليست للابتداء لم يمتنع أن ينفتح (إن) إذا ~~كانت هذه اللام معها، ودخل عليه ما يوجب فتحها، إذا المانعة من انفتاح (إن) ~~غيرها وهي اليي للابتداء. # فلو أدخلنا (علمت) في مثل: إن وحدك زيد لكاذبا فقلت: علمت أن وحدك ~~زيد لكاذبا، لوحب انفتاح (إن) إذ ليس في الكلام شيء يعلق الفعل عنها، ولم يجب ~~أن يكون في (أن) ضمير القصة (1) من هذه المسألة، كما تقول: أن} في مثل قوله: ~~(علم أن سيكون منكم [المزمل: 20] ضميرا، لأن هذا الضمير إنما يكون في (أن) ~~المخففة من (أن) الشديدة وليست هذه تلك إنما هي التي كانت قبل دخول الفعل عليه ~~(إن) التي لا تمتنع من الدخول على الفعل، لزوال العلة التي كانت تمنعه من الدخول عليه ~~وهي تقيلة، فكما في حال انكسارها نحو: ((ان كاد ليضلنا [لفرقان: 42]، أنه لا ضمير ~~فيها، كذلك تقول في حال انفتاحها بعد الفعل: إنه لا ضمير فيها. # والوجه أن تقول: إنه لا ضمير فيها في نحو قوله: (إن كاد ليضلنا)، وإنه دخل على ~~الفعل كما دخل على الاسم، لأنه حرف وضعها للتأكيد، والصنفان(2) جميعا يؤكدان. # (1) يقدر النحاة في مثل: ل(علم أن سيكون منكم مرضى ضميرا بعد (أن) يسمونه ضمير ~~الشأن، إذا كان عائدا إلى مذكر، وضمير القصة والحكاية، إذا كان عائدا إلى مؤنث. # (2) يقصد بالصنفين: الاسم والفعل. PageV00P057 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~وإنما امتنع من الدخول على الفعل في حال التثقيل لشبهه بالفعل، فكما لم ~~يدخل فعل على فعل، كذلك لم تدخل هذه مثقلة عليه، وهذه العلة زائلة عنها في ~~حال التخفيف، فيجب آن تدخل عليهما. # فإذا قلنا: علمت أن وحدك زيد لكاذبا، لم تدخل اللام كما كانت تدخل قبل ~~دخول (علمت) ولم كنع الفعل من فتح ms052 (إن) شيء، وارتفعت الحاجة إليها من ~~دخول (علمت)، لأن (علمت) تفتحها، إذ لا مانع لها من فتحها، فإذا فتحتها لم ~~تلتبس برإن) الي معناها (ما). # ولولا فتحها إياها لاحتيج إلى اللام، لأن (علمت) من المواضع التي يقع فيها النفي، ~~كما وقع بعد (ظننت)، في نحو قوله: (وظنوا ما لهم من محيص [فصلت: 48] فلو بقيت ~~(إن) على كسرقا بعد (علمت) للزمتها اللام وكان ذلك واحبا تخليصه من النفي، فإذا لم ~~تبق على الكسرة فلا ضرورة إلى اللام. # فإن شئت قلت: إذا أدخلت (علمت) عليها: خذفت اللام لزوال المعنى الذي ~~كانت اللام احثلبت له بدخول (علمت). وإن شئت قلت: أتركها ولا أحذفها، ~~فتكون كالأشياء التي تذكر تأكيدا من غير ضرورة إليه، وذلك كثير في الكلام. # فأما قول أبي الحسن: ويدخل على من زعم أن ها هنا ضميرا أن يقول له: كيف ~~تصنع إلى آخر الباب من قوله: يدل على أنه جعل اللام التي في نحو: إن وحدت زيدا ~~لكاذبا، لام الابتداء، وقد بينا فساد ذلك، وكيف يجوز أن تكون هذه اللام لام الابتداء ~~وقد دخلت في نحو قوله تعالى: وإن وجدنا اكثرهم لفاسقينل [الأعراف: 102] : ~~وليس في هذا الكلام شيء يصلح أن تدخل عليه لام الابتداء البتة، ولا يوجد ~~فيها شرطه ووصفه، وقد بينا ذلك ولا يصلح أن يكون في (إن) هذه ضمير من ~~حيث ذكرت قبل. # 10 ~~اختلف أهل العرية في تأويل قول الله عز وجل: الإيلاف قرئش) (قريش: 1]) فقال ~~سبويه عن الخليل: هو على لافليعبوا رب هذا البيت (قريش: 2] فالإيلاف قريش ) ~~ومثله عندهما (( وأن المساجد لله فلا تدغوا مع الله أحدال) [الجن: 18]، و8{ إن هذه أمتكم PageV00P058 ~~============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~أمة واحدة وأنا ربكم فاشبون [الأنبياء: 92]. فقالا: المعى: ولأن المساحد لله فلا تدعوا، ~~ولأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون . # وقال أبو الحسن: هو على (فحعلهم كعصف مأكول لإيلاف قريش)(1). # وقال محمد بن يزيد: لا يجوز أن يكون المعنى على هذا، وإنما جعلوا ~~فجعلهم كعصف ماكول) لكفرهم، لا الإيلاف قريش)، قال: والقول ms053 فيه قول ~~الخليل. # وأقول: إن ما ذكره أبو الحسن يحمل عندي على معى ما يؤول إليه عاقبة ~~الأمر، كقوله( فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا ) (القصص: 8]، ~~وقول القائل: ~~وللموت ما تلد الوالدة(2) ~~الا ترى: أن المعنى في هذه الإخبار عن العاقبة، لا أهم التقطوه ليكون لهم ~~عدوا وحزنا، فكذلك حعلوا كعصف مأكول لتكون العاقبة في اهلاكهم ~~واستتصالهم ائتلاف قريش، وإن كان على الحقيقة أهلكوا لكفرهم، كما كان أخذ ~~آل فرعون لموسى إنما كان ليصير هم وليا لا عدوا. # 41- ل ~~في الادفاد وتخفيف الهمز ~~إذا دخلت لام المعرفة على اسم فاؤه همزة فخففت الهمزة، فإن القياس أن ~~تحذف للتخفيف، وتلقى حركتها على لام التعريف الساكنة، فإذا ألقيت الحركة ~~عليها تحركت، وإذا تحركت لزم أن تسقط همزة الوصل اللاحقة للام لسكوها، فيقال في ~~(1) لم أحد قول أبي الحسن الذي ذكره أبو علي في هذه الآية في معاني القرآن. # (1) هذا البيت موجود في ما اتفق لفظه واحتلف معناه للمبرد ص/27 وفي ديوان عبيد بن ~~الأبرص، انظر ديوان عبيد بن الأبرص ص/62. PageV00P059 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~مثل: الأولى، والأحم، إذا خففت الهمزة: لولى، ولحمر. هذا القياس. إلا أن هذه الهمزة ~~اللاحقة للام التعريف للوصل، خلاف الهمزات التي تلحق للوصل، وقد ثبتت في مواضع لم ~~تشت فيها غيرها من همزات الوصل، فمن ذلك ما ذكره سيبويه من قوهم: أفألله(1)، ولا ها ~~الله(2)، ويا ألله (2)، فكذلك تشت في هذا الموضع، وإن تحركت اللام. وثباقا في: أفألله، ويا ~~الله - أعظم من ثباها في هذا الموضع. # وإنما كان ثباقا هنا أسهل، لأن اللام لم تتحرك بحركة لازمة لها، وتلك ~~المواضع لم تثبت فيها همزة الوصل، وهذا الموضع كان النية باللام فيه السكون، إذ ~~كانت حركتها للهمزة المحذوفة لا لها. # ومع ذلك فمنهم من يحذف همزة الوصل من مثل: الأخمر، إذا خفف الهمزة ~~التي هي فاع لتحرك ما لسكونه دخلت، كما تحذف من (سل) ونحوه، لتحرك الفاء. # ومنهم من يثبت الهمزة الي للوصل، وإن تحركت اللام، وذلك لما ذكرنا من ms054 ~~مخالفة همزه الهمزة اللاحقة مع اللام لسائر الهمزات اليي للوصل. # فمن أثبتها مع تحرك اللام، فكأن نيته باللام الإسكان، ولولا ذلك لحذف الهمزة. # وقياس هذا: إذا اجتمع مع اللام حرف مقارب له أن لا يدغمه فيه، لأنه كأنه ~~ساكن، ومن حكم المدغم فيه أن يكون متحركا، فكما لا يدغم في الساكن، كذلك يجب ~~ألا يدغم فيما كان بمنزلة الساكن، فقوله تعالى: (عادا الأولى (النحم: 50] . إذا ثبت ~~الألف اليي للوصل مع تخفيف الهمز، فقلت: ألولى، لم يحسن إدغام النون فيها، أما ~~ذكرت لك من أن النية به الإسكان. # وإن قال في التخفيف: لولى، كقوله: لحمر، فإدغام مقاربه فيه غير ممتنع، لأنه ~~غير منوي به الإسكان. ألا ترى: أنه لو نوى به الإسكان لأثبت همزة الوصل، كما ~~أثبتها صاحب اللغة الأخرى(4). # (1) انظر: الكتاب 145/2. (2) انظر: الكتاب 293/1. # (3) انظر: الكتاب 145/2. # (4) وهو من يقول: الحمر، على نية أن اللام ساكن: PageV00P060 ~~============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~فإن أدغمت فيها الحرف المقارب له على لغة من قال: لؤلى، ولحمر، كان ~~حيدا، لأن اللام متحركة غير منوي ها السكون، والحرف المتحرك لا يمتنع أن يدغم ~~فيه ما قاربه. # فقراءة أبي عمرو: وعاد لولىل [النحم: 50] حائز على هذا، أعني: على قول ~~من قال: لحمر، بين الجواز. # فإن قلت: فهل يجوز على الوجه الأول ؟ # فقد استبعده أبو عثمان لما ذكرنا من أن النية به السكون، وحكم المدغم فيه ~~ان يكون متحركا. وله مع ذلك وجه يجوز ذلك فيه، إن رددناه إليه، وهو قولهم: ~~مك ورد، ونحوه. ألا ترى: أن هذا الإدغام قد جاز والمدغم فيه كان ساكنا، والمدغم ~~أيضا مثله، فكذلك أيضا يجوز أن تدغم النون في اللام في قوله: "(عاد لولى) على ~~قول من قال: ألولى، فنوى باللام السكون. كما جاز، أن يدغم فيما أصله السكون ~~من أجل الوقف، وهو رد، ومد، لأن الدال الثانية ساكنة، كما أن اللام من أصل ~~ساكنة، ومع ذلك فقد أدغمت فيه الدال الأولى، وكذلك يجوز أن تدغم النون في ~~اللام من: (الأولى) على قول ms055 من قال: ألولى، فنوى به السكون. ومن خفف الهمزة، ~~فألقى حركتها على اللام لم يلزمه أن يحرك النون لالتقاء الساكنين بالكسر، لأنه لم ~~يلتق ساكنان. ألا ترى: أن الساكن الثانى قد زال بإبقائك حركة الهمزة عليه، فإذا ~~زال أحد الساكنين لم يلزم تحريك الأول منهما لالتقائهما، لكن الإدغام فيه حيد ~~كما قدمنا، والإخفاء(1) أيضا حسن حدا. فأما البيان فيه فخطأ، لأن النون لا ثبين ~~مع حروف الفم(2) لكنها تخفى معها. فهذا شرح هذا. # وقد شرحت هذه المسألة بعبارة أخرى: ~~(1) الإخفاء لغة: الستر، وفي اصطلاح علم التجويد: هو عبارة عن النطق بحرف ساكن خال ~~عن التشديد على صفة بين الإظهار والإدغام، مع بقاء الغنة في الحرف الأول، وهو النون ~~الساكن والتنوين ~~(2) وحروف الفم: حرؤف الإحفاء، وهى بحموعة في أوائل كلمات هذا البيت: ~~صف ذا ثنا كم جاد شخص قد سما ذم طيبا زد في تقى ضع ظالما PageV00P061 ~~============================================================ ~~المساتا المشكلة ~~فقلت: إذا دخلت لام المعرفة على اسم أوله همزة، فخففت الهمزة، فالقياس ~~حذفها، وإلقاء حركتها على الساكن الذي هو اللام، فإذا تحركت اللام ففيه لغتان: ~~اثبات الألف المصاحبة للام التعريف، وحذفها. # أما من أثبتها؛ فلأن النية به السكون و أن هذه الهمزة مخالفة لسائر همزات ~~الوصل، لما ذكرناه. # وأما من حذف؛ فلزوال السكون. فقياس من لم يحذف الهمزة وإن تحرك ~~الساكن، ألا يدغم الحرف المقارب للام فى اللام، لأن نيته به السكون، ولذلك لم ~~تحذف همزة الوصل، والساكن لا يدغم فيه، لأن المدغم فيه حكمه أن يكون ~~متحركا لسكون المدغم. فكما لا يدغم في الساكن، كذلك لا يدغم فيما كان ~~كنسزلته. # وأما من قال: لخمر، فلم ينو باللام السكون، فقياس قوله: أن لا يمتنع من ~~ادغام ما قاربه من الحروف فيه، كما لا يمتنع من الإدغام في المتحرك. فقراءة من ~~قرأ: (عاد لولى على هذا القول ثوجحه(1)، وهو قول من قال: لخمر:، ~~فإن قلت: فهل يجوز أن يكون (2) على الوجه الآخر وهو قولهم: ألولى، الحمر؟ # فإن أبا عثمان قد استضعف ذلك لما ms056 ذكرنا من أن النية باللام السكون، وله ~~مع ذلك وحه يجوز عليه، إذا رددناه إليه، وهو قولهم: مد ورد في الأمر(2). ألا ترى: ~~أن أصل الحرف المدغم فيه هنا السكون للوقف، ومع ذلك فقد جاز فيه الإدغام، ~~فكذلك يجوز أن ثدغم النون من قوله: عادن، في اللام من (الأولى)، على قول من ~~قال: ألولى، الحمر، فنوى باللام السكون، كما جاز إدغام الدال الأولى في الثانية ~~من: مد، وإن كان أصل الثانية السكون: ~~ولو بين النون في قول من خفف الهمزة، فقال: (عادا لولى)، كان لحنا عند ~~أب عثمان، لأن النون لا ثبين مع حروف الفم، فإن أخفاه كان حسنا. # (1) يعني حذف همزة الوصل من (الولى). # (2) اسم (يكون) ضمير يعود إلى (الإدغام). # (3) انظر: الخصائص 3/.9، 91. PageV00P062 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~48_ هى ~~ذكر سيبويه (كي) مع (أن) الناصبة للفعل(1)، وجعلها ممنزلتها، ثم ذكر ~~بعد، أن بعض العرب يجعل (كي) منزلة (حتى)، وذلك أنهم يقولون: كيمه، في ~~الاستفهام. فمن قال: كيمه، فإنه يضمر (أن) بعدها، وأما من أدخل عليها اللام، ولم ~~يكن من كلامه: كيمه، فإنها عنده منزلة (أن)، وتدخل عليها اللام، كما تدخل ~~على (أن). فبسطت هذا بأن قلت: ~~(كي): حرف يكون على وجهين: يكون ناصبا للفعل بنفسه، كما تنصبه ~~(أن)، ويكون الفعل منتصبا بعده بإضمار (أن)(2). # فأما الموضع الذي ينصب الفعل فيه بنفسه لا بإضمار حرف: فهو أن يكون في ~~لغة من يدخل عليها لام الجر، فيقول: حيتك لكي تفعل، ف (كي) بعد اللام لا ~~يخلو من أن يكون ناصبا للفعل بنفسه، أو بإضمار حرف. # فلا يجوز أن يكون بإضمار حرف، لأن الحرف إنما يضمر بعدها إذا كانت ~~داخلة على الاسم، كلام الجر. # ولا يجوز أن يكون في هذا الموضع كلام الجر، وكالتي ينتصب الفعل بعدها ~~باضمار (أن) لدخول اللام عليها، فلو انتصب الفعل بإضمار (أن) لكانت اللام التي ~~للحر كأفا دخلت على لام جر. وذلك غير جائز، لأن حروف الجر لا يدخل ~~بعضها على بعض. فإذا لم يجز أن يكون (كي) في ms057 قولك: حيت لكي تفعل، وفي ~~قوله تعالى: لكي لا تأسوال [الحديد: 23]، التي ينتصب الفعل بعدها بإضمار (أن)، ~~ثبت أها هي الناصبة للفعل بنفسها، لا بإضمار (أن)، إذ كان لا بد من ناصب له، ~~وليس يجوز أن يكون (أن) لما تقدم. # وأما الموضع الذي يكون الفعل فيه منتصبا بعده بإضمار (أن)، فهو أن يكون ~~في لغة من يدخلها على الاسم، نحو قوله: كيمه، كما تقول: لمه، فاما) الي ~~(1) انظر: الكتاب 407/1. # (2) هذا رأي البصريين: أما الكوفيون فقد قالوا: إن (كي) حرف نصب ولا يجوز أن يكون ~~رف خفض. انظر الإنصاف 570/2. PageV00P063 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~للاستفهام في موضع جر ب(كي)، كما أنه في (لمه) في موضع جر باللام. ومعناه ~~في هذا الوجه عندي معنى اللام، وفي الوجه الأول معناه معنى (أن). ولا يجوز أن ~~يكون معناه اللام هناك لأن اجتماع حرفين معن واحد بعد وجوده. # والفعل بعد (كي) في الوجه الذي (كي) فيه بمعنى اللام، وعاملة في الاسم، ~~منتصب باضمار (أن)، كما أنه بعد اللام و(حى) منتصب بإضماره، والقول فيها ~~كالقول فيها لا فصل بينهما في ذلك. # -23 ~~ذكر سيبويه الأفعال الماضية والمستقبلة المختصة بالأمر دون المضارعة(1)، ~~وحواز الإدغام فيما اجتمع في أوله مثلان (2)، أو متقاربان(2)، واجتلاب همزة الوصل ~~لسكون الأوائل للادغام. # ثم ذكر أنهم لا يسكنون هذه التاء في (تتكلمون)، و(تتذكرون)، ونحوها ولا ~~يلحقون ألف الوصل، لأنها إنما اختص ها ما كان في معن: (فعل) و(افعل)، فأما ~~المضارعة فلا تلحقها، كما لا تلحق الأسماء. # فأمليت في ذلك: إنما لم تدخل في الفعل المضارع همزة الوصل، وإن وحد فيه ~~ما يوحد في الماضي من الأمثال المتقاربة، لأنه معرب، وليس حكم المعرب أن يسكن ~~أوله إذا حرك آخره بحركات لا تستوجبها المبنية، والمبنيات محركة الأوائل، فإذا ~~حركت بحركات الأوائل أولى: ~~فأما (ابن) والأسماء الأخر؛ فنادة عن هذا القياس، وعن طريقة ما عليه الكثرة، ~~ومع ذلك فقد ضورع ها الفعل لاعتلال أواخرها بالحذف، ولم يلزم أن تلزم سائر ~~النواقص هذه الهمزة الي للوصل، إذ دخولها ms058 فيما دخلت فيه ليس بقياس: ~~فأما المصادر نحو: احربحام، واستكبار، فليس من هذا، لأن المصادر جارية على ~~(1) انظر: الكتاب 425/2، 426. # (2) مثل: ائرس، في الماضي، ومثل: اتبع، أصله: تتبع في الأمر. # (3) مثل: اذكر، أصله: تذكر، في الماضي، ومثل: اطوع أصله: تطوع في الأمر. PageV00P064 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~أفعالها، فلزمتها هذه الهمزة من حيث لزمت أفعالها. # فإن قلت فيما لحقته همزة الوصل: امرؤ، وليس بناقص. فإن الهمزة حرف علة ~~أيضا، وقد شابه الأسماء النواقص نحو: فم، وأخ، في اتباع ما قبل حرف الإعراب ~~حرف الإعراب(1). وأيضا فإن الهمزة قد تحذف للتخفيف فيقال: مرؤ، ومرأة. # 44 ~~زعموا أن الفعل في (حبذا) مبني على الاسم وأهما جميعا منزلة شيء ~~واحد(2)، واستدلوا على ذلك بثلاثة أشياء: ~~أحذها: أنهم وحدوا ذلك للمذكر والمؤنث على حالة واحدة. # والآخر: لما لم يقل: حبذا، دون أن يتبع بالممدوح أو الممدوحة، علم أن ~~(حبذا) منزلة الاسم المبتدأ الذي يحتاج إلى خبر. # والثالث: أنه لا يجوز الفصل بين الفعل والفاعل نحو: حب في الدار ذا. # فأما ما اعتلوا به من كونه في التأنيث والتذكير على صيغة واحدة. فلو قال ~~قائل: إن قولنا (ذا) في هذا الموضع لما كان اسما شائعا يدل على كثرة، والدليل ~~على ذلك أنه لا يجوز: حب زيد، كما لا يجوز: نعم زيد لأنه فعل يقتضي اسما عاما ~~مثله، ووضعه للمدح كما وضع (نعم) له. # والأسماء المبهمة إذا كانت للجميع كان للمذكر والمؤنث على لفظ واحد؛ ~~كأوليك، وأولاك(2)، و(ما)؛ ونحو ذلك، فكذلك (ذا) لما موقع الجميع هنا، وإن ~~استعمل للافراد في غيره، أجري محرى ما يكون للحميع، فلم يغير، ولم يجعل ~~للمؤنث لفظ غير لفظ المذكر، كما فعل ذلك بالأسماء المبهمة الدالة على الجمع. # فمن هذه الجهة لا يلزم أن يكون الفعل مبنيا مع الاسم: لأن الاسم لما كان دالا على ~~الكثرة، ثرك في التأنيث والتذكير على حالة واحدة، كما جعل في الجمع والتثنية ~~(1) انظر: الكتاب 160/2. # (2) انظر: المقتصب 145/2، وشرح المفصل 139/7،،14. # (3) في (أولى) لغتان: المد، وهي لغة أهل ms059 الحجاز، والقصر، وهي لغة تميم. PageV00P065 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~كذلك. وذلك قول القائل: ~~إن للخير وللشر مدى وكلا ذلك وجه وقبل(1) ~~وكقول الله تعالى: عوان بين ذلكل [البقرة: 68]، (وذلك) واقع على غير ~~شيء ألا ترى: أنه أشير به إلى ما تضمن الآية من الفروض والبكارة. # فأما ما اعتلوا به من أنه لما لم يقل: حبذا، حتى يتبع الممدوح، فلا يلزم من أجله ~~أيضا أن يكون الفعل مبنيا مع الاسم. ألا ترى أنه لا يجوز أيضا أن تقول: نعم الرجل، ~~حى تتبعه بالممدوح المخصص نحو: زيد، وما أشبهه، وليس (نعم) مبنيا مع (الرجل)، ~~وإن كان كذلك، فكذلك (حبذا) لا يلزم فيه أن يكون الفعل مبنيا مع الاسم. # فأما قوله عز وحل: نعم العبد [ص: 30]، وقولك: نعم الرجل، فإنما جاز، ~~لتقدم الذكر، ومن أجل ذلك جاز الحذف من اللفظ: ~~ولو جرى ذكر فقلت: حبذا، وحذفت المخصص بالمدح في اللفظ، لكان ~~(حب) في هذا كنعم. فأما ما ذكروه من الفصل، فلا يوحب بناءهما. ألا ترى: أنك ~~لا تفصل بين (نعم) و (الرجل) في قولك: نعم الرجل، ونعمت المرأة. وليس واحد ~~منهما ببني مع الفعل. # فإن قلت: فقد قال: لإبئس للظالمين بدلا) [الكهف: 50] فإن هذا الفصل لم ~~يقع بين الفاعل والفعل ألا ترى: أه جاء بعد ما مضى الفاعل مضمرا في الفعل. # وأيضا فإنك لا تفصل بين (ما) في التعجب والفعل الذي هو خبره نحو: ما أحسن ~~زيدا. وليس يوجب امتناعك من الفصل بينهما كون الاسم مبنيا مع الفعل، فكذلك ~~(حبذا) لا يجب أن يكون مبنيا، وإن لم يفصل بينها. # وهذا التأويل كأنه أقرب، لأنا لم نحد الاسم يبى مع الفعل(2) كما يبنى الحرف ~~مع الاسم(2)، والاسم مع الاسم(4)، وإن قامت على بنائه معه دلالة؛ أتبع ولم يدفع. # (1) البيت منسوب إلى عبد الله بن الزبعرى، انظر: سيرة ابن هشام 96/3، وشرح المفصل 2/3، 3. # (2) قال أبو بكر بن السراج: بنى (حب) وهو فعل مع (ذا) وهو اسم. انظر: الأصول 145/2. # (3) مثل: لاجل. انظر: الأصول لابن السراج 145/2. ms060 # (4) مثل: حمسة عشر. انظر: الأصول بن السراج 144/2. PageV00P066 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~2 26 ~~أنشد قول القائل: ~~تركنا الخيل وهي عليه توخ فقلدة أعنتها صفونا (1) ~~على ضربين: تصب، ورفع. أما النصب: فعلى قولك: هي تنوح نوحا، فدل ~~المصدر على فعله، كما يدل في غير هذا عليه. وأما الرفع: فعلى ضربين: على أن ~~يكون أقام المضاف إليه مقام المضاف، أراد: وهي ذات نوح، فحذف المضاف، ~~كقوله: واسأل القرية (يوسف: 82]، أو على أن يكون جعل الخيل نفسها نوحا، ~~لكثرة ذلك منها، وحدوثه عنها، كقوها: ~~فاغا هي اقبال وإدبار (2) ~~فإن قلت: فما تنكر أن تكون ذلك بمعنى الأؤل، لأن ذلك التأويل مطرد فيه، ~~وغير ممتنع عنه؟ # فالدليل على أنه قد يجوز أن يريد غير الأول، وأن يجعلها إياه: أهم قد شبهوا ~~المعنى بالعين، لإرادهم التكثير والمبالغة في قولهم: موت مائتت، وشعر شاعر، فكذلك ~~شبهوا العين بالمعنى، فجعلوا الخيل نوحا، كما جعلوا الشعر شاعرا، فهذا وجه ثان، ~~وعلى هذا قوله: ولكن البر من آمن بالله [البقرة: 177](2)، يحتمل الوحهين اللذين ~~حملهما البيت في إنشاد من رفع ~~ويجوز في نحو: نوح، وحه ثالث. قال أبو الحسن(4): يجوز أن يكون (توح) ~~(1) البيت لعمرو بن كلثوم من معلقته. انظر: شرح المعلقات السبع للزوزي ص/164. # (2) البيت للخنساء. انظر: شرح ديوان الخنساء ص/26. وصدره: ~~ترتع ما رتعت حتى إذا اذكرت ~~(3) قرأ ناقع وابن عامر: (ولكن) بسكون النون خفيفة ورفع (الب، وقرأ الباقون بفتح النون ~~مشددة، ونصب (الين. انظر: البحر المحيط 3/2. # (4) لم أحد هذا الوجه الثالث لأبي الحسن في كتابه معاني القرآن ص/235، عند استشهاده هذا البيت. PageV00P067 # ============================================================ ~~المشكلة ~~المسائا ~~جمعا، كقولك: راكب وركب، وسافر وسفر، ونحو ذا من أسماء الجمع. # ويدل على إحازة ذلك ما أنشده أبو زيد: ~~أزب جداعي كأن على استها أغاني خرف شاربين بيغربا(1) ~~وقال أبو ذؤيب: ~~فهن عكوف كنوح الكريم قد شف اكبادهن الهوى(2) ~~فأما ما أنشده سيبويه: ~~لعمري وما دهري بتأبين هالك ولا جزع مما أصاب فأوجعا(4) ~~فيحوز على أن يكون: وما دهري بدهر تأبين، ولا ms061 دهر جزع، فحذف ~~المضاف وأقام المضاف إليه مقامث وعلى هذا وجهه سيبويه فقال: جعل دهره ~~الجزع(4)، يريد أنه أدخل النفي على قول القائل: دهرك جزع وتأبين. # ويجوز عندي أن يكون حعل دهره التأبين والجزع، كأثه قيل له: دهرك تأبين ~~وجزع، كقولها: ~~... فإلما هي اقبال وإدبار((5) ~~على الحد الذي ذكرته لك دون حذف المضاف، فقال على هذا الحد: ما ~~دهري بتأبين هالك ويجوز أن يكون اتسع في ذلك فقال: ما دهري بتأبين هالك، ~~على قول القائل له: دهرك تأبين وجزع: أي: أنت في دهرك ذو تأبين، كقولك: ~~فارك صائم: أي: أنت في فارك. # فأما ولا جزع فيحوز فيه: ولا حزع، أي: ما دهري بدهر تأبين، ولا دهر ~~حزع، وهو أحسن، لأن المعطوف عليه مصدر. # وأما ولا حزع أي: ما دهري بدهر تأبين، ولا دهر جزع ~~(1) هذا البيت لخداش بن زهير العامري، انظر: نوادر أبي زيد ص/17، 18. # (2) البيت لأبي ذؤيب الهذلي، انظر: اللسان، مادة: نوح ~~(3) البيت لمتمم بن نويرة. انظر: المفضليات ص/165. # (4) قوله: (ويجوز أن يكون اتسع في ذلك فقال: ما دهري بتأبين هالك). # 5) تقدم تخريجه. PageV00P068 # ============================================================ ~~المسانا المشكلة ~~ويجوز النصب في الوجهين: حزع وحزع على الحمل على موضع بتأبين: ~~ويجوز النصب على ولا حزعا من وجه آخر وهو على: ولا أجزع جزعا، وقد ~~أجاز هذا سيبويه فقال: والنصب جائزر على قوله: ~~فلا عيا هن ولا اجتلابا(1) ~~ويجوز ولا حزع، أي: ولا أنا حزع. ويجوز ولا حزع، أي: ولا أنا ذو جزع. # -1 ~~إن اعترض معترض في وصفنا للاسم بأنه يدل على معنى، فقال: من قولكم ~~ان (اين)، و (كيف)، ونحوه أسماء، وهي تدل على معنيين: استفهام، ومكان، أو ~~استفهام، ومعني آخر. فليس الحد بصحيح. أو ليس هذه بأسماء، ~~فمذهب سيبويه في هذه الحروف(2). أنها كان ينبغي أن تستعمل بحروف الاستفهام، ~~وأن حرف الاستفهام مراد في المعنى إن كان محنوفا من اللفظ. فإنما حذف الحرف وهو ~~مرد، والدال على الاستفهام هو الحرف المحنوف، لا هذه الأسماء. # ولو لزم أن يقول: إن هذه الحروف ms062 هي حروف الاستفهام من دون المحذوف ~~لموضع دلالتها على المحنوف، للزم أن يقول: إن الشرط هو الجزاء والجزاء هو الشرط ~~لأن كل واحد منها قد يحذف ويدل عليه الآخر، وكذلك المبتدأ هو الخبر إذا حذف ~~الخبر جملة لدلالة الخبر عليه، نحو قوله: يتربصن بأنفسهن [البقرة: 228]، فليس المثبت ~~في اللفظ الدال علي المحذوف بالشيء المدلول عليه. # والدليل على هذا عند سيبويه أن هذه الحروف إذا نقلتها عن موضع ~~الاستفهام، ألزمتها حرفه كقوله تعالى: لاأفمن يلقى في النار خير أم من يأبي آمنا ~~يؤم القيامة [فصلت: 40]. وإنما يحذف الحرف في الاستفهام لدلالة عليه. # وما يفترق به الاسم والحرف وإن كان كل واحد منهما يدل على معنى في ~~غيره، جواز الإخبار عن الاسم، وامتناع الإخبار عن الحرف، وأن الحرف قد يوحد ~~(1) هذا عحز بيت لجرير، وصدره: ألم يخبر بمسرحي القوافي. انظر ديوان جرير ص62، و 75/1. # (2) يقصد هذه الحروف أدوات الاستفهام. PageV00P069 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~في بعض المواضع غير دال علي المعنى الذي يدل عليه سائر المواضع، وذلك كباء الجر ~~في قولك: بحسبك وكفى بالله شهيدا [الساء: 79]، وليس زيد بقائم، وفلان ~~كذا الهيثة. فالباء هنا لا تدل علي الإلصاق، والكاف لا ثنبى عن التشبيه. ولا معني ~~لذلك فيه، لأنه لم يضف شيئا ما كان، وإنما تدل على هذه المعاني إذا أضافت شيئا، ~~وكان معتذا ها غير ملغاة. فالاسم أبدا دال على المعنى الذي وضع له. # فهذا أحد ما ينفصل به الاسم من الحرف، وإن اجتمعا في باب الدلالة على ~~ن مفرد. # _8 ~~قال الله تبارك وتعالى: وقال الذين كفروا هل تذلكم على رجل ينئكم إذا ~~مزقم كل ممزق إلكم لفي خلق جديد [سا: 7] . # يسأل في هذه الآية عن موضع (إذا) و بأي الأفعال يحكم على موضعه ~~بالنصب، وفيه ما يمكن أن تنتصب به الظروف ثلاثة أشياء: ~~قوله يبيكم) وقوله:مزشم } وقوله: جديد. # فأما قوله: ينبكم فلا يجوز أن يكون موضع (إذا) نصبا به (1)، لأن (إذا) ~~هذه لا يجوز أن تكون ظرفا لهذا الفعل، لأن التنبؤ(2) إنما ms063 يقع قبل الموت إن مزقوا، فلهذا ~~امتتع أن ينتصب (إذا) به، فحمل (ينبئكم) على أنه على معنى القول، لأنه ضرب منه. # وأما قوله (مزقتم)، فإن جعل موضع (إذا) نصبا به لزم أن يحكم على ~~موضعه بالجزم، لأن (إذا) هذه لا يجوز أن تنتصب به حتى ثقدر جزم الفعل الذي هو ~~الشرط بها والجزم ها لا يسوغ أن يحمل عليه الكتاب(2)، لأنه إنما يجزم به في ~~(1) قال العكبري في التبيان في إعراب القرآن 1063/2: العامل في (إذا) ما دل عليه خبر ~~(إن)؛ أي إذا مزقتم بعثتم، ولا يعمل فيه ينبئكم، لأن إخبارهم لا يقع وقت تمزيقهم. # (2) تنبأ الرجل: إدعى النبوءة. # (3) الكتاب: هو القرآن الكريم. PageV00P070 # ============================================================ ~~المساتا المشكلة ~~ضرورة الشعر(1)، وإن حمل موضع (إذا) على أثه نصب، والفعل غير مقدر في ~~موضعه الجزم لم يجز، لأنه إذا لم يجاز ها أضيفت إلى الفعل، والمضاف إليه لا يعمل ~~في المضاف، ولا فيما قبله، وموضع الفعل الواقع بعد (إذا) خفض، فكما لا يعمل ~~المضاف إليه فيما قبله، كذلك لا يجوز أن يكون موضع (إذا) نصبا بامزقتم)، إذا ~~كانت قبلها، وهي مضافة إليه. ولو قلت: زيدا غلام ضارب عندك، وبكرا صاحب ~~شاتم عندك، وما أشبهه، تريد: غلام ضارب زيدا عندك، لم يجز. وكذلك سائر ما ~~يتعلق بالمضاف إليه، لا يجوز أن يتقدمه. # فأما: أنا زيدا غير ضارب، فحكى أبو بكر أن أبا العباس كان يجيزه، ويقول: ~~أحمله على معنى (لا) كأنه قال: أنا زيدا لا ضارب، لأها بمعناها (2). قال: والقياس ~~أن ينصب بفعل مضمر يكون (غير ضارب) دليلا عليه. وكذلك لا يجوز أن ~~ينتصب (إذا) بالفعل الذي هو مضاف إليه. # ومما يدل على أن موضع الفعل بعد (إذا) خفض بالإضافة، ارتفاع الفعل ~~المضارع بعدها، نحو: إذا يجيء زيد اكرمه، والفعل المضارع ليس يرتفع حى يقع ~~موقع اسم مرفوع، أو مجرور، آو منصوب، وهذا علة ارتفاعه بعد (إذا)، لوقوعه ~~موقع اسم محرور، وهذا التقدير به، وإن لم يقع بعده الأسماء ولم تضف إلى الأفعال. # فأما إذا السماء ms064 الشقت [الانشقاق: 1]، ونحوه مما وقع الاسم فيه بعد (إذا) ~~فالتقدير فيه بالفعل التقلتم، وارتفاع الاسم بعدها في هذا وما أشبهه بفعل مضمر الذي ظهر ~~تفسيره، فهي لا تضاف إلى الأسماء لما فيها من الشرط والجزاء والشرط والجزاء لا يكون ~~إلا بالفعل (2)، فإنما هي في هذا كرإن) إلا أنها تفارقها في الوقت، ألا ترى أنه لا يشترط ~~(1) انظر: الكتاب 68/1، 434. # (2) قال أبو بكر بن السراج: وأجازوا: أنا طعامك غير آكل، وكان شيخنا-يعني المبرد- يقول: ~~حملته على (لا) إذ كانت تقع موقع (غير). انظر: الأصول 236/2. # (3) قال أبو العباس المبرد: لا يجوز: آتيك إذا زيد منطلق، لأن (إذا) فيها معنى الجزاء ولا يكون ~~الجزاء إلا بالفعل. انظر: المقتضب 4 /347، 348. PageV00P071 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~ولا يجازى إلا على أمر معلوم (1) كونه، كقولك: إذا احمر البسر حيتك، وعلى هذا *{اذا ~~السماء الشقت و(إذا جاءك المنافقون) [المنافقون: 1]، ونحوهما مما هو كائن لا محالة. # ولو جوزي في هذه الأسماء المؤقتة بلإن) لم يجز، كما لو جوزي بالأشياء ~~غير المؤقتة برإذا) لم يسغ، فلمفارقة (إذا) لرإن) في هذا الذي ذكرناه، فارقتها ~~أيضا في انحزام الفعل بعدها إلا في ضرورة الشعر. # فإذا جوزي ها ضرورة، جاز أن ينتصب بالفعل الذي هو شرط كما ينتصب ~~سائر الأسماء التي يجازى ها به، نحو: من تضرب اكرمك. ومتى تخرج فلك درهم، ~~فإذا لم يجاز ها كان موضعها نصبا بالفعل الذي هو جواب، أو بفعل قبلها، ولا يجوز ~~أن ينتصب سائر الأسماء التي يجازى ها بفعل قبله، لأن الجزاء ينقطع مما قبله انقطاع ~~الاستفهام وما أشبهه منه. # وإن خمل الفعل في الآية بعد (إذا) على أنه في موضع جزم باإذا) اعترض ~~فيه ضرورة أخرى، وهي أنه لا حواب لها بالفعل، ولا بالفاء، ولا بلإذا)(2). # فإن قلت: أقدر حذف الفاء من قوله: (ايكم لفي خلق جديد)، فذلك يجوز ~~في ضرورة الشعر. # فإذا لم يحز أن يكون موضع (إذا) نصبأ (ينبيكم)، ولا بقوله (مزقتم)، ولا ~~بقوله (حديد)، لم يكن بد من ناصب لرإذا) إذ لا يجوز أن ms065 تبقى متعلقة غير معمول ~~فيها، وذلك الناصب فعل مضمر يدل عليه قوله: (ائكم لفي خلق جديد) كأنه في ~~التقدير: ينبعكم إذا مزقتم كل ممزق وبعثتم، أو ثثرتم، أو ما أشبه ذلك، من الأفعال ~~التي تكون قوله: إلكم لفي خلق جديدل دالا عليه، ومفسرا له. # وإن قدر هذا الفعل قبل (إذا) كان سائغا فيكون (ينبمكم): يقول لكم: ثبعثون ~~إذا مزقتم كل مزق، ويكون حواب (إذا) على هذا التقدير مضمرا، كأنه تبعثون إذا ~~مزقتم كل ممزق بعثتم. فيستغى عن إظهار هذا الجواب مع (إن)، إذا تقدمها ما يدل ~~(1) قال في المقتضب 5/2ه: وإنما منع (إذا) من أن يجازى ها، لأها مؤقتة وحروف الجزاء مبهمة. # (2) يقصد بإذا هنا: (إذا) الفحائية التي تقوم مقام فاء الجواب، مثل: قوله تعالى . (وإن تصبهم ~~سئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون). انظر: الكتاب 435/1. PageV00P072 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~عليه نحو: أنت ظالم إن فعلت، وآتك إن جشتني. # وهذا إذا كان الفعل غير متحزم في اللفظ كان حسنا في الكلام وسائغا في ~~حمل القرآن عليه، كما يحذف كل واحد من المبتدأ والخبر لذلك فما خذف منه ~~الجزاء لدلالة الشرط عليه ما تقدم، ومما يحذف منه لدلالة الجزاء عليه إذا وقع بعد ~~كلام غير واحب نحو: الأمر، والاستفهام، والنهي، وما أشبهه. # فأما امتناع (إذا) من أن يكون موضعه نصبا في الآية بقوله: (حديد)، على ~~تقدير: إنكم لفي خلق حديد إذا مزقتم، فلأن (إذا) قبل (إن)، وما قبل (إن) لا يجوز ~~أن يعمل فيه ما بعدها، فلا يجوز: طعامك إن زيدا آكل، فكذلك لا يجوز، أن ~~ينتصب (إذا) برحديد)، لأن (إن) كلام الابتداء ونحوه مما ينقطع منه ما قبله. ولو ~~قلت: إن زيدا طعامك آكل، لجاز، وكذلك إن أدخلت اللام فقلت: إن زيدا ~~طعامك لآكل، لأن (طعامك) وإن وقع قبل اللام فالتقدير أن يكون أول الكلام. # ويعتبر هذا التقلم والتأخير بشيء واحد بأن تنظر إلى العامل، فحيث جاز ~~وقوع العامل جاز وقوع المعمول، وحيث امتنع وقوع العامل امتنع وقوع المعمول. # ومثل قوله ms066 عز وحل: افإذا ثفخ في الصور فلا أنساب بينهم )[لومود: 101] ، ~~لا يجوز أن يكون موضع (إذا) نصبا بللا أنساب)، لأن ما بعد (لا) لا يعمل فيما قبلها، ~~كما أن ما بعد (إن) في الآية الأخرى(1) لا يجوز أن يعمل في (إذا)، فيصير موضعه نصبا ~~به، فإذا لم يجز على هذين انتصب بفعل مضمر يدل عليه قوله. فلا أنساب بنهم، ~~وجميع ما أجزنا أن يتصب (إذا) به في هذه الآية. وما امتنع في ذلك امتنع في هذا. # -49 ~~قال الفراء في قول الله عز وحل: اوشجرة تخرج من طور سيناء) [المومون: 20] ~~هو مردود(2) على قوله: افأنشأنا لكم به جنات من يخيل وآعنابل [المؤمنون: 19]، ~~وشحرة، قال: ولو قلت: وشحرة فرفعت إذ لم يصحبها الفعل، كان صوابا، كمن ~~(1) وهي قوله تعالى: وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل" الآية، سبأ: 7. # (2) المقصود بالمردود: المعطوف. PageV00P073 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~قرأ: (وحور عينل [الواقعة: 22] : ~~وأقول أنا: إن وشجرة) إذا رفعته، لم تكن مثل قوله: وشجرة، وذلك ~~أن قوله: وخور عين لو رددته على الفعل الذي قبله لم يحسن، لا يسوغ أن ~~تقول: يطاف عليهم بأكواب وحور عين، فالحسن فيه أن لا يحمل على الفعل الذي ~~قبله بل يحمل على المعنى: ~~أما من قرأ: وحور عينل فرفع، فكأنه قال: ولهم فيها حور عين، لأن معنى ~~يطاف عليهم بكأس [الصافات: 45] : لهم فيها كأس، فعلى هذا يرفع. # ومن نصب فقال: وحورا عينا، حمله أيضا على المعن، لأن معنى يطاف ~~عليهم: يناولون اكوابا، ويملكون اكوابا وحورا عينا، وليس قوله: (وشجرة مثله، ~~لأن الشحرة منشأة لنا بالماء المنزل من السماء، كما أن الجنات من النخيل والفواكه ~~والأعناب منشأة لنا به، فالحسن فيها أن تعطف على *[الجنات}، لعموم معنى ~~الإنشاء لها، وليس قوله: وحور عين كذلك، لما ذكرنا، فقد بان الفصل بينهما. # وليس رفعوشجرة)" وقطعها من قوله: ([جنات)، وحملها على المعنى بممتنع، ~~إلا أن النصب فيه الحسن لما ذكرنا من خسن حمل (شحرة) على الفعل الذي قبله. # والرفع في (حور عين) أيضا حسن، على ms067 أن يضمر خبرا يدل عليه قوله: ~~يطوف عليهم ولدان مخلدون) [الواقعة: 17]، ولا نحمله على معنى يطوف فيحعل ~~ذلك الخبر: (لديهم)، أو (عندهم)، ونحو ذلك، كقوله في الآية الأخرى: وعندهم ~~قاصرات الطرف) [الصافات: 48]، بعد قوله: ايطاف عليهم بكأس من معين ) ~~[الصافات: 45]، ويكون فيه الخبر محذوفا، للدلالة عليه، كما خذف من قوله.{ مثل ~~ج [حمد: 15] (1)، وما أشبهه من المبتدأ المحذوف الخبر. # _2 ~~ذكر سيبويه عن الخليل (مسلمات) إذا سمي به، وأنه يحكى وينون، كما قبل ~~(1) (مثل الجنة)، أي: صفة الجنة، وهو مرفوع بالابتداء. انظر: البحر المحيط 78/7. PageV00P074 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~التسمية، قال: ومن العرب من لا ينون (أذرعات) (1)، ويقول: هذه قريشيات(2)، ~~تشبهها هاء التأنيث إن كان بينها وبين الاسم حرف، لأنه ساكن ليس بحاجز قوي. # قال أبو العباس: من قال: هذا مسلمين كما ترى، قال في (مسلمات) إذا سمي به ~~رجلا: هذا مسلمات. فاعلم، أجراها محري الواحد فلم يصرف، لأن فيها علامة التأنيث (2). # وأقول: إن التنوين في (مسلمات) كالنون في (مسلمين)، والكسرة كالياء ~~وليست التنوين الني في (مسلمات) كالتي في (زيد) ونحوه. # الدليل على أها مثل النون في (مسلمين): ثباها في قول الله عز وجل: (فإذا ~~أفضتم من عرفات [البقرة: 198]. ولو كانت كالتي في (زيد) لم يثبت هذا الاسم، ~~للتعريف والتأنيث. # فكان قياس من قال في (مسلمين) إذا سمي به رجلا: مسلمين تشبيها ~~بغسلين[الحاقة: 36]، وقنسرين(4)، إذ تقول: مسلمائن. فاعلم، في المعرفة فتجعل ~~حرف الإعراب التنوين، وثقر الكسرة في التاء كما جعل النون في (مسلمين) حرف ~~الإعراب، وجعل الحرف الذي قبلها ياع لكن التنوين في (مسلمات)، وإن أشبه ~~النون في (مسلمين) من حيث ذكرنا، فقد يشبه التنوين في مثل: زيد، ورجل، فلا ~~يجري بمحرى النون في جميع المواضع. # الا ترى: أنك تقول: المسلمات، فلا يثت التنوين، وإن ثبتت النون في: ~~المسلمين، فكما لم يحر في هذا الموضع محرى النون كذلك لم يحر محرى النون في ~~(مسلمات) إذا سمي ها شيء، فلم يحرك ولم يجعل حرف الإعراب، كما جعل ~~النون حرف الإعراب في (مسلمين)0 ~~وأيضا ms068 فإن (مسلمين) ونحوه مشبهة بغسلين وقنسرينن، وليس في الأسماء ~~(1) أذرعات بالفتح ثم السكون وكسر الراء وعين مهملة: بلد في أطراف الشام يجاور أرض ~~البلقاء وعمان. انظر: معحم البلدان 130/1. # (2) الكتاب 18/2. # (3) المقتضب 37/4. # (4) قنرين: بلد بالشام انظر: معحم البلدان 4/4 40 PageV00P075 ~~============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~النكرات شيء، لحقه التنوين بعد كسرة في تاء التأنيث ثم جعل التنوين حرف ~~اعراب، ويشبه (مسلمات) كما كان فيه مثل: (غسلين) فلما لم يجر تحريكه وتصييره ~~حرف الإعراب، خذفت فبقيت التاء بعد الألف، على ما كانت عليه قبل حذف، ~~التنوين من الكسر في التاء في موضع النصب. # ولم يجز في النصب بدل الكسر الفتخ لأن هذه الكسرة منزلة الياء في ~~(مسلمين)، فكما لا يجوز أن تحعل بدل الياء حرفا غيره في النصب، كذلك لا يجوز ~~أن يجعل بدل الكسرة غيره، والحركة هذه منزلة الحرف كما أها قد تكون بمنسزلة ~~الحرف في مواضع كثيرة، وقد ذكرناها. # 2_80 ~~إذا احتمع في اسم علتان، وصار ثانيا من حهتين - امتنع الانصراف. فالعلة وما ~~يكون الاسم به ثانيا كالعجمة، والتعريف، والصفة، والتأنيث. # وللقائل أن يقول في (ضاربة) وما أشبهها من الأوصاف المؤنثة: هلا ترك ~~صرفه في النكرة لاحتماع السببين فيه؟ # فالجواب: إن علامة التأنيث في هذا لما لم تكن لازمة لم يعتد ها، وإذا لم يعتد ~~ها، فالسبب واحد، وإذا لم يلزم من هذه المعاني في الاسم، أو لم يجتمع منها سببان ~~مختلفان، لم يمتنع الاسم من الانصراف. # فإن قلت: فهل تحد حرفا لم يعتد به لما يلزم في غير هذا؟ فذاك كثير في العربية ~~منه قولك: ووري، و ووعد، لما لم تلزم الواو الثانية لم يلزم الأولى إبدال الهمزة ~~منها، كما لزم الي في (أويصل). ومنها قوهم: نوي (1) لما تلزم الواو لم يعتد ها ~~واوا فتدغم ومنها: اردد الرجل، لما لم يلزم الحرف المكرر حركة الدال الثانية، لم ~~يدغم المثلان، إذا تحركا بحركة لازمة لزم الإدغام، فلما لم تلزم التاء في (قائمة) ~~ونحوها، لم يعتد هذه الأشياء غير اللازمة. # فإن قلت: ms069 فهلا صرفت (حمدة) ونحوه، إذا سميت به رجلا، لأن التاء في هذه ~~(1) النوي: حفرة حول الخباء لئلا يدخله ماء المطر. PageV00P076 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~الحال غير لازمة، كما أها كانت قبل التسمية غير لازمة؟ # فالقول فيها: إها إذا كانت في اسم، فسمي به، وعلق على معن، صارت ~~لازمة منزلة الألف والهمزة من (ذفرى)(1)، و(حمراء) في اللزوم. # ألا ترى: أنك إذا سميت بضاربة، لم يجز إسقاط التاء لحظر التسمية لذلك، وإذا ~~لم يجز حذفه صارت لازمة، وإذا لزمت اعتد ها، وإذا اعتد ها، وجب أن تمنع الاسم ~~من الانصراف لاجتماع سببين فيه لازمين، وكما أنك إذا سميت بحبنطي(1) ومعزى، ~~ونحوه شيئا لم تصرف؛ لأن علامة التأنيث يمتنع من الدخول عليه في حال التسمية، ~~فشاهت الألف بذلك ألف (حبلى). كذلك إذا سميت برضاربة)، و(حمدة)، ~~ونحوه منع الهاء من أن تسقط في هذه الحال وتلزم. # - ~~ذكر سيبويه: (استحيت)، فقال عن الخليل: أنه جاء على (حاي)، مثل: باع ~~وإن لم يستعمل كما جاء (يذر) ولم يستعمل (فعل)(2) منه، فكذلك (استحيت)، ~~أسكنوا الياء الأولى منها، كما سكنت في (بعت). وسكنت الثانية، لأها لام الفعل. # فحذفت الأولى ليلا يلتقي ساكنان. وإنما فعلوا هذا حيث كثر في كلامهم. # قال سيبويه: وقال غيره -يعني غير الخليل- لما كثرت في كلامهم، وكانتا ~~ياعين، حذفوها، وألقوا حركتها على الحاء كما الزموا (يرى) الحذف، وكما قالوا: ~~لم يك ولا أدر. # قال أبو عثمان: استحيت: حذفوا الياء التي هي عين، وألقوا حركتها على ~~الحاء ولم تحذف لالتقاء الساكنين، ولو كان حذفها له لردها إذا قال: هو يفعل، ~~فيقول: هو يستحي. فاعلم ~~وقد قال قوم: حذفوا لالتقاء الساكنين، ولم يردوا في (يفعل) لأهم لو ردوا ~~(1) الكتاب 9/2 ذفرى البعير: أصل أذنه، والذفرى: مؤنثة، وألفها للتأنيث أو للإلحاق. # (2) الحبنطى: الممتلىء غضبا أو بطنة. # (2) يقصد أنه لم يستعمل الماضى منه. PageV00P077 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~في (يفعل) لرفعوا ما لا يرتفع مثله في كلامهم، وذلك أن الأفعال المضارعة إذا كان ~~آخرها معتلا لم يدخلها الرفع في شيء من الكلام، ويقوي أنه ms070 ليس لالتقاء ~~الساكنين قولهم في الاثنين: استحيا، لأن اللام لا ضمة فيها، ولكن هذا حذف لكثرة ~~الاستعمال كما قالوا في أشياء كثيرة بالحذف مثل: أحست، وظلت، ومست. ولم ~~يستعملوا الفعل من (استحيت) إلا بالزيادة، كراهية أن يلزمهم فيه ما يلزمهم في ~~(آية) وأخواتها(1). # القول عندي فيه: إن المثلين والمتقاربين إذا اجتمعا خفف بأحد ثلاثة أشياء: ~~بالإدغام: نحو: ر5، وشد، وحيق وقوة. أو الإبدال، نحو: أمليت في أمللت، وذوائب ~~في جمع ذؤابة(2). # فأما الحذف فهو على وجهين: أحدهما: أن يحذف الحرف مع جواز الإدغام ~~وإمكانه، نحو قوهم: بخ في بخ والآخر أن يحذف لامتناع الإدغام، لسكون الحرف ~~المدغم فيه، ولزوم ذلك له؛ كقوهم: علماء بنو فلان وبلحرت، آو يلزم من تحريك ~~حرف غير مدغم فيه يلزمه السكون كقولهم: يسطيع، وحذفهم التاء لما كان يلزم من ~~تحريك السين في (استفعال) لو ادغمت في مقاربه، وقوطهم: استحييت، ما حذف ~~لامتناع جواز الحركة في المدغم فيه. # وامتناع تحر كه من جهتين، إحداهما: أن هذه اللام يلزمها السكون، كما يلزم ~~سائر اللامات إذا اتصل ها ضمير الفاعل ~~والأخرى: أثه لو أدغم في الماضي مع اتصال الضمير به في اللغة القليلة التي ~~حكاها عن الخليل من قوهم: ردت، للزم أن يتبعه المضارع في الإدغام، كما تبع ~~(يشقيان) شقي(2)، فتحرك ما لم يحرك مثله، وهذا الإدغام إنما يلزم في الماضي إذا ~~(1) أخوات آية هي: راية، وطاية، وغاية، وثاية. # (2) الذؤابة: الجلدة المعلقة على آخر الرحل اللسان مادة: ذأب. أصل ذوائب: ذائب همزتين، ~~فأبدلوا الأولى واوأ. # (3) أصل شقي: شقو، قلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها، وهنه العلة معدومة في: يشقيان فيقتضي أن ~~تقول: يشقوان، حيث لا كسرة قبل الولو. ولكن أتبع المضارع الماضي، لئلا يختلف الباب. PageV00P078 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~اتصل بضمير الفاعل، فإذا لم يتصل، لم يلزم الإدغام، لانقلاب حرف الثاني ألفا، ~~وزوال المثلية بانقلابه، فلما كان الإدغام فيه يؤدي إلى تحريك ما لا يتحرك حلما ~~ذكرنا- وكانت الكلمة مستعملة بحروف زائدة خفف بالحذف كما خففت ~~(علماء بنو فلان)، و(يسطيع)، و ms071 (بلحرت)، و (بلعنين، ونحو ذلك به، فحذف ~~العين حذفا، كما حذفت هذه الحروف لا لالتقاء الساكنين، لأنه لو حذف لرد في ~~(استحيا)، ثم القي حركة الحرف المحذوف للتخفيف على الفاء؛ وإن لم يكن الحذف ~~لالتقاء الساكنين كما ألقى حركة المحذوف من (ظللت) و(مسست) على الفاء في ~~قولهم: ظلت، وإن لم تحذف العين لالتقاء الساكنين. # فهذا القول عندي في حذف العين من (استحيت)، والقول في حذفهم لها من ~~(يستحي) كالقول في الحذف من (استحيت)، في أن المحذوف العين للتخفيف. # فأما (حية): فالعين منه ياع، واللام كذلك أيضا، والدليل على ذلك قوهم في ~~الإضافة إلى حية بن هدلة: حيوي. # فإن قلت: إن الإضافة قد يغير فيها الاسم عن حاله، فيحوز أن يكون (حيوي) ~~أيضا مما غير فيها، فأبدل من الواو الني هي عين الياء والعين واو، لقوهم: حواء ~~لصاحب الحية، ولقول القائل: ~~أبى الحاوون أن يطأوا حماة ~~فذلك غير حيد لأن الذي يغير في الإضافة إنما هو الحركات، نحو: ذهري، وسهلي ~~فأما نفس الحروف فلا تكاد ثغير، ولم ترهم غيروا ما كان من نحو هذا. ألا ~~تراهم في الإضافة إلى لية، وأخوى: أحووى ولووى، فلم يبدلوا من العين الواو، ~~فكذلك العين من (حية)، ولو كانت واوا لم تغير أيضا. # فإن قلت: فقد حاء (زباني)، في الإضافة إلى (زبينة)، وإلى (حيرة) حاري(2) ~~وإلى (صنعاء) صنعاني، وغيروا أنفس الحروف اللينة والمعتلة. # فقد جاء هذا إلا أنه حمل (حية) على أن الياء عينه أولى؛ إذ لو كنت واوا لما ~~(1) البيت لخلف الأحمر، وتمامه: ولا تسري بعقوته الذئاب. # (2) الحيرة: مدينة معروفة في سواد العراق. والنسبة إليها حاري: PageV00P079 ~~============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~أبدلوا كما لم يبدلوا (أحووي) و (لووي)، ويدل أيضا على أن العين ياع، وليست ~~بواو قولهم: مخياة. قال سيبويه: أرض محياة ومفعاة: كثيرة الحيات والأفاعي. فأما ~~قوله: الحواء، فالذي نقول فيه: إنه غير مأخوذ من الحية، ولكنه من (حويت). فحمغ ~~الحواء لها في حويته وغيرها، فكما أن (لآل) في بائع اللؤلؤ(1) ليس من لفظ (لؤلق)، ~~كذلك الحواء ms072 ليس من الحية، ولكن من (حويت)، الذي هو بمعنى جمعت، ويدل ~~أيضا على أن العين ياء قولهم: حيوة، فظهرت العين ياء. # فأما (الحيوان): فاللام منه ياع لأنه من الحياة، وإنما أبدلت واوا كراهية ~~لاجتماع المثلين، وقد قدمت أن المثلين إذا اجتمعا فأحد ما يخفف به: الإبدال ~~كقوهم: أمليت، وذوائب، كأن المثلين لما احتمعا فلم يكن سبيل إلى الإدغام، ~~لكون الكلمة علي بناء لا ئدغم مثلها. # ولم يجز الإعلال في اللام ولا في العين. أما اللام فلم يجز إعلالها لما كان يلزم ~~من حذفها، وما كان يؤدي إليه من الإلباس لو حذفت، وأما العين فصحت هنا، ~~كما صحت في الجولان والهممان ونحوه. # وما ذكرناه من انقلاب الياء التي يهى لام واوا في الحيوان مذهب الخليل، ~~وسيبويه، ومن رأى أن الجولان، ونحوه شاذ، وأن المطرد الاعتلال نحو: داران، وماهان، ~~فيحب عنده ألا تكون اللام إلا ياء والواو منقلبة عنها، ويدل علي ذلك صحة العين، لأنه ~~إذا حمله على الأكثر، وما يلزم عنده أن يكون عليه الباب كان أولي. # فكان (حيوان) يجب أن تنقلب عينه ألفأ، كما انقلبت في (داران)، لأن الألف ~~والنون لم يخرجاه من شبه الفعل، إذا كانا غير معتد هما، إلا أن اعتلاله هنا لم يلزم ~~لاعتلال اللام بالقلب، فلا يجتمع على الكلمة اعتلالان: ~~والقول عندي في (حيوة) كالقول في (حيوان) في أن الواو فيه منقلبة عن الياء؛ ~~لأنه اسم مختص ليس باسم نوع، فقد وجدنا هذه الأسماء المحتصة ثغير عما يكون ~~عليه الأسماء الأول كقوهم: ثهلل، وموهب، ومورد. وحكم تهلل الادغام، وحكم ~~(1) اللولؤة: الدرة، والجمع: اللولق، واللآلي، وبائعه: لأاء ولأآل، ولألاء قال الفارسي: هو ~~من باب سبطر PageV00P080 ~~============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~الآخرين كسر العين فكذلك (حيوة) غير بابدال اللام منه كما غيرت هذه الأسماء ~~الأخر، ويقوي هذا عزة ما عينه ياع ولامه واو، وأنه لا يعرف في الكلام شيء منه. # فأما (حيوة) و (حيوان)، فلا يجوز أن يجعلا أصلين ويحتج هما، ولو جاز ~~ذلك لجعلت (جندب)(1) و(تتفل)(2) أصليين في البناء (2) . # ورد ms073 أبو عثمان ما ذكرنا في (حيوان) و(حيوة) من أن اللام فيه ياع والواو ~~منقلبة عنه، ولم يأت عليه مقنع. # 42 ~~ذكر سيويه: لين أتيتني لأفعلن، وما أشبهه، نحو قوله: اولين جنتهم باية ليقولن ~~الذين كفروال [لروم: "5]، (ولين أتيت الذين أوثوا الكتابل [لقرة: 145] . فزعم أن ~~الذي يعتمد عليه اليمين اللام الثانية. فاعتل أبو إسحاق (4) لذلك في كتابه (في القرآن) (5) ~~عند قوله: (ولقد علموا لمن اشتراه [البقرة: 102] بأن قال: إن اللام الثانية هي لام ~~القسم في الحقيقة، لأنك إنما حلفت على فعلك لا على فعل غيرك، كقولك: والله لئن ~~حكتني لأكرمنك. # وهذا الذي اعتل به فاسد حدا ضعيف، وذلك أنه لو قال: والله لئن جيتني ~~ليقومن عمرو، لكان الذي يعتمد عليه القسم اللام الثانية، مع أن الحالف لم يحلف ~~على فعل نفسه، وإنما حلف على فعل غيره. فهذا عندي بين الفساد، ولكن مما يدل ~~على أن الاعتماد على اللام الثانية، أو ما يقوم مقامها مما يتلقى به القسم، قول كثير: ~~(1) الجندب: الذكر من الجراد. # (2) التتفل: التعلب، وقيل: جروه. # (3) لم يأت من الأبنية الأصلية في الرباعي على (فعلل) خلافا للأخفش ولا على (فعلل). # (4) هو أبو إسحاق إبراهيم بن السرى بن سهل، المعروف بالزجاج، المتوفى سنة 311ه. # 5) المقصود هذا الكتاب هو: معاني القرآن وإعرابه للزجاج، طبع منه جزءان بتحقيق الدكتور ~~عبد الحليل شلي منشورات المكتبة العصرية بيروت صيدا: PageV00P081 ~~============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~لئن عاد لي عبد العزيز بمثلها وأمكنني منها إذا لا أقيلها(1) ~~فلو كان الاعتماد على اللام في (لئن) دون (لا) لوحب أن ينجزم الفعل بعد ~~(لا) بالجزاع فلما ارتفع الفعل الذي هو قوله: لا أقيلها، علمت أن معتمد اليمين إنما ~~هو اللام الثانية، في نحو هذا، أو ما أشبه اللام، فمن هذا نعلم أن الاعتماد على الثانية ~~لا من حيث ذكر(2). # 23_ هلة ~~الدليل عندي أن لام الابتداء كوها للابتداء أعم من كوفا للقسم دخولها في: ~~لعمرك لأفعلن. ألا تراها في هذا الموضع للابتداء بحردا من معنى القسم، لأن القسم لا ~~يجوز تقديره ها ms074 هنا، لامتناع دخول القسم على القسم، لأن القسم لا يقسم عليه، ~~إنما تذكر ليحقق به أمر غير القسم. # سألنا سائل عن قولهم: ملئ من النهار(2)، مما أحذ مليء؟ # فقلت: الملا: المتسع من الأرض، والملاوة من الدهر: الطويل من الزمن، ومنه ~~عليت حبيا، وقوله تعالى: اوأملى لهم [حمد: 20]، أمهلهم وأوسع هم في ~~المدة، فكان الملي كالمتسع. واللام من (ملي) ياء منقلبة عن الواو. # 2- هالة ~~ذكر أبو الحسن قول الله تعالى: وينتزل من السماء من جبال فيها من ~~برد [النور: 43]، فقال: هو فيما يفسر ينزل من السماء حبالا، فيها برد. # وقال بعضهم: ينزل من السماء من جبال فيها من برد، آي: في السماء ~~جبال من برد، يريد: أن يجعل الجبال من برد في السماء، ويجعل الإنزال منها. # الا ~~(1) ديوان كثير305. # (2) يقصد أبا إسحاق الزجاج ~~(3) مضى ملي من النهار، أي: ساعة طويلة. PageV00P082 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~فموضع (من) الأولى نصب على أنه ظرف، والثانية نصب على أنه في موضع ~~المفعول به، و(فيها) صفة للجبال، و(من) الثالثة للتبيين، كأنه ييين من أي شيء هذا المكثر، ~~كما تقول: عنده حبال من المال، فيكثر ما عنده منه، ثم ثبين المكثر بقولك: من المال. # ويحتمل أن يكون موضع (من) في قوله: (من حبال) نصبا على الظرف، على أنه ~~منزل منه، ويكون موضع (من) في قوله: من برد) نصبا كأنه: ينزل من السماء من ~~حبال فيها بردا، ويكون (الجبال) على هذا التأويل تعظيما لما يتزل منه من السحاب. # ويحتمل أن يكون موضع (من) في قوله: لامن جبال لما نصبا، على أنه مفعول ~~به، كأنه في التقدير: وينزل من السماء جحبالا فيها برد، ويكون الجبال على هذا ~~تعظيما وتكثيرا لما ينزل من السماء من البرد والمطر، ويكون (من برد) رفع الموضع ~~بالظرف في قول سيبويه والأخفش، ولا يكون فيها ضمير مرفوع للموصوف، ~~لصيرورة موضع قوله: (من برد) رفعا به. # وقد جعلنا (من) في بعض هذه التأويلات زائدة في الإيجاب، وذلك مذهب أبي ~~الحسن الأخفش والكسائي. وحكى أبو الحسن أهم يقولون: قد ms075 كان من مطر، وكان من ~~حديث، يريدون: كان مطو، وكان حديث، ولم يجز سيبويه هذا، فقال: ولا يفعلون هذا ~~بامن) في الواحب، يريد أن (من) لا تزاد كما زيدت الباء في: كفي بالله ل، وليس ~~يزيد. وحمل أبو الحسن على هذا قوله تعالى: فكلوا مما أمسكن عليكم [لمائدة: 4]، ~~وإذا تبتت رواية ثقة مما يدفعه قياس لزم قبوله واستعماله، ولم يجب دفعه. وجعل آبو ~~الحسن (من) زائدة في التأويل الأول الذي ذكره في الآية. # فأما أنا فجعلت (من) الثانية في الآية في التأويل الأول زائدة منصوبة الموضع ~~على أته مفعول به والثالثة للتبيين، وجعلت الثانية في التأويل الثاني نصبا على ~~الظرف، والثالثة زائدة في موضع نصب المفعول به، وجعلت (من) الثانية في التأويل ~~الثالث زائدة نصبا على المفعول، والثالثة أيضا زائدة رفعا على أثه مرتفع بالظرف، ~~وحعلت (من) الأولى في الآية في التأويلات الثلاثة نصبا على الظرف. # فأما أبو الحسن فجعل (من) الثانية، والثالثة، في الآية في التأويل الأول زائدة. فأما ~~موضعها من الإعراب، فالأول نصب على أنه مفعول به، وهي الثانية من الآية، وموضع ~~(من) الثالثة في الآية رفع بالظرف، وهذا هو التأويل الثالث الذي ذكرناه نحن. PageV00P083 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~وأما القول الثاني الذي ذكره أبو الحسن في الآية فامن) الثانية في الآية نصب ~~بالظرف. والثالثة بالتبيين من الجبال، وكأنه على هذا التأويل ذكر الموضع الذي ينزل ~~منه، ولم يذكر المنزل للدلالة عليه، ولا أدرى ما صحة هذا الوجه الذي ذكره أبو ~~الحسن عن بعضهم في التأويل. # -2 ~~ذكر أبو الحسن في كتابه (الكبير)(1) قول الله عز وجل: "(أو جاءوكم حصرت ~~صلوره [النساء: 90]. فزعم أن المعنى: أو حاؤكم قوم حصرت صدورهم، فحذف ~~قوم وأقيم الوصف مقام الموصوف. # وأجحاز جاعني زيد قام، أي: رجلا قام. # وقوله في هذا عندي حيد، وله نظائر كثيرة في التنزيل والشعر، منه قوله ~~تعالى ومن آياته يريكم البرق [الروم: 24]، أي: آية يريكموها البرق. ومنه قول ~~الشاعر: ~~وما الدهر إلأ تارتان فمنهما أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح(2) ~~ومنه ms076 قول الآخر: ~~جادت بكفئ كان من أرمى البشر(2) ~~أي: رحل كان. # 28 ~~سألنا بعض من ينظر في العربية من القراء عن معيشة [طه: 124] ، ووزنه ~~وجمعه، وهل يجوز إبدال الهمزة في عينه إذا جخمع. # فقلت: العين من (معيشة) ياع، حرف من حروف العلة: ~~ووزن (معيشة) عند الخليل وسيبويه يصلح أن يكون: (مفعلة)، وأن يكون: ~~(1) وهو كتابه (المسائل الكبي. # (2) البيت لابن مقبل: ~~(3) هذا الرجز موجود في المقتضب 139/2. PageV00P084 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~(مفعلة) فأما وزهم ها بمفعلة فحلى بين، وكان أصله: (معيشة)، فحذفت الضمة ~~وأسكنت، وكسر ما قبلها لمكافا، وكذلك (مفعلة) نقلت الكسرة من الياء إلى ما قبلها. # هذا باب وجوه (ما) ~~اعلم أن (ما) كلمة استعملت على وجهين: اسما، وحرفا، وأنا ذاكر وجوه ~~تصرفها في كل نوع، وجامع لها. ونبدأ بذكر المواضع التي تكون فيها اسما، وهي ~~أربعة مواضع؛ أحدها: أن تكون موصولة معرفة بمنزلة (الذي). والآخر: أن تكون ~~منكورة غير موصولة. والثالث: أن تكون استفهاما. والرابع: أن تكون جزاء، ~~فالأول منها: أن تكون معنى (الذي)، فتوصل ما يوصل به (الذي) وتلزمها ~~الصلة كما تلزمه. # وقد تأملت هذه الأسماء المبهمة الموصولة أعني: (الذي)، و (من، و (ما)، ~~فوحدت جميع ذلك يقع على الكثرة والجماعة، إن كان لفظها واحدا، فتفرد تارة ~~للضمير العائد من الصلة إليه للفظ وما أشبه العائد، مما ثعرف به الكثرة من الأفراد ~~كما ثعرف من الصلة، وتجمع تارة. # فمما جاء وقد جمع العائد فيه وأفرد قوله تعالى : ( ويشبدون من الله ما لا يملك ~~هم رزقا من السموات والأرض شييا [النحل: 73]، ثم قال: يستطيعون )) فحمع. # وما جاء أيضا منه في التنزيل، والمراد به الكثرة قوله: ويغبدون من ذون الله ما لا ~~يضرهم ولا ينفعهم ثم قال: *اويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله [يرنس: 18]، ~~ف(ما) في الآية الأولى مثل (من) في قولجه: أومن الناس من يقول آمتا باللهل ~~إلقرة: 8]، وقوله ومنهم من يقول ائذن لي ) [لتوبة: 49)، ثم قال: ألا في ~~الفتنة سقطوال [التوبة: 49]. وهذا في (من) خاصة كثير جدا. # وإنما جاعت هذه الأسماء ms077 على هذا الذي ذكرته من دلالتها مرة على الواحد ~~ومرة على الكثرق لإهامها، وأن شيئا منها لا يختص المسمى بعينه، فهو في ذلك شبيه ~~باسم النوع الذي يقع للواحد من النوع، ويقع للحماعة نحو: الرجل، و الإنسان، ~~والدرهم، إذا أردت به الواحد أو النوع أجمع، كقوله: فل إن الإئسان خلق هلوعا) ~~(المعارج: 19] . ثم قال: فإلأ المصلين)، وقوله: فلإن الإلسان لفي خحسشر إلا الذين ~~آمنوال [العصر: 2، 3] ف(الإنسان) لا يخص واحدا بعينه، كما أن (ما) و (من) PageV00P085 ~~============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~و (الذي) لا تخص واحدة منها شيئا بعينه، لكنها قد تكون للكثرة وللواحد، فجاز ~~هذا في هذه الأسماء المبهمة الي لا تختص بالدلالة واحدا بعينه، كما جاز في ~~(الانسان)، ونحوه من أسماء الأنواع. # فيحوز في (ما) - إذا كانت موصولة- أن تلي (نعم) و (بيس) فيعملان فيها، ~~وتكون فاعلتهما لإهامها، وأنها اسم واحد يدل على الكثرة كما أن (الرجل)، ~~و(الإنسان)، و(الدرهم) كذلك. # وقد جوز أحد النحويين ذلك في (الذي)، وهو عندي فيه جائز. وفيما ~~ذكرته من (ما) أجوز، لأن له واحدا منكورا من لفظه، فهو يشابه أسماء الأنواع ~~المحضة في كل شيء، إلا في الألف واللام، فإن تلك يدخلها حرف التعريف، ولا ~~يدخل هذا الاسم، إلا أنك إذا تعديت الألف واللام في القياس. # فإذا اعتبرت أن (ما) اسم مفرد، كما أن (الرجل) اسم مفرد أنه قد يدل على ~~الكثرة كما تدل أسماء الأنواع عليها، وله واحد من لفظه منكور. كما أن لأسماء ~~الأنواع آحادا من ألفاظها منكورة، جاز عندي أن تكون فاعل (نغم) و (بئس): ~~و أظن الجرمي أيضا قد أجاز ذلك. # فيحوز على هذا الذي أعلمتك جوازه عندي، أن يكون (اشتروا) من قوله: ~~بئسما اشتروا به أثفسهم [البقرة: 90] صلة ل(ما) ليست بصفة أن موضع (ما) ~~رفع بلبئس)، كما أن (الرجل) في: نعم الرجل زيد، مرفوع بانعم).0 ~~لا أعلم شيئا يمنع من إحازة ذلك، ويدل على حواز ذلك أن الغرض أن يكون ~~فاعل هذا الفعل مبهما- إن لم يكن فيه ألف ولام كون الأسماء المضافة إلى ms078 ما فيه ~~الألف واللام فاعلة لهذا الفعل، نحو: نعم غلام الرجل، وما أشبه ذلك من المضاف ~~إلى ما فيه الألف واللام، فإذا جاز دخولها على اسم غير (ما) لا ألف ولا لام فيه، ~~حاز أيضا دخولها على (ما)، وكون (ما) مبنية عليه، وإن لم يكن فيها ألف ولام . # فأما قوله عز وجحل: إن الله نعما يعظكم بهل [الساء: 58] : فتحتمل (ما) ~~عندي وجهين؛ يجوز أن تكون معرفة، ويجوز أن تكون نكرة، فإن حملته على أنه ~~معرفة كان رفعا، وإن لم يكن لقوله: (يعظكم موضع من الإعراب. وإن حملته ~~على أنه نكرة كانت منصوبة، وموضع (يعظكم) نصبا، لكونه وصفا للاسم PageV00P086 ~~============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~الموصوف. وعلى أي الوجهين حملت (ما)، فلا بد من معرفة مرادة في المعنى محذوفة ~~من اللفظ يختص به المدح الشائع. # ألا ترى: أنك لو قلت: نعم رحلا، أو: نعم الرجل، لكنت مريدا مع ذلك ~~مدوحا مخصوصا حذفته لجري ذكره وتقدمه، أو لدلالة حال أخرى عليه. # والمضمر في الآية المراد هو والله أعلم: موعظته، أو قوله، أو أمره، لأن ~~الموعظة قد تكون هما، فالتقدير: إن الله نعما يعظكم أي: نعم الذي يعظكم به ~~موعظته، أو نعم شيئا يعظكم به موعظته، فحذفت الموعظة أو غيرها للدلالة عليه، ~~كما حذف نعم المخصوص بعد قوله: نغم العبد للدلالة عليه. # وذكر أبو الحسن هذه الآية في كتابه: (في القرآن) فقال فيها بعد أن تلاها: ~~(ما) ها هنا اسم، وليست لها صلة، لأنك إن جعلت يعظكم به) صلة لاما) ~~صار كقولك: إن الله نعم الشيء، أو نعم شيئا، فهذا ليس بكلام، ولكن تجعل (ما) ~~اسما وحدها، كما تقول: غسلته غسلا نعما، تريد: نعم غسلا. # والقول فيها عندي ما قدمته من إرادة الممدوح المخصوص. ألا ترى أن (ما) ~~لا تخلو من أن تكون معرفة، أو نكرة. فلو جعلته نكرة، وحعلت (يعظكم به) غير ~~متصلة، لاحتحت إلى تبيين الممدوح، كما يلزم تبينه إذا قدرها نكرة، ويلزم تبيين ~~(الغسل) أيضا في ذلك غسلا كما يلزم تبينه في قوهم: نعم ms079 الغسل، فالقول فيه ~~عندي على ما تقدم. # ولا يجوز عندي أن تكون (ما) في قوله: للإن الله نعما يعظكم به ل التي تكون ~~مع الفعل معنى المصدر، وتكون فاعلة (نعم)، لأن تلك حرف منزلة (أن) مع ~~الفعل، فهو اسم مختص، كما أن (أن) مع صلته اسم مختص، ويدل على ذلك في ~~الفصل الذي تضمنه ذكرها وحكمها. # فإن قلت: فهل يجوز أن تكون مع صلتها بعد (نعم) في الآية اليي هي مع الفعل ~~عنزلة المصدر على أن لا تكون اسم (نعم وفاعلها، ولكن تكون المخصوص ~~بالمدح، فيكون التقدير: إن الله نعم الشيء وعظه لكم: ~~فذلك عندي غير جائز أيضا، لما ذكرت من أن تلك حرف غير اسم، وليس ~~يجوز أن تكون (ما) حرفا، لما يرجع إليه من قوله: (به)، فهي في الآية على الوجهين PageV00P087 ~~============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~اللذين قدمناهما لا غير(1). فهذا كون (ما) بصلتها شائعة ومخصوصة كرالذي). # فأما كوها منكورة، فعلى ضربين؛ أحدهما: أن تكون غير موصوفة. والآخر: ~~أن تكون موصوفة. فمما جاء فيه غير موصوفة التعحب، نحو: ما أحسن زيدا (2). # والدليل على أفا غير موصوفة أن ما بعدها لا يخلو من أن يكون صفة، أو ~~صلة، أو خبرا، فلو كان صفة أو صلة، لاحتاج الاسم المبتدأ إلى خبر؛ إذ الوصف ~~مع الموصوف لا يكون كلاما تاما، كما أن الصلة مع الموصول لا يكون كلاما تاما . # والخبر يبغي أن يكون مضمرا إذ ليس بمظهر، وذلك المضمر لا يخلو من أن يكون ~~شيئا متصلا به من فعل يفعله، أو أمر ينسب إليه أو غيره. فإذا قصد به شيء أو خص به ~~أمر، فسد بذلك معن التعجب، لتعينه واختصاصه وزوال الإهام عنه، ومن صار كذلك، ~~فقد بعد أن يكون تعجبا، فإذا لم يجز كان الخبر مضمرا، أو لم تكن (ما) صلة ولا صفة، ~~ثبت أن (ما) اسم منكور غير موصوف في هذا الباب، كما ذكرناه. # فأما الفصل بالظرف بين الاسم المنصوب في التعجب بفعله وبين فعله، فليس ~~لسيبويه فيه نض ~~وذكر أبو العباس(2) ms080 وغيره أن الفصل بالظرف فيه غير جائز، وقد أجازه ~~بعضهم ولا أرى القياس إلا محيزا له، لأن الفصل قد جاء في باب (نعم) و(بئس)، ~~كقوله تعالى: لابنس للظالمين بدلا4 [الكهف: 50] . فإذا حاز الفصل في هذا، كان ~~في التعحب أجوز، لأنه أشد تصرفا في معموله من (نعم). ألا ترى: أنه يعمل في ~~المعرفة، والنكرق والمضمر والمظهر، ومعمول (نعم) على ضرب واحد إنما هو اسم ~~منكور(4)، فهو لذلك أشبه بلاعشرين) وما يبعد من مشاهة الفعل، فإذا جاز في ~~(نعم) كان في التعحب أجوز. # (1) وهو كون (ما) معرفة ونكرة. # (2) (ما): اسم تام مبتدأ. وأحسن: خبره، وفيه ضمير الفاعل. وزيد مفعول به. وعند الأخفش ~~أن (ما) معنى الذي. وأحسن زيدا صلتها. والخبر محذوف. # (3) قال أبو العباس المبرد: ولو قلت: ما أحسن عندك زيدا، وما أجمل اليوم عبد الله، لم يجز. # (4) المنكور: الاسم المحلى بأل الجنسية الذي يأتي فاعلا لنعم، وبشس:. PageV00P088 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~فأما الفصل بين (ما) وفعل التعجب، فلم يجزه أحد، ولا يجوز، لأن ما ئفصل ~~به لا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون متصلا بالفعل، أو متصلا باما)، فلا يجوز ~~أن ما يفصل بما يكون متعلقا بالفعل، لأن الفعل غير متصرف. فإذا لم يتصرف لم ~~يتصرف معموله، فيجوز تقدمه عليه. # فإن قلت: فهلا جاز الفصل بالظرف المتعلق بالفعل، إن كان لا يتصرف، كما ~~جاز تقديم مفعول (ليس) وإن كان غير متصرف ؟ # فالقول: إن (ليس) قد حكى أبو العباس فيما أخذناه عن أبي بكر عنه: أن ~~جاعة البصريين يحيزون تقدمه(1)، فقال: من رأيه أن تقلتم مفعوله غير جائز عنده، ~~وهذا الذي ذهب إليه أبو العباس هو القياس في (ليس): ~~فإن قلت: فهل يجوز الفصل هنا في قول من قدم مفعول (ليس)؟ # فذلك لا يجوز من جهة أن الكلام هنا لزم نظما قام فيه مقام الحرف فلا ~~يسوغ من أجل ذلك أن يزال عن نظمه وقصده، فيزول بذلك ما قصد به ووضع له. # فإن قلت: فهلا امتنع الفصل بين المفعول والفعل، هذا الذي ذكرته، ms081 كما امتنع ~~بين المبتدأ وخبره؟ # فالجواب: إن هذا احتج به من لم يحز الفصل بينهما، فيسوى بين الموضعين: ~~والفصل بينهما عندي: أن المبتدأ أشد اتصالا بالخبر من المفعول بالفعل، كما أن ~~الفعل أشد اتصالا بالفاعل منه بالمفعول، فلا يجوز الفصل بين (ما) والفعل الذي في ~~موضع الخبر عندنا. وإن أجزت الفصل بين المفعول والفعل في: ما أحسن في الدار ~~زيدا، والجملة اليي هي: ما أحسن، وإن كانت مقتضية لذكر المتعجب منه، فالمحافظة ~~عليها والامتناع من إحازة الفصل بينهما أشد من الامتناع من الفصل بين المفعول ~~والفعل، فلا يجوز أن يفصل بين (ما) و (أحسن) بشيء متعلق بالفعل. # ولا يجوز أن يفصل بينهما بشيء متصل باما)، لأنه لا يخلو من أن يكون ~~(1) أحاز البصريون تقدعم خبر ليس عليها نفسها مثل: قائما ليس زيد، واستدلوا بقوله تعالى: ~~الا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم) وأنكر ذلك المبرد. وأجازوا جميعا ومعهم أبو العباس ~~تقدم اسمها على خبرها. PageV00P089 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~اتصاله به على جهة الصفة أو الصلة، ولا يجوز اتصال شيء منهما ها، لما يحدث به ~~من التخصيص، والتخصيص غير جائز في هذا الموضع، لأن القصد خلافه، والغرض ~~عكسه، فإذا لم يخل الفصل من أحد هذين الوجهين، ولم يجز بواحد من الأمرين، ~~ثبت أن الفصل بين (ما) وخبره في هذا الباب غير سائغ ~~ومما جاءت (ما) فيه موصوفة قوله تعالى: إن ثبدوا الصدقات فنعما هي) ~~[البقرة: 271]. # الدليل على أها منكورة غير موصوفة: أن صفتها لا تخلو من أن تكون مفردا، ~~أو جملة، وإذا كان مفردا، وحب أن يكون نكرة لإهام الموصوف، وليس ما بعده ~~نكرة ولا جملة، فيكون وصفا، فقد ثبت أنها غير موصوفة وأنها منكورة، فإذا كانت ~~منكورة فوحب أن تكون منصوبة الموضع، وتقديرها عندي: إن ثبدوا الصدقات ~~فالصدقات نعم شيئا، أي: نعم الشيء شيئا إبداؤها، فحذف الإبداء، وأقيم الضمير ~~المضاف إليه مقامه للدلالة عليه. # والدليل على ما ذكرت من حذف المضاف. أنه لا يخلو من أن يكون (هي) ~~ضمير (الصدقات)، وقد حذف الإبداء ms082 قبلها، أو ضميره، ولم يحذف قبله المضاف، ~~فلو لم تقدر حذف المضاف لكان على المعنى: إن تبدوا الصدقات فنعم شيئا ~~الصدقات، فكان المدح واقعا على (الصدقات)، وليس المعنى على مدح الصدقات، ~~انما هو على أن إبداعها وإظهارها محمود وممدوخ، وإخفاعها وإيتاءها الفقراء خير. # فموضع (هي) رفع، لما يرتفع عليه هند، من قولك: نعم المرأة هنذ. ولا تكون ~~(ما) في هذه الآية إلا تفسيرا لفاعل (نعم)، كما أن (رجلا ونحوه من الأسماء ~~المنكورة المنصوبة حبعد هذا الفعل وما أشبهه- تفسير لفاعلها وتبيين. فهذا مما جاء ~~فيه (ما) منكورة غير موصوفة. # ومما جاء فيه (ما) منكورة موصوفة قوله: *[مثلا ما بعوضةل [البقرة: 26]، فقد ~~أحاز بحيز أن تكون (ما) نكرة، وأبعوضة وصفا له، وهذا الذي قاله عندي جائز، ~~لما أريتك في الآية من كون (ما) مفردا غير موصوفة، فإما وصفه له باسم النوع فحيك ~~لأن (ما) هذه اسم عام قريب في الإهام والعموم من (ذا)، وحكم هذه الأسماء إذا ~~كانت على هذا الإهام أن يبين بأسماء الأنواع، لمشاركته (ذا) ونحوه في الإهام. PageV00P090 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~وإلما وصفت الأسماء المبهمة بأسماء الأنواع نحو: الرجل، والفرس، وما أشبه ~~ذلك دون الصفات المحمولة على موصوفاقا، لأنها أسماء يشار ها إلى كل شيء، ولا ~~يخص نوعا من نوع الإشارة، فلما كان كذلك وجب أن يبين أولا بأسماء الأنواع ثم ~~بالصفات، لأن ذلك أبين لها، ألا ترى: أنك لو وصفتها بالصفات دون أسماء الأنواع، ~~لأدت إلى الالتباس في كثير من أمرها، وذلك نحو: هذا الطويل في الدار، و (الطويل) ~~يقع على الرجل والفرس والرمح، وغير ذلك فإذا قدم اسم النوع كان أبين لها، ~~فلهذا وصفت هذه الأسماء: ~~وقد ثوصف هذه الأسماء المبهمة بالأوصاف دون أسماء الأنواع، وذلك على ~~اقامة الصفة مقام الموصوف، كما ثقام مقامه في غير ذا، وكلما كانت الصفة أخص ~~كانت إقامته مقام الموصوف في هذا الباب أحسن. # فأما (ما) الثانية أعني التي في قوله: فما فوقها) [البقرة: 26]، فيحوز فيها ~~عندي أن تكون نكرة أيضا، ويكون (فوقهال صفة ms083 ليس بصلة، تقديره: إن الله لا ~~يستحي أن يضرب مثلا أشبه بعوضة فشيئا فوقها، وهو أشبه في المعنى، لأن (ما) في ~~قول: فما فوقها، ليس بشيء مقصود بعينه، فالتنكير فيه عندي لذلك أشبه. # فإن قلت: بم أعرف ما يقع بعد (ما) المنكورة إذا كانت جملة، أو ما يقوم ~~مقامها، وكانت صفة مما يقع بعد المختصة من الجمل صلة ؟. # فالفصل بين الصلة والصفة، أن الصلة لا تكون إلا جملة، والصفة قد تكون ~~اسما مفردا، فإذا وقعت الجملة صفة للنكرة، فإنما تقع من حيث ثوصف النكرات ~~بالجمل، نحو: هذا رجل ضربنا. # والفصل بين الجمل التي تكون صلة لساما) وبين الجملة التي تكون صفة لها، ~~أن الجملة الي تكون صفة، لها موضع من الإعراب بحسب إعراب موصوفها، ~~والجملة الني تكون صلة لا موضع لها من الإعراب. # فأما موضع (فوقها) في الآية: فنصب، لكونه وصفا لاما) المعطوفة بالفاء ~~على (ما) الأولى الني هي في موضع المفعول الثاني من (يضرب)، أو على (بعوضة)، ~~التي هي المفعول الثاني فيمن قدر (ما) زائدة. والوجه في (ما) الثانية أن تكون منصوبة ~~منكورة، لما تقدم. PageV00P091 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~وذكر سيبويه (ما) في هذا الوجه؛ أعني في التنكير، فحكى كوها نكرة عن الخليل، ~~وذكر فيه أن الصفة لازمة له، وشبهه ب (يا أيها الرجل)، وبقولهم: الجماء الغفير ~~والقول فيه عندي ما قدمته من كوفا على ضريين: موصوفة، وغير موصوفة، ~~وقد تقدم ذكرنا للدلالة على ذلك. # وقد ذكره سيبويه أيضا في موضع آخر غير موصوفة، فقال: إني مما أفعل ذاك ~~كايه قال: إني من الأمر أو من الشأن أن أفعل ذاك، فوقعت (ما) في هذا الموضع ~~كما تقول العرب: بئسما له، يريدون بيس الشيء، وحمل (ما) في قوله: هذا ما ~~لدي عتيد [ق: 23] على أنه نكرة، و (لدي) صفة لها، وعلى أن تكون معرفة مثل: ~~وهذا بعلى شيخال [مود: 72] . وأنشد في كون (ما) نكرة:. # ربما تكره النفوس من الأم ر له فرجة كحل العقال(1) ~~فاما) نكرة عندي كما قال، والتقدير: رب شيء ms084 تكرهه، فحذفت الهاء من ~~الصفة، كما تحذف من الصلة. ويبعد أن تكون (ما) كافة لقوله: له فرجة، وأن هذا ~~الضمير عائد إليه، وموضعه جر لكونه وصفا لاما) المجرور ب(رب). فهذا مما جاء ~~فيه (ما) منكورة موصوفة. # ومن المواضع اليي استعملت هذه الكلمة فيه اسما لاستفهام، وهي فيه غير ~~موصوفة، ولا موصولة، وهي سؤال عن ذات غير الأناسي وغيرهم من المميزين، ~~وعن صفات الأناسي وسائر أهل التمييز، وتقع أيضا سوالا عن أشخاص الإنسان ~~على ما تذكره بعد. يقول القائل: ما عندك ؟ مستفهما، فحوابه أن ثخبر بما شيت ~~من غير الأسماء المختصة للأناسى، نحو: زيد وعمرو، ويجوز أن تقول في جواب: ما ~~عندك؟: رحل، فتحيب باسم الجنس، لأنها سؤال عن الأجناس، ويجوز أيضا إذا ~~أقمت الصفة مقام الموصوف، أن تقول في جواب: (ما عندك؟: زيد. # وبسط هذا: أن (ما) تقع سؤالا عن صفات غير الأناسي وسؤالا عن صفاهم، ~~وقد يقام الوصف مقام الموصوف في الخبر في نحو: مررت بعاقل وكاتب، فكذلك ~~يجوز أن يقام مقامه في الاستخبار فيقال: ما عندك فيقام مقام الموصوف، كما أقيم ~~(1) البيت لأمية بن أبي الصلت. PageV00P092 # ============================================================ ~~المسانا المشكلة ~~(كاتب) مقام (رحل)، فيجاب على هذا: زيد أو عمرو، وما أشبهه من أشخاص ~~الأناسي وغيرهم ممن يعقل. # فأما إذا سئلت به في حوابه: رجل، أو امرأة، فليس على إقامة الوصف مقام ~~الموصوف، لأن (ما) يسأل ها عن الأنواع والأشياء الدالة على أكثر من واحد، فمن ~~حيث كان (رجل) و (امرأق) نوعين يعمان جماعة كثيرة، ويقع تحت كل واحد ~~منها، جاز آن يقعا في جواب (ما)، فليس وقوعهما إذا جوابين لاما) باتساع، كما ~~كان وقوع (زيد)، و(عمرو) في جواها اتساعا. # وقد قلنا في هذا المعنى بعبارة أخرى، فقلنا: (ما) يسأل ها عن الأنواع، وعن ~~وصف الأشخاص، يقال: ما عندك؟، فحوابه: رحل، أو فرس، أو نحو ذلك من سائر ~~الأنواع، وئقال: ما زيد؟، فتقول: الطويل، والكاتب، ونحو هذا من الصفات، لا ~~يجوز في جواب: ما عندك؟، زيد إلا على إقامة الصفة مقام ms085 الموصوف. # وشرح ذلك أن الصفة قد قامت مقام الموصوف في الخبر، مثل: مررت ~~بالكاتب، والقرشي، والمراد: بالرجل الكاتب، فيقام الوصف مقامه، وكذلك يقام ~~الوصف مقام الموصوف في الاستخبار كما أقمته مقامه في الخبر فتضع (ما) وهو ~~استخبار عن الموصوف، كما أقمت (الكاتب) مقام زيد، فيقال لك على هذا في ~~حواب: ما عندك؟، زيد لأنك كأنك أقمت (ما) مقام (من)، كما أقمت الكاتب ~~مقام زيد، وكما أقمته مقامه في الاستخبار، كذلك يجوز أن تقيمه مقامه في الخبر. # فيحوز على هذا في قوله تعالى: إلا على أزواجهم أو ما ملكت ~~المومنون: 6] أن تكسون (ما) واقعة موقع (من)، فكذلك في قوله: ~~والسماء وما بناها) [الشمس: 5]. # ويجوز أن تكون معنى المصدر، ليس على إقامة الصفة مقام الموصوف. ويقوى ~~الأول ما حكي عن أبي زيد من أنه سمع: سبحان ما يسبح الرعذ بحمده، وسبحان ما ~~سخركن لنا. # وإذا وقعت استفهاما لم يعمل فيها ما قبلها من الأفعال التي تلغى وتقع حروف ~~الاستفهام بعدها نحو: علمت، وظننت فمن ذلك قوله تعالى : ان الله يغلم ما ~~يدغون من ذونه من شيء) [العنكبوت: 42] . PageV00P093 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~زعم الخليل أن (ما) استفهام، و(يعلم) معلقة، فتقديرها على قوله: إن الله يعلم ~~أصناما تعبدون أو إنسانا. والعامل في (ما) قوله: (يدعون وهى موضع نصب به. # فإن قلت: فهل يجوز أن تكون (ما) بمعنى (الذي)، ويعلم منزلة يعرف(1)، ~~فيتعدى إلى مفعول، ولا يقتضي مفعولين، كأنك قلت: يعرفه؟ # فإن ذلك ينبغي أن لا يجوز على مذهب سيبويه، والخليل، لدخول (من) في ~~قوله: من شيع، لأن (من) عنده لا تزاد في الايجاب، ألا تراه قال: ولا يفعل هذا ~~من في الواحب، يعنى: لا ثزاد، كما ثزاد الباء فى (بحسبك)، و(كفى بالله)، فلا ~~تكون على هذا (ما) بمعنى (الذي) لأن (من) يصير داخلا فى كلام موجب. # فإن قلت: فارمن) على تأويله أيضا غير داخلة على الاستفهام، ألا ترى: أن ~~الاستفهام إنما يكون باما) وهي تقوم مقام الأسماء المستفهم عنها. # قيل: هذا يحسن، و إن كان الاستفهام ms086 في غير (ما)، وكانت هي النائبة عن ~~الاسم المتعلق بالفعل المستفهم عنه، لتعلق ذلك كله بالفعل المستفهم عنه، فقد يحسن ~~لدخول معن الاستفهام في الكلام دخول (من) ما لا يحسن إذا لم يدخل الاستفهام. # فأما قوله تعالى: (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين) [لسحدة: 17]، ~~فيجوز عندي أن تكون (ما) فيها على وجهين؛ معنى الاستفهام، ومعنى (الذي)، وليس ~~دخول (من) فى هذه على حد دخولها في الآية التي قبلها، إذا حملتها على معنى (الذي)، فمن ~~قرا: أخفي لهم وقدر (ما) نصبا با أخفي)، ومن قرأ: (أخفى لهم) على هذا التقدير ~~كان مبتدأ. # وزعم الفراء: أن ارتفاعه على هذه القراءة على هذا الحد بلأخفى)، وذلك ~~يفسد عندنا، كما فسد أن يكون (زيد) فى قولنا: زيد ضرب، مرتفعا بضرب من ~~الجهات التي ذكرها أبو العباس في أماليه وكتبه. # وسألت أبا بكر عن قوله: (قل إئما الآيات عند الله وما يشتعركم [الانعام: 109] ~~فقال: (ما) فيها استفهام، ولا يجوز أن يكون نفيا، لأن الفعل ييقى بلا فاعل. # فإن قال قائل: ما تنكر أن تكون (ما) نافية، وفاعل (يشعر كم) اسم الله عز ~~(1) العرفان: إدارك الشيء بتفكر، وتدبر لأثره، فهو أخص من العلم، ويضاده الإنكار. PageV00P094 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~وحل، لأن ذكره قد تقدم، كأنه قال: وما يشعركم الله. # فهذا التأويل غير سائغ، لأن المعنى على خلافه. ألا ترى: أن الله عز وجل قد ~~أعلمنا أنه إذا حاءت الآية التى يقتر حونها لم يؤمنوا مع بحييها، فقال تعالى: اولؤ أثنا ~~يزلنا إلنهم الملاتكة وكلمهم الموئى وحشرتا علنهم كل شيء قبلا ما كاثوا ~~ليؤمنوا إلا أن يشاء اللهل [الأنعام: 111] . فلا مساغ لحمل (ما) على نفي الإعلام ~~لنا، وقد أعلمنا بما تلونا أن الآية إذا جاءت لا يؤمنون. # وسألته(1) عن قول سيبويه فى حد الابتداء: ما أغفله عنك شيئا، أي: دع ~~الشك فقال: لم يفسره أبو العباس، ويجوز أن تكون (ما) استفهاما، ولا يجوز أن ~~تكون نفيا، لأن الفعل يبقى بلا فاعل، قال: والوحه أن يكون: ما ms087 أغفله تعحبا، ~~وينتصب بلشيئا) بكلام آخر. كأن رجلا قدر أن رحلا معني بأمره، فقيل له: ما ~~أغفله عنك، أي هو غير معن، وينتصب (شيئا) بلادغ ونحوه من الفعل، كأنه ~~قال: دع شيئا هو غير معن به (ودع الشك فى أنه غير معني به). قال: وبذلك على ~~أن نصب (شيئا) على كلام آخر أنه ذكره مع ما هو من كلامين، كقوله: حينئذ ~~الآن، وفسره بقوله: حيئذ واسمع الآن، وإما لا: ~~ومن المواضع التي تكون (ما) فيها اسما الجزاء، وذلك نحو قوله تعالى: لأما يفتح الله ~~للناس من وخمة فلا ممسك لهال [فاطر : 2]، ونحو: ما تضرب أضرب، وما تأكل اكل، ~~فتقدير هذا: إن تأكل خبزا ولحما، أو غير ذلك مما يؤكل اكل. إلا أن (ما) قامت مقام هذه ~~الأشياء فأغنت عن تعدادها، كما قامت فى الاستفهام في نحو: ما عتدك؟ مقام جميع الأسماء ~~التي يستفهم عنها، فألزمت المسؤول ها الجواب عن السؤال، فحكمها في الجزاء في حصرها ~~للأسماع ووقوعها عليها، كحكمها في الاستفهام. # فأما موضعها من الإعراب، فعلى حسب العامل فيه، كما آتها فى الاستفهام ~~كذلك فإن كان الشرط فعلا غير متعد، كان الموضع رفعا بالابتداء نحو: ما تقم ~~أقم، وما تقم أضرب، كما أنها في الاستفهام كذلك، فإن كان فعلا متعديا كان ~~منصوب الموضع به، و إن دخل عليه حرف جر أو أضيف إليه اسم كان بحرور ~~(1) يعني: أبا بكر بن السراج. PageV00P095 # ============================================================ ~~المسايل المشكلة ~~الموضع به، كما أنها فى الاستفهام كذلك. # فأما انحزام الفعل بعدها وبعد سائر الأسماء في الجزاع، فينبغي على قياس ما عليه ~~أحكام الأسماء والأفعال فى سائر هذا الموضع، أن يكون بلإن) ولا يكون بالاسم، ~~لأنا لم نحد اسما عاملا فى فعل، وإنما الأفعال تعمل في الأسماء. فهذه المواضع الأربعة ~~التي ذكرنا استعملت (ما) فيها اسما. # فأما كون هذه الكلمة حرفا ففي أربعة مواضع: و ~~منها: أن تكون مع الفعل بمنزلة المصدر، كما أن (أن) الناصبة للفعل كذلك. # وذكر أبو العباس أن سيبويه، والأخفش، اختلفا في (ما) إذا ms088 كانت والفعل ~~مصدرا. فسيبويه كان يقول في: أعجبي ما صنعت، إنه منزلة: أعجبني أن قمت، ~~قال(1): فعلى هذا يلزمه: أعجبني ما ضربت زيدا، كما تقول: أعحبيي أن ضربت ~~زيدا، وكان يقوله. # والأخفش يقول: أعجبني ما صنعت، أي: ما صنعته، كما تقول: أعجبني ~~الذي صنعته، فلا يحيز: أعجبيي ما قمت، لأنه لا يتعدى وقد خلط، فأجاز مثله، ~~والقياس والصواب قول سيبويه. انتهى كلام أبى العباس. # والذي يدل من كلامه في الكتاب ما حكاه أبو العباس من مذهبه في أن (ما) ~~هذه حرف عنده قوله في (أن): وتقول: اثتني بعد ما تقول ذاك القول، كأنك قلت: ~~ائتني بعد قولك ذاك القول، كما أنك إذا قلت بعد أن تقول فإنما تريد ذاك. فاستدل ~~على أن (ما) هذه غير كافة بقولهم: اثتني من بعد ما تقول ذاك فقال: لو كانت ~~(بعد) مع (ما) منزلة كلمة واحدة لم يقل: ائتني من بعد ما تقول ذاك القول، ~~ولكانت الدال على حالة واحدة. # والقول عندي فيها: آنها مع ما بعدها من الفعل بتأويل المصدر، وأنه حرف ~~ليس باسم، لأني وحدت صلته في مواضع لا يجوز أن يعود منها إليه شيء، فمن ~~ذلك قوله تعالى: ومما رزفناهم ينفقون ([البقرة: 3] .. # والدليل على أها حرف: أها لا تخلو من أن تكون حرفا أو اسما، فإن كان اسما ~~(1) القائل هو أبو العباس المبرد. PageV00P096 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~وحب أن يعود إليه من صلته ذكر، كما يعوذ من سائر الصلات- إذا كانت ~~موصولاقها أسماء- ذكر إليها، ولا يخلو الذكر العائد من الصلة أن يكون أحد ما في ~~الصلة من الأسماء الملفوظ ها، أو تكون هاء مقدرا حذفها منها، فلا يجوز أن يكون ~~شيء من الأسماء الظاهرة في الصلة عائدا إليه، وامتناعه من الجواز بين، ولا يجوز أيضا ~~أن يرجع إليه هاء محذوفة من الصلة، على أن يكون التقدير: وما رزقناهموه، مثل: ~~ومن الذي رزقناهموه، لأنك إن قدرته هذا التقدير عديت (رزقت) إلى مفعولين، ~~وإنما يتعدى إلى مفعول واحد مثل: أكلت وشربت. ولو عديته إلى ثان لنقلت ms089 ~~الفعل بالهمز، كما ينقل سائر ما يتعدى إلى مفعول أردت تعديته إلى مفعولين، ~~فمن حيث لم يجز أن يتعدى (رزقت) إلى مفعولين، لم يجز تقدير هذا الضمير، فلما ~~لم يجز تقدير هذا الضمير، لم يعد إلى (ما) شيء، وإذا لم يعد إليه شيء لم يكن اسما، ~~وإذا ثبت أنه ليس باسم، ثبت أنه حرف، وإذا كان حرفا لم يحتج إلى العائد، كما لا ~~يحتاج إلى (أن)، فتقدير ومما رزقناهم ينفقون)، ومن رزقهم ينفقون، وهذا أحد ~~الدلائل البينة أن (ما) هذه حرف ليس باسم. # ومثل هذه الآية التي ذكرناها في الدلالة على أن هذه الكلمة حرف قوله: ~~بما كائوا يكذبون) [البقرة: 10]، لأنه أيضا لا يجوز أن يعود منه إلى (ما) عائد، ~~وهو حرف كرأن) الناصبة للفعل، وكاأن) الشديدة المفتوحة، وهما جميعا مع ما ~~بعدهما مرلة المصدر، لا يرجع من صلتهما إليهما شيع فكذلك (ما) هذه. # فإن قلت: فقد يجوز أن تقدر منها عائدا إليها، في مثل قولك: بلغني ما ~~ت، و أعجبني ما استخرجت، فتقدر الهاء في استخرجتة، وصنعته. # فالدليل على آنك إذا أردت باما) في هذا الموضع الذي هي فيه مع ما بعدها ~~منزلة المصدر، لا يجوز أن تقدر في صلته عائدا إليه، تعري صلته حيث ذكرنا- ~~من العائد إليه لو كان اسما موصولا ك(الذي) وما أشبهة، لما جاز أن ثعرى الصلة ~~في موضع من المواضع من العائد، ألا ترى: أن (ما) التي بمعنى (الذي) ،و(من)، ~~و (الذي)، لا ثعرى صلاقن في كل موضع مما يرجع منهن إليهن، إلا ما جاء من ~~قولهم: أنا الذي فعلت، وأنت الذي فعلت، وهذا شيء يختص بكلام المحاطبين ،و لم ~~ى في غيره. PageV00P097 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~قال أبو عثمان: ولولا أنه مسموع من العرب لرددناه لفساده،ولم تخل صلة (ما) ~~التي بمعنى المصدر من العائد في موضع المخاطبة، فيجوز لقائل أن يقول: إنه ك (الذي) ~~لكن خلت صلتها من العائد، والفعل لغير المخاطب، والضمير لغيره أيضا، وذلك في قوله ~~ومما رزقتاهم ينفقون ) [لبقرة: 3]، وفي قوله: بما كاثوا ms090 يكذبون [لبقرة: 10] ~~فقد ثبت بما قلنا أن (ما) هذه حرف لا يعود من صلتها إليها شيء ~~فإذا احتملت الصلة العائد منها إليه، نحو: ما صنعت يعجبي، كان اسما إذا ~~قدرت فيه العائد، وإذا لم ثقدر العائد ولم تنوه، كان حرفا، فعلى هذا فأجره. # ومما جاء فيه (ما) بمعنى المصدر قوهم: مررت برجحل ما شئت من رجل. الدليل ~~على أنه بمعنى المصدر أنه لا يخلو من أن يكون موصولا، أو بمعنى (الذي)، لأنه لو ~~كان كذلك لكان معرفة، و (رحل) نكرة، فلا يجوز أن يكون وصفا له، فإذا لم يجز ~~إن يكون موصولا ك(الذي) في الوصل كان مصدرا، وتأويله: مررت برجل ~~مشيئتك من رجل0 ~~فإن قلت: إنها إذا قدرت مصدرا كانت معرفة أيضا. # فقد علمنا ذلك إلا أثا وجدنا المصادر في هذا الباب توصف ها النكرات، ~~وإن كانت على لفظ المعارف لما تقدر فيه من الانفصال، كقولهم: مررت برجل ~~حسبك من رجل، وقوله: ~~بنجرد قيد الأوابد... # وناقة غير الهواجر، ونحو ذلك وكذلك تقدر الانفصال في قولهم: مررت ~~برحل ما شئت من رجل ~~ومنه أيضا قوهم: أتاني القوم ما عدا زيدا. فاما) ها هنا مع (عدا) ~~عنزلة المصدر، وهو في موضع نصب بالاستثناء تقديره: أتاني القوم جاوزهم زيدا، ~~لأن (عدا) أصله المجحاوزة؛ منه قوله: لا تغدوا في السبتل [النساء: 154]، أي: لا ~~تحاوزوا فيه العدل. فرالعدا) في الصيد أيضا: محاوزة الرمية الأولى إلى الثانية، ~~(1) وهو جزء من بيت لامرىء القيس، والبيت هو: ~~بنجرد قيد الأوابد لاحه طراد الهوادي كل شأو مغرب PageV00P098 ~~============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~فصاعدا. فأما الضمير في (عدا) فللقوم، ولا يكون لاما)، لأنك لو جعلته لها لما ~~كان متعلقا بالمستثن منه. # فإن قلت: فكيف لم يكن الضمير في (عدا) جمعا. # فإنه لم يحمع، كما لم يجمع كما في قوهم: أتاني القوم لا يكون زيدا، وأتوني ~~لا يكون عمرا. # وتكون (ما) هذه الي ذكرنا أنها مع الفعل بمعنى المصدر في موضع الظرف ~~الزماني، وذلك نحو قولك: أجلس ما حلست، وأقيم ما أقمت، ولا اكلمك ms091 ما ~~اختلف الليل والنهار: ونحو قوله تعالى: وكت عليهم شهيدا ما دمت فيهم ~~[المائدة: 117]، وحقيقته آنه مع الفعل معنى المصدر، كما ذكرنا، والظرف على ~~الحقيقة؛ هو الاسم المحذوف الذي أقيم هذا المصدر مقامه، كأنه إذا قال: أجلس ما ~~حلست، فقد قال: أجلس جلوسك آي: أجلس وقت جلوسك، فحذف الوقت أو ~~الزمن أو ما أشبهه من أسماء الزمان، وأقام المصدر مقامه، كما أقيم المصدر مقام ~~الظرف الزماني في قولهم: جئت مقدم الحاج، وخفوق النحم، وخلافة فلان وما ~~أشبه ذلك مما يحذف فيه اسم الزمان، ويقام المصدر فيه مقامه. # قال سيبويه: وسألته(1) عن قوله: ما تدوم لي أدوم لك فقال: ليس في هذا ~~حزاء من قبل أن الفعل صلة لاما)، فصار منزلة (الذي)، وهو بصلته كالمصدر، ~~ويقع على الحين، كأنه قال: أدوم لك دوامك لي، فاما) و (دمت) كنزلة الدوام، ~~ويذلك على أن الجزاء لا يكون هنا أنك لا تستطيع أن تستفهم باما تدوم) على ~~هذا الحد، ومثل ذلك: كلما تأتيي آتيك، فالإتيان صلة لاما)، كأنه قال: كل ~~إتيانك آتيك، وكلما تأتيني، يقع أيضا على الحين، كما كان: ما تأتيني يقع على ~~الحين، ولا يستفهم بركلما)، كما لا يستفهم باما تدوم) ~~أقول: إن منع سيبويه من أن تكون هذه جزاء أو استفهاما، يدل علة أنه عنده ~~حرف وإذا كان حرفا لم يجز أن يستفهم به، ولا يجازى به أيضا، لأن (ما) في ~~الاستفهام والجزاء اسم كما قدمنا، وكما لا يستفهم باما) هذه اليي تكون مع ~~(1) يعني: الخليل. PageV00P099 # ============================================================ ~~المسائا المشكلسة ~~الفعل مصدرا، وتستعمل ظرفا وهو غير مضاف إليها، لكونه حرفا، كذلك لا ~~يستفهم به إذا أضيف إليها (كل). # فإن قلت: كيف أضيف إليه وهو حرف، فلأنه مع الفعل بتأويل اسم، ~~كقولهم: هو أهل أن يفعل ذاك. # فأما قول أبى العباس في كتاب (الغلط) (1) من أن سيبويه ذكر أن الاستفهام لا ~~يكون ب(كلما)، وقوله: إن الاستفهام بلكلما) حيد وذلك نحو: أن يقول القائل: ~~أحذت بعضه أو كله، فإذا لم يفهم بعض ما أخذ، قال: ms092 كل ما أخذت، وبعض ما ~~أخذت، فمغالطة فيه: وذلك واضح لك غير مشكل عليك. إذا تأملت الفصل الذي ~~أثبتناه لسيبويه قبل، وإنما أراد أن (كلما) لا يستفهم ها إذا كان (كل) مضافا إلى ~~(ما) التى تقع مع الفعل بمعنى المصدر. # يدل على ذلك أنه قال: ومثل ذلك (كلما) أي مثل: ما تدوم لي أدوم لك، في ~~أن الجزاء لا يجوز فيه لما لم تحز في (ما تدوم)، ومثل بالمصدر فقال: كأنه قال: كل ~~إتيانك، فإنما أراد ب(كلما)، المضاف (كل) فيه إلى (ما) التي مع الفعل بتأويل ~~المصدر، كما قدم ذكره، ولم يرد (كلما) المضاف إلى (ما) التي للاستفهام، فإنما ~~أراد (كلما) الني قدم ذكرها. فهذا مغالطة من أبى العباس ~~ومن هذا قوله تعالى: (كلما أضاء لهم مشوا فيهل [البقرة: 20]، ولا كلما ~~أوقدوا نارا للحرب أطفأها اللهل (لمايدة: 64]، ول(كلما خبت زدثاهم سعيرا ~~(الاسراء: 97]. وحقيقته ما أعلمتك من أن (ما) مع الفعل بمعنى المصدر، والظرف ~~على الحقيقة الاسم المحذوف (2)، وتقديره: كل وقت الإضاءة مشوا. # فإن قلت: فهل يجوز أن تكون (ما) في قوله: كلما أضاء لهم مشؤا فيهل ~~شرطا، وقوله مشوا فيهل الجواب؟ # فإن ذلك لا يجوز لضعفه في المعنى، ألا ترى: أنك إذا جعلته جزاء صار المعنى: ~~كل شيء أضاء لهم من برق وغيره مشوا فيه، وليس المعني علي ذلك إنما المعنى ~~(1) هو كتاب الرد على سيبويه. # (2) تقدم هذا القول وهو: والظرف على الحقيقة هو الاسم إلخ PageV00P100 ~~============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~على: كل وقت أضاء لهم البرق، وأضاء لهم الضوء مشوا، فهذا فاسد في المعن، ويمنع منه ~~انتصاب (كلما)، ولو كان جزاء لكان مرتفعا، وكذلك القول في الآي الأخر التي تلوناها ~~في أن (كلما) فيهن ظرف، لا يجوز أن يكون جزاء. ولكن لو قلت: كلما يذهب أذهب، ~~وكلما تأكل اكل، جاز أن تكون (ما) جزاء التقدير: إن يذهب إنسان، أو حمار، أو ~~عمرو أذهب، وإن تأكل الخبز، أو اللحم، أو غير ذلك اكل. # وقد زيدت (إن) مع (ما) هذه الي أقيمت مع صلتها ms093 مقام الظرف في الشعر، ~~آنشد سيبويه: ~~ورج الفتى للحق ما إن رأيته على السن خيرا لا يزال يزيد(1) ~~والقول في هذا: إن (إن) هذه إنما زيدت معها لمشاهة (ما) النافية، ألا ترى: أها ~~مشاهة لها في اللفظ وفي أنه ليس باسم، فأدخل (إن)، كما يدخلها مع النافية، نحو قوله: ~~وما إن طبنا جبن....... # و نظير إدخاله (إن) هنا للمشاهة اللفظية، بيت آنشده أبو زيد: ~~يرجي المرء ما إن لا يراه ويعرض دون أبعده خطوب (2) ~~ونظيره أيضا قول الشاعر: ~~لما أنسيت شكرك فاصطنعني فكيف ومن عطائك جل مالي(4) ~~فأدخل اللام على النافية، كما يدخلها على الموصولة، فهذه كلها شواذ. # فأما قوله عز وحل: فاصدغ بما ثؤمر [الححر: 94]، ول{ يا أبت افعل ما ~~ؤمر [الصافات: 102]، فيحتمل عندي- (ما) وحهين: أن يكون بمعني (الذي)، ~~وأن يكون بمعني المصدر. # أما من قال: أمرتك بالخير، وأمرتك بالقيام، فلا يجوز على قوله أن يكون ~~(1) البيت غير منسوب في الكتاب، ~~(1) وهو جزء من صدر بيت لفروة بن مسيك، والبيت هو: ~~وما إن طبنا جبن ولكن منايانا ودولة آخرينا ~~(3) البيت منسوب إلى جابر بن رألان الطائى في نوادر أبي زيد،6. # (4) البيت للنابغة الذبياني. PageV00P101 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~عنزلة (الذي)، لأته لا يكون في صلتها ما يعود إليها، وإذا خلت الصلة من العائد ~~لم يجز أن يكون بمعنى (الذي). # وإنما لم يجز أن يكون في الصلة عائد لأن (أمرت) يتعدى إلى مفعول واحد، ~~ويتعدى إلى آخر على هذا القول بحرف جر، فإذا بي الفعل للمفعول بقي غير متعد ~~إلى مفعول ثان، حتى تذكر الباع فتعديه ها إليه، فإذا لم تذكر الباء لم يجز تعديته ~~إلى مفعول ثان، وإذا لم يجز تعديته إلى المفعول الثاني إلا بحرف جر، لم يجز أن تكون ~~(ما) من قوله { بما تؤمر) بمعنى (الذي). # الا ترى: أن من يقول: الذي ضربت عمرو، فأراد: الذي ضربته، لم يقل: ~~الذي مررت زيد، يريذ (به)، فكذلك لا يجوز أن تقدر (به) في قوله: (فاصدغ بما ~~ثؤمر ولا يجوز أيضا أن تقدر ms094 الهاء محذوفة من (تؤمر) على قول من عداه إلى ~~المفعول الثاني بالباء فقد ثبت من هذا أن (ما) مع صلتها على قول من عدى ~~(أمرت) إلى المفعول الثاني بالباع معنى المصدر، ولا يجوز أن يكون بمعنى (الذي)، إذ ~~لا يعود من الصلة إلى الموصول شيء، ولا يخلو ما يعود إليها من الوجهين اللذين ~~ذكرنا، وكلاهما غير جائز. فأما من قال: أمرتك القيام، كقوله: ~~أمرتك الخير فافعل ما أمرت به0000. # فيحوز على قوله أن تكون (ما) معنى (الذي)، ولا تكون بمعنى المصدر، لأنه قد ~~يصح تقدير العائد منها إلى (ما)، وهو الهاء التي هي ضمير المفعول الثاني، وتقديره: ما ~~تؤمره، كما تقول: احفظ ما أعطيت، وما تعطى، أي: أعطيته، وتعطاه، وتقدر اتصال ~~المفعول التاني بالصلة وحذفه. فتأملت بعد قول الفراء فيه فوجدته كما ذهبنا إليه. # ومن المواضع اليي استعملت (ما) فيها حرفا للنفي، وذلك إذا أدخل على اسم ~~مبتدأ، مثل: ما زيد منطلق، وما هذا بشرا [يوسف: 30]، فالعرب فيها مذهبان: ~~فأهل الحجاز ينصبون الخبر تشبيها با ليس). وبنو قيم يرفعون، فيتر كون ~~الاسم مرتفعا بالابتداع كما كان قبل فمن نصب الخبر تشبيها باليس)، أدخل ~~(1) وهو صدر من بيت لعمرو بن معدي كرب الزبيدي، وهو في ديوانه ص 35 وتمامه: ~~فقد تركتك ذا مال وذا نسب. PageV00P102 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~الباء عليه لتحقيق النفي، فقال: ما زيد بذاهب، ومن رفع الخبر لم يجز دخول الباء ~~فيه، لأنه مرتفع بأنه خبر المبتدأ، كما أن (منطلق) في: إن زيدا منطلق، يرتفع بذلك، ~~فلما لم يطرد دخول الباء في خبر المبتدأ، كذلك لم يطرد دخوله في خبر المبتدأ الواقع ~~بعد (ما) في لغة بي قيم، وتقلم الخبر على قولهم جائز، من حيث جاز تقديم خير ~~المبتدأ، كما جاز تقدتم الخير، كذلك يجوز تقدتم ما اتصل به المبتدأ، فيجوز، ما ~~منطلق زيد، وما زيدا عمرو ضارب لأن (ضاربا)- الذي هو عامل في زيد يجوز ~~وقوعه موقع زيد وكل موضع جاز وقوع العامل فيه فوقوع معموله فيه أيضا جائز، ~~فإذا ms095 لم يجز وقوع العامل لم يجز وقوع المعمول فيه. # ولو أدخلت الباء في المسألة لم يجز، لأن الباء مع الخبر في موضع نصب، فكما ~~لا يجوز أن ثقدم الخبر منصوبا على المخبر عنه في (ما)، فتقول: ما قائما زيد، كذلك ~~لا يجوز أن ثقدم الخبر إذا دخله الباء إذا كانت الباء إنما تدخل الخبر في لغة من ~~ينصبه دون من يرفعه، وإذا لم يجز تقدعم الخبر وفيه الباء على المخبر عنه، كذلك لا ~~يجوز تقدم ما عمل فيه الخبر، إذا كان فيه الباء على المخبر عته، لما قلنا من أن ~~المعمول لا يجوز أن يقع حيث لا يقع العامل فيه، فقولك: ما زيدا عمرو بضارب لا ~~يجوز من حيث لم يخز: ما بضارب عمرو، كما لم يخز: ما ضاربا عمرو. فعلى هذا ~~عبرة هذا الباب عندنا. # فأما قولك: ما زيد عمرا ضاربا فحيد فكذلك ما زيد عمرا بضارب، لأن ~~(عمرا) وقع حيث يجوز للعامل فيه وقوعه. وحكي أن قوما يجيزون: ما زيدا عمرو ~~بضارب، ويقولون: إن الباء لغو، وهذا عندي فاسد لما تقدم، فأما قول الفرزدق: ~~فأصبحوا قد أعاد الله نغمتهم إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر(1) ~~فوضعه سيبويه على آنه نصب الخبر مقدما، كما ينصبه مؤخرا وأنكر ذلك ~~أبو العباس(2)، وذهب إلى أنه منتصب على الحال، مثل: فيها قائما رجل، فقدر ~~(1) البيت للفرزدق. # (2) قال أبو العباس المبرد: فالرفع الوجه، وقد نصبه بعض التحويين وذهب إلى آنه خبر مقدم، ~~وهذا خطأ فاحش، وغلط بين PageV00P103 ~~============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~خبرا مضمرا قبل: (مثلهم) هو: الدنيا، أو في الوجود، أو ما أشبهه، وقدر انتصاب ~~(مثلهم) على هذا المضمر، لأن (مثلهم) وإن كان في لفظ المعرفة، فهو في التقدير ~~نكرة، لأن الموصوف به لا يختص إذا وصف به، كما يختص بسائر الأوصاف. # وانتصاب (مثلهم) على هذا التقدير لو قال قائل فيه: إنه بعيد لأن العامل فيه ~~معنى، والمعاني لا تعمل مضمرة إذ لا تعمل مظهرة، إذا تقدمها ما تعمل فيه، مثل: ~~قائما فيها رجل، ms096 لكان قولا. # وكان أبو بكر يذهب في هذا إلى: أن القائل له لما استعار لغة غيره لم يدر ~~كيف استعمالهم لها، فقدر أهم يجروغا محرى (ليس) في جميع أحوالها، فغلط، وهذا ~~قول قريب، وكيف كان الأمر فهو نادر قليل ~~ولقد استعملت هذه الكلمة حوهى حرف - كافة، ومعنى الكافة، أن تكف ما ~~تدخل عليه عما كان يحدث قبل دخوها فيه من عمل، وقد دخلت كافة على الكلم ~~الثلاث: الحرف، والاسم، والفعل. # فأما دخولها على الحرف للكف، فعلى ضربين: ~~أحدهما: أن تدخل عليه فتمنعه العمل الذي كان له قبل دخولها، وتدخل على ما ~~كان تدخل عليه قبل الكف غير عامل فيه، نحو: ائما الله إلة واحدل [لنساء: 171]، و ~~إئما ألت منذر من يخشاها ) [لنازعات: 45]، وكأنما زيد أسد، وقوله: ~~..... لعلما أنت حالم(1) ~~وليتما زيد منطلق. والآخر: أن تدخل على الحرف، فتكفه عن عمله، وتدخل على ~~ما لم تكن تدخل عليه قبل الكف عن عمله، وذلك نحو: (ائما يخشى الله من عباده ~~العلماء [فاطر: 28]، و للانما ثملي لهم ليزدادوا اثمال ([ال عران: 178]، ولاكألما ~~يساقون إلى المؤت ل [الأفال:6]، منه :{ ربما يود الذين كفروا ) [الححر: 2] ، وقوله: ~~إيا لمما نضرب الكبش ضربة ~~(1) وهو حزء من بيت لسويد بن كراع العكلي، والبيت هو: ~~تحلل وعالج ذات نفسك وانظرن أبا جعل لعلما أنت حالم ~~(2) هذا صدر البيت لأبي حية النميري:. PageV00P104 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~والدليل على أن (ما) في قوله: (ربما يود الذين كفروا لا يجوز أن تكون ~~لغوا، ولا التي مع الفعل منزلة المصدر، أنها لو كانت زائدة، لوجب أن يضمر بعد ~~(رما) (أن)، ولو أضمرت لنصبت الفعل، كما نصبت بعد سائر حروف الخفض، ولو ~~نصبت الفعل بعده كان غير جائز، لأن (أن) مع الفعل ممنزلة المصدر المخصوص ~~المعروف، فإن (يوذ الذين كفروا بمنزلة ود الذين كفروا، وإذا تعرف الاسم لم ~~يدخل عليه (رب)، لأنها لا تعمل إلا في اسم شائع غير مختص، لوقوع المنكور بعدها دالا ~~على اكثر من واحد، وهذا مما تختص به النكرات دون المعارف. # فلا ms097 يجوز هذا أن تكون (ما) فيه زائدة، ولهذا بعينه لا يجوز أن تكون التي مع ~~الفعل بمنزلة المصدر، لأن تلك مع الفعل مختص، كما أن (أن) مع الفعل كذلك، ~~ويبعد أن تجعلها الني هي اسم منكور أيضا على أن يكون التقدير: رب شيء يوده ~~الذين كفروا، لأن المعنى ليس على أنهم يودون شيئا، إنما الذي يودونه الإسلام لو ~~كانوا منهم، ويودون لو كانوا مسلمين. # وما حاء في التنزيل وفي غيره من كلامهم قبل (لو) من: (وددت) فمعلق ~~برلو)، كقوله: "اوثوا لو ثذهن فيدهنون [لقلم: 9]، ولايومنذ يود الذين كفروا ~~وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرضل4 [لساء: 42)، ولأوودوا لو تكفرون لن ~~تتفعكم أرحامكم) [لتحة: 2، 3]، و{ ودوا لو تكفرون كما كفروا ) [النساء: 89]. # وقول الشاعر: ~~يودون لو يقدونني بتفوسهم... # فعلى هذه الكثرة تحمل الآية أيضا، فإذا لم يجز أن تكون الزائدة، ولا التي مع ~~الفعل بمعى المصدر، ولا النافية، ولا المنكورة ثبت أنها الكافة، وثبت هذه الدلالة ~~القائمة في هذا الحرف جواز دخوها على ما أشبهه، نحو: (كما) في قوله: ~~........كما لايشت(2) ~~قال سيبويه: سألت الخليل عن قول العرب: انتظرني كما آتيك، فزعم أن ~~(1) وهو صدر بيت لأبي ذؤيب الهذلي وعحزه: ومثني الأواقي والقيان التواهد. # (2) وهو جزء من رجز لرؤبة وتمام الرجز لا تشتم الناس كما لا ثشتم PageV00P105 ~~============================================================ ~~المساتا المشكلة ~~(ما) والكاف جعلتا منزلة حرف واحد، وصيرت للفعل كما وصيرت للفعل ~~(ربما) والمعني: لعلي آتيك، فمن ثم لم ينصبوا به الفعل، كما لم ينصبوا بارما)، ~~قال رؤبة: لا تشثم الناس كما لا ثشتم. وأنشد: ~~قلت لشيبان: ادن من لقائه كما تغذي القوم من شوائه (1) ~~وحعل (كما) في هذا البيت كالتي في البيت الأول، وأنشد أبو بكر عن ~~يعقوب أو غيره من أهل الثبت في اللغة: كيما ثغدي القوم، وقال: وشيبان: ابنه ~~أي: قلت له: اركب في طلبه كيما تعيده، فتغدي القوم به، يصف ظليما (2). # وأقول: إن (ما) على هذا الإنشاد تحتمل وجهين: يجوز أن تكون زائدة، كالتي ~~في قوله: (فبما رحمة [آل عمران: 159]، والفعل ms098 منصوب بإضمار (أن)، إلا أنه ~~ترك على الإسكان، وذلك مما يستحسن في الضرورات. ويجوز أن تكون (ما) بمعني ~~المصدر في موضع جر باكي)، و(تغذي) صلته، وموضعه رفع، ونظير ذلك قول ~~الآخر، أنشده أبو الحسن: ~~إذا ائت لم تنفع فضر فإئما يرجى الفتي كيما يضر وينفع (2) ~~كأنه قال: للضر وللنفع، وتحتمل عندي أن تكون (ما) كافة، كأنه: كن ~~كأنت، ويجوز أن تكون بمعني (الذي) كأنه: كن كالذي هو أنت، فهذا دخول (ما) ~~كافة على الحرف. # وأما دخولها علي الاسم، فقد دخلت على الأسماء الني هي ظروف، ودخولها ~~عليها علي ضربين: ~~أحدهما: أن تمنع الاسم عمله وما كان يحدثه من الإضافة قبل دخولها عليه، ~~وتقع بعد الاسم جملة لا يعمل فيها الاسم. # والآخر: أن تدخل علي الاسم، فتمنع على إضافته إلى ما كان يضاف إليه، ~~((1) البيت لأبي التحم العجلي: ~~(2) الظليم: ذكر النعام. # (2) البيت موجود في ديوان قيس بن الخطيم ص.8، وفيه: (وينفعا) منصوبا، وورد أيضا في ~~شعر التابغة الجعدي ص46: PageV00P106 ~~============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~ويقع بعده فعل يعمل فيه، فمثال الأول نحو قوله: ~~........ بعدما افنان رأسك كالثغام المخلس(1) ~~وقول الآخر: ~~بعد ما أفنان رأسك كالشهاب(2) ~~وقول الآخر: ~~بينما نحن بالبلاكث فالقا ع سراعا والعيس قوي هوئا(2) ~~ألا ترى: أن (بعد) إن كانت تضاف إلى اسم تعمل فيه الجر، فدخلت (ما)، ~~و كفئها عن ذلك، ووقعت بعدها جملة من مبتدا وخبر لم تعمل فيها، ومن ذلك ~~قولهم: إني مما أفعل ذاك، قال سيبويه: إني ما أفعل ذاك، فتكون (ما) مع أفعل ~~منزلة كلمة واحدة، نحو: (ربما)، وأنشد لأبي حية: ~~وأثا لمما نضرب الكبش ضربة ~~وقال أبو العباس: تقول: إني مما أفعل، على معني: وبما أفعل، وأنشد البيت. # وقوله: إن مما أفعل، على معني: ربما أفعل، إن أراد به أن (ما) كافة ل(من) كما ~~أنها كافة لارب)، فهو كما قال سيبويه. وإن أراد أنه للتقليل، كما أن (ربما) ~~للتقليل كان ذلك مسوغا إذا ثبت مسموعا. # وبعد ذلك في البيت فإنه ينبغي أن يكون غير مقلل لضربه ms099 الكبش على رأسه، ~~ويقول: أنه قد يجوز أن يتغير معني الحرف، لانضمام (ما) إليه، كما تغير معي (لو) ~~لانضمام (ما) إليه. ومثال الآخر: حيثما تكن اكن، وقوله: ~~اذ ما تريني اليوم هزجي مطيتي..... # فرإذ) و (حيث) اسمان يدل على ذلك، قوله: إذ ما تريني اليوم، وقوله: ~~ومن حيث خرجت قول وجهك ) [البقرة: 149] فدخل حرف الخفض عليه. # (1) البيت للمرار الأسدي، وصدره: أعلاقة أم الوليد بعد ما. # (2) لم نحد هذا البيت في المصادر التي بين أيدينا. # (3) البيت لكثير عزة. # (4) البيت من شواهد سيبويه، وتمامه: أصعد سيرا في البلاد وأفرع. PageV00P107 # ============================================================ ~~المساثا المشكلة ~~فأما (إذ) فالدليل على أنها اسم إضافتك الاسم إليها نحو: حينئذ، ويومئذ، ولو ~~كان حرفا لم تقع إضافته إليه، وقد كانا مضافين إلى ما بعدهما، كما كان يضاف ~~(بعد) إلى ما بعده، فلما أريدت المجازاة هما أزيلت الإضافة عنهما بأن كفتا عنهما ~~ب(ما)، فعملتا في الفعل الواقع بعدهما الجزم. # والدليل على أها كافة: لزومها الاسمين في الجزاء، وكما لزمت الاسم لما ~~صرف ما بعده إلى الابتداء. وإنما لزمتها لأن (حيث) ظرف من المكان يشبه ~~برحين) من ظروف الزمان، فأضيف إلى الجمل، كما أضيف (حين) إليها، و(إذ ~~ظرف من الزمان يضاف إلى الجمل. # وكل واحد من (حيث) و (إذ) إذا أضيفا إلى الجمل ،صار موضع الجملة ~~بعدها جرا بالإضافة، فإذا وضع الفعل بعدهما، وقع موضع اسم بجرور، والفعل مت ~~وقع موقع اسم لم يجز فيه إلا الرفع. # فلو جوزي باحيث) و (إن ولم يضم إليهما (ما) لم تحز المجحازاة هما، لأنك ~~إذا جازيت جزمت، وهذا موضع لا يكون الفعل فيه إلا مرتفعا لوقوعه موقع الاسم، ~~فلما امتنعت المجازاة هما- لما ذكرت- ضم إليهما (ما) الكافة، فمنعتهما الإضافة ~~كما أنك لمما ضممتها إلى الحروف والأسماء الجارة(1) كفتها عن الإضافة، والجر، ~~نحو: بعد ما أفنان رأسك، وللاربما يود الذين كفروا [الححر: 2] . # وكان القياس على هذا يوجب عندي على الشاعر إذا اضطر فجازى ~~برإذا)- أن يكفها عن الإضافة باما)، كما كف (حيث) و (إذ لما جوزي هما، ~~إلا ms100 أن الشاعر إذا ارتكب الضرورة، استجاز كثيرا مما لا يجوز في الكلام، نحو الأشياء ~~المذكورة في مواضعها في باب الضرورات. فهذا دخول (ما) الكافة على الاسم. # وأما دخولها على الفعل، فإنها تدخل عليه، فتحعله يلي ما لم يكن يليه قبل ~~دخوها. ألا ترى: أنها تدخل عليه قبل الفعل، نحو: قلما سرت، وقلما يقول، ولم ~~يكن الفعل قبل دخول (ما) عليه يلي الفعل. # قال سيبويه في باب الحروف التي لا يليها بعدها إلا الأفعال: من تلك الحروف ~~(1) الأسماء الجارة مثل: بعد، وعند ونحوهما. PageV00P108 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~(ربما) و (قلما) وأشباههما. جعلوا (رب) مع (ما) منزلة كلمة واحدة، وهيؤوها ~~ليذكر بعدها الفعل، لأنه لم يكن لهم سبيل إلى : رب يقول، ولا إلى : قل يقول، ~~فألحقوهما (ما) وأخلصوهما للفعل، قال: وقد يجوز في الشعر تقدتم الاسم، قال: ~~صددت فأطولت الصدود وقلما وصال على طول الصدود يدوة(1) ~~قال: وإنما الكلام: قلما يدوم وصال. انتهى كلام سيبويه. # ومذهبه في هذا كما تراه، من أن (قل) كان حكمه أن يليه الاسم، لأنه فعل، ~~فلما دخلت عليه (ما) كفته، وهيأته للدخول على الفعل، كما تهييء (رب) ~~للدخول على الفعل، ولا يجوز أن يرفع: (وصال) بلايدوم)، وقد تأخر عن الاسم، ~~ولكن يرتفع يبقي، أو يثبت، أو نحوه مما يفسره (يدوم)، ولا يصلح ارتفاعه بالابتداء ~~على ما قدره، لأنه موضع فعل، كما لا يصلح أن يرتفع الاسم عنده بعد (هلا) التي ~~للتحضيض، و (إن) الجزاء، و (إذا) الدالة على الزمان بالابتداء، ولكن يكون العامل ~~في الاسم الواقع بعد هذه الحروف فعلا يفسره ما يظهر بعده من الأفعال : ~~ولو قال قائل: إن الفعل خلاف الحروف في هذا، وإن (ما) في البيت الذي ~~أنشده صلة، وقوله وصال فاعله ومرتفع به، و (يدوم) صفة لاوصال) فلا يكون ~~التأويل عل ما ذكره سيبويه، لأن الفعل يبقى بلا فاعل، ولم نر في سائر كلامهم ~~الفعل بلا فاعل، وأيضا فإن الفعل على تأويله يصير داخلا على فعل، وهذا أيضا غير ~~موحود، لكان(2) عندي أثبت، ويقوي هذا ms101 أن الفعل مع دخول (ما) هذه عليه تحده ~~دالا على ما كان يدل عليه قبل دخول هذا الحرف إياه من الحدث والزمان، فحكمه ~~أن يقتضي الفاعل، ولا يخلو منه كما لم يخل منه قبل، ألا ترى: أن الاسم في حال ~~دخول هذا الحرف إياه، على ما كان عليه قبل، من انتصابه بالظرف وتعلقه بالفعل، ~~فقوله: ~~0. بعد ما آفتان رآسى،00000000. # منتصب ما يفعل الناصب للمصدر الذي هو (علاقة) فكذلك ينبغي أن يكون ~~(1) البيت في ديوان عمر بن أبي ربيعة. # (2) (لكان) جواب (لو قال قائل) المتقدم. PageV00P109 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~الفعل على ما كان عليه، قبل دخول هذا الحرف من اقتضائه للفاعل وإسناده إليها، ~~وليس الحرف كالفعل في هذا، لأنك قد تحد الحرف في بعض المواضع مفارقا للمعني ~~الذي يدل عليه في غير ذلك الموضع، كالباء وغيره، وقد قدمنا ذكر ذلك في هذا ~~الكتاب، وجعلناه أحد ما ينفصل به الحرف من الاسم، وإن اجتمعا في الدلالة على ~~معني واحد، ولا تحد الفعل مفارقا لمعناه الذي يدل عليه. # فإن قال قائل: فإن هذه الحروف وإن كانت على ما ذكرت من أنه ثعرى في ~~بعض المواضع من المعنى الذي يدل عليه في بعض آخر، فهي في جميع المواضع من ~~المعنى تعمل عملا، كالباء التي تجيء دالة على الإلصاق، وغير دالة عليه. فلما كف ما ~~كف منه هذا الحرف، بطل عمله، فكذلك لا ينكر أن تكف الفعل عن عمله في ~~الفاعل في هذا الموضع، كما كف الحرف عن عمله. # فهو قول فيه تقوية لما ذهب إليه سيبويه، ويقوي مذهبه في هذا أيضا قوطم: ما ~~كان أحسن زيدا، فجاء الفعل في هذا الموضع لا فاعل له، وقد دللنا على ذلك. # فأما ما حكاه سيبويه من قولهم: شد ما أنك وعز ما أنك ذاهب، فقد قال ~~فيه قولين، ليس (ما) في أحد منهما كافة، ولكنها في أحدهما زائدة، وفي الآخر ~~نكرة، قال: وسألته حيعني الخليل- عن قوله: شد ما أنك ذاهب، وعز ما أنك ~~ذاهب، فقال: هذا منزلة: حقا أنك ms102 ذاهب، كما تقول: أما أنك ذاهب، بمنزلة: ~~حقا أنك ذاهب قال: إن شئت جعلت: شد ما، كنعم ما. # وأقول: إنه إذا مثل: شد ما أنك ذاهب، بلنعم ما)، فاما) بعد قولك: ~~شد ما، نكرة في موضع نصب، كما آنها بعد (تعم ما) كذلك، وتقديره: نعم الشيء ~~شيئا، كما أن تقدير نعم رحلا: نعم الرجل رحلا، و(أنك) على خبر مبتدأ، كأنك ~~قلت: نعم شيئا هو أنك تقول الحق، لما قيل لك ما هو؟. # ومن قدر (زيدا) مبتدأ موخرا في قولك: نعم الرجل زيد، فقال: كأنه في ~~التقدير: زيد نعم الرحل، فإنه ينبغي له أن يوافق من يقول: إن (زيدا) خبر مبتدأ ~~محذوف، في قولك: نعم الرحل، ذلك لأنه إن لم يقدر هذا التقدير لزمه أن يبدىء ~~ب(أن) المفتوحة، كأنه قال: أنك ذاهب نعم العمل، وهذه لا يجوز ابتداؤها: ~~ويقوي قول سيبويه: أن (قلما) كفت، فدخلت علي الفعل في: قلما وصال، PageV00P110 ~~============================================================ ~~المساتا المشكلة ~~أن (قلما) أجري نفيا، وغلب ذلك فيه ضارع الحرف، فلم يقتض الفاعل كما لا ~~يقتضيه الحرف لمشاهته له، ويدل على إحرائهم إياه محرى الحرف أنه لا يقع إلا ~~مبتدأ، ولا يكون مبنيا على شيعه فكما شابه الحرف في هذا كذلك شاهه في آيه لم ~~يكن له فاعل.. # فأماء كثر ما يقولن ذاك فلما كان خلافه أجرى محراه ك(صديان)، ~~و (ريان)، و(شعبان)، و (طيان)، ونحو ذلك ما يكثر تعداده، أجري محرى خلافه، ~~كذلك: كثر ما تقولن ذاك. # ويذلك على إحرائهم إياه محرى الحرف، وأنه لذلك يحسن أن لا يقتضي فاعلا ~~كما يقتضيه سائر الأفعال، لمشاهته حرف النفي في قوهم: سرت حتى أدخلها، ألا ~~ترى: أنهم لم يرفعوا الفعل بعد (حتى)، كما لم يرفعوه بعد النفي في قولك: ما ~~سرت حتى آدخلها. # فاحراؤهم هنا (قلما) محرى الحرف يقؤي أيضا إحراءها محراه في أن لا تقتضي ~~فاعلا، ويحسن ذلك فيها في القياس. فهذا وجه مذهب سيبويه فيه، وهو الجيد. # وأما ما حكاه يونس من قولهم: كثر ما تقولن ذاك فإنه تأوله على ms103 ما تأوله: ~~قلما يقوم، ويحتمل أن تكون معني (الذي) فيكون التقدير: كثر الذي يقوله. ودخول ~~النون في الفعل على هذا كدخوله في قوله: ~~ترفعن توبي شمالات(1) ~~وحاز ذلك فيه، لأله كالمثل، وقد يجوز في الأمثال ما لا يجوز في الكلام، نحو: ~~عسى الغوير أبؤسا، ويحتمل أن تكون معني المصدر، كأنه كثر قولك، وكذلك ما ~~حكاه من قولهم: قلما سرت، يحتمل هذين الوجهين. فهذه وجوه (ما) الكافة. # (1) البيت لجذمة الأبرش، وصدره: رعا أوليت في علم. PageV00P111 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~الباب الرابع من أبواب (ما) إذا كانت حرفا: ~~استعملت (ما) حرفا زائدا مع الاسم، والحرف، والفعل. # وكل موضع أريد فيه إقامة وزن أو غير ذلك، وزيادهم إياها في هذه المواضع ~~على أربعة أضرب: ~~فالأول: أن يكون لازما عوضا من الفعل، نحو: أما أنت منطلقا انطلقت معك. # والشابي: أن يلحق بدخوله الكلمة التي تدخل عليها حرف لا يلزم في الكلام ~~إذا لم تدخل، نحو: لزوم النون الشرط إذا دخلت (ما) على (إن) الجزاء ~~والثالث: أن تلزم الكلمة التي ثزاد عليها، فلا ثفارقها في الكلام والاختيار، ~~نحو: أما، وإنك ما وخيرا. # والرابع: أن تزاد غير لازمة للكلمة. # الضرب الأول: الذي زيدت فيه (ما) لازمة عوضا من الفعل: وذلك قولهم: ~~أما أثت منطلقا انطلقت معك، أما زيد ذاهبا ذهبت معه، ومنه قول الشاعر: ~~أبا خراشة أما ائت ذا نفر فإن قومي لم تأكلهم الضبع(1) ~~قال سيبويه: إنما هي (أن) ضمت إليها (ما)، وهي (ما) التوكيد، لزمت لتكون ~~عوضا من ذهاب الفعل، كما كانت الهاء والألف عوضا في (الزنادقة) و(اليماني): لما ~~كان قبيحا عندهم أن يذكروا الاسم بعد (أن)، ويبتدؤوه بعدها، كقبح: كي عبد ~~الله يقول ذاك حملوه على الفعل، حتى صاركأنهم قالوا: إذا صرت منطلقا، إلا أنه ~~لا يذكر بعدها الفعل المضمر لأنه من المضمر المتروك إظهاره حتى صار ساقطا ~~كنزلة تركهم ذلك في النداء. انتهى كلام سيبويه. # قول سيبويه في هذا ما كتبناه من أن (أن) هذه هي الناصبة للفعل، و (ما) ~~عوض منه ملازمة للكلمة، ms104 و (أنت) مرتفع الموضع بالفعل الذي صار (ما) عوضا ~~عنه، وهو: كان، فأما (أن) مع صلتها في موضع نصب لوصول الفعل إليه وعمله فيه. # فأما (أن) في البيت فموضعه نصب بفعل مضمر يدل عليه قوله: ~~فإن قومي لم تاكلهم الضبع ~~(1) البيت اللعباس بن مرداس السلمي PageV00P112 ~~============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~ويفسره، ولا يجوز أن يحكم على موضعه بالنصب بالم تأكلهم الضبع)، ~~فيكون التقدير: إن قومي لم تأكلهم الضبع لئن كنت ذا نفر، لأن هذا الفعل بعد ~~(إن) و(أن) قبلها، وما قبل (إن) لا يعمل فيه ما بعدها،، فإذن لم يجز انتصابه هذا، ~~وكان لابد له من متعلق، فالذي يتعلق به فعل مضمر هو بقيت، أو سلمت، أو نحو ~~ذلك مما يدل عليه قوله: ~~فإن قومي لم تأكلهم الضبع ~~فأما ما ذكره أبو العباس في (الرد)(1) من أنه لا يرى وقوع الفعل بعد (أن) ~~هذه ممتنعا، وأنه جائز عنده في القياس، فكالمغالطة. # ألا ترى: أنه قد يجوز في القياس أشياء كثيرة لا يجيء به الاستعمال، فإذا لم ~~يستعمل له ثرك، وإن أحازه القياس، فلا يستعمل في الكلام: وذر، ولا ودع، ولا ما ~~أشبه ذلك لامتناعه في الاستعمال، وإن أجازه القياس، وكذلك إظهار الفعل في هذا ~~الموضع لا يجوز لشذوذه عن الاستعمال، وإن أجازه القياس: ~~وهذه العلل إنما تستخرج وتوضع بعد سماع الشيء واطراده في الاستعمال ~~ليوصل إلى النطق بالشيء على حسب ما نطق به أهل اللغة، فإذا أدى إلى خلافه ~~وحب أن يشذ ويطرح، فحكم السماع في الشيء أن يتقدم القياس، فإذا لم يتقدمه ~~فلا موضع للقياس، لأنه حيئذ غير موصل إلى المراد، ولا مؤد إلى الغرض المطلوب. # الا ترى: أن الغرض في استخراج هذا القياس إتما هو أن يتكلم غير العربي الفصيح ~~بلزومه إياه، واستعماله له كما يتكلم العربي الفصيح، فإذا أدى إلى خلاف كلام ~~العرب كان فاسدا، وخلاف ما قصد به له، ألا ترى: أنه لما استتب في كلامهم ~~ارتفاع الاسم في إسنادهم الفعل إليه مقدما، قلنا: الفاعل رفع، ولو لم يتقدم ms105 ~~استعمالهم له كذلك، ثم دوناه أو علمناه لم تنتفع هذا القول، ولم يكن له وجه، ولا ~~فيه فائدة، فعلى هذا وضع هذه القياسات، ثم إن شذ بعذ عما عليه الكثرة وجار ~~عليه الجمهرة والجملة شيء، أخبر به، ونبه عليه، وأعلم أن حكمه أن يحفظ ولا ~~يحمل على ما عليه الأكنر لمخالفته في السمع ما عليه الأشيع، فيكون القياس حيئذ ~~(1) هو كتاب (الغلط). PageV00P113 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~بذلك موصولا إلى النطق كما نطق أهل اللغة، هذا فيما استمر استعماله واطرد استماعة. # فأما إذا لم يسمع الشيء إلا على بنية، ولم يحفظ إلا على هيئة، فلا معدل عنه ~~إلى ما سواه، ولا بحاوزة فيه إلى ما عداه مما لم يسمع منهم ولم نحفظ عنهم، فعلى ~~هذا يجري القياس النحوى وحكمه. # ثم نرجع إلى المسألة فنقول: ~~إن موضع (أن) في: أما أنت منطلقا، ونحوه نصب بالفعل الذي ذكرنا، و(ما) ~~هذه هي الزائدة، وليست (أما) هذه بجزاء، قال سيبويه: سألته يعني الخليل عن ~~قوله: أما أنت منطلقا أنطلق معك، فرفع، وهو قول آبي عمرو، وحدثنا به يونس، ~~يريد أنه رفع (أنطلق)، ولم يجزمه على أنه جزاء: ~~وحكى أبو عمر الجرمي عن الأصمعى فيما أظن المجازاة ب(أما) المفتوحة ~~الهمزة، وزعم آته لم يحكه غيره، وهذا الذي حكاه أبو عمر تقوية للبيت الذي ~~ذكرناه وهو: ~~أبا خراشة أما أنت ذا نفر ~~لأنه ليس في البيت ما يحمل عليه (أن) فيتعلق به، كما أنها في قولهم: أما أنت ~~منطلقا أنطلق معك، متعلق بأنطلق معك. # فإن قلت: يكون متعلقا بفعل مضمر يفسره ما بعده، كما قذمت في أول الفصل. # فالجواب: ما يكون تفسيرا لا يعطف به على المفسر ألا ترى: أنك تقول: إن ~~زيدا ضربته، ولا يجوز إن زيدا فضربته، فإذا لم يجز عطف المفسر على المفسر، كانت ~~الفاء في قوله: (فإن قومي) جواب شرط و (أما) جحزاء و (أنت) مرتفع بفعل ~~مضمر، كما أن (خيرا) في قوهم: إن خير فخير، يرتفع بفعل مضمر، ولا موضع ~~لرأما) من الإعراب على ms106 هذا التأويل، كما لا موضع لرإن) الجزاء مبتدأه غير ~~متقدم عليها شيء: ~~فإن قلت: فقد يكون الفاء حرفا زائدا، وقد حكى ذلك أبو الحسن الأخفش ~~أهم يقولون: أخوك فوجد، يريدون: أخوك وحد، فيزيدون الفاع فأحملها في البيت ~~على هذا، ليصبح ما أقدر من إضمار الفعل المفسر، ويكون غير معطوف عليه ما يفسره. # فإن زيادة هذه الفاء قد حكاه أبو الحسن، ورواه أبو عثمان أيضا، ولم يحكه PageV00P114 ~~============================================================ ~~15 ~~المسائا المشكلة ~~سيبويه، وفي حمل البيت عليه، تقوية لما ذهب إليه سيبويه من أن (أما) في البيت إنما ~~هو: (أن) الناصبة للفعل، ضمت إليها (ما). إلا أن القول بزيادة الفاء ليس من مذهبه. # ومن ذلك قولهم: إما لا، قال سيبويه: ومثل ذلك -يعني مثل قولهم: أما كنت ~~منطلقا انطلقت معك -إما لا، فكأنه يقول: أفعل هذا إن كنت لا تفعل غيره، ~~ولكنهم حذفوا ذا لكثرة استعمالهم إياه، وتصرفه حتى استغنوا عنه هذا، وقال فيه ~~أيضا: زعم الخليل أثهم أرادوا: إن كنت لا تفعل غيره فافعل كذا وكذا إما لا، ~~ولكنهم حذفوه لكثرته في الكلام، انتهى: ~~فرما) في هذا عوض من الفعل، كما أنه فيما ذكره من: أما كنت منطلقا، ~~عوض منه، يدل على ذلك أنه لا يظهر معه الفعل، ولما كان أصل هذه الكلمة ما ~~ذكره، وحذفت منه هذه الأشياء فغير، غيرت أيضا بامالة (لا فيها وهي حرف لا ~~يمال في غير هذا الموضع، فكأنه أميل هذا، فغير عما عليه سائر الكلام، ليدل التغير ~~على هذه التغيرات، ولأنها قد صارت آخر شيء كنزلة حرف واحد، فهذا مجيء ~~(ما) عوضا من الفعل. # الضرب الثابي من مجيء (ما) زائدة: ~~وهو أن يلحق بدخول الكلمة التي تدخل عليها حرف لا يلزم في الكلام إذا لم ~~يدخل، نحو: لزوم النون الشرط إذا دخلت (ما) على (إن) الجزاء، وذلك نحو: إما ~~تأتيني آتك فإما تذهبن بك (الزحرف: 41] فإما ترين من البشر أحدا ~~فقولى} [مرع: 26]. # فرما) هذه مشبهة باللام في (ليغعلن)، وجهة الشبه: أنها حرف للتأكيد، ~~كما أن اللام ms107 للتأكيد، والنون في (ليفعلن) غير لازمة فيما حكاه سيبويه، فإذا لم يلزم ~~في ليفعلن مع أن النون فيه تفرق بين معنيين، فإن لا تلزم إما يفعلن أولى، إذ لزوم ~~النون له لا تفرق بين معنيين فيه. # وذهب أبو العباس إلى أن النون لازم مع (إما) هذه غير مفارق، وليس عندي ~~كذلك لما أعلمتك، فإن قلت فما جاء في التنزيل من ذلك كله بالنون، فليس في ~~ذلك دلالة على أن ما كان سواه غير جائز، وقد جاء في غير التنزيل بلا نون، ~~أنشد أبو زيد: PageV00P115 ~~============================================================ ~~116 ~~المسائا المشكلسة ~~زعمت ثماضر أثني إما أمت يسدد أبينوها الأصاغر خلي(1) ~~وأنشد أبو عبيدة: ~~فاا يجوا بحف أرض فقد لقا بحفهما لزاما (2) ~~وفي كتاب سيبويه للأعشى:. # فاما تريني ولي لمة فإن الحوادث أودى ها(2) ~~هذا في أبيات كثيرة تركنا ذكرها هنا مع استقصاء الححة في ذلك لذكرنا له ~~مستقصى في مسائل إصلاح الإغفال(2). # الضرب الثالث من مجيء (ما) زائدة: ~~وهي أن تلزم الكلمة الني ثزاد عليها، فلا تفارقها في الكلام، والاختيار من ~~ذلك قولهم في الجزاء: (مهما)، قال سيبويه: ~~سألت الخليل عن (مهما) فقال: هي (ما) أدخلت عليها (ما)، وأبدل الألف ~~كراهية التقاء المثلين، وقد يجوز أن يكون (مه) كرإذ)، ضم إليها (ما). # وقول الخليل عندي أقوى. وقيل: إنه حائز أن يكون (مه) بمعنى الكف، كما ~~تقول: مه، تريد: اكفف، وتكون (ما) الثانية للشرط والجزاع كأن تقدير قوله تعالى: ~~مهما تأتنا به من آيةل [الأعراف: 132]: اكفف ما تأتنا به من آية، وهذا يلزم قائله ~~ان يكون كل موضع جاء فيه (مهما) أريد فيه الكف، و الأمر بالإمساك وليس ~~عندي أن الغرض في الاستعمال هذا، ألا ترى: أن قوله: ~~فمهما تشأ منه فزارة تعطكم ومهما تشأ منه فزارة تمنعا(5) ~~الذي يسبق منه إلى أفئدة السامعين وإفهامهم آن كل شيء شاعت منه أعطت، ~~(1) هذا البيت في نوادر أبي زيد، ونسبه إلى سمان بن ربيعة الضي، أو سلمى بن ربيعة الضبي: ~~(2) البيت لصخر الغي الهذلي. # (3) البيت للأعشى وروايته ms108 في ديوانه ص 171: ~~فإن تعهديني ولي لمة فإن الحوادث ألوى ها ~~(4) لقد استدل أبو على لعدم لزوم النون بعد (إما) هذه في كتاب (الإغفال) هذه الأبيات. # (5) البيت منسوب في الكتاب إلى اين الخرع. PageV00P116 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~وكل شيء شاعت منعته، وما أحسب القائل: ~~وأنك مهما تأمري القلب يفعل(1) ~~أراد: وأنك اكففي ما تأمري القلب يفعل. ويؤكد قول الخليل في هذا، ما ~~أنشده أبو زيد، وابن الأعرابي: ~~مهما لي الليلة مهما ليه أودى بنعلي وسرباليه(2) ~~فاستفهم بامهما) كما يستفهم برأين)، وغيره من الأسماء التي يجازى ها. # ومن ذلك (لما) التي يحزم ها في نحو: اولما يعلم الله الذين جاهدوا ~~منكم) [آل عمران: 142] . ونحو قوله: ~~الما تعجبي وتري بطيطا من اللاتين في الحقب الخوالي(2) ~~وإنما ذكرته في هذا القسم دون ما لا يلزم فيه (ما)، لأثه قد صار لها بدخول ~~(ما) فيها نحو ليس ل(لم)، ألا ترى: أنك تقول: لما حيت حيت فتليها الماضي، ولا ~~ثليه (لم)، ويكون ظرفا، فقد صار فيه ما ليس في (لم)، كما أن (لو) لما أضيفت إليه ~~(لا) صار فيه معنى آخر. # فحعل (لما) على وجهين: أحدهما بمنزلة (لم)، كقوله: ألما تعجي، ~~وما أشبهه. والآخر: أن يكون ظرفا، ويدخل على الماضي، لأن (لما) إذا لم يكن ظرفا ~~لم يكن له نحو ليس لالم)، ألا ترى: أثه يقال: حيت ولما، فتحذف الفعل الذي ~~لو ظهر لجزمته، ولا تفعل ذلك بالم)، فكأهم لما أدخلوا عليها (ما) لم يخرجوها ~~عن أن تكون ك(لم)، واتسع فيها بأن حعلت ظرفا، وأن وليها الماضي. # قال سيبويه: (ما) في (لما) مغيرة لها عن حال (لم)، كما غيرت (لو) إذا ~~قلت: (لوما)، ونحوها. ألا ترى: أنك تقول: لما، ولا ثتبعها شيئا، ولا تقول: ذلك ~~في (لم) وقال أيضا: أما لما فهي للأمر الذي قد وقع لوقوع غيره وإيما تجيء منزلة ~~(لو) فيما ذكرنا فإنما هما لابتداء وحواب، وكذلك (لولا) و (لوما) فهما لابتداء ~~(1) البيت لامرى القيس وصدره: أغرك مني أن حبك قاتلي ~~(2) البيت في توادر آبي ms109 ذيد ص62 نسبة إلى عمرو بن ملقط. # (3) البيت للكميت: PageV00P117 ~~============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~وحواب، فالأول سبب ما وقع وما لم يقع ~~وإنما حسن أن تحذف الفعل بعد (لما) ولم يحسن ذلك في (لم)؛ لأنهم لما ~~استعملوها ظرفا في قولهم: لما جيت حيت، وقعت موقع الأسماء فأشبهتها، فلما ~~أشبهتها حسن أن لا يقع الفعل بعدها، ولم يحسن ذلك في (لم) وأخواةا؛ لأنها لم ~~تقع في مواقع الأسماء فلم تشبهها. # ومن ذلك قولهم: افعل هذا آثرا ماء فاما) ها هنا زائدة لازمة، فيما ذكره سيبويه. # ومنه قولهم: إتك ما وخيرا، فهذا حكاية سيبويه، وتقديره: إنك ما وخيرا ~~مقرونان، وخبره استعمل مضمرا. # ومنه قوهم: (سيما) في نحو قوهم: ولا سيما زيد، وهي تستعمل في الاستثناء ~~وغيرها، وذلك قوهم: جاعني القوم لاسيما زيد، فلرسي) منتصب بالا)، والخبر ~~مضمر، وإنما يصلح أن تعمل (لا) فيه، وإن كان مضافا إلى معرفة، لأنه بمنزلة ~~(مثل) فالإضافة إلى المعرفة لا تخصصه كما لا تخصص (مثلا)، والجملة في موضع ~~نصب لوقوعها موقع الاسم المستثيي، فهذا استعمالهم لها في الاستثناء: ~~وإما استعمالها في غير الاستثناء فقوله: ~~ولاسيما يوم بدارة جلجل(1)0 ~~فهذا ليس موضع الاستثناء. فإن شئت جعلت الظرف خبرا، وإن شئت جعلته ~~صفة، وأضمرت الخبر. و(ما) في هذه المواضع لازمة. # فإن قلت: ما تنكر أن تكون (ما) غير لازمة في (سيما) لإنشاد من أنشده: ولا ~~سيما يوم، يريد به (الذي)؟ # فالجواب: أن الزائدة لما كانت على لفظ التي هي معنى (ما) كره احتماعها ~~فاستغني عنها بالزيادة ها، ألاترى: أثهم قالوا: (مهما)، فغيروا اللفظ كراهة لاجتماع ~~اللفظين وقول القائل: ~~لما أنسيت شكرك..00000... # وتشبيهها إياها بالموصولة أشد من هذا، وفي التنزيل: اولقد مكناهم فيما ~~(1) البيت لامري القيس، وصدره: الا رب يوم صالح لك منها: PageV00P118 ~~============================================================ ~~119 ~~المسائا المشكلة ~~إن مكناكم فيه[الأحقاف: 26]، فحاء النفي بلإن) دون (ما) لتقدم (ما). # ويجوز أن تحمله على حذف (ما) من (سي). وإنباها اكثر، قال سيبويه: إن ~~حذفت(ما) فعربي ~~ومن ذلك (إما) التي في قولك: ضربت إما زيدا وإما عمرا، وهي ms110 في المعنى ~~ك(أو) في أنه لأحد الأمرين في الإخبار وغيره، إلا أن الفصل بينها: إني إذا قلت: ~~ضربت زيدا، أو اضرب زيدا، جاز أن اكون أخبرثه بضرب زيد وأنا متيقن، أو ~~أمرته بضربه وأبحته له، ثم أدركي الشك بعد ما كنت على يقين، أو أمرته بضرب ~~غيره بعد أن لم أرد أن يتعداه. # و(رإما) في أول ذكرها تؤذن بواحد من أمرين، فهذا الفعل بينهما، وهذا ~~الاشتراك بينهما، ذكرها التحويون معها في جملة حروف العطف، لا لأنها حرف ~~عطف، ألا ترى: أثها لا تدخل الاسم الذي بعدها في إعراب الاسم الذي قبلها في ~~قولك: ضربت إما زيدا، وليست أيضا ك(لا)، و(حى)، ونحوها من الحروف التي ~~تكون تارة عاطفة، وأخرى غير عاطفة لدخول حرف العطف عليها، ولزومه لها في ~~قوهم: ضربت إما زيدا وإما عمرا. # وبذلك أيضا على أنها ليست عاطفة ابتداؤك بها في نحو: اما أن تعذب وإما ~~أن تتخذ فيهم حسنا [الكهف: 86]، وفيما حكاه سيبويه من قولهم: إما أن يقوم ~~وإما أن لايقوم، فيدلك هذا على أنها غير عاطفة لأن حرف العطف لا يخلو من أن ~~يعطف مفردا على مفرد، أو جملة على جملة. وفي كلا القسمين لا يبتدأ به. فإن ~~قلت: ما ثنكر أن تكون كلاحتى)، ونحوه، مما ينتقل فتكون تارة عاطفة و أخرى ~~غير عاطفة؟ فقد قدمنا الدلالة على امتناع ذلك. # وسألت أبا بكر عنها فقال: ليست بحرف عطف، وقال: حروف العطف لا ~~يدخل بعضها على بعض، فإن وحدت ذلك في كلام، فقد خرج أحدهما من أن ~~يكون حرف عطف نحو: لم يقم زيد ولا عمرو فالا في هذه المسألة ليست ~~بعاطفة إنما هي نافية، ونحن نحد (إما) لا تفارقها الواو، أعني: المكررة في قولك: ~~ضربت إما زيدا وإما عمرا، فالثانية لا تفارقها الواو، و الأولى لا تدخل الاسم الذي ~~بعدها في إعراب الاسم الذي قبلها، فقد خالف ما عليه حروف العطف. PageV00P119 # ============================================================ ~~12 ~~المسائا المشكلة ~~وقال سيبويه في جري الصفات على الموصوفين: ومنه مررت برجل راكع أو ~~ساجد، ms111 فإنما هي: إما، واما، إلا أن (إما) تحاء ها ليعلم أنه يريد أحد الأمرين، وإذا قال: ~~أو ساجد، فقد يجوز أن يقتصر عليه، وقد تقدم في أول الفصل ما ئيين هذا الكلام. # و(إما) هذه لا تكون إلا مكررة نحو: ضربت إما زيدا وإما عمرا، ولا تكون مفردة. # قال أبو العباس: لو قلت: ضربت إما زيدا، وسكت لم يجز، لأن المعنى هذا أو ~~هذا، قال: وزعم سيبويه أن (إما) هذه إنما هي (إن) ضمت إليها (ما) لهذا المعني ~~وقد جاءت في الشعر معادلة لاأو نحو: ضربت إما زيدا أو عمرا، وكان ~~هذا للمناسبة بينها وبين (أو) في أنها لأحد الأمرين، كما أنها له، إن خالفتها في بناء ~~الكلام معها على الشك، وحواز كونه مع (أو أن يكون على اليقين، ثم لحق الشك ~~بعد فإذا تقدمت (إما) وتبعتها (أو)، علم أن المعني لررإما) دوها لتقدمها. # فأما قوله: يا ذا القرنين إما أن تعذب واما أن تتخذ فيهم حسنال [الكهف: ~~86) فينبغي أن يكون موضعه رفعا، وارتفاعه على الابتداع أي: إما العذاب شأنك، ~~أو أمرك، أو اتحاذ الحسن. # ومثل ما قلنا في هذا، أجازه سيبويه في البيت الذي أنشده وهو: ~~لقد كذبتك نفسك..... # قال: ولو قلت: فإن حزغ وإن إجمال صبر، كان جائزا، كأنك قلت: فإما ~~أمري جزغ، وإما إجمال صبر، لأنك لو صححتها فقلت: إما، جاز ذلك فيها، وقال ~~أيضا، وإما، يجري ما بعدها هاهنا على الابتداء، وعلى الكلام الأول. # ويجوز عندي آن يكون موضعه نصبا على: ائت إما العذاب وإما غيره. # فهذا (ما) في هذه الكلمة من تصرفها. فأما ذاها؛ فإن سيبويه والخليل يذهبان ~~في ذلك إلى أها (إن) لزمتها (ما)، قال سيبويه: وأما قول الشاعر: ~~لقد كذبتك تفسك فاكذبنها فإن جزعا وإن إجمال صبر ~~فهذا على (إما) وليس على (إن) الجزاء وليس كقولك: ~~.......ان حقا وإن كذبا ~~(1) البيت من شواهد سيبويه، ولم ينسبه وتمامه: فاكذبها فان جزعا وإن إجمال صبر PageV00P120 ~~============================================================ ~~12 ~~المسائا المشكلة ~~فهذا على (إما) محمول، ألا ترى: أنك تدخل ms112 الفاع، ولو كنت على (إن) ~~الجزاء وقد استقبلت الكلام لاحتحت إلى الجواب، فليس قوله: فإن جزعا، كقوله: ~~إن حقا، وإن كذبا، ولكنه على قوله: فإما منا بعد وإما فداء ) [حمد: 4]. # ولو قلت: فإن جزع، وإن إجمال صبر، كان جائزا، كأنك قلت: فأما أمري ~~حزغ وإما إجمال صبر، لأنك لو صححتها، فقلت إما، جاز ذلك فيها ~~يعني ~~الرفع ولا يجوز طرح (ما) من (إما) إلا في الشعر؛ قال النمر بن تولب: ~~سقته الرواعد من صيف وإن من خريف فلن يعدما ~~وإنما يريد: وإما من خريف، ومن أحاز ذلك حيعني حذف (ما) من (إما) ~~في الكلام دخل عليه أن يقول: مررت برحل إن صالح وإن طالح، يريد: إما. # وقال أيضا في قولهم: هذا حق كما أنك ها هنا، (ما) لا تحذف هنا في الكلام، ~~كما لا تحذف في الكلام من (إن)، ولكنه جاز في الشعر: ~~وقال: وسألت الخليل عن (ما)، و (إنما)، و (كانما)، و (حيثما)، و (إن ما)، ~~في قولك: إما أن تفعل، وإما أن لا تفعل، فقال: هن حكايات. والدليل على أن (ما) ~~مضمومة إلى (إن) قول الشاعر: ~~لقد كذبتك نفسك فاكذبنها فإن جزعا وإن إجمال صبر ~~وإنما يريدون (إما) وهي كمنزلة (ما) مع (أن) في قولك: أما أنت منطلقا ~~انطلقت معك فهذا ما ذكره سيبويه في هذه الكلمة. # فأما قوله في الفصل الأول: ألا ترى: أنك تدخل الفاء، ووحه استدلاله ~~بدخول الفاء على أن (إن) ليس للحزاء، فهو أن (إن) لا تخلو في البيت من أحد ~~وحهين: إما أن تكون التي للجزاء، أو أن تكون المحذوفة من (إما)، فلا يجوز أن ~~تكون الي للجزاء دون المحذوفة من (إما)، لأنك لو قلت: أنت صاحي إن صدقت، ~~لصلح أن يكتفى في الكلام المتقدم عن جواب الجزاء. ولو أدخلت الفاء فقلت: أنت ~~(1) هذا جزء من بيت للنعمان بن المنذر، والبيت بتمامه هو: ~~قد قيل ذلك إن حقا وإن كذبا فما اعتذارك من شيء إذا قيلا PageV00P121 ~~============================================================ ~~122 ~~المسائا المشكلة ~~صاحي فإن صدقت، لاحتجت ms113 إلى جواب الشرط، ولم يصلح أن يكفي ما تقدم عن ~~جواب الجزاء، لقطعك بين الجملتين بالفاع فكذلك قوله: فإن جزعا بعد قوله: ~~لقد كذبتك نفسك فاكذبتها. # لا يصلح أن تكون (إن) فيه للجزاء؛ لدخول الفاء عليها، وأها لو كانت ~~للحزاء للزمها الجواب، كما يلزم الجواب فيما ذكرنا، فلما لم تصلح أن تكون ~~للجزاء لذلك حمله على أها المحذوفة من (إما)، فهذا وحه استدلال سيبويه بدخول ~~الفاء ومعنى قوله: ألا ترى: أنك تدخل الفاء ولو كانت على (إن) الجزاء وقد ~~استقبلت الكلام لاحتجت إلى الجواب. # وذهب بعضهم إلى أن مذهب سيبويه في (إما) هو أها: (إن) الني للجزاء ~~ضمت إليها (ما). وهذا عندي غلط عليه، وقد قال ما لا يجوز ظن هذا به ألا تراه: ~~أنه قال: ولو قلت: إن حزع وإن إجمال صبر، كان جائزا، كأنك قلت: فإما أمري ~~جزع، وإما إجمال صبر، لأنك لو صححتها فقلت: إما، جاز ذلك فيها، وقال أيضا: ~~(إما) يجري ما بعدها على الابتداء. # ففيما قاله في هذين الموضعين إحازة وقوع المبتدأ بعد (إما)، ومن مذهبه وقوله ~~الذي لا يدفع: أن (إن) لا يقع الابتداء بعدها. # قال سيبويه: ولا يجوز بعد (إن) أن تبي (عندنا) على الأسماء، ولا الأسماء ثبنى ~~على (عند)، كما لم يجز لك أن تبي بعد (إن) الأسماء على الأسماء. # فقد وقع هنا جواز وقوع المبتدأ بعد (إن)، وأحاز وقوعه بعد (إما)، فكيف ~~يكون عنده أن (إما) هذه إنما هي (إن) الجزاء، وقد كتبنا كل ما قاله في الحرف فلم ~~يقل في شيء منها إلها للحزاء؛ لأن ذلك لا يسوغ، ألا ترى أنك تقول: ضربت إما ~~زيدا وإما عمرا، وتقول: ذهب إما زيد. وإما عمرو، فلو كان (إن) الجزاء لما عمل ما ~~قبلها في ما بعدها، ولكان (ذهب) فعلا فارغا لا فاعل له. # فإن قال: يكون انتصاب الاسم بعده بفعل مضمر، كأنه: ضربت إن ضربت ~~زيدا، وإن ضربت عمرا. # فليس هذا الغرض الموضوع هذا المعنى، ولا المفهوم من هذا اللفظ ألا ترى: ms114 ~~أن المراد في هذا إنما هو: ضربت أحدهما، وليس يريد أن يخبر أنه ضرب زيدا وإن PageV00P122 ~~============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~ضرب عمرا فقد كان منه ضرب هذا معنى لا يقصد في هذا. ولا يريذ أيضا أن ~~يقول: إن ذهب زيد وإن ذهب عمرو فقد كان ذهاب، هذا مما لا يراد في المعنى، ~~ولا يعترض على أن ذلك فاسد في اللفظ، لأن ذهب يبقى فارغا لا فاعل له، ولا ~~يجوز أن يضمر ولا يذكر. # ويدل أيضا على فساد ذلك قولك: إما أن تقوم وإما أن لا تقوم، وقوله: ~~ليا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا [الكهف: 86]، و فإما ~~منا بعد وإما فداء [حمد: 4]. ألا ترى: أن هذا لو كان (إن) الجزاء لم يجز وقوع ~~الابتداء بعده، وللزم أن يجازى بما يجازى به (إن)، إذ لم يتقدم في شيء من هذا ما ~~يغي عن الجواب، فيستغن به عن ذكره، ونحوه: أنت ظالم إن فعلت، فهذا التوهم ~~على سيبويه، والتأويل في هذا وما ذهب إليه هذا القائل فاسد غير جائز. # فإن قال: ما أنكرت أن يكون هذا الذي ذهبت إليه في (إن) من (إما) مذهب ~~سيبويه، لأنه قد ذكر أن (إن) على أربعة أوجه: المخففة من الثقيلة، والنافية، ~~والزائدة، والتي للحزاء، وليس يجوز أن تكون المخففة من الثقيلة، لأن تلك تدخل ~~للتأكيد، وليس هذا من مواضعها، ولا النافية، لأنه لا نفي هنا، ولا للزيادة، لأن تلك ~~تزاد بعد (ما) النافية، فلما لم يجز أن تكون واحدة من هذه الثلاث وجب أن تكون ~~المجازية، لأنك في (إما) لا تبت على الشيء كما لا تبت في الجزاء على الشيء، فلما ~~شاهتها في هذا الموضع، ولم تكن واحدة من الثلاث، لزم أن تكون إياها. # قيل له: ليس في قوله: إن (إن) تكون على أربعة أوجه ما يوحب أن تكون ~~(إن) هذه (إن) الجزاء كما لم يجز أن تكون واحدة من الثلاث الي ذكرناها، ~~كذلك لا يجوز أن تكون المجازية، لما قدمنا من الدليل في ms115 امتناع ذلك أن تكون إياها، ~~ولما رأينا في الجمع بين قوله في (إن) و(إما) من أن ذلك لا يجوز أن تكون المحازية عنده. # وإنما لم يذكر (إن) هذه فيجعله ضربا خامسا من (إن)؛ لأنه لا يستعمل في ~~الكلام، ولأن الشاعر إذا حذف منه (ما) فهو يريدها، فهو وإن ذكر (إن) فمراده ~~(إما). فلم يجعل ذلك قسما خامسا لهذا. # فإن قلت: فما جهة الفائدة في إعلامه لنا: أن (إن) من (إما)؟ # قيل: يعلم منه أن الحرف المدغم نون وليس مميم، كما أنها من (إما) يجوز أن PageV00P123 ~~============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~تكون ميما، لأن الشاعر لما اضطر فحذف (ما) منه، وأظهر النون، علم به أن ذلك ~~أصله، ويعلم أهم يحذفون منها عند الضرورة، وأها مركبة. # ثم ضم إليها ما، كما ضمت إلى (لى في (لوما) ونحوه، فتغير عن ذلك المعنى ~~كما تغير (لو لما ضمت إليها (ما)، فذلك لا يمتنع، ولا دلالة على أن (إن) هذه ~~المحجازية دون غيرها، إذ هذه الحروف اليي تغير بضم (ما) إليها تغير عما كانت عليها، ~~وإلى هذا ذهب سيبويه والخليل فيها؛ أعني أها (إن) ضم إليها (ما)، ولذلك حكاها ~~إذا سمي ها، كما يحكى (إنما) ونحوها، إلا أنه لم يقل: (إن) للحزاء أو لغيره. # وأما ما أنشده سيبويه للنمر بن ثولب: ~~سقته الرواعذ من صيف وإن من خريف فلن يعدما(1) ~~فذهب فيه أيضا إلى أن (إن) محذوف من (إما)، فقال: يريد وإما من خريف. # فقال أبو العباس في (الغلط): يقال له (ما) لا يجوز إلغاؤها من (إن)، إلا في ~~غاية الضرورة، و(إما) يلزمها أن تكون مكررة، وإنما جاعت هنا مرة واحدة، ولا ~~ينبغي أن يحمل الكلام على الضرورة، وأنت تحد إلى غيرها سبيلا، ولكن الوجه في ~~ذلك ما قال الأصمعى؛ قال: هي (إن) الجزاء وإنما أراد إن سقته من خريف فلن ~~يعدم الري. ولم يحتج إلى ذكر سقته لقوله أولا: سقته الرواعذ من صيف، ~~وأقول: إن الشاعر قال هذا البيت في أبيات يصف فيها وعلا وقبله: ~~إذا شاء ms116 طالع مسجورة ترى حولها التبع والسماسما ~~تكون لأعدائه مجهلا مضلا وكانت له معلما(2) ~~قوله: مسجورة، يريذ عينا كثيرة الماء إذا شاء هذا الوعل طالع مسجورة، ~~فقوله: تكون صفة لمسجورة، وكذلك سقتها، يكون صفة لمسجورة. وكذلك ~~رواه ثعلب، عن سعدان، عن الأصمعي. # وفي كتابنا كتاب سيبويه (سقته)، فيحوز أن يكون رجع إلى (الوعل)، أو ~~حمله على المعى، والوجه أن يكون ل(العين)، فيكون المعنى: سقت الرواعد من ~~(1) تقلمم تخريجه. # (2) البيتان للنمر بن تولب. انظر: شعر النمر بن تولب ص/103، 104 PageV00P124 ~~============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~السحاب هذه المسحورة، إما من صيف وإما من خريف، أي: فهي على كل أحوالها ~~لا تعدم السقي إما صيفا وإما خريفا، وذلك في صفة هذه (العين) أرخى لبال هذا ~~(الوعل)، وفاعل (يعدم) على هذا (العين). # ويحتمل أن يكون المعنى: سقت الرواعد من السحاب هذه العين أو هذا ~~الوعل، وإن سقت العين أو الوعل من الخريف فلن تعدم العين السقي أو الوعل ~~الري، ودفع بعضهم هذا وقال: لا معنى له. وليس كذلك؛ لأنه غير متنع إلا أن ~~التأويل الأول أسهل في المعنى، وأدخل فيما يعترضه الشاعر، وإن اعترضه في لفظه ~~حذف (إما) الأولى، وحذف الثانية، ولا يمتنع عند الضرورة حذف الأولى، لأن ~~الثانية تدل عليها، ويدل على أنه غير ممتنع وأنه جائز قول الفرزدق: ~~تهاض بدار قد تقادم عهذها واما بأموات الم خيائها(1) ~~والفاء في هذا التأويل جواب الجزاء وفي التأويل الأول عاطفة جملة على جملة، ~~وكلا التأويلين يحتملهما البيت، إلا أن بيت الآخر يتوجه على ما ذكره، وكأنه ~~لذلك عؤل عليه في باب الحكاية عند التسمية ها. # فهذا في (إما). هذه، وهي كلمة ثستعمل على ضربين: أحدهما أن يكون ~~لأحد الشيئين كرأو) في أنه لأحد الشيئين، وقد استقصيتها. # والآخر: أن يكون (إن) الجزاء يضم إليها (ما) في نحو: افإما ترين من البشر ~~أحذا فقولي [مرم: 26]، وقد ذكرناها أيضا فيما تقدم. # وأما (أما) فكلمة استعملت أيضا على ضربين: ~~أحدهما: أن يكون (أن) الناصبة للفعل يضم إليها (ما)، فتكون عوضا من الفعل، ms117 ~~نخو: أما أنت منطلقا انطلقت معك، وقد استقصيناها فيما مضى من هذه الفصول. # والآخر: أن يكون فيها معى الجزاء، قال سيبويه: أما (أما) ففيها معى الجزاء، ~~كأنه يقول: عبد الله مهما يكن من أمره فمنطلق، ألا ترى: أن الفاء لازمة لها أبدا، ~~فمعن الجزاء لازم له كما قال؟ # والدليل على أن فيه معنى الفعل انتصاب الظرف به في نحو قولهم: أما يوم ~~(1) البيت للفرزدق. انظر: ديوانه 71/2. PageV00P125 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~الجمعة فإني خارج، ألا ترى: أنه لو لم ينصب بالمعنى الذي في (أما) لما كان له ~~ناصب، لأن ما بعد (أما) هذه، التقدير به أن يكون بعد الفاء، ولو وقع هذا الظرف ~~بعد الفاء لم يكن له ناصب، لأن ما بعد (إن) لا يعمل في ما قبلها. فيعلم هذا أن ~~العامل في الظرف المعنى الذي في (أما) من الفعل. # ويدلك أيضا على أنه بمعنى الفعل أن ما يقع بعده مما ليس بظرف، لا يعمل فيه ~~عمله في الظرف، ألا ترى: أنه لا يجوز: أما زيدا فإني ضارب لأن (زيدا) ليس مما ~~تعمل فيه المعاني، ولا يجوز أن يعمل فيه (ضارب) لوقوعه بعد (إن)، فإن قلت: أما ~~زيدا فأنت ضارب، جاز، وعلم (ضارب) في (زيد). ألا ترى: أنك إذا قدرت وقوع ~~الاسم بعد الفاء لم يمتنع (ضارب أن يعمل فيه كما يمتنع إذا دخلت (إن). # و(أما) هذه هذا المعنى الذي فيه من الجزاء يكون مستأنفا بها، ومقدرا فيها ~~الانقطاع مما قبلها، كالجزاء ونحوه، ولذلك اختار سيبويه فيه: ضربت زيدا وأما عمرا ~~فأكرمته، فعلى هذا بابه. # ومن هذا الباب قولهم: (كما) في قولهم: كما أنه لا يعلم فغفر الله له. # قال سيبويه: سألته -يعني الخليل عن قوله: كما أنه لا يعلم ذلك فتجاوز لله ~~عنه، وذا حق كما أنك هنا، فزعم أن العاملة في (أن) الكاف، و(ما) لغو، إلا أن ~~(ما) لا تحذف منها، كراهية أن يجيء لفظها مثل لفظ (كأن)، كما ألزموا النون ~~(لأفعلن)، واللام من قولهم: إن كان ليفعل، كراهية أن ms118 يلتبس اللفظان. # ويدلك على أن الكاف العاملة قولهم: هذا حق مثل ما أنك هنا، وبعض ~~العرب يرفع فيما حدثنا يونس وزعم أنهم يقولون: اله لحق مثل ما أيكم ~~تنطقون [الذاريات: 23]، فلولا أن (ما) لغو لم يرتفع (مثل)، وإن نصبت (مثل) ~~فاما) أيضا لغؤ، لأنك تقول: مثل ما أنك هنا، ولو جاعت مسقطة من الكاف في ~~الشعر جاز، كما قال النابغة الجعدي: ~~قروم تسامى عند باب دفاعة كأن يؤخذ المرء الكريم فيقتلاء(1) ~~فاما) لا تحذف هنا في الكلام، كما لا تحذف في الكلام من (إن)، ولكنه ~~(1) البيت للتابغة الجعدى. انظر: شعر النابغة الجعدي ص 131. PageV00P126 # ============================================================ ~~المسائا المشكلسة ~~حاز في الشعر، يعني: كما حذفت (ما) التي في (إما). # قال أبو عثمان: أنا لا أنشده إلا: كأن يؤخذ المرء الكريم فأنصب (يؤخذ)، ~~لأها (أن) الت تنصب الأفعال دخلت عليها كاف التشبيه. # قول سيبويه: كما ألزموا النون (لأفعلن) واللام قولهم: إن كان ليفعل، يريد أن ~~(ما) لزمت الكاف في قولهم: كما أنك هنا، فلم ثحذف، كما ألزموا النون (لأفعلن)، ~~لئلا يلتبس الكاف من (كما أنك)، المتصل بما قبله أو ما بعده، وتقديره أن يكون قبله ~~ب(كأن) التي ضمت الكاف فيه إلى (أن)، فأعمل عمل (أن)، وصارت الكاف لذلك لا ~~موضع ها من الإعراب، وغير متصل مما قبله اتصال حروف الجر بما قبلها. # ونظير الكاف في (كأن) العامل عمل (أن): الكاف في (كأي)، ألا ترى: أها ~~غير متصل بما قبلها، وأها مع (أي) منزلة كلمة واحدة، فألزمت الكاف (ما)، ~~كما ألزمت (لأفعلن) النون، لئلا يلتبس بفعل الحال في نحو قوله: وإن ربك ليحكم ~~بينهم [النحل: 124]، وكما ألزمت اللام إن كان ليفعل، ليلا يلتبس بلإن) ~~النافية نحو: (اإن الكافرون إلا في غرور) [الملك: 20] . # وقد شرحنا هذه اللامات في هذا الكتاب وفي غيره ما نستغي به عن بسطه ~~وتقصيه. فتقول: ألزمت (ما) الكاف هنا، كما ألزمت اللام في: إن كان ليفعل، ~~والنون في ليفعلن، لئلا يلتبس كل واحد من ذلك بما ذكرناه وإحازقم حذف (ما) ~~من (كما) هذه ms119 في الشعر، مما يدل على ما ذكرنا من حواز: إما تأتيي آتك، بغير أن ~~تلحق الشرط أحد النونين، لأنه إذا جاز الحذف فيما يؤدي إلى الاشتباه بغيره فجواز ~~حذف ما لا يشتبه بغيره أولى. # وأما قوله: ويدلك على أن الكاف العاملة قولهم: هذا حق مثل ما أنك هنا. # فوجه الدلالة في ذلك أن (أن) انفتحت لما عمل (مثل) في موضعها الجر ~~بالإضافة إليها، كما انفتحت لما أضيفت الكاف إليها، وإنما انفتحت؛ لأن إضافة ~~(مثل) لا يكون إلا إلى الاسم، فإذا كان كذلك كان (أن) في موضع الاسم المضاف ~~إليه، وإذا وقع موقع الاسم انفتحت، وكذلك الكاف، ألا ترى: أها لا تخلو من أن ~~تكون حرفا أو اسما، وعلى آي قسميها كانت، وحب انفتاح (أن) بعدها لدخوها ~~في كلا وجهيها على الاسم. PageV00P127 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~. وقوله: فلولا أن (ما) لغو لم يرتفع (مثل)؛ يريد : لولا أن (ما) في قوله: ل(مثل ~~ما ألكم تنطقون [الذاريات: 23] لغو ليست بمبنية مع (مثل) على الفتح، لم يرتفع، ~~(مثل) في قوله: امثل ما أككم تنطقون). ألا ترى: أن ما كان مبنيا مع غيره على ~~الفتح لا يرتفع كقولهم: لا رجل، وما أشبه من المبني. # ثم قال: وإن نصبت (مثل) فساما) أيضا لغو. # كأن قائلا قال له: فاجعل (مثل) مبنيا مع (ما) فيمن نصب، فقال: مثل ما، ~~كما أن من الأسماء ما يينى تارة، ويعرب أخرى، فكذلك اجعل (مثل). # فقال في جواب هذا: هو فيمن فتح أيضا لغؤ، وليس مبنية مع (ما) ألا ترى: ~~أنك لو حذفت (ما) فقلت: إنه لحق مثل أنك، لجاز لك في (مثل) البناء على الفتح، ~~لإهامها وإضافتك إياها إلى اسم مبني، كما جاز لك البناء لذلك في (حينئذ)، ~~و(يومئذ) وعلى قوله: ~~على حين عاتبت المشيب على الصبا000. # وقول الآخر: ~~لم يمنع الشرب منها غير أن هتفت.. # ونحو ذلك من الأسماء المبهمة التي تضاف إلى المبنية، فتكتسب البناء منها، فإذا ~~فتحته فقلت: مثل ما أنكم، فعلى هذه الجهة افتحها لا لبنائها مع (ما)، ألا ms120 ترى: قلة ~~ما يينى من الأسماء مع حرف، وكثرة هذه الأسماء التي تبنى، إذا أضيفت إلى غير ~~معرب. فإن قال قائل: قد جاء: لا رجل، وهذا حرف مبني مع اسم. # قيل له: ليس هذا مثله؛ لأن (لا) عاملة غير زائدة، و(ما) في (مثل ما أنكم) ~~فيمن ذهب إلى بنائها زائدة، فليس في قوهم: لا رجل، حجة لبناء (مثل) مع (ما) في ~~هذا الموضع. فهذا تفسير ما كان مشكل اللفظ من الفصل الذي كتبناه من ~~(الكتاب). # (1) هذا صدر بيت للنابغة الذبياني، وتمامه: وقلت ألما أصح والشيب وازع. انظر: ديوان ~~النابغة صنعة اين السكيت ص/44. # (2) هذا صدر بيت في الكتاب 369/1، وورد فيه (أن نطقت) بدل (أن هتفت) والبيت غير متسوب. PageV00P128 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~وحدثنا أبو بكر عن أبي العباس عن أبي عثمان أنه قال في هذا الموضع: بني ~~(مثل) مع (ما)، فحعله منزلة (خمسة عش، وإن كانت (ما) زائدة، وأنشد أبو عثمان: ~~وتداعى منخراه بدم مثل ما أثر حماض الجبل(1) ~~وقال أبو عثمان: سيبويه والنحويون يقولون: إنما بني (مثل)، لأنه أضافه إلى ~~غير معرب وهو (أتكم). # وحدثنا عن أبي العباس قال: قال أبو عمر: هو حال من النكرق قال أبو ~~العباس: ولا اختلاف في جوازه على ما قال أبو عمرو، قال: وقولي كقول سيبويه، ~~وقول المازني والجرمي جائزان عندي. # أقول: إن ما قاله أبو عثمان: أنه يبنى (مثل ما) مثل: خمسة عشر، فهو قول قد ~~أشرنا إلى دفعه فيما فسرناه من قوله، وهو موضع للدفع لقلته، وأنه قليل لا نظير له، ~~وليس حكم ما كان مثله في القلة القياس عليه، وصرف ما يتوجه على غيره إليه. # فأما البيت الذي احتج به فليس فيه حجة له، الا ترى: أن (ما) في قوله: مثل ~~ما أثمر، يحتمل أن تكون التي بمعنى المصدر مع الفاعل، فيكون المعنى: مثل إنمار ~~حماض الجبل، بل لا يتوجه إلا على هذه الجهة، لأنه إن جعل (ما) مبنية مع (مثل) ~~في البيت، بقيت غير مضافة. ألا ترى: أها ليست من ms121 الأسماء التي تضاف إلى الفعل، ~~فإذا لم يجز إضافتها إلى ما بعدها لكونه فعلا امتنع هذا التقدير فيه، لأن (مثل) يبقى ~~مفرذا، وهو مما لا يوصف به مفرذا، لقلة الفائدة به، وضعف المعنى فيه. # ألا ترى: أنك لو قلت: مررت برجل مثل، لم يجز؛ لأنه لا يخلو من أن يكون ~~مشابه شيء ومثلا له فإنما يقرب من الاختصاص وتسوغ الصفة به في حال ~~الإضافة، وكما لم يوصف باغي الذي هو خلافه إلا بالإضافة، كذلك لم يوصف ~~بامثل). فالبيت الذي أنشده لا حجة فيه، إذ لا يتوجه على أن (مثلا) فيه مع (ما) ~~مبني لما ذكرته. # فأما في الآية فلا يمتنع من هذا الوجه؛ لأنه مضاف إلى (أنكم)، ولا يمتنع تقدير ~~الإضافة فيه، وإن كان مبنيا، ألا تراهم قالوا: كم رجل، فأضافوه وهو مبني، وذهب ~~(1) البيت للنابغة الجعدي. انظر: شعر النابغة الجعدي ص/7، وروايته فيه: فجرى من منخريه زبد. PageV00P129 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~سيبويه في (أيهم) من قولهم: أيهم ذاهب، وقوله عز وحل: ((ثم لنتعزعن من كل ~~شيعة أيهم [مرم: 69] إلى البناء، وهو مبني، وهو مع ذلك قليل، أعني إضافة المبني، ~~الا أن أبا بكر كان يقول: إن الإضافة لا توجب التمكن في المضاف لوقوعه موقع الحرف ~~فقول أبي عثمان في الآية كما ذكرته لك من الضعف. فإن قلت: فهل له نظير يحمل هذا ~~عليه، فيؤنس أدن إيناس؟. فقد روينا عن أحمد بن يجى عن ابن الأعرابي: ~~تسمع للجن به زيزيزها (1) ~~فهذا مبني مع (ما) وقال حميد: ~~الا هيما مما لقيت وهيما وويخا لمن لم يدر ما هن وئحما(2) ~~فهذا يتوجه على هذا، وكان سيبويه كرهه لما أعلمتك من قلته. وموضع (مثل ~~ما) في الآية عند سيبويه، والمازيي، رفع لأهما ذهبا إلى أنه مبني، وإن اختلفا في ~~جهي البناع وفي قول أبي عمر منتصب على الحال فهذا (ما) في هذا. # فأما ما ذكره سيبويه من إسقاط (ما) من (كما) أنه في الشعر للضرورة، فغير ~~متنع، كما أن حذف النون من لأفعلن غير ممتنع، ms122 وحكى سيبويه أنهم يقولون ذلك ~~في الكلام، فإذا جاء ذلك في الكلام فهو في الشعر أحدر أن يجوز. # فأما قول أبي عثمان أن لا ينشده إلا بالنصب، فإن ما يرويه يجب قبوله، ولو ~~لم تثبت الرواية بالرفع، لما امتنع ما ذكره سيبويه من حذف (ما) عند الضرورة، ~~كحذف النون، وكأشياء كثيرة تحوز عند الضرورة. # فأما نصب (فيقتلا) في البيت في رواية سيبويه فعلى: ~~وألحق بالحجاز فأستريحا(2) ~~(1) الرجز لرؤبة انظر: محموع أشعار العرب، ديوان رؤبة بن العجاح ص/184، فيه (زيزبما) ~~باسقاط الزاي الثالثة. # (2) البيت لحميد بن ثور الهلالي. انظر ديوانه: ص7. # (3) تمامه: سأترك متزلي لبني قيم. وهو من شواهد الكتاب 423/1، فيه غير منسوب، ~~وكذلك في معاني القرآن للأخفش ص202 رسالة دكتوراه، ونسبه السيوطي في شرح ~~شواهد المغي 497/1 إلى المغيرة بن حبناء الحنظلي، وقال البغدادي: رجعت إلى ديوانه PageV00P130 ~~============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~وعلى قول أبي عثمان ينظر فيه، وقد كان أبو بكر ذكر لنا في كتابه (ديوان ~~النابغة) من رواية الأصمعى وقتما قرأنا عليه، أنه رواه بالنصب، وهذا لفظ ما ذكره: ~~قال يقول: دفعه عند ذاك الباب بالخصومة، كأن يؤخذ المرت جعل (فيقتلا) عطفا ~~على (يؤحذ). # الضرب الرابع من زيادة (ما) ~~وهو أن ثزاد غير لازمة للكلمة، هذا كثير في التنزيل، والشعر، وسائر ~~الكلام، فمن ذلك قوله تعالى: ل(فبما تقضهم [النساء: 150]، و{ مما خطيئاتهم) ~~[نوح: 25] ، ونحو ذلك من المواضع التي تزاد فيها، ولا تلزم. قال الشاعر: ~~وكايله لهق السراة كائه ما حاجبيه معين بسواد(1) ~~وزيادة هذا اكثر من أن يحصى. # وربما أنكر منكرون وقوع هذه الحروف زوائد، وليس يخلو إنكارهم لذلك ~~من آنهم لم يجدوه في اللغة، فلم يدخلوا فيها ما لم يجدوه منها، او يكونوا أنكروه ~~لرأي رأوه. فإن كانوا أنكروه لأنهم لم يجدوه في اللغة فيحب إذا وحدوا من ذلك ما ~~لا مصرف له في التنزيل والشعر، وسائر الكلام، إلا إلى الزيادة أن يتركوا إنكاره، ~~لما رأوه إليه، لأن ذلك الرأي فاسد، لدفعه الوحود ونفيه الموحب: ~~وفي التنزيل لئلا يغلم ms123 أفل الكتاب ) [الحديد: 29]، و(( قبما رخمة من ~~الله[آل عمران: 159]، ل(مما خطيئاتهم)، وفي الشعر من ذلك ما لا يحصى كثرة، ~~ولا مصرف له إلا إلى الزيادة. # فإن قال قائل: فيما كان منه في التنزيل أنه للتأكيد. # فهو قول، ويجوز عندي أن يكون فيه زائدة لغير التاكيد. ألا ترى العرب ~~يزيدوها في النثر، وحيث لا حاحة إلى إقامة الوزن كما يزيدوها في النظم، وحيث ~~يقام الوزن، في نحو: (آثرا ما)، ولا سيما، وشبهه والتنزيل على لساهم نزل، ~~يني ديوان المغيرة- وهو صغير، فلم أحده فيه، انظر: الخزرانة 600/3، 101. # (1) البيت منسوب للأعشى، انظر: ملحقات ديوان الأعشى، ص 240. PageV00P131 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~وبلغتهم جاعه وأيضا فكما جاز أن يزيدوا الحروف لغير المعاني في (عجون، ~~و(كتاب)، و(قبعثري)، و(جندب)، ونحو هذا، كذلك يجوز زيادة هذه الحروف في ~~التنزيل إذ كان التنزيل على لساهم، وما عليه تعارفهم، ألا ترى: أن فيه مثل ~~قوله: "لعله يتذكر أو يخشى4 [طه: 44]، ومثل: ((قائلهم اللهل) [التوية: 30]، ~~ول(ويل يومثذ للمكذبين [المرسلات: 15] ، ولاأسمع هم وأبصرل [مرع: 38]، وكل ~~هذا على ما في غرفهم وبحرى خطاهم ~~وإذا كان كذلك لم يمتنع زيادها أولا، كما ثزاد وسطا وطرفا. فما زيد فيه ~~أولا في الشعر، ما أنشده أبو زيد: ~~ما مع أنك يوم الورد ذو جزر ضخم الدسيعة بالسلمين وكار ~~ما كنت أول ضب صاب تلعته غيث فأمرع واستخلت له الدار(1) ~~فذهب أبو زيد إلى أن (ما) زائدة، ووجه جوازه عندي على ما أعلمتك ~~وينبغي لمن ذهب إلى أن زيادة هذه الحروف للتأكيد أن يستقبح الزيادة أولا، ~~لأن حكم التأكيد ينبغي أن يكون بعد المؤكد. # وحكي لنا عن أحمد بن يجى، أنه أنكر هذا ولم يره، وزعم أثه لم يرد أولا، ~~وأن (ما) معنى (الذي)، ولا تخلو إذا حعلها موصولة من أن يكون مبتدأ لخبر مذكور، أو ~~خبرا لمبتدأ محذوف؛ فإن كان مبتدأ لخبر مذكور، فلا يكون ذلك الخبر إلا قوله: (ضخم ~~الدسيعة)، فيكون التقدير: الذي مع أنك يوم الورد ذو جزر ضحم الدسيعة، وإن كان ~~خبرا لمبتدأ محنوف، فلا ms124 يخلو ذلك المبتدأ من أن يكون (هذا)، أو (هو)، فيكون التقدير: ~~هذا الذي مع أنك، أو هو الذي مع أنك، وكل هذا بعيد في التقرير فيه والغرض الذي ~~قصد به، والظاهر من هذا الكلام هو: مع أنك كذا فلم يكن كذا. # فإن قلت: فما العامل في (مع) على هذا أو ليس ما بعد النفي لا يعمل فيما قبله؟ # قيل: يكون العامل شيئا مضمرا يدل عليه (ما كنت)، كأنه في التمثيل نافيت: ~~مع أنك يوم الورد كذا كونك أول ضب، وهو مثل ما قدرناه فيما أنشده سيبويه: ~~أبا خراشة أما أنت ذا نفر.. # (1) البيتان لعبدة بن الطبيب. انظر نوادر أبي زيد ص47. PageV00P132 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~ومثل ذلك قوله: لايؤم يرون الملائكة لا بشرى يؤمذ للمجرمينل [الفرقان: ~~22]، ومثله: (ينبتكم إذا مزقتم كل ممزق ) [سبا: 7]، ومثله : . # إذا أيه عبد القفا واللهازم(1) ~~ومثله: فاذا ثفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ~~(المؤمنون: 10] فعلى هذا تقدير هذا. # (1) البيت من شواهد سيبويه، وهو غير منسوب، وصدره: وكنت آرى زيدا كما قيل سيدا. # انظر: الكتاب 472/1: PageV00P133 ~~============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~هانل هن هذه الفصول ~~أنشد أبو بكر عن ابن الجهم عن الفراء: ~~من طالبين لبعران لهم شردت كيما يحسون من بعرانهم خبرا(1) ~~قال الفراء: أراد: (كيف)، فرخم. قال أبو بكر: وهذا خطأ، وهو كما قال، وبسطة: ~~أن (كيف) اسم يمتنع ترخيمه من غير وحه؛ أحدها: أنه اسم ثلاثي، والثلاثي لم يجئ ~~مرخما إلا ما كان ثالثه تاء التأنيث. والآخر: أنه منكور، والمنكور لا يرخم كما يينى، ~~والترخيم أبعد من البناع، فإن امتنع بناؤه كان ترخيمه أشد امتناعا. # وأيضا فإن (كيف) اسم مبيي مشابه للحروف، والحذف إنما يكون في الأسماء ~~المتمكنة، والأفعال المأخوذة منها، ولا يكون في الحروف إلا فيما كان مضاعفا، ~~وكما لا يكون في الحروف، كذلك ينبغي أن لا يكون فيما غلب عليه شبهها، ~~وصار بذلك في حيزها. # فإن أراد بالترخيم ما يستعمله النحويون في هذا النوع من المنادى فهو غير ~~منادى، وإن أراد به الحذف؛ فهو ms125 غير شائع. # فإن قلت: فقد قالوا: لك ولذن فحذفوا منه، وهو غير متمكن، فكذلك ~~يسوغ الحذف من (كيف): ~~فالجواب: أنه لا يسوغ الحذف من (كيف) من حيث خذف من (لذن)؛ ~~وذلك: أن (لدن) لما فتح ما قبل النون منها وضم، ونصب الاسم بعدها في قولهم: ~~لدن غدوة ضارع التنوين الزائد في الاسم، لاختلاف الحركة قبلها، وانتصاب الاسم ~~بعدها، فحسن لذلك حذفها، كما حسن حذف الزوائد. # وأيضا فإن هذا الاسم يضاف في نحو قولهم: لذ الصلاة، ويدخل عليه حرف ~~الجر، ويضاف إلى المضمر والمظهر، وكل ذلك توسع فيها، ليس في (كيف) مثله، ~~فيسوغ فيه في دخول ذلك ما لا يسوغ في (كيف)، وأيضا فإن النون شديدة المشاهة ~~بحروف اللين، الا تراها: ثزاد في مواضع زيادها وتلحق علامة للاعراب، كما ثزاد له ~~(1) البيت لا يعرف قائله، وهو موحود في معاني القرآن للفراء 274/3، وفي شرح المفصل ~~لابن يعيش 110/4، وكذا في الخزانة، باختلاف في اللفظ. PageV00P134 # ============================================================ ~~المسانا المشكلة ~~ما هو منها. وحذفوها فاء في قوله: ~~وهل يعمن من كان في الغصر الخالي (1) ~~وفي نحو: ~~.00000000.عموا ظلاها(2) ~~فحذفه أسهل لذلك من حذف غيره، ولو لم يمكن في النون من هذه الكلمة ما ~~ذكرناه، لما كان لحمل (كيف) عليه مساغ ما وجد لغيره محاز. # فإن قلت: فكيف وحه البيت عندك؟ # فالقول: أن (كي) على ضربين: تكون مرة بمعنى اللام، وذلك في قول من ~~قال: كيمه، وتكون في معنى (أن)، في نحو: الكيلا تأسوا [الحديد: 22]. وقد ~~شرحنا ذلك فيما تقدم من هذا الكتاب. # فنقول: إن (كي) في البيت هي التي بمعنى اللام فيمن قال: كيمه، دخلتها (ما) ~~كافة، فمنعتها العمل الذي كان تعمله من الدخول على الاسم، وهيأته للدخول على ~~الفعل، فارتفع الفعل بعدها، لكف (ما) لها عن الدخول على الفعل، كما كفت ~~(رب) و(من) من قولهم: مما أفعل، وربما يقوم. وقد قدمنا ذكر ذلك. ونظير هذا ما ~~أنشدناه عن أبي الحسن من قوله: ~~اذا أنت لم تنفع فضر فإئما يرجى الفتى كيما يضر وينفع ~~فعلى ms126 هذا يحمل هذا البيت. # فأما قوله: (اليأكلوا من ثمره وما عملثه أيديهم [يس: 30]، فقيل فيه قولان: ~~أحدهما: أن يكون (ما) بمعنى (الذي). والآخر: أن يكون نفيا، أي: لم تعمله، وهذا ~~القول الثاني عندي أوحه، لقوله تعالى: لافرايتم ما تخرثون * اأثتم تزرعوته أم ~~(1) البيت لامري القيس، وهو مطلع قصيدة له وصدره: الا عم صباحا أيها الطلل البالي: ~~انظر: شرح ديوان امرئ القيس للأعلم الشمنتري ص 97. # 2) جزء من بيت استشهد به سيبويه ولم ينسبه، والبيت هو: ~~اتوا تاري فقلت منون أنتم فقالوا: الجن قلت: عمرا ظلاما ~~انظر: الكتاب 402/1. PageV00P135 # ============================================================ ~~المسانا المشكلة ~~يخن الزارغون[الواقعة: 63، 64] . # وأما قوله: (فما أصبرهم على النار (البقرة: 175]، فيحتمل عندي وجهين: ~~أحدهما: أن يكون على وحه التعحب، وفي التنزيل: (قتل الإئسان ما أكفرة [عبس: ~~17]، وفيه أسمع هم وأبصر [مرعم: 38]، و(صب) فعل متعد (فما أصبرهم) مثل: ~~(أصبر هم). والمعى فيه: أن هؤلاء لطول مكنهم فيها، فهم ممن استحق أن يقال فيهم ~~كذلك كما أن ويل له، يقال لصاحب الهلكة والبلاع، فإذا جاء في التتزيل كان معناه: ~~أن هؤلاء ممن استحق أن يقال فيهم حوعند ذكرهم- ذلك. # ويحتمل أن يكون استفهاما، فيكون تقديره: ما حبسهم على النار؟ إن كان ~~يقال: أصبرثه، بمعنى: صبرته. فإن لم تقل هذا فعلى وحه آخر، وهو أن يكون ~~كنزلة قولك: ما أحبسك هاهنا؟ أي: ما الذي جعلك ذا حبس هنا، والمعنى على ~~هذا يكون على التوبيخ، كما تقول للص: ما حملك على أن قطعت نفسك، وهو لم ~~يقطع نفسه، إنما فعل ما استحق عليه القطع، فالتوبيخ إنما وقع على فعله الذي ~~استحق عليه القطع، وعلى ما أوجب لهم في النار الحبس: ~~وأصل هذا الباب في اللغة: الحبس، فمن ذلك قوهم: الصبر في المصيبة، إنما هو ~~حبس النفس عن إظهار ما يصل إليها من الألم والمضض واستشعاره. ونهي عن ~~صبر الروح، وقرأت على أبي بكر عن أبي العباس: ~~قلت له أصبرها دائبا أمثال بسطام بن قيس قليل(1) ~~وأما قوله: وما أثزل على الملكين ببابل هاروت وماروت) [البقرة: 102]؛ ~~فمن ذهب ms127 إلى أن إنزال السحر على الملكين، كان (ما) عنده منزلة (الذي)، ~~وموضعه نصب للعطف على (السحر)، والفعل الناصب قوله تعالى: يعلمون ~~الناس السخر ~~ومن ذهب إلى أن (السحر) لم ينزل على الملكين، كانت (ما) عنده نفيا، ~~أي: ولم ينزل السحر على الملكين ~~(1) لم أعثر على قائل هذا البيت. وقد ورد في المقتضب 184/4، برواية: (قلت له أصبرها ~~دائنا) وهو غير منسوب فيه. PageV00P136 # ============================================================ ~~37 ~~المسائا. المشكلسة ~~وأما قول أمية: ~~سلع ما ومثله غشر ما عائل ما وعالت البيقورا(1) ~~فرما) في كل ذا زائدة، (سلع) مرتفع بالابتداع، و(عائل) خبره، وحاز هذا ~~الفصل بين المبتدأ وخبره، لأن الجملة الفاصلة ملتبسة بالجملة المفصول عنها. # وأصل العول في اللغة: الميل، من قوله: ذلك أذثى ألا تعولوال [النساء: 3]، ~~أي: لا تميلوا. والإرادة به في البيت: الثقل، كأنه أثقل الناس والبيقور، وإنما جاء هذا ~~التوسع، لأن الميل مما يتبع الثقل. # وسال سائل عن (ما) في قوله: (التثذر قوما ما أثذر آباؤهم [يس: 6] مبا ~~هو؟ فقلت: نفئ، كأنه لم ينذر آباؤهم، فقال: لم لا تحعلها زائدة، لقوله: (اثم ~~أرسلنا رسلنا تثرى(المؤمنون: 44)؟. # فقلت: هذا خاص لقوم بأعياهم، دون من بعث إليه نبينا يدل على ذلك ~~قوله: ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون) [المؤمنون: 45]، بعد هذه الآية، و(ثم) تدل ~~على أن المبدوء به قبلها هو في المعنى متقدم. ويقوي جواز كوها نافية قوله: *(وما ~~أرسلنا إليهم قبلك من كذير4 [سا: 4،] ، وقوله: لالتنذر قوما ما أتاهم من نذير ~~من قبلكل [القصص: 46]. # وأجاز الفراء فيه أن تكون موصولة، كأنه لتنذر قوما بما أنذر آباؤهم فحذف، ~~كما قال: (أنذرثكم صاعقة [فصلت: 13]. و(ما) على تأويل الفراء هذا يصلح أن ~~يكون معنى (الذي) كأنه: الذي أنذره آباؤهم فحذفت الهاء، ويصلح أن تكون ~~مصدرا كأنه: لتنذر قوما إنذار آبائهم. # فأما قول الشماخ: ~~وتشكو بعين ما أكلت ركابها وقيل المنادي: أصبح القوم اذلجي (2) ~~فيحوز من أنشد: ما أكلت ركاها، على أن تكون (ما) بمعنى المصدر، فيكون ~~التقدير: وتشكو بعين إكلال ركاها، ولا يكون في الصلة شيء يرجع إلى ms128 (ما)، لأنها ~~(1) البيت لأمية بن أبي الصلت، انظر ديوانه ص399. # (2) البيت للشماخ. انظر: ديوانه ص 77. PageV00P137 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~إن كانت معى المصدر لم يكن في صلتها عائد إليها، والمعنى على ضربين: ~~أحدهما: أن يكون وتشكو بعين إكلال ركاها إياها، فترك ذكر المفعول ~~للدلالة عليه، وإذا جاز ترك ذكر الفاعل في نحو: للابسؤال تعجتك ([ص: 24] ، ~~ولالإمن دعاء الخير [فصلت: 49]، كذلك لم يمتنع ترك ذكر المفعول أيضا لذلك. # والآخر: أن يكون وتشكو كلال ركاها، ولا تقدر المفعول، ولكن كأنك ~~قلت: وتشكو إن اكلت ركاها، أي: صارت ذات كلال، وفي كون ركاها ذات ~~كلال دلالة على كلالها هي، إذ كانت معهن تسير بسيرهن ~~ويجوز: وتشكو بعين ما اكلت ركاها، على أن تكون (ما) بمعى (الذي) ~~فيكون التقدير: وتشكو بعين الذي اكلته ركاها، فتحذف الهاء الراجعة إلى الموصول من ~~الصلة، والذي اكلته ركاها هو: التعب والكلال، فهذا في المعنى مثل الأول، وإن كان تقدير ~~اللفظ مختلفا، وهذا الوجه هو الرواية في البيت على ما بلغي عن الأصمعي. # ويجوز: وتشكو بعين ما اكل ركاها، على أن تكون (ما) بمعى (الذي)، ~~ويكون فاعل (أكل) ضمير (ما)، والذي اكل ركاها في المعى هو: دؤوب السير ~~وكثرته، وموضع (ما) مع صلته في كل هذه الوجوه: نصب. # ويجوز: وتشكو بعين ما أكل ركاها، على أن تكون (ما) تعحبا، كأنه قال: ~~وتشكو بعين ما اكل ركاها. فتعحب من كلال ركاها، فيكون موضع (ما) وما ~~يتصل ها جرا صفة (للعين)، كما تقول: مررت برجل ما أحسن ثوبه، ولا يجوز أن ~~تكون (ما) نفيا في قول من رفع فقال: ما أكل ركاها، لقوله: ~~وقيل المنادي: أصبح القوم أذلجي ~~ولا يكون مع هذا الأمر من منادي الرفقة والائتمار له أن لا يكل الركاب. # ويكون: (وقيل المنادي) على هذا التأويل محمولا على فعل آخر غير (تشكو هذه ~~الظاهرة، كأنه: وتشكو قيل المنادى، إلا أن هذا الظاهر دل عليه، وإن شئت حملت ~~(قيل المنادي) في هذا الوجه على موضع الباء وما جر به، مثل: مررت بزيد، ms129 وعمرا، ~~ويكون في الأقاويل الأخر، مثل قولك: تشكو زيدا وعمرا، فهذا ما يحتمله هذا. # وقيل في قوله: وتشكو، يعني: الناقة، وشكواها رغاؤها، وأثر الكلال فيها، ~~و(ما) في معنى (الذي). وقال بعضهم: الشكوى هاهنا من المرأة، يقول: غمزت PageV00P138 ~~============================================================ ~~139 ~~المسائا المشكلة ~~بعينها، وأومأت بيدها، لأها لم تقدر على الكلام ممن تهابه. والقول الأول، قيل: إنه ~~قول الأصمعي، وأما القول الآخر- أحسبه عمرو بن قميئة-: ~~بودك ما قومي على ان تركتهم سليمى إذا هبت شمال وريخها(1) ~~فيحوز أن تكون الباء للقسم، و(ما) استفهام، كأنه أقسم عليها بودها لتسألن ~~ما قومه في هذا الوقت، وهذا كثير، كقول الآخر: ~~فساتلي القوم ما جودي وما حسي إذا الكماة التقت فرسائها الصيد(2) ~~فإن قلت: فبم يتعلق قوله: على أن تركهم، وليس في قوله: ما قومي، شيء ~~فيه معنى فعل فيكون على متعلقا به؟ # فالقول: أنه يجوز أن يكون متعلقا بما في (قومي) من معنى الفعل، وأنه استعمل ~~ذلك للضرورة، فرده إلى الأصل، لأن القوم إنما هو: من يقوم بما يراد منه مما يعانيه ~~ذوو الكفاعة، ولذلك استعمل للرحال دون النساء، قال الله تعالى: (يسخر قوم من ~~قوم) [الححرات: 11]، ثم قال: ولا نساء من تساء) [الححرات: 11] . وقال الشاعر: ~~أقوم آل حصن أم نساء(2) ~~ومثل القوم: الملأ سموا بذلك لكوهم ملئين ما يراد منهم، فإذا كان كذلك ~~صار التقدير: ما قومي متروكين في ذا الوقت، ويكون العامل في (إذا) أيضا هذا ~~المعى دون (تركت)، كأنه قال: سلي ما قومي في وقت الشمال والجدب والشتاء، ~~لتخبري آنهم يضيفون ويطعمون في المحل وينحرون. ولا يحمل (إذا) على (تركهم)؛ ~~لأن هذا المعنى هو الذي يعترضون ويذكرونه لقومهم ويفتخرون ويمتدحون، ألا ~~ترى: مثل قولهم: ~~مطاعيم الشمال إذا امتحنت وفي غدواء كل صبا عقيه(4) ~~وأيضا فإن (تركت) ماض، و(إذا) آت، ويستقيم كما لا يستقيم: أتيتك إذا ~~(1) البيت لعمرو بن قميئة، انظر: أدب الكاتب ص4 52. # (2) روى الجواليقي هذا البيت في شرح أدب الكاتب ص376، نقلا عن أبي علي ولم ينسبه لأحد. # (3) البيت لزهير بن أبي ms130 سلمى، انظر: شرح ديوانه ص73، وصدره: وما أدري وسوف إخال أدري ~~(4) هذا البيت لا يعرف قائله. PageV00P139 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~احمر البسر، فإنما يحمل (إذا) على هذا المعنى الذي أعلمثك دون هذا الفعل. # ولا يجوز أن يكون قوله: بودك متعلقا، فيكون المعنى: بودك قومي تركتهم، ~~لأن ما قبل الصلة لا يعمل فيه ما بعدها، كما أن ما بعدها لا يعمل فيه ما قبلها مما ~~يتعلق بالصلة. فأما قوله: ~~كمن حلت أيد دارها.....(1) ~~والمستخف أخوهم الأنقسالا ~~فأسهل من هذا، لأن تقدم الفعل في الصلة يدل على ما يضمر بعد، وليس هذا ~~البيت هكذا، بل هو خلافه. # ويجوز إذا جحعلت (ما) صلة أن يكون التقدير: قومي بوذك على أن تركتهم، ~~الخبر، فيكون مثل: قومي على الخيل. ولا ينبغي أن يرتفع قوله: قومي، على مذهب ~~أبي الحسن بقوله: بودك كما يرتفع في الدار زيد بالظرف، لأنه ليس بخبر، إيما ~~الخبر قوله: على أن تركتهم فيكون بودك متعلقا بمعنى الفعل في قوله: على أن ~~تركتهم، وذلك جائز، وليس كالحال؛ لأن الظرف قد يعمل فيه معنى الفعل، وإن ~~كان متقدما، فيكون العامل في (إذا) على هذا الوجه أيضا معنى الفعل، دون ~~(تركت)، كأنه لما قال: قومي بودك على أن تركتهم، دل هذا الكلام على: قومي ~~متروكين إذا هبت شمال، أو قومي يتركون إذا هبت شمال، والأول أسهل: ~~فأما قوله: شمال وريحها، فإنه جاء به على من قال: ريح الشمال، ألا تراه ~~أضاف (الريح) إلى ضميرها: ~~والذي يختار سيبويه في هذا الصفة به دون الإضافة إليه، وقال: سمعنا فصحاء ~~العرب يصفون به، ولا يعرفون غيره، وأنشد الأعشى: ~~له زجل كحفيف الحصاد صادف بالليل ريخا ذبورا(2) ~~وأنشد في الإضافة أيضا: ~~ريخ الجنوب مع الشمال وتارة رهم الربيع وصائب التفتان(2) ~~(1) البيت للأعشى، انظر: ديوان الأعشى ص4 15. # (2) انظر: ديوان الأعشى ص71، وفيه (حرس) بدل (زجل) ~~(3) البيت من شواهد سيبويه، ولم ينسبه انظر الكتاب 21/2. PageV00P140 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~_28 ~~وقد خرج أبو العباس ومن قبله من النحويين لقول سيبويه: هذا باب علم ما ms131 ~~الكلم في العربية وجوها أرادوا ها ذربة التعلم في الاستخراج، وتحميل الشيء وجوهه ~~التي يحتملها. # وليس من حكم كتابنا هذا أن يذكر فيه مثل ذلك إلا أن بعض من يتعاطى ~~العربية حكى لي بعض المتعلمين عنه في ذلك بحويز وجوه لا جواز لها، ومنع ما لا ~~كتنع من الجواز، فأمليت عليه ما هو مثبت هاهنا، وهو الذي عليه وضع الكتاب. # التنوين في (علم) وأن (ما) استفهام، و(الكلم) مبتدأ، وخبرها (ما)، والجملة في ~~موضع نصب على تقدير: هذا باب أن تعلم ما الكلم، وفاعل (علم) المخاطب. # و(العلم) في باب التعدي على ضربين: يتعدى إلى مفعولين؛ يكون المفعول الأول هو ~~الثاني في المعنى، أو يكون له فيه ذكر، كشرط خبر المبتدأ. وضرب آخر يكون معنى ~~العرفان، لا يجاوز مفعولا، كما لا يجاوز (عرفت) مفعولا. فإذا قدر (ما) استفهاما، ~~كان قوله: علم، هو الذي يتعدى إلى مفعولين، ولا يكون الذي معنى (عرفت)؛ لأن ~~الاستفهام إنما يقع في موضع مفعول الفعل الذي يجوز أن يلغى نحو: ظننت ~~وعلمت وبابه، وذلك أن الإلغاء فيه أعظم من تعليقه وقوع الاستفهام ونحوه في ~~موضع مفعوله، لأنهما إذا ألغيت لم تعمل في لفظ ولا موضع، وإذا وقع الاستفهام ~~في موضع مفعوله عمل في موضع الجملة. # فإن قال قائل: ما تنكر أن يعمل الفعل الملغى في موضع الجملة كما يعمل في ~~موضع الجملة المعلق عنها؟ # قيل له: لو عمل في موضعه لعمل في لفظه، إذ لا شيء كمنعه من ذلك في ~~الإلغاء كما يمنعه في التعليق فصل حروف الاستفهام وما أشبهه، فلو كان له في ~~موضع الجملة عمل في الإلغاء لكان له أثر في اللفظ إذ لا مانع كنع من ظهوره فيه. # فرعلم) في قوله: هذا باب علم، أنه في موضع أن تعلم، و(ما الكلم) التي ~~هي جملة استفهام في موضع المفعول الأول، وقد سد مسد المفعول الثاني، كما سد ~~مسد خبر (أن) في قولك: علمت أن زيدا منطلق. # فأما تقديرك قوله: علم، في معنى: أن تعلم. وإن لم ms132 تضف إلى ضمير المخاطب، PageV00P141 ~~============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~فجائز آن تقدره فعلا للمخاطب والغائب، وإن لم تضفه إلى ضمير واحد منهما، ~~كقوله: *أو إطعام في يوم ذي مسغبة* يتيما} [البلد: ،1، 10)، وكقوله: لاما لا ~~يملك لهم رزقا من السماوات والأرض شيئال [النحل: 73] . وقد أعملا في ~~مفعوليهما، وإن لم يضافا إلى ضمير فاعليهما في اللفظ ومثل ذلك ما أنشده سيبويه: ~~فلولا رجاء التصر منك ورهبة عقابك قد صاروا لنا كالموارد(1) ~~ومثله: ~~فلم أنكل عن الضرب مسمعا(2) ~~وتقديرهما: آن رهبت عقابك وعن: آن ضربت مسمعا، فنصب هما المفعولين، ~~وإن لم ثضف إلى ضمير من هو له، فكذلك (علم يقدر: بأن تعلم، وإن لم تضف ~~إلى ضمير المخاطب، كهذه الأشياء الي ذكرناها، وهو الذي عليه المعنى، لأنه كان ~~حواب سائل سأل: ما الكلم؟ فقال: هذا باب علم ما الكلم، وعلى هذا قوله في ~~سائر الكتاب: اعلم كذا، واعلم كذا. # فإن قلت: فهل يجوز أن ينهب بالمصدر الذي هو (علم) منهب ما لم يسم فاعله؟ # فالجواب: آنك إن جعلت (ما) استفهاما لم يجز أن تذهب به هذا المذهب؛ ~~لأنك إذا قدرته بالفعل كان: هذا باب أن يعلم ما الكلم، فتقوم الجملة بأسرها مقام ~~اسم الفاعل المبني للمفعول، والجمل لا تقوم مقامه، كما لا تقوم مقام الفاعل؛ لأن ~~الفاعل يكنى عنه، ويثنى، ويحمع، ويضمر في الفعل، ويذكر إعراب الفعل بعده. # وكل هذا ممتنع في الجملة غير متأت فيها. # ويدلك على امتناع هذا أيضا: أن الجملة التي هي من الفعل والفاعل، مثل التي ~~من المبتدأ والخبر، في أن كل واحد من الاسمين فيها يحدث عنه، فكما لا يكون ~~المبتدأ المحدث عنه إلا مفرذا، ولا تقع موقعه الجملة، كذلك لا يكون الفاعل جملة، ~~بل يكون الفاعل أشد امتناعا، لاتصاله بالفعل، ولشدة اتصاله بالفعل له موضع يذكر ~~فيه، وليس ذلك في المبتدأ، فكما لا يجوز: علم ضرب زيك ولا علم كيف زيد، على ~~(1) البيت من شواهد سيبويه ولم ينسبه، انظر: الكتاب 97/1. # (2) البيت في الكتاب منسوب إلى المرار الأسدي، انظر: الكتاب ms133 99/1. PageV00P142 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~أن تقيم الجملة مقام اسم الفاعل، كذلك لا يجوز أن يقام (ما الكلم) مقام فاعل ~~الفعل المبيي للمفعول. # فإن قلت: أضمر المصدر في قوله: أن يعلم، لتصير الجملة الني هي (ما الكلم) ~~في موضع نصب، فيكون إضماري للمصدر كقراءة من قرأ: *وكذلك ثنجي ~~المؤمين(1). يريد: نحي نحاء المؤمنين. فإن ذلك أيضا غير حائز؛ لأن المفعول ~~المنتصب حكمه أن يكون المرتفع في المعنى المقام مقام الفاعل، وليس قولك: ما ~~الكلم: العلم، ولا له فيه ذكر، فلا يجوز على هذا الوجه أيضا. ولو حذفت التنوين، ~~وأضفته إلى (ما)، لكان حكمه أن يكون بمعنى (الذي)، كأنك قلت: علم الذي هو ~~الكلم، ولو جعلته استفهاما لم يجز أن ثضيف (علم) إليه، لأن الجمل لا يكون في ~~موضع جر بإضافة الاسم إليها، إلا ما جاء من إضافة الظروف الزمانية إلى الجمل، ~~وهذا شيء مقصور عليها، ولا تحوز الإضافة في غيرها من الأسماء إلى الجمل. # فإن أضفت (علما) إلى ما كان بمعنى (الذي)، فاحتمل أن يكون (علم) ~~المتعدي إلى مفعول، واحتمل أن يكون المتعدي إلى مفعولين. # فإن جعلت المتعدي إلى مفعولين، وقدرت المصدر: بأن تعلم كان (ما الكلم) ~~في موضع المفعول الأول، وإن كان محرورا في اللفظ كقولك: أعحبي بناء هذه ~~الدار، فهو في المعنى مفعول، وإن كان في اللفظ محرورا، فكذلك يكون (ما الكلم) ~~في المعنى مرفوعا، وإن كان في اللفظ بحرور، كقولك: أعحبني ركوب زيد الفرس، ~~ويضمر مفعولا له. وإن جعلت (العلم) الذي يتعدى إلى مفعول واحد وأضفت، ثم ~~قدرته برأن تعلم) و(أن يعلم) لم يحتج إلى إضمار مفعول، وكان (ما الكلم) في ~~موضع اسم منصوب، إن قدرته برأن تعلم)، أو مرفوع، إن قدرته ب(أن يعلم)، ~~وإن كان محرورا في اللفظ. # 39 - وهذه مسألة من الكتاب تدخل في هذا الحد: ~~ذكر سيبويه إجراعهم (ذا) مع (ما) منزلة (الذي)، وأن (ذا) مع (ما) في ~~قولهم: ماذا، على ضربين: أحدهما: أن تكون (ما) مع (ذا) منزلة اسم واحد. # (1) سورة الأنبياء: آية 88. PageV00P143 # ============================================================ ~~المساتا المشكلة ms134 ~~والآخر: أن تكون (ذا) مع (ما) منزلة (الذي): ~~واستدل على إجرائهم (ذا) مع (ما) كمنزلة اسم واحد بقوله عز وجل: ~~ماذا أثزل ربكم قالوا خيرال [النحل:30]، ولو كان بمنزلة (الذي) لكان الوجه ~~الرفع، واستدل أيضا على إحرائها منزلة اسم واحد بقوهم: عم اذا تسأل فقالوا: ~~لو كان (ذا) لغوا، لقالوا عم ذا تسأل: ~~وأما إجراؤهم (ذا) مع (ما) منزلة (الذي)، فنحو قولهم: ماذا رأيت؟ # فتقول: متاغ حسن، ويقول لبيد: ~~ألا تسألان المرء ماذا يحاول. أنحب فيقضى أم ضلال وباطل (1) ~~وبقوله عز وحل: (اماذا أثزل ربكم قالوا أساطير الأولين [النحل: 24]، كأنه ~~قال: ما الذي أنزل ربكم؟ قالوا: أساطير الأولين، أي: الذي أنزله أساطير الأولين، ~~قال: ولو كان (ذا) منزلة (الذي) في هذا الموضع البتة، لكان الوجه في: ماذا ~~رأيت، إذا أجاب: خير. # يريد: أته لو لم يكن (ماذا) على ضربين، كما ذكرته مرة منزلة اسم واحد، ~~ومرة (ذا) منزلة (الذي)، وكانت منزلة (الذي) البتة، لكان الوجه إذا قيل له: ~~ماذا رأيت، أن يقول: خير، إذا أحاب، وليس الأمر كذلك، لأنه قد جاء: اماذا ~~أيزل ربكم قالوا خيرا. فهذا لم يجي على أن (ذا) بمنزلة (الذي) . وحاء في ~~موضع آخر: ماذا أيزل ريكم قالوا أساطير الأولين)). # فدلنا ذلك على أن (ماذا) على وجهين، وكلا الوجهين قد جاء به التنزيل، ولا ~~يسوغ أن ثقدر فيه أن الجواب فيه ليس على قدر السؤال، لأن ذلك ليس بالوجه، ~~وأنشد سيبويه في هذا الحد هذا البيت، وقال سمعناه من العرب الموتوق بهم وهو: ~~دعي ماذا عملت سأئقيه ولكن بالمغيب تبئيني(2) ~~قال: (فالذي) لا يجوز في هذا الموضع، و(ما) لا يحسن أن تلغيها. وقال أبو ~~الحسن: في تفسير هذا البيت: جعل (ما)، و(ذا) منزلة (ما) وحدها. ولا يجوز آن ~~(1) البيت للبيد، انظر: شرح ديوان لبيد ص130. # (2) البيت في الكتاب 4،5/1، وهو غير منسوب. PageV00P144 # ============================================================ ~~145 ~~المسائا المشكلة ~~تكون (ذا) بمترلة (الذي) في هذا البيت؛ لأنك لو قلت: دعي ما الذي علمت، لم يكن ~~كلاما، وأنشد أبو الحسن في ms135 أن (ذا) لا يكون مع (ما) بمنزلة (الذي) قول القائل: ~~يا خزر تغلب ماذا بال نسوتكم لا يستفقن إلى الدئرين تخنائا(1) ~~وقال: ألا ترى أنك لو قلت: ما الذي بال نسوتكم، لم يحسن، أو لم يجز أو ~~نحو هذا. # وأقول في البيت الذي من (الكتاب): إنه لا يخلو من أن يكون (ما) و(ذا) فيه ~~اسما واحدا، أو يكون (ذا) منزلة (الذي)، و(ما) أيضا منزلة (الذي)، أو يكون ~~(ما) استفهاما، و(ذا) منزلة (الذي)، أو يكون (ذا) لغوا، و(ما) منزلة (الذي)، ~~أو يكون (ما) لغوا، و(ذا) منزلة (الذي). # فلو كان (ذا) منزلة (الذي)، و(ما) كذلك، لاحتاحت (ذا) إلى صلة ~~احتياج (الذي)، وصلتها كانت تكون (عملت)، كأنه في التقدير: الذي عملته، ~~و(الذى) مع (علمته) في موضع اسم مفرد في صلة (ما)، ويحتاج إلى ما يكون خبرا ~~ل(ذا) الذي معنى (الذي)، ولا يخلو من جهتي خبر المبتدأ، ثم يلزم بعد أن يرجع إلى ~~(ما) من صلته شيع فلينزل (أن سأتقيه) خبر (ذا) معنى (الذي)، والهاء عائدة ~~اليه، فيبقى (ما) لم يرجع إليه من صلته شيء. فإذا كان كذلك، فقد بطل أن يكون ~~(ما) و(ذا) كل واحد منهما منزلة (الذي):. # فهذا شرح قوله في (ما) الذي لا يجوز في هذا الموضع. # ولا يجوز أن يجعل (ما) استفهاما، و(ذا) عنزلة (الذي)، فيكون التقدير: ما ~~الذي علمته، لأن الاستفهام بعد (دعي)، وما أشبهه من الأفعال، إنما يقع بعد ~~الأفعال التي تعلق وثلفى.. # فإن قال قائل: فهلا جاز إلغاء (دعي) عندك، إذ قد جاء من الأفعال التي لا ~~ثلغى أفعال معلقة، وكذلك ما في (الكتاب) من قوله: أما ترى أي برق هاهنا. حكي ~~عن أبي عثمان أنه قال: هو من رؤية العين. فقال أبو الحسن في قوله عز وجل: ~~لارب أرني كيف تخي الموتى" [البقرة: 260]، إنه من رؤية العين، وقد علقا بعد ~~(1) البيت الجرير. انظر ديوان جرير ص598. PageV00P145 # ============================================================ ~~المسانا المشكلة ~~الاستفهام، فكذلك ما تنكر أن ثعلق (دعي)؟ # قيل: إنما جاز التعليق في هذه الأفعال، لمشاهتها الأفعال الني تلغى؛ ms136 وذلك أن ~~(رأيت) الني من رؤية العين توافق (رأيت) التي بمعنى (علمت) في المعنى، لأن كل ~~حسوس معلوم، وإن لم يكن كل معلوم محسوسا، فرؤية العين: ضرب من العلم، ~~فلذلك أجري محرى اليي كلاعلمت) في الإلغاء، وذلك غير كثير، ولم نعلم أن ذلك ~~جاء في (علمت) الذي بمعنى (عرفت)، ولا في (عرفت). # ولا يجوز أن يكون (ما) لغوا، و(ذا) منزلة (الذي)، لأهم أجروها محرى ~~(الذي) مع (ما). ألا تراهم لا يقولون: رأيت ذا قام، ثريد: الذي قام، وإنما يكون ~~مع (ما) عنزلة (الذي)، وذلك مما لا ينكر في كلامهم، لأنهم قد يلزمون الشيء ~~حكما لا يكون له مع غيره، مثل: لذن غدوة، ولعمر الله، ونحو ذلك. # ولا يجوز أن يكون (ذا) لغوا، و(ما) بمنزلة (الذي)؛ لأن (ذا) اسم ولم يجئ ~~شيء من الأسماء لغوا إلا (هو) للفصل، ولما ذكره سيبويه في قوله: عماذا تسأل، فأما ~~كون اسمين اسما واحدا فكثير في كلامهم. فإذا لم يجز أن تكون (ما) منزلة ~~(الذي)، و(ذا) عنزلة (الذي)، لما ذكرناه قبل، ولأنهم جعلوا (ذا) منزلة (الذي) ~~لم يجعلوا (ما) معه منزلته، ولم يجز أن تكون (ما) استفهاما، و(ذا) منزلة (الذي) ~~لما قلناه، ولا غير ذلك من الأقسام، ثبت أفما جميعا منزلة اسم واحد في الخبر ~~كما كانا في الاستخبار كذلك ألا ترى: أن (ما) و(من) استعملا في الإخبار أيضا ~~بلا صلة، كما استعملا في الاستخبار كذلك في لحو: ~~ربما تكره النفوس من الأمر له فرجة كحل العقال ~~ونخو قوله: ~~كمن بواديه بعد امحل مطور ~~فكذلك (ماذا) لما استعملا في الاستخبار استعمال (ما)، وأجري بحراه حتى ~~كان قوله تعالى: ماذا أثزل ربكم قالوا خيرا) [النحل: 30] بمنزلة: ما أنزل ~~ربكم، كذلك استعمل في الإخبار غير موصول، فصار: دعي ماذا علمت، منزلة: ~~دعي شيئا علمت. فموضع (ماذا) نصب بلدعي). وإذا لم يجز أن يكون (ذا) ~~موصولة منزلة (الذي) حلما قدمنا- ولا ما ثبت أن قوله: علمت، صفة ل(ماذا) PageV00P146 ~~============================================================ ~~147 ~~المسائا المشكلة ~~إذ لا يجوز أن يكون حالا ولا صفة، ms137 وإذا ثبت أن قولنا (ماذا) إذا جعلا بمنزلة اسم ~~واحد واسم نكرة تقديره: دعي شيئا علمت، فموضع (علمت) نصب، و(سأتقيه) ~~أيضا، إن شئت كان نصبا صفة تتبع صفة، وإن شئت كان منقطعا، والتقدير: دعي شيئا ~~علمت، إلا أنه لما في (ما) من معنى العموم، كأنه قال: دعي معلوما، أو دعي المعلوم فإني ~~سأتقيه، ولكن نبئيني بالمغيب الذي لا أعلمه كيف أتقيه. فهذا شرح هذا عندي. # فأما قوله تعالى: لافيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلال [البقرة: 26]، فإن ~~انتصابه على التمييز لساهذا) والتبيين عنه، وذلك أن (ماذا) لا يخلو من آحد وجهيها ~~اللذين قدمنا ذكرهما. فإن كان (ذا) عنزلة (الذي) صار التقدير: ماذا أراده الله، ~~ثم خذفت الهاء من الصلة، كما حذف من قوله عز وجل: أهذا الذي بعث الله ~~رسولا [الفرقان: 41]. والعامل فيه (أراد) والمفعول المحذوف، وهو فعل متعد إلى ~~مفعول فلا متعلق له برمثل) على ذا الوجه. # وإن كان (ما) و(ذا) منزلة اسم واحد، ولم يكن (ذا) بمترلة (الذي) صار ~~الاسمان المجعولان اسما واحدا في موضع نصب برأراد)، وهو مفعوله، ولا يكون له ~~بامثل) المنصوب متعلق، كما لم يتعلق به في الوجه الأول. # فإذا لم يخل من أحد الوحهين اللذين هما ل(ماذا)، ولم يتعلق به الفعل في ~~شيء من ذلك ثبت آن انتصابه على التمييز، كما أعلمتك، فاعرفه. # وقد أمليت هذه المسألة بعبارة أخرى، فقلت: (مثلا منتصب على (هذا) على ~~التمييز، ولا يجوز أن يكون مفعولا لس(أراد) وذلك أن (ماذا) على ضربين: يكون ~~مع (ذا) عنزلة اسم واحد فيكون في موضع نصب بلأراد)، كأنه في التقدير: أي ~~شيء أراد الله. ويكون (ذا) مع (ما) منزلة (الذي) فيكون (أراد) صلة له، ومتعديا ~~إلى الهاء العائدة إلى الموصول المحذوفة، وقوله: (هذا) في الأمرين جميعا في موضع ~~نصب، لكونه مفعولا ثانيا، و(مثلا) منتصب على التبيين، كأنه لما قيل: (هذا) احتمل ~~المثل وغيره، فبين بالمثل. ولا يجوز فيه غير هذا، إذ كان (أراد) عاملا في الوجهين ~~جيعا في مفعولين أولين، ومفعول ثان، فلا يبقى ms138 مما ينتصب عليه الاسم غير التمييز. # فأما كون (هذا) في موضع المفعول الثاني، فالفعل المتعدى إلى مفعول إذا أريد ~~تعديته إلى ثان زيدت عليه الهمزة، نحو قولك في ضربت زيدا: أضربت زيدا عمرا، PageV00P147 ~~============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~فإن كان الفعل متعديا إلى مفعول واحد وكان قد ألحق همزة، وأريد تعديته إلى ~~مفعول ثان، زيد عليه أحد حروف الخفض نحو: أردت زيدا هذا، لأن حرف ~~الخفض قد قام مقام الهمزة في هذا، ألا ترى: أن الفعل الذي لا يتعدى، إذا أريد ~~تعديته إلى مفعول، زيدت عليه الهمزة أو الباع فيقال في مثل: قمت، إذا عدي: ~~قمت بزيد، وأقمته، فيقوم كل واحد من الهمزة والحرف مقام صاحبه. # )- وهذه مسألة مشكلة تيصل هذا الحد وهي: ~~قراعة من قرا: لإن كل لما جميغ لدينا مخضرون) [س: 3)، ولإن كل ~~نفس لما عليها حافظ[الطارق: 4]، فشدد، فأما من خفف فسهل سائغ. و(إن) ~~على قراءته هي المخففة من الثقيلة المكسورة الهمزة المعملة عمل الفعل، وهي إذا ~~خففت لزمته اللام فتفصلها من النافية وتخلصها منها، وهذا المعنى جاءت هذه اللام، ~~وقد دللنا على ذلك فيما تقدم من هذا الكتاب، فتكون (ما) صلة. # فأما من ثقل فقال: (لما) فقيل: إن (لما) بمنزلة (إلأ). قال سيبويه: سألت ~~الخليل عن قوهم: أقسمت عليك إلا فعلت، ولما فعلت، فقلت: لم جاز هذا في هذا ~~الموضع، وإنما (أقسمت) هاهنا، كقولك: والله؟ # فقال: وحه الكلام: لتفعلن هاهنا، ولكنهم أجازوا هذا، لأنهم شبهوه ~~بنشدئك الله، إذ كان فيه معنى الطلب. ففي هذا إشارة من سيبويه إلى أهم ~~استعملوا: (لما) حيث يستعملون فيها (إلا). # وقال بعض البصريين: حكاه لنا الثقة -يعني كون (لما) بمعنى (إلا). # وحكى الفراء عن الكسائي أنه قال: لا أعرف حهة التثقيل، وقال الفراء في ~~قوله: {وإن كل لما جميع لدينا محضرون الوجه التخفيف، ومن تقل إن شئت: ~~وإن كل لمن ما جميع، ثم حذفت إحدى الميمات لكثرقن مثل: ~~طفت علماه ~~والوجه الآخر من التثقيل أن يجعلوا (لما) بمنزلة (إلا) مع (إن) خاصة، فتكون ~~(1) هذا جزء ms139 من بيت، لا يعرف قائله، ذكره الفراء (معاني القرآن) 377/2، والبيت هو: ~~غداة طفت علماء بكر بن وائل وغجنا صدور الخيل شطر تيم PageV00P148 ~~============================================================ ~~149 ~~المسائا المشكلة ~~في مذهبها. وقال أبو عثمان المازني: فيما حكى عنه أبو إسحاق الزجاج: الأصل ~~(لميا) فيقل، فهذا ما قيل في تثقيل (لما) هذه. والآي الثلاث: أعني قوله: لاوإن ~~كل لما جميع لدينا مخضرون، وقوله: ل(وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدليا) ~~[الزخرف: 35]، وقوله. (إن كل نفس لما عليها حافظ يجوز أن تتأول على هذا ~~التأويل الذي قيل: من أن معنى (لما) ك(إلا) ،على أن تكون (إن) فيها هي النافية، ~~لا يمتنع ذلك في شيء منها. # فأما قوله عز وحل: "لوإن كلأ لما ليوقينهم) [مرد: 111])، فلا يجوز فيه هذا ~~التأويل، ولا يسوغ. الا ترى: أنك لو قلت: إن القوم إلا ليكرمنهم، وإن زيدا إلا ~~لمنطلق، لم يكن لدخول (إلا) مساغ ولا محاز. # فإن قلت: أفليس قد دخلت (إلا) بين المبتدأ وخبره في المعنى، فيما حكاه ~~سيبويه من قولهم: ليس الطيب إلا المسك، و(إن) مثل (ليس) في دخولها على المبتدأ ~~وخبره؟. # قيل له: ذكر أن قوما لا يجرون (ليس) محرى (ما)، كما أجروا (ما) مجراها، ~~فقولهم: ليس الطيب إلا المسك، كقولهم: ما الطيب إلا المسك، ألا ترى: أثهم رفعوا ~~(المسك)، كما رفعوا خبر (ما) في نحو ذلك ولم يتأول سيبويه (ليس) على أن فيه ~~ضمير القصة والحديث، لما كان يلزم في هذا التأويل من إدخال (إلا) بين المبتدأ ~~والخبر، فلا مساغ لتشقيل (لما) في هذه الآية على أن تكون بمنزلة (إلا). # فأما قول الفراء من قوله: إن (لما) هذه إنما هي (لمن ما)، ثم حذفت إحدى ~~الميمات لكثرقن، مثل: طفت علماء فلا تخلو (ما) هذه التي قدرها هنا من أن تكون ~~زائدة، أو موصولة، فلا يسهل أن تكون موصولة في قوله: (وإن كل لما جميغ ~~لدينا محضرون أي: لمن هم ما جميع، فليس هذا بالسهل، وإن قدرته على: لمن ~~الذي هم جميع لدينا محضرون، وقلت: قولهم: هم ms140 جميع لدينا، صلة لاالذي)، ~~و(الذي) مع صلته مترلة اسم واحد في صلة (من)، و(محضرون) خبر (ما) الذي معنى ~~(الذي)، والاسم وخبره صلة (من)، فذلك غير جائز، لأن (من) على هذا لم يرجع ~~اليه من صلته شيء، فهذا التقدير في هذه الآية غير متأت. # وأما قوله: "(وإن كل ذلك لما متاغ الحياة الدليال [الزحرف: 35]، فلا يجوز PageV00P149 ~~============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~فيه ذلك أيضا، ألا ترى: أنك إن قدرت (ما) زائدة كان المعنى: وزخرفا وإن كل ذلك ~~لمن متاع الحياة الدنيا، و(الزخرف)، وما قبله من المذكور لا يكون (من) في هذا المعن، ~~ولا يكون من المتاع، فهذا قول فاسد مستكره؛ لانكساره وتحويزه ما لا مجاز له فيه، ~~حيث يوحد لتأويله بحاز. وإن كان غير هذا الوجه من حذف الحرف من (من) وحذفه ~~غير سائغ، لأن أقصى أحوالها أن تكون كالمتمكنة، والمتمكنة؛ إذا كانت على حرفين لم ~~تحذف إنما تحذف من الثلاثة، لتصير على حرفين، فإذا بلغ ذلك لم يكن بعده موضع ~~حذف، هذا على أن (من) غير متمكنة، والحذف فيها وفي ضرها غير موجود. # فأما رلذن) فهو على ثلاثة، وقد قلنا علته فيما تقدم. وكذلك ما قالوه من ~~قولهم: م الله لأفعلن، وقول العجاج: و ~~خالط من سلمى خياشيم وفيا(1) ~~موضع ضرورة. # فأما ما ذكره الفراء من أن الحذف من (لمن ما) كالحذف من قولهم: علماع ~~فالذي نقول: إن الحذف أحذ ما تحفف به الأمثال إذا اجتمعت، وهو على ضربين، ~~أحدهما: أن يحذف الحرف مع جواز الإدغام، كقولهم: بخ في بخ ~~والآخر: أن يحذف لامتناع الإدغام في الحرف المدغم فيه لسكونه، وأن ~~الحركة غير متأتية فيه، مثل: علماع أو لأن الحرف المدغم يتصل بحرف، إذا أدغم، ~~فأسكن لزم تحريك ما قبله، وهو مما لا يتحرك مثل: يسطيع فلا يشبه قوهم: علماى إذا ~~أرادوا: على الماء، وما شبهه به من (لما)، لو أريد به (لمن ما)؛ لأنك لو أدغمت اللام من ~~(على) في التي للتعريف للزم تحريكها، وهي مما يلزمه السكون، ولذلك احتثلبت معها همزة ms141 ~~الوصل، فلما كان كذلك حذفت اللام الأولى، وليس كذلك (لمن ما). ألا ترى: أن ~~الحرف المدغم فيه هنا متحرك وليس بساكن، فلا يشبه ما شبهه به ~~فإن قلت: أجعله مما ذكرته، مما يحذف الحرف فيه مع جواز الإدغام ~~كربخ). قيل: هذا يمتنع من وجهين: ~~أحذهما: أنه منفصل، وربخ) متصل، والمنفصل في الإدغام ليس كالمتصل، إذ لا ~~(1) تقدم تخريجه. PageV00P150 # ============================================================ ~~المسائا. المشكلة ~~يلزم لزومه، وأن التقدير باتصاله الانفصال، ألا ترى: أنك تظهر مثل: جعل لك، ~~وقعد داود، ونحوه من المنفصل. ولو كان متصلا لم يجز إلا الإدغام، فكما لم يستثقل ~~احتماع الأمثال لما كان التقدير ها الانفصال في هذه الأشياء كذلك لا يستثقل في ~~(لمن ما) احتماع الأمثال. # وأيضا فإذا لم يدغم قوله: ((قوم موسى) [الأعراف: 148]، من أدغم مثل: ~~جعل لك، لكراهية تحريك الساكن في المنفصل، فأن يكره الحذف أولى، لأن التغير ~~بنقل حركة ثابتة في الحرف أسهل من حذف حرف بكثير؛ ألا ترى: إلى كثرة ما ~~ينقلون من الحركات لدى الإدغام في المتصل، وقلة حذف الحرف للادغام في ~~المتصل، فإذا امتنعوا من الكثير الذى يؤنس به في المتصل، كان أن امتنعوا من القليل ~~الذي لم يأنسوا به في المنفصل أولى، وهذا بين ~~والآخر: أن الحذف في هذا قياسا على (بخ) لا يجوز، لما أعلمتكه من قلته، ~~وإنا لا نعلم له مثلا، فلا مساغ للحمل على هذا الضيق القليل، مع ما ذكرته لك من ~~الفصل بين المتصل والمنفصل، على أن (بخ) ليس لنا أن نقول: إيه حذف لاجتماع ~~المثلين، دون أن بحعله محذوفا على حد ما جاء عليه غيره من ذاوت الثلاثة المحذوفة، ~~لأنهاه كرحر) و(دد)، ونحو ذلك. # فقول الفراء في هذا فاسد في المعى من حيث أريتك، وفي اللفظ لما ذكرته من ~~امتناع حذف (من) قبل الإدغام وبعد الإدغام. # وقول المازني أيضا ليس بالجيد، لأن الحروف يخفف مضاعفها كران)، ~~و(أن)، و(رب، ونحو ذلك، ولا تثقل إلا أنه أقرب إلى الصواب، لأن الدخل فيه من ~~جهة اللفظ دون المعنى ~~فأما ما حكوه ms142 من كون (لما) بمعنى (إلا) فمقبول، ويحتمل أن تكون الآي ~~الثلاث عليه كما أعلمتك، وتكون (إن) النافية. # وقد رأينا في ذلك قولا لم أعلم أحدا تقدمنا فيه، وهو: أن تكون (لما) هذه ~~في قول من شدد في هذه الآي (لم) النافية، دخلت عليها (ما)، فهيائها للدخول على ~~ما كان يمنع الدخول عليه قبل لحاق (ما) لها، ونظير ذلك: لاقل إئما أنذركم ~~بالوخى [الأنبياء: 45]، وقوله: PageV00P151 ~~============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~.... لعلمنا أنت حالم ~~وما أشبهه، وررما)، ألا ترى: أنه هيأت الحرف للدخول على الفعل، وكأنه ~~في التقدير: (إن كل نفس لما عليها حافظ"، أي: ليس كل نفس ليس عليها ~~حافظ نفيا لقول من قال: كل نفس ليس عليها حافظ فقيل: ما كل نفس ليس ~~عليها حافظ أي: كل نفس عليها حافظ. # فرإن) على هذا التقدير تكون النافية الكائنة معى (ما)، والقراءة بالتثقيل ~~على هذا تطابق القراءة بالتخفيف؛ لأن المعى مؤول إلى: كل نفس عليها حافظ مثل ~~قوله عز وحل: لما يلفظ من قول إلا كديه رقيب عتيد) [ق: 18]. إلا أنه اكد ~~برإن). والقراءة بتحفيف (لما) أسهل مأخذا، وأقرب متناولا: ~~وأما تقدير قوله: وإن كل لما جميغ لدينا محضرون [يس : 130] على ما ~~كانوا ينكرونه من أمر البعث، حتى حمل عظم إلى الني فقيل له: أترى الله يخيي ~~هذا بعد ما قدر رم(1)، وكما حكي في التتريل من قولهم: اإذا مثنا وكنا ثرابا ~~وعظاما أايا لمبعوثون) [المومنون: 82]، في كثير من الآي، فيحكى أهم ينكرون فيه ~~امر البعث، فقيل لهم: ما كل ما جميع لدينا محضرون، نفي لقولهم: كلهم ليس ~~يجمعون عند الله ولا ينشرون. # فاما قوله: "اولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكثون * وزخرقا وإن كل ذلك ~~لما متاع الحياة الدليا (الزحرف: 34، 35]، فكأنه قيل: كل ذلك ليس متاع الحياة ~~الدنيا، فنفي ذلك بأن قيل ليس كل ذلك ليس متاع الحياة الدنيا، وإذا نفى أنه كله ~~ليس متاع الحياة الدنيا، فكأنه قيل: كل متاع الحياة الدنيا، أي: ليس في شيء من ~~ذلك للكافر شيء يقربه إلى الله عز وججل ms143 وإلى الآخرة، إنما هو متاع الدنيا والعاجلة. # وأما قوله عز وحل: اوإن كلأ لما ليوقينهم ربك أغمالهم) [هود: 111] ~~فإن كان قد قرئ مشددا فلا يجوز أن يكون (لما) فيه معنى (إلا) ولا يجوز أن يكون ~~على تأويله هذا. # وقول الفراء: (لمن ما)، فقد ذكرنا ما فيه من الدخل، وكذلك قول المازني: ~~(1) انظر : تفسير ابن كثير 131/5. PageV00P152 # ============================================================ ~~المسائا. المشكلة ~~فالوجه فيه التخفيف، ولا مساغ له غيره في العربية. # وأخبرني أبو بكر، عن أبي العباس، قال: أنشدني أبو عثمان للفرزدق: ~~فما تك يا بن عبد الله فينا فلا ظلما تخاف ولا افتقارا(1) ~~قال: يريد. كم كنت فينا؛ فأدخل (ما) على (كم). هذا لفظ كتابي عن أبي بكر. # 24 ~~من ذلك ذكر سيبويه: كائن، وإنشاده لعمرو بن شأس(2). # و كائن رددنا عنكم من مدجج يجيء أمام القوم يردي مقنعا(4 ~~ولم يذكر كيف (كائن) من (كأين). والقول في ذلك: أنه مقلوب، وحقيقة ~~ذلك وبسطه: ~~أن الأصل (كأي) بالكاف زائدة للتشبيه داخله على (أي)، ثم أخرت الهمزة، ~~وقدمت الياء فصار كييء. فقدمت الياعان، وأخرت الهمزة، تقديره: كيع، ولحق ~~الهمزة التتوين، كما كان يلحق الياء المدغم فيها، وإنما جاز هذا القلب فيما هو مركب من ~~كلمتين، وحكم هذا القلب أن يكون فيما كان من كلمة واحدة كرقسي)، و(ملك) ~~ونحوه، لكثرة استعمالهم الكلمة، وكوها لذلك بمنزلة الكلمة الواحدة. # الا ترى: أن الكاف لا موضع لها من الإعراب حسب ما لأكثر الجارة مع ~~محرورها، فعوملت في ذلك معاملة الفرد وإن كان مركبا، ونظيره قوهم: لعمري ~~لأفعلن، ورعملي لأفعلن، حكي لنا أحمد بن يحى عن العرب، فقلب قلب المفرد، ~~والكلمة الواحدة، لما كثر هذا الاسم مع هذا الحرف، فبهذا القلب. # ثم حذفت الياء الثانية المفتوحة المدغم فيها، كما حذفت من كينونة وصيرورة، ~~فبقيت الياء الأولى ساكنة، ثم أبدلت من الياء الثانية الألف، كما أبدلت منها في ~~قولهم: طائي، والأصل: طبئ، لأهم يقولون: طبى. فاعلم، ثم يقولون: طيئ، فاعلم، ~~مثل: ميت، ولين، ثم يضاف إليه كما يضاف إلى (ميت)، إلا ms144 أهم أبدلوا من الياء ~~(1) البيت للفرزدق. انظر: ديوان الفرزدق 193/1. # (2) هو آبو عرار عمرو بن شأس بن عبيدة. # (3) البيت لعمرو بن شأس. PageV00P153 # ============================================================ ~~15 ~~المسائا المشكلة ~~الساكنة الألف، ونظيرها أيضا قوهم: حاحيت، وعاعيت، وكان أصله: حيحيت، ~~بالياع لأنه في بابه مثل قولهم: قوقيت، ومثل: علاك في: عليك. # وقال أبو عثمان: قال أبو زيد: سألت الخليل عمن قال: رأيت يداك ونحوه ~~فجعله من هذا. وقرأت على أبي بكر في بعض كتب أبي زيد سمعت أبا عمرو الهذلي ~~يقول في تصغير دابة: دوابة، فجعل الياء ألفا، لأن الياء سكنت، وانفتح ما قبلها ~~فحعلها ألفا، وسمعت أعرابيا من أهل (نحران)(1) يقول: دخلت إلاه، وعلاه، يريد: ~~عليه وإليه، فسكنت الياء وانفتح الحرف الذي قبلها فجعلها ألفا، وسمعته يقول: ~~مسست له على يداي كان أهل ذاك، فجعل الياء ألفا من اليدين، لأها سكنت ~~وانفتح ما قبلها، فهذا الإبدال في الياء على هذا الحد قد جاء هنا كالمتسع. # وقد جاء في الواو أيضا قالوا: داوية، ودوية(2). فأما ما أنشده أبو زيد: ~~وقد تعتسف الداوية(3) ~~فإنما بناه على (فاعلة)، وهذا الذي ذكرته في القلب في هذه الكلمة قول بعض ~~البصريين روى لنا عنه، إلا. أنه لم يشرح هذا الشرح، فهذا ما في (كائن) من القلب. # فأما الكاف: فحملتها أفا كلمة على ضربين: ~~أحدهما: أن تكون اسما، وهذا الضرب يجيء في الشعر فيما علمنا. # فأما كوفا في الشعر فكالي في قوله: ~~اتتهون ولن ينهى ذوي شطط كالطعن يذهب فيه الزيت والفتل(2) ~~قدر الكاف هنا فاعلة لساينهى) كأنه: ولن ينهي ذوي شطط مثل الطعن. # ولو قال قائل فيها: إفا التي معى الحرف الجار، لم يكن عندي مخطئا ،ويكون ~~التقدير: ولن ينهي ذوي شطط شيء كالطعن، فحذف الموصوف، وأقام الصفة ~~(1) نحران: بلدة في اليمن. # (2) الداوية والدوية: المفازة، قلبوا الواو ألفا. # (2) هذا عجز بيت لعمرو بن ملقط، وصدره: ~~والخيل قد تجشم أرباها الشق وقد تعتسف الداوية ~~(4) البيت للأعشى. PageV00P154 # ============================================================ ~~المسائا المشكلسة ~~مقامه، ونظير هذا من التنزيل قوله تعالى: (ومن آياته يريكم البرق) [الروم: ms145 24]، ~~تقديره - والله أعلم-: ومن آياته أنه يريكم فيها البرق، فنصب الظرف على الاتساع ~~نصب المفعول به، كأنه يريكموها البرق، يعني: يريكموها فيها، مثل قوله: ~~ويوم شهدناه سليما وعاهرا ~~ثم حذفت الهاء التي كانت تعود من الصفة إلى الموصوف، كقوله: ~~فما أدري أغرهم تناء وطول العهد أم مال أصابوا(2) ~~ونظير ذلك قوله: ~~وما الدهر إلا تارتان فمنهما أموت، وأخرى أبتغي العيش اكدح ~~آي: منهما تارة أموت فيها، وأخرى أبتغي فيها العيش. # ومن هذا الباب أيضا على قول أبي الحسن قوله تعالى: أو جاءوكم حصرت ~~صذورهم [الساء: 90]، أي : حاؤ كم قوما حصرت صدورهم: ~~وقرأت على أبي بكر عن أبي العباس عن أبي عثمان : ~~ما لك عندي غير سهم وحجر وغير كبداء شديدة الوتر ~~جادت بكفئ كان من أرمى البشر(2) ~~فكذلك قوله: ولن ينهى ذوى شطط يحتمل أن يكون على هذا الذي وصفا ~~من حذف الموصوف، ولكن يدل على كونه اسما في الشعر قول القائل: ~~فصيروا مثل كعصف ماكول(4) ~~لأن الاسم لا يضاف إلى الحرف، وكذلك: ~~وصاليات ككما يؤنفين(5) ~~تدل الكاف الأولى على أن الثانية اسم، إذ لا يدخل حرف خفض على مثله ~~(1) البيت من شواهد سيبويه، نسبه إلى رجل من بني عامر، وتمامه: قليل سوى الطعن النهال نوافله. # (2) البيت من شواهد سيبويه، ونسبه إلى الحارث بن كلدة. # (3) هذا الرجز لا يعرف قائله. # (4) الرجز لرؤية بن العجاج ~~(5) الرجز لخطام المحاشعي: PageV00P155 ~~============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~فهذا بحيئها اسما. # وأما مجينها حرف فعلى ضربين: أحدهما: أن تكون للتشبيه. # والآخر: أن تكون زائدة، كما تزاد سائر الحروف التي تحيء للمعاني. # فأما كوها حرف خفض، فكالتي في قوله: زيد كعمرو، فهذا مثل: زيد في ~~الدار ومثل قوله: (كما أرسلنا فيكم رسولا منكم [البقرة: 151]، فموضع هذه ~~نصب براذكروني) ~~واستدل سيبويه على كوفا حرف خفض بقولهم: جاعني الذي كزيد، ~~وبوصلك ها سائر المواصلات، فهو في هذا مثل: الذي في الدار، والذي من زيد، ~~وما أشبه ذلك من حروف الجر الي اختزل الأفعال الجالبة لها، فهذا بحيئها حرف جر: ~~ويدل على أن ms146 الكاف اليي ذكرناها حرف ليس باسم وجودك لها زائدة فيما ~~نذكر بعد، ولو كان اسما ذا لم يكن زائدا. فإن قلت: قد جاء (هو) الي للفصل. # فذلك مما لا نظير له والحمل على غيره أولى، وقال الخليل: والله إنه لعظيم ~~زيادهم له، يعني: (هو) للفصل. # وأما بحيئها حرفا زائدا لغير معنى التشبيه، كقولهم: فيما حدثناه عن آبي ~~العباس: فلان كذي الهيئة، يريدون: فلان ذو الهيئة، فموضع الجار مع الجرور رفع، ~~كما أنه في: حسبك بزيد، يجوز أن يكون كذلك، ومنه: ~~لواحق الأقراب فيها كالمقق ~~أي: فيها مقق، لأنه يصف الأضلاع بأن فيها طولا، وليس يريد: أن فيها شيئا ~~مثل الطول؛ فهي زائدة، إنما يريد: أها طويلة، ففيها الطول نفسه، لا شيء يشبه الطول. # ومن هذا الفن قوله تعالى: اليس كمثله شيء) [الشورى: 11]، الكاف زائدة ~~لا محالة لأنه لم يثبت لله عز وجل مثل ولا شبيه حتعالى الله عن ذلك-. ونظيره من ~~اللغة ما تقدم ذكره من أبيات قد أنشدوها في ذلك. فأما الكاف فموضعها مع ~~الاسم المنجر نصب، والمعنى: ليس مثله شيع وجاز الحديث عن النكرة لما صار فيها ~~من عموم النفي. # وقوله أبو الحسن في قوله: لأو كالذي مر على قرية) [البقرة : 209]: أن ~~الكاف زائدة، تقديره: أرأيت الذي حاج إبراهيم في ربه أو الذي مر على قرية، PageV00P156 ~~============================================================ ~~المسانا المشكلة ~~فكونه زائدا هنا أيضا حيد عندي، كان التي في قوله: اليس كمثله شيء . # وقال سيبويه: تقول: ما زيد كعمرو ولا شبيها به، فإن أردت أن تقول: (ولا ~~منزلة من يشبهه) جررت، وذلك قولك: ما آنت كزيد ولا شبيه به، فانما أردت ~~ولا كشبيه به. # وقال أبو الحسن: الفصل بين الجر والنصب في قولك: ما أنت كزيد ولا شبيها به، ~~أنك إذا جررت الشبيه فقد آئبت شبيها. وإذا نصبت، فلم تثبت هاهنا شبيها بزيد. # وهذا الذي ذكره أبو الحسن الفصل بين المسألتين إذا قدرت الكاف للتشبيه ~~غير زائدة، فإن قدرت الكاف زائدة لم تثبت شبيها بزيد، وكان قولك: ما أنت ~~كزيد ms147 ولا شبيه به مثل قولك: ولا شبيها، فإنه تثبت الشبيه- إذا جررت- فيمن ~~قدر الكاف ممثلة غير مزيدة. # فأما الكاف في (كأي)، و (كذا وكذا)، و (كأن)، فكلها تحتمع في أهن ~~حعلن مع ما بعدهن مترلة كلمة واحدة، وفي أنه لا موضع هن من الإعراب مع ما ~~بعدهن على حسب ما لأكثر العبارة من بجروراقها، نحو: مررت بزيد، وذهبت إلى ~~عمرو، ألا ترى: أنك تقول: كأئ أتاني من رحل، فيكون كقولك: كم أتاني من ~~رحل، في أن كأي موضعه رفع بالابتداع كما أن (كم) كذلك. # فإن قلت: ما تنكر أن يكون كقوهم: بحسبك زيد؟ # فالدليل على أنه ليس مثله كقوهم: كأي من رحل أكرمت، فيكون في موضع ~~نصب، وأنت لا تعرف قولهم: بحسبك ملازما له هذه الزيادة في موضع النصب، ~~على أنه لو صرف ذلك كان الحمل على القليل غير سائغ، قال الفرزدق: ~~وكائن إليكم قاد من رأس فتنة جنودا وأمثال الجبال كتائبه(1) ~~وقال جرير: ~~وكائن بالأباطح من صديق يراي لؤ أصبت هو المصابا(2) ~~ف (كائن) في هذه المواضع في موضع رفع بالابتدء. # (1) البيت للفرزدق انظر ديوان الفرزدق 88/1. # (2) البيت لجرير .انظر ديوان جرير ص17. PageV00P157 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~فأما قوهم: كذا وكذا، فهو كناية عن العدد، كما أن (فلانا)، و(فلانة) ~~كناية ل (زيد)، و (هند)، ونحوهما من الأعلام، وكما أن (الفلان)، و (الفلانة) ~~ل( الناقة)، و (الفرس)، وما أشبه ذلك من الحيوان غير الأناسي، وكما أن (ذيت ~~وذيت)، و (كيت وكيت) كناية عن القصة. # والدليل على أن الكاف لا موضع لها حمع ما بعدها- على حد ما وصفت ~~لك من الكثرة، قوهم: كذا وكذا درهما، ألا ترى: أن هذا بمنزلة قولك: له ~~عشرون درهما، ولو جرى عندهم محرى ما له موضع من هذا الفن لم يكن كلاما، ~~لأن قولك: له بزيد، وله إلى عمرو، وليس بكلام، حتى تقول: له بعمرو حرمة، وله ~~إلى زيد حاجة. # فإن قلت: ما تنكر أن يكون المراد في هذا له شيء كذا. فحذف، وأقيم هذا مقامه؟ # فإن ذلك لا ms148 يجوز، ولو جاز هذا، لجاز أن يوصل به (الذي) وأن يصرف ~~قولهم: كذا، مصرف سائر الظروف، وليس كذلك القصد ها، ولا الغرض فيها. # فإن قلت: آجعله من باب (بحسبك):. # فقد قلنا: إن ذلك قليل؛ لم يجى الجار من المحرور في الإيجاب مرفوع الموضع، ~~الا قولهم: بحسبك، ومن الفاعل: أكرم به، وكفى بالله، فهذان أمرهما هذا. # فأما الكاف في (كأن)، فأمرها في أنه لا موضع لها مع ما بعدها بين، لأفها ~~حعلت مع الحروف في باب (ليت) و (لعل)، فلا موضع لها مع ما بعدها، كما أنه ~~ليس لقولك مبتدئا: ليت زيدا منطلق، موضع، إلا أن تبنيه على شيء، وليس على ~~ذلك كلامنا، إلا أن للكاف في (كأن)- وإن كانت قد اجحتمعت مع الني في ~~(كأين)، و (له كذا وكذا درهما)، في أنه لا موضع لها مع ما بعدها على الحد الذي ~~ذكرته نحوا ليس فيهما، وذلك أن معنى التشبيه ثابت في الكلام، كما أنه في قولك: ~~زيد كعمرو، ثابت. ألا ترى: أنك إذا قلت: كأن زيدا عمرو، فالمعى، زيد كعمرو، ~~فأنت مشبه ها هنا، وليست في الموضعين الآخرين كذلك، ولذلك زال معنى الابتداء ~~من الكلام ، ولم يجز العطف على الموضع، كما جاز في (إن) و (لكن). # وله أيضا انتصب الاسم فيه على الحال في نحو: كأن زيدا أخوك راكبا، ولا ~~يصلح: إن زيدا أخوك راكبا، على هذا الحد. PageV00P158 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~وهذا نحو للكاف في هذا الموضع طريف، أعي: دلالتها على التشبيه، مع أنه ~~لا موضع لها، لأنك تحد أخواها، إذا لم يكن لها موضع، لا يدل على ما كان يدل ~~عليه وله موضع، فالباء في (بحسبك) لا يدل على ما يدل عليه في: مررت بزيد، من ~~الالتزاق والاختلاط، وكذلك من رأى زيادة (من) في نحو: *ثم لنثزعن من كل ~~شيعة [مرم: 69]، وهو رأي الأخفش والكسائي. # فإن قلت: ما تنكر أن تكون الكاف في (كذا) مثلها في (كأن)؛ لتمثيل الخليل ~~هم بقولهم: كالعدد درهما؟ # فإن ذلك لا يكون كالتي في (كأن) وإنما ms149 محراها عند سيبويه والخليل كما ~~ذكرته لك، وإنما مثل هذا التمثيل للتقريب، وليرى في الكلمة التركيب كأشياء ~~مثلها، كذلك لا يتكلم ها. # فإن قال قائل: ما وجحه التشبيه في قولهم: كأنك بالدنيا لم تكن، وفي قوله: ~~كأي لم أركب جوادا للذة......... # ونحو: (اكأئما يساقون إلى الموتل [الأنفال: 6]، وقوله: ~~........كائي ومالكا لطول اجتماع لم نبت ليلة معا(2) ~~42 ~~في الأبنية من (الكتاب) في الباب المترجم هذا: باب الزيادة في غير موضع ~~حروف الزيادة. ذكر (تئفة)، وهذه حكاية لفظه، ويكون على (فعل) وهو قليل ~~قالوا: تيفة(2)، وهو اسم: ~~قال أبو بكر: قال أبو عمر: زعم سيبويه أهم يقولون: تئفة. ولم أره معروفا، ~~وإن صحت فهي: فعلة. قال أبو بكر: وهذا الحرف في بعض النسخ قد ذكر في باب ~~التاء، وجعل على مثال: تفعلة، قال: والذي أخذته عن أبي العباس (تيفة) فعلة. # وأقول أنا: إن الصحيح في زنة هذه الكلمة أن تكون (تفعلة)، ولا تكون ~~(1) البيت لامري القيس: انظر: ديرانه ص35. # (2) البيت لمتمم بن نويرة. انظر: شعر متمم بن نويرة ص112. # (3) أتيته على تيفة ذلك، أي على حين ذلك. PageV00P159 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~(فعلة) والصحيح فيه عن سيبويه -إن شاء الله- هو ما ذكره أبو بكر من أنه في ~~بعض النسخ في باب التاء. والدليل على زيادة التاء اشتقاقهم من الكلمة ما يسقط ~~معه التاع وهذه دلالة لا مدفع لها، ولا معترض عليها. # روينا عن أحمد بن يجى، عن ابن الأعرابي يقال: أتاني في إفان ذلك، وأفان ~~ذلكو أفف ذلك وتئفة ذاك. # فقوهم: أفف، يدل على زيادة التاء في (تثفة)، وكما دلت على زيادة التاع، ~~كذلك تدل على زيادة النون في (إفان)، وأنك إذا سميت به شيئا لم يجز صرفه ~~معرفة، كما لا يجوز صرف (سرحان) معرفة، لأن الهمزة في (إفان) فاع كما أها في ~~رأفف) كذلك واكثر ظي أن الأصمعى قد ذكر هذه الكلمة أيضا في الكتاب ~~المترجم برالألفاظ). # فأما قولهم: إبان(1)، فالهمزة فيه أيضا فاع، وكان أبو بكر يقول: هو مأخوذ ~~من: أب لكذا، ms150 إذا قيأ له وعزم عليه، كأنه يقول: أتاني في قيؤ ذلك. # وكذلك الهمزة في قولهم: إئل، هي عندي أصل فاء غير زائدة، كأنه من: آل ~~يؤول، إذا رجع، ومن هذا قولهم: التأويل، إنما هو ترحيعك بالشيء إلى أمر يحتمله، ~~فالايل من هذا هو (فعيل) منه، سمي بذلك لكثرة ما يكون منه من الرجوع إلى ~~الجبل والاعتصام به. ولعلى افرد فصلا أستقصي فيه أمر زيادة الهمز في الكلم، وما ~~أشكل منه. وذكر سيبويه في أثر هذه الكلمة أعي: تئفة (تلنة)، فقال: وجاء على ~~(فعلة)، وهو قليل، قالوا: تلنة، وهو اسم: ~~وأقول: إن الدليل على أنه (فعلة) كما ذكره، وليس ب(تفعلة) أمران؛ ~~أحدهما: أن التاء لا يحكم بزيادها أولا حتى يقوم عليه ثبت. والآخر: أهم قد قالوا: ~~تلونه، في معنى (تلنة(2)، فاشتق منه بناء علمنا منه أن التاء فيه فاء فعل، وليست ~~زائدة، روينا ذلك عن أحمد بن يجى عن ابن الأعرابي: ~~فأما التاء في (تنوخ) فأصل. # (1) إبان كل شيء: وقته وحينه انظر اللسان، مادة : أبب. # (2) التلونة والتلنة: الحاجة. PageV00P160 # ============================================================ ~~111 ~~المسائا المشكلة ~~فإن قلت: فلم لا تكون زائدة لقوله: ~~وإن قال غاو من تنوخ قصيدة...... # فإفم إنما لم يصرفوها لذهاهم ها إلى القبيلة، فأما التاء ففاء قالوا: تتخ بالمكان، ~~إذا أقام به (2)، وقالوا: تنحت نفسه، إذا بشمت(2)، رواه أحمد بن يجى عن ابن ~~الأعرابي، ف (تنوخ) من هذا. # _43 ~~ذكر سيويه: قولهم: دكوم، وذهب في وزنه إلى أنه (فيعول)، وأنه صفة، وأنشد: ~~قد عرضت دوئة ديموم(4) ~~وأقول: إن وزنه (فيعول)، كما قال، فأما اشتقاقه فمما ذكره أبو زيد من ~~قولهم: دم فلان رأسك بحجر، يدمه دما، إذا شحه، أو ضربه فشدخه، أو لم يشدخه، ~~وأنشد أبو زيد: ~~ولا يدفم الكلب بالمثراد(5) ~~فالدييوم: فيعول، من هذا، لأن الفلاة منعت سالكها فتحطمهم، ويدل على ~~أنه (فيعول) قوهم في جمعه: دياميم. ألا ترى: أنه لو كان من باب (سيرورة)، ~~و(كينونة) لم يسغ هذا التكسير، لأنه كان يصير وزنه: فياليل، وهذا لم يجئ له نظير. # ألا ms151 تراهم: حيث قالوا: ميت، فحذفوا العين، قالوا في التكسير: أموات، فردوا، ~~فكذلك كان يلزم في (دياميم، وفيما حكاه أبو بكر عن تعلب من تفسير غريب ~~الأبنية: الدياميم: فلاة، يدوم فيها السير. # فإن قلت: فهل يجوز عندك أن يكون من باب (كينونة)؟ # فله وحه لا يأحذ سيبويه مثله، وهو أن يجعله كأنه سمي ما يلابس ما يعالج ~~(1) البيت للفرزدق. انظر ديوان الفرزدق 206/1. # (2) تنخ بالمكان تنوخا: أقام به. # (3) البشم: التخمة. # (4) البيت من شواهد سيبويه، ولم ينسبه راجع الكتاب 325/2. # 5) البيت في نوادر أبي زيد ص250، ولم ينسبه، والمثراد: ححر، أو عظم، ثذيح به الذبائح. PageV00P161 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~فيها من السير، ويجعل (دياميم) فعاليل، فقلبت الياء فيه من العين التي هي واو، وإن ~~لم يكن موضع إبدال، يحمله على ما يجيء نادرا خارجا عن القياس، وقد قالوا: ~~أيانق، والعين من الناقة واو، لقوهم: نوق، واستنوق. # وقد ينفصل هذا من ذاك بأن واحده آلزم القلب والبدل، فأجرى جمعه على ~~حد ما كان عليه، واحده، ليكون ذلك دلالة عليه وليس واحد (دياميم)، فيمن قدره ~~جع (دكوم) الذي هو مصدر، كذلك فكما خالف واحده لواحد (دياميم)، ~~كذلك يخالف جمعه جمعه، فلا يكون (دياميم) كأيانق، ولو كان مثله لما جاز حمل ~~(دياميم) عليه لقلته، ألا ترى: أنه قد قال ذو الرمة: ~~باتت يقحمها ذو أزمل وسقت له الفرائش والقب القياديد(1) ~~فهذا جمع (قيدود، وهو من: قاد يقود لأهم فسروه بأنه الطويل في غير السماء. # _ ~~أنشد أبو زيد: ~~فخير نحن عند الناس منكم إذا الداعي المثوب قال: يالا(2) ~~إن قال قائل: كيف جاز هذا الفصل بانحن) بين (خير) وصلته، ولا يجوز: ~~أفضل زيد عند الناس منك، ولا نحو هذا، مما يفصل به بين الصلة والموصول من ~~الأشياء الأجنبية منها؟ ففي ذلك عندي قولان: ~~أحدهما: أن يكون قوله: (خي) خبر مبتدأ محذوف، كأنه في التقدير: فنحن ~~خير عند الناس منكم، فانحن) على هذا في البيت ليس عمبتدأ، لكنه تأكيد لما في ~~(خير) من ضمير المبتدأ المحذوف، وحسن هذا ms152 التأكيد، لأنه حذف المبتدأ من اللفظ، ~~ولو لم يحذف كان حسنا أيضا، وإذا كان كذلك لم يقع الفصل بشيء أجني، بل بما ~~هو منه، ويحسن الفصل به. وقد وقع الفصل بالفاعل بين الصلة في نحو قوله: (ما من ~~أيام أحب إلى الله فيها الصوم منه في عشر ذي الحجة)(2)، وكان ذلك حسنا سائغا. # (1) البيت لذى الرمة. انظر ديوان ذي الرمة ص 137. # (2) البيت في توادر أبي زيد ، نسبة إلى زهير بن مسعود الضي . انظر نوادر آبي زيد ص 21. # (3) روايتان في صحيح الترمذي 289/3. PageV00P162 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~فإذا ساغ كان التأكيد أيضا أسوغ، لأنه قد يحسن حيث لا يحسن غيره من الأسماء. # وقوله: عند الناس: العامل فيه (خير)، ولا يجوز أن يكون متعلقا بالمبتدأ ~~المحذوف على أن يكون التقدير: فنحن خير عند الناس منكم، يريد: نحن عند الناس ~~خير منكم، لأنك إن نزلته على هذا التنزيل فصلت بين الصلة والموصول بما هر ~~آجني منهما ومتعلق بغيرهما. # وإذا قدرت اتصاله بلاخير) لم يكن فصل، كما لم يكن فصل بافيها) من ~~قولك: (أحب إلى الله عز وجل فيها الصوم). فعلى هذا وجه هذا البيت، وهو حسن سائغ ~~ويجوز على وجه آخر، وهو: أن يجعل (خيرا) صفة مقدمة يقدر ارتفاع (نحن) به، ~~كما يجيز أبو الحسن في: قائم الزيدان، أن ارتفاع الزيدين ب (قائم)، فلا يقع على هذا أيضا ~~فصل بشيء يكره ولا يجوز، لأن (نحن) على هذا مرتفع ب (خير)، إلا أن ذا قبيح؛ لأن ~~(خيرا) وبابه لا يعمل عمل الفعل إذا جرى على موصوفه إلا مستكرها قليلا، فإذا كان ~~حاريا على الموصوف قليلا قبيحا إعماله في الظاهر، كان إعماله مبتدأ غير جار على شيء ~~أقبح وأشد امتناعا. والوجه الأول حسن سائغ ~~فإن قال قائل: أيجوز أن يكون في قوله: فخير نحن عند الناس منكم، على أن ~~يخمل (خير) خبر ابتداء مقدما، ويكون (منكم) غير صلة، ولكنها ظرف، كأنه: ~~فخير نحن عند الناس منكم، كالبيت الآخر الذي أنشده أبو زيد أيضا: ~~ولست بالأكثر منهم حصى ms153 وإنما العزة للكاثر(1) ~~وتقديره: ولست بالأكثر منهم لا على حد: هو أفضل من زيد، ألا ترى: أن ~~الألف واللام تعاقب (من) هنا. # فالجواب: أن ذلك على هذا التقدير بعيد، وليس القصد له، ولا المعنى عليه، ~~انما يريد: نحن خير منكم، وأن الفزع إلينا، والاستغاثة بنا، نسد ما يسدون، ونمنع من ~~الثغور ما لا يمنعون، ألا ترى: أن بعد هذا البيت: ~~ولم يثق العواتق من غيور بقيرته وخلين الحجالا(2) ~~(1) البيت للأعشى. انظر ديوان الأعشى ص106. # (2) البيت منسوب في نوادر آبي زيد ص21 إلى زهير بن مسعود الضبي: PageV00P163 ~~============================================================ ~~المسائا. المشكلة ~~فأما قوله: يالا، فقد قال أبو زيد: هو حكاية صوت الداعي: يال فلان. # حكي لنا أن أبا العباس محمدا(1)، وأحمد(2) كانا يلقيان هذا البيت، ويسألان ~~عن وجه الإعراب فيه، والبيت: ~~أمم كيف ينفع ما تغطي العلوق به رثمان أنف إذا ما ضن باللبن ~~و(رئمان) بالرفع، والنصب، والجر، والمعنى: ما ينفع عطفها عليه إذا لم يدر لبنها؟ # وأقول: إن الرفع في (رئمان) يجوز فيه من وجهين، والنصب من ثلاث ~~جهات، والجر من جهة واحدة. # فأحد وجهي الرفع أن تبدل (رئمان) من الموصول، فتجعله إياه في المعنى ألا ~~ترى: أن (رئمان أنف) هو ما تعطيه العلوق. # والآخر: أن تجعله خبر مبتدأ محنوف، كأنه لما قال: أم كيف ينفع ما تعطي ~~العلوق. قيل له: وما تعطي العلوق؟ فقال: رئمان أنف، أي: هو كقوله: لابشر من ~~ذلكم النار [الحج: 72]، أي : هي: ~~فأما النصب فعلى معنى: آم كيف ينفع ما تعطيه من رثمان أنف، فحذف ~~الحرف وأوصل الفعل. # ويجوز أن يكون من باب: *اصنع الله [النمل: 88]، و{وعد اللهل [الروم: 6]، ~~كأنه لما قيل: تعطي العلوق، دل على: ترأم، لأن إعطاءها رئمان، كما أن قوله: ~~غلبت الروم [الروم: 2]، وعد، فنصب (رئمان) على هذا الحد، لما دل عليه ~~(تعطي): ~~ويجوز أن ينتصب على الحال مثل: جاء ركضا، ونحوه، على قياس إحازة أبي ~~العباس في هذا الباب، ويجعل (تعطي) منزلة تعطف، كأنه: أم كيف ينفع ما ~~تتعطف به العلوق رائما، أي: ms154 كيف ينفع تعطفها رائمة مع منعها لبنها، فهذه ثلاثة ~~أوجه في النصب. # (1) يعني : المبرد. # (2) يعني : تعلبا. PageV00P164 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~ويجوز إذا جررت (رئمان) على البدل من الهاء. # قوله تعالى: لاوالمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاوروتك فيها إلا ~~قليلا ملعونين [الأحزاب: 60، 61].. # المرحفون: كانوا في المسلمين المؤلفة قلوهم الذين كانون يرحفون بأهل ~~الصفة(1). يرموهم بأن يقولوا: إنكم تتناولون النساء لأنكم عزاب. # وأما (ملعونين) قال الفراء: لا يكون قطعا البتة(2)، والقطع عندهم فيما آخبرته ~~عن أبي بكر، أن يراد بالاسم أن يكون صفة لما قبله بالألف واللام، فإذا قطع منه ~~الألف واللام تصب، ولولا قطعك اللام لكان جائزا أن تحريه على ما قبله، فالقطع ~~هنا على مذهبه غير جائز، كما قال، لأنه لا يخلو من آن يجعله صفة للهاء والميم في ~~(هم)، أو للضمير في (يجاورونك)، ولا يجوز في واحد منهما أن تصفه بالألف ~~واللام؛ لأنه مضمر، والمضمر لا يوصف، فإذا لم يوصف لم يكن فيه القطع عندهم. # وهذا عندنا يجوز نصبه على الحال من (هم) في: *لنغرينك بهم ملعونين، ~~لأهم في إرجافهم، هذه حالهم، ويجوز أيضا أن تكون حالا من (لا يجاورونك) أي: ~~لا يجاورونك إلا ملعونين، ويكون (قليلا) ظرفا. # قال ابن عباس: لا يجاورونك فيها إلا يسيرا حتى يهلكوا، ف(قليلا) على ~~هذا- ظرف: ~~فإن قال قائل: كيف يجوز أن يكون قوله: (ملعونين) حالا من (لا ~~يجاورونك)، والمعنى يصير: يجاورونك ملعونين، واللعن: البعد، فكيف يجاوروهم ~~وهم بعداء؟ # قيل له: أصل اللعن في اللغة هو: البعد، ثم اتسع فيه حتى قيل لمن مقته ~~المسلمون: ملعون، وإن لم يبعد عنهم في المحل، فعلى هذا يكون (ملعونين) حالا من ~~(1) أهل الصفة: هم فقراء المهاجرين، ومن لم يكن له منهم منزل، فكانوا يأوون في مسجد ~~رسول الله بالمدينة. # (2) قال الفراء: وقوله (ملعونين) منصوبة على الشتم، وعلى الفعل، أي لا يجاورونك فيها إلا ملعونين. PageV00P165 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~(لا يجاورونك)، ويجوز أن يكون (قليلا) صفة لهم أيضا منتصبة على الحال، كأنه ~~قال: لا يجاورونك إلا أقلاء ملعونين. # فإن قلت: ms155 فهلا جمع، كما أن (ملعونين) جمع؟ # قيل له: إن (فعيلا) مثل (فعول) يوحد كما يوحد في موضع الجمع، كقوله عز ~~وحل: فإهم عدو لىل [الشعراء: 77]، ل(فإن كان من قوم عدو لكم [النساء: 92]، ~~وكذلك (فعيل) قد أفرد، قال الله عز وحل: لاعن اليمين وعن الشمال قعيد" [ق: 17]، ~~وقعيد بمعن قعيدين. وأغنى الواحد عن الاثنين، وقال الشاعر: ~~أحقا أن جيرتنا استقلوا فيتا ونيتهم فريق(1) ~~وروى لنا بعضهم لرؤبة: ~~دعها فما النحوي من صديقها(2) ~~يريد: من أصدقائها، فعلى هذا يجوز إفراد (قليل)، وتقديره انتصابه على الحال ~~من ابلحماعة. # 4 ~~أنشد أبو زيد: ~~هل تعرف الدار ببيدا أله ~~دار خود قد تعفت إنه ~~فاهلت العينان تسفحنه ~~مثل الجمان جال في سلكنه ~~لا تسخري منا سليمى ~~ايا لحلالون بالشغرئه ~~إن قال قائل: ما هذه الهمزة التي في قوله: ببيدا أنه، أهي الهمزة التي تلحق ~~(بيداء)، أو همزة أخرى؟ # فالجواب: أن هذه لا تخلو من أن تكون الهمزة: اليي تلحق (بيداء)، أو همزة ~~أخرى. فلا يجوز أن تكون الني هي من (بيداء)؛ لأن هذا الاسم إذا حر في الشعر ~~للضرورة، ولم يلحقه الاسم، وحب أن ينون، وإلا كان لحنا، وهو لم ينون (بيداء)، ~~فلا يجوز هذا أن تقول: إن الهمزة في (بيدا إنه) التي في (بيداع). فإن قلت: فقد جاء: ~~(1) البيت من شواهد سيبويه، ونسبه إلى العبدي. انظر :كتاب 468/1. # (2) البيت لرؤبة انظر :ديوان رؤبة ص181. PageV00P166 # ============================================================ ~~المساتا المشكلة ~~فخيرها آخوها عانات شهرا ~~بجرورا غير منون. فإن لك ليس بالأكثر، ومع ذلك فإنما جاعها في هذا ~~الضرب من الجمع، ولم يجى في الآحاد فلا مذهب فيه إلى أها الي تلحق مع الألف ~~للتأنيث، لكن تقول: إنه قصر (بيدا)، وإن كان في أكثر استعمالها غير مقصور، وقد ~~جاء غير حرف، كذلك تقصر فيه علامة التأنيث وتمد من ذلك (اهيجاء)، و ~~(الهيجا)، وفي الشعر من (الكتاب): ~~وأي فتى هيجاء أنت وجارها إذا ما رجال بالرجال استقلت ~~وقرئ على أبي إسحاق للبيد وأنا اسمع: ~~وأربذ فارس الهيجا إذا ما تقعرت ms156 المشاجر بالفئام ~~فإذا لم تكن الهمزة من هذا الاسم، تثت أنه من كلمة أخرى وهي (إنه). فإن ~~شئت قلت: إن (إن) كلمة قد أنس بزيادها في مواضع الإنكار كما حكى سيبويه ~~عمن قيل له من العرب: أتخرج إن أحصبت البادية؟ فقال: أأنا إنيه، منكرا لرأي ~~السائل أن يكون على خلاف أن يخرج، وزيادها في هذا الباب مطردة، فكما قالوا: ~~ما إن جاء زيد، في ألفي فزيدت مع الجحد، وليس زيادقم ل (إن) هذه لاتفاق ~~المعنى بأبعد من زيادهم لها في اتفاق اللفظ، فيما أنشده سيبويه من قوله: ~~فرج الفتى للخير ما إن رأيته على السن خيرا لا يزال يزيد ~~فكان هذا الزائد لما كان في إنكاره لما رآه من تعفي الآثار ودروس الديار، ~~أدخل (إن) فشدده، كما شدد: (خالد) ونحوه في الوقف، ثم ألحق الهاء كما ألحق ~~الألف في (سبسب)، وفي نحو ما أنشده أبو زيد: ~~بازل وجناء أو عيهل ~~كأن مهواها على الكلكل ~~لأن كل واحد من الياء وأختيها والهاء تلحق بعد القافية، فتجري الهاء هناك ~~مجرى ذلك. # فإن قلت: فهل يجوز أن تكون الهمزة من (بيدا إنه) همزة (بيداع) ك(حمراء)، ~~إلا أنه صرف للضرورة، ونون، وشدد التنوين؟ # فالجواب: أن ذلك لا يجوز، لأن التنوين لا تلحق في الوقف. ألا ترى: أن من PageV00P167 ~~============================================================ ~~8 ~~المسائا المشكلة ~~قال: مررت بخالد وبسبسب لا يشدد النون، لكنه يحذفه، فيشدد حرف الإعراب، ~~فلا يكون هذا إلا على ما ذكرته لك من قصر الاسم. # وتكون هذه على وجه آخر أقرب متناولا من الأول، وهو أن تقول: (إنه) ~~يعني: نعم، على آن يكون خاطب نفسه بقوله: هل تعرف الدار؟ وإن كانت العلامة ~~للمخاطب، وهذا نحو متسع في كلامهم، إذا أرادوا تنبيه آنفسهم أو تحضيضها، ~~أنزلوه منزلة العين المخاطب. فمن ذلك ما حكاه من قولهم: أنا أفعل كذا وكذا ~~أيها الرجل، واللهم اغفر لنا أيتها العصابة، وقوله: ~~ودع هريرة إن الركب مرتحل وهل تطيق وداعا أيها الرجل ~~. ومن هذا الباب عندي، قوله تعالى فيمن قرأ وقفا، ms157 فقال: *{اعلم أن الله على ~~كل شيء قدير [البقرة: 209]؛ لم يرد تنبيه غيره وإعلامه، إنما أراد أن يعلم هو نفسه ~~ما خطر له حسا وعيانا، لأن المشاهدة ليس وراعها في الإبانة منزلة، فكذلك قوله: ~~هل تعرف الدار ببيدا، ثم قال: إنه، أي: نعم أعرف فأجاب نفسه إذ أنزها متزلة ~~المخاطب، وقال سيبويه: ~~ويقلن شيب قد علا وقذ كبرت فقلت: إيه ~~ان المعنى فيه: نعم. # وكان أبو بكر أجاز فيه مرة أن تكون (إن) المحذوفة الخبر؛ كأنه قال: إن ~~الشيب قد علاني، فأضمره فجرى بذلك ذكره، وحذف خبره للدلالة عليه، قال: ~~وحذف الخبر في هذا أحسن لأن عنايته بإتبات المشيب لنفسه، كما أن الآخر ~~حذف معها الخبر، لما كان عرضه ووكده بإثبات المحل في قوله: ~~إن محلا وإن مرتحلا..... # حسن حذف الخبر منه، قال: وهذ أحد ما تشبه فيه (أن) (لا) النافية العاملة ~~النصب. فأما التي في قوله: قد تعفت إنه، فيجوز فيه ما أجزناه فيما قبله من زيادة ~~(إن) للإنكار، وكوها معن: (نعم)، وأن تكون المشبهة بالفعل، المحذوفة الخبر. # فأما قوله: فاهلت العينان تسفحته، فان شثت آجزته على وجه ضعيف، وهو ~~أن يكون أتبع النافية سائر القوافي، كما جمع الآخر (بابا) على أبوبة، لما أتبع (أخبية) ~~في قوله: PageV00P168 ~~============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~هتاك اخبية ولأج أبوبة. # وهذا في ذوات الكلم أسهل منه فيما كان علما للاعراب، وقد حكى سيبويه: ~~وقد بداهنك من المثزر ~~وأنكر ذلك أبو العباس وأصحابه. وإن شئت أجزته على شيء آخر، وهو آن ~~تجعله النون الثقيلة، كأنه قال: فاهلت العينان هي تسفحنه، فذكر اثنين، ورد إليه ~~ضميرا واحدا، لأن في سفح أحدهما سفح الأخرى، وقد قال الآخر: ~~ومقمهين قذفين مرتين ~~ثم قال: قطعته، فأفرد الضمير، ولا يكون أن يقدر موضع (تسفحنه) على هذا ~~الوجه نصبأ بالحال، لأن النون (1) لا تدخل إلا في المستقبل دون الحال. # فإن قلت: فقد قالوا: مررت برجل معه صقر صائدا به غدا، ونحو هذا. # قيل: هذا يقوم مقام الحال، ومقدر المنتصب على الحال غيره، وهذا ms158 المنتصب ~~على الحال القائم مقامها لو جعله حالا لجاز. وليس كذلك ما فيه حد النونين، ~~ألا ترى أن هذا الفعل دخول النون فيه أمارة يعلم أن الفعل معها لا يكون للحال، ~~فلا يحسن أن يقوم مقامها كذلك، ولا يكون إياها أيضا. فأما على الوجه الأول فلا ~~كنع أن تقدره حالا وإن أفرج الضمير فيه. # وإن شئت أجزته على شيء آخر، وهو أن يقول: يريد: تسفح إنه، أي نعم، ~~فحذف الهمزة حذفا، كما حذفوها فيما حكاه سيبويه من قولهم: وي لمه، يريدون: ~~لأمه، ثم حذف علم الإعراب مثل: بداهنك، وحركها بحركة الهمزة المحذوفة، أو ~~حركها بما عليه سائر الأبيات الأخر، ليشاكل بينها، ولا يمتنع في هذا الوجه أن ~~يكون حالا، وإذا جاء في الصفات مثل: مررت برجل قائم أبوه لا قاعد، ومررت ~~برجلين صالح وطالح، كان إحازة مثله في الحال أسوغ، وفي كل هذه الوجوه ضعف ~~إلا أنه لابد من أن يخمل على شيء، وأقيسها أجودها. # فأما: لا تسخري منا سليمى إنه، فتكون (إن) العاملة النصب، وتحتمل الهاء ~~ضربين، أحدهما: أن تكون ضمير القصة والحديث، ويكون (إنا لحلالون) في موضع ~~(1) يعني نوني التوكيد، الثقيلة والحفيفة. PageV00P169 # ============================================================ ~~المسائا. المشكلسة ~~الخبر، وفي التتزيل: إن ربك من بغدها) [الأعراف: 153]، الخبر: (إن ربك)، ~~ويجوز أن تكون الهاء للوقف، كأنه كرر (إن) كما كرر الآخر في قوله: ~~حتى تراها وكأن وكأن ~~فأما (في سلكنه)، فيجوز أن تلحق النون للالحاق ب(حنجن)(1) ونحوه، ثم ~~شدد للوقف، ثم تلحق الهاء كما لحقت الياء (الكلكل)، و(العيهل) ويقوى هذا أفم ~~قالوا: فرسن، ورعشن(2)، وعلحن(2)، ونحو ذا مما زيدت النون في أواخرهن. ويجوز ~~في (الثغرنه) ما جاز في (سلكنه) من زيادة النون. # فإن قلت: إن النون في (سلكنه) للالحاق؛ لأن في الكلام مثل: حنجن، ~~وزبرج، وليس فيه مثل: جعفر، فيكون (الثغرنه) ملحقا به. # فالقول: إن ذلك جائز، وإن لم يكن في الأصول مثل: حعفر، ألا ترى: أنه قد ~~جاء (حندب)، وليس عند سيبويه مثل: جعفر. وقالوا: قبعثرى، فزادوا الألف، فلا ~~يجوز أن يكون ms159 هذا ملحقا بشيء، فكذلك النون في هذا الحرف يجوز زيادةا، وإن لم ~~يكن في الأصول على مثاله. # وقال أبو زيد : إنه في هذه الأبيات: أراد في هذا كله (إنه)، فخفف الهمزة، ثم ~~ذهبت الألف التي مكان الهمزة لالتقاء الساكنين. # آنشد أبو زيد: ~~ايها فداء لك يا فضاله اجره الرمح ولا قاله ~~وحه هذا عندي أنه أراد: لا تهل، فألحق هاء الوقف للضرورة إلى القافية، ~~وهي لا تكون إلا ساكنة. وما لحقته الهاء أيضا كان ساكنا، فحرك الساكن الأول ~~لالتقاء الساكنين، وهما الهاء واللام بالفتح للضرورة إليها للقافية، فلما تحركت اللام ~~لالتقاء الساكنين، رد الساكن الأول الذي كان حذف للالتقاء الساكنين في قوله: لم ~~(1) الجنجن: عظم الصدر. # (2) جمل رعشن: سريع لاهتزازه في السير. # (3) العلحن: الناقة المكناز اللحم. PageV00P170 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~تهل، للضرورة أيضا إلى ألف الردف(1)، ولولا ذلك لما لزمها ردها، كما لم يلزم ~~ردها في: قوله للإقم الليل [المزمل: 2]، لكن رده مضطرا، كما رده الآخر في قوله: ~~. خظاتا كها كب0...... # وإنما هي (خظتا) مثل: رمتاه، ففي هذا ضرورات: ~~احداها: احتلابه هاء الوقف، حيث لم يكن من مواضعها. # والأخرى: تحريكه بالفتح، والكسر أولى، وهو الذي يحرك له في الأمر العام؛ ~~لأنه لزمته الحركة قبل رد الألف، فلا يسوغ لذلك أن تقول: أتبعته الألف. ألا ترى: ~~أن علة ثبات الألف وردها إنما هي التحريك بالفتح، فلولم يحرك لم تثت، فلا ~~يسوغ لذلك أن تقول: أتبعته الألف، لأنك لا تصل إلى إثبات الألف إلا بعد ~~الحركة، إلا أن تقول: أتبعها الفتحة التي في الهاء من (قل)، أو تقول: إن الحركة وإن ~~كانت قبل الألف في الحقيقة وعلة لثبات الألف، فلما غلم أها تقع بعد الألف ~~حركت بالفتح. # والضرورة الثالثة: رد الألف المنقلبة عن عين الفعل، وحكمه أن لا ثرد، نحو: ~~قم الليل ونحوه، وقد حركوا هاء الوقف بعينها فلم يردوا؛ وذلك قولهم فيما ~~حكاه الخليل: لم أبله وخطأ عندنا أن يقال: أراد النون الخفيفة في هذه، لأنه لو ~~أرادها، للزم أن تبدل الألف منها ms160 كما تبدل من: لنسفعا) ([العلق: 15]؛ لأها ~~مفتوحة، ولم يلقها ساكن يلزم الحذف له، كما لزم من حذفها له في قول الشاعر: ~~لا نهين الفقير علك أن تخشت ع يوما والدهر قذ رفعه ~~فهذا حسن، لأفا تحذف لالتقاء الساكنين، وأنشد السكري (2) عن أبي حاتم(3) ~~عن الأخفش: ~~اضرب عنك الهموم طارقها ضربك بالسوط قونس الفرس ~~قال أبر حاتم: وهو بحهول فهذا فاسد لا يعرج عليه، وليس من كلامهم. # (1) الردف: ثلاثة أحرف قبل حرف الروي؛ الواو، والياء والألف، ~~(1) هو أبو سعيد الحسن بن الحسين المعروف بالسكري، (ت275ه). # (2) هو آبو حاتم السحستاي سهل بن حمد، (ت 255 ه). PageV00P171 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~فإن قلت: فما تنكر أن تكون قدر النون قبل الهاء في قوله: قاله، كأنه أراد: ~~قالن، فلما احتلب هاء الوقف للضرورة إلى القافية، وكانت ساكنة حذف النون ~~لالتقاء الساكنين؟ # فإن ذلك بعيد، لأن النون الخفيفة إذا لحقت فعلا مفتوحا منزلة التنوين تبدل ~~منها الألف، كما تبدل من التنوين، ولا يجوز أن تحذف، فإذا أبدلت منها الألف لم ~~يجز احتلاب اهاء لأفها علامة وقف، كما أفا علامة وقف، فيلزم من ذلك احتماع ~~حرفين يلحقان موضعا واحدا لمعنى واحد، وذلك غير موجود في شيء من العربية. # فإن قلت: إها إذا أبدلت منها الألف صار ساكنا، والساكن قد دخله هاء ~~الوقف في الوقف، وذلك قولهم: لم أبله فكذلك تدخل الألف اليي هي بدل من ~~النون في (هاله)، فإذا دخلته الهاء لزم حذفها؛ لسكوها وسكون الهاء. # فالجواب: إنا قد قلنا: إن ذلك أقبح من (لا ثبله) لكون الحرفين جميعا في ~~الوقف وله، وقد قالوا: لا تبله، ولم نرهم جمعوا بين حرفين لمعنى في موضع واحد. # فإن قلت: إن حمله على النون الخفيفة يعترض فيه من الضرورة أقل مما يعترض ~~في حمله على ما ذكرت لأنه إنما يقدر أنه حذف الألف لالتقاء الساكنين، هي ~~والهاع، وفيه على ما ذكرت، ووجهت غير وجه من الضرورات، فحمله على هذا أولى. # فالجواب: إن حمله على ذلك الوجه الذي ذكرنا أولى، وإن كانت ms161 أو جه ~~الضرورات فيه أكثر، لأن تلك جهات قد جاعت في الاضطرار. فأما النون فلا يجب ~~الحمل عليه، لتقدير التقاء حرفين لمعن، وذلك مما لم يجى في اختيار ولا اضطرار. # فإن قيل: أحذف النون لا أبدل منها، ثم ألحق الهاء للوقف. فذلك لا يجوز، ~~لأنه لم يجئ في كلام لهم، فقد حكينا أن قوله: اضرب عنك الهموم، مصنوع. وقال ~~المري لما قتل الفزاري التغلي: ~~طاح لعمري مرقمه ~~فقال الفزاري: ~~وأنت إن لم تلقمه PageV00P172 ~~============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~فروي لنا هذا عن أحمد(1) عن ابن الأعرابي بالفتح، ولو كان مضموما لكان ~~كما آنشده سيبويه: ~~من عتزي سبني لم أضربه ~~ولكنه مفتوح على سجع (مرقمه). # فإن شئت قلت: حركه لالتقاء الساكنين؛ الميم وهاء الوقف بالفتح، لأنه يلي ~~فتحة القاف، وكما تقول في حركة اللام من (قله) إنه بالفتح لحركة الهاء. # وإن شئت قلت: قدرهن الحمار الممتل(2) في النار بضعة، فأنثها على ذلك، ~~كأنه أراد: إن لم تلقمها، فحذف الألف من علامة المؤنث في الوقف، كما يحذف من ~~علامة المذكر فيه، وألقي حركة الهاء على الميم من (لم تلقمه)، كما ألقاها على الباء من: ~~من عنزي سبني لم آضربه ~~فإن قلت: فهل يجوز حذف الألف من علامة المؤنت فتقدر هذا التقدير؟ # فذلك عندنا غير جائز إلا إذا شذ شيء وندر، ولم أعلم أحدا حكى ذلك من ~~البصريين غير قطرب(2)، فإنه حكاه وأنشد في ذلك بيتا ليس يحضري، فنجيزه على ~~هذه الجهة الضعيفة غير المقبولة. وقد أجريت الألف محرى الياء والواو في الوقف، ~~فحذفت كما حذفتا، وذلك فيما آنشده: ~~..... ورهط ابن المعل ~~وهو يريد: المعلى فهذا يقوي ما ذكرناه، وقد روي (يا أبت) فيحتمل أن ~~يكون على هذا. وأجاز أبو عثمان ذلك فيما حدثنا أبو بكر عن أبي العباس عنه، ~~وحكم هذا الفن من النوادر والشذوذ والقياس عليه: أن لا ينظر فيه المبتدى ~~والرئض، إنما يجب النظر فيه بعد إحكام الأصول. # وما ذكرناه في قوله: لا ثهاله من سؤال السائل: هلا يحمله على النون؟ إنما له ms162 ~~أن يسأل إذا جعل الهاء للوقف في (قاله)، فإن جعله للضمير، كأنه أراد: لا قالن ~~(1) هو أبو العباس أحمد بن يجى المعروف بثعلب. # (2) الممل والممتل: المشوي:. # (3) هو آبو على محمد بن المستنير المعروف بقطرب، توفي سنة 206ه. PageV00P173 # ============================================================ ~~المسائا. المشكلة ~~منه، ثم حذف وأوصل الفعل إليه، فاتصل الضمير به، فليس من موضع النون، لأن ~~النون حينئذ يلزم أن تثبت غير مبدل منها، لأنك لا تقف عليها، وإذا كان كذلك لم يجز. # هذا ما حضرنا من القول في هذا وقت ما كتبناه، وقد ذكر أبو العباس هذا ~~البيت في (المقتضب) ولم يحضرني قوله وقت كتابي له ونظري فيه، فأحكيه. # _49 ~~ينشد للفرزدق هذا البيت وهو: ~~وكل رفيقي كل رخل وإن هما تعاطى القنا قوما هما أخوان ~~وفي هذا البيت غير شيء من العربية، فمنه أنه قال: تعاطى، وقد تقدمه اثنان، ~~ولم يقل: تعاطيا. # فإن قلت: إته حذف لام الفعل من (تعاطى) لالتقاء الساكتين، ولم يرده إلى أصله ~~للضرورة، فيقول: تعاطيا، فهو قول. وهذه الضرورة عكس ما في قول امرئ القيس: ~~خظاتا0000 ~~لأنه أثبت اللام في موضع وجب فيه حذفها، مثل: رمتا، لأنه الحركة للتاء في ~~(رمتا) غير لازمة. والفرزدق حذفه في موضع وجب إثباته، لأنك تقول: تعاطيا، وتراميا. # فإن قلت: تعاطى تفاعل، والألف لام الفعل ليست بضمير، وفي الفعل ضمير ~~اواحد1، لأن (هما) وإن كان في اللفظ مثنى فهو في المعنى كناية عن كثرة، وليس ~~المراد بالتثنية هاهنا اثنين، فيحمل الكلام عليها، لكنه في المعنى يرجع إلى (كل)، ~~ف حملت الضمير على (كل). # فهو قول، ويقوى هذا: وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوال [الححرات: 9]؛ ~~ألا ترى: أن (الطائفتين) لما كانتا في المعنى جمعا، لم يرجع الضمير إليهما مثنى، لكته ~~جمع على المعنى فكذلك (تعاطى) أفرد على المعنى، إذ كان لاكل)، ثم حمل بعد ~~الكلام على المعنى، فقال: هما أخوان. # فالقول في (هما) أنه مبتدأ في موضع خبر الابتداء الأول وهو (كل)، وثناه وإن ~~كان في المعنى جمعا، لدلالة المتقدمة أن المراد هذه التثنية ms163 الجمع. ألا ترى: أن قوله: ~~كل رفيقي كل رحل، جمع، ونظيره قوله: (بينهما) بعد: وإن طائفتان من المؤمنين ~~اقتتلوا PageV00P174 ~~============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~فإن قال قائل: إن (هما) يرجع إلى: رفيقين، على قياس قولهم في قوله عز ~~وحل: والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصنل [البقرة: 234]، فهو عندنا ~~مخطي، لأن الاسم الأول يبقى معلقا بغير شيء، وهذا القول ينتقض في قول من يقول ~~به، لأنه عندهم يرتفع بالثاني، أو بالراحع إليه، فإذا لم يكن له ثان كان إياه في المعنى، ~~ولم يعد إليه شيء، وجب أن لا يجوز ارتفاعه به عندهم. فأما قوله: ~~لو أن غصم عمايتين ويذيل سمعا حدينك أنزلا الأوهالا(1) ~~فإن الكلام محمول على: لو أن عصم عمايتين وعصم يذبل، فحذف المضاف، ~~وأقام المضاف إليه مقامه، وليس محمول على (عمايتين)، ألا ترى: أن (عمايتين) لا ~~يسمعان، وقوله: سمعا، في هذا البيت مثل (بينهما) في قوله عز وجل: *فأصلخوا ~~بينهما ([الححرات: 9]. # والجملة التي هي (هما أخوان)، رفع خبر ل(كل)، ولا أستحسن أن يكون ~~(هما) فصلا، لو كان المبتدأ والخبر معرفتين، لأني وحدت علامة ضمير الاثنين يعني ها ~~الجمع في البيت والآية، وفي قول الآخر: ~~ان المنية والحتوف كلافما يوفي المخارم يرقبان سوادي(2) ~~وقوله: (أن السماوات والأرض كائتا رثقا ففتقناهما) [الأنبياء: 30]. ونحو هذا. # ولم أحد الاثنين المظهرين يعني هما الجمع والكثرة كثرة علامة الضمير، فإن ~~كان كذلك جعلت (هما) مبتدأ، وجعلت (أخوان) خبره وحملته على لفظ (هما) ~~دون معناه. ولو جعلت (هما) فصلا، وكان الاسمان معرفتين آو ما قرب منهما، ~~وحعلت (أخوان) خبر (كل) لم يمتنع، لأن الاثنين المظهرين قد غني هما الكثرة أيضا. # الا ترى: أن في نفس هذا البيت: وكل رفيقي كل رحل، وليس الرفيقان باثنين فقط، ~~وإنما يراد هما الكثرة، فكذلك يراد بلأخوان) الكثرة، إلا أن قوله: وكل رفيقي، ~~في الحمل على الجمع أحسن من حمل (أخوان) على الجمع، لأن المعنى في قوله: وكل ~~رفيقي كل رحل: كل الرفقاء، إذا كانوا رفيقين رفيقين، فهما أخوان، وإن تعاطى ~~(1) البيت لجرير. # (2) البيت ms164 للأسود بن يعفر. PageV00P175 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~كل واحد مغالبة الآخر، لاجتماعهما في السفرة والصحبة. # فالقول الأول في هذا هو الوجه، ومثل هذا قولهم، هذان خير اثنين في الناس، ~~وهذان أفضل اثنين في العلماء، فيدلك على أن الاثنين في قولنا: هذان خير اثنين في ~~الناس، والرفيقين في هذا البيت ما يذهب إليه سيبويه من أن المعنى: إذا كان الناس ~~اثنين اثنين، فهذان أفضلهم. # واضافة (رفيقين) في هذا البيت إلى (كل رحل)، لو كان المراد هما اثنين فقط ~~لكانت هذه الإضافة مستحيلة، لأن رفيقين اثنين لا يكونان لكل رحل، ففي هذا ~~البيت دليل على أن (رفيقين) يراد هما الكثرة، وفيه أنه حمل (هما) على معن (كل)، ~~وفيه الوجهان اللذان حملناهما في (تعاطى). # فأما قوله: قوما، فيحتمل ثلاثة أوجه: ~~أحدها: أن يكون بدلا من (القنا) لأن قومهما من سببها، وما يتعلق هما. # ويحتمل أن يكون مفعولا له، وكأنه قال: وإن هما تعاطى القنا للمقاومة، أى: لمقاومة ~~كل واحد منهما صاحبه ومغالبته، ويحتمل آن يكون مصدرا من باب ~~لصنع اللهل [النمل: 88]، ول{وعد اللهل [الروم : 2]، لأن (تعاطى القنا) يدل على ~~مقاومة، فيحمل (قوما) على هذا، كما خملت (وعد الله على ما تقدم في الكلام ~~مما فيه وعد. وينشد ونرى الرواية: ~~وكل رفيقي كل رحل وإن هما تعاطى القنا قوما هما أخوان ~~على أن (قومهما) يرتفع بالابتداء، ومثل هذا البيت في أنه ينشد على غير وجه قوله: ~~ووفراء لم تحزز بسبر وكيعة غدوت لها طيا يدي برشائها(1) ~~إن نون (طيا) بالتنوين أمكن أن يكون حالا من الفاعل، وحالا من المفعول ~~فإذا خعل حالا من الفاعل، كان في قوله: طوى الأرض فيها، وإن جعل حالا من ~~المفعول فمن قوله: ~~غضفا طواها أمس كلاي(2) ~~(1) البيت للفرزدق. # (2) البيت للعجاج. PageV00P176 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~أي: أضمرها؛ أي: غدوت ها ضامرة. وإذا لم ينون احتمل وجهين: أحدهما: ~~أن يكون (فعلى) مؤنث (طيان)، ويمكن أن يكون الألف للتشنية، تقديره: طيا يدي ~~برشائها، آي: طيا رشائها بيدي، فقلب. # 9 ~~أنشد أبو زيد:. # عداي أن أزورك أن ms165 بهمي عجايا كلها إلا قليلا ~~قال أبو زيد: العجى: فصيل، وهو الذي ماتت آمه، وأذهبت منه بوجه من ~~الوجوه، فصاحبه يرضعه، ويقوم عليه. وروى (كلها) مرفوعا. # فإن قال قائل: هلا أجزتم على هذا: جاعي قوم كلهم أجمعون فيؤكدون ~~النكرة بالمعرفة، كما أجازه قوم، وأنشد للنمر هذا البيت. # فالجواب: أن هذا لا دلالة فيه على تحويز، لأن المؤكد يكون على ما في قوله: ~~عجايا، من ذكر البهم دون عجايا نفسها، و (كلهم) مثل: آجمعين في آنه يحسن حمله ~~على المرفوع بغير تأكيد، لموافقته له في المعى، وليس هو مثل: النفس، فهذا لا حجة ~~فيه لتأكيد النكرة بالمعرفة، وكذلك قول الآخر: ~~ارمي عليها وهي فرع أجمع وهي ثلاث أذرع وأصبع(1) ~~(أجمع) محمول على ما في (فرع) من الضمير دون الفرع نفسه. # فإن قال: فهلا كان (أجمع) مؤنشا، إذ الضمير الذي في (فرع) مؤنث؟ # قيل: لا يمتنع أن يحمل على المعنى فيذكر، لأن تأنيث القوس ليس بحقيقي، فلا ~~يمتنع أن يحمل على المعنى فيحمل على العود، أو الفلق(2)، أو نحو ذلك، وقد قال ~~الآخر أنشدناه أبو بكر: ~~وممن ولدوا عامز ذو الطول وذو العرض ~~فلم يصرف (عامر) ذهب به إلى القبيلة، ثم قال: ذو الطول لأنه حمله على ~~الحي؛ ويدلك على ذلك ما أنشده سيبويه: ~~(1) البيت لا يعرف قائله. # (2) الفلق: القوس يشق من العود فلقة مع أخرى. PageV00P177 # ============================================================ ~~المساتا المشكلة ~~فحالفونا جميعا إن بدا لكم ولا تقولوا لنا أمثالها عام ~~-9 ~~انشد أبو زيد: ~~يا أقم عبد الله لا تستعجلي ورفعي ذلاذل المرجل ~~إئي إذا هر زمان معضل . يهزل ومن يهزل ومن لا يهزل ~~يعه وكل يبتليه فبتلي ~~قال أبو زيد: أعاه الرجل فهو معيه، إذا أصاب ماشيته العاهة، فإذا موتت ~~ماشية الرحل قيل: قد هزل الرجل يهزل هزلا، وإذا هزلت ماشيته ولم تمت قيل: قد ~~أهزل الرجل، فهو مهزل. وهذا ذكره أبو زيد في غريب هذا. وأما إعرابه فإنه جازى ~~برإذا)، وذلك مما يستجاز للشاعر في الضرورة، وقوله: يهزل، منجزم للمجازاة، ~~وأحد الفعلين ms166 من الشرط، والجزاء محذوف، ولا يخلو من أن يكون الفعل الأول الذي ~~هو الشرط أو الثاني الذي هو الجزاء. # وقد جاء حذف كل واحد منهما في الكلام محيئا شائعا كثيرا، لأن أحدهما ~~يدل على الآخر، كما أن المبتدأ يدل على خبره، و الخبر على مبتدئه، فحذف الشرط ~~كقولهم: ائتيي آتك، وبابه، وحذف الجزاء، كقوهم: أنت ظالم إن فعلت، ونحوه، ~~فيبعد أن يكون المحذوف الأول، لأن التقدير يكون : إني إن يكن مر زمان معضل ~~يهزل، أو آن إن يحدث، أو يقع، ونحو ذلك مما يصلح أن يكون (مر زمان) فاعله، ~~لكن لا يرجع من هذا الكلام إلى اسم (إن) شيء: ~~فإن قلت تقدر: إن يكن لي مر زمان، أو يكن في مر زمان ونحوه، مما يرجع ~~منه إلى اسم (إن) شيء: ~~فالجواب: أنه كلما كثر الإضمار كان أضعف، ومن السهولة أبعد، ومع ذلك ~~فالمعنى ليس بالقوي، لأن (مر الزمان المعضل) لا ينكر منه أن يهزل. # فإذا لم يقو هذا قدرت المحذوف فعل الجزاء دون الشرط، ورفعت (مر زمان) ~~بفعل مضمر يفسره (يهزل)؛ كأنه: إني إذا مر زمان معضل أصبر، أو لا أجزع، أو ~~نخو هذا، مما يدل عليه الكلام بعده، ويرجع منه إلى اسم (إن) ما يصلح أن يكون ~~خيرا عنه، ولا يكثر الإضمار معه. PageV00P178 # ============================================================ ~~179 ~~المسائا المشكلة ~~ويدلك على أنه أضمر النحو الذي ذكرته لك مما يدل على الصبر والجلدوأن ما ~~بعده من المظهر كلام فيه توطين للنفس عند مثلها من الحوادث. ألا ترى : أنه قال: ومن ~~يهزل ومن لا يهزل يعه، فكأنه قال: إني أصبر إذ كان من موتت غنمه، أو أهزل ولم ~~يتموت أصيب فيها بالعاهة، فالإنسان فيهما ممتحن، وهما مصاب، كيف يكون الأمر، وإذا ~~كان كذلك وجب الصبر. ويدل على هذا أيضا قوله: يتليه مبتلي ~~فإن قلت: فهل يكون قوله: يعه، جواب (إذا)، وما بعده من الاسمين اللذين ~~حوزي هما، كما كان حوابا لهما في البيت، وكما جاز قوله عز وجل: *فسلاة ~~لك من أصحاب اليمين [الواقعة: ms167 91] جوابا لرأما) و (إن)(1). فإن ذلك لا يجوز ~~لفساده في المعنى، ولأن الكلام لا يرجع منه إلى اسم (إن) شيء: ~~وموضع (إذا) في البيت نصب بالفعل الذي هو الشرط، ولا يمتنع ذلك فيها إذا ~~جوزي ها، ولو لم يجاز ها، لم يجز أن يعمل فيها الفعل الذي بعدها، لأها تضاف ~~إليه، والمضاف إليه لا يعمل في المضاف، وكذلك قوله: ~~ترفع لي خندف والله يرفع لي نارا إذا ما خبت نيرافهم تقد(2) ~~كأنه: إن يهزل مر زمان غدا يكن كذا، وإن تخب غدا تقد. ولو لم يجاز ~~برإذا) في هذا الذي أنشده أبو زيد وثزل الجواب منزلة جواب (إن) في التقدير، ~~وفي أنه لا يصلح فيه في التقدير القلم، كما لا يصلح في جواب (إن) التقدعم في ~~الكلام، لكان يكون (إذا) وما بعدها في موضع خبر (إن) إن ثقدر بالجواب التقليم ~~على مذهب سيبويه في مثل: ~~إلك إن يصرغ أخوك ثصرع ~~لأنه قدره: إنك تصرع إن يصرع أخوك فالكلام على هذا كان جيدا، لأنه لم يصر ~~فيه (إذا) خبرا لزيد، ونحوه من المسميات، ومن لم يجز في الجواب التقدعم وجب أن يجوز ~~ذلك عنده، ونحن نذكر ذلك فيما يستقبل من هذا الكتاب -إن شاء الله-. # (1) (أما) و(إن) اللتان في الآية السابقة على هذه الآية ، وهي قوله تعالى: ((وأما إن كان من ~~أصتحاب اليمين. # (2) البيت للفرزدق. PageV00P179 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~وفي (الكتاب) مسألة على هذا وهو قوله: ~~فإن قلت: زيد إذا يأتيني أضرب، تريد معنى الهاع ولا تريد: زيدا أضرب إذا ~~يأتيني، ولكنك تضع (أضرب) هاهنا مثل: أضرب، إذا حزمت، وإن لم يكن ~~مجزوما، لأن المعنى معنى المجازاة في قولك: أزيد إن يأتك أضرب، ولا تريد به: ~~أضرب زيدا، فيكون على أول الكلام، كما لم ثرد هذا- أي بالمجزوم الذي هو ~~حواب في قولك: أزيد إن يأتك أضرب أول الكلام- رفعت. # وكذلك (حين)، إذا قلت: أزيد حين يأتيك تضرب، وإنما رفعت الأول في ~~هذا كله، لأنك جعلت (تضرب) و (أضرب) جوابا، فصار كأنه من صلته، أو ms168 صار ~~من تمامه، ولم يرحع إلى الأول، وإنما ترده إلى الأول فيمن قال: إن تأتي آتيك وهو ~~قبح إنما يجوز في الشعر. # قوله: فصار من صلته إذا صار من تمامه؛ أى: في أنه لا يجوز آن يعمله فيما ~~قبله، كما لا يجوز أن تعمل الصلة فيما قبلها. # وقوله: وإنما ترده إلى الأول، أي: يجعل الفعل الذي نزلته جوابا عاملا في ~~الأول، الذي هو خبر، و (إذا) على الحد الذي ذكره من تنزيله إياه منزلة جواب ~~(إن) عاملا في (إذا) و (حين) في قول من قال: إن تأتيي آتيك، وهذا يجوز في الشعر ~~عنده، ولا يجوز في الكلام، فلو كان هذا في شعر لجاز عنده أن يكون موضع (إذا) ~~نصبا هذا الفعل، وإن نزله تنزيل الجواب كما قدر قوله: ~~إنك إن يصرغ أخوك تصرع ~~على: إنك تصرع إن يصرغ أخوك. # وأبى أبو العباس هذا التقدير، وزعم أنه لا يجوز عنده إلا على تقدير الفاء ~~وتابعه أبو بكر في ذلك فيما قال في كتابه (الأصول)، وقد قال خلاف ذلك في غير ~~(الأصول). # فرإذا) في هذه المسألة على هذا التقدير الذي قدره لا عامل فيه، لأن الفعل ~~الأول لا يعمل فيه لما ذكرت له، والثاني أيضا لا يعمل فيه كما لا يعمل (أضرب) في ~~(زيد) من قولك: أزيد إن يأتك أضرب، فلا يجوز أن يعمل الفعل الثاني الذي هو ~~حواب أيضا فيه، لأنك إن قدرته عاملا فيه وجب آن يتسلط على (زيد) فينصبه وهو PageV00P180 ~~============================================================ ~~المسائا. المشكلة ~~على تنزيله يجب أن يكون مرفوعا. # وحدثني أبو بكر أنه احتمع مع أبي إسحاق في هذه المسألة، فاتفقا على أنه لا ~~يجوز أن يجعل الفعل هاهنا جوابا، كما كان جوابا في قوله: أزيد إن يأتك تضرب، ~~من قال : إنه إن جعل الفعل هاهنا، جواب (إذا) لم يجز أن يتقدم عليها، كما لا ~~يجوز أن يتقدم الشرط على حرف الجزاء وإذا كان كذلك لم يعمل في الظرف ~~شيء، فيبقى الظرف لا ناصب له. # فلا يكون الفعل في هاتين ms169 المسألتين إلا على تقدير التقديم، ولا يكون على ~~الجواب، لأن الفعل إذا كان متقدما انتصب له الظرف، وإذا كان جوابا لم يجز أن ~~يعمل في الظرف، لأنه لا يجوز أن يتقدم على المجاب عنه كما لم يكن ذلك في ~~الجزاء. هذا لفظ ما في كتابي عن أبي بكر في هذه المسألة. # فأما قوله: يهزل، فتفسير للفعل المضمر الذي يرتفع به (مر زمان)، ونظيره من ~~أبيات، قوله: ~~فمتى واغل ينبهم يحيو وتعطف عليه كأس الساقي(1) ~~ومثله: ~~صعدة نباتة في حائر أينما الريح تميلها تمل(4 ~~قال سيبويه: ولو كان (فعل) كان أقوى، إذ كان ذلك جائزا في (إن) في ~~الكلام. يريد: لو كان بدل المضارع في البيتين الماضي، لكان الفصل بينه وبين الجازم ~~أقوى منه بين المضارع والجازم، إذ جاء الفصل في الكلام بين (إن) و (فعل) بالاسم، ~~فلو كان الماضي بدل المضارع هاهنا لكان أقرب إلى ما جاء في الكلام. # قال: واعلم أن قولهم: في الشعر إن زيد يأتك يكن كذا، إنما ارتفع على فعل ~~هذا تفسيره، كما كان ذلك في قولك: إن زيدا رأيته يكن ذلك، إلا أنه لا تبتدأ ~~بعدها الأسماء ثم يينى عليها. # فإن قلت : إن يأتيي زيد يقل ذلك، جاز على قول من قال: زيدا ضربته، ~~(1) البيت لعدي بن زيد العبادي: ~~(2) البيت نسبه الأعلم إلى حسام. PageV00P181 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~وهذا موضع ابتداء، ألا ترى: إنك لو حيت بالفاء فقلت: إن تأتي فأنا خير لك، ~~كان حسنا، وإن لم يحمله على ذلك رفع، وجاز في الشعر كقوله: ~~....... الله يشكرها. # ومثل الأول قول هشام المري: ~~فمن نحن ثؤمنه يبت وهو آمن ومن لا يجره يمس منا مفزعا ~~يريد: أن زيدا يرتفع بعد (إن) وأخواها من الكلام الذي يجازى ها بفعل ~~مضمر يفسره ما بعده، كما ينصب كذلك وإنما قال في الشعر، لأن الفصل بين ~~المضارع و (إن) مما يجوز في الشعر دون الكلام، وليس كالماضي في هذا لظهور الجزم ~~فيه، كما لم يكن في حذف الجواب نحو: أنت ظالم إن ms170 فعلت، مثل المضارع، ألا ~~ترى: أن هذا مستحسن في الكلام، وكذلك قولهم: آتي من أتاني أن تجعلها المجازية ~~والموصولة، ولو قلت: آتي من يأتي، لكان الجزم قبيحا لا يجوز إلا في الضرورة. # وإنما قبح الفصل بين (إن) إذا حزمت وبين فعل الشرط، لما يصير فيها من ~~مشاهة (لم) في ظهور الجزوم بعدها، وإذا وقع بعدها (فعل): حسن الفصل، لأن (لم) ~~لا يقع بعدها (فعل)، فلهذا حسن: إن زيد فعل، وجاز في الكلام، وقبح: إن زيد ~~يفعل، وجاز في الضرورة دون الكلام. # فإن قلت: فهل يجوز الفعل في (لم)، إذا جزمت في الضرورة دون الكلام، كما ~~جاز في (إن) وأخواقا؟ # فذلك في (لم) أقبح منها في حروف الجزاء، لأن (إن) قد اتسع فيها ما لم يتسع ~~في سائر الجازمة، بإيقاع الماضي والمضارع بعدها، وحذف الفعل معها في نحو: إن ~~خيرا فخير، وسائر حروف الجزاء غير (إن) تدخل في الاستفهام، وتكون موصولة ~~عمنزلة (الذي) فالفصل في المجازية بين المضارع وبينها أحسن منه في (لم) وأخواقها، لأن ~~هذه ملازمة وجها واحدا، وليس فيها ولا ها من التصرف ما للمجازية. وإن جاء شيء ~~منه في شعر فللتشبيه بالمجازية. ولا يكون في حسنها وقوقا، وقد قال ذو الرمة: ~~فأضحت مغانيها قفارا بلاذها كان لم سوى أهل من العين تؤهل ~~وقوله: إن تأتي زيد يقل ذلك، حاز على قول من قال: زيدا ضربته. # يريد: إن زيدا في قولك: إن تأتني يقل ذاك مرتفع بفعل مضمر، (يقل) PageV00P182 ~~============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~تفسيره هذا على أن يجعل (زيدا) واقعا موقع الجزاء، فإن الموضع على هذا يكون ~~موضع الفعل، ألا ترى: أن الجزاء عنده أصله الفعل، كما أن الشرط بالفعل، وأن ~~الفاء عنده واقع موقع الفعل، وقد نص على ذلك في غير موضع، ووجه قراءة من قرأ ~~لمن يضلل الله فلا هادي كه ويذرهم" [الأعراف: 186] على أنه حمله على موضع ~~الفاء وما بعده، فإذا كان موضعا للفعل، ووقع فيه اسم، كما ذكره وجب آن يرتفع ~~عضمر يفسره المظهر، كما كان كذلك ms171 في الشرط فازيد) مرتغع مضمر، وهو ~~الوجه، لأنك إن رفعته بالابتداء كان على حذف الفاء وإضماره، وهذا يجوز في ~~الشعر، و (زيد) على هذا يكون حينئذ في موضع ابتدا وليس في موضع فعل، ولهذا ~~تدخل الفاء عنده، أعني: لكون جملة الشرط جملة من مبتدا وخبر، أو جملة غير خبرية ~~وهذا مشروح في موضعه. # وقوله: هذا موضع ابتداء كذا في كتابي عن أبي بكر وأبي إسحاق (وهذا ~~موضع ابتداء) فوجه: هذا موضع ابتداء يحذف (ليس)، آي: هذا موضع ابتداى إذا أضمر ~~الفاء فحذف. وفي بعض النسخ (وليس هذا موضع ابتداء)، ولكلا الأمرين وجه. # فوحه بهذا موضع ابتداء بحذف (ليس)- أي: هذا موضع ابتداء إذا أضمر ~~الفاء فحذف. # ووجه: ليس هذا موضع ابتداء أي: ليس الجزاء موضع ابتداع إنما هو موضع ~~فعل إلا أن يضمر الفاع كما يضمر في الضرورة، فيكون حينئذ موضع ابتداء فأما ~~في الكلام، وقبل أن يضمر الفاع فليس موضع ابتداء. # وقوله: وإن لم يحمله على ذلك رفع، أي: إن لم يحمل (زيدا) في قوله: أن تأتني ~~زيد يقل ذاك على أنه مرتفع بفعل مضمر (يقل) تفسيره رفع، أي: رفع (يقول)، ~~ولم يجزمه، لأنه حينئذ ليس بجزاى إنما هو خبر ابتداع والفاء قبل زيد محذوف من ~~اللفظ مراد في المعنى ~~وقوله: وحاز في الشعر، أي: جاز: إن يأتني زيد يقول ذاك في الشعر، ~~كقوله: الله يشكرها، فأما في الكلام فلا يجوز حذفها. # وقوله: ومثل الأول، أي: مثل المسألة الأولى، وهو قوله: إن زيد يأتك، يكن ~~كذا، قوله: فمن نحن نؤمنه، فانحن) في البيت مرتفع على إضمار فعل هذا الذي PageV00P183 ~~============================================================ ~~18 ~~المسائا المشكلة ~~ظهر تفسيره، كما أن (زيدا) في قولك: أن زيد يأتيي، مرتفع على إضمار فعل ~~(يأتيي) تفسيره، إلا أنك لو أظهرت في التمثيل ما ارتفع عليه (زيد) لقلت: إن يأتك ~~ريد يأتك يكن كذا، ولو أظهرت ما ارتفع عليه (نحن) لاتصل الضمير، فوحب أن ~~يقول: فمن نؤمن نؤمنه، ولم يجز أن لا يتصل الضمير في التمثيل، ومثل هذا قوله: ms172 ~~أنت فانظر، آي: (أنت) على أحد قوليه مرتفع بفعل مضمر، (انظر تفسيره، ولو ~~أظهرت ما ارتفع عليه في التمثيل لاتصل الضمير فقلت: انظر انظر، ونظير: فمن نحن ~~تؤمنه، في آنه يرتفع بس(نؤمن)، ونحوه مما يفسره (نؤمنه) قوله: ~~(1) .0 ~~إذا ابن أبي موسى بلالا بلغته. # فيمن رفع ابن ألا ترى: أنه يجب أن يكون على إضمار (بلغ) ونحوه مما يكون ~~بلغته) مفسرا له. وإنما فسرت ألفاظ (الكتاب) في هذا الفصل وإن لم يكن ذلك ~~مما أقصده كراهية للتطويل لاختصارها، وليسقط عنك الفكر في اللفظ. # فأما في (الكتاب) من قوله: إن زيدا تره تضرب، وما أنشده من قوله: ~~لا تجزعي إن منفسا أهلكته وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي (2) ~~فإني سألته(2) عن الفعل المضمر الناصب له، فقلت: كيف هو؟ أمحزوم أم غير ~~محزوم، وكيف هو من المظهر؟ # فقال: لا يجوز أن يكون غير محزوم ولا يكون بدلا، قال: وهذا لولا أنه ~~مسموع لم يجز، وفيه سعة؛ لأنه إذا قال: إن زيد تره تضرب، فقال: هذا الفعل ~~الظاهر بدل من الأول، قيل: إن المبدل منه لا يكون أن يسقط ويتبت البدل. وإن ~~قال التقدير: إن تر زيدا، فكأنه مقدم، فلا معى للهاء في قولك: تره تضرب ~~قال: والأحسن عندي أن يكون على تكرير (إن)؛ كأنه: إن تر زيدا إن تره ~~تضرب، فقلت: فأين حواب (إن) الأولى؟ فقال: استغى عنه؛ كما أنك إذا قلت: ~~أزيدا ظننته منطلقا، فتقديره : أظننت زيدا ظننته منطلقا، فاستغنى عن المفعول الثاني ~~(1) البيت لذي الرمة. # (2) البيت للنمر بن تولب. # (3) يعني به: أبا بكر بن السراج PageV00P184 ~~============================================================ ~~المساتا المشكلة ~~في (ظننت) الذي أضمر بعد حرف الاستفهام بخبر (ظننت) الثاني هذا ما جرى ~~وقلت وقت القراءة، ولفظ كتابي عنه. # فإن قال قائل: هذا الذي ذكره من تكرير (إن) قبيح، إنما يجوز في ضرورة ~~الشعر، ألا ترى: أن اللام الجازمة جحاءت مضمرة في الشعر، فكأنه في هذا القول إنما ~~ترك قبيحا إلى مثله. # قيل له: ليس ما تركه في القبيح منزلة ما انتقل إليه، لأن ms173 الذي تركه لا محاز ~~له، ألا ترى: أنه لم يجئ في الكلام، ولا في الضرورة علمناه - إسقاط المبدل منه من ~~اللفظ، وإثبات البدل، فلم يجى أيضا ضمير لا معنى له ولا متجه، والأشياء التي تحوز ~~في الشعر للضرورة قد بحوز في الكلام عند الحاجة إليها، والوقوع فيما لا محاز له، ~~ولا يستقبح ذلك فيه. ألا تراهم: استجازوا الضمير قبل الذكر في مثل: ضربوني، ~~وضربت قومك، لما كان ترك الإضمار يؤدي إلى إخلاء الفعل من الفاعل، ولم يجيزوا ~~نخو: ضرب غلامه زيدا، لما لم تكن إلى إجازة ذلك ضرورة، فصار ما كان يجوز في ~~الشعر كقوله: ~~جزى رئه عني عدي بن حاتم... # للضرورة مستحسنا في الكلام، وهذا نظائر. # فكذلك إضمار (إن) يكون فيما ذهب إليه مستحسنا، وإن كان إضمار الجازم ~~انا جاء في الشعر. وبقريب من هذا أجاب أبو بكر وقد سأله سائل: عن تحويزهم ~~الإضمار قبل الذكر في مثل: ضربوني، وضربت قومك: ~~فقال: لما كان هنا أمران مستكرهان عندهم في الاختيار وهما: إخلاء الفعل من ~~الفاعل، وإضماره قبل ذكره، ولم يكن إلى إخلاء الفعل من الفاعل سبيل اختير ~~الإضمار قبل الذكر، فأضمره على أن في إضمار (إن) من المزية والحسن على إضمار ~~اللام وسائر الجوازم، لأها قد اتسع فيها ما لم يتسع فيهن، فوليها الاسم في الكلام، ~~كقوله عز وحل: وإن امرأة خافت [النساء: 128]، وغير ذلك مما تختص به (إن)، ~~وليس في غيرها من الجوازم، فإضمارها أيضا أحسن من إضمار غيرها، لا سيما وقد ~~(1) البيت لأبي الأسود الدؤلي. PageV00P185 # ============================================================ ~~المساتا المشكلة ~~حرى ذكرها قبل، وجري ذكر الشيء مما يسهل إضماره لتقريب الدلالة على ~~المضمر. ألا ترى: أن سيبويه أحاز: من قرر آمرر، ولم يحزة من تضرب أنزل، حتى ~~تقول: عليه، إلا في الشعر يجيز ذلك الحرف في الأولى ولم يجزه في المسألة الثانية، لما ~~لميجر ذكره. # وقال فيما حكاه عن يونس في قوهم: مررت برجل صالح، وإلا صالحا فطالح، ~~من أن من العرب من يقول: إلا صالح فطالح. هذا قبيح ضعيف، ms174 لأنك تضمر بعد ~~(إلا) فعلا آخر غير الذى تضمر بعد (إلا) في قولك: إلا يكن صالحا فطالح، ولا يجوز ~~أن يضمر الجار، ولكنهم لما ذكروه في أول كلامهم شبهوه بغيره من الفعل، وكان ~~هذا عندهم أقوى إذا أضمر (رب) ونحوه في قوهم: ~~وبلدة ليس بها آنيس ~~فاعلم هذا أن حرف الجر إذا جرى ذكره كان إضماره أقوى من إضماره إذا ~~لم يجز ذكره، وإذا كان هذا هكذا في الحروف الجارة كانت في الجازمة مثله، لأن ~~الجارة في الأسماء مثل الجوازم في الأفعال، فكذلك يكون تقدير (إن)، وإضماره فيما ~~ذهب إليه أحسن من إضمار اللام في قوله: ~~...... أو يئك من بكى (1) ~~9 ~~أنشد أبو زيد لعمران بن حطان (2): ~~فتمسي صريعا ما تقوغ لحاجة ولا تسمع الداعي ويسمغك من ذعا ~~قال أبو زيد: يريد: من دعا يسمغك. # هذا القول الذي ذكره في هذا لم نعلم أحدا أجازه، ولو جاز هذا لجاز آت من ~~يأتني، والوجه في هذا أن تقدر حذف اللام كقوله: ~~أو يبك من بكى ~~وكان هذا أيضا في المعنى أقرب مما ذكره. # (1) جزء من بيت لمتمم بن نويرة. # (2) هو عمران بن حطان بن ظبيان. PageV00P186 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~293 ~~حكى سيبويه: آطيار، وحمله على آنه جمع طائر، مثل: صاحب وأصحاب، ~~وشاهد وأشهاد، وفلو(1) وأفلاع، لأن فلوا مثل: فاعل في الزيادة والزنة (2). # فإن قال قائل: هلا حمله على أنه جمع (طي، دون أن يكون جمع (طائر)؟ # قيل له: لا يكون عنده إلا جمع (طائن، لأن (طائرا) زعم أنه جمع على: طير ~~مثل: تاجر وتحر، وإذا كان مثل تحر وركب، لم يجز جمعه. ألا ترى: أنه لم يخل جواز ~~ذلك في جمع الجمع، وكتنع جمع هذا أيضا من جهة القياس، لأن (تحرا) وبابه يراد به ~~الكثرة، فحكمه إذا جمع أن يراد به التكثير، و (أفعال) لا يراد به الكثرة، بل خلافها، ~~فيحب أن يمتنع هذا من حيث امتنع (أقوالان) ونحوه. ألا ترى: أنك لا تكثر بأدنى ~~العدد كما لا تكثر بالثنية، ويجب أن منع ms175 جمع هذا هذا الجمع أيضا لما ذكرت لك، ~~كما امتنع أن تحقر الجموع الموضوعة لكثرة العدد، فكما لم تحقر الجموع الموضوعة ~~لأكثر العدد، لأن التحقير تقليل وهذه الأبنية تكثير، كذلك لا يجوز هذا، لأنه ~~للتكثير، و(أفعال) للتقليل. # فإن قال قائل: هلا جاز جمعه على (أفعال)، كما جاز (إبلان)، وكما حكى ~~سيبويه من قوهم لقاحين، ولقاح جمع لقحة، ولقوح؟ # قيل له: هذا قليل، وقد قال سيبويه: إنه قليل لا يقاس عليه، فإذا لم يقس عليه ~~ما أشبهه لقلته، كان أن لا يرد عليه غيره ولا يشبه به سواه أولى. # فإن قال قائل: فهلا جاز تكسيره، كما جاز تحقيره، فيما حكاه سيبويه من ~~قوهم: رجل ورجيل، وكما قرأت على أبي بكر عن أبي العباس عن أبي عثمان، قال: ~~أنشدني الأصمعي لأحيحة بن الجلاح: ~~بييه بعصبة من ماليا أخشى ركيبا أو رجيلا غاديا(2)) ~~قيل له: لا ينبغي أن يجوز في هذا التكسير من حيث جاز التصغير، وذلك أن ~~(1) الفلؤ: الجحش والمهر إذا فطم، وجمعه أفلاء. # (1) يقصد بالزنة: عدد الحروف. # (3) البيت لأحيحة بن الجلاح. PageV00P187 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~هذا الاسم على بناء الآحاد، والمراد به الكثرة، فلو كسر -كما صغر - لكان في ذلك ~~احراؤه محرى الآحاد، وإزالته عما وضع له من الدلالة على الكثرة؛ إذ كان يكون ~~في ذلك مساواته له من جهة البناء والتكسير والتحقير، والحديث عنه كالحديث ~~عن الآحاد نحو ما أنشده أبو الحسن: ~~هم جامل لا يهدأ الليل سامرة(1) ~~وهذا كل جهاته أو عامته، فيجب إذا صغر أن لا يكسر فيكون بترك تكسيره ~~مفصلا مما يراد به الآحاد دون الكثرة، ومتميزا به منها، على أن (ركيبا) في البيت ~~يجوز أن يكون محقرا على حذف الزيادة، كباب: أزهر، وزهير ~~فإن قال قائل: أليس (أشياء) عندك من باب: ركب، وتحر، وجامل، وقد ~~حدثكم أبو بكر عن أبي العباس قال: حدثنا علماؤنا عن الأصمعي قال: وقف ~~أعرابي على خلف الأحمر(2)، فقال: إن عندك لأشاوي، فكسر (أشياء) على ~~رأشاوى)، فما أنكرت أن يجوز جمع نحو: طير وبابه؟ ms176 # قيل له: هذا أشبه، لأنه مكسر على بناء يكون للكثير، و (أطيا للقليل، إلا ~~أنه أيضا عندي رديء، لخروجه بذلك إلى حيز الآحاد، وما لا يعيي به الكثرة، وهذه ~~حكاية نادرة، لا يجب القياس عليها، ولا إجراء نظائرها من أجلها مجراها. # فإن قال: أليس (ضأن) عندك من هذا الباب، لأنه جمع (ضائن)، كما أن ~~(طيرا) جمع (طائر، فقد قال: ضأن، وضئين، كما قالوا: عبد وعبيد، وكلب ~~و كليب، فما أنكرت آن يجوز تكسير: طير وركب وبابه، كما جاز تكسير: ضأن، ~~اذ هو مثله؟ # قيل له: ليس قولهم: ضئين، عندنا جمع (ضأن)، إنما هو جمع (ضائن)، ونظير ~~ما حكاه سيبويه من قوهم: عازب، وعزيب، وغاز، وغزي، وآنشد: ~~سريت هم حتى تكل غزيهم (2 ~~(1) البيت للحطيئة. # (2) هو آبو محرز خلف بن حيان المعروف بخلف الأحمر: ~~(3) البيت لامري القيس PageV00P188 ~~============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~فرضيين) عندنا جمع (ضائن)، وليس (ضائن) بجمع، إنما هو واحد. ألا ~~تراهم قالوا: ضائنة، فأنثوا، وقالوا: ضوائن، فيما حكى أبو الحسن، فكسروا، ولو ~~كان جمعا لم يكسر، كما لا يكسر (ركب) و (جامل) ونحوه، فرضائن) واحد ~~وجمعه: ضأن ،وضان، وضوائن، وضيين، وضئين. فنظير (ضئين) في (طائر) ما قلناه، ~~ونظير (ضأن) في (ضائن) ما حكاه سيبويه من قولهم: خادم وخدم، وغائب وغيب. # ومما جاء على (فعل) جمعا ما حكاه أيضا في جمع (فعلة) من قوهم: حلقة، ~~وحلق، وفلكة، وفلك، قال: ~~وحدثنا أبو الخطاب (1) أهم يقولون: نشفة ونشف، وهو: الحجر الذي يدلك ~~به، ويدلك على قوة. ترك التكسير في هذا الباب، قوله تعالى: لأمستكبرين به سامرا ~~تهجرون [المؤمنون: 67]، فصحح (سامرا) ولم يكسره. # 219 ~~في باب تثنية الممدود قال سيبويه: فإن كان الممدود لا ينصرف وآخره زيادة، ~~جاءت علامة للتأنيث، فإنك إذا ثنيته أبدلت واوا، كما تفعل ذلك في قولك: ~~خنفساوي، وكذلك إذا جمعته بالتاء: ~~نقول: إن التثنية على صيغة واحدة وبناء واحد لا يختلف كما اختلف ~~الجموع، لخلوها من المعنى الذي له اختلفت الجموع، وذلك أن ضروب الجمع، إنما ~~اختلفت، فجاعت على آبنية مختلفة ms177 غير متفقة، من حيث اختلفت الججموعات، فصار ~~بجموع اكثر من بحموع، فلما اختلفت، صيغت لها أبنية مختلفة، تدل على القليل منها ~~والكثير باختلافها. # ولما كانت المثنيات ضربا واحدا لا يكون اثنان اكثر من اثنين، كما يكون ~~جمع أكثر من جمع، لم تحتج إلى اختلاف الأبنية في التثنية، كما احتيج إليه في الجمع ~~ليعلم به القليل من الكثير، فلهذا لم يختلف بناء التثنية وذوات الاسم المثنى إذا ثني، إلا ~~ما كان في آخره منه حرف معتل ساكن، يجب أن يقلب، لئلا يحذف فيزول بذلك ~~ما أريد من علم التثنية والدلالة عليها، أو همزة ممدودة، فتقلب لما نذكره. # (1) هو أبو الخطاب عبد الحميد بن عبد المجيد المعروف بالأخفش الكبير PageV00P189 ~~============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~فنقول: إن الهمزة في أواخر الأسماء على ثلاثة أضرب: أصلي، وكنزلة ~~الأصلي، وزائد. # والأصلي على ضريين: ضرب الهمزة فيه أصل غير منقلبة، مثل: قراء(1)، وجياء(2). # وضرب الهمزة فيه منقلبة عن أصل، مثل: سقاع، وعزاء وغوغاء فيمن صرف. # والضرب الثاني من القسمة الأولى: ما كانت الهمزة فيه زائدة منزلة الأصل، ~~منقلبة عن ياء تلحق آخر الكلمة للالحاق، فتتقلب همزة لوقوعها طرفا، لبناء الاسم على ~~التذكير، وذلك نحو: علباء، وحرباء(2)، وزيزاء(4)، وقيقاء(5)، وقوباء(6)، فيمن صرف. # والضرب الثالث من القسمة الأولى، وهو: الهمزة الزائدة، وذلك تلحق الاسم ~~الذي هو صفة، والاسم الذي هو غير صفة للتأنيث، فصار الاسم بلحاقها غير ~~منصرف، وذلك نحو: خنفساع وحمراء، وبروكاء(1)، ونحوه. # وحكم المنقلب حكم الأصل، كما أن حكم الملحق حكم الأصل، ولما كان ~~قسم أصلا ومنزلة الأصل، وقسم زائدا، احتيج في النسب والتثنية إلى الفرق بين ~~الأصل وما هو منزلة الأصل، وبين الزائد، وبين المنصرف وغير المنصرف. # وحكم الفرق أن يقع في الثواني والفروع، دون الأوائل والأصول، كذلك ~~حرى هذا. ولا سبيل إلى الفرق بينهما إلا بإبدالها حرفا من حروف التي يغلب عليها ~~القلب والإبدال، فأبدلت منها الواو، كما أبدلت هي من الواو، إذا كانت مضمومة ~~أو مفتوحة، فاء أو عينا، وفي غير ذلك. # فقالوا: حمراوان، وحمراوي، وكانت ms178 أولى من الياء لأن الياء عندهم تقرب من ~~(1) رجل قراء: حسن القراعة ورحل قراء :متنسك: ~~(2) الجياء: وعاء توضع فيه القدر. # (3) الحرباء: مسامير الدروع. # (4) الزيزاء: الأرض الغليظة. # (5) القيقاء: صوت الدحاج عند البيض. # (2) القوباء: داء يظهر في الجلد. # (7) البرو كاء: الثبات في الحرب. PageV00P190 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~الألف، وهي أقرب إلى الألف من الواو إليها، وقبل الهمزة ألف، فلو أبدل من الهمزة ~~ياء لكان يجتمع حرفان كأهما من مخرج واحد وذلك مستكره عندهم؛ ألا تراهم ~~يفرون منه إلى الإدغام أو الحذف ومع ذلك فإن الياء لم يكثر إبدال الهمزة منها ~~كثرة إبدال الهمزة من الواو. ولم يكن إلى إبدالها من الألف سبيل، لأها لا تكون إلا ~~ساكنة، وقبلها ساكن، وبعدها آخر، وهو الياء الأولى في الإضافة، أو حرف ~~الإعراب في التثنية. # فهذا الذي ذكرنا من إبدال الواو مكان الهمزة غير الأصل في التثنية والإضافة. # هو الأصل الذي يجب أن يكون الزائد عليه دون الأصل. # ثم تبدل من الأصول بعد ذلك لوسائط حادثة من النوعين، وذلك أهم لما ~~وحدوا الهمزة في (علباع) زائدة بعد ألف، وإن كانت منزلة الأصل، كما وجدوا ~~همزة (حمراء) زائدة بعد ألف، أبدلوا منها الواو، إذ كانت زائدة كما أن هذه ~~زائدة، وكانت بعد ألف، كما أن تلك بعد ألف: ~~ولما كانت همزة (علباء) منزلة الأصل، ويثنى وينسب إليه غير مبدلة، كما ~~أن (كساء) و (رداء) كذلك ثم أبدلوا الواو من (علباع) في الموضعين: الإضافة ~~والتثنية أبدلوا من (كساء) أيضا، وإن لم تكن زائدة؛ إذ كانت بعد ألف، فكان ~~البدل فيه أقبح من البدل في (علباع)، لأن (علباع) يشبه (حمراع) من جهتين ذكرناهما، ~~و(كساء) ونحوه من جهة واحدة؛ وهو وقوع الهمزة بعد الألف وقد تشابه الهمزة ~~فيه الهمزة فيها في أها ليست من أصل الكلمة ونفسها، إنما هي منقلبة، فهذا كأنه ~~مشاهة من جهتين ~~ولما كان تبدل من (كساع) و(رداء)، وإن كانت الهمزة فيهن غير زائدة ~~لوقوعها بعد الألف، كذلك أبدل من الهمزة التي هي أصل مثل: قراء لأن هذه ~~الهمزة ms179 وإن كانت أصلا فهي واقعة بعد الألف كما أن الهمزة في (كساء) واقعة بعد ~~الألف وليست بزائدة. # لكن البدل في (كساء) أحسن منه في (قراء)، لما ذكرت لك من جهة الشبه، ~~ولأها منقلبة عن حرف تنقلب الواو إليه، ويتقلب هو إلى الواو؛ وهو حرف أدخل ~~في الاعتلال من الهمزة، وقد جاز ذلك في اهمزة أيضا وجاء لأها تعتل وتنقلب PageV00P191 ~~============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~وتلين، كما يقع نحو هذا في الأحرف الأخر، فلهذه الوسائط التي ذكرناها وقع ~~الابدال في هذه الهمزات، وإن كانت مختلفة الأصناف. # قال سيبويه: علباوان اكثر من قولك: كساوان في كلام العرب لشبهها ~~(حمراء): ~~وجواب آخر في قلبهم الهمزة واوا في تثنية (حمراوان) ونحوه، وهو: إنا نقول: ~~إنه لو لم تقلب الهمزة واوا في التثنية فقيل: حمراءان، لوجب في الجمع الذي على حد ~~التشنية الألف والتاء أن تقول: حمراءات، لانتظام هذا الضرب من الجمع ما في تثنيته، ~~فكان تحتمع علامتان للتأنيث في الاسم، فوجب إبدال هذه الهمزة في التثنية، لما ~~وجب حذف تاء التأنيث من هذا الجمع، وذلك قولك: مسلمات. # فإن قال قائل: هلا ثركت في التثنية ولم تبدل، كما تركت التاء فيها، ولم ~~تبدل في مثل: قائمتان، لأنه ليس تحتمع علامتان للتأنيث، كما يجتمع في الجمع، ولا ~~ما هو عوض من علامة التأنيث، كياء النسب؟ # قيل له: لو تركته في التثنية ولم تبدل، كما تركت العلامة في (قائمتان) فلم ~~تبدل، لم يخل في الجمع من أحد ثلاثة أشياء: إما أن تحذف، وإما أن تترك فلا ~~تحذف، وإما أن تبدل، فلو حذفت، كما حذفت التاء في (قائمات) لم يسغ، لأن ~~هذه العلامة حرفان، والتاع علامة واحدة؛ وليس حذف حرفين كحذف حرف ~~واحد. ألا ترى: أهم أثبتوا الحرفين في الموضع الذي حذفوا فيه الحرف الواحد، فقالوا ~~في (خنفساء): خنفساوي، وفي قرقرى(1). قرقري، فكما لم يحذفوها في هذا الموضع ~~لما كان حذفها إحجافا ومستكرها، كذلك لم يحذفوها في الجمع، وأيضا فإن هذا ~~أبعد من الحذف من التاء منها، لأن التاء تتغير في ms180 الوقف، وهذا لا يتغير فيه ولا يعتل، وما ~~كان تغيره واعتلاله اكثر، كان في الحذف أدخل، ومن اللزوم أبعد. ألا ترى: أها والألف ~~لما كانتا لازمتين كسروا الاسم عليها، فقالوا: صحاري، وصلافي(2)، وذفاري، فلما كان ~~لها من المزية على التاء ما ذكرنا وحب أن لا يجري محراها في الحذف. # (1) قرقرى: أرض باليمامة. # (2) الصلافي: جمع صلفاء وهي الأرض الشديدة. PageV00P192 # ============================================================ ~~193 ~~المسانا المشكلة ~~ولم يسغ الترك؛ لأن ذلك كان يلزم منه اجتماع علامتين للتأنيث، كما كان ~~يجتمع في (قائمات) لولم يحذف. فلما لم يسغ هذان الوجهان، ثبت الثالت؛ وهو ~~البدل في التثنية، فاجتمع في ذلك مشاكلة الجمع للتثنية والإضافة، وكل هذه ~~متشاكلة ومتناسبة، وكان الأحسن والأبلغ أن تكون على لفظ واحد، وذاك ما كره ~~من الحذف والإخلال، فكان البدل أقيس وأحسن: ~~فإن قال قائل: فلم أبدل في النسبة وليس هناك علامتان تحتمعان للتأنيث؟ # قيل له: يلزم قبلها من حيث وجب حذف التاء تاء التأنيث، وذلك أنك تقول ~~في النسب إلى حمدة: قدي، فتحذف الهاع ولا تثبت في المضاف، فكذلك يجب آن ~~تبدل هذا، ولو لم تبدل منها جمعت بين ياعي النسب وعلامة التأنيث، فكنت ~~منزلة من قال: حمدتي في الإضافة إلى حمدة، وإنما حذفت التاء مع الياعين ~~لمشاهتهما لها، وقيامهما مقامها في قوهم: زنج، وزبحي، وروم، ورومي، كقوهم: ~~ثرة. وقمر، ألا تراهما حذفتا كما حذفت، فلما كانتا كذلك لم يجتمعا، كما لا يجتمع ~~الحرفان إذا كانا بمعنى ~~والهمزة والألف مثل التاء في كوهما علامتين، فلما كان إحراؤهما محراها في ~~التسب لا يخل بلفظ ولا معى، بل يؤدى إلى مشاكلة بين الإضافة والتثنية والجمع، ~~وبينهما مشاكلة، وبينهما وبين العلامة الأخرى- التي هي التاء- في أهما لم يثبتا في ~~التثنية، كما لم تثبت التاء ولم يلزم حذف إثر ذلك، استحب، فأبدل في الإضافة ~~كما أبدل في التثنية، بل كان إبدالها اكد وأوحب في النسب، لما ذكرت لك من ~~مشاهتها حرفي الإضافة، لعلامة التأنيث: ~~فإن قال قائل: فهلا حذفت هذه الهمزة في النسب، كما حذفت الهاء؟ # قيل ms181 له: إن الهاء لولم تحذف لكانت تثبت وتنقلب تاء لأها في الدرج ~~والتاء من علامة التأنيث، ولم تبدل من حروف إبدالا مطردا، كابدال هذه الحروف ~~بعضها من بعض، فلما لم يكن سبيل إلى تركها، والامتناع من حذفها، لما ذكرت ~~لك من معاقبتها لهما، ولا إلى إبدالها من شيء، كما أبدلت هذه الأحرف الأخر، لم ~~يلزم لزوم الحرفين والألف، وجب حذفها. # ولما كان تبدل الواو والهمزة والياء بعضها من بعض في مواضع إبدالا مطردا، PageV00P193 ~~============================================================ ~~المسائا المشكلسة ~~و لم يكن سبيل إلى ترك علامة التأنيث في هذين الموضعين النسب والتثنية والامتناع ~~من حذفها، أبدلت حرفا تبدل منه أيضا إبدالا مطردا. فلهذه المعاني حذفت التاء ~~وألقيت، وأبدل من الهمزة الواو، ولم يحذف مع أن علامة التأنيث في (حمراء) ~~حرفان، وعلامة التأنيث في (حمدة) ونحوه حرف واحد، فلو حذفت الهمزة من ~~(حراء) لاحتجت أن تحذف الألف التي قبلها أيضا، وذلك أن الزيادتين زيدتا معا، ~~ولم يزد أحدهما بعد الأخرى، فإذا حذفت إحداهما لزم حذف الأخرى، وليس ~~حذف الحرفين كحذف الحرف الواحد، لأن حذفهما إخلال، وليس حذف الحرف ~~الواحد كذلك: ~~فأما ما ذكرنا من التناسب والتشاكل الواقع بين التثنية والنسبة، فمن ذلك: أن ~~الاسم المنسوب إليه قد كان ينصرف قبل النسبة في الكلام في وجوه الإعراب الني ~~تكون له، ثم زيد عليه الياءان لمعى النسب، فانتقل الإعراب الذي كان يكون في ~~لام الاسم، أو ما أشبه لامه إلى الياع، وبني الآخر على ضرب واحد من الحركات. # وكذلك الاسم المثن، قد كان قبل أن يثنى ينصرف في وجوه الإعراب، فلما ~~زيدت عليه الألف، لمعنى الثنية، كما زيدت الياعان، لمعنى النسب، انتقل الإعراب الذى ~~كان يكون في لام الاسم أو ما أشبه لامه إلى آخره، وبني ما كان آخره قبل على ضرب ~~واحد من الحركات، فثبتت اللام من الاسم المنسوب على ذلك، وكان حكم الإعراب أن ~~تلحق الألف إذا صارت آخر الاسم، وصار الاسم المثنى به تاما، كما أنه في الاسم ~~المضاف تلحق الياء إذا صارت آخر ms182 الاسم، وها تم الاسم، لكن لم تلحق الألف الحركة ~~لامتناع ذلك فيها، فجعل في آخره النون عوضا من حركة الإعراب، والتنوين اللاحق ~~للاسم، فلذلك قال سيبويه فيها: كأنه عوض من الحركة والتنوين ~~فإن قال قائل: فهلا زعم أن النون عوض من التنوين فقط، دون حركة ~~الإعراب، إذ في الاسم المثنى ما يدل على حركة الإعراب، ويقوم مقامها، وليس فيه ~~تنوين، ولا ما يدل عليه، فكون النون بدلا من التنوين المعدوم، وهو نفسه وما يقوم ~~مقامه دون الحر كة؟ # قيل له: إلى هذا ذهب أبو العباس، فزعم أن النون بدل من التنوين فقط دون ~~الحركة. PageV00P194 # ============================================================ ~~195 ~~المساثا المشكلة ~~ولسيبويه أن يقول: إنه بدل منهما، وإن كان في المشنى ما يدل على الإعراب، ~~لأن الدال على الشيء ليس كنفس المدلول عليه، فهو بدل من الحركة المدلول عليها ~~في التثنية والجمع. # والصحيح أن تكون بدلا منهما، أما التنوين: فموضع وفاق بينهما، وأما الحركة: ~~فإها وإن كان قد قام مقامها ما يدل عليها، فإنه يلزم أن يعوض من لفظها، إذ ليس قيام ما ~~يدل عليها مقامها مخرج لها عن أن تكون محذوفة، وأنه كان يلزم أن يكون الإعراب ~~بحركة، كما كانت في ياعي الإضافة، وما أشبهها من الأواخر بحركة، فإذا لم تثبت لزم ~~العوض منها، كما لزم العوض من الحركة الي ليست إعراب عند سيبويه، وذلك ~~كابدالهم التاء من الحركة الي كانت تلزم (فعلا) مصدر (فعل يفعل) من المعتل العين، ~~كقولهم: عام يعام عيمة، وحال يحال حيلة، فلا يجب أن تكون التي للاعراب أنقص رتبة ~~من التي للبتاء دون الإعراب، في العوض منها بدل حذفها. # وهذا الذي يسميه أهل العربية حركة حقيقة أنه حرف فالفتحة كالألف ~~والضمة كالواو، والكسرة كالياع في أهن حروف، كما أهن حروف إلا أن الصوت ~~هن أقل من الصوت بالألف وأختيها، وقلة الصوت همن ليس يخرجهن عن أن يكن ~~حروفا، لأن من الحروف ما هو أكثر صوتا من حروف ك (الصاد) و (النون) ~~الساكنة، فكما أن النون عندنا حرف، وإن ms183 كان أقل صوتا من الصاد، كذلك يجب ~~أن تكون هذه عندنا حروفا، وإن كان الصوت هن أقل من الصوت بما هن منه. # فالمسمى حركة، والحرف الذي معه هما في الحقيقة حركتان للناطق، وكل ~~واحد منهما حرف، ويدلك على ما ذكرناه من هذا قيام كل واحد من الحرف ~~والمسمى خر كة مقام صاحبه. # ألا ترى: أن الحركة في (جمزى) قد قامت مقام الألف عندهم في (خبارى)، ~~فلم يقولوا في الإضافة إليها إلا: جمزي(1)، كما لم يقولوا في الإضافة إلى (حبارى) ~~إلا: حباري، وقالوا في الإضافة إلى (حبلى): حبلي وحبلوى، وإذا سموا ب(قدم) ~~(1) حمار جمزي: وثاب سريع PageV00P195 ~~============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~امرأة لم يصرفوها البتة، كما أهم إذا سموها ب(برى(1) لم يصرفوها، فإذا سموها ~~برهند) و (دعد) ونحوه من المنقوص منه هذا الحرف صرفوه إن شاعوا وأقاموا ~~الحرف مقام الحركة في الإعراب، في نحو: هما يضربان ويضربون وتضريين، وهو ~~يخشى) و (يغزو) و(يرمي)، فالمسمى حركة عندهم على ما أعلمتك. # فيجب إذا حذف أن يعوض منه، كما أن هذه الحروف إذا حذفت عوض ~~منها، بل العوض من حركة الإعراب آكد، لما فيه من الإيضاح والابانة ودلائل ~~التمكن، فلو كانوا لا يعوضون من غيره إذا حذفوها، أو لو خيروا بين العوض ~~وتركه، كما فعلوا في (جويلق) و(جويليق)، للزم أن لا يجوز في هذا الحركة التي ~~للاعراب إلا العوض، لما ذكرت لك، وكان ذلك الأولى والأحلق. ولم يكن قصدنا ~~في هذه المسألة هذه فنطيل فيه، إنما هو شيء عرض واتصل بما كنا نحوناه. # وهذه الحركات عند الخليل وسيبويه: أها زوائد في الاسم والفعل، فإن أصل ~~الكلمة أن تكون بغيرها، وهو كما قالوا، والدليل على أن ذلك كذلك: حذفك لها، ~~وتغيرك إياها في اختلاف الأبنية، وعندما تصوغ من الأمثلة. # الا ترى: أنك تقول في ضرب، وستر: ضرب، وستر، فتذهب الحركة التي ~~كانت في أصل المصدر، وتحرك الساكن وتسكن المتحرك في (اضرب ونحوه، فلو ~~كانت أصولا لم ثغير، كما أن أنفس الحروف لما كان أصولا لم تقلب، ولم تبدل، ms184 ~~ولم تغير. # فإن قال قائل: فقل في المعتلات في التاعات والعينات واللامات: إفهن غير ~~أصول، لأها قد تحذف في هذه المواضع. # قيل: ليس الحذف كله للزيادة، ولا كل المحذوف يستدل به على أن حرف ~~المحذوف زائد، بل الحذف على ضربين: ~~حذف يدل على زيادة المحذوف كرسنبتة)(1)، و(قنب) اللذين إذا قيل فيهما: ~~سبتة، وقبر، علم أن المحذوف زائد. # (1) البرى: التراب. # (2) السنبتة: البرهة من الزمن PageV00P196 ~~============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~وحذف لا يكون المحذوف فيه زائدا، لكن يكون فيه اجتماع الأمثال أو ~~المتقاربة، فيزال ذلك به أو بالادغام، كقولنا: بلحرث، وعلماء، ونحو ذلك ~~فالمحذوف: فاعات، وعينات، ولامات، من المعتل من هذا القسم. ألا ترى: أنه إنما ~~بحذف حيث يكره ما فيه حركة ما لمشاهة هذه الحروف للحر كات، فحذفها من ~~هذا الحيز، ولا يجتمع في هذه الأبنية أمثال يكره احتماعها، فيقول: إن الحركات ~~أصول، وإنما تحذف لكراهة اجتماع الأمثال، لا لأها زوائد كما قلنا ذلك في ~~المعتلة، فالفصل بينهما ظاهر: ~~_96 ~~ذكر سيبويه تثنية المستثنى نحو: ما أتاني إلا زيد إلا عمرا، وحكم الاسمين بعد ~~حرف الاستثناء في الموضعين أن ينصبا جميعا إذا جاعا بعد كلام تام، أو يرفع أحدهما، ~~وينصب الأخر: ~~فإن قال قائل: أليس قولنا: ما جاء إلا زيد بمنزلة جاء زيد، فهل يجوز: جاء ~~زيد إلا عمرا، وإذا كان هذا ممتنعا فهلا امتنع: ما أتاني إلا زيد إلا عمرا، لأن ~~الاستثناء لا يكون من المفرد؟ # قيل له: كان أبو بكر يقول في هذا: لما كان (زيد) بعض الناس وبعض القوم ~~قدرنا الاستثناء من البعض، فكأنا قلنا في ما أتاني زيد إلا عمرا: ما أتاني بعض الناس ~~إلا عمرا إذ كان (زيد) ونحوه بعض الناس، قال: ووجه الكلام هذا أن تأتي بحرف ~~العطف، إذا أردت هذا المعنى الواو وغيره، فتقول: ما قام إلا زيد وعمرو، والأول إذا ~~جاء فتقديره على ما ذكرنا. # فإن قال قائل: أفيحوز: جاء زيد إلا عمرا، لأن زيدا بعض الناس، فكأنك ~~قلت: حاء بعض الناس إلا زيدا؟ # قيل له: ms185 ليس حكم مثل هذا من المعدول على جهته أن يقاس، ويحمل عليه ~~غيره، بل يقال فيما قيل ولا يتحاوز به. ألا ترى أنك لا تحيز: مررت برجل قائم ~~أبو عبد الله، إذا كان أبو عبد الله إياه قياسا على قولهم: مررت برجلين صالح وطالح، ~~ومررت برجل قائم أبواه لا قاعدين، فكذلك هذا حكمه أن لا يقاس عليه. PageV00P197 # ============================================================ ~~198 ~~المسائا المشكلة ~~96 ~~ذكر سيبويه الاستثناء المنقطع وأن (إلا) فيه معنى (لكن). # ورما ظن ظان آنه أراد هذا أن انتصاب الاسم بعد (إلا)، كانتصابه بعد ~~لكن)، وإن الخبر مضمر. وهذا التأويل خطأ عليه، ولا يجوز أن يكون أراده. ألا ~~ترى: أنه مثل انتصاب المستتنى بانتصاب (الدرهم) بعد (العشرين)، وهذا من عادته ~~أن يكمتل به ما كان منتصبا عنده عن تمام الجملة المذكورة قبلها، وإنما شبهها ~~برلكن) من جهة المعنى دون اللفظ. # والدليل على أن انتصاب ما بعد (إلا) هنا عن تمام هذه الجملة المذكورة قبلها ~~قولك: جاعي القوم غير النساع، وجاعني الناس غير البهيمة، وقول ذي الرمة: ~~عشية ما لي حيلة غير أنني بلقط الحصى والخط في الأرض مولع (1) ~~الا ترى أن (إلا) في قولهم: حاعني القوم إلا النساء، لا يخلو من أن تكون ~~عاملة عمل (لكن)، فالخبر مضمر، والعامل في الاسم ما قبله من الجملة. فلو كان ~~العامل النصب (لكن) والخبر مضمر، لوجب أن يكون لاغير) خبر مضمر في ~~البيت، وفي المسائل الأخر، كما كان ل(لكن). وإضمار خبر (غير) محال، لأنك إن ~~اضمرته، كما أضمرت خبر (إلا)، وحب أن يكون مرفوعا، كما كان خبر (إلا) لما ~~كان بمعنى (لكن) مرفوعا، وليس هنا شيء يجوز أن يرفع الخبر، من فعل ولا شيء ~~مشبه به. فعلم بذلك آن انتصاب الاسم بعد (إلا) مثل انتصاب (غير) في هذه ~~المواضع، لأها في ذلك سواء ~~وإنما مشبهة بللكن) من جهة المعنى، وأن ما بعد (إلا) لا يكون من نوع ما ~~قبله، بل يكون خارجا منه، كما أن ما بعد (لكن) خارج مما قبله. ألا ترى: أفا ms186 لا ~~تخلو من أن يكون بعد إيجاب أو تفي، ولا يكون ما بعدها في كلا الوجهين إلا ~~خارجا ما قبلها، وذلك: ما جاء القوم لكن عمرو، فعمرو خارج مما قبله، و: ما ~~جاعي القوم لكن عمرو لم يقم، أو لكن خرج، فلا يكون ما بعدها إلا خارجا مما ~~قبلها، كما أن (إلا) في الاستثناء المنقطع كذلك، فلهذا شبهه ب(لكن): ~~(1) البيت لذي الرمة. PageV00P198 # ============================================================ ~~199 ~~المسائا المشكلة ~~ولو قلت: قعد القوم لكن زيد، وقعد العمرون لكن بشر، لم يجز حى تقول: ~~لكن زيد لم يقعد، ولكن بشر ذهب، ونحو هذا مما يخرج به مما قبله لا يستعمل في ~~الإيجاب إلا كذلك، لأها أريد بما بعدها أن لا يكون داخلا في جملة ما قبلها. # فإن قال: فهل يجوز ما جاعني أحد لكن زيد، كما جاز: ما جاعني القوم لكن زيد؟ # فإن ذلك لا يجوز في (أحد) لما أعلمتك من أن بعد (لكن) لا يكون مما قبله، ~~وقد نفيت المجيء عن الأحدين قبل (زيد) فحكم زيد إذا أن يكون مثبتا له المجيء، ~~وذلك فاسد منتقض، لأنك نفيت الججيء من الأحدين، و (زيد) منهم. # فإذا قلت: لكن زيد قعد، أثبت له المجيء بعد ما نفيت عنه، ولكن لو قلت: ~~ما جاعني أحد لكن حمار، جاز، لأن (الحمار) لا يكون من الأحدين، وكذلك: ما ~~حاعني زيد لكن عمرو، لأن (عمرا) ليس بزيد، ولم يثبت بمجيء (زيد) مجيء ~~(عمرو)، فيكون نقضا، وكذلك: ما جاءتي امرأة لكن رجل، وما جاعني رجل لكن ~~غلام، كل هذا حائز، لأن (الغلام) ليس برجل، ولو قلت: ما جاعني أحد لكن ~~غلام، كان فاسدا. # وسألت أبا بكر عن قوله تعالى: الا يزال بنيالهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم ~~إلا أن تقطع قلوبهم) [التوبة: 110]، ما المستشنى والمستشنى منه على تأويلك في ~~الاستثناء المنقطع؟ # فقال: إذا قلت: لأضربنك إلا أن تقوم، فالمعى أنه يضربه على كل حال، إلا ~~أن يقوم، فكأنه استثنى حال القيام هنا من الأحوال الي يضربه فيها، فالمستثن هنا من ~~الأحوال القيام، ms187 وكذلك قوله: إلا يزال بنيائهم الذي بنوا ريبةل، كأهم: لا يزالون ~~مرتابين، إلا تقطع قلوهم، فكأن التمثيل: هم على الريبة إلا أن تقطع قلوهم، فإذا ~~تقطعت لم يرتابوا. فكأنه استثن تقطع القلوب من الأحوال الي يرتابون فيها. # هذا لفظ كتابي عنه. # 9 ~~قال سيبويه في باب الياء من الأبنية: فيكون على (فعيل)، وهو قليل في الكلام ~~قالوا: امريق، حدتنا أبو الخطاب عن العرب وقالوا: كوكب ذري، وهو صفة. # أقول: إن من قال: دري، فلم يهمز، ولم يقدر التخفيف من (دريء) كان عند PageV00P199 ~~============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~سيبويه من الدر ويدل على ذلك تمثيله لجمعه، وهو: الدراري في باب الألف ~~برفعالي)، فقال: جاء على فعالي: دراري، وحوالي، فردري) هنا غير مهموز، ~~وهو غير ما حكاه في باب الياع لأنه إذا لم يهمز كان عنده (فعليا)، والذي حكاه ~~ها هنا (فعيل). فإن قلت: فمم تكون هذه الصفة؟ # فإنه من الدرع، الذي هو الدفع، قال الله عز وجل (قل فاذرؤوا عن أثفسكم ~~المؤت) [آل عمران: 110]، أي: ادفعوه، فادارأيم فيهال [البقرة: 72]، أي: ~~تدافعتم، وررأدرعوا الحدود بالشبهات(1) ادفعوها. # فردري) من هذا كأنه دفع الخفاء والغموض عن نفسه، لشدة وضوحه ~~للحس، وظهوره لفرط ضيائه ونوره، فهو خلاف (السها)(2)، وما أشبهه من ~~الكواكب الغامضة غير المنيرة، ويجوز فيمن قرأ بغير الهمز: كأيها كوكب ذري) ~~[النور: 35] أن يكون مخففا من الهمزة، وأن يكون منسوبا إلى الدار. # ومما جاء (فعيل) أيضا قولهم: علية(2)، هي عندي: فعليشة، وليس بفعلية؛ ألا ~~تراها: من العلو، وعلالي: فعاعيل، ثم انقلبت الواو ياء لوقوع الياء الساكنة قبلها. # فأما (سرية) فينبغي أن تكون من السر، ولا تكون (فعلية) من السراة. # فأما (ذرية) فيحتمل عندي وجوها، قالوا: دهدهت، ثم قلبوا للتضعيف فقالوا: ~~دهديت، وقالوا: دهدوهة، ثم قلبوا فقالوا: ذهدئة، كذا قال الخليل. # فيجوز على قياس قولهم: دهدية، من دهدهت أن يكون (ذرية) فعلولة من ~~الذر، كأته: ذرورة، ثم قلب اللام ياء للتضعيف كما قلبت الهاء له، فلما قلبت ياء ~~قلبت واو (فعلولة) لسكون الياع وأبدلت ضمتها كما أبدلت ms188 من (مرمي) ونحوه. # ويجوز أن تكون (فعلية) من الذر، فقلبت اللام ياء للتضعيف، كما قلبت فيما ~~ذكرنا، والكسرة على هذا غير مبدلة لكن هي أصل في الكلمة. ويجوز أن يكون ~~(فعلية) من الذر، والياء على هذا غير منقلبة. # (1) رواه البيهقي ~~(2) السها: كويكب خفي الضوء في بنات نعش الكبرى: ~~(3) العلية: الغرفة. PageV00P200 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~ويجوز أن يكون من: ذرأ الله الخلق (فعلية) منه، ثم أبدل إبدالا ك (البرية)، ~~و(الخابية)(1)، و(النبي)، ولا يجوز أن يكون (فعلولة) من (ذرأ)، ولا بناء آخر غير ~~فغلية. # ويجوز أن يكون (فعلية) من قولك: ذرته الريح تذروه، إلا أن اللام قلبت ~~لسكون الياء قبلها. # ويجوز أن يكون (فعولة) من: ذرا يذروه، أو مثل: (مغزؤ، إلا أن الواو لما ~~كانت خامسة -كما أها في (مغزو)، وكذلك في (معدؤ)، و (أدحي)(2)، وبابه ~~أبدلت كما أبدلت في (معدي)، و(أدحي). وبابه وفي التنزيل: (وكان عند ربه ~~مرضا [مرتم: 55]، وهو من الرضوان؛ فرمرضي) عندنا مثل: استحون في اطراده ~~في الاستعمال وشنوذه عن القياس، قال سيبويه: قد قالوا: مرضؤ، وأنشد: ~~وقد علمت عرسي مليكة أنني أنا الليث معديا عليه وعاديا ~~فما ذكرته من هذه الوجوه الستة، يحتمل أن تكون (ذرية) عليه. # 98 ~~القول عندي في التاء اليي في قولهم: يا طلحة، وقوله: ~~كليني لهم يا أميمة ...... # أفها تاء التأنيث، وليست بالهاء التي تلحق في الوقف، وذلك أنه لا يخلو من أن ~~تكون للوقف أو للتأنيث، ولا قسمة هنا ثالثة. ولا يجوز أن تكون للوقف، لأن تلك ~~حكمها أن تسقط في الدرج، لأها تجتلب للوقف عليها، كما تحتلب همزة الوصل ~~ليبتدأ ها، فهذه في الوقف نظيرة الهمزة في الابتداع فكما أنك إذا وصلت حذفت ~~الهمزة، ولم تثبتها، كذلك إذا وصلت ما فيها الهاء حذفتها ولم تثبتها، لأن ما بعدها ~~ما يتصل ما هي فيه يقوم مقامها كما أن ما قبل الهمزة مما يتصل ما هي فيه يقوم ~~مقامها فيحذف. فلو كانت للوقف لحذفت في الوصل، وليس الأمر كذلك. # فإن قال: فقد تثبت هذه الهاء في ms189 قوهم: يا هناه، وقد يجري الوصل مجرى ~~(1) الخابية: الحب: ~~(2) الأدحى: مبيض النعام في الرمل. PageV00P201 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~الوقف في نحو: سبسبا، وعيهل، فإن ذلك في ضرورة الشعر، ونظيره في الضرورة ~~اثبات الهمزة في نحو: ~~الا لا أرى اثنين أحسن منظرا على حدثان الدهر مني ومن جئل ~~فكما لا يسوغ أن تشت همزة الوصل في الكلام، وإن أجازته الضرورة، ~~كذلك لا تثبت هاء الوقف في الوصل في الكلام قياسا على ما أجازته الضرورة. # فأما قولهم: يا هناك فشاذ فذ وحكم ما كان مثله أن لا يعرج عليه، ولا ~~يعدل بقياس غيره إليه. الا ترى أن سيبويه قال في (اثقخل): انفعل، ثم قال في ~~(منحنيق) لما أراد أن يفسر مثاله أن الأسماء غير الجارية على أفعالها، لا تلحقها ~~زائدتان من أوائلها فجعل ذلك لقلتها منزلة ما لم يجئ، وكذلك قال ليس في ~~الكلام (فعلي) بغير الهاء، وقد حكى: حيري دهر(1)، فكذلك يا هناه مما حكم له ~~بقلته وشذوذه. # ويدلك أيضا على أفا للتأنيث أها تنقلب في الوقف هاع، وهذه خاصة للي ~~للتأنيث دون غيرها، وليست للتي للوقف حالان كالي للتأنيث، فتكون في الوقف ~~على حال، وفي الوصل على أخرى، وكيف يكون لها اختلاف لفظ في الوصل كالي ~~للتأنيث، وهي لا تثبت فيه، فلو كانت التي للوقف، كما قالوا: ~~كليني لهم يا آميمة ناصب ~~ويا طلحة أقبل ولو حاز أن يقول: إن هذه هاء الوقف، لأهم قد قالوا: يا ~~هناه، لجاز أن يقول: إن الراء حرف زائد كحروف الزيادة، لقوطهم: شعر سبط ~~وسبطر (2)، وأرض دمثة ودمثرة(2)، أخبرتا بذلك محمد بن الحسن فكما لا يعمل ~~على القلة في هذا، كذلك لا يعمل على القلة في ذاك. # وأيضا فإنه يجوز أن تكون الهاء من قولهم: يا هناه، بدلا من الواو النتي هي لام ~~في هنوات، لأن الهاء قد تشابه حروف اللين في الخفاء، وفي كوها من مخرج ~~(1) لا أفعل ذلك حيري دهر، أي: أمد الدهر. # 1) شعر سط وسبطر: مسترسل غير جعد. # (3) أرض دمثة ودمثرة: سهلة. PageV00P202 # ============================================================ ~~المسائا ms190 المشكلة ~~احداهن(1)، وفي حذفهم ها لاما كحذفهم لهن في (سنة)، و(شفة)، و (شاة)، ~~و(فم)، وفي بياهم الحركة ها كبياهم بالألف في (حيهلا، و(أنا) وفي إمالتهم الفتحة ~~قبلها كامالتهم إياها بعد الألف في قولهم: ضربت ضربه، وزيادهم لها في الحروف ~~كزيادقم لهن، ونحو هذا من المشاهة اليي بينها وبينهن ~~وهذا التأويل فيها أسهل من أن تقدر أها للوقف، ولم توحد التي للوقف تثبت ~~في الكلام في الوصل، بل أن منع ذلك مانع كان مصيبا -إن شاء الله -. # ويحتمل وجها آخر، وهر أن تكون الكلمة لامها تارة هاى وأخرى واوا، ~~ونظير قوهم: عضة، وسنة، ألا تراهم قالوا: عضوات، قال: ~~...وعضوات تأكل اللهازما ~~وقالوا في جمعه: عضاه، وقالوا من السنة: سنهات وقالوا: مساناة ومساهة، ~~فيكون (هناه) على فعلل، واللام فيه كاللام فيهما، وكل واحد من التأويلين أسهل ~~من أن تحمل الهاء على أها للوقف. ويدل سياق سيبويه لذلك على آنه عنده كما ~~ذكرنا، وذلك أنه ذكره مع قولهم: احتمعت اليمامة، وأصل هذه الكلمة: اجتمعت ~~أهل اليمامة ثم حذف (أهل) للتخفيف، فيقال: اجتمعت اليمامة، ثم يرد (الأهل) ~~الذي كان أصله الثبات في الكلام، فلا يعتد ها. # فكذلك هذه الهاء أصلها أن تثبت في الاسم، ثم تحذف في الترخيم، فيكثر ~~حري الاسم مرخما، كما يكثر استعمال (اجتمعت اليمامة) محذوفا، ثم ترد الهاء التي ~~كانت في الأصل فلا يعتد ها، كما لم يعتد بلالأهل) في: اجحتمعت أهل اليمامة، ~~والتي كانت في الأصل هي التي للتأنيث لا غير، فإن قدرها مقدر التي للوقف خرج ~~عرض سيبويه وما قصده ها: ~~فأما قراءة من قرأ: (يا أبت لم تشبدل [مرع: 42] ففتح التاء، فحدثنا أبو بكر ~~عن أبي العباس أن أبا عثمان قال: هي عندي على تقدير الإضافة، كأنه قال: يا أبي، ~~فقلب وأبدل، فقال: يا أبتا، كما قال: ~~(1) وهي الألف لأها مع الهاء والهمزة في مخرج واحد. PageV00P203 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~يا بنت عما لا تلومي واهجعي(1) ~~ثم حذف واجتزأ الفتحة كما يجتزئ بالكسرة في يا غلام، هذا معنى ما حدثنا ms191 ~~به لعل في اللفظ اختلافا. # قال: وقال أبو العباس: لا يجوز عندي قول أبي عثمان في ذلك، ومن فتح فعلى ~~(يا طلحة)، وقال: إن الياء إنما تحذف استثقالا، والألف غير مستتقلة، فلا يجوز ~~حذفها. # وهذا الذي قاله أبو العباس من الفصل بين الياء والألف في الحذف قوي ~~عندي، ولا تكون الألف عندهم مثل الياء كما لا تكون الفتحة عندهم كالكسرة. # الا ترى أهم يخففون مثل: فخذ، فيسكنون، ولا يسكنون مثل: جمل. # فإن قلت: فقد أجريت الألف محرى الياء في الوقف، فخذفت في القوافي كما ~~حذفت، وذلك ما أنشده من قول لبيد: ~~وقبيل من لكيز شاهد رهط مرجوم ورهط ابن المعل ~~فحذف كما حذف الياء من قوله: ~~0.....وبيض القوم يخلق ثم لا يفرم(2) ~~فإن ذلك للضرورة ولا يعمل عليه، ألا ترى: أن من قال: ~~(3) ~~وإن لام لائم.0..... # لم يقل: ~~قتيلان لم يعلم لنا الناس مصرع(2) ~~ومن قرأ: والليل إذا يسر [الفحر: 4]، وكذلك (ما كثا تبغ) [الكهف: ~~64])، فحذف في الفاصلة، لم يقل إلا { ولسوف يرضى) [الليل: 21]، ل(وما لأحد ~~عنده من تعمة تجزى" [الليل: 9] . # (1) هذا الرجز لأبي النجم العجلي: ~~(2) البيت لزهير بن آبي سلمى: ~~(3) هذا جزء من صدر بيت للأعشى. # (4) البيت نسبه سيبويه ليزيد بن الطثرية. PageV00P204 # ============================================================ ~~المساتا. المشكلة ~~فإن قلت: فقد أجريت الياء محرى الألف في قلوهم: حيري دهر، ومعدى ~~كرب، فيمن أضاف، وما أنشدكم أبو بكر عن أبي العباس عن يونس: ~~اكاشر اقواما حياء وقد أرى صدورهم باد علي مراضها(1) ~~ونحو ذا مما يكثر في الشعر. # قيل: حيري دهر، نادر شان وما في الشعر من ذلك ضرورق فلا يقاس على ~~شيء من ذلك، ولا تحذف الألف كما حذفت الياء هذه الأشياء: ~~فإن قلت: إن القراعتين على تأويل أبي عثمان كل واحدة بمعنى الأخرى في أن (الأب) مضاف ~~إلى ضمير المتكلم، وليس في تأويل أبي العباس كذلك فهو من جهة المعنى أقوى. قيل: قد ~~تكون القراعتان في تأويل أبي العباس أيضا متفقتين، وذلك أنه إذا فتح، فقال: يا أبت، فقد يجوز ~~أن يريد ms192 الإضافة. # قال سيبويه: وإنما يلزمون هذه الياء في النداء إذا أضفت إلى نفسك خاصة، ~~كأفم جعلوها عوضا من حذف الياء وقال: وزعم الخليل أن الهاء في (يا أبت) مثل: ~~الهاء التي في (عمة)، واستدل على ذلك بأنك تقول في الوقف: يا أبه كما تقول: يا عمه. # 99 ~~اعلم آن قولهم: واحد، هو عندي اسم على ضربين؛ أحدهما: أن يكون اسما ~~غير صفة، والآخر: أن يكون صفة. # فأما أن يكون اسما غير وصف، فقولهم في العدد: واحد اثنان ف(واحد) ~~هاهنا غير صفة؛ ألا ترى أنه لو كان صفة لوجب آن يكون لها موصوف، ولا ~~موصوف هنا، إنما هو منزلة: اثنين وثلاثةق وما بعد من أسماء العدد، ونظير ~~(فاعل) في كونه اسما غير صفة قولهم: الكاهل، والغارب، وماقي العين، وما أشبه ~~ذلك. # وأيضا فإفم قد كسروا (واحدا) وحدانا، وهذا الضرب من التكسير ليس ~~يكون في اسم الفاعل، إذا كان صفة. إنما ثكسر عليه الأسماء دون الصفات، أو ~~(1) البيت للشماخ PageV00P205 ~~============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~الصفات التي تحري محرى الأسماء، وذلك قولهم: حاجر(1) وجران، وغال(2) وغلأن، ~~وفي الصفة المستعملة استعمال الأسماء: راع ورعيان، وصاحب وصحبان. وقد كان ~~حكم (واحد) أن يضاف إلى المعدود، كما أضيف سائر أسماء العدد إليه، إلا أنه ~~استغنى بأسماء المعدودات على إضافة (واحد) إلى المعدود لدلالة المعدود إذا كان ~~مفردا على العدة والنوع. ألا ترى أن قولنا: رحل، يجمع لنا الدلالة على الإفراد ~~وعلى النوع، وكذلك التثنية أمرها في ذلك أمر الواحد. فلو اضطر شاعر جاز له ~~أن يضيف اسم العدد الذي هو (واحد) إلى المعدود كما جاز له ذلك في الاثنين ~~حيث قال: ~~00.. ثنتا حنظل ~~ويقول: واحد دراهم: ~~وأما كون (واحد) وصفا، فهو الذي يجري على الموصوف، ويذكر ويؤنت ~~نخو: مررت برجل واحد، وامرأة واحدة، وقال عز وجل: *اوإلهكم إلة واحد ~~[البقرة: 163]، وقال تعالى: إلا كنفس واحدة [لقمان: 28]، فهذا وصف، ويجوز ~~أن يعمل عمل الفعل، ويؤنت، ويذكر، ويثنى، ويجمع، كما قال: ~~فقد رجعوا كحي واحدينا(2) ~~فأما الضرب الأول الذي هو اسم، ms193 فلا يثن من لفظه، لكن إذا أردت ذلك فيه ~~قلت: اثنان، كما تقول إذا جمعت الاثنين: ثلاثة، ولم يجمع الائنين من لفظه، فكما ~~صغت للجمع في العدد والزيادة على الاتنين لفظا من غير الاثنين، كذلك تصوغ ~~للتثنية لفظا من غير (الواحد)، وكما لم يثن من لفظه كذلك لم يؤنث من لفظه، لأنه ~~لو أنث من لفظه للزم أن يقول: واحدة، فيخرج بذلك عما تكون عليه الأسماء إلى ~~مشاهة الصفات، ألا ترى: أن هذا الضرب من التأنيث، في (فاعل) إنما يكون في ~~الصفات الجارية على أفعالها، لما بينها وبين الأفعال من المشاهة والمناسبة، و(واحد) ~~(1) الحاجر: ما يمسك الماء من شفة الوادي، وجمعه خجران، ~~(2) الغال: نبت، وجمعه: غلان. # (3) البيت للكميت الأسدي:. PageV00P206 # ============================================================ ~~المسائا. المشكلة ~~اسم ليس بصفة، فكره فيه ما يكون في الصفات. # فلما لم يصغ في هذا الاسم هذا الضرب من التأنيث، واحتيج فيه إلى علامة ~~فاصلة بين المذكر والمؤنث إذ كان اسما يقع على المؤنث كما يقع على المذكر، عدل ~~عنه إلى لفظ آخر بمعناه، إذ لو لم يعدل عنه إلى ذلك لم يخل من أحد أمرين: ~~اما إن كان يؤنث يالتاء، أو بإحدى العلامتين الأخريين، فلم تحز التاء لما ~~ذكرناه، ولم تحز الألف المقصورة، إذ كان يلزم أن يكون (فاعلي)، وذلك بناء ~~مرفوض في كلامهم. # فإن قلت: ففيه (فاعلاع) نحو: القاصعاء فإن ذلك قليل في كلامهم، إنما هي ~~حروف معدودة، فكأنه تجنب في هذا الاسم لما يلزم من كثرة استعماله، وأنه كان ~~يصير على هاية ما تكون عليه الأسماء إلا حرفا واحدا. # فلما لم يستسغ ذلك في (واحد)، وكان (أحد) بمعن (واحد) في قوهم: أحد ~~وعشرون، منزلة: واحد وعشرون، جعلت علامة التأنيث فيه، واستغى بتأنيثه عن ~~تأنيث (واحد)، كما استغن بلترك) عن (وذر)، و(ودع)4 ~~ولما كان (أحد) معى (واحد) في العدد، وكان (أحد) اسما غير صفة، كما أن ~~(واحدا) اسم غير صفة، وأريد إثبات العلامة فيه لم يكن بالتاء كراهة أن يكون على ~~حد (حسن) و(حسنة)، كما كره ذلك في ms194 (فاعل)، لأن القصة في الموضعين واحدة، ~~فعدل عن العلامة اليي هي التاء إلى غيرها، فلم يجز مع المعدول عن هذه العلامة إلا ~~أن يغير البناء عن لفظ ما يكون عليه في التذكير، لأن العلامة التي هي غير التاء لا ~~تدخل على حد ما تدخل التاع لأن التاء تدخل ولا تغير البناء عما كان عليه نحو: ~~ضارب وضاربة، وحسن وحسنة، وصعب وصعبة، وليست العلامتان الأخريان ~~كذلك لأهما يصاغ الاسم معهما صياغة غير ما كان الاسم عليه من قبل دخولها ~~عليه، لا يكونان إلا كذلك، فكذلك (أحد) الذي بمعنى (واحد)، لما أريد تأنيثه غير ~~عن (فعل)، ليكون ذلك على حد ما يكون عليه سائر كلامهم، إذا أنث هذه العلامة ~~فقلب من (فعل) إلى (فعل)، فقالوا: إحدى في المؤنث، وأحد في المذكر، فاستغنى ~~بتأنيث (أحد) على الحد الذي ذكرناه عن تأنيث (واحد). # هذا إذا ضم إلى (عشرة) فحعل معها اسما واحدا أو استعمل فيما جاوز. PageV00P207 # ============================================================ ~~208 ~~المسائا المشكلة ~~فأما في باب الآحاد وأول الأعداد، فليس إلى التأنيث الواحد وتذكيره كبير ~~حاجة، لأنه لا يضاف إلى المعدود كما يضاف سائر الأعداد، لأن لفظ المعدود يغيي ~~عن ذلك بدلالته على العدد والنوع جميعا. ولا يكون إحدى في التأنيث لغة في ~~(واحد) نحو: سلم وسلم، وريح وريح، لما تقدم من أن هذا الضرب من التأنيث ~~يصاغ صياغة، ولا يكون للتأنيث فيه بناء ثابت قبل دخول علامة التأنيث عليه، كما ~~يكون في التاع ولذلك لم ينصرف هذا النوع من التأنيث في النكرة لأن فيه الصياغة ~~للتأنيث والعلامة له، فكأن المعنى قد تكرر فيه مرتين، كما أن الجمع كأنه قد تكرر ~~في مساجد، وأكالب. وأما قوهم: الحادي والعشرون، فينبغي أن يكون مقلوبا في ~~هذا الحد الفاء إلى موضع اللام، وهذا القلب في المعتل العين صالح الاتساع نحو: ~~شاكي السلاح وهو من الشوكة، وفي معتل الفاء كأنه قل، وقد جاء قالوا: يثفه، ~~وتثفوه، إذا خلفه، حكاه أحمد بن يچى ~~فأما (حدا) فليس (وحد)؛ ألا ترى أن مضارعه: يحد، ومضارع ms195 حدا: يحدي: ~~وروينا عن أحمد بن يجى عن ابن الأعرابي: واحد، وحد، وأحد معن، وهذه ~~اللغات حكمها أن تكون في الذي هو اسم، دون الذي هو وصف، لأن الصفات ~~الجارية على أفعالها تحري على سنن واحدة لا تتغير ولا تختلف إنما تتغير الأسماء ~~ويغيروفا، ويدل على ذلك أيضا استعمالهم لاالأحد) في موضع (واحد) نحو ~~قوهم: آحد وعشرون وقوله: ~~إلا على أحد لا يعرف القمرا(1) ~~فأما قول الهذلي: ~~....... أحدان الرجال له صيد..0.0..... # فإنه يكون جمعا لواحد الذي هو اسم، ولا يكون جمع الذي هو صفة، ونظير ~~ذلك قولهم: غال وغلان، وحاجر وحجران، والذي هو وصف لا يكسر هذا ~~التكسير. # (1) البيت لذي الرمة. # (2) أجزاء من بيت لمالك بن خالد الختاعي الهذلي. PageV00P208 # ============================================================ ~~209 ~~المسائا المشكلة ~~فإن قلت: كيف أضيف إلى بناء الجمع الكثير محموعا، وقد كان قبل الجمع ~~يضاف ما كان من نحوه إلى بناء العدد القليل إلى العشرة؟ # فالقول: إن ذلك إنما أضيف إلى العدد القليل لقلة المعدود، ولو أضيف إلى العدد ~~الكثير لم يصلحخ، لدخوله في حد التباين وبعده من التشاكل، وقد رأيتهم يحافظون عليه ~~في مواضع من كلامهم، ألا ترى: أنك لو قلت: سبعة بغال، مقللا بالسبعة ومكثرا ببغال، ~~فلم يستجز هذا، كما لم يستجز تصغير البناء المصوغ للعدد الكثير. # وكان إضافة ذلك إلى العدد الكثير أبلغ لأمرين: أحدهما: أنه يشاكله ولا ~~ينافيه. والآخر: أنه يستدل بكل واحد من المضاف والمضاف إليه على الآخر، ألا ~~ترى: أنك إذا سمعت (أفعلا)، أو غيره من بناء أدنى العدد علمت به قلة المعدود، ~~وإذا سمعت (سبعة)، ونحوه علمت به قلة العدد، وكان ذلك أولى وأقيس: ~~فإن قلت: فقد جاء في التنزيل (ثلاثة قروع) [البقرة 228] فهلا قلت. إن ~~إضافة ذلك إلى العدد الكثير سائغ؟ # قيل: لا يلزم أن تقول ذلك من أحل ما ذكرت، لأن ذلك في بابه مثل: ~~استحوذ، فكما لا يصلح استقوم قياسا على: استحوذ، كذلك لا يقاس على ذلك، ~~وما حاء من نحو هذا فقد ردوه في التأويل إلى إضافته إلى ms196 العدد القليل لئلا يتباين ~~ويلتثم، فقالوا تقديره: ثلاثة أقراع من القرء:. # وليس اعتراض محمد بن يزيد في (الغلط) هذا على سيبويه بشيء، ألا ترى: أن ~~أحدا لا يقيس على هذا: سبعة بغال، ولا ثمانية جمال، ولا نحو ذلك، بل كله ~~يضاف إلى العدد القليل دون الكثير: ~~وإئما جاء ما جاء من ذلك على تقدير الإضافة إلى الجمع الذي قلنا، كما في ~~قوله عز وحل: فله عشر أمثالها} [الأنعام: 160]. فمن حر مقدرا إضافته إلى ~~الحسنات في المعنى، ولذلك ألغيت التاء من العشرة، فكذلك تقدير إضافة (ثلاثة) إلى ~~(الأقراء). # وإنما يحيء هذا النحو إذا كان الجمع الكثير اكثر في الاستعمال من الجمع PageV00P209 ~~============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~القليل، كما أن ما يطرح فيه بناء القليل البتة نحو: شسوع(1) يضاف العدد القليل فيه ~~إلى بناء الكثير، والتقدير في ذلك أيضا التقدير فيما ذكرت لك في قوله: لاثلاثة ~~قروع [البقرة 228]، فكذلك (أحدان) لما كسر على بناء الكثير، أضيف إلى بناء ~~الجمع الكثير، كما أن القليل يضاف إلى القليل، فهذا كلام حسن مطرد في القياس ~~والاستعمال. # ولرأحد) إذا كان معنى (واحد) نحو من الاستعمال من الإهام وخلاف ~~اليقين ليس ل(واحد)، وذلك كقوهم: أحدهما أو أحدهم، تقول ذلك فأنت تريد ~~في هذا واحدا في العدة غير مخصص في عينه، ولذلك فسر به أهل العربية في قولهم: ~~ضربت زيدا أو عمرا ونحو ذلك أن المعن: ضربت أحدهما، ولا يستعملون في هذا ~~(الواحد) مكانه، ولذلك أجازوا: أيكما عور عين أحد كما، ولم يجيزوا: أيكما عض ~~أنف أحدكما، لارتفاع الإهام في عض الأنف، واختصاص واحد منهما به دون ~~الآخر، وامتناع جواز الفعل على كل واحد منهما كحواز فعل التعوير على كل ~~واحد منهما، فامتنع ذلك في (العض)، لوقوع التخصيص، فإن استعمال لفظ الإهام ~~والاشاعة وما حكمه أن يدل على كون غيره معه غير سائغ، مع اليقين والتخصيص، ~~فلهذا لم تحز المسألة بلأحد) حتى تخصص فتقول: الآخر، أو صاحبه، ونحو ذلك مما ~~يدل على التخصيض:. # ويدل على صحة اعتبار هذا المعنى اعتبار أبي ms197 الحسن إياه قال: تقول: مررت ~~برحل مكسور أحد الجنبين، ولا تقول: مررت برجلين مكسوري أحد الجنوب، لأنه ~~يلزمك أن تشي (أحدا)، لأن جنب كل واحد منهما مكسور، ولا يجوز تثنية (أحد) ~~و (إحدى)، لأن موضع (واحد) و (إحدى) في الكلام في الايجاب أن يدلا على أن ~~معهما غيرهما؛ ألا ترى: أنك إذا قلت أحدهما أو أحدهم فليس يكون إلا مضافا، ~~لابد من أن يكون معه غيره، فلو ثنيت زال المعنى، وكذلك (كلا) و (كلتا)، لا يجوز ~~أن تثن وتحمع، لأهما يدلان على اثنين، فلو ثنيا زال ما وضعا له. # قال: فلو قلت: مررت برجلين مكسوري آحد الجنوب وأنت تريد آن ~~(1) شسع النعل: قبالها الذي يشد إلى زمامها. PageV00P210 # ============================================================ ~~المساتا المشكلة ~~أحدهما مكسور الجنب جاز على قبح، لأن التأويل: مررت برجحلين مكسور أحد ~~حنوهما. فأما الغرض في هذا الباب الذي ذكر فيه (الواحد)، فهو أنه عقد فيه ذكر ~~الجمل بعد أن قدم ذكر المفردات وأمثلتها وإعراها. # والحمل على ضربين: خبر، وغير خبر. والخبر منهما على ضريين: جملة من ~~فعل وفاعل، والفعل والفاعل أشد اتصالا من المبتدأ بخبره. ألا ترى: أن كل واحد ~~من المبتدأ وخبره قد يحذف، ويدل عليه الآخر، ولا يفعل هذا بالفعل مع الفاعل، لا ~~يخلى الفعل من الفاعل يوجه، فهذه الجملة من أجل هذا أشبه بالآحاد من التي من ~~المبتدأ والخير، والمبتدأ عكس الفاعل، ولا يعلم في الجمل جملة غير مستغنية بنفسها ~~عن غيرها، ولا مستقلة بجزأيها عن سواها، إلا القسم، فإنه لا يستغني عن المقسم ~~عليه، وإلا الشرط، فإنه لا يذكر إلا مع حزأيه مظهرا أو مضمرا، ولا يستغني واحد ~~منهما عن الآخر، فهاتان الجملتان في هذين الموضعين غير مستغنيين بأنفسهما، ولا ~~مستقلين بأجزائهما عما يتعلق ما من المقسم عليه والمجازى به. # والجحمل الأخر التي ليست خبرا، لا تخلو أيضا من أن تكون من مبتدأ وخبر، ~~وفعل وفاعل، وذلك نحو: الأمر، والنهي، والاستخبار، والتميي، والنداء. # فإن قلت: إن النداء لا فعل معه ولا فاعل، إنما هو حرف واسم. ms198 # فالقول فيه إن (يا) قد دلت على الفعل والغاعل، ولذلك انتصب المنادي ~~المنكور والمضاف، وكان موضع المفرد المضموم نصبا لذلك. # وقد خرج شيء في غير الخبر عن هذه السنن الي ذكرنا أن الجمل تحيء عليها، ~~وغير هذين القسمين الذين هما: الابتداء والخبر، والفعل والفاعل، وذلك في الأمر ~~كقولهم: صه، ومه وإيه، ونحو ذلك ألا ترى: أن هذه الكلم كل شيء منها جملة، ~~وكلام تام، وليس بفعل ولا فاعل، إلا أنه قد أقيم مقام الفعل، يدلك على ذلك أنه ~~يؤكد ما فيه من الضمير، ويعطف عليه، كما يفعل ذلك بالفعل، فهذه الأشياء قائمة ~~مقام الفعل، فالأصل الفعل، وليست هذه الكلم كحرف النداء نحو (يا) وأخواها؛، ألا ~~ترى: أن حروف النداء لا تحمل الضمير، ولا يعطف عليه، ولا يؤكد ما فيه، فالنداء ~~مخلف لهذه الأشياء الموضوعة للأمر من حيث ذكرنا، وإن احتمع القبيلان في أن كل ~~واحد منهما موضوع موضع الفعل. PageV00P211 # ============================================================ ~~212 ~~المسائا المشكلة ~~وقد جاءت في الجمل الخبرية أيضا الفاظ في غير الفعل والفاعل والمبتدأ وخبره، ~~وذلك في الخبر قليل، وفي غير الخبر أكثشر، وذلك قولك في الخبر: هيهات زيد، فهذا ~~كنزلة بعد زيد، ومن قوله عز وجل: هيهات هيهات لما توعدون) [المؤمنون: ~~36]، وقول الشاعر: ~~فهيهات هيهات العقيق وأهله وهيهات وصل بالعقيق ثواصله(1) ~~وقالوا: وشكان ذا(2)، وفي المثل: سرعان ذي إهالة، ومن ذلك ما حكاه ~~سييويه من أن بعضهم قيل له: إليك، فقال: إلي، كأنه قال له: تنح، فقال: أتنحى، ~~فحعل قوله: إلي اسما لأتنحى. # فأما (شتان) فقياسه أن يكون ك(سرعان) في ارتفاع ما بعده به ارتفاعه ~~بالفعل، وسواء كان ذكر مفردا أو مثن كما أن فاعل (سرعان) كذلك، إلا أن ~~الأصمعي لا يجيز شتان ما بينهما، حى يقول: شتان زيه وعمرو، أو شتان ما هما، ~~فكأنه يجعل (ما) صلة، وكأنه لم يجز هذا لذهابه إلى أن (شتان) تثنية. حكى ~~السكري عن الرياشي عن الأصمعي قال: يقال: جاعوا من شت، وقال رؤبة: ~~،. اجتبنه من شت ~~قال: فمن ثم ذهب الأصمعي إلى ms199 فتح (شتان) في معنى التثنية، لأن واحدها ~~شت، وهذا الذي ذهب إليه من أن ذلك تثنية بعيد، لانفتاح النون، ولأنه لو كان ~~اسما غير مسمى به الفعل، لجاز أن يقدم ويؤخر، فيقال: شتان هما، وهما شتان، ~~والبيت الذي أنشده أبو زيد في فتح النون في التثنية شاذ، من الناس من لا يقبله. # فأما ما يجيزه بالبغداديون من فتحها، فإنما يجيزونه إذا تقدمت النون الياء في ~~الجر والنصب، وإذا كان كذلك لم يمتنع شتان ما بينهما. # 9 ~~اعلم أن الفاعل لا يجوز أن يكون جملة، ولا يجوز في الجمل في أن تقام مقام ~~الفاعل، ولا مقام ما يجري محرى الفاعل، لأن الفاعل يكنى عنه، فلا يجوز قيام الجمل ~~(1) البيت لجرير. # (2) وشكان مثل: سرعان، اسم فعل. PageV00P212 # ============================================================ ~~213 ~~المساتا المشكلة ~~مقامه، لأنك لو فعلت ذلك للزمك إضمارها، وليس لها إضمار. # فإن قلت: أفليست الأسماء المضمرة قد قامت مقام الفاعل، وليست هي ما ~~يكنى عنها وإضمارها؟ # فالقول: إن الجمل ليست أسماء مضمرة، وإنما هي مظهرة، والمظهرات إذا ~~أقيمت مقام الفاعل لزم الكناية عنها وإضمارها، وذلك لا يجوز في الجمل، وأيضا ~~فإن عامة الأسماء الفاعلة يثنى ويجمع، والجحمل لا تشنى ولا تحمع. # وأيضا فإن الفاعل عكس المبتدأ، فلو جاز أن يقوم مقامه الجملة لجاز أن يقوم ~~مقام المبتدأ، فكنت توقع الجملة موقع الاسم المبتدأ على أها محدث عنها، ثم تسند ~~الحديث بعد إليها، إما جملة وإما مفردا على حسب ما يسند إلى المبتدأ؛ ألا ترى: أن ~~كل ما صلح أن يكون فاعلا من الأسماء صلح أن يكون مبتدأ، وقد يكون مبتدأ ما ~~لا يكون فاعلا نحو: (كم(1)، و (مذ)، فكذلك لو جاز أن تكون الجملة فاعلة ~~ومرفوعة الموضع لكوها فاعلة، لصلحت أن تكون مرفوعة الموضع لوقوعها موقع المبتدأ. # فإن قلت: فقد يكون فاعلا ما لا يكون مبتدأ، نحو: علامات الضمير المتصلة. # فالقول: إن المنفصلة يقوم مقامها، لأن هذين الصنفين متعاقبان فإذا وقع ~~صنف موقع صنف سد مسد الآخر، وقام مقامه. # فإن قلت: أفليست الجمل قد ms200 ساوت المفرد في آن كني عنها باذيت وذيت)، ~~كما كني عن الأفراد بلفلان) ونحوه؟ # قيل: إن (ذيت وذيت) كناية عن الفعل والفاعل، كما أنه كناية عن المبتدأ ~~والخبر، فلو جاز إقامة المبتدأ والخبر مقام الفاعل للكناية عنه ب (ذيت وذيت)، لجاز ~~قيام الابتداء والخبر مقام الفاعل، وقيام الفعل والفاعل مقامه، ولجاز إقامة الشرط ~~والجزا والقسم، والمقسم عليه، مقام ذلك أيضا، لأن هذا كله أخبار، وتقع الكناية ~~عنها، فكما لا يجوز إقامة شيء من ذلك مقام الفاعل، وإن وقعت الكناية عنه ~~(() (كم): اسم مبني على السكون، وهي كناية عن العدد المبهم، ولها موضعان: الاستفهام، ~~والخبر. وتقع مبتدأة مثل: كم درهما عندك فاكم في موضع رفع مبتدأ، و (درهما) ~~مصوب ها، و (عندك خبرهما. PageV00P213 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~بلذيت وذيت)، وكذلك لا يجوز ذلك في الفعل والفاعل والمبتدأ والخبر لجواز هذه ~~الكناية عنه. # -11 ~~سأل سائل فقال: كيف استجاز النحويون في جعفر ونحوه أن يقولوا في مثاله: ~~فعلل، فيعيدوا اللام، وهلا أجازوا الزيادة على الثلاثة بإعادة حرف غير اللام؟ # فالجواب: أن هنا أشياع، إعادة اللام أولى لها من إعادة غيرها، من ذلك: أن ~~اجماع النحويين أن يذكروا الزيادة بلفظها في هذه الأبنية بعينها، وأن لا يمثلوها بالفاء ~~والعين واللام، بل ينطقون ها نطقا. # واللام في (فعل) وسائر الثلاثي أشبه الحروف بالزيادة، فلما كان أشبه الحروف ~~بالزيادة، وكانوا ينطقون بالزيادة نطقا، وحب آن ينطقوا بالمشابه للزيادة ويلفظوا ~~ها، دون ما لم يشبه الزيادة، قياسا على ما أجمع عليه من الزيادة، وإذا كان كذلك ~~وحب أن يلفظ باللام، فيقال في حعفر: فعلل، وفي فرزدق: فعلل، وكذلك ما أشبه هذا. # والدليل على شبه اللام بالزيادة أها مستغن عنها، والفاء والعين كالمضطر ~~إليهما، لأن الأول منهما للابتداء والآخر للوقف، والاستغناء عن اللام هما في هذا ~~الوجه بين، وإذا كان كذلك بان أها أشبه الحروف الثلاثة بالزيادة. # وأيضا فإن اللامات تحذف كثيرا من الأسماء نحو: يد، ودم، ودد، وأعم الكعبة، ~~ونحو ذلك ولم يجئ الحذف على هذا الحد في ms201 غيرها من الحروف الثلاثة فهذا يدلك ~~على أن ذلك عندهم مضارع للزيادة، إذ حذفوه كما يحذفون الزيادة. # وقد قال يونس في تحقير (قبائل) اسم رجل: قبيل، فحذف الهمزة وإن كانت ~~متحركة في موضع الأصول والملحق ها لما كان أقرب إلى الطرف من الألف، فهذا ~~يقوي حذف اللام حيث كان طرفا. فإن قلت: فقد حذفوا مثل: عدة، وقل، ونحو ذلك. # فالقول: إن حذف ذلك ليس على حد حذف (يد) و (دم)؛ لأن هذا قياس ~~مستمر، وآمر موجب للحذف، و (يد) و (دم) ونحوهما ليس الحذف فيه على هذا الحد. # فإن قال قائل: فقد جاء الحذف على النحو الذي ذكرته في اللام، في العين PageV00P214 ~~============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~أيضا نحو قولهم: سه (1)، ومذ(2)، وثبة الحوض (3). # قيل هذه حروف قليلة لا ينبغي آن يعترض ها؛ لقلتها بالنسبة إلى ما حذف ~~اللام منه. # فأما (ثبة الحوض) منها فيجوز أن يكون المحذوف منها اللام، بل ذلك عندي ~~فيه الوجه، ولا أجده من باب: ثاب يثوب ثوبا، كما ذهب إليه أحد شيوخنا، لأن ~~ذلك قليل، فالقياس على الأكثر أولى، وأقرب إلى الصواب من الحمل على النادر، إذا ~~كان لا يمتنع الحمل على الأكثر من جهة المعنى، لأن معنى (ثبة) المحذوفة اللام ~~المجموعة على (ثبات) معنى الجمع، كما أن معنى (ثوب) و (ثاب) و (ثواب) الجمع، ~~الا تراهم قالوا: ثبيت الرجل(4)، إذا جمعت محاسنه، وأن (الثواب) خلاف الإحباط ~~والتفريق، و(الثبة) المحذوفة اللام من هذا، فكذلك (ثبة الحوض)، كأنه مجمع الماء. # وإنما جاز هذا الحذف في العين على هذا الحد لقربه من اللام المشاهة للزيادة، ~~وإن لم تكن مثلها فيما ذكرناه. ولم يجى في الفاء شيء على هذا الحد إلا في حرف ~~علة، نحو: إله، والناس. # ويدلك أيضا على مشاهتها للزيادة، كثرة الحذف المتعاور لها في المعتل وإن ~~حذفها أكثر من حذف الأخريين. # فالقول في هذه التمثيلات هو ما ذهبوا إليه من تكرير اللام دون غيرها وما ~~رأوه في ذلك أولى من غيره. # _92 ~~اعلم أن اختلاف اللفظين لاختلاف المعنيين، ms202 هو الوحه والقياس الذي يجب أن ~~يكون عليه الألفاظ لأن كل معن يختص فيه بلفظ لا يشر كه فيه لفظ آخر، فتنفصل ~~المعاني بألفاظها ولا تلتبس: ~~(1) أصله: سته، حذف العين مته. # (2) أصله: منذ حذف العين منه. # (3) وثبة الحوض ومثابه: وسطه الذى يثوب إليه الماء. # (4) ثبيت الرجل: مدحته وأثنيت عليه في حياته. PageV00P215 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~واختلاف اللفظين والمعنى واحد حسن بعد الحاجة إلى التوسع بالألفاظ وبين ~~أن هذا القسم لو لم يوحد من الاتساع ما وحد بوجوده. ألا ترى: أنه إذا سجع في ~~خطبة، أو قفى في شعر فركب السين فقال: جلس، فجاء به مع ما يشاكله، ولو لم ~~يقل في هذا المعنى إلا (قعد)، ضاق المذهب فيه. ومن هنا جاءت الزيادات لغير المعاني ~~في كلامهم، في نحو: كتاب، وعجوز، وقضيب، فيما حكي لنا عن محمد بن يزيد. # وأيضا فإذا أراد التأكيد قال: قعد، وجلس، فتكون المخالفة بين الألفاظ أسهل ~~من إعادةا أنفسها، وتكريرها، ألا ترى: أن في التنزيل: وغرابيب سود [فاطر: ~~27]. والغرابيب هي السوذ عند أهل اللغة، فحسن التكرير لاختلاف اللفظين، و ~~كان: غرابيب غرابيب، لم يكن سهلا. # وأما القسم الثالث: وهو اتفاق اللفظين واختلاف المعنيين، فينبغي أن لاي ~~يكون ~~قصدا في الوضع ولا أصلا، لكنه من لغات تداخلت، أو تكون كل لفظة تسته ~~تعمل ~~لعنى، ثم تستعار لشيء، فتكثر وتغلب حتى تصير عنزلة الأصل.0 ~~وقد كان أحد شيوخنا ينكر الأضداد التي حكاها أهل اللغة، وأن تكون لذ ~~لفظة ~~واحدة لشيء وضده. # والقول في هذا أنه لا يخلو في إنكار ذلك ودفعه إياه من ححة من ~~السماع والقياس، فلا يجوز آن تقوم له حجة ولا تتبت له دلالة من ~~السماع، بل الححة من هذه الجهة عليه، لأن أهل اللغة كأبي زيد، وأبي عبيدة، ~~والأصمعي، ومن بعدهم قد حكوا ذلك، وصنفت فيه الكتب، وذكروه في ~~كتبهم ~~جتمعا ومتفرقا، فالحجة من هذه الجهة عليه لا له: ~~فإن قال: الححة تقوم من الجهة الأخرى، وهي أن الضد خلاف ضده، فا ~~استعملت لفظة واحدة لهما ms203 جميعا ولم يكن لكل واحد من الضدين لفظ يتميز با ~~به من ~~ضده، ويتخلص به من خلافه، أشكل وألبس، فعلم الضد شكلا، والشكل ضد ~~والخلاف وفاقا، وهذا نهاية الالتباس وغاية الفساد. # قيل له: هل يجوز عندك أن تحيء لفظتان في اللغة متفقتان لمعنيين مختلفين؟ # فلا يخلو في ذلك من آن يجيزه، أو يمنعه، فإن منعه وإياه صار إلى رد ماي ~~يعلم ~~وجوده، وقبول العلماء له، ومنع ما ثبت جوازه وثبتت عليه هذه الألفاظ ف ~~( فإنها PageV00P216 ~~============================================================ ~~المسائا المشكلسة ~~اكثر من أن تحصى وتحصر، نحو: وحدت، الذي يراد به العلم والوجدان، ~~والغضب، و(حلست) الذي هو خلاف (قمت)، و(حلست) الذي هو بمعى: أتيت ~~نحذا، و(نحد) يقال لها: حلس، فإذا لم يكن سبيل إلى المنع من هذا، ثبت جواز اللفظة ~~الواحدة للشيء وخلافه، وإذا جاز وقوعها للشيء وضده، إذ الضد ضرب من ~~الخلاف، وإن لم يكن كل خلاف ضدا. # وأما كون اللفظين المختلفين لمعنى واحد، فقد كان محمد بن السري حكى عن ~~أحمد بن يجى: أن ذلك لا يجوز عنده. ودفع ذلك أيضا لا يخلو من أحد المعنيين ~~اللذين قدمنا. فإن كان من جهة السمع فقد حكى أهل اللغة في ذلك ما يكاد لا ~~يحصى كثرة، وصنفوا في ذلك؛ كالأصمعي في تصنيفه كتاب (الألفاظ) الذي هو ~~خلاف كتابه المترحم باالأبواب)، وذلك في كتبهم أشهر وأظهر من أن يحتاج إلى ~~تتبيه عليه. # فإن قال: إن في كل لفظة من ذلك معنى ليس في اللفظة الأخرى، ففي قولي: ~~مضى، معنى ليس في قولي: ذهب، وكذلك جميع هذه الألفاظ: ~~قيل له: نحن نوجدك من اللفظين المختلفين ما لا تحد بدا من أن تقول: إنه ~~لا زيادة معنى في واحدة منهما دون الأخرى، بل كل واحد يفهم ما يفهم من ~~صاحبه، وذلك نحو الكنايات؛ ألا ترى: أن قولك: ضربيك وما ضربت إلا إياك، ~~وجشتني وما جاعني إلا أنت، وجاءاني وما جاعني إلا فما، وقمنا وما قام إلا نحن، وما ~~أشبه ذلك يفهم من كل لفظة ما يفهم من ms204 الأخرى، من الخطاب، والغيبة، ~~والإضمار، والموضع من الإعراب، لا زيادة في ذلك ولا مذهب عنه، فإذا جاز ذلك ~~في شيء وشيئين وثلاثة، جاز فيما زاد على هذه العدة وجاوزها في الكثرة، فثبت ~~بصحة ذلك صحة الأقسام التي ذكرها سيبويه وذهب إليها. # ويدل على جواز وقوع اللفظة الواحدة لمعنيين مختلفين قولهم: ظنت ~~والظن بمعن (الحسبان)، وخلاف (العلم)، واستعمل أيضا بمعنى: اليقين، وذلك في ~~نحو قوله عز وحل: الذين يظنون أيهم ملاقو ربهم) [البقرة: 46] . # فإن قال: إن معنى (الظن) هاهنا وفيما حكاه الله عز وجل عن المؤمنين في ~~قوله: للإئي ظنيت أني ملاق حسابيه) [الحاقة: 20] الحسبان. PageV00P217 # ============================================================ ~~218 ~~المساتا المشكلة ~~فهو عظيم؛ لأن الشك في لقاء الحساب كفر، لا يجوز أن يمدح الله تعالى به، ~~فإذا لم يجز ذلك ثبت أنه: علم ويقين، فهذا مستعمل في العلم وخلافه، لا يشك في ~~ذلك مسلم2 ~~ومما يدل على فساد قول من دفع أن اللفظ يقع لمعنيين مختلفين قوله تعالى ~~في وصف أهل الجنة: لم يدخلوها وهم يطمعون [الأعراف: 46]، فطمعهم هذا لا ~~يخلو من أن يكون على معنى اليقين، أو الطمع الذي يجوز معه كون المطموع فيه ~~وخلافه. # فلا يجوز أن يكون هذا الطمع، لأنه ليس في الآخرة شك في شيء من أمور ~~الجنة والنار، فالعلم بذلك كله اضطرار: ~~ويدل على أن الطمع معنى اليقين ما أخبر الله به عن إبراهيم عليه السلام - في ~~قوله: اوالذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين [الشعراء: 82] فهذا الطمع ~~لا يكون شكا، ولا يتوحه على غير اليقين، لأن إبراهيم عليه السلام لا يكون شاكا ~~في الله عز وجل، بل كان عالما بأن الله عز وجل سيغفر له ذلك. # 3 ~~الدليل على أن الواو في (أخيك) ونحوه حرف الإعراب الذي هو لام الفعل ~~وليس هو بعلامة الإعراب ودلالته قولهم: امرؤ وابم، فأتبعوا ما قبل حرف الإعراب ~~حرف الإعراب، فكما أن الهمزة في (امرئ) والميم في (ابنم) إعراب ليس بدلاليي ~~إعراب، كذلك حرف اللين في (أخيك) ونحوه حرف إعراب. # فإن قال: ms205 إن الهمزة ثابتة في كل أحواله الي للإعراب ولا تنقلب إلى حرف ~~آخر، وليس الحرف في (أخيك) ونحوه كذلك، لأنها تنقلب فلم يلزم على هذا أن ~~تكون الهمزة مثل حرف اللين. # قيل له: حرف اللين في (أخيك) وبابه مثل الهمزة في أنه حرف إعراب، ~~وإنما انقلب في (أخيك) ونحوه وثبتت الهمزة على حالة واحدة والميم في (ابنم)، ~~لوجوب سكون الحرف في (أحيك) وبابه بالقياس المطرد، وذلك أها وجب أن ~~تكون متحركة بالحر كة اليي تستحقها بالإعراب، وما قبلها أيضا متحرك وحرف ~~اللين إذا كان كذلك انقلب ولم يثبت، وسكن ولم يتحرك فإذا سكن لما ذكرنا مما PageV00P218 ~~============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~أوحب له السكون، وحب أن يتبع ما قبله من الحركة، كاتباع سائر حروف العلة ~~المسكنة لما قبلها من الحركة نحو: ميزان وميقات، فالحرف في (أخيك) لام مثل ~~الذي في (ابم) انقلب لما ذكرتا. # وليس لمن دفع أن يكون ذلك حرف إعراب حجة تثبت، إذ قد وجدنا (امرأ) ~~و(ابنما) فيهما حرفا إعراب ثابتان ولم نحد الثبات في (أخيك) ونحوه، وغير ~~الانقلاب بالقياس المطرد، فقد صح وحود حرف إعراب منقلب غير التثنية والجمع. # ويدل أيضا على أن ذلك حرف الإعراب وليس بعلامة للإعراب دون أن ~~يكون حرفه قولهم: فوك وذو مال؛ ألا ترى أن قولنا: ذو، لا يخلو من أن يكون ~~الحرف فيه كما قالوا للاعراب أو حرف إعراب، كما يذهب إليه من يقول بقول ~~سيبويه، فلا يجوز أن تكون علامة الإعراب دون أن تكون حرفه، لأنه يلزم من ذلك ~~ان يكون الحرف يبقى على حرف واحد، وذلك غير موجود في شيء من كلامهم. # فإن قال: وليس شيء من كلامهم اسم على حرفين أحدهما حرف لين، فليس ~~أحد من الفريقين أسعد هذه الحجة من الآخر:. # قيل له: العلة التى لها لم يجز أن يكون الاسم على حرفين أحدهما حرف لين ~~غير ثابتة هاهنا، وهو بقاء الاسم على حرف واحد لسقوط حرف اللين، من أجل ~~انقلابه وسكونه ولحاق التنوين له. ألا ترى: أن ذلك مأمون ms206 هاهنا من أجل الإضافة، ~~فإذا أفردوا قالوا: فم، فأبدلوا الميم من الواو. # ومن كان عنده أن حرف اللين في (أخيك) للاعراب وليس بحرف الإعراب، ~~يلزمه أن يكون الحرف في (ذو) أيضا للاعراب دون أن يكون حرف الإعراب، فإذا ~~كان كذلك فقد حصل الاسم على حرف واحد. وذلك فاسد عند الجميع؛ لأنه إذا ~~لم يجز أن يكون اسم على حرفين أحدهما حرف لين فإنه لا يجوز أن يكون على ~~حرف واحد أولى، إذ العلة الني لها لم يجز أن يكون على حرفين أحدهما حرف لين ~~مصيره إلى حرف واحد. وقد أجمع الجميع على أنه إذا رخم (شية) على من قال: يا ~~حان، رد الفاع فقد ثبت بذلك أن الحرف في (فوك) و(ذو مال) حرف إعراب، وإذا ~~كان حرف إعراب كان في أخيك أيضا مثله. # فأما ما استحازوا من (م الله) فقد ذكر في بعض هذه الأجزاء وأنه لا يكون PageV00P219 ~~============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~محذوفا من (أيمن) والدليل على أنه لا يجوز أن يكون عندهم في المتمكنة أن يبقى ~~على حرف واحد، أو يصير إلى ذلك، إبدالهم الميم من دون الواو التي هي عين في ~~(فوك) في الإفراد، فإذا لم يكن في كلامهم شيء على حرفين أحدهما حرف لين ~~أجحدر لأن حرف اللين الذي كان يلزم سقوطه لالتقاء الساكنين كان يكون منويا، ~~وهم قد يعتدون بالمنوي في كلامهم الذي هو غير ملفوظ به، ويعملونه ك(ثوي) ~~و(لقضو الرجل) ونحو ذلك، فإذا لم يستحيزوا ذلك فيما يجوز أن ينوى معه حرف، ~~فأن لا يستحيزوا فيما لا ينوى معه شيء أحدر وأولى، وهذا بين ~~2 ~~من الدليل على أن الأسماء أوائل للأفعال: أنه لا يكون فعل إلا وله فاعل، ~~فكلما وحد من الأفعال في اللغة في الأمر العام وحد معه اسم، وليس كلما وجد ~~اسم لزم أن يكون معه فعل، فقد علم هذا أولوية الاسم، وأنه أكتر منه في العدد، ~~وإذا كان اكثر منه في العدد كان اكثر في الاستعمال وعلى الألسنة، وإذا كان اكثر ~~كان أخف ms207 على اللسان، لأن النطق به أوسع والمتكلم به أدرب وهي عليه أسهل، ~~وإنما تكون الدربة بحسب كثرة العادة، وهذا موحود في العادات، وبين عند أهل اللغة. # ألا ترى: أن المتكلم باللغة العربية لا يسهل عليه النطق باللغة الفارسية، لقلة ~~اعتياده لذلك، وكذلك المتكلم باللغة الفارسية كثيرا، لا يسهل عليه النطق باللغة ~~العربية سهولة الفارسية، وليس ذلك لشيء أكثر من أن كل واحد من أهل اللغتين، ~~لما لم يكثر ذلك في عادته فلم يرتض به لم يخف عليه، ولذلك اعيد بالعحمة في ~~الأعلام ثقلا، وإحدى الموانع من الانصراف. # فمعلوم من هذا أن الأكثر في اللغات أخف من الأقل فيها، وذلك ما لا ينكره ~~ذو لغة في لغته. # فإذا كان كذلك ثبت أن بعض الكلام أثقل من بعض كما قيل، وثبت أن ~~الأفعال أثقل من الأسماء والأسماء أخف منها، وإذا كان أخف منها، احتملت من ~~الزيادة اللازمة ما لا تحتمله الأفعال، فلما احتملتها لزمت ذلك لخفتها، ولم يلزم ذلك ~~الفعل إذ كان الثقل عكسه. فلما احتمل الزيادة الخفيف للخفة، وكان الثقل خلافه، ~~لم تلزمه الزيادة لزوم الاسم لتعريه من الخفة، فلحقه خلاف الزيادة وعكسها وهو PageV00P220 ~~============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~الحذف والنقصان، فلحقه الجزم والسكون. # 26 ~~قال أبو إسحاق: لا يجوز أن يكون (أشنعا) في قول الشاعر: ~~إذا كان يوم ذو كواكب أشنعا(1) ~~خبر (كان)، لأنك لا تفيد بالخبر شيئا؟ لأن كل يوم ذي كواكب فهو أشنع. # وإنما هو حال، ويجوز أن تجيء الحال مؤكدة غير مقيدة، تقول: هذه نارك حارة، ولا ~~تقول: كانت نارك حارة:. # وقال أبو بكر: يجوز أن يكون خبرا من حيث كان حالا، لأن الحال أيضا ~~خبر. وهذا الذي قاله ليس مستقيم لا يصلح أن يكون خبرا، ويجوز أن يكون حالا، ~~لأن الحال أحد ضروها أن تحيء للتوكيد، كقوله تعالى: *اوهو الحق مصدقا ~~(البقرة: 91]، وكقوله: ~~انا ابن دارة معروفا ها تسبي ~~وزيد أخوك بينا، وكقول الشاعر: ~~(3) 00 ~~كفى بالنأي من أسماء كاف ~~وما أشبه هذا مما في الكلام الذي قبله دلالة ms208 عليه، وليس الأخبار كذلك، ولم ~~تحي على هذا، إنما يكون خبرا مختصا بفائدة لم يدل عليها ما قبلها. # ومن ثم لم يجز أبو الحسن: أحق الناس بمال أبيه ابنه، فكذلك: يوم ذو ~~كواكب، فيه دلالة على الشناعة، كأن في ظهور الكواكب تسد الغبرة ضياء ~~الشمس، أو كان الكواكب من السلاح، لأها من الناس من حمل قول الشاعر: ~~ولما رأيت الصبر ليس بنافعي وإن كان يوم ذو كواكب أشهبا(4) ~~على أن له كواكب من السلاح، و(أشهب) أبيض، يقول: هو يوم شمس لا ظل فيه. # (1) هذا عجز بيت لعمرو ين شأس الأسدي: ~~(2) البيت لسالم ين دارة. # (3) البيت لبشر بن أبي خازم الأسدي. # (4) لم نعثر على هذا البيت في كتب الشواهد. PageV00P221 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~فلا يستقيم أن يجعل (أشنعا) خبرا، ولكن حالا، وإذا كان حالا (كان) بمعنى ~~(وقع)، وكان الاسم المنتصب حالا، من حيث حاز أن يكون حالا نحو ما وصفت لك. # فأما قوله: لأن الحال أيضا خبر، فليس الحال بخبر محض، إنما هو زيادة في ~~الخبر، فيحوز أن يصرف هذه الزيادة إلي التأكد، دون غيرها مما فيه الفائدة، لأنه بقي ~~فيما يستفاد بالحال زيادة عليه، فإن صرف الخبر بأسره إلى هذه الجهة لم يستقم، لأنه ~~لا يبقى شيء مستفاد فيصير ذلك انحرافا عما وضعت له الأخبار من الفائدة ها، ~~وليس الحمل على الحال وكذلك عندهم، لأن من الحال ما يكون لازما مؤكدا نحو ~~ما ذكرنا. وهذا بين: ~~11 ~~اعلم أن (الطريق) في قول الشاعر: ~~كما عسل الطريق الشعلب(1) ~~موضوع متميز من الدار، والمسحد، ونحوهما، وكذلك (البيت)، فإذا كان ~~كذلك كان مختصا، كزيد وعمرو، وليس مثل: قدام، وخلف،وما أشبهها، لأن هذه ~~المبهمات ينتقلن مع انتقال ذي الطرف، فيجوز أن يكون من (البيت) و(الطريق) ~~وجيع المواضع المختصة، والمبهمة فبين أن (خلف) ونحوه ليس مثل: الطريق، والبيت، ~~والشام، والمختصات. # فأما ما يحكى عن أبي عمرو، من آنه ليس: ذهبت الشام مثل: دخلت البيت، ~~فليس كذلك عند سيبويه، لأن (الشام) مثل البيت في أنه موضع مختص، كما ms209 أن ~~(البيت) مختص ليس بمبهم، بل (البيت) أذهب في الاختصاص من (الشام)، إذ لم ~~يحتمل وجها غير التخصيص، و (الشام) قد يجوز أن يحمل على إحدى الجهات ~~الست، كما حمله على ذلك قوم، وإن كان سيبويه لم يذهب إلى ذلك وحمله على ~~الاختصاص ظرفا. # فالمعتبر في هذا الباب في تعدي الفعل الإهام والاختصاص، فالفعل الذي لا ~~يتعدى نحو: قام، متنع من التعدي إلى جميع هذه المختصات من ظروف المكان كما ~~(1) البيت لساعدة بن جؤية اهذلي. PageV00P222 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~امتنع من التعدي على سائر الأسماء المختصة غير الظروف، وقولهم: دخلت البيت، ~~وذهبت الشام حعند سيبويه، وعسل الطريق الثعلب، وهذا النحو حكمه أن يتعدى ~~الفعل إليه بحرف الجر، لكن حرف الجر خذف للاتساع. وذلك الأصل. # فردخلت) فعل غير متعد كما أن (ذهت) غير متعد، و(البيت) مختص، وقد ~~تعدى إليه. # والدليل على آن (دخلت) غير متعد أن خلافه غير متعد، وهذه الأشياء مما ~~تعتبر بخلافها، كما تعتبر بأمثالها، وأيضا فإن مصدره على (فعول). وهذا هو الباب ~~فيما لا يتعدى، وعلى ذلك الجمهور والكثرة. # فإن قيل: ما تنكر أن يكون مثل: كلتك، وكلت لك، ونحو هذا مما يتعدى ~~تارة بحرف، وآخرى بغير حرف؟ # قيل له: هذه الحروف في الجملة قليلة، فالحمل عليها لذلك ليس مستقيم، ~~ويضعف ذاك أيضا أنك لا تكاد تحد في هذه الحروف التي هي مثل: نصحته، ~~ونصحت له، فعل وأفعلته، وأنت تقول: دخل وأدخلته، وذهب وأذهبته. # فأما جيتك قائما، أصله: جئت إليك فاستعمل بحذف حرف الجر، كما ~~استعمل (دخلت) بحذف الحرف منه، ويقوى آنه ليس عمتعد؛ أن أمثاله غير متعدية، ~~نخو ولجت (1)، وعدت، وهجحمت(2). # 11 ~~اعلم أنه لا يجوز: أذكرا تلد ناقتك أحب إليك أم أنثى. فتنصب (ذكرا) ~~ب(تلد)، لأن ما في الصلة لا يتقدم على الموصول، قإذا لم يتقدم عليها، لم يجز أن ~~ينتصب ها، ولا بشيء فيها، والهاء في الصلة إذا وقعت ذكرا مرادة، كما أها في نحو: ~~"أهذا الذي بعث الله رسولا [الفرقان: 41] مرادة. # فأما قوله عز وحل: إوكائوا ms210 فيه من الزاهدين [يرسف: 20]؛ فحكي عن ~~أبي عثمان أنه كان يقول في ذا: إن الألف واللام للتعريف، وليس بمعني (الذي). # ((1) ولج البيت: إذا دخله، الولوج: الدخول، ~~(2) هجم عليهم: دخل، وقيل: دخل بغير إذن. PageV00P223 # ============================================================ ~~224 ~~المسائا المشكلة ~~فإن خملت هذه الآية على هذا القول، فجعلت اللام للتعريف دون (الذي) لم ~~يكن بد من شيء يتعلق به قوله (فيه)، ولا يجوز تعلقه بلاالزاهدين) على هذا ~~القول، كما لم يجز تعلقه به على قول من قال: الألف واللام بمعني (الذي)، وإن كان ~~حهة امتناع الجواز مختلفين. واختلافهما: أن من جعله معنى (الذي) لم يجز تعلق (فيه) ~~به على قوله، من حيث لم يجز تعلق ما في الصلة على الموصول. # ومن جعل الألف واللام للتعريف دون معنى (الذي) لم يجز تعلق (فيه) باسم ~~الفاعل، لتعرفه وإذا تعرف لم يعمل عمل الفعل. فإذا لم يجز تعلق (فيه) باالزاهدين) ~~في واحد من القولين، وكان لا بد من تعلقه بشيء، وحب أن يتعلق بشيء آخر، ~~وذلك الشيء يجوز في هذه الآية أن يكون الفعل الذي هو: كانوا فيكون العامل فيه ~~الفعل، ويكون ظرفا مذكورا على جهة التبيين والزيادة في الإفادة، لا على أنه الخبر، ~~بل الخبر قوله: (من الزاهدين). # والدليل علي جواز تعلق الظرف بالفعل الذي هو (كانوا) في هذه المسألة ~~أنك لو قلت: كان زيد في الدار أخاك وأنت تعني الأخوة من النسب، لم يكن ~~العامل في الظرف إلا الفعل، فكما لا يجوز إلا أن يكون عاملا في الظرف في هذه ~~المسألة، كذلك لا يجوز في الآية إلا أن يكون الفعل العامل: ~~فأما قوله (من الزاهدين) فمتعلق بفعل مضمر، كما أنك إذا قلت: زيد في ~~الدار، وأنت من الأخيار، كان الظرف متعلقا بشيء مضمر مختزل من اللفظ وقام ~~الظرف مقامه، و(كان) وأخواها تدخل على المبتدا وخبره، فتقدير دخوله في هذا ~~الموضع على: هم من الزاهدين، فكما لا بد هنا من تقدير فعل مضمر، كذلك لا بد ~~منه مع (كان)، إذا كنت داخلة على الابتداء والخبر. فالقول ms211 في موضوع لمن ~~الزاهدين في الآية، كالقول في: زيد في الدار، إلا ما يحدث من النصب في الخبر، ~~لدخول (كان). # ويجوز في قوله: (فيه) في الآية وجه آخر، وهو: أن يكون العامل فيه قوله: (من ~~الزاهدين) لأنه قد صار فيه معنى الفعل. ألا ترى أنه قد تنتصب الحال عنده في نحو: ~~زيد في الدار قائما، فكما جاز أن يعمل في الحال ويتعلق به، كذلك يجوز أن يعمل ~~في الظرف. PageV00P224 # ============================================================ ~~225 ~~المسائا المشكلة ~~فإن قال قائل: كيف جاز عمل معنى الفعل في الآية في الظرف، والظرف ~~متقدم عليه، وهلا امتنع عمله في الظرف مقدما، كما امتنع عمله في الحال مقدمة ~~نحو: زيد قائما في الدار؟ # قيل له: لا يمتنع معنى الفعل من العمل في الظرف مقدما، وإن امتنع من ~~العمل في الحال مقدمة؛ ألا ترى: أهم قد أجازوا: اكل يوم لك ثوب، فقدموا ~~الظرف، وأعملوا المعى فيه، كذلك يجوز إعمال المعنى في الآية في الظرف مقدما. # والفصل بين الحال والظرف: أن الحال في المعني هو المفعول به، فكان حكمه ~~أن لا يعمل فيه ما لا يعمل في المفعول به إلا أنه لما كان عبارة عن هيئة في وقت ~~الفعل، وكان الفعل لا يخلو من ذلك، وكان مفعول فيه، كما أن الظرف مفعول فيه ~~ائسع في الحال، فعمل فيها المعاني كما يعمل في الظروف، ولم يجب إذا عملت فيها ~~الظروف أن تحري محراها مقدمة ومؤخرة، لتكون لها مزية على الظروف، ولا تكون ~~خرجة من حد المفعول به، فلم تعمل فيها المعاني مقدمة عليها، كما عملت في ~~الظروف، لما ذكرنا من أنه في المعنى مفعول به. # فإن قلت: فهل يجوز أن يكون العامل في قوله: (فيه) -في الآية- الفعل المقدر ~~الذي كان في الأصل عاملا في قوله: (من الزاهدين) دون أن يكون ما ذكرت من ~~الظرف العامل؟ # قيل: لا يسوغ هذا، لأن ذلك المضمر كان في الأصل الخبر، فلما اختزل قام ما ~~عمل فيه مقامه، فناب عن الخير، وصار العمل له دون ذلك المضمر ms212 في الأصل. # ولو جاز أن يكون ذلك الفعل العامل في الظروف هنا، لجاز: زيد قائما في الدار، ~~لأن العامل إذا كان فعلا لم يمتنع تقدتم مفعوله، والمضمر منزلة الظاهر، فامتناعهم ~~من إحازة هذا يدلك على أن الفعل الذي قام مقامه قوله: (من الزاهدين) في الآية، لا ~~يجوز أن يكون عاملا في الظرف، وإنما العامل فيه، والذي يتعلق به هذا الظرف ~~يكون أحد الشيئين اللذين ذكرناهما من الفعل المظهر، أو معني الفعل لا غير. # فأما قوله: (فاخرج إني لك من الناصحين) [القصص: 20]، فلا يكون الذي ~~يتعلق به قوله: (لك) إلا معى الفعل دون غيره، لأنه لا فعل ظاهر في هذه الآية، كما ~~في الآية الأخحرى، وقد دللنا على أن الفعل المختزل لا يجوز أن يكون عاملا فيه. PageV00P225 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~ولا يجوز أن يكون متعلقا بقوله (من الناصحين) في شيء من التقديرين، ~~والقولين اللذين قيلا في الألف واللام، لامتناع تقدمم ما في الصلة علي الموصول، ~~ولأن اسم الفاعل إنما يعمل لشبهه بالفعل، فإذا زال عنه شبه الفعل بالتعريف أو بغير ~~ذلك، لم يجز أن يعمل عمله. ألا ترى أن النحويين لا يجيزون: هذان زيدا ضارب ~~وتاركه، إذا أرادوا هذان ضارب زيدا وتاركه، لامتناع الفعل من الوقوع هنا. # فإذا لم يجز حمل (لك) في الآية على شيء مما ذكرناه، ثبت أنه متعلق بالظرف ~~على ما قدمنا من جواز عمل معى الفعل في الظروف مقدمة. # وليس قوله (فيه) ولا (لك) ولا (على) في قوله: لاوأنا على ذلكم من ~~الشاهدين [الأنبياء: 56] على حد قولك: نصحت لك، وزهدت فيه، وشهدت ~~عليه، لما ذكرناه، ولكن لما قدمناه من الإبانة والزيادة في الإفادة. فهذا ما رأيناه في ~~هذه الآي: ~~فأما قوله: (وكالوا فيه من الزاهدين) فالذي كان يقوله محمد بن السري، ~~أنه يذهب إليه في ذلك، أنه يحمله على: وكانوا زاهدين فيه من الزاهدين ~~وقياس قوله هذا أن تكون الآيتان الأخريان على: إني ناصح لك من ~~الناصحين، وأنا شاهد على ذلكم من الشاهدين، فالظرف في الآي على هذا ms213 متعلق ~~باسم الفاعل المضمر، وليس هذا الإضمار في الاطراد والكثرة، كنحو: أزيدا ضربته ~~وزيدا اضربه، وما أشبه هذا، لأن المفسر في هذا مثل المفسر في تعريفه وتنكيره، ~~وليس المفسر في الآية من المفسر كذلك، إلا أن ذلك لا يمنع أن يجيء في كلامهم مثله. # وذكر أن الذي ذهب إليه في هذه الآية مذهب الكسائي، وحمل الكلام على ~~ظاهره، وما عليه الكثرة أولى من أن يحمل على إضمار لم يكثر نظيره ولم يطرد. # فأما قوله: لإولجعل لكما سلطائا فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما وهن ~~اتبعكما الغالبون [القصص: 35]. فيكون قوله: (بآياتنا) على وحهين: أحدهما: أن ~~يتعلق بقوله: (فلا يصلون) فيكون على: ونحعل لكما سلطانا بآياتنا: ~~فإن قلت: فهل يجوز أن يكون متعلقا بقوله: (لأنتما ومن اتبعكما الغالبون) ~~فيكون تبينا لا الغالبون) كما أن (إلى)، و(على) و(فيه) في الآي ل (الناصحين) ~~ولرالزاهدين)؟ PageV00P226 # ============================================================ ~~المسائا. المشكلة ~~فالجواب: أن هذا التأويل على ما نراه لا يستقيم من قبل أنه لا يخلو إذا حمل ~~على هذا من أن يكون متعلقا بقوله: (اتبعكما) أو بالغالبين، ولا يجوز تعلقه بواحد ~~منهما، لامتناع تقدم ما في الصلة على الموصولين، وكل واحد مما ذكرنا بجواز تعلقه ~~به في صلة، وليس في الكلام شيء آخر من فعل ولا معنى فعل، فإذا كان كذلك لم ~~أحمله إلا على أحد الوجهين اللذين قدمناهما. # ويجوز علي ما ذهب إليه محمد بن السري أن يكون تبيينا للغالبين، لأن التقدير ~~يكون: أنتما ومن اتبعكما غالبون بآياتنا الغالبون، وقد قدمنا ما يذهب إليه في هذا. # فأما قوله: ~~أبعلي هذا بالرحى المتقاعس(1) ~~فيكون على ما ذهب إليه أبو بكر. وقد يجوز في الشعر والضرورة، ما لا يجوز ~~في الكلام والسعة. وليس ما تلونا من الآي على ما عليه هذا الشعر، لما أرينا فيما تقدم. # 21098 ~~اعلم أنه لا يجوز عطف الظاهر المحرور علي المضمر المحرور، لأن المضمر المحرور ~~من الاسم منزلة التنوين، والعطف نظير الثنية، فكما لا يعطف الاسم غلى التنوين ~~ولا يثنى معه، كذلك لا يعطف على ما ms214 كان بمنزلته. # فإن قيل: إن الظاهر المحرور نحو: دار زيد، فيما ذكرت مثل المضمر المحرور. # قيل: إن المضمر المحرور أشبه بالتنوين، إذ كل واحد منهما غير منفصل من ~~الاسم الظاهر. يدلك على أنه أشد شبها بالتنوين من المظهر -أن المظهر إنما عاقبه ~~التنوين ولم يشبهه، وإن عاقبه- حذفك الياء في المضاف من النداء نحو: يا عباد ~~(الزمر:1]، ولو كان مكان المضمر هنا مظهر لم يجز حذفه، فهذا يدلك على شدة ~~شبه المضمر بالتنوين، وأنه قد ينزل عندهم منزلته، إذا صار لا يفصل بين التنوين ~~والمنون كما لا يفصل بينهما، وإذا صار يحذف في الموضع الذي يحذف فيه. # ويدلك أيضا على شدة اتصال المضمر، وأن المظهر دونه في الاتصال، أنك ~~تفصل بين المظهر وبين الجار بحروف الزيادة في الكلام والشعر، وبالظروف في ~~(1) البيت في الكامل 35/1 ونسبه إلى أعرابي من بني سعد، وصدره: تقول وصكت صدرها بيمينها PageV00P227 ~~============================================================ ~~المساتا المشكلة ~~الشعر، ولا تفصل شيئا من ذلك في المضمر، وذلك على نحو. فبما رحمةه [آل ~~عمران: 159]، و مما خطيناتهم [نوح: 25]، ول(فبما تقضهم) [النساء: 155]، ولا ~~يجوز شيء من هذا الفصل مع المضمر، ومما جاء في الشعر: ~~كأن أصوات من إيغاهن بنا أواخر الميس أصوات الفراريج(1) ~~كما خط الكتاب بكف يوما يهودي يقارب أو يزيل(2) ~~لله ذر اليوم من لامها(2) ~~ف (اليوم) يكون متعلقا بمعني الفعل في (الله)، إذ لا يجوز حمله على (دن)، ولا ~~على (لامها) للتقلسم على الصلة. # فان قال قائل: كيف استحزتم الاستشهاد بالضرورة في الشعر والاستدلال على ~~ما حاولتم تصحيحه ها؟ # قيل له: لم نستشهد بالضرورة، وإنا أرينا فيما استشهدنا به في هذه الأشياء ~~انفصال المظهر المجحرور عندهم من المضمر الججرور، إذ استجازوا الفصل بين المظهر ~~المجرور في الاختيار والشعر، ولم يستجيزوا ذلك في المضمر، لا في ضرورة، ولا في ~~سعة، كما لم يستحيزوا ذلك بين التنوين والمنون، وإذا كان كذلك ثبت أن المضمر، ~~أدخل في باب الشبه بالتنوين من المظهر عندهم، وكما لم يستجيزوا فيه الفصل، ~~كذلك لم يستحيزوا فيه العطف، ms215 وكما استجازوا الفصل في المظهر، كذلك ~~يستيزون العطف عليه. # فإحازة (4) ذلك فاسد في التنزيل خاصة، إذ لم يكن لغة قبيل مطردة كجعل ~~(1) البيت لذي الرمة. انظر: ديوانه ص 76. # (2) البيت لأبي حية النميري. انظر: شعر أبي حية النميري ص163. # (3) هذا عحز بيت لعمرو بن قميئة. انظر: ديوانه ص182، وصدره: لما رأت ساتيلما استحبرت. # (4) يعني: إحازة الفصل بين الاسم والمضمر المحرور المتصل به، وبين حرف الجر والمضمر الحرور به. PageV00P228 # ============================================================ ~~129 ~~المسائا المشكلة ~~التثنية في الأحوال بالألف(1)، ولم يكن له قياس في العربية يثبته ويعضده، بل ~~الموجود فيه ما يفسده ويكنع منه، لأنه إذا جاز العطف على المظهر الجرور من حيث ~~كان اسما منفصلا وجب أن لا يجوز ذلك مع المضمر لشدة اتصاله، فيما أريناه: ~~فإن قلت: إنه وإن كان على ما ذكرت في مشاهة التنوين، والمضمر اسم في ~~الحقيقة، وعطف الاسم على الاسم لايمتنع ~~قيل: فالمضمر المرفوع أيضا اسم. وقد رأيت تحنبهم للعطف عليه من حيث ~~نزل منزلة الجزء من الفعل، فلو كان المعتبر ما ذكرت من عطف الاسم على الاسم ~~دون مراعاة غيره مما يتعلق باللفظ دون المعني، لم يكره عطف المظهر المرفوع علي ~~المضمر المرفرع. # 19 ~~اعلم أنه قد قيل في قوله عز وحل: لإمن الذين هاذوا يحرقون الكلم) ~~(النساء: 46] : أنه يجوز أن يكون لإمن الذين هاذوا متعلقا بقوله: ألم تر إلى ~~الذين أوثوا تصيبا من الكتاب [النساء: 44]، (من الذين هادوال . # ويجوز عندي أن يكون متعلقا بس(نصير)، كأنه: وكفى بالله تصيرا) [النساء: ~~45)من الذين هادوال بدلالة قوله: ( فمن ينصركا من بأس الله ) [غافر: 29] . # وأحازوا أن يكون المعنى على: من الذين هادوا فريق يحرفون، ونحو ذلك. # فإن قلت: أفحوز على هذا: من القوم يأكل، تريد: رحل يأكل، وهلا جاز ~~علي هذا: مررت بيقوم، تريد: برجل يقوم؟. # قيل له: أما الآية: فهذا التقدير فيها سائغ كأنه: من الذين هادوا فريق، ~~فحذف بعد اللفظ والمراد إثباته، وعلى هذه الشريطة حذف، لا على آن يقوم ~~الوصف مقام الموصوف. يبين ذلك أن تحكم على موضع ms216 الجملة التي هي (يحرفون) ~~أها رفع لكوها وصفا للمبتدأ، لا لأفا مبتدأ كما يعرف بحكمك على موضوع ~~الجملة من نحو: ~~(1) هي لغة بي الحارت وبطون من ربيعة. PageV00P229 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~يا رب من يبغض أذوادنا.. # أن الجملة صفة لا صلة، ولولا ذلك لم تتخلص هذه من هذه، فكذلك يعرف ~~بحكمك على موضوع (يحرفون) بأن ارتفاعه بالصفة على آها ليست مقامة مقام ~~المبتدأ. ونظير هذا ما قاله سيبويه في قوله: ماكل سوداء ثرة، ولا بيضاء شحمة (2). # فقال: حذفت (كل) بعد أن لفظت ها استغناء قد ذهب إلى أها مرادة في ~~اللفظ وإن كانت محذوفة منه، فلذلك لم يقع عنده عطف على عاملين، إذ (كل) ~~منزلة الملفوظة ها. # ولا يجوز على هذا الوحه أن تقول: مررت بيقوم، لأن حرف الجر لا يتعلق، ~~ولا يدخل في غير الأسماء فمى أدخلت على غير الأسماء أجزت فيها غير حائز، ~~وكما لم يجز هذا في حروف الجر، كذلك لا يجوز في الفاعل، ولا يسوغ: جاعني ~~قام، وأنت تريد: رحل قام؛ لأن الفاعل لا يخذف، فيخلو الفعل ويفرغ منه، كما لا ~~يحذف الججرور فيعلق الجار. # فلا يكون الفاعل جملة، كما لا يكون المتعلق به حرف الجر غير اسم، فلا ~~يجوز هذا في الفاعل، من حيث لم يجز أن يخلو الفعل منه، وإذا لم يجز ذلك فيه، إذا ~~حرى ذكره للأدلة الي ذكرناها في ذلك، كان حذفه إذا لم يجر ذكره أشد امتناعا. # فأما قوله عز وحل: وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ل ([النساء: ~~159]، فالمعنى على أحد، وهو حسن، لأنه ليس بفاعل. فأما قوله: ~~..... ولن ينهى ذوي شطط كالطعن يهلك فيه الزيت والفتل(2) ~~فلا يكون إلا على أن يجعل الكاف فاعلة للضرورة، ولا يسوغ علي أن يكون ~~المعنى شيء كالطعن، لما ذكرنا من امتناع حذف الفاعل. فأما قوله: ~~حادت بكفي كان من أرمى البشر (1) ~~(1) البيت لعمرو بن قميثة، انظر: ديوانه ص/196، وعحزه: رحن على بغضائه واغتدين ~~(2) قال سيبويه: وتقول: ما كل سوداء ترة ولا بيضاء ms217 شحمة. وإن شئت نصبت شحمة، ~~وبيضاء في موضع جر، كأنك لفظت بكل فقلت: ولا كل بيضاء. انظر: الكتاب 33/1. # (3) سبق تخريجه. PageV00P230 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~فجاز في الشعر، لأن الجار اسم، ولا يجوز قياسا على هذا في الحروف الجارة، ~~لأن الحروف لا تعلق، والأسماء أقوى منها، وأكبر تصرفا، فلا يتنكر أن يجوز فيها من ~~الاتساع ما لا يجوز في الحروف. # فأما قوله تعالى: ومن آياته يريكم البرق [الروم: 24]، فما قالوه فيه من أن ~~المعى: أنه يريكم، فغير ممتنع، لأن ليس بفاعل، إنما هو مبتدأ، فيحوز فيه ما تأولناه ~~من قوله: ايحرفون الكلم، من أنه حذف على تقدير اللفظ له، لا على ~~اقامة وصفه مقامه. ويجوز فيه أيضا أن يكون يريكم البرق): تفسيرا للآية، ~~كما كان: لهم مغفرة وأجر عظيم ) [المائدة: 9] تفسيرا للوعد. # ويحتمل أيضا قوله: لأو جاءوكم حصرت صدورفه ما ذهب إليه أبو ~~الحسن من أن المعنى: قوما حصرت صدورهم، والحذف على هذا الحد أيضا، إذ قبيخ ~~أن يقام الماضي مقام الحال، لكوها خلافها، فيكون حملها أيضا على هذا الوجه، ~~ال وليس قول من قال في ذلك إنه على وحه الدعاء بشيء: ~~وتحتمل الآية وجها آخر، وهو أن يجعل المحذوف المبتدأ، ولا يجعل (يحرفون) ~~في موضع خبره، ولكن يجعله استئناف خبر كأنه من النين هادوا كفار أو ~~معاندون، ونحو هذا مما يدل الكلام عليه. # اعلم أن قوله عز وحل: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك) [النساء: ~~65): أن (لا) الأولى نافية لشيء يتوهم، أو متقدم الذكر من إيماهم، فنفي ذلك ~~برلا) فقيل: فلا، ثم قيل: وربك لا يؤمنون) فالا) الثانية متعلقة بالقسم ~~متلقية له، وهي تدل على المحذوف المتقدم الذكر أو المتوهم، ويحسن الحذف لدلالة ~~هذا المذكور المنفي بالقسم عليه. # وإن حعلت تأكيدا لم يمتنع، كأنه: فوربك لا يؤمنون، كقوله: افورب ~~السماء والأرض إيه لحق) [الذاريات: 23] . # (1) سبق تخريجه. PageV00P231 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~71س2 ~~قال أبو إسحاق في قوله عز وحل: *اوإذا مس الإئسان الضر دعانا لجنبه أو ~~قاعدا أو قائمال [يونس: 12]: المعنى: إذا مس الإنسان ms218 الضر في حال من الأحوال ~~دعانا. فجائز أن يكون (دعانا لجنبه) دعانا سطحيا(1)، أو دعانا قائما، وجاز أن ~~يكون وإذا مس الإنسان الضر لجنبهل، أو مسه قائما، أو مسه قاعدا دعانا. # والقول الأول أحسن؛ وهو أن يكون المعي: إذا مس الإنسان دعانا في جميع ~~أحواله، وجميع أحواله: هو ما ذكر من السطح والقيام والقعود، فقوله (لجنبه) متعلق ~~بلدعانا)، وقوله (دعانا) العامل فيه، وكذلك في قوله: (أو قاعدا أو قائما) كأنه: ~~دعانا مضطجعا، أو قاعدا أو قائما، فالكلام على وجهه لا يحتاج معه إلى تقديم ولا ~~تأخير، وإذا وحد السبيل إلي ترك الكلام على وجهه ونظمه كان أولى من تأويل غير ~~ذلك معه. # وأيضا فإنه إذا قال: "وإذا مس الإيسان الضرل، وقع المس على كل حال من ~~قيام وقعود وغير ذلك وعمها كلها، فيستغي بعموم وقوع المس على الأحوال ~~ودلالته عليها عن تفصيلها وتخصيصها، وليس إذا دعا الله الداعي في حال من ~~أحواله، وهيئة من هيئاته، يجب أن يكون داعيا له في سائرها، ولا يلزم ذلك؛ لأنه ~~يجوز أن يدعوه في حال، ولا يدعوه في آخرى، فحمل هذه الأحوال المفصلة ~~المخصصة على تعليقها بالدعاء أولى، وأحسن من حملها على التعلق بالمس و ~~ويؤكد هذا التأويل الذي اخترناه قوله: *اوإذا مسه الشر فذو دعاء ~~عريض [فصلت: 51]، ولإدعوا الله مخلصين له الدين [يونس: 22]، في آي مثلها ~~تدل على شدة الإلظاظ والإكثار من العبد في الدعاء عند الشدة، وهي المحنة. # 222 ~~قد كتبنا في هذه الأجزاء وفي غيرها شرح قوله ~~متى كنا لأمك مقتوينا(2) ~~(1) اتسطح الرجل: امتد على قفاه ولم يتحرك السطيح: المنبسط. # (2) البيت لعمرو بن كلثوم. انظر: شرح المعلقات السبع للزوزني ص 171، وصدره: PageV00P232 ~~============================================================ ~~المساتا المشكلة ~~ودللنا علي صحة قول الخليل فيه، على آنه جمع يراد به النسب على حد ~~الأعحمين، والأشعرين(1) بتصحيح الواو التي هي لام، وأن ذلك إنما صح كما صح ~~(عور) و(احتون(2) ونحو ذلك وهذا دليل بين علي صحة قول الخليل. # فأما ما أنشدناه أبو الحسن الأخفش (2) ليزيد بن الحكم(4) من ms219 قوله: ~~تبدل خليلا بي كشكلك شكله وايي خليلا صالحا بك مقتوي(5) ~~فإنه آنشدناه عن آحمد بن يحى: مقتوي، بضم الميم، وهكذا صحته، وحدثناه ~~عن أحمد بن يجى أنه قال: المقتوي(1): من الخدمة، وهو عندنا كما قال. # وشرحه أنه: مفعلل، فالواو الصحيح في الكلمة لام الفعل، والياء منقلبة عن اللام ~~الزائدة، وأصله واو، والدليل على ذلك أنه مثل: احمررت، فأما الواو فصحت، كما ~~صحت في (ارعويت) ونحوه، إذ لا يجوز أن يتوالي في الكلمة إعلال لامين، ولا إعلال ~~عين ولام، لم يوحد ذلك في شيء من الكلام إلا فيما حكم له بالقلة، وفي هذه ~~القصيدة حروف آخر مثلها، وهو قوله: محجوي، ومدحوي، وهو من (حجا) و (دحا). # ويدلك أيضا على ما ذكرنا من أن (مقتوي) في البيت: مفعلل، وأن الميم ليس ~~مفتوح، إما هي ميم (مفعلل)، تعدى إلى قوله: خليلا والمفتوحة الميم لا يتعدى إلي ~~شيع، لأنه ليس باسم فاعل. # فإن قلت: آرأيت (مفعلل) نحو: مرعو، متعديا في موضع، فيجوز تعدي هذا ~~قددنا وأوعدنا رويدا ~~(1) قال سيبويه: وسألوا الخليل عن مقتوى ومقتوين، فقال: هذا منزلة الأشعري والأشعرين: ~~انظر: الكتاب 103/2. # (2) انظر: الكتاب 361/2. # (3) هو أبو الحن علي بن سليمان الأخفش الصغير، توفي سنة 315ه. # (4) هو يزيد بن الحكم بن أبي العاص الثقفي من شعراء الدولة الأموية. # (5) هذا البيت من قصيدة يزيد بن الحكم، انظر: الخصائص 4/2 10. # () القتو: الخدمة، ويقال للخادم: مقتوى. PageV00P233 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~البيت، أو ليس هذا الباب يجيء كله غير متعد؟ # فالقول فيه: إن الباب من اسم الفاعل، كما قلت غير متعد، كما أن فعله ~~كذلك، إلا أن الشاعر للضرورة يجوز أن يكون حمل ذلك على المعنى فعداه، والمعنى: ~~فإني خليلا صالحا بك خادم، أو انقطع خليلا أو اتخذه إن كنت أنت مكاشرا لي، ~~ومعرضا عني. فحمله علي هذا المعنى وعداه، كما حمله (الرفت) علي معني الإفضاء ~~في قوله: لاالرفث إلى نسائكم [البقرة: 187] . # وإن شئت قلت: أضمر شيئا دل عليه (مقتوي)، فنصبه بذاك وقد قيل في ~~قوله: سفه نفسه [البقرة: ms220 130]: أنه حمل علي معني (جهل) فعدى كما عدى، ~~فكذلك يكون هذا البيت، ف(مقتو) من (مقتوين) وزنه: مفعل، وأصله: المفعلل، و ~~(مقتوي): مفعلل. # وأصل الكلمة: القتوة. وحدثنا أبو الحسن عن أحمد بن يجى قال: المقوي: من ~~الخدمة، وقد شرحناه، قال: والمقتي: الذي يتروج امرأة أبيه، وقال: وهو الضيزن (1) ~~أيضا، والمقتي: من المقت. # شرح آخر من القول في واحد ~~اعلم آن قوله: مررت برجل واحد، يحتمل (واحد) فيه ضربين؛ أحدهما: أن ~~يكون وصفا. والآخر: أن يكون اسما للعدد. # فأما الوصف فجار على الفعل، أو في تقدير ذلك، مثل: قائم. # وأما الاسم فهو اسم للعدد، من قولنا: واحد اثنان، ووصف هذا كما وصف ~~برأربع) في قوهم: مررت بنسوة أربع، فحقيقة هذا أنه اسم، وعطف بيان، لا ~~صفة، كما أني إذا قلت: مررت بأبي عبد الله زيد، كان عطفا. # الدليل على أن (واحدا) اسم ليس بوصف، وإن أحريت إعرابه على الاسم ~~الذي قبله، وكان على لفظ ما يكون وصفا- قولك: مررت بنسوة أربع، وصرفك ~~ل(الأربع). فلو كان وصفا لم ينصرف، كما لم ينصرف (أحمر، فانصراف هذا ~~يذلك على أنه اسم، و(واحد) مثله، لموافقته له في باب العدد، وإن كانت التاء لم ~~(1) الضيزن: الذي يتزوج امرأة أبيه، إذا طلقها أو مات عنها. PageV00P234 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~تدخل عليه، كما دخلت على ثلاثة، للاستغناء عن ذلك في (الواحد)؛ لأني إذا قلت: ~~رجل وامرأة، دللت على المذكر والمؤنث، فاستغنيت عن إثبات العلامة بذلك في ~~(الواحد)، ولم أستغن عنه في غيره من أسماء العدد. و(واحد) هذا لا يعمل عمل ~~الفعل، ولا يرفع شيئا، كما أن (الكاهل) و(الغارب) كذلك، إلا علي قياس من قال: ~~مررت برجل حسن صفته، وبخشبة ذراع طولها. # 23 ~~قال سيبويه في أول الكتاب: وكذلك إذا ألحقت التأنيث في المخاطبة(1)، يعني: ~~تفعلين، وقال هذا في الياء في مواضع أخر من الكتاب (2) إنه اسم. # والدليل على أها اسم، أها لا تخلو من أن تكون علامة محرورة من الضمير، أو ~~ضميرا. فلو كانت علامة ولم تكن ضميرا، للزم أن تثيت في ms221 فعل الاثنين، كما ثبتت ~~التاء في: قامتا، فلما حذفت، ولم تتثبت علمنا أها ضمير ليست بعلامة. # فإن قلت: ما تنكر أن تكون علامة، وإنما حذفت في التثنية، وأن ثبتت التاء في ~~قامتا، لما كان يدخل من الاستثقال في مثل: يضريان، ولو لم تحذف لتوالي الحركات، ~~وانكسار ما قبل الياع وكان ذلك يستثقل، فحذف لذلك، لا لأنه علامة ضمير؟ # قيل: إن هذه الحركات وتواليها لو كان اسما لم يكن يستثقل، لأها غير لازمة، ~~بل التقدير فيها الانفصال، وما كان كذلك لم يستثقل ما ذكرت فيه، إنما يستتقل ~~ذلك في الكلمة الواحدة. الا تراهم قالوا: لكثبك فاعلم، ونحو هذا، فجمعوا بين هذه ~~الحركات، لما كانت غير لازمة، وتقول: يشكيان، فجمع بين المتحركات، إذ ~~تقديرك فيها الانفصال، وكذلك لو كان هذا ضميرا لم يستثقل هذا الجمع يين ~~الحركات فيه. # وأيضا فلو كانت علامة حذفها للاستثقال، لا لكوفا ضميرا، لكان جديرا أن ~~يردها الشعراء في اضطرار الشعر، كما يردون الأشياء الي تخفف وتغير للاستثقال إلى ~~أصولها، فإن لم يرد هذه يقوي ما ذكرناه من آنه ضمير. # (1) انظر: الكتاب 5/1. # (2) انظر: الكتاب 276/2، 277. PageV00P235 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~فإن قلت: فهلا ثبتت العلامة اليي هي ضمير المذكر في مثل: أنت تفعل، وهلا ~~دلك امتناع ثباته هنا على أن الياء في (تفعلين) الذي بالياء (تفعل) للمذكر ليس ~~بضمير، كما أن (فعل) لما لم يكن في علامة ظاهرة للضمير، علمت: أن (فعلت) ~~علامة للتأنيث دون الضمير؟ # قيل: إن هذا الموضع لما ألبس فيه الصنفان في المخاطبة، جعل الفصل فيها ~~اظهار الضمير، وإنما علمنا: أن التاء في (فعلت) علامة إنباها مع علامة الضمير، لأها ~~لو كانت علامة ضمير لم تثبت، كما تثبت علامتان للضمير في فعل واحد في غير ~~هذا الموضع. # 4 ~~قال في باب المفعولين اللذين لا يجوز أن يقتصر على أحدهما: وإنما ذكرت ~~المفعول الأول لتعلم الذي تضيف إليه ما استقر له عندك (1). # يعني باالذي تضيف إليه) المفعول الأول، والهاء لاالذي) ومعنى هذا ~~الكلام: أنك تعلم المخبر، وتفيده خبر ms222 المفعول الأول، وما تستنده إليه في المفعول ~~الثاني الذي هو خبر عن المفعول الأول في المعنى والتقدير: لتعلم ما استقر عندك ~~الذي تضيف إليه. # فأما تفسير اللفظ فإن (تعلم) منقول من (علمت) الذي معن (عرفت)، ~~كأنه: ليعرف المخاطب الذي تضيف إليه كما استقر له عندك، وقوله: ما استقر له ~~عندك بدل من (الذي تضيف إليه)، لأنه متلبس به، كأنك قلت: لتعلم مستقر الذي ~~تضيف إليه، أي: ليعرف المخاطب خبر المحدث عنه، ويفيده إياه. # ويجوز أيضا أن يكون (تعلم) منقولا من (علمت) المتعدي إلى مفعولين، في ~~قول من أجاز الاقتصار على المفعول الأول من المفعولين الثلاثة، فيكون قولك: الذي ~~تضيف إليه مفعولا أولا، و(ما استقر) بدل منه، ولا ينبغي أن يخمل علي هذا، لأن ~~ذلك لا يجوز عنده. # ولا يجوز أن يكون قوله: ما استقر له عندك، مفعولا ثانيا، لأنه لا يخلو من أن ~~(1) انظر: الكتاب 18/1 PageV00P236 ~~============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~يجعل (تعلم) منقولا من (عملت) الذي معنى (عرفت)، أو من (علمت) المتعدى إلى ~~مفعولين، فإن نقلته من الذي معنى (عرفت)، صار المعنى: لتعلم الذي تسند إليه بما ~~استقر له عندك، وهذا فاسد في المعى، لأنك لست تريد أن تعلم المستند إليه ذلك، ~~أي إنما تريد أن يعرفه المخاطب، فلا يكون إذا المنقول من الذي بمعنى (عرفت). # ولا يجوز أيضا أن يكون منقولا من (علمت) الذي يتعدى إلى المفعولين؛ ~~لأنك إذا عديت ذلك إلى المفعول الثاني، لزم تعديته إلى المفعول الثالث عند الجميع، ~~ولا مفعول ثالثا في الكلام. # فإن قلت: يكون المفعول الأول في المعنى مرادا، وكأنك قلت: لتلعم المخاطب ~~الذي تضيف إليه ما استقر له عندك. فذلك فاسد أيضا، لأن المفعول الثالث في ~~هذا الباب يلزم أن يكون المفعول الثاني في المعني، ولا يكون قولك: ما استقر له ~~عندك، قولك: الذي تضيف إليه، فذلك فاسد من هذا الوجه. فإذا لم يجز من ذلك ~~شيء، تبت آن قوله: ما استقر له عندك بدل من: الذي تضيف إليه. ووجدت هذا ~~الحرف في بعض النسخ؛ ms223 ليعلم من الذي تضيف إليه ما استقر له عندك وهذا قريب ~~المأحذ لا يحمله فيه. # 6 ~~اعلم أن قوله (1). كقول بعضهم في القلة: ملحفة حديدة(2). (جديدة) فيه ~~(فعيل) في معن (فاعل) من الجدة، وأكثر استعمالهم لها بغير الهاء، وإنما كان كذلك، ~~لأنه لما كان على (فعيل) خعل بمنزلة (فعول)، لأنه يكون للكثرة، كما أن (فعولا) ~~كذلك فلم يدخل في مؤنت (فعيل) الذي هو بمعى (فاعل) الهاء في هذا الحرف، ~~كما لم يدخل في (فعول). # ومثل: جديد، في أنه أجرى مجرى (فعول)، لم تدخل فيه تاء التأنيث في المؤنث ~~حروف آخر، وهي: سديس(2)، وكتيبة خصيف(1)، وريح، وحريق، خكي ذلك في ~~1) يقسد سييويه، ~~(2) انظر: الكتاب 29/1. # (2) شاة سديس: إذا أتت عليها السنة السادسة. PageV00P237 # ============================================================ ~~238 ~~المساتا المشكلة ~~باب الجمع، فلما كان الاستعمال في هذا الأمر أكثر ترك التاء في التأنيث، وصار ~~قول من قال: ملحفة حديدة، فأدخل التاء في المؤنث شاذا عن الاستعمال، قليلا فيه، ~~كما أن قول من قال: ~~واذ ما مثلهم بشر(2) ~~قليل، وكما أجرى (فعيل) محرى (فعول) في هذا الموضع، فلم يؤنث، كما ~~لم يؤنث (فعول)، كذلك أجرى مجحراه في أن أفرد في موضع الجمع، كما أفرد. فمن ~~افرادهم ل(فعيل)، قوله عز وحل: وحسن أوليك رفيقا [الساء: 69]، وقوله حل ~~ثناؤه: ولا يسأل حميم حميما يبصرونهم [لمعارج:10، 11]، فدل الجمع في ~~ضميريهما أن المراد في مظهريهما الكثرة، وكذلك قول رؤبة: ~~دعها فما النحوي من صديقه(2) ~~وافرادهم ل(فعول)، والمراد به الجمع، نحو: (فإن كان من قوم عدو لكمل ~~[النساء: 92]، ولإن الكافرين كائوا لكم عدوا [النساء: 101]، وقال: (وهم لكم ~~عدو [لكهف: 50]. # 2 ~~قال أبو بكر: لا يجوز: زيد أفضل إخوته(4)، لأنه يلزم منه أن يكون أخا ~~نفسه. قال الشيخ: وجه لزوم هذا أن (أفضل) لا يضاف إلا ما يكون بعضا له، ~~لا يكون فيه إلا ذلك. # والدليل عليه أنه لا يجوز: زيد أفضل الحجارة، لأنه ليس من الححارة، فإذا لم ~~بجز إضافته إلا إلى ما هو بعضه، لزم أن يكون هو بعض إخوته، وأنه ms224 داخل في جملة ~~الإخوة الذين أضيف إليهم، كما أنه إذا أضيف فقيل: أفضل القوم، كان من جملة ~~(1) كتيبة حصيف: يعيي فيها لون كلون الحديد. # (2) تقدم تخريجه. # (3) تقدم تخريجه. # (4) انظر: الأصول 273/1. PageV00P238 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~القوم، وكما أنه إذا قيل: الياقوت أفضل الحجارة، كان الياقوت من جملة الححارة ~~وداخلا فيها. # فإذا أضاف (الإخوة) إلى ضمير (زيد)، فقال: أفضل إخوته، وقد قدمنا أنه ~~يبفي أن يكون في جملة المضاف إليه (أفعل) فقد لزم منه أن يكون أخا نفسه، لأنه ~~في جملة الإخوة، وإلا لم يجز إضافة (أفعل) إليه، وإذا كان في جملة الإخوة وقد ~~أضيف إلى ضميره، فقد لزم منه أن يكون أخا نفسه، وكونه أخا نفسه محال. فهذه ~~الإضافة أيضا تستحيل لكما أدت إليه من الفساد. # وتفسد من جهة أخرى أقرب متناولا من هذا، وهي: أن (أفعل) لا يضاف إلا ~~إلى ما يكون هو بعضا له، ولا يجوز إضافة (أفعل) إلى (إخوته)، لأنه مخرج من ~~جملة الإخوة بإضافة الإخوة إليه، فلا يجوز من حيث لم يجز: وزيد أفضل الحجارة، ~~لأنه ليس من الحجارة، وكذلك (الإخوة) - إذا أضيفوا إلى ضمير (زيد) - لا يجوز أن ~~يكون (زيد) في جملتهم، وقد أضيفوا إليه، وإلا لزم منه أن يكون أخا نفسه. # 2 ~~اعلم: أن في قول الله عز وحل: ل( إن تجتنبوا كبائر ما ثنهؤن عنه ثكفر عنكم ~~ساتكم [النساء: 31] دلالة على أن (صغائر) منهي عنها وتلك الدلالة هي: ~~إضافة (الكبائر) إلى قوله: لما ثنهؤن عنهل لأنه لا يخلو من أن تكون ~~الصغائر داخلة في جملة ذلك أو غير داخلة. فلا يجوز أن تكون غير داخلة، لأها إن ~~تكن داخلة تحت قوله: ل(ما تنهون عنهل كان الكلام قد أضيف إليه فيه الشيء إلى ~~نفسه؛ إذ كان الكبائر منهيا عنها، ولإما تنهؤن عنه هو الكبائر أيضا، فيحصل من ~~ذلك إضافة الشىء نفسه، فإذا لم يجز إضافة الشيء إلى نفسه، وحب أن تكون ~~الصغائر داخلة في جملة قوله: ما تنهون عنه فتكون الإضافة حييذ من باب ~~اضافة البعض ms225 إلى الكل. # فإن قيل: نصل السيف (1). # قيل: إن السيف يقع على النصاب(1) والحديد المطبوع، ألا ترى أنك لا تسمي ~~(1) النصل: حديدة السهم، ونصل السيف: حديدة. PageV00P239 # ============================================================ ~~المسائل المشكلة ~~الحديد بغير نصاب سيفا، إلا بمعنى أنه سيصير سيفا، كقوله عز وحل: لائي أراني ~~أغصر خمرا [يوسف: 36]. فإنما جاز نصل السيف، من حيث حاز نصاب السيف، ~~وهذا أيضا من إضافة الجزء إلى الكل، وما كان من غير ذا مما يظن قوم أنه إضافة ~~الشيء إلى نفسه فهو على هذا النحو الذي ذكر في نصاب السيف، ولا معي لإضافة ~~الشيء إلى نفسه، إذ الغرض في الإضافة التخصيص، فالشيء إنما يخصص باضافته إلي ~~98 ~~اعلم: أن (صكة) من قوهم: جيته صكة عمي(2)، مصدر واقع موقع الظرف، ~~مثل: مقدم الحاج، وخفوق النجم. # فأما (غمي) فعلى ضريين: ~~يجوز أن يكون ترخيم تصغير، ويكون المصدر مضافا إلى المفعول به، ولم يذكر ~~الفاعل، للدلالة عليه، مثل قوله عز وجل: من ذعاء الخير [فصلت: 49]، ~~وبسؤال نعجتك [ص: 24]، ونحو ذلك، فحذف من اللفظ للدلالة عليه. # وإنما قيل له: غمي، للسمادير(2) الذي يلحق الإنسان عند وجوده بالحر، ~~ونظره إلى الشمس عند احتدام الحر. # والآخر: أن يكون (غمي) تصغير عمي، والمعنى يؤول إلى الأول، وإن كان ~~التقدير مختلفا كأنه: صكة العمي، أي: من شدته يعمي، كما تقول: ضرب التلف، ~~أي: ضرب يتلف، ويمكن أن يذهب بالتحقير إلى التعظيم على ما يذهب إليه، كما ~~تأولوا بيت أوس(4):. # (1) نصاب السكين: مقبضه، ونصاب كل شيء: أصله. # (2) لقيته صكة عمي أي: نصف النهار: انظر: المستقصي في أمثال العرب للزمخشري 287/2. # (3) السمادير: ضعف البصر. # (4)) هو أوس بن ححر بن عتاب، انظر: الشعر والشعراء 131/1. PageV00P240 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~فويق جبيل شاهق الرأس لم تكن لتبلغه حتى تكل وتعملا(1) ~~ويجوز أن يذهب به إلى بابه، أن هذا الاسمدرار حوإن كان شديدا فلا يبلغ أن ~~يكون عمي، ومما يقارب ذلك تسميتهم للشراب: ماء غطيش، فالغطيش، كالظلمة ~~من قوله: وأغطش ليلها ([النازعات: 29] . ويكون في (غطيش) التأويلان اللذان ~~ذكرنا في (عمي). وأنشد أحمد بن ms226 يجي: ~~ظللنا تخبط الظلماء ظهرا لديه والمطي له أوار(2) ~~2_9 ~~مما يدل على فساد قول من قال: إن الاستثناء محمول على فعل هو (استثني) ~~ونحوه، وليس على الجملة اليي قبلها، كما يذهب إليه سيبويه عندنا من آنه ينتصب ~~على الجملة الي قبلها(2)، دخول الواو على الجملة الواقعة بعد حروف الاستثناء في ~~نحو: اوما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم) [الخحر: ،]، ونحو هذا، وهو ~~كثير، مما تكون الواو فيه دالة على الحال، كالي في قوله عز وحل: لاوطائفة قد ~~أهمتهم [آل عمران: 154] . # فلا يخلو ما بعد حروف الاستثناء من أن يكون كما ذهب إليه سيبويه، أو ~~كما يقولون من آنه على فعل آخر. فلو كان على فعل آخر، جاز دخول هذه الواو ~~في الكلام من حيث لم يجز الابتداء ها، فجواز دخوها يدل على حملها على ما بعد ~~(إلا). # اعلم أن (ما) النافية مشبهة بلليس)، وجهة الشبه أها تنفي ما في الحال كما ~~تنفيه (ليس)، وتدخل على المبتدأ والخير، كما تدخل (ليس) عليها، فإذا انتقض معني ~~النفي رجع إلى الأصل، ولم تعمل عمله، لقيام جهة واحدة من الشبه، وهي الدخول ~~على الابتداء والخبر، وكذلك إذا قدم الخبر على المبتدأ رحع إلى الأصل، لأنه لا ييلغ ~~(1) البيت لأوس بن حجر: انظر: ديوانه ص87. # (2) البيت غير معروف قائله، انظر: تاج العروس) /330. # (3) انظر: الكتاب 360/1. PageV00P241 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~من قوته أن يتسع فيه بتقدم الخبر، كما يتسع في الأصل (1). # ألا ترى: أن هذه الفروع العوامل لم يتسع فيها اتساعهم في الأصول، فلم ~~يتسع في اسم الفاعل الاتساع الذي في نفس الفعل، ولا في المشبهة باسم الفاعل ~~اتساع اسم الفاعل، فكذلك هذا الحرف لا يتسع فيه اتساع (ليس) في تقدم الخبر، ~~فكان أحد الشبهين يقاومه هذا الاتساع الذي هو تقدم الخبر فيبقى شبه واحد، ~~وهو الدخول على المبتدأ والخبر، فلا يعمل حينئذ عمل (ليس)، كما أنه في نقض ~~النفي لما بقي شبه واحد لم يعمل عملها. # فمن هاهنا احتمع تقدم الخبر ونقض النفي في إبطال ms227 عمل (ما) فيهما، إلا أن ~~هذا الوجه - الذي هو تقديم الخبر وإن كان قد قاوم أحد الشبهين تقدم الخبر، فقد ~~بقي المعنيان جميعا في الكلام، ولم يبطل أحدهما، كما بطل في نقض النفي أحدهما، ~~فصار لذلك أبعد من إبطال عمل (ما) فيه من الوجه الذي ينقض فيه معى النفي، ~~ولذلك أعمله الشاعر في الضرورة، فنصب الخبر مقدما كما نصبه مؤخرا في: ~~...... ما مثلهم بشر(1) ~~لأن أحد المعنيين، وإن كان قد قاومه الاتساع الذي ذكرناه من تقدمم الخبر، ~~فلم يبطل البتة من الكلام، كما يبطل في نقض النفي، فهذا يكشف مذهب سيبويه ~~في حمله ذلك على تقدتم الخبر(2) دون غيره. # قال أحد أهل النظر في قوله تعالى: (وحرم عليكم صيد البر ما دمتم) ~~[المائدة: 96] المعن اصطياد صيد البر، وقال لأن الأعيان لا تحرم، إنما تحرم الأفعال ~~فيها. # وهذا التقدير الذي ذكره صحيح في قياس العربية، وذلك أنه لا يخلو الصيد في ~~قوله: وحرم عليكم صيد البر) من أن يحمل على أنه مصدر أو اسم للوحش، ~~(1) يقصد بالأصل: (ليس): ~~(2) تقدم تخريجه وهو الشاهد الأربعون. # (3) انظر: الكتاب 29/1. PageV00P242 # ============================================================ ~~المسائا المشكلة ~~فيمتنع أن تقدره مصدرا دون اسم الوحش، لأن المضاف إليه المصدر يكون مفعولا ~~به، فيكون المعنى خرم عليكم أن تصيدوا البر، وذا لا يصح. # فإن قلت: فاحمله على الحذف، كأنه: صيد وحش البر ~~فهذا أيضا يصير إلى ما قاله، إلا أن ذلك التأويل أسبق وأحسن، لأن الصيد في ~~التنزيل قد جاء اسما للعين دون الحدث، وقال تعالى: لا تقتلوا الصيدل [المائدة: ~~90]، وقال: (ومن قتله) [المائدة: 95]، وقال: (ليبلوئكم الله بشئء من الصيد تناله ~~أيديكه [المائدة: 94]، والصيد- وإن كان في الأصل مصدرا فقد صار اسما ~~للمصطاد ونظير هذا قوهم: الخلق في المخلوق، والنسج في المنسوج، والضرب في ~~المضروب: ~~آخره والحمد لله رب العالمين ~~آخر المسائل المشكلة المعروفة بالبغداديات تصنيف الشيخ ابي علي الحسن بن احمد بن ~~عبد الغفار الفارسي عفا الله عنه، علقها لنفسه الفقير إلى رحمة ربه احمد بن تميم بن هشام ~~اللبلى، في مدة ms228 اخرها غرة جمادى الاولى من سنة خمس عشرة وستمائة بمحروسة (بغداد) ~~في رباط الشيخ محمود التعال الزاهد حرحمه الله ورضي عنه - والحمد لله رب العالمين، والصلاة ~~على سيدتا محمد واله واصحابه وازواجه وسلم. PageV00P243 # ============================================================ ~~EMPTY PAGE? PageV00P244 ~~============================================================ ~~هرس الموضوعان ~~رقم الصفحة ~~الوضوع ~~المقدمة ~~مسألة في (يا صالح يتنا) ~~مسألة في (عز ويت) ~~مسألة في التقاء الواوين أولا ~~مسألة في (وأيت) ~~مسألة في (يستعور) ~~مسألة في (مرعزاء) ~~مسألة في أن الأفعال أثقل من الأسماء ~~مسألة في الأفعال المضارعة ~~مسالة في ألف التشنية ~~مسألة في (كان) ~~مسألة في الأفعال ~~مسألة في (مؤق) ~~مسألة في (أروئة ~~مسألة في الصفة ~~مسألة في (فم) ~~مسالة في (أكرم بزيد) ~~مسألة في (ما كان أحسن زيدا) ~~مسألة في التعجب ~~مسألة في (إن) الخفية ~~مسألة في (لإيلاف قريش) PageV00P245 ~~============================================================ ~~فهرس الموضوعات ~~مسألتفي تخفيف الهمزة ~~مسألة في (كي) ~~مسألة في فعل الماضي والأمر ~~مسألة في (حبذا) ~~من في وصف الاسم ~~مسألة في قول لل تعالى (حال الذين كفرى) ~~مسألهفي قول الله تعالى (وشحرة تخرح ~~سألة في (مت) ~~مسألة في انصراف الاسم ~~مسألة في (استحيات) ~~مسألة فيلام القسم ~~سالداء ~~مسألة في (ملي من النهار) ~~مسألة في قول أبيا الحسن الأحفش ~~مساله في قول ك تعالى جاعوكم) ~~مسافي وزن (معيشة) ~~باب وجونه (ما) ~~(ما) الزائذة على أربعة أضرب ~~الضرب ~~الضرب الثاني ~~الضرب الثالث ~~131 ~~الضرب الب: ~~مسائل من هذه الفضول PageV00P246 ~~============================================================ ~~EMPTY PAGE? PageV00P247 ~~============================================================ ~~فهرس الوضوعات ~~مسألة في اختلاف اللفظين ~~مسألة في الوا ف حوك) ونحوه ~~مسألةا الأسماء أوائل حال ~~مسألة في (أشتعا) ~~مسألالطريق) ~~مسألة ~~مسألة ~~مسألة ف(مقتو ~~في ياه (ت) ~~مسألةالاقتصار على مف د ~~مسألة في (ملحفة جديهة) ~~مسألة في (زيد أفضل إخوته) ~~مسألة ~~مسألفي (صكة عمي) ~~مسألة في الاستشناء ~~م افية ~~الفهرس PageV00P248 ~~============================================================ ms229