######OpenITI# #META# المؤلف: أبو خزر يغلا بن زلتاف الوسياني الحامي التونسي (توفي 380ه) #META# comp: 1 #META# max: 142 #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : كتاب الرد على جميع المخالفين ¶ المؤلف : أبو خزر يغلا بن زلتاف الوسياني الحامي التونسي (توفي 380ه) ¶ دراسة وتحقيق وتعليق: د. ونيس عامر ¶ (أستاذ محاضر بجامعة الزيتونة) ¶ تونس، الطبعة الأولى: 2003 ¶ ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع ¶ أدرج هذا الكتاب المهم في المكتبة الشاملة تعميما للفائدة ولكن من دون استشارة محققه #META# comments: (أستاذ محاضر بجامعة الزيتونة) ¶ ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع ¶ أدرج هذا الكتاب المهم في المكتبة الشاملة تعميما للفائدة ولكن من دون استشارة محققه #META# ndata: من علم اCE884CC6 ... 148 #META# bk: الرد على جميع المخالفين لأبي خزر #META# دراسة وتحقيق وتعليق: د. ونيس عامر #META# تونس، الطبعة الأولى: 2003 #META# bkord: 36 #META# archive: 1 #META# الكتاب: كتاب الرد على جميع المخالفين #META# cat: العقيدة #META# iso: الرد علي جميع المخالفين لابي خزر #META# bkid: 432 #META# ScrapeDate: 13-03-2020 #META# ScrapedFrom: ShamelaIbadiyya #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # مقدمة # لقد استرعى انتباهي- وأنا أدرس بالحلقة الثالثة - موضوع العقائد الإباضية ~~عند أحد المتكلمين الإباضيين وهو أبو عمار عبد الكافي الإباضي الذي قمت ~~بتحقيق كتابه « شرح متن الرد على الجهالات ». دراسة وتحقيق، نلت به درجة ~~دكتوراه المرحلة الثالثة، خلال سنة 1986م وبعد ذلك واصلت في نفس المذهب ~~واتفقت مع أستاذي المشرف الدكتور علي الشابي على أن أقوم بدراسة حول أبي ~~يزيد مخلد بن كيداد الإباضي (272ه/336ه)، ثورته وآراؤه، وكانت أطروحة نلت ~~بها درجة دكتوراه الدولة في العلوم الإسلامية اختصاص أصول الدين، خلال سنة ~~1992م بالمعهد الأعلى لأصول الدين « جامعة الزيتونة»، ثم بعد ذلك واصلت ~~أيضا في نفس الطريق وفي اختصاص أصول الدين (الأصول العشرة عند الإباضية) ~~لتبغورين بن داوود الملشوطي (ق5ه)، ثم بعده قمت بتحقيق " رسالة في فرق ~~النكار الست ومازاغت به عن الحق وبعض الفرق الأخرى، وهي لأبي عمرو عثمان بن ~~خليفة السوفي المارغني الإباضي (ق6ه)- وهي بصدد الطبع - ومن خلال هذه ~~الدراسات اتضح لي أن الإباضية لعبت دورا حاسما في تاريخ إفريقية منذ انتشار ~~المذهب الإباضي بها إلى يومنا هذا. PageV01P001 # وفي اعتقادي أن أبا خزر الحامي هو حلقة من حلقات سلفه أو معاصره أبو يزيد ~~مخلد بن كيداد الإباضي الذي ثار على الدولة الفاطمية وألجأها إلى مغادرة ~~البلاد وتركها لأهلها من سكان إفريقية عربا وبربرا. وجاء بعده بقليل أبو ~~خزر ليواصل الصراع مع الفاطميين العبيديين، وهو ما سيجده القارئ الكريم ~~فيما بعد. # هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن الإباضية لم تدرس آراؤهم العقائدية وأصولهم ~~دراسة أكاديمية مثل الدراسات التي قام بها الباحثون عن فرق المعتزلة ~~وآرائها الكلامية والفلسفية، أو الدراسات الكثيرة عن فرق الشيعة أو عن ~~الأشاعرة الذين أخذوا من الاعتزال بطرف ومن السلفية بطرف آخر. كما إنك تجد ~~اهتمام الدارسين بتاريخ الحركات لفرق الإباضية التي كانت في أغلبها تصطبغ ~~بالصبغة التاريخية أو الإخبارية البحتة. # والذي يمكن أن نشير إليه هو أن الكثير من المؤلفات العقائدية للأصول ~~الإباضية قد فقد وخاصة في القرون الثلاثة الأولى ms01 للهجرة، ولذلك فإن الدارس ~~يجد صعوبات كثيرة إذا أراد أن يوضح بعض المسائل الكلامية وأن يبرزها في نسق ~~واضح وفي صورة متكاملة. PageV01P002 # وبما أن الإباضية - كما قلنا - لعبت دورا هاما من الناحية العقائدية ~~والسياسية والاجتماعية، وتركت دويا هائلا في الأوساط العربية والإسلامية ~~على حد سواء لما اتسمت به من الواقعية ومن النزعة العلمية والعقلية ~~المتحررة في فلسفتها وآرائها، رأينا أن ندرس رأي هذا المتكلم الإباضي الذي ~~عاصر الدولة الفاطمية ببلاد المغرب والذي ساهم بفكره وبثورته في ارتحال ~~الفواطم إلى مقر حكمهم بالقاهرة من جهة وإلى عدم وجود دراسة متكاملة للمذهب ~~الإباضي في تلك الفترة من جهة ثانية، وصاحبنا هذا من أوائل المتكلمين إذ ~~كان مرجعا لعلماء القرنين الخامس والسادس الهجري. ومن ثم رأينا أن نبحث في ~~ثورة من ثورات الإباضية على الحكم الفاطمي، ودراسة عقائد الإباضية متمثلة ~~في أحد أوائل المتكلمين بتونس من الإباضية، وهو كتاب « الرد على جميع ~~المخالفين » لأبي خزر يغلا بن زلتاف الوسياني الحامي الإباضي الذي لم يحظ ~~بدراسة أكاديمية، ولم يصدر- فيما نعلم - أي بحث متخصص في هذا الموضوع الذي ~~أرى من واجبي كباحث عربي أن أميط اللثام عن أبي خزر الذي لم يتعرض له ~~المؤرخون وكتاب الفرق من غير الإباضية - قديما وحديثا - إلا في بعض ~~الإشارات الطفيفة جدا.وقد انبريت لهذا العمل يحدوني الأمل بأن أؤدي واجبا ~~نحو جانب هام من تراث أمتنا المجيدة خاصة وأن ثورة أبي خزر اكتنفها الكثير ~~من الغموض مثل ثورة أبي يزيد مخلد بن كيداد قبله. لذا وجب - كما قلنا - ~~إزاحته وإخراج تلك الثورة وعقائد صاحبها وردوده على الفرق المخالفة في ثوب ~~جديد، واضعا نصب عيني أن تاريخنا كله ملك لنا، وبالتالي يجب علينا العناية ~~به واستنطاقه والاعتبار به. كما يجب أن لا نغض الطرف عن أي جزء أو فترة ~~منه، فالجيد منه يجب أن يكون لنا مثلا طيبا وقدوة حسنة، وما هو سيئ يجب أن ~~يكون لنا درسا مفيدا وعبرة واعظة. PageV01P003 # وحسبي أن أشير إلى أنني حاولت - قدر المستطاع - طرق الموضوع ms02 بروح علمية ~~مجردة، خالية من التعصب والهوى، فأثبت ما توصلت إليه نتيجة دراسة واستقصاء ~~ومقارنة وتحليل لما وقع بين يدي مما يتصل بالبحث فأخذت من الكتب والمؤلفات ~~على اختلافها وتنوعها، ولم أكن منحازا إلى هذا أو ذاك. # ومن المؤكد أن ثورة أبي خزر وما سبقه من الثورات المتتالية كانت بمثابة ~~رد فعل للإباضية في مواجهة الشيعة الإسماعلية، فكانت حربا مذهبية شهر فيها ~~سلاح المبادئ الإباضية للإطاحة بالعقائد الإسماعيلية الغريبة على البربر ~~وعلى أهل السنة على حد سواء. # وكادت ثورة أبي خزر الحامي أن تجتث جذور الفاطميين، فإنها وإن لم تصل إلى ~~الهدف فقد أفهمت أصحاب الضلال من الشيعيين أن لا مجال لهم في الديار ~~الإفريقية من بلاد الإسلام، فرحلوا عنها ليقيموا دولتهم في مصر، ورحلت معهم ~~عقائدهم وسيرتهم، ثم ما لبثت أن اندثرت أيضا في مصر وغيرها. PageV01P004 # والجدير بالملاحظة هو أن سكان إفريقية عربا وبربرا بجميع مذاهبهم وقفوا ~~موقف معارضة سلبية جد خطيرة على كيان الدولة الفاطمية فقاطعوا فقهاءها، ~~وقضاتها، حتى أحس الحكام الفاطميون أنهم بين قوم لا يطيقون مذاهب ~~الإسماعيلية ولا يقبلون عليهم، فحاولوا إرغامهم بعد القضاء على أبي يزيد ثم ~~بعد ذلك بقليل وفي بدايات مناوشات أبي خزر، فلم يتحول الناس عما كانوا ~~عليه، بل نافروا كل من "شرق" - أي أخذ بمبادئ الشيعة - من الفقهاء بل ~~وازدادوا نفورا من الفقهاء الإسماعيليين واستهانوا بأمرهم، بل واستعدوا ~~للانقلاب عليهم وعلى أصحابهم، وحينئذ تأكد لدى الشيعة - كما ذكرنا - الشعور ~~بعدم الاستقرار والثبات في إفريقية كما شعروا أن دولتهم مقضي عليها إذا هي ~~استمرت في إفريقية، فما كان عليهم إلا البحث عن بلاد أخرى، إذ لا سبيل إلى ~~فرض دولة على أناس يقاطعونها مقاطعة تامة، ويعيشون بعيدا عنها فعمدوا إلى ~~تغيير سياستهم الدينية إلى حين تحولوا إلى مصر. # ويعد أبو خزر الحامي من علماء القرن الرابع الهجري الذين بلغوا درجة ~~الاجتهاد في المذهب الإباضي، إذ عده الإمام أبو يعقوب الوارجلاني- صاحب ~~الدليل والبرهان- ضمن الأئمة العشرة الذين انفردوا بآراء في علم الكلام (¬1) . # ¬__________ # (¬1) وهم ms03 : جابر بن زيد. أبو معاوية عزان بن الصقر. لواب بن سلام. الربيع ~~من حبيب. أفلح بن عبد الوهاب بن رستم. عمروس بن فتح. أبو القاسم يزيد بن ~~مخلد. أبو خزر يغلا بن زلتاف. محمد بن محبوب. مصالة بن يحي. انظر، ج2/72-82 ~~الطبعة الحجرية بمصر سنة 1306ه. وراجع ترجماتهم في طبقات الدرجيني وسير ~~الشماخي. PageV01P005 # عاش صاحبنا في عصر الفاطميين بالمغرب الذين استباحوا دماء المسلمين ظلما ~~وبهتانا، فقد ارتكبت في عهدهم أفحش المناكر التي تحدث عنها كثيرا ابن عذاري ~~وابن خلدون وغيرهما. وكان من ضحايا هذا الظلم الإمامان الإباضيان : أبو خزر ~~يغلا بن زلتاف الوسياني الحامي العالم المجتهد وأبو القاسم يزيد بن مخلد ~~اليهراسني. # فقد أعلن أبو خزر الثورة على الفاطميين بسبب قتلهم لزميله وشيخه أبي ~~القاسم يزيد، من جهة ولعدم قبول أهل المغرب لحكم العبيديين الذين لا يتفقون ~~معهم في المذهب من جهة ثانية. # بويع أبو خزر إمام دفاع، لكن ثورته أخفقت لعدة أسباب سنذكرها فيما بعد، ~~فالتجأ إلى جبل نفوسة المنيع، ولما أيس المعز الفاطمي من القبض عليه، وقد ~~خاف أن تتجدد له البيعة مرة أخرى فيثور على الحكم الفاطمي، عندئذ بذل له ~~الأمان وللإباضية، فرجع. وبعد مدة انتقل المعز إلى مصر سنة 362ه فأخذه معه ~~كعالم المغرب ظاهرا وكرهينة في الحقيقة ليأمن على خلفائه من نشوب ثورة بعد ~~رحيله إلى القاهرة، إلا أن هذا كله لم يزد المالكية والإباضية إلا استماتة ~~في الدفاع عن آرائهم ضد الفاطميين الذين أيقنوا بعد هذه الثورة أن أهل ~~البلاد غير راغبين في حكمهم وعقيدتهم فارتحلوا إلى مصر وتركوا البلاد في ~~أيدي أبنائها من الزيريين دون رجعة بعد ذلك. # ويعود الفضل في ذلك كله إلى التحام الإباضية والمالكية في القيروان وما ~~والاها ووقوفهم صفا واحدا ضد أعدائهم العبيديين الفواطم. # وفي هذه الرسالة التي نقدمها للقراء الكرام دراسة عن إحدى الشخصيات التي ~~عرفها وخلدها التاريخ، تلك هي شخصية الإمام الإباضي الكبير أبي خزر يغلا بن ~~زلتاف الوسياني الحامي التونسي الذي كان مثالا في علمه وعمله ms04 وفي زهده ~~وورعه وفي جهاده وتضحياته وفي دعوته ونشاطه، وهي أيضا تشمل دراسة قيمة عن ~~المذهب الإباضي وعن أبرز متكلميه بشمال إفريقية. PageV01P006 # فمن هو صاحب كتاب الرد على جميع المخالفين ؟ وفي أي زمن كان صاحبنا ؟ وما ~~هي المراحل التي قام بها للثورة على الحكم الفاطمي؟ وهل هناك نتائج للثورة ~~وللمذهب الإباضي في أيام أبي خزر؟ # والرسالة تتضمن نسبة الكتاب لأبي خزر وتحليلا لمضمونها مع تبيان منهجه في ~~طرقه للمواضيع التي اختارها، وطريقتنا في التحقيق والدراسة والمقارنة ~~والتعليق. # ونيس عامر # تونس في 30 جوان 2001 # التعريف بصاحب الكتاب # هو أبو خزر يغلا بن زلتاف الوسياني (¬1) ، وقيل أن زلتاف هو اسم أمه، أما ~~أبوه فيدعى أيوب (¬2) وهو من أبناء الحامة من بلاد الجريد التونسي وهي حامة ~~قسطيلية (¬3) . # ¬__________ # (¬1) انظر ترجمته في " الدرجيني : طبقات المشائخ بالمغرب، تحقيق إبراهيم ~~طلاي، طبعة الجزائر (د.ت) ج1/119،156. أبو زكرياء الوارجلاني : السيرة ~~وأخبار الأئمة، تحقيق عبد الرحمن أيوب، طبعة الدار التونسية للنشر 1985م، ~~ص194 وما بعدها. الشماخي: كتاب السير، تحقيق ودراسة محمد حسن، طبعة كلية ~~العلوم الإنسانية والاجتماعية سنة 1995م، ص310 وما بعدها. والطبعة الحجرية، ~~القاهرة، صفحات 346 وما بعدها. # (¬2) علي يحيى معمر : الإباضية في موكب التاريخ (حلقة 3 في تونس) طبعة 1، ~~دار الثقافة بيروت، لبنان 1966م، ص59. الدرجيني (السابق) 1/08. الشماخي : ~~(السابق) الطبعة الحجرية ص 582. # (¬3) أبو زكرياء: السيرة، ص194. الدرجيني:طبقات ج1، ص119. الشماخي:السير، ص310. PageV01P007 # نشأ أبو خزر بالحامة، وتلقى العلوم هناك على عدة من أجلة العلماء. فقد ~~ذكر أبو زكرياء الوارجلاني أنه أخذ علم الأدب والفقه واللغة وعلم الفروع عن ~~أبي الربيع سليمان بن زرقون النفوسي بمعية زميله وصاحبه الحميم أبي القاسم ~~يزيد بن مخلد الوسياني (¬1) وأخذ علم الأصول عن سحنون بن أبي أيوب (¬2) . ~~قال أبو زكرياء : وكانا في أول أمرهما يقرأن كتابا واحدا. فإذا قام أبو خزر ~~إلى صلاح معيشته، قعد أبو القاسم واشتغل في قراءة كتابه ودراسته، فإذا رجع ~~أبو خزر من طلب معاشه قال لأبي القاسم :« أعد علي من حيث تركتك » فيقول له ~~أبو ms05 القاسم : « نعم لي مرتان ولك مرة »، فيعيد معه ما قد كان أخذه، فكان ~~ذلك دأبهما إلى أن حصلا على علوم كثيرة (¬3) . ولما برعا في العلوم وأخذا ~~ما فيه الكفاية من مشائخ العصر من الإباضية والمالكية تصدرا للتعليم وإفادة ~~الطلبة (¬4) . # قضى أبو خزر جزءا هاما من حياته في التعليم بمعية زميله أبي القاسم يزيد ~~بن مخلد، فكانا يدرسان حينا بالحامة وحينا آخر يخرجان إلى البادية لتعليم ~~الناس أمور دينهم وتذكيرهم بأمور المذهب الإباضي، وخشية أن ينسى الناس ~~مذهبهم، فكانا يتفقدان أحوالهم لئلا يغيروا فيضلون عن الطريق السوي. وكان ~~يخرج معهما الطلبة حتى اشتهر ذكرهما وعلا أمرهما (¬5) ، رغم أنهما شابين ~~(¬6) ، فكانا مقصد كل طالب علم في أي فن شاء من علوم القرآن والأصول والفقه ~~وعلوم العربية والسيرة وعلم الكلام (¬7) . # ¬__________ # (¬1) نفس المصادر السابقة والصفحات. # (¬2) أبو زكرياء : السيرة، ص194. الدرجيني : 1/119. الشماخي : 310. # (¬3) ن.م) والصفحات. # (¬4) أبو زكرياء:السيرة، ص195. الدرجيني:الطبقات ج1، ص 120. الشماخي : ~~السير 311. # (¬5) أبو زكرياء:السيرة، ص195. الدرجيني : الطبقات ج1، ص120. ~~الشماخي:السير311. # (¬6) الدرجيني: طبقات، 1/120. # (¬7) 10) نفسه : 1/120. PageV01P008 # وتذكر المصادر الإباضية أن أبا القاسم كان ذا مال كثير، أما أبو خزر فكان ~~يكتسب من عمل يده، وكان أبو القاسم ينفق على الطلبة الوافدين من ماله ~~الخاص، وأبوه إذ ذاك حي (¬1) ، حتى أن أحدهم اشتكى إلى والد أبي القاسم ~~قائلا له : « إن ولدك لمجنون يعلم الطلبة وينفق عليهم !!» (¬2) . # وظل الشيخان يتنقلان في أحياء مزاته بمعية طلبتهم خاصة في فصل الربيع، ~~فكانوا ينزلون ضيوفا في تلك الأحياء يعلمون الناس العلم، وينهونهم عن ~~المنكر ويأمرونهم بالمعروف (¬3) وتلك عادة سار عليها مشائخ الإباضية. # عاش أبو خزر في الفترة المضطربة الهائجة من القرن الرابع الهجري، وفي عهد ~~الدولة العبيدية زمن المعز لدين الله الفاطمي، الذي استغل نفوذه أيما ~~استغلال، ولعل صاحبنا عاصر المعارك الدامية التي نشبت بقيادة أبي يزيد مخلد ~~بن كيداد اليفرني ضد الفاطميين الذين استحوذوا على الحكم، وقضوا على ~~الدولتين الأغلبية والرستمية، كما أنه استغل وجود الخلافات المذهبية ~~والسياسية بإفريقية، فأطلق أيدي الجند والعامة ترتكب ما تشاء من المناكر ms06 ~~للمخالفين لمذهب السلطان الفاطمي (¬4) ، ونال هذا البلاء جل الإباضية، ~~وهبية ونكارية وصفرية، كما أصاب غيرهم من الفرق الإسلامية الأخرى، كما لم ~~يسلم- أيضا- المذهب المالكي بالقيروان من شرور فقهاء العبيديين الذين ~~تسببوا لهم في التعذيب والتنكيل. # ¬__________ # (¬1) 11) أبو زكرياء : السيرة، ص195. الدرجيني : الطبقات ج1، ص119- 120. ~~الشماخي : السير311. # (¬2) 12) أبو زكرياء : السيرة، ص195. الدرجيني : الطبقات ج1، ص119- 120. ~~الشماخي: السير311. # (¬3) 13) أبو زكرياء:السيرة، ص199. الدرجيني: الطبقات ج1، ص124. الشماخي ~~: السير311. # (¬4) 14) علي يحي معمر : الإباضية في تونس (السابق) ص59. PageV01P009 # وتذكر المصادر الإباضية أن السلطان العبيدي ارتاب في شيخ الإباضية أبي ~~القاسم يزيد بن مخلد، وشك في نواياه حتى توجس منه القيام ضده، والوثوب على ~~السلطة بإفريقية، لما له من تقدم وعلم وجاه عند علماء الإباضية وغيرهم من ~~العامة (¬1) . # ¬__________ # (¬1) 15) أبو زكرياء : السيرة، ص199 وما بعدها. الدرجيني : الطبقات ج1، ~~ص120 وما بعدها. الشماخي : السير312. PageV01P010 # والجدير بالملاحظة هو أن العبيديين كانوا قد واجهوا قبل ذلك بقليل ثورة ~~جامحة ضدهم بقيادة أبي يزيد مخلد بن كيداد (صاحب الحمار)، الذي جمع حوله ~~جميع فرق الإباضية ثم المالكية (¬1) وحاصرهم في أمكنة السلطة ثم في ~~المهدية، إلا أنه لم يوفق في ثورته تلك لعدة أسباب (¬2) . فقد قال فيه أبو ~~القاسم يزيد بن مخلد : « لقد فتح فيهم أبو يزيد فتحا لو أحسن السيرة » (¬3) ~~. وعبارة أبي القاسم هذه إن دلت على شيء فإنما تدل على ميله وترحيبه ~~بالسلطان العبيدي في تغيير سلطانهم والتخلص منهم، وفيه إشارة خفية إلى أن ~~القضاء على العبيديين لا يمكن أن يتخذ الأسلوب الذي سار عليه أبو يزيد مخلد ~~بن كيداد، بل يجب أن يركز أموره على أسس سليمة وسيرة مرضية سار عليها ~~الإباضية الوهبية في معاملتهم للناس كبارا وصغارا. # ¬__________ # (¬1) 16) أبو زكرياء : السيرة، ص168 وما بعدها. الدرجيني : الطبقات ج1، ~~ص96 وانظر، أطروحتنا(أبو يزيد مخلد بن كيداد): ثورته وآراؤه، طبع على الآلة ~~الراقنة، 1992. # (¬2) 17) نفس المصادر وانظر أطروحتنا ( السابقة )، ص266 إلى 274. # (¬3) 18) أبو زكرياء : السيرة، ص173. الدرجيني : الطبقات ج1، ص101. والذي ~~نشير إليه هنا أن عبارة أبي القاسم هنا تدل على الإعجاب وعلى العتاب وفيه ms07 ~~التقدير والانتقاد، لكن أبا يزيد مخلد بن كيداد كان اعتذر لنفسه وتلا قوله ~~تعالى: { وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا } (البقرة106) وتلك معرة جند ~~مختلط ليست كتلك النماذج التي عرفتها الإباضية في ثوراتها من قبل، وإن هي ~~أساءت فليس على تلك الصورة المهولة التي زينها الرواة وتفننوا في عرضها، ~~وأبو القاسم ما قال هذا إلا لإبعاد التهم الموجهة إليه من طرف الأعداء وحتى ~~لا يشك سلطان العبيديين في أمره. PageV01P011 # ولقد أنصف قاضي القضاة عبد الجبار بن أحمد أبا يزيد حيث أورد تاريخ ~~ثورته، لم يذكر فيها شيئا مما نسب إليه من الفواحش زورا وبهتانا (¬1) ، ~~لأنه لم يكن تحت حكم العبيديين، وإن كان في عصرهم. # ويمكن أن نقسم حياة أبي خزر الحامي إلى ثلاث مراحل أساسية : # - المرحلة الأولى : هي مرحلة التعلم والتعليم، وقد أوجزنا فيها الحديث ~~بما توفر لنا من مراجع تاريخية في الموضوع. # - المرحلة الثانية : وهي مرحلة النشاط السياسي والعسكري الذي قام به ضد ~~العبيديين. # - المرحلة الثالثة : وهي مرحلة الاستقرار في مصر إلى أن توفي بها سنة ~~(380ه/990م). # * مرحلة النشاط السياسي : # ترتبط حياة أبي خزر الحامي التعليمية والسياسية بشخصيات ذات أهمية بالغة، ~~ذلك أن جل المؤرخين من الإباضية يربطون حياة صاحبنا بأستاذه وزميله أبي ~~القاسم يزيد بن مخلد، والشيخ أبي نوح سعيد بن زنغيل (¬2) وصراعهم مع أبي ~~تميم المعز لدين الله الفاطمي الذي حكم إفريقية من سنة 342ه/953م إلى ~~363ه/973م. # فتذكر المصادر الإباضية أن العامة من سكان الجنوب التونسي كانوا متألمين ~~جدا من معاملة أعوان العبيديين لهم، فكانوا يهيجون ويتهيأون للثورة، ولكن ~~الإمامين أبا خزر وأبا القاسم يزيد يهدئانهم ويدعوانهم إلى السكينة ~~والاعتصام بالصبر (¬3) . # ¬__________ # (¬1) 19) القاضي عبد الجبار : كتاب تثبيت دلائل النبوة، تحقيق عبد الكريم ~~عثمان، طبعة بيروت، الجزء الأول ص106 و391، والجزء الثاني ص602. # (¬2) 20) هو من علماء النصف الثاني من القرن الرابع الهجري ( 350-400ه ) ~~اشتهر بقدرته على المناظرة، وسنتحدث عنه لأنه كان من الملازمين لأبي خزر. ~~وراجع عنه. أبو زكرياء : السيرة، ص196 إلى 211. الدرجيني : الطبقات ج1، ص1 ~~/2 في ms08 عدة مواضع. الشماخي:السير314 إلى329. والطبعة الحجرية ص357 إلى362. # (¬3) 21) الدرجيني : طبقات ج1/124. علي يحي معمر : الإباضية بتونس، ص59. PageV01P012 # كان أبو خزر وأبو القاسم من حامة قسطيلية وينتسبان إلى بني ويسين أو بني ~~وسيان (¬1) التي هي من بني يفرن أو إخوة لهم، وبني يفرن ترجع إلى قبيلة ~~زناتة البربرية، وكانت لأبي القاسم مكانة رفيعة لدى المعز لدين الله ~~الفاطمي، لأن هذا الأخير كان يعلم جيدا أن قبائل مزاتة البربرية تميل كل ~~الميل إلى أبي القاسم من جهة، وإلى أن قوتها تقدر وقتئذ باثني عشر ألف فارس ~~(¬2) ، بالإضافة إلى الأعداد الهائلة من الرجالة التي تنتظر منه الإشارة في ~~التحرك ضد أي عدو ولو كان سلطان العبيديين. فأبو تميم الفاطمي كان إذا يقدر ~~قوة أبي القاسم ويحترز منه ومن أتباعه من الشيوخ. # ولما أحس أبو تميم - وهو سلطان العبيديين - بشيء من الخطر، وعلم بتحركات ~~أبي القاسم الذي يفكر في القيام بثورة عليه والتفاف جل الإباضية حوله، لما ~~له من مقومات الرئاسة، ولم لا، وقد وصفه أبو تميم مرة فقال : « أما يزيد بن ~~مخلد فلم تلد العرب مثله » (¬3) . كما أن المؤامرات من رجالات اليهود ~~وغيرهم لعبت دورا كبيرا في إيقاع الفتنة بين أبي القاسم يزيد وأبي تميم ~~الفاطمي (¬4) اللذين كانت تربطهما علاقة متينة وصداقة كبيرة. ولكن وشايات ~~أحد اليهود المقربين جعلت أبا تميم يكاتب واليه على الحامة ويأمره بأن يقتل ~~أبا القاسم ويبعث إليه برأسه (¬5) . # ¬__________ # (¬1) 22) الدر جيني : طبقات ج1/103. # (¬2) 23) أبو زكرياء : السيرة، 203. # (¬3) 24) نفسه، ص198. الدرجيني : طبقات 1/123. الشماخي : السير، 312. # (¬4) 25) الدرجيني:طبقات1/125. أبو زكرياء: السيرة، ص204. الشماخي: ~~السير، ص315. # (¬5) 26) أبو زكرياء : السيرة، ص198199. الدرجيني : طبقات 1/124-125. ~~الشماخي : السيرة، ص313. علي يحي معمر : (السابق) ص59. PageV01P013 # لكن الوالي تريث في قتل أبي القاسم لمكانته عنده ولصداقته له الحميمة، ~~فأقبل عليه كالواعظ له، مشيرا عليه بالمسير إلى الحج - حتى لا يقع في قبضة ~~أبي تميم - فقال له : « إني حججت... إلخ» (¬1) . واستبطأ أبو تميم واليه ~~فكتب إليه كتابا ثانيا بمثل ما كتب في الأول، فلم تكن معه أيضا مبادرة إلى ms09 ~~ما أمره به، بل أقبل على أبي القاسم وقال : « ألا تخرج إلى بعض البلاد التي ~~فيها معظم أهل مذهبك مثل وارجلان وغيرها فتنتفع بهم وينتفعوا بك ؟ فقال : « ~~أتراني أن أخرج من الدنيا وأنا حي ! » (يعني بالدنيا : قسطيلية). وفي كل ~~ذلك لم ينتبه إلى مراد الوالي وما يدبره له أبو تميم. واستبطأ أبو تميم من ~~الوالي امتثال ما أمره به فكتب إليه كتابا ثالثا يأمره فيه بقتل أبي ~~القاسم، قائلا : « إما وجهت برأسه وإما وجهت من يأتي برأسك» (¬2) . # فلما وصل الكتاب الثالث واتضح منه عزمه على قتل أبي القاسم، وعلم إن لم ~~يقتله كان هو المقتول، استدعى أبا القاسم وناوله الكتاب الأول والثاني ~~والثالث، وقال له : « لأجل هذا كنت أشير عليك بما أشير، إنما كنت احتال على ~~سلامتك مع سلامتي... والآن لا أؤثر عليك إلا نفسي ». # ¬__________ # (¬1) 27) أبو زكرياء : السيرة، ص199. الدرجيني : 1/125. الشماخي : السير، 313. # (¬2) 28) نفس المصادر والصفحات. PageV01P014 # فلما رأى أبو القاسم الكتب الثلاثة وقرأها أيقن بالموت وقال للوالي: « ~~أمهلني حتى أركع ركعتين، فتركه حتى ركع ركعتين، فما استتمهما إلا والدار ~~مشحونة رجالا عليهم السلاح، فابتدروا أبا القاسم وواثبوه فلم يجد الوالي من ~~نفسه قدرة على مشاهدة أبي القاسم في هذه الحالة وأدركته شفقته عليه لما ~~بينهما من المودة الأكيدة فطلع إلى غرفة في الدار فدخلها وأغلق بابها عليه، ~~ولم يرد أن يرى صديقه على تلك الحال، لما بينهما من الخلة، وكان بيد أبي ~~القاسم سكين، فدافع على نفسه ففرقهم، وفرح الوالي وأشرف ثم اجتمعوا عليه ~~ثانية، وأغلق عليه الباب، ثم دافعهم وفرقهم، ففتح العامل الباب واطلع ~~عليهم، فما زالوا معه كذلك حتى قتلوه (¬1) ، ثم إنهم بعد ذلك توجهوا إلى ~~الشيخ أبي محمد ويسلان صاحب أبي القاسم فسجنوه، فشكاه أهل السجن لكونه ~~يسهرهم بالدراسة وقراءة القرآن، فأخرجوه من السجن (¬2) . # ¬__________ # (¬1) 29) الدرجيني: طبقات 1/125 - 126. أبو زكرياء : السيرة، ص199-200. # (¬2) 30) أبو زكرياء : السيرة، ص200. الدرجيني : طبقات 1/126. الشماخي : 314. PageV01P015 # ومما يمكن أن نشير إليه هو أن القضاء على أبي القاسم يزيد بن مخلد- ~~الشخصية الإباضية الأولى ms10 التي كانت تمثل الخطر الحقيقي على سلطان أبي تميم- ~~لم يرهب هذا النوع من القتل قبائل زناته وبني يفرن ومزاته وغيرهم من ~~الإباضية نكارا ووهبية - الخاضعين للحكم العبيدي والراضخين له- بل تسبب على ~~العكس من ذلك في التفاف جموع الإباضية على كلمة واحدة، فقد نفد صبر أبي خزر ~~ومن معه، وثارت حفيظة الوهبية وغيرهم، وأخذوا يستعدون للقيام بثورة على أبي ~~تميم (¬1) ، غير أن كثيرا من العلماء كانوا غير موافقين على اتخاذ هذه ~~الخطوة، ومن هؤلاء أبو محمد ويسلان (¬2) , وأبو صالح اليهراسني (¬3) ، ~~وهؤلاء كانوا يرون أن الصبر على الظلم- ولو من العبيديين- أهون من الحرب ~~وأقل شرا، لكن أبا خزر صمم وصمم معه المتحمسون من الشباب، وقد درس الموضوع ~~واتخذ الخطوات التي رآها لازمة لبدء الثورة (¬4) . # ¬__________ # (¬1) 31) الدرجيني : طبقات 1/126-127. الشماخي : السير، ص314. # (¬2) 32) علي يحي معمر : الإباضية في تونس، ص59-60. وانظر ترجمته في ~~طبقات الدرجيني 2/369 وما بعدها. الشماخي : السير، ص347-348. # (¬3) 33) انظر ترجمته في : الدر حيني : طبقات، 2/353. الشماخي : السير، ~~ص335-336. # (¬4) 34) علي يحي معمر : ( السابق) ص59-60. PageV01P016 # ولما علم أبو تميم بما يعدون له بعث إليهم يطلب منهم العدول عما يفكرون ~~فيه من أمر الثورة، في مقابل السماح لهم بالرجوع إلى تيهرت وتأسيس دولتهم ~~بها مثلما كانوا عليه سابقا (¬1) ، وحاول أبو خزر إقناع أصحابه بقبول هذا ~~العرض، لكن العامة منهم أبوا إلا أن يثأروا لشيخهم المقتول ظلما وعدوانا، ~~فما كان عليه حينئذ إلا أن أرسل رسلا إلى المناطق البعيدة يطلب منهم العون، ~~فبعث تلميذه أبا نوح سعيد بن زنغيل إلى جبل نفوسة وجربة، فأجابوه إلى طلبه ~~وبعث أبا محمد جمال بن المدوني إلى بلاد الزاب وآريغ ووارجلان فتحمس القوم ~~وجمعوا عدتهم وعددهم وبدأوا في الاستعداد للثورة (¬2) ، كما كاتب بني أمية ~~في الأندلس للتنسيق معهم وإرسال الإمدادات إليهم في إفريقية (¬3) واتفق ~~الأعيان والعلماء على مبايعة أبي خزر إماما للدفاع وطلب الحق على أنهم إن ~~ظفروا بما طلبوا عقدوا له الولاية على الظهور وهي البيعة التامة (¬4) . ~~وأقدموا في الحال، ودون تريث أو ترقب الإمدادات التي طلبوها من وارجلان ms11 ~~وغيرها. وحاصروا باغاية اغترارا بما تجمع لديهم من قبائل مزاته، وقتلوا ~~والي باغاي (¬5) # ¬__________ # (¬1) 35) أبو زكرياء: السيرة، ص202. الدرجيني : طبقات 1/127-128. ابن ~~الأثير : الكامل في التاريخ (المجلد 8) طبعة دار بيروت للطباعة والنشر سنة ~~1966، ص598. # (¬2) 36) علي يحي معمر : ( السابق)، ص60. # (¬3) 37) الدرجيني : طبقات 1/127. الشماخي : السير، 314، ط. حجرية 35. ~~أبو زكرياء : السيرة (السابق)، ص202. # (¬4) 38) أبو زكرياء : السيرة، ص203. الدرجيني : طبقان، 128. الشماخي : ~~السير، ص315 وط. حجرية 350. # (¬5) 39) هو طيان الصقلي، حسب الدرجيني : طبقات 1/129. وذكر ابن الأثير ~~أن أبا خزر كان وقتئذ يقاتل نائب المعز على باغاي، انظر ج8 / 598.. PageV01P017 # الذي تألم لمقتله أبو تميم الفاطمي تألما شديدا، ولكي لا يتركوا مجالا ~~للصلح مع أبي تميم، بدأوا في المناوشات الحربية، وهجم أهل وارجلان ومن معهم ~~قبل أن تنتظم صفوفهم وتتوحد قيادتهم (¬1) . # ورأي أبو تميم أن هذه الفرصة الذهبية صالحة لإخماد هذه الثورة من الأساس، ~~فقد استطاع أن يغري بعض القادة بالرشاوي ليوجه ضربة قاسية إلى مبدإ الثورة ~~(¬2) . وقبل وصول عساكر أبي تميم إلى باغاي كانت قد حلت بجيش أبي خزر ~~الهزيمة، بسبب انخذال بني يليان (¬3) الذين وصفهم الدرجيني بأنهم فخذ من ~~مزاته من عسكر أبي خزر غلب فيهم حب الطمع على الأحساب والأديان، فعرف أهل ~~الموضع أن الطمع قد استهواهم، وأن بمصانعتهم يدركون مناهم، فجاعلوهم في ~~خفاء بمال جزيل على أن ينهزموا بغير قتال، ويكونوا سببا لوقوع الفشل في ~~عسكر أبي خزر. ولم يكن أحد من أهل عسكر أبي خزر على علم بالجعائل التي ~~أخذها بنو يليان على خذلانهم، ولا اتهموهم بالوقوع في مثل هذه الدنية. وقيل ~~إنه كان بين بني يليان وبين فخذ آخر من مزاته يقال لهم " بدنة " حقود ~~قديمة، فهزموا على أن يجعلوها ذريعة إلى ما أضمروا من الغدر. فلما كان صباح ~~غد يومئذ، والتقى الجمعان والتحم القتال، ألقوا في مسامع أهل العسكر أن ~~"بدنة" خافت على أموالهم وأهلهم، وأنهم لا يتركون الأهل والمال، بل يتوافون ~~حمى ديارهم، فانهزموا كأنهم يريدون استنقاذ أموالهم وأهليهم من بدنة، وإنما ~~ذلك لأمر برم بليل، فعند انهزامهم ms12 وقعت الهزيمة في العسكر، وكر أبو خزر ~~وأبو نوح وعبود وأمثالهم، وكانوا في ساقة العسكر يحمون أواخره حتى قتل منهم ~~خلق كثير. # ¬__________ # (¬1) 40) أبو زكرياء :السيرة، ص203. الدرجيني:طبقات 129. علي يحي ~~معمر:(السابق) ص60. # (¬2) 41) أبو زكرياء : السيرة، ص204. الدرجيني : ص129. الشماخي: السير، ~~ص315 وطبعة حجرية، ص350. # (¬3) 42) الدرجيني : طبقات 1/129-130. PageV01P018 # وقتل عبود وأصحابه فيمن قتل، وتفرقت العساكر (¬1) دون أن يحقق أبو خزر ~~شيئا مما اجتمعوا من أجله، ورجع أهل آريغ ووارجلان بعد أن بلغهم نبأ تلك ~~الهزيمة، ولم يشاركوا في تلك الحرب التي نشبت بين الطرفين (¬2) . وطارد ~~المعز أنصار الثورة في كل مكان، فتنكر أبو نوح في ثياب راع للإبل حتى وقعت ~~عليه أعين الجند فحملوه إلى السلطان العبيدي (¬3) الذي سلك معه مسلك ~~الملاينة والاستمالة، وقربه إليه ورفع مكانته، واستشاره في أمر أبي خزر ~~خوفا من أن يعيد حملة حربية أخرى ضده، فأجابه أبو نوح بأنه إذا أعلن الإمام ~~الأمان العام في بلادهم فإنه لن يخشى أمر أبي خزر (¬4) ورأى أبو تميم أن ما ~~أشار به أبو نوح هو الصواب، فأرسل رسله بالأمان في جميع أنحاء بلاد ~~الإباضية الوهبية (¬5) وغيرهم. وهرب أبو خزر ورفيقه أبو محمد يوجين (¬6) ~~إلى جبل من الجبال يقال له " تلتماجرت "، وبقي هناك مدة أربعين يوما (¬7) ~~حتى انقطع خبره (¬8) ، # ¬__________ # (¬1) 43) الدرجيني : طبقات 1/129-130. # (¬2) 44) أبو زكرياء : السيرة، ص206. الدرجيني: طبقات 1/130. الشماخي : ~~السير، 315. # (¬3) 45) أبو زكرياء : السيرة، 206. الدرجيني: 1/131. الشماخي : السير، ~~ص316. علي يحي معمر : (السابق) ص60. # (¬4) 46) أبو زكرياء : السيرة، ص210. الدرجيني 1/135. الشماخي : السير، ~~ص318 وط. ج، 353. علي يحي معمر: (السابق) ص60. # (¬5) 47) أبو زكرياء : السيرة، 210. الدرجيني : طبقات 1/135. الشماخي : ~~السير، 318 وط.ح، .353 # (¬6) 48) وأبو محمد يوجين هذا هو من أصحاب أبي خزر، ذكره ابو زكرياء في ~~السيرة : 206. الدرجيني : طبقات 1/131. الشماخي : السير، 316 وط.ج، 351. # (¬7) 49) أبو زكرياء : السيرة، 206. الدرجيني : طبقات 1/131. الشماخي : ~~السير، 316 وط.ح، 351. # (¬8) 50) ابن الأثير : (السابق) ص599. الدرجيني : 1/131.. PageV01P019 # ثم انتقل إلى جبل نفوسة، وأقام هناك في حماية حاكم الجبل-آنذاك- أبي ~~زكرياء ابن أبي عبد الله بن عمر بن أبي منصور ms13 إلياس (¬1) إلى أن أرسل إليه ~~أبو تميم بالأمان، فقدم عليه وأكرم وفادته (¬2) بعد أن كان في عز وإكرام ~~عند أبي زكرياء ابن أبي منصور إلياس (¬3) ، وكان قدومه على أبي تميم من جبل ~~نفوسة في 21 ربيع الآخر سنة 359ه/969م (¬4) فرحب به وأكرمه وعظم شأنه ~~وأنزله في مسكن حسن وحمله على فرس كريم، وأجرى عليه رزقا واسعا، ولاطفه ~~ورفع منزلته، وأدنى مجلسه وسنى قدره وشاع في الفضائل ذكره، وأمر له بحلة ~~جزيلة، وخلع عليه خلعة نفيسة جليلة. وكان مجلسه على سريره دون جميع الجلساء (¬5) . # والذي يمكن أن نشير إليه هو أن أبا خزر ما كان يفكر في الحرب أبدا، ولكنه ~~اضطر إليها مكرها لأن أبا تميم المعز لدين الله الفاطمي قتل -شيخه وزميله- ~~أبا القاسم يزيد بن مخلد الذي كان يقوم عند الإباضية مقام الإمام يتولى فصل ~~المشاكل، وفض المنازعات، والإرشاد إلى أقوم الطرق، والإشراف على مصالح ~~الناس الاجتماعية والصلاة بهم من جهة، ولأن العامة أجبرته على الأخذ ~~بالثأر. # ومن ناحية أخرى فإن أبا تميم شعر بأنه أخطأ في قتله أبا القاسم، وأن ما ~~حدث كان بسبب ذلك الخطأ ولذلك فإنه غير سياسة العنف إلى سياسة اللين، وأعلن ~~الأمان والعفو عن أبي خزر وجميع أتباعه في كل المواطن. # ¬__________ # (¬1) 51) أبو زكرياء:السيرة، 213. الدرجيني: طبقات1/136-137. الشماخي: ~~السير، 319 . # (¬2) 52) ابن الأثير : (السابق) ص599. أبو زكرياء : السيرة، 214. ~~الدرجيني : طبقات1/137. علي يحي معمر (السابق) ص 62. # (¬3) 53) الدرجيني: طبقات 1/136-137. # (¬4) 54) الدرجيني : طبقات 1/137. # (¬5) 55) الدرجيني: طبقات1/137. الشماخي: السير،320. علي يحي ~~معمر:(السابق) ص62. PageV01P020 # ويبدو من خلال ذلك أن أبا تميم كان يخشى أبا خزر إن قتله أو أطلقه، ولذلك ~~فقد قيده بالإحسان، علما منه أن فشل ثورة أبي خزر كانت صدفة وبسبب التسرع ~~وعدم التريث، إلى جانب عدم وصول الإمدادات من وارجلان وبني أمية (¬1) . # وقد اكتفى أبو تميم بأبي خزر، لأنه الرجل الوحيد - وقتئذ - الذي تحتل ~~شخصيته أكبر مقام في البلاد وخاصة زناتة وما والاها، وكلمته مسموعة دون ~~مراجعة، وأن الناس لا يقدمون على أي خلاف على الحكومة العبيدية في غيابه ms14 ~~لأنه قد يعذبه الخليفة الفاطمي في القاهرة من جهة، ولأنهم متحققون أن أبا ~~خزر ما أخذه أبو تميم إلا رهينة. ولذا فلو قام أتباعه بشيء لوصل إليه الأذى ~~وهو في ديار الغربة، بعيدا عن الأهل والأنصار (¬2) . # * مرحلة استقرار أبي خزر في مصر : # ¬__________ # (¬1) 56) الدرجيني : طبقات 1/137. الشماخي : السير، ص320. علي يحي معمر: ~~(السابق) ص59-60. # (¬2) 57) ... علي يحي معمر : (السابق)، ص 62. PageV01P021 # تذكر المصادر الإباضية أن أبا تميم المعز لدين الله الفاطمي، لما عزم على ~~الرحيل إلى مصر دعا إليه الإمامين أبا خزر وأبا نوح وأخبرهما أنه منتقل إلى ~~القاهرة، وأنه سيتخذها مقرا للحكم، وأنه لا غنى له عن كبار العلماء ~~أمثالهم، ليجعل بهم مجلسه وليرجع إليهم في مشاكله وشوراه، ويدفع بهم سورة ~~الجدال والمناظرة (¬1) . وحسب الدرجيني وغيره، فإن استصحاب الشيخين إلى ~~القاهرة هو نتيجة خوف أبي تميم أن يكون منهما بعده في المغرب خروج عن طاعته ~~وقيام عليه (¬2) . فكلمهما في المسير معه إلى مصر. أما أبو خزر فقبل الذهاب ~~مع أبي تميم وقال له : « ... وكيف بالقعود بعدك » (¬3) . وتعلل أبو نوح ~~لنفسه بالمرض بعدما أشار عليه أحدهم بأن يغتسل بماء النخالة حتى يصفر بدنه ~~ووجهه (¬4) . وحين طلبه وقت السفر، أعلم أنه مريض، فاستدعاه، فأحضر، فلما ~~رآه مصفر الوجه ، متغير الحال ظن أنه مريض ، فأذن له في المقام ببلده (¬5) ~~. ولما رحل أبو تميم، ارتحل بعدها أبو نوح إلى جهة وارجلان (¬6) وأقام ~~هناك. أما أبو خزر فتألم شديد الألم لفراق الأعزة والأصدقاء والأهل ~~والأوطان، فقد ظهر ذلك على وجهه، وإن لم يبده حتى عبر عنه بلسانه حيث روى ~~له العزابة هذه الأبيات : # ( من البحر الطويل ) # عليكم سلام الله إني مسافر ... ولم أدر بعد السفر إن كنت راجع # عليكم سلام الله في كل ساعة ... سلام كثير دائم متتابع # ¬__________ # (¬1) 58) ... أبو زكرياء : السيرة، 214. علي يحي معمر:الإباضية في موكب ~~التاريخ (السابق)، ص62. الدرجيني:طبقات،1/138. الشماخي:السير، 320 وطبعة ~~حجرية، ص354. # (¬2) 59) ... أبو زكرياء / 214. الدرجيني : 1/138. الشماخي : 320. # (¬3) 60) ... نفس المصادر والصفحات. # (¬4) 61) ... أبو زكرياء : السيرة 214. الدرجيني 1/138. الشماخي : 320. # (¬5) 62) ... الدر حيني : 1/138. أبو زكرياء : السيرة ms15 : 215. # (¬6) 63) ... الدرجيني : 1/138. أبو زكرياء : 215. PageV01P022 # وإني إذا ما هجت ليلا بذكركم ... ... أبيت حزينا والنجوم طوالع # أحب لقاء الإخوان في كل ساعة ... فإن لقا الإخوان فيه المنافع # فيا رب أجمع بيننا في سلامة ... فإنك للخلق المشتت جامع # وإلا فصبرني على طول غربتي ... فأنت لمن يدعوك يا رب سامع # أجب دعوتي يا ذا الجلال فإنني ... ... دعوتك مضطرا إليك وطائع (¬1) # هذا الشعر إن دل على شيء فإنما يدل على الرقة وصدق المشاعر والعاطفة ~~الجياشة وكذلك فيها ما يدل على التشبث بالوطن والأهل والإخوان. # وأمن أبو تميم جانب الإباضية بعد موافقة أبي خزر على الرحيل، ودخل أبو ~~خزر فعلا مصر وعاش هناك عيشة رغد وهناء حيث اقتطع له أبو تميم ديارا وعقارا ~~ومستغلات حسنت بها أحواله ونعم باله، فكان يقول: « والله لا آسف على شيء ~~فاتني بالمغرب إلا إفادة طلبة العلم من أهل الدعوة، وما يكتسب في ذلك ثواب ~~الله عز وجل، وإني لأتمنى أن يهاجر للمرء منهم عشرون طالبا لا يكون لأحد ~~منهم شغل إلا طلب العلم فأتكلف لهم بالإفادة فأصونهم حتى لا يتكلفون بكلفة ~~حتى الذي يصلون به من كراء » (¬2) . # ¬__________ # (¬1) 64) ... أبو زكرياء : السيرة، ص215. سرحان بن سعيد العماني : كشف ~~الغمة الجامع لأخبار الأمة، مخطوط بالمكتبة الوطنية بتونس رقم 3182، ورقة ~~379/380. وذكر الدرجيني أنه قال أبياتا، لكن لم ير أنه قالها لما جاء فيها ~~مما لا يليق بذي بديهة ولا روية، انظر: ص139. # (¬2) 65) الدرجيني: طبقات 1/141. الشماخي : السير، ص321. PageV01P023 # ... وعظمت منزلة أبي خزر لدى أبي تميم ثم بعد ذلك مع ابنه العزيز بالله ~~نزار المكنى بأبي المنصور (¬1) الذي فرط فيه قليلا ثم انتبه إلى أنه ضيف ~~والده فأكرمه وأنزله منزلته التي يستحقها رغم الوشايات التي وصلت للوالد ~~والابن من طرف الحاسدين من أصحاب أبي تميم الذي كان يفضل عليهم أبا خزر ~~الحامي. حيث أمر أصحابه بأن لا يتعرضوا له في شيء وألا يتكلموا عنده فيه ~~بعد ذلك (¬2) ، ومن فعل ذلك فلا يلومن إلا نفسه (¬3) . # * وفاته : # ... وتوفي أبو خزر الحامي بمصر سنة 380ه/990م (¬4) بعد ms16 أن قضى حياة مليئة ~~وحافلة بالثقافة في مصر مع المعتزلة وجميع الفرق المتواجدة هناك. ولم ~~تحدثنا المصادر التاريخية سنية أو خارجية أو غيرها على أن أبا خزر رجع إلى ~~وطنه الحامة ببلاد الجريد بتونس، بعد رحيله إلى مصر. # * نسبة الكتاب إليه : # ¬__________ # (¬1) 66) ولد بالمهدية سنة 344ه، وولي العهد سنة 365 ومات سنة 386ه/996م. ~~انظر: الدرجيني : 1/142. ابن الأثر : الكامل في التاريخ 8/663-664. محمود ~~مقديش : نزهة الأنظار، تحقيق علي الزواري ومحمد محفوظ، طبعة دار الغرب ~~الإسلامي، الأولى سنة 1988م / المجلد 1/357. # (¬2) 67) الدرجيني : طبقات 1/139-140. # (¬3) 68) نفس المصادر والصفحات. # (¬4) 69) الجيطالي: قواعد الإسلام، تحقيق بكلي عبد الرحمن بن عمر، ط،1 ~~سنة 1976، ص14. فرحات الجعبيري: نظام العزابة عند الإباضية الوهبية في ~~جربة، ط. تونس1975، ص25. PageV01P024 # توفي أبو خزر ولم يترك من المؤلفات غير هذا الكتاب الذي أثبته له ~~المؤرخون (¬1) وهو كتاب « الرد على جميع المخالفين » وبعض الأقوال، ~~والمناقشات المتفرقة، هنا وهناك في كتب الفقه الإباضي، وعلم الكلام، وكتب ~~السير (¬2) . ولعل أبا خزر كتب كتبا أخرى في مصر وأتلفت لأن الدولة ~~الفاطمية لا تتفق ومذهب الإباضية أو أهل السنة، وهذا الكتاب الذي نحققه ما ~~كتب له البقاء إلا لأنه كتب في بلاد الإباضية وقبل ثورة أبي خزر على ~~الفاطميين بالمغرب. # والفترة التي عاشها أبو خزر هي فترة حافلة بالأحداث السياسية والصراعات ~~المذهبية والفتن الناشئة بين القبائل وبين الفاطميين وسكان البلاد ~~الأصليين. وهي فترة لا تترك الرجل يهتم بالتأليف والكتابة، وقد رأينا أمره ~~مع أبي تميم الفاطمي. # ¬__________ # (¬1) 70) ... ذكر البرادي في كتابه " الجواهر المنتقاة " ط. حجرية، ص220 ~~أنه وقف على هذا الكتاب ورآه، وذكر سالم بن حمد الحارثي في كتابه " العقود ~~الفضية في أصول الإباضية " ط. دار اليقظة العربية، سوريا، لبنان بدون ~~تاريخ، ص280، الجيطالي : قواعد الإسلام(السابق) 1/14 وذكر محققه أنه توجد ~~نسخة منه بمكتبة البعطوري في جربة ونسخة ثانية بكباو بليبيا لدى أسرة ~~الباروني، ناسخها الشيخ عبد الله بن يحيى. وذكر أبو عمار عبد الكافي ~~الإباضي (ق6ه) أنه رآه ووقف عليه، انظر : الموجز، بتحقيق عمار الطالبي، ms17 ~~ج2/289. # (¬2) 71) ... انظر ذلك في جميع المصادر التي تعرضنا إليها كأبي زكرياء في ~~السيرة والدرجيني في الطبقات والشماخي في السير، وأبي يعقوب الوارجلاني في ~~الدليل والبرهان، والجيطالي في قواعد الإسلام، وغير ذلك كثير. PageV01P025 # ويذكر أبو يعقوب الوارجلاني أن أبا خزر لما كان بالقاهرة كانت تأتيه ~~رسائل من إخوانه بالمغرب، فقد كتب إليه الشيخ جنون بن يمريان (¬1) يسأله عن ~~مسائل لا يسع الناس جهلها، فرد له أبو خزر جواب كتابه، وكتب إليه بالجملة ~~التي كان يدعو إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا غير (¬2) . # ومما يمكن أن نثبته هو أن جل المصادر الإباضية تنسب هذا الكتاب لأبي خزر ~~يغلا بن زلتاف الوسياني الحامي، وأنه في الرد على جميع المخالفين. # * مضمون الكتاب # ¬__________ # (¬1) 72) هو أبو صالح حنون بن يمريان الوارجلاني(ق4ه). انظر عنه ~~الدرجيني: طبقات1/134 وما بعدها. الشماخي : السير، ص330. وما بعدها، وط. ~~حجرية، ص362. علي يحيى معمر : الإباضية بالجزائر، الحلقة 4 ط. أولى 1979، ~~ص162 وما بعدها. # (¬2) 73) أبو يعقوب الوارجلاني : الدليل والبرهان، ط. حجرية، المكتبة ~~البارونية بطالون بمصر سنة 1306ه ج2/16. والحديث عما يسع جهله وما لا يسع ~~جهله، يمكن الرجوع إليه فيما كتبه أبو خزر في كتابه هذا وفيما ذكره ~~الوارجلاني تحت عنوان تسمية من وسع الفقهاء في أكثر مسائل ما لا يسع الناس ~~جهله، وقول عمروس بن فتح فيما يسع جهله مما ضيقته المشائخ، وذكر ولاية ~~المؤمنين وما يسع جهله وما لا يسع. انظر كتاب الوضع (مختصر في ... الأصول ~~والفقه) لأبي زكرياء يحيى الجناوني، بتحقيق إبراهيم اطفيش، مطبعة الفجالة ~~الجديدة القاهرة، بدون تاريخ، ص30 و36. PageV01P026 # يتناول الكتاب عدة مسائل في أصول الدين أو ما يسمى بعلم الكلام، وتكتسي ~~قيمة هذا الكتاب في أنه أقدم الكتب التي وصلتنا في علم الكلام لأحد كبار ~~أعلام الإباضية بالمغرب العربي وقتئذ، ولأحد قادة مشائخهم في فترة شائكة ~~مليئة بالأحداث السياسية والصراعات المذهبية، لم يصلنا منها إلا القليل ~~النادر من المخطوطات، رغم علمنا أن عهدي الدولة الأغلبية بالقيروان والدولة ~~الرستمية بتاهرت قد وجد من ألف في ms18 أصول الدين وغير ذلك، لكنه لم يصلنا منها ~~إلا النادر. أما ندرة هذه المادة التي تنير الطريق للباحث المتخصص فيتعرف ~~على تلك المرحلة التاريخية وما فيها من صراعات مذهبية تجعل ظهور هذا ~~التحقيق ودراسته أمرا له أهميته البالغة. PageV01P027 # إن عنوان الكتاب يدلنا على أن صاحبه وضعه في الرد على الفرق المخالفة مثل ~~المعتزلة والنكار، والقدرية، والجهمية، والخلفية، والنفاتية، والحسينية، ~~وغيرهم. وهي مسائل شغلت المؤلفين المتكلمين في ذلك العصر وما بعده. فقد ذكر ~~المؤرخون (¬1) أن هناك فرقا كثيرة كانت متواجدة زمن أبي خزر في القيروان ~~وغيرها. وكانت هناك مناظرات عديدة تعقد بين الحين والآخر، كما وجد كتاب في ~~الرد على النفاتية. وكتاب في الرد على الناكثة وأحمد بن الحسين. وهذان ~~الكتابان هما للشيخ عمروس بن فتح المساكني (¬2) وقد تأثر فيما بعد مشائخ ~~الإباضية بهم، فكانت كتبهم حافلة بالردود على مخالفيهم. وبعد الشيخ عمروس ~~ساهم أبو خزر بهذا الكتاب، كما ساهم زميله ورفيقه وتلميذه أبو نوح سعيد بن ~~زنغيل بكتاب في علم الكلام إلا أنه مفقود. # ¬__________ # (¬1) 74) ... انظر: أبو زكرياء (السابق) في عدة مواضع. الدرجيني : طبقات ~~ج1 و2 في عدة مواضع. الشماخي : السير، في عدة مواضع. # (¬2) 75) ... هو عمروس بن فتح المساكني النفوسي، قاضي أبي منصور إلياس ~~على جبل نفوسة، انظر ترجمته مفصلة في : أبي زكرياء : السيرة، ص145 وما ~~بعدها. الدرجيني : طبقات 2/320. الشماخي : السير، 128 وما بعدها وطبعة ~~حجرية، ص225، وقد صنفه الدرجيني ضمن الطبقة السادسة (النصف الثاني من القرن ~~3ه/التاسع ميلادي). PageV01P028 # وقد تطورت هذه الدراسات بعد مرحلة أبي خزر، فظهر العديد من المؤلفات في ~~علم الكلام، وكانت أحسن تنظيما وجمعا، وأدق تبويبا ومنهجا، ومن هذه ~~المؤلفات نذكر كتاب " التحف " في أصول الدين لأبي الربيع سليمان بن يخلف ~~المزاتي (¬1) وكتاب أصول الدين للشيخ تبغوين بن داوود بن عيسى الملشوطي ~~(¬2) ، وكتابه أيضا " الجهالات " الذي شرح عدة شروح من طرف الإباضية. وكتاب ~~الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني (في أصول الدين). وكتاب السؤالات ~~لأبي عمرو عثمان بن خليفة المارغني السوفي. وكتاب فيه الرد على فرق ms19 ~~الإباضية الست وما زاغت به عن الحق (¬3) لنفس المؤلف، وكتاب الموجز لأبي ~~عمار عبد الكافي الإباضي، وشرح الجهالات له أيضا (¬4) ، وغير ذلك كثير موزع ~~في المكتبات الخاصة لدى علماء المذهب الإباضي. وقد حظيت مؤلفات القرن ~~الخامس الهجري وما بعده بالعناية الفائقة من مشائخ الإباضية فحافظوا عليها ~~حتى وصلنا الكثير منها. وتوجد من الكتاب الواحد عدة نسخ موزعة هنا وهناك ~~تنتظر التحقيق والنشر من طرف الباحثين الجادين لإخراجها في ثوب جديد من جهة ~~والإسهام في نشاط علماء المغرب العربي في تلك العصور الماضية من جهة أخرى، ~~ذلك أن الكتاب هو صورة ومرآة للمؤلف وعصره. # ¬__________ # (¬1) 76) علمنا مؤخرا أن هذا الكتاب قام بتحقيقه أحد طلبة جربة بتونس. # (¬2) 77) ... قد انهينا تحقيق هذا الكتاب وسنقدمه إن شاء الله للنشر. # (¬3) 78) ... قمنا بتحقيق هذا الكتاب ودراسته وسينشر عن قريب إن شاء الله تعالى. # (¬4) 79) ... هذا الكتاب قمنا بتحقيقه ودراسته ضمن مشروعنا لنيل شهادة ~~دكتوراه المرحلة الثالثة التي نوقشت في ربيع سنة 1986 بالكلية الزيتونية ~~للشريعة وأصول الدين بتونس، ولا يزال العمل مرقونا ينتظر النشر. PageV01P029 # هذا الكتاب تناول فيه أبو خزر عدة مسائل كانت موضوع اهتماماتهم وقتئذ، بل ~~كان يدور حولها اختلافهم. فتناول أولا الرد على من زعم أن أسماء الله ~~مخلوقة وألزمهم الحجة في ذلك بما قدم من استشهادات منطقية لا محيد عنها، ثم ~~انتقل إلى مسائل يسألون عنها مثل الأسماء والأحكام والصفات، ثم انتقل بعد ~~ذلك إلى مسألة هامة لدى الإباضية وهي مسألة الولاية والبراءة التي عنون لها ~~في الكتاب بباب في الوقف وبعض الأسئلة، وهي مسألة وقع فيها خلاف بين ~~الإباضية والنكار، وتعرض إلى مسألة الوقوف في الرجلين اللذين قتل كل واحد ~~منهما الآخر ولا يدرون الظالم منهما من المظلوم (¬1) وبين رأيه فيها، وهي ~~مسألة شغلت جمهور الإباضية، وتعرضت لها كتبهم في السابق. وانتقل إلى سؤالهم ~~عن المرأة التي تؤتى فيما دون فرجها، هل هي كافرة بفعلها ذلك، أم تجب ~~البراءة منها أم ماذا ؟ وذكر الخلاف في ذلك مع عدة فرق كلامية مثل الحسينية ~~وغيرها ms20 من الإباضية، وتوصل من خلال طرحه للمسألة أن بعض الفرق فسقوا تلك ~~المرأة إذا كانت طائعة غير مكرهة، وحكموا بأنها كافرة كفر دين، واستدل أبو ~~خزر على ما ذهب إليه بالكتاب والسنة والإجماع والقياس، بينما ذكر أن بعضهم ~~خالفوا في هذه المسألة، وقالوا إنها عاصية بفعلها ذاك فقط. # ¬__________ # (¬1) 80) ... هما الحارث بن تليد الحضرمي وعبد الجبار بن قيس المرادي ~~(توفيا سنة131ه/749م) قيل إنه ظهر بينهما خلاف فاقتتلا، انظر عنهما بتفصيل ~~أكثر عند ابن عبد الحكم : فتوح مصر، ص202-224. البرادي (السابق)، ص170-171. ~~الشماخي : السير، ص125. عوض خليفات: نشأة الحركة الإباضية، ط.1978، سلطنة ~~عمان، ص142، أبو زكرياء : السيرة، ص61. الوارجلاني : الدليل والبرهان ~~(السابق)، ج3/240-241. PageV01P030 # وتعرض أبو خزر إلى مبحث « ما يسع جهله وما لا يسع جهله » وهو مبحث تعرض ~~له بالدرس المتكلمون الإباضيون، وصار له صدى في مؤلفاتهم بعد أبي خزر حتى ~~زمن أبي عمار عبد الكافي وأبي يعقوب الوارجلاني. ثم تعرض بالدرس إلى مسألة ~~خلق الأفعال ورد على المعتزلة الذين يخالفونه الرأي. كما ناقش مسألة ~~الاستطاعة والإرادة مخالفا الفرق، قائلا بأن الاستطاعة قبل الفعل. ثم بحث ~~في مسألة الإيمان والكفر وهل يستطيع الإنسان الكفر في حالة فعله الإيمان؟ ~~ورد على المرجئة والصفرية من فرق الإباضية موضحا نقاط الاتفاق والاختلاف ~~بينهم وبين أصحاب هذه المقالات. وختم الكتاب بمسألتي التولد (أي ما يتولد ~~من الفعل) والكف عن الشيء ثم تفسيره لقوله تعالى لموسى: { وألق ما في يمينك ~~} (طه:69) إن كان ألقى في حال الأمر أو بعد الأمر ؟ # هذه مباحث الكتاب، وقد وضحها أبو خزر في آخر الأبواب حيث بين منهجه في ~~مناقشاته للمسائل التي تعرض لها في عبارات موجزة « ... فقد ذكرنا ما اعتلت ~~به المشبهة وأبطلنا اعتلالهم، وذكرنا ما اعتل به جهم، وما اعتلت به ~~المعتزلة، فأخذ أصحابنا بأوسط الأقاويل وأعدلها وأصوبها مما وافق كتاب الله ~~وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - والقياس الذي لا يقدر مبطل على نقضه، ~~فنفينا عن الله التشبيه، فأثبتناه حيا فاعلا، واحدا ليس كمثله شيء ولا ~~يشبهه شيء، ms21 وأبطلنا حجة المشبهة، وأبطلنا ما اعتل به جهم وما اعتلت به ~~المعتزلة من تثبيت جهم القدرة لله حتى ألزمه الجور، ونفى المعتزلة الجور عن ~~الله حتى نفوا عنه القدرة على أكثر الأشياء، ومن لا يقدر على شيء فهو جائر ~~ظالم... فقد ذكرت جمل ما يدخل على المخالفين وما اعتلوا به من مسائلهم ما ~~فيه الكفاية لمن أراد الله إرشاده وتوفيقه». PageV01P031 # وقال في موضع آخر أيضا مبينا منهجه في هذه الرسالة فقال : « فمن قرأ هذا ~~الكتاب فليتثبت فيه معانيه، وقد كررت فيه الألفاظ ليفهم الناظر فيه معانيه، ~~فما لم يفهمه في أول المسألة فهمه في آخرها، مع إني إذا كررت لزيادة معنى ~~لم يكن في أول المسألة». # ولعل تحقيق هذه الرسالة ونشرها يكون مساهمة منا في بيان أهمية علم الكلام ~~في الدفاع عن المذهب والحرص كل الحرص على الانتصار له. وهي من جهة أخرى ~~إثراء لعلم الكلام الإباضي، ودليل واضح على مدى تحرر عقول المتكلمين وكتاب ~~الفرق الإباضية وغيرهم، وأصالة تفكيرهم وتكوينهم العلمي في نشدان الحقيقة، ~~وهي أيضا تساهم في معرفة وتحديد مواقع الإباضية بشمال إفريقية. # إن ما خلفه أسلافنا وأجدادنا هو بحق ثروتنا وتركتنا الفكرية التي يمكن أن ~~تساعدنا بعد تفكيكها وضبطها على جعلها مسايرة للزمن الذي يتطور بتطور أفكار ~~أبنائه. # إن تراثنا الفكري لهو دليل على عبقريتنا، وهو عنوان على فضل الأجداد على ~~الأحفاد، وهو بالتالي مجهوداتهم المثمرة وأفكارهم وآراؤهم النيرة. # وتكمن قيمة هذه الرسالة في أنها تقدم لنا صورة واضحة عن اهتمام علماء ~~الإباضية ودقتهم في الرد على مخالفيهم وقدرتهم الفائقة على تتبع المسائل ~~الكلامية والفقهية الشائكة، ومدى تبحرهم في مناقشة الفرق المخالفة، فتراهم ~~يؤلفون في علم الكلام كتبا تتضمن أسئلة افتراضية وأجوبة لها. ورسالة صاحبنا ~~تتضمن الرد على المخالفين له. # وترجع أهمية هذه الرسالة إلى كونها مخطوطة غير موجودة إلا عند أهل المذهب ~~الإباضي بجزيرة جربة وجبل نفوسة بطرابلس ليبيا. # * نسخ الرسالة : # اعتمدت في تحقيقي لهذه الرسالة الموسومة ب : " كتاب الرد على جميع ~~المخالفين " على نسختين. وهما ms22 كل ما استطعنا العثور عليه في مكتبات مشائخ ~~الإباضية بتونس وليبيا والجزائر من مخطوطات هذه الرسالة القيمة. PageV01P032 # - النسخة الأولى : وهي التي رمزت إليها بحرف " أ " كأصل للتحقيق، وهي جزء ~~من مجموع بها63 صفحة، وبكل صفحة 19 سطرا ومقاسها15x21.5 سم، كتبت بخط مغربي ~~واضح، نسخها الشيخ عبد الله بن يحيى الباروني (¬1) سنة 1273ه/1856م، وهذه ~~النسخة من مجموعة ورثة الشيخ عبد الله بن يحيى الباروني " بكاباو " من مدن ~~طرابلس ليبيا، وقد تمكنا من تصويرها عن طريق أحد أحفاد الشيخ الباروني ~~(الناسخ) المدعو يوسف بن أحمد الباروني، فجزاه الله وأسرته خيرا، وهذه ~~النسخة خالية من التحريف في الغالب ذلك أن الذي نسخها هو شيخ عالم وفقيه ~~وشهرته أكثر من أن نتحدث عنها. # - النسخة الثانية : وهي نسخة كاملة بحيازة آل البعطور بوالغ جربة، الذين ~~تفضلوا - مشكورين بتمكيننا من تصويرها بجربة، وهي كذلك جزء من مجموع بها 40 ~~صفحة، ولكل صفحة 27 سطرا، ومقاسها 15.5 x 20.5 سم، كتبت بخط مغربي شبه ~~قديم، بيد الناسخ عبد الله بن عيسى النفوسي الذي لم يذكر تاريخ نسخه لها. ~~وبآخر هذه النسخة مجموعة أقوال في علم الكلام منسوبة لأبي خزر الحامي، وقد ~~رمزت إلى هذه النسخة بحرف " ج " نسبة إلى جربة. # ¬__________ # (¬1) 81) ... هو عبد الله بن يحيى بن أحمد الباروني النفوسي، شيخ فاضل من ~~علماء الإباضية من أهل كاباو في ولاية طرابلس الغرب ... وهو والد سليمان " ~~باشا " الباروني، توفي هذا الناسخ سنة 1914م، انظر ترجمته في : الإباضية في ~~موكب التاريخ ج2، والإباضية في ليبيا لعلي يحي معمر، القسم الثاني، طبعة ~~أولى 1964، ص131، وانظر : الزركلي : الأعلام، طبعة 7 سنة 1986، ج4/145. PageV01P033 # وقد اجتهدت في تحقيقي للنص حتى أخرجه سليما مكتملا رغم أنني لم أتمكن من ~~العثور على نسخ أخرى، إلا أن الذي ساعدني على التحقيق للنص هو أن الناسخ ~~الأول عالم وفقيه، ويبدو أن الناسخ للنسخة "ج" أقل علما من الأول، وهذا ~~يتضح من خلال المقارنة، كما أن ناسخي النسختين هما من أصحاب المذهب، ولذلك ~~لم نجد صعوبة في قراءة ms23 النص. واجتهدت في نسبة الأقوال إلى أصحابها ما ~~استطعت، وأحلت على المصادر والمراجع الهامة، كما اجتهدت في تخريج ما ورد في ~~الرسالة من آيات قرآنية وأحاديث نبوية، كما عرفنا بما ورد فيها من رجال ~~وفرق وجماعات، وتركت الأعلام المعروفة وأرشدت إلى مصادر بعض القضايا ~~المطروحة تسهيلا لمن أراد المزيد من الاطلاع. واستعملت علامة (+) للتدليل ~~على ما أضفته من النسخة "ج" وعلامة (-) للتدليل على النقص أو السقط من "ج" ~~فإذا كان النقص أكثر من كلمة جعلت ذلك بين معقوفتين[ ]. # كما أني وضعت أرقاما على النسخة المعتمدة تبتدئ من رقم(1) وجه الورقة ~~التي بها العنوان يليه رقم(2) على ظهرها وهكذا إلى نهاية الرسالة وجعلت هذا ~~الخط الفاصل(/) بين صفحة وصفحة. وعلقت على بعض ما رأيته يحتاج إلى التعليق، ~~إما شرحا وتعليقا، أو نقدا وتصويبا في الهامش، كما وضعت عناوين المسائل ~~التي عالجها المؤلف في النص وفهرسا تفصيليا يلحق بالنص. # هذا وإني قصدت بتحقيق هذه الرسالة ونشرها المساهمة في إفادة الفكر ~~الإسلامي عموما والباحثين خصوصا، وأرجو أن أكون قد وفقت في هذا العمل راجيا ~~أن يلبي طلبات الباحثين في مجال أصول الدين، وإنني إذ أقدم هذه الرسالة إلى ~~القراء والباحثين عامة وفي تونس والجزائر وليبيا وسلطنة عمان خاصة، أسأله ~~سبحانه التسديد والتوفيق في كل أمورنا والعون لنا في كل أحوالنا، وقبوله ~~مني عملا خالصا لوجهه الكريم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. # ... # بسم الله الرحمن الرحيم PageV01P034 صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم # كتاب فيه الرد على جميع (¬1) المخالفين من تأليف يغلا بن زلتاف رحمه ~~الله، ليحيى بن أبي يحيى النفوسي (¬2) نفعه الله به ومن قرأ فيه من ~~المسلمين آمين رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد. # الرد # على من زعم أن أسماء الله مخلوقة # ¬__________ # (¬1) + من ج. # (¬2) في ج : ملك لعبد الله بن عيسى النفوسي. PageV01P035 # يقال لمن زعم أن أسماء الله مخلوقة : أخبرونا عن هذه الأشياء التي تزعمون ~~أنها مخلوقة، ما هي ؟ فإن قالوا : هي الله والرحمن والرحيم والخالق ms24 وأشباه ~~هذا من ذكر الأسماء. يقال لهم : إن كان (¬1) الله في الأزل إذ ولا خلق ليس ~~هو الله ولا الرحمن ؟ فإن قالوا: لم يكن هو الله ولا الرحمن فقد ردوا على ~~الله نصا، لأن الله يقول في كتابه { هو الرحمن الرحيم } (¬2) فلا يخلو هذا ~~الخبر الذي أخبر عن ذاته أو غير ذاته. فإن قالوا: عن ذاته، فهو الذي نقول ~~وإن قالوا : عن غير ذاته، فقد أجازوا أن ذاته ليست الله ولا الرحمن ولا ~~السميع ولا العليم، وهذا رد على الله. وذلك أن الله قد كان ولا خلق ثم أحدث ~~الخلق على ضروب، فخلق منهم خلقة محتملة للمعرفة مثل الملائكة والجن والإنس. ~~وجعل لكل صنف من هذه الخلقة لغات يفهمون بها ما خوطبوا به ويفهمون عن ~~أنفسهم من يخاطبون، فأخبرهم عز وجل عن نفسه/[2] ودلهم على معرفته، وأمرهم ~~بعبادته فأخبرهم عن نفسه فقال لهم : أنا الله السميع العليم (¬3) . # ¬__________ # (¬1) ج : أكان. وجاء في هامش " أ " لعله إذا. # (¬2) ... سورة الحشر : 22. البقرة : 163 . قال ابن عباس رحمه الله : إذا ~~قرئت هذه الآيات قال:أخبرنا ربنا عن أسمائه في أزليته، فنقضت هذا الفرق ~~الملحدة في أسماء الله وصفاته في زعمهم أنها مخلوقة كانت بعد إذ لم تكن ~~وأنها ألفاظ العباد وتسميتهم وأوصافهم لله، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. ~~انظر كتاب أصول الدين: تبغورين بن داود بن عيسى الملشوطي، دراسة وتحقيق ~~وتعليق، د. ونيس عامر، طبعة1، خاصة سنة 2001، ص111. # (¬3) في ج:العليم السميع، وهو غير سليم، وكل الآيات القرآنية ذكرت السميع ~~قبل العليم، فراجع ذلك في مكانه. PageV01P036 # وهذا خبر عن نفسه ليس عن غيره. وقال : { اعبدوا الله } (¬1) . فإن كان ~~الله غير المعبود فقد أمرهم بعبادة غيره، لأن الله عندهم اسم مخلوق، فقد ~~أمرهم (¬2) بعبادة المخلوق. وإن كان إنما أمرهم (¬3) بعبادة نفسه فقد صحت ~~العبادة لمن عبد الله، وإنما قصدنا في هذا إلى المعاني لا إلى الألفاظ ولا ~~الأخبار، لأن الله قد كان [ ولا لفظ ] (¬4) ولا خبر. هو الله في معناه لم ~~يستحدث اسما ولا صفة، وإنما ms25 أحدث الأخبار والمعارف ليدل على نفسه، فأخبر ~~خلقه، كل صنف منهم بلغته التي يصل بها إلى معرفته، فاختلفت اللغات ولم ~~يختلف المخبر عنه في نفسه هو الله بأي لغة دل على نفسه ولو (¬5) اختلفت ~~اللغات. ألا ترى لو أن حالفا حلف بالله بلغة العرب أو بلغة العجم، ألا ترى ~~أنه إنما حلف بالله لا بغيره، ولو حلف بغير الله ما وجبت عليه الكفارة. ~~وبمثل (¬6) هذه المعاني التي ذكرنا نزل القرآن، وذلك أن المشركين سألوا ~~محمدا - صلى الله عليه وسلم - عن ربه فقال لهم : « هو الله الرحمن »، ~~فقالوا : « أما الله فنعرفه، وأما الرحمن فلا نعرفه »، فأنزل الله : { قل ~~أدعوا الله أو الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى } (¬7) # ¬__________ # (¬1) هذه الآية تكررت في عدة مواضع من القرآن الكريم بهذه الصيغة أي صيغة ~~الأمر، انظر: مادة " عبد " في المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم. # (¬2) ج : أمر. # (¬3) ج : أمر. # (¬4) - : من ج. # (¬5) 10) ج : وان. # (¬6) 11) ج : مكان الكلمة بياض. # (¬7) 12) سورة الإسراء : 110. ولا شك أن لنزول هذه الآية سببا خاصا إذ لا ~~موجب لذكر هذا التخيير بين دعاء الله تعالى باسمه العلم وبين دعائه بصفة ~~الرحمن خاصة دون ذكر غير تلك الصفة من صفات الله مثل : الرحيم أو العزيز ~~وغيرهما من الصفات الحسنى..وسبب نزول الآية ما رواه الطبري والواحدي عن ابن ~~عباس وعليه فالاقتصار على التخيير في الدعاء بين اسم الله وبين صفة الرحمن ~~اكتفاء، أي أو الرحيم، وموقع الآية فيتعين أن يكون سبب نزولها حدث حين ... ~~نزول الآية التي قبلها ، والكلام رد وتعليم بأن تعدد الأسماء لا يقتضي تعدد ~~المسمى وشتان بين ذلك وبين دعاء المشركين آلهة مختلفة الأسماء والمسميات. ~~والتوحيد والإشراك يتعلقان بالذوات لا بالأسماء. ومعنى { ادعوا الله أو ~~ادعوا الرحمن } ادعوا هذا الاسم أو هذا الاسم. أي اذكروا في دعائكم هذا أو ~~هذا، فالمسمى واحد. انظر:محمد الطاهر بن عاشور: تفسير التحرير والتنوير، ~~ج15، ط الدار التونسية للنشر والشركة الوطنية للنشر والتوزيع الجزائر سنة ~~1978، ص235-236-237. وجاء في تفسيرها عند الشيخ محمد بن يوسف اطفيش في ms26 ~~كتابه تيسير التفسير. هو أنه « أيما تدعوا أو تذكروا بهما (الله أو ~~الرحمان) أصبتم وأحسنتم، لأن الأسماء الحسنى ومنها الاسمان المذكوران، ~~فالضمير عائد إلى واجب الوجود وهو الله، ولا لقوله الله ولا لقوله الرحمان، ~~لأن المراد بهما اللفظ، أو عائد إلى أحدهما على طريق الاستخدام أو للإباحة ~~لحصول الفضيلة في الجمع بين ذكر الله أو لفظ الرحمان. انظر: ج7، ص278. PageV01P037 # ردا على المشركين إذ نفوا أن يكون الرحمن هو الله (¬1) فلزم من قال : ~~الأسماء مخلوقة أن يقول : الرحمن غير الله فيلحق بمقالة المشركين وذلك أن ~~الله والرحمن من أسماء الله فمن زعم أنها مخلوقة/[3] يجري عليها العدد ~~والتغاير فيكون رادا على الله، وذلك أن الله تعالى (¬2) قال : { قل هو الله ~~أحد، الله الصمد } (¬3) المعنى في ذلك في اللغة المعروفة الجائزة بين الناس ~~أن آخر هذا الكلام يرجع إلى أوله، لأن الصمد هو الله، لأن الله (¬4) هو ~~المضمر في المعنى وإن لم يظهر (¬5) في اللفظ. وكذلك قوله : { هو الله الذي ~~لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر ~~سبحان الله عما يشركون. هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى ~~يسبح له ما في السماوات والأرض، وهو العزيز الحكيم } (¬6) . # ¬__________ # (¬1) 13) ذكر ابن عباس رضي الله عنه قال:« كان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ساجدا يدعو : يا الله يا رحمن، فقال أبو جهل: إنه ينهانا أن نعبد ~~إلهين وهو يدعو إلها آخر. فالله هو اسمه تعالى بينما الرحمن هو صفة من ~~صفاته تعالى». انظر:محمد الطاهر بن عاشور المصدر السابق ص236. # (¬2) 14) ... - من ج. # (¬3) 15) سورة الإخلاص. فالواحد هو الذي لا ثاني له، وهو كلام محكم ينتظم ~~جميع التوحيد والنفي لجميع صفات المخلوقين وفيه الرد على جميع من ألحد في ~~صفات الله تعالى، ولا واحد في الحقيقة إلا الله ، إذ الواحد من الخلق ينعد ~~مع غيره ويجري عليه العدد، والله لا يجري عليه العدد ولا التبعيض فينعد مع ~~غيره بخلاف المخلوق، ومعنى الصمد : السيد الذي قد انتهى في السؤدد، والذي ~~يصمد ms27 إليه الخلائق في حوائجهم ودعائهم ومسألتهم وهو أيضا المصمود إليه في ~~الحوائج، وهو القاهر فوق عباده. انظر، تبغورين الملشوطي، كتاب أصول الدين ~~(السابق)، ص66-67. # (¬4) 16) ج : لأنه هو. # (¬5) 17) - : من ج. # (¬6) 18) سورة الحشر : 24. PageV01P038 # فكيف يجوز لقائل أن يقول في الموضع الذي قال الله هو، فيقول هو (¬1) ~~غيره. وقال : { إنني أنا الله } (¬2) { فهذا بين } (¬3) لمن أراد الله ~~إرشاده وهداه، مع أن أصحاب (¬4) هذه المقالة قالوا أقاويل ينقض بعضها بعضا، ~~مرة يقولون (¬5) : الأسماء كلها مخلوقة، ومرة يقولون : أسماء الذات ليست ~~بمخلوقة، زعموا أن العليم والقدير والسميع (¬6) وصفات الذات كلها ليست ~~بمخلوقة (¬7) . # فإن كان إنما دلهم على خلق الأسماء أنها - زعموا - في القرآن فقد جاء ~~الخبر في القرآن عن هذه الأسماء التي يذكرونها (¬8) للذات والتي يجعلونها ~~(¬9) للفعل مجيئا واحدا إن كان إنما دلهم على حدتها أنها إجماع وأنها ~~مؤنثة، فقد جاء الخبر بها جميعا مجيئا واحدا. فإن كان إنما دلهم هذا الذي ~~ذكرنا فهي جميعا مخلوقة، فما/[4] معنى قولهم بعضا مخلوقة وبعضا ليست ~~بمخلوقة ؟ فلو تدبروا ما قالوا لكان هذا كافيا [لهم ] (¬10) وردا عليهم ~~بألسنتهم، ويردهم ذلك إلى [ أنها كلها ] (¬11) مخلوقة أو ليست بمخلوقة لأن ~~مجيئها واحد (¬12) ، ولا يصلح الحكم إلا هكذا. # وإن كان قصدهم إلى الألفاظ والحكايات فهذا مما لا اختلاف فيه أن الألفاظ ~~والحكايات مخلوقة كانت بعد إذ لم تكن. # ¬__________ # (¬1) 19) ... - : من ج. # (¬2) 20) ... سورة طه : 14. # (¬3) 21) ... - : من ج. وفي " أ " : فهذا بين فيه، وقد رأينا أن نثبت ذلك ~~هكذا ليكون المعنى سليما. # (¬4) 22) ... ج : أهل. # (¬5) 23) ... ج : يقولوا. # (¬6) 24) ... - : من ج. # (¬7) 25) ... ج : مخلوقة. # (¬8) 26) ... ج : يذكروها , وهو ليس سليما في اللغة. # (¬9) 27) ... ج : يجعلوها. # (¬10) 28) ... + : من ج. # (¬11) 29) - : من ج. # (¬12) 30) ج : لأن مجيئها مجيئا واحدا. PageV01P039 # وقد أخبرنا في صدر الكتاب أنما قصدنا إلى المعنى لا إلى الألفاظ, وذلك أن ~~الله عز وجل أخبر عن نفسه بلسان عربي مبين وهو القرآن، وأنزله على قوم ~~يعلمون مراده ويعلمون ما فيه الإضمار وما يجري ظاهره على إضماره ففهموا ~~(¬1) عن الله معانيه، فمدح نفسه عز وجل بألفاظ مختلفة في الحروف فقال: { ~~إني أنا الله، وأنا ms28 العليم، وأنا السميع } فهو مدحة لواحد ليس يفرز (¬2) ~~المفترق (¬3) ، ويخبرهم أن ذلك هو الواحد، هو السميع، هو البصير، هو ~~العليم، وإن كثرت الألفاظ فالمعنى واحد. فإذا رفعنا الألفاظ بقي المعنى على ~~ما هو به من إثبات الذات أنها سميعة بصيرة وهو (¬4) الذي كررناه في هذا ~~المعنى من الألفاظ والتأنيث والتذكير، والاجتماع (¬5) والافتراق، إنما ذلك ~~كله جار على الألفاظ، والله لا يجري عليه العدد والافتراق والاجتماع إلا أن ~~ذلك جاز في لغة العرب أنهم يمدحون الشيء الواحد بوجوه كثيرة إذا أرادوا ~~التكرير والإبلاغ في صفة المدح. وإذا أرادوا الاختصار أخبروا بصفة واحدة ~~فاجتزوا (¬6) بها عن تكرير صفات/[5] فأنزل الله تعالى القرآن على معانيهم ~~مرة تكرر (¬7) إرادة للتوكيد (¬8) ومرة اختصر إرادة للإيجاز (¬9) . # ¬__________ # (¬1) 31) ج : فهموا. # (¬2) 32) عند الإباضية كثيرا ما تجد كلمة " الفرز " كالفرز بين اللمم ~~والكبائر. والفرز في اللغة هو مصدر من قولك فرزت الشيء أفرزه إذا عزلته عن ~~غيره ومزته، والقطعة منه فرزة بالكسر، وفارز فلان شريكه أي فاضله وقاطعه. ~~نقول : فرزت الشيء أي فصلته. انظر مادة ( فرز ) في لسان العرب لابن منظور. # (¬3) 33) هكذا في النسختين ولعل الأسلم : ليس بعدد المفترق. # (¬4) 34) ج : وهذا. # (¬5) 35) ... ج : الاجتماع. # (¬6) 36) ... ج : أخبروا. # (¬7) 37) ... ج : كرر. # (¬8) 38) ... ج : التوكيد. # (¬9) 39) ... ج : الإيجاز. PageV01P040 # ألا ترى أنهم وصفوا الإنسان الذي [ لم ] (¬1) يبلغ أن تناظر صفاته بصفة ~~الله تعالى، فإذا أرادوا الإبلاغ في مدحه قالوا : فلان شجاع، بطل، نجد. ~~وقالوا : سخي، كريم، بذول، معط، فيكررون الصفة الواحدة بألفاظ مختلفة ~~ويصفونه بغير ذلك من صفات المدح مما يكثر به اللفظ وهو معنى واحد. # ألا ترى أن هذا الإنسان إذا صدق عنه الواصف أنه بهذه الصفة (¬2) أخبر عنه ~~الغير (¬3) أو لم يخبر، فإذا امتحن ذلك وجد كما أخبر[الواصف، بقي الموصوف] ~~(¬4) بصفته ولم يحدث له الواصف صفة لم تكن له قبل أن يخبر. # وكيف الله عز وجل أن يخبر بمعنى ليس هو به، تعالى الله عن ذلك علوا ~~كبيرا. بل [ هو ] (¬5) الله الرحمان الرحيم أخبر عنه المخبر أو لم يخبر (¬6) . # وأما ما ذكروا من فرز ما ms29 بين صفات الذات وصفات الفعل، فكأنهم أبانوا عن ~~الله أوضحوا عن الله ما لم يبين عن نفسه. فالله أرأف وأرحم من أن يدع عباده ~~في لبس وشبهة. بل منه أدرك عباده البيان والهدى، ودلهم على سبيل النجاة، ~~فقال في كتابه : { إن ربك هو الخلاق العليم } (¬7) ولم يفرز ما بين ذكر ~~(¬8) الخلاق والعليم، لأن « الخلاق » عندهم من صفات الفعل، والعليم من صفات الذات. # ¬__________ # (¬1) 40) ... + من ج. # (¬2) 41) ... ج : الصفات. # (¬3) 42) ... ج : المخبر. # (¬4) 43) + من ج. # (¬5) 44) + من ج. # (¬6) 45) يتضح من هذا أن صفات الأشياء في نظر أبي خزر هي حقائقها التي لا ~~يتصور وجودها إلا بها، وليست ما يوجد من وصف الواصفين، أو تسمية المسمين، ~~وهو يريد بذلك أن يثبت أن صفات الله ذاتية حقيقية موجودة في الأزل، وليست ~~مضافة إليه عن طريق وصف الواصفين وتسمية المسمين، أما تسمية الناس أو وصفهم ~~فهو من أفعالهم وصفاتهم، وليس ذلك بصفات لله ولا بأسمائه. # (¬7) 46) سورة الحجر : 82. # (¬8) 47) ... ج : ذكره. PageV01P041 # وقال في موضع آخر : { العزيز الرحيم } (¬1) وهذا من كتاب الله أكثر من أن ~~يحصى، وإنما التفرقة بين اللفظ أنه ربما أخبر عن نفسه ولا يدرك (¬2) في ~~الخبر غير ذلك. فقوله (¬3) هو العليم يخبر عن نفسه، وقوله/[6] الخالق يخبر ~~عن نفسه وعن خلق يكون، فهما جميعا خبر عن نفسه، ولم يستوجب الصفة حتى يخلق، ~~ولا يقال له خالق لما لم يخلق بعد. # وقد دلنا الله عز وجل أنه وصف نفسه فقال :«فعال» لما لم يفعل عز وجل { ~~خالق كل شيء } (¬4) فدخل في هذا المعنى ما خلق وما لم يخلق، وقال: { فعال ~~لما يريد } (¬5) . # ونحن وأهل هذه المقالة متفقون على أن صفة الإرادة صفة ذات، لأنه (¬6) ~~جائز عندنا وعندهم أن يوصف [ الله ] (¬7) أنه مريد لكون كل كائن قبل أن ~~يكون في الوقت الذي يكون فيه المراد، وليس في تأخير المراد ما يبطل أن يكون ~~الله موصوفا أنه مريد. فثبت بهذا أنه يوصف أنه فاعل (¬8) لما لم يفعل لقوله ~~: { فعال لما يريد } على أنه (¬9) سيخلق لا على إثبات فعل، وذلك جائز في ms30 ~~اللغة الجارية بين الناس مما لا يجهله أهل المعرفة باللغة, قال الله عز وجل ~~لنبيه : { إنك ميت وإنهم ميتون } (¬10) وهو حي على معنى أنه سيموت ~~وسيموتون، ومثل هذا كثير في اللغة، أنهم يسمون من أراد الخروج خارجا ومن ~~أراد الحج حاجا. وقد أكثرنا في هذا ما يجزي أقل مما ذكرنا . # باب [ أول ] (¬11) # ¬__________ # (¬1) 48) سورة الشعراء:وردت هذه الآية تسع ~~مرات(9-68-104-122-140-159-175-191-217 ). # (¬2) 49) ج : يذكر. # (¬3) 50) ج : وقوله. # (¬4) 51) وردت هذه الآية في عدة مواضع :الأنعام : 102. الرعد : 16. الزمر ~~: 62. غافر:62. # (¬5) 52) ... سورة هود : 107. البروج : 16. # (¬6) 53) ... ج : وأنه. # (¬7) 54) ... + من ج. # (¬8) 55) ... ج : فعال. # (¬9) 56) ... ج : أن. # (¬10) 57) ... سورة الزمر : 30. # (¬11) + منا لتبويب الرسالة، وسوف لن نجعل رقما للأبواب الآتية. PageV01P042 # مسائلهم التي يسألون عنها # وسألونا فقالوا : أخبرونا (¬1) أليس لله الأسماء الحسنى ؟ فقالوا : هذا ~~جمع (¬2) وتأنيث، فلو أردنا قطع سؤالهم عنا لقلنا لهم:الجواب فيها/[7] : ~~كجوابكم في صفات الذات وفي أسماء الذات، لأن كل ما يدخلون في هذا داخل ~~عليهم في صفات الذات وفي أسماء الذات. وقد بينا في أول المسألة أن العدد ~~والإجماع والتأنيث والتذكير إنما يقع في الألفاظ، وتفسير قوله (¬3) { فله ~~الأسماء الحسنى } (¬4) عند العلماء : له الصفة (¬5) العليا، والأعلى عند ~~أهل هذا (¬6) المذهب من صفات الذات، لأن الله لم يزل وهو العالي على ~~الأشياء، وهي من صفات القدرة. # وقالوا : أخبرونا عن أسمائه بالعجمية أهي أسماؤه بالعربية ؟ فلو أعطيناهم ~~أن أسماء الله عربية أو عجمية لأعطيناهم أنها مخلوقة، وأن الله عجمي أو ~~عربي، ولكن المذكور بالعجمية هو المذكور بالعربية. المذكور واحد والذكر ~~مختلف. وقد بينا (¬7) هذا في صدر الكتاب، أن الله يذكر بألفاظ (¬8) مختلفة ~~والمعنى واحد وهو الله لا غيره، ألا ترى أن عند أهل هذه المقالة أن المقر ~~بالله بالعجمية مقر بالله وعارف به، وكذلك من أقر به بالعربية مقر بالله ~~وعارف به (¬9) . وفي هذا -لو تدبروا- ما يدلهم على أن المعنى واحد وإن ~~اختلف به اللفظ، وذلك أن هذه الأسماء التي يقصدون (¬10) إليها حروف مقطعة ~~معجمة، وهي إذا افترقت لم يعلم بها ما أراد اللافظ بها حتى إذا ألفها بضرب ~~ما عرف مراده، ألفها بلغة ms31 العرب أو بلغة العجم فمعناها واحد، وإن اختلفت ~~العربية والعجمية. # ¬__________ # (¬1) - من ج. # (¬2) في أ، ب : إجماع، وهو غير سليم. # (¬3) - من ج. # (¬4) وجاءت ( له) ، الإسراء : 110. # (¬5) ج : الصفات. # (¬6) ج : هذه. # (¬7) ج : تثبت. # (¬8) ج : بالألفاظ. # (¬9) 10) ج : له. # (¬10) 11) ج : يقصدوا ، وهو خطأ ظاهر. PageV01P043 # ... يقال لهم : أخبرونا عن هذه الحروف التي اشتركت فيها جميع الأشياء ~~أمعروفة (¬1) /[8] حروف اسم الله منها، أم مجهولة حتى يؤلفها (¬2) المؤلف ~~لها فيكون الله غير معروف الاسم والصفة حتى يؤلف المؤلف حروف اسمه ؟! فيدخل ~~عليهم أيضا أن تكون حروف اسم الله عندهم معروفة [ عنده ] (¬3) أو غير ~~معروفة، وفي وجودنا أن هذه أنها إنما وضعت للمعارف (¬4) ، وإنما (¬5) اشترك ~~فيها الكلب والخنزير والمؤمن والكافر مما يدل على أنها غير الله وغير ~~أسمائه إذا كانت مطبوعة على هذا المعنى. وأنها (¬6) حروف لا تتغير. وإذا ~~أراد المتكلم أن يتكلم بها ألفها على إرادته وتأليفه [و] (¬7) فعله وهي قبل ~~أن تؤلف لم (¬8) يعلم لها معنى، فينبغي على قياد هذا القول أن المؤلف لها ~~إذا أراد أن يؤلف " بسم الله " أن يكون إذا ألف « بسم الله » أن يكون فاعلا ~~لاسم الله،لأن أسماء الله عندهم توحيد الله بصفته. فجائز عندهم أن يقال ~~لهذا المؤلف هذه الحروف التي هي اسم الله أن يكون فاعلا لاسم الله، كما أنه ~~إذا وحد الله قيل له: فعل التوحيد، وهو بذلك ممدوح، كما أن من ألحد في صفته ~~فوصفه بغير صفته مذموم ، فلا يمدح الممدوح إلا بفعله ولا يذم إلا على فعله، ~~وهذا بحمد الله بين ودليل على أن هذه الحروف دالة على كل مذكور بها، وحاش ~~لله أن يكون أحد يفعل أسماءه وصفاته وأن تكون الحروف من صفاته، مع أننا لا ~~ننكر أن تكون للواصف صفة يصف بها الموصوف وهي نطقه وخبره، وكذلك ~~التسمية/[9] على هذا المعنى فيكون الوصف صفة منه للموصوف، وفعل من أفعاله ~~من أفعاله، ويبقى الموصوف بصفته التي هو بها، وصفه الواصف أولم يصفه. # ¬__________ # (¬1) 12) في أ : المعروفة. # (¬2) 13) - من ج. # (¬3) 14) + من ج. # (¬4) 15) ج : للتعارف. # (¬5) 16) أ : أنها. # (¬6) 17) ج : فهي. ms32 # (¬7) 18) - من ج. # (¬8) 19) ج : ما. PageV01P044 # ما أحدث له الواصف صفة لم يكن بها غير أنه دل عليه وأبان صفته من غيره ~~وعرفه لمن يعرفه فتثبت (¬1) الصفة للموصوف التي هي نطقه وخبره، واستفاد ~~المخبر من صفة الواصف علما لم يكن علمه فسمي عالما (¬2) بصفة الموصوف. وقد ~~(¬3) بينت في هذا المعنى ما يضاف إلى كل واصف وموصوف. فمن تدبر ما ذكرنا ~~وفهمه ووافق (¬4) إرشاد الله وعونه عرف تمييز ما ذكرنا وقد أعلمنا في صدر ~~كتابنا هذا أن القوم الذين خوطبوا بالقرآن عارفون بمعانيه. ألا ترى أنه قال ~~في القرآن : { تبارك اسم ربك } (¬5) . المعنى في ذلك (¬6) عند المفسرين { ~~تبارك ربك } (¬7) . وقال : { سبح اسم ربك } (¬8) . المعنى في ذلك (¬9) : ~~سبح ربك. فأنزلوا الاسم بمنزلة المسمى. وهذا عند العرب جائز في أشعارهم وفي ~~خطبهم ومخاطبتهم. وأجازوا في دعائهم أن يقولوا : ادعوا الله بعلمه، ادعوا ~~الله بقدرته. فقالوا : اللهم أسألك بعزتك التي قهرت كل شيء، وبعلمك الذي ~~أحاط بكل شيء، ومثل هذا كثير. فإذا ذكروا العلم، مرادهم العالم، ليس مرادهم ~~أن يعهدوا العلم والعالم فيكونا شيئين، وكذلك الاسم والمسمى ليس إلا الله ~~وحده العالم المسمى لا غيره (¬10) . وكذلك العزة والقدرة/[10] وجميع ذكر ~~الصفات. # ¬__________ # (¬1) 20) ج : فتثبت. # (¬2) 21) ... ج : عالم. # (¬3) 22) ... ج : فقد. # (¬4) 23) ... أ : فوفق ، وفي ج : ووفق . وما أثبتناه أسلم. # (¬5) 24) ... سورة الرحمن : 78. # (¬6) 25) ... ج : فيه. # (¬7) 26) ... انظر في ذلك تفسير الشيخ الطاهر ابن عاشور : التحرير ~~والتنوير، سورة الرحمن، ص 276، الآية 78. # (¬8) 27) ... سورة الأعلى : 01. # (¬9) 28) ... ج : المعنى في هذا عندهم. # (¬10) 29) ... ج : غير. PageV01P045 # وقالوا في وجه آخر، قالوا : اللهم اغفر لنا علمك فينا. معناهم في ذلك أن ~~يغفر لهم المعلوم فيهم من معاصيهم، ولم يقصدوا إلى أن العلم يغفر. وهذا من ~~سعة لغتهم، أنهم يجتزون (¬1) بذكر الصفة عن الموصوف، وبذكر الفعل من الفاعل ~~إذا كان المخاطب يعلم معانيهم (¬2) . ومثل خذا كثير، تركته لئلا يطول به ~~الكتاب، فمن قرأ هذا الكتاب فليتثبت فيه ويتدبر (¬3) معانيه. وقد كررت فيه ~~الألفاظ ليفهم الناظر فيه معانيه، فما لم يفهمه (¬4) في أول المسألة فهمه ~~في آخرها، مع أني إذا كررت لزيادة ms33 معنى لم يكن في أول المسألة (¬5) . وفقنا ~~الله وإياكم معاشر المسلمين لما فيه الرشد والتوفيق، وعصمنا وإياكم من ~~الشبهة، والحمد لله رب العالمين. # باب آخر # في الأسماء # وقال : اجتمعت الأمة على أن الله لم يزل، واجتمعوا على أنه الخالق ليس ~~بمخلوق، وأن ما سواه خلق من خلقه. واجتمعوا أن اسمه الرحمان الرحيم. فمن ~~زعم أن الله الرحمن اسمان مخلوقان فقد نقض ما جاء به القرآن، لأن الله ~~يقول: { الله خالق كل شيء } (¬6) ، وقال: { خلقهن العزيز العليم } (¬7) ~~فحيث ما أخبر عن نفسه أخبر (¬8) أنه الخالق فلم يدل شيء من كتابه على أن ~~اسمه مخلوق. ونقضوا (¬9) ما اجتمعت عليه الأمة أن الله خالق والرحمان خالق. ~~واجتمعوا أن اسمه الله، فثبتنا على ما جاء به القرآن وعلى ما اجتمعت عليه ~~الأمة، فمن/[11] ادعى غير ذلك ممن دخلت عليه الشبهة فعليه البيان بما ادعى. # ¬__________ # (¬1) 30) في أ: يخبروا، وفي ج:يجتزوا، وما أثبتناه أسلم. ومعنى الكلمة في ~~لسان العرب: يكتفون. # (¬2) 31) ج : معناهم. # (¬3) 32) ج : ويدبر. # (¬4) 33) ج : يفهم. # (¬5) 34) - من ج. # (¬6) سورة الزمر : 62. # (¬7) سورة الزخرف : 09. # (¬8) ج : يخبر. # (¬9) ج : ونقض. PageV01P046 # وأما ما اعتلوا به أن { له الأسماء الحسنى } (¬1) وأن ما للشيء غيره ~~فاعلم أن "له" في كلام العرب على معنيين : "له" على معنى الملك، وإضافة ~~الشيء إلى غيره، و" له " خبر عن الشيء نفسه من غير إضافة شيء له ، يقولون ~~في الذي هو غيره : لفلان مال، وله إبل، وما يشبه ذلك. وقالوا في الذي هو ~~الشيء نفسه، قالوا: فلان له جسم، وله رأس، وله وجه، وهذا هو نفسه لا غيره. ~~ولم نرد في هذه المناظرة الخالق بالمخلوق، وإنما أردنا (¬2) أن نبين ~~للمعارض بهذا أن " له " يخرج على الشيء نفسه لا غيره. قال الله عز وجل : { ~~له غيب السماوات والأرض } (¬3) المعنى في ذلك - عند أهل العلم - أن له علم ~~السماوات والأرض. وقال : { له ملك السماوات والأرض } (¬4) والملك من صفات ~~الذات، لم يزل الله وهو المالك. والمعارض بعدا يقر أن له الصفات التي هي ~~صفات الذات. يقولون له علم، وله قدرة، ms34 وله عزة ، على معنى أنه العليم ~~القدير العزيز وما أشبه هذا من ذكر الصفات التي ليست غيره. فمن تدبر (¬5) ~~ما ذكرناه وجده يقوي بعضه بعضا، ولا ينقض بعضه بعضا. وفقنا الله وإياكم لما ~~يحبه ويرضاه من القول، والعمل به، إنه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. # باب آخر # ¬__________ # (¬1) سورة طه : 8. الحشر : 24. أي له جميع الأسماء الحسنى التي بعضها ~~الصفات المذكورة آنفا. والمراد بالأسماء الصفات، عبر عنها بالأسماء لأنه ~~متصف بها على ألسنة خلقه ولكونها بالغة منتهى حقائقها بالنسبة لوصفه تعالى ~~بها فصارت كالأعلام على ذاته تعالى. والمقصود : أن له مدلولات الأسماء ~~الحسنى كما في قوله تعالى : { ثم عرضهم على الملائكة } بعد قوله : { وعلم ~~آدم الأسماء كلها } أي عرض المسميات على الملائكة. انظر تفسير التحرير ~~والتنوير (السابق)، ج28، ص126/127. # (¬2) ... ج : أردت. # (¬3) ... سورة الكهف : 26. # (¬4) ... سورة الحديد : 02. # (¬5) ... أ + ج، : تدبر ، ولعل ما أثبتناه أقرب إلى الصواب. PageV01P047 # في الوقوف (¬1) # [12]/اختلف المختلفون فيمن [كان] (¬2) له عندهم أصل الولاية ففعل فعلا ~~(¬3) لا يدري ما هو. واختلفوا في الرجلين (¬4) الذين قتل كل واحد منهما ~~صاحبه ولا يدرون (¬5) الظالم منهما من المظلوم (¬6) # ¬__________ # (¬1) الوقوف عند الإباضية هو الإمساك عن الإمضاء، وهو جملة تتفرع منها ~~ثلاثة فصول : أحدها : في الأدلة على فرض الوقوف ووجوبه. والثاني : في حكم ~~الموقوف فيه من الأشخاص. والثالث : الأفعال الموقوف فيها. (السابق)، ج1/96 ~~وما بعدها. # (¬2) + من ج. # (¬3) ج : فعلة. # (¬4) هما الحارث بن تليد الحضرمي ، وعبد الجبار بن قيس المرادي ( توفيا ~~سنة 131 ه ). # (¬5) - من ج. # (¬6) اختلفت المصادر حول مصير الحارث وعبد الجبار الذين تزعما الحركة ~~الإباضية، فالمصادر السنية تذكر بأنهما اقتتلا أثناء ... المعارك التي جرت ~~بين الإباضية وبين جيوش ابن حبيب. أما المصادر الإباضية فتذكر أن الرجلين ~~وجدا مقتولين، وسيف كل منهما في جسد صاحبه. وذهب أحد المعاصرين إلى أنه من ~~المحتمل أن عبد الرحمن بن حبيب قد دس إليهما من قتلهما ثم وضع سيف كل منهما ~~في جسم الآخر ليخلق الذعر بين الإباضية وليثير بينهم الفتنة والخلاف. ومهما ~~كان الأمر فإن مسالة الحارث ms35 وعبد الجبار قد أدت إلى جدل طويل بين الإباضية ~~في المشرق والمغرب، وخلقت مشكلة فقهية لدى زعماء الإباضية ، فاختلفوا في ~~مسألة الولاية والبراءة منهما. فقال بعضهم : إن كل واحد منهما مثل الآخر ~~فيجب البراءة منهما. بينما قال البعض الآخر : إن كل واحد منهما قتل الآخر، ~~ولكن لا يعرف الباغي منهما على صاحبه، ولذا فإن أفضل حل لهذه المشكلة هو ~~التوقف عن الحكم عليهما..وقال فريق ثالث : إن صلاحهما متيقن قبل موتهما، ~~أما بغيهما فغير متيقن، ولذا فهما باقيان على ولايتهما، إذ من المحتمل أن ~~يكونا قد قتلا على يد رجل ثالث بغى عليهما، فجعل سيف هذا في جثة هذا وسيف ~~هذا في جثة هذا. وذهب إلى أن الخلاف حول هذه المسألة قد أدى إلى إضعاف ~~الروح المعنوية لدى أتباع الحركة في المغرب الأدنى، فاستعان وجهاء الناس ~~وقادتهم بأئمة الإباضية في البصرة الذين اختلفوا ... بدورهم حول هذه ~~المشكلة. وخوفا من الفرقة والنزاع وخشية فقدان مواقفهم في شمال إفريقية كتب ~~أبو عبيدة إمام الإباضية إلى أصحابه في شمال إفريقية يأمرهم بعدم ذكر ~~الرجلين حتى يقطع الأحقاد، ويجنب أتباعه الفتنة. # ... ... ومما يدل على أثر هذه الحادثة السلبي أن أبا الخطاب، أول إمام ~~ظهور إباضي في شمال إفريقية، اشترط عندما بويع فيما بعد الإمامة أن لا يذكر ~~أصحابه اسمي الحارث وعبد الجبار في معسكره حتى لا تحدث الفرقة ويدب الخلاف ~~بين جماعته، فسمعوا له وأطاعوا . والتأموا واختاروا إما دفاع لهم ، هو أبو ~~الزجار إسماعيل بن زياد المقوسي، وكان ذلك في عام 132ه. # ... ... واستطاع الإباضية بزعامة إمامهم الجديد أن يعيدوا سيطرتهم على ~~مناطق واسعة من ولاية طرابلس، كما استولوا أيضا على مدينة قابس وما جاورها، ~~ولكن الإمام النفوسي قتل في العام نفسه (132ه) وهو يحارب قوات الوالي عبد ~~الرحمن بن حبيب، كما قتل عدد كبير من أتباعه. ويبدو أن النصر الذي أحرزه ~~ابن حبيب كان حاسما مما حدا بالإباضية للخلود إلى الهدوء لفترة من الزمن ~~وعادوا إلى مرحلة الكتمان والدعوة السرية وبقوا كذلك مدة ثماني سنين ms36 ~~متوالية من عام 132ه حتى عام 140 ه، وفي هذه الفترة حدثن تطورات مهمة في ~~مركز الخلافة وفي ولاية إفريقية كان الإباضية أثناءها يعدون العدة لاستئناف ~~نشاطهم العسكري ضد الولاة أملا في النصر وإعلان الإمامة الإباضية في بلاد ~~المغرب. انظر في هذا : عوض خليفات : نشأة الحركة الإباضية ، ط. 1978م، ص ~~141،142. الرقيق القيرواني : تاريخ إفريقية والمغرب، تحقيق إحسان عباس، ~~بيروت 1973/1974م، ص128-129. وانظر أيضا تحقيق عبد الله العلي الزيدان ~~والدكتور عز الدين عمر موسى ط. دار الغرب الإسلامي، الأولى 1990، ص91. ابن ~~عبد الحكم عبد الرحمن: فتوح مصر، ط.1922م، ص224. ابن خلدون، ج6/123. ~~البرادي: الجواهر المنتقاة، ص170-171. أبو زكرياء : السيرة، ص 61-62. ~~الشماخي: السير، ص125 وما بعدها. الوارجلاني: الدليل لأهل العقول، ط. ~~حجرية، ج3/240-241. PageV01P048 # فقال من قال منهم (¬1) بالوقوف : أن نقف فيهما جميعا وذلك أسلم لنا أن لا ~~نتولى كافرا ولا نبرأ من مؤمن. # وقال أصحابنا : إن الله افترض علينا أن نتولى من أظهر لنا ما نتولاه ~~عليه، ونبرأ ممن أظهر لنا ما نبرأ (¬2) عليه ، فنزلت هذه النازلة فيمن له ~~عندنا أصل ولاية، ووقعت بلية لا بد من الحكم فيها، فليس لنا من هذه البلية ~~مخرج إلا أن نثبت على الأصل الذي كنا عليه من الولاية لهما، لأن ذلك ثابت ~~لهما لعلم تقدم لنا فيهما، ولم يحدث لناشئ يزيله، لأنه لو زال ثبت لنا ضده ~~من البراءة، فليس لنا شيء أسلم من الثبات على الأصل الذي نحن عليه، والله ~~يحكم بينهما بما يعلمه، ولم يتعهدنا الله بأن نحكم فيما غاب عنا. # ¬__________ # (¬1) - من ج. # (¬2) ج : نبرأه، ويمكن أن يكون نبرأ منه. PageV01P049 # وأما الفرقة الواقفة فيهما، فهم يزعمون أن الولاية فريضة والبراءة فريضة، ~~والوقوف فريضة. وإن زعموا أن الوقوف ليس بفريضة فقد تركوا الفرض اللازم ~~بالوقوف الذي هو رأي منهم. ويقال لهم : أليس من ترك الولاية على علم، ~~والبراءة على علم فقد ترك الفريضة ؟ وأن من وقف في المتولى والمتبرأ ترك ~~الفريضة ؟ يقال لهم : أليس في هذين [الرجلين] (¬1) مؤمن وكافر ؟ فقد وقفتم ms37 ~~في المؤمن الذي زعمتم أنه لا يجوز فيه الوقوف، ووقفتم في الكافر الذي لا ~~يجوز فيه الوقوف، فعلى ما/[13] ذا (¬2) عبتم علينا إذ ثبتنا على الأصل الذي ~~نحن عليه وهو فرض علينا، ولم يحدث معنى يزيل المعنى الثابت فيهما، إذ لم ~~يتبين لنا الحدث ممن هو. وقد وقعتم في أشد مما عبتم علينا إذا وقفتم في ~~المؤمن ووقفتم في الكافر الذين أعطيتم بدءا أنه لا يجوز الوقوف فيهما، فنحن ~~أعذر منكم إذ ثبتنا على الأصل الذي نحن عليه فأحدثتم أنتم معنى أزلتم به ~~الولاية على المؤمن إلى غير ضدها من البراءة، وذلك أن ليس بين الولاية ~~والبراءة منزلة، كما أنه ليس بين الإيمان والكفر منزلة (¬3) , وكذلك كل ~~ضدين. وإنما (¬4) # ¬__________ # (¬1) + من ج. # (¬2) ج : فعلى ما. # (¬3) 10) ... الإباضية يعنون بذلك الرد على القول بالمنزلة بين ~~المنزلتين، فهم يقولون : لا منزلة بين المنزلتين، أي بين الإيمان والكفر، ~~وهما ضدان كالأضداد كلها شبه الحركة والسكون والحياة والموت، وهم ينقضون ~~قول المعتزلة ومن قال بقولهم : أن أهل الكبائر ليسوا بمؤمنين ولا كافرين ~~وأنهم فاسقون في النار مخلدون إلا طلحة والزبير. انظر كتاب أصول الدين ~~لتبغورين ابن داود الملشوطي بتحقيقنا (السابق)، ص107و109. الجيطالي: قواعد ~~الإسلام (السابق) ج1/45 إلى 98. الشماخي : كتاب أصول الديانات، شرح عمر ~~التلاتلي، ط. حجرية بدون تاريخ، ص 80. # (¬4) 11) ج : إن.. PageV01P050 # هربتم - زعمتم أن لا تتولوا كافرا - فتركتم الفرض الذي لزمكم من ولاية ~~الرجلين اللذين توليتموهما على علم ، ألستم أشبه (¬1) بالراجعين عما علمتم؟ ~~وأظهرتم الجهل بالرجلين بعد العلم بهما ؟ وأن الرجوع عن العلم لا يجوز ~~عندنا وعندكم وأن هذين الرجلين لم يحدثا لكم معنى يزيل علمكم فيهما على ~~معنى ما علمتم، فينبغي لكم ألا ترجعوا عن علمكم في الرجلين حتى يحدثا ما ~~يزيل العلم الذي كان لكم فيهما بعلم مثله. وإلا فالسلامة لكم الثبات على ~~الأصل الذي أنتم عليه ، ونحن نعارضكم بشبه هذه [المسألة] (¬2) في الأحكام، ~~وهي نظيرتها سواء، وذلك أن الولاية حكم من الأحكام الظاهرة، وهما الرجلان ~~(¬3) يدعيان شيئا واحدا، فيقيم كل واحد منهما ms38 بينة عادلة أن الشيء له دون ~~صاحبه فتكافأت بينتهما، وشهدت البينة أنه نتاج كل واحد منهما، فالحكم الذي ~~لا يعلم فيه اختلاف عند أحد أن يقسم الشيء بينهما نصفين. ألستم تعلمون أن ~~القاضي قد أعطى/[14] أحد الرجلين ما ليس له، وأن إحدى (¬4) البينتين كاذبة ~~لا محالة ؟ فإن أنتم أجزتم هذا الحكم وتوليتم القاضي والبينة والرجلين ~~الخصمين فقد نقضتم أصلكم، لأنكم توليتم من أخذ ما ليس له، وتوليتم القاضي ~~وقد علمتم أنه أعطى أحد الرجلين ما ليس له، وتوليتم البينة وقد علمتم أن ~~فيهما كاذبين، وإن وقفتم عنهم خالفتم [ الأمة ] (¬5) وأبطلتم الأحكام فليس ~~لكم مخرج إلا بالرجوع [ إلى ] (¬6) الذي قلنا ضرورة. # ومن المسائل التي يسألون عنها # ¬__________ # (¬1) 12) ج : شبيه. # (¬2) 13) + من ج. # (¬3) 14) ج : الرجلين. # (¬4) 15) في أ + ج : أحد ، وما أثبتناه أسلم. # (¬5) 16) + من ج. # (¬6) 17) + من ج. PageV01P051 # قالوا : أخبرونا عن الشاة الميتة المختلطة بالمذبوحة، والإناء المنجوسة ~~والطاهرة ؟ فأرادوا أن يناظروا الفرض اللازم بالموسع. يقال لهم: الذي ينبغي ~~فيما سألتم عنه تركه إلى ما هو أظهر منه، وليس هذا نظير لما سألتم عنه من ~~الولاية والبراءة، وذلك أنه يقال لكم : أرأيتم ... من ترك الشاة المذبوحة ~~والإناء الطاهرة، أليس ذلك واسع له ؟ فهل يسع ترك ولاية المسلم كما وسع ترك ~~هذه الشاة والإناء الطاهرين وليس في تركهما إثم (¬1) ، وفي ترك ولاية ~~المسلم ترك الفرض اللازم، فلا يناظر المضيق بالموسع. # ويسألون عن الدرهم المعلوم وزنه فحمي في النار إن كان يشهدون أنه باق على ~~وزنه [ الأول ] (¬2) ؟ قلنا : وهذه المسألة ليست بنظير الولاية، وذلك أن ~~الدرهم إن وقع فيه النقصان فإنما وقع فيه بنقص بعض أجزائه، وإن لم يقع فيه ~~النقصان بقيت أجزاؤه/[15] على ما هي به، وليس[هذا] (¬3) نظير الولاية التي ~~لا تتجزأ، وهي فعل من الأفعال، والدرهم والشاة والإناء أجسام ، فلا تناظر ~~الأجسام بالأفعال. وهذا تمويه ومناهبة (¬4) من المناظر بهذا التوهم أنه ~~ناظر بنظير، وإنما النظير أن يوازن الشيء بالشيء الذي هو نظيره مثل أن ~~يناظر الجسم بالجسم والفعل بالفعل وبذلك تصح [ المناظرة ] (¬5) . # ¬__________ # (¬1) 18) ج : تركها مأثم. ms39 # (¬2) 19) - من ج. # (¬3) 20) - من ج. # (¬4) 21) في ج : كلمة غير واضحة هكذا ( وسسسانه) وما أثبتناه أسلم ومعناه ~~المباراة والتباري بين اثنين، انظر:مادة ( نهب) في لسان العرب. # (¬5) 22) + من ج. PageV01P052 # وسألوا : عن قول الله : { ولا تقف ما ليس لك به علم } (¬1) وهذا عندهم من ~~أقوى حججهم في الوقوف. والذي بلغنا في تفسير هذه الآية وجهان (¬2) : قالوا ~~في وجه منها : لا تقل رأيت ولم تر، ولا سمعت ولم تسمع ، ولا علمت ولم تعلم. ~~والوجه الآخر : ولا تقف، يقول : ولا تتبع ما ليس لك به علم، فكلا الوجهين ~~ليس فيهما ( معنى ما ) (¬3) ذكروا من تجويزهم الوقوف فيمن له عندهم أصل ~~ولاية لأنهم كان لهم فيهم علم ثابت لا يزيل ذلك العلم إلا علم مثله، ولا ~~يزيله الشكوك والشبه. # وقلنا لهم (¬4) : أخبرونا عن الولاية الثابتة في هذين الرجلين، أزالت ~~(¬5) فبطلت أم هي ثابتة ؟ فيقولوا (¬6) ما بدا لهم. فإن قالوا : زائلة فقد ~~أوجبوا البراءة، وإن قالوا: ثابتة، فقد تركوا ما ذكروا من الوقوف. فإن ~~قالوا : لا ثابتة ولا زائلة فقد أتوا بالمحال أن شيئا كان ثابتا أتت عليه ~~حال لا يكون فيها ثابت ولا زائل. # وقد بلغنا عنهم أنهم يقولون [ إن الوقوف يضاد البراءة والولاية جميعا. ~~فإذا قيل لهم : أشيء واحد يضادد شيئين ؟ قالوا ] (¬7) : إن الوقوف جهل ~~والولاية والبراءة علم فتضاددهما من وجه علم وجهل، فسبحان الله! ما ~~أقل/[16] علم من اعتل بهذا ، فالوقوف في هذا المعنى يضادد كل علم في الدنيا ~~من العلم بالطب والصناعات (¬8) وغير ذلك من العلوم إذا كان إنما ضاددهما من ~~وجه (¬9) علم وجهل لا غير ذلك. # ¬__________ # (¬1) 23) سورة الإسراء : 36. # (¬2) 24) في أ + ج : وجهين. وعلى هذا الأساس لعل الكاتب ذكر : والذي ~~بلغنا أن في تفسير هذه الآية وجهين ، فبزيادة إن الغير موجودة في النص، ~~يكون موضع الكلمة على النصب اسم إن. # (¬3) 25) في أ : كما . وما أثبتناه من ج. # (¬4) 26) ج : وإذا قيل لهم. # (¬5) 27) ج : زالت. # (¬6) 28) هكذا في أ + ج . ولعله فليقولوا. # (¬7) 29) ما بين معقوفين سقط من " أ ". # (¬8) 30) ج : الطاعات. # (¬9) 31) ج : جهة. PageV01P053 # وقد زعموا أن الوقوف ms40 فريضة. ولم يعلم فيما افترض الله في كتابه، ولا أمر ~~به النبي - صلى الله عليه وسلم - في سنته، أنه أمر بالجهل أو تعبد به أحدا ~~من عباده. إنما أمرهم بما بينه لهم وأعلمهم إياه لئلا يؤتوا في شبه (¬1) من ~~قبله وليس هذا فيمن (¬2) ليس له عندنا أصل ولاية مما لا علم لنا به، فذلك ~~ليس علينا فيه فرض أن توليناه أو تبرأنا (¬3) منه قبل العلم منا بالمعنى ~~الذي تجب به الولاية والعداوة، فقد وسع الله علينا إذ لم يكلفنا علم ما غاب ~~عنا، فله الحمد الرؤوف بعباده، المسهل على أوليائه سبيل ما تعبدهم به ~~والحمد لله [ رب العالمين ] (¬4) على ما بصرنا من دينه ووفقنا له. # باب أخر # ¬__________ # (¬1) 32) جاء في هامش النسختين : بشهبة. # (¬2) 33) في أ ممن ، وفي هامشها ( عمن ) ولعلها عن نسخة أخرى. # (¬3) 34) في ج : نتولاه أو نتبرأ منه. # (¬4) 35) ... - من ج. PageV01P054 # وأما ما ذكروا من المرأة التي تؤتى فيما دون فرجها (¬1) فقالوا : إنهم ~~يتبرأون منها برأي. ولم يبلغنا في شيء من العلوم أن البراءة تجب بالرأي، ~~ولا بلغنا عن أحد ممن مضى. وذلك أن الولاية والبراءة عندهم من الإيمان ~~المضيق، وإنما يرجع أمرهم في هذا إلى الوقوف وإن لم يصرحوا به، وهي عند ~~أصحابنا أن فعلها كبيرة، وذلك أن الكبائر - عندنا وعند هؤلاء الذين ذكرناهم ~~أنهم يتبرأون منها بالرأي - ما جاء فيه النص أنه كبيرة أو وجب فيه الحد أو ~~فسق [ الله ] (¬2) أهله/[17] أو وعد الله عليه النار، أو ما أصابت به مثلة ~~(¬3) في الدنيا. أو ما ناظر هذه الوجوه أو ما هو أعظم منها. وأما الذي ~~يستخرج (¬4) من كتاب الله مما يشبه فعل هذه المرأة، قال الله تعالى (¬5) : ~~{ قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن } (¬6) . # ¬__________ # (¬1) 36) انظر هذه المسألة بتفصيل أكثر في كتاب الموجز لأبي عمار عبد ~~الكافي الإباضي، (السابق) ، ج1/249 و ج2/206 إلى 216. # (¬2) 37) + من ج. # (¬3) 38) ومنه الحديث النبوي الشريف : " لا تمثلوا بنامية الله " أي لا ~~تشبهوا بخلقه وتصوروا مثل تصويره، وقبل : هو من المثلة وكذلك ms41 منه الحديث ~~الشريف:" رأيت الجنة والنار ممثلتين في قبلة الجدار" أي مصورتين أو ~~مثالهما، انظر : لسان العرب مادة (مثل) ج11/613. # (¬4) 39) ج : استخرج. # (¬5) 40) ج : عز وجل. # (¬6) 41) سورة الأعراف : 33. PageV01P055 # فذكر أهل التفسير : أن ما ظهر كشف العورة، وما بطن هو الزنا، فسمى (¬1) ~~كشف العورة فاحشة (¬2) . ففعل هذه المرأة، عندنا، أشد من كشف العورة (¬3) . ~~وقال في موضع آخر : { والذين هم لفروجهم حافظون. إلا على أزواجهم أو ما ~~ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين، فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون } ~~(¬4) والعادون اسم من أسماء الضلال (¬5) . # ¬__________ # (¬1) 42) ج : فسموا. # (¬2) 43) هذا التفسير لهذه الآية جاء مثله عند أبي عمار عبد الكافي ~~الإباضي في كتابه (السابق) ج2/208. وكأن هذا الأخير أخذ هذا التفسير حرفيا ~~عن صاحبنا أبي خزر الحامي. وتفسير هذه الآية عند الشيخ محمد الطاهر بن ~~عاشور : هو أن قوله : { ما ظهر منها } هو ما يظهره الناس بين قرنائهم ~~وخاصتهم مثل البغاء والمخادنة. «وما بطن» هو ما لا يظهره الناس مثل الوأد ~~والسرقة. وقد كانوا في الجاهلية يستحلون هذه الفواحش وهي مفاسد قبيحة لا ~~يشك أولو الألباب، لو سئلوا، أن الله لا يرضى بها، وقيل المراد بالفواحش : ~~الزنا، وما ظهر منه وما بطن حالان من أحوال الزناة، وعلى هذا يتعين أن يكون ~~الإتيان بصفة الجمع لاعتبار تعدد أفعاله وأحواله وهو بعيد. انظر : التحرير ~~والتنوير، (السابق)، ص100. وانظر أيضا في تفسيرها عند الشيخ محمد يوسف ~~اطفيش، في كتابه "تيسير التفسير" ج4/52. # (¬3) 44) قال أبو عمار عبد الكافي : وفعل هذه المرأة مع صاحبها أكثر ~~وأكبر وأعظم من كشف العورة الذي سماه الله فاحشة. انظر الموجز (السابق)، ~~ج2/208. # (¬4) 45) سورة المؤمنون : 5-7. # (¬5) 46) قال الشيخ محمد الطاهر بن عاشور في تفسيرها : هي لزيادة تمييزهم ~~بهذه الخصلة الذميمة ليكون وصفهم بالعدوان مشهورا مقررا كقوله تعالى : { ~~وأولئك هم المتقون } في سورة البقرة. والعادي هو المعتدي، أي الظالم لأنه ~~عدا على الأمر..وتوسيط ضمير الفعل لتقوية الحكم، أي هم البالغون غاية ~~العدوان على الحدود الشرعية. انظر ص15 من التفسير ج18 و19. وتفسير الآية في ~~لسان العرب ms42 لابن منظور : العادون : أي هم المجاوزون ما حد لهم وأمروا به، ~~وأصل هذا كله مجاوزة الحد والقدر والحق. انظر مادة « عدا » ج15 ص33. PageV01P056 # فإن كانت هذه ممن حفظت (¬1) فرجها فإنها غير ملومة كما قال الله، ولها ~~جنة (¬2) النعيم كما ذكر للحافظين فروجهم، وإن كانت من العادين فهي من ~~الضالين. # وجاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما روى الرواة عنه أنه قال : « ~~لعن الله الناظر والمنظور إليه » وجاء عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال ~~: « العين (¬3) تزني وزناؤها النظر، واليد تزنى وزناؤها اللمس» (¬4) ففعل ~~هذه المرأة أعظم في النظير من هذا الذي قدمنا ذكره في الكتاب، ومما ذكر عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - . # ¬__________ # (¬1) 47) في « أ » حفظ. # (¬2) 48) ج : جنات. # (¬3) 49) ج : أن العين. # (¬4) 50) روى ابن ماجه عن أبي هريرة : فالعينان زناهما النظر، والأذنان ~~زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام، واليد زناها البطش، والرجل زناها ~~الخطى، والقلب يهوي، ويتمنى، ويصدق ذلك الفرج ويكذبه. قال السيوطي وهو حديث ~~صحيح (الجامع الصغير، ص150) وروى البخاري ومسلم وابن داود والنسائي عن أبي ~~هريرة هذا الحديث بلفظ آخر... فزنا العين النظر، وزنا اللسان المنطق، ~~والنفس تمني وتشتهي، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه. PageV01P057 # وقالوا فيما يستخرج في النظير أن من سرق خمارها مما قيمته أربعة دراهم ~~فصاعدا أنه يجب فيه القطع وتجب به (¬1) البراءة، فرأوا أن تعريها بين ~~الرجال [ وإبداءها عورتها ] (¬2) وتلذذهم بها فيما/[18] دون فرجها أعظم في ~~النظير ممن سرق خمارها. وقالوا : إن المرأة تحمل إذا أوتيت بين الفخذين. ~~وقال بعض العلماء : إن أتت المرأة (¬3) بولد من غير زوج أن ذلك - زعموا- ~~بمنزلة الإقرار بالزنا. فنسأل (¬4) أهل هذه المقالة عن الحكم فيها إذا أتت ~~بولد ولم تعتل بعلة إلا أنها أخبرت بما فعلت (¬5) إنما فعلته شهوة ولذة ~~(¬6) . ويدخل عليهم أن فاعل (¬7) ذلك لو فعله بأمه أو أخته (¬8) ... # وأما ما سألوا عنه إن كان يجب عليها حكم الزانية ؟ فيقال لهم : ليس كل ما ~~تجب فيه البراءة تجب فيه الحد. ألا ترى أن الرجل يأخذ من غير الحرز ما ms43 هو ~~أكثر مما يجب فيه القطع إذا أخذ من الحرز، أن البراءة تجب عليه ولا تجب فيه ~~القطع. وقد قيل في العبد المسلم : إن من قذفه تجب فيه البراءة ولا يجب فيه الحد. # ¬__________ # (¬1) 51) ج : فيه. # (¬2) 52) - من : ج. # (¬3) 53) ج : أن المرأة إذا أتت. # (¬4) 54) ج : فيسأل. # (¬5) 55) في أ : فعل. وما أثبتناه من ج. # (¬6) 56) ج : لذة وشهوة. # (¬7) 57) ج : الفاعل. # (¬8) 58) يبدو أن هناك نقص في الكلام، ولم يشر إليه ناسخ أ + ب. ولم يترك ~~له كل منهما بياضا. ونورد هنا ما ذكره أبو عمار عبد الكافي في الموجز : قال ~~« وما القول فيمن أمسك امرأة أبيه على هذا أو جاريته يفعل بها مثل هذا ~~الفعل الذي ذكروا ؟ أو أمسك أمه، أو أخته، حينا من الدهر، مقيما على ذلك، ~~مصرا عليه، ما أقذرها من مقالة، وأقبح منها القائلون بها...». انظر : ~~ج2/212-213. PageV01P058 # وقد قيل في العبد البكر الذي لم يحض، أو الأمة، إذا زنيا تجب فيهما ~~البراءة ولا يجب فيهما الحد. قال الله تعالى: { فعليهن نصف ما على المحصنات ~~من العذاب } (¬1) فقالوا : إن هذا الإحصان إحصان الإسلام لا إحصان الأزواج ~~في الحرائر، وأما الإماء اللاتي (¬2) يجب فيهن الحد هن (¬3) المحصنات ~~بالأزواج (¬4) ، # ¬__________ # (¬1) 59) سورة النساء : 25. # (¬2) 60) ج : الذي وهو خطأ. # (¬3) 61) ج : من وتصحيف أو خطأ من الناسخ. # (¬4) 62) قال الشيخ محمد الطاهر بن عاشور : وهذه الآية تحير فيها ~~المتأولون لاقتضائها أن لا تحد الأمة في الزنى إلا إذا كانت متزوجة، ~~فتأولها عمر بن الخطاب وابن مسعود، وابن عمر بأن الإحصان هنا الإسلام. ~~ورأوا أن الأمة تحد في الزنا سواء كانت متزوجة أم عزبى، وإليه ذهب الأئمة ~~الأربعة... وقصد التصنيف في حدها يدل على أنها لا يبلغ فيها الحد ...، ~~فالرجم ينتفي لأنه لا يقبل التجزئة، وقد روي عن عمر بن الخطاب : أنه سئل عن ~~حد الأمة فقال : « الأمة ألقت فروة رأسها من وراء الدار » أي ألقت في بيت ~~أهلها قناعها، أي أنها تخرج إلى كل موضع يرسلها أهلها إليه لا تقدر على ~~الامتناع من ذلك، فتصير إلى حيث لا تقدر ms44 على الامتناع من الفجور، قالوا : ~~فكان يرى أن لا حد عليها إذا فجرت ما لم تتزوج... قال : ولكننا ذكرنا هذا ~~لأن فيه للمتبصر بتصريف الشريعة حيرة في تغليظ العقوبة بمقدار قوة الخيانة ~~وضعف المعذرة. (ج5 من التحرير، ص17). وقال الشيخ محمد بن يوسف اطفيش في ~~تفسيرها في كتابه : تيسير التفسير، ج2/305 قال يعني بذلك إن زنت الأمة ~~المسلمة قبل التزوج فاجلدوها. (.فإن أتين بفاحشة) زنى (فعليهن نصف ما على ~~المحصنات) الحرائر التي لم تحصن (من العذاب) الجلد وهو مائة جلدة ونصفها ~~خمسون وكذا العبد يجلد خمسين وكذا إن لم تتزوج الأمة أو العبد، وإنما ذكر ~~الإحصان دفعا لتوهم أن الإحصان يوجب رجمهن كالحرة أي ما عليها إلا خمسون ~~جلدة ولو أحصنت، ومعلوم أن الرجم لا يتجزأ، فليس مرادا بالعذاب وأيضا ~~المراد به الموت لا العذاب، وكذلك تعلم أن المراد بالمحصنات الحرائر اللاتي ~~لم يحصن لأن المحصنة ترجم، والرجم لا يتنصف. PageV01P059 # وما ذكرنا في هذا الباب كاف عن الإكثار فيه. فإن كان معناهم في هذه ~~المرأة [أنهم] (¬1) يقفون عنها فقد ذكرنا في الوقوف ما فيه كفاية. وإنما ~~السؤال في هذه المرأة أنها ممن كان لها أصل ولاية فأحدثت هذا الحدث فوقع ~~فيها التنازع على ما ذكرنا. ففي الذي/[19] [ذكرنا] (¬2) في الوقوف كفاية عن ~~إعادة الحجة فيه. وقد ذكرنا عنهم أنهم يقفون عنها وإلى ذلك يرجع أمرهم ~~وقياد مذهبهم، وكذلك الجواب في الرجلين المتلاعنين، كالجواب في الرجلين ~~اللذين فيهما التنازع. # بسم الله الرحمان الرحيم # باب فيما يسع جهله # وما لا يسع جهله وبعض الأسئلة (¬3) # ¬__________ # (¬1) 63) + من ج. # (¬2) 64) + من ج. # (¬3) هذا العنوان زيادة منا لمعرفة الموضوع وقد جعلته بين معقوفتين. هذا ~~الموضوع قد أشبعه أبو يعقوب الوارجلاني في كتابه الدليل والبرهان في عدة ~~مواضع. وفي كتاب الوضع لأبي زكرياء يحي الجناوني، طبعة حجرية، سنة 1325ه. ~~ص115 وما بعدها ونفس الكتاب بتحقيق إبراهيم اطفيش الطبعة الأولى ص 30 إلى 39. PageV01P060 # وسألته عما يسع جهله. فقال : يسع جهل جميع الحرام ما خلا الشرك ~~والاستحلال لما حرم ms45 الله والإصرار على ما حرم الله وذلك إذا علمنا (¬1) أنه ~~مصر (¬2) على فعل ما علمت أن الله حرمه واستحل ما علمت أن الله حرمه (¬3) . ~~فهذه الوجوه الثلاثة لا يسع جهلها ولا فعلها، وما سوى ذلك من الحرام يسع ~~جهله حتى تقوم به الحجة من كتاب الله أو من سنة رسول الله أو مما اجتمع ~~عليه المسلمون مما دانوا به. فإذا قامت به الحجة صار (¬4) بمنزلة ما لا يسع ~~جهله. ولا تسع المقارفة (¬5) لما حرم الله على المقارف أو جهل، ولا يسع ترك ~~شيء من الفرائض. إذا جاء وقتها على التارك بها أو جهل لم يسعه الترك لها، ~~ولا يسعه تركها، ولا جهلها بعد مجيئ الوقت. وذلك أن الناس لا يسألون (¬6) ~~على جهل الصلاة ما لم يجئ وقتها، فإذا جاء الوقت لزمهم، الفعل والعلم (¬7) ~~، وكذلك جميع الفرائض على هذا المعنى. # ¬__________ # (¬1) في « أ » : وذلك التفسير لهذا علمنا. وما أثبتناه من ج. # (¬2) ج : أصر. # (¬3) اعتمد صاحب الدليل والبرهان قولة أبي خزر هذه فقال : وأما قوله أن ~~يفرز ما بين الكبائر فعلى قول الشيخ أبي خزر رضي الله عنه : أعلم أنه يسع ~~جهل الحرام ما خلا الشرك والاستحلال والإصرار إذا علم، وكذلك باقي الدين ~~إذا علم، وإنما الكلام على من لم يعلمه، فليس على أحد أن يعلم أن ثم كبيرة ~~أو كفرا أو شركا... انظر: الدليل (السابق)، ج2، ص 24-25. # (¬4) ج : كان. # (¬5) المقارفة هي المخالطة وهي الاكتساب وقارف فلان الخطيئة أي خالطها، ~~وقارف الشيء : داناه، ولا تكون المقارفة إلا في الأشياء الدنية. وفي حديث ~~الإفك : إن كنت قارفت ذنبا فتوبي إلى الله ... انظر مادة " قرف " في لسان ~~العرب ج9/280. # (¬6) ج : يسلمون. # (¬7) ج : العمل. PageV01P061 # وثم أشياء يسعهم جهلها أبدا ما لم يتقولوا على الله فيها الكذب (¬1) ~~فيحرموا حلالا أو يحللوا حراما أو يلقوا الحجة فلا يسلموا لها. وعلى هذه ~~المعاني التي/[20] ذكرنا جاء أمر الدين، منه ما لا يسع جهله (¬2) طرفة عين (¬3) ، # ¬__________ # (¬1) والمعنى في هذا كله أن علوم الدين كلها تنقسم إلى ثلاثة ms46 أقسام : ~~أحدها علم التوحيد، فهو علم لا يسع جهله طرفة عين، والثاني علم الفرائض فهو ~~علم يسع جهله إلى مجيئ وقته، فإذا جاء وقته وضاق صار مما لا يسع جهله، وما ~~سوى هاذين القسمين من علوم الدين كلها من قسم المواريث وتصريف القصاص في ~~وجوهه، وتحريم الربا في معانيه، وتحريم الخمر والميتة والدم ولحم الخنزير ~~وأمثال ذلك من المحرمات، والحلال بأسره يسع جهل هذا القسم كله أبدا، وأن ~~الذي لا يسعهم في هذا الوجه أحد ثلاثة أشياء : ألا يتقولوا على الله فيه ~~كذبا، فيحلوا ما حرم منها، أو يحرموا ما أحل منها أو يخطئوا في حكم من ~~أحكامها بالقول... وليس المعنى في قوله: ما لم يتقولوا على الله الكذب أنهم ~~إذا تقولوا على الله الكذب ضاق عليهم أن يعرفوه، وإنما أراد بذلك يسعهم ~~الجهل ولا يسعهم التقاول فقط. انظر كتاب شرح الرد على الجهالات لأبي عمار ~~عبد الكافي الإباضي (السابق)، ص180/181. # (¬2) 10) - من ج. # (¬3) 11) يريد المصنف بقوله : طرفة عين : أن هذا الإيمان أو هذا الدين لا ~~يسع جهله في حال من الأحوال لا في أول حال البلوغ ولا في كل حال من ~~الأحوال. قال أبو زكرياء يحيى الجناوني في هذا الموضوع : إن العلوم تنقسم ~~إلى ثلاثة أقسام : علم ما لا يسع الناس جهله طرفة عين، وعلم ما يسع جهله ~~إلى الورود وقيام الحجة، وعلم ما يسع الناس جهله أبدا. فأما علم ما لا يسع ~~جهله طرفة عين : فهو معرفة التوحيد والشرك لا يسع جهلهما لأن من جهل الشرك ~~لم يعلم التوحيد فوجبت معرفتهما مع أول البلوغ..انظر : كتاب شرح الرد على ~~الجهالات (السابق)، ص178-179. كتاب الوضع للجناوني (السابق)، ص30. ~~الوارجلاني : الدليل والبرهان، ج2/24-25-26. PageV01P062 # وهي الجملة التي دعا إليها رسول الله، شهادة أن لا إله إلا هو وحده لا ~~شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وما جاء به حق. ومنه ما يسع جهله إلى مجيئ ~~وقته فإذا جاء الوقت لزمهم الفعل والعلم (¬1) إلا أن هذه أوسع وقتا من ~~الجملة، وذلك أنه إذا جاء ms47 [أول] (¬2) الوقت لم يضيق عليه الجهل والفعل في ~~أول الوقت، فإذا جاء آخر الوقت لم يسعه أن يخرج الوقت إلا وقد أدى ما كلف. # ¬__________ # (¬1) 12) أ + ج : العمل، وهو خطأ من النساخ. # (¬2) 13) + من ج. قال أبو عمار عبد الكافي : سمعت الشيخ أبو يحيى يقول : ~~وأما الذي يسعهم جهله إلى مجيئ وقته فهو العلم بالفرائض يسع جهلها ما لم ~~يأت وقتها، فإذا جاء الوقت لزمهم العلم، ولم يرد أن الجهل بالفرائض لا ~~يسعهم عند مجيئ أول الوقت، وإنما أراد المعرفة بالفرائض غير واجبة إلا عند ~~مجيئ الوقت، فإذا جاء الوقت وجب عليهم أن يعلموا تلك الفرائض كما فرضت ~~عليهم. انظر : كتاب شرح الرد على الجهالات. ص181. PageV01P063 # وأما الذي ذكرنا من أن الشرك لا يسع جهله، وذلك [أنه] (¬1) إذا جهل الشرك ~~جهل التوحيد، وإذا جهل التوحيد فهو مشرك. والذي ذكرنا من الإصرار أنك إذا ~~رأيت من أصر على فعل ما تعلم أن الله حرمه، فلم يتب من ذلك وينزع صار ~~بمنزلة العنود فلا يسع جهل كفر هذا. وكذلك المستحل لما حرم الله، فإذا علمت ~~أنه استحل ما حرم الله نصا فهو مكذب لله مشرك، وإن كان استحلاله بالتأويل، ~~ولم يرد في تأويله شيء ينقض جملته، وقد علمت أنه استحل ما حرم الله ~~بالتأويل فهو كافر غير مشرك باستحلاله ما علمت أن الله حرمه بالتأويل. ~~والأشياء التي يسع جهلها أبدا ما لم يتقاولوا على الله فيه الكذب هي مثل ~~قسم المواريث (¬2) ودقائق الربا وما يشبه ذلك من الحلال والحرام. وثم أشياء ~~يسع جهلها ما لم تذكر، فإذا ذكرت لم يسع جهلها وهي (¬3) تفسير التوحيد مثل ~~أن يسأل السائل فيقول : الله عالم/[21] أو جاهل ؟ أو قادر أو عاجز ؟ وما ~~يشبه هذا من ذكر الصفات، فلا يسعه إذا ذكر مثل هذا إلا أن يعلم فيه الحق ~~ويصف الله بصفته. وقد كان قبل أن يرد عليه هذا التفسير [واسعا له ألا يدعى ~~إلى هذا التفسير، وكانت الجملة الأولى تجزية، وإنما يضيق عليه هذا التفسير] (¬4) # ¬__________ # (¬1) 14) + من ms48 ج. # (¬2) 15) قوله مثل قسم المواريث : أي ما لم يحضرها قسمة على غير وجه الحق ~~فإن حضرها كذلك ملك، وحينئذ لا يعذر في الجهل، إذ لا عذر في الجهل. ومعنى : ~~يسع جهله أبدا، أي ما لم يحتج إليه أو يحضر قسمة... # (¬3) 16) ج : وهو. # (¬4) 17) ما بين معقوفتين سقط من « أ ».. PageV01P064 # إذا فهمه بلغته التي تلزمه بها الحجة (¬1) . والعالم بالحجة قبل أن ترد ~~أحسن حالا ممن لم يعلمها إلا عند ورودها. وعلى المستجيب إلى هذه الجملة ~~التي ذكرنا وإلى قول المسلمين في تفسيرهما ولاية من دعاه إلى ذلك، والبراءة ~~ممن نقض ذلك لأنه لم يستجب للداعي إلا وقد علم أن ما دعاه إليه هو الحق فمن ~~نقض ما علم أنه هو الحق الذي أمر الله به وجبت براءته. # ¬__________ # (¬1) 18) وقد يدخل في هذه الجملة تفسير أشياء لا يسع الناس جهلها، إذا ~~ذكرت، وعرفت معانيها، ولكنهم لا يدعون إلى تفسيرها، كما يدعون إلى الإقرار ~~بها، وعليهم علمها إذا ذكرت، وفسرت، وعرفوا معانيها، وذلك مثل أن يعلموا أن ~~الله واحد، قادر قاهر، ولا يسهو، ولا يشبهه شيء، ولا يغفل، ولا تأخذه سنة ~~ولا نوم. وأشباه ذلك. وما لم =يذكر لهم هذا التفسير وأقروا بالجملة، فواسع ~~لهم، وعليهم علم أشياء من تفسير الجملة : مثل - القيامة والبعث، والحلال ~~والحرام، وضلالة الناقض لما قد عرفوا أنه قد جاء من الله، مما قد أمر به، ~~أو نهى عنه. فهذا كله لا يسع جهله إذا ذكر، ويجرى الإيمان به في الجملة، ما ~~لم يجئهم هذا التفسير، فإذا سمعوه، وعرفوا معانيه لم يسعهم جهل علمه، ولم ~~يسعهم ضلالة من رد ذلك العلم عليه، ونقضه عليهم، لأن في جملة ما أقروا به ~~لا يسعهم جهله، ولا جهل تفسيره، إذا ذكر وعرف معناه. انظر كتاب : منهج ~~الطالبين وبلاغ الراغبين، تأليف خميس بن سعيد الشقصي الرستاقي، تحقيق سالم ~~بن حمد بن سليمان الحارثي، طبعة وزارة التراث القومي والثقافة (سلطنة عمان) ~~1979، ج1/537. PageV01P065 # وسألته : عن رجل كان على دين نبي من الأنبياء فدعا رجلا من المجوس ms49 إلى ~~دينه فاستجاب له فقال : بلغنا أن هذه المسألة وقعت في زمان أبي عبيدة (¬1) ~~أن الداعي له مسلم والمستجيب مسلم فكأنه حس منهم أنهم لم يقنعهم جوابه فقال ~~: ما تقولون أنتم ؟ فقالوا : نقول : أن الداعي مسلم والمستجيب كافر. فقال ~~لهم أبو عبيدة : أليس الداعي على دين الله ؟ فقالوا: نعم. قال : أليس لمن ~~كان على دين الله أن يدعو إلى دين الله ؟! فطردهم من المجالس على قولهم ذلك. # ¬__________ # (¬1) 19) هو أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي، أخذ العلم عن جابر بن ~~زيد وصحار العبدي وجعفر بن السماك. فقيه من علماء الإباضية بالبصرة، تولى ~~رئاسة الإباضية بعد موت شيخه جابر بن زيد، وبه تم للإباضية تأسيس دولهم ~~بالمغرب وحضرموت. عاش ما بين القرنين الأول والثاني للهجرة (ت145ه). راجع ~~عنه بتفصيل أكثر : أبو زكرياء : السيرة، ص41 وما بعدها. الدرجيني : طبقات، ~~ج2/238 إلى 248. الشماخي : السير، ص 83 وما بعدها. الزركلي : الأعلام ~~الطبعة السابعة 1986، ج7/222-223. علي يحي معمر : الإباضية في موكب ~~التاريخ، في عدة مواضع. PageV01P066 # وسألته : هل يقدر الله أن يرزقك ملء الأرض ذهبا ؟ (¬1) فقال: نعم. قال ~~(¬2) هل يعلم الله (¬3) أنه يرزقك ملء الأرض ذهبا ؟/[22] قال: ليس كل ما ~~يقدر عليه أن يكون يقال فيه يعلم أنه يكون ؟ لأن القدرة تقع (¬4) على كائن ~~وغير كائن فلا ندري أنه يعلم أنه يرزقني أو يعلم أنه لا يرزقني، فهذا فرز ~~(¬5) ما بين يقدر ويعلم. # ¬__________ # (¬1) 20) هذا السؤال فاسد فهو كمن قال سائلا : هل الله عالم بالأشياء ؟ ~~فقل نعم، فإن قال : ولربك قدرة على الأشياء ؟ فقل نعم، فإن قال : فهل هو ~~عالم بعلمه بالأشياء وقادر على قدرته على الأشياء ؟ فقل : أحلت إذا في ~~سؤالك لأنا إنما قلنا لك : له علم بالأشياء نفينا أن يكون جاهلا بها لا على ~~أن له علما به علم الأشياء وله قدرة على الأشياء نفينا أن يكون عاجزا عن ~~الأشياء لا على أن له قدرة، فمن قدر على الأشياء فتكون له قدرة على القدرة ~~وعلم بالعلم إلى ما لا نهاية له ولا غاية. ms50 انظر : الموجز لأبي عمار عبد ~~الكافي، ج2/9 وما بعدها، وشرح الجهالات (السابق) ص57 وما بعدها. # (¬2) 21) - من ج. وفي « أ » : وينبغي أن يكون " قلت " وهو الأسلم. # (¬3) 22) - من ج. # (¬4) 23) ج : تكون. # (¬5) 24) ج : فرق. PageV01P067 # فإن قال قائل : فقد أجريت على بعض الصفات ما لم تجر على بعض ! قيل له : ~~ليس ذلك لاختلاف الصفات ولا لاختلاف الموصوف بها، وإنما اختلف المقدور عليه ~~والمعلوم فدلت لفظة «يقدر» على ما لم تدل عليه لفظة « يعلم » للذي ذكرنا, ~~وذلك أنك تقول : يقدر على كل شيء، ولا يجوز أن تقول يقدر على نفسه. وتقول ~~يعلم كل شيء. فإذا قيل لك : يعلم نفسه ؟ قلت : نعم، لأنه لا يعلم غيره من ~~يجهل نفسه. فجاز يعلم نفسه ولم يجز يقدر على نفسه. وكذلك صفة الإرادة، إنك ~~تقول : إن كل ما أراد الله كان، وما لم يرد لا يكون، ولا يجوز هذا في صفة ~~هذا في صفة القدرة. ولا تقول : إن كل ما قدر الله عليه يكون، ولا تقول : لا ~~يقدر على حال ولا يعلم كما قلت يريد [ولا لا يريد] (¬1) . وليس ذلك لاختلاف ~~الصفات، وإنما ذلك لاختلاف المقدور عليه، والمراد والمعلوم وذلك أنه لا ~~تعطى كل لفظة إلا من الطريق الذي يجوز إعطاؤها منه. قال المتكلمون : إن ~~الصفات كلها تنضم (¬2) إلى القدرة، وليس معناهم في ذلك أن يضموا صفة إلى ~~صفة، وإنما أرادوا أن صفة القدرة تنفي جميع العيوب ؛ لأنك إذا قلت لم يزل ~~الله عالما. نفيت عنه الجهل، والجهل/[23] عجز، والعجز منفي بصفة القدرة، ~~وكذلك البصر ينفي العمى، والسمع ينفي الصم فهذه معاني العجز وهي تنفى بصفة ~~القدرة. وليس المعنى أن في الله أسماء (¬3) يقع عليها العدد، والعدد عن ~~الله منفي لأنه الواحد الذي لا يجري عليه العدد ولا التبعيض، وإنما قالوا : ~~(¬4) ذلك على توسعة اللغة، فإذا ذكروا العلم معناهم العالم، وكذلك سميع ~~وبصير وسائر الصفات، إنما أرادوا أن (¬5) الله لا شيء غيره هو العليم بنفسه ~~والسميع بنفسه لا بمعنى غيره. # ¬__________ # (¬1) 25) + من ج. # (¬2) 26) ج : تنتظم. # (¬3) 27) ج : أشياء. # (¬4) 28) - من ج. ms51 # (¬5) 29) - من ج. PageV01P068 # وهذه المعاني التي ذكرنا تدخل على من زعم أن أسماء الله مخلوقة، وإنما ~~دعاهم - زعموا - ودلهم على خلقها أنها يجري عليها العدد وأنه يجوز في بعضها ~~ما لا يجوز في بعض، فقالوا : فرز (¬1) ما بين صفات الذات وصفات الفعل أنك ~~تقول في صفة الذات عالم بكل شيء وقادر على كل شيء. ولا يجوز أن تقول : ساخط ~~على كل شيء ولا راض عن كل شيء، ولا محب لكل شيء، ولا مبغض لكل شيء، ولا ~~مثيب لكل شيء، ولا معاقب لكل شيء. فدلهم - زعموا - على أن بعض الصفات ~~مخلوقة وبعضها غير مخلوقة الذي ذكروا من العموم والخصوص. وقد أغفلوا النظر ~~في هذا، وليس تكون صفات الله مخلوقة وغير مخلوقة لعلة عموم الخلق وخصوص ~~الخلق لأن الله لا تجري عليه العلل ولا يستوجب الصفات لمعنى غيره. ويدخل ~~عليهم أن الله خالق كل شيء، وصانع كل شيء، ورازق كل شيء، ومتقن كل شيء، ~~ومدبر كل شيء، أن تكون هذه/[24] الصفات غير مخلوقة عندهم لأنها على العموم ~~لكل شيء، فإن أبوا ذلك فقد أبطلوا اعتلالهم. # وأما قولهم : يبغض بعضا ويحب بعضا، فذلك على العموم لكل من أحب وكل من ~~أبغض، وعاقب وأثاب، وذلك جائز (¬2) في اللغة، لأن الخبر إذا جاء في شيء فهو ~~عام لما تحته وخاص لما لم يدخل فيه.وليس [في] (¬3) خصوص (¬4) الأخبار ~~وعمومها ما يدل على فرق ما بين الصفات إلا أن يريد القائل بهذا فرق ما بين ~~المسخوط والمحبوب. وأما الساخط والراضي فهو واحد، والخالق والرازق فهو واحد. # ¬__________ # (¬1) 30) ج : فرق. # (¬2) 31) ج : الجائز. # (¬3) 32) + منا يقتضيها سياق الكلام. # (¬4) 33) ج : خصوصه. PageV01P069 # وقال في وجه آخر : إنك إذا ألحقت في خالق ألفا ولاما جاز أن تقول لم يزل ~~الخالق وكذلك الرازق وجميع الصفات التي ينسبونها إلى الفعل، فهذا أيضا من ~~أعجب ما يأتون به لأنه جائز (¬1) أن يقال : لم يزل الخالق، ولا يجوز (¬2) ، ~~لم يزل خالق ورازق (¬3) ، لأن ذلك تثبيت الصفة وليس في ذلك إثبات الخلق. ~~ولئن (¬4) جاز ما قالوا من تفريق الخالق ms52 وخالق ليدخلن (¬5) عليهم في ذلك ~~العالم وعالم، والقادر وقادر لإدخال الألف واللام في الصفة ألا [ترى] (¬6) ~~أنهم إذا أرادوا إثبات الصفة لله قدموا ذكر الاسم قبل الصفة ؛ قالوا : لم ~~يزل الله عالما، أو لم يزل الرحمن والرحيم. والله والرحمان عندهم من ~~الأسماء التي يزعمون أنها مخلوقة [فأبطل قولهم " لم يزل الله " دعواهم أن ~~الأسماء مخلوقة] (¬7) ، لأن الله والرحمان من أسمائه التي يجوز (¬8) عليها الخلق. # وإنما قال أصحابنا لم يزل خالقا ورازقا على معنى سيخلق/[25] وسيرزق[على] ~~(¬9) غير إثبات الخلق وهي عندهم من صفات القدرة، يقولون : لم يزل وهو ~~القادر على أن يخلق ويرزق، وليس عندهم في ذلك إثبات خلق ولا رزق. # ¬__________ # (¬1) 34) في ج : لأن جاز هذا... # (¬2) 35) في ج : الكلمة غير واضحة. # (¬3) 36) هكذا في أ + ج : والصواب هو : " لم يزل خالقا و رازقا". # (¬4) 37) ج : وإلا لئن. # (¬5) 38) ج : ليدخل. # (¬6) 39) + من ج. # (¬7) 40) * ما بين معقوفتين زيادة من ج. # (¬8) 41) ج : يجرون. # (¬9) 42) + من ج. PageV01P070 # والذي نقدره أن أهل هذه المقالة يتوهمون علينا أنا إذا قلنا لم يزل الله ~~خالقا أنا نثبت (¬1) مع الله الخلق وقد ذكر في كتابه ما يدل على صواب ما ~~قلنا. قال الله عز وجل في غير موضع «فعال لما يريد» (¬2) فعلمنا أنه يريد ~~كون الآخرة وكون كل كائن، فوصف نفسه أنه فاعل (¬3) لما [لم] (¬4) يفعل بعد ~~لأن الآخرة لم تكن وكذلك ما لم يخلق مما هو خالقه فثبتت الصفة ولم يثبت ~~الفعل في الوجود، وذلك جائز (¬5) في اللغة على ما بينا في مسألة قبل هذه، ~~أن الفاعل إذا عزم على الفعل يسمى (¬6) فاعلا على نحو قولهم، فلان خارج، ~~على معنى سيخرج، فلان حاج، ولم يخرج ولم يحج، فجاء القرآن على المعروف من ~~كلام العرب. وقال الله لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - : { إنك ميت ~~وإنهم ميتون } (¬7) على أنه سيموت وسيموتون. ومثل هذا كثير في لغة العرب. ~~فقد ذكرنا في هذا ما فيه الكفاية مما [دل عليه] (¬8) القرآن واللغة ~~المعروفة وهي حجة. # ¬__________ # (¬1) 43) ج : ثبتنا. # (¬2) 44) سورة هود : 107، سورة البروج : 16. وهذا الموضوع قد ms53 أشبعه أبو ~~عمار عبد الكافي في كتابه الموجز، (ج2/72 وما بعده) تحت باب " القول في ~~إرادة الله عز وجل هل هي صفة لله في ذاته أم فعل من أفعاله ؟ والنقض على من ~~قال بغير الحق في ذلك " . # والذي أشار إليه الدكتور فرحات الجعبيري هو أنه يحسن أن نذكر بأن ~~الإباضية يرون أن الله لا يأمر بما لا يريد وذلك من باب الحكمة، بينما يرى ~~الأشعرية إمكانية أن يأمر الله بما لا يريد اعتمادا على رأي الوارجلاني في ~~الدليل والبرهان. انظر : البعد الحضاري للعقيدة الإباضية، (السابق)، ص466. # (¬3) 45) ج : فعال. # (¬4) 46) + من ج. # (¬5) 47) - من ج. # (¬6) 48) ج : سمي. # (¬7) 49) سورة الزمر : 30. # (¬8) 50) بياض في ج. PageV01P071 # وسألته عن قول الله تعالى في كتابه { حتى نعلم } (¬1) ، و { ليعلم } (¬2) ~~{ وسيرى } (¬3) ، فأعلم أن الذي قاله (¬4) أهل التفسير في هذا أنه يعلمهم ~~فاعلين ويراهم فاعلين، ولم يزل الله عالما قبل أن يفعلوا غير أنه لا يسمى ~~المعدوم موجودا. وكذلك لا يجوز « كان في موضع لم يكن » ولا « لم يكن » في ~~موضع « كان ». ألا ترى أن الشيء إذا كان معدوما/[26] وهو مما يكون يقال له ~~: « لم يكن » و« يكون » ولا يجوز عليه «لا يكون» لأنه معلوم أنه يكون فإذا ~~كان بطل عنه «لم يكن» و«يكون» ويسمى «كان» و«موجودا». فإذا فني زال عنه «لم ~~يكن» و«كان» على معنى «موجود» وثبت له اسم معدوم وزائل وفان. ألا ترى أنهم ~~يقولون غدا واليوم وأمس. فإذا جاء غد بطل عنه اسم غد وثبت له اسم اليوم ~~وهذا أكثر من أن نحصيه، فالله لم يزل يعلم الأشياء على تقلب أحوالها وتصرف ~~(¬5) معانيها، فعلم الله الأشياء لم تكن (¬6) وعلمها بعدما كانت ولم يزل هو ~~العالم بها. # ¬__________ # (¬1) 51) سورة محمد : 31، والآية « ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم ~~والصابرين ». # (¬2) 52) وردت الكلمة في ثلاث سور : أنظر : سورة آل عمران : 166 و167. ~~وسورة المائدة : 94، وسورة الحديد : 25. # (¬3) 53) سورة : التوبة : 94. # (¬4) 54) ج : قال. # (¬5) 55) ج : تصريف. # (¬6) 56) في "أ" كتب فوق الكلمة بحبر آخر : قبل أن كانت. PageV01P072 # وإنما وقع التغاير على الخلق في باب لم يكن ويكون وكان ms54 ولا يكون، وكل ما ~~جاز فيه لو جاز التكلم فيه وأجرى القدرة عليه، قال الله عز وجل : { ولو ~~(¬1) علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون } (¬2) فلو ~~أن فيهم خيرا لعلمه الله، ولكنه علم أن لا خير فيهم. وقال في موضع آخر : { ~~ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون } (¬3) فردهم لا يكون. وفي هذا ~~الباب كلام كثيرا اقتصرنا (¬4) على ما فيه الكفاية إن شاء الله لمن أراد ~~الله توفيقه وهداه. # باب # الرد على المعتزلة # وسألته عن الدليل على خلق الأفعال. [فقال] (¬5) : دل القرآن على خلق ~~الأفعال (¬6) ، # ¬__________ # (¬1) 57) في أ + ج : جاءت : "لو" وهو خطأ. # (¬2) 58) سورة الأنفال : 23. # (¬3) 59) سورة الأنعام : 28. # (¬4) 60) ج : اختصرنا. # (¬5) + من ج. # (¬6) يقول الإمام النسفي : « والله تعالى خالق لأفعال العباد كلها من ~~الكفر والإيمان والطاعة والعصيان، وهي كلها بإرادته ومشيئته وحكمه وقضيته ~~وتقديره ». وهذه المسألة التي يطرحها أبو خزر هنا تشتمل عناصر كثيرة منها : ~~خلق الأفعال وحرية الإرادة والجبر والاختيار... وهي مسائل قديمة ظهرت منذ ~~عهد الإغريق، وأثيرت حولها آراء عديدة، منها رأيان رئيسيان متقابلان : # 1- رأي المعتزلة وهو كرأي الأبيقوريين، ومفاده أن الإنسان حر في أفعاله ~~من خير وشر وهو الذي يخلقها ولا تتعلق قدرة الله بأفعال العباد. ولكن يترتب ~~على هذا أن أكثر ما في العالم خارج عن قدرة الله. ونتيجة لهذا الرأي ثارت ~~مسألة وهي : هل أن الله قادر على خلق أفعال العباد ؟ فمنهم من قال : إنه ~~قادر ولكنه لا يخلقها، ومنهم من قال إنه غير قادر. # 2- رأي الجبرية (أتباع الجهم بن صفوان) مفاده أن الإنسان مجبر في أعماله ~~خيرا كانت أو شرا، فهو كالريشة في مهب الريح لا فرق بينه وبين الجماد. فكما ~~نقول نزلت المطر وطال الشعر وتدحرجت الحجارة، نقول صلى الإنسان وصام وفسق. ~~وهذا من ناحية العقيدة حسن لأنه يفوض لله كل شيء إلا أنه عمليا يدعو إلى ~~القعود عن السعي ويجرد الإنسان من المسؤولية. # ولأهل السنة حجج عقلية ونقلية في مسألة خلق الأفعال كلها. # أ- دليل عقلي : لو كان الإنسان خالقا لأفعاله ms55 لكان عالما بتفاصيلها، ~~والعالم بالتفاصيل باطل بالمحسوس، فحركات الإنسان تكون منتظمة وغير منتظمة، ~~والإنسان لا يعلم ذلك. ولذلك فهو غير خالق لأفعاله لأن القدرة على الخلق ~~تستلزم العلم بالتفاصيل. # ب- دليل نقلي : يتمثل في عدة آيات منها : { الله خالق كل شيء } وهذه ~~الآية ذكرت أربع مرات بهذه الصيغة. وقوله تعالى : { ذلكم الله ربكم خالق كل ~~شيء لا إله إلا هو فأنى تؤفكون } قوله تعالى على لسان سيدنا إبراهيم : { ~~أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما تعملون } . (الصافات:95) وقد اتفق كل ~~العلماء على أن الله خلق كل الأعمال الاضطرارية كالارتعاش ودورة الدم ~~ونبضات القلب، ولكن الفرق اختلفت في الأعمال الاختيارية وشيء واحد لم يخلقه ~~الله وهو ذاته لأن ذاته واجبة وقدرة الله لا تتعلق إلا بالممكن وأفعال ~~العباد من الأشياء الممكنة. # أما المعتزلة : فقد احتجت بأدلة كثيرة على أن العبد خالق لأفعاله بنفسه ~~بأدلة منها : # 1- الفرق الوحيد بين الحركة الاضطرارية (كنبض القلب) والحركة الاختيارية ~~(كالمشي) هو أن الأولى مخلوقة لله والثانية مخلوقة للعبد. # 2- لو كان العبد مجبورا على أفعاله لبطلت قاعدة التكليف وبطل الثواب ~~والعقاب ولم يكن لإرسال الرسل فائدة. # 3- دليل نقلي : وهو قول الله تعالى : { جزاء بما كانوا يعملون، يقولون ~~هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم ~~مما يكسبون } . (البقرة : 79) ومن الأدلة كذلك : قول الله تعالى : { تبارك ~~الله أحسن الخالقين } (المؤمنون : 14) وقد يفهم من هذه الآية أن هناك غير ~~الله ممن يخلقون. ويفسر أهل السنة هذا بأن خلق العباد هو تصميم وتقدير فقط. PageV01P073 # وسنة النبي عليه السلام، والقياس الذي يضطر سامعه إلى الإقرار به. # أما ما ذكر من القرآن قال : { الله خالق كل شيء } (¬1) ولم يستثن في هذه ~~الآية شيئا : لأنها جاءت/[27] مجيئ عموم، فكل ما جاء القرآن على العموم فهو ~~على عمومه حتى يأتي ما يخصه (¬2) إما بنفس (¬3) الآية أو في آية أخرى تدل ~~على الخصوص أو إجماع الأمة على خصوصها، فمن أدعى في هذه الآية الخصوص فعليه ~~البرهان. # ¬__________ # (¬1) سورة الزمر : 62. سورة ms56 الرعد : 16 وفي هذه الآية رد على من آخرج ~~شيئا من كل الأشياء من أن يكون من خلقه، فأخرج الكلمة في : (خالق كل شيء) ~~مخرج العموم، فمن أدعى فيها الخصوص ولم يأت بآية مجتمع عليها، أو خبر مجتمع ~~عليه يخص به ما أخرج به الكلام مخرج عموم، فقد أراد أن يثبت دعواه بغير ~~برهان، وبغير ما يثبت به الدعوى، وليس ما نظروا به من هذه الآية من قوله : ~~{ تدمر كل شيء بأمر ربها } وبقوله : { فتحنا أبواب كل شيء } وبغير ذلك من ~~الآي، لأن هذا كله الشاهد على خصوصه إجماعهم وخصومهم عليه والآية في أنه : ~~{ خالق كل شيء } أخرجها مخرج عموم، ولم يجامعهم خصومهم على أن الله أراد ~~بها الخصوص، كما جامع أهل القدر من خالفهم على خصوص الآي التي ناظروا بها ~~الآيات الشاهدات على صدق أهل الإثبات في قولهم، وقد امتدح عز وجل بقوله: { ~~خالق كل شيء } بإجماع ولو جاز لأحد أن يقول : هي خاصة، لجاز لمن يزعم أن ~~إبليس ليس بمخلوق وأن جميع الشرور ليست بمخلوقة لله على مقالة المنانية. ~~انظر: الموجز لأبي عمار (السابق) ج2/58-59. انظر تحليل، د. فرحات الجعبيري ~~في كتابه : البعد الحضاري (السابق) ص430. # (¬2) ج : يخصه. # (¬3) في « أ » بتفسير، وهو خطأ من الناسخ. PageV01P074 # وقد جاء مع هذه الآية ما يؤكد أنها عامة، قال : { وخلق كل شيء وهو بكل ~~شيء عليم } (¬1) و { على كل شيء وكيل } (¬2) فإن كان قوله: { خالق كل شيء } ~~خاصا فقوله : { بكل شيء عليم } خاص، لأن الاثنين (¬3) جاءتا مجيئا واحدا ~~وهذا الواو واو النسق (¬4) عند أهل اللغة يرجع آخره إلى أوله. # ¬__________ # (¬1) سورة الأنعام : 101 ولم ترد في النسختين حرف (الواو) في "خلق" ~~فزدناها لتكون مثلما جاءت في القرآن الكريم. # (¬2) سورة الزمر : 62. # (¬3) ج : الآية. # (¬4) النسق من كل شيء : ما كان على طريقة نظام واحد، عام في الأشياء. ~~والاسم النسق، وقد انتسقت هذه الأشياء بعضها إلى بعض أي تنسقت. والنحويون ~~يسمون حروف العطف حروف النسق لأن الشيء إذا عطفت عليه شيئا بعده جرى مجرى ~~واحدا. ms57 ويقال ناسق بين الأمرين أي تابع بينهما.ونسق الأسنان: انتظامها في ~~النبتة وحسن تركيبها، والنسق العطف على الأول، والفعل كالفعل. والنسق ما ~~جاء من الكلام على نظام واحد والنسق (بالتسكين) : مصدر نسقت الكلام إذا ~~عطفت بعضه على بعض. انظر : لسان العرب لابن منظور، مادة (نسق) ج10/352-353. PageV01P075 # وقد اتفقت أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - أن هذه الآية عامة ما خلا ما ~~ادعته المعتزلة من إخراج الأفعال منها، ومن قال [إن] (¬1) القرآن غير ~~مخلوق، وإن كل شيء داخل فيها ما سوى القرآن. فأخذنا بإجماعهم وتركنا ما ~~اختلفوا فيه مما ادعاه من أراد إخراج شيء منها. وقال : { جعل لكم سرابيل ~~تقيكم بأسكم } (¬2) . السرابيل هي من صنعة الخلق. قال الله عز وجل : { ~~وعلمناه صنعة لبوس لكم } (¬3) فأضاف الجعل إلى نفسه. ومعنى جعل في غير موضع ~~من القرآن معناه خلق، قال : { وجعلنا الليل والنهار } (¬4) وقال : { وجعلنا ~~السماء سقفا محفوظا } (¬5) . وقال : { خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ~~} (¬6) فحيث [ما] (¬7) ذكر "جعل" يدل على أنه خلق. # ¬__________ # (¬1) 10) + من ج. # (¬2) 11) سورة النحل : 81. # (¬3) 12) سورة الأنبياء : 80. # (¬4) 13) سورة الإسراء : 12. # (¬5) 14) سورة الأنبياء : 32. # (¬6) 15) سورة الأعراف : 189. يرى جمهور الإباضية أن الجعل في القرآن ~~الكريم هو بمعنى الخلق لا غير ذلك، إذ عندهم لا فرق بين الجعلين سواء ~~القرآن أو غيره من المخلوقات، فالقرآن مجعول وكل مجعول متغير وكل متغير ~~محدث ينتج أن القرآن محدث كغيره من المخلوقات فالنزول والجعل، وقدرة الله ~~على الذهاب بالقرآن، والتشابه، والمماثلة، والتفصيل، والحفظ، والتلاوة، ~~والتجزؤ، والتنويع، الخ... كلها تدل عند الإباضية على الخلق ولأن الله { ~~ليس كمثله شيء } فلا يوصف الخالق بما يوصف به المخلوق، ولا يوصف المخلوق ~~بما يوصف به الخالق. فهذا القرآن المنزل، المجعول... الموصوف بهذه الصفات ~~الدالة على خلقه لا بد من محدث وجاعل ومنزل ومفصل له إلى غير ذلك من ~~الأوصاف. انظر، د. فرحات الجعبيري: البعد الحضاري (السابق) ص357. البرادي : ~~الجواهر المنتقاة (السابق) ص183 إلى 200. أبو عمار عبد الكافي : الموجز ~~(السابق)، ج2/ 132-133. # (¬7) 16) + من ج. PageV01P076 # وقال : { ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا ms58 لتسكنوا إليها وجعل، ~~بينكم مودة ورحمة } (¬1) فأضاف إلى نفسه جعل المودة والرحمة/[28]، والمودة ~~والرحمة أفعال (¬2) العباد. وقال : { ومن آياته خلق السماوات والأرض ~~واختلاف ألسنتكم وألوانكم } (¬3) إنما المعنى في ذلك عندنا اختلاف اللغات ~~التي هي فعلهم ولا يكون أن يجعل (¬4) من آياته ما ليس من فعله. وقال : { ~~خلق السماوات والأرض وما بينهما } (¬5) ولم يخرج مما بينهما شيئا، ولم تخرج ~~الأعمال عن أن تكون بين السماء [والأرض] (¬6) . وقال : { وقدرنا فيها ~~السير، سيروا فيها } (¬7) . وقال : { خلقكم وما تعملون } (¬8) ، وقال : { ~~فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين } (¬9) . وقال : { فلم تقتلوهم ولكن الله ~~قتلهم، وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى } (¬10) . وقال: { وأسروا قولكم أو ~~اجهروا به إنه عليم بذات الصدور. ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير } ~~(¬11) . # ¬__________ # (¬1) 17) سورة الروم : 21. # (¬2) 18) ج : فعل. # (¬3) 19) سورة الروم : 22. # (¬4) 20) في "أ" الجعل. # (¬5) 21) سورة الفرقان : 59. سورة السجدة : 04 وأفعال الخلق بين السماء ~~والأرض. # (¬6) 22) + من ج. # (¬7) 23) سورة سبأ : 18. # (¬8) 24) سورة الصافات : 96. ذلك يدل على أفعال العباد لا على الأصنام ~~كما ذهب إلى ذلك المعتزلة، انظر : د. فرحات الجعبيري : البعد الحضاري ~~(السابق) ص431. وأبو عمار : الموجز، ج2/60 وما بعدها. # (¬9) 25) سورة التوبة : 46. # (¬10) 26) سورة الأنفال : 17. # (¬11) 27) سورة الملك : 13-14 هذه الآية تشير بل تدل على أن ما أسر ~~العباد، وما أظهروه فهو خلقه بقوله : { ألا يعلم من خلق } فكيف لا يعلم ذلك ~~من خلقه محتجا على من قال لا يكون الفعل مخلوقا..فقد ذكر تبغورين ابن داود ~~الملشوطي أنه إذا قيل لك : أربك عالم. بجميع الأشياء ؟ فقل نعم، هو المقدر ~~لها والصانع لها ولا يغيب الصانع عن صنعته. وفسر هذا السؤال أبو عمار عبد ~~الكافي الإباضي فقال : وهذا الجواب مأخوذ من قوله عز وجل : { ألا يعلم من ~~خلق وهو اللطيف الخبير } قال : أراد أن يدل عباده على أنه عالم بجميع ~~الأشياء إذ هو خالق لها فكيف يغيب الصانع عن صنعته، أي أنه تعالى مشاهد لكل ~~ذلك فقد قال تعالى : { وما كنا غائبين } (الأعراف7). انظر: كتاب شرح متن ~~الرد على الجهالات لأبي عمار عبد الكافي(السابق) ص202. PageV01P077 # وما يشبه هذا من ms59 القرآن كثير، فاقتصرنا على ما ذكرنا. وفي آية واحدة ما ~~يقوم مقام هذه الآي وغيرها لأن القرآن يصدق بعضه بعضا ولا يكذب بعضه بعضا. # وأما ما بلغنا من سنة النبي عليه السلام أنه دعا لرجل فقال في دعائه : ~~«اللهم أنقه من الذنوب [والخطايا] (¬1) كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس ~~(¬2) والعباد يغسلون الثياب. وقيل له [ - صلى الله عليه وسلم - ] (¬3) : ~~سعر لنا يا رسول الله. قال : « إن الله هو المسعر » (¬4) . وأما القياس ~~الذي يضطر سامعه [إلى الإقرار به] (¬5) أنا وجدنا الأفعال شيئا وهي محدثة ~~بإجماع، فلو جاز أن يكون شيء محدث غير مخلوق لجاز أن يكون قديم غير خالق. ~~ووجدنا الأفعال لا تبقى أكثر من حال، وأنها/[29] لا ترى وأنها لا تقوم ~~بنفسها وأن كيفيتها لا يعرفها الفاعل إلا بالدليل. # ¬__________ # (¬1) 28) + من ج. وفي كتاب الموجز لأبي عمار عبد الكافي جاء هذا الحديث ~~هكذا قال : وروي عنه أنه قيل له: يا رسول الله لو سعرت لنا سعرا فقال:«إن ~~الله هو المسعر» والعباد يحمدون على أن يرخصوا الأسعار ويذمون إذا غلوها. ~~أنظر:ج2/63 والحديث رواه مسلم في باب التسعير بصيغة أخرى. والترمذي في ~~البيوع وأبو داود بيوع، وابن ماجه : تجارات. وانظر المعجم المفهرس لألفاظ ~~الحديث النبوي الشريف، لو نسنك، ج2/463. بالاشتراك مع محمد فؤاد عبد الباقي ~~7 أجزاء من سنة 1936/1969. # (¬2) 29) الدنس يكون في الثياب : لطخ الوسخ ونحوه حتى في الأخلاق. وفي ~~حديث الإيمان : كأن ثيابه لم يمسها دنس. # (¬3) 30) + من ج. # (¬4) 31) هذا الحديث رواه الخمسة إلا النسائي. ومعنى هذا الحديث : أي أن ~~الله هو الذي يرخص الأشياء ويغليها فلا اعتراض لأحد عليه، ولذلك لا يجوز ~~التسعير. والتسعير: تقدير السعر. انظر ذلك بتفصيل أكثر في كتاب الموجز لأبي ~~عمار عبد الكافي بتحقيق عمار طالبي، ج2/63. # (¬5) 32) - من ج. PageV01P078 # فلو ذكرنا هذا قلنا: لا يخلو هذا الفعل الذي بهذا المعنى أن يكون الإنسان ~~فعله بهذه المعاني التي ذكرنا أو يكون عجز (¬1) عن شيء منها. فإن كان تولى ~~فعلها من جميع الجهات فهي لا ترى وهو قادر أن ms60 يجعلها وأن يجعلها تبقى وأن ~~يجعل منها السكون يجامع الحركة. # فإن قال قائل : إن هذا محال. قيل له: فمن أين استحال ؟ فإن قال : من قبل ~~أنها في طبعها لا ترى ولا تبقى قلنا : من تولى جعلها [لا ترى] (¬2) ولا ~~تبقى ومن تولى جعل الحسن منها حسنا والقبيح قبيحا؟ فإن قال : الإنسان، أظهر ~~(¬3) خطأه وجهله على لسانه عند جميع من عقل، وذلك أنه لا يقصد أحد أن يجعل ~~فعله قبيحا، فلما كان لا يقصد أن يجعل فعله قبيحا دل على أنه لا يقصد أن ~~يجعله حسنا فيجيئ قبيحا ما يدل على أنه ليس بفعله من تلك الجهة إذ خالف ~~قصده وإرادته وكل ما خالف قصده وإرادته خرج من فعله. فلما تبين عجزه عن أن ~~يكون فعله من هذه الجهة التي ذكرنا أنه عجز عنها ولم يبق إلا أن يكون لها ~~جاعل جعلها على ما هي به أو تكون جعلت نفسها أو لا جاعل لها، فاستحال أن ~~تجعل نفسها لعجزها عن ذلك. واستحال/[30] أن يكون جعل لا جاعل له فلم يبق ~~إلا أن يكون لها جاعل جعلها على ما هي عليه فدل[ذلك] (¬4) على أن الله ~~جعلها كذلك على معنى خلقها. وليس في جعل القبيح قبيحا والحسن حسنا قبح ولا ~~ذم، فأضفنا لله (¬5) ما أضاف إلى نفسه من الإضافة التي لا تضاف إلى أحد ~~سواه من أنه خلق وأنشأ ودبر وخالف بين القبيح والحسن وبين الكفر والإيمان ~~فجعل الإيمان حسنا (¬6) والكفر قبيحا، فأضفنا إلى الإنسان الفعل بالمعنى ~~الذي فعله به مما لا يصلح أن يضاف [إلى غيره] (¬7) فأضفنا إليه أنه تحرك ~~وسكن وقارف وعنى وعالج، وكفر وآمن. # ¬__________ # (¬1) 33) ج : يعجز. # (¬2) 34) - من ج. # (¬3) 35) ج : أظهر الله. # (¬4) 36) - من ج. # (¬5) 37) ج : إلى الله. # (¬6) 38) ج : + وجعل. # (¬7) 39) + من : ج. PageV01P079 # فهذه المعاني مضافة إليه أنه فعلها وقصد إليها واكتسبها وأرادها. ونفينا ~~أن تضاف إلى الله تعالى بهذه الإضافة لأنه يتحرك ولم يسكن ولم يكفر ولم يصل ~~ولم يصم ولم يحج، فأضفنا إلى كل واحد ما تحسن به الإضافة إليه. ms61 وذلك أنا ~~نظرنا إلى الآيات التي احتجت بها المعتزلة والآيات التي احتجت بها المجبرة ~~والمجبلة فضربنا بعضها ببعض، وذلك أن المعتزلة احتجوا (¬1) بقول الله : { ~~اعملوا ما شئتم } (¬2) وبقوله : { فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله } (¬3) ~~وقال: { جزاء بما كانوا يعملون } (¬4) # ¬__________ # (¬1) 40) ج : احتجت. # (¬2) 41) سورة فصلت : 40. يرى أبو عمار أن هذه الآية وما شابهها من كتاب ~~الله هو أنها تثبت الاختيار للعباد في أفعالهم والنفي عنهم أن يكونوا ~~مجبورين مستكرهين، إذ غلطت الجهمية ومن أخذ أخذهم من أصناف المجبرة فتأولوا ~~قول الله عز وجل { يضل من يشاء ويهدي من يشاء } (النحل:93 وفاطر:8). وقوله ~~: { وما تشاءون إلا أن يشاء الله } (الإنسان : 30- التكوير :29). إلى غير ~~ذلك من الآيات، قال فحملوا ذلك على الاختيار للعباد فيما فعلوا ولا قصد لهم ~~ولا إرادة فيما أتوا بأن الله هو الفاعل لهم جميع ذلك فغلطوا كما ترى... ~~انظر كتاب شرح الجهالات (السابق) ص329. # (¬3) 42) سورة المائدة : 30. وكان مما احتجت به القدرية من كتاب الله عز ~~وجل هو هذه الآية الكريمة التي استدلوا بها على نفيهم لخلق أفعال العباد ~~وكذلك الآية : { بل سولت لكم أنفسكم أمرا } (يوسف : 18)، وقوله تعالى : { ~~وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله } (التوبة : 105)، وقوله : { جزاء بما ~~كانوا يعملون } (السجدة : 17). انظر في ذلك كتاب الموجز لأبي عمار عبد ~~الكافي (السابق) ج2/55. # (¬4) 43) سورة الأحقاف : 14. الواقعة : 24..وغلطت القدرية في نفيهم القدر ~~على الله عز وجل في أفعال العباد في كل شيء منسوب إلى العباد، وتأولوا آيات ~~من كتاب الله عز وجل منها قوله : { جزاء بما كانوا يعملون } { وأعملوا ما ~~شئتم } (فصلت40). و { سولت لكم أنفسكم أمرا } (يوسف : 18و83) في آي من ~~القرآن ما يثبت الاختيار للعباد في أفعالهم والنفي عنهم أن يكونوا مجبورين ~~مستكرهين. انظر: كتاب شرح متن الرد على الجهالات، (السابق) ص328-329. PageV01P080 # و { يكسبون } (¬1) وقال : { أدخلوا الجنة بما كنتم تعملون } (¬2) فهذه ~~الآي تدل على أن الإنسان (¬3) يفعل باكتساب (¬4) واقتصاد وروية. # واحتجت المجبرة بقول الله : { طبع الله على قلوبهم } (¬5) وجعل على ~~قلوبهم أكنة } (¬6) / [31] و { ختم الله على قلوبهم } (¬7) وقال : { ولقد ms62 ~~ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس } (¬8) { وما تشاؤون إلا أن يشاء الله } (¬9) # ¬__________ # (¬1) 44) سورة التوبة : 82-95. # (¬2) 45) سورة النحل : 32. # (¬3) 46) ج : الإيمان. # (¬4) 47) ج : فعل باكتساب. # (¬5) 48) سورة التوبة : 93، النحل : 108. # (¬6) 49) سورة الأنعام : 25. # (¬7) 50) سورة البقرة : 7 وأجاب أبو عمار عبد الكافي الإباضي في كتابه ~~الموجز عن سؤال الجهمية عن معنى هذه الآية وغيرها من الآيات الكثيرة فقد ~~ذكر أن هذه الآيات ليس فيها ما يفيد أن لله في ذلك حكما، ولا له عليه ملك، ~~ولا سلطان، وأن ذلك غير مضاف إلى الله، ولا منسوب إليه بوجه من الوجوه ولا ~~بسبب من الأسباب، وكذلك قوله تعالى : { يضل من يشاء ويهدي من يشاء } فرد ~~عليهم في قولهم : لا يخلو الفعل من أن يكون جميعه لله، أو يكون جميعه ~~للعبد، بأن قولهم هذا خطأ لأنهم معترفون بأن الفعل ما كان بهذه الصفة لا ~~يحتمل التجزية ولا يوصف بالجهات، فينبغي أن يكون الفعل بذلك مضافا جميعه ~~إلى الله عز وجل، لأنه أضاف ذلك إلى نفسه بأن خلقه وجعله في قلوب الفاعلين ~~فأضلهم الله به وهداهم، ولثبوت عجز العبد عن أن يجعله بكفيته التي هو بها. ~~انظر : الموجز، ج2/88-89. # (¬8) 51) سورة الأعراف : 179. # (¬9) 52) سورة الإنسان : 30. سورة التكوير : 29..قال تبغورين : هذه الآية ~~وآية سورة الكهف (23-24) فيهما ما يثبت أنه أراد أفعال العباد، وأنه لم ~~يخرج شيئا من إرادته ومشيئته فيقال لهم كما يقال للثنوية : أي إرادتين أنفذ ~~إرادة الله أم إرادة العبد ؟ إن زعمتم أن كلا منفرد بفعله وإرادته كما قال ~~من زعم أن ثم إلاها آخر انفرد كل إله بما صنع ورد الله عليهم بقوله : { وما ~~كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض } (المؤمنون : ~~92) الخ... انظر هذا بتفصيل أكثر في كتابه أصول الدين (بتحقيقنا) ص85-86. PageV01P081 # وقال: { يضل من يشاء ويهدي من يشاء } (¬1) وما يشبه (¬2) هذه الآيات التي ~~تدل على خلق الأفعال، فأخذنا من ذلك بالوسط (¬3) وهو أعدل القولين ~~وأصوبهما، فنفينا عن الإنسان ما ليس من فعله، وأضفنا ذلك إلى الله بالمعنى ~~الذي [يحسن] (¬4) به ms63 الإضافة إليه وهو ما قدمنا. وأثبتنا لله القدرة على ~~الأشياء والتدبير لها وأنه مالكها وربها وإلاهها. ولم نصفه بما وصفته به ~~المعتزلة من خروج أكثر الأشياء من تدبيره وقدرته وسلطانه، تعالى الله (¬5) ~~علوا كبيرا عما يقوله المبطلون. # ¬__________ # (¬1) 53) سورة النحل : 93، سورة فاطر : 08، سورة المدثر : 31. ذهب البعض ~~من أهل القدر في تأويل هذه الآية إلى أن ذلك على وجه التسيمة والحكم عليهم ~~بالضلالة وبالهداية، وقال فريق منهم : يضلهم بنسبهم إلى الضلالة ويهديهم : ~~يبين لهم ويرشدهم، فخالفوا بين الحكمين، وليس ما ذهبوا إليه من ذلك بشيء، ~~فذهب أبو عمار والإباضية إلى أنه ينسب الهادي إلى الهداية ويسميه بها، ~~ويحكم بها عليه وينسبون الضلال إلى الضلالة ويسمونه بها، ويحكمون بها عليه، ~~فما معنى هذه الإضافة التي أضافها الله إلى نفسه، واستخص بها دون خلقه، ~~بأنه : (يضل من يشاء ويهدي من يشاء) ؟ وما فائدتها لو كان الأمر على ما ذهب ~~إليه أهل القدر من ذلك ؟ مع أطباق أهل اللغة على أنهم لا يجدون شيئا من لغة ~~العرب أفعلت الرجل بمعنى نسبته، وإنما يقال : في معنى نسبته فعلت : كفرت ~~الرجل، وخينته وسرقته، وخطأته، وظلمته، وضللته، وفسقته، وفجرته، ولحنتة، ~~ولا يقال في مثل هذا أفعلته، وأنت تريد نسبته إلى ذلك، هكذا حفظ عن الأصمعي ~~والكسائي وغيرهما من أيمة اللغة... انظر الموجز لأبي عمار (السابق) ~~ج2/60و61. # (¬2) 54) ج : وما أشبه. # (¬3) 55) ج : الأوسط. # (¬4) 56) + من ج. # (¬5) 57) أ : تضيف بعد (الله) : [عن ذلك]. PageV01P082 # ونفينا عنه الجور ولم نصفه بما وصفته به المجبرة والمجبلة أنه يثيب ~~العباد الثواب الجزيل ويعاقبهم العقاب الأليم [على] (¬1) غير ما فعلوا، ~~وتركوا ما حكيناه [مما قدمنا] (¬2) من الآي التي تثبت القصد والإرادة ~~والكسب ونفي الظلم والجور عن الله عز وجل، وأن يكون يأمر العباد وينهاهم عن ~~فعله ثم يعاقبهم ويثيبهم على ما فعل بهم. وفي إثبات الأمر والنهي ما يبطل ~~الجبر والاستكراه والجبل. وفي هذا حجج كثيرة تركتها لئلا يطول بها الكتاب. ~~وفي ما ذكرنا كفاية لمن أراد الله توفيقه وهداه. # نسأل المعتزلة عن هذه الآي اللاتي ms64 ذكرنا فيها الإضافة إلى الله مما تحسن ~~به الإضافة، أخبرونا عن قوله : { أولئك كتب (¬3) في قلوبهم الإيمان } (¬4) ~~وقوله : { وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة } (¬5) والرأفة والرحمة ~~من أفعال العباد،/[32] ما معنى هذا الجعل ؟ فإن قالوا:[معناه] (¬6) سمى ~~وحكم أنه إيمان. قلنا : لسنا نسألكم عن التسمية والحكم، ولكن نسألكم عن ~~المعاني التي أضاف الله جعلها إلى نفسه. ولو كان المعنى [على] (¬7) ما قلتم ~~لقال : حكم الله على أن في قلوبهم الإيمان. وسمى أن في قلوبهم الإيمان (¬8) ~~، وذلك الجائز في اللغة المعروفة التي تعارف الناس بها. # وأما ما ذكر الله وأضاف إلى نفسه أنه جعله وأمر به عباده المؤمنين ~~واختصهم به دون الكافرين. لو كان التسمية والحكم على ما قلتم لجاز أن يقال ~~: جعل الله الكفر في قلوب الكافرين والسخط واللعنة في قلوب المشركين على ~~معنى سمى اللعنة والكفر في قلوب الكافرين وحكم بذلك إذا كان مذهبهم إلى ~~الحكم والتسمية. # ¬__________ # (¬1) 58) - من ج. # (¬2) 59) + من ج. # (¬3) 60) أ + ب : جعل، وهو خطأ. # (¬4) 61) سورة المجادلة : 22. # (¬5) 62) سورة الحديد : 27. # (¬6) 63) + من ج. # (¬7) 64) + من ج. # (¬8) 65) - من ج. PageV01P083 # وفي امتناعكم أن تجيزوا أنه جعل الكفر في قلوب الكافرين على معنى سمى ~~وحكم ما يبطل ما ادعيتم في الإيمان من التسمية والحكم ونحن إنما سألناكم عن ~~المعاني فأجبتم بما لم نسألكم عنه. ويقال لهم : أخبرونا عن الإيمان في ~~نفسه، أحسن هو أم (¬1) قبيح ؟، وعن الكفر، أقبيح [هو] (¬2) في عينه ؟ ولسنا ~~نسألكم عن التسمية والحكم. فإن قالوا : الكافر جعل الكفر قبيحا في عينه ~~والمؤمن جعل الإيمان حسنا. فمن أحسن فعلا ؟ من جعل الكفر قبيحا متناقضا ~~مذموما خلاف الإيمان، أو من جعل الإيمان حسنا ؟ مع ما تقدم من الحجة أن ~~الفعل حسنا وقبيحا ليس من فعل الإنسان، لأنا وجدناه يقصد إلى أن يكون فعله ~~حسنا فيجيئ قبيحا/[33] ويقال لهم : أخبرونا عن هذا الإيمان الذي زعمتم أن ~~الإنسان فعله حسنا، أهو خير أو ما خلقه الله وتولى فعله من السموات والأرض ~~؟ فإن قالوا : السموات والأرض أفضل من توحيد الله، و (¬3) الشيطان والكلب ~~والخنزير أفضل ms65 من توحيد الله لأنهم من خلق الله، والتوحيد من العباد. فإن ~~تجاسروا على هذا وتحاملوا عليه بان جميع ما خلق الله. # ¬__________ # (¬1) 66) ج : أو هو أولى. # (¬2) 67) - من ج. # (¬3) 68) ج : أو أن. PageV01P084 # ويقال لهم : إذا زعمتم أنكم فعلتم أفضل الأشياء وأنتم المتولين لتفضيله، ~~فمن أحسن إليكم من فعل بكم الفاضل أو من فعل بكم، المفضول ؟ فإن قالوا مما ~~فعل الله بكم من خلقه أسماعكم وأبصاركم وجميع ما أنعم به عليكم، فأنتم أوجب ~~شكرا لأنفسكم مما فعل الله بكم، لأنكم فعلتم بها الأفضل، وفعل الله بكم ~~المفضول فأنتم أحسن إلى أنفسكم من الله إليكم. وإن أعطاكم الله الثواب ~~وأدخلكم الجنة على ما ادعيتم من قولكم لم (¬1) يجازيكم بما فعلتم لأن فعلكم ~~على ما زعتم في التوحيد الذي هو أفضل الأشياء أعظم مما أعطاكم الله من ~~الثواب. وإن رجعوا عن هذا ولم يجسروا عليه وقالوا لم يجعل الإيمان حسنا ولا ~~الكفر قبيحا دخل عليهم ما ذكرنا في أول الكتاب أن الإيمان/[34] لم يكن حسنا ~~بفعل الإنسان ولا الكفر قبيحا بفعل الإنسان، فإن الله جعل الإيمان حسنا في ~~نفسه خلاف الكفر، طاعة لا معصية، وجعل الكفر قبيحا متناقضا مذموما خلاف ~~الإيمان. # ¬__________ # (¬1) 69) أ + ب : ثم. وهو غير سليم. وفي هامش "أ" لما ولعله نقل عن نسخة ~~أخرى. ولعل ما أثبتناه أسلم. PageV01P085 # فإن قالوا : أخبرونا عن ما فعلتم من الإيمان الذي هو خلق الله، أفتقولون ~~أنكم فعلتم خلق الله ؟ قلنا : لا يجوز بهذا اللفظ، والجائز أن يقال : فعلنا ~~على معنى تحركنا وسكنا، وخلق الله حركتنا وسكوننا من غير أن نتحكرك أو نسكن ~~وقد تقدم لنا في هذا ما يغني عن إعادته، وذلك أنا نسبنا الفعل إلى الإنسان ~~بمعنى ما فعل ونسبنا إلى الله الخلق بمعنى ما خلق. فإن قالوا : لا يخلو هذا ~~الفعل أن يكون الله منفردا به أو الإنسان منفردا به أو مشترك بين الله ~~والإنسان. قلنا : قد خلا مما ذكرتم. أما معنى ما ذكرتم أن يكون الله منفردا ~~به فإن من أفعال الخلق ms66 الكفر والإيمان، والصدق والكذب، والحركة والسكون، ~~فنفينا أن يكون الله منفردا بما فعل الإنسان من ذلك فيقال : (إن الله كفر ~~أو تحرك أو سكن) (¬1) وقد خلق ذلك من الإنسان. ونفينا أن يكون الإنسان ~~انفرد بالفعل دون أن يكون الله خالقا لما فعل للذي قدمنا مما بان لنا من ~~عجزه على أن يجعل الفعل قبيحا أو حسنا، (أو يرى أو يبقى) (¬2) . فلما تبين ~~عجزه تبين أن ما عجز عنه ليس بفعله. # ¬__________ # (¬1) 70) ما بين قوسين جاء هكذا في النسختين، وهو غير سليم، والصواب الذي ~~نراه هو أن يقول الكاتب : (كفر الكافر وحرك الساكن أو سكن المتحرك). # (¬2) 71) لعل صواب ما بين قوسين هو : (يزيل أو ينفي). PageV01P086 # وأما ما ذكرت من الشركة هو أن يتفق/[35] الفاعلان في وجه الفعل فإن كذب ~~أحدهما كذب الآخر فيكونان متفقين كالرجلين يخبران بخبر واحد، أو مائة رجل ~~مشتركان على معنى أنهما متفقان. أو كرجال على قتل رجل، فهم مشتركون في ~~قتله، والقتل يلزمهم جميعا. ويسمى كل واحد منهم قاتلا. وقد يشترك في فعل ~~الحركة من لم يدخل في فعل الحركة، ألا ترى أن اليد تتحرك ويشترك في حركتها ~~(¬1) الرجل وسائر الأعضاء لأن الفعل للجميع وهو الإنسان بجميع أجزائه، ~~وكذلك يشترك في الذي ذكرنا من [أن] (¬2) الرجل يشترك في قتله جماعة فكل ~~يلزمه اسم القتل. والقتل لا يتجزأ وهو فعل واحد (¬3) . # ¬__________ # (¬1) 72) في "أ" حركته، وما أثبتناه من ج. # (¬2) 73) - من ج. # (¬3) 74) إن جمهور الإباضية يرون أن المعتزلة قد غلطت في نفي خلق العباد ~~من حيث غلطت الجهمية وأصناف المجبرة في إثبات الجبر للعباد وأوتي على ~~الفريقين جميعا من قبل غلطهم في جهات الفعل وجهلهم بها وذلك أن المعتزلة ~~قالت : لما ثبت حمد الله على الفعل وذمه، ووصف الفاعل بالاختيار له، ثبت ~~أنه فعله، وبطل أن يضاف إلى غيره، لأنه غير متجز، وغير جائز أن يكون فعلا ~~من فاعلين. وقالت الجهمية : لما كانت الأعمال بمعانيها التي هي بها من ~~اختلاف ما اختلف منها، واتفاق ما اتفق، وثبت عجز العباد ms67 عنها من هذه الوجوه ~~أن تكون لهم فعلا، بطل أن تكون للعباد فعلا بوجه من الوجوه لأن الفعل غير ~~متجز ولا يجوز أن يكون مضافا إلى فاعلين، فغلط أهل الجبر، ولم ينظروا إلى ~~ما ثبت من الحمد والذم والأمر والنهي والاختيار للفعل المفعول عن ~~المتروك..وغلط أهل القدر حين لم ينظروا إلى ما ثبت من عجز العباد عن أن ~~يجعلوا أفعالهم على ما هي به من كيفيتها، وأعيانها من اختلاف ما اختلف منها ~~واتفاق ما اتفق، وفي غلط الفريقين فيما غلطوا فيه، دليل على أن الفعل من ~~جهة عجز الفاعل عنه ونفي أن تكون له فيه قدرة عليه خلق الله، وأنه من جهة ~~ما يثبت قدرة الفاعل عليه واختياره وإجازة الإضافة به إليه فعله. انظر كتاب ~~الموجز لأبي عمار عبد الكافي (السابق) ج2/68-69. PageV01P087 # وقد يكون فيهم طفل أو مجنون ومن أحل (¬1) له قتله ومن حرم عليه قتله، ~~وآخر متعمد وآخر خطأ، فهذا فعل واحد من جماعة الفاعلين. والذي أضفنا إلى ~~الإنسان (¬2) من الفعل فهو كله من الجهة التي أضفنا (¬3) إليه أنه يتحرك، ~~وسكن وكفر وآمن لم يشاركه من هذه الجهة أحد. والذي يضاف إلى الله أنه خلق ~~فعل العباد، فالفعل كله مخلوق ولم يشترك الله في خلقه أحد (¬4) . والله ~~خلقه من العبد [عملا] (¬5) وخالف [بينه وبين ما خالفه] (¬6) من الأشياء. ~~فقد أجبناهم فيما سألونا عنهم. # ¬__________ # (¬1) 75) ج : حل. # (¬2) 76) في « أ » الإيمان والذي أثبتناه من ج. # (¬3) 77) في « أ » أضفت. والذي أثبتناه من ج. # (¬4) 78) + من ج. # (¬5) 79) لعل الصواب هو أن يقال : لم يشرك الله في خلقه أحد. # (¬6) 80) ما بين معقوفتين من ج. وجاء في "أ" : وخالف الله. وأن ما خالفه ~~من الأشياء. وما أثبتناه أصح. PageV01P088 # ونحن سائلوهم فيقال لهم : أخبرونا عن حركة المضطر (¬1) ، أمخلوقة هي ؟ ~~فإن أنكروا خلقها لحقوا [بأصحاب الطبائع] (¬2) . فإن أقروا بخلقها فذلك ~~قولهم. يقال لهم:أرايتم الناظر إلى المتحرك والمضطر/[36] والناظر إلى ~~المتحرك المكتسب [هل يميز بينهما] (¬3) في أعيانهما في أن هذه حركة وهذه ~~حركة، فإنما فرق بينهما أن حركة المكتسب ms68 بإرادة، فالإرادة معنى غيرها، ~~فأنتم فعلتم حركة الاكتساب والله خلق حركة الاضطرار، فقد أشبه فعلكم فعل ~~الله فأنتم خالقون لفعلكم كما أن الله خالق لحركة المضطر. فإن قالوا:نعم ~~[وذلك] (¬4) يلزمهم، فمن قال [لا خالق إلا الله فقد أخطأ. وكذلك يلزمهم أن ~~يكونوا آلهة لأفعالهم وأربابها] (¬5) . فمن قال لا إله إلا الله أخطأ، ~~تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا. # ¬__________ # (¬1) 81) إن الله تعالى لا يوصف بالحركة والسكون لأن الحركة والسكون لا ~~يوصف بهما إلا الجسم، والجسم لا يكون إلا محدودا ذا نهاية وطول وعرض والله ~~تعالى عن ذلك علوا كبيرا. ولا يخلو المتحرك من أن يكون عند الإباضية متحركا ~~باكتساب أو باضطرار، فإذا كان باكتساب فالذي تجري عليه حركة الاكتساب لا ~~يكون ممتنعا من حركة الاضطرار، أرأيت إذا هزه غيره أيكون متحركا أم لا ؟ ~~والله عز وجل يتعالى عن جميع هذه الصفات علوا كبيرا. أنظر: كتاب شرح ~~الجهالات (السابق) ص 362 و 121/122. # (¬2) 82) في « أ » بياض مقدار كلمتين وما بين معقوفتين من ج. # (¬3) 83) في « أ » بياض مقدار كلمتين والذي أثبتناه من ج. # (¬4) 84) في « أ » يلزمهم. # (¬5) 85) مابين معقوفتين سقط من ج. PageV01P089 # ونحن سائلوهم عن الآيات التي احتججنا بها عليهم. فيقال لهم: أخبرونا عن ~~قوله : { وقدرنا فيها السير سيروا } (¬1) [فإن قالوا : إنما أراد المسار ~~فيه من المنازل والقرى يقال لهم : إنما ذكر الله السير فقال: { سيروا فيها ~~} [أن قوله سيروا] (¬2) فيها، أن فيها غير السير، ألا ترى أن مصدر سيروا في ~~اللغة : سيروا سيرا. وقوله « فيها » يدل على المنازل المسار فيها لا السير ~~الذي هو فعلهم. لو أراد المنازل كما ذكرتم لم يقل فيها، فالسير هو فعل ~~العباد، والله قدر منهم السير وهم ساروا (¬3) . وقال في موضع آخر : { هو ~~الذي يسيركم في البر والبحر } (¬4) # ¬__________ # (¬1) 86) سورة سبأ : 18. # (¬2) 87) - من ج. # (¬3) 88) يقول الشيخ محمد الطاهر بن عاشور في تفسير الآية من سورة سبأ ~~(18) : ومعنى تقدير السير في القرى أن أبعادها على تقدير وتعادل بحيث لا ~~يتجاوز مقدار مرحلة. فكان العادي يقبل في قرية والرائح يبيت ms69 في قرية. ~~فالمعنى : "قدرنا" مما فات السير في القرى، أي في أبعادها. ويتعلق قوله ~~"فيها" بفعل "قدرنا" لا بالسير لأن التقدير في القرى وأبعادها لا في السير ~~إذ تقدير السير تبع لتقدير الأبعاد. وجملة "سيروا فيها" مقول قول محذوف. ~~وجملة القول بيان لجملة "قدرنا" أو بدل اشتمال منها. وهذا القول هو قول ~~التكوين وهو جعلها يسيرون فيها. وصيغة الأمر للتكوين. وضمير "فيها" عائد ~~إلى القرى، والظرفية المستفادة من حرف الظرف تخييل لمكنية، شبهت القرى لشدة ~~تقاربها بالظرف وحذف المشبه به ورمز إليه بحرف الظرفية. والمعنى: سيروا ~~بينها، وسيروا كيف شئتم. أنظر : التحرير والتنوير، ج22/175-176. # (¬4) 89) سورة يونس : 22.. PageV01P090 # وأضاف السير الذي فعلهم إليه (¬1) . # ¬__________ # (¬1) 90) قال أبو عمار عبد الكافي في تفسيرها : هو أن ذلك فعلهم أي فعل ~~الناس، قال فأضافه إلى نفسه كما ترى، فالفعل منهم لكن أضافته إلى الله ~~واجبة لأن الإباضية ينسبون الأفعال إلى الله تعالى، فإن العالم بأسره ~~جواهرة وأعراضه، وما فيه من خير وشر، وطاعة، ومعصية، خلقه الله ودبره، وأن ~~الله مقدر كل ذلك، وصانعه، ولا شيء من ذلك بخارج عن قدرته وإرادته، وعلمه ~~وتقديره، سواء في ذلك ما يضاف إلى العباد وما لا يضاف إليهم وليس في أن ~~أفعال الإنسان مضافة إليه بالكسب والاختيار، ما يزيل تدبير الله لها، وخلقه ~~إياها، لأن الله هو الذي أحدثها.... أنظر كتاب الموجز لأبي عمار عبد ~~الكافي. ج1/240. PageV01P091 # وسألناهم عن قوله : { وأسروا قولكم أو اجهروا به، إنه عليم بذات الصدور. ~~ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير } (¬1) . ما معنى: { ألا يعلم من خلق ؟ ~~} فإن قالوا عنى (¬2) الصدور فإنما ذكر السر الذي في الصدور، أنه يعلمه، ثم ~~[ثنى ووكد فقال:ألا يعلم] (¬3) من خلق دل (¬4) على أنه خلق السر فكيف لا ~~يعلمه (¬5) . # ¬__________ # (¬1) 91) سورة الملك : 13-14. وهي أقوى دليل على أن ما أسر العباد وما ~~أظهروه من خلق الله تعالى، ويؤكد على أن فيها احتجاجا على من قالوا لا يكون ~~الفعل مخلوقا. وزاد أبو عمار آيات استند إليها مبينا إضافة الفعل إلى ~~العباد ms70 لأن ذلك فعلهم كما بين ما أضافه سبحانه إلى نفسه بما تحسن به ~~الإضافة. انظر:الموجز(السابق)، ج2/59-60. # (¬2) 92) في أ + ب : أعنا. # (¬3) 93) + من ج. # (¬4) 94) ج : يدل. # (¬5) 95) قال أبو عمار عبد الكافي الإباضي في كتابه الموجز : فدل الله ~~على أن ما أسر العباد، وما أظهروه فهو خلقه بقوله : { ألا يعلم من خلق } ~~يقول تبارك وتعالى، كيف لا يعلم ذلك من خلقه محتجا على من قال لا يكون ~~الفعل مخلوقا ونسى الآيات الكثيرة التي تدل على خلق الأفعال من الله وأنه ~~تعالى أضافها إليه رغم أنها من فعل الإنسان ظاهريا. مستدلا بقوله تعالى : { ~~والله خلقكم وما تعملون } سورة الصافات96. انظر الموجز، ج2/ص60..وقال الشيخ ~~محمد الطاهر بن عاشور: وجملة { ألا يعلم من خلق } استئناف بياني ناشئ عن ~~قوله : { إنه عليم بذات الصدور } بأن يسأل سائل منهم : كيف يعلم ذات ~~الصدور، والمعروف أن ما في نفس المرء لا يعلمه غير نفسه ؟ فأجيبوا بإنكار ~~انتفاء علمه تعالى بما في الصدور فإنه خالق أصحاب تلك الصدور، فكما خلقهم ~~وخلق نفوسهم جعل اتصالا لتعلق علمه بما يختلج فيها، وليس ذلك بأعجب من علم ~~أصحاب الصدور بما يدور في خلدها، فالإتيان ب(من) الموصولة لإفادة التعليل ~~بالصلة. انظر التحرير والتنوير، ج29، ص30. PageV01P092 # ويقال لهم :/[37] أخبرونا عن قوله : { فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين } ~~(¬1) . ما معنى هذا التثبيط الذي أضاف (¬2) إلى نفسه ؟ فما قالوا من ذلك ~~فلا مخلص (¬3) لهم. وإن قالوا : أقعدهم وأمرهم بالقعود، فقد فعلوا ما أمرهم ~~به فلا لوم عليهم، إذ فعلوا ما أمروا به. هذا وعيد لهم (¬4) على القعود، ~~وقد أضاف تثبيطهم إليه لأنه خلقه وقدره وعلم به (¬5) لا يخرجون إلى الجهاد، ~~وقدر عليهم القعود. # ¬__________ # (¬1) 96) سورة التوبة 46. # (¬2) 97) ج : أضافه. # (¬3) 98) ج : محيص. # (¬4) 99) في « أ » بياض. وفي ج : وعيد له. # (¬5) 100) ج : أنهم. PageV01P093 # ويسألون عن قوله : { فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن ~~الله رمى } (¬1) . # ¬__________ # (¬1) 101) سورة الأنفال 17. وجاء في تفسيرها عند الشيخ محمد الطاهر بن ~~عاشور : هو أن القتل الحاصل كان معجزة للرسول - صلى الله عليه وسلم - ~~وكرامة ms71 لأصحابه، وأصل الخبر المنفي أن يدل على انتفاء صدور المسند من ~~المسند إليه، لا أن يدل على انتفاء وقوع المسند أصلا فلذلك صح النفي في ~~قوله : { فلم تقتولهم } مع كون القتل حاصلا، وإنما المنفي كونه صادرا عن ~~أسبابهم. ووجه الاستدراك المفاد بلكن أن الخبر نفى أن يكون القتل الواقع ~~صادرا عن المخاطبين فكأن السامع بحيث يتطلب أكان القتل حقيقة أم هو دون ~~القتل، ومن كان فاعلا له، فاحتيج إلى الاستدراك بقوله : { ولكن الله قتلهم ~~} . وقوله تعالى هذا دون أن يقال : ولكن قتلهم الله، لمجرد الاهتمام لا ~~الاختصاص. لأن نفي اعتقاد المخاطبين أنهم القاتلون قد حصل من جملة النفي، ~~فصار المخاطبون متطلبين لمعرفة فاعل قتل المشركين فكان مهما عندهم تعجيل ~~العلم به. أما قوله تعالى: { وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى } أي وما أصبت ~~أعينهم بالقذى ولكن الله أصابها به لأنها إصابة خارقة للعادة فهي معجزة ~~للنبي - صلى الله عليه وسلم - وكرامة لأهل بدر فنفيت عن الرمي المعتاد ~~وأسندت إلى الله لأنها بتقدير خفي من الله، ويكون قوله { إذ رميت } مستعملا ~~في معناه الحقيقي. وكان من المعلوم أن الموت قد يحصل من غير فعل فاعل غير ~~الله... والرمي واقع هنا من يد الرسول..ولكن المراد نفي تأثيره، فإن ~~المقصود من ذلك الرمي إصابة عيون أهل جيش المشركين وما كان ذلك بالذي يحصل ~~برمي اليد، لأن أثر الرمي من البشر لا يبلغ أثره مبلغ تلك الرمية، فلما ظهر ~~من أثرها ما عم الجيش كلهم، علم انتفاء أن تكون تلك الرمية مدفوعة بيد ~~مخلوق، ولكنها مدفوعة بقدرة الخالق الخارجة عن الحد المتعارف، وأن المراد ~~بإثبات الرمي في قوله { ولكن الله رمى } كالقول في { ولكن الله قتلهم } . ~~انظر التحرير والتنوير، ج9/295-296. ويتفق الشيخ محمد بن يوسف اطفيش في ~~تفسيره لهذه الآية مع الشيخ محمد الطاهر بن عاشور، فيقول :« وأفعال العباد ~~بخلقه تعالى، وكسبها لها ومباشرتها، فهو رمي كسبا والله تعالى رمى خلقا ~~وتأثيرا، ولو شاء الله لم يصلهم الرمي أو يصلهم ولا يؤثر فيهم، ms72 وجميع أفعال ~~العباد بخلق الله تعالى وكسبهم وللعبد قدرة مؤثرة يخلقها الله إن شاء، وإن ~~شاء أبطلها فلم تؤثر، والمشهور أنه لا أثر له، أي لا يؤثر إلا بخلق الله عز ~~وجل تأثيره، ومشهور الأشعرية أن له قدرة غير مؤثرة، أي لا تؤثر بذاتها ~~فالخلاف لفظي، أولم يسموا ما للعبد تأثيرا. وزعمت المعتزلة أن له قدرة يفعل ~~بها ما لا يشاء الله عز وجل. وقالت المجبرة : لا قدرة للعبد أصلا... إلى ~~آخر التفسير فأنظره في مكانه ». انظر تيسير التفسير، ج4/327-328. PageV01P094 # ما معنى هذا القتل والرمي الذي أضاف إلى نفسه ؟ فإن قالوا : أيده وبلغ ~~رميته حيث (¬1) بلغت، فنحن لا ننكر....................................... ~~........................................................................ ~~................... (¬2) # فالتدمير معطوف على الكافرين ثم وصف ذلك وأوضحه بقوله : { فأصبحوا لا يرى ~~إلا مساكنهم } (¬3) فتبين (¬4) أنها أمرت بمن عصى وكفر ولم يبق منهم أحد ~~(¬5) . " فالكل " لمن أمرت بتدميره، فلم يبق منهم أحد وهي عامة فيمن أمرت ~~به، وخاصة (¬6) فيمن لم تؤمر به. وكذلك قوله: { فتحنا عليهم أبواب كل شيء } ~~(¬7) من الرخاء الذي أعطوه فهي عامة فيما أعطوه، ولم يفتح عليهم أبواب ~~العذاب. ألا ترى قوله : { حتى إذا فرحوا بما أوتوا } (¬8) يدل بذلك أبواب ~~ما أعطوه وليست بأبواب ما لم يعطوه، وهذا كله معقول بنفس الآية أن الكل ~~فيها أراده الله وأن (¬9) الكل فيها إضافة الله إلى نفسه، ووصف به علمه ~~وقدرته، ولم يأت في الآيات شيء لم يعلمه ولم يقدر عليه ولم يخلقه كما جاء ~~في غيرها من الأشياء (¬10) . ولو كان كل شيء خاص لما ثبتت لهم حجة على من ~~أنكر خلق القرآن أبدا، ولا على أصحاب الطبائع الذين أنكروا خلق الألوان وما ~~يضاف إلى الطبائع، ولا على الزنادقة الذين أنكروا خلق/[39] الشر. فقد ~~سألناهم بما يلزمهم من السؤال، وأجبناهم فيما يسألونا عنه. نسأل الله ~~التوفيق للعدل بمنه وفضله. # ¬__________ # (¬1) 102) ج : حيث ما. # (¬2) 103) قد سقط مقدار ورقة من النسختين. # (¬3) 104) سورة الأحقاف : 25. # (¬4) 105) ج : فبين. # (¬5) 106) ج : فلم تبق منهم أحدا. # (¬6) 107) أ : خلصت. # (¬7) 108) في أ + ج : وفتحنا. وهو خطأ. أنظر سورة الأنعام : 44. # (¬8) 109) سورة الأنعام ms73 : 44. # (¬9) 110) في أ + ج : فأما. وما أثبتناه هو (منا). # (¬10) 111) ج : الاستثناء. PageV01P095 # وسأل المعتزلي فقال : إذا (¬1) زعمت أن فعل العبد مخلوق، أليس إذا فعل ~~العبد فعل الله، وإذا ترك العبد ترك الله، فربكم إذا مضطر !؟ يقال له:[إنك] ~~(¬2) غفلت، وأنزلت الضرورة في غير موضعها. أليس المضطر عندنا وعندكم ليس له ~~فعل في الحقيقة (¬3) ؟ فكيف تقول: إذا فعل العبد اضطر الله إلى أن يفعل ~~فعله. والمضطر لا فعل له، ولو علمت ما يلزمك ما سألت بهذه المسألة، ولكن ~~الله عز وجل خلق الأشياء وأحكمها على ما أراد فجعل منها أشياء لا تكون إلا ~~بسبب، فالفعل لا يكون إلا من الفاعل، وكذلك الحركة لا تكون إلا من متحرك، ~~فما كان من شيء يقع عليه اسم شيء فالله خالقه، ولم يخرج [شيء] (¬4) من خلقه ~~وتدبيره، ما يقوم بنفسه وما لا يكون إلا بسبب. وقد تقدم لنا في مسألة ~~الانفراد (¬5) بالفعل والشركة ما يغني عن الجواب في كل مسألة يسأل عنها ~~سائل (¬6) لئلا يحسب أننا عجزنا عن جوابه. # ¬__________ # (¬1) 112) ج : إذا. # (¬2) 113) + من ج. # (¬3) 114) إن اختلاف المتكلمين في الحركة والسكون، وحركة الاضطرار وسكون ~~الاضطرار هل هما فعل العبد أم فعل الطبيعة أم فعل الله أم فعل لا فاعل له، ~~فقد جاء هذا مفصلا في كتاب الموجز لأبي عمار عبد الكافي في باب الرد على ~~القدرية ج2، ص22 وما بعدها. غير أن القائل بالطبيعة هو معمر بن الأشعث، ~~والقائل بأن ذلك فعل لا فاعل له هو ثمامة بن الأشرس وأصحابه، وأما جمهور ~~المعتزلة مثل أبي الهذيل، والنظام وبشر بن المعتمر، فقد قالوا : أن حركة ~~الاضطرار وسكون الاضطرار هما أفعال الله. # (¬4) 115) + من ج. # (¬5) 116) في «أ» الأفراد. وما أثبتناه من ج. وهو موافق لما جاء في ورقة ~~[34]. وانظر في هذا الموضوع أيضا الأصل الثاني (في القدر) لتبغورين ابن ~~داوود الملشوطي (السابق)، من ص82 إلى 87. # (¬6) 117) ج : السائل. PageV01P096 # ثم نرد عليه السؤال فيقال لهم : أخبرونا عن الولد في جميع الحيوان، أيكون ~~النسل إلا بذكر وأنثى ؟ فالأنثى والذكر على قياد سؤالك اضطرار بهما على ms74 ~~أنهما إذا اجتمعا أن يحدث بهما الولد فأعاناه على ما كان بينهما إذا كان لا ~~يكون الولد إلا باجتماعهما/[40]، وكذلك الأرض والنبات والمطر إذا كان الماء ~~أنبتت الأرض. وكذلك الحيوان لا يعيش ولا ينمو إلا بالأكل والشراب. فينبغي ~~أن يكون الإنسان أعان الله (¬1) على بقائه ونموه إذا كان لا يعيش إلا ~~بالغذاء، وكذلك كل ما يكون بسبب. ولكن الله الحكيم خلق هذه الخلقة على ~~الحاجة، وأنهم غير مستغنين عنه إذ أحوجهم إلى ما يقيمهم ولا يعيشون (¬2) ~~إلا به، وليندبهم إلى دار لا عناء فيها ولا نصب وليدلهم على ربوبيته ~~وقدرته. # باب [آخر] (¬3) # في الاستطاعة (¬4) # ¬__________ # (¬1) 118) ج : ربه. # (¬2) 119) ج : يستغنون. # (¬3) + من ج. # (¬4) الاستطاعة عند الإباضية مع الفعل خلافا للمعتزلة القائلة بأنها قبل ~~الفعل وتفني في حال الفعل. والإباضية يقولون : أن استطاعة الإيمان غير ~~استطاعة الكفر، واستطاعة كل فعل غير استطاعة غيره، وأن الكافر لا يستطيع ~~الإيمان ولا يمكنه ولا يفعله في حال فعله الكفر باشتغال قوته في الكفر، وإن ~~معنى يستطيع ويمكن ويفعل عند الإباضية واحد وهم يستندون في ذلك إلى آيات من ~~الكتاب والسنة.ودليلهم على وجوب الاستطاعة مع الفعل عدم الفعل عند الزمانة، ~~إذ لا بد أن يوجد شيء، ضدا وخلافا لما يوجده ضده، ويعدم ما يوجده ضده. # والاستطاعة عند المعتزلة هي القدرة على الفعل، وعلى ضده قبل الفعل، فإذا ~~وجد الفعل لم يكن للإنسان حاجة إليها الإنسان قادر أن يفعل في الأول، وهو ~~يفعل في الأول، والفعل واقع في الثاني لأن الوقت الأول وقت يفعل، والوقت ~~الثاني وقت فعل. أنظر، كتاب أصول الدين لتبغورين، (السابق)، ص152. القاضي ~~عبد الجبار : شرح الأصول الخمسة، بتحقيق، د. عبد الكريم عثمان، نشر مكتبة ~~وهبة القاهرة، ط1. سنة 1965 ص390 وما بعدها. وقارن بما جاء في مقالات ~~الإسلاميين للأشعري، نشر فرانز فيسبادن. تصحيح هلموت ريتر، ط3 سنة 1980م ~~ص233 وما بعدها. PageV01P097 # وسألت عن الاستطاعة. أعلم أن الاستطاعة اختلفوا (¬1) فيها المتكلمون على ~~وجوه كثيرة. والذي يرجع إليه أمرهم على كثرة اختلافهم إلى معنيين : قال ~~جميع ms75 المعتزلة ومن وافقهم على قولهم أن الاستطاعة قبل الفعل. وقالت المثبتة ~~إن الاستطاعة مع الفعل. وقالت المعتزلة : أن الله الحكيم الرؤوف بعباده لم ~~يكلفهم إلا ما يستطيعونه (¬2) . [و] (¬3) اعتل كل واحد منهم بما رأى (¬4) ~~أنه يقوي مذهبه. وقالت المعتزلة : وجدنا تكليف ما لا يستطاع نكرة (¬5) في ~~العقول (¬6) وعنتا (¬7) من فاعله، فنفينا عن الله تكليف ما لا يطاق. # ¬__________ # (¬1) هكذا جاءت في أ + ج. وهو من الناحية اللغوية ضعيف. # (¬2) ج : إلا ما يستطيعون. # (¬3) + من ج. # (¬4) ج : بما يرى. # (¬5) ج : يكره. # (¬6) ج : الفعل. # (¬7) ج : عيبا. PageV01P098 # وقالت المثبتة : إن الله لم يكلف أحدا إلا مستطيعا لأخذ ما كلف وتركه، ~~فأي الفعلين فعل من الأخذ والترك كانت الاستطاعة (¬1) معه لم تتقدمه (¬2) ~~لأن الاستطاعة لا تبقى حالين (¬3) ؟ لأنهم إذا أعطوها قبل الفعل/[41] فقد ~~أعطوها في وقت لا حاجة لهم إليها. فإذا جاء وقت الفعل وهو الحال الثانية ~~وتلك الحال القوة ليست فيها فيكون الفعل في الحال الثانية لا قوة معه، وهذا ~~عندنا من المحال، لا يكون الفعل بلا قوة معه. وذلك أنه اجتمعت المعتزلة ~~(¬4) والمثبتة على أنه إنما دلهم على القوة الفعل فادعت المعتزلة بما لا ~~دليل لهم عليه من تقديم الاستطاعة. وأما من زعم أنها مع الفعل فحجته قائمة ~~إذ جومع على أن الفعل دل (¬5) على القوة، وأنه إذا فني الدليل فني المدلول ~~وذلك أنه من شأن القوة أنها لا تبقى حالين، وكذلك الفعل لا يبقى حالين، ~~فكيف [يكون] (¬6) أحدهما دليل والآخر مدلول عليه [إذا] (¬7) لم يجتمعا. ~~فاستدلت المثبتة فقالوا : لما كانت الآفة تمنع الفعل صح عندهم أن الآفة إذا ~~زالت وجد الفعل، لأن الآفة ضد القوة، فالضد ثابت حتى يأتي ضده فيزيله، ~~فاستدلوا بهذا المعنى أن القوة مع الفعل إذا زالت الآفة التي تمنع من ~~الفعل، وإلا بطلت الأضداد ومناظرة الشيء بنظيره. ولهم مسائل وعليهم مسائل. # ¬__________ # (¬1) 10) ج : استطاعة. # (¬2) 11) ج : تقدمه. # (¬3) 12) ج : لا تبقى أكثر من حالين. # (¬4) 13) ج : المزيلة. # (¬5) 14) ج : دليل. # (¬6) 15) + من ج. # (¬7) 16) + من ج. PageV01P099 # ويقال للمعتزلة : أرأيتم الحال الذي زعمتم أنه (¬1) حال ms76 القوة أرأيتم إن ~~أحدث الله الآفة في الحال الثانية. أليس قد فنيت القوة لحدوث الآفة. فقالوا ~~: إنما أعطينا القوة قبل الفعل (¬2) على شريطة ألا تحدث في الثانية الآفة ! ~~يقال لهم : أتحتمون على ربكم ألا يفعل /[42] في خلقه ما يشاء فيفني ما يشاء ~~ويثبت ما يشاء ؟ فإن قالوا : نعم، فيقال لهم : أنتم الحاكمون على ربكم ألا ~~يفعل إلا ما تشاءون إذ زعمتم إذا أعطاكم القوة فعليه ألا يميتكم ولا تصيبكم ~~آفة، وفي بطلان هذا القول ما يدل أن الاستطاعة مع الفعل. ويسألون عن البالغ ~~في أول بلوغه، وعن من ابتدأ الله خلقه أيكون عند تمام خلقه في الحال التي ~~لم يتقدمها حال غيرها أن يكون يخلو من أن يكون فاعل أو تارك أو لا فاعل ولا ~~تارك وهو عاقل صحيح ؟ فأي القول قال لزمته الحجة. فإن قالوا (¬3) : إنه ~~فاعل في تلك الحال فقد أقروا أن الاستطاعة مع الفعل. فإن قالوا : إنه تارك ~~فالترك فعل أيضا باستطاعة. وإن قالوا : لا فاعل ولا تارك فقد قالوا المحال، ~~أن يكون صحيح العقل مأمورا بالفعل فيكون لا فاعل ولا تارك ولا مطيع ولا ~~عاص. ويدخل عليهم [أنه] (¬4) إن أماته الله في الحال الثانية التي زعموا ~~أنها حال الفعل أن يكون لا مؤمن ولا كافر ولا عاص ولا مطيع فعلى أي جهة ~~يحشر، مع الأطفال أو مع البالغين؟ فأيهما (¬5) قالوا بان خطؤهم. # ¬__________ # (¬1) 17) ج : أنها. # (¬2) 18) ج : تزيد : الحال. # (¬3) 19) ج : قال. وذكر في الهامش : وحينما وردت كلمة (قالوا) على صيغة ~~الجمع في هذه الفقرة فهي (ج) (قال) على صيغة الأفراد. # (¬4) 20) - من ج. # (¬5) 21) ج : فأي ما. PageV01P100 # ولهم مسائل يسألون عنها. سألوا عن قول الله تعالى : { فاتقوا الله ما ~~استطعتم } (¬1) . يقال : في هذا قولين (¬2) ، اتقوا الله ما استطعتم فعل ~~شيء من الأشياء، وهو الذي قدمناه أن الله لا يكلف أحدا (¬3) إلا مستطيعا ~~لأخذ ما كلف (¬4) أو تركه /[43] وذلك أنه إذا شغل (¬5) قوته بما كلف لم ~~يستطع تركه، وإذا ترك (¬6) لم يستطع فعله بإشغاله قوته في ترك ما كلف، لأنه ms77 ~~لا يستطيع الأخذ والترك جميعا. والقول الآخر : اتقوا الله ما استطعتم ما ~~دمتم أحياء. واحتجوا بقول الله في المظاهرة : { ومن لم يستطع فإطعام ستين ~~مسكينا } (¬7) . عجبا من أغلوطات (¬8) المعتزلة !! أليس إنما ذكر الله أنه ~~إذا لم يستطع عتق رقبة (¬9) # ¬__________ # (¬1) 22) سورة التغابن : 16. # (¬2) 23) في أ + ج : قولين وهو الخطأ والصواب ما أثبتناه. # (¬3) 24) - من ج. # (¬4) 25) في ج (مستطيعا لما كلف). # (¬5) 26) في "أ" اشغل، والذي هنا من ج. # (¬6) 27) المعتزلة تقول إن الاستطاعة قبل الفعل وتفنى في حال الفعل، وقال ~~بعضهم هي قبل، وقال آخرون منهم هي قبل الفعل للفعل ولتركه وقال الإباضية إن ~~الاستطاعة مع الفعل، وأن استطاعة الإيمان غير استطاعة الكفر، واستطاعة كل ~~فعل غير استطاعة غيره، وإن الكافر لا يستطيع الإيمان ولا يمكنه ولا يفعله ~~في حال فعله الكفر باشتغال قوته في الكفر. وإن معنى يستطيع ويمكن ويفعل ~~عندنا واحد. ومن الإباضية من قال: استطاعة الكفر يمكن بها الإيمان وإن لم ~~يستطعه ولم يفعله. وهذا عند تبغورين ومن وافقه محال : لا يمكن الكافر ~~الإيمان ولا يستطيعه إلا على البدل ولا يمكنه باستطاعة الكفر أصلا. انظر في ~~هذا، تبغورين : كتاب أصول الدين (السابق) ص 154و157. # (¬7) 28) سورة المجادلة : 04. # (¬8) 29) أ + ج : غلوطات، وهو غير سليم في الناحية اللغوية. # (¬9) 30) ج : الرقبة.. PageV01P101 # أن يصوم، وهذه استطاعة المال (¬1) ، وإنما الاختلاف في قوة الأبدان. # وكذلك قوله : { فمن لم يستطيع منكم طولا } (¬2) وكذلك قوله في آية الحج : ~~{ من استطاع إليه سبيلا } (¬3) . والسبيل في هذا الموضوع : الزاد والراحلة. ~~الجواب في واحدة من هذه المسائل كالجواب في جميعها. # ¬__________ # (¬1) 31) قال تبغورين إن الاستطاعة على وجوه منها استطاعة المال كما قال ~~الله تعالى : { ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات } (سورة ~~النساء : 25) واستطاعة السبيل إلى الحج، واستطاعة الخلقة : كما يقال : ~~يستطيع هذا الجمل حمل كذا وكذا يريدون : تحمله طبيعته. ويقولون : لا يستطيع ~~الإنسان الطيران إلى السماء يريدون لخلقته. (أنظر كتابه أصول الدين، ~~(السابق) ص153). # (¬2) 32) سورة النساء : 25. # (¬3) 33) سورة آل عمران : 97. PageV01P102 # وسألناهم عن ما لا يجدون عند محيصا، قال الله : { ما كانوا ms78 يستطيعون ~~السمع وما كانوا يبصرون } (¬1) وليس المعنى في هذا أنهم لا يسمعون الأصوات ~~ولا يبصرون الألوان. ولكن هذا سمع القبول، لا يقبلون ما دعاهم إليه [النبي ~~عليه السلام] (¬2) إذ شغلوا قوتهم بترك القبول لما دعاهم إليه وكذلك "لا ~~يبصرون" على معنى لا يفعلونه. فوصفهم الله أنهم لا يستطيعون، فقلنا (¬3) ~~كما قال الله عز وجل أنهم لا يستطيعون لا لزمانة حلت به ولا لمانع من ~~الفعل. وقال الله تعالى : { وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن ~~قالوا : أبعث الله بشرا رسولا } (¬4) فكان قولهم الذي هو فعلهم هو المانع ~~لهم. وأجاز (¬5) الناس بينهم، وهو قول الرجل : ما أستطيع أن أنظر/ [44] ~~إليك لبغضه (¬6) له. فكان بغضه مشغلا له عن استعمال النظر إليه (¬7) . وهذا ~~بين واضح أن يكون من أحد في فعل شيء أنه (¬8) غير مستطيع لضده لإشغاله (¬9) # ¬__________ # (¬1) 34) سورة هود : 20. # (¬2) 35) + من ج. # (¬3) 36) - من ج. # (¬4) 37) سورة الإسراء : 94. # (¬5) 38) هكذا في (أ+ب) ولعل الصواب : أجازه. # (¬6) 39) ج : للبغض. # (¬7) 40) وفي كلام العرب أنهم يقولون : لا أستطيع النظر إليك، ولا أستطيع ~~لحديثك الاستماع، بغضا له وكراهية لأمره. # (¬8) 41) - من ج. # (¬9) 42) ج : بأشتغاله. وما ذهب إليه الكاتب هنا هو يفسر كيف أن الكفر ~~يشغل الكافر عن استطاعة الإيمان، وأن الإيمان يشغل المؤمن عن استطاعة ~~الكفر. وتلك هي أبرز الأدلة التي يعتمدها الإباضية في الرد على المعتزلة ~~ليؤكدوا أن الاستطاعة مع الفعل... وهم إلى جانب هذا يردون قول الجبرية ~~الذين يعتبرون أن الاستطاعة هي المستطيع أو هي الآلات والجوارح. انظر، د. ~~فرحات الجعبيري : البعد الحضاري (السابق) ص472-473. وراجع كتاب أصول الدين ~~لتبغورين (السابق) ص160.. PageV01P103 # قوته بما قصد إليه وفعله لا لزمانة ولا لمنع من الفعل. ويقال لهم أرأيتم ~~رجلا وضع في يده شيئا أثقلها فطأطأت (¬1) وانحطت في حال الوضع ثم استعلت ~~وحملت الشيء الموضوع فيها، فمتى استطاع الحمل لذلك الشيء، في وقت ما انحطت ~~أو في حين ما استقلت (¬2) وحملت ؟ فإن كان في الوقت الذي انحطت فذلك وقت ~~العجز وحلول الآفة بها فقد جامعت [القوة] (¬3) الزمانة وهذا ما أجمع ms79 ~~[الناس] (¬4) على تخطية من قال إن الزمانة والقوة تجتمع في يد واحدة فيكون ~~ممنوعا من فعل الشيء مستطيعا له. وإن قالوا : في حال ما استعلت، فكذلك (¬5) ~~نقول فقد استطاع الحمل في وقت الحمل لا قبل ولا بعد فذلك ما نقول (¬6) . ~~وكذلك يلزمهم فيمن أعمى الله بصره ثم كشف الله عنه أن كان يدرك الألوان في ~~وقت رفع الله عنه الآفة. وإن قالوا ذلك قالوا الحق وكان إدراكه مع رفع الآفة. # ¬__________ # (¬1) 43) في أ+ب فطاطت. # (¬2) 44) هكذا في النسختين. ولعلها (استعلت) كالكلمة التي قبلها والتي ~~تأتي بعدها ببعض أسطر. والأقرب إلى الصحة (استعلت) لأنها مقابلة لقوله ~~(انحطت) التي قبلها. # (¬3) 45) + من ج. # (¬4) 46) + من ج. # (¬5) 47) ج : فذلك ما. # (¬6) 48) دليل الإباضية على وجوب الاستطاعة مع الفعل عدم الفعل عند ~~الزمانة، إذ لابد أن يوجد شيء ضدا وخلافا لما يوجده ضده، ويعدم ما يوجده ~~ضده، وهذا موجود عند كل عاقل، كما أن الكرم وحسن الخلق موجب للثناء الحسن ~~والحمد والثواب الكريم، وأن الكفر والفسوق وسفساف الأخلاق يوجب الذم ~~والعذاب الأليم، وأن الكافر ممنوع من الإيمان، كما أن المؤمن معصوم من ~~الكفر. انظر في هذا بتفصيل أكثر، كتاب أصول الدين لتبغورين (السابق) ~~ص156-157. وانظر أيضا : كتاب شرح الجهالات (بتحقيقنا) ص265 و 273. PageV01P104 # وإن قالوا لا يدرك الألوان في تلك الحال وهو صحيح البصر لا آفة به تمنعه ~~من درك الألوان فقد زعموا أن العمى يجامع البصر، والزمانة تجامع القوة، ~~وأبطلوا المضاددة، ولا يراد من الخصم أكثر من أن يخرجه اللجاج (¬1) إلى ~~القول بما لا يصلح ولا يعقل. # ومسألة أخرى : في الإرادة # قالت المعتزلة : وإن الإرادة قبل المراد مثل ما قالوا في الاستطاعة. ~~يقال/[45] لهم : أخبرونا عن الإرادة، أهي موجبة للمراد؟ قالوا : نعم، وذلك ~~قولهم، إلا أن يشذ منهم شاذ. يقال لهم : أخبرونا عن من أراد في الحال الأول ~~أن يكفر (¬2) في الثانية، فلما جاءت الثانية أراد فيها أن يؤمن في الثانية. ~~فأي الإردتين أولى (¬3) ، إرادة الكفر أو (¬4) إرادة الإيمان ؟ وليس بين ~~الحالين فصل. فأي القولين (¬5) قالوا من هذين ms80 نقضوا به قولهم. # والذي نقول من ذلك : أن الإرادة مع المراد، لا قبل و لا بعد. وذلك أن ~~الإرادة علة للمراد، ومحال أن يفارق العلة المعلول. والذي أردناه بهذه ~~الإرادة [إرادة] (¬6) العزم، وإرادة التمني، فإرادة العزم لا تكون إلا كان ~~الفعل معها لأنها علة للفعل والعلة لا تفارق المعلول. وإرادة التمني تكون ~~ولا يكون المراد لأنها ليست بعلة له. فقد قلنا في هذه المعاني ما فيه ~~الكفاية إن شاء الله لمن عقل وتدبر ما قلنا، فاختصرنا وتركنا الإكثار. # مسألة أخرى # [ # ¬__________ # (¬1) 49) في هامش «أ» (الحجاج) ولعلها تصحيح عن نسخة أخرى، وكذلك جاء في ~~ج، وما أثبتناه أقرب إلى الصواب. # (¬2) 50) في « أ » أيكفر، وما أثبتناه من ج. # (¬3) 51) ج : أولى به. # (¬4) 52) ج : أم ولعل الناسخ تشابه عليه الواو والميم، و « أم » في اللغة ~~لا تكون إلا للتسوية. # (¬5) 53) ج : القول. # (¬6) 54) + من ج. PageV01P105 # وسألته] (¬1) عن استطاعة الكفر أهي استطاعة الإيمان ؟ قال : اختلف ~~المتكلمون في ذلك. قالت المعتزلة ومن قال بقولهم : إن استطاعة الكفر هي ~~استطاعة الإيمان (¬2) ، أعطيها المستطيع قبل أن يفعل، فأي الفعلين أراد ~~فعله بها. # ¬__________ # (¬1) 55) + من ج. # (¬2) 56) قالت المعتزلة : الاستطاعة قبل الفعل، وهي الصحة ولا تجامع ~~الفعل. وإن استطاعة كل فعل استطاعة لضده، واستطاعة الكفر هي استطاعة ~~الإيمان. وليس في الحكمة ونكرة في العقول عندهم أن يكلف الله عبده ما لا ~~يستطيع ولا يمكنه، أو يمسك عنه الأسباب التي لا يصل إلى الفعل إلا بها من ~~جميع المعاني. أما الإباضية فيقولون : إن الاستطاعة مع الفعل، وإن استطاعة ~~الإيمان غير استطاعة الكفر. واستطاعة كل فعل غير استطاعة غيره. وإن الكافر ~~لا يستطيع الإيمان ولا يمكنه ولا يفعله في حال فعله الكفر باشتغال قوته في ~~الكفر، وإن معنى يستطيع ويمكن ويفعل عند الإباضية واحد، وهم يستندون فيما ~~ذهبوا إليه من قوله تعالى : { فضلوا فلا يستطعيون سبيلا } (سورة ~~الإسراء:48) وقوله تعالى : { وما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون } ~~(سورة هود:20) يعني قبول الإيمان والبصيرة فيه. انظر بزيادة تفصيل أكثر عند ~~تبغورين في كتابه أصول الدين ms81 (السابق) ص154-155. وانظر في تفسير الآيتين ~~السابقتين عند الشيخ محمد بن يوسف اطفيش في كتابه : تيسير التفسير للقرآن ~~الكريم، ط. وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان، سنة 1986، ج7/186. PageV01P106 # وحكي عن حسين النجار (¬1) # ¬__________ # (¬1) 57) في أ + ج : حسن النجار. وهو خطأ والصحيح هو الحسين بن محمد ~~النجار. وبعضهم يطلق على أتباعه، النجارية أو الحسينية. (توفي النجار هذا ~~في حدود سنة 230ه) وجاء في مقالات الإسلاميين أنه يزعم وأصحابه وهم ~~الحسينية أن أعمال العباد مخلوقة لله تعالى، وهم فاعلون لها. وأنه لا يكون ~~في ملك الله سبحانه إلا ما يريده، وأن الله سبحانه لم يزل مريدا أن يكون في ~~وقته، ما علم أنه يكون في وقته مريدا أن لا يكون ما علم أنه لا يكون. # وأن الاستطاعة لا يجوز أن تتقدم الفعل وأن العون من الله سبحانه يحدث في ~~حال الفعل مع الفعل وهو الاستطاعة، وأن الاستطاعة الواحدة لا يفعل بها ~~فعلان وأن لكل فعل استطاعة تحدث معه إذا حدث، وأن الاستطاعة لا تبقى وأن في ~~وجودها وجود الفعل وفي عدمها عدم الفعل، وأن استطاعة الإيمان توفيق وتسديد ~~وفضل ونعمة وإحسان وهدى وأن استطاعة الكفر ضلال وخذلان وبلاء وشر. # وكان النجار يخالف المعتزلة في القدر، ويقول بالإرجاء، والحلال رزق ~~والحرام رزق وهو على ضربين : رزق غذاء، ورزق ملك. انظر الأشعري : مقالات، ~~ص283 وما بعدها. الشهرستاني : الملل والنحل، بتحقيق عبد العزيز محمد ~~الوكيل، طبعة مؤسسة الحلبي وشركاه سنة 1968، ج1/88-89-90. البغدادي : الفرق ~~بين الفرق، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، طبعة دار المعرفة بيروت ~~لبنان، بدون تاريخ، ص 207 وما بعدها. PageV01P107 # أنه قال: استطاعة الكفر غير استطاعة الإيمان في عينها وطبعها/[46]. وحكي ~~عن عبد الله بن يزيد (¬1) أنه قال : استطاعة الكفر غير استطاعة الإيمان، ~~ولم يذكر عنه أنه قال : في طبعها. فهذا الذي بلغنا عن (¬2) استطاعة الكفر، ~~وهو الذي يقول (¬3) : إن استطاعة الكفر غير استطاعة الإيمان، ولا يقول مثل ~~ما قال النجار أنها غيرها في عينها وفي طبعها، والحمد لله على منه وإحسانه. # باب ms82 آخر # ¬__________ # (¬1) 58) هو عبد الله بن يزيد الفزاري. ذكره الدرجيني في طبقاته، أنظر ~~طبعة الجزائر (السابقة) ج1/24و148 وج2/477. وذكره الأشعري في مقالات ~~الإسلاميين وقال هو عبد الله بن يزيد الخارجي. انظر : ص120 حيث عده من ~~متكلمي الخوارج وكذلك ذكره الشهرستاني في الملل والنحل (السابق) ج1/137. # (¬2) 59) ج : في. # (¬3) 60) ج : نقول. PageV01P108 # نسأل المرجئة عن الإيمان ما هو ؟ فإن قالوا : هو الإقرار، فقد أبطلوا أن ~~يكون معرفة الله إيمانا. يقال لهم : أخبرونا عن هذا الإقرار ما هو ؟ فإن ~~(¬1) قالوا، هو الإقرار أن الله واحد لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وما ~~جاء به حق. يقال لهم : هذه ثلاث خصلات (¬2) بعضها غير بعض. الإقرار بالله ~~غير الإقرار بأن محمدا رسول الله، والإقرار بأن محمدا رسول (¬3) الله، غير ~~الإقرار بأن ما جاء به حق، لأنه يقر بهذا من ينكر هذا، يقر بالله أنه واحد ~~من أنكر (¬4) أن يكون محمد رسول الله. فإن قال (¬5) : الإقرار بالله إيمان ~~أبطل (¬6) أن يكون الإقرار بمحمد إيمانا، وكذلك بما جاء به حق غير الإقرار ~~بأن محمدا رسول الله، فإذا جاز عندكم أن يكون الإيمان ثلاث خصال لم يكن يجز ~~(¬7) لغيركم أن يجعله أربع خصال أو أكثر فيجعل الصلاة والزكاة وغير ذلك من ~~الفرائض من الإيمان إذا أقررتم أن الإيمان خصال (¬8) . فيدخل عليهم أن ~~المعرفة بالله غير الإيمان، وأن من أخرس/[47] الله لسانه فعرف الله بقلبه ~~أنه غير مؤمن. وإن زعموا أن الإيمان إقرار بالله والمعرفة [به] (¬9) . يقال ~~لهم : فإن كان إنما كانت المعرفة إيمانا بالله أنها معرفة (¬10) ، بطل ~~(¬11) أن يكون الإقرار بالله إيمانا، لأن الإقرار غير المعرفة وكذلك إذا ~~كان [الإقرار] (¬12) # ¬__________ # (¬1) - من ج. # (¬2) ج : ثلاث خصال. # (¬3) ج : رسوله. # (¬4) ج : ينكر. # (¬5) ج : كان. # (¬6) ج : بطل. # (¬7) في ج : لو لا يجوز. # (¬8) قال الدكتور فرحات الجعبيري معلقا على هذا النص : وفي هذا الصدد ~~تستميت المصادر الإباضية في اعتبار الأعمال داخلة في الإيمان مستندا إلى ~~قول صولة الغدامسي، وهو« ودليل النقل : « وما كان الله ليضع إيمانكم ~~»(البقرة 143) أي صلاتكم. فراجع ذلك في ms83 مكانه في كتابه البعد الحضاري ~~(السابق)، ص495/496. # (¬9) + من ج. # (¬10) ج : لأنها معرفة. # (¬11) 10) ج : نتبطل. # (¬12) 11) + من ج.. PageV01P109 # إيمانا لأنه إقرار بطل أن تكون المعرفة إيمانا لأنها غير الإقرار. فلما ~~بطل ما ذكروا من هذا لم يصلح (¬1) أن يكون الإيمان إيمانا إلا لعلة وجوب ~~الثواب عليه، لأن جميع ما ذكرنا للعامل عليه ثواب فيدخل في الإيمان جميع ~~طاعة الله. وإنما أنكرت المرجئة أن يكون [الإيمان] (¬2) خصال [فقد أدخلنا ~~عليهم وألزمناهم ما قامت به عليهم الحجة أن الإيمان خصال] (¬3) . وأقروا ~~لنا بذلك. ويزاد عليهم في الأدخال، يقال لهم : أليس الداعي إلى هذا الإيمان ~~الذي زعمتم أنه إيمان واجب ولايته على المستجيب له ؟ فلا بد لهم من نعم. ~~فقد زادت إلى (¬4) الإيمان خصلة وهي إيمان. # وإن قالوا : إن ولاية الداعي طاعة ليست من الإيمان فقد زعموا أن من ~~استجاب للنبي عليه السلام ليست ولايته من الإيمان وكذلك براءته لا تكون ~~كفرا فيكون من برأ (¬5) من النبي عليه السلام فهو مؤمن به ليس بكافر، وكذلك ~~يلزمهم (¬6) في قتله وقذفه. ويدخل عليهم أن يقال لهم : أخبرونا عن المقر ~~بهذا الإيمان، أليس عليه أن يتقرب إلى الله بإيمانه وأن يعلم أن إيمانه حق، ~~فالتقرب بالإيمان خصلة من خصائل الإيمان، وكذلك المعرفة أن الإيمان حق خصلة ~~أخرى. وكذلك المعرفة أن عليه/[48] التقرب (¬7) إلى الله، فإن الإيمان خصال ~~في قول المرجئة، إقرار بما ذكرنا (¬8) . وإن أنكروا هذا كله فقد يسلم عندهم ~~من لا يعلم أن إيمانه حق، ولا يتقرب بإيمانه إلى الله ويرجو ما عنده من ~~ثوابه. وما يدخل عليهم في هذا أكثر من أن يحصى. # ¬__________ # (¬1) 12) ج : يصح. # (¬2) 13) + من ج. # (¬3) 14) + من ج. # (¬4) 15) ج : أت. # (¬5) 16) ج : تبرأ. # (¬6) 17) ج : يلزمه. # (¬7) 18) ج : أن يتقرب. # (¬8) 19) في ج : أن أقروا بما ذكرت. PageV01P110 # ومما يؤكد ما ذكرنا أن الإيمان قول وعمل (¬1) من كتاب الله، قال الله ~~تعالى : { وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا ~~الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة } (¬2) فجعل الصلاة والزكاة من ~~الدين. [وقال : { فإن أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ms84 فإخوانكم في الدين (¬3) ] ~~(¬4) . وأما ما أوجب عليه الوعيد من كتاب الله في المقرين بالإيمان (¬5) . ~~قال الله : { يا أيها الذين آمنوا آمنوا... } (¬6) فناداهم (¬7) بالإيمان ~~ولو لم يكونوا من أهل الإقرار بالإيمان لما ناداهم به (¬8) . وقال: { يا ~~أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن ~~تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما، ومن يفعل ذلك عدوانا ~~وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا } (¬9) . وقال : { الذين ~~يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا } ~~(¬10) وقال: { يا أيها الذين آمنوا آتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن ~~كنتم مؤمنين } (¬11) فناداهم بالإيمان، { فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من ~~الله ورسوله } (¬12) . ألا ترى أنهم سماهم أنهم حاربوا الله ورسوله إذ لم ~~ينتهوا عن أكل الربا. # ¬__________ # (¬1) 20) في «أ» مجمل. وما أثبتناه أعلاه من ج. # (¬2) 21) سورة البينة : 05. # (¬3) 22) سورة التوبة : 11. # (¬4) 23) + من ج. # (¬5) 24) ج : بالله. # (¬6) 25) سورة النساء : 136. # (¬7) 26) في « أ » فزادهم. # (¬8) 27) في « أ » زادهم. # (¬9) 28) سورة النساء : 29-30. انظر تفسير هذه الآية عند محمد بن يوسف ~~اطفيش في كتابه : تيسر التفسير (السابق) ج2/308-310. # (¬10) 29) سورة النساء : 10. نزلت الآية في موضوع توزيع الميراث والظلم ~~في ذلك. # (¬11) 30) سورة البقرة : 278. # (¬12) 31) سورة البقرة : 279. PageV01P111 # وقال: { ولله على الناس حج البيت من آستطاع إليه سبيلا.../[49] إلى قوله ~~: "ومن كفر" } (¬1) . وقال : { أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون ~~غيا } (¬2) . وقال: { ويل للمطففين } (¬3) . وقال: { والذين لا يدعون مع ~~الله إلاها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون، ومن ~~يفعل ذلك أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه... } (¬4) وقال في ~~أهل بدر: { يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم ~~الأدبار، ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء ~~بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير } (¬5) فهذه الآية في أهل بدر خاصة، ~~فقد توعدهم الله على الفرار جهنم. وقال: { يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا ~~قيل لكم آنفروا في سبيل الله... إلى قوله: { إلا ms85 تنفروا يعذبكم عذابا ~~أليما... } (¬6) . وهذه الآيات التي ذكرنا وكثير مما لم نذكر في المقرين قد ~~أنفذ الله يغفرها بلا توبة. # ¬__________ # (¬1) 32) سورة آل عمران : 97. والخطاب هنا يوجه للمصدقين. # (¬2) 33) سورة مريم : 59. # (¬3) 34) سورة المطففين : 01. # (¬4) 35) سورة الفرقان : 68-69. وانظر ما أورده الدكتور فرحات الجعبيري ~~في كتابه البعد الحضاري، ص733-734 من آيات تدل على أن مرتكب الكبيرة الذي ~~مات عليها مصرا مخلد في النار ماكثا فيها. # (¬5) 36) سورة الأنفال : 15. # (¬6) 37) سورة التوبة : 38-39. PageV01P112 # ومما تحتج به المرجئة، ولا نعلم لهم في كتاب الله حجة (¬1) أوثق في ~~أنفسهم منها قول الله : { [إن الله] (¬2) لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ~~ذلك لمن يشاء } (¬3) . فقالوا: إن الكبائر التي هي (¬4) دون الشرك فإن الله ~~يغفرها بلا توبة. # يقال لهم : أخبرونا عن هذه الآية، أتحملونها على ظاهرها أو تحتها معنى ؟ ~~فإن قالوا : ليس تحتها معنى وحملوها على ظاهرها فإنما قال الله: { [إن ~~الله] (¬5) لا يغفر أن يشرك به } فهو إذا لا يغفر الشرك لمن (¬6) تاب. وإن ~~كان تحت الآية معنى غير ظاهرها فينبغي أن يكون إنما يغفر لمن/[50] تاب من ~~الكبائر، ويغفر الصغائر لمن اجتنب الكبائر لأن ذلك كله دون الشرك. [ولو حمل ~~القرآن على ظاهره لتناقض. ألا ترى أنه قال في هذا الموضع:لا يغفر الشرك] ~~(¬7) . فلو حمل القرآن (¬8) على ظاهره لم يغفر الشرك به لمن تاب منه. # باب آخر # ¬__________ # (¬1) 38) - من ج. # (¬2) 39) - من ج. # (¬3) 40) سورة النساء : 116. هذه الآية تكررت مرتين في هذه السورة رقم ~~(48و116) قال تبغورين في تفسيرها فقال : «... وقد فرض الله التوبة على ~~عباده المسلمين مع إسلامهم بقوله { توبوا إلى الله... } (النور:31). وبقوله ~~: { أن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه... } (النساء : 31). قال فسمى ذنوبا دون ~~الشرك وكبائر دون الشرك وسيئات دون الشرك. الخ... انظر، كتاب أصول الدين ~~(السابق) ص140-141. # (¬4) 41) + من ج. # (¬5) 42) - من ج. # (¬6) 43) ج : وإن. # (¬7) 44) ما بين المعقوفتين سقط من « أ ». # (¬8) 45) - من ج. PageV01P113 # وقالت الصفرية (¬1) : إن الإيمان كله الإقرار والعمل، فكل إيمان توحيد، ~~والترك لشيء من ذلك شرك. يقال : أخبرونا عن الشرك في اللغة ما معناه ؟ فإن ms86 ~~قالوا : هو المساواة بالله غيره فقد أبطلوا أن/[52] يكون ترك الفرائض ~~والعمل بالكبائر شرك لأن أهلها لم يساووا الله بغيره، وإنما أتوا ما أتوا ~~بشهوة ولذة وهم مقرون بتحريمه. فإن قالوا : إنما كان إيمان لأنه طاعة ~~لمطاع، وأنهم قد أطاعوا الشيطان، فالطاعة عندنا عبادة، فهم عابدون للشيطان. # ¬__________ # (¬1) هي فرقة من الخوارج تنتسب إلى زياد بن الأصفر، وقولهم كقول ~~الأزارقة، ويقال لهم الصفرية، جمع صفري، بضم الصاد وسكون الفاء. وهو يحتمل ~~وجهين : الأول أن يكون نسبة إلى الصفرة، إشارة إلى صفرة وجوههم من أثر ما ~~تكلفوه من السهر والعبادة. والثاني : أن يكون نسبة إلى جمع الأصفر الذي هو ~~أبو زياد الذي تنسب إليه مقالات الأزارقة. وانقسمت الصفرية إلى ثلاث فرق ~~فرقة تزعم أن صاحب كل ذنب مشرك، كما قالت الأزارقة، والثانية تزعم أن اسم ~~الكفر واقع على صاحب ذنب ليس فيه حد والمحدود في ذنبه خارج عن الإيمان وغير ~~داخل في الكفر. والثالثة : تزعم أن اسم الكفر يقع على صاحب الذنب إذا حده ~~الوالي على ذنبه. وهذه الفرق الثلاث من الصفرية يخالفون الأزارقة في ~~الأطفال والنساء. وكل الصفرية يقولون بموالاة عبد الله بن وهب الراسبي ~~وحرقوص بن زهير وأتباعهما والمحكمة الأولى، ويقولون بإمامة أبي بلال مرداس ~~الخارجي بعدهم وبإمامة عمران بن حطان السدوسي بعد أبي بلال. انظر الفرق بين ~~الفرق للبغدادي، ص90-91. المبرد أبو العباس: الكامل في اللغة والأدب، نشر ~~مكتبة المعارف بيروت في جزءان،.د.ت،2/180. الاسفرايين: التبصير في الدين، ~~تحقيق كمال يوسف الحوت، ط1 عالم الكتاب بيروت 1983م، ص53. وانظر : رد أبي ~~عمار عبد الكافي على الصفرية في الموجز 2/116. PageV01P114 # يقال لهم:أتكون عبادة بغير تقوى (¬1) ؟ فإن زعموا ذلك فقد زعموا أن من ~~أطاع [الله] (¬2) ولم يتقرب [إليه] (¬3) أنه مطيع لله عابد له. فإن قالوا : ~~إنه لا يكون عابدا لله مع ترك التقرب، وكذلك لا يكون [العاصي] (¬4) عابدا ~~للشيطان وهو غير متقرب إليه وهو يلعنه ويشتمه متقربا إلى الله بذلك. ويدخل ~~عليهم أن كل من أطاع أحدا فيما يأمره [به] (¬5) أن ms87 يكون عابدا له، فهذا يدل ~~على أن الطاعة ليست بعبادة إذ لم يكن معها تقرب. # ¬__________ # (¬1) ج : تقرب. # (¬2) + من ج. # (¬3) + من ج. # (¬4) + من ج. # (¬5) + من ج. PageV01P115 # وسألونا فقالوا : أخبرونا عن قول الله عز وجل : { وإن أطعتموهم إنكم ~~لمشركون } (¬1) .أليس الطاعة في هذا الموضع (¬2) شرك ؟ وهي أكل الميتة. ~~يقال لهم : إنهم لم يشركوا بأكل الميتة، وإنما أشركوا باستحلال الميتة وذلك ~~أن المشركين جادلوا [المسلمين] (¬3) المؤمنين فالقوا لهم : تأكلون ما قتلتم ~~ولا تأكلون ما قتل الله، فأنزل الله هذه الآية فقال : { ولا تأكلوا مما لم ~~يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق، وإن الشياطين ليوحون إلى/[53] أوليائهم ~~ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون } (¬4) وذلك إذا أطعتموهم (¬5) في ~~استحلال الميتة. # ¬__________ # (¬1) سورة الأنعام : 121. قال الدكتور فرحات الجعبيري في تفسيرها : ~~فأثبتوا (أي الأزارقة) الشرك لأهل التوحيد حين أتوا من المعاصي ما أتوا ولو ~~أصغرها وقال وعلى هذا الأساس بنى الأزارقة موقفهم كما يذكر عنهم. بل ذهبوا ~~إلى أبعد من ذلك واعتبروا أن كل عصيان شرك وحجتهم في ذلك قوله تعالى : { ~~وإن أطعتموهم إنكم لمشركون } . انظر البعد الحضاري:ص61 و539، الوارجلاني: ~~الدليل والبرهان، 1/15. وانظر أبو عمر و عثمان بن خليفة السوفي : رسالة في ~~فرق النكار الست وما زاغت به عن الحق وبعض الفرق الأخرى، دراسة وتحقيق ~~وتعليق. د. ونيس عامر، ط1 خاصة. سنة 2001، ص101. # (¬2) ج : الموضع وهي. # (¬3) - من ج. # (¬4) 10) سورة الأنعام : 121. # (¬5) 11) ج : أطاعوهم. PageV01P116 # وقالوا : إن الهجرة وجبت على الناس. والذي اجتمع عليه العلماء «لا هجرة ~~بعد الفتح» (¬1) ، ويأثرون ذلك على النبي - صلى الله عليه وسلم - وذلك عنه ~~مشهور أنه لا هجرة بعد فتح مكة. أقروا (¬2) الناس في منازلهم، مكة وغيرها ~~من البلدان. ولو كانت الهجرة عليهم واجبة بعد الفتح ما تركهم يكفرون بالله ~~وقد دخلوا في دينه، وقد (¬3) سلموا لطاعته (¬4) وفي تركه (¬5) ما يدل على ~~أن لا هجرة بعد الفتح. # ¬__________ # (¬1) 12) ورد هذا الحديث في صحيح البخاري بعدة طرق : « ... قلت لابن عمر ~~في الله عنهما : إني أريد أن أهاجر إلى الشام، قال لا هجرة، ولكن جهاد، ~~فانطلق ms88 فاعرض نفسك، فإن وجدت شيئا وإلا رجعت» حديث عدد 4309. وفي حديث رقم ~~4310 «... قلت لابن عمر، فقال : لا هجرة اليوم - أو- بعد رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - مثله ». وفي حديث رقم 4311 جاء : « ... أن عبد الله بن ~~عمر رضي الله عنهما كان يقول : « لا هجرة بعد الفتح » وفي حديث رقم 4312 ~~جاء : « ... سئلت عائشة عن الهجرة فقالت : لا هجرة اليوم، كان المؤمن يفر ~~أحدهم بدينه إلى الله وإلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - مخافة أن يفتن ~~عليه « فأما اليوم فقد أظهر الله الإسلام فالمؤمن يعبد ربه حيث شاء، ولكن ~~جهاد ونية ». أنظر كتاب المغازي باب 53. # (¬2) 13) ج : أمر. وجاء : « وذلك عنه مشهور أنه بعد الفتح أمر الناس...» # (¬3) 14) - من ج. # (¬4) 15) بطاعته. # (¬5) 16) ج : تركهم. PageV01P117 # وقالوا في السباء (¬1) : إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقتل قوما ~~إلا سباهم. قلنا لهم: ذلك في أهل الشرك عبدة الأوثان أو من لم يقر من أهل ~~الكتاب ومنع الجزية. وأما من كان مقرا بالله ورسوله فلا يسبى. وقد كان مع ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - منافقون ظاهروا (¬2) النفاق فلم يسبهم رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ، ورجم الزاني وجلد القاذف وأمر بقطع يد ~~السارق، ولم يسب أحدا ولا سماهم بالشرك ولا منع مناكحتهم ولاموارثتهم والحج ~~معهم، ولو كانوا مشركين ما تركهم يطوفون بالبيت كما أمر [الله] (¬3) ألا ~~يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا. [فهو قوله : { إنما المشركون نجس فلا ~~يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا (¬4) ] (¬5) . ولنا في رسول الله أسوة ~~حسنة فنسميهم بما سماهم به الكتاب من البراءة منهم، ورد شهادتهم وإقامة ~~الحدود عليهم وإجراء القصاص/[54] بيننا وبينهم ولا ينقص (¬6) منهم إلا ما ~~نقصه الكتاب فاتبعنا كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - وحكمنا بحكمه. # ¬__________ # (¬1) 17) ج : السبي. # (¬2) 18) أ + ج : ظاهرون. وهو غير سليم في اللغة. # (¬3) 19) + من ج. # (¬4) 20) سورة التوبة : 28. # (¬5) 21) ما بين معقوفتين زيادة من : ج. # (¬6) 22) ج : ولا تنقص. PageV01P118 # مسألة أخرى : إن سأل سائل من المعتزلة فقال : أخبرني عن الكافر أمأمور ~~بالإيمان في حال كفره منهي ms89 (¬1) عن الكفر ؟ قيل نعم. فإن قال : أمر بترك ~~موجود أو معدوم ؟ قلنا : أمر بترك موجود يوجد، وليس بموجود قد وجد. فإن قال ~~(¬2) : عن الموجود سألناكم. قلنا لهم : إنما يجوز الترك حيث يجوز الفعل، ~~وذلك أنه إذا ترك الكفر صارت الحالة للإيمان ولم يكن حال الكفر، وإذا ثبتت ~~الحال للكفر استحال ترك ما قد فعل [وقد] (¬3) فرغ منه، وكانت الحال لها لا ~~على التوبة من الكفر لأنه قد لزمه اسم كافر بفعل الكفر، والحالة الأولى ~~التي قلنا أمر فيها بترك الكفر إنما قلنا إنه يأتي فيها بالإيمان بدلا من ~~الكفر ويكون الحال للإيمان لا للكفر. # وهذا الذي سألونا عنه داخل عليهم فنكرر عليهم المسألة، فيقال لهم مثل ما ~~قالوا : أخبرونا عن الكافر في حال الكفر أمأمور بالإيمان منهي عن الكفر ؟ ~~فلا بد من نعم. فيقال لهم : إن أطاع، متى فعل الإيمان ؟ في حال الكفر أم في ~~حال الإيمان ؟ فلا بد لهم من أن يجيبوا بالذي أجبنا فيقولوا : يأتي ~~بالإيمان بدلا من الكفر ويكون الحال للإيمان لا للكفر. # يقال لهم : أخبرونا عن هذا الذي أتى بالإيمان في حال الكفر بدلا من الكفر ~~متى أراد أن يؤمن ؟ فإن قالوا : في الحال الأولى/[55] يقال لهم تلك الحال ~~إنما أراد فيها أن يكفر في الثانية فآمن في الثانية لأن إيمانه ليس بمحال ~~لقولكم إنه مأمور بالإيمان منهي عن الكفر والله لا يأمر بالمحال. # ¬__________ # (¬1) 23) ج : جاء في هامشها : أو منهيا. # (¬2) 24) ج : قالوا. # (¬3) 25) - من ج. PageV01P119 # فإن قالوا : إذا أراد الإيمان في الأولى لم يجز أن يكفر في الثانية لأن ~~الإرادة عندهم قبل المراد وهي موجبة للفعل، فقد دخلوا فيما عابوا على ~~المجبرة (¬1) : وأبطلوا قولهم مأمور بالإيمان في حال الكفر منهي عن الكفر ~~إذ زعموا أنه لا يجوز أن يفعل الإيمان في الحال الثانية فلا يخلو أن يكون ~~ممتنعا من الإيمان بنفسه أو ممنوع منه، فإن كان ممتنعا بنفسه فالامتناع ~~فعله، فهو قادر على ترك ما فعل. وإن كان ممنوعا فهو مضطر فأي القولين قالوا ~~انتقض قولهم. ms90 فإن أثبتوا له في الثاني فعلا غير ما أراد في الأول وكان ~~الفعل بإرادة في الثانية فقد أثبتوا أن الإرادة مع المراد، وأن قوة الإرادة ~~مع الإرادة إذ لم تتقدمها حال فثبت أن الإرادة مع المراد والقوة مع الفعل ~~لأن الإرادة فعل. # ¬__________ # (¬1) 26) هكذا في النسختين. جاء في هامش (ج) المرجئة. PageV01P120 # والذي دعاهم إلى تقديم الاستطاعة ألا يجمعوا الفعل والقوة في حال. ويقال ~~لهم أيضا : أخبرونا عن البالغ في أول بلوغه، أليس وهو مستطيع في حال البلوغ ~~أن يفعل في الثانية وهو عاقل صحيح مكلف فأراكم أجمعتم (¬1) له أشياء في حال ~~البلوغ التي هي حال ضيق وأجمعتم له البلوغ والاستطاعة والتكليف والإرادة ~~للفعل في الثانية لأن /[56] الفعل في الثانية. لأن الفعل عندكم لا يكون إلا ~~بإرادة. فأخبرونا عن هذه الإرادة المتقدمة للفعل، متى استطاعها ؟ (¬2) فإن ~~زعموا أنه استطاعها في حال الطفولية [ فقد زعموا أن الأطفال يستطيعون فعل ~~الإيمان أو الكفر في حال الطفولية ] (¬3) . فما وجه تأخير التكليف عنهم ؟!. # ¬__________ # (¬1) 27) هكذا في النسختين، ولعل الأصح جمعتم. # (¬2) 28) هو رد على قولهم الاستطاعة قبل الفعل الذي تقول به المعتزلة، ~~أما الإباضية فتقول إن الاستطاعة مع الفعل لا قبله ولا بعده حسبما صرح به ~~البدر التلاتلي وغيره، وعبارته : « وقد اختلف في حد الفعل من حيث هو فعل ~~وأصح الأقوال فيه على قاعدة أصحابنا ومن وافقهم فيه أنه عرض يوجد مع ~~الاستطاعة » وقال الشيخ تبغورين الملشوطي بعد أن ذكر الاختلاف في تعريفها ~~وهي مع الفعل لا تزايله إلى أن قال رادا على المعتزلة القائلة أن الاستطاعة ~~قبل الفعل وهي الصحة ولا تجامع الفعل. ر. أصول الدين (بتحقيقنا)، ص152. # (¬3) 29) + من ج. PageV01P121 # ويقال لهم : أخبرونا عن هذا البالغ في أول بلوغه أيخلو أن يكون عارفا لما ~~كلف أو جاهلا به أو شاكا فيه أو فاعلا لما كلف [به] (¬1) أو تاركا له، فأي ~~ما قالوا فقد أثبتوا الاستطاعة مع الفعل (¬2) لأن هذه المعاني التي ذكرنا ~~هي أفعال البالغ. وإن زعموا أنه لا يقال له عالم ولا جاهل ولا ms91 شاك ولا فاعل ~~ولا تارك فقد أخرجوه من العقول ووصفوه بغير صفة البشر. وإنما يراد من الخصم ~~أن يحمله اللجاج إلى الخروج من المعقول. # ويسألون : عن هذه الإرادة التي قدمنا ذكرها. فيقال لهم : أخبرونا عن ~~الإرادة للإيمان أهي من الإيمان أم لا ؟ وعن الإرادة في الكفر أهي من الكفر ~~؟ فإن قالوا : نعم. فقد أثبتوا (¬3) أن البالغ في أول بلوغه يفعل جزءا من ~~الإيمان أو (¬4) الكفر باستطاعة، وهذا يثبت أن الاستطاعة مع الفعل. فإن ~~قالوا : إن الإرادة للإيمان لا تكون إيمانا وكذلك الإرادة للكفر لا تكون ~~كفرا فقد خرجوا من المعقول ؟ لأن إرادة الإيمان هي من الإيمان، وإرادة ~~الكفر من الكفر. وما يثبت أن كفاية، الاستطاعة مع الفعل أكثر من أن نحصيه. ~~وفيما ذكرنا لمن حسن نظره لأن الواحدة من هذه المسائل/[57] التي تثبت ~~الاستطاعة مع الفعل تقوم مقام غيرها. # ¬__________ # (¬1) 30) + من ج. لكنها بخط مغاير ولعلها من المصحح أو القارئ. # (¬2) 31) هذا احتجاج ورد على المعتزلة التي تقول أن الاستطاعة قبل الفعل. # (¬3) 32) ج : تبتو. وهو خطأ من الناسخ. # (¬4) 33) في « أ » والكفر. وما أثبتناه من ج. PageV01P122 # وسألت عن التولد (¬1) : فاعلم أن ما (¬2) تولد من (¬3) فعل الفاعلين مما ~~ليس لهم فيه قصد ولا إرادة فليس بفعلهم وهو فعل الله مسبب عن فعل الفاعلين. ~~فإن قال قائل : فلم ألزمتموه المؤاخذة بما تولد عن فعله إذ هو ليس بفعله ؟. # ¬__________ # (¬1) 34) عرف التهانوي التولد بأنه : « هو الفعل الصادر عن الفاعل ~~بواسطة، ويقابله المباشر» وحدده بعض المعتزلة بأنه « الفعل الذي يكون سببه ~~مني ويحل من غيري» وحدده آخرون بأنه : « الفعل الذي أوجدت سببه، فخرج من أن ~~يمكنني تركه، وقد أفعله في نفسي وأفعله في غيري» وفسره آخرون بأنه « الفعل ~~الثالث الذي يلي مرادي مثل الألم الذي يلي الضربة، ومثل الذهاب الذي يلي ~~الدفعة » وقال الإسكافي أحد شيوخ المعتزلة بأنه : « كل فعل لا يتهيأ وقوعه ~~على الخطأ دون القصد إليه والإرادة له فهو متولد، وكل فعل لا يتهيأ إلا ~~بقصد، ويحتاج كل جزء منه إلى عزم وقصد إليه ms92 و إرادة له فهو خارج عن التولد ~~» والمعتزلة اختلفوا فيما بينهم في التفصيلات. انظر التهانوي : كشاف ~~اصطلاحات الفنون، ج2/147. الأشعري : مقالات الإسلاميين : 2/248-249. # (¬2) 35) أ + ج : أنما. # (¬3) 36) ج : من. PageV01P123 # قلنا : إنما ألزمناه المؤاخذة لما جنى بالسبب الذي هو فعله لأنه منهي عن ~~السبب الذي يتولد عنه البلاء والقتل وما فيه تلف الأموال فأخذه بالسبب الذي ~~قام عنه المسبب. فهذا جواب هذه المسألة. ومن المسبب ما يكون من فعله وهو ما ~~له فيه القصد مثل الكلام الذي إذا شاء تكلم وإذا شاء سكت بإرادة. ومثل ~~الحركة والسكون المتولد عن الجوارح عن قصد القلب وذلك أن القلب يقصد إلى ~~الفعل فيكون الفعل من الجوارح وليس للجوارح قصد (¬1) . # ¬__________ # (¬1) 37) يرى أبو الهذيل العلاف أن الأعمال الإنسانية تنقسم إلى قسمين : ~~قسم تعرف كيفيته كالحركة والسكون، وقسم لا تعرف كيفيته كالألوان والبرودة ~~واليبوسة والجوع والشبع والإدراك والعلم. وقد أسلفنا أن الله أقدر الإنسان ~~على الأولى ولم يقدره على الثانية. إذ لا محل للقدرة فيها. أما ما يتولد عن ~~الأولى من أفعال فهو فعل الإنسان، يفعله في نفسه وفي غيره بسبب يحدثه في ~~نفسه أو في غيره. كالحركة والسكون وما يتولد عن الضربة وعن الاصطكاك الذي ~~يفعل الإنسان، أو ما يفعله في غيره بالأسباب التي يحدثها بنفسه، كانسان قذف ~~إنسانا بسهم، ثم مات القاذف قبل وصول السهم إلى المقذوف فآلمه وقتله، فإن ~~القاذف أحدث الألم، والقتل الحادث بعد موته بالسبب الذي أحدثه وهو حي. ~~وكذلك لو عدم لكان يفعل في غيره وهو معدوم لسبب كان منه وهو حي، وليس يجوز ~~أن يفعل الإنسان قوة ولا حياة ولا جسما، فهي أشياء خاصة بالخالق ولا ~~يستطيعها المخلوق. أما ما لا تعرف كيفيته كالألوان والبرودة واليبوسة... ~~إلخ. فهو فعل الله. وما تولد عنها متولد لا قدرة للإنسان عليه ولا مدخل له ~~فيه. أنظر في هذا : الدكتور علي سامي النشار، نشأة الفكر الفلسفي في ~~الإسلام، طبعة8 دار المعارف، سنة 1981. ج1/480. PageV01P124 # وهذا داخل على من أنكر خلق الأفعال ممن يرى أن المتولد ms93 فعل الله ليس ~~للعباد فيه فعل أن يؤخذوا بفعل الجوارح الذي لا اختيار لها في الفعل، وإنما ~~الاختيار للقلب الذي قام عنه القصد والاختيار فيلزمهم أن أفعال العباد ~~مخلوقة لأنها مسببة عن قصد القلب. وفي مثل هذا أدخال كثيرة [تركتها] (¬1) ~~واقتصرت على ما فيه النفع. # وسألت عن الكف (¬2) : هل يكون من الفاعل كفان (¬3) في حال واحدة ؟ ويكف ~~عن الزنا والسرقة في حال ؟ اعلم إنما الفعل يكون عن القصد والإرادة ولا ~~يكون من الفاعل قصدان /[58] في حال واحدة، وإنما يكون فيه قصد واحد، فإذا ~~قصد إلى الكف عن الفعل فجاء مع ذلك الكف كف آخر (¬4) مثل ما ذكرت أو كفوف كثيرة. # اعلم أنه إنما يقصد إلى كف واحد ويكون ما جامع ذلك الكف من الكفوف مسبب ~~عن سبب تقدمه بقصد وإرادة فيكون أحدهما سبب والآخر مسبب عن سبب تقدمه. فعلى ~~مثل هذا فأجب في مثل هذه المسألة وتفهم السؤال وتثبت في الجواب. # وقد قيل في مثل هذا قول غير ما ذكرنا : أن في القلب غرائز يقوم عن كل ~~غريزة قصد (¬5) # ¬__________ # (¬1) 38) في أ + ج : تركته. ولعل ما أثبتناه أسلم. # (¬2) 39) الكف عند الإباضية هو ترك الذنوب والعزم على ذلك بالقلب وهو ~~فريضة، ومن جهله أو جهل فرضه فهو مشرك. انظر رسالة في الحقائق لأبي القاسم ~~بن إبراهيم البرادي، ضمن مجموعة خمس رسائل، ص39. # (¬3) 40) ج : كفين. وهو خطأ لغوي. # (¬4) 41) ج : مجامع ذلك كف آخر. # (¬5) 42) الغريزة : الطبيعة والقريحة والسجية من خير أو شر. قال الشاعر : # إن الشجاعة في الفتى ** والجود من كرم الغرائز # وفي حديث عمر رضي الله عنه : الجبن والجرأة غرائز أي أخلاق وطبائع صالحة ~~أو رديئة، واحدتها غريزة. انظر مادة « غرز» في لسان العرب، لابن منظور. PageV01P125 # فزعم صاحب هذا القول أن غريزة الحزن غير غريزة الفرح. وأن غريزة العلم ير ~~غريزة الجهل فعلى هذا المعنى يقصد قصدين في حال واحدة، يقصد إلى العلم وإلى ~~الفعل في حالة، والجواب الأول أحب إلي. # وسألت عن الجواب لمن زعم أن الله جسم،... إعلم إنما دعا ms94 من زعم أن الله ~~جسم أن ما ليس بجسم إبطال، وأنه لايعبد إلا من ثبته بعقله (¬1) فزعم أنه لم ~~يشاهد في المعقول حيا فاعلا إلا جسما فدعاه هذا إلى أن زعم أن الله جسم. ~~وادعى جهم نفي التشبيه (¬2) عن الله إلى أن قال (¬3) : إن الله (¬4) لا ~~يقال له "شيء" فدعاه ذلك إلى إبطال معبوده، كما ادعى المشبهة إثبات معبودهم ~~إلى أن زعموا أنه جسم. فإن كان إنما دعاهم إلى ذلك ما شاهدوا في المعقول ~~فإنهم لم يشاهدوا فيما شاهدوا حيا جسما إلا محتاج إلى مكان وأنه لا يستغني ~~عن ما يقيمه من الغذاء وغير ذلك، وأنه/[59] لا ينفك أحدهما، وما لم يسبق ~~الحدث فحدث مثله، وإنما الجسم إنما كان جسما لأنه مؤلف الأجزاء وأن له ست ~~جهات أمام وخلف ويمين وشمال وفوق وتحت. فإن كان معبودهم كما زعموا فلا يخلو ~~من هذه الوجوه التي عددنا لأنا لم نجد في المشاهد جسما حيا إلا بهذه ~~المعاني. فإن أثبتوه (¬5) بهذه المعاني ألزموه العجز والحاجة إذ لا يقوم ~~إلا في مكان وأنه محتاج إلى ما يقيمه، وأنه لم يسبق الحدث الذي هو الحركة ~~والسكون [اللذان] (¬6) # ¬__________ # (¬1) 43) لفظتا (ثبته بعقله) في ج. غير معجمتين. (أي ليسا منقوطتي ~~الحروف). # (¬2) 44) زعم جهم بن صفوان هذا أن علم الله حادث، وامتنع من وصف الله ~~تعالى بأنه شيء أو حي أو عالم أو مريد، وقال : لا أصفه بوصف يجوز إطلاقه ~~على غيره كشيء وموجود، وحي عالم ومريد ونحو ذلك. انظر في هذا، البغدادي : ~~الفرق بين الفرق (السابق) ص 211-212. # (¬3) 45) ج : زعم. # (¬4) 46) ج : أنه. # (¬5) 47) ج : ثبتوه. # (¬6) 48) هذه زيادة منا ليستقيم بها الكلام، وبدونها يكون الكلام ~~مبتورا.. PageV01P126 # لا ينفك منهما الجسم، فإن أثبتوه بغير هذا المعنى فقد أبطلوه إذ وصفوه ~~بغير ما يعقل. # فإن سألونا فقالوا : فإن نفيتم هذه المعاني التي (¬1) تقدم ذكرها ~~فأوجدونا فيما شاهدتم حيا ليس بجسم. # قلنا : لسنا نثبته حيا فاعلا بما شاهدنا من الخلق الذي هو فعله، وهو ~~فاعله. ولكنا ثبتناه بالخبر الصادق عنه وبالدليل الذي ms95 لا يدخله خلل ولا ~~شبهة. ولا يخلو السائل عن هذا [أن يكون] (¬2) ممن اقر بالله أنه موجود. فإن ~~كان من المقرين أجبناه بقول الله عز وجل: { الحي القيوم } (¬3) { الفاعل ~~لما يريد } (¬4) ولم يذكر فيما أخبر به عن نفسه أنه جسم فثبتنا ربنا كما ~~قال حيا فعالا. # ¬__________ # (¬1) 49) أ + ج : الذي. وما أثبتناه أسلم. # (¬2) 50) ما بين المعقوفتين زيادة منا ليستقيم المعنى. # (¬3) 51) سورة البقرة : 255. وسورة آل عمران : 02. # (¬4) 52) ليست بآية، والذي جاء في القرآن : { فعال لما يريد } سورة ~~هود07، وسورة البروج16. PageV01P127 # وأما من القياس، لما ثبت (¬1) أنه موجود بالصنعة الدالة عليه لأن الصنعة ~~لا تكون إلا من صانع. وذلك أنا نظرنا إلى ما وجدناه من الصنعة لا تخلو من ~~أن/[60] تكون، إذ وأثار (¬2) الصنعة فيها موجود، من أن تكون صنعت نفسها أو ~~لها صانع غيرها، أو هي صنعة لا صانع لها، فبطل أن تكون صنعة صنعت نفسها ~~وذلك أنها كانت لم تكن، وما كان معدوما لا يصنع شيئا. ووجها آخر، لو تولت ~~صنع نفسها لجعلت نفسها في أحسن الأشياء وأرفعها، فلما عجزت عن ذلك صح أنها ~~لم تصنع نفسها، وبطل أن تكون صنعة لا صانع لها لأن القول بأنها صنعة تدل ~~على صانع، لم يبق إلا أن لها (¬3) صانعا (¬4) صنعها على ما هي به. فلما ثبت ~~بالدليل أن لها صانعا، فلا يخلو هذا الصانع من أن يكون مشبها لهذه الصنعة ~~أو مخالفا لها أو مشبها لبعضها ؟ فإن كان مشبها لها فقد لزمه ما لزمها من ~~الحدوث والعجز والتغيير وإجراء التدبير عليها، أو مشبها لبعض فيلزمه ما ~~يلزم ذلك البعض لأن الحكم على النظرين (¬5) واحد. ولم يبق إلا أنه مخالف ~~لها من جميع الجيهات لأنها صنعة وهو صانع، ولم (¬6) يشاهدوا فيما شاهدوا إذ ~~اعتلوا بالشاهد وجعلوه دليلا على تثبيت معبودهم ما شاهدوا من المعقول، ~~يشاهدوا فيما عقلوا فاعلا يشبه فعله، فثبت أنه مخالف لصنعه من جميع الجهات، ~~وأنه لا يشبه شيئا مما صنع. فبطل بهذه المعاني اعتلالهم وما ذهبوا إليه أن ~~الله جسم وبطل ms96 ما قال جهم/[61] هذا من أن يكون موجودا حيا باقيا، فإن أثبته ~~حيا موجودا فكل حي موجود شيء لأن قولنا شيء إثبات لكل موجود وليس في ذلك ~~تشبيه. وذلك أن التثبيت والنفي (¬7) والتسمية (¬8) # ¬__________ # (¬1) 53) ج : يثبت. # (¬2) 54) هكذا في النسختين، ولعلها : أثر. # (¬3) 55) « أ » إلا أنها. # (¬4) 56) ج : صانع. # (¬5) 57) أ : النظرين. وما أثبتناه من ج. # (¬6) 58) ج : ولما. # (¬7) 59) في « أ » التثبيت والنفاء. # (¬8) 60) في « أ » التشبيه، وما أثبتناه من ج.. PageV01P128 # ليس فيه تشبيه، وإنما التشبيه في اتفاق الأعيان والمعاني. وذلك أن جهما ~~هذا يثبته حيا موجودا (¬1) ويثبت غيره حيا موجودا فيلزمه أن يشبه كل موجود ~~وكل حي وكل باق لأن [من] (¬2) بقي ساعة لزمه آسم باق. فبطل قول جهم وما ~~اعتل به مما ادعى من النفي عن الله ما ذكر من شبه الخلق فدعاه النفي إلى ~~الإبطال، دعاء المشبهة إلى تثبيت المعبود إلى أن أبطلوه ووصفوه بغير صفته ~~وقصدوا بعبادتهم إلى غيره، وكذلك (¬3) دعا المعتزلة نفي الجور عن الله ~~-وزعموا- حتى نفوا عنه خلق الأفعال، ولم يثبتوا له القدرة على خلق الأفعال، ~~ولا على إبطالها، ولا هو ربها، ولا هو مالكها، لأن ما لم يفعله الفاعل ليس ~~له عليه قدرة ولا ملك ولا سلطان، فوقعوا في أشد مما هربوا منه. ودعا جهما ~~تثبيت القدرة لله ونفي التشبيه عنه إلى أن نفى عن الفاعلين الفعل، وزعم ألا ~~فاعلا في الحقيقة ولا قادرا غير الله. # ¬__________ # (¬1) 61) إن الشيء الموجود عند جهم بن صفوان هو الجسم، فجهم استخدم كلمة ~~الجسم للحركة فقال : (إن الحركات أجسام) وقيل أنه كان يزعم أن الحركة جسم ~~ومحال أن تكون غير جسم، لأن غير الجسم هو الله سبحانه، فلا يكون الشيء ~~يشبهه. فجهم يرى أن هناك جسم ولا جسم، أما الجسم فهو الموجودات واللا جسم ~~هو الله فقط أو هو الذات الإلهية وحدها منفردة لاشيء بجوارها، والقرآن ~~موجود فهو جسم. وعند البغدادي أن جهما يقول : « لا أصفه بوصف يجوز إطلاقه ~~على غيره كشيء وموجود وحي وعالم ومريد ونحو ذلك، ووصفه بأنه قادر وموجود، ~~وفاعل ms97 وخالق ومجيء وميت لأن هذه الأوصاف مختصة به وحده ». أنظر. الفرق بين ~~الفرق، ص211-212. الاسفراييني : التبصير في الدين (السابق) ص107-108 ~~الشهرستاني : الملل والنحل : 1/86-87. # (¬2) 62) + من ج. # (¬3) 63) في « أ » وذلك وما أثبتناه من ج. PageV01P129 # فدعاه ذلك إلى أن وصف الله بالجور وأنه يجري [على] (¬1) العباد الثواب ~~والعقاب [بما فعل (¬2) بهم] (¬3) فوقع في أشد مما [هرب] (¬4) منه. # وترك ما ذكر الله مما نسب (¬5) فيه الفعل إلى الفاعلين. فقد ذكرنا ما ~~اعتلت/[62] به المشبهة وأبطلنا اعتلالهم وذكرنا ما اعتل به جهم وما اعتلت ~~به المعتزلة فأخذ أصحابنا بأوسط الأقاويل وأعدلها وأصوبها مما وافق كتاب ~~الله وسنة نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - ، والقياس الذي لا يقدر مبطل ~~على نقضه. فنفينا عن الله التشبيه، فأثبتناه حيا فاعلا (¬6) واحدا (¬7) ليس ~~كمثله شيء ولا يشبهه شيء، وأبطلنا حجة المشبهة، وأبطلنا ما اعتل به جهم وما ~~اعتلت به المعتزلة من تثبيت جهم القدرة لله حتى ألزمه الجور، ونفى المعتزلة ~~الجور عن الله حتى نفوا عنه القدرة على أكثر الأشياء، ومن لا يقدر على شيء ~~فهو جائر ظالم. ولولا ما جرهم من التأويل لألزمناهم اسم الشرك. وأما من زعم ~~أن الله جسم فلا نعلم له تأويلا يحجزه عن الشرك، لأنه قصد بعبادته إلى صورة ~~لأن الجسم أجزاء كثيرة وألفاظ متغايرة يجري عليها التغاير والعدد، وكل ما ~~جرى عليه التغاير والعدد فليس بواحد في المعنى لأنه أجزاء كثيرة. فقد ذكرت ~~جمل ما يدخل على المخالفين وما اعتلوا به من مسائلهم ما فيه الكفاية لمن ~~أراد الله ارشاده وتوفيقه. والحمد لله رب العالمين. # وسألت عن قول الله لموسى : « ألق ما في يمينك » (¬8) إن كان ألقى في حال ~~الأمر أو بعد الأمر ؟. # ¬__________ # (¬1) 64) زيادة منا يقتضيها سياق الكلام. # (¬2) 65) - من ج. # (¬3) 66) ج : لهم. # (¬4) 67) + من ج. # (¬5) 68) في "أ" ثبت وما أثبتناه من ج. # (¬6) 69) - من ج. # (¬7) 70) + من ج. # (¬8) 71) هكذا في النسختين. وما جاء في القرآن الكريم هو: { وألق ما في ~~يمينك } سورة طه:69. PageV01P130 # الجواب : إن أمر الله لموسى لا يخلو من أن يكون أمر ms98 مضيق، أو موسع. [فإن ~~كان أمر موسع] (¬1) فمتى ما أراد فعل ما/[69] أمر به وإن كان أمر مضيق فقد ~~فعل ما أمر به في حال الأمر، لأن موسى أطاع ولم يعص. فإن قال، فمتى ألقى ؟ ~~والعصا في يده، أو هي بائنة من يده (¬2) ؟ قلت : ألقى التي كانت في يده وهي ~~بائنة من يده في حال الإلقاء. ثم ترد المسألة على السائل (¬3) # ¬__________ # (¬1) 72) ما بين معقوفتين من ج. وجاء في "أ" : أو كذا موسع : يقال لا ~~يسعني شيء ويضيق عنك. أي وأن يضيق عنك. يقول متى وسعني شيء وسعك. ويقال : ~~إنه ليسعني ما وسعك. والتوسيع : خلاف التضيق ووسعت البيت وغيره فالتسع ~~واستوسع. # (¬2) 73) في « أ » : يديه. # (¬3) 74) إن النظر عند المتكلمين ينقسم على سبعة قوانين وثلاثة توابع : ~~القانون الأول، السؤال، والثاني : الجواب، والثالث: العلة، والرابع: ~~الدليل، والخامس: قلب السؤال، والسادس: طرد العلة في المعلول، والسابع: ~~برهان الخلف. والتوابع: المعارضة، والإلزام، والتسليم. فالسؤال هو ~~الاستخبار. والجواب : مقابلة استحقاق السؤال وكيفيته بالإخبار، والعلة: ما ~~يوجد بوجوده وجود المعلول، وبعدمه عدم المعلول. والدليل: ما يثبت الدعوى ~~عنده، وقلب السؤال أن يجيب المجيب ولم يقنع السائل فيقلب المجيب عليه ~~السؤال. وطرد العلة في المعلول أن يجعل المجيب في جوابه علة يعلق كلامه ~~بها، والسائل يعلم أن للمجيب مذهبا، ويقول فيه بغير هذه = العلة، فيطالبه ~~فيه بطرد علته في كل المعلول. وبرهان الخلف: أن يأتي المجيب بدليل، فلا ~~يسلم السائل، ويقول في كل دليل يأتي به المجيب: ما دلك على ذلك ؟ حتى يخرج ~~به المجيب إلى أحد أمرين إما إلى شاهد العيان، أو إلى شاهد القياس، مما يقر ~~به السائل، مثال ذلك: أن يسأل دليلا على حدوث الجسم ويجاب كونه غير سابق ~~للحادث ما دل على أنه غير سابق للحادث وجوده غير عار من الحادث....انظر هذا ~~بتفصيل أكثر في كتاب الموجز لأبي عمار عبد الكافي، ج2/9-10 وما بعدها. PageV01P131 # لأنه إنما أنكر أن يكون الفعل في حال الأمر لأن ذلك عنده نكرة في العقول ~~(¬1) . فنحن نكرر عليه المسألة حتى ms99 يقول بقولنا. يقال له : أخبرنا متى فعل ~~الإلقاء ؟ والعصا في يده، أو بائنة من يده ؟ فإن قال:فعل الإلقاء وهي بائنة ~~من يده. قال [المحال] (¬2) فما حاجته إلى أن يفعل ما قد فعل ؟ لأنها إذا ~~بانت من يده فقد فرغ من الفعل. فلا مخلص له إلا أن يقول بالذي قلناه. # وكذلك المطلق لامرأته : طلق ما ملك أو ما لم يملك ؟ فإن طلقها وهي في ~~ملكه فهي طالق لا طالق فهي في ملكه. وإن طلق الذي لا يملك فكيف يطلق ما لم ~~يملك ؟ ومتى خرجت من ملكه ؟ وكذلك العتق لعبده : أعتقه وهو في ملكه، أو ~~خارج من ملكه ؟ وكذلك المالك لمائتي درهم فأعطى منها خمسة دراهم أعطاها وهو ~~يملكها أو هي خارجة من ملكه ؟ وكذلك الكائن في الظل متى خرج إلى الشمس، وهو ~~في الظل أو في الشمس ؟ والجواب في واحدة من هذه المسائل كالجواب في جميعها. # انتهى (¬3) ما وجد في الأم. والحمد لله رب العالمين. ms100