######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0096925 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: قاسم بن خلف بن فتح بن عبد الله بن جبير، أبو عبيد الجبيري (المتوفى: 378هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 378 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: التوسط بين مالك وابن القاسم في المسائل التي اختلفا فيها من مسائل المدونة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه مالكي #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0096925 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-96925 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/96925 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: باحو مصطفى #META# 041.EdNUMBER :: الأولى, 1426 هـ - 2005 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الضياء، مصر #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### | مقدمة المؤلف # [ص2] بسم الله الرحمان الرحيم: # صلى الله على سيدنا محمد. # الحمد لله المنعم على خلقه بما افترض عليهم من معرفته (وجعل) (1) ذلك ~~مفتاحا للمزيد لهم من نعمه، وصلى الله على محمد رسوله (وسلم) (2) تسليما. # أما بعد: # فإن الله عز وجل لما امتحن عباده (بأوامره) (3) ونواهيه، فرق بين وجوه ~~العلم بها، فجعل منها باطنا خفيا، و (منها ظاهرا) (4) جليا، ليرفع الذين ~~آمنوا منهم والذين أوتوا العلم درجات. # إذ لو (كانت) (5) جلية كلها لارتفع التنازع، وعدم الاختلاف، ولم يلجأ ( ~~... ) (6) احتيج إلى اعتبار وتفكير، ولا وجد شك، ولا ظن، ولا جهل (ولا ... ~~) (7)، لأن العلم حينئذ كان يكون طبعا. # ولو كانت كلها خفية، لم يبق (سبيل) (8) إلى معرفة شيء منها، إذ الخفي لا ~~يعلم بنفسه، ولو علم بنفسه لكان (جليا) (9)، قال الله سبحانه: " هو الذي ~~أنزل عليك PageV01P015 #
# الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم ~~زيغ، فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله ~~إلا الله والراسخون في العلم". الآية، وقال تعالى: " ولو ردوه إلى الرسول ~~وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم. # وإذا بطل أن يكون العلم كله جليا، وبطل (أن يكون) (1) كله خفيا، ثبت أن ~~منه ما هو جلي، ومنه ما هو خفي، وإذا كان ذ (لك) (2) كذلك، وكان الخفي من ~~النصوص غير مكتف بنفسه ولا مستغن عن (جلي) (3) يدل عليه من غيره، وجب أن ~~يتباين أهل الاستنباط في العلم ح (سب) (4) تباينهم في النظر المؤدي إليه. # وإنما تباينوا في ذلك، والله أعلم لما يع (رض) (5) بعد النظر في آفات ~~التقصير التي تقطع عن إصابة المطلوب ولو اتفقوا ( ... ) (6) سبيله مع ~~السلامة من الآفات لاتف (قوا) (7) بمشيئة الله وتو (فيقه) (8) ( ... ) (9) ~~[ص3] ( ... ) (10) لأن النظر إذا كان سليما من الآفات التي (لا) (11) ~~تعتوره، وقابل صاحبه ( ... ) (12) المتنازع فيه PageV01P016 #
# أصله، فقد أصاب مطلوبه، وكان كل من فعل مثل فعله (مواف) قا (1) له، ومن ~~قصر عنه ولم يوف التأمل حقه كان ms01 مخالفا له، غير أن الصواب ( ... ) (2) هو ~~الحكم في الحادثة المختلف فيها لا يجوز خروجه عن جميع أقاويل أهل (العلم) ~~(3). # وإذا كان العلماء مختلفين ولا تخلو الحادثة المختلف فيها من أن يكون لله ~~عز وجل فيها نص (4)، فإن كان ذلك، فالنص أولى أن يعمل به، وإن لم يكن (ذل) ~~ك (5) فيها كان أحق من اعتمد المتعلم قوله في ذلك، وعول على اختياره فيه ~~(مال) ك (6) بن أنس رحمة الله عليه، لأنه ممن (7) ثبتت له المنزلتان: ضبط ~~الآثار وحسن (الا) ختيار (8)، إذ كان لا يعدل في اختياراته عن ظاهر كتاب ~~الله عز وجل، وسنة رسوله عليه السلام، واتفاق الأمة، وإجماع أهل المدينة. # وإجماعهم ينقسم (إلى) (9) ضربين: أحدهما: استنباط، والآخر: توقيف (10). ~~PageV01P017 #
# فالضرب الأول: لا فرق بينهم (و) بين سائر أهل الأمصار فيه. # وأما الضرب الثاني: المضاف إلى ال (تو) قيف (1) ( ... ) (2) الذي يعول ~~عليه، ويعترض على خبر الواحد به، نحو إسقاطهم الزكاة في (ال) خضروات (3)، ~~والآذان، والتكبير على الجنائز (4) وإجازة الوقوف، ومعاقلة (5) الرجل ~~المرأة (6) إلى ثلث الدية (7). PageV01P018 #
# وإنما قلنا في هذه المذكورات، وما كان في معناها (بأن) ه (1) توقيف ~~استدلالا، كما يحكم لما عدا السنة التي لا نص فيها بحكم السنة (ال) منصوص ~~عليها استدلالا، لأن ما هذا وصفه ليس مما حدث، فيحتمل اجتماعهم (عل) يه (2) ~~بعد انقطاع التوقيف، ولا مما في إيجابه للعقل مدخل لا نظير له يرد (إلي) ه ~~(3)، فلم يبق إلا أن يكون اجتماعهم على ذلك توقيفا، ثم إذا عدم نص الكتاب و ~~(الس) نة (4)، واتفاق الأمة، وإ (جم) اع (5) أهل المدينة (6)، فزع إلى ~~العبرة (7)، وهي امت (ح) ان (8) [ص4] الفزع ( ... ) (9) بما وجدت ( ... ) ~~(10) كان له حكمه، وما PageV01P019 #
# عد (ل) (1) فيه عنه خرج عن أن يكون محكوما له بحكمه. # فهذه جملة أصول العلم السمعية عنده رحمه الله، وهذا أحد الأحكام الشرعية ~~التي لا يسع الراسخ أن يعدل عنها (و) أن يطلب الحق فيما سواها، ولا يجوز ~~للمتعلم مع الإمكان أن يتعلم ما به ms02 الحاجة من غير جهتها، وقد ترد له رحمه ~~الله نصوص في حوادث عدل فيها عن ا (لأ) صول التي أصلنا: # إما لخفاء العلة التي توجب البناء عليها، وتضطر إلى الرد إليها. # أو لضرب من المصلحة، إذ كان من مذهبه رحمة الله عليه الحكم بالأصلح فيما ~~لا نص فيه ما لم يمنع من ذلك ما يوجب الانقياد له (2)، وإذ لا جائز عنده أن ~~تعرى الحادثة من أن يكون لله عز وجل فيها حكم. # وهذا الضرب من مسائله عسير مطلبه، لأنه مغمور مكنون في جنب ما هو مبني ~~منها على الأصول التي قد (منا) (3) ذكرها، فإذا وجد كان نادرا، وكان ~~المختار استعماله من ذلك ما هو أولى به على أصوله، وأمضى على مقدماته، ~~وأليق بمعانيه وأغراضه، وإن أدى ذلك ( ... ) (4) نص المسألة (5) ال (م) ~~أثورة (6) عنه. # لأن اتباع الأصل المتيقن صحته أولى من اتباع (ع) ام (7) من القول، محتمل ~~لوجوه الاحتمالات، قد تفرد بنقله من يجوز عليه السهو والغلط. PageV01P020 #
# وهذا والله أعلم هو السبب الداعي إلى مخالفة بعض أصحابه له، لأنه ربما ~~شاهد فتواه في الحادثة التي يسأل عنها فيحفظ جوابه فيها، ويقابل (1) السبب ~~الذي تعلق الحكم به، وخرج جوابه عليه، فإذا قابل به أصوله وقد قام له ~~الدليل على صحته، ولم يمكنه الجمع بينهما على نكتة واحدة، لفقد السبب الذي ~~لو اقترن به لما تعذر ذلك فيه، فزع إلى نص جوابه، واعتقده خلافا من قوله ~~فعول عليه، وجعله أصلا يرد ما كان في معناه إليه، فيؤدي به ذلك إلى مخا ~~(لفته) (2) فيما ت (ف) رع (3) عنه، ثم قد تختلف القولان عنه في ا (لمس) ألة ~~(4) الواحدة اختلاف (ا) [ص5] لا يمكن الجمع (ب) ينهما، وغرضه في ذلك أحم ( ~~.. ) (5) السائل بوجوه المسألة، وما يجوز أن يكون مفرعا على علتها. # إذ غرض العالم فيما يرسمه من كتبه إفادة غيره، فربما حسنت الشبهة لبعضهم ~~اتباع القول الذي هو غير ع (دل) (6) عنده في باب الاعتقاد فيعتقده علما ~~وعملا، فيكون ذلك ذريعة إلى ms03 مخالفته فيما تفرع من تلك المسألة ومما كان في ~~معناها، وكل ذلك منهم رحمة الله عليهم، طلبا للحق، ورغبة عن التقليد. # فهذا عبد الرحمان بن القاسم (7)، # وكان أخص أ (صح) ابه (8) وأكثرهم اتباعا PageV01P021 #
# لرأيه، وتقليدا له فيما أشكل عليه قد خالفه، وكان لا فوقه أحد عنده، ولم ~~يستسهل تقليده فيما قام له الدليل على صحة القول به (1)، غير أن خلافه له ~~من نحو ما ذكرناه والله أعلم. # وقد ضمنت كتابي هذا أعيان المسائل التي اختلفا فيها من كتاب المدونة دون ~~ما سواه، وتوسطت القول بالعدل بينهما في ذلك، بمقدار ما بلغه علمي وأثمره ~~فهمي، وأيدت قول كل واحد منهما بما يطابقه من كتاب الله عز وجل ومن سنة ~~رسوله عليه السلام، أو من اتفاق الأمة أو إ (جماع) (2) أهل المدينة، أو ~~العبرة، امتثالا لأمر الإمام الحكم المستنصر بالله أمير المؤمنين (3)، ~~المؤتمر لأمر الله عز وجل فيما يحبه ويكرهه، والمنتهي عما نهاه عنه فيما ~~يأخذه ويتركه، والمؤثر رضاه فيما يقدمه ويؤخره، والمجتنب سخطه فيما يورده ~~ويصدره، والعامل بطاعته فيما ينقضه ويبرمه، والمعتصم بحبله فيما يحله ~~ويعقده، (4) " ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم" و (مف) تاح (5) ~~معالم التنزيل، ومستقر دلائل التأويل، بحر علم لا يظمأ وارده، وطود حلم (6) ~~لا تزول قواعده. # المنفرد بكل مأثورة شريفة، وفضيلة منيفة لا يشرك (ه في) ها (7) أحد، ~~ولايباريه، ولا يطاوله ولا يجا (ريه) (8). [ص6] PageV01P022 #
# قد عم الله عز وجل بفضله و ( ... ) (1) ه بقاع أرضه، ووصل خير (ه) (2) ~~إلى الداني والقاصي من خلقه، أطال الله بقاءه، وأحسن عن الإسلام وأهله ~~جزاءه، وعضده (فيما) (3) قلده منها بتوفيقه وكفايته، حتى ينال من أمانيه ~~أبعدها وأجلها، ومن هممه أقصاها وأتمها. # وبعد هذا: فإني أسأل الله حسن العون على تنفيذ أوامره، وتأدية حقوقه، ~~واستفراغ الوسع والطاقة في طاعته، وبما يقع بموافقته، ويكون كفوء (4) نعمته ~~بلطفه وقدرته. # وصلى الله على محمد نبيه. PageV01P023 #
### | ذكر ما اختلف فيه مالك وابن القاسم في كتاب ms04 الطهارة من المدونة ### $ 1 - حكم حيض الحامل (1) (2) # " قال ابن القاسم: قال مالك في الحامل -ترى الدم على حملها-: ليس أول ~~الحمل كآخره، إن رأته في أول حملها أمسكت عن الصلاة قدر ما يجتهد لها فيه ~~وليس لذلك حد. # وقال ابن القاسم: إن رأت ذلك في ثلاثة أشهر أو نحوها، ترك (ت ال) صلاة ~~(3) خمسة عشر يوما ونحو ذلك، وإن جاوزت الستة أشهر من حملها ثم PageV01P024 #
# رأته تركت الصلاة ما بينها وبين العشرين ونحو ذلك. (1) # قال أبو عبيد: قد اختلفت الرواية عن مالك رحمة الله عليه في هذه المسألة، ~~فروى عنه ابن عبد الحكم (2) أنه قال في الحامل ترى الدم أنها تكف عن الصلاة ~~قدر أيام حيضتها، ثم تستظهر (3) بثلاث ثم تصلي. # وهذه الرواية توجب التسوية بين حكم الحامل وغيرها في أقصى مدة ترك الصلاة ~~عند رؤية الدم. # والمعنى الجامع بينهما قول الله تعالى: " ويسألونك عن المحيض قل هو أذى ~~فاعتزلوا النساء في المحيض"، والمحيض كل دم ظهر من فرج حا (ئل) (4) أو حامل ~~لأن قوله "فاعتزلوا النساء" يوج (ب) (5) العموم في كل النساء [ص7] حوائل كن ~~أو حوامل. # وإذا كان ذلك كذ (لك) (6)، فواجب على الحامل أن تكف عن الصلاة إذا رأت ~~الدم، وأن تعتزل فيه حتى ينقطع، أو يمضي له من الزمان ما يدل على أنه ليس ~~بحيض، وهو أن يستمر بها الدم أكثر من خمسة عشر يوما، فتكون مستحاضة، ~~PageV01P025 #
# وهذا على قوله الأول، وإليه ذهب ابن القاسم في اختياره الأول: إذا رأت ~~الدم في أول حملها. # فأما وجه قوله: في الاستظهار، فإنما هو مبني على الاحتياط، لتصلي قبل ~~الخمسة عشر يوما التي هي أقصى مدة الحيض (1). # لأن الأصل عنده في الحائض أن تترك الصلاة ما بينها وبين غاية (الم) حيض ~~(2)، فاحتاط لها بأن تستظهر بثلاث، إذ ليس من عادة الحيض أن ينتقل من خمسة ~~إلى خمسة عشر، ولا أن يزيد على أيامه المعهودة بمثلها، وقد يجتهد أن يزيد ~~اليوم واليومين. # وإنما اقتصر ms05 على الثلاثة وجعلها حدا في الاستظهار، لأنها قد حدت في كثير ~~من الأحكام، من ذلك: الخيار في المصراة (3)، لاعتبار لبن التصرية من غيره، ~~فلما جعلت الثلاثة حدا في استبراء اللبن المعتاد خروجه من الشاة ليفصل بها ~~بينه وبين PageV01P026 #
# الناذر خروجه منها، وكا (ن) (1) الحيض في النساء معتادا، والاستحاضة فيهن ~~نادرا، وكان حكم دم الحيض مباينا لحكم دم الاستحاضة، كما أن موجب حكم لبن ~~التصرية مخالف لموجب حكم اللبن المعتاد وجب أن تكون الثلاثة حدا لمن زادت ~~حيضتها على أيامها بين دم الحيض المعتاد وبين دم الاستحاضة، الذي هو نادر، ~~ليقع بها الفصل بين حكم الدمين، كما وقع بها الفصل بين حكم اللبنين ا (حت) ~~ياطا (2) للصلاة لتصلي قبل الخمسة عشر يوما، لأن العادات موضوعة على ~~الاحتياط للصلاة، أن يترك في حال لا يتيقن أنها حال حيض. # وهذا القول أحوط، والأول أقيس، والله أعلم بالصواب. [ص8] # وأما وجه ما رواه عنه ابن القاسم (م) ن (3) قوله: # "وليس أول الحمل كآ (خر) ه (4) إن رأت الدم في أول حملها أمسكت عن الصلاة ~~قدر ما يجتهد لها فيه، وليس لذلك حد"، فلأن حيض الحامل لما اختلفت فيه ضعف ~~عنده التحديد في أقصى مدته، لأن التحديد طريقه النص والإجماع، فلما فقدا في ~~حيض الحامل، وجب التوقف عن تحديد غايته، والمصير إلى الاجتهاد فيه، وأن ~~تكون غاية المدة التي يجتهد لها في أول حمل أقصر منها في آخره. # لأن (المشيمة) (5) إذا قبلت النطفة اجتمعت وأمسكت الدم، ومنعته الخروج ~~على جاري عادته، فكلما طال زمانه تمكن اجتماع الدم بسببه. # فإذا رأت الحامل الدم الذي لا ينكر أنه دم حيض، كانت به حائضا في أول ~~الحمل كان ذلك أو في آخره. PageV01P027 #
# فإن اتصل خروجه وجب أن يكون الزمان المجتهد لها في جعله أقصى مدة حيضها ~~في آخر الحمل أطول منه في أوله. # واستعمال الاجتهاد في طلب الحق سائغ في كل ما اختلف فيه. # فهذا وجه رواية ابن القاسم عنه، وكلتا (ال) ms06 روايتين (1) لهما وجه سائغ في ~~النظر، وبالله التوفيق. # وأما وجه تحديد ابن القاسم في أول الحمل خمسة عشر يوما وفي آخره عشرين ~~يوما، فلأن زمن الحمل مناسب للزمان الذي قبله، لخلو الرحم من اجتماع الدم ~~فيها، فحكم للحامل في أول حملها بحكم الحائل في حال حيضها. # ولما كان الدم في آخر الحمل قد تناهى اجتماعه في الرحم ولابد له من زمان ~~يخرج فيه، جعل العشرين يوما حدا في ذلك. # فإن كان تحديده هذا من جهة النص، فطرق النص: كتاب الله عز وجل، وسنة ~~رسوله عليه السلام، وإجماع أمته، وليس في شيء منها ما يدل على التحديد في ~~ذلك. # وإن كان من جهة الا (ج) تهاد، فإن اجتهاده لا يكون عبارا (2) على ا (جته) ~~اد (3) غيره، وقول مالك رحمه الله [ص9] في ذلك أولى بال (ص) واب عندي، ~~والله أعلم. PageV01P028 #
### | ذكر خلافه له في كتاب الصلاة ### $ 2 - حكم الصلاة خلف أهل الأهواء والبدع (1) (2). # " قال ابن القاسم: وس (ألت مالكا عن الصلاة) (3) خلف الإمام القدري (4) ~~PageV01P029 #
# ومن جرى مجرا (ه) م من أهل الأهواء، فقال: إن استيقنت فلا تصل خلفهم قلت: ~~ولا الجمعة؟ قال: ولا الجمعة، وأرى إن كنت تخافه على نفسك أن تصلي معهم، ~~وتعيدها ظهرا. # قال ابن القاسم: ورأيته إذا قيل له في إعادة الصلاة خلف أهل البدع يقف ~~ولا يجيب. # قال ابن القاسم: وأرى عليه الإعادة في الوقت". (1) # قال أبو عبيد: أما إيجاب مالك الإعادة على من صلى خلف الإمام القدري ومن ~~جرى مجراهم من أهل الأهواء، فلأن القدري عنده الذي يقول إن الله سبحانه لا ~~يعلم الشيء حتى يكون - تعالى الله عن هذا علوا كبيرا -، ومعتقد هذا حلال ~~الدم، إلا أن يتوب، فهو في معنى الكافر الذي لا تجوز الصلاة خلفه اتفاقا، ~~ومن صلى خلفه أعاد الصلاة أبدا، لأن الأمة اجتمعت على أن الله عز وجل عالم ~~بالأشياء قبل كونها، وإجماعهم حق لا ريب فيه، ومن فارق الحق المقطوع على ~~(2) (حج) يته (3) فهو ms07 كافر، وعلى ذلك دلالة واضحة ليس هذا موضع اجتلابها. # فأما كل متدين ببدعة مسخوطة توجب تفسيقه، وتأخيره عن مراتب أهل الفضل ~~والدين، فلا يجوز عندي أن يكون إماما راتبا لذي الفضل والدين، لنقصان ~~مرتبته عن مرتبة من يأتم به، ومن صلى خلفه منهم أعاد الصلاة أبدا، لأن ~~الإمامة حال فاضلة فلا يستحقها، ولا يقوم بها إلا أهل الفضل والدين والفاسق ~~ليس من أهله، لخروجه ببدعته المسخوطة عنهما. PageV01P030 #
# فإن قيل: إن الصلاة فعل طاعة، والمبتدع مأمور بها، ومتواعد على تركها، ~~فوجب أن يؤتم به فيها. # قيل: ليس كل مأمور بفعل طاعة يجوز أن يؤتم به (إ) ذا (1) [ص10] فعلها، ~~ألا ترى أن الأمي الذ (ي) (2) لا يحسن قراءة شيء من القرآن، مأمور بالصلاة ~~ومثاب على فعلها، ومتواعد على تركها، وقد اتفقت الأمة على أنه لا يجوز أن ~~(يأتم) (3) به في صلاته من يحسن شيئا من القرآن لنقصان مرتبته عن مرتبة من ~~يأتم به. # وكذلك أهل الفضل والدين، لا يجوز لهم أن يأتموا بمبتدع، لنقصان مرتبته عن ~~مراتبهم، والله أعلم. # وأما قول ابن القاسم: ورأيت مالكا إذا قيل له في إعادة الصلاة خلف أهل ~~البدع يقف ولا يجيب، فيحتمل أن تكون البدع التي توقف مالك عن الجواب في ~~إعادة الصلاة خلف أهلها، مما قد اختلف في تفسيق مبتدعها، لأن البدعة قد تقع ~~على ما يوجب تفسيق المبتدع، وعلى ما لا يوجبه مما قد يعاب عليه، وقد يحمد ~~عليه، قال الله عز وجل "ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء ~~رضوان الله فما رعوها حق رعايتها"، فذمهم على ترك رعايتها، ولم يعبهم ~~بابتداعها، وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه في قيام شهر رمضان: " نعمت ~~البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل" (4) فسماها بدعة وهي قربة (5). # فإذا كان هذا الاحتمال سائغا في اللسان، فالوجه في توقف مالك عن الجواب ~~PageV01P031 #
# في إعادة الصلاة خلف أهل البدع من نحو ما ذكرته، بدلالة تصريحه (1) ~~بإعادة الصلاة خلف القدرية، ومن جرى مجراهم ms08 من أهل الأهواء، والله أعلم. # وأما اختيار ابن القاسم في إيجاب الإعادة في الوقت، فوجهه: أن إعادة ~~الصلاة خلف الفاسق مما اختلف فيه أهل العلم، فاستحب للم (ؤ) تم (2) به أن ~~يعيد في الوقت، ليأتي بالصلاة على أتم ما صلاها، ويستدرك فضل ذلك م (ن) (3) ~~فرض الو (ق) ت. (4) # والقياس عندي: إن كل من صلى خ (ل) ف (5) متدين ببدع (ة) مسخوطة [ص11]، أن ~~يعيد ا (ل) صلاة أبدا، لأنه قد وضع (فرض) ه (6) في غير موضعه، لأن للذي ~~افترض عليه: ألا يأتم بفاسق معلن الفسق، إذ غير معقول أن يكون من أمر ~~بالأخذ على يديه، والحول بينه وبين ما يهم به (إما) ما (7). # والمسلمون يجدون إلى منعه من ذلك سبيلا، وإذا كان كذلك، فواجب على كل من ~~علق فرضه من هذا وصفه، أن يعيده أبدا، لأنه قد أحدث في الدين ما ليس منه، ~~وقد قال النبي عليه السلام " من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد" (8) وإذا ~~كان فعله مردودا، فالإعادة واجبة عليه، والله أعلم. PageV01P032 #
### $ 3 - حكم سجود التلاوة بغير طهارة (1) (2). # " قال ابن القاسم: كان مالك ينهى أن تقرأ السجدة على غير وضوء، وفي ~~الساعات التي ينهى عن الصلاة فيها. # قال ابن القاسم: وأنا أرى أنه لاشيء عليه". (3) # قال أبو عبيد رحمه الله: أما نهيه عن قراءة السجدة على غير وضوء، وفي ~~الساعات التي نهي عن الصلاة فيها، فلأن السجدة صلاة (4)، والصلاة لا تجوز ~~بغير وضوء، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا يقبل الله صلاة بغير ~~طهور" (5) " ولا يسجد بعد PageV01P033 #
# الصبح حتى تطلع الشمس ولا بعد العصر حتى تغرب، لأنها نافلة، وقد نهى ~~النبي عليه السلام عن التنفل في هاتين الساعتين (1). # وقال ابن عمر رحمه الله " كان النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر ~~وعثمان رضي الله عنهم لا يسجدون السجدة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس" ~~رواه أبو داود عن عبد الله (بن) (2) الصباح قال نا أبو بحر ms09 قال: نا ثابت بن ~~عمارة قال: نا أبو تميمة الهجيمي عن ابن عمر فذكره (3). PageV01P034 #
# فأما قول ابن القاسم: وأنا أرى أنه لا شيء عليه، فإن كان قوله: لا شيء ~~عليه بمعنى لا حرج عليه إذا سجد (ه) ا (1) [ص12] على غير وضوء، وفي الساعات ~~التي كان النبي عليه السلام لا يسجدها فيها، فما أبرئه من مواقعة الحرج، ~~وكيف لا يحرج من لم يتأس برسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه الأسوة ~~الحسنة. # وإن كان أراد بذلك لا سجود عليه، فقد روى عبيد الله بن عمر عن نافع، عن ~~ابن عمر أنه قال " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا السورة في ~~غير الصلاة فيسجد ونسجد معه، حتى لا يجد أحدنا مكانا لموضع جبهته" (2). # أفيجوز لأحد م (نا) (3) أن يرغب عن فعل فعله رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وامتثله أصحابه رحمة الله عليهم والمسلمون هلم جرا. # وقول مالك أولى بالصواب عندي في ذلك، والله أعلم. PageV01P035 #
### $ 4 - حكم من تذكر صلاة وهو في صلاة (1) (2). # " قال ابن القاسم: قال مالك فيمن ذكر صلاة نسيها وهو في صلاة مكتوبة أنه ~~إن كان وحده فذكرها بعدما صلى من هذه التي هو فيها ركعة فليضف إليها أخرى ~~ثم ليقطع، وإن ذكرها بعدما صلى ثلاث ركعات فليضف إليها رابعة ثم ليقطع. ~~PageV01P036 #
# وقال ابن القاسم: يقطع (بع) د (1) ثلاث ركعات أحب إلي فيصلي التي نسي ثم ~~يعيد التي قطع". (2) # قال أبو عبيد: قد اختلف قول مالك في هذه المسألة، فروى عنه ابن القاسم ~~أنه قد كان مرة يقول: يقطع، وإن ذكر ذلك بعد أن صلى ركعة. # وإنما وجب على الذاكر صلاة نسيها في الحال التي يصلي فيها أو يقطع ما هو ~~فيه، لأن ترتيب الصلوات عنده فرض مع الذكر، وبقاء الوقت، بدلالة اتفاق ~~الجميع على أنه لا يجوز تقديم العصر على الظهر في أول وقت الظهر، فلما كان ~~الترتيب فرضا مع بقاء الوقت، وكان و (قت) ms10 (3) الصلاة التي نسي هو الوقت ~~الذي ذكرها فيه لا يجوز له تأخيرها عنه، بدلالة (4) قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم " من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها إذا (ذك) رها [ص13] لا كفارة ~~له إ (لا) (5) (ذ) لك" (6)، وجب أن تبطل علي (ه الص) لاة التي هو فيها، ~~لأنه وضعها في غير موضعها، لأنهما لما اجتمعا في الوقت، و (ك) انت (7) ~~إحداهما مبدأة في الترتيب، وهي التي نسي وجب أن تبدأ في القضاء، وإذا وجب ~~عليه أن يقطع ما هو فيه، وجب عليه ألا ينصرف منه إلا على شفع. PageV01P037 #
# لأنه إذا بطل أن ينوب له عن فرضه صارت نافلة، والنافلة لا تكون إلا مثنى، ~~لأن النبي عليه السلام قال: " صلاة الليل والنهار مثنى مثنى" (1). # فإذا ذكر ذلك بعد أن رفع رأسه من الركعة الثالثة أتمها أربعا، لأن من أهل ~~العلم من يرى أن تصلى النافلة (2) أربع ركعات فوجب عليه أن يتمها لينصرف ~~على شفع، ولا يخرج (3) بذلك عن صلاة النافلة عند بعض العلماء، هذا وجه ~~القول الأول. # وأما وجه قوله: إنه يقطع وإن ذكر ذلك بعد أن صلى ركعة، فلأن الصلاة التي ~~انتقضت عليه إنما دخل فيها بنية الفرض، فإذا انتقض فرضه بتذكره الفرض ~~المبدأ قبله لم ينقلب نافلة، لأن أواخر أعمال العبادات مبني على أوائلها. # فإذا تحرم المصلي بصلاة ثم طرأ عليه ما ينقضها، وجب أن تنقض في الوقت ~~PageV01P038 #
# الذي طرأ عليه الحادث الموجب لذلك، وإذا انتقضت بطل أن ينوب له ع (ن) (1) ~~فرضه أو نافلته. # وكلا القولين له وجه سائغ في النظر، فاعلمه وبالله التوفيق. # وأما وجه استحباب ابن القاسم أن يقطع بعد ثلاث، فلأن أصل النافلة ركعتان، ~~وما زاد عليهما فليس منها فاستحب له أن يقطع لأنه ليس وراء (الر) كعتين (2) ~~شيء من النافلة يمضي عليه. # وقد كان لهذا الذي استحبه وجه سا (ئغ) (3) في النظر لولا قوله في ~~النافلة: " إذا صلاها ساهيا ثلاث ركعات أنه يضيف إليها ر (كعة) (4) رابعة ms11 ~~ويسجد لسهوه قبل السلام". # فإذا كان هذا الفرض المنتقض عنده ينقلب نافلة، فيلزمه أن يحكم له بحكم ~~النافلة في ألا ينصرف عنه (إلا) (5) على شفع [ص14]، والله أعلم. ~~PageV01P039 #
### | ذكر خلافه له في كتاب الزكاة ### $ 5 - حكم زكاة الإبل إذا زادت على مائة وإحدى وعشرين (1) (2). # قال ابن القاسم: قال مالك في الإبل إذا زادت واحدة على عشرين ومائة أن ~~الساعي بالخيار: إن شاء أخذ منها ثلاث بنات لبون وإن شاء أخذ حقتين. # وقال ابن القاسم: كان ابن شهاب (3) يقول: إذا زادت الإبل على عشرين ومائة ~~PageV01P040 #
# واحدة، ففيها ثلاث بنات لبون إلى أن تبلغ ثلاثين ومائة. # قال ابن القاسم: ورأيي على قول ابن شهاب. (1) # قال أبو عبيد رحمه الله: أما وجه قول مالك في جعل الساعي بالخيار بين ~~حقتين وثلاث بنات لبون إذا زادت الإبل واحدة على عشرين ومائة، فلأن النبي ~~عليه السلام لما قال: "إذا زادت الإبل على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت ~~لبون وفي كل خمسين حقة" (2)، احتمل أن يكون أراد زيادة الواحدة وهي أقل ما ~~يقع عليه الاسم، واحتمل أن يكون أراد الزيادة التي تغير حكم الزكاة وتنقلها ~~من حال إلى حال. # فلما كان هذا الاحتمال سائغا، جعل الخيار إلى الساعي في أخذ ما يؤد (ي) ~~(3) ا (ج) تهاده (4) إليه. # فإن أداه اجتهاده إلى أخذ الحقتين، جاز له أخذهما، وكذلك إن أداه إلى ~~الثلاث بنات لبون. # وإنما سوغه الاجتهاد في ذلك، لأن النص يحتمل التأويل، وكل نص محتمل ~~التأويل فالاجتهاد فيه سائغ، فاعلم ذلك، وبالله التوفيق. # وأما وجه قول ابن شهاب الذي اختاره ابن القاسم، فلأن أصل العبادات لما ~~كانت مبنية على الاحتياط، وكان اسم الزيادة يقع على الواحد، كان من ~~الاحتياط للزكاة أن يتغير الحكم في العشرين ومائة، إذا زادت واحدة لحصول ~~الزيادة فيها PageV01P041 #
# فتنتقل من حكم الحقتين إلى الثلاث بنات لبون. # وهذا القول أحوط، وقول مالك (أقي) س (1). # لأن ال (و) احد من الإبل لا يغير حكم ms12 الزكاة في الأموال (2) التي تقع زكا ~~(ته) ا (3) منها، [ص15] وإنما هو ( ... ) (4) يغير حكمها وينقلها من حال ~~إلى حال، لوجب أن تؤخذ الزكاة من الواحد الزائد، كما تؤخذ من العشرين ~~ومائة، فيكون في كل أربعين وم (ائة) (5) بنت لبون. # وألا يؤخذ من ستين ومائة أربع بنات لبون، لأنها لا تبلغ أربعين وثلثا ~~وخمسين وثلثا. # فلما كان لا يجوز اتفاقا، دل على أن قوله عليه السلام: "فما زاد على ~~عشرين ومائة ففي كل أربعين ابنة لبون وفي كل خمسين حقة"، إنما أراد الزيادة ~~التي تجمع بحلولها في المال الحقة وبنات اللبون لا ما سواها، والله أعلم ~~بالصواب. PageV01P042 #
### $ 6 - حكم زكاة المال المغصوب (1) (2). # قال ابن القاسم: قال مالك فيمن غصب ماشية، أو ظلمها، ثم ردت عليه بعد ~~أعوام، أنه ليس عليه إلا زكاة عام واحد. # وقال ابن القاسم: عليه أن يزكيها لما مضى من السنين على ما يجدها إذا لم ~~يأخذ السعاة منها شيئا". (3) # قال أبو عبيد: أما وجه قول مالك رحمه الله لا زكاة عليه إلا لعام واحد، ~~(4) فلأن PageV01P043 #
# الغاصب عند مالك وابن القاسم ضامن لرد عين، وما اغتصبه مع بقائها على ~~حالها أو لقيمتها (إن) (1) تغيرت عن حالها. # فلما كان هذا الحياز في الأغلب لا يبقى على حال واحدة، ومتى بقي فإنما هو ~~نادر، والحكم أبدا معلق بالأغلب من حال المحكوم فيه، دل على أن الماشية (2) ~~في ضمان الغاصب إذا تغيرت عن حالها، أو مضى لها من الزمان ما يتغير جسمها ~~في مثله، وإن الواجب عليه للمغصوب قيمتها يوم اغتصبها، إلا أن يختار أخذها ~~على أي حال وجدها. # فإن اختار ذلك لم يجب عليه سوى زكاة عام واحد، لأنه لو شاء أن يمتنع من ~~أخذها، ويلزم الغاصب قيمتها لكان ذلك له، فدل على أن ملك (ه) (3) قد زال ~~عنها بنفس تغييرها في ذاتها وبمضي الزمان الذي يتغير جس (مه) ا (4) في ~~مثله، بشريطة اختيار المغصوب منه ذلك. # وإذا كان ملكه قد زال عن (ها) ms13 (5)، فلا زكاة عليه إلا لعام واحد، وهو ~~العام الذي يقبضها فيه [ص16] بشريطة مجيء الساعي وك (مال) (6) النصاب (7)، ~~والله أعلم. # وأما وجه قول ابن القاسم، إنه يزكيها لما مضى من السنين، فلأن العين ~~المغصوبة إذا اختار ربها أخذها على أي حال وجدها كان له ذلك، ولم يكن ~~للغاصب أن يمنعه منه، فدل (به على) (8) أن ملكه لم يزل عنها. PageV01P044 #
# وإذا كانت على ملكه فعليه أن يزكيها إذا قبضها لما مضى من السنين على ما ~~هي عليه يوم القبض. # لأنه لم يكن له صنع في الفرار منها إلا أن يكون السعاة قد أخذوا زكاتها ~~في حال كونها عند الغاصب فيجزيه ذلك، ولا شيء عليه. # وقد كان لهذا القول وجه سائغ في النظر، لولا أن من مذهب قائله أن بنفس ~~تغير العين المغصوبة يكون المغصوب منه بالخيار بين أخذها متغيرة، وبين ~~تضمين الغاصب قيمتها يوم اغتصبها، فكيف يعد مالكا لعين من لا يستقر ملكه ~~عليها إلا بمشيئة، ألا ترى أنه بالخيار بين أن يملكها وبين أن يأخذ قيمتها. # وإذا كان ذلك كذلك دل على أنه إنما يصح ملكه لها باختياره، والله أعلم. # PageV01P045 #
### | ذكر خلافه له في كتاب الصوم ### $ 7 - حكم من لم يصم رمضان حتى دخل عليه رمضان آخر (1) (2). # " قال ابن القاسم: قال مالك فيمن كان عليه صيام شهر رمضان، فلم يصمه حتى ~~دخل عليه رمضان آخر، أنه لا يجوز له أن يصوم للداخل وينوي به قضاء الذي ~~عليه. # قال ابن القاسم: وأرى إن فعل ذلك أن يجزئ عنه للشهر الذي حضره، وعليه أن ~~يأتي بصيام الفرض المتقدم له، لأن مالكا قال، فيمن كان عليه مشي وهو صرورة ~~(3) فمشى في حجة ينوي بها قضاء نذره وحجة الإسلام أن ذلك يجزيه لنذره، ~~وعليه أن يحج لفرضه. (4) # قال أبو عبيد: القياس على قول مالك خلاف ما رأى ابن القاسم، لأن الشهر ~~الحاضر مستحق زمانه للصوم المف (رو) ض (5) فيه دون ما سواه، ولا يجوز مع ~~ذلك PageV01P046 #
# أن يصام إلا بنية تقارنه فا ( ... ض) (1) [ص57] ( .. ) صائم النية له ( ~~... ) (2) صومه واستحال أن ينوب له عن الفرض الذي نواه فيه، لأن زمانه ~~مستحق للصوم الذي يختص به، فإذا صامه بنية غيره كان في معنى من رفض النية ~~فيه. # وإذا كان كذلك، فلا جائز أن ينوب له عن الفرض الحاضر الذي يختص به، لأنه ~~لم ينوه ولا عن الفرض الماضي، لأن ( ... ) (3) مستحق لغيره. # وأما تشبيه ابن القاسم لذلك بما رواه عن مالك في الصرورة يمشي لنذره ~~ولفرضه، ( ... ) (4) لأن النذر لا ينتقضه مقارنة نية الفرض، كما ينتقض فرض ~~الحج مقارنة نية النذر له. # لأن حج الفريضة أوكد في الوجوب من النذر فإذا شرك بينهما في النية ~~والعمل، حسن أن ت (ن) وب (5) نية الحج (عن النذر) (6)، ولم يجز أن تنوب (ن) ~~ية (7) النذر عن فريضة الحج. # لأن الأقوى ينوب عن الأضعف أبدا، هذا موجود في الأصول، على أن هذه ~~الرواية التي شبه ابن القاسم الصوم بها قد روى عبد الملك (ب) ن الماجشون عن ~~مالك خلافها. # قال عبد الملك: "كان مالك يقول في الصرورة يمشي لنذره وحجته أحب إلي أن ~~يعود لهما جميعا، لأن ذلك انتقاص من كل أحد منهما لصاحبه" # وهذه الرواية أمضى على أصوله من رواية ابن القاسم عنه. PageV01P047 #
# وأما وجه اختيار ابن القاسم أنه يجزيه عن الفرض الحاضر (دو) ن (1) ~~الماضي، فلأن زمان الشهر الحاضر مستحق للصوم المفترض فيه دونما سواه، فإذا ~~نوى فيه غيره لم تعمل النية في إحالته عن موضعه، كما لا تعمل (ن) ية (2) ~~الصوم في الليل، وفي زمان العيدين في إحالتهما عن موضعهما، وإن اقترن إلى ~~ذلك إمساك عن الطعام. # وكلا القولين له وجه في النظر، غير أن قول مالك عندي أولى بالصواب، والله ~~أعلم بالصواب. PageV01P048 #
### | ذكر خلافه له في كتاب الحج ### $ 8 - هل يفتدي المحرم إذا حلق رأس الحلال (1) (2) # (قال) (3) ابن القا (س) م (4): قال مالك في المحرم يحلق رأس الحلال عليه ~~أن يفتدي. # قال ابن ms15 القاسم: وأرى عليه أن يتصدق بشيء من طعامه من أجل الدواب التي ~~[ص58] في الرأس. (5) # فقال أبو عبيد: أما قول مالك في الفدية التي ألزمها المحرم بحلق رأس ~~الحلال، فمراده بها: الفدية التي نص الله عليها في قوله تعالى "ولا تحلقوا ~~رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه (ف) فدية ~~(6) من صيام أو صدقة أو نسك". # وإنما ألزمه ذلك، والله أعلم، لأن أصل الفدية إنما هي في حلق الشعر، فلما ~~كان المحرم منهيا عن حلق شعره وشعر غيره، وجب عليه إذا فعل شيئا من ذلك ~~الفدية المنصوصة، لأنه في معنى المحكوم بها. PageV01P049 #
# وأما قول ابن القاسم: في إيجاب الإطعام دون الفدية فلأن المحرم إذا حلق ~~رأس غيره فلم يمط بذلك أذى عن نفس (ه) (1)، إذ الفدية إنما هي معلقة بإماطة ~~الأذى والترفيه به. # فلما عري من ذلك كان في معنى من ألقى عن غيره قملا وعرضها للتلف، فوجب ~~عليه الإطعام به لا مما ألقاه، لأنه في حكم اليسير الذي لو ألقاه عن نفسه ~~لم يكن عليه فيه سوى ذلك، وكلا القولين له وجه في النظر (2)، والله ولي ~~التوفيق. ### $ 9 - حكم نذر هدي ما لايهدى مثله كالثوب ونحوه (3) (4) # "قال ابن القاسم: قال مالك فيمن نذر هدي ثوب أنه يبيعه ويشتري بثمنه هديا ~~فيهديه، فإن لم يكن في ثمنه هدي (يبعث) (5) بثمنه إلى خزان مكة لينفقوه على ~~الكعبة. # وقال ابن القاسم: أحب إلي أن يتصدق بثمنه حيث شاء. # ألا ترى أن ابن عمر رحمه الله كان يكسو جلال بدنه الكعبة، فلما كسيت ~~الكعبة هذه الكسوة تصدق بها (6). (7) PageV01P050 #
# قال أبو عبيد: أما قوله: في الثوب الذي نذر هديه أنه يباع ويشتري بثمنه ~~ما يجوز هديه فيهدي ذلك بدلا منه، فلأن الهدايا التي سن هديها إلى الكعبة ~~لا يكون إلا م (ن) بهيمة (ا) لأنعام (دون) (1) ما سواها من الحيوان ~~والعروض، وإذا نذر شيئا مما عدا (ها) (2) فلا سبيل ( ... ) [ص17] ( ... ) ~~(3) هدي ms16 عينه ولا إلى هدي ثمنه إلا أن يقصر (ث) منه (4) عن هدي يعتاض به ~~منه، فإن قصر عن ذلك أهدى ثمنه إلى الكعبة ليستعمل في (م) صالحها (5)، لأنه ~~لما لم يف ثمنه بما يجوز هديه، وأمكن تصريفه فيما يقرب إلى الله عز وجل من ~~مصالح الكعبة، وجب أن يصرفه في ذلك. # لأن الذي نذر ثوبه هديا إنما أراد الهبة إلى الله عز وجل من نحر الهدايا، ~~فكان استعماله فيما هو أشبه بمعنى الهدي واسمه وأقرب إلى غرض صاحب النذر ~~أولى، والله أعلم. # وأما استحباب ابن القاسم أن يتصدق بثمنه حيث شاء، واحتجاجه في ذلك بفعل ~~ابن عمر في جلال (6) بدنه فمعناه، والله أعلم: أن الكعبة لما كانت في غنى ~~عن المال، وقد تكلف مصالحها من جميع جهاتها رأى التقرب إلى الله عز وجل ~~بصدقة ثمن الثوب إذا قصر عن الثمن ما يجوز هديه أفضل (7). # واستدل على ذلك بفعل ابن عمر رحمه الله في جلال بدنه. # وهذا الذي استدل به لا دليل له فيه، لأن ابن عمر رحمه الله لم يكن نذر ~~كسوة الكعبة بجلال بدنه، وإنما كان يفعل ذلك تطوعا، فلما كسيت الكعبة صرف ~~PageV01P051 #
# تطوعه إلى نوع (آخر من) (1) البر. # والذي نذر ثوبه قد أوجب ذلك على نفسه، ولزمه أن يفي بنذره فيما أمكن، ومن ~~تعذر من ذلك صرفه في أشبه القرب بنذره أولى وأفضل، وبالله التوفيق. ~~PageV01P052 #
### | ذكر خلافه له في كتاب الجهاد ### $ 10 - حكم انتفاع الغازي بما يجده في أرض العدو (1) (2). # " روى ابن وهب (3) # وعلي بن زياد (4) عن مالك في الغازي يجد الدابة والسلاح PageV01P053 #
# أو الثياب في أرض العدو لا ينتفع بشيء من ذلك. # وقال ابن القاسم: لا أرى بأسا أن يلبس الثوب حتى يقدم موضع الإسلام، فإذا ~~قدم رده، وهو بمنزلة ال (برا) ذين (1). (2) # قال أبو عبيد رحمه الله: معنى قول مالك في منع الغازي (من) (3) (الانت) ~~فاع (4) بركوب الدابة ولباس الثوب وما جرى مجراهما إذا [ص18] كان غنيا ms17 عن ~~ذلك ولم يكن به افتقار إليه، لأن أهل (ال) جيش شر (كاء) (5) في الغنيمة، ~~فلا يجوز لواحد منهم أن يستبد منها بمنفعة تؤدي استدامتها إلى اهتضام قيمة ~~المنتفع به، دون من يشركه فيها. # فأما إذا افتقر إلى ركوب دابة من الغنيمة لمرض نزل به، أو إلى لباس ثوب ~~منها، لافتقار منه إليه، فهو في حكم ما عفي عنه من الطعام والعلف لحاجة ~~الناس إلى ذلك. # وأما ترخيص ابن القاسم في الاستمتاع بركوب الدابة ولباس الثوب فمعناه ~~عندي: والله أعلم إذا كان المستمتع بهما مفتقرا إلى ذلك، من علة نزلت به، ~~ولا يجد (م) ا (6) يتحمل عليه، ولا ما يكنه (7) من حر أو برد، فإذا كان ~~كذلك فجائز أن يستمتع بهما وبما كان في معناهما. # وقد يحتمل أن يكون الركوب واللباس اللذان يرخص فيهما مما لا ينهك المركوب ~~ولا الملبوس ولا ينقص قيمتهما، والله الموفق للصواب. PageV01P054 #
### | ذكر خلافه له في كتاب النذور ### $ 11 - مقدار كفارة اليمين (1) (2). # " قال ابن القاسم: (سئل) (3) مالك عن طعام المساكين في كفارة اليمين فقا ~~(ل) (4): أما الوسط عندنا بالمدينة فمد لكل مسكين بمد النبي عليه السلام، ~~وأما فيما عداها فأرى أن يكفروا بالوسط من عيشهم. # قال ابن القاسم: وأرى أن الكفارة بالمد مجزية في كل بلد". (5) # قال أبو عبيد: أما قول مالك في حمل أهل كل بلد في كفارة اليمين على الوسط ~~من عيشهم، فلأن الله عز وجل قال: " من أوسط (6) ما تطعمون أهليكم أو ~~كسوتهم". PageV01P055 #
# وظاهر هذا يدل على أنه الوسط من القوت، لأن أهل الأقاليم يتباينون في ~~كثرة الأكل وقلته تباينا (متزا) يدا (1)، يعلم ذلك بالمشاهدة التي توجب علم ~~الضرورة. # فلما نص على ال (و) سط (2) [ص19] من الإطعام دل على أنه ما يقوت للعدد ~~الذي نص على إطعامهم، فوجب أن يطعم أهل كل بلد من قوتهم الوسط، فمن كان ~~المد وسطا من قوت أهل بلده أجزأه ذلك، ومن كان الوسط من قوتهم أكثر من المد ~~لم يجزه ms18 أن يقتصر عليه، لأنه خلاف الشرط المنصوص عليه في الإطعام. # وإذا اختار المكفر أن يطعم المساكين (عنه) (3) لزمه أن يغذيهم ويعشيهم ~~(4) # ليكون قد أطعمهم قوت يومهم، لأن قوله عز وجل: " فكفارته إطعام عشرة ~~مساكين" يقتضي إطعامهم وسطا من قوتهم. # وأما قول ابن القاسم: إن الكفارة بالمد مجزية في كل بلد، فإنما يعني ~~بذلك، والله أعلم، إذا عدل المكفر عما يلزمه من وسط عيش أهل بلده، إلى أن ~~يكفر بالمد على وجه التأويل فيجزئه ذلك، لأنه مما قد اختلف فيه، بمنزلة ~~الحاكم إذا اجتهد في مثل ذلك أن له أن يحكم بما يؤديه اجتهاده إليه، وهذا ~~التأويل موافق ل (مذ) هب (5) مالك في ذلك، وبالله التوفيق. PageV01P056 #
### $ 12 - مسألة: (حكم من حلف ألا يساكن رجلا في دار فقسمت فسكن في أحد النصيبين) (1). # " قال ابن القاسم: سئل مالك عمن حلف ألا يساكن رجلا في دار قد (سم) اها ~~(2) فقسمت الدار وضرب بينهما بحائط وجعل مخرج كل نصيب على حدة فسكن الحالف ~~في أحد النصيبين، فقال: ما يعجبني وكرهه. # وقال ابن القاسم: لا بأس بذلك، ولا حنث على الحالف إذا سكن في أحد ~~النصيبين". (3) # قال أبو عبيد: إنما كره مالك سكنى الحالف في أحد النصيبين إشفاقا من ~~مواقعة الحنث، وأن يكون ما أظهراه من المقاسمة محللا لليمين، لأن المقاسمة ~~إذا أريد بها تحليل اليمين، وجعلت ذريعة إلى ذلك (فه) ي (4) فاسدة، وإن كان ~~ظاهرها صحيحا. # ولأنها لم تتناول على سنتها، وكل (م) ا (5) تنول على غير سنته فهو مردود، ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم [ص20] قال: "من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو ~~رد". (6) # وهذا داخل في ب (ا) ب (7) الذرائع الذي يتفق (فيها) (8) على القول مالك ~~وابن القاسم، والأصل فيها استباحة المنهي عنه بالحيلة. والكلام في هذا ~~المعنى يطول، وفيما لوحت به مقنع. PageV01P057 #
# وأما قول ابن القاسم في إباحة السكنى للحالف وإسقاط الحنث عنه، فلأن ~~الدار إذا قسمت، وصار مدخل كل نصيب منها غير مدخل ms19 صاحبه، وانفرد بمرافقه ~~وحقوقه، وكل نصيب منها مسكن بذاته، والساكن فيه غير مساكن لمن سكن في شيء ~~من أنصباء (ت) لك (1) الدار، لأن اسم الجوار أولى به من اسم المساكن، وإنما ~~السكنى الذي يوجب الحنث: الاشتراك في مرافق المسكن وحقوقه. # وهذا القول أقيس، وقول مالك أحوط، إن شاء الله. ### $ 13 - من حلف ألا يدخل على رجل بيتا بعينه فدخله الحالف ثم دخل المحلوف عليه (2) # " قال ابن القاسم: وسئل مالك عمن حلف ألا يدخل على رجل بيتا بعينه فدخله ~~الحالف ثم دخل المحلوف عليه على الحالف في ذلك البيت فقال: لا يعجبني. # قال ابن القاسم: وإنما قال ذلك لأنه خاف عليه الحنث. # قال ابن القاسم: وأنا أرى أنه لا يحنث إلا أن يكون نوى أن لا يجامعه في ~~ذلك البيت". (3) # قال أبو عبيد: إنما لم يعجبه دخول المحلوف عليه على الحالف، إشفاقا من ~~مواقعة الحنث، لأن الحالف إذا عريت يمينه من نية أو سبب تقارنها خرجت عليه، ~~فإنما يحمل أمره على أنه لم يرد الاقتصار على النوع الذي حلف عليه دون ~~جنسه، لأنه إنما التمس بيمينه في الحال التي حلف بها شفاء غيظه والمبالغة ~~في المعنى الذي حلف عليه، هذا الذي جبلت عليه الطبائع (و) جرت (4) به ~~العادات. # وإذا كان ذلك كذلك، حمل قول القائل: والله لا د (خ) لت (5) [ص21] ~~PageV01P058 #
# ( ... ) (1) المبالغة في القطيعة وحسم دواعي الاجتماع معه، وأن يجتنب ~~كلما يقع عليه الاسم من ذل (ك) (2) أولى من الاقتصار على النوع المذكور ~~وإلزام الحنث به دونما سواه، والله أعلم. # وأما قول ابن القاسم إنه لا يحنث إلا أن يكون نوى أن لا يجامعه في بيت، ~~فلأن الحالف لما علق يمينه بصفة الدخول الذي هو فعله وجب ألا يحنث بدخول ~~المحلوف عليه، لأنه فعل غيره. # وكلا القولين له وجه سائغ في النظر، وقول مالك في ذلك أحوط، إن شاء الله، ~~فاعلمه. PageV01P059 #
### | ذكر خلافه له في كتاب الصيد ### $ 14 - حكم الحمار الوحشي إذا دجن (1) (2). # " قال ابن ms20 القاسم: قال مالك في الحمار الوحشي إذا دجن وصار ي (عمل) (3) ~~عليه كما يعمل على الأهلي أنه لا يؤكل. # قال ابن القاسم: وأنا لا أرى به بأسا". (4) # قال أبو عبيد: معنى قول مالك رحمه الله في الحمار الوحشي إذا دجن أنه ~~لايؤكل على وجه التنزه لا على وجه التحريم، لأنه لما دجن فاستحال طبعه، ~~وعدل به عن الأكل الذي هو اص ( ... ) (5) القنية والحمولة أشبه الحمار ~~الأهلي خلقا وخلقا، فكره أكله على جهة التنز (ه) (6) عن (ه) (7) لا على ~~التحريم له (8). # وقد ورد النص بتحليل أشياء والتنزه عنها خير من استباحتها من ذلك: قوله ~~تعالى: (ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المومنات فمما ملكت ~~أيمانكم من فتياتكم المومنات). ثم قال عز وجل (ذلك لمن خشي PageV01P060 #
# العنت منكم) (1) الآية. # فنص على تحليل نكاح الإيماء على الشرط الذي وصفه، ثم أخبر أن الصبر عنه ~~خير من فعله (2). # وقال عمر رضي الله عنه: " أيما (رج) ل (3) نكح أمة فقد أرق نصفه (4) ". # يريد بذلك الولد، لأن الحر إذا تزوج ( ... ) (5). # وقال ابن عباس: " ما ازلحف (6) نكاح الأمة [ص22] عن الزنا إلا قليل" (7). # وقد ندب العلماء من صدر هذه (الآية) (8) إلى التنزه عن نكاح اليهودية ~~PageV01P061 #
# والنصرانية، وإن كان النص قد ورد بإباحة ذلك. (1) # ذكر وكيع عن الصلت بن بهرام عن أبى وائل أنه قال " تزوج حذيفة يهودية من ~~أهل المدائن فكتب إليه عمر بن الخطاب رضي الله عنهما: أن طلقها. وكتب إليه ~~حذيفة: حرام تراها؟ فقال: لا، ولكني خفت أن يعطل المسلمات" (2). # وأكل الضب بحضرة النبي عليه السلام فلم يأكل منه ونص على أنه حلال، وفي ~~هذا دليل على إباحة التنزه عن فعل ما (ج) عله (3) مباحا (4). # أما الحمار الوحشي فهو على أصل التحليل وإن دجن واستأنس، لا ينقل (ه) (5) ~~استئناسه عن أصله، ولا يوجب له خلاف حكمه، كما لا ينقل ال (ح) مار (6) ~~الأهلي استيحاشه عن حكم التحريم إلى حكم التحليل، وإلى هذا المعنى ذهب ابن ~~القاسم في ms21 اختياره، وهو القياس، وقول مالك في هذا مبني على الاستحباب، ~~والله أعلم. PageV01P062 #
### $ 15 - مسألة: حكم أكل طير قتل في غصن شجرة في الحل لكن أصلها في الحرم (1) (2). # " قال ابن القاسم: سئل مالك عن الشجرة يك (و) ن أصلها في الحرم وبعض ~~أغصانها في الحل، (3) (وط) ير (4) على غصنها الذي في الحل فرماه رجل فقتله، ~~أيحل أكله أم لا؟ فأبى أن يجيب فيها. # قال ابن القاسم: وأنا لا أرى بأكل ذلك بأسا". (5) # قال أبو عبيد: لم يختلف قول مالك وابن القاسم فيما قتل من الصيد قريب (ا) ~~(6) من الحرم أن فيه الجزاء، وأنه لا يؤكل (7)، وكفى قربا بما بين أصل ~~الشجرة وأقصى الغ (صن) (8) من أغصانها عن سمته. # ولا أعلم خلافا من علماء أهل المدينة في أن ما قتل من الطير على غصن شجرة ~~أصلها في الحل، والغصن الذي قتل عليه الطير في الحرم أنه لا يؤكل، لأنه قتل ~~في هواء الحرم (9). PageV01P063 #
# فالطير الذي قتل على غصن الشجرة التي أصلها في الحرم، والغصن الذي قتل ~~عليه الطير [ص23] ( ... ) (1) يجزئ ولا يؤكل (لأ) نه (2) قتل قائما على غصن ~~أصله في الحرم، وحرمته في المنع من قطعه كحرمة أصله، مع اتفاقهم بأن ما ~~قارب الحرم محكوم له بحكم الحرم. # وقياس هذه الجملة التي اتفق عليها مالك وابن القاسم يدل على أنه لا يؤكل، ~~والنظر أيضا يوجب ذلك. # لأن ما حد حدود الحرم: الاجتهاد، وكل ما طريقه الاجتهاد فالغلط مجوز فيه، ~~والسهو متوهم عليه، فوجب أن يحكم لما قارب الحرم بحكم الحرم لجواز أن يكون ~~منه، إذ لا نص على حده، فحكم لما عداه بخلاف حكمه. # وقد حكم النبي عليه السلام لما قارب الفأرة التي تقع في السمن فتموت فيه ~~بحكمها في قوله: "إذا وقعت الفأرة في السمن، فإن كان جامدا فألقوها وما ~~حولها وإن كان مائعا فلا تقربوه" (3) (فح) كم (4) بما حول الفأرة بحكم ~~عينها في النجاسة، وتحريم PageV01P064 #
# الأكل من أجل المقاربة، وعين الفأرة ms22 متيقن نجاستها، وما حولها مشكوك فيه. # فإذا كان كذلك، فما قرب من الحرم الذي لا نص على حده أولى بأن يحكم له ~~بحكمه. والله ولي التوفيق. # PageV01P065 #
### | ذكر خلافه له في كتاب النكاح ### $ 16 - هل يذهب الغلام حيث شاء إذا احتلم؟ (1). # " قال ابن القاسم: قال مالك في الغلام إذا احتلم أن له أن يذهب حيث شاء، ~~وليس لوالده أن يمنعه. # قال ابن القاسم: إلا أن يخاف من ناحيته سفها". (2) # قال أبو عبيد: أما قول مالك في الغلام إذا احتلم أن له أن يذهب حيث شاء، ~~فلأن بلوغ الاحتلام مع مقارنة صحة العقل والتمييز له، وسلامة البالغ من ~~الزمانة (3) توجب سقوط النفقة عن الأب. # فإذا سقطت نفقة الابن عن أبيه فقد انقطع السبب الذي به كان يتوصل إلى ~~الحجر عليه، وصار أملك بنفسه وبالتصرف في ماله منه، وهذا ما لا أعلم فيه ~~خلافا. # فأما قول ابن القاسم: إلا أن يخاف من ناحيته (4) سفها، فإن كان [ص24] ~~يريد السفه الذي يوجب الحجر عليه في نفسه ( ### | .... # ) (5) لا يخرجه بلوغ الاحتلام عن حجر أبيه، ولا يسقط عن الأب ما قد وجب ~~له من الحق عليه. # وإن كان يريد بالسفه المتوقع من ناحيته خلاف ذلك، فلا أعلم أن شيئا يوجب ~~الحجر على البالغ سوى نقص العقل وضعف التمييز والانفاق في غير مصلحة. # وإذا خلا السفيه المتوقع من هذه الأوصاف فلا سبيل إلى الحجر عليه، وهذا ~~مما لا اختلاف فيه، والله أعلم. # وقول مالك في ذلك أولى بالصواب عندي، إن شاء الله. PageV01P066 #
### $ 17 - مسألة: حكم وضع الأب من صداق ابنته (1) (2). # " قال ابن القاسم: قال مالك، لا يجوز للأب أن يضع من صداق ابنته البكر ~~(شيئ) ا (3) إذا لم (يط) لقها (4) زوجها. # قال ابن القاسم: وأنا أرى أن ينظر فيما فعله الأب من ذلك، فإن كان ما ~~فعله على وجه النظر مثل: أن يكون الزوج معسرا بالمهر فيخفف عنه وينظره، ~~فذلك جائز على البنت إن شاء الله". (5) # قال أبو عبيد: أما منع ms23 مالك من إجازة وضيعة الأب من صداق ابنته البكر إذا ~~لم يطلقها زوجها، فلأن الصداق قد وجب لها بنفس العقد ( .. ) (6) مقارنة (ت) ~~سمية (7) الصداق، بدلالة أن لها أن تمتنع من زوجها حتى تقبض الصداق ~~PageV01P067 #
# المسمى لها. # وليس من النظر إسقاط ما قد وجب لها إلا في الموضع الذي أباح الله عز وجل ~~ذلك فيه، وذلك قوله تعالى: "وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن ~~فريضة فنصف ما فرضتم، إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح". يعني: ~~الأب (1) في ابنته البكر. # لأنها إذا طلقت ولم يدخل بها زوجها فلا عدة عليها، ومباح لها الأزواج، ~~فالأب في تلك الحال الذي بيده أن يعقد النكاح عليها خير، ولا يجوز أن يكون ~~المراد به الزوج، كما قال المخالف، لأن الزوج لا يملك النكاح [ص25] في تلك ~~(2) الحال، لأن الطلاق (فا) ته (3) من يده وجعله منها أجنبيا، بل قد زاد ~~على الأجنبي بأن كانت لا تحل له إلا بعد زوج إن كان الطلاق ثلاثا. # معنى آخر يدل على أن الأب هو الذي بيده عقدة النكاح على الحقيقة من غير ~~أن يدعى في ذلك ضمير. والزوج لا يصلح له (4) ذلك، إلا بإعادة ضمير في الآية ~~وهو أن يقال " أو يعفو الذي كان بيده عقدة النكاح" لأنها كانت في يد الزوج ~~قبل طلاقه لها، فلما وقع الطلاق خرجت عن يده وصار الأب أولى بها، والكلام ~~على PageV01P068 #
# المخالف في هذا يطول، وفيما لوحت به مقنع إن شاء الله. # فاقتصر مالك رحمه الله في إباحة الأب الوضع من صداق ابنته البكر على ~~الموضع الذي أباحه الله عز وجل فيه، ومنعه مما عداه. # فأما ابن الق (اسم) (1): جعل النظر بالإصلاح في ذلك إلى الأب قياسا على ~~المنصوص عليه، فيلزمه على قياس قوله أن يجيز للأب أن يضع من ثمن ما قد باعه ~~من مال ابنته البكر ( ... ) (2) مبتاع له، إذا كان معسرا به، وهذا ما لا ~~(ي) قوله. # وكلا القولين له ms24 وجه في النظر فاعلمه، غير أن قول مالك أولى بالصواب عندي ~~في (ذلك) (3) كله، والله أعلم. ### $ 18 - مسألة: إذا وكلت المرأة من يزوجها فزوجها من نفسه (4) (5). # " قال ابن القاسم: قال مالك في رجل قالت له وليته زوجني ممن أحببت، فقد ~~وكلتك فزوجها من (نف) سه (6) أو من غيره، قبل أن يسمي لها، أن ذلك لا ~~يلزمها ولا يجوز عليها إلا أن تجيز ذلك بعد تسميته لها. # وقال ابن القاسم: إذا زوجها من غير نفسه وإن لم يسمه لها، فهو جائز ~~عليها". (7) PageV01P069 #
# قال أبو عبيد رحمه الله: أما قول مالك أنه لا يلزمها عقد من لم يسم لها، ~~فلأنها إنما وكلته فيما لا يجوز لها مباشرته من عقد النكاح على نفسها، وما ~~لا يجوز لها أن تليه من أمر (ه) ا (1). # فأما ال (ر) ضا (2) بالزوج، وبمقدار الصداق فلا مدخل للولي في ذ (ل) ك ~~(3)، [ص26] وإنما هو حق من حقوق المرأة لا يليه عليها غيرها إذا كانت ( ... ~~) (4) أمرها، وإذا كان كذلك، فلابد من تعريفها بالمعقول له معها، وبما بذله ~~لها صداقا. # وأما تفريق ابن القاسم بين الولي يزوجها من نفسه، وبين تزويجه لها من ~~غيره في أنه يلزمها ما عقد عليها لغيره، وإن لم يسمه لها، ولا يلزمها عقده ~~لنفسه إلا بتعريفها بذلك ورضاها به. # فوجهه عندي: والله أعلم أنه لما كان تزويج الولي لها من نفسه مما قد ~~اختلف في إجازته، فإن رضيت به لزمه أن يصرح باسمه لضعف سببه، من أجل ~~الاختلاف الواقع في أمره ولم ( ... ) (5) تزويجه لها من غيره لحصول الاتفاق ~~عليه، إذا رضيت به، فه (ذا) (6) ما اتجه لي في تفريقه بين ذلك، وفيه نظر. # وقال الشافعي: " لا يجوز للولي أن يزوجها من نفسه وإن أذنت في ذلك". # وهذا الذي قاله فاسد، بدلالة (7) اتفاقنا على جواز عقد الأب لنفسه على ~~مال ولده الذي في حجره على وجه المعاوضة، وإذا جاز للأب أن يباشر بيع مال ~~ولده الذي في حجره من نفسه ثم لا ms25 تقدم (8) مباشرته لذلك في عقده، فالولي ~~الذي قد PageV01P070 #
# أذنت (له) (1) وليته في العقد عليها أولى بأن يجوز له مباشرة ذلك. # لأن الأب إنما أوجب أن ينظر في مال ولده ويعقد فيه عنه عجز الابن عن ~~التصرف في ماله لضعف تمييزه وذهابه عن الأصلح له والأوفر عليه، فكان الأ ~~(ب) (2) حينئذ يقوم مقام الابن في تقدير الثمن وتعديده، إذ لو كان مبين ( ~~... ) (3) # فإذا جوز للأب أن يقدر ما يبتاعه لنفسه من مال ابنه وينظر له فيه، ~~فالنكاح الذي لا مدخل للولي في تقدير صداقه والرضى به، ( .. ) (4) أولى بأن ~~تجوز مباشرته لعقد نفسه، على ما قد أذنت له فيه ورضيت به. # ولا يجوز أيضا أن يفسد النكاح من جهة جواز أن يكون الولي غير كفء [ص27] ( ### | .... # ) (5) تراعى من أجل حقوق الأولياء، فإذا كان الولي هو العاقد لنفسه بطل ~~أن يفسد عقده من هذه الجهة. # ويؤيد ما ذهب إليه مالك رحمه الله عتق النبي صلى الله عليه وسلم صفية ~~وتزويجه إياها من نفسه (6). PageV01P071 #
# ومعلوم أن المولى في عقد النكاح يحل محل الولي المناسب، فكان ما جاز ~~للولي فعله في ذلك، فولي النسب مشارك له فيه. # ولا يجوز أن يقال: إن ذلك خاص للنبي صلى الله عليه وسلم لأن ما خص به ~~عليه السلام قد قام دليله، وهذا ما لا دليل عليه فينقاد له. # ولا يجوز أيضا أن يقال: إن النبي عليه السلام ولى أمر صفية رجلا فزوجها ~~منه، لأن ذلك لو كان لحكي كما حكي عتقه إياها، وجعل ذلك صداقا لها، فلما لم ~~ينقل ذلك دل الظاهر على (أن) ه (1) هو الذي باشر العقد لنفسه دون غيره، ~~والله الموفق للصواب. ### $ 19 - مسألة: (الأمة التي غرت من نفسها فتزوجت ثم استحقها سيدها) (2). # " قال ابن القاسم: بلغني عن مالك أنه قال في الأمة إذا غرت من نفسها فتزو ~~(ج) ها (3) ر (جل) (4) فولدت له أولادا ثم استحقها سيدها وولدها أحياء، ~~والوالد عديم، أنه إن كان الولد أغنياء فله أن ms26 يتبعهم بقيمتهم. # قال ابن القاسم: و (سئل مالك) (5): لو مات الأب ولم يدع مالا والولد ~~أغنياء فله أن يتبعهم". (6) # قال أبو عبيد: أما إيجا (ب مالك) (7) على الولد قيمتهم إذا كانوا أغنياء، ~~وكان الولد حيا عديما، فلأن قيمة (ال) ولد (8) في الأصل، إنما هي على الأب. ~~PageV01P072 #
# لأن المصاب الذي هو سبب الولد منه (إ) ذا (1) كان الأب معسرا، والولد ~~واجدا لها، وجب أن ينوب عنه في قضائها مادام الأب حيا، واتصل عدمه، لأن ~~القيمة إنما وجبت على الأب بدلا (لة) (2) تسليم الولد، لولا شبهة الحرية ~~التي سرت فيه. # فوجب أن ينوب عنه في غرم قيمة نفسه، كما ينوب عنه في قضاء ما استحدثه من ~~الدين بسببه، فلما كا (ن) (3) عدم الأب ( ... ) (4) على الابن، (إذا) (5) ~~كان موسرا أن ينوب عنه في غرم [ص28] القيمة التي هي بدل من تسليمه في قول ~~مالك وابن القاسم، وكان ( ... ) (6) يوجب ارتفاع الغرم عن الابن في قولهما ~~معا وجب أن يكون إذا مات الأب، وخربت ذمته وسقط الدين عنها بسبب خرابها أن ~~يسقط عن الابن ما انتقل إليه بسببه، لأنه إنما هو نائب عنه في ذلك نيابة ~~كفاية، لا نيابة حمالة ولا حوالة (7)، هذا وجه هذه الرواية عندي. ~~PageV01P073 #
# وقد روى عنه ابن أبي أويس (1) في الكتاب "المبسوط" أنه قال: " في العربي ~~يتزوج الأمة وقد انتمت له إلى بعض العرب، وهو لا يعلم أنها أمة ثم إن سيدها ~~اعترفها وقد ولدت له أولادا، فإن زوج الأمة يفتدي ولده من سيدها بالقيمة، ~~فإن كان له مال أ (خذ) (2) ذلك منه، وإن لم يكن له مال كان ذلك دينا عليه". # وهذه الرواية أ (ليق) (3) بمذهبه، وأقيس على أصوله. # لأن القيمة في الأصل إنما وجبت على الأب من أجل المصاب الذي هو سبب ~~الولد، فلا يجوز أن ينتقل عنه إلى الابن إلا عن طيب نفس منه. # لأن الدين لا ينتقل من ذمة إلى ذمة، إلا بحمالة أو حوالة. # وإذا خلا ا (لاب) ن (4) من ms27 أن يكون متحملا بالقيمة أو محالا عليه بها ~~(فغير) (5) (ج) ائز (6) أن يكلف غرم قيمة لم يكن سببها، ولا كان له صنع في ~~إيجابها، والله أعلم بالصواب. # وأما إلزام ابن القاسم: الابن غرم القيمة في (حال) (7) حياة الأب وبعد ~~مماته بشرط عدمه في كلتي حالتيه فإنما معنا (ه) أنه يقيم موت الأب في ذلك ~~المقام عدمه، فكما يلزمه غرم القيمة في حال حياة الأب، واتصال عدمه، وجب ~~لمثل PageV01P074 #
# ذلك أن يلزمه غرمها بعد موته إذا لم يترك وفاء بها. # واختيار ابن القاسم في هذه المسألة أقيس من القول الذي بلغه عن مالك ~~فيها، غير أن رواية ابن أبى أويس عنه أولى بالصواب عندي في ذلك، والله ~~أعلم. ### $ 20 - مسألة: اختلاف المطلقين في وقوع الجماع (1) (2). # " قال ابن القاسم: قال مالك في المطلقة [ص29] (لأنها) (3) إذا تزوجت زوجا ~~غير مطلق فدخل بها ثم طلقها وزعم أنه لم يجامعها، (و) قالت (4) المرأة قد ~~جامعني أن القول قولها في ذلك ولها الصداق كاملا، وعليها العدة ولا يملك ~~الزوج رجعتها إن كان الطلاق رجعيا ولا تحل للمطلق ثلاثا إلا باجتماع منهما ~~على الوطء. # قال ابن القاسم: وأنا أرى أن تبين في ذلك ويخلى بينها وبين نكاحه، وأخاف ~~أن يكون هذا من الذي طلقها ضررا منه في نكاحها". (5) # قال أبو عبيد: لم يختلف قول مالك وابن القاسم في (أن) (6) المرأة لا تكون ~~PageV01P075 #
# محصنة بإقرارها بالوطء إذا لم يصدقها الزوج فيه، كذلك الزوج لا يكون ~~محصنا بذلك، لأن المرأة لا تصدق عليه. # واتفقا معا - أعني مالكا وابن القاسم- على أن كل ما لا يحصن الزوجين من ~~الو (طء) (1) فإ (نه) (2) يحل المبتوتة للمبت عصمتها. # واتفاقهما على هذه الجملة يقدح في اختيار ابن القاسم. # والدليل على أن تحليل لا يكون إلا بمصاب يتفق عليه الزوجان أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم جعل ذوق العسيلة من شرائط الإحلال الذي (لا) (3) يتم إلا به ~~في قوله عليه السلام لرفاعة بن سموأل حين أراد ارتجاع تميمة ms28 بنت وهب وكان ~~قد طلقها ثلاثا "لا تحل لك حتى تذوق العسيلة" (4). # والعسيلة فع (ل) (5) بين اثنين، ولا يثبت وقوعه إلا باجتماعهما عليه، ~~وتصادقهما (عليه) (6)، لأن طريق العلم به من جهتهما فإذا تصادقا على ذلك ~~ثبت حكم الإحلال، (ول) كل (7) واحد من الزوجين فيما لهما وعليهما. ~~PageV01P076 #
# لأن التحليل في الأصول يقتضي من الكمال مالا يقتضي للتحريم، وليس استحقاق ~~المرأة للصداق ( ... ) (1) بإقرارها بالوطء، مع نفي الزوج له من هذا الباب ~~في شيء، لأن الصداق إنما وجب لها بإرخاء ستره عليها وتمكينها له من نفسها، ~~وذلك أعلى ما يمكنها ( ... ) (2). # فلما فعلت ما كان عليها أن تفعله، ولم يتوجه إليها [ص30] تقصير في ذلك، ~~كان القول قولها مع يمينها ق (وة) (3) سببه (4) ( ... ) (5) الصداق دون ~~إثبات الوطء على الزوج. # لأن الوطء لو ثبت عليه بذلك لكانا به محصنين، ولكان له ارتجاعها في العدة ~~إن (كان) (6) طلاقه لها رجعيا. # فلما لم يكن لها ذلك دل على فساد القول بوقوع التحليل لذلك الوطء، والله ~~أعلم. # وأما وجه قول ابن القاسم في أنها تبين ويخلى بينها وبين نكاحه فللظنة ~~التي تلحق الزوج المطلق في مناكرتها الجماع، وقد بين ذلك ابن القاسم في ~~قوله: "وأخاف أن يكون هذا من الذي طلقها ضررا منه في نكاحه، وليس بالظن ~~يستباح ما قد ثبت تحريمه". # وكلا القولين له وجه، سوى أن قول مالك أولى بالصواب في ذلك عندي، والله ~~أعلم. PageV01P077 #
### | ذكر خلافه له في كتاب الخلع ### $ 21 - المريضة تختلع من زوجها، هل يرثها؟. (1) (2) # " قال ابن القاسم: قال مالك في المريضة تختلع من زوجها في مر (ض) ها (3) ~~أن ذلك لا يجوز (أن) (4) يرثها. # قال ابن القاسم: وأنا أرى إن كان صالحه (ا) (5) على أكثر من ميراثه منها ~~أن ذلك غير جائز، وإن كان صالحها على قدر ميراثه منها فأقل، فذلك جائز، ولا ~~يتوارثان". (6) # قال أبو عبيد رحمه الله: قد روى ابن أبي أويس عن مالك في المريضة تختلع ~~من زو (جها) (7) أنه يجوز مع ذلك ms29 خلع مثلها. # وقول ابن القاسم مطابق لهذه الرو (اية) (8)، لأ (ن) (9) خلع المثل الذي ~~نص PageV01P078 #
# مالك على تجويزه إنما أراد به قدر ميراثه (1) منها، لأنه المقدار الذي لا ~~اعتراض لورثتها عليها في إعطائها إياه من رأس مالها، إذ هو الواجب له فيه، ~~نحو ميراثه منها مع استدامة عصمتها، فجوز له من ذلك خلع المثل، ومنعه مما ~~زاد. # كما جوز للمريض [ص31] ( ... ) (2) من بعض ور (ثت) ه (3) بما يباع به ~~مثلها، لأنه الثمن الذي لا اعتراض لسائر ورثته عليه في ذلك، ومنع من بيعه ~~لها منه بأقل من ثمن مثلها، لما فيه من معنى الازواء عن الوارث، فيحتمل أن ~~يكون ما أجمله ابن القاسم في روايته عن مالك، إنما توجه إلى ما زاد على خلع ~~مثلها، بدلالة ما فسره ابن أبي أويس في روايته عنه. # والمفسر أبدا يقضي على المجمل (4). # وإنما لم يجز له أن يرثها لأنه الذي منع نفسه من ذلك بالطلاق الذي أوقعه ~~عليها ولا لها أن ترثه، لأنها لم يتعلق لها حق في ماله يوجب الحجر عليه، ~~والله أعلم. PageV01P079 #
### | ذكر خلافه له في كتاب الظهار ### $ 22 - حكم من سافر أثناء صيامه شهري الظهار فمرض (1) (2) # " قال ابن القاسم: قال بعض أصحابنا لمالك أرأيت من سافر في شهري (ص) يامه ~~(3) من تظاهر أو نحوه فمرض فيهما فقال: إني أخاف أن يكون إنما هيج ع (ليه) ~~(4) مرضه في السفر حر أو برد، فلو استيقن أن ذلك كان من غير سبب السفر ~~لرأيت أن يبني. # قال ابن القاسم: أحب إلي أن يبني". (5) # قال أبو عبيد: (وق) ول (6) مالك رحمه الله في هذه المسألة مبني على ~~الاحتياط، والمعنى في ذلك، والله أعلم، أن السفر فعل للمسافر، والغالب من ~~أحوال الناس فيه (حا .. ) (7) الأبدان على ما تنافره طباعهما من تجشم التعب ~~ومجانبة ( ... ) (8) PageV01P080 #
# والتودع ومفارقة (راح) ة (1) النوم، وطيب المطعم. # ألا ترى أن قول النبي صلى الله عليه وسلم: " السفر قطعة من العذاب يمنع ~~أحدكم نومه ms30 (وط) عامه (2) وشرابه" (3). # فجعله جزءا من العذاب، لامتناع المسافر فيه مما جبلت عليه نفسه. # ولاشيء أدعى إلى اضطراب الأجسام وحدوث العلل والأسقام من مفارقة غذاء قد ~~ألفته أجسامهم، واستقامت عليه أبدانهم، وهذا يدرك بالطباع. # وإذا كان كذلك، وكان المرض [ص32] الحادث على المسافر مما يمكن أن يكون ( ### | ..... # ) (4) فعله واجتنابه (5) كان الاحتياط له في ذلك أن يبتدئ ولا يبني، إلا ~~أن يتيقن أن المرض من غير سبب السفر فيجوز له البناء. # وأما اختيار ابن القاسم للبناء فوجهه، أن السفر وإن كان الأغلب من أحوال ~~(ه) (6) ما ذكرناه، فإنه مأذون فيه، وكل ما صدر عن فعل مأذون فيه فمعفو ~~عنه. # وهذا قول أقيس، وقول مالك أحوط، مع ما يعضده من النظر، والله الموفق ~~للصواب. PageV01P081 #
### | ذكر خلافه له في كتاب الإيلاء ### $ 23 - من قال لامرأته كل مملوك اشتريته من الفسطاط فهو حر إن وطئتك (1) (2) # " قال ابن القاسم: قال مالك فيمن قال لامرأته كل مملوك أشتريه من الفسطاط ~~(3) (فه) و (4) حر إن وطئتك، أنه لا يكون موليا (5) إلا أن يشتري عبدا ~~بالفسطاط (ف) يقع (6) عليه الإيلاء من يوم يشتريه وطئ قبل ذلك أو لم يطأ، ~~وكل يمين حلف بها صاحبها على ترك وطء امرأته كان لو وطئ لم يك (ن) (7) بذلك ~~حانثا في شيء يقع عليه حنث فليس بمولي حتى يفعل ذلك الش (يء) (8) فيكون ~~موليا. # وقال ابن القاسم (9): يكون موليا، لأن كل من يقع عليه الحنث بالفيء حتى ~~يلزمه ذلك إذا صار إليه فهو مول، ألا تر (ى أنه لو) (10) وطء امرأته قبل أن ~~يشتريه PageV01P082 #
# ثم اشتراه بعد ذلك عتق عليه". (1) # قال أبو عبيد: إنما لم يلزم مالك رحمه الله الحالف على ( ... ) (2) من ~~وطء زوجته بحرية كل مملوك يشتريه من الفسطاط حكم الإ (يلاء) (3) قبل ~~اشترائه بشيء من ذلك، لأن يمينه إنما انعقدت في العتق بعد مصا (ب) (4) ~~زوجته. # ألا ترى أنه لو أصابها قبل أن يشتري من الفسطاط مملوكا أنه لا يحنث. # فلما لم يكن يلزمه ms31 بمصابه الحنث لم يجز له أن يلزم ( .. ) (5) [ص33] ( ~~... ) (6) يكن بمصاب زوجته حانثا، فإذا اشترى (من الف) سطاط (7) مملوكا كان ~~موليا من يوم يشتريه، لأنه إذا أصاب زوجته (لم يك) ن (8) حانثا. # وأما قول ابن القاسم فوجهه، أن الحنث بالعتق لما كان ( ... ) (9) بوقوع ~~المصاب، وسواء تقدم المصاب عقدة الابتياع أو تأخر عنها وجب أن يحكم له بحكم ~~من علق حنثه بمصا (ب) (10) زوجته، إذ هو في معناه. # لأ (ن) (11) بالمصاب يلزمه الحنث فيما يشتريه، وقد تفضي به الرغبة في ~~الشراء إلى الامتناع من المصاب وإذا كان كذلك، لزمه حكم المولي من يوم حلف. # وكلا القولين له وجه في النظر، سوى أن أقيسهما وأعدلهما عندي هو قول ~~مالك، والله أعلم. PageV01P083 #
### | ذكر خلافه له في كتاب البيوع ### $ 24 - ضياع المبيع قبل تمكينه لصاحبه (1) (2) # " قال ابن القاسم: سألت مالكا عمن كان له على رجل طعام قد حل أجله ( ... ~~) (3) يكتاله له في غرائره أو في ناحية بيته ففعل ثم ضاع الطعام (قبل أن) ~~(4) يصل إلى ربه فقال: لا يعجبني. # وقال ابن القاسم: لا أرى عليه ضمانا (إذا ق) امت (5) له البينة على كيله، ~~وإن لم تقم له البينة على ذلك فهو ضامن للطعام (يص) دقه (6) في كيله، ~~ويكذبه في ضياعه. # فيكون القول في (الضيا) ع (7) ( ... ) (8) يمينه". (9) # قال أبو عبيد: أما كراهية مالك لما رواه ابن القاسم عنه في هذه المسألة، ~~فوجههما عنده، والله أعلم، أن الطعام لما كان (متعل) قا (10) بذمة القابض ~~وكان حق التوفية PageV01P084 #
# واجبا عليه، استحال أن يصح ( ... ) يله (1) على القبض من نفسه لغيره، لما ~~جبلت عليه الطباع من اجتلاب (النف) ع (2) إليها والاستئثار به على غيرها. # وإذا كانت الطباع تقتضي ( ... ) (3) تعاقداه وتشهد بصحة ذلك، بطل حكم ~~الوكالة فيه، لأن قبضه [ص34] لغيره عن (4) ( ... ) سه (5) لا قبض. # وإذا لم يصح أن يكون قابضا من نفسه لغيره ( ... ) (6) ذلك من إبراء ذمته ~~وتصديقه على غيره، فضمان ما تعلق بذمته واجب عليه، ولا يزيل ذلك عنه شهادة ~~الشهود له على ms32 كيله، إذ قد يجوز أن يكون المكيل الذي ادعى ( ... ) (7) وحضر ~~الشهود كيله غير الذي وجب عليه، لأن الشهود إنما يشهدون على ظاهر الأمر دون ~~باطنه. # والدليل على أنه لا يصح توكيله على إبراء نفسه، أن الإمام الذي هو نائب ~~عن المسلمين في مصالحهم وما يعروهم من حوادث الأحكام بينهم، لا يجوز له أن ~~يلي الحكم لنفسه على من قد رضي بتقديمه على النظر له وعليه وإن ثبت له ما ~~يوجب ( ... ) (8). # ألا ( ... ) (9) أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد حاكم ~~خصما له إلى أبي بن كعب رضي الله عنه، وهو يومئذ أمير المؤمنين، فلو جاز له ~~أن يباشر حكم نفسه لما PageV01P085 #
# حاكمه إلى غيره، إذ الحاكم لا يجوز له أن يولي الحكم غيره فيما لا يجهل ~~وجه القضاء فيه. # فإذا كان أمير المؤمنين عمر رض (ي) الله عنه لا يباشر حكم نفسه فيما بينه ~~وبين من قد رضي بتقديمه على (1) الحكم له وعليه وعمر عمر (2)، فالغريم ~~المقدم على (3) نفسه من حق قد تعلق لغيره بذمته أولى ألا يجوز لما في ذلك ~~من تضمين نفس (ه) ( ... ) (4) وهذا من وضع الشيء في غير موضعه. # وأما قول ابن القاسم: لا أرى (عليه) (5) ضمانا إذا قامت له البينة على ~~كيله، فلأن أمر صاحب الطعام له ب (كيله) (6) مع شهادة الشهود له بذلك يوجب ~~إبراءه من الكيل الواجب عليه، وإذا ثبت إبراؤه منه، وجب أن يكون مصدقا في ~~المكيل. # وقد كان لهذا القول وجه واضح لولا أن من مذهب قائله، فيمن تعلق بذمته ~~طعام من سلم، فدفع إلى ربه مالا ليبتاع لنفسه به المكيلة التي تعلقت له بذ ~~(م) ته (7) [ص35] ( ### | ..... # ) (8) ولا يبتاع الطعام حسب ما أمره به ( ... ) (9) ما قد نهي عنه من بيع ~~الطعام قبل استيفائه (10). PageV01P086 #
# فإذا كان لا يجوز (عند) (1) ابن القاسم توكيل رب الطعام على الابتياع ~~لنفسه، مما قد تعلق له بذمة ( ... ) (2) كل من أجل الظنة التي تلحقه فيه ~~وجب لمثل ذلك ألا يجوز ms33 توكيل ( ... ) (3) عليه الطعام على إبراء نفسه مما ~~قد تعلق بذمته لغيره، فلا فرق بينهما. # ( ... ) (4) إلزامه الضمان إذا لم تقم له بينة على الكيل فللظنة التي ~~تلحقه في إبراء ذمته مما قد ثبت فيها، وتعلق بها من الحق لغيره. # وأما إسقاطه الضمان عنه بتصديق رب الطعام له على الكيل، فل (يس) (5) ~~تصديقه له في الكيل يوجب إبراءه من المكيل، وإذا برئت ذمته منه صار أمينا ~~عليه، وكان القول في الضياع قوله مع يمينه احتياطا لا إيجابا. # وقول مالك في هذ (ه) (6) المسألة ( ... ) (7) أولى بالصواب عندي، والله ~~أعلم. PageV01P087 #
### $ 25 - مسألة: بيع الحنطة المبلولة بالحنطة المقلوة (1) (2) # " قال ابن القاسم: في بيع الحنطة المبلولة بالحنطة المقلوة، لا أرى بذلك ~~بأسا. # قال: (وقد بلغني) (3) عن مالك فيه بعض المغمز". (4) # قال أبو عبيد: أما المغمز (الذي بلغ) (5) ابن القاسم عن مالك في بيع ~~الحنطة المبلولة بالحنطة المقلوة (لأنه) (6) نحو المزابنة. # والمزابنة (7) # عنده وعند ابن القاسم: بيع المجهول (بالمعلوم) (8) من صنفه، سواء ~~PageV01P088 #
# كان مما يجوز فيه التفاضل أو لا يجوز. # وذلك (لأن) (1) (الحنط) ة المبلولة في معنى الحنطة الحديثة، التي لم ~~يستحكم جفوفها ( .. طة) (2) التي قد بلغت نهايتها من الجفوف، وفي معنى ~~الرطب بالتمر الذي تناهى جفوفه، وفي معنى القديد (3) بالغريض (4)، والمشوي ~~بالنيء. # وهذا ( ... ) (5) منهي عن بيع بعضه ببعض متماثلا ومتفاضلا لعدم حقيقة ~~(الفرق) (6) بينهما عند تناهي الخلقة التي جعلها الله عز وجل غاية لها. ~~[ص36] # (أ) لا (7) ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن بيع الرطب بالتمر ( ~~... ) (8) الرطب إذا يبس؟ قالوا: نعم (9). PageV01P089 #
# فنهى عن ذلك، ونبه بسؤاله عن نقصان الرطب إذا يبس. # على أن المعنى الذي له ومن أجله نهى عن بيع بعضه (ما) (1) ببعض إنما هو ~~عدم التماثل عند تناهي الرطب إلى حال التمر، لأن الرطب إذا بلغ النهاية ~~التي جعلها الله عز وجل غايته من الجفوف نقص، قال الله عز وجل: "كلوا من ~~ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده". # فإنما أمرنا بإيتاء ms34 الزكاة منه عند تناهي جفوفه. # فإذا تناهى وصار تمرا جاز بيع بعضه ببعض سواء بسواء، ولم ينظر إلى ما ~~يؤول إليه الحال فيهما من أن بعض ذلك ينقص أكثر من بعض بعد أن صار تمرا. # فوجب أن يكون (المبيع) ين (2) من صنف واحد لم يبلغ أحدهما في الجفوف إلى ~~النهاية التي هي غايته، وعليها تستقر حالته محرما بيع بعضهما ببعض متماثلا ~~ومتفاضلا. # لأن (الصنف) (3) الذي لم (يبل) غ (4) نهايته من النضج لا يدرى هل يخرج ~~منه PageV01P090 #
# أقل من الصنف الذي تناهى أو أكثر منه، وهذه صفة المزابنة التي نهى النبي ~~عليه السلام عنها. # فالحنطة المبلولة في معنى الحنطة الحديثة، وفي معنى الرطب بالتم (ر) (1)، ~~لأن البلل قد أحدث فيها رطوبة نقلتها عن طبعها، فأشبهت الحن (طة) (2) ~~الحديثة التي لم يستحكم جفوفها. # ولم يكن القلو عنده في معنى ال (ص) ناعة (3) التي تغير حكم الصنف، وتبيح ~~التفاضل بينه وبين نوعه، كخل (التمر) (4) بالتمر الذي يجوز بيع بعضه ببعض ~~متماثلا ومتفاضلا، لأن الص (ناعة) (5) قد غيرت الخل حتى صار الغرض فيه خلاف ~~الغرض في التمر، وكاللحم المطبوخ بالنيء. # وإنما القلي تجفيف زائد على طبع الحنطة، كالشوي والتقديد المحدثين في ~~اللحم تجفيفا زائدا على طبعه، وإذا كان هذا هكذا وجب [ص55] ( ... ) (6) بيع ~~الحنطة المبلولة بالحنطة المقلوة، لأنه في معنى المزابنة المنهي عنها. ~~والله أعلم. # فأما كل مبيعين من صنف واحد قد تناهى في النضج والصفة التي خلقها الله عز ~~وجل غاية لهما فجائز بعضهما ببعض مثلا بمثل، وإن كان حال أحدهما إلى زيادة ~~بحدوث فعل يحدثه الإنسان فيه، كالدقيق بالحنطة، فإنه يجوز مثلا بمثل (7) ~~PageV01P091 #
# ولا يجوز متفاضلا. # لأن الطحن لم يغيره عن الجنس الذي كان في الحنطة قديما، ولم ينظر إلى ~~زيادة الحنطة إذا طحنت، لأن الطحن ليس بخلقة (في) (1) الحنطة، وإنما هو شيء ~~يحدث فيها من فعل الإنسان وقد يجوز ألا يكون. # ولو روعي في هذا الباب ما يحدث من أفعال الناس فيه ل (م) ا ms35 (2) جاز البر ~~بالبر، لأنهما إذا ط (ح) نا (3) اختلف ما يخرج منهما من الدقيق. # فلما وردت السن (ة) (4) عن النبي صلى الله عليه وسلم بإجازة البر بالبر ~~مثلا بمثل (5) علم أنه لا وجه لمراعا (ة) (6) ما يح (د) ثه الناس من ~~أفعالهم فيه، غير أنه إذا دخل أحد المبيعين من صنف واح (د) (7) صناعة تغيره ~~عن طبعه وتحيل الغرض منه عما كان عليه PageV01P092 #
# فجائز التفاضل فيه نحو السويق بالبر، وخل التمر بالتمر وما جرى مجراهما. # فأما الدبس (1) بالتمر والزيت بالزيتون فبابهما عنده غير باب الحنطة ~~بالدقيق، (لأن الدبس) (2) بالتمر والزيت بالزيتون داخلان في باب ما نهى عنه ~~من المزابنة. # ألا (ترى) (3) أنه لو قيل لرجل عنده زيتون: اعصر زيتونك هذا فما نقص من ~~عشرة (أرطال) (4) زيت فعلي، وما زاد فلي، فقيل لقائل ذلك إن هذا لا يجوز، ~~فقال: أنا أشتري من (ه) (5) هذا الزيتون بعشرة أرطال زيت لدخل في باب ~~المزابنة والمخاطرة إذا كان الزيت الذي اشترى به الزيتون قد قام له مقام ما ~~كان قصد إليه من الضمان المنهي عنه، وصار محللا له، فوجب أن يفسد، وإن كان ~~ظاهره صحيحا (لن) يته (6) الفاسدة التي يتأول بها حلال الله عز وجل على غير ~~سنته. # ألا ترى [ص56] أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع وسلف (7). ~~PageV01P093 #
# وقد كان البي (ع) (1) واقعا بما يساوي المبيع من الثمن ( ... ) (2) السلف ~~على وجه الارفاق واصط (ناع) (3) المعروف، فلم يميز بين ما يجوز من ذلك وبين ~~ما لا يجوز، واتهم الجمي (ع) (4) فيه خشية الحيلة إلى استباحة الربا أن ~~يكون حط من المبيع من إحلاله. # ولو ابتاع رجل زيتونا على أن على البائع (5) عصره لكان غير جائز، لأنه اش ~~(ترى) (6) ما يخرج منه والذي يخرج منه مجهول. # ولو اشترى قمحا على أن على البائع طحنه قال مالك: فيه مغمز، وأرجو أن ~~يكون خفيفا، وإنما استخفه (لأن ما) (7) يخرج من القمح قد عرف مقداره في ~~الأغلب، بل لا ms36 يكاد يخفى على الناس مقدار ما يخرج من كل صنف من أصناف ~~القمح. # فلما كان ذلك معروفا أنزل من اشت (رى) حنطة، على أن على البائع أن يطحنه، ~~منزلة من اشترى واستأجر، كمن اشت (رى) (8) ثوبا على أن على البائع أن ~~يخيطه. # وإذا اشترى زيتونا بزيت فالذ (ي) يخرج من الزيتون مجهول ( ... ) (9) ~~أيضا، وقد قال شيخ المذهب ( ... ) (10) ومن لا قول فيه لأحد القاضي أبو ~~إسحاق إسماعيل بن إسحاق رحمه الله: PageV01P094 #
# " (إذا كان) (1) مقدار ما يخرج من التمر من الدبس، والزيتون من الزيت (2) ~~معروفا عند (الناس) (3) (كم) عرفتهم (4) بما يخرج من القمح من الدقيق، لكان ~~عندي بيع التمر (بالدبس) (5) والزيتون بالزيت، وما جرى مجراهما جائزا، وإن ~~لم أحكه عن مالك (رحمه الله) (6) ولكنه قياس على ما أصله إلا أن يمنع ذلك ~~مخافة التطرق إلى المزا (بنة) " (7). # فأما إذا لم يقصد كل واحد من البائع والمبتاع إلى المزابنة في الزيت والد ~~(بس) وإنما ( ... ) (8) المبتاع في تمر أو زيتون اشتراه على هيئته (9)، ~~فجائز أن يعص (ره)، وجائز أن يعصره (10)، فإن ذلك أن يجوز (11)، والله ~~أعلم. # و (أم) ا (12) وجه قول ابن ا (لقاسم): في إجازة بيع الحنطة المبلولة ~~بالحنطة المقلوة، فلأن القلي عنده ( ... ) (13) [ص39] وحدوث الصناعة في ~~الصنف توجب اختلاف الغرض فيه، واختلاف الغرض يبيح التفاضل، وإذا جاز ~~التفاضل في الجنس فالمماثلة فيه أجوز". PageV01P095 #
# وقد سمعت شيخنا أبا بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن صالح الأبهري يقول: ~~" قول ابن القاسم في ذلك أقيس من قول مالك". # وكان يقول: "إن القلي صناعة". # ويق (و) ل (1): " إن أغراض الناس في الحنطة المقلوة والمبلولة متباينة. ~~وتباين الأغراض يبيح التفاضل". # فيلزمه أعزه الله إجازة بيع المشوي من اللحم بالنيئ من جنسه متماثلا ~~ومتفاضلا، ولا خلاف عن مالك وابن القاسم في أن ذلك لا يجوز مع ع (دم) (2) ~~تراضي الناس فيهما. # وهو مذهب أبي بكر الأبهري أيده الله، ولم أزل أسمعه منذ لقيته إلى أن ~~صدرت (3) عنه يقول: # " إن الشي ms37 (4) ليس بصناعة يغير حكم الم (صن) وع (5)، إنما هو تجفيف ~~اللحم، ولا شيء أشبه بالشيء من القلي، لأن كل واحد (منهما) (6) يحدث تجفيفا ~~في الجسم الذي يحل فيه، والصناعة إنما هي تأثير المصنوع بزيادة عين فيه، ~~والشي (7) والقلي في الجسم الذي يحلان فيه ليسا بمؤثرين في عين المقلو ~~والمشوي سوى التجفيف". # وقول مالك رحمه الله (في) (8) ذلك أولى بالصواب عندي، وبالله التوفيق. ~~PageV01P096 #
### $ 26 - مسألة من باع حائطا فاستثنى بعضه (1) (2). # " قال اب (ن القاس) م (3): قال مالك: فيمن اشترى من حائط رجل ثمر أربع ~~نخلات يختارهن (أنه لا) (4) يجوز. # ولو أن رب الحائط باع حائطه كله، وقد أثمر على أن يختار منه (أرب) ع (5) ~~نخلات لجاز ذلك. PageV01P097 #
# وقال ابن القاسم: لا يعجبني إجازته وما رأيت أحدا (من أ) هل (1) العلم ~~يعجبه ذلك، وما رأيته حين كلمته في ذلك عنده فيه حجة، (ول) قد (2) أوقفني ~~نحوا من أربعين ليلة ينظر فيها ثم قال لي: ما أراها إلا مثل الغنم (يبيع) ~~ها (3) الرجل إلى (الرجل) (4) على أن يختار منها عشر شياه، فلم يعجبني ~~قوله، (لأن ال) غنم (5) بعضها من بعض لا بأس بها متفاضلا، والتمر بالتمر لا ~~خير فيه متفاضلا". (6) [ص40] # قال أبو عبيد: أما إجازة بيع الحائط المثمر على أن يختار منه البائع ~~نخلات يسيرة، فإنما وجه ذلك، والله أعلم، على أن البائع (ي) بقي (7) ~~النخلات ا (لتي) (8) استثناها على ملكه، وأنفذ البيع فيما سواها، ولم يجز ~~أن يتوهم عليه التنقل في اختياره من بعض إلى بعض هو أكثر منه أو أقل، ~~فيدخله بيع التمر متفاضلا. # لأنه قد خبر الجميع وعرف الفاضل منه من المفضول في الكيل والجودة، فكان ~~ما استثناه معلوما له قبل الاشتراط وبعده، وإنما بين أمره على أنه قصد ~~الارتفاق بما اشترطه من ذلك واستدفاع المضرة التي تلحقه في تفريق صفقته، ~~كما أن يشترط اليسير من ثمر حائطه كيلا لما كان يلحقه ضرر في ت (بع) يض (9) ~~صفقته جوز له ذلك وإن كان ms38 مجهولا، فوجب أن يحكم لما كان في معناه بحكمه. ~~PageV01P098 #
# فأما الذي ابتاع نخلات من حائط مثمر على أن يختارهن، فإنه لا يجوز عنده ~~من أجل أن نخل الحائط متفاوت في الحمل والج (و) دة (1). # وغرض المبتاع فيما اشترطه من الخيار: المناجزة والمكايسة وطلب (ال) فضل ~~(2)، فلو مضى ابتياعه من غير شرط لكان حقه في جميع الحائط سائغا، (و) إذا ~~اشترط الاختيار فقد انتقل من بعض ذلك إلى بعض هو أكثر منه أو أق (ل) (3). # فيدخله بيع التمر بالتمر متفاضلا وبيع التمر بالتمر جزافا، وهذا (4) ما ~~لا يجوز اتفاقا. # وأما كراهية ابن القاسم لبائع الحائط المثمر أن يستثني منه اليسير من ~~نخله على أن يختاره من جملته فقياس على المبتاع. # لأن في الحائط الجيد والرديء، وما يفضل بعضه بعضا في (ك) ثرة (5) الحمل ~~وقلته فيصير في معنى بيع التمر بالتمر متفاضلا. # وقد صرح ابن القاسم بهذا المعنى في قوله: " لأن الغنم بعضها (ببع) ض (6) ~~لا بأس بها متفاضلا، والتمر بالتمر لا خير فيه متفاضلا". # والمعنى الذي له (ومن أجله) [ص41] (أب) يح (7) للبائع استثناء اليسير مما ~~باعه غير موجود في المبتاع، لأن (ا) لمبتاع إنما غرضه فيما يشترطه من ~~الاختيار: المكايسة وطلب الفضل والنخل متفاوت في الحمل والجودة، وما يختار ~~منه غير معلوم له في PageV01P099 #
# حال الاشتراط، فهو ينتقل من بعض ذلك إلى بعض هو أكثر منه، (ف) يدخله (1) ~~بيع التمر بالتمر متفاضلا. # والبائع المستثني اختيار اليسي (ر) (2) (من) (3) حائطه بخلاف ذلك، لأن ما ~~يستثنيه منه إنما هو في معنى ما يبقيه (ع) لى (4) ملكه، وهو معلوم له، ولا ~~يتوهم عليه التنقل في اختياره. # وأيضا له غرض فيما يشترطه من ذلك، وهو استدفاع المضرة التي تلحقه في ~~تبعيض صفقته، فأشبه البائع الذي يستثني لليسير من ثمر حائطه كيلا. # وهذا مما لم يختلف في تجويزه قول مالك ولا ابن القاسم. # لأنه (ما) (5) لم ي (ق) صدا (6) قصد الفضل، وإنما قصد الارتفاق بكمال ~~صفقته واستدامة مرتفقه. # وقول ms39 مالك في ذلك أولى بالصواب عندي، والله أعلم. # وقد قال الشافعي في المستثني من التمر كيلا معلوما أن ذلك لا يجوز، لأنه ~~لا يدري كم هو من الحائط (7). # وإنما جوزنا ذلك، وإن كان مجهولا (لأن كل) (8) واحد من المتابعين لم يقصد ~~إلى الجهالة، لأن المجهول من (ذل) ك (9) تابع لغيره. PageV01P100 #
# والحكم أبدا إنما هو منوط بالأغلب من حال المحكوم فيه، فإذا كان المتبوع ~~صحيحا والتابع فاسدا غير م (ق) صود (في) نفسه، فالحكم للمتبوع. # ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (نه) ى (1) عن بيع الثمرة حتى ~~يبدو صلاحها (2). # وكان ذلك عندنا جميعا من أجل الغرر (3)، # (فإ) ذا (4) كانت الثمرة مبيعة مع الأصل جاز ذلك (5). PageV01P101 #
# وإن (كا) نت (1) الثمرة لم يبدو صلاحها لأن المتابعين إنما يحمل أمرهما ~~على أ (نه) ما (2) [ص42] لم يقصدا الغرر، لأن الثمرة تابعة لأصلها. # وكذلك جوزنا، ومن ( ... ) (3) بيع المنازل وما كان في معناها، وإن لم ~~نشاهد ما وراء الظاهر منها من سقوفها وطين حيطانها. # وإذا كان هذا جائزا، لأن المتبايعين لا يحمل أمرهما على أنهما قصدا إلى ~~الغرر والجهالة لضرورتهما إلى ذلك، فكذلك (ي) حمل (4) أمر مستثني المكيلة ~~اليسيرة من ثمرة حائطه و (5) مستثني النخل اليسير من حائطه المبيع، على ~~أنهما لم يقصدا الغرر ولا الجهالة، وإنما قصدا إلى ذلك لما بهما من الضرورة ~~إليه والارتفاق به، والله أعلم. PageV01P102 #
### | ذكر خلافه له في كتاب البيوع الفاسدة ### $ 27 - شراء العبد بشرط العتق (1) (2). # " قال ابن القاسم: قلت لمالك أرأيت إن اشتريت عبدا على إيجاب العتق، قال: ~~لا بأس بذلك. # قلت: فإن أبى المبتاع أن يعتقه قال: يلزمه العتق، إلا أن يكون اشتراه على ~~غير إيجاب العتق فلا بأس بذلك. # قلت: فإن أبى المبتاع أن يعتقه قال: فله ألا يعتقه، وأن يبدله بغيره. # قال (ابن) القاسم: وأنا أرى للبائع أن يرجع في عبده إذا لم يعتقه ~~المبتاع، وينتقض البيع فيه، إذا كان بحدثان ذلك، فإن فات كانت ms40 فيه القيمة". ~~(3) # قال أبو (ع) بيد (4): أما إجازة مالك شراء العبد على أنه حر على ا ~~(لمبتا) ع (5) إذا ملكه، فلأن اشتراط الحرية مما لا يقدح في عقد البيع. # لأن بائع العبد متطوع بما يحطه من ثمن عبده، ومقدار ما يحطه معلوم له، ~~وكذلك مبتاع العبد متطوع بما يحطه بالتزام ما اشترط عليه وع ( ... ) (6) ~~بمقدار ما PageV01P103 #
# اعتاضه على الوفاء به. # فلما لم يشمل عقدهما على ما يفسده من الشروط المحظورة التي تنافي القرب، ~~وكان (الش) رط (1) الذي (بيض .. ) (2) ب (ع) قدهما (3) من أجل ما يتقرب به ~~إلى الله عز وجل وجب أن ينفذ (له إذا) [ص43] لم يقترن به ما يقدح فيه. # وإنما كره مالك رحمه الله أن يقع هذا الشرط في ( ... ) (4) من الرقاب ~~الواجبة من أجل ما يحط عن المبتاع من ثمنها ويعان به، فكأ (نه) (5) لم يكمل ~~له العتق الذي وجب عليه بسبب مشارطة الغير له فيه. # وهذه الجم (ل) ة (6) لا خلاف بين مالك وابن القاسم فيها. # وإنما الخلاف بينهما إذا اشترى العبد على غير إيجاب العتق. # فقال مالك: للمبتاع ألا يعتقه وأن يبدله بغيره. # وإنم (ا) (7) قال ذلك، لأن اشتراءه له على أن يعتقه في المستقبل عدة، وعد ~~بها البائع، ف (ه) و (8) بالخيار بين أن يعتقه وبين أن يستديم رقه. # وليس للبائع أن يعترض عليه في ذلك، لأنه لا يخلو من أن يكون عالما بأن ~~الوفاء بالوعد غير لازم لصاحبه حكما فقد باعه العبد على إمضاء مشيئته فيه، ~~ورضي بالثمن الذي ق (ب) ضه (9) بدلا منه، أو أن يكون جهل ذلك فقد قصر في ~~استعلام الواجب فيه. PageV01P104 #
# وكل ما (ص) در (1) عن تقصيره فهو لازم له. # وأما وجه قول ابن القاسم للبائع أن يرجع في العبد إذا لم يعتقه المبتاع، ~~وينتقض البيع فيه إذا كان بح (دثان) (2) ذلك، فمعناه، والله أعلم، أن يكون ~~البائع قد وضع من ثمن العبد من أجل ما اشترطه من العتق فيه، وإذا كان كذلك، ms41 ~~فقد صارت للعتق حصة من (ال .. )، فإ (ذا) ل (م) (3) يف له المبتاع بشرطه ~~كان له أن يرجع في عبده إن اختار ذلك. # لأن من حقه أن يرجع فيما حطه من ثمنه إذا لم يعوضه منه، وإذا وجب له ذلك ~~كان المبتاع بالخيار بين أن يعوضه مما حطه عنه بالعتق الذي اشترطه عليه، ~~وبين أن يرد عليه عبده، إلا أن يفوت بضرب من الضروب التي تفوت بها البيوع ~~الفاسدة. # فإن فات كانت فيه القيمة يوم القبض، إلا أن تك (و) ن (4) القيمة أقل من ~~الثمن الذي بيع به فلا ينقص البائع، ( ... ) (5) المبتاع قد رضي بالعبد ~~بدلا منه. # وكلا القولين له وجه [ص44] سائغ في النظر فاعلمه، وبالله التوفيق. ~~PageV01P105 #
### | ذكر خلافه له في كتاب التجارة إلى أرض الحرب ### $ 28 - حكم شراء رقيق الصقالبة (1) (2) # "قال ابن القاسم: وقفت مالكا غير مرة فقلت له: إن هؤلاء التجار ينزلون ~~بالرقيق الصقالبة فيشتريهم أهل الإسلام، فيبيعونهم مكانهم ع (ن) دما (3) ~~يشترونهم من أهل الذمة. # فقال: ما علمت حراما، وغيره أحسن. # وقال ابن القاسم: وأنا أرى أن يمنعوا من شرائهم ويحال بينهم وبينهم". (4) # قال أبو عبيد: أما قول مالك ما علمت حراما، فإنما أراد بذلك، والله أعلم، ~~حراما بينا، لأن الحرام لا تعلم حقيقته إلا بنص أو بما يقوم مقامه. # وكل ما عدم النص فيه فطريق العلم به الاجتهاد، وكل ما كان مأخوذا بوجه ~~الاجتهاد فالاختلاف فيه سائغ. # وكل مختلف فيه من عقود البياعات إذا انعقد وتم وفات البيع عند مبتاعه فلا ~~(سبيل) (5) إلى فسخه. # فالصقلبي ومن جرى مجراه ممن لا يعرف له دين ولا نسب ولا عبادة يتدين بها ~~لا يلحق بحكم أهل الإسلام بمجرد أسره، دون أن يقترن (ب) ذلك (6) قرينة ~~يستدل بها على أجلبته إلى الإسلام. PageV01P106 #
# فإن كان بالغا فلا ين (ق) له (1) عن شركه سوى صريح القول بكلمة الإسلام ~~والعمل بما يطاب (قه) (2). # وإن كان غير بالغ، فلا ينقله عن شركه سوى صريح القول بكلمة الإسلام. ms42 # وإن كان ممن يصح منه قصد وتمييز، فلا بد من إجابة يستدل بها على إسلامه، ~~وانقطاع أسباب الشرك عنه، ومتى لم يظه (ر) (3) منه ذلك فحكمه حكم نفسه. # ألا ترى أنه لا يجوز وطء البالغ من نسائهم قبل أن يسلم ولا وطء غير ~~البالغ التي ( ... ) (4) تجيب إلى الإسلام. # لأن كل واحدة منهن داخلة في عموم قول (ه ت) عالى (5) [ص45] "ولا تنكحوا ~~المشركات حتى يومن". # فإذا كان كذلك فجائز بيعهم من أهل الكتاب وغيرهم قبل أن تظهر منهم إجابة ~~إلى الإسلام. # وهذا اختيا (ر) (6) عميد المذهب القاضي إسماعيل بن إسحاق. # لأنه حكى في كتابه "المبسو (ط) (7) " عن أحمد بن المعذل (8) أنه قال: ~~سمعت عبد الملك بن عبد العزيز (9) PageV01P107 #
# يقول: "في ( ... ) (1) بالمسلم ليفادي به: أنه لا بأس أن يفادي بالصبي". # فتأول أحمد قول عبد الملك هذا بأن قال: # "وإنما ذلك فيما نرى في الصبي الذي لم ينتقل أمره إلى الإسلام وحكمه، ~~ويصير في دار الإسلام ومع أهله، منقطعة عنه أسباب الشرك". # وأنكر إسماعيل أن يكون مراد عبد الملك بقوله هذا الذي تأوله أحمد بن ~~المعذل فقال: # "وهذا الذي فسره أحمد إنما هو تأويل تأوله على عبد الملك". وقول عبد ~~الملك أنه لا بأس أن يفادي بالصبي أشبه بقول مالك، لأن أبا ( ... ) (2) ~~حدثنا عن ابن القاسم قال: "سألت مالكا عن المسلمين يصيبون السبي من العدو ~~فيشتري الرجل منهم الصبي، ونيته أن يدخله في الإسلام وهو صغير فيموت أترى ~~أن يصلي عليه؟ فقال: لا، إلا أن يكون أجاب إلى الإسلام ( ... ) (3) # فكأنه لتأويل أحمد على أن مذهبه تجويز بيعهم والتوقف عن استباحة الصلاة ~~عليهم قبل أن يجيبوا إلى الإسلام. # وأما اختيار ابن القا (س) م (4) أ (ن ي) منع (5) أهل الكتاب من شرائهم، ~~ويحال بينهم وبينهم، فقد روى ابن نافع عن مالك "في المجوسي إذا هلك أنه ~~يجبر على الإسلام ويمنع النصارى من شرائه (و) كذلك الصغار من أهل الكتاب ~~يمنع من PageV01P108 #
# ابتياعهم من خالف الإسلام إذا ( ... ) (1) آبائهم". ms43 # فوجه هذه الرواية أن كل من خالف الإسلام ممن لا يعرف (له) دين ولا نسب ~~إلى عبادة يتدين بها لما كان مجبورا على الإسلام إذا ( ... ) (2) وجب أن ~~يحكم له بحكمه. # لأنه مولود على الفطرة التي بها خلق وعليها [ص46] يثاب، وهي الإسلام ~~بدلالة قوله تعالى "فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها ~~لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم". # يعني: الدين الذي لم (يخ) لق (3) الخلق إلا له، ولا يقبل سواه، ولا يثيب ~~إلا عليه. # قال الله عز (و) جل "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون". # وقال صلى الله عليه وسلم "كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه، ~~وينصرانه ويمجسانه كما أنه تنتج الإبل من بهيمة جمعاء هل تحس من جدعاء (4) ~~". # فإذا كان الأصل الإسلام والكفر طارئ عليه بالتلقين الذي يؤخذ به المولود، ~~وجب أن يحكم لجميع من حصل في دار الإسلام وحكمه ممن لا يعرف له دين ~~PageV01P109 #
# ولا نسب إلى عبادة ولكل من سبي من صبيان أهل الكتاب دون أبيه بحكم ~~المسلمين. # وهذه الرواية لها شواهد من الأصول يطول اجتلابها، والنظر يعضدها، وفيما ~~لوحت به من ذلك مقنع إن شاء الله. # وقول ابن القاسم مطابق لها، غ (ي) ر (1) أن من مذهبه التوقف عن استباحة ~~الصلاة على من مات منهم قبل أن يت (ع) لم (2) (ا) لإسلام، وفي هذا، من ~~التناقض ما لا خفاء به، والله أعلم. ### $ 29 - مسألة: إن تعامل الذميان بالربا ثم أسلما (3) (4) # "قال ابن القاسم: قلت لمالك أرأيت الذميين إذا تبايعا درهما بدرهمين إلى ~~أجل ثم (أسلما) (5) جميعا قبل القبض أو بعده، هل يفسخ بينهما؟ قال: # إن أسلما جميعا ترادا الربا فيما بينهما، وإن أسلم الذي له رد إليه رأس ~~ماله وإن أبى الذي عليه الحق فما أدري ما حقيقته؟ إن أمرته أن يرد رأس ماله ~~خفت أن أظلم الذمي. # قال ابن القاسم: وأنا أرى أيهما أسلم منهما رد إلى رأس ماله، لأنه حكم ~~بين PageV01P110 #
# مسلم ونصراني ms44 فيحكم فيه بحكم الإسلام". (1) # قال أبو عبيد: أما قول مالك في الذميين إذا تعاملا بالربا ثم أسلم ا ~~(لذي) (2) له الحق منهما أنه يرد إلى رأس ماله، فلأن الله عز وجل قال "يا ~~أيها الذين آمنوا اتقوا الله [ص47] وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مومنين". # فبين أنهم إن لم يتركوا الربا فليسوا بمؤمنين، وإن كانا للإيمان مظهرين. # ثم قال تعالى "فإن لم تفعلوا فاذنوا بحرب من الله ورسوله". # يقول: يحاربكم الله ورسوله إن لم تفعلوا. # وفي ذلك دل (ي) ل (3) على أن من منع حقا من حقوق الله تعالى استحق أن ~~يحارب عليه. # قال (تعالى) (4) " فلكم رؤوس أموالكم" يعني: ما دفعتم، لا تظلمون بأخذ ~~الربا الذي حرمه الله تعالى عليكم، ولا تظلمون ولا تنقصون من رؤوس أموالكم. # وأما قوله: "وإن أسلم الذي عليه الحق" يعني: الذي عليه الربا، فما أدري ~~ما حقيقته، فإنما تحرج من الإقدام على القطع في الجواب، لاشتباه الحادثة ~~عنده واحتمالها لوجوه الاحتمالات. # وذلك أن إسلام الذي عليه الرب (ا) (5)، إنما وقع بعد أن استقر ذلك عليه، ~~وتعلق حق الذمي به. # فاحتمل أن يكون إسلامه مبطلا للربا بما وقع بعد أن استقر ذلك عليه، لأنه ~~قد PageV01P111 #
# صار إلى حال لا يجوز له مع استدامتها أن يتملك الربا، ولا أن يملكه غيره، ~~لا يوكله ماله بالباطل وهذا ما لا يجوز، لأن الله تعالى قال "يا أيها الذين ~~آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل". # ويحتمل أيضا أن يكون إسلامه لا يبطل عنه ما قد تعلق بذمته، لأن في إبطال ~~ذلك والاقتصار (1) بالذمي على رأس ماله ظلما له، وفي تغليب واحد من هذين ~~الاحتمالين على صاحبه نظر. # وهو المعنى الموجب لتوقف مالك رحمه الله عن القطع على أحدهما، وقد صرح ~~بذلك في قوله: وإن أمرت المسلم أن يرد رأس مال الذمي خفت أن أظلمه. # والذي يقتضيه النظر عندي، ويوجبه القياس على أصوله فسخ البيع، سو (اء أس) ~~لم (2) الذي له الحق أو الذي عليه الحق ms45 إذا كان ذلك (ق) بل (3) التقابض. # فأما إسلام الذي له الربا فلا خلاف بين مالك وابن (ال) قاسم (4) [ص48] في ~~أنه لا يحل له أن يأخذ من صاحبه سوى رأس ماله الذي دفعه إليه، وقد دللت على ~~صحة ذلك بما فيه مقنع إن شاء الله. # وأما إسلام الذي عليه الربا فإنما وجب فسخ البيع بينه وبين الذمي قبل ~~(القبض) (5)، لأن أهل الكتاب ليست أملاكهم مستقرة، وإنما لهم شبهة ملك على ~~ما في أيديهم يصححها الإسلام، فبيعهم ومناكحهم في الأصل إنما هي (ب) شبهة ~~(6)، وليست بعقود متمكنة في الصحة. PageV01P112 #
# قال الله تعالى "قاتلوا الذين لا يومنون بالله ولا باليوم الآخر ولا ~~يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى ~~يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون". # ومن كان لا يدين دين الحق فكل ما صدر عنهم من عقد وغيره معصية وكفر. # فإنما يصحح عقودهم الإسلام، ويكون الحكم في ذلك حكم ما ابتدئ عقده في ~~الإسلام من غير أ (ن) يكون في الأصل جائزا. # ألا ترى أن ما عقدوه من المناكح في حال الكفر بغير ولي، ولا إعلان ولا ~~شهود وفي العدة، وما جرى مجرى ذلك، أنه معفو عنه بالإسلام، ولو ابتدئ فيه ~~لكان باطلا. # فدل ذلك على أن (ا) لإ (س) لام (1) هو الذي صحح ما كان فاسدا من فعلهم، ~~فكذلك يصحح إليهم إسلامهم ما قبضوه من الربا وثمن الخمر (2) والخنزير ~~والميتة. # فإذا كان كذلك، فإسلام الذميين المتعاملين بالربا أو إسلام أحدهما قبل ~~القبض موجب لفسخ الربا وإبطاله، لأن شبهة البيع لا توجب ما لم يكن واجبا ~~قبلها، إلا أن يقترنا إليها فوات المبيع بقبض المبتاع له، و (ف) وات (3) ~~عينها عنده. # وإلى هذا المعنى ذهب ابن القاسم في فسخ الربا (وإبط) اله (4) إذا أسلم ~~أحد المتبايعين. # إلا أن العلة التي علل بها فسخ ذلك منتقضة، بدلالة [ص49] أن كل عقد انعقد ~~بين مسلم وذمي فحكمه عند المسلمين جميعا قبل القبض وبعده حكم ms46 واحد، في أنه ~~ينقض إذا كان حكم الإسلام يقتضي ذلك، فات المعقود عليه أو لم يفت. ~~PageV01P113 #
# ألا ترى أن مسلما وذميا لو تبايعا خمرا أو خنزيرا لكان المبيع مفسوخا ~~بينهما قبل القبض وبعده. # فلو أن ذميا أسلم على ثمن خمر أو خنزير أو شيء من المحرمات التي لا يجوز ~~للمسلم أن يتملك أثمانها ما كان إسلامه يصحح له تملكه ذلك، فدل على فساد ما ~~اعتل به، واطراد علتنا فيه، والله أعلم. ### $ 30 - مسألة: نصراني أسلم في خمر قبل إسلامه (1) (2) # "قال ابن القاسم: قال مالك في نصراني أسلم (3) إلى نصراني في خمر: # إنهما إن أسلما جميعا انتقض سلمهما، وإن أسلم الذي عليه الخمر فما أدري ~~ما حقيقته؟ لأني إن أمرت النصراني أن يرد رأس المال ظلمته، وإن أعطيت ~~المسلم الخمر أعطيته ما لا يحل له. وخالف بينه وبين الذي يعطي الدرهم ~~بالدرهمين. # قال ابن القاسم: وأنا أرى إن أسلم الذي له الخمر رد إليه النصراني رأس ~~ماله على ما وصفت لك من الحكم بين المسلم والنصراني". (4) PageV01P114 #
# قال أبو عبيد: المعنى الذي له ومن أجله توقف مالك رحمه الله عن الجواب في ~~هذه المسألة من نحو ما قد شرحناه في الذميين المتعاملين بالربا إذا أسلم ~~أحدهما، لأن المسلف إليه في الخمر إن كان هو المسلم جاز (1) أن يدفعها إلى ~~صاحبها، فلا جائز أن يكلف ابتياعها، لأن عينها محرمة عليه، ولا يصح له ملك ~~عينها بابتياع ولا غيره. # وما أعطي فيها فهو من أكل المال بالباطل. # وفي إجبار النصراني صاحب الخمر على أخذ ثمنها من المسلم ظلم للنصراني. # وإن كان الذي أسلم هو صاحب الخمر، فلا يحل له أن يأخذه (ا من) (2) ~~النصراني، لأنه لا يجوز له تملكها ولا أخذ العوض عنها. # وفي تكليف النصراني رد الثمن المدفوع إليه فيها ظلم له. # فالذي [ص50] يقتضيه النظر ويوجبه القياس على أصولهم: فسخ البيع سواء أس ~~(ل) م (3) الذي له الحق أو الذي هو عليه الحق، إذا كان ذلك ms47 قبل التقابض، ~~للمعنى الذي شرحناه في الذميين المتعاملين بالربا إذا أسلم أحدهما. # وأم (ا) (4) قول ابن القاسم: وخالف بينه وبين الذي يعطي الدرهم ~~بالدرهمين، فإن صح هذا القول عنه فهو غلط، لأن مالكا لم يتوقف في مسألة ~~الذميين المتعاملين بالربا إذا أسلم الذي له الحق منهما أنه يرد إلى رأس ~~ماله، ( ... ) (5) من هذه المسألة إسلام صاحب الخمر، لأن عينها محرمة عليه، ~~لأن ( ... ) (6) الزائد PageV01P115 #
# على رأس مال صاحبه محرم عليه. # فكما لا يجوز لصاحب الربا أخذه بعد إسلامه، فكذلك لا يجوز لصاحب الخمر أن ~~يأخذها بعد إسلامه. # فأما إسلام الذي عليه الربا فوازنه ( ... ) (1) الذي عليه الخمر على ما ~~نصه مالك رحمه الله، وهذا بين لمن تأمله (إن) (2) شاء الله، فاعلم ذلك. ~~PageV01P116 #
### | ذكر خلافه له في كتاب الجعل والإجارة ### $ 31 - استئجار الأطباء على العلاج (1) (2) # "قال ابن القاسم " قال مالك في الأطباء إذا استأجروا ع (ل) ى ا (لع) لاج ~~(3): # فإنما هو على البرء، فإن برأ فله حقه، وإلا فلا شيء له، إلا أن يكونا ~~شرطا شرطا حلالا فينفذ بينهما، وكذلك الكحال يستأجر على كحل العين من وجع ~~بها. # قال ابن القاسم: وأنا أرى إن اشترط أن يكحله كل يوم أو كل شهر بدرهم إن ~~ذلك جائز إذا لم ينقده، فإن برأ قبل ذلك كان للطبيب من ذلك بحسابه، إلا أن ~~يكون صحيح العين، فاشترط ع (ليه) (4) أن يكحله (كل) (5) شهر بدرهم، فهذا لا ~~بأس به، وإن اشترط النقد فيه لأنه مما لا (يتوقع برء) (6) ". (7) [ص51] ( ~~... ) (8) # قال أبو عبيد: الأعمال المعقود عليها عقود الإيجارات تنقسم عند مالك ~~قسمين: PageV01P117 #
# معلوم ومجهول لا يتبعض، وإن بعض لم تنفصل أجزاؤه، وفي تبعيضه إبطال الغرض ~~المقصود فيه. # وحكم هذا الضرب من مجهول الأعمال حكم المعلوم في أنه لا يجوز تعليقه بز ~~(م) ان (1) معلوم. # ومجهول متبعض الأجزاء، وهذا الضرب مفتقر إلى زمان معلوم يحصر فيه، ويتعلق ~~استيفاؤه به، إلا ما كان منه معلقا بغاية محدودة متوقعة الكون، فيجوز ms48 أن ~~يقتصر به عليها، ويجوز أن يعلق استيفاؤه بها، وبالأجل دونها بمثل العمل ~~المعلوم خياطة الثوب (2)، وخرز الخف، والسقاء، وثقب الجوهر، وحفر البئر، ~~إذا كان ذلك كله محصورا بصفة في عين مرئية. # فهذا وما كان في معناه لا يجوز، غير إن تعلق عمله بزمان معلوم، لما في ~~ذلك من الخطر والغرر، إذ قد يجوز ألا يتم ذلك العمل في مدة ذلك الزمان ~~فيذهب عمل المستأجر بغير أجرة، إذا كانت الأجرة لا تجب له إلا بحصول ~~المنفعة التي استؤجر عليها المستأجر، والتخلية بينه وبينها. # إلا أن الأجرة إنما هي ثمن المنافع التي وقع العقد عليها، والثمن لا يجب ~~إلا بتسليم المثمون. # وهذه جملة لا خلاف بين مالك وابن القاسم فيها. # ومثل المجهول الذي لا يتبعض، وفي تبعيضه إبطال الغرض المقصود (منه) (3): ~~استئجار الطبيب على برء العليل، والكحال على برء العين الوجعة، والأجير على ~~( ... ) (4) فك الأسير، وما جرى مجرى ذلك. PageV01P118 #
# وإنما لم يجز تعليق البرء بزمان معلوم، لأن البرء لا يتبعض ولا تن (ف) صل ~~(1) أجزاؤه، [ص52] فيقع لكل جزء منه قسطه من الأجرة، وإنما هو منوط بارتفاع ~~العلة (2) المؤثرة في الجسم، أو في العضو المؤلم، فإذا ارتفع التأثير خلفه ~~البرء (3). # وما كان هذا وصفه من الأعمال المستأجر عليها فلا جائز أن يعلق بأجل لما ~~في ذلك من إبطال غرض المستأجر، وأكل ماله بالباطل. # لأن غرض العليل البرء من علته، والبرء غير معلوم الكون فيعلق بزمان يكون ~~فيه. # وكذلك المستأجر على الحج، لا يكون حاجا كامل الحج إلا باستيفاء جميع ~~مناسكه، كما أن الأسير لا ينفك من ذل الأسر بافتكاك بعضه. # وفي تعليق معالجة العليل، وفك الأسير بالأجل إبطال لغرض المست (أ) جر (4) ~~وإتلاف لماله من غير عوض يعتاضه منه، وهذا من أكل المال بالباطل. # وقد قال الله عز وجل "يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل". # ولم يختلف قول مالك وابن القاسم في أن هذه الإجارة إذا علقت بزمان أنها ~~لا تجوز، إلا بشرط أن يكون ms49 للمستأجر فسخ ذلك متى شاء. # فدل ذلك على أن الأجل لا يوجب حكما لم يكن واجبا قبله، وإذا كان كذلك فلا ~~معنى لتعليق العمل به. # وقد سئل مالك رحمه الله عن الطبيب يستأجر على البرء بالأجر المعلوم فقال: ~~"لا بأس بذلك" (5) وهو شأن العلاج، يريد - والله أعلم - أن اشتراط البرء في ~~معالجة PageV01P119 #
# الطبيب هو سنة الإجارة في ذلك. # ومثال المجهول الذي لا بد له من زمان يتعلق به: استئجار الظهير على ~~الرضاع، والأجير على الخدمة المطلقة وعلى بيع السلع، وما كان في معناها. # وإنما أوجب أن يكون ما هذا وصفه من الأعمال معلق بزمان معلوم، لأنه مجهول ~~القدر معلوم (ال .. ) (1) مع ( ... ) (2) المستأجر فوجب أن يعلق بزمان ~~معلوم يحصر فيه قدره، ويكون ظرفا لاستيفاء [ص53] يؤ (دي) (3) إلى العلم به. # كما كان الكيل ظرفا للمكيل يعلم به. # وهذا ما لا أعلم فيه خلافا، أعني في أن العمل المجهول الذي هذا وصفه لا ~~بد له من زمان معلوم يتعلق به، ولولا ذلك لتوى (4) عمل المستأجر وذهب عناؤه ~~باطلا بلا عوض يعتاضه منه. # فأما كل عمل مجهول القدر متعلق بغاية محدودة متوقعة الكون، فإنه لا يجوز ~~أن يعلق بزمان معلوم، ويجوز أن ي (ق) تصر (5) به على الغا (ية) (6) التي هو ~~متعلق بها. # كتعليم القرآن فإن أغراض الناس مختلفة فيه، فمنهم من غرضه حفظه، ومنهم من ~~غرضه حفظ بعضه، وكلا الأمرين سائغ فيه، لأن حفظ جميعه، إنما هو فرض على ~~الكفاية ينوب فيه البعض عن الكل، لأنه أصل العلم. # وطلب العلم فرض على الكفاية، فمن كان غرضه حفظه، جاز له أن يشارط ~~PageV01P120 #
# على حفظه، ولا يعلق ذلك بزمان معلوم. # قال مالك: وقد (سئل) (1) عن الرجل يجعل للرجل عشرين ديزا على أن يعلم ~~ولده القرآن حتى يحذقه "لا بأس بذلك" ثم قال: "القرآن أحق ما تعلم أو قال: ~~علم". # ومن كان غرضه حفظ ما تيسر منه حسن أن يعلق تعليم ذلك بأجل معلوم، لأن ~~الأجل أحصر للعمل في ms50 ذلك وأعدل بين الفريقين، والله أعلم. # وأما قول ابن القاسم: وأنا أرى أن يشترط أن يكحله كل يوم أو كل شهر ~~بدرهم، إن ذلك جائز إذا لم ينقذه، فإن برأ قبل ذلك كان للطبيب من الأجر ~~بحساب ما مضى من الشهر، إلا أن يكون صحيح العينين فاشترط عليه أن يكحله كل ~~شهر بدرهم. # فهذا لا بأس به. # وإن اشترط النقد فيه فإنما هو مبني على الاحتياط وتحري العدل بين ~~الفريقين. # فأما القياس: فهو ما شرحناه من قول م (ال) ك (2). # وتفر (يق) ابن القاسم بين الصحيح والسقيم في جواز تقديم الأجرة دليل على ~~ذلك، ألا ترى أنه جوز لذي العين الصح (يحة) (3) من تقديم الأجرة [ص54] ما ~~حظره على ذي العين العليلة، وإنما ذلك والله أعلم، لأن غرض (ال ... ع) في ~~استئجار الطبيب لكحل عينيه استدامة الصحة بذلك، والكحل معلوم الكون مع بقاء ~~المستأجرين ومقدار ما يكحله مجهول، لأنه معلق باجتهاد رأي الطبيب، ف (لا) ~~(4) بد من أجل يحصر فيه ويتعلق استيفاؤه به. PageV01P121 #
# وإذا كان كذلك، دل على (أن عقد الإجارة في) (1) ذلك لازم لهما، وكل عقد ~~يلزم المتعاقدين الوفاء به فتقديم الأجرة فيه جائز. # فإنما غرض العليل: إنما هو البرء من علته، والبرء غير معلوم الكون فبطل ~~أن يجوز تعليقه بزمان يكون فيه، فلو كان لضرب الأجل مدخل في معالجة العليل ~~لجاز (ت) قديم (2) الإجارة فيه، كما جاز ذلك في مشارطة الصحيح، والله أعلم. ~~PageV01P122 #
### | ذكر خلافه له في كتاب المساقاة ### $ 32 - مساقاة الجار جاره إذا غار ماؤه (1) # "قال ابن القاسم: سألت مالكا عن الرجل يكون له الحائط فيتغور (2) بئر ~~(ها)، وله جار له بئر فيقول: أنا آخذ منك نخلك مساقاة على أن أسوق مائي ~~إليها أسقيها به، فقال: لا بأس بذلك. # قال: وسألناه عنها غير مرة فأجازها على وجه الضرورة. # قال ابن القاسم: ولولا أن مالكا أجاز ذلك لكرهته". (3) # قال أبو عبيد: أصل المساقاة موضوع على الكفاية، فإ (ذ) ا (ك .. ا) (4) ~~العامل ms51 رب الأصل ما عجز عنه من مؤنته جازت المساقاة فيه. # ولذلك قال مالك: في الحائط يغور ماؤه ثم يعجز عنه صاحبه ولجاره فضل ماء، ~~فسأله أن يساقيه على أن يسوق ماءه إليه أنه لا بأس بذلك. # لأن الجار الذي له فضل الماء قد كان يلزمه أن يبيح له فضل مائه يسقي به ~~حائطه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال "لا يمنع نقع بئر (5)، ~~PageV01P123 #
# وهو الرهو (1) " إنما توجه إلى كل م (ن) (2) له فضل ماء يستغني عنه أنه ~~(لا) (3) يجوز له أن يمنعه [ص37] ( ### | ..... # ) (4) إذ لا ضرر عليه فيه. # لأن طبع الماء النابع إذا استقي أن يعود لوقته غيره، وكذلك قوله عليه ~~السلام: " لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ" (5). PageV01P124 #
# إنما توجه إلى أهل آبار البوادي التي احتفرت للمواشي في أن لا يمنعوا فضل ~~مائها بعد ريهم، لأن منعهم يؤدي إلى منع أهل المواشي رعي الكلأ. # فضرر من عاد ماؤه ويخشى ذهاب نخله أو ز (رعه) (1) أبلغ من هذا الضرر، ~~فلما كان واجبا في الأصل قبل عقد السقيا أن يبيح له فضل مائه جاز له أن ~~يساقيه على ذلك، لأن رب الحائط لم يشترط إلا ما هو لازم (له) (2) قبل عقد ~~الشركة وبعده. # وإذا كان كذلك فالمساقاة على ما هذا وصفه جائزة، وبالله التوفيق. # وأما قول ابن القاسم: ولولا أن مالكا أجاز ذلك لكرهته، فإن كان إنما كرهه ~~لأن الحق كان في خلافه عنده، فما وسعه أن يقلده فيه، كما لم يسعه ذلك في ~~سائر ما خالفه فيه من مسائل هذا الكتاب، وإن كان إنما تمنى ذلك فليس ~~بالأماني تعترض أقاويل العلماء (3)، والله الموفق للصواب. PageV01P125 #
### | ذكر خلافه له في كتاب الشركة ### $ 33 - حكم الشركة في الطعام (1) (2) # " قال ابن القاسم: سألت مالكا عن الشركة بالحنطة يخرج هذا عشرة أرادب (3) ~~ويخرج هذا مثلها، ثم يشتركان والحنطتان في الجودة سواء فقال: لا أرى الشركة ~~جائزة فيما بينهما. # قال ابن القاسم: وأنا أرى الشركة بالحنطة ms52 جائزة إذا اشتركا على الكيل، ~~ولم يشتركا على القيمة وكانتا في الجودة سواء". (4) # قال أبو عبيد: هذه مسألة قد كفانا القاضي (5) إسماعيل (أبو) (6) إسحاق ~~رحمه PageV01P126 #
# الله القول فيها، ونحن نورد كلامه في ذلك على نصه إن شاء الله. # قال إسماعيل في كتابه المبسوط: " إنما كره مالك رحمه الله [ص38] الشركة ~~بالطعام وإن استويا في الكيل والجودة، ولم يصير ( ... ) (1) مثل الدنانير ~~ولا مثل الدراهم، لأن الدنانير والدراهم الجملة فيها مستوية، لا فضل لشيء ~~منها على شيء، إلا أن يكون شيء منها له فضيلة يختص بها على ما سواه. فذلك ~~الذي لا يجوز به الشركة إذا ضم إلى ما ليس مثله. # فأما جملة الدنانير والدراهم فإنما هي على الاستواء عند الناس. # يدلك على ذلك: أن الرجل يشتري الحنطة وغيرها بالدنانير والدراهم، فيسمي ~~سلعته (2) ولا يحتاج إلى أن يذكر صفتها، ولا أن تكون بأعيانها. # وليس الطعام بهذه المنزلة، لأنه لا يجوز أن يشتري طعاما فلا يبيعه إلا أن ~~يكون طعاما (بع) ينه (3) أو على صفة موصوفة، فلما كان الطعام بهذه المنزلة، ~~وكانت الشركة لا تجوز إلا على الاستواء في القيمة، كان الطعام ليس مما يجوز ~~بعضه ببعض في البيع إلا على الاستواء في الكيل. # وإن اختلفت قيمته وكانت الشركة لا تجوز إلا على الاستواء في القيمة، ~~احتيج في الطعام إلى أن يستوي أمره في الشركة في الكيل والقيمة، وكان ~~الاستواء في ذلك لا يكاد أن يجتمع فيه فكرهه. # قال إسماعيل القاضي: "فإن احتج محتج بأن الرجل إذا أتلف طعاما لرجل كان ~~عليه مثل مكيلته، كما يكون عليه في الد (ناني) ر (4) والدراهم إذا أتلفها. # قيل له: إن الشيء إذا تلف فقد فات، وصار التلف أمرا يستقبل، فلأن يشبه ~~PageV01P127 #
# بالبيوع المستقبلة أولى من أن يشبه بما قد فات". # قال أبو عبيد: وكان شيخنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن صالح الأبهري (1) # أيده الله يقول: " إن قول ابن القاسم في هذه المسألة أقيس" وكان يشبه ~~الشركة بالبيع. # قال: ms53 " فكما جاز بيع الطعام بالطعام إذا استويا في الكيل، وإن اختلفا في ~~القيمة، فكذلك تجوز الشركة في (ه) (2) [ص59] ( ... ) (3) إذا استوى كيل ~~الطعامين. # وإذا اختلفا في القيمة يكون الكيل على المساواة والقيمة على التفاوت. # قال أبو عبيد: وتشبيهه الشركة بالبيع في هذا الموضع غلط. # لأن الشركة تقتضي لها المماثلة (م) ن (4) جميع جهاتها، من جهة الوزن ومن ~~جهة القيمة. # ألا ترى أن الشركة بال (ذ) هبين (5) إذا كانت إحداهما أجود من صاحبتها أو ~~أعلى قيمة، (لا) (6) تجوز، وإن كان اسم الذهب (7) واقعا عليهما ومعناه ~~موجودا فيهما. # فكذلك الشركة بالطعامين لا تجوز وإن استويا في الكيل. # لأن المماثلة من جهة القيمة مفتقر إليها في الشركة. PageV01P128 #
# والبيع فبخلاف ذلك، لأن بيع البر بالشعير وبالسلت جائز عند مالك وابن ~~القاسم، والشركة بذلك عندهما لا تجوز. # فلولا أن القيمة معتب (رة) (1) في الأعيان المشترك فيها لكان لا فرق بين ~~البر والسلت في تجويز الشركة بهما، كما لم يكن بينهما فرق في البيع. # فدل على فساد القول بتشبيه الشركة بالبيع، والله الموفق للصواب برحمته. ~~PageV01P129 #
### | ذكر خلافه له في كتاب الرهون ### $ 34 - اختلاف المتبايعين في الأجل (1) (2) # "قال ابن القاسم: قال مالك في الرجل يبيع من الرجل السلعة فتفوت عنده، ~~فيقتضيه البائع ثمنها فيقول المبتاع: ثمنها إلى أجل كذا، ويقول البائع: ~~ثمنها حال، أنه إذا ادعى أجلا قريبا لا يستنكر، رأيته مصدقا، وإن ادعى أجلا ~~بعيدا لم يقبل قوله. # وقال ابن القاسم: لا يصدق المبتاع في الأجل ويؤخذ بما أقر به من المال ~~حالا، إلا أن يكون أقر بأكثر مما ادعاه البائع، فلا يكون للبائع إلا ما ~~ادعى". (3) # قال أبو عبيد: (وق) د (4) روى ابن وهب وابن نافع وابن أبي أويس عن مالك ~~أنه PageV01P130 #
# قال في المتبايعين إذا اختلفا في الثمن، فقال البائع: بعتك بالنقد وق ~~(ال) (1) المبتاع: ابتعت منك [ص60] إلى أجل، إنه إن كانت السلعة قد وصلت ~~إلى (2) المبتاع وبان بها، فالقول قوله بيمينه، وإن كان ms54 لم يبن بها، ولا ~~قبضها فالقول قول البائع مع يمينه، والمبتاع بالخيار إن شاء أخذ المبيع بما ~~قال البائع، وإلا حلف بالله ما ابتاعها إلا بما قال وبرئ منها. # وإنما (اج) تلبت (3) هذه الرواية، وإن كانت موافقة لرواية ابن القاسم ( ~~... ) (4) لاختلافهم في السبب الموجب لتقوية قول المبتاع في ثمن المبيع ~~وتبدئته باليمين فيه، لأن السبب الموجب لذلك في رواية ابن القاسم القبض مع ~~مقارنة الفوات. # وفي رواية ابن وهب وابن نافع بمجرد القبض دون أن يقترن إليه شيء، وهو ~~الصحيح الذي يوجبه النظر ويقتضيه القياس على أصول مالك. # وإنما وجب أن يكون القول قول المبتاع في ذلك إذا قبض المبيع وصار في ~~يديه، لأن البائع قد رضي بذمته حين دفعه إليه وائتمنه عليه بغير إشهاد ولا ~~ارتهان. # وقد دل على ذلك القرآن، قال الله عز وجل "فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي ~~أؤتمن أمانته وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا". # فسماه مؤتمنا حين لم يشهد عليه ووعظه في أداء أمانته. # وكل موعوظ في أداء ما أؤتمن عليه، فالقول فيه قوله مع يمينه. # يدل على ذلك قوله تعالى "ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن ~~كن يومن بالله واليوم الآخر". # فوعظهن فيما ائتمنهن عليه من الحيض والحمل، لما كان القول فيه قولهن. ~~PageV01P131 #
# ودليل آخر هو اتفاق الجميع على أن متداعيين لو تداعيا شيئا هو في يد ~~أحدهما أن صاحب اليد منهما أولى بما في يديه ممن لا يد له عليه، وإن كان قد ~~شاركه في مثل دعواه. # وإذا كان الأمر على مثل ما وصفنا وجب (1) أن يكون حكم المتداعيين فيما ~~قدمت ذكره حكمهما و ( ... ) (2) الجامع بينهما قوة (ال) سبب (3) وإنما يكون ~~القول قول المبتاع في ذلك عندي [ص61] (4) إذا كان المبيع مثل (ه) (5) يباع ~~بالدين وبالنقد، فإذا كان الأغلب من حاله النقد، وكان بيعه بالدين نادرا، ~~فالقول في ذلك قول البائع، لأن العرف يصدقه وينافي قول خصمه. # والعرف عند مالك وابن القاسم وجميع ms55 العلماء إلا من شذ ممن لا يعد (خ) ~~لافه (6) خلافا، أصل يرجع إليه (7)، ويحمل أهل كل بلد عليه، ألا ترى أنهم ~~يرجعون جميعا إلى العرف في صفة الأثمان إذا وقع التنازع بين المتبايعين ~~فيها، وكذلك في مقدار الحمولة والمعاليق والسير في السفر، يحمل الجميع على ~~المتعارف من ذلك عند وقوع التنازع فيه. # وإذا كان كذلك، وكان المبيع مما مثله يباع بالنقد وبالدين وجب أن يراعى ~~فيه قوة سبب المتداعيين كما يراعى ذلك عند اختلافهما في صفة الثمن إذا ادعى ~~أحدهما دراهم قطعا، وادعى خصمه صحاحا، ولم يكن هناك عرف يحملون PageV01P132 #
# عليه، إن القول في ذلك عند ابن القاسم ومالك جميعا قول من قوي سببه بكون ~~المبيع بيده. # لأن الأجل والنقد صفة للثمن، لأنك تقول: درهم معجل ودرهم مؤجل، فتصفه ~~بالتعجيل والتأجيل، كما تصفه بالصحة والتقطيع ولا فرق بين ال (ص) فتين (1)، ~~والله أعلم. # وأما وجه قول ابن القاسم في المبتاع أنه لا يصدق في الأجل، ويؤخذ بما أقر ~~به من المال حالا فلأن الأصل في البيوع النقد، والأجل طارئ عليه، ومن ادعى ~~خلاف الأصل لم يصدق. # ويحتمل أن يفرق على قول ابن القاسم بين الثمن والأجل في ذلك، بأن يقال: ~~إن عقد البيع مفتقر إلى ثمن إذ لا جائز أن يوجد اسم البيع واقعا على مبيع ~~إلا والثمن مقترن ( ... ) (2) (إ) ذا (3) تقارا على ثمن ما، واختلفا في ~~مبلغه وصفته، وأتى كل واحد منهما بما يشبه أن يكون ثمنا للمبيع وصفة للثمن، ~~ول (م) (4) يكن هناك عرف [ص62] يحتمل عليه، إن القول في ذلك قول من قوي ~~سببه بكون المبيع في يد (ه) وازن ذلك اتفاق المتبايعين واختلافهما في ~~نهايته. # لأن المبيع لا بد له من ثمن، فوازن ذلك الثمن إذا اختلف المتبايعان في ~~مبلغه اتفاقهما على الأجل واختلافهما في نهاي (ت) ه (5). # فأما إذا نفى أحد المتبايعين الأجل، وأثبته الآخر فالقول قول النافي، لأن ~~العقد في الأصل بريء من الأجل حتى يثبت اشتراطه فيه، والبياعات قد تخلو ms56 من ~~الآجال، PageV01P133 #
# فلا يكون ذلك قدحا فيها ولا مزيلا لاسم البيع عنها. # وأما الثمن فخلاف ذلك، لأن عقد البيع لا يجوز أن يخلو منه. # وكلا القولين له وجه سائغ في النظر، على أن قول مالك في ذلك عندي أولى ~~بالصواب، إذا كان المبيع مما يباع مثله بالنقد والدين على ما بيناه، ~~فاعلمه، وبالله التوفيق. # PageV01P134 #
### | ذكر خلافه له في كتاب الصلح ### $ 35 - من اختلط له دينار بمائة ديز لغيره (1) # "قال ابن القاسم: بلغني عن مالك أنه قال فيمن اختلط له دينار بمائة ديز ~~لغيره أنه يكون شريكا له إن ضاع منها شيء بجزء من مائة جزء وجزء. # قال ابن القاسم: وأنا أرى أن لصاحب المائة تسعة وتسعين ديزا ويقس (م) (2) ~~صاحب (المائة) (3) وصاحب الدينار الديز الباقي نصفين، لأنه لا يشك أحد، أن ~~تسعة وتسعين منها لصاحب المائة، وكيف يدخل صاحب الدينار فيما يستيقن أنه لا ~~شيء له فيه. وكذلك بلغني عن عبد العزيز بن أبي سلمة". (4) # قال أبو عبيد: أما قول مالك أنه يكون شريكا بجزء من مائة جزء وجزء، فلأن ~~الدينار لما اختلط بالمائة، وصار في كليتها ولم يتميز عينه منها وجب أن ~~يكون ش (ر) يكا (5) له إذا لم يكن متعديا بخلطه. # (أما إذا) (6) كان شريكا (.) (7) له فلا خلاف بين مالك وابن القاسم في أن ~~ما ضاع من المال [ص63] (المش) ترك (8) فيه بعد خلطه الدينار للشريكين على ~~عدد الأجزاء التي اشتركا بها في المال. # وإذا كان كذلك، وجب أن تكون مصيبة الدينار بينهما على عدد الأجزاء التي ~~PageV01P135 #
# صارا بها شريكين، لأنها شبهة شركة، (و) شبهة كل عقد مردودة إلى صحيحه. # وهذه جملة لا خلاف فيها بين (مالك) (1) وابن القاسم، والله أعلم. # وأما قول ابن القاسم وأنا أرى لصاحب (الم) ائة (2) تسعة وتسعين ديزا، ~~ويقسم صاحب المائة وصاحب الديز الدينار (الب) اقي (3) نصفين، فقد احتج ~~لمذهبه في ذلك بما لا مزيد عليه فيه. # سوى (أنه) (4) لا خلاف بين مالك وابن ms57 القاسم في أن صاحب الدينار شريك ~~لصاحب المائة (5). # وسنة الشركة تقتضي أن يكون ما لكل واحد من الشريكين شائعا في الما (ل) ~~(6) المشترك فيه على قدر الأجزاء التي صارا فيها شريكين. # وكلا القولين له وجه سائغ في النظر، غير أن قول مالك أعلى القولين عندي، ~~والله أعلم. PageV01P136 #
### | ذكر خلافه له في كتاب الشفعة والقسمة ### $ 36 - قسمة ما لا ينقسم كالبيت الصغير ونحوه (1) (2) # "قال ابن القاسم: قلت لمالك أرأيت البيت إذا قسم بين أهله لم يكن (من) ~~(3) نصيب أحدهم ما ينتفع به أيقسم؟ قال: نعم، لأن الله تعالى يقول في كتابه ~~"مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا". PageV01P137 #
# قلت: ويكون لصاحب هذ (ا) (1) النصيب القليل الذي لا يقدر أن يسكنه أن ~~يرتفق من الساحة بمثل ما يرتفق به الكثير النصيب. # فقال: إن سكن معهم فله أن يرتفق وإن لم يسكن معهم وأراد أن يرتفق ~~بالساحة، وهو ساكن في دار أخرى فإن ذلك له. # (قال) (2) ابن القاسم: وأنا أرى أن كل ما لا ينقسم من الدور والمنازل ~~والأر (ض) ين (3) والحمامات وغير ذلك مما يكون في قسمته ضرر (و) لا (ي) كون ~~(4) فيما يقسم [ص64] منه منتفع أن يباع ويفسخ ثمنه ولا شفعة فيه، لأن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال "لا ضرر ولا ضرار" (5) (6). PageV01P138 #
# قال أبو عبيد: قد اعتصم مالك رحمه الله في ذلك بظاهر كتاب الله عز وجل ~~وفيه الحجة البالغة. # قال الله تعالى: "للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب ~~مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا". # وهذا على عمومه في كل ما يتركه الميت من قليل أو كثير، نصيب الوارث واجب ~~في عينه إلا ما قام الدليل عليه، مما لا يجوز أن يقسم نحو العبد والبئر ~~والعين وفحل النخل وم (ا) (1) كان في معنى المذكور. # بدلالة قول النبي عليه السلام: "الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود ~~فلا شفعة" (2). # لأن قوله عليه السلام: ms58 "فإذا وقعت الحدود" يدل على أن الشفعة لا تكون إلا ~~فيما يتأتى إيقاع الحد فيه، ولا يجوز أن يوقع الحد إلا في أصل لا يغير ~~القسم خلقته الطبيعية. PageV01P140 #
# وما كان هذا وصفه فقسمه واجب ومجبور عليه من ا (م) تنع (1) من أهله منه، ~~وإن أدى ذلك إلى انتقاص قيمة المقسوم، لأ (ن) (2) ذلك إذا كان، فإنما هو ~~نادر، والحكم إنما يتعلق بالأغلب من حال المحكوم فيه. # فأما كل أصل يغير القسم خلقته ويبطل منفعته (ن) حو (3) العبد والبئر وفحل ~~النخل وما كان في معنى هذه، فلا جائز أن يقسم لأن في قسمتها تغييرا لخلقتها ~~وإبطالا لمنفعتها. # وهذه من إضاعة ا (لم) ال (4) وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~ذلك (5). # فيستحيل أن يأمر عليه السلام بفعل ما (ي) ؤدي إلى استباحة ما قد نهى عنه، ~~والل (ه أعلم) (6). # وأما قوله: (إن) (7) لصاحب القليل النصيب أن يرتفق من الساحة بمثل ما ~~يرتفق [ص65] (لصا) حب (8) النصيب الكثير، فلأن الساحة إنما أقرت مرتفقا ~~لأهلها، والارتفاق متباين فيه أهله. PageV01P141 #
# وإذا كان كذلك، فأسعدهم بمرافق الساحة أكثرهم حاجة إليها ما لم يؤدي ذلك ~~إلى إبطال مرافق من يشركه فيها، والله أعلم. # وأما وجه قول ابن القاسم: وأنا أرى أن كل ما لا ينقسم من الدور والأرضين ~~والحمامات والمنازل وغير ذلك مما يكون في قسمته الضرر، ولا يكون فيما يقسم ~~منه منتفع: أن يباع ويقسم ثمنه، لأن النبي عليه السلام قال: "لا ضرر ولا ~~ضرار" فإنما هو مبني على الاستحسان. # لأن الحمام إذا قسم استحال أن يكون حماما، وكذلك الدار الصغيرة، والحقل ~~الصغير، إذا قسما تبطل عليهم منافعهما وانتقص ثمنهما، كما ينتقص ثمن الثوب ~~وسائ (ر) (1) العروض إذا قسمت، ويبطل عظم منافعها. # فكان بيع ما هذا وصفه من الأصول وإلحاقه بحكم العروض أولى من قسمته. # قال أبو عبيد: وهذا المعنى مدخول، لأن الحمام والدار الصغيرة وما كان في ~~معناهما في الأصول التي سن القسم فيها بين أهلها، ms59 وأجمع العل (ما) ء (2) ~~على إجبار من أبى منهم إذا دعا إليه بعضهم. # والعروض فخلاف ذلك. # لأن النص لم يشتمل عليها ولا على شيء مما هو في معناها. # ألا (ترى) (3) أن قول النبي عليه السلام "الشفعة فيما لم يقسم، فإذا وقعت ~~الحدود فلا شفعة"، فدل على أن لا مقسوم على وجه التحديد والتعليل والاقت ~~(را) ع (4) سوى أصل يتأتى إيقاع الحدود فيه. # والحمام والدار الصغير (ة) وما جرى مجراهما من الأصول التي يتأتى فيها ~~ذلك، PageV01P142 #
# لأن الحمام إنما ( ... ) (1) للدار ذات البيوت من أجل التسخين (والتس .. ~~) (2) فليس بخلقة ( ... ) (3) فيها. # لأنه قد يرتفع بارتفاع نية المستحق عن تسخ (ين) ها أو ثبوتها على حالها ~~[ص66] لم تتغير في ذاتها، كما تتغير عين العبد، وفحل النخل وسائر ما لا ~~يجوز قسمته. # لأن من سنتها أن تقسم، والقسم لا يغير خلقتها، كما يغير ذلك ما لم يستن ~~القسم فيها (ل) ما (4) قدمنا ذكره. # وإن وجد شيء مما هذا وصفه يغير القسم خلقته ويب (ط) ل (5) منفعته، ولن ~~يوجد، فإنما هو نادر، والحكم معلق بالأغلب من حال المحكوم فيه. # وكل ما لا تلزم قسمته فلا شفعة فيه، لأن الشفعة لا تكون إلا في أصل يتأتى ~~إيقاع الحدود فيه، بدلالة قول النبي عليه السلام "الشفعة فيما لم يقسم فإذا ~~وقعت الحدود فلا شفعة". # فعلق الشفعة بما لم يقسم مما يمكن إيقاع الحدود فيه. # وكل ما لا يجوز قسمته فجائز أن يقسمه أهله على التراضي بينهم، وكل مقسو ~~(م) (6) على التراضي فالاقتراع عليه غير جائز، لأنه غرر وقمار، إذ قد يجوز ~~أن يقع لكل واح (د) (7) منهم ما لم يرض به، وإنما قسمة التراضي بمنزلة ~~البيع يحلها ما يحل البيع، ويحرمها ما يحرم البيع، ويجوز التشافع فيه، كما ~~يجوز في البيع. والله أعلم. PageV01P143 #
# وأما احتجاجه بقول النبي صلى الله عليه وسلم "لا ضرر ولا ضرار" فهو م (ن ~~و) ضع (1) الشيء في غير موضعه. # لأن هذا الحديث إنما توجه إلى كل ms60 ضرر ( ... ) (2) لغير القائم به حق يوجب ~~له استدامته. # ألا ترى: لو أن رجلا ذهب ليتسع في هواء منزله، وذلك ضرر على جيرانه، لما ~~كان لهم (من) عه (3) (من) (4) ذلك وإن أضر بهم، في قول مالك وابن القاسم ~~معا، من أجل ما تعلق به ( ... ) (5) بشيء يؤدي إلى الإضرار بغيره مما لا ~~مندوحة له عنه، فلا (ج) ائز أن يمنع منه. # فالبيت والدار الصغيرة وما جرى مجراهما مما قد تعلق (م) ريد القسم فيها ~~(حقه) (6) فأسوأ أحواله ألا يعارض في مراده، وإن (كا) ن (7) حكمه حكم الجا ~~(ر) الذ (ي) (8) يضر بجيرانه اتساعه في هواء منزله. [ص67] PageV01P144 #
### | ذكر خلافه له في كتاب المديان ### $ 37 - رجل ابتاع دينا على رجل لكن بين المشتري وبين المدين عداوة (1) # "قال: وسمعت مالكا وسئل عن رجل ابتاع دينا على رجل، وقد كان بين المشتري ~~وبين الذي عليه الدين عداوة، قال: إن علم (أنه) (2) إنما أراد بذلك ضرره ~~وعنته وتعبه فلا أرى أن يمكن من ذلك. # قال ابن القا (س) م (3): إذا علم أنه إنما أراد ضرره لم يجز ذلك البيع ~~ورد". (4) # قال أبو عبيد: أجمل مالك رحمه الله الجواب في قوله: فلا أرى أن يمكن من ~~ذلك، اكتفى بفهم السائل بأن ما لا يجوز أن يمكن من فعله إذا وقع فواجب أن ~~يفسخ. # وقد فسر ابن أبي أويس ذلك في روايته عنه، قال ابن أبي أويس في كتاب ~~"المبسوط": # "قيل لمالك أرأيت إن كان الذي اشترى الدين قد عرف بينه وبين الذي هو عليه ~~(ع) داوة (5)، وأنه إنما أراد بذلك تعنيته والإضرار به؟ # فقال: إن عرف ذلك منه، لم أر ذلك جائزا، ورد البيع إلا أن يكون الذي عليه ~~الدين يريد أخذه بذلك الثمن فيكون ذلك له، لأن الذي له الدين قد باعه له ~~طيبة بذلك نفسه، فليس عليه في ذلك ضرر إذا وفاه الذي عليه الدين صفة الع ~~(ين) (6) الذي باعه به من المضار". # قال أبو عبيد: وإنما لم يجز بيع الدين على ms61 هذا الوصف، لأن المبتاع لم ~~يقصد PageV01P145 #
# بظاهر عقده (ابتياع) (1) الدين، وإنما قصد ذلك ذريعة إلى الإضرار بالذي ~~هو عليه، وحمله إلى استباحة ما قد نهي عنه. # فوجب أن يفسخ عقده عقوبة له على ذلك لتلاعبه بدينه وطاعته لهواه في شفاء ~~غيظه. # كما فسخ نكاح المحلل من أج (ل) (2) استباحته إياه بنية أن يبيح به ~~المنكوحة لمن قد حرمت عليه، وقد ق (ا) ل (3) النبي صلى الله عليه وسلم "من ~~أحدث في أمرنا ما ل (يس) (4) منه فهو رد" رواه سعد بن إبراهيم عن القاسم بن ~~محمد عن عائشة فذ (كر) ه (5). # وأما جعله الذي [ص68] عليه الدين بالخيار في ابتياعه بمثل الثمن الذي بيع ~~( ... ) (6) له على إمضاء ذلك فمعناه، والله أعلم، إذا كان صاحب الدين قد ~~علم بالعداوة التي بين مبتاع (ه) وبين الذي هو عليه فباعه منه، فأعانه على ~~إمضاء قصده الفاسد فيه. # وإذ (ا) كان كذلك، وجب أن يكون الذي عليه الدين بالخيار في ذلك (7)، لأنه ~~قصد ببيعه إلى إباحة المبتاع ما قد حظر عليه من مواقعة الضرر، فصار في معنى ~~المحلل القاصد بنكاحه إلى إباحة ما قد حرم على المحلل له، وهذا أصل ~~الاختلاف بين مالك وابن القاسم، والله أعلم. PageV01P146 #
### $ 38 - إنكار الوصي قبض الدين من الغرماء (1) (2) # "قال ابن القاسم: وأخبرني ابن أبي حازم (3) عن ابن هرمز (4) أنه سئل عن ~~رجل، أوصى إليه رجل وله ديون على الناس فيتقاضى الوصي الغرماء، فقالوا: قد ~~دفعناها إليك، وأنكر الوصي ( ... ) (5) ما أراد (الغ) رماء (6) أن يحلفوا ~~فقال لهم أن يحلفوه، فإن نكل عن اليمين ضمن المال. # قال ابن القاسم: وسألت مالكا عنها فقال: إن كان الشيء اليسير، فالوصي ~~ضامن إن نكل عن اليمين، فأما إذا كثر المال فلا أدري (7). # قال ابن القاسم: ورأيي على قول ابن هرمز كل ذلك عندي سواء قل أو كثر (8) ~~(فإن لم) (9) يحلف ضمن. PageV01P147 #
# قال ابن القاسم: وإنما قال مالك لا أدري إذا كثر المال خوفا من ms62 أن تبطل ~~أموال اليتامى، وخوفا من أن يضمن الوصي (لأ) نه (1) أمين". (2) # قال أبو عبيد: إنما توقف مالك رحمه الله عن (ال) جواب في نكول الوصي عن ~~اليمين إذا كان المال كثيرا، فلأن الوصي (لم) ا (3) كان أمينا فيما بينه ~~وبين الموصى به إليه، لأنه إنما يقبض الشيء لمنفعته (ا ... ه) (4) المودع ~~إنما يقبض الوديعة لمنفعة ربها. # فلما كان المال ( .. رعا) (5) دفعه إلى الوصي من أ (مو) ال (6) يتيمه ~~التي هو مؤتمن عليها، احتمل أن يكون [ص69] ( ... ) (7) بينه وبين الغريم ~~فيه. # لأن الغريم قد رضي بأمانته حين ترك الإشهاد عليه مع علمه بأنه أمين فيما ~~بينه وبين صاحب المال، واحتمل أن يكون غير أمين فيما بينه وبين الغريم، إذا ~~كان الوصي إنما يقوم مقام اليتيم. # فلو ادعى الغريم دفع مال اليتيم إليه وكان (م) من (8) يجوز له القبض ~~لنفسه، لكانت اليمين واجبة عليه وكان نكوله عنها يوجب إبراء ذمة الغريم مع ~~يمينه. # وإذا كانت اليمين في الأصل واجبة على اليتيم فالقائم مقامه محكوم له ~~بحكمه. # فلما كان هذا الاحتمال سائغا، ولم يقم له دليل يوجب ترجيح بعض ~~PageV01P148 #
# وجوهه (1)، توقف عن القطع على بعضها لعدم دليل يوجب ذلك. # وهذا يدل على ورعه وفضل علمه، وأن مذهبه ألا يفتي الناس إلا بما يعتقد أن ~~الحق فيه، ولا يقلد فيما أشكل عليه مما طريقه الاجتهاد غيره، وإن كان فوقه. # إذ لو كان التقليد فيما هذا وصفه سائغا عنده لكان ابن هرمز أحق من قلده ~~في ذلك، فقد روى ابن وهب عنه أنه قال: كان ابن هرمز رجلا كنت أحب أن أقتدي ~~به، وكان قليل الكلام، قليل (2) الفتيا، شديد التحفظ، وكان كثير الرد على ~~أهل الأهواء". (3) # وقول ابن هرمز في إيجاب الضمان على الوصي في قليل المال وكثيره، أعلى ~~القول (ين) (4) (عندي) (5)، والنظر يقتضي ذلك على أصول مالك، والقياس يوجبه ~~على قوله: في اليس (ي) ر (6) والكثير، إلا أن يمنع من ذلك خشية التطرق إلى ~~تضمين الأوصياء، والله أعلم. ### $ 39 - من ms63 اشترى أباه وعليه دين (7) # "قال ابن القاسم: قال مالك في الذي يشتري أب (اه) (8) وعليه دين أنه لا ~~يعتق عليه. # قلت له: فإن اشتراه وليس عنده إلا (بعض) (9) من ثمنه أترى أن يعتق عليه ~~منه PageV01P149 #
# بقدر ما ع (ند) ه (1)، (و) يباع الباقي، ق (ال): لا، ولكن أرى أن يرد ~~البيع. # قال ابن القاسم: ولا ي (ع) جبني (2) ولكن أرى أن يباع [ص70] من الأب بقدر ~~الثمن للبائع، ويعتق منه ما فضل بعد ذلك". (3) # (قال أبو) (4) عبيد: أما إيجاب مالك البيع إذا اشترى الابن أباه، وليس ~~عنده وفاء بثمنه، فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من ملك ذا رحم محرم ~~(ف) هو (5) حر" (6) # رواه PageV01P150 #
# حما (د) (1) بن سلمة عن قتادة عن الحسن عن سمرة ابن ج (ن) دب (2) عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم فذكره. # وعتق الأب على الابن إذا ملكه إجماع أهل العلم جميعا، فلما كان اشتراء ~~الابن يقت (ض) ي (3) رفع ملكه عنه وإنفاذ العتق فيه بظاهر الخبر وإجماع ~~(أهل) (4) العلم، وكان اشتراؤه له، وليس عنده وفاء بثمنه منافيا لذلك. # لأنه لا بد من بيع بعضه من أجل حق السيد المتعلق به، لم يجز أن ينفذ ~~البيع فيه، ولا أن يصح عقده عليه. لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال "من ~~أحدث في (أ) مرنا (5) ما ليس منه فهو رد". # ومعنى آخر، وهو أنه إذا اشترى أباه وقد علم أن ما عنده من المال لا يفي ~~بثمنه، PageV01P151 #
# فكأنه قصد إلى استباحة ما حرم عليه من بيعه، وتعرض مخالفة ما تقتضيه ~~الشريعة في أمره، من توقيره وبره ومجانبة عقوقه، وإخراجه من أسر العبودية ~~إلى تنشيط الح (ر) ية، ( ... ) (1) مجانب للشريعة. # وكل بيع انعقد على خلاف موجب البيوع (فه) و (2) رد، والله أعلم. # وأما وجه قول ابن القاسم: شراؤه جائز ويباع من الأب بقدر ما بقي للبائع ~~من ثمنه، فلأن عتق بعضه يؤدي إلى حماية (المملوك) (3) من انتزاع سيده له، ms64 ~~وتمليكه من خدمة نفسه بقدر الجزء الذي (ي) عتق (4) منه، فكان عتق بعضه أولى ~~من رده، لأنه فعل خير. # وقد قال الله (تعال) ى (5) " وافعلوا الخير لعلكم تفلحون". # وهذا وجه مدخول، لأن (عت) ق (6) بعضه لا يغير حكمه ولا يرفع ذل العبودية ~~عنه مع التعرض لما [ص71] نهى عنه من الاستحقاق بحقه ومباشرة بيعه بعد أن ~~استقر ملكه عليه. # وكلا القولين له وجه، سوى أن قول مالك أعدلهما وأعلاهما عندي، والله ~~أعلم. PageV01P152 #
### | 40 - # من قال لعبده أنت حر إذا قدم فلان (1) (2) # "قال ابن القاسم: قال مالك: (في) ### | من (3) قال لعبده أنت حر إذا قدم فلان # لا أرى بيعه ويوقف حتى ينظر هل يقدم فلان أم لا. # قال ابن القاسم: ولا أرى بأسا أن يبيعه". (4) # قال أبو عبيد: وقد روى ابن أبي أويس عن مالك أنه قال في الرجل يقول ~~لغلامه: إن قدم أبي (فعبدي) (5) حر أنه يبيعه وإن قال له: إذا قدم أبي فأنت ~~حر، هذا أشد عندي من قوله: إن قدم أبي، ولا أرى أن يبيعه وإن بيع رد. (6) # قال أبو عبيد: قد بين القاضي إسماعيل وجه الفرق بين "إن" و "إذا" (7) بأن ~~قال (8): # ليس مخرج كلام القائل: إن قدم أبي فعبدي حر، على أن ذلك عنده سيكون، وإن ~~كان قد يمكن عنده ألا يكون. # لأن "إذا" توقيت و "إن" شك. PageV01P153 #
# قال الله تعالى "إذا الشمس كورت" و "إذا وقعت الواقعة" فكأن هذا توقيتا ~~لا يقع في مكانه: أن الشمس كورت. # وقال تعالى "إ (ن) يثقفوكم يكونوا لكم أعداء" فيبنى هذا على خلاف التوقيت ~~ولا يقع في (هذا) (1) الموضع: إذا يثقفوكم كانوا لكم أعداء، لأن هذا اللفظ ~~( ... ) (2) علم أنه سيكون. # فإذا قال: "إذا قدم أبي فعبدي حر"، كان مخرج كلا (مه) (3) على أن أباه ~~عنده سيقدم، وإن العتق يقع عند ذلك، فأوجب على نفسه أن لا يبيع العبد ~~انتظارا لذلك الوقت، وكأنه رجل بلغه أن أباه يقدم فق (ال) (4): إذا قدم أبي ~~فعبدي ms65 حر، وكذلك الرجل يستقضي الدين وقد بلغ (ه) (5) قدوم وكيل له أو شريك ~~له، فيقول غريمه: "إ (ذ) ا (قد) م (6) وكيلي أعط (يتك) (7) " ويقول أيضا: ~~"إذا ( ... ) (8) زرعي قضيتك، وإذا ك (ا) ن (9) يوم الجمعة أعطيتك، [ص72] ~~فيكون هذا كله توقيتا. # ولا تقع إن في شيء منه، فهذا هو تحقيق هذا الكلام. # وهذا الذي ذهب إليه القاضي هو مذهب حذاق أهل العلم باللسان. # لأنهم جعلوا "إذا" ظرفا لم يستقبل يؤذن الفعل المنوط بها، وفيها أيضا ~~معنى PageV01P154 #
# المجازاة كأنه (ق) ال (1) لعبده إذا قدم أبي فأنت حر، مجازاة له على فعل ~~استحسنه منه. # وكل مجازاة جرت مجرى العوض فلابد لها من توق (يت) (2) ينتظر وقوعها فيه، ~~فلم يجز لقائل ذلك أن يبيع العبد قبل حلول الوقت الذي علق عنه به، لأن في ~~ذلك إبطالا لما قد أوجبه على نفسه من التوقف عن بيعه. # وقد تكون أيضا للمفاجأة (3) نحو قول الرجل: "خرجت فإذ (ا) زيد قائم". # وتقدير ذلك "خرجت ففاجأني زيد قيامه في الوقت الذي خرجت فيه". # وكل ذلك يدل على أن موضعها التوقيت. # وإذا (كان) (4) كذلك، فلا جائز أن يباع العبد قبل الوقت الذي علق عتقه ~~به، وبالله التوفيق. # وأما تسوية ابن القاسم بين "إن" و "إذا" فإنما ذلك، والله أعلم، لتقارب ~~معانيهما عند العوام، وأن التفريق بينهما لا يكاد أن يفهمه إلا القليل، ~~فلما أمكن أن يكون مراد القائل بقوله: إذا قدم أبي فأنت حر، بمع (نى) (5) ~~الذي (إ) ن قدم أبي فأنت حر ولم يجز أن يمنع من بيع عبده، لأن ملكه قد ~~استقر به عليه، والسبب الذي علق عتقه به محتمل للمنع وبخلافه. # وقول مالك في ذلك كله أعلى القولين عندي، والله أعلم. PageV01P155 #
### $ 41 - من قال لأمته: كل ولد تلدينه فهو حر (1) (2) # "قال ابن القاسم: بلغني عن مالك أنه سئل عن رجل زوج عبده أمته فقال له ~~(ا) (3): كل ولد تلدينه فهو حر، فأراد بيعها فاستثقل مالك ذلك وقال: يفي ل ~~(ها) ms66 (ب) ما (4) وعدها. # قال ابن القاسم: وأنا لا أرى ببيعها بأسا". (5) # قال أبو عبيد: أم (ا و) جه (6) استثقال مالك بيع الأمة المشترط فيها هذا ~~الشرط [ص73] ف (هو) (7) عقد قد أوج (به) (8) السيد على نفسه في كل ولد ~~يتولد منها، فوجب عليه إنقاذه ما لم يتعلق به حق لغيره، وفي بيعها لغير (9) ~~حق تعلق بها، إبطال لما قد ألزمه نفسه. # وهذا ما لا يجوز في قول مالك، وابن القاسم. # لأنهما قد اتفقا أن بيع الأمة الحامل التي قد أعتق سيدها ما في بطنها لا ~~يجوز إلا أن يكون على السيد دين يغترقها فيجوز بيعها من أجل الدين. ~~PageV01P156 #
# ولو (لا) (1) الدين لما جاز بيعها عندهما، للعقد الذي ألزمه السيد نفسه ~~في الجنين بعد انفصاله من أمه. # وإذا كان كذلك، فالتي قال لها سيدها: "كل مولود تلدينه فهو حر" محكوم لها ~~بحكمه، لأن الحمل مجوز عليها ومجوز خلوها منه، وهذا التجويز سائغ في الظاهر ~~حملها، وإنما جاز بيعها إذا كان على السيد (دين) (2) يغترقها للمعنى الذي ~~فسر القاضي إسماعيل في كتابه "المبسوط". # وذلك أنه قال: "كل امرأة غشيت بالتزويج فحكم ولدها في الحرية والرق ~~حكمها، وهو تبع لها في ذلك فلا يجوز أن يكون المتبوع مملوكا والمتبع وهو ~~غير مباين له حرا. # وكذلك لو كانت الأمة مملوكة لرجل وما في بطنها لآخر، فأعتق سيد الأمة ~~الأمة لم يتم عتقها حتى تضع ما في بطنها، لأنها لا تكون حرة، وما في بطنها ~~مملوكا. # كما لم يجز أن يكون ما في بطنها حر وهي مملوكة. # فلما لم يجز ذلك وصارت الحرية للولد لا تتم إلا بمباينة أمه صار حكمه حكم ~~من قال لأمته: "إذا وضعت ما في بطنك فهو حر"، ويصير بهذا عقدا قد عقد ~~للولد، كما يعقد العتق إلى أجل، ولم يجب على الغرماء أن يؤخروا بيع الأمة ~~حتى تضع ما في بطنها، لأن بيعها كان واجبا لهم قبل أن يحدث سيدها فيها ما ~~أحدث. # فلما فعل السيد شيئا ms67 لا يمكن أن يتميز منها إلا بعد مدة رد (إحدا) داثه ~~(3) إذا سئل الغرماء [ص74] الأخذ لهم بالأصل الذي كان واجبا لهم، لأن النبي ~~عليه السلام قال: "من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد". PageV01P157 #
# وإذا غش (ي) (1) الحر أمته صار ما في (ب) طنها (2) حرا من حين خلق، لأنه ~~تبع لأبيه لا (لأم) ه (3)، ولو كان تبع (ا ل) أمه (4) ما تمت له الحرية حتى ~~تلده ولا ( ... ) (5) الذي هو في بطنها، فكان حرا مثل المتبوع. # قال إسماعيل: فإن قيل: فلم جاز أن يبطل عقد الحرية الذي عقده السيد لما ~~في بطن أمته، وأنتم لا تبطلون عقد الحرية إلى الأجل؟. # قيل: لأن الحكم كان في الأمة أن يباع إذا ركب سيدها الدين ولا ينتظرها أن ~~تضع ما في بطنها، فلما أحدث السيد في الولد الذي عقده، وكان شيئا لا يمكن ~~أن يتميز من أمه، لم يجز من أجل ما أحدثه من ذل (ك) أن يبطل ما كان واجبا ~~للغرماء. # وإنما يلزم السيد ما أوجبه على نفسه من العقد الذي عقده فيما كان في بطن ~~أمته لم يكن في ذلك منع لحق غيره. # فأما إذا كان فيه دفع لغير الحق لم يكن بد من الرجوع إلى الأصل في أمرهم. # وكذلك لو مات السيد قبل أن تضع الأمة ما في بطنها، واحتاج الوارث إلى ~~بيعها لم يجز أن يمنع من ذلك ولا أن يقال له: انتظر بأمتك التي لا ملك لأحد ~~عليها غيرك إلى أن تضع ما في بطنها. # ولكن إن وضعت الأمة ما في بطنها قبل أن تباع للغرماء أو قبل أن يبيعها ~~الوارث صار الولد حرا من حين ولد بالعقد المتقدم له وتم فيه حين تميز من ~~أبيه، وجاز أن يكون حكمه غير حكمها. PageV01P158 #
# ولو أوصى رجل بما في بطن أمته لرجل ثم توفي، وكانت الأمة تخرج من الثلث، ~~لم يجز للورثة بيعها، وإن احتاجوا إلى ذلك [ص75] حتى (تض) ع (1) حملها (ف) ms68 ~~يقبضه (2) الموصى له. # لأن للميت أن يوصي في ثلثه بما أراد، فلما أوصى (3) بما في بطن الأمة ~~لرجل أوجب ألا يحدث الورثة فيها بيعا إلى أن تضع، وجاز له ذلك. # وكان يجوز له أن يخ (ر) جها (4) بأمرها عنهم. # ولم تشبه هذه المسألة المسألة التي قبلها، لأن السيد في المسألة الأولى: ~~أعتق ما في بطن أمته، فكأنه قال: إذا وضعت ما في (5) بطنك فهو حر، ولزمه ما ~~عقد على نفسه ما لم يكن في ذلك منع لغيره من حقه. # فإذا ركبه دين أو مات لم يمنع الغرماء ولا الوارث من بيع الأمة إن ~~احتاجوا إليه، لأن الميت لم يخرجها في الثلث الذي جعل له، وصارت الأمة ~~للوارث بتمليك الله عز وجل إياه ذلك. # ولو أوصى رجل بما (في) (6) بطن أمته لرجل، وكانت تخرج من الثلث فأعتق ~~الوارث الأمة لم يتم عتقها حتى تضع ما في بطنها. # لأنه لم يتم عتقها عتق ما في بطنها، فيصير ذلك إبطالا لوصية الميت، ولكن ~~إذا فعل ذلك الوارث كان بمنزلة قوله لها: إذا وضعت ما في بطنك فأنت حرة". # قال أبو عبيد: وكل هذا نص كلام إسماعيل القاضي وإنما أوردته على كماله، ~~لأنه غاية ما يحتج به في هذا الباب فغنيت به عن الإطالة فيه. PageV01P159 #
# وأما وجه قول ابن القاسم: وأنا لا أرى ببيعها بأسا، فلأن قول القائل ~~لأمته، وهي غير حامل: كل ولد تلدينه فهو حر، لا يوجب حكما لم يكن واجبا ~~قبله، إذ ليس بها حمل ينعقد له حرمة وتتعلق بوضعه حرية، فجاز له بيعها إذ ~~لم ينعقد فيها ما يوجب التوقف عن ذلك. # وقد فرق مالك وابن القاسم بين الحائل والحامل في نحو هذا المعنى. # فروى ابن القاسم عن م (الك) (1) فيمن قال لزوجت (ه) (2): [ص76] إذا ولدت ~~فأنت ط (ال) ق وليس بالمرأة حمل، إنه لا يلزمه طلاقها، ( ... ) (3) يأمر ~~باعتزالها. # وأنه لو قال لها ذلك وهي حامل لوقع الطلاق عليها ناجزا. # وإنما ف (رق) وا (4) بين الحائل ms69 والحامل في ذلك لأن الحمل إذا ثبت فلا بد ~~من وضعه، فلما علق الطلاق به وقع ناجزا، ولم ينتظر به الوضع. # كما لم ينتظر بالطلاق المعلق بالشهر حلوله، لأنه لم يجز وطؤها ما بينها ~~وبين الأجل الذي علق الطلاق به لمضارعته نكاح المتعة المتفق على تحريمه لم ~~يجز الاستمساك بعصمتها، بدلالة الاتفاق على أنه لا يجوز استدامة عقد النكاح ~~على الأخت من الرضاعة من أجل أنه لا يجوز وطؤها. # فأما الحائل فخلاف ذلك، لأن الأجل الذي علق طلاقها به قد يجوز أن يكون ~~ويجوز ألا يكون، وكل طلاق علق بأجل هذا وصفه، فلا يقع إلا بوقوع الصفة التي ~~علق بها أو السبب المؤدي إليها، وإذا كان كذلك، فجائز استدامة عصمتها إن ~~كانت زوجة وبيعها إن كانت أمة. # وكلا القولين له وجه في النظر، فاعلمه. PageV01P160 #
### $ 42 - من قال لعبده أنت حر الساعة، وعليك ألف درهم (1) # "قال ابن القاسم: قال مالك فيمن قال لعبده أنت حر الساعة بتلا (2)، وعليك ~~ألف درهم تدفعها إلي إلى أجل كذا أنه حر، والمال الذي ألزمه سيده واجب عليه ~~على ما أحب أو كره. # وقال ابن القاسم: وأنا أراه حرا الساعة، ولا شيء عليه، إلا أن يقول له ~~على أن عليك" (3). (4) # قال أبو عبيد: أما إيجاب مالك رحمه الله إنفاذ العتق في العبد وإلزامه ~~غرم الألف درهم التي ألزمه السيد، فلأنه في معنى بيع السيد عبده من نفسه ~~بمال يلزمه ذمته. # وهذا جائز عند (ما) لك، وإن كره مالك العبد، كما يجوز للسيد أن يكره عبده ~~[ص77] على أن ( ... ) (5) أن يخدمه ويؤاجره ويأخ (ذ) (6) ماله بغير عوض ~~يعتاضه ( ... ) (7) من ذلك، فكان بأن يك (ر) هه (8) على مال يلزمه ذمته ~~ويعوضه العتق منه أولى. # وليس لفظه بالمال الذي ألزمه ذمته بعد لفظه بحريته ( ... ) (9) سقوط ~~المال عنه إذا PageV01P161 #
# كان آخر الكلام (مت) صلا (1) بأوله ومعطوفا عليه بالواو. # لأن موضع الواو في الكلام: الاشتراك. # ومذهب ( ... ) (2) ألا يقع العتق إلا مع لزوم الألف للمعتق بلا ms70 فصل، ~~والله (أعلم) (3). # وأما وجه قول ابن القاسم: إنه حر ولا شيء عليه، فلأن الحرية لما وقع (ت) ~~(4) ( ... ) (5) تعلق بها من مال أو غيره، لم يجز أن يلزم المعتق ما لم ~~يكن، لأن ماله قبل العتق، لأن ذمة الحر في الأصل بريئة (6)، فلا يجوز أن ~~يحدث فيها شيء بغير رضى منه. # وكلا القولين له وجه في النظر، غير أن قول مالك أعلى القولين وأولاهما ~~بالصواب عندي، والله أعلم. PageV01P162 #
### | ذكر خلافه له في كتاب أمهات أولاده ### $ 43 - إقرار الميت بأن الجارية قد ولدت منه (1) (2) # "قال ابن القاسم: وسألت مالكا عن الرجل يقر عند موته بالجارية أنها قد ~~ولدت منه، ولا ولد لها، ولا يعلم ذلك إلا بقوله فقال: إن كان ورثته كلالة ~~وليس له ولد، فلا أرى أن يقبل قوله إلا ببينة تثبت على ذلك، ولا تعتق في ~~ثلث ولا غيره، وإن كان له ولد رأيت أن يعتق من رأس المال. # وقال ابن القاسم: إذا لم يكن لها ولد، فلا أرى لها عتقا لا (م) ن ثلث ولا ~~من رأس المال، كان ورثته كلالة أو ولدا. # وإنما قوله: ولدت مني ولا ولد معها يلحق نسبه مثل قوله في عبد له: قد كنت ~~أعتقته في صحتي، أنه لا يعتق في ثلث ولا غيره". (3) # قال أبو عبيد: أما إيجاب مالك رحمه الله عتق الجارية التي أقر الس (ي) د ~~(4) في مرضه أنها و (لد) ت (5) منه ولا ولد لها، [ص78] فإنما ذلك بشرط أن ~~يكون ولده ( ... ) (6) إذا كان كذلك، (ل) م (7) يتهم في عتقها. PageV01P163 #
# لأن الناس مجبولون في ا (لأ) غلب (1) على محبة أبنائهم، واجتلاب النفع ~~(2) إليهم، وإن كان في الناس من يبغض ابنه فإنما هو نادر، وحمل الناس على ~~الأغلب من (أ) حوالهم (3) أولى. # وكل من كان من طبعه اجتلاب النفع من غيره لم يتهم في الانزواء عنه. # وأما قوله: إنها تعتق من رأس المال، فلأن إقرار المريض بأن جاريته قد ~~ولدت منه إخبار أن ذلك ms71 قد كان فيما ألزم (ه) (4) إقراره لارتفاع الظنة عنه، ~~وجب أن تعتق من رأس المال بدلالة قول عمر رضي الله عنه "أيما وليدة ولدت من ~~سيدها ف (إنه) (5) لا يبيعها ولا يهبها ولا يورثها وهو يستمتع منها فإذا ~~مات فهي حرة" (6). # وأما قوله: فإن كان يورث كلالة لم تعتق في ثلث ولا في رأس مال، فلأن ~~المريض لما كان متهما في إقراره، إذ كان يرثه غير ولده ومتوهما عليه قصد ~~الانزواء عنهم بطل ذلك، فلا سبيل إلى عتقها من الثلث، لأنه لم يحدث عتقها ~~في مرضه، ولا علقه بموته، ولا يعتق في الثلث إلا ما أراد به الثلث مما هذا ~~وصفه وكان في معناه. # ولا جائز أيضا أن تعتق (من) (7) رأس المال لأنه إقرار في المرض، وإقرار ~~المريض لا يكون إلا في الثلث الذي يختص به، ومن سنة أم الولد أن تعتق من ~~رأس المال، فلما بطل إقراره لها بطل ع (تقه) ا (8)، والله أعلم. ~~PageV01P164 #
# أما قول ابن القاسم: إنها لا تعتق من الثلث ولا (من) (1) (رأس) (2) المال ~~في كلا الوجهين، فلأن إقرار المريض بفعل كان منه في الصحة مدخول، لأنه لم ~~يرد الوصية فتكون في الثلث، ولا ثبت أنه كان في الصحة فيكون من رأس المال. # وفي عتقها من رأس المال حيف على الورثة، لاستئثار الموروث بها حيات (ه) ~~(3)، ثم يخرجها من مال الوارث بعد [ص79] وفاته، ولا جائز ( ... ) (4) أن ~~يعتق من الثلث، لأنه لا يكون فيه إلا ما ( ... ) (5) في المرض، أو كان ~~معلقا به. # فكان حكمها حكم العبد الذي أقر سيده في مرضه بأنه كان أعتقه في صحته، فلم ~~يعتق في ثلث ولا ر (أس) (6) مال، فوجب أن ي (ح) ك (م) (7) لها بحكمه. # وكلا الوجهين له وجه في النظر، والله الموفق للصواب. PageV01P165 #
### | ذكر خلافه له في كتاب الرجم ### $ 44 - حكم شهادة الإمام في الحد (1) # "قال ابن القاسم: سمعت مالكا يقول في الإمام إذا شهد على حد من (الحدود) ~~(2) أن عليه أن ms72 يرفع ذلك إلى من هو فوقه إن كان فوقه أحد. # (قال ابن القاسم: وأنا أرى إن لم يكن فوقه أحد) (3) أن يرفعه إلى من هو ~~دونه (4) ". (5) # قال أبو عبيد: المختار عند (مالك) (6) رحمه الله للإمام الذي يشهد على حد ~~من الحدود أن يرفع ذلك إلى من فوقه. # وإنما اختار ذلك، والله أعلم، لأن المشهود عنده إذا كان ممن تلزمه طاعة ~~الشاهد والانقياد لأمره، فشهادته عنده في معنى حكمه بشهادة نفسه، لما يتوجه ~~إليه من التهمة في ذلك، فكانت شهادته عند من فوقه أشد لبعدها من التهمة. # وليس اختياره لذلك مما يدل على أ (ن ش) هادته (7) عند من هو دونه لا تجوز ~~إذا كان المشهود عنده ممن يلي الحكم بين الناس. # ألا ترى أن عمر رضي الله عنه قد خاصم خصما له إلى أبي بن كعب رحمه الله، ~~وهو يومئذ أمير المؤمنين لما لم يجز له أن يباشر حكم نفسه لما يلحقه من ~~الظنة في ذلك. PageV01P166 #
# فكذلك الحاكم إذا كان شاهدا يلزمه أن يرفع ذلك إلى غيره، لأنه لا يجوز له ~~أن يحكم بشهادة نفسه، لأنه في معنى الحاكم بعلمه إذ يدعي ما لا سبيل إلى ~~علمه إلا من جهته، وسواء كان ذلك الغير فوقه أو دونه إذا كان مثله (فلا) ~~(1) (ي) حكم (2) بين الناس فاعلم ذلك، والله أعلم بالصواب، وهو حسبنا [ص80] ~~ونعم الوكيل. # وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليما. # كمل كتاب التوسط بين مالك وابن القاسم رحمهما الله في المسائل التي ~~اختلفا فيها من المدونة خاصة، مما جمعه الفقيه أبو عبيد القاسم بن خلف ~~الجبيري رحمة الله عليه ورضوانه، وصلى الله على سيدنا محمد نبيه الكريم ~~وعلى آله وسلم أفضل التسليم، وذلك بمدرسة مدينة سبتة حرسها الله تعالى ~~وحاطها، في العشر الوسط من ذي (ال) قعدة سنة ست وسبعمائة. PageV01P167 ms73