######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0000601 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو الحسن علي بن محمد بن المطهر العدوي المعروف بالشمشاطي (المتوفى: 377هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 377 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الأنوار ومحاسن الأشعار #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأدب والبلاغة - مرقم آليا #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0000601 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-601 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/601 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | بسم الله الرحمن الرحيم ### | وبه نستعين ### | باب ### | في السيوف والرماح وجميع السلاح # نذكر في ابتدائه يسيرا من الأخبار، في فضل السلاح وصفته، ثم نتبع ذلك بما ~~قيل ### | في السيوف # ، ثم ### | في الرماح، # ثم في القسي والسهام، ثم في الدروع والبيض، ثم في جميع السلاح مجملا، إن ~~شاء الله. # يروى أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله، لبس يوم أحد درعين ظاهر ~~بينهما. # واشترى يزيد بن حاتم أدراعا فقال: # إني لست أشتري أدراعا إنما أشتري أعمارا. # وقال حبيب بن المهلب: ما رأيت رجلا في الحرب مستلئما إلا كان عندي رجلين، ~~ولا رأيت حاسرين إلا كانا واحدا. فسمع الحديث بعض أهل المعرفة فقال: صدق، ~~إن للسلاح فضيلة، أما تراهم ينادون: السلاح السلاح، ولا ينادون: الرجال ~~الرجال. # وقال عمر بن الخطاب لعمرو بن معد يكرب: أخبرني عن السلاح، قال: سل عما ~~شئت منه، قال: الرمح، قال: أخوك وربما خانك، قال: النبل، قال: منايا تخطئ ~~وتصيب، قال: الترس، قال: ذاك المجن، وعليه تدور الدوائر، قال: الدرع، قال: ~~مشغلة للراجل، متعبة للفارس، وإنها لحصن حصين، قال: السيف، قال: ثم قارعتك ~~أمك عن الثكل، يا أمير المؤمنين، قال عمر: بل أمك، قال: الحمى أضرعتني لك. # وقال أمير المؤمنين علي عليه السلام: السيف أنمى عددا، وأكرم ولدا. # وذكر أعرابي قوما تحاربوا فقال: أقبلت الفحول، تمشي مشى الوعول، فلما ~~تصافحوا بالسيوف فغرت المنايا أفواهها. # وذكر آخر قوما أغاروا على قوم فقال: جعلوا المران أرشية فاستقوا بها ~~أرواحهم. # وحذر أعرابي من اليمامة قومه من جند أنفذهم السلطان إليهم فقال: لا أغركم ~~من نشاب، معهم في جعاب، كأنها أيور الفيلة، ينزعون في قسي كأنها العتل تئط ~~إحداهن أطيط الزرنوق، يمغط أحدهم فيها حتى يتفرق شعر إبطه، ثم يرسل نشابة ~~كأنها رشاء منقطع، فما بين أحدكم وبين أن تنفضخ عينه، أو ينصدع قلبه، ~~منزلة. # فخلع قلوبهم فطاروا رعبا. # ووصى أبو الأغر ابنه وقد وقع بين بني عمه وحلفائهم شر فقال: يا بني كن ~~يدا لأصحابك على من قاتلهم، وإياك والسيف ms001 فإنه ظل الموت، واتق الرمح فإنه ~~رشاء المنية، ولا تقرب السهام فإنها رسل ولا تؤامر مرسلها، قال: فبم أقاتل؟ ~~قال: بما قال الشاعر: # جلاميد يملأن الأكف كأنها ... رؤوس رجال حلقت في المواسم # ؟ في السيوف # قال أبو زيد: الصمصام: الماضي، وقال الأصمعي: الصارم هو الصمصامة الذي لا ~~ينثني. # الصفيحة: السيف العريض، والقضيب: الدقيق. والمشطب: الذي فيه طرائق. ~~والمخذم: الذي ينتسف القطعة أو يشق الموضع حتى يفصله. والرسوب: الذي إذا ~~وقع غمض مكانه فدخل والمأثور: الذي في متنه أثر. الأفل: الذي بشفرتيه تكسر ~~وفلول من كثرة ما ضرب به. والكهام والددان: الكليلان. والطبع: الذي اشتد ~~صدؤه حتى يدخله مثل الجرب لا يخرجه الصقل. والأنيث الذي من حديد غير ذكر. # PageV01P001 # والمعضد: الذي يمتهن في قطع الشجر وغيره. والخشيب: الصقيل: المهند، منسوب ~~إلى الهند. اليماني: منسوب إلى اليمن. المشرفي: منسوب إلى المشارف، وهي قرى ~~للعرب تدنو من الريف، القساسي: نسب إلى جبل قساس فيه معدن حديد، العضب: ~~القاطع المطبق، الذي إذا أصاب المفصل قطعه، لا يميل يمينا ولا شمالا، ~~المذكرة: سيوف شفارها ذكور ومتونها من أنيث الحديد. سيف سقاط: الذي يقطع ~~الضريبة ثم يسقط إلى الأرض. والسراط: الذي يقطع كل شيء، كأنه من الاستراط. ~~نصل أزرق، إذا كان أبيض. ولمزرد: # وأملس هندي متى يعل حده ... ذرا البيض لم تسلم عليه الكواهل # سلاف حديد ما يزال حسامه ... ذليقا وقدته القرون الأوائل # ولأوس بن حجر: # وأبيض هنديا كأن غراره ... تلألؤ برق في حبي تكللا # إذا سل من غمد تأكل أثرهعلى مثل مصحاة اللجين تأكلا # كأن مدب النمل يتبع الربا ... ومدرج ذر خاف بردا فأسهلا # على صفحتيه بعد حين جلائه ... كفى بالذي أبلي وأنعت منصلا # ولأعرابي: # يكفيك من قلع السماء مهند ... فوق الذراع ودون باع البائع # صافي الحديدة قد أضر بنصله ... طول الدياس وبطن طير جائع # أمر البوارق والرياح بحمله ... فحملنه لمضاير ومنافع # وترى مضارب شفرتيه كأنها ... ملح تناثر من وراء الدارع # ولرجل من أشجع: # صافي الحديدة لا تشوي ضريبته ... يبيت وهو ضجيعي دون أطماري # لم ينب ms002 بي قط في أمر أهم به ... ولا تحدث بين الناس أسراري # كأن متنيه من عهد الصقال به ... متنا خليج ربيع ماؤه جاري # وأنشدنا أبو الحسن الأخفش في السيوف: # ومستردفات هن عون على السرى ... حسان وما آثارها بحسان # وكالطائر المنقض في لمعانه ... لدى الروع سام دائم الخفقان # وأيضا: # ومهند كالملح ليس بحده ... عهد بتمويه ولا بصقال # ترضيك هزته إذا خفقته ... وتقول حين تراه هذا بالي # وهذا مأخوذ من قول امرئ القيس بن حجر: # متوسدا عضبا مضاربه ... في متنه كمدبة النمل # يدعى صقيلا وهو ليس له ... عهد بتمويه ولا صقل # وللأخيطل: # وبكفه عضب الذباب مهند ... يرتج فيه ماؤه الموار # نجم إذا أطلعته في مهجة ... خمدت ولكن كله أنوار # وكأنه الأقدار إلا أنه ... سباق ما تأتي به الأقدار # ولصالح بن جناح: # أنعم صباحا بالسيوف وبالقنا ... إن السيوف تحية الفرسان # وجرد موسى الهادي سيف عمرو بن معد يكرب الصمصامة، ووضعه بين يديه، وأذن ~~للشعراء فدخلوا، ودعا بمكيل فيه بدرة دنانير وقال: قولوا في هذا السيف، فمن ~~أصاب صفته فهذا له، فبدرهم ابن يامين البصري فقال: # حاز صمصامة الزبيدي من بي ... ن جميع الأنام موسى الأمين # سيف عمرو وكان فيما سمعنا ... خير ما أغمدت عليه الجفون # أخضر اللون بين حديه برد ... من ذباح تميس فيه المتون # PageV01P002 # أوقدت فوقه الصواعق نارا ... ثم شابت به الذعاف القيون # فإذا ما سللته بهر الشم ... س ضياء فلم تكد تستبين # ما يبالي إذا انتضاه لضرب ... أشمال سطت به أم يمين # وكأن المنون نيطت إليه ... وهو من كل جانبيه منون # يستطير الأبصار كالقبس المش ... عل ما تستقر فيه العيون # فكأن الفرند والجوهر الجا ... ري في صفحتيه ماء معين # نعم مخراق ذي الحفيظة في الهي ... جاء يعصى به ونعم القرين # فدفع إليه الدنانير، فقسمها ابن يامين بينه وبين من حضر من الشعراء: ~~ولإسحاق بن خلف: # ألقى بجانب خصره ... أمضى من الأجل المتاح # وكأنما ذر الهبا ... ء عليه أنفاس الرياح # ولغيره: # وصارم باتك الحدين ذي شطب ... ظام وفي متنه من مائه غدر # كالفجر ms003 في رونق الإفرند منصلتا ... تكاد فيه عيون الموت تنفجر # ولابن أبي زرعة الكناني: # مستبطن صارما كالموت سلته ... ما يلق من كل شيء فهو قاطعه # ترى المنايا القواضي في مضاربه ... وديف فيه من الذيفان ناقعه # إني إذا ما نبا سيف بمعترك ... سيان حاسره عندي ودارعه # ما كان يحصن منه خالدا بيدي ... ورقاء نسج أجاد السرد صانعه # لو الفرزدق يوم العلج صال به ... لم ينب عنه ولم تذمم مجاشعه # وله أيضا: # ومهند يعشي العيو ... ن سناه من قبل الصقال # صاف كأنك تنتضي ... من جفنه رقراق آل # متردد فيه الفرن ... د تردد الماء الزلال # للعتق في متنيه سيم ... الا تغيرها الليالي # وجواهر ينسبنه ... للعين من قبل السؤال # ولأبي الهول: # حسام رقيق الشفرتين كأنه ... من الله في قبض النفوس رسول # كأن جنود الذر كسرن فوقه ... قرون جراد بينهن ذحول # كأن على إفرنده موج لجة ... تقاصر في ضحضاحه وتطول # إذا ما تمطى الموت في يقظاته ... فلا بد من نفس هناك تسيل # ولشرشير الجدلي: # ومهند عضب إذا ماسل في ... ظلم الخطوب أبان عن قصد الهدى # ينضى فيختلس الطلى من قبل أن ... تدنى ذباباه إلى خلس الطلى # متململ بفرنده فكأنما ... حمر الفراش بعثن فيه والدبى # يخضر منتصبا ويقنؤ حانيا ... ويمور مهتزا ويجري منتضى # وله أيضا: # حاز الأمير عن البرية منصلا ... ما حازه أحد من الأمراء # جاري الفرند كأنه في لمعه ... آل زهته وقده المعزاء # وكأن رونقه حداق جنادب ... يلمعن في مسجورة الرمضاء # ينضى فيتقد اتقاد النار تذ ... كيها ويطرد اطراد الماء # متلوما كالحين يطلب باغيا ... ومصمما كالحية الصماء # وما أحسن ما قال الوليد بن عبيد: # PageV01P003 # يتناول الروح البعيد مناله ... عفوا ويفتح في القضاء المقفل # ماض وإن لم تمضه يد فارس ... بطل ومصقول وإن لم يصقل # يغشى الوغى فالترس ليس بجنة ... من حده والدرع ليس بمعقل # مصغ إلى حكم الردى فإذا مضى ... لم يلتفت وإذا قضى لم يعدل # متوقد يفرى بأول ضربة ... ما أدركت ولو أنها في يذبل # وإذا أصاب فكل شيء مقتل ... وإذا أصيب فما له من ms004 مقتل # ولعبيد الله بن مسعود: # وحسام صافي الحديدة ماضي ال ... حد ذي رونق كمثل الشهاب # أخضر اللون ذي فرند كأن الن ... مل دبت في متنه والذباب # حكمه في النفوس أمضى من المو ... ت إذا ينتضى ليوم ضراب # وليعقوب التمار: # بكل حسام كالعقيقة صارم ... إذا قد لم يعلق بصفحته الدم # ولعلي بن العباس: # خير ما استعصمت به الكف عضب ... ذكر حده أنيث المهز # ما تأملته بعينيك إلا ... أرعدت شفرتاه من غير هز # مثله أفزع الشجاع إلى الدر ... ع فغالى بها على كل بز # ما يبالي أصممت شفرتاه ... في محز أم جارتا عن محز # وله أيضا: # حسام لا يليق عليه جفن ... سريع في ضريبته ذريع # يقول الناظرون إذا رأوه ... لأمر ما تغوليت الدروع # وله أيضا: # يشيعه قلب رواع وصارم ... جراز قديم عهده بالصياقل # تشيم بروق الموت من صفحاته ... وفي حده مصداق تلك المخايل # ولعبد الله بن المعتز: # وسط الخميس بكفه ذكر ... عضب كأن بمتنه نمشا # صافي الحديد كأن صيقله ... كتب الفرند عليه أو نقشا # وله أيضا: # ولي صارم فيه المنايا كوامن ... فما ينتضى إلا لسفك دماء # ترى فوق متنيه الفرند كأنه ... بقية غيم رق دون سماء # ولغيره: # في كفه ماضي الغرار كأنه ... في العين لج قائم متحير # صاف تصوبه فتقسم إنه ... ليسيل إلا أنه لا يقطر # قال الفراء: يقال أثر السيف وأثره يعني شعاعه وفرنده وما يرى فيه كأرجل ~~النمل، قال: وأنشدني أبو ثروان: # كأن بقايا الأثر فوق متونه ... مدب الدبا فوق النقا وهو سارح # قال: وأنشدني بعض بني عقيل: # كأنهم أسيف بيض يمانية ... عضب مضاربها باق بها الأثر # وقال: يقال: سقت الرجل بالسيف، وعصيت به أعصى به، إذا عملت به ما تعمل ~~بالعصا، قال جرير: # تصف السيوف وغيركم يعصى بها ... يا بن القيون وذاك فعل الصيقل # ولمحمد بن الحسن: # وصاحباي صارم في متنه ... مثل مدب النمل يعلو في الربا # كأن بين عيره وغربه ... مفتأدا تأكلت فيه الجذى # يرى المنون حين تقفو إثره ... في ظلم الأكباد سبلا لا ترى # إذا هوى في ms005 جثة غادرها ... من بعد ما كانت خسا وهي زكا # ولأحمد بن محمد المصيصي: # أجرى الزبرجد فيه جدولا لعبت ... عقائق فوقه باللؤلؤ البدد # PageV01P004 # يكتن تحت شمال البدر بارقه ... وتارة يتراءى في يد الأسد # وله أيضا مما جود فيه: # ذو مدمع من غيره مستعبر ... وتبسم من نفسه متوال # وكأنما نشر الفرند بمتنه ... ديباجة خضراء إثر صقال # ويريك في لألائه متوقدا ... حنق المنون به على الآجال # وللعبدي: # تغلبي في كفه مشرفي ... لنفوس العدا شروب أكول # صارم لو رمى به الطود فل ال ... طود وارتد ليس فيه فلول # كاد ماء الفرند فيه ونار ال ... طبع تعلو هذي وذاك يسيل # وكان على سيف بسطام بن قيس الشيباني، واسم سيفه المحول مكتوبا: # نصل يقد الكبش وهو مدجج ... عضب المضارب كالشهاب الساطع # وكان على سيف عتيبة بن الحارث بن شهاب مكتوبا: # ففي أي حالاتي شهدت فإنني ... إذا الحرب شبت عن حريمك دافع # بذي شطب صافي الحديد كأنه ... إذا هز برق في دجى الليل لامع # وعلى سيف عامر بن الطفيل مكتوب: # وذي حبك في المتن صاف كأنه ... لوامع برق في الدجى يتوقد # وكان على سيف عمرو بن معد يكرب القلزم مكتوبا: # ذكر على ذكر يصول بصارم ... عضب يمان في يمين يمان ### | ؟ في الرماح # الخطية: منسوبة إلى الخط، وهي جزيرة بالبحرين، والردينية: منسوبة إلى ~~ردينة، امرأة تبيع القنا بالخط، الأزنية واليزنية: منسوبة إلى ذي يزن ~~الحميري، وكان ملكا يجمع السلاح. # المتل: الغليظ الشديد اللدن اللين. الخطل: الشديد الاضطراب الذي يفرط. # الزاعبي: الذي إذا اهتز تدافع كله كأنه يجري، ومنه: مر يزعب بحمله، إذا ~~مر يتدافع به. # ومن أحسن ما قيل في الرماح قول سلامة بن جندل: # بالمشرفي ومصقول عوارضها ... صم العوامل صدقات الأنابيب # سوى الثقاف قناها فهي محكمة ... قليلة الزيغ من سن وتركيب # زرقا أسنتها حمرا مثقفة ... أطرافهن مقيل لليعاسيب # كأنها بأكف القوم إذ لحقوا ... مواتح البئر أو أشطان مطلوب # وقول مزرد: # ومطرد لدن الكعوب كأنما ... تغشاه منباع من الزيت سائل # أصم إذا ما هز مارت سراته ... كما مار ms006 ثعبان الرمال الموائل # له لهذم ماضي الغرار كأنه ... هلال بدا في ظلمة الليل ناحل # وقول أوس بن حجر: # وإني امرؤ أعددت للحرب بعد ما ... رأيت لها نابا من الشر أعصلا # أصم ردينيا كأن كعوبه ... نوى القسب عراصا مزجا منصلا # عليه كمصباح العزيز يشبه ... لفصح ويحشوه الذبال المفتلا # وقال الأصمعي: أحسن ما قالت العرب في طول الرماح قول القطامي: # قوارش بالرماح كأن فيها ... شواطن ينتزعن بها انتزاعا # تقارشوا: تطاعنوا ولعنترة: # يدعون عنتر والرماح كأنها ... أشطان بئر في لبان الأدهم # وقال الأصمعي: أحسن ما قيل في صفة رمح قول أبي زبيد الطائي: # وأسمر يربوع يرى ما أريته ... بصيرا إذا صوبته للمقاتل # PageV01P005 # وقال ابن الأعرابي: أحسن ما وصفت به الرماح قول الشاعر: # وبكل عراص المهزة مارن ... فيه سنان مثل ضوء الفرقد # سمر موارن من رماح ردينة ... زرق الظباة سقين سم الأسود # وكان ينشد أيضا قول مسكين الدارمي ويعجبه: # بكل رديني كأن كعوبه ... قطا نسق مستورد الماء صائف # كأن هلالا لاح فوق قناته ... جلا الغيم عنه والقتام الحراجف # ولأعرابي: # أصم ردينيا كأن سنانه ... سنا لهب لم يستعر بدخان # ولآخر: # معي مارن لدن يزين قناته ... سنان كنبراس النهامي منجل # تقاك بكعب واحد وتلذه ... يداك إذا ما هز بالكف يعسل # يقول كأن كعابه كعب واحد، لصلابته واستوائه يعسل: يضطرب. # وما أحسن ما قال حبيب بن أوس الطائي: # أنهبت أرواحها الأرماح إذ شرعتفما ترد لريب الدهر عنه يد # كأنها وهي في الأرواح والغة ... وفي الكلى تجد الغيظ الذي نجد # من كل أزرق نظار بلا نظر ... إلى المقاتل ما في متنه أود # كأنه كان ترب الحب مذ زمن ... فليس يعجزه قلب ولا كبد # وله أيضا: # وأخضر محمر الأعالي يزينه ... سنان بحبات القلوب ممتع # من اللاء يشربن النجيع من الكلى ... غريضا ويروى عرهن فينقع # ولعبيد الله بن مسعود: # وأصم الكعوب أسمر لدن ... يتثنى كالحية المنساب # زاعبي سنانه ينهب الأن ... فس من أهلها غداة النهاب # ولغيره: # ولدن تغار عليه العروس ... إذا ما تثنى بحسن القوام # له مقلة كحلت بالسعير ... فأعجب ms007 به ناظرا عن ضرام # ولابن المعتز: # وفتيان صدق يحشونها ... بزرق الأسنة فوق القنا # كغاب تحرق أطرافه ... على لجة من حديد جرى # وقلت: # ومقوم تهتز أعطاف الردى ... في هزه بيد الحمام مثقف # خرس متى شهد الوغى بلسانه ... نطقت بحجته المنايا العكف # يرنو إلى حب القلوب بمقلة ... زرقاء أرمدها الردى ما تطرف # صاد متى يرد النفوس يجد بها ... ريا وتصدره المنايا يرعف # ولدعبل بن علي الخزاعي: # وأسمر في رأسه أزرق ... مثل لسان الحية الصادي # ولغيره: # ومثقف كالأفعوان تخاله ... يبدي التثاؤب عن لهيب ضرام # وهذا منقول من قول أحمد بن محمد المصيصي: # كأنما حية فزعان في يده ... أبدى التثاؤب منه عن سنا لهب ### | في القسي والسهام # مما يستجاد ويقدم في ذلك قول أوس بن حجر: # ومبضوعة من رأس فرع شظية ... بصود تراه بالسحاب مكللا # فجردها صفراء لا الطول عابها ... ولا قصر أزرى بها فتعطلا # كتوم طلاع الكف لا دون ملئها ... ولا عجسها عن موضع الكف أفضلا # إذا ما تعاطوها سمعت لصوتها ... إذا أنبضوا عنها نئيما وأزملا # PageV01P006 # وإن شد فيها النزع أدبر سهمنا ... إلى منتهى من عجسها ثم أقبلا # ويصف السهام فيقول: # وحشو جفير من فروع غرائب ... تنطع فيها صانع وتأملا # تخيرن أنضاء وركبن أنصلا ... كجمر الغضا في يوم ريح تزيلا # فلما قضى منهن في الصنع نهمةفلم يبق إلا أن تسل وتصقلا # كساهن من ريش يمان ظواهر ... سخاما لؤاما لين المس أطحلا # يخرن إذا أنفزن في ساقط الندى ... وإن كان يوما ذا أهاضيب مخضلا # خوار المطافيل الملمعة الشوى ... وأطلائها صادفن غرثان مثقلا # وقول الشنفري: # وإني كفاني فقد من ليس جازيا ... بنعمى ولا في قربه متعلل # ثلاثة أصحاب فؤاد مشيع ... وأبيض إصليت وصفراء عيطل # هتوف من الملس المتون يزيها ... رصائع قد نيطت إليها ومحمل # إذا زل عنها السهم حنت كأنها ... مرزأة ثكلى ترن وتعول # ويستجاد قول الشماخ: # مطل بزرق ما يداوى رميها ... وصفراء من نبع عليها الجلائز # تخيرها القراس من فرع ضالة ... لها شذب من دونها وحواجز # فما زال ينحو كل رطب ويابس ... وينغل حتى ms008 نالها وهو بارز # وفيها: # أقام الثقاف والطريدة درأها ... كما أخرجت ضغن الشموس المهامز # إذا أنبض الرامون عنها ترنمت ... ترنم ثكلى أوجعتها الجنائز # هتوف إذا ما خالط الظبي سهمها ... وإن ريع منها أسلمته النوافز # كأن عليها زعفرانا تميره ... خوازن عطار يمان كوانز # إذا سقط الأنداء صينت وأشعرت ... حبيرا ولم تدرج عليها المعاوز # وأنشد الرياشي لأعرابي في القوس: # قد قبضت شماله عليها # وجذبت يمينه إليها # تحن في مربوع مثنويها # حنين ثكلى فقدت ابنيها # ولأبي تمام: # وإذا القسي العوج طارت نبلها ... سوم الجراد تسيح حين تطار # ضمنت له أعجاسها وتكفلت ... أوتارها أن تنقض الأوتار # وأنشد الأصمعي لسيف بن ذي يزن في صفة النشاب: # هزوا بنات الرماح نحوهم ... أعوجها طائح وأقومها # كأنها بالفضاء أرشية ... يخف منقوضها ومبرمها # ولأعرابي: # وفي عنقي سيف حسام مهند ... ومرهفة زرق سداد عيورها # سماحج أشباه على قد واحد ... تهر أعاديها وتغلي قدورها # ولأبي كبير الهذلي: # مستشعرا تحت الرداء إشاحة ... عضبا غموض الحد غير مفلل # ومعابلا صلع الظبات كأنها ... جمر بمسهكة يشب لمصطلي # نجفا بذلت لها خوافي ناهض ... حشر القوادم كاللفاع الأطحل # فإذا تسل تخشخشت أرياشها ... خشف الجنوب بيابس من إسحل # ولعتاب بن ورقاء: # فحط عن منكبه شريانة ... مما اصطفى باري القسي وانتقى # PageV01P007 # أم بنات عدها صانعها ... ستين في كنانة مما برى # ذات رؤوس كالمصابيح لها ... أسافل مثل عراقيب القطا # ولابن طباطبا: # مضى على نحو ميدانه ... في فتية راح بهم للنضال # يا حسنه والقوس في كفه ... كالمشتري أشرق عند الهلال # وللحلبي في رام: # وقالوا ذاك أرمى من رأينا ... فقلت رأيتم الغرض القريبا # وهل يخطي بأسهمه الرمايا ... وما يخطي بما ظن الغيوبا # يصيب ببعضها أفواق بعض ... فلولا الكسر لاتصلت قضيبا # بكل مقوم لم يعص أمرا ... له حتى ظنناه لبيبا # يريك النزع بين الفوق منه ... وبين رمية الهدف اللهيبا ### | في الدروع # لمزرد: # ومسفوحة فضفاضة تبعية ... وآها القتير تجتويها المعابل # دلاص كظهر النون لا يستطيعها ... سنان ولا تلك الحظاء الدواخل # موشحة بيضاء دان حبيكها ... لها حلق بين الأنامل فاضل # مشهرة تحنى الأصابع نحوها ... إذا ms009 جمعت يوم الحفاظ القبائل # وصفها أنها سابغة، كما قال عمرو بن معد يكرب: # وأعددت للحرب فضفاضة ... دلاصا تثنى على الراهش # وقال الأصمعي: لئن أجاد في صفة الدرع لقد عاب من يلبسها، وذلك أن الفرسان ~~المذكورين لا يحفلون بسبوغ الدرع، وأنشد: # والدرع لا أبغي بها نثرة ... كل امرئ مستودع ما له # أي من قدر عليه شيء أصابه. # وروى غير الأصمعي هذا البيت لابن الزيابة التيمي: # والدرع لا أبغي بها ثروة ... كل امرئ مستودع ماله # أي الدرع لا أبيعها بمال، يقول المال مستودع عند الناس، ودرعي عندي لا ~~أبيعها ولا أضيعها، ولكني أؤدي فيها الأمانة. وهذا مثل. # وأنشد الأصمعي للأعشى: # وإذا تكون كتيبة ملمومة ... خرساء يخشى الذائدون نهالها # كنت المقدم غير لابس جنة ... بالسيف تضرب معلما أبطالها # وعلمت أن النفس تلقى حتفها ... ما كان خالقها المليك قضى لها # وقال: لما أنشد كثير بن عبد الرحمن عبد الملك بن مروان: # على ابن أبي العاصي دلاص حصينة ... أجاد المسدي سردها وأذالها # يؤود ضعيف القوم حمل قتيرها ... ويستضلع الطرف الأشم احتمالها # قال له عبد الملك: هلا قلت كما قال الأعشى وإذا تكون كتيبة ... الأبيات. ~~فقال: يا أمير المؤمنين، وصفتك بالحزم، ووصف الأعشى صاحبه بالخرق، فقال عبد ~~الملك: بل وصف صاحبه بالشجاعة والإقدام، ووصفتني بالجبن والإحجام. # وما أحسن ما قال أوس بن حجر: # وأملس صوليا كنهي قرارة ... أحس بقاع نفح ريح فأجفلا # كأن قرون الشمس بعد ارتفاعها ... وقد صادفت طلقا من النجم أعزلا # تردد فيه ضوءها وشعاعها ... فأحصن وأزين لامرئ أن تسربلا # وقال أبو عبيدة: أحس ما قيل في صفة الدروع: # وبيض من النسج القديم كأنها ... نهاء نقيع ماؤه مترافع # تصفقها هوج الرياح إذا جرت ... وتعقبها الأمطار فالماء راجع # وللجميح الأسدي واسمه منقذ: # PageV01P008 # مدرعا ريطة مضاعفة ... كالنهي وفى سراره الرهم # ولمعقر بن قيس: # وخيل قد دلفت لها بخيل ... عليها الشمط من أولاد عبس # عليهم كل سابغة دلاص ... كأن قتيرها حدق ابن عرس # ولعبد الله بن سلام: # ولم تر يحيى فوقه تبعية ... ترد غرار السيف والسيف قاضب ms010 # تقارب منها السرد حتى كأنما ... تخازر فيها بالعيون الجنادب # هذا البيت حسن المعنى، لأن أكثر من وصف الدروع شبهها بحدق الجراد، ~~والجنادب ضرب منها، ولم يرض هذا حتى قال تخازر ألف والتخازر تصغير العين، ~~فجعلها مثل عيون الجراد المصغرة، وهذا إغراق في الوصف. ### | في السلاح مجملا # قال امرؤ القيس: # ومطردا كرشاء الجرو ... ر من خلب النخلة الأجرد # وذا شطب غامضا كلمه ... إذا صاب بالعظم لم ينأد # ومشدودة السك موضونة ... تضاءل في الطي كالمبرد # تفيض على المرء أردانها ... كفيض الأتي على الجدجد # ولعوف بن الخرع: # أعددت للأعداء موضونة ... فضفاضة كالنهي بالقاع # أحفزها عني بذي رونق ... مهند كالملح قطاع # صدق حسام وادق حده ... ومجنإ أسمر قراع # ولزهير: # ومفاضة كالنهي ينسجه الصبا ... بيضاء كفت فضلها بمهند # صدق إذا ما هز أرعش متنه ... عسلان ذئب الردهة المستورد # ولغيره: # ولا توعدني إنني إن تلاقني ... معي مشرفي في مضاربه قصم # ونبل قران كالسيوف سلاجم ... وفرع هتوف لا سقي ولا نشم # ومطرد الكعبين أحمر عاتر ... وذات قتير في مواصلها درم # مضاعفة جدلاء أو حطمية ... تغشي بنان المرء والكف والقدم # ولعبد قيس: # وأصبحت أعددت للنائبا ... ت عرضا نقيا وعضبا صقيلا # ووقع لسان كحد الحسام ... ورمحا طويل القناة عسولا # وسابغة من جياد الدرو ... ع تسمع للسيف فيها صليلا # كماء الغدير زفته الدبور ... يجر المدجج فيها فضولا # وأنشدنا الأخفش الأعرابي، ورواها أبو تمام في الحماسة لحنيفة بن حني: # أعددت أخرس للطعان ونثرة ... زغفا ومطردا من الخرصان # وفروع شوحطة كأن نذيرها ... في الكف عولة فاقد مرنان # وسلاجما صلع الرؤوس كأنها ... أفواه أفرخة من النغران # والخيل تعلم حين شمصها القنا ... وعلا روادفها النجيع مكاني # أن لا أفر عن القتال فأزدهى ... حتى أروي صعدتي وسناني # ولآخر: # أعددت بيضاء للحروب ومص ... قول الغرارين يفصم الحلقا # وفارجا نبعة وملء جف ... ير من نصال تخالها ورقا # وأريحيا عضبا وذا خصل ... مخلولق المتن سابحا تئقا # يملأ عينيك في الفناء وير ... ضيك عفافا إن شئت أو فرقا # ولآخر: # وبيضاء مثل النهي ريح ومده ... شآبيب غيث يحفش الأكم صائف ms011 # PageV01P009 # ومطرد يرضيك قبل ذواقه ... ويمضي ولا ينآد فيما يصادف # ولعمرو بن معد يكرب: # أعددت للحدثان سابغة وعداء علندى # نهدا وذا شطب يقد البيض والأبدان قد؟ ا # وعلمت أني يوم ذاك منازل كعبا وسعدا # قوما إذا لبسوا الحديد تنمروا حلقا وقدا # كل امرئ يجري إلى يوم الهياج بما استعدا # ولبعض العرب: # سرنا إليهم بكل سلهبة ... وكل صافي الأديم كالذهب # وكل عراصة مثقفة ... فيها سنان كشعلة اللهب # وكل عضب في متنه أثر ... ومشرفي كالملح ذي شطب # وكل فضفاضة مضاعفة ... من نسج داوود غير مؤتشب # ولحسان بن ثابت: # وقد أروح أمام الحي منطلقا ... بصارم مثل لون الملح قطاع # يدفع عني ذباب السيف سابغة ... موارة مثل جري النهي بالقاع # في فتية كسيوف الهند أوجههم ... لا ينكلون إذا ما ثوب الداعي # وأنشد حسان هذه الأبيات رسول الله صلى الله عليه وعلى آله، فتبسم، فظن أن ~~تبسمه من وصفه مع ما هو عليه من جبنه فذكر الزبير أن قومه يدفعون أن يكون ~~جبانا، قالوا: ولكن أقعده عن الحرب أن قومه يدفعون أن يكون جبانا، قالوا: ~~ولكن أقعده عن الحرب أن أكحله قطع، فذهب منه العمل في الحرب، وأنشدوا قول ~~حسان: # وقد كنت أشهد وقع الحرو ... ب يحمر في كفي المنصل # ورثنا من المجد أكرومة ... يورثها الآخر الأول # أضر بجسمي مر الدهور ... وخان قراع يدي الأكحل # وقال محمد بن يزيد: وقيل: الدليل على أن حسانا لم يكن جبانا من الأصل أنه ~~كان يهاجي خلقا، فلم يعيره أحد منهم بالجبن. # ولعبد الله بن المعتز: د # وسيوف كأنها حين هزت ... ورق هزه سقوط القطار # ودروع كأنها شمط جع ... د دهين تضل فيه المداري # وسهام تردي الردى من بعيد ... واقعات مواقع الأبصار # وله أيضا: # بحيث لا غوث إلا صارم ذكر ... وجنة كحباب الماء تغشاني # وصعدة كرشاء البئر ناهضة ... بأزرق كاتقاد النجم يقظان # وله أيضا: # وقد ألاقي بأس العداة بصم ... صام رسوب كالنار تتقد # وعاسل كالشعاع ماض إلى ال ... نفس ودرع كأنه الزبد # ونبعة لا يفوت هاربها ... وقارح بعد شده يعد ms012 # ولأبي دلف: # وفضفاضة يعشى العيون قتيرها ... ترد شبا سمر القنا والقواطعا # وسمراء تغتال الثقاف جلالة ... وتهدي لأبناء الحروب القوارعا # قد اعتدلت أطرافها فكسوتها ... سنا كمقباس الشرارة لامعا # والمقدم المستجاد المشهور قول عمرو بن كلثوم: # علينا البيض واليلب اليماني ... وأسياف يقمن وينحنينا # علينا كل سابغة دلاص ... ترى فوق النجاد لها غضونا # إذا وضعت عن الأبطال يوما ... رأيت لها جلود القوم جونا # كأن متونهن متون غدر ... تصفقها الرياح إذا جرينا # وللحلبي: # PageV01P010 # فمتى أراك وفوق سرجك أجدل ... يسعى به نحو الكريهة أجدل # وعليك من نسج الحديد مفاضة ... كالنهي ينفحه الصبا والشمأل # متوشحا لدن المهز كأنما ... في جفنه منه شهاب يشعل # ويداك تعتوران متن مثقف ... لهفان من علق يعل وينهل # وللمتنبي في صفة التجافيف بعد ذكره الجيش، وقد ذكرناه في موضعه: # حواليه بحر للتجافيف مائح ... يسير به طود من الخيل أيهم # على كل طاو تحت طاو كأنه ... من الدم يسقى أو من اللحم يطعم # لها في الوغى زي الفوارس فوقها ... فكل حصان دارع متلثم ### | باب ### | في اختيار قطعة من أيام العرب ### | وما في وقائعها من العجب # أيام العرب كثيرة، ولها وقائع مشهورة طويلة، تركناها لطولها وشهرتها، ~~واقتنعنا بذكر ثلاثين يوما من أيامها. # فأما المشهورة الطويلة منها فوقائع بكر وتغلب ابنى وائل في حرب البسوس، ~~وتسميها العرب البتراء، لأنها أقلعت عن غير تكافؤ في الدماء، ولا عقل، ~~ودامت أربعين سنة، في قول جميع الرواة. # ووقائع عبس وذبيان في حرب داحس والغبراء، وتسميها العرب الكريمة، لأنها ~~أقلعت عن عقل وتكافؤ في الدماء، ودامت الحرب بينهم أربعين سنة، في قول ~~المكثرين من الرواة، وبضعة وعشرين سنة، في ... ول المقللين منهم. # ووقائع الأوس والخزرج، ودامت ستين سنة، ولم تكن كحروب هؤلاء في الشدة ولف ~~الخيل بالخيل، وإنما كانت تخرج الجماعة إلى الجماعة، فيترامون بالحجارة، ~~ويتضاربون بالعصي، لقرب دار بعضهم من بعض، وربما تزاحفوا بالسلاح. # ولحروب هؤلاء أحاديث يدخل كل واحد منها في أكثر من جزء من أجزائنا، ~~فتركناها لهذه العلة. ### | يوم جدود # وهو يوم لبني سعد على بني ms013 شيبان، وفيه مقتل شهاب بن قلع بن جحدر، جد ~~المسامعة، قتله مالك بن مسروق بن غيلان الربيعي # PageV01P011 # خرج الحارث بن شريك، وهو الحوفزان، في بني شيبان وأفناء بكر بن وائل ~~متساندين، على كل حي منهم رئيس؛ على بني قيس بن ثعلبة حمران بن عبد عمرو بن ~~بشر بن عمرو بن مرثد. وعلى بني تشيبان الحارث شريك، وعلى بني عجل أبجر بن ~~جابر فساورا يريدون الغارة على بني يربوع، فنذرت بهم بنو يربوع، فحالوا ~~بينهم وبين الماء، وكان بين الحوفزان وبين عتيبة بن الحارث بن شهاب ~~اليربوعي موادعة، فقال الحوفزان: يا بني يربوع، والله ما لكم سموت فهل لكم ~~في خير؟ نصالحكم على ما معنا من الثياب والتمر، وتخلون سبيلنا، ونعقد على ~~أن لا نروع حنظليا فصالحوهم، وأخذوا منهم الثياب والتمر وسارت بكر بن وائل ~~فأغاروا على بني ربيع بن الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد، وهم خلوف فأصابوا ~~نعما وسبيا، فأتى الصريخ بني منقر، فركبوا في طلب القوم، فلحقوهم وهم ~~قائلون، قد أمنوا من الطلب، فكان أول من لحق بهم الأهتم بن سمى، فرفع ~~الحوفزان رأسه، فإذا الأهتم قريب منه، قال الحوفزان: من الرجل؟ فقال ~~الأهتم: لا بل من أنت قال: أنا الحارث بن شريك، وهذه بنو ربيع قد حويتها، ~~قال الأهتم: وأنا الأهتم بن سمي وهذا الجيش. ونادى الأهتم: يال سعد، ونادى ~~الحوفزان يال وائل، ولحقت خيل بني سعد، فقاتلوا القوم قتالا شديدا، وقتل من ~~الفريقين، ثم إن بكر بن وائل انهزمت، واستنقذت بنو سعد أموالهم، ولحق مالك ~~بن مسروق الربيعي شهاب بن قلع بن جحدر وابن عم له معه، فقال مالك لشهاب: من ~~أنت؟ فقال: # أنا شهاب بن جحدر ... أطعنهم عند الكر # تحت العجاج الأكدر # ومعه العدل رجل من قومه فقال مالك مجيبا له: # وأنا مالك بن غيلان ... معي سنان حران # وإنما جئت الآن ... أقسمت لا تؤوبان # حتى يؤوب العدلان # فحمل على شهاب، فقتله ثم حمل على ابن عم له آخر فقتله وأسر الأهتم بن سمي ~~حمران ms014 بن عمرو، وأسر المنذر بن مشمت المنقري أحد بني جرول عوف بن النعمان ~~الشيباني. وأسر فدكي بن أعبد، أبجر بن جابر. وأدرك قيس بن عاصم الحارث بن ~~شريك، والحارث على فرس له يدعى الزبد وقيس على فرس صغير السن فكان فرس ~~الحوفزان إذا استوت بهما الأرض لحقه قيس فيقول: استأسر حار خير أسير، فيقول ~~الحارث: ما شاء الزبد، وإذا علوا ظهرا من الأرض فاته الحارث، لسن فرسه ~~وقوته، فلما تخوف قيس أن يفوته، زرقه برمحه زرقة هجمت على جوفه وأفلت بها ~~فسمي الحارث الحوفزان، فقال في ذلك سوار بن حيان المنقري: # ونحن حفزنا الحرفزان بطعنة ... سقته نجيعا من دم الجوف أشكلا # وحمران أدته إلينا رماحنا ... يعالج غلا في ذراعيه مقفلا # وقال صعصعة بن مالك في ذلك: # وإن تسأل الحي من مالك ... تخبرك ذهل وشيبانها # بوادي جدود وقد بوكرت ... بضيق السنابك أعطانها # بأرعن كالطود من وائل ... يروم الثغور ويعتانها # تكاد له الأرض من رزه ... إذا سار ترجف أركانها # قداميس يقدمها الحوفزان ... وأبجر تخفق عقبانها # أقمنا لهم سوق ملمومة ... يدير رحا الحرب فتيانها # بمشهورة جربت قبلهم ... توقد في الحرب شهبانها # فألفوا لنا كل مجدولة ... تصان لداوود أبدانها # PageV01P012 # وكل شديد مجال الذنوب ... شديد قرى المتن عريانها # وقال الأهتم بن سمي في ذلك: # تمطت بحمران المنية بعدما ... حشاه سنان من شراعة أزرق # دعا يال قيس وادعيت لمنقر ... وكنت إذا لاقيت في الحرب أصدق # ثم إن الأهتم جز ناصية حمران، ومن عليه. # ففي ذلك يقول الفرزدق: # أينسى بنو سعد جدود التي بها ... خذلتم بني سعد على شر مخذل # عشية وليتم كأن سيوفكم ... ذآنين في أعناقكم لم تسلل # وشيبان حول الحوفزان موائل ... منيف بزحف ذي زوائد جحفل # دعوا يال سعد وادعوا يال وائل ... وقد سل من أغمادها كل منصل # قبيلين عند المحصنات تصاولوا ... تصاول أعناق المصاعب من عل # وفي ذلك يقول قيس بن عاصم المنقري: # جزى الله يربوعا بأسوإ سعيها ... إذا ذكرت في النائبات أمورها # ويوم جدود قد فضحتم أباكم ... وسالمتم والخيل تدمى نحورها # فأصبحتم والله ms015 يعلم ذاكم ... كمهنوءة جرباء أبرز كورها # ستخزم سعد والرباب أنوفكم ... كما غاط في أنف الظؤور جريرها # أفخرا على المولى إذا ما بطنتمولؤما إذا ما الحرب شب سعيرها # أتاني وعيد الحوفزان ودونه ... من الأرض صحراوات فلج وقورها # أقم بسبيل الحي إن كنت صادقا ... إذا حشدت سعد وثاب نفيرها # عصمنا تميما في الحروب فأصبحت ... يلوذ بنا ذو مالها وفقيرها # وقال مالك بن نويرة اليربوعي يرد على قيس بن عاصم: # سأسأل من لاقى فوارس منقر ... رقاب إماء كيف كان نكيرها # وكنتم بغاثا إذ لقيتم ندادكممن القوم ضأنا لا بن كوز عشورها # فهذا أوان القدع بيني وبينكم ... كوادن جند نفلتها أيورها # مجوسية كعب بن سعد وينتهي ... إلى بيت قيس غدرها وفجورها ### | ؟ يوم أبايض # وهو يوم لبكر بن وائل على بني تميم، قتلت فيه طريفا بشراحيل، حين قتله ~~ابنه حميصيصة بن شراحيل. # وقتل أبو الجدعاء الطهوي، قتله سعد بن عباد بن مسعود. # كانت العرب في الشهر الحرام تأتي عكاظ، وقد أمن بعضهم بعضا، وهم متقنعون، ~~كيلا يعرفوا، وكان طريف بن عمرو بن تميم العنبري لا يتقنع، فوافى عكاظ سنة، ~~وقد حشدت بكر بن وائل، وكان طريف قد قتل قبل ذلك شراحيل الشيباني، من بني ~~أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان، فقال حميصيصة بن شراحيل: أروني طريفا، فأروه ~~إياه، فجعل كلما مر به طريف تأمله ونظر إليه، حتى فطن له طريف، فقال: مالك ~~تنظر إلي؟ قال: أتوسمك لأعرفك، فإن لقيتك في حرب فلله علي أن أتتلك أو ~~تقتلني، فقال في ذلك: # أو كلما وردت عكاظ قبيلة ... بعثوا إلي عرفهم يتوسم # فتوسموني إنني أنا ذاكم ... شاك سلاحي في الحوادث معلم # تحتي الأغر وفوق جلدي نثرة ... زغف ترد السيف وهو مثلم # ولكل بكري لدي عداوة ... وأبو ربيعة شانئ ومحلم # PageV01P013 # حولي أسيد والهجيم ومازن ... وإذا حللت فحول بيتي خضم # وجرى بين بني أبي ربيعة بن ذهل وبين بني مرة بن ذهل خلف، بسبب حلفاء لهم ~~يقال لهم بنو عائذة بن لؤي، فإنما زت بنو أبي ربيعة مع سيدها هانئ ms016 بن ~~مسعود، وساروا عنهم حتى نزلوا على ماء لهم يقال له مبايض، فهرب عبد لهم، ~~فأتى بلاد تميم، فأخبرهم فقال: إن حيا حريدا من بكر بن وائل، وهم بنو أبي ~~ربيعة، قد نزلوا على مبايض. فلما تحققوا ذلك قال طريف: هؤلاء ثأري، ومن كنت ~~أبغي، يال تميم إنما هم أكلة رأس. وأقبل في بني عمرو بن تميم واستغوى قبائل ~~من تميم، فأتاه أبو الجدعاء الطهوي في بني طهية وفيمن تبعه من بني حنظلة، ~~وفدكي بن أعبد فيمن تبعه من بني سعد بن زيد مناة، فأقبلوا متساندين، حتى ~~إذا كانوا قريبا منهم باتوا ليصبحوهم بالغارة، فبصرت بهم أمة كانت ترعى ~~لرجل من بني عائذة يقال له سمير بن أحمر، فقالت لمولاها: لقد رأيت بالدو ~~نعما كثيرا، فقال: يا بني أبي ربيعة، من أي الوجه سرح نعم عباد بن مسعود؟ ~~فقالوا من هذا الوجه خلاف الوجه الذي جاءت منه الجارية فقال: يا هؤلاء، قد ~~والله جاءتكم تميم، فارتئوا رأيكم، وانظروا في أمركم. فاجتمعوا إلى سيدهم ~~هانئ فقال لهم: أطيعوني اليوم وإلا انتحيت على ظبة سيفي. فقالوا له: قل ~~نطعك. قال: احتملوا. فاحتملوا. ثم قال: لا يتخلفن عني أحد يطيق حمل السلاح، ~~فأتوه، فانتهى بهم إلى علم مبايض، فأقام عليه بهم، وأمرهم فشرقوا بالأموال ~~والسرح، وصبحتهم بنو تميم وقد حذروا فقال طريف لبني تميم: أطيعوني وافرغوا ~~من هؤلاء الأكلب يصف لكم ما وراءكم. فقال أبو الجدعاء وفدكي بن أعبد: نقاتل ~~أكلبا أحرزوا أنفسهم وندع أموالهم؟ ما هذا برأي. وخالفوه، وقال هانئ ~~لأصحابه: لا يقاتلن رجل منكم. # ومضت بنو تميم حتى لحقت بالنعم والعيال، فقل رجل من بني تميم لغلامين ~~لحقهما من بكر بن وائل على جمل: من أنتما؟ فقالا: ابنا هانئ بن مسعود، ~~قبيصة وعامر، فقال: ناولاني أيديكما، فأما قبيصة فأبى. وناوله عامر يده، ~~فضبطها وغمز فرسه فاقتلعه عن الجمل وقال: يكفيني هذا من الغنيمة، ومضى به ~~قبل القتال، وصارت بنو تميم في النعم والعيال، وهانئ يكف أصحابه عن القتال، ~~فكان أول من ms017 مر به حمولة عباد بن مسعود ونعمه، وفيها بناته وحرمه، فقال ~~عباد لهانئ: والله لتأذنن لي في القتال أو لأفجرن. قال: قد أذنت لك ولبنيك، ~~ولست آذن لغيركم. فنزل عباد من العلم في ثمانية من ولده، فاعترضوا القوم، ~~وقال عباد لبنيه: لا تنظروا حيث يقع السلاح منكم، ولكن انظروا حيث تضعون ~~سلاحكم من الرجل، فأول من لقوا أبو الجدعاء الطهوي وهو يسوق حمولة عباد ~~وأهله، قال سعد بن عباد: فاعترضت أبا الجدعاء، وأقبل نحوي بسنان كأنه شعلة ~~نار، فمار السنان بين عضدي ودفى، فذكرت وصية أبي ورأيت فتق الدرع من تحت ~~لبته، فأطعنه في الموضع طعنة خرجت من بين كتفيه وخر ميتا، وهرب فدكي بن ~~أعبد. وأذن هانئ للناس في القتال، فانحدروا واعترضوا بني تميم وقد تشاغلوا ~~بالغنائم، وأقبل حميصيصة بن شراحيل بن جندل بن قتادة بن مرثد بن عامر بن ~~أبي ربيعة، وليس له هم غير طريف، فلما رآه طريف قال: اذكر يمينك. واختلفا ~~طعنتين، فطعنه حميصيصة فقتله، وانهزمت بنو تميم وقتل منهم خلق كثير، فقال ~~أبو مارد أخو بني أبي ربيعة: # PageV01P014 # خاض العداة إلى طريف في الوغى ... حمصيصة المغوار في الهيجاء # وقال حميصيصة يرد على طريف قوله: # أو كلما وردت عكاظ قبيلة # ولقد دعوت طريف دعوة جاهل ... سفها وأنت بمنظر قد تعلم # وأتيت حيا في الحروب محلهم ... والجيش باسم أبيهم يستهزم # فوجدت قوما يمنعون ذمارهم ... بسلا إذا هاب الفوارس أقدموا # وإذا دعوا بأبي ربيعة أقبلوا ... بكتائب دون النساء تلملم # سلبوك درعك والأغر كليهما ... وبنو أسيد أسلموك وخضم # وقالت ابنة أبي الجدعاء ترثي أباها، وتذم قومه ومن كان معه: # ليبك أبا الجدعاء ضيف معيل ... وأرملة تغشى الندي فترمل # ولو شاء نجاه من الخيل سابح ... جموم على الساقين والسوط مفضل # ولكن فتى يحمي ذمار أبيكم ... فأدركه من رهبة العار محفل # دعا دعوة إذ جاءه ثم مالكا ... ولم يك عبد الله ثم ونهشل # وغابت بنو ميثاء عنه ولم يكن ... نعيم بن شيطان هناك وجرول # ولكن دعا أشباه نبت كأنهم ... قرود على ms018 خيل تخب وتركل # لقد فجعت شيبان قومي بفارس ... محام على عوراتهم ليس ينكل # وجدتم بني شيبان مرا لقاؤهم ... وكانت بنو شيبان ذلك تفعل # وأرسل هانئ بمائة من الإبل، فافتك بها ابنه عامرا. ### | يوم خوي # وهو لقيس بن ثعلبة على بني يربوع وأسد وفيه قتل يزيد بن سلمة بن الحمرة ~~بن جعفر بن يربوع بن ثعلبة بن يربوع بن حنظلة، قتله عمرو بن حسان وبشر بن ~~عبد عمرو بن بشر بن مرثد. # PageV01P015 # سار عبد عمرو بن بشر بن مرثد، حتى إذا كان بخوي عرض له المنبطح الأسدي، ~~في بني أسد، وزيد الفوارس بن حصين بن ضرار، في بني ضبة، ويزيد بن القحارية ~~اليربوعي، في بني يربوع. وكانت اجتمعت هذه القبائل يوم النسار، واصطلحت، ~~فقالت بنو قيس. نحن مجتازون، ولسنا نريد الغارة، فخلوا لنا سبيلنا، وكان ~~ضبيعة بن شرحبيل بن عمرو بن مرثد أسر قبل ذلك اليوم بيسير هرثمة بن الحصين، ~~أخا زيد الفوارس، فمن عليه واطلقه بلا فداء فلما عرف زيد الفوارس، بني قيس ~~اعتزل بقومه تشكرا لما كان منهم إلى أخيه، وشد يزيد بن سلمة اليربوعي في ~~بني يربوع وبني أسد، على بني قيس بن ثعلبة، وكانت يربوع وأسد تضعف على بني ~~قيس في العدد، فاقتتلوا قتالا شديدا، ونادى عبد عمرو بن بشر ابنه بشرا وابن ~~أخيه عمرو بن حسان بن بشر، وكانا يعرفان بالجعدين، فقال لهما: والذي يحلف ~~به، لئن فاتكما اليوم يزيد بن سلمة، لم تأسراه، ولم تقتلاه، إن أنا رزقت ~~عليه الظفر، لا ترجعان معي جميعا أبدا حتى أقتل أحدكما. فاقتتلوا - وزيد ~~الفوارس واقف ببني ضبة سحابة يومهم - أشد قتال يكون، فلما ولى النهار وطال ~~الشر بينهم انهزمت بنو أسد، واتبعتهم يربوع، وولى يزيد بن سلمة، فاتبعه بشر ~~وعمرو، ويزيد تمطر به فرسه، فخام عمرو أن يفوته، فزرقه بالرمح بين وركيه ~~زرقة خالطت بطنه، فوقع عن فرسه، فأسره عمرو، وأتى به عبد عمرو، فقال زيد ~~الفوارس: يا عبد عمرو، إنه قد حجزني عن نصر إخوتي منذ اليوم ms019 يدكم عندي في ~~أسر أخي، وفي يدك سيد قومه، يعني يزيد، فلك به مائة من الإبل ودعه، فقال ~~يزيد: يا زيد لا تفدني، فإني ميت، وبال دما. فعرفوا أنه ميت وباتت ضبة ~~ناحية وبنو قيس بن ثعلبة ناحية، وكان قد أصابت وائل بن شرحبيل بن عمرو بن ~~مرثد ثنتا عشرة جراحة، فسأل ضبيعة بن شرحبيل زيد الفوارس أن يتركه عنده إلى ~~أن يعافى من جراحاته، ففعل، وانطلقت بنو قيس بن ثعلبة في الليل، ومات يزيد ~~بن سلمة ببطن خوي، فدفنوه ومضوا. وقال ضبيعة بن شرحبيل: # وغادرنا يزيد لدى خوي ... فليس بآيب أخرى الليالي # وقال أيضا: # لقونا بالمنيفة من خوي ... وليس لنا ولا لهم عريب # ولا قونا بمثلينا رجالا ... وخيلا كلما ثابت تثوب # فقاتلناهم يوما كريثا ... إلى أن حان من شمس غروب # ولما بلغ بني يربوع موت يزيد بن سلمة أتوا زيد الفوارس فقالوا: أعطنا ~~وائلا نقتله بيزيد، فخافه وائل لأنه لم ير منه جدا في منعه، فهرب من عنده، ~~وأتى قرواش بن حوط، أحد بني صرمة، فاستجاره فأجاره ومنعه، فأتاه زيد ~~الفوارس، فقال: مالك ولجاري؟ قال: ليس بجار. فتنازعا فيه حتى عظم الشر ~~بينهما، فحكما رجلا من بني السيد بن مالك بن بكر بن سعد بن ضبة، قال: فإني ~~أخير وائلا، فمن اختار فهو جاره، فاختار قرواشا، فدفع إليه، وهدأ الحيان ~~ثعلبة وبكر، فقال قرواش: # سيعلم مسروق وفائي ورهطه ... إذا وائل حل القطاط ولعلعا # بأني له جار وفي ولم أكن ... له مثل من راءى بغدر وسمعا # وقال وائل يمدح قرواشا: # أبلغ سراة بني قيس مغلغلة ... من سار غورا به منهم وأنجادا # PageV01P016 # أنى وفى بي قرواش وأسرته ... أيام يتخذ الجيران أزوادا # أنى وفت بي قبل اليوم ذمته ... إن الكريم إذا استرفدته زادا # من كل ذروة مجد نالها أحد ... أورثها صرمة الضبي أولادا ### | يوم ذي الأثل # وفيه مقتل صخر بن عمرو بن الشريد، قتله ربيعة بن ثور الأسدي. # قال أبو عبيدة: غزا صخر بن عمرو، وأنس بن عباس الرعلي، من بني سليم، ms020 بني ~~أسد بن خزيمة، في بني عوف وبني خفاف، وكانا متساندين، صخر على بني خفاف، ~~وأنس على بني عوف، فاكتسحا أموال بني أسد، وسبيا ومضيا، فأتى بني أسد ~~الصريخ، فتبعوهم حتى لحقوهم بذات الأثل، فاقتتلوا قتالا شديدا، وطعن ربيعة ~~بن ثور الأسدي صخرا في جنبه، فأدخل جوفه حلقا من الدرع، فاندمل عليه، ونتأت ~~من الطعنة قطعة تدلت واسترخت، فمرض لذلك، وبقي شهورا، فسمع ذات يوم امرأة ~~تسائل امرأته سلمى: كيف ترين صخرا؟ قالت: لاحي فيرجى، ولا ميت فينعى لقينا ~~منه الأمرين، فقال صخر حين سمع مقالتها: # أرى أم صخر ما تمل عيادتي ... وملت سليمى مضجعي ومكاني # فأي امرئ ساوى بأم حليلة ... فلا عاش إلا في شقا وهوان # وما كنت أخشى أن أكون جنازة ... عليك ومن يغتر بالحدثان # لعمري لقد نبهت من كان نائما ... وأسمعت من كانت له أذنان # أهم بهم الحزم لو أستطيعه ... وقد حيل بين العير والنزوان # فلما طال عليه البلاء قال: الموت أهون مما أنا فيه، وأمر بقطعها، فأحموا ~~له شفرة فقطعوها، فيئس من نفسه، وسمع أخته الخنساء تسأل عنه: كيف كان صبره؟ ~~فقال: # فإن تسألي بي هل صبرت فإنني ... صبور على ريب الزمان أريب # كأني وقد أدنوا إلي شفارهم ... من الصبر دامي الصفحتين نكيب # ومات فدفن قريبا من عسيب، وهو جبل بأرض بني سليم إلى جنب المدينة، ورثته ~~الخنساء بمراث كثيرة، قد أثبتنا بعضها في باب المراثي. ### | ؟ يوم الكديد # وهو يوم لبني سليم على بني كنانة، وفيه مقتل ربيعة بن مكدم. # قال أبو عمرو بن العلاء: وقع تدارؤ بين نفر من بني سليم، ونفر من بني ~~فراس بن مالك بن كنانة، فقتلت بنو فراس رجلين من بني سليم، ثم إنهم ودوهما، ~~وضرب الدهر من ضربه، فخرج نبيشة بن حبيب السلمي غازيا، فلقي ظعنا من بني ~~كنانة بالكديد، في ركب من قومه، فبصر بهم نفر من بني فراس بن مالك، فيهم ~~عبد الله بن جذل الطعان، والحارث بن مكدم، أبو الفرعة وأخوه ربيعة بن مكدم ~~مجدور يومئذ، يحمل ms021 في محفة، فلما رأوهم قال الحارث بن مكدم: هؤلاء بنو سليم ~~يطلبون دماءهم. فقالت أم عمرو بنت مكدم: واسوء صباحاه: فنزل ربيعة بن مكدم ~~وركب فرسه، وأخذ قناته، وتوجه نحو القوم وهو يقول: # لقد علمن أنني غير فرق # لأطعنن فيهم وأعتنق # وأصبحنهم حين تحمر الحدق # عضبا حساما وسنانا يأتلق # PageV01P017 # فحمل عليه بعض بني سليم، فاستطرد لهم في طريق الظعن، ثم عطف عليهم فقتل ~~منهم جماعة، فانجفلوا بين يديه، ويرميه نبيشة بسهم، فأصاب مأبض عضده، فلحق ~~بالظعن يستدمي حتى انتهى إلى أمه أم سيار، فقال: شدي على يدي عصابة. وهو ~~يرتجز ويقول: # شدي علي العصب أم سيار # فقد رزيت فارسا كالدينار # يطعن بالرمح أمام الأدبار # فأجابته أمه: # إنا بنو ثعلبة بن مالك # مرزؤو خيارنا كذلك # من بين مقتول وبين هالك # ولن يكون الرزء إلا ذلك # وشدت عليه أمه عصابا، فاستسقاها ماء، فقالت: أفك، إن شربت الماء مت، فقال ~~ربيعة للظعن: أوضعن ركابكن حتى تنتهين أدنى بيوت الحي، فإني لما بي، وسوف ~~أقف دونكن على العقبة، وأعتمد على رمحي، ولن يقدموا عليكن، لمكاني، ففعلن، ~~ونحون إلى مأمنهن، وشد على القوم راجعا، فقتل فيهم، ومازال يذبهم إلى أن ~~نزفه الدم، فاعتمد على رمحه. قال أبو عمرو: ولا نعلم قتيلا ولا ميتا حمى ~~ظعائن غيره وإنه يومئذ غلام له ذؤابة، فما زال واقفا على متن فرسه معتمدا ~~على رمحه إلى أن مات، وما تقدم القوم عليه، فقال نبيشة: إنه لمائل العنق ~~على رمحه وما أظنه إلا قد مات، فرمى فرسه، فقمصت وزالت، فسقط عنها ميتا، ~~وفاتهم الظعن، ولحقوا أبا الفرعة الحارث بن مكدم فقتلوه، وأمالوا على ربيعة ~~أحجارا، فمر به رجل من بني الحارث بن فهر، فنفرت ناقته من تلك الأحجار، ~~فقال يرثيه ويعتذر ألا يكون عقر على قبره، ويعير من فر وأسلمه من قومه، ~~وتروى لحسان بن ثابت: # نفرت قلوصي من حجارة حرة ... بنيت على طلق اليدين وهوب # لا تنفري يا ناق منه فإنه ... سباء خمر مسعر لحروب # لولا السفار وبعد خرق مهمه ms022 ... لتركتها تحبو على العرقوب # فر الفوارس عن ربيعة بعدما ... نجاهم من غمة المكروب # نعم الفتى أدى نبيشة بزه ... يوم الكديد نبيشة بن حبيب # وجزع عليه عبد الله بن جذل الطعان جزعا شديدا ورثاه بعدة مراث، منها: # خلى علي ربيعة بن مكدم ... حزنا يكاد له الفؤاد يزول # فإذا ذكرت ربيعة بن مكدم ... ظلت لذكراه الدموع تسيل # نعم الفتى حسبا وفارس بهمة ... يردي بشكته أقب دؤول # سبقت به يوم الكديد منية ... والناس إما ميت وقتيل # كيف العزاء ولا تزال خريدة ... تبكي ربيعة غادة عطبول # وقال أيضا: # لأطلبن بربيعة بن مكدم ... حتى أنال عصية بن معيص # بقياد كل طمرة ممحوصة ... ومقلص عبل الشوى ممحوص # وقال أيضا: # ألا لله در بني فراس ... لقد أورثتم حزنا وجيعا # غداة ثوى ربيعة في مكر ... تمج عروقه علقا نجيعا # فلن أنسى ربيعة إذ تعالى ... بكاء الظعن تدعو يا ربيعا # وقال حسان بن ثابت يرثيه ويحض على قتلته: # سقى الغوادي رمسك ابن مكدم ... من صوب كل مجلجل وكاف # أبلغ بني بكر وخص فوارسا ... لحفوا الملامة دون كل لحاف # PageV01P018 # أسلمتم حذر الطعان أخاكم ... بين الكديد وقلة الأعراف # حتى هوى متزايلا أوصاله ... للخد بين جنادل وقفاف # لله در بني علي إن هم ... لم يثأروا عوفا وحي خفاف ### | ؟ يوم برزة # وهو يوم لبني كنانة على بني سليم، وقتل فيه ذو التاج مالك بن خالد بن صخر ~~بن الشريد، وأخوه كرز، قتلهما عبد الله بن جذل الطعان، وكانت توجت مالكا ~~وملكته عليهم: خرج مالك بن خالد ذو التاج في بني سليم، فغزا بني كنانة، ~~ومعه دليلان من أسلم، ولم يتبعه نبيشة ابن حبيب، فأغار على بني فراس بن ~~مالك بن كنانة، ببررزة، فخرجت إليه بنو فراس، ورئيسها عبد الله بن جذل ~~الطعان، فاقتتلوا، ثم دعا عبد الله بن جذل الطعان للبراز، فبرز له هند بن ~~خالد، قال: أخوك أسن منك، فرجع إلى مالك أخيه فأخبره بقول عبد الله فبرز له ~~مالك، فارتجز عبد الله وقال: # ادنوا بني قرف القمع ... إني إذا الموت كنع ms023 # لا أستغيث بالجزع # ثم شد على مالك فقتله فبرز له أخوه كرز، فشد عليه عبد الله فقتله وهو ~~يقول: # قد علم الندمان إذ أساقيه ... وعلم القرن إذا ألاقيه # أني لكل راهن أكافيه # فشد عمرو بن خالد على عبد الله وهو يقول: # هذا مقامي وأمرت أمري # فبشروا بالثكل أم عمرو # فتخالسا طعنتين، فجرح كل واحد منهما صاحبه وتحاجزا، ثم اشتد القتال، وقتل ~~من بني سليم جماعة وانهزمت، وقال عبد الله بن جذل الطعان في ذلك: # تجنبت هندا رغبة عن قتاله ... إلى مالك أعشو إلى ذكر مالك # وأيقنت أني ثائر ابن مكدم ... غداتئذ أو هالك في الهوالك # فأنفذته بالرمح حين طعنته ... مغالبة ليست بطعنة فاتك # وأثن لكرز في الغبار بطعنة ... علت جلده منها بأحمر عاتك # قتلنا سليما غثها وسمينها ... فصبرا عصى قد صبرنا كذلك # دهمنا هم بالخيل تشتد بالضحى ... بغابات أثل مشرفات الحوارك # فدى لهم نفسي وأمي فدى لهم ... ببرزة إذ يخبطنهم بالسنابك # فإن تك نسواني بكين فقد بكت ... كما قد بكين أم كرز ومالك # وقال أيضا: # قتلنا مالكا فابكوا عليه ... وما يغني من الجزع البكاء # وكرزا قد تركناه صريعا ... تسيل على ترائبه الدماء # فإن تجزع لذاك بنو سليم ... فقد وأبيهم غلب العزاء # فصبرا يا عصي كما صبرنا ... وما فيكم لواحدنا كفاء # فلا يبعد ربيعة من نديم ... إذا لم تند بالنوء السماء # فكم من غارة ورعيل خيل ... تداركها وقد حمس اللقاء # ولما اتصل بيزيد بن عمرو بن خويلد بن الصعق، أخى بني نفيل بن عمرو بن ~~كلاب، مقتل مالك وكرز ومن قتل من بني سليم من ركب لقوه، قال يرثي مالكا، ~~ويحض عباسا الأصم أبا أنس الرعلي، على بني فراس والطلب بدمائهم: # لعمري وما عمري على بهين ... لقد خبر الركب اليماني فأوجعا # نعوا مالكا فقلت ليس بمالك ... ولم أستطع عن مالك ثم مدفعا # PageV01P019 # فأبلغ سليما أن مقتل مالك ... أذل سهول الأرض والحزن أجمعا # فلله عينا من رأى مثل مالك ... قتيلا بحزن أو قتيلا بأجرعا # فلا تشربن خمرا ولا تأت حاصنا ... أبا أنس ms024 حتى يروك مقنعا # فلو مالك يبغي الترات لقد رأوانواصي خيل تنفض السم منقعا # أنازلة غدوا فراس بفخرها ... عكاظ ولم نجزئ لها الصاع مترعا # فأجابه عبد الله بن جذل الطعان: # لعمري لقد سحت دموعك ضلة ... تبكي على قتلى سليم وأشجعا # فهلا شتيرا أو مصاد بن خالد ... بكيت ولم تترك لها الدهر مجزعا # تبكي على قتلى سليم سفاهة ... وتترك من أمسى مقيما بضلفعا # كمرضعة أولاد أخرى وضيعت ... بنيها فلم ترقع لذلك مرقعا # لقد تركت أفناء خندف كلها ... لعينيك مبكى إن بكيت ومدمعا # تحرض عباسا علينا وعنده ... بلاء طعان صادق يوم نصرعا # فإنا بهذا الجزع قد تعلمونه ... وإن على الجفرين دهما ممنعا ### | يوم الفيفاء # وهو يوم لبني سليم على بني كنانة قال أبو عبيدة: لما بلغ بني سليم قول ~~يزيد بن عمرو، قالت بنو الشريد، وما لرجل من بني رعل يطلب ثأرنا، فأحرموا ~~النساء والدهن وشرب الخمر أو يدركوا ثأرهم من بني كنانة. فغزا عمرو بن خالد ~~بن صخر ابن الشريد بقومه في ألف فارس وألف رام بني فراس بن مالك، فاقتتلوا ~~قتالا شديدا، تناصفوا فيه، وعلى بني فراس عبد الله بن جذل الطعان، ثم إن ~~بني سليم قتلت منهم نفرا غير مذكورين، وسبوا سبيا فيهم أم عمرو بنت مكدم، ~~فقال عباس بن مرداس يرد على عبد الله بن جذل الطعان قوله: تجنبت هندا رغبة ~~عن قتاله: # ألا أبلغا عني ابن جذل ورهطه ... فكيف طلبناكم بكرز ومالك # غداة فجعناكم بسعر وبابنه ... وبابن المعلى عاصم والمعارك # ثمانية منكم ثأرناكم بها ... جميعا وما كانوا بواء بمالك # قتلناكم ما بين مثنى وموحد ... تكبكم أرماحنا في المعارك # نذيقكم والموت يبني سرادقا ... عليكم بنا حد السيوف البواتك # تلوح بأيدينا كما لاح بارق ... تلألأ في داج من الليل حالك # فطورا نلاقيكم وطورا نعلكم ... بخطية فيها سمام النيازك # صبحناكم العوج العناجيج بالضحى ... تمر بنا مر الرياح السواهك # إذا خرجت من هبوة بعد هبوة ... سمت نحو ملتف من الموت شابك # موكلة بالسير نحو عدونا ... وبالركض منا الملحق المتدارك # وقال هند بن ms025 خالد بن صخر بن الشريد: # قتلت بمالك عمرا وحصنا ... وجليت القتام عن الخدود # وكرزا قد أبأت به شريحا ... على إثر الفوارس بالكديد # جزيناهم بما انتهكوا وزدنا ... عليهم مثل ذاك من المزيد # جلبنا من جنوب الفرد جردا ... كطير الماء غلس المورود # PageV01P020 # عليها كل أروع أريحي ... كضوء البدر من آل الشريد # صبحنا الحي حي بني فراس ... ململمة توقد في الحديد # ولما سمع نبيشة هذا الشعر غضب من ذكره يوم الكديد وافتخاره به، لأنه لم ~~يشهده هند بن خالد، ولا أحد من بني الشريد، وإنما كان لنبيشة دون بني ~~الشريد فقال: # تنحل صنعنا في كل يوم ... كمخضوب البنان ولا تصيد # وتأكل ما يعاف الكلب منه ... وتزعم أن والدك الشريد # أبى لي أن أقر الضيم قيس ... وصاحبه المواريه الكديد # قال أبو عبيدة: وإنما فخر هند بن خالد بيوم الكديد لأن بني الشريد لم ~~يقتلوا يوم الفيفاء أحدا، فأراد أن يبيئهما بأخويه مالك وكرز، فلما آب غزي ~~بني سليم إلى أهلهم من الفيفاء، ومعهم من التقطوا من السبي، وفيهم أم عمرو ~~بنت مكدم، قام نساء بني سليم يبكين مالكا وكرزا، فذكرت أم عمرو أخاها ~~ربيعة، فقالت تبكيه: # هلا على الفياض عمرو بن مالك ... تبكين إذ تبكين وابن مكدم # فتى هو خير من أخيكن مالك ... إذا احمر أطراف الرماح من الدم # وشبت حروب بينكم وتقصفت ... عوال بأيدي شجعة غير لوم # وهي أبيات. # ولم تزل الحروب والمغاورات بين بني فراس وبني سليم، وقتل في حروبهم نبيشة ~~ولم تدرك بنو سليم البواء بمن قتلت بنو فراس، حتى جاء الإسلام، وكان يوم ~~فتح مكة، فوجه رسول الله صلى الله عليه وآله، خالد بن الوليد بن المغيرة ~~إلى أهل الغميصاء من بني كنانة، وندب معه بني سليم، وكانت بنو كنانة قتلت ~~غم خالد بن الوليد الفاكه بن المغيرة في الجاهلية، وكانت بنو سليم تطلبهم ~~بما أصابوا منهم من القتلى، فأذرعوا القتل في بني كنانة، للثأر القديم، ~~والترة التي كان خالد يطلبهم بها بدم عمه، فوداهم رسول الله صلى الله عليه ms026 ~~وآله بعدما قتلهم خالد. وتبرأ عليه السلام مما صنع بهم خالد. فقالت سلمى ~~بنت خالد امرأة من بني كنانة: # والله لولا رهط آل محمد ... للاقت سليم يوم ذلك ناطحا # لبالطهم زيد وأصحاب جعفر ... ومرة حتى يصبح البرك سارحا # وكم فيهم يوم الغميصاء من فتى ... أصيب ولم يشمل له الرأس واضحا # ومن سيد كهل عليه مهابة ... أصيب ولم يجرح وقد كان جارحا # أطافت بخطاب الأيامي فطلقت ... غداتئذ من كان منهن ناكحا # فأجابتها الخنساء ابنة عمرو، ويقال بل عباس بن مرداس والثبت أنها ~~للخنساء: # دعي عنك تقوال الضلال كفى بنا ... لكبش الوغى بالأمس يا سلم ناطحا # فخالد أولى بالتعذر منكم ... غداة علا نهجا من الحق واضحا # إليكم بإذن الله يبغي مصمما ... سوانح لا تكبو لها وبوارحا # نعوا مالكا بالقاع لما هبطنه ... عوابس من كابي الغبار كوالحا # فإن نك أبكيناك سلمى فربما ... تركنا عليكم نائحات ونائحا # فأقرت الخنساء أنهم طلبوهم بمالك في قولهم نعوا مالكا بالقاع وأنهم لم ~~يدركوا به من قتلوا منهم قبل ذلك. ### | ؟ يوم بطاح # PageV01P021 # وفيه مقتل مالك بن نويرة اليربوعي، قتله ضرار بن الأزور الأسدي، أمره ~~بذلك خالد بن الوليد. # كان مالك بن نويرة يسمى الجفول وكان النبي صلى الله عليه وآله بعثه مصدقا ~~لقومه، وبعث أيضا وجوها من العرب سعاة على الصدقة، منهم الزبرقان بن بدر، ~~قال فقبض النبي صلى الله عليه وآله، وفي أيديهم الصدقة، فأكلوها غير ~~الزبرقان وحده، فإنه سار بها حتى أتى بها إلى أبي بكر، ثم أنشأ يقول: # وفيت بأذواد النبي وقد أبى ... سعاة فلم يردد بعيرا مجيرها # أردت بها التقوى ومجد حديثها ... إذا عصبة سامى قبيلى فخورها # وإني من قوم إذا عد سعيهم ... أبى المخزيات حيها وقبورها # صغارهم لم يطبعوا وكبارهم ... أصيبت مناياها عفافا صدورها # وأشوس سام قد علوت وعصبة ... حناقى غضاب صد عني فجورها # أبى رهبة الأعداء مني جراءتي ... وفتكي إذا ما النفس ناجى ضميرها # وليلة نحس في الأمور شهدتها ... بخطة عزم قد أمر مريرها # وأبواب ملك قد دخلت وفارس ... طعنت إذا ما ms027 الخيل شد مغيرها # وفرجت أولاها بنجلاء ثرة ... يخاف على راجي الحياة بصيرها # فلما بلغ مالك بن نويرة وفاة النبي صلى الله عليه وآله، أمسك الصدقة، ~~وفرقها في قومه، وجمعهم وقال: إن هذا الرجل قد هلك، يعن محمدا عليه السلام، ~~فإن قام قائم من قريش تجتمع عليه العرب جميعا رضي منكم أن تدخلوا في أمره، ~~ولم يطلب ما مضى من هذه أبدا ولم تكونوا أعطيتم الناس أموالكم فأنتم أولى ~~بها وأحق، وقال في ذلك: # وقال رجال سدد اليوم مالك ... وقال رجال مالك لم يسدد # فقلت دعوني لا أبا لأبيكم ... فلم أخط رأيا في المعاد ولا البدي # وقلت خذوا أموالكم غير خائف ... ولا ناظر فيما يجئ به غدي # فدونكموها إنها صدقاتكم ... مصررة أخلافها لم تجدد # سأجعل نفسي دون ما تحذرونه ... وأرهنكم يوما بما ملكت يدي # فإن قام بالأمر المخلف قائم ... أطعنا وقلنا الدن دين محمد # عليه السلام، فبلغ أبا بكر قوله فعاهد الله خالد بن الوليد لئن أخذه ~~ليقتلنه وليجعلن هامته أثفية للقدر، ففعل ذلك خالد حين ظفر به، ولما سار ~~خالد للقاء بني يربوع، خرج ضرار بن الأزور طليعة، وخرج مالك طليعة لأصحابه ~~يوم بطاح، فالتقيا فسأل كل واحد منها صاحبه عن اسمه، فقال ضرار: أنا ضرار، ~~وقال مالك: أنا مالك، قال ضرار فأنت آمن. ثم شد عليه فقتله. وقال محمد بن ~~الحسن: ليس هذا الحديث مأخوذا به، قتل مالك صبرا بين يدي خالد، قتله ضرار ~~فلذلك قال: متمم: # أدعوته بالله ثم قتلته ... لو قد دعاك بذمة لم يغدر # وخبر هذا البيت يأتي في باب المراثي إن شاء الله. # وقال متمم بن نويرة يرثي أخاه مالكا ويهجو ضرارا: # ألا من مبلغ عني ضرارا ... ولم أخف الغوائل من ضرار # فكيف تركت رهطك والموالي ... كذلك رائش منهم وباري # وأصبح من شمت به تأرى ... كشعب الصاع من قدح النضار # فإنك سوف تدركك المنايا ... ذميما ثم تترك في الديار # PageV01P022 # وإنك قد عمرت بعيش سوء ... كعيش الكلب في ظل الحمار # وإن لا لعمر أبيك أنسا ... لشيء ms028 بعد فارس ذي الخمار # غداة نعاه ناعيه فكادت ... علي الأرض تظلم بالنهار # شديد الركن زين للموالي ... على الأعداء أخشن ذو ضرار ### | يوم النسار # وهو يوم لبني أسد وغطفان وطيئ، وهم الأحاليف، على بني عامر، وفيه مقتل ~~شريح بن مالك القشيري - قتله قد بن مالك الوالبي - وعبيد بن معاوية بن عبد ~~الله بن كلاب، والهصان - وهو عامر بن كعب - قتلهما بنو أسد وبعده ### | يوم الجفار. # كان سبب يوم النسار أن بني تميم كانوا يأكلون عمومتهم بني ضبة وبني عبد ~~مناة، فأصابوا رهطا من بني تميم، فطلبتهم تميم، فلحقت الرباب ببني أسد بن ~~خزيمة، وهم يومئذ حلفاء لبني ذبيان بن بغيض بن غطفان وحلفاؤهم أيضا بنو طي. ~~ورئيس ذبيان حصن بن حذيفة بن بدر، ورئيس بني أسد عوف بن عبد الله بن عامر ~~بن جذيمة بن نصر بن قعين، ويقال خالد بن نضلة الأسدي ورئيس الرباب يوم ~~النسار الأسود بن المنذر، أخو النعمان، وحدث قيس بن غالب أن رئيس الرباب ~~وجماعة الأحاليف يوم النسار حصن بن حذيفة. وأنشد في تصداق ذلك قول زهير: # ومن مثل حصن في الحروب ومثله ... لإنكار ضيم أو لأمر يحاوله # إذا حل أحياء الأحاليف حوله ... بذي لجب هداته وصواهله # وبلغ بني تميم أن الرباب قد لحقت ببني أسد وأحلافها، فاستمد بنو تميم بني ~~عامر بن صعصعة، فأمدوهم، وعلى بني تميم حاجب بن زرارة، وعلى بني عامر شريح ~~بن مالك القشيري، أو مالك بن كعب أحد بني أبي بكر بن كلاب، فسار هؤلاء ~~وهؤلاء، حتى التقوا بالنسار، فاقتتلوا قتالا شديدا، فصبرت بنو عامر يومئذ، ~~فاستحر فيهم القتل، وانفضت بنو تميم وواءلت لا تلوي على أحد، ولم يصب منهم ~~كثير فهزموا وقتلوا وسبوا، فغضبت تميم لبني عامر فساروا إلى بني أسد ~~فالتقوا بالجفار، فلقوا أشد مما لقيت عامر. # ونحن نذكره بعد فراغنا من ذكر يوم النسار. # وقتل قد بن مالك الوالبي - ثم الأسدى - شريح بن مالك القشيري رأس بني ~~عامر، فقال سهم الأسدي في الإسلام مفتخرا بذلك: # وهم تركوا رئيس ms029 بني قشير ... شريحا للضباع وللنسور # وقتلوا عبيد بن معاوية بن كلاب، وقتلوا الهصان وهو عامر بن كعب، من بني ~~أبي بكر بن كلاب، وأسر خالد بن نضلة الأسدي دودان بن خالد أحد بني نفيل بن ~~عمرو بن كلاب، وأسر أيضا حنثر بن الأضبط الكلابي. فقال خالد بن نضلة الأسدي ~~في أسره إياهما: # تدارك إرخاء النعامة حنثرا ... ودودان أدت في الصفاد مكبلا # وسبوا نسوة منهم، فصارت سلمى بنت المحلق لعروة بن خالد بن نضلة الأسدي، ~~وصارت العنقاء ابنة همام، منم بني أبي بكر بن كلاب، لزياد بن زبير بن وهب ~~بن أعيا بن طريف الأسدي، وصارت أم خازم بنت كلاب لأرطاة بن منقذ الأسدي، ~~وصارت رملة بنت صبيح للحارث بن جزء بن جحوان الأسدي. وصارت هند بنت وقاص ~~لقيس بن عبد الله الفقعسي، وصارت أمامة بنت العداء لأسامة بن نمير الوالبي. ~~فقالت سلمى بنت المحلق تعير جوابا بفرته والطفيل: # لحى الإله أبا ليلى بفرته ... يوم النسار وقنب العير جوابا # PageV01P023 # كيف الفخار وقد كانت بمعترك ... يوم النسار بنو ذبيان أربابا # لم تمنعوا القوم إذ شلوا سوامكم ... ولا النساء وكان القوم أحزابا # وحمى بعد ذلك بني عامر وبني تميم بنو خويلد بن نفيل بن عمرو بن كلاب، وهم ~~بنو بنت الحريش فقالت الفارعة بنت معاوية القشيرية في كلمة لها: # لولا بنو بنت الحريش تقسمت ... بين القبائل مازن والعنبر # وقال بشر بن أبي خازم في تصداق حديث غطفان وبني أسد وأن بني ضبة ~~استغاثوهم ودعوهم فأغاثوهم قصيدة أولها: # عفت من سليمى رامة فكثيبها # وفيها: # أجبنا بني سعد بن ضبة إذ دعوا ... ولله مولى دعوة لا يجبيبها # وكنا إذا قلنا هوازن أقبلي ... إلى الرشد لم يأت السداد خطيبها # عطفنا لهم عطف الضروس من الملا ... بشهباء لا يمشي الضراء رقيبها # فلما رأونا بالنسار كأننا ... نشاص الثريا هيجتها جنوبها # جعلن قشيرا غاية يهتدى بها ... كما مد أشطان الدلاء قليبها # لحوناهم لحو العصى فأقبلوا ... على آلة يشكو الهوان حريبها # لدن غدوة حتى أتى الليل دونهموأدرك جري المبقيات لغوبها ms030 # بني عامر إنا تركنا نساءكم ... من الشل والإيجاف تدمى عجوبها # وقال عبيد بن الأبرص في ذلك، ويذكر غضب بني تميم لبني عامر: # ولقد تطاول بالنسار لعامر ... يوم تشيب له الرؤوس عصبصب # ولقد أتاني عن تميم أنهم ... ذربوا لقتلي عامر وتغضبوا # رغم لعمر أبيك عندي هين ... إني يهون علي ألا يعتبوا ### | يوم الجفار # وقال أبو عبيدة فلما كان على قرن الحول، بعد يوم النسار التقوا بالجفار، ~~وعلى الناس جميعا رؤساؤهم الذين كانوا عليهم يوم النسار، إلا بني عامر، فإن ~~عبد الله بن جعدة بن كعب كان رئيسهم، فاقتتلوا قتالا شديدا، فصبرت تميم، ~~فاستحر بهم الشر وببني عمرو بن تميم خاصة، وكان يوم الجفار يسمى يوم ~~الصيلم، وهرب يومئذ حاجب بن زرارة، فقال بشر بن أبي خازم في فراره وفي غضب ~~تميم لبني عامر يومئذ في قصيدة أولها: # لمن الديار غشيتها بالأنعم # وفيها: # سائل تميما في الحروب وعامرا ... وهل المجرب مثل من لم يعلم # غضبت تميم أن تقتل عامر ... يوم النسار فأعتبوا بالصيلم # ففضضن جمعهم وأفلت حاجب ... تحت العجاجة في الغبار الأقتم # وهي طويلة. وقال أيضا في ذلك: # ويوم النسار ويوم الجفا ... ركانا عناء وكانا غراما # فأما تميم تميم بن مر ... فألفاهم القوم روبى نياما # وأما بنو عامر بالنسار ... ويوم الجفار فكانوا نعاما # وقال عبيد بن الأبرص في ذلك: # وغداة صبحن الجفار عوابسا ... يهدي أوائلهن شعث قطب # لما رأونا بالعجاجة فوقنا ... والخيل تبدوا تارة وتغيب # جمع كأن سنا القوانس فوقنا ... نار على شرف اليفاع تلهب # تمشي بنا أدم تئط نسوعها ... خوص العيون كأنهن الربرب # PageV01P024 # ودروعنا قد أخفيت من خلفنا ... وجنابنا ورق المراكل تجنب # من كل ممسود السراة مقلص ... قد شفه طول القياد المتعب # وطمرة كالسيد خاظ لحمها ... مجدولة جدل العنان تقرب # ولوا وقد شربوا بكأس مرة ... فيها المثمل ناقعا فليشربوا # وقال سهم الأسدي وحمل على بشر بن أبي خازم: # فسائل عامرا وبني تميم ... إذا العقبان طارت للقراع # بكل مجرب كالليث يسمو ... إلى أقرانه عبل الذراع # فصبحن الجفار يثرن نقعا ... بكل قرارة وبكل ms031 قاع # كأن سنا قوانسهم ضرام ... مرته الريح في أعلى يفاع # وكم غادرن من كاب صريع ... تطيف بشلوه عرج الضباع # وكم من مرضع قد غادروها ... لهيف القلب كاشفة القناع # ومن أخرى مثبرة تنادي ... لقد خليتمونا للضياع # وقال نابغة بني ذبيان يمن على عيينة بن حصن ببلاء بني أسد يوم النسار ~~ويوم الجفار فقال: # ألكني يا عيين إليك قولا ... ستحمله الرواة إليك عني # إذا حاولت في أسد فجورا ... فإني لست منك ولست مني # هم درعي التي استلأمت فيها ... إلى يوم النسار وهم مجني # وهم وردوا الجفار على تميم ... وهم أصحاب يوم عكاظ إني # شهدت لهم مواطن صادقات ... أتيتهم بنصح الصدر مني ### | يوم ذات الحناظل # وهو يوم لبني تميم على بني أسد وفيه مقتل معقل بن عامر الأسدي أخي حضرمي ~~بن عامر. # وبعد يوم الجفار أغار عمرو بن أبير، في بني كعب بن سعد بن زيد مناة بن ~~تميم على بني أسد، فصادفهم بذات الحناظل، فاقتتلوا قتالا شديدا، فقتل عمرو ~~بن أبير معقل بن عامر، وانهزمت بنو أسد وقتل منهم نفر، وأصابت تميم سبيا ~~ونعما، فقالت أخت معقل ترثيه: # ألا إن خر الناس أصبح ثاويا ... قتيل بني سعد بذات الحناظل # صبرت على حد الرماح كأنها ... غداة توالى فيك وسمي وابل # فإن تكن الغارات أردين معقلا ... وأصبح رهن القاع بين الأعاول # فما كان وقافا إذا الخيل أحجمت ... ولا طائشا نكسا غداة المناضل # وقد كان مغيارا على كل حرة ... وفارس أفراس وكهف أرامل # وقال عمرو بن أبير في ذلك: # بني أسد إنا تركنا سراتكم ... غداة التقينا حولها الطير تحجل # ونحن طعنا معقلا فكأنما ... هوى من طمار يوم ذلك معقل # فظل مكبا والكتيبة حوله ... يمج دما منه نياط وأبجل ### | يوم خو # لبني تغلب على بني فزارة، وفيه أسر حذيفة. # PageV01P025 # أغار عمرو بن كلثوم، في جمع من بني تغلب، على بني ذبيان، بموضع يقال له ~~خو، والذنائب، فقاتلوه قتالا شديدا، ثم إن بني ذبيان انهزمت، وحمل عمرو على ~~حذيفة بن بدر فأسره، وأصابوا أسرى، ونعما كثيرا، وسبايا، ms032 فلما وافى به بني ~~تغلب ناشدوه في قتل حذيفة، وأشاروا عليه بذلك، فأبى عمرو، وقال حذيفة أنا ~~أشتري نفسي منك بألف ناقة حمراء، سوداء، المقلة، فقال عمرو: أنت سيد من ~~سادات مضر، وأنا أحب الاصطناع، إلى مثلك، فأطلقه، وجز ناصيته، ورده إلى ~~قومه، وقال في ذلك عمرو: # ألم تر أنني رجل صبور ... إذا ما المرء لم يهمم بصبر # وأني بالذنائب يوم خو ... مننت على حذيفة بعد أسر # ولو غيري يجيء به أسيرا ... لنال به رغيبة ذخر دهر # ولكني مننت وكان أهلا ... لما أوليت في حمل بن بدر # وقال حذيفة يشكر عمرو بن كلثوم: # إني لمثن وإن كانت عشيرته ... خزر العيون على عمرو بن كلثوم # المطلق الغل عني بعد ما شنجت ... كفي وما ذاك من عمرو بمكتوم # إذ قام من جشم عزل تناشده ... قتلي وتأمره بالذم واللوم # فاختار منته عندي وقال لهم ... كفوا فما من رجا عفوي بمحروم # أمسى حذيفة موسوما وأسرته ... بالشكر ما استن آل في الدياميم # إن يشكروك فإن الشكر مكرمة ... أو يكفروك فما شكري بمذموم ### | يوم وادي الأخرمين # لبني تغلب على صداء وهي جمجمة مذحج خرج عمرو بن كلثوم في ليلة مطيرة، ~~فسمع رجلا يتغنى ويقول: # ألا قل لعمرو ضلل الله سعيه ... وعمرو متى ما يمنح النصح يلجج # أتنحي على أحياء قيس وخندف ... وتعدل عن شم العرانين مذحج # وتخشى ابن ليلى أن تنال رماحهمفوارسك الأدنين يا عمرو فاهتج # فتبينه عمرو، فإذا هو شيخ من بني جشم، وأخواله صداء من مذحج. فحلف عمرو ~~لا يغسل رأسه حتى يغزو صداء، وهم يومئذ هامة مذحج، قد اتقاها الناس، فخرج ~~في عدة من بني تغلب، وكان الطريق بعيدا فكلت خيله، وصبحهم بوادي الأخرمين، ~~وخرجت إليه صداء، ورأسها جحش الصدائي، وهو شيخ كبير قد انحنى وكان يفضل على ~~سائر فرسان مذحج، فنادى جحش: أين عمرو بن كلثوم؟ فقال عمرو: إلي يا جحش، ~~فقال جحش: # يا عمرو يا عمرو أقم لي صدركا # يا عمرو يا عمرو أبن لي أمركا # لعل ما أبصرت مني سركا ms033 # يا طال ما غرك ما قد غركا # فحمل عليه عمرو بن كلثوم وهو يقول: # يا جحش يا جحش منتك الأسباب # إن تك وثابا فإني وثاب # والناس أذناب ونحن أرباب # أنا ابن كلثوم وجدي عتاب # واختلفا طعنتين، فطعنه جحش فصرعه، وحماه الأود بن عمرو في فوارس من بني ~~جشم فلما استوى عمرو على ظهر فرشه عاود القتال، فدامت الحرب، واشتدت بقية ~~يومهم، ثم إن عمرا حمل على جحش فطعنه فقتله وقتل على دمه سبعون رجلا. ~~وأصابت بنو تغلب الأسرى والنساء والنعم، فقال عمرو بن كلثوم في ذلك: # ليجز الله من جشم بن بكر ... فوارس نجدة خير الجزاء # PageV01P026 # بما حاموا علي غداة دارت ... بوادي الأخرمين رحى صداء # بضرب تشخص الأبصار منه ... وطعن مثل إفراغ الدلاء # صباح الخيل دامية كلاها ... ترقص بالفوارس كالظباء # وأعرض فارس الهيجاء جحش ... وجحش نعم حامية النساء # فنادى في العجاجة أين عمرو ... كأني فقعة أو طير ماء # فأطعنه وقلت له خذنها ... مشوهة تبجس بالدماء # فما افترقت لذاك بنات نعش ... ولا كسفت له شمس السماء # قتلنا منهم سبعين جحشا ... وولونا بأقفية الإماء # وأبنا بالهجان مردفات ... خطبناهن بالأسل الظماء # وقدنا منهم سروات قوم ... كجرب الإبل تطلى بالهناء # وقال المشسمرخ الصدائي: # يال الرجال لحادث الأسباب ... ولما لقينا من بني عتاب # كنا أناسا لا يروع سربنا ... في منزل من منزل الأرباب # حتى رمى عمرو قريعة أرضنا ... خيلا تقدمها ذوو الأحساب # من تغلب الغلباء طعن رماحهم ... أودى لعمر أبيك بالأحزاب # لما رأيناه يحضض خيله ... والنقع معتلج العجاجة كابي # والحي من جشم بن بكر حوله ... يتبادرون دعوت في أصحابي # فحمى الذمار ذوو الحفاظ فقتلوا ... وجثا بقيتهم على الأعقاب # وكان في الأسرى عبد الله بن سويد الصدائي، وكان قد قتل يومئذ في بني ~~تغلب، فأخذه عمرو ليقتله فقال: # ما في ربيعة مرجو ولا مضر ... أولى بها منك يا عمرو بن كلثوم # إن الأراقم لن تنفك صالحة ... مبرئين من الفحشاء واللوم # ما دافع الله عن عمرو منيته ... فاختر فدى لك بين المن والكوم # فقال عمرو: اشتر نفسك. ms034 فأعطاه حتى رضي، فقال عمرو: لك من مالي ما عرضت، ~~ولك نفسك. فمن عليه، وحمله وكساه. ### | يوم سفح متالع # وهو يوم لبني تغلب على بني تميم أغار علقمة بن سيف بن شراحيل بن معشر بن ~~مالك بن جشم بن بكر، على أخلاط تميم فلقيهم بسفح متالع: جبل مما يلي ~~الحجاز، وكان مقاده إليهم قريبا من شهر، فلما التقوا نادت تميم: يال خندف. ~~ونادت تغلب: يال تغلب، وتعاظم الشر بينهم، وثبتت أخلاط تميم وبنو سعد، حتى ~~أسرع القتل فيهم وحمل ابن قوزع الكسري كسر بن كعب بن زهير بن جشم بن بكر ~~على خيثمة السعدي، وكان فارس بني سعد، فصرعه، وأفلت الحارث بن الأضبط بطعنة ~~مات منها بعد، وأجليت تميم عن الدار بعد قتل كثير، وأصابت بنو تغلب النساء ~~والأموال والأسرى، ولم يبق أهل بيت في تميم إلا وقد أصيبوا بمصيبة، وقال ~~ابن قوزع الكسري في ذلك: # لعمرك ما قاد الجياد على الوغى ... مقاد ابن سيف فارس الخيل علقمه # أباح تميما يوم سفح متالع ... بخيل كأمثال القداح مسومه # أصاب بها شهرا على كل علة ... لها من تشكيها أنين وحمحمه # فأوردها قبل الصباح متالعا ... صحاحا فجالت في العجاج مكلمه # PageV01P027 # يخوض لظاها عصبة جشمية ... لها تحت نقع الخندفيين غمغمه # وكنا أناسا لا نرى القتل سبةومن تغلب الغلباء في الناس جمجمه # ثم إن علقمة بن سيف أعتق النساء وحملهن إلى قومهن قبل أن يصل إلى بلاده، ~~فقالت امرأة من بني مجاشع: # جزى الرحمن علقمة بن سيف ... على النعماء خير جزا مثاب # عن آل مجاشع وبني فقيم ... وأحياء البراجم والرباب # وحيي نهشل وسراة سعد ... بسفح متالع ولوى إراب # جززت نواصيا منا فراحت ... نساء الحي طاهرة الثياب # وأطلقت العناة وكان يوما ... يغص الشيخ منه بالشراب # فأنت المرء تشكر نعمتاه ... علينا ما بدا وضح السراب ### | يوم الشربة # وهو يوم لبني تغلب على بني فزارة كان الأخنس بن شهاب بن شريق بن ثمامة بن ~~أرقم بن عدي بن مالك بن رزاح بن معاوية بن عمرو يغير على كلب ms035 وغيرهم، فقال ~~يوما حمل بن بدر الفزاري، وعنده أناس من النمر: أبلغوا عني الأخنس بن شهاب ~~أن فزارة ليست كمن يغير عليه من كلب وغيرها، وقد عجبت له إذ هو من بني ~~معاوية بن عمرو كيف بلغ ما بلغ، فقبح الله بني تغلب، كيف يعطون مثله ~~مقادهم. # وتكلم فيه بكل قبيح. فلما رجع النمريون من عند حمل بلغوا الأخنس مقالة ~~حمل بن بدر. فقال أما كان ثم من نهاه؟ فقالوا: بلى، قد نهاه أخوه يزيد بن ~~بدر فلم ينته. فعزم الأخنس على غزو بني فزارة، فجمع خيلا من أخلاط بني ~~تغلب، فغزاهم، فقاتلوه بالشرية قتالا شديدا، وانفرد يزيد بن بدر، وكان فارس ~~الجميع يومئذ، فحمل عليه الأخنس، فطعنه فصرعه وأسره، واستحر القتل في بني ~~فزارة وولى حمل بن بدر، فناداه الأخنس: إلى أين يا حمل؟ وقال: # عودي فزار ولا تجزعي ... فإنا أناس لنا مرجع # وأصاب الأخنس الأسارى والنساء، وبذلت بنو فزارة في يزيد من الدية ألف ~~بعير، وبعثوا بذلك وفودا. فقال الأخنس: ما الذي بذلتم في صاحبك بأغنى من ~~ذباب خيلكم، فوالله لا يكون أمري فيكم أمما. فبكى الوفد وقالوا: كبا بك جد ~~قومك يا يزيد! ولم يشك في قتله بنو تغلب وبنو فزارة، ثم دعا به الأخنس ~~فأطلقه منا عليه، وحمله، وكان قبل ذلك مكرما له، فقال الأخنس في ذلك: # ألم ترن مننت على يزيد ... ولم أشمت به حمل بن بدر # رفعت به ذمام أبي شهاب ... ولم يك أسره عندي بأسر # ولو أني أشاء لبات نصبا ... يقلب أمره بطنا لظهر # ولو أني أشاء لساق ألفا ... كهضب الطود من سود وحمر # ولكني حفظت بني أبيه ... بنعمة فكه لبقاء دهر # وكان يزيد خير بني أبيه ... سوى حمل وفيه كل نذر # فراكضنى وطاعنني يزيد ... فرد الخيل كالليث الهزبر # ولو غيري ينازله يزيد ... لأقعصه بناب أو بظفر # وقال يزيد بن بدر يشكر الأخنس بن شهاب: # جزى الله عني والجزاء بكفه ... أبا الغمر أعن الأخنس بن شهاب # تداركنى من بعد بؤس بنعمة ... وكنت أسيرا ms036 في جناح عقاب # PageV01P028 # وقد عرضت ذبيان ألفا كأنها ... هضاب أجا ترعى بأرض رباب # فقال لهم ردوا القلاص فما الذي ... بذلتم بأغنى من جناح ذباب # ولما رأت ذبيان ما قال أخنس ... تعزوا وقالوا جد قومك كاب # فأطلقني من بعد ما ظن قومه ... وقومي ظنا لم يكن بصواب # ولم يبلغ احمد الطويل بقاؤه ... ببكر قعود في القرى وبناب # وقال الأخنس أيضا: # ونحن أناس لا حصون بأرضنا ... نلوذ بها إلا السيوف القواطع # وجاواء تعشي الناظرين كأنها ... إذا ما بدت قرن من الشمس طالع # وحامي لواء قد قتلنا وحامل ... لواء منعنا والرماح شوارع # وإنا لصيادو الفوارس بالقنا ... وإنا لحلالون حيث نقارع ### | ؟ يوم فلج # وهو يوم لبني تغلب على بني تميم أغار النعمان بن زرعة بن هرمي بن السفاح ~~بن خالد بن كعب بن زهير بن تيم بن أسامة، في خيل من بني تغلب، على بني تميم ~~بفلج، فلما التقى الناس، وكان على تميم هريم بن مالك، فنادى: يال مضر: يا ~~آل خندف: ونادى النعمان: يا آل تغلب: يا آل مالك بن بكر: فحشدت تغلب، وحشدت ~~تميم، واشتد القتال، وعظم الشر بين الفريقين، وكثر القيل، ثم إن حسان بن ~~زرعة، أخا النعمان، حمل على هريم بن مالك الحنظلي، فطعنه فصرعه، وتنادى ~~القوم على دمه، فقتل من بني تميم يومئذ مالك بن قرة، وعوف بن حابس وابن ~~حرثان، وعقال بن أوس وعطارد بن حارثة، وخلق. وأسر من سرواتهم نفر، وأصابت ~~تغلب سبايا وأموالا عظاما، وقد كانت تغلب جالت جولة، فثبتت بنو تيم بن ~~أسامة خاصة، حتى أزالوهم عن أفاريقهم، وكانت كماة الناس يومئذ بنو زهير بن ~~تيم، وأول من قتل في هذه الوقعة غلام من بني عمران بن تغلب يكنى أبا أثال، ~~كان حليفا في بني حنظلة، فقال في ذلك اليوم النعمان بن زرعة: # لعمر أبيك والأنباء تنمي ... وقد تجلى العماية بالسؤال # لنعم فوارس الهيجاء تيم ... على فلج صباح أبي أثال # غداة رأت نواصيها تميم ... عجال الشد ساقطة النعال # عليها كل أصيد مالكي ... من الشم الشرامحة ms037 الطوال # فدارت بيننا رحيا مدير ... يساقون المنية بالسجال # طعان تخرج النسمات منه ... وضرب يختلي هام الرجال # فغودر مالك وأبو يزيد ... وقعقاع وأجلوا عن عقال # وأبنا بالنهاب وبالسبايا ... وبالأسرى تقود في الغلال # فقولا للأراقم غير بغي ... وبغي المرء أقرب للسفال # ألا إني رأيت بني زهير ... فوارس مالك يوم النزال # كما أني وجدت سراة غنم ... بني تيم إذا اختلف العوالي # وقال حسان بن زرعة في قتله هريم بن مالك الحنظلى: # سائلي عني زهيرا تخبري ... يوم فلج والمنايا تختطف # يوم غادرت هزيما ثاويا ... وسنان الرمح فيه منقصف # PageV01P029 # تعصب الطير عليه كلما ... حاول النهض تأباه النزف # فنأى مني وفي حيزومه ... مثل جيب الدرع تمكو وتكف # ولقد تعلم تيم أنني ... نعم حشو الدرع في اليوم الكسف # إذ لقينا من تميم عصبة ... كقروم الشول تمشي في الزغف # يوم نادت في وغاها خندفا ... وتنادينا بآباء شرف # من زهير دون حيي مالك ... وزهير نعم مرداة الهدف # وأبي السفاج ألفى خالدا ... تالد المجد وكعب قد عرف # عصمة الناس إذا ما أمحلوا ... وشهاب حين تصطك الحجف # وقالت الحنظلية ترثي من أصيب منهم من قصيدة: # إن ابن زرعة حسانا وأسرته ... جروا علينا شؤونا ذات أشجان # أبقى ابن زرعة أنواحا مفجعة ... تفري الجيوب على عوف وحرثان # فانعي عقالا وقعقاعا ومن عدس ... زيد بن عمرو وأوسا وابن زبان ### | ؟ يوم وادي الكنهل # وهو يوم لبني تغلب على قيس بن ثعلبة أغار النعمان بن زرعة على بكر بن ~~وائل، فأوقع ببني قيس بن ثعلبة، بوادي الكنهل، فاقتتلوا أشد قتال يكون، ~~وبرز شيبان بن شهاب، وهو جد بني مسمع، فنادى: هل من مبارز؟ فحمل عليه ~~النعمان وطعنه فصرعه، ونادى ابنه مسمع: يال قيس بن ثعلبة، سيدكم قحمته ~~الخيل. ومات من جراحته بعد ذلك، وخرج من بعده هبيرة بن مالك، فبرز إليه رجل ~~من بني وائل بن غنم بن تغلب، فطعنه فصرعه عن الفرس: وقتل الصدي بن ثعلبة ~~ومالك بن تيم، وحسان بن عمرو، في فوارس من بني قيس، وصبرت بنو ضبيعة، حتى ~~أسرع القتل فيهم، وثبتت ms038 بنو سعد بن مالك، وبنو مرة بن عباد، ثم انكشف ~~القوم، وأصابت بنو تغلب أسارى كثيرة وكفوا عن النساء، فقال النعمان بن زرعة ~~في ذلك من قصيدة: # ولو أن سلمى أبصرتني في الوغى ... وجموع قيس يوم وادي الكنهل # وبرايتي هام الكماة كأنما ... تذري السيوف بها نقيف الحنظل # يمشون في الزغف المضاعف نسجه ... مشي الجمال إلى الجمال البزل # في مأزق تدعو الأراقم وسطه ... بالمشرفي وبالوشيج الذبل # أيقنت أن أباك غير خدبة ... رث السلاح ولا اليراع الأعزل # ودعوا ضبيعة ثم تيما بعدها ... وثنوا بثعلبة الأغر الأول # فدعوت في حي الأراقم دعوة ... خطفتهم خطف الخشام الأجدل # واعتمت شيبانا بأول طعنة ... فهوى لحر جبينه في القسطل # في فتية بيض الوجوه كأنهم ... شهب تضئ ظلام ليل مقبل # لله درهم فوارس بهمة ... لو غير تغلب رامها لم يغلل # وقالت الجحدرية: # ألا لا تلوموا على تغلب ... فإن بني تغلب أوجعونا # أشابوا الذوائب قبل المشيب ... ونالوا عمومتنا والبنينا # وأوطوا ضبيعة يوم اللقاء ... وتيما وثعلبة الأكرمينا # PageV01P030 # وأردوا هبيرة في فتية ... قماقم كانوا المصابيح فينا # وشيبان كان لنا عصمة ... ومأوى الأرامل والموتمينا # وكان الصدى على قومه ... كغيث الربيع على المسنتينا # فإما تقودوا إلى تغلب ... شوازب قبا ثبينا ثبينا # عليها رجال عكابية ... كأسد الشرى لا تريد العرينا # فتجزي الأراقم ما أسلفت ... إلينا وكانوا لنا واترينا # وإلا فبوءوا بتلك التي ... تذل الرقاب وتبكي العيونا ### | ؟ يوم الجفار # وهو يوم لبني تغلب على بني تميم بلغ النعمان بن زرعة أن بني حنظلة تتمنى ~~لقاء بني تغلب. وأن سائر بني تميم عازمون على قصدهم، فحلف النعمان أنه لا ~~يغسل رأسه حتى يغزو الجفار، فجمع بني تغلب، وأغار على بني تميم بالجفار، ~~فالتقوا واقتتلوا يومهم أشد قتال، فثبتت بنو تميم لبني تغلب، حتى أسرع ~~القتل في الفريقين، وجعل أبو شتير الحنظلي يحمل على بني تغلب فيسرع فيهم، ~~فحمل عليه النعمان بن زرعة فقتله، وقتل من بني نهشل ومجاشع، وأبان فوارس ~~يعرفون بأسمائهم، وحمل النعمان بن عقفان بن عمرو بن عن. بن الخنابس بن سعد ~~بن كنانة ms039 بن تيم بن أسامة، على ثعلبة بن قرة، أخى بني يربوع، فقتله وقتل ~~عمرو بن ربيعة الحنظلي، وكان فارس بني حنظلة، وانهزمت تميم، وأصابت تغلب ~~نعما ونساء. # فلما انصرفت تغلب عن غزو تميم وجه النعمان الخيل إلى نجران، فأصاب أحياء ~~من مذحج، وقتل منهم خلقا، وأصيب من بني تغلب في ذلك اليوم سبعة فوارس، ~~وأصابت بنو تغلب نعما وسبيا ثم انصرفوا وقال النعمان بن زرعة في ذلك: # تمنتنا بنو عدس بن زيد ... فلم تصدق بني عدس مناها # تمنونا غداة رحى خشاف ... ومنيتنا فوارسنا شجاها # رأوا جمعا فوارسه زهير ... يساقون المنية من سقاها # على لحق الأياطل مضمرات ... كأسراب القطا شنح نساها # بأيديهم قواضب مرهفات ... يرد المصطلين بها لظاها # فدرنا في عجاجتها جميعا ... كما دارت على قطب رحاها # فظلنا نخطف النسمات خلسا ... كخطف الطير باز قد علاها # وضرب ما يبل به كليم ... ببيض الهند مصقولا ظباها # فغودر من سرة بني تميم ... ذوو نجداتها وذوو نهاها # فوارس في ملمة كل يوم ... على الأذقان مائلة طلاها # ولما أن رأيت أبا شتير ... يرد الخيل دامية كلاها # رميت سواده بأقب نهد ... وخيلانا تكدس في وغاها # فباء بطعنة من مالكي ... تأزر بالمكارم وارتداها # بأسمر ما يزال له قنيص ... على قباء تخفق أيطلاها # وكان الكبش قد علمت معد ... ومن هو عند نسبتها فتاها # وقال النعمان بن عقفان: # سائل فقيما بالجفار ونهشلا ... ومجاشعا وبني أبان تخبر # عنا غداة رأوا فوارس تغلب ... دون القصيمة في العجاج الأكدر # PageV01P031 # متسرعين إلى الهياج كأنهم ... أسد الغريف على سواهم ضمر # واسأل بثعلبة بن قرة إذ ثوى ... تبكي عليه مآتم من جعفر # نوحي مفجعة كأن حنينها ... بعد العشاء حنين نيب حسر # غادرته جزرا ينوء بصدره ... بين الفوارس ثاويا لم يقبر ### | يوم الأثلب # وهو يوم لبني تغلب على هوازن، وفيه نكس ملاعب الأسنة # أغار فرط بن السفيح بن السفاح، في بني تغلب، على عليا هوازن، بعد ما كلت ~~خيله وحفيت، فأصابهم جامعين بالأثلب، قد حذروه، فقاتلوه قتالا شديدا، حتى ~~كثرت القتلى بين الفريقين، وانهزمت بنو تغلب، ms040 ثم إن قرطا كشف رأسه وصاح: ~~يال مالك: يال أسامة: إلى أين؟ وذمرهم فتراجعوا، وحمل على أبي براء ملاعب ~~الأسنة، واسمه عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب، وهو يومئذ فارس هوازن، فطعنه ~~فصرعه عن الفرش، وحامت عليه هوازن حتى استنقذته، وانهزمت هوازن، وأتبعهم ~~قرط بن سفيح، لا يلحق فارسا إلا صرعه، وغنم وسبى. # وقال قرط في ذلك: # يا مي لو أبصرتن وفوارسي ... حولي وقد هزمت فوارس تغلب # إذ قال فارس عامر لهوازن ... لله درك قد قدحت فأثقبي # فكشفت رأسي ثم قلت لمالك ... كروا عليهم يا فداؤكم أبي # فحموا فوارس مالك من خلفهم ... شرق الأسنة من دم متصبب # لعرفت مني أي فارس بهمة ... قرط وقومك في العجاج الأصهب # لولا فوارس مالك وكفاحهم ... لهوت فوارسنا غداة الأثلب # ولقد طعنت أبا براء طعنة ... شرق السنان بها وصدر الثعلب # نجلاء تقذف بالسيار كأنها ... دلو متى ما يسبروها تشعب # وخرائد بيض الوجوه عقائل ... سبي الأراقم أنس كالربرب # وعيرت هوازن أبا براء بانهزامه من قرط بن سفيح فقال أبو براء عامر بن ~~مالك في ذلك: # لعمرك ما طعن الرئيس ببدعة ... خلال الوغى ذا نجدة من هوازن # سموت إلى الخيل المغيرة صبحة ... فعارضن قرط بأسمر مارن # فجاشت به نفسي وللمرء نبوة ... فكنت كضرغام خضيب البراثن # نبا عطفه عن قرنه حيث لم يجد ... مصيدا بجأش في العجاجة ساكن # فإن ألق قرطا أجزه حذو نعله ... بواء وما قرط لتلك بآمن ### | يوم جوعتيك # وهو يوم لبني تغلب على بني قيس بن ثعلبة # PageV01P032 # أغار سلمة بن قرط بن سفيح، في خيل من مالك بن بكر، ومعه بشر بن سوار بن ~~شلوة بن عبد الحارث بن جندب بن الحارث بن مالك بن بكر، على بني قيس بن ~~ثعلبة، فخرج إليه أحياء بني قيس: بنو تميم بن قيس وضبيعة بن قيس، وبنو سعد ~~بن قيس، وفوارس بني جحدر، وهم حماة القوم وأنجادهم، وجاء الحطم في خيل ~~كثيرة، فالتقوا بعتيك صباحا، فاقتتلوا قتالا شديدا، وخرج الحطم ونادى إلى ~~البراز فخرج إليه بشر بن ms041 سوار، فحمل عليه فطعنه فصرعه وأسره، وتعاور القوم ~~الطعان، فصبرت بنو جحدر، وأصيب من بني تميم ابن قيس ابنا عمير، وطعن سلمة ~~بن قرط حمران ابن عبد عمرو بن عمرو بن مرثد، فأفلت بها، وانهزمت بنو قيس، ~~وأصابت تغلب سبايا ونعما كثيرة في تلك الوقعة. # وقال سلمة: # لله در فوارس من تغلب ... خضبوا الأسنة من فوارس جحدر # لا ينثنون إذا الصفاح تخالفت ... يوم الهياج وكل لدن أسمر # وطئوا ضبيعة يوم خو وطأة ... شاب الوليد لها مشيب الأكبر # ولقد عطفن على عباد عطفة ... أعجلن نسوتهن شد المئزر # ولقد شفى نفسي وأذهب وغمها ... قتلى بمعتلج العجاج الأكدر # من حي قيس والضبيع وجحدر ... كانوا الشفاء لكل ثار موغر # ولقد دعا حطم النزال فبزه ... بشر بن شلوة نفسه في العثير # فثوى يقود في الغلال جنيبة ... يمشي العرضنة كالخدب الأزور # واستيق من تيم خرائد أنس ... من ثيب أو كاعب كالجؤذر # وقال بشر بن سوار بن شلوة، وكان من أعلام تغلب وساداتها: # حلفت يمينا غير ذي مثنوية ... بأن ابن قرط ماجد وابن ماجد # سما بالعناجيج الجياد على الوجى ... ينكبها بالجري صم الجلامد # إلى سلفي حيي عكابة همه ... لقاء بني قيس بأقصى الموارد # فصبحها قبا تضب لثاتها ... عليها رجال الموت من آل خالد # فلما التقينا جالت الخيل جولة ... بكل فتى حامي الحقيقة ذائد # ولما تنادوا يال قيس وأقبلت ... فوارس منا كالأسود الحوارد # بكل رديني أصم كعوبه ... وأبيض مصقول الغرارين فارد # وولت عباد عن فوارس منهم ... من المعشر البيض الطوال السواعد # عن ابني نمير مالك ومرقش ... وحسان في أكفائه والمجالد # فوارس أبقوا كل يوم وليلة ... مآتم نوحى شجوها غير بارد # وعن حطم ولت فوارس قومه ... ولم أك عنه في البراز براقد # فراح يغنيه الحديد كأنه ... قريع هجان في عشار طرائد # شفينا من الحي العكابي غلة ... وأبنا بأنعام لهم وخرائد # وراحت بحمران بن عمرو منية ... فليس إلى الحرب العوان بعائد # وقالت أخت الحطم: # أشاب الذوائب قبل المشيب ... نوائح تبكي لأسر الحطم # وقد كان في الحرب ذاتدرإ ... بصير السنان بطعن ms042 البهم # PageV01P033 # فأصبح في الحي من تغلب ... إذا نام ذو سهر لم ينم # ولله تغلب من معشر ... إذا أبدت الخود عنها الخدم # هم صبحونا بمشبوبة ... عليها ابن قرط كليث الأجم # فوارسها الشم من مالك ... وتيم هي الأنف منها الأشم # فأردوا فوارسها المعلمين ... وليس المصاب به كالأمم # فلا تبعثوا الحرب بعد الحياد ... وأوبوا صغارا بقرن أجم # وبكوا على المعشر الأكرمين ... غداة اللقاء بدمع سجم # ثم إن بشر بن سوار من على الحطم وجز ناصيته وأطلقه. ### | ؟ يوم الكلاب الأول # وهو يوم لبني تغلب على غسان ولخم وبطون من اليمن، وفيه مقتل عمرو بن نائل ~~ملك لخم: # كان ابن عنق الحية واسمه أوفى بن يعفر الغساني وعنق الحية بلغة حمير: ملك ~~الملوك بع ملكا من ملوك غسان يقال له لبيد بن النمس ليملكه على بني تغلب، ~~فلما قدم عليهم تزوج امرأة من بني عمران ابن تغلب يقال لها: عمرة بنت ~~الخنابس ثم إن بني تغلب كرهوا أن يملكوه عليهم، ومنعوه الإتاوة، فأقام على ~~غير ذمة فنازعته امرأته الكلام، فلطم وجهها وقال: كأنك ترين أنك حرة، قالت: ~~وما يمنعني وأبي عمران، وجدي ### | .... # الوجيهة ابنة عمرو بن عامر ملك الازد، قال: تلك القرابة منعتك، لولا ذلك ~~لشددت شعرك إلى ذنب قلوص جرباء صعبة حتى تقطعك. # فخرجت المرأة حتى أتت كليبا وهي تبكي وتقول: # ما كنت أخشى والحوادث جمة ... أنأ عبيد الحي من غسان # حتى علتني من لبيد لطمة ... سدرت لحامي حرها العينان # لا تبرحوا الدهر الجديد أذلة ... شنج الأعنة يوم كل رهان # لولا الوجيهة قطعتني بكرة ... جرباء مشعلة من القطران # وأعلمت كليبا الخبر، فقال لها: إني قاتله، وخرج كليب يدور في الحي ليلته، ~~فسمع لبيدا وقد أخذ فيه الشراب وهو يتغنى: # طال ليلي فما أحس هجودا ... أرقب النجم للمغار عميدا # من حديث نمى إلي عن المر ... ء كليب فزاد حقدي وقودا # يا بني تغلب علام تقولوا ... ن كليب يهدي إلي الوعيدا # نحن كنا الملوك في عصر الده ... ر وكنتم فيم الأناة عبيدا # إن في منعك الإتاوة ms043 حربا ... ونكالا يشيبان الوليدا # فاقبلي ما أتاك من قبل المل ... ك ولا تهلكي هلاك ثمودا # فلما سمع كليب الغناء دخل مغضبا على لبيد فقتله، وقال: نحن عبيد كما قلت ~~إن لم نغير. ثم خرج وهو يقول: # إن يكن قتلنا الملوك خطاء ... أو صوابا فقد قتلنا لبيدا # وخلعنا الملوك إن لنا اليو ... م جيادا منسوبة وعديدا # وحلوما لنا يعيش بها النا ... س وركنا من الحفاظ شديدا # إن يردنا بكيده عنق الحي ... ة لا ألف عندها رعديدا # نوقد الحرب بالذي عرف النا ... س بها تغلبا ونذكي الوقودا # ونرد الأناة رد ذوي الع ... ز ولا نجعل الحروب وعيدا # PageV01P034 # فلما سمع ابن ع، ق الحية بمقتل لبيد ساءه ذلك، ودخل عليه أخو لبيد، فحياه ~~بتحية الملك ثم قال: # اجبرن ذا مصيبة بأخيه ... هل لما كان من كليب نكير # إن تقد نحوه المسومة الجر ... د لها بالمدججين زفير # فوقها الشم من ذوائب غسا ... ن ولخم وبارق وبكير # محقبي كل نثرة كبها السي ... يرد النجاد عنها القتير # تدرك الثار أو يقلدك ذا العا ... ر كليب فاختر وأنت بصير # فقال له الملك: اجلي فلن يطل دم أخيك ثم دعا بالخمر والقيان، فلما أخذ ~~فيه الشراب قال: # قد كنت أحسب أن تغلب وائل ... ستجر حربا قبل قتل لبيد # فاليوم إذ قتلوا لبيدا فالشجا ... من دون ذلك دون حبل وريد # ويدي لهم رهن بكل مضمر ... مرط الجراء وشطبة قيدود # يخرجن من خلل الغبار عوابسا ... لحق الأياطل كالرشا المجرود # حتى تصبح تغلب ابنة وائل ... حربا يشب سعيرها بوقود # ثم إن ابن عنق الحية جمع لبني تغلب جمعا عظيما، وسار إليهم، وساروا، ~~فالتقوا بالكلاب، فاقتتلوا قتالا شديدا، فكان أول النهار لغسان، ثم إن ~~كليبا صمد لعمرو بن نائل ملك لخم، فطعنه فقتله، وكان على الميمنة، فانهزم ~~القوم، ونادى ابن ذي الحيلان: يال صدف، فأجابه بنو نواس وحاموا على لوائهم ~~وقاتلوا، حتى أسرع القتل فيهم، ونزلت غسان يمشون في الحديد، فاقتتلوا أشد ~~قتال يكون، حتى جنهم الليل، وقتل منهم خلق كثير، وولت ms044 غسان منهزمة، وكف بنو ~~تغلب عن اتباعهم، فلما قدم ابن عنق الحية على قومه عذلوه، فقال: لا ~~تلوموني، فلكم دية القتيل، وفك الأسير، والله لقد جئتكم من عند قوم رأيت ~~المنايا تلظى في أطراف أسنتهم. # وقال عمرو بن معاوية التغلبي: # أتانا ابن عنق الحية الملك قادما ... على أمره في تغلب ابنة وائل # بجيش نضل البلق في حجراته ... تخال دوي الرعد صوت الصواهل # فلما التقينا بالكلاب كأننا ... أسود الشرى لاقين أسد الغياطل # رميناهم بالفيلق الضخم وانتمت ... فوارس منا بالقنا والمناصل # وقلنا ونحن القوم نمنع سربنا ... على ذاك كنا في الخطوب الأوائل # بني تغلب إن الفرار خزاية ... وليس امرؤ هاب الحمام بآئل # فحاموا على أحسابكم بسيوفكم ... فللموت خير من سباء العقائل # فشد كليب شدة ورماحهم ... شوارع فينا بين صاد وناهل # فأفرجت الخيلان عنه ورمحه ... خضيب من اللخمي عمرو بن نائل # ودارت رحانا واستدارت رحاهم ... وكل بصير في الوغى بالمقاتل # فما زال ذاك الدأب حتى تواكلت ... فوارس من غسان غير تنابل # وطارت بعنق الحية الملك سهوة ... تدف دفيف الأخدري الموائل # وولوا شعاعا والقنا متلئبة ... تكسر في أكتافهم والكواهل # وقال أخو عمرو بن نائل اللخمي من أبيات: # PageV01P035 # إني غزوت إلى قوم جحاجحة ... كانوا لأولنا في الدهر أنصارا # شمس العداوة مخشي أسنتهم ... لم يدرك الناس منهم قط أوتارا # يكسون هام ملوك الناس ضاحية ... بيض الصفيح إذا ما ملكهم جارا # إن الكلاب به قتلى مصرعة ... كانوا لنا سنة نقضا وإمرارا # لولا الظلام وأن الليل خالطهم ... لم تبق تغلب من حييك ديارا # غسان صبر وأحيا تغلب بهم ... كل يحدد أنيابا وأظفارا # وقال ابن عنق الحية: # ظننت ظنونا فأخلفنني ... كما أخلف السفر ريع السراب # وقالوا الغنيمة في تغلب ... فسرنا إليهم بجيش سغاب # ذوائب من كل صيابة ... وليس القوادم مثل الذناب # على كل جرداء خيفانة ... ولاحقة الإطل مثل العقاب # فوارسها الشم من مالك ... وعمرو ولخم وحيي شهاب # أقود خميسا له أزمل ... وقد قادني الحين نحو الكلاب # إلى أسرة غير مذمومة ... إذا أبدت الحرب حجل الكعاب # وقامت رحانا على قطبها ms045 ... وفرت هنالك عن حد ناب # وجاء الأراقم لا ينثنون ... كأسد خوارج من بطن غاب # سواكنة الخيل في نقعها ... بطعن النحور وضرب الرقاب # ووقع الصفاح على الدارعين ... وأسر الكماة وحوي النهاب # فأمعنت ركضا على قارح ... يمج نجيعا من الموت جاب # وقد زايل القلب أنياطه ... ولم يبق إلا نياط الحجاب # وقال مهلهل في هذا اليوم قصيدة طويلة أولها: # لو كان شيء لابن لحية ناهيا ... لنهته عنا وقعة السلا؟ ن # ويقول فيها: # لما رأونا بالكلاب كأننا ... يوم اللقا أسد على خفان # نهض الكماة بكل أبيض صارم ... وبكل أسمر مارن حران # يمشون في حلق الحديد كأنهم ... جرب الجمال طلين بالقطران # فنجا بمهجته وأسلم قومه ... متسربلين زواغف الأبدان # وبنو نواس تحت ظل لوائهم ... متعطفين على ابن ذي الحيلان # وهوى ابن نائل في المكر كأنه ... والرمح شاجره قريع هجان ### | ؟ يوم الكلاب الثاني # كان بدء هذا اليوم أن الغلفاء سلمة بن عمرو بن الحارث الكندي كان في بني ~~تغلب ملكا، وكان أخوه شرحبيل ملكا على بني تميم وقيس وبطون من بكر بن وائل، ~~فعلا الشر بين الملكين، حتى جعل كل واحد منهما لمن جاء برأس أخيه مائة من ~~الإبل، فبعث شرحبيل مجاشع بن العقيلة التميمي في خيل من بني تميم، فأغاروا ~~على ناحية لبني تغلب، فأصابوا أفراسا سائمة، فقال رجل من بني ذهل بن شيبان ~~كان معهم: # لا تاخذن أفراس تغلب إنها ... يا بن العقيلة شوب سم ناقع # والشر يبدؤه الصغير وهذه ... فيها مهالك نهشل ومجاشع # فأخذها التميمي وقال: # PageV01P036 # أترى تميم لا أبا لأبيكم ... تخشى الذي تخشونه من تغلب # أم هل سمعت بضيغم ذي لبدة ... ألقى فريسته مخافة ثعلب # فلأخطفنها يا بن ذهل خطفة ... خلسا كخطف الصقر شلو الأرنب # فلما دخل بالأفراس على شرحبيل الملك ونظر إليها أعجبته فقال: # لا أعدمن فارسا مجاشعا # قد نال من تغلب أمرا فاجعا # أفراس صدق لم تكن نزائعا # قبا كأمثال القنا روائعا # ثم أقبل يزري على بني تغلب ويضع منها وكان حنش بن مالك التغلبي زوارا ~~للملوك، عظيم القدر فيهم، وكان ms046 عنه يومئذ، وابنه معبد بن حنش قائم على ~~رأسه، بيده قوس له عربية، فرفع معبد قوسه فضرب بها هامة الملك فطيرها عن ~~رأسه، وسقط الملك مغشيا عليه، وتصايح الناس: قتل الملك، فدخل ابنه عمرو، ~~فرأى ما بأبيه، فاستوثق من معبد، فلما أفاق قدم معبدا فضرب عنقه، وجعل رأسه ~~بين يديه، فدخل حنش فقال: لا خير لك في صحبتي بعد هذا الرأس، فسرحني سراحا ~~جميلا، فوالله لا أغسل رأسي حتى ألقاك في الخيل التي أزريت عليها، فسرحه ~~وأجله ثلاثا، فلحق ببني تغلب. # وقال حنش بن مالك: # لعمرك ما لي في جوارك حاجة ... ولا خير عيش بعد قتلك معبدا # أمن ضربة بالقوس لم يدم كلمها ... ضربت بمصقول الذباب مقلدا # فتى مال ريعان الشباب بحلمه ... ولم يصدر الأمر الذي كان أوردا # ولو كنتم إذ زلت النعل زلة ... ذخرتم بها عندي لقومكم يدا # فإن تبقني الأيام أجزك مثلها ... شرحبيل في شبليك عمرو وأسودا # وإلا أنل ثأري من اليوم أجزه ... بما قدمت كفاه في معبد غدا # ولن يسبقوا آل المرار بثأره ... مدى الدهر ما ناح الحمام وغردا # فإن أنا لم أغش الكلاب بفتية ... على كل محبول الرحالة أحردا # وكل سبوح في العنان مقلص ... كسرب القطا يحملن مجدا وسؤددا # فوارسها من تغلب ابنة وائل ... بنو كل أباء الدنية أصيدا # فلا يدعني القوم الحديد لمالك ... ولا زلت وغلا في الندامى مزندا # وأخبر حنش بني تغلب بالخبر، ووضع ظبة سيفه على سرته وحلف ليعمدن عليه حتى ~~يخرج من ظهره أو يدركوا له ثأره. فسارت بنو تغلب متساندين بسادتهم، ~~والتعبئة إلى سلمة بن خالد، وكانت بنو دارم مع أخوالها بني تغلب، ورئيسهم ~~سفيان بن مجاشع، فقال سلمة بن خالد لبني تغلب: إن حالوا بينكم وبين ماء ~~الكلاب ظفروا بكم، فشقق مزاد أصحابه حتى سفح الماء، فسمي السفاح، وأغذوا ~~السير حتى نزلوا على الكلاب، ونزل شرحبيل ومعه بنو تميم وبطون من اليمن ~~بأسفله، وكان أول من ورد ماء الكلاب سفيان بن مجاشع بن دارم، وابناه مرة ~~وعامر، وكانت بنو شيبان ms047 قتلت ابنا لمرة قبل ذلك فقال: # أنا مرة بن سفيان ... والورد ورد عجلان # والشيخ شيخ ثكلان # وفي ذلك يقول الفرزدق: # شيوخ منهم عدس بن زيد ... وسفيان الذي ورد الكلابا # وأول من ورد من بني تغلب رجل من بني عبد بن جشم فارس الخروب وورد السفاح ~~بالناس وهو يقول: # PageV01P037 # إن الكلاب ماؤنا فخلوه ... وساجرا والله لن تحلوه # فاقتتل القوم قتالا شديدا، وكان على ميمنة تميم واليمن وبكر عمرو بن ~~شرحبيل وعلى الميسرة الأسود بن شرحبيل، وفي القلب أبو عمير المجاشعي، فقصد ~~حنش بن مالك الميمنة، وحمل على عمرو بن شرحبيل، فطعنه فصرعه، وقال يا بن ~~المرار، لهذا دعتك تميم، وهذا بما كسبته يداك ويدا أبيك، وحمل السفاح على ~~أبي عمير المجاشعي فطعنه فقتله، وكثرت القتلى بينهم، ثم ولت تميم، وأسرفت ~~تغلب في قتلهم، ونادى شرحبيل: يال تميم، فلم يجبه أحد، وحمل عليه أبو حنش ~~عصم بن النعمان التغلبي فطعنه فقتله، واحتز رأسه، وجاء به إلى أخيه وقلا: ~~أيها الملك، مر لي بهنيدة، فغضب حين رأى رأس أخيه وقال. تسألني إبلا وقد ~~قتلت أخي؟ قال: أنت جعلتها لمن أتاك برأسه، وخرج عصم مغضبا وقال: # قتلت شرحبيل بن عمرو بن حاريث ... هماما عليه التاج وابن همام # فلا ترجون يا بن المرار نصيحتي ... ولا ود قوم مغضبين رغام # قتلت لك الساعي عليك وحوله ... تميم وراميت الذين ترامي # ثم إن عصما خاف سلمة الملك على، نفسه واستخفى، وقال سلمة بن عمرو بن ~~الحارث: # ألا أبلغ أبا حنش رسولا ... فما لك لا تجيء إلى الثواب # وما لك لا تجيء إلى هجان ... منصبة الغوارب بالهضاب # تعلم أن خير الناس طرا ... قتيل بين أحجار الكلاب # تداعت حوله عمرو بن غنم ... وأسلمة جعاسيس الرباب # وهي طويلة يهدد فيها أبا حنش. # قال مجيبا له: # قل لذا الآكل المرار خذ المل ... ك ولا تبكين قتيل الكلاب # قد تركنا أخاك في حمس النق ... ع صريعا مضرج الأثواب # أسلمته على الكلاب تميم ... بعد طعن الكلى وضرب الرقاب # وأجبناك إذ دعوت وذو التا ... ج ms048 شرحبيل ثم غير مجاب # تنتمي حولك الأراقم في النق ... ع كأسد طريرة الأنياب # فانثنت عنه دارم وبنو الفز ... ر ويربوعها وحي الرباب # بين كابي الجبين منعفر الخ ... د وعان مشذب الأصحاب # فقتلنا لك ابن أمك والمل ... ك عقيم مقطع الأنساب # أصبحوا بالكلاب تعتفر الضب ... ع عليهم وعاويات الذئاب # فاعتدل يا بن ذي المرار على القص ... د ولا يغررنك تيه الشباب # واخترن بين ما يقول لك النا ... س وحرب تحر برد الشراب # ودخل معد يكرب بن عكب من فوره وجماعة من رؤساء تغلب، إلى الملك وقالوا: ~~إن الغدر وقلة الوفاء لا يحسن بالملوك، فإن أنصفتنا من نفسك وإلا أنصفنا ~~أنفسنا منك، ولا نقنع إلا بأن تعطي أبا حنش ما وعدته. قال: فإني أفعل، وأمر ~~له بمائة ناقة، وقال لأبي حنش: تربت يداك: كريم قتل ملكا. # وقد قال السفاح بن خالد وعمرو بن كلثوم وأفنون بن معشر، وجماعة شعراء بني ~~تغلب في ذلك اليوم أشعارا كثيرة، تركناها لطولها. # ولجابر بن حنى التغلبي من قصيدة: # PageV01P038 # ويوم الكلاب قد أزالت رماحنا ... شرحبيل إذ آلى ألية مقسم # لينتزعن أرماحنا فأزاله ... أبو حنش عن سرج شقاء صلدم # تناوله بالرمح ثم انثنى له ... فخر صريعا لليدين وللفم # وقال معد يكرب بن عمرو بن الحارث لما بلغه قتل أخيه شرحبيل يرثيه: # إن جنبي على الفراش لناب ... كتجافي الأسر فوق الظراب # من حديث نمى إلي فما تر ... قا دموعي وما أسيغ شرابي # مرة كالذعاف أكتمها الن ... اس على إثر ملة كالشهاب # من شرحبل إذ تعاوره الأر ... ماح من بعد لذة وشراب # أين معطيكم الجزيل وحابي ... كم على الفقر بالعطايا الرغاب # أحسنت تغلب وعادتها الإح ... سان بالحنو يوم ضرب الرقاب # يوم ولت بنو تميم وقيس ... خيلهم يتقين بالأذناب # يا بن أمي ولو شهدتك إذ تد ... عو تميما وأنت غير مجاب # لنشددت من ورائك حتى ... تبلغ الرحب أو تبز ثيابي # فارس يضرب الكتيبة بالسي ... ف على جيبه دم كالملاب ### | يوم أوارة # وهو يوم لبني تغلب على بكر بن وائل وبني تميم، ms049 وفيه مقتل سلمة بن عمرو ~~الملك، قتله عمرو بن دوس التغلبي، ومقتل حارثة بن عمرو بن أبي ربيعة، قتله ~~الجون التغلبي. # وكان من حديث هذا اليوم أن بني تغلب طردت سلمة بن عمرو الملك، وكان يلقب ~~بالغلفاء، كما قتلت أخاه شرحبيل بن عمرو، لتنكره لأبي حنش، ورأوه بصورة ~~موتور يطلب ثأرا، فسار حتى أتى بكر بن وائل، فقال له حارثة بن عمرو بن أبي ~~ربيعة بن ذهل بن شيبان: أيها الملك، لك علي نصر بكر بن وائل بأسرها. فأقام ~~فيهم ثلاث سنين، يجمع بكرا وتميما واليمن، وقلدت بنو تغلب والنمر أمرها ~~عمرو بن المنذر، وهو ابن هند، فسار سلمة الملك في جموع بكر وتميم واليمن، ~~وسارت بنو تغلب ورئيسها عمرو بن كلثوم التغلبي، والنمر، ورئيسها قيس بن ~~زهير النمري، ومعهم عمرو بن هند، فقال ثعلبة بن شيبان العجلي: يال بكر هل ~~تدرون إلى من تسيرون؟ إلى أصحاب السلان والكلابين وخزازي، مع امرئ قتل ~~أخاه، وخلع من ملكه، إنه لمسير ما أحبه لكم، فخالفوه، فأجمع على التنحي بمن ~~أطاعه من عجل، فقال له ابنه حنظلة: يا أبت أتخذل بكرا في مثل هذا اليوم؟ ~~قال: يا بني " اللحي خير من الوهي " فذهبت مثلا، ثم إنهم التقوا بأوارة ~~فاقتتلوا أشد قتال يكون ودامت أياما وحلف عمرو إن ظهر ليذبحن من قدر عليه ~~من بكر على جبل أوارة، حتى يبلغ الدم قرار الأرض، فظهرت تغلب وانهزمت بكر، ~~وحازت تغلب بيوتهم، وأسر عبيد بن قرعص التغلبي سلمة الملك، فبينا هو يقوده ~~إذ مر به عمرو بن دوس التغلبي، فضربه فقتله ففي ذلك يقول امرؤ القيس: # ألا إنما أبكي العيون وشفها ... قتيل ابن دوس في حبال ابن قرعص # PageV01P039 # وبصر الجون التغلبي بحارثة بن عمرو وقد انحاز من أصحابه هاربا، فأتبعه، ~~فتراميا بالنبل حتى فني، ثم تطاعنا حتى تقصف رمحاهما، ثم اجتلدا بسيفيهما ~~ووقعا إلى الأرض. وصرعه الجون فشده وثاقا، أقبل به أسيرا وقال: # من مبلغ شيبان أني لم يكن أمري خفيا # راميته حتى إذا ... ما كان ms050 نبلانا نفيا # طاعنته حتى إذا ... ما كان رمحانا شظيا # ضاربته حتى إذا ... ما كان سيفانا حنيا # أثخنته غلبا وكا ... ن ممنعا صعبا أبيا # ثم إن عمرو بن هند أمر بالأسارى فذبحوا على رأس أوارة، فجعل الدم يجمد، ~~فقال ربيعة بن حبيب التغلبي: أنا أبر يمين الملك، قال بماذا؟ قال، إذا ~~التغلبي: أنا أبر يمين الملك، التغلبي: أنا أبر يمين الملك، قال بماذا؟ ~~قال، إذا قتلت رجلا فصب على دمه روايا الماء، فإنه يبلغ قرار الأرض، ففعل ~~ذلك، بعد أن ذبح منهم مائة رجل، وسمي ربيعة يومئذ الوصاف وأمر عمرو بن هند ~~بالنساء أن يحرقن، فاستوهبهن عمرو بن كلثوم التغلبي وقيس بن زهير النمري. # وقال بعض شعراء بني شيبان: # سأثني على عمرو وقيس كليهما ... ثناء امرئ أوفي بنعماء شاكر # هما أعتقا يوم الأوارة سبينا ... وقد كانت الأنفاس عند الحناجر # وقال عبيد بن قرعص التغلبي: # قد عدتني حروب تغلب في القي ... ن وحرب في سلهم وصداء # عن مزار الحبيب إذ شحط البي ... ن وحرب تشب للغلفاء # إذ رمانا ببغيه وبنو الحا ... رث قوم يزهون بالغلواء # فتلاقيته وقد سطع النق ... ع ودارت دوائر البرحاء # بسليم الكعوب معتدل النص ... ل طرير الشبا على الأعداء # قلت والجبن ممسك بشجاه ... إنها حرب تغلب الغلباء # فتناهوا يال المرار عن البغ ... ي فلسنا من تلكم الأحياء # وقدم عمرو بن هند حارثة ليقتله، فقال للكيس النمري: اقتل حارثة، قال: ما ~~أنا كما سمتني أمي إذن، ولكن أدلك على الأبله الشجاع قيس بن زهير. فدعاه ~~فقتله قيس، وقال الكيس في ذلك: # دعا لحبائه عمرو بن هند ... لأضرب رأس حارثة بن عمرو # فقلت له عليك بمرتقن ... ولوغ في دماء سراة بكر # فيكفينيه قيس بني زهير ... فرحت ولم أبؤ منه بوتر # وإن بني أبي ربيعة طلبوا بدم حارثة، فلم يزالوا يطلبون من قيس بن زهير ~~غرة، حتى خرج في صيد له، فدلوا عليه، فقتله سيف بن حارثة بأبيه وقال: # شفى نفسي وقد سقمت زمانا ... نساء النمر تصرخ كل فجر # على أصداء قيس ms051 بني زهير ... كما هتكوا بحارثة بن عمرو # بيوت الحي من ذهل وخصوا ... بجدع الأنف من أولاد بكر # وقال أفنون التغلبي في ذلك اليوم: # هزمنا جمع حارثة بن عمرو ... مع الغلفاء في العصب العجال # رمينا هم بأرعن مشمخر ... يهد لصوته صم الجبال # فظلوا بين معتبط قتيل ... وكابي الجد يرسف في الغلال # PageV01P040 # وللغلفاء سلمة بعد هدء ... نوائح يلتد من بسوء حال # ونال السيف حارثة بن عمرو ... وخامت عن حمايته الموالي # بهضب من أوارة والمنايا ... موكلة بأعناق الرجال ### | ؟ يوم الكثيب # وهو يوم لعدي بن أسامة على مراد. وفيه مقتل عمرو بن بشر. # غزا ثعلبة بن حبيب العدوي في بني عدي وأخلاط مالك بن بكر أحياء مراد وهم ~~يومئذ نزول بماء يقال له الكثيب، فصبحهم، والتقى الجمعان، وصبر بعض لبعض، ~~ونادى عمرو بن بشر رئيس مراد: من يبارز؟ فبرز إليه ثعلبة، فاختلفا فطعنه ~~ثعلبة فقتله، وولت مراد، وأسرفت عدي في قتلها، وأصاب ثعلبة السبايا ~~والأموال وقال في ذلك: # نماني حبيب أبي للعلاء ... وكان حبيب لقومي عمادا # سواد مورثه المكرمات ... وأورث ذاك عدي سوادا # وكان أسامة في مالك ... إذا أصلد الزند أورى زنادا # فمنهم جميعا ورثت العلا ... فأحييت مجدا وقدت الجيادا # فأممتها نحو أهل الكثيب ... بفتيان حرب فأفنت مرادا # فصبحتهم قبل ضوء الصباح ... مسومة ما تهاب البعادا # ونادى رئيسهم بالنزال ... وعبى لكل سواد سوادا # فأسمو له بطرير السنان ... وقد كان هذا لقومي عتادا # وأطعنه فهوى للجبين ... كأن على منكبيه جسادا # وصول الأراقم صول الأسود ... يجوبون بعد بلاد بلادا # وأخلت مراد لنا دارها ... وولوا شعاعا وهروا الجلادا # وكان في مراد جار لهم من كندة، ومعه أهله وماله، فأسر وسبي أهله وأخذ ~~ماله، فبينا ثعلبة يعترض السبي إذ هو بامرأة الكندي تقول: # يا صاحب الخيل الذي توردا # على مراد قد حويت الخردا # وقد تركت الكبش منهم مقصدا # أمنن علينا واتخذ فينا يدا # بيضاء في كندة أفشيها غدا # إني أراك سيدا مسودا # توري إذا وأرى الزناد أصلدا # تركت بالبيض مرادا همدا # فقال لها ثعلبة: من أنت؟ فعرفته، فدعا ms052 بالكندي، فأتاه وقال: # ثعلبة الخير أخو عدي # لاقى مرادا بالأضا الماذي # صبحهم بالبيض والخطي # على الكثيب صبحة الطسمي # فهم بها كالخشب العادي # وقد حويت العز بالهندي # هل لك في عفو عن الكندي # ومنة منك على السبي # فقال ثعلبة: يا بني عدي، هذا رجل من كندة، وبيننا وبين أوليه خلة، وقد ~~وهبت له جميع ما أخذ منه، وما أخذ منه، وما يخصني من سبي مراد، فهل لكم أن ~~تسمحوا له بذلك، فإن في الأموال والسوام مقنعا، فأجابه بنو عدي إلى ذلك، ~~ووهب الكندي السبي عامة، ورد عليه إبله وما أخذ منه وقال: افخر بهذا السبي ~~على مراد. وقال الكندي يتشكر لبني عدي: # سأشكر ما حييت بني عدي ... وشكري منهم لبني حبيب # لثعلبة الأغر علي من ... بإطلاقي وفكي من كروبي # وقد غلت يداي فصرت رهنا ... أسيرا رافقا بردي شعوب # PageV01P041 # فأنعم نعمة سبقت وسارت ... بإطلاق الكبول عن الغريب # وأعطاني الخرائد من مراد ... وعرسي منتهى نفسي وطيبي # وأعطاني مؤبلة هجانا ... وقد حويت على ماء الكثيب # فلن أكفر بلاء بني عدي ... وعفوهم على حدث الخطوب # وقالت أخت عمرو بن بشر ترثيه: # ألا يا لهف نفسي بعد عمرو ... ومصرعه بمعترك الصعاد # مناخ الضيف قد علمت مراد ... وغيث الناس في اللزب الشداد # لقد لقيت مراد من عدي ... كما لقيت قبائل آل عاد # وقالت امرأة من مراد أيضا: # يا عين جودي ولا تجمدي ... لقوم أتيح لهم ثعلبه # هم صبحونا قبيل الصباح ... على كل سرحوبة سلهبه # فأوجر عمرو طرير السنان ... يشبه بالشعلة المثقبه # فخر صريعا وولت مراد ... وجالت خيولهم المقربه ### | يوم حاجر # وهو يوم لبني مالك بن حبيب، على هوازن، وفيه مقتل عبيدة بن مالك بن جعفر، ~~قتله أفنون. # خرج صريم بن معشر بن ذهل بن تيم بن بكر بن مالك بن حبيب وهو أفنون، في ~~جمع من بني تغلب يريد بني عامر، فأغار عليهم بموضع يقال له حاجز، وكان سيد ~~هوازن ذلك اليوم طفيل بن مالك، فقاتلته هوازن عن حريمها أشد قتال، ثم ولت ~~منهزمة، وأخلت البيوت في ms053 أيديهم، وعطف عبيدة بن مالك بن جعفر على بني تغلب، ~~في حماة أصحابه، فقاتلوهم حتى أزالوهم عن البيوت، وحمل أفنون على عبيدة ~~فطعنه فقتله، وولوا، وأسر أبو أسماء حبيب بن الضريبة، وهو فارس بني نصر ~~وشاعرهم، وأسر أبناء مسافر، وعبد الله بن نصر، وهرب طفيل بن مالك ركضا، ~~وأصابت تغلب النساء والنعم. # وقال أفنون في ذلك: # سمونا إلى عليا هوازن بالقنا ... وجرد كأمثال القداح ضوامر # تئن أنين الحاملات وتشتكي ... عجاياتها من طول نكب الدوابر # فما زال ذاك الدأب حتى صبحتها ... على ما بها من جهدها أهل حاجر # فغودر في وقع العجاجة منهم ... عبيدة يدعو شاغرا يال عامر # صريع قنا في عصبة عامرية ... صريحية الأحساب غير عواور # وقدنا أبا أسماء فارس قومه ... حبيبا وعبد الله وابنى مسافر # وأفلتنا ركضا طفيل بن مالك ... وقد وطئته خيلنا بالحوافر # وحور كأمثال المها عامرية ... عذارى اجتلينا بالرماح الخواطر # ونحن متى ما نرم قوما ببعضة ... شجى ناشب بين اللها فالحناجر # وقال أبو دواد الرؤاسي: # إن الفوارس من حبيب جدعت ... بعبيدة الوهاب حي هوازن # أودى صريم بالذين هم هم ... أهل الحفائظ والفعال الزائن # صبروا لكل مهند ذي رونق ... صافي الحديد وكل أسمر مارن # حتى تكشفت العجاجة عنهم ... صرعى بأبطح حاجر المتباطن # وابن الضريبة في فوارس قومه ... طوع الجنيبة كالقريع الساخن ### | يوم عاقل # PageV01P042 # وهو يوم لبني زيد بن عمرو، على بني أسد، وفيه مقتل قيس بن جابر الأسدي، ~~قتله عباد بن عامر التغلبي. # أغار الهذيل بن هبيرة التغلبي على بني أسد بن خزيمة، يوم عاقل، ومع بني ~~أسد يومئذ طوائف من بني كنانة بن خزيمة فلما التقى القوم حمل عباد بن عامر ~~أخو بني الديل بن زيد بن عمرو على قيس بن جابر، وكان فارس بني كاهل، فصرعه، ~~ونادى الحارث بن ورقاء الأسدي: يال أسد، ونادى الهذيل: يال تغلب، واشتد ~~الأمر بين الحيين، وقتل من بني الصيداء وائل بن الحارث، وفقعس بن عرينة، ~~ومن بني كاهل عمرو بن زيد، وسفيان بن الأزرق، في جماعة كثيرة، وأصيب نساء ~~من ms054 بني غاضرة وبني الصيداء، وحمى القوم بني كاهل حتى حجز الليل بينهم، ~~وعباد يكر عليهم في سواد الليل ويقول: # نحن بني زيد بن عمرو في الذرا # لا نطعن الطعنة إلا في الكلى # طعنا دراكا بعده ضرب الطلى # نعم حماة القوم نحن في الوغى # وانصرفت تغلب، وقال الهذيل: # ألم يأت أحياء الأراقم أنناوطئنا قعينا وطأة المتشاقل # وحي بني الصيداء نلنا حريمهم ... غداة التقينا يوم بقعة عاقل # ولما تنادوا دعوة أسدية ... وعموا بها من دون تلك القبائل # وناديت في حي الأراقم دعوة ... أجابت عليهم كل جن وخابل # فأجلوا لنا عن مالك وابن فقعسوقيس وعمرو والفتى النجد وائل # ومن أسرة المهزول قتلى كثيرة ... تخألهم في الهيج أسد الغياطل # وأسرى تهادى في القياد ونسوة ... قعينية مثل الظباء الخواذل # وقالت ابنة قيس بن جابر ترثي أباها وقومها: # تطاول ليلي للهموم الحواضر ... وشيب رأسي يوم قيس بن جابر # فإن تكن الأحداث أودت بفارسعظيم المساعي في السنين الغوابر # فقد علمت أحياء زيد وكأهل ... وعمرو وودان قبيل الغواضر # بأن أبي قد كان فارس قومه ... به تتقي حد الرماح الشواجر # فلا يهنئن حي الأراقم فقده ... فكل امرئ رهن لريب المقادر ### | ؟ يوم غبغب # وهو يوم لبني معاوية بن عمرو، على بني فزارة خرج الأخنس بن شهاب في خيل ~~من بني تغلب، فأغار على بني فزارة يوم غبغب، فاقتتلوا قتالا شديدا وحمل ~~الأخنس على حذيفة بن بدر فطعنه فأرداه عن فرسه وتنادت فزارة فخلصته من ~~المعركة، وصبروا حتى كثر القتل بين الفريقين، ثم انهزمت فزارة، وقتل منهم ~~سمح بن عمرو الفزاري، ومرة بن لوذان، والأشهب بن وبرة، وعمرو بن مسهر، وقرة ~~بن عبد الله ومازن بن نيار، ومرة بن ظالم، في قتلى كثيرة، وأصابوا سبيا ~~ونعما. # فقال الأخنس بن شهاب: # صبحنا فزارة قبل الشروق ... بشم العرانين من تغلب # بكل فتى غير رعديدة ... يروي السنان إلى الثعلب # على كل جرداء سرحوبة ... وأجرد ذي ميعة سلهب # فلما رأوها تثير العجاج ... خوارج من جانبي غبغب # تنادى حذيفة في قومه ... ونوه بالأقرب الأقرب # فأطعنه فهوى ms055 للجبين ... وحصنه آجل مربب # PageV01P043 # وأقشعت الحرب عن مازن ... وسمح ومرة والأشهب # وعمرو وقرة في عصبة ... مقاحيم في حربهم شغب # وأبنا بكل فزارية ... مهفهفة الكشح كالربرب # وأبنا بقرن لنا ناطح ... وآبوا بقرن لهم أعضب ### | يوم أقطان ساجر # وهو يوم لبني ثعلبة بن بكر على بني تغلب كان من أمر هذا اليوم أن كثيف بن ~~حيي بن الحارث بن زهير بن جشم بن بكر، أغار على بكر بن وائل، في خيل من بني ~~تغلب فقتل وأسرو ... سبيا ونعما، ولحقه مالك بن الصامت، واسمه زيد بن عوف ~~بن عامر بن ذهل بن ثعلبة، وأمه كومة بنت ضليع، وبها كأن ينسب، وعمرو بن ~~الزبان في خيل من بكر، فاقتتلوا قتالا شديدا، وأسر كثيف بن حيي، أسره مالك ~~وعمرو فقال مالك: أسيري وقال عمرو أسيري، وتلاحيا، وكان مالك حليما، وعمرو ~~بن الزبان سفيها، فحكما كثيفا في ذلك، فقال كثيف: لولا مالك لألفيت في ~~أهلي، ولولا عمرو لم أوسر. فغضب عمرو فرفع يده فلطم وجه كثيف، فغضب مالك ~~وقال: أتلطم وجه أسيري؟ فاشترى مالك نصيب عمرو بمائة من الإبل وأعتقه للطمة ~~عمرو إياه. فقال كثيف: يا مالك، أما ودين آبائك لا أحل حلالا ولا أحرم ~~حارما، ولا يمس رأسي غسل، حتى أدرك ما صنع بي عمرو، وأما أنت فقد استوجبت ~~المنة علي. وقال كثيف: # حلفت بما لبي له كل محرم ... له لمة حفت من الشعر الجثل # يمينا أرى من آل زبان واترا ... ليطلب مني دون قاطعة الحبل # جزاء بما أسدى إلي أخوهم ... ليعلم أن الحلم أدنى من الجهل # وأجزي بما أسدى من الخير مالكاأكافي ذوي الأحساب والفضل بالفضل # فمكث كثيف بعد ذلك قليلا، وخرج بنو زبان، وهم ستة نفر، وفيهم عمرو بن ~~الزبان، في طلب إبل لهم ندت، فوجدوها ونتجوا ناقة ونحروا ولدها، فبينا هم ~~يأكلون إذ بصر بهم رجل من غفيلة ابن قاسط يقال له خوتعة، فانطلق حتى عرف ~~كثيفا موضعهم، فركب لوقته في أربعين فارسا، حتى أتاهم فأخذهم أخذا، فعلم ~~عمرو بن الزبان أن ms056 كثيفا إياه يريد، قال كثيف: يا عمرو أتذكر لطمتي؟ قال: ~~نعم، ولا خد بكري هو أفضل من خدي، فدونك فاقتد من عمك، وإن شئت من أخوي. ~~فقال كثيف: بل أنا قاتلك، فقال: لا تبد بالبغي، وخذ الحق ولك فداؤنا، قال: ~~بل أقتلهم معك، قال: إذن يطلبك من هو أشد عليك مني وأطلب بثأره، وأطوع في ~~قومه، قال كثيف: " ذاك ما ذاك " فذهبت مثلا، ثم إنه قتلهم، وجعل رؤوسهم في ~~غرارة علقها في عنق الدهيم ناقة لعمرو بن الزبان، وفيها يقول العرب " أشام ~~من الدهيم " مثلا و " أثقل من حمل الدهيم ". # وقال الأعرج الطائي يتمثل بالدهيم: # يقودهم سعد إلى بيت أمه ... ألا إنما يزجي الدهيم وما يدري # PageV01P044 # وإن راعيا للزبان نظر في آخر الليل وهو يوقد نارا إلى الدهيم باركة في ~~عرض الإبل، فقال: هذه والله ناقة عمرو، قال له الزبان: انظر ما عليها، قال: ~~أراه بيض النعام أصابه بنوك فبعثوا به، قال: انظر ويلك عما يفرخ البيض، ~~فنظر فإذا الرؤوس، فنادى بالويل، وثار الزبان مذعورا، فلما نظر إلى الرؤوس ~~قال: " آخر البز على القلوص " فذهبت مثلا، ثم وضع الرؤوس بين يديه، وصرخ: ~~يال ثعلبة، يال بكر بن وائل، فهاج الناس إليه من كل جانب، ومكثوا حينا لا ~~يعرفون من قتلهم، وإن عمرو بن لأي بن الحارث ابن موألة بن عمرو بن مالك بن ~~تيم الله بن ثعلبة أنشدهم الناس، وذكر أمرهم، فعرف أن خوتعة الغفلي دل ~~عليهم كثيفا فقتلهم، فعرف الزبان فحلف ألا تخبو له نار، ولا يقرب النساء، ~~ولا يحرم دم غفلي أبدا حتى يدلوه على عدوه كما دلوا على بنيه ويدرك ثأره من ~~بني تغلب، فنادى في بكر فأجابته بنو ثعلبة، وخذلته لجيم ويشكر وحلفاء كانوا ~~له من عنزة ويشكر. ### | 250 - # فقال الزبان في ذلك: # أبني لجيم من يرجى بعدكم ... والحي قد حربوا وقد سفك الدم # ولعمر ودي لو جمحن عليكم ... جمح الليوث لما قعدنا عنكم # دع عنك يشكر إذ نأتك بودها ... فلقد بدا لي أنهم لم يألموا ms057 # من مبلغ عني الأفاكل مالكا ... وبني قدار أن حلفي الأعظم # وقال في مالك بن كومة: # بلغا مالك بن كومة ألا ... يأتي الليل دونه والنهار # كل شيء سوى دماء بني ذه ... ل علينا يوم اللقاء جبار # أنسيتم قتلي كثيف وأنتم ... ببلاد بها يكون العشار # إنني قد أتت إلي قلوصي ... بأمور يطيح فيها الكبار # عضلة تحمل الدهي من الأم ... ر وفيها تشدد ونفار # قتلوا ستة بغير قتيل ... ملك الذل بعدهم والصغار # إن نجت نجوة بتغلب أو نج ... ت على نأيها غفيلة دار # قبل أن نثأر القتيل بقتلي ... بعد قتلى وتنقض الأوتار # فلقد نالنا بذلك عار ... وكفانا بذي الرزية عار # ولما رجع كثيف إلى بني تغلب وقد قتل بني الزبان، قال السفاح بن خالد بن ~~كعب بن زهير: # ألا يا للظعائن لو سرينا ... لعل الخيل يقضيهن دينا # فلما أن أتين على ثميل ... تأزرن المجاسد وارتدينا # ألا من مبلغ عمرو بن لأي ... بأن بنان ولدته لدينا # فلم نقتلهم بدم ولكن ... هوانهم ولومهم علينا # ومكث الزبان عشر سنين ما أدرك ببنيه، ثم إن رجلا من غفيلة، يقال له: وقش، ~~أتى الزبان ليلا، فعرفه أن قوما من أعدائه بالأقاطن فقال الزبان: قد أنى ~~لك، ونادى يال بكر، فاجتمعت إليه بن ثعلبة، فالمقلل يقول إنهم كانوا ~~ثلاثمائة وستين فارسا، وساروا وأوثق الزبان وقشا، وحبسه عند أهله، فلما ~~دنوا الأبيات وجه الزبان من حزرها ليلا، فعرفه أنها نحو الثمانين بيتا، ~~فكبسهم، فقتل منهم ثلاثة عشر رجلا، وقتل أبو محياة بن زهير بن تيم بن ~~أسامة، واسمه ضرار وهو عم السفاح. # وقال عمرو بن لأي: # ألا من مبلغ السفاح أنا ... قتلنا من زهير ما ابتغينا # PageV01P045 # قتلنا مالكا وأخاه عمرا ... وحي بني أسامة واشتفينا # وأنا لن يقومنا ثقاف ... ولا ضرب إذا نحن التقينا # قتلناكم بقتلانا وزدنا ... ورأس أبي محياة اختلينا # فقالت بنو تغلب للسفاح أجب عمرا فقال: لا، أو تفعلوا كما فعل القوم. ### | يوم بطن حنين # وهو يوم لبني تغلب على بني ثعلبة ثم إن السفاح بن خالد رحل ببني ms058 مالك بن ~~بكر خاصة، فأتبعتهم بنو جشم، مخافة الانفراد، فصارت منازلهم مما يلي ~~الجزيرة ونواحي الخابور، وهي اليوم منازل جشم، فظنت بكر بن وائل أن بني ~~تغلب رحلت هاربة منهم، فأمنوا وقالوا: لا ترجع تغلب إلى عزها أو يرجع إليها ~~كليب، ولما رجع الزبان وقد أدرك ثأ ره أطلق وقشا الغفلي، وكساه وسرحه، ~~وانضاف إليه جماعة من الغفليين، فساروا يريدون أهاليهم، وتهيأ مسير السفاح ~~يريد بكر بن وائل، فهجم ليلا على الزوراء، وهي عين بوادي السماوة، فوجد ~~وقشا والركب، فأخذهم وقال: هذا أول الظفر، هؤلاء أحب إلي من ظفري ببني ~~ثعلبة بن عكابة، فقتلهم، وسار حتى إذا كان من بكر على منزل قال: من يعرف ~~لنا خبر القوم؟ ولا يخرج إلا مجيد نجد. فقال عنز بن الخنابس بن سعد بن ~~كنانة بن تيم: أنا قال عنز: فانطلقت، فلما فقدت أصوات الخيل والناس والإبل ~~نمت على فرسي، فما استيقظت إلا والفرس قائم يشرب من بعض مقاري القوم، ~~فاستيقظت، وجعلت أرد فرسي إلى ورائه، فسمعت جارية من الحي تقول لأبيها: يا ~~أبت، تمشي الخيل على أعقابها؟ فقال لها: سير فتاة قد كلت الليل فاستحيت ~~وأدخلت رأسها في لحافها، قال وحزرت البيوت، فإذا هي نيف وستون بيتا. # ورجع إلى السفاح فأخبره ولما قرب السفاح ومن معه من فرسان بني تغلب من ~~البيوت، عند طلوع الفجر، سمع غلاما يمتح دلوا ليسقي نعمه، وهو ينادي برفيق ~~له: أوردهن يا عوف. فقال السفاح: لبيك لبيك، وصب عليهم الخيل، فلم ينهض ~~القوم حتى واسطهم البيوت، فقتل منهم ثمانية وخمسين رجلا، وأفلت نفر في سواد ~~الليل، وأخذ رؤوسهم على الإبل، وقالت بنو تغلب للسفاح: أجب الآن عمرو بن ~~لأي، فقال: أما اليوم فنعم، وقال # جلبنا الخيل من قنوين قبا ... فأوردنا نواحيها حنينا # ولما صاح صائحهم جهارا ... ألا يا عوف أوردها علينا # فلبيت الصريخ ولم يرونا ... ولا حسوا بنا حتى اعتلينا # فنلت الثأر واستضعفت منهم ... من القتلى بما أسدوا إلينا # ومن حيي غفيلة قد شفينا ... نفوس بني أبينا واشتفينا ms059 # ألا يا آل ثعلبة بن ذهل ... أجرنا في العقاب أم اهتدينا # وقال عمرو بن لأي بن الحارث بن موألة بن عامر بن مالك بن تيم الله بن ~~ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل: # لعمري لئن سفاح تغلب نالنا ... ببطن حنين دون تلك القبائل # وصبح ذهلا دون بكر بن وائل ... من الموت كأسا بالرماح العواسل # لقد رعته يوما بأقطان ساجر ... على كل ورهاء من الخيل خابل # عليها حماة الخيل كل مرزإ ... طويل نجاد السيف من آل وائل # PageV01P046 # وظل لهم يوم بمختلف القنا ... عصيب على ذي النجدة المتباسل # وقال السفاح بن خالد لما رجع إلى قومه: # وكتيبة لففتها بكتيبة ... شهباء باسلة يخاف رداها # خرساء ظاهرة الأداة كأنها ... نار يشب سعيرها بلظاها # فيها الكماة بنو الكماة كأنهم ... والخيل تعثر في الوغى بقناها # شهب بأيدي القابسين إذا بدت ... بأكفهم بهر الظلام سناها # من كل أروع ماجد ذي مرة ... أنى إذا لحقت خصى بكلاها # وعصابة شم الأنوف بعثتهم ... ليلا وقد مال الكرى بطلاها # فسريت في وعث الظلام أقودهم ... حتى رأيت الشمس زال ضحاها # وغشيت قيسا في القليب غدية ... وطعنت أول فارس أولاها # وضربت في أبطالهم فتجدلوا ... وحملت مهرى وسطها فحماها # حتى رأيت الخيل بعد سوادها ... كمت الجلود خضبن من جرحاها # يعثرن في علق النجيع وتارة ... وسط العجاج يطأن من صرعاها # قل لابن لأي هل ثأرت بمعشري ... أم هل مغاورة ولا أغشاها # لله در بني زهير في الوغى ... يوم الطعان إذا انتمى قرناها ### | يوم لتغلب على هوازن # خرج السفاح بن خالد في خيل كثرة من بني تغلب، يريد الغارة على بني تميم، ~~فلما جاوز بيوت الحي عارضه راكب في سواد الليل، يتغنى ويقول: # هل من رسول إلى السفاح يخبره ... أن القبيلين من نصر ومن جشم # ساروا إلى الخيف أنصارا لإخوتهم ... فالدار تنعش بالنسوان والنعم # إما تنلهم بأمر كنت تأملهأو يسبقوا تنهس الكفين من ندم # إني إذا ذكرت نفسي غنيمتهم ... جاشت إلي وليس الأمر بالأمم # لسنا إلى جشم نهدي رياستها ... يا بن ms060 الكرام ولا عمرو ولا عصم # فقال السفاح: من أنت؟ قال: رجل من خثعم، كنت جارا لبني جشم وإنهم ساروا ~~لينصروا هوازن على قومي، فعاهدت الله أن أقود إليهم فرسان تغلب، فكنت ~~رئيسها وزمامها، فقال: ما أردنا غير تميم، وإن عهدنا بهوازن لقريب، ولكنا ~~مشفعوك بحاجتك، فسر أمامنا. فقال عكب بن عكب بن كنانة بن تيم: تثبت يا بن ~~خالد، لعلها خدعة، فقال له: عنا يا عم، فلعمري لقد لاقيت جمار هوازن في اقل ~~من عددنا، فما كانوا عندي إلا شحمة شاو، فكيف وأنتم فرسان تغلب وجمرتها؟ سر ~~يا خثعمي أمامنا، فساروا حتى صبحوهم على ماء لهم، وقد اجتمعت كعب وكلاب ~~ونصر وجشم وغدانة مخافة الغارة عليهم، ورئيس القوم عمارة بن مالك، فاقتتلوا ~~قتالا شديدا، وحمل عمارة على السفاح فطعنه فصرعه، ومالت خيل القوم عليه، ~~وحامت بنو زهير على السفاح حتى استنقذوه، فركب فرسه مغضبا، فشد على عمارة ~~فاختلفا طعنتين، فطعنه السفاح فدق القناة فيه، وثنى بالسيف فقتله، وتنادى ~~القوم على دمه، فقتل منهم خلق كثير، وحمل غنم بن مالك المعاوي عبد الله بن ~~كعب بن ض ### | باب # بن كلاب حتى قتل، فانكشفوا انكشافا قبيحا، وحاز السفاح ما في الدار من ~~نعم، وسبى سبيا كثيرا. # PageV01P047 # وقال الخثعمي واسمه الحارث بن حبيش: # ألا لله در بني زهير ... إذا السفاح يهتبل المغارا # على عليا هوازن من كلاب ... ومن كعب ومن حل الإزارا # سما بالخيل يقدمها عتودا ... كتيس الربل يدرع الغبارا # إلى أن صبحت لقراب شهر ... وقد صار الهلال لها سرارا # قبائل من هوازن ناظرات ... متى السفاح يصبحها دمارا # بأبناء الحواصن من زهير ... فوارس لا يرون القتل عارا # فلما جالت الفرسان تدعو ... رمى السفاح كبشهم عمارا # بأسمر لا يزال له قتيل ... فغادره يمج دما ونارا # ودارت بينهم رحيا مدير ... تروي منهم الأسل الحرارا # وقال السفاح في قتله عمارة بن مالك ومحاماة بني زهير عليه. # لقد حامت علي بنو زهير ... ببيض الهند والأسل الحرار # غداة عمارة الجشمي يسمو ... سمو الفحل في ضبع البكار # على قباء ms061 تخفق أيطلاها ... سنون المتن كالمسد المغار # فيطعنني وأطعنه خلاسا ... كخطف الصقر أعشاش القفار # مليا ثم أضربه بعضب ... تطير ظباته لهب الشرار # فخر لوجهه يكبو صريعا ... كأن شؤونها فلق النجار # ولما رجع أقبل عليه بعض نسائه تلومه على كثرة غزواته ومباشرة الحرب ~~بنفسه، فقال: # تقول ابنة العمري مالك لا نرىلك الدهر إلا هم حرب تسعر # عتادك منها لأمة تبعية ... وأبيض من ماء الحديد ومغفر # وأسمر خطي كأن كعوبه ... نوى القسب فيه كالذبالة يزهر # وأجرد مثل القدح جأب كأنه ... ظليم بأعلى الرقمتين منفر # فقلت لها لا الغزو يدني منية ... ولن يدفع الإشفاق ما كنت أحذر # وإنك لو أبصرتني يوم صبحت ... هوازن أمثال السراحين ضمر # أعرضها للطعن في كل غمرة ... فتسلم أحيانا وحينا تعفر # عليها الألى من تغلب ابنة وائللهم في قديم المجد مبدى ومحضر # لأيقنت أني فارس الخيل والذي ... إليه العوالي والصفيح المذكر # كيومي في حيي فقيم ونهشل ... ولا مثل ما لاقى الضباب وجعفر # فصبحتهم قبل الشروق بغارة ... مذربة فيها القنا والسنور # وغودر عبد الله في النقع ثاويا ... عليه ذئاب ضاريات وأنسر # على وجهه يدعو فوارس قومه ... فلم يأو إلا فارس القوم معمر # فطاعننا صدر النهار كأنه ... ضبارمة يحمي العرين غضنفر # فما رام حتى بل جيب قميصه ... بملاسة تنفي السداد وتفغر # وقال غنم بن مالك في قتله عبد الله: # ولما رأوني في الكتيبة معلما ... تنادوا وقالوا ذاك غنم بن مالك # وأسمو لعبد الله والنقع ساطع ... على ظهر موار العنان مواشك # فلاقيته والخيل بيني وبينه ... بأزرق مخشي الوقيعة باتك # PageV01P048 # فغادرته يكبو على حر وجهه ... تثير عليه نقعها بالسنابك # ينادي بأعلى الصوت يا آل عامروقد أدبرت فعل الإماء الفوارك ### | باب ### | في الخيل وصفاتها وأنسابها وشياتها ### | أنسابها # كان سليمان بن داوود عليهما السلام معجبا بالخيل وكان له ألف فرس ورثها ~~عن أبيه، فعرض يوما عليه منها تسعمائة فرس، ليس فيها إلا سابق رائع، فشغلته ~~عن الصلاة، وقد فاتته، فدعا ربه، فرد عليه وقته، فصلى ثم فكر فقال: بئس ~~المال مال شغلن عن ذكر ربي، ردوها ms062 علي فضربت سوقها ورقابها بالسيوف، كما ~~قال الله عز وجل سوقها ورقابها بالسيوف، كما قال الله عز وجل: " فطفق مسحا ~~بالسوق والأعناق " وبقي في خزائنه مائة فرس لم تكن عرضت عليه، فقال: هذه ~~المائة أحب إلي من تلك التسعمائة التي فتنتني عن ذكر ربي، ولي في هذه ~~المائة ما أقضي به لذتي ومآربي، فأمسكها، ثم إن وفدا من أهل مصر قدموا عليه ~~فلما قضوا حاجاتهم ودعوه وقالوا: يا نبي الله، بلادنا شاسعة، ونحن سفر ~~مملقون، فزودنا زادا يبلغنا. فدعا بفرس من تلك المائة، فأعطاهم إياه، وقال: ~~هذا زادكم، إذا نزلتم منزلا أو حللتم بلدا فاحملوا عليه بعضكم، فإنه مصيب ~~لكم من الوحش ما يكفيكم ويبلغكم. # فجعلوا لا ينزلون أرضا إلا حملوا بعضهم عليه، فلا يخطئهم حمار وحش، ولا ~~هقل نعام أو ظبي، كأنه في أيديهم، فقالوا: والله ما لفرسنا هذا اسم إلا زاد ~~الركب، ما لنا زاد غيره فسموه زاد الركب، ومنه أصل هذه الخيل فلما قدموا ~~بلدهم سمعت العرب، فأتوهم بخيلهم، فسألوهم عسبة، لنجابته، ويقال إن هؤلاء ~~القوم الذين أتوا سليمان عليه السلام من الأزد، فذكروا أن أول فرس انتشر في ~~العرب بعد من نتاج هذا الفرس لبني تغلب، يقال له الديناري بن الهجيسي، وكان ~~أجود فرس كان للعرب، وكان أعوج من نتاجه، وكان لبني عامر، فأغارت عليهم ~~بهراء، فأصابوهم خلوفا، قد غزوا أوفى رعي، فأصابوا الفرس وهو مهزول أعجف ~~ضئيل الجسم، إذا مشى تلوى هزالا فقال بهراء: بئس الفرس هذا، فخرج أجود ما ~~سخر، وكان من نتاجه بعد لبني تغلب النباك والحلاب، قال الأخطل: # نكر بنات حلاب عليهم ... ونزجرهن بين هلا وهاب # وكان من نتاجه لبني يربوع ذو العقال، وكان لبني أسد العسجدي ولاحق وراعق ~~والوجيه من نتاجه، قال النابغة: # فيهم بنات العسجدي ولاحق ... ورقا مراكلها من المضمار # وكان لبني ثعلبة بن سعد بن ذبيان التدمري، فانتشر في العرب نسل زاد ~~الركب. # هذه رواية أبيس عبيدة وقال الأصمعي: الوجيه ولاحق والغراب ومذهب ومكتوم ~~وسبل وهي أم اعوج، كانت ms063 لغني، قال: وأعوج لبني آكل المرار، ثم صار لبني ~~هلال بن عمرو، قال طفيل الغنوي: # دقاقا كأمثال السراحين ضمرا ... ذخائر ما أبقى الغراب ومذهب # أبوها ومكتوم وأعوج سللت ... ورادا وحوا ليس فيهن مغرب # وجروة الأصفر لشداد بن عمرو أبي عنترة، ومياس وهداج لباهلة لبني أعيا، ~~قالت ابنة الديان الحارثية: # شقيق وحري هراقا دماءنا ... وفارس هداج أصاب النواصيا # وقال آخر: # منى لك أن تلقى ابن هند منية ... وفارس مياس إذا ما تلببا # PageV01P049 # والكلب لرجل من بني عامر أو غطفان، وقرزل لطفيل أبي عامر قال، أوس. # والله لولا قرزل إذ نجا ... لكان مثوى خدك الأحزما # وذو الخمار لمالك بن نويرة والجون لأرقم بن نويرة. # وذات النسوع لبسطام بن قيس والنعامة للحارث ابن عباد، ولها يقول: # قربا مربط النعامة مني ... لقحت حرب وائل عن حيال # وابنها لبني سدوس واسمها الشيط، وكان للخزز بن لوذان السدوسي وله يقول: # لا تذكرى فرسي وما أطعمته ... فيكون جلدك مثل لون الأجرب # والمتمطر فرس حيان بن مرة، من نسله، وكامل والزبد للحوفزان، وحلاب وقيد ~~لبني تغلب ومخالس لبني عقيل، واليحموم والدفوف للنعمان بن المنذر، والعصا ~~لجذيمة الأبرش، والحرون لمسلم بن عمرو الباهلي في الإسلام والنحام لسليك بن ~~السلكة السعدي، وفيه يقول السليك: # كأن مناخر النحام لما ... دنا الإصباح كير مستعار # وفي بني تغلب فرس يقال لها العصا وفارسها الأخنس بن شهاب، وكانت له زيم، ~~والحرون هو ابن الأثاثي بن الخزز بن ذي الصوفة بن أعوج اشتراه مسلم من ~~أعرابي بالبصرة بألف دينار وكان له ابن يقال له البطان أهداه إلى الحجاج ~~وولد البطان البطين وولد البطين الذائد، وولد الذائد أشقر مروان، فأصل هذه ~~الخيول زاد الركب كما ذكر. ### | فضل الخيل ### | وما كان رسول الله صلى الله عليه يستحب منها وأسماء أفراسه # عليه السلام # كان أسماء أفراس النبي صلى الله عليه اللحيف واللزاز والظرب وذا اللمة ~~والمرتجز وأمه الحمالة التي أفلت عليها عامر بن الطفيل يوم الرقم، وفيه ~~يقول أبو شريح: # نجوت بنصل السيف لا غمد فوقه ... وسرج على ms064 ظهر الحمالة قاتر # واشتراه رسول الله صلى الله عليه، بشهادة من خزيمة، من سواء بمائتي ناقة ~~ليس فيها حداء ولا زباء ولا ذات عور، وكان له صلى الله عليه فرس يقال له ~~السكب، وكان له السرحان، واسم بغلته الدلدل، وحماره يعفور، وسيفه ذو ~~الفقار، ودرعه ذات الفضول، وعمامته السحاب، ومخصرته اليسر، ورايته العقاب، ~~صلى الله عليه وعلى آله وسلم. # وقال رسول الله صلى الله عليه: " الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم ~~القيامة، وأهلها معانون عليها، لهم الأجر والغنيمة ". وقال عليه السلام: " ~~عليكم بإناث الخيل فإن ظهورها حرز، وبطونها كنز " وقال عليه السلام: " من ~~كان له فرس عربي فأكرمه أكرمه الله، وإن أهانه أهانه الله " وروى ابن عباس ~~أن النبي صلى الله عليه كان يستحب الشقر من الخيل وقال النبي عليه السلام: ~~" إن أعددت فرسا فأعده أدهم أقرح محجل الثلاث مطلق اليمنى، فإنها ميامين ~~الخيل، فإن لم يكن أدهم فكميتا، ثم أغر، تغنم وتسلم إن شاء الله ". وقال ~~صلى الله عليه: " لو أن خيل العرب جمعت في صعيد واحد ما سبقها إلا الأشقر " ~~وكان عليه السلام يكره الشكال - وهو إذا كان التحجيل من خلاف - والأرجل، ~~وعنه عليه السلام " خير الخيل الشقر، وإلا فأغر أدهم محجل الرجل اليمنى ~~مطلق اليسرى ". ### | أسنان الخيل # PageV01P050 # يقال لولد الفرس ساعة تضعه أمه: مهر، والأنثى مهرة، ويقال له خروف، أيضا، ~~فإذا فصل عن أمه فهو فصيل، وإذا استتم نبات رواضعه فهو فلو، يقال فلوته ~~وافتليته، فإذا أتى عليه حول فهو حولي، فإذا استتم حولين فهو جذع، فإذا ~~سقطت ثنيتاه وخرج مكانهما وذلك في العالم الثالث فهو ثني، وفي العام الرابع ~~فهو رباع، وذلك إذا سقطت رباعيتاه وخرج مكانهما، فإذا سقط قارحاه وخرج ~~مكانهما فهو قارح، وليس بعد القارح سن، ولكن يقال: قارح عام، وقارح عامين، ~~إلى ثمانية أعوام، ثم يقال له: مذك، والجميع مذاكي ومذكيات وفي المثل " جري ~~المذكيات غلاب " أي مغالبة، ويقال غلاء أي كما يتغالى بالسهام أي يترامى. ### | ومن ألوان الخيل وشياتها # أدهم، وأخضر، ms065 وأحوى، وكميت، وأشقر والفرق بين الأشقر والكميت أن يسود ~~عرفه وذنبه، فيكون كميتا، وإلا فهو أشقر وأصفر، وأشهب، وأبلق، وأبرش، ~~وملمع، وهي أيضا بلقة وكذلك المدنر، والأشيم، والمولع. كل هذه صفات اللون ~~تخالف لون الفرس وتتشكل فيه. # فيسمى مدنرا إذا كانت فيه دارات مخالفة. # فإن لم تكن دارات، وكان لونين متساويين فهو أبلق، فقس على هذا. # وفرس لطيم، إذا أصابت غرته عينيه أو إحداهما، أو خديه أو أحدهما. # فإن ابيضت أشفاره فهو مغرب. # فإن لم تصب العينين والخدين وامتنعت في جبهته فهي شادخة. # وإذا رقت في جبهته وقصبة أنفه فهي شمراخ. # وإذا عرضت في الجبهة فهي سائلة. # والفرجة كل بياض كان في جبهته ثم انقطع قبل الأنف. # الرثم كل بياض أصاب الجحفلة العليا، قل أو كثر فهي رثمة. # واللمظة كل بياض في الجحفلة السفلى، والفرس ألمظ. # وإذا شاب الناصية بياض فهو أسعف وإذا خلصت بيضاء فهو أصبغ. # فإذا انحدر البياض إلى منبت الناصية فهو المعمم. # وإذا كان علي الأذنين أو إحداهما بياض فهو أذرأ. # والتحجيل بياض يكون في قوائمه أو في ثلاث أو في اثنتين، قل أو كثر، يقال ~~محجل أربع. # فإذا كان البياض في ثلاث قيل: محجل ثلاث مطلق يد أو رجل. # والتحجيل مآخوذ من الحجل، وهو الخلخال، كأنه صار البياض موضعه. # وإذا كان البياض برجليه قيل: محجل الرجلين. # فإذا كان البياض برجل واحدة قيل: أرجل، ويتشاءم به، وقيل: إن الحسين ~~صلوات الله عليه قتل وهو على أرجل. # وإذا كان البياض في اليد اليمنى والرجل اليسرى مخالفا فهو مشكول. # وإذا كان في اليد اليمنى والرجل اليمنى فهو مطلق الأيامن ممسك الأياسر. # والعصمة بياض يكون باليدين دون الرجلين. # والتخديم بياض مستدير بأرساغ الرجلين دون اليدين يطيف بها دون سائر ما ~~كان يقال فرس أخدم ومخدم. # فإذا كان برجل واحدة فهو أرجل. # وإذا ابيض بعض البطن ولم يتصل ببياض فهو أصبغ. # فإذا كان في عرض الذنب بياض فهو أشعل. # وإذا كان في أصل ذنبه فهو أصبغ أيضا. # فإذا بلغ البطن فهو ms066 أنبط. # فإذا ظهر من البطن صار أبلق. # ومما قيل في تفضيل الخيل وإيثارها ووصفها من الشعر لأعرابي: # الخير ما طلعت شمس وما غربت ... موكل بنواصي الخيل معصوب # وقال الأسعر بن مالك الجعفي في إيثاره فرسه على أهله ونفسه: # تقفي بعيشة أهلها وثابة ... أو جرشعا عبل المحازم والشوى # ولقد علمت على توقي الردى ... أن الحصون الخيل لا مدر القرى # PageV01P051 # إني وجدت الخيل عزا ظاهرا ... تنجي من الغمي ويكشفن الدجى # ويبتن بالثغر المخوف طلائعا ... ويثبن للصعلوك جمة ذي الغنى # وقال أبو دواد الإيادي في حبه الخيل: # علق الخيل حب نفسي مقلا ... وإذا ثاب عندي الإكثار # علقت همتي بهن فما يم ... نع مني الأعنة الإقتار # جنة لي وكل يوم رهان ... اجمعتى في رهانها الأجسار # وانجرادي بهن نحو عدوي ... وارتحالى البلاد والتسيار # ولرجل من بني عامر بن صعصعة: # بني عامر ما لي أرى الخيل أصبحتبطانا وبعض الضمر للخيل أفضل # بني عامر إن الخيول وقاية ... لأنفسكم والموت وقت مؤجل # أهينوا لها ما تكرمون وياسروا ... صيانتها والصون للخيل أجمل # متى تكرموها يكرم المرء نفسه ... وكل امرئ من قومه حيث ينزل # وقال شمعلة بن الأخضر الضبي: # بأسرع رجعة منها وكرا ... إذا أبدت من العرق العذارا # إلى أمثال تلك إذا فزعنا ... نطير ونمنع السرح المثارا # نواليها الصريح إذا شتونا ... على علاتنا ونلي السمارا # رجاء أن تؤديه إلينا ... من الأعداء غصبا واقتسارا # وعلى ذكر إيثاره فرسه باللبن فمن حسنه وجيده قول عمرو بن براقة الهمداني: # غبرت خيلنا نقاسمها القو ... ت ولم يبق حاصد المحل عودا # شتوة توسع الجمال لها الرس ... ل ونسقي عيالنا تصديدا # ذاك حتى إذا الربيع نفى الأز ... مة قدنا منها شياطين قودا # ورمينا بها ديار الأعادي ... فأثابت لكل قعب قعودا # حبذا هن متجرا رابح الصف ... قة تحوي الغنى وتشفي الحقودا # وقريب منه لفضالة بن شريك الوالبي في فرسه واسمه ناصح: # أناصح إن الخيل مجلوبة غدا ... ومالك إن لم يجلب الله جالب # أتذكر إلباسيك في كل شتوة ... ردائي وإطعاميك والبطن ساغب # أناصح كمش للرهان فإنها ... غداة رهان ms067 جمعتها الحلائب # أناصح هدى كل يوم وليلة ... علي ونذر لا أبيعك واجب # ولعمرو بن مالك: # وسابح كعقاب الدجن أجعله ... دون العيال له الإيثار واللطف # قوله عقاب الدجن العقاب إذا رأت الدجن كان أسرع لطيرانها طلبا لوكرها قبل ~~أن تلحقها السحاب. # ومثله لجندب: # أتتك كأنها عقبان دجن ... تجاوب في حناجرها اليراع # وقال معقر بن حمار البارقي: # ويمنعنا من كل ثغر نخافه ... أقب كسرحان الأباءة ضامر # وكل سبوح في العنان كأنها ... إذا اغتسلت بالماء فتخاء كاسر # وقال طفيل الغنوي: # إني وإن قل ما لي لا يفارقني ... مثل النعامة في أوصالها طول # تقريبها المرطي والجوز معتدل ... كأنها سبد بالماء مغسول # أو ساهم الوجه لم تقطع أباجله ... يصان وهو ليوم الروع مبذول # وقال أبو دواد الإيادي: # PageV01P052 # وقد أغتدي في بياض الصباح ... وأعجاز ليل مولى الذنب # بطرف ينازعني مرسنا ... سلوب المقادة محض النسب # كهز الرديني بين الأكف ... جرى في الأنابيب ثم انتصب # ولعوف بن عطية بن الخرع الربابي: # وأعددت للحرب ملبونة ... ترد على سائسيها الحمارا # رواع الفؤاد يكاد العنيف ... إذا ونت الخيل أن تستطارا # كميتا كحاشية الأتحم ... ى لم يدع الصنع فيه عوارا # لها رسغ مكرب أيد ... فلا العظم واه ولا العرق فارا # لها حافر مثل قعب الولي ... د يتخذ الفأر في مغارا # لها كفل مثل متن الطرا ... ف مدد فيه البناة الحتارا # والمشهور المستجاد في صفات الخيل قول امرئ القيس: # وقد أغتدي والطير في وكناتها ... بمنجرد قيد الأوابد هيكل # مكر مفر مقبل مدبر معا ... كجلمود صخر حطه السيل من عل # كميت يزل اللبد عن حال متنه ... كما زلت الصفواء بالمتنزل # على الذيل جياش كأن اهتزامه ... إذا جاش فيه حميه غلي مرجل # له أيطلا ظبي وساقا نعامة ... وإرخاء سرحان وتقريب تنفل # درير كخذروف الوليد أمره ... تتابع كفيه بخيط موصل # ولبشر بن أبي خازم: # بكل قياد مسنفة عنود ... أضر بها المسالح والغوار # مهارشة العنان كأن فيها ... جرادة هبوة فيها اصفرار # نسوف للحزام بمرفقيها ... يسد خواء طبييها الغبار # تراها من يبيس الماء شهبا ... مخالط درة منها غرار ms068 # بكل قرارة من حيث جالت ... ركية سنبك فيها انهيار # وخنذيذ ترى الغرمول منه ... كطي الزق علقه التجار # كأن خفيف منخره إذا ما ... كتمن الربو كير مستعار # يضمر بالأصائل فهو نهد ... أقب مقلص فيه اقورار # كأن سراته والخيل شعث ... غداة وجيفها مسد مغار # يظل يعارض الركبان يهفو ... كأن بياض غرته خمار # ولعبد الرحمن بن حسان بن ثابت: # أوغلت فيه مع الصبا ... ح بمنهب صاف سراته # ورد كلون صلاية ... طليت بجادي مراته # عبل الشوى يأوي إلى ... حضر إذا جد انصلاته # كحفيف ذي البرد لمجل ... جل راح مستدا خواته # نهد مراكله شدي ... د الأسر مشرفة قطاته # يعدو كعدو التيس بال ... معزاء أنفره رماته # وله أيضا: # فجرد أيهم ذا قرحة ... أمين الشظا غامض الأبجل # أشبه قرحته درهما ... من الورق البيض لم يغسل # قليل الفتور سليم النسو ... ر عبل القوائم والمنعل # له حافر لم تخنه الحوا ... م وأب سليم ولم ينعل # كمثل أواقي ذكور الحدي ... د ركبن فيه ولم يسحل # PageV01P053 # صحيح الأشاعر في جوفه ... دخيس له مثبت المدخل # وأوظفة أيد جدلها ... طوال وفي ذاك لم تنحل # وساقان كعباهما أصمعا ... ن سدا له خلل المفصل # كأن حماتيهما أرنبان ... تقبضتا خيفة الأجدل # وفيها: # طويل الضلوع شديد الصفاق ... خفوق الحشا جر شع المركل # وعين طحور بإنسانها ... تخال كحيلا ولم تكحل # وخد يغول عذار اللجا ... م عاري النواهق والمصهل # مطار الفؤاد إذا ما يرا ... ع ظل إلى الليل في أفكل # ولأبي بن سليمان بن ربيعة بن ذيان: # سبوح إذا اغتمرت في الغبار ... مروح ململمة كالحجر # فلو طار ذو حافر قبلها ... لطارت ولكنه لم يطر # ومن أحسن ما قيل في الجري قول أعرابي: # ومرت تفوت الطرف لما تطافرت ... وقد برزت مثل الظباء من الحبل # فطارت بأيديها وعامت صدورها ... وأخرجها فرط النشاط إلى الجهل # وأجرى الرشيد الخيل، فسبق فرس له يقال له المشمر، فقال للشعراء: قولوا في ~~ذلك. فابتدأ أبو العتاهية فقال: # جاء المشمر والأفراس يقدمها ... هونا على رسله منها وما انبهرا # وخلف الريح حسرى وهي تتبعه ... ومر يختطف الأبصار والنظرا ms069 # وكان للرشيد فرس يقرب منه معلفه، لفراهته، ويطعمه من يده، ويدعوه فيجيبه، ~~فرآه الفرس يوما وقد أطعم فرسا آخر من يده، فكان بعد ذلك إذا دعاه لم يجبه، ~~وإذا أطعمه من يده لم يأكل، فسماه الغضبان، فسبق الحلبة يوما، فقال الرشيد ~~للعماني الراجز: قلده بشيء فوضع عمامته في عنقه، فضحك الرشيد وقال: قبحك ~~الله ما لهذا أردت؟ أنت أكثر قلائد مني؟ إنما أرادت أن تصفه بشعر. فوقف ~~وقال: # قد غضب الغضبان إذ جد الغضب # وجاء يحمي حسبا فوق الحسب # من إرث عباس بن عبد المطلب # النسب الخالص غير المؤتشب # وجاءت الخيل به تشكو التعب # له عليها ما لكم على العرب # فأحسن جائزته. # وللعباسي: # وخيل طواها القود حتى كأنها ... أنابيب سمر من قنا الخط ذبل # صببنا عليها ظالمين سياطنا ... فطارت بها أيد سراع وأرجل # ووصفت أعرابية سرعة فرس فقالت: لما أخرجت الخيل جاءوا بشيطان في أشطان، ~~فلما أرسلت لمع لمعة سحاب، فكان أقربها إليه الذي تقع عينه عليه. # وللمخيس بن أرطاة الأعرجي: # جاء أمام دهمها والبلق ... مستشرفا كالعارض الأشق # سليل ريح لقحت من برق # ولآخر: # جرى فأودع جري البرق نهزته ... وجاءت الريح تقفو إثر ما رسما # وجاءت السبق اللائي انبرين له ... يسألن عن أثر من عهده قدما # وأنشد الأصمعي لابن أقيصر الأسدي وقال: لولا أن من أثق به أنشدنيها له ثم ~~قيل إنها لأبي دواد ما رددتها: # ؟ خير ما يركب الشجاع إذا ما ... قيل يوما ألا اركبوا للغوار # كل نهد أقب معتدل الخل ... ق أمين الشظا عتيق النجار # PageV01P054 # سلعم اللحي واسع الشجر حر ال ... أذن وافي الدماغ والوجه عار # ماج منه الجران واشتد علبا ... واه واحدودبا دوين العذار # محص الفص مكرب الرسغ سهل ال ... خد سامي الجفون والأشفار # مشرف مقبلا مجب إذا أد ... بر مستعرضا ككر مغار # فهو في خلقه طوال ورحب ... وعراض إلى شداد قصار # طال هاديه والذراعان والأض ... لاع منه فتم في إجفار # ثم طالت وأيدت فخذاه ... فهو كفت الوثوب ثبت الخبار # ورحيب الفروج والخد والشد ... قين قدام منخر ms070 كالوجار # وعريض الوظيف والجنب والأو ... راك والجبهة العريض الفقار # والقصير الكراع والظهر والسا ... ق لم يسلمه تركيبها استبحار # والحديد الفؤاد والسمع والعر ... قوب والطرف حدة في وقار # وهو صافي الأديم والعين والحا ... فر غمر بديهة الإحضار # كالعقاب الطلوب يضربها الط ... ل وقد صوبت على عسبار # لان فاهتز مقبلا فإذا أد ... بر أهوى تتابع الأدبار # ولأنيف بن جبلة الضبي، وكان أوصف الناس لفرس: # ولقد شهدت الخيل يحمل شكتي ... عتد كسرحان القصيمة منهب # ألوى إذا استعرضته فكأنه ... في العين جذع من أوال مشذب # وإذا اعترضت له استوت أقتاره ... وكأنه مستدبرا متصوب # هذا أول من قال في هذا المعنى في إقباله وإدباره واعتراضه، وأخذه الناس، ~~فقال سلم الخاسر وأحسن في قوله ما شاء: # وأغتدي والشمس محجوبة ... لم تنسفر عنها الجلابيب # بسابغ الأضلاع ذي ميعة ... تمت له ساق وعرقوب # هاديه مثل الشطر من خلقه ... إذا عدا والبطن مقبوب # تخاله مستقبلا مقعيا ... وهو إذا استدبرت مكبوب # يشرف أو ينحط كل معا ... فالخلق تصعيد وتصويب # كأنما الشعرى على وجهه ... وفي مجاري المتن تذهيب # يحمل منه بعضه بعضه ... فراكب منه ومركوب # كالريح إلا أنها صورة ... يسمو بها شد وتقريب # هذا من أحسن تشبيه استعير وأجوده، وقوله هاديه مثل الشطر من خلقه، مأخوذ ~~من كلام أعرابية رواه الأصمعي فيما حدثنا به محمد بن الحسن، عن أبي حاتم ~~عنه قال: خرج ثلاث نسوة من العرب يسألن عن آبائهن، وكانوا خرجوا في بعض ~~الغارات، فتلقاهن رجل قال: فقال لإحداهن: صفي لي فرس أبيك. فقالت: كان أبي ~~على قصير ظهرها، رحيب بطنها، هاديها شطرها. فقال: نجا أبوك، وقالت الثانية: ~~كان أبي على شقاء مقاء، طويلة الأنقاء يتمطق أنثياها بالعرق، تمطق الشيخ ~~بالمرق. فقال: نجا أبوك، وقالت الثالثة: كان أبي على كزة أنوح يرويها لبن ~~اللقوح. فقال: قتل أبوك: فلما رجع الناس من الغارة كان الأمر على ما قاله. # PageV01P055 # ونحو هذا ما حدثنا به الأزدي، عن عمه، عن أبيه، عن ابن الكلبي عن أبيه ~~قال: اجتمع خمس جوار من العرب فقلن هلممن ms071 ننعت خيل آبائنا. فقالت الأولى: ~~فرس أبي وردة، وما وردة، ذات كفل مزحلق. ومتن أخلق، وجوف أخوق، ونفس مروح، ~~وعين طموح، ورجل ضروح، ويد سبوح بداهتها إهداب، وعقبها غلاب. قالت الثانية: ~~فرس أبي اللعاب، وما اللعاب، غبية سحاب، واضطرام غاب، مترص الأوصال، أشم ~~القذال، ملاحك المحال، فارسه مجيد، وصيده عتيد، إن أقبل فظبي معاج، وإن ~~أدبر فظليم هداج، وإذا أحضر فعلج هراج، قالت الثالثة: فرس أبي حذمة وما ~~حذمة، إن أقبلت فقناة مقومة، وإن أدبرت فأثفية ململمة، وإن أعرضت فذئبة ~~معجرمة، أرساغها مترصة، وفصوصها ممحصة، قالت الرابعة: فرس أبي خيفق، وما ~~خيفق، ذات ناهق معرق، وشدق أشدق، وأديم مملق، لها خلق أشدف، ودسيع منفنف، ~~وتليل مسيف، وثابة زلوج، خيفانة رهوج، تقريبها إهماج، وحضرها ارتعاج. قالت ~~الخامسة: فرس أبي هذلول، وما هذلول، طريده محبول وطالبه مشكول، رقيق ~~الملاغم، أمين المعاقم، عبل المحزم، مخد مرجم، منيف الحارك، أشم السنابك، ~~مجدول الخصائل، سبط الفلائل، غوج التليل، صلصال الصهيل، أديمه صاف، وسبيبه ~~ضاف، وعفوه كاف. # ولعلي بن جبلة: # وأذعر الربرب عن أطفاله ... بأعوجي دلفي المنتسب # تخاله من مرح العز به ... مستعرا بروعة أو ملتهب # مطرد يرتج من أقطاره ... كالماء جالت فيه ريح فاضطرب # تحسبه أقعد في استقباله ... حتى إذا استتدبرته قلت أكب # وهو على إرهافه وطيه ... يقصر عنه المحزمان واللبب # يخطو على عوج يناهبن الثرى ... لم تتواكل عن شظى ولا عصب # تحسبها نابية إذا خطت ... كأنها واطئة على نكب # محتدم الجري يباري ظله ... ويعرق الأحقب في شوط الخبب # لا يبلغ الجهد به راكبه ... ويبلغ الرمح به حيث طلب # قوله مطرد يرتج من أقطاره البيت مستعار المعنى من كلام امرأة من العرب ~~ابتاع ابنها أمه، فلما رأته نهته عن ابتياعه، فقال صاحبه: لم كرهت فرسي، ~~فوالله إنه لصحيح العصب، تام القصب. فقالت: والله ما اهتز حين أقبل، ولا ~~تتابع حين أدبر، قال: صدقت، والله، كان في فرسي كزازة. # وقال المحدثون في وزن قصيدة علي بن جبلة، منهم أحمد بن محمد الحضرمي: # أغر يعبوب إلى غرته ms072 ... حجوله تضحك من تحت الركب # بعنق أتلع كالجذع سما ... في جؤجؤ حشر إلى صدر رحب # وكتفين طالتا مع صهوة ... إلى هواء مثل زحلوق اللعب # إلى قطاة أشرفت وكفل ... تم فتمت فخذاه والقصب # كأن أذنيه إذا ما استكتا ... أطراف أقلام أجيلت في كتب # فراح بي وهو يباري ظله ... أرعل لو وثبته البحر وثب # ولمحمد بن سعيد في هذا الوزن: # وهيكل أخلق مجدول القرا ... مندمج المتن طرماح القصب # تريعه في كل فوت أربع ... تثير مكنون الثرى وتنتهب # PageV01P056 # ناصعة الخضرة في فاقعة ال ... صفرة زينت بحجول لم تعب # كأنها فيروزج في عمد ... من فضة تجري بموج من ذهب # يقعن في الأرض وقوع اللحظ في ... خد الحبيب عند خوف المرتقب # برق إذا شد وريح إن رنا ... والصقر إن طال وفهد إن وثب # كالنار إن ألهب أو كالريح إن ... أسهب أو كالماء حين ينسكب # وللعباسي في مثله: # وسابح مسامح ذي ميعة ... كأنه حريق غاب يلتهب # تراه إن أبصرته مستقبلا ... كأنما يعلو من الأرض حدب # وإن رآه ناظر مستدبرا ... توهمته العين يجري في صبب # عاري النسا ينتهب الترب له ... حوافر باذلة ما تنتهب # تسالم الترب وريان الثرى ... لكنها مع الصخور تصطخب # أسرع من لحظته إذا عدا ... أطوع من عنانه إذا جذب # ذي غرة قد صدعت جبهته ... وأذن مثل السنان المنتصب # ومنخر كالكير لم تشق به ... أنفاسه ولم يخنها في تعب # يبعثها جنائبا وينثني ... شمائلا إلى فؤاد يضطرب # وقلت على هذا الوزن: # بثابت النسبة في العتق له ... من أعوج ولاحق خير نسب # ذي عنق مديدة ومقلة ... حديدة وأذن فيها نجب # تسمع هجس الصوت من بعد المدى ... فتنتحي سامعة وتنتصب # لا تأخذ العين الذي تأخذه ... فهي له حافظة من الريب # ومنخر مثل الوجار يبعث ال ... أنفاس في شرق وغرب إذ رحب # وكفل متن الطراف متنه ... وبطنه ذو جفرة وذو قبب # تراه كالطود لدى إقباله ... وعندما يدبر كالسيل السرب # تقله قوائم عبل لها ... حوافر حفر صلاب لم تخب # يخلف الريح لدى كلالة ... وشاوه كالبرق حين يلتهب # ولبعض العرب: # وقد ms073 اغتدى قبل ضوء الصباح ... وورد القطا في الغطاط الحثاث # بضافي الثلاث طويل الثلاث ... قصير الثلاث عريض الثلاث # محجل رجلين طلق اليدين ... له غرة مثل ضوء الإراث # إذا احترث الناس ما يجمعون ... فإن الجياد يكن احتراثي # تراث أبي كن من بعده ... وهن إذا مت بعدي تراثي # وأتي الحجاج بفرس، فقال لجلسائه: أبكم ينعت هذا الفرس فهو له، فابتدر ابن ~~القرية فقاتل: أصلح الله الأمير، هو حديد الثلاث، أسود الثلاث، قصير ~~الثلاث، طويل الثلاث، مشرف الثلاث، أقنى الثلاث، صلب الثلاث، فقال له ~~الحجاج: لتفسرن أثالثك أو لأضربن عنقك، قال: حديد النظر، حديد القلب، حديد ~~المنكب، أسود العين، أسود الحافر، أسود الذنب، قصير الساق، قصير الظهر، ~~قصير النسا، طويل البطن، طويل العنق، طويل القوائم، مشرف المناكب، مشرف ~~الهامة، مشرف المتن، أقنى القوائم، أقنى الظهر، أقنى العنق. قال: أحسنت خذه ~~لك. # PageV01P057 # وبعث الحجاج إلى عبد الملك فرسا، وكتب إليه: قد وجهت إليك، يا أمير ~~المؤمنين، فرسا مليح القد، أسيل الخد، حسن المنظر، محمود المخبر، يسبق ~~الطرف، ويستغرق الوصف. # ولعبد السام بن رغبان: # وأحم من أولاد أعودج عجته ... وأظنه للبرق كان حميما # متكفئا لو أنه جارى الصبا ... شأوا لبات أديمها محموما # مستقبلا أعلى الذرا مستعرضا ... بسط القرا مستدبرا ملموما # حر الإهاب وسيمه بر الأبا ... ب كريمه محض النصاب صميما # ؟ إن قيد جاءك زينة أو ريض ري - ض بنيه أو ريع ريع ظليما # فارعت فيها الوحش عن مهجاتها ... وجعلته بنفوسهن زعيما # وهذا من الكلام الجزل الحسن النظام الصحيح الأقسام. # ولعلي بن جبلة: # في كل منبت شعرة من جلده ... خط ينمنمه الحسام اللهذم # ما تدرك الأبصار أوفى جريه ... حتى يفوت الريح وهو مقدم # وكأنما عقد النجوم بطرفه ... وكأنه بعرا المجرة ملجم # ولمروان بن أبي حفصة: # لقد نظرت نظرة لم تكذب # في خلق محبوك السراة سلهب # خاظي البضيع مثل تيس الحلب # مصامص للناظرين معجب # في الأعوجيات كريم المنصب # حماته ظاهرة كالأرنب # تحت نسا ما خانها معقرب # وفخذ مأمونة المركب # ذي حارك تم وهاد أغلب # سام كجذع النخلة المشذب ms074 # محملج المتن ممر حوشب # مقلص عبل الشوى محنب # صلب الشظا يسرع دق الصلب # بحافر لام ورسغ مكرب # باق على طول الحضار معقب # للمقربات السابحات متعب # تشقي به ربد النعام الخضب # والأحقب الخابط بعد الأحقب # وكل موشي شواه قرهب # ما ير منهن عيانا يعطب # إن قربت منه وإن لم تقرب # بميلة من تئق مجرب # أدركها عفوا ولم يعيب # ... لم بعض احتباء المحتبي # أو لمعة العارض ذي التحلب # وفيها: # إن الكميت إذ جرى لم يلغب # بذ العناجيج بشد ملهب # كالوابل الرائح من ذي الهيدب # أقبل ينقض انقضاض الكوكب # حتى حوى السبق ولما يضرب # كأنه باز هوى من مرقب # ولأبي تمام: # إن زار ميدانا سبى أهله ... أو ناديا قام إليه الجلوس # سام إذا استعرضته زانه ... أعلى رطيب وقرار يبيس # كأنما خامره أولق ... أو غازلت هامته الخندريس # عوذه الحاسد ضنا به ... ورفرفت خوفا عليه النفوس # وله أيضا: # ما مقرب يختال في أشطانه ... ملآن من صلف به وتلهوق # بحوافر حفر وصلب صلب ... وأشاعر شعر وخلق أخلق # ذو أولق تحت العجاج وإنما ... من صحة إفراط ذاك الأولق # مسود شطر مثل ما اسود الدجى ... مبيض شطر كابيضاض المهرق # قد سالت الأوضاح سيل قرارة ... فيه فمفترق عليه وملتقي # ولعلي بن الجهم: # PageV01P058 # فوق طرف كالطرف في سرعة الط ... رف وكالقلب قلبه في الذكاء # لا تراه العيون إلا خيالا ... وهو مثل الخيال في الانطواء # وللبحتري: # بأدهم كالظلام أغر يجلو ... بغرته دياجير الظلام # ترى أحجاله يصعدن فيه ... صعود البرق في جون الغمام # وله أيضا: # كالهيكل المبني إلا أنه ... في الحسن جاء كصورة في هيكل # يهوي كما تهوي العقاب وقد رأت ... صيدا وينتصب انتصاب الأجدل # متوجس برقيقتين كأنما ... تريان من ورق عليه موصل # ذنب كما سحب الرداء يذب عن ... عرف وعرف كالقناع المسبل # كالراح النشوان أكثر مشيه ... عرضا على السنن البعيد الأطول # ذهب الأعالي حين تذهب مقلة ... فيه بناظرها حديد الأسفل # تتوهم الجوزاء في أرساغه ... والبدر غرة وجهه المتهلل # وكأنما نفضت عليه صبغها ... صهباء للبردان أو قطر بل # وتخاله كسي الخدود نواعما ms075 ... مهما تواصلها بلحظ تخجل # وتراه يسطع في الغبار لهيبه ... لونا وشدا كالحريق المشعل # وتظن ريعان الشباب يروعه ... من جنة أو نشوة أو أفكل # هزج الصهيل كأن في نغماته ... نبرات معبد في الثقيل الأول # ملك العيون فإن بدا أعطينه ... نظر المحب إلى الحبيب المقبل # ولمحمد بن سعيد: # وقد أغتدي والشمس في حجب الدجىبعبل الشوى نهد المراكل هيكل # إذا اختال خلت الليل أعلاه سارياعلى مثل نور الشمس غير ممثل # أخو خطرات الفكر في شأو جريه ... رسيل عنان البرق عند الترسل # يقرب ما يقصو يبعد ما دنا ... بأهدابه في مدبر الشد مقبل # يخد أديم الأرض خطوا وإن جرى ... توهمته يجري على أرض قسطل # ولأحمد بن محمد المصيصي: # بطاوي الحشا إن زعته فهو بارق ... وإن قام إظلام وإن سار كوكب # كأن الدجى بعد الونى منه جدول ... خطاه وخلى ماءه عنه ينضب # البيت الأول أحسن، والثاني مليح المعنى، إلا أنه من قول الخثعمي: # لا تحسب الليل إلا شملة سقطت ... على الفلاة خطاها وهو مرتحل # وهذا أحسن وأطبع، وإن كان المصيصي قد زاد بقوله بعد الونى. # وللحلبي: # وكميت ورد كأنك ألقي ... ت عليه ثوبا من الأرجوان # أعوجي يناسب البرق لا بل ... هو أمضى في السبق يوم الرهان # مصمت الظهر أجوف الشجر ما ين ... فك ضنك النسور رحب العجان # لاحق الأيطلين عبل الذراعي ... ن ثقيل الصلا خفيف اللبان # ورقيق الخدين ضخم المعدي ... ن شديد المتنين رخو العنان # عرض الفائلان وانهرت الشد ... قان منه وطالت الأذنان # وكأن العينين حين يدير الل ... حظ ياقوتتان تأتلقان # PageV01P059 # وتراه مثل الهدي إذا أق ... بل يخطو في سرجه والعنان # فعليه يفري الفتى طيلسان الل ... يل والليل مسبل الطيلسان # وبه تبلغ المنى حين لا تأ ... مل من غيره بلوغ الأماني # ولابن طباطبا العلوي: # أغر تغدو الغداة منه على ... أغر قد زاد حسنه نزقه # أدهم يعشي العيون غرته ... يحسب ليلا ووجهه شفقه # طالت ثلاث منه كما قصرت ... منه ثلاث وزانه شدقه # ذو شية أشبعت له حلكا ... وحافر ظل مشبعا زرقه # تمت مقاديمه وقد سترت ... فارسه ms076 مقبلا به عنقه # إذا سما طرفه إلى أمد ... قرب بالشد منه منسحقه # كأنه الريح حين ترسله ... أو لمع برق إذا بدا طلقه # لو أن يوم الرهان سابقه ... داحسه جاء محرزا سبقه # ينساب كالأين تحت راكبه ... وتارة يستطيره عنقه # تخاله السهم عند جريته ... يسبق لحظ العيون ممترقه # تطيب أعراقه لدى نسب ال ... خيل وفي الجري طيب عرقه # رحيب مجرى الحزام مجفره ... أجش صوت الصهيل صهصلقه # وللمريمي: # ظرف كطرف العين بل هي دونه ... جم الجراء إذا جرى غيداقه # للظبي منه أيطلاه كما حكى ... رأس القريض وللنعامة ساقه # ؟ وله من السبع اتساع إهابه ومع اتساع إهابه أشداقه # بذ الجياد فما تعاطى ركضه ... إذ كان يعيي ركضها إعناقه # لولا تماسك مسكه في شده ... لا نقد عنه لبانه وصفاقه # وللوليد بن عبيد البحتري: # جذلان تلطمه جوانب غرة ... جاءت مجيء البدر عند تمامه # وأسود ثم صفت لعيني ناظر ... جنباته فأضاء في إظلامه # يختال في استعراضه ويكب في اس ... تدباره ويشب في استقدامه # وكأن فارسه وراء قذاله ... ردف فلست تراه من قدامه # ومقدم الأذنين يحسب أنه ... بهما يرى الشخص الذي لإمامه # لانت معاطفه فخيل أنه ... للخيزران مناسب بعظامه # مالت جوانب عرفه فكأنها ... عذبات أثل مال تحت حمامه # ولأحمد بن محمد الحضرمي: # طرف به استطرافنا وحش الفلا ... منذ افتليناه ليوم لكاك # شنج النسا زجل كأن سراته ... زحلوق لعب أو سراة مداك # ينقض كالنجم انبرى للرجم أو ... كالسهم طاح بملعب الأتراك # فكأن وحش الأرض من تعدائه ... مشدودة بحبائل الأشراك # فثناه ما بل الجميم شكيره ... يمشي العرضنة مشية الفتاك # متصعلك يختال في ديباجة ... زنجية وشواه في أنطاكي # وله أيضا: # يغدو بشكته وبزته ... ضلع إلى العقال منزعه # لبس الدجى فزهي بملبسه ... ولبسن ضوء الفجر أكرعه # فأضاءت الشعرى بغرته ... لما تكشف عنه برقعه # PageV01P060 # فكأنه إيماض بارقة ... سيقت إلى ظمآن تنقعه # وإذا غلا في الجري منصلتا ... خفيت على الأبصار أربعه # أخذ هذا المعنى من خلف الأحمر يصف ثورا وحشيا: # وكأنمأ جهدت أليته ... ألا يمس الأرض أربعه # وأخذه خلف من الأعشى في صفة ناقة: ms077 # بجلالة أجد مداخلة ... ما إن تكاد خفافها تقع # ولابن المعتز: # وكم حضر الهيجاء بي ناصع الشظى ... تكامل في أسنانه فهو قارح # له عنق يغتال طول عنانه ... وصدر إذا أعطيته الجري سابح # إذا مال في أعطافه قلت شارب ... غداه بتصريف المدامة سانح # وقلت: # ورب ليل جبته غب سرى ... بمشرف الكاهل ملموم الكفل # نسبته لأعوج ولاحق ... فهو ربيط من رباط منتحل # نهد جموم الشد فيه لقوة ... تنقض يوم الدجن خوفا ووهل # تراه في إقباله طودا وفي ... إدباره سيلا وعرضا معتدل # ذي غرة كالصبح في داجية ... من الظلام أظلمت منه السبل # وأربع تخجل عند جريه ... ريح القبول والجنوب والشمل # ولمحمد بن الحسن بن دريد: # ومشرف الأقطار خاظ نحضه ... حابي القصيرى جرشع عرد النسا # قريب ما بين القطاة والقرا ... بعيد ما بين القذال والصلا # سامي التليل في دسيع مفعم ... رحب الذراع في أمينات العجا # ركبن في حواشب مكتنة ... إلى نسور مثل ملفوظ النوى # يدير إعليطين في ملمومة ... إلى لموحين بألحاظ اللأى # مداخل الخلق رحيب شجره ... مخلولق الصهوة ممسود وأى # لا صكك يشينه ولا فجا ... ولا دخيس واهن ولا شظا # يجري فتكبو الريح في غاياته ... حسرى تلوذ بجراثيم السحا # إذا اجتهدت نظرا في إثره ... قلت سنا أومض أو برق خفا # كأنما الجوزاء في أرساغه ... والنجم في جبهته إذا بدا # وقلت في مقصورة عملتها في هذا الوزن: # وقارح سمح القياد سابح ... عاري النسا عالي الشوى عبل الشوى # ظلله هاد وأوفى حارك ... وانجدل المتنان واشتد القرا # تقول إن أقبل عير عانة ... مرتقيا على يفاع قد علا # وهو أكب إن مضى موليا ... حتى إذا استعرضته قلت استوى # نهد عريض الجنب فعم أضمر ال ... طراد والكر حشاه فانطوى # محجل الأربع زين وجهه ... بغرة مثل صباح في دجى # ذو ميعة يكاد في إحضاره ... يخفى على ناظره فلا يرى # إن عصفت من الرياح أربع ... حسبتها أربعه إذا جرى # يهوى هوي النجم في انقضاضه ... أو أجدل من حالق قد انصمى # PageV01P061 # محتدم تسمع صوت وقعه ... كأنه وقع صفا على صفا # قيد الوحوش لا ms078 يزال مدركا ... راكبه عفوا عليه ما اشتهى # وعارض قصيدتي هذه شاعر من أهل حران اسمه سعيد بن صدقة الهاشمي بمقصورة ~~لاذ فيها بشعري لفظا ومعنى وأخطأ في أبيات عدة منها، قال: # طرف كريم الطرفين مرح ... يمشي الدفقاء ويعدو المرطى # الدفقى مقصور فمده، وهو خطأ قبيح. وقال: # كأنه الريح تهب عاصفا ... وخاطف البرق أو النجم هوى # ويذرع الأرض بباع واسع ... وهو إذا ما قيد زياف الخطا # مستشرف في جريه وإن مشى ... ردى مراحا وإذا عدا دحا # تقول جبى مدبرا ومقبلا ... أقعى وإن عارضته قلت استوى # كل هذه المعاني لاذ فيها بما قلته، وهذان البيتان الأخيران نظمهما من قول ~~ابن أقيصر الأسدي وقد سئل ما أجود الخيل؟ فقال: الذي إذا استقبلته أقعى، ~~وإذا استدبرته جبى، وإذا عارضته استوى، وإذا مشى ردى وإذا عدا دحا. وقال: # عالي السراة والقطاة مجفر ... حابي القصيرى ربذ عبل الشوى # وأيد الأرساغ ذو حوافر ... صم فما يسمعن أصوات الوجى # البيت الأول منقول من ابن دريد، والثاني خطأ لأن الصم هاهنا الصلاب ~~كالحجارة الصم، وليست بمعنى الصمم، والوجى لا صوت له فيسمع، ولو قال: # وأيد الأرساغ ذو حوافر ... حفر صلاب ما تشكين الوجى # لكان طابق وأصاب الصواب. وقال: # وما يزال ملجم تليله ... إلا إذا مد يديه ونما # أشرق بالذبول من فريره ... وزين من حصيره بما بدا # محجل مخدم كأنما ... غرته الشعرى ضياء وبها # البيت الأول معناه مأخوذ من قول أعرابي: # عالي المقدين ترى ملجمه ... يعلو على الأرض بتطويل القدم # والثاني مأخوذ من كلام بعض العرب الشاميين وقد سئل: متى يبلغ ضمر الفرس؟ ~~فقال: إذا ذبل فريره، وتفلقت غروره، وبدا حصيره، واسترخت شاكلته. # الفرير: موضع المجسة من معرفته، وغروره: غضون جلده، وحصيره: العصبة التي ~~في الجنب في الأضلاع إلى جنب الصلب، والشاكلة: الطفطفة. # والبيت الثالث خطأ، لأن التحجيل والتخديم لا يجتمعان في فرس، وقد بينا ~~ذلك في شيات الخيل. # والبهاء ممدود فقصره، وذلك جائز عند الاضطرار إذا لم يكن البناء واهيا ~~منحلا، والنظم ساقطا مضمحلا، والقصيدة بأسرها على هذا، وقد ms079 عملنا فيها ~~رسالة سارت. # ولأبي المعتصم عاصم بن محمد الأنطاكي: # هذا وطرف يسبق ال ... طرف إذا الطرف رنا # أدهم كالليل إذا ... أردية الليل ارتدى # كأنما يرمي الدجى ... بقطعة من الدجى # محجل الأربع مح ... بوك القرا عبل الشوى # ذي قرحة خفية ... كأنها نجم السها # كأنما أربعه ... إذا تناهبن الثرى # ريح الجنوب والدبو ... ر والشمال والصبا # يلعب في الأرض بها ... من مرح خسا زكا # مواجة وجه الصفا ... منه بأمثال الصفا # PageV01P062 # لا عصب يعيبه ... تشميره ولا شظا # إذا امتطى راكبه ... مطاه فالريح امتطى # الشطر منه عنق ... والشطر طود يمتطى # وهو يرى ما لا يرى ... راكبه حيث انتأى # ويسمع الحس الذي ... يخفى على بعد المدى # الوعر سهل عنده ... وما نأى كما دنا # كأنه بعد الكلا ... ل في الفلا سيد الفلا # نعم العتاد للقرى ... وللسرى وللعدا # لو اعتزى قال أبي ... أعوج والأم العصا # هو الذي خولنا ... ه الله من بين الورى # ولأبي دلف قاسم بن عيسى العجلي: # ولقد أروح بمشرف ذي ميعة ... عبل الشوى نهد أغر محجل # رحب الفروج سوابغ أضلاعه ... عبل أعاليه عري الأسفل # لحق الأياطل جثم أرساغه ... في وقح حو كصم الجندل # ويحط ثنى الجل عن كفل له ... مثل الصفاة ترد حد المعول # جون القرا أحوى اللبان مقلص ... عار نواهقه صحيح الأبجل # طوع اليدين عنانه وقياده ... سهل معاطفه رحيب المصهل # وكأن عقد عنانه وعذاره ... نيطا بجذع النخلة المتعثكل # سكنت أعالي خلقه وكأنما ... يهوي بأكرعه اعتصاف الشمأل # قول أبي المعتصم كأنما أربعه من قول الأعرابي: # فكأنه طود إذا عاينته ... وكأن أربعه الرياح الأربع # جمع ثقل الخيل وخفة الرياح في بيت واحد وأنشدت لأعرابي من بني أسد يرثي ~~فرسه: # إن الجياد لكل يوم كريهة ... تبكي لخير مسخر مركوب # وبكى الرهان على أغر همرجل ... كالطود حف من الجبال بلوب # وكأنما انتعل الرياح بأربع ... ينهضن من لبد الثرى بكئيب # زين الجياد بسرجه ولجامه ... يوم الطراد وزينة التسليب # هذا البيت الأخير مثل قول ذي الرمة ولا أدري أيهما أخذ من صاحبه: # زين الثياب وإن أثوابها استلبتفوق الحشية يوما ms080 زانها السلب # ولأحمد بن محمد العلوي: # يغشى الهياج على حصان لا ترى ... في الروع حصنا منه حفر الخندق # إن قيل ثب فكأن بين عنانه ... سهما تقول له يد الرامي امرق # وفيها: # وكأن أدهمه الأغر إذا بدا ... ليل يفاجئنا بفجر مشرق # يختال في الرهج المثار لدى الوغى ... فتراه مثل العارض المتألق # وصهيله رعد وغرة وجهه ... برق تلألأ جنح لبل مغسق # يسبي عيون الناظرين بضوء تح ... جيل الثلاث وحسن رسغ مطلق # تغدو العيون على محاسن وجهه ... تنحط في بهجاتهن وترتقي # عجبا لشمس أشرقت من وجهه ... لم تمح منه دجى الظلام المطبق # فرق متى يعنق فموج طافح ... ويبذ جرى الموج إن لم يعنق # إن هاجه للجري في الغرب اغتدىقبل ارتداد الطرف أقصى المشرق # PageV01P063 # وللعباس بن جرير في برذون: # وعندي لك برذون ... كضوء النجم في النور # له سالفتا ظبي ... من القناص مذعور # إذا صاحبه أوفى ... بمتن منه مضبور # وجاشت نفسه خلت ... به لسعة زنبور # عليه نقط سود ... كمسك فوق كافور # وأهدى إسماعيل بن صبيح إلى سعيد بن هريم برذونا، وكتب إليه: هو لين ~~المرفوع، وبطيء الموضوع، حسن المجموع. # وقال الجاحظ: ساير ابن لشبيب بن شيبة علي بن هشام فقال: سر فقال: كيف ~~أسير وأنا على برذون إن ضربته قطف وإن تركته وقف. وأنت على برذون إن ضربته ~~طار، وإن تركته سار؟ قال: ما أحسن ما استحملت. ونزل عنه فحمله عليه. # وقال المأمون لطاهر بن الحسين وقد سايره: ما أقدم برذون: هذا: قال: من ~~بركة الدابة طول صحبته، وقلة علته. قال: فيكف حمدك له؟ قال: همه أمامه، ~~وسوطه لجامه، ما ضرب قط إلا ظلما لسيره، ولا استحث إلا للعادة في غيره. ~~فقال: مثلك أبا الطيب، فليصف الشيء إذا وصفه. # وكان لمحمد بن عبد الملك برذون أشهب أحم، لم ير مثله في الفراهة، والوطاء ~~والحسن، فذكر المعتصم يوما الدواب فقال: أشتهي دابة في نهاية الوطاء يصلح ~~للسرايا. فقال له أحمد بن خالد: عند كاتبك، يا أمير المؤمنين، محمد بن عبد ~~الملك الزيات دابة لم ير مثله ms081 فوجه المعتصم فأخذه من محمد فقال فيه محمد من ~~أبيات: # كيف القرار وقد مضى لسبيله ... عنا فودعنا الأحم الأشهب # لله يوم غدوت عني ظاعنا ... وسلبت قربك أي علق أسلب # الآن إذ كملت أداتك كلها ... ودعا العيون إليك زي معجب # واختير من خير الحدائد خيرها ... لك خالصا ومن الحلي الأغرب # وغدوت طنان اللجام كأنما ... في كل عضو منك صنج يضرب # وكأن سرجك فوق متن غمامة ... وكأنما تحت الغمامة كوكب # ورأى علي بك الصديق مهابة ... وغدا العدو وصدره يتلهب # أنساك لا برحت إذا منسية ... نفسي ولا زالت بمثل: تنكب # وكان الفضل بن عبد الله مولعا بركوب البغال، فقال له بعض إخوانه: ما ~~ولوعك بركوب هذه الدابة، فوالله ما يدرك عليها ثأر، ولا يسبق عليها يوم ~~الرهان. فقال: إنها نزلت عن خيلاء الخيل، وارتفعت عن ذلة العير وخير الأمور ~~أوسطها. # وقال الأصمعي: أحسن ما قيل في صلصلة لجام بلسان فرس قول ابن مقبل: # ستبكي على عمرو عيون كثيرة ... فعدوا المذاكي بالمثقفة السمر # وكل علندى شق أسفل ذيله ... فشمر عن ساق وأوظفة عجر # يقلقل في فاس اللجام لسانه ... تقلقل عود المرخ في جعبة صفر # وقال خالد بن صفوان: بئس الدابة الحمار، إن أرسلته ولى، وإن وقفته أدلى، ~~قليل الغوث، كثير الروث، بطئ عن الكر، سريع إلى الفر، لا ينكح به النساء، ~~ولا تراق به الدماء. # ونقتنع بما ذكرنا من صفات الخيل وما جانسها، إذ كان لا يدرك ما قالت ~~العرب فيها، ولا ما قاله المحدثون أيضا، ففيما ذكرناه كفاية إن شاء الله ~~وهو حسبي. ### | باب ### | في البر والإبل والظعن # والبحر والمراكب والسفن # PageV01P064 # جمعنا من هذين الفنين، لأنهما نظيران، والإبل سفن البر ونحن نذكر بعض ما ~~جاء في البراري وأهوالها، والإبل وأسنانها، وسرعتها وحنينها والتطير منها، ~~وذكر الظغائن. والهوادج عليها، ونضيف إلى ذلك صفات النواعير، إذ كان قد شبه ~~حنينها بحنين الأباعر، ويتلو ذلك بعض ما جاء في البحار والسفن وما شاكل ذلك ~~إن شاء الله. ### | أسنان الإبل # يقال لولد الناقة ساعة تلقيه: سقب للذكر.. ms082 ### | ..... ### | ...... ### | .... # ... سخلة، فإذا علم ما هو قيل للذكر: حوار، والأنثى: حائل فإذا مضت له ~~أيام كان ربعا والأنثى ربعة فإذا أكل الشجر، وشرب الماء وفطم فهو فصيل، ~~والأنثى فصيلة، وفي السنة التي تليها ابن مخاض، والأنثى بنت مخاض، وفي التي ~~تليها ابن لبون، والأنثى بنت لبون وفي التي تليها حق وحقة، وفي التي تليها ~~جذع وجذعة، وفي التي تليها ثني وثنية، وفي التي تليها رباع ورباعية، وفي ~~التي تليها سدس وسديس للذكر والأنثى وفي التي تليها بارك للذكر والأنثى. ~~والعشراء: التي أتى عليها من لقاحها عشرة أشهر، والهجائن: الكرام منها، ~~والبرك: إبل الحي، وليس للعرب في أشعارها أكثر من صفات الإبل والخيل ~~والبراري، والمشهور لها من ذلك كثير والمختار غير يسير، ونحن نأتي بقليل ~~منه، ليكون كتابنا يشتمل على كل فن. ويتضمن من كل معنى ووصف إن شاء الله. ### | في البرية # للمتلمس: # كم دون مية من داوية قذف ... ومن فلاة بها تستودع العيس # ومن ذرا علم ناء مسافته ... كأنه في حباب الماء مغموس # جاوزته بأمون ذات معجمة ... تنجو بكلكلها والرأس معكوس # وللأعشى: # ويهماء قفر تحرج العين وسطهاوتلقى بها بيض النعام ترائكا # يقول بها ذو قوة القوم إذ دنا ... لصاحبه إذ خاف منها المهالكا # لك الويل أفش الطرف بالعين حولنا ... على حذر واستبق ما في سقائكا # وللمرار الفقعسي: # إذا نظر القوم ما مثلها ... رأى القوم دوية كالسما # كأن قلوب أدلائها ... معلقة بقرون الظبا # يظل الشجاع الشديد الجنان ... محافظة معصما بالدعا # له نظرتان فمرفوعة ... وأخرى تأمل ما في السقا # وثالثة بعد طول الصمات ... إلي وفي صوته كالبكا # فقلت التزم عنك ظهر القعود ... جزآ الله مثلك شر الجزا # ولذي الرمة: # كم دون مية من خرق ومن علم ... كأنه لامعا عريان مسلوب # وكم ملمعة غبراء مظلمة ... ترابها بشعاف القلب معصوب # كأن حرباءها في كل هاجرة ... ذو شيبة من رجال الهند مصلوب # ومن أحسن ما قيل في البرية قول الأخطل: # وبيداء ممحال كأن نعامها ... بأرجائها القصوى أباعر همل # ترى لامعات الآل فيها كأنها ... رجال تعرى تارة ms083 وتسربل # وجوز فلاة ما يغمض ركبها ... ولا عين هاديها من الخوف تغفل # بكل بعيد الغول لا يهتدى له ... بعرفان أعلام ولا فيه منهل # ملاعب جنان كأن ترابها ... إذا اصردت فيه الرياح مغربل # ولعبد الله بن محمد: # PageV01P065 # ويهماء يسقط عنها الظنون ... ولا يجد الركب فيها مقيلا # تمل الرياح بها مرها ... فتمسي العواصف منها كلولا # إذا ما ترامت بأيدي الركا ... ب لم يرج غائبها أن يؤولا # تكذب عنا هموم القلوب ... إذا أزمع القوم منها القفولا # وينبو عن العين فيها الكرى ... فلا يطعم النوم إلا قليلا # كأن عساقلها بالضحى ... طرائد خيل تبارى خيولا # وليحيي بن هلال العبدي: # وفلاة كأنما اشتمل اللي ... ل على ركبها بأبناء حام # ولمحمد بن سعيد: # وطامس الآي كالمرآة مشتبه ... حزن معالمه يشبهن أحزاني # يمسي بها الركب إمساء المحب إذا ... ما ريع بالبين في إصباحه الداني # كأن رقراق حيران السراب به ... دمع تحير في أجفان حيران # ولرجل من بني فزارة في بلدة وناقة: # وبلدة مغبرة قفافها # خير هدى القوم به اعتسافها # قطعتها لما استوت أشرافها # بعرمس لم تحتلب أخلافها # كأنها لما جرى سنافها # بكرة شيزى ضمها خطافها ### | في وصف الإبل وسرعتها # قد ذكر الشعراء المتقدمون المشاهير الإبل بما نحن نستغني عن ذكره لشهرته، ~~ونذكر يسيرا من كثير ما قالوه، فمن ذلك قول علقمة: # هل تلحقني بأخرى القوم إذ شحطوا ... جلذية كأتان الضحل علكوم # تلاحظ السوط شزرا وهي ضامرة ... كما توجس طاوي الكشح موشوم # كأنها خاصب زعر قوادمه ... أجنى له باللوى شرى وتنوم # وقول المثقب العبدي: # فسل الهم عنك بذات لوث ... عذافرة كمطرقة القيون # بصادقة الوجيف كأن هرا ... يباريها ويأخذ بالوضين # كساها تامكا قردا عليها ... سوادي الرضيخ مع اللجين # إذا قلقت أشد لها سنافا ... أمام الزور من قلق الوضين # كأن مواقع الثفنات منها ... معرس باكرات الورد جون # كأن الكور والأنساع منها ... على قرواء ماهرة دهين # يشق الماء جؤجؤها وتعلو ... غوارب كل ذي حدب بطين # وللأعشى: # بجلالة سرح كأن بغرزها ... شوكا إذا انتعل المطي ظلالها # ومن أحسن ما قيل في سرعة الإبل ms084 قول أعرابي: # فتسنموا شعب الركاب ترى بهم ... سود البطون كفضلة المتنمس # تسنموا: علوا، وسود البطون من العرق، لأن عرق الإبل أسود وفضلة المتنمس: ~~ما ينفلت من الصياد من حبالته، والمتنمس: الصياد الجالس في الناموس، جعل ما ~~يفلت منه فضلة من صيده، فيقول: هي في سرعتها ونشاطها بعد الإعياء للعرق ~~والكد الشديد كنشاط ما يفلت من حبالة الصائد من الظباء وغير ذلك، ويروى ~~فقلصت بهم المطي. # ولكعب بن زهير: # حرف أخوها أبوها من مهجنة ... وعمها خالها قوداء شمليل # تخفي التراب بأظلاف ثمانية ... بأربع وقعهن الأرض تحليل # وللقطامي: # يمشين رهوا فلا الأعجاز خاذلة ... ولا الصدور على الأعجاز تتكل # PageV01P066 # فهن معترضات والحصى رمض ... والريح ساكنة والظل معتدل # يتبعن سامية العينين تحسبها ... مجنونة أو ترى ما لا ترى الإبل # وللأخطل: # جمالية غول النجاء كأنها ... بنية عقر أو قريع هجان # إذا اعتتقبتها الكف بالسوط راوحت ... على الأين والتبغيل بالخطران # بذي خصل سبط العسيب كأنه ... على الفخذ والحاذين غصن إهان # كأن مقذيها إذا ما تحدرا ... على واضح من عنقها وشلان # وقال الجرمي: سمعت امرأة من العرب تقول: ما ذكر الناس مذكورا خيرا من ~~الإبل، إن حملت أثقلت، وإن مشت أبعدت، وإن حلبت أروت، وإن نحرت أشبعت، ~~طويلة الظمء، نشيطة المشي، ثقيلة الحمل، بعيدة الروحة من الغدوة، كل شيء ~~عليها عيال. # وقال أبو عبيدة: استمنح مسعود بن المختلس الشيباني علقمة بن شمر بن مسهر ~~ناقة من إبله، فأبى أن يمنحه إياها فقال: # أعلقم يا بن المسهرين حرمتني ... علالة ناب مستعار ضريبها # تهميتها أو نلتها من عمالة ... إلى صرمة كانت قليلا غريبها # قوله: تهميتها، أي أخذتها هامية، أي ضالة، وقوله: قليلا غريبها، أي لا ~~يعطي أحدا شيئا، فغريبها في الناس قليل. وقوله: يا بن المسهرين، أبوه مسهر، ~~وأمه بنت عمرو بن يزيد بن مسهر الذي هجاه الأعشى فقال: # يزيد يغض الطرف دوني كأنما ... زوى بين عينيه علي المحاجم # وللأخطل في الإبل المحبوسة للقرى: # ومحبوسة في الحي ضامنة القرى ... إذا الليل وافاها بأشعث ساغب # معقرة لا ينكر السيف وسطها ms085 ... إذا لم يكن فيها معس لحالب # إذا استقبلتها الريح لم تنفتل لهاوإن أصبحت شهب الذرا والغوارب # يطفن بزياف كأن ه؟ ديره ... إذا جاوز الحيزوم ترجيع قاصب # كأن اللها منها بلاعيم جنة ... وأشداقها السفلى مغار الثعالب # وقال أبو بكر: أنشدني أبو يعلى العالي عن أبي المشاش، شيخ من بلده، لذي ~~الرمة، وزعم أنه ما وصف بعير بأحسن منه: # يكاد من التصدير ينسل كلما ... تحرك أو مس العمامة راكبه # إذا عجت منه أو رأى فوق رحله ... تحرك شيء ظن أني ضاربه # ولعمر بن أبي ربيعة: # فطافت به مقلاة أرض تخالها ... إذا التفتت مجنونة حين تنظر # ينازعني حرصا على الماء رأسها ... ومن دون ما تهوى قليب معور # محاولة للورد لولا زمامها ... وجذبي لها كادت مرارا تكسر # للقصافي وهو من أحسن ما قيل: # خوص نواج إذا صاح الحداة بها ... رأيت أرجلها قدام أيديها # وفي سرعة الناقة لآخر: # مروح برجليها إذا هي هجرت ... ويمنعها من أن تطير زمامها # ومن التشبيه المطرد على ألسنة العرب في سير الناقة وحركة قوائمها قول ~~الراجز: # كأنها ليلة غب الأزرق ... وقد مددنا باعها للسوق # خرقاء بين المسلمين ترتقي # غب الأزرق، يعني موضعا، وأحسبه ماء. # وللقطامي في السرعة: # وإذا تخلف خلفهن لحاجة ... حاد يشسع نعله لم يلحق # ولغيره: # إذا بركت جرت على ثفناتها ... مجافية صلبا كقنطرة الجسر # PageV01P067 # كأن يديها حين تجر ضفورها ... طريدان والرجلان طالبتا وتر # وهذا حسن. # ولحكيم بن معية: # إذا علون أربعا بأربع ... في جعجع موصية بجعجع # أنن تأنان النفوس الرجع # يصف إبلا، والأربع، أراد أربعة أوظفة، مع أربع أذرع، وكأنه أنثه على ~~الكراع، وإذا بركن أنن. # وأنشد الزبير: # بأخفافها يبعدن كل مقرب ... ويدنو عليها الشاحط المتباعد # تكون على أكوارها هجعة السرى ... وأذرعها عند الصباح وسائد # ولعلي بن الجهم: # وأخو فلاة سهوق وسقت له ... خنف نواحل كالقسي ذوابل # أو كالإران تضاءلت أنقاضه ... وكذاك ظاهر آلها متضائل # أو كالقداح أجالها ذو ميعة ... جذلان من نجباء قارة نابل # أفنى ثمائلها الوجيف وسائق ... غرد يماطلها الندى وتماطل # يقص الإكام بها مشيق عيطل ms086 ... متخدد الخدين أقلح باسل # يتلو شواردها على علاته ... مرحا كما يتلو السنان العامل # فإذا استراب بربوة أو رهوة ... فلهن عنه تجانف وتزايل # وله على أثباجهن مياسم ... شخب كأفواه الضباب سوائل # وله أيضا: # بخيفانة كالقصر وجناء حرة ... نمتها من النوق الهجان الخوانف # مذكرة خرقاء مضبرة القرا ... يفوت يد العادي منها المشارف # كأنى ورحلي فوق أحقب لاحه ... طراد جياد وقعها متراصف # وللعباسي: # وشملة عيرانة تطأ الوجى ... مرتاعة الحركات جلس عيطل # ترنو بناظرة كأن حجاجها ... وقب أناف بشاهق لم يحلل # وكأن مسقطها إذا ما عرست ... آثار مسقط ساجد متبتل # وكأن آثار النسوع بدفها ... مسرى الأساود في هيام أهيل # وتسد حاذيها بجثل كامل ... كعسيب نخل خوصه لم ينحل # وكأنها عدوا قطاة صبحت ... شرع المياه وهمها في المنزل # وغدت كجلمود القذاف يقلها ... واف كمثل الطيلسان المخمل # وله أيضا: # لنا إبل ملء الفضاء كأنما ... حملن التلاع الحو فوق الحوارك # ولكن إذا اغتر الزمان تروحت ... فجارت عليه بالعروق السوافك # وله أيضا: # لنا إبل ما وفرتها دماؤنا ... ولا ذعرتها في الصباح الصوائح # تقسمهن الحق إلا بقية ... ترد عليه حين تخشى الجوائح # إذا غدرت ألبانها بضيوفنا ... وفت بالقرى حيرانها والصفائح # وقيدها بالنصل خرق كأنه ... إذا جد لولا ما جنى السيف مازح # كأن أكف القوم في جفناته ... قطا لم ينفره عن الماء سارح # وله أيضا: # ومهلكة لامع آلها ... قطعت بحرف أمون الخطا # لها ذنب مثل خوص العسيب ... وأربعة ترتمي بالحصا # بناها الربيع بناء الكثي ... ب ساقت إليه الرياح النقا # PageV01P068 # فما زال يدئبها ماجد ... على الأين حتى انطوت وانطوى # ولشرشير: # على جسرة لا يدرك الطرف شأوها ... إذا جد من نص الوجيف ذمور # موثقة لم ينحض البيد لحمها ... قوائمها فوق الصخور صخور # تفتق عن ذات الوحاد جرومها ... ولا يبلغ الركبان حيث تغير # مضبرة جلس فأما عظامها ... فرصف وأما ليطها فحرير # كأني إذا عاليت جوزة متنها ... على علويات الرياح أسير # ولنصب الأصغر، ويكنى أبا الحجناء، يصف ناقة وسرعتها: # هي الريح إلا خلقها غير أنها ... تبيت غوادي الريح حي تقيل # وهذا إسراف في الوصف ms087 للسرعة. ولم يصف أحد ممن تقدم وتأخر الناقة أحسن من ~~وصف طرفة بن العبد، فإنه جمع صفات خلقها وسرعتها، فجاء بها بأحسن كلام، ~~وأوضح تشبيه بقوله: # وإني لأمضي الهم عند احتضاره ... بعوجاء مرقال تروح وتغتدي # أمون كألواح الإران نسأتها ... على لاحب كأنه ظهر برجد # نباري عتاقا ناجيات وأتبعت ... وظيفا وظيفا فوق مور معبد # وفيها: # لها فخذان أكمل النحض فيهما ... كأنهما بابا منيف ممرد # وطي محال كالحني خلوفه ... وأجرنة لزت بدأي منضد # كأن كناسي ضالة يكنفانها ... وأطر قسي تحت صلب مؤيد # لها مرفقان أفتلان كأنما ... تمر بسلمى دالج متشدد # كقنطرة الرومي أقسم ربها ... لتكتنفن حتى تشاد بقرمد # صهابية العثنون مؤجدة القرا ... بعيدة وخد الرجل موارة اليد # أمرت يداها فتل شزر وأجنحت ... لها عضداها في سقيف مسند # جنوح دفاق عندل ثم أفرغت ... لها كتفاها في معالي مصعد # ويصف عنقها فيقول: # وأتلع نهاض إذا صعدت به ... كسكان بوصي بدجلة مصعد # وجمجمة مثل العلاة كأنما ... وعى الملتقى منها إلى حرف مبرد # هذا البيت قال الأصمعي: لم يقل مثله أحد وقد ذكرنا ما فيه وبيناه في ~~أبيات المعاني. # وفيها: # ووجه كقرطاس الشآمي ومشفر ... كسبت اليماني قده لم يحرد # وعينان كالماويتين استكنتابكهفي حجاجى صخرة قلت مورد # طحوران عوار القذى فتراهما ... كمكحولتي مذعورة أم فرقد # ويصف أذنيها فيقول: # وصادقنا سمع التوجس للسرى ... لهجس خفي أو لصوت مندد # مؤللتان تعرف العتق فيهما ... كسامعتي شاة بحومل مفرد # ويصف طوعها وحسن قيادها فيقول: # وإن شئت سامي واسط الكور رأسها ... وعامت بضبعيها نجاء الخفيدد # ويصف إسراعها ونشاطها فيقول: # أحلت عليها بالقطيع فأجذمت ... وقد خب آل الأمعز المتوقد # فذالت كما ذالت وليدة مجلس ... تري ربها أذيال مرط ممدد ### | ؟ في الظعن # من أجود ما قيل في ذلك قول المثقب العبدي # لمن ظعن تطالع من صبيب ... فما خرجت من الوادي لحين # PageV01P069 # مررن على شراف فذات رجل ... ونكبن الذرانح عن يمين # كغزلان خذلن بذات ضال ... تنوش الدانيات من الغصون # ظهرن بكلة وسدلن رقما ... وثقبن الوصاوص للعيون # للبيد بن ربيعة: # شاقتك ظعن الحي حين تحملوا ... فتكنسوا ms088 قطنا تصر خيامها # من كل محفوف يظل عصيه ... زوج عليه كلة وقرامها # زجلا كأن نعاج توضح فوقها ... وظباء وجرة عطفا أرآمها # حفزت وزايلها السراب كأنها ... أجذاع بيشة أثلها ورضامها # ولبعض شعراء المدينة: # لمن الظعائن سيرهن تزحف ... عوم السيفين إذا تقاعس يجذف # مرت بذي خشب كأن حمولها ... نخل مواقر حملها متضعف # ولابن نمير الثقفي: # أشاقتك الظعائن يوم بانوا ... بذي الزي الجميل من الأثاث # ظعائن أسلكت نقب المنقى ... تحث إذا ونت أي احتثاث # كأن على القلائص يوم بانوا ... نعاجا ترتعي بقل البراث # الظعائن: النساء في الهوادج، واحدتها ظعينة، وهم يريدون مظعونا، كقولهم ~~قتيل في معنى مقتول، ثم استعمل هذا وكثر حتى قيل للمرأة المقيمة ظعينة. # ولكثير بن عبد الرحمن: # أهاجك بين من ظعائن أو عبوا ... بأيمن لما جازت العيس فدفدا # تخال الربا دون الحمى رونق الضحىيظل بها حاد إذا اشتاق غردا # وفوق المطايا في الحدوج أوانس ... كعين المها قد صدن قلبي تصيدا # ولذي الرمة: # نظرت إلى أظعان مي كأنها ... ذرا النخل أو أثل تميل ذوائبه # وأشعلت العينان والصدر كاتم ... بمغرورق نمت عليه سواكبه # وللوليد بن عبيد: # رفعوا الهوادج معتمين فما ترى ... إلا تلألؤ كوكب في هودج # أمثال بيضات النعام يهزها ... للبعد أمثال النعام الهدج ### | ؟ في التطير من الإبل # والكراهية لها، لأنها تحمل الظعائن وتشتت الخلان، وتصييرها كمثل غراب ~~البين. # من ذلك قول أبي الشيص: # الناس يلحون غرا ... ب البين لما جهلوا # وما غراب البين إ ... لا ناقة أو جمل # وما على ظهر غرا ... ب البين تمطى الرحل # ولا إذا صاح غرا ... ب في الديار احتملوا # ولعوف الراهب: # غلط الذين رأيتهم بجهالة ... يلحون كلهم غرابا ينعق # ما الذنب إلا للأباعر إنها ... مما تشست جميعها وتفرق # إن الغراب بيمنه يدنو الهوى ... وتشت بالشمل الشتيت الأينق # ولديك الجن: # ما المنايا إلا المطايا وما فر ... ق شيء تفريقها الأحبابا # ظل حاديهم يسوق بقلبي ... ويرى أنه يسوق الركابا # ولغيره: # فما للأباعر لا بوركت ... ولا بارك الله فيمن شراها # إذا أدبرت ذهبت بالحبيب ... وإن أقبلت خلفته وراها # وأنشد ms089 أبو عبيدة في مثله، ويدعو على الإبل، يقول هي المفرقة: # لهن الوجى لم كن عونا على النوى ... ولا زال منها ظالع وحسير # PageV01P070 # وقد أنصف الإبل الذي يقول: # ألا فرعى الله الرواحل إنما ... مطايا قلوب العاشقين الرواحل # على أنهن الواصلات عرا النوى ... إذا ما نأى بالآلفين التواصل # وقد ذم قوم السفن، لارتحال أحبابهم فيها، فمن ذلك قول بعضهم: # يوم ذمي للجمال ولم ... أدر أن قد بدلت سفنا # هذا ذم الجمال، وتوهم أن أحبابه يرتحلون عليها، فجلسوا في السفن، وساروا ~~في الماء فصارت السفن أحق بالذم من الجمال. # وقلت في مثله: # ليس للغربان إن صا ... حت بربع الدار ذنب # ولقد سبت جمال ... ظلمت حين تسب # إذ نأى في السفن الأح ... باب فالتاع المحب # هي غربان فراق ... إذ بها شتت شعب # وأيضا: # ذم أناس غراب بين ... إذ صاح في الربع بالبعاد # والنوق ذمت كما عليها ... يرتحل الحي والبوادي # والسفن أولى بالذم منها ... إذ ضمنت سالب الفؤاد # ونحو ذلك قول بعض المحدثين أحسبه السيوفي: # لما رأيت السفين منحدرا ... أبعد عن مقلتي إغفائي # وقفت أبكي على سواحلها ... فمن بكائي زيادة الماء # وأيضا نحوه: # سار الحبيب وخلف القلبا ... يبدي العزاء ويضمر الكربا # قد قلت إذ سار السفين به ... والشوق ينهب عبرتي نهبا # لو أن لي عزا أصول به ... لأخذت كل سفينة غصبا # وللحلبي: # إنها فرقة تذيب القلوبا ... وترد الشبان لا شك شيبا # سلبت قلبي العزاء فقد أض ... حى وأمسى من العزاء سليبا # ما ترى السفن كيف تعلو حباب ال ... ماء مثل المطي تعلو الكثيبا # وكأن الملاح إذ حث أولا ... هن حاد غدا يحث نجيبا ### | حنين الإبل # وإذا رجعت الإبل الحنين كان ذلك أحسن صوت يهتاج له المفارقون، كما ~~يهتاجون لنوح الحمام، وللمع البروق، ولهبوب الرياح من نحو أرض الحبيب. # نزل عقيليان بزوج ليلى عشيقة المجنون فلما تهور الليل حنت قلوصاهما، فقال ~~أحدهما: # تحن قلوصي نحو نجد وقد أرى ... بعيني أني لست موردها نجدا # ولا واردا أمواه أجبلة الحمى ... وإن أرهقت نفسي على وردها جهدا # وقال العقيلي ms090 الآخر: # حنت قلوصي آخر الليل حنة ... فيا روعة ما راع قلبي حنينها # سعت في عقاليها ولاح لعينها ... سنا بارق وهنا فجن جنونها # فما برحت حتى ارعوينا لصوتها ... وحتى انبرى منا معين يعينها # تحن إلى أرض الحجاز صبابة ... وقد بت من أهل الحجاز قرينها # فيا رب أطلق قيدها وجريرها ... فقد راع من بالمسجدين أنينها # فقالت ليلى: # لعمري لقد هاجت علي صبابة ... قلوص العقيليين ليلة حنت # قعدت لها والليل ملق رواقه ... فجاوبتها حتى مللت وملت # ولبعض العرب: # يحن قلوصي ذو الخباط صبابة ... وشدة وجد من تذكره تجدا # PageV01P071 # تذكر نجدا موهنا بعد ما انطوت ... ثميلته وازداد عن إلفه بعدا # تذكر نجدا حادثا بعد قادم ... ولا يلبث الشوقان أن يصدعا الكبدا # فقلت له هيجت لي شاعف الهوى ... أصاب حمام الموت أضعفنا وجدا # ولتميم بن جميل الأسدي: # يحن قعودي بعدما كمل السرى ... بنخلة والضمر الحراجيج ضمر # يحن إلى ورد الخشاشة بعدما ... ترامى به خرق من البيد أغبر # وبات يجوب البيد والليل ما ثنى ... يديه لتعريس يحن وأزفر # وبي مثل ما يلقى من الشوق والهوى ... على أنني أخفي الذي بي ويظهر # فقلت له لما رأيت الذي به ... كلانا إلى ورد الخشاشة أصور # فليت الذي ينسى تذكر إلفه ... وشربا بأحواض الخشاشة ينحر # ولغيره: # باتت تشوقني برجع حنينها ... وأزيدها شوقا برجع حنيني # نضوين مقترنين بين تهامة ... طويا الضلوع على جوى مكنون # لو خبرت عني القلوص لخبرت ... عن مستقر صبابة المحزون # ولعروة بن حزام: # فلو تركتني ناقتي من حنينها ... وما بي من وجد إذا لكفاني # فإن تحملي شوقي وشوقك تثقلي ... ومالك بالحمل الثقيل يدان # ولآخر: # حنت وما عقلت فكيف إذا بكى ... شوقا يلام على البكا من يعقل # ذكرت قرى نجد فأقلقها الهوى ... وقرى العراق وليلهن الأطول # وكأنما يجنى لها ولركبها ... بنطاف دجلة والفرات الحنظل # وتمر من لجج السراب موارقا ... والخرق أغبر بالقتام مجلل # فغدت وأيدي الصبح تلمع في الدجى ... كالبيض تغمد تارة وتسلل # ولجرير: # أرى ناقتي حنت طروقا وشاقها ... وميض إلى ذات السلاسل لامع # فقلت لها حني رويدا فإنني ms091 ... إلى أهل نجد من تهامة نازع # فلما رأت ألا قفول وإنما ... لها من هواها ما تجن الأضالع # تمطت بمجدول طويل فطالعت ... وماذا من البرق اليماني تطالع # ولأعرابي: # أراك الله نقيك في السلامى ... على من بالحنين تعولينا # فلست وإن حننت أشد وجدا ... ولكني أسر وتعلنينا # وبي مثل الذي بك غير أني ... أجل عن العقال وتعقلينا # ومما يستحسن في مثل هذا ويستغرب معناه، ويحمد اختصاره قول أعرابي من بني ~~كلاب: # فمن يك لم يغرض فإني وناقتي ... بحجر إلى أهل الحمى غرضان # تحن فتبدي ما بها من صبابة ... وأخفي الذي لولا الأسى لقضاني # يريد: لقضى علي، فأخرجه لفصاحته وعلمه بجواهر الكلام أحسن مخرج، قال الله ~~عز وجل " وإذا كالوهم أو وزنوهم " أي كالوا لهم. # وقد قالت الشعراء في تفضيل ما بين حنينهم وحنين الإبل: قال ثعلبة بن أوس ~~الكلابي: # وما عود يحن ببطن نجد ... معالي الشوق مضطمر قليلا # إلى وأد تذكر عدوتيه ... أسن به وكان به فصيلا # PageV01P072 # فبدل مشربا من ذاك ملحا ... وظمئا بعد قصريه طويلا # يحن إذا الجنائب هيجته ... ضحيا أو هببن له أصيلا # بأكثر غلة مني ووجدا ... على إضماري الهجر الطويلا # وله أيضا: # وما ذو مشفر نقض يمان ... بنجد كان مغتربا نزيعا # يمارس راعيا لا لين فيه ... وقيدا قد أضر به وجيعا # إذا ما البرق لاح له سناه ... حجازيا سمعت له سجيعا # بأكثر غلة مني ووجدا ... لو أن الشمل كان بنا جميعا # ولآخر: # لعمرك ما خوص العيون شوارف ... روائم أظآر عطفن على سقب # يفدينه لو يستطعن ارتشفنهإذا استفنه يزددن نكبا على نكب # بأوجد مني يوم ولت حمولهم ... وقد طلعت أولى الركاب من النقب # وكل مصيبات الزمان رأيتها ... سوى فرقة الأحباب هينة الخطب # وقد قيل في بيت عنترة: # بركت على ماء الرداع كأنما ... بركت على قصب أجش مهضم # إنه يصف حينها، وإنه شبه شجو صوتها بالمزامير، وأراد القصب الذي يزمر به. # وقال الراعي يصف الحادي: # زجل الحداء كأن في خيشومه ... قصبا ومقنعة الحنين عجولا # المقنع: الرافع رأسه، في هذا الموضع، وفي غيره: ms092 الذي يحط رأسه استخذاء ~~وندما، قال الله عز وجل " مقنعي رؤوسهم " هو الرافع رأسه. ### | في حنين الإبل في سرعتها # أنشدنا أحمد بن جعفر بن محمد قال: أنشدنا جدي أبو العيناء محمد بن القاسم ~~قال: أنشدنا الأصمعي: # إذا عقلت وإن هي خليت ... لترتع لم ترتع بأدنى المراتع # كأن لديها سائقا يستحثها ... كفى سائقا بالشوق بين الأضالع # ولإدريس بن أبي حفصة نحو هذا، من قصيدة له في إسحاق بن إبراهيم المصعبي: # لما أتتك وقد كانت منازعة ... دانى الرضا بين أيديها بأقياد # لها أمامك نور تستضيء به ... ومن رجائك في أعقابها حادي # لها أحاديث من ذكراك يشغلها ... عن الربوع ويلهيها عن الزاد # قال لي الصولي: أنشدت هذه الأبيات عبد الله بن المعتز فقال أخذها من قول ~~أخيه مروان الأكبر للمهدي: # إلى المصطفى المهدي خاضت ركابنادجى الليل يخبطن السريح المخدما # يكون لها نور الإمام محمد ... دليلا به تسري إذا الليل أظلما # وأنشد إسحاق بن إبراهيم لأعرابية: # قل لحادي المطي رفع قليلا ... تجعل العيس سيرهن ذميلا # لا تقفها على السبيل ودعها ... يهدها شوق من عليها السبيلا # والمشهور من هذا قول محمد بن أبي محمد اليزيدي: # يا فرحتي إذ صرفنا أوجه الإبل ... نحو الأحبة بالإدلاج والعمل # نحثهن وما يؤتين من دأب ... لكن للشوق حثا ليس للإبل # وأول من نطق بهذا المعنى عمرو بن شأس الأسدي قال: # إذا نحن أدلجنا وأنت أمامنا ... كفى بالمطايا ضوء وجهك حاديا # أليس يزيد العيس خفة أذرع ... وإن كن حسرى أن تكون أماميا ### | في النواعير وحنينها # أنشدت لبعض الأعراب: # PageV01P073 # ولما نزلنا الساحلين تجاوبت ... أبا عرنا لما ازدهتها النواعير # وحنت نواعير الفرات بأرضها ... فلما استحنت جاوبتها الأباعر # أبا عرنا بعض الحنين فإنه ... إلى غير شيء ما تحن النواعر # سوى أنها تشجى الحزين الذي به ... إلى رؤية الأحباب داء مخامر # إذا نحن أخفينا الدفين الذي بنامن الوجد نمته الدموع البوادر # وللمجنون: # باتت تحن وما بها وجد ... وأحن من وجد إلى نجد # فدموعها تسقى الرياض بها ... ودموع عينى أقرحت خدى # ولعبد الله ابن مسعود: # حننت ms093 إليك من شجو وحنت ... نواعير الفرات لغير شجو ### | 123 - # ألف خلون من الهوى وملئت منه ... وليس أخو صبابات كخلو # سقين الحلو من ثمر وتسقى ... دموعى من همومى غير حلو # وله أيضا: # نزلنا بالفرات ضحى فحنت ... نواعره حنين المعولات # وظلت أحن من شوق وليست ... تحن له نواعير الفرات # وبت من الصبابة مستهاما ... إليك وبتن منها خاليات # سواء ما سقين وما جرته ... جفونى من دموعي الهاطلات # وقلت: # نزلنا بأكناف العراق فهيجت ... نواعيره أحزاننا حين حنت # تحن وتسقى الروض ريا ولم تذق ... هواى الذي منه دموعي استهلت # ولم تعرف الشوق الذي في جوانحي ... ولا حرقا بين الضلوع استكنت # ولو علمت ما قد لقيت وملكت ... لسانا لباحت بالهوى وتشكت # ولعبيد الله بن مسعود: # ولما استحنت بالفرات عشية ... نواعيره كاد الفؤاد يبين # تحن بلا حزن وشوق أصابها ... وللقلب من شوق إليك حنين # سواء بكاء العين منى والذي ... بكين ولكن ما لهن عيون # على أنني والله قد أقرح البكا ... جفوني ولم تقرح لهن جفون # ولأحمد بن محمد المصيصي: # وصلت نواعير الجنان حنينها ... فأذكرت الهوى أخلاقها # وكأنما طفقت تواصل أدمعي ... يوم النوى وقد انهمي مهراقها # أعجب بأجسام بدائع خالفت ... فيخلقها وتنكرت أخلاقها # أفواهها أوساطها وعيونها ... بجنوبهن كثيرة آماقها # ولصالح الديلمي يصف الدولاب: # ومستدير بالا روح تدبره ... يديره قطب في الأرض مركوز # كأنه فلك تنقض أنجمه ... إذا تصوب من كيزانها كوز # وللخباز البلدي في دولاتب: # يسوق من ججلة الرواء له ... سحابة أنشئت من الخشب # نجوم ماء يديرها فلك ... يكثر منه تعجب العجب # مزمزم ما يبين منطقه ... كقائد الترك غدوة الشعب # يتعب جدا محصى تقلبه ... وهو معافى من شدة التعب # ولأبي طالب الحسين بن علي: # بمشعر في السير إلا أنه ... يسرى فيمنعه السرى أن يبعدا # وصل الحنين بعبرة مسفوحة ... حتى حسبناه مشوقا مكمدا # مسترفد ماء الفرات ورافد ... وجه الثرى أكرم به مسترفدا # PageV01P074 # ينفى الصدى عن روضة نفحاتها ... أرج وبرد يشفيان من الصدى # كملت محاسنها فنشر يرتضى ... وفواكه تجنى وظل يرتدى # وله أيضا: # كأن دولابها إذ حن مغترب ... ناء يحن ms094 إلى أوطانه طربا # باك إذا عق زهر الروض والده ... من الغمام غدا فيه آبا حدبا # مشمر في مسير ليس يبعده ... عن المحل ولا يهدى له تعبا # ما زال يطلب رفد البحر مجتهدا ... للبر حتى ارتدى النوار والعشبا # وللصنوبري: # فلك من الدولاب فيه كواكب ... من مائه تنقض ساعة تطلع # متلون الأصوات يخفض صوته ... بغنائه طورا وطورا يرفع # أبدا حنين الذئب فيه مردد ... أبدا زئير الليث فيه مرجع # كم صوبت فيه سمارية ... موجفة كالنقنق النافر # ونعرت بالماء ناعورة ... حنينها كالبربط الناعر # وتارة تحسبها قينة ... تردد اللحن على زامر # كأنما كيزانها أنجم ... دائرة في فلك دائر # ويدخل في هذا البات ما جاء في العروب والأرحية فمن ذلك ما أنشدناه أبو ~~القاسم العلوي لأبي طالب الحسين ابن علي الأنطاكي: # وابنة بر لم تبن عن زهد # أضحى بها البحر قريب عهد # تعافه وهو زلال الورد # فليس تحبوه بصفو الود # إلا بربط عنده وشد # لما نضت ملاحف الإفرند # واتشحت من الدجى ببرد # توسطت سكر صفيح صلد # فأشبهت واسطة في عقد # مطلة علىركاب الوفد # كأنها أم النعام الربد # عجاجها شيب بنيها المرد # واجدة بالبر أي وجد # تذكرت طيب ثراه الجعد # أيام تغذى بجنى كالشهد # ولمع برق وحنين رعد # فهي تعيد أنة وتبدي # كما يئن موثق في العد # لولا امتداد الطنب الممتد # لشمرت تشمير ذات الجد # فصافحت خد الثرى بخد # وأنشدني للحلبي: # ويا نغم العروب إذا توالت ... فوالت بين طيب النغمتين # وموففنا بصفيها كأنا ... لدى صفي نعام واقعين # طيور واقعات طائرات ... فيالك منظرا ذا منظرين # بأجنحة لها في الصحو نوء ... يقصر عنه نوء المرزمين # ويذكر فيها السفن فيقول: # ويا سفن الفرات بحيث تهوى ... هوى الطير بين الجلهتين # تطارد مقبلات مدبرات ... على عجل تطارد عسكرين # وأنشدني للأنطاكي من قصيدة: # وللماء من حولنا ضجة ... إذا الماء كافح تلك العروبا # حبال تؤلفها حكمة ... فتنحو البحار بها لا السهوبا # تقابلنا في قميص الدجى ... إذا الأفق أصبح منه سليبا # حيازيمها الدهر منصوبة ... تعانق للماء وفدا غريبا # عجبت لها شاحبات الخدو ... د لم يذهب ms095 الرى عنها الشحوبا # إذا ما هممنا بغشيانها ... ركبنا لها ولدا أو نسيبا # يجاورها كل ساع يرى ... وإن جد في السير منها قريبا # PageV01P075 # خلى الفؤاد ولكنه ... يحن فيشجى الفؤاد الطروبا # وله أيضا: # وزنجية عرفت بالإباق ... فليس لها راحة من وثاق # إذا اضطرب الماء من حولها ... رأيت الحبال بها في تلاق # يثور بها قسطل أبيض ... على القوم غير كييف الرواق # فأبناؤها المرد شيب الرؤوس ... وأبناؤها السود بيض التراقي # ركبنا إليه غداة الصبوح ... مطايا تخب كدهم العتاق # فظلنا نميت لديها الزقاق ... إلى أن حيينا بموت الزقاق # وله أيضا: # وسوداء آبقة قيدت ... فمن كل وجه لها حابل # توسطت البحر حتى نأى ... على من أقام بها الساحل # وحنت إلى البر مشتقاقة ... إليه كما حنت الثاكل # ودار لها فلك خارج ... يدور به فلك داخل # فسكانها الدهر من نقعها ... ش ### | باب # وشيبهم شامل # إذا رامها فارس نالها ... ويععجز عن نيلها الراجل # وله أيضا: # وقواطنا في الماء تحسب أنها ... شم الهضاب لبسن ليلا أربدا # مثل الإماء السود خاف إباقها ... مولىفشد وثاقها وتشددا # تصبت حيازيما لها مشعوفة ... بالماء تمنحه عناقا سرمدا # لم تخل من زور يشاهد معركا ... ذا قسطل فيشيب فيه أمردا # بدع إذا ما الفكر حاول وصفها ... يوما تحير دونها وتبلدا # قال أبو القاسم: وكنا مع أبي طالب على شرب، إلى جانب رحى على نهر الأرند، ~~وهو النهر المقلوب، فقلت له: هل تعرف في الرحى شيئا؟ قال: لا، ولكني أعمل ~~الساعة، فعمل: # ومنزل رق به الهواء # وطاب للشرب به الثواء # بنية ما حولهها بناء # كما أقيم في يد إناء # تركض فيه فرس دهماء # تكنفها عجاجة بيضاء # تجرى وإن أعوزها الفضاء # ميدانها وجسمها سواء # يحفزها جار له ضوضاء # كلاهما لمعشر نماء # يوم سرور مابه خفاء # وليلة مسفرة غراء # رحاؤها إن درجت رحاء # تبرد من نسيمها الأحشاء # غرة دهر كله ظلماء ### | في البحر والمراكب والسفن # كتب عمر بن الخطاب إلى عمرو بن العاص: إني أريد أن أغزي جيشا من المسلمين ~~البحر، فأخبرني عنه. فكتب إليه: إن البحر خلق عظيم، يركبه ms096 خلق ضعيف، دود ~~على عود إن يمسكوا يفرقوا، وإن يصرعوا يغرقوا. فقال عمر: لا أحمل فيه مسلما ~~كارها أبدا. # ولعمر بن براقة: # ألاهل للهموم من انفراج ... وهل لي من ركوب البحر ناجي # أكل عشية زوراء تهوى ... بنا في مظلم الغمرات ساجى # يشق الماء كلكلها ملحا ... على ثبج من الماء الأجاج # كأن تتابع الأمواج فيه ... نعاج يرتعين إلى نعاج # ومثل هذا أبي مهدي: # أشرف إلى البحر ترى عكاشا # ماء ترى حيتانه عطاشا # يرتعش النبت به ارتعاشا # إذا علا تياره وجاشا # وجاحشت أمواجه جحاشا # قلت كباش ناطحت كباشا # ولأعرابي أغزاه الأسود بن بلال في البحر: # PageV01P076 # أقول وقد راح السفين ملججا ... وقد بعدت بعد التفرق دور # وقد عصفت ريح من الموت قاصف ... وللبحر من تحت السفين هدير # ألا ليت أجرى والعطاء صفا لكم ... وحظى حطوط في الزمام وكور # فلله رأى قادنى لسفينة ... وأخضر موار السراب يمور # ترى متنه سهلا إذا الريح أقلعت ... فإن عصفت فالسهل منه وعور # ومن حسن ما قيل في ذلك قول مسلم بن الوليد الخزرجي: # وملتطم الأمواج يرمى عبابه ... بجرجرة الآذى للعبر والعبر # مطعمة حتانه ما يهمها ... مآكل زاد من غريق ومن كسر # إذا أعنقت فيها الشمال تكفأت ... جواريه أو قامت مع الريح لا تجرى # كأن مدب الريح في جنباتها ... مدب الصبا بين الرغاب من العفر # كشفت أهاويل الدجى عن مهولة ... بجارية محمولة حامل بكر # لطمت بخديها الحباب فأصبحت ... موقفة الدايات مرثومة النحر # إذا أقبلت راعت بقنة قرهب ... وإن أدبرت راقت بقادمتى نسر # تجافى بها البوصى حتى كأنها ... تسير من الإشفاق في جبل وعر # فحامت وجيفا ثم مرت كأنها ... عقاب تدلت من هوى إلى وكر # هذا البيت مأخوذ من قول الأخطل في فرس: # فظل يفديها وظلت كأنها ... عقاب دعاها جنح ليل إلى وكر # أناف بهاديها ومد زمامها ... شديد علاج الكف معتمل الظهر # إذا ما عصت أرخى جرير لرأسها ... فملكها عصيانها وهي لا تدري # كأن الصبا تحكى بها حين واجهت ... نسيم الصبامشى العروس إلى الخدر # وقال الوليد بن عبيد في أحمد ms097 بن دينار: # ولما تولى البحر والجود صنوه ... غدا البحر من أخلاقه بين أبحر # غدوت على الميمون صبحا وإنما ... غدا المركب الميمون تحت المظفر # أظل بعطفيه ومر كأنما ... تشوف من هادى حصان مشهر # إذا زمجر النوتى فوق علاته ... رأيت خطيبا في ذؤابة منبر # إذا عصفت فيه الجنوب اعتلى له ... جناحا عقاب في السماء مهجر # إذا ما انكفى في هبوة الماء خلته ... تلفع في أنناء برد محبر # وحولك ركابون للهول عاقروا ... كؤوس الردى من دارعين وحسر # يسوقون أصطولا كأن سفينه ... سحائب صيف من جهام وممطر # كأن ضجيج البحر بين رماحهم ... إذا اختلفت ترجيع عود مجرجر # وقول المريمى: أحسن ما قيل 128 الف في السفن والمراكب: # لم نزل مشفقين مذ قيل سارت ... بك دهم قليلة الأوضاح # كل مبطوحة خلت من شوى عب ... ل ومن حافر أقب وقاح # أصلها البر وهي ساكنة في ال ... بحر سكنى إقامة لابراح # هي في الماء وهي صفر من الما ... ء سوى نضج موجها النضاح # وإذا أوقرت فذات وقار ... وإذا أخليت فذات مراح # PageV01P077 # وإذا ما انثنت ولم يسمح الها ... دى ثناه الحادى إلا الإجماح # وتراها في اللج ذات جناحي ... ن وإن لم تكن بذات جناح # من مطايا لا يغتدين ولا يس ... أمن كد البكور بعد الرواح # منشآت من الجوارى اللواتى ... لسن في صنعه الجوارى الملاح # تالدات مولدات بلا ح ... ل نكاح ولا حرام سفاح # لا من البيض بل من السود ألوا ... نا ذوات الألواح لا الأرواح # جاريات مع الرياح وطورا ... كاسرات بالجرى حد الرياح # ساريات لا يشتكين سرى اللي ... ل ولا يرتقبن ضوء الصباح # ساكنات لا خضوع سكون ... جامحات لا اعترام جماح # سابحات في كل طام عميق ... يتقيه مقحمو السباح # لا يخفن الغمار يقذفن فيها ... ويخفن المرور بالضحضاح # إن صدمن الحصى عطبن ولا يع ... طبن إما صدمن حد الرماح # ما رأى الناس من قصور على الما ... ء سواها تمر مر القداح # يتسبسبن كالأساود في الخ - فة لا في مقادر الأشباح # وإذا ما تقابلت قلت سود ... من كباش تقابلت للنطاح ms098 # شرعها البيض كالغمامات في الصي ... يف ضحاحا منها وغير ضحاح # كم مدل بالمال والنفس حير ... ان فقير فيها إلى الملاح # هو فسل وربما كافح الفس ... ل وجوه الردى أشد كفاح # قائد جنده لهم أدوات ... نفعها ثم فوق نفع السلاح # فإذا البحر صال صالولا عليه ... بمواض تمضي بغير جراح # يكثرون الصياح حتى كأن الس ... فن تجرى من خوف ذاك الصياح # ولأبي نواس الحسن بن هانىء: # بننت على قدر ولاءم بينها ... طبقان من قير ومن ألواح # فكأنها والماء ينطح صدرها ... والخيزرانة في يدش الملاح # جون من العقبان تبتدر الدجى ... تهوى بصوت واصطفاق جناح # ولقيس بن الجهم: # أجالد صفهم ولقد أراني ... على زوراء تسجد للرياح # إذا قطعت براكبها خليجا ... تذكر ما عليه من جناح # يقول: أنا اليوم أجالد صفهم، ولقد كنت على حال غير هذه. زوراء تسجد ~~للرياح يعنى السفينة تطيع الريح حيث مالت بها، فإذا سارت تذكر راكبها ذنوبه ~~خوفا أن يدركه الغرق. # وللحسين بن الضحاك: # رحلنا غرابيب زيافة ... بدجلة في موجها الملتطم # سوابح أيقن أن لا قرا ... ر دون مباركة المعتصم # ولغيره: # إنا إليك اقترعنا كل جارية ... مثل الدجى في الدجى لا تشتكي ألما # بكر بعولتها أبناؤنا وإذا ... ما حصلوا لم تجد قربى ولا رحما # سحماء ملطومة الخدين تلطمها ... أيدي غوارب طام ظل ملتطما # مقومات الهوادى من خوالفها ... تغنى بأثفارها أن تعلك اللجما # براكب قائد ميل لسائقها ... إذا انتشى الريح سارت تحته قدما # PageV01P078 # بأجنحات عداد لا نهوض بها ... لأن تجارى عقابا لا ولا رخما # ولعلي بن جيلة: # ومغلولب الآذى يسمو لمده ... غوارب فيها الموت بالموت يرتمى # كأن اعتلاج الماء في حجراتها ... تراطن عجم رجعت بالتطمطم # مطونا على أقرابه جرمقية ... بعيدات قربى من جديل وشدقم # من الدهم لم تنتج لأم ولا أب ... ولا تشتكي أين السرى والتجشم # موكدة الأسماع لا يستحثها ... بزجر ولا يرتاحها بالترنم # إذا ما المطايا قومت من رؤوسها ... فأذنابها منها هدى للتقوم # تسير إذاسارت بأرواح غيرها ... مركبة ي غير لحم ولادم # يسابق لحظ العين أفتر سيرها ... ولا تقتفى آثارها ms099 بالترسم # نواج إذاكفكفن ذرع بطيحة ... رددن شبا آذيها المتعجم # بأجنحة قد ركبت في رؤوسها ... مرنقة كالمضرحى المدوم # يمر هوى الريح تحسب شقها ... بحيزومها في الماء منساب أرقم # ترامى بها الأمواج وهي تصكها ... برأس يفرى هامة الموج صلدم # كأنا وقد دارتء بنا الريح تحتها ... متاييه في داج من الليل مظلم # ولعبد الصمد بن المعذل: # وضمنتها كعقاب الظلا ... م جونضة فلك بها ترفل # فلاحت بدجلة مرقدة ... كما ذعر النقيق المجفل # وكاد يطيرها بالفضاء ... شراع مرت دره الأحبل # كأن هماهم حيزومها ... هدير القروم بها أفكل # إذا البغى أعندها في المسير ... تلاقى بها قلب حول # يقومها جور سكانها ... إذا هى عن قصدها تعدل # فأقضى بها متن مغرورب ... يسامى غواربه أشكل # كأن تلاطم آذيه ... رياط لها هدب مخمل # ولغيره: # إليك جالت بنا مضبرة ... لا دمث شفها ولا جبل # لم تشك أين السرى وقد جهدت ... ولم تذلها الرحال والجدل # تقيم أدبارها قوادمها ... ليس لها من أمامها قبل # تستنطق الماء في جوانبها ... عن نغمات لغاتها شكل # هبلة سوطها الحران من السي ... سرة لولا الشراع والدقل # ولأبي الشيص: # وبحر يحار الطرف منه قطعته ... بمهنوءة من غير عر ولا جرب # موثقة الألواح لم يدم متنها ... ولا صفحتيها عض رحل ولا قتب # مقيلة لا تشتكي الأدين والوجى ... ولا تشتكي عض النسوع ولا الدأب # يشق خرير الماء حد جرائها ... إذا ما تفرى عن مناكبها الحبب # إذا اعتلجت والريح في بطن لجة ... رأيت عجاج الموت من خوفها يثب # ولأحمد بن أبي طاهر: # إلى أبي أحمد أعملت راحلة ... لا تشتكي الأين من حل ومن رحل # تسرى بملتطم الأمواج تحسبه ... من هوله جبلا يعلو على جبل # PageV01P079 # كأن راكبها إذ جد مرتحلا ... بالسير منها مقي غير مرتحل # لجامها في يد النوتى من دبر ... مقوم زيغها والميل من قبل # ما زال سائقها يجرى على مهل ... جريا يفوت اجتهاد الخيل والإبل # حتى تناهضت إلى حيث انتهى شرف الد ... نيا وأشرف باغيها على الأمل # وأيضا: # مخضرمة الجنبين صادقة السرى ... تراقب من ذي الركب ما لا يراقبه # تكاد نفوس ms100 القوم تجرى يجريها ... إذا غالبت من موجه ما تغالبه # يصد ح ### | باب # الماء عن جنباتها ... إذا البحر ساحت في السفين مراكبه # وللحسين بن الضحاك: # إلى سر من را والمصيف وظله ... دأبنا وأدأبنا السفين المقيرا # تكابد أنفاس الهجير روائحا ... وتخطر في برد من الليل أخضرا # إذا ما استخفتها الرياح حسبتهانسورا تلت في لامع الليل أنسرا # تقيم على قصد الطريق صدورها ... شكائم في الأذناب ساجا وعرعرا # وللعباسي: # زنجية كردية الحلى فوقها ... جناح لها فرد على الماء يخفق # يؤدبها أولادها بعصيهم ... فتحبس قسرا كيف شاءوا وتطلق # وله في سمارية: # كأني حين تعتذر المطايا ... على فتخاء ناشرة جناحا # بخرق تقصر الألحاظ عنه ... بعيد الماء يبتلع الرياحا # ولبعض المحدثين في سماريات: # والماء تهوى تارة ... فيه سفائنه وتصعد # فكأنهن عقارب ... دبت على صرح ممرد # ومما يدخل في هذا الباب قول محمد بن أبي عينية يصف البصرة وهي تجمع البر ~~والبحر: # يا جنة فاتت الجنان فما ... تبلغها قيمة ولا ثمن # ألفتها فاتخذتها وطنا ... إن فؤادى لحسنها وطن # زوج حتانها الضباب بها ... فهذه كنة وذا ختن # فانظر وفكر فيما تطيف به ... إن الأديب المفكر الفطن # من سفن كالنعام مقبلة ... ومن نعام كأنه سفن # ويدخل في هذا الباب قول علي بن العباس: # ولم أتعلم قط من ذي سباحة ... سوى الغوص والمضعوف غير مغالب # ولم لا ولو ألقيت فيها وصخرة ... لوافيت منها القعر أول راسب # وأيسر إشفاقي من الماء أنني ... أمر به في الكوز مر المجانب # وأخشى الردى منه على كل شارب ... فكيف بأمنيه على كل راكب # وقد ألم علي في هذا المعنى بقول أبي نواس، وهو ماحدثنا به محمد به يحيى ~~قال: حدثنى علي بن سراج، عن أبي وائل اللخمي قال: حدثني إبراهيم بن الخصيب ~~قال: وقف أبو نواس بمصر على النيل، فرأى رجلا قد أخذه التمساح فقال: # أضمرت للنيل هجرانا ومقلية ... إذ قيل لي إنما التمساح في النيل # فمن رأى النيل رأى العين من كثب ... فما أرى النيل إلا في البواقيل # البواقيل: الكيزان، واحدها بوقال. # باب ### | في الرياع ms101 والمنازل والأطلال ### | وذكر السراب والآل # PageV01P080 # في هذا الباب ذكر منازل الأحباب وديارهم وأطلالهم وآثارهم، ومن وقف على ~~آثار ديار أحبابه فعرفها أو شك فيها، وذكر من هيجته الرسوم فبكى بدمعه ~~السجوم، حين عاين آثار أحبابه بعد الفراق، فتذكر أيامهم وحن واشتاق، وخاطب ~~الدار، وبكى على ما عفا من الآثار، إلى غير ذلك من ذكر السراب والآل، إن ~~شاء الله. # قال أبو بكر محمد بن الحسن: من أحسن ما خوطبت به الديار قول عدى بن ~~الرقاع: # فسقيت من دار، وإن لم تسمعى ... أصواتنا، صوب الربيع المسبل # ورعيت من دار وإن لم تنطقى ... بجواب حاجتنا وإن لم تعقلى # قد كان أهلك مرة لك زينة ... فتبدلوا بدلا ولم تستبدلى # فابكى إذا بكت المنازل أهلها ... معذورة وظلمت إن لم تفعلى # ولأبي المشيع جبر بن خالد بن عقبة بن سلمة بن بعمرو بن الأكوع: # أمنزلتى جمل سلام عليكما ... وإن هجتما شوقا ولم تنفعا صبا # يبرح بي ألا أزال أراكما ... فيغصبنى لبى الهوى منكما غصبا # ألا طالما هيجتما برح الهوى ... بقلب سقيم لم يطق للنوى شعبا # ولمكنف بن ثميلة من ولد زهير بن أبي سلمى: # حتى متى أنا بالديار تبيل ... وجدى الديار ونفعهن قليل # هاجت بذى بقر عليك صبابة ... دمن الديار ورسمهن محيل # إن المنازل لا تزال على البلى ... بالطلح تشعفنى لهن طلول # فسقى بذى بقر ديارك مسبل ... هزم يجود عراصها ويسيل # ولغيره: # ذكرنى وادى الأراك المجدب # عهد صبى فيه لسلمى ملعب # وهو بعمران الجميع مخصب # يطيب فيه عيشهم ويعذب # فأخرب العامر دهر مخرب # فالشك فيه لليقين يحجب # يبعد في ظن به ويقرب # مصدق قلبى وطرفى مكذب # وهذا ممن عرف دياره وديار أحبابه بقلبه، وأنكره طرفه لتغيره، وأول من نطق ~~بهذا المعنى امرؤ القيس. # حدثني علي بن الصباح وراق أبي محلم، قال أبو محلم: أتعرف لامرىء القيس ~~أبياتا سينية قالها عند موته في قروحه والحلة المسمومة التي ألبسها غير ~~أبياته ال أولها: # ألما على القديم بعسعساه # فقلت: لا أعرف غيرها فقال يلى أنشدي جمامة من الرواة: ms102 # لمن طلل درست آيه ... وغيره سالف الأحرس # تنكره العنن من حادث ... ويعرفه شعف الأنفس # فهذا المعنى الذي ابتدأه امرؤ القيس، وأحسن كل الإحسان فيه، وجاء به ~~المحدث في أبياته الرجز التي ذكرتها، وأنا أذكر أبيات امرىء القيس لأنها ~~غريبة حسنة ثم أعود إلى ذكر من أخذ منه هذا المعنى: # فإما ترينى بي عرة ... كأني نكيب من النقرس # وصيرني القرح في جبة ... تخال لبيسا ولم تلبس # ترى أثر العر في جلدتى ... كما ترقم الكف في الأطرس # وتنقش فيه على نكأة ... كما ينقش الختم في الجرجس # فيارب يوم أجرع فيه المنية من شئت بالأكؤس الجرجس طين الختم، والجرجسانة ~~الطينة منه والجرجس من البق يقال له: القرقس، فأخذ طريح بن إسماعيل الثقفى ~~قوله: # تنكره العين من حادث ... ويعرفه شعف الأنفس # وقال: # يستخبر الدمن القفار ولم تكن ... لترد أخبارا على مستخبر # فظللت تحكم بين قلب عارف ... معنى أحبته وطرف منكر # فأخذه أبو نواس فقال إلا أنه قلبه فجعل الإنكار للقلب: # PageV01P081 # ألا لا أرى مثلي امترى اليوم في رسم ... تعرفه عينى ويلفظهوهمى # ولو كان تنكره عينى ويعرفه وهمي لكان كالأول، ولعل أبا نواس قصد الخلاف ~~وأعجبه قوله ويلفظه وهمي لأنها لفظة مليحة، وقد تملح الحسن بن وهب بهذا ~~المعنى إلا أنه أجمله ولم يذكر القلب، من قصيدة: # أبليت جسمى من بعد جدته ... فما تكاد العيون تبصره # كأنه رسم منزل خلق ... تعرفه العين ثم تنكره # وزعم يحيى بن منصور الذهلي أنه عرف معاهد أحبابه فكتمها عينه فقال: # أما يتفيق القلب إلا انبرى له ... تذكر صيف من سعاد ومربع # أخادع عن عرفانها العين إننيمتى تعرف الأطلال عينى تدمع # وقال غيره: # هي الدار التي تعر ... ف أو لا تعرف الدارا # ترى فيها لأحباب ... ك أعلاما وآثارا # فيبدى القلب عرفانا ... ويبدى الطرف إنكارا # ولربيعة بن مقروم: # أمن آل هند عرفت الرسوما ... بحمران قفرا أبت أن تريما # تخال معارفها، بعدما ... أتت سنتان عليها، الوشوما # وقفت أسائلها ناقتي ... وماذا يرد سؤالي الرسوما # وذكرني العهد آياتها ... فهاج التذكر قلبا سقيما # وأنشد الحسن ms103 بن يحيى: # يا ديار الصبا سقتك الرهام ... حان من لهوك اللذيذ انصرام # أي عيش مضى بمغناك رطب ... ونعيم أودت به الأيام # لم تدع فيك مبليات الليالي ... جدة فالجديد منك رمام # كنتش بالآنسات مؤنسة الرب ... ع وعنك الخطوب غفل نيام # وبكاء الطلول يشفى من الوج ... د إذا بان ساكنوه الكرام # وأيضا # عرفت لسلمى بالحمى منزلا قفرافأسبلت دمعا لا جمودا ولا نزرا # أقول لصحبي والمدامع تمترى ... بما في الحشا من لوعة خلتها جمرا # قفوا وقفة فيها شفاء لذى الهوىمن الوجد لا بل تدركون بها الأجرا # فما بعد ذا اليوم ارتجاع ونظرة ... إلى الدار إلا أن نمر بها سفرا # فقالوا أحقا لا تزال مكلفا ... بمعهد دار لا تبين لنا خبرا # وماذا الذي يغنى إن الركب أوقفوا ... ركابهم في منزل قد عفا عصرا # فقلت وطال اللوم حييت منزلاأطال الشجى أو هاج من أهله ذكرا # سقتك الغوادى وابل المزن وارتدت ... عراصك من سقياه أردية خضرا # ولأحمد بن أبي طاهر: # تلك الديار لو أنها تتكلم ... كانت إليك من البلى تتظلم # درست مغانيها ومح جديدها ... بل عاد رسما ربعها والمعلم # لم يبق منها غير آثار الصبا ... ومعاهد يشجى بهن المغرم # وأنشدنا محمد بن يحيى قال: أنشدني أبي: # سقى الله أطلالا بأكثبة الحمى ... وإن كن قد أبدين للناس مابيا # منازل لو مرت بهن جنازتي ... لصالح الصدى يا صاحبي انزلا بيا # وأنشد يعقوب بن السكيت لأعرابي: # خليلي عوجا من صدور الركائب ... على طلل بين اللوى فالمذانب # قرى لزمان قد تقارب مقبل ... وبقيا زمان قد تقادم ذاهب # PageV01P082 # هذا الأعرابي جعل الطلل وهو ما شخص من آثار الديار قوتا للزمان، قد أكل ~~الماضي منه، وقد بقيت منه بقية لما يأتي من الزمان. # ولقيس بن الخطيم: # أتعرف رسما كاطراد المذاهب ... لعمرة وحشا غير موقف راكب # ديار التي كادت ونحن على منى ... تحل بنا لولا نجاء الركائب # قال أحمد بن يحيى اطراد المذاهب ذهابها ومجيبئها، قال: والمذاهب: أجفان ~~السيوف وغير موقف راكب قد استوحش منها إلا أن يمر راكب بها فيقف متعجبا ~~لخلائها، ms104 وقال ابن حبيب: المذاهب: ألواح مذهبة وصحف مذهبة كان يكتب فيها ~~إلى الملوك ولا يكلمون. # وأنشد للنابغة الذبياني: # وأبدت سوارا عن وشوم كأنها ... بقية ألواح عليهن مذهب # قال أحمد بن يحيى: أبدت سوارا، أي كانت الريح ساورت التراب، فأبدت عن ~~وشوم، وهي رسوم الديار. وللوليد بن عبيد: # أمحلتي سلمى بكاظمة اسلما ... وتعلما أن الهوى ما هجتما # هل ترويان من الأحبة هائما ... أو تسعدان على الصبابة مغرما # أبكيكما دمعا لو أني على ... قدر الجوى أبكى بكيتكما دما # أين الغزال المستعير من النقا ... كفلا ومن ورد الأقاحى مبسما # خلفت بعدهم ألاحظ نية ... قذفا وأنشد دارسا مترسما # طللا أكفكف فيه دمعا معربا ... بجوى وأقرأ منه خطا أعجما # تأبى رباه أن تجيب ولم يكن ... مستخبر ليجيب حتى يفهما # وله أيضا: # لدارك يا سلمى سماء تجودها ... وأنفاس ريح كل يوم تعودها # وإن خف من تلك الرسوم أنيسها ... وأخلق من بعد الأنيس جديدها # منازل لا الأيام تعدى على البلى ... رباها ولا أوب الخليط يفيدها # وعهدى بها من قبل أن تحكم النوى ... على عينها ألا تدوم عهودها # بعيدة ما بين المحبين والجوى ... ومجموعة غيد الليالي وغيدها # وللقصافي الأصغر: # محل الحي بالنقوين أضحى ... خلاء الربع مهجور الندى # تحمل أهله ولقد أراه ... شفاء صبابة القلب الشجى # ولأبي حفص الشطرنجي: # يا منزلا درست طلوله ... وعفت معالمه سيوله # أضحى وليس بربعه ... إلا الوحوش به تجوله # ولعبد الله بن المعتز: # أي ربع لآل هند ودار ... دارسا غير ملعب وأوارى # وثلاث دنون لا لاشتياق ... جالسات على فريسة نار # وعراص جرت عليها سوفي ال ... ريح حتى غودرن كالأسطار # ومغان كانت بها العين ملأى ... من غصون تهتز في أقمار # سحقتها الرياح في كل فن ... ومحتها بواكر الأمطار # أين أهل الديار عهدي بهم في ... ها جميعا لا أين أهل الديار # هذا من قول البحتري: # أين أهل القباب بالأجرع الفر ... د تولوا، لا أين أهل القباب # ولعبد الله أيضا: # لمن دار وربع قد تعفى ... بنهر الكرخ مهجور النواحي # إذا ما القطر حلاه تلاقت ... على أطلاله أيدي الرياح ms105 # محاه كل هطال ملح ... بوبل مثل أفواه الجراح # PageV01P083 # فبات بليل باكية ثكول ... ضرير النجم متهم الصباح # وأسفر بعد ذلك عن سماء ... كأن نجومها حدق الملاح # وللبحتري: # هذي المنازل من سعاد فسلم ... واسأل وإن وجمت فلم تتكلم # آيات ربع قد تأبد منجد ... وحدوج حى قد تحمل متهم # لؤم بنار الشوق إن لم تحتدم ... وخساسة بالدمع إن لم تسجم # وله أيضا: # آثار نؤي بالفناء مثلم ... ورمام أشعث بالعراء مشجج # دمن كمثل طرائق الوشم انجلت ... لمعاتهن من الرداء المنهج # يضعفن عن إذكارنا عهد الصبا ... أو أن يهجن صبابة لم تهتج # وللعباسي: # هاتيك دارهم فعرج واسأل ... مقسومة بين الصبا والشمأل # فكأننا لم نغن بين عراصها ... في غبطة وكأنها لم تحلل # لجت جفونك بالبكاء فخلها ... تسفح على طلل لشروة محول # وله أيضا: # يا دار يا دار أطرابي وأسجاني ... أبلى جديد مغانيك الجديدان # لئن تخليت من لهوى ومن طربي ... لقد تأهلت من همى وأحزاني # جادتك رائحة في إثر باكرة ... تروى ثرى منك أمسى غير ريان # حتى أرى النور في مغناك مبتسما ... كأنه حدق في غير أجفان # لما وقفت على الأطلال أبكاني ... ما كان أضحكني منها وألهاني # في كل يوم لعيني من جنايتها ... فيض أما ينتهى عن ذنبه الجانى # فما أقول لدهر شتتت يده ... شملى وأخلى من الأحباب أوطانى # ولغيره: # ليت الديار إذا تحمل أهلها ... درست فلم يعلم لها بمكان # إن الديار وإن تقادم عهدها ... مما تهيج دائم الأحزان # ولآخر: # ليت الديار التي تبقى لتحزننا ... كانت تبين إذا ما أهلها بانوا # ينأون عنا فلا تنأىمودتهم ... والقلب فيهم رهين حيث ما كانوا # ولبعضهم: # يا منزلا درست منه معالمه ... قد قطع القلب أحزانا وما علما # نفسى بأهلك مذ بانوا معلقة ... حتى يعود انصداع الشمل ملتئما # فإن يكن ذاك فالأيام محسنة ... وإن بغت فلطال الدهر ما ظلما # وللتنوخي: # وطال ما طللت دمعي في طلو ... ل خفيت عن البلى من البلى # تناهبت أيدي الهواء رسمها ... نهب الهوى أنفس أبناء الهوى # فاقتسمتها الساريات مثل ما ... يقتسم المأسور أسباب الأسى # فهي أثاف ماثلاث ms106 لم يزل ... بها الحيا حتى أماتها الحيا # وعطفتا نؤى كنون عرفت ... أو صدغ عقرب أو أيم سعى # وأشعث لم تبق منه المور إلا ... مثل ما أبقت من الصبر النوى # منازل أنزال من ينزلها ... وجد ودمع وغرام وجوى # ممحوة الأطلال كالطرس امحى ... موحشة كالشيب بالحور سطا # كأنها الإلف جفا أو نبوة الد ... هر نبا أو كبوة الجد كبا # وله أيضا: # PageV01P084 # مغاني تصاب جمعت فرق الصبا ... على نكبها نكباء مور وحرجفه # لبسن نحولى أو لبست نحولها ... فتعرف فيها كل ما فى تعرفه # تراح بأنفاس فؤادي مهبها ... وتسقى بمزن دمع عينى يكفكفه # ولا غرو أن يبلى بلى الدار مغرمافإن بلحظ العين يدنف مدنفه # منازل أنزالي إذا ما نزلتها ... أسى وقرى عينى بها الدمع تذوفه # تحيفن أيدي نوئها أيد نؤيها ... فلم يبق للأيام ما تتحيفه # وله أيضا: # مرابع لو كن المرابع أنجما ... لكن نجوما للنجوم الموائل # أشاعت كالخيلان في خد كاعب ... ونؤى طواه النأى طى الخلاخل # وقفت بها والصبر ليس بواقف ... على وروحي راحل في الرواحل # وما زرتها إلا استزارت مدامعى ... فجاءت بسحب كالسحاب الهواطل # وما استنزل الأجفان من عبراتها ... ، ولا سما أن أقفرت، كالمنازل # وللزريقي: # تسمع للمنازل ما تقول ... لأمر ما تكلم الطلول # وكيف يجيب سائله محل ... بسلمانين من سلمى محيل # ومثل المستهام أخى التصابى ... شجت أطلالها الدرس المثول # وقلت: # مغانى الهوى هيجن قلبا متيمامعنى بأشجان الص ### | باب # ة مغرما # وقفت على أطلالها مترسما ... فكادت لفرط الشوق أن تتكلما # عهود عهدناها تشوق قلوبنا ... سقاها عهاد المزن ريا وديما # ربعت على ربع بها ولطالما ... غنيت بمغناه زمانا تجرما # عفت آيه الأنواء حتى تغيرت ... معالمه بعدى وقد كان معلما # فيالك من ربع التصابي ومنزل ... خلا اللهو منه حين خلينه الدمى # لقد هم أن يبدي السلام صبابة ... إلي ووجدا إذ وففت مسلما # وأيضا: # عرج بمغنى الصبا وأطلاله ... فاسأله عن أنسه وحلاله # يا ربع قد كنت للصبا وطنا ... إذ أنا أختال في ذرا خاله # فصرت مبكى لكل ذي شجن ... أسعده طرفه بتهماله # لم أعتقب من رسوم منزلها ms107 ... بعد وقوفى به وتساله # إلا حنينا طفقت أبعثه ... كأنه رجع حنة الواله # وأنشدني محمد بن صدقة لحفص محصه يصف الأثافي: # شجتك بأعراض المحاضر نوق ... رأمن وما في مثلهن طروق # على أحرج مطلنفى دافعت له ... أذى الريح رمك بالتراب لصوق # أخذه من قول الكميت: # لم تهجني الظؤار في الدمنة القف ... ر بروكا ومالها ركب # جرد جلاد معطفات على ال ... أورق لا مصحف ولا خشب # أنخن أدما فصرن دهما وما ... غيرهن الهناء والجرب # هن مطايا المضمنات من ال ... جوع دواء العيال إن سغبوا ### | في الآل والسراب # للعرب في هذا كثير، تركنا ذكره لكثرته وشهرته، واخترنا شيئا يسيرا مما ~~ليس بمشهور، من ذلك قول شرشير الجدلي: # كأنما الآل بأغوالها ... سوائم قد غاب راعيها # PageV01P085 # تتلع أحيانا على أكمها ... ثم تهاوى في مهاويها # وفي مثله: # كأنما الآل بأجوازها ... حبائل تشزر أشطانها # إذا أغيرت فانطوى فتلها ... تقطعت من بعد أقرانها # وأيضا: # كأن اطراد الآل فيها طرائد ... تحاول من شل القوايص منهدا # وأيضا: # كأن اطراد الآل قبل هجيرها ... ظبا تبارت في الطراد وعين # ولعلي بن الجهم: # وملتحف بالآل قفر كأنه ... إذا خفقته الريح بيض ملاحف # وقلت: # وييد تغشاها السراب كأنها ... تنشر في أرجائهن الطيالس # أمالس يعمى عن هداه بها القطا ... إذا قلت بادت واصلتها أمالس # إذا اجتاب ركب خفضها بعد رفعها ... حسبتهم غرقى فطاف وقامس # ولآخر: # كأن أطراد الآل بين جرومها ... خيول تباريها السباق خيول # ترى الأكم فيها مائرات كأنها ... سفين عليها في الغمام جلول ### | ### | باب # ### | في الأبنية والدور والصحون والقصور # من أحسن ما قيل في البناء قول علي بن الجهم في بناء المتوكل: # مازلت أسمع أن الملو ... ك تبنى على قدر أقدارها # ويعرف فضل عقول الرج ... ال بتدبيرها وبآثارها # فلما رأينا بناء الإمام ... رأينا الخلافة في دارها # بدائع لهم ترها فارس ... ولا الروم في طول أعمارها # صحون تسافر فيها العيون ... وتحسر من بعد أقطارها # وقبة ملك كأن النجو ... م تصغىة إليها بأسرارها # تخر الوفود لها سجدا ... إذا ما تجلت لأبصارها # لها شرفات كأن الربيع ... كساها ms108 الرياض بأنوارها # نظمن الفسافس نظم الحلي ... لعون النساء وأبكارها # فهن كمصطحبات برزن ... لفصح النصارى وإفطارها # فمن بين عاقصة شعرها ... ومرسلة عقد زنارها # وأروقة شطرها للرخام ... وللتبر أكرم أشطارها # إذا لمعت تستبين العيو ... ن فيها منابت أشفارها # إذا أوقدت نارها بالعراق ... أضاء الحجاز سنا نرها # وقول أبي عينية في قصر أنس بالبصرة: # فياحسن ذاك القصر قصرا ونزهة ... بأفيح سهل غير وعر ولا ضنك # يذكرني الفردوس طورا فأرعوى ... وطورا يواتيني على القصف والفتك # بغرس كأبقار الجوارى وتربة ... كأن ثراها ماء ورد على مسك # كأن قصور القوم تنظر حوله ... إلى ملك موف على منبر الملك # يدل عليها مستطيلا بملكه ... ويضحك منها وهي مطرقة تبكي # وأيضا: # قصور المالكية كالعذارى ... لبسن خليهن ليوم عرس # مطلات عليى بطن كساه ... دبيب الماء خلقة كل غرس # إذا برد الظلام على ثراها ... تنفس نورها من غير نفس # يفتقها المساء بكل طيب ... ويضحكها مطالع كل شمس # وللمريمي: # لله قصر بناه ابن العلاء لقد ... زيدت به الغوطة الحسناء تحسينا # PageV01P086 # مذكر جنة الله التي ذكرت ... في وحيه وأعدت للمطيعينا # له محاسن أعلاها كأسفلها ... نقشا وفرشا وتزويقا وتزيينا # إذا تأمل شيئا من بدائعها ... طرف تأمل درا منءه مكنونا # قصر غدا الحسن مقصورا عليه به ... لما غدا مسكنا للجود مسكونا # وللبحتري يذكر بناء المتوكل ويصف القصر الذي سماه الجعفري، من قصيدة: # قد تم حسن الجعفري ولم يكن ... ليتم إلا بالخليفة جعفر # ملك تبوأ خير دار أنشئت ... في خير دار للأنام ومحضر # في رأس مشرفة حصاها لؤلؤ ... وترابها مسك يشاب بعنبر # مخضرة والغيث ليس يساكب ... ومضيئة والليل ليس بمقمر # وفيها: # أزرى على همم الملوك وغض من ... بنيان كسرى في الزمان وقيصر # عال على لحط العيون كأنما ... ينظرن منه إلى بياض المشترى # ملأت جوانبه الفضاء وعانقت ... شرفاته قطع السحاب الممطر # وتسير دجلة تحته ففناؤه ... من لجة غمر وروض أخضر # شجر تلاعبه الرياح فتنثنى ... أعطافه في سابح متفجر # قد جئته فنزلت أيمن منزل ... ورأيته فرأيت أحسن منظر # فاعمره بالعمرش الطويل ونعمة ... تبقى بشاشتها بقاء الأعصر # وله أيضا: ms109 # مقاصير ملك أقبلت بوجوهها ... على منظر من عرض دجلة مونق # كأن القباب البيض والشمس طلقة ... تضاحكها أنصاف بيض مفلق # ومن شرفات في السماء كأنما ... قوادم بيضان الحمام المحلق # ولخالد الكاتب في برج المتوكل: # بنى إمام الهدى برجا يقال له ... برج السرور وبرج اليمن والظفر # كأنه، والذي يبقي الإمام له، ... برج من السعد بين الشمس والقمر # وأنا أستحسن قول القصافي يصف بناء ابتناه محمد بن عبد الله بن طاهر: # بارك الله للأمير ابي العبا ... س في المنزل البديع البناء # بالمحل المبارك العطر التر ... بة والمربع الرحيب الفناء # منزل فيه كل ما صبت العي ... ن إليه من بهجة وبهاء # ولعمري لقد افتتح القول بأحسن افتتاح وابتداء وكذلك كانت ابتداءات ~~القصافي حسنة عذبة. # منها: # راحوا ولما يؤذنوا برواح # وأيضا: # غيري أطاع ملامة العذال # وأيضا: # في دمعه الجاري وإعواله ... ما يخبر السائل عن حاله # وشعره كله على هذا. # وللحسين بن الضحاك: # وحسبك بالخير من منظر ... إذا وصف الواصفون الخيارا # زها بمجالس رقراقة ... تخال دجى الليل فيها نهارا # كأن جواسقها أنجم ... يزين الأكابر منها الصغارا # ولا يزلق النعل عن متنها ... إذا انهمر المزن فيها انهمارا # وله أيضا: # يا واهب الطارف والتليد # ما مثل بنيانك بالموجود # فكم به من جوسق مشيد # مغترب في وصفه وحيد # قبابه في أحسن القدود # لألأوها باقية الوفود # جالسة للنظر الحديد # فضلن في القسمة والتحديد # PageV01P087 # على انفصال أنجم السعود # كأنها في النظر المشيد # بيض أداح لاح في صعد # وله أيضا في برج المتوكل: # ما كان بالبرج مذ كانت أوائلنا ... ولا يكون بناء مثله أبدا # كأنه فلك تختال أنجمه ... إذا التهلل من تيجانه اطردا # يضاحك الدر في أكنافه فلق ... من الزبرجد ما يحصى له عددا # عفى على عرش بلقيس ببهجته ... وفات في الحسن حتى جاوز الأمدا # فنضرة البرج بالفردوس مذكرة ... من قاس ما غاب عنه بالذي شهدا # ممهد بمهاد لا يحيط به ... وصف البليغ إذا ما جد واجتهدا # من اللجين به والتبر آنية ... لو صيغ من أحد أمثالها نفدا # وله أيضا: # ما اجتلت ms110 عين ناظر كجنان ... شدت فيها جواسقا وقصورا # مشرفات على حدائق وشي ... ن من النور سندسا وحريرا # فلنوارها إذا وضح الصب ... ح دير الزور! فيف يكاد يعشى البصيرا # قدس الله ما ابتنيت وأثلت ... ت ولازال آهلا معمورا # وله أيضا: # ما رأينا بشرا قبلك في صورة بدر # شيد الله له قصرا على لجة بحر # مشرفا معتدل الصنعة في أحسن قدر # بدعة ألفها لفظك عن أحكم فكر # همة غالبت عن سورتها أغلب نهر # فتبوأت على أمواجه أثبت قصر # تحته همهمة للريح في نفخ ونخر # ومجال لمحط الماء في أفيح غمر # منزل فاض به سيبك سحا غير نزر # وصل الله لك العمر، أبا الفضل، بعمر # وقال الغلابي: حدثنا الفضل بن عبد الرحمن بن شبيب بن شيبة قال: دخل عمى ~~عبد الصمد بن شبيب على عيسى بن جعفر بن المنصور وقد بنى قصره على نهر ابن ~~عمر وبالبصرة، فأراد منه أن يصف بناءه فقال: أعز الله الأمير. # بنيت أحسن بناء، بأوسع فضاء، وأطيب فناء، على أصفى ماء، وأرق هواء، بين ~~صرار رعاء وحيتان وطباء. # فقال له عيسى: والله. لبناء كلامك أحسن من بنائي. ووصله. # وفي هذا القصر يقول عبد الله بن أبي عيينة المهلبي: # زر وادى القصر نعم القصر والوادى ... لا بد من زورة عن غير ميعاد # زره فليس له شبه يقاربه ... من منزل حاضر إن شئت أو بادى # ترفى قراقيره والعيس واقفة ... والنون والضب والملاح والحادى # وحدثنا محمد بن يحيى قال: حدثني مسبح بن حاتم العلكى قال: حدثني يعقوب بن ~~جعفر بن سليمان قال: قال أبي للأصمعي: ما أحسن ما قال هذا الفتى المهلبي في ~~قصر عيسى بن جعفر، وأنشده الأبيات، فهل سبقه أحد إليها؟ قال: نعم: هذا ~~خليفة بن خلف الأقطع دخل على يزيد بن عمرو بن هبيرة وقد بنى قصره، يريد ~~القصر في طريق الكوفة فأنشده قصيدة أولها: # قرنت رؤوس ظبائها ... بالزرق من حيتانها # مكاؤها غرد يجي ... ب الورق من ورشانها # هكذا أنشدنيه محمد بن يحيى، وأنشدنيه علي بن سليمان من ورشانها ms111 جمع ~~ورشان، قال: وكذلك الكروان جمع كروان، وأنشد: # كأنهم الكروان أبصرن بازيا # وللحسين بن الضحاك في البديع: # إن البديع لفرد في محاسنه ... لا زال ظلك عما تبتنى أبدا # تكاد تختلس الأبصار بهجته ... إذا تألق بالعقيان واتقدا # PageV01P088 # بالسعد والطائر الميمون فاغن به ... لا زال عيشك منه ناعما رغدا # مليت ملكك تطويه وتنشره ... تسعين كاملة أعوامها عددا # وللمريمى: # إنى سأنعت منزلا لمهذب ... لا نعت إلا دونه إغراقه # يسمو بباب للمكارم فتحه ... وعلى الصيانة والتقى إغلاقه # لو كان مرتفعا على قدر العلا ... ما كان إلا في المجرة طاقه # معمورة عرصاته ورحابه ... بالجود قائمة بها أسواقه # دخاله رجلان مطبق طرفه ... أو شاخص قد عزه إطباقه # هذا يحير عقله خيريه ... ويروق ذا حيتانه ورواقه # أي الصفات يزينه لمشاهد ... إن غاب عنه فقلبه يشتاقه # أحلاوة التقدير أم إحكامه ... أم روعة البنيان أم إيثاقه # أم صحنه وسماؤه أم سفله ... ونقاؤه أم علوه وطباقه # تحكى زخارفه زخارف ما حوى ... فكأنما أقسامه أعلاقه # وكأنما نشرت عليه تخوته ... فعلته أو نثرت عليه حقاقه # حسن أجاد بناءه بناؤه ... لأغر حسن خلقه خلاقه # باليمن يسكنه ويزغم شانىء ... ومكاشر بوداده مذاقه # ولابن طباطبا: # يا من رأىالقبة التي اجتمعت ... مناقب الخلد في مناقبها # كأنها جنة مزخرفة ... زينها ربها لطالبها # تظل فيها العقول حائرة ... ويقصر الوهم عن عجائبها # دانت لها الجن عند رؤيتها ... للإنس إذ نحن في غرائبها # في سمكها ديمة تثج بلا ... سحابة أنشئت لساكبها # تهمى لنا والسماء مصحية ... لا يرتجى الدر من سحائبها # فيها نقوش يحكى منمنمها ... منمنم الروض في جوانبها # وللحلبي في قبة آبنوس: # بنيت عليك قبة آبنوس ... تتيه على قباب الآبنوس # تطول برأسها كبرا فتضحى ... قباب الناس خاضعة الروؤس # كأن العاج مبتمسما عليها ... شموس يبتسمن إلى شموس # كأن سماءها روض الأقاحى ... تفصل بالعقود وبالسلوس # كأن غشاءها الملقى قناع ... على عيطاء بكر عيطموس # معصفرة اللبوس وآل حام ... نساؤهم معصفرة اللبوس # كقينة مجلس حسناء تعلو ... على الفتيات في حسن الجلوس # تكفر في جوانبها الحنايا ... كتكفير الشمامس والقسوس # لئن رأست لقد عظمت وزادت ... رياستها ms112 بصاحبها الرئيس # ولأبي طالب الحسين بن علي في قصر: # والقصر يبسم في وجه الضحى فترىوجه الضحى عندما أبدى له شحبا # يبيت أعلاه بالجوزاء منتطقا ... ويغتدى يرداء الغيم محتجبا # تطامنت نحوه الإيوان حين سما ... ذلا وكيف تضاهى فارس العربا # إذا القصور إلى أربابها انتسبتأضحى إلى القمة العلياء منتسبا # PageV01P089 # فصله لا وصلتك الحادثات ولا ... زالت سعودك حتى تنفد الحقبا # بر وبحر وكثبان مدبحة ... ترى النفوس الأماني بينها كثبا # ومنزل لا تزال الدهر عقوته ... جديدة الروض جد الغيث أو لعبا # حصباؤه لؤلؤ نثر وتربته ... مسك ذكى فلو لم تحمه انتهبا # وكل ناحية منه زبرجدة ... أجرى اللجين عليها جدولا سربا # وله أيضا: # باليمن ما رفع الأمير وشيدا ... وبجدة النعماء ما قد جددا # قصر أناف على القصور يحله ... ملك أناف على الملوك مؤيدا # قلنا وقد أعلاه جد صاعد ... في الجو حتى ما يصادف مصعدا # أبنية ببنائها فضح البنى ... أم فرقد بسناه شان الفرقدا # غرف تألق في الظلام فلو سرى ... بضيائها سارى الدجنة لاهتدى # عنى الربيع بها فنشر حولها ... حللا تدبج وشيها أيدي الندى # وكأنما تزجى السحائب فوقها ... جيشا يهز البرق فيه مطردا # وكانما نشر الهواء بجوها ... من كل ناحية رداء مجسدا # وللحسن بن محمد بن الحسن: # دار أمن ميمونة الإنشاء ... وعلو مشيد بعلاء # برزت بهجة التألق منها ... بين مقصورة وبين خباء # علم الناس أنها الفرد في الحس ... ن فدانوا لها بفرد البناء # ورأوا كونها بغير نديد ... فدعوها نهاية الأشياء # مثل عدن الجنان يدرك فيها ال ... مرء ما شاءه من الأهواء # وكان الضياء وقف عليها ... فهي تكسو الآفاق فضل ضياء # منزل أسه الحضيض وأعلا ... ه يساوى كواكب الجوزاء # وفيها: # أطم لا تكاد تبلغ بعض ال ... سمك منها لواحظ البصراء # فلو أن الأهرام أهرام فرعو ... ن رأتها أغضت على الأقذاء # ولو أن الإيوان إيوان كسرى ... رام منها لساخ في الغبراء # في فضاء لو طاولت منه دهن ... اء تميم لم تدع أرض فضاء # في استواء يضحى عيالا عليه ... من صحون الأيام كل استواء # وفيها: # وكأن الرواق حكم في ms113 الحس ... ن فلم يعد كثرة الإحتواء # فاخر والمحنبات بتيجا ... ن سقوف ملزوزة الأصلاء # ناظرات بأعين بين كحلا ... ء ولم تكتحل إلى شهلاء # ساكنات إذا العيون تحرك ... ن لشيء باللحظ والإيماء # لم يغمضن مذ فتحن يد الده ... ر لغض يوما ولا إغفاء # محدقات بها حدائق نور ... ما غذتها بواكر الأنداء # وفيها: # دار مجد حوت أفانين كانت ... أعين الخلق دونها في غطاء # نزهة للعيون مذهبة لل ... هم كشافة جوى البرحاء # لو سعت ساحة بمدحة بان ... لم تكن عنه سوحها ببطاء # كعبة حجها العفاة فآبوا ... بعد إملاقهم من الأغنياء # ولعبد الله بن المعتز يصف الثريا: # PageV01P090 # حللت الثريا خير قصر ومنزل ... فلا زال معمورا وبورك من قصر # جنان وأشجار تلاقت غصونها ... وحلين بالأثمار والورق الخضر # ترى الطير في أغصانهن هواتفا ... تنقل من وكر لهن إلى وكر # هجرت سواها كل دار عرفتها ... وحق لدار غير دارك بالهجر # وأنهار ماء كالسلاسل فجرت ... لترضع أولاد الرياحين والزهر # وميدان وحش تركض الخيل وسطه ... فيؤخذ منها ما يشاء على قسر # إذا ما رأت ماء الثريا ونبتها ... نسين وثوب الكلب فيهن والصقر # وقلت في بيت بناه الأمير أيده الله: # بنيت بيتا سما للفخر مصعده ... واحتل في ذروة العليا مشيده # قد عانق الأفق حتى خلته كلفا ... قد طال من وجده فيه تلدده # للنور في دوره لعب ومؤتلق ... يعلو وينحط مستنا توقده # كأنه صارم في كف مدرع ... يسله في الدجى طورا ويغمده # بناه ذو همة علما وهندسة ... عقلا ووطده فكر يردده # أساسه مجده والجود حائطه ... وأرضه فضله والسقف سؤدده # كأنه صرح بلقيس وقد كشفت ... ساقا وظنته ماء خيف مورده # أقول إذ كل وصفي عنه واعتذرت ... شواهد الحسن عني حين تشهده # بيتان في الأرض بيت الله نعرفهذكرا وذا البيت نغشاه ونقصده # مبارك عرف الله الأمير به ... يمن الجلوس ودامت فيه أسعده # ولجعيفران الموسوس يصف قصرا ويهجو صاحبه: # يا قصر شانك بخل صاحبك الذي ... مافيه مع إمساكه مستمتع # أنت العروس لها جمال فائق ... لكنها في كل يوم تصدع # وأيضا في مثله لغيره: # بنى أبو ms114 جعفر دارا فشيدها ... ومثله لجيار الدروش بناء # الجوع داخلها والمنع طاهرها ... وفي جوانبها بؤس وضراء # ما ينفع الدار من تزويق صاحبها ... وليس في جوفها خبز ولا ماء # ولأبي الطريف يذم بيته: # فلو كان لي بيت يحل دخوله ... لأمتعتكم بالقصف والشرب والسكر # ولكنما لي بيت سوء كأنه ... بقية ناووس على ساحل البحر # ولابن المعتز في بيت ضيق كان فيه هو وجماعة من أصحابه: # يارب بيت زرته وكأنما ... قد ضمنى من ضيقه سجن # ما يحسن الرمان يجمع نفسه ... في قشره إلا كما نخن # وأخذ أبو العباس السفاح بيد عبد الله بن علي يدوره في أبنية كانت نبنى ~~له، فتمثل عبد الله: # ألم تر حوشبا أضحى يبنى ... بناء نفعها لبنى بقيله # يرجى أن يعمر عمر نوح ... وأمر الله يطرق كل ليله # فغضب السفاح ونتر يده من يده. فحلف عبد الله أنه ما اعتمد سوءا. # وبنى علي بن محمد بن عبد الله بن حسن دارا بالمدينة حسنها واجتهد فيها، ~~فلما فرغ منها قال: # حسنت دارى بعد علمى أنه ... سيفوز بعدى الوارثون بحسنها # فلئن بنيت وكان غيري نازلا ... فلكم نزلت منازلا لم أبنها # PageV01P091 # وقال محمد بن يحيى: دخلت على أبي العباس عبد الله بن المعتز وقد هدم أكثر ~~داره، وهو ينظر إلى الصناع كيف يبنون قبة له، فكأنى أشفقت من الغرم مع قلة ~~الدخل، فأومأت بالقول إلى ذلك، فأنشدني مساعدا لي: # ألا من لنفس وأشجانها ... ودار تداعت بحيطانها # أظل نهارى في شمسها ... ملقى معنى ببنيانها # يسود وجهى بتبييضها ... ويخرب كيسى بعمرانها # وقال وقد مدت دجلة فخربت بعض داره: # أتتنى دجلة لم أدعها ... فما صنع البحر ما تصنع # طفيلية لم تكن في الحسا ... ب تأكل دارى ولا تشبع # فكم من جدار لنا مائل ... وآخر يسجد أو يركع # ويمطرنا السقف من فوقنا ... ومن تحتنا أعنن تنبع # وأصبح بستاننا جوبة ... يسبح في مائه الضفدع # وحدثني أبو الحسن علي بن هارون بن علي بن يحيى بن أبي منصور قال: كان أبي ~~نازلا في جوار عبيد الله بن عبد الله ms115 بن طاهر، فانتقل عنها إلى دار ابتاعها ~~بنهر المهدي، وهي دار إسحاق بن إبراهيم الموصلي، فكتب إليه عبيد الله بن ~~عبد الله مستوحشا: # يا من تحول عنا وهو يألفنا ... بعدت جدا فلأيا صرت تلقانا # فاعلم بأنك إن بدلت جيرتنا ... بدلت دارا وما بدلت جيرانا # فأجابه أبو هارون بن علي: # بعدت عنك بدارى دون خالصتي ... ومحض ودى وعهدي كالذي كانا # وما تبدلت مذ فارقت قربكم ... إلا هموما أعانيها وأحزانا # وهل يسر بسكنى داره أحد ... وليس أح ### | باب # ه للدار جيرانا # باب ### | في الطرد والجوارح ### | وما يصطاد من السوانح والبوارح # أول من افتن في فنون الطرد وأبدع فيه أبو نواس، لأنه عمل في سائر ~~الجوارح، مثل الكلب والبازي والزرق والشاهين والصقر واليؤيؤ والباشق والفهد ~~الزمج والعقاب وعناق الأرض وجميع ما يصطاد به من الآلات مثل قوس البندق ~~والفخ وقصب الدبق وما شاكل ذلك، ولم يأت للعرب في الطرد شعر مفرد، بل كانت ~~تصف الناقة وتشبهها بالبقرة الوحشية إذا آسد عليها القناص الكلاب، افتنانا ~~منها في أشعارها، ثم تصف الكلاب والطرد، كقول النابغة في الكلاب: # أهوى له قانص يسعى بأكلبه ... عارى الأشاجع من قناص أنمار # يسعى بغبس طوضاها، فهي طاوية، ... طول ارتحال بها منه وتسيار # وكقوله أيضا: # فبات كأنه قاضي نذور ... سرى لله ينتطر الصباحا # فصبحه كلاب بني تميم ... بجنب الرده من جده كفاحا # فلما أن تبين ضاريات ... وكلابا يعن بهن ساحا # فأعمل للنجاء مخذرفات ... نوائم أذرفت دمعا صحاحا # فهن شوارع يطمعن فيه ... ولن يتركنه لجرىصفاحا # فلما أن دنون له تأبى ... ولولا بأوه لنجا طماحا # وله أيضا: # فارتاع من صوت كلاب فبات له ... طوع الشوامت من خوف ومن صرد # فبثهن عليه فاستمر به ... صمع الكعوب بريئات من الحرد # وللبيد بن ربيعة: # حتى إذا يئس الرماة وأرسلوا ... غضفا دواجن قافلا أعصامها # فلحقن واعتكرت لها مدرية ... كالسمهرية حدها وتمامها # لتذودهن وأيقنت إن لم تذد ... أن قد أحم مع الحتوف حمامها # PageV01P092 # فتقصدت منها كساب وضرجت ... بدم وغودر في المكر سحامها # وكقول زهير بن مسعود الضبي: # فنال ms116 شيئا ثم هاجت به ... مؤسدة فيهن تدريب # غضف ضوار طويت فانطوت ... كأنها ضمرا يعاسيب # فجال في وحشيها نافرا ... رهبتها والشر مرهوب # حتى إذا قلت تلاقينه ... والحين.. للحين مجلوب # ثنى لها يهتك أسحارها ... بمتمئر فيه تحريب # حتى تساقطن وخلينه ... وروقه بالدم مخضوب # وللأخطل: # فأرسلوهن يذرين التراب كما ... يذرى سبائخ قطن ندف أوتار # حتى إذا قلت نالته سوابقها ... وأدركته بأنياب وأظفار # أنحى إليهن عينا غير غافلة ... وطعن محتقر الأقران كرار # وله أيضا: # هاجت به ذبل مسح جواعرها ... كأنما هن من نبعيع شقق # فظل يهوى إلى أمر يساق له ... وأببعته كلاب الحى تستبق # لما لحقن به أنحى بمغوله ... يملا فرائصها من طعنه العلق # وله أيضا: # أم الخروج فأفزعته نبأة ... زوتش المعارف فهوض منها أوجر # من مخلق الأطمار تسعى حوله ... غضف ذوابل في القلائد ضمر # ولبعض الرجاز: # مولع يقرو صريما قد بقل # صب عليه قانص لما غفل # والشمس كالمرآة في كف الأشل # مقلدات القد يقرون الدغل # وكانت أيضا تصيد بالكلاب وبالخيل، ولم نجد لها إلا أبياتا أنشدناها ~~إبراهيم بن محمد قال: أنشدنا أحمد بن يحيى، عن ابن الأعرابي، لأعرابي: # قد أغتدى والليل كالزنجى # ينهض نهض العاتب الوجى # والصبح خلف الفلق الدجى # بأمعر الساقينش توجى # قيد الإوز ولها البنجى # ليس بمحثل ولا عجى # العاتب: الذي به ظلع فهو يمشي على ضعف، يقال: عتب يعتب عتبانا. ومن ~~العتاب عتبا ومعتبة، والفلق: الفجر، والدجى: الذي فيه شيء من سواد، لها جمع ~~لهاة، البنجى: الكركي، المحثل، أصله التخفيف، أحثل فهو محثل، إذا ~~أسىءغذاؤه، العجى: اليتيم من الحيوان من أمه، و: اليتيم من الناس من أبيه، ~~وجمعه عجايا، وأنشد ابن الأعرابي: # عداني أن أزورك أن بهمي ... عجايا كلها إلا قليلا # وما جاء للعرب من صفات العقبان والصقور فإنما ذكروا أفعالها لأنفسها، لا ~~أنهم ضروها على صيدها، فلما جاء الإسلام سئل النبي صلى الله عليه عن الصيد، ~~فأنزل الله عز وجل يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من ~~الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما ms117 أمسكن عليكم واذكروا اسم ~~الله عليه واتقوا الله إن الله سريع الحساب ونحن نأتي بما نختاره من شعر ~~أبي نواس في فنون الطرد مختلطا بشعر غيره بعد قطعة لبعض الأعراب في ثعلب ~~صاده، أنشدها محمد بن الحسن له: # لله در أبي الحصين لقد بدت ... منه محاول حولي قلب # ورد الحبالة وهي صور نحوه ... طمعا لتعلقه ولما يرتبى # حتى إذا شملت معاقد طرفه ... أرجاءها تبأمل وتأرب # ويداه واسطتان لما تنكصا ... أو تقدما لورود عزم المنكب # صرحت به نفس النجى مخافة ... بادر نجاءك لا تغر فتشعب # PageV01P093 # فاستدبرت إحدى يديه القهقرى ... وثنت به الأخرى ثنى تهيب # فنجا وهل ينجو من اخطأه الردىفي البدء من عود الردى المتأوب # لم يعد بعد نجائه من ساعة ... أن قام قومة نافض مترقب # فظللت منه بمرتأى من شحصه ... في كل حال أمها أو مذهب # متضابئا طورا لدى استشرافه ... فمتى يوهد في مجال أرتب # حتى اطمأن وقام منى شخصه ... بمكان دان للرماية مكثب # فنحوته سهمى فأنشب صلبه ... شكا وأي رمية لم أنشب # ثم انثنيت إلى بنيى مالئا ... كفى مغتبطا بعيش مخصب # أبنى أية خلة محمودة ... صعبت على الطلاب أم لم تصعب ### | في الكلب # من صفات الكلب أن يكون صغير الرأس، طويل العنق غليظها، وأن يشبه خلق بعضه ~~بعضا، وأن يكون أغضف مفرط الغضف وأن يكون بعيد ما بينهما، ويكون واسع ~~العينين بعيد ما بينهما، ويكون أزرق العينين، عظيم المقلتين، ناتىء الحدقة، ~~طويل الخطم لطيفه، واسع الشدقين، ناتىء الجبهة عريضها، وأن يكون الشعر الذي ~~تحت حنكه طاقة طاقة، ويكون غليظا، وكذلك شعر خديه، ويكون قصير اليدين، طويل ~~الرجلين، لأنه إذا كان كذلك كان أسرع في الصعود بمنزلة الأرنب. # قالوا: ولا يكاد يلحق الأرنب في الصعود إلا كل كلب قصير اليدين، طويل ~~الرجلين، وينبغي أن يكون طويل الصدر غليظه، وأن يكون ما يلي الأرض من صدره ~~عريضا، وأن يكون عريض العضدين، مستقيم اليدين، مضموم الأصابع بعضها إلى بعض ~~إذا مشى أو عدا، وهو أجدر أن لا يصير بينهما من الطين وغير ms118 ذلك ما يفسدها، ~~ويكون ذكي الفؤاد نشيطا، ويكون عريض الظهر عريض مابين مفاصل عظامه، عريض ما ~~بين أصل الفخذين اللذين يضمان أصل الذنب، وطويل الفخذين غليظهما، شديد ~~لحمهما، رزين المحمل، دقيق الوسط، طويل الجلدة التي بين أصل الفخذين ~~والصدر، مستقيم الرجلين، ولا يكون في ركبتيه انحناء، ويكون قصير الساقين ~~دقيقهما، كأنهما خشبتان من صلابتهما، وليس يكره أن تكون الإناث طوال ~~الأذناب، ويكره ذلك للذكور، ولين شعره مما يدل على القوة، وينبغي أن يكون ~~الكلب شديد المنازعة للمقود وللسلسلة، وأن يكون العظمان اللذان يليان ~~اللحيين صغيرين في قدر ثلاث أصابع، ويقال إن السود منها أقلها صبرا على ~~الحر والبرد، وإن البيض أفرها إذا كن سود العيون، قالوا: ومن علامة الفره ~~التي ليس بعدها شيء أن يكون على ساقيه أو أحدهما أو على رأس الذنب مخلب ~~وينبغي أن يقطع من الساقين، لأنه يمنعه من العدو، وخير الأشياء التي تطعم ~~الكلاب الخبز الذي ييبس، ويكون الماء الذي يسقاه يصب عليه شيء من زيت، فإن ~~ذلك كالقت المخض للخيل، ويشتد عليه عدوه، قالوا: وخير الطعام في إسمان ~~الكلاب رأس مطبوخ أو أكارع بشعرها، من غير أن تطعم من عظامها شيئا، والسمن ~~إذا أطعم منه قدر ثلاث سكرجات مرتين أو ثلاثا فإن ذلك مما يسمنه. ويقال إنه ~~يعيد الهرم شابا حتى يكون ذلك في الصيد وفي المنظر، والثريد من أردإ ما ~~تأكله للعدو. # وقال أبو نواس: # لما تبدى الصبح من حجابه # كطلعة الأشمط من جلبابه # هجنا بكلب طال ما هجنا به # ينتسف المقود من جذابه # من مرح يغلو إذا اغلولى به # وميعة تغلب من شبابه # كأن متنيه لدى انصبابه # متنا شجاع لج في أنسيابه # كأنما الأطفور في قنابه # موسى صناع رد في نصابه # تراه في الحضر إذا هاها به # يكاد أن يخرج من إهابه # ترى سوام الوحش يحتوى به # يعتلن أسرى ظفره ونابه # وله أيضا: # أنعت كلبا أهله في كده # PageV01P094 # قد سعدتء جدودهم بجده # فكل خير عندهم من عنده # يظل مولاه له كعبده # يبيت أدنى ms119 صاحب من مهده # وإن غدا جلله ببرده # ذا غرة محجلا بزنده # تلذ منه العين حسن قذه # تأخير شدقيه وطول خده # تلقى الظباء عنتا من طرده # يشرب كأسا شدها في شده # يا لك من كلب نسيج وحده # وله في الثعلب والكلب: # لما غدا الثعلب في اعتدائه # والأجل المقدور من ورائه # صب عليه الله من أعدائه # سوط عذاب صب من سمائه # مباركا يكثر من نعمائه # ترى لمولاه على جرائه # تحدب الشيخ على أبنائه # يكنه بالليل في غطائه # يوسعه ضما إلى أحشائه # وإن غدا جلل في ردائه # من خشية الطل ومن أندائه # يضن بالأرذل من أطلائه # ضن أخى عكل على عطائه # حتى إذا ما انشام في ملائه # وصار لحياه على أنسائه # تنسم الأرواح في أنبرائه # خضخض طنبوبيه في أمعائه # فخضب الثعلب من دمائه # يا لك من عاد على حوبائه # وله في كلب اسمه سرياح: # قد أغتدىفي فلق الصباح # بمطعم بوجز في سراح # مؤيد بالنصر والنجاح # غذته أظآر من اللقاح # فهو كميش ذرب السلاح # ما البرق في ذي عارض لماح # ولا انقضاض الكوكب المنصاح # أجد في السرعة من سرياح # يكاد عند ثمل المراح # يطير في الجو بلا جناح # يفتر عن مثل شبا الرماح # فكم وكم ذي جدة لياح # غادره مضرج الصفاح # وأيضا في كلب اسمه زنبور: # إذا الشياطين رأت زنبورا # قد قلد الحلقة والسيورا # بكت لخزانش القرى ثبورا # أزفى ترى في شدقه تأخيرا # ترى إذا عارضته مفرورا # خناجرا قد نبتت سطورا # مشتبكات تنظم السحورا # أحسن في تأديبه صغيرا # حتى توفى الستة الشهورا # من سنه وبلع الشغورا # وعرفن الإيحاء والصفيرا # والكف أن تومىء أو تشيرا # يعطيك أقصى حضره المذخورا # شدا ترى من همزه الأظفورا # منتشطا من أذنه سيورا # وله أيضا: # أعددت كلبا للطراد فظا # إذا غدا من نهم تلظى # وجاذب المقود واستلظا # كأن شيطانا به ألظا # يكظ أسراب الظباء كظا # يحوز منها كل يوم حظا # حتى ترى نجيعها مفتظا # وله أيضا: # قد أغتدى والطير في مثواتها # لم تعرب الأفواه عن لغاتها # بأكلب تمرح في قداتها ms120 # تعد عين الوحش من أقواتها # قد لوح التقديح وارياتها # وأشفق القانص من خفاتها # من شدة التقديح واقتياتها # وقلت قد أحكمتها فهاتها # وأدن للصيد معلماتها # وارفع لنا نسبة أمهاتها # فجاء يزجيها على شياتها # شم العراقيب موثقاتها # مشرفة الأكتاف موفداتها # سودا وصفرا وخلنجياتها # ترى على أفخاذها سماتها # مفديات ومحمياتها # غر الوجوه ومحجلاتها # كأن أقمارا على لباتها # قود الخراطيم مخرطماتها # زل المآخير عملساتها # PageV01P095 # مفروشة الأيدي شرنبثاتها # تسمع في الآذان من وحاتها # من نهم الصيد ومن خواتها # لتفثأ الأرنب عن حياتها # إن حياة الكلب في وفاتها # حتى ترى القدر على مثفاتها # كثيرة الضيفان من عفاتها # يقذف جالاها بجوز شاتها # وله أيضا: # لما غدا الثعلب من وجاره # يلتمس الكسب على صغاره # عارضته من سنن امتياره # بضرم يمرح في شواره # في حلق الصفر وفي أسياره # تجمع قطريه من اضطماره # وإن تمطى تم في أسياره # عشرا إذا قودر في اقتداره # كأن لحييه لدى افتراره # شك مسامير على أطواره # كأن خلف ملتقى أشفاره # جمر غضا يدمن في استعاره # سمع إذا استروح لم تماره # إلا بأن يطلق من عذاره # فانصاع كالكوكب في انكداره # لفت المشير موهنا بناره # شدا إذا أخصف في إحضاره # خرق أذنيه شبا أظفاره # حتى إذا ما انشام في غباره # عافره أخرق في عفاره # فتلتل المفصل من فقاره # وقد عنه جانبي صداره # ما خير للثعلب في ابتكاره # وله أيضا: # أعددت كلبا للطراد سلطا # مقلدا قلائدا ومقطا # فهو الجميل والحسيب رهطا # ترى له شدقين خطا خطا # وملطما سهلا ولحيا سبطا # ذاك ومتنين إذا تمطى # قلت شرا كان أجيدا قطا # يمرى إذا كان الجراء عبطا # براثنا سحم الأثافي نشطا # تخال ما دمين منه شرطا # ما إن يقعن الأرض إلا فرطا # كأنما يعجلن شيئا لقطا # أسرع من قول قطاة قطا # يكتال خزان الصحارى الرقطا # يلقين منه حاكما مشتطا # للعظم حطما والأديم عطا # وله أيضا: # قد اغتدى والليل في إهابه # أدعج ما غسل من خضابه # مدثرا لم يبد من حجابه # كالحبشي استل من ثيابه # بهيكل قوبل في أنسابه # يصافح الكذان من ms121 أظرابه # بوقح تقيه في أنسيابه # شبا المظارير وحد نابه # حتى إذا الصبح بدا من بابه # وكشرت أشداقه عن نابه # عن لنا كالرأل لم يورى به # ذو حوة أفرد عن أصحابه # يقرومتان الأرض مع شهابه # قلنا له عره مع أسلابه # فلاح كالحاجب من سحابه # أو كالصنيع استل من قرابه # فانصاع كالأجدل في انصبابه # أو كالحريق في هشيم غابه # ملتهبا يستن في التهابه # وله أيضا: # يا رب ثور بمكان قاص # ذي زمع دلامص دلاص # بات يراعى النجم من خصاص # صبحته بضمر خماص # لاحقة أطلاؤها شواصي # تمر بعد الحضر البصباص # منه لها حيث يكون الخاصي # يكشر عن ناب له فراص # أذناه سوداوان كالعناص # بها يعاطى وبها يعاصى # وله أيضا: قد أغتدى قبل انشقاق النور # والليل مرخ هدب الستور # بمخطف الجنبين والخصور # ملاحك الأرساغ والفقور # أسود أو ذي بلق مشهور # زين بالتلويح والضمور # حتى إذا كان مع السفور # عن لنا للقدر المقدور # مرهفة الأعجاز والصدور # PageV01P096 # فشد فيها شدة المغير # أو مثل شد الحنق الموتور # فرد أولاها على الأخير # ثم انتحى لسلهب درير # فصاده بلهذم مطرور # مفرق مجامع السحور # تخال منهن شبا الأطفور # مثل سنان الحرية المطرور # ورد بين الأين والفتور # عشرين علجوما إلى يعفور # مخضوبة الأظلاف والنحور # قل لظباء بالحزيز صور # هيهات لا منجاة من زنبور # فأنجدى إن شئت أو فغورى # يالك يوما جامع السرور # وفيما مر من صفات الكلب لأبي نواس مقنع، ونذكر صفات غيره، ثم نذكر بعد ~~ذلك سائر الجوارح إن شاء الله. # ولشرشير الجدلي في الكلب: # قد اغتدى والليل في حجابه # لم تحلل العقدة من نقابه # بأغضف يعيش من غدا به # يخط بالبرثن في ترابه # خط يد الكاتب في كتابه # ملتقطا للخطو في انتدابه # لقط يد الماهر في حسابه # حتى إذا أطلق عن جذابه # مر يدر السح من أهدابه # كما يدر القطر بانسكابه # منضرجا يلمع في انسيابه # كلمعان البرق في سحابه # أو كانقضاض النجم في شهابه # ينتصل الأطفور من قنابه # كما يسل السيف في مرابه # تخاله ما جد في إلهابه # مفريا ms122 بالحضر من إهابه # والوحش أسرى طفره ونابه # وهذا إذا تأملته وجدت أكثره مأخوذا من أبي نواس. # وله فيه: # يا رب كلب ربه في رزقه # يرى حقوق النفس دون حقه # تراه في تسريحه وربقه # وحذقه ببره ورفقه # كعاشق أضناه طول عشقه # أصفر يلهى العين حسن خلقه # كذهب أبرزته من حقه # ذي غرة قارعة لفرقه # وذي حجول بينت عن سبقه # ويل لأظب سنحت لطرقه # وله أيضا فيه: # يا رب كلب أهله في كسبه # يقوتهم بسعيه ودأبه # يطنه الناظر رب ربه # يراه أدنى من سويدا قلبه # يؤثره على كريم صحبه # يعدو بكشح لاحق بجنبه # ومقلة مبينة عن إربه # أجد كالرثم نأى عن سربه # مملك في العدو قطرى سهبه # يلحق شدا شرقه بغربه # وله أيضا: # لما أجال الفجر في أستاره # كفا وقضى الليل من أوطاره # عدوت أبغى الصيد في دياره # بأتلع ينساب في ازوراره # مثل انسياب الأيم في اغتراره # مثفف كالسهم في اضطماره # ومره في الجو وانكداره # تستعر الأرضون باستعاره # أصفر قد روى من نضاره # كما تروى الغصن من قطاره # يكشف إن لاقاك بافتراره # عن عصل تدعو إلى جذاره # يطير إن قلص عن أشفاره # عن عينه ما انجاب من شراره # محجل يستن في شواره # مثل استنان المهر في عذاره # قد أحكم التضبير من إضماره # فوسطه يدمج في أقطاره # يمثل كالليث أوان زاره # مستوضحا كطالب بثاره # مسروحا يدعو إلى أوتاره # يقضى على الخائم في وجاره # من قبل أن يدنو من جواده # لا تدرك الريح لدى ابتداره # منه سوى الثائر من غباره # أطلقته للصيد من أسياره # فما كففت الطرف عن مصاره # PageV01P097 # حتى رأيت الصيد في إساره # وله أيضا: # قد اغتدى والليل في سواده # لم يمكن الجونة من قياده # برائح يهتز في مقاده # مؤتلق كالسيف في اطراده # أغر منسوب إلى أجداده # يلحظ كالموتور عن أولاده # أو قادح للنار عن زناده # يسترق السمع على بعاده # ألحاطه تخبر عن مراده # كأنها تصدر عن فؤاده # يكفيه لحظ العين من إيساده # ووعده يوجد في إيعاده # يا بؤس للخزان من مصاده # ولوحوش ms123 البيد من مداده # أطلقه للصيد من سداده # فلا أرد الطرف عن إنهاده # حتى أحيل الكف من إرفاده # وله أيضا: # وعاد الأوابد قبل الصباح ... بندب يفرق فيها الندوبا # مروح طموح حميز الفؤا ... د تحسب في الطرف منه قلوبا # حصيف يكاد لفرط الذكا ... ء يبدى لمستخبريه الغيوبا # كسا صدره صدرة من حرير ... وشق على النحر منه الجيوبا # ويفتر عن قصل شزب ... يظل الحديد لديها نكيبا # إذا فات في الصيد حفظ الرقي ... ب كان الحفاظ عليه رقيبا # وله أيضا: # غدوت في يوم ضريب أشهب # محتجب الجونة مدنى المطلب # والطير عن لغاتها لم تعرب # بأنزع مؤدب مجرب # مضطمر الكشحين هاد شرجب # مؤلل الأذنين مجد منحب # كأنه لابس ثوب مذهب # متشح بآخر معصب # يجمع بالوثبة قطر السبسب # مواصلا مشرقه بالمغرب # ينقض في البيد انقضاض الكوكب # كأنه إذا سما لمذهب # موف على أعدائه من مرقب # فظلت منه في جناح مخصب # ومأكل ممكن لمشرب # ولعلي بن محمد العلوي الكوفي في الكلب: # صب إلى عبارة الملوك # بات على الفراش كالموعوك # من زمع مضطرم التحريك # حتى إذا أحس بالدلوك # وصقعت أواخر الديوك # بادر مثل الرجل المسلوك # يمسح وجه كلبه صعلوك # أصفر مثل الذهب المسبوك # ذي مقلة قليلة الشكوك # حمال أوزار الدم المسفوك # وله أيضا: # لطالما نمت عن الصلاة # وقد أمنت روعة البيات # بوزى يلاقي أوجه العدات # يلقاك جوال بشاهقات # أغضف عطاف على الأصوات # يهوى هوى الكوكب المنصات # ميمن السطوة والشدات # مقتدر منها على الأقوات # في هبوات متزوبعات # يالذتي فيك إلى الممات # وله أيضا: # يا أيها الثعلب وثبا وثبا # تأبى كلابى لك إلا حربا # إن عروسا ملأتك رعبا # كما رأيت الكوكب المنصبا # أو عاصفا من الرياح هبا # ترى لها إذا الطراد غبا # طرفا شرافيا وخدا شطبا # وبرثنا شثنا ومتنا رحبا # يقطع أمراس القياد جذبا # إذا اشرأبت مرحا وشغبا # لاصق طبياها التراب قربا # يا لك كلبا ما ابتغيت كلبا # يأبى فؤادى لك إلا حبا # ومن أحسن ما قيل في ذلك قول الحلبي: # وروضة آزرها ... طباقها وشثها # PageV01P098 # واعتم في أرجائها ... جثجاثها ورمثها ms124 # واختال في زهر الربي ... ع سهلها ووعثها # للوحش فيها موسم ... طال لديه لبثها # تكاد تستخبرها ... أملكها أو إرثها # تبدى عيونا تستبى ... خنث العيون خنثها # جئت وقد غودر من ... قمص الدجى أرثها # وللصباح سائق ... وراءها يحثها # إثر سحاب قد تلا ... مرذها ملثها # فالزهر صرعى فيه كال ... أبكار حم طمثها # أزجى كأمثال الأيوم نهسهاونفثها # أبعثها تدرك ما ... يدرك لحظى بعثها # منقضة لبث البرو ... ق في العيان لبثها # كأنما أذنابها ... سياطها تحثها # كأن منبت الريا ... ح في الفلا منبثها # كأنها قد أقسم فما يجوز حنثها # حتى إذا ما طال عن ... أرواحهن بحثها # وضم من أقطارهن ... مكرها وخبثها # وناب عن نبث المدى ... في أهبهن نبثها # اعتنقت أعناقها ... اعتناقة تجتثها # كأنما جاءت ... بأسرار لها تبثها # فاقتسمت أشلاؤها ... سمينها وغثها # للكلب ثلثاها وما ... للقوم إلا ثلثها # لنا اللحوم ولها ... دماؤها وفرثها # وقوله أيضا: # يا روضة صاغ لها ... حليها الأشراط # خيطت عليها حلل ... ما خاطها خياط # فبعضها مطارف ... وبعضها أنماط # كأنما غدرانها ... من حولها رياط # للوحش في أرجائها ... قبائل أخلاط # وافت كما توافى ... لعيدها الأنباط # فناظر من سبج ... أحكمه الخراط # ومتق بمدرى ... كأنه خياط # غاديتها ولم يقم ... أعلامه الغطاط # بأكلب لو لم تطر ... أطارها النشاط # في ساعة لأدمع ال ... مزن بها انحطاط # تمد طورا شخصها ... وتارة تماط # فجئن والطل على ... آذانها أقراط # قد نحفت أوساطها ... فما لها أوساط # تضحك عن مثل المدى ... وضحكها اختلاط # حتى إذا انشق لها ... من فجرها سراط # وكادت الشمس بأط ... راف الدجى تماط # انبسطت كالشهب لا ... يعجزها انبساط # كأنها في صفها ... أنامل سباط # كأنما أذنابها ... ثم لها سياط # كأنما الأكف في ... رؤوسها أمشاط # كأنما تقتتل ال ... أرجل والآباط # فطفقت والوحش في ... مجالها يشاط # هذا لذا عقال ... وذا لذا رباط # نيطت بها داهية ... مسكنها النياط # صرعى تشق قمصها ... عنها ولا تخاط # وللناجم: # قد اغتدى والليل ذو أوضاح ... قد شاع فيه لمع الصباح # PageV01P099 # بأكلب في الضمر كالقداح ... بأعين صادقة التلماح # قيود وحش الصفصف القرواح # كأنما أنعلن بالرياح # إذا نحا الثلة منها ناحى # رأيته يلعب بالأرواح ms125 # وللفهمي: # وردته بأكلب كأنما ... أديمها قد من أحداق المها # كأنما غروها كواكب ... تلوح في ديجور ليل قد دجا # من كل وهم يسبق الوهم إذا ... أبصرته كالوهم من فرط الوحى # ما البرق إلا وتدا إذا عدا ... والريح إلا حجرا إذا ردى # كأنما أيامنا من صيدها ... أيا تشريق وربعنا منى # ولعبد الله بن المعتز في الكلب: # لما تفرى أفق الضياء # وشمطت ذوائب الظلماء # قدنا لعينش الوحش والظباء # داهية محذورة اللقاء # تحملها أجنحة الهواء # تستلب الخطو بلا إبطاء # أسرع من جفن إلى إغضاء # ومخطفا موثق الأعضاء # خالفها بجلدة بيضاء # ذي مقلة قليلة الأقذاء # صافية كقطرة من ماء # آنس بين الوحش والفضاء # أحوى كظهر الريطة الخضراء # فيه مسوك الحية الرقطاء # كأنها ضفائر الشمطاء # فصاد قبل الأين والإعياء # خمسين لم ينقصن في الإحصاء # وباعنا اللحوم بالدماء # وله أيضا: # قد أغتدى والليل كالغراب # ملقى السدول مغلق الأبواب # حتى بدا الصبح من الحجاب # كشيبة حلت على شباب # بكلبة سريعة الوثاب # تفوت سبقا لحظة المرتاب # لم يدم صيدا فمها بناب # حفظا وإبقاء على الأصحاب # وله أيضا: # غدوت للصيد بغضف كالقدد # والليل قد رق على وجه البلد # وابتل سربال النسيم وبرد # والفجر في ثوب الظلام يتقد # عواصف منتهبات للأمد # ما يستزدها الشوط من عدو تزد # وتقتضى الأرجل والأيدى تعد # لما عدون وغدت خيل الطرد # أبرق بالركض الفضاء ورعد # وقام شيطان الحريص وقعد # وطار نقع في السماء وركد # كأنه ملاء غسال جدد # ينشرها السهل ويطويها الجدد # مثل القريب عندها ما قد بعد # وله أيضا: # قد أغتدى بين الدجى والنور # بضمر لطائف الخصور # تمرح في الأطواق والسيور # تدنى وراء القنص المذعور # تسمية الله من التكبير # وله أيضا: # وكلبة غدا بها فتيان # أطلقهم من يده الزمان # كأنها إذا تمطت جان # أو صعدة وخطمها السنان # والنجم في مغربه وسنان # والصبح في مشرقه حيران # كأنه مضطجع عريان # ونجمت لحينها غزلان # فأخذت ما أخذ العيان # وله أيضا: # وكلبة لم ير وقت شدها # قط إذا ما أطلقت من عقدها # خضت بها ليلا يرى كجلدها # كأنه استعار ms126 لون بردها # أفقدني الرحمن يوم فقدها # وله أيضا: # لما غدونا والظلام قد وهى # قدنا لغزلان الدجيل والمها # ضوامرا تحسبهن نقها # يصدن للغادى بهن ما اشتهى # وما انتهت قط به حيث انتهى # PageV01P100 # فكل ما شاءت من الصيد لها # وله أيضا: # تخالها في حلق الأطواق # ضواحكا من سعة الأشداق # ولغيره: # تفوت خطاها الطرف سبقا كأنها ... سهام مغال أ! ورجوم الكواكب # كأن بنات القفر حين تفرقت ... غدون عليها بالمنايا الشواعب # واجتاز الحسن بن عبيد الله ببعض الجبال، فأثار الغلمان خشفا، فالتقفته ~~الكلاب، فقال المتنبي وهو في أفواهها: # وشامخ من الجبال أقود # يسار من مضيقه والجلمد # في مثل متن المسد المعقد # زرناه للأمر الذي لم يعهد # للصيد والنزهة والتمرد # بكل مسقى الدماء أسود # معادو مقود مقلد # بكل ناب ذرب محدد # على جفافي حنك كالمبرد # كطالب الثأر وإن لم يحقد # يقتل من يقتله ولا يدى # ينشد من ذا الخشف ما لم يفقد # فثار من أخضر ممطور ندى # كأنه بدء عذار الأمرد # فلم يكد إلا لحتف يهتدى # ولم يقع إلا على بطن يد ### | وفي الكلاب # نجنب جنانا سلوقية ... تفوت أوهاما وأبصارا # من كل حسناء طرازية ... تعرق الأرنب إحضارا # كأننا في وقت إرسالها ... نشعل في أعطافها نارا # تمد متنين أمرا كما ... قرنت بالطومار طومارا # كأنها صائمة أقسمت ... أن تجعل الأرنب إفطارا # وبوزجا أتعب في يومه ... ذاك خياشيما وأظفارا # ما عاين البنج مستروحا ... إلا خلا بالتيس حقارا # ولعلي بن العباس في الصيد بالكلب والطست: # لما دجا الليل ولاحت أنجمه # وحاصرت ضوء الهلال طلمه # في محبس عن الجهول أكتمه # وخيمت في كل واد خيمه # فهو مقيم ليس تخطو قدمه # هجنا بكلب وبطست يقدمه # ذات حلى صاغه منمنمه # يضربها حاملها وتلزمه # كأنها معشوقة تكلمه # بضجة لسانها ما يفهمه # يحكى لسان الزط لو تترجمه # يشغل آذان الوحوش نغمه # حتى تراها وقفا تسفهمه # والكلب يدريه وما يستعجمه # حتى إذا مال بنا تقحمه # في سبسب وعر كثير أكمه # يلاعب الأكحل فيه أرثمه # ويلتوى على الشجاع أرقمه # تنشق الريح فزاد قرمه # واحتال واستروح مما ms127 يكظمه # وحفر الأرض بشم مخطمه # وجذب القائد جذبا يؤلمه # فقوم الضوء له مقومه # كيلا تطيش نبله وأسهمه # فانساب كالفهد إلى ما يغنمه # شدا وما هاها به معلمه # فعانق الصيد وبات يلثمه # لو لم تكن أنيابه تخترمه # فلو ترانا حوله نعظمه # ومن بقايا أكله نستطعمه # كأنه وال ونحن خدمه # لقلت هذا ما يضيع حشمه # ما ساعدته باتصال عتمه ### | في الفهود # قال أبو نواس في فهدة: # قد أغتدى والشمس في حجابها # مستورة لم تبد من جلبابها # لم يقطع الليل عرا أطنابها # مثل الكعاب الرود في نقابها # في فتية لا مذق في أحسابها # معروفة بالفضل في آدابها # بفهدة بورك في جلابها # سقيا لها وللذى غدا بها # PageV01P101 # راكبة تختال في ركابها # ترنو بعين خلت في أثقابها # ضرام نار طار من لهابها # كأنما النمرة في اغترابها # رقم ديابيج على أثابها # مخطفة الكشحين في اضطرابها # كأنها القناة في انتصابها # والحية الرقطاء في انسيابها # وسرعة العقاب في انصبابها # وتارة كالليث في وثابها # معفية السائس من عتابها # نزاهة لفسها عن عابها # فأبصرت من حيث أممنا بها # عفر الظباء وهي في أسرابها # ترتع في المرتع من جنابها # ثوانى الأجياد من رقابها # فأقبلت تمرح في جذابها # حتى إذا ما أكثرت رمى بها # فذهبت تنسل في طلابها # تأكل وجه الأرض في ذهابها # فلو ترى الفهدة في التهابها # وشدة الغلو إذا اغلولى بها # في نأيها عنهن واقترابها # تكاد أن تخرجض من إهابها # فالويل منهن لمن يصلى بها # إذ أدركتهن بلا إتعابها # فأقبلت حطما على أصلابها # وعرضتهن على عذابها # بين شبا مخلبها ونابها # يا حسن بهنانة في احتضابها # من صائك الأوداج وانشخابها # فلو تراها وهي في انكبابها # من نهسها للحم واستلابها # كل يفديها لدى إيابها # ولذة ونعمة تغنى بها # بين قدور جمة نؤتى بها # وبين خاميز ومن كبابها # عطية من ربنا وهابها # وله أيضا في فهد: # قد أغتدى والليل أحوى السد # والصبح في الظلماء ذو تبدى # مثل اهتزاز العضب ذي الفرند # بأهرت الشدقين مرمئد # أزبر مطوى المطاععلكد # طاوى الحشا في طى جسم مغد ms128 # كر الروا جم غضون الجلد # دلامز ذي نكب مسود # وشجر لحيين ونحر ورد # كالليث إلا نمرة في الجلد # للشبح الجائل مستعد # آنس قبل النظر المرتد # على قطاة الردف ردف العبد # سربين عنا بجبين صلد # فانقض يأدو غير مجرهد # بلهب منه وختل إد # مثل انسياب الحية العربد # بكل نشز وبكل وهد # حتى إذا كان كماه القصد # صعصعها بالصحصحان الجرد # وعاث منها بقريع الشد # بين شريجى طمع وحرد # لا خير في الصيد بغير فهد # وله أيضا فيه: # وليس للطراد إلا فهد # كأنما ألقت عليه الكرد # من خلقها أو ولدته الأسد # وله أيضا: # جاء مطيعا بمطاوعات # علمن أو قد كن عالمات # تريك آماقا لها مخططات # سودا على الأشداق سائلات # تلوى بأذناب معقفات # على ظهور الخيل مردفات # حتى إذا كن على المجراة # حيث تظن الوحش آخذات # وهن في الأدغال كالحات # طوامح الأبصار شاخصات # على البطون متبطحات # ثم حدونا الوحش مقبلات # فواثبتهن مشمرات # وثب الشياطين المسلطات # فلو ترى الوحوش مججعات # من بعد ما قد كن راتعات # ما أقرب الموت من الحياة # ولعبد الصمد بن المعذل في فهدة: # كأنها والخزر من حداقها # والخطط السود على أشداقها # ترك جرى الإثمد في آماقها # PageV01P102 # باتت إلى الصيد من اشتياقها # كأسراء العجم في أرفاقها # تهوى هوى الريح في إرشاقها # أما رأيت النار في إحراقها # ولمعة البارق في ائتلاقها # ولابن طباطبا العلوي: # لهوت فيه بصوت راكبة ... نازلة وقت كل إيماء # تركية الوجه حين تنعتها ... رومية المقلتين كحلاء # أبرزها الحسن في مشهرة ... قد فوفت مثل برد صنعاء # كأنما شبك الإله بها ... ظلمة ليل بشمس إمساء # حتى إذا حيشت الظباء بها ... أوذن منها بوشك إقناء # وخاتلت عند ذاك مردفها ... سارقة نفسها بإخفاء # تراقب الوحش في مراتعها ... بعين واش ورعى حرباء # طالبة صيدها على حنق ... بجد شد لها وتعداء # شفيقة بعد ذاك تحفظه ... من غير كلم له وإيذاء # كأنما الظبى وهو في يدها ... أعقب من سخطها بإرضاء # أبنا بها والظباء موقرة ... تفوت عدى لها وإحصائى # أسيرة في الوثاق طالبة ... بغير وتر لغير أعداء # ولشرشير ms129 الحدلي في الفهد: # وأنمر موشى القميص مولع ... كأن عليه منه رقما موشما # مفتل عضدى ساعديه كأنما ... أغيرا بقد ثم شدا فأبرما # ونيطت فضول الساعدين فألحمت ... برسغين لزا بالوصول فألحما # وقد أنشرا عن برثنين مزيل ... لحومهما شثنين لما وسنما # تكنفن أظفارا كأن حجونها ... حجون الصياصي أعجزت أن تقلما # بعينين لو يدنى إلى قبسيهما ... ذبال تذكى منهما وتضرما # ونابين لو يسطو الزمان على الورى ... بحديهما كان الحمام مقدما # وشدقين كالغارين يلتهمان ما ... من الربد والخنس الأوابد ألهما # فعلمته الإممساك للصيد بعدما ... يئست لجهل الطبع أن يتعلما # فجاء على ما شئته ووجدته ... محلا لما قد كان من قبل خرما # إذا ما غدونا نبتغى الصيد أسمحت ... لنا نفسه ألا تريق له دما # ولا يتولى منه إرهاق نفسه ... ولكن يؤديه صحيحا مسلما # يروم لنا في ذاك سمعا وطاعة ... حفاظا على ذماتنا وتذمما # فيكفيه من إحضاره وثباته ... ومن روعات الصيد أن يتجهما # فلسنا نرد الطرف إلا بأن نرى ... لقبضته في جثة الصيد ميسما # كأن إله الخلق أصفاه رقة ... وحكمة في نفسه فتحكما # ولعبد الله بن المعتز في فهدة: # ولا صيد إلا بوثابة ... تطير على أربع كالعذب # تضم الطريد إلى نحرها ... كضم المحبة من لا تحب # إذا ما رأى عدوها خلفه ... تناجت ضمائره بالعطب # لها مجلس في مكان الرديف ... كتركية قد سبتها العرب # PageV01P103 # ومقلتها سائل كحلها ... وقد حليت سبحا في ذهب # فظلت لحوم ظباء الفلا ... على الجمر معجلة تنتهب # وله أيضا في فهد: # قد أغتدى قبل الغدو بغلس # وللرياض في دجى الليل نفس # حتى إذا النجم تدلى كالقبس # قام النهار في ظلام قد جلس # بلاحق الوثبة ممتد النفس # نعم الرديف راتبا فوق الفرس # ينفى القذى عن مقلة فيها شوس # كالزلم الأصفر صك فانملس # لما خرطناه تدانى فانغم # إذا غدا لم ير حتى يفترس # وله أيضا في الفهود: # أنعتها تفرى الفضاء عدوا # نوازيا خلف الطريد نزوا # لا تحسن القدرة منه عفوا # قد وجدت طعم الدماء حلوا # وقلت في فهد: # وروضة بات الحيا بها لهج # بكى على ميث ثراها ms130 ونسج # دمعا أعاد منه حيا ما درج # فشققت بطون أصداف نتج # عن درر الغواص ذي القلب الثلج # باكرتها والصبح مفتوح الريح # والليل في جيش الظلام مدلج # بأفطس أرقش محبوك شنج # إذا رأى العفر ولم يؤسد يهج # إلا يصد عشرا تباعا لا يعج # يعوم من غبارهن في لجج # بينا تراه قامسا حتى خرج # ما تبصر العينان منه إن معج # إلا كما عاينتا البرق اختلج # يفغر عن مثل المدى لم تنفرج # وفيها: # كأنه للحقد موتور حرج # ينظر من جمر ويشحى عن زجج # يعمل عشرا موثقات تعتلج # حجنا متى تقبض على الصخر تشج # ثم انثنى يسحب رمحا لم يزج # أعرج للنخوة من غير عرج # يرفل في ديباجة لم تنتسج # وشيا كما رصع في العاج السبج # يا حسنه في سخطه إذا سمح # وفيها في وصف ظبي صاده: # عن له أجيد أحوى في برج # يغضى على سحر ويرنو عن دعج # متوج كما يرى عقد الأزج # بأسحم فيه انحناء وعوج # مذلق الإبرة مفتول الدرج # كأنه خرط هلال من سبج # يختال في مشيته إذا هدج # بأربع مرهفة الخلق خلج # فيها ثمان حذيت حذو السرج # مقدودة خضبن حناء الدلج # كأنما خاض مدادا قد مزج # دوج غيما فوق ظهر مندمج # حتى إذا أفضى إلى البطن انفرج # منها عن الشمس ولكن لا وهج # معلق اللحية من فوق الشرج # كأنها مكنسة العطر الأرج # يذب عن قمراء مطمار الردج # بمثل قيد الفتر نضناض ملج # مثل لسان الأفعوان المختلج # وفيها: # آمن ما كان مع الإجل الدعج # ولم يرع في سربه ولم يهج # عانقه ثبت الجنان والحجج # عناق لا صبابة ولا بهج # صاغ له قلادة من الودج # ولأحمد بن محمد الضبى في فهد الذبان: # أعجب مستفاد ... أفادنى زمانى # من الفهود فهد ... في الاسم لا العيان # تلك ذوات أربع ... وذاك ذو ثمان # كأنما أرجله ... مخالب النغران # سيفاه سيفا فيل ... والدرع درع جان # مستأنس ما إن ينى ... والإنس في مكان # وصائد وهو من الصائد في أمان # PageV01P104 # ذبابة في كفه الطبار مثل العانى # وليس يبغى بدلا ... بطائر ms131 الخوان # إذا دنا فلم يكن ... بينهما عقدان # عانقه أسرع من ... تعانق الأجفان # بخفة الوثوب بل ... بجرأة الجنان # فهو عزيز عزه في غاية الهوان ### | في البزاة # وفيها أربع لغات: يقال باز وباز وبازى وبازىء والبازى أذكى الجوارح ~~فؤادا، وأسرعها انقيادا، وأحسنها منظرا، وأكرمها مخبرا، وآلفها للناس، ~~وأسرعها إلى الاستئناس. # قال أبو نواس في بازى: # قد أغتدى والليل في الدياجى # قبل طلوع الفجر بانبلاج # في فتية سرهم إدلاجى # ببازىء صيد على ابتهاج # كرز عام جاء من منهاج # ألبسه وشيا بلا نساج # منقط ناظره بزاج # تخاله ينظر من سراج # ومنسر يشرف باعوجاج # تخاله صدغا على مغناج # زرفنه إذ قام للمزاج # في وجنة تبرق مثل العاج # حللت سيرته كفعل الراجى # ثم دعوت دعوة المناجى # فمر كالبرق بلا انعراج # فصاد خمسين من الدراج # وله أيضا: # ولقد غدوت بدستبان معلم ... صخب الجلاجل في الوظيف مسبق # حر صنعناه لتحسن كفه ... عمل الرفيقة واستلاب الأخرق # يجلو القذى بعقيقتين اكتنتا ... بذرا سليم الجفن غير مخرق # ألقى زآبره وأخلق بزة ... كانت ذخيرة صانع متنوق # فكأنه متدرع ديباجة ... عن قالص التبان غير مسوق # فإذا شهدت به الوقيعة أقلعت ... عنه الغيابة وهو حر المصدق # وله أيضا: # قد أسبق القاربة الجونا ... من قبل تثويب المنادينا # بكل معروف بأعراقه ... على عيون الأرمنيينا # ربيت بيت وأنيس ولم ... يرب بريش الأم محضونا # كرز عام صاغه صائغ ... لم يدخر عنه التحاسينا # ألبسه التكريز من حوكه ... وشيا على الجؤجؤ موضونا # له حراب فوق قفازه ... جمعن تأنيفا وتسنينا # كل سنان عيج من صدره ... تخال محنى عطفه نونا # ومنسر أكلف فيه شغا ... كأنه عقد ثمانينا # ومقلة أشرب آماقها ... تبرا يروق الصيرفيينا # نرسل منه عند إطلاقه ... أم منايا ودرخمينا # داهية تخبط أعجازها ... خبطا يحسيها الأمرينا # يحمى عليها الجومن فوقها ... حينا ويعريها أحايينا # وهن يرفعن صراحا كما ... جهور في الشعب الملبونا # فمقعص أثبت في سحره ... وخاضب من دمه الطينا # أعطى البزاة الله من قسمه ... ما لم يخوله الشواهينا # وله أيضا: # لما رأيت الليل قد تشزرا # عنى وعنء معروف صبح أشقرا # كسوت كفى ms132 دستبانا مشعرا # فروة سنجاب لؤاما أوبرا # تقى بنان الكف ألا يخصرا # وغمزة البازى إذا ما طفرا # أبرش بطنان الجناح أقمرا # أرقط ضاحى الدفتين أنمرا # كأن شدقيه إذا تضورا # PageV01P105 # صدغان من عرعرة تفطرا # كأن عينيه إذا ما اتأرا # فصان قيضا من عقيق أحمرا # في هامة علياء تهدى منسرا # كعطفة الجيم بكف أعسرا # فالطير يلقين ملقى مدسرا # مشقا هذاذيه ونهسا نهسرا # قوله صدغان من عرعرة من قول علقمة بن عبدة حين وصف الظليم فقال: # فوه كشق العصا لأيا تبينه ... أسك ما يسمع الأصوات مصلوم # وقد جوده أبو نواس. # وله أيضا: # أطريك يا بازينا وأطرى # أقمر من ضرب بزاة قمر # يصقل حملاقا سريع الطحر # كأنه مكتحل بتبر # في هامة لمت كلم الفهر # يريح إن أراح لا من بهر # من منخر رحب كعقد العشر # وجؤجؤ كالحجر القهقر # في منسر أقنى رحاب الشجر # شثن سلامى الكف وافى الشبر # أخرق طب بانتزاع السحر # فللكراكى بكل وتر # وقائع من عنت وأسر # وله أيضا: # قد أغتدى والليل في حجابه # بكرزى صاد في شبابه # بأحجن الكف إذا افتلى به # كأن صوت الحلق إذ صأى به # تأوه الشاكى لما أمسى به # فانفض كالجلمود إذا رمى به # فقلب النيزك في انقلابه # فما يزال خرب يشقى به # منتزع الفؤاد من حجابه # ينزو وقد أثبت في إهابه # مخالبا ينشبن من إنشابه # مثل مدى الفراء أو قصابه # يخر للأنف إذا كبا به # وله أيضا: # قد أغتدى والشمس لم ترحل # بأحجن الأنف كمى أكحل # كأنما في الدستبان المدخل # منه إذا ضم مواسى الصيقل # فقلت للسائس شمر أرسل # فقال إذ أرسله إيه قل # وله أيضا: لما رأيت الليل قد تحسرا # نبهت خرقا لم يكن عذورا # أبلج فضفاض القميص أزهرا # سقاه كف الليل أكواس الكرى # فقام والليل يباهى السحرا # منه وما التاث وما تنظرا # بأسفع الخدين طاو أمعرا # عارى الظنابيب إذا تغشمرا # فصاد في شوطيه حتى أظهرا # خمسا وعشرين وخمس عشرا # فكم ترى من خرب معفرا # أنحى له مخالبا ومنسرا # ثمت راح ساميا مصدرا # تخال أعلى زوره ms133 معصفرا # من صائك الأجواف أو ممغرا # يدرك منها كل ما تخيرا # حب القلوب والغريض الأحمرا ولشرشير: # لا صيد إلا صيد باز أبجل # مجدل بخطفه للأجدل # وقلب من البزاة حول # مضطرم مثل الحريق المشعل # ذي منكب موف وفرق أشعل # ومنسر كقرن ظبي أعصل # ومنخر كفوق سهم أعزل # وشكة كزرد موصل # وذنب كذيل بكر مسبل # وهامة كشرية من حنظل # ومقلة كجذوة من مشعل # وكف ليث ذات حجن ثجل # كأنها منحوتة من جندل # تقصد فك مفصل عن مفصل # كأنها عالمة بالمقتل # وله أيضا: لما تفرى الليل عن أثباجه # وارتاح ضوء الصبح لانبلاجه # غدوت أبغى الصيد من منهاجه # بأقمر أبدع في ابتلاجه # ألبسه الخالق من ديباجه # ثوبا كفى الصانع من نساجه # وزان فوديه إلى حجاجه # بزينة كفته نظم تاجه # PageV01P106 # يجمع دل الغيد في إبهاجه # وسطوات السيد في هياجه # منسره ينبىء عن خلاجه # وظفره يخبر عن علاجه # فلم نزل نغذوه في استخراجه # من قبجه حالا ومن دراجه # حتى أزال الزيغ عن مزاجه # ونهنه الهم عن اعوجاجه # وله أيضا: # انتزع يا صاح بازينا ... واغد بنفى العسر من يسره # أقمرا لو لاح في سدف ... غنى الراؤون عن قمره # قلق الأجفان تحسبه ... عاقدا حقدا على وغره # كمداك الطيب هامته ... خلقها يدعو إلى حذره # وكقرن الظبى منسره ... في رحاب الشدق منقعره # وكجزع حوله ذهب ... مايدير اللحظ من بصره # متقبى يلمقى جبر ... بشعار شف عن صدره # باسل يقضى بمنظره ... حين تلقاه على خبره # وثقت بالفلج عزمته ... فهو لا يمضى على خطره # نائلا بالأين بغيته ... ظافرا بالحزم في غرره # وإذا أطبى مسامعه ... ركز شخص غاب عن حضره # قلت في عينيه أفئدة ... تنتحى ما قص من أثره # ينبرى للطير منحرفا ... كانبعاث السهم من وتره # فتشظى عنه مقشعة ... كانقشاع الدجن عن مطره # ثم يشآها فيرجعها ... كرجوع الطرف عن نظره # ويفرى ريشها بتكا ... كانتثار الزهر عن شجره # ولعلي بن محمد العلوي الكوفي فيه: # قد أغتدى والليل ورد منسره # كأنما ألقت عليه أزره # موكب دهم لائحات غرره # أو أسود اللمة شابت طرره # والفجر مولود يبين ms134 صغره # يطوى الظلام والظلام ينشره # بأشوس الغدوة سام نظره # يبادر الناظر وهو يبدره # كأن من يبصره لا يبصره # يزهضاه بعد أينه تجبره # فصح مرءاه لنا ومخبره # أطول عمر ما رآه أقصره # وللحسين بن الضحاك في باز للمتوكل: # يحمل فوق الكف موشى القرا # ململم الخلق كجلمود الصفا # مقتدر المنسر مقدود القنا # تخاله غضبان من فرط الشغا # ألبسه التكريز من حبر الكسا # مدارعا رقش فيها ومحا # كأنما نمق من نون ورا # مدارج الذر ترقى في النقا # يرمى بزرقاء طحور للقذى # يطوى الحماليق على جمر الغضا # يدرك أحفى شبح وإن نأى # حتى إذا قرن من الشمس بدا # وأمسك الساقط من قطر الندى # عن له سرب كراكى سدا # مد مدى الليل إلى رأد الضحى # منجذبا يقطع أجواز الفلا # فجاذب الإرسال طبا فأبى # حتى إذا قابل مستضن الصبا # أرسله ط؟ يان خفاق الحشا # فمر كالسهم إذا السهم سما # حتى إذا خالط أو قيل سطا # وشد فنين عراضا وتلا # بنيزك إن صك دمى وفرى # قطعها شتى كأسراب القطا # فجلن من بين خسا إلى زكا # صوارخا بين فياف وقرى # وحث عشريه لأقصاها مدى # PageV01P107 # أبعدها منتجعا ومرتضمى # فصده عن قصد ما كان نحا # يحط إن حط ويعلو إن علا # بحرك أسرع من رجع الصدا # حتى إذا جرعه الموت حسا # وغص منه بشجى بعد شجا # وتاه كالحيران من غير عمى # أنشب من شدق وقحف وقفا # نوافذا حجنا كأطراف المدى # فخر كالحلس إذا الحلس هوى # وله أيضا: # سقى الله بالقاطول مطرح طرفكا ... وخص بسقياه مناكب قصركا # ولم أنس بالشطين نفض غياضه ... بخيلك أطراف النهار ورجلكا # ودسك للدراج في جنباته ... وللغر آجالا قدرن بكفكا # بشهب كموشى الرخام يجيله ... بمثل خفى الوحى صنعة ربكا # أو اسبهزجى يسبق الطرف حثه ... هوامس عشريه مطيع لأمركا # تسرك في تشميرها وقدودها ... وحسبك في التأديب أو فوق حسبكا # حتوف إذا أرسلتهن قواصدا ... عجال إذا أغريتهن بزجركا # تخطف من صغرى وكبرى إذا ارتمت ... بيمنى ويسرى من بوادر خطوكا # أبحت حماها مصعدا ومصو؟ با ... وما رمت في حاليك مجلس ms135 لهوكا # ولعلي بن الجهم في البزاة والبوازج: # وطئنا رياض الزعفران وأمسكت ... علينا البزاة البيض حمر التدارج # ولم تحمها الأدغال منا وإنما ... أبحنا حماها بالكلاب البوازج # بمستروحات سابحات بطونها ... على الأرض أمثال السهام الزوالج # ومستشرفات بالهوادى كأنها ... وما عقفت منها رؤوس الصوالج # فلينا بها الغيطان فليا كأنها ... أنامل إحدى الفاليات الحوالج # قرنا البزاة والصقور وحرمت ... شواهيننا من بعد صيد الزمامج # وفي البازى من قصيدة: # وقد حملنا كل مسوفز ... أدبه الحاذق واختارا # مضطرم تحسبه طالبا ... عند جميع الناس أوتارا # يفتق حملاقين عن مقلة ... يخالها الناظر دينارا # صادقة تعمل لحظا إلى ... مقاتل الطائر نظارا # مخاتل لكن له جلجل ... لم يأل إعذارا وإنذارا # كأنه شعلة نار إذا ... عاين قبجا أو خشنشارا # أو عربى فاتك ثائر ... يخاف في تقصيره العارا # ولعبد الله بن المعتز في البازى: # غدوت للصيد بفتيان نجب # وسبب للرزق من خير سبب # ذي مقلة تهتك أستار الحجب # كأنها في الرأس مسمار ذهب # بمنسر مثل السنان المختضب # قد وثق القوم له بما طلب # فهو إذا جلى لصيد واضطرب # عروا سكاكنهم من القرب # قوله: # قد وثق القوم له بما طلب # مأخوذ من قول امرىء القيس: # إذا ما ركبنا قال ولدان أهلناتعالوا إلى أن يأتى الصيد نحطب # أي هم واثقون بأن الصيد يأتيهم. # وله أيضا في قصيدة: # ونذعر الصيد بباز أقمر # كأنه في جوشن مزرر # ذي مقلة تسرج فوق المحجر # ومنسر عضب الشبا كالخنجر # تخاله مضمخا بالعصفر # وهامة كالحجر المدور # PageV01P108 # وجؤجؤ منمنم محبر # كأنه رق خفى الأسطر # وذنب كالمنصل المذكر # أو كجنى الطلعة المقشر # وقبضة تفصل إن لم تكسر # قلص فوق الدستبان الأحمر # جناحه كردية المشمر # وله فيه وفي الفرس: # لما حدا الصبح بليل أدعج # مثل القباء الأسود المفرج # والنجم في غرة فجر مسرج # كالمصطلى باللهب المؤجج # رعنا الوحوش بابن شد مدمج # أشقر ملزوز القرا والمنسج # قد خاض تحجيلا ولم يلجج # كالخود في جلباتها المضرج # رمت إلى معصمها بالدملج # ذي غرة مثل الصباح الأبلج # وأضلع مثل شجار الهودج # لزت بصلب ذي فقار مرتج # كعقد الخطى ms136 لم تفرج # وحافر أزرق كالفيروزج # ومكمل شكته مدجج # أقمر مثل الملك المتوج # ذي مخلب كالحاجب الديزج # أبرش بطنان الجناح الديزج # كطيلسان الملك المدبج # وله أيضا فيه: # لما انجلى ضوء الصباح وفتق # تجلى الصفوة من تحت الرنق # وأنجم الليل مريضات الحدق # والفجر قد ألقى على الليل طبق # غدوت في ثوب من الليل خلق # بطارح النظرة في كل أفق # ذي منسر أقنى إذا شك خرق # مختضب في كل يوم بعلق # ومقلة تصدقه إذا رمق # كأنها نرجسة بلا ورق # ينشب في الأثباج حتى تنفتق # مخالبا كمثل أنصاف الحلق # مبارك إذا رأى لقد لحق # يسبق ذعر الطير من حيث امترق # حتى يرين الموت من قبل الفرق # وله أيضا: # كأنه لما بدا ... والصبح لم ينبلج # قائد جيش لجب ... سار لقبض المهج # فجسمه من فضة ... ودرعه من سبج # وله أيضا: # قد أغتدى في نفس الصباح # بقرم للصيد ذي ارتياح # معلق الألحاظ بالأشباح # يركض في الهواء بالجناح # قمص ريشا حسن الأوضاح # عليه منه كحباب الراح # ذي جلجل كالصرصر الصياح # تشبيه لمع بياض البازى بالحباب مليح ظريف، وكلك تشبيهه الجلجل بصوت ~~الصرصر، وقد أخذ معنى قوله. # معلق الألحاظ بالأشباح # من المثقب العبدي حين وصف فرسه فقال: # كأنه معلق فيه بخطاف # ومن قول امرىء القيس: قيد الأوابد. # وله أيضا: # قد اغتدى وفي الدجى مبالغ # وفيه للصبح خطيب نابغ # قد له قميص وشى سابغ # ومنسر ماضى الشباة دامغ # يملأ كفيه جناح فارغ # وله أيضا: # ذو مقلة صفراء مثل الدينار # يرفع جفنا مثل حرف الزنار # ومنسر كمثل عطف المسمار # آنس طيرا في خليج هدار # من كل صداح العشى صفار # كأنه مرجع في مزءمار # فصاد قبل فترة وإصحار # خمسين فهين سمات الأطفار # كأنه فيها شواظ من نار # وله في البزاة والكلاب البوازج: # قم صاحبى نغدو لصيد الوحش # بضاريات من بزاة برش # كأنما نقطها موشى # وبوزجات ضمر تستنشى # ذوات شم وذوات نبش # ووابل في العدو غير طش # لما رأى في الليل فجرا يمشى # فكم كناس قد خلا وعش # ولعبد الله بن محمد: # PageV01P109 # تجلى ms137 ببازى عيون ذوى النهى ... إليه لإبصار المحاسن صور # مكان سواد العين منه عقيقة ... وتبر على خط السواد يدور # تمور إذا ما رنقت في مآقها ... كما مار من ماء الزجاجة نور # فإن جحظت عنه استوى في مداره ... وإن مال عن لحظ ففيه شطور # له قرطق ضافى البنائق أنمر ... مفوف ضاحى الشقتين طرير # ومن تحته درع كأن رقومه ... تعاريج وشى أرضهن حرير # كأن اندماج الريش منه حبائك ... بعقب سحابات لهن نشور # له هامة ملساء أما قذالها ... فموف وأما جيدها فقصير # له منسر يحكى من الظبى روقه ... إذا تم للتحبير منه سطور # له فرق فوق القذال كأنها ... ولم يعره وخط القتير، قتير # أتانا به من رأس خلقاء حزنة ... لها فوق أرآد الشعاف ذرور # سباه صغيرا فاستمر بحزمه ... ورد إليه العزم وهو كبير # وللمتنبي ونظر إلى باز يطاير قبجة حتى أخذها فقال: # وطائرة تببعها المنايا ... على آثارها زجل الجناح # كأن الريش منه في سهام ... على جسد تجسد من رياح # كأن رؤوس أقلام غلاظ ... مسحن بريش جؤجؤه الصحاح # فأقعصها بحجن تحت صفر ... لها فعل الأسنة والرماح # فقلت لكل حى يوم سوء ... وإن حرص النفوس على الفلاح ### | في الزرارقة # الزرق يشبه البازى لونا، ويقاربه فعلا، وهو عند الطراد ذكر البازى، ولم ~~تكثر الشعراء في وصفه إكثارهم في وصف البازى. # قال أبو نواس في زرق: # قد أغتدى بزرق صبيح # محض لمنء يبصره صريح # مما اشترى بالثمن الربيح # بكف ضنان به شحيح # فلم يزل بالنهم والتقديح # ورشه بالماء والتلويح # حتى انطوى إلا مجال الروح # وعرف الصوت ووحى الموحى # فكم وكم من طرب طموح # أسبحه طموره في اللوح # من فلتان صلتان شيح # وضربة بنيزك مذروح # فصاد قبل الأين والتبريح # تسعين مستحيا إلى مذبوح # وله أيضا: # قد أغتدى بزرق جراز # أقنى رقيق الزف والطراز # زين يد الحامل والقفاز # يصيدنا زرقا ودستنجاز # بحجنات صدقة التوخاز # مثل أشافى الصنع الخراز # يعتامها فردا بلا جلواز # ولا معاناة على فرواز # مشقا يقد ثبج الأجواز # قد ابن باز وصنيع باز # نعم الخليل ساعة الإعواز # ولعبد ms138 الله بن محمد في زرق: # يا قانص أغد علينا ... بزرق محبور # مناهض للبوازى ... مغالب للصقور # له جناح وثير ... مضاعف التنمير # مظاهر ببرود ... مبطن بحرير # وكف سبع هصور ... محجن الأطفور # ومنسر ذو انعطاف ... كقرن ظبى غرير # في هامة كنفته ... كالجندل المستدير # وصدر باز طرير ... مفوف التحبير # كأنه ثوب وشى ... معرج التسيير # PageV01P110 # له ظنابيب هقل ... وعين صقر ذعور # تخالها حين يعتا ... ن جذوة من سعير # ولعبد الله بن المعتز: # قد أغتدى والليل في مآبه # كالحبشى مال عن أصحابه # والصبح قد كشف عن أنيابه # كأنه يضحك من ذهابه # بزرق ريان في شبابه # ذى مخلب مكن في نصابه # كأن سلخ الأيم من أثوابه # كأنما الوشى إذا اكتسى به # شكل خلا القرطاس من كتابه # ما زادنا البازى على حسابه # ولا وددنا أنه لنا به # وله أيضا: # لما حبا الإصباح في الإظلام # وطلقت عرائس الأحلام # أحييته بفتية كرام # لا يبطئون ساعة الإلجام # وزرق مجرب مقدام # كأنه فوق يد الغلام # صبح له درع من الظلام # يضمن زاد الجحفل اللهام # ذي مقلة تسرج كالضرام # منتزع لغامض العظام # نزع المكب خرز النظام # وذنب كطرف الحسام # وللتنوخي: # وزرق سلط على الطير كما ال ... دهر على كل أخى عقل سلط # كأنه فوق يدى حامله ... قطع دجى فيه من الشمس خطط # لو أنه باشر حد السيف من ... جراته قد شبا السيف وقط # رحت به وفعله من كبد ... وجيده فيه من الدم سمط # الدم مخفف، فثقله للضرورة. # وفي زرق: # وبازيار حامل زرقا ... على كبار الطير طيارا # يكاد من إحكام تأديبه ... يفهم ما يضمر إضمارا # لذاك لو يقدر من حبه ... قد له خديه أسيارا # فبينما نجرى حديث الهوى ... وتارة ننشد أشعارا # ثار لنا رف قباج ولو ... كان يخاف الحين ماثارا # فلم نزل في عجب عاجب ... نأخذ ما دب وما طارا # فياله يوما هرقنا به ... من دم ما صدناه أنهارا # ولى وأبقى ذكره بعده ... لسائر الطراد أسمارا # حتى إذا نحن قضينا به ... من غرر اللذات أو طارا # رحنا وقد سمط غلماننا ... خرائطا تحمل أوقارا # ولشرشير ms139 في زرق وشاهين: # تقنصت من هضبة زرقا ... وأحرزت من رهوة سوذنيقا # فهذا أتيت به أقمرا ... دقيق المحاسن حلوا رشيقا # يقر العيون ويضنى القلوب ... ويشجى العدو ويرضى الصديقا # تفبى قبائين وشيا ثمينا ... وبردا تضمن رقما أنيقا # يحوكهما ذهب في لجين ... كمشقك في الرق خطا دقيقا # تشرب قائمتاه الخلوق ... وتكحل ناظرتاه العقيقا # وهذا أتيت به أنمرا ... مليح الشمائل ندبا خليقا # يفك الرهون ويقضى الديون ... ويدنى النديم ويغنى الرفيقا # تقول ذناباه جزع يمان ... وتحسب في مقلتيه حريقا # تظن لوامعه عارضا ... وتحسب هدته منجنيقا # وهذا فذو جؤجؤ ناهد ... ببطن زقا متينا صفيقا # يواشك في الطيران الرياح ... ويسبق في النزوان الحريقا ### | في الشواهين # PageV01P111 # ويقال للشاهين: السوذانق، والسوذنيق. # ولأبي نواس في شاهين: # قد أغتدى قبل الصباح الأبلج # بسهر دار اللون أو سيهزج # يوفى على الكف انتصاب الزمج # مشمر ثيابه عن موزج # كأنما عل بصبغ النيلج # كأن وشى ريشه المدرج # من قائم منه ومن معوج # باقى حروف السطر المخرفج # ينهس سير المقود المحملج # من نهم الحرص وإن لم يلهج # ذي مقلة واسعة المحجج # كأنما يطرف عن فيروزج # في هامة مثل الصلا المدمج # ومنسر أقنى رحاب المضرج # حتى قضينا كل حاجش المحتج # من ديزج اللون وغير الديزج # من كل محبوك القرا مدملج # مبرنس الهامة أو متوج # مكحل الآماق أو مزجج # فظل أصحابي بعيش سجسج # تراهم من معجل ومنضج # وله أيضا فيه: # قد أغتدى والليل في مسوده # غدو باغى قنس معده # بدستبان فاضل عن زنده # وشهر دار اللون أو سمنده # سائلة سفعته بخده # قد قده الصانع أحلى قده # فهو شبيه قبله ببعده # ذي مقلة تلحق قبل شده # سجراء ليس جلدها من جلده # ما كان إلا حله من عقده # وخرطناه من شكال بنده # فمر يفرى الأرض في مرقده # فجال وارتدت على مرتده # كأنها إذ وألت عن جده # واعصوصبت لما رأت من جده # أسرة كسرى يوم دستبنده # فصادنا قبل انتصاف جهده # خمسين أحصتها يدا معتده # فنحن في نائله ورفده # أبو عيال قاتهم بكده # وله أيضا فيه: # ذعرتها بملهب الشؤبوب # يوفى على ms140 قفازه المجوب # منه بكف سبطة الترجيب # كأنها براثن من ذيب # وجؤجؤ مثل مداك الطيب # تحت جناح موجد التركيب # آنس بين صردح فاللوب # بمقلة قليلة التكذيب # طراحة خلف لقى العيوب # فانقض مثل الحجر المندوب # فاصطاد قبل ساعة التأويب # بذى مواس مرهف الكلوب # خمسين في حسابه المحسوب # ولشرشير في شاهين: # هل لك يا قناص في شاهين # سوذانق مؤدب أمين # يكاد للتثقيف والتمرين # يعرف معنى الوحى بالجفون # فظل من جناحه المزين # في قرطق من حبر ثمين # مفوف في نعمة ولين # يشبه في طرازه المصون # برد أنو شروان أو شيرين # وشكة كزرد موضون # مضاعف في النسج ذي غصون # كدرع يزدجرد أو شروين # أحوى مجارى الدمع والشؤون # أقمر مثل الصنم المكنون # ذي منسر مؤلل مسنون # واف كشطر الحاجب المقرون # منعطف مثل انعطاف نون # يبدى اسمه معناه للعيون # إن وصلت بالجافل السنين # ولأبي نواس في طير الماء والشاهين: # يا رب واد زاهر النبات # تهوى إليه الطير كاسرات # أغنجة خضرا مطوسات # ببلق الريش مولعات # صفر الحماليق مقرطات # أقرطة تضحك في اللبات # بفاخر الوشى مرديات # وبالدبابيج موشحات # صوامتا طورا وصارخات # ملحنات ومرجعات # كيا يسعدن باكيات # لم يشجهن عدم الأموات # PageV01P112 # باكرتها بصادق الكرات # على الشمال حسن الثبات # فمر نحو الطير ذا التفات # يحفزه قلب له مواتى # يمنحها مشقا على السرات # ضرب أخى الطبطاب للكرات # فكلهن لافظ الحبات # لما توافين من الميقات # ولابن المعتز في شاهين صاد غرابا: # أقبل يفري ويدع # مملتى اللحظ جزع # مستروعا ولم يرع # تبصره إذا وقع # كفرد خف منتزع # إذا رأى الروض رتع # لما رأى وجه الفزع # طار قريبا وانقمع # وصكه ثقف خدع # ففرق النعب قطع # وليس في العيش طمع ### | في الصقور # الصقر أصبرها على الحر والبرد، وأحملها لتأخر الطعم، والعرب تسميه ~~الأجدل، وجماعه الأجادل: قال عبد مناف بن ربع الهذلي: # يخوتون أخرى القوم خوت الأجادل # والخائتة: العقاب التي تختات، وهو صوت جناحها. فاستعاره للصقور، ويقال ~~للصقر أيضا: المضرحى، قال طرفة: # كأن جناحى مضرحى تكنفا ... جفافيه شكا في العسيب بمسرد # وتسميه القطامى والقطامي، والعرب تشبه خيولهم ms141 في سرعتا به إذا انقض، وإذا ~~رصفوا رجلا بالذكاء، وحدة الخاطر والناظر شبهوه بالصقر، قال جرير يرثى ~~ابنه: # مضى جنادة يجلو مقلتى ضرم ... مصرصر بات فوق المرقب العالى # وقال آخر: # وينظر في أعطافه نظر الصقر # ومثل هذا في أشعارهم كثير. # وقال أبو صفوان الأسدي يصفه بعد ذكره فرخ قمرية. # وقد صاده ضرم ملحم ... خفوق الجناح حثيث النجا # حديد المخالب عارى الوظي ... ف ضار من الزرق فيه قنا # ترى الوحش والطير من خوفه ... جواحر منه إذا ما اغتدى # فبات عذوبا على مرقب ... بشاهقة صعبة المرتقى # فلما أضاء له صبحه ... ونكب عن منكبيه الندى # وحث بمخلبه قارتا ... على خطمه من دماء القطا # فصاعد في الجو ثم استدا ... ر ضار خبيث إذا ما انصمى # فآنس سرب قطا قارب ... جبا منهل لم تجحه الدلا # فأقعص منهن كدرية ... فمزق حيزومها والحشا # وعلى هذه السبيل كانت صفاتهم للصقور والعقبان، لا أنهم هم الذين صادوا ~~ولا أدبوها. # وقال أبو نواس: # لا صيد إلا بالصقور اللمح # كل قطامى بعيد المطرح # يجلو حجاجىمقلة لم تجرح # لم تغذه باللبن المضيح # أم ولم يولد بسهل الأبطح # إلا بأشراف الجبال الطمح # يلوى بخزان الصحارى الجمح # بسلب كالنيزك المذرح # ومنسر أشغى كأنف المجدح # أبرش ما بين القنا والمذبح # ومماع ملح فيه أبو نواس جعل الدرهم صقرا، وأضافه إلى الطرد فقال: # أنعت صقرا ينعت الصقورا # مظفرا أبيض مستديرا # ولاد شهر واضحا منيرا # تخاله في قده العبورا # مكرما يجتنب الصفيرا # إلا إذا حرك أو أثيرا # فهو صغير يفعل الكبيرا # ترى الحماليق إليه صورا # والصيد يأتيك به مسرورا # ينعش ذا الحاجة والفقيرا # يختطف الأرنب واليعفورا # ولو بغى مرسله النسورا # والوحش جمعا أضو بغى العشيرا # لجاء سهلا سلسا يسيرا # ما آب من صاد به مبهورا # PageV01P113 # من طلب الصيد ولا حسيرا # ولا تشكى الأين والفتورا # به يصيد الشادن الغريرا # ما هان من يملكه الدهورا # ولعبد الصمد بن المعذل في الصقر: # وعازب باكره الغر الفرط # تخايل النبت به الجعد القطط # نواره مثل الذبال قد سلط # كأنما الوشى عليه قد ms142 بسط # قال له الغيث من الرواد مط # للطير فيه آنف اليوم لغط # رطانة الزط إذا لاقين زط # من كل عفراء بدفيها رقط # وبذناباها وبالجيد نقط # والجناحين وبالرأس خطط # كأن ديباجا عليها لم يخط # أوفيت والميسان من نوم يغط # والليل بالصبح ملوث مختلط # بصادق اللحظ قطامى سلط # أفتى رحيب الشبر محبوك سبط # ما يلق بالمخلب من مسك يعط # حتى إذا حد مقاط فنشط # وخرط الموت عليها إذ خرط # ومر يهوى كالحسام الممتعط # قذفن ذرقا كعثانين الشمط # يصكها صكا دراكا ويحط # أما رأيت النار في الحلفاء قط # فاز امرؤ حالف صقرا واغتبط # ولشرشير في الصقر: # نغدو بصقر كرز موهل # مدرع درع حرير مخمل # مفوف مجزع مرحل # كأنه في قرطق مفصل # منمر الأعلى حصيف الأسفل # يروق في الناظر عين المجتلى # يسبق عفوا منية المؤمل # ينسر بالمنسر كل معجل # كأنه ينجله بمنجل # وله أيضا: # أنعت صقرا يفرس الصقورا # وينسر العقبان والنسورا # يجتاب بردا فاخرا مطرورا # مسيرا بكفف تسييرا # وقد تقبى تحته حريرا # يضاعف الوشى به التنميرا # منعرجا فيه ومستديرا # كما يضم الكاتب السطورا # كأنه قد ملك التصويرا # لنفسه فأحسن التقديرا # تروم منه أسدا هصورا # كأن في مقلته سعيرا # تخاله من قلق مذعورا # ذا حذر يستوضح الأمورا # ترى الإوز منه مستجيرا # يناكب الضحضاح والغديرا # يثبت في أحشائها الأطفورا # خطفا تراه مهلكا مبيرا # ينتظم الأسحار والنحورا # إذا تشظت زمرا نفورا # أعجلها من قبل أن تحورا # وله في الصقور: # قد أغتدى وعيون الفجر واسنة ... والشمس راقدة عن عين باغيها # بالمضرحيات يحتث النزاع بها ... كالأسد تذعرها والنار تذكيها # حجن مناسرها عقف أظافرها ... كأنها من حديد ركبت فيها # كأن أعينها جزع تطيف به ... دارات تبر أذيبت في مآقيها # تديرها بحماليق مزيلة ... عنها قذاها فتخفيها وتبديها # تكاد تعرف في عينى معلمها ... أوامرا من ضمير القلب يوحيها # أسومها لجة لاحت مشارعها ... وانصاع جدولها وارتج طاميها # فيها من الطير أنواع مصنفة ... سبحان مبدعها فنيا ومنشيها # مدبجات بألوان مذهبة ... موشية برقوم جل واشيها # كأنهن رياض بينها زهر ... يحف بطنانها منها ضواحيها # مطرزات بأعلام ms143 منيرة ... كالجزع تنشرها حالا وتطويها # PageV01P114 # ماذا تظن وأشباه السباع لها ... خواطف خلس قد حكمت فيها # ولعبد الله بن المعتز في الصقر: # يا رب ليل كجناح الناعق # سريته بفتية بطارق # تنتاب صيدا لم يرع بطارق # بأجدل يلقن نطق الناطق # ململم الهامة فخم العاتق # ذي مخلب أقنى كنون الماشق # وجؤجو لابس وشى رائق # كأثر الأقلام في المهارق # أضو كبقايا الكحل في الحمالق # حتى بدا ضوء صباح فاتق # وله في الكلاب والصقور: # وقيدت لحتف الصيد غضف كواسب ... كمثل قداحش الباريات نحائف # إذا انخرطت من القلائد خلتها ... ترامى بها هوج الرياح العواصف # تقاسمها قبض النفوس أجادل ... ففى الأرض نهاش وفي الجو خاطف # كأن دلاء في السماء تحطها ... وترقى بها أيد سراع غوارف # يشقق آذان الأرانب صكها ... كما صك أنصاف الكوافير خارف # فصبح خزان القرية غدرة ... شياطين في أفواههن المتالف # وله في الفرس والصقر: # قد أغتدى والليل ذو مشيب # بقارح مسوم يعبوب # ذي أذن كخوصة العسب # أوآسه أوفت على قضيب # يسبق شأو النظر الرحيب # أسرع من ماء إلى تصويب # ومن نفوذ الفكر في القلوب # وأجدل حكم في التأديب # صب بكف كل مستجيب # أسرع من لحظة مستريب # وقال إسحاق بن خلف: # جئنا به من صيده نزفه # وكلنا من شفق نحفه # أشغى قليل ريشه وزفه # مختضب منسره وكفه # من الدماء مزجه وصرفه # سيان ما قدامه وخلفه # ولأبي مليط العنبري يهجو صقرا: # مالك من صقر لقيت حتفكا # أما ترى إلى الحبارى خلفكا # لائذة لم تر صقرا قبلكا # وأرنبا أخرى أثرناها لكا # وكروانات كييرا حولكا # تقبل نحوى وتوليها استكا # لقد عرفت أذ رأيت نومكا # تجعل في ثنى الجناح رأسكا # إنك لن تغنى عنى نفسكا # وهذه الأبيات طريفة في معناها، وقعت من الأفراد وإن لم تكن من الكلام ~~البارع. ### | في اليائى والبواشيق # الباشق رقيق لا يحمل الحر ولا البرد، وإنما يلعب فيه في الفصلين، وهو ~~بطىء التأديب، لا يلعب به ويقومه إلا أحذق الطراد، لدقة لعبه وتقويمه، ولم ~~تقل فيه الشعراء كبير شيء إلا ما قد ذكرناه، واليؤيؤ في صلبة ms144 الصقر وصبره ~~على البرد والحر، وهو من جنسه، ويشبهه في لونه. # قال أبو نواس في يؤيؤ: # ويؤيؤ أسفع كالدينار # أدكن قد وشى باحمرار # بنقط ملائح صغار # حر يقر أعين الأحرار # كأن عشريه لدى الأمطار # سود مدارى الخرد العذارى # يعمد للهداهد الصغار # فما تراه أعين النظار # من خطفه يذهب بالأبصار # حتى يقد ثبج الفقار # وله فيه: # قد أغتدى والليل في مكتمه # بيؤيؤ أسفع يدعى باسمه # مقابل من خاله وعمه # فأي عرق صالح لم ينمه # وقانص أخفى به من أمه # لو يستطيع قاته بحمه # ما زال في تقديحه ونهمه # يوحى إليه كلمات علمه # يقيه من برد الثرى بكمه # توقية الأم ابنها في ضمه # بما يلذ أنفها من شمه # PageV01P115 # ينازل المكاء عند نجمه # بالغت أو ينزل عند حكمه # يركب أطراف الصوى بخطمه # وقد سقاه علال من سمه # وله فيه: # قد أغتدى والليل في دجاه # كطرة البرد على مثناه # بيؤيؤ يعجب من يراه # ما في اليآيى يؤيؤ شرواه # من سفعة طر بها خداه # أزرق لا تكذبه عيناه # فلو يرى القانص ما يراه # فداه بالأم وقد فداه # من بعد ما تذهب حملاقاه # لا يوئل المكاء منكباه # ولا جناحان تكنفاه # منه إذا طار وقد تلاه # دون انتزاع السحر من حشاه # لو أكثر التسبيح ما نجاه # هو الذي خولناه الله # وقال أيضا في الكلاب واليؤيؤ: # قد اغتدى مع القنيص المدلج # بناطح وعاطف ودملج # وكل محبوك قراه مدمج # محنب أضلاعه معوج # من السلوقيات غير الأجنج # ويؤيؤ كالحجر المدحرج # قد ريض في برد جبال توج # طويل دف ظهره مدبج # بمنسر أعقف مثل المنسج # كأنما جلى بعينى زمج # ولشرشير في يؤيؤ: # ويؤيؤ بحوة مجزع # مخطط بحبر مدرع # قد طر خداه بلون أسفع # كأنه من حسنه في برقع # أسرع ختلا من غراب أبقع # يكاد من ميعته في المنزع # يسبق آناء الزمان المسرع # وله في اليؤيؤ والباشق: # هل لك يا بن القانص البطريق # في يؤيؤ مهذب رشيق # كأن عينيه لدى التحديق # فصان مخروطان من عقيق # أو باشق مهذب ممشوق # أقمر موشى الحلى ms145 مغروق # ميسر التقريج والتعريق # تسيير برد ناعم رقيق # فهو بحسن المنظر الأنيق # أجلب المعشق من المعشوق # أسرع في الهفو من حريق # وفي اقتناص الطير من بروق # يفعل فعل الأجدل السحوق # وكل بازى وسوذنيق # فهو على منظره المرموق # نهاية في النفع للصديق # والرفد والقضاء للحقوق # وله أيضا: # ويؤيؤ حزته من رأس شاهقة ... جلس يريك شخوص الناس أشباحا # شئن السلامى رحيب المنخرين إذا ... أراح من غير بهر خلته ارتاحا # ترى قراه ودفيه فتحسبها ... لأحرف سطرت فيهن، ألواحا # يجيل طرفا يرى ما لست مدركه ... بعيد مطرج الأجفان لماحا # يكاد يعلم ما تخفيه مهجته ... من الحقود إذا ما اهتز أوصاحا # ولمحمد بن سعيد في باشق: # قد أغتدى والليل حيران الغسق # لم يهده قط إلى نور الفلق # بباشق يروق عينى من رمق # مستحسن الخلقة محمود الخلق # يمر كالسهم إذا السهم مرق # أسرع من خطفة برق قد برق # لو سابق الأقدار أعطته السبق # إذا رأته الطير ماتت من فرق # يحطها للأرض من أعلى الأفق # يسطو عيها بمخاليب ذلق # مرهفة حجن كأنصاف الحلق # ومنسر ما يلق يتركه مزق # فصاد عشرين وعشرا في نسق # وراح إن يضبط نشاطا لا يطق # فنحن في مصطبح ومغتبق # وصفو عيش لم يكدر برنق # فالحمد لله على ما قد رزق # ولعبد الله بن محمد: # أخف القوانص جسما وروحا ... وأجمعها لأمور أمورا # PageV01P116 # وأكرمها باشق حاذق ... يساوى البزاة ويشأى الصفورا # يقلب عينين ياقوتتين ... ترى التبر حولهما مستديرا # ولأحمد بن الحسين المتنبي في باشق للحسن بن عبيد الله صاد به سمانى: # أمن كل شىء بلغت المرادا ... وفي كل شأو شأوت العبادا # فماذا تركت لمن لم يسد ... وماذا تركت لمن كان سادا # كأن السمانى إذا ما رأتك ... تصيدها تشتهى أن تصادا # ولأبي الفتح الكاتب المعروف بكشاجم: # مر بنا في كفه باشق ... فيه وفي الباشق شىء عجيب # ذاك يصيد الطير من حالق ... وذا بعينيه يصيد القلوب # ولأبي نواس في فنون الطرد: # قد أغتدى والليل كالمداد # والصبح ينفيه عن البلاد # طرد المشيب حالك السواد # غدو باغى قنص معتاد # في ms146 فتية من معشر أنجاد # بالخيل والكلاب والفهاد # وتوجى طيع القياد # جل عن الصفات والأنداد # ذى حجنات صدقة حداد # وللمريمي: # قد باكر الصيد في صيد تخيرهم ... كالبدر حفته منهم أنجم زهر # فغادر الوحش من صرعى بأسهمه ... كأنها يوم فتح الرقة الجزر # ومن طوالع جرجى من جوارحه ... ذا يستقل وذا بالترب منعفر # هاتيك يقضى عليها السهم والوتر ... وتلك يحكم فيها الناب والظفر # شهب السماء وشهب الأرض تلحقها ... علوا وسفلا فما تبقى ولا تذر # في إثر منحرف منهن منعطف ... وفوق منحدر منهن منكدر # تطوى إذا انتشر قسرا وأين بهاعن حتفها وهى تطوى حين تنتشر # ولديك الجن من قصيدة: # وغضفا ينتظمن الأرض نظما ... تنثر فيه حبات النفوس # لها في كل معركة ضجاج ... وداهية كداهية البسوس # وسرب حباريات فوق جلس ... أشبهه بمشيخة جلوس # وفيها: # بطاوية الأجادل أو بزاة ... محمجة لداهية شموس # تراها في براها منغضات ... بأرؤسها بحس أو حسيس # فأم الطير في شر وعر ... وأم الوحش في يوم عبوس # وفيها: # وأحمر مذبح وقرا وزور ... هموس زيارة القرن الهموس # وأبيض ما اطمأن من الذنابى ... إلى الحاذين كالقصب اللبيس # وأسود لهذم السيرين جون ... وأزرق منسر أقنى نهوس # وأصفر قمة وحجاج عين ... فتحسبه تكحل من وروس # إذا بعثت سمعت لها زهاء ... وجهورة كجهورة القسوس # كأن على القرا ديباج وشى ... تكشف عن غلالة خندريس # كأن جآجئا منها وهاما ... أعارتها النفوس يدا عروس ### | في العقاب # يقال لها: عقاب ولقوة، لسعة أشداقها، و: الشغواء لتعقف منقارها، ~~والفتخاءاللينة الجناح في الطيران، وعقاب خاتية: توت بجناحيها وله حفيف. ~~والمخت: المستحيى. وختا الرجل: تغير لونه. ومفازة مختتئة: لا يسمع فيها ~~صوت. والخدارية: العقاب، للونها، قال الشاعر: # ولم يلفظ الغرثى الخدارية الوكر # PageV01P117 # وللعرب الأول فيها صفات، فأما المحدثون فما نعرف لأحد فيها شيئا غير أبي ~~نواس، فإنه وصف صيدها وذكرها في مرثيته خلفا الأحمر، وجاء بها مثلا أنها لا ~~تنجو من الموت فقال: # لا تئل العصم في الهضاب ولا ... شغواء تغذو فرخين في لجف # يحصنها الجو بالنهار ويؤ ... ويها سواد الدجى إلى شعف # تحنو بجؤشوشها ms147 على ضرم ... كقعدة المنحنى من الخرف # تحنو: تعطف، بجؤشوشها: بصدرها، الشغواء: العقاب، سميت بذلك لاختلاف ~~منسرها الأعلى والأسفل، والشغا: أن يطول بعض الأسنان ويقصر بعض، واللجف: ما ~~أشرف من الصخر على الغار في الجبل. # وقال امرؤ القيس في العقاب: # كأنى بفتخاء الجناحين لقوة ... على عجل منى أطأطىء شملالى # تخطف خزان الشربة بالضحى ... وقد حجرت منها ثعالب أورال # كأن قلوب الطير رطبا ويابسا ... لدى وكرها العناب والحشف البالى # هذا من أجود تشبه للعرب صحة معنى، وفصاحة لفظ، وجودة أقسام. # ولغيره: # عقاب عقبناة كأن جناحها ... وخرطومها الأعلى بنار ملوح # يقال عقاب عقبناة وعقنباة، وهي ذوات المخالب. # ولشرشير: # وقلة طود مشمخر شعافه ... لملتمس قصد السبيل مزيل # به وكر فتخاء الجناحين لقوة ... شديدة أرساغ الأكف قتول # تقلب عينى مستريب أكنتا ... بقلتى أشم المارنين أسيل # له جؤجؤ كالفهر يكتن زروه ... بمحتنك صدق الظهار جديل # وساقا ظليم لو ظنابيبه علت ... رحيبا أكف غير ذات حجول # أظافيرها حجن الأشافى كأنها ... شعوب صياصى في قرون وعول # فلما تراءى الوحش منحرفا دعت ... لأعمارها آجالها برحيل ### | في الزمج # الزمج أخبث الجارج طبعا، وأشده مكرا، وربما تناول عين الحامل له آنس ما ~~كان به. # وحدثنا جحظة قال: كان بظهر الكوفة أعرابي له زمج يصيد بها في كل يوم ~~ظبيا، فيتقوت به هو وعياله، فاتل خبرها بالواثق، فوجه في طلبها بخادم له، ~~فذكر الخادم أنه وافى الأعرابي وهو جالس بفناء بيته، فسلم، فرد عليه وقال: ~~ما أنت؟ قال: ضيف، قال: انزل بالرحب والسعة، فنزل، وقام الأعرابي فدخل إلى ~~بيته، وخرج إليه، فجلس معه يحدثه حتى قرب وقت الغداء، ثم دخل فأخرج إليه ~~كالدجاجة العظيمة مشوية، فأكلاها، فلما أكل قال: أنا رسول أمير المؤمنين، ~~جئتك في طلب الزمج، قال: يا هذا، هلا تكلمت قبل ذلك؟ جئتنى والله وما كان ~~في بيتي شيء، غير الزمج، فلم أدر ما أقريك، فذبحتها وشويتها وأكلناها. # فرجع الخادم إلى الواثق فأخبره الخبر، فعجب من كرم الأعرابي، ووجه فحمله ~~ووصله بألف دينار. # ورأى المحدثين في الزمج كرأيهم في العقاب، ms148 لقلة وصفهم له، وما نعرف فيها ~~غير قول بعضهم: # أعددت للندمان صيد زمج # عبل السراة ذي قوام عسلج # كأنه في قرطق مدبج # بين ذناباه وبين المنسج # ريش كمثل الحبك المزبرج # يدف فعل العائم الملجج # حجن خطاطيف بكفى أهوج # تظنها مخلوقة من عوسج # ذي منسر كقرن ظبى أدعج # وساق هقل خاضب مضرج # أطلقته في يوم دجن مبهج # فرحت للشرب بعيش رهوج # أوسعتهم من القديد المنضج # ومن حنيذ المعجل الملهوج ### | في عناق الأرض الانثى # لأحمد بن طاهر: ويل بناتش الأرض من لعوب # PageV01P118 # إذا اغتدت بصاحب مصحوب # عاص على الملام والتأنيب # فاشترفت من جانبى كثيب # مثل اشترافش القوم للخطيب # ونظرت كنظرة الرقيب # إلى محب وإلى حبيب # تخالسا بالنظر المريب # بمقلة تشق في الغيوب # فآنست سربا من السروب # ليس بمحروس ولا مربوب # فالتهبت كالكوكب المشبوب # واندفعت كالفرس اليعبوب # وخفيت كالقاتل المطلوب # وظهرت كالطالب القريب # فرجعت بثعلب مسحوب # وأتبعت بأرنب مجنوب # أديبة تأوى إلى أديب # مرهوبة من أنفس المرهوب # تأخذ بالعيون والقلوب ### | في عناق الأرض الذكر # لعبد الله بن محمد: # من كان بالصيد كسابا فقانصه ... ذو مرة في سباع البيد معدود # لكنه كفتاة الحى بارزة ... من خدرها مالىء للعين مودود # حلو الشمائل في أجفانه وطف ... صافى الأديم هضيم الكشح ممسود # فيه من البدر أشباه موافقة ... منهاله سفع في وجهه سود # كوجه ذا وجه هذا في تدرره ... كأنه منه في الأشكال مقدود # له من الليث ناباه ومخلبه ... ومن غرير الظباء النحر والجيد # فوصفه ببديع الحسن مشتهر ... ونعته بشديد البأس موجود # يصغى بأذنين يبدى وشك سمعهماله الذى غيبت في غولها البيد # كآستين على غصن تعطفتا ... من جانبيه وفي الرأسين تحديد # أغر يصبيك أو يلهيك من دعج ... في مقلتيه على الخدين تخديد # كعنبر عوجته في سوالفها ... من بعد ما قومته الغادة الرود # كأنه لابس من جلده فنكا ... في لينه لبنان الكف تمهيد # ملمع أخصف العينين منتدب ... كأنه ببديع الشكل مقصود # يحكيه في إربه زمر الغطاط وفي ... لطف المكائد منه السمع والسيد # يكاد من سدكه بالأرض يخرقها ... كأنه بحثيث ms149 الذعر مزءود # ينساب كالأيم هبالا لبغيته ... حتى إذا أمكنته وهو مكدود # سطت عليه بها كف المنون فما ... تبغى نجاء وررد الحين مورود ### | في النعام # لعلي بن محمد الكوفي: # قد ألبس اليوم حتى ينثنى خلقا ... وأركب الليل بالغر الغرانيق # وأنتحى لنعام البر سلهبة ... كأنها بعض أحجار المجانيق # كأنما ريشها والريح تفرقه ... أسمال راهبة شيبت بتشقيق # كأنها حين هزت رأسها ذعرا ... سود الرجال تعادى بالمزاريق # فما استمد بلحظ العينش ناظره ... حتى تغصص أعلاهن بالريق ### | في قوس البندق # لأبي نواس: # يا رب سرب من إوز رتع # في صخب الحوت برود المكرع # فهن بين حوم ووقع # من كل محبوك السراة أدرع # مقرط بتومتين أودع # أصفر فص العين أحوى المدمع # موصولة زجته بالأخدع # عولى متناه بحبك أربع # فهو كبيت اللعب المصنع # وشقق صفر لذاذ المنزع # وفي مخالى الأدم المرصع # PageV01P119 # محدرجات كالسمام المنقع # حتى إذا أمكن كل مطمع # وحسروا حر ضواحى الأذرع # وجادها عارض موت مفجع # يجر أثناء حشا مقطع # وله في مثله: # ومنهضل يعتم بالغلافق # حرى من الإوز والشراوق # والغر من مسنة وعاتق # سود المآقى صفر الحمالق # وأخر في خضر اليلامق # كأنما يصفرن من ملاعق # صرصرة الأقلام في المهارق # فهن من مقارب أو ماشق # غاديتها قبل الصباح الفاتق # مستحقبي خرائط البنادق # وشقق من القنا رشائق # مخزومة الأوساط بالمناطق # تقذى مآقيهن بالفلائق # حتى إذا قاموا مقام الرامق # وحسروا الأيدى إلى المرافق # وجادها عارض موت بارق # فهن بين قائظ أو فاتق # وله في مثله: # قد أغتدى والطير في أوكارها # بشقة كالورس في اصفرارها # يخالها الناظر في استدرارها # قلب نضار صيغ من قنطارها # كأنما المائل من فقارها # غصن من البان على اصورارها # تميده الرياح في تكرارها # ستة أسيار على اقتدارها # وليلة طالت على سمارها # أرقت والقوم إلى أسحارها # شوقا به هجت إلى أطيارها # حتى إذا عن على مدارها # طلعن مثل الإبل في قطارها # فصكها الطبن على خدارها # صكا فلم يسلمن من فرارها # ببندق مثل شرار نارها # ثم تنازعنا على كبارها # تنازع الفتاك في مغارها # أذفتها الموت على تغرارها ms150 # برمية تصعد في أقطارها # وله في مثله: # لما بدا ضوء الصباح فحسر # في حالل الأعطاف محمر الطرر # قمت إلى سمراء صفراء الوتر # لم تؤت من طول بها ولا قصر # ولم تعب بأبنة ولا زور # إذا تمطى نازع فيها زمر # ذات شذى تنزع أنفاس النغر # في فتية مثل مصابيح الزهر # إذا تمطى طائر فوق النهر # خاض إليه غير وان فعبر # مرقشات بتهاويل الصور # فيها حتوف الطير تفرى وتذر # حتى صبحنا كل نحام نعر # يرعين شتى ومعا ضاحى الزهر # فلو تراهن وقد جد الذعر # إذ جد جد الرمى فيها وانتشر # فهن من بين صريع منعفر # وبين مقضوب النياط منبهر # صادفه الحين فلم ينج الحذر # وكل شىء بقضاء وقدر # ولشرشير في مثل ذلك: # ومورد يجذل عين الرامق # منتنظم بالغر والغرانق # وكل صير صافر وناعق # مكتهل أو بالغ أو نافق # موشية الصدور والعواتق # بكل وشى فاخر ونافق # تختال في أجنحة خوافق # كأنما تختال في قراطق # ومعلمات صفر النواهق # يرفلن في قمص وفي يلامق # مدبجات قشب النوافق # مجزعات جدد البنائق # كأنهن زهر الحدائق # وخضر مذهمة المفارق # حمر الحداق كحل الحمالق # كأنما ينظرن من عقائق # بروضة تضحك عن شقائق # بيض النحور وضح مخانق # كأنما يجلين في مخانق # وحالكات خطف رشائق # مطرفات القذذ الرقائق # ملمعات القرب اللواحق # كأنما نطقن بالمناطق # لو كن إنسا شقن قلب الشائق # PageV01P120 # حسنا وألوين بقلب العاشق # وردته بكل ندب رائق # يجوز في الإربة حذق الحاذق # بملس نوافذ خوارق # غير حيودات ولا موارق # يصدرن بالبغية عن فلائق # كريمة النبعة والخلائق # طوالة الشيات حسب الدابق # مكينة الأعجاس ظلع السامق # ترحب في الإنباض باع الراشق # طولا وتستنفض كتف النائق # مجموعة الأوتار في زبائق # قد جعلت قوالب البنادق # حتى إذا أوفوا طلاع الواثق # وشمروا عن أذرع نواتق # أزجوا لها شؤبوب صوب وادق # في راعد من حينه وبارق # خرقاء يردى حدقها من حالق # فهن بين رانح وزاهق # ولعبد الله بن المعتز: # لا صيد إلا بوتر # أصفر مجدول ممر # إن مسه الرامى نخر # ذي مقلة تقذى مدر # يطرن منها ms151 كالشرر # إلى القلوب والثغر # لما غدونا بسحر # والليل مسود الطرر # نأخذ أرضا ونذر # جاءت صفوفا وزمر # يطلبن من شاء القدر # عند رياض ونهر # وهن يسألن النظر # ما عنده من الخبر # فقام رام فابتدر # أوتر قوسا وحسر # إذا رمى الصف انتثر # فبين هاو منحدر # وذى جناح منكسر # فارتاح من حسن الظفر # وقلن إذ حق الحذر # وجد رمى فاستمر # ما هكذا يرمى البشر # صار حصى الأرض مدر # ولعلي بن العباس مما جود فيه في مثله: # وقد أغتدى للطير والطير هجع ... ولو آنست مغداى مابتن هجعا # بخلين تما بى ثلاثة إخوة ... جسومهم شتى وأرواحهم معا # فثاروا إلى آلاتهم فتقلدوا ... خرائط حمرا تحمل السم منقعا # مثقفة ما استودع القوم مثلها ... ودائعهم إلا لئلا تضيعا # محملة زادا خفيفا مناطة ... من البندق الموزون قل وأقنعا # وما جشمتنى الطير ما أنا جاشم ... بأسمائها إلا ليجشمن مضلعا # كأن دوى النخل أخرى دويها ... إذا ما حفيف الريح أوعاه مسمعا # فلله عينا من رآهم إذا انتهوا ... إلى موقف المرمى وأقبلن نزعا # وقد وقفوا للحائنات وشمروا ... لهن إلى الأنصاف سوقا وأذرعا # هنالك تلقى الطير ما طيرت به ... على كل شعب جامع فتصدعا # فظل صحابى ناعمين ببؤسها ... وظلت على حوض المنية شرعا # طرائح من سود وبيض نواصع ... تخال أديم الأرض منهن أبقعا # كأن لباب التبر عند انتضائها ... جرى ماؤه في ليطها فتريعا # كأنك إذ ألقيت عنها صيانها ... سفرت به عن وجه عذراء برقعا # كأن ذراها والقرون التى بها ... وإن لم تجدها العين إلا تتبعا # مذر سحيق الورس فوق صلاية ... أدب عليه دارع النمل أكرعا # ولا عيب فيها غير أن نذيرها ... يروع قلوب الطير حتى تضعضعا # تقلب نحو الطير عينا بصيرة ... كعينك بل أذكى ذكاء وأسرعا # PageV01P121 # مربعة مقسومة بشباكها ... كتمثال بيت الوشى حيك مربعا # تقاذف عنها كل ملساء حدرة ... تمر مرورا بالفضاء مشيعا # يحاذرها العفريت عند انصلاتها ... فيعجله الإشفاق أن يتسمعا # كأن بنات الماء في صرح متنه ... إذا ما علا روق الضحى فترفعا # زرابى كسرى بثها في صحابه ... ليحضر وفدا أو ليجمع مجمعا ms152 # تريك ربيعا في خريف وروضة ... على لجة بدعا من الأمر مبدعا # تخايل فوق الماء زهوا كما زهت ... غرائر عين ما يلين تصنعا # وأخضر كالطاووس تحسب رأسه ... بخضراء من محض الحرير مقنعا # بنيه بمنقار عليه حبائك ... يخيلن في ضاحيه جزعا مجزعا # يلوح على إسطامه وشى صفرة ... ترقش منها متنه فتلمعا # كملعقة الصينى أخدمها يدا ... صناعا وإن كانت يد الله أصنعا # وعينين حمراوين يطرف عنهما ... كأن حجاجيه بفصين رصعا # طرف أطراف الجناح تخاله ... بنان عروس باليرنا مقمعا # ولإسحاق بن خلف في مثله: # قد أسفر الصبح وإن لم يسفر # فانهض فإن النجح للمبكر # أما ترى ضوء الصباح الأزهر # قد شق سربال الظلام الأخضر # وقد تجلت نعسة المدثر # وقرب الزورق فاركب تعبر # فقام مثل الشمس بين الأبدر # كأن في زورقه المقير # نجوم ليل بينهن المشترى # بفتية عن الأكف حسر # قد قلدوا بالطائفي الأحمر # واستخلصوا من بندق مدور # بنادقا من شر طين أمعر # وشقق صيغت بكفى معمر # خضر الظهور في لحاء أصفر # كأن في أفواهها المخصر # وفي مجاريها صبيب عصفر # ثم افترقنا بالكثيب الأعفر # فرقين مقسومين عند المعبر # من أيمن محتجن وأيسر # والطير قد غطين ماء الجعفرى # من بين صفراء وبين أصفر # والثعب يترى كنظام الجوهر # والوز في آذيها المكدر # زرق مآقيهن لم تحجر # تبدى نشيج الهائم المستعبر # حتى إذا قمنا قيام الأزور # ونهضت فقلت خذ ذا أو ذر # كأن وقع البندق المقدر # فيها وقد كسرما لم يجبر # وقع طبول في نواحى عسكر # لا يرزق الإنسان ما لم يقدر # ولعبد الله بن محمد في الجلاهق: # يا رب ضحضاح قريب المشرع # مطرد مثل السيوف اللمع # محتجر عن الطريق المهيع # مجلل بسانحات وقع # من كل موشى الطراز أدرع # موشح بمرطه الموشع # أو أخضر الردف طرير أسفع # كأن عينيه ولما يهرع # فصاعقيق ركبا لإصبع # ذي جمة وحف وفرق أفرع # قرط حسنا بلال أربع # وعقد در حول جيد أتلع # فهو لعين الناظر الممتع # كصنم بجوهرمرصع # وردته قبل انتباه الهجع # بكل جذام النهى سمعمع # منتبذ المرمى سريع المنزع # يهدى بنيات ms153 الدواهى النزع # PageV01P122 # إلى بنيات المياه الوقع ### | في صيد السمك # وصفة البلاليع والشبك وقصب الدبق أنشدني أبو الحسن الحراني قال: أنشدني ~~أحمد بن محمد الضبى لنفسه في البلاليع والشبك: # أكرم ما أعددته من العدد # وما حوى صحبى به غنى الأبد # بنات قين حاز في الحذق الأمد # على مقادير مخاليب الصرد # أو مثل ما عاينت أنصاف الزرد # لها رؤوس في أعاليها أود # كمثل أنياب الأفاعى أو أحد # ذوات طعم نكد كل النكد # تشد في أذناب خيل إذ تشد # ممرة الفتل كإمرار المسد # نيطت بأطراف يراع مستعد # صم الأنابيب قريبات العقد # عجنا بها من حيث ما عاج أحد # فى فى صفصاف علينا قد برد # شاطىء نهر لا بس درع زبد # فأطلقت أيديهم إطلاق يد # ولم تزل ترسل طورا وترد # حتى تنادوا قدمن الحيتان قد # ثم بعثنا ألف عين في جسد # فجئننا بمثلهن في العدد # ألف من الحيتان بيض كالبرد # مكسوة دراهما ما تنتقد # كذلك الأرزاق في جزر ومد # والحمد للمهيمن الفرد الصمد # وأنشدني أبو القاسم علي بن الحسين بن جعفر العلوي، لأبي طالب الحسين بن ~~علي، في الشبك: # وشاحب اللبسة والأعضاء # أشعث نائى العهد بالرجاء # أفضى به العدم إلى الفضاء # فوجهه للضحش والهواء # أغبر يحوى الزرق من غبراء # خفيفة ثقيلة الأرجاء # كأنها هلهلة الرداء # كلفها لحظ بنات الماء # بأعين لم تؤت من إغضاء # كثيرة تربى على الإحصاء # فأقبلت تملأ عين الرائى # بكل صافى المتن والأحشاء # أبيض مثل الفضة البيضاء # أو كذراع الكاعب الحسناء # رزقا رزقناه بلا عناء # نعده من سابغ النعماء # وله أيضا: # وجدول بين حديقتين # مطرد مثل حسام القين # كسوته واسعة القطرين # تنظر في الماء بألف عين # راصدة كل قريب الحين # تبرزه مجنح الجنبين # كمدية مصقولة المتنين # كأنما صيغ من اللجين # رزقا هنيئا يملأ اليدين # بغير كد وبغير أين # وللحكمى في قصب الدبق: # رب خفى الشخص قد أرقا # عن أن يجوب لفلاة خرقا # فصار للعيشة يبغى الطرقا # بقصبات قد جعلن لفقا # يجعل في أطرافهن دبقا # تهبط أحيانا وحينا ترقى # تدمع عيناه إذا ms154 ما نقا # دمعا ملحا ما يكاد يرقا # تظنه قد حن أو قد رقا # وهو أفظ ما يكون خلقا # يا بؤس للعصفور ماذا يلقى # من بأسه كتفا له وخنقا # وللعابسي فيها: # ما صائدات لسن بارحات # وراكبات غير سائرات # وقد علون غير مكرمات # منابرا ولسن خاطبات # وما طعام ظل بالفلاة # يقرب الموت من الحياة # وما رماح غير جارحات # ولسن للطراد والغارات # يخضن لا من علق الكماة # بريق حتف منجز العدات # مستمكن ليس بذى إفلات # ينشب في الصدور واللبات # أسنة غير موقعات # علىعواليها مركبات # من قصب الريش مجردات # يحسبن في القنى شائلات # أذناب جرذان منكسات # PageV01P123 ### | في الفخ # والفخ تعرفه العرب قديما، ولامرىء القيس وقد وصف ناقة قال: # إذا حركوها قلت أسرع وثبة ... من الفخ إما حركت حبة الفخ # ولطرفة بن العبد أبيات مشهورة فيه. # وللحسن بن هانىء: # قد كاد ذاك الفخ أن يعقرا ... واحرورف العصفور أن ينقرا # غيبت بالترب عليه له ... بالمستوى خشية أن ينفرا # لما رأى الترب رأى جثوة ... مائلة الشخص فما استنكرا # حتى إذا أشرفها موقنا ... وعاين الحب له مظهرا # خاطبه من قلبه زاجر ... قلت كنت لا أرهب أن يزجرا # فاحتربت لا ونعم ساعة ... ثم انجلى جند نعم مدبرا # فأعمل الفكر قليلا فلا ... يقتله الرحمن ما فكرا # فضم كشحيه إلى جؤجؤ ... كان إذا استنجده شمرا # فلم يرعنى غير تدويمه ... آمن ما كنت له مضمرا # وله أيضا: # رب بنى للردى منصوب # حانى الظهار محكم التعصيب # كما تشد القوس للتعقيب # موتر بوتد قطوب # آخذه بوسط الأنبوب # ضم العروق عصب الظنبوب # منخنس عن ناظر المنكوب # أودع حيا في يدى شعوب # ينتزع الحب من القلوب # لما أتى العصفور من قريب # لاحظه لحظة مستريب # مرجما في الظن بالغيوب # ثم دعاه الحين للتكذيب # بما ارتأى فيه من الخطوب # فرام لقط الحب بالتقليب # حتى إذا أمكن للوثوب # هوت أكف ابن الردى المنصوب # منه إلى جؤجؤه النكيب # وللجدلي فيه: # رب عارى الظهر منعفر ... لاحق الجنبين من ضمره # كان في الأصلاب منحنيا ... قبل مد الدهر من عمره # ثم قد زاد ms155 الحنو له ... شد حقويه إلى قتره # أحكمت منه مرائره ... حين كف الربط من مدره # كامن في الترب مندفن ... وضئيل الجسم محتقره # وأكف الحين مشرعة ... لملاقيه فمختبره # فيه أقوات مطمعة ... نفس رائيه ومعتبره # فإذا المغرور حاولها ... نبذت للحين في ذكره # فنحاهو معمل حذرا ... لو أصاب النفع في حذره # كيف تنجيه معاصمه ... ويد الأقدار في أثره # قد ذكرنا في فنون الطرد لجماعة من الشعراء قطعة وافرة، فيها مقنع إن شاء ~~الله، ونلحق بها هذا الخبر: خرج المهدي وعلي بن سليمان إلى الصيد، ومعهما ~~أبو دلامة، فسنحت لهما ظباء، فرمى المهدي ظبيا فأصابه، ورمى علي بن سليمان ~~فأصاب كلبا، فضحك المهدي وقال لأبي دلامة، قل في هذا، فقال: # قد رمى المهدي ظبيا ... شك بالسهم فؤاده # وعلي بن سليما ... ن رمى كلبا فصاده # فهنيئا لهما كل ... امرئ يأكل زاده # نقله العبد الفقير إلى رحمة ربه حسن بن يوسف ابن عبد الله بن مختار ~~الأربلي، عفا الله عنه وعن والديه، من نسخة ضعيفة النقل والخط، كثيرة الخطأ ~~والغلط، وصححه جهد طاقته، وأهمل ما جهل بصحته، ومنه ما نقله على صورته، ~~ووقع الفراغ منه في شر المحرم من سنة تسع وثلاثين وستمائة، والحمد لله ~~وحده، وصلاته على سيدنا محمد النبي الأمي وآله الطاهرين. PageV01P124 ms156