######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_009190 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: أبو بكر محمد بن أبي إسحاق إبراهيم بن يعقوب الكلاباذي البخاري #META# 010.AuthorNAME :: أبو بكر محمد بن أبي إسحاق إبراهيم بن يعقوب الكلاباذي البخاري #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 384 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: أجزاء حديثية :: كتب الحديث النبوي الشريف وتراجم الرواة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار #META# 030.LibURI :: JK_009190 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: محمد حسن محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الكتب العلمية #META# 044.EdPLACE :: بيروت / لبنان #META# 045.EdYEAR :: 1420هـ - 1999م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # # بسم الله الرحمن الرحيم | الحمد لله بجميع محامده لجميع آلائه ، ونعمائه ~~، والسلام والتحية والإكرام على | سيد المرسلين خاتم النبيين ، وعلى جميع ~~إخوانه من الأنبياء والمرسلين والملائكة المقربين | من أهل السماوات وأهل ~~الأرضيين وغيرهم كلهم أجمعين ، وعلى جميع الصحابة | والخلفاء الراشدين ~~والتابعين والصالحين وعلماء الدين والشهداء والفقهاء والمتعلمين | وجميع ~~المسلمين والمؤمنين من الجنة والناس أجمعين في كل لحظة ولمحة وخطرة من أول ~~| الأزل إلى أبد الآبدين . # يقول العبد الضعيف أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن الحسين السعدي | احسن ~~الله إليه وأسعد جده : ثنا الشيخ القاضي الإمام الأجل جلال الدين أبو ~~المحامد | حامد بن محمد بن أحمد بن عبد الرحمن إملاء ، قال : أخبرنا الشيخ ~~الإمام الأجل | أبو إسحاق إبراهيم بن إسماعيل الصفاري الانصاري ، قال : ~~أخبرنا الشيخ والدي ، | PageV01P017 | قال : أخبرنا الشيخ أبو حاتم إبراهيم ~~بن أحمد المستملي ، قال : أخبرنا الشيخ أبو بدر | ابن إسحق العارف ~~الكلاباذي المصنف . # قال - رضي الله عنه : وأخبرني بهذا الإسناد الشيخ العالم الصالح الدين ~~فخر | الدين محمد بن هارون ، والشيخ الإمام زين الصالحين عمر بن أبي بدر ~~عثمان | الصابوني بقراءتي عليهما في الجامع ببخارى ، قال : أخبرنا بهذا ~~الإسناد الشيخ الأستاذ | ظهير الدين أبو المكارم الحسين بن علي المرغيناني ~~، والشيخ القاضي جمال القضاة | أبو بكر محمد بن عمر الكرماني الزغافي في ~~كثيرين آخرين . # قال - رضي الله عنه - : وأخبرنا الشيخ القاضي الإمام [ ] | - رحمه الله - ~~قال : أخبرنا الشيخ الإمام نجم الدين أبو حفص عمر بن محمد النسفي | قال : ~~أخبرنا الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن أحمد البلدي قال : أخبرنا الشيخ أبو ~~نصر | أحمد بن علي المايمرغي المصنف - رضي الله عنه . # وأخبرنا أيضا بهذا الإسناد الشيخ الإمام الأجل الأستاذ ظهير الدين وجمال ~~القضاة | الكرميني في كثيرين آخرين . | قال - رضي الله عنه - وقد أخبرنا ~~الشيخ الإمام القاضي الأجل قاضي القضاة | عماد الدين أبو حفص عمر بن أبي ~~بكر بن محمد بن علي بن الفضل الزنجري بقراءة | الشيخ الإمام الزاهد القطان ~~المستملي في مسجده بعد إملائه ، قال : أخبرنا الشيخ | القاضي الإمام الأجل ~~الزاهد ms001 الوالد ، قال : سمعت معاني الأخبار وشرح الآثار من | الشيخ الإمام ~~أبو الحسن علي بن أحمد التميمي في مسجد الشيخ الإمام شمس الأئمة | أبي محمد ~~عبد العزيز بن أحمد الحلواني وهو حاضر يسمع في شهر رمضان سنة ست وثلاثين ~~وأربعمائة رواه عن المصنف . # قال - رضي الله عنه - وأخبرنا أيضا بهذا الإسناد الشيخ الإمام الأجل ~~الأستاذ | ظهير الدين ، والشيخ الإمام الدين فخر الأئمة محمد بن هارون ~~والشيخ القاضي الإمام | أبو عمر ، وعثمان بن أبي بكر المطوعي ، وجمال ~~القضاة الكرميني ، وكثير من المشايخ | يكثر تعدادهم قدس الله أرواحهم . | ~~PageV01P018 | قال - رضي الله عنه - وقد أخبرنا الشيخ القاضي العالم الأجل ~~الأستاذ بهاء الدين | مفتي الشرق والغرب أبو المحامد محمد بن أحمد بن يوسف ~~المنسوب إلى إسبيجاب | بقراءتي عليه من أوله إلى آخره في المسجد الجامع ~~ببخارى - أعمرها الله وخلص | أهلها وأئمتها - في أوائل ذي الحجة سنة أربع ~~وستين وخمسمائة ، قال : أخبرنا | الشيخ القاضي الإمام الزاهد اللدني قال . ~~أخبرنا الشيخ القاضي الإمام صدر الإسلام | أبو اليسر محمد بن محمد بن ~~الحسين البزدوي قال : أخبرنا الشيخ الإمام الأجل | شمس الأئمة فخر الإسلام ~~أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحمن بن | الحسين الكاتب قال : ~~أخبرنا الشيخ الإمام الزاهد العارف أبو بكر محمد بن إبراهيم | ابن يعقوب ~~الكلاباذي البخاري المصنف إملاء بدرب الجديد في سنة خمس وسبعين | وثلاثمائة ~~. | قال - رضي الله عنه - : وأخبرنا الشيخ الإمام الأجل الأستاذ ظهير الدين ~~محمد | ابن أحمد المحبوبي ، والشيخ الإمام الاجل الأستاذ ظهير الدين ~~المرغيناني ، والشيخ | القاضي الإمام جمال القضاة الكرميني ، والشيخ القاضي ~~الإمام أبو عمر المطوعي | وغيرهم ، قالوا : أخبرنا الشيخ القاضي الإمام ~~الزاهد عماد الدين أبو بكر محمد بن | الحسن بن منصور النسفي - رحمه الله - ~~، وقد توفي سنة خمس وخمسمائة ، قال : | أخبرنا شمس الأئمة الحلواني عن أبي ~~محمد الكاتب عن المصنف . | قال - رضي الله عنه - : وقد أعرضت عن إيراد ~~الأسانيد ، وذكر المشايخ تحرزا | عن الملال للأحباب والأصحاب - قدس الله ~~أرواح الماضين ، وحصل آمال الحاضرين | بفضله ورحمته ، وهو أرحم الراحمين . # وبهذه الأسانيد ms002 التي ذكرناها : | قال الشيخ الإمام الزاهد العارف أبو بكر ~~بن أبي إسحاق وهو محمد بن إبراهيم | ابن يعقوب الكلاباذي البخاري - رحمه ~~الله : | PageV01P019 | # حدثنا أبو الفضل محمد بن أحمد بن [ مروك ] قال : ح محمد بن عيسى | ~~الطرسوسي ، قال : حدثني يحيى بن معين ، وعلى بن بحر قالا : حدثنا هشام بن | ~~يوسف ، عن عبد الله بن سليمان النوفلي ، عن محمد بن علي بن عبد الله بن ~~عباس ، | عن أبيه ، عن جده ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله - ~~[ $ ] | - : ' أحبو الله لما يغذوكم به من نعمه ، وأحبوني لحب الله ، ~~وأحبوا أهل بيتي | لحبي ' . # قال الشيخ الإمام الزاهد أبو بكر بن أبي إسحاق - رحمه الله - : يجور أن ~~يكون | قوله - [ $ ] - : ' أحبوا الله ' خبرا عن محبتهم إياه ، وإن كان ~~لفظه | لفظ الأمر ، وقد جاء مثله في كلام العرب مثل قولهم : عش رحبا تر ~~عجبا ، أي لأن | العيش ليس إلى الإنسان فيؤمر بأن يعيش . # ومثله ما روي عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال : وجدت الناس أخبر ~~تقله . | معناه : إن خبرتهم قليتهم ، يدل عليه قوله : وجدت الناس ، كأنه ~~قال : وجدت الناس | صفتهم إن خبرتهم قليتهم . # وكذلك قوله ' أحبوا الله ' معناه إنما تحبون الله لأنه أنعم عليكم فأحبكم ~~فأحببتموه | لحبه لكم قال الله عز رجل : ! يحبهم ويحبونه ' [ المائدة : 54 ~~] أخبر عن حبه لهم | قبل حبهم له . | PageV01P020 # وقوله : ' أحبوني لحب الله ' أي إنما تحبونني لأن الله تعالى أحبني فوضع ~~فيكم | محبتي كما جاء في الحديث : ' إذا أحب الله عبدا أمر جبرائيل عليه ~~السلام فنادى في | السماء ألا إن الله أحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ~~ثم يوضع حبه في الأرض ' . # وفي بعض الحديث : ' ويقع على الماء فيشربه البر والفاجر فيحبه البر ~~والفاجر وإذا | بغض عبدا فمثل ذلك ' . # حدثناه أحمد بن علي بن عمرو قال . حدثنا علي بن إسحاق الماذراني ، قال : ~~| حدثنا علي بن حرب ، قال : حدثنا أبو مسعود الزجاج واسمه عبد الرحمن بن ~~حسين ، | عن معمر ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة - رضي ~~الله ms003 عنه - | قال : قال رسول الله - [ $ ] - : ' إن الله عز وجل إذا أحب ~~عبدا ' | وذكره . # فأخبر أن الله تعالى إذا أحب عبدا وضع محبته في كل شيء حتى في الجماد ، | ~~وإنما حملنا معنى الخبر علي ما قلناه لان المحبة إذا كانت بشرط النعمة كانت ~~معلولة | ناقصة وكان رجوعها إلى حظ المحب لا إلى المحبوب في النعم كلها أو ~~أكثرها ملاذ | النفوس ومرافق الأبدان أو ما يؤدي إليها ، ومن أنس لللذة ~~والرفق تغير للألم والمكروه | وفوات حظوظ النفس ، قال الله تعالى : ^ ( ومن ~~الناس من يعبد الله على حرف فإن | أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة ~~انقلب على وجهه ' [ الحج : 11 ] . # وقد قالوا في محبة زليخا ليوسف صلوات الله على سيدنا وعليه : أنها لم تكن ~~| محبة حقيقية ، وإنما كانت معها شهوة ومطالبة حظ النفس ألا ترى إلى قوله ~~عز وجل : ^ ( وراودته التي هو في بيتها عن نفسه ) ^ [ يوسف : 23 ] الآية ~~فلما لم يطاوعها وفاتها | حظها فيه آثرت المر على ألمها فقالت : ^ ( ولئن ~~لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونن من | PageV01P021 | الصاغرين ) ^ [ يوسف : ~~32 ] . وأما النسوة فغبن عن حظوظ الغيرة وآلامهن حتى | قطعن أيديهن ولم ~~يحسسن بالألم ، وزليخا لم تمكن الحب منها قالت : ^ ( الآن حصحص | الحق أنا ~~راودته عن نفسه ) ^ ( يوسف : 51 ] أقرت على نفسها وشهدت له بالبراءة ، هذا ~~| ظهر دليل أن محبت النعمة محبة لذة ومطالبة حظوظ النفس فإن حملنا هذا ~~الحديث | على ظاهر اللفظ كان أمرا معلولا والمحبة نهاية الأحوال المعلوات ~~الذين جازوا كثيرا منها | فمثل هؤلاء لا يخاطبون بالمعلول من الأمر كما قال ~~الله تعالى ، وقد قالت رابعة أو | غيرها : والله لو قطعتني بالبلاد إربا ~~إربا ازددت لك إلا حبا ، فمثل هذا لا يحمل | على المحبة رؤية النعم التي هي ~~حظوظ النفس ، ونحمل أيضا معنى الحديث إذا حمل | على ما قلنا تنبيها لهم على ~~ما من الله عليهم . . . . . أوصافهم معرضين كما نبههم الله | عز وجل بقوله ~~. ^ ( فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم ) ^ [ الأنفال : 17 ] . # وأما قوله ' وأحبوا أهل بيتي لحبي ' أي إنما تحبونهم ms004 لأني أحببتهم ، ~~وأحببتهم لأن | الله تعالى أحبهم ، ويجوز أن يكون أمرا أن تحبونهم فيكون ~~تصديقا لحبهم النبي - | [ # | ] - ويكون معنى الحب لهم إيثارهم على غيرهم . | # حديث آخر $ # حدثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب الحارثي الخلوتي الجيدموني قال : ح عبد ~~العزيز | ابن حاتم ، قال : ح الحارث بن مسلم ، قال : ح زياد بن ميمون ، عن ~~أنس بن مالك | - رضي الله عنه - قال : سمعت النبي - [ $ ] - يقول : ' علامة ~~| حب الله حب ذكر الله ، وعلامة بغض الله بغض ذكر الله ' . # قال الشيخ الإمام الزاهد - رحمه الله - : معناه إن شاء الله علامة حب ~~الله عبده | ذكره وذلك أنه إذا أحب عبدا ذكره ، وإذا ذكر الله عبدا حبب ~~إليه ذكره فيذكر العبد ربه | لذكر ربه له كما أحب ربه لحب ربه له قال الله ~~تعالى : ^ ( يحبهم ويحبونه ) ^ [ المائدة : | 54 ] وقال عز وجل : ^ ( ولذكر ~~الله أكبر ) ^ [ العنكبوت : 45 ] يجوز أن يكون معناه ذكر | الله عبده أكبر ~~من ذكر العبد الله ، لأن ذكر الله للعبد يسر من العبد ذكره لله إذ علة كل | ~~PageV01P022 | شيء صنعه ولا علة ما يصنعه ، والله تعالى إذا أحب عبدا أحب ~~منه ذكره له كما جاء | في الحديث ' قال جبرائيل صلوات الله عليه وسلامه : ~~يا رب عبدك فلان اقض له | حاجته ، فيقول الله تعالى : دعوا عبدي فإني أحب ~~أن أسمع صوته . ' # حدثناه عبد الله بن محمد ، قال : ح عبد الرحيم بن عبد الله بن إسحاق ~~السمناني ، | قال : ح إسماعيل بن توبه ، قال : ح عفيف بن سالم الموصلي ، عن ~~بكر بن خنيس ، | عن ضرار بن عمرو ، عن يزيد الرقاشي ، عن أنس بن مالك ، عن ~~النبي صلي الله | عليه وسلم . # ويجوز أن يكون معناه على ظاهره فيكون علامة المحب لله كثرة ذكره له عز ~~وجل | لأنه قيل : من أحب شيئا أكثر ذكره ، لأن من أحب الله تعالى أحب أن ~~يكون معه | وعنده ، وكونه معه وعنده ذكره إياه كما جاء في الحديث : ( أنا ~~جليس من ذكرني ' | وقد قال النبي صلي الله عليه وسلم : ' أنت مع من أحببت . # حدثنا ms005 بكير بن مسعود بن مرواد قال : ح أبو سليمان محمد بن منصور البلخي ، ~~| قال : ح القعنيي ، قال : ح مالك ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن ~~أنس | ابن مالك - رضي الله عنه - قال : قال رجل : يا رسول الله متى الساعة ~~؟ فقال له | PageV01P023 | رسول الله [ # | ] : ' ما أعددت لها ' قال : حب الله ورسوله ، قال | النبي - [ # ] - : ' أنت مع من أحببت ' . # قال الشيخ - رحمه الله - : يجور أن يكون معناه إن كنت كذلك فأنت مع من | ~~أحببت شهودا له بالقلب ، وذكرا له باللسان ، وخدمة له بالجوارح ، فيكون ~~علامة من | أحب الله أن يحب ذكر الله ، وذكر الله من العبد بلسانه علامة ~~شهوده له بقلبه كما قال | النبي - [ # | ] - : ' اعبد الله كأنك تراه ' ومن شهده بقلبه فهو معه | ومن ذكره ~~فكأنه جليسه ، وهكذا معنى قول النبي - [ # ] - : ' من | أحب لقاء الله أحب الله لقائه ' . | PageV01P024 | حدثنا ~~أبر النضر محمد بن إسحاق الرشادي قال : ح علي بن عبد العزيز ، قال ح | أبو ~~عبيد ، قال حدثني يحيى بن سعيد ، عن عامر عن شريح بن هانئ ، عن عائشة - | ~~رضي الله عنها - قالت : قال رسول الله - [ $ ] - : ' من أحب لقاء | الله ~~أحب الله لقائه ، ومن كره لقائه كره الله لقائه ، والموت دون لقاء الله عز ~~وجل ' . # أي إنما يحب العبد لقاء الله إذا أحب الله لقاء عبده لان المحبة صفة له ، ~~والله تعالى | بجميع صفاته قديم عند عامة الصوفية وكثير من المتكلمين من ~~المثبتة ، فالمحبة من الله | تعالى صفة له في ذاته وبه قال الأشعري وأصحابه ~~، وكذلك البغض والسخط والغضب | والموالاة والرياض ، وإذا كان كذلك لم يجز ~~أن يكون محبة الله عبده تبعا لمحبة العبد الله | أو موجبة لها . # وقوله ' والموت دون لقاء الله ' يجوز أن يكون حبه معنى دقيقا أي أن دون ~~لقاء الله | من العبد شهودا له بالقلب إلا بعد موت النفس والغيبة عما دون ~~الله كما قال حارثة : | ' عزفت نفسي عن الدنيا فأظمأت نهاري ، وأسهرت ليلي ~~، فكأني انظر إلى عرش ربي | بارزا ' أي إنما كان نظري إلى عرش ربي ms006 بارزا ~~بعد تركي حظوظ النفس ، وإماتت | الشهوات كلها . | # | حديث آخر # # حدثنا أبو الفضل محمد بن حاتم بن الهيثم ، قال : ح محمد بن بحير بن حاتم ~~| أبو جعفر ، قال : ح محمد بن مخلد الحضرمي أبو عمرو البصري ، قال : ح سلام ~~| أبو المنذر ، عن ثابت البناني ، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال . ~~قال رسول | الله - [ # | ] - : ' إنما حبب إلي من الدنيا ثلاث : الطيب ، والنساء ، | وجعلت قرة ~~عيني في الصلاة ' . | PageV01P025 | قال الشيخ الإمام الزاهد - رحمه الله - ~~: يجوز أن يكون معنى قوله - [ # ] - | من الدنيا ، في الدنيا فيكون ' من ' بمعنى ' في ' فكأنه قال : حبب ~~إلي | في الدنيا أي : مدة كوني فيها هذه الأشياء الثلاثة ، فيكون هذه ~~الأشياء في الدنيا لا من | الدنيا ، وإن كانت فيها ويكون قوله - [ # | ] - إنما حبب إلي في هذه | الدنيا ما ذكر إخبارا منه عن بلوغه نهاية ~~الكلام الكمال في العبودية لله عز وجل ، وذلك | أن أصل العبودية لله تعالى ~~ودوران أحوالها على شيئين ، تعظيم قدر الله تعالى | وحسن معاملة خلق الله ، ~~وما ذكر - [ # ] - أنه حبب إليه بجميع هاتين | الخصلتين وذلك أن الصلاة أجمع خصلة من ~~خصال الدين لتعظيم قدر الله ، وأدل شيء | على إجلاله عز وجل وذلك أن أولها ~~الطهارة سرا وجهرا ، ثم جمع الهمة وإخلاء السر | وهو النية ، ثم الإنصراف ~~عما دون الله إلى الله بالقصد إليه وهو التوجه ، ثم الإشارة | برفع اليدين ~~إلى نبذ ما ربط به ، ثم أول أذكاره التكبير وهو النهاية في تعظيم قدر الله ~~| وهو قوله الله كبر ، ثم أول ثناء فيه ثناء لا يشوبه ذكر شيء سواه وهو ~~قوله سبحانك | اللهم وبحمدك إلى قوله ولا إله غيرك ، ثم قراءة كلامه لا ~~يجوز غيره منتصبا قد زم | جوارحه هيبة وخشوعا وإجلالا وتعظيما ، ثم تحقيق ~~ما عبر بلسانه عن ضميره من | التعظيم لله فعلا وحركة وهو الركوع والسجود ، ~~وأذكارهما تنزيه الله وإجلاله وتعظيمه | بقوله سبحان ربي العظيم وسبحان ربي ~~الأعلى ، ثم مع كل حركة تكبير وليست هذه | الخصال بإجماعها في شيء من ~~العبادات أجمل منها في ms007 الصلاة فكان قوله - [ $ ] - | ' جعلت قرة عيني في ~~الصلاة ' عبارة عن تعظيمه قدر الله تعالى . # وأما حسن معاملة خلق الله فالنهاية فيه أن يوفر عليهم حقوقهم ويزيدهم ~~ويرفعهم | ويبذل لهم حظوظهم من نفسه ، ولا يستوفي منهم حق نفسه ولا يطالبهم ~~بحظوظها | فأخبر - [ # | ] - عن كماله في هذه الخصلة بقوله ' الطيب والنساء ' | وذلك أن الطيب ~~من حظ الروحانيين من خلق الله وهم الملائكة صلوات الله عليهم | أجمعين وليس ~~لهم في شيء من عرض الدنيا غير الطيب حظ ، فأحب - [ # ] - | الطيب إيفاء لحقوقهم وحسن معاملة لهم مع غناه عنه لأنه - [ $ ] - | ~~كان أطيب ريحا من كل طيب في الدنيا . | PageV01P026 # حدثنا أبو منصور محمد بن نعيم بن ناعم ، قال ح أبو حاتم الرازي : قال : ح ~~| الأنصاري ، حدثني حميد ، عن أنس - رضي الله عنه - قال : ' ما مسست حريرة ~~ولا | خزا ألين من كف رسول الله - [ # | ] - ولا شممت رائحة قط مسكا | ولا عنبرا أطيب من رائحة رسول الله [ # ] ' . # فمن كان بهذه الصفة لم يستعمل الطيب لنفسه وكان بلغ من حبه للطيب . # حدثنا حاتم بن عقيل ، قال : ح يحيى بن إسماعيل ، قال : ح يحيى الحماني ، ~~| قال : ح خالد بن عبد الله ، عن المنذر بن ثعلبة ، عن علباء بن أحمد ، أن ~~عليا تزوج | فاطمة على أربعمائة درهم وثمانين درهما فأمره النبي - [ $ ] - ~~أن | يجعل ثلثها في الطيب . # فهذا حظ الروحانين من الخلق وبلغ النهاية فيه من حبه له ، فكأنه أحب أن ~~يوفر | عليهم حظوظهم إذ ليس لهم في شيء من عرض الدنيا غير الطيب حظ ، ثم ~~عشرة | النساء ومعاملتهن أصعب وأعسر لأنهن أضعف تركيبا وأقل عقلا وأرق دينا ~~وأغلب على | ألباب الرجال ، فأخبر - [ # | ] - أنه حببن إليه فحبب إليه معاملتهن | وعشرتهن مع ضيق أخلاقهن ~~فعاملهن أحسن معاملة حتى جمع بين الضراير ، وهو | سبب المشاقة والتشاج ~~وتغير الأخلاق حتى بلغ من حسن معاملته إياهن أن تحاببن | وتواصلن وبلغ من ~~رفقه بهن أن عاتبه الله تعالى : ^ ( يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله | ~~لك تبتغي مرضات أزواجك ) ^ [ التحريم : 1 ] فمن كانت معاملته النساء هذه ms008 ~~المعاملة فما | ظنك في معاملته الرجال ، وكان من حسن معاملته - [ # ] - ما : # ح حاتم بن عقيل ، قال : ح يحيى بن إسماعيل ، قال : ح يحمى الحماني ، | ~~قال : ح مندل ، عن الحسن بن الحكم النخعي ، عن أنس - رضي الله عنه - قال : ~~| خدمت النبي - [ # | ] - عشر سنين فما قال لي لشيء صنعته : لم | صنعته ؟ ولا قال لشيء لم ~~أصنعه : ألا صنعته ؟ ولا رأيت ركبته قدام ركبة جليسه قط ، | ولا عاب طعاما ~~قط ، ولا صافحه أحد قط فانتزع يده من يده حتى يكون المصافح هو | الذي ينزع ~~يده ، ولا أصغى إليه أحد برأسه فنحى رسول الله - [ # ] - | PageV01P027 | رأسه حتى يكون المصغي هو الذي ينحي رأسه ، ولقد شممت ~~ريح طيب النساء | والرجال فما شممت ريحا قط ولا رائحة أطيب من ريح رسول ~~الله - [ $ ] - | ولا عرقه . # وبلغ من حسن معاملته خلق الله أن أسلم له الشيطان . # ما # حدثنا حاتم قال : ح يحمى ، قال : ح جرير ، عن قابوس ، عن أبيه ، عن | ابن ~~عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال : قال رسول الله - [ $ ] - : | ' ما من ~~أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن ' . قالوا . وإياك يا رسول الله ؟ قال : ~~| ' وإياي إلا أن الله أعانني عليه فأسلم ' . # واختلف في معنى قوله : أسلم فقيل : استسلم ، وقيل : اسلم أنا منه ، وقيل ~~: | صار مسلما ، فإن كان استسلم فهذا غاية حسن المعاملة حتى انقاد له العدو ~~واستسلم | وإن سلم - [ # | ] - منه فبحسن معاملته بعد عصمة ربه عز وجل فسلم | منه لأنه غاية الرفق ~~والتوقي ، وإن أسلم ودخل على الإسلام فلا يستنكر إسلام قرين | من بين ~~الجميع كما لم يستنكر كفر واحد من بين جميع الملائكة وهو إبليس لعنه الله ~~مع | قوله عز وجل : ^ ( لا يعصون الله ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون ' [ ~~التحريم : 6 ] | وعصيان اثنين هاروت ومارت ، ويكون الواحد مستثنى من بين ~~الجميع وان لم يعلم | وجه الاستثناء فهذا من حسن المعاملة منه إياه أن أسلم ~~الشيطان . | فقوله - [ # ] - : ' إنما حبب إلى من الدنيا الطيب ، والنساء ، | وجعلت قرة عيني في ~~الصلاة ، عبارة عن بلوغ الغاية في العبودية كما قلنا ms009 ، ولما كان | ~~PageV01P028 | أصل العبودية الخصلتين اللتين ذكرهما من تعظيم قدر الله وحسن ~~معاملة خلق الله وكان | أحد الخصلتين أعظم من الأخرى وهي تعظيم قدر الله ، ~~فلذلك زيد في تحبيبها إليه حتى صارت قرة عينه ، فإن قرة العين غاية المحبة ~~، فكأنه قال : إنما حبب إلي في الدنيا | العبودية لله لا غير ، وفي بعض ~~الروايات ' من دنياكم ' فيكون فيه إشارة إلى أنه ليس | له فيها حظ ، ولا ~~إليها نظر ، ولا لها عنده حظ ، وأنها بغيضة رأسا والذي حبب إليه | فيها ما ~~هو لله عز وجل . | # | حديث آخر # # ح أبو الليث نصر بن الفتح ، قال : ح أبو عيسى ، قال : ح محمد بن عيسى بن ~~| سورة ، قال : ح قتيبة ، عن مالك ، وح نصر قال : وح أبو عيسى ، قال : ح ~~إسحق | ابن موسى الأنصاري ، قال : ح معن قال : ء مالك ، عن عمرو بن أبي ~~عمرو ، عن | أنس بن مالك رضي الله عنهما أن رسول الله - [ $ ] - طلع له أحد ~~| فقال : ' هذا جبل يحبنا ونحبه ، اللهم إن إبراهيم حرم مكة وأنا أحرم بين ~~لابتيها ' | أي طرفيها . # قال الشيخ الإمام الزاهد - رحمه الله - : يجوز أن يكون معنى قوله : هذا ~~جبل | يحبنا أهله ونحبهم ، فكأنه قال : أهل هذا الجبل يحبوننا ونحبهم وهم ~~أهل المدينة كما | قال الله تعالى . ^ ( وسئل القرية التي كنا فيها والعير ~~) ^ [ يوسف : 82 ] الآية أي أهل | القرية والعير ، ويجور أن يكون ذلك إشارة ~~منه - [ # | ] - إلى حب الله | إياه وأنه حبيب الله أحبه الله فأسكن حبه ما اختار ~~من خلقه من حيوان وجماد ، وقد | قال - [ # ] - : ( إذا أحب الله تعالى عبدا أمر جبرائيل صلوات الله | PageV01P029 | ~~عليه وسلامه ينادي في أهل السماوات ألا إن الله تعالى أحب فلانا فأحبوه ~~فيحبه أهل | السماء ثم يوضع محبته في كل شيء ' وذكر الماء . # قال : ح أحمد بن علي بن عمرو ، قال ح علي بن إسحاق الماء رآني ، قال . ح ~~| علي بن حرب ، قال : ح أبو مسعود الزجاج واسمه عبد الرحمن بن الحسن ، عن | ~~عمر ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن ms010 أبي هريرة - رضي الله عنه - قال ~~: | قال النبي - [ $ ] - : ' إن الله تعالى إذا أحب عبدا نادى جبرائيل عليه ~~| السلام : أني أحب فلانا فأحبوه ، فينادي جبرائيل عليه السلام في السماء : ~~ربكم عز وجل | يحب فلانا فأحبوه ، فعند ذلك يلقى عليه القبول في الأرض ويقع ~~على الماء فيشربه البر | والفاجر فيحبه البر والفاجر ، لم إذا بغض عبدا ~~فمثل ذلك ' . # فأخبر - [ # | ] - أنه تعالى أحبه فأ سكن محبته كل شيء حتى | أسكن محبته أبعد الأشياء ~~من صفة المحبة وهو الجبل فيكون ذلك إبلاغا في المحبة فيه | له كما ذكر الله ~~عز وجل الحجارة وأخبر أن منها ما يتفجر منه الأنهار ويشقق فيخرج منه | ~~الماء ، ويهبط من خشية الله مع بعدها عن أوصاف اللين والرطوبة مبالغة في ~~ذكر قسوة | قلوب الكافرين ، فكذلك ذكر النبي - [ # ] - محبة الجبل إياه مبالغة | في محبة الله له حتى وضع في الجبل محبته ، ~~وقد وضع الله تعالى محبته في الجذع | حتى حن لما فارقه شوقا إليه ومحبة له ~~. # حدثنا نصر قال : ح أبو عيسى ، قال : ح محمود بن غيلان ، قال : ح عمر بن | ~~يونس ، عن عكرمة بن عمار ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن أنس بن | ~~مالك - رضي الله عنه - : أن رسول الله - [ # | ] - خطب إلى لزق | جذع فاتخذوا له منبرا فخطب عليه فحن الجذع حنين ~~الناقة ، فنزل رسول الله - [ # ] - | فمسه فسكن . وفي رواية أخرى - ' فاحتضنه فسكن ' . | PageV01P030 # فأخبر أن من محبته إياه حن ، ألا ترى يقول فأحتضنه فسكن فكان سكونه حين | ~~مسه أو احتضنه ، وقوله - [ # | ] - ' ونحبه ' يجور أن يكون محبة | النبي - [ # ] - الجبل على المجازاة ، وذلك أن من أحب شيئا فقد آثره ، | ومن الحق أن ~~تؤثر من يؤثرك ، ويجوز أن يكون معناه أن من أحب رسول الله - [ # | ] - | أحبه الله ، قال الله عز وجل : ^ ( قل إن كنتم تحبون الله ~~فاتبعوني | يحببكم الله ) ^ [ آل عمران 310 ] فإذا كان اتباعه موجبا محبة ~~الله فكيف بمحبته ، | ومن أحبه الله أحب أحباء الله ، ورسول الله - [ # ] - سيد أحباء الله فهو | أحق أن يحب من يحبه الله ، ويجور ms011 أن يكون معناه ~~ه إشارة منه إلى حبه لله لأنه - [ # | ] - | علم أن أقدر موضع الإشارة إلى محبة الله إياه فكأنه - [ # ] - | أخبر عن محبة الله له بقوله ' يحبنا ' وأخبر عن محبته له عز وجل ~~بقوله | ' ونحبه ' ، والجبل واسطة بين الحبيبين الله ورسوله كما كانت ~~الشجرة واسطة بين | الكليمين الله وموسى . | # | حديث آخر # # ح محمد بن إسحاق الرشادي ، قال : ح محمد بن الضو قال : ح كثير العبدي | ~~قال : ح سيفان بن سعيد الثوري ، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم ، عن عبد ~~الله بن | يزيد ، عن عبد الله بن عمرو ، قال : كان رسول الله - [ $ ] - ~~يدعو : | ' اللهم إني أسالك الصحة ، والعفة ، والأمانة ، وحسن الخلق ، ~~والرضا بالقدر ' . # قال الشيخ - رحمه الله - : الصحة في إقامة الأوامر ، والعفة الانتهاء عن ~~| الزواجر ، والأمانة ذم الجوارح ، وحسن الخلق تحمل أثقال الخلق ، وهو ~~بتحقق | العبودية ، والرضا بالقدر مشاهدة الربوبية . | PageV01P031 | # | حديث آخر # # ح محمد بن إسحاق الرشادي ، قال : ح أحمد بن داود السجستاني ، قال : ح | ~~عبد الواحد بن غياث ، قال : ح صالح المري ، عن هشام بن حسان ، عن محمد بن | ~~سيرين ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - [ $ ] - : | ~~' ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة ، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من ~~قلب | لاه ' . # قال الشيخ الإمام الزاهد - رحمه الله - . معنى قوله ' وأنتم موقنون ~~بالإجابة ' | أي . كونوا على حالة تستحقون الإجابة أي بحضور السر وصحة ~~الحال ، حتى يكون | معروفا في الملكوت حتى يقال : صوت معروف ، وهو أن يكون ~~تعرف إلى الله تعالى | في أداء أوامره ، واجتناب مناهية ، وقبول أحكامه غير ~~متسخط ، ثم يدعوه ولا يكون | في سره غيره إلا سواه بقوله تعالى : ^ ( رجاء ~~بقلب منيب ) ^ [ ق : 33 ] أي راجع إليه | عما سواه ، ثم يكون مضطرا إليه ~~فقد انقطع رجاءه عما سواه لا يرجع إلى حوله وقوته | ولا إلى أفعاله تعالى ، ~~قال الله تعالى : ^ ( أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ) ^ | [ النمل ~~: 62 ] قال بعضهم : المضطر الذي إذا رفع إليه يده لم ير لنفسه عملا ، فإذا ~~| كذلك أيقن بإجابة دعوته ms012 لان الله عز رجل وعد إجابة من دعاه وهذه شرائط من ~~| يجيب دعاؤه ومن أتى بها فالله منجز له وعده والله لا يخلف الميعاد . | # | حديث آخر # # ح عبد الله بن محمد بن يعقوب ، قال : ح يحيى بن إسماعيل بن الحسن | ~~الهمداني ، قال : حدثنا خالد بن يزيد العمري ، عن ابن أبي ذئب ، عن زيد بن ~~| أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - ' أن رجلا ~~قال | للنبي - [ $ ] - : يا رسول الله أي الدعاء خير ، أدعو به في صلاتي ؟ ~~| فقال : ' نزل علي جبريل عليه السلام فقال : إن خير الدعاء أن تقول في ~~صلاتك : اللهم | PageV01P032 | لك الحمد كله ، ولك الملك كله ، ولك الخلق ~~كله ، وإليك يرجع الأمر كله ، أسالك من | الخير كله ، وأعوذ بك من الشر كله ~~، ' . # قال الشيخ الإمام الزاهد - رحمه الله - : قوله ( لك الحمد كله ) موضع ~~الصفاء | والانقطاع إليه . و ' لك الملك كله ' موضع الكفاية به والتوكل ~~عليه . و ' لك الخلق | كله ' موضع الأمن به والسكون . و ' إليك يرجع الأمر ~~كله ' موضع الإخلاص له | والتبرى إليه . ' أسألك من الخير كله ' موضع ~~الوقوف معه والالتجاء إليه . و ' أعوذ | بك من الشر كله ' الرجوع إلى نفسك ~~وأوصافها . | # | حديث آخر # # حدثنا أبو أحمد عبد العزيز بن محمد الدهقان ، قال : ح أبو الفضل محمد بن ~~| إبراهيم البكري ، قال : ح محمد بن إسماعيل بن جعفر المدني ، قال : ح موسى ~~بن | جعفر ، قال : ح عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي ، عن موسى بن عقبة ، عن ~~نافع ، | عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - [ $ ] - قال . ' من أذن له | ~~بالدعاء منكم فتحت له أبواب الرحمة ، وما يسأل الله شيئا قط أحب إليه من أن ~~يسأل | العفو والعافية في الدنيا والآخرة ' . # قال الشيخ الإمام الزاهد - رحمه الله - : في هذا الحديث تعظيم قدر الدعاء ~~| والتنبيه لعظيم المنة ، وشرف المنزلة أعطى العبد ما سئل أو منع ، وذلك أن ~~من أذن له | بالدعاء فقد جذبه الحق عز وجل إليه ، وصرفه عن غيره ، وألجأه ~~إلى كنفه ، وضمه | إليه ، واختصه به ms013 ، وشغله به عمن سواه لانه صرف قلبه ~~بالرغبة إليه ، وشغل لسانه | بالثناء عليه ، وذم جوارحه بالمثول بين يديه ، ~~فما تدر ما صنع عندما أعطى فلانا أعطي | الملك كله لمكان ما ، أعطي في ~~الدعاء اكثر على أن الداعي لا شك يجاب لقوله تعالى : | ^ ( ادعوني استجب ~~لكم ) ^ [ غافر : 60 ] هذه سين التوكيد ، وهو يقوم مقام القسم عند | ~~PageV01P033 | أصحاب المعاني وقوله : ^ ( أمن يجيب المضطر إذا دعاه ) ^ [ ~~النمل : 62 ] فيه إضمار أن | الله تعالى يجيبه لا غيره ، وقال عز وجل : ^ ( ~~ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ) ^ [ الاعراف | : 80 ] فإذا دعي بأسمائه ، ~~وأثني عليه بصفاته ، لا بد أن يجيبه لان في ترك الإجابة | رجوع العلة إليه ~~جل وعلا لا إلى العبد ، ويتعالى الله عن ذلك علوا كبيرا . # وروي عن رسول الله - [ # | ] - أنه قال : ' من أعطي الدعاء لم | يحرم الإجابة ' ، وكيف لا يجيبه ~~وهو يحب صوته ولولا ذلك ما فتح عليه الدعاء | له ، والإجابة نوعان ، قد ~~يكون بالمراد ، وقد لا يكون ، والاستجابة ليس إلا إجابة | عن المراد . | # حديث آخر $ # حدثنا عبد الله بن محمد ، قال : حدثنا عبد الرحيم بن عبد الله بن إسحاق ، ~~| قال : ح إسماعيل بن توبة ، قال : ح عفيف بن سالم الموصلي ، عن بكر بن ~~خنيس ، | عن ضرار بن عمرو ، عن يزيد الرقاشي ، عن أنس بن مالك - رضي الله ~~عنه - قال : | قال رسول الله - [ $ ] - : ' إذا أحب الله تعالى عبدا صب ~~عليه البلاء | صبا ، وسحبه عليه سحبا ، فإذا دعا قالت الملائكة : صوت معروف ~~وقال جبريل | صلوات الله عليه : يا رب عبدك فلان ، اقض له حاجته ، فيقول ~~الله تعالى : دعوا عبدي | فاني أحب أن أسمع صونه ، فإذا قال : يا رب ، قال ~~الله تعالى : لبيك عبدي وسعديك لا | تدعوني بشيء ألا استجبت لك ، ولا ~~تسألني شيئا إلا أعطيتك ، إما أن أعجل لك ما | سألت ، وإما أن أدخر لك عندي ~~أفضل منه ، وإما أن أدفع عنك من البلاء ما هو أعظم | من ذلك ' . | ~~PageV01P034 # قال في الحديث : ' لا تدعوني لشيء إلا استجبت لك ' ، كما قال الله تعالى ~~: | ^ ( ادعوني أستجب لكم ms014 ) ^ [ غافر : 60 ] . | وقال بعض علماء اللغة : ~~الإجابة نوعان ، قد يكون بالمراد وقد لا يكون ، | والاستجابة ليس إلا إجابة ~~عن المراد فقد صح قول أصحاب المعاني أن هذه السين تقوم | مقام القسم والله ~~عز وجل لا يخلف الميعاد فما ظنك إذا أكد بالقسم ، وفي بعض | الروايات : ' ~~أن الله أوحى إلى داود عليه السلام أن قل لظلمة بني إسرائيل : لا تدعوني | ~~فأني أليت على نفسي أن لا يدعوني أحد إلا أجبته ، وأنهم إن دعوني أجبتهم ~~باللعنة ' | هذا معنى الرواية والله أعلم بلفظه ، فقد أخبر أنه يجيب من ~~دعاه وكفى به شرفا أن | تدعوه فيجيبك ، فأما السؤال فقد شرط الاختيار لك ~~كما قال : ' إما أن أعجل لك أو | أدخر أو أدفع عنك ' فحسبك شرفا أن يختار ~~لك مولاك عز وجل ، ولأن تمنع ما | سألت أعظم وأشرف لأنه قال : ' أو أدخر لك ~~عندي ' هاه لو علمت قوله ' عندي ' | لهان عليك إن يسلخ جلدك وأنت حي ، فكيف ~~بما صرف عنك ، وأما قوله : ^ ( ما | يسأل الله شيئا أحب إليه من أن يسأل ~~العفو والعافية في الدنيا ) ^ أما العفو : فإن يختصك | لنفسه ويسرك عن غيره ~~، فيعفى على أثرك فلا يفطن بك ولا يعرف مذهبك ، فيفوت | عدوك إن أرادك ~~وسائر الخلق أن يفتنوك ، ونفسك أن يطالبك بحظوظها . والعافية أن | يعصمك ~~عما سواه فلا يكون لك إلى غيره رجوع ولا إلى سواه نظر . # قال الشيخ الإمام المصنف - رحمه الله - : الدعاء مثل قوله : يا الله ، يا ~~رحمن | فمن كان مؤمنا دعاه ووصفه كما هو لم يحرم الإجابة ، وهذا معنى قوله ~~: ^ ( أدعوني | استجب كم ) ^ [ غافر : 60 ] وأما الكفار إذا دعوا فلم يصفوه ~~كما وصف نفسه فلا | شك أن الإجابة تكون اللعنة ، وللمؤمنين لبيك ، وقوله : ~~' اللهم اغفر لي ، لا يكون | دعاء ، وإنما هو سؤال ، والسؤال غير الدعاء ~~والله أعلم . | PageV01P035 | # | حديث آخر # حدثنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي ، قال : ح ابن أبي ~~العوام ، | قال : ح يزيد بن هارون ، قال : ح عبد الرحمن بن أبي بكر بن ~~مليكة ، عن موسى ms015 | بن عقبة ، عن نافع ، عن ابن عمر - رضي الله عنهما - ، ~~قال : قال رسول الله | - [ $ ] - . ' إن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل ~~، فعليكم عباد الله | بالدعاء ' . # قال الشيخ الإمام الزاهد - رحمه الله - : معنى قوله : ' ينفع مما نزل ~~ومما لم ينزل ' | هو ما قلناه إن شاء الله أنه قد جعل لك شرف الإذن في ~~الدعاء وفتح أبواب الرحمة ، | وأن يكون داعيا له مفتقرا إليه مثيبا عليه ~~ذاكرا له ، وهذا خير لك من كثير مما تسأل ، | ويجوز أن يكون الدعاء يسهل ~~على الداعي تحمل ما نزل من البلاء والمصيبة ، ويضاعف | له ثواب ما نزل لانه ~~يجور ثواب للمصيبة ، والبلاء ، وثواب الافتقار والاضطراب إليه وشرف الدعاء ~~له ، ويكون الدعاء بعد نزول البلاء سبب الصبر والرضا وسبب العصمة | عن ~~الجزع الذي لم يحرم الثواب ، ومما لم ينزل بان يصرف عنه أو يخفف عليه أو ~~ينزل | معه توفيق الصبر ، والرضا والشكر ، ويعطيه العوض عليه في الدنيا ~~والآخرة ، وذلك | فضل الله يؤتيه من يشاء ، والله واسع عليم . | # | حديث آخر # | حدثنا عبد العزيز بن محمد بن المرزبان ، قال : ح أبو الفضل محمد بن ~~إبراهيم ، | قال : ح محمد بن إسماعيل بن جعفر ، قال : حدثني أبو حمزة ، عن ~~ابن عجلان ، | عن أبيه ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - [ # | ] - | قال : ' الكافر يأكل في سبعة أمعاء ، والمؤمن يكل في معي واحد ' ~~. | PageV01P036 | قال الشيخ - رحمه الله - : هذه إن شاء الله عبارة عن ~~كثرة الأكل وقلته ، وذلك | أن الكافر يأكل للشهوة ، والمؤمن يأكل للضرورة ، ~~ألا ترى إلى ما روي عن بعض | الصحابة أو التابعين أنه قال : وددت أن الله ~~تعالى جعل رزقي في حصاة ألوكها حتى | أموت ، وقد روي عن النبي - [ # ] - أنه قال : ' حسب ابن آدم | أكلات يقمن صلبه ' وروي عن النبي - [ # | ] - قال : ' ما من | وعاء إذا ملىء شر من البطن ، فإن كان لا بد فثلث ~~للطعام ، وثلث للشراب ، وثلث | للنفس ' . وهذا نهاية ما صح من أكل وهو ثلث ~~البطن لأنه قال : فإن كان لا بد فإنه بقوله | لا تملأن ms016 بطونكم فإن كنتم لا ~~بد مالئيه فاملأوا ثلثه بالطعام ولا تزيدوا عليه ، جعل | النهاية ثلث البطن ~~فيجب أن لا يزاد عليه ، وإذا كان النهاية ثلث البطن جاز أن يكون | الاختيار ~~نصف ذلك وهو السدس ، ثم ينقص المؤمن من هذا الحد شيئا فيصير سبع | البطن ~~فكأنه يأكل سبع ما يأكل الممتلئ جوفه الذي يصير بطنه شر وعاء ملئ ، والكافر ~~| يملأه فيكون بطنه شر وعاء كما أنه شر الخلق ، وأحرى أن شهوات الطعام ~~تنقسم على | سبعة أقسام منها : شهوة الطبع ، وشهوة النفس ، وشهوة العين ، ~~وشهوة الفم ، | وشهوة الأذن ، وشهوة الأنف ، والضرورة سابعها . | ~~PageV01P037 | فالطعام يؤكل للضرورة وهو الجوع الذي لا بد من تسكينه ، ويرى ~~الإنسان الطعام | فيشتهيه فيأكل وليس له إليه حاجة ، ويشم رائحة الطعام ~~فيشتهيه فيأكل ، ويستلذ الطعام | فيأكل ، ويسمع بذلك الطعام فيشتهيه فيأكل ~~، وكل ذلك بعد أن يكون قد استوفى من | الطعام ، ويشتهي الحامض والحلو والمر ~~والمز فيأكل بشهوة طبعه ، فأما شهوة النفس | فإنها لا تقف ، وذلك أن المرء ~~ربما يعاف الطعام لامتلائه ويشتهي ما يشتهيه ، ويهيء | الطعام لوقت مستقبل ~~فالذي يأكل للشهوة ربما جمع بهذه الشهوات كلها ، والمؤمن لا | يأكل للشهوة ~~، ولكن يأكل للضرورة فهو سبع ما يأكل الكافر . | # حديث آخر $ # حدثنا أبو حاتم سهل بن السري بن الخضر الحافظ ، قال : ح سهل بن شاذويه ، ~~| قال : ح عمر بن محمد بن الحسين ، قال : ح أبي ، قال : ح محمد بن زياد بن ~~| مروان ، عن محمود بن راشد شيخ من أهل مرو ، عن أبي أمية عبد الكريم ، عن ~~| مجاهد ، عن ابن عباس - رضي الله عنه - عن رسول الله - [ $ ] | - أنه قال ~~: ' ما من مؤمن إلا وفيه حسد وسوء ظن وطيرة ، فذهاب حسده ألا يبغي أخاه | ~~غائلة ، وذهاب سوء ظنه أن لا يحقره بقول يقوله ، وذهاب طيرته أن يمضي ~~لحاجته ولا | ترده الطيرة ' . # قال الشيخ الإمام الزاهد - رحمه الله - : المؤمنون متفاوتون في أحوالهم | ~~ومقاماتهم ودرجاتهم ، فمنهم الضعيف في إيمانه ، ومنهم القوي ، ومنهم العالي ~~، | ومنهم الداني ، وقوله - [ # | ] - ما من مؤمن إلا وفيه كذا وكذا عم ms017 | الجميع من المؤمنين إلا أن لكل ~~واحد منهم من هذه الخصال التي فيها هذا الخبر تحمل | على ما يليق به وبحاله ~~، فالذي وصف النبي - [ # ] - في هذه | الحديث حالة المتوسطين من المؤمنين بقوله ذهاب حسده ألا ~~يبغي أخاه غائلة فحسد الذي | يبغي صاحبه أخاه غائلة هذا هو الحسد المذموم ~~الذي يعرفه المؤمن من نفسه فيجاهدها | بأن لا يبغي أخاه غائلة ، لأن صفة ~~الحسد أن يغتال الحاسد محسوده ، فكأن نفسه تطالبه | بأن يبغي أخاه غائلة ~~فهو مجاهدها ، وكذلك إذا ساء ظنه بأخيه فإن نفسه تطالبه بأن | يبغي أخاه ~~غائلة فهو مجاهدها ، والطيرة تمنع صاحبها عن المضي في حاجاته فهو يجاهد | ~~PageV01P038 | نفسه ولا تثنيه الطيرة عن وجهه بل يمضي فيه . هذه صفة أوساط ~~المؤمنين فأما من علت | رتبته وارتفعت منزلته وجلت صفته ، فإنه يكون فيه ~~هذه الخصال غير أنها لا تكون | مذمومة وذلك أنها تكون في أسباب الدين لله ~~تعالى لا في أسباب الدنيا ولا لنفسه ، | وهو أن يكون حسده في فضيلة يراها ~~في أخيه وخلة من خلال الخير يجدها فيه فيتمناها | لنفسه كما جاء عن رسول ~~الله - [ $ ] - فيما : # ح نصر بن فتح ، قال : ح أبو عيسى ، قال : ح ابن أبي عمر ، قال : ح سفيان ~~| قال : ح الزهري ، عن سالم ، عن أبيه قال : قال رسول الله - [ $ ] | - : ' ~~لا حسد إلا في اثنتين ، رجل آتاه الله تعالى مالا فهو ينفق منه آناء الليل ~~وآناء | النهار ، ورجل آتاه الله تعالى القرآن فهو يقوم به آلاء الليل ~~وآناء النهار ' . # فيسمى هذا حسدا فهذا حسد من علت رتبته في الدين عن درجة أولئك ، وسوء | ~~ظنه يكون بنفسه لا بغيره من المؤمنين فهو لسوء ظنه بنفسه يخاف عليها مع حسن ~~عمله | كما قال الله تعالى : ^ ( والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة ) ^ [ ~~المؤمنون : 60 ] أي | يفعلون من الخير والطاعة والبر وقلوبهم وجلة أنها لا ~~تقبل منهم ، ويرد عليهم لسوء | ظنونهم بأنفسهم أنهم قصروا في الذي وجب ~~عليهم من ذلك ، كذلك روي عن رسول الله - [ $ ] - فيما : # ح خلف بن محمد ، قال ms018 : ح أحمد بن محمد بن الفضل ، وأحمد بن عمر ، | قالا ~~: ح ابن أبي عمر ، قال : ح سفيان ، عن مالك بن مغول ، عن عبد الرحمن بن | ~~سعد بن وهب الهمذاني ، عن عائشة رضي الله عنها ، أنها سألت رسول الله - [ $ ~~] - | عن هذه الآية : ^ ( والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة ) ^ هم الذين ~~| PageV01P039 | يشربون الخمور ويسرقون ؟ قال : ' لا يا بنت الصديق ، ~~ولكنهم الذين يصلون | ويصومون ويتصدقون ، وهم يخافون أن لا تقبل منهم ، ~~أولئك الذين يسارعون في | الخيرات ' . # وأما الطيرة فإنها تكون لهم في أسباب الدنيا إذا فتحت عليهم تطيروا أنها ~~لهم فتنة . | وسبب الاشتغال عن الله عز وجل ، ويرون أنها سبب المقت ، كما ~~قال الله تعالى . | ^ ( فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء ~~حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم | بغتة ) ^ [ الأنعام : 44 ] ، وفي بعض ~~الأخبار إذا رأيت الغناء مقبلا فقل : ذنب عجلت | عقوبته فهذه طيرة هولاء ، ~~وسوء ظنهم ، وحسدهم في الدين فإن الذين اصطفاهم الله | تعالى لنفسه ~~وانتخبهم لولايته وجعلهم في قبضته كل خصالهم محمودة وجميع | حركاتهم على ما ~~يجب ، وعامة صفاتهم صفات المدح ، وإن كانت غلبة أحوال | الآدميين لا تكون ~~على حالة واحدة . | # | حديث آخر # # حدثنا نصر بن الفتح ، قال : ح محمد بن سليمان بن الحارث الباغندى ، قال : ~~| ح محمد بن عمران بن محمد بن أبي ليلى ، قال : ح سليمان بن رجاء ، عن صالح ~~| المري ، عن الحسن ، عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أو غيره قال : ~~قال رسول | الله - [ # | ] - : ' إن أبدال أمتي لم يدخلوا الجنة بالأعمال ، ولكن دخلوا | الجنة ~~برحمة الله تعالى وسخاوة الأنفس وسلامة الصدور ورحمة للمسلمين ' . | ~~PageV01P040 | قال الشيخ - رحمه الله - : إنما سموا أبدالا لأنهم بدل من ~~النبي - [ # ] - | والصديقين والشهداء الذين هم أصحاب رسول الله - [ # | ] - | ورضي الله عنهم من المهاجرين السابقين الأولين والأنصار في أن ~~يصرف الله بهم العذاب | عن أهل الأرض بعصيانهم ، فإن رسول الله - [ # ] - كان أمانا في أمته | قال الله تعالى : ^ ( وما كان الله ليعذبهم وأنت ~~فيهم ) ^ [ الأنفال : 33 ] ، ثم أصحابه | من بعده ، وأهل بيته ، قال ms019 رسول ~~الله - [ # | ] - : ' أهل بيتي أمان | لأمتي ' ، وقال عليه السلام : ' أصحابي أمنة ~~لأمتي ، إذا ذهب أصحابى أتى كذلك | أمتى ما يوعدون ' ، فلما قبض الله هؤلاء ~~إلى رحمته جعل منهم في كل عصر وحين | بدلا منهم على حسب ما ينبغي بأهل ذلك ~~العصر فيدفع بهم عنهم العذاب . | قوله : ' لم يدخلوا الجنة بالأعمال ' يعني ~~بالحركات الظاهرة فإنهم عسى أتوا بأكثر | صلاة وصياما وجهادا ونفقة من ~~غيرهم من صالحي المؤمنين ، ولكن دخلوها بهذه | الصفات التي تفردوا بها عن ~~غيرهم ، فقد يجور أن يكون في عصرهم من هو أكثر | عملا منهم وقد قال النبي - ~~[ # ] - في أبي بكر - رضي الله عنه - ' | ' إنه لم يفضلكم بكثرة صلاة ولا ~~صيام ، ولكن بشيء وقر في صدره ' . # وقوله ' سخاوة الأنفس ' أي بسخاوتها بفوات ما دون الله وسلامة الصدور من ~~| السكون إلى غير الله قال الله تعالى : ^ ( إلا من أتى الله بقلب سليم ) ^ ~~[ الشعراء : 89 ] | قيل : سليم عما دون الله . # وقوله ' ورحمة للمسلمين ' بالشفقة على خلق الله في تحمل أثقالهم وتخفيف | ~~مؤنهم عنهم . # PageV01P041 | # | حديث آخر # # حدثنا أبو الفضل محمد بن حاتم بن الهيثم ، قال : ح الحسن بن مكرم ، قال : ~~| ح روح بن عبادة ، قال : ح شعبة ، قال : سمعت أبا التياح ، قال : سمعت أنس ~~بن | مالك - رضي الله عنه - يحدث عن النبي - [ $ ] - أنه قال : ' يسروا | ~~ولا تعسروا ، وسكنوا ولا تنفروا ' . # قال الشيخ : معنى قوله - [ $ ] - ' يسروا ' إن شاء الله أي : | اصرفوا ~~وجوه ؟ الناس إلى الله تعالى في الرغبة إليه وردوهم في طلب الحوائج إلى ~~الله | تعالى ، وردوهم في جميع أحوالهم على الله تعالى فإن اليسر كله عند ~~الله تعالى : | ^ ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) ^ [ البقرة ~~280 ] وقال : ^ ( ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ) ^ [ المائدة : 6 ] . # ' ولا تعسروا ' أي : لا تردوهم إلى المخلوقين في طلب الحوائج منهم ، ~~وقضائها | من عندهم فإنهم محتاجون إلى مثل ما يحتاج إليهم فيه ، فكأنهم ~~يتجاذبون شيئا بينهم | كل يريده لنفسه فيعسر عليكم الوصول إلى ما يتجاذبونه ~~بينكم . # وقوله ' سكنوا ' تصديقا لما قلنا بأن السكون هو ms020 الطمانينة ، وقد قال الله ~~تعالى : | ^ ( ألا بذكر الله التطمئن القلوب ) ^ ( الرعد : 28 ] فلا يزال ~~قلب المؤمن في اضطراب في | نيل ما يرجوه وكذلك ما يريده حتى يرد إلى الله ~~تعالى ، فهناك يسكن اضطرابه ضرورة | واختبارا . # وكذلك قوله ' لا تنفروا ' أي : لا تفرقوهم في دلالتهم على غير الله ، ~~وردهم | إلى من سواه فيتفرق بهم المذاهب ، ويختلف عليهم المسالك والطرق في ~~طلب ما يريدونه | فالتنافر فرقة ، والسكون جمع ، فكان معنى قوله : يسروا ، ~~أي : ردوهم إلى اليسر ، | PageV01P042 | ولا تعسروا ، أي : لا تردوهم إلى ~~العسر ، وسكنوا : أي اجمعوهم ، ولا تنفروا : | أي لا تفرقوهم ، قال النبي - ~~[ $ ] - : ' من أصبح وهمه الدنيا شتت | الله عليه أمره ، ومن أصبح وهمه ~~الآخرة جمع الله له شمله ' هذا فيمن أراد الدنيا | والآخرة ، فما ظنك فيمن ~~أراد بهما . يدل على صحة هذا التأويل ما : # حدثنا محمد بن إسحاق الخزاعي ، قال : ح سعيد بن مسعود ، قال : ح جعفر بن ~~| عون ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت : ' ~~ما خير | رسول الله - [ # | ] - بين أمرين إلا اختار الذي هو أيسر ' . يجوز | أن يكون معناه : ~~اختار الذي هو لله تعالى ، وأنه إذا اختار ما أراد الله تعالى فقد اختار | ~~اليسر لأن الله تعالى يريد اليسر . | # حديث آخر $ # حدثنا أبو الحسن محمد بن عمر البجيري ، قال : حدثنا أبو مسلم إبراهيم بن ~~| عبد الله البصري ، قال : حدثنا مسلم بن إبراهيم ، قال : ح هشام ، وهمام ، ~~قالا : | ح يحيى ، عن أبي جعفر ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول ~~الله - [ # | ] - | قال : ' ثلاث دعوات مستجابات لا يشك فيهن دعوة الوالد ، | ودعوة ~~المسافر ، ودعوة المظلوم ' . وروي ' دعوة الولد على والده ' ، والولد | ~~مخلص في دعاء والديه ، وروي عن النبي - [ # ] - : ' إن الله تعالى | استجاب دعوة الصبيان لوالديهم ' . لطهارتهم ~~ولأنه ربما يكون أطهر منهما وأقلهم | ذنبا جئنا إلى الحديث . | PageV01P043 # قال الشيخ - رحمه الله - : فيه إشارة إلى التبرئ عما سوى الله ، ~~والانقطاع إلى | الله ، والشفقة على خلق الله ، وذلك أن المسافر مستوفز ~~مضطرب الحال قل ما يساكن | شيئا أو ms021 يوافق حالا ، لأنه منتقل في المكان ~~مختلف العشرة من الأحزان ، على وجل | من حوادث الزمان ، كثير الرجوع إلى ~~الله إلى الرحمن ، قدر ما انفصل سره من | الاعتبار اتصل سره من الخيار ، ~~صفا سره فأسرعت الإجابة إليه إذا دعاه ، والمظلوم | مضطر قال الله تعالى : ~~^ ( أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ) ^ [ النمل : 62 ] | والمضطر ~~منقطع إلى الله تعالى ، والوالد مشفق على ولده مؤثر لحظه على حظ نفسه ، | ~~فصحت شفقته فأجيبت دعوته . | # | حديث آخر # # حدثنا أبو الفضل علي بن الحسن بن أحمد إمام جامع سرخس ، وأبو محمد | أحمد ~~بن محمد بن رجاء السرخسيان ، قالا : ح أبو عبيد محمد بن إدريس السامي ، | ح ~~أبو جعفر أحمد بن صالح المخزومي ، قال : حدثني عبيد الله بن عمر ، قال : ح ~~| يوسف بن خالد السمتي ، قال : ح عمر بن إسحاق أنه سمع عطاء بن يسار يحدث ~~عن | ميمونة عن النبي - [ $ ] - قال : ' قال الله تعالى : من آذى لي وليا ~~فقد | استحل محارمي ، وما تقرب إلي عبدي في مثل لآداء فريضتي ، وأن العبد ~~ليتحبب إلي | بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت رجله التي يمشي بها ، ~~ويده التي يبطش بها ولسانه | الذي يتكلم به ، وقلبه الذي يعقل به ، إن ~~سألني أعطيته ، وان دعاني أجبته ، وما ترددت | عن شيء أنا فاعله ترددي عن ~~موته ، وذلك أنه يكرهه وأنا أكره مساءته ' . # قال الشيخ - رحمه الله - : يجوز أن يكون معنى قوله ' كنت رجله ويده ' ~~والله | أعلم ، أي : كنت حافظا له أعصمه وأعصم جوارحه ظاهرا وباطنا أن ~~يتصرف إلا في | نجاتي ، لأنه إذا أحبه كره له أن يتصرف فيما يكرهه منه . | ~~PageV01P044 # وقوله : ' ما ترددت ' يجوز أن تكون هذه عبارة عن الفعل بالصفة ، فيكون ~~المراد | منه والله أعلم : ما رددت شيئا مما أريد أن أفعله بعبدي كما رددت ~~عليه في إزالة كراهة | الموت عنه ، و ذلك أن المؤمن إذا كره الموت ردد الله ~~عليه أحوالا مختلفة حالا بعد حال | ومرة بعد أخرى ، مما يحدثه في نفسه من ~~عجز يجده وضعف يراه في نفسه ، وأسباب | تحدث ms022 له في مدة عمره حتى يسأم لذلك ~~حياته فيتمنى الموت ، كما جاء عن رسول الله | - [ $ ] - أنه قال : ' يوشك ~~أحدكم أن يسعى إلى قبر قرابته أو ذي | رحمه فيقول : يا ليتني مكانك ولا ~~أعاين ما أعاين ' . # ح به محمد بن أحمد البغدادي ، قال : حدثني محمد بن سليمان بن الحارث | ~~الواسطي ، قال : حدثني أبو نعيم النخعي ، قال : ح أبو الغبيش ، عن أبيه ، ~~عن | أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - [ # | ] - ويبلغ | من تمنيه الموت ما يسأل الله ذلك . حتى ورد النهي عن رسول ~~الله - [ # ] - | فقال : ' لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به ' . # ألا ترى ما روي عن علي - رضي الله عنه - أنه أخذ بلحيته فقال : ما يحبس | ~~أشقاها أن يخضب هذه من هذا ، وأشار بيده إلى رأسه . فهذا تمنيه للموت ~~لاختلاف | رعيته عليه وإذا هم له في أحوال مختلفة مرة يقاتل الناكثين ، ~~ومرة يقاتل القاسطين | ومرة يقاتل المارقين من الجمل إلى صفين ومنها إلى ~~النهر ، ثم مخالفة رعيته له ، وكل | هذا يردده الله تعالى عليه حتى بلغ من ~~تمنيه الموت ما ذكر ، وقد يحدث الله تعالى في | قلوب عباده من الرغبة فيما ~~عنده والشوق إليه والحب للقائه مما يشتاق إلى الموت فضلا | عن زوال الكراهة ~~عنه له ، فأخبر أنه يكره الموت ويسؤه ، ويكره الله تعالى مساءته فيزيل | ~~عنه كراهة الموت بما يردده عليه من الأحوال فيأتيه الموت وهو له مؤثر ، ~~إليه مشتاق . # وتردد : قد يجوز أن يكون في اللغة بمعني ردد إن شاء الله كما ذكرنا ، فقد ~~جاء عنهم | تفكر وفكر ، وتدبر ودبر ، وتهدد وهدد ، فيكون تردد بمعنى ردد ~~والله أعلم بالصواب . | PageV01P045 | # | حديث آخر # حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد القاضي ، قال : ح أبو سعيد العدوى ، قال : : ~~ح | الحسن بن علي ، قال : ح محمد بن عبد الأعلى الصنعاني ، قال : ح معتمر ~~بن | سليمان ، عن أبيه ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه ~~- قال : | قال رسول الله - [ $ ] - : ' أما أهل النار الذين هم أهلها فإنهم ~~لا | يموتون فيها ، وأما ms023 قوم يريد الله بهم الرحمة ، فإذا ألقوا فيها ~~أماتهم حتى يأذن بإخراجهم | فيدخلهم الجنة بفضل رحمته إياهم ' . | قال ~~الشيخ - رحمه الله - : يجوز أن يكون أماتهم عبارة عن تغيبه إياهم عن | ~~ألامها فيها ، ولا يكون ذلك موتا على الحقيقة فإن النوم قد ينيب عن كثير من ~~الآلام | والملاذ ، وقد سماه الله تعالى وفاة فقال جل جلاله : ^ ( الله ~~يتوفى الأنفس حين موتها | والتي لم تمت في منامها ) ^ [ الزمر : 42 ] فهي ~~وفاة وليس بموت في الحقيقة الذي هو | خروج الروح عن البدن ، وكذلك الصعقة ~~قد عبر الله عن الموت بها فقال : ^ ( فصعق | من في السموات ومن في الأرض ~~إلا من شاء الله ) ^ [ الزمر : 68 ] ، وأخبر عن موسى | صلوات الله عليه أنه ~~خر صعقا ، ولم يكن ذلك موتا على الحقيقة غير أنه لما غيب عن | أحوال الشاهد ~~وعن الملاذ والآلام جاز أن يسمى موتا ، فيجوز أن يكون معنى قوله : | أماتهم ~~، أي : غيبهم عن الآلام وهم أحياء بلطيفة يحدثها الله فيهم كما غيب النسوة ~~| اللاتي قطعن أيديهن بشاهد ظهر لهن فغبن فيه عن آلامهن ، ويجوز أن يكون ~~ذلك موتا | على الحقيقة وأنه يميتهم فيها بخروج أرواحهم فيكونوا أمواتا على ~~الحقيقة مع قوله : | ^ ( لا يموت فيها ولا يحيى ) ^ [ طه : 74 ] لان أهل ~~النار أحياء في الحقيقة ، وليسوا | بأموات ، لأن الحيوان إذا لم يوصف ~~بالحياة فهو موصوف بالموت ، ولما لم يكونوا فيها | موتى فهم أحياء . فإذا ~~جاز أن يكونوا أحياء مع قوله : لا يحيى ، جاز أن يكون | الموحدون فيها ~~أمواتا مع قوله : ^ ( لا يموت فيها ولا يحيى ) ^ [ طه : 74 ] ، ومعنى قوله ~~| : لا يموت فيها ولا يحيى ، أي : لا يموت فيستريح ، ولا يحيى فينتفع ~~بحياته . | PageV01P046 # فإن قيل : فما معنى إدخالهم النار وهم فيها غير متألمين ؟ قيل : أن ~~يدخلهم النار | تأديبا لهم وإن لم يعذبهم فيها ، ويكون صرف نعم الجنة عنهم ~~مدة كونهم فيها عقوبة | لهم كالمحبوسين في السجون فإن الحبس عقوبة وإن لم ~~يكن معه غل ولا قيد ، ويجوز | أن يكونوا متألمين غير أن آلامهم تكون آخف من ms024 ~~آلام المغيبين وهم موتى أخف من | عذابهم وهم أحياء ، قال الله تعالى في قصة ~~آل فرعون : ^ ( النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل ~~فرعون أشد العذاب ) ^ [ غافر : 146 ] فأخبر أن | عذابهم إذا بعثوا يكون أشد ~~من عذابهم وهم موتي وهم في حالة الموت معذبون ، | فكذلك الموحدون يميتهم في ~~النار ويكونون معذبين متألمين وهم موتى ، ويكون عذابهم | وآلامهم أخف من ~~عذاب الكفار ، على أن قوله : ^ ( لا يموت فيها ولا يحيى ) ^ في صفة | ~~الكفار لأنه قال : ^ ( ويتجنبها الأشقى الذي يصلى النار الكبرى ثم لا عوت ~~فيها ولا | يحيى ) ^ [ الأعلى : 11 - 13 ] والأشقى هو الذي بلغت شقاوته ~~نهايتها ، وهو الذي لا | يسعد أبدا ، وهو الذي يخلد فيها ، فأما الموحد وإن ~~شقي بدخوله فيها فإنه يسعد | بخروجه منها فهو وإن شقي فليس بالأشقى ، وإذا ~~كان قوله لا يموت فيها ولا يحيى في | الكفار خرج الموحدون منها ، فيجوز أن ~~يموتوا ولا يكون ذلك خلافا للآية . # وإن قيل بأن المخلدين فيها ليسوا بصفة الأحياء ولا الموتى لم يبعد فإن ~~الجماد لا | يوصف بالحياة ولا بالموت ، وهم وإن لم يكونوا بأحياء ولا موتى ~~بخلق الله تعالى فيهم | الآلام الشديدة ويكونون معذبين أبد الأبد بأشد ~~العذاب ، وتد خلق الله تعالى في | الجماد الألم وهو الجذع الذي كان يخطب ~~النبي - [ # | ] - عنده لما اتخذ | له المنبر من حنين الناقة حتى نزل رسول الله - [ # ] - فاحتضنه | فسكن ، وإنما حن حزنا على مفارقة رسول الله - [ $ ] - ، ~~والحزن | ألم . # وخلق الله الكلام في الجماد بقوله : ^ ( قالتا أتينا طائعين ) ^ [ فصلت : ~~11 ] فإذا | جاز هذا فيما لا يوصف بالموت ولا بالحياة جاز أن يخلق في أهل ~~النار الذين هم الكفار | الآلام والعذاب أبد الأبد ، وليسوا بإحياء ولا ~~موتى ، والله أعلم بالصواب . | PageV01P047 | # | حديث آخر # # حدثنا حاتم بن عقيل ، قال : ح يحيى بن إسماعيل ، قال : ح الحماني ، قال : ~~| ح عبد العزيز بن محمد ، عن محمد بن أبي حميد ، عن إسماعيل بن محمد ، عن | ~~أبيه ، عن جده سعد بن مالك ، قال : قال رسول الله - [ $ ] - | ' سعادة لابن ~~آدم ms025 ثلاثة ، وشقاوة لابن آدم ثلاثة ، فمن سعادة ابن آدم ، المرأة الصالحة ، ~~| والمسكن الواسع ، والمركب الصالح ، وشقاوة ابن آدم ؟ المسكن السوء ، ~~والمرأة السوء ، | والمركب السوء ' . # قال الشيخ - رحمه الله - : هذه والله أعلم سعادة الدنيا دون سعادة الدين ~~، | والسعادة سعادتان : مطلقة ومقيدة ، فالمطلقة : السعادة في الدين ~~والدنيا ، والمقيدة : | فيما قيدت به ، وهذه سعادة مقيدة لأنها ذكرت أشياء ~~معدودة فكان من رزق امرأة | صالحة ، ومسكنا واسعة ، ومركبا صالحا ، طاب ~~عيشه ، ويهنأ ببقائه ، وثم رفعة بها | لأن هذه الأشياء من تراخي الأبدان ، ~~ومتاع الحياة الدنيا ، وقد يكون السعيد في الدين | ومن عباد الله الصالحين ~~ولا يكون له شيء من هذه الأشياء ، وإن كانت أي الشقاوة | فعلى ضد هذا ~~المعنى من الشقاوة ، ومعني الشقاوة ههنا : التعب قال الله تعالى ^ ( لا | ~~يخرجنكما من الجنة فتشقى ) ^ [ طه : 117 ] قيل : فتتعب ومن ابتلى بالمرأة ~~السوء ، | والمسكن السوء ، والمركب السوء تعب في أكثر أوقاته ، ويجوز أن ~~يكون أكثر السعداء | مبتلين بهذا التعب ، فإن الأولياء مرادون بالبلاء . ~~قال رسول الله - [ # | ] - : | ' أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل ' ، وقد كان لنوح ~~ولوط | PageV01P048 | صلوات الله عليهما امرأتا سوء فهما في غاية الشقاوة ، ~~ولوط ونوح في غاية السعادة ، | وأمرأة فرعون أسعد أهل زمانها ، وفرعون أشقى ~~الخلق ، وقد كان لموسى - صلوات | الله عليه - عريش يأوي إليه ، وكذلك أكثر ~~الأنبياء - صلوات الله عليهم - والأولياء | رضوان الله عليهم ، فدل أنه ~~أراد السعادة المقيدة التي هي سعادة الدنيا دون السعادة | المطلقة التي تعم ~~الدين والدنيا . | # حديث آخر $ # حدثنا محمد بن عبد الله بن يوسف المعروف بالعماني ، قال : ح أبو إسحق | ~~إبراهيم بن سعيد القشيري ، قال : ح محمد بن الأزهر ، قال : ح عبد الرحمن بن ~~| قيس ، قال : ح سكين بن السراج ، قال : ح المغيرة بن السويد ، عن ابن عباس ~~| رضي الله عنهما قال : قال رسول الله - [ $ ] - . ' من سعادة المرء | خفة ~~لحيته ' . # قال الشيخ - رحمه الله - : اللحية للرجل زينة ، وروي عن عائشة - رضي الله ~~عنها - | أنها كانت تقسم فتقول : لا والذي زين الرجال باللحى ، والزينة إذا ~~كانت تامة | وافرة ms026 ربما أعجب المرء نفسه ، والعجب هلاك ، والهلاك شقاء ، ~~وقال رسول الله - | [ $ ] - : ' ثلاث مهلكات ، شح مطاع ، وهوى متبع ، ~~وإعجاب المرء | بنفسه ' . # وسئل النبي - [ $ ] - : ' ما خير ما أعطي المسلم ؟ قال : ' حسن | الخلق ' ~~قال : فما شر ما أعطى ، قال : ' قلب سوء في صورة حسنة ، فإذا نظر إلى | ~~نفسه أعجبته ' . | PageV01P049 # حدثناه أبو بكر محمد بن مهرويه الرازي بالري ، قال : ح أبو حاتم محمد بن ~~| إدريس سنة ست وسبعين ومائتين ، قال : ح عبد الله بن مروان أبو شيخ ~~الحراني ، | قال : ح زهير ، قال : ح أبو إسحق ، عن المزني أو الجهني ' أن ~~رجلا أتي رسول الله - | [ # | ] - فقال : يا رسول الله - [ # ] - ما خير ما أعطي | المسلم ' فذكره . . . . # فإذا كانت الزينة سبب إعجاب المرء بنفسه لإعجابه بها من المهلكات ، ~~والهلاك | شقاء ، كانت الخفة في الزينة سبب ازدرائه بها ، فكان ذلك فوزا ~~ونجاة ، وهو السعادة . # ففي هذا الحديث دلالة على الاختيار في التوسط في التزين وترك المبالغة ~~فيها من | لباس ، ودار ، ومركب ، وكلام ، ومشي ، وفي جميع ما يتزين المرء ~~به ، وقد ورد | في كل شيء من هذا أخبار . # روي عن النبي - [ $ ] - أنه قال : ' بينا رجل من بين إسرائيل لبس | حلة ~~فاختال فيها في مشيته فخسف الله الأرض به فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة ~~' . # قال ح محمد بن محمد أبو جعفر الجمال ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن رزيق ~~| المعروف بابن الأعجم بصنعاء ، قال : ح أبو سالم بن جعشم ، ح ابن أبي رواد ~~، عن | حنظلة ، عن طاووس ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - لا يعلمه إلا قال ~~: قال | رسول الله - [ $ ] - : ' بينا رجل من بني إسرائيل لبس حلة فأعجبته ~~| نفسه فاختال فيها في مشيته فخسف الله به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم ~~القيامة ' . | PageV01P050 # وقال عمر - رضي الله عنه . - : اخشوشنوا واخشوشبوا ، وركب رسول الله - [ ~~$ ] - | فرسا فكرهه وقال : ' وجدته عجرا ' . # وكان عمر - رضي الله عنه - ينهى عماله عن ركوب البراذين لكراهيتها ، ولين ~~| متونها ، وفي صفة النبي - [ $ ] - إذا مشى تكفأ كأنما يمشي في صبب . # كل هذه الأخبار دالة على كراهة المبالغة في ms027 الزينة ، وكره للرجال ما ظهر ~~لونه من | الطيب ، فكل ما أدى إلى الإعجاب بالنفس فهو شقاء ، والسعادة ~~بخلافه ، ففي خفة | اللحية خفة الزينة ، وفي خفة الزينة السعادة ، والله ~~أعلم . # وفي أصل آخر بعد قوله : ( ما ظهر لونه من الطيب ' فإذا كذلك كان قوله ' ~~من | سعادة المرء خفة لحيته ' ، معناه ما ذكرنا من الأسباب بعد المرء عن ~~الإعجاب بنفسه وهو | سعادة ، والله أعلم . | # | حديث آخر # # حدثنا عصمة بن محمود بن إدريس البيكندي ، قال : ح إبراهيم بن إسماعيل | ~~البيكندي ، قال : ح سويد ، ح بقية بن الوليد ، عن معاوية بن يحيى ، عن أبي ~~الزناد | عن الأعرج ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - ~~[ $ ] - | : ' العطسة عند الحديث شاهد عدل ' . # حدثنا أحمد بن محمد بن رجاء ، وأبو الفضل علي بن الحسين بن أحمد | ~~السرخسيان قال : ح محمد بن إدريس الشامي أبو لبيد ، قال : ح سويد بن سعيد | ~~الحدثاني ، قال : ح بقية بن الوليد بإسناده مثله . # قال الشيخ رحمه الله : الشاهد الحاضر والشهود الحضور ، والكذب ضد الصدق . ~~| PageV01P051 # وروي أن الملك يتباعد عن العبد عند الكذب . # حدثنا نصر بن الفتح ، قال : ح أبو عيسى ، قال : ح يحيى بن موسى ، قال : | ~~قلت لعبد الرحيم بن هارون الغساني : حدثكم عبد العزيز بن أبي رواد ، عن ~~نافع ، | عن ابن عمر رضي الله عنهما ، عن رسول الله - [ $ ] - قال : ' إذا ~~| كذب العبد تباعد منه الملك ميلا من نتن ما جاء به ' . # قال يحيى : فأقر به عبد الرحيم بن هارون ، فال : نعم ، فإذا غاب الملك ~~عند | الكذب حضر عند الصدق فشهد ، والملك حبيب الله عز وجل لأنه كريم عليه ~~قال الله | جل وعلا : ^ ( وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين ) ^ [ الانفطار : ~~10 - 11 ] أي كراما على | الله كاتبين لأعمالكم ، وقال الله عز وجل : ^ ( ~~كرام بررة ) ^ [ عبس 60 ] وقال : ^ ( لا | يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما ~~يؤمرون ) ^ [ التحريم : 6 ] فهذه صفات من يحبهما الله | فإذا فالملك حبيب ~~الله ، ومن كان بهذه الصفة فهو لله عز وجل حبيب ، وورد الخبر | عن النبي - ~~[ $ ] - : ' إن الله ms028 تعالى يحب العطاس ويكره التثاؤب ' . # حدثنا محمد بن عبد الله بن يوسف العماني ، قال : ح محمد بن أحمد البراء ~~أبو | الحسن ، قال : ح المعافي بن سليمان ، قال : ح القسم بن القاسم ، عن ~~محمد بن | عجلان ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن أبي هريرة - رضي الله ~~عنه - قال : | قال رسول الله - [ $ ] - . ' إن الله تعالى يحب العطاس ويكره ~~| التثاؤب ' . | PageV01P052 | فإذا شهد العطاس الذي هو حبيب الله عند ~~الحديث صدقه ، فكان شاهدا لأنه | حضر ولم يغب ، وعدلا لأنه حبيب الله ، ~~والله أعلم . # فإذا دل حضور أحد الحبيبين وهو الملك عند الحديث الصدق دل حضور الحبيب | ~~الآخر الذي هو العطاس عند الحديث على صدقه ، والله أعلم . | # | حديث آخر # # حدثنا أبو إسحق إبراهيم بن بشروية بن علي ، قال : ح أبو علي صالح بن | ~~محمد ، قال : ح علي بن الجعد ، قال : ح مسلم بن خالد الزنجي ، عن العلاء بن ~~| عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول ~~الله | - [ $ ] - : ' حسب الرجل دينه ومروءته عقله ' . # قال الشيخ - رحمه الله - : ' الحسب في الأباء ، والشرف في الولادة ، ~~وأشرف | الأحساب حسب العرب ، والعرب إنما شرفوا بالدين ، وذلك أن خيار ~~الناس وأفضلهم | في الدين وأقربهم زلفى عند الله تعالى كانوا من العرب ، ~~وذلك النبي محمد | - [ $ ] - سيد الخلق كلهم ، وسيدا كهول أهل الجنة من ~~الأولين والآخرين غير | النبيين والمرسلين أبو بكر ، وعمر رضي الله عنهما ، ~~وسيدا شباب أهل الجنة الحسن | والحسين رضي الله عنهما ، وسيدة النساء خديجة ~~وفاطمة رضي الله عنهم أجمعين ، | فإذا كان هؤلاء الذين هم خيار الخلق من ~~الأولين والآخرين وأفضلهم من العرب صار | للعرب شرفا بذلك . # أما أوائلهم فبأنهم كانوا سببا لكونهم ولدوهم ، وأما من بعدهم فلأنهم من ~~نسل | هؤلاء الخيار ، فصح أن علة الشرف الدين ، فكان الحسب في الجاهلية هو ~~الشرف | بالولادة إذ لم يكن لهم دين ، فلما أظهر الله الدين وأخرج الأخيار ~~والأفاضل الذين هم | ودائعه في الأصلاب والأرحام سقط شرف الماضين منهم ، إذ ~~كان شرفهم بهم فصار | الشرف في الأصل الذي ms029 كان سببا لشرف العرب ومهد الدين ~~، فصار الانتماء والافتخار | PageV01P053 | الذي كان بالآباء بالدين ، ألا ~~ترى إلى ما روي عن رسول الله - [ $ ] - | انه كيف قال فيمن انتمى بالآباء ~~فيما : # حدثنا به عبد العزيز بن محمد ، قال : ح محمد بن إبراهيم ، قال : ح أبو ~~ثابت ، | قال : ح عبد الله بن وهب ، ح هشام بن سعيد ، عن سعيد المقبري ، عن ~~أبيه ، عن | أبى هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - [ $ ] - قال : ' إن ~~الله | اذهب عنكم عبية الجاهلية ، وفخرها بالأباء ، مؤمن تقي ، أو فاجر شقي ~~، أنتم بنوا آدم | عليه السلام ، وآدم من تراب ' . # نبه عن رجال فخرهم بأقوام وإنما هم فحم من فحم جهنم ، أو ليكونن أهون على ~~| الله تعالى من الجعلان التي تدفع بأنفها النتن ، فقد أخبر رسول الله - [ ~~$ ] - | أن الشرف بأولئك قد سقط ، ثم كانت العرب قبائل فكل كان ينتمي إلى | ~~أحدها فصار نعوت المؤمنين بدل قبائل العرب ، ومراتب الدين بدل شعوبها ، قال ~~الله | تعالى : ^ ( التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون ~~الآمرون بالمعروف | والناهون عن المنكر والحافظون لحدود لله وبشر المؤمنين ~~) ^ [ التوبة : 112 ] ، وقال الله | تعالى : ^ ( إن المسلمين والمسلمات ~~والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين | والصادقات والصابرين ~~والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات | والصائمين ~~والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا | والذاكرات ) ~~^ [ الأحزاب : 35 ] ، فالإنتماء إلى هذه الأوصاف والشرف بهذه أنسب | دون ~~الآباء والسلف . # وقوله - [ # | ] - : ' ومروءته عقله ' ، ظاهر المروة عند الناس | حسن الزي ، وجمال ~~الحال ، والتوسع في الطعام والإطعام ، وهذه أحوال من اتسع | في المال ~~فيمكنه ذلك ، فكان النبي - [ # ] - أخبر أن المروة هو العقل ، | وقد يكون العاقل موسعا عليه ومقدرا له ، ~~فإذا كمل عقل المرء تمت مروته ، وذلك أن | المروة اشتقاقها من المرء ، ~~والمرء الإنسان ، والإنسان إنما شرف على سائر الحيوانات | PageV01P054 | ~~بالعقل ، وكمال العقل التنزه عن كل خلق ذميم ، وكف النفس عن شهواتها الردية ~~، | وطباعها الدنية ، ووضع كل شيء موضعه ، وإيفاء كل ذي حق حقه . # فالعاقل ، يوفي حق الربوبية لربه جل جلاله على قدر وسعه وطاقته ، ويوفي ~~حق | العبودية من نفسه ، ويوفي حقوق الله ms030 من فصيح وأعجمي ، ويوفي حقوق نفسه ~~فإن | لها عليه حقا ، قال رسول الله - [ # | ] - : ' إن لنفسك عليك حقا ' | فمن كانت فيه هذه الخصال التي يجمعها ~~العقل فقد تمت مروته ، وظهرت إنسانيته ، | ومن لم يكن بهذه الأوصاف فلا فرق ~~بينه وبين سائر الحيوان ، بل هو شر الحيوان ، | قال الله تعالى . ^ ( إن هم ~~إلا كالأنعام بل هم أضل ) ^ [ الفرقان : 44 ] . | # حديث آخر $ # حدثنا أبو بكر محمد بن مهروية الرازي بالري ، قال : ح أبو يحيى جعفر بن | ~~محمد الزعفراني ، قال : ح موسى يعني ابن محمد النخعي ، قال : ح ابن لهيعة ، ~~| عن مشرح بن هاعان ، عن عقبة بن عامر ، قال : قال رسول الله - [ $ ] - | : ~~' اكثر منافقي أمتي قراؤها ' . # قال الشيخ - رحمه الله - : والله أعلم ، هذا نفاق العمل لا نفاق الإعتقاد ~~، | وذلك أن المنافق هو الذي أظهر شيئا وأضمر خلافه ، أظهر الإيمان بالله ~~لله ، وأضمر | عصمة ماله ودمه ، والمراءي بعمله الدار الآخرة ، وأضمر ثناء ~~الناس وعرض الدنيا ، | والقارئ أظهر أنه يريد الله بعمله ووجهه لا غير ، ~~وأضمر حظ نفسه وهو الثواب ، | ويرى نفسه أهلا لذلك ، وينظر لعمله بعين ~~الإجلال ، فلأن كان باطنه خلاف ظاهره | صار منافقا إذ المنافق بإيمانه قصد ~~حظ نفسه ، والقارئ بعمله قصد حظ نفسه فاستويا في | القصد ، ومخالفة الباطن ~~والظاهر فاستويا في الإثم لاستوائهما في القصد والصفة ، | PageV01P055 | ~~فالمنافق راءى الإمام والسلطان وعوام المسلمين ، والمرآئ راءى الزهاد ~~والعباد وأرباب | الدين ، والقارئ راءى الله عز وجل فصال بعمله ، وأعجب ~~بنفسه ، وتمنى على ربه . | # | حديث آخر # # حدثنا أبو جعفر محمد بن جعفر ، قال : ح أبو نعيم عبد الملك بن محمد بن ~~عدى | قال : ح أحمد بن يحيى الصوفي ، قال : ح زيد بن حباب ، قال : ح سفيان ~~الثوري | عن حجاج بن فرافصة ، عن يزيد الرقاشي ، عن أنس بن مالك - رضي الله ~~عنه - | قال : قال رسول الله - [ $ ] - : ' كاد الفقر أن يكون كفرا وكاد | ~~الحسد يغلب القدر ' . # قال الشيخ رحمه الله : يجوز أن يكون أراد كفر النعمة الذي هو ضد الشكر لا ~~| كفر الجحود الذي هو ضد الإيمان ، وهو أن ms031 الفقر نعمة من الله تعالى على ~~العبد لأنه | سبب الرجوع إلى الله تعالى ، والالتجاء إليه ، والطلب منه ، ~~وهو حلية الأنبياء ، | وزي الأصفياء ، وشعار الصالحين ، وزينة المؤمنين ، ~~فقد روي في الحديث : ' إذا رأيت | الفقر مقبلا فقل . مرحبا بشعار الصالحين ~~' ، وروي ' أن الفقر أزين بالعبد المؤمن من | العوار الجيد على خد الفرس ' ~~، وما كان كذلك فهو نعمة جليلة غير أنه مكروه | مؤلم شديد التحمل فقال : ' ~~' كاد ' ، يكفر نعمة الفقر لثقل تحملها على النفوس . # وقوله ' كاد الحسد يغلب القدر ' أي كاد الحسد في قلب الحاسد أن يغلب على ~~| رؤية القدر ، فلا يرى أن النعمة التي حسده عليها إنما صارت له بقدر الله ~~وقضائه فلا | تزول عنه إلا بقضاء الله وقدره ، وغرض الحاسد ومراده وشهوته ~~زوال نعمة المحسود . | PageV01P056 # ألا ترى إلى ما روي عن رسول الله - [ $ ] - ' ما من مؤمن إلا | وفيه حسد ~~' ثم قال ' فذهاب حسده أن لا يبغي أخاه غائلة ' ، فأخبر أن الحاسد يعمل | ~~في إزالة النعمة من المحسود ، ولو تحقق معرفته بالقدر لم يحسده ، ولرجع إلى ~~الله | تعالى في الاستسلام له ، والانقياد لحكمه ، ورضي بقدره الذي يعلم ~~أنه لا يرده | أحد . # قال : ويجوز أن يكون المراد منه الفقر من العلم ، وهو الفقر الأعظم ، فإن ~~| الجهل أقرب شيء إلى الكفر ، فإن برصيصاء ظن لجهله أن سجوده للمخلوق ينجيه ~~| فكفر . | # | حديث آخر # # حدثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب الحارثي ، قال : ح عبد الصد بن الفضل ، ~~| قال : ح عبد الله بن يزيد المقرئ ، قال : ح يحيى بن شريح ، قال : ح سالم ~~بن | غيلان أنه سمع دراجا أبا السمح ، قال : سمعت أبا الهيثم ، قال : سمعت ~~أبا سعيد | الخدري - رضي الله عنه - قال : سمعت رسول الله - [ $ ] - | يقول ~~: ' تعوذوا بالله من الكفر والدين ' فقال رجل : يا رسول الله - | أيعدل ~~الكفر بالدين ؟ قال : ' نعم ' . # قال الشيخ - رحمه الله - : يجوز أن يكون المعنى فيه إذا جحد المديون ~~الدين | وأنكره ، لأن الكفر جحود حق الله تعالى ، والإنكار لصاحب الدين ~~جحود حق | العباد ، فعادل جحود حق العباد جحود حق الله تعالى ms032 ، ويكون إتلاف ~~أموال الناس | وإن لم ينكرها جحودا ، لان المعنى في الجحود الإتلاف ، فمن ~~أي وجه أتلف فكأنه | جحده . # ألا ترى أن النبي - [ $ ] - كان لا يصلي على من مات وعليه | دين ولم يترك ~~وفاء ، ويصلى عليه ، إذا ترك وفاء أو ضمن الدين ضامن . | PageV01P057 # فأما من لم يجحد الدين ، ولم يرد إتلافه ، فإنه لا يعادل الكفر إن شاء ~~الله ، | يؤيد ذلك : # ما حدثنا عامر بن محمد ، قال : ح أبو الحسن علي بن صالح ، قال : ح | عبد ~~السلام بن عاصم الرازي ، قال : ح جرير بن عبد الحميد ، عن منصور بن المعتمر ~~| عن زياد بن عمرو بن هند ، عن عمران بن حذيفة قال : كانت ميمونة تدان ~~فتكثر ، | فقال لها أهلها في ذلك ، ولاموها ووجدوا عليها ، فقالت : لا أترك ~~الدين ، وقد | سمعت خليلي وحبي صلوات الله عليه وسلامه يقول . ' ما من أحد ~~يدان دينا يعلم الله | أنه يريد قضاؤه إلا أداه الله عنه في الدنيا ' . # قال : سمعت منصور بن عبد الله الهروي يقول : سمعت محمد بن حامد | الترمذي ~~يقول . كنت عند أحمد بن خضرويه ، وقد احتضر ، فتقدم بعض تلاميذه | فسأله عن ~~مسألة ، ففتح عينيه وهما تذرفان بالدموع فقال : يا بني باب كنت أدقه منذ | ~~خمسة وتسعين سنة الآن يفتح لي ، فلا أدري أبشر بالسعادة أم بالشقاوة ، ثم ~~التفت | عن يمينه ويساره فإذا غرماؤه جلوس ، فرفع رأسه إلى السماء ، وقال : ~~اللهم إنك | جعلت الرهاين توثقة لأرباب الأموال في الدنيا ، وانا رهن بين ~~أظهرهم ، فإن كنت | تريد أخذ الرهن منهم فأد إليهم حقوقهم ، فإذا داق يدق ~~الباب ، ففتحوا فإذا رجل | على بغلة ومعه جراب فنزل فدخل ، وقال : أين ~~غرماء أحمد ؟ فقالوا : نحن ، | فأدى إلينا ما كان عليه وخرج ، ومات أحمد - ~~رحمه الله - وكان الدين عليه سبعمائة | دينار . # فمن أدان على الله أدى الله عنه في الدنيا ، ومن ترك وفاء بما عليه وهو ~~غير | جاحد ولا مطول خرج من هذا الوعيد ، والله تعالى أعلم . | PageV01P058 ~~| # | حديث آخر # # حدثنا عصمة بن محمود بن محمد الكندي أبو محمد ، قال : ح ms033 إبراهيم بن | ~~إسماعيل ، قال : ح محمد بن بشار ، قال : ح قيس بن ربيع ، عن أبيه عبد ~~الرحمن | ابن عوسجة ، عن البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال : قال رسول ~~الله - | [ $ ] - : ' زينوا القرآن باصواتكم ' . # قال الشيخ - رحمه الله - : معناه زينوا أصواتكم بالقرآن ، فإن القرآن ~~يزين | صوت المؤمن ، لقوله حين سئل من أحسن الناس صوتا بالقرآن يا رسول ~~الله - [ # | ] - | [ # ] - ؟ قال : ' من إذا قرأ رأيت أنه يخشى الله تعالى ' . # وبرواية أخرى : # حدثنا محمد بن حامد قال : ح محمد بن رجاء ، قال : ح صيار بن عبد الله بن ~~| خارجة ، قال : ح عبد الله بن عمرو ، قال : ح يونس بن يزيد ، عن الزهري ، ~~قال : | بلغنا أن النبي - [ $ ] - قال : ' إن أحسن الناس صوتا بالقرآن الذي ~~| إذا سمعته يقرأ رأيت أنه يخشى الله تعالى ' . | PageV01P059 # فقراءة القرآن من الخاشي زينة لصوته ، فكأنه يقول : زينوا قراءتكم ~~بالخشية لله ، | وحسنوا أصواتكم بقراءة القرآن على خشية من قلوبكم ، وروي ~~عن النبي - [ $ ] - | ذلك نصا ، كما ذكرناه من المعنى ، وهو ما : # حدثنا عبد العزيز بن محمد ، قال : ح عبد الله بن حماد ، قال : ح يحيى بن ~~| بكير ، قال : ح يعقوب بن عبد الرحمن ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، ~~عن | أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - [ # | ] - قال : ' صلوا | في بيوتكم ولا تجعلوها قبورا ، وزينوا أصواتكم ~~بالقرآن ، فإن الشيطان ينفر من البيت | الذي يقرأ فيه سورة البقرة ' . | # حديث آخر $ # حدثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب الفقيه الحارثي - رحمه الله - قال : ح | ~~أبو بكر محمد بن تمام بن عيسى ، قال : ح إسحاق بن محمد بن إسحاق العمي ، | ~~قال : ح أبي عن يونس بن عبيد ، عن الحسن ، عن أنس - رضي الله عنه - قال : | ~~قال رسول الله - [ $ ] - . ' رأس العقل بعد الإيمان بالله التودد | إلى ~~الناس . # قال الشيخ - رحمه الله - : التودد الإتيان بالأحوال التي يودك الناس ~~ويحبونك | من أجلها ، كما روي عن النبي - [ # | ] - أنه قال : ' ازهد فيما في | أيدي الناس يحبك الناس ' . | ~~PageV01P060 | فمن زهد فيما في أيديهم ، وبذل لهم ما عنده وتحمل أثقالهم ، ~~ولم ms034 يكلفهم | حملها من نفسه ، وكف أذاهم عنهم ، وتحمل أذاهم ، وأنصفهم ولم ~~ينصف عنهم ، | وأعانهم ولم يستعن بهم ، ونصرهم ولم ينتصر منهم ، فهذه أوصاف ~~العقلاء ، أي هذه | وأمثالها ، فمن أتى بهذه الأوصاف ، وتخلق بهذه الأخلاق ~~، فقد تودد إليهم ، فلأنه | - [ # ] - أشار إلى التخلق بهذه الأخلاق ، واكتساب هذه الأفعال ، | فمن تخلق ~~بها ، وعاشر الناس عليها ، وعاملهم بها ، وده الناس وأحبوه ، وهذه | أوصاف ~~العقلاء من الناس ، وليس معناه على أنه يريد محبتهم له وودهم إياه ، بل | ~~يفعل ما يفعله لله تعالى ، ولوجوب حق العباد عليه لا لمطالبة الود منهم ، ~~فإذا فعل | العبد ذلك لله تعالى ، أودع الله وده قلوب المؤمنين لأنه تعالى ~~يوده ، فيجعل وده في | قلوب عباده المؤمنين قال الله تعالى : ^ ( سيجعل لهم ~~الرحمن ودا ) ^ [ مريم : 96 ] ، | قيل : أي في قلوب أوليائه . | # | حديث آخر # # حدثنا أبو عمرو الحسين بن علي بن الحسن العطار ، قال : ح أبي عبد الله | ~~أبي ميسرة ، قال : ح يحيى بن محمد ' الحارثي ، قال : ح عبد العزيز بن محمد ~~عن أسامة | ابن زيد ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر - رضي الله عنه ' أن ~~النبي - [ $ ] - | رأى قوما يقرأون القران في المسجد فقال : ' أقرءوا ~~القرآن قبل أن يأتي | قوم يقيمونه إقامة القدح يتعجلونه ولا يتأجلونه ' . # قال الشيخ - رحمه الله - : معناه والله أعلم ، يريدون به العاجلة عرض ~~الدنيا | وحطامها ، والرفعة فيها ، ولا يتأجلونه أي : لا يريدون به الدار ~~الآخرة وما عند الله | فمعناه : أنهم لا يقرأون القرآن للأجلة بل يقرأونه ~~للعاجلة ، فمن أراد به الدنيا ، | وترسل في قرأته ورتله فهو متعجل ، ومن ~~أراد به الآخرة ومر فيه متعجلا قراءته | بعد أداء الحروف حقها فهو متأجل . # الدليل على ذلك ما روي عن ختم عثمان - رضي الله عنه - في ليلة . | ~~PageV01P061 | # | حديث آخر # # حدثنا محمد بن عبد الله العماني ، قال : ح محمد بن هشام هو ابن أبي ~~الدميك ، | قال : ح أحمد بن خباب ، قال : ح عيسى بن يونس ، عن الأعمش ، عن ~~أبي صالح | عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - [ $ ] - : ~~| ' بشروا خديجة ببيت ms035 من قصب لا صخب فيه ولا نصب ' . # قال الشيخ - رحمه الله - : يجوز أن يكون معنى قوله ' لا صخب فيه ' أي : | ~~هو مخصوص لها لا يشاركها فيه أحد ، لأن الغالب في أحوال الناس التنازع في ~~الشيء | المشترك بينهم ، والمنازعة تفضي إلى الصخب ، وما انفرد لأحد شيء لم ~~ينازع فيه ، | فلم يكن هناك صخب ، فعبر عن انفرادها بهذا البيت الذي هو من ~~درة جوفاء بزوال | الصخب فيه ، وإن لم يكن هناك صخب . # وقوله : ' لا نصب ، أي : ليس ذلك جزاء لنصبها ولا تكلفها من الأعمال التي ~~| أتيت عليها ، لكن هذا زيادة وفضل من الله تعالى لها بعد ما أعطاها من ~~الثواب على | أفعالها وأضف لها منه ، والله أعلم . | # | حديث آخر # # حدثنا أبو الحسن محمد بن عمر البختري قال : ح أبو مسلم إبراهيم بن عبد ~~الله | البصري ، قال : ح سليمان بن حرب ، قال : ح شعبة ، ح واقد جده عبد ~~الله بن | عمر ، عن أبيه ، عن جده ، قال : سمعت رسول الله - [ $ ] - يقول : ~~| ' لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ' . | PageV01P062 # قال الشيخ - رحمه الله - : يجوز أن يكون معنى قوله ' كفارا ' أي : كفارا ~~لنعمة | الإسلام تاركين الشكر فيه ، فإن من الشكر على نعمة الإسلام مواصلة ~~أهله وموافقتهم | واجتماع الكلمة فيه ، والتحاب لأجله ، وترك التقاطع ، ~~وبغي بعض على بعض لأن | من أحب شيئا أحب أهله ، ألا ترى إلى قوله - [ # | ] - : ' لا تؤمنون | بي حتى تحابوا ' . | # حديث آخر $ # حدثنا نصر بن الفتح ، قال : ح أبو عيسى ، قال : ح على بن حجر ، قال : ح | ~~أبو الوليد بن محمد الموقري ، عن الزهري ، عن علي بن الحسين ، عن علي بن | ~~أبي طالب - رضي الله عنه - قال : كنت مع رسول الله - [ # | ] . - إذ | طلع أبو بكر وعمر فقال رسول الله - [ # ] - . ' هذان سيدا كهول | أهل الجنة من ، الأولين والآخرين إلا النبيين ~~والمرسلين ، يا علي لا تخبرهما ' . # قال الشيخ - رحمه الله - : معنى توله - [ # | ] - : ' يا علي | لا تخبرهما ' يجوز أن يكون ذلك على معنى لا تخبرهما ~~قبلي كأنه - [ # ] - | أراد أن يكون هو المخبر لهما ، والمبشر لهما بهذه ms036 البشارة ، ليكون ~~ذلك أجل | قدرا ، وأعظم موقعا ، ويكون فضل السبق بالبشارة له ، وتكون هذه ~~الفضيلة من | الفضائل التي لا تكون إلا له [ # | ] . | وليس ذلك إن شاء الله على مخافة الفتنة عليهما ، فقد أخبرهما ~~رسول الله - [ # ] - | بذلك ، وبما هو أعظم منه بقوله : ' إن أهل الجنة ليرون أهل | ~~PageV01P063 | عليين ، كما ترون الكوكب الدري في أفق السماء ، وان أبا بكر ~~، وعمر - رضي الله | عنهما - منهم وأنعما ' . # وقال رسول الله - [ $ ] - ودخل المسجد وأبو بكر ، وعمر | أحدهما عن يمينه ~~، والآخر عن شماله ، وهو أخذ بأيديهما وقال : ' هكذا نبعث يوم | القيامة ' ~~. # وقد تبين في هذا الحديث وغيره من الأخبار أنه أخبرهما فلو كان قوله : ' ~~يا علي | لا تخبرهما ، حفظا لمواضع الفتنة عليهما لم يخبرهما ، وكيف يخاف ~~عليهما الفتنة ، | وهو يعلم أنهما بهذه الصفة ، والمفتون لا يستحق هذه ~~الفضيلة ولا ما هو دونها ، | ومن بلغت رتبته هذه الرتبة عصم من الفتنة ، ~~والإعجاب بالنفس ، لأن الإعجاب | بالنفس من المهلكات ، ومن كان بهذه الصفة ~~لا يجوز أن يهلك ، وقد أخبر النبي | - [ # | ] - بمثل ما أخبرهما به من هو دونهما في الفضيلة مثل عكاشة ، | حين قال ~~رسول الله - [ # ] - : ' يدخل من أمتي الجنة سبعون ألفا | بغير حساب ' فقال عكاشة - رضي ~~الله عنه - : ادعو الله أن يجعلني منهم ، فقال : | ' أنت منهم ' . # وقال لبلال : ' سمعت خشخشتك في الجنة بين يدي ' . | PageV01P064 # وكثيرا من أصحابه بشرهم بالجنة ، ولم يخف عليهم الفتنة ، لعلمه أنهم ~~يعصمون | عن الفتنة ليتم مراد الله فيهم ، فكيف بهما ، وهما - رضي الله ~~عنهما - بحيث لا | يدانيهما في الفضل أحد من الناس من الأولين والآخرين بعد ~~الأنبياء والمرسلين صلوات | الله عليهم . | # | حديث آخر # # حدثنا أحمد بن عبد الله الهروي ، قال : ح أبو بكر جعفر بن محمد الفريابي ~~، ح | أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : ح عبد الرحمن بن محمد المحاربي ، عن عبد ~~الرحمن بن | أيمن ، عن أبية ، قال : قلت لجابر - رضي الله عنه - يعني ابن ~~عبد الله : حدثني | بحديث عن رسول الله - [ # | ] - أرويه عنك ، فقال جابر : كنا مع | رسول الله - [ # ] - يوم الخندق نحفر فيه ms037 فلبثنا ثلاثة أيام ، لا نطعم | شيئا ، ولا نقدر ~~عليه ، فعرضت في الخندق كدية ، فجئت إلى رسول الله - | [ # | ] - فقلت : هذه كدية قد عرضت في الخندق ، وقد رششت عليها الماء ، | ~~فقام رسول الله - [ # ] - وبطنه معصوبة بحجر ، فأخذ المعول ، ثم | سملها ، ثم ضرب ، فعادت ~~كثيبا آهيل . # قال الشيخ - رحمه الله - : معنى عصب النبي - [ # | ] - الحجر | على بطنه عند الجوع : يجوز أن تكون العادة عند العرب أو ~~لأهل المدينة أنهم كانوا | يفعلون ذلك إذا خلت أجوافهم ، وغارت بطونهم ، ~~فشدوا عليها حجرا يعتمدون عليه ، | وكان أصابهم الجوع ففعلوا ذلك ، ففعل ~~النبي - [ # ] - موافقة لهم ، | وليعلم أصحابه أنه ليس عنده طعام استأثر به دونهم ، ~~وأراهم خلاء جوفة كخلاء | أجوافهم ، فإن كان هو - [ # | ] - محمولا في الجوع عن الضعف | الذي يلحقهم عنده ، فإنه قال - [ # ] - حين واصل فواصل أصحابه | فنهاهم عن ذلك ، فقالوا : إنك لتواصل ، فقال ~~- [ $ ] - : ' إني | لست كأحدكم إني أظل عند ربي فيطعمني ويسقني ' . | ~~PageV01P065 # فأخبر أنه محمول فيما يرد عليه من الله ، وما يغنيه من الطعام والشراب ، ~~فإنما | عصب الحجر على بطنه على معنى المساوات بهم والموافقة معهم . # الدليل على ذلك ما روي في الحديث الذي : # حدثنا به نصر بن الفتح ، قال : ح أبو عيسى ، قال : ح عبد الله بن أبي ~~زياد ، | قال : ح سيار ، عن سهل بن أسلم ، عن يزيد بن أبي منصور ، عن أنس ~~بن مالك - | رضي الله عنه - عن أبي طلحة - رضي الله عنه - قال : شكونا إلى ~~رسول الله - [ # | ] - الجوع ورفعنا عن بطوننا عن حجر حجر فرفع رسول الله - [ # ] - | عن حجرين . # ألا ترى أنهم لما شكوا إليه الجوع أظهر لهم ما أظهروا له ، وقال لأبي بكر ~~وعمر | رضي الله عنهما لما خرجا إلى المسجد ليلا فخرج رسول الله - [ $ ] - ~~| فرآهما فقال لهما : ' ما أخرجكما هذه الساعة ' فقال الجوع ، فقال : ' ~~والله ما | أخرجني إلا ، الذي أخرجكما ' أخبرهما بما شكوا إليه من نفسه ~~تطيبا لنفوسهما | ونفوس أصحابه ، وأنه لم يجد طعاما كما لم يجدوا ، فيكون ~~ذلك أسهل عليهم | وأطيب لنفوسهم وأرضى لهم بأحوالهم . # ويجوز أن يكون معنى عصب الحجر منه ms038 على بطنه : إشارة منه لهم إلى أن ~~القوام | الذي بالطعام ليس هو من الطعام ، ولكن القوام بالله عز وجل ، لان ~~الطعام إنما يكون | PageV01P066 | منه القوة والقوام بما يصل منه إلى الجوف ~~، فعمد رسول الله - [ $ ] - | إلى أبعد الأشياء من معاني الفداء به ، فربطه ~~من خارج يريهم أن هذا يقوم له مقام | الطعام الذي يصل إلى الأجواف ، فيكون ~~منه القوام ليقطعهم ذلك عن الاعتماد في | حال الجوع على الطعام ، ويصرفهم ~~إلى الله تعالى في التقوية بما شاء من طعام أو غيره | فيكون اعتمادهم على ~~الله عز وجل درن اعتمادهم على الأسباب ، ويكون هو أول من | فعل ذلك ، ويكون ~~ذلك ممن فعله تأسيا به وقدوة ، فيحملهم تركه الإسوة عن الجوع | الذي حل بهم ~~، ولم يأت في الأخبار أن عيون أصحابه فعلوا ذلك لأنهم أدركوا | إشارته في ~~ذلك ، فلذلك لم يربطوها على بطونهم . # ويجوز أن يكون ربط الحجر منه مقابلة أصحابه بما أظهروه من الضعف والعجز | ~~والحاجة إلى الطعام ، فقابلهم بمثله من نفسه من ضعف البشرية ، وعجز صفة ~~الإنسانية | وأنه يحتاج إلى ما يحتاجون إليه من الطعام على جلالة قدره ، ~~وعلو درجته ، وارتفاع | منزلته عند ربه جل جلاله ، كما قال جل جلاله : ^ ( ~~وما جعلناهم جسدا لا يأكلون | الطعام ) ^ [ الأنبياء : 8 ] ، وقال عز وجل : ~~^ ( وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم | ليأكلون الطعام ) ^ [ الفرقان ~~: 20 ] الآية ، ثم لما أظهروا القوة من نفوسهم من الوصال | أراهم ضعفهم في ~~أحوالهم ، وعجزهم في نفوسهم ، فنهاهم عنه ، فقالوا : إنك | لتواصل ، فقال : ~~' لست كأحدكم إن ربي يطعمني ويسقيني ' ، ثم واصل - [ # | ] - | حتى انسلخ الشهر فقال : ' لو غم علي الشهر لواصلت ' ، قال في | ~~الحديث كالمنكل لهم حين أظهروا قوة من نفوسهم ، وأعلمهم أنه محمول على ضعف ~~| أوصاف البشرية وعجزها بالوارد عليه من ربه عز وجل ، ألا تراه يقول : ' ~~إني لست | كأحدكم ، [ # ] . | PageV01P067 | # | حديث آخر # # حدثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن يعقوب ، قال : ح الحسين بن علي العطار ~~، | قال : ح إبراهيم بن عبد الله العيسى ، قال : ح وكيع ، عن الأعمش ، عن ~~أبي صالح ms039 | عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - [ $ ] - . # ' كل عمل ابن آدم يضاعف ، الحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، قال الله ~~تعالى : | إلا الصوم فانه لي وأنا أجزي به ، يدع طعامه وشهوته من أجلي ، ~~للصائم فرحتان : فرحة | عند إفطاره ، وفرحة عند لقاء ربه ، ولخلوف فم ~~الصائم أطيب عند الله تعالى من رائحة | المسك ، الصوم جنة ، الصوم جنة ' . # قال الشيخ - رحمه الله - : معنى إضافة الصوم إلى نفسه جل اسمه ، يجوز أن ~~| يكون لبعده من الرياء والسمعة ، لأنه يكاد يقع عليه أبصار الناظرين ، ~~فيدخل فيه | الرياء ، ويجوز أن يكون على معنى : أن الصائم لا يطعم ، والله ~~تعالى وصف نفسه | فقال : ^ ( وهو يطعم ولا يطعم ) ^ [ الأنعام : 14 ] ، ~~فكأن الصائم اتصف بصفة من | صفات الله تعالى على قدر ما يليق من البشرية ، ~~وكماله لله على استحقاق الربوبية ، | كما أن العالم منا والكريم والرحيم ~~متصف بصفة يستحقها الله ، وللعبد فيها نسبة على | قدر البشرية ، فلما كان ~~كذلك يجوز أن يكون خصوص الإضافة إلى نفسه لذلك . | وقوله ' أنا أجزي به ' ~~أي على كرم الربوبية لا على استحقاق العبودية ، كأنه تعالى | يقول : إن ~~الذي أتيت به من الإمساك عن الطعام ليس من صفتك ، إنما هو من صفتي ، | فإني ~~أنا الذي لا أطعم غير أنك تكلفت من أجلي ، وتركت طعامك وشرابك لي ، فأنا | ~~أجزيك على قدري . # وقال الشريف أبو الحسن العلوي الهمداني : اختص بالصوم لنفسه ليسلم من ~~العدو | أن يفسده لأنه لا يطمع فيما لله ، ويسلم من الخصوم أن يأخذوه عند ~~الحساب ، فإذا | PageV01P068 | استوفى الخصوم أعمال المؤمنين ، ولم يبق له ~~عمل أخرج الله تعالى ديوان صومه الذي | هو لله تعالى دون العبد ، فيجزيه ~~على ذلك على استحقاق الربوبية ، لأنه له ، وثوابه | على قدره . # وقال أبو الحسن بن أبي ذر - رحمه الله - معنى قوله : أنا أجزي به ، أي : ~~أن | الجزاء به له . قال أبو الحسن : أي معرفتي هي الجزاء له به ، وحسبه ~~ذلك جزاء ، فما | شيء يدانيها ولا يبلغها . # وقول - [ $ ] - : ' للصائم فرحتان فرحة عند إفطاره ، يجوز | أن ms040 يكون فرحه ~~على حصول صومه فلم ينقطع عليه بموت ، أو علة ، أو آفة ، فهو يسر | بذلك ، ~~ويجوز أن يفرح أنه حصل له شيء هو لله خالص لأن الله حكم بذلك فقال : | ' ~~الصوم لي ' ، ومنهم من يفرح بتوفيق ربه إياه على صومه ، فلن يكون عمل إلا ~~به | فيكون فرحة من الله إليه دون ما جاء منه . # ويجوز أن يريد بإفطاره يوم خروجه من الدنيا فإن المؤمن قد صام عن جميع ~~لذاته | وشهواته المحرمة عليه أيام ( ) أفطر الصائم وإن لم يأكل ، فالمؤمن ~~إذا | غربت شمس حياته في الدنيا أفطر من صيامه عن شهواته وذلك حين فرحه ، ~~قال النبي [ # | ] | - [ # ] - : ' تحفة المؤمن الموت ' : # حدثناه حاتم بن عقيل ، قال : : ح يحيى بن إسماعيل ، قال : ح يحيى بن ~~الحماني | قال : ح ابن مبارك ، عن يحيى بن أيوب ، عن بكير بن عمر ، عن عبد ~~الرحمن بن | زياد ، عن أبي عبد الرحمن الحبلى ، عن عبد الله بن عمرو ، عن ~~رسول الله - | [ $ ] - . | PageV01P069 # ' وفرحة عند لقاء ربه ' وهو النظر إليه جل جلاله لأنه قال له : ' أنا ~~أجزي به ' | أي أنا أجزيك النظر إلي لا أن يكون ذلك جزاء لعملك ، ولكني ~~أجزيك فضلا ومنة | والله أعلم . # وقوله : ' وخلوف فمه أطيب عند الله تعالى من ريح المسك ' أي من ريح المسك ~~| عند الخلق ، أي كما أنهم يحبون ريح المسك ويؤثرونه ويرضون به ، ويختارونه ~~كذلك | الله عز وجل يحب خلوف فم الصائم ويؤثره ويرضى به ويختاره . # وقوله : ' الصوم جنة ' يجوز أن يكون جنة في الدنيا من المعاصي والسفه على ~~| الناس ، والغيبة لهم ، ومجازاة من أساء إليهم قولا وفعلا ، فقد قال رسول ~~الله - | [ # | ] - : ' إن جهل على أحدكم جاهل وهو صائم فليقل إني صائم | اليوم ، ~~معناه والله أعلم : أن لا يجاز به على جهله ، وليقل لنفسه إن طالبته ~~مجازاته . | إني صائم ، ولا ينبغي للصائم أن يجهل ويسفه ، ويمنعه عن الغيبة ~~، فقد قال رسول الله - | [ # ] - : ' من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة بأن | يدع طعامه ~~وشرابه ' ، أخبر أن الصيام ترك ما ينهى الله ms041 تعالى عنه من قول وعمل ، | ~~PageV01P070 | وليس هو بترك الطعام والشراب فقط ، فالصيام جنة تستره وتحول ~~بينه وبين المعاصي ، | وهو جنة في الآخرة من النار ، فيجوز أن لا يكون ~~للناس سبيل على الصائم كما أنه لا | سبيل لها على مواضع الوضوء من العبد ، ~~لان الصوم يعم جميع البدن ، فلا يكون | للنار سبيل فهو له منها جنة ، والله ~~أعلم . # ومعنى آخر في تخصيص الصوم وهو : أن في الصوم معنى الإعراض عن النفس | ~~طلبا لمرضاة الله ، والإعراض عن النفس ترك حظوظها ، وحظوظ النفس هو الطعام ~~| والشراب والرفث إلى النساء . # فمن ترك هذه الأشياء فقد ترك حظوظ النفس وشهواتها ولذاتها ، ومن ترك ذلك ~~| فقد أعرض عن نفسه ، ومن أعرض عن نفسه ابتغاء وجه الله لم يبق بينه وبين ~~الله | حجاب ، لأن الحجب ثلاثة : الخلق ، والدنيا ، والنفس ، فالخلق ~~والدنيا إنما يحجبان | إذا كانا لحظ النفس ، فمن أعرض عن نفسه فقد أعرض عن ~~الدنيا والخلق فحصل | الصوم إعراضا . عن النفس ، والإعراض عنها وصول إلى ~~الله . # فلذلك قال : ( الصوم لي ' وليس هذا المعنى في شيء من الفرائض غير الصوم | ~~والصلاة ، لأن وقت الصلاة وقت يسير ، فهو إذا فرغ منها رجع إلى جميع حظوظه ~~، | ووقت الصوم يمتد لأنه من طلوع الفجر إلى غروب الشمس . | وجملة الشرائع ~~الإسلام ، والذي بني عليه الإسلام خمس : شهادة أن لا إله | إلا الله ، ~~وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، وحج البيت . . # وليس معنى الإعراض عن النفس على طول المدة إلا في الصوم ، الدليل على هذا ~~| قوله ' يدع طعامه وشهوته من أجلي ' ، أخبر أن تركه طعامه وشهوته هو شيء ~~لله | لا لغيره ، والله تعالى أعلم . | PageV01P071 | # | حديث آخر # # حدثنا حاتم بن عقيل ، قال : ح يحيى بن إسماعيل ، قال : ح يحيى الحماني ، ~~| قال : ح أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة - رضي الله ~~| عنه - قال : قال رسول الله - [ $ ] - : ' أتاكم أهل اليمن ، هم ألين | ~~قلوبا ، وأرق افئدة الإيمان يمان ، والحكمة يمانية ، رأس الكفر قبل المشرق ~~' . # قال الشيخ - رحمه الله - . : وصفهم - [ $ ] - بلين القلوب | ورقتها ، ثم ms042 ~~نسب الإيمان والحكمة إليهم ، كأنه أخبر أن بناء الإيمان على الشفقة على | ~~خلق الله عز وجل ، والرقة عليهم ، إذ كان ذلك صفة من نسب الإيمان إليهم ~~بقوله : | ' الإيمان يمان ' . # والحكمة هي : الإصابة لما يرضى به الله ، وما يحبه ، وترك ما يسخطه ~~ويكرهه ، | ولا ينال ذلك إلا برقة القلب وصفائه ، فيشهد فيه زواجر الحق ، ~~لأن زواجر الله في | قلب كل مؤمن ، فمن كان أصفى قلبا فإنه أحسن إدراكا ~~لذلك الزاجر ، وأشد إصابة له | لذلك نسب الحكمة إلى من رق قلبه ، ويكون ذكر ~~القلب والفؤاد عبارة عن شيء | واحد ، ويجوز أن يكون الفؤاد عبارة عن باطن ~~القلب فإن الحكماء قالوا : الصدر | خارج القلب ، والفؤاد داخله ، فوصف ~~القلب باللين ، والشيء اللين ينثني وينعطف | وهو التقلب ، وسمي القلب قلبا ~~لأنه متقلب ، قال ابن عباس رضي الله عنهما . إنما | سمي القلب قلبا لأنه ~~يتقلب ، قال رسول الله - [ # | ] - . ' مثل | القلب مثل ريشة بفلاة من الأرض تقلبها الرياح ظهرا لبطن ~~' والمتقلب يتقلب إلى | كذا ، فكأنه وصف أهل اليمن بأن قلوبهم ألين وأكثر ~~تقلبا وتثنيا ، وأن تثنيها وانقلابها | PageV01P072 | إلى الإيمان والحكمة ~~أكثر منهما إلى غيرهما ؟ لأن أفئدتهم أرق فهي أكثر شهودا للغيب ، | لأن ~~الشيء الرقيق أنفذ في خلال الأشياء المانعة ، والحجب الساترة من الشيء ~~الغليظ ، | ومن خرق الحجب أدرك الإيمان وحقيقته ، والحكمة التي هي التكلم ~~عن الله عز وجل . | ويجوز أن يكون أشار بلين القلب أي خفض الجناح ، ولين ~~الجانب ، والانقياد | والاحتمال ، وترك العلو والترفع ، لأن هذه الأفعال ~~إنما تظهر ممن لان قلبه ، وهي | أوصاف الظاهر ، وأشار برقة أفئدتهم إلى ~~شفقتهم على الخلق والرحمة لهم ، والرأفة | بهم ، والتعطف عليهم ، و النصح ~~لهم ، وأن يحبوا لهم ما يحبون لأنفسهم ، وهذه | أوصاف الباطن ، فكأنه أشار ~~إلى أنهم أحسن أخلاقا ظاهرا وباطنا ، وقد قال النبي - | [ # ] - : ' أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا ' . # فقوله : ' الإيمان يمان ' أي أهل اليمن اكمل الناس إيمانا ، وتكون الحكمة ~~من | أوصاف من كمل إيمانه ويقينه ، ويجوز أن يكون وصفه لهم بلين القلوب ~~إشارة إلى | قبول الحق ، لأن أهل اليمن ms043 أجابوا إلى الإسلام بالدعوة دون ~~المحاربة والقتال ، فقبلوا | الحق للين قلوبهم ، لأن من قسا قلبه لا يقبل ~~الحق وإن كثرت دلائله وقامت حججه ، | وقال الله تعالى : ^ ( فقلنا اضربوه ~~ببعضها كذلك يحيى الله الموتى ويريكم آياته لعلكم | تعقلون . ثم قست قلوبكم ~~من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة ) ^ [ البقرة : 73 - | 74 ] أخبر أن ~~من قسا قلبه لا يرجع إلى الحق وإن ظهرت أعلامه ، والآيات إنما يعقلها | من ~~كانت صفته ضد صفة القاسية قلوبهم ، ولذلك نسب الإيمان إليهم لأنهم قبلوه من ~~| غير عنف ، ونسبهم إلى الحكمة لأن الحكمة هي الإصابة للحق ، فأصابوا الحق ~~فآمنوا | للين قلوبهم ومواتاتهم وقبولهم الحق . # ويجوز أن يكون معنى قوله : ' أرق أفئدة ' إشارة إلى توسطهم في مشاهدات | ~~القلوب ، ومنازلات الأسرار ، وذلك أنهم قالوا . إن الفؤاد عين القلب ، ~~فكأنه أشار | PageV01P073 | إلى أن في نظرهم إلى أحوال الغيوب رقة ، وأنهم ~~في هذه الصفة ليسوا بذلك ، | وبذلك تشهد أحوالهم ويعرفها من شاهدهم ، كأنه ~~أشار إلى أنهم في الأحوال الظاهرة | أقوى منهم في الأحوال الباطنة ، والله ~~تعالى أعلم . | ويدل على ذلك ما حدثنا عبد العزيز قال : حدثنا محمد بن ~~إبراهيم السكندي ، | قال : ح محمد بن إسحاق العدوى ، قال : ح ابن أبي ~~الزناد ، عن أبيه ، عن الأعرج ، | عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال ~~رسول الله - [ $ ] - : | ' آتاكم أهل اليمن هم أضعف قلوبا ، وأرق أفئدة ، ~~والفقه يمان ، والحكمة يمانية ' . # ويدل على ذلك إجابة الكثير منهم : الأسود العنسي ، وطليحة الأسدي لما ~~تنبآ بعد | النبي - [ # | ] - فذلك لرقة أفئدتهم ، وضعف رؤية أفئدتهم ، لأن | الفؤاد عين القلب ~~لما ضعف إبصار قلوبهم لم يشاهدوا ما أجابوا إليه أول مرة من صحة | نبوة ~~محمد - [ # ] - فلما دعاهم غيره أجابوه ، وهذه صفة عوامهم | فأما خواصهم فرقت ~~أفئدتهم فنفذت في خلال الحجب فخرقتها فشاهدت العيوب فقوي | إيمانهم فثبتوا ~~عليه . # قوله - [ $ ] - : ' رأس الكفر قبل المشرق ' يجوز أن يكون | المراد فيه ~~كفر النعمة ، لا كفر الجحود ، وذلك أن أكثر الفتن التي كانت في الإسلام | ~~ظهرت من قبل المشرق ، وهو العراق وما وراءه ، فإن ms044 الجمل وهو أعظم الفتن ~~التي | كانت في الإسلام بعد قتل عثمان - رضي الله عنه - كان بالعراق ، ~~وكذلك الصفين | والنهروان ، وقتل الحسين - رضي الله عنه - بالعراق ، وفيها ~~كانت فتنة ابن الزبير تسع | سنين ، وفتنة الجماجم ، قالوا : قتل فيها ~~خمسمائة من قراء التابعين ، ثم فتنة أبي مسلم | كان ظهوره من قبل المشرق ، ~~هذا وغيرها من الفتن والأحداث أكثرها كانت من قبل | المشرق ، وسبب الفتنة ~~وإراقة دماء المسلمين كفران نعمة الإسلام . | PageV01P074 # ويجوز أن يكون المراد فيه الكفر الذي هو ضد الإيمان ، ويكون ذلك خروج | ~~الدجال ، فإن أكثر الروايات على أن خروجه يكون من قبل الترك . # حدثنا حاتم بن يحيى ، ح الحماني ، ح علي بن مسهر ، عن عاصم بن كليب ، | ~~عن أبيه ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال : أيها الناس إن رسول ~~الله - | [ # | ] - حدثنا أن أعور الدجال مسيح الضلالة يخرج من قبل المشرق في | حديث ~~ساقه . | # حديث آخر $ # حدثنا حاتم بن عقيل ، ح يحيى بن حماد ، ح يحيى الحماني ، ح أبو معاوية ، ~~| عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول ~~| الله - [ $ ] - ' يقول الله تعالى : أنا عند ظن عبدي بى ، وأنا معه | حين ~~يذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ ~~| خير منهم ، وإن اقترب إلي شبرا اقتربت إليه ذراعا ، وإن اقترب إلي ذراعا ~~اقتربت إليه | باعا ، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة ' . # قال الشيخ : يجوز أن يكون معنى قوله ' أنا عند ظن عبدي ' أي : بالكفاية ~~إذا | استكفاني ، والكلاءة له إذا استكلأني ، والإقبال عليه إذا أناب إلي ، ~~والإجابة له إذا | دعاني ، والقبول منه إذا عمل لي ، والمغفرة له إذا ~~استغفر لي ، لأن هذه الأوصاف لا | تظهر من العبد إلا إذا أحسن بالله ظنه ، ~~وقوي يقينه . | PageV01P075 # وقوله : ' فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ' يجوز أن يكون معناه : إن ~~خلا | بذكري اخليت ستره عن سواي ، وإن أخفى ذكره لي إجلالا لقدري ، وتعظيما ~~لحقي | وغيرة على الذكر لي اخفيته في غيبي فلا اطلع ms045 عليه إلا احبائي غيرة ~~عليه مني ، وأغيبه | في غيب غيبي فلا يكون لشيء إليه طريق فيشغله عني فيكون ~~سري بين خلقي كما كنت | سره في خلقي . # وفي بعض الروايات ' من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ' فيجوز أن يكون | ~~معناه : من ذكرني في نفسه هو الذي ذكرته في نفسي كأنه يقول : من ذكرني في ~~نفسه | هو الذي ذكرته في نفسي ، أي : في غيبي قبل ايجادي له ، وقبل ذكره لي ~~وقبل | كل قبل في أزل الآزال ، وسابق العلم والله أعلم . # وإن ذكرني في ملأ ' افتخارا بي وإجلالا بين خلقي ، ذكرته في ملأ خير منهم ~~| مباهاتا به ، وتعظيما لقدره بين ملائكتي اللذين هم افضل ممن ذكرني فيهم ~~وهم المؤمنون | مباهاة كقوله ^ ( إني جاعل في الأرض خليفة ' [ البقرة : 30 ~~] الآية ، فأجاب : إني | أعلم ما لا تعلمون . # ويجوز أن يكون معنى قوله : ' في ملأ خير منهم ' أي خير منهم حالا لأن | ~~الملائكة أحوالهم حالة واحدة ، وهي الحالة المرضية لقوله تعالى : ^ ( ~~يسبحون الليل | والنهار لا يفترون ) ^ [ الأنبياء : 20 ] وقال : ^ ( لا ~~يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما | يؤمرون ) ^ [ التحريم : 6 ) ، والمؤمنون ~~يتفاوت أحوالهم ، ويختلف اوقاتهم بين طاعة | وضدها ، وفتور وتقصير ، وجد ~~وتوفير ، فأولئك الملأ الذين هم الملائكة في أحوالهم | خير من الملأ الذين ~~هم المؤمنون ، وإن لم تكن الملائكة خيرا منهم في الفضل . # ومعنى قوله ' وإن اقترب إلي ' أي بالقصد والنية شبرا قربته مني توفيقا ~~وتيسيرا | ذراعا ، وإن اقترب إلي بالعزم والاجتهاد ذراعا قربته مني ~~بالهداية والرعاية باعا ، وإن | اتاني معرضا عما سواي يمشي آويته إلى كنفي ~~فيفوت من سواي آثرا فيه ، أو طريقا إليه | كأنه يقول : من اعرض عما سوى ~~الله ، وأقبل على الله مسرعا خوفا أن يدركه شيء | فيقطعه عن سيره إلى الله ~~، وإقباله على الله آويته إلي وحلت بينه وبين كل قاطع | وسبقت به كل مانع ، ~~والله أعلم . | PageV01P076 | وعلى الرواية الأخرى وهي ما روي : ' من اقترب ~~إلي شبرا ، ومن اقترب إلي | ذراعا ، ومن أتاني يمشي ، فمعناه إن شاء الله : ~~إن الذي اقترب مني ms046 شبرا بالطاعة هو | الذي اقترب منه ذراعا بالتوفيق ، ~~والذي اقترب مني ذراعا بالإخلاص هو الذي اقترب | منه باعا بالجذب ، ومن ~~أتاني مشاهدا لي هو الذي هرولت إليه برفع أستار الغيوب بيني | وبينه ، ~~فيكون بمعنى : من الذي ، ويكون قوله : اقتربت إليه خبرا ، كما قال النبي [ # | ] | : ' من كنت مولاه فعلي مولاه ' ، معناه علي مولى من | كنت مولاه ، ~~كذلك قوله : من اقتربت إليه ، أي : اقتربت إلى من اقتربت إليه ، | ويجوز أن ~~تكون معاني هذه العبارات كأنه سؤال وجواب كما قال عز وجل : ^ ( لمن | الملك ~~اليوم لله الواحد القهار ) ^ [ غافر : 16 ] فكأن الجواب من الذي منه السؤال ~~. | # حديث آخر $ # قال : # حدثنا عبد العزيز بن محمد ، قال : ح محمد بن إبراهيم البكري ، قال : ح | ~~إسحق الفروي ، قال : ح ابن أبي الزناد ، عن موسى بن أبي عثمان ، عن أبي ~~هريرة | - رضي الله عنه - أن رسول الله - [ $ ] - قال : ' خلق الله آدم على ~~| صورته طوله ستون ذراعا ' . # قال أبو الزناد : ولا أعلم إلا أن الأعرج حدثني بذلك . # قال الشيخ : ومعنى قوله : خلق الله آدم على صورته التي كان عليها يوم | ~~قبض ، أي : لم يكن علقة ، ثم مضغة ، ثم عظما ، ثم مكسوا لحما ، ثم طفلا ، | ~~PageV01P077 | ثم بالغا أشده ، ثم شيخا ، أي لم يخلق اطوارا ، بل خلق على ~~الصورة التي كان | بها ، ويقال : خلق على صورته فكان في الأرض حين اهبط ~~إليها على صورته التي | كان في الجنة عليها لم تتغير صورته التي اهبط فيها ~~إلى الأرض ، ولم ينتقص طوله ، | ولا سلب نوره ، يدل عليه قوله ' طوله ستون ~~ذراعا ' ، أي على هذا الطول خلق ، | ولم يكن في الجنة اطول منه في الأرض ، ~~ولا أقل نورا ، ولا أدنى حالا فيها منه في | الجنة . # ويجوز أن يكون معنى صورته : أي صورة حاله ، وأن يكون متفاوت الحال متغاير ~~| الوصف ، فيوصف مرة بالغوية ، ومرة بالهداية ، وبالعصيان والتوبة . قال ~~الله تعالى : | ^ ( وعصى آدم ربه فغوى ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى ) ^ [ ~~البقرة : 121 - 122 ] | ووصفه بالعلم مرة ، وبالجهل أخرى فقال : ^ ( وعلم ~~آدم الأسماء كلها ) ^ [ البقرة ms047 : 31 ] | وقال : ^ ( وحملها الإنسان إنه كان ~~ظلوما جهولا ) ^ [ الأحزاب : 72 ] . # وهذا إلى سائر أحواله في تباينها ، وأوصافه في تغايرها ، ثم ما اكرمه به ~~من | فضله واختصه ، واصطفاه ، واستخلصه ، واجتباه ، وكان خليفته في أرضه ~~وقبلة | ملائكته ، وقسيم أهل ناره وجنته ، علمه الأسماء ، وألهمه الحمد ~~والثناء ، فكان خلقه | عز وجل بهذه الاوصاف ، وعلى صورة هذه الاحوال ، وهذا ~~كما قال الله تعالى : | ^ ( ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ) ^ [ هود : ~~118 - 119 ] ولذلك قيل | خلقهم ليكونوا مختلفين . # وقال جل جلاله : ^ ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) ^ [ الذاريات : ~~56 ] . # فلذلك خلق الله تعالى آدم ليكون على هذه الأوصاف ، وما لا يحصى من الحكمة ~~| فيه فكان معنى قوله : خلق آدم على صورته ، أي : خلقه ليكون صورة حاله هذه ~~| الصورة وخلق سائر الخلائق عل حالة واحدة ، خلق الله الملائكة للطاعة لا ~~غير ، | والشياطين للعصيان لا غير ، والبهائم وسائر الحيوان للتسخير لا غير ~~، وفي رواية أخرى | أنه ' خلق آدم على صورة الرحمن ' . # أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن أحمد البجلي ، قال : ح منصور بن نصر ، | ~~قال : ح أبو جعفر بن محمد بن محمد عبد الله ، قال : ح إسحاق بن إسماعيل ، ~~قال : | ح جرير بن عبد الحميد ، عن الاعمش ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن عطاء ~~بن أبي رباح | PageV01P078 | عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال : قال رسول ~~الله [ $ ] : | ' لا تقبحوا الوجوه فإن آدم على صورة الرحمن ' . # فإن كان محفوظا فيجوز أن يكون معناه أي خلقه على الصورة التي ارتضاها | ~~الرحمن أن تكون صورة لآدم إذ لم يكن في خلق الله خلق على صورته في البنية ، ~~| والحال إذ الملائكة على حالة واحدة والله أعلم بصورة بنيتهم غير أن ~~الاخبار وردت بأنه | لم يكن قبله شيء من المخلوقين على صورته وخلقته قال ~~الله تعالى : ^ ( لقد خلقنا | الإنسان في احسن تقويم ) ^ [ التين : 4 ] . # وقيل : أن قوله ' خلق آدم على صورته ' كان عقيب قوله : ' لا تقولوا قبح ~~الله | وجهك فإن آدم خلق على صورته فإن الله خلق آدم على صورته ' أي ms048 على ~~صورة هذا | المقبح وجهه ، وقال : - [ # | ] - : ' إذا ضرب أحدكم خادمه فليتجنب | الوجه ' ، ثم قال : ' فإن الله ~~خلق آدم على صورته ' ، أي على صورة هذا | المضروب والمقبح وجهه ، وهذا كما ~~قال - [ # ] - : ' تسمون أولادكم | محمدا ثم تلعنونهم ' . | PageV01P079 | # حدثناه محمود بن إسحاق أبو إسحق الخزاعي ، قال : ح حريث بن عبد الرحمن ، ~~| قال : ح محمود بن غيلان ، قال : حد أبو داود الطيالسي ، عن الحكم بن عطية ~~، عن | ثابت ، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - [ $ ~~] - | : ' تسمون اولادكم محمدا ثم تلعنونهم ' . # إجلالا لاسمه - [ # | ] - وتكريما لصورة آدم - [ # ] - | # | حديث آخر # # حدثنا عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم ، قال : ح أبو ثابت محمد بن عبيد ~~الله | المدني ، قال : ح عبد الله بن وهب ، قال : أخ أبو يحيى بن سليمان ، ~~عن هلال بن | علي ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن ~~رسول الله - [ $ ] - | قال : ' من قال أنا خير من يونس بن متى فقد كذب ' . # وفي حديث آخر : ' لا تفضلوني على أخي يونس ' . # قال الشيخ - رحمه الله - : ويجوز أن يكون معنى قوله : ' من قال أنا خير ~~من | يونس بن متى فقد كذب ' أي من قال : أنا خير منه في النبوة والرسالة ، ~~ذلك أن | الرسالة والنبوة معنى واحدا لا تفاضل فيها بين الأنبياء والمرسلين ~~، وإنما التفاضل في | تفضيل الله من شاء منهم بعد النبوة والرسالة ، وما ~~يحدث لهم من الأحوال التي تبين | PageV01P080 | شرفهم وفضلهم عنده عز وجل ، ~~ومعنى تخصيصه يونس بتسميته من بين سائر الأنبيا ، | يجوز أن يكون لأن الله ~~تعالى وصف يونس اوصاف يسبق إلى الأوهام إنحطاطه في | الدرجة ، وانخفاضه في ~~المنزل ، وذلك انه تعالى قال : ^ ( فظن أن لن نقدر عليه ) ^ | [ الأنبياء : ~~87 ] ، وقال : ^ ( إذ ابق إلى الفلك المشحون ) ^ [ الصافات : 140 ] وقال | ~~^ ( فالتقمه الحوت وهو مليم ) ^ [ الصافات : 142 ] وقال ^ ( لولا أن تداركه ~~نعمة من | ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم ) ^ [ القلم : 49 ] ، وقال النبي - [ ~~$ ] - | ' إن النبوة أثقالا ، وإن يونس تفسخ منها الربع ' . # فحفظ - [ # | ] - موضع الفتة من أوهام بعض من يسبق إليها منه | أن ms049 هذه الأوصاف خرجت ~~في نبوئته ، أو اخلت برسالته ، أو قدحت في الاصطفاء | القديم منه تعالى ~~إياه ، أو حطت من رتبته ، أو أوهنت قوى عصمته كما حفظ - [ # ] | - موضع الفتنة على الأنصاري الذي مر به عشاء وهو قائم مع صفية | فقال ~~: ' أما إنها صفية بنت حيي ' فقال الأنصاري : سبحان الله يا رسول الله - [ # | ] - فقال | - [ # ] - : ' إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ' . # هذا معنى الحديث إن شاء الله ، فأخبر - [ # | ] أنه مع ما وصفه | الله تعالى من هذه الأوصاف نبيه الكريم ورسوله ~~المصطفى ، وهو من هذه الأوصاف | ليس بأدون درجة مني في النبوة والرسالة مع ~~أني سيد ولد آدم ، وأكرم الخلق على الله | تعالى ، وأدناهم منزلة مني ، ~~وأقربهم وسيلة اليه ، وأول شافع ، وأكرم مشفع ، إلى | سائر فضائله - [ # ] - التي وصفها وما عند الله له لم يعلمه إلا الله | تعالى - [ # | ] - وعلى جميع الأنبياء . | PageV01P081 | # حديث آخر $ # قال حدثنا حاتم بن عقيل ، قال : ح يحيى بن إسماعيل ، قال : ح يحيى بن | ~~عبد الحميد ، قال : ح شريك ، عن ابن وهب ، عن أبيه ، عن أبي هريرة - رضي | ~~الله عنه - عن النبي - [ $ ] - قال : ' إن الله تعالى يحب إذا انعم على | ~~عبده نعمة أن يرى اثرها عليه ' . # قال الشيخ الإمام الزاهد - رحمه الله - : يجوز أن يكون معنى ' أثرها عليه ~~' | الشكر لله عز وجل بالعمل الصالح فيه ، والثناء عليه ، والذكر له ظاهرا ~~وباطنا ، | والإفضال منه ، والجود على الاغبار ، والعطف على الجار ، ~~والإنفاق من فضل ما | عنده ، والإنفاق منه في وجوه القرب ، كما قال الله ~~تعالى في قصة قارون : ^ ( إذ قال له | قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين ~~وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنسى نصيبك | من الدنيا واحسن كما ~~أحسن الله إليك ) ^ [ القصص : 76 - 77 ] ، وهو أن يبدأ | بالإنفاق منه على ~~نفسه ، ثم على عياله وولده ، فيرى أثر الجدة عليه زيا وانفاقا شكرا | لله ~~تعالى بالعمل الصالح ، والثناء عليه باللسان . # هذا في النعمة التي هي سعة المال ، فأما النعمة الدينية فأولى واحق ، وهو ~~ممن | أوتي علما باستعمال علمه ، وذم ms050 جوارحه ، وتهذيب اخلاقه ، ورياضة نفسه ~~، ولين | الجانب ، وخفض الجناح ، والحلم عن السفيه ، والإعراض عن الجاهل في ~~خشيته من | الله تعالى : قال الله عز وجل ^ ( إنما يخشى الله من عباده ~~العلماء ) ^ [ فاطر : 28 ] ثم | تعليم الجاهل ، وتأديب الغير ، وبثه العلم ~~في اهله ، ووضعه في حقه في تواضع ولين | وبر وإشفاق ، وممن انعم الله تعالى ~~عليه بالولاية للمسلمين بالدفع عنهم ، والنظر لهم | والإنصاف فيما بينهم ، ~~وبسط العدل والحكم بالقسط إلى سائر ما يجب عليه ، وهذا | يدخل أن الله ~~تعالى في كل نعمة أنعم الله بها على العباد ومما يطول شرحه . | PageV01P082 ~~| # | حديث آخر # # قال حدثنا عبد العزيز بن محمد ، قال : ح محمد بن إبراهيم البكري ، قال : ~~ح محمد بن | إسماعيل ، قال : حدثني أبو ضمرة ، عن ابن عجلان ، عن القعقاع ، ~~عن | أبي صالح ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - [ $ ] - | ~~قال : ' إن الدين النصيحة ، إن الدين النصيحة ' قيل لمن يا رسول الله ؟ قال ~~: ' لله | ولكتابه ، ولرسوله ، ولأئمة المؤمنين ، ولعامتهم ' . # قال الشيخ الإمام المصنف - رحمه الله - : قال أبو الحسن بن أبي ذر - رحمه ~~الله - | النصح في الجملة عندي هو : فعل الشيء الذي به الصلاح والملائمة ، ~~مأخوذ من | النصاحة ، وهي السلوك التي يخاط بها ، وتصغيرها نصيحة ، يقول ~~العرب : هذا | قميص منصوح أي : مخيط ، ونصحته أنصحه نصحا إذا خطته ، وإنما ~~اختلفت النصح | في الأشياء لاختلاف أحوال الأشياء : # فالنصح لله عز وجل هو : وصفه بما هو اهله ، وتنزيهه عما هو ليس بأهل له | ~~عقدا وقولا ، والقيام بتعظيمه والخضوع له ظاهرا وباطنا ، والرغبة في محابه ~~، والبعد | من مساخطه ، وموالاة من اطاعة ، ومعاداة من عصاه ، والجهاد في ~~رد العاصين إلى | طاعته قولا وفعلا . # وإرادة النصيحة لكتابه ، إقامته في التلاوة ، وتحسينه عند القراءة ، ~~وتفهم ما فيه | واستعماله ، والذب عنه من تأويل المحرفين ، وطعن الطاعنين . # والنصيحة للرسول - [ $ ] - : مؤازرته ونصرته ، والحماية من | ذويه حيا ~~وميتا ، وإحياء سنته بالطلب ، وإحياء طريقته في بث الدعوة ، وتأليف | ~~الكلمة ، والتخلق بأخلاقه الظاهرة . # والنصيحة للأئمة معاونتهم على ما تكلفوا القيام به ، وفي بعض النسخ ' على ~~ما ms051 | تكلفوا القيام به ' في تنبيههم عند الغفلة ، وتقويمهم عند الهفوة ، ~~وسد خلتهم عند | PageV01P083 | الحاجة ، ونصرتهم في جميع الكلمة عليهم ، ~~ورد القلوب الناضرة إليهم . # والنصيحة لجماعة المسلمين : الشفقة عليهم ، وتوقير كبيرهم ، ورحمة صغيرهم ~~، | وتفريج كربهم ، والسعي فيما يعود عليهم في الآجل ، ودعوتهم إلى ما ~~يسعدهم ، | وتوقي ما يشغل خواطرهم ، وفتح باب الوسواس عليهم ، وإن كان في ~~نفسه حقا | وحسنا . # ومن النصيحة للمسلمين رفع مؤنة بدنه ، ونفسه ، وحوائجه عنهم والله أعلم . ~~| # | حديث آخر # # قال : ح نصر بن الفتح ، قال : ح أبو عيسى ، قال : ح محمد بن عمرو بن | ~~نبهان بن صفوان الثقفي البصري ، قال : ح روح بن اسلم ، قال : ح شداد أبو ~~طلحة | الراسبي ، عن أبي الوازع ، عن عبد الله بن مغفل - رضي الله عنه - ~~قال : ' قال | رجل للنبي - [ # | ] - : إني لأحبك ، فقال النبي - [ # ] - | ' أنظر ما تقول ' قال : والله إني لأحبك - ثلاث مرات - قال : ' إن ~~كنت | تحبني فأعد الفقر تجفاقا ، فإن للفقر أسرع إلى من يحبني من السيل إلى ~~منتهاه ' . # قال الشيخ الإمام المصنف - رحمه الله - يجوز أن يكون معنى قوله : ' فأعد ~~| للفقر تجفافا ' أي : إنك ادعيت دعوى كبيرة ، ومن ادعى شيئا طولب بالبينة ~~عليه | فكأنه قال : إنك مطالب بصحة دعواك بالاختبار لك بالصبر تحت اثقال ~~الفقر ، وتحمل | مكروهه ، وتجرع غصصه ، فاستعد لذلك فإن ذلك كائن ، ومما ~~يدل على ذلك كذلك | قوله - [ # | ] - له : انظر ما تقول ، كأنه ينهه على ما ادعاه من محبته | إياه ظنه ~~أمر له غور ، وليس ذلك بهين ، وعلم النبي - [ # ] - أنه إنما | يقول ما يقول عن غفلة لعظم ما ادعاه ، وحسبان منه ، ~~وسلامة صدر ، وليس بقوله | على التيقظ والعلم وتحقق معناه . # الا ترى أن في الحديث : ' أن رجلا أتاه ' دل على انه ليس من عليه أصحابه ~~، | ومن الذين لهم فضل العلم بالله عز وجل . | PageV01P084 | قال الشيخ ~~الإمام الزاهد - رحمه الله - العارف المصنف - رحمه الله - : ويجوز | أن ~~يكون معنى قوله - [ # | ] - : ' فأعد للفقر تجفافا ' تنبيها له ، | وحثا على العمل ، واستعدادا ~~لفقر يوم الحساب ، كأنه يقول له : لا تتكل على ذلك | واعمل كي ms052 لا تأتي يوم ~~القيامة وليس لك عمل ، كما قال النبي - [ # ] - | : ' يا فاطمة ابنة محمد اشتري نفسك من الله تعالى | فإني لا املك ~~لك من الله تعالى شيئا ، يا صفية عمة رسول الله | اشتري نفسك من الله تعالى ~~فإني لا أملك لك من الله تعالى شيئا ' حثا لهم على | العمل ، وترك التفريط ~~فيه اتكالا على قرب النسب منه [ $ ] . # ويجوز أن يكون النبي - [ # | ] - علم من الرجل نظرا إلى نفسه ، | وإلى اوصافها بعين التعظيم ، فصرفه ~~عن نظره إلى أوصافه بعين التعظيم والاتكال عليها | وهو - [ # ] - وإن دعاه إلى عمل لفقر يوم الحساب وعمله صفته ، | فإنه دعاه إليه جدا ~~واجتهادا فقد دعاه عنه إتكالا عليه وسكونا إليه ، ويدل على انه أراد | به ~~فقر يوم القيامة قوله - [ # | ] - : ' أعد للفقر تجفافا ' والتجفاف إنما | يكون لرد الشيء ، والحول ~~بينه وبينك ، وفقر الدنيا لمن احب رسول الله - [ # ] - | جائزة من الله وعطاء ، وعطاء الله وجائزته لا ترد ، فدل قوله - [ # | ] | ' أعد للفقر تجفافا ' أي لفقر يوم القيامة ليصرفه عنك ، أو يجوز | ~~أن يريد الفقر الذي هو قلة المال ، والضر وعدم المرافق ، وهو الفقر المعروف ~~، ويكون | معنى قوله - [ # ] - ' فأعد للفقر تجفافا ' أي تجفافا تصونه به وتدفع | عنه ما يقدح فيه ~~من الجذع فيه والنكرة له والتشوق لمرادته ، فإن الفقر جائزة الله لمن | ~~احبني ، وخلعته عليه ، وبره به ، وإكرامه له ، وتحفته إياه ، وجزيل الثواب ~~منه على | جليل قدر هذه الصفة عنده ، وذلك أن الفقر زي أنبيائه ، وحلية ~~اوليائه ، وزينة | المؤمنين ، و شعار الصالحين ، فكأنه - [ # | ] - يقول له : إن هذا كائن | من الله عز وجل فاستعد لقبوله ، ~~والاستقبال له ، والاستعداد لدفع ما يقدح فيه من | الصبر فيه ، والشكر عليه ~~، والصون له ، والدفع عنه تعظيما له واجلالا لقدره ، فكأنه | PageV01P085 | ~~عليه الصلاة والسلام وإن ذكر الفقر من بين جميع المكاره ، فإنه لم يرد به ~~خصوص | الفقر الذي هو عدم الإملاك ، ولكنه أراد جميع المكاره وأنواع المحن ~~والبلايا لأنه - | [ # ] - قال : ' إذا أحب الله تعالى عبدا صب عليه البلاء صبا ، وسحه | عليه ~~سحا ' ومن احب رسول الله - [ # | ] - احبه الله ms053 ، فالمراد من | الفقر المكاره والبلايا من أي وجه كان ، ~~وليس ذلك خصوص الفقر ، ولكنه لما كان من | عظيم المكاره وجليل البلايا عبر ~~عن البلاء والمكروه به ، والدليل عليه أن أصحاب | رسول الله - [ # ] - الأجلة منهم والكبار لم يكونوا مخصوصين بالفقر | وعدم الإملاك ، ولم ~~يكونوا مجانبين من البلايا العظام والمكاره الشداد ، قالت عائشة | رضي الله ~~عنها : توفي رسول الله - [ $ ] - فلو نزل بالجبال الراسيات | ما نزل بأبي ~~لها هيضها . # حدثنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي ، قال : ح المدائني هو ~~| عبد الله بن روح ، قال : ح ابن شبابة ، قال : ح عبد العزيز الماجشوني ، ~~عن | عبد الواحد بن أبي عون ، عن القاسم بن محمد ، عن عائشة رضي الله عنها ~~، الحديث # وقتل عمر ، وحوصر عثمان أربعين يوما ، وذبح ، ولقي علي - رضي الله عنه - ~~| ما لقي ، وكأنه كان مخصوصا بالبلاء مرادا به اكثر عمره ، ولقيت عائشة رضي ~~الله | عنها ما لقيت بالجمل ، وطلحة والزبير رضي الله عنهما قتلا ، وتوفي ~~أبو ذر بالربذة | وحيدا فريدا ، وعمران بن حصين اضنى على سرير منقوب ثلاثين ~~سنة ، وخباب مرض | مرضا طالت مدته فيها حتى اكتوى سبعا في بطنه ، وكذلك ~~عامة أصحابه - [ # | ] | - لقوا من البلايا والشدائد انواعا ، وهؤلاء هم المخصوصون بشدة ~~المحبة | لرسول الله - [ # ] - ولم يبتلو كلهم بالفقر خاصة ، ولكن بأنواع | البلايا ، وقد صرح بذكر ~~البلايا خبر آخر . | PageV01P086 | # حدثنا به أحمد بن سهل ، قال : ح صالح بن محمد ، قال : ح عبيد الله بن | ~~عمر ، قال : ح يوسف بن يزيد أبو مشعر البراء ، قال : ح شديد بن سعيد ، عن | ~~أبي الوازع ، قال : ح جابر بن عمرو ، عن عبد الله بن مغفل صاحب رسول الله - ~~| [ # | ] - قال : قال رجل : يا رسول الله إني لأحبك ، قال : ' فإن كنت | صادقا ~~فأعد للفقر تجفافا فإن البلاء أسرع إلى من يحبني من السيل إلى منتهاه ' . | # ( حديث آخر ) $ # قال : ح أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي ، قال : ح عبيد الله ~~بن | محمد بن إبراهيم الكشوري الصنعاني ، قال : ح عبد ربه بن عبد الله ms054 بن ~~عبد ربه | العبدي ، عن أبي رجاء ، عن شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن الحارث ، عن ~~علي | - رضي الله عنه - : أن جبريل صلوات الله عليه أتى النبي - [ # | ] - | فوافقه مغتما فقال : يا محمد ما هذا الغم الذي أراه في وجهك ؟ ~~فقال النبي - [ # ] - | ' الحسن والحسين اصابهما عين ' ، فقال : يا محمد صدق بالعين | فإن ~~العين حق وذكر الحديث إلى آخره . # قال الشيخ الإمام الزاهد - رحمه الله - : يجوز أن يكون معني العين : ~~العين التي | يجري منها الأحكام والامور في الخلق وهو القضاء القديم ، ~~والقدر السابق ، والكتاب | الأول الذي بين الله تعالى فيه ما حكم في خلقه ~~وعلى عباده من المكاره والمحاب والآلام | والملاذ ، وما يعملونه من الخير ~~والشر ، وسائر احوالهم ، وما قضي في أرضه وسمائه | فكأنه يقول له - [ # | ] - صدق ، وتحقق بأن الذي اصابهما بقضاء الله | تعالى وقدره ، وأن ذلك ~~شيء لم يحدث في الوقت كما قال النبي - [ # ] - | لعمر - رضي الله عنه - حين قال له : أرأيت ما نعمل فيه انعمل على ~~أمر | مؤتنف أو أمر قد فرغ منه ؟ فقال - [ # | ] - ' على أمر قد فرغ منه ' | فكذلك قول جبريل صلوات الله عليه وسلامه ~~له : صدق بالعين ، يعني : صدق بالقدر ، | ومعنى قوله : صدق بالقدر ، كأنه ~~يقول له : أنت مصدق بالقدر فما هذا الحزن الذي | PageV01P087 | ظهر فيك ، ~~وليس على انه يأمره بأمر لم يكن هو فيه ، وهذا كما يقول القائل لمن يعمل | ~~عملا ثم يعرض له ذكر شيء فيقول له : اعمل عملك ولا يهمنك هذا ، وكذلك قوله ~~: | صدق بالقدر الذي أنت به مصدق ولا يهمنك أمر الحسن والحسين ، فإن الله ~~تعالى | يعافيهما ، ويجوز أن يكون قول النبي - [ # ] - : ' اصابهما عين ' | هي الآفة التي تصيب الإنسان عند استحسان أحد ~~شيئا من فعله ، أو نفسه ، أو بدنه | فيصيبه علة في ذلك الوقت ، وذلك بقضاء ~~الله وقدره لا أن يحدث الناظر في المنظور | إليه فعلا ، فإن المحدث لا يفعل ~~في غيره وإنما يفعل في نفسه ومحل قدرته ، فقال له | جبريل عليه السلام : ~~صدق بتلك العين التي هي القضاء والقدر فإنها حق ، وهذه الآفة | والعلة ms055 تزول ~~عنهما ، وعوذهما بكذا ، وذكر في الحديث تسكينا لقلوب العباد ، وتحقيقا | أن ~~الذي أصاب المعين إنما أصابه من الله عز وجل ، ألا يرى انه قال : عوذ بالله ~~تعالى . # وقال بعض الناس : إن العين داء كانت العرب تعرضها ، وعلة كانت تسمى عينا ~~، | ولذلك قال : ' إن العين تدخل الرجل القبر والجمل القدر ' أي هذا الداء ~~يقتل . # وقال بعضهم : إن الناظر إذا نظر إلى شيء فاستحسنه حتى شغل به عن ذكر الله ~~| عز وجل فلم يرجع إلى الله عز وجل وإلى رؤية صنعه ، أحدث الله تعالى في ~~المنظور | علة ويكون نظر ذلك الناظر سببها ، فيؤاخذه الله تعالى بجنايته ~~بنظره إليه على غفلة من | ذكر الله ، كأنه هو الذي فعلها به وهذا كالضرب من ~~الضارب بالسيف فيحدث الله تعالى | الجراحه في المضروب ، والألم فيه أو خروج ~~الروح على أثره ويكون هو القاتل | والجارح ، وإن كان موت المضروب وألمه فعل ~~الله تعالى وليس بفعل الضارب ، ولكن | لما كان الضارب منهيا عن الضرب بغير ~~حق لحقه الوعيد الذي اوعده الله تعالى به | واستحقه بجنايته وهو الضرب ، ~~فكذلك الناظر منهي عن نظره إلى الشيء من الأشياء | على غفلة ونسيان ذكر ~~الله تعالى ، فكانت هذه جنايته فيجوز أن يحدث الله تعالى في | المنظور علة ~~يوخذ الناظر بجنايتها وذلك بقضاء الله وقدره ، يبينك هذا أن النظر على | ~~الغفلة اثر في المنظور ، فكيف لا يؤثر في الناظر من الوعيد ، والله الهادي ~~. | PageV01P088 | # | حديث آخر # # قال : حدثنا محمد بن أحمد البغدادي ، قال : ح إسماعيل بن إسحاق القاضي ، ~~| قال : ح سعيد بن سلام العطار الاعور ، قال : ح ثور بن يزيد الشامي ، عن ~~خالد بن | معدان ، عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - رفعه فقال : ' استعينوا ~~على نجاح | الحوائج بالكتمان ، فإن كل ذي نعمة محسود ' . # قال الشيخ الإمام الزاهد المصنف - رحمه الله - : يجوز أن يكون معناه ~~اكتموا | حوائجكم ولا ترفعوها إلى الناس ، فإنكم إن رفعتموها إليهم ربما ~~يكون المرفوع إليه | بعض حسادكم ، فلا يجب قضاء الحاجة لكم فيحسدكم على ~~نعمة القضاء فيمتنع عنه ، | أو ms056 يحسدكم على النعمة بأن لا تكونوا محتاجين ~~فإذا أظهرتم حاجتكم شمت بكم ، | وانتظروا الفرج ونجاح الحاجة من الله تعالى ~~، فإنه يحب قضائها لكم إذا كنتم إليه | منقطعين ، وبقضائه راضين ، وعلى ~~كتمان حوائجكم وضروراتكم صابرين . # ويجوز أن يكون معنى قوله : ' استعينوا على نجاح الحوائج بالكتمان ' أي : ~~| استعينوا بالله تعالى على نجاح الحوائج في حال الكتمان لها ، أي كونوا ~~لها كاتمين | واستعينوا بالله عز وجل على نجاحها ، ويكون الباء الموصولة ~~بالكتمان بمعنى ' في ' | كقوله عز وجل ^ ( استعينوا بالصبر والصلاة ) ^ [ ~~البقرة : 153 ] أي استعينوا بالله تعالى | في حال الصبر والصلاة أي : ~~استعينوا بالله وكونوا صابرين مصلين وكأن النبي - [ # | ] - | أشار إلى الصبر والقناعة والرضا فإن كتمان الحاجة من أحد هذه | ~~الوجوه ، أما أن يكون راضيا فلا يرضى عنه حولا رضا منه بقضاء ربه ، أو يكون ~~قانعا | سهل عليه تحمل الألم فيه لأنه اختيار الله تعالى له ، أو صابرا ~~يتجرع غصصه رجاء | ثواب الله تعالى ، ومن كانت إحدى هذه الخصال فيه فإنه ~~يقضي له حاجته لأنها من | PageV01P089 | خصال من لو اقسم على الله لأبره ، ~~بل تكون حاجته مقضية لأن الراضي إنما يريد | موافقة الله تعالى وقد اصابها ~~في رضاه ، والقانع إنما يريد ما اختاره الله تعالى له ، وقد | أصاب ما ~~اختار الله تعالى له في قناعته ، والصابر إنما يريد ثواب الله تعالى وقد ~~أصابه | في صبره ، قال الله تعالى : ^ ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير ~~حساب ) ^ [ الزمر : 10 ] . | وكل هذه الأحوال نعمة من الله تعالى جليلة على ~~عباده ، وهم عليها محسودون | من العدو والولي ، أما العدو يريد زوالها عنه ~~، فيكتبه الله تعالى بإدامتها للمحسود ، | وأما الولي فإنه يتمناها لنفسه ، ~~كما قال النبي - [ # ] - : ' لا حسد إلا | في اثنتين ' . | # | ( حديث آخر ) # # قال حدثنا أبو العباس أحمد بن سباع بن الوضاح الخطيب ، قال : ح محمد بن | ~~الضؤر ، قال : ح عمرو بن عون الواسطي ، قال : ح خالد بن العلاء بن المسيب ، ~~| عن أبيه ، عن مصعب بن سعد ، عن أبيه ، - رضي الله عنهم - قال سئل النبي | ~~- [ $ ] - : أي الناس اشد بلاء ؟ قال ms057 : ' الأنبياء ، ثم الأمثل فالأمثل ، | ~~ثم يبتلى الناس على قدر دينهم ، فمن تخن دينه تخن بلاؤه ، ومن ضعف دينه ضعف ~~| بلاؤه ' . # قال الشيخ الإمام العارف - رحمه الله - : أكثر البلاء من وجهين ، سلب ~~المحبوب ، | وحمل المكروة ، والمحبوبات مسكون اليها ، ومن ساكن شيئا شغل به ~~وأقبل عليه ، | والمكاره مهروب منها ، ومن هرب من شيء ادبر عنه ، والأنبياء ~~عليهم الصلاة والسلام | PageV01P090 | والامثلون احباء الله ، فالله حبيبهم ~~، والحبيب يحب مواجهة حبيبه له بوجهه ، وإقباله | عليه بكليته فيسلبهم ~~المحبوبات والملاذ ليصرف بوجوهم إليه ، ويقبل بقلوبهم عليه | ويحملهم ~~المكاره ليهربوا منها إليه فيدبروا من الاشياء ، ويقبلوا عليه ، فإذا ~~اقبلوا عليه | ابلاهم به . | # | حديث آخر # قال : ح أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن الفضل بن يوسف ، قال : ح عبد الصمد ~~| قال : ح خالد بن عبد الرحمن المخزومي ، عن خيرة بنت محمد بن ثابت بن سباع ~~، | عن أبيها ، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت : قال رسول الله - [ # | ] - | : ' اطلبوا الحوائج إلى حسان الوجوه محاسن الأخلاق ' ، وقالت : ~~قال | رسول الله - [ # ] - : ' إن الله جميل يحب الجمال ' . # قال الشيخ - رحمه الله - : يجوز أن يكون معنى ' حسان الوجوه ' أي الذين | ~~وجوههم طلقة مستبشرة بسطة ، فإن ذلك يدل على سعة صدورهم ، وحسن اخلاقهم ، | ~~وتحريهم مسرة الناس ، ومن اتسع صدره لا يصعب عليه قضاء الحاجة لأخيه ، ومن ~~| حسن خلقه استحيي من الرد ، ومن اتسع صدره يسخو بما في يديه ، فإن البخل ~~من | PageV01P091 | ضيق الصدر لأنه يخاف أن يحتاج إلى ما يطلب منه فيتمسك ~~به ضنا به لحاجته إليه | لضيق صدره عن تحمل الخصاصة إن دفع اليها ، ومن ~~تحرى مسرة الناس يتسارع إلى | قضاء حوائجهم ، لأن طلاقة وجهه وبسطه إنما ~~يريد به مسرة الناس ، ويطلب محابهم | وقضاء حوائجهم مسرتهم ومحابهم . # الدليل على ذلك ما ذكر في الحديث ' محاسن الأخلاق ' ، وفي بعض الروايات | ~~' اطلبوا الحوائج عند حسان الوجوه ' فيحوز أن يكون معناه : اطلبوا الحوائج ~~إلى الله | وكونوا عند حسان الوجوه ، أي : وجوه أحوالهم ، كأنه يقول : ~~خالطوا الذين حسنت | أحوالهم في معاملتهم عباد ربهم في تحمل أذاهم ، وطلب ~~محابهم ms058 ، وكف الأذى عنهم ، | كأنه يقول : كونوا عند الصالحين من عباد الله ~~كما قال تعالى : ^ ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا | الله وكونوا مع الصادقين ~~) ^ [ التوبة : 119 ] ، وقال النبي - [ $ ] - : | ' اطعموا طعامكم الأبرار ~~' ، كأنه يريد الخلطة ، أي : خالطوا الأبرار من الناس ، | وكونوا معهم . # يدل على ذلك قوله - [ # | ] - : ' خالطوا الحكماء ' ، | فيكون معنى قوله - [ # ] - : ' اطلبوا الحوائج عند حسان الوجوه ' | أي : اطلبوا الحوائج من الله ~~وكونوا عند حسان الوجوه ، أي : كونوا مع الصالحين . # وقوله - [ $ ] - : ' إن الله جميل يحب الجمال ' أي جميل | الافضال بكم ، ~~حسن النظر لكم ، مريد لصلاحكم ، جميل المعاملة معكم ، يرضى | بالقليل ، ~~ويثيب عليه الجزيل ، يقبل الحسنات المدخول عليها ، ويعفو عن السيئات | ~~المسكون إليها ، يكلفهم اليسير ويعينكم عليه ، ويعطيكم الجزيل ويشكركم عليه ~~، ولا | يمن عليكم ، وتعطون القليل ويشكركم ، فهو يحب الجمال منكم ، أي : ~~التجمل منكم | في قلة إظهار الحاجة إلى غيره ، فإنه قام لكم بها ، وما روى ~~عنكم زواها نظرا لكم | PageV01P092 | وارادة الخير بكم ، فتجملوا فيما ~~بينكم ، ولا تشكوه إلى غيره بإظهار حوائجكم فهو | جميل الفعل بينكم يحب ~~التجمل منكم . # ويجوز أن يكون معنى قوله : ' إن الله تعالى جميل يحب الجمال ' انه جميل | ~~الفعل ، أي يخلقه كما قلنا ، من ذلك قضاء حاجات الخلق فيحب منكم هذه الصفة ~~، | أي : يحب منكم قضاء حوائج إخوانكم ، وهو الجمال وبه الجمال لكم . # ويجوز أن يكون معنى قوله : ' اطلبوا الحوائج إلى حسان الوجوه ' أي : ~~اطلبوا | حوائكم عند حسان الوجوه ، وجوه إخوانكم ، أي : إذا كنتم عند ~~الصالحين من عباده | بالحب لهم ، والتخلق بأخلاقهم ، شكرا لله عز وجل ذلك ~~لكم فقضى حوائجكم ، | كما قال النبي - [ # | ] - : ' لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما | يرزق الطير تغدو ~~خماصا وتروح بطانا ' ، وكما قال النبي - [ # ] - | ' هم قوم لا يشقى جليسهم ' . | # | حديث آخر # # قال : حدثنا نصير بن الفتح ، قال : ح أبو عيسى ، قال : ح قتيبة ، قال : ح ~~| عبد العزيز بن محمد ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة - ~~رضي | الله عنه - أن رسول الله - [ $ ] - قال : ' لا تصحب الملائكة رفقة | ~~فيها كلب ولا جرس ms059 ' . # قال الشيخ الإمام الزاهد - رحمه الله - : قد ورد الخبر بأن جبريل صلوات ~~الله | عليه قال للنبي - [ # | ] - : ' إنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة ' . | PageV01P093 | أما ~~الكلاب فيجوز أن يكون تستقذرها الملائكة ، وهي اعني : الكلاب المؤذية | ~~للناس ، وليس في امساكها فائدة إلا الماشية أو صيد ، فما كان لغير ذلك ~~فإمساكها مع | قذرها ونجاستها من غير فائدة معصية لله تعالى ، وكذلك الصورة ~~فإن النبي - [ # ] - | قال : ' من صور صورة كلف أن ينفخ فيها الروح وليس بفاعل ' ، | ~~وفيها غخفاء لأن فيها منازعة الله تعالى إذ الله تعالى هو الخالق المصور ، ~~وفيها إخبار في | التشديد من الوعيد وهي معصية عظيمة ، فيكون تخلف الملائكة ~~عليهم السلام عن البيت | الذي فيه كلب وصورة لأجل معصية أهل البيت لله ~~تعالى في ذلك . # والجرس إنما يعلق على اعناق الجمال والدواب للرعاية والحفظ ليعرف بها ~~سيرها | ووقوفها ، وعدولها عن الطريق يمنة ويسرة ، أو سيرها على سنن الطريق ~~، وقد يسكن | قلوب الرفقة إليها ما داموا يسمعون صوته ، ويتكلون على ذلك ، ~~ويسكنون إليه | والملائكة حفظة للمسلمين من الأوقات من بين أيديهم ، ومن ~~خلفهم ، قال الله تعالى : | ^ ( له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من ~~أمر الله ) ^ [ الرعد : 11 ] ، إن | استخفى السائر بالليل ، أو ظهر سائر ~~بالنهار ، فإذا اطمأنت قلوب الرفقة وسكنت | نفوسهم إلى صوت الجرس في الحفظ ~~لهم في سير الجمال والدواب انقطعت بقدر | سكونها إليه عن الله عز وجل ، ~~فيجوز أن يكون الله عز وجل يكلهم إلى ما توكلوا | عليه ، ويصرف عنهم حفظته ~~، إذا اتخذوا لهم من عند أنفسهم حفظة . # والجرس ليس كسائر الأسباب التي يتخذها الناس من ذلك فيها حاجزا بينهم ~~وبين | الآفات كالأبواب والمغاليق والأوكية ، فإن اكثر ما يتخذها الناس من ~~ذلك فيها فوائد | أخرى سوى التحرز بها عن الآفات ، وليس الجرس كذلك لأن هذه ~~الفائدة التي اتخذها | الناس لها إن زالت عنه لم يبق فيه معنى غير التلهي ~~بصوته لمن استلذه ، والذي يستلذه | فليس بلبيب . | PageV01P094 | قال : ح ~~حاتم ، قال : ح يحيى ، قال : ح سليمان هو ابن بلال ms060 ، عن العلاء بن | عبد ~~الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله - [ $ ] - ~~| قال : ' الجرس مزمار الشيطان ' . # قال الشيخ - رحمه الله - إذا فليس في الجرس معنى إلا التحرز من الآفات | ~~والاتكال عليه في التحرز من الآفة ، والتحرز منها يكون بصحبة الملائكة ~~الذين هم | المعقبات وسبب استحضارهم ذكر الله عز وجل ، والتوكل عليه ، ~~والانقطاع عما دونه | إليه ، وترك الاعتماد على ما سواه من حي وجماد . | # | حديث آخر # قال : ح حاتم بن عقيل ، قال : ح يحيى بن إسماعيل ، قال : ح يحيى | ~~الحماني ، قال : ح ابن عيينة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن حكيم بن ~~حزام - | رضي الله عنه - قال : قلت يا رسول الله : اعتقت أربعين محررا في ~~الجاهلية ، قال : | فقال النبي - [ $ ] - : ' اسلمت على ما سبق إليك من خير ~~' . # قال الشيخ الإمام العارف المصنف - رحمه الله - : يجوز أن يكون قوله - [ $ ~~] | : ' اسلمت على ما سبق لك ' أي أن ذلك مسابقة خير لك إلى ما | بعده من ~~إسلامك فتثاب على ما سبق لك من ذلك الخير ، ويجمع لك ذلك إلى ما | ~~PageV01P095 | تعمله في الإسلام ، ويجوز أن يكون اسلمت على ما سبق من خير ، ~~أي : ببركة تلك | السابقة من الخير هداك الله تعالى إلى الإيمان والاسلام ~~له ، فيكون فيه إشارة إلى أن من | ظهر منه خير كان ذلك دليلا على سعادة ~~قدمت له من الله عز وجل ، وإن عاقبة من | كان فيه فضل وخير وخلق حسن وفعل ~~جميل يكون إلى خير ، وإن كان في الوقت ما | كان يدل على ذلك ما . # حدثنا حاتم بن عقيل ، قال : ح يحيى ، قال : ح عيسى بن يونس ، عن | الاعمش ~~، عن أبي صالح فيما نعلم ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قيل | ~~للنبي - [ $ ] - : # إن تلك الفضيلة التي هي فيه ، وهي صلواته بالليل بشري من الله عز وجل على ~~ما | سبق له من السعادة وانه يرجع إلى الله ويتوب إليه . | # | حديث آخر # # قال : حدثنا حاتم بن عقيل ، قال : ح يحيى بن إسماعيل ، قال : ح يحيى | ~~الحماني ، قال ms061 : ح ابن المبارك ، عن الاوزاعي ، عن ربيعة بن يزيد الدمشقي ، ~~عن | عبد الله بن الديلمي ، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه ، قال : سمعت ~~النبي - [ $ ] - يقول : ' إن الله تعالى خلق خلقه في ظلمة ، ثم ألقى عليهم ~~من نوره ، فمن أصابه من نور ذلك اليوم شيء فقد اهتدى ، ومن أخطأه فقد ضل ' ~~. قال | عبد الله بن عمرو : فمن ثم اقول : جف القلم على علم الله تعالى . # قال الشيخ الإمام الزاهد - رحمه الله - : يجوز أن يكون معنى التي تجري ~~منها | الأحكام والامور في الخلق ، وهو القضاء القديم . # قوله : ' خلق خلقه في ظلمة ' أي جهالا عن معرفة الله تعالى ، فعبر عن ~~الجهل | بالظلمة ، أي : انهم لم يكونوا يهتدون إلى معرفة الله من حيث هم ، ~~لأن العبودية لا | تدرك الربوبية ، لأن المعروف من الأشياء ما يدخل تحت ~~الحواس أو يدركه الأوهام ، | PageV01P096 | والله تعالى يتعالى عن ذلك علوا ~~كبيرا ، إذا فليس للعبد أن يعرف الله من حيث العبد ، | وإنما يعرفه بإحداث ~~الله تعالى المعرفة له به ، ويتعرف إليه فيعرفه حينئذ ، وهو معنى | قوله : ~~' ثم ألقى عليهم من نوره ' أي : هدى من شاء منهم ، فعبر عن الهداية بالنور ~~. | ألا تراه يقول : ' فمن أصابه من نور ذلك اليوم فقد اهتدى ' أخبر انه لا ~~يهتدي إلى | معرفة الله تعالى إلا بالله تعالى ، والدلائل والإعلام التي في ~~الأقطار والأنفس لإلزام | الحجة وليست بأسباب للهداية بمجردها ، ولو كانت ~~أسبابا للهداية لاهتدى كل من نظر | إليها وقد نظر إليها كل من له عقل سليم ~~، ولم يهتدي إلا من شاء الله تعالى ، قال الله | تعالى : ^ ( والله يدعوا ~~إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) ^ [ يونس : | 25 ] وقال عز ~~وجل : ^ ( يضل من يشاء ويهدي من يشاء ) ^ [ النحل : 93 ] | # | حديث آخر # قال : ح حاتم بن عقيل ، قال : ح يحيى ، قال : ح أبو الاحوص ، عن | منصور ~~، عن سالم بن أبي الجعد ، عن ثوبان - رضي الله عنه - قال : قال رسول | الله ~~- [ $ ] - ' استقيموا ولن تحصوا ، واعملوا أن خير أعمالكم | الصلاة ' . # وفي بعض النسخ ' من ms062 خير أعمالكم الصلاة ، ولا يحافظ على الطهور إلا مؤمن ~~' # قال الشيخ الإمام المصنف - رحمه الله - روي في التفسير في قوله تعالى : ^ ~~( إن | الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ) ^ [ فصلت : 30 ] لا إله إلا ~~الله ، فالاستقامة هي الإقامة | على قول لا إله إلا الله بإيفاء حقه ، ~~ورعاية حده ، وأولى حقه إسقاط تعظيم ما سوى | PageV01P097 | الله تعالى عن ~~شرك ، وهو أن لا نخاف غيره ، ولا نرجوا سواه ، ولا نراعي إلا حقه | وكل حق ~~أوجبه الله تعالى فهو من حق الله ، وأدنى حدوده إقامة ما أوجبه حق هذا | ~~القول ، وهو أداء أوامره ، والانتهاء عما نهى عنه ، والرضا بما يكون منه . # وقوله : ' ولن تحصوا ' قيل : لن تحصوا ثوابها ، وقيل : لن تطيقوا أي لا | ~~تستطيعوا أن تستقيموا ، ومعناه لا تستطيعون بحولكم وقوتكم ولا باجتهادكم ~~واستطاعتكم | بل لن تطيقونه وأحرى أن لا تطيقوه وإن بذلتم مجهودكم ايهم ~~عجزهم في أداء حق الله | تعالى ، ويحوز أن يكون معنى قوله : واستقيموا على ~~ما أقررتم في الذر الأول حين | احببتم ربكم عز وجل بقولكم على حين قال لكم ~~' ألست بربكم ' أي استقيموا على | قولكم ' بلى ' بمراعات الانفاس ومراقبة ~~الاهجاس ، ولن تحصوا عدد انفاسكم ولا | تطيقون مراقبة خواطركم ، فكيف ~~تستقيمون صرفهم عن اوصافهم في رؤية الاستقامة | منهم وإقامتهم مقام ~~الاضطراب لعجز البشرية ، ودلهم على الافتقار إلى الله تعالى في | طلب ~~الاستقامة . # وقوله : ' واعملوا أن من خير أعمالكم الصلاة ' يجوز أن يكون معناه أن من ~~| افضل أعمالكم وأتمها دلالة على الاستقامة الصلاة وذلك انها [ ] الله | ~~والانقطاع إليه عما سواه ، وفيها ذم الجوارح وجميع الشر ، والإقبال على ~~الله تعالى | والانصراف عما سواه والاشتغال به عمن دونه . # وقوله ' ولن يحافظ على الطهور إلا المؤمن ' يجوز أن يكون المراد به ~~الطهارة من | الحدث وهو الوضوء ، وفي رواية أخرى : ' ولن يحافظ على الوضوء ~~إلا المؤمن ' وهي | رواية الأعمش عن سالم عن ثوبان . # حدثناه أحمد بن محمد بن زكريا ، قال : ح إسحاق بن أحمد ، قال : ح يعلي ، ~~| عن الاعمش ، عن سالم ، عن ثوبان ' ولن يحافظ على ms063 الوضوء إلا المؤمن ' ~~وقال : | ' افضل أعمالكم ' . # قال : ويجوز أن يكون معنى قوله ' الطهور ' ظاهرا وباطنا ، وهو أن يحافظ ~~على | طهارة سره من النظر إلى غير الله تعالى كما يحافظ على طهارة ظاهرة من ~~الحدث . | PageV01P098 | وقوله : ' لن يحافظ ' دليل على صحة تاويل قوله : ' ~~ولن تحصوا ' أي لن | تطيقوا لأن المحافظة عل وزن المجاهدة وهو أن تجاهد مرة ~~يجاهدك ، أي تكون غالبا | مرة ومغلوبا اخرى ، وأنت تجهد وتبذل مجهودك في ~~الجهاد وكذلك المحافظة ، وذلك | انك تتحفظ جهدك وطاقتك في تطهير سرك ثم ~~تغلب عليهم ثم تحفظ ثم تضيع ، مرة | حفظ ومرة ضيعة ، وأنت باذل مجهودك في ~~حفظ سرك ، أي : لن تطيق الاستقامة | ولكن تبذل مجهودك فيه فيكون مرة كذا ~~ومرة كذا ، كما أن المحافظة على الوضوء ليس | أن لا تحدث لكن كلما احدثت ~~تطهر ، فيكون المؤمن بين هاتين الحالتين في الاستقامة | بين عجز البشرية ~~وبين استظهار الربوبية ، فيكون بين رعاية وإهمال ، وبين تقصير | وإكمال ، ~~وبين مراقبة وإغفال ، وهو بين جد وفتور ، كما انه بين حدث وطهور . | # | حديث آخر # # قال حدثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب الحارثي - رحمه الله - قال : ح داود ~~| أبي العوام أبو حاتم ، قال : ح عبد الصمد بن نعمان ، قال : ح عبد الملك ~~بن حسين | هو النخعي ، عن سلمة بن كهيل ، عن أبي جحيفة ، - رضي الله عنه - ~~عن النبي | - [ $ ] - قال : ' جالس الكبراء وسائل العلماء وخالط الحكماء ' ~~. # وقال مسعر ، عن سلمة بن كهيل ، عن أبي جحيفة ' وخالل الحكماء ' . # حدثنا به محمد بن علي بن الحسين ، قال : ح أبو عوانة الاسفراييني ، قال : ~~ح | أبو عمر الإمام ، قال : ح مخلد بن يزيد ، قال : ح مسعر . # قال الشيخ الإمام الزاهد المصنف - رحمه الله - : يجوز أن يريد بقوله - [ # | ] - | ' جالس الكبراء ' أي : ذو الأسنان والشيوخ الذين لهم تجارب ، | ~~PageV01P099 | وقد كملت عقولهم ، وسكتت حدتهم ، وكملت آدابهم ، وفي بعض ~~النسخ : اراؤهم | وزالت عنهم خفة الصبي ، وحدة الشباب ، واحكموا التجارب ، ~~فمن جالسهم تأدب | بآدابهم ، وانتفع بتجاربهم ، فكان سكونهم ووقارهم حاجزا ~~لمن جالسهم ، وزاجرا لهم | عما يتولد من طباعهم ms064 ، ويتبرك بهم ، وقد قال ~~النبي - [ # ] - : | ' البركة مع اكابركم ' وقد أمر بتوقيرهم بقوله - [ $ ] - : ' من ~~لم | يوقر كبيرنا فليس منا ' . # ويجوز أن يريد بقوله ' جالس الكبراء ' أي : الكبراء في الحال ، ومن له ~~رتبة في | الدين ، ومنزلة عند الله ، وإن لم يكن كبير في السن ، والكبير في ~~الحال هو جميع | علم الوراثة إلى علم الدراسة . فقد قيل جاء في الحديث : ' ~~من عمل بما علم ورثة الله | تعالى علم ما لم يعمل ' فقد شرط لوراثة هذا ~~العلم العمل بعلم الدارسة الذي هو | علم الاكتساب ، وهو علم الأحكام بعد ~~أحكام التوحيد ، وهذا علم الدراسة | وعلم الوراثة : علم آفات النفس وآفات ~~العمل ، وخدع النفس ، وغرور الدنيا ، | واخبر أن من عمل بعلم الاكتساب ورثة ~~الله تعالى علم ما لم يعلم وهو علم الإفهام ، | واخبر أن من عمل بعلم ~~الاكتساب ورثه الله تعالى علم ما لم يعلم وهو علم الإفهام ، | وفي نسخة ' ~~علم الإلهام ' والفراسة الذي هو النظر بنور الله عز وجل ، فإنه قال | - [ # | ] - : ' اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله عز وجل ' . | ~~PageV01P100 | وقال - [ # ] - : ' ومن ورثه الله تعالى هذا العلم فهو الذي شرح | الله صدره للإسلام ~~' فهو على نور من ربه ، وقد قال النبي - [ $ ] - : | ' النور إذا دخل القلب ~~انشرح وانفتح ' فقيل : وما علامة ذلك ؟ فقال : ' التجافي عن | دار الغرور ، ~~والإنابة إلى دار الخلود ، والاستعداد للموت قبل دخوله ، ومن تجافى عن | ~~الدنيا كشف عن سره الحجب فصار الغيب له شهودا ' . # قال حارثة - رضي الله عنه - : عزفت نفسي عن الدنيا ، فأظمأت نهاري ، | ~~وأسهرت ليلي ، فكأني انظر إلى عرش ربي بارزا ، وهو الحديث الذي : # حدثناه خلف بن محمد ، قال : ح صالح بن محمد ، قال : ح إسماعيل بن | ~~إبراهيم الترجماني ، قال : ح يوسف بن عطية الصفار ، قال : ح ثابت البناني ، ~~عن | أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال : بينا رسول الله - [ # | ] - | يمشي إذ استقبله شاب من الأنصار فقال له النبي - [ # ] - : ' كيف | أصبحت يا حارثة ' فقال : أصبحت مؤمنا بالله تعالى حقا ، ~~قال : ' انظر إلى ما تقول | فإن لكل قول حقيقة ' ، فقال : يا رسول ms065 الله - # | - عزفت نفسي | عن الدنيا فأسهرت ليلي ، وأظمأت نهاري ، فكأني بعرش ربي ~~بارزا ، وكأني أنظر إلى | أهل الجنة يتزاورون فيها ، وكأني أنظر إلى أهل ~~النار يتعارون فيها ، فقال النبي - # - : ' أبصرت فالزم ' وفي رواية : ' أصبت فالزم ، فالزم ، عبد نور الله ~~تعالى | الإيمان في قلبه ' فقال : يا رسول الله ادعو الله تعالى لي ~~بالشهادة ، فدعا له رسول الله - [ # | ] - | فنودي يوما في الخيل : يا خيل الله اركبي ، فكان أول | فارس ركب ~~، وأول فارس استشهد ، فبلغ امه ، فجاءت إلى رسول الله - [ # ] - | فقالت : أخبرني عن ابني فإن يك في الجنة فلن ابكي ، ولن اجزع ، | ~~PageV01P101 | وإن يكن غير ذلك بكيت ما عشت في الدنيا ، قال : ' أم حارثة ~~إنها ليست بجنة ، | ولكنها جنة في جنان ، والحارثة في الفردوس الأعلى ' ~~فرجعت وهي تضحك وتقول : | بخ بخ لك يا حارثة . # فأخبر في هذا الحديث أن من عمل بما علم نور الله تعالى قلبه ، ومن نور ~~الله | تعالى قلبه كوشف عن كثير من أحوال الغيب ، وعلم ما لم يتعلم من جهة ~~اليقين ، | فيما تعلم لا أنه يعلم أشياء من الأحكام وغيره من غير اجتهاد في ~~تعلمه حتى يعلم | القرآن وأخبار الرسول [ # | ] وأحكام الدين من غير تعلم ليس | كذلك ، ولكن يكاشف وينهتك الحجب بينه ~~وبين كثير من أحوال الغيب ، فلا يتعرضه | الشكوك ، ولا ينازعه الخواطر في ~~الحق ، وبيانه كما قال النبي - [ # ] - | ' إن الحق ينطق على لسان عمر ' فهذه أوصاف الكبراء ومن كان بهذه ~~الصفة | تجلى على قدر زمانه ، وفي بعض النسخ ' تجلى قدره على أهل زمانه ' ~~فإنه يجالس في | التوقير ، والإجلال ، والتعظيم ، وذم الجوارح ، ومراقبة ~~الخواطر ، فإن أهل الصدق | لهم نور يقفون على كثير من أحوال الناس . # قال عبد الله بن محمد الانطاكي : إذا جالستم أهل الصدق فجالسوهم بالصدق | ~~فإنهم جواسيس القلوب يدخلون في اسراركم ، ويخرجون من هممكم ، ومن جالسهم | ~~فلا يجب أن يتعرض عليهم في أحوالهم ولا يبادرون بشيء ، وفي بعض النسخ ' ولا ~~| يبادون ' ، ولا ينكر عليهم حال ، ولكن يبصر عليهم حتى يكونوا هم الذين ~~يكشفون | لهم ما التبس عليهم ms066 من احوالهم ، ألا يرى إلى ما قال العبد الصالح ~~لموسى عليهما | السلام : ^ ( فلا تسألني عن شيء حتى احدث لك منه ذكرا ) ^ [ ~~الكهف : 70 ] وإنما | يجالس الكبراء في أوقات يكون منهم البداية والأذن ، ~~ولا يداخلون كل وقت فإن | اوقاتهم لهم فيما بينهم وبين الله تعالى لا ~~يحملهم فيها غيره ، وقال النبي - [ # | ] - | : ' لي مع الله عز وجل وقت لا يسعي فيه غيره ' هذا حال النبي - [ # ] - | وحاله ارفع من أن يعلم ، أو يعبر عنه ، وأحوال سائر الكبراء على | ~~PageV01P102 | قدر ما يليق بهم إذا فهولاء يجالسون تبركا بهم وتيمنا بروائح ~~احوالهم ، فهم ملحاء | المريدين ولهفتهم بهم يتخررون عن كثير مما يخافونه ~~من فتن الزمان وشر أهله ومكائد | العدو وبلاء النفوس ، قال النبي - [ # | ] - ' إن الشيطان ليفرق من | ظل عمر ' ، وقال النبي - [ # ] - فيما يروي عن ربه جل جلاله : | ' هم القوم لا يشقى جليسهم ' . # وقوله ' وخالط الحكماء ' أي داخلهم واختلط بهم ، وكن معهم في كل وقت | ~~فإن الحكيم هو المصيب في اقواله ، والمتقن لأفعاله والمحفوظ في أحواله فمن ~~خالطهم | وداخلهم اخذ محاسن اخلاقهم ، وانتفع بإصابتهم في اقوالهم ، وتهذب ~~بهم في | مختلف أحوالهم . # وقوله : ' سائل العلماء ' تنبيه منه - [ $ ] - على أحكام الأمور ، | ~~وإصلاحها فيما بينك وبين الله تعالى ، وفيما بينك وبين خلق الله تعالى ، ~~كأنه يقول : | قدم العلم على العمل لتكون اعمالك على تقدمه العلم بها فتصح ~~. # وقوله : ' سائل العلماء ' لم يجعل له وقتا دون وقت كأنه يقول : كن أبدا ~~عالم | سائلا ومتعلما ، والعلماء إذا اطلقوا فهم الفقهاء لأن العلم إذا ~~أطلق أريد به علم الفقه | الذي هو علم الاحكام ، ومعرفة الحلال والحرام ، ~~وأما سائر العلوم فإنها مقيد يقال : | علم الكلام ، وعلم القرآن ، وعلم ~~الحديث ، وعلم اللغة ، وكذلك جميع العلوم ، | فإنها تقيد بذكر يخصه به ، ~~وكذلك العلماء إذا أطلق كان المفهوم به الفقهاء ، فأما سائر | العلماء سائر ~~العلوم ، فإنما يقال هذا قول المتكلمين ، وقال فيه المفسرون : وكذا يقول | ~~اللغويون ، وقال النحويون : وبه قرأ في القرآن ، ينسب أهل كل نوع من العلم ~~إلى ما | ينتحله ، فالعلماء اسم يختص به الفقهاء ms067 عند الإطلاق . # فيجوز أن يكون قوله ' سائل العلماء ' أراد به ما قلناه من علم الاحكام ، ~~فإن | البلوى به اكثر ، والحاجة إليه آمن ، والله أعلم . | PageV01P103 | # | حديث آخر # # قال حدثنا بكير بن محمد بن حمدان ، قال : ح أبو جعفر أحمد بن علي الخزاز ~~، | قال : ح أسيدة بن زيد الجمال ، قال : ح محمد بن عبد الله العوني ، عن ~~عطية ، عن | أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - [ $ ] ~~- | ' ما ينبغي لمسلم ولا يصح له أن يجنب في المسجد إلا أنا وعلي ' . # قال الشيخ إلامام المصنف - رحمه الله - : يجوز أن يكون ذلك لأن بيت النبي ~~| - [ # | ] - كان في المسجد ، وبيت علي - رضي الله عنه - كان كذلك ، | وإن كان ~~البيتان لم يكونا من المسجد ، ولكن كانا متصلين بالمسجد وابوابهما كانت في ~~| المسجد فيجعلهما رسول الله - [ # ] - من المسجد فقال : ' ما ينبغي | لمسلم أن يجنب في المسجد إلا أنا وعلي ~~، وإن اجنبنا فيه فإنا في بيوتنا ' . # فيكون معناه لا ينبغي لمسلم أن يجنب في المسجد ، ونحن إنما نجنب في ~~بيوتنا ، | ليس في المسجد ، والذي يدل على أن بيت علي - رضي الله عنه - كان ~~في المسجد ، | كما كان بيت النبي - [ $ ] - في المسجد . # حدثنا عبد العزيز بن محمد ، قال : ح محمد بن إبراهيم ، قال : ح محمد بن | ~~إسماعيل بن جعفر المدني ، قال : ح عبد الله بن سلمة ، عن ابن شهاب ، عن ~~سالم | ابن عبد الله ، قال : سأل أبي رجل عن علي ، وعثمان - رضي الله عنهما ~~- ايهما كان | خيرا ؟ فقال له عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - : هذا ~~بيت رسول الله - [ $ ] - ، | واشار إلى بيت علي إلى جنبه ، لم يكن يكون في ~~هذا المسجد | غيرهما . . وذكر الحديث . # إذا فلم يكونا يجنبان في المسجد ، وإنما كان يجنبان في بيوتهما ، ~~وبيوتهما في | المسجد ، إذ كان ابوابهما فيه وكان يستطرقانه في حالة ~~الجنابة قال : # حدثنا نصر بن الفتح ، قال : ح أبو عيسى ، قال : ح علي بن المنذر ، قال : ~~ح | أبو فضيل ، عن سالم ، بن أبي حفصة ، عن عطية ، عن أبي سعيد - رضي ms068 الله ~~عنه - | قال : قال رسول الله - [ $ ] - - لعلي - رضي الله عنه - : ' يا علي ~~، | PageV01P104 لا يحل لأحد أن يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك ' قال نصر ، ~~قال أبو عيسى | قال علي بن المنذر : قلت لضرار بن صرد : ما معنى هذا الحديث ~~؟ قال : لا يحل | لأحد أن يستطرقه جنبا غيري وغيرك . # فدل هذا على أن ابوب بيت النبي - [ $ ] - وعلي كانا في | المسجد ، فكان ~~يستطرقان المسجد إذا خرجا من بيوتهما في حالة الجنابة . # قال الشيخ الامام المصنف - رحمه الله - فيجوز أن يكون معنى قوله ذلك | ~~تخصيصا لهما ، كأن النبي - [ $ ] - خص بأشياء فيكون هذا مما خص | به ، ثم ~~خص عليا - رضي الله عنه - فرخص له فيما لم يرخص به غيره ، وإن كانت | ابوب ~~بيوتهم في المسجد فإنه كانت في المسجد أبواب لبيوت غير بيوتهما حتى أمر | ~~بسدهما إلا باب علي رضي الله عنه . # حدثنا حاتم بن عقيل ، قال : ح يحيى بن اسماعيل ، قال : ح يحيى بن | ~~الحماني ، قال : ح أبو عوانة ، عن أبي بلج ، وفي بعض النسخ عن أبي صالح ، ~~عن | عمرو بن ميمون ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : قال النبي - [ $ ~~] - | : ' سدوا أبواب المسجد كلها إلا باب علي ' رضي الله عنه . # قال حدثنا أبو الفضل المروكي ، قال : ح محمد بن عيسى الطرسوسي ، قال : | ~~ح أبو جعفر النفيلي ، قال : ح مسكين بن بكير ، عن شعبة ، عن أبي بلج ، عن | ~~عمرو بن ميمون ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : قال النبي - [ # | ] - | : ' سدوا الأبواب إلا باب علي ' - رضي الله عنه - . | ~~PageV01P105 | فخصه النبي - [ # ] - بأن يترك بابه في المسجد مفتوحا فكان | يجنب في بيته ، وبيته في ~~المسجد ، وأما الحديث الآخر انه قال : ' لا يبقين في المسجد | باب إلا سد ~~غير باب أبي بكر ' رضي الله عنه . # قال : حدثنا به المروكي ، قال : ح محمد بن عيسى ، قال : ح إسماعيل بن | ~~أبي اويس قال : ح مالك بن انس ، عن أبي النضر ، عن عبيد بن حنين ، عن | أبي ~~سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النبي - [ $ ] - . # فإن ذلك كانت ابوابا تطلع ms069 إلى المسجد خوخات ، وأبواب البيوت خارجة من | ~~المسجد ، فأمر بسد تلك الخوخات فلم يكن مطلع في المسجد ، وترك خوخة أبي بكر ~~| - رضي الله عنه - تصديق ذلك في رواية أخرى قال : ' سدوا كل خوخة في ~~المسجد | إلا خوخة أبي بكر ' رضي الله عنه . # حدثنا القواريري ، قال : ح حامد بن سهل ، قال : ح محمد بن عبد الرحمن | ~~أبو بكر بن أخي الحسين الجعفي ، قال : ح زيد بن يحيى ، وفي نسخة يزيد بن ~~يحيى | ابن عبيد الخزاعي ، قال : ح مالك بن انس ، عن حصين بن عبد الله ، عن ~~| عكرمة ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : قال رسول الله - [ $ ] - | ~~: ' سدوا كل خوخة في المسجد إلا خوخة أبي بكر ' . # وقال غيره : ' سدوا الأبواب ' ، لا لفظة ' إلى المسجد واتركوا باب أبي ~~بكر ' . # فذل هذا أن تلك الأبواب لم تكن أبواب البيوت التي تدخل فيها وتخرج منها ، ~~| وإنما كان خوخات تطلع إلى المسجد كالكوا والمشاكي ، وباب علي - رضي الله ~~عنهما - | كان باب البيت الذي يدخل فيه فيخرج منه ، كما قال عبد الله بن ~~عمر رضي الله عنهما | حين أشار إلى بيت علي رضي الله عنه - إلى جنب بيت ~~النبي - [ # | ] - | PageV01P106 | وبيت النبي - [ # ] - في المسجد ، فدل أن بيت علي | - رضي الله عنه - كان فيه ، وقد فسر ~~ذلك ابن عمر أيضا بقوله : لم يكن يكون في هذا | المسجد غيرها . | # | حديث آخر # # قال حدثنا عبد العزيز بن محمد ، قال : ح محمد بن إبراهيم ، قال : ح | ~~محمد بن إسماعيل بن جعفر ، قال : ح الدراوردي ، عن يزيد بن عبد الله ، عن | ~~محمد بن إبراهيم ، عن عيسى بن طلحة ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - انه ~~سمع | رسول الله - [ $ ] - يقول : ' إذا استيقظ أحدكم من منامه فليتوضأ | ~~وليستنثر ثلاث مرات فإن الشيطان يبيت على خياشيمه ' . # قال الشيخ الإمام المصنف - رحمه الله - : يجوز أن يكون ذلك لبعده من ~~مواضع | التقيد فإن العين باب النظر إلى خلق السموات والأرض ، قال الله ~~تعالى : ^ ( إن في | السموات والأرض لآيات ) ^ [ الجاثية : 3 ] ، وقال الله ~~تعالى : ^ ( وفي أنفسكم أفلا | تبصرون ms070 ) ^ [ الذاريات : 21 ] ، وقال - [ # | ] - : ' النظر إلى الكعبة | عبادة ' فهي باب العبرة ، والفم باب الذكر ~~، قال الله تعالى : ^ ( فاذكروا آلاء الله لعلكم | تفلحون ) ^ [ الأعراف : ~~69 ] والأذن باب سماع ذكر الله تعالى وسماع العلم قال الله | تعالى ^ ( ~~الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ) ^ [ الزمر : 18 ] وليس في الخياشيم | ~~شيء من هذا المعنى ، فيجوز أن يكون اقتراب الشيطان من الإنسان وموضع مدخله ~~فيه | إما عن طريق الوسوسة ، أو جريانه فيه ، فقد قال النبي - [ # ] - : | ' إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ' ، وقال في التثاؤب : ' ~~التثاؤب | PageV01P107 | في الصلاة من الشيطان ، فإذا تثاءت أحدكم في ~~الصلاة فليكظم ما استطاع ' وقال : | ' فإن الشيطان يضحك في جوفه ' فأخبر أن ~~الشيطان يدخل في جوف الإنسان فيجوز أن | يكون مدخله فيه من طريق الخياشيم ~~من طريق الوسوسة ، وهو باب ظاهر ويقول | الناس لمن استخفه أمر أو ظهر فيه ~~كبر : نفخ الشيطان في منخره . # وقال الحجاج في خطبته : يا أهل العراق ، يا أهل الشقاق والنفاق ، قد نفخ ~~| الشيطان في مناخركم حتى قلتم : ما بالحجاج فمه ، وهل يرجو الحجاج الخير ~~كله إلا | بعد الموت . # وهو باب ظاهر يعني الخيشوم ليس له طبق والعين والفم لهما طبقان ، وما دون ~~| الإزار فمستور من المسلم ولا يجد العدو إليه سبيلا كما لا يجد إلى السقاء ~~إذا أوكى | وإلى الباب إذا غلق قال : # حدثنا حاتم ، قال : ح يحيى ، قال : ح عمار بن شعيب ، عن أبي الزبير ، عن ~~| جابر - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - [ # | ] - : ' إذا نمت | فأغلق الباب وأوك السفاء ، وخمر الإناء ، واطفى ~~السراج ، فإن الشيطان لا يفتح غلقا | سد ، ولا يحل وكاء ، ولا يكشف إناء ، ~~وإن الفويسقة تضرم على الناس بيوتهم ، فإن لم | تجد ما تخمره به فاعرض عليه ~~ولو بعود ، واذكر اسم الله تعالى ' . | PageV01P108 | # حديث آخر $ # قال : حدثنا أبو سعيد حاتم بن عقيل ابن المهتدي ، قال : ح يحيى بن ~~إسماعيل بن | عثمان ، قال : ح يحيى بن عبد الحميد الحماني ، قال قيس : قال ~~: ح عمرو بن مرة | عن أبي عبيدة ، عن أبي موسى - رضي الله ms071 عنه - قال : قال ~~رسول الله - [ $ ] - | : ' إن الله تعالى لا ينام ، ولا ينبغي له أن ينام ~~يخفض القسط ويرفعه باسط | يده لمسيء الليل أن يتوب إلى النهار ، وباسط يده ~~لمسيء النهار أن يتوب إلى الليل ، يرفع | عمل الليل قبل النهار ، وعمل ~~النهار قبل الليل ، حجابه النار لو كشف عنها لاحترقت | سبحات وجهه ما أدرك ~~بصره ' ، ثم قرأ أبو عبيدة ^ ( أن بورك من في النار ومن | حولها ) ^ [ ~~النمل : 8 ] . # وحدثنا محمد بن نعيم بن ناعم ، قال : ح أبي ، قال : ح عثمان بن أبي شيبة ~~، | قال : ح عبيد الله بن موسى ، قال : ح سفيان ، عن حكيم بن الديلمي ، عن ~~أبي هريرة | عن أبي موسى نحوه ، وقال : ' حجابه النهار ' . # قال الشيخ الإمام المصنف - رحمة الله - قوله - [ $ ] - : ' إن | الله ~~تعالى لا ينام ' نفى عنه النوم الذي هو الاستراحة من التعب والنصب والله ~~تعالى | يتعالى عن [ ] استراحة له بصفة ، والنوم غفلة ، والله عز وجل | ~~يتعالى عن ذلك ، ونفى بقوله : ' لا ينبغي أن ينام ' جوازه عليه ، أي : لا ~~ينام ، ولا | يجوز النوم عليه لأنه آفة ، والآفة حدث ، وليس عز وجل بمحل ~~للحوادث تعالى عز | وجل عن ذلك علوا كبيرا . # وقوله : ' يخفض القسط ويرفعه ' يجوز أن يريد به رفع أهل القسط وهو العدل ~~| ويضع أهل الجور أي برفع أهل العدل في الدنيا بين الناس بالثناء الحسن ، ~~والحفظ | لهم والعون ، وفي الآخرة بالثواب والدرجات ، ويضع أهل الجور في ~~الدنيا بالبغض | لهم من الناس والعاقبة الوبئة ، وفي الآخرة بالعقوبة وخفة ~~الميزان ، فلا يقم لهم يوم | PageV01P109 | القيامة وزنا فكأنه قال : يخفض ~~أقواما لأجل القسط لأنهم تركوه ولم يعملوا به ، | ويرفع أقواما لأجل القسط ~~لأنهم عملوا به ، ويجوز أن يكون يخفض بالقسط ويرفع | بالقسط ، ومعناه يرفع ~~أقواما في الدين والدنيا بالعلم ، والقدرة ، والهداية ، والإيمان | ومراتبه ~~، ويضع آخرين ، بالذل ، والجهل ، والضلال ، والكفر ، وهو في ذلك عادل | غير ~~ظالم لهم ولا جائر عليهم ، لأن الظلم لا يكون منه والجور لا يجوز عليه لأنه ~~ليس | تحت قدرة قادر ، ولا فوقه أمرا ولا زاجر فيكون ظالما ms072 بترك الأمر أو ~~جائرا عن سنن | الحق تعالى الله عز وجل عن ذلك علوا كبيرا . | ويجوز أن ~~يكون معنى ' يخفض القسط ' أي : ينقص العدل في الأرض بغلبة | الجور واهله ، ~~ويرفعه بالبسط في الأرض بغلبة العدل واهله ، فقد كان القسط والعدل | ~~والإيمان غير موجود ، ولا معروف بغلبة فرعون وملائه ، ثم بسطه الله تعالى ~~بإرسال | موسى عليه السلام ، ثم ظهر الجور والكفر حتى أرسل الله محمدا - [ # | ] - | فبسط القسط واظهر الايمان ، ومحق الكفر ثم قال - [ # ] - | في شأن المهدي ، ' فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ' . # وقوله - [ $ ] - : ' باسط يده لمسيء الليل أن يتوب إلى النهار ' | اليد ~~صفة الله تعالى وصف بها نفسه ، ولو لم يرد السمع لم يجز القول لأنه من | ~~الصفات المتشابهة فلما ورد السمع به وجب التصديق له ، والإيمان به ، ~~وتأويله على ما | يليق به ، ونفي التشبيه ، وأوصاف الحدث عنه . # قال أهل الحديث وسائر المثبتة : له يد لا كالأيدي ، كما انه موجود لا | ~~كالموجودين ، وشيء لا كالأشياء . # وقال بعض المثبتة : إنها يد صفة ، وليست بيد جارحة ، ولا جزء ولا بعض كما ~~| أن ذاته ليس بجسم ، ولا جوهر ، ولا عرض ، قال الله تعالى : ^ ( يد الله ~~فوق أيديهم ) ^ | [ الفتح : 10 ] وقال عز وجل : ^ ( ما منعك أن تسجد لما ~~خلقت بيدي ) ^ [ ص : 75 ] | وقال تعالى : ^ ( يداه مبسوطتان ) ^ [ المائدة ~~: 64 ] . | PageV01P110 # وورد الخبر بقوله ' باسط يده ' فصدقه القرآن فوجب تصديقه ، والقول به على ~~ما | قلنا وقوله - [ $ ] - : ' باسط يده لمسيء الليل إلى النهار ' يجوز أن ~~| يكون معناه أن لا يثبت إساءته في ديوانه ليلته ويمهله إلى النهار كما . # حدثنا عبد الله بن محمد ، قال : ح الحسين بن الفضل ، قال : ح عبد الله بن ~~| بكر السهمي ، قال : ح بشر بن نمير ، عن القاسم ، عن أبي أمامة - رضي الله ~~عنه - | أن رسول الله - [ $ ] - قال : ' صاحب اليمين أمير على صاحب | ~~الشمال ، فإذا عمل العبد الحسنة كتبها له عشر امثالها ، وإذا عمل سيئة قال ~~صاحب | اليمين لصاحب الشمال : أمسك ، فيمسك عنه سبع ساعات من النهار ، فإن ~~استغفر لم | يكتب عليه ، وإن ms073 لم يستغفر كتب سيئة واحدة ' . # فأخبر انه يمسك عن إثباتها في ديوانه ليستغفر ، فمعنى ' باسط يده ' يعني ~~بالرحمة | والإمهال ليتوب فإن تاب ، تاب الله عليه وأثبتها حسنة في ديوانه ~~، قال عز وجل : | ^ ( فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ) ^ [ الفرقان : 70 ] ~~، وإن لم يتب اثبتها في ديوانه | سيئة واحدة ، والتوبة مبسوطة له إلى أن ~~يغرغر بالموت ، والشفاعة يوم القيامة أن | لم يتب منها ، والرحمة من الله ~~تعالى التي وسعت كل شيء ، قال الله تعالى : | ^ ( فسأكتبها للذين يتقون ~~ويؤتون الزكاة ) ^ [ الأعراف : 156 ] الآية . # وقوله : ' يرفع عمل الليل قبل النهار ' يجوز أن يكون معناه : تصعد ملائكة ~~الليل | بأعمال الخلق في الليل إلي السماء قبل النهار ، وملائكة النهار ~~بأعمال الخلق في النهار | قبل الليل ، ويجوز أن يكون معناه : يقبل أعمال ~~المؤمنين المخلصين في ليلهم قبل | النهار ، وفي نهارهم قبل الليل ، يكون ~~فيه معنى تعجيل إجابته لمن دعاه ، وحسن | قبوله لمن عمل له ، وسرعة إقباله ~~على من أقبل عليه . # وقوله : ' حجابه النار ' يجوز أن يكون معناه : أي حجب الخلق عن إدراكه | ~~والتوهم له ، والفكرة فيه بسلطانه وجبروته وكبرياءه فلا يحيطون به علما . | ~~PageV01P111 # وقوله : ' لو كشف عنها ' يجوز أن يريد لو كشف الحجاب عن خلقه ، وهو | ~~حجاب لطفه عن أوليائه والمؤمنين به ، وحجاب الغفلة عن أعدائه ومن جحده | ~~وحجاب الرحمة عن سائر الأشياء من جميع خلقه من جماد وحي ، فظهر لهم جلاله | ~~وهيئته وقهره لتلاشت الأشياء كلها واضمحلت ، وفنيت وغابت ، قال الله عز وجل ~~: | ^ ( فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا ) ^ [ الأعراف : 143 ] أي : بان له ~~سلطانه وعظمته | فصار ترابا ، بل تلاشى وذهب وفني ، وقال النبي - [ $ ] - : ~~إن | الله تعالى إذا تجلى لشيء من خلقه خشع ' . # قال : حدثنا محمد بن علي بن الحسين أبو علي الاسفراييني ، قال : ح أحمد ~~بن | علي بن الحسن أبي شعيب المدائني ، قال : ح أحمد بن عبد الله بن عبد ~~الرحيم | البرقي ، قال : ح دحيم بن إبراهيم ، قال : ح مؤمل بن إسماعيل ، عن ~~حماد بن | زيد ، عن ايوب ، عن أبي قلابة ، عن النعمان بن بشير ms074 ، وقبيصة بن ~~المخارق - رضي | الله عنهما - قالا : قال رسول الله - [ $ ] - : ' إن الشمس ~~والقمر لا | ينكسفان لموت أحد ، ولكن الله تعالى إذا تجلى لشيء من خلقه خشع ~~، فإذا انكسف واحد | منهما فصلوا كأتم صلاة مكتوبة صليتموها ' . # أخبر أن الأشياء في حجبه عنه ولو كشف الحجاب عنها تلاشت ، ومعنى التجلي | ~~إظهار الهيبة والجلال فعلى قدر ما يظهر من ذلك يكون ذهاب الاشياء ، وعلى ~~قدر ما | يحجبها يكون بقاءها . # ومعنى قوله ' حجابه النار ' يجوز أن يكون النار عبارة عن الشغل ، أي : ~~حجب | الخلق عنه ليشغلهم بذاتهم وحاجاتهم من ضرورات وشهوات ، ولو كشف ~~الحجاب | عنهم فبان لهم هيئته وسلطانه تلاشوا وفنوا . | PageV01P112 | ~~ومعنى ' سبحات وجهه ' يجوز أن يكون عبارة عن الجلال والهيبة لأن التسبيح | ~~تنزيه الله عز وجل وإجلاله وتعظيمه ، فمعنى قوله ' لاحترقت سبحات وجهه ' أي ~~: | أفنى جلاله وهيبته وقهره ما أدركه بصره . # ومعنى ' ما أدركه بصره ' أي كل شيء خلقه وأحدثه من العرش إلى الثرى كأنه ~~| عبارة عن كل موجود سواء ، وليس قوله ' ما أدركه بصره ' على التجديد ~~والتجزئة حتى | يكون وراء ذلك شيء موجود ، بل هو مستوعب لكل موجود سواه ، ~~وذلك انه مدرك | لكل موجود لا يغيب عن بصره شيء ولا يستتر عنه مخلوق ، ولا ~~يتوارى عنه محدث | تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا . | # | حديث آخر # # قال : حدثنا حاتم بن عقيل ، قال : يحيى بن اسماعيل ، قال : ح يحيى ~~الحماني ، | قال : ح أبو معاوية ، قال : ح إسحاق بن عبد الله بن عبد الله ~~بن أبي فروة ، عن سعيد بن | أبي سعيد المقبري ، عن أبي هريرة - رضي الله ~~عنه - قال : قال رسول الله - [ # | ] - | : ' سألت الشفاعة لأمتي ، فقال : لك سبعون ألفا يدخلون الجنة ~~بغير | حساب ، فقلت : رب زدني ، فقال : لك مع كل ألف سبعون ألفا يدخلون ~~الجنة بغير | حساب ، فقلت : رب زدني ، فقال : لك هذا فيجيء بين يديه وعن ~~يمينه وعن شماله ' | وقال أبو بكر رضي الله عنه : حسبنا يا رسول الله ، ~~فقال عمر - رضي الله عنه - : | دع رسول الله - [ # ] - يكثر لنا ما اكثر الله تعالى ms075 لنا ، فقال أبو بكر | - رضي الله عنه - ~~' إنها حثية من حثيات ربنا عز وجل ، فقال النبي - [ $ ] - | : ' صدق أبو ~~بكر ' . # قال الشيخ الإمام الزاهد المصنف - رحمه الله - : في حثية النبي - [ # | ] - | عن يمينه وشماله معنيان : الكثرة والاختلاط ، وذلك أن من حثي عن ~~يمينه | وشماله لا يميز ولا يختار فيأخذ شيئا ويدع آخر ، ولكنه يأخذ ما حصل ~~في قبضته من | أي شيء كان ، وعلى أي صفة كان ، وما كان من العدو فكان النبي ~~- [ # ] - | أعلم بحثية أن الذين شفعه الله تعالى فيهم يجوز العدد كثرة والصفة ~~جميعا | فكأنه يقول : شفعني الله تعالى في أمتي بغاية من الكثرة لا يحصى ~~عددهم ولا يعرف | PageV01P113 | أوصافهم مسيئين كانوا أو محسنين أصحاب ~~صغائر كانوا أو كبائر ، يدل على ذلك قوله | - [ $ ] - : ' شفاعتي لأهل ~~الكبائر من أمتي ' . # قال : حدثنا بكير بن حمدان ، قال : ح محمد بن يونس الكديمي ، قال : ح | ~~أبو عاصم النبيل ، قال : ابن جريج ، قال : ح أبو الزبير عن جابر - رضي الله ~~عنه - | قال : قال رسول الله - [ $ ] - ' شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ' . # قال : وحدثنا حاتم ، قال : ح يحيى ، قال : ح نوح بن قيس الجراني ، عن | ~~زبير الرقاشي ، عن أنس - رضي الله عنه - قال : قيل يا رسول الله - [ $ ] - ~~| لمن تشفع ؟ قال : ' لأصحاب الدماء والعظائم ' . # ففي هذا الحديث دليل على انه - [ # | ] - أشار بحثية إلى كثرة | عددهم واختلاف احوالهم ، وتباين اوصافهم ، ~~وقول أبو بكر رضي الله عنه : انها | حثية من حثيات ربنا ، وتصديق النبي - [ # ] - إياه إخبار منه أن | الكثير من النبي - [ # | ] - يجاوز العدد والإحصاء فكيف بالذي يعلم | الله تعالى بكثرته ، ففي ~~قول أبي بكر - رضي الله عنه - دلالة انه شفع في جميع أمته | من أهل الإيمان ~~ألا تري يقول حسبنا يا رسول الله ، أي : قد استوعبت ، وقول عمر - | رضي ~~الله عنه - : دع رسول الله يكثر لنا ما اكثر الله لنا ، يدل على انه لم ~~يدرك من | إشارة النبي - [ # ] - ما أدركه أبو بكر ، لأن أبا بكر - رضي الله عنه - | علم انه إخبار عن ~~الجميع حتى لا يبقى منه شيء ، وليس وراء ذلك ms076 غاية ، | والدليل على ذلك ~~حديثه الآخر . | PageV01P114 # قال : حدثنا محمد بن حامد القواريري ، قال : ح أحمد بن نصر بن إبراهيم | ~~النيسابوري ، قال : ح عمرو بن علي ، قال : ح أبو معاوية عن الاعمش ، عن أبي ~~صالح | عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - [ $ ] - : | ' ~~لكل دعوة مستجابة فتعجل ، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة ، وهي ~~نائلة | إن شاء الله من مات لا يشرك بالله شيئا ' . # وحدثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب ، قال : ح حمدان بن ذي النون ، | وعبد ~~الصمد بن الفضل ، واجيد بن الحسين ، قالوا : ح مكي بن إبراهيم ، قال : ح | ~~داود بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي ، قال : سمعت أبا بردة الاشعري يحدث ، ~~عن | أبي المليح البصري ، عن أبي موسى الأشعري ، قال : سرنا مع رسول الله - ~~[ # | ] - | ذات يوم فنزلنا منزلا فكنا معه ففقدنا رسول الله - # - فخرجنا نطلبه ، فاطلع علينا يتبسم ، فلما انتهى إلينا قلنا : يا رسول ~~الله أين كنت ؟ | قال : ' آتاني جبريل عليه السلام فخيرني بين أن يدخل نصف ~~أمتي الجنة ، وبين أن يتقبل | شفاعتي فيهم ، قال : فاخترت الشفاعة ' فقلنا ~~: اتشفع لنا ؟ قال : ' قد شفعت لكم ' | فلما كثر عليه الناس ، قال : ' هي ~~لمن قال لا أله إلا الله مخلصا ' . # قال الشيخ الامام المصنف - رحمه الله - : فقد تخرج هذه الاخبار بما تضمنت ~~| إشارة النبي - [ # | ] - في حثيته وإنها اخبار منه - [ # ] - | عن الله - عز وجل - بأنه شفعه في جميع امته ، وانه لا يخرج منها ~~أصحاب الكبائر | والعظائم ، ومن لم يعمل سوى الإيمان خيرا حين أخبر إنها ~~حثية من حثيات الرب عز | وجل ، فمعنى الحثية من الله عز وجل عبارة عما ~~قلناه . | PageV01P115 | # | حديث آخر # قال الشيخ الإمام المصنف - رحمه الله - : قرأ علي أبي نصر محمد بن عمرويه ~~| ابن سهل المطوعي في المحرم سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة في دار بكار وهو ~~ينظر في | كتابه : حدثكم محمود بن آدم ، قال : ح سفيان بن عيينة ، عن عمرو ~~بن زياد ، عن | عكرمة عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : قال رسول الله ~~- [ $ ] - | : ' عجبت من يوسف ms077 صلوات الله عليه ، ومن صبره وكرمه ، والله ~~يغفر له لو | كنت أنا مكانه حين آتاه الرسول لبدرته الباب ، ولكنه أراد أن ~~كيون له القدر ، ولولا | كلمة قالها ما لبث في السجن ما لبث ' . # قال الشيخ الإمام المصنف - رحمه الله - ' أخبر النبي - [ # | ] - | عن صبر الكريم ابن الكرام يوسف صلوات الله عليه وسكونه في حاله ~~ورضاه ، وتمكنه | وسكونه تحت مجاري اقضية الله تعالى وقلة اضطرابه ~~وانتظارية حكم ربه عز وجل في | الفرح عما هو فيه من غم السجن وكربه ، وعجب ~~من شآنه في صبره وكرمه ، ورفع | من قدره - [ # ] - واخبر عن نفسه انه لو كان مكانه لبادر الباب وهو | - [ # | ] - أرفع حالا ، واشد تمكنا ، وأجل قدرا ، فهو افضل | الأنبياء ، وخير ~~البشر فهو احرى بالصبر والكرم ، واحق بتمكين الحال فليس إخباره عن | نفسه ~~بمبادرة الخروج إن شاء الله تضجرا من الحال والاستبطاء للفرج ، ولا لعلة ~~التمكن | ولا لاضطراب منه في الحال التي رفع إليها ، ولكنه إخبار منه عن ~~نفسه إيثار حق الله | تعالى على حظ نفسه ، وذلك أن يوسف عليه السلام كان ~~رسولا فقد بعثه إلى القوم | الذين هم هو بين اظهرهم ، وكان يجب عليه الدعاء ~~إلى الله تعالى ، وقد دعا أهل | السجن ، قال الله تعالى : ^ ( يا صاحبي ~~السجن أرباب متفرقون خير أم الله الواحد | القهار ) ^ [ يوسف : 39 ] الآية ~~، دلهم على صدقة بالمعجزة عن الآية ، وهو علم الغيب | الذي لا يعلمه إلا ~~الله ، ومن ارتضى من رسول الله فقال : ^ ( لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا | ~~نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما ) ^ [ يوسف : 37 ] الآية ، ولم يكن له طريق ~~إلى دعوة | الملك إلى الله تعالى لكونه في السجن ، فلما وجد السبيل إلى ذلك ~~بإرسال الملك إليه | أن يأتوه به تربص وقدم ، عذر نفسه وبراءتها مما نسب ~~إليه من إرادة السوء الذي رمته | امرأة العزيز به إذ تقول : ^ ( ما جزاء من ~~أراد بأهلك سوءا ) ^ [ يوسف : 25 ] فرد - [ # ] - | الرسول [ # | ] فقال : ^ ( ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن | ~~PageV01P116 | ايديهن ) ^ [ يوسف : 50 ] الآية . فلما برأته ^ ( ما علمنا ~~عليه من سوء ms078 ) ^ [ يوسف : | 51 ] وقالت امراءة العزيز : ^ ( أنا روادته عن ~~نفسه وإنه لمن الصادقين ) ^ [ يوسف : 51 ] | فعند ذلك اجاب الملك وخرج من ~~السجن ، وقال النبي - [ # ] - : ' لو | كنت مكانه لبادرت الباب ' يعني الأصل إلى دعوة الملك إلى ~~الله تعالى لوجوب حق الله | تعالى وتأدبا بأدب الله عز وجل بقوله عز وجل : ~~^ ( فأصدع بما تؤمر ) ^ [ الحجر : 94 ] | وقوله عز وجل : ^ ( بلغ ما أنزل ~~إليك من ربك ) ^ [ المائدة : 67 ] فأخبر انه لو كان | مكانه لآثر حق الله ~~تعالى في دعوة الملك إلى الله تعالى على براءة نفسه إعراضا عنها | وإقبالا ~~على الله في أداء حقه وجعل ذلك من يوسف شبه التقصير ، ألا ترى إلى قوله | ~~وإقبالا على الله في أداء حقه وجعل ذلك من يوسف شبه القصير ، ألا ترى إلى ~~قوله - [ # | ] - : ' والله يغفر له ' ومما يدل على أن ذلك على الإشارة إلى | ~~التقصير قوله - [ # ] - في حديث آخر : ' لو لبثت في السجن ما لبث | ثم جاءني الرسول اجبت ' ، ~~ثم قال - [ $ ] - : ' رحمة الله على لوط | إن كان ليأوي إلى ركن شديد ، قال ~~فما بعث الله من بعده نبيا إلا في ذروة من قومه ' . # قال حدثنا به نصر بن الفتح ، قال : ح أبو عيسى ، قال : ح الحسين بن حريث ~~| الخزاعي ، قال : ح الفضل بن موسى ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن | ~~أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله - [ $ ] - # وقوله - [ # | ] - ' إن كان ليأوي إلى ركن شديد ' كأنه يقول : قد | كان يأوي إلى ركن ~~شديد ، وهو الرسالة والبنوة ، وهي أعز من العشيرة ، فكذلك | قوله : ' لو ~~كنت أنا مكانه حين آتاه الرسول لبادرته ' وليس معنى التقصير تقصير في | حال ~~يوسف عليه السلام ، ولكنه تقصير في حال النبي - [ # ] - أن | لو كان ذلك منه تقصير ، وإن لم يكن من يوسف عليه السلام تقصير ~~لأنه ارفع حالا منه | PageV01P117 | أبان - [ # | ] - عن ارتفاع درجته عن درجة يوسف - [ # ] - | وان ما كان من يوسف لو كان من النبي - [ # | ] - كان ذلك | منه تقصيرا وإن لم يكن من يوسف تقصير ، لأن إظهار عذره ~~عند الملك من واجب ms079 حق | الله تعالى لأنه كان رسول الله - [ # ] - . # وكذلك قول لوط - صلوات الله عليه - ' إذ اوى إلى ركن شديد ' يمنعونني فلا ~~| أقتل لأصل إلى قضاء حق الله تعالى في الدعاء إليه ، ولم يكن ذلك منه ومن ~~يوسف - | [ # | ] - بمعنى طلب حظوظ النفس فيهما ، وإن لم يقصدا حظوظ | نفسهما ، ففيه ~~بعد أن انفسهما وخصومة عنهما ، وتقديم ذلك على الدعاء إلى الله | تعالى ~~يشبه التقصير من حال من سقطت عنه نفسه ، وهو النبي - [ # ] - | وحظوظها . # وقيل : لو خرج يوسف عليه السلام قبل أن يبراءنه لاحتاج إلى طلب العذر من ~~| الملك فيما رمى به ، فلما تربص حتى براءته اعتذر الملك إليه بقوله : ^ ( ~~إنك اليوم | لدينا مكين أمين ) ^ [ يوسف : 54 ] . # وقوله - [ $ ] - : ' ولولا كلمة قالها ما لبث في السجن ما لبث ' | فقيل ~~الكلمة التي قالها قوله للذي نجا منهما ، أي : صاحبي السجن ، ^ ( اذكرني ~~عند | ربك ) ^ [ يوسف : 42 ] # قال : حدثنا محمد بن عبد الله الفقيه ، قال : ح أبو إسحاق الهسنجاني ، ~~قال : | ح أحمد هو ابن أبي الحواري ، قال : ح زهير بن عباد وعبد العزيز بن ~~عمير ، قال : | دخل جبريل عليه السلام على يوسف عليه السلام في السجن قال : ~~فعرفه يوسف عليه | السلام فقال له : يا أخا المنذرين ما لي اريك بين ~~المنذرين ، أما تراني كأسير بين | الخاطئين ؟ فقال جبريل : يا طاهر ابن ~~الطاهرين إن الله كرمني بك وابائك وهو يقرأك | السلام ، ويقول لك : ما ~~استحييت مني أن استشفعت بغيري ، وفي رواية : استعنت | بغيري وعزتي لالبثنك ~~في السجن بضع سنين ، قال : فقال لجبريل : وهو عني راض ؟ | قال : نعم ، قال ~~: إذا لا أبالي . # فإذا كان هذا صحيحا فهو الحق ، والقول بعده تكلف ، وإن كان غير ذلك فيجوز ~~| أن يكون الكلمة التي قالها . | PageV01P118 | قوله : ^ ( رب السجن احب ~~إلي مما يدعونني إليه ) ^ [ يوسف : 33 ] فقد روي في | بعض الاخبار أن النبي ~~- [ # | ] - قال : ' إن البلاء موكل بالقول ' | ولو لم يقل : ^ ( رب السجن احب ~~إلي ) ^ لم يسجن هذا ، أو كلاما هذا معناه ، فكأنه | لما كان ذلك من قدر ~~الله تعالى وكتبه على يوسف - [ # ] - أجرى ذلك ms080 | على لسانه لأن لا يسبق إلى الأوهام أن لبثه في السجن كان ~~عقوبة له على ذنب ، أو | معاتبة على تقصير ، ولكن على اختيار منه وانه آثر ~~ألم نفسه وعنها على ارتكاب ما | روود عليه من معصية الله عز عن وجل فهو ~~تشكر منه وإظهار فضله عليه السلام ، ولبثه | في السجن مدة ما لبث رفعة له ~~وإظهار شرفه وعلو منزلته وارتفاع درجته ، فقد روي | في بعض الاخبار انه حجة ~~على من ابتلى بالرق والعبودية ، وفي بعض النسخ والعبودة | إذا قصر في حق ~~الله تعالى ، وأيوب عليه السلام حجة على أهل البلاء ، وسليمان | عليه ~~السلام حجة على الملوك . # وليس ما جرى على الأنبياء والرسل ولا وما ابتلي به الأولياء والصديقون من ~~| المحن والبلايا وعقوبات لهم ، ولكن تحف وهدايا وخلع ، قال النبي - [ # | ] - | : ' أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالامثل ' وقال - [ # ] - | : ' إذا احب الله تعالى عبدا صب عليه البلاء صبا وسجه سجا ' . # وقد يكون معنى قول النبي - [ # | ] - : ' لولا كلمة قالها ' | يصرف معنى الكلمة إلى القضاء ، والحكم ~~والتقدير الأول في سابق علم الله أن يلبث | يوسف عليه السلام في السجن ما ~~لبث ، فيجوز معناه لولا كلمة قالها الحق - عز وجل - | ما لبث يوسف - عليه ~~السلام - ما لبث لقوله عز وجل : ^ ( ولكن حق القول مني ) ^ | [ السجدة : 13 ~~] فيجوز أن يكون معنى القول : ^ ( ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي | بينهم ) ^ ~~[ يونس : 19 ] ، وقوله : ^ ( وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا ) ^ [ الأنعام : 19 ~~] | PageV01P119 | وقوله : ^ ( ولكن حق القول مني ) ^ [ السجدة : 13 ] ~~فيجوز أن يكون معني القول | مصروفا إلى الله تعالى وإن لم يتقدم قبله اسمه ~~عز وجل كقوله تعالى : ^ ( إنا أنزلناه في | ليلة القدر ) ^ [ القدر : 1 ] ~~فكانت الدعاء إشارة إلى القرآن وإن لم يسبق له ذكر فكذلك | قوله : ' لولا ~~كلمة قالها ' يعني قالها الله تعالى وإن لم يسبق ذكر قول الله تعالى ، | ~~ويجوز أن يصرف إلى قوله : ' والله يغفر له ' فيكون القول مصروفا إلى الاسم ~~المذكور | في قوله ' والله يغفر له ' ، ويكون الفائدة فيه أن لبث يوسف في ~~السجن ما لبث ms081 لم | يكن عقوبة لذنب كان منه ، وذلك سبقت ولا عتاب على تقصير ~~في حق ، لكن لقضاء | سبق وقدر مضى لما فيه من التدبير والحكمة منها ما ظهر ~~، والذي أستأثر الله تعالى | بعلمه اكثر ، والله أعلم . | # حديث آخر $ # قال : حدثنا علي بن محناج ، قال : ح علي بن عبد العزيز ، قال : ح يحيى بن ~~| عبد الحميد الحماني ، قال : ح جرير ، عن منصور ، عن أبي اسحاق ، عن عاصم ~~بن | ضمرة ، عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - [ ~~$ ] - | : ' إن الله تعالى وتر يحب الوتر وأوتروا يا أهل القرآن ' . # قال الشيخ الإمام الزاهد المصنف - رحمه الله - : الوتر : الفرد ، والفرد ~~هو | الذي لا يزدوج ، فالوتر هو الذي لا يشفع فالله عز وجل وتر لا يشفع ~~بشيء من خلقه | إذ هو الفرد الذي لا يزدوج بشيء ، وكل ما سواه من الأفراد ~~يزدوج بشكل أو بضد ، | وكل وتر غيره يشفع بخلاف أو وفاق ، فالله تعالى وتر ~~إذ لا شكل له ولا ضد ، وكل | وتر سواه فهو في نفسه ليس بفرد بل هو شفع لأنه ~~مركب ويقبل التركيب ، والله تعالى | PageV01P120 | يتعالى عن ذلك علوا ~~كبيرا ، فهو فرد وتر واحد أحد لا يوصف بما يوصف به خلقه | بوجه من الوجوه ~~من جهة الفردية ، والوترية ، والوحدانية ، والاحدية ، فهو واحد | متوحد ، ~~فرد منفرد ، واحد متحد ، فيجوز أن يكون معنى قوله : ' إن الله تعالى وتر | ~~يحب الوتر ' أي : هو فرد واحد يحب من عباده كل فرد لا يزدوج بالمحدثات ~~بمعنى | السكون إليها ، والتشبث بها والاعتناق لها ، والعكوف عليها ، بل ~~ينفرد عن الخلق فلا | يسكن إليهم في معنى الضر والنفع ، وعن الدنيا فلا ~~يميل إليها ، وعن حظوظ نفسه فلا | يشغله عن واجب حق الله تعالى ، والله ~~تعالى - عز وجل - أيضا وتر ، أي : فرد تفرد | بخلق عباده ولم يكن له معين ~~ولا ظهير ، وتفرد بهداية من هداه من غير شفيع ، ولا | وزير ، وأنعم على ~~المؤمنين بما لو عدوها لم يحصوها ، تفرد بكل ذلك وحده من غير | علة فيجب من ~~عباده ms082 كل وتر أي متفرد بعبادته له مقبل بكليته عليه قاصد بنيته وحده | ناظر ~~في جمع أحواله إليه مكتف عن جميع خلقه به لا يعرج في سره إليه عن شيء من | ~~الأشياء ولا يوافق حالا من الأحوال ولا يكون الدنيا منه على بال فيكون وترا ~~لوتر | وفردا لفرد . # وقوله - [ # | ] - : ' فأوتروا يا أهل القرآن ' يجوز أن يستدل خطر | به على إيجاب ~~الوتر ، كأنه يقول من كان أهل القرآن تلاوة له وإيمانا به فليوتر ، فأوجب | ~~الوتر كإيجاب قراءة القرآن ، ويجوز أن يكون معناه أفردوا الأعمال لله عز ~~وجل ولا | تشيبوها برياء ولا سمعة ، ولا تخلطوها بإرادة دنيا ولا همة حظ ~~نفس ، قال النبي | - [ # ] - : ' إنما الأعمال بالنيات ، ولكل امرئ ما نوى فمن كانت | هجرته إلى ~~الله ورسوله ، فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها ، ~~| أو امرأة ينكحها ، فهجرته إلى ما هاجر إليه ' . | PageV01P121 # وقال رسول الله - [ $ ] - ' قال الله عز وجل : أنا اغنى الشركاء | عن ~~الشرك ، فمن عمل عملا واشرك فيه غيري فأنا منه براء وهو لمن عمل له ' . # قال : حدثنا عبد العزيز بن محمد ، قال : حدثنا محمد بن إبراهيم ، قال : ح ~~| إسحاق بن محمد الفروي ، وفي بعض النسخ الهروي ، قال : ح ابن أبي الزناد ، ~~عن | عمرو بن أبي عمرو ، عن المقبري ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن ~~رسول الله | - [ $ ] - قال : قال الله عز وجل . . فذكر الحديث . # فكان معنى قوله - [ # | ] - : ' أوتروا يا أهل القرآن ' أي : | اخلصوا العمل لله تعالى ، ولا ~~توتروا فيه ، وأفردوا له أعمالكم . | # حديث آخر $ # قال حدثنا حاتم بن عقيل ، قال : ح يحيى بن اسماعيل ، قال ح يحيى الحماني ~~، | قال : ح إسحاق ، وهو حازم بن الحسين الحميسي ، وفي بعض النسخ الحمسي ، ~~عن | يزيد الرقاشي ، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله ~~- [ $ ] - | : ' ما من قلب آدمي إلا وهو بين اصبعين من اصابع الله عز وجل | ~~فإذا شاء أن يثبته ثبته ، وإذا شاء أن يقلبه قلبه ، وإنما مثل القلب كمثل ~~ريشة بأرض فلاة | في ريح عاصف تقلبها الرياح ms083 ' . # قال الشيخ الإمام الزاهد المصنف - رحمه الله - : وصف النبي - [ # | ] - | الرب بالأصابع كما وصف الله تعالى نفسه باليد والسمع والبصر ، ~~فقامت | PageV01P122 | الدلائل على أن يده وسمعه وبصره ليست بجوارح ، ولا ~~أعضاء ولا أصابع ولا أجزاء ، | إذ هو عز وجل واحد أحد صمد فرد بعيد عن ~~اوصاف الحدث وعن شبة المخلوقين ليس | كمثله شيء وهو السميع البصير ، فعلينا ~~الإيمان به والوصف له بما وصف نفسه به ونفي | اوصاف الحدث عنه وتنزيهه عن ~~التشبيه والكيفية والدرك إلا من حيث الإقرار به | والإيمان والتصديق له ، ~~فكذلك ما وصفه به رسول الله - [ # ] - من | الإصبع فعلينا التسليم له ، وفي بعض النسخ الإسلام له ، ~~والإيمان به والتصديق على | انها صفة له على ما يستحقه ويليق به من غير ~~كيفية ولا إدراك ولا تشبيه . # أو هو - [ # | ] - أعلم الخلق واعرفهم وأوصافه قال النبي - [ # ] - | : ' أنا اعلمكم بالله عز وجل ' ، وقال الله تعالى : ^ ( وما ينطق | ~~عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) ^ [ السجدة : 3 - 4 ] فالاصبع صفه لله عز ~~وجل ، | ومن صفاته العدل والفضل ، فيجوز أن يكون معنى قوله ' بين اصبعين ' ~~أي : بين | صفتين من صفات الله عز وجل ، ويعني الفضل والعدل وفي بعض النسخ ~~ويعني | بالصفتين العدل والفضل لقوله لقوله نقلبها فيكون التقليب عن حالتين ~~مختلفتين ، وفي بعض | النسخ بين حالتين مختلفتين مرة إلى كذا ، ومرة إلى ~~كذا ، كما قال في حديث آخر : | ' يقلبها الريح ظهرا لبطن ، فإذا قلب قلب ~~عبد إلى هدي فهو فضل منه ، وإذا تقلبه إلى | ضلال فهو عدل منه ' ، وكان ~~النبي - [ $ ] - يكثر أن يقول : ' يا | مقلب القلوب ' ويسأله التثبيت ، ~~فالله تعالى يقلب قلوب أعدائه بعدل ، والعدل | صفة له ، فهو يقلب قلوبهم من ~~حال إلى حال ، وكلها إرادة الشر بهم والضلال لقوله | PageV01P123 | عز وجل ~~: ^ ( أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم ) ^ [ المائدة : 41 ] فهو ~~يجعل | في قلوبهم المرض ، ويقلبها من المرض إلى الزيغ ، ومن الزيغ إلى ~~الدين ، والدين إلى | أن يجعلها في اكنة ، ومنها إلى الطبع ، ومن الطبع إلى ~~الختم ، وذلك عدل منه ، | وهو يضل من ms084 يشاء ، ويهدي من يشاء ، قال الله عز ~~وجل ^ ( في قلوبهم مرض | فزادهم الله مرضا ) ^ [ البقرة : 10 ] ، وقال جل ~~جلاله : ^ ( فلما زاغوا أزاغ الله | قلوبهم ) ^ [ الصف : 5 ] وقال عز وجل : ~~^ ( كلا بل ران على قلوبهم ) ^ [ المطففين : | 14 ] وقال جل جلاله : ^ ( ~~وجعلنا على قلوبهم اكنة ) ^ [ الإسراء : 46 ] وقال جل | جلاله ^ ( بل طبع ~~الله عليها بكفرهم ) ^ [ النساء : 155 ] وقال عز وجل : ^ ( ختم الله | على ~~قلوبهم ) ^ [ البقرة : 7 ] فهو عز وجل يفعل ذلك بالمنافقين والكافرين دون ~~المؤمنين | المخلصين ، وله أن يفعل ما يشاء إذ هو المالك لهم ، لا يسئل عما ~~يفعل وهم يسئلون ، | يفعل ما يشاء ، ويحكم ما يريد ، فعلى هذا يقلب قلوب ~~أعدائه ومن سبق له من الله | تعالى الشقاء فكفر وجحد وأشرك ونافق ، تعالى ~~الله عن ظلم عباده علوا كبيرا ، | ويقلب قلوب أوليائه بفضله من حال إلى حال ~~إرادة الخير لهم ليهتدوا ويوفقوا ويزيدهم | إيمانا قال الله تعالى : ^ ( ~~ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ) ^ [ الفتح : 4 ] وتثبيتا لهم كما قال | الله ~~- عز وجل - ^ ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي ~~الآخرة ) ^ | [ إبراهيم : 27 ] فقلوب أولياء المؤمنين المخلصين الذين سبقت ~~لهم منه الحسنى تتقلب | بين الخوف والرجاء ، واللين والشدة ، والوجل ~~والطمأنينة ، والقبض والبسط ، | والشوق والمحبة ، والأنس والهيبة ، والله ~~تعالى يقلبها بفضله ، قال الله - عز وجل - : | ^ ( الذين إذا ذكر الله وجلت ~~قلوبهم ) ^ [ الانفال : 2 ] وقال الله تعالى : ^ ( ثم تلين | جلودهم ~~وقلوبهم إلى ذكر ) ^ [ الزمر : 23 ] وقال تعالى : ^ ( أولئك الذين | امتحن ~~الله قلوبهم للتقوى ) ^ [ الحجرات : 3 ] وقال الله تعالى : ^ ( ولا تأخذك ~~بهما رأفة | في دين الله ) ^ [ النور : 2 ] وقال الله تعالى : ^ ( ألا بذكر ~~الله تطمئن القلوب ) ^ [ الرعد : | 28 ] ، وقال ^ ( أفمن شرح الله صدره ~~للإسلام ) ^ [ الزمر : 22 ] وقال الله تعالى : | ^ ( والذين آمنوا اشد حبا ~~لله ) ^ [ البقرة : 165 ] # والله يقبض ويبسط ، يقبض قلوبهم بالخوف منه ، ويبسطها بالأنس به ، والذكر ~~له ، | فقلوب عباده تتقلب بين هاتين الصفتين العدل والفضل وهو يقلبها ، له ~~الخلق والأمر | PageV01P124 | بين الهدى والضلال ، ومنه التثبيت والإزالة ، ~~له الحكم ، وإليه المصير ، وقلوب عامة | المؤمنين ms085 تتقلب بين أحوال مختلفة ~~بين يقين واضطراب ، وغفلة وتيقظ ، وسكون إلى | الدنيا وميل إلى الآخرة ، ~~مرة إلى هذا ومرة إلى هذا . # قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما : إنما سمي القلب قلبا لانه يتقلب . # وقال بعض الحكماء : ما من شيء اشد على العبد من حفظ القلب بين ما يحول | ~~حول العرش حتى تراه يجول خوف [ الجنس ] . # وقال سهل بن عبد الله رحمة الله عليه : إنما على العبد ذم جوارحه ، وحفظ ~~| حدود الله ، وكف النفس عن شهواتها ، فإذا فعل ذلك حفظ الله تعالى قلبه ، ~~واصلح | سره ، وفي بعض الروايات : من صلح ربانيته اصلح الله تعالى جوانبه ، ~~معناه من | اصلح ظاهرة بذم جوارحه ، وحفظ حركاته ، اعانه الله تعالى على ~~حفظ قلبه . # وقال بعض الحكماء : استجلب نور القلب بدوام الحزن ، واستفتح باب الحزن | ~~بطول الذكر ، واطلب راحة البدن بإحجام القلب ، واطلب إحجام القلب بترك ~~خلطاء | السوء ، وقيل : موت القلب بالجهل ، وحياة القلب بالعلم . # قال : حدثنا موسى بن محمد بن سماك الفقيه ، قال : ح أبي ، قال : | ح ~~الحسين بن سهل البصري ، قال : ح عبد الرزاق ، قال : ح أبو معمر ، عن أنس | ~~ابن مالك - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - [ $ ] - : ' إن | القلب ~~يدثر كما يدثر السيف ' . # وحدثنا حاتم بن عقيل ، قال : ح يحيى بن إسماعيل ، قال : ح يحيى الحماني ، ~~| قال : ح أبو بكر ، عن أبي المقلب ، عن عبيد الله بن زحر ، عن علي بن يزيد ~~، عن | القاسم ، عن أبي امامة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - [ # | ] - | : ' إن لقمان قال لابنه : يا بني عليك مجالس العلماء ، واستمع ~~كلام الحكماء ، | فإن الله تعالى يحيي القلب الميت بنور الحكمة كما يحيي ~~الأرض الميتة بوابل المطر ' . | PageV01P125 | # حديث آخر $ # قال : حدثنا إبراهيم بن المنذر الجزامي ، قال : ح عبد الله بن موسى ~~التيمي ، | قال : ح يعقوب بن عبد الله بن عمرو بن أمية الضمري ، عن جعفر بن ~~عمرو ، عن | أبيه عمرو بن أمية - رضي الله عنه - قال : قلت : يا رسول الله ~~أرسل ناقتي وأتوكل ، | أو أقيد وأتوكل ، قال ms086 : ' بل قيد وتوكل ' . # قال الشيخ الإمام الزاهد المصنف : اصل التوكل السكون على ما سبق من قضاء ~~| الله وقدره ، وهو أن يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ~~ليصيبه ، | وإذا تحقق العبد بذلك سكن منه الاضطراب ، وسقط عنه السكون إلى ~~الأبواب . # ومن صح توكله لم يلتفت إلى فوات حظه ، ولا إلى اصابته فيستوي فيه الامران ~~| جميعا ، لأنه إنما توكل على ما سبق وسكن إليه ، وهو لا يدري ماذا قضى ~~الله تعالى | له فوات حظه ، أو إصابته . # فأما من توكل لتحرز من فوت ما عنده أو نيل ما ليس عنده فليس بمتوكل على | ~~الحقيقة ، أو قد يجوز في قدر الله تعالى فوت ما عنده وحرمان ما ليس عنده ، ~~ولا | مرد لقضاء الله ، ولا راد لحكمه فسواء توكل أو تمسك بالسبب واختلط في ~~الطلب ، ألا يرى أن النبي - [ # | ] - قال : ' لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم | كما زرق الطير تغدو ~~خماصا وتروح بطانا ' . ومعلوم أن الطير لا توكل لها ، | ولكنها لا تلتفت ~~إلى فوات أو نيل ، فقال : لو كنتم كذلك غير ملتفتين إلى الأسباب | ولا ~~متعلقين بها ولا مضطرين فيما تكفل لكم من ارزاقكم لأدركتم ما قسم لكم من ~~غير | PageV01P126 | حرث ولا زرع ولا تكلف ، فأما التحرز لدفع المضار ~~والمكاره ، وحفظ الحظوظ ونيلها | فإنها ماذون فيها غير مدعو إليها إلا ما ~~كان فيها منفعة للاغيار وصوتا للدين الوطني ، | والدليل على ذلك قول النبي ~~- [ # ] - في صفة السابقين قال : ' هم | الذين لا يرقون ولا يسترقون ، ولا ~~يكوون ولا يكتوون ، وعلى ربهم يتوكلون ' . # وقد رقى رسول الله - [ $ ] - وعلم المعاوذ ، وكوى سعد بن | الربيع غير ~~انه قال : ' لا تلومن في أبي امامة ' ، يعني سعد بن الربيع فكوا ، يعني | ~~لأعزرن فيه ، فأخبر أن التوكل رفض هذه الاسباب ، لأن الرقي والكي إنما ~~يستعملان | رجاء العافية ، والمتوكل لا يبالي بالمرض والصحة ، وإنما يختار ~~ما يكون ما لا يريد | ويكون سكونه إلى ما سبق له من الله عز وجل من صحة أو ~~مرض أو نيل أو فوات ms087 ، | فإنها الأسباب التي جاء الترغيب فيها من المكاسب ، ~~والحرف ، والتجارات فعلى شرط | التعاون نصح ، والمتوكل يفعل هذه كلها لا ~~يجتر بها نفعا إلى نفسه لكن لينفع الاغيار ، | ويصون به عرضه ودينه . # وروي عن النبي - [ $ ] - أنه قال : ' من طلب الدنيا حلالا | استعفافا عن ~~المسألة ، وسعيا على عياله ، وتعطفا على جاره ، لقي الله تعالى وجهه | ~~كالقمر ليلة البدر ، ومن طلبها حلالا مكاثرا مفاخرا ، لقي الله تعالى وهو ~~عليه | غضبان . # فقد أخبر أن تناول الأسباب لصون الدين ، والعرض ، ونفع الغير ، فأما ما | ~~يتحرز به من الأفات فهو غير معول إليها إلا انه مأذون فيها إلا ما يتحرز به ~~من آفات | الأغيار . | PageV01P127 # وقوله - [ # | ] - ' قيد وتوكل ' إنما قال له ذلك لأنه كان يريد | التوكل لأن لا ~~تفوته فائتة ، وكان توكله لتحرز من الآفة لا سكون إلى المقدر فاحتاط له | ~~النبي - [ # ] - والتحرر ، فقال : قيد لتبلى العذر في التحرز ، وتوكل | لئلا تؤتى إن ~~أتيت من جهة الخلاف وهو أن ترو إلى فعلك وتحرزك فيكون قد احكمت | من ~~الوجهين جميعا ، وكذا الواجب على كل مستشار أن يحتاط إلى المستشير ، ويدل | ~~على احكم الامور ، وأوثق الاسباب ، وأبعدها عن مواضع التلف ، لأن المستشير ~~| طالب للأرفق به مؤثرا له خائف من ضده لم يستكمل قوة التوكل والسكون إلى ~~ما قدر | له فهو كالمضطرب فيه . # الا يرى أن النبي - [ # | ] - قال لكعب بن مالك : ' ابق عليك | بعض مالك ' ، وقال لبلال : ' أنفق ~~بلال ولا تخشى من ذي العرش إقلالا ' ، | وقال له فيما خبأه له شيئا : ' أما ~~تخشى أن يخسف به في نار جهنم ' ، وكان خبأ له | شيئا من تحر لأنه - [ # ] - كان مستكمل التوكل ساكنا إلى ما له عند | الله عز وجل غير مضطرب فيه ~~، ولا ملتفت إلى نفسه ، بل كان نظره إلى ما يريد الله | به سواء كان فيه ~~رفقه أو غيره . # وعلم من كعب بن مالك ميلا إلى رفقه وإيثارا لحظه ، فقال له : ' أبق بعض | ~~مالك ' لئلاء يضطرب سره ، وكذلك عمرو بن أمية حين قال : أقيد وأتوكل ، كأنه ~~| قال : يا أيها احتاط لنفسي ms088 بالقيد أو بالتوكل ، فقال : بكلا الأمرين ليتم ~~سكونك ، | ولا يضطرب سرك . | PageV01P128 | # | حديث آخر # # قال : حدثنا عبد العزيز بن محمد ، قال : ح محمد بن إبراهيم البكري ، قال ~~: | ح محمد بن إسماعيل ابن جعفر ، عن عبد الله بن سلمة ، عن سعيد بن أبي ~~سعيد | المقبري ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - : أن رسول الله - [ # | ] - | سمى لحذيفة المنافقين ، وقال : له : ' إياك أن تخبر أحد منهم حتى ~~اذن لك ' فتوفي | رسول الله - [ # ] - ولم يأذن لحذيفة في ذكرهم بذلك ، فلبث حتى | كان زمن عمر بن الخطاب - ~~رضي الله عنه - فقال لي عمر : أنشدك الله - عز وجل - | أنا فيمن سمى لك ~~رسول الله - [ $ ] - ؟ فقال : لا والله ، والله لا | أبرء منها رجلا بعدك . # قال الشيخ الإمام الزاهد المصنف - رحمه الله - : يحوز أن يكون معنى قوله ~~| سمى لك ، أي : وصف لك صفتهم فأكون فيمن وصف ، أي هل في من اوصافهم | شيء ~~، وقد يجوز أن يراد بالاسم الصفة لأن الاسم يدل على المسمى وكذلك الصفة ، | ~~وقد يعرف الشيء باسمه وصفته ، قلما كان كذلك جاز أن يوضع أحدهما موضع الآخر ~~| فكان عمر - رضي الله عنه - إنما استخبر حذيفة عن صفة المنافقين ليتوقيها ~~، وإن كانت | فيه أزالها عن نفسه ، فأما النفاق فإنه قد كان متحققا متيقنا ~~انه ليس فيه في الوقت ، | ولا يجوز أن يكون منافقا فيما بعد بشارة النبي - ~~[ $ ] - له بالجنة | فكيف يكون من بشر بالجنة منافقا ، والمنافق في الدرك ~~الأسفل من النار . # وخبر النبي - [ # | ] - يوجب التصديق والشك فيه كفر ، وقد | يجوز أن يكون في المؤمن بعض ~~أوصاف المنافقين ، وإن لم يكن منافقا ، وإنما أراد عمر | - رضي الله عنه - ~~أن يعرف صفة من أوصاف المنافقين ، وإن لم يكن منافقا ، وإنما أراد عمر | - ~~رضي الله عنه - أن يعرف صفة من أوصاف المنافقين التي اسرها النبي - [ # ] - | من المنافقين إلى حذيفة ، أو صفة علم حذيفة ممن سمي له النبي - # | من المنافقين ، فإن كانت فيه أزالها عن نفسه وتحرز منها إن لم تكن | ~~فيه ، وهذا كما قال عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - : رحم ms089 الله امرءا أهدى ~~إلى | عيوبي ، أي : يخبرني عيوبي فأتركها ، معنى هذا معنى الحديث . | ~~PageV01P129 | # حديث آخر $ # قال : حدثنا علي بن محتاج ، قال : ح علي بن عبد العزيز ، قال : مسلم بن | ~~إبراهيم ، قال : ح هلال مولى ربيعة بن عمرو الباهلي ، قال : ح أبو إسحاق ، ~~عن | الحارث ، عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ، عن النبي - [ $ ] - | ~~قال : ' من ملك زادا وراحلة يبلغه إلى بيت الله تعالى فلم يحج فلا عليه أن ~~| يموت يهوديا أو نصراني ' ، وذلك أن الله تعالى يقول : ^ ( ولله على الناس ~~حج البيت | من استطاع إليه سبيلا ) ^ [ آل عمران : 97 ] # قال الشيخ الإمام الزاهد - رحمه الله - معنى قوله ' فلا عليه ' يجوز أن ~~يكون | سواء عليه ، وقوله ' يهوديا أو نصرانيا ' معناه والله أعلم تشبيه ~~وتقريب وليس بحكم | كأنه يقول سواء عليه أن يموت على شريعة اليهود أو ~~النصارى ، وذلك أن اليهود | والنصارى لا يقرون الحج من شعائر دينهم ولا ~~يتعبدون الله تعالى به إليه ، ويجحدون | أن يكون الحج من فروض والطهارة ~~وغيرها من شعائر الاسلام ، وإن كانت على خلاف | ما عليه المسلمون ، فمن ~~أقام من المسلمين شرائع الإسلام وترك الحج من غير عذر مع | الاستطاعة إلى ~~السبيل فكأنه جحده ، وإن أقر بلسانه فإنه بين الإقرار والجحود في | الظاهر ~~إلا إقامة ما أقر به وتركه ، فالتارك للحج مع الاستطاعة من غير عذر متشبه | ~~باليهود والنصارى ، ومن تشبه بقوم فهو منهم ، قول النبي - [ $ ] - # ومعنى قوله : ' فهو منهم ' أي يعد فيهم ومنهم لأن الناس إنما يعرفون ~~ظواهر | الخلق ولا يعلم سرائرهم وبواطنهم إلا الله ، ومن راؤه على فعل أو ~~مع قوم رياء وفعلا | عدوه منهم ، واجعلوه فيهم ، واحكموا عليه بحكمهم . # وقوله - [ # | ] - : ' فلا عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا ' يريد إن | مات قبل أن ~~يحج ولا عذر له فكأنه مات على شريعة اليهودي والنصارى وذكر الموت | فيه على ~~التوقيت فإن وقت الحج موسع وفواته بالموت . وإذا مات فقد فاته فكأنه تركه | ~~ترك جحود وإنكار ، لأنه قد أقام سائر الشرائع التي أقر بها فلما ترك هذا ms090 مع ~~الإمكان | PageV01P130 | فكأنه معرض عنه مستهين به مستخف بحقه ، فصار ~~كالجاحد والمنكر له وهو اليهود | والنصارى فتشبه بهم فعد منهم وفيهم . ~~والله تعالى أعلم . | # حديث آخر $ # قال : حدثنا عبد العزيز بن محمد ، قال : ح محمد بن إبراهيم ، قال : ح ~~محمد | ابن إسماعيل بن جعفر ، قال : حدثني أبو ضمرة ، عن ابن عجلان ، عن ~~أبيه ، عن | أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : بينا رسول الله - [ # | ] - يسير مع | أصحابه إذ سمع رجلا يلعن ناقته ، قال : فسار مع النبي - ~~[ # ] - | شيئا ثم قال : ' أين اللاعن ناقته ' ، فقال الرجل : أنا هذا يا ~~رسول الله ، قال : | ' أخرجها عنا فقد اجبت فيها ' . # قال الشيخ الإمام المصنف - رحمه الله - : يجوز أن يكون معنى قوله - [ # | ] - | ' قد اجبت ' أي : حكم الله عز وجل عليك بطردها وإبعادها ، فإن | ~~اللعن هو الطرد عند أهل اللغة ، فكأن الرجل لما قال لناقته لعنك الله أوجب ~~الله تعالى | عليه طردها وإبعادها عقوبة له ، أو تأديبا لئلا يعود إلى مثله ~~، وهذا يدل على أن | اللاعن ناقته كان له عند الله عز وجل حالة حسنة لأن في ~~الحديث ' إذا لعن الرجل أخاه | أو شيئا فإن كان ذلك أهلا له ، وإلا رجعت ~~اللعنة إلى صاحبها ' أي : اللاعن ، هذا | معنى الحديث . فلما لعن هذا الرجل ~~ناقتة لم تكن الناقة أهلا للعن ، ولم ترجع على | اللاعن لأنه لو كان أهلا ~~لها لرجع عليه ، ولو رجع عليه لطرده رسول الله - [ # ] - | وأخرجه من بينهم ، فلما قال : اخرجها عنا ، علم انه لم يرجع | عليه ~~لقال له : اخرج عنا ، فلما لم يقل ذلك ، وقال : اخرجها ، فصار كأن الحكم | ~~وجب عليها ، وليست الناقة من أهل الخطاب فيقع عليها اللعن من الله تعالى ، ~~وإنما | وجب الحكم بطردها على الرجل ، فصارت متروكة مطرودة مبتعدة لا يجوز ~~له الانقطاع | بها من ركوب ، أو بيع ، أو نحر فحرم نفعها تأديبا له ، وقد ~~قال بعض أهل اللغة : | اللعن : الترك ، والملعون ، المتروك . | # % أفطتم هل تدرين كم من متلف جاوزت لامري ولا مسكون % | غورية نجدية ~~تصعيدة تصوية متشابه ملعون % % PageV01P131 | يصف الطريق يقول انه ms091 متروك لا ~~يسلك . # وقوله - [ $ ] - ' قد اجبت فيها ' أي : أوجب الله تعالى عليك | تركها ~~والانتفاع بها ، قال : وأظن أن في بعض الروايات ' فحط عنها رحلة وكانت | ~~تسير لا ير فيها أحد ' ، أو كلاما هذا معناه قال : | # حدثنا حاتم ، قال : ح يحيى ، قال : حماد ، عن ايوب ، عن أبي قلابة ، عن | ~~أبي المهلب ، عن عمران بن حصين - رضي الله عنه - قال : بينا رسول الله - [ ~~$ ] - | في بعض اسفاره إذ سمع لعنة ، فقال : ' ما هذا ' فقيل : فلانة لعنت ~~| راحلتها ، فقال : ' ضعوا عنها ، فإنها ملعونة ' قال : فوضع عنها . قال ~~الراوي : | فكأني انظر إليها ناقة ورقا . # ففي هذا دليل انه حكم عليه بطردها وتركها والانتفاع بها فهي ملعونة ، أي ~~: | متروكة مخلا سبيلها . | # | حديث آخر # قال : حدثنا الفضل بن عمير بن عثمان المروزي ، قال : ح إسماعيل بن أبي ~~اويس ، | قال : ح أبي ، عن عاصم بن محمد ، عن عبد الله بن يسار مولى ابن ~~عمر - رضي الله عنه - | أنه قال : اشهد لسمعت سالما يقول : قال عبد الله بن ~~عمر ، قال رسول الله | - [ $ ] - : ' ثلاثة لا ينظر الله تعالى إليهم يوم ~~القيامة : الحالف بعد | العصر كذبا ، ومدمن الخمر ، والمنان بما أعطى ' . # قال الشيخ الإمام المصنف - رحمه الله - : يجوز أن يكون تخصيص الوقت | ~~للحلف كاذبا بعد العصر أراد به ختم عمله ، لأن بعد العصر آخر النهار ، ~~وحلفه | كاذبا في ذلك الوقت ختم عمل نهاره بعمل سيىء ، وقال النبي - [ $ ] ~~- : | ' إنما الأعمال بالخواتيم ' ، وفي رواية : ' خواتمها ' . | ~~PageV01P132 | وقال : ' إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى لا يكون بينه ~~وبينها إلا قيد شبر ، | فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار ' ، فهذا ~~الحالف في آخر نهاره قد ختم | نهاره بعمل من أعمال أهل النار ، وعسى يكون ~~هذا آخر نهار عمره فيكون آخره عمله | عمل سيئ فلا ينظر الله إليه . # وكذلك مدمن الخمر لأن من ادمن على عمل وأقام عليه أدركه الموت عليه ، ~~وكان | ذلك آخر عمله ، ولعن رسول الله - [ $ ] - : ' عاصر الخمر | ومعتصرها ~~' ، والمدمن لها جامع لهذه الأوصاف فهو جامع لهذه الملاعن كلها ، | وأقام ~~عليها ولم ينتقل عنها ms092 فأدركه الموت فيختم له به . # والمنان بما أعطى منازع لله تعالى صفته التي لا يستحقها غيره لأن المنة ~~بالعطاء لا | يستحقها إلا الله عز وجل وحده لأنه يعطي من ملك نفسه ، ويعطي ~~ما يعطي من غير | وجوب ، فإن الله عز وجل بواجب عليه فعل شيء إذ له أن يعطي ~~وله أن يمنع ، | فإذا أعطى من غير وجوب ، وأعطى من ملكه لا من ملك غيره ~~استحق الامتنان ، فأما | من دونه فإنه إذا أعطى أعطى من ملك غيره لا من ملك ~~نفسه ، لأن ما في أيدي العباد | فملكه على الحقيقة لله عز وجل ، وما أعطى ~~أعطى بوجوب لأن الله تعالى أوجب عليه | الاعطاء ، ومن أعطى ما أعطى من ملك ~~غيره لم يجز له أن يمن على من اعطى ، ومن | أعطى ما وجب عليه لم يستوجب ~~المنة ، فهو إذا من بما أعطى كأنه أدعى لنفسه الملك | والحرية وانتقى من ~~العبودية ونازع الله تعالى في صفته فلا ينظر الله عز وجل إليه ، قال | الله ~~تعالى : ^ ( يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والاذى ) ^ [ ~~البقرة : 264 ] | PageV01P133 | وقوله : ' لا ينظر الله تعالى ' يفهم أي : ~~لا يرحمهم ولا يتحنن عليهم ، ومعناه أن | لا يرحم رحمة لا يعذبهم ، ولا ~~يرحمهم رحمة لا يخلدهم في النار ، فيجوز أن لا | يرحمهم عند الموت ، ولا ~~يتحنن عليهم فينزل عليهم الملائكة بأن لا خوف عليكم ، ولا | أنتم تحزنون ، ~~ولم يرحمهم إذا ادخلو حفرهم ، فقد قيل : ارحم ما يكون الله بعبده | إذا دخل ~~حفرته ، ورجع عنه مشيعوه ، ويجوز أن لا يرحمه في قبره ويرحمه في | القيامة ~~، ويجوز أن لا يرحمهم في القيامة ويرحمهم بشفاعة النبي - [ $ ] - | أو ~~يرحمهم بعد أن يدخلهم النار ، ثم يرحمهم بعد أن يدخلهم النار ، ثم يرحمهم ~~بإيمانهم فيخرجهم من النار | وقد امتحشوا على ما جاء في الحديث . # وقوله في الخبر الآخر : ' فيعمل بعمل أهل النار ' إنما هو الكفر والجحود ~~والشرك | الذي لا يجوز أن يغفره الله تعالى ، لأن أهل النار على الإطلاق هم ~~المخلدون فيها ، ولا | يخلد في النار ms093 إلا كل كفار اثيم ، فأما أهل الصلاة ~~فهم أهل الجنة على الحقيقة لأنهم | إليها صابرون وفيها مخلدون ، ودخولهم ~~النار تأديب لهم وتطهير ، قال النبي - [ # | ] - | : ' أما أهل النار الذي هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها ، وأما ~~قوم يريد | الله بهم الرحمة فإذا ألقوا فيها اماتهم ' الحديث ، فأخبر أن ~~أهل النار هم الاشقون | الذين يصلون النار الكبرى ، فلا يموتون ولا يحيون ~~وهم الكفار ، وأما أهل الصلاة | فليسوا من أهل النار بالحقيقة ، فإذا كان ~~أهل النار هم الكفار كان عمل أهل النار على | الإطلاق إنما يكون هو الكفر ~~وسائر المعاصي دون الكفر فليس من عمل أهل النار على | الإطلاق ، أو قد يجوز ~~وقوعها من الأولياء وأفاضل المؤمنين ، ولا يجوز وقوع الكفر | منهم إذ لا ~~يجامع الكفر والإيمان وقد تجامع المعصية التي هي دون الكفر الايمان ، قال | ~~الله تعالى ^ ( خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ) ^ [ التوبة : 102 ] وقال الله ~~تعالى : ^ ( يا | أيها الذين آمنوا توبوا توبة نصوحا ) ^ [ التحريم : 8 ] ~~وقال الله تعالى : ^ ( يا أيها الذين | آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ) ^ [ ~~الصف : 2 ] وأمثالها في القرآن كثير . | PageV01P134 | # حديث آخر $ # قال حدثنا أبو العباس أحمد بن سباع بن الوضاج ، قال : ح أبو عبد الله | ~~سليمان بن الاحوص ، قال : ح أبو سعيد عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي ولقبه ~~| دحيم بن اليتيم ، قال : ح الوليد قال : ح الأوزاعي ، قال : ح إسحق هو ابن ~~عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري ، قال ، ح جعفر بن عياض ، قال : ح أبو هريرة ~~| رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله - [ $ ] - ' تعوذوا بالله من | الفقر ~~، والقلة ، والذلة ، وان تظلم وتظلم ' . # قال الشيخ الإمام العارف - رحمه الله - : الفقر على وجوه منها عدم المال ~~| والمرافق ، وخلو اليد عن الاملاك ، ومنها عدم العلم وهو الجهل وهو الفقر ~~الاعظم ، | ومنها فقر الآخرة وهو الخسران المبين . فأما عدم المال وخلو ~~الأيدي من الاملاك إذا | قارنه الصبر وصح التوكل على الله والرضا بما قضى ~~الله عز وجل فهو حلية الانبياء ، | وزي الاولياء ، وشعار الصالحين ، وزين ~~المؤمنين ، وفيما أوصى الله تعالى ms094 إلى موسى | - [ $ ] - إذا رأيت الفقر ~~مقبلا فقل : مرحبا بشعار الصالحين . # وعن النبي - [ # | ] - : ' للفقر أزين للمؤمن من العذار الجيد | على خد الفرس ' ، وقال ~~النبي - [ # ] - ' اللهم من احبني | فاقلل ماله وولده ' وإذاخلا الفقر عن هذه الخصال ~~وكان معه التسخط على الله تعالى | والتتبع لما نهى الله عنه والجزع فيه فهو ~~الفقر المسيء الذي أمر النبي - [ # | ] - | بمبادرته بقوله - [ # ] - : ' بادروا بالأعمال خمسا ، هرما | مقترا ، وسقما مفسدا ، وغنا مطغيا ~~، وفقرا مسيئا ، وموتا مجهزا ' ، والله تعالى أعلم | بسياق الحديث ، فهذا ~~يجوز أن يكون الفقر الذي أمر النبي - [ # | ] - | PageV01P135 | بالاستعاذة منه ، وأما عدم العلم فهو الذي قال ~~النبي - [ # ] - : ' كاد | الفقر يكون كفرا ' فإن الجهل اقرب شيء إلى الكفر نعوذ ~~بالله تعالى منه ، وأما فقر | الآخرة فهو ما جاء في الحديث : ' اتدرون من ~~المفلس ؟ ' قالوا : المفلس فينا يا رسول | الله من لا درهم له ولا متاع ، ~~فقال رسول الله - [ $ ] - : ' المفلس | من أمتي يوم القيامة بصلواته وصيامه ~~وزكاته ، ويأتي قد شتم هذا ، وقذف هذا ، واكل | مال هذا ، وسفك دم هذا ، ~~وضرب هذا ، فيقعد فيقضى هذا من حسناته ، وهذا من | حسناته ، فإن قضيت ~~حسناته قبل أن يقضي ما عليه من الخطايا أخذ من خطاياه فطرح | عليه ثم طرح ~~في النار ' . # قال : حدثنا نصر بن الفتح ، قال : أبو عيسى ، قال : ح قتيبة بن سعيد ، ~~قال : | ح عبد العزيز بن محمد ، عن العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن ~~أبي هريرة | - رضي الله عنه - أن رسول الله - [ $ ] - قال : ' اتدرون من | ~~المفلس ؟ ' وذكر الحديث . # فهو الفقر الذي يجوز أن يكون النبي - [ $ ] - عناه ، وامر | بالتعوذ منه ~~، مع ما ذكرنا من القسمين . | وأما القلة فيجوز أن يكون التكثر بالمال ~~والاستغناء بالثروة والسكون إليه والاعتماد | عليه فقد قال : عز وجل : ^ ( ~~قل متاع الدنيا قليل ) ^ [ النساء : 77 ] . # قال الحكيم - رحمه الله - : من استغنى بماله قل ، ومن اعتز بمخلوق ذل ، ~~فمن | أقل ممن استكثر بالقليل ، واستغنى من النذر الحقير . # ويجوز أن يكون القلة القلة من الأعمال الصالحة ، وما عمل منها مدخول فيها ~~، | فقد قال الله عز وجل في صفة ms095 قوم لا يذكرون الله إلا قليلا ، قال : قلت ~~إذكارهم وما | وقع منها فمراءاة ، والقليل مع الأخلاص كثير ، والكثير دون ~~الإخلاص قليل ، وأما | الذلة فالتعزز بالمخلوق ، والاستظهار بالنادي ~~والعشير ، قال الله عز وجل : ^ ( فليدع | ناديه سندع الزبانية ) ^ [ العلق ~~: 17 - 18 ] وقال عز وجل : ^ ( ليخرجن الاعز منها | PageV01P136 | الأذل ) ~~^ [ المنافقون : 8 ] فكأن الأذل هو الاعز عند نفسه نفسه بكثرة اتباعه وكثرة ~~انصاره ، | وقال النبي - [ # | ] - : ' من اعتز بالمخلوق أذله الله ' ، وقال - [ # ] - | : ' من اعتز بمخلوق ذل ، ومن اهتدى برأيه ضل ' فالذلة هي | التعزز ~~بمن لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا ، ولا يملك موتا ولا حياة ولا نشورا ، فهو ~~كما | قال الله عز وجل : ^ ( ضعف الطالب والمطلوب ) ^ [ الحج : 73 ] . # ويجوز أن يكون الذلة الشذوذ عن الجماعة ، والاعتزال عن السواد الاعظم ، | ~~واتباع الهوى بمخالفة الكتاب والسنة والاتباع لغير سبيل المؤمنين فقد قال ~~الله عز وجل : | ^ ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير ~~سبيل المؤمنين نوله ما تولى | ونصله جهنم ) ^ [ النساء : 115 ] فلا أذل ممن ~~رد إلى نفسه الأمارة بالسوء ، وانفرد في | متابعة هواه وظلمه رأيه ، وانقطع ~~عمن له العزة ، فإن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين ، | فمن انقطع عن الله عز ~~وجل بإعراضه عن كتاب الله عز وجل ، واعرض عن رسول الله | - [ # | ] - بتركه لسنة رسول الله - [ # ] - وخالف | أولياء الله عز وجل باتباعه غير سبيلهم ، فهو الوحيد العزيز ~~الشريد الطريد الحقير الذليل | النذر القليل ، جليس الشيطان ، وبغيض الرحمن ~~، قال رسول الله - [ $ ] - | : ' عليكم بالجماعة فإن الذئب يأخذ الشاة ~~والعاصية ' . # فيجوز أن يكون الذلة التي أمر رسول الله - [ $ ] - بالتعوذ منها | متابعة ~~الهوى في دين الله عز وجل ، والتعزز بما دون الله تعالى : ^ ( إن الشرك ~~لظلم | عظيم ) ^ [ لقمان : 13 ] . # وقوله : ' إن تظلم أو تظلم ' والظلم أنواع منها : الشرك وهو اعظمه ، قال ~~الله | تعالى : ^ ( إن الشرك لظلم عظيم ) ^ [ لقمان : 13 ] ، ومنها : ظلم ~~عباد الله وهو | الإفلاس بين يدي الله ، والمصير إلى عذاب الله تعالى ، ~~ومنها ظلم المرء نفسه وهو | الحيرة يوم القيامة ، قال رسول الله - [ $ ] - ~~: ' إن الظلم ظلمات | يوم القيامة ms096 ' ، لأن من ظلم نفسه منعها حقها الذي ~~أوجب الله تعالى عليه لها من | PageV01P137 | إتيان ما أمر الله تعالى به ~~فأتى يوم القيامة خلوا عن الأعمال التي نورها يسعى بين أيدي | المؤمنين ~~وبأيمانهم فبقي في ظلمة ، فإن قيل : أرجع وراءك فالتمس نورا ، فقد خاب | ~~وضر ، وأن تركه الله تعالى برحمته أضاء له إيمانه وأنار له توحيده فذلك فضل ~~الله ، | والله ذو الفضل العظيم ، فمن ظلم فاتته آخرته التي لها معاده فخسر ~~خسرانا مبينا ، | وضل في النار ضلالا بعيدا إذا ضر بها فنوقش وعذب أن يرحمه ~~الله تعالى إن شاء | برحمته التي وسعت كل شيء ، وإن ظلم احل بدنياه التي ~~فيها معاشه فشقي وتعب ، | أو يرفق الله تعالى به ، والله رؤوف رحيم . # ففي أمره - [ # | ] - بالتعوذ من أن تظلم أو تظلم إشارة إلى | ضعف العبد وفقره ، وأنه لا ~~بد له في الدنيا من مرافقة التي يصلح بها دينه ، وتقوم بها | نفسه ، ويصون ~~بها عرضه قال الله تعالى ^ ( وخلق الإنسان ضعيفا ) ^ [ النساء : 28 ] | ولا ~~بد له في الآخرة مما يرجع إليه من رحمة الله ، وشفاعة رسول الله ، وعمل ~~صالح | قدمه لينال به ثواب الله عز وجل ، قال الله تعالى ^ ( يا أيها أنتم ~~الناس الفقراء إلى الله . | والله هو الغني الحميد ) ^ [ فاطر : 15 ] | # حديث آخر $ | # قال : حدثنا نصر بن الفتح ، قال : ح محمد ين عيسى ، قال : ح سويد ، قال : ~~| ح عبد الله ، قال : ح خالد بن العلاء ، وفي بعض النسخ أبو العلاء ، عن ~~عطية ، | عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن رسول الله - [ # | ] - قال : | ' كيف انعم وصاحب القرن قد التقم القرن ، واسمع الاذن متى ~~يؤمر بالنفخ فينفخ ' | فكأن ذلك ثقل على أصحاب النبي - [ # ] - فقال لهم النبي - [ $ ] - | ' قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل على الله ~~توكلنا ' . | PageV01P138 # قال الشيخ الإمام العارف - رحمه الله - : في هذا الحديث إشارة من النبي | ~~- [ # | ] - لأصحابه إلى الرجوع إلى الله تعالى ، والاعتماد عليه ، والتبرء | ~~من الحول والقوة والنظر إلى افعالهم ، والاعتماد على اعمالهم ، والسكون إلى ~~شيء | دون الله في احوالهم ، ألا يرى انهم ms097 لما غيروا وألقوا بأيديهم ~~وتثاقلوا في نفوسهم لم | يدلهم على عمل من أعمالهم يرجعون إليه ، ولا امرهم ~~بفعل شيء من أفعالهم | يعتمدون عليه بل ردهم إلى الله ، وصرفهم عما سواه ~~إليه فقال : ' قولوا حسبنا الله ' | إظهارا للافتقار ، وإقرارا بالاضطرار ، ~~وانه لا نجاة من الله إلا بالله ، ولا مفر منه إلا | إليه قال الله تعالى : ~~^ ( ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين ) ^ [ الذاريات : 50 ] | # حديث آخر $ # قال : حدثنا محمد بن إسحاق الخزاعي ، قال : ح سعيد بن مسعود المروي ، قال ~~: | ح إسحاق بن منصور السلوي ، وعبد السلام بن حرب ، عن يزيد بن عبد الرحمن ~~، | عن المنهال ، عن عبد الرحمن بن الحارث ، عن أبي هريرة إن شاء الله - ~~رضي الله عنه - | قال : قيل : يا رسول الله - [ $ ] - فهل أنت شافع لأبويك ~~؟ قال : | ' إني لشافع لهما اعطيت أو منعت وما ارجوا لهما النجاة عن النار ~~بالكلية ' . # قال الشيخ الإمام المصنف - رحمه الله - : يجوز أن يكون أراد النبي - [ $ ~~] - | بقوله : ' إني لشافع لهما ' في الدنيا ، وذلك قبل أن ينهاه الله ~~تعالى عن | الاستغفار لهما بقوله : ^ ( ما كان للنبي والذين آمنوا أن ~~يستغفروا للمشركين ولو كانوا | أولى القربى ) ^ [ التوبة : 113 ] الآية . ~~وهذا كما استغفر إبراهيم عليه السلام لأبيه | بقوله : ^ ( واغفر لأبي إنه ~~كان من الضالين ) ^ [ الشعراء : 86 ] . # وقوله : ' وما ارجوا لهما ' لأن استغفاره لهما كان بعد موتها فلم يرج ~~لهما إذا ماتا | على غير الإسلام ، واستغفر لهما رقة عليهما وفي بعض النسخ ~~' رأفة وقضاء لحقهما ' إذ | لم يدركمها فيحسن معاملتها ويصاحبهما في الدنيا ~~معروفا وكان استغفار إبراهيم عليه | السلام لأبيه في حياته لموعدة وعدها ~~إياه بقوله : ^ ( سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا ) ^ | [ مريم : 47 ] فلما ~~مات تبين انه عدو لله تبرء منه لأنه مات على شركة لم يتب منه تبرء | منه ~~وترك الاستغفار له ، والنبي عليه السلام علم من أبويه ما علم إبراهيم عليه ~~الصلاة | والسلام من أبيه غير انه أراد قضاء حقهما فنهاه الله تعالى عنه ~~فانتهى والله الموفق . | PageV01P139 | # | حديث آخر # # قال حدثنا نصر ، قال ms098 : ح أبو عيسى ، قال : ح محمد بن المسثنى ، قال : ح | ~~أبو داود ، قال : ح أبو سنان الشيباني ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن أبي صالح ~~، عن | أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : رجل : يا رسول الله الرجل يعمل ~~العمل | فيسره فإذا اطلع عليه اعجبه ، قال رسول الله - [ $ ] - : ' له ~~اجران | اجر السر ، واجر العلانية ' . # قال الشيخ الإمام العارف - رحمه الله - : يجوز أن يكون سروره الذي يؤجر ~~عليه | سروره بتوفيق الله عز وجل إياه على اصلاح سريرته ، وأن الله تعالى ~~جعله من الذين | حسنت سرايرهم وما ظهر منها لم يكن قبائح وقبائح ، فكثير من ~~الناس يفتضحون إذا | ظهرت سرايرهم لأنها تكون فيائح اسروها فيما بينهم وبين ~~الله تعالى ، وإن حسنت | ظواهرهم فهذا إذا ظهرت سريرته ووافقت علانيته ~~واستويا في الحسن سر بذلك لأنها | من أوصاف المؤمنين ، أعني موافقة السر ~~والعلانية على ما يرضى الله تعالى ، فيكون | سروره على حسن إيمانه وتوفيق ~~الله عز وجل إياه بتحسن العمل في السر كتحسين عمله | في العلانية ، فيكون ~~ذلك امارة الإيمان . # قال النبي - [ $ ] - : ' من سرته حسنته فهو مؤمن ' فيكون | سروره لله عز ~~وجل دون أن يكون لحسن ثنائه من الناس أو تعظيم عندهم أو إجلال في | اعينهم ~~. | PageV01P140 # ويجوز أن يكون معناه أن العمل إذا صح في أوله لم يضره فساد يكون بعده لأن ~~| الرياء هو ما يفعله العبد من العلم ليرائي به الناس ، ويكون ذلك قصده ~~ومراده ، ما | كان كذلك لم يكن لله تعالى ، وما لم يكن لله تعالى فمحبط ~~باطل ، قال الله تعالى : | ^ ( لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والاذى ) ^ [ ~~البقرة : 264 ] فأما ما وقع من العمل لله تعالى | وإرادة الدار الآخرة لم ~~يلحقه فساد يكون بعده ولم يحبطه شيء دون الشرك - نعوذ | بالله تعالى منه - ~~عند أهل السنة والجماعة لقوله تعالى : ^ ( خلطوا عملا صالحا وآخر | سيئا ) ~~^ [ التوبة : 102 ] ولو كان الأمر على ما تزعم المعتزلة من إحباط الطاعات | ~~بالمعاصي لم يجز اختلاطهما واجتماعهما ، فيكون معنى قوله - [ # | ] - | ' أجران ' أي أن عمل السر قد خلص لله تعالى فلا ms099 يلحقه فساد ، ~~وسروره بحسنته إذا | ظهرت حسنة أخرى فصار له بذلك أجران . | # حديث آخر $ # قال # حدثنا نصر بن الفتح ، قال : ح أبو عيسى ، قال : ح أحمد بن نصر | ~~النيسابوري وغيره واحد ، قالوا : ح أبو مسهر ، عن إسماعيل بن عبد الله بن ~~سماعة ، | عن الاوزاعي ، عن قرة ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ~~- رضي الله عنه - | قال : قال رسول الله - [ $ ] - : ' من حسن إسلام المرء ~~تركه ما | لا يعنيه ' . # قال الشيخ الإمام الأجل العارف - رحمه الله - : يجوز أن يكون معنى قوله : ~~| ' تركه ما لا يعنيه ' من أوصاف الناس وأقوالهم فلا يكاد يذكرهم ولا ينظر ~~إلى عيوبهم ، | ولا يعترض عليهم في أخلاقهم لأنه قد أسلمهم إلى الله تعالى ~~، فيكون الله عز وجل | هو الذي يطالبهم بصدقهم في أفعالهم ، وصحة أعمالهم ، ~~ويقيم أمر الله تعالى فيهم | ويشفق عليهم وينصح لهم ، ويقبل منهم ظواهرهم ، ~~ويوكل سرايرهم إلى الله تعالى | فإنها ليست مما يعنيه ، فإذا كان كذلك سلم ~~المسلمون من لسانه ويده ، فهو المسلم | والإسلام له صفة والحسن لإسلامه صفة ~~، فهو لما حسن إسلامه في إسلام خلق الله | تعالى إلى الله ترك ما لا يعنيه ~~من البحث عن سرائرهم ومطالبة الصدق إذا صلحت | PageV01P141 | ظواهرهم ، ~~والإعراض عن مختلف أحوالهم إلا فيما يلزمه فرض أمر بمعروف ، أو نهي | عن ~~منكر في رقيق بهم ، وشفقة عليهم ، وإرادة الصلاح لهم ويجوز أن يكون معنى | ~~حسن اسلام المرء حسن تسليمه وذلك أن الله تعالى قال : ^ ( إن الله اشترى من ~~المؤمنين | أنفسهم وأموالهم ) ^ [ التوبة : 111 ] الآية ، فقد اشترى الله ~~منهم نفوسهم فعليهم | تسليم المبيع وقد بيع البايع الشيء ويلتوي في تسيلم ~~المبيع حتى ينتزعه المشتري منه بحق | البائع ، فأما من حسن تسليمه سلم ~~المبيع أوفر ما كان وأتمه في سعة من صدره وطيبة | من نفسه خاصة إذا علم انه ~~استحق من الثمن أضعاف أضعاف القيمة ، فمتى حسن | إسلام المرء حسن تسليم ~~نفسه إلى الله عز وجل غير ملتو ولا متربص ، قال الله تعالى | لخليله ~~إبراهيم صلوات الله عليه : ^ ( اسلم قال ms100 أسلمت لرب العالمين ووصى بها ~~إبراهيم | ويعقوب ) ^ [ البقرة : 131 - 132 ] ، ومن حسن تسليمه أن لا يعترض ~~على الله تعالى | في أحكامه عليه وقضاياه فيما ساء ، وسريان الاعتراض منه ~~على الله تعالى في تسخط | قضائه والتأتي لمعقول أحكامه هو الذي لا يعنيه ، ~~لأن المشتري إذا أحدث فيما اشتراه من | هدم بناء فيه أو تغيير شيء منه أو ~~نقض فيه ، أو إبرام فاعترض البايع فيه مما لا يعنيه من | قوله لم فعلت وإلا ~~صنعت كذا ، ولو فعلت كذا وليتك صنعت كل ذلك مما لا يعنيه . # فحصل معنى قوله - [ $ ] - : ' من حسن إسلام المرء تركه ما لا | يعنيه ' ~~على هذا الموضع الرضا بأحكام الله تعالى ، والتلقي بالبشر والسرور ، ثم | ~~القضاء والصبر تحت أثقال ما يكرهه ، والاستسلام والانقياد بذل العبودية ~~للملك القهار | فيما يجريه من أحكامه في جميع خلقه من أرضه وسمائه وفي نفس ~~العبد مما يؤلمه ويلذه | أو يسره ويحزنه . # قال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنهما - : وأيم الله ما هو إلا الفناء ~~والفقر ، | وما ابالي بأيهما ابتليت . وفي بعض النسخ : ابتديت . # فهذا من حسن الإسلام أن لا يعترض على الله ولا يختار تسليما لنفسه إليه | ~~وتفويضا لأمره إليه كما ندب النبي - [ $ ] - إليه فيما . # حدثنا حاتم بن عقيل ، قال : ح يحيى بن اسماعيل ، قال : ح يحيى الحماني ، ~~| قال : ح شريك وأبو الاحوص ، عن أبي إسحاق ، عن البراء ، قال الحماني : وح ~~| شريك ، عن عبد الله بن حبشي ، عن البراء - رضي الله عنه - أن رسول الله | ~~PageV01P142 | - [ $ ] - قال لرجل : ' إذا آويت إلى فراشك فقل اللهم إني ~~اسلمت | نفسي إليك ووجهت وجهي إليك ، وألجأت ظهري إليك ، وفوضت أمري إليك ~~رغبة | ورهبة منك وإليك ، لا ملجأ ومنجا منك إلا إليك ، وفوضت أمري إليك ~~رغبة | ورهبة منك وإليك ، لا ملجأ ومنجا منك إلا إليك ، آمنت بكتابك الذي ~~أنزلت ، ونبيك | الذي ارسلت ، فإنك إن مت مت على الفطرة ، زاد أبو الاحوص ' ~~وإن أصبحت | أصبت خيرا ' . # وقوله : ' أسلمت نفسي إليك ' تسليم المبيع إلى المشتري طوعا . # وقوله : ' وجهت وجهي إليك ' هو الإقبال ms101 عليه والإعراض عما دونه . # وقوله : ' ألجأت ظهري إليك ' هو الاعتماد عليه . # وقوله : ' فوضت أمري إليك ' هو التوكل عليه رغبة إليه دون ما سواه من ~~ملاذ | النفس ومرافقها ورهبة منه لا من الآم النفوس ومكارهها ، لأن من سلم ~~نفسه وفوض | أمره فمطالبته حظوظ نفسه واتساق أموره مما لا يعنيه ، إذ ليس ~~ذلك له وإليه ومن توجه | إليه واقبل عليه لم يلتفت إلى شيء دونه ، ومن كان ~~كذلك لم تكن رغبته في شيء | دونه ولا يريد غيره ولا يطلب إلا رضاه ، ~~والقربة منه والذلفى لديه ، ومن اعتمد في | أحواله عليه وتوكل فيما يعامله ~~به عليه فقد احترز من جميع المكاره ، بل تفرغ منها له | فلا يخاف شيئا سواه ~~، ولا يرهب إلا منه لأنه ما عنده باق ، وإنما ينفذ ما عند غيره | فهذا عبد ~~لا يرى غير ربه ولا يطالع غير سيده ولا يراقب إلا مولاه ، فكأنه ليس في | ~~الدار غيره ولا للملك سوآه . # قال الله تعالى : ^ ( لمن الملك اليوم لله الواحد القهار ) ^ [ غافر : 16 ~~] ، فاليوم | يوم ، وغدا يوم ، والأيام كلها يوم واحد ، لا مصرف لها إلا ~~واحد ، ولا مدبر فيها إلا | واحد ، فله الملك اليوم يفعل في خلقه ما يشاء ~~من تعريف عباده وتغيير الأحوال في | بلاده ، ويفعل فيهم ما يشاء ويحكم فيهم ~~ما يريد له الخلق والأمر تبارك الله رب | العالمين ، وله الملك غدا إذا ~~افنى عباده وطوى بلاده لا أحد ينازعه ولا مجيب يجاوره ، | فالملك اليوم ~~وغدا لله الواحد القهار لا ملجأ منه ولا منجا يخاطبه من الله إلا إليه منه ~~| المفر وإليه المقر ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين تبارك الله رب ~~العالمين . | PageV01P143 | # | حديث آخر # # قال حدثنا حاتم بن عقيل ، قال : ح يحيى بن إسماعيل ، قال : ح يحيى | ~~الحماني ، قال : ح الحسين بن علي بن الجعفي ، عن مجمع بن يحيى الأنصاري ، | ~~قال : سمعته يذكر عن سعيد بن أبي بردة ، عن أبي موسى الاشعري - رضي الله ~~عنه - | قال : صلينا مع رسول الله - [ $ ] - المغرب ثم قلنا لو انتظرنا حتى ms102 ~~| نصلي معه العشاء فانتظرناه فخرج علينا فقال : ' ما زلتم ههنا ؟ ' قال : ~~قلنا : نعم | يا رسول الله نصلي معك العشاء ، قال : ' أحسنتم أو احييتم ' ، ~~ثم رفع رأسه إلى | السماء ، وكان كثيرا ما يرفع رأسه إلى السماء ، قال : ' ~~النجوم أمنة لأهل السماء ، | فإذا ذهبت النجوم أتى أهل السماء ما يوعدون ، ~~وأنا امنة لاصحابي ، فإذا ذهبت أنا | أتى أصحابي ما يوعدون ، وأصحابي أمنة ~~لأمتي ، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما | يوعدون . # قال الشيخ الإمام الزاهد المصنف - رحمه الله - : يجوز أن يكون قوله - [ $ ~~] - | : ' النجوم امنة لأهل السماء ' أي أنها لا تنفطر ولا تنشق ولا يموت | ~~أهلها ما دامت النجوم فيها باقية ، فإذا ذهبت النجوم أتى أهل السماء ما ~~يوعدون ، | لقوله تعالى : ^ ( إذا الشمس كورت وإذا النجوم انكدرت ) ^ [ ~~التكوير : 1 ] ثم قال : | ^ ( وإذا السماء كشطت ) ^ [ التكوير : 11 ] وقال ~~تعالى : ^ ( إذا السماء انفطرت وإذا | الكواكب انتثرت ) ^ [ الانفطار : 1 ] ~~فهذا ذهاب النجوم وما يوعدون أهل السماء فقوله | ^ ( فصعق من في السماوات ~~ومن في الأرض إلا ما شاء الله ) ^ [ الزمر : 68 ] وقوله | تعالى : ^ ( كل ~~نفس ذائقة الموت ) ^ [ آل عمران : 185 ] وقوله تعالى : ^ ( كل من عليها | ~~فإن ويبقى وجه ربك ) ^ [ الرحمن : 26 ] فهذا الوعد إنما يأتيها إذا نفخ في ~~الصور فصعق | من في السموات الآية - فإذا انتثرت النجوم تفطرت السماء وصعق ~~من فيها . # وقوله - [ # | ] - : ' إنا أمنة لأصحابي ' يجوز أن يكون من | اختلاف قلوبهم ، ~~والتقاطع بينهم ، والتشاجر فإنهم كانوا في حياته مؤتلفين متفقين | ~~PageV01P144 | متواصلين متبادلين ، قلوبهم على قلب واحد ، ليس فيها همة ~~دنيا ، ولا عزة نفس ، | ولا نظر إلى شيء فستوى لله تعالى ، فلما توفي رسول ~~الله - [ # ] - | تغيرت قلوبهم . # قال : حدثنا حاتم ، قال : ح يحيى ، قال ح جعفر بن سليمان ، عن ثابت ، عن ~~| أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال : ما نفضنا من رسول الله - [ $ ] - | ~~الأيدي وأنا لفي دفنه حتى أنكرنا قلوبنا . # قال الشيخ الإمام - رحمه الله - : وتغيرت أحوالهم ومالوا إلى الدنيا ~~وافترقت | آراءهم حتى تقاطعوا أو تشاجروا ، وتواثبوا على الملك حتى تقاتلوا ~~وجعل بعضهم | يضرب وجه بعض ، فهذا الذي ms103 وعدوا . # فقد قال النبي - [ $ ] - : ' لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب | بعضكم رقاب بعض ~~' . # وقال ' ستلقون بعدي أثرة ، وأمورا تنكرونها ' . | PageV01P145 # وقال : ' الخلافة بعدي ثلاثون سنة ' . # وقال : ' إن أمتي مرحومة إنما عذابها في القتل والزلازل والفتن ' . # وذلك لأن العذاب لو كان في الآخرة لكان لا ينفعهم الندامة . # قال حدثناه محمد بن نعيم بن ناعم ، قال : ح أبي ، قال : ح عثمان بن أبي | ~~سليم ، عن شيبة ، قال : ح الحسن بن موسى ، قال : ح سعيد بن زيد ، قال : ح | ~~ليث بن أبي سليم ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى الاشعري - رضي الله عنه - عن ~~| النبي - [ $ ] - . # فيجوز أن يكون معنى قوله - [ # | ] - ' أتى أصحابي ما يوعدون ' | هو تغير قلوبهم وتفرق أهواءهم وتشاجرهم ~~، وما لا خفاء به بما ظهر فيهم مما أخبرهم به | ووعدهم انه كائن فيهم ، ~~كقوله - [ # ] - لعلي - رضي الله عنه - : # ' لتقاتلن الناكثين والفاسقين والمارقين ' . # وقوله - [ $ ] - لعثمان رضي الله عنه : ' عسى يقمصك الله | قميصا من بعدي ~~فإذا أرادك المنافقون على خلفه فلا تخلفه ' ثلاث مرات . # قال : حدثناه محمد بن أحمد البغدادي ، وفي بعض لنسخ أحمد بن محمد ، | قال ~~: ح أبو العباس محمد بن طاهر بن أبي الدميك ، قال : ح إبراهيم بن زياد ، ~~قال : | ح فرج بن فضالة ، عن محمد بن الوليد الزبيدي ، عن الزهري ، عن ~~القاسم بن | محمد عن النعمان بن بشير ، عن عائشة رضي الله عنها أن النبي - ~~[ $ ] - | قال لعثمان ذلك . # وقوله - [ # | ] - : ' أصحابي أمنة لأمتي ' يعني من الاختلاف في | الدين فظهور البدع ~~والأهواء المردية فقد كانت الأمة في زمن أصحاب النبي - [ # ] - | على ما فارقوا عليه رسول الله - [ # | ] - من الحنفية | السمحة التي قال النبي - [ # ] - : ' وأيم الله لأتركنكم على البيضاء | PageV01P146 | ليلها ونهارها ' ~~، وكانت الأمة على ذلك في حياة أصحاب رسول الله - [ # | ] - | فلما ذهب أصحابه ظهرت الأهواء والبدع ، واختلفوا في الدين ، | ~~وتفرقوا في الأراء والديانات ، فكفر بعضهم بعضا ، وتبرأ بعضهم من بعض ، ~~فصاروا | فرقا شتى ، وهو الذي وعدوا ، قال النبي - [ # ] - ' افترقت الأمم | على واحد وسبيعن فرقة ولا تموت أمتي حتى تفترق على ~~مثلها ' ، وقال - [ # | ] - | ' تفترق أمتي على ثلاث وسبعين ms104 فرقة ' ، وقال - [ # ] - | : ' يخرج في آخر الزمان قوم أحداث الاسنان ، سفهاء الاحلام ، ~~يقولون | من خير قول البرية ، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم ' ، وقال - [ # | ] - | لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر ، وذراع بذراع حتى لو دخلوا ~~جحر ضب | لاتبعتموهم ' قالوا : يا رسول الله - [ # ] - فمن اليهود والنصارى ؟ قال : ' فمن الناس إلا | اليهود والنصارى ' . # قال حدثنا عبد العزيز بن محمد ، قال : ح عبد الله بن حماد ، قال : ح يحيى ~~بن | بكير ، قال : ح يعقوب بن عبد الرحمن ، عن أبي حازم ، عن عمرو بن شعيب ~~، عن | أبيه ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - يحدث عن ~~النبي - [ $ ] - | قال : ' لتتبعن سنن من كان قبلكم ' وذكره . # فهذا إن شاء الله معنى ' أتاهم ما يوعدون ' فالذي وعد أهل السماء هو ~~تفطرها | وصعقهم ، ولا يكون ذلك إلا إذا تناثرت النجوم ، فالنجوم لها امنة ~~ما دامت قائمة | ثابتة مسيرة ، والذي وعد أصحابه الاختلاف بينهم ، والتنازع ~~وقتال بعضهم بعضا ، . | PageV01P147 | وقال النبي - [ # | ] - للزبير ' لتقاتلنه وأنت له ظالم ' ، يعني | عليا - رضي الله عنه - ~~وقال لعائشة رضي الله عنها : ' كيف بك إذا نبحت عليك | كلاب حوأب ' ، وقال ~~لعمار : ' تقتلك الفئة الباغية ' فهذا الوعد الذي اتاهم ، | ولم يأتهم إلا ~~بعد ذهاب النبي - [ # ] - من بينهم ، فكان - [ $ ] - | أمنة لهم من ذلك حياته . # والذي وعد أمته ظهر ، والأهواء والبدع ، فقد قال : - [ # | ] - : | ' صنفان من أمتي لا ينالهم شفاعتي المرجئة والقدرية ' ، وقال - ~~[ # ] - | : ' يخرج في آخر الزمان قوم نبزهم الرافضة ' . # قال حدثنا علي بن محتاج ، قال : ح علي بن عبد العزيز ، قال : ح أحمد بن | ~~عبد الله بن يونس ، قال : ح عمران بن زيد ، قال : اخ الحجاج بن تميم ، عن ~~ميمون | ابن مهران ، عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ، عن النبي - [ # | ] - | : ' يكون قوم في آخر الزمان يسمون الرافضة يرفضون الإسلام ~~يلفظونه | فاقتلوهم فإنهم مشركون ' وأمثاله كثيرة ولم تظهر هذه الأهواء إلا ~~بعد ذهاب أصحاب | النبي - [ # ] - فكانوا امنة للأمة من ذلك حياتهم والله الهادي . | PageV01P148 | # | حديث آخر # # قال : حدثنا محمد بن أحمد البغدادي ، قال : ح أبو عبد الله محمد ms105 بن خلف | ~~المروزي ، قال : ح كامل بن طلحة ، قال : ح عباد بن عبد الصمد ، عن أنس بن | ~~مالك - رضي الله عنه - يرفعه إلى النبي - [ $ ] - ' طبقات | أمتي خمس طبقات ~~كل طبقة منها أربعون سنة ، فطبقتي وطبقة أصحابي أهل العلم | والايمان ، ~~والطبقة الثانية إلى الثمانين أهل البر والتقوى ، والطبقة الأخرى إلى ~~العشرين | ومائة أهل التراحم والتواصل ، والطبقة الأخرى إلى ستين ومائة أهل ~~التقاطع والتدابر ، | والطبقة الأخرى إلى المائتين أهل الهرج والهرب ، ثم ~~تربية جرو في ذلك الزمان خير من | تربية ولد ' . # قال الشيخ الإمام الزاهد المصنف - رحمه الله - : العلم تبين الشيء كما هو ~~، | والإيمان التيقن به وهو التصديق له ، فالعلم للقلب بمنزلة البصر للرأس ~~فما أدركه البصر | سمي رؤية ، وما أدركه القلب سمي علما ، واليقين للفؤاد ~~بمنزلة العلم للقلب فما | أدركه الفؤاد سمي يقينا ، والفؤاد داخل القلب ~~وباطنه والقلب ظاهره والصدر ساحة | القلب ، فيجوز أن يكون معنى قوله - # | - : ' فطبقتي وطبقة | أصحابي أهل العلم والإيمان ' أي : هم ارباب ~~القلوب ، وأصحاب المكاشفات | والمشاهدات لأن العلم بالشيء لا يقع إلا بعد ~~كشوف ذلك المعلوم ، فظهوره للقلب كما | أن الرؤية للبصر لا يقع للبصر إلا ~~بعد ارتفاع الموانع والسواتير بينه وبين المرئي إذ بعد | شهود الفؤاد كما ~~أن المرئي تعرض فيه الشكوك والخواطر واليقين شهود الفؤاد للشيء | المعلوم ، ~~فقد يجوز أن يعلم الشيء ويعترضه فيه الشكوك والخواطر لبعده عن البصر أو | ~~علة تحدث في البصر وكأن المرئي محدودا له كيفية ، فإذا شهد الرأي المرئي ~~شهود | حضور ولم يحدث في البصر علة رأى الشيء كما هو ، فاليقين للعلم ~~بمنزلة الشهود | للبصر فإذا شهد القلب المعلوم وأبصره بعين الفؤاد الذي هو ~~اليقين زالت عنه العوارض | والشكوك فصدق به ، فالعلم صفة للقلب السليم ، ~~والقلب السليم هو الذي ليس له | PageV01P149 | إلى الخلق نظر ولا للنفس ~~عنده خطر ولا للدنيا فيه اثر قال لله تعالى : ^ ( إلا من أتى | الله بقلب ~~سليم ) ^ [ طه : 69 ] ، واليقين صفة للفؤاد الشاهد قال الله عز وجل : ^ ( ~~أو | ألقى السمع وهو شهيد ) ^ [ ق : 37 ] قيل : شهيد الفؤاد ms106 أي : رأي له ~~قال الله تعالى : | ^ ( ما كذب الفؤاد ما رأى ) ^ [ النجم : 11 ] . | فوصف ~~الفؤاد بالرأية الحقيقة التي لا يشهوبها خاطر شك ولا عارض ريب فالعلم | ~~والإيمان صفتان للقلوب السالمة والأفئدة الشاهدة ، فدل ذلك على قوله - [ # ] - | : ' أهل العلم والإيمان ' انهم أرباب القلوب السليمة التي كشفت لها ~~| استار الغيوب حتى صار الغيب لهم شهودا ، وأنهم أصحاب افئدة الشاهدة ~~الحاضرة لما | كوشف لها الموقنة بها المصدق لها كأنها لها حاضرة ، وهي لها ~~شاهدة . # فقد قال حارثة : عزفت نفسي عن الدنيا فكأني انظر إلى عرش ربي بارزا ، ~~وكأني | انظر إلى أهل الجنة يتنعمون ، وإلى أهل النار يعذبون . # وقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : إنا كنا نترائى الله تعالى في ذلك ~~المكان | يعني في الطواف . # وقال علي - رضي الله عنه - في ابن عباس رضي الله عنهما : كأنه ينظر إلى | ~~الغيب من دون ستر رقيق . # فهذه أوصاف أصحاب النبي - [ $ ] - ومن ليس من عاينهم فما | ظنك بالصديق ~~الاكبر ، والفاروق ، وذي النورين الانور ، والعلي الازهري إلى سائر | ~~العشرة المشهود لهم وأصحاب الشجرة المرضي عنهم رضوان الله عليهم أجمعين . # قال : حدثنا خلف بن محمد ، قال : ح صالح بن محمد ، قال : ح علي بن | ~~الجعد ، قال : أخ أبو بكر بن عياش ، عن عاصم ، عن ذر بن حبيش ، عن عبد الله ~~| ابن مسعود - رضي الله عنه - قال : إن الله تعالى نظر في قلوب العباد فوجد ~~قلب | محمد - [ # | ] - خير قلوب ، فبعثه نبيا فاصطفاه لنفسه واستخلصه | وانبعث بالرسالة ، ~~ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد [ # ] فوجد | قلب أصحابه خير قلوب العباد - وفي رواية : خير قلوب المؤمنين - ~~فجعلهم وزراء | لنبيه - [ $ ] - يقاتلون على دينه فما رآه المؤمنون حسنا ~~فهو عند الله | PageV01P150 | حسن ، وما رآه المؤمنون سيئا فهو عند الله ~~سيىء ، وفي بعض النسخ : المسلمون سيئا | فهو عند الله سيىء . # وقوله ' وأهل البر والتقوى ' أي : انهم ارباب النفوس ، والمجاهدات وأصحاب ~~| المعاملات والمكابدات ، فالبر هو صدق المعاملة لله تعالى ، والتقوى حسن ~~المجاهدة في | الله تعالى ، قال الله تعالى : ^ ( ليس البر أن تولوا وجوهكم ms107 ~~قبل المشرق والمغرب ولكن | البر من آمن بالله واليوم الآخر - إلى قوله - ~~وأولئك هم المتقون ) ^ [ البقرة : 177 ] | فأخبر عز وجل أن البر هو صدق ~~المعاملة لله تعالى ، وهذه أوصاف ارباب المعاملات ، | وقد قال الله تعالى : ~~^ ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ) ^ [ العنكبوت : 69 ] ، | وقال ~~الله تعالى : ^ ( وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي | ~~المأوى ) ^ [ النازعات : 40 ] . # فهذا حسن التقوى فكأنه - [ $ ] - أخبر عن الطبقة الثانية انهم | ارباب ~~المعاملات وأصحاب المجاهدات ، ووصفه للطبقة الثالثة بالتواصل والتراحم دليل ~~| على أنهم عاملوا الله تعالى بواسطة الدنيا في العزوف عنها والترك لها ~~وواسطة الخلق | بالشفة عليهم والبذل لهم ، سخطت الطبقة الثالثة بالنفوس ~~فبذلوها لله تعالى بتحمل | أفعاله وانصبوها في المثول بين يديه ، واتعبوها ~~بالخدمة له ولم يبلغوا درجة الطبقة | الأولى في مشاهدات القلوب ، وسخطت ~~الطبقة الثالثة بالدنيا فبذلوها لخلق الله تعالى | شفقة عليهم ونظر إليهم ~~ولم يبلغوا درجة الطبقة الثانية في بذل النفوس ، فكانوا في | سخاوة الدنيا ~~على صنفين فصنف سخت عليها نفوسهم فتركوها لأربابها ، وصنف | سخت بها أيديهم ~~فبذلوها لطلابها ، فالصنف الأول أهل التواصل لأنهم لما تركوها | واعرضوا ~~عنها سلموا من التقاطع ، إذ كان سبب التقاطع مجاذبة الدنيا بينهم ومنازعتهم ~~| فيها ومقاتلهم عليها . | PageV01P151 # قال عمر - رضي الله عنه - : ووقف على من علا فأخذ من كان معه بالفهم ، | ~~فقال : ما لكم هذه دنياكم التي تنازعتم عليها ، فأخبر أن مجازتها بينهم سبب ~~التقاطع | فتركها لطلابها سبب التواصل ، والصنف الثاني أهل التراحم لأن ~~الدنيا لما حصلت في | أيديهم بذلوها شفقة عليهم ورحمة لهم ، فهم أهل ~~التراحم فيما بينهم فكأنه - [ $ ] - | وصف طبقته وطبقة أصحابه انهم ارباب ~~القلوب ، وانهم أصحاب | المكاشفات والمشاهدات ، ووصف الطبقة الثانية انهم ~~ارباب النفوس ، وانهم أصحاب | المجاهدات والمعاملات ، ووصف الطبقة الثالثة ~~انهم أهل بذل وسخاء وشفقة ووفاء ، | والطبقة الرابعة أهل تنازع وتجاذب ~~فصاروا أهل تقاطع وتدابر ، لأنهم لما اقبلوا على | الدنيا قطعتهم عن الآخرة ~~وانقطعت الأخوة التي أوجبها الإيمان بتنابحهم على الدنيا | وتنافسهم فيها ~~وأدبروا عن الآخرة بإقبالهم عليها . # قال حدثنا ms108 عبد الله بن محمد ، قال : ح عبد الصمد بن الفضل ، وإسماعيل بن ~~| بشر قالا : ح مكي بن إبراهيم ، قال : ح هشام بن سعد ، عن ابن شهاب ، عن | ~~عروة بن الزبير ، عن المسور بن مخرمة ، عن النبي - [ $ ] - قال : | ' والله ~~ما الفقر أخاف عليكم ولكن أخاف عليكم أن يبسط عليكم الدنيا كما بسطت على | ~~من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما اهلكتهم ' . # قال : حدثنا محمد بن عبد الله الفقيه ، قال : ح أبو يعلى بالموصل ، قال : ~~ح | المؤمل ، قال : ح أبو الربيع الزاهراني ، قال : ح حماد ، قال ح هشام ، ~~والمعلا بن | زياد ، عن الحسن - رضي الله عنه - قال : دخل رسول الله - [ # | ] - | على أهل الصفة فقال : ' السلام عليكم ' فقالوا : وعلبك السلام يا ~~رسول الله - [ # ] - | قال : ' كيف أنتم إذا غدى على أحدكم بقصعة وريح بأخرى ، | وغدى في ~~حلة وراح في أخرى ، وكيف أنتم إذا نجدتم بيوتكم كما تنجد الكعبة ' | قالوا ~~: يا رسول الله - [ $ ] - ونحن على الاسلام ، قال : ' نعم ' قالوا : نحن ~~يومئذ خير | نعطى ونشكر . قال : ' بل أنتم يعني اليوم خير لكم إذا كان كذلك ~~تحاسدتم وتدابرتم | وتباغضتم وتنافستم ' . | PageV01P152 # أخبر النبي - [ # | ] - أن التدابر والتقاطع سببه الدنيا ومنافستهم | فيها ، والطبقة ~~الخامسة يصير التقاطع والتدابر من اجلها تهارجا وتقاتلا حتى تقتل عليها | ~~بعضهم بعضا ويتهاربون ضنا بهم ، ويتدابحون حرصا عليها فتربية جرو خير من ~~تربية | ولد ، لأن الجرو يألف من يريبه ويحرس صاحبه ويذب عنه ، والولد إذ ~~ذاك ينفر من | أبيه ويقطعه ويجفوه ويخاصمه ، بل يقاتله إذا فتربية جرو ~~يحرسك خير من تربية ولد | ينهك وتربية من يذب عنك خير من تربية من يثب عليك ~~ولا حول ولا قوة إلا بالله . | # حديث آخر $ # قال حدثنا حاتم بن عقيل ، قال : حدثنا يحيى بن إسماعيل ، قال : ح يحيى | ~~الحماني ، قال : ح أبو الاحوص ، وأبي عن الاعمش ، عن عمارة بن عمير ، عن | ~~الحارث بن سويد قال : سمعت عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال : سمعت ~~| رسول الله - [ $ ] - يقول : ' لله افرح بتوبة عبده من رجل نزل بدوية | ~~مهلكة معه راحلته ms109 فأضل راحلته فطلبها حتى أدركه الموت ، فقال : ارجع إلى ~~مكان رحلي | فأموت فيه ، فرجع فنام فاستيقظ فإذا راحلته فوق رأسه عليه ~~طعامه وشرابه ' . # قال الشيخ الإمام المصنف - رحمه الله - : الفرح سرور يكون عقب حزن وكأبة ~~| وغم ، وأكثر ما ترد لفظة الفرح إنما ترد عقب اهتمام وحزن ، وكذلك قالوا ~~ما من ترحة | إلا وبعد فرحة ، وذكر في الحديث أن الله تعالى يفرح بتوبة ~~العبد ، ودل الحديث على | الذي قلناه لأن الذي اضل راحلته في دوية مهلكة ~~فاضل طعامه وشرابه يكون في غاية | من الحزن والأسف والغم ، فإذا وجدها سر ~~بذلك غاية السرور فعبر عن عظم السرور | الذي هو بعد عظم الحزن والكأبة ~~والغم والفرح ، ثم كان السرور عبارة عن بسط الوجه | وسعة الصدر واستنارة ~~الوجه ، وإنما قيل سرور لأن المسرور بالشيء يستنير وجهه وبرق | اسارير وجهه ~~وهي عروقه ، والفرح معظم السرور وغايته ، والنبي - [ $ ] - | وصف الله ~~تعالى بالفرح فهو صفة الله تعالى علي ما يستحقه ويليق به بخلاف | ما يعرف ~~من الخلق وبخلاف ما يقع تحت اوهامنا وتدركه عقولنا ، ويجوز أن يكون | ذلك ~~عبارة عن بسط الرحمة من الله تعالى وإفاضتها على العبد وحسن القبول من الله ~~| لعبده وإقباله عليه وإكرامه له وبره إياه إذا اقبل عليه العبد ورجع إليه ~~. | PageV01P153 # فمعنى الحديث والله أعلم إخبار عن كرم الله تعالى وفضله ومحبته لعبده ~~المؤمن | وكرامته عليه وعظم منزلته عنده وجليل قدره ومحله منه حتى يكره ~~إعراضه وذهابه عنه | ويحب منه إقباله عليه ودنوه منه وإيثاره إياه ، لأن من ~~اضل راحلته وطعامه وشرابه ثم | اصابها اقبل عليها وألزمها قربه وجعلها نصب ~~عينيه ، وأوجب على نفسه حفظها وعماها | عما ينفرها عنه ، فاخبر النبي - [ # | ] - أن الله تعالى المحبة أن لعبده | المؤمن بكره ذهاب عبده منه ~~وإعراضه عنه مع غناه وحاجة عبده إليه ، وانه لا يتركه في | عصيانه وإعراضه ~~وذهابه عنه ، بل يرده إليه ويقبل به عليه ، وهذا معنى قوله - [ # ] - | تطلبها إن شاء الله وانه إذا رجع إليه واعرض عما سواه واقبل عليه | ~~قبله الله عز وجل ms110 مكرما له معظما قدره مقبلا عليه مرضيا له وجعله في حفظه ~~وكنفه | ورعايته ، وعصمه عما ينفره عنه وعما يريد الذهاب به عن غرور الدنيا ~~ومكايد العدو | وخدع النفس وفتنة الخلق ، ويجعله من خواصه ويحول بينه وبين ~~ما يرد به ، ومن | محبته لعبده المؤمن يريد منه إقباله عليه ومواجتهه إياه ~~ونظره إليه ، ولا يتعاظمه ذنبه وإن | كثرة وعصيانه له وان عظم إذا رجع إليه ~~وأقبل عليه أن يغفر له . وقد أخبر النبي - [ $ ] - | لهذا المعنى حيث قال ~~الله تعالى يحب المفتن التواب . # قال حدثنا به بكر بن محمد بن حمدان ، قال : ح محمد بن الفرج الأزرق ، | ~~قال : ح الواقدي ، قال : ح إبراهيم بن إسماعيل ، عن عبد الله بن أبي سفيان ~~، عن | يزيد بن ركانة ، عن محمد بن الحنفية ، عن أبيه - رضي الله عنه - عن ~~النبي - [ $ ] - | قال : ' إن الله تعالى يحب المفتن التواب ' . # والمفتن التواب مقبل على الله مواجه له راجع في كل وقت إليه كلما صرفته ~~عنه | فتنة ردته إليه توبة ، والتوبة هي الرجوع إلى الله تعالى ، وكذا ~~الأوبة والإنابة غير أن | التوبة يقال عند الرجوع من المناهي والمعاصي ~~بالاستغفار ، والأوبة اكثر ما يقال عند | الرجوع من حالة الطاعة إلى الله ~~تعالى بالشكر والحمد والعبد بين حالتين حالة طاعة ، | وحالة معصية ، وهما ~~صنفان للعبد لا يكاد ينفك منهما والعبد مأمور بالرجوع إلى الله | تعالى في ~~كل وقت ، وفي كل حال ، قال الله تعالى : ^ ( وتوبوا إلى الله جميعا أيها | ~~المؤمنون لعلكم تفلحون ) ^ [ النور : 31 ] فمن رجع إلى الله من صفته التي ~~هي المعصية | PageV01P154 | فهو تواب ، ومن رجع إلى الله تعالى من صفته ~~التي هي الطاعة فهو أواب ، قال الله | تعالى في قصة أيوب - صلوات الله عليه ~~وسلامه - ^ ( نعم العبد إنه أواب ) ^ [ ص : | 30 ، 44 ] فالموصوف بالمعصية ~~مأمور بالرجوع إلى الله تعالى بقول : استغفر الله ، | والموصوف بالطاعة ~~مأمور بالرجوع إلى الله تعالى بقوله : الحمد لله ، وذلك أن من أقام | على ~~صفته التي هي المعصية ولم يرجع منها إلى الله تعالى فهو مصر ، ومن سكن ms111 إلى ~~| صفته التي هي الطاعة ، ولم يرجع فيها إلى الله تعالى فهو إما مرائي أو ~~معجب أو | مشرك . # فمن نظر إلى الخلق في حال الطاعة فهو مرائي ، ومن نظر إلى نفسه فهو معجب ~~، | فمن أراد بها عوضا غير الله تعالى فهو مشرك ، ومن نظر من حال المعصية ~~إلى الله | تعالى بالخوف والرهبة والحياء فرجع إلى الله بالندم والاستغفار ~~فهو حبيب الله ، قال | الله عز وجل : ^ ( إن الله يحب التوابين ويجب ~~المتطهرين ) ^ [ البقرة : 222 ] ومن نظر | إليه في حال الطاعة بروية المنة ~~وشهود التوفيق بالشكر له والثناء عليه فهو حبيب الله | محسن ، قال الله عز ~~وجل : ^ ( والله يحب المحسنين ) ^ [ آل عمران : 148 ] وفي هذا | دليل على ~~محبة الله للمؤمن لأن المحب يحب إقبال محبوبه عليه ، ونظره إليه ، ويكره | ~~إعراضه عنه ، واشتغاله بسواه بدونه ، ونظره إلى غيره فالله عز وجل من محبته ~~لعبده | المؤمن يكرن له نظره إلى غيره واشتغاله بسواه ، وان كان فيما أمر ~~به وندب إليه ويحب | له رجوعه وإقباله عليه ، وإن كان فيما نهى عنه وزجر ~~منه قال النبي - [ $ ] - | فيما يروى عن الله عز وجل : ' عبدي إن لقيتني ~~بقراب الأرض خطيئة لقيتك | بمثلها مغفرة ' ، قال الله تعالى : ^ ( يا عبادي ~~الذين اسرفوا علي أنفسهم لا تقنطوا | من رحمة الله أن الله يغفر الذنوب ~~جميعا انه هو الغفور الرحيم ، وانيبوا إلى ربكم ) ^ | [ الزمر : 53 ] الآية ~~. # قال حدثنا حاتم بن عقيل ، قال : ح يحيى بن إسماعيل ، قال ح يحيى الحماني ~~، | قال : ح معلى بن منصور ، عن ليث بن سعيد ، عن محمد بن قبيس ، عن أبي ~~ضمرة | PageV01P155 | عن أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - قال : سمعت ~~النبي - [ $ ] - | يقول : ' لو لم تذنبوا لجاء الله بقوم أو بخلق يذنبون ~~فيغفر لهم ' . # دل هذا الحديث على ما قلناه من محبة الله تعالى للمؤمن لأنه إذا اذنب ~~اعتذر إليه | وتاب ، وأقبل عليه وتضرع واستكان وعلق له فالله تعالى يحب هذا ~~من العبد وخبايته | لا تقدح في محبته له ، لأن الخباية من العبد والمحبة من ~~الله تعالى له ms112 ، ولا تقدح | أوصاف المحدث الضعيف الحقير في أوصاف القديم ~~اللطيف الخبير . | # | حديث آخر # # قال حدثنا بكر بن حمدان المروزي ، قال : ح احيد بن الحسين البامباني ~~الشيخ | الصالح ، قال : ح عبد الله بن الجراح ، قال : ح عبد الملك بن عمرو ~~، عن سفيان | ابن سعيد ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد الله - رضي ~~الله عنه - أن النبي - [ $ ] - | قال : ' الدنيا ملعونة معلون ما فيها إلا ~~ما كان منها لله ' . # قال الشيخ الإمام الزاهد المنصف - رحمه الله - : يجوز أن يكون معنى ~~الدنيا في | هذا الحديث ملاذ النفوس ، وشهواتها ، وجميع حطامها ، وزهرتها ، ~~وما ذكر في | قوله عز وجل : ^ ( زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين ~~والقناطير المقنطرة من | الذهب والفضة والخيل المسومة والانعام والحرث ) ^ ~~[ آل عمران : 14 ] ، وحب البقاء | فيها فتكون هذه الأشياء هي الملعونة إذا ~~كانت للنفوس ، وشهواتها ، ولذة الطبع ، | PageV01P156 | والتلهي بها ، ~~والشغل فيها ، والحب لها ولم تكن لله تعالى ، ولا فيه لأن الدنيا في | ~~الحقيقة هي الحياة الأولى التي يليها الموت والفناء ، والآخرة هي الحياة ~~الباقية التي ليس | لها زوال ولا فناء . # ويجوز أن يكون معنى قوله ' الدنيا ملعونة ' أي مرفوضة متروكة وما فيها ، ~~أي : | ما في الحياة الأولى من هذه الشهوات والملاذ والحطام وما ذكر في ~~الآية ملعون ، أي : | متروك يجب تركها ورفضها والإعراض عنها ، فإن الله - ~~عز وجل - على هذا حث ، | وإليه ندب وفي رغب ، وعنها زهد ، فقال الله عز وجل ~~: ^ ( إنما مثل الحياة الدنيا كماء | أنزلناه من السماء ) ^ [ يونس : 24 ] ~~، وقال : ^ ( إنما الحياة الدنيا لعب ولهو ) ^ [ محمد : | 36 ] ، وقال الله ~~تعالى ^ ( فلا يغرنكم الحياة الدنيا ) ^ [ لقمان : 33 ] ، وقال تعالى : | ^ ~~( ليبلوكم ايكم احسن عملا ) ^ [ الملك : 2 ] ، روي عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما | أيكم احسن للدنيا تركا ، وعنها إعراضا ، واللعن عند العرب الترك ، ~~والمعلون : | المتروك ، كذا قال بعض أهل اللغة وانشد يصف المغارة . | # % غورية نجدية تصعيده % % تصويبه متشابه ملعون % % يصف طريقا ترك سلوكه ~~حتى اشتبه وصار ما ارتفع منه وانخفض شيئا واحدا . # فيكون معنى قوله - [ # | ] - ' الدنيا ملعونة ' أي : متروكة ms113 يجب | تركها إلا ما كان منها لله ~~وهو ما كان عدوه للطاعة لله عز وجل وعونا على إقامة ما أمر | الله به ، ~~ويجوز أن يكون معنى قوله ' متروك ' أي : هي متروك الأنبياء والأولياء | ~~والأفاضل من الناس فإنهم تركوها ، ورفضوها ، واعرضوا عنها ، فقد قال النبي ~~- [ # ] - | : ' إن لهم الدنيا ولنا الآخرة ، وما أنا والدنيا أو ما مثلي ومثل ~~| الدنيا إلا كمثل راكب نزل تحت شجرة ثم سار وتركها ' . # قال حدثنا محمد بن حبان ، قال : ح الحسن بن سفيان ، قال : ح أبو سعيد | ~~يحيى بن سليمان الجعفي ، قال : ح عمرو بن عثمان بن عثمان بن أبي سعيد ~~الجعفي ، | قال : ح عمي أبو مسلم عبيد الله بن سعيد بن مسلم الجعفي ، عن ~~الأعمش ، عن | PageV01P157 | حبيب بن أبي ثابت ، عن أبي عبد الرحمن السلمي ~~، عن عبد الله بن مسعود - رضي | الله عنه - عن النبي - [ # | ] - بذلك . | # حديث آخر $ # قال : حدثنا حاتم بن عقيل ، قال : ح يحيى بن إسماعيل ، قال : ح يحيى | ~~الحماني ، قال : أبو معاوية ، عن الاعمش ، عن أبي يحيى مولى جعدة بن هبيرة ~~، | عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قالوا : يا رسول الله فلانة تصوم ~~النهار وتقوم | الليل وتؤذي جيرانها ، قال : ' هي في النار ' قالوا : يا ~~رسول الله - [ $ ] - فلانة تصلي | المكتوبات وتصدق بالاثوار من الاقط ولا ~~تؤذي جيرانها ، قال : ' هي في الجنة ' . # قال : حدثنا حاتم ، قال : يحيى ، قال : ح يحيى قال : ح عيسى بن يونس ، عن ~~| الأعمش ، عن أبي صالح فيما نعلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قيل ~~للنبي | - [ $ ] - أن فلانا يصلي الليل كله فإذا اصبح سرق ، قال : سينهاه ~~ما | يقول ' . # قال الشيخ الإمام المصنف - رحمه الله - : يجوز أن يكون النبي - [ $ ] - | ~~علم من التي تؤذي جيرانها إعجابا بعملها من صوم نهارها وقيام ليلها ، وأنها ~~| إنما كانت تؤدي جيرانها أزدراء بهم وتصغيرا لهم وتحقيرا إياهم برؤية ~~الفضل لها عليهم | فاستوجبت النار بذلك ، والذي كان يقوم الليل ويسرق إذا ~~اصبح ينظر إلى نفسه بعين | التقصير ، ويعلم أن ما يأتيه من السرقة معصية ~~يجب عليه ms114 التوبة منها ، والرجوع عنها | وان قيامه بالليل لرؤية افتقاره إلى ~~الله تعالى وطلبا للخلاص مما يرى انه لو يستوجب | بسرقته هذا من الذين ~~خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ، وقد أوجب الله تعالى التوبة | عليهم بقوله عز ~~وجل : ^ ( عسى الله أن يتوب عليهم ) ^ [ التوبة : 102 ] وعسى من الله | ~~PageV01P158 | واجب ، وأما التي تؤذي جيرانها فإنها لا يرى أذاها منها لهم ~~معصية فترى عليها توبة | منها ، لأنها إنما كان أذاها لجيرانها على معنى ~~استدعائها منهم تعظيما ، ورفع قدرها ، | وتحمل مؤنها لرؤية الفضل لها عليهم ~~فباينها موتها ، وهي مصرة فتستوجب النار . # فيجوز أن تكون المؤذية جيرانها إنما اعجبت بصلاتها وصيامها احبط أعمالها ~~إعجابها | فلم يحصل لها عمل يعود ببركته عنها فينهاها عن إيذائها جيرانها ، ~~والذي يسرق إذا | اصبح حصل له عمله افتقاره إلى الله تعالى ، وإشفاقه على ~~نفسه فعادت بركة ما حصل | له من صالح عمله الذي خلطه بسيئة ، فنهاه صالح ~~عمله عن سيئة . | # | حديث آخر # قال : حدثنا محمد بن عمر المعدل ، قال : ح أحمد بن عبد الله بن مالك ، ~~قال : | ح إسحاق بن إبراهيم الشامي ، قال : اخ على بن حرب الموصلي ، قال : ~~ح موسى بن | داود الهاشمي ، قال : ح ابن لهيعة ، عن محمد بن عبد الرحمن بن ~~نوفل ، عن عامر | ابن عبد الله بن الزبير ، عن علي بن أبي طالب - رضي الله ~~عنه - قال : سمعت | رسول الله - [ $ ] - يقول : ' الصلاة قربان كل تقي ، ~~والحج جهاد | كل ضعيف ، وجهاد المرأة حسن التبعل ، الداعي بلا عمل كالرامي ~~بلا وتر ، من أيقن | بالخلف جاد بالعطية ، حصنوا أموالكم بالزكاة ، ما عال ~~امرئ اقتصد ، التقدير نصف | العيش - وفي رواية - نصف المعيشة ، والتودد نصف ~~العقل ، والهم نصف الهرم ، وقلة | العيال أحد اليسارين ، من احزن والديه ~~عقهما ، من ضرب يده عند المصيبة حبط عمله ، | لا يكون الصنيعة إلا عند ذي ~~حسب ودين كما لا تطهر الرياضة إلا في التحبب ، ينزل | الرزق على قدر المؤنة ~~، وينزل الصبر على قدر المصيبة ، ومن قدر رزقه الله تعالى ، ومن | بذر حرمه ~~الله تعالى ، الأمانة تجر ms115 الرزق ، والخيانة تجر الفقر ، ولو أراد الله ~~تعالى بالنملة | صلاحا ما انبت لها جناحا ، فهذه أحد وعشرون خصلة وهي من ~~جوامع الكلم ' . # قال الشيخ الإمام الزاهد المصنف - رحمه الله - : قول - [ $ ] - | ' ~~الصلاة قربان كل تقي ' من افضل الأعمال المقربة إلى الله تعالى ، قال الله ~~تعالى : | ^ ( واسجد واقترب ) ^ [ العلق : 19 ] | PageV01P159 # وعن النبي - [ $ ] - قال : ' اقرب ما يكون العبد إلى الله تعالى | إذا ~~قال في سجوده رب ظلمت نفسي فاغفر لي ' والتقى تقيان تقي على الإطلاق ، | ~~وتقي على التقييد ، فمن اتقى الله في سره وعلانيته وبذل مجهوده في أداء ~~فروضه | واجتناب مناهيه فهو تقي على الاطلاق ، ومن لم يستكمل هذه الخصال ~~واتقى الشرك | فهو تقي على التقييد ، فالتقى المطلق مقبول عمله ، فعلمه ~~قربة له فصلاة هذا التقي | على الإطلاق لقوله تعالى : ^ ( إنما يتقبل الله ~~من المتقين ) ^ [ المائدة : 27 ] ومن قبل عمله | فعمله قربة له فصلاة هذا ~~التقي له قربان من غير شرط ، لأنه وعد من الله ، والله لا | يخلف الميعاد ، ~~والتقي المقيد هو الذي يقال له : اتق الشرك يقيد له قبول عمله بالمشيئة | ~~فإن قلبت صلاته كانت صلاته قربانا ، وإن ردت عليه لم تكن ، فالصلاة قربان ~~كل تقي | مطلق على الإطلاق لا محالة وعدا من الله صدقا ، ويجوز أن يكون ~~قربان من اتقى | الشرك أن قبل الله تعالى صلاته فضلا من الله ورحمة . # ويجوز أن يكون معنى قوله ' الصلاة قربان كل تقي ' أي : أن الصلوة من ~~التقي | المعدم تقوم مقام الضحايا والنسائك لأن التقي إذا وجد تقرب إلى ~~الله بكل وجه فهو | يتقرب إلى الله تعالى بكل وجه فهو يتقرب إلى الله تعالى ~~بالضحايا والنسائك والصدقات | وإن لم يجد كانت تلك بنية إن وجد فقد قال ~~النبي - [ $ ] - : ' إن | العبد يهم بالحسنة فتكتب له حسنة وإن لم يعملها ~~كتبت له عشرا ' ، فهذه صلاته | تقوم له مقام القرآن لأنه بذل مجهوده في ~~التقرب إلى الله تعالى . # وقوله - [ $ ] - : ' الحج جهاد كل ضعيف ' الجهاد تحمل الآلام | بالبدن ~~والمال دون بلوغ أقصى الغاية فيه إذ فيه بذل الروح وكل ms116 المال ، قال الله ~~تعالى : | ^ ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ~~يقاتلون في سبيل الله | ويقتلون ) ^ [ التوبة : 111 ] ومن ضعف عن هذا ~~الجهاد لزمانة أو عذر فالحج له جهاد ، | إذ فيه تحمل بعض الآلام ، وبذل بعض ~~المال ، وحسن التقبل من المروءة تحمل الألام | فيما تكرهها وتشق عليها ، ~~فهو منها جهاد إذ لا جهاد عليها ، جهاد قتل . | PageV01P160 # وقوله : ' الداعي بلا عمل كالرامي بلا وتر ' والرامي بلا وتر متمن للترمي ~~وليس | برام ، إذ لا يمكنه الرمي من غير وتر فكأنه يتمنى أن يرمي فإن عزم ~~على الرمي وأراده | اعد الوتر ثم رمى ، فكذلك الداعي من غير عمل متمن بلوغ ~~ما يدعو فيه ، وليس بمريد | لما يدعو فيه ولا عازم على الطلب له ، فإن صحت ~~إرادته لما يدعو فيه عزم على الطلب | له وعزيمته عليه عمل صالح يقدم بين ~~يدي دعوته . # وقوله : ' من أيقن بالخلف جاد بالعطية ' الخلف خلفان ثواب في الأجل وعوض ~~| في العاجل ، والله عز وجل وعدهما جميعا ^ ( وما انفقتم من شيء فهو يخلفه ~~وهو | خير الرازقين ) ^ [ سبأ : 39 ] فهذا في عوض العاجل ، وقال عز وجل : ^ ~~( مثل الذين | ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة انبتت سبع سنابل في كل ~~سنبلة مائة حبة والله | يضاعف لمن يشاء ) ^ [ البقرة : 261 ] ، فهذا في ~~ثواب الآخرة ، وعوض العاجل أن | يخلف الله عليه عشرة لواحدة ، لقوله عز وجل ~~^ ( من جاء بالحسنة فله عشر امثالها ) ^ | [ الأنعام : 160 ] أو يبارك له ~~في الباقي فيقوم الواحد مقام العشرة وينوب الواحد مناب | عشرة ، فمن شاهد ~~هذين الخلفين ببصر قلبه أسرع إلى العطية لأن اليقين بصر القلب . # وقوله - [ $ ] - : ' حصنوا أموالكم بالزكوة ' للمال مستحقان | المساكين ~~والحوادث ، فالطالب بحق المساكين هو الله تعالى ، والحوادث يأتي بها ~~الاقدار | وهي يد الله تعالى ، والمؤذي حق المساكين مرض لله عز وجل لمحو ~~الله ما يشاء ، | ويثبت ، أو يجريها على وقوع الحوادث فجعلها بهذه ، وقد ~~قال الله عز وجل : ^ ( ما | عندكم ينفذ وما عند الله باق ) ^ [ النحل : 96 ~~] ، ويخلف منها ويلهم الصبر عليها ms117 | ويعظم الثواب فيها ، فالزكوة حصن لها ~~إن بقيت عنده ، وهي لها احصن إن حصلت | عند الله تعالى . # وقوله : ' ما عال امرئ اقتصد ' يجوز أن يكون معنى قوله اقتصد ، أي : قصد ~~| فيكون معناه من قصد الله عز وجل بالثقة به ، والتوكل عليه لم يحوجه إلى ~~غيره ، بل | قام بكفايته ، وسد خلته فقد قال الله تعالى : ^ ( ومن يتوكل ~~على الله فهو حسبه ) ^ | [ الطلاق : 3 ] وقال تعالى ^ ( ومن يتق الله يجعل ~~له مخرجا ويرزقه من حيث لا | يحتسب ) ^ [ الطلاق : 3 ] ، يجوز أن يكون ~~معناه من يتق الله في الإقبال عليه | والإعراض عن من سواه يجعل له متسعا ~~ويرزقه من عنده ، وقال النبي - [ $ ] - | PageV01P161 | : ' لو توكلتم على ~~الله تعالى حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير ' الخبر | فمن قصد الله تعالى ~~بالتوكل عليه والثقة به لم يصبه عيلة ، والعيلة اختلال الحال | والحاجة إلى ~~الناس . # وقوله : ' التقدير نصف العيش ' كمال العيش شيئان مدة الأجل وحسن الحال في ~~| هذه المدة ، والتقدير هو التوسط بين التقتير والتبذير ، قال الله عز وجل ~~: ^ ( والذين إذا | انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا ) ^ [ الفرقان : 67 ] ، ~~وحسن الحال مهنأ ما يمكنه في | عاجله ، والمسرف يحرم ثواب نفقته من آجله ~~والبركة في عاجله ونبوات البركة ، والمهنأ | فوات حسن الحال ، وبحصولهما ~~حصول حسن الحال ، وحسن الحال أحد نصفي | العيش وكماله استكمال مدة الأجل . # وقوله - [ # | ] - ' التودد نصف العقل ' إقامة العبودية لله تعالى | وحسن المعاملة مع ~~خلق الله تعالى ، فإقامة العبودية لله تعالى شيئان ، الوفاء في الأمر | ~~بالأداء ، والرضا في الحكم والقضاء ، وحسن المعاملة كف الأذى وبذل الندي ، ~~ومن | كف أذاه وبذل نداه وده الناس ، فكأنه من احسن معاملة خلق الله فقد ~~جاز نصف العقل | فإن أقام العبودية لله عز وجل استكمل جميعه وقوله - [ # ] - : ' اللهم | نصف الهرم ' ضعف ليس وراءه قوة لأنه انحلال القوى ، وهي ~~إذا انحلت لم تنعقد | والهم يضعف ضعفا يجوز أن يكون وراءه قوة ما لم تحل ~~القوى فإذا حل لهم القوى | فهو الضعيف الذي ليس وراءه قوة ، فإن لم يحلها ~~وزال الهم عادت القوة ، والهم ms118 إذا | نصف الضعف الذي جميعه انحلال القوى ~~وفسادها . # وقوله - [ $ ] - : ' قلة العيال أحد اليسارين ' اليسار خفض | العيش ~~واليسر فيه وهو زيادة الدخل على الخرج ، أو وفاء الدخل بالخرج ، فمن كثر | ~~دخله وقل أو كثر عياله فضل له من دخله ، أو وفي دخله بخرجه ، ومن قل دخله | ~~وقل عياله وفي دخله بخروجه ، أو فضل من دخله وخفض عيشه ويسر . | ~~PageV01P162 # وقوله ' من احزن والديه فقد عقهما ' العقوق قصد الجفا للأبوين ، وفي ~~الجفا | لهما إدخال الألم عليهما والحزن ألم ، فمن احزنهما من غير قصد ~~الجفاء فقد ألمهما ، | والألم عقوق . # وقوله - [ $ ] - : ' من ضرب يده عند المعصية فقد حبط عمله ' | ثمرة العمل ~~ثوابه ، وثواب المصيبة في الصبر عليها ، قال الله تعالى : ^ ( إنما يوفى | ~~الصابرون أجرهم بغير حساب ) ^ [ الزمر : 10 ] وضرب اليد عند المصيبة جزع ، ~~ومن | جزع عند المصيبة لم يستحق الاجر ، فالجزع مبطل ثواب المصيبة ، ومن ~~فاته الثواب | على عمله فقد حبط عمله . # وقوله : ' لا يكون الصنيعة إلا عند ذي حسب ودين كما لا تطهر الرياضة إلا ~~في | التحبب ' من الدواب وما ليس بتحبب فلا تقع فيه ، فرياضة لا تفيد معنى ~~ويتعب | الرايض والغرض من الضيعة ثواب الأجل وشكر العاجل ، فمن قصد بصنيعته ~~ثواب | الأجل اصطنع إلى ذي الدين فصان به دينه فيعظم ثوابه ، ومن قصد شكر ~~العاجل | اصطنع أي ذي حسب فصان بن عرضه ، فحسن شكره ، ومن اصطنع إلى غير ~~هذين | فكأنه يقصد الغرض من الصنيعة إذ لم يصبن بها دنيا ولا عرضا ، ومن لم ~~يصبن | بالصنيعة دينه ولا عرضه فكأنما لم يصطنع . # وقوله ' ينزل الرزق على قدر المؤنة ' أن الله تعالى جعل لكل ذي روح رزقا ~~من | غداه ، أو ملك ، أو جميعهما فمن حصل عنده ذوو الأرواح حصل له ارزاقهم ~~. # وقوله : ينزل الصبر على قدر المصيبة ' صفة الإنسان الجزع ، قال الله ~~تعالى : ^ ( إن | الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير ~~منوعا ) ^ [ المعارج : 19 ] فمن | جوهره وصفته الجزع ، وأما الصبر فبالله ~~يكون . # قال الله تعالى : ^ ( واصبر وما صبرك إلا بالله ) ^ [ النحل : 127 ms119 ] فمن ~~عظمة مصيبته | ينزل الصبر على قدرها ، وفيه تنبيه للصابر إن صبر على عظم ~~مصيبته بالله تعالى ، لا | به . # وقوله ' من قدر رزقه الله تعالى ، ومن بذر حرمه الله تعالى قليل النفقة ' ~~في المعصية | تبذير وكثيرها في ضياعة تقدير ، فمن أطاع الله تعالى فوضع ~~النفقة في حقها اتقاه ، | ومن اتقاه رزقه من حيث لا يحتسب ، ومن لم يطع ~~الله تعالى فأنفقه في غير حقه فقد | PageV01P163 | عصاه ، ومن عصاه لم يخلف ~~عليه في الدنيا ولا استحق الثواب في العقبى ، فقد حرم | المبذر ثواب الاجل ~~، وخلف العاجل وزق المقدر الخلف في العاجل والثواب في | الأجل . # وقوله ' الأمانة تجر الرزق ' الأمانة ذم الجوارح ، وكف النفس عن الشهوات ~~، | وهو التقى ، والتقي مرزوق ، لأن الأمانة تستجلب القلوب إلى نفسه ، ~~والجناية | تنفرها ، والجناية تجر الفقر ، والجناية تضيع الجوارح ، ~~والانهماك في الشهوات ، | والفقر والحاجة إلى غير الله تعالى ، وتضييع ~~الجوارح ومتابعة الشهوات إعراض عن الله | تعالى ، ومن اعرض عن الله تعالى ~~أقبل على غير الله ، ومن اقبل على غيره افتقر ، | لأن من دون الله فقير ، ~~قال الله تعالى : ^ ( يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله ) ^ [ فاطر : | ~~15 ] . # وقوله - [ $ ] - : ' لو أراد الله تعالى بالنمة صلاحا ما انبت لها | ~~جناحا ' النمل مساكنها تحت الأرض واحترازها عن الآفات ، وفي لزوم مسكنها ~~فإذا | ظهرت على وجه الأرض تعرت للآفات ، قال الله عز وجل : ^ ( قالت نملة ~~يا أيها النمل | ادخلو مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده ) ^ [ النمل : 18 ~~] ، فإذا نبت لها جناح | نهضت للطيران على ضعف فسقطت في ماء فغرقت ، أو في ~~نار واحترقت ، أو في فم | طائر فابتلعها ، أو بعدت عن مساكنها فلم يهتد ~~إليها ، وفي هذا فسادها وهلاكها . # ويجوز أن يكون مثلا لكل متعد طوره ، ومجاوز قدر بنظره إلى نفسه بقوة ~~يحدثها | الله تعالى له من عمر ، أو الة . # قال الله - عز وجل - ^ ( إنما نملي لهم ليزدادوا اثما ) ^ [ آل عمران : ~~178 ] | وقال الله - عز وجل - ^ ( أيحسبون إنما نمدهم به من مال وبنين ~~نسارع لهم في الخيرات | بل لا يشعرون ) ^ [ المؤمنون : 55 ms120 ] # وقوله ' لو أراد الله بالنملة صلاحا ما أنبت لها جناحا ' دليل على بطلان ~~القول | بالأصلح ، وان الله تعالى يفعل بمن شاء ما شاء من صلاح أو غيره ، ~~ولا يسأل عما | يفعل وهم يسألون . | PageV01P164 | # | حديث آخر # # قال حدثنا محمد بن محمد الازهري ، قال : ح محمد بن يوسف ، قال : ح | سهل ~~بن حماد أبو عتاب ، قال : ح المختار بن نافع ، قال : ح أبو حبان التيمي ، ~~عن | أبيه ، عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - [ ~~$ ] - | : ' رحم الله عثمان تستحيه الملائكة ' . # قال الشيخ الإمام العارف - رحمه الله - : كان عثمان - رضي الله عنه - ~~مقامه | مقام الحياء ، والحياء نزع يتولد من إجلال من يشاهده وتعظيم قدره ~~ونقص يشاهده من | نفسه فكأنه - رضي الله عنه - غلب عليه إجلال الحق عز وجل ~~وتعظيمه وازدراء بنفسه | ونظر إليها بعين النقص والتقصير ، وهما جليل خصال ~~العباد الذين هم خصصاه ومن | قربه الحق عز وجل إلى نفسه ، وأدنى منزلته منه ~~فجل قدر عثمان ، وعلت رتبته | فاستحيا منه خاصة الله تعالى من خلقه وخصائصه ~~من عباده ، كما أن من احب الله | تعالى احبه اولياءه ، ومن خاف الله تعالى ~~خافه كل شيء فقد جاء في الحديث : ' إن الله | تعالى إذا احب عبدا أمر ~~مناديا ينادي في أهل السموات ألا إن الله تعالى احب فلانا | فأحبوه ' فمن ~~احبه الله احب الله عز وجل ، ومن احب الله عز وجل احبه خاصته | وأولياءه ، ~~فكذلك قيل من خاف الله تعالى خافته المخاوف ، وفي الحديث : ' إن النار | ~~تقول : جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبي ' . | PageV01P165 | فكذلك من استحى ~~من الله عز وجل استحي منه خاصة الله عز وجل وخالصته من | خلقه ، ألا يرى أن ~~النبي - [ $ ] - لما دخل عليه عثمان - رضي الله | عنه - وفخذه مكشوفة غطاها ~~حياء من عثمان وقال : ' الا استحي ممن تستحي منه | الملائكة ' . # والحياء حياءان ، حياء من الله تعالى ، وحياء من الناس ، فالحياء من الله ~~تعالى ما | قاله النبي - [ $ ] - ووصفه فيما : # حدثنا حاتم بن عقيل ، قال : ح يحيى بن إسماعيل ، قال ms121 : ح يحيى الحماني ، ~~| قال : ح مروان بن معاوية ، ويعلى بن عبيد ، عن ابان بن إسحاق ، عن الصباح ~~بن | محمد ، عن مرة ، عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال : قال ~~رسول الله - [ # | ] - | : ' استحيوا من الله تعالى حق الحياء ' قلنا يا رسول الله - [ # ] - إنا | نستحي ، قال : ' ليس ذلك ولكن من استحى من الله تعالى حق ~~الحياء فليحفظ الرأس | وما حوى ، وليحفظ البطن وما وعى ، وليذكر الموت ~~والبلى ، ومن أراد الآخرة فليترك | زينة الدنيا ، فمن فعل ذلك فقد استحى من ~~الله تعالى حق الحياء ' . # قال الشيخ الإمام الزاهد - رحمه الله - فهذا الحياء من الله تعالى ~~وسنفسره فيما | بعد إن شاء الله تعالى ، أما الحياء من الناس فهو أن يتحصن ~~عن إتيان ما يشينه وهو | يجمع الأخلاق الحسنة ، ويحجز عن مساويها وقد قال ~~النبي - [ $ ] - : | ' إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى : إذا لم ~~تستحي فاصنع ما شئت ' . | PageV01P166 # وقال : ' لكل دين خلق وإن خلق الإسلام الحياء ' ، وذلك لأن حقيقة الإسلام ~~| حسن الخلق ، وقال النبي - [ # | ] - : ' اكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم | خلقا ' ، إذا فالحياء ترك ~~القبايح والسيئات ، وإتيان المحاسن والخيرات ، وهذا | خلق الإيمان والإسلام ~~، ولذلك قال النبي - [ # ] - : ' الحياء خير | كله ' . | # | حديث آخر # قال المصنف - رحمه الله - : جاء عبد الله بن محمد بن يعقوب ، قال : ح | ~~محمد بن منصور البلخي والفضل بن عمير المروزي ، قال : ح أبو الوليد ~~الطيالسي ، | قال : ح أبو عوانة ، عن الاعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عمر - رضي ~~الله عنهما - | أن رسول الله - [ $ ] - قال : ' من أتى إليكم معروفا ~~فكافئوه ، فإن لم | تجدوا فادعوا له ، ومن سألكم بالله فأعطوه ، ومن ~~استعاذكم بالله فأعيذوه ، ومن دعاكم | فأجيبوه ' . # قال الشيخ - رحمه الله - : أمر النبي - [ $ ] - بمكافأة من أتى | إليك ~~معروفا ، والمكافأة مقابلة بمثل ما أتى به إليك لأن المكافأة هي المساواة ، ~~ومن أتى | إليك من الناس معروفا فاصطنع إليك صنيعة فإنه محتاج إلى مثل ما ~~أتى إليك كحاجتك | PageV01P167 | إلى ما اصطنع عندك لأن اصطناعه إليك في ~~نفع يجره إليك ، أو ضر يدفعه عنك ، أو | خلة يسدها لك ms122 ، وهو ذو خلة مثلك ~~ومحتاج إلى دفع ونفع كانت ، فإن قابلته بمثله | أتيت إليه بمثل ما أتى إليك ~~فقد ساويته ، والنعمة لله عليك في الأذن له باصطناع | المعروف إليك ، ~~فالمنعم عليك بها هو الله سبحانه ، والشكر لله عليك فمرض واجب ، | والشكر ~~رؤية النعمة من المنعم والتزام العبودية لله تعالى بالطاعة فيما أمر ونهى ، ~~| والحمد له بالثناء عليه ، والاعتراف برؤية التقصير في شكره ، لأن شكرك ~~لله نعمة من | الله عليك يجب عليك شكرها ، وهذه ليست لها غاية حد ، ~~فالاعتراف بالتقصير | لازم فيه فحق الله فيه الشكر له على هذه الشريطة ومن ~~المصطنع مكافئته بمثله ، فإن | عجزت من مكافأته فالإحالة على الله وهو ~~الدعاء له ، فكأنك تقول : أنا عاجز عن | مكافأته وأنت عليه قادر فكافئه عني ~~وجازه به . # وهو معنى قول النبي - [ $ ] - : ' إذا قال لأخيه : جزاك الله خيرا ، | ~~فقد بلغ في الثناء ' . # حدثناه محمد بن عمر البجيري ، قال : ح أبو مسلم الكجي ، قال : ح سعيد بن ~~| سليمان العطار ، قال : ح موسى بن عبيدة الربذي ، عن محمد بن ثابت ، عن | ~~أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - [ $ ] - : ' إذا قال | ~~الرجل لأخيه : جزاك الله خيرا ، فقد بلغ في الثناء ' . # وقوله : ' من سألكم من الله فأعطوه ' إجلالا لله تعالى وتعظيما له ، ~~وإيجابا | لحقه . # قال الشيخ الإمام - رحمه الله - : فيجوز أن يحمل معناه على معنى من سألكم ~~| في الله فأعطوه فيكون الباء بمعنى في أي من سألكم في طاعة الله ، وفي ~~إقامة أمره ، | وفي إظهار منار الدين وسبل الخير فأعطوه ، وليس يجب إعطاء ~~السائل إذا كان في | معصية ، أو فضول . | PageV01P168 # فمن سأل بالله فيما ليس عليه ولا عليك فريضة ، فإعطاك إياه لإجلال حق ~~الله | وتعظيمه ، وليس عليك بفرض ولا حتم من سال فيما وجب عليك ، وعلى ~~السائل | فرضة فإعطاؤك إياه فرض عليك ولازم لك لا يجوز منعه . # وقوله ' ومن استعاذكم بالله ' عند ضرورة حلت به أو ظلم لحقه فاعيذوه ، ~~فإن | إغاثة الملهوف فرض واجب ، والإعاذة وإعطاء السائل من فروض الكفاية ~~التي يسقط | عنك إذا ms123 قام به غيرك . # وقوله ' ومن دعاكم فأجيبوه ' يجوز أن يكون معناه من دعاكم للإستعانة بكم ~~يجوز | إعانته فأجيبوه كما قال تعالى : ^ ( وتعاونوا على البر والتقوى ولا ~~تعاونوا على الإثم | والعدوان ) ^ [ المائدة : 2 ] . # ويجوز أن يكون معناه من دعاكم إلى طعام فأجيبوه كما : # حدثناه حاتم ، قال : ح يحيى ، قال : ح يحيى ، قال : ح حفص ، قال : ح | ~~هشام ، عن ابن سيرين ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - رفعه قال : ' إذا دعى ~~| أحدكم إلى طعام فليجب ، فإن كان مفطرا فليأكل ، وإن كان صائما فليدع ' ~~وفي رواية | ' فليصل ' . # قال الشيخ الإمام - رحمه الله - : فهذا يتجه إلى وجهين : # أحدهما : أن من دعي إلى طعام تكلف الداعي له ، وكان المقصود فيه المدعو | ~~فعليه إجابته ولا يسعه التخلف عنه ، لأن فيه إضرار بالداعي ، وربما أحزنه ، ~~ولا يجوز | إضرار المؤمن ولا تحزينه . # وإن كان المقصود غيره والتكلف سواه وسع التخلف إن شاء الله تعالى . | ~~PageV01P169 | # | حديث آخر # # قال المصنف - رحمه الله - قال : حدثنا محمد بن أحمد بن معروف ، قال : ح | ~~أبو عبد الله بن أبي حفص ، قال ح مسلم بن إبراهيم ، قال : ح الربيع بن مسلم ~~. # قال الشيخ الإمام المصنف - رحمه الله - : وحدثنا الرشادي ، قال : ح محمد ~~بن | الضوء ، قال : ح محمد بن كثير ، قال : ح الربيع ، قال : ح محمد بن ~~زياد ، عن | أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - [ $ ] - : ' ~~لا | يشكر الله من لا يشكر الناس ' . # قال الشيخ - رحمه الله - : نعم الله على عباده لا تحصى قال تعالى : ^ ( ~~وإن | تعدوا نعمة الله لا تحصوها ) ^ [ إبراهيم : 34 ] فمن نعمه ما تفرد ~~منها ، ومنها ما جعل | بينه وبين المنعم عليه وسائط وأسبابا وأوجبه حق ~~الوسايط وتعظيم الأسباب ، فأول | ذلك الرسل والأنبياء عليهم السلام أوجب ~~الله تعالى الإيمان بهم والطاعة لهم ولرسوله | إن كنتم مؤمنين ، فهم ~~الوسايط فيما بين الله وبين خلقه في الدعاء إليه ، والدلالة عليه | ~~والسفراء بينه وبينهم في البلاغ عنه ، وإيجاب الأوامر والنواهي والهداية ~~إلى الله تعالى | ليس إلى الرسل غير البلاغ والبيان ، كما قال : ^ ( وما ms124 ~~على الرسول إلا البلاغ المبين ) ^ | [ النور : 54 ] ، وقال : ^ ( إنك لا ~~تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ) ^ | [ القصص : 56 ] ثم قال : ^ ( ~~وإنك لتهدى إلى صراط مستقيم ) ^ [ الشورى : 52 ] | أي انك لتدعو إلى صراط ~~مستقيم ، وأوجب حق الوالدين بقوله : ^ ( أن اشكر لي | ولوالديك إلي المصير ~~) ^ [ لقمان : 14 ] إذ جعلهما سب الايجاد للولد ، وأوجب حق | العلماء ، أو ~~جعلهم سببا لما علمهم ، والمعلم في الحقيقة هو الله سبحانه وتعالى : | ^ ( ~~ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون ) ^ [ البقرة : 151 ] وقال الله تعالى : ^ ( ~~الرحمن علم | القرآن ) ^ [ الرحمن : 1 - 2 ] وأوجب حق السلطان إذ جعلهم ~~سببا للأمن في بلاده | والحكام بين عباده فقال : ^ ( اطيعوا الله واطيعوا ~~الرسول وأولي الأمر منكم ) ^ [ النساء : | 59 ] قيل : هم الأمراء ، وقيل : ~~هم العلماء ، ولكل حق واجب ، وفرض لازم ، | PageV01P170 | فكذلك إذا انعم ~~الله تعالى عليك بواسطة عبد من عباده في نفع لك ، أو دفع عنك ، | أوجب عليك ~~بشكره ، والمنعم في الحقيقة هو الله تعالى ، قال الله تعالى : ^ ( وما بكم ~~| من نعمة فمن الله ) ^ [ النحل : 53 ] فوجب عليه الشكر لله تعالى فيما ~~انعم به عليك ، | ووجب عليك شكر من جعله سببا لنعمة النفع ، والدفع كالشكر ~~لله تعالى أوله رؤية | النعمة بالقلب من الله تعالى . # قال محمد بن علي الترمذي رحمه الله : الشكر انكشاف الغطاء عن القلب لشهود ~~| النعمة ، والكثير انكشاف الشفتين عن الأسنان لوجود الفرج ، فالشكر رؤية ~~القلب | النعمة من الله تعالى ، والثناء عليه باللسان ، والطاعة له ~~بالأركان ، ثم الاعتراف برؤية | التقصير عن بلوغ شكره ، لأن الشكر نعمة منه ~~يجب الشكر عليها ، وحقيقة ذلك | الحيرة منك وشهود حاصل الشكر عليك . # قال بعض الكبار : | # % سأشكر إلى مجازيك منعما بشكري % % ولكن كي يقال له : شكر % # % وأذكر اياما لدي اضعتها % % واعز ما يبقى على الشاكر الذكر % # وقال بعض الكبار في مناجاته : اللهم انك تعلم عجزي عن شكرك فاشكر نفسك | ~~عني . # فغاية الشكر رؤية العجز عن القيام بالشكر بعد بذل المجهود في أسباب ~~الشهود ، | والقيام بالوفاء ، والاستهتار بالثناء ، وشكر من جرت النعمة على ~~يديه المكافأة له ، | والثناء عليه ms125 . # ومعنى الثناء نشر الجميل عنه ، وحسن الدعاء له فمن قدر كافئ ، ومن عجز ~~دعا ، | والمكافأة مع القدرة والدعاء عند العجز ايسر الشكرين شكر الله ~~تعالى ، وشكر العباد ، | ومن ضيع شكر العباد الذي هو ايسر الشكرين كان بشكر ~~الله تعالى الذي هو اعظمهما | قدرا ، واعسرهما مراما اضيع ، فكأنه قال : لا ~~يكون قائما بشكر الله مع عظم شأنه | من لم يقم بشكر الناس مع حقه مجمله . # ويجوز أن يكون معناه على التنبيه على رؤية العجز عن القيام بشكر الله ~~سبحانه | وتعالى فيما انعم لمعان : | PageV01P171 # أحدها : أن المعروف الذي يصطنعه الناس وإن كثر فمعدود متناه ، ونعم الله ~~تعالى | لا تحصى عدا ، ولا يتناهى حدا ، والإنسان وإن كافئ المصطنع إليه ~~فللمصطنع فضيلة | السبق ولم يدركه المكافئ أبدا ، فكأنه قال : لا يشكر الله ~~تعالى ، أي : لا يقدر على | شكر الله تعالى في نعمه التي لا تحصى من لا ~~يقدر على شكر الناس في المعروف | المحدود المعدود المحصي . # وحدثنا محمد بن عبد الله بن يوسف العماني ، قال : ح أبو إسحاق إبراهيم بن ~~| هاشم البغوي ، قال : ح الأزرق بن علي ، قال : ح حسان ، قال : ح عبد ~~المنعم بن | نعيم أبو سعيد ، قال : ح الحريري ، عن أبي عثمان النهدي عن ~~أسامة بن زيد - | رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - [ $ ] - : ' اشكر ~~الناس لله | تعالى اشكرهم للناس ' . # قال الشيخ - رحمه الله - فمعناه أن القيام بشكر الله تعالى على قدر الوسع ~~| والطاقة بذل المجهود فيه والحد بمطالبته الشكر لله من نفسه في طلب مرضاته ~~والوفاء بما | أمر ونهى حتى يعفي به الأمر إلى بذل المجهود في شكر الناس ~~لإيجاب الله ذلك له ، | فمن كان للناس اشكر كان في أيفاء حق الشكر لله ~~تعالى من نفسه أسعى . | # | حديث آخر # # قال المصنف - رحمه الله - قال : حدثنا حاتم ، قال : ح يحيى قال : ح | ~~يحيى ، قال : ح أبو إسحاق هو حازم بن حسين الحميسي ، عن يزيد بن يعني ~~الرقاشي ، | عن انس بن مالك - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - [ $ ] ~~- يوم | فتح مكة : ' أما ms126 قريش فاستبقوهم فإن لله فيهم حاجة وأما سائر الناس ~~فحرورهم ' . # قال الشيخ رحمه الله : يجوز أن يكون معنى قوله ' لله تعالى فيهم حاجة ' ~~أي | خصائص ونجباء وفيهم كرائم وفضائل فيما علمه منهم ، وغرزه فيهم وأودعها ~~إياهم ، | وإنهم لم يهونوا عليه فلما كانت قريش خيرة الناس ، فقد اخرج الله ~~تعالى منها كل | خبث كان فيها ، وكل خبيث كان منهم في المواطن التي اهلك ~~الله منهم فيها خبيثهم | PageV01P172 | كانت البقية هم الذين لله فيهم حاجة ~~على ما قال : - [ $ ] - أي : هم | صوفة من بقي ، ومن ورائهم الخير ممن ~~هداهم للإيمان وطهر قلوبهم ، وصغ اسرارهم ، | وأدناهم منه وقربهم إليه ، ~~وإن أبطأ بهم القوت وتأخرت بهم المدة . # الا يرى انه لم يكن منهم في حياة النبي - [ # | ] - منافق ، ولا | بعد موته منهم مرتد ، وقد توفي رسول الله - [ # ] - وارتد العرب أو | اكثرها ولم ترتد قريش ، ولا أحد منهم على كراهتهم ~~في الدخول في الاسلام ، ونأى | بهم عنه المدة الطويلة ، وتربصهم بعد الفتح ~~حتى جعل لهم مدة أربعة اشهر ، قال | تعالى : ^ ( فسيحوا في الأرض أربعة ~~اشهر ) ^ [ التوبة : 2 ] ، وكان صفوان بن أمية | منهم ، ثم اسلم وحسن ~~إسلامه ، وعكرمة بن أبي جهل ذهب على وجهه فرارا من | الإسلام كراهة له حتى ~~بلغ البحر وله قصة ، ثم بلغ من حسن إسلامه انه كان إذا نشر | المصحف يقول ~~هذا كلام أبي فيغشى عليه ، وسهيل بن عمرو وهو الذي كان منه يوم | الحديبيه ~~ما كان ، بلغ من حسن إسلامه أن هاجر إلى أرض الشام وقتل شهيدا وحث | يوم ~~اليرموك وخطب خطبة بليغة بلغت من الناس مبلغا كان سبب الفتح ، وكذلك | ~~صفوان بن أمية كان يسأل الله الشهادة في أغوار الدين ، وحكيم بن حرام باع ~~داره من | معاوية بستين ألفا ، فقالوا له : غبنك والله معاوية ، فقال : ~~والله ما اخذتها في الجاهلية | إلا بزق من خمر ، واشهدكم انها في سبيل الله ~~، والمساكين ، والرقاب فأينا المغبون ، | وهاشم بن عتبة والمسور بن مخرمة ، ~~وجميع مسلمة الفتح وإن أبطأت بهم المدة وتأخر | دخولهم في الإسلام . فقد ~~بلغ ms127 من حسن إسلامهم المبلغ العلي ، فهم الذين قال النبي - [ $ ] - | : ' ~~فإن لله فيهم حاجة ' ، أي : لله فيهم إرادة خير ومشيئة | فضل ، وودائع ~~يودعها الله تعالى أسرارهم وانوارا يجعلها في صدورهم كما قال الله | تعالى ~~: ^ ( فمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه ) ^ [ الزمر : 22 ] . # وأما سائر الناس فأخذ الله تعالى منهم صفوتهم وجاءوا إلى الإسلام راغبين ~~كما | قال الله تعالى : ^ ( يدخلون في دين الله افواجا ) ^ [ النصر : 2 ] ~~وبقيت حثالة لا يعبأ الله | بهم ، فقال : اقطعوهم قطعا . ألا يرى أن اكثر ~~من انفلت ودخل في الإسلام كرها | كما قال الله تعالى : ^ ( قولوا اسلمنا ~~ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ) ^ [ الحجرات : 14 ] ، | فلما قبض الله تعالى ~~النبي - [ # | ] - ارتدوا حتى جذهم أبو بكر - | رضي الله عنه - جذا . | PageV01P173 | # حديث آخر # | | قال المصنف - رحمه الله - قال : حدثنا حاتم ، قال : ح يحيى ، قال : ح ~~| يحيى ، قال : ح أبو عوانة ، عن عبد الملك بن عمير ، عن وراد ، عن المغيرة ~~بن | شعبة - رضي الله عنه - قال بلغ النبي - [ # ] - أن سعد بن عبادة | - رضي الله عنه - يقول : لو وجدت مع امرأتي رجلا ~~لضربته بالسيف ، فقال - [ $ ] - | : ' اتعجبون من غيرة سعد ، فوالله لأنا ~~اغير من سعد ، والله اغير مني ، | ومن غيرة الله تعالى أن الله تعالى حرم ~~الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، ولا شخص أغير | من الله تعالى ، ولا شخص احب ~~إليه العذر من الله ، فمن اجل ذلك بعث المرسلين | مبشرين ومنذرين ، ولا شخص ~~احب إليه المدح من الله تعالى ولذلك وعد الجنة ' . # قال الشيخ - رحمه الله - : ويجوز أن يكون معنى قوله : ' لا شخص أغير من | ~~الله ' أي : لا ينبغي لشخص أن يكون أغير من الله فمعناه ، أي : لا يكون ~~العباد الذين | هم أشخاص اغير من الله الذي ليس بشخص ، لأن الله تعالى لا ~~يوصف بالشخص | تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا . # ويجوز أن يكون معناه كأنه يقول : ليس من حق من يترفع ويعظم قدره ويشرف | ~~مرتبته أن يكون لشرفه في الرتبة وعظم قدره وترفعه على غيره وان يكون أغير ms128 ~~من الله | تعالى ، والله تعالى جليل عظيم رفيع المكان ، وهو على جلالته ~~وكبريائه وشدته شدة | غيرته يمهل عباده في مواقعتهم الفواحش ولا يعاجلهم ~~بالعقوبة عليها ، فلا ينبغي لعبد | أن يرتفع عن الامهال ، وترك معاجلة ~~العقوبة لغيرته فيقتل من يواقع الفاحشة ، | ويأتيها ، ولكن يمهل إلى أن ~~تطلق عنه الأمر من الله تعالى في قتله ، فإن أطلق الأمر | وإلا مهل وتربص ، ~~وإن كان شديد الغيرة ، وذلك أن سعدا كان سيد قومه وشريف | قبيلته الخزرج ~~وسيدها ورفيع القدر فيها وجليل الخطر عندها ، ومن كان كذلك فهو | اقدر على ~~معالجة العقوبة إذ يكاد يخاف تبعتها ، والشخص ما ارتفع ونما وتزايد فكأنه | ~~PageV01P174 | يقول من كان رفعته وشرفه وجلالة قدره بالنمو والتزايد ~~والارتفاع من حالة الانخفاض ، | فلا ينبغي أن يجاوز الحد الذي حد له ، ~~والوقت الذي يجوز له أن يواقع بالعقوبة | مواقع الفاحشة ، فإن الله أجل ~~واعظم وأعلى جلالته وعظمته وعلوه ، لم يزل ولا | يزال وغيرته اشد ، وهو مع ~~هذا يمهل مواقع الفاحشة ولا يعاجله فالشخص أولى بترك | معاجلة العقوبة . ~~الدليل على هذا التأويل رواية أبي هريرة - رضي الله عنه - وهو : # ما حدثناه حاتم ، قال : ح يحيى ، قال : ح يحيى ، قال : ح سليمان يعني ابن ~~| بلال ، عن سهيل ، عن أبيه ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال سعد ~~بن | عبادة - رضي الله عنه - : يا رسول الله لو وجدت مع امرأتي رجلا لم ~~امسه حتي آتي | بأربعة شهداء ، فقال النبي - [ # | ] - : ' نعم ' قال : كلا والذي بعثك | بالحق إن كنت لمعاجلة بالسيف قبل ~~ذلك ، فقال رسول الله - [ # ] - في رواية : ' كفى بالسيف | ساء ' في رواية قال : ' أسمعوا إلى ما ~~يقول سيدكم : إنه لغيور ولأنا أغير منه ، والله | أغير مني ' . # فدل هذا الحديث على انه أراد معاجلة العقوبة قبل وقتها لغيرته ولم يخف ~~التبعة | فيها لشرفه في قومه ، فكان النبي - [ $ ] - أخبر انه أغير من سعد ~~| وأشرف وأبلغ سؤددا منه وهو ينتهي إلى الحد في الغيرة ، فلا يعاجل ~~بالعقوبة مواقع | الفاحشة قبل وقته ، والله أغير مني وأعلى وأجل ، وهو لا ~~يعاجل ms129 بالعقوبة ، | والشخص الذي شرفه وسؤدده من جهة الشخص بالنمو والازدياد ~~لإلزامه أحق وأولى ، | ثم الأشخاص وهم المترفعون الأشراف ، ومن عظم قدره ~~منهم لعمله من قوة للسلطان | أو شرف بحال واتباع ويكون لشرفهم نموا وتزايد ~~وبالعلل والأسباب فإنهم يحبون أن | يعذروا في أفعالهم التي يجوز أن يلاموا ~~عليها ويلزمهم التعبير فيها حد لا يجوز لهم | مجاوزتها وأقدار ليس لهم ~~تعديها ، فربما يفعلون الفعل الذي يلزمهم اللوم عليها لهذه | العلل ، وهم ~~يحبون أن يعذروا إلى الناس في أفعالهم لإزالة اللوم عنهم والتعبير لهم | ~~والنكير ممن فوقهم عليهم ، فالله تعالى في جلاله وعظمته وكبريائه وقهره ~~لخلقه يبلى | العذر فيما يفعل بخلقه من عدو يهلكه أو ولي يبليه فقال في ~~أعدائه : ^ ( وما ظلمهم الله | ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) ^ [ آل عمران : ~~117 ] ، ^ ( وما ظلمناهم ولكن كانوا هم | PageV01P175 | الظالمين ) ^ [ ~~الزخرف : 76 ] وقال : ^ ( ذلك جزيناهم ببغيهم ) ^ [ الأنعام : 146 ] | ~~واشباهه كثير ، وقال في أوليائه ^ ( ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ) ^ [ آل عمران ~~: 152 ] | الآية وقال تعالى : ^ ( وأوذوا في سبيلي ) ^ [ آل عمران : 195 ] ~~، ^ ( ولا تحسبن الذين | قتلوا في سبيل الله ) ^ [ آل عمران : 169 ] وقال : ~~^ ( إن الذين جاؤا بالإفك عصبة منكم | لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم ) ^ ~~[ النور : 11 ] ^ ( وما اصابكم يوم التقى الجمعان ] | [ آل عمران : 155 ] ~~فهو جل جلاله وعز يبلى هذه الاغرار في فعله ، وقد بعث الأنبياء | مبشرين ~~ومنذرين ^ ( لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ) ^ [ النساء : 165 ] ~~ولئلا | يقولوا يوم القيامة : ^ ( إنا كنا عن هذا غافلين ) ^ [ الأعراف : ~~172 ] ، ^ ( أو تقولوا لو | انزل علينا الكتاب لكنا اهدى منهم ) ^ [ ~~الأنعام : 157 ] . # وامثالها كثيرة فأبلى هذه الاغرار إلى خلقه واحب إبلاء العذر في فعله مع ~~غناه عن | ذلك ، إذ لا يلزمه تعالى في فعله لوم ، ولا يحلقه تغير ، ولا من ~~غيره عليه نكير ، | ولا حد له فيجاوزه ، وهو يفعل ما يفعل في ملكه ، وهو ~~حكيم عالم قادر ، يفعل ما | يشاء ، ويحكم ما يريد ، لا يسأل عما يفعل ، وهم ~~يسألون وهو تعالى يحب العذر | فضلا منه ، وكرما وإجلالا لعذر أوليائه ms130 وبرا ~~بهم ، ولطفا بهم اكثر من محبة الاجلة | والاشراب الذين هم أشخاص معلولون ، ~~وعباد مربوبون ، وهو الجليل العظيم الرب | الكريم . # ويجوز أن يكون معناه انه يحب العذر من عباده إليه ، وهو أن يعتذروا إليه ~~من | خبائاتهم وتقصيرهم فيغفرها لهم ، وبعث المرسلين ليحثوا على ذلك عباده ~~وليبلوا أعذار | عباده ويشفعوا لهم كما قال : ^ ( الذين يحملون العرش ومن ~~حوله ) ^ إلى قوله تعالى : | ^ ( فاغفر للذين تابوا ) ^ [ غافر : 7 ] الآية ~~. # وقوله ' ولا شخص احب إليه المدح من الله ' الاشخاص ، وهم المترفعون ~~المتزايدون | يحبون أن يمدحوا ويثنى عليهم في اوصافهم في أنفسهم وأفعالهم ~~بمكان غيرهم | وأوصافهم ، فهل غيرهم بهم وافعالهم بقوة يحدثها فيهم من له ~~العذرة والقوة ويستحق | عليهم الثواب منهم في المدح لهم والثناء عليهم ~~وربما لم يثنو لروية فضل بدونه فيهم | وهم بحبهم عنه عواري ، والله تعالى ~~للمدح احب وللثناء عليه اشكر إذ هو المستحق | للمدح وهو الله تعالى رفيع ~~الأوصاف جميل الأفعال وهو المنعم المضل ، ذو الجلال | PageV01P176 | ~~والجمال فهو يحب المدح من عباد له ، والثناء منهم عليه ، والحمد والشكر له ~~ليبثهم | عليه افضل الثواب ، وينعم عليهم بأفضل النعم . وكذلك وعد الجنة ~~ليمدح بالفضل | واللطف والبر لأنه لا يستحق عليه شيء ، ولا يجب عليه فعل ~~فهو متفضل فيما وعد | من الجنة ونعيمها ، فاحب أن يمدح بما يمدح المتفضل ~~الحسن الفعال الجميل الأوصاف ، | مما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر ~~على قلب بشر ، فهو للمدح اشد حبا من | الأشخاص المعلومين ، وهو بالمدح أولى ~~وله أحق تبارك الله الممدوح في اوصافه ، | المحمود على أفعاله ، المنعم على ~~عباده ، المتفضل البر الرؤف . | # | حديث آخر # قال المصنف - رحمه الله - قال : حدثنا الشيخ أبو الليث نصر بن فتح ، قال ~~: | ح أبو عيسى ، قال : ح قتيبة ، قال : ح أبو عوانة ، وعبد العزيز بن صهيب ~~، | عن أنس بن مالك - رضي الله عنه ، أن رسول الله - [ $ ] - قال : | ' ~~تسحروا فإن في السحور بركة ' . # قال الشيخ - رحمه الله - : يجوز أن يكون معنى البركة الزيادة ، ومعنى ~~الزيادة | في السحور ينصرف على وجوه منها ms131 : أن يكون زيادة في القدرة على ~~صوم النهار ، | ومثله ما جاء في بعض الروايات أنه قوة على صوم النهار ، وهو ~~ما . # حدثنا أبو الفضل به محمد بن أحمد المروكي ، قال : ح يعقوب بن أبي حيران ، ~~| قال : ح الحارث بن مسلم ، عن عبد الكريم ، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه ~~- | قال : قال رسول الله - [ $ ] - : ' تسحروا فإن في السحور بركة | وقوة ' ~~. | PageV01P177 # ويجوز أن يكون الزيادة في إباحة الطعام والشراب لمن أراد الصيام ، وذلك ~~انه كان | في بدء الأمر أن الصائم إذ نام حرم عليه الطعام ثم أباح الله ~~تعالى الأكل والشرب إلى | طلوع الفجر بقوله : ' كلوا واشربوا حتى يتبين لكم ~~الخيط الأبيض من الخيط الأسود | من الفجر ثم أتموا الصيام ) ^ [ البقرة : ~~187 ] فإباحة الأكل والشرب في ليلة الصيام بعد | النوم وهو السحور زيادة ~~على إباحة الأكل والشرب عند الإفطار ، وهو رخصة من الله | تعالى بقوله : ^ ~~( علم الله إنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم ) ^ [ البقرة : 187 ] . # وقد قال النبي - [ $ ] - : ' إن الله يحب أن يؤتى برخصه كما | يحب أن ~~يؤتى بعزائمه ' فيكون معنى الترغيب في السحور ترغيبا في قبول الرخصة | التي ~~حب الله إتيانها . # ومعنى البركة الزيادة على الإباحة ، ويجوز أن يكون معنى الزيادة في العمر ~~لأن | العمر الحيوة فيها نوم الأجل الموقت الذي إذا جاء لا يستأخرون ساعة ~~ولا يستقدمون | وهذه المدة فيها نوم ويقظة ، والنوم موت ، واليقظة حياة ، ~~قال تعالى : ^ ( هو الذي | يتوفاكم بالليل ) ^ [ الأنعام : 60 ] ، وقال ~~تعالى : ^ ( الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي | لم تمت في منامها ) ^ [ ~~الزمر : 42 ] فسمى الوفاة التي هي النوم موتا ، واليقظة حياة | ونشورا ~~بقوله ^ ( ثم يبعثكم فيه ) ^ وفي مدة الحيوة معنيان : اكتساب الطاعة ~~للمعاود ، | واقتناء المرافق للمعاش ، ومن المرافق الأكل والشرب ، قال ~~تعالى : ^ ( يا أيها الرسل | كلوا من الطيبات ) ^ [ المؤمنون : 51 ] # وفي السحور يقظة وهي الحيوة فهو زيادة في الحيوة ، وأكل وشرب وهو زيادة ~~في | المرافق الحيوة ، وفيه في زيادة اكتساب الطاعة لأن من أراد السحور ~~ربما تطهر وصلى | فإن قصر سمى الله ودعا ، وإن ms132 غفل عن الذكر وكسل عن الصلاة ~~، فإن الأكل | والشرب لنية الصيام طاعة ففيه زيادة الحيوة ، وزيادة الرفق ، ~~وزيادة الطاعة ، وهذا | هو العمر ففي السحور زيادة الرفق في العمر ، ويكون ~~في السحور زيادة وقت السحور | على الأوقات الفاضلة المرغوب فيها ، وهي ~~أوقات الصلوات الخمس ، فإنها افضل | PageV01P178 | أوقات الزمان في اليوم ~~والليلة ، ويفتح فيها أبواب السماء ، وتنزل الرحمة ، ويستجاب | فيها الدعاء ~~، وفي وقت السحور كذلك ، قال الله تعالى : ^ ( والمستغفرين بالأسحار ) ^ | ~~[ آل عمران : 17 ] ، وقال : ^ ( وبالأسحار هم يستغفرون ) ^ [ الذاريات : 18 ~~] . # وقال - [ $ ] - ' إذا كان الثلث الأخير من الليل يقول الله سبحانه : | هل ~~من داع فأستجب له ، هل من مستغفر فاغفر له ، هل من سائل فأعطيه ' . # وسئل النبي - [ # | ] - : أي الليل اسمع ؟ قال : ' الثلث الأخير | من الليل ' وقد قال [ # ] : ' من الفطرة تأخير السحور ' أراد | إن شاء الله أن يقع في الثلث ~~الأخير من الليل ليكون فيه دعوة واستغفار فيجاب ، | وسؤال حاجة فتقضى ، ~~فوقت السحور زيادة على الأوقات المرغوب فيها التي هي أوقات | الصلوات الخمس ~~، إذا فالسحور زيادة في القوة ، وزيادة في إباحة الأكل والشرب ، | وزيادة ~~في الرخص التي يحب الله إتيانها ، وزيادة في الحيوة ، وزيادة في الرفق فيها ~~، | وزيادة في اكتساب الطاعة ، وزيادة على الأوقات التي يستجاب فيها الدعاء ~~. وقد ورد | في الحديث إن الرخصة بركة ، وهو انه لما نزلت آية التيمم وكان ~~السبب فيه أن عائشة | رضي الله عنها فقدت قلادة لها في بعض الغزوات ، فأقام ~~رسول الله - [ # | ] - | على طلبها والناس على غير ماء ، فنزلت آية التيمم ، فقيل لعائشة ~~رضي الله | عنها : ما هذا بأول بركتكم يا آل أبي بكر ، فجعل الرخصة في هذا ~~الحديث بركة يجوز | أن يكون فيه بركة لأنه لا حساب فيه ، قال النبي - [ # ] - : ' أربع نفقات | لا حساب للعبد فيهن ، نفقة على عياله ، وعلى والده ~~، وعلى إفطاره ، وعلى سحوره ' . | PageV01P179 | ثم في السحور فوائد ، قيل ~~: فيه حصول النية للصوم من الليل ، فيزول الاختلاف في | جواز صومه ، وفيه ~~مخالفة لأهل الكتاب ، قال - [ $ ] - ' فصل | ما بين صيامنا وصيام أهل ~~الكتاب أكلة السحور ' . # وقال بعض شيوخنا ms133 رحمهم الله : إن السحور وقت النجاة ، قال تعالى : | ^ ( ~~نجيناهم بسحر نعمة من عندنا كذلك نجزي من شكر ) ^ [ القمر : 34 - 35 ] كأنه ~~| جعل وقت السحر ، وقت الزيادة نعمة ونجاة من نعمة ، والسحور يكون في هذا ~~الوقت | فتيقظ المتسحر في ذلك الوقت بهلاك من هلك ، ونجاة من نجا . # وقيل فيه : قال - [ # | ] - : ' اللهم بارك لأمتي في بكورها ' | فأجيب إلى ذلك فقال ' تسحروا ~~فإن في السحور بركة ' أي : بركة البكور . | # حديث آخر $ # قال المصنف رحمة الله : حدثنا حاتم بن عقيل ، قال : ح يحيى بن إسماعيل ، ~~| قال : ح يحيى الحماني ، قال : ح وكيع ، وابن المبارك ، عن سفيان ، عن عبد ~~الله بن | عيسى ، عن عبد الله بن أبي الجعد ، عن ثوبان - رضي الله عنه - ~~قال : قال رسول | الله - [ $ ] - : ' إن الرجل يحرم الرزق بالذنب يصيبه ، ~~ولا يرد | القدر إلا الدعاء ولا يزيد في العمر إلا البر ' . | PageV01P180 ~~| قال الشيخ - رحمه الله - : إن لله تعالى لطائف يحدثها بعبده المؤمن ليصرف ~~بها | وجهه إليه ، ويقبل بقلبه عليه إذا شغل عنه باتباع شهوة والاشتغال ~~بنهمة لأن الله تعالى | يحب عبده المؤمن ، والمحب يحب إقبال محبوبة عليه ~~ومواجهته له وانصرافه إليه ويكره | شغله عنه بغيره ، وإعراضه عنه ، فالمؤمن ~~إذا شغل بنهمته ورجع إلى شهوته وأقبل | على غير مولاه حرمه مولاه رزقه الذي ~~إليه ضرورية ، وبه حاجته مما به قوامه في | معايشة ، وعوز على أمر معاده ~~فيكون ذلك زجرا منه له ، وجذبا إليه مما اقبل عليه ، | وصرفا له عما شغل به ~~إلى من شغل عنه ، وتأديبا أن لا يعود إلى مثله كالطفل الذي | تدعوه أمه ~~فيعرض عنها ويعدو إلى لهو فيعثر فيقع يقوم فيعدوا إلى أمه باكيا ، ويتحلى | ~~إليها شاكيا . # وكذلك المؤمن يصيب الذنب بشهوة تغلبه ، ونهمة لا يقاومها فيحرم ربه رفقه ~~| ويمنعه رزقه فينتبه فيعرض عن شهوته فيرفض نهمته ويقبل على مولاه ، والذي ~~يبغضه | الله ممن كفر به واشرك معه غيره واعرض بقلبه عنه ، فإنه يزيده مما ~~يشغل به ويصرفه | عنه بغضا له ومقتا ، قال الله تعالى : ^ ( إنما نملي لهم ~~ليزدادوا اثما ms134 ) ^ [ آل عمران : | 178 ] ، وقال الله تعالى : ^ ( ولولا أن ~~يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر | بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ~~ومعارج عليها يظهرون ) ^ [ الزخرف : 33 ] ليشغلهم بها | عنه ويباعدهم عنه ، ~~فمن اقبل إليه كفاه حوائجه ، وسهل له مرافقه ، ورزقه من | حيث لا يحتسب ، ~~ومن يتق الله في الأشغال بما دونه عنه يكفيه مؤنة ، ويخرجه مما | يصرفه عنه ~~ويقوم بكفايته لئلا يشغله عنه شاغل ، بل يكون شغله به ووجهه إليه ، | ومن ~~شغل بشيء دونه أو به فحرمه رزقه ، ومنعه رفقه فيقبل عليه ، ويرجع عما شغل | ~~به إليه . # والرزق الذي يحرمه الرفق مما يملكه أو زوال ملكه عنه وان يلتوى عليه ~~أسباب | رزقه فقدر عليه ، ويصير عليه مطلبه . # وقد يجوز أن يكون معني الرزق الشكر ، قال تعالى : ^ ( وتجعلون رزقكم أنكم ~~| تكذبون ) ^ [ الواقعة : 82 ] قيل في التفسير : شكركم انكم تكذبون فيكون ~~حرمان | الرزق حرمان الشكر على النعمة فيحرم الزيادة بحرمان الشكر ، ومن لم ~~يكن في الزيادة | فهو في النقصان . | PageV01P181 # وقوله : ' لا يرد القدر إلا الدعاء ' يجوز أن يكون القدر سبق بالدعاء كما ~~سبق | بالقدر فيصرف المكروه المقدور بالدعاء المقدور ، كما قال النبي - [ # | ] - | وسئل أرأيت رقى نسترقها ودواء نتداوي هل يرد من قدر الله تعالى ~~فقال : ' إنه من قدر | الله ' ، هذا إذا كان القدر سبق بأن يرد المكروه من ~~القدر بالدعاء ، وإن كان المكروه | مقدورا أن يصيبه ويقع به فإن الدعاء ~~يزيل تسخط ذلك المكروه ، ويكون الرضا به | مقدورا كما كان المكروه مقدورا ، ~~والمقدور إنما يكون مكروها لأنه مؤلم مسخوط شديد | التحمل ، فإذا زال ~~التسخط صار المكروه محبوبا فكان المكروه المقدور المؤلم قد صرف | عنه ، ~~وجرى عليه مقدور محبوب ملذ كالإنسان يسقى دواء فيتكرهه لمرارته وبشاعته | ~~فيذوقه ، فلا يجد له مرارة ، ولا بشاعة فيتلذذه ، وإنما يصير المكروه ~~محبوبا بالدعاء | لأن الدعاء تقرب إلى الله تعالى من قربة الله إليه قال - ~~[ # ] - : ' من | أذن له بالدعاء لا يحرم الإجابة ' فالداعي مقرب فالمقرب ~~مشاهد ، أما أن شاهد عاقبة | المكروه بالثواب الموعود فيه في الاجل ، ~~والمصروف عنه به ms135 من المكروه ما هو اشد منه | في العاجل ، أو بشهود المقدر ~~له . # وقوله - [ # | ] - : ' لا يزيد في العمر إلا البر ' يجوز أن يكون | البر مقدورا للعبد ~~أن يأتيه ويكون زيادة العمر مقدورا بالبر المقدور ، ولو لم يكن البر | ~~مقدورا لم يكن زيادة العمر مقدورا ، ويجوز أن يكون زيادة العمر حسن الحال ~~في مدة | الحيوة والاجل الموقت الذي لا يتأخر ولا يتقدم ، وطيب الحيوة في ~~مدة الأجل كما قال | الله تعالى : ^ ( من عمل صالحا من ذكر أو أنثى ) ^ ~~الآية [ النحل : 97 ] وطيب الحياة | بالارتفاق في معايشة ، واكتساب الطاعة ~~لمعاده ، والبر هو الطاعة لله تعالى فيما امر ، | والانتهاء عما زجر ، ~~والرضا بما حكم وقدر ، قال الله تعالى : ^ ( ليس البر أن تولوا | وجوهكم ~~قبل المشرق والمغرب ) ^ الآية إلى قوله : ^ ( وأولئك هم المتقون ) ^ [ ~~البقرة : | 177 ] فالتقصير من العمر واليسير من المدة ، وإذا حصل مع الطاعة ~~لله تعالى في أمر | الدين والرفق في المعاش من الكفاية في المؤنة وصون ~~الوجه ، وكان العبد محمولا في | المكان ميسرا له اليسرى معروفا عن العسرى ~~صار التقصير من العمر طويلا . ويجوز أن | يكون المراد بالبر بر الولد ~~بوالديه ، وبر الرجل ولده ، وقرابته وجيرانه ومن يعاشرهم ، | فمن حسنت ~~عشرته خلق الله طابت حياته وفائدة العمر طيب الحيوة ، والله أعلم . | ~~PageV01P182 | # حديث آخر # | | قال المصنف - رحمة الله - : حدثنا حاتم بن عقيل ، قال : ح يحيى بن ~~اسماعيل ، | قال : ح يحيى الحماني ، قال : ح أبو معاوية ، عن الاعمش ، عن ~~سعيد بن جبير ، | عن أبي عبد الرحمن السلمي ، عن أبي موسى - رضي الله عنه - ~~قال : قال رسول | الله - [ # ] - : ' ما أحد اصبر على أذى يسمعه من الله تعالى انه | يشرك به ويجعل له ~~، وهو يرزقهم ويعافيهم ' . # قال الشيخ - رحمه الله - : قال بعض العلماء : معنى الحليم والصبور واحد ~~وهو | من المتشابهة التي لولا ورود السمع به لما جاز وصف الله بها ، وقد ~~سمى نفسه حليما | ويوصف بالحلم ، ولا يجوز أن يسمى صبورا لأنه لم يرد السمع ~~. # وقال بعضهم : يجوز أن يسمى صبورا ويوصف بالصبر ، وروى الخبر في الصبور ms136 | ~~وفرق بين الحلم والصبر ، بعضهم قالوا : الحلم بنى على التجاوز والعفو مع ~~القدرة | على الانتقام كرما وفضلا ، والصبر يبنى على تحمل المكروه وتجرع ~~الغصص ضرورة | تكلفا وتجلدا ، والعفور والتجاوز والقدرة من صفات الله تعالى ~~، وليس التكلف | والتجرع والضرورة من أوصافه تعالى عن ذلك فجوزوا وصفه ~~بالحلم ، ومنعوا الصبر | والصبر من الخلق حبس النفوس ومنعها عن شهواتها ~~المحظورة فرضا حتما ، وعن | شهواتها المباحة تطرفا وأدبا ورياضة ، وقد قال ~~الحكيم : لا ينبغي أن يغفل قليل الشهوة | ولا كثيرها فإن كثيرها تلف ~~وقليلها دناءة وحبس النفس على تحمل المكاره وتجرع | الغصص عند منازعة النفس ~~إلى الاسترواح بالانتقام والجزع إما خوفا مما هو اشد في | المكروه منه من ~~العقوبة عليه ، أو حاجة إلى الثواب الموعود منه ، والأذى كل ما يكره | ~~ويسخط من قول ، ويؤلم ويغم من فعل . # فمعنى الصبر من الله تعالى يجوز أن يكون حبس العقوبة عن المؤذى له بما ~~يكره | ويسخط وينقص من الإشراك به وجعل الأولاد له وهو قادر على الانتقام ~~منهم ، | PageV01P183 | والأخذ لهم ، والتدسر عليهم فهو يحبس عنهم عقوبته ، ~~ويؤخر عنهم عذابة ولا | يعاجلهم بالعقوبة التي استحقوها على شركهم به ، ~~وافترائهم عليه وهو مع تأخير | العقوبة يرزقهم ويعافيهم فهو اصبر على الأذى ~~من الخلق ، لأن الخلق يؤذون بما قد | يجوز أن يكون ذلك لهم وفيهم ، وما ~~يؤذون الله تعالى به لا يجوز عليه بوجه من | الوجوه حقيقة ولا مجازا ، ولا ~~إضافة ، وهم إن صبروا صبروا ضرورة وتكلفا ورقا | وعبودة ، ثم لا يحسنون إلى ~~من يؤذيهم . # ففي الحديث إبانة عن كرم الله تعالى وفضله في ترك معاجلة العقوبة وتأخير ~~| العذاب وإدرار الرزق على المؤذي له وعاقبته إياه ، فهذا كرمه في معاملة ~~من يؤذيه | ويكذب عليه وهو بغيضه وعدوه فما ظنك بمعاملته مع من يتحمل الأذى ~~فيه ويثنى عليه | وهو وليه وحبيبه ، قال الله تعالى ^ ( الله ولي الذين ~~آمنوا ) ^ [ البقرة : 257 ] وقال : | ^ ( يحبهم ويحبونه ) ^ [ المائدة : 54 ~~] سبحان الكريم الرحيم الرؤف الحليم . # ففي الحديث أيضا حث على الصبر وتحمل الأذى فيما يصيب العبد ms137 مما يكرهه | ~~ويغمه ويؤلمه ويشق كأنه - [ # | ] - يقول : إن الله تعالى يؤذي بالغاية | من الاذى ، وهو قادر على ~~الانتقام منهم ، وهو يؤخر عنهم عقوبته ، ويحبس عنهم | عذابه مع تعاليه عن ~~جر منفعة فيه ، أو دفع مضرة عنه ، فالعبد المضطر المحتاج إلى | الثواب ~~المودوع على الصبر والخوف من العقوبة المتوعد على الجذع على أدنى أذى | ~~يلحقه ، ثم يعتاض عليه ما هو خير منه أولى أن يصبر وأحق . | # حديث آخر $ # قال الشيخ - رحمه الله : حدثنا حاتم ، قال : ح يحيى ، قال : ح يحيى ، | ~~قال : ح هشيم ، قال : ح عمر بن أبي سلمة ، عن أبيه ، عن أبي هريرة - رضي ~~الله | عنه - عن النبي - [ # | ] - قال : ' أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر ، | أو ذكر لله ' . | ~~PageV01P184 | قال الشيخ - رحمه الله - : إن الله تعالى أمر إبراهيم خليله ~~صلوات الله عليه ببناء | بيته فلما فرغ من بنائه أمره بأن يدعو إليه عباده ~~فقال : ^ ( وأذن في الناس بالحج يأتوك | رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج ~~عميق ليشهدوا منافع لهم ) ^ [ الحج : 27 - 38 ] | فدعاهم فأجابوه فهم ~~يأتونه في كل وقت وحين متوجهين نحوه قاصدين إليه يقولون : | لبيك اللهم ~~لبيك ، فإذا حلوا بفنائه واناخوا ببابه طوفوا حول بيته ، فقربهم وأدناهم | ~~وصافحهم بيده التي هي الحجر فقبلوها ، قال النبي - [ # ] - في | الحجر : ' هو عين الله تعالى التي يصافح بها خلقه ' . # قال : أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد بن عبد الله الصائغ النيسابوري ، قال ~~: ح | أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة ، قال : ح الحسن بن محمد الزعفراني ، ~~قال : ح | سعيد بن سليمان ، قال : ح عبد الله بن المؤمل ، قال : سمعت عطاء ~~يحدث عن | عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - أن رسول الله - [ $ ] - قال : ~~' يأتي | الركن يوم القيامة اعظم من أبي قبيس ، له لسان وشفتان يتكلم عمن ~~استلمه بالنية ، وهو | عين الله تعالى التي يصافح بها خلقه ' . # قال الشيخ - رحمه الله - : ثم خرجوا إليه يتعرضون لما عنده ويطلبون ما ~~وعدهم | بقوله عز وجل : ^ ( ليشهدوا منافع لهم ) ^ [ الحج : 28 ] فأعطاهم ~~ما سألوه وبلغهم ما ms138 | أملوه وزادهم من فضله انه لذو فضل عظيم ، وكل قد هدى ~~على قدر وسعة ومبلغ | طاقته توسلا إليه وقربة منه مرغبين ، أشعروا قلوبهم ~~التقوى فذبحوا لنسائكم وأهدوا | الهدايا فتقبلها منهم بتقوى قلوبهم فقال عز ~~وجل : ^ ( لن ينال الله لحومها ولا دماؤها | ولكن يناله التقوى منكم ) ^ [ ~~الحج : 37 ] فكانت التقوى هي الرافعة لتلك الهدايا إليه | كما كان الكلم ~~الطيب صاعدا بالعمل الصالح إليه ، فلما قبلها منهم وحازها لديه | وصارت له ~~وحصلت عنده اتخذ لهم ضيافة ، ونصب لهم ماءوه جمعهم عليها | فأطمعهم مما ~~عنده وهو ما تقربوا به إليه ، وقبله عنهم فصارت لهم مقبولة مطهرة اذهب | ~~PageV01P185 | عنها وخامة تصرفهم فيها ، ووباء مساكنتهم إليها فأطعمها ~~إياهم ، وجاز بها عليهم فهم | في ضيافة أيام منى التي أيام التشريق وهي ~~ثلاثة أيام تمام الضيافة . # قال : حدثنا حاتم بن عقيل ، قال : ح يحيى ، قال : ح يحيى ، قال : ح ابن ~~المبارك | عن عبد الحميد بن جعفر ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن أبي ~~شريح الكعبي ، | قال : قال رسول الله - [ $ ] - ' للضيف جائزته يوم وليلة ، ~~| والضيافة ثلاثة أيام ' . # فالله تعالى يوسع زواره وأهل ضيافته طعاما وشرابا ثلاثة ايام ، ثم هم بعد ~~ذلك | في عياله يجري عليهم مدة حياتهم ، ومن سنة الملوك أنهم إذا اتخذوا ~~ضيافة اطعموا | من علي الباب كما يطعمون من في الدار ، فالكعبة البيت ، ~~والحرام الدار ، وسائر | أقطار الأرض باب الدار ، فعم الله تعالى الجميع ~~بضيافته فقال : ^ ( فكلوا منها واطعموا | البائس الفقير ) ^ [ الحج : 28 ] ~~وقال جل جلاله : ^ ( فكلوا منها واطعموا القانع والمعتر ) ^ | [ الحج : 36 ~~] ، ثم الناس ابدان وأرواح فأطعم الله ضيفه ومن على بابه بقوله عز | وجل : ~~^ ( فكلوا منها ) ^ فهذا غذاء الأبدان ، واوسع أرواحهم من غذائها بقوله عز ~~| وجل : ^ ( فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله ) ^ [ البقرة : 200 ] ، وقوله ~~عز وجل : | ^ ( وأذكروا الله في أيام معدودات ) ^ [ البقرة : 203 ] . # فالطعام والشراب غذاء الأبدان ، وذكر الله عز وجل غذاء الارواح ، لذلك ~~امرهم | بالأذكار ليكون غذاء لأرواحهم كما امرهم بالاكل والإطعام ، ليكون ~~غذاء لأبدانهم ، | لذلك قال النبي - [ # | ] - ' أيام التشريق أيام اكل ms139 ، وشرب ، وذكر لله | تعالى ' . | ~~PageV01P186 | # حديث آخر $ | قال : # حدثنا حاتم ، قال : ح يحيى قال : ح يحيى ، قال : ح خالد ، عن | سهيل ، عن ~~صفوان يعنى ابن أبي يزيد ، عن القعقاع ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - | ~~قال : قال رسول الله - [ $ ] - : ' لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان | ~~جهنم في جوف عبد ابدا ، ولا يجتمع الشح والإيمان في قلب عبد أبدا ' . # قال الشيخ - رحمه الله - : الشح اشد البخل ، فإن البخل اكثر ما يقال ، ~~إنما | يقال في البعقة وإمساكها ، قال الله عز وجل : ^ ( سيطوقون ما بخلوا ~~به يوم القيامة ) ^ . | [ آل عمران : 180 ] وقال عز وجل : ^ ( ومن بخل ~~فإنما يبخل على نفسه ) ^ [ محمد : 38 ] | وقال في الشح : ^ ( أشحة على ~~الخير أولئك لم يؤمنوا ) ^ [ الأحزاب : 19 ] ، وقال | تعالى : ^ ( ومن يوق ~~شح نفسه فأولئك هم المفلحون ) ^ [ التغابن : 16 ] فالشح تنبيء عن | الكزازة ~~والامتناع والتأني وقلة المواناة فهو يكون في المال خاصة ، وفي جميع منافع ~~| البدن عامة فالإيمان هو التصديق ، ومن التصديق تصديق الله عز وجل فيما ~~تكفل به من | الأرزاق ، وفيما وعد من الخلف ، على الإنفاق والثواب في ~~العقبى . # والبخل يكون من سوء الظن بالله تعالى لأنه يخاف عليه أن لا يخلف ، ولم ~~يمكن | تحقيق الثواب من قبله فالبخل بالمال من سوء الظن بالله ، وسوء الظن ~~يوهن التصديق | والامتناع وقلة المواناة ، والتأني قد يكون فيما بين العبد ~~وأوامر الله وفروضه وأقضيته | وأحكامه ، وفيما بينه وبين خلق الله في ترك ~~المعاونة لهم ، والشفقة عليهم ، والنصح | لهم ، فالامتناع والتأني عند ~~الأوامر يوهن التصديق بقبولها وصعوبة الانتقاء ، وقلة | المواناة يوهن ~~التصديق بالقدر فمن صدق بالقدر انقاد للأحكام ، ومن كان ممتنعا قليل | ~~المعاونة تاركا للنصح للمؤمنين غير مشفق عليهم فكأنه ليس منهم ، وقال النبي ~~- [ $ ] - | : ' المؤمنون كالبنيان يشد بعضهم بعضا ' . | PageV01P187 # وقال - [ # | ] - : ' والله لا تؤمنون حتى تحابوا ' فالشح من | جميع وجوهه يخالف ~~الإيمان وحقيقته ، فلذلك قال - [ # ] - : ' لا | يجتمع الشح والإيمان في قلب عبد أبدا ' والمعنى في الإيمان ~~حقيقة الإيمان الذي هو حقه | وموجبه كما أخبر حارثة عن نفسه من حقيقة ~~الايمان ، وتمكن التصديق ms140 من قلبه بما أخبر | الله تعالى عنه حتى صار كأنه ~~يشاهده شهود عيان ، فمن تحقق في إيمانه ، وصدق | الله تعالى عنه حتى صار ~~كأنه يشاهده شهود عيان ، فمن تحقق في إيمانه ، وصدق | بإيقانه سهل عليه ترك ~~الدنيا والعزوف عنها ، كما قال النبي - [ # | ] - | في قوله عز وجل : ^ ( أفمن شرح الله صدره للإيمان فهو على نور من ~~ربه ) ^ [ الزمر : | 22 ] ، وقال النبي - [ # ] - : ' إذا دخل النور في القلب انشرح ، | وانفتح ' قيل : فما علامة ذلك ~~؟ قال : التجافي عن دار الغرور ، والإنابة إلى دار | الخلود ، والاستعداد ~~للموت قبل نزوله ' ، فأخبر أن من نور الإيمان قلبه ، وشرح | الله للإسلام ~~صدره سهل عليه الإعراض عن الدنيا ، فمن عكف عليها ، وبخل بها ، | وسكن ~~اليها ، وشح عليها لم يخامر حقيقة الإيمان قلبه شهودا ، وإن اقر بلسانه ، ~~ولم | يتطوع على تكذيبه عقدا فهو مؤمن ضعيف الايمان ، قال رسول الله - [ $ ~~] - | ' وذاك اضعف الإيمان ' فوصف الإيمان بالضعف ولم ينفه كذلك إن | شاء ~~الله . # وقوله - [ # | ] - : ' لا يجتمع الشح والإيمان ' أي لا يجتمع الشح | وقوة الإيمان في ~~قلب عبد أبدا . | PageV01P188 | # حديث آخر $ # قال : حدثنا حاتم ، قال : ح يحيى ، قال : ح يحيى ، قال : ح حاتم بن | ~~إسماعيل ، عن أبي بكر بن يحيى ، عن أبيه ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ~~عن | النبي - [ $ ] - قال : ' نزل نبي من الأنبياء تحت شجرة فلدغته نملة | ~~فرجع فأمر بجهازه فأخرج من تحتها ، وامر بقريتها فأحرقت النار ، فأوحى الله ~~تعالى إليه | فهلا نملة واحدة ' . # وروي في حديث آخر : ' إنه مر نبي من الأنبياء بقرية أو بمدينة اهلكها ~~الله تعالى | وأهلها فقال : يا رب قد كان فيهم صبيان ودواب ، ومن لم يقترف ~~الذنب فهو الذي نزل | تحت الشجرة فلدغته نملة ' . # قال الشيخ - رحمه الله - : إن كان هذا النبي الذي احرق قرية النمل هو هذا ~~| القائل فقد يجوز أن يكون الذي جرأ عليه من إحراق قرية النمل تشبيها له ~~على إعراضه | على الله عز وجل ، وذلك أن الله تعالى أن يفعل بعباده من رحمة ~~وعذاب لأن الخلق | خلقه والملك ملكه ، وليس أمر ولا ms141 له زاجر ، فلا يكون له ~~أن يخالف أمره ويحدث | في ملكه بغير إذن ، بل هو الله تعالى لا إله غيره ~~خلق الخلق حين شاء لما شاء ، فإن | رحمهم ونعمهم فهو المتفضل في ذلك ، وإن ~~هو عذبهم وألمهم فهو العدل الذي لا يجور | وله أن يفعل ما يشاء ، قال النبي ~~- [ # | ] - ' لو أن الله تعالى عذب | أهل السماء والأرض لعذبهم وهو لهم غير ~~ظالم ' فهو لا يسأل عما يفعل إنما يسأله | من هو تحت قدره لغيره وفوقه أمر ~~وله سان سن له سنة ، وبين له طريقه ، وأمره ونهيه | وحد له حدودا ، فإن ~~جاوزها أو عدل عما سن له من السنة ، وخالف الامر ، | وارتكب النهي ، وقع ~~عليه السؤال وكان في ذلك جابرا ظالما ، قال الله تعالى : ^ ( لا | يسأل عما ~~يفعل وهم يسألون ) ^ [ الأنبياء : 23 ] . | PageV01P189 | فيجوز أن يكون ~~هذا النبي - [ # ] - لما قال ما قال في الآية التي اهلكها الله تعالى كان معني | ذلك شبه ~~الاعتراض على ربه عز وجل ، ولم يكن له ذلك ، وسأل عما لا ينبغي له | السؤال ~~عنه ، ابتلاه الله تعالى بالنملة التي عضته فأحرق قريتها ، فقال الله تعالى ~~له : | فهلا نملة واحدة ، كأنه تعالى قال له : إنك عبد مأمور منهي جنت عليك ~~نملة واحدة | فأحرقت أمة منها ، فكيف تعترض على ملك يفعل في ملكه ما شاء ~~ليكون ذلك زجرا | له عن مثل ما أتى من الاعتراض ، وتأديبا فيما تعدى عن طور ~~العبودية ، ولم يستسلم | لله الملك القادر الجبار القهار ، ويكون إحراقه ~~إياها نوعا من الإفناء والقتل ، مع | جواز ذلك في شريعته ، فلا يكون ذلك ~~منه ارتكاب ذنب وجناية على أمة لا ذنب لها | كما كان نتف الريش ، والتعذيب ~~بالشمس للطير الذي ليس عليه أمر ولا نهي ، جائزا | لسليمان - صلوات الله ~~عليه - حين توعد الهدهد فقال : ^ ( لأعذبنه عذابا شديدا أو | لأذبحنه ) ^ [ ~~النمل : 21 ] ، وكما جاز في شريعته إتلاف الخيل الجياد التي ضرب | اعناقها ~~وسوقها لا للقربان ولا ذبحا كما يذبح البهائم للانتفاع بها ، وقد أمر النبي ~~- [ # | ] - | بقتل خمس في الحرم بغير جناية ms142 وهي : ' الفأرة والجنة والعقرب | ~~والغراب والكلب العقور ' ، وفي خبر آخر : ' والحداة ' ، وقال - [ # ] - | : ' من قتل حية فله كذا ' ، ونهى عن استحبابها . # وقال : حدثنا حاتم ، قال : ح يحيى ، قال : ح يحيى الحماني ، قال : ح زيد ~~بن | حباب ، قال : ح زافر بن ابى الفرات ، عن محمد بن زيد العبدي قاضي ~~خرسان ، | عن أبي الاعين ، عن أبي الاحوص الجشمي ، انه سمع ابن مسعود - رضي ~~الله عنه - | PageV01P190 # قال : سمعت رسول الله - [ $ ] - يقول : ' من قتل حية فكأنما قتل | كافرا ~~' . # قال : حدثنا محمد بن الحسن الارزكناني ، قال : ح أبو مسلم الكجي ، قال : ~~ح | أبو عاصم ، عن محمد بن عجلان ، عن أبيه ، عن أبيه هريرة - رضي الله عنه ~~- قال : | قال رسول الله - [ # | ] - في الحيات : ' ما سلمناهن منذ حاربناهن ، | فمن ترك منهن خيفة فليس ~~منا ' ، ' وأمر بقتل الكلاب ' . | فكذلك يجوز أن يكون قتل النمل كان غير ~~منهي ، عنه ، أو مأمورا به في شريعة | ذلك النبي - [ # ] - وكذلك الإحراق إذ ليس هو إلا هلاك والإفناء | بالألم ، وقد أمر النبي ~~- [ $ ] - بإحراق بعض الكفار ثم نهى عنه ، | وسمل أعين قوم ، فكان أمره به ~~سابقا جائزا ، ولولا ذلك ما أمر به ثم نسخ ذلك | بالنهي عنه ، وسمل أعين ~~قوم ، وقطع أيديهم وأرجلهم وتركهم في الشمس يستسقون | فلا يسقون حتى ماتوا ~~، ثم نهى بعد ذلك عن المثلة . # فكذلك يجوز أن يكون كان مباحا إهلاك هذه الأمة التي هي النمل ، كما انه ~~مباح | قتل أمم خمس وإهلاكهم فكذلك يجوز أن يكون كان مباحا إحراق ما جاز ~~إهلاكه ، | فيكون ذلك النبي أهلك وأفنى ما يجوز له إهلاكه وإفناؤه بألم ~~النار كما جاز إهلاك هذه | الأمم بألم القتل ، ومما يدل على ذلك قوله عز ~~وجل : ألا نملة واحدة ، إنما نبه على انه | فعل ذلك بأمة لم يجن عليه منها ~~إلى واحدة ، فقوله : ' ألا نملة واحدة ' دليل على انه | لو احرق واحدة منها ~~لم يعاتب عليه ، وإنما عوتب إن شاء الله تعالى على انه فعل ذلك | للانتقام ~~لنفسه والتشفي منها لا لأمر سبق وكان الفعل مباحا غير منهي عنه ms143 . | ~~PageV01P191 | # | حديث آخر # قال : حدثنا حاتم ، قال : ح يحيى ، قال : ح يحيى ، قال : ح عبد العزيز عن ~~| العلاء ، عن أبيه ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - ~~[ $ ] - | : ' اليمين الكاذبة منفقة للسلعة ممحقة للكسب . # قال الشيخ - رحمه الله - : معناه أن شاء الله إن اليمين الكاذبة في البيع ~~انه أعطى | بالسلعة كذا وكذا تنفق السلعة حسبان الحالف وظنه ، كأنه إذا حلف ~~على ذلك صدقه | المشتري واعطاه ما أراد ، فإن كان القدر قدر ، ويظن انه من ~~الله تعالى قد سبق له بذلك | وكان الله عز وجل جعل ذلك رزقا له نفقت سلعته ~~، فأما إن لم يكن سبق القضاء | والقدر به لم يكن اليمين منفقة للسلعة ، ~~وكذلك إذا حلف انه اشتراها بكذا وهو كاذب | فإن يقدر أن يربح عليها ويحسب ~~انه يصدق عليه ويظن أن يمينه على ذلك مما تطيب | نفس المشتري فربما كان كما ~~قدر وربما خالف تقدير الله عز وجل تقدير الحالف في نفسه ، | فإن وافق تقدير ~~الله ظنه ، وتقديره في نفسه فباع السلعة بما حلف عليه محق ذلك كسبه | وأذهب ~~بركة تجارته وكسبه ، إما بتلف يلحقه في ماله ، أو نفقته في غير ما يعود ~~نفعة | عليه في العاجل ويرجى ثوابه في الاجل ، وإن بقيت عنده حرم نفعه ~~وورثه من لا | يحمد ويقدم على من يقدره ، فأي محق للكسب اكثر من ذلك ، واشد ~~تعوذ بالله من الخذلان . | # | حديث آخر # قال حدثنا حاتم ، قال : ح يحيى ، قال ح يحيى ، قال : ح عبد العزيز ، عن | ~~العلاء ، عن أبيه ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ، قال : قال رسول الله - ~~[ $ ] - | ' ما نقصت أحدا صدقة من مال ، وما زاد الله رجلا يعفو إلا عزا | ~~وما تواضع أحدا لله عز وجل إلا رفعه الله تعالى بها ' . | PageV01P192 # قال الشيخ - رحمه الله - : هذا تشجيع من النبي - [ $ ] - | للعبد فيما ~~يهوله وتسهيل عنه فيما يعبر عليه وإزالة خلق السوء بالله عز وجل عن العبد | ~~وتكذيب للشيطان فيما يعد العبد من الفقر في الإنفاق والصدقة ، فقوله : ' ما ~~نقصت | أحدا صدقة من ms144 مال ' يجوز أن يكون معناه أن يراد بالصدقة الزكاة ~~المفروضة ، فإخراج | الزكاة لا ينقص من مال العبد شيئا لأنه إذا حال الحول ~~على مائتي درهم في يده وجب | حق المساكين في خمسة منه ، فكان ماله الذي ~~يجوز له التصرف فيه ، ويطيب له إمساكه | عنده مائة وخمسا وتسعين درهما ، ~~لأن الخمسة منها حق المساكين فإخراج الخمسة لا | ينقص من المال الذي هو ~~نصيبه من المائتين وهو المائة والخمسة والتسعون ، والذي | أخرج كأنه لم يكن ~~ماله وإنما كان مال المساكين في يده فإخراجه إليهم ورده عليهم لم | يكن ~~ناقصا له من ماله شيئا . # ويجوز أن يكون معناه أن الله تعالى يخلف عليه مما انفق وتصدق عنه بما هو ~~خير | منه واكثر وأطيب ، قال الله عز وجل : ^ ( وما انفقتم من شيء فهو ~~يخلفه ) ^ [ سبأ : 39 ] | ويجوز أن يبارك له في الباقي فينوب الباقي عنده ~~منابه ومناب ما انفقه وتصدق به ، فهو | يخلفه وأضعافه ، فإنه خرج عن هذه ~~الوجوه فقد حصل له عند الله ما أنفقه فهو له | عنده مدخر فكأنه احرزه ~~واستوثق في الحفظ له ، والصون مما يفنيه ويذهبه ، قال عز | وجل : ^ ( ما ~~عندكم ينفذ وما عند الله باق ) ^ [ النحل : 96 ] إذا فالناقص ما ينفذ ويفنى ~~| لا ما يصان فيبقى ، والعفو هو التجاوز عن المسيء إليك والجاني عليك ، ~~فسبق إلى | وهم الإنسان أن ترك الانتقام ممن اساء إليه وعقوبة من جني عليه ~~ذل وعجز ، وهوان | يلحقه وليس كذلك ، بل الله تعالى يزيده بذلك عزا بأن ~~ينتقم له من المسيء إليه ، | فينتصر له من الجاني عليه ، ومن كان عز وجل ~~منتقما له ، ومنتصرا مما جنى عليه | فهو العزيز الذي لا اعز منه ، فإن فعل ~~الله ذلك به في الدنيا فقد زاده عزا ، وهو اعز | من اعتزازه في نفسه ~~بالانتقام والعقوبة ، وإن آخر ذلك إلى الآخرة فاقتص له من | حسنات الظالم ~~له وطرح سيئاته على الجاني عليه ذل الظالم ذلا ، لا ذل مثله فيكون | مثل ~~الذر يطأ أهل المحشر ، ويطرح الظالم بدله من النار ، أو ms145 يستوهب الله منه ~~جناية | الجاني عليه وظلم الظالم له ، فأي عز يبلغ عز من يستوهب منه مالك ~~الملوك ، وسيد | السادات ، والحي القيوم ، ثم يعوضه علي ما جني عليه ما لا ~~عين رأت ، ولا أذن | سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، ومن تواضع لله في الدنيا ~~رقا وعبودة في أئتمار أمره | PageV01P193 | وانتهاء مناهيه ، والاستسلام ~~لحكمه رفعه الله تعالى في الآخرة على سرير خلد لا يفنى | ومنبر ملك لا يبلى ~~، ومن تواضع لله في احتمال مؤن خلفه كفاه الله تعالى كل مؤنة ، | وتولى ~~امره ، وتوكل له فأية رفعة تبلغ وأية مرتبة تكون فوق مرتبة من يكون الله ~~تعالى | وكيله وتولى أموره ، ومن تواضع لله في قبول الحق بمن دونه قبل الله ~~منه دخول | طاعته ، وجازاه بقليل حسناته رفيع درجاته ، ومن تواضع لله في ~~حفظ عباده ، والذب | عنهم رفعه الله بمعقبات يجعله بين يديه ومن خلفه ~~يحفظونه بأمره ، ويحرسونه عن | أعدائه ، ويتولى إذلال عدوه له بقوله تعالى ~~: ^ ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ) ^ | [ الحجر : 42 ] . # ومن أرفع منزلة ، وأجل قدرا ممن يكون الله تعالى متولى الذب عنه ، ~~والناصر له | سبحانه ما ألطفه بعباده المؤمنين ، وأجزل ثوابه للمحسنين ، ~~وأحسن تجاوزه عن المسيئين . | # | حديث آخر # # قال : حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد البغوي ، قال : ح عيسى بن يونس ، | ~~قال ح سعيد بن عثمان البلوي ، عن عروة بن سعد الأنصاري ، عن أبيه ، عن | ~~الحصين بن وحوح إن طلحة بن البراء - رضي الله عنه - مرض ، قال النبي - [ # | ] - | يعوده ، فلما انصرف قال لأهله : ' إني لأرى طلحة قد حدث فيه | ~~الموت فإذا توفى فأذنوني به حتى أشهده ، وأصلي عليه ' فلم يبلغ النبي - [ # ] - | بني سالم بن عوف حتى توفي وجن عليه الليل ، وكان فيما قال طلحة : | ~~ادفنوني والحقوني بربي ، ولا تدعو رسول الله - [ # | ] - فإني أخاف | عليه اليهود ، فجاء النبي - [ # ] - فوقف على قبره ، فصف الناس | معه ، ثم رفع يديه وقال : ' اللهم الق ~~طلحة يضحك إليك ، وتضحك إليه ' . # قال الشيخ - رحمه الله تعالى - : الضحك شيء يختص به الإنسان من بين سائر ms146 ~~| الحيوان ، ومعناه استفادة سرور يلحقه فيبسط له عروق قلبه فيجري الدم فيها ~~فيقبض | إلى سائر عروق بدنه فتثور فيه حرارة فينبسط لها وجهه ، وتملأ ~~الحرارة فاه فيضيق عنها | فينفتح كشفتاه ويبدو له اسنانه ، فإن تزايد ذلك ~~السرور ولم يكن في الإنسان ما يضبط | نفسه استحفها الفرح فضحك حتى قهقه ، ~~ولذلك قيل في صفة النبي - [ # | ] - | وضحكه تبسم ، لأنه - [ # ] - كان لا يستحفه السرور فيغلبه | PageV01P194 | فيقهقه ، وهذه الصفة عن ~~الله تعالى منفية ، وجميع أوصاف الحدث تعالى الله عن ذلك | علوا كبيرا ، ~~وقد وردت الاخبار عن رسول الله - [ $ ] - بوصف الله | عز وجل بالضحك من ذلك ~~ما : # حدثنا حاتم بن عقيل ، قال : ح يحيى ، قال : ح يحيى الحماتي ، قال : ح | ~~ابن أبي الزياد ، عن أبيه ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال ~~: قال | رسول الله - [ $ ] - : ' يضحك الله عز جل إلى رجلين يقتل | أحدهما ~~صاحبه كلاهما داخل الجنة ، يقاتل هذا في سبيل الله فيقتل فيستشهد ، ثم يتوب ~~| الله على هذا فيسلم فيقاتل في سبيل الله فيستشهد ' . # وحدثنا أبو محمد عبد الله المزني ، قال : ح يوسف بن موسى ، قال : ح | أبو ~~هارون إسماعيل بن محمد ، قال : ح حبيب كاتب مالك بن انس ، قال : ح | مالك ~~بن انس ، عن مصعب بن محمد بن شرحبيل ، عن بكير بن عبد الله بن الاشج ، | عن ~~سليمان بن يسار ، أن عوف بن الحارث وهو أحد بني عفراء قال لرسول الله [ $ ] ~~| : ما يضحك الرب عن عبده ؟ قال : ' غمسه يده في سبيل الله حاسرا ' | قال : ~~فنزع درعا كان عليه ثم شد على القوم فقتل بشرا كثيرا ثم قتل . # فإذا وردت الاخبار عن النبي - [ # | ] - بهذه الصفة وجب علينا | الإيمان به والتسليم له ، ونفي أوصاف الحدث ~~عن الله تعالى والتشبيه له بخلقه ، ووجب | حمل معنى هذه الصفة على ما يليق ~~به ، فيجوز أن يحمل معناه على الرضا من عبده | واختصاصه له ، لأن الضحك ~~إنما يكون من السرور ومن سره شيء رضي به ، | واختصه لنفسه ، وأثره يدل على ~~ذلك قوله : ما يضحك الرب عن عبده ms147 ؟ أي : ما | يرضيه منه فيجعله أثرا عنده ، ~~فدل - [ # ] - ما يرضى به الله عز وجل | PageV01P195 | من أفعال عباده ويجعلهم من ~~خصائصه والمؤثرين له وهو الجهاد في سبيل الله تعالى | وقتال في أعدائه ~~معرضا عن نفسه مستحفيا بها ، وهو معنى قوله ' حاسرا ' وقد قال | الله تعالى ~~: ^ ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون ~~) ^ | [ آل عمران : 169 ] ، فأخبر انهم عنده ، وانه اختصهم بما لم يختص به ~~غيرهم كما قال | عز وجل : ^ ( في مقعد صدق عند مليك مقتدر ) ^ [ القمر : 55 ~~] وكما قال الله تعالى : | ^ ( آتيناه رحمة من عندنا ) ^ [ الكهف : 65 ] ، ~~وقال تعالى : ^ ( وإنه له عندنا لزلفى ) ^ | [ ص : 25 ] ، كل هذا إشارة إلى ~~الاختصاص والإيثار ، فيكون معنى قوله ' يضحك | إليك ' أي : يسر بقدومه عليك ~~، ويحب لقائك ، ويرضى ثوابك . # ' وتضحك إليه ' ترضى عنه ، وتلقاه بالقبول وتحب لقائه ، كما قال - [ $ ] ~~- | : ' من احب لقاء الله احب الله لقائه ' . # ويجوز أن يكون معنى الضحك من الله تعالى التجلي لعبده ، وكشف الحجب عنه | ~~فيراه رؤية عيان ، كما وردت الاخبار به ، وكما قال الله عز وجل : ^ ( وجوه ~~يومئذ | ناضرة إلى ربها ناظرة ) ^ [ القيامة : 22 - 23 ] فيكون معنى الضحك ~~إليه التجلي له ، | وذلك أن الضحك يعبر به عن الظهور فيقال : ضحك الفجر إذا ~~ظهر ، وضحك | السحاب إذا انكشف فأبدى عن السماء ، وضحك الشيب برأسه ، أي : ~~ظهر وبدا ، | قال رغيل بن علي : لا تعجبي يا اسلم من رجل ضحك المشيب براسه ~~فبكى . # فيكون معنى قوله ' يضحك ' أي : يقدم عليك فرحا بلقائك مسروا بقدومه | ~~عليك ، وتضحك إليه ، أي : تجلى له وتكشف الحجب عنه فيراك وينظر إليك ، كما ~~| PageV01P196 | قال في حديث عمرو بن حزام ، حيث قال لجابر بن عبد الله : ' ~~ما كلم الله تعالى أحدا | إلا من وراء حجاب ، وانه أحيا اباك فكلمة كفاحا ' ~~. # ويجوز أن يكون معنى الضحك من الله عز وجل إدرار الرحمة على عبده كما تدر ~~| السماء المطر على وجه الأرض ، فقد يقال : ضحك السحاب إذا صب ماءه ، وأمطر ~~| لأن الماء في السحاب كامن فإذا صبه ms148 ظهر وبدا ، وقد يقال : السحاب إذا مطر ~~بكت | السماء ، وقد يقال : ضحك وبكى إذا امطر ، قال الشاعر : | # % سحابة صادقة الأنواء % % تعقب بين الضحك والبكاء % # قال : حدثنا عبد العزيز بن محمد ، قال : ح محمد بن إبراهيم أبو الفضل ، | ~~قال : ح أبو ثابت محمد بن عبيد الله المدني ، قال : ح إبراهيم هو ابن سعيد ~~، عن | أبيه ، قال : بينا أنا جالس مع حميد بن عبد الرحمن إذا عرض شيخ جليل ~~في مسجد | رسول الله في بصره بعض الضعف من بني غفار ، فبعث إليه حميد ، ~~فلما قال لي : | يا ابن أخي أوسع له بيني وبينك فإنه قد صحب النبي - [ # | ] - في | بعض اسفاره بيني وبينه ، ثم قال الحديث الذي سمعت من رسول ~~الله - [ # ] - | في السحاب ، قال : سمعت رسول الله - [ $ ] - يقول : ' إن | الله ~~تعالى ينشئ السحاب فيضحك احسن الضحك وينطق احسن النطق ' . # قال الشيخ - رحمه الله - : فضحك السماء صبة الماء فقد عبر عن صب الماء | ~~بالضحك ، وعن استبشار العبد وسروره بنعمة الله وإدرارها عليه وفرحة بها ~~بالضحك | منه وإن كان الضحك المفهوم فيما بينا صفة للعبد وليس ذلك صفة لله ~~عز وجل تعالى | الله عن صفات المحدثين . # ويجوز أن يكون معنى الضحك من الله عز وجل قبول عمل عبده ورضاه به ، | ~~وضحك العبد إليه فرحه بثواب ربه وسروه به ، كما قال الله تعالى : ^ ( ارجعي ~~إلى ربك | راضية مرضية ) ^ [ الفجر : 28 ] أي : راضية بثواب الله مرضية ~~أفعالك عند الله . | PageV01P197 | ويجوز أن يكون معنى الضحك الحسن والبهاء ~~والنضرة ، كما يقال : ضحكت | الشمس إذا شرق ضوءها ، وضحك النهار إذا اضاء ، ~~وضحكت الأرض إذا اهتزت | بالنور والنبات . # قال الأعشى : | # % يضاحك الشمس منها كوكب شر % % ق مورز بعميم النبت مكتهل % # فيكون المعنى فيه حسن الثواب من الله تعالى ونصرته كأنه يضحك إلى العبد ، ~~| وحسن عمل العبد ، وإخلاصه وطهارته عما يدنسه كأنه يضحك إلى الله تعالى ، ~~ثم الله | تعالى أعلم بما أراد به رسول الله - [ # | ] - أمنا بما قاله - [ # ] - | على ما اراده ، والله عز وجل يتعالى عن شبه المخلوقين ، وأوصاف | ~~المحدثين علوا كبيرا ms149 . # وقد يكون الضحك بين المحبين إذا طال العهد بينهما وتقادم ، وأضمر المحب | ~~محبوبه ، وكتم محبته له وشوقه إليه وصبابته له ، ولم يبث حزنه ، ولا أفشى ~~سره | إلى غيره ، ومحبوبه يعلم ذلك منه ، ويجل لذلك قدره عنده ويعظم موقعه ~~منه وكأنه | يحدث إلى حبيبه ما يزيده شوقا إليه وصبابة به ، ومحبة له ، ~~فإذا التقيا نظر المحبوب | إليه ، وقد عرف له ما كان يضمره له ، ويحن ضلوعه ~~عليه فيضحك إليه قبولا له ، | وتعظيما لقدره ، ولا يزيده على ذلك ، ويضحك ~~المحب سرورا برؤية محبوبه فيفشي | بذلك سره الذي كان بينهما ، ويظهر الشوق ~~الذي كان محن عليه ضلوعه وقد بدا له | سرور محبوبه به كسروره به ، وقبوله ~~له ورضاه عنه ، فلا يزيد على الضحك إلى | محبوبه إجلالا له ، وهيبة منه ، ~~وتعظيما له . # فيكون معنى قول النبي - [ $ ] - : ' اللهم ألق طلحة يضحك | إليك ' ، أي : ~~يظهر لك ما كان يجنه من المحبة لك والشوق إليك ، وتضحك إليه | تعلمه قبولك ~~له ورضاك به ، وعظم موقع ما قاسى فيك ، وكتمه من الشوق إليك | والمحبة لك ~~في خفاء ، وستر عن الاغيار غيرة على الحال ، كما قال الله تعالى : ^ ( فلا ~~| تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين ) ^ [ السجدة : 17 ] . # ويجوز أن يكون هذا مما أخفى لهم عن الاغيار الناظرة ، والأشخاص الشاهدة . ~~PageV01P198 | # | حديث آخر # # قال : حدثنا محمد بن أحمد القاضي ، قال : ح أبو عاصم ، قال : ح محمد بن | ~~حميد الرازي ، قال : ح يعقوب القمي ، عن عيسى ، عن جابر بن عبد الله ~~الأنصاري | - رضي الله عنه - قال : مر النبي - [ $ ] - على رجل يصلي على | ~~صخرة بمكة فأتى ناحية مكة ، فمكث مليا ثم انصرف فوجد الرجل يصلي على حاله | ~~فجمع يديه ثم قال : ' أيها الناس عليكم بالقصد - ثلاث مرات - فإن الله ~~تعالى لا يمل | حتى تملوا ' . # قال : وحدثنا حاتم ، قال : ح يحيى ، قال : ح يحيى ، قال : ح يعقوب ، عن | ~~عيسى بن حارثة ، عن جابر ، عن النبي - [ $ ] - نحوه . # قال الشيخ - رحمه الله - : الملاك تكرره يعرض للإنسان من عمل يعمله ، ~~وأذى | يلحقه منه ، وتعب يصيبه فيصبر ms150 عليه ، ويتحمل التعب فيه حتى يضجر ~~ويسأم فيترك | ذلك العمل استثقالا له ، ويرفضه تضجرا منه وسأمة وهو شيء ~~يعرض للطبع بعد إيثاره | للشيء ورغبته فيه ، وهذه صفة الإنسان المطبوع على ~~طبائع مختلفة وأوصاف ، ويتعالى | عنها علوا كبيرا فالملال ليس بصفة له ، ~~ولا يجوز معناه المفهوم عندنا من أوصاف يلحقه | الملال من المحدثين عليه ، ~~وهو صفة الإنسان المطبوع الذي يضعف من تحمل ما يعرض | له ، ويثقل عليه ~~ويؤده شيء ويؤذيه . # فمعنى قوله - [ # | ] - : ' إن الله لا يمل حتى تملوا ' ليس على | الغاية والتوقيت ، ويوصف ~~هو تعالى بهذه الصفة في وقت أو عند تغير بل هو على | النفي عنه ، والتبرئة ~~له منه ، فيجوز أن يكون معنى قوله : ' حتى تملوا ' وتملوا بل | تملوا ، أي ~~: لا يملون ولا يمل ، بل تملون ، كأنه يقول : الملال لكم صفة ، وهذه | ~~الصفة لاحقة بكم إذا تكلفتم الاعمال ، واكرهتم عليها نفوسكم ، وتحملتم ما ~~يلحقكم | من التعب فيه وصبرتم عليه ، فيوشك أن يضعف عنها قواكم تستثقلوها ، ~~وتضجروا | منها فترفضوا استثقالا لها ، واستعراضا منها ، وزهدا فيها ، ~~ورغبة عنها وبغضا لها ، | PageV01P199 | فلا تعودوا إليها ، والله تعالى ~~جده لا يصيبه هذه الآفات ، ولا يعترض له هذه | العوارض ، فلا يصرفكم عما ~~تكلفون ، ولا ينهكم عما تعملون ، ولا يحول بينكم | وبينها كراهة لها ~~واستثقالا منه إياها وبغضا لها ، بل يصيبكم ذلك فتتركوا ، فتتركون | عبادة ~~ربكم ، وتستثقلون خدمة مولاكم ، وتبغضون طاعة ربكم ، كما قال - [ # ] - | : ' إن هذه الدين متين فادخل فيه برفق ، ولا تبغض إلى نفسك عبادة ~~الله ، | فإن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا ابقى ' . # قال : حدثنا الحسين بن علي بن العطار ، قال : ح أبي ميسرة ، قال : ح خلاد ~~بن | يحيى قال : ح يحيى المتوكل ، عن محمد بن السوقة ، عن المنكدر ، عن ~~جابر - | رضي الله عنه - عن رسول الله - [ $ ] - # فقوله : ' عليكم بالقصد ' كره التعمق والغلو في الدين لما علم من جبلة ~~الخلق | على الضعف ، وما في طباعهم من الملل والسأمة خوفا عليهم أن يبغضوا ~~عبادة الله | ويستثقلوا طاعته ، وتملوا خدمته ، فأمرهم بالاستجمام ~~والاستراحة لاسترجاع | القوى ، وزوال الضجر ms151 ، وليكون ذلك ادعى لهم إلى حسن ~~الطاعة لله تعالى ، ومحبة | للخدمة له ، وألفة عبادته ، كما قال النبي - [ ~~$ ] - : ' لكني أصوم | وأفطر ، وأصلي وأرقد ، وآتي النساء ، ألا فمن رغب عن ~~سنتي فليس مني ' . # ألا وكل قليل في سنة خير من كثير في بدعة ، وقال النبي - [ $ ] - | لعبد ~~الله بن عمرو : ' إن لله عليك حقا ، ولبدنك عليك حقا ، ولأهلك عليك | حقا ' ~~. | PageV01P200 # وكتب سليمان إلى أبي الدرداء رضي الله عنهما : إني أنام وأقوم ، وأحسب ~~نومتي | كما أحسب قومتي ، وأحسب نومه طاعة لله تعالى هذا الحق فايفاءه إياه ~~طاعة لله ولأن | في نومته استجلاب القوة لقومته ، وتشحيذ الطباعة وحثا منه ~~لنفسه على طاعة ربه عز | وجل ، وحبب عبادة الله إلى نفسه لأن الله - عز وجل ~~- احب من عباده أن يحبوه | ويؤثروه ، ويقبلوا بها عليه ، ولذلك كلفهم ~~الأعمال لتشتغلوا بها عما دونه ، وقبلوا | بها عليه ، ويتوجهوا بأدائها ~~إليه ، فإذا تحملوا منها فوق طاقتهم ملوا فتركوها ، وفي | تركها ترك ~~الإقبال عليه ، والتوجه إليه ، وهو غني عن أفعال عباده ، ولا يزيده | ~~طاعتهم ، ولا ينقصه معصيتهم ، وإنما أراد منهم إظهار فقرهم إليه ، ورؤية ~~اضطرارهم | إليه ، وعجزهم ليغنيهم ، ويقويهم ويجعلهم ملوكا خالدين ، ~~وأغنياء لا يفتقرون ، | وأقوياء لا يضعفون ، سبحان اللطيف بعباده والرؤف ~~بهم . # ويجوز أن يكون معنى قوله - [ # | ] - : ' إن الله تعالى لا يمل | حتى تملوا ' أي : لا يترك ثوابكم ~~والإقبال عليكم ، وقبولا لأعمالكم المدخول فيها ما | لم تملوا طاعته ~~وتستثقلوا خدمته وتبغضوا عبادته ، كأنه يقول : إنه عز وجل يقبل | عليكم وإن ~~قصرتم في عبادته ، ويقبل يسير أعمالكم ويثيبكم عليها الجزيل ما دمتم | فيها ~~راغبين ، ولها مريدين ، وبنياتكم إليها قاصدين ، وإن لم تبلغوا إرادتكم ~~فيها | ومقاصدكم منها ، وإنما يترك ثوابكم والإقبال لكم إذا اعرضتم عنها ~~ومللتموها . | # حديث آخر $ # قال : ح الشيخ الإمام عبد الله بن محمد الحارثي ، قال : ح خلف بن عامر بن ~~| سعيد الهمداني ، ومبارك بن زيد المؤدب ، والليث بن خيرون النجاريون ، ~~قالوا : ح | يحيى بن جعفر ، قال : ح المحابتي ، قال : ح الفضيل بن غزوان ، ~~عن أبي حازم ، | عن أبي هريرة ms152 - رضي الله عنه - قال : أتى النبي - [ # | ] - رجل | فقال : يا نبي الله أصابني الجهد فأرسل إلى نسائه فقلن ، ~~والذي بعثك بالحق ما عندنا | إلا الماء ، ثم قال : ' ألا رجل يضيف هذا ~~الليلة رحمه الله ' فقال رجل من الأنصار : | أنا يا رسول الله - [ # ] - قال : فدخل على أهله فقال : أكرمي | ضيف رسول الله - [ # | ] - ، قالت : والله ما عندنا إلا قوة الصبية ، قال : | فإذا ارادوا ~~العشاء فنوميهم ، ولا تذكري ضيف رسول الله - [ # ] - بشيء ثم مري على السراج | PageV01P201 | فاطفئيه ، وتعالى فلنطو ~~بطوننا بضيف رسول الله - [ # | ] - ففعلت ، | قال : فغدا على رسول الله - [ # ] - فقال رسول الله - [ $ ] - | : ' لقد عجب الله من فلان وفلانة ' ، ~~فأنزل الله - عز وجل - فيهما قوله | تعالى : ^ ( ويؤثرون على أنفسهم ولو ~~كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم | المفلحون ) ^ [ الحشر : 9 ] . # قال الشيخ - رحمه الله - : العجب استعظام الشيء واستكباره لخروجه من ~~العبادة | وبعده من العرف ، قال الله - عز وجل - خبرا عن الجنة : ^ ( إنا ~~سمعنا قرآنا عجبا ) ^ | [ الجن : 1 ] قيل : بديعا لم يسمع مثله ، وذلك انه ~~لما كان خارجا عن أوصاف كلام | الناس والعمود المعتاد منه وصفوة بالعجب ، ~~وكل ما خرج من العبادة ، وبعد عن عرف | الناس استعظم ذلك ، فالله - عز وجل ~~- قد اعظم أشياء في كتابه فقال في ذكر القيامة : | ^ ( ألا يظن أولئك انهم ~~مبعوثون ليوم عظيم ) ^ [ المطففين : 4 ] وقال تعالى : ^ ( رب | العرش ~~العظيم ) ^ [ المؤمنون : 86 ] ، وقال تعالى : ^ ( سبحانك هذا بهتان عظيم ) ~~^ | [ النور : 16 ] والاستعظام من الله تعالى أن يسمي الشيء عظيما ولما كان ~~العجب | استعظام الشيء واستكباره ، وكان التعظيم للشيء جائزا على الله عز ~~وجل أن يوصف | الله تعالى بالعجب كما وصفه به رسوله ، وقد وصف الله تعالى ~~نفسه بصفة العجب | بقوله : ^ ( بل عجبت ويسخرون ) ^ [ الصافات : 12 ] قرأها ~~الأعمش ، وحمزة ، | والكسائي ، وجماعة من القراء برفع التاء ، والقراءة سنة ~~وكل ما قرأه القراء المشهورون | فهي مأثورة عن النبي - [ # | ] - إذا فقراءة هذه الحروف برفع التاء يجب | أن يكون قراءة النبي - [ # ] - وقراءته ترتل لله - عز وجل - لقوله - | [ # | ] - : ' انزل القرآن على سبعة أحرف ' . | PageV01P202 | فالعجب إذا من ~~الصفات ms153 التي ورد بها السمع في الكتاب والسنة ، وقد قال النبي | - [ # ] - : ' عجب الله تعالى من اقوام يقادون إلى الجنة بالسلاسل ' . # فمعنى قوله - [ # | ] - : ' لقد عجب الله من فلان وفلانة ' ، | يجوز أن يكون قد عظم الله ~~تعالى ذلك منهما وعظمهما بهذا الفعل وعظم مقدارهما ، | وأجل قدرهما بما ~~فعلاه من بديع الامر ، وهو إيثارهما ضيف نبيه - [ # ] - | على أنفسهما ، وهو الفعل الخارج عن عادات الناس . # ويجوز أن يكون معنى قوله - [ $ ] - : ' عجب الله ' أي : قبل | الله منهما ~~ما اتياه ، ورضي عملاه وعظم ثوابهما على ما فعلاه . # ويجوز أن يكون معنى التعجب منهما للمؤمنين كأنه يقول : أخبر الله تعالى ~~انهما | أتيا من الأمر العجيب البديع الذي لم يجر العادة فيستعظم ذلك على ~~جهة المدح ، لمن | جاء به والرضا به والاستحسان له ، وقد يستعظم الشيء على ~~جهة الذم لمن اتي به | واستقباح ذلك الفعل منه والإنكار على من فعله ، قال ~~الله تعالى : ^ ( إن تعجب | فعجب قولهم أءذا كنا ترابا أءنا لفي خلق جديد ) ~~^ [ الرعد : 5 ] أنكر الله تعالى ذلك | القول ورسوله منهم ، وهو انهم ~~أنكروا ما اقروا بما هو اعظم منه ، واستعظموا على | جهة الإنكار ، ما جوزوا ~~ما هو اعظم منه ، وهو ابتداء الخلق من الماء المهين ، وإخراج | الشيء من ~~العدم إلى الوجود ، وخلق الشيء لا من شيء ، ثم أنكروا عادته بعد إفنائه | ~~فاستعظم الله تعالى إنكارهم ذلك فعجب رسوله جحودهم قدرة الله عز وجل ، | ~~وإنكارهم ما هو موجود في فطر العقول . # ويجوز أن يكون معنى قوله - [ $ ] - : ' عجب الله من اقوام | يقادون إلى ~~الجنة بالسلاسل ' أي : اظهر عجب هذا الأمر لخلقه وبديع هذا الشأن وهو | أن ~~الجنة التي أخبر الله تعالى بما فيها من النعيم المقيم ، والعيش الدائم فيه ~~، والخلود في | النعيم المقيم الذي من حكم من سمع به من ذوي العقول أن ~~يسارع إليها ويبذل مجهوده | في الوصول إليها ، وتحمل المكاره والمشقات ~~لينالوها ، وهؤلاء يمتنعون عن ذلك ، | PageV01P203 | ويرغبون عنها ، ~~ويزهدون فيها حتى يقادون إليها بالسلاسل كما يقاد إلى المكروه العظيم | ~~الذي تنفر منه الطابع ويألم منه الأبدان ms154 وتكرهه النفوس . # ويجوز أن يكون معنى قوله : ' عجب الله عز وجل من اقوام ' أي : رضي عن | ~~أقوام ، وقيل ناسا ورفع اقدار عباد وعظم مرتبة من صفتهم انهم يقادون إلى ~~نعيم | أنفسهم وقرات اعينهم بالسلاسل تأبيا منهم على الله تعالى ، وامتناعا ~~منه ونفرة عنه ، | يخبر النبي - [ $ ] - أن الله عز وجل يختار من خلقه من ~~يشاء ، | ويقبل من يريد ، ويصطفى بعمله من غير فعل يكون منهم ، ولا سابقة ~~تقدمت منهم ، | ويعود إلى الجنة من يمتنع منها ، وتنقذ من النار من هو على ~~شفا جرف منها ، بل هو | من يتهافت فيها تهافت الفراش في النار . # قال النبي - [ $ ] - : ' مثلي ومثلكم كرجل استوقد نارا فجعل | الفراش ~~يتهافتون في النار فأنا آخذ بحجزكم ، وأنتم تتهافتون في النار ' . # ويجوز أن يكون فيه إخبار عن عظيم فضل الله تعالى ، وجليل كرمه بني دارا | ~~جعل فيها أنواع النعيم ، وملاذ النفوس ، وقرأت الاعين ، ودعا إليها بألطف ~~دعاء | وبذلها بأيسر مؤنة ، فأعرض عنها أقوام ، وأبوها ونفروا عنها فقادهم ~~إليها بالسلاسل | فكان هذا فضله وكرمه مع أمثال هؤلاء ، فكيف يكون فضله ~~وكرمه وبره وإحسانه | بأقوام رغبوا في خدمته ، وتحملوا المشقات والمكاره في ~~طلب مرضاته ، وسلوه ما اعد | لهم بألسنة ، الافتقار ، ومدوا إليه طلبا أيدي ~~الاضطرار ، واستعاذوا بوجهه الكريم من | عذابه الاليم ، وناره التي يتهافت ~~فيها اقوام فبرهم عنها رحمة عليهم ، ونظر إليهم | فكيف يطرح فيها من يهرب ~~منها ، ويسعيذ به من الوقوع فيها ، أو كيف يحرم من | يسأل بألطف السؤال ~~ويطلب إليه المجهود منه دارا يعود إليها بالسلاسل من يهرب منها | ويعرض ~~عنها أن ذلك لا يليق بفضله وكرمه ، إنه ذو فضل عظيم ، ومن كريم ، | ~~والمستعاذ به من شيطان رجيم . | PageV01P204 | # | حديث آخر # قال : حدثنا حاتم بن عقيل ، قال : ح يحيى بن اسماعيل ، قال : ح يحيى | ~~الحماني ، قال : اخ عباد بن زيد ، عن ثابت ، عن أبي بردة ، عن الأغر المزني ~~رجل | من أصحاب النبي - [ # | ] - وكانت له صحبة ، قال : قال رسول الله - [ # ] - | : ' إنه ليغان على قلبي فاستغفر الله تعالى في كل يوم مائة | مرة ms155 ' ~~. # قال الشيخ - رحمه الله - : الغين شيء يغشى القلب فيغطية بعض التغطية ، ~~ولا | يحجبه عما يشاهده ، وهو كالغيم الرقيق الذي يعرض في الهواء ، فلا ~~يكاد يحجب عين | الشيء ، ولا يمنع ضؤها ، والنبي - [ # | ] - ذكر انه يغشى قلبه ما هذه | صفته ، وذكر انه يستغفر الله تعالى في ~~كل يوم مائة مرة ، فتكلم شيوخ الصوفية | وكبارهم في معنى هذا الحديث ، ~~فمنهم من جعل هذه الحالة حالة تقمص ، وخفض | وأشار إلى بعض الحجبة ، وورى ~~بشيء منها ، ومنهم من اجل قدر المصطفى ، - [ # ] - | عن الحجبة ، وأشار إلى انه كان ينقل من حال إلى ما هو ارفع منه | ~~فإذا رفع إلى درجة ، رأى ما نقل عنها تقصيرا في واجب حق الله تعالى فرأي ~~ذلك عيبا | يجب له الاستغفار منه ، وتكلموا بما هو أدق من هذا ، وأكثر ~~وأولى ، ولا يخرج أن | شاء الله تعالى إشاراتهم فيه ورموزهم عن الصواب . # والجملة أن النبي - [ # | ] - أرفع الخلق منزلة عند الله تعالى | وأعلاهم درجة ، وأقربهم زلفى ، ~~وقد قال النبي - [ # ] - فيما # حدثنا حاتم ، قال : ح يحيى ، قال : ح يحيى ، قال : أخ قيس ، عن الأعمش | ~~عن عباية بن ربعي ، عن ابن عباس ، - رضي الله عنهما - قال : قال رسول الله ~~- [ $ ] - | : ' إن الله خلق الخلق قسمين فجعلني في خيرهما قسما ' فذلك ~~قوله | تعالى : ^ ( أصحاب اليمين ) ^ ، ^ ( وأصحاب الشمال ) ^ [ الواقعة : ~~27 ] ' فأنا من | أصحاب اليمين ، وأنا خير أصحاب اليمين ، ثم جعل القسمين ~~أثلاثا فجعلني في | PageV01P205 | خيرها قبيلة ' فذلك قوله عز وجل : ^ ( ~~وجعلناكم شعوبا وقبائل ) ^ [ الحجرات : 13 ] | ' فأنا أتقى ولد آدم ، ~~واكرمهم على الله تعالى ولا فخر ، ثم جعل القبائل بيوتا فجعلني | في خيرها ~~بيتا ' فذلك قوله تعالى : ^ ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت | ~~ويطهركم تطهيرا ) ^ [ الأحزاب : 33 ] . # فاخبر النبي - [ $ ] - انه خير الخلق كلهم . # وروينا عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إن الله تعالى فضل محمدا - [ $ ~~] - | على أهل السماء ، وعلى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام . # وما حدثنا بكر بن حمدان ، قال : ح عبد الصمد بن الفضل ، قال : ح جعفر بن ~~| عمر العدني بمكة ، قال : ح الحكم بن أبان ms156 ، عن عكرمة ، قال : سمعت ابن ~~عباس | رضي الله عنهما يقول : إن الله تعالى فضل محمدا - [ # | ] - على أهل | السماء ، وعلى الانبياء ، فقالوا : يا ابن عباس ، فما ~~فضله على أهل السماء ، قال : | إن الله تعالى قال لأهل السماء : ^ ( ومن ~~يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم | كذلك نجزي الظالمين ) ^ [ ~~الأنبياء : 29 ] وقال الله تعالى لمحمد - [ # ] - | وسلم - : ^ ( إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ~~ذنبك وما تأخر ) ^ [ الفتح | : 1 - 2 ] قالوا : يا ابن عباس فما فضله على ~~الأنبياء ؟ قال : إن الله تعالى قال : ^ ( وما | أرسلنا من رسول إلا بلسان ~~قومه ليبين لهم ) ^ ( [ إبراهيم : 4 ] ، وقال لمحمد - [ # | ] - | ^ ( وما ارسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ) ^ [ سبأ : 28 ] ، ~~فأرسله | الله تعالى إلى الإنس والجن ، وفيما سماه الله تعالى دليل على ~~فضله ، وهو قوله | تعالى : ^ ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ) ^ ~~[ آل عمران : 144 ] فسماه | محمدا ، وهو المبالغة في صفة الحمد ، وسماه ~~أحمد ، قال الله تعالى يخبر عن روحه | وكلمته : ^ ( ومبشرا برسول يأتي من ~~بعدي اسمه أحمد ) ^ [ الصف : 6 ] فهو [ # ] | أفضل المحمودين ، فمن استحق من المخلوقين اسم الحمد ، فهو [ # | ] | PageV01P206 | احمدهم ، ومن استوجب المدح من المربوبين فهو - [ # ] - | أولاهم بالمدح ، فمن كانت هذه صفته فجميع صفاته بصفة المدح أولى ~~ونعومته بالحمد | احرى ودرجته كل يوم وساعة أعلى ، ورتبته في كل حال اسنى ~~وهو - [ # | ] - | يرقى به كل وقت وساعة ، بل عند كل نفس ، وفي كل طرفة ، إذا ~~فالغين | الذي يغشى قلبه ، ويغطى سره صفة مدح ، ونعت شرف وليست فيه غضاضة ، ~~ولا | خفض ، بل فيه رفعة ومرتبة وعلو حال ، وحاله - [ # ] - أعلى من | أن يشرف عليها إلا الله تعالى ويعرف كنهها غيره عز وجل ، ~~فالله أعلم بحقيقة ما اغان | على قلبه - [ $ ] - وإنما يتكلم على قدر ما ~~يكشف له ، وعلى مقدار | حظه منه . # فيجوز أن يكون ما يغان على قلبه فكره تغمه وخاطرا يغمه من أمرا عنه مما ~~أخبر | عن الاحداث الكائنة فيهم ، والفتن الواقعة منهم ، فيصير ذلك غينا ~~على قلبه لشفقته | عليهم ورأفته ms157 بهم ورحمته إياهم ، فقد كان - [ # | ] - خفيا عليهم | رؤفا بهم ، عزيزا عليه عنتهم أخبر عما يغمه من امرهم ~~فقال : ' اختبأت دعوتي شفاعة | لأمتي ' ، وقال مخبرا عن آدم ونوح وإبراهيم ~~وموسى وعيسى صلوات الله عليهم : | ' إنهم يقولون نفسي نفسي ، ويقول النبي ~~أمتي أمتي ' ، فكان - [ # ] - | إذا عرض سره أحوالهم اغتم لذلك يغشي ذلك الغم قلبه فيستغفر لهم ~~الله عز | وجل في كل يوم مائة مرة . # ويجوز أن يكون الذي يغان على قلبه هي السكينة التي أخبر الله تعالى انه ~~انزلها | عليه لقوله جل جلاله : ^ ( فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم ~~تروها ) ^ [ التوبة : 40 ] | PageV01P207 | وقال : ^ ( فأنزل الله سكينته ~~على رسوله وعلى المؤمنين ) ^ [ الفتح : 26 ] فالذي ينزل على | المؤمنين ~~الطمأنينة إلى موعود الله تعالى بالنصر لهم والظفر على عدوهم والثبات عند | ~~اللقاء والصبر عند البلاء ، والذي نزل على قلبه على ما يليق بحاله ، وما ~~يحدث الله | عز وجل به من اللطايف التي يحلها قلبه ويودعها صدره فقد قال ~~الله تعالى ^ ( ما | كذب الفؤاد ما رأى ) ^ [ النجم : 11 ] ، وقال : ^ ( ~~ولقد رأى من آيات ربه الكبرى ) ^ | [ النجم : 18 ] اخرجها عن الأوهام بقوله ~~: الكبرى ، ولقد وصف النبي - [ $ ] - | السكينة بالعظام فيما : # حدثنا حاتم بن عقيل ، قال : ح يحيى ، قال : ح يحيى ، قال : ح أبو بكر ، | ~~عن عاصم ، عن ذر ، عن أسيد بن حضير انه اتي النبي - [ # | ] - | فقال : يا رسول الله إنى كنت قرأت البارحة سورة الكهف فجاء شيء ~~غطى فمي ، فقال | - [ # ] - : ' تلك السكينة جاءت تسمع القرآن ' . # فوصف النبي - [ # | ] - السكينة بأنها تغطي الفم واخبر انه يغان | على قلبه ، والغين مثل ~~الغطاء ، واخبر الله عز وجل انه انزل على قلبه السكينة فجاز | أن يكون الذي ~~يغطى قلبه هو السكينة وتكون السكينة هي اودعها الله تعالى قلبه من | ~~اللطائف التي يحدثها فيه وينزلها على ستره لا يعلمها إلا منزلها عليه ، فقد ~~قال - [ # ] - | : ' لي مع الله وقت لا يسمعني فيه غيره ' فأخبر أن أوقاته خارجة | ~~عن أفهام الخلق ، وكانت السكينة في بني إسرائيل في التابوت فكانت إذا هرت ~~هرير | الهرة والظفر والنصر ms158 والفتح والعلو ، والذي ينزل على قلب المؤمنين ~~يكون معها | الطمأنينة والثبات وموعد الحسنى من الله عز وجل ، والتي نزلت ~~على اسيد بن حضير | استمعت القرآن فكذلك التي تنزل على قلب النبي - [ # | ] - يكون | معها من اللطايف التي تجسر الافهام عن إدراكها ، ويعجز ~~العقول عن كنه معرفتها ، | وتحسن الافهام والفطن عن الوقوف عليها ، ويكون ~~الاستغفار منه - [ # ] - | عقيبها إظهار العبودية ورؤية الافتقار ، وإشارة إلى الافتخار ~~بالعبودية لله الغفار | لأن من احب أوصاف العباد إلى الله إظهار الفقر ~~ورؤية الاضطرار إلى الله وهما سمة | العبودية ، وكان استغفاره إظهار فقره ~~والافتخار بالعبودية لسيد لا أن يمحو به ذنبا ، أو PageV01P208 | ذنبه ، أو ~~خطيئة اكتسبها ، ألا ترى إلي الله - عز وجل - لما خاطبه بأجل المخاطبة | ~~وأمره بأعلى الاوامر ، وهو العلم بالله تعالى اتبعه الأمر بالاستغفار فقال ~~جل جلاله : | ^ ( فاعلم انه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك ) ^ [ محمد : 19 ~~] فالعلم بلا إله إلا الله اجل | احواله ، وأعلى مراتبه ، وارفع درجاته ، ~~وهو فضل تفضل الله به عليه فكان علمه | بلا إله إلا الله ، لأنه كما كان ~~صبره بالله لا بذاته انه قال الله تعالى : ^ ( واصبر وما | صبرك إلا بالله ~~) ^ [ النحل : 127 ] فاتبع جليل هذا العطاء ، وكريم هذا الجباء ، الذي هو | ~~العلم بالله الاستغفار ليكون إظهار العبودية عند ظهور الربوبية . # ألا ترى إلى ما روي في الحديث انه قال في ذكر القيامة : ' فيستقبلني ~~الجبار فأخر | له ساجدا ، فيقول : يا محمد قل تسمع ، واشفع تشفع ، وسل تعطه ~~، فأقول : يا رب | أمتي أمتي ، فيقول عز وجل : اذهب فمن وجدت في قلبه مثقال ~~نصف حبة من شعير من | إيمان فأدخله الجنة ، فأذهب وأميز وأدخل من شاء الله ~~برحمته ، ثم اذهب فأخذ بحلقة | الجنة فيستقبلني الجبار فأخر له ساجدا ' ذكر ~~في الحديث مرة بعد أخرى . # حدثنا به عبد العزيز بن محمد ، ح محمد بن إبراهيم ، ح محمد بن إسماعيل بن ~~| جعفر ، حدثني عبد العزيز أبي حازم ، عن سهيل ، عن صالح ، عن زياد النميري ~~، | عن انس ، عن رسول الله - [ $ ] - في حديث طويل : # نسوقه فيما بعد ms159 عند الإخبار عن معناه إن شاء الله تعالى ، فأخبر - [ # | ] - | أنه - [ # ] - لما احدث الله تعالى له كرامة احدث عندها | خضوعا ، فكذلك إذا احدث ~~الله له في لطائفه في إنزال السكينة على قلبه احدث عندها | خضوعا بإظهار ~~الافتقار بصفة الاستغفار ، وفي الاستغفار معنى آخر لطيف وهو استدعاء | ~~المحبة من الله لأن الله تعالى قال : ^ ( إن الله يحب التوابين ) ^ [ ~~البقرة : 222 ] . # فكان - [ $ ] - يحدث في كل حال توبة ، ليستوجب من ربه | المحبة ، فكان ~~استغفاره إظهار توبته ، وتوبته استدعاء محبته والله أعلم . # ويجوز أن يكون معنى تغشى السكينة قلبه - [ $ ] - لسماع ما | يناجي به ~~الحبيب حبيبه كان تغشيها فم أسيد بن حضير لسماع القرآن ، كأن القرآن | كان ~~يسمع من أسيد بن حضير ، ومن غيره . | PageV01P209 # وما يناجي به النبي - [ # | ] - ربه تعالى لا يسمع من غيره ، | فأستماع السكينة بمناجاة قلب النبي ~~- [ # ] - أولى من استماعها لقراءة | أسيد ، ومما يجوز أن يكون مناجاة القلب ~~منه - [ # | ] - ما روي : ' أنه | كان إذا قام إلى الصلاة سمع له ازيز كأزيز المرجل ~~' فإذا جار أن يسمع الناس من | قلبه جاز أن يسمع السكينة من قلبه فيكون ~~تغشيها قلبه لسماع مناجاة حبيب الله كما كان | تغشيها فم أسيد لسماع قراءة ~~كلام الله تعالى . | # حديث آخر $ # حدثنا حاتم ، ح يحيى ، ح الحماني ، عن عبد العزيز بن محمد ، عن يزيد بن | ~~الهاد ، عن محمد بن إبراهيم ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، عن النبي - [ $ ~~] - | قال : سمعته يقول : ' ما اذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت | ~~يتغنى بالقرآن يجهر به ' . # قال الشيخ الإمام الزاهد - رحمه الله - : إن الإنسان إذا أصابه غم فأحب ~~أن | يتسلى بشيء أو ضاق صدره من أمر فأراد أن يفرح ، أو اصابته وحشة فأحب ~~إزالتها | عنه ربما يغني ، وهو أن ينغم ويرجع صوته لشيء من الشعر ، والزجر ~~، والمنظوم من | الكلام يطلب بذلك راحة وفرحة مما هو فيه من الوحشة ، أو ~~الكرب والغم . | PageV01P210 # والأنبياء والرسل وأفاضل الأولياء والصديقون همومهم هم المعاد ، وكربهم ~~كرب | الدين ، ووحشتهم مما دون الله ، وضيق صدورهم عما يشغلهم عن الله ، ~~فهم ms160 لا | يتفرحون من كربهم إلا بذكر ربهم ، ولا ينسلون عن غمومهم وهمومهم ~~إلا بمولاهم | فيرجعون أصواتهم بقراءة القرآن الذي من محبوبهم بدأ ، وإليه ~~يعود ، وبخشيته من | قلوبهم ، ورقة من افواه افئدتهم ، ويزان محبته بين ~~ضلوعهم ، وماء الاشتياق يجري | على خدودهم ، فتحسن لذلك اصواتهم ، لأن حسن ~~الصوت بالقرآن هو قرآته على | خشية من الله . # وسئل النبي - [ $ ] - : يا رسول الله من احسن الناس صوتا | بالقرآن ؟ ~~فقال : ' من إذا قرأ رأيت انه يخشى الله تعالى ' . # فاخبر أن حسن الصوت بالقرآن قراءته على خشية من الله . # فقوله - [ $ ] - : ' حسن الصوت يتغنى بالقرآن ' يريد به إن | شاء الله ~~قراءته على خشيته من الله عز وجل وخشوع في نفسه ورقة من فؤاده ، وهي | ~~قراءة الأنبياء عليهم السلام وافاضل الأولياء ، ليس ترجيع الصوت والإلحان ، ~~وتحريك | الحنك ، كفعل من يتلهى بكلام المحدث الذي يريد به إثارة الشهوات ~~الخفية بقلوب | لاهية ، وأفئدة ساهية تتزين للناس ، ولا يطرد الخناس ، ~~ويزيد في الوسواس ، فمن رزق | حسن النعمة ، وخشية القلب ، ورقة الفؤاد فقرأ ~~القرآن مترسلا له مرتلا حق حروفه ، | فذلك الكامل الذي أوتي مزمارا من ~~مزامير آل داود . # كما قال - [ # | ] - حين سمع قراءة أبي موسى فقال : ' لقد اوتي | أبو موسى مزمارا من ~~مزامير داود ' [ # ] . | PageV01P211 # وقال أبو موسى - رضي الله عنه - وقد قال له النبي - [ $ ] - : | ' قد ~~سمعت قراءتك ' فقال : أما لو علمت انك تسمع قراءتي لحبرتها لك تحبيرا . # ومن لم يرزق حسن النعمة وأتي بما سواها من لم يخرج إن شاء الله تعالى من ~~صفة | من يأذن الله له بحسن صوته . # وقوله - [ $ ] - : ' ما أذن الله لشيء ما اذن لنبي ' أي : ما رضي | من ~~المسموعات شيئا هو ارضى عنده ، ولا احب إليه ، ولا اثر لديه من قراءة ~~القرآن | على خشية من الله ، والله تعالى موصوف بالسمع والبصر والرؤية ~~والإدراك ، وهو | السميع البصير ، والسمع صفة له على الحقيقة في ذاته بخلاف ~~ما يفعل من استماع | المحدثين الله تعالى عن صفات الحدث علوا كبيرا ، فهو ~~سامع للمسموعات على الحقيقة | ليستمع هو له صفة ، وليست بجارحة فإذن الله ms161 ~~سماعه لقراءة القرآن ، وهو تعالى لا | يوصف بأنه اسمع بشيء منه لغيره ولا ~~يوصف بالاستماع الذي هو جمع الفكر وإحضار | السر ، وإلقاء السمع . # فلذلك حمل معنى تخصيص سماع القرآن منه على الرضا والمحبة والإيثار ، وقال ~~| النبي - [ $ ] - : ' من لم يتغن بالقرآن فليس منا ' يجوز أن يكون | معناه ~~من لم يتفرح من عمومه ، ولم يكتف مما يلهيه عن كربه ، ويسليه عن همومه ، | ~~ويطرد وحشاته بقراءة القرآن والتفكر فيه والتدبر له فليس منا ، أي ليس ذلك ~~من | أوصافنا ، ولا تشبه بناصية وصفة ، وإن كان منا نحلة وملة هي قوله : ' ~~من لم يتغن | بالقرآن فليس منا ' له معنيان : أحدهما أن من لم يكن همومه ~~هموم المعاد ووحشته من | أوصاف المحدثين فليس منا ، لأن التسلي بكلام الله ~~إنما يكون من كرب الدين والهموم | PageV01P212 | التي تكون في الله فيكون ~~التسلي منها بما من الله تعالى ، فأما هموم الدنيا من جهة | فواتها ونيلها ~~، ووحشة الخلق من الاتزان والاخدان ، فإنما يطلب لها الملاهي وترجيع | ~~الأصوات بالاغاني . # والمعنى الآخر : أن من لم يستأنس بالله واذكاره ، ولم يرجع إلى الله عند ~~ضروراته | ولم تكن صفاته جل وعز وحالة له عن وحشة صفاته فليس منا خلفا ~~وسيرة ، وإن كان | منا نطقا وسريرة . والله أعلم . | # | حديث آخر # # حدثنا حاتم ، ح يحيى ، قال : ح الحماني ، قال : ح إبراهيم بن سعد ، عن | ~~صالح بن كيسان ، عن ابن شهاب ، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن ، عن محمد بن | ~~سعد ، عن أبيه ، قال : استأذن عمر - رضي الله عنه - على النبي - [ # | ] - | وعنده نسوة من قريش يسألنه ويستكثرنه عالية اصواتهن على صوت ~~النبي - [ # ] - | فلما أذن النبي - [ # | ] - لعمر تبادرن الحجاب ، | فدخل عمر والنبي - [ # ] - - يضحك ، فقال : اضحك الله منك يا | رسول الله - [ # | ] - بأبي أنت وامي من أي شئ ضحكت ؟ قال : ' عجبت من هؤلاء النسوة | ~~التي كن عندي لما سمعن صوتك تبادرن الحجاب ' فقال عمر - رضي الله عنه - : | ~~بأبي أنت وامي كنت أحق أن يهبن ، فأقبل عمر عليهن فقال : أي عدوات انفسهن | ~~تهببني ، ولا تهبن رسول الله ؟ فقلن لعمر : أنت أفظ ms162 واغلظ من رسول الله - [ # ] - | فقال - [ $ ] - : والذي نفس محمد بيده يا ابن | الخطاب ما لقيك ~~الشيطان سالكا فجا قط إلا سلك فجا غير فجك ' . # قال الشيخ الإمام الزاهد - رحمه الله - : قال قائل ظاهر هذا الحديث يرى ~~أن | الشيطان كان يهاب عمر ، ولا يهاب رسول الله - [ # | ] - وان الشيطان | حضر بحضور النسوة ، فلما ذهب الشيطان بحضور عمر ~~تبادرت النسوة الحجاب ، | والنبي - [ # ] - شاهد ، وهو ارفع درجة ، وأعلى رتبة من عمر | فكيف لم يهبه الشيطان ~~وهاب عمر رضي الله عنه ؟ | PageV01P213 # فالجواب : انه ليس في الحديث ما يدل على حضور الشيطان حضرت النبي | - [ # | ] - وإنما أخبر النبي - [ # ] - عمر - رضي الله | عنه - بعذرهن في هيبتهن إياه ، فقال : وكيف لا ~~يهبنك والشيطان يهابك ، ولو كان | الحال يوجب حضور الشيطان لكانت الحال حال ~~معصية ، ولو كان كذلك لكان - [ $ ] - ينهى عن ذلك وينكر عليهن ، فلما لم ~~يفعل دل انها لم تكن حال | عصيان الله فيحضر الشيطان . # قال الشيخ : ومعنى قوله ' عالية اصواتهن ' ارفع من صوته ، ويجوز أن يكون ~~| ذلك قبل نزول النهي عن رفع الصوت فوق صوت النبي [ $ ] . # قال الشيخ - رحمه الله - : ويجوز أن يكون الشيطان كان يخاف عمر ولا يخاف ~~| النبي - [ # | ] - لأنه لو خاف النبي - [ # ] - لم يخل | خوفه منه وهيبته إياه من أحد وجهين ، إما خوف إجلال وتعظيم ~~وهو فضله ، | والشيطان ابعد شيء من الفضائل ، أو يكون خوف عقوبة يحلها به ، ~~والنبي - [ # | ] - | لم يكن يعاجل بالعقوبة استخقاقا به وقلة مبالاة ، إذ لم يكن - [ # ] - | يخاف فتنته ، ولا يهاب وسوسته ، وقد أيس الشيطان من ذلك | فلا ~~يوسوس إليه ولا يقرب منه ، وأمن عقوبته فلم يهبه اغترارا به وآمنا من مكر ~~الله ، | وهما من صفاته ، أغني الاغترار بالله والأمن مكره . # وأما عمر - رضي الله عنه - فإنه كان يخاف الشيطان أن يفتنه ، ويوسوس إليه ~~| فكان يناصبه ويستعد له وينصر عليه ، فكان الشيطان يخافه لاستعداده له ~~ومناصبته إياه | فكان يترك فجه وسبيله حذرا منه . وأما النبي - [ $ ] - ~~فكان لا يبالي | به ولا يتفكر فيه استخفافا به واستصغارا له كأنه ليس بشيء ~~. # وقد قال أبو حازم : وما ms163 الشيطان حتى يهاب ، فوالله لقد أطيع فما نفع ، ~~وعصي | فما ضر . # وعامر بن عبد الله كان الشيطان يتمثل له في صورة حية في موضع سجوده ، | ~~فكان إذا أراد أن يسجد نحاه بيده ويقول : والله لولا نتنك لم ازل أسجد عليك ~~. # وقال بعض الكبار : لولا أن الله تعالى أمر بالاستغاذة من الشيطان ما ~~استعذت | PageV01P214 # ولو ناصبوه واستعدوا له ، اتعبوه تعبا لا يقرب منهم ، إلا ترى إلى ما روي ~~في | الحديث ' إذا أذن المؤذن أدبر الشيطان وله حصاص ' ، هذا فيمن لم يقصد ~~فكيف | بمن يقصد له ذاكرا لله مستعذا به منه ، غير أن الأنبياء - عليهم ~~السلام - والأكابر ممن | دونهم لا يبالونه ولا يتفكرون فيه ، فهو يأمنهم ~~اغترارا بالله فيدنو منهم ويروم منهم ما | يروم من غيرهم فلا يضرهم ، ويضر ~~نفسه ، كمثل الفراش يأمن النار فيدنو ويروم منهم ما | يروم من غيرهم فلا ~~يضرهم ، ويضر نفسه ، كمثل الفراش يأمن النار فيدنو منها فيحرق | نفسه ، الا ~~ترى إلى ما روي في حديث عيسى ابن مريم صلوات الله عليه وهو ما : # حدثنا محمد بن محمود ، قال : ح نصر بن زكريا ، قال : ح عمار بن | الحسن ، ~~قال : ح سلمة بن الفضل ، عن محمد بن اسحاق ، قال : كان إبليس فيما | ذكر لي ~~: ' قد اعترض لعيسى ابن مريم ؟ فقال له عيسى : نعم ، أنا المسيح ابن مريم | ~~الطريق ، فقال له أنت المسيح ابن مريم ؟ فقال له عيسى : نعم ، أنا المسيح ~~ابن مريم | روح الله وكلمته من أسمائي اني عبد الله وابن أمته . فقال له ~~ابليس : أنت إله الأرض | بلغ من عظم ربوبيتك انك تخلق الطير من الطين وتشفي ~~المرضي ، وتحيى الموتى ؟ | فقال : بل العظمة للذين خلقني وخلق ما سخر لي ~~وبإذنه اشفيهم ، ولو شاء امرضني ' | ساق الحديث إلى أن قال له : ' هلم اعبد ~~لك الشياطين وآمرهم بالاعتراف والسجود | لك فيراهم بنو آدم فيعترفون لك ~~بالسجود ، فتكون إله الأرض . فأعظم عيسى ذلك | من قوله فقال : سبحان الله ~~عما يقول وبحمده ، سبحان الله وبحمده ملأ سمائه | وأرضه ، وعدد خلقه ورضا ~~نفسه ms164 ، ومبلغ علمه ، ومنتهى كلماته ، وزنة عرشه . | فلما قال عيسى ، نزل ~~جبريل وميكائيل وإسرافيل - عليهم السلام - فثبت جبريل مع | عيسى ، ونفخ ~~ميكائيل إبليس نفخة ذهب يطم منها على وجمه نحو مطلع الشمال لا | يملك من ~~نفسه شيئا حتى صدم عين الشمس عند طلوعها فخر وحيدا محترقا ، واتبعه | ~~اسرافيل حثيثا فصدمه صدمة أخرى نحو مغربها ، فذهب يطم لا يملك من نفسه شيئا ~~، | حتى إذا مر بحال عيسى حيث فارقه ، قال : لقيت منك يا ابن مريم نصبا ، ~~ثم لم يك | PageV01P215 | له ناهية حتى وقع في العين الحامئة التي تغرق ~~فيها الشمس ، فغرق فيها سبعة أيام لا | يقدر على أن يتخلص منها ، كلما اطلع ~~منه شيء عجبت الملائكة حتى تخلص بعد | السبع ، وما كاد فيما رام عيسى بعد ~~ذلك ، ولا زال له هابيا ' . # فدل على أن دنوه من عيسى - عليه السلام - كان اغترازا منه به ، وآمنا من ~~مكر | الله لقلة التفات عيسى إليه ، واكثراثه واشتغاله به فأمنه فدنا منه ، ~~فأهلك نفسه وكل | من آمن شيئا ثقة بالله وخوفا منه وتوكلا عليه ، فلم يلتفت ~~إلى المخوف ، ولم يشتغل | به ، أمنه ذلك المخوف إما ثقة واستئناسا كلما ~~تأنس الطير والوحوش إلى من لا يتعرض | لها والسباع والاسد ، كما جاء في ~~حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - انه خرج في | سفر فإذا الجماعة على ظهر ~~الطريق ، فقال ابن عمر : ما هذا ؟ قالوا : أسد قطع | الطريق على الناس ، ~~فنزل ابن عمر فمشى حتى اخذ بأذنه ثم نفاه ، ثم قال : ما كذب | عليك رسول ~~الله - [ # | ] - ، سمعت رسول الله - [ # ] - | يقول : ' لو أن ابن آدم لم يخف غير الله ما سلط الله عليه غيره ، ~~وإنما وكل ابن آدم لما رجا | أبن آدم ، ولو أن ابن آدم لم يرج غير الله لم ~~يكله الله إلى غيره ' . # حدثناه عبد الله بن محمد بن يعقوب الحارثي - رحمه الله - حدثنا محمد بن | ~~صالح أبو بكر البلخي ، ح عمرو بن عثمان ، ح بقية ، حدثنا ابن حزيم ، حدثني ~~ابن | أبي وهب القريشي ، عن عبد الله بن عمر ms165 انه خرج في سفر ، الحديث . # فدل هذا الحديث انه لما أمن الأسد ثقة بالله فأخذ بأذنه آمنه الأسد فلم ~~يهرب منه . | وسئل إذكاره غيبة عنها لخوف الله تعالى غابت الأشياء عنه . # وسئل بعض الكبار من الخائف ؟ فقال : الذي تخافه المخلوقات ، وهو الذي | ~~غلب عليه خوف الله فصار خوفا كله فيخافه كل شيء ، كما روي في الحديث : ' إن ~~| النار تقول يوم القيامة ' جزيا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبي ' . | ~~PageV01P216 # انشد بعض الكبار : | # % يحترق بالنار من يحس بها % % فمن هو النار كيف يحترق % # فكان عمر - رضي الله عنه - بصفة من يخافه المخلوقات لغلبة خوف الله | ~~عليه ، والنبي - [ $ ] - بصفة من امنته المخاوف غيبة عنها بشهود | مولاه . # فإن قيل : فقد قال الله تعالى في قصة آدم عليه السلام وحواء : ^ ( فوسوس ~~لهما | الشيطان ) ^ الآية : [ الأعراف : 20 ] ، وقال تعالى : ^ ( فوسوس ~~إليه الشيطان قال يا آدم | هل ادلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى ) ^ [ طه : ~~120 ] فقد نال الشيطان من آدم | بوسوسته له فأخرجه من الجنة ؟ . # قيل : إن آدم - عليه السلام - لم يلتفت إلى وسوسة إبليس ولم يأكل من ~~الشجرة | بوسوسته إليه ، وإنما أكل منها لا انه نهى عن عين تلك الشجرة لا ~~عن جنسها ، فأكل | من غير تلك العين ، فأخطأ في تأويله واخرج إلى الأرض ، ~~لأنه خلق خليفة لها ، | قال الله تعالى : ^ ( إني جاعل في الأرض خليفة ) ^ ~~[ البقرة : 30 ] ، ولكن لما | وافق اكله تزيين إبليس له ، ووسوسته إياه نسب ~~إخراجهما من الجنة إليه ، فقال : | ^ ( فأخرجهما مما كانا فيه ) ^ [ البقرة ~~: 36 ] . # ولم يقصد إبليس إخراجه منها ، وإنما قصد إسقاطه من رتبته ، وإبعاده كما ~~بعد | هو ، فلم يبلغ مقصده ، ولا أدرك مراده ، بل ازداد سخنة عين ، وغيظ ~~نفس ، | وخيبة ظن ، قال الله : ^ ( اجتباه ربه فتاب عليه وهدى ) ^ [ طه : ~~22 ] . # فصار آدم - عليه السلام - خليفة لله في أرضه بعد أن كان جارا له في داره ~~، | فكم بين الخليفة والجار ، والله أعلم . | PageV01P217 | # | حديث آخر # حدثنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المزني ، ح القاسم بن زكريا المقرئ ، ح ~~محمد | ابن الصباح ms166 ، ح الوليد بن مسلم ، عن الاوزاعي ، عن الزهري ، عن أبي ~~سلمة ، | عن أبي هريرة ، عن النبي - [ $ ] - قال : ' لا يزني الزاني حين ~~يزني | وهو مؤمن ' . # قال أبو محمد : وزادني في هذا الحديث أحمد بن عبد الله بن نصر بن بحير | ~~القاضي بن محمد بن أحمد بن عصمة الرملي حدثه ، ح سوار بن عمارة ، حدثني | ~~هقل ، عن الاوزاعي ، حدثني الزهري ، حدثني سعيد بن المسيب ، وأبو بكر بن | ~~عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، وعروة بن الزبير ، عن أبي هريرة - رضي الله ~~عنه - | قال : قال رسول الله - [ # | ] - : ' لا يزني الزاني وهو حين يزني | مؤمن ، ولا يسرق السارق وهو حين ~~يسرق مؤمن ، ولا يشرب الخمر وهو حين يشربها | مؤمن ، ولا ينهب نهبة ذات شرف ~~يرفع المؤمنون إليه فيها أبصارهم وهو حين ينتهبها | مؤمن ' . قال : فقلت ~~للزهري : فإن لم يكن مؤمنا فمه ؟ قال : فنفر عن ذلك | وقال : أمروا ~~الأحاديث كما أمرها من قبلكم ، فإن أصحاب رسول الله - [ # ] - | ورضي الله عنهم أمروها . # قال الشيخ - رحمه الله - : قول الزهري : أمروا الأحاديث كما أمرها من ~~قبلكم | تسليم لأمر الله تعالى ، وانقياد لرسول الله ، وتصديق له ، وإيمان ~~به فيما علم وجهل ، | وترك الاعتراض على الله ورسوله ، والحكم عليهما ~~بالعقول الضعيفة ، والأفهام | السخيفة ، إيمانا بالله ورسوله وتصديقا لهما ~~، وتوكيلا لعلم تأويل ما جهلناه إلى الله | ورسوله ، والقدوة فيه أبو بكر ، ~~وعمر ، وعبد الله بن مسعود ، ومعاذ بن جبل ، | وسلمان رضي الله عنهم ، ~~وكثير من العلماء كالزهري ، والأوزاعي ، ومالك بن انس ، | وسفيان الثوري ~~رحمه الله . | PageV01P218 # وكذلك قولهم في الأخبار المتشابهة لا يردونها رد منكر جاحد ، ولا ~~يتأولونها | تأويل متحكم متكلف ، بل يؤمنون بها إيمان مصدق مسلم ، ويرونها ~~رواية فقيه مسلم ، | وقد تأولها قوم من فقهاء الصحابة ، والتابعين ، وسائر ~~فقهاء المسلمين ، وعلماء الدين | على ما يليق بالله ورسوله من غير تشبيه ، ~~ولا تعطيل ، ولا تكذيب بتحريف تأويل | طلبا للحكمة فيها على قدر افهامهم ، ~~ومبلغ عقولهم ، ونور أسرارهم ، وشرح | صدورهم ، بانتزاع التأويل من الكتاب ~~والسنة وأقاويل فقهاء الأمة ، وعلى قدر الحكمة | التي يهب ms167 الله منها من ~~يشاء ويؤتها من يريد ومن أوتيها فقد أوتى خيرا كثيرا . # فيجوز أن يكون تأويل قوله - [ $ ] - : ' لا يزني الزاني حين | يزني وهو ~~مؤمن ' أي لا يزني وهو في حين ما يزني مكاشف في إيمانه ، مشاهد لما آمن | ~~به بإيقانه ، بل هو في وقت فعله ذلك عن تحقيق إيمانه محجوب ، وبغلبة شهوته ~~عن | شهود إيقانه مسلوب ، فإيمانه في قلبه من جهة العقد ثابت ، ونور إيمانه ~~من جهة اليقين | مطموس ، لأن الموصوفين بالإيمان على ثلاث طبقات ، فمنهم ~~ناطق بكلمة الإخلاص | محجوب القلب فيه عن صدق الاخلاص ، فهو مؤمن العلانية ~~كافر السريرة ، قال : الله | تعالى : ^ ( يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ~~ورسوله ) ^ [ النساء : 136 ] . | وناطق بكلمة التقوى منطو في سره على صدق ~~الدعوى ، اقر بلسانه وأخلص | لحياته مضطرب الحال فيما يوجبه إيمانه ، فمرة ~~بالجنة موصوف ، وأخرى بالكشوف | معروف ، لم يلبس إيمانه بظلم ولم يجرده ~~بيقين شهوده حقيقة علم ، فهو مؤمن | العلانية مؤمن السريرة مخلط الفعل ، ~~قال الله تعالى : ^ ( وآخرون اعترفوا بذنوبهم | خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ~~) ^ [ التوبة : 102 ] ، وقال الله تعالى : ^ ( يأيها الذين | آمنوا لم ~~تقولون ما لا تفعلون ) ^ [ الصف : 2 ] ، وقال تعالى : ^ ( يأيها الذين ~~آمنوا أوفوا | بالعقود ) ^ [ المائدة : 1 ] . # طولب هؤلاء بوفاء ما صحت به عقيدتهم ، وصدقت قولهم سريرتهم ، فدل انهم | ~~في حجبة عما نطقوا به واعتقدوه ، ومقر بلا إله إلا الله قد اسقط عن سره ما ~~دون الله ، | واقبل بكليته على الله ، واسرع بسيره إلى الله بكشوف إيمانه ~~وصدق إيقانه ، حجبه | إيمانه عن كثير من لذاته ، وصرفه إيقانه عن شهواته ، ~~فهو يشاهد ما آمن به كأنه رأي | عيانا فيرى ما غلب عن بصره بعين . كما قال ~~حارثة : كأني انظر إلى عرش ربي بارزا ، | PageV01P219 | وكأني انظر إلى أهل ~~الجنة يتنعمون ، وإلى أهل النار يعذبون . فقال النبي - [ $ ] - | : ' عبد ~~نور الله قلبه ' ، وفي رواية أخرى : ' عبد نور الله الإيمان في | قلبه ' . ~~فهذا المكاشف بالإيمان شهود لما آمن به ، قال الله تعالى : ^ ( إنما ~~المؤمنون | الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ) ^ [ الانفال : 2 ] فمن ms168 كان ~~بهذه الصفة فهو محجوب | بإيمانه عن الزنا والسرقة وشرب الخمر ، وانتهاب ~~نهبة ذات شرف ، ومن حجب عن | إيمانه بظلمة غفلته ، ودخان شهوته ربما واقع ~~هذه الأعمال ووصف بهذه الخصال ما بلغ | من حق إيمانه أن اسقط إباحتها من ~~سره لم يبلغ حقيقة حقه أن يجانبها بعقله ، فهو في | وقت مواقعتها والإتيان ~~بها غير موصوف بحقيقة حق الايمان ، وإن كان موصوفا بصدق | الإيمان ، فهو ~~مؤمن إيمان عقود وليس بمؤمن إيمان شهود . # ففي قوله - [ $ ] - : ' لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ' | معنيان ، ~~أحدهما : كالعذر له كأنه يقول : لم يزن الزاني حين يزني جحودا واستكبارا ، ~~| ولكنه فعل ذلك حجة واستتارا . # والمعنى الآخر : كالتحذير عن مبالغة الهوى والانهماك في الشهوات والمنى ، ~~كأنه | يقول : غفلة ساعة واتباع شهوة حجبته عن حقيقة إيقانه فغير مأمون إن ~~دامت غفلته | واستحكمت فيه شهوته أن يزيله شؤم فعله عن حقيقة إيمانه ، ~~فالزنا عبارة عن جميع | شهوات النفس المحظورة المحرمة ، والشرف عبارة عن ~~الرغبة في الدنيا مما حرم الله | تعالى ، وشرب الخمر عبارة عن الغفلة عن ~~الله تعالى ، والانتهاب عبرة عن الحرص فيما | حرم الله تعالى ، ففيه تحذير ~~عن متابعة الشهوات والرغبة في اللذات ، والغفلة عن الله ، | والحرص فيما ~~حرم الله تعالى ، والاستخفاف بأولياء الله تعالى ، لأن المنتهب نهبته رفع | ~~المؤمنين ابصارهم مستخف بهم غير مقر لهم ، ولا معظم حقهم . | PageV01P220 | # | حديث آخر # | ح أحمد بن عبد الله بن محمد الهروي ، قال : ح أبو يعلى الموصلي ، ح ~~هدبة | ابن خالد ، ح حماد بن سلمة ، ح ثابت البناني ، وسليمان التيمي ، عن ~~أنس بن مالك | - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - [ $ ] - : ' مررت ~~بموسى | - عليه السلام - ليلة اسري بي وهو قائم يصلي في قبره عند الكثيب ~~الأحمر ' . # قال سالم بن هانئ : سألت وكيعا عن هذا الحديث ، فقال : يا خرساني ، اخبار ~~| رويت فأمروها كما نقلت . # قال الشيخ الإمام الزاهد - رحمه الله - : هذا مذهب وكيع وجماعة من علماء ~~| الأثر ، وكثير من فقهاء النظر في اخبار المتشابهة ، يرون روايتها ولا ~~يرون البحث ، | وبحث عنها غيرهم ms169 من العلماء وأجازوا طلب تأويلها ، فأولوها ~~على الأوجه والأبعد | من الشبه والأشبه بالأصول . # فيجوز أن يكون معنى قول النبي - [ # | ] - : ' مررت بموسى | وهو قائم يصلي في قبره ' أي يدعو الله ، ويثني ~~عليه ، ويذكره وهو حي ، احياه الله | بعد موته كما أحيا الشهداء ، قال الله ~~تعالى : ^ ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله | أمواتا بل احياء عند ~~ربهم يرزقون فرحين ) ^ [ آل عمران : 169 - 170 ] ، فإذا كان | الشهداء ~~احياء يرزقون فكيف بالأنبياء والرسل ؟ ! فقد قال رسول الله - [ # ] - | لجابر بن عبد الله : ' ألا ابشرك يا جابر ؟ ' قال : فقلت : بلى يا ~~رسول الله . | قال : ' إن أباك أصيب بأحد أحياه الله ' ثم قال له : ' ما ~~تحب يا عبد الله بن عمر أن افعل | بك ؟ فقال : أي رب احب أن تردني إلى ~~الدنيا فأقاتل فيك فأقتل مرة أخرى ' . | PageV01P221 # حدثناه محمد بن محمد بن محمود ، ح نصر بن زكريا ، ح عمار بن الحسن ، ح | ~~سلمة بن الفضل ، حدثني محمد بن اسحاق ، قال : وحدثني بعض أصحابي عن | عبد ~~الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب قال : سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري | ~~يقول : قال رسول الله - [ $ ] - : ' ألا ابشرك يا جابر ؟ ' . # وحدثنا محمد بن محمد بن علي ، ح نصر ، ح عمار ، ح سلمة ، حدثني محمد | ~~ابن إسحاق ، عن الحارث بن الفضيل الأنصاري ، عن محمود بن سيد الأنصار ، عن ~~| ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : قال رسول الله - [ $ ] - : # ' الشهداء على بارق نهر بباب الجنة ، ويظهر بباب الجنة في قبة خضراء يخرج ~~عليهم | رزقهم من الجنة بكرة وعشيا ' . # فأخبر انهم أحياء يرزقون ، فإذا كانت الشهداء أحياء فالأنبياء أولى وأحق ~~. # وتأويل من قال : إن هذا في القيمة ، وأنه خبر عن المستقبل ، وإن كان جاء ~~على | لفظ الماضي ، كما قال الله تعالى : ^ ( إذ قال الله يا عيسى ابن مريم ~~أأنت قلت للناس ) ^ | [ المائدة : 116 ] معناه يقول الله فليس يصح هذا ~~التأويل ، لأن النبي - [ $ ] - | قال : ' ما تحب يا عبد الله أن افعل بك ؟ ~~قال : احب أن تردني إلى الدنيا فأقاتل | فيك ' ويوم القيامة لا ms170 دنيا ، وقد ~~بادت الدنيا قبل ذلك ، وزال الإخبار والابتلاء ، | والأمر والنهي ، والقتال ~~والجهاد ، فكيف يجوز أن يقول ردني إلى الدنيا فأقاتل فيك ، | وهو يعلم انها ~~قد ذهبت وأن القتال قد رفع ، فصح أن هذا إنما كان والدنيا باقية والقتال | ~~واجب والجهاد قائم ، فإذا جاء حياة الشهداء بالكتاب والسنة ، جاز حياة ~~الأنبياء | والرسل عليهم السلام . والحي يذكر الله ، ويثني عليه ويدعوه . | ~~PageV01P222 # ويجوز أن يكون قوله ' يصلي ' على حقيقة الصلاة التي هي القيام والركوع | ~~والسجود ، لأنه بعد في الدنيا ، والدنيا دار تعبد ، لأن السموات والأرض من ~~الدنيا | وإنما ترتفع العبادات في الجنة التي هي دار الثواب وفي الآخرة ~~التي لا زوال لها ، ولا | انتقال لأهلها . # الا ترى أن السموات مكان العبادات للملائكة ، فيجوز أن يكون موسى مر به | ~~عليهما الصلاة والسلام وهو حي قائم يصلي على الحقيقة في قبره وقد فسح له ~~قبره ، | كما قال النبي - [ # | ] - : ' إنما هي روضة من رياض الجنة ، أو حفرة | من حفر النار ' ، فكان ~~قبر موسى روضة من رياض الجنة وهو قائم يصلي فيها ، | وإن كان القبر في ~~الأرض عند الكثيب الأحمر كما أن ما بين منبر رسول الله - [ # ] - | وقبره روضة من رياض الجنة وإن كان في المدينة . # فإن قيل : قد جاء في حديث المعراج انه رأى موسى في بعض السموات ، وسلم | ~~عليه ، والحديث مشهور ؟ . # قيل : يجوز أن يكون رآه حين مر به يصلي في قبره ، ثم رفع قبله إلى السماء ~~| السادسة فرآه فيها ، وراجعه في أمر الصلاة حين فرضت عليه خمسون صلاة ، ~~فما زال | موسى يراجعه فيها حتى جعلت خمس صلوات ، وقد كان النبي - [ $ ] - ~~| بمكة في أول الليل عند أهله فرفع إلى السماء ، أو إلى سدرة المنتهى ورد ~~قبل | الصبح إلى بيته ، فكذلك موسى كان في الأرض يصلي في قبره حين مر به ، ~~ثم رفع | إلى السماء السادسة فراجعه فيها . # ويجوز أن يكون موسى - عليه السلام - لم يمت على الحقيقة ، بل يكون صعقة | ~~كصعقته في الطور ، فقد قال - [ $ ] - : ' إنا أول من تنشق عنه | الأرض فإذا ~~أنا بموسى ms171 عند ساق العرش ، فلا أدري أفاق قبلي أو جوزني بصعقته في | الطور ~~، أو ممن استثنى الله ' . هذا معنى الحديث والله أعلم بلفظه . | ~~PageV01P223 # فجوز أن يكون لم يمت موسى عليه السلام ، واخبر بجوازه من وجهين : # أحدهما : انه جوزني بصعقته في الطور ، فيكون قد دخل في جملة قوله تعالى : ~~| ^ ( كل نفس ذائقة الموت ) ^ [ آل عمران : 185 ] وقد ذاقها . # والآخر : من جهة استثناء الله بقوله : ^ ( فصعق من في السموات ومن في ~~الأرض | إلا من شاء الله ) ^ [ الزمر : 68 ] فيجوز أن يكون موسى - عليه ~~السلام - ممن يشاء أن لا | يصعق ، والله أعلم . # فيكون معنى صلاته في قبره إذا حمل على الصلاة التي هي القيام والركوع | ~~والسجود في قبره وهو في الدنيا على انه لم يمت وجوزي بالصعقة ، فإن حمل على ~~| الموت ويفيق في الآخرة قبل النبي - [ # | ] - فهو إذا ليس في الدنيا | حكما ، وإن كان فيها نكوسا من جهة انه - [ # ] - في قبره ، وقبره | في الدنيا ، كما أن أهل القبور في الدنيا من جهة ~~كونهم بأجسادهم فيما بيننا وهم في | الآخرة حكما ، على معنى انه قد ارتفعت ~~عنهم أحكام أهل الدنيا ، وظهرت لهم | الآخرة واحكامها ، والله تعالى أعلم . # فيكون صلاته ثناء ودعاء وذكرا دون الركوع والسجود التي هي العبادة ، لأنه ~~إن | مات فقد صار في حكم الآخرة ، وليست الآخرة بدار عبادة ، ولكنها دار ~~الثواب | والعقاب ، وهي دار الذكر والثناء والدعاء . # قال : الله تعالى : ^ ( دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام ) ^ ~~الآية [ يونس : | : 10 ] . # وقال الله - عز وجل - ^ ( الحمد لله الذي اذهب عنا الحزن ) ^ الآية [ ~~فاطر : 34 ] | والله أعلم . | # | حديث آخر # | ح نصر بن الفتح ، ح أبو عيسى ، ح هارون بن إسحاق الهمداني ، ح عبدة ، | ~~عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت : كان رسول ~~الله | - [ $ ] - يدعو بهؤلاء الكلمات : ' اللهم إني أعوذ بك من فتنة | ~~النار ، وعذاب النار ، وعذاب القبر ، وفتنة القبر ، ومن شر فتنة الغنى ، ~~ومن شر فتنة | PageV01P224 | الفقر ، ومن سوء المسيح الدجال . اللهم اغسل ~~خطاياي بماء الثلج والبرد ، ونق قلبي | من ms172 الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض ~~من الدنس ، وباعد بيني وبين خطاياي كما | باعدت بين المشرق والمغرب . اللهم ~~إلي أعوذ بك من الكسل ، والهرم ، والمأثم ، | والمغرم ' . # قال الشيخ - رحمه الله - قوله - [ $ ] - : ' أعود بك من | فتنة النار ' ~~فالفتنة تنصرف على وجوه ، أحدها وهو الالين في هذا المكان هي التصفية | ~~والتهذيب ، يقال : هذا ذهب مفتون ، إذا دخل النار فنفي عنه الخبث ، ويقال ~~للصائغ | الفاتن ، لأنه يفتن الذهب والفضة أي يصفيهما بالنار ، ويزيل الخبث ~~عنهما ، كذا قال | أهل اللغة . # ومن ذلك قوله الله تعالى : ^ ( ولقد فتنا سليمان ) ^ [ ص : 34 ] معناه ~~هذبناه | وصفيناه من الأوصاف الذميمة . # وكذلك قوله تعالى : ^ ( وظن داود أنما فتناه ) ^ [ ص : 24 ] أي : علم أنا ~~هذبناه | وأدبناه ونبهناه . # فيجوز أن يكون معنى قوله - [ $ ] - ' أعوذ بك من فتنة النار ' | أي : أن ~~يكون تصفيتي وتهذيبي بالنار وتأديبي بها ، وذلك أن الخطايا والذنوب يكفرها ~~| الله بالمحن والبلايا في الدنيا ، وبالمصائب والأمراض . | PageV01P225 # قال النبي - [ $ ] - : ' لا يزال البلاء بالمؤمن حتى يمشي على | الأرض ما ~~له من ذنب ' . وتكون الكفارة والتمحيص بعد الموت في القبر وفي اهوال | ~~القيامة ، ويكون بالعفو والتجاوز فضلا من الله ويكون شفاعة الأنبياء ~~والاولياء ، فإن | لم يكن بهذه الأسباب فبإدخال النار ، فكأنه قال : أعوذ ~~بك أن تكون فتنتي وتمحيصي | من خطاياي وكفارة ذنوبي تصفيتي منها بالنار ، ~~ولكن بعفوك وفضلك وكرمك إما | توفيقا للتوبة منها في الدنيا ، أو التجاوز ~~عنها في الآخرة ، يدل على ذلك ما جاء في | حديث آخر : ' أذقني برد عفوك ' . # ومعنى قوله - [ $ ] - ' وعذاب النار ' أي : أعوذ بك من أن | تعاقبني بها ~~وتعذيبي بالنار ، كأنه يقول : لا تجعلني من أهل النار الذين هم أهلها | من ~~الكفار الملحدين فإنهم هم المعذبون بها ، فأما الموحدون فهم مؤدبون بها لا ~~معذبون فيها ، | الدليل على ذلك ما روي أن أهل التوحيد إذا دخلوا النار ~~قالوا : بسم الله ، فتنزوي | النار عنهم وتهرب وتقول : مالي واهل بسم الله ~~، أو كلاما هذا معناه . # قال الشيخ - الإمام الزاهد - رحمه الله - : فائدة الدعاء هو الاضطرار ~~وإظهار | العبودية ، لأنه أمر بذلك وندب إليه ms173 ، فمن دعا شيئا من الله فلا ~~يخلو إما أن يكون | قدر الله تعالى له أو لم يقدر ، فإن قدر فقد أمر ~~بالدعاء ، فإذا كان ذلك اضطرارا منه | فهو واجب ، وإن لم يقدر فلم يمنع من ~~الدعاء فيما لم يقدر . قال : وليست حالة في | الطاعات اشرف من حال الدعاء ، ~~لأن الإنسان ربما يشغل قلبه في جميع العبادات في | الصلاة والصوم وغيرها ، ~~فأما في حالة الدعاء فيلزم جوارحه ويضطر إليه فأي حالة | احسن من هذا . قال ~~: فكان دعاء رسول الله - [ # | ] - لأجل | الاضطرار وإظهار العبودية ، إن علم انه كان مغفورا له كل ~~ذنب . وفي حديث آخر | قال : قال رسول الله - [ # ] - : ' أما أهل النار الذين هم أهلها فإنهم | لا يموتون فيها ' . | ~~PageV01P226 # وأما قوم يريد الله الرحمة فإذا ألقوا فيها اماتهم حتى يأذن بإخراجهم ~~فيدخلهم | الجنة بفضل رحمته إياهم ، وقد تكلمنا فيه قبل وذكرنا إسناده ، ~~ومن ذلك أيضا ما . | # حدثنا القاضي أبو الفضل الشهيد ، في ح أبو سعيد الحسن بن علي العدوي ، ح ~~| الحسن بن علي بن راشد ، ح يزيد بن هارون ، ح محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ~~، | عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - [ $ ] - : | ' ~~إذا دخل الموحدين النار اماتهم فيها ، فإذا أراد أن يخرجهم منها أمسهم ألم ~~العذاب | تلك الساعة ' . # ففي هذه الاخبار دلالة أن الله تعالى إنما يدخل النار للتأديب والتهذيب ~~ليس للعقوبة | والتعذيب ، فالعذاب لأهل النار الذين اعدت لهم وهم الكافرون ~~والجاحدون . # فمعنى قوله - [ $ ] - : ' أعوذ بك من فتنة النار ' لهم وعذاب | القبر ~~كأنه يقول : أعوذ بك أن أكون من أهل النار الذين اعدت لهم النار ، قال الله ~~| تعالى : ^ ( واتقوا النار التي اعدت للكافرين ) ^ [ آل عمران : 131 ] ~~وأعوذ بك من أن | يكون تهذيبي وكفارة خطاياي بالنار ، كأنه يقول : أعوذ بك ~~من النار من كل وجه | كثيرها وقليلها ، وصغيرها وجليلها ، وليست النار ~~بصغيرة ولا قليلة . # وقوله - [ $ ] - : ' ومن عذاب القبر وفتنة القبر ' وعذاب القبر | ~~للكافرين وأهل الكبائر من الموحدين ، وفتنته للأماثل وصالح المؤمنين ~~بجنايات تكون | منهم أما عذاب القبر فقد قال ms174 الله تعالى في آل فرعون : ^ ( ~~النار يعرضون عليها غدوا | وعشيا ) ^ [ غافر : 46 ] . # وقال النبي - [ $ ] - ، ومر بقبرين فقال : ' إنهما يعذبان ، | وما يعذبان ~~في كبير ، أما أحدهما فكان لا يستنزه من البول ، وأما الآخر فكان يمشي | ~~بالنميمة ' . # ومعنى قوله - [ $ ] - : ' وما يعذبان في كبير ' أي : في كبير | عند ~~انفسهما ، أي لم يكن ذلك عندهما كبيرا ، فاخبر أن العذاب لهؤلاء . # وأما فتنة القبر فيجوز أن يغلط السؤال من الملكين ، وقد سمى النبي - [ $ ~~] - | الملكين فتاني القبر . | PageV01P227 # وحدثنا محمد بن محمد ، ح نصر بن زكريا ، ح عمارة بن الحسن ، ح سلمة بن | ~~الفضل ، حدثني محمد بن اسحاق ، عن معاذ بن رفاعة ، عن محمود بن عبد الرحمن ~~| عن جابر بن عبد الله الأنصاري - رضي الله عنه - قال : لما دفن سعد بن ~~معاذ - رضي | الله عنه - ونحن مع رسول الله - [ $ ] - سبح رسول الله فسبح ~~الناس معه | طويلا ، ثم كبر فكبر الناس معه ، فقالوا : يا رسول الله ، مم ~~سبحت ؟ قال : ' لقد | تضايق على هذا الرجل الصالح قبره حتى فرجه الله عنه ' ~~. # فيجوز أن يكون هذا من فتنة القبر الذي استعاذ منه رسول الله - [ # | ] - | وليس هذا من عذاب القبر ، لأن سعدا - رضي الله عنه - من افاضل ~~أصحاب | النبي - [ # ] - وقد قال رسول الله - [ $ ] - : ' لقد | استبشرت الملائكة بروح سعد بن ~~معاذ واهتز له العرش ' . | PageV01P228 # قال النضر بن شميل : الاهتزاز الفرح . # وقوله - [ # | ] - : ' ومن شر فتنة الغني ، ومن شر فتنة الفقر ' ذكر | الفتنة في هذين ~~وقرنها بالشر ، وذلك أن الفتنة ههنا الابتلاء والاختبار ، وقال الله | ~~تعالى : ^ ( وجعلنا بعضكم لبعض فتنة ) ^ [ الفرقان : 20 ] وقال تعالى في ~~شأن موسى : | ^ ( وفتناك فتونا ) ^ [ طه : 40 ] أي اختبرناك وابتليناك ، ~~والاختبار والابتلاء للمؤمنين | والأولياء والأنبياء لإصلاحهم وإرادة الخير ~~بهم ، كما قال في شأن موسى - [ # ] - | : ^ ( وفتناك فتنونا ) ^ وفي داود وسليمان عليهما السلام : ^ ( وظن ~~داود أنما | فتناه ) ^ [ ص : 24 ] ^ ( ولقد فتنا سليمان ) ^ [ ص : 34 ] ~~اختبرهم وابتلاهم ليهذبهم | ويصفيهم . والاختبار والابتلاء للكافرين ~~والجاحدين إرادة الشر بهم ، قال الله تعالى : | ^ ( ولقد فتنا قبلهم قوم ~~فرعون ) ^ [ الدخان : 17 ] وقال تعالى : ^ ( فإنا قد فتنا قومك من ms175 | بعدك ) ~~^ [ طه : 85 ] أي ضللناهم ، فدل أن الاختبار يكون لإرادة الخير والشر ، فمن ~~أراد | الله تعالى به الخير كان الغنى فتنة له أي اختبارا له وابتلاء ليظهر ~~مكنون ما علم الله من | طهارة سره وصفاء قلبه وقلة نظره إلى الدنيا ، فلا ~~يفتنه عن دينه ولا يشغله عن الله . | PageV01P229 # قال الله تعالى خيرا عن نبيه سليمان عليه السلام : ^ ( هذا من فضل ربي ~~ليبلوني | ءأشكر أم اكفر ) ^ [ النمل : 40 ] ، ومن أراد الله تعالى به الشر ~~فتنه بالغنى فافتتن ، | قال الله تعالى يحكى عن قارون : ^ ( قال إنما ~~اوتيته على علم عندي ) ^ [ القصص : 78 ] | وقال عز وجل : ^ ( فتحنا عليهم ~~ابواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا اخذناهم بغتة ) ^ | [ الأنعام : 44 ] ~~. إذا فالغنى فتنة أي اختبار وابتلاء للخير من الشر ، فكأنه قال : أعوذ | ~~بك من أن تفتني بالغنى ، أي تبتليني به إرادة الشر بي ، وكذلك الفقر ، فلما ~~كان في | الغنى والفقر شرا وخيرا وهو بلوي واختبار استعاذ من شرهما ولم ~~يستعذ من عينهما | لأن عينهما قد يكونان خير . # وكذلك قوله - [ # | ] - : ' ومن شر المسيح الدجال ' فتنة | واختبار ليزداد إيمان المؤمن ~~بالله ، قال رسول الله - [ # ] - : ' إنه | أعور ، وإن ربكم ليس بأعور ' ، وقال : ' مكتوب بين عينيه ~~كافر ' ، وفي رواية : | ' ك ا ف ر يقرأه كل مؤمن ' فأخبر أن المؤمن يقرأه ، ~~والكافر لا يعلمه فيفتتن به . | قال النبي - [ $ ] - : ' تبعه سبعون ألفا ~~من يهود أصفهان عليهم | الطيالسة ' . # فاستعاذ - [ # | ] - من شره ، وذكر المسيح وعرفه بقوله الدجال | لأنهما مسيحان ، مسيح ~~هو روح الله وكلمته وحبيبه ، ومسيح هو عدو الله وبغيضه | ولعينه ، واهل ~~الحديث يفرقون بينهما فيقولون للدجال المسيح بكسر الميم وتشديد السين ، | ~~وأهل اللغة لا يرون ذلك شيئا ، ويؤيد قولهم تقييد النبي - [ # ] - | المسيح بذكر الدجال . | PageV01P230 # وقوله - [ $ ] - : ' اللهم اغسل خطاياي بماء الثلج والبرد ' | والعرب ~~تعبر عن الراحة والروح ، وطيب العيش بالبرد ، وعن ضده بالحر ، ولذلك | ~~قالوا : للروح والروحة : قرة العين ، وللغم والحزن : سخنة العين . # وفي الحديث : ' وأسألك الرضا بعد القضاء به ، وعفوك ، وبرد العيش ' . # حدثنا حاتم ، ح يحيى ، ح الخياط ، ح حماد ms176 بن زيد ، عن عطاء بن السائب ، | ~~عن أبيه ، عن عمار ، عن النبي - [ # | ] - في دعاء طويل ، فيه ، | ' وأسألك الرضا بعد القضاء ، وأسألك برد ~~العيش بعد الموت ، وغسل الخطايا وتمحيصها | وكفارتها ' ، ويكون ذلك بالمحن ~~والبلايا في الدنيا ، ويكون بالشدائد والأهوال في | الآخرة ، وقد يكون ~~بالنار ويكون بالعفو والتجاوز ، فكأنه قال : كفر خطاياي بالعفو | والتجاوز ~~، فعبر ، عن ذلك بالثلج والبرد وهو كقوله أو من برد عفوك ، فعبر عن العفو | ~~بالثلج والبرد ، والبرد هو الروح والمحبوب ، وتكفير الخطايا بالعفو روح ~~وراحة | ومحبوب ، كما قال - [ # ] - : ' أعوذ بك من فتنة النار ' فكل واحدة | من الكلمتين تؤيد صاحبتها . # والتأويل الذي ذهبنا إليه فيها فيكون قوله : ' أعوذ بك من فتنة النار ' ~~أنه استعاذ | من أن تكون الكفارة بها ، وقوله - [ $ ] - : ' اغسل خطاياي ~~بماء الثلج | والبرد ' انه أراد تكفيرها بالعفو والفضل والتجاوز من غير ألم ~~وشدة من خرازة محن | المكان في الدنيا ووهج النار في العقبى . # وقوله - [ # | ] - : ' ونق قلبي من الخطايا كما نقيت الثوب | الأبيض من الدنس ' الثوب ~~الأبيض يظهر فيه اثر الدنس ، وإذا كان الثوب مصبوغا | بلون آخر دون البياض ~~فلا يكاد يظهر فيه الأثرن فيجوز أن يكون معنى قوله - [ # ] - | : ' نق قلبي من الخطايا ' أي اذهب اثرها ومرادها وشهواتها عن قلبي ~~| بعد تكفيرها ، فلا يبقى لها في قلبي اثر من لذة تلك الخطايا وشهواتها ، ~~وإن كانت | الخطايا مكفورة بالعفو والتجاوز فإنها إذا ذهبت شهوة المعصية ~~ولذته من القلب كأن قمنا | PageV01P231 | لا يعود إليها ، فيقول : اذهب لذة ~~الذنوب وشهوة الخطايا المكفورة من قلبي كما اذهبت | آثار الدنس من الثوب ~~الأبيض إذا غسل فلا أعود إليها آخر الأبد . وفيه دليل على أن ما | يتولد من ~~أفعال العباد فعل الله تعالى ، لأن الفعل للثبوت أفعالنا وذهاب الدنس الذي ~~| يتولد من الغسل نسبه النبي - [ $ ] - إلى الله تعالى بقوله : ' كما | ~~نقيت الثوب الأبيض من الدنس ' . # وقوله - [ $ ] - ' باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين | المشرق والمغرب ~~' يؤيد هذا التأويل أي كما لا يلتقي المشرق والمغرب ولا يجتمعان | كذلك لا ~~اجتمع مع خطاياي ، ولا يكون لي ms177 معها التقاء بمعنى العود إليها أبدا . # وقوله - [ $ ] - : ' اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهرم ' | الكسل فتور ~~في الإنسان عن الواجبات ، فإن الفتور إذا كان في الفضول وما لا ينبغي | ~~فليس بكسل ، بل هو عصمة وإذا كان في الواجبات فهو كسل ، وهو الثقل والفتور ~~| عن القيام بالواجب وهو الخذلان ، قال الله عز وجل : ^ ( ولكن كره الله ~~انبعاثهم | فثبطهم ) ^ [ التوبة : 9 ] ، وعاتب الله المؤمنين في التثاقل عن ~~الواجب والفتور فيه فقال | عز وجل : ^ ( يأيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل ~~لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى | الأرض ) ^ الآية [ التوبة : 38 ] . # ' والهرم ' فتور من ضعف يحل بالإنسان فلا يكون به نهوض ، ففتور الهرم ~~فتور | عجز ، وفتور الكسل فتور تثبيط وتأخير ، فاستعاذ النبي - [ $ ] - | ~~عن الفتور في أداء الحقوق ، والقيام بواجب الحق من الوجهين جميعا ، من جهة ~~عجز | ضرورة وحرمان منها مع الإمكان . # ' والمأثم ' تضييع حقوق الله ، ' والمغرم ' تضييع حقوق العباد ، فاستعاذ ~~- [ # | ] - | من تضييع حق الله ، وحق عباده ، ويجوز أن يكون المأثم إتيان | ~~المناهي ، والمغرم ترك الأوامر ، فإن الغرامة إنما يلزم العبد في تضييع ما ~~استرعى ، فكأنه | - [ # ] - استعاذ من أن يكون مرتكبا لنواهيه مضيعا لأمره ، والله | أعلم . | ~~PageV01P232 | # | حديث آخر # قال : ح بكر بن محمد بن حمدان ، قال : ح أبو قلابة - وهو عبد الملك بن | ~~محمد - قال : ح أبو عاصم ، قال : ح سفيان الثوري ، عن عبد الكريم ، عن زياد ~~، | عن معقل ، عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنهما - أن رسول الله - [ $ ~~] - | قال : ' الندم توبة ' . # قال الشيخ - رحمه الله - : معنى التوبة الرجوع ، وكذلك الأوبة والإنابة ، ~~فتاب | وآب وأناب بمعنى واحد وهو الرجوع . قال النبي - [ $ ] - : ' أيبون | ~~تائبون لربنا حامدون ' ، وقال الله تعالى : ^ ( وانيبوا إلى ربكم ) ^ [ ~~الزمر : 54 ] ، | وقال تعالى : ^ ( وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون ) ~~^ [ النور : 31 ] غير أن تحت كل | لفظة خاصية وزيادة فائدة ، فأكثر ما جاء ~~ذكر التوبة في كتاب الله تعالى ، وإنما جاءت | في الرجوع عن المعاصي ، قال ~~الله تعالى : ^ ( فإن تابوا واقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ) ^ | [ التوبة : ~~5 ] أي رجعوا من الشرك إلى ms178 التوحيد ، ومن الكفر إلى الإيمان . # وقال الله تعالى : ^ ( إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ~~ثم يتوبون من | قريب ) ^ [ النساء : 17 ] ، وقال الله تعالى : ^ ( والذين ~~لا يدعون مع الله إلها آخر ) ^ إلى | قوله : ^ ( ومن يفعل ذلك يلق أثاما ) ~~^ [ الفرقان : 68 ] إلى قوله ^ ( إلا من تاب وآمن ) ^ | [ مريم : 60 ] ~~ومثلها كثير . # والأوبة فأكثر ما جاء في حال الطاعة والفعل المرضي ، قال الله تعالى : ^ ~~( إنا | وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب ) ^ [ ص : 44 ] ، وقال : ^ ( إن ~~تكونوا صالحين فإنه | كان للأوابين غفورا ) ^ [ الإسراء : 25 ] . | ~~PageV01P233 | والإنابة رجوع القلب ، قال الله تعالى : ^ ( وجاء بقلب منيب ~~) ^ [ ق : 33 ] ، | وقال تعالى : ^ ( وأنيبوا إلى ربكم ) ^ [ الزمر : 54 ] ~~مجازي ارجعوا إلى ربكم ببواطنكم | ونياتكم واستسلموا لأحكامه وأوامره ~~بظواهركم وأفعالكم . وقال الله تعالى : ^ ( وأذكر | عبدنا داود ذا الايد ~~إنه أواب ) ^ [ ص : 17 ] ، وقال تعالى : ^ ( فاستغفر ربه وخر راكعا | وأناب ~~) ^ [ ص : 24 ] استغفر بلسانه ، وخضع بأركانه ، وأناب بجنانه ، فالراجع إلى ~~| الله من أوصافه الذميمة وأفعاله المشينة ثواب ، والراجع إلى الله في ~~أوصافه الحميدة | وأفعال المرضية اواب ، والراجع بقلبه في الأحوال كلها إلى ~~ربه منيب مهجيري التواب | استغفر الله ، ومهجيري الأواب الحمد لله ، ~~ومهجيري المنيب لا إله إلا الله ، فالتوبة | هي الرجوع عن حال المعصية إلى ~~حال الطاعة ، ومن المخالفة إلى الموافقة ، والمعاصي | والمخالفات فيها ما ~~بين العبد وبين الله تعالى ، ومنها ما بينه وبين خلق الله تعالى ، فما | ~~بينه وبين الله تعالى تضييع أوامره وارتكاب مناهيه ، وما بينه وبين خلق ~~الله تعالى فأخذ | أموالهم وخرق اعراضهم ، والندم هو التلهف على ما فعل ، ~~وتمنى أن يكون تركه ، | والحسرة على ما ترك وتمنى أن يكون فعله ، فمن عصى ~~في ارتكاب ما نهى الله عز | وجل ، وشتم أعراض خلق الله تعالى ، وتناول ما ~~حرم الله ، ثم رجع عن ذلك إلى | الله تاركا لما نهى الله عنه ، نادما علي ~~ما كان منه في ذلك فليس عليه إلا الاستغفار فيما | ارتكب من نهي ربه ، ~~والاستغفار لإخوانه فيما استحل من اعراضهم ، فقد قال النبي | - [ $ ] - ~~فيما : # حدثناه ms179 عصمة بن محمود ، قال : ح إبراهيم بن إسماعيل ، قال : ح أبو الفضل ~~| العباس المدني بالبصرة ، قال : ح عمرو بن الازهر ، عن ابان ، عن أبي حازم ~~، عن | سهل بن سعد الساعدي - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - [ $ ] - ~~: | ' إذا اغتاب أحدكم أخاه فليستغفر له فإنه كفارته ' . | PageV01P234 # وهذا إن شاء الله فيما لم يبلغ المغتاب عنه ، فأما إذا بلغه فعليه أن ~~يسترضيه ، فمن | فعل ذلك فهو تائب صادق مخلص ، والله يحب التوابين وهو غفور ~~رحيم ، ومن | عصى الله في تضييع أوامره وترك فرائضه وظلم عباده من اخذ ~~أموالهم وضرب | ابشارهم ، ثم رجع إلى الله نادما على ما فطر منه مستقبلا ~~أداء فروضه وإقامة أموره ، | باذلا مجهوده في قضاء ما فطر فيه من فرائض ~~الله وإرضاء عباد الله فهو تائب مخلص | صادق ، ومن استقبل فروض الله وإقامة ~~أموره وترك ظلم عباده ولم يسع في قضاء | فوائته وإرضاء خصومه وهو ممكن من ~~ذلك ، فليس بتائب عند عامة من يقول بالإحباط | والوعيد ، ولا ينفعه ما ~~استقبل مما سلف ، وهو تائب فيما استقبل ، عاص فيما بقى | عليه من إرضاء ~~الخصوم ، وقضاء الفروض عند جماعة الراجين ومن يفعل بالمشيئة ، | وهو من ~~الذين خلطوا عملا صالحا وأخر سيئا يرجى له أن يغفر الله له في العقبى | ~~ويتوب عليه في الدنيا ، قال الله تعالى : ^ ( وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا ~~عملا | صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم ) ^ [ ~~المائدة : 102 ] | فرجاء التوبة عليهم والمغفرة لهم ورحمته إياهم . # وقال النبي - [ # | ] - وقيل له : إن فلانا يصلي بالليل فإذا اصبح | سرق ، فقال - [ # ] - : ' سينهاه عما تقول ' فرجا - [ # | ] - | التوبة عليه ، وهو معنى قوله : ^ ( عسى الله أن يتوب عليهم ) ^ [ ~~المائدة : | 102 ] ، ومن لم يمكن في قضاء ما فاته من فرائض الله فإرضاء ~~عباد الله لزمانه ، أو | ضيق وقت أو عدم ، فإن الندم له بمجرده توبة عند ~~عامة أهل القبلة إلا طائفة يسيرة ، | قال النبي - [ # ] - : ' من تاب وهو يغرغر بالموت تاب الله عليه ' . | PageV01P235 | ~~ومعلوم أن هذا الوقت ليس بوقت لتلاطما فيما فات فليس ms180 له توبة في هذا الوقت ~~إلا | الندم بالقلب والرجوع إلى الله مستسلما يستغفر الله بلسانه ويقبل على ~~الله بقلبه ، فاخبر | النبي - [ $ ] - أن من تاب في مثل هذا الوقت تاب الله ~~عليه ، ومن | تاب الله عليه لم يعذبه . قال الله تعالى : ^ ( ومن يفعل ذلك ~~يلق آثاما ) ^ إلى أن قال : | ^ ( إلا من تاب ) ^ [ الفرقان : 68 - 70 ] ، ~~فاستثنى الله تعالى التائب مما اوعد ، ويبدل | الله سيئاته حسنات . قال ~~الله تعالى ^ ( فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ) ^ [ الفرقان : | 70 ] ، ~~ومن بدل الله سيئاته حسنات قبلها منه ، والحسنات إذا قبلت ضوعف الثواب | ~~عليها ، ومن لقي الله بالمعاصي والآثام لم يتب منها ، فإنه في مشيئة الله ~~يرجى له ، | ويخاف عليه . # أما الرجاء فلقول النبي - [ # | ] - ' شفاعتي لأهل الكبائر من | أمتي ' ، فيجوز أن يتجاوز الله عنه ~~بشفاعة النبي - [ # ] - أو يعفو | عنه بفضله فإنه ذو فضل عظيم ، وقد شرط مشيئته في غفران ما ~~دون الشرك ، فقال : | ^ ( ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) ^ [ النساء : 48 ] ، ~~وقال النبي - [ $ ] - | فيما : # حدثنا محمد بن أحمد البغدادي ، قال : ح إسماعيل بن إسحاق القاضي ، قال : ~~| ح هدبة - يعني ابن خالد - قال : ح إسماعيل أبي حزم ، عن ثابت البناني ، ~~عن أنس | ابن مالك ، أن رسول الله - [ $ ] - قال : ' من وعده الله على عمل ~~| ثواب فهو منجزه له ، ومن اوعده الله ، على عمل عقابا فهو بالخيار ' . # وأما الخوف عليه فلما ورد في الأخبار أن قوما يدخلهم الله النار ثم ~~يخرجهم | بشفاعة النبي - [ $ ] - حتى يخرج منها من قال : لا إله إلا الله ~~ولم | يعمل خيرا قط غيرها ، وان قوما يتهافتون فيها حتى يأذن الله تعالى ~~بإخراجهم منها | بإيمانهم ، والأخبار فيه كثيرة جمة . | PageV01P236 # وحدثنا محمود بن إسحاق الخزاعي ، قال : ح أحمد بن حاتم بن داود المكي | ~~أبو جعفر السلمي ، قال : ح حسان البصري أبو علي ، قال : ح أبو هلال الراسبي ~~، | قال : ح معاوية بن قرة ، عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال : ~~خمس آيات | من كتاب الله تعالى في سورة النساء خير للمسلمين من الدنيا ~~جميعا : ^ ( إن الله لا ms181 يظلم | مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ) ^ [ النساء ~~: 40 ] ، وقوله : ^ ( إن تجتنبوا كبائر ما | تنهون عنه يكفر عنكم سيئاتكم ) ~~^ [ النساء : 31 ] ، وقوله : ^ ( ولو انهم إذ ظلموا | أنفسهم جاءوك ~~فاستغفروا الله ) ^ [ النساء : 64 ] ، وقوله : ^ ( ومن يعمل سوء أو يظلم | ~~نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ) ^ [ النساء : 110 ] ، وقوله : ~~^ ( إن الله لا | يغفر أن يشرك به ) ^ [ النساء : 48 ] إلى آخرها ، والله ~~أعلم . | # | حديث آخر # قال : ح محمود بن إسحاق الخزاعي ، قال : ح أحمد بن حاتم السلمي ، قال : | ~~ح القعنبي ، قال : ح عبد العزيز ، عن يحيى بن عبيد الله ، عن أبيه ، عن أبي ~~هريرة | - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - [ $ ] - : ثلاثة لا ينظر | ~~الله إليهم يوم القيامة ، شيخ زان ، وإمام كذاب ، وعائل مزهو ' . # قال الشيخ - رحمه الله - : خص رسول الله - [ $ ] - يوم | القيامة هؤلاء ~~الثلاثة من بين كثير من الناس من كربتي المعاصي ومواقع المناهي بإعراض | ~~الله عنهم وحرمانه إياهم رحمته التي وسعت كل شيء ، فيجوز أن يكون ذلك لقلة ~~| إصرارهم في ارتكاب ما ارتكبوه وإتيان ما أتوه ، وأن ذلك كان منهم شريه ~~فيهم وقلة | مبالاة ورداءة طبع ، إن الزنا أن يكون من غلبة الشهوة على ~~الإنسان ومنازعتها إياه | وضعفه عن مقاومتها في الصبر عليها ، وذلك إنما ~~يكون في حال الشباب ، وحداثة السن | وقوة الطبع ، وضعف العقل ، ورقة الحال ~~، وقلة العلم ، فيكون أسباب المعصية قوية | وأسباب العصمة دونها ، فيتغلب ~~العبد فيواقع المنتهى . وأما الشيخ فيكون بخلاف هذه | الأحوال ولا يكون له ~~هذه الاغرار ، وقد تم عقله وقويت حاله وبلغ علمه وحلمه ، | PageV01P237 | ~~وسكنت حدة شهوته ، وضعفت قوة طباعه ، وقويت فيه دواعي العقل وآلات الامتناع ~~، | وضعفت آلات الهوى ودواعي الشهوات ، فأرتكابه في هذه الحال ما نهي عنه ~~من الزنا | ليس إلا بسبب الاستخفاف ، وقلة المبالاة ، ورداءة الطبع وقسوة ~~القلب ، وانطماس | نور الهدى ، وإعراضها عن رعاية حق المولى ، فيجازيه في ~~القيامة إن لم يكن له منه | الحسنى ، فيعرض عنه في الآخرة كإعراضه الذي كان ~~عنه في الدنيا . # والكذب إنما يكون من الإنسان لدفع مضرة ms182 أو لجلب منفعة فيما يخيل إليه ، ~~يخاف | شيئا مما يحبه أن يفوته ، أو يرجوه أن يصيبه ، ويخيل إليه أن أحدا ~~من الناس يحجزه | عنه أو يمنعه - أعني الكذب - رهبة من إنسان ، أو رغبة فيه ~~فيكذب له ، والإمام ليس | فوقه من الناس أحد يرجوه أو يخافه فلا عذر له في ~~كذبه ، فكذبه لسوء طبعه ورداءة | حاله واستخفافه بحق الله في الوقوف على ~~حدوده ، فيجازيه ربه يوم لا يملك لنفسه نفعا | ولا ضرا على سوء سيرته حين ~~ملكه الله ومكنه من دفع كثير من المضار عن نفسه | وجلب المنافع إليها بما ~~خوله من نعمه وأتاه من سلطانه . # والزهو هو الترفع والتكبر والإزراء بمن دونه والاستخفاف بعباد الله ، ~~ودواعي هذه | الأسباب الاستغناء وقلة الحاجة والإمنكان من بلوغ ما يتمناه ~~ونيل ما يشتهيه ، وحاجة | الناس إليه ورغبتهم فيه وخدمتهم رياه واستكانتهم ~~له ، فتدعوه هذه الأسباب إلى نظره | إلى نفسه وإعجابه بها ، فيزهو ، ~~والعائل وهو الفقير ليس له هذه الدواعي ولا معه هذه | الآلات فلا عذر له في ~~زهوه ، فزهوه وترفعه في غير ذات الله رداءة فيه وقلة معرفة بالله | ومنازعة ~~منه لربه فيما هو له دون خلقه ، فيعرض الله عنه إن لم يرحمه إهانة له جزاء ~~| على إعراضه عن عباده المؤمنين واستهانة بحقوقهم . # ففي الحديث دلالة على كرم الله في قبول اعذار العباد فيما يكون منهم من | ~~المخالفات من ارتكاب مناهيه ، وإتيان معاصيه إذا رجعوا إليه تائبين ، أو ~~وردوا على الله | على ايمانهم ثابتين ، أو يعفو ويغفر لهم ما كان منهم عند ~~غلبة الشهوة المركبة فيهم إياهم | وتزيين العدو لهم وبسط الأمل في الرجوع ~~إلي الله رجاء المدة في ذلك ، ودلالة على | كربه في قبول اعذارهم عند ~~ضروراتهم وحاجاتهم في نيل ما إليه حاجاتهم ، والخوف | من لحوق الضرر بهم ~~لضعف البشرية وعجز الإنسانية ، وفي النظر لأنفسهم واغترارهم | بالأسباب ~~الحاملة لهم عن الحاجة . | PageV01P238 | فكأنه عز وجل بسط عذرهم ودلهم علي ~~موضع اللقا له وطلب العذر إليه ، كما | يقال لمن أتى ما نهى لله عنه : ما ms183 ~~الذي حملك على ذلك ؟ فيقول : خدعني فلان ، | وغرني كذا ، وظننت كذا ، ورجوت ~~كذا ، أو خفت كذا . فيقال له : قد عذرناك | وقبلناك وتجاوزنا عنك . # وروي عن بعض الصحابة ، أو من دونه من الكبار انه قرأ : ^ ( ما غرك بربك | ~~الكريم ) ^ [ الانفطار : 6 ] قال : غرني عفوك يا سيدي . # وقال آخر : غرتني نفسي الأمارة بالسوء ، وخدعني بالأمل العدو . # وقال آخر : غرني حلمك عني . # فكل هذه اعذار للمؤمنين فيما كان منهم من زلاته ، ودلالة على الله تعالى ~~بقيله | عثراته وينعشه عند سقطاته إذا علق له واعتذر إليه ، وأنه لا يهلك ~~على ربه الكريم إلا | لسلفه اللئيم ، وفي الحديث دلالة على أن الشاب الذي ~~يغلبه قوة شهوته ، وغرته | شبابه ، وسلطان الهوى عليه ، وكل من أتى محظورا ~~أو ارتكب نهيا في حال غلبة | الدواعي له إليه وسلطان الهوى عليه اعذر وإلى ~~الرجوع إلى الله إذا سكنت حدته | وضعف قوته اجدر ، والله تعالى يتجاوز له ~~ويعفو له ما لا يفعل ذلك بمن تمت حجة الله | عليه في المدة التي جعلها له ~~في رجوعه إليه . قال النبي - [ $ ] - : ' من | عمره الله ستين سنة فقد اعذر ~~إليه في العمر ' . # حدثنا عبد العزيز بن محمد ، قال : ح محمد بن عبد الله بن حماد الاملي ، | ~~قال : ح يحيى بن بكير ، حدثني يعقوب بن عبد الرحمن ، عن أبي حازم ، عن سعيد ~~| المقبري ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - [ $ ] - | قال : ~~' من عمره الله ستين سنة فقد اعذر إليه في العمر ' . # ففيه دلالة أن من دون ذلك في العمر يتجاوز له ما لا يتجاوزه لمن اعذر ~~إليه ، لأن | الإنسان يرجو الحياة ويضمر التوبة ، فإذا بلغ العمر منتهاه ~~فلا عذر له . | PageV01P239 # ومما يدل على أن الله تعالى يستهل على العبد في حداثة سنه وشرح شبابه ما ~~: # حدثنا عبد الله بن يعقوب ، قال : ح عبد الله بن عبد ربه النسفي ، قال : ح ~~| عبد الله بن عبد الغفار الموصلي ، قال : ح المعافي بن عمران الحارثي - ~~رحمه الله - | قال : ح عمرو بن قيس ، عن أبي سنان ، عن ms184 شهر بن حوشب ، عن ~~عبادة بن | الصامت - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - [ $ ] - : ' ~~يأمر | الله تعالى الملك أن ارفق بعبدي في حداثته ، فإذا بلغ الأربعين ~~تحققا وتحفظا ' . # دل ذلك بأن قوة الشباب ، وغلبة الشهوات ، وسلطان الهوى اغلب على العبد | ~~قبل الاربعين ، فإذا بلغ الأربعين سكنت حدة شبابه ، وفترت شهوته ، وتم عقله ~~، | وجاءه النذير الذي هو الشيب ، فإذا خلع عذاره ، ورفض إنذاره ، فليس له ~~أن يدلى | بحجة أو يتفضل بعذر ، وبالله العصمة مما يكره ، ومنه التوفيق لما ~~يحب ، ولا حول | ولا قوة إلا بالله الذي ليس كمثله شيء ، وهو السميع البصير ~~، ولله الحجة البالغة على | جميع خلقه ، وله المشيئة في غفران الكبائر ، ~~والتجاوز عن المعذرين إليه في العمر | فضلا منه وكرما ، والعقوبة على ~~الصغائر من اغتر بشبابه ، وتبع شهوته في حداثته | عدلا منه سبحانه عن ظلم ~~عباده ، وتعالى علوا كبيرا . | # | حديث آخر # قال : ح عبد العزيز بن محمد المرزباني ، قال : ح محمد بن إبراهيم البكري ~~، | قال : ح محمد بن إسماعيل بن جعفر الجعفري ، قال : حدثني الدراوردي ، عن ~~| محمد بن عجلان ، عن القعقاع بن حكيم ، عن أبي صالح السمان ، عن أبي هريرة ~~| - رضي الله عنه - أن رسول الله - [ $ ] - قال : ' إذا وقع الذباب | ~~PageV01P240 | في الإناء فاغمسوه كله ، فإن في أحد جناحيه شفاء وفي الآخر ~~دواء ، وانه يبدأ | بالذي فيه الداء ' . | PageV01P241 # قال الشيخ - رحمه الله - : يجوز أن يكون معني هذا الداء والشفاء على معنى ~~| الطلب الروحاني ، وقد تكلم في مثل ذلك الاطباء ، ومعناه إصلاح الأخلاق ~~وتقويم | الطباع وتهذيب العادات والسجيات باستخراج الفاسدة منها وتربية ~~الصالحة منها ، | وإصلاح ما يمكن إصلاحها إذا داء الأخلاق وسقم العادات ~~بالأديان ، وداء الأجسام | يضر بالأبدان وسقم الأبدان تكفير الخطيئات ، ~~وسقم الأخلاق يورث البليات . # فيجوز أن يكون معنى الداء في أحد جناحيه الكبر والترفع من استباحة ما ~~أباحته | الشريعة وأحلته السنة ، فإن السنة قد أباحت ما مات فيه من الهوام ~~مما ليس له دم سائل | ووردت الرخصة فيه ، وقال رسول الله - [ # | ] - : ' إن الله يحب أن | يؤخذ برخصة كما يحب ms185 أن يؤخذ بعزائمة ' ، فكأن ~~الإنسان ، إذا استعذر ما أباحته | الشريعة من جهة الترفع عنها ، والتكبر ~~فيها ، كان في ذلك فسادا لدينه عظيما وتعززا | لنفسه ، وربما رمى بذلك ~~الطعام أو أهراق ذلك الشراب الذي وقع فيه الذباب ، فيؤدي | ذلك إلى تحريم ~~ما احل الله والترفع عن سنة رسول الله - [ # ] - | وإضاعة نعم الله . فأمر النبي - [ # | ] - أن يغمس الذباب إذا وقع | في الإناء ليذهب عن نفسه ترفعها ويقتل ~~فيها كبرها ، فيكون في أول وقوعها تعزز النفس | لها والتكره لها من جهة ~~الطبع والكبر لا من جهة السنة والشريعة ، فهذا هو الداء الذي | يولد ~~الإنسان ما ذكرناه من تحريم ما احل الله والترفع عن سنة رسول الله - [ # ] - | وإضاعة نعمة الله ، فإذا غمسه اكره ما استباحة ما أباحته الشريعة | ~~واستطابت ما أذنت فيه السنة ، فكان في ذلك قهرا للنفس الأمارة بالسوء ، ~~وحفظا | للدين من لواحق ما يكاد يدنسه من تعذر النفس والكبر الذي هو منازعة ~~الله في صفته ، | والتعظيم عن الانقياد والاستسلام لرسول الله - [ $ ] - في ~~سنته ، | كما تكون بعض الأدوية المسهلة نقضا للابدان عما يجتمع فيها الله ~~من فضول الأغذية | الفاسدة التي تورث سقم الابدان ، وما من شيء خلقه الله ~~إلا وفيه حكمة كثيرة منها | PageV01P242 | ما يعلم ، ومنها ما يجهل ، وقد ~~ضرب الله بالذباب والبعوضة مثلا والعنكبوت والنمل ، | فقال فيه المشركون ما ~~قالوا استخفافا بهذه الأشياء من خلق الله ، وجهلا بما فيها من | الحكمة لله ~~تعالى ، قال الله تعالى : ^ ( إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما ~~| فوقها ) ^ [ البقرة : 26 ] . # ويقال : إن بعض الحكماء دخل على بعض الملوك ، وقيل : إنه ابن السماك | ~~دخل [ على ] هارون الرشيد فقال له هارون : ما الفائدة في هذا الذباب ، ولم ~~خلقه الله | تعالى ؟ فقال [ ابن ] السماك : خلقه ليذل به الجبابرة . # ويجوز أن يكون النبي - [ $ ] - أراد أن لا يفسدوا الطعام ولا | يضيعوه ~~ولا يرموا به تنجسا له ، واستقدارا للذباب الواقع فيه ، فضرب لهم مثلا طيب ~~| به نفوسهم من تعذر ما ليس بنجس في الشريعة ، وعلم أن النفوس تأباه ~~والطبائع ms186 تعافه | فقيده بما طيب به نفوسهم من رجاء السلامة وخوف العطب ، ~~فخوفهم الداء في أبدانهم | أن يرموا به قبل الغمس ، ورجاءهم الشفاء في غمسه ~~، ولو أمر برميه قبل الغمس عسى | لم ينقد له بعض من فيه عزة نفس وترفع ~~وتكبر ، فكان يرمي بالطعام ، فأمر بغمسه | ورجي فيه الشفاء ليصان الطعام ~~وتقام شريعة الإسلام . # ويجوز أن يكون فيه داء يضر بالأبدان وشفاء للداء الذي فيه علمه رسول الله ~~- | [ # | ] - ، واعلمنا ، وإن لم يبين لنا مائيته ، وذلك الدواء ، والله أعلم . ~~| # حديث آخر $ # قال : ح نصر بن فتح ، قال : ح أبو عيسى ، قال : ح سويد بن نصر قال : | ح ~~ابن المبارك ، عن حيوة بن شريح ، قال : حدثني سالم بن غيلان ، أن الوليد بن ~~| قيس التجيبي ، اخبره انه سمع أبا سعيد قال : سالم روي عن أبي الهيثم عن ~~أبي سعيد | انه سمع رسول الله - [ $ ] - يقول : ' لا تصاحب إلا مؤمنا ، ولا ~~| يأكل طعامك إلا تقي ' . | PageV01P243 # قال الشيخ - رحمه الله - : يجوز أن يكون المراد بقوله ' لا يأكل طعامك ~~إلا تقي ' | يريد به المواكلة التي توجب الألفة ، وتؤدي إلى الخلطة ، فإن ~~المواكلة اوكد أسباب | الألفة ، واحكم دواعي الخلطة ، وأوثق عرى المداخلة ~~والاستئناس ، ومخالطة من | ليس بتقي ، والاستئناس به ، والألفة معه تغر ~~الانسان ، وتخل بالدين ، وتذهب | المروءة ، وتوقع في الشبهات ، وتؤدي إلى ~~تناول المحرمات ، فكأنه - [ $ ] - | حذر مخالطة الاشرار ، ونهى عن مصاحبة ~~الفجار ، لأن مخالطة الفاجر ، لا | تخلو من فساد يلحقك منه ، إلا متابعة له ~~فيما يأتيه ، فيذهب الدين . # وأما مسامحة في الأعضاء عما يوجبه حق الله من أمر بمعروف أو نهي عن منكر ~~، | وإما استخفافا بفجوره ، فإن من رأى الشيء كثيرا سهل ذلك في عنيه ، وصغر ~~عند نفسه ، فإن سلم الإنسان عن هذه الاسباب ، ولا يكاد يسلم إلا من عصمه ~~الله ، | فيخطئه فتنة الغير به . # الدليل على هذا التأويل قوله ' لا تصاحب إلا مؤمنا ' أي لا يكون من ليس ~~بمؤمن | عهدا وقولا لك بصاحب بوجه من الوجوه ، ولا من ترك آداب الإيمان ~~وشرائطه | صاحبا لك في وقت من الاوقات ms187 ، إلا عشرة تعاشره على شرط النصيحة ~~التي أوجبت | عقدة الإيمان في تحرز من آفة تلحق الدين أو تقدح في المروءة . # وليس قوله - [ $ ] - ' لا يأكل طعامك إلا تقي ' إن شاء الله | تعالى على ~~معنى حرمان ذلك إطعاما ومناولة من ليس بتقي ، فقد أطعم النبي المشركين ، | ~~واعطى المؤلفة قلوبهم المائتين من الإبل والألوف من الشياه وغيره ، وكان ~~يصنع إلى | البر والفاجر ويأمر به . # حدثنا حاتم ، قال : ح يحيى ، قال : ح سعيد بن سلمة بن عبد الملك ، عن | ~~جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده على بن الحسين - رضي الله عنهما - قال : ~~قال | رسول الله - [ $ ] - : ' أصنع المعروف إلى من هو أهله ، وإلى من | ~~ليس هو بأهله ، فإن لم يكن من أهله فكن أنت من أهله ' . | PageV01P244 # فهذا يدل على انه لم يرد بقوله : ' لا يأكل طعامك إلا تقي ' وإنما أراد ~~المواكلة التي | توجب الألفة والخلة ، وكيف ينهي عن إطعام من ليس بتقي ، ~~والله عز وجل يقول : | ^ ( ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا ) ~~^ [ الإنسان : 8 ] في الاسير في دار | الإسلام مشرك ، فأثنى الله - عز وجل ~~- على من أطعم المشركين ، فكيف بمن أطعم | من كان في جملة المسكين . # ويجوز أن يكون المعنى فيه التحري والقصد ، كأنه يقول : لا تتحرين بإطعامك ~~إلا | التقي ، ولا تقصدن به إلا البر الذي يتقوى به على طاعة الله تعالى ، ~~والعبادة له | والشكر له ، فتكون معاونا على البر والتقوى ، كما قال الله ~~تعالى : ^ ( وتعاونوا على | البر والتقوى ) ^ [ المائدة : 2 ] فيقول : لا ~~تقصدن بإطعامك الفاجر الذي يتقوى به على | فجوره وآثامه فتكون معاونا على ~~الإثم والعدوان ، فمن تحرى في إطعامه وطلب له | واختار ، فليقصد أهل البر ~~والتقوى ، ومن بذل طعامه وتسخى في إطعامه ، فليدع | التحير وليطعمه من قصده ~~ولا يحرمه من أتاه . # قال الشيخ : وسمعت بعض مشايخنا يقول : كان الحسين بن واصل يبني رباطة | ~~يتناواب من ثغر استحباب ، وكان العدو يقاتله وهو يقاتلهم نهاره اجمع ، فإذا ~~كان | الليل وبسط سفرته للإطعام لم يمنع من يقاتله من المشركين ، وكان ~~يطعمهم ، فقيل له | في ms188 ذلك ؟ فقال : إن سئلت عن ذلك ؟ قلت منك أخذت ، ~~وبأمرك ائتمرت ، ومنك | تعلمت فأطعمت من أطعمت ، وقاتلت من أمرت . # وقيل لأبي القاسم الحكيم ، تخير من يصلح للاجراء من طلبة العلم ، واسقط | ~~من لا يصلح منهم ، فأجري لكل من في الرباط ، فقيل له في ذلك ؟ فقال : لم ~~أجد | فيه من لا يسوى من خير هذا عند البذل والسخاء ، وذاك عند التحري ~~والدعاء ، والله | يعلم المفسد من المصلح ، ولكل امرء ما نوى ، والله يجزي ~~المحسنين ، والحمد لله رب | العالمين . | PageV01P245 | # | حديث آخر # قال : ح عبد الله بن محمد ، قال : ح عبد الله بن حماد ، قال : ح يحيى بن ~~| بكير ، قال : حدثني يعقوب بن عبد الرحمن ، عن سهيل ، عن أبيه ، عن أبي ~~هريرة | - رضي الله عنه - أن رسول الله - [ $ ] - قال : ' من تولى قوما ~~بغير | إذن مواليه فعليه لعنة الله والملائكة ، ولا يقبل منه صرف ولا عدل ' ~~. # قال الشيخ - رحمه الله - : المتولى بغير إذن مواليه رغبة عن مواليه ومن ~~انعم الله | به عليه كافر للنعمة ، جاحد للحق ظالم ، لأنه وضع الولاء في ~~غير موضعه ، وستر | نعمة منعمه ، ومن كفر نعمة عباد الله فهو لكفران نعم ~~الله اجدر ، وكافر النعمة ومولى | الشكر غير منعمه ظالم ، وقد قال عز وجل : ~~^ ( ألا لعنة الله على الظالمين ) ^ [ هود : 18 ] # فيجوز أن تكون اللعنة ههنا العذاب والهوان والخزي في الكفار ، وللمؤمنين ~~دخول | النار للتأديب دون اللعنة التي هي الطرد والاياس من رحمة الله ، ~~فإذا كانت الآية في | الكفار فهو الطرد ، ولعنة الملائكة ابعادهم إياه عن ~~الدعاء والاستغفار له ، وانهم يتركونه | من استغفار الله لهم ، فإن ~~الملائكة - عليهم السلام - يستغفرون لمن في الأرض ، قال الله | تعالى : ^ ( ~~يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض ) ^ [ الشورى : 5 ] وحملة | العرش ~~يستغفرون للتائبين من المؤمنين إلى قوله : ^ ( فاغفر للذين تابوا ) ^ [ ~~غافر : 7 ] | فيجوز أن تكون لعنة الملائكة لهؤلاء وإن كانوا في جملة ~~المسلمين تركهم الاستغفار لهم . # وأما الصرف والعدل ، فقد اختلف الناس في تفسيره ، فقال بعضهم : الصرف هو ~~| الفريضة ، والعدل هو التطوع ، وقال بعضهم : الصرف ms189 التطوع ، والعدل ~~الفريضة ، وقال | بعضهم : الصرف التوبة ، والعدل الفدية . فمن حملة على ~~التوبة والفدية فهو معناه في | الآخرة ، أي لا يقبل منه توبة في الآخرة ولا ~~فدية ، أي لا يكون له فدية لا يجد فدية | يفدي بها نفسه ، ولا تقبل توبته ، ~~ويكون ذلك قوله تعالى : ^ ( لا تنفعها شفاعة ) ^ | [ البقرة : 123 ] أي لا ~~يشفع لها شافع ، ثم لا تنفعها شفاعته . | PageV01P246 | كذلك قوله - [ # | ] - : ' لا يقبل منه فدية ' أي ليس له ما يفدي | به نفسه وتوبته في ~~الآخرة لا تقبل ، فأما التوبة فإنها تقبل في الدنيا ويمحو الله تعالى | ~~السيئات بالحسنات ، ومن قبلت حسنته فداه الله تعالى يوم القيامة بأهل ~~الأديان من | اليهود والنصارى ، وبه جاء الخبر عن رسول الله - [ # ] - . # ومما يدل على انه أراد بالتوبة والفدية في الآخرة ، ما جاء في رواية علي ~~بن | أبي طالب - رضي الله عنه - عن النبي - [ $ ] - : ' من والى قوما | ~~بغير اذن مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس اجمعين ، لا يقبل منه ~~يوم القيامة صرف | ولا عدل ' ، ومن حمل معنى الصرف والعدل على الفريضة ~~والتطوع فإن معناه أن لا | يقبل فريضة قبول رضاء وتزكية ، وإن كان يقبل ~~جزاء وثواب ، لأن الله تعالى لا يظلم | عباده مثقال ذرة ، وإن تك حسنة ~~يضاعفها ، فكيف لا يقبل فريضة من أداها بشرائطها | على قدر وسعة ، بل يجوز ~~أن يعاقبه على معصيته إن شاء ، ويثيبه على أداء فريضته لا | محالة ، ولو ~~عاقبه على معصيته ولم يثبه على طاعته لكن مستوفيا حق نفسه من عبده | غير ~~موفيه حقه من نفسه ، وهذا غير لائق بالله وكرمه ، ولو كان الأمر كما يدعيه ~~من | يقول بالإحباط من المعتزلة لم يكن لقوله : ^ ( خلطوا عملا صالحا وآخر ~~سيئا ) ^ [ التوبة : | 102 ] معنى لأن أعماله الصالحة هذه احبطتها السيئات ~~، فلم يبقى إلا السيئات ، فإن | أولوا السيئات بالصغائر عندهم لم يستقم ، ~~لأن الصغائر مغفورة باجتناب الكبائر ، | والمغفورة لا يجب أن تكون مثبتة ~~إذا ، فصاحب الكبائر لا طاعة له عندهم ، لأن | الكبائر تحبط طاعتهم ، ~~ومجتنب الكبائر لا معصية له ولا ذنب ، لأن الصغائر ms190 مغفورة | باجتناب ~~الكبائر ، فمن هذا الذي خلط عملا صالحا وآخر سيئا . # وقولهم بالإحباط ينفى الكاتبين وينفي الوزن يوم القيامة وينفي الحساب ، ~~وآيات | من القرآن كثيرة يبطلها قولهم ، لأن الكاتبين أحدهما يكتب الحسنات ~~والآخر السيئات ، | والأخبار بهذا جاءت ، والوزن إنما هو للحسنات والسيئات ~~، فمن ثقلت موزاينه | بالحسنات نجا ، ومن ثقلت بالسيئات وخفت بالحسنات هلك ~~، فإذا لم يجتمع للعبد | حسنات وسيئات فما معنى الوزن ، وما الذي يوزن ، ~~وما الذي استوت حسناته وسيئاته | فصار من أصحاب الاعراف ، والأخبار في ~~الوزن وأنه ميزان وله كفتان يوضع في | إحديهما الحسنات ، وفي الأخرى ~~السيئات كثيرة صحيحة ، وكل هذه الأشياء يبطلها | القول بالإحباط . | ~~PageV01P247 # ومعنى قوله تعالى : ^ ( لا ترفعوا اصواتكم فوق صوت النبي ) ^ إلى قوله : ~~^ ( أن | تحبط أعمالكم ) ^ [ الحجرات : 2 ] معناه عندنا أي لا تثابون على ~~محاورة النبي - [ # | ] - | ومسائلته والاسترشاد منه ، والأخذ عنه ، والتعلم منه بالمخاطبة ~~له | إذا رفعتم أصواتكم فوق صوت النبي - [ # ] - ولو انهم خفضوا | أصواتهم عند المسائلة والاسترشاد منه لأثيبوا على ~~ذلك ثواب كبيرا ، واعطوا عليه أجرا | عظيما ، فكأنهم احبطوا أجورهم وخسروا ~~ثوابهم وأبطلوا أعمالهم برفعهم أصواتهم | فوق صوته وإن لم يحبط ذلك سائر ~~أعمالهم . وكذلك قوله عز وجل : ^ ( لا تبطلوا | صدقاتكم بالمن والأذى فيها ~~) ^ [ البقرة : 264 ] أي لا تفوتوا أنفسكم ثوابها ولا تدهنوا | بأجوركم على ~~الصدقات بالمن بها والأذى والله أعلم . # وأما غفران السيئات باجتناب الكبائر ، فيجوز أن يكون المراد بالكبائر ~~الشرك ، | فيكون ما دون الشرك يجوز غفرانها ويجوز العقوبة عليها مدة معلومة ~~، ثم يتوبون | بحسناتهم وإيمانهم ثوابا دائما ، وقد قرأ بعضهم ^ ( أن ~~يجتنبوا كبير ما تنهون عنه ) ^ فيكون | معناه الشرك والكفر ، كما قال الله ~~تعالى : ^ ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون | ذلك لمن يشاء ) ^ [ ~~النساء : 48 ] فيكون ما دون الشرك مغفورا إما بالمشيئة ، وإما | بالشفاعة ، ~~وإما بدخول النار إلى مدة ، ثم الجنة من وراء ذلك بالإيمان والثواب بسائر | ~~الأعمال على قدرها . وأما على قراءة العامة فيكون معنى الكبائر على معني أن ~~الكفر | والشرك أنواع اليهودية والنصرانية والمجوسية ، والقول بالدهر ~~والتثنية ms191 والتخميس وسائر | أنواع الكفر والشرك ، فكلها كبائر وكلها شرك . # ويجوز أن يكون معنى قوله : ^ ( كبائر ما تنهون عنه ) ^ [ النساء : 31 ] ~~الشرك . | ويكون معنى الجمع بمعنى وفاق الخطاب ، لأن الخطاب ورد على الجمع ~~لقوله تعالى : | ^ ( إن تجتنبون ) ^ وقوله عز وجل : ^ ( تنهون عنه ) ^ ~~فيجوز أن يكون جمع الكبائر لذلك ، | لأن كبيرة كل واحد إذا جمعت إلى كبيرة ~~صاحبه صارت كبائر ، وإن كان الشرك كله | عملا واحدا . # فإذا كان كذلك فلا يكون معنى قوله - [ $ ] - ' لا يقبل الله منه | فريضة ~~ولا نافلة ' نفيه ، بل يقبل فرائضه ونوافله قبول ثواب عليها ، وإن لم يقبل ~~| قبول ثناء عليه بها . | PageV01P248 # ويجوز أن يكون معناه أي لا يقبل فرائضه قبولا يكفر بها هذه السيئة التي ~~هي | التوالي بغير مواليه ، وإن كانت صلواته مكفرة لغيرها من السيئات ، لأن ~~النبي - [ $ ] - | قال : ' الصلوات الخمس كفارة ما بينها ' . # وقال النبي - [ $ ] - : ' أرأيت لو أن رجلا كان له معتمل بين | منزله ~~وبين معتمله خمسة انهار ، فإذا أطلق على معتمله عمل ما شاء الله فاصابه ~~الوسخ | والعرق ، فكلما مر بنهرا اغتسل ما يبقى ذلك من درنه ، فكذلك ~~الصلوات كلها عمل | خطيئة أو ما شاء الله ثم صلى صلاة فدعا واستغفر غفر له ~~ما كان قبله ' . # حدثنا أبو عمرو عاصم بن محمد بن يعقوب ، قال : ح يحيى بن أيوب أبو زكريا ~~| العلاف بمصر ، قال : ح سعيد بن أبي مريم ، قال : ح يحيى بن ايوب ، قال : ~~| حدثني عبد الله بن قريظ ، أن عطاء بن يسار حدثه ، انه سمع أبا سعيد ~~الخدري يحدث | انه سمع رسول الله - [ $ ] - يقول ذلك . # وقد قال - [ $ ] - : ' الجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما ' | فيكون ~~معنى قوله ' لا يقبل الله تعالى منه فريضة ' أي لا يقبلها قبولا يكفر بها ~~هذا | الذنب كأنه يقول صلواته وفرائضه لا يكفر الله تعالى بها هذه الخطيئة ~~، وإن كان يكفر | بها ما شاء من الخطايا . # وفي بعض الروايات : ' الصلوات كفارات لما بينهما ما اجتنبت الكبائر ' أو ~~كلاما | هذا معناه . # فيجوز أن يكون هذا من الكبائر التي لا يكفرها الصلاة ، فكأنها ms192 لا تقبل ~~منه في | كفارة هذا الذنب ، لأنه لم يوجد فيه المعنى الذي يراد منه من ~~القبول في هذا الذنب | وإن وجد ذلك في سائر الذنوب ، ومعنى الكبائر عندنا ~~أن من الذنوب ذنبا هو اكبر من | غيره عند الإضافة إليه ، كان البزاق في ~~المسجد خطيئة هو ذنب وليس كشتم مسلم ، | PageV01P249 | وشتم المسلم خطيئة ~~وليس كأخذ ماله ، وأخذ ماله ذنب وليس كسفك دمه ، فكل ذنب | من هذه الذنوب ~~اكبر من صاحبتها ، وصاحبتها اصغر منها ، وإن كانت الذنوب كلها | كبائر من ~~جهة النهي عنها ، وكلها ما دون الشرك صغائر في جواز غفرانها ، فيجوز أن | ~~يكون هذا الذنب من الذنوب الكبائر التي لا يكفرها الصلوات وما سواها من ~~الفرائض ، | ولا يمحوها فيبدل بها حسنات ، بل لا يكفرها ولا يمحوها من ~~ديوانه الفرائض إلا التوبة | منها في الدنيا ، فإن مات غير تائب وافى ~~القيامة وهي مثبتة في ديوانه ، فإما أن يغفرها | الله تعالى بفضله ، لأنها ~~مضمون مشيئته بقوله عز وجل : ^ ( ويغفر ما دون ذلك لمن | يشاء ) ^ [ النساء ~~: 48 ] ، أو يغفرها بشفاعة النبي - [ # | ] - لقوله | - [ # ] - ' شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ' ، أو يدخله النار فيطهر | بها ، ثم ~~يخرجه إلى رحمته فيدخله جنته بفضل رحمته وإيمانه ، ولله الحجة البالغة وهو ~~| ذو الفضل العظيم . | # | حديث آخر # قال : ح حاتم بن عقيل ، قال : ح يحيى بن إسماعيل ، قال : ح الحماني ، | ~~قال : ح صفوان بن أبي الصهباء التيمي ، عن بكير بن عتيق ، عن سالم أبي عمر ~~، | عن عمر - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - [ $ ] - : ' يقول | ~~الله تعالى : إذا شغل عبدي ذكري عن مسألتي اعطيته أفضل ما أعطي السائلين ' ~~. # قال الشيخ - رحمه الله - : يجوز أن يكون معنى قوله إذا شغل عبدي ذكره لي ~~| وثناؤه علي وتنزيهه لي عن أن يسألني حوائجه التذاذا بذكري وانساني حتى ~~ينسب ما | يترائى له في ذكره لي من توفيقي إياه على ذكره لي وتيسري له ~~الذكر لي وإطلاقي لسانه | بالثناء علي ، وشرحي صدره بنور الاسلام ، ~~وطمأنينة قلبه بالذكر ، وإشهادي فؤاده حتى | PageV01P250 | كأنه يراني ، ~~نسى العبد عند ms193 ذلك نفسه ودنياه ، فأعرض عن نفسه ، ورفض دنياه | وشغل عمن ~~سوى الله تعالى ، فإن حقيقة الذكر أن ينسى الذاكر ما سوى المذكور ، قال | ~~الله تعالى : ^ ( واذكر ربك إذا نسيت ) ^ قيل : إذا نسيت ما سوى الله بعد ~~ذكرك الله | تعالى ، كأنه يقول : إذا نسيت ما سوى الله فقد ذكرت الله عز ~~وجل . # قال النبي - [ $ ] - : ' سبق المفردون ' . # حدثنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن الازهر الاشعري ، قال : حدثنا جعفر ~~بن | محمد الفارياتي ببغداد أمية بن بسطام ح يزيد بن زريع ، ح روح بن ~~القاسم ، عن | العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة - رضي الله ~~عنه - قال : كنا مع | رسول الله - [ $ ] - في طريق مكة ، فمر على جبل يقال ~~له : | جمدان ، قال : ' سيروا سبق المفردون ' قالوا : يا رسول الله ، ما ~~المفردون ؟ قال : | ' الذاكرون الله كثيرا والذاكرات ' . | PageV01P251 # فأخبر - [ $ ] - الذاكر هو المفرد الذي ليس معه غيره ، فذاكر الله | على ~~الحقيقة من لا يذكر مع الله غير الله ، وحوائجه غير الله . # قال أبو سعيد الخزاز : بينا أنا عشية عرفة قطعني قرب الله عن رسول الله - ~~[ $ ] - | ، ثم نازعتني نفسي بأن اسأل ، فسمعت هاتفا يقول : أبعد وجود | ~~الله تسأل الله غير الله . # فمن شغل عنها بشهود الله أعطاه الله عند ذلك في الدنيا حق معرفته ، وصرفه ~~| عمن سواه وأدناه منه فكان جليسه ، فقد قال الله عز وجل : ' أنا جليس من ~~ذكرني ' | ورفع الحجب بينه وبينه فكان كأنه يراه ، وأعطاه في الآخرة ما لا ~~عين رأت ولا أذن | سمعت ولا خطر على قلب بشر ، وأحله في مقعد صدق عند مليك ~~مقتدر يقبل عليه | بوجه ناضر ، وينظر إليه ببصره ناظر يستلم عليه فلولا رب ~~رحيم ويجيبه إليه بر كريم . # ويجوز أن يكون معنى قوله : ' من شغله ذكري ' أي من شغله ذكر الله له ، | ~~معناه من شغله شهوده ذكر الله له قبل إيجاده إياه وخلقه له ، فجعله من ~~الموحدين له | المؤمنين به المثنين عليه ، نقله من صلب إلى رحم حتى أخرجه ~~من أمة هي خير أمة | اخرجت للناس فيمن ms194 يأتيها أنبيائه ورسله ، ثم ألهمه ~~ذكره ، وعلمه الثناء عليه ، وألزمه | كلمة التقوى وجعله من أولى النهي ، ~~فكان مذكوره بالاختباء حين لم يكن شيئا | مذكورا ، فقام له بحوائجه قبل ~~حاجته إليها ، فأعطاه مصالحة قبل هدايته لها ، أعطاه | قبل سؤاله ، أجزل ~~العطايا ووهب له انفس الرغائب وأحسن الهدايا ، وتكفل له ما | يصلحه للدين ~~والدنيا ، فمن عرف ذلك من ربه به وسيده إليه ، استغرق في بحر مننه ، | ~~فشغله عن سؤال معرفة منه بعلمه بحاله ، فتوكل عليه وفوض أمره إليه ثقة به ~~ومعرفة | بنظره له ، فيعطيه الله افضل ما يعطي السائلين ، ويختار له في حين ~~وجوده ما هو | اصلح له ، كما اختار له في عدم ما هو رفع له وازين به ، فهو ~~يعطيه على قدر الربوبية | عز وجل ، والسائلون يسألون على قدر العبودية وهمم ~~العبد لا يجاوز قدره ، وما عند | الله خير وابقى ، والله جواد كريم . ~~والذاكرون على طبقات ثلاث ، فذاكر بلسانه | تسبيحا وتحميدا وتكبيرا وتمجيدا ~~، يدعوه بأسمائه الحسنى ويثنى عليه بصفاته العلى ، | انشرح صدره بنوره ~~واطمأن قلبه بذكره ، وشهد مذكوره بسره ، فذكره له أنيس وهو | لربه جليس ، ~~تلذذ بذكره والثناء عليه ، فيستغنى عن سؤاله والطلب إليه . PageV01P252 # قال الله تعالى : ^ ( ولذكر الله اكبر ) ^ يجوز أن يكون معناه ذكر الله ~~اكبر قدرا في | القلب الذاكر من أن يرجع منه إلى حظوظ نفسه وسؤال حاجاته ، ~~فيعطيه الله افضل ما | يعطي السائلين إلى ما وعد لهم ، إذ السائلون يسألون ~~محدثا مخلوقا ، والله - عز وجل - | وعد الذاكرين له ما ليس بمخلوق ولا محدث ~~وهو ذكره ، لأن ذكره صفة الله - عز | وجل - بصفاته قديم ويباهي بهم ملائكته ~~، ويرفع أقدارهم بين خليقته ، وينوه | باسمائهم في ملكوته ، وذاكر بقلبه ~~معظم لربه مشاهدا به ، لم يذكره عن نسيان حين | يجرى بذكره اللسان ، فكان ~~كما قال : # # | ذكرنا وما كنا لننسى فنذكر # ولكن شيم العرب يبدو فيهن اسكنته هيبته واخرسته خشيته ، اجل الحق أن ~~يذكره | بلسانه ، ولم يغب عن ذكره لحظة بجناية يرى ذكره له من حيث هو غفلة ~~وثناءه عليه | بصفة نفسه زلة ms195 ، قال الله تعالى : ^ ( ولذكر الله اكبر ) ^ [ ~~العنكبوت : 45 ] ، قال بعض | الكبراء : ذكر الله اكبر من أن يجري به الإنس ~~على ما يستحقه ، أو تبلغه الأوهام على | ما يليق به ، أو تحويه العقول على ~~قدر قدره . قال النبي - [ $ ] - : ' لا | احصي ثناء عليك ، أنت كما اثنيت ~~على نفسك ' فهؤلاء اخفوا ذكره عن الاخيار | والرسوم فأخفى ثوابهم عن ~~المعارف والفهوم ، فقال : ^ ( فلا تعلم نفس ما اخفي لهم | من قرة أعين ) ^ ~~[ السجدة : 17 ] . # قال النبي - [ $ ] - رواية عن الله تعالى : ' أعددت لعبادي | الصالحين ما ~~لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ' . # وقال النبي - [ # | ] - رواية أيضا : ' من ذكرني في نفسه ذكرته | في نفسي ' . | ~~PageV01P253 | غاروا على أذكاره فغار على اوصافهم ، فهم خباياه في غيبه ، ~~وأسراره في خلقه ، | وآخر شاهد ذكر ربه له حيث لا رسوم ، ولا فهوم ، ولا ~~علم ، ولا معلوم ، كانوا | موجودين له علما إذا كانوا معدومين رسما ، ~~فكانوا مذكورين ولا ذكر لهم ، ومعلومين | ولا علم لهم ، ومرادين ولا إرادة ~~لهم ، ومطلوبين ولا طلب لهم ، ومختارين ولا | اختيار لهم ، لما شاهدوا هذه ~~الأحوال سقطوا عن الطلب والسؤال ، فكانوا في حين | وجودهم كما كانوا في ~~عدمهم ، تسليما لأمره وتركا للاعتراض عليه . فالطبقة الأولى | متذكرون ، ~~والثانية ذاكرون ، والثالثة مذكرون ، والله من ورائهم محيط . | # حديث آخر $ # حدثنا بكير بن مسعود بن وراد ، ح أبو سليمان محمد بن منصور البلخي ، ح | ~~كثير بن شيبان العباد زكي أبو شيبان الراسبي ، ح الربيع بن برد العرجي ، ح ~~ابان بن | أبي عياش ، عن أنس بن مالك ، أن رسول الله - [ $ ] - : قال : | ' ~~من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له ' . | PageV01P254 # قال الشيخ - رحمه الله - : يجوز أن يكون معنى قوله - [ # | ] - | ' لا غيبة له ' أي لا غيبة عنه في الغفل الذي أظهره من نفسه ، ~~وألقى جلباب الحياء فيه | وقد يجوز أن تكون الغيبة عنه فيما سوى ذلك من غيب ~~هو فيه ليستره على نفسه إذا | ذكرته به ، فإن ذلك غيبة عنه لأنه إنما لم ~~يكن ذكره بما ألقى جلباب الحياء فيه غيبته ، | لأن الغيبة ms196 إنما نهى عنها إن ~~شاء الله من جهة الأذى الذي يلحق المغتاب عنه والألم الذي | يصيبه فيه لأنه ~~ينشئه عند الناس عيبة ، فهو يستره على نفسه كراهة أن يفتضح وينتهك | ستره ، ~~أو يكره ذلك العيب من نفسه ولا يقاوم نفسه في إزالته عنها ، فإذا أظهره | ~~للناس وألقى ستر الحياء عنه فقد ظهر انه ليس ببالي بأن يعرف ذلك منه أو ~~يذكر به ، | فإن ذكرته به لم يلحقه ألم ولا اذى ، فكأنك لم تذكره بسوء ، ~~وعلم أيضا انه ليس يكره | ذلك العيب من نفسه ، وانه ليس بمغلوب فيه ، ولكنه ~~متبجح ، فلما لم يكن فيه أذى | ولا كراهة لم يكن ذاكره بما اظهر من نفسه ~~مغتابا ، ويكون في إظهار ذلك منه وذكره به PageV01P255 | فائدة ونفع ، وهو ~~أن يعرفه من لا يعرفه به فيجتنب ، ويتجافى عنه ، ولا يداخله ، | فيتأذى به ~~. | حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن يوسف العماني ، ح أبو شجاع أحمد بن ~~| مخلد النيسابوري ، ح الجارود بن يزيد ، ح بهز بن حكيم ، عن أبيه ، عن جده ~~، | قال : قال رسول الله - [ # ] - : ' أترعون من ذكر الفاجر ، اذكروه | بما فيه حتى يعرفه الناس ' . # يحذره الناس ، فهذه فائدة ذكره . فأما ما لم يظهره من نفسه فإنه يتأذى به ~~، | ولعله يكره من نفسه ويجب إخراجه من نفسه ولا يقاوم هواه ، فهو كالمكروه ~~، فإذا | ذكرت ذلك منه هتكته وأذيته ، وأذى المؤمن غير فائدة ذنب كبير ، ~~فكذلك يكون ذكره | بالسترة على نفسه مغتابا والله أعلم . | PageV01P256 # والغيبة إنما تكون إذا ذكرت ما فيه من عيب أو سوء لا يجب أن يطلع عليه ، ~~فأما | ذكره بما ليس فيه فهو بهتان ، عليه ، والبهتان من الكبائر ، قال ~~الله تعالى : ^ ( سبحانك | هذا بهتان عظيم ) ^ [ النور : 16 ] . # وحدثنا أحمد بن عبد الله الهروي ، ح محمد بن حبان ، عن محمد بن المنهال ، ~~ح | يزيد - هو ابن زريع - عن روح ، عن الهاد ، عن أبيه ، عن أبي هريرة - ~~رضي الله | عنه - قال : سئل النبي - [ # | ] - عن الغيبة ، فقال : ' أن تذكر أخاك | بما يكره ' قيل : يا رسول ~~الله ms197 - [ # ] - ، فإن كان في أخي ما اقول ؟ قال : ' فإن كان فيه ما | تقول فقد ~~اغتبته ، وإن لم يكن فيه فقد بهته ' والله أعلم . | # | حديث آخر # # حدثنا أبو حاتم أحمد بن حبان التميمي ، ح الحسن بن عبد الله القطان ~~بالرقة ، | وإسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل ببيت ، والفضل بن محمد الباهلي ~~بأنطاكية في | آخرين ، قالوا : ح هشام بن عمار ، ح الحكم بن هشام ، ح يحيى ~~بن سعيد أبان | القريشي ، عن أبي فروة ، عن أبي خلاد - وكانت له صحبة - قال ~~: قال رسول الله | - [ $ ] - : ' إذا رأيتم الرجل المؤمن قد أعطى زهدا في ~~الدنيا ، وقلة | المنطق ، فاقتربوا منه فإنه يلقى الحكمة ' . | PageV01P257 # قال الشيخ - رحمه الله - : الحكمة : الإصابة بالقول ، واتقان العمل ، ~~والزهد : | فراغ القلب من الدنيا ، من زهد في الدنيا فهو منور القلب مشروح ~~الصدر ، قال الله | تعالى : ^ ( أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ~~ربه ) ^ [ الزمر : 22 ] يجوز | أن يكون الإسلام ههنا إسلام النفس إلى الله ~~، ومن اسلم نفسه إلى الله لم يشتغل | بالدنيا ، لأن الدنيا إنما تراد للنفس ~~، فمن اسلم نفسه إلى مالكها لم يحتج إلى الدنيا . # وقال - [ # | ] - : ' إذا دخل النور في القلب انشرح وانفتح ' | قيل : وما علامة ذلك ~~؟ قال : ' التجافي عن دار الغرور ، والإنابة إلى دار السرور ، | والاستعداد ~~للموت قبل الموت ' فأخبر أن التجافي عن الدنيا والزهد فيها دليل على | نور ~~القلب ، ومن استنار قلبه أصاب في منطقة ولم يخطئ في قوله ، وتكون أعماله | ~~متقنة وأفعاله محكمة ، لأنه يرى الأشياء كما هي ، فلا يلتبس عليه الامور ، ~~ولا يشابه | له الاحوال ، لأنه ينظر بنور الله ، ومن نظر بنور الله ابصر ~~الشيء كما هو ، فأصاب | في منطقة وأدرك الرشد في إشارته ، فمن قبل منه أصاب ~~رشد ، وقلة المنطق دليل | PageV01P258 | على إصابة صاحبه ، لأن من تحرى ~~الصواب في عمله ، والصدق في قوله قل منطقة ، | لذلك أمر - إن شاء الله - ~~رسول الله - [ # ] - بالقبول ممن أعطى | زهدا في الدنيا وقلة المنطق لإصابة الحق والصواب ~~ممن هذا نعته ، ومن قبل الحق | والصواب رشد ، والله الموفق والمرشد . | # | حديث آخر ms198 # ح عبد العزيز بن محمد المرزباني ، ح عبد الله بن حماد الاملي ، ح يحيى بن ~~| بكير ، حدثني يعقوب بن عبد الرحمن ، عن عمرو - مولى المطلب - عن المطلب ، ~~عن | عائشة - رضي الله عنها - انها قالت : سمعت رسول الله - [ $ ] - | يقول ~~: ' إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم . # قال الشيخ - رحمه الله - : الصائم والقائم يجاهدان أنفسهما ، لأن الصائم ~~| والقائم مخالفة النفس ، إذا النفس حظها واستمتاعها بالمطاعم والشراب ~~والنكاح ، | والصائم يمنع عن هذه الاشياء ، والنفس امارة بالسوء ، تدعو إلى ~~هذه وبهذه الأشياء | تتقوى هذه النفس ، بالنوم تربو وتنمو ، والقيام يمنع ~~النوم ، والصائم والقائم يجاهدان | كل واحد منهما نفسه ، ومن جمعهما فإنما ~~يجاهد نفسا واحدة ، فيعظم قدره وتعلو رتبته | بمجاهدته نفسه . # قال الله تعالى : ^ ( وأما من خاف مقام ربه ) ^ [ النازعات : 40 ] الآية ~~. # ومن حسن خلقه فإنما يجاهد نفسه في تحمل أثقال مساوئ أخلاق الناس ، لأن | ~~الحسن الخلق هو الذي لا يحمل غيره ثقله ويتحمل أثقال غيره ، وهو جهاد كبير ~~، | فأدرك هذا بحسن خلقه درجة الصائم القائم ، لأنه يجاهد نفسه كما يجاهدها ~~الصائم | القائم ، فاستويا ، في الرتبة لاستوائهما في الفعل الذي [ هو ] ~~مجاهدة النفس . # حدثنا أحمد بن ماجد بن عمرويه ، ح عبد الرحمن بن إبراهيم بن يوسف ، ح | ~~الصلت بن مسعود الجحدري ، ح جعفر بن سليمان الضبعي ، وح محمد بن إسحاق | ~~الرشادي ، ح محمد بن نصر ، ح يحيى بن يحيى ، اخ جعفر بن سليمان ، عن عبد ~~الله | PageV01P259 | ابن أبي الحسين المكي ، عن الحارث جميلة ، عن أم ~~الدرداء ، عن أبي الدرداء - رضي | الله عنه - أن النبي - [ $ ] - قال : ' ~~إن اثقل ما يوضع في الميزان يوم | القيامة الخلق الحسن ' . # هذا الحديث رفع ذا الخلق الحسن فوق درجة الصائم القائم ، لأن الصائم ~~والقائم | يوضعان يوم القيامة ، واخبر النبي - [ # | ] - أن الخلق الحسن اثقل | شيء يوضع في الميزان ، فهو اذن في الميزان ~~اثقل من الصائم والقائم ، وذلك - إن | شاء الله - من مجاهدة النفس ، ~~فالصائم والقائم يجاهد نفسا واحدة وهي نفسه ، وذو | الخلق الحسن يجاهد نفسه ~~وانفسا كثيرة ممن يعاشرهم ويعاشرونه ، ويتحمل ms199 أثقال نفسه | وأثقال غيره ، ~~فلذلك - إن شاء الله - ثقل ميزانه والله أعلم . | # حديث آخر $ # ح عبد العزيز بن محمد بن الدهقان ، ح محمد بن إبراهيم البكري أبو الفضل ، ~~| ح محمد بن إسماعيل بن جعفر ، حدثني عبد الله بن سلمة ، عن جعفر بن ربيعة ~~، | عن الاعرج ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - [ $ ] - | ~~قال : ' إن الله تعالى يرضى لكم ثلاثا ويسخط لكم ثلاثا ، يرضى لكم أن ~~تعبدوا الله ولا | تشركوا به شيئا ، وان تعتصموا بحبل الله جميعا ، وان ~~تناصحوا من ولى الله امركم | ويسخط لكم قيل - وقال - ، وإضاعة المال ، ~~وكثرة السؤال ' . # قال الشيخ - رحمه الله - : العبادة لله من غير إشراك صفاء توحيد الله ، | ~~واخلاص العمل لله تعالى ، والاعتصام بحبل الله تعالى الاستقامة في دين الله ~~، | وتصحيح العمل لله ، ومناصحة ولاة الأمر الشفقة على خلق الله ، وحسن ~~المعونة لعباد | الله ، والقيل والقال التكلف في دين الله ، وإضاعة المال ~~وضعه في غير حق الله ، | وكثرة السؤال الاعتراض على الله . # فيجوز أن يكون معنى قوله : ' يرضى لكم ' أي يرضى منكم هذه الافعال ، | ~~ويرضى لكم أن تكونوا بهذه الاوصاف ، فيوجدها فيكم ويوفقكم لها ويستعملكم ~~بها ، | PageV01P260 | لأنها تحببكم ، والمحب يجب لحبيبه ارفع المنازل ، ~~وأعلى الدرجات واحسن الاوصاف ، | وأن تطيعوه أنتم فيوجدها فيكم ويضعها فيكم ~~ويجلبكم فضلا وكرما ، ويسخط لكم | الثلاث الآخر ، فيحول بينكم وبينها ~~وبعضكم منها ، ولا يحدثها فيكم عصمة لكم ، | ويسخط منكم هذه الأوصاف ~~الذميمة ، فتكلفوا إزالتها عنكم ومجانبتها إن لم تكن | فيكم ، فلا يسخط ~~الله عليكم ، والله ولي التوفيق والعصمة . | # | حديث آخر # ح بكر بن محمد بن حمدان ، ح أبو الاحوص محمد بن الهيثم ، ح نعيم بن | ~~حماد ، ح عثمان بن كثير بن دينار الحصني ، عن محمد بن المهاجر ، عن عروة بن ~~| رويم ، عن عبد الرحمن بن غنم ، عن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - قال ~~: | قال رسول الله - [ $ ] - : ' أفضل إيمان المرء أن يعلم أن الله معه | ~~حيث كان ' . # قال الشيخ - رحمه الله - : الإيمان بالله شهود القلب لله ، وهو التصديق ~~اللساني | بقوله ms200 لا إله إلا الله ، فإذا نطق اللسان بلا إله إلا الله صدق ~~القلب لشهوده عز وجل | من غير شريك ، ومن قال لا إله إلا الله ولم يشهد ~~بقلبه بمعنى الايقان بالله لم يصدق | قلبه لسانه ، لذلك قال الله تعالى : ^ ~~( قالوا نشهد انك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله | والله يشهد إن ~~المنافقين لكاذبون ) ^ [ المنافقون : 1 ] ، اكذبهم في قولهم لأنهم لم ~~يشاهدوه | بقلوبهم ، وإن كانت الكلمة كلمة صدق فصح أن الإيمان شهود القلب ~~انه حي قائم | موجود ، وإله واحد معبود ، فهذا هو الإيمان القائم ، الذي من ~~ليست له هذه الصفة | فليس بمؤمن ، ثم بشهود القلب مراتب ودرجات فأفضل ~~درجاته وأعلى مراتبه شهوده | الله تعالى في كل مكان يكون العبد فيه ، وعلى ~~أي حال كان العبد عليها من سراء | وضراء ، وخلاء وملاء ، وفي الضرورة ~~والاختبار ، والغناء والافتقار ، وفي البؤس | والنعيم ، والطاعة والمعصية ، ~~فيشهده في حال السراء بالحمد لله ، وفي حال الضراء | بالرضا به ، وفي حال ~~الخلاء بالحياء منه ، وبالملأ بالتوكل عليه ، وفي الضرورة | بالاستعانة به ~~، وفي الاختبار برؤية التوفيق منه ، وفي الغناء بالافاضل ، وبالصبر في | ~~PageV01P261 | الإقلال ، وفي البؤس بسعة الصدر ، وفي النعيم بالازدياد منه ~~بالشكر ، وفي الطاعة | بالإخلاص ، وفي المعصية بطلب الخلاص ، فهذا افضل ~~الإيمان والله المستعان ، ذو | الطول والاحسان والله أعلم . | # | حديث آخر # ح أبو علي محمد بن علي بن الحسين الحافظ ، ح أحمد بن علي بن الحسين بن | ~~شعيب المدائني ، ح أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي ، ح دحيم بن ~~إبراهيم ، | ح مؤمل بن إسماعيل ، عن حماد بن زيد ، عن ايوب ، عن أبي قلابة ~~، عن النعمان | ابن بشير ، وقبيصة بن المخارق - رضي الله عنهما - قال : قال ~~رسول الله - [ $ ] - | : ' إن الشمس والقمر لا ينكسفان بموت أحد ، ولكن ~~الله إذا تجلى لشيء | من خلقه خشع ، فإذا انكسف واحد منهما فصلوا كأحدث ~~صلاة مكتوبة صليتموها ' . | PageV01P262 # قال الشيخ - رحمه الله - : إن الله تعالى لما خلق الأشياء وأوجدها ~~وأخرجها من | العدم إلى الوجود ، ظهر في كل شيء من ذلك علو وشموخ ورفعة ~~لمعرفتها ms201 بأنها له ، | وأنه اوجدها ، وأنها منسوبة إليه ، وجعل في كل شيء ~~خاصية معنى فارتفعت به ، | قالت الملائكة : ^ ( نحن نسبح بحمدك ونقدس لك ) ~~^ . وتحاجت الجنة والنار فافتخر | كل واحد منهما بما خصت به من نعيم ~~اوليائه ، والانتقام من اعدائه ، وافتخرت الجبال | على الأرض لما مادت ~~الأرض فأرساها بالجبال . # وقال ابن عباس : ' فإنها لتفتخر على الأرض إلى يوم القيامة ' ، وقال ~~إبليس : | ^ ( خلقتني من نار وخلقته من طين ) ^ [ الأعراف : 12 ] فكل شيء ~~كان افتخاره بالله - | عز وجل - نجا ، ومن افتخر بجواره ونظر إلى ذاته هلك ~~كإبليس - عليه اللعنة - وحق | لشيء عرف انه مقصود ربه ليس كمثله شيء أن ~~يفتخر به ويعلو قدره ، وقد قصده الحق | بالإيجاب ، وخاطبه بكن ، وخصه بمعنى ~~، فلولا أن الله وسم كل شيء بسمة من | سمات العبودية وذل الخلقة وعجز ~~البنية ، وما خص كل شيء مما خلق بشيء لشمخت | بأنفها واستجبرت وتجبرت ، ~~فسقطت عن عين الله وهلك ، كما استكبر ابليس فلعن ، | فوسم الله - عز وجل - ~~وهم من خشيته مشفقون . # وقال تعالى : ^ ( يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون ) ^ [ النحل : ~~50 ] | ووضع على بني آدم البلوى والاختبار ، فقال : ^ ( ونبلوكم بالشر ~~والخير فتنة ) ^ [ الأنبياء : | 35 ] وقال تعالى : ^ ( ولنبلوكم بشي من ~~الخوف والجوع ) ^ البقرة : 155 ] وقال : | ^ ( خلق الموت والحياة ليبلوكم ~~أيكم احسن عملا ] [ الملك : 2 ] . | PageV01P263 # ووضع على الجن الصغار والذل فلم يجعل منم رسولا ولا كليما ولا بعثيا ، ~~ولم | يخاطبهم على الانفراد ، ولعن إبليس والشياطين فأبعدها وأقصاها وجعلها ~~رجيما . # وخص سائر الأشياء بالتسخير ، فقال عز وجل : ^ ( والشمس والقمر والنجوم | ~~مسخرات بأمره ) ^ [ الأعراف : 54 ] ، ^ ( وسخر لكم الليل والنهار ) ^ [ ~~إبراهيم : 33 ] ، | ^ ( وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا ) ^ [ ~~الجاثية : 13 ] فلما وسم الله | تعالى هذه الأشياء بهذه السمات استكانت ~~الأشياء كلها وخضعت وانقادت واستقامت | على ما ارادوا منها ، سبحان الحكيم ~~الحليم العليم . ثم انه تعالى حجب جميع خلقه عن | كنه جلاله ، وقدر سلطانه ~~، وقهر ربوبيته ، وعظم هيبته ، فلولا ذلك لتلاشت الأشياء | واضمحلت وفنيت ~~وبادت ، قال النبي - [ $ ] - : ' حجابه النار لو | كشف عنها لأحرقت سبحات ms202 ~~وجهه كل شيء أدركه بصره ' وفي رواية : حجابه | النهار ' ، وفي رواية أخرى : ~~' حجابه النور ' . # وحدثنا خلف بن محمد ، ح نصر بن زكريا ، ح عباس بن عبد العظيم العنبري ، | ~~ح مكي بن إبراهيم ، ح موسى ، عن عمر بن الحكم ، عن عبد الله بن عمر ، وعن | ~~أبي حازم ، عن سهل بن سعد ، قال : قال رسول الله - [ $ ] - : | ' دون الله ~~سبعون حجابا من نور وظلمة ، وما من نفس تسمع شيئا من حسن تلك | الحجب إلا ~~زهقت نفسها ' . # فاخبر النبي - [ # | ] - أن بقاء الأشياء كلها وقيامها بأوصافها | وثبوتها علي ما هي عليه ~~بحجتها عن عظيم سلطان الله ، وقهر ربوبيته ، فلأنبياء - | عليهم السلام - ~~والملائكة وأفاضل الأولياء في كنف لطف الله فيه بقاؤهم ، والشياطين | ~~PageV01P264 | بحجاب اللعنة والطرد والاقصاء ، والعبد وسائر المؤمنين في ~~ستر الرحمة ، والأعداء في | حجاب الظلمة ، وسائر الأشياء في حجاب الغفلة ، ~~والتجلي كشف الحجاب وإظهار | القدرة وإبداء الهيبة والجلال ، فإذا كشف الله ~~الحجاب عن شيء من الأشياء زال ذلك | الشيء وذهب وتلاشى ، ومنها تتغير عن ~~اوصافها وتزول عن بنيتها على قدر الكشوف | وظهور أوصاف الجلال ، قال الله ~~تعالى : ^ ( فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا ) ^ | [ الأعراف : 143 ] استحال ~~عن صفته وتغير عن بنيته ، فصار ترابا هباء بعد أن كان | شامخا حجرا صلبا ، ~~وقال النبي - [ # ] - : ' لو تعلمون ما أعلم | لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا وخرجتم إلى ~~الصعدات تجأرون ' . # وفي بعض الأخبار : ' أن الله تعالى خلق درة ، فنظر إليها فذابت ، فصارت ~~ماء | يجري لا قرار له ولا سكون من هيبة الله ' . فإذا ابدى الله من سلطانه ~~ما شاء ، | ومن صفات قهره وجلاله ما أراد ، تلاشت الأشياء واضمحلت وفنيت ، ~~فتصير السماء | كالمهل ، والجبال كالعهن المنفوش ، وسيرت فكانت سرابا ، ~~وخسف القمر ، وتناثرت | النجوم ، وتفطرت السموات ، وحالت الأشياء وزالت ، ~~ذلك بأن الله تعالى شديد | البطش ، عظيم السلطان ، جليل القدر ، لا يقدر ~~قدره ، ولا يطاق قهره ، ولا يدرك | جبروته ، ولا يحاط به علما ، جل وتعالى ~~علوا كبيرا . | PageV01P265 | فقوله - [ $ ] - : ' إذا تجلى لشيء من خلقه ~~خشع ' يجوز أن | يكون معناه إظهار آثار القدرة وعز السلطان وقهر ms203 الربوبية ، ~~فيخشع من الأشياء ما تجلى | له وكشف الحجاب عنه ، ويتطامن ويتواضع ويتغير ~~عن اوصافها ، ويتحول عن نعوتها | وبنيتها تخويفا للعباد وتحذيرا لهم ، قال ~~الله تعالى ^ ( وما نرسل بالآيات إلا تخويفا ) ^ | [ الإسراء : 59 ] فكسوف ~~الشمس والقمر لتجلي أوصاف القدرة لها ، وظهور اعلام عز | السلطان عليها ، ~~تنبيها للعباد وتحذيرا لهم أن الذي ظهر لهما ، أو كشف عنهما من سر | اللطيف ~~، وحجاب الرحمة غيرهما عن حالهما ، واذهب بنورهما وضياؤهما على عظيم | ~~بنيتهما ورفيع مكانهما . # وفي الحديث : ' إن الشمس تشرق من السماء الرابعة ظهرها إلى الدنيا ووجها ~~| لأهل السموات تشرق وتضيء ، وعظمها مثل الدنيا ثلثمائة مرة أو ما شاء الله ~~، وفي | القمر ثمانمائة فرسخ في مثله وصفته ما شاء الله ' فإذا حل بهما مع ~~اقدارهما من ظهور | سلطان الله لهما ما حل ، فكيف يا ابن آدم الضعيف البنية ~~، الصغير القدر ، القليل | التماسك ، تصرعه اللحظة ، وتؤذيه النملة ، لا ~~يصير لآثار اللطف ، ولا يقاوم | صفات الرحمة من ريح تهب ، أو رعد يرعد أو ~~برقا يلمع ، أمر النبي - [ # | ] - | إذا ظهر لهم من كسوفها أو كسوف أحدهما شيء أن يفزعوا إلى الخشوع ~~الله | تعالى ، والإلتجاء إليه ، والتوجه نحوه ، والإقبال عليه ، فقال ~~النبي - [ # ] - | : ' فإذا انكسف واحد منهما فصلوا كأتم صلاة مكتوبة ' إذ الصلاة ~~خشوع | وخضوع ، والتجاء وتوجه ، وإقبال . # وورد في صلاة الكسوف اخبار كثيرة على وجوه مختلفة ، منها أربع ركعات في | ~~أربع سجدات في ركعتين ، ومنها ست ركعات في أربع سجدات ، ومنه جماعة وفرادى ~~، | وفي هذا الحديث ' كأتم صلاة مكتوبة ' وهو أربع ركعات وثماني سجدات في ~~أربع | ركعات على صفة الظهر والعصر والعشاء الأخيرة ، فإن هذه الصلوات ~~اتمها في معنى | العدد ، وإن كانت صلاة الفجر والمغرب تامتين بأنفسهما ، ~~فإن صلاها ركعتين كصلاة | الفجر فهي تامة ، وان صلاها أربعا فهي أتم في ~~معنى العدد ، إذ لا عدد للمكتوبة اكثر | من ذلك إظهارا للخشوع لتجلي صفة ~~القدرة ، وظهور السلطان ينجلي الله للشمس | والقمر بما شاء ، ويتجلى لعباده ~~بواسطة الشمس والقمر لطفا منه بهم ، ورحمة عليهم ، | ونظر إليهم ، إذ لو ~~تجلى ms204 لهم من غير واسطة لحل بهم ما حل بالجبل ، بل تلاشوا | PageV01P266 | ~~ودفنوا ، فلطف بهم الله ، ورءوف عليهم ، ذلك بأن الله رءوف بعباده ، جميل ~~النظر | لهم ، لطيف بهم . | # | حديث آخر # # حدثنا بكر بن مسعود ، ح أبو سليمان محمد بن منصور ، ح القعنبي ، ح شعبة ، ~~| عن منصور ، عن ربعي بن حراش ، عن ابن مسعود - رضي الله عنهما - قال : قال ~~| رسول الله - [ $ ] - : ' إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى ، إذا ~~| لم تستح فاصنع ما شئت ' . # قال الشيخ - رحمه الله - : رفع النبي - [ $ ] - قدر هذه الكلمة | وأجلها ~~وعظم شأنها ، فذكر انها من كلام الأنبياء ليس مما قالت العرب بحكمها | ~~وفصاحتها . # ويجوز أن يكون قوله : ' مما أدرك الناس من كلام النبوة ' أي انها مما ~~أوحى الله | إلى الأنبياء - عليهم السلام - أول ما أوحى ، فلم يزل ذلك يجري ~~في النبوات حتى | ادركها العرب ، فهي على أفواهها مما أوحى الله إلى ~~الأنبياء - عليهم السلام - يدل على | ذلك رواية مفضل بن مهلهل ، عن منصور ، ~~عن ربعي ، عن ابن مسعود - رضي الله | عنه - قال : قال رسول الله - [ # | ] - : ' إن مما بقى من النبوة الأولى ' | كأنه يقول : هي مما أوحى الله ~~إلى الانبياء ، وليست من اختراع الحكماء ، وكلام | الفصحاء ، رفعا من قدرها ~~وتعظيما لشأنها ، لأنها كلمة جامعة لخير الدنيا والآخرة ، | وذلك أن الحياء ~~فرع يتولد من إجلال قدر من يستحي منه وتقصير يراه في نفسه وإزراء | بها ، ~~فيستصغر نفسه واوصافها عند شهود من يجل قدره عنده ، فينحصر فيمنعه حصره | ~~عن كثير مما يحسن من أفعاله ، فكيف بما يقبح من أحواله ؟ فالعبد بمراء من ~~الله وهو | اجل ناظر إليه لا يخفيه منه شيء ولا يخفي عليه شيء ، حقه أعظم ~~الحقوق ، وقدره | اجل الأقدار ، فهو يراه في كل أحواله وعلى كل أفعاله ، ~~وهو أيضا يراه خلق الله في | كثير من أحواله ممن يجل أقدارهم عنده من ~~ملائكة كرام ، وخاص من الناس وعام ، | PageV01P267 | فهو مترقب متحفظ في ~~جميع حركاته في اكثر أوقاته من أن يرى منه خلق ذميم أو فعل | سقيم ، فيحكم ~~أفعاله خوفا ms205 أن يلحقه لوم فيما يرتكب من فعل مسييء أو فيما يقصر | من حق ما ~~يلزمه من فعل مرضي ، ثم يكون حافظا لخواطره مراغبا لهواجسه ، مراقبا | ~~لانفاسه أن يجري في سره ويخطر بباله ما يسقطه من عين ناظره أو تمقته فيه من ~~هو | عليه قادر ، فيستقيم ظاهره ويصفو باطنه ، فهذه صفة من وصفه الحياء . ~~قال النبي | - [ # ] - : ' الحياء خير كله ' . # حدثنا محمد بن نعيم بن ناعم ، ح أبو حاتم الرازي ، ح الانصاري ، قال : | ~~حدثني خالد بن رباح ، عن أبي سوار ، عن عمران بن حصين - رضي الله عنه - | ~~قال : قال رسول الله - [ $ ] - : ' الحياء خير كله ' . # ومن كان بضد هذه الصفة التي هي الحياء فإنه لا يحل عنده قدر ناظر من قديم ~~| ومحدث ، ولا يبالي أن يلحقه شين ، أو يوصف بذميم ، ولا يخاف من فوقه ، ~~ولا | يبالي بمن معه ، فهو خارج عن أوصاف الناس ، فإنما يفعل ما تدعوه إليه ~~نفسه الأمارة | بالسوء ، ويأتي ما يزينه في عيشة من قبيح أفعاله العدو ، ~~فكأنه يقول : إذا لم يكن | لك ناهي مروة أو دين لم يحجزك حاجز ، ولا يمنعك ~~مانع ، صنعت ما شئت ذممت | عليه وفيه . # ويجوز أن يكون معناه : إذا لم تكن بأوصاف الحياء فافعل ما شئت من عمل ، ~~فلا | قيمة لعملك ولا خير فيه ، لأن من لم يجل ربه ولم يكرم عباده فليس معه ~~من أوصاف | الإيمان شيء . فقد قال النبي - [ $ ] - : ' الحياء من الإيمان ' ~~. # حدثناه محمد بن بهرويه الرازي بالري ، ح سليمان بن صدقة ، حدثني سعيد بن ~~| سليمان بن سعدويه ، ح هشيم ، عن منصور بن زاذان ، عن الحسن ، عن أبي بكر ~~| قال : قال رسول الله - [ $ ] - : ' الحياء من الإيمان ' . | PageV01P268 # فمن لم تكن أعماله على أوصاف الحياء ، فكأنه يجل قدر نفسه ، ويستخف بقدر ~~| سيده ، فعظم في عينه قليل عمله ، ويصفو عنده كدره فيمن على الله بطاعته ، ~~| ويصغر عنده عظيم معصيته ، ويزري بعباد الله إجلالا لقدر نفسه ، واستصغارا ~~لقدر | من سواه ، لأن الحياء إجلال قدر الناظر إليك ، واستصغار نفسك ، فما ~~كان بخلاف | الحياء فهو إجلال قدر نفسه ، واستصغار ms206 قدر من سواه ، فهذه صفة ~~عدو الله ابليس | قال : ^ ( أنا خير منه ) ^ [ الأعراف : 12 ] نعوذ بالله ~~من الخذلان ، ونسأله الغفران ، | فإنه المنان على عباده وله الحمد ، وإليه ~~المصير . | # | حديث آخر # # حدثنا بكر بن محمد بن هرويه الرازي ، ح الحسن بن علوية ببغداد ، ح علي | ~~- يعني ابن الجعد - ح شعبة ، عن عمرو بن مروة ، قال : سمعت رجلا في بيت | ~~أبي عبيدة ، انه سمع عبد الله بن عمرو يحدث ابن عمر انه سمع رسول الله - [ ~~$ ] - | يقول : ' من سمع الناس بعلمه سمع الله به سائر خلقه وحقره | وصغره ~~' قال : فذرفت عينا ابن عمر رضي الله عنهما . # قال الشيخ - رحمه الله - : المسمع بعمله المرائي ، به يظهر للناس وجاها ~~فيهم | ورتبة عندهم ، يريهم انه لله عابد وله طائع إرادة رفعة فيهم ، فهو ~~إنما يرائي به | الصالحين من عباد الله الذين يعظم في اعينهم من يطيع الله ~~ويريدون أن يكونوا مطيعين | لله متعبدين له ، والله - عز وجل - إنما أراد ~~من عباده إخلاص العمل له وأن لا يريدوا | بأعمالهم إلا الله وحده ، ولا ~~تكون اغراضهم في أفعالهم إلا رضاء الله والدار الآخرة . | فإذا صرفوا ~~إرادتهم بأعمالهم إلى غير الله بإظهار صالحها لهم ومراياتهم بها ليعظموا ~~بها | في اعينهم ويجل عندهم اقدارهم ، قلب الله عليهم فأظهر للخلق مساوئ ~~أعمالهم التي | يخفونها عنهم ويسترونها منهم ، مما علم الله منهم وسترها ~~عليهم فيبديها لسائر خلقه من | آدمي وملك وسائر خلق الله ، فيبغضونهم عليها ~~وتزدريهم اعينهم وتقصر أقدارهم | عندهم ويحقرونهم ويمقتونهم على اعمالهم ، ~~فيفتضحون عندهم وينهتكون فيما بينهم | فيفوتهم ما قصدوه ويقلب عليهم ما ~~أرادوه ، فكأنه قال : من رائى الناس بمحاسنه | واظهر لهم صالح أعماله اظهر ~~الله لهم مساوئها منها ، فيفوته ما يريد ويبطل محاسنها ، | PageV01P269 | ~~فلا يثاب عليها ، ولا يدرك ما يريد ، بل يفتضح ويصغر ويحقر ، نعوذ بالله من ~~| الخذلان . | # | حديث آخر # # حدثنا أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسين البلخي ، ح محمد بن حيان بن ~~حماد | السلمي ، ح خالد بن يزيد ، عن سفيان ، عن منصور ، عن شقيق بن سلمة ms207 ، ~~عن | ابن مسعود - رضي الله عنه - قال : قيل للنبي - [ $ ] - إن فلانا | بات ~~الليل ولم يذكر الله حتى اصبح ، قال : ' ذاك رجل بال الشيطان في اذنه - أو ~~قال | في اذنيه ' . # قال الشيخ - رحمه الله - : يجوز أن يكون معنى ' بال الشيطان في أذنه ' أي ~~| استخف به واستحقره واستولى عليه ، فقد قال الله - عز وجل - في صفة ~~المنافقين : | ^ ( استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله ) ^ [ المجادلة : ~~19 ] أي : استعلى عليهم | وأحاط بهم فنسوا ذكر الله . وقد يقال لمن استخف ~~بإنسان وأزوى به واستخف بعقله | فغره وخدعه بال فلان في اذنه ، ويقال ذلك ~~أيضا لمن استغفل إنسانا أتاه على غرة . # ويقال : إن دابة فوق النهر دون الكلب لها أذنان سوداوان ويخاف منه الأسد ~~| استحذار لها وتناوم خوفا منها فتجئ هذه الدابة فتبول في اذنه فيموت الاسد ~~، فكأن من | غفل عن الله ، وأنسى ذكر الله غلب عليه الشيطان واستضعفه ، فقد ~~جاء في الحديث : | ' إن الشيطان يقول للبعد إذا أراد أن يقوم من الليل : ~~فإن عليك ليلا طويلا ' . # ويجوز أن يكون معنى قوله ' بال الشيطان في أذنيه ' أي أنساه ذكر الله ~~وأخذ بسمعه | عن نداء الملك الذي جاء في الحديث : ' أنه إذا كان ثلث الليل ~~الأخير نادى مناد من | السماء : هل من داع فيستجاب له ، هل من سائل فيعطى ~~سؤاله ، هل من مستغفر فيغفر | له ' فالذاكرون الله والقائمون لله ذاكرين ، ~~وبالأسحار مستغفرين ، وله سائلين ، وإليه | راغبين قياما قانتين ، ، واستقل ~~القيام كأنه في سمع فهمه وقرا ، وفي اذن قلبه صمما من | PageV01P270 | ~~تزيين الشيطان له وأخذه عن نداء الملك ، يسمعه بوسوسته إليه ، لأن الوسوسة ~~كلام | خفي وإكثار منه ، فكأنه يشغله بحديثه عن سماع نداء الملك بسمعه ~~لوسوسته إليه ، | وهو اللعين قذر نجس ، فأفعاله نجسة واعماله رجسة ، وقذرة ~~منتنة فهو إذا شغل سمع | عبد عن الداعي بشهوة نفسه وبوسوسته إليه ، أتى ~~خبيثا من الأمر ورجسا من الصفة ، | فكان كأنه بال في أذنه ، نسأل الله ~~تعالى العون عليه والعصمة منه ، فإنه لا حول ولا | قوة إلا بالله . | # | حديث آخر # # حدثنا محمد ms208 بن أحمد البغدادي ، ح العباس بن محمد بن الفضل ، ح شريح بن | ~~النعمان أبو الحسين الجوهري ، ح شرح بن نباتة ، عن هشام ، عن حبيب ، عن بشر ~~| ابن عاصم ، عن أبيه ، انه بعث إليه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ~~ليستعمله على | بعض الصدقة فأبى أن يعمل له ، فقال : سمعت رسول الله - [ # | ] - | يقول : ' إذا كان يوم القيامة اتي بالوالي فيقذف على جسر جهنم ، ~~فيأمر الله تعالى | فينتفض انتفاضة يزول كل عظم عن مكانه ، ثم يأمر الله ~~تعالى العظام فترجع إلى اماكنها ، | ثم يسأله فإن كان لله مطيعا أخذ بيده ~~واعطاه كفلين من رحمته ، وإن كان لله عاصيا خرق | به الجسر فهوى في جهنم ~~مقدار سبعين خريفا ' فقال عمر : سمعت من رسول الله | - [ # ] - ما لم اسمع ؟ قال : نعم . فكان هناك سلمان الفارسي ، | وأبو ذر ~~الغفاري ، فقال سلمان : أي والله يا عمر بن الخطاب ، ومع السبعين خريفا | ~~في واد من نار تلتهب التهابا . فقال بيده على جبهته إنا لله وإنا إليه ~~راجعون ، من | يأخذها بما فيها ؟ فقال سلمان : من سلت الله أنفه ، وألصق ~~خده بالتراب . # قال الشيخ - رحمه الله - : يجوز أن يكون معنى قوله : ' من سلت الله انفه ~~' أي | قبحه وشوه خلقه ، لأن من نزع انفه من وجهه شوه خلقه ، لأن معنى ~~السلت المسح | والإذهاب . # ومعنى ' ألصق خده بالأرض ' أي أذله وأقمأه ، أي : يكون آخر أمره ذلك ، | ~~وإلى تلك الحال يكون من قبحها ، فقد قال النبي - [ # | ] - : ' يحشر | PageV01P271 | المتكبرون أمثال الذر ، يطأهم الناس ~~بأقدامهم ' . فكأن معنى قول سلمان لا يأخذها | عندك وأنت حي إلا من يرغب ~~فيها طلبا للعلو وإرادة الرفعة والتسلط على عباد الله ، | ومن أعاد علوا في ~~الأرض وفسادا ، ومن كان كذلك كانت عاقبة أمره في الآخرة | وانتهاء حاله في ~~القيامة إلى ما اوعد الله المستكبرين على لسان نبيه - [ # ] - | : ' يحشرون أمثال الذر ' ويشوه خلقهم ويقبح صدورهم ، لأنه لأي ~~يقبلها مع | ما فيها من غير ضرورة إليها ، إلا من كان طالبا للعلو في الأرض ~~والفساد في البلاد | والترفع على العباد ، الا يرى انه ms209 لم يرغب فيها من ~~الخلفاء الراشدين أحد حتى أتاه | عفوا وحتى لم يجد منه بدا ، فإن أبا بكر - ~~رضي الله عنه - كان يدفعها عن نفسه | حتى لم يجد منه بدا وخاف الفتنة ، ~~وعمر - رضي الله عنه - استخلفه أبو بكر ، | وعثمان اجتمعت عليه أهل الشورى ~~، وعلي بايعوه طوعا وهو يمتنع حتى جاءت عزمة . # حدثنا محمد بن يعقوب بن يوسف السكندري ، ح الكريمي ، ح هارون بن إسماعيل ~~| ح قرة بن خالد السدوسي ، عن الحسن ، عن قيس بن عباد ، قال : سمعت عليا | ~~- رضي الله عنه - يوم الجمل يقول لما دفن - يعني عثمان رضي الله عنهما : ~~رجع | الناس يسألوني البيعة ، فقلت : اللهم إني مشفق مما اقدم عليه حتى ~~جاءت عزمة | فبايعت ، فلما قالوا لي يا أمير المؤمنين فكأنما صعد قلبي ~~وامسكت بغيرتي ، فقلت : | اللهم خذ مني لعثمان حتى يرضى . # فهؤلاء الخلفاء الراشدون لم يتقلدوها إلا لضرورة حين لا يجدوا بدا من ذلك ~~خوفا | من الفتنة ، وشفقة على خلق الله ، وجدبا على عباد الله لا رغبة في ~~الدنيا ولا طلبا | في الأرض ، ولا فساد بجمع المال . # فقول سلمان ' من سلت الله أنفة ' : أي إنما يأخذه اختياره من غير ضرورة ، ~~من | سلت الله انفة لأنه لم يكن يأخذها في حياة عمر - رضي الله عنه - ، ~~وعمر مستقل بها | وافضل الناس يومئذ عمر ، إلا من رغب في الدنيا وطلب العلو ~~فيها ، ومن كان كذلك | فهو من المستكبرين الذين يشوه في الآخرة صورته ويطاه ~~الناس ذلا وهوانا . # ويجوز أن يكون معنى قوله ' من سلت الله انفة ' أي : يأخذها عند الضرورة ~~أي | بعدك ، من نزاع الله الكبر والعلو وطلب الرفعة والتسلط على عباد الله ~~منه وإلزامه | التواضع في دين الله تعالى ، والشفقة على عباد الله منه ، ~~فقد يقال لمن تكبر وترفع | PageV01P272 | واستطال على الناس شمخ بأنفه ، ~~فيجوز أن يكون : ' سلت الله أنفه ' أي نزع الكبر | منه ، ونفاه عنه ، فيكون ~~الأنف عبارة عن الكبر والتعظم . # ووضع الخد بالأرض وإلصاقه بها عبارة عن التواضع لله ، والتذلل لعباد الله ~~كما | قال الله تعالى ms210 : ^ ( أذلة على المؤمنين اعزة على الكافرين ) ^ [ ~~المائدة : 54 ] فكأنه قال : | يأخذها عنك بعدك يا عمر من لا يريد بها علوا ~~في الأرض ولا فسادا ، بل يريد بها | تواضعا لله ، وشفقة على عباد الله ~~ضرورة مخافة الفتنة في الدين ، وتشتيت كلمة | المسلمين ، فكان كما أخذها ~~بعد عمر عثمان - رضي الله عنهما - متواضعا متذللا غير | متكبر ولا متجبر ، ~~إماما عادلا خليفة صادقا تستحييه الملائكة - رضي الله عنه - وبعده | الهادي ~~المهدي أخو رسول الله - [ # | ] - يحبه الله ورسوله ويحب الله | ورسوله رضي الله تعالى عنهم أجمعين ~~وألحقنا بهم آمين رب العالمين . | # حديث آخر $ # ح أبو محمد أحمد بن عبد الله الهروي ، ح أبو الحسن علي بن محمد بن مهرويه ~~| القزويني بالكوفة قدمها حاجا ، ح داود بن سليمان بن وهب أبو أحمد الفري ~~القريشي ، | # حدثني علي بن موسى الرضي ، حدثني أبو موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن | ~~محمد بن علي ، عن أبيه محمد بن علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي ، عن ~~| أبيه علي بن أبي طالب - رضي الله عنهم أجمعين - قال : قال رسول الله - [ ~~$ ] - | : ' إن موسى بن عمران سأل ربه ورفع يديه فقال : يا رب ابعيد أنت | ~~فأناديك أم قريب فأناجيك ؟ فأوحى الله إليه : يا موسى بن عمران أنا جليس من ~~ذكرني ' . # قال الشيخ - رحمه الله - : يجوز أن يكون قوله عليه السلام : ' أبعيد أنت ~~| فأناديك ' على معنى الاسترشاد في الدعاء والذكر من جهة الجهد والإخفاء ، ~~وليس | على معنى البعد الذي هو الغيبة أو بعدك المسافة ولا على القرب الذي ~~هو الحضور | والجهود بمعنى الحلول ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا وحاشى ~~كليمه المعنى في رتبته | المصطفى من برية أن يخطر بباله ما لا يجوز على ~~الله تعالى ، أو أن يصفه بصفات | المحدثين ، فكأنه عليه السلام يقول : ~~أدعوك إذا دعوتك رافعا صوتي بالنداء جاهزا | بالدعاء كما يخاطب من هو بعيد ~~وينادى من هو غائب إذا دعوك خافضا صوتي مخافتا | في دعائي كما يخاطب القريب ~~ويدعى المناجاة ، قال الله له : ' أنا جليس من ذكرني ms211 ' . PageV01P273 | ~~كأنه يقول له : ادعني دعاء المرء جليسه ، والجليس لا ينادي جهرا ولا يخافت ~~سرا ، | كأنه يقول له : اجعل دعاءك لي بين المخافته والجهر ، وقد قال الله ~~- عز وجل - لنبيه | محمد - [ $ ] - : ' أيها الناس اربعوا على أنفسكم فإنكم ~~لا تدعون | أصم ولا غائبا ولكن تدعون سميعا بصيرا ' . # حدثناه خلف بن محمد ، قال : ح إبراهيم بن معقل ، ح محمد بن إسماعيل ، | ح ~~سليمان بن حرب ، ح حماد ، عن ايوب ، عن أبي عثمان ، عن أبي موسى | الاشعري ~~قال : كنا مع رسول الله - [ # | ] - في سفر ، فكنا إذا | علونا كبرنا ، فقال النبي - [ # ] - : ' أيها الناس اربعوا على | أنفسكم ' وذكره . # ويجوز أن يكون معنى قوله : ' أم قريب أنت فاناجيك ' : أي : أنا في صفة ~~البعد | عنك والإقصاء أبو بصفة القرب والإدناء ، كأنه يقول : باعدتني عنك ~~واقصيتني عن | بابك سخطا علي فأناديك صارخا وادعوك جاهزا مستغيثا من بعدك ~~والفراق منك ، أو | أدنيتني منك وقربتني إليك قبولا لي ورضا عني فأناجيك ~~نجوى المقربين وادعوك دعاء | المستأنسين ، فكأنه أراد بعده عن الله وقربه ~~منه ، وإن كان لفظ الخبر على لفظ بعد الله | عنه وقربه منه لأن من بعدت عنه ~~فقد بعد عنك ، ومن قربت منه فقد قرب منك ، | فكأنه قال : ابعدتني عنك أم ~~أدنيتني منك ؟ فأوحى الله تعالى إليه : ' أنا جليس من | ذكرني ' فكأنه يقول ~~له : إن علامة من قربته مني وادنيته إلي أن يكون ذاكرا لي ، | فمن وجد نفسه ~~لي ذاكرا فليعلم اني قربته مني كأني جليسه ، فكأنه عز وجل تلطف له | ورأف ~~به وتعطف عليه ، فاخبره عن أوصاف القرب إذ كان عليه السلام مقربه ومصطفاه | ~~وكليمه ومجتباه ، وروي عنه أوصاف البعد فلم يخبره بعلامات من باعده عنه ، ~~كما | اخبره بعلامة من قربه منه عطفا عليه ولطفا به كيلا يوحشه إذ كان عليه ~~السلام لا يطيق | أن يسمع بأوصاف البعد وعلامات الإقصاء وأمارات الطرد ، ~~ولانه عليه السلام لم يكن | بعيدا منه ولا كان عليه أوصاف من باعده الحق من ~~نفسه عز وجل . # ويجوز أن يكون معنى قوله : ' إنا جليس من ذكرني ms212 ' اخبره بقربه منه ~~وتقريبه | إياه كأنه يقول : كيف يكون بأوصاف البعد مني وأنت لي ذاكرا ، ومن ~~كان لي ذاكرا | PageV01P274 | كنت له جليسا ، اخبره بأنه منع بأبلغ غايات ~~القرب وأقصى نهايات الدنو اليه ، كأنه | يقول له : أنت مني بالقرب والدنو ~~بمنزلة المرء من جليسه . # ولم يقل في الحديث إن من ذكرني جليسي ، لأنه لو كان كذلك لكانت الحالة | ~~مكتسبة ولم يكن فيه دلالة الخصوص والافضال على من اثره الله ، لأن الله ~~تعالى اجل | من أن يرام مجالسته والدنو إليه من حيث البعد ، وإنما ذكر انه ~~هو الجليس إظهارا | لفضله ، وتقربا إلى عبده ، ولطفا بذاكره ، كما قال ~~تعالى : ^ ( ما يكون من نجوى | ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ~~) ^ [ المجادلة : 7 ] وكما قال الله تعالى : | ^ ( يحبهم ويحبونه ) ^ [ ~~المائدة : 54 ] جل الله البر الرءوف الرحيم بعباده اللطيف الخبير . | # | حديث آخر # ح أبو النضر محمد بن إسحاق الرشادي ، ح علي بن عبد العزيز ، ح مسلم ، ح | ~~شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الاحوص ، عن عبد الله بن مسعود - رضي الله | ~~عنه - عن رسول الله - [ $ ] - قال : ' لو كنت متخذا خليلا من | أمتي لاتخذت ~~أبا بكر خليلا ' . # وفي حديث آخر : ' لو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلا ' . # حدثناه خلف بن محمد ، ح إبراهيم بن معقل ، ح محمد بن اسماعيل ، حدثني | ~~عبد الله بن محمد ، ح أبو عامر ، ح فليح ، حدثني سالم أبو النضر ، عن بشر ~~بن | سعيد ، عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي - [ $ ] - . # وفي حديث آخر : ' إن صاحبكم خليل الله ' . # سمعت محمد بن عبد الله بن يوسف العماني ، يقول : سمعت كهمس ، يقول : | ~~سمعت محمد بن الحسن يقول : سمعت عبد الله بن شقيق - رحمه الله - يقول : | ~~قلت لعائشة - رضي الله عنها - : من كان احب إلى رسول الله - [ $ ] - | ~~PageV01P275 | ؟ قالت : أبو بكر ، قلت : ثم من ؟ قالت : ثم عمر . قلت : ثم ~~من ؟ | قالت : ثم أبو عبيدة بن الجراح . # قال الشيخ - رحمه الله - : أخبر في هذا الحديث أن أبا بكر خليل رسول الله ~~| - [ # | ] - ، واخبر في الحديث ms213 الأول انه ليس له خليل غير الله ، وفي | حديث ~~آخر أن احب الناس إلى رسول الله - [ # ] - فاطمة ، وقال في | حديث آخر في الحسن والحسين : ' اللهم اني احبهما ~~فأحبهما ' وكان أسامة يقال له | حب رسول الله - [ # | ] - . فوردت الأخبار انه احب أقواما ولم يتخذ أحدا من الناس خليلا ، | ~~وقد تكلم شيوخ الصوفية في الخلة والمحبة ، فشرف بعضهم الخلة وشرف الاكثرون ~~| المحبة ، وقالوا : كان إبراهيم - عليه السلام - خليل الله ، ومحمد - [ # ] - | حبيب الله ، وتكلموا فيه بكلام كثير . وقد ورد الخبر بذلك . # والخلة بمعنى والمحبة بمعنى آخر ، والمحبة هي الإيثار والموافقة والإقبال ~~له . | والخلة هي على المحبوب وخاصته الوجد بالمحبوب والرقة له بعد الميل ~~إليه والإقبال عليه | والإيثار له ، والخلة هي الاختصاص والمداخله ، يقال : ~~خلل أصابعه إذا ادخل بعضها | في بعض ، وخلل لحيته إذا ادخل أصابعه . # حدثنا محمد بن حامد القواريري ، ح أحمد بن سهل ، ح علي بن نصر بن علي | ~~الحلواني ، قالا : حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد ، قال : ح رفعة بن صالح ، ~~عن | سلمة بن وهرام ، عن عكرمة ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : جلس ~~ناس | من أصحاب رسول الله - [ # | ] - ينتظرونه ، فخرج حتى إذا دنا منهم | سمعهم يتذاكرون فتسمع حديثهم ، ~~فقال بعضهم : عجبا أن الله تعالى اتخذ من خلقه | إبراهيم خليلا . وقال آخر ~~: ماذا بأعجب من أن كلم الله تعالى موسى تكليما . وقال | آخر : فعيسى كلمة ~~الله وروحه . وقال آخر : آدم اصطفاه الله . فخرج عليهم رسول | الله - [ # ] - فسلم وقال : ' قد سمعت كلامكم وعجبكم ، إن | إبراهيم خليل الله وهو ~~كذلك ، وموسى نجي الله وهو كذلك ، وعيسى كلمته وروحه | وهو كذلك ، وآدم ~~اصطفاه الله وهو كذلك ، ألا وانا حبيب الله ولا فخر ، وأنا حامل لواء | ~~الحمد يوم القيامة ولا فخر ، وأنا أول من يحرك حلق الجنة ويفتح الباب لي ~~فيدخلنيها | ومعي فقراء المؤمنين ولا فخر ، وأنا أول شافع واول مشفع يوم ~~القيامة ولا فخر ، وأنا | PageV01P276 | أكرم الأولين والآخرين على الله ~~ولا فخر ، إني لست افتخر بذي عليكم فخر تعظيم | وترفع وتكبر ' . # ولكن كان فخره ms214 بالله ، وتكلموا فيه بكلام كثير . فالخلة تختص بمعنى ، ~~والمحبة | تختص بمعنى آخر ، فالمحبة هي الإيثار والموافقة والإقبال على ~~المحبوب وخاصته الوجد | بالمحبوب والرقة له بعد الميل إليه والإقبال عليه ~~والإيثار له ، والخلة هي الاختصاص | والمداخلة ، يقال : خلل أصابعه إذا ~~ادخل بعضها في بعض ، وخلل لحيته إذا ادخل | أصابعه فيها ، فكأن المتخاللين ~~يتداخلان بينهما في وقوف كل واحد منهما علي ما يستر | خليله ، ويطلع على ~~مغيب خليله وخاصة أمره مما يستره عن غيره ولا يطلع عليه أحدا | من الناس ، ~~وهذا خاصية الخلة . قال الشاعر : | # % قد تخللت مسلك الروح منى % % وبذا سمي الخليل خليلا % # % فإذا ما نطقت كنت حديثي % % وإذ ما سكت كنت الغليلا % # فيجوز أن يكون معنى قوله - [ # | ] - : ' لو كنت متخذا من | أمتي خليلا ' أي : لو كنت مطلعا أحدا من ~~أمتي على سري وموقفا أحدا بمغيب أمري | وما اجنه في ضميري لأطلعت عليه أبا ~~بكر - رضي الله عنه - ولكن لا يطلع على | سري إلا الله وحده ، ولا اظهر ما ~~استره ولا اكشف ما اضمره إلا الله وحده لأني | خليله ، وإنما يقف على سر ~~المرء خليله دون غيره . قال النبي - [ # ] - : | ' إن لي مع الله وقتا لا يسعني فيه غيره ' أي لا يتخلل بيني وبين ~~ربي دخيل ، وقد ابى | الله - عز وجل - أن يطلع أحدا من خلقه على ما أسره ~~إلى خليله وحبيبه محمد - [ # | ] - | فقال الله عز وجل : ^ ( فأوحى إلى عبده ما أوحى ) ^ [ النجم : 10 ~~] ، | ستر على العالمين ما أسره إليه وأورده عليه فقال عز وجل : ^ ( فكان ~~قاب قوسين أو | أدنى ) ^ [ النجم : 9 ] اخرج عن الأوهام وتورد إليه ، وطوى ~~عن الافهام سره إليه | وأمره بأن يبلغ ما انزل إليه دون ما توقف بسره إليه ~~، فقال : ^ ( بلغ ما انزل إليك من | ربك ) ^ [ المائدة : 67 ] ولم يقل بلغ ~~ما تعرفنا به إليك . روي ذلك عن جعفر بن محمد | PageV01P277 | - رضي الله ~~عنه - ، وروي عنه أيضا في قوله : ^ ( ولو تقول علينا بعض الأقاويل ) ^ | [ ~~الحاقة : 44 ] قال : لو اظهر لغيرنا ما اسررنا إليه : ^ ( لأخذنا منه ~~باليمين ثم لقطعنا ms215 منه | الوتين ) ^ [ الحاقة : 45 - 46 ] إذ لا يجوز أن ~~يدخل بين الخليلين ثالث ، أو يقف على | سر المحبين أحدا لا يرى لما اضمر في ~~سره معنى لغيره ، واخفى في نفسه شرا لجنسه ، | غار الله عليه أن يكون له ~~سرا سواه ، فقال عز وجل : ^ ( وتخفى في نفسك ما الله | مبديه وتخشى الناس ~~والله أحق أن تخشاه ) ^ [ الأحزاب : 37 ] أظهر للناس ما اخفاه في | نفسه ~~غيرة عليه أن يكون في سره غيره ، وستر عن الخلق كلهم ما وراه من عظيم آياته ~~| أوهام الخلائق في الوقوف على معنى قوله : ^ ( الكبرى ) ^ فطوى الله - عز ~~وجل - عن | الخلق ما كان بينه وبين خليله محمد - [ # ] - فأخبر - [ # | ] - | أنه لا يجوز له أن يطلع على سره الا الخليل الذي هو الجليل ، ~~فقال : لو | جاز لي أن اتخذ خليلا فيقف على سري لأتخذت أبا بكر إذا | كان ~~رضي الله عنه اقرب | الخلق سرا من سر رسول الله - [ # ] - الا يرى إلى قول رسول الله | - [ $ ] - : ' إن أبا بكر لم يفضلكم ~~بصوم ولا صلاة ولكن بشيء وقر | في قلبه ' طوى عن الناس سر أبي بكر كما طوى ~~عن أبي بكر سر نفسه وبذل المحبة منه | للناس فقال : ' إني احبهما فأحبهما ' ~~يعني الحسن والحسين واسامة . # حدثناه محمد بن أحمد البغدادي ، ح إسحاق بن اسماعيل ، حدثني مسدد ، | ~~حدثني معتمر ، قال : سمعت أبي ، ح أبو عثمان ، عن أسامة بن زيد ، عن النبي ~~| - [ $ ] - انه كان يأخذه والحسن ، ويقول : ' اللهم اني احبهما | فأحبهما ~~' ، أو كما قال . # وأخبر انه يحب أحد ، فقال : ' هذا جبل يحبنا ونحبه ' . فأحب الاغيار ولم ~~| يتخذ خليلا غير الجبار ، فكان حبه الاغيار إيثارا لمن احب على غيره ~~وإقبالا عليه وميلا | إليه ، بمعنى الرقة والرحمة إليه ، وحبيبه الذي وجده ~~به وشوقه إليه وسره معه هو | الذي ليس كمثله شيء ، وهو السميع البصير . | ~~PageV01P278 | # | حديث آخر # # حدثنا حاتم ، ح يحيى ، ح الحماني ، ح شريك ، عن أبي اليقظان ، عن أبي | ~~وائل ، عن حذيفة - رضي الله عنه - قال : قالوا : يا رسول الله ، ألا تستخلف ~~| علينا ، فقال : ' إن استخلفت عليكم ms216 خليفة من بعدي ثم عصيتم خليفتي نزل ~~العذاب ' | ثم قال : ' إن تولوا هذا الأمر أبا بكر تجدوه قويا في أمر الله ~~ضعيفا في بدنه ، وإن تولوها | عمر تجدوه قويا في أمر الله قويا في بدنه ، ~~وإن تولوا عليا ولن تفعلوا تجدوه هاديا مهديا | يسلك بكم الطريق المستقيم ' ~~. # قال الشيخ الامام الزاهد - رحمه الله - : النبي - [ # | ] - أفطن | الخلق كلهم أبعدهم عما يخل بأفعاله ، سمع الله يقول حكاية ~~عن كليمه حين قال | لأخيه هارون اخلفني في قومي فكان منهم ما كان من ~~عبادتهم العجل وكانت توبتهم | اغلظ توبة ، قال الله تعالى ^ ( اقتلوا ~~أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ' . [ النساء : 36 ] | فحذر النبي - [ # ] - في الاستخلاف عليهم ما نزل بقوم موسى | فاستخلف الله عليهم فقال : ' ~~الله خليفتي فيكم ' فخار الله - عز وجل - لهم فاستخلف | الله أبا بكر فهو ~~خليفة رسول الله - [ # | ] - أن أبا بكر ضعيف في بدنه قوي في أمر الله ، | وان عمر قوي في بدنه ~~قوي في أمر الله ، واجمع أهل السنة والجماعة أن خير الناس | بعد رسول الله ~~- [ # ] - أبا بكر ، ثم عمر ، وقال ابن عمر : كنا | نخير بين الناس في زمان ~~رسول الله - [ $ ] - فنخير أبا بكر ، ثم عمر | بن الخطاب ، ثم عثمان بن ~~عفان . # حدثنا به خلف بن محمد ، ح إبراهيم بن مغفل ، ح محمد بن اسماعيل ، ح | عبد ~~العزيز بن عبد الله ، ح سليمان ، عن يحيى بن سعيد ، عن نافع ، عن ابن عمر - ~~| - رضي الله عنهما - قال ذلك . # وحدثنا خلف ، ح إبراهيم ، ح محمد ، ح محمد بن كثير ، اخ سفيان ، ح | جامع ~~بن أبي راشد ، ح أبو يعلى ، عن محمد بن الحنفية ، قال : قلت لأبي : أي | ~~PageV01P279 | الناس خير بعد النبي - [ $ ] - ؟ قال : أبو بكر : قلت : ثم ~~من ؟ قال : | عمر . وخشيت أن يقول عثمان ، قلت : ثم أنت ؟ قال : ما أنا إلا ~~رجل من | المسلمين . # فكان أبو بكر خيرا من عمر وهو اضعف بدنا من عمر ، وعمر أقوى بدنا منه ، | ~~وكلاهما قويان في أمر الله ، فدل ذلك على أن الفضل ليس من جهة قوة الأبدان ~~ولا ms217 | بكثرة الاعمال ، لأن من كان أقوى بدنا مع قوته في أمر الله يجب أن ~~يكون اكثر عملا ، | فدل ذلك أن كثرة العمل لا يوجب الفضل ، وإنما يوجب ~~الفضل منحة العمل ومعنى | في السر ، بل نما يكون الفضل لمن فضله الله تعالى ~~، والله تعالى لا يفعل شيئا لعلته ، | وإنما يفعل ما يفعل بالمشيئة ، ~~فينحاز لمن يشاء ويفضل من يريد وهو الحكيم للخير ، ثم | يجعل في قلب من ~~فضله واختاره معنى يكون ذلك علما لفضه ودليلا على اختيار الله | له ، كما ~~قال النبي - [ $ ] - : إن أبا بكر لم يفضلكم بكثرة صلاة ولا | صيام ، ولكن ~~بشيء وقر في قلبه ' . # فاخبر أن قوة القلب هي التي تقدم ليس قوة البدن ، وإنما يقوى القلب لأنه ~~موضع | نظر الله ، قال النبي - [ $ ] - : إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا ~~إلى | أموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم ' . # والله تعالى إنما ينظر إلى ما يحب ويختار ، ولا ينظر إلى ما يبغض ، قال ~~الله تعالى : | ^ ( إن الذين يشترون بعهد الله وإيمانهم ثمنا قليلا أولئك ~~لا خلاق لهم في الآخرة ولا | يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا ~~يزكيهم ولهم عذاب أليم ) ^ [ آل عمران : 77 ] # وقال النبي [ $ ] : ' إن الله تعالى لم ينظر إلى الدنيا منذ خلقها | بغضا ~~لها ' فأخبر انه إنما ينظر إلى ما يحب ومن يحب ، فاحب الله تعالى من شاء لا ~~| لعلة ، ثم نظر إلى ما احب منهم وهو القلب ، فقويت القلوب بنظر الله إليها ~~واشرقت | واستنارت وتزينت ، فطارت في الملكوت شوقا إلى من نظر إليها ، لأنه ~~تعالى لما نظر إليها | نظرت إليه فولهت به وشغلت عما سواه ، فطارت في ~~الملكوت شوقا إليه ، فوقفت أمام | PageV01P280 | العرش فأذن لها فسلمت عليه ~~، وكلمها فوعت ، وأراها فأبصرت ، وألبسها السكينة | فسكنت ، وردها بألوان ~~الفوائد وانواء الزوائد ، ولولا ما ألبسهما من السكينة لطارت | شوقا وتلاشت ~~في مباهات توحيد الله ، وفنيت تحت أنواع هيبته ، قال الله تعالى : ^ ( هو | ~~الذي انزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ) ^ [ ~~الفتح : 4 ] ، فبذلك | قويت الأسرار وصغت القلوب ms218 . # ففي الحديث دلالة أن الله تعالى يختار ما يشاء ، قال الله تعالى : ^ ( ~~وربك يخلق | ما يشاء ويختار ) ^ [ القصص : 68 ] وهو تعالى فضل من أراد في ~~سابق علمه بمشيئته | وإرادته ، لا لقوة بدن ولا بكثرة عمل ، والقلب إنما ~~يقوى بما يحدثه فيه ويودعه إياه | بعد اختياره له ونظره إليه ، والله تعالى ~~يفعل ما يشاء ، ويحكم ما يريد ، ويصطفى من | يشاء ، ويختار ما كان لهم ~~الخيرة ، تعالى الله عما يشركون . # وقوله [ $ ] : ' وإن تولوها عليا ولن تفعلوا ' يجوز أن يكون | معناه أن ~~تولوها عليا حين تفضي الخلافة إليه وتصير له ' ولن تفعلوا ' أخبر عن الغيب ~~| الذي اطلعه الله عليه انهم لا يفعلون ، فكان كما أخبر ، فتفرقوا فيه فرقا ~~واختلفوا | عليه أمما ، فلم يهتدوا ولم يسلكوا الطريق المستقيم ، بل تشتتوا ~~فصاروا شيعا ، فنكثت | طائفة ، وقسطت اخرى ، ومرقت ثالثة ، وعصيت رابعة ، ~~ولو ولوها إياه واجتمعوا | عليه لوجدوه هاديا لهم إلى الطريق الواضح ، ~~والهدى البين ، مهديا في نفسه لا يسلك | من الطريق إلا أهداها ومن المناهج ~~إلا اولاها ، ويسلك بهم الطريق المستقيم الذي كان | علي - رضي الله عنه - ~~يسلكه ويهدي إليه ويستقيم فيه ويقيم عليه . # حدثنا الحمودي ، ح حامد بن سهل ، ح إسماعيل بن موسى ، ح خلف بن | خليفة ، ~~عن الحجاج بن دينار ، عن معاوية بن قرة ، قال : ذكر الحسن البصري - | رحمه ~~الله - علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - فقال : ' أراهم السبيل ، وأقام ~~لهم | الدين إذ تعوج ' . # فكأنه قال : إذا افضت الخلافة به ، وانتهت الإمرة إليه ، وليتموه امركم ، ~~عند | ذلك يسلك بكم الطريق المستقيم ، ولكنكم لا تفعلون ولم يرو - إن شاء ~~الله تعالى - | أن تولوها إياه بعدي وعلى إثري ، فيكون أول قائم بعدي ، ~~لأنه - [ # | ] - | دلهم على الخليفة بعد وفاته بالأمر له بالإمامة لهم في حياته ، ~~فقال ' مروا | PageV01P281 | أبا بكر فليصل بالناس ' ، وقال النبي - [ # ] - حين دعاه بلال إلى | الصلاة فقال : ' مروا من يصلي بالناس ' قال عبد ~~الله بن ربيعة بن الأسود : فقلت : | قم يا عمر فصل بالناس ، قال : فقام ، ~~فلما كبر عمر سمع رسول الله - [ $ ] - | صوته ms219 ، وكان عمر رجلا مجهرا ، [ ~~فقال : ] ' فأين أبو بكر ، يأبى الله ذاك | والمسلمون ، يأبى الله ذاك ~~والمسلمون ' . # حدثنا به محمد بن محمد ، ح نصر بن زكريا ، ح عمار ، ح سلمة ، حدثني | ~~محمد بن اسحاق ، وعن الزهري ، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن | ~~هشام ، عن أبيه ، عن عبد الله بن ربيعة بن الأسود بن المطلب بن اسد ، قال : ~~لما | استقر برسول الله - [ $ ] - وأنا عنده ، وذكر حديثا طويلا . # فدل ذلك على انه لم يرد بقوله - [ # | ] - ' إن تولوها عليا ' أي : | تولوها بعد وفاتي وعلى إثري ، فيكون أول ~~من يقوم بالخلافة بعد رسول الله - [ # ] - | وإنما أراد أن تولوا عليا حين تفضى إليه الخلافة وتصير له الإمرة | ~~وتنتهي إليه الولاية ، والله أعلم بالصواب . | # | حديث آخر # # حدثنا أبو محمد بكر بن مسعود بن رواد التاجر ، قال : ح عبد الصمد بن | ~~الفضل ، قال : ح المقري ، عن حيوة ، عن بكير بن عمرو المعافري ، عن مشرح بن ~~| هامان المعافري ، عن عقبة بن عامر الجهني - رضي الله عنه - قال : سمعت ~~رسول الله | - [ $ ] - يقول : ' لو كان بعدي نبي لكان عمر بن الخطاب رضي ~~الله | عنه ' . | PageV01P282 # قال الشيخ الإمام الزاهد - رحمه الله - : أخبر النبي - [ $ ] - عما لم ~~يكن ، أن لو كان | كيف كان ، كما أخبر الله تعالى عما لا يكون أن لو كان ~~كيف كان ، بقوله : ^ ( ولو | ردوا لعادوا لما نهو عنه وإنهم لكاذبون ) ^ [ ~~الأنعام : 28 ] بقولهم : ^ ( ربنا أخرجنا منها | فإن عدنا فإنا ظالمون ) ^ ~~[ المؤمنون : 107 ] ففيه إنابة كذبهم وعتوهم على الله - عز | وجل - ، وان ~~كفرهم وتركهم الإيمان بالله ورسوله كان عنادا ، وجحودا على بصيرة | بمواضع ~~الحق ، وبينات من الهوى لا لشبهة عرضت . # فكذلك قول النبي - [ # | ] - ' لو كان بعدي نبي لكان عمر رضي | الله عنه ' فيه إنابة على الفضل ~~الذي جعل الله في عمر - رضي الله عنه - والأوصاف | التي تكون في الأنبياء ، ~~والنعوت التي تكون في المرسلين . فاخبر أن في عمر - رضي | الله عنه - ~~أوصافا من أوصاف الأنبياء ، وخصالا من الخصال التي تكون في المرسلين ، | ~~مقرب حاله من حال الأنبياء ms220 - صلوات الله عليهم أجمعين - كما وصف النبي - | ~~[ # ] - ركبا اتوه فقال : ' حكماء علماء كادوا أن يكونوا من الفقه انبياء ' . # ويجوز أن يكون فيه معنى آخر ، وهو إخبار أن النبوة ليست باستحقاق ولا ~~بعلة | تكون في العبد يستحق بها النبوة ويستوجب الرسالة ، بل هو اختيار من ~~الله تعالى | واصطفاء ، قال الله تعالى : ^ ( ولكن الله يجتني من رسله من ~~يشاء ) ^ [ آل عمران : 179 ] | وقال الله تعالى : ^ ( الله يصطفى من ~~الملائكة رسلا ومن الناس ) ^ [ الحج : 75 ] ، وقال | تعالى : ^ ( لولا نزل ~~هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم أهم يقسمون رحمة | ربك ) ^ [ الزخرف : ~~31 - 32 ] # فكأنه - [ $ ] - أشار إلى أوصاف الرسل والأنبياء - عليهم السلام 0 | وان ~~عمر - رضي الله عنه - جمع منها كثيرا ، لو كانت الأوصاف موجبة للرسل لكان | ~~عمر بعدي رسولا . ومما يدل على ذلك أن خاصة الأوصاف التي كانت في عمر التي ~~| تفرد بها عن غيره ، قوته في دينه وبدنه وستره ، وقيامه بإظهار دين الله ~~وإعراضه عن | الدنيا ، وانه كان سببا لظهور الحق واعزاز الدين ، وفرقان ~~الحق والباطل ، وبذلك | سمي الفاروق . | PageV01P283 # وقال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - : كان إسلام عمر فتحا ، وكانت | ~~إمارته رحمة ، وكانت هجرته نصرة ، والله ما استطعنا أن نصلي بالبيت ظاهرين ~~حتى | اسلم عمر - رضي الله عنه - فلما اسلم قاتلهم حتى صلينا . # حدثناه محمد بن إسحاق الرشادي ، قال : ح عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال ~~: | ح أبي ، قال : ح وكيع ، عن مسعود المسعودي ، عن القاسم بن عبد الرحمن ، ~~| قال : قال عبد الله : وذكره . # فالخواص التي تظهر للخلق من أوصاف الانبياء ، الصدق لله ، والثقة بالله ، ~~| والإعراض عما دون الله ، وذلك في صدق القول ، وشجاعة القلب ، وسخاوة | ~~النفس ، قال رسول الله - [ # | ] - : ' والله لو كانت لي بعدد شجر | تهامة كذا نعما لقسمتها بينكم ، ~~لا تجدوني جبانا ولا كذوبا ولا بخيلا ' هذا معنى | الحديث ، فدل هذا على أن ~~هذه الخصال من اخص الأوصاف التي تظهر للناس من | الانبياء ، وما بينهم وبين ~~الله لا يطلع عليه إلا هو وحده عز وجل . ثم وجدت ms221 اكثر | هذه الأوصاف في أبي ~~بكر ، وفي علي اكثر مما وجدت في عمر - رضي الله عنهم | أجمعين - قال أبو ~~بكر : ' والله لو خشيت أن تأكلني السباع في هذه القرية - يعني | المدينة - ~~لانفذت جيش أسامة ' وبه بان الحق من الباطل بعد النبي - [ # ] - | بقتاله أهل الردة ، وبذل جميع ماله ، حتى قال له النبي - [ $ ] - | ~~: ' ماذا خلفت لعيالك ؟ ' قال : الله ورسوله . # والصدق من اخص أوصافه وسائر خصاله التي لا خفاء به ، ثم لم يخبر النبي - ~~[ $ ] - | إن لو كان بعده نبي لكان أبو بكر أبو علي ، ولكن قال ذلك | لعمر ~~، ليعلم أن النبوة بالمشيئة والاصطفاء لا بالأسباب . # وقوله : ' لو كان بعدي نبي لكان عمر ' لا يوجب أن يكون عمر افضل من غيره ~~، | لأنه لم يكن نبيا ، ولو كان نبيا كان افضل ممن ليس بنبي ، فأما إذا لم ~~يكن نبيا جاز أن | يكون غيره افضل منه وهو أبو بكر - رضي الله عنه - والله ~~أعلم . | PageV01P284 | # | حديث آخر # قال : ح أبو بكر محمد بن عيسى الطرسوسي ، قال : ح عبيد الله بن محمد ، | ~~قال : ح حماد عن محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن سلمة بن أبي الطفيل | ~~عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - [ $ ] - | ' يا ~~علي إن لك كنزا في الجنة ، وإنك ذو قرنيها ، فلا تتبع النظرة النظرة ، ~~فإنما | الأولى لك وليس لك الثانية ' . # قال الشيخ الإمام الزاهد - رحمه الله - يجوز أن يكون معنى قوله : ' إنك ~~ذو | قرنيها ' أي أنت ملكها المخصوص بالملك الأكبر وإن لك ملكا في الجنة ~~كلها كما كان ذو | القرنين مخصوصا بملك الأرض كلها بضرب من مشرقها إلى ~~مغربها ، قال الله تعالى : | ^ ( حتى إذا بلغ مغرب الشمس وحدها تغرب في عين ~~حمئة ) ^ الآية [ الكهف : 86 ] | وقال : ^ ( حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها ~~تطلع على قوم ) ^ [ الكهف : 90 ] فأخبر | الله تعالى انه بلغ مغربها ~~ومطلعها ، وقال : ^ ( إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل | شيء سببا ) ^ [ ~~الكهف : 84 ] فأخبر انه ملك الأرض كلها بضرب من اولها إلى آخرها ، | فكذلك ms222 ~~علي - رضي الله عنه - له في الجنة ملك هو مخصوص به من بين سائر الملوك ، | ~~فإن في الجنة ملوكا كما أن في الدنيا ملوكا ، قال النبي - [ $ ] - : | ' ~~إلا أنبئكم بملوك أهل الجنة ' قالوا : بلى ، قال : ' كل أشعث اغبر ذي طمرين ~~لا | يؤبه به ، لو اقسم على الله تعالى لأبره ' . | PageV01P285 # وقال النبي - [ $ ] - : ' إن من أهل الجنة كل أشعت أغبر ذي | طمرين لا ~~يؤبه به ، الذين إذا استأذنوا علي الأمراء لم يؤذن لهم ، حوائج أحدهم تلجلج ~~| في صدره ، لو قسم نوره يوم القيامة [ بينهم ] لوسعهم ' . # حدثناه الشيخ الإمام عبد الله بن محمد الحارثي ، قال : ح محمد بن عبد ~~الله بن | خالد البلخي ، قال : [ ح ] قتيبة بن سعيد ، قال : ح جعفر بن ~~سليمان الضبعي ، | عن عوف الاعرابي ، عن الحسن البصري - رحمه الله - قال : ~~قال أبو هريرة - رضي | الله عنه - قال رسول الله - [ # | ] - ذلك ، أخبر - [ # ] - | إن في الجنة ملوكا وعلي من اكبرهم ملوكا وإنه ممن له ملك في الجنة ~~كلها كما | كان لذي القرنين ملك في الأرض كلها ' ، قال الله عز وجل : ^ ( ~~وقالوا الحمد لله الذي | صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء ~~] [ الزمر : 74 ] ، أخبر أن من | أهل الجنة من ينزل منها حين يشاء ، وسائر ~~أهل الجنة لهم درجات معلومة ومساكن | معروفة . # وقال النبي - [ $ ] - : ' إن من أهل الجنة من له كذا ، ومن له | كذا ' ~~فأخبر أن ملك علي منها وفيها ليس بملك محدد ومنتهي ، ولكن ملكه في جميع | ~~الجنة يتبوأ منها حيث يشاء . # وقوله : ' إن لك كنزا في الجنة ' يجوز أن يكون معناه إنك متبرئ من حولك | ~~وقوتك متوكل على الله تعالى في امورك مستظهر بالله دون حولك وقوتك ، لأنه - ~~| [ $ ] - أخبر أن كنز الجنة لا حول ولا قوة إلا بالله . # حدثنا أحمد بن سباع الخطيب ، قال : ح محمد بن الضوء ، قال : ح عمرو بن | ~~عون ، قال : ح أبو معاوية ، عن أبي بشر ، عن خلف بن حبيب ، عن بشير بن كعب ~~| العدوي قال : قال أبو ذر - رضي الله عنه - قال لي رسول الله ms223 - [ $ ] - : ~~| ' هل لك في كنز من كنوز الجنة ' ؟ قلت : نعم ، قال : ' لا حول ولا قوة ~~إلا بالله ' . | PageV01P286 # | فيه معنيان : أحدهما : أن من تبرأ من حوله وقوته فقد آتخذ كنزا في ~~الجنة كما | قال في حديث آخر : ' اكثروا من غراس الجنة لا حول ولا قوة إلا ~~بالله ' ، يعني | قولوا ذلك على تحقيق من قلوبكم ، وصدق من نفوسكم ، أي ~~تبرءوا من حولكم | وقوتكم فيكون لكم في الجنة كنوز ، وعلي - رضي الله عنه - ~~ممن تبرأ من حوله | وقوته فله في الجنة كنز . # ومعنى آخر : أن التبري من الحول والقوة والاستظهار بالله تعالى على ~~الأشياء من | كنز في الجنة ، أي لا يكون بهذه الصفة إلا من كان له في الجنة ~~كنز ، وعلي - رضي | الله عنه - بهذه الصفة فله في الجنة كما قال - [ $ ] - ~~: ' أوتيت | خواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش ' # وقوله - [ # | ] - : ' لا تراعي النظرة النظرة ، فإنما الأولى لك | وليست لك الثانية ~~' هذا إن شاء الله فيمن لا يتعمد النظر إلى ما نهي عنه لأن من | كانت ~~النظرة الأولى على قصد وتعمد إلى ما نهي عنه ، فليست هي له بل هي عليه ، | ~~فإن كانت هي الاولى ، فأما التي هي له وليست عليه هي التي نهى عنه من قصد ~~منه | فذلك معفو عنه لأنه خطأ . وقد قال الله تعالى : ^ ( ربنا لا تؤاخذنا ~~إن نسينا أو أخطأنا ) ^ | [ البقرة : 286 ] ، وقال النبي - [ # ] - : ' رفع الخطأ والنسيان عن | أمتي ' فالنظرة الأولى فهي نظرة خطأ ~~معفو عنه متروك له لا يؤاخذ بها ، ولا يكتب | عليه سيئة ، فإذا اتبعها أخرى ~~كانت الثانية نظرة تعمد وقصد ، ومن تعمد الخطيئة ، | وقصد من تعمد الخطيئة ~~، وقصد ارتكاب ما نهى عنه كتبت عليه سيئة لا يمحوها إلا | بشرائطها من توبة ~~، أو كفارة ، أو تأديب ، ولله فيها المشيئة في العقوبة عليها والتجاوز | ~~وهو جل وعز غفور رحيم عفو حليم ، والله أعلم . | PageV01P287 | # | حديث آخر # # حدثنا حاتم بن عقيل ، قال ح يحيى بن اسماعيل ، قال : ح يحيى الحماني ، | ~~قال : حدثنا ابن عيينة ، عن ابن أبي نجيح ، عن أبيه انه سمع ms224 رجلا من أهل ~~الكوفة | يقول : سمعت عليا - رضي الله عنه - على منبر الكوفة يقول : قلت يا ~~رسول الله - [ $ ] - : | أنا احب إليك أم هي ؟ يعني فاطمة - رضي الله عنها ~~- قال : ' هي احب إلي منك ، | وأنت اعز علي منها ' . # قال الشيخ رحمه الله : المحبة صفة المحب بثناء من المحب للمحبوب ، والعز ~~صفة | العزيز يبدو فيه على من يعز عليه . # وقوله - [ # | ] - : ' هي احب إلي منك ' اخبار بصفة يجدها في | نفسه لفاطمة - رضي ~~الله عنها - وهي رقة يجدها فيها ، وميل إليها وجدت عليها | ليس لها في شيء ~~من ذلك فضل ، ولا لها في محبته - [ # ] - لها | صفة ، وللطبع في المحبة اثر وللنفس فيها نسبة ، لأنها يكون ~~العلة في المحب إما بنسب | أو بر أو استحسان طبع أو شهوة نفس أو ما اشبهه ، ~~وكلها يبدوا من المحب للمحبوب ، | وكل ما كان للنفس فيه طريق ، وللطبع فيه ~~اثر فمعلول . # فقوله : ' ^ ( هي احب الي منك ' يعني أنا عليها اجذب ، ولها ارق ، وبها ~~اشد | وجدا ، وأنت اعز علي منها ، أي أنت أعظم خطرا عندي واجل قدرا ، وانا ~~بك اضن | لصفة هي لك ، ومعنى هو فيك لا يوجد ذلك المعنى فيها وليست تلك ~~الصفة لها ، | والعزة علي من يعز عليه العزيز ليس للطبع فيه اثر ولا للنفس ~~فيه نسبة ، بل هي بثناء | من العزيز ، فتقهر نفس من يعز عليه ويغلب طبعه ، ~~فهي ابعد من العلة . # والصفتان جميعا اعني المحبة والعزة فعل الله تعالى في المحب والعزيز غير ~~أن | إحديهما قد يكون معلوله وهي المحبة ، والمحب فيه ، معلول والعزة ~~ابعدهما من العلة ، | وأعلاهما من القدح فيها ، فكأنه أخبر أن فاطمة - رضي ~~الله عنها - احب إليه ، والله | تعالى حببها إليه ، وللطبع فيه اثر ألا ترى ~~انه لما قبل أحد ابنيها الحسن والحسين - رضي | الله عنهما - قال له قائل : ~~اتحبه يا رسول الله ، قال : ' لا ، ولكني ارحمه ' ، أي ارق | PageV01P288 | ~~عليه واعدب عليه ، واخبر أن عليا - رضي الله عنه - اعز عليه منها ، والله ~~تعالى | جعله عزيزا عنده بمعنى احدثه في علي - رضي الله عنه ms225 - ووضعه فيه ، ~~فجل بذلك | قدره وعظم موقعه منه وضن به ، وليس للطبع فيه اثر وهو من العلة ~~ابعد . | # | حديث آخر # # حدثنا محمد بن نعيم بن ناعم ، قال : ح أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي ، | ~~قال : ح الانصاري ، قال : ح أبو المعلي ، قال : ح أبو عثمان النهدي ، قال : ~~| سمعت سلمان الفارسي - رضي الله عنه - يقول : قال رسول الله - [ $ ] - | : ~~' إن الله تعالى كريم يستحيي إذا رفع إليه العبد يديه أن يردهما صفرا حتى | ~~يضع فيهما خيرا ' . # قال الشيخ - رحمه الله - : الحياء من أوصاف الكرام واللئيم لا يكاد ~~يستحيي ، | والحياء يجمع معاني كبيرة فمنه الامتناع من الفعل الذميم ، ~~والوصف القبيح ومنه | الترفع مما يستثنيه ويذم عليه ، ومنه الخشية من أن ~~يوصف بالقبيح من الوصف أو ينسب | إلى الذميم من الفعل ، وكل هذه الأوصاف من ~~أوصاف الكرام ، والحيي أيضا لا يكاد | يستحيي إلا ممن له قدر وخطر ، ومن لا ~~قدر له ولا خطر فقلما يستحيي منه ، والكريم | المتحقق بأوصاف الكرام يدع ما ~~يدعه تكرما في نفسه ، ويفعل ما يفعل فضلا من عنده ، | ولا ينظر إلى ما ~~يستحيي منه فيعطي من لا يستحق ، ويدع عقوبة من يستوجبها لأنه | يرفع في صفة ~~الحرمان ، قال الشاعر يمدح بعض الملوك بالكرم : # يفضي حياء ويفضي عطاء من لا يستوعب # لأنه يترفع من مهابة فما يكلم إلا حين شيم فوضع بالحياء في ترك عقوبة من ~~| يستوجب وإعطاء من لا يستوعب لأنه يترفع من صفة الحرمان لمن سأله ويتكرم ~~من | عقوبة من يتعرض للعفو منه . # ولما كان الحياء من الكريم جاز أن يوصف الله به لأن الله تعالى كريم ~~متفضل عفو | غفور جواد وشكور ، فإذا رفع إليه العبد سائلا منه ، وطالبا ~~فضله ، يتكرم عن أن | PageV01P289 | يحرمه ، ويتعالى عن أن يرده ، وإن كان ~~العبد لا يستوجب العطاء ، ولا يستأهل | العفو ، وكان جل وعز ساخطا عليه غير ~~راض عنه ، فهو تعالى يتفضل من عنده فيعطي | من يستوجب الحرمان ، ويعفو عن ~~من العقوبة كرما منه وتفضلا ، لأنه جل وعز | لا يرضى حرمان عبده وقد ms226 مد ~~إليه يده سائلا منه مفتقرا إليه متعرضا بفضله مما لا | ينقصه ولا يؤده ، ~~ويعفو بمن يستوجب العقوبة وهو غير راض عنه ، ولا قابل منه ، | وهو يفعل ذلك ~~عمن تجل عنده قدره ويعظم لديه خطره ، وهو المؤمن به المصدق له | المقر له ~~بالوحدانية ، المذعن له بالعبودية ، وإن كان يأتي من العصيان ما يستوجب به ~~| العقوبة ، ومن الفعل ما يستحق به الحرمان فهو جل وعز يجل قدر عبده المؤمن ~~أن يرد | يديه صفرا خائبتين وقد رفعهما إليه ، وهو جل وعز قد يعطي الكافر ~~به ، والجاحد له | والمشرك معه غيره بعض ما يسأله كرما منه وفضلا ، ويؤخر ~~عقوبته ، ولا يعاجله بها | إذا رفع إليه يديه ، وهو ساخط عليه مبغض له معرض ~~عنه ، استدراجا له وإرادة السوء | به ، ولا لإجلاله ، ولا لقدره عنده ~~وكرامته عليه بل لأنه جواد كريم متفضل حليم ، | قال الله تعالى : ^ ( ثم ~~إذا مسكم الضر فإليه تجأرون ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق | منكم بربهم ~~يشركون ) ^ [ النحل : 53 - 54 ] ، ومثله كثير . # فإذا كان الله تعالى لا يرد يد من يرفعها إليه صفرا ، وهو له عاص ولأمره ~~تارك ، | وعن أداء حقوقه معرض فما ظنك بمن يرفع إليه يديه مفتقرا إليه ~~متذللا له معتذرا إليه | مقبلا عليه يسأله سؤال المضطرين ، ويدعوه دعاء ~~الغريق ، ويتضرع لعفوه تعرض من لا | يستأهل لنفسه حالا لنفسه حالا ، ولا ~~يرى لنفسه لا يرجو إلا فضله ، ولا يعتمد إلا | علي كرمه سبحان الكريم ذي ~~الفضل العظيم . # فمعنى الحياء من الله تعالى التكثر في الإعطاء من يستوجب الحرمان عند ~~سؤاله منه | ورفع يديه نحوه ، وترفعه وتعاليه تعالى عن حرمانه مما لا ينقصه ~~عن عقوبته من | يستوجبها ، وقد تعرض لعفوه وامتناعه عن العقوبة والحرمان . ~~والله أعلم . | PageV01P290 | # | حديث آخر # # حدثنا الشيخ الإمام عبد الله بن محمد بن يعقوب الحارثي ، قال : ح أحمد بن ~~| محمد بن نعيم ، قال : ح يزيد بن هارون ، قال : ح عبد الأعلى بن المشاور ، ~~| عن حماد ، عن إبراهيم ، قال : ح صلة بن زفر ، عن حذيفة بن اليمان ms227 - رضي ~~الله | عنه - قال : قال رسول الله - [ $ ] - : ' والذي نفس محمد بيده | ~~ليدخلن الجنة الفاجر في دينه ، الاحمق في معيشته ' . # قال الشيخ الإمام - رحمه الله - : هذا يحتمل معنين : أحدهما : إخبار عن ~~سعة | رحمة الله تعالى ، وعظم مغفرته أي يبلغ من رحمة الله حتى يغفر لمن ~~كان فاجرا في | دينه ، أي متخلعا منهمكا في المعاصي ، مرتكبا للكبائر ، ~~مضيعا للحقوق متعديا جائرا ، | لأن هذه الأوصاف كلها يدخل في معنى الفجور ، ~~لأن الفجور ميل عن الاستقامة ، | وانحراف عن سنن الهدي ، والفجور الكذب ~~ايضا ، يقال : يمين فاجرة ، أي كاذبه | قال بشر بن أبي حازم : جعلتم حارثة ~~بن لام إليها تحلفون به فجورا أي كذبا | وميلا عن الحق . # وقال اعرابي في عمر - رضي الله عنه - : والسخلة فلم يحمله ، اغفر له ~~اللهم | إن كان فاجرا ، أي جار ومال . # فيكون معنى الحديث أن الله تعالى يغفر للجائر المائل عن طريق الاستقامة ~~المرتكب | للكبائر قولا وفعلا . # والاحمق في المعيشة هو الذي لا يضع الشيء في موضعه ولا يوفر الحقوق على | ~~أهلها المبذر بما في يديه المنفق له في غير وجهه إذا كان صادقا في إيمانه ~~بالله موحدا له | غير مشرك ولا جاحد له . # ويدخله الجنة إما بالعفو ، والتجاوز ، والمغفرة التي هي مضمون مشيئته ~~بقوله : | ^ ( ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) ^ [ النساء : 48 ] . | ~~PageV01P291 # أو بشفاعة النبي - [ # | ] - كما قال - [ # ] - : | ' شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ' . # وقال النبي - [ $ ] - وقيل له : من اسعد الناس بشفاعتك يا | رسول الله ؟ ~~قال : ' اسعد الناس بشفاعتي من قال لا إله إلا الله ' . # وقيل لرسول الله - [ $ ] - : لمن تشفع ؟ قال : ' لأصحاب | الدماء ~~والعظائم ' . # حدثناه حاتم بن عقيل ، قال : ح يحيى ، قال : ح يحيى ، ح نوح بن قيس | ~~الجداني ، عن يزيد الرقاشي ، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال : قيل : ~~يا | رسول الله - [ $ ] - لمن تشفع ؟ قال : ' لأصحاب الدماء والعظائم ' . # أو يدخله الجنة بعدما طهره من ادناس الذنوب ، واقذار الخطايا بالنار ، ~~كما قال : | ' يخرج من النار من في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان ' . فكأنه ~~قال : يدخل الله | الجنة أصحاب الجنايات ms228 من جهة الدين والدنيا فضلا منه ~~ورحمة . # والمعنى الآخر : تنبيه للخلق ، وإخبار أن الله تعالى يدخل الجنة من يشاء ~~بفضله | ورحمته لا بالأعمال كما قالوا : هؤلاء في الجنة ولا ابالي ، يجوز ~~أن يكون معناه : لا | أبالي بما اتوه من صغائر وكبائر وما ضيعوه من الحقوق ~~بعد الإيمان والتوحيد كما قال | النبي - [ # | ] - : ' لن يدخل أحدكم عمله الجنة ' قالوا : ولا أنت يا | رسول الله - ~~[ # ] - قال : ' ولا أنا إلا أن يتغمدني الله من فضله ورحمته ' . | ~~PageV01P292 # حدثناه عبد العزيز المرزباني ، قال : ح محمد بن إبراهيم البكري ، قال : ح ~~| أبو ثابت ، قال : ح إبراهيم بن سعد ، عن ابن شهاب ، عن أبي عبيد مولى عبد ~~الرحمن | ابن عوف ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - [ ~~$ ] - | : ' لن يدخل أحدكم عمله الجنة ' . # ففيه إنابة أن الله تعالى يدخل الجنة من يشاء رحمة منه وفضلا لا بعمل ~~صالح ، | ويدخل النار عدلا منه لأمته ، لا بعمل سيء إلا بما حكم ، واخبر ~~وهو الصادق في | خبره فقال جل جلاله : ^ ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ~~ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) ^ | [ النساء : 48 ] . # وقال جل جلاله : ^ ( إن الله حرمها على الكافرين ) ^ [ الأعراف : 50 ] ~~فهو لا | يدخل الجنة كافرا ، ولا يغفر لمشرك وهو لما دون ذلك غافر لمن يشاء ~~مدخل الجنة من | أراد فضلا منه ورحمة . # وفيه معنى آخر ، وهو أن الله تعالى يدخل الجنة الفاجر في دينه ، المستخف ~~بدنياه | الباذل لها من غير تمييز ، المنفق منها في كل وجه الذي لا يحزنه ~~فواتها كبير حزن ، ولا | يفرحه نيلها كبير فرح ، الذي لا تقع الدنيا من ~~قلبه كبير موقع فهو فيها لا يبالي بما قلت | عنده أو كثرت . # يدل عليه قول رسول الله - [ $ ] - في حديث آخر : ' رب فاجر | في دينه ~~أخرق في معيشته يدخل بسماحته الجنة ' . # أخبر أن الاستهانة بالدنيا ، والاستخفاف بها يبلغ من العبد ما لا يبلغه ~~كبير من | الأعمال ، وانه يتجاوز معها من الذنوب مع إيثارها والحب لها ، ~~لأن المستخف بها قد | وافق الله - جل وعز ms229 - في استهانة ما هان عند الله ~~تعالى وصغر . # قال رسول الله - [ # | ] - : لو وزنت الدنيا عند الله جناح | بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ~~ماء ' . | PageV01P293 | # حديث آخر $ # ح أبو حامد أحمد بن ماجد بن عمرويه ، قال : ح أبو عبد الرحيم بن عبد ~~الرحمن | ابن إبراهيم بن يوسف ، قال : ح أحمد بن عيسى المصري قال : ح أبو ~~عاصم | العباداني ، عن الفضل الرقاشي ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر بن ~~عبد الله - | رضي الله عنه - أن رسول الله - [ $ ] - قال : ' بينا أهل ~~الجنة في | نعيمهم إذ سطع لهم نور من فوقهم فإذا الرب جل وعز قد اشرف عليهم ~~فقال : السلام | عليكم يا أهل الجنة ' وذلك قوله : ^ ( سلام قولا من رب ~~رحيم ) ^ [ يس : 58 ] فإذا | نظروا إليه نسوا نعيم الجنة حتى يحتجب عنهم ، ~~فإذا احتجب عنهم بقى نوره وبركته عليهم وفي ديارهم ' . # قال الشيخ الزاهد - رحمه الله - : الإشراف صفة من ينظر إلى الشيء من مكان ~~| بعيد رفيع أو حال رفيعة ، يقال : فلان مشرف على أحوالك أي عرفها وأبصرها ~~من | جهة الرفعة وعلو الدرجة كما يقال : وهو مشرف عليك أي مطلع من مكان عال ~~، والله | عز وجل لا يوصف بالمكان من جهة الحلول والتمكن ، وهو على عرشه من ~~جهة العلو | والرفعة عبر عنه بالإشراف ، وليس معنى الإشراف تحديد ، ولا ~~مكان من جهة العلو ، | فإذا نظر إلى أهل الجنة نظرا يريهم وجهه وهو موصوف ~~بالعلو والرفعة عبر عنه | بالإشراف وليس معنى الإشراف تحديد ولا مكان من ~~جهة الحلول تعالى الله عن ذلك | علوا كبيرا ، والله عز وجل قائل متكلم ~~والكلام له صفة في ذاته لم يزل ولا يزال فهو | يسلم عليهم سلاما فهو قول ~~منه كما قال : ^ ( سلام قولا من رب رحيم ) ^ [ يس : 58 ] | وأكد رسول الله ~~- [ $ ] - تلك الآية المنزلة عليه تلاوة ليزيل الشبهة في | السلام منه وانه ~~قول يقوله وكلام يكلمهم به علي ما يليق به جل وعز . # وقوله : ' فإذا نظروا إليه نسوا نعيم الجنة ' أي شغلوا عنها وحجبوا منها ~~بلذة النظر | إلى وجهه عز وجل ms230 ، وذلك أن ما دون الله لا يقاوم تجليه عز وجل ~~، ولولا أنه تعالى | يثبتهم ويقويهم ويبقيهم ، وإلا حل بهم ما حل بالجليل ~~حتى تجلى له ، ولكنه قوي قادر | PageV01P294 | قاهر لا يؤوده شيء ، ولا ~~يمتنع عليه شيء فهو تعالى يبقيهم ، ويثبتهم ويقويهم للنظر | إليه ، ويستولى ~~لذة النظر عليهم ، فينسيهم كل نعيم كانوا فيه لأنهم كانوا لذلك | منتظرين ، ~~وإلى ذلك متطلعين ، وإليه كانوا مشتاقين ، وللجنة لاجله طالبين ، لأنهم | ~~بذلك كانوا مبشرين ، ولذلك كانوا موعودين بقوله جل وعز ^ ( وفيها ما تشتهي ~~| الأنفس وتلذ الأعين ) ^ [ الزخرف : 71 ] ، وقوله عز وجل : ^ ( وجوه يومئذ ~~ناضرة | إلى ربها ناظرة ) ^ [ القيامة : 22 - 23 ] ، وقوله عز وجل : ^ ( ~~للذين احسنوا الحسنى | وزيادة ) ^ [ يونس : 26 ] فإذا كان ذلك بغيتهم وكانت ~~تلك طلبتهم وذلك كان في الجنة | مرادهم فإذا اعطوا ذلك لهوا عما سواه ~~معرضين ونسوا ذلك كله اجمعين ، وشغلوا بما | تلذ اعينهم مما يشتهي نفوسهم ~~محجوبين ، فلا صفة لهم عند ذلك غير انهم إليه ناظرون | وله شاهدون ، ~~ولكلامه سامعون ولديه مقربون ، سبحان من تفضل على عباده المؤمنين | ~~وأوليائه المنتخبين بما لم يكن يبلغه همهم ، ولا تصل إليه اوهامهم ، ~~فأكرمهم بما لم | يخطر على القلوب ولا يدركه العقول فضلا منه ورحمة إنه ذو ~~فضل عظيم . # ومعنى قوله : ' حتى يحتجب عنهم ' يجوز أن يكون معناه حتى يردهم إلى نعيم ~~| الجنة الذي نسوه إلى حظوظ أنفسهم وشهواتها التي سهوا عنها فانتفعوا بنعيم ~~الجنة التي | وعدوه ، وتنعموا بشهوات النفوس التي اعدت لهم ، وليس ذلك إن ~~شاء الله تعالى | على معنى الاحتجاب عنهم ، لأنه تعالى لا يحجبه شيء ، ~~وإنما يحجبهم عن نفسه برده | إياهم إلى نعيم الأبدان وشهوة النفوس . # وليس معنى يحجبهم عنه أن يكونوا له ناسين ، وعن شهوده محجوبين ، وإلى ~~نعيم | الجنة ساكنين ، وكيف يحجبهم عنه وهم بنعت المزيد ، ودار الكرامة ، ~~ومحل القرب | والحجبة بعد الشهود سلب النعيم ، وهو تعالى لا يسلبهم نعيما ~~تفضل به عليهم ولكنه | تعالى يردهم إلى ما نسوه ، ولا يحجبهم عما شاهدوه ~~حجبه عينيه واستتار . # يدل على ذلك قوله - [ $ ] - : ' بقى نوره ms231 وبركته عليهم وفي | ديارهم ' ~~والنظر إذا صح والحجبة إذا ارتفعت ، والوصلة إذا تمت لم يكن بين نظر | ~~المبصر وشهود السر فرق ، ولا كان في حال الشهود والغيبة بون ، بل يتفق ~~الأوقات | الأوقات ، ويتساوى الأحوال فيكون في كل حال شاهدا ، وبكل جارحة ~~ناظرا ، ولا | يكون في حال محجوبا ولا بالغيبة موصوفا . | PageV01P295 # حكى عن قيس المجنون انه قيل له : ندعو لك ليلى ؟ فقال : وهل غابت عني | ~~فتدعى . فقيل له : اتحب ليلى ؟ فقال : المحبة ذريعة الوصلة ، وقد وقعت ~~الوصلة | فأنا ليلى ، وليلى أنا . # وانشدني بعض الصوفية : | # % شغلت قلبي بما لديك فما % % تنفك طول الحياة من فكري % # % وحيث ما كنت يا مدي هممي % % فأنت مني بموضع النظري % # وأنشدوا لبعض الكبار : | # % جحدت الهوى إن كنت مذ جعل الهوى % % عيونك لي عينا تغض وتبصر % # % نظرت إلى سواك وإنما أرى % % غيركم احلام نوم تقدر % # % اقيس سرى عن سواك فلا أرى % % سواك وإني أنت والكنة اكبر % # وروى عن أبي يزيد البسطامي - رحمه الله - انه قال : إن لله تعالى عبادا ~~لو | حجبهم في الجنة ساعة عن الرؤية لاستغاثوا من الجنة ونعيمها كما يستغيث ~~أهل النار من | النار وعذابها . # حدثنا خلف بن محمد ، قال : ح صالح بن محمد ، قال : ح عبيد الله بن عمر ، ~~| قال : ح مضر القاري ، قال : ح عبد الواحد بن زيد ، قال : سمعت الحسن - ~~رحمه | الله - يقول : لو يعلم العابدون انهم لا يرون ربهم في الآخرة لذابت ~~قلوبهم في الدنيا | غما . يشهد لذلك حديث النبي - [ # | ] - : | ح نصر بن الفتح ، قال : ح أبو عيسى ، قال : ح عبد بن حميد ، ~~قال : اخبرني | شبابة ، عن اسرائيل ، عن ثوير قال : سمعت ابن عمر - رضي ~~الله عنهما - يقول : | قال رسول الله - [ # ] - : ' إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر إلى | جنانة وازواجه ونعيمه ~~وخدمه وسرره مسيرة ألف سنة ، واكرمهم على الله من ينظر إلى | وجهه غدوة ~~وعشية ' ثم قرأ رسول الله - [ $ ] - : ^ ( وجوه يومئذ | ناضرة إلى ربها ~~ناظرة ) ^ [ القيامة : 22 - 23 ] . | PageV01P296 # أخبر النبي - [ # | ] - عن الدوام بالغدوة والعشي ، ولم يرد إن | شاء الله تعالى التوقيت ms232 ~~لأنه لا غدوة هناك ولا عشي . | # حديث آخر $ # ح أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي ، قال : ح يحيى بن عثمان | ~~ابن صالح ، قال ح حسان بن غالب ، قال : ح ابن لهيعة ، عن بكير بن الاشج ، | ~~عن القاسم بن محمد ، عن عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله - [ $ ] - | ~~قال : ' الميت يؤذيه في قبره ما يؤذيه في بيته ' . # قال الشيخ الإمام رحمه الله : يجوز أن يكون الميت يبلغ من أفعال الأحياء ~~| وأقوالهم بلطيفة يحدثها الله لهم من ملك يبلغ أو علامة أو دليل أو ما ~~يشاء وهو القادر | على ما يشاء ، وقد صحت الأخبار عن رسول الله - [ $ ] - ~~في عذاب | القبر وروحه ولا يكون التعذيب والترويح إلا بوصول الألم والراحة ~~إلى المعذب والمروح | فكذلك يبلغه أذى من يؤذيه من قول سوء فيه أو فعل ~~يسؤوه ذلك ممن يفعله . # حدثنا محمد بن أحمد المروكي قال : ح محمد بن عيسى الطرسوسي ، قال : ح | ~~محمد بن معاوية ، قال : ح ابن لهيعة ، عن أبي الأسود عن عروة ، قال : وقع ~~رجل | في علي عند عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - فقال له عمر : ما لك ~~قبحك الله | لقد آذيت رسول الله - [ $ ] - في قبره . # ففي الحديث زجر عن سوء القول في الاموات ، وفي الحديث انه نهى عن سب | ~~الاموات ، وزجر عن فعل ما كان يسوؤهم في حياتهم ، وفيه أيضا زجر عن عقوق | ~~الآباء والأمهات بعد موتهما بما يسوؤهما من فعل الحي ، فقد روي في الحديث ~~أن النبي | - [ $ ] - كان يهدي لصدائق خديجة صلة منه وبرا ، وإذا كان الفعل ~~| صلة وبرا كان ضده قطيعة وعقوقا . # فاخبر أن الميت يؤذيه في قبره ما يؤذيه في بيته فنعلم ذلك يقينا كما نعلم ~~تعذيب | من يعذب في القبر وإن كنا لا ندري كيفية ذلك ، ولا نرد اخبار رسول ~~الله - [ # | ] - | ورواية الأئمة من جهة عجزنا عن كيفية ذلك ، فعلينا التسليم ~~والتصديق | PageV01P297 | بما جاء عن رسول الله - [ # ] - وتحقيقه ، ونكل علم كيفيته إلى الله | تعالى عز وجل إذ الله لا يعجزه ~~شيء يريده ، ولا ms233 يمتنع عليه شيء يشاؤه ، وهو القدير | الحكيم . # ويجوز أن يكون فيه معنى آخر يشهد له الأصول إن طابق لفظ الخبر معناه من ~~جهة | اللغة وهو أن يكون معنى قوله : ' يؤذيه في قبره ما يؤذيه في بيته ' ~~أي يؤذيه في قبره من | كان يؤذيه الميت في حياته فيكون بمعنى الاسم ، ويكون ~~كان مضمرا في الكلام كأنه | يقول : يؤدي الميت في قبره من كان يؤذيه الميت ~~في بيته ، فقد ورد الخبر عن رسول | الله - [ $ ] - ' إن الملك يتباعد من ~~الرجل عند الكذبة يكذبها ميلين | من نتن ما جاء به ' فهذا من الاذي الذي ~~يلحقه يتباعد عنه ، وكذلك كل معصية لله | تعالى يؤذي الملك الموكل به ، ~~فيجوز أن يموت العبد وهو مصر على معاصي الله غير | تائب منها ، ولا مكفر ~~عنه خطاياه ، فيكون تمحيصه وتطهيره فيما يلحقه من الأذى من | تغليظ الملك ~~إياه أو تقريعه له أو تقريعه إياه ، فقد جاء في الحديث : ' أن الميت إذا ~~وضع | في قبره يأتيه رجل حسن الوجه حسن الثياب طيب الريح فيقول : ابشر ~~بالذي يسرك ، | هذا يومك الذي كنت توعد فيقول : من أنت ؟ . فوجهك الوجه ~~الذي يجيء بالخير ، | فيقول : أنا عملك الصالح ، والكافر يأتيه رجل قبيح ~~الوجه ، قبيح الثياب ، منتن الريح | قال : فيقول : ابشر بالذي يسوؤك هذا ~~يومك الذي كنت توعد ، قال : فيقول من انت ؟ | فوجهك الوجه يجيء بالشر ، ~~فيقول : أنا عملك السييء ' . # حدثناه حاتم بن عقيل ، قال : ح يحيى بن إسماعيل ، قال : ح يحيى الحماني ، ~~| قال : ح أبي ، قال : ح الاعمش ، عن المنهال بن عمرو ، عن أبي عمر زاذان ، ~~قال : | سمعت البراء - رضي الله عنه - يقول ذلك عن رسول الله - [ $ ] - | ~~في حديث طويل . # ففي هذا الحديث دلالة انه يؤذيه في قبره ما كان يؤذيه الملك في بيته ، ~~ويؤذيه في | قبره ما كان يؤذي به الله في بيته ، فقد قال الله تعالى : ^ ( ~~إن الذين يؤذون الله ورسوله | لعنهم الله في الدنيا والآخرة ) ^ [ الأحزاب ~~: 57 ] . | PageV01P298 | ففي الحديث تحذير عن ارتكاب مناهي الله ، وإتيان ~~معاصيه فكأنه قال : لا تؤذوا | الله ms234 في حياتكم وأوليائه ، وتؤذون به في ~~قبوركم ، والله أعلم . | # | حديث آخر # ح خلف بن محمد قال : ح إبراهيم بن معقل ، قال : ح محمد بن إسماعيل ، | ~~قال : ح عبد الله بن سلمة ، عن مالك ، عن سعيد المقبري ، عن أبي سلمة | بن ~~عبد الرحمن أنه سأل عائشة - رضي الله عنها - كيف كانت صلاة رسول الله - [ $ ~~] - | في رمضان ؟ فقالت : ما كان يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى | عشرة ~~ركعة ، يصلي أربع ركعات ، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ، ثم يصلي أربعا | فلا ~~تسأل عن حسنهن وطولهن ، ثم يصلي ثلاثا ، فقلت : يا رسول الله تنام قبل أن | ~~توتر ؟ فقال : ' تنام عيني ولا ينام قلبي ' . # وقال أنس بن مالك - رضي الله عنه - يحدث عن ليلة الإسراء ، فقال : والنبي ~~- [ $ ] - | نائمة عيناه ولا ينام قلبه ، وكذلك الأنبياء - صلوات الله | ~~عليهم - تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم . # قال الشيخ الإمام الزاهد - رحمه الله - : الأنبياء صلوات الله عليهم ~~وسائط بين | الله تعالى وعباده يبلغونهم عن الله عز وجل أوامره ونواهيه ~~فظواهرهم موافقة لأوصاف | البشر ، قال الله تعالى : ^ ( قل إنما أنا بشر ~~مثلكم ) ^ [ الكهف : 110 ] وبواطنهم محمولة | بأوصاف الحق عن أوصاف البشرية ~~، إذا لو كانت ظواهرهم بخلاف أوصاف البشرية لم | يطق الناس مقاومتهم ~~والقبول عنهم ، ألا ترى انه لما قال المشركون : لولا أنزل علينا | الملائكة ~~أو نرى ربنا ، قال الله تعالى : ^ ( يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ ~~للمجرمين ) ^ [ الفرقان : 22 ] أي أنهم إن رأوهم ما ماتوا ، وإذا ماتوا على ~~شركهم فلا بشرى لهم | يومئذ ، وقال : ^ ( لو كان في الأرض ملائكة يمشون ~~مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا ) | [ الإسراء : 95 ] فأخبر أن ~~البشر لا يطيق مقاومة الملك فكيف يطيق أوصاف الحق وتجليه ، | PageV01P299 | ~~وكيف يطيقون كلامه ، قال الله تعالى : ^ ( لو أنزلنا هذا القرآن على جبل ~~لرايته خاشعا | متصدعا من خشية الله ) ^ [ الحشر : 21 ] ، وقال : ^ ( إنا ~~سنلقي عليك قولا ثقيلا ) ^ | [ المزمل : 5 ] . فلو كانت اسرار الأنبياء - ~~صلوات الله عليهم - كظواهرهم لتلاشت | وانحلت من قواها عند تجلي أوصاف الحق ~~لها ، ولو كانت ظواهرهم كبواطنهم ms235 لم | يقاوم البشر أوصافها ولم يطق القبول ~~عنها ، فجلع الله تعالى ظواهرهم بشرية جنسية | ليطيق البشر القبول عنهم ~~لمشاكلة الجنس ، وبواطنهم خفية ومليكة عرشية علوية يطيق | حمل ما يرد عليها ~~، ويكاشف لها ، قال الله - عز وجل - : ^ ( ما كذب الفؤاد ما رأي ) ^ | [ ~~النجم : 11 ] وقال : ^ ( ما زاغ البصر وما طغى ) ^ [ النجم : 17 ] فوصف عز ~~وجل | باطن نبيه - [ $ ] - بصفة القوة لرؤية ما عجز البصر عنه ، فكانت # ظواهر الأنبياء بشرية يطرقها الآفات وتجلها العاهات ، ويجري عليها ~~التلوين من ضعف | وقوة وأفة وملامة ، وكسرت رباعية النبي - [ $ ] - وشج ~~وجهه . # وقال : ' إني قد بدنت فلا تسبقوني بالركوع والسجود ' ، أي كبرت ، | ~~وتورمت قدماه لطول القيام ، وكل هذه آفات لحقت ظاهرة ، ثم أخبر عن باطنه ~~بخلاف | هذه الصفة . # وأخبر انه لا تطرقه الآفات ، وتحله العاهات ، ولا تجري عليه ما يجري على ~~| ظاهره فقال : ' تنام عيناي ولا ينام قلبي ' ، وقال - [ $ ] - : ' إني | ~~لأراكم وراء ظهري ' . # حدثنا أحمد بن سهل ، قال : ح قيس بن أبي قيس ، قال : ح قتيبة بن سعيد ، | ~~قال : ح مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ~~أن | رسول الله - [ $ ] - قال : ' هل ترون قبلتي هذه فوالله ما أخفى علي | ~~ركوعكم ولا سجودكم إني لأراكم وراء ظهري ' . | PageV01P300 # ونهى عن الوصال فقيل له : انك لتواصل فقال : ' إني لست كأحدكم إني اظل | ~~عند ربي يطعمني ربي ويسقيني ' وقال - [ $ ] - : ' لست أنسى | ولكني انسى ~~ليستن بي ' . # فاخبر النبي - [ # | ] - بهذه الأوصاف عن سره ، وانه بخلاف | ظاهره ، فإن الآفة التي تجلي ~~ظاهره من ضعف عند الركوع ، وورم عند القيام وسهو | في صلاة ، ونوم عن صلاة ~~لا يجلى شيء منها باطنه وسره ، فقال : ' لا تنام عيناي ولا | ينام قلبي ' ، ~~لأن النوم آفة ولو حلت الآفة قلبه لجاز أن تحله سائر الآفات من نسيان | وحي ~~، وتوهم فيه وغفلة عنه وسأمه منه ، وفزع يمنعه عن واجب فعصم الله مع | موضع ~~الخاطر من الناس على لحوق هذه الآفات سره بقوله - [ # ] - : | ' تنام عيناي ولا ينام قلبي ' . # ونام - [ # | ] - عن صلاة الفجر حتى طلعت الشمس ، وذلك أن ms236 | الله تعالى أراد أن يعلم ~~الناس ماذا عليهم إذا ناموا عن الصلاة ، فأمسك عينيه وأنامها | ليصير بذلك ~~سنة فيمن فاتته الصلاة عن وقتها ، وأن النوم ليس بتفريط ، فقد قال النبي | ~~- [ # ] - : ' ليس في النوم تفريط إنما التفريط في اليقظة ' . # ولم يقل رسول الله - [ # | ] - : إني لا انام ، ولكن قال : ' تنام | عيناي ولا ينام قلبي ' ، ~~وإنما فاتته الصلاة لنوم عينيه ، ألا ترى انه قال : كان رسول الله | - [ # ] - إذا نام غط ، وكان النبي - [ # | ] - يتوضأ | إذا انتبه من منامه ، فكان النبي - [ # ] - ينام ظاهره ، ولم يكن ينام | قلبه عن مقامه ، لأنه كان عند من لا ~~تأخذه سنة ولا نوم ، وفي حديث : ' لا نوم | هناك ' ، ألا تري يقول : ' إني ~~أبيت عند ربي ' قال : أظل عند ربي دائما أراد لقلبه ، | PageV01P301 | لأن ~~قلبه تحت العرش عند مليك مقتدر هناك مجاله ، وثمة مسكنه وقراره ، وليس ثمة ~~| نوم ، وبدنه في الأرض بين أصحابه وعند ازواجه في حيث يكون فيه النوم ~~وسائر | الآفات ، فتنام عينه عن الصلاة ، ولم ينم قلبه عما في الصلاة لأن ~~الصلاة حركات | البدن ، والنوم حل في البدن ، وليس الصلاة مقام القلب ، ~~ولكن في الصلاة مقامه ، | قال النبي - [ # | ] - ' جعلت قرة عيني في الصلاة ' ولم يقل : | جعلت قرة عيني الصلاة ~~فكان في الصلاة مقام لقلبه كانت قرة عينيه فيه فلم ينم القلب | عن ذلك ~~المقام ، ونامت العين عن حركات الصلاة كما لم ينسى ولكن ينسى ، ومعنى | ~~انسى أي تجرى على ظاهرة أحوال النسيان ، والنسيان لا يجري عليه لقوله - [ # ] - | : ' لست أنسى ' لأن النسيان غفلة ، والغفلة آفة ، وقد بان أن الآفة ~~| تجري على ظاهره دون باطنه فكان يسهو ولا ينسى ، لأن النسيان غفلة ، وليس ~~السهو | بغفلة ، فكان يسهو في صلاة ، ولم يكن يغفل عنها ، والسهو شغل فيها ~~فربما كان يشغله | عن حركات الصلاة ما في الصلاة فيقدم أو يؤخر شغلا فيها ~~لا غفلة عنها ، فكذلك كان | ينام عنها ليكون علما للناس وسنة للأمة ، ولا ~~ينام عما فيها فيكون غفلة منه وآفة ، | والله أعلم . # حديث آخر # ح عبد الله بن محمد ، قال : : ح ms237 محمد بن عبيد بن خالد ، قال : ح محمد بن ~~| عثمان البصري ، قال : ح محمد بن الفضيل عن محمد بن سعد [ عن ] أبي ظبية ، ~~عن | المقداد بن الأسود - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله $ - : | ' ~~معرفة آل محمد براءات ، وحب آل محمد جواز على الصراط ، والولاية لآل محمد | ~~أمان من العذاب ' . # قال الشيخ الإمام الزاهد - رحمه الله - : اختلف الناس في الآل : فقال قوم ~~: | هم أهل البيت ، وقال آخرون : هم قوم الرجل . وقال قائلون : آل فرعون ~~أهل ملته . | وقال قوم : هم ولد الرجل . # حدثنا محمد بن أحمد البغدادي ، قال : ح أبو العباس الكديمي ، قال : ح | ~~محمد بن الطفيل ، قال : ح شريك عن الأعمش ، عن يزيد بن حبان ، قال : سأل | ~~PageV01P302 | زيد بن أرقم - رضي الله عنه - قال : من آل رسول الله - [ $ ] ~~- ؟ | فقال : إن العباد في آل علي وآل جعفر . # وحدثنا حاتم ، قال : ح يحيى ، قال : ح يحيى ، قال : ح وكيع ، عن أبيه ، | ~~عن سعيد بن مسروق ، عن يزيد بن حبان ، عن زيد بن أرقم - رضي الله عنه - قال ~~: | قال رسول الله - [ $ ] - : ' أنشدكم وأهل بيتي أنشدكم الله وأهل بيتي | ~~- ثلاثا - ' قال : فقلنا لزيد بن أرقم من أهل بيته ؟ قال : آل علي ، وآل ~~جعفر ، وآل | عقيل ، وآل العباس . # وقال قائلون : آل الرجل ولده ونسله ، وأنشد بعضهم للنابغة : | # % قعود على آل الوجيه ولا حق % % يقيمون اولياءها بالمقاريع % # قال رسول الله - [ $ ] - ما قاله زيد بن أرقم لأنه جمع أهل بيته | وولده ~~لأن آل علي ولده . # فقوله - [ # | ] - : ' معرفة آل محمد براءة من النار ' يجوز أن | يكون معرفة حق آل ~~محمد ، ومعرفة آل محمد بإيجاب حقهم ، لأن المعرفة حكمها أن | تعلم الشي ~~بالدليل والعلامة ، سمعت أبا القاسم الحكيم - رحمة الله عليه - يقول : | ~~المعرفة معرفة الأشياء بصورتها وسماتها ، والعلم علم الأشياء بحقائقها ، ~~فإذا كانت | المعرفة على الشيء بصورته وسمعته كان معرفة آل محمد بصورتهم ~~وسمتهم ، وسمتهم | انهم آل علي والعباس ، وجعفر ، وعقيل ، وانهم آل النبي - ~~[ # ] - | ورضي الله عنهم - ، فكان من عرفهم كإنما عرفهم بالنبي ، | ومن ~~عرفهم بالنبي - [ # | ] - وجب أن يعرف ms238 النبي - [ # ] - | بالنبوة ، والرسالة ، والفضل على جميع الخلق ، فإذا عرفه بذلك عرف ~~| وجوب حقه لأن الله تعالى أوجب حقه ، والزم حرمته ، وفرض طاعته ، فإذا عرف ~~| PageV01P303 | ذلك عرف النبي - [ # | ] - وعرف أله به وعرف حرمتهم ، وأوجب | حقهم بحق النبي - [ # ] - ومن عرف حق النبي - [ # | ] - | بما خص الله به ، وعرف ما أوجب الله عليه له من عظيم حرمته وواجب ~~حقه | وفرض طاعته أداه ذلك إلى القيام بما أوجبه عليه رسول الله - [ # ] - | من فرائض الله جل وعز وسنته - [ # | ] - ومن كان كذلك كان له براءة | من النار ، ومن قصر بواجبه فعلا ، ~~وصدق به عقدا وإقرارا ، كانت براءة من الخلود | في النار ، فكأنه يقول : ~~معرفة حق الله معرفة حقي ، ومن عرف حقه عرف حق الله | تعالى ، كما قال رسول ~~الله - [ # ] - في الحسن والحسين - رضي الله | عنهما - : ' من احبهما فقد احبني ، ~~ومن احبني فقد احب الله ، ومن أبغضهما فقد | أبغضني ، ومن أبغضني فقد أبغض ~~الله ' ، فكما كان حب آله حبه ، وحبه حب الله ، | فكذلك معرفة آله معرفة ~~حقه ، ومعرفة حق الله ومعرفة الله براءة من النار . # وقوله - [ # | ] - : ' حب آل محمد جواز على الصراط ' لأن | رسول الله - [ # ] - عند الصراط . # حدثنا نصر بن الفتح ، قال : ح أبو عيسى ، قال : ح عبد الله بن الصباح | ~~الهاشمي ، قال : ح [ مبدل ] بن المحبر قال ح [ حرب ] بن ميمون أبو الخطاب ، ~~| قال : ح النضر بن أنس بن مالك ، عن أبيه ، قال : طلبت رسول الله - [ # | ] - | أن يشفع لي يوم القيامة فقال : ' أنا فاعل ' قال : قلت : يا رسول ~~الله | - [ # ] - فأين اطلبك ؟ قال : ' اطلبني أول ما تطلبني على الصراط ' | قال : قلت ~~: فإن لم القك على الصراط ؟ قال : ' فاطلبني عند الميزان ' . قلت : | ~~PageV01P304 | فإن لم ألقك عند الميزان ؟ قال : فاطلبني عند الحوض فإني لا ~~أخطئ هذه الثلاثة | المواطن ' . # فإذا كان رسول الله - [ # | ] - على الصراط أجاز آله ، ومن احب | أله فهو من آله ومع آله ، قال ~~رسول الله - [ # ] - : ' المرء مع من | احب ' فمن احب آل محمد كان معهم ، وهو - [ $ ] - ~~على | الصراط فهو لا يؤثر عليهم بل يؤثرهم . # وحدثنا أحمد بن عبد ms239 الله الهروي ، قال : ح إبراهيم بن محمد بن الهيثم ، ~~قال : | ح داود بن رشيد ، قال : ح عبد الله بن جعفر ، عن حميد الاعرج ، عن ~~مجاهد | عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : أتى فتيان من بني الحارث بن ~~عبد المطلب | رسول الله - [ # | ] - فقالوا : استعملنا على الصدقة نصيب ما يصيب | الناس ، فقال - [ # ] - : ' إن الصدقة لا تحل لمحمد ، ولا لآل محمد ، | ولكن انظروا إذا أخذت ~~بحلقة باب الجنة هل أوثر عليكم ' . # في هذا الحديث إفصاح من النبي - [ $ ] - بأن آل محمد بنو | هاشم ، وقد ~~أخبر انه لا يؤثر عليهم عند باب الجنة أي بإدخالهم الجنة فكذلك عند | ~~الصراط لا يؤثر عليهم بإجازته وهو مطاع ثمة أمين . # وقوله - [ # | ] - ' الولاية لآل محمد أمان من العذاب ' ، | الولاية هي : الموالاة ، ~~والموالاة ضد المعاداة ، قال رسول الله - [ # ] - | ' اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ' يعني عليا - رضي الله عنه - ~~والولاية | PageV01P305 | الصدقات ، والولاية المخالفة ، قال الله - عز وجل ~~- ^ ( والذين عقدت ايمانكم ) ^ | [ النساء : 33 ] ، قال الخلفاء : والولاية ~~النصرة ، قال الله تعالى : ^ ( وأن الكافرين لا | مولى لهم ) ^ [ محمد : 11 ~~] أي : لا ناصر لهم ، فالولاية الاختصاص لأن النصرة | والحلف والصداقة ~~اختصاص ، والاختصاص بآل محمد ومصادقتهم ونصرتهم نصرة | النبي - [ # | ] - وموالاة النبي - [ # ] - يوجب ولاية | الله عز وجل ، وولاية الله تعالى توجب الامان من العذاب ~~، والعذاب يكون في القبر ، | ويكون في عرصات القيامة ، ويكون في النار ، ~~فمن أمن العذاب امنه من كل وجه ، | ويجوز أن يكون معنى آل محمد ما جاء في ~~الحديث . # وقيل : آل محمد كل تقي : # حدثنا محمد بن عمر المعدل ، قال : ح عبد الله بن محمد البغوي ، قال : ح | ~~شيبان بن فروخ ، قال : ح نافع أبو هرمز ، عن أنس - رضي الله عنه - قال : ~~قالوا : | يا رسول الله من آل محمد ؟ قال : ' لقد سألتموني عن شيء ما سألني ~~عنه المسلمون | قبلكم : آل محمد كل تقي ' قال الحنفي : يا أبا حمزة كل تقي ~~من آل محمد ، قال : | كل تقي من أمة محمد - [ # | ] - ، قيل : يا رسول الله - [ # ] - من آلك ؟ | قال : ' كل مؤمن تقي نقي مخموم ms240 القلب ' ، فإذا كان كذلك ~~فمعرفة الاتقياء | مخالطتهم ومداخلتهم ، ومن خالط قوما تخلق بأخلاقهم ~~واقتدى ، كان له براءة من | النار . # وقوله - [ # | ] - : ' حب آل محمد جواز على الصراط ' قال | محمد : ' كل تقي ' ، فمن ~~احب الاتقياء كان معهم ، لقوله - [ # ] - : | ' المرء مع من احب ' ، وأخرى أن المحبة توجب محبة أوصاف المحبوب ~~وكل من احب | أحدا احب أوصافه واخلاقه ، ومن احب شيئا اقتناه وحازه وسعى في ~~تخليصه عنده ، | فكان من احب الاتقياء احب أفعالهم ، وإذا احب أفعالهم سعى ~~في تحصيلها التقوى | فمن حصل التقوى فهو متق ، وقد قال تعالى : ^ ( ننجي ~~الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها | جثيا ) ^ [ مريم : 72 ] فصح جوازهم على ~~الصراط ، والولاية للأتقياء والاختصاص بهم | والمصادقة معهم ، والمصافاة ، ~~وهذه الأوصاف توجب الاتصاف بصفتهم ، ومن اتصف | بأوصاف الاتقياء فهو متق ~~والمتقون آمنون من العذاب ، قال الله تعالى : ^ ( ومن يتق الله | ~~PageV01P306 | يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا ) ^ [ الطلاق : 5 ] ، ومن ~~كفرت سيئاته وأعظم اجر | حسناته أمن من العذاب لا محالة ، وبالله التوفيق ، ~~ومن يتولى الاتقياء تولاه الله تعالى | والله الهادي . | # | حديث آخر # ح أبو سعيد حاتم بن عقيل ، قال : ح يحيى بن اسماعيل ، قال : ح يحيى | ~~الحماني ، قال أخبرنا أبو الاحوص ، عن أبي حمزة ، عن إبراهيم ، عن الاسود ، ~~| عن عائشة - رضي الله عنها - قالت : سمعت النبي - [ $ ] - يقول : | ' من ~~دعا على من ظلمه فقد انتصر ' . # كان رسول الله - [ # | ] - مشفقا على امته ، عطوفا عليهم ، | رحيما بهم كما ذكر الله تعالى ~~بقوله : ^ ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم ~~بالمؤمنين رؤوف رحيم ) ^ [ التوبة : 128 ] ، فمن شفقته عليهم | ورأفته بهم ~~كان يحب العفو من المظلوم عن الظالم ، ويجب التجاوز ، ويكره الانتصار | ~~والانتقام للنفس والخصومة لها ، ويحب الستر على المؤمنين ، قال النبي - [ # ] - | : ' من ستر على مسلم ستره الله تعالى في الدنيا والآخرة ' ، وقال | ~~- [ $ ] - : ' ما عفا رجل عن مظلمة إلا زاده الله بها عزا ' ، | ~~PageV01P307 | وقال : ' يا معشر من اسلم بلسانه ، ولم يفض الإيمان إلى قلبه ~~، لا تؤذوا المسلمين | وتعيروهم ، ولا تتبعوا عوراتهم ، فإنه من تتبع عورة ~~أخيه المسلم ms241 تتبع الله عورته ، ومن | تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف ~~رحله ' . # حدثنا نصر بن الفتح ، قال : ح أبو عيسى ، قال : ح يحيى بن اكثم ، ~~والجارود | ابن معاذ ، قال : ح الفضل بن موسى ، قال : ح الحسين بن واقد ، ~~عن أوفى بن | دلهم ، عن نافع ، عن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن رسول الله ~~- [ $ ] - . # كل ذلك من رسول الله - [ $ ] - شفقة على المؤمنين ، ورأفة | بهم فكان يحب ~~العفو عنهم ، وترك الانتصار من الظالم للمظلوم ، وربما ترك الانتصار | ~~للمظلوم من جهة الاستعداء على ظالمه ، ويدعه ولا يطالبه بمظلمته ، ولكن ~~يدعو عليه | ويريد أن يذوق الظالم وبال ظلمة ، وهو مع هذا يرى انه قد عفا ~~عن ظالمه حين ترك | الاستعداء عليه والانتقام منه لنفسه . # فأخبر رسول الله - [ $ ] - أن الداعي على ظالمه منتصر وليس | بعاف عنه ~~ولا متجاوز ، ومن عفا وجب اجره على الله ، فكأنه أخبر أن المنتصر بيده | ~~ولسانه والمستعدي ، عليه قد استوفى حقه من ظالمه فلا سبيل عليه في انتصاره ~~، ولكن لم | يجب اجره على الله ، قال الله تعالى : ^ ( ولمن انتصر بعد ظلمه ~~فأولئك ما عليهم من | سبيل ) ^ [ الشورى : 42 ] ، وقال الله تعالى : ^ ( ~~فمن عفا واصلح فاجره على الله ) ^ | [ الشورى : 40 ] ، وقال تعالى : ^ ( ~~وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم ) ^ | [ النور : 22 ] . | ~~PageV01P308 # فقوله - [ # | ] - : ' من دعا على من ظلمه فقد انتصر ' تعريض | منه لكراهة الانتصار ، ~~وإشارة إلى العفو الذي ندب الله إليه ، وكذلك قال النبي | - [ # ] - لعائشة - رضي الله عنها - وسمعها تدعو على سارق سرقها ، | فقال : ' ~~لا تستجني عنه بدعائك عليه ' رواه أبو عبيد ، عن عبد الرحمن بن مهدي ، | عن ~~سفيان ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن عطاء ، عن عائشة - رضي الله عنها - رضي ~~الله عنها - عن | النبي [ $ ] . # وفسر أبو عبيد قوله - [ # | ] - : ' لا تستجني ' لا تخففي عنه ، | فقوله - [ # ] - لعائشة - رضي الله عنها - ' لا تستجني عنه ' زجر لها | عن الانتقام ~~والانتصار من السارق غير انه اتاها من ألطف الوجوه لأنها كانت في أول ما | ~~أصابها فثقلت لذلك وأرمضت فخشى رسول الله - [ $ ] - انه إن | سألها أن ms242 لا ~~تدعو على سارقها وتعفو عنه لم تسنح نفسها لذلك ، ولم تطاوعها ، | فأخبرها ~~انها تخفف عنه بدعائها عليه ، وهي ترى انها تقبل عليه ، وتريد الانتقام منه ~~| بأغلط العقوبة واشد العذاب ، فقال لها تريدين التغليط وأنت تخففين بدعائك ~~عليه عنه | لتطيب نفسها بترك الدعاء عليه ، ولا تدعو عليه ، وهي إذا تركت ~~الدعاء عليه والتتبع | له وأخذ الظلامة منه فقد عفت عنه فوجب اجرها على ~~الله عز وجل . # فأشفق - [ $ ] - عليها فاحب عليها أن لا يحرم اجرها على الله | عز وجل ، ~~والشفق على سارقها أن يؤاخذ بجنايته عليها بدعائها عليه فصرفها عن | ~~الانتقام والانتصار بألطف الوجوه ودعا إلى العفو الذي احبه الله تعالى ~~ورسوله عليه | الصلاة والسلام . # وليس قوله - [ # | ] - : ' لا تستجني عنه ' كراهة أن يخفف عنه | بل فيه إشارة إلى العفو ~~وندب إلى التجاوز ، وكيف يكره التخفيف عن الظالم ، وهو | إلى ذلك تدعو عليه ~~بحث بقوله - [ # ] - : ' ما عفا رجل عن مظلمة | إلا زاده الله بها عزا ' يتلو عليها ما ~~انزل الله - عز وجل - عليه من قوله : ^ ( وليعفوا | وليصفحوا الأتحبون أن ~~يغفر لكم ) ^ [ النور : 22 ] ، وقوله عز وجل : ^ ( إذا ما | غضبوا هم ~~يغفرون ) ^ [ الشورى : 37 ] ، وقوله تعالى لمن صبر وغفر : ^ ( فإن ذلك لمن ~~| عزم الأمور ) ^ [ آل عمران : 186 ] ، وقد قالت عائشة - رضي الله عنها - : ~~ما رأيت | PageV01P309 | رسول الله - [ $ ] - منتصرا من مظلمة قط غير انه ~~كان إذا انتهك شيء | من محارم الله عز وجل كان اشدهم في ذلك . | # حدثنا حاتم ، قال : ح يحيى ، قال : ح يحيى الحماني ، قال : اخبرني قيس ، ~~وحماد | ابن شعيب ، عن منصور ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة رضي الله ~~عنها . | # | حديث آخر # حدثنا أبو بكر محمد بن مهدويه بن العباس الرازي ، قال : حدثنا الحسن بن ~~يزداد | ابن سيار بن دينار النجار بهمذان ، قال : ح ابن ظريف ، قال : ح ~~المحاربي ، عن | عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس - رضي ~~الله عنهما - قال : قال | رسول الله - [ $ ] - : ' قال الله تعالى : ~~الكبرياء ردائي ، والعظمة | إزاري ، فمن نازعني واحدا منهما ألقيته في ~~النار ms243 ' . # قال الشيخ الإمام الزاهد - رحمه الله - يجوز أن يكون الرداء - إن شاء ~~الله - عبارة | عن الجمال والبهاء ، والإزار عبارة عن الجلال والستر ~~والحجاب كأنه تعالى يقول : لا | يحمل الكبرياء ولا يحسن بأحد إلا بي لأن من ~~دون الله فصغار الحدث له لازم ، ونسبة | العجز عليه ظاهر والافتقار ~~والإضطرار عليه بين ، فكيف يحمل الكبرياء بمن لا ينفك | من الحدث ، ~~والاضطرار والعجز والافتقار ، بل يحمل ذلك بالقادر القهار القوي الجبار | ~~الغني العلي الواهب المعطي سبحانه ليس كمثله شيء ، والإزار عبارة عن الستر ~~والحجاب | والامتناع عن الإدراك والإحاطة به علما وكيفية لذاته وصفاته كان ~~معناه : حجبت | خلقي عن إدراك ذاتي وكيفية صفاتي بالعظمة والجلال فقد ونيت ~~الإنس عن كنه | صفاته ، وخنست العقول عن كيفية ذاته ، وفرت الأوهام عن ~~حقائق نعوته ، إذ | هو الله الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ، ومعنى ~~المنازعة الدعوى قولا | وعبارة وفعلا وإشارة ، والله أعلم حقيقة المعنى فيه ~~، والمراد منه . | PageV01P310 | # | حديث آخر # ح حاتم ، قال : [ ح ] يحيى ، قال : ح يحيى الحماني ، قال : اخبرني | خالد ~~، عن سهيل ، عن أبيه ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله ~~| - [ $ ] - : ' لا تباغضوا ، ولا تنافسوا ، ولا تدابروا ، وكونوا عباد ~~الله | إخوانا ' . # قال الشيخ الإمام الزاهد - رحمه الله - في قوله : ' لا تباغضوا ' إشارة ~~إلى | الأهواء المضلة ، والآراء المختلفة ونهى عن النحل التي تخالف ما عليه ~~السواد الاعظم ، | وتخرج عن السنة المناطقة ، والكتاب المحكم ، لأن ~~المخالفة في الدين هي العلة الموجبة | للتباغض ، وليس ما دونه من سائر ~~المخالفات ، وأنواع المنازعات في خصومات الأنفس | ومظالم الاموال ، ~~ومطالبات الحظوظ ، والولايات بسبب التباغض بين المؤمنين ، لأن | المؤمنين ~~المتحققين بإيمانهم لا تبلغ مطالبات حظوظ انفسهم ، وخصومات الأموال | ~~والجنايات بينهم مبلغا يوجب التباغض بينهم . # ألا ترى إلى ما كان بين الصحابة - رضي الله عنهم - من المنازعات في ~~الخلافة ، | والمخالفات في الولاية لم يبلغ بهم مبلغ البغضاء بينهم . قال : ~~علي - رضي الله عنه - : | إخواننا بغوا علينا ، وقال أيضا وتلا هذه الآية : ~~^ ( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى | أولئك عنها مبعدون ms244 ) ^ [ الأنبياء : ~~101 ] فقال : أنا منهم ، وأبو بكر منهم ، وعمر | منهم ، والزبير منهم ، ~~وطلحة منهم ، وعثمان منهم ، وعبد الرحمن بن عوف منهم ، | أو قال سعد منهم . ~~وأقيمت الصلاة فقام وهو يقول : ^ ( لا يسمعون حثيثها ) ^ . # حدثناه أبو رجاء أحمد بن داود ، قال : ح نصر بن أحمد ، قال : ح الحسن بن ~~| عرفة ، قال : حدثني محمد بن الحسن ، عن ليث بن أبي سيلم ، عن ابن عم ~~النعمان | ابن بشير ، عن النعمان بن بشير قال : سمرت مع علي بن أبي طالب - ~~رضي الله | عنه - فتلا هذه الآية : ^ ( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى ) ^ [ ~~الأنبياء : 101 ] . | PageV01P311 # وقال معاوية في علي ما : # حدثنا محمد بن عبد الله بن يوسف النعماني ، ومحمد بن محمد بن الازهر | ~~الأشوي ، عن عمرو بن عثمان التمري بصري ، وقال : الازهري : حدثنا وهب بن | ~~عمرو بن عثمان وهو الصواب ، قال : ح أبي ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس ~~| ابن أبي حازم ، قال : جاء رجل إلى معاوية - رضي الله عنه - فسأله عن ~~مسألة ، | فقال : سل عنها علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - هو اعلم ، فقال ~~: أريد | جوابك يا أمير المؤمنين فيها ، قال : ويحك لقد كرهت رجلا كان رسول ~~الله - [ # | ] - | يقره بالعلم عزا ، ولقد قال رسول الله - [ # ] - : | ' أنت مني بمنزلة هارون من موسى ' ولقد كان عمر بن الخطاب - رضي ~~الله عنه - | يسأله فيأخذ عنه ، وكان إذا اشكل على عمر شيء فقال : ههنا علي ~~، قم لا أقام الله | رجليك ومحا اسمه من الديوان . # هذا إلى كثير من الأخبار التي تدل على أن منازعتهم الخلافة ومجاذبتهم ~~الولاية لم | تؤد بهم إلى التباغض . # فدل قوله - [ $ ] - : ' لا تباغضوا ' أي لا تختلفوا في النحل | والآراء ، ~~ولا تباينوا في المذاهب والأهواء فتباغضوا لها ، لأن البدعة في الدين ~~والضلال | عن الطريق المستقيم يوجب البغض عليه وترك الموالاة فيه ، قال ~~الله عز وجل : ^ ( ومن | يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير ~~سبيل المؤمنين ) ^ الآية [ النساء : 115 ] | وقال تعالى : ^ ( لا تتخذوا ~~عدوي وعدوكم أولياء ) ^ [ الممتحنة : 1 ] . # وقوله - [ $ ] - : ' لا تنافسوا ' أي ms245 لا ترغبوا في الدنيا ، ولا | تحرصوا ~~عليها ، ولا تضنوا بها ، لأن المنافسة إذا كانت في العلم بالله ، والعبادة ~~لله | والفهم عن الله كانت واجبة مدعوا اليها ، وإنما تكون مرفوضة مدعوا ~~عنها إذا كانت في | الدنيا . # وقد ورد الخبر بقوله - [ $ ] - : ' من طلب الدنيا حلالا مكاثرا | مفاخرا ~~لقي الله تعالى وهو عليه غضبان ' ، والمنافسة المنهي عنها هي المنافسة في ~~الدنيا | PageV01P312 | وحطومها ، والمنافسة فيما تؤدي إلى الحرص عليها ~~والجمع لها ، والاستكثار منها | والضن بها . # فقوله : ' لا تنافسوا ' نهي عن هذه الاسباب ، وزجر عن هذه الأوصاف . # وقوله - [ $ ] - : ' لا تدابروا ' أي لا تخاذلوا ، ولا تغتابوا ، ولا | ~~يبغي بعضكم لبعض غائلة بل تعاونوا كما أمر الله عز وجل بقوله : ^ ( ~~وتعاونوا علي | البر والتقوى ) ^ [ المائدة : 2 ] وبقوله : ^ ( ولا يغتب ~~بعضكم بعضا ) ^ [ الحجرات : 12 ] . # وقوله - [ $ ] - : وكونوا عباد الله اخوانا ' أي لا تترافعوا ولا | ~~تتعالوا فإنكم كلكم عباد الله ، وقوله : ' إخوانا ' يدل على ما قلنا في ~~التدابر ، لأن | التخاذل هو إعراضا كل واحد منهما في صاحبه وهو التدابر ، ~~لأن كل واحد إذا عرض | عن صاحبه كان دبره إلى صاحبه ، وليست هذه صفة الاخوة ~~بل صفة الاخوة التقابل ، | وان يكون وجه كل واحد منهما إلى صاحبه ، قال ~~الله عز وجل : ^ ( إخوانا على سرر | متقابلين ) ^ [ الحجر : 41 ] فوصف ~~الإخوان بالتقابل وهو أن لا يعرض كل واحد منهما | منهما عن صاحبه ، فهو أن ~~لا يأخذه ولا يجعله عن دبر منه ، ولا يدبره بسوء قولا ، | فيكون غيبته ، أو ~~فعلا فيكون بغيا ، والله أعلم . # معنى الخبر : لا تباغضوا ، أي : لا تختلفوا في الآراء ، ولا تباينوا في ~~المذاهب | والأهواء فتباغضوا بها ، لأن البدعة توجب البغض وترك الموالاة . ~~| # | حديث آخر # | ح أحمد بن عبد الله بن الهروي ، قال : ح أبو الفضل أحمد بن نجدة بن ~~عريان ، | قال : ح يحيى بن عبد الحميد ، قال : ح حماد ، عن عمرو بن دينار ، ~~عن جابر بن | عبد الله - رضي الله عنه - قال : لما نزلت هذه الآية : ^ ( قل ~~هو القادر على أن يبعث | عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم ms246 ) ^ [ ~~الأنعام : 65 ] ، قال - [ $ ] - | : ' أعوذ بوجهك الكريم ' قال : فنزلت ^ ( ~~أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم | باس بعض ) ^ [ الأنعام : 65 ] فقال : ' هذا ~~أهون ' . | PageV01P313 # قال الشيخ الإمام الزاهد - رحمه الله - : قوله عز وجل : ^ ( أو يلبسكم ~~شيعا ) ^ | [ الأنعام : 65 ] قيل معناه : فجعلكم مختلفين متفرقين فيجوز أن ~~يكون الاختلاف | والفرقة الذي توعد الله هذه الأمة أن تلقيه فيها وبينها في ~~المنازعات ، ومطالبة حظوظ | الأنفس من الولاية والخلافة وأسباب الدنيا ، ~~فيكون الفرقة بينهم فرقة الأبدان أو اتلاف | الأنفس في منازعة الدنيا ، ~~ومجاذبة الملك فيها ، وطلب الرفقة والعلو فيها ، وجمع | حطامها والاستيلاء ~~على الأمر فيها دون الفرقة والاختلاف في الدين ، والتباين في | الأهواء ~~المضلة والآراء المغوية التي تخرج إلى نفي ذاته عز وجل ، وتعطيل صفاته الذي ~~| يرجع اكثرها إلى الخروج عن الملة . # فقد روي أن رجلا جاء إلى معاوية - رضي الله عنه - فقال له جئتك من عند | ~~اكذب الناس ، اجبن الناس ، وابخل الناس - يعني عليا - رضي الله عنه - ~~فأعطاه | واكثر له ثم خلا به ، فقال له : ويحك كيف قلت اكذب الناس ، وهو ~~أول صديق | رسول الله - [ $ ] - ، واول من آمن بالله وهو الصديق الاكبر ، | ~~وكيف قلت اجبن الناس ، وقد علمت العرب انه ليس فيها اشجع منه ، وكيف قلت | ~~ابخل الناس ، وما جمع قط صفراء ولا بيضاء - أو كلاما هذا معناه ؟ فقال له ~~الرجل : | إن كان كما تقول فعلام تقاتله ؟ فقال معاوية : على أن تجور طينة ~~هذا الخاتم في | الأرض . # فقد أخبر أن قتاله إياه واختلافه عليه ومفارقته إياه لم يكن للدين وإنما ~~كان للدنيا | فافترقوا للدنيا واجتمعوا في الدين ، فكل من ملك نصر الدين ~~واهله ، وقمع الشرك | وأهله ، فتحوا الامصار ، واسلموا الكفار ، وقمعوا ~~الفجار ، ودعوا إلى كلمة التقوى | ومن الضلالة إلى الهدى جمعهم الدين ، ~~وفرقتهم الدنيا فأذاقهم الله بأسهم ، وقتلهم | بأيديهم ، والفاهم عن سلامة ~~من اعتقادهم ، واجتماعهم على صلواتهم ، وإقامة | شهاداتهم ، فكان بأسهم ~~الذي اذيقوه كفارة لما اجترموه ، وتمحيصا فيما اكتسبوه ، قال | النبي - [ # | ] - : إن أمتي أمة مرحومة مغفور لها ، جعل الله عذابها | بأيديها في ~~الدنيا ، فإذا كان يوم القيامة ms247 أعطى الله تعالى كل رجل من أمتي رجلا من أهل ~~| الأديان فيقال : هذا فداؤك في النار ' . | PageV01P314 | حدثناه عبد الله ~~بن محمد بن يعقوب ، قال : ح عبد الصمد بن الفضل ، قال : ح | عبد الله بن ~~يزيد المقرئ ، عن سعيد بن أبي ايوب ، قال : حدثني أبو القاسم رجل من | أهل ~~حمص ، عن عمرو بن قيس السكوني ، عن أبي بردة بن أبي موسى الاشعري ، | عن ~~أبيه ، عن رسول الله - [ # ] - . # وحدثناه محمد بن نعيم السمرقندي ، قال : ح أبي نعيم بن ناعم ، قال : ح | ~~عثمان بن أبي شيبة ، قال : ح الحسن بن موسى ، قال : ح سعيد بن زيد ، قال : ~~ح | ليث بن أبي سليم ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى ، قال : قال رسول الله - ~~[ $ ] - | : ' إن أمتي أمة مرحومة إنما جعل عذابها في القتل والزلازل ~~والفتن ' . # فلما كان اختلافهم فيما دون التوحيد من الشرائع التي يجوز الاختلاف فيها ~~، | والاختلاف فيها رحمة للمسلمين ، وتوسعة من الله تعالى لئلا يضيق بهم ~~الأمر ، ولا | يحملوا ما لا يطيقون من إصابة الحق الذي هو وهن الحق كما قال ~~عز وجل ^ ( لا | تحملنا ما لا طاقة لنا به ) ^ [ البقرة : 286 ] فلم يكلفوا ~~ما لا يستطيعون ، لم يبق إلا أن | يحمل قوله تعالى : ^ ( أو يلبسكم شيعا ) ~~^ [ الأنعام : 65 ] على الإختلاف في طلب | الدنيا ، وتكون المقاتلة لأجلها ~~، وهو عقوبة اختلافهم ، وذلك هو العذاب الذي قال | - [ $ ] - : ' عذابها ~~بأيديها ' . # قال رسول الله - [ $ ] - : ' هذا أهون ' ، ولو كان تفرقهم | واختلافهم في ~~اصل الدين وعقيدة التوحيد لكان ذلك اشد من الصاعقة التي تأتيهم من | فوق ، ~~والحجارة التي يرمون بها من السماء ، والخسف الذي يغتالون به من تحت | ~~أرجلهم إذ قد يجوز أن يكون الخسف والقذف يصيب من يكون عاقبته إلى رحمة الله ~~| من الأطفال الصغار ، ومن لم يقترف الذنوب الكبار ، ولا يجوز أن يرحم الله ~~تعالى | الكفار والمشركين الفجار . # حدثنا حاتم ، قال : ح يحيى ، قال : ح يحيى ، قال : ح أبو بكر بن عياش عن ~~| عبد العزيز بن رفيع عن عبد الله بن القيطبية عن أم سلمة - رضي الله ms248 عنها ~~- قالت : # قال رسول الله - [ $ ] - : ' يعوذ عائذ بالبيت فيبعث الله تعالى بعثا | ~~PageV01P315 | حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم ' فقلت : يا رسول ~~الله فكيف بمن كان | كارها ؟ قال : ' يخسف بهم معهم ، ولكنه يبعث يوم ~~القيامة على نيته ' ، قال : فذكرت | ذلك لأبي جعفر فقال : بيداء المدينة . # حدثنا حاتم ، قال : ح يحيى ، قال : ح يحيى ، قال : أخبرنا ابن عيينة ، عن ~~| جامع بن أبي راشد ، عن منذر ، عن الحسن بن محمد ، عن امرأة ، عن عائشة - ~~| رضي الله عنها - [ قالت ] قال : [ رسول الله - [ $ ] - ] : ' إذا | ظهر ~~السوء في الأرض انزل الله بأهل الأرض بأسه ' فقلت : يا رسول الله : وفيهم | ~~طاعة الله ؟ قال : ' نعم ، ثم يصيرون إلى رحمة الله ' . # فاخبر بأنه يخسف بمن يفضي إلى رحمة الله ، فقد ظهر بأن اختلاف في الدين ، ~~| والفرقة في اصل التوحيد الذي يؤدي إلى الكفر والشرك اشد من الخسف والقذف ~~، | والله اعلم ، ويجوز أن يكون رجوع قوله - [ # | ] - ' هذا أهون ' إلى | قوله ^ ( يذيق بعضكم بأن بعض ) ^ دون قوله ^ ( ~~أو يلبسكم شيعا ) ^ [ الأنعام : 65 ] . | # حديث آخر $ # ح عبد العزيز بن محمد المرزبان ، قال : ح عبد الله بن حماد الاملي ، قال ~~: ح | يحيى بن بكير ، قال : حدثني يعقوب بن عبد الرحمن الزهري ، عن أبي ~~حازم ، عن | عبيد الله بن مقسم انه نظر إلى عبد الله بن عمر كيف صنع حين ~~اخذ يحكي رسول الله | - [ # | ] - قال : رسول الله - [ # ] - : ' يأخذ الله | سماواته وأرضه بيده ويقول : أنا الله ، ويقبض أصابعه ~~ويبسطها أنا الرحمن أنا الملك أنا | المليك ' حتى نظرت إلى المنبر يتحرك من ~~اسفل منه حتى إني لأقول : أساقط هو | برسول الله [ $ ] . | PageV01P316 # قال : يجوز أن يكون معنى قوله : ' يقبض الله سماواته وارضه بيده ' أي : | ~~يجمعها ويرفعها فإن السماوات مبسوطة والارضين مدحوة ، قال الله تعالى : ^ ( ~~والأرض | بعد ذلك دحاها ) ^ [ النازعات : 30 ] أي : بسطها ، وقال في السماء ~~: ^ ( يوم نطوي | السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده ) ^ [ ~~الأنبياء : 104 ] ، وقال : | ^ ( والسماوات مطويات بيمينه ) ^ [ الزمر : 67 ~~] فالمقبوض والمأخوذ والمطوي بمعنى واحد | وهو المجموع المرفوع ، قال الله ~~تعالى ms249 : ^ ( يوم تبدل الأرض غير الأرض ) ^ [ إبراهيم : | 48 ] ، ^ ( ~~والسماوات مطويات ) ^ [ الزمر : 67 ] ، فأخبر انها تجمع وترفع وتبدل بها | ~~غيرها ، فمعنى القبض الضم والجمع للرفع ، وقبض رسول الله - [ # | ] - | أصابعه وبسطها عبارة عن الجمع والضم كالإنسان إذا حكى إنسانا ~~بالجود بسط | أصابعه ونشر كفه ، وإذا عبر عن البخل والإمساك جمع كفه وضم ~~اصابعه ، وإنما | يريد به القبض والبسط ولا يريد به صفة الجود والبخل ، ~~كذلك قبض النبي - [ # ] - | أصابعه وبسطها عبارة عن قبض السماوات وجمعها فهو إشارة إلى | ~~المقبوض والمجموع لا حكاية عن يد الله التي هي صفة ازيد لله ليست بجارحة ، ~~ولا | عضو ، ولا جزء ، ولا كيفية لها فيوصف بالقبض والبسط المفهوم عندنا ~~كأيدي المحدثين | تعالى الله عن أوصاف الحدث علوا كبيرا . # ويجوز أن يكون بسط أصابعه وقبضها إشارة إلى الجمع الذي هو الكل ، فكأنه ~~يقول | يجمع الله تعالى السماوات والأرض ويقبضها كلها فيبسط أصابعه ~~للإستيعاب والجمع | ويقبضهما ، لذلك كما يريد الإنسان يده فيبسطها ثم يضمها ~~إلى نفسه يحكى بذلك | الجميع . وحركة المنبر من تحته يجوز أن يكون لحركة ~~رسول الله - [ $ ] - | ، كالتواجد الذي يكون من الإنسان بالإمالة والتثني ~~وتحريك الرأس عند | استعظام الشي ، والقلق عندما يجده في قلب من حزن أو ~~هيبة أو إجلال الشيء | واستعظام له ، فيتحرك المنبر لحركته . # ويجوز أن يكون حركة المنبر من معجزات النبي - [ # | ] - | وعلامات نبوته ، وآيات رسالته فكأن المنبر يتحرك من تحت النبي - ~~[ # ] - | هيبة لله ، وإجلالا لما سمعه من صفة رسول الله - [ # | ] - | كما كان الجذع يحن لفقد الذكر من رسول الله - [ # ] - ، والله أعلم | PageV01P317 | بما أراد رسوله ، آمنا بالله وحده ، ~~وانه لا يشبه شيئا ، ولا يشبهه شيء ، وانه منزه عن | اوصال الحدث ، سبحانه ~~ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ، وصدقنا رسوله فيما | قال وفيما بلغ ، ~~وعلمنا انه لا يقول علي الله إلا الحق ، صلى الله عليه وعلى آله . | # | حديث آخر # ح أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي بسمرقند ، قال : ح يحيى بن عثمان بن | ~~صالح السهمي بمصر ، قال : ح عبد الغفار بن داود ، قال : ح عبد الرزاق هو ~~ابن ms250 عمر | الدمشقي ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة - رضي ~~الله عنه - | عن رسول الله - [ $ ] - قال : ' ثلاثة لا يريحون ريح الجنة : ~~رجل | أدعى إلى غير أبيه ، ورجل كذب علي ، ورجل كذب على عينيه ' . # قال الشيخ - - الإمام الزاهد - رحمه الله - : يجوز أن يكون معنى قوله : ' ~~كذب | على عينه ' : أي زعم انه رأى في المنام كذا وكذا ولم ير ، يدل عليه ~~حديث آخر : | ' من تحلم كاذبا كلف أن يعقد بين شعيرتين ، وليس بفاعل ' . # قال : وإنما عظمت عقوبة من كذب عينيه في الرؤيا لعظم جرمه وكبير ذنبه ، ~~وذلك | انه كذب على الله - عز وجل - أو على ملك الرؤيا ، والكذب على الملك ~~كذب على | الله تعالى ، لأن الإنسان إنما يدعي ويكذب بالرؤيا الصالحة التي ~~هي بشري من الله عز | وجل ، ولا يكاد يتحرص بالرؤيا التي هي حلم من الشيطان ~~أو حديث النفس التي هي | اضغاث احلام ، وقد قال رسول الله - [ $ ] - : ' ~~الرؤيا ثلاثة : رؤيا | بشرى من الله ، ورؤيا تحزين من الشيطان ، ورؤيا في ~~حديث الرجل نفسه من نهاره في | ليله ' . # حدثنا الحسين بن علي العطار أبو عمرو ، قال : ح عبد الله بن أبي ميسرة ، ~~قال : | ح العلاء بن عبد الجبار ، قال : ح مهدي بن ميمون ، عن هشام بن حسان ~~، عن | PageV01P318 | محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن ~~رسول الله - [ $ ] - | بذلك . # والرؤيا الصالحة بشرى من الله عز وجل ، قال الله تعالى : ^ ( لهم البشرى ~~في الحياة | الدنيا ) ^ [ يونس : 64 ] فسرها رسول الله - [ $ ] - بالرؤيا ~~الصالحة : # ح نصر بن الفتح ، قال : ح أبو عيسى ، قال : ح محمد بن بشار ، قال : ح | ~~أبو داود ، قال : ح حرب بن شداد ، وعمران بن القطان ، عن يحيى بن أبي كثير ~~، | عن أبي سلمة ، قال : نبئت عن عبادة الصامت - رضي الله عنه - قال : سألت ~~رسول | الله - [ $ ] - عن قوله تعالى : ^ ( لهم البشرى في الحياة الدنيا ) ~~^ | [ يونس : 64 ] قال : ' هي الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو ترى له ' . # قال حرب في حديثه : حدثني يحيى ، فأخبر رسول الله - [ $ ] - | إن الرؤيا ~~الصالحة بشرى من ms251 الله ، فكان من تكذب في الرؤيا إنما يتكذب في الصالحة | ~~منها ، والرؤيا الصالحة من الله بشرى لعبده المؤمن فكأنه يزعم أن الله بشره ~~بكذا وليس | كذلك فهو كاذب على الله عز وجل ، والكاذب على الله يستحق كل ~~عقوبة . # ومعنى آخر : وهو أن رسول الله - [ $ ] - قال : ' رؤيا المؤمن | جزء من ~~ستة واربعين جزءا من النبوة ' . # حدثنا أبو سعيد جعفر بن محمد بن المكتب ، قال : ح محمد بن أيوب الرازي ، ~~| قال : ح محمد بن سعيد بن سابق ، قال : ح أبو جعفر هو الرازي ، عن حميد ~~الطويل | عن أنس - رضي الله عنه - عن رسول الله - [ $ ] - بذلك . # فكان الكاذب في الرؤى بشيء يدعي جزءا من أجزاء النبوة ، ومن ادعى جزءا من ~~| شيء ليس هو له كان كمن ادعى جميعه . # وقوله - [ $ ] - : ' كلف أن يعقد بين شعيرتين ' وهو ما : # ح نصر ، قال : ح أبو عيسى ، قال : ح بندار ، قال : ح عبد الوهاب ، قال : ~~| ح أيوب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن رسول الله - [ $ ~~] - | PageV01P319 | الله عليه وسلم - قال : ' من تحلم كاذبا كلف يوم ~~القيامة أن يعقد بين شعيرتين ، ولن | يعقد بينهما ' فهو يكلف ما لا يستطيعه ~~فيعذب عليه ، كأنه يقال : إن عقدت بينهما | وإلا عذبت ، وهو لا يستطيع ~~عقدهما فيعذب . # والمدعي إلى غير أبيه كاذب على الله - عز وجل - أيضا فإنه يقول : خلقني ~~الله من | ماء فلان وإنما أخرجه من صلب غيره فهو كاذب عليه . | # | حديث آخر # ح عبد الله بن يعقوب الحارثي ، قال : ح محمد بن علي بن طرخان ، | قال : ح ~~الحسن بن يزيد ، قال : حفص بن غياث ، عن ليث بن أبي سليم ، عن | زيد بن ~~أرطاة يروي عن أبي امامة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - [ $ ] - | ~~: ' ما اوتي عبد في الدنيا خيرا له من أن يؤذن له في ركعتين | يصليهما ' . # قال الشيخ الإمام الزاهد رحمه الله : إن افضل ما يؤتى العبد في الجنة ~~النظر إلى | الله تعالى بالبصر قال الله تعالى : ^ ( وجوه يومئذ ناضرة إلى ~~ربها ناظرة ) ^ [ القيامة : | 22 - 23 ] ، وقال ms252 تعالى : ^ ( للذين احسنوا ~~الحسنى وزيادة ) ^ [ يونس : 26 ] ، قال | رسول الله - [ $ ] - : ' الزيادة ~~النظر إلى وجه الله تعالى ' . # حدثنا محمد بن عبد الله بن يوسف ، قال : ح أبو إسحاق إبراهيم بن هاشم | ~~البغوي ، قال : ح الأزرق بن علي ، قال : ح حسان بن إبراهيم ، قال : ح عباد ~~بن | كثير ، عن ثابت البناني ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن كعب بن عجرة ~~قال : | قرا رسول الله - [ # | ] - هذه الآية : ^ ( للذين احسنوا الحسنى وزيادة ) ^ | [ يونس : 26 ] ~~فقيل : يا رسول الله - [ # ] - ما الزيادة ؟ قال : ' النظر إلى وجه الله تعالى ' . | PageV01P320 # وقال رسول الله - [ $ ] - : ' إذا نظروا إلى الله نسوا نعيم الجنة ' # والنظر إلى الله في الجنة أفضل ما أتوا فيها ، والمصلي مناج لربه مشار له ~~مأذون | في الدخول على الملك بالمثول بين يديه مقرب بالسجود له ، قال الله ~~تعالى : ^ ( واسجد | واقترب ) ^ [ العلق : 19 ] وهي اقرب حالة إلى النظر ~~إلى الله تعالى ، فقد قال النبي | - [ # | ] - : ' أعبد الله كأنك تراه ' والمصلي كأنه يراه ، وإذا كان افضل | ما ~~أوتى العبد في الجنة التي هي دار السلام ، والنعيم وجوار الله الرب الكريم ~~، ثم | النظر إلى الله ، فكيف لا يكون المناجاة ، والمثول بين يديه ، ~~والمواجهة له افضل شيء | أوتيه في الدنيا التي هي دار البلوى ، ودار الفناء ~~، والانتقال ، وجوار الشيطان ، وإن | الله تعالى أعطى أولى أوليائه في ~~الجنة افضل مما اعطاهم في الصلاة في الدنيا وهو الذي | قال الله عز وجل : ^ ~~( فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين ) ^ [ السجدة : 17 ] | وإلا كانت ~~صلاة ركعتين في الدنيا افضل من نعيم الجنة ، لأن نعيم الجنة حظ النفوس ، | ~~وفي الصلاة قرة الأعين والقربة إلى الله تعالى ، غير أن الذي في الصلاة في ~~الدنيا | على التقريب من الذي في العقبى ، وليس هو بعينه ، وهو رؤية الله ~~عز وجل فإن | المصلى كأنه يراه ، والرائي له في الآخرة رائي له على التحقيق ~~ناظر إليه نظر عيان ، | رزقنا الله لذة النظر إلى وجهه بمنه وفضله . | # حديث آخر # | | ح أحمد بن عبد الله قال : ح أحمد بن نجدة ، قال ms253 : ح يحيى بن عبد ~~الحميد ، | قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن موسى بن عبيدة ، عن جمهان ، عن ~~أبي هريرة - رضي | الله عنه - عن رسول الله - [ # ] - قال : ' لكل زكاة ، وإن زكاة | الجسد الصوم ' . # قال الشيخ الإمام الزاهد رحمه الله : الزكاة طهارة المال ، قال الله ~~تعالى : ^ ( خذ | من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ) ^ [ التوبة : 103 ] ~~فالزكاة طهارة وتزكية ، | والتزكية التطهير ايضا ، وقد يكون التزكية بركة ~~ونموا وزيادة ، وتكون ثناء حسنا ، | PageV01P321 | فالزكاة طهارة المال كما ~~قال رسول الله - [ # | ] - ' إن هذا البيع | يحضره اللغو والكذب فشوبوه بالصدقة ' أراد والله ~~أعلم أن يطهره الصدقة ، ثم الزكاة | تنقص من عدد المال وتزيد فيه بمعنى ~~البركة فيه ، والصوم ينقص الجسد ويزد فيه بمعنى | الثواب فنقصان الجسد من ~~فضول ما يولد فضول الطعام والشراب فيه ، إلى قوله - [ # ] - | : ' يا معشر الشباب عليكم بالباءة فإنه أغض للبصر واحصن للفرج | ~~فمن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ' فأخبر أن الصوم ينقص من فضول | ~~الشهوة التي تولدها الأغذية في الجسد فالصوم ينقص من فضول البدن كما تنقص ~~من فضول | الشهوة التي تولدها الأغذية في الجسد فالصوم ينقص من فضول البدن ~~كما تنقص الزكاة | من فضول المال ، ويزيد من قوة النفس ، والقوة تزيد كرم ~~الأخلاق لأنه يمنع من السفه | والمشاغة والانتصار ، وقال النبي - [ $ ] - : ~~' إذ كان يوم صوم | أحدكم فلات يرفث ولا يجهل ، وإن جهل عليه فليقل إني ~~امرء صائم ' . # حدثناه حاتم ، قال : ح يحيى ، قال : ح ابن فضيل ، عن الأعمش ، عن | أبي ~~صالح ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - [ $ ] - | ذلك ~~. # فاخبر انه يمنع من الرفث والجهل والمقابلة به ، وهذا من كرم الاخلاق ، ~~فالصوم | ينقص من فضول الجسد ، ويزيد من كرم الاخلاق ، والزكاة تنقص من ~~فضول المال | وتزيد في بركته فكذلك كان الصوم زكاة الجسد ، والله أعلم . | ~~PageV01P322 | # | حديث آخر # ح حاتم ، قال : ح يحيى ، قال : ح يحيى ، قال : ح حماد بن زيد ، قال : ح | ~~محمد بن زياد ، قال : ح أبو هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - ~~[ $ ] - | : ' ألا يخشى ms254 الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس | ~~حمار ' . # قال الشيخ الإمام الزاهد رحمه الله قد بين الله تعالى عقوبة كثير من ~~الذنوب | والمعاصي كقوله عز وجل : ^ ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزائه جهنم ~~خالدا فيها وغضب | الله عليه ولعنه ) ^ الآية [ النساء : 93 ] وقال الله ~~تعالى في منع الزكاة : ^ ( الذين يكنزون | الذهب والفضة لا ينفقونها في ~~سبيل الله ) ^ إلى قوله : ^ ( فتكوى بها جباههم وجنوبهم | وظهورهم ) ^ ~~الآية [ التوبة : 34 - 35 ] ، وفي أكل الربا : ^ ( الذين يأكلون الربا لا | ~~يقومون إلا كما يقوم الذي يتخطبه الشيطان من المس ) ^ [ البقرة : 275 ] ، ~~وقال تعالى | في آكل مال اليتيم : ^ ( إنما يأكلون في بطونهم نارا ) ^ [ ~~النساء : 10 ] . # وقال رسول الله - [ # | ] - : اليمين الغموس تدع الديار بلا قع ' | وقال - [ # ] - : ' الزنا يورث الفقر ' وأمثالها كثيرة مما يستحقه من | ارتكب ~~المعاصي في الدنيا والآخرة مما توعد الله تعالى به ، فكذلك الذي يرفع رأسه ~~قبل | الإمام يستحق من العقوبة في الدنيا أن يحول الله تعالى رأسه رأس حمار ~~، لذلك قال : | ' ألا يخشى ' أي إن هذا جزاؤه في الدنيا فإن لم يفعل الله ~~به ذلك فهو فضل منه | ورحمة ، وله أن يتفضل على من يشاء ، ويعاقب من شاء ، ~~وهو يرحم من شاء ، ويعذب | من شاء ، فلا يخشى هذا أن يكون من الذين شاء ~~الله أن يعاقبه بهذه العقوبة ، ويأخذه | بهذا الجرم ، ويجوز أن يكون هذا من ~~العقوبات المدخرة لمن شاء الله أن يعاقبهم بها في | الآخرة فيقول إلا يخشى ~~أن يفعل الله به ذلك في الآخرة فيترك هذا الفعل والله أعلم . | PageV01P323 ~~| # | حديث آخر # ح حاتم ، قال : ح يحيى ، قال : ح يحيى ، قال : ح ابن المبارك ، عن معمر ، ~~| عن يحيى بن أبي كثير ، عن زيد بن سلام ، عن جده ممطور ، عن عبد الرحمن بن ~~| شبل - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - [ # | ] - : ' إن | الفساق هم أهل النار ' قالوا يا رسول الله - [ # ] - وما الفساق ؟ قال : | ' النساء ' ، قالوا : يا رسول الله - [ # | ] - ألسن أمهاتنا واخواتنا وبناتنا ؟ قال - [ # ] | وسلم : ' ولكنهن إذا اعطين لم يشكرن وإذا ابتلين لم ms255 يصبرن ' . # قال الشيخ الإمام الزاهد رحمه الله : في هذا الحديث من لم يشكر العطاء ~~ولم | يصبر عند البلاء ، وقد قال الله عز وجل : ^ ( وقليل من عبادي الشكور ~~) ^ [ سبأ : 13 ] | فأخبر أن الشكور في العباد قليل ، فيجوز أن يكون قوله ~~تعالى : ^ ( وقليل من عبادي | الشكور ) ^ أي الشكور من الناس قليل لأن ~~المؤمنين في الناس قليل ، قال رسول الله | - [ $ ] - : ' يقول الله تعالى ~~لآدم - عليه السلام - أبعث بعث النار ، | فيقول : يا رب وما بعث النار ، ~~فيقول : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون في النار | وواحد في الجنة ' ~~فالواحد من الألف قليل . # وقال رسول الله - [ $ ] - : ' ما أنتم في الناس إلا كالشعرة | البيضاء في ~~جنب الثور الأسود ' . # فعلى هذا يكون الشكور المؤمنين كلهم والموحدين بأجمعهم ، ويجوز أن يكون | ~~الشكور من المؤمنين قليل ، ذلك إن الشكور هو المبالغة في صفة الشكر فيكون ~~شاكر | وشكار وشكور ، فالشكور الذي يشكر في كل حال ، ولا يكاد يكفر نعمة ما ~~، ومثل | هذا في المؤمنين قليل وكلهم شاكرون ، والشكار فيهم كثير ، والشكور ~~قليل فيكون | عامة المؤمنين شاكرين ، والشكور منهم قليل ، لأن الله تعالى ~~قال : ^ ( وقليل من عبادي | PageV01P324 | الشكور ) ^ بياء الاضافة ، وهذا ~~تخصيص من الله تعالى كأنه خص من العباد من أضافة | إلى نفسه ، وكلهم عباده ~~من جهة الملك . # ومعنى تفسير الفساق بالنساء على الإطلاق وهو إن صفة كفران العطاء وترك ~~الصبر | عند البلاء فيهن اكثر لأتهن في نقصان من آلة الشكر والصبر وعلتهما ~~، وذلك هوان | والعقل فقد قال رسول الله - [ $ ] - : ' ما رأيت من ناقصات ~~عقل | ودين اسلب لقلوب الرجال منهن ' وضر دينهن بالحيض ، وناقصات عقلهن ~~بالشهادة . # فالشكر والصبر من أوصاف أهل الدين ، فمن رق دينه وسخف عقله ، قل شكره | ~~وصبره ، ومن ترك الشكر في اكثر الاحوال ، والصبر في اكثر البلوى ، فقد خرج ~~من | أوصاف أهل الدين والعقل ، والنار مأوي من لا دين له ولا عقل ، قال ~~الله تعالى | في صفة أهل النار : ^ ( قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم ~~المسكين ) ^ [ المدثر : 43 - | 44 ] ، فهذا من باب الدين ^ ( وكنا نخوض مع ms256 ~~الخائضين وكنا نكذب بيوم الدين ) ^ | [ المدثر : 45 - 46 ] فهذا من باب ~~العقل ، فكأنه قال : - [ # | ] - : | اللاتي لا يشكرن العطاء ، ولا يصبرن على البلاء في عامة ~~اوقاتهن ، واكثر حالاتهن | من النساء فساق ، والفساق في النار . وقد قال ~~النبي - [ # ] - : ' قمت | على باب النار فإذا عامة من يدخلها النساء ' . # حدثناه محمد بن نعيم بن ناعم ، قال : ح أبو حاتم الرازي ، قال : ح ~~الأنصاري | وهوذة بن خليفة ، قال : ح سليمان التيمي - واللفظ الأنصاري - أن ~~أبا عثمان النهدي | حدثهم عن أسامة بن زيد أن رسول الله - [ # | ] - قال : ' قمت على | باب الجنة فإذا عامة من يدخلها المساكين ، وقمت ~~على باب النار فإذا عامة من يدخلها | النساء ' . | PageV01P325 | # حديث آخر $ # ح أبو القاسم أحمد بن محمد بن العباس بن عبد الله بن طاهر الطاهري ، قال ~~: | ح أبو بكر أحمد بن داود السمناني ، قال : ح محمد بن المصفى ، قال : ح ~~بقية بن | الوليد ، قال : ح عثمان بن زفر الجهني ، عن أبي عمار الأسدي ، عن ~~ابن مسعود - | رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - [ $ ] - : ' رأس ~~الحكمة | مخافة الله تعالى ' . # قال الشيخ الإمام الزاهد رحمه الله : الحكمة إحكام الأمور ، وهو أن يعمل ~~| أعماله بحيث لا يدخلها آفة ، وإحكام الأمور الأخذ بالأحوط والأوثق ، ومن ~~أراد | الأخذ بالأوثق والأحوط عمل على المخافة أكثر مما يعمل على الرجاء ~~فكأنه يحاسب | نفسه على كل خطرة ونظرة ويطلبها بحق الله ، فكان الله عز وجل ~~يقول : ^ ( ويغفر ما | دون ذلك لمن يشاء ) ^ فشرط المشيئة لغفران ما دون ~~الشرك ، فإن وافى القيامة وهو من | أهل المشيئة فيكون مغفورا له ما إن ~~ازداد بتوقيه ومخافته درجة وثوابا ، وإن كان من | الذين يحاسبون ، ويطالبون ~~بالواجب عليهم لم يكن قط في عمره بل كان معه من | الأعمال الصالحة ما يقاص ~~لها سيئاته ، والحكمة منع النفس عن شهواتها ، يقال للحديدة | التي تكون في ~~فم الدابة من اللجام محكمة لأنها هي الواقفة بالدابة والممسكة لها | ~~PageV01P326 | فسميت الحكمة لملك النفس ، والاستيلاء عليها ، والقدرة على ~~ضبطها ، والموافقة بها | عند شبهات الأمور ومشكلات الأحوال ، وعن الانهماك ~~في ms257 المعاصي والتوسع في | الشهوات ومخالفة الله أوكد أسباب المنع للنفس ، ~~والكف لها عن الشهوات والوقف بها | على مراشد الامور ، فكذلك كانت عدم ~~مخالفة الله رأس الحكمة والله أعلم . | # | حديث آخر # ح أحمد بن محمد بن العباس الطاهري ، قال : ح أبو مسلم إبراهيم بن عبد ~~الله | الكجي ، قال : ح إبراهيم بن بشار الرمادي ، قال : ح صفدي ، قال : ح ~~زياد بن | ميمون عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - [ ~~$ ] - | : ' طلب العلم فريضة على كل مسلم ' وقال : ' إن الملائكة تضع | ~~اجنحتها لطالب العلم رضا بما يطلب ' . # قال الشيخ الإمام الزاهد رحمه الله : يجوز أن يكون معنى ' تضع اجنحتها ' ~~أي : | تخضع وتتواضع للعلم وأهله ، يقال للرجل المتواضع المنذل للحق خافض ~~الجناح ، قال | الله تعالى لنبيه محمد - [ # | ] - : ^ ( واخفض جناحك لمن اتبعك من | المؤمنين ) ^ [ الشعراء : 215 ] ~~فوضع الجناح عبارة عن التواضع ، وإنما تفعل ذلك لأهل | العلم خاصة من بين ~~سائر عمال الله تعالى ، لأن الله تعالى ألزمها ذلك في آدم ، وذلك | لما ~~أخبر الله تعالى الملائكة أنه جاعل في الأرض خليفة استخبرت وسألت الله ~~تعالى | على جهة الاستفهام ، وفي بعض الروايات الكتبية من الكلام ما يدل ~~على أن سؤالها | كان على جهة الاستعظام إن خلقا يكون منهم الفساد وسفك ~~الدماء ثم يكون خليفة الله | في الأرض ، فقال الله تعالى : ^ ( إني أعلم ما ~~لا تعلم ) ^ [ البقرة : 30 ] ، وعلم الله | تعالى آدم - صلوات الله عليه - ~~الأسماء ثم قال للملائكة : ^ ( أنبئوني بأسماء هؤلاء ) ^ | فقالت الملائكة ~~: ^ ( سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا ) ^ فقال لآدم : ^ ( أنبئهم ~~بأسمائهم | PageV01P327 | فلما أنبئهم بأسمائهم ) ^ [ البقرة : 33 ] تصاغرت ~~الملائكة في نفسها ورأت فضل آدم | عليها ، وألزمها الله الخضوع له والسجود ~~فسجدت له خضعا متواضعين ، فتأدبت | الملائكة بذلك الأدب فلما ظهر لها علم ~~بشر خضعت له وتواضعت ، وتذللت إعظاما | للعلم واهله ، ورضا منهم بالطلب له ~~والشغل به ، فهذا بالطلاب منهم فكيف بالأخيار | فيهم الربانيين ، منهم ، ~~جعلنا الله منهم وفيهم بمنه وطوله إنه ذو فضل عظيم . | # حديث آخر $ # ح عبد الله بن محمد ms258 بن يعقوب رحمه الله ، قال : ح محمد بن حاتم بن المظفر ~~| الكندي ، قال : ح سليمان بن داود المنقري ، قال : ح إسماعيل بن إبراهيم ، ~~عن | الحجاج بن فرافصه ، عن مكحول ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : ~~جاء رسول | - [ $ ] - وعليه عباءة شامية فصعد المنبر وهي يومئذ ثلاث عتبات ~~، | قال : فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : ' أما بعد من طلب الدنيا حلالا ~~استعفافا عن | المسئلة ، وسعيا على العيال ، وتعطفا على الجار ، لقي الله ~~تعالى وجهه كالقمر ليلة البدر ، | ومن طلب الدنيا حلالا مفاخرا مرائيا ~~مكاثرا لقي الله تعالى وهو عليه غضبان ' . # قال الشيخ الإمام الزاهد رحمه الله : في هذا الحديث دلالة بينه أن طلب ~~الدنيا | وأخذها لا ينبغي إلا للضرورة ، ويكون تناولها كما يتناول المضطر ~~الميتة لأن رسول الله | - [ $ ] - شرط لأخذها من وجهها شروطا ثلاثة كلها ~~ضرورة ، وهو | الاستعفاف عن المسئلة ، والسعي على العيال ، والعود على ~~الجار ، فالمضطر إلى الميتة | هو الذي بلغ الجهد به غاية يخشى على نفسه ~~التلف ، فهو بين أمرين : التلف والهلاك | أو الأخذ من الميتة فهو يأخذ منها ~~قدر ما يمسك رمقه على تكثره ، فإن اكلها على جهة | الشهوة والاستلذاذ لم ~~يجز فكذلك المستعف بين أمرين عند ضعف يحل به بخل بدينه | من مسئلة أوساخ ~~الذي هو يوم القيامة كروح وخموش ، وطلب الدنيا التي هي بغيضة | الله ~~والقراءة لأهلها وهي سم قاتل جاء ذلك في بعض الروايات ، فهو يطلب الدنيا ~~قدر | ما يستقل به ويصون وجهه ودينه على تكثره لا للإختيار والمحبة لها ~~واللذة بها وعلى | PageV01P328 | توقي من سمها وحذر من غرورها فكأنه يشرب ~~السم مخافة ، وكذلك الساعي على | العيال بين أمرين إما أن يضيع من يقوته ~~فهو إذا خاف أن يأثم بتضيع عياله اضطر إلى | الطلب لهم والقيام بحقهم قدر ~~الكفاية لهم ، وكذلك المتعطف على الجار وهو من يرى | لنفسه من القوة ~~والإمكان ما عجز عنه جاره من العود على نفسه فيلزمه قوة جاره كما | لزمه ~~فرض عياله ، فقد اضطر إلى أن يسعى بقدر ما يعود على ms259 الجار العاجز عما قوي | ~~عليه الساعي فهو يسعى بفضل قوته ، ويعود على جاره بفضل ما عنده ، فمن لم ~~يكن | له عيال ولا جار يعجز عن القيام بحاله ، وكان فيه من الصبر والقناعة ~~ما يستعفى به | عن السؤال فيكون كما قال الله تعالى : ^ ( يحسبهم الجاهل ~~اغنياء من التعفف تعرفهم | بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا ) ^ [ البقرة : ~~273 ] . # ثم طلب الدنيا لم يخل طلبه لها من إحدى الثلاث الخصال التي أخبر النبي | ~~- [ # | ] - أن من طلب الدنيا لها لقي الله وهو عليه غضبان ، لأنه إذا | خرج ~~طلبه لها عن هذه الضرورات إما أن يكون طلبه لها للمفاخرة بها ، والمفاخرة ~~بها | هي المنافسة التي خافها النبي - [ # ] - على أمته واصحابه حين قال : | ' والله ما الفقر أخاف عليكم ولكن أخاف ~~أن يبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من | كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها ~~فتهلككم كما أهلكتهم ' . # حدثناه عبد الله بن محمد ، قال : ح عبد الصمد بن الفضل ، وإسماعيل بن ~~بشير | قالا : ح مكي بن إبراهيم ، قال : ح هشام بن سعد ، عن ابن شهاب ، عن ~~عروة بن | الزبير ، عن المسور بن مخرمة - رضي الله عنه - عن رسول الله - [ ~~$ ] - . # أو يريد بطلبها المراءات فهو التزين بها وهي تزين ولكنها شين . # حدثنا محمد بن حيان التميمي ، قال : ح محمد بن خالد ، قال : ح عبد لله بن ~~| عبيد ، قال : ح محمد بن يوسف الآدمي ، عن إبراهيم بن عبد الله بن أبي ~~الأسود ، | PageV01P329 | عن الحسن - رحمه الله - أنه كتب إلى عمر بن عبد ~~العزيز : أن صاحب الدنيا كلما | اطمأن منها إلى سرور الشخصية إلى مكروه ~~اليسار فيها لأهلها غارة ، والنافع فيها غدا | ضار ، فالدنيا عار ، والطلب ~~لها شين ، والقلة منها دين . # حدثنا محمد بن حامد ، قال : ح محمد بن حبان ، قال : ح حيان ، قال : | ~~أخبرنا عبد الله ، قال : ح عبد الرحمن بن زياد بن انعم ، عن سعد بن مسعود ~~أن | رسول الله - [ $ ] - قال : ' الفقر احسن وأزين للمؤمن من العذار | ~~الجيد على خد الفرس ' فالمراءات بها شين ، ويريد بطلبها الاستكثار منها ، ~~والمكثر | هالك ms260 إلا القليل . # ح محمد بن أحمد بن معروف قال : ح سعيد بن مسعود ، قال : ح محمد بن | عبد ~~الطافسي ، قال : ح الاعمش ، عن المعرور بن سويد ، عن أبي ذر - رضي الله | ~~عنه - قال : أتيت رسول الله - [ $ ] - وهو في ظل الكعبة جالس | فلما رآني ~~أقبلت قال : ' هلك الاكثرون ورب الكعبة ، هلك الأكثرون ورب الكعبة ' | قال ~~: فأخذني غم فجعلت اتنفس فقلت هذا شيء حدث قلت : من هم فداك أبي | وأمي ، ~~قال : ' الأكثرون إلا من قال في عباد الله - هكذا وهكذا عن يمينه وشماله | ~~وخلفه - وقليل ما هم ، وما من رجل يموت فيترك إبلا أو غنما لم يؤد زكاتها ~~إلا جاءت | يوم القيامة اعظم ما كانت حتى تطأه بأظلافها وتنطحه بقرونها حتى ~~يقضى بين الناس ، ثم | يعود اولاها على أخراها ' . # فإن طلبها ليطلب بها البر ، وفعل الصنائع ، واكتساب المعروف كان على خطر ~~| وتركه لها أبلغ في البر ، فقد قيل : | # % يا طالب الدنيا لتبر % % برك بها بر % # فقد تبين في الأخبار أن الطالب لها من وجهها للضرورة لا غير فإنه قد شرط ~~| في الحالين جميعا الحلال ، وما شيء اعز الله من درهم حلال ، قال سفيان - ~~رضي الله | عنه - : ما شيء اعز الله اليوم من درهم وافى في الله . # ففي الحديث دلالة بينة على شرف الفقر وضعة الغنى وقصوره عن رتبة الفقر ، ~~| وذلك أن الغنى الذي هو فضول المال ليس إلا كثرة العرض ، وحطام الدنيا ، ~~ولا يكاد | PageV01P330 | الكثرة منها يكون إلا بالطلب لها والجمع إياها ، ~~والطالب للاستكثار متوعد بغضب الله | عليه ، ومن حصلت عنده من غير طلب فهو ~~مكثر ، والمكثر هالك إلا من أعطى يمينا | وشمالا ووراء ، ولا يكاد يبقى ~~المال مع الإعطاء بهذه الصفة . # وقال بعض الفلاسفة لرجل افتخر بالغناء بالمال فقال : ما افتخارك بشيء ~~يتلفه | الجود ويمسكه البخل . # وقال آخر ورأي رجلا يفتخر على آخر بماله فقال : ما افتخارك بشيء يعطيه | ~~البخت ، ويحفظه اللوم ، ويهلكه السخاء . # أنشدني أبو القاسم الحكيم رحمه الله : | # % ملأت يدي من الدنيا مرارا % % وما طمع العواذل في اقتصادي % # % ولا ms261 وجبت علي زكاة مال % % وهل تجب الزكاة على الجواد % # وكفاك بفضل ما بينهما أن ذا المال يحتاج إلى التطهير ، ولولا التدنس به ~~لم تطهره | الزكاة ، قال : ^ ( خد من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ) ^ ~~[ التوبة : 103 ] . # وقال النبي - [ $ ] - : ' إن هذا البيع يحضره اللغو والكذب | فشوبوه ~~بالصدقة ' . # فلذلك لم تجب الزكاة على الأنبياء صلوات الله عليهم لأنهم لم يتدنسوا بها ~~لأنهم | كانوا خزن الله لا متملكين للأموال جامعين لها ، وكذلك الأطفال لم ~~تجب عليهم الزكاة | لأنهم لم يتدنسوا بها ، وسائر المكثيرين منها يحتاجون ~~إلى التطهير من أدناسها ، | والغسل من أقذارها ، والمتخلي منها طاهر من ~~أدناسها طيب من أقذارها غني عن | التطهير بالزكاة ، منها آمن من الوعيد بكى ~~الجباه والجنوب بها ، والعذاب على الحرام | منها ، والحساب على الحلال فيها ~~، والحمد لله رب العالمين . # وقد أفردنا لشرف الفقر واهله كتابا جامعا يشتمل على الأخبار والآثار ~~المروية | فيه ، والحجج الكثيرة من جهة الخبر والنظر ، ومعنى الأخبار التي ~~وردت في الغناء ما | أغنى عن الإعادة ههنا ، وبالله التوفيق ، ومنه الحول ~~والقوة . | PageV01P331 | # | حديث آخر # ح نصر بن الفتح ، قال : ح محمد بن عيسى ، قال : ح الحسين بن الحسن ، ح | ~~المروزي ، قال : ح ابن أبي عدي ، قال : ح حميد ، عن أنس - رضي الله عنه - | ~~قال : لما قدم النبي - [ # | ] - المدينة اتاه المهاجرون فقالوا : يا رسول | الله ما رأينا قوما ~~ابذل من كثير ، ولا احسن مواساة من قليل من قوم نزلنا بين أظهرهم | لقد ~~كفونا المؤنة ، وأشركونا في المهنأ حتى لقد خفنا أن يذهبوا بالأجر كله ، ~~فقال النبي | - [ # ] - : ' لا ، ما دعوتم الله واثنيتم عليهم ' . # قال الشيخ الإمام الزاهد - رحمه الله - : في هذا الحديث دلالة على أن ~~الفقير | يدرك بقوله ونيته ما يدرك الغني بفضول ماله فإن الأنصار بذلوا ~~أموالهم للفقراء | المهاجرين ، وقاسموهم أموالهم وآثروهم على أنفسهم قال ~~الله تعالى : ^ ( والذين تبوءو | الدار ) ^ الآية [ الحشر : 9 ] فهم بذلوا ~~اموالهم ، وقاسموهم إياها حتى خاف المهاجرون | أن يفضلوهم ، ويوفوتهم ما ~~يعطى الأنصار على نفقاتهم ، وبذل اموالهم ، وهذا معنى | قولهم ' خفنا أن ~~يذهبوا بالأجر ms262 كله ' لأن الأجر هو الثواب ، والله تعالى واسع غني لا | تفنى ~~خزائنه ولا ينقص اجره ، وإنما معنى ما قلنا انهم يفضلوننا بأجور نفقاتهم ، ~~| فيكون لهم ذلك دوننا ، فقال لهم رسول الله - [ $ ] - : ' لا ' أي | ليس ~~ذلك كما تطنون ، أي لا يفضلونكم ولا يفوتكم ، فإن دعاءكم الله لهم ، ~~وثناءكم | عليهم يقول منكم مقام نفقاتكم منهم ، وبذل أموالهم فتعطون على ~~الدعاء ، والثناء من | الأجر ما يعطون على النفقة والعطاء . # فيه أيضا وجوب مكافأة المعطي ومجازاة محسن ، ومعرفة الفضل للمنعم ، اعني ~~| فضل أي فضال لا فضل الشرف بالمال ، وإن كان المنفق والمعطي والمحسن لا ~~ينبغي له | أن يفضله بإحسانه ، والله أعلم بالصواب . | PageV01P332 | # | حديث آخر # ح نصر بن الفتح ، قال : ح أبو عيسى ، قال ح هناد ، قال : ح وكيع ، عن | ~~الربيع بن صبيح ، عن يزيد بن ابان - وهو الرقاشي - ، عن أنس بن مالك - رضي ~~الله | عنه - قال : قال رسول الله - [ $ ] - : ' من كانت الآخرة همه جعل ~~الله | غناه في قلبه وجمع له شمله ، وأتته الدنيا وهي راغمة ، ومن كانت ~~الدنيا همه جعل الله | فقره بين عينيه ، وفرق عليه شمله ، ولم يأته من ~~الدنيا إلا ما قدر له ' . # قال الشيخ الإمام الزاهد - رحمه الله - في هذا الحديث معنيان : # أحدهما : الترغيب في الزهد في الدنيا ، والإعراض عنها والرغبة في الآخرة ~~، | والإقبال عليها ، والتشجيع في ترك الدنيا بمعنى الإنفاق ممن هي في يديه ~~، والإعراض | عنها ممن ليست عنده كأنه - [ $ ] - يقول : من اعرض عن الدنيا ~~، | واقبل على الآخرة ، رزق الفراغ والتنعم وجمع الشمل ، وآتته الدنيا أي ~~الرفق فيها | والمهنأ منها ، فيكون له المهنأ دون الشغل ، والرفق من غير ~~تعب فهو غني وإن عدم | الفوت ، ومن اقبل على الدنيا واعرض عن الآخرة شغل ~~بما لا يجري ، وتعب فيما لا | يغني عنه فتزداد الدنيا عنه بعدا ، لأنه لا ~~يصيب منها إلا المقدور ، والمقدور لا يغنيه وإن | كثر لغلبة الحرص عليه ~~والتأسف على فوت ما لم يقدر له تعب الطلب ، والخيبة في | التعب فهو فقير ~~وإن ملك الدنيا . # والمعنى الآخر : تنبيه وإرشاد في ms263 الرجوع إلى الله تعالى ، والإقبال على ~~الله ، وانه | أسير القدرة سليب القبضة ، وإن أفعاله تبع لفعل الله به ~~وإنها إنما تكون بالله تعالى | فيكون العبد مأخذوا عن اوصافه ، مصروفا عن ~~نظره إلى أفعاله معترفا بعجزه مقرا | باضطراره عالما بضرورته وافتقاره ، ~~كأنه - [ $ ] - يقول : إنما تكون | الآخرة همه من جعل الله الغناء في قلبه ~~وجمع له شمله ، لأنه لا يقبل على الآخرة إلا | من استغنى عن الدنيا فإن ~~الدنيا حجاب الآخرة فإذا رفع الحجاب عن بصر القلب رأى | PageV01P333 | ~~الآخرة بعين إيقانه ، ومن نظر إلى الآخرة شغل عن الدنيا ، صارت مرفوعة منه ~~| متروكة عنه ، قال حارثة : عزفت نفسي عن الدنيا فكأني انظر إلى أهل الجنة ~~إلى آخر | الحديث . # فمن اغناه الله تعالى عن الدنيا بالزهد فيها ، والرغبة عنها صارت الآخرة ~~همه ، | لأن الإنسان حريص ، والنفس راغبة أما ترغب إلى الدنيا أو إلى ~~الآخرة فإذا حجبت | عن الدنيا بالعزوف عنها ، والاستغناء منها افتقرت إلى ~~الآخرة ، ورغبت فيها . # قيل لحمد بن عبد العزيز لما افضت الخلافة إليه : قد زهدت في الدنيا أمير ~~المؤمنين ؟ | فقال : إن أنفسنا تواقة تاقت إلى الدنيا ، فلما اصابتها تاقت ~~إلى الآخرة . # فمن جعل الله الغناء في قلبه وجعل له يسره بالاستغناء عن الدنيا وحطامها ~~صارت | همته الآخرة وما قدر له من الدنيا ، والرفق فيها ، يأتيه في راحة من ~~بدنه وفراغ من | سره ، وهذا معنى قوله ' راغمة ' أي يأتيه من غير طلب لها ~~لأنها قل ما يؤتي طلابها | إلا بجهد وطلب لها حثيث فإذا جاءت من غير طلب ~~فكأنها جاءت راغمة صاغرة ذليلة ، | ومن جعل الله فقره إلى الدنيا وحجبه عن ~~الآخرة بميله إلى الدنيا صارت الدنيا نصب | عينيه ، والدنيا فقر كلها لأن ~~حاجة الراغب فيها لا تقتضي فهي العطاش كلما ازداد | شرابا ازداد عطشا ، فمن ~~كانت الدنيا نصب عينيه صار الفقر بين عينيه ، وفقر سره | واختلفت طرقه ، ~~وتشتت همته ، وتعب بدنه ، وشرهت نفسه ، وازدادت الدنيا عنه | بعدا لأنه لا ~~يأتيه منها إلا المقدور ، والمقدور منها لا يغنيه ، كأنه يقول : من كانت ms264 | ~~الآخرة همه هو الذي جعل الله غناه في قلبه وجمع له شمله ، ومن كانت الدنيا ~~همه | هو الذي جعل الله فقره بين عينيه ، وفرق عليه شمله ، وكل لا يفوته ~~مقدوره من | الدنيا . نبه - [ $ ] - على محض العبودية ، كأنه يقول : من ~~اهمته | الآخرة فلير فضل الله عليه في وضع الغناء في قلبه حتى رفض الدنيا ، ~~واقبل على | الآخرة ، ومن اهمته الدنيا فليفتقر إلى الله بالدعاء إزالة ~~الفقر من بين عينيه ، والحرص | من قلبه ، والتعب من بدنه ، والشغل من قلبه ~~. # فكأنه - [ $ ] - دل على الافتقار إلى الله في الأحوال كلها فيما | يرضي ~~بالحمد له ، ورؤية الفضل من عنده ، والرعبة إليه في الثبات عليه فقد قال | ~~^ ( ولدينا مزيد ) ^ [ ق : 35 ] وقال : لئن شكرتم لأزيدنكم ) ^ [ إبراهيم : ~~7 ] . | PageV01P334 # وفيما يكره بالاستغفار له والاستعانة به في نقل ما يكره لا ما يحب ، فقد ~~قال الله | تعالى : ^ ( فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل عليكم ~~مدرارا ) ^ [ نوح : | 15 ] ، وقال تعالى في الاستغاثة به : ^ ( أمن يجيب ~~المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ) ^ | الآية [ النمل : 62 ] . | # | حديث آخر # ح حاتم ، قال : ح يحيى ، قال : ح يحيى ، قال : ح أبو معاوية ، عن الأعمش ~~| عن أبي صالح ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : واصل رسول الله - [ # | ] - | فبلغ ذلك الناس فواصلوا فبلغ ذلك النبي - [ # ] - | فنهاهم وقال : ' إني لست مثلكم إني أظل عند ربي يطعمني ويسقيني ' . # وحدثناه حاتم ، قال : ح يحيى ، قال : ح يحيى ، قال : ح ابن فضيل ، عن | ~~عمارة بن القعقاع ، عن أبي زرعة يقول : سمعت أبا هريرة يقول : قال رسول ~~الله | - [ $ ] - : ' إياكم والوصال - ثلاث مرات - ' ، قالوا : فإنك تواصل ~~| يا رسول الله ، قال : ' لستم في ذلك مثلي إني أبيت عند ربي يطعمني ربي ~~ويسقيني | فتكلفوا من العمل ما تطيقون ' . # قال الشيخ الإمام الزاهد - رحمه الله - : الظلول والبيتوته يعبران عن ~~الزمان كله | ويخبران بالدوام ، وقد أخبر - [ $ ] - انه عند ربه جميع نهاره ~~وكل | ليله ، فكأنه يقول : أنا عند ربي أبدا ومن كان عنده لا يستحسر ولا ~~يفتر : قال الله | تعالى : ^ ( ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ms265 ولا ~~يستحسرون يسبحون الليل والنهار لا | يفترون ) ^ [ الأنبياء : 19 ] . # وقال - [ $ ] - : ' لي مع الله وقت لا يسعني فيه غيره ' معناه | وقتي كله ~~مع الله لأنه قال : إني أظل عند ربي وأبيت ، ومن كان معه لم يكن للأغيار | ~~إليه طريق ، ولا للخلق بمعنى الاشراف نظر وتحديق ، فإنما ربط الخلق بظاهره ~~ليأخذوا | عنه آداب الشريعة وأوصاف العبودية بموافقة الجنس ، ولولا ذلك لم ~~يكن للخلق الأخذ | PageV01P335 | عن الوسايط الذين هم الأنبياء ، قال الله ~~تعالى : ^ ( قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي ) ^ | [ الكهف : 110 ] وقال ~~تعالى : ^ ( وما أرسلنا قبلك من المرسلين ) ^ [ الفرقان : 20 ] . # أخبر أن ظواهر الأنبياء بأوصاف البشرية وبنيتهم بنية البشرية تعتريها ~~حوادث نعوت | الإنسانية ويتطرقها آفات الحدث ، ومقايقهم التي هي بواطنهم ~~محمولة بالاستظهار | والربوبية وأوصاف الحقية فلا يقدح فيها عجز البشرية ، ~~وضعف الإنسانية فهي محمولة | بما يرد عليها من الحق جل اسمه عن طروقه عليها ~~، ومعصومة عن تأثير أوصاف الحدث | فيها من ضعف جوع ، وعطش أو فتور سهر أو ~~حجبة ، ألا تراه يقول : ' لا ينام قلبي | وإني أركم من رواء ذلك ' لنعلم أن ~~حقيقته قائمة بأوصاف الحق للحق ، وظاهره على | صفة البشرية للخلق ، فكل صفة ~~ظهرت في نبيه ، وظاهر نعته جرت على إنسانيته من | قوله تعالى : ^ ( وتخشى ~~الناس ) ^ [ الأحزاب : 37 ] ، وقوله تعالى : ^ ( عفا الله عنك لم | أذنت ) ~~^ [ التوبة : 43 ] . # وقوله - [ $ ] - : إنما بشر انسى كما تنسون ' وربطه الحجر | على بطنه ، ~~وسهوه في صلاته ، وسائر أحواله التي شبه ذلك منه حظ الاغيار منه | ونصيب ~~الخلق فيه لأنه اقيم مقام التأديب فعلا وقولا ، قال الله تعالى : ^ ( وما ~~ينطق | عن الهوى إن هو الا وحي يوحى ) ^ [ النجم : 3 - 4 ] وقال تعالى : ^ ~~( وما رميت إذ | رميت ولكن الله رمى ) ^ [ الأنفال : 17 ] . # فأضاف الله تعالى أفعاله وأقواله إلى نفسه ، وجعل أخلاقه - [ $ ] - | ~~أوصافه - عز وجل - فقال : ^ ( بالمؤمنين رؤوف رحيم ) ^ [ التوبة : 128 ] ، ~~| وقال : ^ ( إنك لعلى خلق عظيم ) ^ [ القلم : 4 ] ، قالت عائشة رضي الله ~~عنها : ' كان | خلقه القرآن يرضى برضاه ويسخط بسخطه ' . # يؤكد ذلك قوله تعالى : ^ ( فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها ms266 لكيلا يكون ~~على | المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا ) ^ [ الأحزاب : ~~37 ] . # أخبر أن ما جرى عليه يصيب الخلق ، وقدوة الأمة ، قال - [ $ ] - | لحذيفة ~~حين شكا إليه ذرب لسانه : ' أين أنت من الاستغفار فإنى استغفر الله | في ~~اليوم مائة مرة ' . | PageV01P336 # ح أحمد بن سباع بن الوضاح ، قال : ح محمد بن الضوء ، قال : ح عمرو يعني | ~~ابن عون الواسطي ، قال : ح أبو الاحوص عن أبي اسحاق ، عن أبي المغيرة ، عن ~~| حذيفة - رضي الله عنه - قال : شكوت إلى رسول الله - [ $ ] - | ذرب لساني ~~: فقال : ' أين أنت من الاستغفار ، فإني استغفر الله في كل يوم مائة | مرة ~~' . # وظاهر الأنبياء مرآة للخلق ، يبصرون فيها ما يجب عليهم ، وبواطنهم ، في ~~حجب | الغيب عند ربهم ، لذلك قال النبي - [ # | ] - ' لست مثلكم ' ، | والله أعلم . | # حديث آخر $ # ح أبو عبد الله محمد بن موسى ، قال : ح الحارث بن اسامة ، قال : ح عبد ~~الله | ابن بكر السهمي ، قال : ح هشام ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة - ~~رضي | الله عنه - قال : لم يكذب إبراهيم - صلوات الله عليه - غير ثلاث ، ~~قوله : إني سقيم ، | وقوله : بل فعله كبيرهم هذا ، وبينما هو يسير إذ نزل ~~في أرض جبار فأتى الجبار فقيل قد | نزل ههنا رجل معه امرأة من احسن الناس ~~فأرسل إليه فأتاه فقال : ما هذه المرأة منك ، | قال : اختي ' وذكر الحديث . # وحدثنا خلف بن محمد ، قال : ح إبراهيم بن معقل ، قال : ح محمد بن | ~~اسماعيل ، قال : حدثني سعيد بن بليد الزعيني ، قال : اخبرني ابن وهب ، قال ~~: | اخبرني جرير بن حازم ، عن ايوب ، عن محمد بن إبراهيم ، عن أبي هريرة - ~~رضي | الله عنه - قال : قال رسول الله - [ $ ] - : ' لم يكذب إبراهيم إلا ~~ثلاثا . . . ' . | PageV01P337 # قال الشيخ الإمام الزاهد - رحمه الله - : حد الكذب ما كان مخبره بخلاف ~~خبره ، | وقول إبراهيم صلوات الله عليه : ' إني سقيم ' يحتمل أن يكون عبارة ~~عن حاله قبل | بيان ما ظهر له في الشمس والقمر والكوكب ، فإنه نظر إليها ~~مستدلا والمستدل بين | أمرين حتى يقع استدلاله على ما استدل به عليه ، فكان ms267 ~~صلوات الله عليه في تلك | الحالة يتردد بينما يدعيه قومه وبينما عرفه ~~بفطرته ، فكان يتبين تحقيق ما عرفه بالفطرة | من جهة دليل العقل ولم يكن في ~~شك من معرفة الله بالوحدانية ، وأنه لا شريك له ، | وإنما كان يطلب دليل ~~المحاجة لقومه ، وإزالة عوارض الشكوك التي تهجس في الخواطر ، | ولم يكن وقع ~~له ذلك فعبر عن ضعفه في استدلاله بالسقم ، وقد يقال للعلة إذا لم | تطرد في ~~معلولاتها هذه علي سقيمة أي ضعيفة ، وقد قال الله تعالى في صفة قوم | شكوا ~~فيما آتاهم به النبي - [ $ ] - : ^ ( في قلوبهم مرض ) ^ [ البقرة : | 10 ] ~~قيل : الشك ، والشك ضعف ، فكان ضعف هؤلاء من جهة الشك ، وضعف | إبراهيم من ~~طريق المحاجة فآتاه الله دلائل المحاجة بالكوكب والشمس والقمر بما نص الله ~~| من قوله : ^ ( لا احب الآفلين ) ^ [ الأنعام : 76 ] وقوله : ^ ( لئن لم ~~يهدني ربي لأكونن | من القوم الضالين ) ^ [ الأنعام : 77 ] . # فلما تمت الحجة له في افول الشمس وآثار الحدث فيها ، واستحكمت الدلالة ~~على | حدوث ما دون الله ، وعلى قدم الباري - عز وجل - وتعاليه من أوصاف ~~الحدوث | بقوله : ^ ( يا قوم إني برئ مما تشركون ) ^ [ الأنعام : 78 ] ، ^ ~~( وإني وجهت وجهي ) ^ الآية | [ الأنعام : 79 ] ناداهم بالخلاف لهم لما ~~استحكمت له دلائل العقل ، وآلة الحجاج | فعندها قال : ^ ( آتحاجوني في الله ~~وقد هدان ) ^ [ الأنعام : 80 ] ، وقال : ^ ( إن الله يأتي | بالشمس من ~~المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر ) ^ [ البقرة : 258 ] فحاجوه | في ~~فحجتهم فهذا قوله : ^ ( إني سقيم ) ^ [ الصافات : 89 ] . # وقوله : ' بل فعله كبيرهم ' علق فعل كبيرهم بكون النطق منه كأنه يقول : ~~إن | كان كبيرهم ينطق ، وهذه الاصنام ينطقون فهو فعل كبيرهم ، فهذا على ~~التبكيت لقوله | إن الذي لا امتناع له عن كره ، ولا نطق فيه بالإخبار عمن ~~فعل به كيف يكون إلها يعبد | وربا يرجى ؟ فقالوا : إن كانوا ينطقون فهو فعل ~~كبيرهم ، وهذا صدق من إبراهيم | - صلوات الله عليه ، لأن مخبره لم يكن ~~بخلاف خبره ، لأن الأصنام لم يكونوا | ينطقون . | PageV01P338 # وقوله صلوات الله عليه لسارة ' أختي ' يعني في الإسلام ، وهو في هذا ms268 ~~الحديث | مفسر لأنه لما قال له : ' ما هذه المرأة منك ؟ ' قال : أختي ، قال ~~: اذهب فأرسل بها | فأتى سارة ، قال : إن هذا سألني عنك ، فأخبرته إنها ~~أختي ، فلا تكذبوني عنده | فإنك أختي في كتاب الله ، وليس في الأرض مسلم ~~غيرك وغيري ' هذا كله لفظ | حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - الذي ذكرنا ~~إسناده أولا فاخبر انها أخته في الدين | وصدق صلوات الله عليه ، قال الله ~~تعالى : ^ ( إنما المؤمنون إخوة ) ^ [ الحجرات : 10 ] . # فقول النبي - [ # | ] - : ' لم يكذب إبراهيم عليه السلام إلا ثلاثا ) ^ | أي لم يتكلم على ~~صورة الكذب إلا هذه الثلاث فإنها على التوهم من السامع إنها | كذبات ، وإن ~~لم يكن في الحقيقة كذلك ، ويجوز أن يكون كذبات ، ولكنها لما كانت | في ~~الدفع عن الدين لا يكون ذلك معصية ، ولكن كانت مباحة ، فقد قال النبي - | [ # ] - : ' لا يحل الكذب إلا في ثلاث : يحدث الرجل امرأته | ليرضيها ، ~~والكذب في الحرب ، والكذب ليصلح بين الناس ' . # حدثناه نصر بن فتح ، قال : ح أبو عيسى ، قال : ح محمود بن غيلان ، قال : ~~| ح بشر بن السري ، وأبو أحمد ، قال : ح سفيان عن ابن خيثم ، عن شهر بن | ~~حوشب ، عن أسماء بنت يزيد ، قالت : قال رسول الله - [ $ ] - : | ' لا يحل ~~الكذب إلا في ثلاث ' وذكر الحديث . # فأخبر رسول الله - [ $ ] - أن الكذب يحل في الحرب ، | وإصلاح ذات البين ، ~~وبين المرأة وزوجها ، والدفع عن الدين اكبر من ذلك ، والكذب | في الحرب من ~~جهة الدفع عن الدين ، وفي بعض الروايات ' لم يكذب إبراهيم عليه | السلام ~~إلا ثلاث كذبات كل ذلك يماحل به عن الله فهذا الكذب حلال ' . # حدثنا نصر ، ح أبو عيسى ، ح ابن أبي عمر ، ح سفيان ، عن أبي جدعان ، | عن ~~أبي نضرة ، عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - | ~~PageV01P339 | [ # | ] - في حديث الشفاعة : ' اذهبوا إلى إبراهيم فيأتون إلى إبراهيم | عليه ~~السلام فيقول : إني كذبت كذبات ' ثم قال رسول الله - [ # ] - : | ' ما منها كذبة إلا ما حل بها عن دين الله فهذا كذب حلال ' . | # | حديث آخر # | ح حاتم بن عقيل ، قال ms269 : ح يحيى بن اسماعيل ، قال : ح يحيى الحماني ، ~~قال ح | سنان بن هارون ، عن حميد الطويل ، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - ~~أن أم حبيبة | أو غيرها قالت للنبي - [ # | ] - - : يا رسول الله - [ # ] - المرأة يموت زوجها | فتتزوج بعده زوجا آخر ثم يموت لمن هي ؟ قال : ' ~~لأحسنهما خلقا كان معها ' . # وفي حديث آخر ' لآخر ازواجها ' . # ح خلف بن محمد ، قال : ح نصر بن زكريا ، قال : ح هشام بن عمار ، قال : | ~~ح الوليد بن مسلم ، عن أبي بكر بن أبي مريم ، عن عطية بن قيس أن معاوية بن ~~| أبي سفيان خطب أم الدرداء بعد وفاة أبي الدرداء ، فقالت : سمعت أبي ~~الدرداء - | رضي الله عنه - يقول سمعت رسول الله - [ $ ] - يقول : ' المرأة ~~لآخر | زوجها في الجنة ' وما كنت لأختار أبي الدرداء . # قال الشيخ الإمام الزاهد - رحمه الله - : يجوز أن يكون رسول الله - [ # | ] - | عرف من المسائلة انها تريد أن تعرف انها تكون في الآخرة لرسول ~~الله | - [ # ] - كما كانت هي له في الدنيا ، فإن هذا الحديث عن أم حبيبة | وأنها هي ~~السائلة ، والحديث الآخر أراه عن أم سلمة ، وكلتاهما كانتا تحت رجل من | ~~المسلمين ثم تزوجها فعسى خطر ببال السائلة أن زوجها لو لم يمت لكانت تحته ~~أخرى | دهرها ، وإنما فرق بينهما الموت فصارت لرسول الله - [ # | ] - فعساها | اشفقت أن تكون لزوجها الأول اعني لولا الموت لكانا على ~~نكاحهما ، فاستخبرت النبي | - [ # ] - لتقرر عندها انها تكون له في الآخرة كما صارت له في الدنيا ، | ~~فأخبرها رسول الله - [ # | ] - إشارة ادركت المراد فيه بقوله ' لأحسنهما | PageV01P340 | خلقا ' ~~واحسن زوجها خلقا معها النبي - [ # ] - لأنه لا أحد احسن | خلقا منه - [ # | ] - لقوله عز وجل : ^ ( إنك لعلى خلق عظيم ) ^ [ القلم | : 4 ] وسئلت ~~عائشة - رضي الله عنها - عن خلق النبي - [ # ] - ؟ | فقالت : كان خلقه القرآن . # فقوله - [ # | ] - للسائلة : ' لأحسنهما خلقا ' أي أنت لي في | الآخرة ، كما أنت لي ~~في الدنيا ، وللأخرى هي لآخر زوجها كذلك كأنه يقول لهما : | أنت لي إذ ~~النبي - [ # ] - آخر أزواج نسائه لأنه لا يجوز أن يكون | لإحدى نساء النبي - [ # | ] - ورضي الله عنهن - زوجا سواه ms270 ، لقوله | عز وجل : ^ ( وما كان لكم أن ~~تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا ازواجه من بعده أبدا ) ^ | [ الأحزاب : 53 ] ~~وقوله تعالى : ^ ( وأزواجه أمهاتهم ) ^ [ الأحزاب : 6 ] فإذا كان لأخر | ~~ازواجها ، وآخر ازواجها النبي - [ # ] - كانت له . # ويجوز أن يكون قوله - [ # | ] - : ' المرأة لآخر أزواجها ' فيمن | فرق بينهما الطلاق لا الموت ، ~~لأن الطلاق إذا لم يكن من باس فهو سوء الخلق لقول | النبي - [ # ] - : ' إن أبغض الحلال إلى الله تعالى الطلاق ' . # حدثنا حاتم ، قال : ح يحيى ، قال : ح يحيى ، قال ح إسماعيل بن عياش ، | ~~عن حميد بن مالك اللخمي ، عن مكحول ، عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال ~~: | قال رسول الله - [ $ ] - : ' ما خلق الله تعالى شيئا على وجه الأرض | ~~احب إليه من العتاق ، ولا خلق الله تعالى شيئا ابغض من الطلاق ' . # فإذا كان الطلاق مما يبغضه الله تعالى فإن المؤمن لا يكاد يفعله إلا عن ~~بأس ، فإذا | كان للمرأة زوج وفرق بينهما الطلاق من غير بأس كان ذلك لسوء ~~خلق يكون في الرجل | وقلة مداراة ، فإذا كان الرجل حسن الخلق كانت فيه ~~مرارة مع امرأته فيستمتع بها | ويتحمل سوء خلقها فلا يفرق بينهما الطلاق ~~يدل على ذلك ما . | PageV01P341 # ح نصر بن الفتح ، قال : ح أبو عيسى ، قال ح عبد الله بن أبي زياد ، قال : ~~ح | يعقوب بن إبراهيم بن سعيد ، قال : ح ابن أخي ابن شهاب ، عن عمه ، عن ~~سعيد | ابن المسيب ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه قال : قال رسول الله - [ ~~$ ] - | : ' إن المرأة كالضلع إن ذهبت تقيمها كسرتها ، وإن تركتها استمتعت ~~بها على | عوج ' . # فأخبر أن الرجل إنما يستمتع بالمرأة يتحمل ما يكون منها من الاعوجاج يكون ~~ذلك | بالمداراة ، وحسن الخلق ، فإذا حسن خلق الرجل لا يكاد يفرق بينه وبين ~~امرأته إلا | الموت ، أن يموت عنه فيكون آخر ازواجها احسنهم خلقا معها ~~فيتفق الخبران ، والله | أعلم بالصواب . | # | حديث آخر # ح أبو أحمد عبد العزيز بن محمد بن المرزبان ، قال ح أبو الفضل محمد بن | ~~إبراهيم البكري ، قال : أبو عبد الله محمد بن إسماعيل ms271 بن جعفر بن إبراهيم ~~بن محمد | ابن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال : ~~حدثني عبد العزيز | ابن أبي حازم ، عن سهل بن أبي صالح ، عن زياد النميري ، ~~عن أنس بن مالك - | رضي الله عنه - أن رسول الله - [ $ ] - قال : ' أنا أول ~~من تنفلق | الأرض عن جمجمته ولا فخر ، وانا سيد الناس يوم القيامة ولا فخر ~~، ومعي لواء الحمد | يوم القيامة ولا فخر ، وانا من يفتح له الجنة ولا فخر ~~، فآتي فأخذ بحلقة الجنة ، فيقال من | هذا ؟ فأقول : محمد فيفتح لي ~~فيستقبلني الجبار - عز وجل - فأخر له ساجدا فيقول : | يا محمد ، قل تسمع ، ~~واشفع تشفع ، وسل تعطه ، فأقول : أمتي أمتي ، فيقول : اذهب | فمن وجدت في ~~قلبه مثقال حبة من شعير من ايمان فأدخله الجنة ، فأذهب فأميز وادخل | من ~~شاء الله برحمته ثم ارجع فآخذ بحلقة الجنة فيستقبلني الجبار فاخر له ساجدا ~~فيقول : | يا محمد قل تسمع ، واشفع تشفع ، وسل تعطه ، فأقول : يا رب أمتي ~~أمتي ، فيقول : | PageV01P342 | اذهب فمن وجدت في قلبه مثقال حبة من خردل ~~إيمانا فأدخله الجنة فأذهب فأميز فأدخل | من شاء الله برحمته ، ثم يبقى قوم ~~لم يكونوا يشركون بالله شيئا فيقول لهم ناس من | المشركين : ما اغنى عنكم ~~وأنتم معنا في النار فيقول الله تعالى : وعزتي وجبروتي ، وعلو | مكاني لا ~~ادع أحدا كان لا يشرك بي شيئا إلا اخرجته من النار فيخرجهم فيجعلهم في | ~~نهر يسمى نهر الحياة فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل هو ترون ما يلي ~~الظل منها | اصفر ، وما يلي الشمس منها اخضر ' قالوا : يا رسول الله كأنك ~~كنت في البادية ، | فقال : ' إني كنت في البادية ، ثم يدخلهم الجنة فيقول ~~أهل الجنة هؤلاء الجهنميون ، | فيقول : لا تقولوا الجهنميون ولكن قولوا : ~~هؤلاء عتقاء الله من النار ' . # قال الشيخ الإمام الزاهد - رحمه الله - : قوله - [ # | ] - : ' أنا | سيد الناس يوم القيامة ' وهو - [ # ] - سيد الناس في الدنيا والآخرة | ومعنى تخصيص يوم القيامة كقوله تعالى ~~: ^ ( لمن الملك اليوم ) ^ [ غافر : 16 ] ، ولله | تعالى الملك في ms272 الأيام ~~كلها غير انه قد ادعى قوم الملك في الدنيا ، ويومئذ لا مدعي ، | كله قد ~~اذعن وانقاد ، وزال ملك كل ذي ملك فلا أحد يقول : أنا ملك . كذلك قوله | ' ~~أنا سيد الناس يوم القيامة ' لا سؤدد لأحد يومئذ غيره لأن السيد هو الذي ~~يفزع إليه | القوم إذا اصابتهم نائبة أو حل بهم أمر لا يقومون به فيتحمل ~~عنهم ، ويقوم بأسبابهم ، | ويتحمل الحمالة عنهم ويذب عنهم ، ولذلك قال ~~النبي - [ # | ] - : ' سيد | الناس خادمهم ' ، لأنه يكفيهم مؤنهم ، ويتحمل عنهم ما لا ~~يطيقونه . وقد قال النبي | - [ # ] - : ' أنا خطيبهم إذا وفدوا ، وأنا شفيعهم إذا حبسوا ، وأنا | مبشرهم ~~إذا ابلسوا ولا فخر ' . # حدثناه حاتم بن عقيل ، قال : ح يحيى ، قال : ح يحيى ، قال : ح عبد | ~~السلام ، عن ليث ، عن الربيع بن انس ، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - عن ~~| رسول الله - [ # | ] - وحدثنا خلف بن محمد ، قال : ح إبراهيم بن | معقل ، قال : ح محمد بن ~~إسماعيل ، قال : ح مسدد ، قال : ح أبو عوانة ، عن | قتادة ، عن أنس - رضي ~~الله عنه - قال : قال رسول الله - [ # ] - : | PageV01P343 | ' يجمع الله الناس يوم القيامة فيقولون : لو ~~استشفعنا على ربنا عز وجل حتى يرحينا من | مكاننا فيأتون آدم صلوات الله ~~عليه فيقولون : أنت الذي خلقك الله بيده ونفخ فيك من | روحه ، وأمر ~~الملائكة فسجدوا لك فاشفع لنا عند ربنا ، فيقول : لست لها ، ويذكر | خطيئته ~~، أئتوا نوحا صلوات الله عليه أول رسول بعثه الله فيأتون فيقول : لست لها ، ~~| ويذكر خطيئته ، أئتوا إبراهيم صلوات الله عليه الذي اتخذه الله خليلا ~~فيأتونه فيقول : | لست لها ، ويذكر خطيئته ائتوا موسى عليه السلام الذي كلم ~~الله فيأتونه ، فيقول : لست | لها ، ويذكر خطيئته ائتوا عيسى صلوات الله ~~عليه فيأتونه ، فيقول : لست لها ، ائتوا | محمد - [ $ ] - فقد غفر له ما ~~تقدم من ذنبه وما تأخر ، فيأتونني فاستأذن | على ربي فإذا رايته آخر ساجدا ~~، فيدعني ما شاء الله ثم يقال : ارفع راسك ، سل تعطه ، | وقل تسمع ، واشفع ~~تشفع ، فأرفع رأسي فأحمد ربي بتحميد يعطني ، ثم اشفع فيحد لي | حدا ثم ~~أخرجهم ms273 من النار فأدخلهم الجنة ، ثم ادعوا فأقع ساجدا مثله في الثالثة ~~والرابعة | حتى ما بقي من النار إلا من حبسه القرآن ' . # فكان قتادة يقول : عند هذا أرى وجب عليه الخلود فهكذا السؤدد وهذا السيد ~~. | وقوله : ' ومعي لواء الحمد ' يجوز أن يكون معنى لواء الحمد ، أي : لواء ~~الثناء | كأنه يقول لوائي لواء يعلم الخلائق انه لواء الحمد والثناء والمدح ~~والرضا لأن يوم القيامة | تغلق التوبة ، قال النبي - [ $ ] - : ' لكل غادر ~~لواء عند السنة يعرف | بغدرته ' . # حدثنا حاتم بن عقيل ، قال : ح يحيى ، قال : ح يحيى ، قال : ح قيس عن | ~~الأعمش ، عن أبي وائل ، عن عبد الله ، قال : قال : رسول الله - [ $ ] - | : ~~' لكل غادر لواء يعرف بلوائه عند باب السنة ' . | PageV01P344 # وقال - [ $ ] - عند ذكر امرء القيس : ' بيده لواء الشعراء | يقدمهم إلى ~~النار ' . # حدثنا أبو العباس محمد بن محمد بن الحسن العباسي ، قال : ح محمد بن | عبد ~~الله بن ثابت الاسناني ، قال : ح أحمد بن محمد بن حنبل ، قال : ح هشام ، | ~~عن أبي جهم ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال ~~: | قال رسول الله - [ $ ] - : ' أمرؤ القيس صاحب لواء الشعراء إلى | النار ~~' . # فيوم القيامة للناس ألوية صحيحة ، وألوية أخرى فصيحة ، ألا تراه يقول ' ~~عند | السنة ' ليكون افضح له واشين ، فلواء النبي - [ # | ] - لواء الحمد ، | ولواء الثناء ، والذين إذا كانت هناك ألوية أخرى ~~وشين فهو - [ # ] - | في صحبته الحمادون ، وهو - [ # | ] - أحمد كل محمود من الخلق | فلواءه لواء الحمد ، قال : فيحمله ، ~~ويفتح له من الحمد والثناء على الله تعالى ما لم | يفتح لأحد - [ # ] - . # وقوله : ' ولا فخر ' يقول : لا فخر لي بالعطاء بل الفخر لي بالمعطي . # وقوله - [ $ ] - : ' ويستقبلني الجبار ' يعني بالبر والإكرام | والرضا ~~والقبول يقال : دخلت على الأمير فاستقبلني بكل جميل إذا أكرمه وأدناه | ~~وسمع منه فكذلك قوله : فيستقبلني الجبار يعني يكرمني ويدنيني ، ويسمع منه ، ~~| ويجيب دعائي ، ويعطني سؤالي ، يدل عليه قوله : ' قل تسمع ، واشفع تشفع ، ~~وسل | تعطه ' ويجوز أن يكون الاستقبال بمعنى القبول ، وقد يجيء في الكلام ~~استفعل بمعنى | فعل كما يقال استقدم بمعنى تقدم ، يقال ms274 في المثل : استقدمت ~~رحالتك واستعجل بمعنى | عجل ، قال الشاعر : | # % وقد يكون من المستعجل الزلل % # فيجوز أن يكون قوله - [ $ ] - : ' فيستقبلني الجبار ' أي يقبلني | ايجابا ~~، وقضاء لحاجتي ، وإشفاعا لي . | PageV01P345 # وقوله : ' مثقال حبة من شعير من إيمان ' أي من عمل الايمان ، وفي هذا ~~دلالة | على أن الأعمال الصالحة من الإيمان . # ويجوز أن يكون قوله ' في قلبه ' كأنه يقول عمل عملا بنية من قلبه لقوله - ~~[ $ ] - | : ' الأعمال بالنيات ' ويجوز أن يريد رحمة على مسلم رافة على | ~~يتيم خوفا من الله تعالى ، ورجاء له ، وتوكلا عليه ثقة به ، هذه وامثالها ~~مما هي أفعال | القلب دون الجوارح ، والدليل على انه أراد بالإيمان ما قلنا ~~ولم يرد تجزئة الإيمان الذي | هو التوحيد له ونفي الشرك عنه ، والإخلاص له ~~، يقول : لا إله إلا الله ، إنه قال : | ' ويبقى قوم لم يكونوا يشركون ~~بالله شيئا ' أي هم موحدون ، وليس معهم من الخير | شيء غير الإيمان بالله ~~والتوحيد له يدل على ما تأولناه : # ما حدثنا أبو النضر محمد بن إسحاق الرشادي ، قال : ح أبو بكر بن عيسى بن ~~| يزيد الطرسوسي ، قال : ح نعيم بن حماد ، قال : ح إبراهيم بن الحكم بن ~~أبان ، | عن أبيه ، عن أبي قلابة قال : كان لي ابن أخ يتعاطى الشراب فمرض ~~فبعث إلي ليلا | أن الحق بي فأتيته فرأيت أسودين قد دنيا عن أبن أخي ، فقلت ~~: إنا لله ، هلك ابن | اخي ، فاطلع أبيضان من الكوة التي في البيت ، فقال ~~أحدهما لصاحبه : انزل إليه ، | فنزل إليه ، فلما نزل تنحى الأسودان فجاء ~~فشم فاه ، فقال : ما أرى فيه ذكرا ثم شم | بطنه فقال : ما أرى فيه صوما ، ~~ثم شم رجليه ، فقال : ما أرى فيهما صلاة ، فقال له | صاحبه : إن رجل من أمة ~~محمد ليس معه من الخير شيء ، ويحك عد فانظر ، فعاد | فشم فاه ، فقال : ما ~~أرى فيه ذكرا ، ثم عاد فشم بطنه ، فقال : ما أرى فيه صوما ، | ثم عاد فشم ~~رجليه ، فقال : ما أرى فيهما صلاة ، قال : ويحك رجل من أمة محمد | - [ $ ] ~~- ليس معه من الخير شيء . اصعد حتى ms275 انزل أنا فنزل الآخر ، | فشم فاه ، فقال ~~: ما أرى فيه ذكرا ، ثم شم بطنه ، فقال : ما أرى فيه صوما ، ثم | شم رجليه ~~، فقال : ما أرى فيهما صلاة ، قال : ثم عاد فأخرج لسانه فشمه ، فقال : | ~~الله تعالى أكبر تكبيره في سبيل الله يريد بها وجه الله بأنتاكية ، قال : ~~ثم | فاضت نفسه ، وشممت في البيت رائحة المسك ، فلما صليت الغداة ، قلت ~~لأهل | المسجد : هل لكم في رجل من أهل الجنة ، وحدثتهم حديث ابن اخي ، فلما ~~بلغت | بذكر انتاكية ، قالوا : لست هو بأنتاكية هي انطاكية ، قلت : لا ~~والله لا اسميها إلا كما | سماها الملك . | PageV01P346 # فأنجته تكبيرة أراد بها وجه الله ، وهذه التكبيرة كانت سوى الشهادة التي ~~هي شهادة | الحق التي هي الإيمان بالله ، فدل أنه أريد بالحديث إن شاء الله ~~بمثقال حبة من شعير من | خير بعد الإيمان بالله ، فشفاعة رسول الله - [ # | ] - لأهل الكبائر من | المؤمنين ، ومن كان معه من الإيمان خير فهو الذي ~~يتفضل الله تعالى علي فيخرجهم من | النار فضلا وكرما ، وعدا منه حقا ، ~~وكلمة صدقا جل الله الرءوف بعباده الموفى بوعده | وتعالى علوا كبيرا ، وصلى ~~الله على محمد وآله . | # حديث آخر $ # ح عبد الله بن محمد بن يعقوب ، قال : ح عبد الصمد بن الفضل ، ومحمد بن | ~~أبي رجاء ، قالا : حدثنا عبد الله بن يزيد ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ~~- رضي | الله عنه - أن رسول الله - [ # | ] - قال : ' يؤتى بالرجل يوم القيامة ، | ثم يؤتى بتسعة وتسعين سجلا ، ~~كل سجل مد البصر فيها خطاياه وذنوبه ، ثم يؤتى | بالميزان فتوضع في كفة ثم ~~يخرج له بقرطاس مثل هذا - وأشار أبو عبد الرحمن المقرئ | بأصبعه وامسك ~~بإبهامه على نصف إصبعه - الدعاء فيه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا | ~~رسول الله - [ # ] - فيضع في الكفة الأخرى فيرجح مسبحه بخطاياه وذنوبه ' . # قال الشيخ الإمام الزاهد - رحمه الله - : هذا إن شاء الله يكون في ~~الشهادة التي | هي الشهادة التي تخرجه من الكفر إلى الإيمان ، وهو يكون ~~قولا ممن سبق الإيمان منه ، | ثم يكون منه هذا ms276 القول بعد الإيمان بالله على ~~معنى الذكر لله والتعظيم له ، فيكون ذلك | طاعة من أراد بها وجه الله تعالى ~~وحده ، وهو قبل ذلك مؤمن لأنها لو وضعت على | الشهادة التي هي الإيمان ~~بالله وحده لكان هذا في كل مؤمن ، ولو كان هذا في كل مؤمن | لم يدخل النار ~~مؤمن بتة ، لأن الله تعالى يقول : ^ ( فمن ثقلت موازينه فأولئك هم | ~~المفلحون ) ^ [ المؤمنون : 102 ] ومن أفلح يومئذ لم يدخل النار ، وقال الله ~~تعالى ^ ( فأما | من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية ) ^ [ القارعة : 5 - 6 ~~] وقد وردت الأخبار بورود | كثير من المؤمنين النار وانهم يخرجون منها ~~بإيمانهم ، ولا يخرجون منها إلا بعد الدخول ، | PageV01P347 | وقال : ' ~~يخرجون من النار قد امتحشوا ' ، وقال : ' فيجعلهم في نهر يسمى نهر الحياة | ~~فينبتون ' . والأخبار في ورود أهل الإيمان النار وخروجهم منها لا ينكرها ~~إلا جاحد ، | ولا يردها إلا معاند ، فلهذا يجب أن يكون هذا القرطاس الذي ~~فيه شهادة أن لا إله إلا | الله ، وان محمد رسول الله ، شهادة مؤمن سبق ~~إيمانه قبل هذا القول فيكون هذا | القول منه زيادة ذكر على حسن نية ، ويكون ~~طاعة مقبولة قالها على خلوة من | المخلوقين فيكون عند الله تعالى وديعة ~~يردها عليه في ذلك اليوم ، فيعظم قدرها ، | ويجل موقعها فيرجح بخطاياه وإن ~~كثرت ، وذنوبه وإن عظمت ، ولله الفضل على | عباده يتفضل على من شاء بما شاء ~~. # ويجوز أن تكون هذه الكلمة هي آخر كلامه في الدنيا فقد : # حدثنا أبو رجاء أحمد بن أبي داود ، قال : ح إسحاق بن أحمد السرمادي - | ~~رحمه الله - قال : ح أبو عاصم ، قال : ح عبد الحميد بن جعفر ، قال : حدثني ~~| صالح بن أبي غريب ، عن كثير بن مرة ، عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - ~~قال : | قال رسول الله - [ $ ] - : ' من كان آخر كلامه لا إله إلا الله ~~وجبت | له الجنة ' . # وقيل في تفسير أصحاب الأعراف انهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم ، فلو كانت ~~| هذه الشهادة هي شهادة الإيمان بالله لم يجز أن يكون مؤمن يستوي حسناته ~~وسيئاته ، | لأنه لا يوازي ms277 الإيمان شيء من السيئات ، ولا يرجح به ، فيكون ~~هذا من استوت | حسناته سوى الإيمان سيئاته يدخله الجنة بعد الوقوف الطويل ~~والحبس عن الجنة ، | والخوف الذي يلحقه في مدة حبسه فيكون ذلك تمحيصا ~~لذنوبه فيخف ذنوبه ، ويثقل | موازينه فيدخل الجنة ، فإن حمل هذا على ~~الشهادة التي هي الإيمان فإنه يجوز أن يكون | هذا فيمن كان من أهل المشيئة ~~التي ذكر الله تعالى بقوله : ^ ( ويغفر ما دون ذلك لمن | يشاء ) ^ [ النساء ~~: 48 ] فمن شاء الله أن يغفر ذنوبه رجح ميزان حسناته بهذه الصفة ، | ومن ~~شاء أن يعذبه عذبه بذنوبه ، وينجيه بإيمانه ، لأنه شرط المشيئة ، وقال في ~~آية | آخرى : ^ ( يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء ) ^ [ المائدة : 40 ] وهذه ~~الشريطة التي هي | المشيئة في المؤمنين دون الكافرين لأن الله تعالى يقول : ~~^ ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ) ^ | [ النساء : 48 ] فإذا خرج المشركون ~~والكافرون في المشيئة لم تكن المشيئة إلا في المؤمنين | PageV01P348 | ~~فيغفر لمن يشاء منهم ، فلا يعذبه ويطهر من يشاء منهم بما شاء ، وله الحكم ~~وإليه | المصير . | ويجوز أن يحمل هذا على الشهادة التي هي الايمان ، ويكون ~~ذلك في كل مؤمن ، | وكل مؤمن يرجح حسناته ، ويوزن إيمانه ، كما يوزن سائر ~~حسناته ، وإيمانه يرجح | بحسناته كما جاء في هذا الحديث ، ويدخل النار بعد ~~ذلك فيطهره من ذنوبه ، فيدخله | الجنة بعد ذلك ، وهذا مذهب قوم يقولون : كل ~~مؤمن يعطى كتابه بيمينه ، وكل | مؤمن يثقل ميزانه ، ويتأولون قوله تعالى : ~~^ ( فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ) ^ | [ المؤمنون : 102 ] أي ~~الناجون من الخلود ، وفي قوله عز وجل : ^ ( فهو في عيشة | راضية ) ^ [ ~~العلق : 6 ] يوما ما . # وكذلك يقولون في قوله - [ # | ] - : ' من كان آخر كلامه لا إله | إلا الله وجبت له الجنة ' انه صائر ~~إليها لا محالة أصابه قبل ذلك ما أصابه ، ويفعل الله | ما يشاء ، ويحكم ما ~~يريد له الخلق والأمر ، لا يسئل عما يفعل وهم يسألون . | # حديث آخر $ # حدثنا نصر بن الفتح ، قال : ح أبو عيسى ، قال : ح قتيبة ، قال : ح رشدين ~~بن | سعد ، عن أبي هانئ الخولاني ms278 ، عن عباس الحجري ، عن عبد الله بن عمر - ~~رضي | الله عنه - قال : جاء إلى رسول الله - [ # | ] - فقال : يا رسول | الله كم اعفو عن الخادم ؟ فصمت عنه رسول الله # ثم قال : | يا رسول الله كم أعفو عن الخادم ؟ قال : ' كل يوم سبعين مرة ' ~~. # قال الشيخ الإمام الزاهد - رحمه الله - : قوله - [ $ ] - ' سبعين | مرة ' ~~عبارة إن شاء الله تعالى من الكثرة وليس على التحديد ، فيكون ما وراء ~~السبعين | غير معفو عنه ، كأنه يقول عن الخادم أبدا ، وهذا فيما يجوز العفو ~~عنه من سوء يأتيه | إليك ، وجناية يجنيها عليك . # فأما إذا كان ذلك في هتك حرمة في الدين ، أو جناية على أحد من المسلمين ، ~~أو | معصية لله فإنه لا يجوز العفو عنه ، بل يجب التأديب عليه والأخذ به ، ~~كما قالت PageV01P349 | عائشة - رضي الله عنها - : ما رأيت رسول الله - [ $ ~~] - منتصرا من | مظلمة قط غير انه كان إذا انتهك شيء من محارم الله كان ~~اشدهم في ذلك . # وقد وردت اخبار بذكر السبعين في مواضع كثيرة كلها تدل على الكثرة لا على ~~| التحديد والغاية ، وكذلك في كتاب الله عز وجل : ^ ( استغفر لهم أو لا ~~تستغفر لهم إن | تستغفر لهم سبعين مرة ملف يغفر الله لهم ، [ التوبة : 80 ] ~~ليس هذا على التحديد | والغاية لأنه لو استغفر لهم مرة لم يغفر الله لهم ، ~~أعني المنافقين الذين نزلت الآية فيهم | لأنهم كافرون ، والله لا يغفر لمن ~~كفر به . # وقد قال النبي - [ $ ] - حين عاتبه عمر في الصلاة على عبد الله | ابن أبي ~~: ' أخر عني يا عمر إني خيرت فاخترت ، قيل لي : ^ ( أستغفر لهم أو لا ~~تستغفر | لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ) ^ [ التوبة : 80 ~~] لو أني أعلم اني لو | زدت على السبعين غفر له لزدت ' . # حدثناه محمد بن محمد ، قال : ح نصر بن زكريا ، قال : ح عمار بن الحسن ، | ~~قال : ح سلمة بن الفضل ، عن محمد بن إسحاق ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن | ~~عبد الله بن عتبة بن مسعود ، عن عبد الله بن عباس ، عن عمر ms279 - رضي الله ~~عنهما - عن رسول الله $ | فأخبر انه ليس قوله سبعين مرة على الغاية ~~والتحديد ، ولكن على الكثرة ، وكذلك | قوله تعالى : ^ ( في سلسلة ذرعها ~~سبعون ذراعا ) ^ [ الحاقة : 32 ] هو عبارة عن الطول | وليس هو على الغاية ~~إن شاء الله أن لا يكون اطول منه ، لأنه من العذاب ، وعذاب الله | للكافرين ~~لا غاية له ، ولا نهاية طولا وألما كما أن ثوابه للمؤمنين لا غاية له ، ولا ~~نهاية | مدة ولذة لقوله تعالى : ^ ( فلا تعلم نفس ما اخفي لهم من قرة أعين ~~) ^ [ السجدة : 17 ] | وقوله : ^ ( ولدينا مزيد ) ^ [ ق : 35 ] . # حدثنا محمد بن حامد ، قال : ح السري بن عصام ، قال : ح إبراهيم بن عبد ~~الله | ابن مبارك ، قال : ح سعيد بن يزيد ، عن أبي السمح ، عن عيسى بن هلال ~~الصدفي | PageV01P350 | عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - قال ~~: قال رسول الله - [ $ ] - | : ' لو أن رصاصة مثل هذه - واشار إلى مثل ~~جمجمة - ارسلت من | السماء إلى الأرض ، وهي مسيرة خمسمائة سنة بلغت الأرض ~~قبل الليل ، ولو انها | ارسلت من رأس السلسلة لسارت أربعين خريفا الليل ~~والنهار قبل أن يبلغ أصلها - أو | قال - قعرها ' . # وحدثنا محمد بن حامد ، قال : ح أحمد بن رضوان ، قال : ح سويد ، قال : | ~~أخبرنا عبد الله ، قال : ح سفيان عن نسير بن ذعلوق انه سمع نوحا يقول في ~~قوله : | ^ ( في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا ) ^ قال : كل ذراع سبعون باعا ، ~~كل باع ابعد مما | بينك وبين مكة ، وهو يومئذ في مسجد الكوفة . # وقال كعب - رحمه الله - أن حلقة من السلسلة التي قال الله تعالى : ^ ( ~~ذرعها | سبعون ذراعا ) ^ أن حلقة منها مثل حديد الدنيا . # وقد ورد في الأخبار مثل ذلك ، منها قوله - [ $ ] - : ' إني | استغفر الله ~~في اليوم سبعين مرة ' ، وجاء في حديث : ' أكثر من سبعين مرة ' . # حدثنا عبد العزيز بن محمد ، قال : ح محمد بن إبراهيم ، قال : ح أبو ثابت ~~| محمد بن عبد الله ، قال : حدثني عبد الله بن وهب ، قال : اخبرني يونس ، ~~عن | ابن شهاب ، قال : اخبرني أبو سلمة انه سمع ms280 أبا هريرة - رضي الله عنه - ~~يقول : | قال رسول الله - [ $ ] - : ' والله إني لأستغفر الله واتوب في ~~اليوم | اكثر من سبعين مرة ' . # حدثنا ابوالعباس أحمد بن سباع ، قال : ح محمد بن الضوء ، قال : حدثنا ~~عمرو | يعنى ابن عون الواسطي ، قال : ح أبو الأحوص ، عن أبي اسحاق ، عن أبي ~~المغيرة ، | PageV01P351 | عن حذيفة - رضي الله عنه - قال : شكوت إلى رسول ~~الله - [ $ ] - | ذرب لساني ، فقال : ' فأين أنت من الاستغفار فإني استغفر ~~الله في كل يوم | مائة مرة ' . # فقد قال : سبعين مرة ، وقال : اكثر من سبعين مرة ، وقال : مائة مرة ، ~~فيدل | انه لم يرد بالسبعين الحد والغاية الذي ينتهي إليها ، ولكنه قال : ~~استغفر الله في اليوم | كثيرا . # وفي حديث آخر : ' فإن كان لله عاصيا هوى في النار سبعين خريفا ' ، وقال ~~فيه | سلمان لعمر - رضي الله عنهما - واستعظم ذلك عمر فقال : أي والله يا ~~عمر بن | الخطاب ، ومع السبعين سبعين خريفا . # والأخبار في ذكر السبعين كثيرة ، واكثرها عبارة عن الكثرة ، لا إخبار عن ~~نهاية ، | ووجه تخصيص السبعين من بين سائر الاعداد عند العبارة عن الكثرة ~~إن شاء الله أن | العدد قليل وكثير ، فالقليل ما دون الثلاثة ، والكثرة ~~الثلاثة فما فوقها ، وادنى الكثير | الثلاثة ، وليس لاقصاه غاية ، ثم العدد ~~أيضا نوعان : شفع ووتر ، والشفع أول | النوعين ، قال الله عز وجل : ^ ( ~~والشفع والوتر ) ^ [ الفجر : 3 ] وأول الإشفاع اثنان ، | وأول الأوتار ~~الثلاثة ، والواحد ليس بعدد ، الا ترى انك إذا ضربت واحد في واحد | لم يخرج ~~هناك عدد ، قال محمد بن موسى في كتاب الجبر والمقابلة : الواحد ليس | بعدد ~~وإنما العدد جماعة مركبة ، ويجوز أن يكون العدد مأخوذا من العود ، كأن ~~العدد | إعادة الحساب مرات ، فيعاد الواحد مرات فيصير عددا ، فالشفع إعادة ~~الواحد مرتين ، | والوتر إعادته ثلاث مرات ، هذا أول الأشفاع ، وأول ~~الأوتار ، والواحد وتر ، وليس | والوتر إعادته ثلاث مرات ، هذا أول الأشفاع ~~، وأول الأوتار ، والواحد وتر ، وليس | من جهة العدد ، ولكن من جهة انه غير ~~زوج ، لذلك قال النبي - [ $ ] - | : ' إن الله تعالى وتر يجب الوتر ' لأن ~~الله تعالى ليس بوتر ms281 من جهة العدد ، | PageV01P352 | لكن من جهة أنه فرد لا ~~يزدوج شيء ، كما انه واحد ليس من جهة العدد ، ولكن جهة | انه ليس كمثله شيء ~~، والسبعة أول جمع الكثير من النوعين ، لأن فيها أوتار ثلاثة ، | وأشفاع ~~ثلاثة ، فأول اشفاعها الأثنان ، ثم الأربعة ، ثم الستة ، وأول أوتارها ~~الثلاثة ، | ثم الخمسة ، ثم السبعة لأن الواحد ليس بوتر من جهة العدد ، كما ~~قلنا فالسبعة جمع | كثرة العدد ، وكثرة النوعين الذين هما نوعا العدد ، ثم ~~العشرة كمال الحساب لأن | الآحاد منفرد كل عدد منها بنفسه إلى العشرة ، ~~كقولهم اثنان ، وثلاثة ، واربعة إلى # العشرة ، فإذا جاوز العشرة فهي إضافة الآحاد إلى العشرة ، كقولهم : أثنى ~~عشر ، | مرات عشر إلى عشرين ، والعشرون تكرير العشرة ، مرتين ، وثلاثون ~~تكريرها ثلاث | مرات إلى مائة ، والقول في المائة والعشرات كالقول في ~~الآحاد والعشرة ، كذلك | الألف وليس وراءه اسم للحساب ، بل هو إعادة الألف ~~مرات وتكريره . # فالسبعون يجمع من الكثرة ، والنوع والكثرة وكمال الحساب ، والكثرة منه ، ~~| والنوعين من الكمال ، والكثرة منهما لأنه عشر مرات سبعة فهو في كمال ~~الحساب الذي | هو العشرة كالسبعة في الآحاد ، والسبعون أدنى الكثير من ~~العدد من كل وجه ، | والأقصى لا الغاية له ، فعبر عن الكثير الذي يجاوز ~~العدد بالسبعين لهذه العلة إن | شاء الله . # وإذا بولغ في الكثرة قالوا سبعمائة ، قال الله تعالى : ^ ( مثل الذين ~~ينفقون أموالهم | في سبيل الله ) ^ إلى قوله : ^ ( سبع سنابل في كل سنبلة ~~مائة ) ^ ثم قال : ^ ( والله يضاعف | لمن يشاء ) ^ [ البقرة : 261 ] فأخرجه ~~عن الغاية والنهاية ، وقال النبي - [ $ ] - | : ' للحاج الماشي بكل خطوة ~~كذا وكذا حسنة من حسنات الحرم ' قيل ما | حسنات الحرم ، قال : ' كل حسنة ~~سبعمائة ' كأنه أراد المبالغة في الكثرة ، فعبر عن | ذلك بالسبعمائة ، ~~والله أعلم . # وما سوى ذلك من الاعداد التي جاءت في القرآن والحديث فإنها محدودة ~~متناهية ، | وذلك العدد محصور على ما ذكر مثل قوله : ^ ( سبع ليال وثمانية ~~أيام ) ^ [ الحاقة : 7 ] | وقوله تعالى : ^ ( تلك عشرة كاملة ) ^ [ البقرة ~~: 196 ] وقوله تعالى : ^ ( فتم ميقات ربه | PageV01P353 | أربعين ليلة ) ^ ~~[ الأعراف : 142 ] وقوله عز وجل : ^ ( يدبر ms282 الأمر من السماء والأرض | ثم ~~يعرج إليه في يوم كان مقدره ألف سنة مما تعودون ) ^ [ السجدة : 5 ] لأن بعد ~~ما بين | السماء والأرض متناه معدود ، فأخبر الله تعالى أن هذه مسافة ما ~~بينهما نزولا وصعودا | لما ورد في الأخبار أن بعد ما بين الأرض إلى السماء ~~مسيرة خمسمائة عام . # وقوله : ^ ( تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ~~) ^ | [ المعارج : 4 ] فهو مقصود طول ذلك اليوم على هذا العدد ، لأنه يوم ~~متناه آخره دخول | أهل الجنة الجنة ، وأهل النار النار ، والخلود فيهما لا ~~نهاية له . والله أعلم . | # | حديث آخر # ح خلف بن محمد ، قال : ح إبراهيم بن معقل ، قال : ح محمد بن إسماعيل ، | ~~قال : حدثني يحيى بن موسى ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، ~~عن | ابن طاوس ، عن أبيه ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : ' أرسل ملك ~~الموت | إلى موسى - عليهما السلام - فلما جاءه صكه فرجع إلى ربه ، فقال : ~~ارسلتني إلى عبد لا | يريد الموت ، قال : ارجع إليه فقل له : يضع يده على ~~متن ثور ، فله بكل ما غطت يده | بكل شعرة سنة ، قال : أي رب ثم ماذا ، قال ~~: ثم الموت ، قال : والآن ، قال : فسأل الله أن | يدنيه من الأرض المقدسة ~~رمية بحجر ' ، قال أبو هريرة - رضي الله عنه - فقال | رسول الله - [ $ ] - ~~: فلو كنت ثمة لا يتكلم قبره إلى جانب الطريق | تحت الكثيب الأحمر ' . # قال : واخبرنا معمر ، عن همام ، قال : ح أبو هريرة - رضي الله عنه - عن ~~النبي | - [ $ ] - نحوه . # وقال أبو عبد الله بن أبي حفص ، قال ح أبي - رحمه الله - قال : أخبرنا | ~~محمد بن الفضيل ، عن محمد بن سعد ، عن حبيب بن سالم الانصاري ، قال : ح | ~~أبا هريرة - رضي الله عنه - قال أبو القاسم - [ $ ] - : ' أتى ملك | الموت ~~موسى صلوات الله عليهما ليقبض نفسه فلطمه ففقأ عينه ، فرفع ملك الموت | ~~PageV01P354 | إلى ربه وهو أعلم بما صنع ، قال : رب اتيت عبدا من عبيدك لا ~~يريد الموت ، وصنع هذا | بعيني ، قال : فرد الله عينه وقال : أنت عبدي ~~فخبره ms283 أن يضرب بيده على جلد ثور فما | وأرت يده من شعر فهو يعيش بها سنة ثم ~~يموت ، قال موسى : لا بل الآن يا رب إن كان | لا بد ، ولكن بالأرض المقدسة ~~، قال : فدفن عند الكثيب الاحمر ، ولو اني كنت عنده | لأريتكم مكان قبره ' ~~. # وقال أيضا : ح أبو سلمة قال : أخبرنا عماد بن سلمة ، عن عمار بن أبي عمار ~~، | قال : سمعت أبا هريرة - رضي الله عنه - يقول : قال رسول الله - [ $ ] - ~~| : ' إن ملك الموت كان يأتي الناس عيانا فأتى موسى بن عمران - صلوات الله ~~| عليه - فلطمه موسى عليه السلام ففقأ عينه - فذكر نحو الذي قبله ' . # قال الشيخ الإمام الزاهد - رحمه الله تعالى - : روت الأئمة هذا الحديث من ~~| وجوه كثيرة ، ووضعوه في كتبهم ، وصححوه ، وعدلوا رؤيته ، واستفظعه ، قوم ~~| فجحدوه ، وانكروه فردوه لضيق صدورهم ، وقصور علمهم ، وقلة معرفتهم ~~بالحديث | وهذا الحديث ادخلوه في الصحاح حتى رضوا إسناده أهل العلم بالحديث ~~، وأهل | المعرفة بالرجال ، والحديث إذا صح من جهة النقل فإنه يجب قبوله ، ~~فإن كان من باب | المتواتر فإنه يوجب العلم والعمل ، وإن كان من باب الآحاد ~~، فإنه يوجب العمل ، | ولا يوجب العلم . # وهذا الحديث وإن كان مما لا يوجب العلم عند بعض الناس ، فإنه مما يوجب | ~~العمل لو كان من باب العمل لشهرته في نفسه ، وعدالة رؤيته وصحت إسناده ، ~~ومما | كان هذا سبيله ، وإن كان لا يوجب العلم فإنه لا يجب رده وانكاره ~~ودفعه ، فإن في | رده تكذيب الأئمة وجرح عدول الأئمة . # وسمعت أبا محمد بن أحمد بن عبد الله المزني يقول : لعلماء الأثر في تلقي ~~| الأخبار المشابهة مذهبان : أحدهما : أن الإيمان بها فرض كالإيمان بمتشابه ~~القرآن حين | يقول : ^ ( والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا ~~) ^ [ آل عمران : 7 ] أي | PageV01P355 | : كل من المحكم والمتشابه من عند ~~ربنا ، وقد استأثر الله تعالى بعلم المشابهة في هذا | القول فلا يعلمه إلا ~~الله - عز وجل - ، قالوا : فمثله المتشابه من اخبار الرسول - [ $ ] - | إذا ~~حجب عنا علم تأويله امنا وصدقنا بما قال ، ووكلنا علم تأويله | إلى ms284 الله عز ~~وجل ثم : # حدثنا أحمد بن عبد الله ، قال : ح القاسم بن زكريا المقرئ ، قال : ح محمد ~~بن | الصباح ، قال : ح الوليد بن مسلم ، عن الاوزاعي انه سأل الزهري عن بعض ~~الأخبار | المشابهة ؟ فقال : من الله العلم ، وعلى رسوله البلاغ ، وعلينا ~~التسليم ، أمروا | أحاديث رسول الله - [ $ ] - كما جاءت . # وقال عبد الله بن نافع : سئل مالك بن أنس عن قوله : ^ ( الرحمن على العرش ~~| استوى ) ^ [ طه : 5 ] كيف استوى ؟ فقال : الاستواء غير مجهول ، والكيف ~~غير | معقول ، والإيمان به واحب ، والسؤال عنه بدعة ، وما أراك إلا ضالا . # هذا مذهب كثير من العلماء . # قال : والمذهب الثاني : أن الإيمان بما قاله الرسول - [ $ ] - | فرض ، ~~والبحث عن متشابه التنزيل ، وأخبار الرسول واجب في الأصول والعقول فرارا | ~~من تعطيل الصفات وآفة التشبيهات . # قال : والقدوة في هذا المذهب علي ، وابن عباس - رضي الله عنهما - ومن | ~~تابعهما من فقهاء أهل الأثر . # قال : وبمعرفة المحكم والمتشابه تميز الفاضل من المفضول ، والعالم من ~~المتعلم ، | والحكيم من المتعجرف ، ومن أمر الأحاديث على ما جاءت حين التبس ~~عليه كنه معرفتها | لم يردها راو منكر جاحد ، بل أمن واستسلم ، وانقاد ووكل ~~علمه إلى الله تعالى ، | وإلى من علمه الله ، ^ ( وفوق كل ذي علم عليم ) ^ ~~[ يوسف : 76 ] . # ورد الأخبار ، والمتشابه من القرآن طريق سهل يستوي فيه العالم والجاهل ، ~~| والسفية والعاقل ، وإنما يتبين فضل علم العلماء ، وعقل العقلاء بالبحث ~~والتفتيش ، | واستخراج الحكمة من الآية ، والسنة ، وحمل الأخبار على ما ~~يوافق الاصول ، | وتصححه العقول . | PageV01P356 # وهذا الحديث له في كتاب الله نصا نظيره ، قال تعالى في خبر موسى | وهارون ~~- عليهما السلام - : ^ ( ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا ) ^ إلى قوله : ~~| ^ ( وأخذ برأس أخيه يجره إليه ) ^ [ الأعراف : 150 ] ، وقال : ^ ( يا ابن ~~أم لا تأخذ | بلحيتي ولا برأسي ) ^ [ طه : 94 ] . # وليس الجر إليك بالخشونة والغلظة باقل من الدفع عنك بالخشونة والغلطة ، ~~وهو | الصك واللطم ، دفع عنك بغلطة خشونة فما سواه ، وليس هارون بأدون ~~منزلة من | ملك الموت - صلوات الله عليهما - ، بل هو اجل قدرا منه ، وأعلى ~~مرتبة ، وابين | فضلا عند ms285 اكثر علماء الأمة من أهل النظر والأثر ، لأنه - [ # | ] - نبي | مرسل ، قال الله تعالى : ^ ( ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون ~~بآياتنا وسلطان مبين إلى | فرعون وملائه ) ^ [ المؤمنون : 45 ] وهو مع جليل ~~قدره في نبوته ، وعلو درجته في | رسالته أخو موسى لأبيه وأمه ، واكبر سنا ~~منه . | وقال رسول الله - [ # ] - : ' حق كبير الإخوة على صغيرهم | كحق الوالد على ولده ' . # فإذا أخبر الله تعالى عن موسى - عليه السلام - انه اخذ برأسه ولحيته ، ~~وجره إليه | بعنف وغلظة حتى استعطفه عليه ، واعتذر إليه ، فقال : ^ ( يا ~~ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا | برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ~~ولم ترقب قولي ) ^ [ طه : 94 ] | وقوله ' ^ ( إن القوم استضعفوني وكادوا ~~يقتلوني فلا تشمت بي الأعداء ) ^ [ الأعراف : | 150 ] ولولا ذلك عسى كان ~~يكون منه ما هو اعظم مما صنع به ، ثم لم نجد في الكتاب | ما يدل على الكتاب ~~الله إياه ، ولا على توبته منه ، ولو كان ذلك منه صغيرة أو ذلة لظهر | ذلك ~~نصا في الكتاب أو دلالة ، كما ذكر الله تعالى زلات الأنبياء - صلوات الله ~~عليهم - | ومعاتبته إياهم عليها ، وتوبتهم منها إلى الله ، ورجوعهم إليه ~~واستغفارهم إياه | واعترافهم على أنفسهم بالظلم لها كما قال جل جلاله في ~~قصة آدم صلوات الله عليه : | PageV01P357 | ^ ( ألم أنهكما عن تلكما الشجرة ~~) ^ [ الأعراف : 22 ] هذا عتابه لهما من إملالها في | الآيات ، وقال تعالى ~~في اعترافهما وتوبتهما : ^ ( ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا | ~~لنكونن من الخاسرين ) ^ [ الأعراف : 23 ] ، وقال تعالى في قصة نوح عليه ~~السلام : ^ ( فلا | تسألن ما ليس لك به علم إنى اعظك أن تكون من الجاهلين ) ~~^ [ هود : 46 ] ، وقال عز | وجل في اعترافه وتوبته : ^ ( رب إني أعوذ بك أن ~~أسالك ما ليس لي به علم وإلا تغفر | لي وترحمني أكن من الخاسرين ) ^ [ هود ~~: 47 ] ، وفي قصة داود صلوات الله عليه : | ^ ( وظن داود أنما فتناه ~~فاستغفر ربه وخر راكعا واناب ) ^ [ ص : 24 ] فغفر له ذلك ، | وقال عز وجل ~~في موسى عليه السلام وقتله القبطي : ^ ( هذا من عمل الشيطان إنه ms286 عدو | مضل ~~مبين ) ^ [ القصص : 15 ] ، وقال تعالى : ^ ( رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي ) ^ ~~| [ القصص : 16 ] فغفر له . # فلو كان جره أخاه إليه واخذه براسه ولحيته زلة منه لظهر اعترافه على نفسه ~~وتوبته | إلى ربه ، أو معاتبة الله إياه فلما لم يكن دل انه لم يكن منه ~~معصية ولا زلة ، كذلك | صكه ملك الموت ولطمه إياه لأنهما عنفان ، أحدهما ~~بالرفع عنك ، والآخر بالجر إلى | كريمين إلى الله تعالى أحدهما رسول نبي ، ~~والآخر ملك زكي ، وكما لم يرد في الكتاب | عتاب ولا توبة ، واعتراف في قصة ~~الملك فما جاز في الكتاب من التأويل ساغ ذلك في | الخبر إن شاء الله ، ~~وإنما لم يكن فعله - [ $ ] - بهارون مع عظيم | حرمته لنبوته ورسالته واخوته ~~وقرابته وحق سنه زلة لأنه عليه السلام غضب لله لا | لنفسه ، وكانت فيه حمية ~~وغضب وعجلة وحدة كلها في الله والله . # الا يرى إلى قوله تعالى : ^ ( وما اعجلك عن قومك يا موسى قال هم أولاء ~~على | اثري وعجلت إليك رب لترضى ) ^ طه : 83 - 84 ] ، وخبر أن عجلته كان ~~طلبا | لرضاه ، كذلك حدته وغضبه على أخيه وصنيعه به ، الا تراه يقول : ^ ( ~~ما منعك إذا | رأيتهم ضلوا ألا تتبعن افعصيت أمري ) ^ [ طه : 92 - 93 ] ~~فكانت تلك الحدة منه | والغضب فيه صفة مدح له لأنها كانت لله ، وفي الله ~~كما كانت رأفة النبي - [ # | ] - | ورحمته في الله ولله ، ثم كان يغضب حتى يحمر وجهه ، وتذر عروقه ~~لله | وفي الله ، وبذلك وصف الله تعالى المؤمنين بقوله : ^ ( اشداء على ~~الكفار رحماء بينهم ) ^ | وفي الله ، وبذلك وصف الله تعالى المؤمنين بقوله ~~: ^ ( أشداء على الكفار رحماء بينهم ) ^ | [ الفتح : 29 ] ، وقال تعالى : ^ ~~( أذلة على المؤمنين اعزة على الكافرين ) ^ [ المائدة : 54 ] | PageV01P358 ~~| وقال جل جلاله : ^ ( ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله ) ^ [ النور : 2 ] ~~فلو كانت | الغلظة والشدة في الله ولله كذلك الغضب والحدة مع موسى لله وفي ~~الله ، والجميع | صفة مدح ونعت ثناء . الا ترى إلى قوله - عليه الصلاة ~~والسلام - في مدحه أبا بكر - | رضي الله عنه - في رقته ورحمته وتشبيهه ms287 إياه ~~بإبراهيم إذ يقول : ^ ( يجادلنا في قوم | لوط ) ^ [ هود : 74 ] وقوله : ^ ( ~~فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم ) ^ | [ إبراهيم : 36 ] ، ~~وعيسى عليه السلام حين قال : إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر | لهم فإنك ~~أنت العزيز الحكيم ) ^ [ المائدة : 118 ] ، وقوله - [ # ] - | في عمر - رضي الله عنه - ومدحه له في غلظته وشدته في الله ولله ، ~~وتشبيهه إياه | بنوح عليه السلام حين قال : ^ ( لا تذر على الأرض من ~~الكافرين ديارا ) ^ [ نوح : 26 ] | فأوصاف الأنبياء صلوات الله عليهم ، ~~والرسل عليهم الصلاة والسلام أوصاف مدح | ونعوتهم نعوت ثناء - صلوات الله ~~تعالى وسلامه عليهم أجمعين . # فيجوز أن يكون صكه لملك الموت ، ولطمه إياه لم يكن زلة لأنها لم تكن بغضب ~~| نفسه ، وإنما كان غضبا لله ، وشدة في أمر الله ، وحمية لدين الله ، وذلك ~~أن الملك | أتاه في صورة إنسان . # فيجوز أن يكون موسى لم يعرف انه ملك رسول الله ، كما لم يعرف النبي | - [ # | ] - جبريل - صلوات الله عليه - حين جاءه يسأله عن الإيمان | والإسلام ~~حتى قال - [ # ] - : ' هذا جبريل أتاكم ليعلمكم معالم | دينكم ، والله ما أتاني في صورة ~~قط إلا وقد عرفته فيها إلا في هذه الصورة ' ، فكذلك | موسى يجوز أن يكون ~~اتاه في صورة لم يأته فيها قبلها ، فلم يعرفه ثم أراد قبض روحه | أنكر أن ~~يكون إنسان يريد قبض روح كليم الله ورسوله ، وصكه ولطمه إنكارا له وردا | ~~عليه أنه ملك ، وانه لله رسول أنكر عليه إدعاءه ما ليس للبشر من قبض أرواح ~~| الانبياء ، ومن أدعى ذلك من البشر فهو كاذب على الله فغضب لله فصكه ولطمه ~~، ألا | ترى منه مما عاد إليه فخيره بين أن يضع يده على خبب ثور وان يموت ، ~~اختار الموت | استسلاما لله ورضاء لحكمه ، وتصديقا لرسوله . # وأما فقؤ عينه فإنه لم يكن فعلا لموسى صلوات الله عليه ، وإن كان على اثر ~~لطمه | إياه وصكه له ، وإنما كان ذلك فعل الله تعالى أحدثه في الصورة التي ~~أتي الملك فيها ، | PageV01P359 | وذلك أن الإنسان عندنا لا يفعل في غيره ، ~~وإنما يفعل في نفسه ms288 ومحل قدرته ، وما | يحدث بعد ذلك من ألم عند الضرب ، ~~وموت عند قطع الاوداج ، وذهاب السهم بعد | الرمي ، والإحراق عند اشتعال ~~النار في الحطب والجمع بينهما ، والبرد في الثلج وغير | ذلك مما يظهر بعد ~~حركات المحدث في نفسه ، فإنها كلها أفعال الله تعالى احدثها | واخترعها ، ~~وكذلك الإحراق عند الاشتعال النار في الحطب والجمع بينهما ، والبرد في | ~~الثلج وغير ذلك كلها أفعال الله تعالى يحدثها ويخترعها الله إذا شاء وحين ~~يريد ، وإن | كان ذلك اثر حركات المحدث في نفسه ، والفقاء إنما حل في ~~الصورة لا في الملك لأن | بنية الملائكة وخلقه ليست من الامشاج والطبائع ~~المختلفة التي تقبل الكون والفساد | وتحلها الآفات ، ويؤثر فيها أفعال ~~المحدث لأنهم لا يمنون ، ولا يتوالدون ، ولا ينامون | ولا يأكلون ، ولا ~~يسأمون ، ولا يستجرون ، ولا يفقرون وكل هذه آفات ، والفقؤ | آفة ، وهم لا ~~يحلهم الآفات . # فالآفة التي هي الفقؤ إنما حل في الصورة التي جاء الملك فيها لا في عين ~~الملك ، | وليس الملائكة كالناس ، فإن الناس إنسان بصورته وخواصه ، ولا ~~يكون الإنسان إنسانا | بخواصه دون صورته التي هي صورة الناس ، فإنه وإن ~~وجدت خواصه في نوع من | أنواع الحيوان ، ولم توجد صورة الإنسان فليس ذلك ~~النوع إنسانا حتى يوجد ثلاثة | الإنسان وصورته وخواصه ، والملك ملك بخواصه ~~دون صورته ، لأن صورهم مختلفة | وخواصهم واحدة ، فمنهم من هو فيهم على صورة ~~الإنسان ، ومنهم علي صورة الطير | ومنهم على صورة السباع ، ومنهم على صورة ~~الأنعام ، وكلهم ملائكة ولهم أجنحة | على اعداد متفاوتة ، قال الله تعالى : ~~^ ( والحمد لله فاطر السموات والأرض جاعل | الملائكة رسلا أولى أجنحة مثنى ~~وثلاث ورباع ) ^ ثم قال : ^ ( يزيد في الخلق ما يشاء ) ^ | [ فاطر : 1 ] ، ~~وقيل في حملة العرش انهم أملاك أحدهم على صورة الإنسان يشفع | إلى الله في ~~أرزاقهم ، والثاني على صورة النسر يشفع إلى الله في أرزاق الطير ، | ~~والثالث على صورة الأسد يشفع إلى الله تعالى في أرزاق البهائم ودفع الأذى ~~عنهم ، | والرابع على صورة الثور يشفع إلى الله تعالى في أرزاق البهائم ، ~~ودفع الأذى ms289 عنهم | يصدق ذلك . # ما حدثنا محمد بن حامد القواريري ، قال : ح حامد بن سهل ، قال : ح هناد ~~بن | السري ، قال : ح عبدة ، عن محمد بن اسحاق ، عن يعقوب بن عتبة ، عن ~~عكرمة | PageV01P360 | عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : صدق رسول الله ~~- [ $ ] - | أمية بن أبي الصلت في بيتين من شعره قال : | # % زحل وثور تحت رجل يمنيه % % والنسر للأخرى وليث مرصد % # فقال رسول الله - [ $ ] - : ' صدق ' قال ، وقال : | # % والشمس تطلع كل آخر ليلة % % حمراء يصبح لونها يتورد % # [ فقال قائل ] | # % تأبى فما تطلع لنا في رسلها % % إلا معذبة وإلا تجلد % # فقال رسول الله - [ $ ] - : ' صدق ' . # فما كانت الصور صورة أسد ، وثور ونسر ، وإنسان ، وهو ملك بان إن الملك | ~~لم يكن ملكا للصورة ، وإنما هو ملك بخاصية الذي هو خاصية ، والإنسان إنسان ~~| بخاصيته وصورته ، الا ترى أن جبريل عليه السلام كان يأتي رسول الله - [ # | ] - | على صورة دحية الكلبي ، وهو - [ # ] - بصورته التي | هو صورته كما شاء من عظم خلقه ، وعجب صورته . # حدثنا خلف بن محمد ، قال : ح إبراهيم بن معقل ، قال : ح محمد بن إسماعيل ~~| قال : ح أبو النعمان ، قال : ح عبد الواحد ، قال : ح الشيباني ، قال : ~~سمعت الرز | عن عبد الله : ^ ( فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما ~~أوحى ) ^ [ النجم : 8 - | 9 ] قال ابن مسعود - رضي الله عنهما - : انه رأي ~~جبريل وله ستمائة جناح . # وح محمد بن محمد ، قال : ح نصر بن زكريا ، قال : ح عمار بن الحسن ، | قال ~~: ح سلمة بن الفضل ، قال : ح محمد بن إسحاق ، عن الفضل بن عيسى ، عن | عمه ~~يزيد بن ابان الراشي ، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال : قيل لرسول | ~~- [ $ ] - : يا نبي الله من هؤلاء الذين استثنى الله - عز وجل - ؟ | قال : ~~' جبريل وميكائيل وملك الموت ، فيقول الله تعالى لملك الموت : يا ملك الموت ~~خذ | PageV01P361 | نفس ميكائيل فيأخذ فيقع في صورته التي خلقه الله فيها ~~مثل الطود العظيم ، ثم يقول - | وهو أعلم - : يا ملك الموت من بقي ، قال : ~~فيقول : سبحانك ذا الجلال والإكرام بقي | جبريل ، وملك ms290 الموت ، قال : يقول ~~: يا ملك الموت مت ، قال فيموت فيبقى جبريل وهو | من الله بالمكان الذي ذكر ~~لكم فيقول الله تعالى : يا جبريل إنه لا بد من أن تموت فيقع | ساجدا يخفق ~~بجناحيه سبحانك ربي وبحمدك أنت الباقي الدائم ، وجبريل الفاني | الهالك ~~الميت ، قال : فيأخذ الله تعالى روحه فيقع على ميكائيل ، وإن فضل خلقه على ~~| خلق ميكائيل كفضل الطود العظيم على الظرب من الظرب ، ثم يمكث الله كما ~~كان ليس | معه شيء من الخلق ما شاء ، وليس لأحد من العباد علم بما هو ماكث ~~' . # وفي حديث آخر أن النبي - [ $ ] - رأى جبريل على صورته قد | سد الأفق . # حدثنا المحمودي ، قال : ح محمد بن يحيى بن سليمان ، قال : ح سعيد بن | ~~سليمان ، قال : ح سعيد عن قتادة ، عن داود ، عن الشعبي ، عن مسروق ، عن | ~~عائشة - رضي الله عنها - قالت : قال النبي - [ $ ] - : ' رأيت | جبريل ~~منهبطا من السماء سادا عظم خلقه ما بين السماء والأرض فهذه صورته التي | ~~صورته التي هو عليها ' . # ثم يأتي النبي - [ $ ] - على صورة دحية وهو إذ ذاك جبريل | على الحقيقة ~~يقول الله عز وجل ^ ( نزل به الروح الأمين على قلبك ) ^ [ الشعراء : | 193 ~~] ، وقال عز وجل : ^ ( إنه لقول رسول كريم ) ^ [ الحاقة : 40 ] فالنازل ~~بالقرآن | والوحي هو جبريل على الحقيقة ، والصورة صورة دحية . # قال : وسمعت بعض شيوخ المتكلمين يقول : إنه كان يخلقه الله في ذلك الوقت ~~| إنسانا وبشرا ، وهذا لا يستقيم وهو وهم منه ، وذلك أنه لو كان كما قاله ~~لكان قول | المشركين صدقا حيث قالوا : ^ ( إنما يعلمه بشر ) ^ [ النحل : ~~103 ] والله عز وجل يقول : | ^ ( علمه شديد القوى ) ^ [ النجم : 5 ] وقال : ~~^ ( نزل به الروح الأمين ) ^ [ الشعراء : 193 ] | PageV01P362 | إذا فجبريل ~~- صلوات الله تعالى عليه - وإن كانت الصورة صورة إنسان ، إذا فالصورة | ليس ~~الملك ، وإن كان الملك في تلك الصورة . # وقد جاء في الحديث عن النبي - [ $ ] - فيما : # ح حاتم ، قال : ح يحيى ، قال : ح يحيى ، قال : ح أبو معاوية ، عن | عبد ~~الرحمن ابن اسحاق ، عن النعمان بن سعد ، عن علي - رضي الله عنه - ، عن ms291 | ~~النبي - [ $ ] - قال : ' إن في الجنة لسوقا ما فيها شراء ولا بيع إلا | ~~صورة الرجال والنساء من اشتهى صورة دخل فيها ' . # فأخبر أن الصورة غير الذي يدخل فيها فكذلك الصورة التي أتى ملك الموت ~~فيها | موسى ، هي صورة ادخل الله الملك فيها ، والفقاء إنما حل في الصورة ~~دون الملك ، | وهو أن يكون الله تعالى اذهب عين الصورة عند لطم موسى عليه ~~السلام ، فكأنه في | ذلك الوقت في صورة رجل اعور ، كما كان جبريل يأتي ~~النبي - [ $ ] - | في صورة رجل ليست له اجنحة ، ولا على ذلك العظم الذي أتى ~~له مرة على صورة | دحية فهو يعرفه فيها ، ومرة على صورة غيره فلم يعرفه ~~فيها ، كذلك ملك الموت أتى | موسى - صلوات الله عليهما - حين اتاه على صورة ~~إنسان صحيح العينين ، ثم نقله | الله عند لطم موسى على صورة إنسان فقئت ~~عينه ، وهو ملك كما هو قبل انتقاله إلى | إحدى الصورتين لم ينتقل من ~~الملكية إلى الإنسانية والبشرية . # والله تعالى فعل ذلك بها اعني الصورة دون موسى ، والله يفعل ما يشاء ، ~~ويحكم | ما يريد ، وهو مصيب في أفعاله ، وأفعاله كلها حكمة لأنه تعالى لم ~~يفعل عبثا ولا | سفها ، تعالى الله عن السفه والعبث علوا كبيرا ، فأفعاله ~~كلها حكمه وصواب ، وإن | جهل وجه الحكمة فيها ، والله أعلم . | # | حديث آخر # حدثنا أحمد بن عبد الله الهروي ، قال : ح أحمد بن نجدة ، قال : ح يحيى بن ~~| عبد الحميد ، قال : ح عبد العزيز ، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر ، عن ~~عطاء بن | يسار ، عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - أن رسول الله - [ $ ] - ~~| بعثه إلى اليمن فقال معاذ : أوصني يا رسول الله ، قال : ' عليك بتقوى ~~الله ما | PageV01P363 | استطعت ، واذكر الله عند كل شجرة وحجر ، وإذا عملت ~~شرا فأحدث لله توبة ، السر | بالسر ، والعلانية بالعلانية ' . # قال الشيخ الإمام الزاهد - رحمه الله - : قوله - [ # | ] - : | ' عليك بتقوى الله ما استطعت ' قول اديب متأدب بأدب الله تعالى ~~موافق الله عز وجل | قولا وفعلا وخلقا لا يتقدم بين يدي الله عز وجل ، ولا ms292 ~~يتأتي عليه - [ # ] - | سمع الله - عز وجل - يقول منزلا عليه موحيا إليه ، ^ ( فاتقوا الله ~~ما استطعتم ) ^ | [ التغابن : 16 ] فقال النبي - [ $ ] - كما قال الله عز ~~وجل . # فيجوز أن يكون معنى قوله ' ما استطعت ' أي على مقدار طاعتك ، ومبلغ | ~~قدرتك ، فإنك لن تطيق قدره ، ولا تتقيه حق تقاته ، لانه تعالى لا يعبد حق ~~عبادته ، | ولا يطاق إقامة حقه على قدر ما يستحقه ، لكن على قدر القوة ، ~~ومبلغ الطاقة . # ويجوز أن يكون قوله ' ما استطعت ' أي بجميع استطاعتك ، واستفراغ طاقتك | ~~وبذل جهودك حتى لا تبقى مما تستطيع ، ولا تستبقي مما تطيق شيئا إلا بذلته ~~في تقواه ، | طلبا لمرضاته ، ووفاء بعهده ، مستعينا بالله مفتقرا إليه كما ~~قال : ^ ( إياك نعبد وإياك | نستعين ) ^ [ الفاتحة : 5 ] . # وقوله : ' واذكر الله عند كل شجر وحجر ' أي حيث ما كنت من سفر وحضر | ~~فيكون الشجر إشارة إلى الحضر ، والحجر عبارة عن السفر ، ويجوز أن يكون ~~معناه في | الرخاء والشدة ، والخصب والجدب ، والسراء والضراء ، فيكون ~~المشجر عبارة عن الخصب | وهو حال الرخاء والسراء ، والحجر عبارة عن الجدب ، ~~وهو حال الشدة والضراء ، | قال الله تعالى : ^ ( الذين يذكرون الله قياما ~~وقعودا وعلى جنوبهم ) ^ [ آل عمران : 191 ] | وهو الذكر الكثير الذي قال ~~الله عز وجل : ^ ( أذكروا الله ذكرا كثيرا ) ^ [ الأحزاب : 41 ] . # وقوله - [ # | ] - : ' وإذا عملت شرا فأحدث لله توبة ' أشار إلى | ضعف البشرية وعجز ~~الإنسانية كأنه يقول : إنك أن توقيت بجميع استطاعتك فغير سليم | ~~PageV01P364 | من شر تعمله ، وسوء تأتيه ، فعليك بالرجوع إلي الله ، ~~والتوبة إليه ، ولم يقل - | [ # ] - إياك أن تعمل سوء أو أحذر أن تأتي شرا علما منه بأن العبد | مجري قدر ~~الله فلا يمكنه التحرز عما قدر الله عليه . # حدثنا خلف بن محمد ، قال : ح إبراهيم بن معقل ، قال : ح محمد بن | ~~اسماعيل ، قال : ح اصبغ ، قال : اخبرني أبن وهب ، عن يونس بن يزيد ، عن | ~~ابن شهاب ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قلت : يا | ~~رسول الله - [ # | ] - أني رجل شاب ، وإني أخاف على نفسي العنت | ولا أجد ما اتزوج به ~~النساء ms293 ، فسكت عني ، ثم قلت مثل ذلك ، فسكت عني ، ثم | قلت مثل ذلك ، فقال ~~النبي - [ # ] - : ' يا أبا هريرة جف القلم بما | أنت لاق فاختص على ذلك أو ذر ' . # وحدثنا خلف ، قال : ح إبراهيم ، قال : ح محمد ، قال : حدثني محمود بن | ~~غيلان ، قال : ح عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر بن ابن طاوس ، عن أبيه ، ~~عن | ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : ما رأيت شيئا أشبه باللمم مما قال ~~أبو هريرة - | رضي الله عنه - عن النبي - [ $ ] - : ' أن الله تعالى كتب ~~على ابن آدم | حظه من الزنا أدرك لا محالة فزنا العين النظر ، وزنا اللسان ~~النطق ، والنفس تمني | وتشتهي ، والفرج يصدق ذلك ويكذبه ' . # فأمر النبي - [ # | ] - معاذا بالتوبة ، وأوصاه بها إذ علم - [ # ] - | انه لاق ما كتب عليه ، وأت ما سبق القدر به ، فقال : ' إذا عملت | ~~شرا ' كأنه يقوله له لا بد لك من شر تعمله لأن ذلك مكتوب عليك فأحدث لله ~~توبة ، | وانه لا يؤتى العبد من الخطأ والمعصية وإن عظمت وإن كثرت ، وإنما ~~يؤتي من ترك | التوبة فإن الله يحب المفتن التواب . | PageV01P365 # حدثنا نصر بن الفتح ، قال : محمد بن عيسى ، قال : ح أحمد بن منيع ، | قال ~~: ح زيد بن حباب ، قال : ح علي بن مسعدة الباهلي ، قال : ح قتادة عن أنس - ~~| رضي الله عنه - أن رسول الله - [ $ ] - قال : ' كل ابن آدم خطاء | وخير ~~الخطائين التوابون ' . # حدثنا أحمد بن عبد الله ، قال : ح ابن نجدة ، قال : ح الحماني ، قال : ح ~~| معلي بن منصور ، عن ليث بن سعد ، عن محمد بن قيس ، عن أبي صرمة ، عن | ~~أبي ايوب ، قال : سمعت رسول الله - [ $ ] - يقول : ' لو لم | تذنبوا لجاء ~~الله بقوم أو يخلق قوما يذنبون فيغفر لهم ' . # كأنه يقول : خير بني آدم التوابون والله أعلم . # وقال بعض الكبراء : أن الله تعالى خلق الإنسان وفيه شموخ وعلو وترفع وهو ~~| ينظر إلى نفسه ابدا ، والله عز وجل خلق العبد المؤمن لنفسه ، وخلق سائر ~~الأشياء له | فأحب الله تعالى من المؤمنين نظره إلى ربه ، وإعراضه عما سواه ~~لذلك سخر له ما ms294 في | السموات والأرض جميعا منه ليرجع عن مصالح نفسه ، ~~والشغل بها إلى ربه بالإقبال | عليه ، والخدمة له لأنه أقام بمصالحة قوما ~~هم اشد قوة منه ، وأهدى لمصالحة ، وأعلم | لمرافقه من العبد ، وجعل له حظه ~~من بين يديه ومن خلفه معقبات فكفاه ربه كل مؤنة | دينيه ودنياوية ، بعث ~~رسلا ، وأنزل كتبا وأقام شريعة ، ونصب له دعاة ، وجعل له | شفعاء من حملة ~~عرشه ، وكرام ملائكته ، ليتفرغ العبد لربه تعالى إقبالا عليه ، ونظرا | ~~إليه ، وعلم عز وجل انه مع هذا كله ينظر إلى نفسه ، ويقبل عليها ، إعجابا ~~بها ، | وعكوفا عليها فكتب عليه ما يصرفه إليه ، وقدر له ما يشغله به ، ~~وإذا شغل عنه وصرف | منه من شر يعمله ، وسوء يأتيه ، ومعصية يرتكبها ، ~~وكبيرة يواقعها ، وصغيرة لا يمتنع | منها . ينبهه لنظره إليه ، ويبعثه على ~~إقباله عليه ، فقال تعالى : ^ ( إن الله يحب التوابين | ويحب المتطهرين ) ^ ~~[ البقرة : 222 ] ، وقال تعالى : ^ ( توبوا إلى الله جميعا أيها | ~~PageV01P366 | المؤمنون لعلكم تفلحون ) ^ [ النور : 31 ] ، وقال جل جلاله : ~~^ ( وأنيبوا إلى ربكم | واسلموا له ) ^ [ الزمر : 54 ] . | وقال رسول الله ~~- [ # | ] - : ' لله افرح بتوبة عبده من أحدكم | بضالته يجدها بأرض فلاة ' ، ~~وقال : النبي - [ # ] - : ' إن الله تعالى | يحب المفتن التواب ' ، وقال : ' السر بالسر ~~والعلانية بالعلانية ' . # أخبر أن الشر الذي عمله على ضربين ، وفي حالين سرا وجهرا ، فالسر أفعال | ~~القلوب والعلانية أفعال الجوارح كأنه - [ $ ] - يقول : إذا عملت شرا | بسرك ~~فأحدث توبة بسرك ، وإذا عملت سرا بجوارحك فأحدث توبة بجوارحك . | فأفعال ~~السر من الذنوب فيما بينه وبين الله طمع إلى غير الله ، ومخافة منه ورجاء ~~إليه ، | ومعاداة اوليائه ، وموالاة أعدائه ، قال الله تعالى ^ ( يا أيها ~~الذين آمنوا لا تتخذوا | عدوي وعدوكم أولياء ) ^ [ الممتحنة : 11 ] . # وفيما بينه وبين عباد الله حسد لمؤمن ، وتهمة لبرئ ، وبغي على مسلم ، ~~وحقد | يضمره ، وسوء يريده به ، وما سوى ذلك من أفعال القلوب ، فعليه أن ~~يحدث توبة منها بسره باكتساب ما يزيلها ويثبت اضدادها لأن سائر أعمال ~~الجوارح من صلاة وصوم | وحج وغزو وأمثالها لا يجدي عليه كثير نفع منها مع ~~فساد السر ms295 ونجاسة القلب ، فإن | القلب لا يكاد يطهرها بأفعال الجوارح . # قال : أبو إسحاق بن محمد الحكم لأبي بكر الوراق - رحمه الله - : | # % إن الجرائم اقفلت باب الهدى % % فالعلم ليس بفاتح اقفالها % # % إن القلوب تنجست ببطالة % % فالسعي غير مطهر أفعالها % # وذنوب العلانية فيما بين الله والعبد ترك ما أمر به ، وارتكاب ما نهي عنه ~~من | تضييع فرض وإضاعة حق ، ومجاوزة حد ، وقصور عنه . وفيما بينه وبين خلق ~~الله | تعالى : المظالم والجنايات قولا وفعلا ، وتوبة العبد منها علانية من ~~رد المظالم ، | والاستحلال من اربابها ، والخروج إليهم محالتهم عليه ، ~~وقضاء ما فات من فرائض | الله من صلاة وصوم وزكاة وحج ، والانتهاء عما نهي ~~عنه وإخراج ما حصل من مال ، | أو متاع كما قال الله تعالى : ^ ( وإن تبتم ~~فلكم رؤوس أموالكم ) ^ [ البقرة : 279 ] . | PageV01P367 # وقال رسول الله - [ # | ] - : ' أدوا الخائط والمخيط ' لأنه لا | ينفع العبد ندمه بسره على ما ~~مضى مع إقامته على مثله في الوقت ، وتوبته من ارتكاب | المظالم بسره مع ~~تمسكه بما في يديه . روي في الحديث : ' إذا قال الملبى : لبيك اللهم | لبيك ~~، وعنده مال حرام قيل له : لا لبيك ، ولا سعديك حتى ترد ما في يديك ' لذلك ~~| قال : السر بالسر : والعلانية بالعلانية . | # حديث آخر $ # ح حاتم ، قال : ح يحيى ، قال : ح مروان بن معاوية ، عن حميد ، عن أنس | - ~~رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - [ $ ] - ' تسموا باسمي | ولا تكنوا ~~بكنيتي ' . # قال الشيخ الإمام الزاهد - رحمه الله - : يجوز أن يكون معناه : أي لا ~~تجمعوا | بين اسمي وكنيتي ، كأنه يقول : تسموا باسمي ، فإذا سميت باسمي فلا ~~تكنوا بكنيتي | فتجمعون بين اسمي وكنيتي ، ويجوز أن يكون معناه إباحة الاسم ~~وحظر الكنية ، | فيكون الاسم محمدا جائزا مأذونا به ، ويكون التكني بأبي ~~القاسم محظورا ، وإن كان | الاسم غير محمد ، وهذا في عصره - [ # | ] - انه هو المدعو فيلتفت أو | يجيب فيتأذى النبي - [ # ] - ، وقد قال الله تعالى : ^ ( وما كان لكم | أن تؤذوا رسول الله ) ^ [ ~~الأحزاب : 53 ] . # يصدق ذلك حديثه الآخر انه مر ببعض الطريق فنادى رجل يا أبا القاسم فالتفت ~~| رسول الله - [ # | ] - فقال ms296 الرجل : لم اعنك يا رسول الله ، فقال | رسول الله - [ # ] - : ' تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي ' . # قال : ح محمد بن نعيم ، قال : ح أبو حاتم الرازي ، قال : ح الانصاري ، | ~~قال : ح حميد ، عن أنس - رضي الله عنه - قال : نادى رجل يا أبا القاسم ~~فالتفت | PageV01P368 | إليه النبي - [ # | ] - فقال : يا رسول الله إني لم اعنك إنما دعوت | فلانا ، فقال - [ # ] - : ' تسموا باسمي ، ولا تكنوا بكنيتي ' . # وإنما نهى عن الكنية في حياته ، ولم ينه عن الاسم لأنه لم يكن يقع ~~الاشتباه | بالاسم لأن الله - عز وجل - نهي أن يدعى رسول الله - [ $ ] - | ~~باسمه فيقال : يا محمد ، قال الله تعالى : ^ ( لا تجعلوا دعاء الرسول كدعاء ~~بعضكم | بعضا ) ^ [ النور : 63 ] . # فكان المسلمون لا يسمونه باسمه داعيا ، فإذا سمع من ينادي يا محمد يعلم - ~~| [ # | ] - أن المدعو غيره فلا يلتفت ولا يجيب لعلمه بأنه ليس المدعو ، | ولم ~~يرد النهي عن الكنية ، فكان يجوز أن يقال : يا أبا القاسم ، فإذا سمع من ~~ينادي | يا أبا القاسم التفت ، ولم يكن هو المدعو ، فيكون فيه أذاه لأنه - ~~[ # ] - | كان لا يلتفت إذا مشى ، فإذا التفت لا لمعنى كان في ذلك أذاه ، ~~وليس | للمؤمنين أن يؤذوه . # فعلى هذا يجوز التكني بأبي القاسم بعده ، ولا يجوز جمع اسمه وكنيته لأن ~~فيه | نقصا في توقيره واجلاله ، وقد أمر الله تعالى بتوقيره وإجلاله فقال : ~~^ ( لتؤمنوا بألله | ورسوله وتعززوه وتوقروه ) ^ [ الفتح : 9 ] . # ومما يدل على ذلك انه كان في حياته - [ # | ] - من سمي محمدا | منهم : محمد بن مسلمة ، ومحمد بن أبي بكر ، يقال : ~~انه ولد في حياته وغيرهما ، | ولم يعلم في حياته من كنى بابي القاسم ، ~~والله تعالى أعلم . | # حديث آخر $ # حدثنا حاتم ، قال : ح يحيى ، قال : ح يحيى ، قال : ح جعفر بن سليمان ، | ~~عن ثابت ، عن أنس - رضي الله عنه - قال : مات رجل على عهد رسول الله | - [ # | ] - فأثنوا عليه خيرا فقال - [ # ] - : ' وجبت ' | ثم مات آخر فأثنوا عليه شرا فقال - [ $ ] - : ' وجبت ' ~~فقالوا يا | رسول الله مات فلان فأثنوا عليه خيرا فقلت وجبت ، ثم مات فلان ~~فأثنوا عليه شرا | فقلت : وجبت . فقال ms297 : ' إنكم شهداء الله في الأرض ، إن ~~الله عز وجل جعل هذه الأمة | PageV01P369 | شهداء على الأمم كلها يوم ~~القيامة ، قال الله تعالى : ^ ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا | لتكونوا شهداء ~~على الناس ) ^ [ البقرة : 143 ] . # قال الشيخ الإمام الزاهد - رحمه الله - : وقال رسول الله - [ # | ] - | فيما حدثناه نصر بن الفتح ، قال : ح أبو عيسى ، قال : ح عبد بن ~~حميد ، | قال : ح جعفر بن عون ، قال : أخبرنا الاعمش ، عن أبي صالح ، عن ~~أبي سعيد - | رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - [ # ] - : ' يدعى نوح - | صلوات الله عليه - فيقال : هل بلغت ، فيقول : نعم ، ~~فيدعا قومه ، فيقال : هل بلغكم ، | فيقولون : ما أتانا من نذير ، وما اتانا ~~من أحد ، فيقال : من شهودك ، فيقول : محمد | وامته ، قال : فيؤتى بكم ~~تشهدون انه قد بلغ فذلك قوله ^ ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا | لتكونوا شهداء ~~على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ) ^ . # والوسط العدل ، فإذا جعل الله هذه الأمة شهداء على الناس يوم القيامة ، | ~~وعدلهم الله بقوله : ^ ( جعلناكم أمة وسطا ) ^ [ البقرة : 143 ] أي عدل ~~فشهادة العدل | مقبولة لا ترد ، والحكم به واجب في القضاء ، فإذا شهدوا على ~~إنسان بصلاح قبلت | شهادتهم ، وإن كان الأمر في المغيب غير ذلك ، وإذا ~~شهدوا على آخر بفساد قبلت | شهادتهم ، وإن كان الأمر في المغيب غير ذلك ، ~~لأن على الحاكم القضاء بشهادة | العدول . # فهذه الأمة شهود ، والله عدلهم ، ورسوله - [ # | ] - زكاهم | بقوله : ^ ( ويكون الرسول عليكم شهيدا ) ^ [ البقرة : 143 ~~] ، وقد قال الله تعالى : | ^ ( كنتم خير أمة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف ~~وتنهون عن المنكر ) ^ [ آل عمران : 110 ] | فوصفهم الله تعالى بهذه الصفة ، ~~وقال في غيرهم : ^ ( أتأمرون الناس بالبر وتنسون | أنفسكم ) ^ [ البقرة : ~~44 ] فغيرهم كانوا يأمرون الناس بالبر وهو الإيمان بالله تعالى ورسوله | ~~PageV01P370 | ثم لا يؤمنون هم ، وهم اليهود وبعض مشركي قريش ، والمؤمنين ~~بخلاف ذلك فهم | يأمرون بالمعروف ويأتونه ، وينهون عن المنكر ويجتنبونه ، ~~فهم عدول صادقون بتعديل | الله لهم ، وهم ازكياء صديقون بتزكية رسول الله ~~لهم فوجبت القضية بشهادتهم . فقال | رسول الله - [ # ] - : ' وجبت ، وجبت إنهم شهداء الله في الأرض ' . # ومعنى قوله ' في الأرض ' انه أوجب ms298 على الحكام القضاء بها بشهادتهم في | ~~الدماء ، والفروج ، والأموال على ما يعرف الله منهم فهو عز وجل يحكم ~~بشهادتهم | على ما يعرف منهم . # وقوله ' وجبت ' في الثناء الحسن فذلك ستر من الله وتجاوز عما عرف من ~~المثنى | عليه ، وذلك فضل من الله عز وجل وكرم في قبول شهادة أوليائه لئلا ~~يقع في شهادتهم | جرح ، وتجاوز عن المشهود له وستر عليه ، وهذا يليق بالله ~~وفضله وكرمه . # حدثنا أحمد بن محمد العجلي ، قال : ح أبو أحمد بن ياسين بن النصر ، قال : ~~| ح الحسين بن بشر بن القاسم ، قال : ح أبي ، قال : ح أبو الاحوص ، قال : ح ~~| خالد بن اعين ، عن أبي العلاء ، قال : خرج رسول الله - [ # | ] - في | جنازة فأحسن الناس الثناء عليه ، فجاء جبريل - صلوات الله ~~عليه - إلى رسول الله | - [ # ] - فقال : ' يا محمد إن صاحبكم ليس كما يقولون ، إنه كان يسر | كذا ، ~~ويعلن كذا ، ولكن الله صدقكم فيما يقولون وغفر له ما لا تعلمون ' . # وأما قوله ' وجبت ' في الثناء السيء فلأنه لا يجوز أن يعرف الله من ~~الشهود عليه | بالشر خلاف ما شهدوا فيه لأنهم لا يشهدون إلا ما ظهر من ~~المشهود عليه ، وما ظهر | من سيء عمله فهو معصية لله ، وهو بها مجروح عاص ~~سواء وافق باطنه ظاهره ، أو | خالفه لأن ذلك الذي ظهر منه سيء لا محاله ~~فالله تعالى إذا عذبه وحكم بشهادتهم فقد | عذبه علي ما يستحقه لأنه فعل ~~الذي نهى عنه ووجب وعيد الله له ، فإن حكم عليه بما | اوعده به لم يكن ~~معذبا له ، وهو لا يستحقه ، بل يكون معذبا لمن يستحق العذاب ، | فإذا تجاوز ~~عمن يستحق العذاب على ما علمه منه ثم حكم بشهادة الشهود له كان ذلك | مغفرة ~~وتجاوزا ، وهما من صفات الله عز وجل وهو اصل التقوى وأهل المغفرة ، لأنه | ~~يجوز أن يتجاوز الله تعالى عن المسيء فلا يعاقبه على إساءته ، ولا يجوز أن ~~يعذبه أو | يعاقبه من غير جرم كان منه بشهادة غيره عليه ، والله أعلم . | ~~PageV01P371 | # | حديث آخر # ح نصر بن الفتح ، قال ms299 : ح أبو عيسى ، قال : ح قتيبة ، قال : ح حماد بن | ~~يحيى الاشج ، عن ثابت البناني ، عن أنس - رضي الله عنه - قال : قال رسول ~~الله | - [ $ ] - : ' مثل أمتي مثل المطر لا يدري أوله خير أم آخره ' . # وحدثنا عبد العزيز بن محمد ، قال : ح محمد بن إبراهيم ، قال : ح محمد بن ~~| إسماعيل ، قال : حدثني أبو حمزة ، عن ابن عجلان ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ~~- | رضي الله عنه - أنهم سألوا النبي - [ # | ] - من خير الناس يا رسول | الله ؟ قال : ' أنا ومن معي ' ، قالوا : ثم ~~من يا رسول الله ؟ قال : ' ثم الذين علي | الأثر ' قالوا : ثم من يا رسول ~~الله - [ # ] - ؟ قال : ' ثم الذين على | الأثر ' قالوا : ثم من يا رسول الله ؟ قال ~~: فرضهم . # قال الشيخ الإمام الزاهد - رحمه الله - : يجوز أن يكون معنى قوله ' لا ~~يدري | أوله خير أم آخره ' لتقارب اوصافهم ، وتشابه أفعالهم ، وقرب نعوت ~~بعضهم من | بعض ، فلا يكاد يتبين الناظر فيهم ، والمعتبر حالهم ، والباحث ~~عن احوالهم ، فيحكم | بالخير لأولهم وآخرهم ، وإذ تشابهت الافعال ، وتقاربت ~~الأوصاف ، فإنما يعلم الخير | من جهة الخبر والسمع والتوفيق . # ثم ورد الخبر بقوله : من خير الناس ؟ فقال : ' أنا ومن معي ' فوجب الحكم ~~به ، | ويجوز أن يكون قوله - [ # | ] - : ' لا يدري أوله خير أم آخره ' حكما | فيستوى آخر هذه الأمة ~~بأولها في الخيرية ، وذلك أن القرن الذي بعث فيهم رسول الله | - [ # ] - إنما كانوا أخيار لأنهم آمنوا بالنبي - [ $ ] - | حين كفر به الناس ، ~~وصدقوه حين كذبه الناس ، ونصروه حين خذله الناس ، | وهاجروا وآووا ونصروا ، ~~وكل هذه الأفعال وجدت في آخر هذه الأمة حين يكثر الهرج | وحين لا يقال في ~~الأرض الله الله ، وذلك # حدثناه نصر ، قال : ح أبو عيسى ، قال : ح محمد بن بشار ، قال : ح ابن | ~~PageV01P372 | أبي عدي ، عن حميد ، عن أنس - رضي الله عنه - قال : قال رسول ~~الله - [ $ ] - | : ' لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله ' . # وقال - [ $ ] - : ' بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ | فطوبى ~~للغرباء ' ، قيل : وما الغرباء ؟ قال : ' النزاع من القبائل ' . # فإذا صار الأمر إلى هذا كان ms300 المؤمن فيهم كالمؤمن في وقت النبي - [ # | ] - - [ # ] - | فإن النازع من القبيلة مهاجر مفارق اهله ، وماله ، ووطنه ، مؤمن ~~بالله | مصدق به وبرسوله ، والله عز وجل مدح المؤمنين بإيمانهم بالغيب فقال ~~: ^ ( يؤمنون | بالغيب ) ^ [ البقرة : 3 ] ، وكان إيمان أصحاب النبي - [ # | ] - غيبا | وشهودا ، فإنهم آمنوا بالله واليوم الآخر غيبا ، وآمنوا ~~بالنبي - [ # ] - | شهودا وعيانا ينزل عليهم الوحي ، ويرون الآيات ، ويشاهدون المعجزات ~~، وآخر هذه | الأمة يؤمنون بما آمن من اوائلهم غيبا ، ويؤمنون غيبا بما آمن ~~بن أوائلهم شهودا ، وهو | إيمانهم بالنبي - [ # | ] - فإنهم لا يشاهدون النبي - [ # ] - | عينا ، ولذلك صاروا اعجب الناس إيمانا كما . # حدثنا القواريري ، قال : ح حامد بن سهل ، قال : ح قتيبة ، قال : ح خلف | ~~ابن خليفة ، عن عطاء بن السائب ، عمن حدثه ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما ~~- | أن رسول الله - [ $ ] - قال : ' من اعجب الخلق إيمانا ؟ ' قالوا : | ~~الملائكة يا رسول الله ، قال : ' وكيف لا تؤمن الملائكة وهم يعاينون الأمر ~~' . قالوا : | فالنبيون يا رسول الله ، قال : ' وكيف لا تؤمن الملائكة ~~والروح ينزل عليهم بالأمر من | PageV01P373 | السماء ' ، قالوا : فأصحابك ~~يا رسول الله ، قال : ' وكيف لا يؤمنون أصحابي وهم | يرون ما يرون ، ولكن ~~اعجب الناس إيمانا قوم يجيئون من بعدي يؤمنون بي ولم يروني ، | ويصدقوني ~~ولم يروني ، فأولئك إخواني ' . # ثم كان المتمسك في آخر الزمان بالدين كما قال النبي - [ $ ] - : | ' ~~المتمسك بسنتي عند اختلاف أمتي كالقابض على الجمر ' . # حدثناه خلف بن محمد ، قال : ح حامد بن سهل ، قال : ح حميد بن علي | ~~البختري ، قال : ح جعفر بن محمد ، قال : ح أبو إسحاق الفراوي ، عن مغيرة ، ~~| عن إبراهيم ، عن الاسود ، عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - عن رسول ~~الله | - [ $ ] - . # فالمؤمن في آخر الزمان يصيبه من الأذى على إيمانه ما كان يصيب اوئلهم ~~بدلالة | هذا الخبر ، فإذا وجدت فيهم هذه الخصال التي وجدت في اوائلهم جاز ~~أن يساووهم | في الخيرية فيكونوا في الخيرية لهم ، فيكون معنى قوله - [ $ ] ~~- : # ' خير الناس قرني ' خاصا في قوم منهم دون جمعيهم ، كما قال ابن عمر - رضي ~~الله | عنه - كنا نقول على عهد رسول الله - [ # | ] - أبو ms301 بكر وعمر وعثمان | - رضي الله عنهم - ثم لا نفصل أحد أو كلاما ~~هذا معناه فأخبر انهم كانوا يبدون بين | أصحابه دون المستمين ، ومعلوم أن ~~قرنه - [ # ] - كلهم لم يكونوا | خير الناس فقد كان فيهم أبو جهل ، وامية بن خلف ، ~~وابي ، وسائر المشركين ، | ومسيلمة الكذاب ، وخارجة الاسدي المتنبيان ~~الكذابان ، وإنما كان خير الناس بعض | القرن لا كلهم ، فصار كأنه قال خير ~~الناس في قرني وإذا كان ذلك في بعض دون | بعض جاز أن يكون خير الناس أبو ~~بكر ، وعمر ، وعثمان على ما قال ابن عمر أو هم | على ما عليه اكثر أهل ~~الأثر والنظر من الفريقين وغيرهم ، فيكون من سواهم يجوز أن | يساوي بهم آخر ~~هذه الأمة ، وهم الذين يقاتلون الدجال ، وينصرون عيسى ابن مريم | - صلوات ~~الله عليه - فهم أنصار النبي - [ $ ] - وإخوانه . | PageV01P374 # قال عوف بن مالك الأشجعي : قال رسول الله - [ $ ] - لنا يوما : | ' ليتني ~~لقيت إخواني ' قلنا : يا رسول الله أولسنا بإخوانك ؟ امنا بك ، وهاجرنا معك ~~، | واتبعناك ، ونصرناك ، وصدقناك ، قال : ' بلى ' وعاد فعدنا ثم عاد فعدنا ~~قال : ' بلى | ولكن إخواني الذين يأتون من بعدي يؤمنون بي كإيمانكم ، ~~ويحبونني كحبكم ، | وينصرونني كنصركم ، ويصدقونني كتصديقكم ، فياليتني لقيت ~~إخواني ' . # وفي حديث آخر قلنا : السنا إخوانك ؟ قال : ' لا أنتم أصحابي ، وإخواني ~~قوم | يجيئون من بعدي ' . # وقال أبو ثعلبة الخشني : قال رسول الله - [ # | ] - : ' ائتمروا | بالمعروف ، وتناهوا عن المنكر ، فإذا رأيت دنيا ~~مؤثرة ، وشحا مطاعا ، واعجاب كل ذي | رأي برأيه فعليك نفسك ، الممسك يومئذ ~~بمثل الذي أنتم عليه له كأجر خمسين عاملا ' | قلنا : يا رسول الله - [ # ] - كأجر خمسين عاملا منهم ؟ قال : ' بل منكم ' . # حدثنا خلف بن محمد ، قال : ح محمد بن الفضل المفسر ، قال : ح حامد بن | ~~إسماعيل ، قال : ح عيسى ، قال : وح خلف هذا قال : ح الحسين بن الوضاح ، | ~~والحسن بن ضحاك ، قالا : ح عجيف بن آدم ، قال : ح محمد بن سلام ، قال : ح | ~~عيسي ، عن نوح بن أبي مريم ، عن أبي المهلب مطرح بن يزيد ، عن عبيد الله بن ~~| زخر الكناني ، عن علي بن يزيد ، عن القاسم ms302 ، عن أبي امامة - رضي الله عنه ~~- | قال : سمعت رسول الله - [ $ ] - يقول : ' إن لكل شيء إقبالا | وإدبارا ~~، وإن لهذا الدين إقبالا وإدبارا ' ، وساق حديثا في وصف آخر الزمان إلى أن ~~| قال : ' فمن تمسك بالامر يومئذ كتب له بأجر خمسين ممن رآني وسمع موعظتي ~~وآمن | بي وصدقني ' . # فأخبر أن في آخر هذه الآمة من يفوق أولها في الثواب والأجر ، فإذا جاز أن ~~| PageV01P375 | يكون آخر هذه الأمة أكثر أجرا من بعض اوائلها ، جاز أن ~~يكون اواخرها يوازى أوائلها | في الأجر والخير . # وقال محمد بن علي الترمذي ، ح الحسين بن عمر بن سفيان البصري ، قال : ح | ~~سليمان بن طريف ، عن مكحول ، عن أبي الدرداء - رضي الله عنه قال : قال | ~~رسول الله - [ $ ] - : ' خير أمتي اولها وآخرها وفي وسطها الكدر ' . # وحدثنا عبد الله بن محمد ، قال : ح محمد بن خالد بن حماد الارذي ، قال : ~~ح | عيسى بن يونس الرملي قال : ح ضمرة بن ربيعة ، عن مرزوق بن نافع ، عن | ~~صالح بن جبير ، عن أبي جمعة ، قال : قلنا يا رسول الله - [ $ ] - : هل أحد ~~خير منا ؟ قال : | ' نعم ، قوم يجيئون بعدي يجدون كتابنا بين لوحين فيؤمنون ~~به ، ويصدقون به ، فهم | خير منكم ' . # فأخبر رسول الله - [ $ ] - أن في آخر أمته من هو خير من بعض | من صحبة ، ~~وأما حديثه الآخر الذي : # حدثنا أبو عمر ، والحسين بن علي بن الحسن العطار ، قال : ح إبراهيم بن | ~~عبد الله بن عمر العبسي ، قال : ح وكيع ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن | ~~أبي سعيد - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - [ $ ] - : ' لا | تسبوا ~~أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدا انفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحد ، ~~ولا | نصيفه ' . # فيجوز أن يكون هذا في فضيلة السبق كما قال تعالى : ^ ( لا يستوي منكم من ~~انفق | من قبل الفتح وقاتل أولئك اعظم درجة من الذين انفقوا من بعد وقاتلوا ~~) ^ [ الفتح : 10 ] . # فأخبر الله تعالى أن الذين لهم السبق بالإنفاق والإيمان اعظم درجة من ~~غيرهم ، | والسبق سبقان : سبق في العمل ، وسبق في الدهر ، فمن كان ms303 في عصر ~~النبي - [ $ ] - | لهم سبق الدهر على من بعدهم ، ولهم في ذلك فضل ، وليس | ~~PageV01P376 | ذلك في الاكتساب ، وإنما هو فضل الله آتاه من شاء ، وسبق ~~العمل هو باكتساب ، | فالذين انفقوا من قبل الفتح وقاتلوا كانوا افضل من ~~الذين انفقوا من بعد وقاتلوا من | وجهين : فمن كان سبقه من قبل الزمان ، ~~وهو أن يتقدم زمان إنفاقه وقتاله فله فضيلة | سبق الزمان الذي لا يلام من ~~تأخر زمانه على تأخره ومن كان قتاله وإنفاقه ومتأخرا | عن الفتح من قبل ~~فعله ، فإنه ملوم من نفسه لأنه كان له إمكان الإنفاق والقتال قبل | الفتح ~~فلم يفعل . # فأما تأخر آخر هذه الأمة فمن قبل الزمان ليس من قبل الفعل فمن انفق في ~~حياة | النبي - [ # | ] - وقاتل معه فاز بفضيلة السبق الذي هو من فعله ولا | اكتسابه ، فأما ~~الإنفاق والقتال اللذان هما من باب الاكتساب فيجوز استواء آخر هذه | الآمة ~~بأولها غير المخصوصين منهم فيكون معنى قوله ' لم يدرك مد أحدهم نصيفه ' | ~~من جهة السبق الذي هو سبق الزمان ، ويكون تساويه بالخير من جهة الاكتساب | ~~فيكون معنى قول النبي - [ # ] - : ' مثل أمتي مثل المطر لا يدري أوله | خير أم آخره ' من جهة أفعالهم ~~وأقوالهم وبذلهم وإنفاقهم وما هو مما يكتسبونه ، فإن | اخبرهم بفعل ذلك كما ~~فعل إبراهيم فتساووا فيه . # وقوله ' خير الناس قرني ' وسائر ما جاء في ذلك فهو من فعل الله عز وجل | ~~بأولئك ، فأولئك لهم فضيلة السبق فهم خير الناس من قبل الزمان ، والمعدودون ~~خير | الناس من الاولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين . # فيجوز أن يكون معنى قوله - [ # | ] - : ' لو أن أحدكم انفق مثل | أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه ' ~~في المعدودين ومن سواهم يجوز فيه تساوي | أولاهم وأخراهم تفضيلا واكتسابا ، ~~ومن سواهم فأولهم وآخرهم سواء في الخير الذي | هو أفعالهم واكتسابهم ، ~~والله أعلم . | # حديث آخر $ # حدثنا محمد بن أحمد البغدادي قتل : أخ أبي يعقوب إسحاق بن الحسن قال : ح ~~| الهيثم بن خارجة ، قال : ح الحسن بن يحيى الخشني ، عن صدقة الدمشقي ، عن ~~| هشام الكناني ، عن ms304 أنس بن مالك - رضي الله عنه - عن النبي - [ $ ] - | عن ~~الله عز وجل قال : ' من آذى لي وليا فقد بارزني في المحاربة ، ما ترددت في ~~شيء | PageV01P377 | أنا فاعله ما ترددت في مساءة المؤمن يكره الموت ولا بد ~~منه ، ما تقرب إلي عبد بمثل ما | اقترضت عليه ، ولا يزال العبد يتقرب إلي ~~بالنوافل حتى أحبه ، فإذا احببته كنت سمعا | وبصرا ويدا ومؤيدا ، يدعوني ~~فأستجب له ، ويستنصحني فأنصح له ، إن من عبادي | المؤمنين لمن يريد الباب ~~من العبادة فأصرفه عنه كراهة أن يدخله عجب فيفسده ، وذلك | أن من عبادي ~~المؤمنين من لا يصلح إيمانه إلا لأفسده ، وإن من الغنى من لو أفقرته لأفسده ~~| ذلك ، وإن من عبادي المؤمنين من يصلح إيمانه إلا الفقر ، لو اغنيته ~~لأفسده ذلك ، وإن | من عبادي المؤمنين من لا يصلح إيمانه إلا الصحة لو ~~أسقمته لأفسده ذلك ، وإن من | عبادي المؤمنين من لا يصلح إيمانه إلا السقم ~~، لو اصححته لأفسده ذلك ، وذلك اني | أدبر أمر عبادي بعلمي بقلوبهم إني ~~عليم خبير ' . # قال الشيخ الإمام الزاهد - رحمه الله - : أولياء الله خصائصه الذين ~~اصطفاهم في | أزالة قبل أن يوجدهم ، وانتجهم قبل أن يخلقهم ، واستخلصهم ~~واصتنعم لنفسه قبل | أن يحدثهم حين اوجدهم عن الأشياء إليه ، وصرف الأغيار ~~عنهم ضنا بهم ، وغيره | عليهم ، زينهم بأوصافه ، وحلاهم بنعوتهم ، فهم ~~علماء صلحاء كرام صادقون ، | رحماء حكماء عدول مؤمنون ، فهم بكثير أوصافه ~~موصوفون ، وبأسمائه ونعوته | موسومون ، قلب بصفاته أحوالهم ، واضاف إليه ~~نفسه أفعالهم ، فقال عز وجل ^ ( فلم | تقتلوهم ولكن الله قتلهم ) ^ [ ~~الانفال : 17 ] ، ^ ( وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ) ^ | [ الانفال : 17 ~~] قاتل بهم أعدائه ، وانتصر بهم ممن عاداه ، فهم أنصار الله ، قال الله | ~~عز وجل : ^ ( وينصرون الله ورسوله ) ^ [ الحشر : 8 ] ، وقال : ^ ( من ~~أنصاري إلى | الله قال الحواريون نحن أنصار الله ) ^ [ الصف : 14 ] فلما ~~كانوا انصاره يقاتلون من | ألحد في اسمائه ، ويناصبون من اشرك به ، ويذبون ~~عن دينه ، ويقاتلون مع رسله ، جعل | آذاهم مبارزته ، وأهانتهم مناصبته ، ~~فقال جل جلاله : ^ ( إنما جزاء الذين يحاربون الله | ورسوله ) ^ [ المائدة ms305 ~~: 33 ] سماهم محاربين له آذوا أولياءه في سلب اموالهم ، وسفك | دماءهم ، ~~وإخافة سبلهم ، وذلك انهم لما كانوا خصائصه فمن آذاهم فقد بارزه أي | اظهر ~~مخالفة الله ، لأنه فعل بهم خلاف ما فعل الله بهم ، وأرادهم بغير ما أرادهم ~~| الله به ، اكرمهم الله تعالى ، فأهانهم المؤذي لهم ، ووالهم الله عز وجل ~~، فعاداهم | المهين لهم ، فصاروا لله محاربين ، وله بالعداوة بارزين ، ~~ولحكمه فيهم مخالفين . | PageV01P378 # وقوله : ما ترددت في شيء أنا فاعله ' أي ما رددت شيئا بعد شيء في ما ~~فعلته | بخلقي ، كما رددت مختلف الأحوال على عبدي المؤمن في إزالة كراهة ~~الموت عنه | بلطائف يحدثها له ويظهرها عليه حتى يحب الموت ، ويسأم الحياة ، ~~كما فعل بإبراهيم | صلوات الله عليه حين جاءه ملك الموت ليقبض روحه ، فبكى ~~إبراهيم صلوات الله | عليه ، فذهب ملك الموت ثم عاد إليه في صورة شيخ كبير ~~، فجعل يأكل العنب وماء | العنب يسيل على لحيتة فجعل إبراهيم عليه السلام ~~ينظر إليه ، فقال : يا عبد الله كم أتى | لك ؟ فذكر مثل سن إبراهيم فاشتهى ~~إبراهيم الموت فقبض روحه ، ذكر ذلك حماد | عن أبي عمران الجوني ، عن عبد ~~الله بن رباح ، عن كعب - رحمه الله - فهذه لطيفة | أحدثها الله تعالى ~~لخليله في إزالة كراهة الموت عنه ، وقد ذكرنا لها نظائر قبل . # وقوله : ' ولا بد له منه ' وذلك أن الله تعالى خلق المؤمن ، وخلق سائر ~~الأشياء له | فقال : ^ ( سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه ) ~~^ [ لقمان : 20 ] | فأراد عز وجل أن يحل المؤمن في جواره ، وينزله دار ~~كرامته ، ويهب له من ملكه ، | ويجعله باقيا ببقائه ملكا لا يفنى ملكه ، حيا ~~لا يموت أبدا لا يزول ، يحل عليه كرامته | ويلذذه برؤيته ، ويكرمه بالنظر ~~إليه ، وحكم عز وجل بهذه الكرامة في الدار الآخرة | بعد الموت ، وهو عز وجل ~~لا يبدل القول لديه ، ولا يجوز البداء عليه ، فذلك لم يكن | له بد من الموت ~~ليصل إلى هذه الكرامة الجليلة ، والرتبة السنية ، والدرجة الرفيعة ، ثم | ~~مع ذلك كره الله مساءته في ذلك ، وأزالها ms306 عنه بلطائف يحدثها له وفيه ، ~~سبحان | اللطيف بعباده المؤمنين . # وقوله : ' ما تقرب إلى عبد بمثل ما افترضت عليه ' ليس من قدر العبد أن ~~يتقرب | إلى الله ، وسمة العبودية عليه ظاهرة ، ونقص الحدث فيه بين ، ~~وحقارة البنية له | لازمة فبأي ضفة يتقرب إلى من ليس كمثله شيء ، وكيف ~~يتوصل إلى غني محتاج | وملك لا يطاق ، فليس له إليه أن يتقرب إليه من حيث ~~هو ، وإنما يقربه الله منه ، | يتقرب بلطفه إليه ، فأمره بأداء ما افترض ~~عليه ، وجعلها علامته لمن له في سابق علمه | تقرب إليه ، فمن أقام أوامره ، ~~وأدى فرائضه فهو الذي قربه الله منه ، فصار أداء | فرائضه تقربا منه ، ~~وإقامة أوامره توسلا إليه ، وأخرى أن العبد وإن توقى فلا يخلو من | أن ~~يتدنس بالخطايا ، ويتلطخ بالمعاصي ، والله عز وجل قدوس طاهر . وفي الحديث : ~~| ' إن القدوس الأعلى لا يقربه إلا قديس طاهر ' فأمر الله تعالى عباده ~~المؤمنين بآدء ما | PageV01P379 | افترض عليهم ليطهروا بها من أدناس الذنوب ~~، ويتنظفوا من أرجاس العيوب ، فقال | الله تعالى : ^ ( إن الحسنات يذهبن ~~السيئات ) ^ [ هود : 114 ] ، وقد قال : ^ ( خذ من | أموالهم صدقة تطهرهم ~~وتزكيهم بها ) ^ [ التوبة : 103 ] ) وقال : ^ ( إن الله يحب التوابين | ~~ويحب المتطهرين ) ^ [ البقرة : 222 ] فإذا أتوا بهذه الفرائض تطهروا فصلحوا ~~لدار | الطهارة وقربة القدس . | وقوله ' ولا يزال يتقرب إلي بالنوافل حتى ~~أحبه ' لما علم المؤمن الوجه الذي جعله | الله سببا لطهارته ، والعمل الذي ~~هو علامة من قربه الله تعالى منه ، وهو آداء فرائضه ، | أدى فرائضه باذلا ~~فيها مجهود 3 , وكانت الفرائض في أوقات معدودة تسارع بعد الفراغ | منها إلى ~~أمثالها من الاعمال وأشباهها من الأفعال طلبا لازدياد من السبب المقرب إليه ~~، | والسمة الدالة عليه ، فزاده الله تعالى محبة إلى تقريبه منه كما ازداد ~~العبد تعبدا في حال | الحرية من رق العبودية في أداء ما لزمه ، فان مثل ~~العبد في آداء الفرائض مثل المكاتب ، | كاتبه مولاه على مال يؤديه إليه ~~نجوما ، فاذا أدى ما عليه عتق ، فكذلك العبد أوجب | الله تعالى عليه فروضا ~~محدردة ، . وألزمه أمورا محدودة ms307 مؤقته ، فإذا أداها خرج من | رقها فهو إلى ~~أن ياتيه وقت آخر عتيق في عمله ، وإلى أن يستقبله فرض ثان حر ، فمن | تعبد ~~في حال الحرية شوقا إلى مولاه استحق المحبة ، كما أن من تعبد في حال الرق | ~~استوجب القربة . | وقوله : ' فإذا أحببته كنت له سمعا وبصرا ويدا ويؤيد ) ~~إذا أحب الله عبدا | أحدث فيه حبا لله ، فيحب الله كما أحبه الله ، قال ~~الله تعالى : ^ ( يحبونهم كحب الله ) ^ | [ البقرة : 165 ] ، وقال تعالى : ~~^ ( يحبهم ويحبونه ) ^ [ المائدة : 54 ] فالمحبوب محب ، | والمحب منخلع من ~~جميع شهواته ، خارج من جميع صفاته ، لأن المحبة إذا استولت | على المحب ~~أفنته عنه ، وسلبته عن صفاته ، واصطفته من نعوته فأصمه وأعماه ، وعن | جميع ~~الأشياء به أبلاه ، وقال النبي - [ $ ] - : ' من حبك الشيء ما | يعمي ، وما ~~يصم لا ' . # حدثناه حاتم بن عقيل ، قال : ح يحيى بن إسماعيل ، قال : ح الحماني ، قال ~~: ح | ابن المبارك ، عن ابن أبي مريم ، عن خالد بن محمد الثقف ، عن بلال بن ~~أبي الدرداء | عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - عن رسول الله - [ $ ] - . | ~~PageV01P380 | فالمحب يصم عن الأغيار ، ويعمى عما سرى المحبوب الأبصار ، ~~وقال في ذلك | بعض الكبار : | # % أصمني الحب إلا عن تساوده % % فمن رأى حب حب يورث الصمما % # % وكف طرفي إلا عن وعايته % % والحب يعمي وفيه القتل إن كتما % # وقيل لقيس المجنون : أتحب ليلى ؟ فقال : لا ، قيل : لم ؟ قال : إن المحبة ~~ذريعة | الوصلة ، فإذا وقعت الوصلة سقطت الذريعة ، فأنا ليلى ، وليلى أنا . # قال الشيخ - رحمه الله - : وأنا أحكي لك عني عجبا في رؤيا رأيتها ، رأيت ~~فيما | يرى النائم امرأة رقيقة ممشوقة عليها ملاحة ، ولها شعر ما رأيت على ~~أمرأة مثله طولا | وغلظا وسوادا ، فخيل لي أنها ليلى ، وهي تنشد أشعارا ، ~~فكنت حفظت منها أبياتا ثم | أنسيتها ، فقلت لها وعزمت عليها : أخبريني عن ~~قيس ، فقالت . كان عنوان حبي | وكنت معناه الذي قام به ، فلم تكن له حال ~~يوصف ، ولا كانت له صفة تعرف . في | كلام كثير حفظت منه هذا . # فإذا كانت هذه أحوال المحب ، فمن أحبه الله ms308 تعالى صرفه عن الأشياء إليه ، ~~| وأقبل به عليه ، فاحب الله تعالى كما أحبه الله ، قال الله تعالى : ^ ( ~~يحبهم ويحبونه ) ^ | والمحدث لا يطيق تحمل أعباء المحبة لأنها تفنيه ، فإذا ~~أفنته محبة الله عن نفسه أنشأه الله | لمحبته له خلقا جديدا فأفاده سمعا ~~بدل سمعه ، وبصرا بدل بصره ، ويدا بدل يده ، | وأيدا أقوى من أيده ، فلا ~~يبصر إلا ربه ، ولا يسمع إلا منه ، ولا يبطش إلا له ، ولا | يقوى إلا فيه . ~~ألا تراه يقول . ' يدعونى فاستجب له ، ويستنصحني فأنصح له ' لأنه | لا يعرف ~~له مولا ، ولا وليا إلا إياه ، ولا يرى في الدارين له غيره ، فمن يدعو سواه ~~| ومن يجيبه إلا هو ، إذ ليس عنده مجيبا له إلا ربه ، ولا مدعوا إلا محبوبه ~~. # وقوله : ' يستنصحني فانصح له ' لأنه سقطت عنه اختياراته ، وماتت فيه ~~شهواته ، | وبطلت منه إرادته ، قد ذهل عن أوصافه ، وشغل في محبة محبوبه عن ~~نعوته ، فهو | لا يهتدي إلى مصالح نفسه ، ولا يتخير في أحكام مولاه فوض ~~أمره إليه ، وألقى | نفسه بين يديه ، وأقبل بكليته عليه ، كما قال النبي - ~~[ $ ] - | ' إكلأني كلائة الوليد ' ، فهذا استنصاحه له ، فهو تعالى يصرفه ~~في مشيئته ، ويجعله في | قبضته ، ويحوطه بعصمته ، ويصرفه في محابه ، فهذا ~~نصحه له . | PageV01P381 | وقوله عز وجل : ' إن من عبادي لمن يريد الباب من ~~العبادة فأصرفه عنه كراهة أن | يدخله عجب فيفسده ذلك ' هذا من نصحت له ، ~~وذلك أنه لا يتصرف في شهوات | نفسه ، ولا يشتغل بحظوظها ، وإنما شغله ~~بمولاه ، وتصرفه فيما يرضاه فهو يريد الباب | من العبادة تقربا إليه عند ~~غلبة الاشتياق عليه ، وهو حبيب الله ومحبوبه ، والله تعالى | محبه ، والمحب ~~يغار على محبوبه أن ينظر إلى غيره ، ويضن به أن يرده إلى سواه | فالعبد ~~لغلبة الاشتياق عليه بقصد الباب من العبادة باختياره وإرادته ، فيصرفه الله ~~تعالى | عما اختاره إلى ما اختاره له ، لئلا يكون راجعا إلى غيره ، ولا ~~ناظرا إلى نفسه ، أو | يرجع إلى اختياره ، وان كان ذلك في طلب مرضاته ، ~~واجتهادا في عبادته له ، لأن | العجب هو النظر إلى نفسه ms309 بعين الاستحسان ، ~~ومن استحسن شيئا شغل به وسكن إليه | فهو تعالى يصرفه عما يسكن إليه ، ~~ويشغله عنه ، ليكون شغله به ، وسكونه إليه . # وقوله : ' إن من عبادي المؤمنين من لا يصلح إيمانه إلا الغنى ، لو أفقرته ~~لأفسده | ذلك ' هذا أيضا من نصيحته له ، وذلك أن الله تعالى إنما أحب ~~المؤمن لإيمانه ، لأنه لما | أحبه كتب في قلبه الإيمان ، وحببه إليه ، وكره ~~إليه الكفر والفسوق والعصيان ، فهو عز | وجل يصرفه عما يخل بإيمانه ، لئلا ~~يخرج في حبه إياه شيء ، وقد خلق الله عباده على | طبائع مختلفة وأوصاف ~~متفاوته ، فمنهم القوي ، ومنهم الضعيف ، ومنهم الرفيق ، | ومنهم الكثيف ، ~~ومنهم الوضيع ، ومنهم الشريف . فمن علم الله تعالى من قلبه ضعفا | لا يحتمل ~~الفقر أغناه إذ لو أفقره إياه فهو عز وجل يغنيه ، فيقر به بذلك منه ويدنيه ~~، | فيصونه بغناه من أن ينصرف بحاجته إلى سواه ، قال النبي - [ # | ] - : | ' بادروا بالأعمال خمسا . غنا مطغيا ، وفقرا منسيا ، وهرما ~~مفندا ، ومرضا مفسدا وموتا | مجهرا ' فإذا كان الفقر لبعض الناس منسيا ، ~~صرف الحق عمن عرف ذلك منه الفقر | لأنه لا يحب أن ينساه حبيبه ، كما يكره ~~أن ينظر إلى غيره قريبه ، وكذلك من علم | أن لا يصلح إيمانه إلا الفقر ~~أفقره ، لأنه تعالى يعلم أن الغنا يطغيه ، وأن الفقر لا ينسيه ، | بل يشغل ~~لسانة بذكره ، والثناء عليه ، وقلبه بالتوكل عليه ، والالتجاء إليه ، قال ~~النبي | - [ # ] - : ' إذا أحب الله عبدا صب عليه البلاء صبا ، وسحه عليه | سحا ، فإذا ~~دعاه قالت الملائكة : صوت معروف ، وقال جبريل - عليه السلام - : يا رب | ~~عبدك فلان اقض له حاجته ، فيقول : دعوا عبدي فأني أحب أن أسمع صوته ، فإذا ~~قال : PageV01P382 | يا رب ، قال الله تعالى : لبيك عبدي وسعديك ، لا ~~تدعوني بشيء إلا استجيب لك ، ولا | تسألني شيئا إلا أعطيتك إما أن أعجل لك ~~ما سألت ، واما أن أدخر لك عندى أفضل منه ، | وأما أن أدفع عنك من البلاء ~~ما هو أعظم من ذلك ' والفقر أشد البلاء وأعظم المحن ، | فإنما يفعل الله ~~ذلك بعبده الذي أحبه ليدعوه فيسمع صوته ms310 داعيا له ، ويسأله ويراه مفتقرا | ~~إليه ، وكذلك السقم هو من البلايا والمحن ، فيسقم الله تعالى حبيبه ليدعوه ~~في الدنيا | فيجيبه ، ويسأله فيعطيه ، ويشغله به عما يشغله عنه ، ويصب عليه ~~في الآخرة صبا كما | سح عليه في الدنيا البلاء سحا ، قال النبي - [ $ ] - : ~~' تنصب | الموازين يوم القيامة فيؤتي رجل بأهل الصلاة فيوفون أجورهم ~~بالموازين ، ويؤتى بأهل | البلاء ، ولا ينصب لهم ميزان ، وينشر لهم ديوان ~~فيصب عليهم الأجر صبا بغير حساب | حتى يتمنى أهل العافية أنه كانت تقرض ~~بالمقاريض أجسادهم مما فيه أهل البلاء من | الفضل ' . # حدثنا عبد الله بن محمد الفقيه ، قال : ح عبد الرحيم بن عبد الله ، قال : ~~ح | إسماعيل بن توبة ، قال : ح عفيف بن سالم ، عن بكر بن خنيس ، عن ضرار بن ~~| عمرو ، عن يزيد الرقاشي ، عن أنس بن مالك ، عن رسول الله [ $ ] . # فهو تعالى إنما يسقم عبده الذي يحبه لذلك ، وكذلك الصحة من علم الله منه ~~| ضعفا لا يحتمل السقم صححه ليكون له عابدا ، وبين يديه راكعا وساجدا ويفضل ~~قوته | جاهدا ، فيكون ماثلا بين يديه ومقبلا بكليته عليه لان الله تعالى ~~أحبه فجعله نصب | عينيه في جميع أحواله إن كان فقيرا سأله وإن كان غنيا ~~أقرضه وأسقمه تضرع إليه ، | وان صححه مثل بين يديه يصلح إيمانه ليصلح له ، ~~يدبره بعلمه إنه عليم خبير ، وعلي | ما يشاء قدير ، فهو تعالى يحبه له ~~يفعله به ما يصرف بوجهه إليه ، ويقبل بقلبه عليه | وليكون في كل حال بين ~~يديه ماثلا عن جميع الأشياء إليه مائلا ، وفي كل الأحوال | كلها إليه ناظرا ~~، وفي كل وقت له ذاكرا ، وذلك أنه تعالى محب ، وعليه مقبل ، وله | ~~PageV01P383 | مؤثر ، وإليه ناظر ، وله ذاكر ، فيحب أن يكون حبيبه له كما ~~هو لحبيبه ، والعبد لا | يطيق ذلك ، ولا يهتدي إليه ، فهو تعالى يفعل به ما ~~يريد منه أن يفعله تعالى - الله | أكبر الكريم اللطيف العليم . | # | حديث آخر # ح أحمد بن عبد الله الهروي ، قال : ح إبراهيم بن هاشم البغوي ، قال : ح | ~~أحمد بن بسطام ، قال : ح يزيد بن ms311 زريع ، قال : ح روح بن القاسم ، عن العلاء ~~، | عن أبيه ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - [ $ ] ~~- | : ' هل تدرون من المفلس ؟ ' قالوا : يا رسول الله المفلس فينا من لا ~~درهم | له ولا متاع ، قال : ' إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصيام ~~وصلاة وصدقة | ويأتي وقد ظلم هذا ، وأكل مال هذا ، وضرب هذا ، وشتم هذا ، ~~فيقعد فيقتص هذا من | حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي الذي عليه من ~~الخطأ ، أخذ من خطاياهم وطرحن | عليه ثم طرح في النار ' . # قال الشيخ الإمام الزاهد - رحمه الله - : أنكر هذا الحديث طائفة من ~~المتعلقة | الذين اتبعوا أهواءهم بغير هدي من الله إعجابا برأيهم ، وتحكما ~~علي كتاب الله تعالى | ولسنة رسول الله - [ $ ] - بعقول ضعيفة ، وأفهام ~~سخيفة ، فقالوا : | لا يجور في حكمة الله تعالى وعدله أن يضع سيئات من ~~اكتسبها على من لم يكتسبها ، | ويؤخذ حسنات من عملها فيعطى لمن لم يعملها ، ~~وهذا جور ، زعموا وأولوا قول | الله تعالى : ^ ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) ~~^ [ الانعام : 164 ] ^ ( وما ظلمهم الله ) ^ | [ آل عمران : 117 ] وأمثلها ~~من الآيات على ما قالوه ، فقالوا : قد أخبر الله تعالى أنه | لا تزر وازرة ~~وزر أخرى ، فكيف يصح هذا الحديث وهو يخالف ظاهر الكتاب ، | ويستحيل العقل ، ~~وأن الله - عز وجل - لم يبن أمور الدين على عقول العباد ، ولم | يعد ، ولم ~~يوعد بمشيئته وإرادته ما يحتمله عقولهم ، ويدركونه بإفهامهم ويقتبسونه | ~~بأرائهم ، بل وعدوا وعد بمشيئته وإرادته ، وأمر ونهى بحكمته وعلمه لو كان ~~كل | ما يدركه العقول مردودا لكان اكثر الشرائع مستحيلا على موضوع عقول ~~العباد ، وذلك | PageV01P384 | أن الله عز وجل أوجب الغسل بخروج المني الذي ~~هو طاهر عند بعض الناس وبعض | الصحابة وكثير من فقهاء الأمة ، وأوجب غسل ~~الأطراف من الغائط الذي لا خلاف بين | الأمة وسائر من يقول بالعقل من غيرها ~~على نجاسته وقذارته ونتنه ، وأوجب بريح | يخرج من موضع الحدث ما أوجبه ~~بخروج الغائط الكثير الفاحش ، فبأي عقل يستقيم | هذا ، وبأي رأي يجب مساواة ~~ريح ليس لها ms312 عين قائمة لما يقوم عينه ، ويزيد على الريح | نتنا وقذارة . # قال الشيخ الإمام الزاهد المصنف - رحمه الله - أنكر هذا الحديث طائفة من ~~| المتعلقة الذين اتبعوا أهواءهم بغير هدى من الله إعجابا برأيهم ، وحكما ~~على كتاب الله | وسنة رسول الله - [ # | ] - بعقول ضعيفة وأفهام سخيفة ، فقالوا : لا | يجوز في حكمة الله تعالى ~~وعدله أن يضع سيئات من اكتسبها على من لم يكتسبها ، | ويؤخذ حسنات من عملها ~~فيعطى لمن لم يعملها ، وهذا جور زعموا وأولوا قول الله - | عز وجل - إلى ~~هذه ، وقد أوجب الله تعالى قطع يمين مؤمن بعشرة دراهم ، وعند | بعض الفقهاء ~~بثلاثة دراهم ودون ذلك ، ثم سوى بين هذا القدر من المال وبين مائة | ألف ~~دينار ، فيكون القطع فيهما سواء ، وأعطى الله تعالى للأم من ولدها الثلث ، ~~ثم | إن كان للمتوفى إخوة جعل لها السدس من غير أن يرث الإخوة من ذلك شيئا ~~، فبأي | عقل يدرك هذا إلا تسليما وانقيادا ، ولو تتبعنا كثيرا من الأحكام ~~كان سبيلها سبيل ما | ذكرنا ، ثم الوعد والوعيد ، وعد الله - جل وعز - ما ~~لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، | ولا خطر على قلب بشر من الثواب الجزيل ، ~~والنعيم المقيم على ما أحدث في العبد | وخلقه وأوجده من عدم ، وعان عليه ~~بإجماع فضلا منه وكرما ، وهو ذو فضل عظيم ، | وأوعد على ما أوجده من العبد ~~، وخلقه فيه وأحدث لاستطاعته له عندنا ، ولم يعصم | منه بإجماع بجرم منقطع ~~لا يضره ولا يؤثره عقابا لا يحتمل العقول فكره فيه ، وإدراكا | له من شدة ~~ألمه وفظيع أمره ، وعند المعتزلة إحباط عمله سبعين سنة وأكثر وطاعة مائة | ~~سنة واكثر بسرقة خمسة دراهم ، أو عشرة ، أو قذف محصن أو محصنة . وذلك لم | ~~يضر المقذوف ولا قدح فيه ، والتأبيد في النار ، والعذاب الشديد على شرب ~~جرعة من | خمر مع إيمان بالله - عز وجل - والخوف منه ، والطاعة له في مدة ~~سبعين سنة مع | فرعون الذي بارز الله - عز وجل - وادعي الربوبية لنفسه ، ~~وقتل أنبياءه ، وأفسد في | الأرض أربع مائة سنة ، بأي عقل يستقيم هذا ms313 ، ~~وبأي حكمة من أوصاف العباد توجب | PageV01P385 | هذا وقد استسلم المتعقل ~~لذلك إن كان معتقدا للإيمان ، وانقياده له وجوز ذلك في | حكمة الله تعالى ، ~~ولم يحكم فيه عقله ، فكيف لا يجوز طرح السيئات على من لم | يكتسبها ، وسلب ~~الحسنات ممن عملها ، ودفعها إلي من لم يعملها ، وهذا أهون مما | جوزه ، ~~وأيسر مما استسلم له على أنا نري جواز ذلك في عقل هذا المتعقل فيقول : إن | ~~الله - عز وجل - أوعد على كثير مما نهى عنه بأنواع من الوعيد في الآخرة ، ~~وألوان من | العقوبات في الدنيا كالرجم في الزنا بعد الإحصان ، وجلده مائة ~~لمن لم يحصن ، | والقطع للسارق وتعزير المختلس والمنتهب ، وغير ذلك من ~~الأحكام والحدود التي | أوجبها الله - عز وجل - في الدنيا ، وما أوعد عليه ~~في الآخرة ، كقوله تعالى في أكل | مال اليتيم : ^ ( الذين يأكلون أموال ~~اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا ) ^ [ النساء : | 10 ] ، وفي أكل ~~الربا : ^ ( الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه | ~~الشيطان من المس ) ^ [ البقرة : 275 ] ، وقال عز وجل في مانع الزكاة : ^ ( ~~الذين | يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله ) ^ إلى قوله ^ ( ~~فتكوى جباههم | وجنوبهم وظهورهم ) ^ [ التوبة : 34 - 35 ] فكما أخبر الله ~~بعقوبات هذه الجنايات | كذلك أخبر النبي - [ # ] - بعقوبة الظالم للمسلمين بأخذ أموالهم ، | وضرب أبشارهم ، وشتم ~~أعراضهم ، أنهم يعاقبون بالعقوبات التي أوعد الله تعالى | وأعدها للخطايا ~~التي اكتسبها المظلوم ، فعاقب الظالم بتلك العقوبات فتكون تلك | العقوبات ~~بما اكتسب من الظلم الذي نهى الله تعالى عنه ، فيكون ذلك عقابا لفعل | ~~اكتسبه كان قد نهي عنه فلم ينته ، فعاقبه بتلك العقوبة ، وأحبط حسناته ، ~~بمعنى أنه لم | يثب عليها ، لأن ثوابها استحقت عليه فيكون كمن اكتسب مالا ~~في الدنيا فجمع منه | وكانت عليه ديون فأخذ ما جمع أرباب الديون فلم يبق في ~~يديه من ذلك شيء ، كذلك | ما اكتسب هذا الظالم من صلاة وصيام وصدقة فاستحق ~~ثوابها على الله تعالى فكانت | تحصل له لولا ما جنى من تلك المظالم ، فلما ~~قوبلت حسناته بسيئاته بتلك المظالم ، | ولولا حسناته ms314 من صلاة وصيام وصدقة ~~لكان يعاقب على مظالمه بما أعد الله للظالمين ، | فيكون هذه الحال وهذا ~~الفعل من الله به نوعا من العقوبة التي أعدها الله تعالى للظالمين | على ~~ظلمهم ، ولا يكون ذلك كما زعم هذا الزاعم أنه يعاقب بما لم يكتب من الذنب ~~بل | عوقب بذنب اكتسبه ، ومعصية عملها ، وكان ثواب حسنات الظالم جزاء ~~للمظلوم فيما | أعد الله له ، وثوابا على صبره عندما ظلم ، كما قال الله : ~~^ ( ولمن صبر وغفر إن ذلك | PageV01P386 | من عزم الأمور ، ) ^ [ الشورى : ~~43 ] فيكون ذلك الثواب ثوابا على ما اكتسبه من صبره | وفضلا زاده الله من ~~عنده ، فهذا قد اثيب على ما عمله والظالم عوقب على فعله ، | ومعنى أخذ ~~الحسنات وطرح السيئات نوع من العقوبة التي أعدها الله تعالى للظالمين ، | ~~فقد وزر هذا الوازر وزره ، ولا وزر غيره ، وقد قال الله تعالى : ^ ( من أجل ~~ذلك | كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض ~~فكأنما قتل الناس | جميعا ) ^ ( المائدة : 32 ) . # وقال النبي - [ $ ] - : ' لا يقتل نفس إلا كان على ابن ادم الأول | كفل ~~منها ' . # حدثناه خلف بن محمد ، قال : ح إبراهيم بن معقل ، قال : ح محمد بن | ~~إسماعيل ، قال : ح قبيصة ، قال : ح سفيان ، عن الأعمش ، عن عبد الله بن مرة ~~، | عن مسروق ، عن عبد الله - رضي الله عنه - عن النبي [ $ ] . # فإذا جاز أن يكون على من مات من سنين إثم من عمل بعده ، كذلك يجوز أن | ~~يطرح سيئات من عملها على من لم يعملها ، فابن آدم إنما قتل نفسا واحدة ~~ويطرح عليه | اثام كل من قتل نفسا بغير حق إلى يوم القيامة ، وذلك جزاء ~~فعله ، كان الله تعالى | جعل عقوبة ابن آدم في النار اثمه وآثام القاتلين ، ~~لا أن يكون يؤاخذ بذنب غيره ، | ويعاقب على معصية لم يعملها ، كذلك الظالم ~~جعل الله عقوبته أن يعاقب بآثام من | ظلمه ، ويكون ذلك عقوبة له على من ~~ظلمه ، وعلى ما اكتسبه لا أن يكون مؤاخذا | بذنب غيره ، أو معاقبا بما لم ~~يجنه ، فحصل ms315 آخر الأمر أن يجازي المظلوم على ظلمه | ثواب حسنات ظالمه ، ~~وذلك جزاءه الذي جازاه الله به ، وعوض ما أخذ منه أو جنى | عليه ، وثواب ~~صبره على ما أصابه ، فقد قال الله تعالى : ^ ( إنما يوفى الصابرون | أجرهم ~~بغير حساب ) ^ [ الزمر : 10 ] ويعاقب الظالم بذهاب حسناته ، وعقوبة ما جنى ~~| المظلوم ، وذلك جزاء ظلمه ، وعقوبة ما جنته يده ولسانه ، فليس في ذلك ظلم ~~ولا | جور ، ولا القول بالإحباط كما يقوله المعتزلة ، فإنهم يقولون بأن من ~~أتى كبيرة ومات | PageV01P387 | عليها حبطت حسناته التي اكتسبها مدة عمره ، ~~ولم ينفعه إيمانه بالله في مدة سبعين سنة ، | ولا طاعته التي اكتسبها ، بل ~~هو في النار خالدا مخلدا مع فرعون وهامان وقارون . # وأما الذي قلناه فان هذا الظالم لم يحبط أعماله بل اسقطت حسناته عند ~~عقوبات | كثيرة ، ألا يرى أنه اقتص منه فوفت حسناته بجناياته ، أو نقصت ~~جناياته وزادت | حسناته دخل الجنة ، لان زادت جناياته فإنما يعاقب في النار ~~بقدر ما زاد من جنايته | فيكون عقوبته أخف ، ومدة لبثه في النار أقل ، ~~ولولا حسناته لطال لبثه في النار ، | وأشتدت عقوبته فيها ، ^ ( والله لا ~~يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه | أجرا عظيما ) ^ [ ~~النساء : 40 ] . | تم الكتاب الشريف ، والله يقول الحق ، ويهدي من يشاء إلى ~~صراط مستقيم ، | والأمر كله لله ، واتفق الفراغ من كتابة شرح الأحاديث ~~الشريفة لبيان أحكام الإمكان | والوجوب في أول وقت الظهر في أواخر شهر صفر ~~المظفر من شهور سنة إحدى عشر | وألف على يد العبد الضعيف النحيف المحتاج ~~إلى رحمة الله ، الفقير مرتضى بن | يوسف بن محمد بن علي البلوي المدرس . ~~أحسن الله تعالى خاتمته حامدا الله تعالى | ومصليا على نبيه محمد وآله ~~أجمعين ، والله المستعان وعليه التكلان . # PageV01P388 ms316