######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0037492 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي الأصل، أبو علي (المتوفى: 377هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 377 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأدب والبلاغة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0037492 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-37492 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/37492 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: الدكتور محمود محمد الطناحي #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1408 هـ - 1988 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مكتبة الخانجي، القاهرة - مصر #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | هذا باب في # تفسير الكلم التي سميت بها الأفعال # قال الأعشى: # فاذهبي ما إليك أدركنى الحل ... م عدانى عن هيجكم أشغالى # وأنشد أبو زيد: # أعياش قد ذاق القيون مرارتى ... وأقدرت نارى فادن دونك فاصطل # وأنشد أبو عبيدة: # فقلت لها فيئى فإننى ... حرام وإنى بعد ذاك لبيب # PageV01P003 # وأنشد أحمد بن يحيى: # إذهب إليك فإنى من بنى أسد ... أهل القباب وأهل الخيل والنادى # وقال الفرزدق: # إذا جشأت نفسى أقول لها ارجعى ... وراءك واستحيى بياض اللهازم # وأنشد على بن سليمان: # فرت يهود وأسلمت جيرانها ... صمى لما فعلت يهود صمام # وقال: # أيوعدنى بالقتل أعور عاقر ... إليك فنهنه من وعيدك عامر # وقال الأسود بن يعفر: # كان التفرق بيننا عن مئرة ... فاذهب إليك فقد شفيت فؤادى # وقال عمور بن كلثوم: # PageV01P004 # إليكم يابنى بكر إليكم ... ألما تعلموا منا اليقينا # [قال أبو على رحمه الله]: إن سأل سائل عن هذه الكلم، أأسماء هي، أم ~~أفعال؟ # قلنا: إنها أسماء. والدلالة على ذلك أنها لا تخلو من أن تكون أمساء، أو ~~أفعالا. # ولو كان شئ من ذلك فعلا، لا تصل الضمير بما اتصل به منها، على حد ما يتصل ~~بالأفعال، فلما اتصل به على حد اتصاله بغير الفعل، ثبت أنه اسم، ليس بفعل. # فلما كان هاء اسما لقولهم: خذ، واتصل به الضمير، على اتصاله بغير الفعل، ~~في قولهم: هاؤما، وهاؤم،، ولم يكن: هاءا، ولاهاءوا، كقولهم: اضربا، ~~واضربوا، ولكن كقولك: أنتما، وأنتم، دل أنهليس بفعل، وإذا لم يكن فعلا كان ~~اسما. # فإن قلت: فقد يتصل الضمير بالفعل، على حد ما اتصل بهاؤما، وهاؤم، وذلك ~~قولك: قمتما، فهلا لم يدل اتصاله على هذا الوجه عندك، أنه اسم، إذ قد يتصل ~~بالفعل، على ما أريناك؟ # قيل: هذا ليس بداخل على ما قلنا، لأن ما أورته من قمتما ليس بأمر وهذه ~~الكلم موضوعة للأمر، فلو كان فعلا لا تصل بها الضمير، على حد ما يتصل ~~بأمثلة الأمر، فلما لم يتصل به، على ذلك الحد، دل ذلك [على] أنه ليس بفعل. ms001 # PageV01P005 # فإن قال: فهلا زعمت أنها أفعال، لأنه كما اتصل به الضمير، على حد ما ~~ذكرته، مما يتصل بغير الأفعال، فقد اتصل به أيضا على نحو ما يتصل بالفعل، ~~لأن أبا عمر قد حكى أن منهم من يقول: هاءا، ومهاءوا، فهذا مثل: اضربا، ~~واضربوا. # أو هلا قلت: إنه يكون اسما تارة، وفعلا أخرى. # قلت: إن الذي قال: هاؤما وهاؤم، فهو عنده اسم، والذى قال: هاءءءا، ~~وهاءوا، فهو عنده فعل، كما أن من قال: مررت عليه، كانت الكلمة عنده حرفا، ~~والذى قال: من عليه، وكانت عنده اسما # قيل: قد ثبت أنه اسم. بالدلالة التي ذكرنا، من اتصال الضمير به، ومن قال: ~~هاءا أو هاءى، فإنه عنده اسم أيضا، في الأصل، إلا أنه لما كان واقعا موقع ~~مثال # الأمر، أجراه مجراه، في اتصال الضمير به، على حد اتصاله به، وأجراه مجرى ~~ما يقابله، ويستعمل استعماله، من قولهم: هات، وهاتيا، ألا ترى كيف ألحق حرف ~~اللين آخرها، كلحاقها في آخر هاتى، والمهاتاة، فشبهه بهذا، كما شبه ليس ~~بما، # PageV01P006 # عند سيبوبه، في قولهم: ليس الطيب إلا المسك، حيث كانت بمعناه، وواقعة ~~موقعه. # واتصال الضمير بقولهم: هاء، في قول من قال: ها إيا، لا يدل أنه فعل محض، ~~إذ كان للشبه بغيره، كما أن اتصال الضمير بليس، على حد اتصاله بكان، لم ~~يجعله مثله، وإن كان قد جعل في الإعمال بمنزلته، ألا ترى أنه ينفى بليس ما ~~في الحال، كما ينفى بما ما كان في الحال، فكونها على أمثلة الماضى، إنما هو ~~شبه لفظى، لا حقيقة تحته. # يدلك على ذلك. أنه لا يدل على زمان، كما يدل سائر أخواته عليه. # فأما دلالته على نفى الحال، فهى على حد دلالة (ما عليه، فلو جاز لقائل أن ~~يقول: إنه يدل على الكائن الذي لم ينقطع، كما تدل الأمثلة . لجاز لآخر أن ~~يقول ذلك بإزائه، في ما. # على أن ذلك يفسد من موضع آخر، وهو أنه لم يلحقه من حروف الضارعة. شئ، ولو ~~كان من أمثلة الحال، لم يخل ms002 من أحدها. # فإذا فسد كونه مثالا للحاضر بهذا، ثبت أنه لا دلالة فيه على ما مضى، ولا ~~على ما لم يقع، ولا على ما هو كائن لم ينقطع. # وإذا خلا من ذلك، لم يكن في الحقيقة فعلا، إلا أنه لما كان وصلهم المضمر ~~به، على حد وصله بالأمثلة المأخوذة من الأحداث، ولم يكن ذلك في ما ونحوه، ~~وذكره النحويون مع الفعل، وإن لم يكن فعلا، كما ذكروا إما مع حروف العطف، ~~وإن لم يكن # PageV01P007 # حرف عطف، وليس في الحقيقة كذلك، ألا ترى أن هذه الأمثلة إنما صيغت # لتدل على ضروب الزمان، ولولا ذلك لأغنت ألفاظ الأحداث عنها، يدلك على ذلك ~~أنها بنيت على أقسام الزمان، فكما كان الزمان على أنحاء ثلاثة عندهم، كذلك ~~كانت هذه الأمثلة التي صيغت من ألفاظ الأحداث، ويدلك على ذلك في الأمثلة، ~~وخلعوا منه دلالة الحدث، وذلك في الأمثلة الداخلة على الابتداء والخبر، فمن ~~ثم لزمتها الأخبار، وكان الكلام غير مستقل بهذه الأمثلة مع الفاعل، لتوازى ~~هذه الجملة ، بلزوم هذه الخبر لها، الأمثلة التي لم يخلع عنها دلالة الحدث. ~~ألا ترى أنها لو لم تلزمها الأخبار، لا نتقصت عنها، ولم توازها. فكان ~~تجريدهم هذه الأمثلة للأزمنة، وخلعهم دلالة الحدث عنها، كتجريدهم من بعض ~~الكلم، الخطاب، وخلعهم معنى الاسم عنه، وذلك قولهم: ذلك، وأولئك، وأنت، ~~فكما أن الغالب والأعم في هذا، معنى الحرف، بدلالة بنائهم [لها] قبل خلع ~~معنى الاسم عنه، كذلك نعلم أن الغالب والأعم في هذه الأمثلة، إنما هو دلالة ~~الزمان، فمن ثم جاز أن يخلع عنها معنى الحدث، فتتجرد دلالتها على الزمان. # ويدلك على ذلك، أنه ليس مثال من هذه الأمثلة، التي تنزع عنها دلالتها على ~~الحدث، إلا وجائز فيه أن لا ينزع ذلك عنه، فيستقل بفاعله استقلال سائر ~~الأمثلة بفاعليها. # فالأصل الثابت في هذه الأمثلة، هو ما ى ينفك من دلالتها عليه، ومن ثم ~~جاءت المصادر المشتقة منها هذه الأمثلة، دالة على الحدث، دون الزمان، ألا ~~ترى أن الكون # PageV01P008 # الذي هو مصدر المثال ms003 بفاعله في دلالته على الحدث، كالكون الذي هو مصدر ~~المثال الذي لا ستقل به؟ # فهذا مما يدلك على أخذ المثالين جميعا من لفظ الحدث، وإنما جرد دلالة ~~الزمان، ليعلم أن الغرض في صياغة هذه الأمثلة إنما هو الدلالة على أقسام ~~الأزمنة. # وإذا كان حكم الأمثلة، هذا الذي ذكرنا، ولم يكن في ليس دلالة على ضرب من # الضروب الثلاثة، ثبت أنه ليس بفعل على الحقيقة، وإنما أجروها مجرى ~~الأفعال في اللفظ، كما أجروا ما مجراها، وكما أن أخواتها أجريت مجراها، ~~[وكما] جعلوا النون في لدن عدوة بمنزلة النون في ضارب ونحوه، من الأسماء ~~المعملة عمل الفعل. # PageV01P009 # ويدلك على أنها ليست كالأمثلة التي ذكرناها، أنها لا توصل بها ما التي ~~تكون مع الفعل في تقدير المصدر، كما وصلوها بأخواتها، ألا ترى أنك لا تقول: ~~ما أحسن ما ليس زيد قائما، فتصل بليس [ما]، كما لا تصلها بما النافية. فهذا ~~مما يبين أنها ليست بمنزلة أخواتها، وأنه قيل فيه: إنه فعل، للشبه اللفظى . # فكما كان هذا حكم ليس، وإن أتصل بها الضمير على هذا النحو الذي اتصل ~~[به]، كذلك [يكون] حكم هاء في قول من قال: هاءيا، هاءوا. # واعلم أن قولهم: هاؤما، وهاؤموا، من نادر العربية، وما لا نظير له، ألا ~~ترى أنه ليس في الأسماء السمى بها الأفعال. اسم ظهر فيه علامة الضمير، كما ~~ظهر فيه علامة الضمير، كما ظهر في هاؤما، وهاؤم، وإنما يكون الضمير الذي ~~تتضمنه على حد الضمير الذي يكون في أسماء الفاعلين، وهذا مما يديلك أنها ~~أسماء، لأن الضمير لا يظهر في الأسماء المقامة مقام الفعل، إلا أن ذلك وإن ~~كان نادرا عن قياس نظائره، فهو غير شاذ في الاستعمال، ألا ترى أنه قد جاء ~~في التنزيل: (هاؤم اقرءوا كتابيه)، وقد جاء أيضا على قياس نظائره. # PageV01P010 # وحكى أبو عمر أنهم يقولون: ها يارجل، وها يا رجلان، وها يا رجال، وهذا ~~بمنزلة رويد) في أنك تستعمله للواحد والاثنين والجميع. # فأما الوجه الآخر، فهو نادر عن قياس نظائره، وقليل في ms004 الاستعمال أيضا على ~~ما حكاه أبو عمر، وقلة هذا في الاستعمال، كقلة الاستعمال ليس الطيب إلا ~~المسك على التشبيه بما. # ونظير ها في القياس ليس، إلا أن ليس مطرد فلا الاستعمال، كثير فيه، وهذا ~~غير مطرد فلا الاستعمال. # ومما يدلك على أن هذا الضرب أسماء، وليست بأفعال: أن فعال، نحو دراك ~~[ونزال] وتراك، لا يخلو من أن يكون اسما، أو فعلا، فلو كان فعلا لوجب إذا ~~نقلته، فسميت به شيئا، أن تعربه، ولا تدعه من بنائه، ألا ترى أن الأفعال ~~إذا نقلت فسمى بها، تعرب، وتزال عما كانت عليه من البناء، قبل النقل، لا ~~تختلف العرب ولا النحويون في ذلك، وإنكان عيسى قد خالف في كيفية الإعراب. # وأنت إذا نقلت شيئا من ذلك، فكان في آخره راء، تركته، في قول الحجازيين ~~والتميميين، على بنائه، ولم تغيره عما كان عليه قبل النقل، فدل ذلك على أنه ~~اسم، إذ لو كان فعلا لغيرت، كما غيروا: [أضرب و] كعسب، ويزيد، ونحو ذلك عما ~~كان عليه قبل التسمية به. # PageV01P011 # فإن قلت: هلا قلت إنه فعل، لإعراب بنى تميم، من ذلك في التسمية، ما لم ~~يكن آخره راء؟ # قيل: هذا لا يدل، لأنهم جهلوه بمنزلة أين و (0 كيف إذا سمى به، وإجماعهم ~~مع الحجازيين، على إقرار البناء فيه بعد النقل، فيما كان آخره راء، دلالة ~~على أنه اسم عندهم، فلم يغيروه عن البناء، كما لم يغيروه قبل، لأنه في كلا ~~الموضعين اسم. # فإن قلت: إنما لم يعربه، لأنه [قد] حكى، فكان بمنزلة برق نحره، ونحوه. # قيل: هذا لا يستقيم، لأن الضمير الذي يحتمله هذا الضرب، ليس على حد ما ~~يحتمله الفعل، إنما هو على حد ما يحتمله الاسم، ألا ترى أنه لا يظهر إذا ~~جاوزت الواحد، في عامة هذه الأسماء كما لا يظهر في أسماء الفاعلين، والظروف ~~ونحوها، ولو كان الضمير فيها على حد كونه في الأفعال، لظهرت له في اللفظ # علامة، فلما لم تظهر [كما لم تظهر] في أسماء الفاعلين، والصفات المشبهة ~~بها، ms005 دل على أنها احتملت الضمير، على حد ما احتملته، وإذا كان ذلك لم تحكه، ~~كما لا تحكى اسماء الفاعلين، إذا سميت بها في الأمر الأشهر الأفشى، فلا ~~يكون إذن سفار وحذام في الحكاية، كقوله: أنا أبن جلا، ولكم جذام في قوله: # إذا قالت حذام فصدقوها # PageV01P012 # بعد النقل، مثله قبل النقل، لأنه نقله من اسم إلى اسم، فتركله في النقل ~~على حاله قبل النقل. # فإن قلت: فهلا استدللت بتنوين ما نون من هذا، على أنه اسم، نحو صه وصه، ~~لأن التنوين مما يختص الاسم، كما أن دخول لام التعريف كذلك؟ # فإن هذا التنوين الذي في صه ليس الذي في يد، ودم، ألا ترى أن هذا إنما ~~يلحق بعد استيفاء الاسم جميع وجوه الإعراب، ونمكنه فيه، وقد لا يلحق ضربا ~~منها، وإن كان معربا، كباب ملا ينصرف . # فإذا كان التنوين من وصفه أن لا يلحق إلا بعد تمكن ما يلحقه في الإعراب، ~~ولم يكن صه وبابه معربا، علمت أنه ليس إياه، ولكنه التنوين الذي يلحق ~~الأسماء التي هي غير متمكنة، وما أشبهها في قلة التمكن من الأصوات، نحو ~~غاق، وعمرويه، فيدل على أن المراد بالاسم، أو بالصوت، النكرة، فلهذا ~~[المعنى] يلحق، وليس الذي يلحق بعد استيفاء الاسم وجوه الإعراب كذلك، ألا ~~انه يلحق المعرفة، في نحو زيد، وجعفر، وفرذدق، كما يلحق النكرة، في رجل، ~~وفرس ، فتعلم أنه، وإن كان على لفظه، فهو غيره، كما أن الذي يلحق القوافى ~~[في] نحو: # من طلل كالأتحمى أنهجن # PageV01P013 # غير هما، وإن كان على لفظهما، ألا ترى أنه يلحق الفعل، كما يلحق الاسم، ~~ويلحق ما فيه لام المعرفة، كما يلحق ما لا لام فيه، ويلحق المعرفة ، كما ~~يلحق # النكرة، ولو كانت التي في زيد، ورجل، لم تلحق في قوله: # يا أبتا علك أو عساكن # ولا مع الام، في قوله: # يا صاح ما هاج الدموع الذرفن # و: # أقلى اللوم عاذل والعتابن # PageV01P014 # فقد تتفق الألفاظ في الحروف، وتختلف المعانى، كما كان ذلك في الأسماء ~~والأفعال. ### | وهذا باب منه آخر ms006 # أنشد أحمد بن إبراهيم، قال أنشدتنى امرأة من بنى قريط بن أبى بكر بن ~~كلاب: # أوه من ذكرى حصين ودونه ... نقا هائل جعد الثرى وصفيح # قال: قالت: أوه من ذكرى [أوت من ذكرى]، وأوية من ذكرى، كل ذلك تأوه. # قال أبو على رحمه الله: أما أوه [من ذكرى]، فمن قولهم، أواه، وآهة الرجل ~~الحزين، وكان القياس أن تسكن الهاء التي هي لام، لأن ما قبلها متحرك، وما ~~قبل الآخر من أف ولب غير متحرك، ومن ثم أسكنوا الآخر من قولهم: # بذخ بقرقار الهدير بذاخ # PageV01P015 # قال أحمد بن يحيى: معناه افخر به. إلا أنه حرك الآخر، من أوه للإتباع، إذ ~~قد فعلوا [ذلك] ببعض المعرب، نحو أخوك. # وأما أوت من ذكرى، فمن ذكرى، فمن قولهم: آوتاه، الفاء همزة، والعين ~~واللام من باب قوة. # ويحتمل ضربين: أحدهما أن يكون الفعل سمى بغعلة، كما سمى بلب، وبأف، ~~والكسرة فيه للبناء، ويقارب ذلك قولهم: كية، ودية . # والآخر: أن يكون على فعلة، والألف على حد التي في منتزاح، لأنه لو كانت ~~فاعلة لا نقلبت اللام ياء، # PageV01P016 # ولم تدغم العين فيه، ألا ترى أنك لو بنيت مثل فاعلة من قويت، لقلت: قاوية ~~غدا، ويمكن أن تكون فاعلة في الأصل، إلا أن الواو صحت، لأنه لم يشتق منه ~~فعل، فيلزم قلب الواو الى الياء، فلما لم يجر على الفعل، وكانت مبنية على ~~التأنيث، [صحت] كما صحت في شقاوة وغباوة، ونحو ذلك. # ويجوز أن تكون أوت من ذكرى فعلة، سمى بها الفعل، ألا ترى أنهم قالوا: كان ~~من الأمر كية وكية، وذية وذية، فكنوا بها لاعن الجمل، كذلك تكون اسما ~~للفعل. # وأما أوية من ذكرى فينبغى أن يكون تحقير أوت، وحقرت كما حقرت الأسماء ~~المبهمة ، كما حقر الذي والتى، تحقيرها، ففتح الأول منه، كما فتح من ~~المبهمة، ومن الذي، وهذه أجدر، لأنها أقل تصرفا، والضمير الذي فيه لا يمنع ~~من تحقيره، الا ترى أن رويد مصغر، وهو اسم الفعل، لأن الضمير [الذي] فيه ~~على حد الضمير الذي في ms007 اسماء الفاعلين، وما شبه بها من الصفات. # ويجوز أن تكون أوية تصغير آوة، كقولك في حارث: حريث، وأما قول الشاعر: # أولى فأولى يا امرأ القيس بعدما ... خصفن بآثار المطى الحوافرا # PageV01P017 # فإن أولى وزنه أفعل، من ولى يلي، كأنه يريد وليه الشر، وما يكرهه، وهو ~~اسيم، إلا أنه لا ينصرف، لأنه قد صار علما للوعيد، فصار بمنزلة رجل اسمه ~~أحمد، كما أن ما حكاه أبو زيد، من قولهم: # ما رأيت عنده أبعد، علم كذلك، فكذلك قولهم:: [أولى] وأما في التنزيل: # (أولى لك فأولى. ثم أولى لك فأولى)، فهذا خطاب للموعد، وموضعه رفع ~~بالابتداء، وحذف الخبر الذي هو # لك بعد قوله: (أولى) الثانية، كما حذف من قولهم: زيد منطلق وعمرو. # فإن قال قائل: أيجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف، ويكون التقدير: الوعيد ~~أولى لك من غيرك، فحذف المبتدأ، وألزم الحذف المبتدأ، وألزم الحذف الخبر، ~~كما ألزم الحذف الصفة، في قولهم: رأيته عاما أول، وقول الشاعر: # يا ليتها لأهلى إبلا ... أو هزلت في جدب عام أولا # أو هل يجوز أن يكون أفعل ميتدأ، والمراد به: أفعل من غيرك، ولك الخبر؟ # PageV01P018 # فالقول في ذلك: أن أولى لا يجوز في واحد من التقديرؤين، أن يكون أفعل من ~~كذا، كما كان ذلك في عام أول، ونحو قوله: (فإنه يعلم السر وأخفى)، لأن أبا ~~زيد حكى أنهم يقولون: أولاة الآن، وهاه الآن، إذا أودوا، فدخول علامة ~~التأنيث على أفعل يدلك أنه ليس بأفعل من كذا، وأنه مثل أرملة، وأضحاة، في ~~أنه علة أفعل، لا يراد فيه اتصال الجار به، إلا أنهم جعلوا المؤنث فيه أيضا ~~معرفة، كما جعلوا المذكر كذلك، فصار شئ سمى بأضحاة، فلم ينصرف. # فأما ما في البيت من قوله: أولى فأولى يا امرأ القيس، فإن الخبر منه ~~محذوف، للعلم به، ألا ترى أن الكلمة استعملت كثيرا في الوعيد، حتى صارت ~~علما لله، فحذف الخبر لذلك. # والمعنى في [قوله] بعد ما خصفن بآثار المطى [الحوافرا]: [بعدما] # PageV01P019 # خصفن بآثار قوائم آثار الحوافر، ومثل ذلك في المعنى: ms008 # مستحقبات رواياها جحافلها ... يأخذن بين سواد الخط فاللوب # ومثله قول الأعشى: # وما خلت أبقى بيننا من مودة ... عراض المذاكى المسنفات القىئصا # فإن قلت: أيجوز أن يكون أولى اسما للفعل، وفيه ضمير المخاطب، كأف، # PageV01P020 # ولب، وشتان، ووشكان، وسرعان، وما أنشده أبو زيد، من قوله: # لو شكان ما غنيتم وشمتم ... بإخوانكم والعز لم يتجمع # ويكون لك في أولى لك لا يكون الخبر، ولكنه بمنزلة قولهم: لك في هلم لك ~~للتبيين، وفى سقيا لك، ونحو ذلك، ويكون امتناع التنوين من الدخول عليه، ~~كامتناعه من الدخول على سرعان ونحوه، [لا] كما امتنع من الدخول على غير ~~المنصرف. # فالقول ذلك أن أبا زيد حكى [عنهم] أنهم يقولون: أولاة الآن، بالرفع، وهذا ~~تأنيث أولى، ولو كان اسما للفعل، لم يرفع، ألا ترى أنك لا تجد فيما سمى به ~~الفعل شيئا مرفوعا، فتجعل أولى مثله. # فأما الكسر في أوة فللبناء، ولا يكون التقدير بالكلمة، بالإضافة، لأن هذه ~~الكلم لم تضف. # PageV01P021 # فإن قلت: فهلا جازت الإضافة فيها، كما جازت إضافة أسماء الفاعلين، ~~والصفات المشبهة بها، وفى كل من ذلك ضمير. # فالقول أن ذلك الضمير، الذي في اسم الفاعل، لما لم يقع به اعتداد، صار ~~الاسم الذي يتضمنه بمنزلة غلام، ورجل، وليست هذه الأسماء كذلك، ألا ترى ~~أنها قد قامت مقام الجمل، في نحو: صه، ورويد عليا، فلما مقامها لم تجز ~~إضافتها، كما لم تجز لإضافة الجمل. # فإن قلت: فقد قالول: رويد زيد. # فهذا ليس سمى به الفعل، ولكنه المصدر المصغر بحذف الزوائد، وعلى هذا وصف ~~به، في نحو: ضعه وضعا رويدا، وكذلك القول في بله زيدا، من نصب زيدا، جعل ~~بله اسما للفعل، ولا يجوز إضافته على هذا القول، ومن قال: بله زيد، جعله ~~مصدرا مضافا، مثل رويد زيد. # وإذا لم يجز إضافة هذه الأسماء، كانت الهاء في تراكها، ومناعها، في موضع # PageV01P022 # نصب، على حد انتصابها في: اتركها، وامنعها، ولو جاز تقديم الضمير عليها، # لقلت: إياها تراك، ولكن التقديم عليها لا يجوز عند أصحابنا، ومن ثم حملوا ~~قول ms009 الشاعر: # يا أيها المائح دلوى دونكا # على مضمر عامل فيه، غير دونك، لأنهم لا يجيزون: زيدا دونك، وعلى هذا ~~تأولوا الأية (كتاب الله عليكم) ولم يحملوها على (عليكم). # فما ما حكاه أبو زيد من قولهم: أولا الآن، فالآن متعلق بمحذوف، كما تقول: ~~الوعيد الآن، أو غدا. # وما حكاه من قولهم: هاه الآن، فاسم الزمان متعلق بما هو اسم الفعل، خلاف ~~الأول. # PageV01P023 # ولا يجوز أن يكون الآن [الآخر] في موضع خبر، كما كان ذلك في قولهم: أولاة ~~الآن، ألا ترى أن هذه الأسماء لم يخبر عنها، في موضع من كلامهم، كما لم ~~يخبر عن الجمل. # PageV01P024 ### | هذا باب # مما يكون مرة اسما من أسماء الفعل # ومرة مصدرا، ومرة حرف جر # قال الشاعر: # حمال أثقال أهل الود آونة ... أعطيهم الجهد منى بله ما أسع # قال أبو الحسن، في باب من الاستثناء: إن بله حرف جر. # قال أبو على: ووجه كونه حرفا، أنه يمكن أن يقال: إنك إن حملته على أنه ~~اسم فعل، لم يجز، لأن الجمل التي تقع في الاستثناء، مثل: لا يكون زيدا، ~~وليس عمرا، وعدا [خالدا]، فيمن جعله فعلا، ليس شئ منه أمرا، وهذا يراد به ~~الأمر، وهو اسم للفعل، فإذا كان ذلك كذلك لم يجز، لأنه لا نظير له. # فإن قلت: فلم لا تجعله المصدر، لأن الصدر قد وقع في الاستثناء، في قولك: ~~أتانى القوم ما عدا زيدا، والتقدير : مجاوزتهم زيدا، فهو مصدر؟ # فإنه يمكن أن يقال: إن ما زائدة، وليست التي للمصدر، وعدا إذا قدرت زيادة ~~ما كان جملة، فليس في ذلك دلالة، لاحتماله غير ذلك. والحروف قد وقعت في ~~الاستثناء، نحو: خلا، وحاشا، ولا وجه لهذه الكلم إلا تكون حروف جر. # PageV01P025 # فإذا كان بله زيد، هنا ليس يخلو من أن يكون اسم فعل، أو مصدرا، أو حرفا، ~~وليس يجوز وقوع اسم الفعل هنا، لما قدمنا، ولا المصدر، لأنه لم تقع عليه ~~دلالة، من حيث جاز أن تكون ما زائدة في ما عدا: كان حرف جر، لأن حروف الجر ms010 ~~قد وقعت في موضع الاستثناء. # وقال سيبويه: أما بله [زيدا]، فتقول: دع زيدا، وبله هاهنا بمنزلة المصدر، ~~كما تقول: ضرب زيد. # [قال أبو على]: فمن قال: بله زيدا، جعله يمنزلة دع، وسمى به الفعل، ومن ~~قال: # بله زيد، فأضاف، جعله مصدرا، ولا يجوز أن تضيف، ويكون مع الإضافة اسم ~~الفعل، لأن هذه الأسماء التي تسمى بها الأفعال، لا تضاف، ألا ترى أنه قال ك ~~جعلوها بمنزلة النجاءك، أي لم يضيفوها إلى المفعول به، كما أضافوا أسماء ~~الفاعلين والمصادر إليه. فهى في قوله على ضربين: مرة تجرى مجرى الأسماء ~~التي تسمى بها الأفعال، ومرة تكون مصدرا. # وقال أبو زيد: إن فلانا لا يطيق أن يحمل الفهر، فمن بله أن يأتى بالصخرة! ~~يقول: لا يطيق أن يحمل الفهر، فكيف يطيق حمل الصخرة؟ # قال: وبعض العرب يقول: من بهل أن يحمل الصخرة!، فقلب، وأنشد لكعب ابن ~~مالك: # تذر الجماجم ضاحيا هاماتها ... بله الأكف كأنها لم تخلق # PageV01P026 # فما حكاه أبو زيد، من دخول من عليه، والإضافة والقلب، يدل أنه مصدر، وليس ~~باسم فعل، لأن أسماء الفعل لا تضاف، ولا يدخل عليها عوامل الأسماء، ألا ترى ~~أن أبا الحسن يقول: إن دونك ليس يبتصب على حد انتصابه قبل. # ويقوى كونه مصدرا، أن أبا عمرو الشيبانى حكى: ما بلهك لا تفعل كذا؟ أي ~~مالك؟ # ومن الناس من ينشد: بله الأكف على [هذا] الإنشاد اسم فعل، كأنه قال: دع ~~الأكف، فجعلها اسما لدع. # والدلالة على جواز كونها للفعل - كما أجاز [فيه] سيبوبه - قول الشاعر: # تمشى القطوف إذا غنى الحداة بها ... مشى الجواد فبله الجلة النجبا # فأما قول الشاعر: بله م أسع، فيجوز على قياس قول سيبوبه أن يكون موضع ما ~~نصبا، ويكون في بله ضمير، ويدل على ذلك: بله الجلة النجبا. # PageV01P027 # ويجوز أن يكون حرا، على من أنشد: بله الأكف، وعلى إجازته، أنه مصدر، # وكذلك قول أبى دواد: # فدت نفسى وراحلتى ورحلى ... نجادك بله ما تحت النجاد # فأما ما يتعلق به من فيما حكاه أبو زيد، من ms011 قوله: فمن بله الأكف وبله ~~زيد، كقوله تعالى: # (فضرب الرقاب). # وليست الفتحة التي في بله) في قول من نصب بها، الفتحة التي فيها ن في قول ~~من أضافها، لأنها في الإضافة نصبه، كالتى في ضرب الرقاب، وفى القول الآخر ~~فقحة، كفتحة رويد. وحكى البغداذيون: تيدك زيدا، قالوا: فإذا وصلته بالكاف، ~~لم يكن إلا النصب، وهذا الذي قالوه صحيح، وذاك أن الكاف لا تخلو من أن تكون ~~اسما، أو تكون للخطاب، مجردة من معنى الاسم، فإن كانت اسما، كان بمنزلة ضرب ~~زيد عمرا، وإن كانت الأخرى، كان بمنزلة رويدك زيدا، فإذا لم تلحقها الكاف ~~أجازوا فيها النصب: تيد زيدا وهذا يكون بمنزلة رويد زيدا. # ولم أعلم أحدا حكى لحاق الكاف بله، وقياس من حعلها اسما للفعل أن يجوز ~~لحاق الكاف لها، على قوله. # PageV01P028 # وأرى أن هذا الحرف مأخوذ من التودة، الفاء واو، أبدل منها التاء، والعين ~~همزة، وقد ألزمت بدل الياء، بمنزلة ما حكاه سيبوبه، من أنه سمع [بعض العرب ~~يقول]: بيس [فلا يحقق الهمزة، ويدع الحرف على الأصل]. # PageV01P029 # هذا باب من # الأصوات # ولحاق لام التعريف لها # قال ذو الرمة: # ونادى بها ماء إذا ثار ثورة ... أصيبح نوام إذا قام يخرق # وقال: # لا يغش الطرف إلا ما تخونه ... داع ينتديه باسم الماء مبغوم # وقال آخر: # يدعونني بالماء ماء أسودا # PageV01P030 # قال سيبوبه، في لو وليت ونحوه، إذا جعل اسما: جعلوه بمنزلة ابن عرس، وقال ~~في الحاء والجيم، ونحوه: جعلوه بمنزلة الباس. مما يدل على ما قال، قول ~~النمر: # علقت لوا تكرره ... إن لوا ذاك أعيانا # فوصفه بذاك، يدل بمنزلة اب، عرس، وزيد. # فيقول القائل: إن هذا الضرب من قبيل لو وغاق، ونحوه، فكيف ألحق لام ~~التعريف، في قوله: باسم الماء، وقد قال في البيت الآخر: بها ماء على ~~القياس. # فقول في ذلك أن قوله: باسم الماء إن شئت قلت: إن تقديره: يناديه بالماء، ~~والاسم دخوله وخروجه سواء، كقوله: ثم اسم السلام عليكما، أي السلام، ومثل ~~[ذلك] قول الشاعر: # لو أن حى الغانيات ms012 وحشا # أي الغانيات، وأنشد أبو زيد: # يا قر إن أبك حى خويلد ... قد كنت خائفه على الإحماق # PageV01P031 # وأنشد أبو الحسن: # أبو بجر أشد الناس منا ... علينا بعد حى أبى المغيره # وأنشد أحمد بن إبراهيم: # وحى بكر طعنا طعنة نجرا # وحكى في أبيات، أنه سمع من يقول فيها: قالهن حى رياح رياحا. # ومثل حى في هذا: ذو فمن ذلك قول الشماخ: # أطار نسبيله عنه جفالا ... وأدمج دمج ذى شطن بديع # PageV01P032 # ومثله: ذو آل حسان. # وإن شئت جعلت الاسم المسمى، على الاتساع، لمصاحبته له، وكثرة الملابسة، ~~ولا يكون ذلك بأبعد من قولهم: ولد له ستون عاما ونحوه، وإسناد الفعل إلى ~~الستين، لما كانت الولادة فيها. # فإن شئت قلت: إن التقدير : يناديه باسم معنى الماء، فحذف المضاف، واسم ~~معنى الماء هو الماء، فيكون التقدير : باسم ماء، وتكون الألف واللام فيه ~~زائدة، لأنها لم تلحق هذا القبيل، ألا ترى أنهم لم يلحقوه غاق وصه، ونحوه. # فإن قلت: فقد ألحقوهما الخازباز، والغالب عليه عندك أنه صوت، ويقوى ذلك ~~اشتقاقهم منه الخزباز، والخازباء، وهو بمنزلة هلل ولبى، ونحو ذلك، فيمن ~~جعله تثنية. # قيل: هذا الغالب عندنا على الخازباز، ولكن جاز دخول اللام فيه، ولم يكن ~~بمنزلة غاق وطيخ ووقب وطق ونحو ذلك، مما أجرى مجرى سام أبرص عند سيبوبه، # PageV01P033 # لأنهم قد أوقعوه أيضا على غير الأصوات، ألا ترى أنهم قد قالوا: إنه ورم، ~~وقد أنشد أبو زيد: # يا خازباز أرسل الهازما ... إنى أخاف أن تكون لازما # وقد قالوا أيضا: إنه نبات، قال الشاعر: # تقلع فوقه القلع السوراى ... وجن الخازباز به جنونا # فلا جاء لغير الصوت، لزمه الألف واللام. # وقد يجوز أن يشبه ما كان من باب العباس بباب سام أبرص، لأن ما دخله الألف ~~واللام من ذلك كثير، يدلك على ذلك قول الراعى: # فلما دعت شيبا بجنبى عنيزة ... مشافرها في ماء مزن وباقل # PageV01P034 # وقال ذو الرمة: # تنادين باسم الشيب في متهدم ... جوانبه من بصرة وسلام # وإنما شيب حكاية صوت جذبها الماء، ورشيفها له عند الشرب. وقال: ms013 # دعهن ردفى فارعوين لصوته ... كما رعت بالجوت الظماء الصواديا # PageV01P035 # الجوت: دعاء الإبل إلى الماء. وقال آخر: # وأرقع الجفنة بالهيه الرثع # وحكى بعض البغداديين: أن العرب تقول: كيف لى بفلان؟ فيقال: كل الكيف، ~~والكيف، وأين مثلك؟ فيقال: كل الأين، والأين. وحكى سيبوبه: لا من أين. فحكى ~~البناء والأعراب جميعا، مع دخول لام المعرفة عليه، ومما يقوى ما حكاه من ~~ذلك، أن أبا زيد أنشد: # يحجل فيها مقلز الحجول ... بغيا على شقيه كالمشكول # بخط لام ألف موصول ... والزاى والرا أيما تهليل # [قال: أدخل الألف واللام، فتركه على البناء الذي كان عليه]. # PageV01P036 # قال: يصف جنديا، فكما تركه على ما كان عليه، قبل إلحاق اللام، من كونه ~~على حرفين، أحدهما حرف لين، فلم يخرجه بذلك عن حكم الأصوات، كذلك إذا أدخل ~~الام. # ويقوى ذلك أن لحاق اللام الأسماء لا يوجب لها الأعراب، ألا ترى قولهم: ~~الآن، والذى، والتى، واللاتى، ونحو ذلك. فأما ما ذكره سيبوبه، من أن منهم ~~من يقول: هذا يوم أثنين مباركا فيه، فيحذف اللام منه، فالذي فعل ذلك خالف ~~بينه وبين الأسماء الأخر، لأن تلك على أمثلة الأسماء التي ليست بعدد، فأشبه ~~من أجل ذلك العباس ونحوه. # ولما كان اثنان على لفظ العدد، جعله بمنزلة (أمثلة) الأسماء التي لا تشبه ~~الصفات، إذا جعلت أعلاما. والذي ألحق اللام فقال: الاثنان، جعله بمنزلة ~~الأحد، لأنه عدد، وقد أدخلوا اللام، فكأنه أراد الشيء بعينه في العدد، كما ~~يريده في الصفة، فجعله بمنزلة تسميتهم الاسم بالفضل، في إلحاق لام المعرفة ~~به، لما جعله إياه في المعنى، ولم يقولوا هذا في زيد، وإن كان في الحقيقة ~~زيادة في عدد المولود له، وفى عدته، كما فعلوا ذلك بالفضل، لأن ذلك كله ~~مذهب ووجه، فله أن يستعمل أحدهما ويرفض الآخر، وله أن يجمع بينهما، كما ~~قال: # PageV01P037 # والتيم ألأم من يمشى وألأمهم ... ذهل بن تيم بنو السود المدانيس # فألحق مرة، ولم يلحق أخرى. وقال ابن الرقاع: # أرواح أم بكرة فاغتداء ... بديون لم نقضهن الشفاء # الشفاء: اسم امرأة. # ولم يتمكن ms014 إلحاق اللام في المصادر غير الصفات، إذا سمي بها، نحو زيد، ~~وعون، وعمرو، لأن الأصل في إلحاق اللام إنما هو في الصفات، لأنها تصير ~~بمنزلة الوصف الغالب، نحو النابغة. ويجوز أن يكون الذين أستجازوا إلحاق ~~اللام المصدر، إذا صار علما، نحو التيم، والفضل، والغمر، هم الذين جعلوا ~~المصدر بمنزلة الوصف، فأجروه مجراها، في إلحاق اللام، كما أجروها مجرى ~~الصفات، حيث قالوا: عدلة، فأنثوا كما أنثوا الصفة. وهذا يتجه على قول من ~~قدر المضاف، ثم حذفه، وأقام المضاف إليه مقامه، # PageV01P038 # ولا يكون على قول من جعله الشيء بعينه، لأن ذلك لا يلحقه التأنيث، إذ كان ~~معنى ليس بعين، إلا أن تقول: إنهم قد يؤنثون للفظ، كقوله: # وكنا إذا الجبار صعر خده ... ضربناه فوق الأنثيين على الكرد # وقد يحتمل قوله: والتيم ألأم من يمشي وجها آخر، وهو أن تجعل التيم جمعا، # كيهودى ويهود، ثم تعرفه، كما قال الله تعالى: وقالت اليهود، فأنث وألحق ~~اللام. ويهود إذا كان المراد به الإفراد، لا يلحقه اللام، لأن الاسم قد صار ~~غالبا يراد به القبيلة. # ويقوى ذلك قوله: وألأمهم. # وأما قوله: # يوم كثير تناديه وحيله # فإعرابه على قياس من أعرب سفار ونحوه، إذا سمى به، وقول الآخر: # PageV01P039 # بحى هلا يزجون كل مطية ... أمام المطايا سيرها متقاذف # وتركه على البناء، على قياس من تركه مبنيا مع التسمية. # PageV01P040 ### | باب من # حذف حروف المعانى # قال الشاعر: # لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب ... عنى ولا أنت ديانى فتخزونى # عنى، قيل: معناه على، وقال [آخر]: # كحلفة من أبى رياح ... يسمعها لاهه الكبار # ويروى: لاهم الكبار. # PageV01P041 # [قال أبو على]: حروف المعانى تحذف مع الأسماء على ضروب، أحدهما: أن يحذف ~~[الحرف] ويضمن الاسم معناه، وهذا يوجب بناء الاسم، نحو أين، وخمسة عشر، ~~وأمس، في قول الحجازيين ومن بناه، ولهى أبوك. # والآخر: أن يعدل الاسم عن اسم فيه حرف، فهذا المعدول لا يجب بناؤه، لأنه ~~لم يتضمن الحرف، فيلزم البناء، كما تضمنه الأول، لأن الحرف يراد في ذلك ~~البناء الذي وقع العدل عنه، ms015 وإذا كان هناك مرادا لم يتضمن هنا الاسم، ألا ~~ترى في ذلك أنه محال أن يراد ثم، فيعدل هذا عنه، ويتضمن معناه، لأنك إذا ~~تثبت الحرف في موضعين، فلا يكون حينئذ عدلا، ألا ترى أن العدل إنما هو أن ~~تلفظ ببناء، وتريد الآخر، فلا بد من أن يكون البناء المعدول غير المعدول ~~عنه، ومخالفا له، ولا شئ يقع فيه الخلاف بين سحر المعدول والمعدول عنه، إلا ~~إرادة لام التعريف في المعدول عنه، وتعرى المعدول منه، فلو ضمنته معناه، ~~لكان بمنزلة إثباته، ولو أثبته لم يكن عدلا، فإذا كان كذلك، لم يجز أن ~~يتضمنه لم يجز أن يبنى كما بنى أمس. # والضرب الثالث: أن يحذف الحرف في اللفظ، ويكون مرادا فيه، وإنما تحذفه من ~~اللفظ اختصارا واستخفافا، فهذا يجرى مجرى الثبات، فمن هذا القسم: الحذف في # جميع الظروف، [في] حذفت اختصارا، لأن في ذكرك الأسماء الى هي ظروف دلالة ~~على إرادتها، ألا ترى أنك إذا قلت: جلست خلفك، وقدمت اليوم، علم أن هذا # PageV01P042 # لا يكون شيئا من أقسام المفعولات، إلا الظرف، فلما كان كذلك، كان حذفها ~~بمنزلة إثباتها، لقيام الدلالة عليها، فإذا كنيت رددت في التي كانت محذوفة ~~للاختصار، وللدلالة القائمة عليها، لأن الضمير لا يتميز، ولا ينفصل، كما ~~كان ذلك في المظهر، ألا ترى أن الهاء في كناية الظرف، كالهاء في كناية ~~المفعول به، فإذا رددت الحرف الذي كنت حذفته، فوصلته به، دل على أنه من بين ~~المفعولات ظرف، فقد علمت بردك له في الإضمار أنك لم تضمن الاسم معنى الحرف ~~فتبينه، وأنه مراد في حال الحذف، إلا أن في ظهور الاسم دلالة عليه، فحذفته ~~لذلك، فهذا يشبه قولهم: الله لأفعلن في أنهم مع حذفهم ذلك يجرى عندهم مجرى ~~غير المحذوف، إلا أنه لما حذف في الظرف، واستغنى عنه، وصل الفعل إليه، ~~فانتصب، والجار إذا حذفوه على هذا الحد الذي ذكرته لك، من أن الدلالة على ~~حذفه قائمة، يجرى على ضربين: أحدهما أن يوصل الفعل، كباب الظروف، واخترت ~~الرجال زيدا. ms016 # والآخر: أن لا يوصل الفعل، ولكن يكون الحرف كمثبت في اللفظ، فيجرون به، ~~كما يجرون به # PageV01P043 # وذلك، إلا أن الفعل حذف بعدها، لدلالتها عليه، كما حذف بعد إن كذلك، في ~~نحو قولهم: الناس مجزيون بأعمالهم، إن خيرا فخير، وقال: # قد قيل ذلك إن حقا وإن كذبا ... فما اعتذراك من شئ إذا قيلا # PageV01P057 # ومما حذف بعده الفعل أن الناصبة للفعل، في قوله: # أبا خراشة أما أنت ذا نفر ... فإن قومى لم تأكلهم الضبغ # فالفعل بعد أن مراد، إلا أنه عوض منه ما فصار الفعل لا يظهر معه، قال ~~سيبويه: فإن كسرت إما لملا يجز الفعل. # فإن قلت: لم لم يجز حذفه، وقد حذف الفعل في نحو: إن خيرا فخير؟ # فالقول أن حذفه يقبح، وإن كان قد جاء فيما ذكرت، لأن دخول ما قد أشبه ~~دخول اللام التي تؤكد الفعل، ألا ترى أن النون تدخل معها على المضارع، في ~~نحو: (وإما تخافن)، وفى: عضة ما ينبتن شكيرها، كما تدخل مع اللام، # PageV01P058 # فلما كان كذلك لم يجز أن تحذف الفعل هنا، وقد أتيت بما تؤكده، إذ الأولى ~~من تأكيده تبقيته، وترك حذفه، وفذكرك ما يوكده لا يلائم حذفه. # ومثل حذف الفعل بعد أن في قوله: أما أنت ذانفر وكون ما عوضا منه، حذفه ~~بهد إن وتعويض ما منه، في [قولهم]: إما لا، وسمعت أبا إسحاق يقول: إنها ~~تقال ممالة ووجه ذلك أن الحوف كلها صارت بمنزلة كلمة واحدة، فأميل الألف ~~الآخر منها، كما أميلت الألف الآخر منها، كما أميلت الألف في حبارى، ~~وحبالى، ونحو ذلك. # ومن لا في قول ذى الرمة: # خليلى هل من حيلة تعلمانها ... يدنيكما من وصل مى احتيالها # فنحتالها أولا فإلا فلم نكن ... بأول راج حيلة لا ينالها # التقدير: أولا تعلمانها. # فأما قوله: فإلا فلم نكن فالتقدير: فإن لا تعلما فلم نكن، فحذف الفعل بعد ~~إن كما حذف في قوله: إن حقا وإن كذبا. # ومثل ذلك فى حذف الشرط بعد لا قوله: # PageV01P059 # أقيموا بنى النعمان عنا صدوركم ... وإلا تقيموا صاغرين ms017 الرءوسا # تقديره: وإلا تقيموا تقيموا، فحذف الفعل بعد لا، من حيث كان شرطا، لا من ~~حيث حذف بعد قوله في أولا والمثبت هو الجزاء، ومن ذلك قول الكميت، أو غيره: # أأسلم ما تأتى به من عداوة ... وبغض لهم لا جير بل هو أشجب # تقديره: لا أسلم، أي لا هو أسلم، فحذف المبتدأ، وجعل لا بدلا منه، كما ~~ومثل ذلك قولهم: أزيد عندك أم لا؟ ومن ذلك قول ابن أحمر: # وجرد يعله الداعى إليها ... متى ركب الفوراس أو متى لا # مقل قوله: # وإلا تقيموا صاغرين الرءوسا # PageV01P060 # قول الأحوص: # فطلقها فلست لها بكفء ... وإلا يعل مفرقك الحسام # PageV01P061 ### | باب من # الحروف التي تتضمن معنى الفعل # قال الشاعر: # كأنه خارجا من جنب صفحته ... سفود شرب نسوه هند مفتاد # العامل في الحال ما في كأن من معنى الفعل. # فإن قلت: لم لايكون العامل ما في الكلام، من معنى التشبيه، دون ما ذكرت، ~~مما في كأن من معنى الفعل؟ # فإن قلت: لم لا يكون العامل ما في الكلام، من معنى التشبيه، دون ما ذكرت، ~~مما في كأن من معنى الفعل؟ # فالقول: أن معنى التشبيه لا يمتنع انتصاب الحال عنه، نحو: زيد كعمرو ~~مقبلا، ويد عمرو مقبلا، إلا أن إعمال ذلك في البيت لا يستقيم، لتقدم الحال، ~~وهى لا تتقدم على ما يعمل فيها من المعانى. # فإن قلت: لم لم يعمل في نحو: أزيد أبوك؟ وما هند أمك، ونحو هذا، فتعمل في # الحال معنى الفعل، الذي هو: أستفهم، أو أنفى، ونحو ذلك، كما أعملت ما في ~~كأن من معنى الفعل. # PageV01P062 # فالقول: أن هذه الحروف كأنها وضعت اختصارا، لتنوب عن هذه المعانى، وتدل ~~عليها، ألا ترى أن الهمزة في الاستفهام قد أغنت عن أستفهم، وكذلك ما عن ~~أنفى، فلو أعملت معانى الفعل في هذه المواضع، كما أعمل المعنى في كأن، ~~والظروف، لأدى ذلك إلى نقض الفرض الذي وصفنا، من إرادة الاختصار، ألا ترى ~~أن هذه الحروف لو أعملت، لكانت الأفعال كالمرادة، كما أنها لما أعملت في ~~الظروف كانت ms018 مرادة، إذا كانت مرادة كأنها مذكورة، وإذا كانت مذكورة كان ذلك ~~نقض الفرض الذي أريد من الاختصار. # فإن قلت: فهلا يعمل ما في كأن من معنى الفعل، وفى ليت ولعل؟ # فهذا كان القياس فيها، ولكن لما جئن على لفظ الأفعال، أعملت إعمالها، وإن ~~كانت لو لم تجئ على ألفاظها لم تعمل، ألا ترى أن المعنى الواحد قد تجده في ~~كلامهم لا حكم له، فإذا انضم إليه معنى آخر، قوى المعنى، فحدث باجتماعها ~~حكم لم يكن في الانفراد، فكذلك هذه الحروف، لما انضم إلى المعنى لفظ الفعل، ~~عمل بعض عمله، كما صار أحمد كأذهب. # من ذلك اما في قولهم: أما زيد فمنطلق، فالذى يدل على تضمنه معنى الفعل، ~~دخول الفاء في جوابه. # والذى يدل على أن الفاء جواب، أنها لا تخلو من أن تكون للعطف أو للجزاء، ~~فلا يجوز أن تكون للعطف، لأنها لو كانت له لم تخل من أن تعطف مفردا على ~~مفرد، أو جملة على جملة، وليس في هذا الكلام واحد منهما، فإذا لم يكن ثبت ~~أنها ليست عاطفة. # وإذا لم تكن عاطفة، كانت للجزاء، والجزاء لا يكون إلا بفعل، أو بمعنى ~~فعل، # وليس ها هنا فعل، فثبت أنه هنا معناه، وذلك المعنى تتضمنه أما، ولم يذكر ~~الفعل بعدها، # PageV01P063 # لتضمنها معناه، وإغنائها عنه، كما لم يذكر بعد يا في النداء، ومن هنا ~~أجازوا: أما يوم الجمهة فإنى خارج، ولم يجيزوا: أما زيدا فإنى ضارب، لأن ~~الحال والظرف يعمل فيهما المعنى، ولا يعمل في المفعول به، فصار العامل في ~~الحال معنى الفعل، كما صار العامل بعد كأن معناه. # فأما تقديمهم ما يتعلق بما بعد الفاء، نحو: أما زيد فمنطلق، فلتحسين ~~اللفظ، وإجرائهم إياه على ما سائر الكلام، ألا ترى أن العاطفة والمجازية لا ~~تليان إلا الأسماء المفردة، والجمل، ولا تلى واحدة منهما الحرف، فقدم ما ~~قدم، مما فصل بين أما والجزاء، لتحسين اللفظ، كما أكد الضمير في نحو: (إنه ~~يراكم هو وقبيله) لذلك، # فإذا كان كذلك، علمت أن الفاء محذوفة ms019 في قول الشاعر: # فأما القتال لا قتال لديكم ... ولكن سيرا في عراض المواكب # فأما قوله تعالى: (وأما إن كان من أصحاب اليمين. فسلام لك من أصحاب ~~اليمين)، فالفاء جواب أما، ولا تكون جواب الجزاء، ألا ترى أن # PageV01P064 # جواب أما لا يحذف في حال السعة والاختيار، وجواب إن قد يحذف في الكلام، ~~في نحو: أنت ظالم إن فعلت، إلا أن أما وجوابها استغنى بهما عن جواب الجزاء، ~~كما استغنى عن جواب الجزاء في قولهم: أنت ظالم، عن جواب: إن فعلت، # ومثل سد الفاء، وما هو جواب له، مسد الجوابين، قوله عزوجل: (ولولا رجال ~~مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطؤوهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم ~~ليدخل الله في رحمته من يشاء لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا)، قوله: ~~(لعذبنا) قد سد مسد الجوابين، كما كان الجواب في الآية الأخرى كذلك. # فأما فصلك بين أما وجوابها، وبالشرط، في قوله تعالى: (وأما إن كان من # أصحاب اليمين)، أنت لا تقول: أما ينطلق فزيد، وأما مررت فبزيد، فلأن ~~الشرط، وإن كان على ألفاظ الجمل، فقد خرج من أحكامها، ألا ترى أن أبا الحسن ~~قد ذهب إلى أن الجازم للجزاء هو فعل الشرط، ولو كان باقيا على أحكام الجمل، ~~لم يجز ذلك فيه # فإن قال قائل: فهل تقول في لولا إنه متضمن لمعنى الفعل، كما قلت في أما ~~من حيث كان مقتضيا للجواب، اقتضاء أما له؟ # قيل: إن اقتضاء الحرف للجواب، لا يدل على تضمنه معنى الفعل، ألا ترى أن ~~لما وإن ولو يقتضين أجوبة، ولم تتضمن واحدة منهن معنى الفعل، # PageV01P065 # ولم تتضمن أما معنى الفعل، لاقتضائها الجواب، ولكن لتعلق الظرف والحال ~~به، وأن الفاء قد قامت الدلالة أنها جواب، ولا تكون جوابا إلا لفعل، أو ~~لمعناه، فلما لم يوجد واحد منهما بعد أما علم أن أما هو المتضمن لذلك، وليس ~~لولا كذلك. # وقد حكى عن أبي عثمان، أن ناسا زعموا أن الاسم بعد لولا مرتفع به، وهذا ~~لم يذهب إليه سيبويه. # ومما يضعف ذلك، أن ms020 الحروف التي ترفع الأسماء الظاهرة، تنصب، كما ترفع، ~~نحو ما ولات وإن وأخواتها، وليس فيها شئ يرفع ولا ينصب، فليس هذا القول ~~بالمستقيم، لدفع الأصول له. # ومن ذلك يا التي تلحق المنادى، في نحو، يا زيد، ويا عبد الله، ويا رجلا، ~~وتلحق غير المنادى أيضا وذلك نحو لحاقها في نحو: (ألا يا اسجدوا لله)، ~~وقوله: # PageV01P066 # يا دار سلمى يا اسلمى ثم اسلمى # فإن قلت: فلم لا يكون المنادى مرادا محذوفا هنا، كما يحذف المفعول في ~~مواضع من كلامهم؟ # فالذى يدلك على أنه غير محذوف، وأن التنبيه لحق مثال الأمر، للحاجة إلى # استعطاف المأمور، كالحاجة إلى استعطاف المنادى، قولهم: هلم، وبناؤهم ~~الحرف مع الفعل على الفتح، فكما أنذ التنبيه لحق المثال دون المأمور كذلك ~~في قولهم: ألا يا اسلمى ونحوه. # ويدل على تضمنه معنى الفعل، انتصاب الحال عنه، ووصوله مرة بالجار، ومرة ~~بغيره، وجواز الإمالة فيه، وأن الفعل لا يظهر معه، كما لم يظهر مع أما. # PageV01P067 # ومثل يا في وصولها إلى المفعول به، بحرف الجر، قولهم: حى في قولهم: حى ~~على الصلاة فوصلت بعلى، كما وصلت يا باللام، إلا أن هذا من الأسماء التي ~~سميت بها الأفعال، وتشابتها، لتضمنهما معنى الفعل، وقد وصلوها بهل، فقالوا: ~~حى هل، وزعم أن بعضهم يقول: حى هل الصلاة، وقال أبو زيد: حى هل، وحى هل، ~~وحى هلك. # والقول في حى هل: أن التنوين دخله للتنكير، كما دخل في صه، ونحوها، كأنه ~~قدر فيه الإسكان، كأنه قال: حى هل، على الوقف، كما قال لبيد: # يتمارى في الذي قلت له ... ولقد يسمع قولى حى هل # ولا يجوز أن تكون حركة اللام للإضافة، لأن هذه الأسماء التي سميت بها ~~الأفعال، لا تضاف، ألا ترى أنه قال: جعلوها بمنزلة النجاءك، أي لم يضيفوها ~~إلى المفعول، كما أضافوا المصادر، وأسماء الفاعلين، إليه. # ويجوز أن يكون لما نكر، حرك بالكسر، ليكون على لفظ غيره، في أمثاله من ~~النكرات، نحو: صه، وإيه، ولما جرى في كلامهم غير مضاف، لإجرائهم إياه مجرى # PageV01P068 # الفعل، ms021 لنصبهم الأسماء المخصوصة بعده، لم يستجيزوا إضافتها إلى المفعول ~~به، فيكون ما لم يجعل بمنزلة الفعل، على حد ما جعل من هذه الأسماء بمنزلته، ~~ألا ترى أن الأسماء لم تجعل بمنزلة الفعل مفردة، حتى ينضم إليها جزء آخر، ~~وإن كان فيها ضمير، لأن الضمير الذي في اسم الفاعل، لما لم يظهر في # أكثر أحواله، صار لا حكم له. # فإذا لم يضيفوا هذا الباب، لأن إضافته يخرج بها عن الحد الذي استعملت ~~عليه: علمت أن الكاف في: حى هلك للخطاب، لا لضمير الاسم، وإذا كان ذلك علمت ~~أن الكاف فيه الهاء في: هاهناه، وهاؤلاه، في أنها لحقت الألف لتبينها، لما ~~لم تلتبس بالإضافة، فكذلك الكاف في حيهلك لحقت للخطاب، حيث لم يجز لحاق ~~التي تكون اسما في هذا الموضع، كما لم تلحق الهاء التي لحقت في: هاهناه، ~~أفعاه، ونحوها. # والضمير الذي في: حى هل، ينبغى أن يكون في مجموع الاسمين، ولا يكون في كل ~~واحد منهما ضمير، كما كان في: حى على الصلاة، ضمير، لأن الاسمين جعلا ~~بمنزلة اسم واحد، كما أن خمسة عشر بمنزلة مائة، فكما أن خمسة عشر حكمه حكم ~~المفرد، كذلك حى هل، حكمه حكم المفرد، وإذا كان كذلك كان متضمنا ضميرا ~~واحدا. # ويدلك على ضم الكلمة الثانية إلى الأولى، قول ابن أحمر: # أنشأت أسأله عن حال رفقته ... فقال حى فإن الركب قد ذهبا # PageV01P069 ### | باب # ما لحقه من الحروف بعض ما لحق الأسماء # والأفعال # من ذلك قولهم: إذا في الحرف الذي هو جواب وجزاء، لحقه الإلغاء في قولهم: # أنا إذا أكرمك، كما لحق الفعل في قولهم: ما كان أحسن زيدا، والاسم في ~~قولهم: كان زيد هو العاقل. # ووقعت آخرا غير متصلة بالفعل، كقولك: أنا أكرمك إذا، لمشابهتها الاسم، ~~كما وقعت لما آخرا، لما استعملت استعمال الأسماء، في قولهم: لما جئت جئت، ~~ألا ترى أنه ظرف من الزمان. # ولا جاء فيها ما أشبهت به الاسم والفعل، أبدلت من نونها الألف في الوقف، ~~كما أبدلت في: رأيت رجلا، و (لنسفعا). ms022 # ولحق أما البدل في قولهم: أيما إذا الشمس عارضت، كما لحق قيراطا، # PageV01P070 # وظلت، وذاك أنها أشبهت الفعل بما ذكرنا. # ولحقت بعض الحروف تاء التأنيث، وذلك نحو رب، وربت، وثم، وثمت، ولا، ولات، ~~وقال: # ثمت لا تجزونني عند ذاكم ... ولكن سيجزينى الإله فيعقبا # وأنشد أبو زيد: # ماوى بل ربتما غارة ... شعواء كاللذعة بالميسم # PageV01P071 # وأنشد أيضا: # يا صاحبا ربت إنسان حسن ... يسأل عنك اليوم أو يسأل عن # وقياس من أسكن التاء، في: ثمت، وربت، أن يقف عليها بالتاء، كما يقف على ~~ضربت، وقياس من حرك أن يقف بالهاء، كمايقف على كية، وذية، بهاء. # PageV01P072 ### | باب # ما لحقه الحذف من الحروف # الحروف على ضربين: حرف فيه تضعيف، وحرف لا تضعيففيه، فما كان فيه تضعيف ~~من الحروف، فقد يخفف بالحذف منه، كما فعل ذلك في الاسم والفعل، بالحذف أو ~~القلب، وذلك نحو إن، ولكن، ورب. # والقياس إذا حذف المدغم فيه، أن يبقى المدغم على السكون، قد جاء: # أزهير إن يشب القذال فإنه ... رب هيضل لجب لففت بهيضل # ويمكن أن يكون الآخر منه حرك، لما لحقه الحذف والتأنيث، فأشبه بهما ~~الاسم، كما حرك الآخر من ضرب. ولم نعلمهم خففوا ثم. # وحكى أبو عمر، عن يونس أن لكن إذا خففت، لا تكون حرف عطف، ووجه قوله أن ~~لكن إذا خففت، كانت بمنزلة إن وأن، فكما أنهما بالتخفيف لم يخرجا عما كانا ~~عليه قبل التخفيف، فكذلك تكون لكن، فإذا قال: ما جاءنى زيد لكن عمرو، كان ~~الاسم مرتفعا بلكن، والخبر مضمر ، وإذا قال: ما ضربت زيدا لكن عمرا، كان في ~~لكن ضمير القصة، وانتصب زيد بفعل مضمر. # PageV01P073 # فإن قلت: فهل خففت لعل، كما خففت إن، وأن، ولكن؟ # فالقول في ذلك أن لعل إنما هو: عل، واللام فيه زيادة، على حد زيادتها في ~~قراءة سعيد بن جبير: (إلا أنهم ليأكلون الطعام)، وعلى حد ما أنشده أحمد بن ~~يحيى: # مروا سراعا فقالوا: كيف صاحبكم ... قال الذي سألوا أمسى لمجهودا # وقد جاء بلالام، قال جرير: # عل الهوى من بعيد أن يقربه ms023 ... أم النجوم ومر القوم بالعيس # فهو على أوزان الفعل، كإن وأن، وخول اللام عليها، كدخول الكاف في كأن، ~~إلا أن معنى التشبيه في كأن بالكاف قائم. # وعلى التخفيف يحمل ما أنشده أبو زيد، من قول الشاعر: # PageV01P074 # فقلت ادع أخرى وارفع الصوت دعوة ... لعل أبي المغوار منك قريب # إن فتحت اللام، أو كسرت، فوجه الكسر ظاهر، وأما الفتح، فإن لام الجر ~~يفتحها قوم مع المظهر، كما تفتح مع المضمر، فإنما خفف لعل، واضمر فيه القصة ~~والحديث، كما أضمر في إن وأن، والتقدير: لعله لأبي المغوار منك قريب، أي ~~جواب قريب، فأقام الصفة مقام الموصوف. [وأنشد أبو الحسن]: # لعل الله يمكنني عليها ... جهازا من زهير أو أسيد # وما لا تضعيف فيه، فقد لحقه الحذف، منه مذ، فيمن جربها. # وحذف الألف من ها، في قولهم: هلم، لأنها إنما هي: لم، لحقتها ها للتنبيه، ~~فإن قال قائل: إنما هي: هل، دخلت على أم. # قبل: ليس يخلو ذلك من أن تكون ها التي للتنبيه، كما قلنا، أو تكون هل. # PageV01P075 # فإن كانت هل، لم تخل من أن تكون التي للاستفهام، أو التي بمعنى قد، أو ~~تكون هل، الذي هو الصوت المستعمل للحض والحث. # فلا يحوز أن تكون التي للاستفهام، لأن الاستفهام إنما يدخل على ما كان ~~خبرا. # ولا يجوز أن تكون بمعنى قد، لأنها تدخل على الخبر. # ولا تكون التي للحض، لأن تلك متحركة الآخر بالفتح، فإذا وقف عليها، وقف ~~بالألف، كما يوقف على أنا بها. # فإن قال: أسكنت في هذا الموضع، كما أسكنها لبيد، في قوله: # ولقد يسمع قولى حيل # قيل: هذا الإسكان ليس بالأكثر الأعرف في كلامهم، ومع ذلك فلا يجوز أن # تسكنها في هذا الموضع، لأنه قد ضمت إلى غيرها، فجعل معها كالشئ الواحد، ~~يدل على ذلك اتفاق الجميع، على تحريك الآخر منها بالفتح، فإذا كان كذلك لزم ~~أن يحرك الصدر منهما بالفتح، ولا يسكن، ألا تراهم لما جعلوا الكلمتين في حى ~~هل، شيئا واحدا، حركوا منهما بالفتح [فكذلك حركوا هل بالفتح] صدرا، ms024 كما ~~حركوها آخرا، بالفتح. # وزعم الخليل أن لن أفعل، إنما هي: لا أن، وقد ذكرنا الاحتجاج لقوله. # PageV01P076 ### | باب من # زيادة الحروف # قال الشاعر: # وكأنه لهق السراة كأنه ... ما حاجبيه معين بسواد # فقوله: # حاجبيه بدل منفسا أهلكته ... وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعى # PageV01P077 # لا تكون إحدى الفاءين إلا زائدة. # وقال: # وقفت فيها أصيلالا أسائلها ... أعيت جوابا وما بالربع من أحد # ففى قولهم: ما جاءنى من أحد، دلالة على أن من زيادة، لأن معنى الجمع ~~والعموم، إنما علم بأحد، ولم يعلم بمن، كما علم في قولهم: ما جاءنى رجل ~~بها. # ويدلك على أن أحدا للكثرة والعموم، أنها مثل كراب، وديار، وعريب، ونحو ~~ذلك، وعلى هذا قوله جل وعز: (فما منكم من أحد عنه حاجزين). # وإذا لم تتجه في هذه المواضع التي ذكرنا إلا على الزيادة، ثبت أن الحكم ~~بزيادتها في نحو: ما جاءنى من رجل، جائز، وأنها في الكلام على ضربين: تكون ~~زيادة، # على نحو زيادتها في [نحو]: ما جاءنى أحد، وتكون للجمع والكثرة. # PageV01P078 # وإذا كان كذلك، علمت أن إنكار من أنكر على النحويين، أن من هذه لا يجوز ~~أن تحمل على الزيادة، لحدوث معنى الكثرة بدخولها، غير مستقيم. # ومما جاء فيه الحرف زائدا، قولهم: لعل، يدل على زيادتها قوله: # يا أبتا علك أو عساكا # ومن النظر أنها لا تخلو من أن تكون زائدة، أو غير زائدة، فإن كانت غير ~~زائدة، فلا تخلو من أن تكون التي للابتداء، أو التي للقسم، أو الفاصلة بين ~~الإيجاب والنفى، أو الجارة في قول من فتح، ولا يجوز أن تكون في ضرب من هذه ~~الضروب، فإذا لم يجز ذلك، ثبت أنها زائدة. # PageV01P079 ### | باب # مما يكون الحرف فيه على لفظ واحد # يحتمل غير معنى # قال الشاعر: # فإنك كالليل الذي هو مدركى ... وإن خلت أن المنتأى عنك واسع # يحتمل أن تكون نافية، كأنه قال: ما خلت أن المنتأى عنك واسع، لأنك # كالليل المدركى أينما كنت. # ويجوز أن تكون التي للجزاء، كأنه قال: إن خلت أن المنتأى عنك واسع، ~~أدركتنى، ms025 ولم أفتك، كما يدركني الليل، والأول أشبه. # وكذلك قوله عز وجل: (قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين) يكون ~~المعنى: ما كان للرحمن ولد، كقوله تعالى: (ما كان لله أن يتخذ من ولد). # (فأنا أول العابدين) تكون الفاء عاطفة جملة على جملة. # وتكون إن للجزاء، [أي] إن كان للرحمن ولد في زعمكم، فأنا أول العابدين ~~له، ويكون في هذا دلالة على نفي الولد عنه، لأن ذا الولد لا يستحق العبادة. # وكذلك: (ما قلت لهم إلا مآ أمرتني به أن اعبدوا الله) تكون أن الناصبة # PageV01P080 # للفعل وصلت بمثال الأمر، كما يوصل الذي بتفعل وتكون أن بدلا من الضمير، ~~وتكون أن للتفسير، بمنزلة أي. # ومن ذلك قوله: # فأجبتها أما لجسمى أنه ... أودى بني من البلاد فودعوا # يحتمل أما غير شيء منه: أن يكون حكى الكلمة التي من كلام سائله، ونظير ~~ذلك ما حكاه سيبويه، من أن القائل يقول: لم فعلت ذا؟ فيقول المجيب: لمه؟ لم ~~أنه ظريف، فقوله: لمه؟ حكاية لما كان من كلام السائل، من لمه؟ فكذلك يحكى ~~هنا ما كان من كلام السائل، وهو قوله: أما وهي أم المنقطعة، وما التي ~~للاستفهام، فيكون التأويل: لجسمى أنه أودى بني من البلاد، فيكون أنه مرتفعا ~~بالظرف الذي هو لجسمى. # فإن قلت: فما معنى قوله: لجمسى أنه أودى، وهل يستقيم على هذا: لجسمى هلاك ~~بنى؟ # فالقول: أنه قد حذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه، كأنه قال: لجسمى # PageV01P081 # أسف هلاك بنى، أو خزنه، أو شحوبه، ونحو ذلك مما يلوح الأجسام، ويغيرها، ~~والمعنى فيه: الأسف الحادث عن هلاكهم، قال جرير: # فبت والهم تغشانى طوارقه ... من خوف رحلة بين الظاعنين غدا # التقدير: من خوف الارتحال، وخوف الفراق، وإنما هو مما يحدث عنه، وكذلك ~~قول الأخر: # فما للنوى لا بارك الله في النوى ... وهم لنا منها كهم المراهن # هم الران وهم الفراق ايحدث عنهما. # ويجوز أن تكون أما إنما هي أن المخففة من الشديدية وتكون ما موصولة، ~~فيكون التقدير: فأجبتها بأن الذي لسمى انه أودى بني، ms026 فيكون ما في موضع رفع ~~بالابتداء، ويكون أنه في موضع الخبر، وتكون الجملة في موضع رفه بأنه خبر ~~الهاء المضمرة في أن المخففة من الشديدة، ألا ترى أن المعنى: فأجبتها بأنه ~~الذي لجسمى [إيداء بنى]. # PageV01P082 # ويجوز أن تكون ما زائدة، فيكون التقدير: فأجبتها بأنه لجسمى [كذا]. # ويجوز أن تكون أن زائدة، فيكون التقدير في فأجبتها: قلت، عند البغداديين، ~~فأغنى عنه، وعند غيرهم يضمر القول، كأنه قال: فأجبتها فقلت: الذي بجسمى أنه ~~أودى بنى، فيكون ما ابتداء، وأنه الخبر، وتكون الجملة في موضع نصب بالقول ~~المضمر، وتكون أن زائدة، على قياس ما انشده أبو زيد، من قوله: # ويما توافينا بوجه مقسم ... كأن ظبية تعطو إلى وارق السلم # أي كظبية. # وتكون أما هي أم دخلت على ما على قياس ما حكاه أبو زيد، من زيادة أم. # ويجوز أن تكون أن التي للتفسير، كالتي في قوله عز وجل: (وانطلق الملا ~~منهم أن امشوا) التأويل: أي وأى هي التفسير وقوم يقولون: إن معناه: قال، أو ~~قلت، فكان المعنى: فأجبتها أن الذي لجسمى، أو أجبتها فقلت: لجسمى، إذا جعلت ~~ما زائدة. # PageV01P083 # ويجوز أن تكون أما في قوله أما لجسمى هي أما التي قولك: أما زيد فمنطلق، ~~وأما جسمى فشاحب، وأما جنبى فلا يلائم مضجعا، إلا انه حذف الفاء، لنه في ~~شعر، كما حذفه الآخر، من قوله: # فأما القتال لا قتال لديكم # والتقدير: مهما يكن من شيء فلجسمى انه، فيرتفع أن بالظرف، فإذا فتحت أن ~~كان الظرف متعلقا بالمحذوف الذي يتعلق به، في نحو: يوم الجمعة القتال. # ولو كسرت أن كما تكسيرها في قولك: أما اليوم فإني راحل، وأما غدا فإني ~~مقيم، لكان الظرف متعلقا بما في أما من معنى الفعل، ولا يجوز أن يتعلق بما ~~بعد إن لما ذكر في موضعه. # وقد أجاز قوم زيادة حرفين، كما أجازوا كلهم زيادة حرف، وأنشدوا: # كما ما امرئ في معشر غير قومه ... ضعيف الكلام شخصه متضائل # بجر امرئ، على أن تكون ما في كما والأخرى زائدتين، وأنشدوه أيضا ms027 بالرفع: ~~كما ما امرؤ، على أن تكون موصولة. # ويدل على جواز توالى زيادتين، قول أمية: # طعامهم لئن أكلوا معن ... وما إن لا تحاك لهم ثياب # PageV01P084 # وقد أنشدوا أبياتا أخر، في توالى زيادة حرفين، فيجوز على قياس قولهم، أن ~~يكون الحرفان إن وما زائدين، يكون المعنى: فأجبتها فقلت: لجسمى انه أودى ~~بنى. # ولا يجوز أن تكون أم، من أما أم المنقطعة، وقوله ما هذه الكلمة موصولة، ~~إلا على حد الحكاية، كما قدمناه. # وكذلك لا يجوز أن تكون زائدة، لأن أم استفهام، والجواب ضرب من البخر، فلا ~~يجوز أن تجيب بما ليس بخبر. # واختلفوا في قول الشاعر: # سقته الرواعد من صيف ... وإن من خريف فلن يعدما # فحمله سيبويه على انه إما المكسورة الهمزة التي يجئ لأحد المرين، نحو ~~ضربت إما زيدا وإما عمرا، تقديره الرواعد، إما من صيف، وإما من خريف، فحذف ~~إما، لأن المبقاة تدل عليها، ومثل ذلك في حذف إما منه في الشعر، قول ~~الفرزدق: # PageV01P085 # تهاض بدار قد تقادم عهدها ... وإما بأموات ألم خيالها # فحذف إما، والتقدير: تهاض إما بدار، وإما بأموات، فكذلك سقته الرواعد، ~~إما من صيف، وغما من خريف، فحذف إما. # لقد كذبتك نفسك فاكذبنها ... فإن جزعا وإن إجمال صبر # تقديره: فإما جزعت، وإما أجملت صبرا، يدل على ذلك أنه لا يخلو [من] أن ~~تكون إن الجزاء، أو الأخرى التي ذكرناها، فلو كانت التي للجزاء، وألحقت ~~الفاء، في قولك: فإما جزعا للزمك أن تذكر الجواب، ألا تراك أنك لو قلت: أنت ~~ظالم إن فعلت، لسد ما تقدم حرف الشرط، مسد الجواب، ولو ألحقت الفاء، فقلت: ~~أنت ظالم فإن فعلت، للزمك أن تذكر للشرط جوابا، ولا تجتزئ بما تقدم، عما ~~يقتضيه الشرط من الجزاء. # فكما أن إن في قوله: فإن جزعا في معنى إما كذلك في بيت النمر، فهذا مذهب ~~سيبويه في البيت. # وقال أبو عبيدة: إن زائدة، تقديره: سقته الرواعد من صيف ومن خريف، وجاز ~~زيادة إن هنا، كما جاز زيادتها في نحو: ما إن فعلت، ما إن ms028 فعلت، وهذا في ~~نحو قولك: ضرب القوم زيدا من داخل ومن خارج. # PageV01P086 # وقال الأصعمي: إن للجزاء، كأنه قال: سقته الرواعد من صيف، وإن سقته من ~~خريف، فحذف الفعل بعد إن، لأن إن قد يحذف بعدها الفعل، وإن لم يجز له في ~~الكلام ذكر، فإذا جرى له ذكر، كان حذفه أقوى وأبين. # والمعنى في الأقاويل كلها: فلن يعدم الرى. # وأنشد أبو زيد لقيس بن زهير: # قلت به أخاك بخير عبس ... فإن حربا حذيف وإن سلاما # فهذا على قياس ما ذهب إليه، في فإن جزعا غنما هو إما تقديره: قتلته فإما # حاربت حربا وإما سالمت سلاما، وكان المعنى: لا أبالي واحدا منهما. # ويجوز على قياس قوله [في] فعند ذلك فاجزعى أن تكون إن للجزاء، وما قبله ~~يسد مسد الجواب. # PageV01P087 ### | باب # الحروف التي تدل على معان # فإذا ضم منها حرف إلى حرف دلك بالضم على # معنى آخر لم يدل واحد منهما عليه قبل الضم # من ذلك لولا معناها امتناع الشيء لوجود غيره، نحو: لولا زيد لزرتك، دلت ~~الكلمة في حال الضم على ما تدل عليه لو مفردة ولا لا وكذلك لولا التي ~~للتحضيض، واتفق اللفظان في الكلمتين، واختلف معناهما، كما كان ذلك في ~~الحروف المفردة، نحو همزة الاستفهام، وهمزة النداء، [واللام في: لزيد ~~واللام في ليضرب زيد] واللام في: لزيد منطلق، واللام في: تفعلن، وهل في ~~قولك: هل زيد منطلق؟ وهل التي بمنزلة قد في نحو: (هل أتى على الإنسان حين)، ~~وقوله: # أهل رأونا بسفح القف ذي الأكم # ولا التي تنفى بها النكرة، ولا التي في نحو: لا تفعل، وإن التي للنفي، في ~~نحو قوله تعالى: (ولقد مكناهم فيمآ إن مكناكم فيه) فإن للنفي، يبين لك ذلك ~~قوله تعالى: # PageV01P088 # (مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم). # فكما اتفقت ألفاظ الحروف المفردة، واختلفت معانيها، كذلك هذه الحروف ~~المركبة. # ومن ذلك: هلا، في التحضيض ومنه: لو ما، في نحو قوله تعالى: (لو ما تأتينا ~~بالملائكة). # ومن ذلك إما في: ضربت إما زيدا وإما عمرا، لا ms029 يدل على ما يدل عليه إن، ~~ولا ما يدل عليه ما. # فهذا شان هذه الحروف. # فأما لما فإن لم بدخول ما عليها قد تغيرت عما كانت عليه، ألا ترى أنها ~~صارت ظرفا، ولم تكن كذلك قبل، إلا إنها بقيت على الجزم والنفي اللذين كانا ~~فيه قبل، وذلك نحو: (ولما يعلم الله الذين جاهدوا). # PageV01P089 ### | باب # مما إذا ائتلف منه الكلم الثلاث كان كلاما مستقلا # قال لبيد: # قل ما عرس حتى هجته ... بالتباشير من الصبح الأول # أعلم انهم قالوا: أقل رجل يقول ذاك، وأقل امرأة تقول ذاك، وأقل امرأتين ~~تقولان ذاك، فحملوا الصفة فيه على المضاف إليه أقل، لا على أقل. # فإن قال قائل: ما موضع يقول ذاك ويقولان ذاك. # فالقول فيه أن موضعه جر، على ما عليه استعمالهم، ولا يجوز أن يكون رفعا، ~~لأنه لو كان رفعا، لكان ينبغي أن يكون محمولا على أقل، إما أن يكون وصفا ~~له، أو خبرا. # فإن قلت: إذا كان أقل مبتدأ، فما خبره؟ # فالقول فيه: أنه لا يخلو من أن يكون ضميرا، متروك الإظهار والاستعمال، ~~كما كان خبر الاسم بعد لولا كذلك، أو يكون قد استغنى عن خبر المبتدأ بالصفة # PageV01P090 # الجارية على المضاف أقل إليه، وصار أقل لا خبر له، لما فيه من معنى ~~النفي، كما أن قلما في قولهم: # صددت فأطولت الصدود وقلما ... وصال على طول الصدود يدوم # غير مسند إلى فاعل، لما فيه من معنى النفي، فكما صار قل غير مسند إلى ~~فاعل، كذلك أقل غير مسند إليه خير، لأن كل واحد منهما قد جرى مجرى صاحبه، ~~ألا ترى انهم قالوا: قل رجل يقول ذاك إلا زيد، كما قالوا: ما رجل يقول ذاك ~~إلا زيد، وقالوا: اقل رجل يقول ذاك إلا زيد، فأبدلوا زيدا من أقل، وأجروه ~~مجرى: قل رجل يقول ذاك إلا زيد، ألا ترى انه يبدل من رجل المجرور، بل أجرى ~~مجرى: قل رجل. # فأما صفة الاسم الذي يضاف إليه أقل، فإنه يكون فعلا، أو ظرفا، لأن الظرف ~~كالفعل والفاعل، ألا ms030 ترى انه في صلات الموصولة كالفعل لاستقلال الموصول به. # وقال أبو الحسن: لو قلت: أقل ذي جمة، أو نحو ذلك، لم يحسن. # قال أبو علي: وإنما امتنع هذا، لأن أقل قد جرى مجرى حرف النفي، فلم يظهر ~~له خبر، كما أن قل جرى مجراه، فلم يسند إلى فاعل. # PageV01P091 # فإذا علمت أنه قد جرى مجرى حرف النفي، بما ذكرت وبأنهم قالوا: قل رجل ~~يقول [ذاك] إلا زيد، [فجعلوه بمنزلة: ما رجل يقول ذاك إلا زيد]، كان قولهم: ~~أقل رجل يقول ذاك أقل فيه بمنزلة حرف النفي، وحرف النفي ينبغي أن يدخل على ~~كلام تام، والكلام التام: الفعل والفاعل، وما حكمهما من الظرف، وليس ~~المبتدأ وخبره مما يجري مجرى الفعل والفاعل هاهنا، ألا ترى أن أبا الحسين ~~يقول: لو قلت: أقل رجل وجهه حسن، لم يحسن، فدل ذلك انهم جعلوا أقل بمنزلة ~~ما وما حقها أن تنفي فعل الحال في الأصل، ويؤكد ذلك أنه صفة، والصفة ينبغي ~~أن تكون مصاحبة للموصوف، فكما لا تدخل ما في نفي الفعل، إلا على فعل وفاعل، ~~وكذلك ينبغي أن يكون الوصف الواقع بعد الاسم المضاف إليه أقل فعلا وفاعلا، # أو ظرفا، لأن الظرف كالفعل، [ألا ترى أن قوله تعالى: (وما بكم من نعمة ~~فمن الله) صار دخول الفاء في الخبر للجزاء، كدخولها إذا كانت الصلة فعلا ~~محضا، كقوله تعالى: (الذين ينفقون أموالهم) ثم قال: (لهم أجرهم عند ربهم) ~~فإن كان كذلك، فلو أوقعت جملة من ابتداء وخبر بعده، لم يحسن، لن ما في ~~الأصل، لا تنفيها، غنما تنفي الفعل، ولو أوقعت صفة لا معنى للفعل فيها، نحو ~~ذات الجمة، وما أشبهه، مما لا يشابه الفعل، لم يجز ولو أوقعت الصفة ~~المشابهة للفعل نحو ضارب وصالح، لم يحسن في القياس أيضا، ألا ترى أن هذا ~~موضع جملة، واسم الفاعل لا يسد مسد الجملة، ولذلك لم تستقل الصلة به، # PageV01P092 # واسم الفاعل في صفة الاسم المجرور برب، أحسن منه في صفة الاسم المضاف ~~إليه أقل، لأن رب وما انجر ms031 به من جملة الكلام، ألا ترى أن الفعل الذي يتعلق ~~به مراد، وإن كان قد يترك من اللفظ، كما أن تتعلق به الكاف، في قولك: الذي ~~كزيد، كذلك فإذا كان كذلك كانت فضلة، والفضلة لا يمتنع أن توصف بالصفات ~~التي لا تناسب الفعل، والتي تناسبه، وليس صفة المضاف إليه أقل كذلك، ألا ~~ترى أقل بمنزلة حرف النفي، كما كان قل كذلك، وحكم حرف النفي أن يدخل على ~~جملة. # ووجه جواز وصف الاسم المضاف إليه أقل بصالح ونحوه: أن هذا الضرب قد أجرى ~~مجرى الجمل، في غير هذا الموضع، ألا ترى أن سيبويه قد أجاز حكاية [عاقلة] ~~لبيبة ونحوها، إذا سمى بها، فجعله في ذلك بمنزلة الجمل، حيث كان في حكمها، ~~من حيث كان حديثا ومحدثا عنه، وقد جرى هذا النحو مجرى الفعل والفاعل أيضا ~~في الأسماء المسمى بها الفعل، وكذلك فيما ذكرنا. # والأقيس فيما انجر برب، أن يوصف بفعل وفاعل [أو اسم فاعل] لأن أصل رب، ~~وإن كان كما ذكرنا، فقد صار عندهم بمنزلة النفي، ألا ترى أنها لا تقع إلا ~~صدرا، كما أن النفي كذلك، وأن المفرد بعده قد دل على أكثر من واحد، وهذا ~~مما # يختص به النفي ونحوه. # PageV01P093 # فإذا كان كذلك، صار ذلك الأصل كالمرفوض، وصار الحكم لهذا الذي عليه ~~الاستعمال الآن، وقد صار كالنفي، بما لزمه، مما ذكرنا، كما صار أقل رجل، ~~بمنزلة ذلك. # فكما أن حكم صفة المضاف إليه أقل، وان يكون على ما ذكرنا، كذلك حكم ما ~~انجر برب. # ومما يدل على أن أقل متنزل منزلة النفي، امتناع العوامل الداخلة على ~~المبتدأ من الدخول عليه، امتناعها على ما لزمه حرف النفي. # ومما جرى مجرى أقل رجل فيما ذكرنا قولهم: خطيئة يوم لا أصيد فيه، ألا ترى ~~أن الكلام محمول على ما أضيف خطيئة إليه، كما كان محمولا على ما أضيف أقل ~~إليه، ولم يعد على خطيئة مما بعده 1كر، كما لم يعد على أقل شيء مما بعده. # وقياس خطيئة أن تمتنع العوامل الداخلية على ms032 المبتدأ والخبر، من الدخول ~~عليها، كما امتنعت من الدخول على أقل لاتفاقهما فيما ذكرت، وفي المعنى، ألا ~~ترى انه يريد: ما يوم لا أصيد ألا الخطأ، فصار كقولهم: ى أقل من جهة ~~المعنى، ومن جهة حمل ما بعدها على ما أضيفت إليه من دونها. # PageV01P094 # والقياس فيها وفي أقل أن يكون ما جرى بعدهما من الكلام قد سد مسد الخبر، ~~وصار معنى أقل امرأتين تقولان ذاك: ما امرأتان تقولان ذاك، وكذلك خطيئة حمل ~~الكلام على المعنى، فلم يحتج إلى إضمار خبر، كما لم تحتج إليه في قولك: # أذاهب أخواك؟ وما أشبهه. # وأما قول لبيد: # قل ما عرس حتى هجته # فإن قولهم: قل يستعمل على ضربين، أحدهما: أن يكون بمعنى النفي، لا يثبت ~~به # شيء، والآخر: أن يكون خلاف كثر، يثبت به شيء قليل. # فمن الأول: قولهم: قل ما سرت حتى ادخلها، تنصب الفعل معه بعد حتى، كما ~~تنصب في قولك: ما سرت حتى ادخلها، ومنه: قلما سرت فأدخلها، فتنصب معها ~~بالفعل كما تفعل ذلك بالفاء بعد النفي، ومنه: قل رجل جاءني إلا زيد [كما ~~تقول: ما جاءني إلا زيد]، فهذا في هذه المواضع بمنزلة النفي. # ولو أردت نفي كثر، لجاز الرفع في الفعل حتى، كما تقول: سرت قليلا حتى ~~أدخلها. # ولو أجرى هذا الضرب مجرى الأول، على معنى أن القليل لم يعتد به لقتلته # PageV01P095 # لكان ذلك قياسا على كلامهم، ألا تراهم قالوا: ما أدري أأذن أو أقام، فجعل ~~الفعل غير معتد به، والبيت ما قد ثبت فيه التعريس، ولم ينفه البتة، يدلك ~~على ذلك قول ذي الرمة: # زار الخيال لمى هاجعا لعبت ... به التنائف والمهرية النجب # معرسا في بياض الصبح وقعته ... وسائر السير إلا ذاك منجذب # PageV01P096 ### | وهذا شيء من ائتلاف الكلم # من زعم أن حب مع ذا، في قولهم، حبذا زيد، بمنزلة شيء واحد، وجب أن يزعم ~~أن ارتفاع زيد بعده، بمنزلة ارتفاع الاسم بعد الاسم المبتدأ، ولا يكون ~~بمنزلة ارتفاعه بعد الفعل، نحو قام زيد، وذلك أن الفعل جعل مع ms033 الاسم شيئا ~~واحدا عنده، فصار الحكم للاسم، وتبع الفعل الاسم؛ ألا ترى أنك لو جعلت ~~الاسم تابعا للفعل، لجعلت الاسم غير معتد به، ولجعلته بمنزلة بعض أجزاء ~~الفعل، وليس يوجد اسم في نحو هذا، ليس يقع به اعتداد. # فإن قلت: الفصل. # فإن الفصل وإن لم يكن له حظ في الإعراب، فإنه دال على معنى؛ ألا ترى أنه # في قول قوم أنها تؤذن بأن الخبر معرفة، أو قريب من المعرفة، وعند قوم ~~آخرين أنه يفصل الخبر من الصفة. # والفعل قد جاء غير معتد به نحو: ما كان أحسن زيدا. فإن قلت: فقد جاءت ~~ظننت لغوا، في نحو: زيد ظننت منطلق. # فإن حبذا هنا ليس بلغو؛ ألا ترى أن الذي بعده مفرد، والمفرد لا يكون ~~كلاما إذا ألغيت حبذا، كما يكون زيد منطلق، كلاما، إذا ألغيت ظننت. # فإذا كانة كذلك، وجب أن يجعل الفعل تابعا للاسم، والحكم للاسم، كما كان ~~الحكم فيما جعل مع الحرف اسما للفعل، لاسم الفعل دون الحرف، وذلك قولهم: ~~هلم؛ لأنه كما أن الاسم أقدم رتبة من الفعل، فكذلك الفعل أقدم رتبة من ~~الحرف. # PageV01P097 ### | باب من # التقديم والتأخير # قال الهذلي: # ولكن فتى لم تخش منه فجيعة ... حديثا ولا فيما مضى أنت وامق # تقديره: ولكن فتى وأنت وامق، لم تخش منه فجيعة؛ حديثا، ولا فيما مضى، ~~فحذف الضمير العائد إلى الموصوف من اسم الفاعل، كما يحذف من الصلة، والحذف ~~من الفعل أكثر. # وقال الفرزدق: # وما أحد في غيرهم بطريقهم ... من الناس إلا فيهم بمقيم # تقديره: وما أحد من الناس في غيرهم بطريقهم إلا فيهم. # وقال النابغة: # يثرن الثرى حتى يباشرون برده ... إذا الشمس مجت ريقها بالكلاكل # المعنى: يثرن الثرى حتى يباشرون برده بالكلاكل، إذا الشمس مجت ريقها. # PageV01P098 # وقال: # إذا تغنى الورق هيجني ... ولو تعزيت عنها أم عمار # هيجني دل على ذكرني، فكأنه أم عمار، ولو تعزيت عنها. هذا رواية الكتاب، ~~وتفسير الخليل، وقد روى: ذكرني. # وقال الشماخ: # تخامص عن برد الوشاح إذا مشت ... تخامص حافي الخيل في الأمعز الوجى ms034 # التقدير: حافي الخيل الوجى في الأمعز، ومثل ذلك في المعنى: # إذا تجافين عن النسائج ... تجافى البيض عن الدمالج # وقال ذو الرمة: # حتى إذا زلجت عن كل حنجرة ... إلى الغليل ولم يقصعنه نغب # يريد: زلجت نغب عن كل حنجرة إلى موضع الغليل، فأما قوله: # كأنها إبل ينجو بها نفر ... من آخرين أغاروا غارة جلب # يريد: كأنها إبل جلب، أي تجلب لسوق، ينجو بها نفر، أغاروا من آخرين، فهم ~~ينجون بهذه الإبل، فكذلك هذا الحمار، ينجو بهذه الحمير. # PageV01P099 # فهذا كلام على وجهه، إنما قدم فيه بعض الصفة على بعض، ومثل ذلك، في تقديم ~~الجملة على المفرد، في الصفة عز وجل: (وهذا كتاب أنزلناه مبارك)، فأما ~~قوله: # عينا مطحلبة الأرجاء طامية ... فيها الضفادع والحيتان تصطخب # فالتقدير: فيها الضفادع مصطخبة، والحيتان، فموضع تصطخب نصب، والخبر مضمر، ~~مثل: فيها زيد قائما وعمرو. # ومن رواه: تصطحب، بالحاء، فنراه خفى هذا المعنى عليه، مع وضوحه. # وقال أبو الحسن، في قوله عز وجل: (والذين يظاهرون من نسآئهم ثم يعودون ~~لما قالوا فتحرير رقبة) المعنى: والذين يظاهرون من نسائهم، فتحرير رقبة لما ~~قالوا، ثم يعودون إلى نسائهم. # فإن قلت: كيف جاز أن تقدر تقديم (لما قالوا)، وهو متعلق بالمصدر، وقد ~~تقدم؟ # PageV01P100 # قيل: لا يمتنع أن يتقدم، على وجه التبيين، ليس على أنه متعلق بالصلة، ~~كقوله: # أبعلى هذا بالرحى المتقاعس # وقوله: # كان جزائي بالعصا أن أجلدا # PageV01P101 # [وقوله تعالى]: (وكانوا فيه من الزاهدين). # لم يجعلوا بالعصا متعلقا بالجزاء، ولكن جعلوه تبيينا للجلد، فكذلك ما ~~تأوله أبو الحسن. # فأما ما قدره من التقديم والتأخير، فكقوله: (اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ~~ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون) التقدير: فألقه إليهم فانظر ماذا يرجعون، ~~ثم تول عنهم. # وقد تؤولت على أن يكون التقدير: (والذين يظاهرون من نسآئهم ثم يعودون لما ~~قالوا) أي ثم يعودون للقول، والقول في المعنى هو المقول فيه، مثل ضرب ~~الأمير، ونسج اليمن، وقاله الخلق، وقال: (وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده) ~~فالخلق هو # PageV01P102 # المخلوق؛ ألا ترى أن الذي يعاد، هو ms035 الأجسام، وأنه مثل قوله: (كما بدأكم ~~تعودون)، ومثل ذلك: العائد في هبته، أي في موهوبه، ألا ترى أن العود لا ~~يكون إلى الهبة، التي هي العقد الموجب للتمليك، إذا انضم إليه القبض، فإذا ~~كان كذلك، كان المراد الموهوب، فكذلك قوله عز وجل: (ثم يعودون لما قالوا). # فإن قلت: فكيف وقعت اللام موقع إلى في قوله: عدت إلى كذا؟ # فإن ذلك لايمتنع؛ ألا ترى أنه قد جاء: (قل الله يهدي للحق)، (وهديناهم ~~إلى صراط مستقيم) و (بأن ربك أوحى لها)، (وأوحينآ إليه). # وقال: (ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينه مودة). # قيل: إن التقدير: ليقولن يا ليتني كنت معهم كأن لم يكن بينكم وبينه مودة. # وهذه الجمل التي يقع فيها التقديم والتأخير، على ضربين: منها ما هو تقديم ~~جملة على جملة، كنحو ما ذكرنا، ومنها ما هو اعتراض. # PageV01P103 # فمن الاعتراض قوله تعالى: (ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم قل إن الهدى هدى ~~الله أن يؤتى أحد مثل مآ أوتيتم) تقديره: ولا تؤمنوا أن يؤتى أحد مثل ما ~~أوتيتم إلا لمن تبع دينكم. وقوله: (إن الهدى هدى الله) اعتراض. # وكذلك قوله: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن ~~عملا) فالخبر (أولئك لهم)، وأبو الحسن يقول: إن التقدير: أجر من أحسن عملا # منهم، وقد يكون على قول له آخر: إنا لا نضيع أجرهم؛ لأن من أحسن عملا، هم ~~الذين آمنوا في المعنى. # وأما قوله: # شخت الجزارة مثل البيت سائره ... من المسوح خدب شوقب خشب # فإن سائره يرتفع بمثل، ولا يكون ابتداء مؤخرا؛ لأنك حينئذ تفصل بين الحال ~~وذي الحال بالأجنبي منهما، وهذا النحو من الفصل الأجنبي، وإن كان قد جاء. # في الشعر، فإذا أمكن حمله على غيره، لم يحمل على الفصل. # PageV01P104 ### | باب # مما قلب الكلام فيه # عن الحد الذي ينبغي أن يكون عليه # قال أبو زيد: يقال: إذا طلعت الجوزاء انتصب العود في الحرباء. يريدون: ~~انتصب الحرباء في العود. # وقال أبو الحسن: تقول: عرضت الناقة ms036 على الحوض، وعرضتها على [الماء] وإنما ~~يريدون: عرضت الماء عليها. وقال الحطيئة: # فلما خشيت الهون والعير ممسك ... على رغمه ما أمسك الحبل حافره # التقدير: أمسك الحبل حافره، والمعنى: ولست كالعير، ومثله: # PageV01P105 # رب ثاو يمل منه الثواء # أي: ولست كذاك، وينشد للفرزدق: # ووفراء لم تخرز بسير وكيعة ... غدوت بها طيا يدي برشائها # قيل فيه: طيار شائها بيدي. وأنشد الطوسي: # لما خشيت نسبي إضوائها # PageV01P106 # يريد: غضواء نسبيها، وأنشد أيضا: # كما لففت الثوب في الوعاءين # أي الثوبين في الوعاء. وأنشد أبو الحسن: # وإن أنت لاقيت في نجدة ... فلا تتهيبك أن تقدما # قال: يريد: لا تتهيبها، وحكى سيبويه: تهيبتني البلاد، فيكون معناه القلب، ~~على تأويل أبي الحسن، وقال ابن مقبل: # ولا تهيبني الموماة أركبها ... إذا تجاوبت الأصداء بالسحر # وقال الأخطل: # مثل القنافذ هداجون قد بلغت ... نجران أو بلغت سوآتهم هجر # PageV01P107 # قال أبو الحسن: جعل هجر كأنها هي البالغة، وهي المبلوغة في المعنى، وأنشد ~~لكعب الغنوي: # وكن أنت ترعى سر نفسك واعلمن ... بأن أقل الناس للسر ساتره # قال: يريد: إن أستر الناس للسر أقلهم، وهذا يشبه: دخلت الكمة في راسي، ~~والخاتم في إصبعي، وقال الفرزدق: # لا تحسبن دراهما سرقتها ... تمحو مخازيك التي بعمان # PageV01P108 # قال: يريد: سرقنك، وهذا الضرب كثير. وأما قوله: # إلى ملك ما أمه من محارب ... أبوه ولا كانت كليب تصاهره # فتقديره: أبوه ما أمه من محارب، فقدم خبر المبتدأ، وهو جملة، كما قدمه ~~وهو منفرد، نحو منطلق زيد، ومشنوء من يشنؤك. # PageV01P109 ### | باب من # مجاري أواخر الكلم من العربية # اعلم أن أبا الحسن قال في قول الراجز: # خالط من سلمى خياشم وفا # إن التقدير: وفاها، فحذف المضاف إليه، وكذلك قال في قولهم: لتيس غير؛ إن ~~التقدير: ليس غيره. # وحكى بعضهم أن من الناس من قد لحنه، والتلحين ليس بشيء؛ لاحتماله ما قال ~~أبو الحسن. # وفيه قول آخر: وهو أنه جاء به على قول من لم يبدل من التنوين الألف في ~~النصب، ولكن جعل النصب؛ في أن لم يبدل من التنوين فيه الألف، كالجر والرفع، ms037 ~~كما جعلوا النصب في نحو: # كفى بالنأي من أسماء كاف # PageV01P110 # مثل الجر والرفع، فكذلكم جعل النصب مثلهما في نحو قوله: # وآخذ من كل حي عصم # وهذه اللغة - وإن لم يحكها سيبويه - فقد حكاها أبو الحسن وغيره، ووجهها ~~من القياس ما أعلمتك. # فإذا جاز أن يقدر على هذه اللغة، قدرناه عليها، فكانت الألف في الكلمة ~~التي هي بدل من عين الفعل، وجاز ذلك؛ لأنه ليس يبقى الاسم المتمكن على حرف؛ ~~ألا ترى أن الألف منقلبة عن العين، فصار في ذلك كالأسماء التي لما أمن لحاق ~~التنوين بها، جاز أن تبقى على حرفين؛ أحدهما حرف لين، كقوله: ذو، التي في ~~المعنى الذي وذا وتا، ونحو ذلك مما جاء على حرفين، أحدهما حرف لين، لما لم ~~يكن مما يلحقه التنوين. # PageV01P111 # فكذلك قوله: خياشيم وفا لا يمتنع أن يكون على حرفين، أحدهما حرف لين، على ~~الوجه الذي ذكرنا. # واعلم أنه لايجوز أن تقول: كسرت فاي، كما تقول: رأيت فاك؛ لأن الفاء إنما ~~تتبع العين، فكما أن العين إذا كانت في موضع جر انقلبت ياء، كذلك إذا كانت ~~في موضع كسر؛ ألا ترى أنه لا فصل في اللفظ بين الكسر والجر، في قولك: مررت ~~لغلامك، ورأيت غلامي، فكذلك لا يكون بين: كسرت في، ووضعته في في، لكونه في ~~الموضعين في موضع كسرة، وعلى هذا القياس أنشدوا: # ومنا لقيط وابنماه وحاجب # فتحوا النون؛ لانفتاح الميم؛ لمجاورة الألف، كما اتبعت الفاء، ومن في، في ~~النصب، في قولك: كسرت في، حركة عين الإعراب، في نحو: رأيت غلامي، كما ~~أتبعته حركة الإعراب. # واعلم أن ما ذهب إليه؛ من أن قولهم: م الله، إنما هو محذوف من: أيمن ~~الله، يتجه على أن الياء قد حذفت، كما حذفت الواو؛ لأنهما يتفقان في ~~الإعلال، في مواضع، فلما حذفت سقطت همزة الوصل، وحذفت النون، كما حذفت في ~~دد؛ لأنها توافق # PageV01P112 # حروف الاعتلال، في أشياء كثيرة. وجاز الحذفان؛ لأنهما ليسا على التوالي، ~~فيكره، وهذا في الاسم مثل عه، وشه، فبقي الاسم على حرف واحد. ms038 # ووجه بقائه على حرف واحد، أن الإضافة تلزمه، ولا يستعمل وحده، فجاز لذلك، ~~كما جاز عند الجميع بقاء الاسم على حرفين، أحدهما حرف لين؛ من أجل الإضافة، ~~أو علامة التأنيث، في نحو: شاة، ولاة. # فلما جاز عند الجميع بقاء الاسم على حرفين؛ أحدهما حرف لين، من أجل ~~الإضافة، وإن لم يكن ذلك في الإفراد، كذلك جاز بقاؤه على حرف واحد من أجل ~~الإضافة؛ ألا ترى أن كون الاسم على حرفين، أحدهما حرف لين؛ في أنه غير ~~موجود إلا في الإضافة، أو ما في حكمها، كبقاء الاسم على حرف واحد؛ في أنه ~~ليس إلا في الإضافة. # وما ذهب إليه من ذلك، أولى من قول من قال إنه محذوف من من الجارة؛ ألا ~~ترى أن الحروف لا تحذف، وأن من حذف: ولاك اسقني إنما حذفه لالتقاء # PageV01P113 # الساكنين في الضرورة، على التشبيه ب (أحد الله)، ولا ذاكر الله، وهذا في ~~الكلام، وليس في الشعر، فليس حذفه إذا لالتقاء الساكنين، ولكن على حد دد. # والحذف في الكلام إذا كان موضعا تتحرك فيه النون، لا تحذف، فكذلك لو كان ~~من م الله إنما حذف للالتقاء الساكنين، وجب ألا تحذف؛ لأنه موضع تتحرك فيه، ~~كما لم يحذف من (لم يكن الذين كفروا)، فأما قوله: # لم يك الحق على أن هاجه # PageV01P114 # فشعر، وليست من الحروف التي يحذف منها؛ لأنها ليست بمضاعفة. # فإذا كان كذلك، كان حلمه على أنه من التي في من ربي لا يسوغ لأمرين؛ ~~أحدهما أنمه قد حذف ما لا يحذف مثله، والآخر أنه استعمل الحرف مضموما، في ~~غير الموضع الذي استعملوه فيه؛ ألا ترى أنه زعم أنه لا يستعمل ذلك إلا في ~~هذا الاسم وحده، يعني في من ربي في القسم. # واعلم أن القول في أدل، وأجر، وأحق، وقلنس: أن الواو أبدلت ياء، في هذا ~~النحو، لما كانت تغلب عليه الياء في الإضافة إلى المتكلم، فلما أبدلت ياء، ~~أبديت من الضمة الكسرة، كما أبدلت منها، في مرمى، لما أبدلت واو مفعول ياء؛ ~~لإدغامها في ms039 الياء، # PageV01P115 # ومن زعم أن قول الشاعر: # قدر أحلك ذا المجاز وقد أرى ... وأبي مالك ذو المجاز بدار # إنما رد الواو التي هي لام الفعل في الإضافة إلى الياء، كما رده مع ~~الكاف، في نحو: أبوه، وأبوك، فليس بمصيب. وذاك أن هذا الموضع لما كان يلزمه ~~الإعلال بالقلب، وقد استمر فيه الحذف، أمضى ذلك فيه، ولم يرد فيه ما كان ~~يلزمه الإعلال له. # وإنما أبي جمع، مثل عشري، يدلك على ذلك قول الشاعر: # وقد شئيت بها الأقوام قبلى ... فما شئيت أبي ولا شئيت # وقد أنشدوا قول الشاعر: # PageV01P116 # أبي جوده لا البخل واستعجلت به ... نعم من فتى لا يمنع الجود قاتله # على ضربين: لا البخل، ولا البخل، بالجر، والجر قول أبي عمرو، فيما رواه ~~يونس، عنه، جعلها مضافة إليه؛ لن لا قد تكون للجود، وللبخل، ألا ترى أنه لو ~~قال: امنع الحق واحرم المساكين، فقال: لا، كان هذا جودا. # فاما بقاؤهما على حرفين، فمثل: رأيت فازيد، وذا مال. # PageV01P117 ### | باب من # التثنية # قال عنترة: # أحولي تنفض استك مذوريها ... لتقتلني فها أنذا عمارا # اعلم أن التثنية على ضربين: أحدهما أن يلحق الاسم فيها # حرف التثنية، ويكون في تقدير الانفصال، والآخر: أن يصاغ الاسم على ~~التثنية، ولا يقدر فيها انفصال الواحد، كما قدر في الوجه الأول، ولكن بني ~~على التثنية، كما بني نحو السماوة والعظاية، على التأنيث، غير مقدر فيها ~~دخول التاء على التذكير، وهذا أحد ما يدل على أن التثنية حرف الإعراب. # فالأول كقولك: رجل ورجلان، وامرأة وامرأتان، وعصا وعصوان، ورحا ورحيان، ~~ومعزى ومعزيان، ونحو ذلك. # PageV01P118 # والثاني كقولهم: مذروان، وعقلته بثنايين، فهذان بنيا على التثنية، كما ~~بنى نحو الإداوة على التأنيث، ولولا ذلك لانقلبت الواو والياء، كما انقلبتا ~~في ردائين، # ومغزيان، فلا مفرد لكل واحد من مذروين وثنايين، كما انه لا مذكر للإداوة ~~والنهاية. # ومما ثنى على غير واحدة قولهم: ضبعان، لذكر الضباع. زعم أبو الحسن وأبو ~~عمر، أنهم إذا أرادوا تثنية ضبعان، قالوا في تثنيته: ضبعان، قالوا في ~~تثنيته: ضبعان، فثنوا المذكر على ms040 اسم المؤنث، فغلب المذكر المؤنث في هذا ~~الباب. # وقال أبو زيد: قالوا: ضبع وضبعان، وثلاث أضبع، وهي الضباع، وضبعان، ~~وضبعانان، وثلاثة ضبعانات، وهي الضباع، الذكارة منها. # قال أبو علي: نقول: إنه لا يخلو من أن يكون قاله قياسا او سماعا، وإنما ~~لم نقطع على أنه قاله سماعا؛ لأنه لم يسند القول فيه إليهم، كما أسنده في ~~الضبع، فقال: قالوا: ضبع. فيحتمل أن يكون قال ذلك قياسا على الضبع، ويحتمل ~~أن يكون سمع اللفظة كما حكاها مثناه. # فإن كان قاله قياسا، كان قول أبي الحسن أولى؛ لأنه روى استغناءهم بتثنية ~~المؤنث عن تثنية ضبعان، ولا يجوز القياس فيما يرد المسموع، أو المفهوم منه. # PageV01P119 # وإن كان قد سمع هذه اللفطة مثناه، فلا دلالة في سماعها على دفع ما رواه ~~الحسن وأبو عمر؛ لأنه يمكن أن يكون القائل لذلك من العرب، جمع ضبعانا ~~المفرد، على ضبعان؛ لأن فعلانا من ابنية الجموع، فيجوز أن يكون جمع ضبعانا ~~بحذف الزيادة، كما جمعوا كروانا وورشانا، على ذلك، فقالوا: كروان، قال: # كأنهم الكروان أبصرن بازيا # فالكسرة فيها غير الكسرة التي كانت في الواحد، كما أن الألف والنون كذلك، ~~وكما أن الكسرة في: قنوان، وصنوان، غير الكسرة في: قنو، وصنو، وكذلك الكسرة ~~في سيدان، [وسيدة]، غير التي كانت في سيد، قال ابو زيد: قالوا: سيد، وهي ~~السيدان، وسيدة. وكذلك الكسرة في: ذيخة، غير الكسرة التي في ذيخ، قال أبو # زيد: ثلاث ذيخة، وهي الضباع، الذكارة، وقال: قالوا: عجل، وثلاثة عجلة. # وكما أن الكسرة في دلاص وهجان؛ إذا أردت لبهما الجمع، إنما هي على حد ~~ظراف، وشراف، وليست التي كانت في الواحد. # وكذلك الضمة التي في الفلك، وأنت تريد الجمع، غير التي كانت في الواحد؛ # PageV01P120 # لأنها على حد رهن، ورهن، وكث، وكث، وورد، وورد، ونحو ذلك. # ويجوز أن يكون شبه الألف والنون، في ضبعان، في الواحد، بالتانء، فحذفها، ~~وكسر الكلمة، على حذف التاء منها، كما قالوا: نعمة وأنعم، وأكمة وآكم، وامة ~~وآم، وشدة واشد، كما شبهها الآخر بها، فيما ms041 أنشده الأصمعي: # قبحتم يا ظربا مجحره ... أو الوبار يبتدرن الحجره # ألا ترى ان الواحد: ظربان، ويكون تثنية الجمع، كقولهم: جمالان، قال: # لأصبح القوم أوبادا ولم يجدوا ... عند التفرق في الهيجا جمالين # PageV01P121 # وقالوا: لقاحان سوداوان، وإنما لقاح جمع لقحة، حكاه سيبويه، وأنشد أبو ~~زيد: # هما إبلان فيهما ما علمتم ... فعن أيها ما شئتم فتنكبوا # فإذا أمكن فيه هذا الذي وصفنا لم يكن القولان متدافعين. # ومما ثنى على غير واحده، ما حكاه بعض البغداديين، من انهم يقولون: هذه ~~فعلت ذاك، وهاتا فعلت [ذاك]، وذه فعلت [ذا]، وذي، ويثني في اللغات كلها: ~~هاتان. # ومن هذا الباب: تثنية الأسماء المبهمة، [الأسماء] المثناة فيها مصوغة في ~~التثنية، وليست على حد رجل ورجلان، ولكن على حد رجل ورجلان، ولكن على حد ~~مذروان، لأن التنكير لا يجوز أن يلحقها. # PageV01P122 ### | باب # تحريك نون الاثنين # قال أبو زيد: أنشدني المفضل، لرجل من بني ضبة، هلك مذ أكثر من مائة سنة: # وهي ترى سيئها إحسانا ... أعرف منها الأنف والعينانا # ومنخرين أشبها ظبيانا # فتحريك النون بالفتح، يحتمل غير وجه: منها أن حركتها لما كانت لالتقاء ~~الساكنين، ورأى التحريك في التقائهما من المنفصل والمتصل، لا يحرك بضرب ~~واحد من الحركة، جعل التثنية مثل ذلك؛ ألا ترى أنهم قالوا: رد، ورد، ورد، ~~وقالوا: عوض، وعوض، ونحو ذلك، فلم يلزموا في المتصل ضربا واحدا من التحريك، ~~فكذلك جعل نون التثنية بمنزلته. # ويجوز أن يكون شبه التثنية بالجمع، لما رآهم يقولون: مضت سنون، ويقولون: ~~مضت سنين، فيجعلون النون في الجمع، حرف الإعراب، جعلها في التثنية كذلك. # ويجوز أن يكون شبه غير العلم بالعلم، ألا ترى أن النحويين قد أجازوا في ~~رجل يسمى بتثنية، أن يجعلوا النون حرف الإعراب، فيقولوا: هذا زيدان وعمران. ~~وكان القياس ألا يعرى من شيء يدل على التثنية، كما أنه إذا سمي بجمع بالألف ~~والتاء، لم يعروه # PageV01P123 # مما يدل على حكاية ذلك؛ إلا أنهم لما قالوا: السبعان، في الاسم المخصوص، ~~فلم يبقوا شيئا يدل على حكاية التثنية، جاز على ذلك تغيير ما ms042 سمي بتثنية. # وقد حكى البغداديون تحريك نون التثنية بالفتح، إذا وقعت بعد الياء، ~~وأنشدوا: على أحوذيين. # ويشبه أن يكونوا شبهوا التثنية بالجمع، فكما فتحوا النون بعد الياء، في ~~الجمع، كذلك فتحوا ما بعد الياء في التثنية، وهذا مما يقوى فتح النون، في ~~قوله: العينانا؛ # ألا ترى أنه ليس يلزمها على رأيهم، وعلى ما أنشدوه، حركة واحدة. # وما عليه الجمهور أولى، من جهة القياس أيضا، وهو الأكثر في الاستعمال، ~~وذلك أن هذه الياء لا تلزم الكلمة، وقد وجدت من الحروف مالم يقع به ~~الاعتداد، لما لم يلزم، فالياء في هذا الموضع لتيست بلازمة، ألا ترى أن ~~منهم من يجعلها في جميع الأحوال ألفا، # PageV01P124 # وقد حذفوا هذه النون، في غير الإضافة، كما حكى عن الكسائي أنه أنشد: # يا حب قد أمسينا ... ولم تنام العينا # [قال]: أراد: العينان، فحذف النون، وقوله: إن عمى اللذا أشبه شيئا؛ لأن ~~الاسم قد طال بالصلة. # PageV01P125 ### | باب # الاسم المفرد الدال على التثنية # كما أن كلا اسم مفرد دال على الجمع # قال جرير: # ولو شاءت أمامه قد نفعنا ... بعذب بارد يشفي الأواما # كلا يومى أمامة يوم صد ... وإن لم نأتها إلا لماما # فكلا يرتفع بالابتداء، ويوم خبره، وهو مفرد، فيدل [ذلك] على أن المبتدأ ~~أيضا كذلك. # ومن ذهب إلى أنه تثنية، لم يستقم قوله، بدلالة السماع والقياس، فأما ~~السماع: فإن ما جاء منه في كلامهم يدل على غير التثنية، كبيت جرير، وكقول ~~الآخر: # فكلاهما في كفه يزنية ... فيها سنان كالمنارة أصلع # PageV01P126 # وقوله: # وكلاهما قد عاش عيشة ماجد ... وحوى العلى لو أن شيئا ينفع # وكقول الأعشى: # كلا أبويكم كان فرعا دعامة ... ولكنهم زادوا وأصبحت ناقصا # وقوله: # أكاشره وأعلم أن كلانا ... على ما ساء صاحبه حريص # ونحو ذلك، ولو كان تثنية لم يستقم هذا؛ ألا ترى أنه لايستقيم: الرجلان ~~قام، والغلامان في كفه. # ولو جاء شيء من ذلك مثنى، لم يكن في تثنيته دلالة؛ لأن ما جاء من ~~الإفراد، # PageV01P127 # على ما ذكرنا، قد ثبت به أنه اسم مفرد، فإذا جاء شيء ms043 من ذلك على التثنية، ~~كان محمولا على المعنى، دون اللفظ، [وذلك] كقول الفرزدق، أنشده أبو زيد: # كلاهما حين جد الجري بينهما ... قد أقلعا وكلا أنفيهما رابي # فحمل مرة على اللفظ، ومرة على المعنى، كما أن قوله سبحانه: (إن كل من في ~~السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا) وقوله عز وجل: (وكل أتوه داخرين) ~~كذلك، وما أقل ما يجيء على المعنى، وفي التنزيل: (كلتا الجنتين آتت أكلها ~~ولم تظلم منه شيئا). # ومما يدل على فساد كونها تثنية أنها قد جاءت مضافة إلى التثنية، فلو كانت ~~تثنية لم يجز إضافتها إلى التثنية؛ لأن الشيء لا يضاف إلى نفسه، ألا ترى ~~أنهم يقولوا: # PageV01P128 # مررت بهما اثنيهما، ولا مررت به واحده، كما قالوا: مررت بهم ثلاثتهم، لما ~~كان الاثنان هو الضمير المضاف إليه. # ففي إجازتهم لإضافة كلا مع امتناعهم من إضافة اثنيهما وواحده، دلالة على ~~مخالفة كلا لهما، في باب التثنية. # ووما يدلك على رفضهم إضافة الشيء إلى نفسه، أنهم لما قالوا: مررت بهم # ثلاثتهم، أو ثلاثتهم، وأربعتهم، وأربعتهم، فتركوا الجمع للكثرة، وأضافوا ~~الثلاثة ونحوها إليه، ولم يجز ذلك في التثنية؛ لأن التثنية في الضمير لا ~~يجوز أن يراد به أكثر من الاثنين، فيحصل فيه إضافة الشيء إلى نفسه، رفضوا ~~ذلك، وصيغ كلا مفردا دالا على التثنية، كما كان كل دالا على الجمع، وأضافوا ~~هذا المفرد إلى ضمير التثنية؛ لأنه لا يمتنع إضافة المفرد إلى الاثنين، نحو ~~قولك: أحدهما، وهذا أفضلهما، وأيهما أخوك، فلو كان كلا لفظه التثنية لرفض ~~إضافته إلى التثنية، كما رفض إضافة الاثنين إليه، في قوله: اثنيهما، وكما ~~رفضوا أن يقولوا: مررت به واحده؛ من حيث كان الواحد الضمير المضاف إليه، ~~فقالوا في هذا المعنى: مررت به وحده؛ لتقع إضافة المصدر إلى ضمير المفرد، ~~وليس المصدر بالضمير، في هذا المعنى. # فهذا مما يتبين منه أن كلا مفرد اللفظ، وإن كان يدل على التثنية. # فإن قيل: ما تنكر أن تجوز إضافته، كما جاز إضافة كل؟ # قيل: إنما يكون بمنزلة كل إذا كان ms044 مفردا؛ ألا ترى أن كلا مفرد أيضا، # PageV01P129 # فإذا كان مثنى، كان بمنزلة الاثنين سواء، ألا ترى أنه ليس غير المضاف ~~إليه، كما أن اثنين [ليسلا] غير المضاف إليهما، وليس كل كذلك؛ ألا ترى أن ~~كلا عبارة عن أجزاء الشيء المضاف إليه، والأجزاء غير المجزأة. فكلا إذا كان ~~تثنية، لا يكون بمنزلة كل. # ويدل أيضا على أن كلا ليس بتثنية، أن الحرف المنقلب منه، لايخلو من أن ~~يكون للتثنية، كالذي في رجلان ورجلين، أو يكون لام الفعل، فالدلالة على أنه ~~لام الفعل، وليس بحرف تثنية، أن حرف التثنية لم تبدل منه التاء في شيء من ~~كلامهم، وقد أبدلت من اللامات، في نحو بنت، وأخت، فلما أبدلوا من هذه الحرف ~~أيضا، فقالوا: كلتا، ثبت أنه لام، وليس بحرف تثنية. # فإن قلت: لم لا تكون التاء زائدة، والحرف الذي بعدها حرف التثنية، كما ~~يقوله أبو عمر؟ قيل: إن قول أبي عمر في ذلك، لا دلالة عليه، والأصول تدفعه؛ ~~ألا ترى أن التاء لم تزد في هذا النحو، ولم يقل أحد في التاء، في نحو: ~~بلتع: إنها زائدة، وقد ثبت البدل من الحرف الذي هو لام قبل ألف [التأنيث]، ~~نحو: شروى، وتقوى، ورعوى، وكذلك الألف في كلتا تكون على هذا الحد، وزلا ~~تكون زائدة، كما لم تكن زائدة في غير هذه الكلمة، في هذا الموضع. # فإن قال: لو كانت للتأنيث لم تنقلب في نحو: كلتهما، ألا ترى أن ألف ~~التأنيث لم تنقلب في هذا النحو، وقد انقلبت اللامات، فإذا انقلبت انقلاب ~~اللامات، ثبت أنها لام، وليست ألف تأنيث. # PageV01P130 # قيل: إن ألف التأنيث، وما أشبهها، مما ليس بلام، قد انقلبت، ألا ترى أن ~~من قال: أفعى، وأفعو، يفعل ذلك في حبلى، كما قالوا: حبلأا، ورأيت حبلأ وقد ~~انقلبت حروف التثنية والجمع، وهي زوائد، كما أن ألف التأنيث كذلك، فلانقلاب ~~فيها لا يمنعها أن تكون ألف تأنيث. # وأيضا فإنها لما كانت آخرا، وقد انقلبت الألف التي هي لام آخرا، انقلبت ~~الزائدة أيضا؛ لئلا يختلف الآخر، والمعنى ms045 الذي وجب الانقلاب في الآخر من ~~المذكر، موجود في المؤنث، وهو لزوم الإضافة لها، ومشابهتها بذلك على، ولدى. # فأما ما يدل على أنها في حال دخول التاء، مفرد، كالحال قبل دخول التاء، ~~قوله تعالى: (كلتا الجنتين آتت أكلها): وقول الشاعر: # فكلتاهما خرت وأسجد رأسها ... كما سجدت نصرانة لم تحنف # PageV01P131 ### | باب من # التثنية يدل على الكثرة # أنشد الأصمعي، لعلي بن الغدير الغنوى: # وإذا رأيت المرء يبشعب أمره ... شعب العصا ويلج في العصيان # فاعمد لما تعلو فما لك بالذي ... لاتستطيع من الأمور يدان # لم يرد بقوله: يدان التثنية التي هبي من أنقص من ثلاثة، ولكن بالغ في نفي ~~القوة [عنه]، وأخبر عن اعتياصه عليه، وقلة انقياده له، وعلى هذا قولهم: ~~لايدين بها لك. # وكأن هذا المعنى في التثنية، يشبه اللفظ في مذروان، وثنايين، ألا ترى أن ~~ذلك لم يكن في الواحد، وإنما حدث في التثنية، كما أن التصحيح لم يكن في ~~الواحد، إنما اعترض في التثنية؛ لبناء التثنية عليه، ومن هذا الباب على ~~مذهب الخليل قولهم: لبيظك، ألا ترى انه يريد ملازمة بعد ملازمة، ومن سعديك ~~متابعة بعد متابعة، # PageV01P132 # وليس يريد الاثنين، الزائد على الواحد، ومن ذلك قولهم: نعم الرجلان ~~أخواك، فهذا في أن المراد فيه الكثرة يشبه قولهم: هذان خير اثنين في الناس، ~~ومن ذلك قول الفرزدق: # وما قمت حتى كاد من كان مسلما ... ليلبس مسودى ثياب الأعاجم # التثنية مراد بها الكثرة، ألا ترى أن ثياب الأعاجم ليس لها مسودان اثنان، ~~إنما يريد [به] الكثرة، والمراد ما يلبسه الرهخبان من سود الثياب، ومما ~~يبين ذلك في قوله: # وكل رفيقي كل رحل وإن هما ... تعاطى القنا قوما هما أخوان # PageV01P133 # فأما قوله: # لو أن عصم عمايتين ويذبل ... سمعا حديثك أنزلا الأوعالا # فالمعنى: عصم عمامتين، و [عصم] يذبل، وقال: سمعا، وهما كثرة، كما قال: ~~جملان، وإبلان، وفي التنزيل: (أن السماوات والأرض كانتا رتقا # PageV01P134 # ففتقناهما)، # والأرض ليس يراد بها الواحد، إنما يراد بها الأرضون، يدلك على ذلك قوله: ~~(خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن)، فالأرض ms046 كالإبل، والسموات كجمالين. فقد ~~علمت أن المراد بكل واحد من المثنى الجمع، وإن اختلفا فيما رأيت. # PageV01P135 ### | باب من # الجمع بالواو والنون # قال الشاعر: # إن يك لاساء فقد ساءني ... ترك أبينيك إلى غير راع # لا يخلو قولهم: أبينون، في تحقير، أبناء، من أن يكون مقصورا من أفعال، أو ~~تحقير أفعل، أو يكون اسما صيغ في التحقير. # فلا يجوز أن يكون مقصورا من أفعال؛ لأن أفعال لم يقصر في موضع غير هذا، ~~فلا يستقيم أن تدعى فيه شيئا لا نظير له، وقد خولف فيه، ولم يجيء في شيء، ~~كما جاء أسد وأسد، ونحوه. # PageV01P136 # ولا يستقيم أيضا أن يكون تحقير أفعل، وإن كان أفعل مثل أفعال؛ في أن كل ~~واحد منهما للعدد القليل. # فإن قلت: أوليس قد قالوا: صبي، وصبية، وغلام، وغلمة، وقالوا في التصغير: ~~أصبية، قال: # فارحم أصيبيتي الذين كأنهم # وفي الحديث: كل يلطح أغيلمة بني عبد المطلب، وأفعله من فعله، كأفعل من ~~أفعال؛ في أن كل واحد جمع أدنى العدد، وجاء التكثير على أحدهما، ووقع ~~التحقير على الآخر، فكذلك أبينون، وإلى هذا ل [القول] يذهب بعض البغداديين، ~~ومما يقوى ذلك انهما قد يتعاقبان على الكلمة الواحدة، كأفرخ وأفراخ. # PageV01P137 # قيل: لا يستقيم أن يكون هذا على أفعل، وإن كان ما ذكرته من أدنى العدد، ~~يقوم كل واحد مقام الآخر؛ لدخول الواو والنون، وهما في أنه للعدد القليل، ~~مثل البناء المبنى له، فلا يستقيم إذا إلحاق الواو النون له، كما لايجتمع ~~الحرفان لمعنى واحد في الكلمة؛ ألا ترى أنك إذا جمعت اسما فيه علامة ~~التأنيث، بالألف والتاء، أزلتها بالحذف، أو القلب، فكما أزلت العلامة، فلم ~~تجمع بينهما، كذلك لا يستقيم أن تجمع بين الواو والنون، وبين بناء أدنى ~~العدد؛ لاجتماع شيئين بمعنى واحد، في الكلمة. # فإذا لم يستقم ذلك، علمت أنه اسم صيغ في التحقير، كما قال، كأنك حقرت ~~أبنا، مثل أعمى. # فإن قلت: فمن أبيات الكتاب: # قد شربت إلا دهيدهينا ... قليصات وأبيكرينا # فالقول في ذلك أنه ضرورة، وكأن الذي استهواه أن أفعل ms047 جمع من أبنية الجموع ~~القليلة، وقد جاء ضربان منه بالتاء، وهو أفعلة، وفعلة، فلما وافقتهما أفعل ~~في القلة، وكان تأنيث الجمع قائما فيه، قدر أن التاء تلزم، فقدر فيها ~~التأنيث، كما جاء [منه] في البناءين # PageV01P138 # الآخرين، فلما لم تثبت عوض منها، كما عوض من العلامة التي ينبغي أن تثبت ~~فيها، فقال: أبيكرين، كما قيل: أرضون. # فإذا كان كذلك، لم تجتمع علامتان لمعنى، ألا ترى أن الياء كأنها عوض من ~~علامة التأنيث، كما أنها في أرضين كذلك. # وأما أبينون، فإذا لم تكن فيه ضرورة، وكان التصغير قد يصاغ فيه الأسماء ~~التي لا تكون في التكبير، نحو عشيشية، وأنيسيان، وكذلك يحمل أبنا، على هذا ~~النحو، دون افعل، فيلزم فيه اجتماع شيئين لمعنى. # والدليل على أن الواو والنون لأدنى العدد، أنهما كالألف والتاء، وهما ~~جميعا بعد التثنية، فهما وإن وقع للعدد الكثير، فأصلهما للقليل، فلم يدع ~~وقوع ذلك على العدد # الكثير، انه في الأصل للقلة، كما أن وقوع شسوع على العدد القليل، لم يرفع ~~عنه حكم الكثرة، فيسوغ فيه التحقير، وكما أن أرسان لما وقع على الكثير، لم ~~يمتنع فيه ما يجوز في العدد القليل، وما هو الأصل. # وأما الدهيدهينا، فيشبه أن يكون لما حذف حرف اللين، الذي كان يجب # PageV01P139 # إثباته، شبه ذلك بعلامة التأنيث؛ من حيث الحذف، والحذف يجعل الواو والنون ~~عوضا من ذلك، كما جعلهما عوضا من علامة التأنيث. # فإن قال قائل: إذا زعمتم أن تاء التأنيث لما لم تدخل في أرضين، فعوض منها ~~الواو والنون، فصار لذلك بمنزلة ثبة وثبون، لما حذفت منها اللام جمع بالواو ~~والنون؛ ليكون ذلك عوضا من المحذوف، الذي هو اللام، فما بالهم قالوا: ~~غحرون، وإوزة، وإوزون، وقال الشاعر: # لاخمس إلا جندل إلا حرين ... والخمس قد يجشمك الأمرين # PageV01P140 # وقال الآخر: # تلقى الإوزون في أكناف دارتها ... فوضى وبين يديها التين منثور # فجمعوا بالواو والنون، وهو على أربعة أحرف، وما كان على أربعة أحرف، لم ~~ترد تاء التأنيث في تحقيره، وكذلك لاينبغي أن يجمع بالواو والنون أيضا، كما ms048 ~~لم يجمع ما ثبت فيه العلامة بهما. # قيل: [إن قولك] إحلاون وإوزون، فيه حرف مضاعف، والتضعيف اعتلال، ألا ترى ~~أنه قد يحذف في القوافي، في نحو: من سر وضر، ونحو: من إنس ولا جان، ويبدل ~~منه حرف العلة، كقولك: تشاففت ما في # PageV01P141 # الإناء، وتشافيته. # فلما كان الحرف بهذا الوصف أشبه اأرضا؛ في أنه كأنه على ثلاثة أحرف، ~~فعوضت، كما عوض أرض الجمع بالواو والنون. # ونظير ذلك إدخالهم همزة الوصل، في امرئ وامرأة، ألحقوهما كما الحقوا ابنا # واسما، ونحو ذلك، من المحذوف اللام، حيث كانت اللام همزة وحرف إعلال، ~~والهمزة قد تحذف حذفا، في مثل: # يا با المغيرة رب أمر معضل ... فرجته بالنكر منى والدها # وقد يسكن ما قبلها في المرء فيحذف، فلما لم تلزم الهمزة الكلمة، متحركا ~~ما قبلها، أشبه واو سوير ونحو ذلك. # فكما نزلوا امرءا منزلة المحذوف منه؛ حيث ألحقت همزة الوصل أوله، كذلك ~~نزل إوزة، وإحرون، منزلة أرض، التي على ثلاثة أحرف، فجمعا بالواو والنون، ~~كما جمعت. # PageV01P142 # وإن شئت قلت: إن هذا في الشذوذ، كشذوذ وراء، وقدام حيث قالوا: وريئة، ~~وقديديمة، فكما أثبتوا التاء في تحقيرهما، وإن كانا على أربعة، كذلك جمعوا ~~الإوزون، بالواو والنون، وإن كان على أربعة أحرف. # وإن شئت قلت: إن الهمزة لما لنم تثبت في واحد إحرون، وإنما لحقت في الجمع ~~في حرة، لم يكن لازما، ولما لم يلزم لم يجب الاعتداد بها، كحروف كثيرة، لما ~~لم تلزم، لم يجب الاعتداد بها، وإذا كان كذلك، فكأنك جمعت ما هو على ثلاثة ~~أحرف، ثالثه حرف معتل، # فصار بمنزلة ما هو على حرفين، وكذلك إوز، لما قيل: الوز. # وإن شئت قلت: إن هذه الهمزة إنما لحقت لتغير الجمع عليه الواحد في حرة، ~~فصار بمنزلة الحركة في سنين وثبون، التي غيرت بها سنة وثبة، فصار الحرف ~~بمنزلة الحركة؛ من حيث اجتمعا فيما ذكرت لك، كما أن الحرف قام مقام الحركة ~~في غير هذا. # PageV01P143 ### | باب آخر # من الجمع بالواو والنون، يبقى فيه الاسم المجموع # على حرف واحد. ms049 # قال: # وذلك أن ألفكم قليل ... لواحدنا أجل أيضا ومينا # التقدير: أجل أيضا وإن ألفا ومئتين قليل لواحدنا، فحذف الألف [الآخر]؛ ~~لجرى ذكره، كما حذف الآخر، في قوله: # ألا فالبثا شهرين أو نصف ثالث ... إلى ذاك ما قد غيبتني غيابيا # أي شهرين [أو شهرين] ونصف شهر ثالث. # فأما قوله: ومينا فإنه اسكن الهمزة؛ لن مئي من مئين، بمنزلة إبل، فأسكن، ~~كما تسكن العين من إبل، ثم قلبها قلبا وهي ساكنة قبلها كسرة، فانقلبت ياء ~~ساكنة، فاجتمعت مع الياء التي هي حرف الإعراب، فحذفت الأولى منهما، كما ~~تحذف من عمين وشجين، يدلك على أنه قلبها: أنه لايخلو من القلب، أو التخفيف ~~القياسي، فلو كان على التخفيف القياسي، لكان في الرفع، على أحد القولين، ~~بين بين، وعلى الآخر يقلب ياء [محضا]، وفي النصب والجر، بين بين، فلما لم ~~يكن على شيء من ذلك، علمت أنه ليس بتخفيف، وأنه قلب، كما قلبها في قوله: # PageV01P144 # وكنت أذل من وتد بقاع ... يشجج رأسه بالفهر واجى # وقوله: لا هناك المرتع. ونحو ذلك، فصار مين ولو رفعت على الموضع دون ~~اللفظ، لجاز ذلك في الإعراب، وفي حكم القافية، لجواز وقوع أمين، مع أمون في ~~هذا النحو، ولو جعلت النون حرف الإعراب، في هذا النحو، على قولك: سنين، ~~لقلت: مين، ولا يجوز في ذلك مون. # وجاز بقاء الاسم على كلمة واحدة، لتكثرها بحروف الجمع، وهذا مما يؤكد ما ~~ذهب إليه في قولهم: م الله، وقد قدمنا ذكره، كأن لزوم الإضافة هناك، # PageV01P145 # كلزوم # حرفي الجمع هنا. # فإن قال قائل: فإذا سميت رجلا بشية، فرخمته، على من قال: يا حار، فهلا ~~قلت: ياشى، ولم ترد الفاء، لأن الاسم هنا لا يلحقه التنوين، فلا يؤدي إلى ~~بقاء الاسم على حرف واحد. # قيل: إنه إذا رخم هذا الترخيم، فقد جعل اسما على حياله، ولا يستقيم أن ~~يبنى إلا على ما يكون عليه الأسماء، ألا ترى أنه قد يجوز أن يلحقه التنوين ~~للضرورة في النداء، على حد ما لحق: يا مطرا، ويا مطر، فإذا ms050 لحقه في قول من ~~رفع، بقي على حرف، وهذا مما يكره ويرفض أن يصير إليه بناء الاسم، ألا ترى ~~أنك لو سميت امرأة بلو، أوكى، أو نحو ذلك، زدت عليه ما يكون به على أمثلة ~~الأسماء التي يلحقها التنوين. # PageV01P146 ### | باب # مما كسر من الأسماء # وجمع بعد التكسير على حد التثنية # قال العجاج: جذب الصرارين بالكرور # صراري فيه: فعاليل، لأن الصاري الملاح، فالعتلال في اللام، وليس بخلوا ~~فعاليل من أن يكون جمعا لفعال، أو فعال، ففعال في الصفة قد كثر، وفعال، ~~كقراء، وكرام، وحسان. # فإن جعلته جمعا لفعال، فقد كسروا ذلك في قولهم: الجبابير في البيت الذي ~~أنشده، وقد ذكر ذلك في الأبنية أيضا. # وأما فعال فقد يجوز أن تشبهها بكلاب فتكسره، كما كسروا كلاليب، # PageV01P147 # فكان قوله: إشراف مردي على صرائه # الأشبه [فيه] أن يكون واحدا، ألا ترى أن فعالا كشهاد، لم نعلمه جاء ~~مكسرا، كما جاء تكسير فعال، نحو جمال وجمائل. # فأما لحاق الواو والنون للكلمة، وقد كسرت هذا التكسير فإنهم استجازوا ~~جمعها بالواو والنون، كما جمعهوه بالألف والتاء، فيما حكاه أبو عمر، عن أبي ~~عبيدة: أنهم قالوا: ناقة مفاتيح، وأينق مفاتيحات، وهي الخصبة، الكثيرة ~~اللبن، قال: وقد قالت العرب في سراويل: سراويلات، [قال]: وقالوا في وصف ~~الضبع: حضاجر، وحضاجرات وحكى أبو عثمان - فيما أظن -: صواحبات يوسف، فكما ~~جمعوه هذا الجمع، # PageV01P148 # كذلك جمعوه بالواو والنون، وقد أنشد بعض البغداديين: # قد جرت الطير أيامنينا ... قالت وكنت رجلا فطينا # وكأن الجمع إنما جاء في هذا الضرب، كما جاءت التثنية، فيما حكاه من ~~قولهم: لقاحان سوداوان، ونحو قول الشاعر: بين رماحي دارم ونهشل # PageV01P149 # وجمالين في البيت الذي تقدم. # فكما جاز في هذا الضرب من الجمع، كذلك جاز في باب مفاعل، لأنهما يجتمعان ~~في أنهما بناءان للكثرة. # ومما يحسن جمع هذا الضرب من الجمع المكسر بالواو والنون، كما جمعت الآحاد ~~على ذلك، أنه قد أوقع على الآحاد، وإن كان ذلك في جمع الأجزاء، وذلك نحو: ~~حضاجر؛ للضبع، نحو قولهم: سراويل، وحكى بعض البغداديين: نور ms051 تعاشيب، وأنشد: ~~نورا تعاشيب وذلك مع ذلك: تباشير الصبح. # فإذا جمع جمال، وثنى لقاح، ولم يقعا على هذا الموقع في وصف الآحاد بهما، ~~كان جمع هذا أجدر، ألا ترى أن أكباشا وأعشارا، ونحوهما، لما وقعا على ~~الواحد، أجرى مجراه في التكسير. # فأما أبيكرينا فليس كالصرارين؛ وذلك أن هذا الضرب من الجمع القليل، ~~والواو # والنون أيضا له، فلما اجتمعا فيما ذكرنا؛ وجب ألا يجمع بينهما، كما لم ~~يجمع بين الحرفين، إذا كانا لمعنى، ومن ثم قال: إن من قال: لقاحان سواداون، ~~لم يقل: أقوالان؛ # PageV01P150 # لأن أقوالا بغير تثنية، قد وقع عليه أقوالان، ألا ترى أنه قد يجوز أن ~~يعنى بأقوال ثلاثة وأربعة وخمسة، وقد يجوز أن يقع على عشرة، فلما جاز أن ~~يقع نفس البناء بلا تثنية، على ما تقع عليه التثنية، رفض ذلك، واستغنى عنه ~~بإغناء المثال عن التثنية. # وليس باب لقاحان، وجمالان، ورماحي دارم كذلك؛ لأن الجمع لا يغني عن ~~التثنية، كما أن تمران، وعلمان ونحو ذلك، من أسماء الأجناس التي تختلف، لم ~~يستغن فيه عن التثنية، فاستعملت فيها على حد ما استعملت في جمالين. # ولو جمعت نحو أفعال، بالألف والتاء، لم يستقم، وذلك أن أفعالا للعدد ~~القليل، والألف والتاء أيضا له، فلا يستقيم أن يجتمع في الكلمة شيئان ~~لمعنى. # فهذا عندي قياس قول سيبويه في أبينون ألا ترى أنه جعل أبنا، مثل أعمى، ~~ولم يذهب فيه إلى أنه أفعل، كما ذهب إلى ذلك من ذهب. # PageV01P151 ### | باب من # الجمع بالواو والنون # مما حذف فيه ياء النسب وكان حقه أن يتثبتا فيه # أنشد أبو زيد: # تهددنا وأوعدنا رويدا ... متى كنا لأمك مقتوينا # قالوا: رجل مقتوى، وقالوا في الجمع: مقتوون، كما قالوا: أشعري وأشعرون، ~~فحذفوا ياء النسب، مع الجمع بالواو، في هذين الموضعين، ونحوهما. # فأما تصحيحهم الواو؛ فإن شئت قلت: صححوها في الجمع الذي على حد التثنية، ~~كما صححوها في جمع التكسير، حيث قالوا: مقاتوة، كما أنهم لما حذفوا ياء ~~النسب من الجمع، على حد التثنية، حذفوهما في التكسير، فقالوا: المهالبة. ms052 # وإن شئت قلت: بنوا مقتوون على الجمع، كما بنوا مذروان على حد التثنية، ~~ألا ترى أنهم لم يفردوا الواحد منه بغير حرف النسبة، كما لم يفردوا واحد ~~مذروان، وإنما استعمل واحده بحرف النسب: مقتوي. # وفيه قول آخر، وهو أن الواو صحت لما كانت النسبة مرادة في الكلمة، # PageV01P152 # فصححت الواو مع الحذف، كما كانت تصح مع الإثبات، ليكون تصحيحها دلالة على ~~إرادة النسب، كما صحت الواو والياء في عور، وصيد، ليعلم أن الفعل بمعنى ~~يلزم تصحيح الواو فيه، وكذلك ازدوجوا، واعتوروا، ألا ترى أنك لو بنيت منه ~~افتعلوا، لا تريد فيه معنى تفاعلوا، لأعللت. # فأما النون فقد فتحت كما فتحت في مسلمون وقد جعلت حرف الإعراب، كما جعلت ~~في سنين ونحوه، حرف الإعراب، حكى ذلك عن أبي عبيدة، وحكاه أبو زيد، إلا أن ~~أبا زيد حكى الفتح والكسر، في الواو، وفيما قبل الياء، فيمن جعل النون حرف ~~الإعراب، وحكيا جميعا: رجل مقتوين، ورجلان مقتوين، ورجال # مقتوين، قال أبو زيد: وكذلك المرأة والنساء. # فأما ما انفرد أبو زيد، بحكايته من كسر الواو، التي قبل الياء وفتحها، ~~فالأصل فيه الكسر، ألا ترى أنك لو أثبتت ياء النسب، لقلت: مقتويون، فإذا ~~حذفتهما وأنت تريدها، وجب تقرير الكسرة، كما كانت تقرر مع الياءين، لو ~~أثبتتهما، فالذي فتح إنما أبدل من كسرة الواو، الفتحة، كما أبدل الكسرة من ~~الفتحة، في قوله: # PageV01P153 # فلا أعني بذلك أسفليكم ... ولكني أريد به الذوينا # فأبدل من الفتحة في الواو، الكسرة، يدلك على أن الأصل فيها الفتحة، قوله ~~تعالى: (ذواتآ أفنان) و (ذواتي أكل خمط) وكما أبدل الكسرة من الفتحة، في ~~قوله: # وبالعذوات منبتنا نضار ... ونبع لا فصافص في كبينا # والواحد: الكبا، فلم يفتح العين من الكبين، كما لم يفتحهما من الذوين ~~وإنما جاز ذلك في الفتحة والكسرة، لأنهما كالمثلين، ألا ترى أنهم قد حركوا ~~بالفتح مكان الكسر، في جميع ما لا ينصرف، وجعلوا النصب والجر على لفظ واحد، ~~في التثنية، وضربي الجمع المسلم، في التأنيث والتذكير، وقالوا: مررت ~~بإبراهيم بن زيد، ms053 فوقعت الفتحة موضع الكسرة، وكان ينبغي أن يكسر، لأن تحريك ~~الميم بمنزلة تحريك الراء، من امرئ، إذا أقرت الهمزة، وبمنزلة تحريك الميم ~~بالكسر، فيمن قال: بالمرء، فكما كانت كل واحدة من الكسرة والفتحة، في هذه ~~المواضع، بمنزلة الأخرى، كذلك جاز أن تفتح الواو وتكسر، من مقتوين، فيما ~~رواه أبو زيد. # PageV01P154 # فأما إجراؤه الكلمة، وهو جمع، على الواحد، مما اجتمع أبو زيد، وأبو ~~عبيدة، في حكايته، فوجهه أنه قد جاء: (هن أم الكتاب)، ولم تكن: أمهات. # فكما أجرى الواحد على الجميع، كذلك في مقتوين؛ وصف الواحد بالجميع، وكأن ~~الذي حسن ذلك أنه في الأصل مصدر، ألا ترى أنه مفعل من القتو، والمصدر يكون ~~للواحد والجميع، على لفظ واحد، فلما دخله الواو والنون، وكانا معاقبين لياء # النسب، صارتا كأنهما لغير معنى الجمع، كما كانتا في ثبة وبرة، لما كانتا ~~عوضا من اللام المحذوفة، لم يكونا على حالهما، في غير ماهما فيه عوض؛ ألا ~~ترى أن نحو طلحة لا يجمع بالواو والنون. فجرى مقتوون على الواحد والجميع، ~~كما كان يجري المصدر عليهما. # وهذا الاعتلال يستمر في قول من لم يجعل النون حرف إعراب، وفي قول من ~~جعلها حرف إعراب؛ ألا ترى أن من قال: سنين، فجعل النون حرف إعراب، فهو في ~~إرادته الجمع كالذي لم يجعلها حرف إعراب، ومن هذا الباب إنشاد من أنشد: # قدنى من نصر الخبيبين قدى # PageV01P155 # من أنشده على الجمع، أراد الخبيبين، ونسب إلى أبي خبيب، يرده ويريد ~~شيعته، وعلى هذا قراءة من قرأ: (سلام على إل ياسين) أراد النسب إلى إلياس، ~~وزعموا أن في بعض القراءات: (سلام على إد اسين) كأن الواحد إدريس، وإدراس. # ومن أنشد الخبيبين على التثنية، أراد: عبد الله ومصعبا، فثناهما، كما ~~قالوا: العجاجان، وسنة العمرين، ونحو ذلك. # وكما جمع هذا النحو على حد الثنية، كذلك جمع على التكسير، في نحو: ~~المهالبة، والمناذرة، والسبابحة، ومن هذا الباب: الأعجمون، في قوله تعالى: ~~(ولو نزلناه على بعض الأعجمين)، ومن زعم أن أعجمون جمع أعجم، فقد غلط، لأن ~~نحو ms054 أعجم لا يجمع بالواو والنون، كما أن عجماء لا تجمع بالألف والتاء، إذا ~~كانت صفة، فإنما أعجمون جمع أعجمي، وحذف ياء النسب، وإنما أعجم وأعجمي، ~~كأحمر وأحمري، ودوار، ودواري، يراد بكل واحد منهما ما يراد بالآخر، إلا أن ~~حكم اللفظ مختلف. # PageV01P156 # فأما الألف في قوله: مقتوينا فيتحمل ضربين: من قال: مقتوين أو مقتوين، ~~فالألف # في قوله: بدل من التنوين، كالتي في: رأيت رجلا، ومن قال: هؤلاء مقتوون، ~~وبمقتوين، فالألف على قوله للإطلاق، كقوله: أقلي علي اللوم عاذل والعتابا # ومن هذا الباب إنشاد من أنشد. # PageV01P157 ### | باب # ما جعلت فيه النون المفتوحة # اللاحقة بعد الواو والياء في الجمع حرف إعراب # أنشد أبو زيد: # دعاني من نجد فإن سنينه ... لعبن بنا شيبا وشيبننا مردا # وأنشد أيضا: # سنيني كلها لاقيت حربا ... أعد مع الصلادمة الذكور # وأنشد بعض البغداديين، لشاعر، في حذيفة بن بدر: # ولقد ولدت بنين صدق سادة ... ولأنت بعد الله كنت السيدا # وقال: # وماذا يدري الشعراء مني ... وقد جاوزت رأس الأربعين # PageV01P158 # اعلم أن هذه النون إذا جعلت حرف الإعراب، صارت ثابتة في الكلمة، فلم تحذف ~~في الإضافة، كما كانت تحذف قبل، كما لا تحذف نون فرسن، وضيفن، ورعشن، ونحو ~~ذلك من النونات التي تكون حرف إعراب، وإن كانت زائدة، ويكون حرف اللين ~~قبلها الياء، ولا يكون الواو، لأن الواو تدل على إعراب بعينه، فلم يجز ~~ثباتها؛ من حيث لم يجز ثبات إعرابين في الكلمة؛ ألا ترى أنهم إذا نسبوا إلى ~~رجلان ونحو ذلك من التثنية، حذفوا، فقالوا: رجلي، مع أن الألف قد لا تدل ~~على إعراب بعينه؛ لأن قوما يجعلون حرف الإعراب في الأحوال الثلاث ألفا، # فإذا حذفوا ذلك، مع أنهم قد جعلوها بمنزلة الدال فيه، لا تكون لإعراب ~~مخصوص، فأن لا تثبت الواو الدالة على إعراب مختص أولي. # فأما من أجاز ثبات الواو في هذا الضرب من الجمع، وزعم أن ذلك يجوز فيه، ~~قياسا على قولهم: زيتون، فقوله في ذلك يبعد من جهة القياس، مع أنا لم نعلمه ~~جاء في شيء عنهم، ms055 وذاك أن هذه الواو لم تكن قط إعرابا، ولا دالة عليه، كما ~~كانت التي في مسلمون، فالواو في زيتون كالتي في منجنون، في أنه لم يكن ~~إعرابا قط، كما أن التي في منجنون كذلك، وعلى ما ذهب إليه الناس، جاء ~~التنزيل، وهو قوله تعالى: (ولا طعام إلا من غسلين)، لما صارت النون حرف ~~إعراب، صار حرف اللين قبله الياء، وقال: # PageV01P159 # (لفي عليين ومآ أدراك ما عليون)، فأما قوله: # ولها بالماطرون إذا ... أكل النمل الذي جمعا # فأعجمي، وليست الواو فيه إعرابا، كالتي في سنين. # فأما ثبات الياء في سنين، وفلسطين، وقنسرين، فإنهما لما لم تدل على ~~إعرابه بعينه، أشبهت التي في شمليل، وقنديل، ولذلك ثبتت في النسب، ولم ~~تحذف، كما حذف ما يكون [في] ثباته في الاسم اجتماع علامتين للإعراب، وقد ~~كثر هذا الضرب في الجمع، حتى لو جعل قياسا مستمرا، كان مذهبا، فمن ذلك ما ~~جاء من قول الطرماح: # ترى أصواؤه متجاورات ... على الأشراف كالرفق العزين # وقال: # خلت إلا أياصر أو نؤيا ... محافرها كأسرية الأضين # PageV01P160 # يريد جمع أضاة، وقال: # حسان مواضع النقب الأعالي ... غراث الوشح صامتة البرين # وهو جمع برة، وقال في وصف القطاة: # ترى لخلوق جلتها أدواى ... مولعة كتوليع الكرين # PageV01P161 # وأما قول الشاعر: # يمرون بالدهنا خفافا عيابهم ... ويخرجن من دارين بجر الحقائب # فإنه يحتمل ضربين: أحدهما أن يكون أعجميا، [فيكون] كهابيل، وحاميم، ~~والآخر: أن يكون عربيا، فيكون فعلين. فإذا جعلته فعلين، احتمل أمرين، ~~أحدهما أن يكون مثل غسلين، إلا أنه لم يصرف؛ لأنه اسم بلدة، أو بقعة، ~~والآخر أن يكون مثل عليين، والدليل على جواز كنه مثل عليين، قول كثير: # أفيد عليها المسك حتى كأنها ... لطيمة داري يفتق فارها # وقد جاء في الشعر، مسك دارين، قالك # مسايح فودى رأسه مسبغلة ... جرى مسك دارين الأحم خلالها # فداري يدل على أن دارين كعليين. # ومن قال: فلسطين، قال: داريني. # والبيتان جميعا لكثير، فقد جعله بمنزلة قولهم: فلسطون. # PageV01P162 ### | باب # الألف والتاء تحذف فيه اللام # قال الشاعر: # وكأنها بالجزع جزع نبايع ... وألات ذي العرجاء ms056 نهب مجمع # قال أبو عبيدة: ألات: واحدها ذات. # إن سأل سائل عن وزن ألات. # فالقول فيه أن العين منها لا تخلو من أن تكون ساكنة أو متحركة. # فإن قلت: لم لا تقول إنها ساكنة، لأن السكون الأصل، والحركة زائدة، فلا ~~يحكم بها إلا بدلالة، ولا دلالة هنا؛ ألا ترى أنه يجوز أن تكون مثل ثبات، ~~وقلات، وتكون اللام محذوفة. # فالقول أن الدلالة على أن العين متحركة، أن آخرها ألف، وإذا كان الآخر ~~ألفا، ثبت أن العين متحركة؛ لأن اللام لم تنقلب ألفا إلا لتحرك ما قبلها. # PageV01P163 # والدلالة على أن تحرك العين هنا يوجب انقلاب اللام ألفا، كما يجب ذلك ~~فيما تمكن في الأسماء، مثل هدى، ولغى، فلما وقعت على الصورة الموجبة للقلب ~~في هذه الأسماء المنقلبة، انقلبت، كما لما وقعت الواو، في ذات مال، متحركة ~~بين متحركين، انقلبت، فاللام من ألات، كالعين في ذات، في انقلابهما. # والدلالة على أن الآخر من قولنا: ألات، ألف، وأنها قد حذفت: أنها بمنزلة ~~نظيرها الذي هو ذوات، فكما حذفت اللام هنا، كذلك حذفت من ألات، لأنها ~~بمعناها، كما أجرى يذر مجرى يدع. وقد اتفقا في لزوم الإضافة إليهما، فجريا ~~لذلك مجرى ما لم يتمكن، مثل هيهات، فيمن كسر التاء، ألا ترى أن من فتح ~~التاء، فقال: هيهاة، فقياس قولهم أن الكلمة من مضاعف الياء، وأن اللام ~~المنقلبة عن الياء، قد حذفت مع ألف الجمع في هيهات، فكذلك حذفت من ألات ~~وذوات. # فإن قال قائل: إذا كان ألات، على ما ذكرته، فهو فعلق، فما باله إذا جمع ~~بالواو # PageV01P164 # والنون، قالوا في جمعه: ألون، و (نحن أولو قوة وأولو بأس)، ولو كان كما ~~وصفت لوجب أن يكون مثل مثنون، ومعلون. # فالقول في ذلك: أنه لما جمع جمع المؤنث، فأجرى مجرى الجمع الذي بمعناه، ~~فيما ذكرنا، كذلك أجرى جمع المذكر مجرى جمع المذكر، في أن كسر العين فيها، ~~فقيل: ألين، كما قيل: ذوين، وقال: # فلا أعنى بذلك أسفليكم ... ولكني أريد به الذوينا # فكما كسر العين من الذوين، ms057 وكان حقها أن تفتح؛ لأن ذوينا جمع ذوا، وقد ~~ثبت ب (ذواتآ أفنان) أن العين مفتوحة، كذلك كسرت العين من ألين وكان حقها ~~الفتح في نحو قوله: # ظعائن من بني الحلاف تأوي ... إلى خرس نواطق كالفتينا # وكما قال: # لا فصافص في كبينا # PageV01P165 # وكما كسروا المفتوح في هذه المواضع، كذلك فتحوا المكسور، فيما حكاه أبو ~~زيد، في قوله: مقتوين، وإنما ذلك لتقارب الحركتين، كما تقدم. # وقد يجوز في ألات، وهو أن يكون الآخر من أل ياء، وحذفت الياء مع الألف ~~والتاء، كما حذفت الياء من الذي، مع ألف التثنية، في قولهم: اللذان. # فإن قلت: فإن هذا يلزم منه أن يكون الاسم على فعل، وفعل ليس في أبنية ~~الأسماء، مفردها ولا جمعها. # فالقول: أنه يجوز أن يكون كثن، وموق، لا أن أصل البناء الكسر، فانفتحت ~~اللام، التي هي عين، لمجاورة الألف، لا لأنه في الأصل كانت مفتوحة، ويقوي ~~ذلك قولهم: ألون، ولو كان على الوجه الأول، لكانت العين التي هي لام ~~مفتوحة. # ويجوز في كسر العين من الذوينا وجه آخر، وهو أن تكون العين منه أتبع ~~اللام، كما أتبع الفاء العين، ألا ترى أنك تقول: ذو مال، فتتبع الفاء ~~العين، وكذلك ذات مال، فتتبع الفاء الحركة التي كانت تجب للألف، وكذلك تتبع ~~العين التي هي واو، الحركة # PageV01P166 # التي كانت تجب للياء التي حذفتها في ذوين كما حذفتها من عمين. # ونظير ذلك قولهم: كسرت في، أتبعت الفاء التي هي فاء، الحركة التي كانت ~~تجب للياء المنقلبة عن الواو، التي هي عين فم. # فإن قلت: أفتجد شيئا من هذه الأشياء التي يسميها قوم، المعربة من مكانين ~~قد أتبع # في موضعين، مرة أتبع الفاء العين، ومرة أتبع العين اللام، حتى يجوز ما ~~قدرته من هذا التقدير، في الذوينا. # قلنا: قد أرينا ذلك في امرئ، والمرء قد اتبعا من موضعين أيضا. وفي هذا ~~الجمع شيء آخر، وهو أن عامة هذه الجموع، إذا جاء من غير ألفاظ أحادها، لم ~~يجمع نحو رجل وقوم، وامرأة ونساء، وشاة وشاء، ms058 وجمل وجامل، وألو وألات، جمع ~~ذا وذوات، على هذا الحد وقد جمع بالألف والتاء والواو والنون، وقد قالوا: ~~نسوة ونساء، فكأنهم لما استجازوا تكسيره في نساء، كذلك استجازوا جمعه ~~بالواو والنون، والألف والتاء. # وحكى بعض البغداديين، أن من الناس من يعيب على الكميت قوله: الذوينا، ~~ووجه العيب عندي أنه أفرد ما قد لزمته الإضافة ولم يفرد، وكأنه أفرده، لأن ~~الإضافة لما كانت قد لزمته، علم أنه وإن أفرد، كان المراد به الإضافة، كما ~~أن كلا كذلك، والقياس # PageV01P167 # فيه ألا يفرد ولا يوصف، كما لم يوصف كل إذا أفرد، ولم يوصف به، كما لم ~~يوصف بكل محذوفا وهذا يدل على جواز دخول الألف واللام، في كل. # وإنما يريد بالذوينا، ملوك اليمن، كذي يزن، وذي رعين، ونحو أسمائهم هذه. # PageV01P168 ### | ### | باب آخر، من الجمع بالألف والتاء # # قال الشاعر: # فلما جلاها بالأيام تحيزت ... ثبات عليها ذلها واكتئابها # ثبات: جمع ثبة، والبغداديون ينشدون تحيزت ثباتا وزعم سيبويه أن هذه التاء ~~لا تفتح في موضع، وحكوا أيضا: سمعت لغاتهم. # وهذا الذي حكوه من هذه الحكاية، وأنشدوه من البيت، لا يدل على تحريك ~~التاء في الجمع، بالفتح، وذلك أنه يجوز أن تكون لغة على فعلة، مثل نعرة، ~~وإن كان قد استعمل محذوفا، فتمموه كقولهم: مهاة ومهى، وحكاة وحكى، وقال أبو # الخطاب: واحد الطلى: طلاة. # PageV01P169 # فكذلك لغاتهم يكون على فعلة، كما قالوا - فيما حكى أحمد بن يحيى - سم وسم ~~وسماة، فرد اللام وإن كانت قد حذفت، فقولهم لغاتهم مثل قولهم سماة، وكذلك ~~قوله: # يعثرن في حد الظباة كأنما ... كسيت برود بني يزيد الأذرع # يجوز أن يكون واحدا، وأن يكون جميعا، ومثله في الحذف والإتمام، قولهم: غد ~~وغدو. # ووجه آخر، وهو أنه يجوز أن يكون رد لام الفعل، مع التاء في المفرد، كما ~~يرد مع الهاء التي للجمع مثل أخوات، ونظير ذلك ما أنشد أبو زيد وأبو الحسن: # تقول ابنتي لما رأتني شاحبا ... كأنك فينا يا أبات غريب # PageV01P170 # فرد اللام مع التأنيث، وكذلك ردها في قولهم: سمعت لغاتهم ms059 فأما إضافتهم ~~إياه إلى الجماعة، فلا يوجب أن يكون جمعا، ألا ترى أنه قد جاء: (ولو شآء ~~الله لذهب بسمعهم). # وأما من قال: استأصل الله عرقاتهم، وعرقاتهم فإن من قال: عرقاتهم تكون ~~الألف فيه للإلحاق، ومن قال: عرقاتهم كان جمع عرق ولا تحمله على أنه جمع ~~عرقاة، وحذف الألف، كما حذفت من هيهات وألات، لأن هذا الحذف قد جاء فيما ~~نقص تمكنه. # PageV01P171 ### | باب آخر، من الجمع بالألف والتاء # أنشد أبو عثمان: # تخيرها أخو عانات دهرا ... ورجا خيرها عاما فعاما # قال الرياشي: حدثت أن بعض العرب يقول - وليس بالمعروف -: أخذت إراتهم ~~وإرة مثل عدة، فينصب وفيها تاء الجمع. # قال الرياشي: فكأنه عندي قول من قال: هذه سنين، فجعل الإعراب في النون. ~~قال أبو علي: القول في إراتهم ونصب التاء منها، يكون على ما قدمناه من ~~قولهم: سمعت لغاتهم وتحيزت ثباتا. # PageV01P172 # فإن قلت: فكيف يصح هذا التقدير، وقد قال الرياشي: وأرت إرة، فالواو هنا ~~فاء الفعل، وحرف العلة من لغات وثبات، لامه. # قلنا: ذلك يجوز أن يكون على القلب، والدليل على جوازه على ذلك، أن أبا ~~عمرو الشيباني قال: الإرة: المكان الذي يعتلج فيه القوم، ويقتتلون وحكى: قد ~~ائترى القوم إرة منكرة فلما جاء ائترى، كذلك تكون الإرات كعنبة، في تقدير ~~اللام منها مقلوبة. # فأما إذا سميت رجلا بمسلمات، على قول من قال: يبرين فإن القياس على يبرين ~~أن تحرك التنوين، بدلالة أن التنوين كالنون في مسلمين، من حيث يثبت في ~~تسمية الواحد، وكذلك عرفات تحرك التاء بالكسر، كما أثبت الياء في مسلمين ~~فتقول: مسلماتن، وفي النكرة: مسلماتن، إلا أن هذا القياس وجب أن يفرض أيضا ~~لأنك لو قسته لجعلت علامة التأنيث في الدرج، والألف والتاء، وإن كانتا ~~علامة الجمع فهما للتأنيث، ألا ترى أنك حذفت التاء معه من مسلمة، حيث قلت ~~مسلمات، فإذا ثبت أنه علامة تأنيث، لم يجز أن تجعل النون حرف إعراب، فإذا ~~لم يجز أن تجعل التنوين حرف إعراب، فالذي قبل التنوين إنما هو الحركة، ~~والتاء التي هي ms060 بعد الألف والحركة لا تكون حرف إعراب، ولا يتأتى فيها ذلك، ~~لأنك لو جعلتها حرف إعراب. لزمك أن تحرك الحركة وإنما الذي يتحرك للإعراب ~~الحروف دون الحركات. # PageV01P173 # فإذا كان ذلك غير جائز، ثبت أن التاء حرف إعراب، وإذا ثبت حرف إعراب، لم ~~يخل من أن يجري مجرى الواحد، أو مجرى الجميع، فلا يجوز أن يجري مجرى # الواحد، وفيه ما لا يصحب إلا تاء الجميع، ألا ترى أن الألف لا تلحق إلا ~~مع الجمع، ولا تلحق مع الواحد، فإذا لزمه ما يمنه أن يجعله للواحد، ويدفعه، ~~وهو الألف ثبت أنه للجمع، وإذا ثبت أنه للجمع ثبت أن تاء الجميع لا تنفتح ~~في موضع النصب أبدا، وقد نص على أن هذه التاء لا تنفتح في الجمع، سيبويه، ~~في حد الإضافة، في باب النسب إلى التثنية والجمع بالتاء. # فإن قال قائل: فاجعل الألف غير التي تصحب التاء للجمع، لأن تاء التأنيث ~~قد يقع قبلها الألف الزائدة لغير التأنيث، نحو أرطاة، فاجعل الألف على هذا ~~الحد لا التي تلحق مع تاء الجميع. # قيل: هذا لا يستقيم، لأن الألف لا تخلو من أن تجعلها للتأنيث، أو ~~للإلحاق، فلا يجوز أن تجعلها للتأنيث، لأنه قد لحق بعدها التاء، فلا يدخل ~~تأنيث على تأنيث، ولا يجوز أن تجعلها للإلحاق، لأنها تلحق في أكثر الأمر، ~~ما لا نظير له في الأصول، وإذا لم يكن له نظير في الأصول لم يكن للإلحاق، ~~ألا ترى إلحاقها في عرفات، وأذرعات، وعانات وكل ذلك لا يصح أن يكون ~~للإلحاق. # فإذا لم يجز التأنيث، ولا الإلحاق، ثبت أنها التي تلحق مع تاء الجميع. # فإن قلت: فقد تلحق الألف على غير الوجهين اللذين ذكرت من التأنيث ~~والإلحاق، وهي التي في قبعثري، ألا ترى أنها ليست للإلحاق ولا للتأنيث فإذا ~~كان كذلك فاجعل التي في مسلمات، مثله. # PageV01P174 # قيل: هذا فذ، لا ثاني له، وما كان كذلك، فالقياس عليه غير سائغ. على أن ~~هذا يمتنع من وجه آخر، وهو أن الذي يقول: أذرعات فلا يصرف، لتشبيهه ms061 ~~بالواحد، لا يقف عليه بالهاء، ولو كانت الألف غير المصاحبة للجمع، لقلبت ~~التاء هاء في الوقف فلما لم يقبلو ذلك، كما لم يقلبوا ما هو تاء جميع قبل ~~أن ينقل إلى اسم الواحد، دل أن التاء للجميع، فكما لم يقلب التاء هاء في ~~الوقف، بل تركها كما # كانت في الجمع، كذلك لا يفتح التاء في موضع النصب، كما لم يفعل ذلك في ~~الجمع، قبل أن ينقله إلى الواحد. # وإذا ثبت أن التاء للجميع، لم يجز فتحه في موضع النصب. # وليس النون في مثل سنين، ويبرين كالتنوين في مسلمات، لما قدمت ذكره، ~~فلذلك جاز أن يكون حرف إعراب، وإن امتنع التنوين في مسلمات وعلى هذا ما ~~أنشده أبو زيد: # دعاني من نجد فإن سنينه # فأما قول الرياشي: إن من فتح التاء، في إراتهم فهو على قول من قال: سنين، ~~فما ذكرناه يدل أن الأمر ليس كما ذهب إليه والذي قاله من العرب، إنما ~~استهواه أنه للواحد، فجعله بمنزلة طلحة. # وهذا الشذوذ بمنزلة اليجدع لا يعرج عليه، ألا ترى أن قياسه على # PageV01P175 # ما عرفتك، وقلة استعماله، يقول الرياشي أنه قليل. # وأما استأصل الله عرقاتهم فمن فتح التاء جعلته اسما مفردا، والألف فيه ~~للإلحاق بهجرع، ومثله في الإلحاق: معزى، وذفرى، فيمن نون. # ومن كسر جعله جمعا، والألف هي المصاحبة لتاء التأنيث، وليست للإلحاق، ~~كالقول الأول، كأنه جمع عرق ونظير هذا قولهم: هيهاة وهيهات من فتح جعله ~~واحدا ومن كسر جعله جمعا ووقف عليه بالتاء. # فأما الألف في هيهاة، في قول من فتح، فيحتمل أمرين: يجوز أن تكون من باب # PageV01P176 # الحاحاة، والصيصية، فيكون إلى هذا معكوس قولهم لصوت الراعي: يهياه. # ويجوز أن تمون مثل الفيفاة، والأول أجود؛ لأن باب قلقال أكثر من باب ~~قلقال. # فإن قلت: فهلا قطعت بسقوطها، على زيادتها، كما استدللت بالفيف على ~~الفيفاة. # فإن ذلك لا يستقيم؛ لأنه غير متمكن؛ ألا تراهم قالوا: هاذان، واللذان، ~~والألف # على القولين جميعا سقت من الواحد؛ لالتقاء الساكنين. # ولو كان عرقاتهم جمع عرقاتهم المنصوب التاء، ms062 لأبدلت من الألف الياء في ~~الجمع بالتاء، وإن شت قلت: هو جمعه، وحذفوا الألف في الجمع؛ لأنها وإن كانت ~~للإلحاق فهي زائدة، فإذا حذفوا الأصل، فحذف الزائد أجدر؛ ألا تراهم قالوا: ~~ذوات مال. # وإن شئت قلت: استغنوا بجمع عرق، عن جمع عرقات، كما استغنوا [بجمع] لجبة، ~~عن جمع لجبة، حيث قالوا: لجبات. # PageV01P177 ### | باب من # الأسماء المبنية # قال الشماخ: # وحلأها عن ذى الأراكة عامر ... أخو الخضر يرمى حيث تكون النواحز # القول في حيث أن موضعه نصب بأنه مفعول به، ألا ترى أنه ليس يريد أنه يرمى ~~في ذلك المكان، وإنما يريد أنه يرميه، فهو مفعول به، وإذا كان مفعولا به، ~~كان اسما، ولم يكن ظرفا، ويبين ذلك قوله: # وأعلا حيث ركبن أعجف # فالإضافة يخرج بها المضاف إليه عن أن يكون ظرفا، فيكون اسما، وأنشد بعض ~~البغداديين: # يهز الهرانع همه عقد الخصى ... بأذل حيث يكون من يتذلل # PageV01P178 # فزعم أن حيث يكون اسما. والقول في ذلك أن أفعل لا يضاف إلا إلى ما هو ~~بعضه، فإذا كان كذا فإنه يراد به الموضع؛ لأنه مضاف إلى مواضع. # وجاز أن يراد بحيث الكثرة؛ لإبهامها، كما تقول: أفضل رجل، فكذلك لما أضاف ~~أذل صار كأنه قال: بأذل موضع. # فحيث: موضع، ولا يجوز مع الإضافة إليها أن تكون ظرفا، كقولك: # يا سارق الليلة أهل الدار. # وقد حكى قطرب فيها الإعراب. ومما جاء فيه حيث مفعولا به قوله: (الله أعلم ~~حيث يجعل رسالته) ألا ترى أن حيث لا تخلو من أن تكون جرا أو نصبا؛ # PageV01P179 # فلا يجوز أن تكون جرا؛ لأنه يلزم أن يضاف إليه أفعل، وأفعل إنما يضاف إلى ~~ما هو بعض له، وهذا لا يجوز في هذا الموضع، فلا يجوز أن يكون جرا، وإذا لم ~~يكنه، كان نصبا بشيء دل عليه، يعلم أنه فعول به، والمعنى: الله يعلم مكان # رسالاته، وأهل رسالته، فهو إذا اسم أيضا، وقد أنشد بعض البغدايين: # كأن منها حيث تلوى المنطقا ... حقفا نقا مالا على حقفى نقا # هذا أنشدوه، وقال: جعل حيث ms063 اسما. # فإن قلت: إن حيث إنما جاء اسما في الشعر، وقد يجوز أن تجعل الظروف أسماء ~~في الشعر. # فالقول: أن ذلك قد جاء اسما في غير شعر، نحو ما حكيناه عن قطرب، وقد حكى ~~أحمد بن يحيى، عن بعض أصحابه، أنهم قالوا: هي أحسن الناس حيث نظر ناظر يعنى ~~الوجه، فهذا قد جاء في الكلام، وقد أنشد الكسائى: # أما ترى حيث سهيل طالعا # PageV01P180 # فجعله اسما. # فإن قال قائل: إذا كان اسما، فلم لا يعرب، لزواله عن أن يكون ظرفا؟ # قيل: كونه اسما لا يوجب خروجه عن البناء؛ ألا ترى أن منذ حرف، فإذا ~~استعلمت اسما، في نحو، مذيومان لم تخرج عن البناء، وكذلك على، وعن إذا قلت: ~~من عن يمين الخط، وكذلك قول: # غدت من عليه # كذلك كم بنيت في الاستعهام، فإذا صارت خبرا بقيت على بنائها، وكذلك حيث ~~إذا صاؤت اسما. # فأما موضع يكون # في قول: # بأذل حيث يكون من يتذلل # فجر، بأنه صفة حيث، كأنه: بأذل موضع يكونه، أي يكون فيه، فحذف الحرف، ~~وأوصل الفعل، وليس يجر لإضافة حيث إليه؛ لأن حيث إنما تضاف إلى الفعل، # إذا كان ظرفا، فإذا لم يكن ظرفا لم ينبغ أن يضاف إلى الفعل، وليس حيث في ~~البيت بظرف. # وإنما لم يعرب من لم يعربه؛ لأنه جعله بمنزلة ما ومن في أنهما لم يعربا ~~إذا وصفا، وكانا نكرتين، وذاك أن الإضافة في حيث كانت للتخصيص، كما أن ~~الصفة كذلك، فلما جعل اسما، ولم يضف، وصار لزوم الصفة له للتخصيص، بمنزلة ~~لزوم الصلة للتخصيص، فضارع حال الوصف حال الإضافة. # PageV01P181 # وقد زعم أبو الحسن أن حيث قد يكون اسما للزمان، وأنشد: # للفتى عقل يعيش به ... حيث تهدى ساقه قدمه # فجعل حيث حينا. # فإن قلت: فهل يجوز هذا أن تكون موضع الجملة بعد حيث جرا لإضافة حيث إليه، ~~كما تضاف أسماء الزمان إلى الجمل؟ # فإن ذلك لا يمتنع فيه، إذا كان زمانا، ولو جعلت حيث في قوله: بأذل حيث ~~يكون زمانا، لم يسهل؛ لأن أفعل هذا ms064 بعض ما يضاف إليه، وإذا قلت: هذا أذل ~~رجل، فالمعنى: هذا رجل ذليل، ولا يكاد يقال: زمان ليل، كما يقال: موضع ذليل ~~ألا ترى أن الأماكن قد وصفت بالعز، فإذا جاز وصفها بالعز، جاز وصفها ~~بخلاقه، فمما جاء مما وصف بالعز، قولهم: تمرد ما رد وعز الأبلق. ويدلك على ~~أن الأبلق موضع، قول الأعشى: # بالأبلق الفرد من تيماء منزله ... حصن حصين وجار غير غدار # وقال: # أنوفهم أذل من السراط # PageV01P182 # وقال: # ترى الأكم فيها سجدا للحوافر # ولا تكاد تسمع وصف الزمان بالذل، كما تسمعه في المكان. # فلا يجوز إذا أن يكون موضع يكون جرا بأنه صفة حيث، ويجعل حيث اسم زمان. # فأما قوله تعالى: (هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا)، فالمعنى فيه خلاف ~~الصعوبة، كقوله: (وجعلنا فيها فجاجا سبلا)، وقوله: (الذي جعل لكم الأرض ~~فراشا). # فإن قلت: حين ذليل، على معنى أن الذي فيه ذليل، كما قلت: ليل نائم، تريد: ~~الذي فيه نائم، فهو قياس. # فأما قول المحدث: ذل الزمان لهم، فليس ذلك من الذل الذي هو الهوان، # PageV01P183 # ولكن انقياد ما يريدونه لهم [فيه]، وانتقاء اعتياصه عليهم، وما في ~~التنزيل من قوله سبحانه: (أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين) فهو ذل ~~التواضع، الذي يقتضيه الدين، وترك الباو والنخوة، لا ذل الهوان، وفي ~~الحديث: مثل المؤمن كمثل الجمل الأنف أي المنقاد. # PageV01P184 # وأما قوله: # هم أنشبوا زرق القنا في نحورهم ... وبيضا تقيض البيض من حيث طائره # فالمعنى: من حيث فرخه، والدماغ يقال له: الفرخ، فوضع الفرخ لأنه هو في ~~المعنى، وحرف لإقامة القافية، كما حرفوا لإقامة الوزن، في نحو قوله: # رب مسقى بغيلى أسد ... قد تقدمت بفراط السبا # فوضع الغيلين موضع الذراعين وأنشدنا على بن سليمان: # كأن نزو فراخ الهام بينهم ... نزو القلات زهاها قال قالينا # ومما حرف قوله: # وقاء عليه الليث أفلاذ كبده ... وكهله قلد من البطن مردم # وأنشدنا أبو الحسن علي بن سليمان: # PageV01P185 # بني رب الجواد فلا تفيلوا ... فما أنتم فنعذركم لفيل # قال: يريد ربيعة الفرس. # وقال: طائره فأضاف الطائر إلى ms065 ضمير البيض، لأنه ملتبس به، كما أضاف ~~الإناء إلى الشارب منه، لا لتباسه به، من أجل سربه منه، في قوله: # إذا قال قدنى قلت بالله حلفة ... لتعنى عنى ذا إنائك أجمعا # PageV01P186 # هكذا أنشدوه أبو الحسن، وانشده احمد بن يحيى: لتغنن عني. # وحيث في الأمر الشائع يضاف إلى جملة، فإذا كان كذلك، فيخبر المبتدأ ~~محذوف، كأنه [قال]: بحيث طائره حال، أو ثابت. # ومثل قوله: من حيث طائره في التحريف، ووضع الطائر موضع الفرخ، قول الآخر: # حدوا بأبي أم الرئال فأجفلت ... نعامته عن عارض متلهب # أبو أم الرئال: أراد قطريا، وكنيته أبو نعامة، فوضع أم الرئال موضع ~~نعامة. # فأما قوله: فاجفلت نعامته فقال: أجفلت، وقل ما يستعمل: أجفلت، ولكن قد ~~قال الآخر: # دعاه ضاحباه حين خفت ... نعامتهم وقد حفز القلوب # وقال آخر: # وقلت لنفسي بعدما زف رألها ... رويدك لما تشفقى حين مشفق # PageV01P187 # وقال آخر: # تلقى خصاصه بيننا أرماحنا ... شالت نعامة أينا لم يفعل # وقد قيل في قوله: خفت نعامتهم أي تفرقوا، فمشوا على أقدامهم، وعلى هذا ~~قوله: # وابنا نعامة عند ذلك مركبي # وقيل: إن باطن القدم يسمى النعامة، وقيل أيضا: شالت نعامتهم: أي أجفلوا، ~~كما أجفلت النعامة، وقالوا: طار طير فلان: إذا غضب وخف، قال: # PageV01P188 # فلما أتانى ما يقول تطايرت ... عصافير رأسي وانتشيت من الخمر # وأما قول البعيث: # أبوك عطاء ألأم الناس كلهم # فإنه يجوز أن يكون حرف عطية، وقال فيه: عطاء، وقد قيل: إن عمه كان اسمه ~~عطاء، فيجوز أن يكون جعل العم أبا، كما روى عن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم، في العباس، رضوان الله عليه: ردوا على أبي وفي التنزيل: (إلهك وإله ~~آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا) وإسحاق عم. # PageV01P189 # وقوله: # هم أنشبوا زرق القنا # تقديره: زرق أسنة القنا، ألا ترى أن الزرقة [إنما] توصف بها الأسنة دون ~~الرماح، لأن الرماح توصف بالسمرة، كقوله: # وأسمر خطيا كان كعوبه ... نوى القسب قد أربى ذراعا على العشر # وقال: # وفي صدره أظمى كان كعوبه ... نوى القسب عراص المهزة أزبر # أظمى: أسمر، ms066 رجل أظمى، وامرأة ظمياء: إذا كانا أسمرين. # ومما وصف فيه السنان بالزرقة قوله: # وزرق كستهن الأسنة هبوة ... أرق من الماء الزلال كليلها # واحد الأسنة: سنان، وهي المسان التي توقع بها الأسنة، مثل قوله: كستهن ~~الأسنة هبوة قول الآخر: # دلفت لها بأبيض مشرفى ... كأن على مواقعه غبارا # PageV01P190 # وكذلك كل أبيض شديد البياض، يوصف بالزرقة، وعلى هذا قال في صفة الماء: # فلما وردن الماء زرقا جمامه ... وضعن عصى الحاضر المتخيم # وقد يجوز أن يكون قوله: # هم أنشبوا زرق القنا # على إقامة الصفة مقام الموصوف، أراد الزججة الزرق، فحذف الموصوف، وأضافها ~~إلى القنا، كما يضيف إليها الموصوف. # PageV01P191 ### | باب من # من لحاق النون الفعل المضارع للجمع # أو لعلامة الرفع # قال الشاعر: # إنا قصدناك نرجو منك نافلة ... من رمل يبرين إن الخير مطلوب # أعلن أن قولهم النساء: أنتن ترين، النون فيه علامة الضمير، فلا يحذف في ~~موضع الجزم والنصب، وعلى هذا قوله عز وجل: (إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) و ~~(إلا أن يعفون)، ولو قلت للواحدة من النساء: أنت ترين، لكان [صورة] اللفظ ~~في الواحدة كصورة اللفظ في جماعتين، إلا انك تحذف النون، للجزم والنصب، من ~~فعل الواحدة، ولا تحذف من الفعل المسند غلى جماعتهن. # فاما قولهم: يبرين، فليس بيفعلن، من بري يبري، مثل يرمين، ولكن ياؤه فاء، ~~ولا يجوز أن يكون للمضارعة، ألا ترى انه لو كان مثل يرمين، لكان وزنه ~~يفعلن، # PageV01P192 # في فعل جماعة النساء، وفي قولهم: يبرون، دلالة على انه ليس بيفعلن، لأنها ~~لو كانت يفعلن، للزم أن تنقلب الياء التي هي لام، واوا، والياء إذا كانت ~~لاما لم تنقلب، في هذا النحو، إلى الواو، وإنما ينقلب ما كان زيادة دون ما ~~كان لاما. # فهذه النون إنما يتقلب ما قبلها، فيصير مرة ياء، ومرة واوا، إذا كانت ~~زائدة، فإذا جعلت النون حرف الإعراب، حركت بما تحرك به لام الفعل، وعلى ~~هذا: الأربعين، وآخرين، وسنين، فأما إذا كانت الياء أو الواو التي قبلها ~~لام فعل، فإن ذلك لا يكون فيه، إلا ترى أن ms067 فلسطين، وقنسرين، ونصيبين، ليس ~~في شيء منه ما قبل نونه لام فعل. # فأما قولهم في بعض الأخذ: الينجلب، فالنون إذا كانت ثانية، لم يحكم ~~بزيادتها، فإذا لم يحكم بذلك، حصلت من الأربعة، وإذا حصلت من الأربعة، ~~فالأربعة لا تلحقها الياء: زائدة في أولها، ألا ترى قوله في يستعور فإذا ~~كان كذلك # PageV01P193 # كان الينخجلب بمنزلة الجحمرش وقد يتجه على هذا أن يكون إتقحل بمنزلة ~~قرطعب، فيكون ما اتفق فيه بعض حروف القحل وليس منه. # فأمام ما حكى من قولهم: ما استطيع عليه، بكسر الألف وأن المعنى: لا ~~أستطيعه فإن همزة المضارعة [إنما كسرت لأن] همزة الوصل تلحق الماضي، وما ~~لحقته الهمزة الموصولة، أو كان حكم ما تلحقه، فإنهم يكسرون أوله، كما كسروا ~~نعلم ونحوه. # PageV01P194 ### | باب # مما يختلف فيه معنى حرف المضارعة # مع اتفاق اللفظ # قال الأعشى: # فآليت لا أرثى لها من كلالة ... ولا من حفى حتى تلاقى محمدا # يجوز أن تكون التاء في تلاقى من فعل الغيبة، وفي الفعل ضمير الغائبة، كما ~~تقول: هند تلاقى زيدا، وأسكن الياء في موضع النصب، نحو: # يا دار هند عفت إلا أثافيها # ويجوز أن تكون التاء لاحقة فعل المخاطب بعد الغيبة، كقوله سبحانه: (إياك ~~نعبد) بعد الغيبة، وتكون الياء للضمير، والنون محذوفة. # ويجوز أن تكون التاء للمخاطب، والمعنى: حتى ألاقى، إلا أنه نزل نفسه ~~منزلة # PageV01P195 # المخاطب، كما قال: # وهل تطيق وداعا أيها الرجل # وكقوله: # أرمى بها البيدا إذا هجرت ... وأنت بين القرو والعاصر # وغنما يعنى بذلك نفسه، وعلى هذا قراءة من قرأ: (قال أعلم أن الله على كل ~~شيء قدير). # وقول الفرزدق: # يداك يد إحداهما النيل كله ... وراحتك الأخرى طعان تغامره # تكون التاء للمخاطب تغامر أنت أيها المخاطب المطاعنة، ويجوز أن يكون: ~~راحتك تغامر، كما تقول: كتبت يد، وقال تعالى: (فويل لهم مما كتبت أيديهم)، # PageV01P196 # فكما نسبت الكتابة إلى اليد، دون جملة الإنسان، كذلك ينسب الطعان إلى ~~الراحة، لأنها بها تكون، كما تكون الكتابة باليد. # وقول الهذلي: # زجرت لها طير الشمال فإن تكن ... هواك الذي ms068 تهوى يصبك اجتنابها # تقديره: إن تكون هواى الذي تهوى تلك، فقال: هواك، كما قال: # وأنات بين القرو والعاصر # وقوله: يصبك اجتنابها أي يصيبك اجتناب الطير المزجورة، أي يصيبك ما تكره ~~من زجرها، والمعنى: يصيبني، إلا أنه أخرجه على لفظ الخطاب، كما قال: # هوالك. # والمعنى: إني لا أصرمها، ولا أحول عن ودها، وإن لم تستقم هي لي، ولم ~~تعتقد في هذا الاعتقاد. # ومثل قوله: تهوى في أن التاء للغائب المؤنث، دون المخاطب، قول الحطيئة: # منعمة تصون إليك منها ... كصونك من رداء شرعبى # أي تصون هي: وليس تصون لك أيها المخاطب، كما أن تهوى في قوله: فإن تكن ~~هواك الذي تهوى ليس لك. # ومثل قول الحطيئة في المعنى، قول ذي الرمة: # رخيمات الكلام مبتلات ... جواعل في البرى قصبا خدالا # PageV01P197 # ومثله: # لها بشر مثل الحرير ومنطق ... رخيم الحواشي لا هراء ولا نزر # وأما قوله تعالى: (يومئذ تحدث أخبارها بأن ربك أوحى لها)، فيكون (تحدث) ~~للأرض، كأنه: إذا زلزلت الأرض يومئذ تحدث هي. # وتكون التاء للخطاب، كأنه: قال الإنسان: يومئذ تحدث [أخبارها] مثل: (إياك ~~نعبد) بعد تقدم الغيبة، ويقوى ذلك قوله تعالى: (بأن ربك أوحى لها) وهو ~~خطاب. # وأنشد أبو زيد لجاهلي: # وقبلك ما أهاب الرجال ظلامتى ... وفقأت عين الأشوس الأبيان # وأخرج لي حقى سليما فلم أبؤ ... بنعمى امرئ فيه يدي ولساني # فهذا يحتمل تأويلين، أحدهما أن تجعل يدي ولساني بدلا من الضمير في # PageV01P198 # لم أبؤ مثل: ضربت زيدا رأسه، ويكون الضمير في فيه لإخراجه، كأنه [قال]: ~~لم أبؤ بنعمى امرئ في إخراجه، أي لني أخرجته بنفسي، لا بمعونة غيري، وهذا ~~مما يدل أن المبدل منه معتد [به] في الكلام، وليس بمطرح، ألا ترى ثبات همزة # المضارعة للمتكلم، مع إبدال غير الضمير من الضمير. # والتأويل الآخر: أن تكون الهاء في فيه لامرئ، كأنه: لم أبو بنعمى امرئ في ~~نصرته يدي ولساني، أي لم أبؤ بنعمى ممن انصره بيدي ولساني، وبنصرني، ولكن ~~استغنيت في إخراج حقي عمن أنصره بيدي ولساني، وبنصرني بهما. # وأما قول الفرزدق: ms069 # وإنما يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي # وأنت لا تقول: يدافع أنا، [إنما] تقول: أدافع، فلأن الكلام محمول على ~~المعنى، وقوم يقولون في نحو: (إنما حرم عليكم الميتة): إن المعنى ما حرم # PageV01P199 # عليكم إلا الميتة، فكأنه قال: ما يدافع إلا أنا، وقد قال سيبويه قريبا ~~مما قالوا، [وهو] قوله: إنما سرت حتى ادخلها، إذا كنت محتقرا لسيرك إلى ~~الدخول، لأنك لا تجعله سيرا يؤدي إلى الدخول، وأنت تحتقره. # وانشد أبو زيد: # ما كان إلا طلق الإهماد ... وكرنا بالأغرب الجياد # حتى تحاجزن عن الذواد ... تحاجز الرى ولم تكادى # إن جعلت تكاد للغيبة، كما تقول: هذه الإبل لم تكد تروى، وهو الظاهر، ~~فالياء في تكادى للإطلاق، وكان القياس: لم تكد، إلا أنه لما تحركت الدال، ~~رد رمت المرآة، فلا ترد، وقد جاء هذا في الضرورة. # ومعنى لم تكد: [لم تكدي تروى، فحذف تروى، ومثل ذلك في # PageV01P200 # حذف خبر كاد قوله: # هممت ولم أفعل وكدت وليتنى ... تركت على عثمان تبكي حلائله # تقديره: وكدت أفعل، فحذف. # ومثل ذلك في الضرورة: # أجره الرمح ولا تهاله # وكان القياس: ولا تهله، كما قالوا: لم أبله، أو لم أهله، إذ حرك بالفتح، # PageV01P201 # لالتقاء الساكنين، لمجاورة الألف، كما قال: (لا تضار)، ويا إسحار، في ~~ترخيم رجل، اسمه اسحار، وأنشد الكسائى، فيما حكى: # يا حب قد أمسينا ... ولم تنام العينا # وحكى الرياشي عن الأصعمي، عن أبي عمرو، أنه قال: المعنى: ولم تكادى ~~تروين، فالفعل على هذا للخطاب، والياء ضمير، وليس كالوجه الأول، وأنشدوا: # ما هن إلا أربع بواقى ... حمر تعرذين ولا تساقى # وأما قول الشاعر: # نثير بها نقع الكلاب وانتم ... تثيرون نقعان الملا بالمعازق # فقال: أنتم تثيرون، وقال عز وجل: (وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون)، وكان ~~القياس أن يتصل الضمير، كما اتصل في: أنتم فعلتم، فكذلك كان القياس في ~~المضارع، ومن قال: # PageV01P202 # إلا يزيدهم إلى هم # فقياس قوله أن يفصل ضمير المخاطب أيضا، ووجه اتصال الضمير، واستعمال ~~علامة الغيبة، انهم قد تحولوا في غير هذا من الخطاب إلى الغيبة، فكذلك ms070 ~~فعلوا [هذا] في المضارع. # PageV01P203 ### | باب # ما كان لامه من الأفعال حرف علة # وما أجرى من الملحق مجرى اللام # قال الشاعر: # هجوت زبان ثم جئت معتذرا ... من هجو زبان لم تهجو ولم تدع # وقال آخر: # ألم يأتيك والأنباء تنمى ... بما لاقت لبون بني زياد # وقال آخر: # ما أنس لا أنساه آخر عيشتي ... ما لاح بالمعزاء ريع سراب # PageV01P204 # هذه الحروف تحذف في موضع الجزم، في الكلام والاختيار، كما حذفت النون له، ~~في التثنية والجمع، وفعل الواحد المؤنث المخاطب، وربما لم تحذف في الشعر، ~~فقدر الشاعر، في الواو والياء الحركة، كالأبيات التي قدمناها، وتشبه الألف ~~بالياء، في نحو: لا أنساه في البيت، ونحو قوله: # إذا العجوز غضبت فطلق ... ولا ترضاها ولا تملق # وحكى بعض البغداذيين: أسويت زيدا، إذا جعلته إسوتى، وهذا لا يجوز أن يكون ~~أفعلته [من الإسوة، ولكن فعليته، نحو: جعبيته، وسقليته، ويجوز أن يكون ~~أفعلته] من التسوية والسواء. # PageV01P205 # ويدل على تقديره الشاعر: الحركة في الياء والواو، وحذفها في الضرورة، أن ~~سيبويه زعم أن أعرابيا من أفصح الناس، من كليب، أنشد لجرير. # فيوما يوافينى الهوى غير ماضي ... ويوما ترى منهن غولا تغول # فأما قوله تعالى: (سنقرئك فلا تنسى) فعلى الخبر، وليس بنهي، وكذلك قوله ~~جل وعز: (ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالاخرة) وأبو الحسن يحمله على ~~أن # المعنى: ولتصغين، وأنشد: # إذا قال قدنى قلت بالله حلفة ... لتغنى عنى ذا إنائك اجمعا # وقد أنشدوا عن الكسائى: # أبا واصل فاكسوهما حلتيهما ... فإنكما إن تفعلا فتيان # بما قامتا إن تغلواكم فغاليا ... وإن ترخصا فهو الذي تردان # PageV01P206 # القول في قوله: فاكسوهما حليتهما أنه يحتمل أمرين: # أحدهما أن يكون أراد الوقف على مثال الأمر المسند إلى الواحد، فأثبت ولم ~~يحذف، كما لو يحذف من قوله: لم تهجو. # والآخر: أن يكون قد خاطب الواحد، وصرف الخطاب بعد إلى الاثنين، اللذين في ~~قوله: فإنكما إن تفعلا، وجعل الاثنين جمعا، ومثل مخاطبة الواحد، وتوجيه ~~الخطاب بعد إلى غيره، قوله تعالى: (يأيها النبي إذا طلقتم النسآء)، ومثل ~~الاثنين اللذين يجعلان ms071 جمعا قوله تعالى: (قالوا لا تخف خصمان)، فالواو على ~~هذا في اكسوهما واو ضمير، وليست اللام، كالتأويل الأول، ومثل الاثنين ~~اللذين جعلا على لفظ الجمع، قول الأسود بن يعفر: # أتانى من الأنباء أن مجاشعا ... وآل فقيم والكراديس أصفقوا # زعموا أن الكراديس: معاوية وقيس ابنا مالك بن زيد مناة بن تميم، يقال ~~لهما: الكردوسان، فسماهما الكراديس. # وقوله: فهو الذي تردان، وحذف حرف اللين منه، فغن ذلك ليس بلحن، وذلك أن ~~هذه الحروف، وإن كانت أصولا في الكلم، فهي تشه الزيادة، ألا ترى أن الواو ~~التي هي لام [الفعل] في قوله: لا يسلو بمنزلة المدة التي في التعانيق ~~والثجل، # PageV01P207 # والياء في منزلي، بمنزلة الياء في ينسلى فيمكن جعله ينفعل من سلا، والألف ~~في نحو آدم، وآخر، بمنزلة الألف، في: ضارب، والألف في مرامي، بمنزلة اللف ~~في # حبارى، ومن ثم قال الخليل، في أفعل من اليوم: أووم، فجعلها بمنزلة اللف ~~في سوير. # وقال أبو عثمان: قياس قوله أن تكون الهمزة بعدها بين بين فلما أشبه ~~الزائد حذفه، كما حذف الزائد وكأنهم حذفوا هذا، كما زادوا في نحو: الدراهم ~~والمراجيل، لما رأوا القبيلين قد استويا، في كثير من المواضع، وما يثبت ذلك ~~قول الأسود: # وأتبعت أخراهم طريق ألاهم ... كما قيل نجم قد خوى متتايع # ألا ترى انه حذف الواو، التي هي عين، مع أنها لم تنقلب إلى غيرها، فإذا ~~استجاز ذلك، كان ما انشد عن الكسائي أجوز، لن الحرف قد انقلب فيه عن الأصل، ~~فصار لذلك أشبه بالزائد. # PageV01P208 ### | باب # من الابتداء # قال الفرزدق: # يداك يد إحداهما النيل كله ... وراحتك الأخرى طعان تغامره # المراد بقوله: يد، وغن كان قد أفردها، التثنية، كأنه قال: يداك يدان، ~~إحداهما كذا، ولو كان المراد بقوله: يد الإفراد، على ما عليه اللفظ، لم ~~يجز، لأنك إن جعلتها خبرا لليدين، لم يستقم أن يكون المبتدأ مثنى، والخبر ~~مفردا، وغن جعلتها مبتدأة، لم يجز أن تقول: يد إحداهما كذا، كما لا تقول: ~~زيد أحدهما كذا، إنما تقول: الزيدان أحدهما خارج. # فإذا لم ms072 يخل إذا أفردها من أن تكون خبر ابتداء، أو مبتدأ ولم تسغ جملها ~~على واحد منهما، علمت أن المراد بالإفراد التثنية، كأنه قال: يداك يدان، ~~إحداهما كذا، # والأخرى كذا، فالجملة التي هي: إحداهما كذا، في موضع رفع، لأنها صفة ليد، ~~وهي نكرة، ورجع الذكر إلى اليد من الصفة، بلفظ التثنية، لنه حمل الكلام على ~~المعنى، دون اللفظ. # وقال: وراحتك الأخرى فوضع الراحة موضع اليد، لا يكون إلا كذلك، ألا ترى ~~انك لو قلت، يداه تجودان، ورجله الأخرى تفعل كذا، لم يكن كلاما، فإنما جاز ~~هذا لوضعه الراحة موضع اليد. # ونظير وضع الراحة موضع اليد هنا، وضعهم الكف موضعها أيضا، فيما أنشدها ~~أبو عبيدة: # PageV01P209 # أتوعدني وراء بني رياح ... كذبت لتقصرن يداك دوني # وأنشد أبو زيد: # قلتم له اهج تميما لا أبالكم ... في كف عبدكم عن ذاكم قصر # ففي البيت الأول: لتقصرن يداك دوني، وفي هذا البيت: # في كف عبدكم عن ذاكم قصر # فكما وضع الكف موضع اليد، كذلك وضع الراحة موضعها، في قوله: وراحتك ~~الأخرى. # [ومثل قوله: وراحتك الأخرى]، في وضعه الراحة موضع اليد، قول الشاعر: # صلى على عزة الرحمن وابنتها ... ليلى وصلى على جارتها الأخر # جعل ابنتها جارة لها، كما جعل الراحة يدا، لما قال: وراحتك الأخرى. # فأما قوله: تغامره فيكون فاعله الراحة، أي تغامر الراحة الطعان، وتكون ~~أنت أيها المخاطب تغامر الطعان. # PageV01P210 # والطعان: مصدر طاعن، وليس بجمع طعنة، كصفحة وصحاف. # ومثل ما وضع المفرد فيه موضع التثنية، قول امرئ القيس: # وعين لها حدرة بدرة ... شقت مآقيهما من أخر # فأما قول الفرزدق: # ولكن هما ابن الأربعين قد التقت ... أنابيبه مردى حروب على ثغر # فقال: هما ابن الأربعين، هكذا رواه أبو الحسن، ولم يقل: ابنا، وقد كان ~~القياس. # فأما الأربعين فيكون لهما، ولا يحتاج إلى تثنية، كأنه قال: هما ابنا هذا ~~الزمان، وهذه المدة، كما تقول، هما ابنا عم، وهما ابنا خالة، وهما أبوا ~~زيد، وآباء زيد، فلا تثني المضاف إليه. # وقد يجوز أن يكون المراد في قوله: هما ابن الأربعين ms073 أي كلاهما ابن ~~الأربعين، وكل واحد منهما ابن الأربعين، فحمل الكلام على هذا، ومثله قوله ~~عز وجل: (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهدآء فاجلدوهم ثمانين ~~جلدة) أي اجلدوا كل واحد من القاذفين، ألا ترى انه لا يجلد جميع القاذفين ~~ثمانين. # PageV01P211 # وكما وضع المفرد موضع التثنية، في هذا الموضع، كذلك وضع موضع الجمع، في ~~نحو ما انشده أبو زيد: # فأصبح أخداني كأن عليهم ... ملاء العراق والثغام المنزعا # يبينهم ذو اللب يراهم ... بسيماهم بيضا لحاهم وأصلعا # راجز: # تأمل القرنين وانظر ما هما ... أحجرا أم مدرا تراهما # إنك لن تذل أو تغشاهما ... وتبرك الليل إلى ذراهما # النصب في أحجرا على: أزيدا ضربته؟ ومن قال: أزيد ضربته؟ فرفع، قال: احجر ~~أم مدر تراه؟ # وكان القياس: احجرا أو أحجر أم مدر تراه، لأنك تقول: أزيد قام أم عمرو، ~~وأزيد أم عمرو قام، كما تقول: أيهما قام، ولا تقول: قاما، فيجوز أن يقال: ~~إن هذا في # PageV01P212 # أم مثل قوله تعالى: (إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما). # ويجوز أيضا أن يكون حمل على المعنى، لما كان الحجر والمدر المذكوران هنا، ~~هما القرنان، فثنى، وإن كان في التقدير مفردا، لنه في المعنى للقرنين، وهما ~~تثنية. # وقد يجوز أن يجعل قوله: أحجر أم مدر بدلا من نما، فإذا جعلته كذلك، لم ~~يجز فيهما إلا الرفع، لن ما في موضع رفع، فقد أعدت حرف الاستفهام، ويكون ~~تراهما على هذا صفة للنكرة، وحملت تراهما على المعنى، ولم تقل: تراه، كما ~~حملته فيما تقدم على المعنى. # لأن ما بعد الاستفهام لا يستغنى بما قبله، وإذا كان كذلك فالخبر لا بد ~~منه؟ # فالقول انك إذا قدرته بدلا، لم تحتج إلى الخبر، وتقدير حذفه، لأنه في ~~التقدير موضوع موضع ما تبدله منه، وغنما كررت الهمزة في الاستفهام، ليكون ~~البدل على حسب المبدل منه، في الاستفهام، وجاز هذا في الألف، لأنك قد تحمل ~~متا بعدها على ما قبلها، ألا ترى انك تقول إذا قال: مررت بزيد: أزيد؟ وأزيد ~~نية، فكما حملت ms074 هنا ما بعدها على ما قبلها، كذلك يكون في البيت، وما أشبهه. # قال جرير: # وكائن بالأباطح من صديق ... يرانى لو أصبت هو المصابا # PageV01P213 # موضع هو رفع، لكونه وصفا للضمير الذي في يرانى ولا يكون هو فصلا، لن هو ~~للغائب، والمفعول الأول في يراني للمتكلم، والفصل إنما يكون الأول في ~~المعنى، كقوله جل وعز: (إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا)، ألا ترى أن أنا هو ~~المفعول الأول المعبر عنه بني. # ومعنى يراني هو المصابا: أي يراني للصداقة المصاب، لغلظ مصيبتي عليه، ~~لصداقته، وليس كالعدو أو الأجنبي، الذي لا يكرثه ذاك. # ويجوز أن يكون التقدير في يراني: يرى مصابى أي مصيبتي وما نزل بي، ~~المصاب، كقولك: أنت أنت، ومصيبتي المصيبة، أي ماعداه جلل وهين، فيجوز على ~~هذا التقدير أن يكون هو فصلا. # فأما قوله تعالى: (تجدوه عند الله هو خيرا)، فيجوز في (هو) أمران، يجوز ~~أنم يكون وصفا للمضمر الذي هو المفعول الأول، في (تجدوه)، ويكون (خيرا) ~~المفعول الثاني، فإن جعلت (هو) فصلا، لزم أن تقدر حذف من من الكلام، # PageV01P214 # لأن الفصل لا يكون إلا بين معرفتين، أو ما يقرب من المعرفة، وغنما يقرب ~~من المعرفة، إذ قدر من معها، ونظير ذلك في الحذف قوله تعالى: (فإنه يعلم ~~السر وأخفى) أي أخفى من السر، والذي هو أخفى من السر: ما يهجس للإنسان، ~~ويخطر له، كقوله تعالى: (ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه) ومن ~~ذلك قول الآخر: # فأضحى ولو كانت خراسان دونه ... رآها مكان السوق أو هي أقربا # لا تخلو هي في قوله: أو هي أقربا من أن تكون مبتدأ، أو وصفا، أو فصلا، أو ~~ظرفا: # فلا يكون مبتدأ، لا نتصاب ما بعده، فبقى أن يكون وصفا، أو فصلا، وذلك أنت ~~قوله: رآها مكان السوق دل على: أو رآها، فحذفها من اللفظ، لدلالة ما تقدم ~~عليها، فصار التقدير: أو رآها أقربا، أي: أو رآها أقرب من السوق، فصارت هي ~~فصلا بين الهاء والخبر المنتصب. # وقد يجوز أن تجعل قوله: هي ms075 وصفا للهاء، التي هي المفعول الأول، كما جاء ~~ذلك في: (تجدوه عند الله هو خيرا). # والأول أوجه: لأن المحذوف بحذفه يستغنى عن وصفه، وهذا مثل قوله: زيد رأيت ~~منطلق. # PageV01P215 # ويجوز أن يكون أقربا ظرفا، فإذا جعلته ظرفا، ولم تجعله وصفا، كان هي ~~مبتدأ، وأقرب الخبر، والتقدير: أوهي أقرب من السوق، ومثله: (والركب أسفل ~~منكم). # فأما خبر أضحى فمحذوف، تقديره: فأضحى مشمرا، أو مجدا، أو نحو ذلك، مما ~~يدل عليه ما بعده. # عدى بن زيد: # من رأيت المنون عرين أم من ... ذا عليه من أن يضام خفير # لا يخلو قوله: رأيت من أن تعلها أو تلغيها، لأنها قد وقعت بين المبتدأ ~~وخبره: موضع خبر المنون، والجملة بأسرها في موضع نصب، لوقوعها موقع المفعول ~~الثاني لرأيت. # وقال: عرين فجعل المنون جمعا، إما لأنه ذهب بها مذهب الجنس، أو لأنه وضع ~~الواحد موضع الجميع، كما تقدم في هذا الباب. # وإن ألغيت، كان في موضع رفع بالابتداء، والجملة التي هي المنون عرين في ~~موضع رفع، بأنه خبر المبتدأ الذي هو من. # PageV01P216 # والهاء مرادة في عرين ليعود من الخبر ذكر إلى المبتدأ ولا بد من ذلك ألا ~~ترى أن المنون ليست بمن في المعنى، فإذا لم تكن إياه، فلا بد من ذكر يعود ~~من الخبر إلى المبتدأ. # ومن قال: زيدا ضربته، كان من في موضع نصب عنده، كما تقول: زيدا أبوه ~~يضربه، إذا أردت: أبو زيد يضرب زيدا، فقدمت المفعول. # ولا يكون في المنون في كلا الوجهين، من إعمال رأيت وإلغائها إلا الرفع، ~~لأنها ليست بمفعولة، في اللفظ، ولا في المعنى، غنما هي فاعلة في المعنى، ~~ومرتفعة في اللفظ بالابتداء. # قال امرؤ القيس: # تنورتها من أذرعات وأهلها ... بيثرب أدنى دارها نظر عال # أدنى: ينبغي أن يرتفع بالابتداء، وإذا ارتفع به اقتضى خبرا، ونظر لا يجوز ~~أن يكون خبره، على ما عليه ظاهر الكلام، لنه ليس به، ألا ترى أن أدنى أفعل، ~~وأفعل هذا لا يضاف إلا إلى ما هو بعض له، وإذا كان كذلك وجب ms076 أن يكون أدنى ~~من الدار، بعضها، وبعض الدار لا يكون النظر، فإذا كان كذلك حملناه على أحد ~~أمرين: # PageV01P217 # إما أن يكون حذفت المضاف إلى الأدنى، وجعلته: نظر أدنى دارها نظر عال. # وإما أن تحذف المضاف من النظر، فيكون: أدنى دارها ذو نظر، ليكون الثاني ~~الأول. # أبو كبير الهذلي: # في رأس مشرفة القذال كأنما ... أطر السحاب بها بياض المجدل # أطر السحاب: انحناؤه، والانحناء لا يكون البياض، والقول في ذلك أن الأطر ~~العطف، فسمى المأطور أطرا، كما سمى المخلوق خلقا، وحذف المضاف، فتقديره: ~~كأنما بياض أطر السحاب، أي بياض مأطور السحاب به، بياض المجدل، فيكون قد ~~شبه اللون باللون. # أنشد بعض اصحاب الأصعمي: # وضاربت يوم الجسر والموت كانع ... وأبناؤه بين الذراعين والنحر # يحتمل انتصاب بين ضروبا، أحدها: أن يكون ظرفا لكانع، كانه قال: كانع في ~~هذا الموضع، فإذا كان كذلك أضمرت لقوله، أبناؤه خبرا، كأنك قلت: وأبناؤه ~~كانعة، فدل ما تقدم من قوله: كانع عليه، كما تقول: زيد منطلق والعمرون. # PageV01P218 # ويحتمل أن يكون صفة لكانع، ويحتمل أن يكون حالا مما فيه من الضمير، فإذا ~~كان كذلك كان في الوجهين جميعا متعلقا بمحذوف. # ويحتمل أن يكون خبرا لقوله: أبناؤه فيكون فيه ضمير من الأبناء، ويتعلق ~~بمحذوف أيضا. # ويحتمل أن يضمر كانعة لدلالة ما تقدم عليه، فيكون متعلقا بهذا المحذوف. # قال شاعر: # هزيم كأن البلق في حجراته ... تحامين أمهارا فهن ضوارح # الظرف فيه يجوز أن يتعلق بالبلق، على أن يكون ظرفا له، كقوله: طاط عن ~~الحق كأنه قال: بعيد عنه، فكذلك البلق، فكأنه قال: ابلاقت في حجراته. # ويجوز أن يكون حالا، فيجوز أن يتعلق بكأن، على حد قوله: # كأنه خارجا من جنب صفحته # PageV01P219 # وعلى أنه ظرف يعمل فيه معنى الفعل. # ويجوز أن يتعلق بتحامين على هذين الوجهين. # ويجوز وجه آخر، وهو أن يكون حالا من أمهار كأنه: تحامين أمهارا في ~~حجراته، فلما قدم انتصب على الحال، على حد: # لعزة موحشا طلل # ومثل ذلك في المعنى قوله: # يقول الناظرون غلى سناه ... نرى بلقاشمسن على مهار ms077 # طرفة: # خير حي لمعد علموا ... لكفئ ولجار وابن عم # إذا جعل خير خبر مبتدأ محذوف، كان علموا صفة، لن خيرحى نكرة، وعلموا: ~~عرفوا، ولا يحتاج إلى مفعول ثان، وإن شئت كان، علموهم، فحذفت الضمير، لنه ~~صفة، كما تقول: مررت برجل أكرمت. # PageV01P220 # وإن لم تجعله خبر مبتدأ محذوف، كان علموا على ضربين، أحدهما: عرفوا: # وخير حي حال مقدمة. # والآخر: علم القلب، فيكون خير حي مفعولا مقدما، ولكفئ بدل من لمعد. # وإن شئت جعلت علموا خبرا لمبتدأ، وتنصبت خير حي أي هم علموا خير حي. # قال الكميت، أو عيره: # وأنت ما أنت في غبراء مظلمة ... إذا دعت ألليها الكاعب الفضل # إن قلت: بم يتعلق الظرف؟ # فالقول فيه انه في موضع حال، والعامل فيها ما في قوله: ما أنت من معنى ~~المدح والتعظيم، كأنه قال: عظمت حالا في غبراء، وليس في الكلام ما يصح أن ~~يكون عاملا في الظرف، غير ما ذكرنا، ألا ترى انه لا يتعلق بمظلمة بغبراء، ~~من حيث لم تتقدم الصفة على الموصوف، فكذلك ما يتعلق به، ولا يصح في المعنى ~~أيضا. # PageV01P221 # ويدلك على كون معنى الفعل في هذا الكلام، انه استغنى به عن جواب إذا، ~~كأنه قال، إذا دعت ألليها الكاعب الفضل، عظمت، أو أغنيت، أو كفيت، أو نحو ~~هذا. # وإذا صح معنى الفعل من ذلك، من حيث ذكرنا، كان قول الأعشى، أيضا: # بانت لطيتها عراره ... يا جارتا ما أنت جاره # جارة فيه، في موضع نصب بما في ما أنت مما ذكرنا. # وأنشد احمد بن يحيى لعلقمة: # وقد أصاحب فتيانا شرابهم ... خضر المزاد ولحم فيه تنشيم # المضاف قبل خضر المزاد محذوف، لأن التقدير: شرابهم شراب خضر المزاد، ألا ~~ترى أن خضر المزاد لا يكون الشراب. # PageV01P222 # والمبتدأ الذي قوله: لحم فيه تنشيم خبره، محذوف تقديره: وطعامهم لحم كذا، ~~لأنك إن لم تقدر حذف المبتدأ، كان التقدير: شرابهم شراب خضر المزاد ولحم، ~~واللحم لا يكون شرابا فإذا كان كذلك، فلا بد من تقدير حذف المبتدأ. # وأنشد احمد بن يحيى: # من الصهب ms078 السخال بكل وهد ... حوار وهي لازمة حوارا # إن قيل: ما موضع قوله: من الصهب؟ # فإنه يكون ظرفا والعامل فيه قوله: بكل وهد ألا ترى أن الظرف يتقدم إذا ~~عمل فيه المعنى، ولا يجوز أن يكون حالا، لأن الحال لا يتقدم إذا عمل فيه ~~المعنى، كما يجوز تقدم الظرف. # فقولك: بكل وهد على هذا، مستقر فيه ضمير، على قول من تقدم بالابتداء، ولا ~~شيء فيه، على قول من رفع بالظرف. # وإن جعلت: من الصهب المستقر، فقولك: بكل وهد يجوز أن يكون حالا متقدمة، ~~وفيها ذكر من حوار. # قال عنترة: # لقد كذبتك نفسك فاصدقنها ... لما منتك تغريرا قطام # PageV01P223 # يجوز أن يكون ما بمنزلة الذي، ةوةضعت موضع من وقد تأول أبو الحسن، على ~~هذا مواضع من القرآن، فيكون التقدير: لمن منتك تغريرا قطام، وأنث ما على ~~المعنى، في قوله: لما منتك كقوله تعالى: (ومن يقنت منكن). # فإن رفعت التعرير، فقلت: لما منتك تعرير قطام، وجعلت ما بمنزلة الذي، أو ~~المصدر، لم يسقم، لأنك تفصل بين الصلة والموصول. # فغن قلت: أضمر في قوله: منتك شيئا، وأجعل قطام بدلا منه، لم يجز أيضا، ~~لأن البدل لا يجوز إخراجه من الصلة، كما لا يجوز ذلك في المبدل منه. # ولكن غن أضمرت في منتك فاعلا فقلت: الذي منتك، تريد: الذي منتكه، فتعود ~~الهاء إلى الموصول، ثم كأنه قيل لك، من الممنى؟ فقلت: قطام لم يمتنع، لأنه ~~لا فصل حينئذ في ذلك بين صلة وموصول. # ويجوز أن تجعل ما زائدة، فيكون: لمنتك تغريرا، فعدى منت إلى مفعولين، ~~كقوله: # . . . . . فإنما ... منتك نفسك في الخلاء ضلالا # PageV01P224 # أو جعله مفعول له، كقولك: منتك التغرير. # قال الأعشى: # هذا النهار بدالها من همما ... ما بالها بالليل زال زوالها # رواه أبو الحسن: هذا النهار، بالنصب، وكذلك رواه أبو عمرو الشيبانى. # فأما من رفع النهار فجعله وصفا لهذا، وحذف الراجع من خبر المبتدأ، كأنه: ~~هذا النهار بدالها فيه. # فأما فاعل بدا فيكون البداء، الظاهر في قول الآخر: # لعلك والموعود حق لقاءه ... بدالك في تلك القلوص ms079 بداء # فأضمر المصدر الذي أظهره هذا الشاعر الآخر، لدلالة الفعل عليه، ومثل ذلك ~~قوله عز وجل: (ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الايات). # ويجوز في قياس قول أبي الحسن، في إجازته زيادة من في الواجب: هذا النهار ~~بدالها فيه من همها، أي همها. # PageV01P225 # ومن استجار حذف الفاعل، ممن خالف سيبويه، جاز على قياس قوله: أن يكون من ~~همها صفة للفاعل المحذوف، كأنه: بدالها بدو من همها، فتحذف الفاعل، وتقيم ~~صفته مقامه، ولا تضمره في الفعل. # ومن أضمر في بدا الفاعل، ولم يجز زيادة من في الواجب، كما يجيزه أبو ~~الحسن، كان قوله: من همها في موضع نصب بالحال، وفيه ضمير يعود إلى المضمر، ~~في بدا. # ومن نصب النهار من قوله: هذا النهار جاز نصبه وجهان: أحدهما على: زيدا # مررت به، والآخر: أن يكون ظرفا لبدا، كأنه: بدالها البداء في هذا النهار. # ويجوز أن يكون قوله: هذا في قول من نصب النهار إشارة إلى الارتحال، كأنه ~~لما قال: رحلت قال: هذا الارتحال بدالها النهار، فيكون في بدا ذكر يعود إلى ~~المبتدأ الذي هو هذا وكان المعنى عليه، لأن المعنى: هذا الارتحال، ~~والمفارقة بدالها في النهار، فما بالها في الليل يعتادنا خيالها، هلا ~~فارقتنا بالليل، كما فارقتنا بالليل، كما فارقتنا بالنهار! # فأما فاعل زال في قول من نصب زوالها فجائز أن يكون الهم، لن ذكره قد ~~تقدم، كأنه قال: زال الهم زوالها، فدعا عليها بأن يزول زوالها، أي زال همها ~~معها، حيث زالت، وقد حكى هذا القول عن أبي عمرو الشيباني. # ويجوز أن يكون فاعل زال اسم الله عز وجل، كأنه قال: زال الله زوالها، من ~~قوله، زلته فلم ينزل، وعلى هذا قول ذي الرمة: # وبيضاء لا تنحاش وأمها ... إذا ما رأتنا زيل منا زويلها # PageV01P226 # وقال الأعشى: # وما عنده مجد تليد ولاله ... من الريح فضل لا الجنوب ولا الصبا # تقدير هذا: ولا له من فضب الريح فضل، ولا فضل الجنوب، ولا فضل الصبا، ~~فحذف المضاف، والمعنى أنه لم ينل أحدا، فيكون ms080 كريح الجنوب، في مجيئها ~~بالغيث، ولم ينفس عن أحد كربة، فيكون كريح الصبا، في طيبها وروى غيره: # وما عنده رزق علمت زلا له ... على من الريح الجنوب ولا الصبا # وتقدير هذا أيضا: ولا له على من فضل الريح، فضل الجنوب، ولا فضل الصبا. # وقال أمية: # له ما رأت عين البصير وفوقه ... سماء الإله فوق ست سمائيا # PageV01P227 # المعنى: فوق ما رأت عين الضمير سماء الإله. # فأما فوق ست سمائيا فمن رفع الاسم بالظرف، كان متعلقا بمحذوف، في موضع ~~حال، والعامل فيها الظرف الأول، وذو الحال سماء الإله، والذكر الذي في ~~قوله: فوق ست سمائيا المرفوع يعود إليها. # ومن رفع الاسم بالابتداء، كان التقدير عنده، وسماء الإله فوقه، وكان ~~قوله: فوق ست سمائيا حالا من الذكر المرفوع في فوقه، والذكر الذي في قوله: ~~فوق ست سمائيا يعود إلى هذا الذكر. # ولا يجوز أن يكون فوق ست سمائيا حالا من سماء الإله كما كان في القول ~~الآخر، لأنه لم يعمل فيها ما يصح أن يكون عاملا في حال، ولا تعمل السماء في ~~حال. # فإذا كان كذلك، علمت أن الحال التي هي فوق ست سمائيا، عن الذكر العائد ~~إلى الابتداء العامل فيها العامل في ذي الحال الرفع. # وقال أمية أيضا: # ومن خلفه ذاك المبين شعاره ... له أثر على البرية عاليا # قيل: المبين، يعني الشمس، وشعاره: ما استشعر من الضوء. # PageV01P228 # وقوله: له أثر على البرية إن جعلت قوله: على البرية متعلقا بالأثر، ~~وجعلته جاريا مجرى المصدر، كقوله: # غزاتك بالخيل أرض العدو # وقوله: # وبعد عطائك المائة الرتاعا # فإن الحال، على قول من رفع بالظرف، عن النكرة، التي هي أثر والعامل في ~~الحال التي هي عاليا الظرف الذي هو له، والذكر الذي في الحال يعود على أثر ~~النكرة. # ومن رفع بالابتداء، كان الحال عن الذكر الذي في له، والحال للذكر، ~~والعامل فيها الظرف. # وإن جعلت قوله: على البرية صفة للنكرة، وجب أن تعلقه بمحذوف، وتضمنه ~~ضميرا مرفوعا، فيصلح أن يكون عاليا حالا عن الضمير الذي في الصفة، ms081 ولا يصح ~~ذلك على التقدير الأول، لنه بمنزلة اسم منصوب، لا ذكر فيه فيكون عنه حال. # PageV01P229 # فأما قوله: له أثر على البرية عاليا فإن من رفع الاسم بالظرف، يجئ على ~~قوله أن يعمل في الجملة التي هي: له إثر واحد من ثلاثة أشياء: الظرف، أو ~~الاسم المبهم، أو المبين. # ومن رفع بالابتداء، زاد في الكلام على قوله اسم، يجوز أن يكون الحال عنه ~~أيضا، وهو الذكر الذي يصير في الظرف، العائد غلى الابتداء، والعامل في ~~الحال أيضا أحد الأشياء الثلاثة التي يجوز عمل كل واحد منها في القول الآخر ~~فيها، والعائد من الحال إلى ذي الحال، الذكر الذي في له المجرور. # ولا يجوز أن يكون العائد إليه مرفوعا، لأنه قد ارتفع به الظاهر، أو ~~المضمر، على قول من رفع بالابتداء، فإذا ارتفع به شيء ظاهر أو مضمر، لم ~~يحتمل أن يرتفع به شيء آخر، فيرتفع به شيئان، ولكن العائد إلى ذي الحال، ~~الذكر المجرور. # وقال أمية: # رجل وثور تحت رجل يمينه ... والنسر للأخرى وليث مرصد # قوله: للأخرى خبر للنسر، وليث مرصد معطوف على النسر، ومرصد صفة للنكرة، ~~والخبر محذوف، تقديره: وليث مرصد للأخرى، فحذف، مثل زيد منطلق وعمرو، كان ~~النسر والليث، في هذه الجهة، مثل الرجل والثور، في الجهة # الأخرى. # قال أمية، يعظم الله تعالى: # الحامل النار في الرطبين يحملها ... حتى تجئ من اليبسين تضطرم # لا يخلو قوله: الحامل من أن يكون ابتداء، أو خبر مبتدأ، فغن كان خبر ~~مبتدأ، أمكن أن يكون جميع ما في البيت من صلة الحامل. # PageV01P230 # فأما قوله: في الرطبين فإنه يجوز تعلقه بشيئين، أحدهما: أن يكون ظرفا ~~للحمل، أي يحمل في الرطبين، ولا شيء فيه على هذا. # ويجوز أن يكون حالا من النار، فيتعلق بمحذوف، ويتضمن ضميرا من ذي الحال، ~~التي هي النار. # فأما قوله: يحملها فيكون حالا مؤكدة من الحمل الذي في الصلة، مثل قوله: # كفى بالنأى من أسماء كاف # وأبيات نحوها قد جاءت. # وإذا جعلت يحمل حالا، أمكن أن يكون في الرطبين حالا ms082 من ضمير النار ~~المنصوبة، وان يكون ظرفا للفعل، ولا يكون حالا من ضمير الفاعل، كما لم ~~يجعله حالا من الضمير المرفوع في الحامل، لأن الحامل اسم الله عز وجل، فلا ~~يكون أن تجعله حالا من الرطبين. # فإن قلت: فقد قال تعالى: (وهو الله في السماوات). # PageV01P231 # فذلك أحسن، لعموم المدح. # ولا تمتنع على واحد من المذهبين أن تجعله حالا من الضمير، وإن كانت الحال ~~متقدمة، لأن ذا الحال مضمر. # وأما حتى فتكون متصلة بالحامل، التقدير: حمل في الرطبين كي يجئ في ~~اليبسين، كما تقول: كلمته حتى يأمر بشيء، أي كي يأمر لي، واليبسين ظرف # ليجئ، ويضطرم حال من الضمير الذي في يجئ. # وإن شئت جعلت من اليبسين متعلقا بيضطرم، فجعلته ظرفا، أو حالا. # وإن جعلت الحامل ابتداء، وجعلت يحملها الخبر، لم يحسن أن تجعله خبرا، كما ~~جعلته حالا، لأن الحال قد تجئ مؤكدة، والأخبار ينبغي أن تكون مفيدة، ألا ~~ترى انه حمل: # إذا كان يوم ذو كواكب أشنعا # PageV01P232 # على وقع، ولم يجعلها الأخرى. # فإن قال: أجعل يحملها الخبر، وأعلق حتى به، وأتأول وجهيها، فأقول: يحمل ~~إلى أن يجيء، أو كي يجيء؛ ليكون فيه زيادة فائدة على ما كان في المبتدأ، ~~ألا ترى أنه قد جاز: ضرب ضرب شديد، ونفخ نفخ شديد، فجاز من أجل الصفة، ~~وحسن، ولولا الصفة لم يحسن: ضرب ضرب، ولا نفخ نفخ، فكذلك أجعل ما تعلق ~~بيحملها محسنا لأن يكون خبرا، كالصفة في ضرب ضرب شديد؛ لاجتماعهما جميعا، ~~في زيادة الفائدة، وإذا كان كذلك، يم يكن بمنزلة قولك: الذاهبة جاريته ~~صاحبها؛ لأن هذا الخبر لا زيادة فقيه على ما أفاد المبتدأ، وهذه المتعلقات ~~قد جرت عنده مجرى الصفة، لما تحدثه من التخصيص، كتخصيص الصفات؛ ألا ترى أنه ~~قد أجاز: سير عليه ملى من النهار، جعلت من النهار متعلقا بمحذوف، أو جعلته ~~متعلقا بنفس ملى، فهو قول. # وقال أمية يصف الهلال: # لانقص فيه غير أن خبيه ... قمر وساهور يسل ويغمد # يقول: إن الهلال خلقته أبدا واحدة، وإنما يراه الرائي ms083 ناقصا لقربه من ~~الشمس، فعلى قدر قربه منها، وبعده عنها، يكون تمامه ونقصه، نفي مرآة العين. # PageV01P233 # فأما قوله: وساهور فلا يخلو من أن يكون معطوفا على قمر، أو يكون قوله: ~~ساهور اسئنافا، فلا يجوز أن يكون معطوفا على قمر، على حد قولك: خيبك # درهم ودينار؛ ألا ترى أن الساهور ليس بخبى للقمر، ولا منه في شيء، إنما ~~الساهور ظل الأرض، الذي يكسف القمر، بستره ضياء الشمس عن القمر، وضياءه ~~عنها، والساهور، فاعول من الساهرة، التي هي الأرض، وقد قيل: إن الساهر الذي ~~هو خلاف الراقد مأخوذ من ذلك؛ لن الساهر لايقصد الأرض، وهذا عندي على غير ~~قياس؛ لأن الساهر ينبغي أن يكون الجانح إلى الأرض، لا المتجافي عنها، كما ~~قال: # وصاحب نبهته لينهضا ... إذا الكرى في عينه تمضمضا # فقام عجلان وما تأرضا # أي لا يثقل ججانحا إلى الأرض، ولكنه يخف إذا دعى، غلا أن الساهر جاء على ~~نحو: تأثم، إذا اجتنب الإثم، وتحوب، إذا لم يرتكب الحوب، فكذلك سهر: جفا عن ~~الأرض. # والتقدير في الإعراب: وثم ساهور، أو: في الوجود ساهور، يسل ويغمد، أي يسل ~~القمر منه، وذلك إذا كان متجليا غير مكسوف، ويغمد القمر فيه إذا كسف، ~~فالتقدير: وفي الوجود ساهور، يسل منه القمر تارة، ويغمد فيه أخرى. # ويسل ويغمد في موضع رفع؛ لأنه صفة ساهور، ومنه وفيه محذوفتان، كما حذف ~~فيه عنده، من قوله عز وجل: (يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا)، # PageV01P234 # أو يكون حذف الحرف، وأوصل الفعل بغير حرف، وحذف الضمير، كما حذف من قوله: ~~الناس رجلان؛ رجل أكرمت، ورجل أهنت. # وقال: # وترى شياطينا تروغ مضافة ... ورواغها ضمن إذا ما تطرد # ترى، تقديره: تعلم؛ لأنك لا تحس الشياطين، ولكن تعلمهم بخبر الصادقين. # فإن جعلت تروغ المفعول الثاني، كان قوله: مضافة طحالا، وإن جعلت مضافة # المقعول الثاني، كان موضع تروغ نصبا، بأنه حال، والأحسن أن تجعله وصفا؛ ~~لأن شياطينا نكرة. # قالوا: وإنما وصف العرش والكرسي، فكأنه قال: وتعلم شياطين تجيء لتسترق ~~السمع. # قال: والمضاف: الملجأ، قالوا: واشتقاقه ms084 من الضيف، والضيف سمي ضيفا؛ لنه ~~يعدل عن الطريق، فينزل بقوم، والتقدير: وذو رواغها ضمن، وكان القياس أن ~~يقول: ضامن؛ لأن فعل إنما يكون لما ثبت، مما يكون خلقة، أو غرلايزة في لزوم ~~الخلق، وقد علق هذا باستقبال، فكان ينبغي أن يكون مثل: بعيرك صائدا غدا، ~~وعينه عاورة بعد غد؛ لتوقع عليه الجاري على الفعل، لا الذي هو لما ثبت ~~واستقر. # ووجهه الحكاية لما يصير إليه في المستقبل، كقوله تعالى: (ونادى أصحاب ~~النار)، وهو لم يكن بعد، ومثله من الحكاية لما مضى: (وإذ تقول للذي أنعم ~~الله # PageV01P235 # عليه)، وقوله: (هذا من شيعته وهذا من عدوه). # وتقال أمية: # لولا وثاق الله ضل ضلالنا ... ولسرنا أنا نتل ونوأد # وثاق: في موضع توثقه؛ لأنه يتعدى في المعنى إلى الشياطين، المعنى: لولا ~~توثقه الله الشياطين، بما علمنا من الاستعاذة منها. # ووقوع الوثاق موقع التوثقة، كوقوع السراح موقع التسريح، في قوله عز وجل: ~~(وسرحوهن سراحا جميلا)، في أنه وقع موقع التسريح، كما قال عز وجل: (أو ~~تسريح بإحسان)؛ لأن الوثاق خلاف السراح. # ويجوز على قوله: # غزاتك بالخيل أرض العدو ... وفليوم من غزوة لم تجم # وقوله: # باكرت حاجتها الدجاج بسحرة ... لأعل منها حين هب نيامها # PageV01P236 # أن تعمل نفس الوثاق، وكذلك قوله: # أأكفر بعد رد الموت عني ... وبعد عطائك المائة الرتاعا # والوثاق: اسم اللعين، كالدهن، وليس اسم الحديث؛ ألا ترى أن قوله سبحانه: ~~(فشدوا الوثاق) إنما هو اسم ما يوثق به [الأسير]؛ من قيد، أو حبل. # وأما قوله: ضل ضلالنا فيكون على أن يسند ضل إلى الضلال، كما قالوا: جن ~~جنونه، فأسند جن إلى الجنون، قال: # هبت له ريح فجن جنونه ... لما أتاه نسيمها يتوجس # وعلى هذا حمل بعض البغداديين قول ابن مقبل: # تخال ناعرها بالليل مجنونا # قال: هو على: جن جنونه، كأن ناعرا من النعرة التي تدخل الأنف. # ويروى: # تخال باغزها بالليل مجنونا # PageV01P237 # وقال أوس: # إذا ناقة شدت بحبل ونمرق ... إلى حكم بعدي فضل ضلالها # وقالوا: عمى عماه، وعلى هذا قول رؤبة: # وبلد عامية أعماؤه # وقالوا: ms085 خرجت خوارجه. # ويكون ظل ضلاله على: صاحب ضلاله، وصاحب ضلاله هوهو، فيسميه الضلال؛ لكثرة ~~ملابسته له، وشدة ذهابه فيه، فيسميه باسم الحدث؛ لكثرة ذلك منه. # وقريب من هذا: شغل شاغل، وشعر شاعر؛ كأنه يشبه الحدث بالعين، فيضيف # إليه ما يضاف إلى العين. # وعكس هذا قولهم: أخطب ما يكون الأمير يوم الجمعة، فهذا قد نزل فيه العين ~~تنزيل الحدث؛ ألا ترى أنه جعل ظرف الزمان خبرا عنه، ومن ذلك قول الشاعر: # PageV01P238 # جدت جداد بلاعب وتقشعت ... غمرات قالب لبسة حيران # وقال أمية: # والنار فيها كظهر الرأل هابية ... في الأرض منها إذا استوشيتها سرر # قال الراوي: لا أدري كيف الرواية. # قوله: فيها يجوز فيه ثلاثة اضرب، أحدها: أن يكون مستقرا، فيكون قوله: ~~كظهر الرأل حالا عن الضمير المرفوع الذي في فيها. # ويجوز أن يكون ظرفا، والعامل فيه: كظهر الرأل، وإن تقدم عليه، ولا يجوز ~~أن يكون حالا؛ لأن العامل إذا كان معنى لايتقدم عليه الحال، وإن جاز تقدم ~~الظرف عليه. # ويجوز ان يكون فيها متعلقة بهابية. ولايكون في قوله: فيها ذكر، على هذا، ~~ولا إذا كانت ظرفا للكاف. # ويجوز أن يكون فيها وكظهر الرأل على: حلو حامض، فيكون الذكر على قياس ما ~~يكون فيهملا، فإذا جعلته كذلك، كان هابية حالا من كل واحد من الظرفين على ~~انفراده، في قول من جعل في كل واحد ضميرا. # PageV01P239 # وقيل: شبه النار بظهر الرأل؛ لأن ظهر الرأل أحمر، وهابيه: غبراء. # استوشيتها: حركتها. # وسرر: خطوط وآثار. # قال ذو الرمة: # وحتى أتى يوم يكاد من اللظى ... به التوم في أفحوصه يتصيح # قوله: في أفحوصه يكون ظرفا لشيئين، لا ذكر فيه على ذلك؛ يجوز أن يكون ~~ظرفا ليكاد، كأنه: يكاد التوم في أفحوصه. # ويجوز أن يكون ظرفا ليتصيح. # ويجوز أن يكون حالا من التوم، والعامل فيه: يكاد. # ويجوز أن يكون حالا من الفاعل في يتصيح على المذهبين جميعا؛ لأن ذا الحال ~~مضمر، وفي الظرف ذكره على الوجهين. # فأما قوله: من اللظى فيجوز أن يتعلق بشيئين: بيكاد، وبيتصيح، كأنه: يكاد ~~التوم ms086 في أفحوصه يتصيح من اللظى به. # فغن قلت: كيف جاز هذا، نهو فصل بمفعول المفعول؟ هلا امتنع، كما امتنع: ~~كانت زيدا الحمى تأخذ؟ # فالقول أن هذا لايمتنع في الظرف، ألا ترى انه قد جاء. # فلا تلحني فيها فإن بحبها ... أخاك مصاب القلب جم بلابله # PageV01P240 # فأما يكاد فموضعه رفع؛ لأنه وصف للنكرة، والعائد إلى الموصوف من الصفة، ~~الهاء التي في به، وبه في موضع نصب، لتعلقها باللظى. # وأنشدنا علي بن سليمان: # لسانك لي أرى وغيبك علقم ... وشرك مبسوط وخيرك ملتوى # ليس يخلو اللسان من أحد معنيين: إما أن يكون الجارحة، أو الذي بمعنى ~~الكلام، كقوله عز وجل: (ومآ أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه)، كأن المعنى: ~~بلغتهم، مما يقوى ذلك إفراد اللسان حيث [أ (يد به اللغة، وجمعه حيث] أريد ~~به الجارحة، قال عز وجل: (واختلاف ألسنتكم وألوانكم)، وأنشد أبو زيد: # ندمت على لسان كان مني ... فليت بأنه في جوف عكم # PageV01P241 # فذها تعلم أنه لايريد به الجارحة، لأن الندم لايقع على الأعيان، إنما يقع ~~على معان # فيها. # فإن قلت: فقد قال: # فليت بأنه في جوف عكم # والمعنى لايكون في جوف العكم، إنما يكون العين. # قيل: هذا اتساع، وإنما أراد: فليته كان مطويا لم ينشر، كما قال أوس: # ليس الحديث بنهبي بينهن ولا ... سر يحدثنه في الحي منشور # فليس المنشور هنا كقولك: نشرت الثوب، الذي هو خلاف طويته، وإنما يريد أنه ~~لا يذاع ولا يشاع، فاتسع، وكذلك قوله: # إني أتاني لسان لا أسر به ... من علو لا كذب فيه ولا سخر # PageV01P242 # فإن جعلته من هذا الوجه، أمكن أن يكون لي متعلقا به، كقولك: كلامك لي ~~جميل. # وإن جعلت اللسان الجارحة، احتمل أن تريد المضاف فتحذفه، فإذا حذفته احتمل ~~وجهين، أحدهما: أن يكون علي: صلى المسجد، أي أهله، والآخر: أن تحذف المضاف، ~~فتجعل اللسان الكلام، كما قالوا: اجتمعت اليمامة، فجعلهم كأنهم اليمامة، ~~وكما قال: # إذا انتم بالليل سرا ... ق وصبح غد صراره # فجعلهم الحدث، فكذلك تجعل اللسان الحدث. فإذا جعلته كذلك، أمكن أن ms087 يتعلق ~~به لي كما تعلق به في الوجه الأول، وكما أجاز أن تجعل اسم الزمان خبرا عنه، ~~كذلك يتعلق به الجار. # فعلى هذين الوجهين؛ هذا، والذي ذكر أولا، يجوز أن يتعلق به الجار تعلقه ~~بنفس المصدر، ويجوز في لي بعد، أن يتعلق بمحذوف، ويكون هو وقوله: أرى ~~الخبر، مثل: حلو حامض. # ويجوز فيه أيضا أن تجعله خبر المبتدأ، الذي هو لسانك، وتجعله الجارحة؛ # PageV01P243 # لأنك # قد تقول: فلان لطيف اللسان، تريد به الكلام وتلقى الناس بالجميل، فيكون ~~الخبر، ويحتمل ضميرا للمبتدأ، وتجعل أريا بدلا من الضمير الذي في لي. # ويجوز أن يكون لي في موضع نصب على الحال، كأنه أراد: لسانك أرى لي، فيكون ~~صفة إذا تأخرت، فإذا تقدمت صار حالا، كقوله: # لعزة موحشا طلل # فإن قلت: إن أريا معناه: مثل أرى، فالعامل معنى فعل، وإذا كان معنى فعل، ~~لم يجز تقدم الحال عليه. # فالقول في ذلك: انك تضمر فعلا يدل عليه هذا الظاهر، فتنصب الحال عنه، كما ~~أضمر فعلا انتصب عنه المفعول به، في قوله: # تبدل خليلا بي كشكلك شكله ... فإني خليلا صالحا بك مقتوى # فكما أن خليلا في هذا البيت، محمول على فعل مضمر، كذلك يكون الفعل المضمر ~~المنتصبة الحال عنه، كأنه: لسانك يستحلى ثابتا لي. # وإن شئت قلت: إن الحال لما كانت على لفظ الظرف، وكانت في المعنى تشبه ~~الظرف، جعلها الشاعر بمنزلة الظرف، فأعمل فيها المعنى، وإن كانت متقدمة ~~عليه، # PageV01P244 # كما يعمله في الظرف متقدما، و، ن تجعل اللسان حدثا، ولا تجعله الجارحة؛ ~~لأنه قد عطف عليه حدثا، وهو الغيب؛ أشبه، للتشاكل. # وعلى كل هذه الوجوه، في قولك: لي ذكر، إلا إذا علقته بالأول، على معنى ~~الرسالة، والحدث، فإنه على ذلك لاشيء فيه، كما لاشيء في: بزيد، من قولك: ~~مروري بزيد حسن. # أنشد أبو زيد، لحاتم الطائي: # شهدت ودعوانا أميمة أننا ... بنو الحرب نصلاها إذا شب نورها # إذا جعل أميمة اسما يدعونها وينادونه، جاز أن يكون دعوانا موضعه نصب، ~~بأنه # مفعول [معه] كأنه: شهدت مع دعوانا [أميمة] ms088 وموضع أميمة نصب بالمصدر. # وإن كان أميمة كالشعار لهم في الحرب، فإنه ينبغي أن يكون موضع الدعوى ~~رفعا بالابتداء، وخبره مضمر، كأنه: شهدت ودعوانا قول أميمة، والجملة في ~~موضع نصب، بأنها حال. # PageV01P245 # ويجوز أن تجعل الواو كالباء، كالتي في قوله: بعت الشاء؛ شاة ودرهم، أي ~~بدرهم، فيكون المعنى: شهدت بدعوانا، أي شهدت بما نعتزي به وننتمي، وموضع ~~دعوانا على هذا نصب على الحال، كما تقول: شهدت بسلاحي. # PageV01P246 ### | باب # من الابتداء لا يكون خبره ظرف الزمان # سمعت أبا اسحاق ينشد: # كأن لم يكونوا حمى يتقى ... إذ الناس إذ ذاك من عز بزا # قوله: إذ ذاك لا يجوز أن يكون خبرا للناس، لأنك لا تقول: الناس أمس، ولكن ~~التقدير: غذ الناس من عز منهم بز إذ ذاك، فيرجع الذكر الذي تقدره محذوفا ~~إلى الناس، مثل السمن منوان بدرهم، ويكون قوله: إذ ذاك متعلقا ببز. # ومن بمعنى الذي، ولا يكون بمعنى الجزاء؛ لأن الشرط وجوابه لا يعمل واحد ~~منهما فيما قبله عندهم. ومن أجاز من البغداديين أن يعمل جزاء الشرط فيما ~~تقدمه، جاز على قياس قوله أن يكون من شرطا، وبز جوابه، وإذا منتصب الموضع ~~جملة، والتقدير: إذ ذاك كائن أو موجود. وقال آخر: # PageV01P247 # مسحوا لحاهم ثم قالوا سالموا ... يا ليتني في القوم إذ مسحوا اللحى # قوله في القوم لايكون ظرفا، ولا حالا؛ لأنك إن جعلته واحد منهما، كما ~~جعلته في قوله: كأنه خارجا حالا، بقي إذ خبرا عن المتكلم، فلا يجوز، كما لم ~~يجز: يا ليتني أمس، فلا يكون في القوم إلا متعلقا بمحذوف. # فأما إذ مسحوا فيجوز أن تعلقها مرة بليتني، وأخرى بالمستقر الذي هو في ~~القوم؛ لأن في كل واحد منهما معنى فهل، وتعلقه بالمستقر أولى، من حيث كان ~~إليه أقرب. # عدي بن زيد: # وحبي بعد الهدو تهادي ... ه شمال كما يزجى الكسير # لا يخلو قوله: بعد الهدو من أن يكون متعلقا بمحذوف، أو بما في حبي من ~~معنى الفعل، أو بقوله: تهاديه. # فلا يجوز أن يكون متعلقا بمحذوف؛ لأنك ms089 إن علقته به صار صفة للحبي، من حيث ~~كان نكرة، والنكرة توصف بالظروف، كما توصف بالجمل، من حيث وصلت الموصولة ~~بالظروف، كما وصلت بالجمل، والنكرة إذا كانت عينا لا توصف بظروف الزمان، ~~كما لا يخبر بها عنها. # فإذا لم يجز ذلك كان غما متعلقا بما في حبي من معنى الفعل، وإما بتهاديه، ~~والأحسن أن يكون متعلقا بالفعل الصريح، ولا يكون متعلقا بحبي، لأنه وإن كان ~~ممكنا # PageV01P248 # أن يكون من حبا يحبو، أي يدنو بعضه إلى بعض، وينضم، فإنه قد استعمل اسما، ~~فكأن ما فيه من معنى الفعل قد أزيل عنه، كما أن درا في قولهم: لله درك صار ~~عند سيبويه بمنزلة قولهم: لله بلادك فلم يستعمل استعمال المصادر، فكذلك لا ~~يستعمل هذا الاسم استعمال الصفات. # وإن شئت علقته بما في حبي من معنى الفعل، وإن كان على ما وصفت، ألا ترى ~~أن الأربق والأبطح، وإن استعملا استعمال الأسماء، وكسرا تكسيرها، لم يخلع ~~منهما معنى الوصف؛ بدلالة أنهم لم يصرفوهما، ولا نحوهما في النكرة، إذا لك ~~يصرفوهما في النكرة، علمت أن معنى الصفة نقر فيهما، وإذا أقررت فيهما معنى ~~الصفة، علقت الظرف والحال بهما. # عمران بن حطان: # يوما يمان إذا لاقيت ذا يمن ... وإن أتيت معديا فعدناني # المبتدأ محذوف، التقدير: يوما أنا يمان، ولم يتعلق الظرف بقوله: يمان، ~~ولكن حمل الكلام على المعنى، كأنه قال: أنتقل يوما إذا لاقيت، فظرف الزمان ~~متعلق بهذا المقدر. # ويلزم أن يقدر هذا التقدير، من وجهة آخر، وهو أنه جواب إذا، فكأنه قال: ~~إذا لاقيت ذا يمن تنقلت إليه، كما أنه إذا قال: أنت ظالم إن فعلت، يصير ~~التقدير: إن # فعلت ظلمت، وإذا متعلق بهذا الفعل الثاني المقدر، ولا يكون متعلقا بيمان؛ ~~لأن الظرفين من الزمان لايتعلقان بعامل إلا على طريق بدل أحدهما من الآخر، ~~وليس ذا موضع بدل. # PageV01P249 # واعلم أنه لايجوز: متى زيد؟ في الاستفهام، كما لايجوز في الخبر: يوم ~~الجمعة زيد؛ لأنك في الوجهين جميعا تسند اسم الزمان إلى الجثة، وظروف ~~الزمان لاتكون أخبارا ms090 عنها، وقد حكى: متى أنت وبلادك؟ ومتى أنت وأرضك؟ وهذا ~~كلام متسع فيه، والمعنى: متى عهدك ببلادك؟ ومتى عهدك أرضك؟ فحذف المضاف ~~وأقيم المضاف إليه مقامه، كما قالوا: اليوم خمر وغدا أمر. # فأما قولهم: وبلادك، فالواو فيه بمعنى الباء، كما قالوا: بعت الشاء شاه ~~ودرهم، والمعنى: شاة بدرهم، إلا انك لما عطفته على المرفوع ارتفع بالعطف ~~عليه، كما قالوا: كل رجل وضيعته، فاستغنى عن الخبر، لما كان المعنى: كل رجل ~~مع ضيعته، فكذلك استغنى هنا عن خبر المبتدأ، حيث كان المعنى: متى عهدك ~~ببلادك؟ فأما قوله عز وجل: (ويقولون متى هو) ف (هو) ضمير الإعادة، لدلالة ~~قوله تعالى: (فسيقولون من يعيدنا) عليه. # أنشد أحمد بن يحيى: # أنا أبو المنهال بعض الأحيان ... ليس علي حسبي بضؤلان # PageV01P250 # إن قلت: بم يتعلق قوله: بعض الأحيان فالقول فيه أنه يتعلق بأحد شيئين؛ ~~إما أن يكون أبو المنهال كنية بعض من يقرب منه، فقال: أنا أبو المنهال، أي ~~مثله، فيتعلق الظرف بهذا الذي يتحدث من معنى الفعل، أو يكون أبو المنهال ~~رجلا نبيها، أو ممتنعا على من يريده، وقد عرف بذلك حتى إذا ذكر دل على ~~النباهة والامتناع، فيتعلق الظرف بهذا المعنى، ومثل ذلك قوله تعالى، فيمن ~~قرأ: (كلا إنها لظى نزاعة للشوى) ألا ترى أن لظى، وإن كانت علما، فقد صار ~~إذا ذكرت دلت # على التلظي، فكما انتصبت الحال عن معنى الفعل الذي في هذا الاسم، كذلك ~~يتعلق الظرف بما في أبي المنهال، من معنى الفعل. # فأما قول الأعشى: # إذ انتم بالليل سرا ... ق وصبح غد صراره # فقال أبو عبيدة: زعموا أن جحدرا - وهو ربيعة بن ضبيعة - كان يجمع ~~القردان، فيصرها فيأتي البرك إذا أمسى، فيرسلها عليها فتنتشر، فيضم ما ~~انتشر منها. فهذا يدل على أنه جعلهم هذا الحدث؛ لكثرته منهم، وأنهم قد ~~عرفوا به، ولا يجوز أن تقدر # PageV01P251 # المضاف المحذوف مرادا؛ لأنه لو كان كذلك، صار اسم الزمان الذي هو صبح غد ~~خبرا عن العين، وهذا لا يجوز، فإذا لم يجز هذا، علمت ms091 أنه جعلهم إياه. # فأما قول أوس: # تركت الخبيث لم أشارك ولم أدق ... ولكن أعف الله مالي ومطعمي # فقومي وأعدائي يظنون أنني ... متى يحدثوا أمثالها أتكلم # فإن الكلام فيه محمول على المعنى، وهذا يدل على صحة ما أجازه من قوله: ~~زيد حين يأتيك أضرب، لما كان المعنى: زيد اضرب حين يأتيني، ومثل ذلك في ~~الحمل على المعنى: إنك ما وخيرا وإن كان العطف على غير ذلك، وكما حمل ~~قولهم: أقائم أخواك؟ على المعنى. وكذلك التسوية في قولهم: سواء عليك اذهب ~~أم جاء، # PageV01P252 # و (سوآء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم) فكذلك حمل ما ذكرناه على المعنى. # ويقوى ذلك كثرة ما جاء من حمل الظروف على المعنى، كقوله عز وجل: (يوم ~~يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين) فكذلك: أزيد حين يأتيك تضربه؟ وكذلك ~~قوله: إنني أتكلم متى يحدثوا. # PageV01P253 ### | باب # ما يرتفع بالظرف دون الابتداء # قال عدي بن زيد: # وحبي بعد الهدو تهادي ... ه شمال كما يزجى الكسير # وسطه كاليراع أو سرج المج ... دل حينا يخبو وحينا ينير # القول في ذلك أن وسطه يجوز أن ينشد على وجهين، أحدهما أن يرفع، فيقال: ~~وسطه كاليراع، فيجعل الوسط الذي هو ظرف، اسما في الشعر، كما قال الفرزدق: # أتته بمجلوم كأن جبينه ... صلاءة ورس وسطها قد تفلقا # PageV01P254 # فرفعه بالابتداء، وقال القتال الكلابي: # سائل ربيعة هل رددت لقاحها ... والخيل مقعية على العقاب # من وسط جمع بني قريط بعدما ... هتفت ربيعة يا بني جواب # فأسكن العين مع دخول الجار عليه. # فإذا رفع وسطا، احتمل [الكاف] أمرين، أحدهما أن يكون ظرفا، كالتي في ~~قولك: جاءني الذي كزيد، ومن رأى أن يجعلها اسما في الكلام، جعلها هنا أيضا ~~اسما. # PageV01P255 # وإن نصب وسطه على الظرف، كان موضع الكاف رفعا بأنها فاعلة بالظرف، ولا ~~يجوز أن يكون رفعا بالابتداء، ومما جاء الكاف فيه رفعا بأنها فاعلة قول ~~أوس: # علا رأسها بعد الهباب وسامحت ... كمحلوج قطن ترتميه النوادف # وقال آخر: # فوا عجبا إن الفراق يروعني ... به كمناقيش الحلي قصار # وقال الأعشى: # أتنتهون ولن ينهي ms092 ذوي شطط ... كالطعن يهلك فيه الزيت والفتل # فالكاف في هذه البيات فاعلة. # PageV01P256 # وأما ما أنشده أحمد بن يحيى، من قول الشاعر: # بيننا كذاك رأينني متلفعا ... بالبرد فوق جلالة سرداح # فإنه أضاف بيتا إلى الكاف، كما تضاف إلى المصدر في قوله: # بينا تعانقه الكماة وروغه ... يوما أتيح له جريء سلفع # وكما أضيف مثل إليها في قوله: # فصيروا مثل كعصف مأكول # PageV01P257 # ولا يكون الحرف؛ لأن الاسم لا يضاف إلى الحرف، وينبغي أن تجعل الكاف ~~بمنزلة مثل، في أنها تدل على أكثر من واحد، كما أن مثلا كذلك، في نحو قوله ~~عز وجل: (إنكم إذا مثلهم) لأن بين تضاف إلى أكثر من واحد. ويجوز أن تكون ~~[الكاف] زائدة، كزيادتها في قوله تعالى: (ليس كمثله شيء)، وذاك منجرة بها، ~~والمعنى الإضافة إلى ذاك، وقد أضيف بين إلى المبهم المفرد، في نحو قوله ~~سبحانه: (عوان بين ذلك). # فإن قدرت الإضافة إلى الفعل الذي هو: رأينني، كما أضافه الأخر إليه، في ~~قوله: # PageV01P258 # بينا أنازعهم ثوبي وأجذبهم ... إذا بنو صحف بالحق قد وردوا # وكما أضيفت إلى التي من الابتداء والخبر، في قوله: # بينا نحن نطلبه أتانا ... معلق وفضة راع # وفصلت بين المضاف والمضاف إليه بالظرف، فهو وجه. # وقول الآخر: # رأتني كأفحوص القطاة ذؤابتي ... وما مسها من منعم يستثيبها # إن قلت: اجعل الكاف بمنزلة مثل، فأرفع بها، كما أرفع بمثل، فليس بالسهل؛ # PageV01P259 # لأنها ليست على ألفاظ الصفات، ولكن يجوز أن تجعل ذؤابتي مبتدأ، والظرف ~~خبرا له مثل: في الدار زيد، ومن رفع بالظرف، كان ذؤابتي مرتفعة بالظرف. ~~ويجوز أن # تجعل ذؤابتي بدلا من ضمير المتكلم؛ لأنها بعضه، فيكون بمنزلة: ضربت زيدا ~~رأسه، ثم تكون الكاف بعد ذلك على ضربين: # إن جعلت رأيت من رؤية العين، كانت الكاف في موضع نصب على الحال، وإن ~~جعلتها التي بمعنى العلم، كانت في موضع المفعول الثاني. # فكما أن الكاف في الأبيات التي تقدمت، فاعلة، كذلك الكاف في قوله: وسطه ~~كاليراع فاعله بذلك؛ لأن الظرف في موضع صفة، فترتفع الكاف بالظرف، ومن ذلك ms093 ~~قول الشماخ: # وماء قد وردت لوصل أروى ... عليه الطير كالورق اللجين # أما الطير فيرتفع بالظرف بلا خلاف. # وأما قوله: كالورق اللجين فإنه يحتمل ضربين، أحدهما أن يكون حالا من ~~الطير، والآخر: أن يكون وصفا للماء، تقديره: وماء كالورق اللجين وردته لوصل ~~أروى، عليه الطير، ومثل قوله: وماء كالورق اللجين في المعنى، قول علقمة: # فأوردته ماء جماما كأنه ... من الأجن حناء معا وصبيب # PageV01P260 # فكما شبه خثورة الماء؛ لتقادم عهده بالورادة، وللأجون بالحناء، كذلك شبهه ~~الشماخ بالورق اللجين. # وقوله: عليه الطير على هذا، قد حذف منه المضاف، ومثل ذلك قول الهذلي: # تجيل الحباب بأنفاسها ... وتجلو سبيخ جفال النسال # السبيخ: ما نسل من ريش الطير. # وقال الأعشى: # وقليب أجن كأن من الري ... ش بأرجائه سقوط نصال # وقال العجاج: # غياية غثراء من أجن طال # PageV01P261 # وإن جعلت قولك: كالورق اللجين حالا للطير، صار فيه ضميره، ويكون معنى ~~عليه الطير أن الطير اتخذت فيه الأوكار؛ لخلائه وكثرتها عليه، [وقلة من ~~يرده فالطير لكثرتها عليه]، وتكابسها فيه، كالورق اللجين، ومثل ذلك في ~~المعنى [قول الراعي]: # بدلو غير مكربة أصابت ... حماما في جوانبه فطارا # كأنه استقى بسفرة، فلذلك لم تكن مكربة، والطير قد اتخذت فيه الوكار ~~للخلاء. # فقوله: كالورق اللجين، مثل قولك: صائدا به وصائد به بعد قولك: مررت برجل ~~معه صقر صائد به فجعله مرة حالا من الهاء، في معه، وأخرى صفة لرجل. # PageV01P262 # ومثل ذلك فيما ذكرناه قوله: # ربما تكره النفوس من الأم ... ر له فرجة كحل العقال # ومن ذلك قول الشماخ: # وإرث رماد قد تقادم ماثل ... ونؤيين في مظلومتين كداهما # PageV01P263 # فكداهما في موضع رفع؛ ألا ترى أن الظرف وصف للمثنى؛ من حيث كان منكورا، ~~وذكرهما مما ارتفع به عائدا إليهما. وقال المرار الفقعسي: # وصارت شميطا كل وجناء حرة ... لها تحت مجرى الأخدعين حميم # فحميم في البيت مرتفع بالظرف؛ لأنك إن جعلت قوله: لها لكل، أو لوجناء، أو ~~لحرة، كان صفة له، وكل ما ذكرنا مما يجوز أن يكون الظرف وصفا له، نكرة. # فأما تحت مجرى الأخدعين ms094 فهو ظرف لقولك: لها، ولا شيء فيه. ويجوز أن تجعله ~~وصفا لحميم، فلما # قدمته عليه صار موضعه نصبا على الحال، ومن ذلك قول الطرماح: # فلما غدا استذرى له سمط رملة ... لحولين أدنى عهده بالدواهن # PageV01P264 # ويروى: سيد قفرة، وأدنى مرتفع بالظرف، لأن ما قبله منكور، فأما قوله: # كأنهم صابت عليهم سحابة ... صواعقها لطيرهن دبيب # فارتفاع دبيب على الخلاف، ولو كانت صواعق نكرة، ارتفع دبيب بالظرف. # ويحتمل قوله: صواعقها ضربين من الإعراب، أحدهما أن يكون بدلا من # PageV01P265 # السحابة؛ لاشتمالها عليها، كأنه قال: صواعق سحابة. ويجوز أن يرتفع ~~بالابتداء، ولطيرهن دبيب في موضع الخبر، والمعنى أن الطير تدب، فلا تطير، ~~من خوف الصاعقة، ومثله في المعنى قول ابن أحمر: # وأفلت من أخرى تقاصر طيرها ... عشية أدعو بالستار المقيرا # تقاصر طيرها: أي تقاصرت عن الطيران. # والمقير: رجل، وقيل: جبل. # وأخرى: يريد داهية أخرى. # وقال: لطيرهن دبيب، والطير: جمع طائر، ولكل طائر دبيب، فأفرد دبيبا، ولم ~~يجمعه؛ لأنه مصدر. # PageV01P266 ### | باب # ما جاء في الشعر من الفصل بين المبتدأ وخبره # وبين غيرهما بالأجنبي # قال الفرزدق: # وما مثله في الناس إلا مملكا ... أبو أمه حي أبوه يقاربه # تقديره: وما مثله في الناس حي يقاربه إلا مملكا أبو أمه أبوه، ففصل بين ~~المبتدأ والخبر، اللذين هما أبو أمه أبوه بحي، وهو أجنبي منهما، وفصل بين ~~الصفة والموصوف اللذين هما حي يقاربه، بقوله: أبوه، وهو أجنبي منهما، ومثل ~~ذلك من الفصل بالأجنبي قول الفرزدق: # لبسن الفرند الخسرواني فوقه ... مشاعر من خز العراق المفوف # PageV01P267 # التقدير: لبسن الفرند الخسرواني، مشاعر فوقه من خز العراق المفوف. # يجوز في قياس العربية أن يقال: فوقها وفوقه، فإن قال: فوقها؟، جعل الضمير ~~للمشاعر. المعنى: لبسن الفرند الخسرواني، مشاعر فوقها، أي فوق المشاعر، ~~فإذا أنشد كذلك، فأريد: فوقها المفوف من خز العراق، كان المفوف رفعا ~~بالظرف، كالأبيات التي تقدم ذكرها. # وإن أنشد فوقه أي فوق الفرند المفوف، كان ارتفاع المفوف، على الخلاف، وفي ~~كلا الوجهين قد فصل بالأجنبي، ألا ترى أن المشاعر أجنبي من فوقه، ومما ms095 ~~بعده. # فأما قوله: من خز العراق، فيجوز في قياس قول أبي الحسن أن يكون موضع ~~الجار والمجرور رفعا بأنه فاعل، ويكون المفوف وصفا محمولا على الموضع، ألا ~~ترى أن موضع الجار والمجرور، رفع بأنه فاعل، ومثل ذلك قول لبيد: # طلب المعقب حقه المظلوم # PageV01P268 # ويجوز أن يكون قوله: من خز العراق، وصفا لموصوف محذوف، كأنه ثياب من خز ~~العراق، فإذا كان كذلك أمكن أن يكون المفوف بدلا من شيئين، أحدهما الضمير ~~الذي في الظرف، الذي هو من خز العراق، والأخر أن يكون بدلا من المحذوف من ~~اللفظ، على حد قوله تعالى: (إلى صراط مستقيم. صراط الله). # ويجوز أن يكون: من خز العراق تبينا، كقوله: (وأنا على ذلكم من الشاهدين) ~~و (إني لكما لمن الناصحين). # ويجوز أن تقول: فوقه المفوف من خز العراق، فتجعل من خز العراق متعلقا ~~بمحذوف، يصير في موضع الحال، فتقدمه على ذلك، والعامل في الحال فوقه، ولا ~~يكون العامل فيها ما في الصلة؛ لأنه حينئذ لا يجوز فيه التقديم. # وأما قول الآخر لجرير: # غضبت علينا أن علاك ابن غالب ... فهلا على جديك إذ ذاك تغضب # هما حين يسعى المرء مسعاة أهله ... أناخا فشداك، العقال المؤرب # فقوله: حين يسعى المرء مسعاه أهله يجوز في وجه أن يكون فصلا بين المبتدأ ~~وخبره بالأجنبي، وذلك إذا جعلت العقال المؤرب خبر المبتدأ، كأنه قال: هما ~~العقال # PageV01P269 # المؤرب، فعلى هذا قد فصل بينهما بالأجنبي منهما، وذلك أن قولنا أناخا ~~فشداك اعتراض، وحين يسعى المرء متعلق به، فقد فصل بينهما بما هو أجنبي من ~~المبتدأ والخبر. # فإن قلت: إن الفصل بالظرف لا ينزل منزلة كانت زيدا الحمى تأخذ؛ لأن الظرف ~~قد استجيز فيه من الاتساع [في الفصل] ما لم يستجز في غيره، ألا ترى أنه قد ~~جاء: # فلا تلحني فيها فإن بحبها ... أخاك مصاب القلب جم بلابله # ففصل بقوله: بحبها بين إن واسمها، ولو كان مكان الظرف غيره لم يجز ذلك، ~~ولم يحمل النحويين الظرف في ذلك على: كانت زيدا الحمى تأخذ. # فالقول أن ms096 قوله: حين يسعى المرء مسعاه أهله ليس كقوله: بحبها، في قوله: ~~فإن بحبها، ألا ترى بحبها متعلق بمصاب، كأنه قال: فإن أخاك مصاب القلب ~~بحبها، فالظرف متعلق بالخبر، كما أن زيدا متعلق بالخبر، الذي هو تأخذ. # وقوله: حين يسعى المرء مسعاة أهله ليس بمتعلق بالخبر، الذي هو العقال ~~المؤرب، إنما يتعلق بالاعتراض الموقع بين المبتدأ وخبره، فهو إذا أجنبي ~~منهما. # ويجوز أن تجعل قوله: أنا فشداك خبر المبتدأ، الذي هو قوله: هما، فإذا ~~جعلته كذلك، لم يكن فصلا بالأجنبي، ولكنه مثل: زيد في الدار قام، وزيد عمرا ~~ضرب. # فإن قلت: فكيف يكون قوله: العقال المؤرب على هذا؟ # فالجواب: انه يكون بدلا من ضمير التثنية في أناخا، ولا يمتنع وإن كان # PageV01P270 # مفردا، أن # يبدل من المثنى، كما لم يمتنع، وإن كان مفردا، أن يكون خبرا لقوله: هما ~~المثنى، والمعنى انهما منعاه من أن ينال المكارم والمساعي؛ لضعتهما وقصر ~~باعهما عنها، كما يمنع العقال المؤرب، من النفاذ والتصرف، فعلى هذا جاز أن ~~يكون خبرا عن المثنى، وغن كان مفردا. # وأنشد أبو زيد: # فخير نحن عند الناس منكم ... إذا الداعي المثوب قال يالا # قال أبو عمر: كان أبو الحسن يزعم أن ذلك لا يجوز في الكلام، لن منكم من ~~صلة خير، والقول في ذلك أنك إذا قدرت نحن ابتداء، وخير خبره، لم يجز في ~~الكلام، ذلك لأنك تفصل بين الصلة والموصول، بالأجنبي منهما، وإن قدرت ~~ارتفاع خير بالابتداء، وجعلت نحن مرتفعا به، وإن لم يعتمد على شيء، فإنه ~~لايقبح الفصل، ولم يكن الفاعل في هذا كالابتداء، لن الفاعل بمنزلة جزء من ~~الفعل، ألا ترى أن سيبويه أجاز: ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل منه في ~~عين زيد. # PageV01P271 # إذا رفع الكحل بأحسن، ولو رفع فقال: ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل منه ~~في عين زيد، فرفع الكحل بالابتداء، لم يجز الفصل بينهما [بالابتداء]، كما ~~أجاز الفصل بينهما بالفاعل. # وقد يمكن أن يكون نحن التي بعد خير تأكيدا للضمير، الذي في خير، وأن ms097 يكون ~~خير خبرا لمبتدأ محذوف، وهو نحن، فلا يكون حينئذ أيضا فصلا بأجنبي، ومن ذلك ~~قول الهذلي: # وكأن سفودين لما يقترا ... عجلا له بشواء شرب ينزع # قد فصل بين الفعل ومفعوله، بخبر السفودين، الذي هو عجلا له، ألا ترى أن ~~المعنى: وكأن سفودين لما يقترا بشواء شرب ينزع، عجلا له، ففصل بين الفعل، # وما يتعلق به، من الجار، بالخبر الذي هو عجلا له. # وإن قلت: إن قوله: بشواء شرب متعلق بمحذوف، دل لما يقترا عليه، ولا يكون ~~متعلقا بهذا الظاهر، كما أن دارها، في قوله: # لسنا كمن حلت إياد دارها # PageV01P272 # متعلق بمحذوف، دل عليه الفعل المتقدم، فهو وجه. وإن لم تقدر ذلك كان ~~وجها؛ لأنه قد جاء من ذلك في الشعر ما لايتجه إلا على الفصل، نحو ما تقدم ~~ذكره. # فأما ما رواه السكرى، عن أبي عثمان، من قول أبي الأسود: # فقام إليها بها ذابح ... ومن تدع يوما شعوب يجيها # فظلت بأعضائها قدرها ... تحش الوليدة أو تشتويها # PageV01P273 # فليس من هذا الباب؛ لأن أبا عثمان حمله على: كانت زيدا الحمى تأخذ، إلا ~~أنه لما جعل الضمير للقصة أنث، وفي التنزيل: (فإذا هي شاخصة أبصار الذين ~~كفروا). # PageV01P274 # باب # من حذف خبر المبتدأ # قال الفرزدق: # وإني من قوم بهم يتقى العدى ... ورأب الثأي والجانب المتخوف # قوله: رأب الثأي لا يستقيم أن يحمل على يتقي، فإذا لم يستقم ذلك أضمرت له ~~خبرا، وجعلته مبتدأ. # ولا يستقيم أن تضمر بهم لتقدم ذكر بهم، ولكن تضمر لهم، فيكون: رأب الثأي ~~لهم، ودل على ذلك قوله: بهم يتقي العدي؛ لأن هذا الكلام يدل على: لهم البأس ~~والنجدة، فأضمرت لهم بذلك. # فأما قوله: والجانب المتخوف فيستقيم أن تحمله على يتقي، فيكون: بهم يتقي ~~العدى والجانب المتخوف. # ويستقيم - وهو الأشبه - أن تحذف المضاف، فيكون التقدير: لهم رأب الثاي، ~~ورأب الجانب المتخوف. # [هذا أيضا ### | باب من حذف خبر المبتدأ # قال الفرزدق: # PageV01P275 # وبيتان بيت الله نحن ولاته ... وبيت بأعلى إيلياء مشرف # خبر المبتدأ الذي هو بيتان محذوف، تقديره: لنا بيتان، أو ms098 في الوجود ~~بيتان، وبيت الله: مبتدأ، وخبره الجملة التي هي نحن ولاته. # وقوله: # وبيت بأعلى إيلياء مشرف # مبتدأ، وما بعده صفته، والخبر محذوف؛ لدلالة ما تقدم عليه، كقولك: زيد ~~منطلق وعمرو، فالجملة في هذا كالمفرد، في أن المعنى: وبيت صفته كذا ونحن ~~ولاته # أيضا، كما تقول: زيد ضربت أباه وعمرو، تريد: وعمرو ضربت أباه، وفي ~~التنزيل: (واللاتي لم يحضن). # فذها البيت في حذف خبر المبتدأ، الذي هو جملة خبر؛ لدلالة الجملة ~~المتقدمة عليها، كدلالة المفرد. # فإن قلت: فلم لا تجعل بيت الله خبر مبتدأ محذوف، كأنه: أحدهما بيت الله. # فإن المعنى على ما ذكرنا، ألا ترى أنه يفخر بولايتهم البيت الأول، والبيت ~~الثاني، فإن لم تجعل نحن ولاته خبرا لقوله: بيت الله لم يستقم أن تضمره ~~فتجعله خبرا للمبتدأ الآخر، الذي هو: وبيت بأعلى إيلياء، ألا ترى أنك إنما ~~تضمر الخبر، ولا تضمر غيره. # وقال ذو الرمة: # كل من المنظر الأعلى له شبة ... هذا وهذان قد الجسم والنقب # PageV01P276 # المعنى: كل من البعد شبه لهذا الظليم، فأفرد الشبه، ولم يقل: أشباه؛ لأن ~~كل مفرد، فأخبر عنه بالإفراد، كما قال: (إن كل من في السماوات والأرض إلا ~~آتي الرحمن عبدا)، فالشبه على هذا يريد به واحدا، ويجوز أن يريد به جمعا، ~~كما قال: (وكل أتوه داخرين)، إلا أن شبها لما كان مصدرا، وقع على الجمعي، ~~وهو على لفظ الواحد، كما أن قولك: مثل الذي بمعناه، يقع تارة على لفظ ~~الإفراد، يراد به الجميع، في نحو: (إنكم إذا مثلهم)، وتارة يجمع في نحو: ~~(ثم لا يكونوا أمثالكم). # والذي أريد به كل السندي والحبشي، والبكر، فقوله: له شبه جملة في موضع ~~خبر المبتدأ. # فأما قوله: هذا وهذان، فيحتمل غير وجه؛ منها أن يكون هذا مبتدأ، وهذان ~~معطوف عليه، والخبر ما تقدم من الجملة، التي هي: له شبه، فحذفت لتقدم ~~الذكر، # كما حذفت الجملة التي هي خبر، في قوله تعالى: (واللاتي لم يحضن). # ويجوز أن يكون هذا وهذان عطفا على كل عطف بيان، ويجوز أن ms099 يكون بدلا، ولا ~~يجوز أن يكون صفة. # فإذا حملته على أحد هذين الوجهين، فلا بد من إضمار مبتدأ، يكون قوله: قد ~~الجسم خبره، ويكون ذلك المبتدأ هم؛ لأن في الثلاثة من يعقل، فكأنك قلت: هم ~~قد الجسم، ومعنى ذلك - فيما حكى عن الزيادي - أن جسمه مثل جسمه. # PageV01P277 # الحسن: والمراد بالجسم الأجسام، أي هم سواء الأجسام منها، فحذفت ما يرجع ~~إلى المبتدأ، أو سواء أجسامها. # والقد: مصدر، كأنه يراد به المفعول، أي مقدود الأجسام، قدا واحدا، فدل ~~ذلك على التسوية التي فسرها الزيادي، ويدل على ما فسر من ذلك أنهم [قد] ~~يقولون: هذان قدا من أديم واحد، يريدون أنهما متشبهان، وقال: # فتى قدقد السيف لا متآزف ... ولا رهل لباته وبآدله # يريد أنه قد سوى، فهو في مضائه واستوائه كما قال الآخر: # بمنصلت مثل الحسام # PageV01P278 # والنقب: معطوف على قوله: قد الجسم. # ويدلك على أن الجسم جمعه النقب، والنقب: جمع نقبة، وهو اللون. # ولا بد من أن تضمر شيئا، يكون النقب خبرا له، وهو: سواء، لما كان قد ~~الجسم سواء الأجسام، دل ذلك على سواء فأضمرته، كأنك قلت: وسواء النقب منهم، ~~وإنما أضمرت سواء ولم تضمر القد، لأن القد لا يجوز على الألوان، كما جاز ~~على الأعيان، فأضمرت ما يجوز فيها دون ما لا يجوز، فكأنك قلت: سواء النقب ~~منها، أو نقبتها، فيكون النقب ابتداء، وسواء الخبر، وعل قول أبي الحسن، ~~أيهما شئت جعلته الابتداء. # قال الكميت، يذكر ذئبا: # فقلنا له هاذاك فاستغن بالقرى ... وفي ذي الأداوي عندنا لك مشرب # هاذاك: ابتداء، والخبر مضمر، كأنه قال: هاذاك الزاد، والمعنى: دونكه، ~~وتناوله، كما أن قولهم: هذا الهلال، معناه انظر إليه، وإن كان الكلام ~~ابتداء وخبرا، فهذا مثل قوله: وقائلة خولان فانكح فتاتهم # PageV01P279 # ويجوز في قياس من جعل الفاء زيادة، في موضع هاذاك، ضربان: أحدهما أن يكون ~~رفعا، مثل: زيد اضربه، والآخر: أن يكون نصبا، مثل: زيدا اضربه. # ويجوز أن يكون هاذاك في موضع نصب، والعامل فيه الفعل الذي دلت الحال ~~عليه، من إخراجهم الزاد، ms100 وتعريضهم إياه لتناوله له، ألا ترى أن قبل هذا ~~البيت: # فنشنا له من ذي المزاود حصة ... وللزاد أسار تلقى وتوهب # وذو الأداوي: الماء. # ومشرب: ارتفاعه على الخلاف، ويكون من أو في من قوله: ومن ذي الأداوي أو ~~في ذي الأداوي الخبر. # ولا يكون من متعلقا بالمشرب هذا، لأنه مصدر إنما يتعلق بالمحذوف. وقال ~~أسامة بن حارث الهذلي: # PageV01P280 # أجارتنا هل ليل ذي البث راقد ... أم النوم إلا تاركا ما أراود # قالوا: إن المعنى: أم النوم لا يجيئني إلا تاركا لما أطلب. # معنى هل ليل ذي البث راقد: هل أرقد في ليلي، أم لا أرقد؟ فالنوم محذوف ~~الخبر، ودل عليه هل أرقد، لأن المراد: هل أرقد أم لا؟ ومعنى هذا، ومعنى هل ~~أرقد أم النوم لا يجيئني واحد، وأم لا تكون إلا المنقطعة، لأنها بعد هل، ~~وقد عادل بالابتداء، والخبر الجملة التي من الفعل والفاعل، ومثله: ~~(أدعوتموهم أم أنتم صامتون) والمعنى: أم صمتم، كما أن معنى أم النوم لا ~~يجيئني: لا أرقد، ومثله # في الحذف، للجملة التي هي خبر ابتداء، ما تقدم من الآية والأبيات، ومثل ~~ذلك قول الفرزدق: # يا ليت شعري على قيل الوشاة لنا ... أصرمت حبلها أم غير مصروم # أنشد أحمد بن يحيى: # يا لهف ما أمي عليك إذا علا ... علي ذوو الأضعان بالنظر الشزر # PageV01P281 # تقدير ما أمي ما لهف أمي، فحذف المضاف، لأنهم يقولون: ويل أمه، وكذلك لهف ~~أمه، ويا لهفي، ويا لهف نفسي، قال جرير: # يا لهف نفسي إذ يغرك حبلهم ... هلا اتخذت على القيون كفيلا # وأنشد أبو الحسن: # فلست بمدرك ما فات مني ... بلهف ولا بليت ولا لو أني # فكأنه قال: يا لهفي، ما لهف أمي، أي اللهف لي، لا لأمي، على تحقيق أن ~~اللهف له. # وعليك: من صفة اللهف، وجاز الفصل بالجملة، التي هي ما أمي، بينهما، لأنه ~~مما يسدده، ومثل ذلك قول الآخر: # ومقطرة بالجسر قد بت ضاجعا ... لي الويل ما أمي وأم المقاطر # تقديره: لي الويل، ما ويل أمي، أي الويل لي، لا لأمي، ms101 ولا لأم المقاطر، ~~على تحقيق أن ذلك له دون غيرهز # الفرزدق: # وأنت امرؤ لا نائل اليوم مانع ... من المال شيئا في غد أنت واهبه # تقديره فيمن رفع النائل: وأنت امرؤ لا نائل اليوم شيئا من المال يمنعه في ~~غد، فالهاء في مانعه مرادة، كما تراد فيمن رفع، في قوله: # PageV01P282 # وما كل من وافى منى أنا عارف # وفصل بقوله: مانع بين نائل ومعموله الذي هو شيئا من المال وهو أجنبي منه، ~~وفصل أيضا بين مانع وبين قوله: في غد، بما هو أجنبي منهما، والمعنى: أنت ~~امرؤ لا تنال شيئا من المال وتمنعه غدا، أي لا تدخر ولا تحزن، ولكن تجود به ~~وتهبه. # وقوله: أنت واهبه ابتداء وخبر، وإن شئت جعلت أنت تأكيدا لما في مانع، ~~لأنه هو هو، كما أبدلت قوله سبحانه: (علام الغيوب) فيمن رفع، من الذكر ~~المرفوع في: (يقذف). # وإن شئت جعلت (النائل) اسم العطاء، كما قال: # له صدقات ما تغب ونائل # فتنصب النائل بمانع، كأنه: لا مانع نائل اليوم من المال شيئا، فيكون ~~انتصاب شيء على أحد أمرين: إما أن يكون وضعه موضع المصدر، أو قدر فيه ~~الباء، وحذفها. # و (في غد) متعلق بمانع، كأنه: لا تمنع اليوم ما تناله في غد، أي تجود بما ~~تنال اليوم في غد. # و (أنت واهبه) ابتداء وخبر، وإن جعلت أنت تأكيدا لما في (مانع) على ~~المعنى، # PageV01P283 # أضمرت مبتدأ، وإن شئت أبدلت اسم الفاعل من الذكر، كما تقدم. # وقال الأخطل: # كانت منازل ألاف عهدتهم ... إذ نحن إذ ذاك دون الناس إخوانا # لا يجوز أن يكون (إذ ذاك) خبر (نحن)، كما لا يجوز: زيد أمس، ولكن إذا ~~الأولى ظرف (عهدتهم)، كأنه: عهدتهم إخوانا دون الناس، ويكون (دون) ظرفا من ~~المكان، متعلقا بعهدتهم أيضا، وخبر (نحن) محذوف، تقديره: عهدتهم إخوانا إذ ~~نحن متآخون، أو متآلفون إذ ذاك، أي إذ ذاك كائن. # ويحتمل أن يكون (دون الناس) متعلقا بالخبر المضمر، ويحتمل أن يكون: ~~إخوانا دون الناس، فإذا قدم الصفة صارت نصبا على الحال. # وقال ذو ms102 الرمة: # بلاد يبيت البوم يدعو بناته ... بها ومن الأصداء والجن سامر # التقدير: وفيها من الأصداء والجن سامر، لأن قوله: (يبيت البوم يدعو ~~بناته) يدل على أن فيها البوم، فكأنه قال: فيها البوم، وفيها من الأصداء ~~والجن سامر. # ومن الأصداء يتعلق بهذا الظرف المضمر، ولا يجوز أن تجعل المضمر # PageV01P284 # (بها) فتقدره: بها من الأصداء والجن سامر، لأن (بها) هذه ليست بمستقر، ~~فهو مثل (تبا له) و (ويلا) ألا ترى أنه لم يجز في (تبا له) و (ويلا) أن ~~ترفع (ويلا) وتضمر له، لما لم يكن مستقرا. # ويجوز أن تحمل (سامر) على (يبيت)، فتشرك (سامر) مع (البوم)، التقدير: ~~ويبيت سامر من الأصداء، فيكون (ومن الأصداء) حالا، مثل: # لمية موحشا طلل # والوجه الأول أوجه، لأنك لا تفصل فيه بين حرف العطف والمعطوف. # PageV01P285 ### | باب يجمع ضروبا من هذه الأبواب # قال ذو الرمة: # شخت الجزارة مثل البيت سائره ... من المسوح خدب شوقب خشب # القول في ارتفاع (سائره): أنه يكون على ضربين، أحدهما: أن يكون يرتفع ~~بمثل، لأنه يجوز أن يعمل عمل الفعل، كما تقول: قائم الزيدان، فترفعهما ~~بقائم، وإن لم تعتمد به على شيء، وهذا في مثل هذا البيت أحسن، لأنه قد جرى ~~على موصوف، فإذا كان كذلك رفعته به، ويكون (من المسوح) متعلقا بما في (مثل) ~~من معنى الفعل، ولم تفصل بأجنبي، ألا ترى أن الفاعل لا يكون أجنبيا مما ~~يرتفع # به. # والوجه الآخر: أن يرتفع (سائره) بالابتداء، كأنه: شخت الجزارة سائره مثل ~~البيت من المسوح، فقدم خبر المبتدأ، فإذا حمله على ذلك احتمل قوله: (من ~~المسوح) أمرين، أحدهما: أن يكون صفة لمثل، لأنه نكرة، وإن أضفته إلى ~~المعرفة. # والآخر: أن يكون حالا من المضاف إليه، الذي هو (البيت) وفي كلا الوجهين ~~يقع الفصل بالمبتدأ الذي لا يلابس الحال، ولا الوصف، وأما قوله: # فخير نحن عند الناس منكم ... إذا الداعي المثوب قال يالا # PageV01P286 # فيحتمل تأويلين غير ما عليه الظاهر، الذي ذهب إليه أبو الحسن، وهو أن ~~يكون (نحن) يرتفع بخير، كما جاز أن يرتفع ms103 (سائره) بمثل في بيت ذي الرمة، ~~على قول من قال: قائم أخواك، وأبو الحسن قد أجاز ذلك. # ويجتمل وجها آخر، وهو أن تضمر المبتدأ، ويكون المبتدأ (نحن)، و (خير) خبر ~~المبتدأ، و (نحن) الظاهر تأكيدا للضمير الذي في (خير)، على المعنى، وكان ~~ينبغي أن يكون على اللفظ الغيبة، فلم يأت به على لفظ الغيبة ولكن جاء به ~~على الأصل، وعلى ما يجيء في نحو: نحن فعلنا. # ويدلك على أنه ينبغي أن يجيء على لفظ الغيبة، أن أبا عثمان قال في ~~الأخبار عن الضمير الذي في منطلق، من قوله: أنت منطلق: إن أخبرت عن الضمير ~~الذي في منطلق، من قوله: أنت منطلق، لم يجز لأنك تجعل مكانه ضميرا يرجع إلى ~~الذي، ولا يرجع إلى المخاطب، فيصير المخاطب مبتدأ، ليس في خبره ما يرجع ~~إليه، فهذا من قوله يدل على أن الضمير، وإن كان للمخاطب، في أنت منطلق، فهو ~~على لفظ الغيبة، ولولا ذلك لم يصلح أن يرجع إلى الذي، على أن هذا في كلامهم ~~مثل: أنتم تذهبون، واسم الفاعل أشبه بالمضارع منه بالماضي، فلذلك جعله ~~مثله، ولم يجعل مثل الماضي في: أنتم فعلتم. # PageV01P287 # فإذا جاز ذلك فيما ذكرناه، لم يكن فيما حمل أبو الحسن عليه البيت، من ~~الظاهر، دلالة على إجازة نحو: الخليفة أحب إليه يحيى من جعفر حتى تقول: ~~الخليفة، يحيى أحب إليه من جعفر، أو: أحب إليه من جعفر يحيى، على ما أجازه ~~سيبويه في: ما رأيت رجلا أحسن في عينيه الكحل منه في عين زيد، ونحو ذلك، ~~فلا تفصل، بينهما بما هو أجنبي منهما. # وقال لبيد: # بسرت نداه لم تسرب وحوشه ... بغرب كجذع الهاجري المشذب # قوله: (كجذع الهاجري) خبر مبتدأ محذوف، تقدير بغرب عنقه كجذع الهاجري، ~~يدلك على ذلك أنهم يشبهون العنق بالجذع، لا الفرس نفسه، ألا ترى قول لبيد: # ومقطع حلق الرحالة سابح ... باد نواجذه على الأظراب # الأظراب: جمع ظرب، وهو الجبل الصغير. # PageV01P288 # وقول أبي داؤد: # وهاد تقدم لا عيب في ... ه كالجذع شذب عنه الكرب # وقول ms104 امرئ القيس: # ومستفلك الذفرى كأن عنانه ... ومثناته في رأس جذرع مشذب # وقول الفرذدق: # بجذوع خيبر أو جذوع أوال # فإن قلت: فلم لا تقدر حذف المضاف، كأنه أراد: بعنق غرب [أو هادي غرب]؟ # PageV01P289 # فإن الذي ذكرنا أشبه، ألا ترى أنه لم يتبسر بالعنق دون الجملة، ونحو هذا ~~أيضا لا يضيق ألا ترى أنه قد جاء: # قطعتهما بيدى عوهج # وهو لم يقطعها بيديها دون سائرها. # قال أبو العباس الأحول، فيما حكاه عنه محمد بن السرى: نده: أي ندى الغيث. # والبسر: إعجالك الشيء قبل إناه. # والغرب: الفرس الحديد الذكي. # قال: والهاجري، رجل نسبه إلى هجر. # وقال طفيل: # كأن عراقيب لطا أطر لها ... حديث، واحيها بوقع وصلب # قوله: (لها) وصف للنكرة، التي هي الأطر، أي لهذه السهام، مثل قوله تعالى: ~~(وهذا كتاب أنزلناه مبارك). # وحديث: وصف الأطر، ووصفها بأنها حديث، لأنه أراد أنها لم تقدم فتتغير. # ونواحيها: رفع بالابتداء. # وقوله: (بوقع) متعلق بالمحذوف. # PageV01P290 # قالوا: شبه الأطر بعراقيب القطا. # والأطرة: العقبة التي تشد على مجمع الفوقين لئلا ينفتق. # والوقع: من قولك: قع سهمك، أي اضربه بالميقعة، وهي المطرقة، والتقدير: ~~بوقع مسن وصلب، فحذف. # قال بعض هذيل: # فرموا بنقع يستقل عصائبا ... في الجو منه ساطع ومكتب # قوله (في الجو) يجوز أن يتعلق بيستقل، على ضربين أحدهما: أنة يكون ظرفا ~~له، والآخر: أن يكون حالا من الضمير الذي في (يستقل) ويتعلق بمحذوف. # ويجوز أن يون صفة للعصائب، وذلك عندي أوجه. # وقوله: (ساطع) في (منه ساطع) يرتفع بالظرق، ودون الابتداء، لأنه صفة لنقع ~~المنكور. # ويجوز أن يكون (في الجو) متعلقا بمنه، الذي هو رافه لقوله: (ساطع) لأن ~~الظرف يعمل فيه المعنى، وإن تقدم علسيه، ولا تحتاج إلى إضمار (منه)، لأنهما ~~صفتان سجتمعان ولا يتنافيان، وكما لم تحتاج إلى ذلك قوله: # لنا راعيا سوء مضيعان منهما ... أبو جعدة العادي وعرفاء جيأل # PageV01P291 # لأن المراد بهما الظلم والشره فقد يصح اجتماعهما، فإن أراد أن الوصفين، ~~لموصوفين لا لواحد، احتاج إلى الضمير. # ومثل ذلك في ارتفاع الاسم فيه بالظرف، دون الابتداء ما ms105 أنشده أحمد بن ~~يحيى، للمرار بن سعيد: # إا كل عنها الليل باتت كأنها ... من الكدر عجلى بالفلاة ربيبها # الربيب: يرتفع بالظرف، لأنه قد جرى على النكرة. # فأما قوله: (من الكدر) فإنه حال، إما من (كأن) وإما العموم أن يكون أراد ~~أن يجعله وصفا للنكرة فلما تقدم نصب على الحال، وفي كلتا الحالتين، العامل ~~فيهما (كأن) لأن معنى الفعل لا يعمل فيما تقدم عليه من الحال. # قال أحمد بن يحيى: شبه سرعة بسرعة طيران القطاة، ومثل ذلك قول ساعدة، ~~وذكر رجلا مزج عسلا بماء: # فأزال خالصها بأبيض مفرط ... من ماء ألهاب بهن التأالب # والتألب: ومرتفع بالظرف، لأنه صفة للنكرة، ومثل ذلك في ارتفاعه بالظرف ~~قول الآخر. # إذا هي خرت خر من عن شمالها ... شعيب به إجمامها ولغوبها # PageV01P292 # [شعيب: رحل] # عبد الله بن عبد الأعلى الشيباني أنشده أحمد بن يحيى: # يا ليت ذا خبر يخبرنا ... بل ليت شعري ماذا بعدنا فعلوا # كانوا وكنا فما نذرى على وهم ... أنحن فيما لبثنا أم هم عجلوا # لابد من إضمار خبر لنحن، إذا رفعته بالابتداء، وذلك أن قوله: (فيما ~~لبثنا) إنما هو: (في لبثنا) ومعنى (في لبثنا) في زمان لبثنا، مثل مقدم ~~الحاج، ولا يكون اسم الزمان خبرا عن العين، فتضمر له خبرا خلاف خبر المبتدأ ~~الثاني، كأنه: أنحن فيما لبثنا أبطأنا أم هم عجلوا؟ # وأنشد أحمد بن يحيى: # ولقد أناخ ببيت عروة ربه ... فبذم عروة من مناخ ركاب # ينبغي أن يكون المبتدأ محذوفا، كأنه، بذم عروة إثارتي، لأن الإثارة خلاف ~~الإناخة، وقد ذكر ما يدل على الإناخة، وهذا شبيه بقوله عز وجل: (سرابيل ~~تقيكم الحر). ولم يقل: البرد، لأن الحر قد دل عليه. # PageV01P293 # أنشد أحمد بن يحيى: # يا رب موسى أظلمى وأظلمه ... فاصبب عليه ملكا لا يرحمه # معناه: أظلمنا، كقولهم: (أخزى الله الكاذب مني ومنه) أي منا، وقوله: # فأيي ما وأيك كان شرا ... فقيد إلى المقامة لا يراها # أي أينا، فالمعنى: أظلمنا فاصبب عليه، وهذا يدل على جواز ارتفاع زيد ~~بالابتداء، في نحو: (زيدا اضربه) ms106 إن جعلت الفا زائدة، على ما يراه أبو ~~الحسن. # فإن قلت: أضمر المبتدأ، كما أضمرت في قولك: # خولان فانكح فتاتهم # PageV01P294 # فإن ذلك لا يسهل، لأنه المتكلم فكما لا يتجه (هذا أنا) على [إرادة] إشارة ~~المتكلم إلى نفسه، من غير أن تنزله، منزلة الغائب، كذلك لا يحسن إضمار ~~(هذا) هنا. # فإن قلت: إن (أظلمنا) على لفظ الغيبة، فليس مثل (هذا أنا) فإنه، وإن كان ~~كذلك، فالمراد به بعض المتكلمين، ولا يمنع ذلك، ألا ترى أنهم قالوا: يا ~~تميم كلهم، # فحملوه على الغيبة، لما كان اللفظ له، وإن كان المراد به المخاطب، وإن ~~جعلت المضمر (في عملك) كأنك قلت: أظلمنا في علمك، كان مستقيما. # قال الكميت: # إني بعيد محقدي من مودتي ... وبعد المدى لمحفظات غضوب # أي بعيد محقدي من مودتي، أي إذا وددت لم أحقد، ولكني أغضى للمودة عما ~~يوجب الحقد، فيكون الكلام على ظاهره. # ويجوز أن يكون المعنى: إني بعيد محقدي من أهل مودتي. # وقوله: # وبعد المدى للمحفظات غضوب. # تقديره: ذو بعد المدى للمحفظات، أي من بعد مداه عما يحفظ، فلم يغضبه كل ~~شيء، فهو غضوب، لأنه لا يغض إلا لأمر شديد، يوجب الغضب. # PageV01P295 # فغضوب خبر المبتدأ الذي هو (بعد المدى) والمعنى: لذي بعد المدى. # فأما اللام في قوله: (لمحفظت) فمتعلق بالمصدر، الذي هو البعد، أي من بعد ~~ن المحفظات، فلم يغضب في كل حال، غضوب، أي شديد الغضب. # وليس بالسهل أن تعلق (للمحفظات) بغضوب، كأنه: وبعد المدى غضوب للمحفظات، ~~لأنه لا يعلم ذو بعد المدى مما ذا، إلا أن تقول: يريد بعد المدى لما يوجب ~~الغضب، فلم يذكر ذلك، لأن ما بعد يدل عليه. # وقال جرير: # كأن سليطا في جواشنها الحصى ... إذا حل بين الأملحين وقيرها # إذا قيل ركب فقبحت ... ركابا وركبانا لئيما بشيرها # المبتدأ محذوف، كأنه: إذا قيل هؤلاء ركب. # وقال: (قبحت) فأنث، وفي الفعل ضمير الركب، والركب جماعة، وركابا # وركبانا: هم الركب في المعنى، ألا ترى أن الركب يشتمل على الركبان ~~والرواحل. # PageV01P296 # ولئيما بشيرها: جار على ما قبله، ms107 صفة، أو حالا من الضمير، لن الذكر قد ~~عاد مما ارتفع به إليهم، وإن شئت جعلت (لئيما) حالا من قوله: (ركبانا) ~~ويكون الذكر في (بشيرها) عائدا إلى الركبان فقط، لا إلى الراكب، الذي هو ~~جماعة في المعنى، ولا إلى الركاب، والركبان المشتملين على الركب، ألا ترى ~~أنك إذا أعدت الذكر على الركبان، فقد أعدته، على الركب، وأن الركبان الركب ~~في المعنى. # وقال زهير: # جونية كحصاة الرمل مرتعها ... بالسى ما تنبت القفعاء والحسك # ليس يخلو (المرتع) من أن يكون مصدرا، أو موضعا، فإن كل مصجرا تعلق الجار ~~به، وصار (ما تنبت القفعاء) في موضع رع، بأنه خبر المبتدأ، وتجعل (المرتع) ~~على لاتساع وله: (ما تنبت) وإن كان (المرتع) حدثا، وإن شئت أضمرت مضافا، ~~يكون تقديره: [مأكول] ومرتعه ما تنبت القفعاء. # وإن جعلت المرتع مكانا لم يتعلق قوله (بالسى) به، كما لا يتعلق بسائر ~~أسماء الأماكن، ولكن يكون تبينا، لما في الصلة، نحو: (وأنا على ذلكم من ~~الشاهدين). # PageV01P297 # وإن جعلت المرتع الذي هو المصدر على الاتساع (ما تنبت) جاز أن يكون ~~(بالسى) خبره، ويكون (ما تنبت) بدلا منه، ومثل ذلك في أنه صار الظرف خبرا ~~عن المرتع، قوله: # فمرتعه يرتفع بالظرف، لجريه على النكرة. # والمرتع: يجوز أن يكون الموضع، وأن يكون المصدر، فإن جعلته المصدر كان ~~بمنزلة المراد والمجال، وأنت تريد بهما الحدث، كأنه قال: بالسى تردده، وإن ~~جعلته الموضع، فكأنه قال: بالسى مكانه، وإن جعله المكان، أضمرت المضاف، # فيكون: مأكول مكانه بالسى. # وقال هذلي: # حتى رأيتهم كأن سحابة ... صابت عليهم ودقها ولم يشمل # قوه: ودقها يحتمل وجهين: أحدهما أن يكون بدلا من ضمير # PageV01P298 # (سحابة) الذي في (صابت) كأنه: صابت السحابة ودقها، فيكون من بدجل ~~الاشتمال، لأتن السحابة مشتملة على الودق. # والآخر: أن يكون مبتدأ، وخبره (لم يشمل) فإذا جملته على ذلك، كان ~~التقدير: سحابة ودقها لم يشمل، فحذفت المضاف، ألا ترى أنهم إنما يصفون ~~السحاب بأنه لم يشمل دون المطر، يدل على ذلك قول أبي خراش: # فسائل سبرة الشجعى عنا ... غداة ms108 تخالنا نجوا جنيبا # والنجو: السحاب والجنيب، والمجنوب وكذلك قول الآخر: # كأن القوم إذا دارت رحاهم ... هدوءا تحت أقمر ذي جنوب # أي تحت سحاب أقمر، أصابته الجنوب. # وروى أبو موسى (سبرة النخعى). # وقال المرار: # إذا هي خرت خر من عن شمالها ... شعيب به إجمامها ولغوبها # PageV01P299 # لا يستقيم الكلام حتى تضمر (وبه لغوبها) لأنهما صفتان لا يجتمعان، وكذلك ~~ما أشبه ذلك من الصفات التي لا تجتمع، كقولك: درهماك منهما جيد ورديء، ~~وغلاماك منهما كيس وأحمق، وكذلك (فمنهم شقي وسعيد) لا يكون إلا على غشمار ~~الخبر، وإن أظهرت الخبر كان مستقيما، كما قال: # لا شيء في ريدها إلا نعامتها ... منها هزيم ومنها قائم باق # وعلى هذا القياس ما أشبه هذا. # والصفة في هذا كالخبر، ألا ترى أن الصفة ينبغي أن تكون وفق الموصوف، كما ~~أن الخبر وفق المخبر عنه. # وقوله: # بمنحنية قد آزر الضال نبتها ... مضم جيوش غانمين وخيب # ينبغي أن يكون الموصوف محذوفا من الصفة الثانية، ألا ترى أن الخيب لا ~~يجوز أن يكونوا الغانمين، فإذا كان كذلك كان التقدير: مضم جيوش غانمين، ~~وجيوش خيب. # ولو رفع هذا على التبعيض، وتقديره: بعضهم غانمون، وبعضهم خيب، كان حسنا. # PageV01P300 # قال محمد بن السري: روى لنا السكرى، عن جماعة من العلماء: # ومرقبة لا يرفع الصوت عندها ... مضم جيوش غانمين وخيب # فالتقدير في بيت المرار: به إجمامها، وبه لغوبها، لا يستقيم إلا على ~~إضمار ظرف آخر، ويكون خبر الاسم الثاني، والمضاف في كل واحد من الظرفين ~~محذوف، المعنى: شعيب به إجمامها، وبوضعه لغوبها، ألا ترى أن التعب ولراحة ~~وإنما يكون بما يتصل بهما، لا بنفس الرحل. # وقال ذو الرمة: # إلى ابن موسى بلال طوت بنا ... قلاص ابوهن الجديل وداعر # إن لم يكن أحد هذين الاسمين، اللذين هما الجديل وداعر أبا للآخر، احتمل ~~أمرين، أحدهما: أن يكون وضع الواحد في موضع الجميع، كقوله: # وأما جلدها فصليب # والآخر: أن يكون حذف المبتدأ، ويكون التقدير: أبوهن الجديل، وأبوهن داعر. # PageV01P301 # أنشد يعقوب، فيما أظن: # فويل بها لمن تكون ضجيعه ... إذا ms109 االثريا ذبذبت كل كوكب # أنشد: (ويل) بالكسر، والبناء فيه مثل البناء في فداء لك، من حيث كان ~~المراد بكل واحد منهما الدعاء. # فأما قوله: (بها) فيكون تبيينا، و (لمن) الخبر، ويكون خبرا على وجه ~~التعجب، ويكون (لمن) استئنافا، وأما قول أوس: # ويل بهم معشرا جما بيوتهم ... من الرماح وفي المعروف تنكير # فيجوز أن يكون (بهم) أيضا فيه تبيين، والخبر مضمر يدل تعلى ذلك ظهوره في ~~هذا البيت، ويجوز أن يكون (بهم) خبرا، وقد أنسدنا عن أحمد بن يحيى: # ويل أم قوم طعنتهم في جنازتهم ... بني فعي غداة الروع والرهب # فأما الهمزة في (أم) فمما قد لزمها الحذف في هذا الموضع، على غير قياس، ~~ومثل ذلك قوله: # يابا المغيرة والدنيا مفجعة # PageV01P302 # وقول أبو الأسود: # يابا المغيرة رب أمر معضل ... فرجته بالنكر منى والدها # ومثل ذلك ما أنشده أحمد بن يحيى: # إن لم ااتل فالبسوني برقعا ... وفتخات في اليدين أربعا # فإن قلت: فلم لا يكون (وى) في هذا الموضع للتعجب، [وتكون اللام الجارة؟ ~~فالذي يدل على أنه (ويل) والهمخزة محذوفة] من (أم) قول الشاعر: # لأم الأرض ويل ما أجنت ... بحيث أضر بالحسن السبيل # وكذلك قوله: # ويل أمها روحة والريح معصفة ... والغيث مرتجز والليل مقترب # PageV01P303 # وقول الآخر: # ويل أمها في هواء الجو طالبة ... ولا كهذا الذي في الأرض مطلوب # كل هذا، والهمزة فيه محذوفة. # وقال ذو الرمة: # أفي كل يوم من غبر الهوى ... إلى علم من دار مية ناظر # بعينيك ن طول البكاء كأنما ... بها خزر أو طرفها متخازر # لا يكون قوله: (بعينيك) متعلقا بالنظر، وإن كنت تقول: نظرت بعيني، على ~~وجه التوكيد، وعلى أن قولك: (نظرت بعيني) قد يفيد، لا ينصرف إلى التأكيد # PageV01P304 # المحض، نحو قولهم: شمس النعار ولحيي رأسه، ألا ترى أن النظر قد يكون ~~التفكير، فإذا قال: (بعيني) خلصه من القسم الآخر. # ولا يستقيم مع ذلك أن تجعل الجار متعلقا بناظر، ولكن يكون خبر مبتدأ ~~[محذوف] كأنه قال: بعينيك من طول البكاء فساد، أو تغير عن حال الصحة. # ولو علقت ms110 الجار بالنظر، لم يتعلق قولك (من طول البكاء) بشيء، فإذا كان ~~كذلك أضمرت الاسم، فرفعته بالابتداء، أو بالظرف. # ولا يجوز أن يتعلق (من طول البكاء) بما بعد (كأن) فيكون التقدير: كأنما ~~بها خرز من طول البكاء، لأن ما بعد (كأن) لا يتعلق بشيء، قبله، كما أن (أن) ~~كذلك. # وإن جعلت قوله: (كأنما بها خزر) دالا على شيء يتعلق به قوله: (من طول ~~البكاء) كما جاء (يوم يرون الملائكة لا بشرى) فانتصب بما دل عليه: (لا ~~بشرى) أمكن ذلك. # وما ذكرناه من إضمار المبتدأ أولى: ومثل ذلك، في أنه مضمر بعد اسم محدث ~~عنه، قول الشاعر: # لنا مرفد سبعون ألف مدجج ... فهل في معد فوق ذلك مرفدا # إنما هو: فهل في ومعد كثرة فوق ذلك، أو عدة، أو مرفد؟ ونحو هذا، مما إن # PageV01P305 # لم تضمره لم يستقم الكلام، لبقائه بلا محدث عنه، ويكون (فوق ذلك) وصفا ~~لذلك المحذوف. # ويحتمل هذا البيت شيئا آخر، على قول أبي الحسن، وهو أن يكون قوله: (فوق ~~ذلك) في موضع رفع، ألا ترى أنه حمل قوله تعالى: (وأنا منا الصالحون ومنا ~~دون ذلك) على أن (دون) في موضع رفع، فكذلك يكون (فوق) وليس ذلك على حذف ~~الموصوف وكذلك حمل قوله تعالى: (لقد تقطع بينكم) على هذا المذهب، وكذلك ~~قوله تعالى: (يوم القيامة يفصل بينكم). # PageV01P306 # وقال ذو الرمة: # وفي الشمائل من جلان مفتنص ... رذل الثياب خفي الشخص منزرب # يجوز في قوله: (من جلان) أن يكون حالا مقدمة، كأنه أراد: وفي الشمائل ~~مقتنص من جلان، فكان موضع (من جلان) على هذا رفعا، فلما قدمه صار حالا، ~~والعامل فيها يجوز أن يكون أحد شيئين: أحدهما أن يكون الظرف، والآخر: أن ~~يكون اسم الفاعل. # فأما الذكر في الحال فيجوز أن يكون، ذكرا من اسم الفاعل، الذي هو مقتنص ~~ويجوز أن يكون الذكر الذي فيها يعود إلى الذكر، الذي في اسم الفاعل. # ويجوز في قوله: (من جلان) وجه آخر، وهو أن تجعله صفة لمحذوف: وفي الشمائل ~~رجل من جلان، فيكون في ms111 الظرف، واسم الفاعل، وذكر هذا الموصوف المحذوف، ~~ويكون ارتفاع المضمر، على الخلاف، في هذا الباب، ومقل هذا قوله تعالى: (ومن ~~آياته يريكم البرق)، ونحو ذلك. # PageV01P307 # وقال بشر بن أبي خازم: # له كفان كف ضر ... وكف فواضل خضل نداها # يجوز أن يكون وضع المفرد بوضع التثنية، كقوله: # وعين لها حدرة بدرة # يريد العينين، يدل على ذلك قوله: # شقت مآقيها من أخر # فكأنه كرر ويجوز أن يكون وضع (كف) موضع إحداهما، فحمل الكلام على المعنى، ~~ألا ترى قوله (كف) هي إحدى الكفين في المعنى، فحمل على ذلك، فكأنه قال: له ~~كفان، ([إحداهما كف ضر وعلى الوجه الآخر يصير كأنه قال: له كفان]، كفان، ~~وإحداهما مضمرة مرادة، كأنه قال: إحداهما كف ضر، والأخرى كف فواضل، فحذف ~~المبتدأءين، ومثل (ذلك) الوجه ألأول قول الفرذدق: # يداك يد إحداهما النيل كله ... وراحتك الأخرى طعان تغامره # وقال ذو الرمة: # فيا ظبية الوعساء بين جلاجل ... وبين النقا آأنت أم أم سالم # حذف خبر المبتدأ، التقدير أأنت هي؟ أي أأنت الظبية أم أم سالم؟ فخبر ~~المبتدأ محذوف. # PageV01P308 # فإن قلت: ما وجه هذه المعادلة؟ وهل يجوز أن يشكل هذا عليه، حتى يستفهم ~~عنه؟ وهو بندائه لها قد أنها ظبية الوعساء، ألا ترى أه لو نادى رجلا يما ~~يوجب القذف، لكان في ندائه له بذلك كالمخبر عنه به، فكذلك إذ قال: فيا ظبية ~~الوعساء، قد أثبتها ظبية للوعساء، فإذا كان كذلك، فلا وجه لمعادلته إياها ~~بأم سالم، حتى يصير كأنه [قد] قال: أيكما أم سالم؟ # فالقول في ذلك: أالمعنى على شدة المشابهة من هذه الظبية لأم سالم، فكأنه ~~أراد التبستما على، واشتبهتما، حتى لا أفصل بينكما، فالمعنى تعلى هذا الذي ~~ذكرنا [من] تثبيته شدة المشابهة [من هذه الظبية لأم سالم] لا أنه، ليس يفصل ~~ظبية # الوعساء من أم سالم، كما أه إذا قال: أزيد هذا أم عمرو؟ قد لا يفصل ~~بينهما حتى يعرف، فيقال له: زيد أو عمرو، فإن قيل له: ليس واحدا منهما، أي ~~من زيد وعمرو، فقد كذب، لأنه ms112 في قوله: أزيد هذا أم عمرو؟ مثبت أنه أحد ~~هذين، ومدع ذلك، فإذا قيل له: ليس واحدا منهما، كان في ذلك تكذيب له، فيما ~~كان أثبته من قوله: أزيد هذا أم عمرو؟ أنه واحد منهما. # وقال أوس بن حجر: # كبنيانة القرى موضع رحلها ... وأثار نسعيها من الدف أبلق # آثار: جمع أثر، وهو ابتداء، وخبره (أبلق) وأنت لا تقول: ثياب أبيض، # PageV01P309 # إنما تقول: بيض فهذا لأنه حمل الخبر على المضاف المح1وف، التقدير: وموضع ~~آثار نسعيها، فحمل الخبر على هذا المفرد المحذوف. # قال: # ألق الصحيفة لا ابالك إنه ... يخشى عليك من الحباء النقرس # حبوت: فعل ستعدى إلى مفعولين قال: # حبوت بها غسان غذ كنت لاحقا ... بقومي وإذ أعيت على مذاهبي # فيجوز أن تحذف الجار، فيصل الفعل إلى المفعول، والمصر في ذلك مثل الفعل، ~~والحباء مصدر مقدر تقدير المفعول به، في قوله: # يخشى عليك من الحباء النقرس # PageV01P310 # فالمعنى: من أن يحبى النقرس الحامل للكتاب، أو الموصل، فحذف المفعول ~~الثاني، والمصادر، يحذف معها المفعول كثيرا، وكذلك الفاعل، فالفاعل كقوله ~~تعالى: (من دعآء الخير) وإذا جاز مها حذف الفاعل، فحذف المفعول أسوغ. # وقال أبو خراش الهذلي، يذكر صقرا: # يقربه النهض النجيح لما يرى ... فمنه بدو مرة ومثول # قوله: (لما يرى) من صلة المصدر، ألا ترى أن المعنى: النهض لما يرى، وليس ~~المعنى على تعلقه بالنجيح، فهذا في المصدر شبيه بما جاء لفي اسم الفاعل، من ~~الفصل بينه وبين ما يعمل فيه بالصفة، كقوله: # إذا فاقد فرخين رجعت ... ذكرت سليمى في الخليط المباين # PageV01P311 # وهو في المصدر أبعد، للفصل بين الصلة والموصول، فينبغي أن تضمر ما يتعلق ~~به اللام. # وأما مثول فخبره مضمر، لا يكون إلا عل ذلك. # وقال عمرو بن معدى كرب: # وسوق كتبة لأخرى ... كأن زهاءها رأس صليع # دنت واستأخر الأوغال عنها ... وخلى بينهم إلا الوديع # يجوز أن يكون (الوزيع) مبتدأ محذوف الخبر، كأنه: استأخر الأوغال، لكن ~~الوزيع ثبتوا، أو لكن الوزيع لم يستأخروا كقوله، إلا حل ذاك أفعله، وقال ~~بعض النحويين في قوله تعالى: ms113 (ولا هم ينصرون. إلا من رحم الله) قال: ~~تقديره: إلا من رحم الله ينصر، أي لكن من رحم الله ينصر. # PageV01P312 # ويجوز أن تحمله على المعنى، كأنه لما قال: استأخر الأوعال عنها، دل على: ~~ما بقي إلا الوزيع، فحمله على ذلك، كما أنه قال: # وعذ زمان يا بن مروان لم يدع ... من المال إلا مسحتا أو مجلف # [فيمن رواه] كذلك، كان معناه، بقي مسحت، فحمل: (أو مجلف) على ذلك. # فأما الوزيع: فيكون (على) أنه أراد جمع وازع، فجاء به مثل غزي، قال: # آب الغزي ولم يؤب عمرو # PageV01P313 # أو يكون بني الكلمة، على فعيل فجعله مثل صديق، (والرفيق وونحو ذلك مما ~~جاء على فعيل) يراد به الكثرة، كفعول نحو عدو. # وأنشد بعض البغداديين: # بثوب ودينار وكبش ونعجة ... فهل من مرفوع لما ها هنا رأس # التقدير عندنا فهل هو مرفوع ها هنا رأس منه، فيرتفع (رأس) بمرفوع، ويعود ~~الذكر من المحذوف إلى المبتدأ، مثل (السمن منوان بدرهم). # وأنشدوا: # ليت شعري إذا القيامة قامت ... ودعا بالحساب أين المصيرا # المصير: مغعمول المصدر، كأنه: ليت شعري المصيرا، وأين هو؟ ولا يصح هذا ~~الكلام إلا بإضمار، (هو) لأن الاستفهام لا يستغنى بما قبله، ألا ترى أنك لو ~~قلت: أفضل ممن أنت؟ لم يجز حتى تقول: ممن أنت أفضل؟ حتى يحصل في حيز ~~الاستفهام # PageV01P314 # جملة، فكذلك ينبغي أن تقدر، اين هو؟ وفيه قبح من وجه آخر، وهو فصله بين ~~الصلة والموصول بأين وهو أجنبي منهما. # قال: # الموت عندي والفرا ... ق كلاهما ما لا يطاق # يرتفع (كلاهما) بالابتداء، و (ما لايطاق) في موضع الخبر، والجملة موضع ~~خبر الابتداء الأول، و (عندي) على هذا يتعلق بالمصدر، ويجوز أن يرتفع ~~(كلاهما) على الاتباع والتأكيد للموت والفراق، ويكون (ملا يطاق) في موضع ~~خبر المبتدأين اللذين هما: الموت والفراق. # و (ما) بمنزلة الذي، وهي لعمومها يجوز أن تقع على الاثنين، كما تقع على ~~الجميع، ويجوز على قياس قول من قال: # PageV01P315 # نكن مثل ما يا ذئب يصطحبان # ومن يكن شريكيه # أن يفرد هنا، لأن ms114 الاثنين بمعنى واحد، كما جاء: # ما لم يعاص كان جنونا # بعد قوله: # إن شرخ الشباب والشعر الأسود # وكما جاء: (أحق أن يرضوه) حيث كانا جمعيا راجعين إلى معنى واحد. # ويجوز أن تجعل (كلاهما) مرتفعا، التأكيد، ولا تجعل: (ما لا يطاق) خبرا ~~له، ولكن خبر مبتدأ محذوف كأنه: هما ما لا يطاق. # PageV01P316 # فإن قلت: فهل يجوز أن تكون (كلاهما) تأكيدا، (ما لا يطاق) في موضع رفع ~~بالابتداء، كأنه: الموت كلاهما ما لا يطاق عندي، كما تقول: زيد عندي وعمرو ~~أخوهما، فتفصل بين المبتدأ الأول والمعطوف عليه بخبر المبتدأ، الذي في موضع ~~خبر المبتدأين الأولين، وهو أجنبي منهما؟ # قيل: إن الشعر قد جاء فيه ضروب من الفصل، لا يستسهل نحوه في الكلام، وقد ~~مضى صدر من ذلك في هذا الكتاب. # فإن قلت: أجعل (عندي) تبيينا لما في الصلة، من قوله: (ما لا يطاق) فإن ~~أبا الحسن قد قال إن لك جاء فيما معه حرف جر، نحو: (إني لكما لمن الناصحين) ~~وقياس الظروف قياس ما جاء معه حرف الجر. # قال ذو الرمة: # ورمل عزيف الجن في عقداته ... هزيز كتضراب المغنين بالطبل # يجوز في قوله:؛ (عزيف الجن) أن يكون مبتدأ، و (هزيز) خبره، ويكون قوله: ~~(في عقداته) على هذا ظرفا للعزيف، ومتعلقا به، ولا يكون متعلقا بهزيز، ~~لتقدمه عليه. # PageV01P317 # ويجوز أن تجعل (عزيف الجن) خبر لمبتدأ محذوف، تقديره، ورملا هو عزيف ~~الجن، فإما أن تجعله، [هو] العزيف، لكثرته فيه، وإما أن تقول: هو ذو عزيف، # فتحذف المضاف. # ومثل ذلك في حذف المبتدأ، من الجملة التي هي صفة معمول (رب) قوله: # إن يقتلوك فإن قتلك لم يكن ... عارا عليك ورب قتل عار # أي هو عار. # ولا يجوز أن تجر (عزيف الجن) على أن تريد: رمل ذي عزيف الجن، لأنك لا تصف ~~النكرة بالمعرفة، ولا يجوز جره على أن تجعله بدلا، لأنك تحمله على (رب) ~~المضمرة، ألا ترى أ، البدل، وإن كان في التقدير محمولا على عامل آخر، فعزيف ~~الجن محمول على (رب) الجارة للرمل، فإذا ms115 جعلت (عزيف الجن) خبر مبتدأ محذوف، ~~والجملة صفة المنكور، أمكن في قوله: (في عقداته) أمران، أحدهما، أن تعلقه ~~بالعزيف، فيكون التقدير: رب، رمل هو ذو عزيف الجن في عقداته، أي تعزف الجن ~~في عقداته، فإذا وجهته على هذا جعلت (هزيزا) خبر مبتدأ محذوف، تقديره: هو ~~هزيز، أي هو ذو هزيز، ككذا وكذا. # PageV01P318 # والأمر الآخر: أن تعلق الآخر: أن تعلق قوله (في عقداته) بالعزيف، فإذا لم ~~تعلقه به جعلته صفة للرمل، كما كانت الجملة ألأولى صفة له، فإذا جعلته صفة ~~له، ارتفع قولك: (هزيز) بالظرف الذي هو: (في عقداته) لأن قوله: (ورمل) ~~نكرة، وليس في قوله: (في عقداته) على هذه التقديرات شيء، فالكاف وصف للنكرة ~~الجارية هي عليه. # وقال ذو الرمة: # فلا الخرق منه يرهبون ولا الخنا ... عليهم ولكن هيبة هي ما هيا # يجوز في قوله: (هيبة) أن يكون خبر ابتداء قدم، كأنه: ولكن قصته هيبة، ~~فتكون (هي) كناية عن القصة، وجاز إضمارها، لأن ما تقدم من الكلام فيه دلالة ~~عليها، فكأن ذكرها قد جرى، وتكون (ما) على هذا استفهاما، و (هي) الثانية ~~خبرها، # والمعنى: الرفع من الهيبة، والتعظيم لها، كقولهم: ما أنت من رجل، و: # يا جارتا ما أنت جاره # ويجوز أن يكون (هيبة) خبر مبتدأ محذوف، كأنه: ولكن أمر ه هيبة، وتكون ~~(ما) زائدة، فيكون التقدير: أمره هيبة هي هي، على الرفع من شأن الهيبة، كما ~~تول: أنت أنت، وكقوله: # وشعري وشعري # PageV01P319 # ويجوز أن تجعل (ما) في هذا الوجه استفهاما، على وجه الرفع منها أيضا، ~~كقوله سبحانه (القارعة) (ما القارعة) و (الحاقة ما الحآقة) فالمضمر في ~~البيت بمنزلة المظهر في الآية. # وقال الكميت يصف حمارا: # تذكر من أنى ومن أين شربه ... يؤامر نفسيه كذى الهجمة الأبل # ينبغي أن يكون المضمر، لافي قول من رفع: في الدار زيد، وأين زيد، ~~بالابتداء، أن سيكون المبتدأ محذوفا، وشربه دل عليه، لا يكون إلا كذلك، لأن ~~الاستفهام منقطع مما قبله، ومن رفع هذا النحو بالظرف، فينبغي أن يكون قد ~~أضمر في قوله (من ms116 أنى) المبتدأ قبل الذكر، لدلالة (شربه) عليه، وتفسيره له، ~~كما أنه إذ قال: قاما وقعد، أخواك، كان كذلك، واستقلال الكلام بهذا الضمير، ~~الذي في الظرف، كاستقلاله بالضمير الذي يتضمنه في الصلة. # PageV01P320 # قوله: (يؤامر نفسيه) نفس تقول: ائت موضع كذا، وأخرى تنهاه خوف الصائد، ~~وشبهه بالراعي الحاذق بالرعى. # قال رؤبة أو العجاج: # كنا بها إذ لحياة حي # حي: خبر المبتدأ، الذي هو الحياة، والحياة، والحي، والحيوان: مصادر، ~~فالحياة # كالحدمة والحيوان كاللهبان، والغليان والحي كالعى، والذكر، كأنه قال: إذ ~~الحياة حياة، أي الحياة غير متكدرة، ولا منغصة، كأنه لم يعتد ما خالف ذلك، ~~مما شابه تنغيص وتكدير، حياة. # وقوله تعالى (وإن الدار الاخرة لهي الحيوان) [كأنه] على حذف المضاف، كأنه ~~(لما) لم يتبعه الموت، ولم يبطله، كما يبطله في الدار الدنيا، جعلها هي دار ~~الحيوان، دون هذه. # وزعم بعض البغداديين أن (حي) جمع حياة، كقولهم: بدنة وبدن، وليس هذا # PageV01P321 # القول بالمتجه، من طريق اللفظ ألا ترى أنه لو كان كما قال، الجاز في فائه ~~الضم، كما جاز الضم في قولهم: قرن ألوى وقرون لي، وكذلك الواحد، نحو: ريا. # وريا وفي أن لم نعلم أحدا ضم ذلك، ولم يحكه (هو أيضا) دلالة على أن الأمر ~~ليس كما ذهب إليه. # وهو في المعنى أيضا ليس بذاك، ألا ترى أن الحياة حياة واحدة، وليست ~~بمضروب، إلا أن تجعل ما اختلف منها ضروبا، فتجمعه على ذلك، وهذا لا يليق ~~بالمعنى، لأن الحياة أبدا، كذلك، فالمعنى على أ، الحياة كانت من ضرب واحد، ~~وهو الطيب واللين. # أنشد الكسائي للبيد: # لسيان حرب أو تبوءوا بخزية ... وقد يقبل الضيم الذليل المسير # PageV01P322 # سيان: يرتفع بأنه خبر الابتداء، وحرب مرفوع بالابتداء. # وقوله: (أو تبوءوا) في موضع رفع، لأنه معطوف على (حرب) المرتفع ~~بالابتداء، فأضمرت (أن) لعطفك الفعل على الاسم، كما أضمرته في قوله: # ولولا رجال من رزام أعزة ... وآل سبيع أو أسوءك علقما # لما عطف (اسوء) على (آل سبيع) أضمر (أن) ليعطف اسما على اسم، إذ لا # يستقيم أن تعطف فعلا ms117 على اسم، وكذلك أضمر (أن) في (أو تبوءوا) لعطفه إياه ~~على الاسم، ليكون مثله، (سيان) الخبر. # وكذلك كان ينبغي أن يكون الخبر، في قوله: # وكان سيان أن لا يسرحوا نعما ... أو يسرحوه بها واغبرت السوح # فإما أن يكون أضمر في (كان) الحديث، أو الأمر، فيكون (سيان) خبر الاسمين ~~اللذين هما: (ألا يسرحوا نعما، أو يسرحوه) أو يكون جعل (سيان) المبتدأ، وإن ~~كان نكرة، وأدخل (كان) على قوله: (سيان) والوجه الأول أشبه. # PageV01P323 # وكان القياس أن يكون العطف في التبيين بالواو، دون أو، لأن العطف بأو في ~~هذا الموضع [في المعنى] سيان أحدهما، وسيان إحداهما كلام مستحيل، كما أن ~~(سواء زيد وعمرو) كذلك، لأن (سواء) و (سيء) واحد في المعنى، وإنما سيء من ~~سواء، كقيء من قواء، فكما لا يستقيم، سواء زيدا أو عمرو، لأن المعنى: سواء ~~أحدهما، والتسوية إنما تكون بين شيئين فصاعدا، كذلك ينبغي أن لا يستقيم، ~~والذي حسن ذلك للشاعر أنه يرى، (جالس الحسن أو ابن سيرين) فيستقيم له أن ~~يجالسهما جمعيا، (وكل الخبز أو التمر) يجوز له أن يجمعهما في الأكل، فلما ~~صارت تجري مجرى الواو، في هذا الموضع، استجاز أن يستعملها بعد (سي) ولم ~~نعلم ذلك جاء في (سواء) وقياسه قياس (سيان) وق قال بعض المحدثين: # سيان كسر رغيفه ... أو كسر عظم من عظامه # فهذا في القياس، كما جاء في الشعر القديم، وزعم أبو عمر أن الأصمعي ~~أنشدهم البيت الذي هو: # وكان سيان أن لا يسرحوا نعما # PageV01P324 # لرجل من هذيل. # فأما قوله: # ألا فالبثا شهرين أو نصف ثالث ... إلى ذاك ما قد غيبتي غيابيا # فهو من باب (جالس الحسن أو ابن سيرين) ألا ترى أنه إن لبث شهرين فقط أو ~~شهرين وبعض ثالث فقد ائمر وليس الموضع مقتضيا لوقوع الواو، كما تقتضي الواو ~~بعد (سي) و (سواء). # ومثل (سواء) في اقتضاء الواو، دون قولك: المال بين زيد وعمرو، ولو قال ~~ذلك بأو، لم يستقم، كما لا يستقيم لمال بين أحدهما، وكذلك: اختصم زيد ~~وعمرو. # واشترك بشر وبكر ms118 ، وكذلك اصطرع، ونحو ذلك من الأفعال التي تقتضي فاعلين ~~فصاعدا، ولم نعلم شيئا من ذلك جاء العطف فيه بأو، كمال جاء ما تقدم ذكره، ~~من بيتي لبيد والهذلى. # وقال عدي بن زيد: # أرواح مودع أم بكور ... أنت فانظر لأي حال تصير # قوله (أنت) يجوز أن يكون ابتداء، ويجوز أن يكون مرتفعا بمضمر، يفسره ~~الظاهر، فإذا ارتفع بالابتداء، جاز أن يكون خبره مضمرا، وذلك المضمر مما ~~يليق أن يسند إلي تن فارق خليطه، نحو المحزون، والمهموم، كأنه: أنت ~~المهموم، وهذا الوجه قد قاله سيبويه. # PageV01P325 # ويجوز أن يكون خبره قوله: (أرواح) والمعنى: أذو رواح أم بكور أنت؟ والفاء ~~في هذه الوجوه عاطفة جملة على جملة، وكذلك إن جعلت قوله: (أرواح) ابتداء، ~~وأضمرت له الخبر، كأنك قلت: أرواح مودع لك أم بكور؟. # والأحسن إذا أضمرت هذا الخبر، أن تضمره بين ما بعد همزة الاستفهام و ~~(أم)، لأنك لا تسأل عن قولك (لك) إنما تسأل عن أحد الاسمين، فإنما تجعل ما ~~تسأل عنه يلي حرف الاستفهام، وما لا تسأل عنه بينهما، فيكون التقدير: أرواح ~~مودع لك أم بكور؟. # وإن شئت أضمرت ظرفا من المكان، وإن شئت من الزمان، لأن المبتدأ حدث. # ويجوز أن تجعل قوله: أرواح مودع خبر ابتداء محذوف، وتضمره حيث أضمرت ~~(لك)، أو (ثم) أو (اليوم) وتجعل (أنت) المذكورة في اللفظ، ابتداء آخر، إن ~~شئت، وإن شئت كان مرتفعا بالفعل كما تقدم. # ويجوز إذا جعلت (أت) المظهرة مبتدأ، أن تجعل خبره (نظر) فتكون الفاء ~~زائدة، كما حكاه أبو الحسن من قوله: (أخوك فوجد). # وقال النمر: # لا تجزعي إن منفسا أهلكته ... وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي # ويجوز ارتفاعه بالابتداء، وإن كان في موضع الخبر نهي، كما جاز أن يرتفع ~~بالابتداء، إذا كأن في موضع الخبر أمر، وذلك قول الجميح: # ولو أرادت لقالت وهي صادقة ... إن الرياضة لا تنضبك للشيب # PageV01P326 # وكذلك قول الآخر (أنشده أبو زيد): # وكوني بالمكارم ذكريني ... ودلي دل ماجدة صناع # ألا ترى أن المعنى: كوني مذكرة بالمكارم، وليس يريد: كوزني بالمكارم، ms119 ~~ويقوى ذلك قوله قبل هذا البيت: # ألا يا أم فارع لا تلومي ... على شيء رفعت به سماعي # فالمعنى: لا تلوميني على ما يرتفع به صيتي (وذكرى) وذكريني به. # فكذلك يكون (أنت) مرتفعا بالابتداء، وخبره قوله: (فانظر) ويجوز أن يرتفع ~~(أنت) بفعل مضمر، تفسيره: (انظر) وهذا الوجه قد أجازه سيبويه، ولو أظهرت ~~ذلك # PageV01P327 # الضمير، كما تظهر في قولك، أزيدا ضربته؟ فتقول: أضربت زيدا ضربته؟ للزم ~~تقول: انظر فانظر، لأنك إذا أظهرت المضمر اتصل الضمير المنفصل به، ولم ~~ينفصل كما كان ينفصل إذا كان الفعل مضمرا، وومثل ذلك في لارتفاع الاسم # بمضمر، ولو أظهرته، على التمثيل لاتصل به الضمير، قوله: # فمن نحن نؤمنه يبت وهو آمن ... ومن لا نجره يمس منا مفرعا # فنحن: مرتفع بمضمر يفسره (نؤمن) فلو أظهرت ذلك الفعل المضمر، في التمثيل، ~~لكان: فمن نؤنمن نؤمن، وقال أبو ذؤيب: # أمنك البرق أرقبه فهاجا ... فبت إخاله دهما خلاجا # لا يستقيم أن تنصب (البرق) على قولك: أزيدا ضربته؟ لأن الاستفهام ليس عن ~~الرقبة، إنما هو عن موضع لبرق، فإذا كان كذلك كان (منك) الخبر، # PageV01P328 # ويكون (أرقبه) في موضع الحال، يدلك على ذلك قول الآخر: # أفعنك لا برق كأن وميضه ... غاب تسنمه ضرام مثقب # فكما أن قوله: (كأن وميضه) صفة للمنكور، كذلك يكون (أرقبه) في موضع الحال ~~من المعرفة، لأن ما كان صفة لنكرة يكون حالا للمعرفة، وكذلك قوله: # أمنك برق أبيت الليل أرقبه ... كأنه في عراض الشام مصباح # الاستفهام فيه عن مكان البرق، وليس عن البيتوتة. # وقوله: (أبيت الليل أرقبه) صفة للمنكور، كما كان (كأن) وصفا له، في قوله: # أفعنك لا برق كأن وميضه # ولا يجوز أن تنصبه أيضا، على قولك: زيدا ضربته، كما انتصب قوله: # فلو أنها إياك عضتك مثلها ... جررت على ما شئت نحرا وكلكلا # ألا ترى أ، المخاطب المعضوض في المعنى، فجاز تسليط العض عليه، وليس البرق ~~بمرقوب، إنما هو محدث عنه، كما تقول: أفي الدار قيامك؟. # PageV01P329 # ومما جاء على قولك: زيدا ضربته، ما أنشده أبو عبيدة: # أنعمان لم ms120 تشبه أباك محمدا ... لعمري ولم يشبه نعيم له أبا # ولو كان غياه اجتديته لم يخب ... رجائي ولم ترجع ركابي خيبا # فضمير الغائب منصوب بمضمر، يفسره (اجتديته) وهو مجتدي في المعنى، مفعول، ~~(ألا ترى) أنك لو حذفت الضمير لتسلط الفعل عليه. # أنشد محمد بن يزيد: # حياكم الله فإني منقلب ... وإنما الشعر مجنون كلب # أكثر مات يأتي بما فيه الكذب # يجوز أن تكون الباء زائدة، ويكون (ما) في موضع رفع، بأنه خبر المبتدأ، ~~كما كانت في موضع رفع، في قول الآخر، على أنه خبر المبتدأ، وذلك قوله: # أكثر ما نعمله من كافره ... أن كلها يكعسه بغبره # ولا يبالي وطأها في قبره # فكما أن (أن) المخففة من الثقيلة في موضع رفع، بأنه خبر المبتدأ، الذي هو # PageV01P330 # (أكثر ما نعمله) كذلك (ما) من قوله: # أكثر ما يأتي بما فيه الكذب # وعلى هذا تأول أبو الحسن، قوله تعالى (جزآء سيئة بمثلها) أن المعنى: ~~مثلها. # ومثل دخول الباء على خبر المبتدأ، ودخولها على المبتدأ، فيما أنشده أبو ~~زيد: # بحسبك في القوم أن يعملوا ... بأنك فيهم غنى مضر # ويجوز أن تجعل الباء من صلة (يأتي) وتضمر خبر المبتدأ، كأنه: أكثر هذا ~~كائن، أو ثابت، ونحو ذلك، فيكون موضع الباء، وما انجر بها، نصبا، فعلى هذا ~~القياس يجوز أن تنصب قول المحدث: # أكثر ما أسمع منها في السحر ... تذكيرها الأنثى وتأنيث الذكر # وتضمر الخبر، ويجوز أن ترفع (تذكيرها) فتجعله خبر المبتدأ، كما كان (أن) ~~في قوله: # أن كلها يكسعه بغبره # كذلك وكذلك قول الآخر: # أول ما أقول أني أحمد # PageV01P331 # إذا فتحت (أنى) كان في موضع رفع، بأنه خبر المبتدأ، وإن كسرت، (إن) كانت ~~الجملة في موضع نصب بأقول، والخبر مضمر، وقال أحد أهل النظر: إنه إذا كسر ~~(إن) في قوله: # أول ما أقول إني أحمد # كان التقدير عنده: أول ما أقول إني أحمد، فيكون (إني أحمد) متعلقا بقوله: ~~(قولى) المضمر، الذي هو خبر المبتدأ، وإبقاء الصلة. # فإن قلت: فقد قدر حذف الموصول، وإبقاء بعض الصلة. # فإن ذلك في ms121 قول البغداديين جائز، وينبغي أن لا ميتنع على قول غيرهم، لأن ~~هذا الحرف قد كصثر إضماره في كلامهم، وفي التنزيل، حتى صار يجري مضمرا، ~~مجراه مظهرا. # PageV01P332 ### | باب من # حذف المضاف # كقولهم: الليلة الهلال، يريد: الليلة ليلة الهلال، وقوله عز وجل: ~~(وأزواجه أمهاتهم)، وقول الشاعر: # فهن إضاء صافيات الغلائل # من ذلك قول العجاج: # حتى إذا ما ليله تكشفا ... من الصباح عن بريم أخصفا # تقديره: حتى إذا إظلام ليله تكشف عن بريم أخصف من ضياء الصباح، فمن ~~الصباح: في موضع نصب، لأنه صفة للأخصف، قد تقدمته، ألا ترى أن # PageV01P333 # البياض # الذي في الأخصف إنما هو من الصبح، فالأخصف قد جمع اللونين المفترقين، ~~اللذين هما السواد والبياض. # والبريم - زعموا - كل خيط يفتل، لحقوا المرأة، أو لقلادة، وقد اتسع فيه ~~حتى جعل الحزام، وغيره، فالحزام نحو قول ابن مقبل: # يجول بريمها # يصفها بالضمور. # وإنما أخذ ذلك العجاج من قوله عز وجل: (حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من ~~الخيط الأسود من الفجر)، وقد تناول ذلك العجاج في موضع آخر، فقال: # وقد رأى بالأفق اشقرارا ... وفي جناحي ليله اصفرارا # وصلك بالسلسلة العذارا # فاشقرار الأفق هو مقاربته للبياض، وأما الاصفرار: فإنه يريد به الاسوداد، ~~وقيل للاسوداد الاصفرار، كما قيل للأسود: أصفر، يدل على ذلك قول حميد ~~الأرقط: # قد كاد يبدو وبدت تباشره ... وسدف الخيط البهيم ساتره # وما أنشده يعقوب بن السكيت: # كأنه بالصحصحان الأنجل ... قطن سخام بأيادي غزل # PageV01P334 # فمن حيث وصف بأنه بهيم وسخام، يجوز أن يكون الاصفرار الاسوداد، فالبيتان ~~الرائيان قد دلا على ما دل عليه الأخصف، في الفائي. فأما انتصاب قوله: وصلك ~~بالسلسلة فمن باب صنع الله، وذلك أن في قوله: وصلك بالسلسلة على ذلك، وأراد ~~أن اتصال الاسوداد بالاشقرار، كاتصال السلسلة بالعذار. وقوله: # وصلك بالسلسلة العذارا # قريب في المعنى من قوله: عن بريم أخصفا، ومثل ذلك في المعنى قول ذي ~~الرمة: # فأدلى غلامي دلوه يبتغي بها ... شفاء الصدى والليل أدهم أبلق # أي أعلى الأفق أسود، والأسفل أبيض، للصبح، وقد انتظم ذلك قول العجاج: ~~أخصف. ms122 # وقال أبو دؤاد: # فلما أضاءت لنا ظلمة ... ولاح من الصبح خيط أنارا # PageV01P335 # قال بعض البصريين: يقولون: تبين خيط الصبح: إذا تبين الصبح، قال بعض ~~البصريين: يقولون: تبين خيط الصبح: إذا تبين الصبح، ومن ذلك قول ابي ذؤيب: # أمنك البرق أرقبه فهاجا ... فبت إخاله دهما خلاجا # المضاف محذوف، والمراد: إخال الرعد حنين دهم، مختلجة عنها أولادها، فهي ~~تخان. # والضمير في إخاله للرعد، وإضماره في هذا الموضع جيد، لأن ذكر البرق الذي ~~جرى يدل عليه، وإذا أضمر الاسم حيث لم يدل على إضماره ما دل في هذا الموضع، ~~فإضماره هنا أولى، فمن ذلك قوله، وهو الأسود بن يعفر: # فلن تعدمي منا السراة ذوي النهى ... إذا قحطت والمسمحين المساحقا # وقال ذو الرمة: # نجاة تقاسي ليلها من غروبها ... إلى حيث لا يسمو له المتقاصر # PageV01P336 # ومن حذف المضاف في هذا الشعر، قوله: أمنك البرق والمعنى: أمن ناحيتك؟ أمن ~~ديارك؟ وكذلك قول الآخر: # لشماء بعد شتات النوى ... وقد بت أخليت برقا وليفا # أي أخليت لسقعها أو دارها، وكذلك: # أفعنك لا برق كأن وميضه ... غاب تسنمه ضراب مثقب # وقوله: # أمنك برق أبيت الليل أرقبه ... كأنه في عراض الشام مصباح # فقوله: وقد بت في موضع حال، وهو متعلق بأخيلت، كأنه قال: أخيلت البرق ~~بائتا، فقدم، وهذا مما يدل على جواز تقديم الحال، مفردة كانت، أو جملة. # وليفا: متتابعا. # ومثل قوله: # فبت إخاله دهما خلاجا # قول حسان، يذكر سحابا: # طوى أبرق العزاف يرعد متنه ... حنين المتالى خلف ظهر المشايع # PageV01P337 # أي طوى هذا الغيم هذا المكان، يرعد متنه: أي يرعد هو، كما أن قوله: (يعسل ~~متنه) يعسل هو أو معظمه. # وانتصب حنين المتالي، لأن يرعد يدل على يحن، فكأنه قال: يحن حنين ~~المتالي، وكذلك قول أوس: # كأن فيه عشارا جلة شرفا ... هدلا لهاميم قد همت بإرشاح # المعنى: كأن في هذا السحاب صوت عشار، أو أصوات عشار، شبه الرعد بأصواتها، ~~كما شبه بها في البيتين الأولين، ومن ذلك قول أبي ذؤيب: # كأن مصاعيب زب الرؤ ... س في دار صرم تلاقى مريحا ms123 # تغذمن في جانبيه الخبي ... ر لما وهى خرجه واستبيحا # PageV01P338 # التقدير: كأن هدير مصاعيب زب الرؤس، في دار صرم، تلاقى الصرم مريحا، أي ~~إيل مريح، فالتقت المصاعيب وإبل المريح، فتهادرت، ليكون ذلك أكثر للهدير، ~~وأبلغ في زيادة الصوت وارتفاعه. # وتغذمن: صفة للمصاعيب، كما كان قوله: في دار صرم صفة له. # وخبر كأن قوله في جانبيه، التقدير: كأن هدير مصاعيب في دار صرم، تغذمن، # في جانبي هذا السحاب، وفصل بخبر كأن بين المفعول وفعله، وهو أجنبي منهما، ~~واستغنى عن جواب لما بما في قوله: في جانبيه التقدير: كأن هدير مصاعيب في ~~جانبي هذا السحاب، لما وهي خرجه هدرت في جانبيه، وهذا يدل على أن السحاب ~~يرعد بعد ما مطر. # وقيل: معنى وهي خرجه أي كأنه انخرق، فخرج منه الماء. # والخرج: ما خرج منه، من الماء. # واستبيحا: استباحته الأرض. # ومن هذا الباب قول الشاعر: # وكل سماكي كأن ربابه ... متالي مهيب من بني السيد أوردا # PageV01P339 # تقديره: كأن رعد ربابه حنين متالي مهيب، نعم بني السيد - زعموا سود يريد ~~أن الغيم أسود. # والمهيب: الراعي. # والمتالي: التي نتج بعضها وبقي بعض. ومن ذلك قوله: # وصرح الموت عن غلب كأنهم ... جرب يدفعها الساقي منازيح # التقدير: صرح أسباب الموت، أي القتال، عن رجال غلب، صفتهم كيت وكيت. # وصرح: كشف. ومثل ذلك قوله عز وجل: (ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن ~~تلقوه) أي تمنون أسباب الموت، أي لقاءها، من قبل أن تلقوها، وهو القتال ~~ومكائده (فقد رأيتموه) أي شاهدتم ما كنتم تمنونه، وحضرتموه، فقاتلوا الآن. # فكذلك صرح أسباب الموت، ومعاناة القتال، عن غلب يحرصون على القتال حرص ~~هذه الجرب البعيدة المكان من الماء، على الماء. ومن ذلك قول أبي زبيد: # خارج ناجذاه قد برد المو ... ت على مصطلاه أي برود # PageV01P340 # أي ثبت علامات الموت، وما يحدثه الموت على مصطلاه، من قوله: برد لي عليه # ألف: أي ثبت عليه، ولزمه. # وقال ساعدة: # وحوافر تقع البراح كأنما ... ألف الزماع بها سلام صلب # تقع البراح: من قولك: وقعت الحديدة: إذا طرقتها ms124 بالميقعة، وهي المطرقة، ~~يقول: هي تقع البراح، وهي المستوي من الأرض، بمثل الميقعة، والتقدير: كأنما ~~ألف مواضع الزماع، يألفها، أي يألف الحوافر سلام، ومثل ذلك قوله: # وصوح البقل نأج تجي به ... هيف يمانية في مرها نكب # أي تجيء بمجيئته هيف، فحذف المصدر، لدلالة الفعل عليه، وأقام المضاف إليه ~~مقامه، وكذلك التقدير، في قوله: ألف الزماع أي مواضع الزماع. # والزماع: هنات كالزيتون، تكون خلف الأظلاف، وليس للفرس زماع. # وأنشد أبو زيد، في وصف ثور: # مردفات على آثارها زمع ... كأنها بالعجايات الثآليل # PageV01P341 # فالمعنى: الموضع الذي لو كانت زماع كانت فيه، كما أن قول أبي النجم، في ~~وصف الظليم: # يزعزع الجؤجؤ من أنقائه # معناه: من موضع أنقائه، أي من حيث لو كان نقي لكان هناك، وليس للنعام مخ، ~~قال: # عيى حت البراية زمخري الس ... واعد ظل في شري طوال # زمخري: أجوف، وقال: # من الظلمان جؤجؤه هواء # ومثل تشبيه ساعدة الحوافر بالحجارة، قول هذلي آخر: # كأنهما إذا علوا وجينا ... ومقطع حرة بعثا رجاما # PageV01P342 # وقال رؤبة: # يرمي الجلاميد بجلمود مدق # وأنشد يعقوب: # كذات أحزان أراحت فقدا ... يهيج الليل عليها وجدا # التقدير: أراحت حزن فقد، فيجوز أن يكون الفقد فقد حميم بالموت، أو ~~بالفراق، ويجوز أن يكون مال، فيريح الليل عليها حزن الفقد. والإراحة في ~~النعم، من قوله تعالى: (حين تريحون وحين تسرحون)، وهي خلاف السرح. أي يريح ~~عليه الليل مكان المال الحزن، وهذا مثل قوله: # وصدر أراح اليل عازب همه ... تضاعف فيه الحزن من كل جانب # أي رد عليه الليل من الهم ما عزب عنه بالنهار، بتشاغله بمحادثة الناس ~~ومخالطته لهم. # ويجوز أن يكون الفقد مصدرا في موضع الحال، فيمن قاس ذلك، والمفعول محذوف، ~~كأنه: يريح الحزن فاقدة. # وقال الفرزدق: # لعلك في حدراء لمت على الذي ... تخيرت المعزى على كل حالب # عطية أوذي شملتين كأنه ... عطية زوج للأتان وراكب # PageV01P343 # من حيث كان تنبيها للطهاة، فإذا كان كذلك، علمت أنه مثل: (واسأل القرية)، ~~وعلمت أيضا أنه لاحجة فيه لمن أجاز: هذا ضارب زيدا وعمرو، إذ القدير ms125 ليس ~~بمعطوف على الصفيف، إنما هو معطوف على الاسم المشارك في بين وإنما حذف اسم ~~الفاعل، وأقام المضاف إليه مقامه، لأن بين تقتضيه، وفي الكلام دلالة على ~~حذفه، من حيث ذكرنا، ومن ذلك ما أنشد سيبويه: # يا صاح يا ذا الضامر العنس # يرفع الضامر على تقدير الوصف للاسم المبهم، وأنشد غيره بعد هذا البيت: # والرحل والأقتاب والحلس # PageV01P346 # والقول في جر الرحل أنه على ما دل عليه ما تقدم، لأن قوله: يا ذا الضامر ~~يدل على أنه صاحب ضامر، فحمل الرحل على ما دل عليه هذا الكلام من الصاحب. # وحكي عن بعض النحويين، أنه لما قال: يا صاح أضمر الصاحب، فكأنه قال: يا ~~صاحب الرحل. # والقول الأول أبين، ألا ترى أن كونه صاحبا للمنادى، لا يدل على أنه صاحب ~~رحل، كما يدل قوله: يا ذا الضامر العنس على أن له عنسا. # فإن قلت: فإن صاحبا لما جرى ذكره، فقد استويا فيما ذكرت، من جري الذكر، ~~واختص يا ذا الضامر العنس بما ذكرنا من الدليل. # فأما من جعل ذا في معنى الصاحب، دون الاسم المبهم، فإن العنس على قوله، ~~عطف على الضامر، كقوله: في قرقر قاع، ونحو ذلك ومن ذلك ما أنشده سيبويه: # سرى بعدما غار الثريا وبعدما ... كأن الثريا حلة الغور منخل # PageV01P347 # تقديره عندي: كأن الثريا حلة الغور فوق منخل، فحذف المضاف، والخبر منخل، ~~أي دونها منخل. # فأما حلة الغور على إنشاد سيبويه، فهو ظرف عمل فيه ما في كأن من معنى ~~الفعل، والخبر منخل، كما أن حلت الغور في إنشاد من أنشد ذلك من البغداديين، ~~في موضع نصب على الحال، أو صفة منصوب ينتصب على الحال، في قول أبي الحسن. # فأما تقدير حذف المضاف منه، فلأنه وصفها بأنها خفية، وخفاؤها لأحد شيئين، ~~إما لظلمة أو معنى عارض في الوقت، أو لجدب تغير له الأفق، فلا تتبين له # النجوم، كقوله: # كعين الكلب في هبى قباع # PageV01P348 # ومثل ذلك: # وليل فيه تحسب كل نجم ... بدا لك من خصاصة طيلسان # يعني من فرجة، فلا ms126 يتبين تبينه ولا ساتر بينهما، ومثل ذلك في المعنى ما ~~أنشده أحمد بن يحيى: # كأن الثريا منخل فوق ظلة ... تراقبها عيني ولست بنائم # يريد: لا يرى منها إلا كما يرى ما بعد المنخل من ثقبه، فكأن بينه وبين ~~السماء سترا، ومثل ذلك في المعنى قول الشماخ، إلا أنه في صفة الفجر، ~~وابتداء ظهور ضياء الشمس: # إلى أن يشق الصبح فيه كأنه ... قميص بدا من خل ساج مفرج # وقال ابن مقبل: # أجبت بني عيلان والخوض دونهم ... بأضبط جهم الوجه مختلف الشجر # التقدير: أجبتهم بجواب أضبط، ألا ترى أن الأضبط لا يكون جوابا، وإنما ~~يكون الجواب كلاما، أو ما قام مقامه. # وقوله: مختلف الشجر التقدير: مختلف أنياب الشجر، فأضاف الأنياب إلى # PageV01P349 # الشجر، لمنبتها عليه، فأما الشجر فلا يختلف، وإنما يريد الالتواء والعصل ~~الذي في أنياب السبع. # وقال الأسود بن يعفر: # أرض تخيرها لطيب مقيلها ... كعب بن مامة وابن أم دؤاد # كعب بن مامة: الجواد، وابن أم دؤاد: هو أبو دؤاد، الشاعر، وهما جميعا من ~~إياد. واسم أبي دؤاد جارية، فالتقدير: ابن أم دؤاد، فحذف الأب، ونظير هذا، ~~في حذف # المضاف قول الآخر: # عشية فر الحارثيون بعدما ... قضى نحبه في ملتقى القوم هوبر # وقد جاء في الشعر أبيات مثل ذلك، في حذف المضاف، مع أنه يؤدي حذفه إلى ~~الإلباس، فابن أم دؤاد هو أبو دؤاد، ومثله في حذف المضاف أيضا قول الأسود: # والبيض يرمين القلوب كأنها ... أدحي بين صريمة وجماد # PageV01P350 # أي كأنها بيض أدحي نعام، ألا ترى أنهن يشبهن بالبيض، لا بالأداحي، كما ~~قال الراعي: # كأن بيض نعام في ملاحفها ... إذا اجتلاهن قيظ حره ومد # والمعنى في تشبيههن بالبيض، أنهن مصونات لا يبتذلن ولا يمتهن. # وقال الأسود: # بمقلص عتد جهير شده ... قيد الأوابد والرهان جواد # قيد الأوابد: يحبسها، والتقدير: قيد الأوابد وأفراس الرهان، ومعنى قيد ~~الرهان: أنه في استيلائه عليهن، بسبقه إياهن، بمنزلة القيد لهن، ومثل ذلك ~~في المعنى قول الهذلي، في الحمار وآتنه: # كأن الطمرة ذات الطما ... ح منها لضبرته بالعقال # PageV01P351 # وأنشد ms127 أبو زيد: # شبهت قلتهم في الآل إذ عسفوا ... حزم الشريف تبارى فوقه زمرا # عوم الصراري في غبراء مظلمة ... تعلوه طورا ويعلو فوقها تيرا # قلتهم: معناه القلة التي هم عليها. # والضمير في تبارى للإبل. # والمعنى: شبهت عوم قلتهم عوم سفن الصراري، في لجة غبارء مظلمة من الموج، ~~ألا ترى أن القلة لا تشبه بالعوم، وإنما يشبه عوم شيء بعوم شيء آخر، # وقال: # لمن الظعائن سيرهن تدافع ... عوم السفين تفيض منها الأنفس # فهذا المعنى في الشعر كثير، وبها يشبه في الآل، لأنها في مرآة العين ~~كذاك، قال: # ترى قورها يغرقن في الآل مرة ... وآونة يخرجن من غامر ضحل # وقوله: تبارى فوقه زمرا أي تتبارى الإبل فوقها، فأضمر الإبل، لدلالة ~~الحال # PageV01P352 # عليها، كما قال: # إذا ما المطايا بالنجاء تبارت # وهذا ما حكاه من قولهم: إذا كان غدا فائتني. # وقوله: تعلوه طورا أي تعلو الغبراء المظلمة، والمعنى: ماء اللجة الغبراء، ~~وقال: تعلوه، لأنه جعل المضمر سفينا، كتمرة وتمر. # ويعلو فوقها تيرا: أي يعلو السفين فوق اللجة تيرا. # وقال أبو وجزة: # كأن زجلة صوب صاب من برد ... شنتشآبيبه من رائح لجب # نواضح بين حماوين أحصنتا ... ممنعا كهمام الثلج بالضرب # PageV01P353 # يعقوب يقال: زجلة من ماء أو برد، كأنه يراد به القليل، فإذا كان كذلك ~~فالمضاف محذوف، تقديره: كأن زجلة صوب زجلة نواضح، والنواضح: الثنايا البيض، ~~كأنها تنضح بالظلم. # وقوله: بين حماوين أحصنتا يمكن أن يعني بهما الشفتين، لأنهما توصفان ~~باللمى، ويجوز أن يعني بهما اللثتين، لأنهما أيضا توصفان بالسواد، قال: # ومسحت باللثتين عصف الإثمد # وهما أيضا جميعا قد أحصنتا ممنعا، والممنع: الريق، أي لا تبذله. # PageV01P354 # وهمام الثلج: ما ينهم منه، أي يسيل. # وقال ذو الرمة: # به عرصات الحي قوين حوله # المعنى: قوب ساكنوها بالاحتطاب منها، أو الحفر فيها، أو نحو ذلك، ألا ترى ~~أن العرصات لا تقوب، فلما حذف المضاف أسند الفعل إلى المضاف إليه، وقال: # بلال ابن خير الناس إلا نبوة ... إذا نشرت بين الجميع المآثر # المعنى: إلا أهل نبوة، فحذف المضاف. وأنشد يعقوب: # لعلك ms128 يوما إن أثرت خلية ... بجذماء فيها ضربة السيف تغضب # هذا رجل قطعت يده، فأخذ ديتها، والتقدير: بجذماء فيها أثر ضربة السيف، ~~ألا ترى أن الضربة الآن ليست فيها، قال: ويروى: # PageV01P355 # بجذمور ما أبقى لك السيف تغضب # وأنشد: # فلم أر يوما كان أكثر باكيا ... وشمسا أبت أطنابها أن تقضبا # حكى محمد بن السري، عن الأصمعي: أن المعنى أن اليوم طال على أعدائهم، ~~فإذا كان كذلك فالمضاف محذوف، كأنه: أكثر دوام شمس، وهذا كما يوصف اليوم ~~الشديد بالطول، وخلافه بالقصر، ومثله في المعنى قول ذي الرمة: # وراكد الشمس أجاج نصبت له ... حواجب القوم بالمهرية العوج # وقال ساعدة: # فأزال خالصها بأبيض مفرط ... من ماء ألهاب بهن التألب # أي بماء غدير أبيض. # وقال الأعشى: # ولكن ربي كفى غريتي ... بحمد المليك فقد بلغن # PageV01P356 # المعنى: كفى شدة غربتي، أو صعوبتها، ألا ترى أنه عند الملك الممدوح، غريب # عن أرضه وعشيرته، أو يكون أراد أنه ببلوغه إليه، وكونه في ذراه، كأنه قد ~~زال غربته بذلك، فصار كمن هو في أهله وعشيرته، كما قال: # كأنني بين أبي وأمي # وقال أبو ذؤيب، يذكر خمرا: # فما برحت في الناس حتى تبينت ... ثقيفا بزيزاء الأشاء قبابها # أتوها بريح حاولته فأصبحت ... تكفت قد حلت وساغ شرابها # ما برحت: أي ما برح أهلها، حتى تبينوا ثقيفا، فالمضاف في الموضعين محذوف، ~~وكذلك أتوها: أتوا أهلها. فأصبحت تكفت: أي يكفت ثمنها، أي يجمع ويقبض، من ~~قوله تعالى: (ألم نجعل الأرض كفاتا). # وحكى محمد بن السري، عن بعض العلماء أن لغة هذيل: الزيزاء، بنصب الزاي. # وقيل في قوله: # ويعطيها الأمان ربابها # PageV01P357 # رباب: عهد، وجمعه: أربة، وإذا كان الأربة جمع رباب، فقول أبي ذؤيب: # كانت أربيتهم بهز وغرهم ... عقد الجوار وكانوامعشرا غدرا # على حذف المضاف، كأنه: كان بهز ذوي أربتهم. # وقال الفرزدق في الحجاج: # سرى بالمهاري من فلسطين بعدما ... دنا الليل من شمس النهار فولت # فما مر ذاك اليوم حتى أناخها ... بميسان قد حلت عراها وكلت # يقول: خرج يوم الجمعة من الشام، فلم تعد جمعة أخرى حتى ms129 صار بواسط، ~~فالمعنى: ما مر مثل ذلك اليوم، فحذف المضاف. # وقال الشنفري: # فدقت وجلت واسبكرت وأكملت ... فلو جن إنسان من الحسن جنت # PageV01P358 # المعنى: دق خصرها، وجلت عجيزتها، فحذف المضاف، وقال آخر: # يجوب بنا الفلاة إلى سعيد ... إذا ما الشاة في الأرطاة قالا # أراد: في ظل الأرطاة، وقال: قالا، وقد تقدم ذكر الشاة، لأنه ذهب إلى ~~الثور. # وأنشد أبو زيد: # كأن محالة ثقبت حديثا ... لنابيه على من الصريف # المعنى: كأن صوت محالة، ولنابيه الخبر، أي كأن لنابيه صوت محالة، شبه ~~صريفه بصوت البكرة. # فأما حديثا فيجوز أن يكون ظرفا، ويجوز أن يكون وصفا للمحالة، ولم تدخله ~~الهاء، كما لم تدخل في جديد من قولهم: ملحفة جديد، وريح خريق. # PageV01P359 # وعلي تبيين، كقوله: # كان جزائي بالعصا أن أجلدا # ونحو ذلك، مما معناه التعلق بالمصدر، ولفظه على غير ذلك. # وقال الفرزدق: # فبت بديري أريحاء بليلة ... خدارية يزداد طولا تمامها # أكابد فيها نفس أقرب من مشى ... أبوه لنفسي مات عني نيامها # التقدير: أكابد فيها هم نفس أقرب من مشى، ألا ترى أنه يكابد هم النفس، لا ~~ذات النفس ويدلك على أن المعنى على هذا، ما تقدم في البيت الأول، وما في ~~الثاني من قوله: مات عني نيامها والنيام: مصدر، كالقيام، والغيار. # ومعنى: مات عني نيامها: أنه سهر فيها، فجعل سهره موتا للنوم. # فأما معنى أقرب من مشى أبوه لنفسي: فلا يخلو من أن يريد نفسه بذلك، أو ~~قريبا له، هو غيره، فلا يجوز القسم الثاني، لأنه هو لا يكابد هم نفس غيره، ~~فثبت أنه يعني بذلك نفسه. # ومعنى لنفسي: أي أقرب من مشى أبوه إلى نفسي، كما قال: (أوحى لها)، وفي ~~أخرى: (وأوحى ربك إلى النحل)، فكذلك قوله: لنفسي تقديره: إلى نفسي: وقال ~~ابن مقبل: # في ليلة من ليالي الدهر صالحة ... لو كان بعد انصراف الدهر مأمونا # PageV01P360 # المعنى: انصراف حوادث الدهر، فحذف المضاف، كما قال: # تنبو الحوادث عنه وهو ملموم # وكذلك قوله: # وليلة مثل لون الفيل غيرها ... طسم الكواكب والبيد الدياميم # والمعنى: وظلم البيد، كما ms130 أن انصراف الدهر انصراف حوادثه، لأن البيد لا ~~تغير الليلة. # قال النمر: # فلئن عقدت علي ألف تميمة ... ونذرت نذرا دائما ودوارا # تقديره: ونذرت نسك دوار، أو عبادة دوار، لأن دوارا أظنه صنما كان يتقربون ~~بعبادته، أو عيدا. # PageV01P361 # وقال الأسود بن يعفر: # صدت وقالت أرى شيبا تفرعه ... إن الشباب الذي يعلو الجراثيما # المعنى إن ذا الشباب الذي يعلو، والشباب مصدر، فيجوز أن يراد به الواحد، ~~والجميع، قال: # جارية شبت شبابا عجبا ... تشرب محضا وتعشى رطبا # وقد أريد به الجميع، في نحو قوله: # وشباب حسن أوجههم ... من إياد بن نزار بن معد # وقيل في يعلو الجراثيم: إنه الذي يرتقي إلى معالي الأمور. # وقال ذو الرمة: # فانصاعت الحقب لم تقصع صرائرها ... وقد نشحن فلا ري ولا هيم # PageV01P362 # التقدير: فلا ذات ري، ألا ترى أنه عطف عليه بقوله: ولا هيم، وهو جمع ~~أفعل، فينبغي أن يكون المعطوف عليه مثله. # فإن قلت: إن باب ريان في المعنى، كباب أفعل فلم لا يكون توهم أفعل فجمعه ~~على فعل، مثل أبيض وبيض؟ فلا يكون ري مصدرا. # فإن ذلك لا يستقيم، ألا ترى أنه لو كان كذلك، لجاز فيه: فعل، وفعل، مثل ~~لي ولي. # أنشد أبو زيد: # فأقسمت لا أحل إلا بصهوة ... حرام علي رمله وشقائقه # المعنى: حرام علي حلول رمله. # وقال أوس: # فلم يكبئنوا مذ أتيت وأشرقت ... إلي وجوه كالشنوف تهلل # PageV01P363 # التقدير: كدر الشنوف، وكذلك قوله: # ولست بخابئ لغد طعاما ... حذار غد لكل غد طعام # التقدير: حذار حاجة غد، أو جوع غد، فحذف، وجعل غدا اسما، بدلالة الإضافة ~~إليه، وكذلك قوله: # وشبه الهيدب العبام من الأقوام سقبا مجللا فرعا # أي مجللا جلد فرع. # وقال أنيف بن جبلة: # أما إذا استقبلته فكأنه ... في العين جذع من أوال مشذب # أي كأنه في مرآة العين، فحذف المضاف، والذي يتعلق به الظرف ما في كأنه من # معنى الفعل، وتعلق الظرف به كانتصاب الحال عنه، في البيت الذي يليه، وهو: # وإذا اعترضت به استوت أقطاره ... وكأنه مستدبرا متصوب # ومثل البيت الأول، في ms131 حذف المضاف، قوله: # PageV01P364 # وبعينيك أوقدت هند النار أخيرا تلوى بها العلياء # أي بمرآهما العلياء، وقوله: (فأتوا على أعين الناس)، أي على مرآة أعينهم. # وقال النابغة: # تطير فضاضا بينها كل قونس ... وتتبعه منها فراش الحواجب # أي تطير هذه السيوف بينها، كل قونس، من شدة نفاذها ومضائها، فيما يضرب ~~بها، وتتبع كل قونس منها، أي من إطارتها، أو تطييرها، فراش الحواجب، فحذف ~~المضاف، الذي هو التطيير، كأنها إذا أطارت كل قونس، بلغت إلى فراس الحواجب، ~~فتتبعها في الإطارة، فالضمير في منها يجعلها للسيوف، ويكون تقدير إضافة ~~المصدر إلى الفاعل، لا إلى المفعول، لأن المفعول مذكر، وهو قوله: كل قونس. # وقال: # قالت أراك أخا رحل وراحلة ... تغشى متالف لا ينظرنك الهرما # التقدير: لا ينظرنك إلى وقت الهرم، فحذف الوقت مثل: مقدم الحاج، # PageV01P365 # ويقال: أنظرت زيدا إلى وقت كذا، وفي التنزيل: (أنظرني إلى يوم يبعثون)، ~~فلما حذف الحرف أوصل الفعل إلى المفعول الثاني. # وقال كثير: # إذا ما أرادت خلة كي تزيلها ... أبينا وقلنا الحاجبية أول # تقديره: إذا ما أرادت ذات خلة، كي تزيل خلتها، أي مودتها، ألا ترى أنها ~~هي لا تزال. # وقوله: الحاجبية أول أي ود الحاجبية الأول، أي هي أولى بأن تود، لسبق ~~مودتها، فحمل الكلام على المضاف المحذوف، فلذلك قال: أول، وإن شئت قلت: ~~أراد ود الحاجبية أول من ود غيرها، فحذف، كما حذف في قوله: (فإنه يعلم السر ~~وأخفى) أي أخفى من السر، وكذلك قولهم: عام أول. # قال أوس: # على ضالة فرع كأن نذيرها ... إذا لم تخفضه عن الوحش عازف # PageV01P366 # أي على قوس ضالة، وإذا لم تخفض عن استماع الوحش. # وقال: # وصفراء من نبع كأن نذيرها ... إذا لم تخفضه عن الوحش أفكل # تقول: خفضت الصوت، كما تقول: رفعت الصوت. # ومن حذف المضاف قوله: # والمال يزري بأقوام ذوي حسب ... وقد يسود غير السيد المال # أي فقد المال، وقال: # وإني لأستحيي وفي الحق مستحى ... إذا جاء باغي العرف أن أتعذرا # أي في ترك الحق، وقال: # وأهلك مهر أبيك الدوا ... ء ليس له ms132 في طعام نصيب # PageV01P367 # أي فقد الدواء. وأما قوله: # وا للحاضر البادي إبابته ... وقوضت نية أطناب تخييم # فالتقدير: وأب لمحضر الحاضر، أو مستقر الحاضر، أو يكون وضع اسم الفاعل ~~موضع المصدر، كقوله: # ولا خارجا من في زور كلام # PageV01P368 # أو جعل الحاضر مصدرا، كالفالج، والباطل. # ومثل قوله: والمال يزري بأقوام أي فقده، في المعنى: # رب حلم أضاعه عدم الما ... ل وجهل غطى عليه النعيم # وحكى أحمد بن يحيى: وجدان الرقين يغطي أفن الأفين. # وقال العجاج يذكر جملا: # كأنما يجلب أن يورعا # تقديره: كأنما يجلب التوريع، فجعله مثل مقدم الحاج، وذلك أنه رأى المصدر، ~~نحو خفوق النجم، وخلافة فلان ونحوه، يجعلن ظروفا، وأن مع الصلة بمنزلتها، ~~فجعلها مثلها، والمعنى: كأنما يجلب إذا ورع، أي كأنه إذا منع من الجري يحمل ~~عليه، وذلك من القوة على السير، ويقال: جلب على الفرس: إذا صاح به من خلفه، ~~ومن ذلك قول الراجز: # جرجر في حنجرة كالحب ... وهامة كالمرجل المنكب # PageV01P369 # تقديره: كأسفل المرجل المنكب، ألا ترى أن الهامة ليست كالمرجل، وإنما ~~تشبه الهامة لكبرها، بأسفل المرجل، الذي هو أعرض من أعلاه، فإنما جملة ~~الرأس كجملة المرجل، في بسط الأسفل، وقبض الأعلى وتضامه، فأما نفس الهامة ~~فبمنزلة أسفل المرجل، ومثل هذا قول الآخر: # ورأس كقبر المرء من آل تبع ... غلاظ أعاليه دقاق أسافله # وقال لبيد: # حتى إذا سلخت جمادى ستة ... جزءا فطال صيامه وصيامها # انتصب ستة على الحال، والتقدير: جمادى تتمة ستة أشهر، أو تكملة ستة أشهر، ~~وهذا في الجزء بالرطب عن الماء، قالوا: والجزء لا يكون إلا في شهرين، كقول ~~أبي ذؤيب: # به أبلت شهري ربيع كليهما ... فقد مار فيها نسؤها واقترارها # PageV01P370 # قال بعض شيوخنا: ومن ذهب إلى أن الجزء يكون ستة أشهر، فقد أخطأ، وأنشد ~~غيره لحميد: # رعين المرار الجون من كل باطن ... دميث جمادى كلها والمحرما # فهذان شهران، كما قال أبو ذؤيب. # وقال الحارث بن حلزة: # زعموا أن كل من ضرب العي ... ر موال لنا أنا الولاء # أي أهل الولاء، فحذف المضاف. # قال أحد شيوخنا: ms133 كل ناتئ فهو عير، حتى قيل للوتد: عير، قال: وعليه فسر ~~هذا البيت، أي من ضرب وتد الخباء، فهو موال لنا. وقيل: من ضرب العير: أي من ~~ضرب يديه، إحداهما على الأخرى، أي كل الناس. وقيل: من ضرب العير: عير ~~القدم، أي كل من مشى. وقيل: من ضرب العير: أي من قتل كليبا، وسمى عيرا، ~~لأنه كان رئيسا، فشبهه بعير العانة، لأنه رئيسها، ويتصرف بأمرها، كما قال: # PageV01P371 # وهن وقوف ينتظرن قضاءه ... بضاحي عذاة أمره وهو ضامز # وأنشد أبو عبيدة: # يكاد دفاه ومنكباهما ... يموت الخربان من وحاهما # وهذا على حذف المضاف، تقديره: يكاد ذو دفيه، وذو دفيه هو، فكأنه قال: ~~يكاد هو يفعل كذا. # وأنشد أبو عبيدة أيضا: # ديار سليمى عافيات رسومها ... بلين بلى لم تبلهن رسوم # قال: وجه الكلام: بلين بلى لم يبله رسوم، ولكنه احتاج. # وأنشد غيره: # وخيماتك اللتي ببطن محسر ... بلين بلن لم تبلهن ربوع # PageV01P372 # والقول في ذلك: أنه على حذف المضاف، كأنه: بلين بلى، لم يبل بلاهن، أي لم ~~يبل بلى مثل بلاهن، فحذف المضاف، ويكون قوله: وخيماتك على: ومواضع خيماتك. # وأنشد عن الأصمعي # أولى فأولى يا امرء القيس بعدما ... خصفن بآثار المطي الحوافرا # تقديره على ترك الاتساع: بآثار أخفاف المطي آثار الحوافر، والباء على هذا ~~زائدة فحذف الباء، ووصل الفعل، يدلك على ذلك قول الآخر: # لا يخصفون لهم نعلا # وأنشد أبو عبيدة: # مرت بنا في نسوة خولة ... والمسك من أردانها فائحة # التقدير: ورائحة المسك، فحذف المضاف، وحمل الكلام عليه، كما حمل أوس # PageV01P373 # عليه، في قوله: # وآثار نسعيها من الدف أبلق # حمل أبلق على موضع المحذوف. # وأنشد أبو زيد: # أقسمت أشكيك من أين ومن نصب ... حتى ترى معشرا بالعم أزوالا # أي حتى ترى معشرا برؤية العم، كقوله: # تجيء به هيف يمانية # أي تجيء بمجيئه هيف، وكذلك قوله بعد: # فلا محالة أن تلقى بهم # أي تلقى بلقائهم رجلا من شأنه. # PageV01P374 # وقد يجوز في قوله: حتى ترى معشرا بالعم، أي حتى ترى العم، كقوله: # جازت القوم إلى أرحلنا ... آخر ms134 الليل بيعفور خدر # وكقوله: # بنزوة لص بعدما مر مصعب ... بأشعث لا يفلى ولا هو يقمل # PageV01P375 # وقوله: # إذا ورعت أن تركب الحوض كسرت ... بأركان هضب كل رطب وذابل # فأركان هضب هي هي، وهذا النحو كثير. # ولا يجوز في قوله: # فلا محالة أن تلقى بهم رجلا # إلا على ما ذكرناه، من أنك تلقى بلقائهم رجلا، لأن المجرور بالباء جميع، ~~ورجل مفرد، والمعشر والعم، كل واحد منهما جماعة. # وأنشد محمد بن السري: # ومهمه طامس الأعلام في صخب الأصداء مختلط بالترب ديجوج # الأصمعي: في ليل صخب الأصداء: أي كثير صوت الصدى. # PageV01P376 # قال أبو علي: تقديره: طمست أعلامه في صخب الأصداء، والمعنى: في ظلمة صخب ~~الأصداء، أي في ظلمة ليل صخب الأصداء، فأقام المضاف إليه مقام المضاف، ~~والصفة مقام الموصوف، ومثل ذلك في المعنى قول الآخر: # ألا طرقت ليلى بنين بعدما ... طلى الليل بيدا فاستوت وإكاما # أي غشيته الظلمة، فصار البيد والإكام سواء، في مرآة العين، فكذلك طمست ~~أعلام هذا المهمه، للظلمة. # وقوله: مختلط بالترب تقديره: مختلطة ظلمته بالترب، فحذف المضاف، الذي هو ~~الظلمة، واقام المضاف إليه مقام المضاف، فصار في اسم الفاعل ضمير صخب ~~الأصداء الذي هو صفة ليل المحذوف، ومثل ذلك في المعنى قوله: # ودوية مثل السماء اعتسفتها ... وقد صبغ الليل الحصى بسواد # ألا ترى أن صبغه للحصى، إنما هو ما غشيه من ظلمته. # PageV01P377 # وقال أبو ذؤيب، يشبه الظبي بالودع: # كأن الظباء كشوح النسا ... ء يطفون فوق ذراه جنوحا # فوق ذراه: أي فوق ذرى هذا السيل، وذراه: أعليه، قالوا: والكشوح: أمثال ~~الوشح تعمل من ودع، فإذا كان كذلك، فالتقدير: كأن الظباء ودع كشوح النساء، ~~فحذف المضاف. # أنشدوا: # ويوم من الشعرى تظل ظباؤه ... بسوق العضاه عوذا ما تبرح # أي: ويوم تظل ظباءه من حر الشعرى، أي من حر طلوعه بسوق العضاه، أي بظل ~~سوق العضاه. # وقال الراعي: # رعين قرار المزن حيث تجاوبت ... مذاك وأبكار من المزن دلح # التقدير: حيث تجاوب رعد مذاك وأبكار، والمذاكي: المسان، وهي التي قد مطرت ~~مرة بعد مرة، والأبكار: التي ms135 مطرت مرة واحدة. # PageV01P378 # أنشد يعقوب: # ولا يحل إذا ما حل معتنزا ... يخشى الرزية بين الماء والبادي # إن أراد بالبادي، الفاعل، نحو الذي في قوله عز وجل: (سواء العاكف فيه ~~والبادي)، فالمضاف من الأول محذوف، تقديره: بين أهل الماء والبادي، وإن ~~أراد بالبادي، البادية، فحذف التاء للقافية، كان الكلام على ظاهره. # PageV01P379 ### | باب من # الصلات والأسماء الموصولة # قال الشاعر: # وكيف أرهب أمرا أو أراع به ... وقد زكأت إلى بشر بن مروان # فنعم مزكأ من ضاقت مذاهبه ... ونعم من هو في سر وإعلان # القول في الظرف: أنه متعلق بنعم، وذلك أنه لا يخلو من أن يكون خبر هو في ~~الصلة، أو يكون متعلقا بنعم، فلا يجوز أن يكون متعلقا بمحذوف، على أن يكون ~~في موضع خبر هو التي في الصلة، لأن التقدير قبل كون الكلام صلة، يكون: هو ~~في سر وإعلان، وهذا لا معنى له، فإذا المعنى: كرم الانسان في سره ةعلانيته، ~~أي ليس ما يفعله من الخير لتصنع، فيفعل الخير في السر، كما يفعله في ~~العلانية. # وإذا كان كذلك احتاج هو إلى جزء آخر، حتى تستقل الصلة، وذلك الجزء # PageV01P380 # ينبغي أن يكون: الذي هو مثله، ولا يكون: الذي هو هو، لتكون الصلة شائعة، ~~فلا تكون من مخصوصة، لأنها فاعل نعم. # فإن قدرت: الذي هو هو، وأنت تريد: الذي هو مثله، فتحذف المضاف، فيصير ~~الذي هو هو، معناه: مثله، جاز أيضا. # وقد يجوز في القياس أن تجعل من نكرة، فإذا جعلت نكرة، احتاجت إلى صفة، ~~فتكون الجملة التي قدرتها صلة لها، مقدرة صفة، ويكون المقصود بالمدح مضمرا، ~~لأن ذكره قد جرى، كما جرى ذكر أيوب، قبل قوله: (نعم العبد)، فاستغنى بذلك ~~عن ذكر ما يخصه بالمدح وإظهاره. # ويجوز في القياس أن تجعل من نكرة، ولا تجعل له صفة، كما فعل ذلك بما، في ~~قوله: (فنعما هي)، فإذا جعلتها كذلك، كان كأنه قال: فنعم رجلا، فيكون موضع ~~من نصبا، ويكون هو كناية عن المقصود بالمدح. # ووجه القياس في الحكم على من أنها نكرة غير ms136 موصوفة، أنهم جعلوا ما بمنزلة ~~شيء، وهو أشد إشاعة وإبهاما من من، فإذا جاز ألا توصف، مع أنها أشد إبهاما ~~من # PageV01P381 # من، كان ألا توصف من أجوز، لأنها أخص منها، فيصير كأنه قال: نعم رجلا هو، ~~لأنها تخص الناس ومن أشبههم، كما كانت ما تعم الأشياء، إلا أنا لم نعلمهم ~~في الاستعمال، تركوا من بغير صفة، كما تركوا ما غير موصوفة في الخبر، نحو ~~التعجب، والآية التي تلوناها. # وقال الفرزدق: # أحموا حمى بطعان ليس يمنعه ... إلا رماحهم للموت من حانا # تقديره: أحموا حمى ليس يمنعه إلا رماحهم بطعان من حان، ففصل بقوله: ليس ~~يمنعه إلا رماحهم، وهو صفة للحمى، بين المصدر ومعموله، وهو أجنبي منهما. # وطعان: مصدر طاعن، ومفعوله من حان، ويستقيم أن تجعل طعان جمع طعن، أو ~~طعنة، فتعمله وإن جمعته، كما تعمل الجمع، في نحو: مررت برجل حسان قومه، ~~ونحو: # مهاوين أبدان الجزور # PageV01P382 # والأول أشبه. # فأما قوله: للموت فيجوز حمله على أمرين، أحدهما: أن يكون متعلقا بمحذوف، ~~في موضع حال، لقوله: رماحهم، كأنه قال رماحهم لأحداث الموت. # والآخر: أن تجعله تبيينا لمن حانا، كقوله: (إني لكما لمن الناصحين)، ~~ونحوه. # PageV01P383 # أنشد التوزي، عن أبي زيد: # ماذا يغير ابنتي ربع عويلهما ... لا ترقدان ولا بؤسي لمن رقدا # القول في عويلهما أنه لا يخلو من أن يكون مرتفعا بيغير، أو يكون بدلا، ~~فإن ارتفع بأنه فاعل يغير، وجب أن ينتصب ماذا إذا جعلتهما اسما واحدا، ~~بيغير، وقد # انتصب به ابنتا ربع، فتكون قد عديت يغير إلى مفعولين. # وإن جعلت ذا بمنزلة الذي، والفاعل عويلهما، وجب أن يكون في يغير ضمير ~~منصوب، يعود إلى الذي، ويرتفع ما بالابتداء، فيتعدى يغير إلى هذا الضمير، ~~وإلى الابنتين، لابد من ذلك، لأنه لا يجوز أن يتضمن ضميرا مرفوعا، لارتفاع ~~الظاهر به، وذلك خطا أيضا، لأنه لا يتعدى إلى مفعولين، فإذا لم يجز ذلك، ~~وجب أن تجعل العويل بدلا، إما من المضمر في يغير، وإما من ما، أو من ماذا ~~إذا جعلته مع ما اسما واحدا، ms137 فلا يجوز أن يكون بدلا من واحد منهما، لأنه لو ~~كان كذلك، لوجب أن يذكر حرف الاستفهام، كما تقول: كم مالك؟ أعشرون أم ~~ثلاثون؟ ولو لم تذكر الحرف، لم يجز. # PageV01P384 # فإن قلت: يكون مثل قوله: # أتوني فقالوا من ربيعة أو مضر # فالقول: أنه لا يكون مثله، لأن ما بقي من حرف الاستفهام قد يدل على ~~المحذوف، وليس في البيت كذلك. # فإذا لم يجز البدل من هذين، وجب أن يكون من الضمير. # فإن جعلت ما وذا اسما واحدا، صار موضعهما رفعا بالابتداء، والضمير الذي ~~في يغير عائد إليهما، كما يعود إلى خمسة عشر، ونحوه. # وإن جعلت ما استفهاما، وذا بمنزلة الذي، فالضمير الذي في يغير عائد إلى ~~ذا الذي بمنزلة الذي، والابنتان مفعولتا هذا الضمير، والعويل بدل منه، في ~~الوجهين جميعا، لأن ذا يقع على جميع ما يشار إليه، فيستقيم أن يكون العويل ~~بدلا منه، كما يبدل الشيء من الشيء، إذا كان إياه، وكذلك إذا جعل ما وذا ~~اسما واحدا، جاز البدل، لأن ما في جواز وقوعها على الأجناس المختلفة، مثل ~~ذا. # قال التوزي، أحسبه عن أبي زيد: يقال: غار بني فلان، لينصرهم وينصروه. # قال لبيد: # وهم العشيرة أن يبطىء حاسد ... أو أن يلوم مع العدى لوامها # PageV01P385 # موضع أن نصب، والمعنى: كراهة أن يبطىء حاسد، وعلى قول البغداديين: لأن لا ~~يبطىء حاسد، والعامل فيها ما في العشيرة من معنى الفعل، كأنه: وهم النصار ~~كراهة، لأن العشيرة تنصر وتعين، فتكون يدا واحدة على من ناوأهم. # ومعنى أن يبطىء حاسد: أي يبطئهم حاسد، يريد أنهم ينصرون ويعينون، فلا ~~يخذلون، كراهة أن ينسبهم حاسد إلى البطء والتثاقل عن النصرة، فيكونوا في ~~ذلك كمن ذم بقوله: # بطئ عن الداعي سريع إلى الخنا # وبقول الآخر: # يداك عن المولى ونصرك عاتم # فحذف المفعول، كما يحذف في غير هذا، ولحذف المفعول هنا مزية في الحسن، # PageV01P386 # لأنها في صلة أن، فيشبه حذف المفعول، في نحو: (أهذا الذي بعث الله ~~رسولا)، ومثل هذا قولهم: أذكر أن تلد ناقتك أحب إليك ms138 أم أنثى؟ وفي التنزيل: ~~(وإن منكم لمن لبيطئن) أي يتثاقل عنكم، ويتقاعد ويحمل غيره على مثل ذلك، ~~فلا ينفر معكم ويثبط غيره، ألا ترى قوله: (فإن أصابتكم مصيبة قال قد أنعم ~~الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا). # وقوله: # أو أن يلوم مع العدى لوامها # الضمير في اللوام يرجع إلى العشيرة، وهذا عكس قوله تعالى: (الذي خلق. خلق ~~الانسان)، لأن قوله: (خلق الانسان) خصوص بعد عموم، وقوله: أو أن يلوم عموم ~~بعد خصوص، ألا ترى أن التبطئ ضرب مما يستحق به اللوم، واللوم # يشمله وغيره. # وقد رأيت بعض من يتعاطى البلاغة يعيب هذا النحو، وإذا جاء في مثل هذا ~~الشعر، هذا الذي أنكره، وفي التنزيل، ثبت أنه ليس بموضع عيب. # PageV01P387 # البغداديون ينشدون: # عدس ما لعباد عليك إمارة ... نجوت وهذا تحملين طليق # ويستدلون به على أن ذا بمنزلة الذي، وأنه يوصل، كما يوصل الذي، فيجعلون ~~تحملين صلة لذا، كما يجعلونه صلة للذي. # ويحتمل قوله: تحملين أمرين، لا يكون في واحد منهما صلة، أحدهما: أن يكون ~~تحملين صفة لموصوف محذوف، تقديره: وهذا رجل تحملين، فتحذف الهاء من الصفة، ~~كما حذفت من قولك: الناس رجلان: رجل أكرمت، ورجل أهنت، وكقوله: # وما شيء حميت بمستباح # PageV01P388 # أي حميته. # والآخر: أن يكون صفة لطليق، فقدمت فصارت في موضع نصب على الحال. # فإذا احتمل غير ما تأولوهمن الصلة، لم يكن على الحكم بأن ذا والأسماء ~~المبهمة توصل كما يوصل الذي، دليل، وكذلك ما استشهدوا به، من قوله عز وجل: ~~وما تلك بيمينك يا موسى)، وتأولوه على أن المعنى: وما التي بيمينك، في ~~الموضعين جميعا، ما في الاسم المبهم من معنى الفعل. # ولا يجيز سيبويه أن يكون ذا بمنزلة الذي إلا إذا كانت مع ما في نحو: ماذا ~~قلت؟ فيقول: خير، كأنه قال: ما الذي قلت؟ فقال: خير، أي الذي قلته خير، ~~وعلى هذا قول لبيد: # ألا تسألان المرء ماذا يحاول ... أنحب فيقضى أم ضلال وباطل # PageV01P389 # كأنه قال: ما الذي يحاوله؟ الذي يحاوله نحب أم ضلال؟ ولو كان ms139 (ذا مع ما ~~في البيت اسما واحدا، كما كان كذلك في قوله: (ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا) ~~لكان النحب نصبا. # قال: # ولقد رأبت ثأي العشيرة كلها ... وكفيت جانيها اللتيا والتي # اللتيا والتي، على تأنيث الداهية، وصغر كما صغر في قوله: # PageV01P390 # دويهية تصفر منها الأنامل # فاصفرار الأنامل يكون من أكبر الدواهي، لأنه يحدث عند الموت، وهذا يدل ~~على أن التحقير قد يعنى به تعظيم الأمر. # فإن قلت: ما تنكر أن يعنى: كفيت الخلة الهينة، فكيف بما فوقها؟ # فإنض ذلك يبعد، لأنه قد قال: جانيها، والأمر الهين لا يكاد يسمى فاعله ~~جانيا، ومع ذلك فإنه قد حذفت الصلة، وهذا الحذف إنما يكون لتفخيم الأمر، ~~وأن عظمه معروف، ومثل ذلك حذف الأجوبة، في نحو: (ولو ترى إذ الظالمون في ~~غمرات الموت). # ويقرب من هذا التحقير والتقليل، أنه يراد به الكثرة، قوله: # قد أترك القرن مصفرا أنامله ... كأن أثوابه مجت بفرصاد # PageV01P391 # وقوله: # وإنا لمما نضرب الكبش ضربة ... على رأسه تلقي اللسان من الفم # هذا موضع، التكثير فيه أليق، وبه أولى. فكأن اللفظ على التقليل، والمراد ~~التكثير، وكذلك قول الآخر: # ربما أوفيت في علم ... ترفعن ثوبي شمالات # PageV01P392 # هذا موضع تكثير، ألا ترى الآخر يقول: # رباء شماء لا يأوي لقلتها ... إلا السحاب وإلا الأوب والسبل # وفعال للكثرة. # ومما يجوز أن يكون على حذف الصلة، قول الأسود بن يعفر: # ليسوا بأنذال ولا بأشابة ... فيما ينوب القوم لا باللات # قيل: اللات: الصنم، كأنه حلف به. # ويمكن أن يكون المعنى في قوله: لا باللات: لا بالفرقة اللااتي يبتغى بهم ~~بدل، # PageV01P393 # فحذف الصلة، للدلالة عليها، لأن قبل هذا البيت: # لا أبتغي عنهم ولا أشريهم ... حتى يلاقيني حمام مماتي # وقال الأسود: # شطت نوى تنهاة من أن توافقا ... فبانت فشاق البين من كان شائقا # فاعل كان البين، تقديره: من كان البين شائقه، والذكر المقدر في اسم ~~الفاعل، المحذوف، عائد إلى الموصول، وحذفه من اسم الفاعل، كما يحذف من ~~الفعل، في نحو: أهذا الذي بعث الله رسولا، وليس ذلك بالكثير، ومثله ما أنشد ms140 ~~ثعلب: # ألم يأتك الركبان قبلي بمجدهم ... فلم أقض إلا بالذي أنت عالم # يريد: عالمه، أو: عالم به. # أنشد أبو زيد: # فقلت له لا والذي حج حاتم ... أخونك عهدا إنني غير خوان # قوله: لا والذي حج حاتم يحتمل الذي ضربين: إن عنى بالذي: الكعبة، # PageV01P394 # فذكر، على إرادة البيت، كما يقولون: والكعبة، والبيت، والمسجد الحرام، ~~فالضمير في حج محذوف، لأن هذا الفعل متعد، يدلك على ذلك قوله عز وجل: (فمن ~~حج البيت أو اعتمر)، فالمعنى: الذي حجه حاتم. # وإن عنى بالذي، الله سبحانه، فالتقدير: لا والذي حج له حاتم، فحذف له من # الصلة، وهذا النحو من الحذف من الصلات، قد جاء في الشعر، من ذلك قوله: # ناديت باسم ربيعة بن مكدم ... إن المنوه باسمه الموثوق # فقال: الموثوق، وحذف به. # وقال النابغة: # والمؤمن العائذات الطير يمسحها ... ركبان مكة بين الغيل والسند # PageV01P395 # من كانت الكسرة عنده جرة، على: هذا الحسن الوجه، جر الطير، لأن العائذات ~~مجرورة، ومن كانت الكسرة عنده في موضع نصب، على قولك: الضارب الرجل، نصب ~~الطير. # والطير في هذا الموضع، بدل، أو عطف، وإنما كان حده: والمؤمن الطير ~~العائذات، أو الطير العائذات، فقدم العائذات، وأخر الطير، كقول عمران: # إن أنت لم تبق لي لحما ولا لبنا ... ألفيتني أعظما في قرقر قاع # وكقول الآخر: # مثل الغمر القعب # وقول الآخر: # وبالقصير العمر عمرا حيدرا # يريد: في قاع قرقر، وبالعمر القصير. # والمؤمن: هو الله عز وجل، وهو اسم الفاعل من آمن، كما قال تعالى: (الذي ~~أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف أي آمنهم من الخوف، لكونهم في الحرم، وحلولهم ~~فيه. # PageV01P396 # قال ذو الرمة: # وأنت الذي اخترت المذاهب كلها ... بوهبين إذ ردت علي الأباعر # العائد من الصلة إلى الذي محذوف، وهو المفعول الأول لاخترت، والمفعول ~~الثاني # المذاهب، فحذف حرف الجر، فوصل الفعل، ومثله قول العجاج: # تحت التي اختار له الله الشجر # المعنى: التي اختارها له من الشجر، فلما حذف الجار، وصل الفعل إلى الشجر ~~وإلى المذاهب في بيت ذي الرمة. # أنشد أحمد بن يحيى: # مقاديمكم ms141 فينا وفينا دماؤنا ... فأدوا الذي استودعت والعرض أوفر # تقديره: الذي استودعته إياكم، فحذف المفعول من الصلة، فاتصل المفعول ~~الثاني بالفعل الذي في الصلة، فحذفه، وإن لم يكن راجعا إلى الموصول، وحق ~~المحذوف من الصلة أن يكون الموصول في المعنى، وإنما استجزت حذف المفعول من ~~الصلة، وإن لم يكن راجعا إلى الموصول، لأنه موضع قد حذف منه المفعول كثيرا، ~~يدل على جواز هذا الوجه # PageV01P397 # قول كثير: # وإن ابن ليلى فاه لي بمقالة ... ولو سرت فيها كنت ممن ينيلها # ومثله من الحذف: (من يصرف عنه يومئذ). # وإن شئت قلت في البيت: إنه حذف المفعولين جميعا، كما حذفا في قوله: (أين ~~شركائي الذين كنتم تزعمون). # وأنشد بعض البغداديين لحميد بن ثور: # أأنت الهلالي الذي كنت مرة ... سمعنا به والأرحبي المعلف # قال: أراد: وهذا الأرحبي المعلف، فأضمر، وقد يجوز أن يكون المعنى: أأنت ~~الهلالي، وصاحب الأرحبي، فحذف المضاف. # PageV01P398 # وفي هذا البيت أنه قال: الذي كنت مرة سمعنا به، فحمل بعض الصلة على ~~الخطاب، وبعضه على الغيبة. # ويدل على أن الأصل عندهم، في أنا الذي فعلت: أنا الذي فعل، أن قولهم: أنا # الذي فعلت، محمول على المعنى، والمراد في الأصل: فعل، إلا أنه لما كان ~~الضمير الذي في فعلت، محمول على المعنى، والمراد في الأصل: فعل، إلا أنه ~~لما كان الضمير الذي في فعلت، هو الذي في المعنى، كما أن ضمير الغيبة هو هو ~~في المعنى، وكلاهما المخاطب، اتسع، فوضع لفظ المتكلم موضع لفظ الغيبة. # وأنشد أبو عبيدة، البيت على غير إنشاد البغداديين، فأنشد: # أأنت الذي قال الذي قيل والذي ... بعيرك هذا الأرحبي المعلف # فعلى هذا الإنشاد أيضا، بعض الصلة على اللفظ، وبعضه على المعنى، ومثل ذلك ~~في كونها على الوجهين، ما أنشده أبو زيد وأبو عبيدة: # نحن الذين صبحوا صباحا ... فلم ندع لسارح مراحا # فأما قول الآخر، أنشده أبو عبيدة: # أنا الذي انتشلتها انتشالا ... ثم دعوت فتية أزوالا # PageV01P399 # فالصلة فيه محمولة على المعنى، ولا حمل فيه على اللفظ، وكذلك قول الآخر: # وأنا الذي قتلت ms142 بكرا بالقنا ... وتركت تغلب غير ذات سنام # وكذلك قول جرير: # نحن الذين هزمنا جيش ذي نجب ... والمنذرين اقتسرنا يوم قابوس # وكذلك قول الآخر: # أنا الذي فررت يوم الحرة # فهذا كله محمول على المعنى فقط. # وقال الفرزدق: # وإني لرام نظرة قبل التي ... لعلي وإن شطت نواها أزورها # PageV01P400 # جاء الصلة غير الخبر، والصلة لا تكون إلا خبرا، كما أن الصفة كذلك. # فإن قلت: فقد جاء من الموصولة ما وصل بغير الخبر، نحو ما قالوه، من ~~قولهم: # كتبت إليه أن قم، وبأن قم. # فإن ذلك، وإن جاء في أن لا يستقيم في الذي، ونحوه من الأسماء، لأن الذي ~~يقتضي الإيضاح بصلته، وليست أن كذلك، ألا ترى أنها حرف، وأنه لا يرجع إليها ~~ذكر من الصلة. وهذا وإن جاء في هذا البيت، فإن النحويين يجعلون لعل كليت، ~~في أن الفاء لا تدخل على خبرها، فلا يجيزون: لعل الذي في الدار فمنطلق، كما ~~لا يجيزون ذلك في ليت. # فإن قلت: أحمل لعل على المعنى، لأنه طمع، فكأنه قال: أطمع في زيارتها. # قيل لك: فصله أيضا بليت، وقل: المعنى: الذي أتمنى، وصله بالاستفهام، ~~والنداء، وجميع ما لم يكن خبرا، وقل: المعنى: الذي أنادي، والذي أستفهم. ~~فهذا لا يستقيم. # فإن قلت: أراد بأزورها التقديم، فكأنه قال: التي أزورها. # PageV01P401 # فإن ذلك لا يستقيم أيضا، لأنه واقع موقع الخبر، وتقديم الخبر على لعل لا ~~يستقيم. # والوجه فيه: أنه لما جرى أزورها خبرا للعل، سد أزورها مسد الصلة، التي ~~يجب أن تكون خبرا، فكأنه أراد: التي أزورها، فأغنى ذكر أزورها خبرا للعل، ~~عن ذكره لها قبل لعل، والمعنى على التقديم، وأشبه هذا قولهم: لو أن زيدا ~~جاءني، في أن الفعل الجاري في الصلة، سد مسد الفعل الذي يقع قبل أن بعد لو، ~~ولولا هذا الفعل لم يجز، ألا ترى أنه لا يجوز: لو مجيئك، فكذلك سد ذكره بعد ~~لعلي مسد ذكره قبل لعلي، فهذا وجهه، ولا ينبغي أن يقاس على هذا، ولا يؤخذ ~~به، وكأن الذي حسن هذا طول الكلام، ms143 وذكر الجزاء في الصلة، وقد رأيت طول ~~الصلة يجوز فيه ما لا يجوز إذا لم تطل. # ويجوز فيه شيء آخر: وهو أن تقدر قبل لعلي فعلا، وتحذفه لطول الكلام، ~~فتكون الصلة الفعل الذي هو: أقول فيها، وهو خبر، لا إشكال فيه، وحسن الحذف ~~لطل الكلام. # وقال الفرزدق: # فحق امرئ بين الوليد قناته ... وكندة فوق المرتقى يتصعد # تقديره: أن يتصعد، فحذف أن، كما قال جرير: # نفاك الأغر ابن عبد العزيز ... وحقك تنفى من المسجد # PageV01P402 # أي حقك أن تنفى. # والمعنى: يتصعد فوق المرتقى، فتقدم فوق كتقدم الجار، في نحو قوله: # كان جزائي بالعصا أن أجلدا # أو بمنزلة قوله تعالى: (يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين)، ~~والظرف بمنزلة الجار والمجرور، لأن الجار مراد معه، يدلك على ذلك ردهم له ~~في الكناية. # والدليل على أن أن في هذا النحو، بمنزلة المثبت في اللفظ، ما جاء من ~~قولهم: لأن تسمع بالمعيدي خير من أن تراه، وحذفوا أن) من هذا الكلام، ~~فقالوا: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه فلولا أن أن في حكم المثبت، لم يجز ~~هذا الكلام، ألا ترى أنك لا تخبر عن الجمل، ويدلك على ذلك أيضا قولهم: تسمع ~~بالمعيدي لا أن تراه، فلولا أن أن محذوفة، مثلها مثبتة، ما جاز أن تعطف على ~~تسمع الذي هو فعل، بالاسم. # ويدل على أنها محذوفة في هذا النحو، بمنزلتها مثبة، أن أبا عثمان قد حكى ~~عن ابن قطرب، عن أبيه، أنه سمع من العرب من يقول: # PageV01P403 # ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى # بالنصب، فلولا أنها في حكم الإثبات، لم تنصب الفعل، وقد حكى أحمد بن ~~يحيى، ثعلب، نحو ذلك، فقال: خذ اللص قبل يأخذك وحكى أبو الحسن نحو ذلك. # وقد جاء حذف أن من الكلام، وما بعده مسند إلى الفعل، أنشد أحمد بن يحيى، ~~عن # ابن الأعرابي: # وما راعنا إلا يسير بشرطة ... وعهدي به فينا يفش بكير # PageV01P404 # وقال الفرزدق: # فإن ارتداد الهم عجز على الفتى ... عليه كما رد البعير المقيد # تقديره: فإن ارتداد الهم على الفتى، ms144 عجز عليه، وعجز خبر الارتداد، وقد ~~فصل به بين المصدر وصلته، وليس هذا في الحسن، كما في التنزيل: (لمقت الله ~~أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان)، لأن الظرف في هذه المواضع ~~أسهل من غيره، فكأنه شبه هذا بالظرف، من حيث كان معه الجار، ألا ترى أنك ~~تقول: سير بزيد سير شديد، فتقيم أيهما شئت مقام الفاعل، فلولا أن الجار ~~والمجرور ينزل منزلة الظرف، دون المفعول، لم يجز أن يسند الفعل إلى المصدر، ~~مع المفعول به. # وعليه وصف للعجز، فهو متعلق بمحذوف، وفيه ذكر يعود عليه، ومثل هذا في ~~المعنى ما أنشده أحمد بن يحيى: # إذا الهم أمسى وهو داء فأمضه ... ولست بممضيه وأنت تعادله # PageV01P405 # أنشدنا محمد بن السري: # من النفر اللائي الذين إذا هم ... يهاب اللئام حلقة الباب قعقوا # اعلم أنه لا يجوز أن يكون الذين صلة اللائي، كقولك: الذي في داره زيد ~~عمرو، لأنه ليس في ظاهر صلة الذين ما يرجع إلى اللائي، وقد جاء في التنزيل ~~وصل الموصول بالموصول، على ما يحمل النحويون عليه مسائل هذا الباب، زعموا ~~أن بعض القراء قرأ (فاستغاثه الذي من شيعته). # فأما هم في البيت، فإنه يرتفع بمضمر، يفسره قعقعوا، والشرط قعقعوا ~~المتأخر، والتقدير، إذا أظهرت المضمر الذي ارتفع عليه الضمير: إذا قعقعوا ~~قعقعوا، لأن # الضمير يتصل بالفعل المضمر إذا أظهرته. # ولا يجوز أن يكون الشرط يهاب، لأنه لا يجوز أن يفسر ما ارتفع عليه هم، ~~وإنما يفسره قوله قعقعوا، والتقدير: إذا قعقعوا حلقة الباب، هاب اللئام ~~دقها، لأنهم ليسوا على ثقة من الإذن لهم، كما يثق هؤلاء النفر الرؤساء، ~~بأنهم يؤذن لهم. # PageV01P406 # فقعقعوا وإن كان مؤخرا في اللفظ، مقدم في التقدير، بدلالة أنه لا يخلو من ~~أن تجعل الشرط إذا يهاب أو إذا قعقعوا، فلا يجوز أن تجعل الشرط يهاب، لأنه ~~لا يفسر ما ارتفع عليه هم كما يفسره قعقعوا، ألا ترى أنه مشتغل بظاهر، فإذا ~~كان كذلك، لم يجز من جهة اللفظ، وإن لم يمتنع من جهة المعنى أن ms145 تقول: إذا ~~هاب اللئام دق الحلقة، دقها الكرام. # فأما وصله الموصول بإذا، مع أن الذين يعنى بهم أعيان، ولا يجوز: الذي يوم ~~الجمعة زيد، كما يجوز: الذي يوم الجمعة القتال، فإن الكلام محمول على ~~المعنى، كأنه قال: الذين إن قعقعوا هاب اللئام، فلذلك جاز. # وهذا يدل على جواز ما أجازه سيبويه، من قوله: زيد إذا أتاني أضرب، وأنه ~~لا يكون بمنزلة: زيد يوم الجمعة، ولا زيد غدا، وعلى هذا قول أوس: # فقومي وأعدائي يظنون أنني ... إذا أحدثوا أمثالهاأتكلم # مع أنه لا يجوز: علمت أن زيدا يوم الجمعة. # فأما قوله: إذا يهاب، فجاء بالمضارع بعد إذا، وأكثر ما يجيء بعده في ~~الاستعمال، الماضي، فإن الأصل المضارع، ألا ترى أنه يراد به الآتي، فإذا ~~جاء به على # PageV01P407 # الأصل، كان حسنا، كقوله: # إذا يراح اقشعر الكشح والعضد # أنشدنا بعض الرواة: # فلا أسأل اليوم عن ظاعن ... ولا ما يقول غراب النوى # القول في ما أنه يحتمل ضربين، أحدهما: أن يكون خبرا، والآخر: أن يكون ~~استفهاما. # فإذا حملته على الخبر، كان موضعه جرا بالعطف على ظاعن. # وجاز في ما أن تكون موصولة، وأن تكون موصوفة، فإذا جعلتها موصولة احتمل ~~ضربين، أحدهما: أن تكون حرفا كأن، لا يعود إليها من صلتها ذكر، كما لا يعود ~~إلى أن، والتقدير: لا أسأل عن ظاعن، ولا قول غراب النوى. # وإذا جعلتها بمنزلة الذي عاد إليها الهاء المحذوفة من يقول. # وإن جعلتها موصوفة، قدرتها منكورة، وجعلت الجملة صفة لها، وفيها ذكر يعود ~~إليها، على حد ما عاد من الصلة، في تقديرها معرفة. # PageV01P408 # ومثل من في التنكير والتعريف ما، فمما جاء فيه ما نكرة، قول الشاعر: # ربما تكره النفوس من الأم ... ر له فرجة كحل العقال # فما: اسم منكور، يدلك على ذلك دخول رب عليه، ولا يجوز أن تكون كافة، ~~كالتي في قوله تعالى: (ربما يود الذين كفروا)، لأن الذكر قد عاد إليها من ~~قوله: له فرجة، فلا يجوز مع رجوع الذكر أن تكون حرفا، فالهاء في قوله: تكره ~~مرادة، التقدير: ms146 تكرهها النفوس. # وفرجة مرتفعة بالظرف، وموضع الجملة جر. # فأما موضع الكاف، من قوله: كحل العقال، فيجوز فيه ضربان، أحدهما: أن يكون ~~نصبا، والآخر: أن يكون جرا، كقولك: مررت برجل معه صقر صائد به. # وأما كون ما استفهاما، في قوله: # ولا ما يقول غراب النوى # PageV01P409 # فعلى أن تعطفه على أسأل، فيكون: لا أسأل عن ظاعن، ولا أسأل ما يقول غراب ~~النوى، كأنه قال: لا أسأل أي شيء يقول غراب النوى، فما في موضع نصب # بيقول، ولا يكون منتصبا بالسؤال. # أنشد أحمد بن يحيى، للقناني: # ولو أن عرض البحر بيني وبينها ... لحدثت نفسي ما إليك مخاض # المعنى: لحدثت نفسي بما إليك، فحذف الحرف، ووصل الفعل، وما موصولة، أي ~~لحدثت نفسي بالذي هو إليك خوض، أي تأتيت لذلك، وإليك # PageV01P410 # للتبيين، ولا يكون المخاض مكانا، لأنه إذا كان مكانا، لم يتعلق به شيء، ~~من حيث لم يناسب الفعل، فلم يفسر ما يتعلق التبيين به. # وقد يجوز أن يكون المعنى: لو أن عرض البحر بيني وبينها، لحدثت نفسي، ~~فقلت: ليس إليك مخاض، فأما إذا كان شيء دون عرض البحر، فإني أحدث نفسي ~~بذلك، فتكون ما على هذا نفيا، ويكون إليك متعلقا بمحذوف، كقولك: ليس بك ~~مرور، ومن رأى أن يرفع بالظرف، كان الاسم مرتفعا به، ولا شيء فيه. وقال ~~كثير، أو غيره: # ألا حييا ليلى أجد رحيلي ... وآذن أصحابي غدا بقفولص # غدا لا يكون إلا على مضمر، لامتناع حمله على المصدر، لتقدمه عليه، ~~ولاستحالة حمله على الفعل. # فإن قلت: فلم لا تقدر الماضي تقدير الآتي، كما أن قوله: # يا حكم الوارث عن عبد الملك ... أوديت إن لم تحب حبو المعتنك # PageV01P411 # الماضي فيه بمنزلة الآتي، بدلالة وقوع الشرط بعده، وأن المراد لو كان ~~الماضي لم يصح، من حيث لم يجز: قمت إن قمت، وإنما تقول: أقوم إن قمت، لأن ~~المجازاة إنما تكون بما لم يقع. # فإن البيت إن حمل على هذا لم يكن بالسهل، لأن هذا إنما يكون فيما قرب ~~قربا شديدا، ولم يكن فيه مهلة ms147 ولا تراخ، كنحو قولهم: قد قامت الصلاة، فإنما ~~يحسن # ذلك فيما كان على هذا النحو من القرب، فإذا دخله التراخي لم يحسن، وكذلك ~~قول رؤبة: # أوديت إن لم تحب حبو المعتنك # كأنه من مقاربته الهلاك، في حال من قد غشيه ذلك، فلذلك حسن أن يسد مسد ~~الجزاء. # أنشد أبو عبيدة: # فلا تحسب الأعداء إن مت أنني ... وخلفت بشرا أن حدي كلت # لا يستقيم أن تقدر العطف في قوله: وخلفت على هذا الشرط المظهر في الكلام، ~~لأنك إن قدرته هذا التقدير قدمت الصلة على الموصول، ولكن تضمر بعد أن شرطا، ~~يكون هذا المتقدم دالا عليه، كما أضمرت بعد الاستفهام فعلا، دل عليه ما ~~تقدمه في قوله: (وأنا من المسلمين. آلآن وقد عصيت قبل) ألا ترى أن ~~الاستفهام مثل الموصول، في أن ما تقدمه منقطع منه، وغير داخل في حيزه، كما ~~أن الموصول كذلك. # PageV01P412 # وأما أن الثانية، فإنما كررت لتراخي الأولى ولا يكون على البدل، لأن ~~الأول لم يتم، والبدل لا يكون حتى يتم المبدل منه. # شاعر: # وقالوا لها لا تنكحيه فإنه ... لأولسيف أن يلاقى مصرعا # يجوز أن ينتصب مصرعا على الحال، مما في اللام، ويكون أن يلاقى بدلا من ~~السيف، كأنه: لأول سيف أن يلاقيه، فحذف الضمير، كما حذف من قولك: أذكر أن ~~تلد ناقتك أم أنثى، كأنه: هو لأول لقاء سيف مصرعا، أي ذا مصرع، أي: أول ما ~~يلقى يصرع. # ويجوز أن تجعل مصرعا مفعول يلاقي، فيكون التقدير: لأول لقاء سيف، أي # يأتي عليه، كما جاء في الحديث: هو لأخيك أو للذئب أي يفرسه الذئب، أو ~~يأخذ ه غيرك. الوجهان ممكنان. # PageV01P413 # والمصرع: يجوز أن يكون مصدرا، ويجوز أن يكون اسم الموضع، الذي يصرع فيه. # وقال بشر بن أبي خازم: # ونحن ألي ضربنا رأس حجر ... بأسياف مهندة رقاق # وأنشد بعض البغداديين: # فإن الألاء يعلمونك منهم ... كعلمي مظنوك ما دمت أشعرا # وأنشد أيضا: # ألا أيها القوم الألى ينبحونني ... كما نبح الليث الكلاب الضوارع # وأنشدوا: # ألم ترني بعد الذين تتابعوا ... وكانوا الألى أعطي ms148 بهم وأمانع # ألى: اسم موصول، بمنزلة اللائي، والألف واللام في هذه الأسماء الموصولة، ~~زائدة، يدلك على ذلك، أنها لا تخلو من أن تكون # زائدة، أو غير زائدة، فإن جعلتها غير زائدة، لم يستقم، لأنه يلزم من ذلك ~~أن يجتمع في الاسم تعريفان، أحدهما # PageV01P414 # من جهة الألف # واللام، والآخر: من جهة اتصال الصلة بها، ألا ترى أن اتصال الصلة بها ~~يوجب فيها التعريف، يدلك على ذلك تعرف # ما ومن بها، فكما تعرف من وما بالصلة، كذلك يجب أن يتعرف الذي بالصلة، ~~وإذا تعرف بها، # ثبت زيادة الألف واللام، ويدل على زيادتهما سقوطهما فيما سقط من قوله: # ونحن ألى ضربنا رأس حجر # ويدل على ذلك أيضا قولهم: أنا ذو قال، ومررت بالرجل ذو قال، ونحو ما ~~أنشده أبو زيد: # فإن لم أصدق بعض ما قد صنعتم ... لأنتحين للعظم ذو أنا عارقه # فكما جرى صفة على المعرفة، بغير ألف ولام، كذلك يكونان في الذي # PageV01P415 # وما أشبهه من الأسماء الموصولة، للجمع كان، أو للواحد، فأما ما أنشده بعض ~~البغداديين، من قوله: # فإن الألاء يعلمونك منهم # فالألاء: لغة في ألى الموصولة، ولا يجوز أن يكون ألاء المبهمة، كإن في ~~الموصولة لغتين، كما كان في المبهمة لغتان، نحو: # هؤلا ثم هؤلا كلا آعطيت نعالا محذوة بمثال # ونحو: (أهؤلاء من الله عليهم من بيننا). # ولا تكون المبهمة، لأن المبهمة لم تدخل عليها الألف واللام، في موضع، ~~زائدا، ولا غير زائد، ألا ترى أن دخولها غير زائدة، على المبهمة لا يجوز، ~~لأن المبهمة أنفسها معارف، بما فيها من معنى الإشارة، ويدلك على ذلك ~~بناؤها، وانتصاب الأحوال عنها، فإذا كانت معارف لم يدخلا عليها، ولم تدخل ~~عليها زائدة، لأنها إنما تدخل زائدة في الموضع الذي يجوز أن تكون فيه غير ~~زائدة. # فالألاء في البيت: اسم موصول، ولا يجوز أن تكون اسما مبهما، لما ذكرنا. ~~فإن قلت: إذا كان أي مضافة، معرفة بالإضافة، والصلة أيضا تعرف الموصول، ولا ~~يجوز أن يجتمع في الاسم تعريفان، فكيف جاز أن يوصل أي في ms149 حال إضافتها إلى ~~المعرفة، وهلا لم تضف موصولة، لئلا يجتمع فيها تعريف الإضافة، وتعريف ~~الصلة؟ # PageV01P416 # فالقول في ذلك: أن أيا إذا أضيف إلى المعرفة، فقلت: أيهم عندك، وأي القوم # عندك؟ فهي في هذه الإضافة غير مختصة، اختصاص غلامك، وغلامهم، وغلام ~~الرجل، ألا ترى أنها في حال الإضافة شائعة، وليس يراد بها واحد بعينه، من ~~حيث جاز أن يغنى به كل واحد من أجزاء المبعض المضاف إليه، فلما كان كذلك، ~~كان بمنزلة مثلك ونحوه، مما لا يختص في الإضافة إلى المعارف، لقيام الإبهام ~~والشياع فيه، وإذا كان كذلك، لم يمنتع أن يوصل بالصلة، ليختص، ألا ترى أن ~~الصلة تخصص الموصول، كما تخصص الصفة الموصوف، فلما كان كذلك، لم يمتنع أن ~~توصل، مع كونها مضافة، لتخصيص الصلة لها، وقصرها على ما كانت تقع عليه قبل ~~ذلك. # ومما يدلك على أن الصلة توضح الموصول، كما تخصص الصفة الموصوف، أنه يرجع ~~منها ذكر إلى الموصول، كما يرجع من الصفة إلى الموصوف، في أكثر الأمر. # وإنما قال النحويون: إن الصلة كبعض الاسم، ولم يقولوا ذلك في الصفة، لأن ~~الموصول لا يخلو من الصلة المذكورة أو في حكم المذكورة وليس الموصوف مع ~~الصفة كذلك، ولو كانت الصلة من الموصول في الحقيقة، بمنزلة أجزاء الاسم من ~~الاسم، لم يجز أن يعود منها ذكر إليه، حتى ينقضي الموصول بجميع أجزاء ~~الصلة، وفي أن الأمر بخلاف ذلك، ما يدل على أن الصلة توضيح للموصول، كما أن ~~الصفة مع الموصوف كذلك، ألا ترى أنك تقول: الذي هو منطلق زيد، فتكنى عن ~~الذي، وجميع الموصولات، # PageV01P417 # والصلة لم تتم بعد، وتثنيه وتجمعه، في قولك: اللذان، والذين، أو الذون، ~~والاسم لا يثنى ولا يجمع قبل تمامه، كما لا يكنى عنه إلا بعد تمامه. # فإن قلت: فهلا لم تصرف أي إذا ألحقتها تاء التأنيث، ووصلتها لتعرفها ~~بالصلة، كتعرفها بالتسمية، لو سميت شيئا: أية. # فالقول في ذلك: أن أهل النظر في العربية قد اختلفوا فيه، فذهب أبو عمر، ~~إلى أن ذلك لا يصرف، فيما حكى ms150 محمد بن يزيد، عن أبي عثمان، عنه، وحكى أبو ~~عثمان، عن أبي الحسن: أنه كان يصرف، وكان أبو عمر يقول: رأيت أية في الدار ~~ولا يصرف، وكان أبو الحسن ينون ويقول: التنوين بعض الاسم، لأنه وقع في ~~وسطه، كقولي في امرأة تسمى خيرا منك، ألا ترى أني أقول فيها: رأيت خيرا ~~منك، قال أبو عثمان: وهو قولي. # قال أبو علي: وجه قول أبي عمر إن أيا معرفة، وفيه علامة التأنيث، وليست ~~الصلة، وإن كان الاسم محتاجا إليها، مثل ما يطول به الاسم، من نحو: خير ~~منك، وضارب زيدا، ولا آمرا بالمعروف لك، إنما توضح الموصول، فهي مضارعة ~~الصفة في ذلك، ألا ترى أنها لا تخلو من عائد منها إلى الموصول، كما أن ~~الصفة قد تكون كذلك، وليست اللواحق التي تلحق خيرا وآمرا كذلك، وإن كانت ~~تخص # PageV01P418 # الاسم بعض التخصيص. فلما كان كذلك لم تصرفه، كما لم تصرف الموصوف، إذا ~~كان ثانيا من جهتين. # ويدلك على ما ذكرنا، من مشابهة الصلة للصفة، التثنية والجمع اللاحقان ~~الذي قبل الصلة، والاسم لا يثنى ولا يجمع قبل تمامه بأجزائه. فكما أن ~~التثنية والجمع إنما يلحقان آخره، كذلك التنوين يلحق آخره، وكان يحذف من ~~آخر ما لا ينصرف، حذفت من آخر أية، كما حذفت من آخر الموصوف، إذا حصل فيه ~~ما يمنع الصرف. # فإن قال قائل، ممن يذهب قول أبي عمر: إن الذي شبه به أبو الحسن أية إذا ~~وصلت من قولهم: خيرا منك، ونحوه، لا يشبه الصلة، لأن هذه اللواحق التي تلحق ~~خيرا، وضاربا، وعشرين درهما، يعمل فيها ما قبلها، والصلة لا يعمل فيها ~~الموصول، فهذه اللواحق، لتشبثها بما قبلها، واقتضائه لها، لا يتم إلا بها، ~~فإذا # لم يتم إلا بها، وقع التنوين وسطا، فلم يلزم حذفه، والصلة ليست كذلك مع ~~الموصول. # قيل إن الموصول يقتضي الصلة أشد من اقتضاء العامل المعمول فيه، ألا ترى ~~أن الموصول لابد له من صلة، ومن ذكر يعود منها إلى الموصول، إذا كان اسما، ~~والعامل من نحو: ضارب، ms151 وخير، وعشرين، قد لا يعمل في شيء، فيكون كلاما، فإذا ~~نون الاسم مع ما اتصاله به، واقتضاؤه له دون اقتضاء الصلة للموصول، فأن ~~ينون مع الصلة # PageV01P419 # أجدر، من حيث تعلقها به أشد، ومن ثم خففت أن المفتوحة، على شريطة الإضمار ~~فيها، ولم تكن المكسورة كذلك، لأن المفتوحة موصولة، والمكسورة عاملة غير ~~موصولة، فمن حيث كان اقتضاء الموصول للصلة أشد من اقتضاء العامل، الذي ليس ~~بصلة، خففت على شريطة الإضمار فيها. # فالتنوين في أية على ما ذهب إليه أبو الحسن، أبين، إذا رددتها إلى هذا ~~الاعتبار، من قول أبي عمر. # وأما قول الأسود بن يعفر: # هما خيباني كل يوم غنيمة ... وأهلكتهم لو أن ذلك نافع # وأتبعت أخراهم طريق ألاهم ... كما قيل نجم قد خوى متتابع # فقيل فيه: إنه يريد: هجوت آخرهم، كما هجوت أولهم، أي ألحقت آخرهم بأولهم، ~~في الهجاء لهم، فأراد بقوله: ألاهم أولاهم، فحذف الواو التي هي عين، لأن ~~هذه الحروف، وإن كانت من أنفس الكلم، فهي تشبه الزيادة، لما يلحقها من ~~الانقلاب والحذف، وقد جعلوه بمنزلة الزيادة، في منزلي ويبتلي وشأنهما # PageV01P420 # يعلو، ويعرجني طفلو، وقد جعلوها من مرامى بمنزلة التي في حبارى، وجعلوها ~~في تحية في النسب، بمنزلة التي في علية الزائدة، ومن ثم جعله الخليل، في ~~قولهم: أووم بمنزلة الواو، في سوير، وقوول، فلم يدغم، كما لم يدغما فيهما. # وقال أبو عثمان: الهمزة بعدها في قياس قوله، ينبغي أن تكون بين بين. # ومما يدل على أن المحذوف عين الفعل من ألاهم أنها معادلة لأخراهم، # PageV01P421 # وفي التنزيل: (وقالت أخراهم لأولاهم)، وقال أمية: # وقد علمنا لو أن العلم ينفعنا ... أن سوف تلحق أخرانا بأولانا # ويدلك على ذلك أيضا، أنها لا تخلو من أن تكون على ما ذكرنا، أو تكون ألى ~~التي هي الاسم المبهم، الذي يمد، أو ألى الموصولة، في نحو: # ونحن ألى ضربنا رأس حجر # و: # نحن الألى فاجمع جموعك # أو ألى الذي هو جمع ذو من غير لفظه، نحو قوله: (نحن أولو قوة). فلا يجوز ~~أن تكون ms152 المبهمة، لأن تلك لا تضاف، كما لا تدخلها الألف واللام، وكذلك سائر ~~المبهمات، لا يجوز أن يضاف شيء منه، أو تدخله الألف واللام. ولا يجوز أن ~~تكون الموصولة، لأن الموصولة لا تضاف، كما لا يضاف الذي، وما، ومن. # PageV01P422 # ولا يجوز أن يكون الذي هو جمع ذي على غير لفظه، لأن ذاك لم تعلمه أضيف ~~إلى المضمر. # فإن قلت: تضيفه كما أضيف ذو في قول كعب: # أو ذووها # فالقول: أن ذلك لا يستقيم، لأنها لم تجئ مضافة في موضع علمناه، وكان ~~القياس في ذو ألا يضاف، ولكنه شبه بصاحب، فأضيف، كما أضيف صاحب، ولم يكن ~~القياس. # ومن الأسماء الموصولة: اللائي، واللاتي، وهما يقعان على المؤنث، قال ~~تعالى: (واللائي يئسن من المحيض)، وقال: (واللاتي تخافون نشوزهن)، وقال: ~~(واللاتي # يأتين الفاحشة من نسائكم)، ولم نعلم اللاتي استعملت في المذكر، # PageV01P423 # فأما اللائي فقد استعمل في المذكر أيضا، يدل على ذلك قول الشاعر: # ألما تعجبي وترى بطيطا ... من اللائين في الحقب الخوالي # فجمع بالواو والنون، ولو كان يختص المؤنث لم يجمع بالواو والنون. # فإن قلت: فكيف جمع بالواو والنون، والياء والنون،، وهو جمع؟ # فإن ذلك ليس بأبعد من جمع هم الاسم المجموع بالواو والنون، والألف ~~والتاء، فقد جاء في الحديث: صواحبات يوسف، وأنشدوا للفرزدق: # وإذا الرجال رأوا يزيد رأيتهم ... خضع الرقاب نواكسي الأبصار # ويدل على تذكير اللائي أيضا قوله: # من النفر اللائي الذين إذا هم # PageV01P424 # ألا ترى أنه جعله وصفا للنفر، والنفر مذكر. # فأما قوله: من النفر اللائي الذين فإن اللائي وإن لم يعد عليه ذكر من ~~اللفظ وظاهره، كما تقدم ذكره، فإنه يجوز أن يكون حذف الراجع من الصلة، كأنه ~~قال: اللائي هم الذين، ويجوز أن يكون حذف الصلة، لأن صلة الموصول التي بعده ~~تدل عليه، كقول الآخر: # من اللواتي والتي واللاتي زعمن أني كبرت لداتي # فلم يأت للموصولين الأولين بصلة. # ويجوز فيه وجه آخر: وهو أن البغداديين قد أجازوا في هذه الموصولة، من نحو ~~الذي أن توصف، ولا توصل، كإجازة الجميع ذلك، في ms153 من وما، وقد أنشد أبو ~~عثمان، عن الأصمعي: # حتى إذا كانا هما اللذين ... مثل الجديلين المحملجين # وقد قالوا: هن اللا فعلن ذاك، قال: # فدومي على العهد الذي كان بيننا ... أم آنت من اللا ما لهن عهود # PageV01P425 # وقال الكميت بن معروف: # وكانت من اللا لا يعيرها ابنها ... إذا ما الغلام الأحمق الأم عيرا # وقال امرؤ القيس: # كبكر المقاناة البياض بصفرة ... غذاها نمير الماء غير محلل # البياض: ينشد بالرفع والنصب والجر. # فالنصب على: الذي قونيت البياض، مثل: أعطي الدرهم، والجر على: المعطى ~~الدرهم مثل: الحسن الوجه والرفع على: التي قوني البياض منها. # وقيل فيه: إنه بيض النعام، وقيل: الدر. # والضمير في غذاها يعود إلى المرأة. # أنشد سيبويه: # وما أنا للشيء الذي ليس نافعي ... ويغضب منه صاحبي بقؤول # PageV01P426 # في قوله: يغضب ضربان: إن جعلتها داخلة في الصلة، كانت مرفوعة، لأنه لا ~~شيء يحمل عليه فينصب، فإذا عطف لم يخرجها من الصلة، وحمل الكلام على ~~المعنى، كأنه قال: وما أنا للذي لا ينفعني ويغضب منه صاحبي بقؤول. # فإذا دخل يغضب في الصلة، عطف المضارع على اسم الفاعل، وكل واحد من ~~المضارع واسم الفاعل، يعطف على الآخر، لتشابههما، قال: # بات يعشيها بعضب باتر ... يقصد في أسوقها وجائر # وموضع المضارعالذي هو يغضب في البيت، نصب للعطف على خبر ليس، والضمير ~~الذي هو منه يعود على اسم ليس، والمقول حينئذ هو الشيء، والقول يقع عليه، ~~لعمومه، واحتماله أن يكون القول وغيره، وليس كالغضب. # فإذا أخرج يغضب من الصلة، أضمر أن لعطفه إياها على الشيء، كأنه قال: وما # أنا للشيء الذي ليس نافعي، ولغضب صاحبي بقؤول، فالغضب لا يقال، ولكن ~~التقدير: ولقول غضب صاحبي، فتضيف القول الحادث عنه الغضب، إلى الغضب، كما ~~تقول: ضرب التلف، فتضيف الضرب إلى ما يحدث عنه. # PageV01P427 # أنشد سيبويه: # وكل أخ مفارقه أخوه ... لعمر أبيك إلا الفرقدان # قال: لا يجوز أن يكون قوله: إلا الفرقدان على: إلا أن يكون الفرقدان، ~~وإنما لم يجز هذا، لأنك لا تحذف الموصول وتدع الصلة، لأن الصلة تذكر ~~للتخصيص ms154 والإيضاح للموصول، فإذا حذفت الموصول، لم يجز حذفه وذكرك ما يكون ~~إيضاحا له، ونظير ذلك أجمعون في التأكيد، لا يجوز أن تذكره، وتحذف المؤكد. # فإن قلت: فلم لا يكون كالصفة والموصوف، في جواز حذف الموصوف وذكر الصفة، ~~فكذلك تحذف الموصول وتذكر الصلة؟ # قيل: لم تكن الصلة في هذا كالوصف، إذا كان مفردا، ألا ترى أن الوصف إذا ~~كان مفردا كان كالموصوف، في الإفراد، وإذا كان مثل، جاز وقوعه مواقع ~~الموصوف، من حيث كان مفردا مثله، مع استقباح لذلك، فأما الصلة فلا تقع ~~مواقع المفرد، من حيث كانت جملا، كما لم يجز أن تبدل الجمل من المفردة، من ~~حيث كان البدل في تقدير تكرير العامل، والعامل في المفرد لا يعمل في لفظ ~~الجمل، فكذلك لا يجوز أن تحذف الموصول، وتقيم الصلة مقامه. # PageV01P428 # فإن قلت: فهلا جاز حذفها، كما جاز حذف الصلات، وإبقاء الموصولة، كقوله: # بعد اللتيا واللتيا والتي # فإن إبقاء الموصول، وحذف الصلة أشبه من عكس ذلك، لأن الموصول مفرد، وليس ~~كالصلة التي هي جملة، فلذلك جاء في الشعر، ولم يمتنع، كما لم يمتنع أن يذكر ~~المؤكد، ولا يذكر التأكيد، ولو ذكرت أجمعون ونحوه، ولم تذكر المؤكد، لم # يجز، فأما قول من تأول قوله: # لعمري لأنت البيت أكرم أهله ... وأقعد في أفيائه بالأصائل # على أن التقدير: لأنت البيت الذي أكرم أهله، وحذف الموصول، فليس في البيت ~~دلالة على هذا الذي تأوله، وذلك أنه يجوز أن يكون أكرم أهله جملة مستأنفة ~~معطوفة على الأولى، ولم تحتج إلى حرف العطف، لما في الثانية من ذكر ما في ~~الأولى، كقوله: # PageV01P429 # (أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون)، ويجوز أيضا أن يكون قوله: لأنت ~~البيت على جهة التعظيم، وأجرى عليه اسم الجنس، لهذا، كما تقول: أنت الرجل، ~~تريد به الكمال والجلد، فكذلك يكون المراد بالبيت، ألا ترى أنهم قد يقولون: ~~له بيت وشرف. # فإذا كان كذلك، جاز أن يكون أكرم أهله في موضع حال، مما في البيت من معنى ~~الفعل، كما أن علما من قولك: أنت ms155 الرجل علما وفهما، ينتصب عما في الرجل من ~~معنى الكمال، وكما أن جارة في قوله: # يا جارة ما أنت جاره # ينتصب عما في ما أنت من معنى التعظيم، كأنه قال: كملت في حال علمك وبذك ~~غيرك. # فإن قلت: فهل يجوز أن يكون البيت بدلا من أنت، ويكون أكرم في موضع خبر ~~المبتدأ، كأنه قال، إذا أبدل البيت من أنت: أنت أكرم أهله، أو البيت أكرم ~~أهله. # فإن قياس قول سيبويه عندي، ألا يجوز هذا، ألا ترى أنه لم يجز في قولهم: ~~بي المسكين كان الأمر بدل المسكين من الياء، وإنما لم يجز ذلك، لأن البدل ~~إنما يذكر لضرب من التبيين، فإذا لم يفد ذلك لم يستجز، والمتكلم في غاية ~~التخصيص والتبيين، فلم يحتج لذلك فيه إلى بدل، وإذا كان كذلك فالمخاطب في ~~هذا كالمتكلم. # PageV01P430 # وقال امرؤ القيس: # فأدبرن كالجزع المفصل بينه ... بجيد معم نتعلبافكاح # قوله: بجيد يصلح أن يتعلق بشيئين: يكون متعلقا بقوله: فأدبرن، كأنه: ~~كالجزع ثابتا بجيد معم، ويكون متعلقا بالفعل الذي في الصلة، كأنه: الذي فصل ~~ثابتا بجيد معم. # فإن قلت: فهل يجوز أن يكون ظرفا لما في الصلة؟ # فإن ذلك لا تحمله عليه، ألا ترى أن قوله: بينه ظرف منه، فلا يكون منه ~~ظرفان، ولكن يستقيم أن تجعله ظرفا من العامل الأول، الذي هو: كالجزع بذلك ~~المكان، وأنت تجعله ظرفا متعلقا بالأول، لا حالا متعلقا بمحذوف. # فأما اللام في المفصل فالعائد إليه الذكر الذي في بينه أي كالجزع الذي ~~فصل بينه، وينبغي أن يكون المسند إليه فصل، الفصل. # فإن قلت: إن في المفصل ذكرا مرفوعا، يعود إلى اللام، والهاء أيضا تعود ~~إليه، كأنه قال: كالجزع الذي فصل بين بعضه وبعض، كما تقول: كالجزع الذي فصل ~~يوم الجمعة، أو في الدار. # فذلك أيضا مستقيم. # فإن قلت: إنه في قول أبي الحسن، يجوز أن يكون بينه في موضع رفع، كما قال # PageV01P431 # في قوله عز وجل: (يوم القيامة يفصل بينكم: إن (بينكم) قام مقام المسند ~~إليه الفعل. # فهو أيضا مستقيم ms156 على ذلك، والمعنى أن هذه البقر أدبرن، وفيها سواد وبياض، ~~فأشبهت، للسواد الذي فيها والبياض، الجزع الذ فصل بينه في النظم في قلادة، ~~على جيد صبي معم مخول، فذلك يكون أحسن لهذا الجزع، لأن الصبي إذا كان كذلك، ~~تنوقوا فيما يطوقونه، من هذه الإنظامة. # أنشد أحمد بن يحيى: # فإن أدع اللواتي من أناس ... أضاعوهن لا أدع الذينا # قال: يقول: فإن أدع النساء اللواتي أولادهن من رجال قد أضاعوا هؤلاء ~~النساء، أي لا أهجو النساء، ولكن أهجو الرجال الذين لم يمنعوهن، فعلى ~~تفسيره، ينبغي أن يكون المبتدأ مضمرا في الصلة، كأنه قال: فإن أدع اللواتي ~~أولادهن من أناس أضاعوهن، فلم يحموهن، كما تحمي البعولة أزواجها، فلا أدع ~~الذين، والتقدير: إن أدع هجو هؤلاء النساء المضيعات، لا أدع هجو الرجال ~~المضيعين، وذمهم على فعلهم، فالمضاف محذوف في الموضعين. # PageV01P432 # وتقدير حذف المبتدأ غير ممتنع هنا، وقد حذف المبتدأ في الصلة، في نحو قول ~~عدي: # لم أر مثل الفتيان في غبن الأيام ينسون ما عواقبها # أي: ما هوعواقبها، فحذف، وكذلك يمكن أن يكون قوله: # ألا ليت ما هذا الحمام لنا # وقد يستقيم أن تكون اللة من أناس فتكون مستقلة. # وإن لم تقدر حذف المبتدأ، فيكون التقدير على أحد أمرين: إما أن يكون: ~~اللواتي من نساء أناس، فحذف المضاف، أو يكون: اللواتي من أناس، على ظاهره، ~~لا تقدر فيه حذفا، فيكون معنى قوله في النساء: هن من أناس، على معنى أنهم ~~يقومون بهن، وبالإنفاق عليهن. # PageV01P433 # فأما صلة الذين فمحذوف من اللفظ، للدلالة عليها، فيما جرى من ذكرها، ~~تقديره: الذين أضاعوهن. # وقال بعض الهذليين: # السالك الثغرة اليقظان كالئها ... مشى الهلوك عليها الخيعل الفضل # إن نصبت كالئها لم يجز أن تجعله حالا من السالك وأنت قد وصفته باليقظان، # لأنك حينئذ تفصل بين الصلة والموصول، ولكن يجوز أن تنصبه حالا عما في ~~يقظان، كأنه يتيقظ في حال حفظه إياها. # ويجوز إذا نصبت كالئها أيضا أن تجعله بدلا من اليقظان. # فإن قلت: أفيجوز إذا نصبت كالئها أن أجعل الكالئ ms157 حالا من الموصول، الذي ~~هو السالك، على ألا أجعل اليقظان صفة للألف واللام، ولكن أجعله صفة للثغرة، ~~فلا يلزم حينئذ إذا جعلته حالا، أن أكون قد فصلت بين الصلة والموصول. # PageV01P434 # فإن وصف الثغرة باليقظان ليس بالسهل، لأن اليقظان من صفة الرجل، دون ~~الثغرة، وهو مع ذلك مذكر، والثغرة مؤنث. # فإن قلت: فهل يجوز أن أحمله على الاتساع، فأقول: ثغرة يقظان، وأنا أريد: ~~يتيقظ فيها، لشدة خوف السالك لها، كما أقول: ليل نائم، أريد أنه ينام فيه، ~~وأحمل التذكير على المعنى، لأن الثغرة، والثغر، والموضع واحد في المعنى. # فأقول: إنك إن حملته على هذا، لم يمتنع أن يكون كالئها حالا من اللام ~~التي في السالك المنتصب، وإن جعلت اليقظان على هذا الذي ذكرته من الاتساع، ~~جاز أيضا في الكالئ أن تجعله حالا مما في السالك مما يعود إلى اللام، ألا ~~ترى أنك إذا جعلت اليقظان وصفا للثغرة، ولم تجعله صفة للام، لم تتم الصلة، ~~وإذا لم تتم الصلة لم يكن في الكلام شيء يؤذن بتمامها، من صفة لها، أو عطف ~~عليها، أو تأكيد يتبعها، لم يمتنع أن تجعل كالئها حالا من الضمير، كما ~~وصفنا. # فإن رفعت كالئها، ورفعت السالك جاز أن يكون السالك ابتداء، مثل: الضارب ~~هندا حافظها. # فإن نصبت السالك، ورفعت كالئها، كان ارتفاع كالئها باليقظان، كأنه: ~~السالك الثغرة المتيقظ كالئها، كأنه ثغر مخوف يحتاج حافظه أن يكون متيقظا ~~حذرا، لا يغفل، ولا يدع التحرز، من شدة الخوف فيها. # PageV01P435 # ويجوز أن ترفع اليقظان، وتنصب السالك وكالئها، فيكون اليقظان بدلا من ~~الذكر العائد إلى الألف واللام، في السالك، فيكون كالئها حالا من السلوك. # PageV01P436 ### | باب من # الفاعل # الاسم الذي يكون فاعلا، بالوصف الذي ذكر في كتاب الإيضاح على ضربين: ~~مظهر، ومضمر. # فالمظهر المسند إليه الفعل على ضربين، أحدهما: أن يسند الفعل إليه بغير ~~حرف جر، يدخل عليه، والآخر: أن يسند الفاعل، وفيه حرف جر. # فما أسند إليه الفعل من الفاعلين، وقد جر بحرف، فهو في موضعين، أحدهما: ~~أن يكون إيجابا، وهو قليل، ms158 والآخر: أن يكون غير إيجاب، فالإيجاب كقولك: كفى ~~بالله، وفي التنزيل: (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم)، وتقول: كفى الله، ~~فلا تلحق الحرف، قال: # عميرة ودع إن تجهزت غاديا ... كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا # وقالوا: أحسن بزيد، وأكرم بعمرو، وفي التنزيل: (أسمع بهم وأبصر)، # PageV01P437 # فحذف الباء، كما حذفت من: كفى بالله، لما قيل: كفى الله، فاستتر الضمير ~~في الفعل، وعلى هذا قول أوس: # تردد فيها ضوءها وشعاعها ... فاحصن وأزين لامرئ إن تسربلا # ولا يجوز حذف الجار والمجرور، من حيث لم يجز حذف الفاعل. # فإن قلت: فكيف القول في قوله: (أسمع بهم وأبصر) ولم يذكر الجار والمجرور ~~بعد (أبصر)، كما ذكرا بعد (أسمع بهم)؟ # فالقول في ذلك: أن حذف الفاعل قد جاز في قول ناس من أهل النظر في ~~العربية، وقد ذهب أبو الحسن، في بعض الأشياء، إلى ذلك، ومن لم يجز حذف ~~الفاعل - وهو قول سيبويه - جعل في قوله: (أبصر) ضميرا، كما كان في قول أوس. # فإن قلت: فهلا جمع الضمير لما حذف الجار، فاتصل الفاعل بالفعل، كما تقول: ~~القوم كفوا، إذا لم تلحق الجار، فتقول: القوم كفى بهم. # فالقول في ذلك: أنه يجوز أن يكون أضمر على لفظ المفرد، دون الجميع، لأن ~~هذا الفعل بمنزلة نعم وبئس، فكما لم يلحقوا علامة الجميع، هذين الفعلين، # PageV01P438 # كذلك لم يلحق هذا، وجعل الفاعل على لفظ المفرد، وإن كان في المعنى جميعا، ~~وأيضا فإنه يجوز أن يكون أجري مجرى أفعل، الذي في قولهم: ما أحسن زيدا، ~~فكما لم يجمع الضمير في أحسن، كذلك لم يجمع في: أسمع، وأحسن، من حيث اتفقا ~~في المعنى، وأيضا فإن هذا الفعل قد جرى مجرى الاسم، في تصحيحهم له، ألا ~~تراهم قالوا: أقول به، وأطيب براح الشام صرفا. # فكما لم تظهر علامة الضمير، في اسم الفاعل، كذلك لم تظهر في هذا الفعل. # وإن شئت قلت: إن هذا الحذف اللاحق في اللفظ، حكمه حكم الإثبات، لأن ما ~~تقدم قد دل عليه، كما كان كل في قوله: # أكل امرئ تحسبين ms159 امرءا ... ونار توقد بالليل نارا # في حكم الملفوظ به، لتقدم ذكر كل قبله، وإغنائه عنه، وكذلك يكون هذا ~~الفعل الثاني الذي هو (أبصر) بمنزلة الملفوظ به، وفي حكمه، فلا يمتنع ذلك ~~عنده، كما لم يمتنع أن يقول: # ونار توقد بالليل # PageV01P439 # فلم يكن ذلك عنده عطفا على عاملين، لكون كل في حكم الملفوظ به. # ومثل (أسمع بهم) في أن اللفظ لفظ الأمر، والمعنى على الخبر، قوله تعالى: ~~(قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا) ألا ترى أن تأويل الأمر هنا ~~لا يتوجه. # ومما اتصل به الجار من الفاعل المظهر، قوله: # ألم يأتيك والأنباء تنمي ... بما لاقت لبون بني زياد # فالابتداء الذي بعد الفعل وخبره، اعتراض، كما كان اعتراضا في قول الآخر: # وقد أدركتني والحوادث جمة أسنة قوم لا ضعاف ولا عزل # ومن ذلك قول النمر بن تولب: # حتى إذا قسم النصيب وأصفقت ... يده بجلدة ضرعها وحوارها # ظهرت ندامته وهان بسخطه ... شيئا على مربوعها وعذارها # PageV01P440 # المعنى: هان سخطه، فالجار والمجرور في موضع رفع، كما كانا في (كفى بالله) ~~كذلك، فأما قول جرير: # فأولع بالعفاس بني نمير ... كما أولعت بالدبر الغرابا # فالجار والمجرور في موضع نصب، ويدلك على ذلك أمران: أحدهما تعدى الفعل ~~إلى مفعولين، ألا ترى أن أولع تعدى إلى بني نمير، وتعدى إلى العفاس بالباء، ~~والآخر: تعديه إلى المصدر، ألا ترى أن المعنى: أولعهم بها إيلاعا، كإيلاعك ~~الغراب بالدبر، ومن ذلك ما أنشده أبو زيد: # مهما لي الليلة مهما ليه ... أودى بنعلي وسرباليه # يجوز أن تكون الباء زيادة، كأنه: أودى نعلاي، فلحقت الباء، كما لحقت في ~~(كفى بالله)، ويدلك على زيادة الباء ما أنشده أبو زيد: # أودى بني فما برحلي منهم ... إلا غلاما بيئة ضنيان # PageV01P441 # فإن قلت: فلم لا تجعل الباء زيادة في المفعول به، كقوله: # هن الحرائر لا ربات أحمرة ... سود المحاجر لا يقرأن بالسور # ويكون الفاعل مضمرا، كأنه: أودى مود بنعلي، فتضمره للدلالة عليه، كما ~~أضمر في قوله: (ثم بدا لهم)، ونحو ذلك. # فالقول أن هذا أضعف، ms160 لأنه ليس في مود الذي تضمره زيادة على ما استفدته في ~~قوله: أودى، وليس قوله سبحانه: (ثم بدا لهم) كذلك، لأن البداء والبدو قد ~~صارا بمنزلة المذهب، في قولك: ذهب به مذهب، وسلك به مسلك. # فإن قلت: فلم لا تجعل فاعل أودى ذكرا يعود إلى ما في قوله: مهما لي ~~الليلة؟ # فإن ذلك أيضا ليس بالقوي، لأن المعنى يصير كأنه: أودى شيء بنعلي، فإذا ~~جعلت الباء لاحقة للفاعل، كان أشبه. # PageV01P442 # فأم ما أنشده بعض البغداديين: # أما والله عالم كل غيب ... ورب الحجر والبيت العتيق # لو أنك يا حسين خلقت حرا ... وما بالحر أنت ولا الخليق # فإنه يكون شاهدا على ما حكاه أبو عمر، من نصب خبر ما مقدما، ومن دفع ذلك ~~أمكن أن يقول: إن الباء دخلت على المبتدأ، وحمل ما على أنها التيمية، كما ~~دخلت على قول الأسود: # بشؤعها يسر وغاز # ويقوي أن ما حجازية أن أنت أخص من الحر، فهو أولى بأن يكون # PageV01P443 # الاسم، ويكون الحر الخبر، فقدمت، ودخلت عليه الباء. # وأما لحاق الجار الفاعل، في غير الإيجاب، فكثير، نحو: ما جاءك من رجل، ~~وهل جاءك من أحد؟ ولا تزيد مع الفاعل، من الحروف الجارة، غير الباء، في قول ~~سيبويه، في الإيجاب، كما لم تزد فيه غير الباء، في المبتدأ، وذلك قوله: # بحسبك في القوم أن يعلموا ... بأنك فيهم غني مضر # وأجاز أبو الحسن زيادة من في الإيجاب، ومما يدل على صحة قوله، قول الأسود ~~بن يعفر، يذكر عادا: # هوى بهم من حينهم وسفاههم ... من الريح لا تمرى سحابا ولا قطرا # المعنى: هوى بهم الريح # وقال أحمد بن يحيى: روي قوله: # PageV01P444 # وكأنما ينأى بجانب دفها الوحشي من هزج العشي مؤوم. # هر، وهر. . . # فمن روى هر أبدله من هزج العشي وكان موضع هزج رفعا بأنه فاعل. # ومن قال: هر فرفع، أمكن فيه أمران: أحدهما، أن تحمله على موضع الجار ~~والمجرور، والآخر: أن ترفعه بينأى. # وقال أحمد: المؤوم: المشوه الخلق، والهزج: الكثير العواء بالليل. # وقال الأسود بن يعفر، فيما دخله ms161 الباء في الإيجاب، من المبتدأ: # فقلت بشرعها يسر وغاز ... ومرتحل إذا ارتحل الوفود # فدخول الباء على شرعك كدخولها على حسبك. # ومما دخله باء الجر من المبتدأ قول راجز، زعموا أنه جاهلي: # نحن أرحنا الناس من عذابه ... ضربت بالسيف على نطابه # أتى به الدهر بما أتى به # وأما الفاعل المضمر، المسند إليه فعله، فعلى ثلاثة أضرب: # أحدها: أن يكون ذكره وكنى عنه، والآخر: ألا يكون ذكره جرى، ولكن دل عليه ~~مشاهدة حال، فكان ذلك كجري الذكر. والثالث: أن يكون مضمرا، لا يستعمل ~~إظهاره. # PageV01P445 # فمثال ما ذكر فعاد الضمير إليه قول الشاعر: # مثل القنا سحج الثقاف كعوبه ... فاهتز، فيه لدونة وذبول # ففي قوله: اهتز ضمير القنا، وذكر كما ذكر في قوله عز وجل: (الذي جعل لكم ~~من الشجر الأخضر نارا). # وقوله: فيه لدونة وذبول في موضع نصب بالحال، كأنه قال: اهتز لينا ذابلا، ~~ومثل هذا، في وصف الرمح باللين، قول الآخر: # لدن بهز الكف يعسل متنه ... فيه كما عسل الطريق الثعلب # أي يعسل في هزه، فأضمر الهز، لتقدم ذكره، والتقدير في قوله: يعسل متنه: ~~يعسل هو، يريد أنه لا كزازة فيه إذا هززته، ولا جسو، ومثل ذلك قول الآخر: # أو كاهتزاز رديني تعاوره ... أيدي التجار فزادوا متنه لينا # ومثل ذكر المتن في هذه المواضع، والمراد الجمهور قول الآخر: # يغشى قرى عارية أقراؤه # PageV01P446 # ألا ترى أن المعنى: يغشى هذه الفلاة، ولا يريد تخصيص مكان منها دون مكان. # ومما أضمر لتقدم ذكره، قول النمر بن تولب: # وكأنها دقرى تخيل، نبتها ... أنف يغم الضال نبت بحارها # ففي تخيل ذكر يعود إلى دقرى، وهو اسم روضة بعينها، ثم صارت اسما لكل ~~روضة، فعلى هذا جمعه أبو داود، فقال: # تخال مكاكيه بالضحى ... خلال الدقاري شربا ثمالا # فالدقاري: الرياض، جمعه على حدقولك: نفى الدراهيم، أو شبهه بصحاري، من ~~حيث كان آخر كل واحدة من الكلمتين للتأنيث، كما قالوا: دنياوي، فشبهوه ~~بصحراوي. # PageV01P447 # وقوله: نبتها أنف ابتداء وخبر، وتكون الجملة في موضع الحال من الفاعل، ~~فتقديره: مؤتنف النبات، فإن شئت ms162 كان العامل فيها: تخيل، وإن شئت ما في كأن # من معنى الفعل. # ومعنى تخيل: تلون. # ومما أضمر لتقدم ذكره، قول الشاعر: # أو تزجروا مكفهرا لا كفاء له ... كالليل، يخلط أصراما بأصرام # ففاعل يخلط الكفهر، لا الليل، لأن الكفهر يريد به الجيش الكثير، الذي كأن ~~بعضه على بعض، من كثرته، ومن هنا قيل: جيش مجر. # ومعنى خلطه صرما بصرم: هو جمع هذا الجيش بين من انفرد عن أهله وبين أهله، ~~خوفا من القتل والقهر، ومثل هذا قول أبي ذؤيب: # وزافت كموج البحر يسمو أمامها ... وقامت على ساق وآن التلاحق # أي تلاحق كل منفرد عن أهله، في محله بأهله، ومثله قول رؤبة: # وأجمعت بالشر أن تلفعا ... حرب تضم الخاذلين الشسعا # PageV01P448 # أي تجمع بين من شسع عن أهله. # وأما قول الأسود بن يعفر: # شطت نوى تنهاة من أن توافقا ... فبانت فشاق البين من كان شائقا # ففاعل توافقا يمكن أن يكون النوى، ويمكن أن يكون المرأة، فإن جعلت الفاعل ~~اسم المرأة، كان المعنى: شطت من أن توافقنا في محضر أو مبدى، وإن جعلت ~~الفاعل النوى، كان المعنى: شطت من أن توافقنا نواها، والموافقة في ذلك: أن ~~يجتمعا حيث انتوت، والدليل على جواز إسناد الموافقة إليها، ما أنشده أبو ~~زيد: # فإن لا توافقنا أميمة في النوى ... نزرها بفتلاء الذراعين عنسل # ويجوز أن يكون فاعل في معنى افتعل، كما كان افتعل بمنزلة فاعل في ~~ازدوجوا، ونحو ذلك، فيكون المعنى: شطت من أن تتفق في إقامة في موضع. # فأما قوله: من كان شائقا ففاعل كان البين، كأنه: من كان البين شائقه، ~~فحذف # الذكر العائد من اسم الفاعل إلى الموصول، كما يحذفه من الفعل، ومن ذلك ~~قول ذي الرمة: # فتنظر إن مالت بصبري صبابتي ... إلى جزعي أم كيف إن كان، أصبر # PageV01P449 # ففاعل كان جزعي، التقدير: أم كيف أصبر إن كان جزعي، أي إن وقع، ففي كان ~~ضمير الجزع، الذي تقدم ذكره، ومن ذلك قول الآخر: # أهويت سيفي وما أدري أذالبد ... يغشى المهجهج، عض السيف أم رجلا # فقوله: يغشى ms163 صفة ذالبد، وفاعل يغشى ذو اللبد، الذي تقدم ذكره، والتقدير: ~~وما أدري أعض السيف ذالبد، يغشى المهجهج، أم رجلا؟ والمعنى: أنه لم يفصل ~~بين الرجل المهوى السيف نحوه، وبين الأسد، ومن ذلك قول الحارث بن زهير، في ~~قتله حذيفة بن بدر: # تركت على الهباءة غير فخر ... حذيفة حوله قصد العوالي # ولولا ظلمه حنش بن عمرو ... إذا لاقاهم وابنا بلال # ويخبرهم مكان النون مني ... وما أعطيته عرق الخلال # PageV01P450 # فاعل يخبرهم المقتول، المقدم ذكره، وهو حذيفة، هكذا سمعته بالنصب. # ويجوز أن تجعل مكان فاعل يخبر. # والعرق: المكافأة، والمودة. # والخلال: الخلة. يقول: لم يعطوني السيف، الذي هو ذو النون، عن مودة، ولكن ~~قتلت، وأخذت. # وحنش بن عمرو نداء. # ومن ذلك قوله: # ومجوفات قد علا ألوانها ... أسآر جرد مترصات كالنوى # PageV01P451 # ففاعل علا التجويف، وأضمر، لأن المجوفات قد دل عليه، فصار تقدم ذكر # المجوفات، كتقدم ذكر التجويف. فأما قوله: # فلم يبق منها سوى هامد ... وسفع الخدود وغير النؤى # PageV01P452 # فيجوز أن يكون في لم يبق ذكر مم قد جرى ذكره. # وسوى في موضع نصب بأنه ظرف، ويجوز أن يكون جعله فاعلا للضرورة، كما جعله ~~الآخر، الممدود، اسما لذلك في قوله: # تجانف عن جل اليمامة ناقتي ... وما قصدت من أهلها لسوائكا # ومن ذلك قول أوس بن حجر: # كأن جديد الأرض يبليك عنهم ... تقي اليمين بعد عهدك حالف # موضع يبليك نصب على الحال، كأن جديد الأرض مبليا. # وفاعل يبليك جديد الأرض، وتقي اليمين منتصب بيبليك، وهو المفعول الثاني. # أخبرنا محمد بن السري، قال: يقال: أبلني يمينا، أي احلف لي. # وأما قوله: بعد عهدك فمتعلق بأحد شيئين: يجوز أن يكون معمول جديد، أي كأن ~~ما جد بعد عهدك، ومعنى جد بعد عهدك: أي درست الآثار، والعلامات التي كانت ~~عليها وبها، فصارت أرضا جديدا، كأنها لم تحل، ولم ترع، فيكون فيها أثر ~~تخييم وتطنيب، ومختبز ومشتوى، ونحو ذلك من الآثار، التي تدل على قرب عهد ~~الحال بها. # PageV01P453 # ويجوز أن يكون متعلقا بحالف، تقديره: كأن جديد الأرض حالف بعد عهدك، أنهم ms164 ~~لم يسكنوه، لتقدم عهدهم، وامحاء آثارهم. وحالف خبر كأن. # فأما ما أضمر مما لم يجر له ذكر، ولكن ذلت عليه حال مشاهدة، فنحو ما قال ~~سيبويه، من قولهم: إذا كان غدا فأتنا، والمعنى: إذا كان ما نحن عليه، من ~~الرخاء، أو البلاء، في غد، فأضمر الفاعل، لدلالة الحال عليه، ومثل ذلك من ~~الشعر، قول الأسود بن يعفر: # فلن تعدمي منا السراة أولي النهى ... إذا قحطت والمسمحين المساحقا # ومن ذاك ما روي لنا، أن يعقوب أنشده لحميد بن ثور، وزعم أنه أول قصيدة: # وصهباء منها كالسفينة نضجت ... به الحمل حتى زاد شهرا عديدها # يجوز في العديد أن يكون في معنى المعدود، وأن يكون فاعلا. # قال: صهباء: ناقة. # ومنها يعني من الإبل، أضمرها ولم يجر لها ذكر. وهذا وإن لم يكن فاعلا، ~~فالفاعل في حكمه. # والحمل منصوب، ولم يجر في البيت ذكر أمها، فقد أضمرها، ولم يجر لها ذكر. # PageV01P454 # والحمل مصدر، جعل ظرفا، مثل مقدم الحاج. # وتقدير نضجت به الحمل: أي في الحمل، والباء زائدة، أي نضجته. # وقوله: حتى زاد شهرا عديدها أي حتى زاد شهرا شهور عددها. ومعنى شهورها ~~شهور حملها، فحذف المضاف في الموضعين، ومن ذلك قول أبي دؤاد الإيادي: # ألا من رأى لي رأي برق شريق ... أسال البحار فانتحى للعقيق # إذا ما أقول أوسع الأرض كلها ... تلألأ في مخيلة وخفوق # قوله: أسال البحار تقديره: أسال سحابه البحار، أي سقيا سحابه، أو مطر ~~سحابه، أي سحاب البرق، فحذف، وصار في أسال ضمير البرق، ويدلك على أن المعنى ~~على حذف المضاف، أن البرق لا يسيل البحار. # ومثل ذلك في حذف الاسمين في الإضافة قوله: # فأدرك إبقاء العرادة ظلعها ... وقد جعلتني من حزيمة إصبعا # PageV01P455 # أي جعلتني من حزيمة ذا إصبع، أي ذا مسافة إصبع، ومثل ذلك قولهم: أنت مني ~~فرسخان، ومن ذلك قول الأسود بن يعفر: # اللحاء: من الملاحاة، أي لا يعتري أصحاب خمرنا، أي أصحاب شربها. # ويوهب فيها: أي في شربها، أي في وقت شربها، فقد حذف في كل واحد من ms165 ~~الموضعين في البيت، اسمين، كما رأيت، وكذلك قول مزرد: # فدتك عراب اليوم أمي وخالتي ... وناقتي الناجي إليك بريدها # أي ذو بريدها، أي سير بريدها، ألا ترى أن الناجي الرجل السائر البريد على # PageV01P456 # الناقة، وليس الناجي بالبريد، وأضاف البريد إلى الناقة، لما كان بسيرها، ~~كما أضاف الإناء إلى الشارب منه، في قوله: # ذا إنائك أجمعا # فأما البحار فجمع بحر، وليس الذي هو خلاف البر، ولكن الأرياف، من ذلك ~~قوله عز وجل: (ظهر الفساد في البر والبحر) فسر أنه الجدب في البر والريف، ~~الذي هو خلاف البر، وأنشد الأصمعي، فيما روى عنه أبو نصر: # حسبت فيها تاجرا بصريا ... نشر من ملائه البحريا # قال: أراد بالبحري الريفي، وقيل في قول النمر بن تولب: # وكأنها دقرى تخيل، نبتها ... أنف يغم الضال نبت بحارها # إن البحار جمع بحرة، وهي الرياض، وهذا قريب من الأول. # وقوله: # إذا ما أقول أوسع الأرض كلها # PageV01P457 # تقديره: إذا أقول: أوسع السحاب الأرض كلها، غيثا، تلألأ في مخيلة، ففاعل ~~أوسع السحاب أيضا، ولم يجر له ذكر، وحذف المفعول الثاني، الذي ثبت في قوله: # أوسعتهم سبا وأودوا بالإبل # وأضمر السحاب، وإن لم يذكر، لدلالة البرق عليه، كما دل عليه في البيت ~~الأول، وكما دل على الرعد، في قوله: # أمنك البرق أرقبه فهاجا ... فبت إخاله دهما خلاجا # أي إخال الرعد، فأضمره، وإن لم يجر له ذكر. # والمعنى وصف السحاب بغزر المطر، أي إذا قلت: أوسع الأرض سقيا فالآن تصحو، ~~تلألأ في مخيلة، أي تلألأ البرق في مخيلة، فدل ذلك على استئناف مطر، وإثجام ~~غيم. # والمخيلة: الخلاقة للمطر، والتهيؤ له، يقال: أخيلت السماء، وخيلت، وسحاب ~~ذو مخيلة، وما في الحديث، من قوله: كان إذا رأى مخيلة تقديره إقامة الصفة ~~مقام الموصوف، وحذف المضاف، كأنه: إذا رأى سحابا ذا مخيلة، والمخيلة: مصدر ~~على مفعلة، كالمسير، والمبيت، (ويسألونك عن المحيض)، ومن الصحيح: (إلي ~~مرجعكم). # PageV01P458 # ويجوز أن يكون أقول بمعنى أظن، وهو أشبه، كأنه: إذا ما أظن السحاب أوسع ~~الأرض كلها سقيا، فحذف المفعول الأول، والمعنى: إذا ms166 ظننت أن الغيث أوسع ~~الأرض جميعا سقيا، فقد أنى أن يجثم لم يكن كذلك، ورأيت سحابا ذا مخيلة. # وقد يستعمل أقول بمعنى أقدر، كأنه: إذا قدرت، والمعنيان متقاربان، وقيل ~~في قول الحطيئة: # إذا قلت آيب أهل بلدة ... رفعت بها عنها الولية بالهجر # ويجوز أن يكون: إذا أظن أن أوسع، فحذف أن مع الماضي، كما يحذف مع ~~المضارع، في نحو: (تظن أن يفعل بها فاقرة) فإذا قدرته كذلك، كان الفعل في ~~موضع اسم، كما كان نحو قوله: # وحقك تنفى من المسجد # تقديره: وحقك النفي، وإن شئت كان الموضع للفعل، من غير أن تقدر فيه معنى # PageV01P459 # الاسم، يدلك على ذلك ما أنشده أبو زيد: # ولا يلبث الحر الكريم إذا ارتمت ... به الجمزى قد شد حيزومها الضفر # سيكسب مالا أو يفيء له الغنى ... إذا لم تعجله المنية والقدر # فقوله: سيكسب مالا يدل على وقوع الفعل موقع الاسم، في نحو ما أنشده أبو ~~زيد، من قوله: # فقالوا ما تشاء فقلت ألهو ... إلى الإصباح آثر ذي أثير # وفي نحو: تسمع بالمعيدي، ونحو ذلك، لا على تقدير حذف أن، # PageV01P460 # ألا ترى أن تقدير دخول أن مع السين، ولا يستقيم تقدير الحال أيضا، لمكان ~~السين، والمعنى: لا يلبث عن أن يكسب مالا، فدل سيكسب على ذلك. # ومثل هذين البيتين، في أن الفاعل أضمر فيهما، ولم يجر له ذكر، قول أبي ~~دواد أيضا: # تهبطن من دون السماء تهبطا ... كأن بثنييه عفاء نعام # فهذا في المعنى كقوله: # فويق الأرض هيدبه # وتهبطن: يكون الضمير الذي فيه للسحاب، وجمع، كما قال تعالى: (السحاب ~~الثقال)، ودل عليه البرق في قوله قبل: # PageV01P461 # أعني على برق أراه تهام # وما ذكرناه أبين من أن تجعل الضمير للخيل المذكورة قبل البيت في قوله: # تكشف عوذ الخيل تحمي فلاءها ... إلى جنب أخرى بالقني قيام # ألا ترى أن السحاب يشبه بالإبل، وفي أكثر الأمر، دون الخيل. # وقال: كأن بثنييه فذكر، كما قال تعالى: (يزجي سحابا ثم يؤلف بينه، ولو ~~قال: بثنييها، كما قال: (أعجاز نخل خاوية) لاستقام، ومثل ms167 قوله: (السحاب ~~الثقال)، ما أنشده يعقوب: # يكفيك تشبيط القتاد الملح ... داجنة تدأب حتى الصبح # تعلو الحزابي بقطر فطح # PageV01P462 # فالملح: جمع أملح، والفطح: فسره يعقوب بالعراض، وقد جمع النابغة بين ~~القولين، في قوله: # إلى حمام سراع وارد الثمد # ومما أضمر، ولم يجر له ذكر من الفاعل، قول الهذلي: # أفعنك لا برق كأن وميضه ... غاب تسنمه ضرام مثقب # ساد تجرم في البضيع ثمانيا ... تعلو بعيقات البحار وتجنب # ساد: فيه قولان، فيما رواه لنا محمد بن السري، أحدهما: من الإسآد، وهو ~~سير الليل، أراد: سائد، فقلب. # قال: والقول الآخر: ساد: مهمل. # قال أبو علي: فالقول الأول يكون على أنه حذف الهمزة، كما حذفت في ليل ~~غاض، وقوله: # PageV01P463 # ومختبط مما تطيح الطوائح # ونحو ذلك، ويكون مع قلبه الكلمة، أبدل الهمزة إبدالا، ولم يخففها تخفيفا ~~قياسيا. والقول الآخر: من قوله سبحانه: (أيحسب الإنسان أن يترك سدى). # PageV01P464 # ويجوز أن يكون من السدى، الذي هو الندى. # فأما فاعل تجرم فالقول فيه أنك إن جعلت قوله: ساد من أسأدت، فإنه على هذا ~~من صفة البرق. قا أبو زيد: عمل البرق يعمل عملا: إذا دأب ليلته، لا يفتر، ~~وعلى هذا قوله: # باتت طرابا وبات الليل لم ينم # فإذا كان هذا صفة للبرق، ففاعل تجرم يكون على ضربين، أحدهما: أن يكون ~~أضمر السحاب، وإن لم يجر له ذكر، لدلالة ذكر البرق عليه، كما أضمر الرعد، # PageV01P465 # لدلالة البرق عليه، في قوله: # أمنك البرق أرقبه فهاجا ... فبت إخاله دهما خلاجا # أي إخال الرعد دهما، أي صوت دهم، إلا أنه أضمره لجري ذكر البرق، الدال ~~على الرعد. # والآخر: أن يكون أراد: تجرم سحابه، أي سحاب هذا البرق، فحذف المضاف الذي ~~هو سحاب، المضاف إلى ضمير البرق، وأضمر البرق، فكأنه: تجرم البرق، والمراد ~~سحاب البرق، أي تقطع السحاب، وتفرق في هذا الموضع، ليأخذ منه الماء، كما ~~قال: # شربن بماء البحر ثم ترفعت ... متى لجج خضر لهن نئيج # ويدلك على إرادته السحاب، قوله: # تعلو بعيقات البحور وتجنب # أي تصيبها الريح الجنوب، ليكون ذلك أغزر لمائه، ms168 وأدر له. # فأما قوله: بعيقات البحور، فيحتمل أمرين، أحدهما: أن يعلو بماء عيقات ~~البحور، فحذف المضاف، ويكون قوله: يعلو بعيقات البحور كقوله: ثم ترفعت. # والآخر: أن يكون المعنى: فيعلو السحاب في هذا الموضع. # PageV01P466 # فالباء على الوجه الأول داخلة على المفعول به، وعلى هذا القول الثاني ~~ظرف، كقولك: فلان بمكة. # ومن قدر ساد فاعلا من السدى، الذي هو الندى، فإن ساد ينبغي أن يكون خبر ~~ابتداء محذوف، تقديره: سحابه ساد، أي ند، فيكون ساد من صفة السحاب، ولا ~~يكون من صفة البرق، على هذا التأويل، ألا ترى أن البرق لا يوصف بالندوة، ~~فإذا كان كذا، كان فاعل تجرم ضمير السحاب، الذي لو كان هذا المبتدأ مظهرا، ~~عاد الذكر إليه. # ومن جعل: ساد من السدى، الذي هو الإهمال، وخلاف ضبط الشيء وحصره، كان ساد ~~في موضع رفع، على أنه صفة البرق، ولا يمتنع البرق أن يوصف بذلك، كأنه ~~لكثرته، ودؤوبه في ليلته، خرج عن الحصر والضبط، فلا يمتنع وصف البرق بساد، ~~إذا كان من هذا الوجه، كما امتنع من الوجه الآخر، ومن ذلك قوله: # فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها ... لما نسجتها من جنوب وشمأل # يجوز أن يكون فاعل نسجت الريح، وأضمرها لدلالة الكلام عليها، فيكون كهذه ~~الأبيات التي ذكرناها. # ويدلك على جواز إسناد نسجت إلى الريح المضمرة، قول جرير: # نسج الجنوب مع الشمال رسومها ... وصبا مزمزمة الحنين عجول # PageV01P467 # وقال: # ومغيرة نسج الجنوب شهدتها ... خلقت معاقهما على مطوائها # ويجوز أن تكون: من زائدة في الإيجاب، على قول أبي الحسن، فيكون الجار ~~والمجرور في موضع رفع، بأنه فاعل، كأنه: لما نسجتها جنوب وشمأل. # ويجوز أن يكون فاعل نسجت ضمير ما، وأنث على المعنى، كما قالوا: ما جاءت ~~حاجتك، فأنث ضمير ما حيث كانت الحاجة في المعنى، ويكون الجار على هذا القول ~~تبيينا. # ويجوز إذا جعلت من زائدة، في قول أبي الحسن، أن تجعل ما مصدرا، فلا يقتضي ~~أن يعود عليه ذكر، فتكون الهاء في نسجتها للمقراة، ويجوز أن تكون الهاء ~~للمواضع المذكورة كلها. # PageV01P468 # وقال: ms169 لم يعف رسمها، ولم يقل: رسومها، كما قال: # وأما جلدها فصليب # وقد يجوز في الرسم، أن يكون واحدا، يراد به الجميع، إذا أعدت الهاء إلى ~~المقراة، لأن الموضع الواحد قد تكون له عدة رسوم، ومن ذلكقول الراعي: # فبات يريه عرسه وبناته ... وبت أراعي النجم أين مخافقه # فاعل يريه النوم، وإنما يصف بذلك جلده وتيقظه، وأنه خلاف هذا النؤوم، ~~المؤثر للدعة، ومن ذلك قول ذي الرمة: # ما زال مذ وجفت في كل هاجرة ... بالأشعث الورد إلا وهو مهموم # ففاعل وجفت الأرض، وقد أضمرها. # فأما الفاعل المضمر في الفعل، الذي لا يجوز إظهاره، فنحو: نعم رجلا، وبئس ~~غلاما، وكان زيد منطلق، وقد ذكرت الدلالة على ذلك في المسائل الحلبية، ~~وسنذكر شيئا منه عند ذكر العوامل الداخلة على الابتداء والخبر، من هذا ~~الكتاب. # PageV01P469 ### | باب # يجمع ضروبا من هذا الباب # قال الشاعر: # ما يضر البحر أمسى زاخرا ... أن رمى فيه غلام بحجر # القول في فاعل يضر أنه يحتمل أن يكون أحد شيئين، أحدهما: أن تجعل ما ~~استفهاما، فيصير في يضر ضميرها، ويكون أن رمى في موضع نصب، على هذا، فيكون ~~التقدير: بأن رمى فيه، كأنه: أي شيء يضر يرمي غلام فيه بالحجر؟ # ويجوز أن تجعل ما نفيا، فيصير موضع أن رمى رفعا، بأنه فاعل، تقديره: ما ~~يضر البحر رمي غلام فيه بحجر، ومن ذلك قوله: # ما ضر تغلب وائل أهجوتها ... أم بلت حيث تناطح البحران # إن جعلت ما استفهاما، صار في ضر ذكر، يكون فاعل قولك: ضر، # PageV01P470 # وعائدا إلى المبتدأ، كقولها: # ما كان ضرك لو مننت وربما ... من الفتى وهو المغيظ المحنق # فكما أن فاعل ضرك في هذا البيت، في المعنى ما يعود إلى ما كذلك يكون ~~قوله: ما ضر تغلب وائل: أي شيء ضرها. وهذا هو الوجه. # فإن قلت: فهل يجوز أن أجعل ما نفيا، في قوله: ما ضر تغلب وائل؟ فإنك إن ~~جعلتها كذلك لم يكن للفعل فاعل. # فإن قلت: أجعل الفاعل فيه أحد شيئين، أحدهما: أني إذا قلت: ما ضر، دل ms170 ~~الفعل على المصدر، فأجعل الفاعل ضمير المصدر، فيكون التقدير: ما ضرها ضر، ~~أو ضير، لأنه بمعنى الضر، وقد قال: (لا ضير)، فأجعله بمنزلة: قيل فيه قول، ~~وذهب به مذهب، ويكون قوله: # أهجوتها أم بلت حيث تناطح البحران # اتصاله بالكلام على المعنى، كأنه يريد: هجوك لها وبولك في هذا المكان ~~سواء، في أنهما لا يضرانها، ويقوي ذلك أنه ليس باستفهام، ألا ترى أنه ليس ~~يستفهمه عن ذلك، ومثل هذا في تأويل سيبويه، قول الشاعر: # فقلت تحمل فوق طوقك إنها ... مطبعة من يأتها لا يضيرها # PageV01P471 # ألا ترى أن الفاعل لا يكون إلا ما دل عليه يضيرها، لأنه ليس في الكلام ما ~~يجوز أن يكون فاعلا غير ذلك. # والآخر: أن يكون الكلام محمولا على المعنى، فيكون الفاعل ما دل عليه ~~أهجوتها أم بلت، كأنه قال: ما ضر تغلب وائل هجاؤك وبولك بهذا المكان، وحسن ~~تجويز ذلك، أن ما ذكرنا من هذين الاسمين قد تعاقبا لفظ الاستفهام، فجاء: ~~(سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم)، وقال: # سواء عليك اليوم أنصاعت النوى ... بخرقاء أم أنحى لك السيف ذابح # وقال: # ولا أنا ممن يزجر الطير همه ... أصاح غراب أم تعرض ثعلب # فما دخلت عليه الهمزة وأم في موضع خبر المبتدأ، وقال النمر بن تولب: # سواء عليها الشيخ لم يدر ما الصبا ... إذا ما رأته والألوف المقتل # PageV01P472 # فكما كان هذان الاسمان في موضع خبر المبتدأ، كذلك يجوز أن يكونا فاعلين ~~في هذه المواضع، ويحمل الكلام على المعنى. # وإن شئت جوزت في قولها: # ما كان ضرك لو مننت # أن تكون ما نافية، فأضمرت في الفعل الضر، أو الضير. # ولا يستقيم أن تجعل المن الذي دل عليه قولها: لو مننت الفاعل، كما استقام ~~ذلك في همزة الاستفهام، وأم، ألا ترى أنه ليس في لو ما في الهمزة وأم من ~~معاقبة الاسمين بعد لو كما تعاقبا بعد سواء في قول النمر، ونحوه. # ومن ذلك قول الأسود بن يعفر: # تحاماك الحتوف وأفلتوني ... أخو الملهوف والبطل المحامي # الواو في أفلتوني ضمير ms171 لما يتقدم ذكره، وليس على أكلوني البراغيث، # PageV01P473 # فهو في المعنى كقول الآخر: # يموت الصالحون وأنت حي ... تخطاك المنايا لا تموت # ونحوه في المعنى قول الشماخ: # ولكني إلى تركات قومي ... بقيت وغادروني كالخليع # ومثل قول الأسود: وأفلتوني، وهو يريد الموت، قول النمر بن تولب: # شهدت وفاتوني وكنت حسبتني ... فقيرا إلى أن يشهدوا وتغيبي # وقال: تحاماك الحتوف، فجاء به على الخطاب، كما قال الأعشى: # شتان ما يومي على كورها ... ويوم حيان أخي جابر # PageV01P474 # أرمي بها البيد إذا هجرت ... وأنت بين القرو والعاصر # يريد: وأنا كذلك، ألا ترى أن قبله: # أرمي بها البيد إذا هجرت # وقوله: أخو الملهوف بدل من الضمير الذي في أفلتوني، وهو اسم مضاف مفرد، ~~يراد به الكثرة، وفي التنزيل: (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها)، ولا ينبغي ~~أن يكون على: ضرب زيد رأسه، لأنه لا يريد أن بعض من فاته أخو الملهوف، ولكن ~~جميعهم، وعكس هذا في البدل، ما أنشده أبو عبيدة: # وأدخل الجوف أجواف البيوت على ... مثل النساء رجال ما لهم غير # فالجوف واحد، يراد به الكثرة، ألا ترى أنه لا يخلو من أن يراد به الإفراد ~~أو الكثرة، فلو أريد به المفرد، لم يجز، لأن البدل إنما يكون وفق المبدل ~~منه، أو بعضه، ولا يكون أن يزيد عليه. # فإذا كان كذلك علمت أن الجوف يراد به الكثرة، فلذلك استقام أن تبدل # PageV01P475 # الأجواف منه، فصار بمنزلة: ضربت زيدا رأسه، ومثل ذلك في أنه أريد بالمفرد ~~فيه الكثرة، قول النمر: # حتى إذا قسم النصيب وأصفقت ... يده بجلدة ضرعها وحوارها # أراد بالنصيب الأنصباء، ألا ترى أن الميسر إنما تكون فيه أنصباء عدة، ليس ~~نصيبا واحدا. # وقال ذو الرمة: # إذا تنازع جالا مجهل قذف ... أطراف مطرد بالحر منسوج # تلوى الثنايا بأحقيها حواشيه لي الملاء بأبواب التفاريج # كأنه والرهاء المرت يركضه ... أغراس أزهر تحت الليل منتوج # فاعل يركض لا يخلو من أن يكون الآل، أو الرهاء المرت، فالدليل على # PageV01P476 # أنه الآل، دون الرهاء، أنهم يصفون الآل برفع الموضع الذي يكون فيه، فمن ms172 ~~ذلك قوله: # ورفع الآل رأس الكلب فارتفعا # المعنى: رفع الآل هذه الهضبة، التي هي رأس الكلب، وكان القياس: رفعها ~~فترفعت، إلا أن ارتفع جاء كقوله: # وقد تطويت انطواء الحضب # لأن ارتفع مطاوع، كما أن ترفع كذلك، ومن ذلك قوله: # وساحرة السراب من الموامي ... ترقص في عساقلها الأروم # PageV01P477 # فالترقص ارتفاع من المترقص، وكذلك قول الآخر: # وهم رعن الآل أن يكونا ... بحرا يكب الحوت والسفينا # تخال فيه القنة القنونا ... إذا بدت نوبية زفونا # كان التقدير: تخال فيه القنة ذات القنون، أي التي تكون معها، نوبية ~~زفونا، فالمفعول الثاني نوبية، لأن القنة السوداء، لاهتزازها في منظرة ~~العين شبهها بنوبية تزفن، فكما وصف بالترقص، وصف بالزفن، ولا يكون القنونا ~~المفعول الثاني، لأنه لا يخال في الآل، الشيء الواحد، اشياء، ولكن يخال ~~أنها تهتز وترتفع، ومن ثم قالوا: زهاهم الآل، ومن ذلك قوله: # إذا الشخص فيها هزه الآل أغمضت ... عليه كإغماض المقضي هجولها # هجولها: فاعل أغمضت، والهجل: بطن من الأرض، والمعنى: أنه جعل انتفاء ~~استبانة الشخص فيه، بمنزلة إغماضة العين على الشيء، والتقدير: أغمضت مثل ~~إغماض الميت، لأن المقضي الميت. # والهز: تحريك كالرقص، ويدل على أن الهز في ارتفاع قوله: # ورفع الآل رأس الكلب فارتفعا # PageV01P478 # فإذا كان الآل هو المحرك، والرافع لهذه المواضع التي تكون فيه، فكذلك ~~فاعل يركض هو السراب. والضمير الذي في قوله: كأنه هو للآل، أي: والرهاء ~~المرت يركض الآل، وركضه إياه هو كهزه له، ويكون ذلك في ارتفاع، بدلالة ما ~~أنشدناه. # وإذا كان كذلك علمت أن قوله: # كأننا رعن قف يرفع الآلا # على القلب، والمعنى: يرفعه الآل، فقلب، كقوله: # مثل القنافذ هداجون قد بلغت ... نجران أو بلغت سوآتهم هجر # فعلى قياس القلب، يجوز أن يكون فاعل يركض الرهاء، الذي هو اسم الموضع، ~~كما كان فاعل يرفع، في قوله: يرفع الآلا القف، وكذلك مما إذا لم يحوج إليه ~~تصحيح وزن، أو إقامة قافية، فلا ينبغي أن يحمل عليه. # ومن قال: زيدا ضربته، قال: كأنه والرهاء المرت يركضه، لأن الرهاء مركوض، ~~وفاعله السراب، ms173 كما أن زيدا مضروب. # ومن قدر القلب، لم يجز نصب الرهاء، لأنه فاعل، على قوله، وليس بمفعول في ~~اللفظ. # وفاعل أغمضت الهجول، التقدير: أغمضت عليه هجولها، فلم ير الشخص، # PageV01P479 # كإغماض المقضي - وهو الميت - عينه، فحذف المفعول به، وهذا في المعنى ~~كقوله: # ترى قورها يغرقن في الآل مرة ... وآونة يخرجن من غامر ضحل # فأغمضت، كقوله: يغرقن، ويدلك على أن قوله: يغرقن يريد به أنه لا يظهر ~~للعين، قوله: # وآونة يخرجن من غامر ضحل # وقال ابن الرقاع: # وإذا بدا علم لهن كأنه ... في الآل حين بدا ذؤابة عائم # أي قد غطى الآل الجبل، فإنما يظهر رأسه، كما يبدو رأس السابح. وقال أيضا: # إذا علوا ظهر حزباء تحاملهم ... آل الضحى وإذا ما أسهلوا غرقوا # تحاملهم: تحملهم. وروى محمد بن السري، أن الآل بالضحى: الذي يرفع الشخوص، ~~والسراب: نصف النهار، ويدل على ذلك قوله: # ورفع الآل رأس الكلب فارتفعا # وقوله: # إذا تنازع جالا مجهل قذف # فإن منازعة جالي المجهل وجانبيه لأطراف المطرد، إنما هو حدوثه فيه، # PageV01P480 # وانتساجه به، فجعله منازعة له، كما أن العجاج في قوله: # من رصف نازع سيلا رصفا # جعل جرى الماء من السيل إلى الرصف، منازعة من الرصف للسيل. # وجواب إذا قوله: تلوى الثنايا، والمعنى: تلوى ثنايا هذين الجالين، أي ~~الثنايا التي تتصل بأحقيها، أي بأوساطها، حواشي هذا الآل. # وليها له: هو ألا يطرد فيه اطراده في المستوى. أي يلوي عن الثنايا، ولا ~~يطرد فيها، كما يلوى الستر عن هذه الأبواب، فلا يسبل على جميعه. # والجملة التي هي قوله: والرهاء المرت يركضه في موضع نصب على الحال، ~~والعامل فيها معنى الفعل، والمعنى: كأن السراب، أو الآل راكضا الرهاء، مطر، ~~لأن ذلك يشبه بالماء، ويظن إياه. # والأغراس: حميع غرس، وهو الماء الذي يخرج مع الولد، فاستعاره للمطر، أي # كأنه مطر سحاب أزهر، خرج ماؤه ليلا. # PageV01P481 # ومثل قوله: # كأنه والرهاء المرت يركضه # في أن الفاعل يكون مرة الأرض، ومرة ما يجري عليها، قوله: # فظل السفا من كل قنع جرى به ... يخزم أوتار القيون ms174 نواصله # ففاعل جرى، من قوله: من كل قنع جرى به القنع، على قياس ما جاء من قوله: # ما زال مذ وجفت في كل هاجرة ... بالأشعث الورد إلا وهو مهموم # ألا ترى أن فاعل وجفت الأرض، وجعلها هي الواجفة بالأشعث، وإنما الأشعث هو ~~الواجف في الأرض، وهذا كما قالوا: سالت بهم الفجاج، والمعنى أنهم هم سالوا، ~~وجروا في الفجاج. # ويجوز على ترك الاتساع والقلب، أن يكون فاعل جرى السفا، دون القنع، كما ~~أن فاعل يركضه المطرد، دون الرهاء، ويبين ذلك قوله: # وحتى رأين القنع من فاقئ السفا ... قد انتسجت قريانه ومذانبه # المعنى: قد انتسجت قريانه بالسفا، فانتساجه به جريه فيه. وإن شئت قدرت ~~حذف المضاف: انتسجت سفا قريانه. # PageV01P482 # ومثل قول ذي الرمة: # ما زال مذ وجفت في كل هاجرة # قول الشماخ: # طوى ظمئها في بيضة القيظ بعدما ... جرت في عنان الشعريين الأماعز # أي بعد ما جرت الأماعز بالسراب، على ظاهر اللفظ، وإن شئت قدرت حذف ~~المضاف، فكان التقدير: بعد ما جرى سراب الأماعز، أو آلها، بها، إلا أنك ~~حملت اللفظ على الأماعز، فأنثت على ذلك. # أنشد محمد بن السري، لنصيب: # وقالوا عهدناه وفي كل ليلة ... يحل به من طالب العرف راكب # يحتمل قوله: من طالب العرف أمرين، أحدهما: أن يكون أراد الجمع، فحذف ~~الياء، لالتقاء الساكنين، مثل: (محلي الصيد)، ويكون الراكب بعض الجملة، كما ~~تقول: يحل به من المعتفين ناس، والمعنى: فريق راكب، أو قبيل راكب. # PageV01P483 # والآخر: أن يكون الراكب هو الطالب، كما تقول: تلقى من زيد الأسد، وتلقى ~~بعمرو شجاعا وعالما. # و: # يأبى الظلامة منه النوفل الزفر # ويكون طالب العرف اسم الجنس، فلا يكون واحدا، ولكن كما أنشده أبو زيد، من ~~قول الراجز: # إن تبخلي يا جمل أو تعتلى ... أو تصبحي في الظاعن المولي # وكما تقول: نعم الرجل، ونعم غلام الرجل، وفي التنزيل: (وإن تعدوا نعمة ~~الله لا تحصوها)، ويكون أفرد راكبا لما كان الأول في المعنى، وإن كان ~~المراد به # PageV01P484 # الكثرة، لأن الأول أيضا على لفظ الواحد، وقد جاء ms175 المفرد في الإيجاب، يراد ~~به الكثرة قال: # فقتلا بتقتيل وضربا بضربكم ... جزاء العطاس لا ينام من اتأر # وقد قالوا: الجامل، والباقر، وقال عز وجل: (فكنتم على أعقابكم تنكصون. ~~مستكبرين به سامرا تهجرون)، فجاء (سامرا) يراد به الكثرة، وقال تعالى: فقطع ~~دابر القوم الذين ظلموا)، فهم فاعل يراد به الكثرة. # ومثل كون الراكب، الطالب في المعنى، قول أبي ذؤيب، يصف سيلا: # فمر بالطير منه فاعم كدر ... فيه الظباء وفيه العصم أجناح # PageV01P485 # مر منه يريد: من السيل، والمعنى: مر هو، كقوله: # بنزوة لص بعد ما مر مصعب ... بأشعث لا يفلى ولا هو يقمل # وهو الأشعث. # وأجناح: جمع جانح، مثل صاحب وأصحاب، وقيل: الجانح: المكب على وجهه، وأما ~~قول أبي وجزة: # وأرى كريمك لا كريمة دونه ... وأرى بلادك منفقع الأجواد # فيقال: جيد الرجل، فهو مجود: إذا عطش، فمنقع الأجواد: أي مروى العطاش، ~~ليس أن الأجواد جمع مجود، ولكن كأنه جعل الواحد جائدا، فاعلا، على معنى ~~النسب، كلابن وتامر، أي ذو عطش، ثم جمعه على أفعال، كأصحاب. # وقال أبو حية النميري، يصف حمارا: # إذا ريدة من حيث ما نفحت له ... أتاه برياها خليل يواصله # PageV01P486 # يقال: ريح رادة، وريدة، وريدانة، للين. ورياها: ريحها، وخليل: يعني أنفه. ~~يقول: تأتيه الريح، لتنسمه إياها بأنفه. # فإذا هذه: التي هي ظرف من الزمان، لأن المعنى: إذا نفحت ريح تنسمها، وإذا ~~كان كذلك، كانت ريدة مرتفعة بفعل مضمر، تفسيره نفحت، مثل: (إذا السماء ~~انشقت) ونحو ذلك، ومن متعلقة بالمحذوف الذي فسره نفحت، وما أضيف إليه حيث ~~ما حكاه أحمد بن يحيى: من حيث وليس. # ومثل حذف الفعل، الذي تقتضيه إذا هنا، ما جاء من حذف الفعل، الذي تقتضيه ~~لو في قول الشاعر. . . # وإن شئت قلت: إن حيث مضافة إلى نفحت، وريدة مرتفعة بفعل # PageV01P487 # مضمر، دل عليه نفحت، وإن كان قد أضيف إليه حيث، كما دل الفعل الذي في صلة ~~أن في قولك: لو أنك جئتني لأكرمتك، وأغنى عنه، فكذلك هذا الفعل، المضاف ~~إليه # حيث، أغنى عن ذلك الفعل، لما دل ms176 عليه، كما قلنا في لو ألا ترى أن المضاف ~~إليه، مثل ما بعد الاسم الموصول، في أن كل واحد منهما لا يعمل فيما قبله، ~~ومع ذلك فقد أغنى الفعل الذي في صلة أن عن الفعل الذي تقتضيه لو، وإن كان ~~قبل الصلة، فكذلك الفعل المضاف إليه حيث أغنى عن ذلك الفعل. # وقال ابن كراع: # وإذا الركاب تكلفتها عطفت ... ثمر السياط قطوفها ووساعها # الركاب: واحدها راحلة، كما أن النساء واحدها امرأة، والتقدير: إذا تكلف ~~أصحاب الركاب هذه الناقة، أي سيرها، وتكلفهم لسيرها إنما هو أن يريدوا منهن ~~أن يسرن كسيرها. # وإن شئت لم تقدر حذف المضاف، وتركت الكلام على ظاهره. # وقوله: عطفت أي عطفت هذه الناقة، ففاعل عطفت ضميرها، أي عطفت هذه الناقة ~~ثمر السياط، القطوف والوساع، لأنهن يقصرن عن سيرهن، فيضربن حتى يلحقن بها، ~~فلما ضربن من أجلها، جعل ضربهم إياهن ضربا منها لهن، # PageV01P488 # كما يقول القائل، إذا ضرب من أجل زيد: ضربني زيد، فالناقة ضميرها فاعل ~~عطفت، وتعدى عطفت إلى مفعولين، كما يتعدى: رديت زيدا ثوبا، إلى مفعولين، ~~لأن العطاف الرداء، فيما فسر. # ومثل ذلك، في أنه لما ضربها بالسوط، جعله رداء لها، لوقوع الضرب موقع ~~الرداء، وإن لم يكن رداء في الحقيقة، قول الزاجر: # يمطو ملاطاه بحمراء فرى ... وإن تأباها تردى الأصبحي # ومثله قول الآخر: # إياك أن توشحي بالأصبحي # ومثله في أحد التفسيرين قوله: # وداهية جرها جارم ... جعلت رداءك فيها خمارا # PageV01P489 # أي جعلت رداءك فيها سيفا، ضربتهم به، أي جعلته موضع الخمار، كما جعلت ~~السوط موضع الرداء، وقد يكون على هذا، قوله عز وجل: (فبشرهم بعذاب أليم) أي ~~اجعل الإنذار بالعذاب مكان البشارة. # والتفسير الآخر في البيت: أن تعمم بالرداء، للتشمر، والجد في أمره، كقول ~~النابغة: # يحث الحداة عاصبا بردائه ... يقي حاجبيه ما تثير القنابل # ومثل قول ابن كراع، قول رؤبة، إلا أنه يعني فرسا: # ناج يعنيهن بالإبعاط ... إذا استدى نوهن بالسياط # PageV01P490 # أي إذا اشتد جريه فعرق، نوه أصحاب غيرها بالسياط، ليلحقنه، فحذف المضاف. # وقال القطامي: # إذا التياز ms177 ذو العضلات قلنا ... إليك إليك ضاق بها ذراعا # فاعل ضاق التياز المتقدم ذكره، وضاق جواب إذا، والتياز يرتفع بفعل مضمر، ~~يفسره قلنا، التقدير: إذا خوطب التياز، وقلنا معناه: قلنا له، وهو مفسر ~~لخوطب أو كلم، ونحو ذلك، مما يفسره قلنا له. # ورفع التياز كإنشاد من أنشد: # إذا ابن أبي موسى بلال بلغته # PageV01P491 # والمعنى: ضاق ذرع التياز بأخذ هذه الناقة، لأنه لا يضبطها، من شدتها ~~ونشاطها، فكيف من هو دونه؟ # ومن أنشد: # إذا ابن أبي موسى بلال # بالرفع، قول لبيد: # فإن أنت لم ينفعك علمك فانتسب ... لعلك تهديك القرون الأوائل # ألا ترى أن أنت يرتفع بفعل في معنى هذا الظاهر، كأنه لو أظهرته: فإن لم ~~تنتفع. ولو حمل أنت على هذا الفعل الظاهر، الذي هو ينفعك، لوجب أن يكون ~~موضع أنت إياك، لأن الكاف الذي هو سببه هي مفعولة منصوبة. # PageV01P492 # فهذا البيت يقوي إنشاد من أنشد: # إذا ابن أبي موسى # بالرفع، على إضمار فعل، في معنى المضمر، غير الظاهر نفسه. # وقال الفرزدق: # إذا هو أعطى اليوم زاد عطاءه ... على ما مضى منه إذا أصبح الغد # تقديره: زاد الغد عطاءه، على ما مضى منه. وتقدير: زاد عطاءه الغد، على ~~وجهين، أحدهما: زاد صاحب الغد، أو: زاد الغد، والمعنى: في الغد، فاتسع، ~~وجعل الظرف مفعولا به، فجعله فاعلا، على ذلك، وعلى أحد الوجهين: نهارك ~~صائم. # وجواب إذا الأولى، قد سد مسد جواب إذا الثانية، ومثل ذلك في الجواب قوله: # إذا سعد بن زيد مناة سالت ... بأكثر في العديد من التراب # رأيت الأرض مغضية لسعد ... إذا فر الذليل إلى الشعاب # فجواب إذا الأولى، سد مسد جواب إذا الثانية، ومثل ذلك قوله: # إذا عد قوم مجدهم وبيوتهم ... فضلتم إذا ما أكرم الناس عددوا # وقال: # جرى ابن أبي العاصي فأحرز غاية ... إذا أحرزت من نالها فهو أمجد # PageV01P493 # الفاء من جواب إذا محذوفة، التقدير: إذا أحرزت فمن نالها. # والفاء في قوله: فهو أمجد على حد التي في قوله تعالى: (الذين ينفقون ~~أموالهم # بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم ms178 أجرهم عند ربهم). # وأمجد يجوز أن يكون بمعنى ماجد، ويجوز أن يكون المعنى: فهو أمجد ممن لم ~~ينلها. # وأنشد سيبويه، لعمران بن حطان: # ولي نفس أقول لها إذا ما ... تنازعني لعلي أو عساني # وأنشد لرؤبة: # يا أبتا علك أو عساكا # قال: الكاف منصوبة. قال: ولو كانت الكاف مجرورة، لقال: عساي، ووجه ذلك: ~~أن عسى لما كانت في المعنى بمنزلة لعل، وقال: لعل وعسى طمع وإشفاق، ~~فتقاربا، أجرى عسى مجرى لعل، إذ كانت غير متصرفة، كما أن لعل كذلك، ~~فوافقتها في العمل، حيث أشبهتها في المعنى، والامتناع من التصرف. # PageV01P494 # فإن قلت: إذا صارت بمنزلتها لهذا الشبه، فما المرفوع بها، وهي إذا صارت ~~بمنزلة لعل اقتضى مرفوعا، لا محالة، لا محالة، لأنه لا يكون المنصوب في هذا ~~النحو بلا رافع؟ # قيل: إن ذلك المرفوع الذي تقتضيه محذوف، ولم يمتنع أن تحذفه، وإن كان ~~الفاعل لا يحذف، لأنها إذا أشبهت لعل جاز أن يحذف، كما جاز حذف خبر هذه ~~الحروف، من حيث كان الكلام في الأصل، الابتداء والخبر، فحذفت، كما تحذف ~~أخبار المبتدأ، وكذلك المرفوع الذي تقتضيه عسى حذف على هذا الحد، كما حذف ~~الخبر من لعل، في قوله: علك أو عساكا، وقوله: لعلي أو عساني، وكما حذف في: # إن محلا وإن مرتحلا # وكما حذف الخبر، في قوله تعالى: (إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله)، ~~لا # كما يحذف الفاعل. # PageV01P495 # ويقوي ذلك أنهم قد قالوا: عسى الغوير أبؤسا، فجعلوها بمنزلة ما يدخل على ~~الابتداء والخبر. # ومما يقوي حذف ذلك، لهذه المشابهة، وأن حذفه لا يمتنع، من حيث امتنع حذف ~~الفاعل: أن ليس لما كانت غير متصرفة، صارت عينها بمنزلة ليت في السكون، ولم ~~يكن في يائها الكسر والسكون، كما كان في صيد. # ويكون ذلك المحذوف غائبا، كأنه: عساك الهالك، أو عساك هو. # فإن قلت: فإن جاء شيء بعد شيء، من هذه الأبيات التي تشبه ما ذكر من: # عساك تفعل، ولعلي، أو عساني أخرج، فما يكون الفاعل على قوله؟ # قيل: أما على ما ذهب ms179 إليه، من أنه بمنزلة لعل، فلا نظر فيه، ويكون ~~بمنزلة: لعلك تخرج، والقول فيه كالقول فيه. # وأما على القول الآخر، الذي رأيناه غير ممتنع، فهو أشكل، لأن الفاعل لا ~~يكون جملة، فإن شئت قلت: إن الفعل في موضع رفع، بأنه فاعل، وكأنه أراد: ~~عساني أن أخرج، فحذف أن وصار أن المحذوفة في موضع رفع، # PageV01P496 # بأنه فاعل، كما كان في موضع رفع بالابتداء، في قولهم: تسمع بالمعيدي خير ~~من أن تراه، وكقول أبي دؤاد: # لولا تجاذبه قد هرب # وقد جاء ذلك في الفاعل نفسه، أنشد أحمد بن يحيى: # وما راعنا إلا يسير بشرطة ... وعهدي به فينا يفش بكير # فكما أن هذا على حذف أن، وتقديره: ما راعنا إلا سيره بشرطة، كذلك يكون ~~فاعل عسى، في نحو: عسى يفعل، إنما هو على: عسى أن يفعل، كقوله تعالى: (وعسى ~~أن تكرهوا شيئا)، فتحذف أن، وهي في حكم الثبات. # ولو قال قائل: إن عسى في عساني وعساك، قد تضمن ضميرا مرفوعا، وذلك الضمير ~~هو الفاعل، والكاف والياء في موضع نصب، على حد النصب، في قوله: عسى الغوير ~~أبؤسا، لا على حد تشبيهه بلعل، ولكن على أصل هذا الباب، كأنه عداه إلى ~~المظهر، الذي هو أبؤس: كان وجها. # PageV01P497 # فأما فاعلها فإنه لا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون قد جرى له ذكر، أو ~~لم يجر له ذكر، فإن كان ذكره قد جرى فلا إشكال في إضماره، وإن لم يجر له ~~ذكر، فإنما تضمره لدلالة الحال عليه، كما ذكره من قولهم: إذا كان غدا ~~فأتنا، فكذلك يكون إضمار الفاعل في عسى، وتكون على بابها، ولا تكون مشبهة ~~بلعل. # والأول الذي ذهب إليه، كأنه إلى النفس أسبق. # ومما يرتفع بالفعل، ما ذكره من أن بعضهم أنشد لأوس بن حجر: # تواهق رجلاها يداها ورأسه ... لها قتب خلف الحقيبة رادف # ووجهه: أن المعنى: تواهق رجلاها يديها، فحذف المفعول، لأن المفعول قد حذف ~~كثيرا في كلامهم، وصار له هنا من الحسن مزية، لدلالة الفاعل على المفعول، ~~في باب فاعل، ms180 وأضمر فعلا ارتفع به يداها، كما تضمر الأفعال الأخر، في هذا ~~الباب، # PageV01P498 # فكأنه قال: تواهق رجلاها يديها تواهق يداها، ومثل ذلك، في الفعل المبني ~~للمفعول، قول الشاعر: # ليبك يزيد ضارع لخصومة ... ومختبط مما تطيح الطوائح # لما قال: ليبك يزيد فدل ليبك على الفعل المبني للفاعل، حمل ضارع على ذلك، ~~كأنه قال: ليبكه ضارع، ومثله قراءة من قرأ: يسبح له فيها بالغدو والآصال. ~~رجال)، لما ذكر (يسبح له فيها بالغدو)، فدل على فاعل (يسبح) حمل قوله عز ~~وجل: (رجال) عليه، وكذلك قراءة من قرأ: (وكذلك زين لكثير من المشركين قتل ~~أولادهم شركاؤهم). # PageV01P499 # وعكس بيت أوس، إنشاد من أنشد: # قد سالم الحيات منه القدما ... الأفعوان والشجاع الشجعما # أضمر الفعل والفاعل، فرفع الحيات بسالمت، كأنه قال: سالمت الأفعوان. # ومن ذلك ما أنشده، من قول الشاعر: # فكرت تبتغيه فوافقته ... على دمه ومصرعه السباعا # فقوله: السباع محمول على فعل آخر، كما كان الأفعوان محمولا على فعل آخر، ~~غير سالم الظاهر، وكما كان يداها في بيت أوس، محمولا على فعل آخر، # PageV01P500 # فكذلك السباع، وكأن المعنى: فصادفت البقرة على دم ولدها أثر السباع، لا ~~السباع أنفسها، كما تقول: هذا ضرب زيد، لما مضى من ضربه. تريد: هذا أثره، ~~فعلى هذا قوله في ذلك. # ويجوز بعد: أن يكون الضمير المنصوب، في وافقته لأحد ثلاثة أشياء، لا يكون ~~في واحد منها ضمير الولد: # أحدها: أن يكون كناية عن المصدر، كأنه: وافق الوفاق، فأضمر المصدر، ~~لدلالة الفعل عليه، وعلى هذا عندنا قراءة من قرأ: (فبهداهم اقتدهى قل لا ~~أسألكم). # ويجوز أن تكون الهاء للمكان، اتسع، فحذف الجار، كأن الأصل: كان وافق ~~الولد في مكره، أي في مكان كروه، أو زمانه. # فإذا أمكن في الضمير، من وافقته هذا، جاز أن يكون السباع مفعولا لهذا ~~الفعل الظاهر، دون فعل أخر مضمر، كما لو ذكرت المصدر، أو اسم الزمان، واسم ~~المكان، فعديته إلى أحد ذلك، أو إلى جميعه، كان السباع مفعول الظاهر. # PageV01P501 # وقال لبيد: # أحكم الجنثي من عوراتها ... كل حرباء إذا أكره صل ms181 # قد فسر الجنثي تفسيرين، وينشد: الجنثي، فمن أنشده بالرفع، جعله الحداد، # والحرباء: المسمار الذي يجمع رأس حلق الدرع، أي أتى به محكما، فهو يملأ ~~الموضع الذي يجعل فيه، ولا يكون فيه نقص عنه. # ومن نصب الجنثي جعله السيف، ومعنى أحكم: منع، كأنه: منع السيف منها كل ~~حرباء، ومن ذلك حكمة الدابة، لردها من غربها، ومنعها إياه. # ومثل ذلك، في أن الفاعل يكون مرة فاعلا، ومرة مفعولا، قول ذي الرمة: # ربلا وأرطى نفت عنه ذوائبه ... كواكب القيظ حتى ماتت الشهب # يروى: نفت عنه ذوائبه كواكب، وذوائبه كواكب. فمن رفع الذوائب، جعل أغصان ~~الشجر هي النافية للحر عن الثور. # ومن نصبها جعل كواكب الحر هي التي نفت الأغصان، كأنه ألقت ورقها، فصارت ~~لا تكن. # والهاء في عنه للثور. # PageV01P502 # قال محمد بن السري: ونصب ربلا، وأرطى، أراد: يقيظ ربلا وأرطى، وكذلك ~~قوله: # وأن لا ينال الركب تهويم وقعة ... من الليل إلا اعتادني منك زائر # تنصب أيهما شئت، وترفع أيهما شئت، وقد قرئ: (لا ينال عهدي الظالمون). # ومن ذلك قول أبي ذؤيب: # ذكر الورود بها وأجمع أمره ... شؤما وأقبل حينه يتتبع # يجوز في حينه الرفع، والنصب، على أنه مفعول به، كأنه: اقبل الحمار يتتبع ~~حينه. # والرفع على وجهين، أحدهما: أن يكون مرتفعا بأقبل، فيكون التقدير: أقبل ~~حين الحمار يتتبعه، أي يتتبع الحمار، فحذف الذكر العائد إليه. # PageV01P503 # ويكون حينه مرتفعا بالابتداء على أن يكون في أقبل ذكر من الحمار، أي أقبل # الحمار، حينه يتتبع، يتتبعه خبر الابتداء، ويحذف الذكر منه، كما حذف من ~~قوله: # كله لم أصنع # كأنه: أقبل الحمار وحينه يتتبعه، كما تقول: أقبل زيد ويده على رأسه. # الأعشى: # رب خرق من دونها يخرس السفر وميل يفضي إلى أميال # من أنشده: يخرس السفر ففاعله ضمير الخرق، ومن أنشد: يخرس السفر، أراد ~~يخرس فيه السفر، والراجع إلى الموصوف الهاء المحذوفة. # فأما قوله: من دونها ففي موضع جر بكونه وصفا للنكرة، وفيه ضمير الموصوف، ~~على قياس قول سيبويه عندي، ومتعلق بمحذوف، ولا يجوز أن يتعلق بيخرس، ms182 فتنوي ~~به التأخير، ألا ترى أنه قد جرى على النكرة، فهو بمنزلة معه من قولك: مررت ~~برجل معه صقر صائد به، يتعلق بمحذوف، ولا يتعلق بالفعل الظاهر، لأنك إن ~~علقته بالظاهر، لزمك أن تقدر فيه التأخير. # PageV01P504 # فأما قوله: يخرس السفر، فموضعه يحتمل ضربين، أحدهما: أن يكون جرا، لكونه ~~صفة للمجرور، كما أن قوله: من دونها كذلك، فهو صفة بعد صفة، فكما أن قوله: ~~مبارك في قوله: وهذا كتاب أنزلناه مبارك) صفة بعد صفة، كذلك يكون ما في ~~البيت. # والآخر: أن تجعله في موضع نصب، حالا من الذكر الذي فيه. # وفي قولك: يخرس السفر في كل واحد من الإنشادين، ذكر يعود إلى ذي الحال، ~~الذي هو الذكر، الكائن في الظرف. # وأنشد أحمد بن يحيى، لجرير: # شفت فؤادك إن لم يأت خازنها ... راح ببرد قراح الماء مقطوب # قال: الهاء للراح، المعنى: شفت فؤادك عدم راح، أو خزن راح، والتقدير: إن ~~لم # يأت خازن الراح بها، فحذف بها، وألحق علامة التأنيث الفعل، على لفظ ~~الراح، وإن كان المعنى لغيرها. # أنشد أبو زيد: # فلو كان لا يرضيك حتى تردني ... إلى قطري ما إخالك راضيا # PageV01P505 # فاعل يرضيك ما تدل الحال عليه، كأنه قال: فإن كان لا يرضيك شأني، أو ~~أمري، حتى تردني، فأضمر، كما أضمر، فيما حكاه من قولهم: إذا كان غدا ~~فائتني، ولا يكون أن تضمر المصدر، كما أضمر في قوله سبحانه: (ثم بدا لهم من ~~بعد ما رأوا)، لأن البداء الذي هو المصدر، قد صار بمنزلة العلم والرأي، ألا ~~ترى أن الشاعر قد أظهره في قوله: # لعلك والموعود حق لقاؤه ... بدا لك في تلك القلوص بداء # فهو مثل: قد قيل فيه قول، ونحو ذلك. # فأما قوله: # فقلت تحمل فوق طوقك إنها ... مطبعة من يأتها لا يضيرها # فمن قدر فيه التقديم، كان فاعل لا يضيرها: ضير، فأضمر الضير، لدلالة يضير ~~عليه، والضير قد استعمل استعمال الأسماء، في نحو: لا ضير، كأنه قد صار اسما ~~لما يكره ولا يراد. # ومن قدر الهاء محذوفة، أمكن أن ms183 يكون الفاعل عنده أحد شيئين، أحدهما: ~~الضير، كقول من قدر التقديم، ويجوز أن يكون فاعل يضير ضميرا من الذي تقدم ~~ذكره. # PageV01P506 # وقال بعض البغداديين، في قوله: # فإن كنت لا يرضيك # حمله على المعنى، كأنه قال: لا يرضيك إلا أن تردني إلى قطري، وحتى دل ~~عليه. فهذا غير بعيد. # ولا يجوز أن تكون حتى وما بعدها، الفاعلة، كما لا يجوز أن تكون كي مع ~~صلتها، فاعلة. # أنشد سيبويه: # تساور سوارا إلى المجد والعلا ... وفي ذمتي لئن فعلت ليفعلا # قوله: وفي ذمتي قسم، وجوابه: ليفعلا. # فإن قلت: إن قوله: وفي ذمتي ليس بكلام مستقل، والقسم إنما هو جملة. # فالقول: أنه أضمر في الظرف، اليمين أو القسم، لدلالة الحال عليه، كما ~~اضمر في قوله سبحانه: (ثم بدا لهم) الفاعل، وصار (ليسجننه) كالجواب، لأن ~~(بدا) بمنزلة: علم الله، وذاك أنه علم. # ومن لم يرفع بالظرف، فينبغي أن يكون المبتدأ عنده محذوفا، ويبين ذلك ~~قولهم: # علي عهد الله لأفعلن. # PageV01P507 # وقال الأعشى: # ما بكاء الكبير بالأطلال ... وسؤالي وما يرد سؤالي # دمنة قفرة تعاورها الصيف بريحين من صبا وشمال # اعلم أن قوله: سؤالي بعد قوله: بكاء الكبير حمل للكلام على المعنى، وذاك ~~أن الكبير لما كان المتكلم في المعنى، حمل سؤالي عليه، ألا ترى أن: ما بكاء ~~الكبير إنما هو: ما بكائي وأنا كبير! وبكاء الكبير بالأطلال، مما لا يليق ~~به، لأنه اهتياج لصبا أو تصاب، وذلك مما لا يليق بالكبير، ومن ثم قال ~~الآخر: # أتجزع أن دار تحمل أهلها ... وأنت امرؤ قد حلمتك العشائر # فحمل سؤالي على المعنى. # فأما قوله: وما يرد سؤالي دمنة قفرة فإن ما تحتمل ضربين، أحدهما: أن تكون ~~استفهاما في موضع نصب، كأنه قال: أي شيء يرجع عليك سؤالك من النفع؟ وقد # تقول: عاد علي نفع من كذا، ورد علي كذا نفعا، ورجع علي منه نفع، ويكون ~~دمنة منتصبا بالمصد، الذي هو سؤالي، فالبيت على هذا مضمن. # PageV01P508 # والآخر: أن تكون نفيا، كأنه قال: ما يرد سؤالي، أي جواب سؤالي، دمنة، ~~فالدمنة فاعل ms184 قوله: ترد، ومثل هذا قوله: # وقفنا فسمنا فردت تحية # إنما هو: جواب تحية، وكذلك قوله تعالى: (فحيوا بأحسن منها أو ردوها) أي ~~ردوا جوابها. # وقد قيل في قوله: فردت تحية قولان، أحدهما: ردت التحية، أي لم تقبلها، ~~والآخر: ردت تحية، أي ردت جوابها، كما تقدم، وذلك لما رأينا في وجهها، من ~~البشاشة، وإن لم تكلم. # فالتقدير: وما يرد جواب سؤالي دمنة، فالبيت على هذا مضمن أيضا، لأن ~~الفاعل الذي هو دمنة فعله في البيت الذي هو قبل البيت الثاني، فيجوز أن ~~تقول: وما ترد، فتؤنث، على لفظ الدمنة، وتذكر، على المعنى. # وقال ابن حلزة: # وبعينيك أوقدت هند النار أخيرا تلوي بها العلياء # قيل في العلياء قولان، أحدهما: أنه أراد بالعلياء، العالية، وهي الحجاز، ~~وما يليه من بلاد قيس وغيره. # PageV01P509 # وقيل: العلياء: ما أشرف من الأرض. # فأما القول الأول، فعلى أنه حرف الاسم، للحاجة إلى إقامة القافية، وهذا ~~في الشعر قد جاء في غير شيء، فمن ذلك ما أنشدناه علي بن سليمان: # بني رب الجواد فلا تفيلوا ... فما أنتم فنعذركم لفيل # قال: أراد: ربيعة الفرس، فوضع موضع الفرس، الجواد، ومن ذلك قول الآخر: # أنشدناه محمد بن السري: # وقاء عليه الليث أفلاذ كبده ... وكهله قلد من البطن مردم # وإنما الاسم: الأسد، ومن ذلك قوله: # رب مسقي بغيلي أسد ... قد تقدمت بفراط السبا # والاسم: ذراعا الأسد. وقال: # أبوك عطاء ألأم الناس كلهم ... فقبحت من نسل وقبح من كهل # والاسم: عطية. # فكل هذا قد حرف فيه الاسم. # PageV01P510 # ويجوز في تلوى بها العلياء وجهان آخران، أحدهما: أن يكون أراد: ساكن ~~العلياء، فحذف المضاف، والآخر: أنه نسب الفعل إلى العلياء، لأنه فيها. # وتلوي بها: أي ترفعها، وتصوبها، كما يلوي الرجل بثوبه، إذا كان يلوح به ~~للقوم. # ومثل قوله: بعينيك أوقدت قول أبي وجزة: # وهن بالعين من ذي صارخ لجب ... هول ولواحة بالموت مرجاج # أي هذه الحمير بمرأى من الصائد. وقال: من ذي صارخ وهو يريد قوسا، لأنه ~~حمله على العود، أو الفلق، ثم قال: # شاكت رغامى ms185 قذوف العين # ففي قوله: شاكت ضمير من قوله: من ذي صارخ، إلا أنه أنث، # PageV01P511 # لحمله على القوس. وقال ابن أحمر: # منى لك أن تلقى ابن هند منية ... وفارس مياس إذا ما تلببا # فاعل منى لك قوله: منية، وحسن ذلك، لأن المنية قد صارت بمنزلة القدر ~~والمقدار، فصار بمنزلة قولك: قد قيل فيه قول وذهب به مذهب. # وروى أبو موسى: أن تلقى ابن هند منيته، فالفاعل على هذا ما دل عليه ~~الفعل، # كما حذف من قوله عز وجل: (ثم بدا لهم من بعد ما رأوا). # والمنى، والمنية، قد صار بمنزلة القدر والتقدير، كما صار البداء بمنزلة ~~الرأي. # وأنشد محمد بن السري، لذي الرمة: # خدب حنا من صلبه بعد سلوة ... على قصب منضم الثميلة شازب # مراس الأوابي عن نفوس عزيزة ... وإلف المتالي في قلوب السلائب # وللشول أتباع مقاحيم برحت ... به وامتحان المبرقات الكواذب # وأن لم يزل يستسمع العام حوله ... ندى صوت مقروع عن العذف عاذب # PageV01P512 # الموصوف محذوف، تقديره: على قصب بعير، منضم الثميلة، وهذا البعير هو ~~الخدب، في المعنى، والتقدير: خدب حنا صلبه على قصب منضم، فعلى متعلق بحنا، ~~والتقدير: خدب حنا صلبه على قصب منضم، فعلى متعلق بحنا، وتعلقه به على أنه ~~حال، ولا يكون مفعولا به، لأن الفعل قد استوفى مفعوله، وهو قوله: من صلبه ~~على القولين جميعا. # وفاعل حنا قوله: مراس الأوابي والبيت مضمن. # فأما عن في قوله: عن نفوس عزيزة، فتتعلق بالأوابي، كأن التقدير: أبين عن ~~نفوس عزيزة. # والمراس: مصدر مضاف إلى المفعول، وفاعله الفحل، في المعنى، كأنه: مراس ~~هذا الفحل الأوابي. # PageV01P513 # ولا تكون عن متعلقة بالمراس، لأنه يصير التقدير: يمارس عن نفوس، وإنما ~~يمارس عن نفس واحدة، لا عن نفوس، فهو يتعلق بالأوابي، دون المراس، أي يأبين ~~عن نفوس. # وقوله: # وإلف المتالي في قلوب السلائب # كأنه وضع الإلف موضع الحب، لأن الإلف مصدر ألفت المكان، وألفت زيدا، ~~وقالوا: آلفته. # وقوله: وللشول أتباع، فإن الظرف في موضع نصب، على حد: # لعزة موحشا طلل # فتقديره: وحنا من صلب هذا ms186 الفحل أتباع للشول، مقاحيم، فالأتباع يرتفع ~~بالعطف على الفاعل، الذي هو مراس الأوابي. # وبرجت به في موضع رفع، لكونه صفة للنكرة، التي هي أتباع مقاحيم، أي حنا ~~من صلبه مخافة أتباع مقاحيم، أي مخافته إياها، على طروقته، أن يضرب فيها، ~~فيطردها عن الطروقة، ويخرجها منها، ومثله في المعنى قول أبي النجم: # شذب عنها الجذع من عاليها ... والجهل والشادن من سخالها # وقوله: وأن لم يزل في موضع رفع أيضا، بالعطف على حنا. # PageV01P514 # ويستسمع معناه: يسمع، كقوله تعالى: (وإذا رأوا آية يستسخرون) أي يسخرون. # وقوله: الجذع. . . # أنشد أبو سعيد المكفوف: # إذا ما القينة اللعساء قامت ... تقرف عن أناملها الخضابا # جلت عن عنقر بدماث واد ... تضمن سيل أبطحه السحابا # قال محمد بن السري، عن أبي سعيد: شبه موضع البياض، من الذي قرف من ~~الخضاب، بالعنقر، قال: والعنقر: أصل البردي الأبيض. # فأما فاعل تضمن فالوادي، وسيل أبطحه مفعوله، وانتصاب السحاب بالمصدر، ~~الذي هو سيل، والمصدر مضاف إلى الفاعل، وهو الأبطح، والتقدير: سال أبطحه من ~~ماء السحاب، فلما حذف الحرف، وصل الفعل إلى السحاب، المقام مقام المضاف. # أنشد يعقوب: # كما نور المصباح للعجم أمرهم ... بعيد رقاد النائمين عريج # عريج: رجل معرج على مصباحه، بأن زاد في دهنه، كأنه قال: نور بالمصباح ~~عريج للعجم أمرهم، فحذف الجار، ووصل الفعل إلى المفعول، فصار متعديا إلى # PageV01P515 # مفعولين، مثل: (أستغفر الله ذنبا، ونحوه. # والكاف، في كما تتعلق بمكتشف، لأنه تنوير، فكأنه قال: راتق منور تنويرا، ~~كتنوير عريج للعجم بالمصباح، أمرهم، أي: كما نور في موضع مظلم، لا يبصرون ~~فيه، فجاء بالمصباح، فتكشف لهم أمرهم. # والتكشف الذي يتعلق الكاف به، في البيت الذي قبل هذا البيت، وهو: # يضيء سناه راتق متكشف ... أغر كمصباح اليهود دلوج # قيل: مصباح اليهود في كنائسهم أدوم. # وراتق: رتق السماء كلها، ومر يدلح بحمله، ويدلج. # وأنشد يعقوب، لأبي النجم: # للشق تهوى جوفها مفتوحا ... تحكي الفصيل الهادل المقروحا # قال: تهوى هذه الأتان، أي جوفها خال منفتجح، فيريد: تهوي منفتحا جوفها، ~~جوفها: بدل من الضمير، الفاعل الذي في ms187 الفعل، مثل: ضربت زيدا رأسه. # PageV01P516 # وأراد يعقوب فيما أرى - بما قال، المعنى، دون ما عليه اللفظ، وجعل ~~الراجز، الحال عن البدل، الذ هو الجوف، والحمل على البدل أحسن، وقد جاء ~~الحمل على المبدل منه، قال: # وكأنه لهق السراة كأنه ... ما حاجبيه معين بسواد # وقال آخر: # إن السيوف غدوها ورواحها ... تركت هوازن مثل قرن الأعضب # فجعل الخبر فيه عن المبدل، دون البدل. # وتحكي الفصيل، تقديره: تحكي فم الفصيل، الهادل المقروح، ألا ترى أنه إنما ~~يشبه انفتاح الجوف، أو الضربة، بانفتاح فم هذا الفصيل. # وقال النابغة: # خلت سبيل أتي كان يحبسه ... ورفعته إلى السجفين فالنضد # PageV01P517 # المعنى: خلت الوليدة سبيل أتي، كان يحبس ماءه، فحذف المضاف، ففاعل يحبس ~~ضمير، يعود إلى الضمير، الذي في كان، وذلك الضمير يعود إلى سبيل الأتي، ~~ويدلك على حذف المضاف، أن السبيل يحبس ماء الأتي، لا الأتي، والأتي: جدول ~~الماء. قال الأصمعي: أت لمائك، أي اجعل له أتيا. # وفاعل يحبس السبيل، كأن السبيل يحبس الماء، لانطمامه. # وقالوا في قوله: ورفعته: هو من قولهم: ارتفع إلي، أي تقدم، ورفعته إلى ~~الوالي، وليس يريد الارتفاع، الذي هو علو. # وقال أبو ذؤيب: # إذا نهضت فيه تصعد نفرها ... كقتر الغلاء مستدرا صيابها # فاعل تصعد ما تضمر مما دل عليه قوله: نهضت، أي إذا نهضت فيه تصعد نهوضها، ~~على نفرها، من قولك: تصعدني الأمر، أي شق علي، وشبهها في ذهابها وسرعتها، ~~بالقتر، وهي القطبة التي يرمى بها الهدف، والواحدة: قترة. # ومستدرا: منقلبا، ليس بمستريح. # صيابها: قصدها. # PageV01P518 # والغلاء: جمع غلوة، وقد يكون الغلاء مصدر غاليت، ويكون الصياب جمع صايب، ~~كصاحب وصحاب. # أنشد أحمد بن يحيى: # فلا تسليني واسألي عن خليقتي ... إذا رد عافى القدر من يستعيرها # القول فيه: أنه مثل: ضرب زيدا غلامه، و (لا ينفع نفسا إيمانها) لما تقدم ~~ذكر القدر، أضمرها في الصلة. # وعافى في موضع نصب، بأنه مفعول به، ولكنه أسكن للضرورة. # ومعنى رده لم يعطه إذا سأل، من قوله: عفاه يعفوه، واعتفاه: إذا جاءه يطلب ~~خيره. # ومن في موضع رفع، ms188 بأنه فاعل رد. # PageV01P519 # وقيل في قوله: # وقفنا فسلمنا فردت تحية # قولان، أحدهما: لم تقبلها، كأن ذاك لخوف رقبة، أو لغير ذلك، فهذا كالرد، ~~فيما أنشده أحمد بن يحيى، وكقوله: # وليس للمحلف مثل الرد # والقول الآخر، في ردت: أنها قبلت التحيةة، فأجابت عنه، لما رئي من ~~البشاشة في وجهها، وإن كان قال في آخر البيت: # ولم ترجع جواب المخاطب # فيكون على هذا التأويل، كقوله: (فحيوا بأحسن منها أو ردوها) أي لا ~~تمتنعوا من أن تجيبوا بأحسن منها، أو بمثلها. # وتسكين الياء في موضع النصب، كثير، وقد جاء بعض ذلك في الكلام. # أنشد أحمد بن يحيى، لأسماء بن خارجة: # أو ليس من عجب أسائلكم ... ما خطب عاذلتي وما خطبي # PageV01P520 # القول في فاعل ليس أنه يحتمل أمرين، أحدهما: أن تضمر الحديث، والآخر: أن ~~تريد أن وتحذفها، كأنه: أو ليس من عجب أن أسائلكم، فتحذف أن. قال أحمد بن # يحيى: يعجبني تقوم، كان هشام يقوله. والفراء قال: محال، لأنه لا صاحب ~~للإعجاب. والقول في ذلك قول هشام، لأن أن قد جاءت محذوفة في نفس الفاعل، في ~~البيت الذي أنشدناه، وجاء في الابتداء في قولهم: تسمع بالمعيدي خير من أن ~~تراه فقوله: خير خبر المبتدأ، وتسمع في موضع رفع بالابتداء، كما أن قوله: ~~يسير بشرطة في البيت، في موضع رفع بأنه فاعل. ويدلك على ذلك عطفهم عليه ~~الاسم، كما كان يعطف عليه إذا ظهرت، وذلك قولهم: تسمع بالمعيدي لا أن تراه، ~~فكما استوى الابتداء والفاعل، في دخول الجار عليهما، في (كفى بالله)، ~~وبحسبك، كذلك استويا في حذف أن معهما. # ويدل على جواز حذفه من الفاعل، حذفهم له من خبر المبتدأ، في نحو قوله: # وحقك تنفى من المسجد # ألا ترى أن خبر المبتدأ بمنزلة الفاعل، في افتقاره إلى المبتدأ الذي ~~تقدمه، كافتقار الفاعل إلى فعله. # ويدلك على أن هذا الحذف في أن بمنزلة الإثبات: أن من العرب - فيما زعموا ~~- # PageV01P521 # من يحذف أن وينصب الفعل. حكى أبو عثمان، عن قطرب، أنه سمع من يقول: # ألا أيهذا الزاجري ms189 أحضر الوغى # بالنصب، وحكى أحمد بن يحيى: خذ اللص قبل يأخذك. وحكى أبو الحسن نحو ذلك، ~~فهذا يدلك على أن الحذف عندهم بمنزلة الإثبات، في هذا الموضع، فكذلك يكون ~~إذا حذف قبل الفعل الذي يكون معه فاعلا. وحذف أن وإرادتها قد كثر، وما كثر ~~كثرته لم ينبغ إحالته، وقال الفرزدق: # فحق امرئ بين الوليد قناته ... وكندة فوق المرتقى يتصعد # تقديره: أن يتصعد، فحذف أن، والمعنى: يتصعد فوق المرتقى، فتقدم فوق كتقدم ~~بالعصا في قوله: # كان جزائي بالعصا أن أجلدا # أو بمنزلة قوله تعالى: (يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين). قال ~~أبو الحسن: إنما يكون هذا في المجرور، والظرف بمنزلة المجرور، لأن الجار ~~مراد معه. # PageV01P522 # وقال أبو دواد: # أنار أبينا غير أن ضيافه ... قليل وقد يؤوى إليها فيكثر # جمع ضيفا على ضياف، لأنه على وزن كعب وكعاب، وكلب وكلاب. # فأما قوله: يكثر ففاعله الضيف، كأنه أضمر ما يدل عليه الضياف، لا الجمع ~~الذي هو الضياف. وقد يكون ضيف للكثير. وفي التنزيل: (هؤلاء ضيفي). فيجوز أن ~~يكون رده إلى الواحد، الذي هو الأصل، لأن الأصل مفرد، أو يكون جعله كالحجال ~~المسجف، والسمام المذعف، وكقوله: # مثل الفراخ نتفت حواصله # PageV01P523 # أو يكون جعل فاعله الأوى، لأن قوله: يؤوي قد دل عليه. # وقوله: قليل مفرد، يراد به الكثرة، ألا ترى أنه خبر جمع، ومثل ذلك قول ~~الآخر: # وما ضرنا أنا قليل وجارنا ... عزيز وجار الأكثرين ذليل # وقال أبو دواد: # ضروح الحماتين سامي الذراع ... وثوب إذا ما انتحاه الخبارا # يكون فاعل انتحاه مضمرا، المعنى: انتحاه الراكب إلى الخبار، أو للخبار، ~~ونحاه، وانتحاه، مثل نهبه، وانتهبه. # PageV01P524 # قال: # وهبت شمالا آخر الليل قرة ... ولا ثوب إلا درعها وردائيا # يكون فاعل هبت مضمرا، أي هبت الريح شمالا قرة، ويجوز: وهبت شمال قرة، # على الحال من النكرة، و: شمال قرة، على وصف النكرة بمثلها. # فأما قوله: آخر الليل فيجوز فيه ثلاثة أضرب، أحدها: أن ينتصب بهبت أي هبت ~~في هذا الوقت. # والآخر: أن ينتصب بمحذوف، على أن يكون وصفا ms190 لشمال، النكرة، كما تقول: ~~حضرت قتالا آخر الليل، فتصف الحدث بأسماء الزمان، كما تخبر بها عنه. # والثالث: أن يتعلق بمضمر، يدل عليه قرة، ويدل على جواز ذلك قوله: # ألا حييا ليلى أجد رحيلي ... وآذن أصحابي غدا بقفول # فكما أن غدا لا يكون إلا متعلقا بمحذوف، كذلك يجوز أن يكون آخر الليل ~~كذلك، ودل عليه قرة كما دل على المضمر القفول، في البيت الآخر. # وقال جرير، فيما أظن: # وما يستوي عقر الكزوم بصوأر ... وذي التاج تحت الراية المتسيف # PageV01P525 # المعنى: لا يستوي عقر الكروم، وعقر ذي التاج، ولا يكون على هذا الظاهر، ~~ألا ترى أنه ينفي المساواة عن العقرين، إلا أنه لما كان ذكر العقر، قد جرى، ~~كان في حذفه إياه بمنزلة ذكره له، وهذا كما قال في قوله: # أكل امرئ تحسبين امرءا ... ونار توقد بالليل نارا # لما كان ذكر كل قد تقدم، استغنى بذلك عن تكريره، وعلى ذلك تأول أبو ~~الحسن، قراءة من قرأ: (كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار). # وعقر ذي التاج: المصدر فيه مضاف إلى الفاعل. # والمتسيف: صفة على الموضع، لأن المتسيف هو ذو التاج، في المعنى، وإن شئت ~~جعلت المتسيف فاعلا، وجعلت المصدر مضافا إلى المفعول بع، نحو: أعجبني ضرب ~~زيد عمرو. # PageV01P526 # وقد يجوز أن ينشد: عقر الكزوم بصوأر، وذو التاج، فتحذف المضاف، وتقيم # المضاف إليه مقامه، والمذهب الأول أحسن، لأنك في هذا تعمله وهو محذوف، ~~وقد قام الثاني مقامه، وإذا قام الثاني مقامه، صار الحكم له، يدلك على ذلك ~~قوله سبحانه: (واسأل القرية التي كنا فيها)، فجعل الصفة على القرية، وليس ~~كذلك الوجه الأول، لأن المصدر فيه بمنزلة الملفوظ به. # وقال: # منت لك أن تلاقيني المنايا ... أحاد أحاد في شهر حلال # PageV01P527 # المنايا: المقادير، وهي رفع بأنها فاعلة، وأن تلاقيني: في موضع نصب، بأنه ~~مفعول به، كأنه: قدرت لك المقادير لقائي فردين، في شهر حلال، يحل فيه ~~القتال. # وجاز إسناد المنايا إلى منت، لأنها جمع، وليس في منت دلالة على جمع، فهو ~~بمنزلة قوله تعالى: (فإذا ms191 نفخ في الصور نفخة واحداة). # فأما قوله: # منت لك أن تلقى ابن هند منية ... وفارس مياس إذا ما تلببا # فإن قلت: كيف جاز هذا، والتقدير: قدر لك قدر؟ # فإن التأنيث فيه، قد جعله بمنزلة: نفخ نفخة، وأيضا: فإن هذا النحو، مما ~~يسند إليه الفعل، يصير إقامته مقام العين مجوزا فيه، ما لم يكن يجوز قبل ~~ذلك، لما دخل فيه، من المعنى الزائد على ما يدل عليه المصدر. # ابن سلام، عمن أخبره، قال: نظر الفرزدق إلى عبد العزيز بن عبد الله بن ~~خالد بن أسيد يطوف بالبيت يتبختر، فقال: # تمشي تبختر حول البيت منتخيا ... لو كنت عمرو بن عبد الله لم تزد # PageV01P528 # فاعل يزيد الانتخاء، أي: لم يزد نخاؤك، لو كنتخ، على ما أنت عليه، منه ~~الآن، فحذف ذلك، لتقدم قوله: منتخيا، ودلالته عليه. # ومن أنشد: لم تزد، كان المعنى كذلك أيضا، إلا أنك حذفت المضاف، لدلالة ما ~~تقدم عليه، وأقمت المخاطب مقامه، فاللفظ على: لم تزد أنت أيها المخاطب، ~~والمعنى على: لم يزد انتخاؤك، وقد يجوز: لم تزد نخوتك، لأن النخوة، ~~والانتخاء يتقاربان. # وقد يجوز أن يكون: لم تزد، التاء للخطاب، على غير حذف المضاف، ولكن: لم ~~تزد أنت في النخوة، على ما أنت عليه. كل ذلك متجه. # وقال عدي بن زيد: # من رأيت المنون عرين أم من ... ذا عليه من أن يضام خفير # فاعل عرين المنون، وجعله جمعا في هذا الموضع، ويمكن أن يكون جعله للجنس، ~~كقوله تعالى: (إن الانسان لفي خسر) ثم استثنى منه الجميع، وكقول النمر: # حتى إذا قسم النصيب وأصفقت ... يده بجلدة ضرعها وحوارها # ويجوز أن يكون جعله جمعا، وإن كان على لفظ الواحد، كقوله عز وجل: (إن ~~الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا)، وقوله تعالى: (فإن كان من قوم عدو لكم)، # PageV01P529 # وقد وضعوا الواحد في موضع الجمع، في مواضع كقول جرير: # الواردون وتيم في ذرى سبأ ... قد عض أعناقهم جلد الجواميس # وقال: # بني نمير ماذه الخنافق ... المال هدي والنساء طالق # وجبل يأوي إليه السارق # ومثل ذلك، ms192 في وضع الواحد موضع الجميع، قول الآخر: # ألا هلك الشهاب المستنير ... ومدرهنا الهمام إذا نغير # وحمال المئين إذا ألمت ... بنا الحدثان والأنف النصور # فمن الناس من يذهب إلى أنه ذهب بالحدثان، إلى الحوادث، فأنث على ذلك، ~~وكأنه # جعله اسما للجنس، وحمل الكلام على المعنى، لأنه جمع، فأنث على ذلك. # أنشد أبو عبد الله اليزيدي، عن الأحول: # PageV01P530 # ومستنبح بعد الهدوء دعوته ... وقد حان من ساري الشتاء طروق # يكابد عرنينا من الليل باردا ... تلف رياح ثوبه وبورق # قال أبو عبيدة، فيما روى أبو عبد الله: الشمال تلف ثوبه، والبروق لا تفعل ~~ذلك. قال: وليس هذا بغلط، إذا كان الشيء من سبب الأول، وصفوه، وأضافوه ~~إليه، في التشبيه، قال: وقال الأصمعي: هذا كقول الراعي: # فلما دعت شيبا بجنبي عنيزة ... مشافرها في ماء مزن وباقل # قال: وإنما يكون لمشافرها في الماء صوت، ولا يكون في النبت. # قال: وهذا في العطف جائز. # ومثل ذلك، ما أنشده أبو عبيدة، من غير رواية أبي عبد الله: # فعلا فروع الأيهقان وأطفلت ... بالجهلتين ظباؤها ونعامها # ولا يكون: أطفلت النعامة، وجاز ذلك في العطف، كأشياء تجوز في العطف، # PageV01P531 # ولا تجوز في غيره، نحو: رب رجل وأخيه، وكل شاة وسخلتها، ونحو: # متقلدا سيفا ورمحا # وأنشد أبو عبيدة: # ونابغة الجعدي بالرمل بيته ... عليه صفيح من تراب وجندل # PageV01P532 # فهذا مثل الأبيات الأول، لأنه لا يكون صفيح من تراب، كما يكون من الجندل، ~~إلا أن ذلك غير معطوف، والأشياء المتسع فيها، في الأبيات الأخر، معطوفة على ~~غيرها، كقوله: # مشافرها في ماء مزن وباقل # وإنما تدعو مشافرها الشيب، إذا كانت في الماء، ولا تدعو الشيب إذا كانت ~~في # البقل، ومثل ذلك قول الآخر: # تداعين باسم الشيب في متثلم ... جوانبه من بصرة وسلام # والشيب: ما تسمع من صوت المشافر، عند رشيفها الماء. # ومثل قوله: صفيح من تراب وجندل قول الآخر: # علفتها تبنا وماء باردا ... حتى شتت همالة عيناها # PageV01P533 # وقال عدي بن الرقاع، يذكر حمارا: # فأوردها لما انجلى الليل أودنا ... فضا كن للجون الحوائم مشربا # قوله: أودنا ms193 فاعله لا يخلو من أحد شيئين: إما أن يكون: دنا الانجلاء، ~~فأضمر الانجلاء، لتقدم دلالة الفعل عليه، مثل قوله عز وجل: (فلما جاءهم ~~نذير ما زادهم إلا نفورا)، أي ما زادهم مجيئه، أو يكون أضمر النهار، لدلالة ~~الليل عليه، كما أضمر الآخر الرعد، لدلالة البرق عليه، في قوله: # فبت إخاله دهما خلاجا # والقول الأول الوجه، أي: لما انجلى الليل، أودنا الانجلاء، أي لما أسفر، ~~أو دنا الإسفار. # ولو حملته على الوجه الثاني، لكان المعنى: فلما دنا النهار، أو دنا ~~النهار، فخيرت بين شيئين، أحدهما هو الآخر، فليس ذلك بمتجه. # ولو جعلت أو كالتي في قول الشاعر: # وكان سيان أن لا يسرحوا نعما ... أو يسرحوه بها واغبرت السوح # وجعلت فاعل دنا النهار، كان أمثل شيئا، لأنك قد تقول: قعدت أو جلست ~~أنتظره، ولو قلت: قعدت أو قعدت، لم يجز ذلك. # PageV01P534 # وقوله: فضا، روى محمد بن السري: أنه جمع فضية، وهو الماء المستنقع ~~وأصلها: فضاء، مثل قصعة وقصاع، فقصر. # قال: وروى الأصمعي أيضا: أضا. # قال: والجون: الحمر الضاربة ألوانها إلى السواد. # وقد أنشد أبو عبيدة: # ألا سبيل إلى خمر فأشربها ... أولا سبيل إلى نصر بن حجاج # قال: تمنتها جميعا، وأنشد: # بكرت باللوم تلحانا ... في بعير ضل أوحانا # وقال النابغة: # تجذ السلوقي المضاعف نسجه ... وتوقد بالصفاح نار الحباحب # اختلف في فاعل تجذ وتوقد، فذهب أبو عبيدة إلى أن فاعل توقد، # PageV01P535 # وتجذ الخيل، لا السيوف، ومثل تأويل أبي عبيدة هذا، قوله عز وجل: ~~(فالموريات قدحا)، في صفة خيل. # قال: والصفاح، والصلاع: الصفا الذي لا ينبت، وقال: ليس المذكور في البيت ~~بالصخر، ولكن صفاح البيض، والساعد من الحديد، ففاعل توقد، أو يوقدن الخيل، ~~والخيل: اسم الرجال على الأفراس، والتقدير: وتوقد الخيل بضرب الصفاح، نار ~~الحباحب، فحذف المصدر، واقام المضاف إليه مقامه، وتأويل المصدر، الإضافة ~~إلى المفعول به، كقوله سبحانه وبحمده: (من دعاء الخير)، والمعنى: من دعاء ~~الإنسان الخير، فكذلك: وتوقد الخيل بضرب السيوف، الصفاح نار الحباحب. # وفي قول الأصمعي، فاعل توقد السيوف، لا الخيل، كأن ms194 السيوف تقطع الدروع، ~~وكل شيء، حتى تصل إلى الحجارة، فتقدح، وتورى. قال: والصفاح: حجارة عراض. # فالباء في قوله: ويوقدن بالصفاح على قول الأصمعي، يحتمل ضربين، أحدهما: ~~أن يكون مثل: توقد في البيت النار، لأن الصفاح مكان كالبيت. # PageV01P536 # والآخر: أن يكون مثل: كتبت بالقلم، لأنه، وإن كان مكانا، فهو آلة، ألا ~~ترى أن القدح قد يكون به، فيكون آلة له، كما يكون القلم آلة للكتابة. ويقوي ~~قول الأصمعي قول النمر بن تولب: # تظل تحفر عنه # وقال الأعشى: # فإني وجدك لو لم تجيء ... لقد قلق الخرت إلا انتظارا # قال محمد بن السري، عن أبي عبيدة: ضربه مثلا. والخرت: ثقب الفأس. # وقال ابن الأعرابي: يقول: لو لم أتك فسد علي أمري، وصعب، كما يقلق خرت ~~الفأس، إذا اتسع ثقبها عن عودها، فيسقط العزد. يقال: قلق خزته: إذا فسد ~~عليه أمره. وقريب من هذا ما أنشده ابن الأعرابي: # أرطوا فقد أقلقتم حلقاتكم ... عسى أن تفوزوا أن تكونوا رطائطا # PageV01P537 # والمعنى: لقد قلق عود الخرت، ألا ترى أن الخرت على حال واحدة، وإنما يقلق ~~العود المدخل الخرت. # وقوله: أقلقتم حلقاتكم عندي، مثل قوله: لقد قلق الخرت، كأنه يقول: أفسدتم ~~أمركم، بتغافلكم. # فأما قوله: أن تكونوا فيجوز أن يكون نصبا، وأن يكون رفعا. # فالنصب: أن يريد: أن تفوزوا بأن، فيحذف الحرف، فيصل الفعل، ويجوز أن يكون ~~جرا، على قول الخليل. # والرفع: أن تجعله بدلا من أن تفوزوا، لأن كونهم رطائط، فوز. # أنشد أبو عبيدة، للفرزدق: # وعض زمان يا بن مروان لم يدع ... من المال إلا مسحتا أو مجلف # قد أنشد: إلا مسحتا، وإلا مسحت، نصبا ورفعا، فمن نصبه كان يدع من الترك، # ومسحت مفعول الترك، وحمل مجلف بعده على المعنى، لأن معنى لم يدع من المال ~~إلا مسحتا تقديره: لم يبق من المال إلا مسحت، فحمل مجلف على ذلك، ومثل ذلك ~~في الحمل على المعنى، من أبيات الكتاب، قوله: # PageV01P538 # بادت وغير آيهن مع البلى ... إلا رواكد جمرهن هباء # ومشجج أما سواء قذاله ... فبدا وغير ساره المعزاء # لأن ms195 معنى بادت إلا رواكد معناه: بها رواكد، فحمل مشججا على ذلك. ومثل ذلك ~~قول الآخر: # فلم يجدا إلا مناخ مطية ... تجافى بها زور نبيل وكلكل # ومفحصها عنها الحصى بجرانها ... ومثنى نواج لم يخنهن مفصل # وسمر ظماء واترتهن بعدما ... مضت هجعة من آخر الليل ذبل # لأن معنى: فلم يجدا إلا مناخ مطية: بها مناخ مطية، فكذلك قوله: لم يدع من ~~المال إلا مسحتا معناه: بقي مسحت. # PageV01P539 # قال أبو عمر: وهذا قول اخليل، وليس البيت في الكتاب، فلا أدري أسمعه عنه، ~~أم قاسه على هذه الأبيات؟ # قال أبو عبيدة: المجلف: المجرف الذي بقيت منه بقية. # وأنشد لسويد بن أبي كاهل: # أرق الرك خيال لم يدع ... من سليمى ففؤادي منتزع # قال لم يدع: لم يستقر، فكأن يدع يفعل من الدعة، التي هي الاستقرار، وخلاف ~~النصب. # وأنشد يعقوب، لخفاف بن ندبة، يذكر فرسا: # إذا ما استحمت أرضه من سمائه ... جرى وهو مودوع وواعد مصدق # PageV01P540 # قال: يعد صدقا في القتال. # فإن قلت: مودوع، مم هو؟ # فالقول فيه: أنه مفعول من الدعة، كأنه يريد: أن هذا الفرس لسبقه وعتقه، ~~لا كلفة عليه في الجري، فهو فيه بمنزلة المتدع. # فإن قلت: إنك لا تقول: ودعته، وقوله: # أرق الركب خيال لم يدع # يدع فيه: فعل غير متعد. # فإنه يجوز أن يكون كما حكاه أبو زيد، من قولهم: رجل مفؤود، للجبان، ورجل ~~مدرهم، قال: ولم يستعمل لهما فعل، ويجوز أن يكون مثل: دلو الدال، # PageV01P541 # ومن أجواز ليل غاض، ونحو ذلك. # أنشد عن الأصمعي: # إذا ما المعسيات كذبن أبدى ... جري المحصنات إلى النزيل # فاعل أبدى مضمر، وهو هذا الذي يقري الضيفان، لأن النزيل الضيف. والمحصن: ~~المدخر من الطعام. والجري: الرسول، وجعله رسول المحصنات، وهو المدخر من ~~الطعام، لأنه يحملها، ويتولى إطعامها، ومثله: # إذا المعسيات كذبن الصبو ... ح خب جريك بالمحصن # وقال ابن مقبل: # يظل الحصان الورد فيها مجللا ... لدى الستر يغشاه المصك الصمحمح # قال بعضهم: المصك الصمحمح: من صفة الحصان. وروى محمد بن السري، عن ابن ~~الأعرابي: المصك الصمحمح، يعني ms196 به البعير الكبير، العظيم. يقول: # فمن شدة البرد يغشى هذا الجمل الحصان، ليصير معه في الستر. # PageV01P542 # فعلى القول الأول يرتفع المصك بأنه صفة للحصان، وفاعل يغشى ضمير الحصان، ~~أي يغشى الحصان الستر، من شدة البرد. # وموضع يغشى نصب على الحال من الحصان، والعامل فيه يظل، تقديره: يظل ~~الحصان مجللا غاشيا، فيكون فاعل يغشاه ضمير الحصان. # ويجوز أن يكون حالا من الضمير الذي في مجلل، والعامل فيها المجلل، فإذا ~~كان كذلك، عاد الضمير الذي في يغشى إلى الضمير. # ويجوز أن يكون فاعل يغشى ضميرا عائدا إلى الستر، أي يغشى الستر الحصان، ~~ويكون حالا من الستر، الذي هو مضاف إليه. # وعلى القول الثاني - وهو قول ابن الأعرابي - يكون فاعل يغشى المصك. # قال: # لو بغير الماء حلقي شرق ... كنت كالغصان بالماء اعتصاري # موضع حلقي رفع، بأنه فاعل، والرافع له فعل مضمر، يفسره شرق، كأنه: لو شرق ~~حلقي بغير الماء. ولا يكون شرق خبر حلقي هذا الظاهر، لأن ما بعد لولا يكون ~~مبتدأ، كما أن ما بعد إن، وما بعد إذا لا يكون كذلك. # PageV01P543 # فإذا لم يجز أن تجعله خبر حلقي الواقع بعد لو، لأنه يرتفع بفعل مضمر، وما ~~ارتفع بفعل مضمر، لا يجوز أن يكون له خبر، على حد الخبر، في: زيد منطلق، ~~كما أن ما ارتفع بفعل مضمر، لا يكون له على هذا الحد: وجب أن تضمر لقوله: ~~شرق مبتدأ، يكون شرق خبره، ويكون المبتدأ المضمر، الذي قولك: شرق خبره، ~~جملة من مبتدأ وخبر، وقعت موقع التي من الفعل والفاعل، كما أن قوله: (أم ~~أنتم صامتون) بمنزلة: أم صمتم فيكون هو شرق بمنزلة: شرق، تفسيرا للفعل ~~المضمر بعد لو، ويكون ذلك بمنزلة ما يحمل على المعنى، ألا ترى أن هو شرق ~~بمنزلة شرق، في المعنى. # وقوله: بغير الماء يتعلق الجار فيه بالفعل، الرافع لحلقي، كأنه: لو شرق ~~بغير الماء حلقي شرق، لأن هو شرق قد وقع موقع شرق، وهو أسهل من أن تعلقه # بشرق، هذا الظاهر. وهذا يدل أن هذه الأشياء، على ms197 فعل مضمر، يفسره الظهر، ~~ألا ترى أنك إن تقدر هذا المضمر، لزم أن يكون لو قد ابتدئ بعدها الاسم. ~~فإذن ثبت في هذا الموضع، إضمار الفعل، فحكم سائر ما أشبهه مثله. # ومثل تفسير شرق الذي هو اسم الفعل، الذي ارتفع به قوله: حلقي دلالة # PageV01P544 # أفعل، في قوله عز وجل: (هو أعلم من يضل عن سبيله)، على الفعل، الذي صار ~~في قوله: (من يضل عن سبيله) في موضع نصب، ألا ترى أن (من) في موضع استفهام، ~~والاستفهام إنما تعلق عنه الأفعال، ونحو أفعل لا يعلق قبله، كما لا يلغى، ~~فهذا مثل شرق في البيت، لاجتماعهما جميعا، على الدلالة على فعل مضمر. # فأما قوله: بالماء اعتصارى فموضعه نصب، بأنه خبر كنت، والعائد إلى الاسم، ~~الياء في اعتصارى. # وكالغصان في موضع حال، والعامل فيه كنت، ولا يكون الخبر، لأن الحال إذا ~~تقدمت لم يعمل فيها معنى الفعل، كما يعمل في الظرف، إذا تقدمه. # ولا تكون الباء في قوله: بالماء كالجار في قوله تعالى: (إني لكما لمن ~~الناصحين)، ولكنه يتعلق بمحذوف في موضع خبر المبتدأ، ألا ترى أنك لو قلت: ~~إني من الناصحين لكما، لتعلقت اللام بالنصح، ولو قلت: كنت مروري بزيد، لن ~~تتعلق الباء بالمرور، إنما تتعلق بمحذوف. # وقال الأعشى: # هذا النهار بدا لها من همها ... ما بالها بالليل زال زوالها # PageV01P545 # قال محمد بن السري: رواها أبو عمرو الشيباني: هذا النهار، بالنصب وبالنصب ~~أيضا رواها أبو الحسن. وقال الأصمعي: لا أدري ما هذا! # وقال أبو عبيدة: قال أبو عمرو بن العلاء: زال زوالها بالرفع، قال: صادف ~~مثلا، وهي كلمة يدعى بها، فتركها على حالها، ولم ينظر إلى القافية. # وقال غيره: زال زوالها، وهي لغة. قال: يقولون: زلت الشيء من مكانه، ~~فأراد: زال الله زوالها. # وقال أبو عمرو الشيباني: زال الهم زوالها، دعا عليها أن يزول الهم معها ~~حيث زالت. انتهت الحكاية عن أبي بكر. # وحكى أيضا عن محمد بن يزيد، في موضع آخر: يقال: زلت الشيء، وأزلته. قال: ~~فهذا، على هذا القول، دعا ms198 عليها، كأنه قال: زال زوالها، كما تقول: أزال ~~الله زوالها. # قال: هذا قول البصريين والكوفيين. قال: وقال أبو عثمان: ارتحلت بالنهار، ~~وأتاه طيفها بالليل، فقال: ما بالها بالليل زال خيالها زوالها، كما تقول: ~~أنت شرب الإبل، والمعنى: تشرب شربا مثل شرب الإبل، فحذفت لعلم السامع. # وحكى غير محمد بت السري، عن أحمد بن يحيى، عن أبي عمرو بن العلاء: زوالها ~~بالرفع، قال: صادف مثلا فأعمله، وهي كلمة يدعى بها، فتركها، ولم ينظر إلى ~~القافية، ما هي. # وعن أبي عبيدة: زال زوالها، يريد: أزال زوالها، فألقى الألف، وإلقاؤها ~~لغة. قال: وقال الأصمعي: لا أدري ما هذا! # PageV01P546 # قال أحمد: وقال غيره: زال ذلك الهم زوالها، دعا عليها أن يزول الهم معها ~~حيث زالت. انتهت الحكاية عن احمد بن يحيى. # القول في ذلك: أن هذا في قول من نصب النهار يجوز أن يكون إشارة إلى أحد ~~أربعة أشياء: # أحدها: أن يكون إشارة إلى الارتحال، كأنه لما قال: رحلت غدوة، قال: هذا ~~الارتحال بدا لها النهار. # ويجوز أن يكون إشارة إلى ما، أو إلى ضميره الذي في بدا من قوله: # فما تقول بدا لها. # ويجوز أن يكون إشارة إلى البداء الذي دل عليه بدا. # ويجوز أن يكون إشارة إلى الهم، كأنه: هذا الهم بدا لها من همها. أي من ~~همومها، فيكون (من همها في موضع نصب على الحال. # والهم لا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون الهم، الذي هو العزم على الشيء، ~~كقوله: # هممت ولم أفعل وكدت وليتني # أو الهم الذي بمعنى الغم، كقوله: # وهم لنا منها كهم المخاطر # PageV01P547 # فإن جعلته العزم، وهو الأشبه، كان المعنى: هذا الهم بدا لها، وهذا العزم، ~~فأمضته، واستمرت عليه، فما بالها، أي فما بال خيالها طارقا بالليل! وكل ~~واحد من ذلك، يجوز أن يكون فاعل بدا، من قوله: هذا النهار بدا لها. # ومن رفع النهار، فقال: هذا النهار، جعله صفة لهذا، وهو رفع بالابتداء، ~~والذكر العائد إليه من الخبر محذوف، تقديره: بدا لها فيه، فحذف، كما حذف ms199 من ~~قولهم: السمن منوان بدرهم، ونحوه. وفاعل بدا فيمن رفع النهار ما كان يكون ~~فيمن نصبه، إلا أنه يجوز في قياس قول أبي الحسن، ان يكون من همها أيضا في ~~موضع رفع، وتقديره: هذا النهار بدا لها فيه همها، فما بال خيالها! # ومن نصب النهار في قوله: هذا النهار احتمل أمرين، أحدهما: أن يكون ظرفا ~~لبدا، تقديره: بدا لها في هذا النهار. # والآخر: أن يكون على: زيدا مررت به، لأن فيه المقدرة في قوله: هذا النهار ~~بدا لها فيه في موضع نصب، كما أن به في قولك: زيد مررت به، كذلك. # فأما فاعل زال في قول من رفع، فقال: زوالها فهو الزوال المرفوع، المضاف # إلى ضمير المؤنث، ويدل على جواز ذلك، وأنه مثل، كما حكاه أحمد بن يحيى، ~~ومحمد بن السري، عن أبي عمرو بن العلاء، قول أبي دواد الإيادي: # سألت معد هذه بجدية ... من جار يقدم عام زوالها؟ # PageV01P548 # فأما زال، على هذه الرواية، فتكون التي عينها واو، من زوال يزول، فيصير ~~بمنزلة قولهم: خرجت خوارجه، وما أشبه ذلك، مما يفيد فيه الفاعل، الذي من ~~لفظ الفعل، زيادة على إفادة الفعل. # ويجوز أن يكون من زال، التي عينها ياء، وهو فعل متعد إلى مفعول. قال ~~يعقوب: زلته فلم ينزل، كما تقول: مزته فلم ينمز، فيكون المعنى: اماز حركتها ~~عنها، وفارقتها، وهو دعاء بالهلاك، لأن خركة الحي إنما تبطل في أكثر الأمر، ~~لموت أو بلية. # فأما من قال: زال زوالها فنصب، فإن فاعل زال المنتصب بعدها، زوالها لا ~~يخلو من أحد ثلاثة أشياء: إما ان يكون اسم الله عز وجل، او الهم الذي في ~~البيت، وهو قوله: من همها، أو الخيال المراد بقوله: ما بالها بالليل. # وموضع بالليل نصب على الحال، والمعنى: ما بالها بالليل على خلاف رحلتها ~~بالنهار، ومفارقتها لنا! # فالقول: أن فاعل زال الخيال، قول أبي عثمان، وهو قوله، فيما ذكرنها قبل: ~~زال خيالها زوالها، كما تقول: إنما أنت شرب الإبل. يريد أن المعنى: زال ~~خيالها زوالا مثل زوالها، ms200 كما أن قولك: إنما أنت شرب الإبل، تقديره: أنت ~~تشرب شربا مثل شرب الإبل. # وزال على هذا القول، التي عينها واو. # وأما كون فاعل زال الهم، فهو قول أبي عمرو الشيباني، وذلك أنه قال، # PageV01P549 # فيما حكي عنه: زال الهم زوالها، وقال: دعا عليها، أن يزول الهم معها، حيث ~~زالت، # وينبغي أن يكون جعل الهم، الذي هو الغم، وليس بالعزم، لأنه إن جعله ~~العزم، لم يكن دعاء عليها، بل هو إلى الدعاء لها أقرب، وقدر في الكلام معها ~~ليصح الدعاء عليها، ويختص الهم بزواله معها. # وانتصاب الزوال، على أنه مصدر، تقديره: زال الهم معها زوالا مثل زوالها. ~~وزال هي التي عينها واو، في هذا القول. # فأما كون فاعل زال اسم الله عز وجل، فقد قاله أبو عبيدة، فيما حكاه أحمد ~~بن يحيى، وحكاه محمد بن السري غير منسوب إلى أبي عبيدة، فقال: وقال غيره - ~~يعني غير أبي عمرو بن العلاء - أراد: أزال الله زوالها. فزوالها، على هذا ~~القول، ينتصب انتصاب المفعول به، ولا ينتصب انتصاب المصدر. # وزال يجوز أن تكون التي عينها ياء، ويجوز أن تكون التي عينها واو. فإن ~~جعلتها التي عينها ياء، وهي التي حكاها سيبويه، فقال: زايلت: بارحت، فعملت ~~بقوله: زايلت، أن العين منها ياء. # ومعنى زال زوالها: سلبها الله حركتها، وعراها منها، وهذا دعاء بالهلاك، ~~لأن خلو الحيوان من حركته، في أكثر الأمر، إنما هو للموت، أو لبلية تحل به، ~~وعلى هذا قالوا: أسكت الله نأمته، والنأمة والنئيم: ضرب من الحركة. # ومما يدلك على تعدي زال هذه، قول ذي الرمة: # وبيضاء لا تنحاش منا وأمها ... إذا ما رأتنا زيل منا زويلها # PageV01P550 # فبناؤه للمفعول يدلك على أنه متعد. # فأما الزويل، فيجوز أن يكون لغة في الزوال، كما قالوا: صحاح وصحيح، ويجوز ~~أن يكون بناه للقافية، على فعيل، كما قال الهذلي: خريج. # ويجوز أن يكون زال في هذا القول، الذي هو خلاف ثبت، وعينه واو، وذلك لا ~~يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون أراد: ازال، فحذف الهمزة، كما ms201 جاء دلو ~~الدال، # ومن أجواز ليل غاض، ونحو ذلك، فالفعل في حذف الهمزة منه، كاسم الفاعل. # وإما أن يكون لغة في زال، فتقول: زال، وزلته، كما تقول: غاض الماء، ~~وغضته، وسارت الناقة، وسرتها. # وقال الأعشى: # كناطح صخرة يوما ليفلقها ... فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل # فاعل يضرها يجوز أن يكون أحد ثلاثة أشياء: الناطح، الذي تقدم ذكره، ~~والنطح، الذي دل عليه الناطح، والضير، الذي دل عليه لم يضرها. # PageV01P551 # فإن جعلت فاعلها الناطح، في قولك: فلم يضرها، إن جعلت الفاء زائدة: ~~أمران، أحدهما: أن يكون صفة لناطح، النكرة، والآخر: أن يكون صفة للصخرة، ~~لأن لكل واحد منهما ذكرا في الجملة. # وإن جعلت فاعل يضرها النطح، أو الضير، كان صفة للصخرة، ولم يجز أن يكون ~~وصفا للناطح، لأنه لا ذكر له على هذا، في الجملة التي هي يضرها. # وإن لم تجعل الفاء زائدة، ولكن جعلتها على معنى الجزاء، لأن المعنى: كمن ~~نطح صخرة يوما، لم يكن صفة لواحد منهما. # وفي ناطح ذكر للموصوف المحذوف، التقدير: كوعل ناطح صخرة، يدلك على ذلك ~~قوله: # وأوهى قرنه الوعل # فأما يوما فلا يخلو من أحد ثلاثة أشياء، إم أن يكون متعلقا بمحذوف، على ~~أن يكون صفة للصخرة المذكورة، أو بالفلق أو بالنطح. # فلا يجوز أن يكون وصفا للصخرة، لأنها اسم عين، واليوم من أسماء الزمان، ~~ولا يكون متعلقا بالفلق، لتقدمه على الصلة، فإذا لم يجز هذان، علمت أنه ~~متعلق بالنطح. # هذا آخر ما عمله أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي. رحمه ~~الله. # نسخته من نسخة مقابلة على أصل المصنف، ووافق الفراغ من نقله يوم الخميس، # PageV01P552 # لليلتين بقيتا من صفر، سنة ثمان وعشرين وخمس مائة. وكتب أحمد بن منير بن ~~أحمد بن مفلح الطرابلسي، حامدا لله تعالى، ومصليا على سيد الأولين والآخرين ~~محمد نبيه. صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه، وسلم تسليما. ~~PageV01P553 ms202