######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_010747 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: الخالديان #META# 010.AuthorNAME :: الخالديان أبو عثمان سعيد بن هاشم الخالدي (المتوفى : 371هـ) و أبو بكر محمد بن هاشم الخالدي ، (المتوفى : نحو 380هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 371 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الأشباه والنظائر من أشعار المتقدمين #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب الأدب :: من عيون الشعر العربي وكتبه #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: الأشباه والنظائر من أشعار المتقدمين #META# 030.LibURI :: JK_010747 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # الجزء الأول # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم # الحمد لله الواحد بلا كيفية تقع بها الإحاطة، والأزلي بلا وقت تنسب ~~الصفات إليه، حمدا يورد من جليل نعمه، وجزيل قسمه، مشربا عذبا ومسحبا رحبا، ~~وصلى الله على سيدنا محمد ما أورق شجر، وأينع ثمر، وعلى الطاهرين من عترته ~~وسلم تسليما. # وبعد فسح الله لنا في مدتك، ووفقنا لما نؤثره من خدمتك، فإنا رأيناك ~~بأشعار المحدثين كلفا، وعن القدماء والمخضرمين منحرفا، وهذان الشريجان هما ~~اللذان فتحا للمحدثين باب المعاني فدخلوه، وأنهجوا لهم طرق الإبداع فسلكوه، ~~أما سمعت، زاد الله قدرك علوا ورفعة وسموا، قول الشاعر: # فلو قبل مبكاها بكيت صبابة ... إليها شفيت النفس قبل التندم # ولكن بكت قبلي فهيج لي البكا ... بكاها فقلت الفضل للمتقدم # ومن أمثالهم السائرة: ما ترك الأول للآخر شيئا، إلا أن أبا تمام لم يرض ~~بهذا المثل حتى قال يصف قصيدة له: # لا زلت من شكري في حلة ... لابسها ذو سلب فاخر # يقول من تقرع أسماعه ... كم ترك الأول للآخر # ومن المعنى الأول قول عنترة: " هل غادر الشعراء من متردم؟ " أي ما تركوا ~~كلاما لمتكلم. فإذا كان عنترة - وهو في الجاهلية الجهلاء، وإمام الفصاحة ~~الفصحاء - يقول مثل هذا القول فما ظنك بهذا العصر وقبله بمائتي سنة؟ فلسنا ~~بقولنا هذا، أيدك الله، نطعن على المحدثين ولا نبخسهم تجويدهم ولطف تدقيقهم ~~وطريف معانيهم وإصابة تشبيههم وصحة استعاراتهم. إلا أنا نعلم أن الأوائل من ~~الشعراء رسموا رسوما تبعها من بعدهم، وعول عليها من قفا أثرهم، وقل شعر من ~~أشعارهم يخلو من معان صحيحة، وألفاظ فصيحة، وتشبيهات مصيبة، واستعارات ~~عجيبة، ونحن - أطال الله في العز بقاءك، وكبت بالذل أعداءك - نضمن رسالتنا ~~هذه مختار ما وقع إلينا من أشعار الجاهلية ومن تبعهم من المخضرمين، ونجتنب ~~أشعار المشاهير لكثرتها في أيدي الناس فلا نذكر منها إلا الشيء اليسير ولا ~~نخليها من غرر ما رويناه للمحدثين، ونذكر أشياء من النظائر إذا وردت، ~~والإجازات إذا عنت، ونتكلم عن المعاني المخترعة ms001 والمتبعة ولا نجمع نظائر ~~البيت في مكان واحد ولا المعنى المسروق في موضع، بل نجعل ذلك في موضع ذكره، ~~وإن كنا نعلم أنك - أدام الله تأييدك - أعلم بما نحمله إليك، ونعرضه عليك، ~~منا. ومن أين لنا قرائح تنتج ما لا تزال تريناه، وتسألنا عنه، من دقيق ~~المعاني وطرائف السرقات. ولقد تأتى لك - أيدك الله - في بيتي أبي تمام ~~والبحتري على غموض المعنى وبعده في النوعين من دقة النظر ولطيف الفكر ما لا ~~يتوهم أنه يطرد لسواك ولا يعن لغيرك، وهو أنك - أيد الله عزك - قلت لنا: من ~~أين أخذ البحتري قوله: # ركبا القنا من بعد ما حملا القنا ... في عسكر متحامل في عسكر # فلم يكن عندنا فيه شيء غير الاستحسان والتقريظ، فعرفتنا - أيدك الله - ~~أنه مأخوذ من قول أبي تمام: # رعته الفيافي بعد ما كان حقبة ... رعاها وماء الروض ينهل ساكبه # ولا نعرف في النظر أدق من هذا ولا ألطف إلا أنا نوفي الخدمة حقها بما ~~نتكلفه من الاختيار والكلام على ما ذكرناه، وبالله التوفيق. # قال المهلهل بن ربيعة: # بكره قلوبنا يا آل بكر ... نغاديكم بمرهفة النصال # لها لون من الهامات جون ... وإن كانت تغادى بالصقال # ونبكي حين نذكركم عليكم ... ونقتلكم كأنا لا نبالي # أبيات المهلهل هذه هي الأصل في هذا المعنى، ومثله قول الحصين بن الحمام ~~المري: # نفلق هاما من رجال أعزة ... علينا وهم كانوا أعق وأظلما # وأخذه بعضهم فقال: # قومي هم قتلوا أميم أخي ... فإذا رميت أصابني سهمي # فلئن عفوت لأعفون جللا ... ولئن قتلت لأوهنن عظمي # وأخذه مالك بن مطفوق السعدي فقال: # قتلنا بني الأعمام يوم أوارة ... وعز علينا أن نكون كذلكا # هم أحرجونا يوم ذاك وجردوا ... علينا سيوفا لم يكن بواتكا # وأخذه حرب بن مسعر فقال: PageV01P001 ولما دعاني لم أجبه لأنني ... خشيت ~~عليه وقعة من مصمم # فلما أعاد الصوت لم أك عاجزا ... ولا وكلا في كل دهياء صيلم # عطفت عليه المهر عطفة محرج ... صؤول ومن لا يغشم الناس يغشم # وأوجرته لدن الكسوب مقوما ... فخر صريعا لليدين وللفم ms002 # وغادرته والدمع يجري لقتله ... وأوداجه تجري على النحر بالدم # فأخذا هذا المعنى ديك الجن فقال في جارية كان يحبها فقتلها: # قمر أنا استخرجته من دجنة ... لبليتي وجلوته من خدره # فقتلته وله علي كرامة ... ملء الحشا وله الفؤاد بأسره # عهدي به ميتا كأحسن نائم ... والحزن ينحر عبرتي في نحره # وإلى المعنى الأول نظر أبو تمام في قوله: # قد انثنى بالمنايا في أسنته ... وقد أقام حياراكم على اللقم # جذلان من ظفر حران أن رجعت ... أظفاره منكم مخضوبة بدم # ومن هذا المعنى أخذ البحتري قوله: # إذا احتربت يوما ففاضت دماؤها ... تذكرت القربى ففاضت دموعها # بيت البحتري أطرف وأبدع من بيت المهلهل إلا أنه أرشده إلى المعنى ودل ~~عليه. ومثله القتال الكلابي: # فلما رأيت أنه غير منته ... أملت له كفي بلدن مقوم # فلما رأيت أنني قد قتلته ... ندمت عليه أي ساعة مندم # ولبعضهم: # أتتني آية من أم عمرو ... فكدت أغص بالماء القراح # فما أنسى رسالتها ولكن ... ذليل من ينوء بلا جناح # قوله: " ذليل من ينوء بلا جناح " من الأمثال الجياد المختارة. # قال الحكم بن عبدل الأسدي: # إذا كنت جارا خائفا ومحولا ... لاقيت عمران بن ورقاء فانزل # هو الغيث والشهر الحرام وضامن ... لك الدهر إن أخنى عليك بكلكل # قال عمرو بن براقة الهمداني: # تقول سليمى لا تعرض لتلفة ... وليلك عن ليل الصعاليك نائم # وكيف ينام الليل من جل ماله ... حسام كلون الملح أبيض صارم # كذبتم وبيت الله لا تأخذونها ... مراغمة ما دام للسيف قائم # متى تجمع القلب الذكي وصارما ... وأنفا حميا تجتنبك المظالم # ومن يطلب المال الممنع بالقنا ... يعش ماجدا أو تخترمه الخوارم # مثله: # ومن يطلب المال الممنع بالقنا ... يعش مثريا أو يود فيما يمارس # إذا جر مولانا علينا جريرة ... صبرنا لها إنا كرام دعائم # وننصر مولانا ونعلم أنه ... كما الناس مجروم عليه وجارم # وكنت إذا قوم غزوني غزوتهم ... فهل أنا في ذا يال همدان ظالم # قال يزيد خذاق العبدي: # فلت عينها عني سفاها وراقها ... فتى دون أضياف الشتاء شروب # دهين القفا يدني تبيعة سيفه ms003 ... وما كل أصحاب السيوف نجيب # قوله: " فتى دون أضياف الشتاء شروب " نهاية في الهجاء، وإنما خص بقوله ~~أضياف الشتاء للكن والصلاء وما يضيف في الشتاء من العرب إلا المبرز في ~~السماحة لكلب البرد وصفر البيوت لأنه يريد أن يحصر عياله ويخرج من بيته ~~ماشيته ليتسع المكان على ضيفه. وأخرى إن الزاد عندهم في الشتاء قليل وفي ~~الصيف كثير. # قال الغطمش الضبي: # إني وإن كان ابن عمي عاتبا ... لمقاذف من دونه وورائه # ومفيده نصري وإن كان امرأ ... متزحزحا في أرضه وسمائه # وإذا اكتسى ثوبا جميلا لم أقل ... يا ليت أن علي مثل ردائه # قال كنار بن صريم الجرمي: # أرد الكتيبة مفلولة ... وقد تركت لي أحسابها # ولست إذا كنت في جانب ... أذم العشيرة مغتابها # قوله: " وقد تركت لي أحسابها " معنى جيد، ذكر أنه هزم أعداءه فصارت ~~مفاخرهم له بهزيمته إياهم. # وأنشد لبعض الأعراب: # أرى كل أرض دمنتها وإن مضت ... لها حجج يزداد طيبا ترابها # ألم تعلمن يا رب أن رب دعوة ... دعوتك فيها مخلصا لو أجابها PageV01P002 ~~لعمر أبي ليلى لئن هي أصبحت ... بوادي القرى ما ضر غيري اغترابها # مثله للبحتري: # لعمر الرسوم الدارسات لقد غدت ... بريا سعاد وهي طيبة العرف # مثله للنميري: # تضوع مسكا بطن نعمان أن مشت ... به زينب في نسوة عطرات # مثله لأبي تمام: # لولا نسيم ترابها لم تعرف # قوله: يزداد طيبا ترابها مثل قول جميل: # ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... بأبطح فياح بأسفله محل # يفوح علينا المسك منه وإنما ... به المسك أن جرت به ذيلها جمل # ولبعضهم: # واستودعت نشرها الديار فما ... تزداد إلا طيبا على القدم # ومن هنا أخذ العباس بن الأحنف قوله: # جرى السيل فاستبكاني السيل إذ جرى ... وفاضت له من مقلتي غروب # وما ذاك إلا حين خبرت أنه ... يمر بواد أنت منه قريب # يكون أجاجا دونكم فإذا انتهى ... إليكم تلقى طيبكم فيطيب # أخذه ابن المعتز فقال: # فلما انتهى قول السلام ورده ... لفظن حديثا عطرته الملافظ # أبو العباس الأعمى: # ليت شعري أفاح رائحة المس ... ك وما إن ms004 إخال بالخيف إنسي # أنشد ابن الأعرابي: # على الميت من بطن الجزيرة كلما ... مررنا به أو لم نمر سلامي # وما ذاك إلا أن زينب جررت ... به الذيل لم تنزل لدار مقام # كأن تجارا تحمل الطيب عرسوا ... به ثم فضوا ثم كل ختام # وهذا كثير في أشعارهم قديما ومحدثا. وأحسن ما قيل في هذا المعنى قول ~~الشاعر: # وأنت التي حببت شغبا إلى بدى ... إلي وأوطاني بلاد سواهما # حللت بهذا حلة بعد حلة ... بهذا فطاب الواديان كلاهما # ومثله لأبي نواس: # لمن دمن تزداد حسن رسوم ... على طول ما أقوت وطيب نسيم # عبد الله بن ثعلبة الأزدي: # فلئن عمرت لأشفي ... ن النفس من تلك المساعي # ولأعلمن البطن أ ... ن الزاد ليس بمستطاع # أما النهار فرائي ... قومي بمرقبة يفاع # في قرة هلك وشو ... ك مثل أنياب الأفاعي # ترد السباع معي فتح ... سبني السباع من السباع # أخذ أبو تمام هذا المعنى فجوده وظرف كلامه بقوله: # أنق مع السباع الماء حتى ... لخالته السباع مع السباع # سويد بن أبي كاهل: # ذريني أشب عمي براح فإنني ... أرى الدهر فيه فرجة ومضيق # وما أنا إلا كالزمان إذا صحا ... صحوت وإن ماق الزمان أموق # هذا مثل قول بعض الطالبيين: # إذا عقل الدهر لم تلقني ... جهولا وأجهل إما جهل # وما الحزم إلا لدى نشوة ... تباكر بالكأس قبل العذل # أخذ هذا الشاعر معنى هذين البيتين في تفسير هذين. # أعرابي: # فلو كنت في الدار التي تعرفانها ... مرضت إذا ما غاب عني معللي # هنالك لو أني اعتللت لعادني ... عوائد من لم يأت منهن يرسل # هذا مثل قول مالك بن الريب: # وبالرمل مني نسوة لو شهدنني ... بكين وفدين الطبيب المداويا # ومثل قول جرير أيضا: # إن لا يكن لك بالمصرين باكية ... فرب باكية بالرمل معوال # القتال الكلابي: # إذا هبت الأرواح كان أحبها ... إلي التي من نحو نجد هبوبها # وإني ليدعوني إلى طاعة الهوى ... كواعب أتراب مراض قلوبها # كأن الشفاه الحو منهن حملت ... ذرى برد ينهل عنها غروبها # بهن من الداء الذي أنا عارف ... وما يعرف الأدواء إلا ms005 طبيبها # طريح الثقفي: # أصلحتني بالجود بل أفسدتني ... وتركتني أتسخط الإحسانا # من جاد بعدك كان جودك فوقه ... لا كان بعدك كائنا من كانا # أبو محجن الثقفي: # نعاهد أطراف القنا فنفي لها ... إذا لم تضرج من دم أن تحطما # حرام علينا أن نشيم سيوفنا ... ولم ترو من أعناق أعدائنا دما # ومن البيت الأول أخذ بشار قوله: PageV01P003 إذا أكره الخطي فينا وفيهم ~~... جرى ماؤه في لامنا وتحطما # وهذا معنى حسن غير متسع في الشعر. والأصل فيه قول الأسعر الجعفي: # وإذا حملت حملت غير مهلل ... وإذا طعنت كسرت رمحي أو مضى # وأخذه البحتري فجود في قوله: # ألوى إذا طعن المدجج تله لي ... ديه أو نثر القناة كعوبا # ورده في موضع آخر في صفة السيف فقال: # وكنت متى تجمع يمينك تهتك ال ... ضريبة أو لا تبق للسيف مضربا # وأخذه أيضا المريمي في استعارة فقال: # إذا غمزا قناة البغي قامت ... بأدنى الغمز أو طارت شظايا # أحيحة بن الجلاح الأوسي: # وقد علمت سراة الأوس أني ... من الفتيان أعدل لا أميل # وقد أعددت للحدثان حصنا ... لو أن المرء تنفعه العقول # لعمر أبيك ما يغني مكاني ... من الفتيان زميل كسول # فهل من كاهل أودي إليه ... إذا ما كان من قدر نزول # يراهنني فيرهنني بنيه ... وأرهنه بني بما أقول # لما يدري الفقير متى غناه ... وما يدري الغني متى يعيل # وما تدري إذا أجمعت أمرا ... بأي الأرض يدركك المقيل # وما تدري إذا أنتجت سقبا ... لأي الناس ينتقل الفصيل # وما تدري إذا أنتجت شولا ... أتلقح بعد ذلك أم تحيل # أما قوله: " بأي الأرض يدركك المقيل " فأخذه من قول الله عز وجل: )وما ~~تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت(. وأما قوله: " وما تدري ~~إذا أنتجت سقبا " البيت قريب من قول الحارث ابن حلزة اليشكري: # لا تكسع الشول بأغبارها ... إنك لا تدري من الناتج # مالك بن كعب الأوسي: # معاذ إلهي أن تقول حليلتي ... ألا فر عني مالك بن أبي كعب # أقاتل حتى لا أرى لي مقاتلا ... وأنجو إذا غم ms006 الجبان من الكرب # علي لجاري ما حييت ذمامة ... وأعرف ما حق الرفيق على الصحب # ولا أسمع الندمان شيئا يريبه ... إذا الكأس دارت بالمدام على الشرب # وكان أبي في المحل يطعم ضيفه ... ويروي نداماه ويصبر في الحرب # ويمنع مولاه ويدرك تبله ... وإن كان ذاك التبل في مطلب صعب # وإذ ما منعت المال منكم لضنة ... فلا يهنني مالي ولا ينم لي كسبي # وله أيضا: # ولا خير في مولى يظل كأنه ... إذا ضيم مولاه أكب على غنم # حريص على ظلم البري مخالف ... عن القصد مأمون ضعيف عن الظلم # حسود لذي القربى كأن ضلوعه ... من الغش للأدنين ضمت على كلم # قريب إذا عضت به الحرب عضة ... وأبعد شيء جانبا منك في السلم # فذاك كغث اللحم ليس بنافع ... ولا بد يوما أن يعد من اللحم # عمرو بن الإطنابة: # أبت لي عفتي وأبى بلائي ... وأخذي الحمد بالثمن الربيح # وإعطائي على المكروه مالي ... وإقدامي على البطل المشيح # وقولي كلما جشأت وجاشت ... مكانك تحمدي أو تستريحي # لأدفع عن مآثر صالحات ... وأحمي بعد عن عرض صحيح # أما قوله يخاطب نفسه: " وقولي كلما جشأت وجاشت " فعليه فيه متعلق لأنه ~~ذكر نفسه بالجبن، وأنها تدعوه إلى الفرار، وأنه يقهرها بصبره، وفي الشعر ~~مثل هذا كثير على العيب الذي قدمنا ذكره. # وله أيضا: # ذلل ركابي حيث شئت مشايعي ... لبي أروع قطا المكان الغافل # أظليم ما يدريك كم من خلة ... حسن مدامعها كظبية حابل # قد بت مالكها وشارب قهوة ... درياقة أرويت منها واغلي # صهباء صافية ترى ما دونها ... قعر الإناء تضيء وجه الناهل # إني من القوم الذين إذا انتدوا ... بدأوا بحق الله ثم النائل # المانعين من الخنا جاراتهم ... والحاشدين على طعام النازل # والخالطين فقيرهم بغنيهم ... والباذلين عطاءهم للسائل PageV01P004 ~~والضاربين الكبش يبرق بيضه ... ضرب المهجهج عن حياض الناهل # قد أخذ في هذه الأبيات أشياء وأخذ منه أشياء، فما أخذ قوله: " ذلل ركابي ~~حيث شئت " البيت، وهذا البيت بأسره لعنترة إلا أنا قد وجدنا مثل هذا في ~~أشعارهم أشياء كثيرة، فمن ذلك قول امرئ القيس: ms007 # وقوفا بها صحبي علي مطيهم ... يقولون لا تهلك أسى وتجمل # ولطرفة بن العبد مثله حرفا بحرف، إلا أنه جعل مكان " تجمل " تجلد " . # ومن تصفح أشعار العرب رأى من هذا عجائب. وهم يسمونه التوارد وهو عندنا ~~سرقة لا محال. ومما أخذه أيضا قوله: " قد بت مالكها وشارب قهوة " البيت، ~~وهذا بأسره للبيد، إلا أنهما في عصر واحد، فلا ندري أيهما أخذ من صاحبه. ~~وأخذ أيضا قوله: " صهباء صافية ترى ما دونها قعر الإناء " ، وتمام البيت من ~~قول الأعشى: # تريك القذى من دونها وهي دونه # إلا أنه لم يأت بمثل كلام الأعشى ولا قاربه. # وأما ما أخذ منه فقوله: " والخالطين غنيهم بفقيرهم " ، والبيت الآخر أخذه ~~منه حسان بن ثابت مصالتة فقال: # والخالطين غنيهم بفقيرهم ... والمنعمين على الفقير المرمل # والضاربين الكبش يبرق بيضه ... ضربا يطيح به بنان المفصل # وهذا أقبح ما يكون من الأخذ، وليس هو من التوارد الذي يذكرونه لأن ابن ~~الإطنابة من الأوس وحسان من الأنصار، وهما من قبيلة واحدة، وكان ابن ~~الإطنابة أقدم من حسان، فلذلك قلنا أخذه منه أخذا. # قيس بن الخطيم: # إذا المرء لم يفضل ولم يلق نجدة ... مع القوم فليقعد بصغر ويبعد # وذي شيمة عسراء يكره شيمتي ... فقلت له دعني ونفسك أرشد # فإني لأغنى الناس عن كل واعظ ... يرى الناس ضلالا وليس بمهتدي # وله أيضا: # كأنا وقد أجلوا لنا عن نسائهم ... أسود لها في غيل خفان أشبل # كأن رؤوس الدارعين إذا التقت ... كتائبنا تترى مع الليل حنظل # أخذ مروان بن أبي حفصة المصراع الآخر من البيت الأول فقال: # بنو مطر يوم اللقاء كأنهم ... أسود لها في غيل خفان أشبل # أبو قيس بن الأسلت: # رقود الضحى صفر الحشى منتهى المنى ... قطوف الخطى تمشي الهوينا فتبهر # خفيضة أعلى الصوت ليست بسلفع ... ولا نمة خراجة حين تظهر # ويكرمنها جاراتها فيزرنها ... وتعتل عن إتيانهن فتعذر # وليس بها أن تستهين بجارة ... ولكنها من ذاك تحيا وتحصر # قيس بن الخطيم: # وكنت امرءا لا أسمع الدهر سبة ... أسب بها إلا كشفت غطاءها # وكانت شجى ms008 في الحلق ما لم أثر بها ... فأبت بنفس قد أصيب دواؤها # وإني لدى الحرب العوان موكل ... بتقديم نفس ما أريد بقاءها # متى يأت هذا الموت لا تلف حاجة ... لنفسي إلا قد قضيت قضاءها # وله أيضا: # فما روضة من رياض القطا ... كأن المصابيح حوذانها # بأحسن منها ولا مزنة ... دلوح تكشف أدجانها # وعمرة من سروات النسا ... ء تنفح بالمسك أردانها # عمرة التي ذكرها أم النعمان بن بشير الأنصاري، وكانت له صحبة. وروى بعضهم ~~أن النعمان بن بشير غاب عن المدينة غيبة طويلة، ثم قدمها، فقال: أسمعوني من ~~أغانيكم، فجاءوه بمغنية فاندفعت تغني: # أجد بعمرة غنيانها ... أتهجر أم شأننا شانها # وعمرة من سروات النسا ... ء تنفح بالمسك أردانها # فأومى إليها جماعة من حضر المجلس أن تخفي. وفطن النعمان لذلك، فقال: ~~دعوها فما قالت إلا جميلا. # قيس بن الخطيم: # إذا جاوز الاثنين سر فإنه ... بنث وتكثير الحديث قمين # سلى من جليسي في الندي ومألفي ... ومن هو لي عند الصفاء خدين # وإن ضيع الإخوان سرا فإنني ... كتوم لأسرار العشير أمين # أعز على الباغي ويغلظ جانبي ... وذو القصد أحلولي له وألين PageV01P005 ~~سويد بن صامت الأنصاري: # وقد علمت سراة الأوس أني ... إذا ما الحرب تحتدم احتداما # أحوط دمارهم وأعف عنهم ... إذا لم يشدد الورع الحزاما # وأغشى هامة البطل المذكي ... جرازا صارما عصبا حساما # إذا ما البيض يوم الروع أبدت ... محاسنها وأبرزت الخداما # أتتني مالك بليوث غاب ... ضراغم لا يرون القتل ذاما # معاقلهم صوارم مرهفات ... يساقون الكماة بها السماما # ومردية صبرت النفس منها ... على مكروهها كي لا ألاما # لأكشف كربة وأفيد غنما ... وأمنع ضيم جاري أن يضاما # قيس بن الخطيم: # تبدت لنا كالشمس تحت غمامة ... بدا حاجب منها وضنت بحاجب # ولم أرها إلا ثلاثا على منى ... وعهدي بها عذراء ذات ذوائب # فتلك التي كادت ونحن على منى ... تحل بنا لولا نجاء الركائب # قال الحاتمي: أخذ هذا المعنى أخذا خفيا من امرئ القيس في قوله: " قيد ~~الأوابد " وهو قوله: " نجاء الركائب " . # ومثلك قد أصبيت ليست بكنة ... ولا جارة ولا ms009 حليلة صاحب # أربت بدفع الحرب حتى رأيتها ... على الدفع لا تزداد غير تقارب # ولما رأيت الحرب شب أوارها ... لبست مع البردين ثوب المحارب # وكنت امرأ لا أبعث الحرب ظالما ... فلما أبوا أشعلتها كل جانب # إذا ما مررنا كان أسوأ فرنا ... صدود الخدود وازورار المناكب # صدود الخدود والقنا متشاجر ... ولا تبرح الأقدام عند التضارب # يعرين بيضا حين نلقى عدونا ... ويغمدن حمرا ناحلات المضارب # فإن غبت لم أغفل وإن كنت شاهدا ... تجدني شديدا في الكريهة جانبي # قوله: " وإن غبت لم أغفل " ضد قول جرير: # ويقضى الأمر حين تغيب تيم ... ولا يستأذنون وهم شهود # أخذ قوله بشار: " تبدت لنا كالشمس " البيت، في قوله: # قامت تصدى إذ رأتني وحدي ... كالشمس بين الزبرج المنقد # ضنت بخد وجلت عن خد ... ثم انثنت كالنفس المرتد # وما قصر بشار في هذا المعنى، بل جوده وزاد. # وقوله: " فتلك التي كادت ونحن على منى " البيت، يريد: أنا نظرنا إليها ~~ونحن سائرون، فلولا أن الإبل، لما شغلنا بالنظر إليها، سارت ونحن لا نعلم ~~لكنا قد نزلنا. وفيه قول آخر، وهو أنا كنا محرمين فكدنا، بنظرنا إليها إن ~~نحل فيفسد إحرامنا. وشبيه بهذا قول الشاعر: # وتستوقف الركب العجال بطرفها ... فما أحد يمضي من القوم أو تمضي # وقال آخر: # أغرت بموضع أخمصيها طرفها ... تحثو التراب بنظرة المسترعف # أخذت بألحاظ الركاب فلعلعت ... متقدما منهم على متخلف # وقوله: " ومثلك قد أصبيت " البيت: معنى جيد في الحفاظ، وقد أخذه بعض ~~المحدثين فقال: # قالت وقلت تحرجي وصلي ... حبل امرئ بوصالكم صب # واصل إذن بعلي فقلت لها ... الغدر شيء ليس من شعبي # ثنتان لا أصبو لوصلهما ... عرس الخليل وجارة الجنب # أما الصديق فلست خائنه ... والجار أوصاني به ربي # هذا جيد، إلا أن الأول أجود، لأنه جمع ما احتاج إليه من الكنة والجارة ~~وامرأة الصاحب في بيت واحد، وهذا أتى بالجارة وامرأة الصاحب في أبيات ولم ~~يذكر الكنة، وهذا المعنى كثير في أشعارهم قديما ومحدثا. # وقوله: " لما رأيت الحرب شب أوارها " البيت، أراد بالبردين الشجاعة ~~والشباب، ويجوز أن يكون ms010 أراد بهما ثوبيه. فأما قوله: " ثوب المحارب " فهو ~~الدرع لا محالة، ثم قال في ذكر الفرار ما لم يقله أحد، جودة وحسن لفظ وصحة ~~معنى. وقوله في ذكر السيوف: " ناحلات المضارب " شبيه بقول النابغة: # ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب # قوله: " إذا ما فررنا " والبيت الذي بعده مأخوذ من قول الأعشى في يوم ذي ~~قار: PageV01P006 ما في الخدود صدود عن وجوههم ... ولا عن الطعن في اللبات ~~منحرف # وقال عبد الله بن رواحة في جواب قيس بن الخطيم عن شعره هذا الشعر: # إذا غيرت أحساب قوم وجدتنا ... إلى مشعر فيها كرام الضرائب # قوله: " إذا غيرت " البيت، أي أن يشحوا بعد الجود لما صاروا إليه من ~~الشدة والجهد في سنة قد تقدم ذكرها في الشعر. # ندافع عن أحسابنا بتلادنا ... لمفتقر أو سائل الحق واجب # وأعمى هدته للسبيل حلومنا ... وخصم أقمنا بعد تلجيج شاغب # ومعترك ضنك ترى القوم وسطه ... مشينا له مشي الجمال المصاعب # أخذ قوله: " مشينا له " من النابغة في قوله: # إذا نزلوا عنهن للضرب أرقلوا ... إلى الموت إرقال الجمال المصاعب # وقال رفاعة بن خالد الواقفي من الأنصار: # لا مهاذير في الندي ولا ين ... فك فيه لهم ندى وسماح # منهم الذائد الكتيبة بالسي ... ف كما يكشف السحاب الرياح # فيهم للملاينين أناة ... وطماح إذا يراد الطماح # ومداريك للذحول مبا ... ذيل إذا قل في السنين اللقاح # الرواية: القلاح. # وقال قيس بن رفاعة: # إن نصبح اليوم قد خفت مجالسنا ... والموت أمر لهذا الناس مكتوب # فقد غنينا وفينا سامر غرد ... وصارخ كأتي السيل مرهوب # وقال نهيك بن أساف: # لعمري لقد أكرمت ندبة وابنها ... ولكن عرق السوء في المرء غالبه # فلسنا وإن قلت السفاهة والخنا ... بأول من يثروه يوما أقاربه # ولو قلت بالمعروف أنبأت أننا ... إذا الكبش لاحت في الصباح كواكبه # نطاعنه حتى نصرع حوله ... ونمشي إلى أبطاله فنضاربه # وقال قيس بن رفاعة: # وخيل بعضها حرب لبعض ... بحر طرادها أصلا صليت # وفتيان أطاعوا اللهو عندي ... فآبوا حامدين وما خزيت # ولم أعتم حلال ms011 القوم همي ... أعدد بالأصابع ما رزيت # متى ما يأت يومي لا تجدني ... بمالي حين أبذله شقيت # ولا بموفر شيئا عليه ... من الحق الملط إذا اجتديت # وقال القتال الكلابي: # لقد ولدت عوف الطعان ومالكا ... وعمرو العلى والحارث المتنجبا # رجال بأيديها دماء ونائل ... يكاد على الأعداء أن يتحلبا # ومن هذا أخذ البحتري قوله: # وصاعقة في كفه ينكفي بها ... على أرؤس الأبطال خمس سحائب # يكاد الندى منها يفيض على العدى ... مع السيف في ثنيي قنا وقواضب # والبحتري وإن كان أخذ المعنى وأتى به في بيتين، فقد جود وأحسن، وفاق على ~~وفاق الأول بما أبدع في المعنى الأول وزاد، لأنه صير السيف صاعقة، فيجوز أن ~~يكون أراد حديدة من صاعقة، على ما يحكي بعض الناس في الصواعق، ويجوز أن ~~يكون شبه السيف بالصاعقة لحدته، وأنه يتلف ما مر به، ثم ذكر أنه ينكفي به ~~على أرؤس الأبطال خمس سحائب، يعني أصابع الممدوح. ومن النادر في هذا البيت ~~أنه صير السحائب مع الصاعقة، إذ كانا من جنس واحد. وتقول الفلاسفة: إن ~~الصواعق تكون مع السحائب الصيفية دون الأمطار المطبقة في الشتاء. ومما يقوي ~~هذا القول قول لبيد يرثي أخاه أربد وقد أحرقته الصاعقة: # أخشى على أربد الحتوف ولا ... أرهب نوء السماك والأسد # وهذان الكوكبان من منازل القمر، مطلعهما في آخر الربيع وأول الصيف. وهذا ~~هو الحذق في الشعر وأخذ معانيه، ومن أخذ المعنى هذا الأخذ فهو أحق به ممن ~~ابتدعه. وقد شرحنا أمر المعاني شرحا شافيا في رسالتنا التي ذكرنا فيها شعر ~~أبي نواس، فلذلك لم نشرح ههنا إلا اليسير. وبعد وقبل فقد سبق البحتري جميع ~~الشعراء في هذا المعنى حسنا وملاحة وصحة وفصاحة. PageV01P007 وكان القتال ~~الكلابي أحد فتاك العرب، وهو ممن كان يطرده قومه لكثرة جناياته، فروي أنه ~~سلك في بعض الأودية، وكان مسلكا ضيقا، فبينا هو فيه إذا هو بأسد مفترش ~~ذراعيه على الطريق، ولم يعلم حتى هجم عليه، فخشي أن يرجع فيبادره، فلم يجد ~~مقدما إلا بقتله. فانتضى سيفه وحمل على الأسد ms012 فقتله وقال: # أتتك المنايا من بلاد بعيدة ... بمنخرق السربال عبل المناكب # أخي العرف والإنكار يعلوك وقعة ... بأبيض سقاط وراء الضرائب # هذا البيت في صفة السيف نهاية في الجودة. ولولا كثرة ما ذكر به السيف ~~واتساعه في أيدي الناس لأثبتنا منه ههنا بقطعة صالحة إلا أنه مشهور كثير ~~فلذلك تركنا ذكره. # وللقتال أيضا يهجو قوما ويذكر أن لهم عددا وسلاحا ولكنهم لا يثبتون في ~~الحرب لمن قاتلهم بل ينهزمون ولا يثبتون: # أفي كل يوم لا تزال كتيبة ... عقيلية يهفو عليكم عقابها # وأنتم عديد في حديد وشفرة ... وغاب رماح يكسف الشمس غابها # فما الشر كل الشر لا خير بعده ... على الناس إلا أن تذل رقابها # وقال أيضا: # ويبيت يستحيي الأمور وبطنه ... طيان طي البرد يحسب جائعا # من غير ما عدم ولكن شيمة ... إن الكرام هم الكرام طبائعا # وقال حميد بن ثور الهلالي ووجه صاحبين له إلى عشيقته فأوصاهما وصية ما ~~فوقها زيادة، وعرفهما من التلطف والحيل أمورا ما أتى أحد بمثلها ولا قارب ~~وهو: # خليلي إني مشتك ما أصابني ... لتستثبتا ما قد لقيت وتعلما # أمنتكما إن الأمانة من يخن ... بها يحتمل يوما من الله مأثما # فلا تفشيا سرا ولا تخذلا أخا ... أبثكما منه الحديث المكتما # لتتخذا لي بارك الله فيكما ... إلى آل ليلى العامرية سلما # وقولا إذا وافيتما أرض عامر ... وجاوزتما الحيين نهدا وخثعما # نزيعان من جرم بن ربان أنهم ... أبوا أن يريقوا في الهزاهز محجما # وسيرا على نضويكما وتقصدا ... ولا تحملا إلا زنادا وأسهما # وإن كان ليلا فالويا نسبيكما ... وإن خفتما أن تعرفا فتلثما # وزادا قليلا خففاه عليكما ... ولا تبديا سرا لقوم فيعلما # وقولا خرجنا تاجرين فأبطأت ... ركاب تركناها بتثليث قوما # ومدا لهم في السوم حتى تمكنا ... ولا تستلجا صفق بيع فتلزما # فإن أنتما اطمأننتما وأمنتما ... واخليتما ما شئتما فتكلما # وقولا لها ما تأمرين بصاحب ... لنا قد تركت القلب منه متيما # أبيني لنا أما رحلنا مطينا ... إليك فلم نبلغك إلا تجشما # فجاءا ولما يقضيا لي حاجة ... إليها ولما يجعلا الأمر مبرما ms013 # فما لهما من مرسلين لجاجة ... أسافا من المال التلاد وأعدما # أما قوله: " وقولا إذا وافيتما " البيت، وقوله: " نزيعان " البيت بعده ~~فمن طريف الهجاء ودقيقه وممضه؛ وذلك أنه ذكر قوما فقال: هم لا يقتلون ولا ~~يقتلون فليس أحد من العرب يطلبهم بوتر ولا طائلة، فلذلك أمر صاحبيه ~~بالانتساب إليهم لئلا يذكرا غيرهم من القبائل فيكون الذي يسألهما عن نسبهما ~~يطلب تلك القبيلة التي ذكراها بطائلة فيقتلهما. وهذا من غريب الهجاء ~~وبديعه. وشبيه به قول الآخر: # إذا الله عادى أهل لؤم ودقة ... فعادى بني العجلان رهط ابن مقبل # قبيلة لا يغدرون بذمة ... ولا يظلمون الناس حبة خردل # ولا يردون الماء إلا عشية ... إذا صدر الوراد عن كل منهل # يريد أنهم لا يستطيعون أن يغدروا ولا يظلموا أحدا ولا يردون الماء حتى ~~يصدر الناس عنه لضعفهم وذلتهم، وهذا مثل قول بنتي شعيب لموسى عليهما السلام ~~وقد سألهما عن وقوفهما والناس يسقون، وقد قالتا له: " لا نسقي حتى يصدر ~~الرعاء " فهؤلاء نساء وحقهم الضعف عن مقاومة الرجال. # وشبيه بهذا المعنى قول الأعجم: PageV01P008 وبشكر لا تستطيع الوفاء ... ~~وتعجز بشكر أن تغدرا # فهذا ذكر أن الغدر في طباعهم إلا أنهم يعجزون عنه لذلهم وقهر الناس لهم. ~~وذكر أن بني العجلان استعدوا عمر بن الخطاب على الذي هجاهم بالشعر الذي ~~ذكرناه وقالوا: هجانا هجاء ما هجيت العرب بأقبح منه. فقال لهم: أنشدوني ما ~~قال فيكم، فأنشدوه: # قبيلة لا يغدرون بذمة ... ولا يظلمون الناس حبة خردل # فقال: ليت الخطاب وأهل بيته وجميع بني عدي بن كعب بهذه الصفة، لا يغدرون ~~ولا يظلمون، ما أرى بأسا، هيه، فقالوا: # ولا يردون الماء إلا عشية ... إذا صدر الوراد عن كل منهل # فقال: ذاك أصفى للماء وأجم له، ما أرى بأسا ولا على قائل هذا الشعر عقوبة ~~ولم يعدهم عليه. وعمر كان أعلم بالشعر من قائله ولكنه أراد بهذا معنى. وأما ~~قول حميد بعد وصيته لصاحبيه بما ذكرناه: " ومدا لهم في السوم " البيت ~~فنهاية في التيقظ. # وأما قوله وقد عاد إليه رسولاه ms014 بغير قضاء حاجة: " فما لهما من مرسلين " ~~البيت، فقد جود لهما إذ كانا يستوجبان أضعاف ما دعا عليهما به لتقصيرهما مع ~~وصيته إياهما واحتياطه في توجيههما، ولشتان بينهما وبين صاحبة ابن أبي ~~ربيعة التي يقول فيها: # وبعثنا طبة عالمة ... تخلط الجد مرارا باللعب # ترفع الصوت إذا لانت لها ... وتراخي عند سورات الغضب # هذه بلغت بغير وصية كل ما نفس صاحبها، وهذان لم يبلغا، مع وصية صاحبهما، ~~شيئا. # ولحميد في هذا الشعر بيت قد أكثرت الشعراء في القديم والمحدث في معناه ~~فما فيهم أحد أتى به إلا دون بيت حميد، وهو قوله: # أرى بصري قد خانني بعد صحة ... وحسبك داء أن تصح وتسلما # هذا بيت قد جمع مع صحة المعنى جودة اللفظ وحسن التقسيم وملاحة الكلام، ~~وإن كان أخذه ممن قبله فقد زاد عليه لأن النمر بن تولب أول من أتى بهذا ~~المعنى في قوله: # ودعوت ربي بالسلامة جاهدا ... ليصحني فإذا السلامة داء # وهذا البيت وأن كان الأول فبيت حميد أحسن كلاما وأجود وصفا. وروي أن ابن ~~عباس سمع منشدا ينشد بيت النمر هذا فقال: لا إله إلا الله، ما أعجب هذا! ~~كلام العرب متشبك بعضه ببعض. قال النبي صلى الله عليه وسلم: " لو لم يوكل ~~بابن آدم غير الصحة والسلامة لأوشكا أن يتلفا " ، فالنبي صلى الله عليه ~~وسلم أتى بهذا المعنى منثورا وأتى به الشاعر منظوما. وقد ذكر جماعة من ~~الشعراء المتقدمين والمحدثين هذا المعنى فبعضهم قارب وبعضهم قصر. والأجود ~~من كل ما قيل في هذا الباب بيت حميد. ولبعض المتقدمين فيه: # ويهوى الفتى طول السلامة جاهدا ... فكيف يرى طول السلامة يفعل # هذا وإن كان قائله متقدما فهو دون ما ذكرنا، لأنه لم يبين المعنى كما ~~بينه غيره، ولهذا قيل: المعنى لمن اخترعه، فإن زاد عليه الآخذ له فهو أحق ~~به، وإن قصر عنه فإنما فضح نفسه. وقد جود أبو العتاهية هذا المعنى في قوله: # نهوى من الدنيا زيادتها ... وزيادة الدنيا هي النقص # وقال أيضا: # أسرع في نقص امرئ تمامه ms015 # وفي مثله يقول الآخر: # وتحسب أن النقص فيك زيادة ... وأنت إلى النقصان حين تزيد # ولو ذهبنا إلى استغراق جميع ما في هذا الباب لطال واتسع. # وقال حميد أيضا: # ليالي أبصار الغواني وسمعها ... إلي وإذ ريحي لهن جنوب # وإذ ما يقول الناس شيء مهون ... علي وإذ غصن الشباب رطيب # فلا يبعد الله الشباب وقولنا ... إذا ما صبونا صبوة سنتوب # فإن الذي يشفيك مما تضمنت ... ضلوعك من وجد بها لطبيب # وإن الذي مناك أن تسعف النوى ... بها بعد أيام الصبى لكذوب # أما قوله في ذكر النساء: " وإذ ريحي لهن جنوب " فإن الجنوب عند العرب ~~أحمد من الشمال لأنها تجلب المطر ويكون معها السحاب، والشمال تقطع السحاب ~~ولا يكون مع أكثرها مطر ولذلك فضلوا الجنوب على الشمال. # وأما قوله: # فلا يبعد الله الشباب وقولنا ... إذا ما صبونا صبوة سنتوب PageV01P009 ~~فمن أملح الكلام وأطرفه وأرقه ولو لم يكن فضائل الشباب غير ما ذكر الشاعر ~~في هذا البيت لكفاه، ولم نعلم أحدا أتى بأحسن من هذا المعنى واللفظ في تذكر ~~عهد الصبا وأيام البطالة. وشبيه بقوله: " إذا ما صبونا " البيت، قول بعضهم: # أتانا بها حمراء يحلف أنها ... طبيخ فصدقناه وهو كذوب # فهل هي إلا ليلة غاب نحسها ... أواقع فيها الذنب ثم أتوب # ومثله قول أبي نواس: # لو شئت لم نبرح من القفص ... نشربها حمراء كالحص # نسرق هذا اليوم من ربنا ... وإنما يعفى عن اللص # وشبيه به بيت قرأناه في هيكل دير متى وهو: # سقنا يا غلام في هيكل الدي ... ر شرابا يختاره الرهبان # هاتها كالعقيق حمراء وليج ... هد علينا بجهده رمضان # هو يوم مكان يوم ويعفو الل ... ه عنا فربنا منان # ولحميد أيضا من قصيدة: # قضى الله في بعض المكاره للفتى ... برشد وفي بعض الهوى ما يحاذر # ألم تعلمي أني إذا الإلف قادني ... سوى القصد لا أنقاد والإلف جائر # وقد كنت في بعض الصباوة أتقي ... أمورا وأخشى أن تدور الدوائر # وأعلم أني إن تغطيت مرة ... من الدهر مكشوف غطائي فناظر # وما خلتنا إذ ليس يحجز ms016 بيننا ... وبين العدى إلا القنا والحوافر # ووصل الخطى بالسيف والسيف بالخطى ... إذا ظن أن السيف ذو السيف قاصر # إلى أن نزلنا بالفضاء وما لنا ... به معقل إلا الرماح الشواجر # أما قوله: " قضى الله في بعض المكاره " البيت، فمثل من أمثال العرب جيد، ~~وذلك أنه لم يقل: " قضى الله في المكاره " فيجمعها كلها فصير الرشد في ~~بعضها وكذلك في بعض الهوى، وهو مثل قول الله سبحانه: )وعسى أن تكرهوا شيئا ~~وهو خير لكم( فالله عز وجل إنما ذكر شيئا من أشياء كثيرة، وكذلك الشاعر جعل ~~في بعض الكره رشدا، وفي بعض الهوى حذرا، وقد قال بعض المحدثين في هذا ~~المعنى وجود: # توكل على الرحمن في كل حاجة ... طلبت فإن الله يقضي ويقدر # وقد يهلك الإنسان من وجه أمنه ... وينجو بإذن الله من حيث يحذر # وأما قوله: " ووصل الخطى بالسيف " البيت، فمأخوذ من قول الأنصاري: # إذا قصرت أسيافنا كان وصلها ... خطانا إلى أعدائنا فنضارب # ومن قول الآخر: # نصل السيوف إذا قصرن بخطونا ... قدما ونلحقهن إن لم تلحق # وهذان البيتان أجود من بيت حميد لفظا وحسنا. وروي أن فتى من الأزد دفع ~~إلى المهلب بن أبي صفرة سيفا له وقال: يا عم! كيف ترى سيفي هذا؟ فقال له ~~المهلب: سيفك جيد إلا أنه قصير، فقال له الفتى: أطوله يا عم بخطوي، فقال ~~له: والله يا ابن أخي إن المشي إلى الصين أو إلى أقصى أذربيجان على أنياب ~~الأفاعي أسهل من تلك الخطوة. لم يقل المهلب هذا جبنا بل على ما توجب ~~الصورة، إذ كانت تلك الخطوة قرينة الموت. وقوله: " إلى أن نزلنا بالفضاء " ~~البيت. فجيد نادر، وقد عول ابن الرومي عليه في قوله: # حلوا الفضاء ولم يبنوا فليس لهم ... إلا القنا وإطار الأفق حيطان # ولحميد أيضا، وقد روى بعض العلماء هذا الشعر لليلى الأخيلية: # إن الخليع ورهطه من عامر ... كالقلب ألبس جؤجؤا وحزيما # لا تسرعن إلى ربيعة إنهم ... جمعوا سوادا للعدو عظيما # شعبا تفرق من جماع واحد ... عدلت معدا تابعا وصميما # فاقصر بذرعك ms017 لو وطئت بلادهم ... لاقت بكارتك الحقاق قروما # وتعاقبتك كتائب ابن مطرف ... فأرتك في وضح النهار نجوما # ومشقق عنه القميص تخاله ... وسط البيوت من الحياء سقيما # حتى إذا رفع اللواء رأيته ... تحت اللواء على الخميس زعيما # وإذا تساء وجدت منهم مانعا ... فلجا على سخط العدو مقيما # أو ناشئا حدثا يحكم مثله ... صلع الرجال توارث التحكيما PageV01P010 الذي ~~لا شك فيه أن هذا الشعر لليلى الأخيلية، لأنها كانت كثيرة المدح لآل مطرف ~~العامريين حتى ضرب بذلك البحتري مثلا في شعره فقال وذكر جيشا: # لو أن ليلى الأخيلية عاينت ... أطرافه لم تطر آل مطرف # أما قوله: " ومشقق عنه القميص " البيت، والذي بعده، فمن جيد الكلام وفاخر ~~المدح، وهم يمدحون الرجل السيد والمرأة الحسناء بالسقم والضعف، وليس يريدون ~~السقم بعينه، ولكن يريدون الانكسار، فإذا وصفوا الرجل بذلك أرادوا أنه ساكن ~~الأطراف، والنظر العاقل والحلم، فإذا هيج للحرب زال عنه ما نعتوه به. وإنما ~~يصفونه بهذه الصفة في حال السلم لا في الحرب. وقد أكثرت الشعراء في هذا ~~المعنى. وقول ليلى أو حميد الذي ذكرناه من أجود ما قيل فيه، ولقد جود الآخر ~~في قوله: # إذا غدا المسك يجري في مفارقهم ... راحوا كأنهم مرضى من الكرم # وقال آخر: # وعلى الثنية من خزيمة سادة ... يتمارضون تمارض الأسد # وأما ذكرهم المرأة بذلك فيريدون الترفه والنعمة والحياء كما قيل: # ضعيفة كر الطرف تحسب أنها ... قريبة عهد بالإفاقة من سقم # وقال مسلم بن الوليد في هذا المعنى فجود: # ضعيفة أثناء التهادي كأنما ... تخاف على أحشائها أن تقطعا # وهذا وأشباهه كثير في الشعر. # وقولها: " أو ناشئا حدثا " البيت، تريد بذلك غلاما حدثا إلا أنه قد ساد ~~فهو يحكم على الصلع من الرجال وهم الكهول والمشائخ فلا يرد حكمه لأنه من ~~أهل بيت شرف فقد ورث سؤددهم ومآثرهم. ومثله قول الخنساء: # رفيع العماد وري الزنا ... د ساد عشيرته أمردا # ومثله لآخر: # وإذا سألت الجود أين محله ... فالجود ترب القاسم بن محمد # قاد الجيوش لخمس عشرة حجة ... يا قرب ذلك سؤددا من مولد ms018 # ومثل هذا قول الآخر: # قاد الجيوش لخمس عشرة حجة ... ولداته عن ذاك في أشغال # قعدت بهم هماتهم وسمت به ... همم الملوك وسورة الأبطال # ولسعيد بن هاشم الخالدي هذا المعنى إلا أنه قد زاد فيه وهو قوله: # ساد في ميعة الشباب وأبهى الز ... هر ما لاح في الغصون الرطاب # وقال جران العود النميري، ولا يعرف في نسيب الأعراب وغزلهم أحسن ألفاظا ~~من هذه القصيدة ولا أملح معاني، والمختار منها قوله: # ذكرت الصبا فانهلت العين تذرف ... وراجعك الشوق الذي كنت تعرف # وكان فؤادي قد صحا ثم هاجه ... حمائم ورق بالمدينة هتف # فبت كأن العين أفنان سدرة ... عليها سقيط من ندى الليل ينطف # أراقب لوحا من سهيل كأنه ... إذا ما بدا من آخر الليل يطرف # فلا وجد إلا مثل يوم تلاحقت ... بنا العيس والحادي يشل ويعطف # وفي الحي ميلاء الخمار كأنها ... مهاة بهجل من ظباء تعطف # تقول لنا والعيس صعر من السرى ... فأخفافها بالجندل الصم تقذف # حمدت لنا حتى تمناك بعضنا ... وقلنا أخو هزل عن الجد يصدف # وفيك إذا لاقيتنا عجرفية ... مرارا وما نهوى الذي يتعجرف # فموعدك الوادي الذي بين أهلنا ... وأهلك حتى نسمع الديك يهتف # ويكفيك آثار لنا حين نلتقي ... ذيول نعفيها بهن ومطرف # فنصبح لم يشعر بنا غير أنه ... على كل حال يحلفون ونحلف # فأقبلن يمشين الهوينا تهاديا ... قصار الخطا منهن راب ومرجف # فلما هبطن السهل واحتلن حيلة ... ومن حيلة الإنسان ما يتخوف # حملن جران العود حتى وضعنه ... بعلياء في أرجائها الجن تعزف # فبتنا قعودا والقلوب كأنها ... قطا شرع الأشراك مما نخوف # علينا الندى طورا وطورا يرشنا ... رذاذ سرى من آخر الليل أوطف # ينازعننا لذا رخيما كأنما ... عواثر من قطر حداهن صيف # رقيق الحواشي لو تسمع راهب ... ببطنان قولا مثله ظل يرجف PageV01P011 ~~ولما رأين الصبح بادرن ضوءه ... كمشي قطا البطحاء أو هن أقطف # وما أبن حتى قلن يا ليت أننا ... تراب وأن الأرض بالناس تخسف # فأصبحن صرعى في الحجال كأنما ... سقاهن من ماء المدامة مرقف # يبلغهن الحاج كل مكاتب ... طويل العصا ms019 أو مقعد يتزحف # رأى ورقا بيضا فشد حزيمه ... لها فهو أمضى من سليك وألطف # ولن يستهيم الخرد البيض كالدمى ... هدان ولا هلباجة الليل مقرف # ولكن رفيق بالصبا متطوف ... خفيف لطيف سابغ الذيل أهيف # يلم كإلمام القطامي بالقطا ... وأسرع منه لمة حين يخطف # فأصبح في حيث التقينا غدية ... سوار وخلخال وبرد مقوف # أما قوله: " فبت كأن العين أفنان " البيت، فمن أحسن ما قيل في الدمع ~~وأجوده وأطرفه. وشبيه به قول الآخر: # لعينك يوم البين أسرع واكفا ... من الفنن الممطور وهو مروح # وقال هذا البيت قد جود أيضا وزاد على من تقدمه وأتى بعده، وذاك أنه لم ~~يرض أن يكون دمعه مثل الفنن، وهو الغصن، الذي يقع المطر على ورقه فهو يجري ~~حتى قال: " وهو مروح " أراد أن الريح تحركه فهو لا يهدأ من القطر. وليس بعد ~~هذا نهاية في تحادر الدمع وسرعته. # وقوله: " أراقب لوحا من سهيل " البيت، مليح التشبيه صحيحه لأنه من تأمل ~~رآه كأنه عين تطرف. # وقوله يصف قولها له: " وفيك إذا لاقيتنا عجرفية " البيت، يقال إن النساء ~~يملن إلى من كانت فيه دعابة ولهو ولا يملن إلى غير ذلك، فذكر جران العود ~~عنهن أنهن قلن له: لست على ما وصفت لنا لأن فيك عجرفية، وقد وصفت لنا ~~بغيرها حتى تمنيناك وما نحب الذي يتعجرف. ويذكر أن كثيرا أنشد بعض نساء ~~الأشراف قوله: # وكنت إذا ما جئت أجللن مجلسي ... وأعرضن عنه هيبة لا تجهما # يحاذرن مني نبوة قد عرفنها ... قديما فما يضحكن إلا تبسما # فقالت له: يا ابن أبي جمعة، أبهذا القول تدعي الغزل؟ والله ما نال وصلنا ~~وحظي بودنا إلا من يجري معنا كما نريد ويجعل الغي، إذا أردناه، رشدا. قم ~~لعنك الله، فقام منقطعا. وإلى قولها نظر البحتري فقال: # ولا يؤدي إلى الملاح هوى ... من لا يرى أن غيه رشد # وقوله: " ويكفيك آثار لنا حين نلتقي " البيت، معنى مليح، وقد اشترك فيه ~~جماعة من الشعراء فأول ذلك امرؤ القيس في قوله: # فقمت بها أمشي تجر وراءنا ... على ms020 إثرنا أذيال مرط مرحل # وقال ابن المعتز: # فقمت أفرش خدي في الطريق له ... ذلا وأسحب أكماما على الأثر # ولابن المعتز في هذا المعنى زيادة حسنة على من تقدمه. # وقوله: " فنصبح لم يشعر " البيت، كلام طريف وكذب مليح لأنه قال لا بد من ~~تهمة تلحقنا فنحلف أنا لم نفعل ويحلفون أنا قد فعلنا. # وقوله: " فأقبلن يمشين " البيت، من أحسن ما يكون في صفة المشي. وقد أكثرت ~~الشعراء في هذا الباب، فمن مليحه قول بعضهم: # يمشين مشي قطا البطاح تأودا ... قب البطون رواجح الأكفال # وإنما شبهوا مشي المرأة بمشي القطاة لأن فيها سرعة وتأودا. # وقال المنخل: # ودفعتها فتدافعت ... مشي القطاة إلى الغدير # وللأعشى في المشي شيء حسن وأشياء يفرط فيها. فمن الجيد قوله: # غراء فرعاء مصقول عوارضها ... تمشي الهوينا كما يمشي الوجى الوجل # كأن مشيتها من بيت جارتها ... مر السحابة لا ريث ولا عجل # وقد شبه بشار بن برد خفقان القلب بالكرة في نزوها وهو قوله: # كأن فؤاده كرة تنزى ... حذار البين إن نفع الحذار # وهذا لعمري تشبيه جيد ومعنى صحيح. وقال الآخر، وهو غير هذا المعنى، فجود: # كأن فؤادي في مخاليب طائر ... إذا ذكرت ليلى يشد به قبضا PageV01P012 هذا ~~ذكر أن فؤاده، إذا ذكرت عشيقته، قبض عليه ولم يذكر أنه شديد الخفقان، وهو ~~يدخل في هذا المعنى أو يقاربه. وقد قال بعض المحدثين من أهل الموصل في هذا ~~المعنى فجود وأحسن وزاد وأورد معنى ثانيا وهو قوله: # كأن قلبي وشاحاها إذا خطرت ... وقلبها قلبها في الصمت والخرس # هذا ذكر أن قلبه مثل وشاحي صاحبته قلقا وتحركا، ثم أتى وزاد في المعنى ~~بقوله: " إذا خطرت " ليكون أشد للحركة؛ ثم أتى بمعنى وهو قوله: " وقلبها ~~قلبها في الصمت والخرس " وقد ذكر أن قلبها غير خافق ولا قلق، والقلب ~~السوار. وهم يصفون المرأة بضيق السوار والخلخال وقلة حركتهما، فهذا الشاعر ~~ذكر قلبه بالقلق وقلب من يحب بالسكون فزاد وجود. # وأما قوله في ذكر الحديث وحسنه: " ينازعننا لذا " البيت، والذي بعده فهو ~~حسن نادر إلا ms021 أن الشعراء في الحديث أكثروا من جيده، ومن حسنه قول القطامي: # فهن ينبذن من قول يصبن به ... مواقع الماء من ذي الغلة الصادي # يقتلننا بحديث ليس يفهمه ... من يتقين ولا مكنونه بادي # ومن مليح هذا المعنى قول بشار: # وحديث كأنه قطع الرو ... ض زهته الصفراء والحمراء # ذكر أن حديثها مثل الرياض في ملاحتها وأنه يجمع جدا وهزلا. # وقال بشار أيضا: # ولها مضحك كنور الأقاحي ... وحديث كالوشي وشي البرود # وله أيضا: # دعتني حين شبت إلى المعاصي ... محاسن زائر كالريم غض # كأن كلامه يوم التقينا ... رمي خد في طولي وعرضي # وله أيضا: # حوراء إن نظرت إلي ... ك سقتك بالعينين خمرا # وكأن رجع حديثها ... قطع الرياض كسين زهرا # وقال بعض ولد أسماء بن خارجة الفزاري: # وحديث ألذه وهو مما ... يونق السامعين يوزن وزنا # منطق صائب وتلحن أح ... يانا وأحلى الحديث ما كان لحنا # ذكر أنها تحدث بحديث يفهم ثم تخشى نم من يحضر من الوشاة فتلحن لهم بمعنى ~~يعرفه وإشارة يقف عليها لا يعرفها غيرها وغيره. قال الله تعالى: )ولتعرفنهم ~~في لحن القول(، أي في معنى القول، يقال: هذا لحن بني فلان، أي لغة بني ~~فلان. # ومن أجود ما قيل في هذا الحديث قديما وحديثا قول ابن الرومي: # وحديثها السحر الحلال لو أنه ... لم يجن قتل المسلم المتحرز # إن طال لم يملل وإن هي أوجزت ... ود المحدث أنها لم توجز # شرك القلوب ونزهة ما مثلها ... للمطمئن وعقلة المستوفز # هذا نهاية ما قيل في هذا الباب. وقد تناول ابن الرومي قوله: " ود المحدث ~~أنها لم توجز " من بعض المتقدمين، وهو قوله: # من الخفرات البيض ود جليسها ... إذا ما قضت أحدوثة أن تعيدها # ومن مليح ما قيل في الحديث أيضا قول بعض الأعراب: # وحديثها كالغيث يسمعه ... راعي سنين تتابعت جدبا # فأصاخ يرجو أن يكون حيا ... ويقول من فرح هي ربا # وقال آخر: # وإنا ليجري بيننا حين نلتقي ... حديث كتسبيح المريضين مزعج # حديث لو أن اللحم يولى ببعضه ... غريضا أتى أصحابه وهو منضج # هذا ذكر أنه ms022 إذا خلى بمن يحب يجري بينهما من التشاكي أحر من النار. ومثله ~~قول الآخر: # تقول لي وهي تحف الهودجا ... قولا جميلا حسنا سملجا # لو طبخ اللحم به لأنضجا # والقول في الحديث كثير، ولو استقصينا جميع ما فيه لخرج كتابنا عن الغرض ~~الذي قصدنا له. # وقوله: " ولما رأين الصبح بادرن " البيت والذي بعده فهو شبيه بقول بشار: # حتى إذا بعث الصباح فراقنا ... ورأين من وجه الظلام صدودا # جرت الدموع وقلن فيك جلادة ... عنا ونكره أن تكون جليدا # ومثله قول عبد الصمد بن المعذل: # فضحكن في وجه الدجى ... وبكين في وجه الصباح # يريد أنهن اشتهين طول الليل ليتمتعن بالحديث، وبيت عبد الصمد أحسن مما ~~تقدمه وأعذب ألفاظا. PageV01P013 وقوله: " فأصبحن صرعى في الحجال " البيت، ~~مأخوذ من امرئ القيس: # فأصبحت معشوقا وأصبح بعلها ... عليه القتام كاسف الظن والبال # وقوله: " يبلغن الحاج " البيت والذي بعده، يذكر أنه يرسل إلى من يهوى بمن ~~لا يؤبه له. وقوله: " مكاتب " أي ضعيف. ويجوز أن يكون قد كاتب هذا الرسول ~~عن نفسه فهو يسأل الناس في مكاتبته، فليس ينكر دخوله البيوت وكلامه النساء. ~~وقوله: " أو مقعد يتزحف " أراد أيضا ضعيفا، وهذا مثل قول الفرزدق: # فأبلغهن وحي القول عني ... وأدخل رأسه تحت القرام # ضعيف ذو خريطة بهيم ... من المتلقطي قرد القمام # وصفه أيضا بالضعف والمسكنة وإنه يلقط القرد، وهو ما يقع من الصوف، في ~~خريطة معه. # وقوله: " فأصبح في حيث التقينا " البيت، أراد أنا تجاذبنا وتعاركنا ~~فتكسرت الإسورة والخلاخيل وتحرقت الثياب، فمن أتى موضع التقائنا وجد فيه ما ~~قلنا، وهذا مثل قول عبد بني الحسحاس: # فكم قد شققنا من رداء مطرف ... ومن برقع عن طفلة غير عانس # إذا شق برد شق بالبرد برقع ... دواليك حتى كلنا غير لابس # وقال جران العود: # كأنني يوم حث الحاديان بهم ... مرنح من سلاف الخمر معلول # يوم ارتحلت برحلي قبل برذعتي ... والقلب مستوهل بالبين مشغول # ثم اغترزت على كوري لأدفعه ... إثر الحمول الغوادي وهو معقول # لم يبق من كبدي شيئا أعيش به ... طول الصبابة والبيض ms023 العطابيل # ممن يجول وشاحاها إذا انصرفت ... ولا تجول بساقيها الخلاخيل # يرنو إليها ولو كانوا على عجل ... بالشعب من مكة الشيب المثاكيل # أما قوله: " ثم اغترزت على كوري " البيت، فلا يكون في الطيش والدهش وشغل ~~القلب بالبين مثله؛ لأنه ذكر أنه جعل رحله على جمله قبل برذعته ثم ركبه ~~وأثاره وبعثه في السير وهو لا يعلم أنه معقول دهشا لما ناله من فراق من ~~يحب. وإلى هذا نظر أبو تمام في قوله: # أظله البين حتى أنه رجل ... لو مات من شغله بالبين ما علما # على أن جران العود أتى بما يمكن ويقوم في العقل وأتى أبو تمام بما لا ~~يكون، إلا أنه إغراق جيد. # وقوله: " يرنو إليها ولو كانوا " البيت، نهاية في معناه، فهو قد جمع ~~محاسن كثيرة، لأنه قد " يرنو إليها ولو كانوا على عجل " فجعل العجلان وغير ~~العجلان في النظر إليها بمنزلة واحدة. ثم قال: " بالشعب من مكة " أي أنهم ~~في الحرم، ومن كان في الحرم كان خاشع القلب غاض الطرف. ثم قال: " الشيب " ~~والأشيب قلما يلتفت إلى شيء من اللهو من جهات، أما إحداها فلما مضى من ~~عمره، والأخرى أن الأشيب أتقى من الشاب. وأخرى أن الأشيب يستحيي من الغزل ~~أكثر مما يستحيي الشباب. ثم قال: " المثاكيل " والثاكل يشتغل بثكله عن ~~النظر إلى الحسن والقبيح لا سيما إذا كان أشيب ثاكلا، فقد يئس من الولد ~~لكبره وعلو سنه. والأول في هذا المعنى قيس بن الخطيم في قوله: # ديار التي كادت ونحن على منى ... تحل بنا لولا نجاء الركائب # وقد ذكرنا هذا البيت ونظائره في صدر كتابنا هذا. وبيت جران العود هذا ~~الذي قدمناه ذكره أجود من كل ما عمل في هذا المعنى وأشد إغراقا. # وقال مسكين الدارمي: # ونار دعوت المعتفين بضوئها ... فباتوا عليها أو هديت بها سفرا # تضرم في ليل التمام وقد بدت ... هوادي نجوم الليل تحسبها جمرا # وضيف يخوض الليل خوضا كأنما ... يخوض به حتى تأوبني بحرا # وكم من كريم بوأته رماحه ... فتاة أناس لا يسوق لها ms024 مهرا # وما أنكحونا طائعين بناتهم ... ولكن نكحناها بأرماحنا قسرا # وكائن ترى فينا من ابن سبيئة ... إذا لقي الأبطال يطعنهم شزرا # فما ردها فينا السباء وضيعة ... ولا عريت فينا ولا طبخت قدرا # ولكن جعلناها كخير نسائنا ... فجاءت بهم بيضا غطارفة زهرا # إذا لم تجد بدا من الأمر فأته ... رحيب الذراع لا تضيقن به صدرا ~~PageV01P014 ولا تأمن الخلان إلا أقلهم ... عليك إذا كانت صداقتهم مكرا # وإني امرؤ لا آلف البيت قاعدا ... إلى جنب عرسي لا أفارقها شبرا # ولا مقسم لا تبرح الدهر بينها ... لأجعله قبل الممات قبرا # إذا هي لم تحصن أمام فنائها ... فليس ينجيها بنائي لها قصرا # ولا حامل ظني ولا قال قائل ... على غيرة حتى أحيط به خبرا # وهبني امرأ راعيت ما دمت شاهدا ... فكيف إذا ما غبت من بيتها شهرا # أما قوله: " وكم من كريم " البيت، فإليه نظر أبو تمام في قوله: # لم تطلع الشمس منهم يوم ذاك على ... بان بأهل ولم تغرب على عزب # إلا أن بيت أبي تمام أجود بناء ورصفا. وأما ذكره النساء بما ذكر فلا نعلم ~~أن أحدا ذكرهن بأحسن من ذلك ولا أجود. ويقال إن عبد الملك ابن مروان سابق ~~بين ابنيه، مسلمة والوليد، وكانت أم مسلمة أم ولد وأم الوليد عبسية، فسبق ~~الوليد مسلمة فقال رجل من أخوال الوليد من بني عبس: أحسن. والله يا أمير ~~المؤمنين الذي يقول: # نهيتكم أن تحملوا هجناءكم ... على خيلكم يوم الرهان فتدركوا # وما يستوي المرءان هذا ابن حرة ... وهذا ابن أخرى طهرها متشرك # فتصطك فخذاه ويرعش كفه ... ويلقى على الأعواد لا يتحرك # وأدركنه جداته فخلجنه ... ألا إن عرق السوء لا بد مدرك # فأعجب عبد الملك هذا القول لميله إلى الوليد، فقال مسلمة، وسمع الكلام: ~~كذب يا أمير المؤمنين، بل أحسن من هذا وأصوب قول مسكين الدارمي، وذكر ~~الأبيات التي قدمنا ذكرها قبل هذا، فتعجب الناس من ذكاء مسلمة في ذلك الوقت ~~وقلة دهشه. # وأما أبياته في ذكر قلة الغيرة، فقد رد مثلها في موضع آخر من شعره ms025 وهو: # ألا أيها الغائر المستشيط ... علام تغار إذا لم تغر # فما خير عرس إذا خفتها ... وما خير بيت إذا لم يزر # تغار على الناس أن ينظروا ... وهل يفتن الصالحات النظر # فإني سأخلي لها بيتها ... فتحفظ لي نفسها أو تذر # وما نعلم أن أحدا من الشعراء سهل ترك الغيرة غير هذا. ونظنه كأنه يقول ~~بالإباحة، وإلا فأي شيء دعاه إلى هذا القول الذي يأنف منه الأحرار. # ولقد روي أن بعض العلوية قال في هوى له: # ولما بدا لي أنها لا تحبني ... وليس هواها عن فؤادي بمنجلي # تمنيت أن تهوى سواي لعلها ... إذا عرفت طعم الهوى أن تجود لي # فجاء رجل يسأل عنه فقال: ما فعل المتديث في شعره؟ فهذا عيب عليه ما قال ~~في غير زوجته، ونسب إلى التديث بما قال. ولقد عيب على القائل: # أهيم بدعد ما حييت فإن أمت ... فوا حزنا من ذا يهيم بها بعدي # فقال له بعض من سمع هذا البيت: وما يهمك ممن ينيكها بعدك؟ ولشتان بين ~~مسكين الدارمي في إغفاله تفقد امرأته وتركه الغيرة عليها وبين الذي يقول: # إذا كنت ذا عرس تضن بوصلها ... فلا تخرجنها تبتغي ليلة القدر # ولا تدخل الحمام عرسك أنني ... أخاف من الحمام قاصمة الظهر # وإلى هذا أشار أبو علي البصير في قوله: # دهتك بعلة الحمام خشف ... ومال بها الطريق إلى سعيد # أرى أخبار بيتك عنك تخفى ... فكيف وليت أعمال البريد # وإلى هذا نظر عثمان بن سعدان بقوله: # سألت زوجها الخروج إلى الح ... ق ويا رب باطل في الحقوق # واستقامت على الطريق إلي ... ه ساعة ثم عرجت في الطريق # لم تخف فتنة الفتون لما في ... قلبها من تلهب وحريق # وأقامت بمأتم اللهو لا مأ ... تم شق الجيوب والتخريق PageV01P015 ويروى ~~أن جميل بن معمر كان يقول: ما رأيت مصعب بن الزبير يمشي بالبلاط إلا لحقتني ~~الغيرة على بثينة وهي بالجناب، وبينهما مسيرة عشر ليال للراكب المجد ~~المسرع. ويقال إنه لم ير في الدنيا رجل كان أغير من مالك بن طوق. تزوج ~~امرأة ms026 من بني تغلب فجاء أخوها يزورها فأقام سنة حتى وصل إلى من أدى رسالته ~~إليها. # ولمسكين الدارمي أيضا: # أرى كل ريح سوف تسكن مرة ... وكل سماء لا محالة تقلع # وإني والأضياف في بردة معا ... إذا مات نصف الشمس والنصف ينزع # أحدثه إن الحديث من القرى ... وتعرف نفسي أنه سوف يهجع # قوله: " وإني والأضياف في بردة معا " البيت، حسن جدا، وذلك أن البرد في ~~الشتاء أشد ما يكون طرفي النهار، فهو قوله: " إذا مات نصف الشمس " أراد آخر ~~النهار وقد غاب نصف الشمس وهو الذي مات، والنصف الذي ينزع هو الذي بقي ~~منها، وهذا استعارة في نهاية الحسن والجودة. # وأما قوله: " أحدثه إن الحديث من القرى " جيد حسن، وتمام الكرم عندهم ~~مضاحكة الضيف ومحادثته وطلاقة الوجه. ومن أمثالهم: إن الحديث من القرى طرف. ~~وقال الآخر: # أضاحك ضيفي قبل إنزال رحله ... ويخصب عندي والمحل جديب # وما الخصب للأضياف أن يكثر القرى ... ولكنما وجه الكريم خصيب # وله أيضا: # ناري ونار الجار واحدة ... وإليه قبلي تنزل القدر # ما ضر جارا لي أجاوره ... أن لا يكون لبابه ستر # أعمى إذا ما جارتي ظهرت ... حتى يغيب جارتي الخدر # ذكر بعض الرواة أن امرأة مسكين خاصمته ونسبته إلى البخل، فقيل لها: أليس ~~هو القائل: # ناري ونار الجار واحدة ... وإليه قبلي تنزل القدر # قالت: صدق، النار والقدر لجاره، وإليه تنزل قبله لأنه صاحبها؛ وهو أيضا ~~لا يشعل نارا مخافة أن يراها ضيف فيأتيها، فعجب كل من حضر لتأتيها وحسن ~~جوابها. # وله أيضا: # إني لأغلاهم باللحم قد علموا ... نيا وأرخصهم لحما إذا نضجا # لا تجعلني كأقوام علمتهم ... لم يظلموا لبة يوما ولا ودجا # ولا أري صاحبي هجران زوجته ... ولا أحدثها السوآت إن خرجا # أديم ودي لمن دامت مودته ... وأمزج الود أحيانا لمن مزجا # يا رب أمرين قد فرقت بينهما ... من بعد ما اشتبها في الصدر واعتلجا # وأقطع الخرق بالخرقاء لاهية ... إذا الكواكب كانت للدجى سرجا # قوله: " إني لأغلاهم باللحم " البيت، معنى مليح دقيق، وهو أنه لا يطمع في ~~إبله ms027 ولا غنمه لعزته، فإذا ذبح وطبخ أرخص، أي أطعم الضيوف وغيرهم. ومثل هذا ~~قول شبيب بن البرصاء: # وإني لأغلي اللحم نيا وأنني ... لممن يهين اللحم وهو نضيج # والمعنى يحتمل وجها آخر، وهو أن أغلي اللحم عند الشراء، فإذا طبخته ~~أرخصته واخترت هذا المعنى من قول أبي نواس: # أغالي بها حتى إذا ما ملكتها ... أهنت لإكرام الخليل مصونها # ومثله أيضا: # إن بذلي لها لبذل جواد ... واقتنائي لها اقتناء شحيح # وقريب من هذا المعنى قول الآخر: # يا عين جودي بدمع لا نفاد له ... وابكي فتى الجود والهيجاء مسروقا # من لا يخامره جبن ولا بخل ... ولا يبيت لديه اللحم موشوقا # هذا ذكر أن هذا الرجل لا يقدد اللحم، فيدخره، بل يطبخه طريا ويطعمه ~~للأضياف وغيرهم. # وقوله: " لا تجعلني كأقوام علمتهم " البيت، أراد أنهم لم يذبحوا ناقة وهم ~~ظالمون لها، إذا نحرت الناقة وهي غير عليلة فهي مظلومة، وكذلك السقاء إذا ~~أخذ زبده قبل أن يستحكم فهو مظلوم، وكذلك كل شيء فعلوه قبل استحكامه فهو ~~عندهم مظلوم، قال الشاعر يهجو رجلا: # لا يظلم الوطب لابن العم يصبحه ... ويظلم العم وابن العم والخالا # وله أيضا: # فما زال لي مثل الغزال وسابح ... وخطارة غب السرى من عياليا # أقاسمهم للمال في القل والغنى ... ويدفع عنهن السنين احتياليا ~~PageV01P016 فهذا لأيام الطراد وهذه ... للهوى وهذي يسرت لارتحاليا # وإني لأستحيي أخي أن أرى له ... علي من الحق الذي لا يرى ليا # قوله: " فهذا لأيام الطراد " البيت، حسن التقسيم محكم الصنعة. ذكر أن ~~فرسه لأيام الحرب، وجاريته لأيام السلم، وناقته لرحله. وهذا شبيه بقول رجل ~~سافر عن امرأته، فاشترى جارية وفرسا، وأقام بالبلد الذي سافر إليه، فكتبت ~~إليه امرأته تستبطئه، فكتب إليها: # ألا أقرها مني السلام وقل لها ... غنيت وأغنتني الجمانة والورد # شديد مناط المنكبين إذا جرى ... وبيضاء مبهاج يزينها العقد # فهذا لأيام الطراد وهذه ... لحاجة نفسي حين ينصرف الجند # هذا يقرب من شعر مسكين الذي قدمنا ذكره إلا أنه أجود من هذا، لأن مسكينا ~~ذكر ثلاثة أشياء في بيت واحد، ms028 وهذا ذكر شيئين في ثلاثة أبيات فبينهما تفاوت ~~بعيد. # وأما قوله: " وإني لأستحيي أخي " البيت، فهو من أمثال العرب الجياد. وقد ~~روي هذا البيت لجرير. ويروى أيضا لعبد الله بن معاوية ابن عبد الله بن جعفر ~~بن أبي طالب عليه السلام. وضد هذا المعنى قولهم: إذا عز أخوك فهن. وحكى ~~بعضهم أنه قرأ على باب النوبهار ببلخ، مكتوب: يقول بعض الحكماء: إذا عز ~~أخوك فهن، وتحته مكتوب: كذب العديم لا الحكيم، إذا عز أخوك فأهنه. ومثل هذا ~~قول ابن المعتز: # ولا إذا عز أخ أذل # ومثل الأول قول عبد الصمد بن المعذل: # إذا عز يوما أخو ... ك في بعض أمر فهن # وقال أيضا: # وإني لا أحل ببطن واد ... ولا آوي إلى البيت الصغير # وإني لا أخاوص عين ناري ... ولا أدعو رعاتي بالصفير # قوله: " لا أحل ببطن واد " يقول: بيتي على اليفاع وفيه ينزل الكرماء ~~لإيقاد النيران في الليل من أجل الضيوف؛ وإنما ينزل بالأودية البخلاء لتخفى ~~نيرانهم عن طراق الليل. # قوله: " ولا آوي إلى البيت الصغير " يريد أن بيتي في الفخر بيت كبير ~~واسع. ومثله قول النابغة: " يا دار مية بالعلياء " ، يقول: إن بيتها في ~~الفخر بيت عال، هذا الذي ذكر من تفسير بيت النابغة لم يقبله أحد من أهل ~~العلم. والذي ذكره الأصمعي وغيره في تفسيره أنه جعله بالعلياء ليكون بمنجاة ~~من السيل. وكيف يريد بيت الفخر وهو يقول: " أقوت وطال عليها سالف الأبد " . # قوله: " وإني لا أخاوص عين ناري " يريد إني لا أجعل ناري صغيرة مثل العين ~~الخوصاء وهي الصغيرة، من ذلك قولهم عن ابن عباس أنه قال: ما رأيت معاوية ~~يخوص عينه في وجه أحد ويقول له: هات يا أخ، إلا رحمة علما من معاوية أنه قد ~~انتهز فرصة. # وقال الربيع بن أبي الحقيق اليهودي: # أبلغ أبا ثابت عني مغلغلة ... والجهل شر قعود كان مرتحلا # أنا ابن عمك إن نابتك نائبة ... ولست منك إذا ما كعبك اعتدلا # وقال أيضا: # لسنا إذا جارت دواعي الهوى ... نحكم حكم الجائر ms029 المائل # واصطرع القوم بألبابهم ... وأنصت السامع للقائل # لا نجعل الباطل حقا ولا ... نلط دون الحق بالباطل # وقال أيضا: # إذا مات منا سيد قام بعده ... له خلف بادي السيادة بارع # من أبنائنا والغصن ينضر فرعه ... على أصله والعرق للمرء نازع # وإنا لتغشانا الجدوب فما نرى ... تقربنا للمدنيات المطامع # وقال أيضا: # ومن يك عاقلا لم يلق بؤسا ... ينخ يوما بساحته القضاء # تعاوره بنات الدهر حتى ... تثلمه كما ثلم الإناء # وكل شديدة نزلت بحي ... سيأتي بعد شدتها رخاء # فقل للمتقي غرض المنايا ... توق وليس ينفعك اتقاء # فما يعطى الحريص غنى بحرص ... وقد ينمي لدى الجود الثراء # يريد المرء أن يلقى نعيما ... ويأبى الله إلا ما يشاء # وقال مهرب الغامدي بل هي لنهشل بن حري: # أرى الدهر لا يرعى على أهل ثروة ... خؤونا ويبدأ أهله بعقوق PageV01P017 ~~فمن يك نصبا للمنون وريبها ... يكن بحمام الموت غير سبوق # وكم قد رأينا من ملوك وسوقة ... وعيش لذيذ للعيون أنيق # مضى فكأن لم يغن بالأمس أهله ... وكل جديد صائر لخلوق # وقال الحارث بن عوف الغامدي: # فإن أكبر فإني في لداتي ... وعاقبة الأصاغر أن يشيبوا # وما كبرت فائدتي بغدر ... كفاني في الفوائد ما يطيب # أبى لي ذاكم خالي وعمي ... وفضل المال والصدر الرحيب # قوله: " فإن أكبر فإني في لداتي " في نهاية التعزي والتسلي عن الشباب. ~~يريد: إني ما أصبت بالشيب وحدي فأغتم، ولكن قد أصبت مع غيري، فهذا يسلي ~~عني. ومثل هذا ما أنشدنا ابن دريد لبعض الأعراب: # أنحن ذممناها أم الناس كلهم ... سقوا شربهم منها برنق مكدر # وقد يجزع الإنسان ينكب وحده ... وإن تكن البلوى مع الناس يصبر # وقال فراص الغامدي: # ويوم كأن المصطلين بحره ... وإن لم يكن جمر قيام على الجمر # صبرنا له حتى يبوخ وإنما ... تفرج أيام الكريهة بالصبر # ومن عد مسعاة فلا يكذبنها ... ولا يك كالأعمى يقول ولا يدري # وقال معقر الأزدي: # ألا من لعين قد نآها حميمها ... وأرقها بعد المنام همومها # وباتت لها نفسان شتى هواهما ... فنفس تعزيها ونفس تلومها # ومستنبح بعد العشاء دعوته ms030 ... على ساعة من سمعة يستديمها # دعا دعوة من بعد أول هجعة ... من الليل والظلماء خوص نجومها # رفعت له بالكف نارا يشبها ... على المجد معروف بها ما يريمها # وقمت إلى البرك الهواجد فاتقت ... مرابيع أمثال الجراثيم كومها # قوله: " وباتت لي نفسان شتى " البيت، مثل قول الآخر: # ألا إن لي نفسين نفس تقول لي ... تمتع بليلى ما بدا لك لينها # ونفس تقول استحي من طلب الصبا ... ونفسك لا تطرح على من يهينها # وقال صاحب الأزدي: # هل الدهر إلا ليلة وصباحها ... وإلا طلوع الشمس ثم رواحها # وإلا صروف الدهر بالمرء مرة ... ذلولا ومرا سعيها ومراحها # تقرب ما ينأى وتبعد ما دنا ... إلى أجل يفضي إليه انشراحها # ويسعى الفتى فيها وليس بمدرك ... هواه سوى ما غر نفسا طماحها # أخذ أبو ذؤيب قوله: " هل الدهر إلا ليلة " البيت بأسره فقال: # هل الدهر إلا ليلة ونهارها ... وإلا طلوع الشمس ثم غيارها # وقال عبيد السلامي: # وكل قرين ذي قرين يوده ... سيفجعه يوما من الدهر فاجع # وإني لصرام ولم يخلق الهوى ... جميل فراقي حين تبدو الشرائع # وإني لأستبقي إذا العسر مسني ... بشاشة وجهي حين تبلى المنافع # مخافة أن أقلى إذا جئت سائلا ... ويرجعني نحو الرجال المطامع # وأعرض عن أشياء لو شئت نلتها ... حياء إذا ما كان فيها مقادع # ولا أدفع ابن العم يمشي على شفا ... ولو بلغتني من أذاه الجنادع # ولكن أواسيه وأنسى ذنوبه ... لترجعه يوما إلي الرواجع # وحسبك من ذل وسوء صنيعة ... معاداة ذي القربى ولو قيل قاطع # فألبس ثراك الأهل تسلم صدورهم ... فلا بد يوما أن يروعك رائع # فتبلو ما أسلفت حتى ترده ... إليك الجوازي وافرا والصنائع # فإن تك تعفو يعف عنك وإن تكن ... تقارع بالأخرى تصبك القوارع # وقال عبد الله بن ثعلبة الأزدي: # إني إذا نادى المنادي ليلة ... إحدى ليالي الدهر لم أتعلل # أسعى إليه ولا يراني قاعدا ... بين القعود مع النساء الغزل # فلعل ما أدعى لما أنا فاعل ... ولم الحياة إذا امرؤ لم يفعل # وقال قتادة بن طارق الأزدي: # فإن أنأ أو أقرب فإني ms031 لحافظ ... لحق ابن عمي حين يضعف ناصره PageV01P018 ~~ولا أتصدى للملوك ولا يرى ... عدو ابن عمي لي رفيقا أسايره # ووالله لا أعطى يدا عن مذلة ... أذل بها ما يمم البيت سائره # وقال شراحيل بن قيس بن جعال: # أليس أحق الناس أن يدع الصبا ... وينهى عن الجهل الكريم المجرب # من الأولين عالج الفقر والغنى ... وكل ضروع الدهر ما زال يحلب # وقال غيره: # أهنيد إن الموت مدرك من مشى ... ما إن له منجا ولا متأخر # ولقد رأيت من الحوادث عبرة ... والدهر ذو عبر لمن يتدبر # ولا تخشعي للنائبات وسلمي ... إن الزمان بأهله يتغير # وقال الوليد بن عريض بن جبلة الكندي: # وكل فتى وإن كره المنايا ... سيحدوه إلى المكروه حادي # إذا ما المجد ضل ديار قوم ... هداه لكندة الأخيار هادي # ترى للمجد وسطهم بيوتا ... طوالا غير واهية العماد # وقال شريك بن أبي الأعقل التجيبي: # ومستعجل والمكث أدنى لرشده ... ولم يدر في استعجاله ما يبادر # تهيبك الأسفار من خشية الردى ... وكائن رأينا من رد لا يسافر # ولو كان يبدو مقبل الأمر للفتى ... كمدبره ألفيته لا يدامر # هذا أول من أتى بهذا المعنى وهو قوله: " تهيبك الأسفار " البيت، وقد ~~أكثرت الشعراء بعده فيه. فمن جيد ذلك قول الشاعر: # تقول سليمى لو أقمت لسرنا ... ولم تدر أني للمقام أطوف # لعل الذي خوفتنا من ورائنا ... يصادفه من بعدنا المتخلف # ومثله: # وخافت على التطواف فوتي وإنما ... تصاب غرار الوحش وهي رتوع # وهذا البيت في نهاية الجودة، وهو للمحدثين. والقول في هذا المعنى كثير ~~جدا، ومن سبيلنا الاختصار، لا سيما ما كان مشهورا في أيدي الناس. # وقوله " ولو كان يبدو مقبل الأمر للفتى " البيت، جيد صحيح، وأخذه ابن ~~الرومي فقال: # ألا من يريني غايتي قبل مذهبي ... ومن أين والغايات بعد المذاهب # وهذا المعنى كثير جدا. وقال ابن غزالة: # لا يؤثل الدهر من صرف الردى أحدا ... والموت إن أك منه هاربا لحقا # وكل باك سيبكى ليس منفلتا ... من المنية إمعانا ولا شفقا # كذلك الدهر لا يرعى على أحد ... والمرء رهن لريب ms032 الدهر مذ خلقا # وقال آكل المرار: # رب هم جشمته في هواكم ... وبعير تركته محسور # وغلام كلفته دلج اللي ... ل فأضحى يميد كالمخمور # إن من غره النساء بشيء ... بعد هند لجاهل مغرور # حلوة العين واللسان وم ... ر كل شيء يجن منها الضمير # وقال الحارث بن مريم الوادعي: # فما نفخ روض ذي أقاح وحنوة ... وذي ورق من قلة الحزن عازب # ولا ريح فغو أو خزامى وحنوة ... أرشت عليه ساريات السحائب # بأطيب من فيها إذا ما تقلبت ... مع الليل وسنى جانبا بعد جانب # وقال أيضا: # إذا انكشفت عنها عجاجة معرك ... لحين تعاديها بدت حولها شقرا # وكنا إذا ما استمطرونا لحادث ... رعدنا فأمطرنا مثقفة سمرا # نجود بها في كل قسر كريهة ... لأعدائنا حتى يلينوا لنا قسرا # وقال الحشيش بن عبد الله الوادعي: # إني إذا ما خفتم ورغبتم ... فأنا الحبيب لديكم والمصطفى # عجبا عجبت لمن يدنس عرضه ... ويصون حلته ويحميها الأذى # الثوب يبلى ثم يشرى غيره ... والعرض بعد هلاكه لا يشترى # ابن الرقاع العاملي: # لا خير في الخب لا ترجى فواضله ... فاستمطروا من قريش كل منخدع # تخال فيه إذا حاولته بلها ... عن ماله وهو وافي العقل والورع # ولبعض الشعراء في يزيد بن المهلب لما انهزم عنه الناس يوم العقر، وقد ~~بايعوه على الموت: # كل القبائل بايعوك على الذي ... تدعو إليه طائعين وساروا PageV01P019 حتى ~~إذا حمي الوغى وجعلتهم ... نصب الأسنة أسلموك وطاروا # إن يقتلوك فإن قتلك لم يكن ... عارا عليك ورب قتل عار # ابن الدمينة: # أيا رب أدعوك العشية مخلصا ... لتعفو عن نفس كثير ذنوبها # قضيت لها بالبخل ثم ابتليتها ... بحب الغواني ثم أنت حسيبها # خليلي ما من حوبة تريانها ... بجسمي إلا أم عمرو طبيبها # أهم بجذ الحبل ثم يردني ... تذكر ريا أم عمرو وطيبها # وبرد ثناياها إذا ما تغورت ... نجوم يشف الواجدين غيوبها # وقد زعموا أن الرياح إذا جرت ... يمانية يشفي المحب دبيبها # وقد كذبوا لا بل يزيد صبابة ... إذا كان من نحو الحبيب هبوبها # فيا حبذا الأعراض طاب مقيلها ... إذا مسها قطر وهبت جنوبها ms033 # أما قوله: " قضيت لها بالبخل " البيت، فإليه نظر القائل: # أيا رب تخلق ما تخلق ... وتنهى عبادك أن يعشقوا # وأحسن منه قول الحسن المشرك الموصلي في هذا المعنى، وبه لقب المشرك: # أيا رب تخلق أقمار ليل ... وقضبان بان وكثبان رمل # وخشفان إنس تصيد القلوب ... بألفاظ سحر وألحاظ قتل # وتبدع في كل خد بورد ... وفي كل قد بشكل ودل # وتنهى عبادك أن يعشقوا ... فيا حاكم الحكم إذا حكم عدل # وقوله: " وقد زعموا أن الرياح إذا جرت " البيت، والبيت الذي يليه ضد ما ~~ذكره كثير من الشعراء لأن بعضهم يقول: # إذا الريح من أرض الحجاز تنسمت ... وجدت لمسراها على كبدي بردا # على كبد قد كاد يبدي بها الهوى ... صدوعا وبعض القوم يحسبني جلدا # وقال آخر: # إذا هبت الأرواح من نحو جانب ... به آل مي هاج وجدي هبوبها # قريبة عهد بالحبيب وإنما ... هوى كل نفس حيث كان حبيبها # قيل: قوله يشبه قول المجنون: # ألا يا صبا نجد متى هجت من نجد ... لقد زادني مسراك وجدا على وجد # وهذان المعنيان في أشعارهم كثير جدا. # وقال ذو الرمة: # أما والذي حج الملبون بيته ... سراعا ومولى كل باق وهالك # ورب القلاص الأدم تدمى أنوفها ... بنخلة والساعين حول المناسك # لئن قطع اليأس الحنين فإنه ... رقوء لتذراف الدموع السوافك # لقد كنت أهوى الأرض ما يستفزني ... لها الوجد إلا أنها من ديارك # أحبك حبا خالطته نصيحة ... وإن كنت إحدى اللاويات المواعك # ألا من لقلب لا يزال كأنه ... من الوجد شكته صدور النيازك # وللعين ما تنفك تجري شؤونها ... على إثر حاد حين حادرت سالك # الصلمان العبدي: # قالت أمامة ما تبقى دراهمنا ... وما بنا سرف فيها ولا خرق # إنا إذا اجتمعت يوما دراهمنا ... ظلت إلى طرق الخيرات تستبق # فلا تخافي علينا الفقر وانتظري ... سيب الذي بالغنى من عنده نثق # إن يفن ما عندنا فالله يرزقنا ... ومن سوانا ولسنا نحن نرتزق # حطايط اليربوعي: # أريني جوادا مات هزلا لعلني ... أرى ما ترين أو بخيلا مخلدا # ذريني يكن مالي لعرضي جنة ... يقي المال عرضي قبل ms034 أن يتبددا # ذريني أكن للمال ربا ولا يكن ... لي المال ربا تحمدي غبه غدا # بعض الأعراب: # ألا أبلغ لئيم بني نمير ... بأن الريح أكرم منك جارا # تغذينا إذا هبت شمالا ... وتملأ عين حافظكم غبارا # هذا الشاعر يذكر أن رجلا من بني نمير كانت له نخل قد أقام لها حافظا يمنع ~~أن يتناول أحد منها شيئا، وكانت الشمال إذا هبت نفضت الرطب، فالتقطه هذا ~~الشاعر، لأن الريح تشغل الحافظ عن الحفظ وتغض من بصره. # أبو الجويرية العبدي، يرثي من قتل بالعقر من آل المهلب: # نساء بكت آل المهلب حسرا ... توالت عليهن المصائب والثكل PageV01P020 ~~يطاوعن من أوصى وأوجف في البكا ... وإن قيل مهلا قيل ما بعدهم مهل # وآلين لا يبقين وجها لحرة ... عن اللطم حتى تمحي الحدق النجل # يشققن عنهن الجيوب كآبة ... ولهفا على أسد أتيح لها القتل # إذا شب شغب أو تشاجر منطق ... فعندهم فيه الحكومة والفصل # معاطي يستسقي الفقير بسيبهم ... كأن أديم الأرض بعدهم محل # جذل الطعان: # فمن برئت جريرتكم إليه ... فإني من جريرتكم سقيم # ظلمتم فاصبروا للشر إنا ... سنصبر إنه الحسب الكريم # وشر الجازعين إذا أضيعت ... قوادم ريشه الفزع الظلوم # وكنا قاعدين أقمتمونا ... على حسد فقد قمنا فقوموا # ومن لا رغمكم فيه فإني ... برغمكم وحربكم زعيم # أعرابي من بني أسد: # يا قبر بين بيوت آل محرق ... جادت عليك رواعد وبروق # هل تنفعنك دمنة مرعية ... فيها أداء أمانة وحقوق # ذهبت بك الأيام عنا بعدما ... كادت بك الأرض الفضاء تضيق # حتى السماء فكنت قرب نجومها ... ولئن بلغت نجومها لحقيق # الجراح بن عبد الله بن جوشن الغطفاني، وقتلت بنو سليم أباه وعرضوا عليه ~~الدية، فأباها ثم قتل قاتل أبيه وقال: # شفيت أوارا من غليل وجدته ... على القلب منه مستسر وظاهر # ألا ليت قبرا بين دارات مطرق ... يحدثه عني الأحاديث جابر # وقالوا بديل من أبيك وتتدي ... فقلت كريم لم تلدني الأباعر # ألم تر أن المال يذهب دثره ... تغير أحوال وتبقى معائر # وقال يحرض ابني أخيه وقد قتل أبوهما أخوه: # رأيتكما يا بني أخي ms035 قد سمنتما ... ولا يدرك الآثار إلا الملوح # وأمكما قد أصبحت وهي أيم ... تخير في خطابها أين تنكح # جحش بن نصيب، أحد بني عبد الله بن غطفان: # ويوم بوادي اليعمرية لم نزل ... على الماء حتى أسلم الماء غامره # وقرن تركت الطير تحجل حوله ... تحرك رجلاه وقد مات سائره # تركت يزيد يحفز الموت روحه ... انث عليه الغدر والرمح شاجره # قوله " حتى أسلم الماء غامره " يقول هزمناهم فملكنا ماءهم لهزيمتنا ~~إياهم. # وقوله " انث عليه الغدر والرمح شاجره " زعم أنه طعن رجلا غادرا فلما طعنه ~~ذكره غدره. # أعرابي وأقاد السلطان أخا له يقال له زيد بقتيل قتله اسمه أيضا زيد: # علا زيدنا يوم الوغى رأس زيدكم ... بأبيض من ماء الحديد ...... # فإن تقتلوا زيدا بزيد فإنما ... أقادكم السلطان بعد زمان # آخر قريب من معناه: # فإن تضربونا بالسياط فإننا ... ضربناكم بالبيض يوم الصرائم # وإن تحلقوا منا الرؤوس فإننا ... حلقنا رؤوسا باللحى والغلاصم # عباد بن أنف الكلب الصيداوي من بني أسد: # دفعنا طريفا بأطرافنا ... وبالراح عنا ولم تدفعونا # فلم يبق إلا التي حاولوا ... وخفنا وأحر بها أن تكونا # فإن كان فيكم لكم ثروة ... فإنا عديد وإن كان دونا # وإنا إذا قابلتنا السيوف ... وقد هاجت الحرب ضربا ثبينا # وطاح الرئيس وهادي اللواء ... ولا تأكل الحرب إلا سمينا # وأعصم بالصبر أهل البلاء ... فإنا هناك كما تعلمونا # قوله " دفعنا طريفا " يقول دفعنا حربهم بكل ما نقدر عليه، وهو مثل قولهم: ~~دفعته عني بالراحة فلم يندفع. # وقوله " فلم يبق إلا التي حاولوا " البيت، يريد أنهم لا يندفعون عنا وإن ~~احتملناهم حتى يقع بيننا الحرب. ثم خاطبهم فقال: إنكم وإن كانت لكم ثروة ~~وعدد فإنا نحن أيضا عديد وإن كان دونا، وهذا مثل قول الآخر: # أبا خراشة إما كنت ذا نفر ... فإن قومي لم تأكلهم الضبع # ومثله: # فقلت لها إن الكرام قليل PageV01P021 ثم ذكر الحرب وإن الرئيس وحامل ~~اللواء يقتلان لأنهما مشهوران، والحرب لا تأكل إلا السمين، وهذه استعارة ~~حسنة، يريد أن الفارس المشهور يقصده أعداؤه حتى يقتل بشهرته ووضوح موضعه في ms036 ~~الحرب. وروي عن الحسن أنه قال: لو نادى مناد أن رجلا من أهل الأرض في ~~النار، لخفت أن أكون ذلك الرجل. # قال عمرو بن كلثوم: # معاذ الإله أن تنوح نساؤنا ... على هالك أو أن نضج من القتل # قراع السيوف بالسيوف أحلنا ... بأرض براح ذي أراك وذي أثل # فما أبقت الأيام ملمال عندنا ... سوى جذم أدواد تعين على الأزل # ثلاثة أثلاث فأثمان خيلنا ... وأقواتنا وما نسوق إلى العقل # أما قوله " معاذ الإله أن تنوح نساؤنا " البيت، فقد تناوله بعض الشعراء ~~بأسره فقال: # معاذ الإله أن تنوح نساؤنا ... على هالك منا وإن قصم الظهر # وأخذه آخر فقال: # فجعوا بذي الحسب الصميم فأصبحوا ... لا مبلسين ولا كظاما وجما # حتى كأن عدوهم مما يرى ... من صبرهم حسب المصيبة أنعما # وأخذه آخر فقال: # هم القوم لا يخشون حربا مضرة ... وإن قتلوا لم يقشعروا من القتل # وأخذه أبو تمام فقال: # مسترسلين إلى الحتوف كأنما ... بين الحتوف وبينهم أرحام # وقوله: " قراع السيوف بالسيوف " البيت، قد ذكرنا شيئا من نظائر هذا البيت ~~فيما تقدم من هذا الكتاب، فمما لم نذكر قول ابن الخرشب: # نزلنا على رغم العدى في مفازة ... معاقلنا فيها السيوف الصوارم # وقال التغلبي في هذا المعنى أيضا: # لنا حصون من الخطي عالية ... فيها جداول من أسيافنا البتر # فمن بنى مدرا من خوف حادثة ... فإن أسيافنا تغني عن المدر # وقد جود هذا الشاعر وما قصر، وأصاب تشبيه السيوف إذ جعلها مثل الجداول ~~لكثرة مائها وائتلافها، ثم ذكر أنها تغني عن الحصون المبنية من المدر. # وقوله: " فما أبقت الأيام " البيت والذي يليه، فقد جود فيما ذكر وأحسن ~~القسمة في البيت الأخير إذ جعل جمالهم ثلاثة أقسام، فقسم يصرف في أثمان ~~الخيل إذ كانت حصونهم التي يلجأون إليها ويبلغون بها الغايات ويدركون بها ~~الترات، وقسم في أزوادهم وأقواتهم وما يقرون ضيوفهم، وقسم يسوقونه في ديات ~~من يقتلون، ولا نعلم أحدا اتفق له في بيت واحد ولا أبيات كثيرة كما اتفق ~~لهذا من صحة القسمة وشرح الأبواب التي تصرف فيها. ms037 # المجنون: # وما بنت إلا خاصم البين حبها ... بحالين من قلبي مطيع وسامع # تبارك ربي كم لليلى إذا انتحت ... بها النفس عندي من حميم وشافع # قيس بن زهير العبسي: # تركت النهاب لأربابه ... وأكرهت نفسي على ابن الصعق # جعلت يدي وشاحا له ... وبعض الفوارس لا يعتنق # قد ذكرنا كما تقدم أن أصل هذا المعنى بيت عنترة: # ينبئك من شهد الوقيعة أنني ... أغشى الوغى وأعف عند المغنم # وذكرنا معه شيئا من نظائره، فلما وقفنا على هذا البيت علمنا أنه الأصل ~~فإن قال قائل: قيس بن زهير وعنترة بن شداد العبسيين في عصر واحد، قلنا: ~~صدقت، إلا أن قيس بن زهير كان أكبر من عنترة بدهر طويل. وأخرى أن هذا الشعر ~~قاله قيس في آخر حرب داحس، وهو الوقت الذي قتل فيه خالد بن جعفر العامري ~~زهير بن جذيمة العبسي، في أسره عمرو بن الصعق العامري، وما نحسب أن عنترة ~~كان ولد في ذلك الوقت، وإنما لحق عنترة آخر أيام عبس وذبيان بعد يوم جبلة، ~~وإنما ثبتت شجاعته في يوم عراعر ويوم الفروق وهذان اليومان بعد يوم جبلة، ~~ويوم جبلة كان وقد مضى من حرب داحس شبيه بخمسين سنة. وجود أيضا قيس في ~~قوله: " جعلت يدي وشاحا له " البيت، يقول: إن أكثر الفرسان يطعن برمحه ~~وبسيفه ولا يعتنق إلا الواحد من العدد الكثير. ومن جيد ما قيل في هذا ~~المعنى الذي قدمنا ذكره وأقدمه قول عمرو بن كلثوم التغلبي: # فآبوا بالنهاب وبالسبايا ... وأبنا بالملوك مصفدينا # قالت هند بنت عتبة لعنه الله تعير بنت عمها، رملة بنت شيبة، لما أسلمت: ~~PageV01P022 لحاها الله صابئة بوج ... ومكة أو بأطراف الحجون # تدين لمعشر قتلوا أباها ... أقتل أبيك جاءك باليقين # المطوح بن عثمان التغلبي: # إذا فخرت يوما نمير فقل لها ... ذروا الفخر إن الفخر مسلكه صعب # نفاكم عن الدار التي كنتم بها ... رجال كرام من بني تغلب غلب # هم أنكحوا بالغصب من فتياتكم ... جهارا ومن شر المجاهرة الغصب # وما كان منا عند قوم سبية ... وما كان من أموالنا عندهم ms038 نهب # وما نالنا من معشر في ديارنا ... ولا طردتنا عن منازلنا الحرب # أخذ الحارث بن غزوان الزيدي التغلبي قوله " وما كان منا عند قوم سبية " ~~البيت، فقال: # أراني كلما ناسبت حيا ... أرى لي من كرام الناس خالا # وما تحت السماء لنا ابن أخت ... بمردفة عليها القدح جالا # في قوله هذا زيادة بينة على قول من تقدمه لأنه ذكر أنه ما ناسب أحياء ~~العرب إلا وجدهم أخواله لكثرة ما سبى قومه من نسائهم، ثم قال: " وما تحت ~~السماء لنا ابن أخت " لعزنا وسطوتنا وإنه لا يرام ذلك منا ولا تسبى لنا ~~امرأة فيضرب من سباها عليها بالقدح لأيهم تكون، وفي البيت الأول أيضا شيء ~~من ذكر العز، يقول: إن أموالنا ليست ترام فما انتهب أحد قط شيئا من مالنا. # أعرابي يهجو امرأته: # خرقاء بالخير ما تهدى لوجهته ... وهي صناع الأذى في الأهل والجار # ليست بشبعى ولو أوردتها هجرا ... ولا بريا ولو حلت بذي قار # إلى هذا نظر هذا القائل: # كالحوت لا يكفيه شيء يلهمه ... يصبح ظمآن وفي البحر فمه # ولآخر يخاطب امرأته: # يا رب مثلك في النساء عزيزة ... بيضاء قد روعتها بطلاق # لم ندر ما تحت الضلوع وغرها ... مني تجمل عشرتي وخلاقي # أعرابي من بني شيبان: # ومالي من ذنب إليك عملته ... سوى أنني من رهط بكر بن وائل # من الربعيين الذين سيوفهم ... مجردة في كل حق وباطل # أعرابي يمدح معن بن زائدة، ويهجو روح المهلب: # لئن كان معن زان شيبان كلها ... لقد شان روح كل آل المهلب # رفيع بجديه وضيع بنفسه ... لئيم محياه كريم المركب # أخذ أبو تمام قوله: " رفيع بجديه وضيع بنفسه " البيت، فقال: # يا أكرم الناس آباء ومفتخرا ... وألأم الناس مبلوا ومختبرا # يغضي الرجال إذا آباؤه ذكروا ... له ويغضي إذا ما لؤمه ذكرا # والشعر الأول الذي أخذ أبو تمام هذا المعنى منه أجود من قول أبي تمام ~~وأحسن تركيبا وتقسيما وأبلغ في المعنى، وقد ألم بهذا المعنى جماعة من ~~الشعراء، فقال بعضهم: # إن قلت كان أبي في بيت مكرمة ms039 ... قلنا صدقت ولكن بئس ما ولدا # وأتى به آخر فقال: # أبوك أب حر وأمك حرة ... وقد يلد الحران غير نجيب # فلا يعجبن الناس منك ومنهما ... فما خبث من فضة بعجيب # ولابن المعتز يخاطب به رجلا فيقول: إنك كريم الآباء لئيم النفس، وهو: # حتى كأنك نقمة في نعمة ... أو ثومة في روضة من نرجس # وقال الله تعالى: )يخرج الخبيث من الطيب( والشعر في مثل هذا المعنى كثير، ~~وهو يجيء في مواضع أخر إن شاء الله. # أعرابي ذكر سيفا: # وصافي الفرند كأن الدبى ... علاه فغادر فيه أثر # يرقرق للشمس في متنه ... شعاع يحسر عنه النظر # سريع إذا استكرهته اليمين ... كأن معا ورده والصدر # تبيت المنية في حده ... وتلحقه بصروف القدر # آخر: # وقلنا لهم ثنتان لا بد منهما ... صدور رماح أشرعت أو سلاسل # لهم صدر سيفي يوم صحراء سحبل ... ولي منه ما ضمت عليه الأنامل # إذا ما ابتدرنا مأزقا فرجت لنا ... مضائقه بيض جلتها الصياقل PageV01P023 ~~الرواية " بأيماننا بيض " . أما قوله: " وقلنا لهم ثنتان " البيت، فإنه ذكر ~~أنهم قالوا لأعدائهم من عزهم وسطوتهم واقتدارهم عليهم: إما أن تختاروا ~~القتل بصدور الرماح أو الشد بالسلاسل في الأسرة. # وقوله: " لهم صدر سيفي " البيت، فمثل قول الآخر، ولا ندري أيهما أخذ من ~~صاحبه: # نقاسمهم أسيافنا شر قسمة ... ففينا غواشيها وفيهم صدورها # أعرابي من بني تغلب: # يناديني لأنظره بريم ... فدعني إنما أربأ أمامي # دلفت له بأبيض مشرفي ... كما يدنو المصافح للسلام # يقول: دعاني بريم لأنظر إلى مواقفه في الحرب، فقلت له: دعني فإني أريد ~~التقدم أمامي في القتال. ثم قال: " دلفت له بأبيض مشرفي كما يدنو المصافح ~~للسلام " يقول: إني أدنو إلى قرني غير مرتاع منه كما يدنو من يريد مصافحة ~~صديقه والسلام عليه، ومن هنا أخذ البحتري قوله: # تسرع حتى قال من شهد الوغى ... لقاء أعاد أو لقاء حبائب # لقد كان ذاك الجأش جأش مسالم ... على أن ذاك الزي زي محارب # ومثله قول أعرابي قديم: # حنت لهم بكر فلم تستطعهم ... كأنهم بالمشرفية سامر # يقول: كأنهم قوم يتحدثون ms040 في سامر، ليس عليهم روع الحرب ولا جزع القتال. # الضحاك بن عمرو العدواني: # فإن لا أمت أشهد سوابق غارة ... تساقي المنايا بالوشيج المقوم # بكل رديني كأن سنانه ... سنا لهب في عارض متضرم # لكم صعدة دنست بالطعن لونها ... بمعتبط من قانئ الجوف أسحم # سقاها فرواها من الدم فانطوت ... على علق في ثعلب متهضم # قوله: " في ثعلب متهضم " قريب من قول البحتري: " أو نثر القناة كعوبا " ~~وفي مثله: " وفي صلبه ثعلب ينكسر " . # عبد الله بن الحارث: # إذا طلعت شمس النهار مريضة ... وجرد بالأيدي السيوف القواطع # وأشرع أطراف الرماح كأنها ... حبال جرور مدهن النوازع # قوله: " إذا طلعت شمس النهار مريضة " يقول: إن يوم الحرب يكسو نور الشمس ~~بما يرتفع من الغبار كأنها مريضة. # وقوله في وصفه الرماح: " وأشرع أطراف الرماح " البيت، مثل قول عنترة بن ~~شداد: # أشطان بئر في لبان الأدهم # والجرور: البئر البعيدة القعر، وقد أخذه ابن المعتز فقال: # وصعدة كرشاء البئر ناهضة ... بأزرق كاتقاد النجم يقظان # وروي عن بعض الأعراب أنه سئل عن وقعة كانت لهم فقال: لما لقيناهم جعلنا ~~الرماح أرشية لمناياهم، فنزحنا بها ركايا نفوسهم. والبيت الأول أجود مما ~~ذكرنا بعده لأنه جعل الرماح الطوال وزعم أنها لا تكون إلا مع الشجعان ~~لحذقهم بالطعن، قال زياد الأعجم: # لعمرك ما رماح بني نمير ... بطائشة الصدور ولا القصار # ويروى أن امرأة من بني نمير أحضرت، فاجتمع حولها قومها ليلقنوها الشهادة، ~~فقالت لهم: من القائل: " لعمرك ما رماح بني نمير " البيت؟ فقالوا: زياد ~~الأعجم، قالت: فبكم يجوز أن أتصدق من مالي؟ قالوا: بثلثه، قالت: فأشهدكم ~~أنه له. فأما قول عنترة: " أشطان بئر في لبان الأدهم " ، فيجوز أن يكون ~~أراد طولا، ويجوز أن يعترض عليه معترض فيعل بيته، إذ لم يذكر طولا ولا ~~قصرا. وأما بيت ابن المعتز فهو ناقص لأنه ذكر " صعدة " وهو الرمح القصير ~~عندهم بغير شك. # وقال في رمح وسنان: # له فارط ماضي الغرار كأنه ... هلال بدا في آخر الليل ناحل # أصم إذا ما هز مارت سراته ... كما مار ثعبان ms041 الرمال الموائل # أعرابي: # لقد علمت عرسي أمامة أنني ... طويل سنا ناري بطيء خمودها # إذا حل أضياف الفلاة فلم أجد ... سوى خشب الأطناب شب وقودها # إذا لم تجد إلا الكريمة للقرى ... فرد نفسها إن المنايا تريدها # آخر: # إذهب فلا يبعدنك الله من رجل ... دفاع ضيم وطلاب بأوتار # قد كنت تحمل قلبا غير مهتضم ... مركبا في نصاب غير خوار # جميل: # وقد زعمت أني سأرضي بها العدى ... سرقت إذا يا بثن زاد رفيقي PageV01P024 ~~عميت إذا يا بثن حتى يقودني ... إليك العدى لا أهتدي لطريقي # الشمردل اليربوعي: # ألا لا أبالي من أتاه حمامه ... إذا ما المنايا عن بجير تجلت # يكون أمام الخيل أول فارس ... ويضرب في أعجازها إن تولت # ومن هذا أخذ البحتري قوله: # طليعتهم إن وجه الجيش غازيا ... وساقتهم إن وجه الجيش قافلا # وقد ذكرنا نظائر هذا المعنى، وأكثرها فيما كتبنا في هذا الكتاب، وبقيت ~~تأتي في مواضع أخر. # أعرابي وذكر قوما أبادهم الدهر: # ولقد ترى ناديهم وكأنه ... طوق المجرة غرة وتماما # أمراء غير مؤمرين ترى لهم ... أمرا وهم من قدرهم إعظاما # مثل هذا قول الآخر: # إن الأمير هو الذي ... يضحي أميرا عند عزله # إن زال سلطان الإما ... رة كان في سلطان فضله # أعرابي: # لا تبحثن مولاك عما بقلبه ... ولا ترتقي مرقاته حين يغضب # فبعض اجتماع الحي أطوع فرقة ... وبعض التنحي من صديقك أقرب # هذا المعنى كثير جدا، ولو ذهبنا إلى استقصائه كان كتابا منفردا، وإنما ~~نأتي من النظائر بما عز وقل في أيدي الناس، ومن أحسن ما قيل في هذا المعنى ~~قول سعيد بن حميد: # رب هجر يكون خيفة هجر ... وفراق يكون خوف فراق # ومن أحسن ما قيل في مشي النساء ما قال بعض الأعراب: # فقمن بطيئا مشيهن تأودا ... على قصب قد ضاق عنه خلاخله # كما هزت المران ريح فحركت ... أعالي منه وارجحنت أسافله # أعرابي: # فيا لله يشتمني قعين ... تعالى الله ربي ذو الجلال # فتى إن يرض لا ينفعك شيئا ... وإن يغضب فإنك لا تبالي # وقد أخذه ابن الرومي فقال: # غضبت وطلت ms042 من سفه وطيش ... تهزهز لحية في قد رقش # فما افترقت لغضبتك الثريا ... ولا اجتمعت لذاك بنات نعش # وقول ابن الرومي هذا أجود من الأول لفظا وزيادة في المعنى، ومثل الأول ~~قول الآخر: # أبو عامر كالناس يرضى ويغضب ... ويبعد في بعض الأمور ويقرب # ولكن رضاه ليس يجدي قلامة ... فما فوقها وسخطه ليس يرهب # أخير من هذا كله قوله: # أرعد وأبرق يا يز ... يد فما وعيدك لي بضائر # ولشتان بين قول هذا في الغضب وقول جرير: # إذا غضبت عليك بنو تميم ... حسبت الناس كلهم غضابا # وبين قول بشار بن برد: # إذا ما غضبنا غضبة مضرية ... هتكنا حجاب الشمس أو قطرت دما # ومثل المعنى الأول في الاستهانة بالغضب قول أبي على البصير: # يا أبا العيناء لا تغ ... ضب وإن تغضب فأهون # الأعشى: # أبا لموت خشنني عباد وإنما ... رأيت منايا القوم يسعى دليلها # فما ميتة إن متها غير عاجز ... بعار إذا ما غالت النفس غولها # وله: # أبا ثابت لا تعلقنك رماحنا ... أبا ثابت واقعد فإنك طاعم # طعام العراق المستجاد الذي ترى ... وفي كل عام كسوة ودراهم # فأخذ هذا المعنى الحطيئة فزاد على الأعشى زيادة بينة بقوله: # دع المكارم لا ترحل لبغيتها ... واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي # وما أقرب هذا المعنى من قول الآخر: # إذا ما كنت ذا أكل وشرب ... فلا تطمح إلى نيل المعالي # هذا ضد قول امرئ القيس: # فلو أن ما أسعى لأدنى معيشة ... كفاني ولم أطلب قليل من المال # ولكنما أسعى لمجد مؤثل ... وقد يدرك المجد المؤثل أمثالي # أعرابي من بني عامر وخطب امرأة منهم كانت قد تزوجت قبله وكان لها مال فلم ~~تتزوجه وردته فقال: # أترجو العامرية زوج صدق ... وقد زادت على مائة سنوها # يطفطف ما يريد الزوج منها ... وأنتن في طويل العمر فوها # ونقل رحلها في كل حي ... وجربت الرجال وجربوها # فما وجدوا مناسبها كراما ... ولا هم عند خلوتها رضوها # ولا هي بالولود لمن أتاها ... ولو ولدت لشين بنوها PageV01P025 وفيها ~~لابنها خزي طويل ... كما قد كان أخزاها أبوها # عمرو بن ms043 معد يكرب: # أعاذل إنما أفنى شبابي ... ركوبي في الصريخ إلى المنادي # أعاذل شكتى بدني ورمحي ... وكل مقلص سلس القياد # ومثله قول الآخر: # وأفنى شبابي قراع الكماة ... وإلجام خيل وإسراجها # وقال آخر: # إنما أفنى شبابي أنني ... أركب الليل إذا نام الدثور # قد تقدم شيء من نظائر هذا المعنى في صدر هذا الكتاب. # سلمة بن رشك اليشكري: # عاود القلب خبال ردعه ... كلما قلت تناهى صدعه # وجوى من حب سلمى مضمر ... أتعب القلب وأبدى جزعه # وصديق السوء لا تأخذه ... بل جميل الرأي في أن تدعه # فاجتنبه واجتنب أشياعه ... إن من آخى لئيما وضعه # أما قوله: " إن من آخى لئيما وضعه " مثل قول الأنصاري: # سلي عن جليسي من الندي ومألفي ... ومن هو لي عند الأمور ظهير # وقريب منه قول علي بن الجهم: # نبيل الصديق والعدو وإنما ... يعادي الفتى أكفاءه ويصالح # إلا أن بيت علي بن الجهم أشد استيفاء للمعنى وأحسن في اللفظ ممن تقدمه، ~~وما يعرف في هذا المعنى مثل بيت علي هذا جودة وفصاحة وحسنا. # ومثله: # يقاس المرء بالمرء ... إذا ما المرء ماشاه # والأصل في هذا قول عدي بن يزيد: # عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه ... فإن القرين بالمقارن مقتدي # أعرابي من كندة: # إن تهج كندة ظالما ... لم تنج من أظفارها # وهم إذا ما الحرب شب ... ت يصطلون بنارها # واعلم بأنك والملي ... ك لشارب بعقارها # إن لم تصبك بنارها ... يتلفك حر شرارها # الأخطل: # لعمري لئن أبصرت قصدي لربما ... دعاني إلى البيض الحسان دليلها # ووحش أرانيه الصبا فاقتنصته ... وكأس سلاف باكرتني شمولها # فما لبثتني أن حنتني كما ترى ... قصيرة أيام الفتى وطويلها # وما يزدهيني في الأمور أخفها ... ولا أضلعتني حين ناب ثقيلها # آخر: # قومي هم قتلوا أميم أخي ... فإذا رميت يصيبني سهمي # فلئن عفوت لأعفون جللا ... ولئن قتلت لأوهنن عظمي # قد تقدم لهذا المعنى فيما كتبناه نظائر كثيرة، ومما لم نكتب منها قول ~~العبدي: # نطاعن قومنا بمثقفات ... ترد القرن منجدلا نزيفا # ولم أر مثلنا يوم التقينا ... تفل سيوفنا منا سيوفا # وهذان البيتان من ms044 أحسن ما قيل في هذا المعنى وصفا ولفظا، ولقد جود أبان ~~العنبري أيضا في قوله وذكر هذا المعنى: # نغادي آل مرة كل يوم ... بأسياف وأرماح لدان # ونعلم مثل علمهم بأنا ... نقطع بالبنان قوى البنان # أعرابي من بني الحارث بن كعب: # بني عمنا لا تنطقوا الشعر بعدما ... دفنتم بصحراء الغميم القوافيا # فلسنا كمن كنتم تصيبون مرة ... فنقبل ضيما أو نحكم قاضيا # ولكن حكم السيف فينا محكم ... فنرضى إذا ما أصبح السيف راضيا # فإن قلتم إنا ظلمنا فلم نكن ... ظلمنا ولكنا أسأنا التقاضيا # آخر: # إذا ما أراد الله ذل عشيرة ... رماها بتشتيت الهوى والمجادل # وأول عجز القوم عما ينوبهم ... تدافعهم عنه وطول التواكل # الأحيمر السعدي وطرده قومه لكثرة جناياته: # وإني لأستحيي من الله أن أرى ... أجرر حبلا ليس فيه بعير # وأن أسأل الوغد البخيل بعيره ... وبعران ربي في البلاد كثير # عوى الذئب فاستأنست للذئب إذ عوى ... وهينم إنسان فكدت أطير # بعض الأعراب: # رجح فلسن من اللواتي بالضحى ... لذيولهن على الطريق غبار # وإذا خرجن يعدن أهل مصيبة ... كان الخطا إسراعها الأشبار # يأنس عند بعولهن إذا خلوا ... وإذا هم خرجوا فهن خفار PageV01P026 ~~وكلامهن كأنما مرفوعه ... بحديثهن إذا التقين سرار # من ههنا أخذ أبو تمام قوله: # فالمشي همس والنداء إشارة ... خوف انتقامك والحديث سرار # جرير: # طرقت نواحل قد أضر بها السرى ... برحت بأذرعها نتائف زورا # مشق الهواجر لحمهن مع السرى ... حتى ذهبن كلاكلا وصدورا # حور يرببها النعيم وصادفت ... عيشا كحاشية الفرند غريرا # ما قاد من عرب إلي جوادهم ... إلا تركت جوادهم محسورا # وإذا هززت قطعت كل ضريبة ... ومضيت لا طبعا ولا مبهورا # جميل: # ألا يا خليل النفس هل أنت قائل ... لبثنة سرا هل إليك سبيل # فإن هي قالت لا سبيل فقل لها ... عناء على العذري منك طويل # أعرابي: # ورب مصاليط نشاط إلى الوغى ... سراع إلى الداعي كرام المقادم # أخضتهم بحر الحمام وخضته ... رجاء ثواب لا رجاء المغانم # فأبنا وقد حزنا النهاب ولم نرد ... سوى الموت غنما وابتناء المكارم # أعرابي يمدح ابنه: # تنجبتها للنسل وهي غريبة ms045 ... فجاءت به كالبدر خرقا معمما # فلو شتم الفتيان في الحي ظالما ... لما وجدوا غير التكذب مشتما # المعمم عندهم السيد يلجأون إليه في النوازل، وكذلك المعصب، ومثله: # منعت من العهار أطهار أمه ... وبعض الرجال المدعين غثاء # فجاءت به عبل الذراع كأنما ... عمامته فوق الرجال لواء # " عمامته فوق الرجال لواء " معنى جيد، وهم يصفون السيد بالطول، والأصل في ~~ذلك قول عنترة: # بطل كأن ثيابه في سرحة ... يحذى نعال السبت ليس بتوأم # أخذه أبو نواس فقال: # أشم طوال الساعدين كأنما ... يناط نجادا سيفه بلواء # ورده في موضع آخر فقال: # غمر الجماجم والرجال قيام # وهذا كثير ونحن نأتي به في موضعه. # أعرابي: # ألا قالت الخنساء يوم لقيتها ... كبرت وما تجزع من الشيب مجزعا # رأت ذا عمى يمشي عليها وشيبة ... تقنع منها رأسه ما تقنعا # فقلت لها لا تهزئي بي فقلما ... يسود الفتى حين يشيب ويصلعا # وللقارح اليعبوب خير علالة ... من الجذع المزجى وأبعد منزعا # قوله: " وللقارح اليعبوب " البيت، معنى جيد، يريد أن الكهول الذين لاقوا ~~الحروب دفعة بعد أخرى أصبر عليها وأقدم فيها من الشباب، مثله: # وابن اللبون إذا ما لز في قرن ... لم يستطع صولة البزل القناعيس # معنى جيد يريد أن الكهول الذين قد لاقوا الحروب دفعة بعد أخرى أصبر عليها ~~وأقدم فيها من الشباب الذين لم يتمهروا فيها وهم أيضا أشح على الحياة من ~~الكحول، والكهول أيضا يعلمون ما في الفرار من العار والقالة القبيحة فهم ~~يقدمون خشية ذلك. ومثل هذا المعنى قول الشاعر: # لعمرك للشبان أسرع غارة ... وللشيب إن دارت رحى الحرب أصبر # يقول: إن الشبان، لما فيهم من الجهالة، أسرع إلى الحرب، والمشايخ أصبر ~~فيها وأبعد من الفرار عنه، وقال آخر: # يرى الغر عن ورد الكريهة محجما ... إذا الكهل في ورد الكريهة أقدما # وما يستوي الاثنان هذا موقح ... وهذا تراه في الحروب محرما # وقد أخذ البحتري هذا المعنى فأجاده وهذبه بطبعه فقال: # يهال الغلام الغر حتى يرده ... إلى الهول من مكروهها الأشيب الكهل # ومثله قول جرير وجاء به مثلا: # وابن ms046 اللبون إذا ما لز في قرن ... لم يستطع صولة البزل القناعيس # وقال العنبري ووصف حربا: # تهول الإفل إذا أضرمت ... وليس تهول الفحول القروما # ولهذا المعنى نظائر تأتي في مواضعها. # أعرابي يمدح بعض الخلفاء: # على خشبات الملك منه مهابة ... وفي الروع عبل الساعدين فروع # يشق الوغى عن وجهه صدق نجدة ... وأبيض عن ماء الحديد صنيع # السموأل بن عاديا: PageV01P027 إني إذا ما الأمر بين شكه ... وبدت عواقبه ~~لمن يتأمل # وتبرأ الضعفاء من إخوانهم ... وألح من حر الصميم الكلكل # أدع التي هي أرفق الحالات بي ... عند الحفيظة للتي هي أجمل # لبعض الخوارج يقول لامرأته وكانت ترى رأيه وأراد الخروج فقالت: أخرجني ~~معك، فقال: # إن الحرورية الحرى إذا ركبوا ... لا تستطيع لهم آمالك الطلبا # إن يركبوا فرسا لا تركبي فرسا ... ولا تطيقي مع الرجالة الخببا # أعرابي: # أراني في بني حكم قصيا ... غريبا لا أزور ولا أزار # أناس يأكلون اللحم دوني ... وتأتيني المعاذر والقتار # ومثله قول الآخر: # إذا مد أرباب البيوت بيوتهم ... على رجح الأكفال ألوانها زهر # فإن لنا منها خباء تحفه ... إذا نحن أمسينا المجاعة والفقر # أعرابي: # ألم تسأل فوارس من سليم ... بنضلة وهو موتور مشيح # رأوه فازدروه وهو خرق ... وينفع أهله الرجل القبيح # فلم يخشوا مصالته عليهم ... وتحت الرغوة اللبن الصريح # فأطلق غل صاحبه وأردى ... جريحا منهم ونجى جريح # فأما قوله: " رأوه فازدروه " البيت مأخوذ من قول الأول: # ترى الرجل النحيف فتزدريه ... وفي أثوابه أسد يزير # ونظر أبو تمام إلى قوله: " وتحت الرغوة اللبن الصريح " : # وليست رغوتي من تحت مذق ... ولا جمري كمين في الرماد # ليلى ابنة النضر بن الحارث بن كلدة تخاطب النبي صلى الله عليه وسلم وقد ~~قتل أباها النضر بن الحارث صبرا عند منصرفه عن غزوة بدر: # أبلغ بها ميتا فإن قصيدة ... ما إن تزال بها الركائب تخفق # وليسمعني النضر إن ناديته ... إن كان يسمع ميت أو ينطق # ظلت سيوف بني أبيه تنوشه ... لله أرحام هناك تشقق # قسرا يقاد إلى المنية متعبا ... رسف المقيد وهو عان موثق # أمحمد ها أنت ms047 صنو نجيبة ... من قومها والفحل فحل معرق # ما كان ضرك لو مننت وربما ... من الفتى وهو المغيظ المحنق # فيقال أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لو سمعت شعرها قبل أن أقتله ما ~~قتلته. أما قولها: " ظلت سيوف بني أبيه تنوشه " البيت، فمن قول الآخر: # ألم ترنا والله يصلح بيننا ... نقطع من أرحامنا ما توصلا # ومنه أخذ الآخر قوله: # إذا وصل الناس أرحامهم ... فإنا نقطعها ظالمينا # ولولا اتقاء كلام العداة ... لكنا لأرحامنا واصلينا # هذا ذكر أن قطيعة أرحام أقربائه في الحرب خوفا من المعائر التي تلحق ~~الناس عند تغافلهم عن طلب ثأرهم. وإلى مثل هذه المعاني نظر البحتري وغيره ~~ممن ذكرنا أقاويلهم في مواضع من كتابنا. # أبو نزار العقيلي يقول لعقيل بن مرة الأشجعي: # يظن عقيل أن من نال مجلسا ... وخلوة يوم منه نال غنى الدهر # فقل لعقيل ليس هذا كما ترى ... نبيذك لم يخلق أمانا من الفقر # لبعض خوارج الأعراب وهو قطري بن الفجاءة: # أقول لها إذا جاشت حياء ... من الأبطال ويحك لن تراعي # فإنك لو طلبت حياة يوم ... على الأجل الذي لك لن تطاعي # فصبرا في مجال الموت صبرا ... فيما نيل الخلود بمستطاع # وما ثوب الحياة بثوب عز ... فيطوى عن أخي الخنع اليراع # سبيل الموت غاية كل حي ... وداعيه لأهل الأرض داعي # ومن لا يعتبط يهرم ويسأم ... ويفض به البقاء إلى انقطاع # قوله: " أقول لها " البيت، شبيه بقول ابن الإطنابة: # أقول لها إذا جشأت وجاشت ... مكانك تحمدي أو تستريحي # وقد ذكرنا ما في هذا البيت من العيب فيما تقدم من الكتاب. # وأما قوله: " فإنك لو سألت " البيت، قد أخذه بعض العرب فقال: # فإني لو طلبت حياة يوم ... على أجلي لكان مدى بعيدا # وقال الآخر: PageV01P028 فلا تك طامعا في عيش يوم ... إذا وافاك يوم لا ~~يرد # وهذا كثير جدا في القديم والمحدث من أشعارهم. # وأما قوله: " ومن لا يعتبط يهرم ويسأم " البيت، فكما قال أمية بن أبي ~~الصلت الثقفي: # من لم يمت عبطة هرما ... فالموت كأس والمرء ذائقها # وهذا ms048 أيضا كثير ولذلك أقصرنا عن الإسهاب فيه. # ولبعض الخوارج أيضا: # إلى كم تعاديني السيوف ولا أرى ... معاداتها تدني إلي حماميا # أقارع عن دار الخلود ولا أرى ... بقاء على حال لما ليس باقيا # ولو قرب الموت القراع لقد أتى ... لموتي أن يدنو بطول قراعيا # أغادي جلاد العالمين كأنني ... على العسل الماذي أصبح غاديا # وأدعو الكماة للنزال إذا القنا ... تحطم فيما بيننا من طعانيا # ولست أرى نفسا تموت وإن دنت ... من الموت حتى يبعث الله داعيا # ولآخر منهم: # لا يركنن أحد إلى الإحجام ... يوم الوغى متخوفا لحمام # فلقد أراني للرماح دربة ... من عن يميني تارة وأمامي # ثم انصرفت وقد أصبت ولم أصب ... جذع البصيرة قارح الأقدام # قيس بن عاصم المنقري: # إني امرؤ لا يطبي حسبي ... سفه يكدره ولا أمن # من منقر في بيت مكرمة ... والغصن ينبت حوله الغصن # حلماء حين يقول قائلهم ... بيض الوجوه مصاقع لسن # لا يفطنون لعيب جارهم ... وهم لحفظ جواره فطن # وله أيضا: # إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحا ... عني وما سمعوا من صالح دفنوا # صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به ... وما ذكرت به من سيئ ..... # وقال بعض لصوص العرب: # وطال احتضاني السيف حتى كأنما ... يلاط بكشحي جفنه وحمائله # أخو فلوات صاحب الجن وانتأى ... عن الإنس حتى قد تقضت وسائله # له نسب الإنسي يعرف نجره ... وللجن منه شكله وشمائله # أما قوله: " وطال احتضاني " البيت، مثل قول الآخر: # وطال احتضاني الرمح حتى كأنما ... على منكبي غصن من الأثل نابت # أعرابي قطعت يده ورجله: # الله يعلم أني من رجالهم ... وإن تقطع عن متني أطماري # وإن رزئت يدا كانت تجملني ... وإن مشيت على زج ومسمار # أعرابي: # لا تحقرن سبيبا ... كم فاد خيرا سبيب # وقد بقي لهذا المعنى نظائر تأتي في مواضعها إن شاء الله. # وقال وداك بن ثميل المازني: # مقاديم وصالون في الروع خطوهم ... بكل رقيق الشفرتين يمان # إذا استنجدوا لم يسألوا من دعاهم ... إلى أي حي أم بأي مكان # أما قوله: " مقاديم " البيت، فالأصل فيه قول قيس بن الخطيم: # إذا قصرت ms049 أسيافنا كان وصلها ... خطانا إلى أعدائنا فنضارب # وقد ذكرنا هذا وشيئا من نظائره فيما تقدم، وبقيت أشياء لم نذكرها هناك، ~~منها قوله: # إذا الكماة تنحوا أن ينالهم ... حد الظباة وصلناها بأيدينا # وأخذه آخر فقال: # وصلنا الرقيق المرهفات بخطونا ... على الهول حتى أمكنتنا المضارب # وقال بعض الرجاز في مثل هذا: # الطاعنون في النحور والكلى ... والواصلون للسيوف بالخطى # وقال آخر: # سل السيوف وخطى تزدادها # وقال معن بن أوس المزني: # فلا وأبي حبيب ما نفاه ... هوازن من بلاد بني يمان # وكان هوى الغني إلى غناه ... وكان من العشيرة في مكان # تكنفه الوشاة فأزعجوه ... ودسوا من قضاعة غيروان # ولولا أن أم أبيه أمي ... وأني من هجاه فقد هجاني # إذا لأصابه مني هجاء ... تناقله الرواة على لساني # أعلمه الرماية كل يوم ... فلما اشتد ساعده رماني # يروى بالسين غير معجمة من السداد في الرمي وبالشين معجمة أكثر، أخذ دعبل ~~هذا المعنى فقال: PageV01P029 إن عابني لم يعب إلا مؤدبه ... فنفسه عاب لما ~~عاب أدابه # وكان كالكلب ضراه مكلبه ... لصيده فغدا فاصطاد كلابه # أعرابي: # وإني لأطوي البطن من دون ملئه ... لمستنبح في آخر الليل صائح # وإن امتلاء البطن في حسب الفتى ... قليل الغناء وهو في الجسم صالح # من جيد ما قيل في هذا المعنى ونادره قول الشاعر: # أقسم جسمي في جسوم كثيرة ... وأحسو قراح الماء والماء بارد # وقد ذكرنا هذا وشيئا من نظائره في أول الكتاب. # أعرابي يلقب بالمفرق: # ونبئت أخوالي أرادوا عمومتي ... بشنعاء فيها ثامل الشر منقعا # سأركبها فيكم وأدعى مفرقا ... فإن شئتم من بعد كنت مجمعا # بهذا البيت سمي مفرقا. # أعرابي: # سقى الرباب مجلجل ال ... أكناف لماح بروقه # جون تكفكفه الصبا ... وهنا وتمريه خريقه # حتى إذا ما ذرعه ... بالماء ضاق فما يطيقه # حلت عزاليه الجنو ... ب فنج واهية خروقه # أأبا شريح هل ترى ... أفقا يؤرقني بروقه # أعلى ذؤابة حضرمو ... ت فبطن واديها طريقه # صابت عليه هواطل ... حتى يغرغرها عميقه # ولقد غدوت مناهبا ... بأقب لم توسم فليقه # نهد التليل مشايح ... كالجذع شذبه سحوقه # طاوي الأياطل سابح ... كالذئب ms050 طال به خفوقه # أعرابي: # فإن يمنعوا منا السلاح فعندنا ... سلاح لنا لا تشترى بالدراهم # جنادل أملاء الأكف كأنها ... رؤوس رجال حلقت بالمواسم # روي أن غلاما من الأعراب أراد أن يمضي مع قوم من بني عمه إلى حرب كانت ~~لهم، فقال لهم: تجنبوا النبل فإنها رسل المنية، واحذروا الرماح فإنها أرشية ~~الموت، وتوقوا السيوف فإنها لا سوء بعدها، قالوا: فيم نقاتل؟ فقال: بقول ~~الشاعر: # جنادل أملاء الأكف كأنها ... رؤوس رجال حلقت بالمواسم. # أعرابي: # نظرت إلى نار لعصماء أوقدت ... وفي القوم عنها والمطي صدود # أكاتم أصحابي هواها وليتني ... لما بين أيدي المصطلين وقود # حبس بعض الولاة أعرابيا وقيده بقيدين فقال: # حبوني بخلخالين ليسا بفضة ... ولا ذهب عار علي يسير # وقد وعدوني ثالثا من قيودهم ... وإني بقيد رابع لظهير # وقال جعفر بن علبة الحارثي: # وقد قلت يوما للفريقين عرجا ... علي وشدا لي على جملي رحلي # ولا تعجلا بي بارك الله فيكما ... فقد كنت وقافا على ذي هوى مثلي # أعرابي: # فأبلغ عامرا عني رسولا ... وهل تجد النصيح بكل واد # تعلم أن أكثر من تراهم ... وإن ضحكوا إليك من الأعادي # وقال عمار بن ثقيف الهلالي: # يا رب قائلة يوما لجارتها ... هل أنت مخبرتي ما شأن عمار # قالت أرى رجلا باد أشاجعه ... كأنه ناقه أو نضو أسفار # إما تريني لجسمي غير محتشد ... فإنني حشد للضيف والجار # وما على الحر أن تعرى أشاجعه ... أو يلبس الخلق المرقوع من عار # هذا البيت مثل قول الآخر: # قد يدرك الشرف الفتى ورداءه ... خلق وجيب قميصه مرقوع # وهذا البيت أجود لفظا وإغراقا في المعنى. # أعرابي: # أكرم أخاك الدهر ما كنتما معا ... كفى بالممات فرقة وتنائيا # إذا جئت أرضا بعد طول اجتنابها ... تنكرت أهلي والبلاد كما هيا # أما البيت الأول فمثل قول العجاج: # واستعجل الدهر وفيه كاف ... لفرقة الأحباب والألاف # وأخذه آخر فقال: # فلا تسبق بهجرك ريب دهر ... فإن الدهر يفعل ما يريد # وأخذه آخر فقال: # كفى بمرور الدهر يا أم مالك ... وبالموت قطاعا لكل قرين # وأخذه عبيد الله بن عبد الله ms051 بن طاهر فقال: # رويدك إن الدهر فيه كفاية ... لتفريق ذات البين فانتظري الدهرا ~~PageV01P030 وقوله " إذا زرت أرضا بعد طول اجتنابها " مثل قول زهير: # بلينا وما تبلى النجوم الطوالع ... وتبقى الجبال بعدنا والمصانع # أعرابي ومدح قوما: # وعافوا حياض الماء فاختلجتهم ... حياض المنايا عن لئيم المشارب # فماتوا ظماء خيفة العار وابتنوا ... مكارم ناطوا عزها بالكواكب # شروا أنفسا كانوا قديما أضنة ... بها طمعا في باقيات العواقب # فأضحوا وهم سنوا الوفاء وأورثوا ... مواريث مجد ذكرها غير ذاهب # هذا مثل قول الآخر: # إن الألى بالطف من آل هاشم ... تآسوا فسنوا للكرام التآسيا # أعرابي: # ألا طرقت أسماء رحلي ودونها ... حقاف ومنقاد من الرمل أعنق # ألمت بكالسيف المحلى ونضوة ... لها مدمع خلو ولحي معرق # سرى ما سرى ثم استغاث برفعه ... وقد لاح شمراخ من الصبح أبلق # أقال لك الواشون باح وصدره ... على بعض أطراف الودائع مغلق # وما باح إلا أن إنسان عينه ... لذكراك من ماء الصبابة يعرق # عليه متعلق في قوله " على بعض أطراف الودائع مغلق " لأنه ذكر بعضا ولم ~~يذكر كلا، فيجوز أن يكون أذاع من سرها شيئا وكتم شيئا. # أعرابي يهجو أباه: # إذا كانت الآباء مثل أب لنا ... فلا أبقت الدنيا على ظهرها أبا # إذا شاب رأس المرء أقصر وارعوى ... وإن أبانا حين شاب تشببا # أعرابي يهجو قوما وهو زياد الأعجم: # فمن أنتم إنا نسينا من أنتم ... وريحكم من أي ريح الأعاصر # أأنتم أولى جئتم مع البقل والدبى ... فطار وهذا شخصكم غير طائر # فلم تعرفوا إلا بمن كان قبلكم ... وما تدركوا إلا مدق الحوافر # لما أسن قيس بن زهير العبسي وضجر من الحروب التي كانت بينه وبين بني ~~ذبيان وغيرهم من العرب، أشار على قومه بالرجوع إلى قومهم ومصالحتهم، ~~فقالوا: سر نسر معك، فقال: لا والله لا اطلعت في وجهي ذبيانية قتلت أباها ~~أو أخاها أو زوجها أو ولدها؛ ولكن الحقوا بقومكم ودعوني. فلحقوا بقومهم ~~وصالحوهم. وكان قيس بن زهير يدور في الفيافي ويتقمم العشب ولا يقرب حيا من ~~أحياء العرب لأن العرب كانت تعظم ms052 أمره وفتكه وتطير بالنظر إليه. فبينا هو ~~في ليلة قرة في بعض الفلوات إذ نظر إلى صائد قد أورى نارا فقصده يستطعمه ~~وكان قد مكث دهرا لم يطعم غير العشب، فلما هم بذلك أنف وقال: إن بطنا ~~يحملني على هذه الخطة لبطن سوء، والله لا أدخله شيئا حتى أموت ولم يطعم ~~شيئا حتى مات، فقال فيه بعض قومه: # إن قيسا كان ميتته ... كرما والحي منطلق # شام نارا باللوى اقتدحت ... وشجاع البطن يختفق # في دريس ليس يستره ... رب حر ثوبه خلق # أعرابي يمدح رجلا: # فتى لا تراه الدهر إلا مشمرا ... ليدرك مجدا أو ليرغم لوما # تقسمت الأموال عن طيب ذكره ... وإن كان يبكيها إذا ما تبسما # آخر: # لعمرك ما أتلفت مالا كسبته ... إذا كنت معتاضا بإتلافه نبلا # ولا قيل لي والحمد لله غادر ... ولا استحسنت نفسي على صاحب بخلا # ولا نزلت بي للزمان ملمة ... فأحذر منها حين تنزل بي ذلا # صبرت لريب الدهر يحدث دائبا ... فلما رأى صبري لإحداثه ملا # أعرابي: # إذا مت فابكيني بثنتين لا يقل ... كذبت وشر الباكيات كذوبها # بعفة نفس حين يذكر مطمع ... وعزتها إن كان أمر يريبها # فإن قلت سمح بالندى لم تكذبي ... فأما تقى نفسي فربي حسيبها # أعرابي من بني عامر: # غداة لقينا من عبادة أسرة ... مجربة الأيام ذات عرام # إذا وصلوا أيمانهم بسيوفهم ... فليسوا على أحسابهم بلئام # آخر: # سنبكي بالرماح إذا التقينا ... على آبائنا وعلى بنينا # وضرب ترعد الأحشاء منه ... وطعن يقلب الألوان جونا # آخر: # وفتيان صدق لا ضغائن بينهم ... سريت بهم حتى تلين السوالف PageV01P031 ~~غيوث إذا راحوا ليوث إذا غدوا ... صروف إذا أعيا الرجال المصارف # أعرابي: # وذات حليل أيمتها رماحنا ... قديما وأخرى قد جعلنا لها بعلا # وما العدل أن يروى القنا من دمائنا ... وإن تعرضوا من دون أوتارنا العقلا # أعرابي ومدح قوما: # تخالهم للحلم صما عن الخنا ... وخرسا عن الفحشاء عند التهاجر # ومرضى إذا لوقوا حياء وعفة ... وعند الحفاظ كالليوث الخوادر # كأن بهم وصما يخافون عاره ... وما وصمهم إلا اتقاء المعاير # قد ذكرنا هذا ms053 المعنى وشيئا من نظائره فيما تقدم وبقيت له نظائر نذكر منها ~~هنا شيئا، فمما نذكره قديما قول الشاعر وهو مروان: # لعمر على حيى نزار كليهما ... أيادي كريم من فيها وأنعما # فتى لم يدع بابا من الخير مغلقا ... ولم يغش مما حرم الله محرما # وتلقاه من فرط الحياء كأنه ... سقيم وإن أمسى صحيحا مسلما # وأتى به آخر فقال: # نزر الكلام من الحياء تخاله ... ضمنا وليس بجسمه سقم # متهلل بنعم بلا متباعد ... سيان منه الوفر والعدم # شاعر من الخزرج: # وطاعنا وللنبل ... هرير يصدع القلبا # فلما طاعن القوم ... تركنا فيهم الضربا # يقول:طاعنا بالرماح وأعداؤنا يرمون بالنبل، فلما دنا بعضنا من بعض وأفضى ~~أعداؤنا إلى الطعن بالرماح جالدناهم بالسيوف. وهذا المعنى من المعاني ~~الجياد، فإن كان قائل هذا الشعر اخترعه وكان الأصل فيه، زاد زهير بقوله: # يطعنهم ما ارتموا حتى إذا اطعنوا ... ضارب حتى إذا ما ضاربوا اعتنقا # لأن زهيرا أتى بالمعنى الذي قدمنا ذكره، وهو بيتان، في بيت واحد، وله ~~أيضا فيه زيادة جيدة لأنه ذكر أنه يطعنهم وهم يرتمون ثم يضربهم وهم ~~يتطاعنون فإذا اضطربوا بالسيوف عانق، ولم يتمم أحد هذا المعنى بمثل هذا، ~~إلا أن زهيرا أخذه بغير شك من المهلهل بن ربيعة التغلبي في قوله: # أنبضوا معجس القسي وأبرق ... نا كما يوعد الفحول الفحولا # وبيت المهلهل، وإن كان سابقا للمعنى، فهو دون بيت زهير ودون بيت الأنصاري ~~لأنه ذكر أنهم أنبضوا القسي وأبرقنا، فيجوز أن يكون أنبضوا قسيهم من بعد ~~وأبرقنا من بعد، ولم يدن بعضهم من بعض، وهذا غير مستوف للمعنى استيفاء ~~جيدا. وبيت الأنصاري، وإن كان دون بيت زهير أيضا، فهو أجود من بيت المهلهل ~~لما قدمنا ذكره من العيب الظاهر فيه. وإلى هذا المعنى نظر البحتري في قوله: # فمن كان منهم ساكتا كنت ناطقا ... ومن كان منهم قائلا كنت فاعلا # ولهذا المعنى نظائر تأتي فيما يستأنف إن شاء الله. # قال عتيبة بن مرداس: # رأيت المعلى ليس يشبه عمه ... ولا خاله ولا أباه المقدما # أولئك ما زالوا عرانين ms054 خندف ... إذا كان يوما كاسف الشمس مظلما # وهذا فما نلقاه إلا مصمما ... على مال ذي القربى وإن كان معدما # فتى تكثر الأموال تحت عجانه ... إذا أكثر الناس الندى والتكرما # تراه كماء البحر يدفع ملحه ... لوراده عنه وإن كان مفعما # من هنا أخذ البحتري قوله: # جدة يذود البخل عن أطرافها ... كالبحر يدفع ملحه عن مائه # ولقد جود البحتري، وإن كان قد أخذ المعنى بأسره وبعض اللفظ. # أعرابي: # لقد بان منا مالك وجياده ... تخمط فيما بينهن المذاود # ولا يبعدنك الله ميتا فإنما ... حياة الفتى سير إلى الموت قاصد # من هنا أخذ البحتري قوله: # وكانت حياة المرء سوقا إلى الردى ... وأيامه دون الممات مراحل # وله مثله: # وما أهل المنازل غير ركب ... مناياهم رواح وانتظار # أعرابي من كلب، يمدح مسلمة بن عبد الملك: # نزور امرأ من آل مروان لم يزل ... لنا منه علم لا يحد ونائل # تراه إذا ما أظلم الخطب مشرقا ... كمثل حسام أخلصته الصياقل # أخذه البحتري فجود فيه: # يتوقدن والكواكب مطفا ... ت ويقطعن والسيوف نوابي PageV01P032 هذا معنى ~~قد اشترك فيه جماعة، فمن جوده أبو تمام في قوله: # ترمي بأشباحنا إلى ملك ... نأخذ من ماله ومن أدبه # وأخذه البحتري فجود فيه: # يفيض سماحة والمزن مكد ... ويقطع والحسام العضب ناب # آخر: # نغدو فإما استعرنا من محاسنه ... فضلا وإما استمحنا من أياديه # ولقد أتى ابن الرومي في نهاية التجويد واستيفاء المعنى بقوله: # يقول علي مرة وأنالني ... وكان عليا في معانيه كاسمه # أرى فضل مال المرء داء لعرضه ... كما فضل طعم المرء داء لجسمه # فرحت برفديه وما زلت رابحا ... برفدين من شتى نداه وعلمه # أبو قيس بن الأسلت: # من يذق الحرب يجد طعمها ... مرا وتتركه بجعجاع # قد حصت البيضة رأسي فما ... أطعم نوما غير تهجاع # أعددت للأعداء موضونة ... فضفاضة كالنهي بالقاع # أحفزها عني بذي رونق ... مهند كالملح قطاع # هلا سألت القوم إذ قلصت ... ما كان إبطائي وإسراعي # هل أبذل المال على حبه ... فيهم وآتي دعوة الداعي # وأضرب القونس يوم الوغى ... بالسيف لم يقصر به باعي # وقال ms055 يزيد بن خذاق العبدي: # لن يجمعوا ودي ومعتبتي ... أو يجمع السيفان في غمد # ماذا بدا لك نحت أثلتنا ... فعليكها إن كنت ذا حرد # ومكرت ملتمسا مذلتنا ... والمكر منك علامة العمد # وهززت سيفك لي تحاربني ... فانظر لسيفك من به تردي # أخذ قوله " أو يجمع السيفان في غمد " أبو ذؤيب فقال: # تريدين كيما تجمعيني وخالدا ... وهل يجمع السيفان ويحك في غمد # وأخذه آخر فقال: # إذا جمع السيفان في الغمد فالتمس ... صلاح بني عمرو وآل رزين # ابن وعلة الشيباني: # غدونا إليهم والسيوف عصينا ... بأيماننا نعلو بهن الجماجما # لعمري لأشبعنا ضباع عنيزة ... إلى الحول منهم والنسور القشاعما # ومستلب من درعه ورماحه ... تركت عليه الذئب ينهش قائما # مقاس العائذي: # ألا أبلغ بني شيبان عني ... فلا يك من لقائكم الوداعا # إذا وضع الهزاهز آل قوم ... فزاد الله حيكم ارتفاعا # وقد جاورت أقواما كثيرا ... فلم أر مثلكم حزما وباعا # أخذ القطامي قوله " إذا وضع الهزاهز آل قوم " فقال: # إذا ما الله أوضع آل حي ... فزاد الله حيكم ارتفاعا # قال ذو الرمة: # وليل كجلباب العروس ادرعته ... بأربعة والشخص في العين واحد # أحم علافي وأبيض صارم ... وأعيس مهري وأشعب ماجد # أخذه البحتري فقال: # يا نديمي بالسواجير من ود ... بن عمرو وبحتر بن عتود # اطلبا ثالثا سواي فإني ... رابع العيس والدجى والبيد # وما نعلم أن البحتري أخذ لمتقدم معنى أو لمحدث إلا زاد فيه أو ساواه ~~بكلام عذب مليح إلا هذا المعنى فإنه لم يلحقه وقصر عنه. ولله در ذي الرمة ~~فلقد طرف كلام بيته الأول وقد جود قسمة الثاني، وقد ذكر قوم ولم يصح عندنا ~~أن البحتري رد هذا المعنى في قصيدة أولها: # ما لها أولعت بقطع الوداد ... كل يوم تروعني بالبعاد # وإن صح هذا الشعر للبحتري فإن ذي الرمة أجود كثيرا، يقول فيها: # عني الخضر بي فصيرني بع ... دك عينا على عيار البلاد # ثاني العيس ثالث الليل والس ... ير نديم النجوم ترب السهاد # عبد العزيز بن زرارة الكلابي: # رحلنا من الوعساء وعساء مالك ... لحين وكنا عندها بنعيم # فما ms056 لبثتنا العيس أن قذفت بنا ... لذي غربة والعهد غير قديم # فأصبحن قد ودعن نجدا وأهله ... وما عهد نجد عندنا بذميم # هذا مثل قول الآخر: # ولئن رحلنا عن دياركم ... فبها تعللنا عن الكرب # أعرابي: # أكف العشيرة أن ولوك أمرهم ... وإن كفوك فلا تحسد ولا تعب PageV01P033 ~~احمل مجاهلهم واضمن مغارمهم ... رحب اللبان بها مسترخي اللبب # زهراء الأعرابية: # وسائلة بظهر الغيب عنا ... وما تدري أمتنا أم حيينا # فنحن كما يسرك غير أنا ... بنا الأيام بعدك يرتمينا # فإن نسلم نزرك على قلاص ... يجاذبن الأزمة والبرينا # أعرابي: # دفعناكم بالحلم حتى بطرتم ... وبالراح حتى كان دفع الأصابع # فلما رأينا شركم غير منته ... وما غاب من أحلامكم غير راجع # مسسنا من الآباء شيئا وكلنا ... إلى حسب في قومه غير واضع # فلما بلغنا الأمهات وجدتم ... بني عمكم كانوا كرام المضاجع # ما أحسن هذا المعنى وأجوده! وزاد أنه قال: ما زلنا نحلم عنكم وندفع ~~بلاءكم بجهدنا، فلما رأيناكم غير مقلعين عن مكروهنا ذكرنا آباءكم، وهم ~~أعمامنا، فلم نجد فيكم مطعنا، فلما ذكرنا أمهاتكم رأيناهن في الشرف دون ~~أمهاتنا، لأن أمهاتنا أشرف، فعلمتم أنتم أن بني عمكم كانوا يضاجعون نساء ~~كانوا أكرم ممن كان يضاجع آباءكم، ففضلنا عليكم بالأمهات، وإن كان الآباء ~~واحدا. # أعرابي: # فإن يك إحسان يقرب حاجتي ... إليك ويدنيها فقد حان حينها # وقد أقسمت جهدا التجحد ديننا ... فقد حرجت فينا وبرت يمينها # سوار بن المصرب السعدي: # فلو سألت سراة الحي سلمى ... على أن قد تلون بي زماني # لخبرها ذووا أحساب قومي ... وأعدائي فكل قد بلاني # بأني لا أزال أخا حروب ... إذا لم أجن كنت مجن جاني # طفيل الكلابي: # طلقت إن لم تسألي أي فارس ... حليلك إذ لاقى صداء وخشعما # أكر عليهم دعلجا ولبانه ... إذا ما اشتكى وقع الرماح تحمحما # وهذا مثل قول عنترة: # ما زلت أرميهم بغرة وجهه ... ولبانه حتى تسربل بالدم # وازور من وقع القنا بلبانه ... وشكى إلي بعبرة وتحمحم # لو كان يدري ما المحاورة اشتكى ... أو كان لو عرف الكلام مكلمي # ومثله قول عمر بن أبي ms057 ربيعة: # لشكى الكميت الجري لما جهدته ... وأفصح لو يستطيع أن يتكلما # ومثله وأومى إلى فرس الممدوح فقال: # كم كم تجرعه المنون فيصبر ... لو يستطيع شكا إليك الأدهم # أنيف بن زبان الطائي: # دعوا لنزار وانتمينا لطيء ... كأسد الشرى إقدامها ونزالها # فلما التقينا بين السيف بيننا ... لسائلة عنا حفي سؤالها # الفرار السلمي: # وكتيبة لبستها بكتيبة ... حتى إذا التبست نفضت لها يدي # فتركتهم تقص الرماح ظهورهم ... وقتلت دون رجالهم لا تبعد # ومثل هذا قول الحارث بن هشام المخزومي: # الله يعلم ما تركت قتالهم ... حتى علوا فرمى بأشقر مزبد # وعلمت أني إن أقاتل واحدا ... أقتل ولا يضرر عدوي مشهدي # فصددت عنهم والأحبة فيهم ... طمعا لهم بعقاب يوم موصد # كان سبب هذا الشعر أن الحارث بن هشام، وهو أحد الفرارين، فر من وقعة كان ~~شهدها فقال فيه بعض الشعراء وهو حسان بن ثابت: # إن كنت كاذبة الذي حدثتني ... فنجوت منجى الحارث بن هشام # ترك الأحبة أن يقاتل دونهم ... وبحا برأس طمرة ولجام # فلما بلغ الحارث الشعر قال يعتذر بالشعر الذي قدمنا ذكره، وإلى هذا نظر ~~البحتري في قوله: # وقعدت عنك ولو بمهجة فارس ... غيري أقوم إليهم لم أقعد # ما كان قلبك في سواد جوانحي ... فأكون ثم ولا لساني في يدي # وللشعراء في ذكر الفرار أشعار تكثر وتتسع جدا ونحن نأتي بأشياء من نظائره ~~في غير هذا الموضع. # قال الحصين بن الحمام المري: # تأخرت أستبقي الحياة فلم أجد ... لنفسي حياة مثل أن أتقدما # ولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا ... ولكن على أقدامنا تقطر الدما ~~PageV01P034 وأطرق إطراق الشجاع ولو يرى ... مساغا لنابيه الشجاع لصمما # لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا ... وما علم الإنسان إلا ليعلما # قوله " تأخرت أستبقي " البيت، مثل قول الخنساء: # نهين النفوس وهون النفو ... س يوم الكريهة أبقى لها # ومثله أيضا: # ولا ينجي من الغمرات إلا ... براكاء القتال أو الفرار # وقوله " ولو يرى مساغا لنابيه الشجاع لصمما " يقول: يصيب صميم القلب بسنه ~~فيقتل، وقد روي " فسمما " من طريق السم، وهذا جائز إلا أن الأول أجود ms058 ~~تمييزا. # فأما قوله " لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا " البيت، فالأصل فيه أن ~~ذا الأصبع العدواني كان حكم العرب في أيامه، يقضي بينهم في المشكلات في ~~أمورهم حتى أسن وتغير عقله، فكان ربما أنى بالشيء الذي لا يجوز حتى يتبينه ~~ثم يرجع. وكان له ابن عم يتصدر للحكومة، فقال أهل ذي الأصبع له: إنك ربما ~~خلطت في أحكامك، ونحن نخاف أن ينزل بنا بلاء من هذا الأمر، قال: فاجعلوا ~~بيني وبينكم علامة، إذا خلطت عرفتموني بغير كلام حتى أنتبه. فقالوا: إنا ~~نقيم أمتك فلانة لهذا الأمر، وكانت فهمة لبيبة، فإذا خلطت قرعت العصا ~~بالأرض فتعلم الخبر، فقال: افعلوا، فكانت الأمة لا تفارقه، فإذا اختلط قرعت ~~العصا فانتبه وعلم أنه قد أخطأ فيرجع إلى فكره ويزول عنه خلطه. وقد ذكر ~~أيضا في قرع العصا شيء آخر، وهو أن بعض الأعراب كان في ناحية عمرو بن هند ~~الملك، وكان غالبا عليه، وكان عمرو بن هند جبارا لا يراجع في قول ولا فعل ~~أمر، وكان لهذا الرجل أخ عاقل لبيب، فإذا أراد عمرو توجيهه إلى ناحية يرتاد ~~فيها الكلأ لينتجعه توجه إلى تلك الناحية وحد له أياما، فتجاوز الحد بأيام ~~أخر، فغاظ ذلك عمرا، فقال: والله إن جاءني حامدا للموضع أو ذاما له ~~لأقتلنه. ثم ندم على يمينه وقال لأخيه: قد ندمت، ولا بد من إمضاء الألية، ~~فقال له أخوه: أبيت اللعن! دعني أنذره ليتخلص. فقال: افعل فلما قدم على ~~الملك قرع له أخوه العصا وكأنه علم ما في نفسه، ثم قال له الملك: كيف وجدت ~~الأرض، قال: لم أجد خصبا يحمد ولا جدبا يذم، فتخلص من سطوته، وضربت العرب ~~بقرع العصا مثلا. والأول من الخبرين أصح عندنا وأثبت في العقل. وقد قيل في ~~ذلك أيضا إن جذيمة الأبرش لما سار إلى الزباء، وقد وجهت إليه أن يصير إليها ~~لتتزوج به، وكانت ملكة شرقي الفرات، وكان مولاه قصير قد نهاه عن المصير ~~إليها وحذره إياها، فلم يقبل. فلما شارف بلادها رأى أمارات ms059 استوحش لها، ~~فقال لقصير: إيش الرأي عندك؟ قال: ببقة أبرم الرأي، وكان أشار عليه، وهو ~~نازل ببقة أن يأتيها، وبقة ناحية الأنبار، فلم يقبل، فذهبت كلمته مثلا، ~~وقال له جذيمة: دع عنك هذا، ما الرأي؟ وكانت لجذيمة فرس يقال لها العصا لا ~~تجارى ولا يشق غبارها، فقال له قصير: قد صرنا في بلدها ودارت بنا عساكرها، ~~فإذا قرعت لك العصا بالسوط فاعمل على أن تطرح نفسك عليها وتنجو بحشاشتك ~~فضربت العرب بضرب العصا مثلا للرجل ينبه على الأمر الذي تخشى عاقبته. # قال إياس بن قبيصة الطائي وقد هرب من كسرى: # ما ولدتني حاصن ربعية ... لئن أنا مالأت الهوى لاتباعها # ألم تر أن الأرض رحب فسيحة ... فهل تعجزني بقعة من بقاعها # ومبثوثة بث الدبى مسيطرة ... رددنا على بطائها من سراعها # وأقدمت والخطي يخطر بيننا ... لأعلم من جبانها من شجاعها # أعرابي قتل أخوه ابنا له فقدم إليه ليقتاد منه فألقى السيف من يده وقال: # أقول للنفس تأساء وتعزية ... إحدى يدي أصابتني ولم ترد # كلاهما خلف من فقد صاحبه ... هذا أخي حين أدعوه وذا ولدي # وهذا مثل قول الآخر: # وما كنت إلا مثل قاطع كفه ... بكف له أخرى فأصبح أجذما # يداه أصابت هذه حتف هذه ... فلم تجد الأخرى عليه مقدما # فلما استقاد الكف بالكف لم يجد ... له دركا في أن تبينا فأحجما # ولبعض المحدثين في مثل هذا: # لم أجن ذنبا ولم أرده فإن ... قارفت ذنبا فغير معتمد PageV01P035 قد تطرف ~~الكف عين صاحبها ... فلا يرى قطعها من الرشد # وإلى هذا نظر البحتري في قوله يخاطب قوما من طيئ: # إن أرمكم يك من بعضي لكم شعل ... تهوي إليكم ومن بعضي لكم جنن # رددت نفسي على نفسي فقلت لها ... بنو أبيك فما الأحقاد والإحن # وقد رد هذا المعنى في موضع آخر فقال: # لآل حميد مذهب في لم أكن ... لأذهبه فيهم وإن جدعوا أنفي # ولم أرم إلا كان عرض عدوهم ... من الناس قدامي وأعراضم خلفي # وقال لي الأعداء ما أنت صانع ... وليس يراني الله أنحت من حرفي ms060 # وإني لئيم إن تركت لأسرتي ... أوابد تبقى في القراطيس والصحف # وهذا المعنى كثير في المحدث والمتقدم، ولو أتينا به لكان كتابا مفردا، ~~ولا بد أن نذكر فيه أشياء في مواضع من هذا الكتاب. # قال عمير بن الأهتم العبدي: # إذ دنونا ودنوا حتى إذا ... أمكن الطعن ومن شاء ضرب # ركدت فينا وفيهم ساعة ... سمهريات وبيض كالشهب # أعرابي: # أأمام إنا ما تزال جيادنا ... رجعا بهن من الجراح ندوب # يحملن كل مجرب يوم الوغى ... شاكي السلاح يحبه المكروب # ذكرت الرواة أنة منصفات أشعار العرب ثلاثة أشعار، فأولها قصيدة عامر بن ~~معشر بن أسحم بن عدي بن شيبان بن سود ابن عذرة بن منبه ابن لكيز بن أفصى بن ~~عبد القيس بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار: # ألم تر أن جيرتنا استقلوا ... فنيتنا ونيتهم فريق # فداء خالتي لبني لكيز ... خصوصا يوم كس القوم روق # تلاقينا بسبسب ذي طريف ... وبعضهم على بعض حنيق # فجاءوا عارضا بردا وجئنا ... كمثل السيل غص به الطريق # كأن النبل بينهم جراد ... تصفقه يمانية خريق # قليل ما ترى فيهم كميا ... كبا لديه إلا فيه فوق # كأن هريرنا لما التقينا ... هرير أباءة فيها حريق # بكل قرارة منا ومنهم ... بنان فتى وجمجمة فليق # فكم من سيد منا ومنهم ... بذي الطرفاء منطقه شهيق # فأشبعنا السباع وأشبعوها ... فراحت كلها تيق تفوق # وأبكينا نساءهم وأبكوا ... نساء ما يجف لهن موق # يجاوبن النياح بكل فجر ... فقد صحلت من النوح الحلوق # تركنا الأبيض الوضاح منهم ... كأن سواد قلته العذوق # تعاوره رماح بني لكيز ... فخر كأنه سيف دلوق # وقد قتلوا به منا غلاما ... كريما لم تأشبه العروق # وأفلتنا ابن قران جريضا ... يمر به مساعفة مروق # فلما استيقنوا بالصبر منا ... تذكرت الأواصر والحقوق # فأبقينا ولو شئنا تركنا ... لجيما لا يقود ولا يسوق # أما قوله " فداء خالتي لبني لكيز " البيت، فقد قدمنا شيئا من نظائره ومما ~~لم يذكر قول الأعشى البكري: # وإذا ما الأكس شبه بالأر ... وق عند الهيجا وقل البصاق # وقول عنترة: # ولقد حفظت ms061 وصاة عمي بالضحى ... إذ تقلص الشفتان عن وضح الفم # وقال آخر: # وتقلصت شفتاه عند نزالهم ... فكأنه يوم الوغى متبسم # وأخذه آخر فقال: # حين توخيته بذي شطب ... أبيض كالصبح كشف الحنكا # قابلني مبديا نواجذه ... كأنه ضاحك وما ضحكا # ولمقاس العائذي في هذا المعنى: # لما رآني في مجال ضنك ... والحيل تردى بالأسود المعك # أبدى الثنايا آئسا من تركي ... كأنه يضحك وهو يبكي # وللربيع بن زياد العبسي: # عطفنا وراءك أفراسنا ... وقد أسلم الشفتان الفما # ومثله للعجاج: # ونحن أهل البأس والتقدم ... إذا السيوف أخرجت أقصى الفم # ونحن بمشيئة الله وعونه نذكر ما بقي من نظائر هذا المعنى في مواضع ~~نستأنفها من هذا الكتاب. # المنصفة الثانية لعبد الشارق بن عبد العزيز الجهني: PageV01P036 ألا حييت ~~عنا يا ردينا ... نحييها وإن بخلت علينا # ردينة لو رأيت غداة جئنا ... على أضماننا وقد احتوينا # وأرسلنا أبا عمرو رسولا ... فقال ألا انعموا بالقوم عينا # ودسوا فارسا منهم عشاء ... فلم نغدر بفارسهم لدينا # فجاءوا عارضا بردا وجئنا ... كمثل السيل نركب وازعينا # تنادوا يال بهثة إذ لقونا ... فقلنا أحسنوا قولا جهينا # سمعنا نبأة عن ظهر غيب ... فجلنا جولة ثم ارعوينا # فلما أن تواقفنا قليلا ... أنخنا للكلاكل فارتمينا # ولما لم ندع سهما ورمحا ... مشينا نحوهم ومشوا إلينا # تلألؤ مزنة برقت لأخرى ... إذا حجلوا بأسياف ردينا # فمن يرنا يقل سيل أتي ... نكر عليهم وهم علينا # شددنا شدة فقتلت منهم ... ثلاثة فتية وأسرت قينا # وشدوا شدة أخرى فجروا ... بأرجل مثلهم ورموا جوينا # وكان أخي جوين ذا حفاظ ... وكان القتل للفتيان زينا # فآبوا بالرماح مكسرات ... وأبنا بالسيوف قد انحنينا # وباتوا بالصعيد لهم أحاح ... ولو خفت لنا الكلمى سرينا # للنصفة الثالثة للعباس بن مرداس السلمي وأولها: # لأسماء ربع أصبح اليوم دارسا ... وأقفر منها رحرحان فراكسا # يقول فيها: # فدعها ولكن هل أتاها مقادنا ... لأعدائنا نزجي الظباء الكوانسا # يقول: نسوق بين أيدينا الظباء والعرب تتشاءم بها. # نشد بتعطاف الملاء رؤوسنا ... على قلص نعلو بهن الأمالسا # سمونا لهم سبعا وعشرين ليلة ... نجوب من الأعراض قفرا بسابسا # فبتنا قعودا في الحديد ms062 وأصبحوا ... على الركبات يتقون الدنافسا # فلم أر مثل الحي حيا مصبحا ... ولا مثلنا يوم التقينا فوارسا # أكر وأحمى للحقيقة منهم ... وأضرب منا بالسيوف القوانسا # إذا ما شددنا شدة نصبوا لنا ... صدور المذاكي والرماح المداعسا # إذا الخيل أجلت عن قتيل نكرها ... عليهم فما يرجعن إلا عوابسا # وكنت أمام القوم أول ضارب ... وطاعنت إذ كان الطعان تخالسا # وكان شهودي معبد ومخارق ... وبشر وما استشهدت إلا الأكالسا # ومارس زيد ثم أقصد مهره ... وحق له في مثلها أن يمارسا # وقرة يحميهم إذا ما تبددوا ... ويطعننا شزرا فأبرحت فارسا # ولو مات منهم من جرحنا لأصبحت ... ضباع بأكناف الأراك عرائسا # ولكنهم في الفارسي فلا ترى ... من القوم إلا في المضاعف لابسا # فإن يقتلوا منا كريما فإننا ... أبأنا به قتلى تذل المعاطسا # قتلنا به في ملتقى القوم خمسة ... وقاتله زدنا مع الليل سادسا # وكنا إذا ما الحرب شبت نشبها ... ونضرب فيها الأبلج المتقاعسا # وتجاهل في أبيات فيها لم نذكرها. # وقال سعد بن مالك بن ضبيعة: # يا بؤس للحرب التي ... وضعت أراهط فاستراحوا # والحرب لا يبقى لجا ... حمها التخيل والمراح # إلا الفتى الصبار في الن ... جدات والفرس الوقاح # والنثرة الحصداء وال ... بيض المكلل والرماح # كشفت لهم عن ساقها ... وبدا من الشر الصراح # فالهم بيضات الخدو ... ر هناك لا النعم المراح # من صد عن نيرانها ... فأنا ابن قيس لا براح # أما قوله: " النعم المراح " فهو الأصل لكل من تبعه، ومنه أخذ أبو تمام ~~قوله: # إن الأسود أسود الغيل همتها ... يوم الكريهة في المسلوب لا السلب # وأول من نطق بهذا المعنى عنترة في قوله: # أغشى الوغى وأعف عند المغنم # وقال المنخل اليشكري: # إن كنت عاذلتي فسيري ... نحو العراق ولا تحوري PageV01P037 لا تسألي عن ~~جل ما ... لي واسألي كرمي وخيري # وإذا الرياح تناوحت ... بجوانب البيت الكبير # ألفيتني هش اليدي ... ن بمري قدحي في الجزور # وفوارس كأوار حر ... النار أحلاس الذكور # شدوا دوابر بيضهم ... في كل محكمة القتير # واستلئموا وتلببوا ... إن التلبب للمغير # وعلى الجياد المضمرا ... ت فوارس مثل الصقور # أقررت عيني ms063 من أول ... ئك والكواعب كالبدور # يرفلن في المسك الذكي ... وصائك كدم النحير # ولقد دخلت على الفتا ... ة الخدر في اليوم المطير # الكاعب الحسناء تر ... فل في الدمقس وفي الحرير # فدفعتها فتدافعت ... مشي القطاة إلى الغدير # وعطفتها فتعطفت ... كتعطف الغصن النضير # يا رب يوم للمنخ ... ل قد لها فيه قصير # فإذا انتشيت فإنني ... رب الخورنق والسدير # وإذا صحوت فإنني ... رب الشويهة والبعير # ولقد شربت من المدا ... مة بالصغير وبالكبير # أبو ثمامة العبدي: # أقول لمحرز لما التقينا ... تنكب لا يقطرك الزحام # فجارك عند بيتك لحم ظبي ... وجاري عند بيتي لا يرام # يقول: إن جارك مثل لحم الصيد وأنت لا تدفع عنه ولا تمنع منه، وجاري لا ~~يرومه أحد لعزتي وامتناع جانبي. # أبو الطمحان القيني: # وإني من القوم الذين عرفتهم ... إذا فات منهم سيد قام صاحبه # نجوم سماء كلما غاب كوكب ... بدا كوكب تأوي إليه كواكبه # أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم ... دجى الليل حتى نظم الجزع ثاقبه # معنى هذه الأبيات كثير ونظائره متسعة ونحن نذكر منها ههنا شيئا وندع ~~أشياء لمواضع أخر، فمن ذلك قول طفيل الغنوي: # وكان هريم من سنان خليفة ... وعمرو ومن أسماء لما تغيبوا # نجوم سماء كلما غار كوكب ... بدا وانجلت عنه الدجنة كوكب # وأخذه الآخر فقال: # ألست ابن قعقاع تكلله نحل ... وعمك إن عد العمومة صاحب # ومثله قول الخريمي: # بقية أقمار من العز لو خبت ... لظلت معد في الدجى تتكسع # إذا قمر منها تغور أو خبا ... بدا قمر في جانب الأفق يلمع # زياد الأعجم: # إذا مات منهم سيد ودعامة ... بدا في ركاب المجد آخر صالح # السموأل بن عاديا: # إذا مات منهم سيد قام سيد ... قؤول بأقوال الكرام فعول # عبد الصمد بن المعذل: # بنو قتيبة نور الأرض نورهم ... إذا خبا قمر منهم بدا قمر # ابن أبي حفصة: # وأبناء عباس نجوم مضيئة ... إذا غاب نجم لاح آخر زاهر # وأما قوله: " أضاءت لهم أحسابهم " البيت، فكثير أيضا، فمنه قوله: # وجوه لو أن المدلجين اعتشوا بها ... صدعن الدجى حتى ترى الليل ينجلي # والأصل في ms064 هذا المعنى قول امرئ القيس: # يضيء الفراش وجهها لضجيعها ... كمصباح زيت في قناديل ذبال # ومثله للنابغة الذبياني: # وتخالها في البيت إن فاجأتها ... قد كان محجوبا سراج الموقد # وأخذه قيس بن الخطيم فقال: # قضى لها الله حين صورها ... بأنها لا يكنها سدف # من ههنا أخذ أبو نواس قوله في صفة الخمر: # لا ينزل الليل حيث حلت ... فدهر شرابها نهار # ومن المعنى الذي قدمنا ذكره: # من البيض الوجوه بني سنان ... لو أنك تستضيء بهم أضاءوا # ومثله للعباس بن الأحنف: # ومحجوبة بالستر عن كل ناظر ... ولو برزت بالليل ما ضل من يسري # أقول لها والعيس تحدج للنوى ... أعدي لفقدي ما استطعت من الصبر # أليس من الخسران أن لياليا ... تمر بلا نفع وتحسب من عمري # وقال آخر: # نمشي على ضوء أحساب أضأن لنا ... كما أضاءت نجوم الليل للساري ~~PageV01P038 قد ذكرنا في هذا الموضع من نظائر هذا المعنى ما فيه مقنع إلى ~~أن يأتي ما نحتاج أن نذكر منها شيئا آخر إن شاء الله، وإلى هذا نظر البحتري ~~في قوله: # مد ليلا على الكماة فما ... يمشون فيه إلا بضوء السيوف # وقال حاتم بن عبد الله الطائي: # أماوي إن يصبح صداي بقفرة ... من الأرض لا ماء ولا خمر # ترى أن ما أبقيت لم أك ربه ... وأن يدي مما بخلت به صفر # ومثله للنمر بن تولب: # أعاذل أن يصبح صداي بقفرة ... تنكب عنها صاحبي وقريبي # ترى أن ما أبقيت لم أك ربه ... وإن الذي أمضيت كان نصيبي # أعرابي: # هلالية أو من نمير بن عامر ... بذي السرح من وادي المياه خيامها # إذا ابتسمت في البيت والبيت مظلم ... أضاء دجى الليل البهيم ابتسامها # تكشف برق من حبي تلألأت ... به سمحة الإيماض غر غمامها # قد أكثر الشعراء قديما ومحدثا في ذكر الابتسام وتشبيهه بالبرق، وأسهبوا ~~أيضا في صفات الثغور وتشبيهها بالأقحوان والإغريض والبرد واللؤلؤ وغير ذلك، ~~ونحن نذكر هنا من ذلك طرفا وفي غير هذا الموضع أشياء بمشيئة الله وعونه، ~~فمن أحسن ما قيل في الابتسام وأجوده وأملحه قول الشاعر: ms065 # أحاذر في الظلماء أن تستشفني ... عيون الغيارى في وميض المضاحك # هذا البيت أجود ما قيل في هذا المعنى، وما نعرف مثله حسن كلام وجودة معنى ~~وإحكام بناء. ومن ذلك قول مسلم: # تبسمن فاستضحكن طامسة الدجى ... عن الأفق والظلماء أوجهها طحل # مثله أيضا لحاتم: # يضيء بها البيت الظليل خصاصه ... إذا هي ليلا حاولت أن تبسما # ومثله: # كأن ابتسام البرق بيني وبينها ... إذا لاح من بعض الحديث ابتسامها # وهذان البيتان، وإن كانا للمتقدمين، فما يقصر بيت مسلم عنهما، بل هو أجود ~~لولا استكراه في لفظه، وأما البيت الثاني الذي قدمناه فما لمسلم ولا لغير ~~مسلم ممن أتينا بشعره أو نأتي، مثله، ولآخر في هذا المعنى: # يستبرق الأفق الغربي ما ابتسمت ... برق السيوف سوى أغمادها القضب # ومثله لجميل: # وتبسم عن لمع البروق منصب ... أغر الذرى يزجي صبيرا منضدا # كشمس تجلت عن فروج غمامة ... وقد وافقت طلقا من النجم أسعدا # وللبحتري: # فيرجع الليل مبيضا إذا ضحكت ... عن أبيض خصر السمطين وضاح # ومثله لذي الرمة: # إذا ما التقين من ثلاث وأربع ... تبسمن إيماض الغمام المكلل # وقال آخر: # إذا ما ابتسمن حسبت البروق ... بدت لك في الليلة المظلمه # قد ذكرنا ههنا طرفا مما ذكر به الابتسام، ونحن نأتي بما بقي في مواضع أخر ~~من كتابنا هذا. # فأما ذكر الثغور فإن الشعراء قد أكثرت في وصفها، ونحن نذكر هنا شيئا من ~~ذلك، قال الشاعر: # ومجدولة جدل العنان خريدة ... لها شعر جعد وجسم منعم # وثغر نقي اللون عذب مذاقه ... تضيء له الظلماء حين تبسم # قال آخر: # وشف عنها خمار القز عن برد ... كالبرق لا كسس فيه ولا ثعل # كأنه أقحوان بات يضربه ... ليل من الدجن سقاط الندى خضل # قد شاب هذان الشاعران شعرهما في صفات الثغور بذكر الابتسام لتقارب ~~المعنيين، ومن جيد ما قيل في صفة الثغر ونادره قول مسلم بن الوليد: # تبسمن عن مثل الأقاحي تبسمت ... له مزنة صيفية فتبسما # وأحسن ما قيل في هذا المعنى للمتقدمين قول بشر بن أبي خازم: # يفلجن الشفاه عن أقحوان ... جلاه ms066 غب سارية قطار # ويروى عن الأصمعي أنه قال: أحسن بيت ذكر به الثغر بيت بشر هذا، وأحسن بيت ~~قيل في فترة الجفون بيت ابن الرقاع: # وكأنها وسط النساء أعارها ... عينيه أحور من جآذر جاسم # وسنان أقصده النعاس فرنقت ... في عينه سنة وليس بنائم PageV01P039 ولعمري ~~أن بيتي ابن الرقاع هذين في نهاية الحسن، ونحن نأتي بالنظائر في تفتير ~~العيون وسقامهن في مواضع أخر. فأما قوله إن بيت بشر أحسن ما قيل في صفة ~~الثغر فالأمر عندنا بخلاف ذلك. والذي عندنا أن بيت مسلم، وإن كان قد أخذ ~~المعنى من بشر، أجود تركيبا وأحسن لفظا وأبلغ معنى. وبعد إن للمحدثين في ~~ذكر الثغور من البدائع ما لم يأت بمثلها المتقدمون وإن كانوا الإمام ~~المتبع، ونحن نذكر ههنا شيئا من قول الجميع ونذكر أول من اخترع المعنى من ~~المتقدمين. وأول من شبه الثغر بالأقحوان أبو دؤاد الإيادي بقوله: # قامت تريك غداة البين منسدلا ... وباردا كأقاحي الرمل براقا # ومنه أخذ سائر الشعراء هذا التشبيه، فممن أخذه النابغة: # تجلو بقادمتي حمامة أيكة ... بردا أسف لثاته بالأثمد # كالأقحوان غداة غب سمائه ... جفت أعاليه وأسفله ندي # شبه شفتيها واللما الذي فيهما بقادمتي الحمامة، وهذا الريش الذي في قوادم ~~الجناح، لأنه أشد سوادا من الخوافي، فلذلك خص القوادم بالتشبيه، ويجوز أن ~~يكون إنما عنى أصابعها وشبهها بقادمتي الحمامة وذكر أن أطراف أصابعها ~~مخضوبة وأنه نظر إليها وهي تستاك فشبه أصابعها بقوادم ريش الجناح، وهذان ~~القولان جميعا جائزان، وذكر الأصمعي أنه عنى سواد لحم الأسنان وذلك أنهم ~~كانوا يدمون اللثة ثم يذرون عليها الكحل لتسود فيكون سوادها مع بياض ~~الأسنان حسنا، وهذا أيضا قول. وقد أخذ جماعة من الشعراء هذا المعنى من ~~النابغة، فأحدهم الأعشى في قوله: # تجلو بقادمتي حمامة أيكة ... بردا أسف لثاته بسواد # ذكر أنها لمياء الشفتين، والعرب إذا وصفت بياض الثغر خلطت بذلك سواد ~~اللثة، وأول من اخترع هذا المعنى امرؤ القيس فقال: # منابته مثل السدوس ولونه ... كشوك السيال وهو عذب يفيض # السدوس: النيلنج، وهو أيضا ms067 الطيلسان الأسود، والسيال: نبت أصوله بيض ~~أمثال الثنايا، فأخذ هذا المعنى الأعشى فقال: # باكرتها الأعراب في سنة النو ... م فتجري جلال شوك السيال # وأخذه أيضا أبو تمام فقال: # كان شوك السيال حسنا فأمسى ... وبه للعناد شوك القتاد # جود أبو تمام هذا البيت والمعنى بذكره شوك السيال في حسنه وشوك القتاد في ~~صعوبته، وأخذ الأحوص معنى النابغة فقال: # تجلو بقادمتي قمرية بردا ... غرا في مجاري ظلمه أشرا # وقال آخر: # تريك ثغرا عذبا مقبله ... لا كسس عابه ولا روق # كأقحوان الكثيب باكره الط ... ل فأضحى يهتز يأتلق # وقال مسلم: # إذا ما اشتهينا الأقحوان تبسمت ... لنا عن ثنايا لا قصار ولا ثعل # بيت مسلم هذا مثل البيتين الذين كتبناهما قبله إلا أنه أحسن منهما لفظا ~~وأجود تركيبا، وقد أخذ طرفة بن العبد معنى النابغة فقال: # وتبسم عن ألمى كأن منورا ... تخلل حر الرمل دعص له ند # وقال أيضا: # وإذا تضحك تبدي حببا ... عن شتيت كأقاحي الرمل حر # بدلته الشمس من منبته ... بردا أبيض مصقول الأشر # روي عن الشعبي أنه كان يسأل جلساءه عن معنى هذا البيت فلا يجيبون، ثم ~~فسره لهم فقال: كان الغلام أو الجارية من غلمان العرب، إذا سقطت سنه، يقف ~~بحذاء الشمس فيحذف بها ثم يقول يخاطب الشمس: أبدليني بها سنا أحسن منها، ~~فهذا معنى قول طرفة بن العبد الذي ذكرنا. وقال ساعدة بن جؤية في ذلك وشب ~~الثغر بالأقحوان: # ومنصب كالأقحوان منطق ... بالظلم مصقول العوارض أشنب # الظلم، مسكن اللام: الماء الذي يشف في الأسنان لمن تأملها. وروى بعضهم ~~أنه سأل الخليل عن الظلم وكان الخليل يأكل رمانا فأخذ حبة من حب الرمان ~~وقال للسائل: هذا الظلم، يريد الماء الذي يشف في حب الرمان، ويقال للثلج ~~أيضا الظلم وأنشد: # أفي شنباء مشربة الثنايا ... بماء الظلم طيبة الرضاب PageV01P040 فهذا ~~البيت شاهد في الثلج أنه يسمى الظلم، والعوارض: ما يبدو من الأسنان عند ~~الضحك، ومنه يقال: فلانة مصقولة العوارض، والشنب: برد الفم ورقة الأسنان، ~~وحد كل شيء غربه وهذا عندنا الصواب. # وقال ms068 آخر يشبه الأسنان بالأقحوان: # ويضحك عن غر الثنايا كأنه ... ذرى أقحوان نبته لم تنتل # وقال الأعشى: # وشتيت كالأقحوان جلاه الط ... ل فيه عذوبة واتساق # وقال سعيد بن سمي: # تجري السواك على حو مناصبه ... كأنه أقحوان حين تبتسم # وقال جميل: # بذي أشر كالأقحوان يزينه ... ندى الطل إلا أنه هو أملح # وقد شبه الثغر أيضا بالدر، قال الشاعر: # تبذ بالحسن كل جارية ... كما يبذ الكواكب القمر # كأن درا نظما إذا ابتسمت ... من ثغرها في الحديث ينتثر # ومن جيد ما وصف به الثغر قول الشاعر: # إذا ما اجتلى الرائي إليها بطرفه ... غروب ثناياها أضاء وأظلما # أراد أضاء من الضوء والتألق وأظلم من الظلم وهذا حسن جدا. وقد شبه أيضا ~~الثغر بالإغريض وهو الطلع ويقال البرد، وقال الشاعر: # ليالي تصطاد الرجال بفاحم ... وأبيض كالإغريض لم يتثلم # ويقال الإغريض أيضا للقطر الكبار أول ما تأخذ السحابة في المطر، قال ~~الشاعر وذكر امرأة: # فدانت سماحا واستهلت دموعها ... كإغريض مزن حطمته الجنائب # وممن شبه الثغر بالبرد جرير بقوله: # تجري السواك على أغر كأنه ... برد تحدر من متون غمام # وقال رؤبة بن العجاج: # تضحك عن أشنب عذب ملثمه ... يكاد شفاف الرياح يرأمه # كالبرق يجلو بردا تبسمه # وقال آخر: # إذا ضحكت لم تبتهر وتبسمت ... عن أشنب لا كس ولا متراكب # كنور النقا أصبحته حين أظهرت ... له الشمس قرنا بعد نوء الهواضب # يزل الندى عنه ومن تحته الثرى ... بأجرع ميث طيب الريق عازب # قد ذكرنا ها هنا قطعة من أشعار المتقدمين، وخلطنا بشيء يسير من أشعار ~~المحدثين، إذ كانت أشعار المحدثين وتدقيقهم في المعاني أضعاف ما للمتقدمين؛ ~~إلا أن المتقدمين لهم الاختراع وللمحدثين الاتباع، ولو لم يكن للمحدثين في ~~هذا المعنى غير قول أبي تمام والبحتري لكفاهم ذلك تجويدا وإصابة للمعنى ~~وحذقا به. قال أبو تمام في الثغر والابتسام: # وثناياك إنها إغريض ... ولآل توام وبرق وميض # فأتى البحتري شبيها به في قوله: # يضحكن عن برد ونور أقاح # ثم زاد على هذا وعلى قول أبي تمام بقوله: # كأنما يبسم عن لؤلؤ ms069 ... منظم أو برد أو أقاح # فأتى في هذا البيت بأكثر ما وصفت به الثغور، وإنما أقصرنا عن أن نأتي بما ~~نعرف للمحدثين في هذا المعنى ها هنا بحالين، إحداهما أنه كثير متسع، ~~والأخرى أنا نحتاج إلى أن نأتي به معنى معنى في مواضع من الكتاب نضطر ~~إليها. # خرج خراش بن أبي خراش الهذلي وعروة بن مرة، فأغارا على ثمالة، فنذر بهما ~~حيان من ثمالة يقال لأحدهما بنو دارم والآخر بنو هلال فأخذوهما فأما بنو ~~هلال فأخذوا عروة بن مرة فقتلوه، وأما بنو دارم فأخذوا خراش بن أبي خراش ~~فأرادوا قتله، فألقى رجل منهم عليه ثوبا وقال: انجه، ففحص كأنه ظبي واتبعه ~~القوم ففاتهم، وأتى أبا خراش فحدثه الخبر وعرفه أن بعضهم ألقى عليه ثوبه، ~~فقال: وهل تعرفه؟ فقال: لا، فقال أبو خراش وذكر ذلك ورثى أخاه: # حمدت إلهي بعد عروة إذ نجا ... خراش وبعض الشر أهون من بعض # فوالله لا أنسى قتيلا رزئته ... بجانب قوسي ما مشت على الأرض # بلى إنها تعفو الكلوم وإنما ... نوكل بالأدنى وان جل ما يمضي # ولم أدر من ألقى عليه رداءه ... سوى أنه قد سل عن ماجد محض # ولم يك مثلوج الفؤاد مهيجا ... أضاع الشباب في الربيلة والخفض # ولكنه قد نازعته مخامص ... على أنه ذو مرة صادق النهض PageV01P041 كأنهم ~~يشبثون بطائر ... خفيف المشاش عظمه غير ذي نحض # يبادر قرب الليل فهو مهابذ ... يحث الجناح بالتبسط والقبض # لا نعرف للعرب في معنى هذه الأبيات أجود منها، وله فيها أشياء نحن نبينها ~~ونأتي بنظائرها، فمن ذلك قوله: " فوالله لا أنسى قتيلا " البيت، وهذا من ~~إفراط جزعه، ثم تبين أنه سيسلو فقال: " بلى إنها تعفو الكلوم " البيت، ~~يقول: إني وإن حلفت أني لا أنسى هذا القتيل فإن الكلوم تبرأ فضربه مثلا ~~للمصائب التي تنسى، يقول: ينسى قديمها وتوكلوا بحديثها وإن كان القديم ~~جليلا. وقوله: " نوكل بالأدنى " يقول: إنما نحزن على الأقرب فالأقرب، وكلما ~~تقادم الشيء نسيناه، ومثل هذا أو قريب منه قول الآخر: # كلما تبلى وجوه في الثرى ms070 ... فكذا يبلى عليهن الحزن # وقال أبو العباس ثعلب: قلت لأبي عبد الله محمد بن الأعرابي: هل تعرف مثل ~~شعر أبي خراش هذا؟ وأنشدته الأبيات، فقال: # آخر ما شيء يغولك وال ... أقدم تنساه وإن هو جل # قد نحدثني الحادثات فلا ... أجزع من شيء ولا أجذل # هذا الشعر من العروض الثانية والضرب الرابع من السريع وبيته: # النشر مسك والوجوه دنا ... نير وأطراف الأكف عنم # وأجود مما اختاره ابن الأعرابي قول الأحوص: # النفس فاستيقنا ليست بمعولة ... شيئا وإن جل إلا ريث تعترف # إن القديم وإن جلت رزيته ... ينضو فينسى ويبقى الحادث الأنف # هذا معنى جيد مسفر وبيت أبي خراش أجود منه، وقال أبو العتاهية في هذا ~~المعنى: # فإذا انقضى هم امرئ فقد انقضى ... إن الهموم أشدهن الأحدث # وقد رد أيضا أبو العتاهية هذا المعنى فقال: # إنما أنت طول عمرك ما عم ... رت في الساعة التي أنت فيها # وبيت أبي العتاهية هذا في نهاية الجودة وإصابة المعنى، وقد ذكرنا شيئا من ~~نظائر بيت أبي خراش هذا الذي قدمنا ذكره فيما تقدم من الكتاب. # وأما قوله: " ولم أدر من ألقى عليه رداءه " البيت، فهو أول من مدح من لا ~~يعرف وذلك أن خراشا لما غشى ألقى عليه رجل ثوبه فواراه وشغلوا بقتل عروة ~~عنه، فنجا خراش، فقال أبوه: ولم أدر من فعل هذا الفعل ولكن صاحب هذا الثوب ~~قد سل عن ماجد محض، أي فعل هذا الفعل رجل كريم، وإلى هذا المعنى نظر أبو ~~نواس في قوله: # ولم أدر ما هم غير ما شهدت به ... بشرقي ساباط الرسوم الدوارس # وقول أبي خراش يصف خراشا: " ولم يك مثلوج الفؤاد " البيت والذي بعده، ~~يذكر أنه لم يكن منتفلا مقيما في الدعة والنعمة والأكل والشرب فيكون مهبجا ~~لذلك، ولكنه قد جاذبه الجوع حتى خف لحمه، فإذا نهض نهض بحقيقة ولم يكذب، ثم ~~وصف جودة حضره فقال: " كأنهم يشبثون بطائر " البيتين، لا نعرف في السرعة ~~مثل هذا لأنه شبهه في الخفة بطائر فقال: " خفيف المشاش " ليكون أسرع له، ثم ms071 ~~قال: " عظمه غير ذي نحض " أي ليس على عظمه لحم، ثم ذكر أنه يبادر بحث جناحه ~~في البسط والقبض قرب الليل، فما نحسب أحدا ذكر في الكلام المنظوم والمنثور ~~أحدا بالسرعة ولا وصفه بذلك إلا دون هذه الصفة، وكان أبو خراش أحد الفرارين ~~ومن يحضر فلا يلحق، ومما ذكر من شدة حضره وخفته في فرة فرها من الخزاعيين، ~~وكانوا يطلبونه بثأر، فقال: # رفوني وقالوا يا خويلد لا ترع ... فقلت وأنكرت الوجوه هم هم # تذكرت ما أين المفر وإنني ... بغرز الذي ينجي من الموت معصم # فوالله ما ربداء أو عير عانة ... أقب وما أن تيس رمل مصمم # بأسرع مني إذ عرفت عديهم ... كأني لأولاهم من القرب توأم # أوائل بالشد الذليق وجنتي ... لدى المتن مشبوح الذراعين خلجم # فلولا دراك الشد ظلت حليلتي ... تخير في خطابها وهي أيم # فتسخط أو ترضى مكاني خليفة ... وكان خراش يوم ذاك تيتم # وقال أيضا في مثل هذا المعنى: # لما رأيت بني نفاثة أقبلوا ... يشلون كل مقلص خناب PageV01P042 ونشبت ريح ~~الموت من تلقائهم ... وكرهت وقع مهند قرضاب # أقبلت لا يشتد شدي فادر ... علج أقب مشمر الأقراب # ودفعت ساقا لا أخاف عثارها ... وطرحت عني بالعراء ثيابي # وقد أخذ في شعره الضادي الذي قدمنا ذكره مصراعا بأسره لطرفة بن العبد ~~فقال: # حمدت إلهي بعد عروة إذ نجا ... خراش وبعض الشر أهون من بعض # وقال طرفة: # أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا ... حنانيك بعض الشر أهون من بعض # وقد أتى بهذا المعنى غير أبي خراش فقال: # ورفعت لي ذكري وما كان خاملا ... ولكن بعض الذكر أرفع من بعض # هذا الكلام حذو كلام طرفة، بل هو منه، وإن كان غير المعنى الذي أتى به ~~خراش وطرفة. ولأبي خراش في الفرار والعدو على الرجلين أشياء كثيرة، قد ~~ذكرنا بعضها وسنذكر منها شيئا آخر، فمن ذلك قوله في فرة فرها يعتذر منها: # لحا الله جدا راضعا لو أفادني ... غداة التقى الرجلان في كف شاهك # فإن تزعمي أني جبنت فإنني ... أفر وأرمي مرة كل ذلك # أقاتل ms072 حتى لا أرى لي مقاتلا ... وأنجو إذا ما خفت بعض المهالك # ومن ههنا أخذ الآخر قوله: # أقاتل حتى لا أرى لي مقاتلا ... وأنجو إذا غم الجبان من الكرب # وقال تأبط شرا وذكر شدة حضره من أعدائه: # إني إذا خلة ضنت بنائلها ... وأمسكت بضعيف الحبل أحذاق # نجوت منها نجائي من بجيلة إذ ... ألقيت ليلة خبت الرمل أرواقي # ليلة صاحوا وأغروا بي سراعهم ... بالعيكتين لدى معدى بن براق # كأنما حثحثوا حصا قوادمه ... وأم خشف بذي شت وطباق # حتى نجوت ولما ينزعوا سلبي ... بواله من قنيص الشد غيداق # وقال آخر: # فدى لكما رجلي أمي وخالتي ... غداة الكلاب إذ تجن الدوائر # وأشعارهم في هذا المعنى كثيرة. وفي الاعتذار من الفرار في حال وتحسينه في ~~حال وتقبيحه في أخرى أكثر من أن تحصى، وقد ذكرنا من ذلك شيئا في هذا الموضع ~~وفي غيره من كتابنا ونذكر فيما يستأنف بمشيئة الله وعونه. # وقال أبو خراش: # وإني لأثوي الجوع حتى يملني ... فيذهب لم تدنس ثيابي ولا جرمي # أرد شجاع الجوع قد تعلمينه ... وأوثر عبدي من عيالك بالطعم # مخافة أن أحيا برغم وذلة ... وللموت خير من حياة على رغم # الحجاج بن عثمان التجيبي من قبيلة تجيب: # ولي صاحب ما خانني مذ حملته ... ولا كان إلا مسعدا لي على الدهر # شبيهي إرهافا وإن كنت فوقه ... بيانا إذا ما قوبل الأمر بالأمر # أنست به من دون أهلي ولو غدا ... ضجيعي في قبري لما هالني قبري # وما خفت مذ يوم ارتديت نجاده ... ظلامة وال أو مبادهة الفقر # أخذه عبيد الله بن طاهر فقال: # وما أخذت كفي بقائك نصله ... فحدثت نفسي بانهزام ولا فر # هذا معنى جيد قد تشارك فيه جماعة الشعراء، فمن أحسنهم قولا مسلم بن ~~الوليد في قوله: # أتتك المطايا تهتدي بمطية ... عليها فتى كالنصل يؤنسه النصل # فلما انبعثن النور خوين تحته ... على أمل يشجى به اليأس والمطل # هذان البيتان من أحسن وصف، والبيت الأول منهما مليح التشبيه طريف المعنى ~~في قوله: " يؤنسه النصل " وأتى بهذا المعنى آخر فجود بقوله: ms073 # رب ليل جعلته طيلساني ... مؤنسي صارمي وقلب مجني # ظرف في قوله: " قلبي مجني " ولا نعلم أن أحدا أتى بهذا قبله وجعل ترسه ~~قلبه، وقد أخذه بعض العلويين فقال: # قومي إذا حضروا الوغى ... جعلوا الصدور لها مسالك # اللابسين قلوبهم ... فوق الدروع لدفع ذلك # وإليه نظر بعضهم فقال: # يلقى السيوف بنحره وبصدره ... ويقيم هامته مقام المغفر # وأتى به طاهر بن الحسين فقال: # سيفي رفيقي ومسعدي فرسي ... والكأس خدني وقينتي أنسي PageV01P043 أربعة ~~لا أريد خامسة ... سوى نديم عار من الدنس # ومثله لآخر: # مهري جواد وسيفي صارم ذكر ... والزق خلفي ورزق الله قدامي # إنما أردنا من هذين البيتين أنه جعل سيفه رفيقه، وقال الحمدوني في هذا ~~المعنى فجود: # تستأنس الظلماء منه بمخذم ... مستأنس بالمشرفي المخذم # أخذه أبو تمام فقال: # مستأنسين إلى الحتوف كأنها ... بين الحتوف وبينهم أرحام # وللبحتري مثله: # وما صاحبي إلا الحسام وبزه ... وإلا العلنداة الأمون وكورها # ولقد جود ابن أبي زرعة الدمشقي في هذا المعنى بقوله: # ليس لي صاحب على الهول إلا ... صاحب ما يزال من عن يساري # فإذا ما نسبته فيمان ... وهو في خندف قديم الجوار # أرتضيه للحادثات فيرضا ... ني لإيراده وللإصدار # وذكره آخر فقال: # لي صاحب لا أمل صحبته ... لا يمل الرواء من قبلي # كم من ظلام جعلته قبسي ... فيه وخطب أزاحه جلل # وقال أبو زبيد الطائي: # سأقطع ما بيني وبين ابن عامر ... قطيعة وصل لست أقطع جافيا # فتى يتبع النعمى بنعمى تربها ... ولا يتبع الإخوان بالذم زاريا # إذا كان شكري دون فيض بنانه ... وطاولني جودا فكيف اختياليا # هذا معنى حسن وقد تجاذبه جماعة من الشعراء وولدوا فيه أشياء بقرائحهم نحن ~~نذكر بعضها إلا أن الأصل فيه المخترع له أبو زبيد في الأبيات التي قدمناها، ~~وممن جود فيه أبو نواس بقوله: # قد قلت للعباس معتذرا ... من حمل شكريه ومعترفا # أنت امرؤ جللتني نعما ... أوهت قوى شكري فقد ضعفا # فإليك بعد اليوم معذرة ... لاقتك بالتصريح منكشفا # لا تسدين إلي عارفة ... حتى أقوم بشكر ما سلفا # وأتى بهذا المعنى دعبل بقوله: # فأقسم ms074 لا عن جفوة لا ولا قلى ... ولا ملل أبطأت عنك أبا بكر # ولكنني لما أتيتك زائرا ... فأفرطت في بري عجزت عن الشكر # فملآن لا آتيك إلا مسلما ... أسلم في الشهرين يوما وفي الشهر # فإن زدتني برا تزيدت جفوة ... فلا نلتقي حتى القيامة والحشر # وهذه الأبيات دون أبيات أبي نواس، لأن أبيات أبي نواس جيدة الألفاظ صحيحة ~~المعنى، والذي أبدع في هذا المعنى حسن لفظ واستيفاء معنى البحتري بقوله: # إني هجرتك إذ هجرتك وحشة ... لا العود يذهبها ولا الإبداء # أخجلتني بندى يديك فسودت ... ما بيننا تلك اليد البيضاء # وقطعتني بالجود حتى إنني ... متخوف أن لا يكون لقاء # صلة غدت في الناس وهي قطيعة ... عجبا وبر راح وهو جفاء # وقد رده البحتري أي هذا المعنى في شعر آخر وهو قوله: # إيها أبا الفضل شكري منك في نصب ... أقصر فما لي في جدواك من أرب # لا أقبل الدهر نيلا لا يقوم به ... شكري ولو كان مسديه إلي أبي # ولئن كان لأبي زبيد فضيلة السبق وجودة الاختراع فإن للبحتري حسن اللفظ ~~واستيفاء المعنى، بل هو أحق بهذا المعنى من كل من أتى به من المتقدمين ~~والمحدثين. ومن جيد ما قيل في هذا المعنى أيضا قول مسلم ابن الوليد: # ولي صاحب ما زال يصبح رفده ... ويمسي بلا من علي ولا كبر # رأى أن شكري مستقل ببذله ... فرب بعود لا بكي ولا نزر # متى أشكر النعمى وسهل يربها ... سيعجزني لا من جحود ولا كفر # وقد أخذ معنى أبي نواس والبحتري بعض الشعراء فقال: # إذا كنت قد قلدتني لك منة ... وحملت نعمى لا أطيق بها نهضا # فدعني أخفف ثقلها بتشكري ... لعل اضطلاعي بالتشكر أن يقضا # وما غبت عن عينيك مذ غبت عن قلى ... ولا كان إغفالي زيارتكم رفضا # بلى جزت حد البر حتى فضضت عن ... كتاب احتشامي خاتما لم يكن فضا ~~PageV01P044 فإن زدتني برا تزيدت جفوة ... فلا نلتقي ما أمطرت مزنة أرضا # وهذه الأبيات لفظ دعبل برمته وأخذ هذا المعنى وأتى به وزاد فيه قليلا ~~بقوله: # فإن ms075 يك أربى شكري على ندى ... أناس لقد أربى نداه على شكري # زيادته في هذا المعنى والبيت أنه ذكر أن شكره قد أربى على ندى أقوام، وإن ~~ندى هذا الممدوح قد أربى على شكره، وقد نظر البحتري أيضا إلى هذا المعنى في ~~مكان آخر فقال: # كلما قلت أعتق المدح رقي ... رجعتني له أياديه عبدا # ولسعيد بن هاشم الخالدي في هذا المعنى قوله: # ووالله ما عارضت جودك ساعة ... بشعري إلا كان اشعر من شعري # كأن عطاياك الجسيمة أقسمت ... بأني لا أنفك مهتضم الشكر # وقد ذكر جماعة من الشعراء أن الشكر يوازي النعمة، فإن زاد شكر على النعمة ~~كان أفضل منها، وإن كان مثلها لم يكن لأحدهما فضل على الآخر، ومن ذلك قول ~~مسلم بن الوليد، وهذه القطعة التي نذكرها من المعاني المخترعة الجياد، وهي ~~قوله: # سبقت بمعروف فصلى ثنائيا ... فلما تمادى جرينا صرت تاليا # أبا حسن قد كنت قدمت نعمة ... وألحقت شكرا ثم أمسكت عانيا # فلا ضير لم يلحقك مني ملامة ... أسأت بنا عودا وأحسنت باديا # فملآن لا يغدو عليك مدائحي ... جوازي نعمى قد نضت أو رواجيا # لعلك يوما أن تسيء بصاحب ... فتذكر إحساني به وبلائيا # ما نعرف في معنى هذه الأبيات مثلها إلا أن عبد الصمد بن المعذل حذا حذوها ~~وتناول معانيها فقال: # برز إحسانك في سبقه ... ثم تلاه شكر لاحق # حتى إذا امتد المدى بيننا ... جاء المصلى وهو السابق # هذا معنى مسلم بعينه، ومعنى هذين الشعرين أنهما أرادا أن هذا المعطي ~~تقدمت عطيته وثنى الشاعر بالشكر، ثم إن الشاعر تابع شكره وقطع المعطي عطيته ~~فصار الشكر ناميا زائدا وصار المعطي المبتدئ متخلفا تاليا. ألا ترى أن ~~مسلما قال: " فلما تمادى جرينا صرت تاليا " أي لما أقمت أنا على الشكر ~~وقطعت أنت النعمة سبقت أنا وصليت أنت، وكذلك أيضا قال ابن المعذل: " حتى ~~إذا امتد المدى بيننا جاء المصلى وهو السابق " والدليل على صحة قولنا إن ~~مسلما قال: # فأقسمت لا أجزيك بالسوء مثله ... كفى بالذي جازيتنا لك جازيا # هذا دليل واضح ms076 فمسلم وابن المعذل جعلا الشكر ثمنا للبر، وإذا انقطع عنهما ~~البر قطعا الشكر، وممن فضل البر على الشكر الشاعر بقوله: # بأبي شكري قليل ... وأياديك كثيره # لم يقل فيك لساني ... قط فاستوفى ضميره # وممن فضل الشكر على النعمة الأخطل بقوله: # أبني أمية إن أخذت كثيركم ... دون الأنام فما أخذتم أكثر # أبني أمية لي مدائح فيكم ... تنسون إن طال الزمان وتذكر # ويروى أن ابنة زهير بت أبي سلمى حضرت موضعا فيه ابنة هرم بن سنان، فقيل ~~لها: هذه ابنة زهير، فقالت لها: أخذ أبوك من أبي أموالا جمة، فقالت لها ~~ابنة زهير: أخذ أبي مالا يفنى وأعطى أباك ذكرا يبقى وثناء يروى، فقطعتها، ~~والذي قيل في الشكر أكثر من أن يحويه كتاب أو يدركه إحصاء وإنما ذكرنا في ~~هذا الموضع منه ما روينا وأثبتنا ما عرفناه وتجنينا الكثير المشهور ~~والمستفيض المعروف. # وقال بشامة بن عمرو بن هلال، وهو خال زهير: # هجرت أمامة هجرا طويلا ... وأعقبك النأي عبئا ثقيلا # وحملت منها على بعدها ... خيالا يوافي قليلا قليلا # ونظرة ذي شجن وامق ... إذا ما الركائب جاوزن ميلا # أتتنا لتسائل عن بثنا ... فقلنا لها قد عزمنا الرحيلا # فبادرتاها بمستعجل ... من الدمع ينضح خدا أسيلا # وما كان أكثر ما تولت ... من القول إلا صفاحا وقيلا # وقربت للرحل عيرانة ... عذافرة عنتريسا ذمولا # مداخلة الخلق مضبورة ... إذا أخذ الخافقات المقيلا PageV01P045 إذا أقبلت ~~قلت مذعورة ... من الربد تلحق هيقا ذمولا # وأن أدبرت قلت مشحونة ... أطاع لها الريح فلغا جفولا # كأن يديها إذا أرقلت ... وقد جرت ثم اهتدينا للسبيلا # يدا عائم خر في غمرة ... فداركه الموت إلا قليلا # وحبرت قومي ولم ألقهم ... أجدوا على ذي شويس جلولا # وإما هلكت ولم آتهم ... فأبلغ أمائل سهم رسولا # بأن قومكم خيروا خصلتي ... ن كلتاهما جعلوها عدولا # فخزي الحياة وخزي الممات ... وكلا أراه طعاما وبيلا # فإلا يكن غير إحداهما ... فسيروا إلى الموت سيرا جميلا # ولا تقعدوا وبكم منة ... كفى بالحوادث للمرء غولا # وحشوا الحروب إذا أوقدت ... رماحا طوالا وخيلا فحولا # ومن نسج داؤد موضونة ms077 ... ترى للقواضيب فيها صليلا # أما قوله في سير الناقة: " كأن يديها إذا أرقلت " البيت، وقوله: " يدا ~~عائم " البيت فمعنى جيد نادر، وقد أكثرت الشعراء في سرعة السير ونحن نذكر ~~مما قالوا ههنا طرفا إن شاء الله، فمن ذلك قول الشاعر: # كأن يديها إذا أرقلت ... وصام النهار يدا ملتدم # ومن جيد ما قيل في سرعة أيدي الإبل ما يروى لبعض شعراء الموصل: # كأنما طي الطريق الأطول ... ما بين أيديها وبين الأرجل # طي كتاب في يدي مستعجل # وقال رؤبة: # كأن أيديهن بالقاع القرق ... أيدي جوار يتناهبن الورق # وقال المثقب العبدي: # كأنما رجع يديها إلى ... حيزومها فوق حصى الجدجد # نوح ابنة الجون على هالك ... تندبه رافعة المجلد # وقال الآخر: # كأن يديها حين يقلق ظفرها ... يدا نصف غيرى تعذر من جرم # ومثل هذا البيت قول الآخر: # كأن يديها إذا أرقلت ... يدا ذات ضغن تريغ السباما # وقال جرير: # كأن العرمس الوجناء منها ... عجول خرمت عنها صدارا # ومن أجود ما قيل في هذا المعنى قول ابن أحمر: # إذا بركت خوت على ثفناتها ... مجافية صلبا كقنطرة الجسر # كأن يديها حين جد نجاؤها ... طريدان والرجلان طالبتا وتر # ولا نعرف في سرعة المشي أجود من هذين البيتين، وقال آخر: # كأن يديها يدا ماتح ... مدل إلى يوم ورد ورودا # يخاف العقاب وفي نفسه ... إذا هو أصدر ألا يعودا # وقال آخر: # كأن ذراعيها ذراعا بذية ... مفجعة لاقت حلائل عن عفر # سمعن لها واستفرغت في حديثها ... فلا شيء يفري باليدين كما تفري # ومثله: # كأن ذراعيها ذراعا مدلة ... بعيد السباب حاولت أن تعذرا # وقال آخر: # كأن ذراعيها وقد خبطت به ... وجوه الدجى والبيد كفا ملاطم # وقال آخر: # عفرناة كأن سدى يديها ... إذا شنقت وأوجعها القفار # يدا نواحة ثكلت أباها ... تشقق عن ترائبها الصدار # آخر: # كأن أيديهن في الموماة ... أيدي عذارى بين معولات # ومثل هذا البيت الأخير: # كأن يديها حين جد نجاؤها ... يدا معول خرقاء تسعد مأتما # ترائي الذين حولها وهي ليها ... رخي ولا تبكي بشجو فتيلما # يقول في هاتين القطعتين إن هذه الباكية ms078 غير حزينة ولكنها ترائي من هبل، ~~وهو اشد لتحريك يديها لتشكر على ذلك وإن كان قلبها خليا من توجع المصيبة، ~~وشبيه بهذا المعنى الذي تكلمنا عليه، لا الأول، قول بعض شعراء العرب يذكر ~~النوائح، وإن بكاءهن ولطمهن الصدور والخدود مراءاة لا لفجيعة، وهو: # وهيج وجد الناعجات عشية ... نوائح أمثال النعام النوافر # بكى الشجو ما دون اللهى من حلوقها ... ولم يبك شجوا ما وراء الحناجر # وما يعرف في ذكر النوائح أحسن من هذا ولا أبدع إصابة معنى وجودة لفظ، ومن ~~المعنى الأول في سرعة السير قول الشاعر: PageV01P046 قطعت قيعانها بقلقله ~~... تلعب في البيد بالحصى يدها # وقال أبو نواس: # ما رجلها قفا يدها ... رجل وليد يلهو بدبوق # وقال آخر: # خوص نواج إذا صاح الحداة بها ... رأيت أرجلها قدام أيديها # وهذا البيت من الإغراق المتفاوت، وهو من أحسن ما نعرف في هذا الباب، وقد ~~ذكرنا من هذا المعنى شيئا وبقيت أشياء تأتي إن شاء الله. # حاول الشعراء أن يأتوا بمثل قول النبي صلى الله عليه وسلم في البراق وهو ~~يضع حافره منتهى بصره، فما بلغوه. # قال الشنفرى من قصيدة: # لعمرك ما بالأرض ضيق على امرئ ... سرى راغبا أو راهبا وهو يعقل # إذا مدت الأيدي إلى الزاد لم أكن ... بأعجلهم إذا أجشع القوم أعجل # وما ذاك إلا بسطة من تطول ... عليهم وكان الأفضل المتطول # وأستف ترب الأرض كي لا يرى له ... علي من الفضل امرؤ متفضل # ولولا اتقاء الذل لم يلف مشرب ... يعاش به إلا لدي ومأكل # ولكن نفسا حرة لا تقيم بي ... على الخسف إلا ريثما أتحول # وفي الأرض منأى للكريم عن الأذى ... وفيها لمن رام القلى متعزل # وهذه القصيدة كثيرة المحاسن، وقد قدمنا ذكر شيء منها في صدر كتابنا هذا، ~~ونحن نذكر منها بعد هذا الاختيار أشياء أخر في مواضعها. # أما قوله: " ولكن نفسا حرة " البيت، " وفي الأرض منأى " البيت، فهو معنى ~~قد أكثرت الشعراء فيه، ونحن نذكر منه شيئا، والأصل في هذا امرؤ القيس ~~بقوله: # وإذا أذيت ببلدة ودعتها ... إذ لا ms079 أقيم بغير دار مقام # فأخذه لبيد فقال: # أو لم تكن تدري نوار بأنني ... وصال عقد حبائل جذامها # نزال أمكنة إذا لم أرضها ... أو يعتلق بعض النفوس حمامها # وقال جرير: # وإني لعف الفقر مشترك الغنى ... سريع إذا لم أرض داري احتماليا # وقال أوس بن حجر: # أقيم بدار الحزم ما دام حزمها ... وأحر إذا حالت بأن أتحولا # وقال: # احذر محل السوء لا تحلل به ... وإذا نبا بك منزل فتحول # ويروى أن هبنقة القيسي، الذي يحمق، سمع منشدا ينشد هذا البيت، فقال: أخطأ ~~القائل، قيل له: ولم؟ قال: لأن أهل السجون قد نبا بهم منزلهم ولا يقدرون ~~على التحول، ولكن الصواب أن يقول: # إذا كنت في دار يهينك أهلها ... ولم تك مكبولا بها فتحول # وقد أتى الراعي بهذا المعنى فقال: # لا خير في طول الإقامة لفتى ... إلا إذا ما لم يجد متحولا # وقال آخر: # أقيم بالدار ما اطمأنت بي الدا ... ر وإن كنت نازعا طربا # وأي أرض نبت بي الدار عجل ... ت إلى غير أهلها الهربا # قال آخر: # ودار هوان أنفت المقام ... بها فحللت محلا كريما # وقال مسكين الدارمي: # أقيم بدار الحي ما لم أهن بها ... وإن خفت من دار هوانا تركتها # آخر: # وكنت إذا دار نبت بي تركتها ... لغيري ولم أقعد على شر مقعد # آخر # فإن تنصفونا يال مروان نقترب ... إليكم وإلا فأذنوا ببعاد # فإن لنا عنكم مراحا ومرحلا ... بعيس إلى ريح الفلاة صوادي # وفي الأرض عن دار القلى متحول ... وكل بلاد أوطئت كبلادي # وقال عبد الله بن الحسن: # فإن بنت عني أو ترد لي إهانة ... أجد عنك في الأرض العريضة مذهبا # فلا تحسبن الأرض بابا سددته ... علي ولا المصرين أما ولا أبا # آخر: # لا خير في بلد يضام نزيله ... وعن الهوان مذاهب ومنادح # آخر: # فإن بلدة أعيا علي طلابها ... صرفت لأخرى رحلتي وركابي # آخر: # فإذا الديار تنكرت عن أهلها ... فدع الديار وأسرع التحويلا # ليس المقام عليك حتما واجبا ... في منزل يدع العزيز ذليلا # وقال أبو تمام الطائي: # فإن صريح الرأي والحزم ms080 لامرئ ... إذا بلغته الشمس أن يتحولا # وقال سعيد بن هاشم الخالدي: PageV01P047 غيري أقام بدار مضيعة ... ولسانه ~~عضب ومنصله # وقال آخر: # إذا ما الرقتان تجافياني ... فما الدنيا علي الرقتان # سينصفني صديق من صديق ... ويحملني مكان عن مكان # آخر: # وقد عجنت مني الخطوب ابن حرة ... متى ما مرته منزل السوء يرحل # هذا الباب متسع، وقد ذكرنا منه ها هنا قطعة صالحة إلى أن نحتاج إلى ذكر ~~شيء منه بعد هذا الموضع فنذكره. # قال العوام بن عقبة بن كعب بن زهير بن أبي سلمى: # وخبرت ليلى بالعراق مريضة ... فأقبلت من مصر إليها أعودها # هذا البيت تناحر الشعراء فيه: # فوالله ما أدري إذا أنا جئتها ... أأبرئها من دائها أم أزيدها # ألا ليت شعري هل تغير بعدنا ... ملاحة عيني أم يحيى وجيدها # وهل أخلقت أثوابها بعد جدة ... ألا حبذا خلقانها وجديدها # خليلي قوما بالعمامة واعصبا ... على كبد لم يبق إلا عميدها # ولن يلبث الواشون أن يصدعوا العصا ... إذا لم يكن صلبا على البري عودها # لقد كنت جلدا قبل أن توقد النوى ... على كبدي نارا بطيئا خمودها # ولو تركت نار الهوى لتضرمت ... ولكن شوقا كل يوم يزيدها # وقد كنت أرجو أن تموت صبابتي ... إذا قدمت آياتها وعهودها # فقد جعلت في حبة القلب والحشا ... عهاد الهوى تولي بشوق يزيدها # وكنت إذا ما جئت ليلى أزورها ... أرى الأرض تطوى لي ويدنو بعيدها # من الخفرات البيض ود جليسها ... إذا ما قضت أحدوثة لو تعيدها # خليلي إني اليوم شاك إليكما ... وهل تنفع الشكوى إلى من يزيدها # حزازات شوق في الفؤاد وعبرة ... أظل بأطراف البنان أذودها # وتحت مجال الدمع حر بلابل ... من الشوق لا يدعى لخطب وليدها # نظرت إليها نظرة ما يسرني ... بها حمر أنعام البلاد وسودها # إذا جئتها وسط النساء منحتها ... صدودا كأن النفس ليس تريدها # ولي نظرة بعد الصدود من الجوى ... كنظرة ثكلى قد أصيب وحيدها # رفعت عن الدنيا المنى غير وجهها ... فلا أسأل الدنيا ولا أستزيدها # هذه الأبيات من جيد غزل الأعراب ونادره، وفيها أشياء لها نظائر نحن ms081 نذكر ~~بعضها، فمن ذلك قوله: " وقد كنت أرجو أن تموت صبابتي " البيت، وقوله " فقد ~~جعلت في حبة القلب والحشا " البيت، وهذا المعنى جيد، يقول: كنت أرجو أن ~~تموت صبابتي إذا تطاولت الأيام، فلما اشتدت وتطاولت زادت صبابتي، وشبيه ~~بهذا قول الشاعر وهو عبيد الله بن عبد الله بن طاهر: # وعلقت ليلى وهي ذات ذؤابة ... ترد علينا بالعشي المراميا # فشاب بنو ليلى وشاب بنو ابنها ... وهذي بقايا حب ليلى كما هيا # وقال آخر مثله: # فشاب بنو ليلى لصلبي وأدركوا ... وشاب بنوهم وهي مالكة قلبي # فأما قوله: " وكنت إذا ما جئت ليلى أزورها " البيت، فقد أخذه أبو نواس ~~فقال: # قالت لقد أبعد المسرى فقلت لها ... من عالج الشوق لم يستبعد الدارا # ومثله قول الآخر: # وإذا أتيتك زائرا متشوقا ... قصر الطريق وطال عند رجوعي # وقال إسحاق بن إبراهيم الموصلي: قلت لزهراء الأعرابية: كم بيننا وبين ~~منزلك؟ فقالت: # أما على كسلان وان فنازح ... وأما على ذي حاجة فقريب # وأما قوله " من الخفرات البيض " البيت، فأحسن ما قيل في معناه، وقد تركنا ~~نظائر كثيرة له في صدر هذا الكتاب ونحن نذكر ههنا شيئا مما لم نذكره هناك، ~~فمن ذلك قول الشاعر: # كأنما عسل رجعان منطقها ... لو أن رجع كلام يشبه العسلا # آخر: # وإنا ليجري بيننا حين نلتقي ... حديث له وشي كوشي المطارف # حديث كوقع القطر في المحل يشتفي ... به من جوى في داخل القلب شاغف # بشار: # ولها مضحك كغر الأقاحي ... وحديث كالوشي وشي البرود # نزلت في السواد من حبة القل ... ب ونالت زيادة المستزيد # ذو الرمة: PageV01P048 ونلنا سقاطا من حديث كأنه ... جنى النخل ممزوجا ~~بماء الوقائع # آخر: # لها بشر مثل الحرير ومنطق ... رقيق الحواشي لا هراء ولا نزر # وقال عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي: # وحديث بمثله تنزل العص ... م رخيم يشوب ذلك حلم # النابغة: # لو أنها عرضت لأشمط راهب ... عبد الإله صرورة متعبد # لرنا لبهجتها وحسن حديثها ... ولخاله رشدا وإن لم يرشد # كثير عزة: # وأدنيتني حتى إذا ما استبيتني ... بقول يحل العصم ms082 سهل الأباطح # تباعدت عني حين لا لي ملجأ ... وخليت ما خليت بين الجوانح # آخر: # ظللنا بيوم عند أم محلم ... نشاوى ولم نشرب طلاء ولا خمرا # إذا صمتت عنا أذنا بصمتها ... وإن نطقت هاجت لألبابنا سكرا # آخر: # وترى لها دلا إذا نطقت ... تركت بنات فؤاده صعرا # كتساقط الرطب الجني من ال ... أفناء لا نثرا ولا نزرا # ولأعرابي: # يا رب عيش بالشباك رغد ... من تمر برني وزبد جعد # وفتيات صادقات الوعد ... حديثهن مثل طعم الشهد # أبو حية النميري: # حديث إذا لم نخش عينا كأنه ... إذا ساقطته الشهد بل هو أطيب # لو انك تستشفي به بعد سكرة ... من الموت كادت سكرة الموت تذهب # وقال الأخطل: # وقد تكون بها سلمى تحدثني ... تساقط الحلي حاجاتي وأسراري # جران العود: # حديثا لو أن اللحم يولى ببعضه ... غريضا أتى أصحابه وهو منضج # أبو حية النميري: # إذا هن ساقطن الحديث كأنه ... سقاط حصى المرجان من كف ناظم # وشبيه بقول الأعرابي: # نظرت إليها نظرة ما يسرني ... وإن كنت مسكينا بها ألف درهم # وهذا الأعرابي على ضعفه ومسكنته كانت نظرته إلى من يحب أكثر عنده من ألف ~~درهم. # وقال كعب بن زهير: # لأي زمان يخبأ المرء نفعه ... غدا فغدا والدهر غاد ورائح # إذا المرء لم ينفعك حيا فنفعه ... قليل إذا رصت عليه الصفائح # الأصل في هذا المعنى قول الحطيئة: # لا أحسبنك بعد الموت تنفعني ... وفي حياتي ما زودتني زادي # ومن أمثالهم في هذا قولهم: لأي يوم يخبأ المرء السعة، ومثل هذا قول ~~الشاعر: # إني أريدك للدنيا وزينتها ... ولا أريدك يوم الدين للدين # آخر: # كلانا غني عن أخيه حياته ... ونحن إذا متنا أشد تغانيا # آخر: # إذا فاتني نفعه في الحياة ... فلست أؤمله في المعاد # آخر: # إذا فات في الدنيا الذي بك أرتجي ... فنفعك عني في المعاد قليل # آخر: # وإذا لم يرج للدنيا فتى ... فبعيد أن يرجى للمعاد # آخر: # إذا كان في الدنيا رجاءك شاسعا ... ففي الحشر يغدو وهو أنأى وأشسع # أعرابي: # ولست كمن لم يركب الهول بغتة ... وليس لرحل حطه الله حامل ms083 # إذا أنت لم تعرض عن الجهل والخنا ... أصبت حليما أو أصابك جاهل # وقال ابن مقبل: # يهززن للمشي أعطافا منعمة ... هز الرياح ضحى أغصان يبرينا # يمشين مثل النقا مالت جوانبه ... ينهال حينا وينهاه الثرى حينا # هذا من جيد ما قيل في المشي وقد ذكرنا قطعة من هذا النوع فيما تقدم، ونحن ~~نذكر ههنا أشياء أخر لم نذكرها قبل هذا الوقت، بل نذكر أمورا شتى من أمور ~~مشي النساء والرجال على ضروب مختلفة مثل مشي السكران وغيره، إذ كان قصدنا ~~أن نعدد في هذا الكتاب قطعة في كل نوع من أنواع الشعر. فمن أحسن ما نعرف، ~~وهو أحق بالتقديم لجودة ألفاظه ورقة معانيه وإحكام بنيته، أبيات لمسلم بن ~~الوليد يذكر فيها مشي امرأة، ولا نعرف في هذا المعنى أحسن من هذه الأبيات، ~~وهي: # مريضة أثناء التهادي كأنما ... تخاف على أحشائها أن تقطعا # تسيب انسياب الأيم أخصره الندى ... فرفع من أعطافه ما ترفعا PageV01P049 ~~تأملتها مغبرة وكأنما ... رأيت بها من سنة البدر مطلعا # إذا ما ملأت العين منها ملأتها ... من الدمع حتى تنزف الدمع أجمعا # لولا أنا شرطنا ألا نقدم في هذا الكتاب إلا أشعار المتقدمين ثم نأتي بعد ~~ذلك بالنظائر للمحدثين والمتقدمين، لكان سبيلنا أن نجعل هذه الأبيات الإمام ~~في هذا المعنى لجودة ألفاظها وصحة معانيها وأنها واسطة القلادة في هذا ~~المعنى والمعاني في صفة المشي كثيرة التصرف، فمن الشعراء من شبه المشي ~~بتحريك الأغصان، ومنهم من ذكر ذلك بانسياب الحية، ومنهم من وصفه بمرور ~~السحاب، إلى أشياء من التشبيهات كثيرة، ونحن نذكر من كل هذه الصفات ~~والتشبيهات ما يعن لنا بحول الله وقوته. # العرجي: # يمشي كما حركت ريح يمانية ... غصنا من البان رطبا طله الرهم # وإلى هذا نظر البحتري في قوله: # تهتز مثل اهتزاز الغصن أتعبه ... مرور غيث من الوسمي صحاح # وقال ذو الرمة: # مشين كما اهتزت رماح فسفهت ... أعاليها مرضى الرياح النواعم # آخر: # تأودن لما أن تهادين نحونا ... كما حركت ريح العشيات خروعا # آخر: # يمشين مشي قطا البطاح تأودا ... قب البطون ms084 رواجح الأكفال # وأول من شبه مشي المرأة بمشي السكران امرؤ القيس بقوله: # وإذ هي تمشي كمشي النزي ... ف يصرعه بالكثيب البهر # وشبهه المنخل اليشكري بمشي القطاة فقال: # ودفعتها فتدافعت ... مشي القطاة إلى الغدير # وقال ابن ميادة: # إذا الطوال سدون المشي في خطل ... قامت تزيك قواما غير ذي أود # تمشي ككدرية في الجوف واردة ... تهدي سروب قطا يسرين للثمد # آخر وهو جران العود: # فلما رأين الصبح بادرن ضوءه ... رسيم قطا البطحاء أو هن أقطف # آخر: # وكأنهن إذا أردن خطا ... يقلعن أرجلهن من وحل # البحتري: # لما مشين بذي الأراك تشابهت ... أعطاف قضبان به وقدود # آخر: # وبيض تطلى بالعبير كأنما ... يطأن ولو أعنقن في جدد وحلا # هذا بيت جيد في هذا المعنى، لأنه لم يرض أن يجعلها تمشي في الجدد، وهو ~~السهل المستوي من الأرض، حتى قال: كأنها تطأ الوحل وإن هي أسرعت في مشيها. # آخر: # خرجت تأطر في الثياب كأنها ... أيم يسيب على كثيب أهيل # وصفها بالتثني والمتثنية لا تكون إلا بطيئة المشي، والتأطر: التثني، يقال ~~أطرت الغصن: أي ثنيته، قال كثير: # تأطرن حتى قلت لسن بوارحا ... وذبن كما ذاب السديف المسرهد # آخر: # يزجين بكرا ينهج الريط مشيها ... كما مار ثعبان الغضا المتدافع # فأما أول من شبه المشي بمشي السكران للتثني والانعطاف فامرؤ القيس في ~~قوله: # وإذ هي تمشي كمشي النزي ... ف يصرعه بالكثيب البهر # أخذه مضرس الفقعسي فقال: # تساكر سلمى من سجية مشيها ... وما سكر سلمى من طلاء ولا خمر # وقال الشماخ: # تخامص عن برد الوشاح إذا مشت ... تخامص حافي الخيل في الأمعز الوجي # أخذه جرير فقال: # إذا ما مشت لم تبتهر وتأودت ... كما انآد من خيل وج غير منعل # وشبه عبد بني الحسحاس مشي النساء بتدافع السيل فقال: # تهادى سيل جاء من رأس تلعة ... إذا ما علا صمدا تفرع واديا # أخذه حميد بن ثور فقال: # فجاءت تهادى مشية مرجحنة ... تهادي سيل قد مضى وتصرما # وقال مسلم في صفة مشي السكران: # دارت عليه فزادت في شمائله ... لين القضيب ولحظ الشادن الفرد ms085 # مشته لما تمشت في مفاصله ... لعب الرياح بغصن البانة الخضد # أخذه خالد الكاتب فقال: # وولى وفعل السكر في حركاته ... كفعل نسيم الريح في الغصن الغض # فأما وصف مشية السكران على غير هذا المذهب فمثل قول الشاعر: # اسقني بالكبير يا سعد حتى ... أحسب الناس كلهم لي عبيدا # وأراني إذا مشيت كأني ... أعدل الأرض خشية أن تميدا PageV01P050 أخذه ~~الآخر فقال: # وما زلت أشرب حتى اعتمدت ... على الأرض أعدلها أن تميلا # ومن جيد ما قيل في هذا المعنى قول الآخر: # سقاني هذيل من شراب كأنه ... دم الجوف يستدعي الحليم إلى الحبل # فما زلت أسقى شربة بعد شربة ... لعمرك حتى رحت متهم العقل # خرجت أجوب الأرض أركل متنها ... إذا هي مالت بي فيعدلها ركلي # يقدمني طورا أمامي قاصدا ... ويركض مشي القهقرى مرة رجلي # ترى عيني الحيطان حولي كأنها ... تدور ولو كلمتني قلت ذو خبل # فلا العين تهديني وبالرجل ما بها ... فلأيا بلأي ما بلغت إلى أهلي # آخر: # وذي غيد لم يدر ما الخمر قبلها ... سقيناه حتى صار قيدا له السكر # قد ذكرنا شيئا من ضروب المشي، وإنما ذكرنا من كل شيء ليسيرا كما شرطنا، ~~ولو أردنا أن نأتي بما قيل في جميع الفنون بأسره لطال ذلك واتسع ولكان في ~~شعر البحتري وحده ما يقع في كتاب مفرد، ولا بد بعد هذا أن نذكر منه شيئا ~~آخر إن شاء الله. # العرندس بن وثاق اليربوعي وذكر منهزما: # فأولى على عمرو بن بدر فإنه ... يطوع في عال من الركض زائد # مضى يحمد الشقراء لما تمطرت ... به تحت جؤشوش من الليل وافد # إذا ما رأى لمع السيوف بدا له ... طريق نجاء للفرار مساعد # لئن جرعت منه القنا دون ريها ... لما هو عن رب القنا بمباعد # هذه أبيات جياد في صفة هارب. وأما قوله: " لئن جرعت منه القنا " البيت، ~~فذكر أنه قد طعن طعنات لم تأت على نفسه لهربه، ثم هدده فقال: وما هو عن ~~ربها ببعيد، وقد أخذ هذا المعنى منه مسلم بن الوليد فقال: # ولى وقد جرعت ms086 منه القنا جرعا ... حي المخافة ميتا غير موءود # والبيت الأول أجود من بيت مسلم هذا، وقد أخذ هذا المعنى أبو تمام فأتى به ~~في غاية الجودة والصحة، وهو قوله: # من مشرق دمه في وجهه بطل ... أو ذاهل دمه للرعب قد نزفا # فذاك قد سقيت منه القنا جرعا ... وذاك قد سقيت منه القنا نطفا # بيت أبي تمام هذا، وإن كان أخذه ممن ذكرنا، فهو جيد التقسيم مطرد الصدر، ~~والعجز مليح اللفظ، ونذكر ها هنا أشياء من ذكر المنهزمين، ولا نستغرق الكل ~~في هذا الموضع إذ كنا نحتاج إلى بث ذلك في مواضع من الكتاب، وقال أبو تمام ~~وذكر منهزما: # موكلا بيفاع الأرض يشرفه ... من خفة الروع لا من خفة الطرب # ومن الجيد النادر في صفة منهزم قول البحتري: # تحير في أمريه ثم تحببت ... إليه الحياة ماؤها غلل سكب # تكره طعم الموت والسيف آخذ ... مخنق ليث الحرب حاصله كلب # ولو كان حر النفس والعيش مدبر ... لمات وطعم الموت في فمه عذب # ولو لم يحاجز لؤلؤ بفراره ... لكان لصدر الرمح في لؤلؤ ثقب # تخطأ عرض الأرض راكب وجهه ... ليمنع منه البعد ما يبذل القرب # يحب البلاد وهي شرق لشخصه ... ويذعر منها وهي من فوقه غرب # إذا سار سهبا عاد ظهرا عدوه ... وكان الصديق غدوة ذلك السهب # يقول: كل شيء يقطعه من الأرض فهو من قبل أن يجتازه مثل الصديق له، فإذا ~~جازه صار عدوا لما يخاف من الطلب. وما نعرف مثل هذه الأبيات في المنهزمين ~~إلا له في مواضع أخر، ثم نذكر بعضها ههنا وبعضها بعد وقت آخر، وقال يصف ~~منهزما: # لما تضايق بالزحفين قطرهما ... فضارب بغرار الصيف أو واجي # قالت له النفس لا تألوه ما نصحت ... والخيل تخلط من نقع وأرهاج # إن المقيم قتيل لا رجوع له ... إلى الحياة وإن الهارب الناجي # فمر يهوي هوي الريح يسعده ... جو يشط وليل مظلم داجي # إن لا تنله العوالي وهو منجذب ... فقد كوت صلويه كي إنضاج # وله أيضا في مثله يصف منهزما في البحر: # مضى ms087 وهو مولى الريح يشكر فضلها ... عليه ومن يولي الصنيعة يشكر # إذا الموج لم يبلغه إدراك عينه ... ثنى في انحدار الموج لحظة أخزر # وله أيضا: PageV01P051 ومضى ابن عمرو قد أساء بعمره ... ظنا ينزق مهره ~~تنزيقا # فاجتاز دجلة خائضا وكأنها ... قعب على باب الكحيل أريقا # لو خاضها عمليق أو عوج إذن ... ما خوضت عوجا ولا عمليقا # لولا اضطراب الخوف في أحشائه ... رسب العباب به فبات غريقا # خاض الحتوف إلى الحتوف معانقا ... زجلا كقهر المنجنيق عتيقا # يجتاب حرة سهلها وجبالها ... والطير هان مراره ودقوقا # لو نفسته الخيل لفتة ناظر ... ملأ البلاد زلازلا وفتوقا # وله أيضا: # أشلى على منويل أطراف القنا ... فنجا عتيق طمرة جرداء # لو أنه أبطى لهن هنيهة ... لصدرن عنه وهن غير ظماء # فلئن تبقاه القضاء لوقته ... فلقد عممت جنوده بفناء # أثكلته أشياعه وتركته ... للموت مرتقبا صباح مساء # حتى لو ارتشف الحديد أذابه ... بالوقد من أنفاسه الصعداء # وله أيضا: # كما انهزم المغرور من مرج دابق ... وخيلك في جنبي قويق تحاوله # تأوب من حموص أبواب بالس ... مسيرا لفرط الذعر تطوي مراحله # تقوس من حد الأسنة ظهره ... وقد سل منها منكباه وكاهله # يخيط عليه كاثب النقع مرعيا ... لكي تتغطى في العجاج مقاتله # إذا مر بالصحراء جانب قصدها ... يرى أنها أرسال خيل تقاتله # أتى سادرا بالبغي مستفتحا به ... وحاول نصر الله والله خاذله # وله: # بهتته أهوال الوغى فلو أنه ... عين لشدة رعبه لم تطرف # وله: # ولم ينج ابن جستان بشيء ... سوى الأقدار عاقبت المنونا # يلاوذ والأسنة تدريه ... شمالا حيث وجه أو يمينا # يصد عن الفوارس صد قال ... يرى العشرات يحسبها مئينا # لم نذكر من هذا المعنى في هذا الموضع أكثر مما ذكرناه للبحتري، ولم نترك ~~أن نذكر لمسلم بن الوليد، وأبي نواس، وأبي تمام، وابن الرومي وغيرهم من ~~المجودين، إلا ليقع في مواضع أخر. ولا بد أن نشوب ما ذكر المحدثون في هذا ~~المعنى والفن بشيء من أشعار المتقدمين، وإن كان ليس في هذا المعنى ما يكثر ~~ويتسع، وقد ذكرنا فيما تقدم من ذلك أشياء، ms088 ونحن نذكر غيرها بعد هذا الموضع ~~إن شاء الله. # أعرابي: # ونضو على نضو تجشم شقة ... إليك بعيد سهلها من جبالها # يشق على مر الرياح اعتسافها ... ويبعد قطراها علي من آلها # وتغدو بها الوجناء بعد مراحها ... وقد قيدت أرساغها بكلالها # فإن تفعلي فعل المحب فهين ... علينا سراها وامتداد ارتحالها # وإن كان ذاك البخل منك فعندنا ... لها دمع عين وكلت بانهمالها # أما قوله " بعيد سهلها من جبالها " فإنه ذكر برية بعيدة الأقطار مستوية، ~~وإذا كانت البرية مستوية بغير جبال كان أبعد لها، فذكر أن سهلها بعيد من ~~جبالها لاستوائها وبعد أطرافها. # وقوله " ونضو على نضو تجشم شقة " فهو معنى مليح جيد، وهو كثير في ~~أشعارهم، فمن ذلك قول العباس بن الأحنف: # إنا من الدرب أقبلنا نؤمكم ... أنضاء شوق على أنضاء أسفار # آخر: # رأت نضو أشجان أمية شاحبا ... على نضو أسفار فجن جنونها # آخر: # باتت تشوقني برجع حنينها ... وأزيدها شوقا برجع حنيني # نضوان مغتربان عند تهامة ... طويا الضلوع على جوى مكنون # وقال أبو الشيص: # أكل الوجيف لحومهم ولحومها ... فأتوك أنقاضا على أنقاض # ومثل هذا قول أبي تمام: # فقد أكلوا منها الغوارب بالسرى ... فصارت لها أشباحهم كالغوارب # آخر: # حتى انتضاه الصبح من ليل خضر ... مثل انتضاء النصل والسيف الذكر # نضو هوى بال على نضو سفر # والأصل في هذا المعنى على قول بعضهم قول امرئ القيس: # ألا إنني بال على جمل بال ... يسوق بنا بال ويتبعنا بال PageV01P052 يجوز ~~أن يكون أراد في هذا البيت أنه وجمله وقائده وسائقه بالون على ما قدمنا من ~~هذا المعنى. ويجوز أنه أراد أنه خبر بالموضع الذي يقصده وكذلك جمله وقائده ~~وسائقه من بلوت الشيء أي خبرته. فإن قال قائل: ما لذكر القائد ههنا معنى، ~~إذ كان الرجال لا يقاد بهم وإنما يقاد بالنساء، ولم يذكر أيضا أنه بال من ~~السقم وقائده صحيح، بل هما باليان، قلنا: إن من شأن الملوك إذا قصدوا وجها ~~وأرادوا سفرا وكانوا على نجائبهم أن يقاد بهم، وكان امرؤ القيس ملكا فلذلك ~~ذكر القائد. # فأما ms089 قوله " وتغدو بها الوجناء بعد مراحها " البيت، فكثير أيضا في ~~أشعارهم فمن ذلك قول جرير: # إذا بلغوا المنازل لم تقيد ... وفي طول الكلال لها قيود # مثله قول نصيب: # أضر بها التهجير حتى كأنها ... بقايا سلال لم يدعها سلالها # ومثله قول الآخر: # كانت تقيد حين تنزل منزلا ... فاليوم صار لها الكلال قيودا # وقال آخر: # قيدها الجهد ولم تقيد # وقال آخر: # إذا اطرحوا عنها الرحائل لم تزل ... كلالا وقد كانت تنافر بالعقل # وقال آخر: # وقيدها التهجير في كل سبسب ... بعيد المدى قطراه منتزحان # وقال آخر: # وما زال طول السير حتى لقد غدت ... ركائبنا حسرى بغير قيود # وقال آخر: # تشكى إلي الأرحبية ما بها ... وما بي مما بالنجيبة أكثر # غدوت طليحا وهي مثلي لقطعها ... فدافد أشباها تروح وتبكر # آخر: # وقيدها بعد ذاك المراح ... بكور تواصله بالرواح # وقال مخلد يصف ناقة حج عليها: # غدت بالقادسية وهي ترنو ... إلي بعين شيطان رجيم # فما وافت بنا عسفان حتى ... رنت بلحاظ لقمان الحكيم # وقال مروان بن أبي حفصة في مثل هذا: # فما بلغت حتى حماها كلالها ... إذا عريت أصلابها أن تقيدا # والأصل في هذا كله قول عباد بن أنف الكلب الصيداوي وهو: # فتمسي لا أقيدها بحبل ... بها طول الضرارة والكلال # أعرابي يخاطب ناقته: # فلله إن بلغت رحلي أهلها ... بهضب الصفا أن تطلقي من حبالك # وأن لا تخطي سبسبا بعد سبسب ... وأن لا تثنى ليلة في عقالك # والأصل في هذا قول الشماخ بن ضرار في عرابة الأوسي، وإن كان هذا الشاعر ~~قد قلبه: # إذا بلغتني وحملت رحلي ... عرابة فاشرقي بدم الوتين # هذا دعا عليها والأول نذر ألا يتعبها بسير ولا غيره. ولغيره من الشعراء ~~في هذين المعنيين أشياء نذكر بعضها، فمن ذلك قول ذي الرمة في معنى شعر ~~الشماخ يمدح بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري: # إذا ابن أبي موسى بلالا بلغته ... فقام بفأس بين وصليك جازر # فأما من قلب هذا المعنى بالدعاء لها أو بالنذر أنها لا تتعب وجوده فأبو ~~نواس بقوله: # أقول لناقتي إذ ms090 بلغتني ... لقد أصبحت عندي باليمين # فلم أجعلك للغربان نهبا ... ولا قلت اشرقي بدم الوتين # ورد أيضا هذا المعنى في موضع آخر من شعره فقال: # فإذا المطي بنا بلغن محمدا ... فظهورهن على الرحال حرام # ومن القديم الجيد في هذا المعنى قول عبد الله بن رواحة الأنصاري رحمه ~~الله وقد وجهه النبي صلى الله عليه وسلم أميرا بعد زيد بن حارثة وجعفر بن ~~أبي طالب رحمة الله عليهما على الجيش الذي أنفذه إلى غزوة مؤتة، وهو: # إذا بلغتني وحملت رحلي ... مسافة أربع بعد الحساء # فدونك فانعمي وخلاك ذم ... ولا أرجع إلى أهلي ورائي # ومن القديم قول الفرزدق يخاطب ناقته: # علام تلفتين وأنت تحتي ... وخير الناس كلهم أمامي # متى تردي الرصافة تستريحي ... من الأنساع والدبر الدوامي # وقد أخذه أبو تمام فقال: # ولست شماخا الذي ليم في ... سوء مكافاته ومجترمه # أشرقها في دم الوتين لقد ... ضل كريم الأخلاق عن شيمه # وذاك حكم قضى عليه به ... أحيحة بن الجلاح في أطمه PageV01P053 أراد بهذا ~~القول أن الشماخ لما أنشد عرابة شعره وانتهى إلى قوله: " إذا بلغتني " ~~البيت، قال له أحيحة: بئس ما كافأتها به، شماخ، ومعنى قول الفرزدق وغيره " ~~متى تردي الرصافة " البيت، يريد أنا إذا وصلنا إلى هذا الممدوح أغنانا أن ~~نطلب المعاش ونرحل في التماس الرزق بما يسدي إلينا ويهب لنا. وقد روى أهل ~~السير أن امرأة من الأنصار كانت مأسورة بمكة، وأنها هربت من أيدي المشركين ~~فنجت على ناقة من إبل الصدقة، فلما صارت إلى المدينة قالت: يا رسول الله! ~~إني قد نذرت أني إن نجوت عليها أن أنحرها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ~~بئسما جازيتها، وقال: لا نذر في معصية. وقال آخر في هذا المعنى: # إذا بلغتنا الناجيات إليكم ... فقد أمنت من حلة ورحيل # آخر: # لا نالها الحل ولا الترحال ... إن بلغتني من له الأفضال # آخر: # إذا بلغت أرض الحبيبة ناقتي ... فقد أمنت من كل ما تحذر البزل # وقال ابن قيس الرقيات في حمزة بن عبد الله بن الزبير: # سأعفي ناقتي ms091 من كل شيء ... تخاف إذا أتت آل الزبير # قد ذكرنا من هذا الفن ههنا شيئا وبقي منه أشياء أخر لمواضع أخر من الكتاب ~~إن شاء الله. # أعرابي: # وقافية غير معمورة ... قرضت من الشعر أمثالها # شرود تجول في الخافقين ... إذا أنشدت قيل من قالها # القول يتسع في وصف الشعراء لأشعارهم إذا أنشدت، إلا أننا نثبت منه ها هنا ~~فنا واحدا ونترك فيه فنونا كثيرة تقارب هذا الفن لتقع في مواضعها، فمن ذلك ~~قول الخنساء: # وقافية مثل حد السنا ... ن تبقى ويهلك من قالها # ومثل هذا قول دعبل: # إني إذا قلت بيتا مات قائله ... ومن يقال له والبيت لم يمت # ومثله أيضا: # يموت رديء الشعر من قبل ربه ... وجيده يبقى وإن مات قائله # وقريب منه: # قواف لو يكون لها شخوص ... لركبها الكمي على السنان # ومثله: # قواف لو تقارضها المنايا ... لركبها الكماة على الرماح # آخر: # فإن أهلك فقد أبقيت بعدي ... قوافي ليس يلحقها الفناء # آخر: # لا يفرحن بموتي من تركت له ... عارا إلى آخر الأيام معروفا # قصائدا تترك الألباب حائرة ... من شاعر لم يزل بالحذق موصوفا # آخر: # خذوها هنيئا إنها لرقابكم ... قلائد عار ليس تزهى سموطها # ومما يقارب هذا المعنى وإن لم يكن مثله سواء قول الشاعر: # أليس إذا ما قلت بيتا تناوحت ... به الريح في شرقيها والمغارب # يقصر للسارين من ليلة السرى ... ويغدى عليه بالقيان الضوارب # ومن جيد هذا المعنى ونادره للخريمي: # من كل غائرة إذا وجهتها ... طلعت بها الركبان كل نجاد # طورا يمثلها الملوك وتارة ... بين الندي تراض والأكباد # ذكر أن الملوك كثيرة التمثل بأشعاره، وأن الغناء فيها أيضا كثير فهي تراض ~~بين الندي والأكباد، وهناك مواقع العيدان. وقال ابن أبي حفصة في شبيه من ~~ذلك: # إني أقول قصائدا جوالة ... أبدا تجول خوالعا أرسانها # من كل قافية إذا جربتها ... جمحت فلم تملك يداي عنانها # سارت بيوتي في البلاد فأمعنت ... وبيوت غيري لم ترم أوطانها # وقال بشار بن برد: # ومثلك قد سيرته بقصيدة ... فسار ولم يبرح عراص المنازل # رميت به شرقا وغربا ms092 فأصبحت ... به الأرض ملأى من مقيم وراحل # وقال مزرد بن ضرار: # زعيم لمن فارقته بأوابد ... يغني بها الساري وتحدي الرواحل # تكر فلا تزداد إلا استنارة ... إذا رازت الشعر الشفاه العوامل # وقال كثير: # وإلا يعقني الموت والموت غالب ... له شرك مبثوثة وحبائل # أحبر له قولا تناشد شعره ... إذا ما التقت بين الجبال القبائل # وتصدر شتى من مصب ومصعد ... إذا ما خلت ممن يحل المنازل # يغني بها الركبان من آل يحصب ... وبصرى وترويه تميم ووائل # وقال آخر أيضا وهو محمد بن حازم: PageV01P054 أبى لي أن أطيل الشعر قصدي ~~... إلى المعنى وعلمي بالصواب # فأبعثهن أربعة وستا ... مثقفة بألفاظ عذاب # وهن إذا وسمت بهن قوما ... كأطواق الحمائم في الرقاب # وهن وإن أقمن مسافرات ... تهاداها الرواة مع الركاب # وشبيه بما ذكرناه قول البحتري: # وأنا الذي أوضحت غير مدافع ... نهج القوافي وهو رسم دارس # وشهرت في شرق البلاد وغربها ... وكأنني في كل ناد جالس # ومثله: # فلا تبعدني من نداك فإن لي ... لسانا ملا الدنيا وأنت ابن خالد # آخر: # لأحملنك من شعري على فرس ... من المذبة مأمون على الزلق # يأتي بك الصين في يوم وليلته ... كالريح تأتي على مكران والسلق # والشعر في صفة الشعر كثير، وإنما أتينا بهذا الفن منه ههنا، وتركنا غيره ~~لنأتي به في مواضع أخر إن شاء الله. # أعرابي يذكر ابنه: # فتى لم تلده بنت عم قريبة ... فيضوى وقد يضوى سليل القرائب # ولكنما أدته بنت محجب ... عظيم الرواق من خيار المرازب # تعلم من أعمامه البأس والندى ... وورثه الأخوال حسن التجارب # ومثل هذا قول جرير في ابنه بلال: # إن بلالا لم تشنه أمه ... لم يتناسب خاله وعمه # فريحه ريحي وشمي شمه # وإنما يعتد بأن خاله وعمه لم يتناسبا، لأن العرب تزعم أن ابن الغرائب ~~أنجب، وأن ابن القريبين يكون ضاويا، ومن أمثالهم: اغتربوا لا تضووا، وأنشد: # نمت بي من شيبان أم نزيعة ... كذلك ضرب المنجبات النزائع # وهذا البيت لجرير، وكانت أمه نزيعة في بني شيبان. وروي أن نوح ابن جرير ~~أنشد هذا البيت في مجلس ms093 يونس بن حبيب النحوي ورجل من بني شيبان حاضر ~~المجلس، فالتفت إليه نوح فقال: أخذناها والله يا أخا بني شيبان بأطراف ~~الرماح عنوة، فقال له الشيباني: أجل والله، ولولا ذلك لكان أبوك وجدك ألأم ~~من أن ينكحاها عن رضى. # وقال آخر في المعنى الذي قدمنا ذكره: # تجنبت بنت العم وهي قريبة ... مخافة أن يضوى علي سليلي # وفي مثله لأخر: # أنذر من كان بعيد الهم ... تزويج أولاد بنات العم # وفي مثله لآخر: # تركت بنات العم واقتادني الهوى ... إلى ابنة عالي الذكر من آل فارس # وقال العتبي: تزوج أهل بيت بعضهم في بعض، فلما بلغوا البطن الرابع بلغ ~~بهم الضعف إلى أن كانوا يحبون حبوا لا يستطيعون القيام ضعفا. # وقال عمارة بن عقيل: # تبحثتم سخطي فغير بحثكم ... سجية نفس كان نصحا ضميرها # ولا يلبث التخشين نفسا كريمة ... عريكتها أن يستمر مريرها # وما النفس إلا نطفة بقرارة ... إذا لم تكدر كان صفوا غديرها # أما قوله: " وما النفس " البيت، فمن أحسن الكلام وأوضح المعاني، وقريب ~~منه قول الفرزدق وليس هو بعينه: # تصرم مني ود بكر بن وائل ... وما خلت باقي ودها يتصرم # قوارص تأتيني ويحتقرونها ... وقد يملأ القطر الإباء فيفعم # وما أنفس الفتيان إلا مناهل ... تضيء وإن كانت على الظلم تظلم # وشبيه بهذه الأبيات قول عمارة بن عقيل: # وما تنفك من سعد إلينا ... قطوع الرحم فارية الأديم # فنغفرها كأن لم يفعلوها ... وطول العفو أدرب للظلوم # الدربة: العادة، قال الراجز: # عفوك عن عبد لئيم دربه ... فأدب العبد وأحسن ضربه # عبيد بن ناقد: # أحوط العشيرة لم أبغها ... بعيب ولم ألتمس ذامها # وأعطي تلادي ذا فقرها ... وأضرب بالسيف من رامها # وعادية كمسيل الأتي ... نهنهت بالطعن قدامها # ترى لونها مثل لون النجو ... م ساعة تفرج إظلامها # فسائل هوازن عن وقعنا ... وحي تميم وهمامها # عشية لولا حياء النساء ... لسقنا الديار وآطامها # أما قوله: " أحوط العشيرة " البيت، فمعنى جيد، وقد أكثرت الشعراء ~~الاشتراك فيه، فمن ذلك قول الجعفي: PageV01P055 أحوط عشيرتي من كل أمر ... ~~تعاب به العشيرة أو تذم # وأضرب دونها ms094 في كل حرب ... بأبيض ليس يبرأ منه كلم # ومنه قول ليلى الأخيلية: # تحوط العشيرة أفعاله ... وتحمل عنها الذي آدها # وأما قوله: " وعادية كمسيل الأتي " البيت، فيصف كتيبة لقوتها، وقوله: " ~~نهنهت بالطعن قدامها " يقول: طاعنت المتقدمين من فرسانها، والمتقدمون في ~~وقت الحرب هم الأمراء الفرسان، وكذلك قول عنترة: # نهنهت أولهم بعاجل ضربة ... ورشاش نافذة كلون العندم # وأما قوله: " ترى لونها مثل لون النجوم " البيت، فإنه يريد بالنجوم ههنا ~~الأسنة وبالظلام الغبار، وهذا كثير في الشعر، وإليه نظر ابن المعتز بقوله: # فما راعه إلا أسنة عسكر ... كظلمة ليل ثقبت بنجوم # وبيت ابن المعتز أظرف لفظا وأجود قسمة من الأول، ومثله لآخر يصف جيشا: # وملمومة لا يخرق الطرف عرضها ... لها كوكب فخم شديد وضوحها # تسير وتزجي السمر تحت نحورها ... كريه إلى من فاجأته صبوحها # مثله: # ونحن ضربنا الكبش حتى تساقطت ... كواكبه بكل عضب مهند # مثله: # ولما رأيت الصبر ليس بنافعي ... وإن كان يوما ذا كواكب أشهبا # مثله: # تبدو كواكبه والشمس طالعة ... لا النور نور ولا الإظلام إظلام # مثله: # بجأواء ينفي وردها سرعانها ... كأن وميض البيض فيها الكواكب # وأما قوله: " عشية لولا حياء النساء " البيت، إغراق في الوصف شديد، وإياه ~~أراد البحتري بقوله: # وأنزلت ما فوق المعاقل منهم ... فلم يبق إلا أن تسوق المعاقلا # وبيت البحتري أحسن من الأول وأصح لأن البحتري أوقع شكا في بيته، وهذا ذكر ~~أنه لولا حياؤهم من النساء لساقوا الديار والآطام وهذا محال. # بشر بن أبي خازم الأسدي ويهجو: # ألا قبحت خفارة آل لأم ... فلا شاة ترد ولا بعيرا # لئام الناس ما عاشوا حياة ... وأنتنهم إذا دفنوا قبورا # وأنكاس غداة الروع كشف ... إذا ما البيض خلين الخدورا # ذنابى لا يفون بعقد جار ... وليس ينعشون لهم فقيرا # إذا ما جئتهم تبغي قراهم ... وجدت الخير عندهم عسيرا # ومن خبيث الهجاء وممضه قول عمرو بن معدي كرب في جرم بن زبان: # ولما رأيت الخيل زورا كأنها ... جداول ماء أرسلت فاسبطرت # وجاشت إلي النفس أول مرة ... فردت على مكروهها فاستقرت # فلو أن قومي ms095 أنطقتني رماحهم ... نطقت ولكن الرماح أجرت # ظللت كأني للرماح دريئة ... أقاتل عن أحساب جرم وفرت # أما قوله: " وجاشت إلي النفس " البيت، فلو أن شاعرا أراد هجاءه بأقبح من ~~هذا البيت لما قدر على ذلك، لأنه ذكر أنة نفسه حسنت له الفرار وجاشت من ~~الخوف فردها على المكروه حتى استقرت، إلا أن جماعة من الشعراء الفرسان قد ~~أتوا بهذا المعنى واستحسنوا القبيح منه وهم فرسان العرب، منهم عمرو بن معدي ~~كرب، وقد ذكرنا قوله، ومنهم عمرو بن الإطنابة في قوله: " وإقدامي على ~~المكروه نفسي " وقد ذكرناها في أوائل هذا الكتاب، وأخذه آخر فقال: # فإنك لو سئلت بقاء يوم ... على الأجل الذي لك لن تطاعي # وقد سبق ذكرها، وهي لقطري بن الفجاءة المازني، وقال آخر: # أقول لنفس لا يجاد بمثلها ... أقلي عتابا إنني غير مدبر # ومثله لدريد: # جاشت إلي النفس في يوم الفزع ... لا تكثري ما أنا بالنكس الورع # وهذا كثير جدا، فإذا كان عمرو بن معدي كرب وابن الإطنابة وأمثالهما من ~~فرسان الجاهلية ومن شهرت لها المقاومة في الحروب يذكرون في أشعارهم أن ~~نفسهم همت بالفرار فعذر الله أبا العمر الطبري وأشباهه في ذكرهم من الفرار ~~ما استحسنه واستجاده غيرهم من الفرسان المعدودين، ولو تتبعنا في هذا الموضع ~~نظائر هذا المعنى من أشعار القدماء لاتسع ذلك، ونحن نأتي به في مواضع أخر ~~على ما شرطنا إن شاء الله. PageV01P056 أما قوله: " فلو أن قومي أنطقتني " ~~البيت، الأصل فيه أن الفصيل إذا أرادوا فطامه شقوا لسانه فلم يقدر على ~~الرضاع، فقال هذا: كأن لساني قد شق فليس أقدر أتكلم ولا أذكر لكم فخرا لما ~~فعلتم من الفرار، ولو أنكم قاتلتم لجاز أن أذكر ذلك في الشعر وأفتخر به، ~~فأما مع هربكم فمتى قلت شيئا أفتخر به كذبتني الناس، فهذا هجاء ممض، ومثله ~~من الكلام المنثور قول الأعشى لبني شيبان يوم ذي قار: " يا معشر بكر بن ~~وائل! أطلقوا لساني " أي افعلوا فعلا أستجيز أن أمدحكم به، وقد أخذ هذا ~~المعنى جماعة من الشعراء ms096 فأتوا به في المدح والذم، فمن ذلك قول بعضهم في ~~المدح: # هم عقلوا عني لسان مفاخري ... وهم أطلقوا يوم اللقاء لسانيا # وأخذه أبو هفان في المدح أيضا فقال: # وهم بسيوفهم الماضيا ... ت يوم الوغى أطلقوا منطقي # وقد تأول بعض العلماء أن قول النعمان بن عبد المدان: # أقول وقد شدوا لساني بنسعة ... معاشر تيم أطلقوا عن لسانيا # مثل هذا المعنى، والأمر خلاف ذلك، لأن النعمان كان شاعرا فلما أسرته ~~التيم خافوا هجاءه فشدوا لسانه لئلا يهجوهم، وقد ذكرنا هذا المعنى في مواضع ~~أخر. # وأما قوله: " ظللت كأني للرماح دريئة " البيت، فليس يجوز أن يكون في ~~الهجاء أشد منه لأنه ذكر قتاله عن قوم قد فروا، وليس هم منهم غير أنه يقاتل ~~عنهم عصبية وغضبا لهم، وقد أخذ هذا المعنى بعض الشعراء فقال: # رأيت بني القلمس رهط سوء ... لهم غنم وليس لهم كلاب # أناظر عنهم وهم حضور ... وأطعن دونهم وهم غياب # وهذا أيضا من الهجاء الشديد، ذكر أن لهم أموالا وأن أعداءهم ينتهبونها ~~طمعا فيهم وقلة خوف منهم، وقوله: " ليس لهم كلاب " يريد سفهاء يمنعون عنهم ~~الظالم فيردون الباغي، ومثل هذا قول النابغة: # تعدو الذئاب على من لا كلاب له ... وتتقي صولة المستأسد الحامي # وقول هذا الشاعر: " أناظر عنهم وهم حضور " البيت، فقبيح أيضا إلا أن فيه ~~للمعترض كلاما يقوله في قوله: " وأطعن عنهم وهم غياب " فيقول: فلعلهم لو ~~شهدوا لقاتلوا، وليس هو مثل قول عمرو: " أقاتل عن أحساب جرم وفرت " فهذا ~~جعلهم حضورا قد شهدوا الحرب ثم فروا، وأما قوله: " أناظر عنهم وهم حضور " ~~فمثله قول جرير: # ويقضى الأمر حين تغيب تيم ... ولا يستأذنون وهم شهود # ومثله قول الآخر: # عزلنا وأمرنا وبكر بن وائل ... تجر خصاها تبتغي من تحالف # ذكر في هذين البيتين ذلهم وأنهم لا يحضرون عند مشاورة ولا أمر عظيم. ومن ~~بديع ما قيل في الذلة والقلة قول الآخر: # قوم إذا حضر الملوك سراتهم ... نتفت شواربهم على الأبواب # ومثل ذلك قول زياد الأعجم: # قم صاغرا يا شيخ جرم وإنما ms097 ... يقال لشيخ القوم قم غير صاغر # فمن أنتم إنا نسينا من أنتم ... وريحكم من أي ريح الأعاصر # أأنتم أولى جئتم مع البقل والدبا ... فطار وهذا شخصكم غير طائر # فلم تعرفوا إلا بمن كان قبلكم ... ولم تدركوا إلا مدق الحوافر # وقد ذكرنا أشياء مما قيل في الذلة والقلة فيما سلف ونذكر فيها أشياء فيما ~~يستأنف بمشيئة الله وعونه. # أعرابي من بني ذبيان: # رأستكم وما منكم رئيس ... أذود وليس فيكم من يذود # تفديني نساؤكم ومهري ... يكر وأنتم عصب شهود # فأين لواءكم إلا بكفي ... إذا كثر البوارق والرعود # وهذا أيضا هجاء ممض شديد وتقريع عظيم. # وأما قوله: " تفديني نساؤكم " البيت، فمثل قول الآخر: # وقد علمت هوازن كيف صبري ... إذا ما انحاز في الحرب اللواء # ويوم بني السقيفة أفردوني ... لطعن ما لجائفه دواء # فما إن زلت أضربهم بسيفي ... وما زالت تفديني النساء # ومثله لآخر: # وقد علمت نساؤكم بأنا ... غداة الروع أحمى للذمار # وأضرب منكم رأس المفدى ... وأعظم في الليالي ضوء نار # ومثله قول الآخر: # ورجعتم يوم الكريهة خشعا ... وسيوفنا وسيوفكم تترنم PageV01P057 فمتى ~~جحدتم ما نقول فسائلوا ... عنا نساءكم لكيما تعلموا # ولنحن أكثر في صدور نسائكم ... منكم إذا ما الأرض طبقها الدم # وشبيه بهذا قول ابن هرمة: # إذا قيل أي فتى تعلمون ... لمعتر فهر ومحتاجها # ومن يعجل الخيل يوم اللقاء ... بإلجامها قبل إسراجها # أشارت إليك أكف النساء ... بذلك من قبل أزواجها # وقد رد ابن هرمة شبيها بهذا القول في بعض شعره وإن لم يكن المعنى بعينه ~~فقال: # إذا قيل أي فتى تعلمون ... أهش إلى الطعن بالذابل # وأضرب للقرن يوم الوغى ... وأطعم في الزمن الماحل # أشارت إليك أكف الأنام ... إشارة غرقى إلى الساحل # يحيى بن مقسم السكوني: # قومي السكون فلا أبغي بهم بدلا ... نعم القبيلة في عسر وإيسار # فما تسود رب المال تتبعه ... ولا تقيم على خسف ولا عار # لكن تسود ذا رأي وذا كرم ... إن كان ذا نشب أو حلف إقتار # إلى هذا أشار حسان في قوله: # نسود ذا المال القليل إذا بدت ... مروءته فينا ms098 وإن كان مصرما # ومثله: # لئن قلدوني أمرهم يوم عاقل ... فما كنت نكسا عند ذاك مزندا # وما سودوني أنني رب هجمة ... ولكن رأوني مصدر الأمر موردا # ومن كان ذا مال ولم يك ذا حجى ... فلست تراه ما جرى الآل سيدا # وقريب منه قول الأشجع: # ولم يك أوسعهم في الغنى ... ولكن معروفه أوسع # ومثله قول مروان بن معن: # ولم يك أكثر الفتيان مالا ... ولكن كان أرحبهم ذراعا # ومثله: # عطائي عطاء الأغنياء وإنما ... سوامي سوام المقترين المنائح # لنا حمد أرباب المئين ولا يرى ... إلى بيتنا مال مع الليل رائح # وشبيه به قول الآخر: # ساد القبائل من ربي ... عة والقبائل من مضر # بحجى تمكن طوده ... لا بالضياع ولا البدر # أعرابي: # ولا خير في مولى يظل كأنه ... إذا ضيم مولاه مقيما على غنم # حريض على ظلم البريء مخالف ... عن القصد مأمون ضعيف عن الظلم # يرى الحزم إن ترمي العدى من ورائه ... وإن كان لا ينكأ عدوا ولا يرمي # حسود لذي القربى كأن ضلوعه ... من الغش للأدنى تبيت على كلم # قريب إذا عضت به الحرب عضة ... وأبعد شيء جانبا منك في السلم # فذاك كغث اللحم ليس بنافع ... ولا بد يوما أن يعد من اللحم # أما قوله: " قريب إذا عضت به الحرب عضة " البيت، فقد أكثرت الشعراء فيه ~~وأسهبت فلا يذكر منه إلا ما يدل على المعنى، من ذلك قول أوس بن حجر: # وليس أخوك الدائم العهد بالذي ... يذمك إن ولى ويرضيك مقبلا # ولكنه النائي إذا كنت آمنا ... وصاحبك الأدنى إذا الأمر أعضلا # ومثله لآخر: # وإذا تكون كريهة أدعى لها ... وإذا يحاس الحيس يدعى جندب # ومثله: # ولولا دفاعي في الملمات عنكم ... إذن لعرفتم غب هذي النوائب # إذا كان أمن كنتم الأسد شدة ... وإن كان خوفا كنتم كالثعالب # ومثله: # إذا أخصبتم كنتم عدوا ... وإن أجدبتم كنتم عيالا # ومثله لآخر: # لا تعرفونا إذا ما الأمن أبطركم ... وعند خوفكم أنتم لنا خول # ومثله لكعب الأشقري في يزيد بن المهلب: # أيزيد إنك لم تزل ... للأزد مذ خلقت دعامه # إني ألومك والذي ms099 ... أصفيتني يحدو الملامه # أدعى إلى الحرب العوا ... ن ولست أدعى للمدامه # وأما قوله: " فذاك كغث اللحم " البيت، فمثل قول أكثم بن صيفي: " أنفك منك ~~وإن كان أجدع " ، وإليه نظر ابن المعتز فقال: # كماء طريق الحج في كل منهل ... يذم على ما كان منه ويشرب # ومثله قول الآخر: # أكلوا تالدي وذموا قدمي ... مثل خبز الشعير أكلا وذما PageV01P058 وكقول ~~أبي علي البصير لابنه: خرجت يا بني من العدد ودخلت في العدد. # ومثله لسويد: # أنتم منا ولكنكم ... أجبن الأمة في يوم الفزع # ورفعنا قدركم في وائل ... طاقة الوسع ولكن ما ارتفع # ومثله لآخر: # رأيت بني الهجيم وإن تدانى ... بهم في دارم نسب قريب # هم منهم ولكن ليس منهم ... نجيب حين يختبر النجيب # أعرابي: # بليت وأفناني الزمان وأصبحت ... هنيدة قد أنضيت من بعدها عشرا # وقد عشت دهرا ما تجن عشيرتي ... لها ميتا حتى أخط لها قبرا # الطرماح وكان خارجيا: # وإني لمقتاد جوادي فقاذف ... به وبنفسي اليوم إحدى المقاذف # أكسب مالا أو أؤوب إلى غنى ... من الله يكفيني عذاب الخلائف # فيا رب لا تجعل وفاتي إذا أتت ... على شرجع يعلى بخضر المطارف # ولكن أحن يومي شهيدا وعصبة ... يصابون في فج من الأرض خائف # عصائب أشتات يؤلف بينهم ... هدى الله نزالون عند المواقف # إذا فارقوا دنياهم فارقوا الأذى ... وصاروا إلى موعود ما في المصاحف # وذكر الأثر عن أبي عبيدة عن أبي عمرو الشيباني قال: رأيت بالبصرة جنازة ~~وعليها مطرف خز أخضر، فسألت عنها، فقيل: جنازة الطرماح، فذكرت قوله: # فيا رب إن حانت وفاتي فلا تكن ... على شرجع يعلى بخضر المطارف # فعلمت أن الله عز وجل لم يستجب له. # السموأل بن عاديا: # يا ليت شعري حين أندب هالكا ... ماذا تؤنبني به نواحي # أيقلن لا تبعد فرب كريهة ... فرجتها بشجاعة وسماح # ولقد أخذت الحق غير مخاصم ... ولقد بذلت الحق غير ملاح # البيت الأخير جيد، ومثله للأقوه: # وإني لأعطي الحق من لو ظلمته ... أقر وأعطاني الذي أنا طالب # وآخذ حقي من رجال أعزة ... وإن كرمت أعراقهم والمناسب # ومثله لعبد ms100 الله بن عبد الله بن طاهر: # لا يطمح الظالم في جانبي ... ولست ممن يمنع الواجبا # الشنفرى وقصيدته هذه من أجود أشعار العرب ونحن نأتي بأكثرها، أولها: # أقيموا بني أمي صدور مطيكم ... فإني إلى قوم سواكم لأميل # فقد حمت الحاجات والليل مقمر ... وزمت لطيات مطايا وأرحل # وفي الأرض منأى للكريم عن الأذى ... وفيها لمن خاف القلى متنقل # لعمرك ما بالأرض ضيق على امرئ ... سرى راغبا أو راهبا وهو يعقل # يقول فيها: # وإن مدت الأيدي إلى الزاد لم أكن ... بأعجلهم إذ أجشع القوم أعجل # وما ذاك إلا بسطة عن تفضل ... عليهم وكان الأفضل المتفضل # ولي صاحب من دونهم لا يخونني ... إذا التبست كفي به يتأكل # ثلاثة أصحابي فوأد مشبع ... وأبيض مأثور وصفراء عيطل # إذا زل عنها النبل حنت كأنها ... مولهة ثكلى تحن وتعول # وأغدو خميص البطن لا يستفزني ... إلى الزاد حرص أو فوأد مؤكل # ويوم من الشعرى يذوب لعابه ... أفاعيه في رمضائه تتململ # نصبت له وجهي ولا كن دونه ... ولا ستر إلا الأتحمي المرعبل # ولولا اجتناب الذأم لم يلف مشرب ... يعاش به إلا لدي ومأكل # ولكن نفسا حرة ما تقيم بي ... على الخسف إلا ريثما أتحول # أديم مطال الجوع حتى أميته ... وأضرب عنه الذكر صفحا وأذهل # وأستف ترب الأرض كي لا يرى له ... علي من الطول امرؤ متطول # وأغدو على القوت الزهيد كما غدا ... أزل تهاداه المتالف أكحل # غدا طائرا يعارض الريح هافيا ... يخوت بأذناب الشعاب ويعسل # فلما دعاه القوت من حيث أمه ... دعا فأجابته نظائر نحل PageV01P059 مهللة ~~شيب الوجوه كأنها ... قداح بكفي ياسر تتقلقل # مهرتة شوه كأن شدوقها ... شقوق العصي كالحات وبسل # فضج وضجت بالبراح كأنها ... وإياه نوح فوق علياء ثكل # وأغضى وأغضت وائتسى وائتست به ... مراميل عزاها وعزته مرمل # فإما تريني يا ابنة القوم ضاحيا ... على رقبة أحفى ولا أتنعل # وإني لمولى الصبر أجتاب بزه ... على مثل قلب السمع والصبر ينقل # ولست بمهياف يعشى سوامه ... مجدعة سقبانها وهي بهل # ولا جبأ أكتى مرب بعرسه ... يطالعها في أمره كيف يفعل # هذه ms101 القصيدة كثيرة المحاسن وقد ذكرنا فيها من النظائر في مواضع أخر. وبعد ~~فليس فيها معنى غريب يقل مثله في الشعر، بل أكثر معانيها في أيدي الناس ~~مشتهر، وليس سبيلنا في المعنى إذا كان كثيرا أن نأتي به، وإنما نأتي بما قل ~~ولم يكن كثيرا أو معنى خفي فنبينه. # حاتم الطائي: # أماوي إن يصبح صداي بقفرة ... من الأرض لا ماء ولا خمر # ترى أن ما أنفقت لم يك ضائري ... وأن يدي مما بخلت به صفر # وقد علم الأقوام لو أن حاتما ... أراد ثراء المال كان له وفر # غنينا زمانا بالتصعلك والغنى ... وكلا سقاناه بكأسيهما الدهر # فما زادونا بأوا على ذي قرابة ... غنانا ولا أزرى بأحسابنا الفقر # وله أيضا: # رأتني كأشلاء اللجام وإن تري ... أخا الحرب إلا كاسف اللون أغبرا # أخو الحرب إن عضت به الحرب عضها ... وإن شمرت عن ساقها الحرب شمرا # فلا تسأليني واسألي أي فارس ... إذا الخيل جالت في قنا قد تكسرا # فمن شعر حاتم الذي يقول فيه: " أماوي إن يصبح " البيت وما بعده أخذ النمر ~~بن تولب في قوله فقال: # أعاذل أن يصبح صداي بقفرة ... بعيدا وينأى صاحبي وقريبي # ترى أن ما أبقيت لم أك ربه ... وأن الذي أنفقت كان نصيبي # وذي إبل يسعى ويحسبها له ... أخي نصب في رعيها ودؤوب # غدت وغدا رب سواه يسوقها ... وبدل أحجارا وجول قليب # وقال سحيم عبد بني الحسحاس، وكان المفضل الضبي يقول: قصيدة الأسود - يعني ~~سحيما - ديباج خسرواني: # عميرة ودع إن تجهزت غاديا ... كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا # ليالي تصطاد الرجال بفاحم ... تراه أثيثا ناعم النبت عافيا # وجيد كجيد الريم ليس بعاطل ... من الدر والياقوت والشذر حاليا # كأن الثريا علقت فوق نحرها ... وجمر غضا هبت له الريح ذاكيا # أرتك غداة البين كفا ومعصما ... ووجها كدينار الهرقلي صارفيا # فما بيضة بات الظليم يحفها ... ويرفع عنها جؤجؤا متعاليا # ويجعلها بين الجناح ودفه ... ويفرشها وحفا من الزف وافيا # بأحسن منها يوم قالت أراحل ... مع الركب أم ثاو لدينا لياليا # فإن تثو لا تملل وإن ms102 تك غاديا ... تزود وترجع عن عميرة راضيا # ألكني إليها عمرك الله يا فتى ... بآية ما جاءت إلينا تهاديا # تهادي سيل في أباطح سهلة ... إذا ما علا صمدا تفرع واديا # ففاءت ولم تقض الذي أقبلت به ... ومن حاجة الإنسان ما ليس قاضيا # وبتنا وسادانا إلى علجانة ... وحقف تهاداه الرياح تهاديا # توسدني كفا وتثني بمعصم ... علي وتحنو رجلها من ورائيا # أميل بها ميل النزيف وأتقي ... بها البرد والشفان من عن شماليا # فما زال بردي طيبا من ثيابها ... إلى الحول حتى أنهج البرد باليا # وهبت شمال آخر الليل قرة ... ولا ثوب إلا درعها وردائيا PageV01P060 ألا ~~أيها الوادي الذي صم سيله ... إلينا نوى ظمياء حييت واديا # ألا ناد في آثارهن الغوانيا ... سقين سماما ما لهن وما ليا # تجمعن من شتى ثلاثا وأربعا ... وواحدة حتى كملن ثمانيا # يعدن مريضا هن هيجن داءه ... ألا إنما بعض العوائد دائيا # وراهن ربي مثل ما قد ورينني ... وأحمى على أكبادهن المكاويا # أشارت بمدراها وقالت لأختها ... أعبد بني الحسحاس يزجى القوافيا # رأت قتبا رثا وسما عباءة ... وأسود مما يملك الناس عاريا # فلو كنت وردا أبيضا لعشقنني ... ولكن ربي شانني بسواديا # يرجلن أقواما ويتركن لمتي ... وذاك هوان ظاهر بدا ليا # تحدرن من تلك الهضاب عشية ... إلى الطلح يبغين الهوى والتصابيا # وقلن ألا فالعبن ما لم يردنا ... نعاس وما لم يرسلوا لي داعيا # وقلن لصغراهن أنت أحقنا ... بطرح الرداء إن أردت التباهيا # تمارين حتى غاب نجم مكبد ... وحتى بدا النجم الذي كان تاليا # وحتى أنار الفجر أبيض ساطعا ... كأن على أعلاه ريطا شآميا # فأدبرن يخفضن الحديث كأنما ... قتلن قتيلا أو أتين الدواهيا # وأصبحن صرعى في الحجال كأنما ... شربن مداما أو سرين لياليا # قال المفضل: كان عبد بني الحسحاس أسود طمطانيا إلا أنه كان حسن الشعر ~~رقيق الألفاظ وأتي به أول ما قال الشعر عثمان بن عفان فقيل له: اشتره فإنه ~~شاعر، فقال: لا حاجة لي فيه؛ لأن العبد الأسود إذا كان شاعرا وجاع هجا ~~مواليه، وإذا شبع شبب بنسائهم وهو آخر أمره ms103 مقتول. وكان الأمر كما قال. ~~وسأل عمر بن الخطاب يوما أهل مجلسه عن الذي يقول: " كفى الشيب والإسلام ~~للمرء ناهيا " فقيل: عبد بني الحسحاس، فقال: لو قدم الإسلام على الشيب ~~لفرضت له. وقصيدته هذه التي كتبناها فقد تناول منها ألفاظا كثيرة، من ذلك ~~قوله: # ليالي تصطاد القلوب بفاحم ... تراه أثيثا ناعم النبت عافيا # أخذه من قول الآخر: # ليالي تصطاد الرجال بفاحم ... وأبيض كالإغريض لم يتثلم # وهذا البيت أجود من بيت سحيم عبد بني الحسحاس لأن العبد ذكر في بيته ~~الشعر فقط وهذا ذكر في صدر بيته الشعر وفي عجزه الثغر وهما متقاربان، ومثله ~~لامرئ القيس: # ليالي تصطاد الرجال بفاحم ... أثيث كقنو النخلة المتعثكل # وأخذ قوله أيضا: " وجيد كجيد الريم ليس بعاطل " البيت، من قول امرئ ~~القيس: # وجيد كجيد الريم ليس بفاحش ... إذا هي نضته ولا بمعطل # وأخذ قوله: " كأن الثريا علقت " البيت، من قول الآخر: # كأن الثريا علقت فوق نحره ... وفي جيده الشعرى وفي وجهه القمر # إذا قيلت العوراء أغضى كأنه ... ذليل بلا ذل ولو شاء لانتصر # وأخذ قوله: " فما بيضة بات الظليم " البيت وقوله: " ويجعلها دون الجناح " ~~البيت بعده من قول أبي دؤاد الإيادي: # فما بيضة بات الظليم يكنها ... بأجرع من يبرين حرج نعامها # ويرخي جناحيه عليها ويتقي ... رياحا من الجوزاء طلا رهامها # وأما قوله: " أشارت بمدراها " البيت، فمثل قول عمر بن أبي ربيعة: # أشارت بمدراها وقالت لأختها ... أهذا المغيري الذي كان يذكر # ومثل قول أبي دهبل: # أشارت بمدراها وإياي حاولت ... وقالت لتربيها علي توقفا # والذي لا نشك فيه أن عمر بن أبي ربيعة وأبا دهبل أخذا هذا المعنى من ~~العبد لأنه أقدم منهما. # وأما قوله: " ألكني إليها عمرك الله " البيت وقوله: " تهادي سيل " البيت ~~بعده فهو حسن في مشي النساء وقد أخذه جماعة. فممن جود في أخذه وأبدع وزاد ~~زيادة بينة وأتى به مع الزيادة الكثرة باللفظ العذب والاستعارة الجيدة ~~والتشبيه المليح ابن الرومي في قوله: PageV01P061 جاءت تدافع في وشي لها ~~حسن ... تدافع الماء في وشي من الحبب ms104 # وقد ذكرنا أكثر ما قيل في مشي النساء بل نظن أنا قد استغرقنا سائر ما قيل ~~في مواضع هذا الكتاب فلذلك لم نذكر هنا منه شيئا. # وأما قوله: " توسدني كفا وتثني بمعصم " البيت، فهو مليح في وصف العناق. ~~على إن للمحدثين في هذا المعنى صفات جودوا فيها وأحسنوا غاية الإحسان قد ~~ذكرنا بعضها فيما تقدم. ومما لم نذكره هناك قول ابن الرومي: # ربما التفت إلى الصب ... ح لنا ساق بساق # في نقاب من لثام ... ورداء من عناق # وقول ابن الرومي هذا أتم في المعنى وأحسن في اللفظ والزيادة فيه لا تخيل ~~لحسن الاستعارة، ومثله في الحسن له أيضا: # وكلانا مرتد صاحبه ... كارتداء السيف في يوم الوغا # نتساقى الريق مما بيننا ... زق أمات القطا زغب القطا # وممن جود في ذكر العناق بشار بقوله: # فبت بها لا يخلص الماء بيننا ... إلى الصبح دوني حاجب وستور # وقد أخذ علي بن الجهم من بشار فقال: # سقى الله ليلا ضمنا بعد هجعة ... وأدنى فؤادا من فؤاد معذب # فبتنا جميعا لو تراق زجاجة ... من الراح فيما بيننا لم تسرب # ومن مليح ما قيل في العناق قول ابن المعتز: # كأنني عانقت ريحانة ... تنفست في ليلها البارد # فلو ترانا في قميص الدجى ... ظننتنا في جسد واحد # وإلى هذا أشار ابن طباطبا في قوله: # وليل نصرت الغي فيه على الرشد ... وأعديت حال القرب منه على البعد # وضيقت فيه من عناق معانقي ... فظن وسادي أنني نائم وحدي # وللبحتري في العناق أيضا: # ومن قبل قبل التشاكي وبعده ... نكاد بها من لذة اللثم نشرق # وقد لفنا وشك الفراق وضمنا ... عناق على أعناقنا ثم ضيق # ليس يجوز أن نستقصي ما قيل في هذا الباب إذا عن في موضع واحد، لأنه لا بد ~~أن تردد في مواضع؛ فلذلك نترك نظائر كثيرة احتياجا إليها لموضوع آخر. # قال: ولما طال تشبيب عبد بني الحسحاس بنساء قومه وذكرهن في الشعر بمثل ~~قوله: # وهن بنات القوم أن يشعروا بنا ... يكن في بنات القوم إحدى الدهارس # وكم قد شققنا ms105 من رداء ومطرف ... ومن برقع عن طفلة غير عانس # إذا شق برد شق بالبرد برقع ... دواليك حتى كلنا غير لابس # توامر قومه في قتله واجتمعوا لذلك في شرب لهم وأحضروه معهم وكان شجاعا ~~راميا وكانت قوسه لا تفارقه ولا يقدر أن يوترها غيره، فلما أخذ فيهم الشراب ~~قال له بعضهم: يا سحيم أراك تقطع وتر قوسك هذه إن شددت به كتافا؟ قال: نعم، ~~قالوا: حتى ننظر، فأمكنهم من نفسه حتى أوثقوه بالوتر. قالوا له: اقطع، ~~فانتحى فيه فلم يقطعه، فحين رأوا ذلك وثبوا إليه بالخشب فضربوه حتى كادوا ~~يقتلونه ثم تعاذلوا في أمره وتركوه رحمة له، فمرت به امرأة من نسائهم وهو ~~مكتوف ونظر إليها فقال وهم يسمعون: # فإن تضحكي مني فيا رب ليلة ... تركتك فيها كالقباء المفرج # فوثبوا إليه بأجمعهم فلما علم أنه القتل قال أيضا: # ولقد تحدر من كرائم بعضكم ... عرق على متن الفراش وطيب # فلما سمعوا هذا البيت قتلوه، وبيته هذا بيت نكد وذلك أنه عمهم كلهم ~~بالعار ورماهم بالفضيحة لقوله: " من كرائم بعضكم " أي من امرأته أو ابنته ~~أو أخته، ولو أنه خص واحدا دون الجميع لكان العار لازما له دون غيره، ولكنه ~~جمعهم كلهم، فيجوز أن يقول كل واحد منهم لصاحبه متى عيره بهذا البيت: إياك ~~أراد بالقول دوني، وقد أحسن الكناية عن الجماع بقوله: # ولقد تحدر من كريمة بعضكم ... عرق على متن الفراش وطيب # لأن العرق يعتري المرأة في ذلك الوقت، ومن الكناية أيضا عن الجماع قول ~~بعض الأعراب: # فإن كان فيكم بعل ليلى فإنني ... وذي العرش قد قبلت ليلى ثمانيا ~~PageV01P062 وأقسم عند الله أن قد رأيتها ... وعشرون منها إصبعا من ورائيا # وإن كان فحش فيما ذكر فقد أحسن الكناية، وقد ذكرنا بعض قصيدة عبد بني ~~الحسحاس التي سماها المفضل الديباج الخسرواني وتكلمنا على بعض ما أخذه من ~~غيره وأخذ منه من بعده، وقصيدة الصمة القشيري عندنا أطرف كلاما منها وأملح ~~ديباجة، ونختار منها ما يستحسن فمن ذلك: # حننت إلى ريا ونفسك باعدت ... مزارك ms106 من ريا وشعباكما معا # فما حسن أن تأتي الأمر طائعا ... وتجزع أن داعي الصبابة أسمعا # قفا ودعا نجدا ومن حل بالحمى ... وقل لنجد عندنا أن يودعا # ألا ليس أيام الحمى برواجع ... عليك ولكن خل عينيك تدمعا # بكت عيني اليسرى فلما زجرتها ... عن الجهل بعد الحلم أسبلتا معا # وأذكر أيام الحمى ثم أنثني ... على كبدي من خشية أن تصدعا # ألا يا خليلي اللذين تواصيا ... بلومي إلا أن أطيع وأتبعا # فإني وجدت اللوم لا يذهب الهوى ... ولكن وجدت اليأس أجدى وأنفعا # وسرب بدت لي فبه بيض نواهد ... إذا سمتهن الوصل أمسين قطعا # مشين اطراد السيل هونا كأنما ... تراهن بالأقدام إذ مسن ظلعا # فقلت سقى الله الحمى ديم الحيا ... فقلن سقاك الله بالسم منقعا # وقلت عليكن السلام فلا أرى ... لنفسي من دون الحمى اليوم مقنعا # فقلن أراك الله إن كنت كاذبا ... بنانك من يمنى ذراعيك أقطعا # فلم أر مثل العامرية قبلها ... ولا مثلها يوم ارتحلنا مودعا # تريك غداة البين مقلة شادن ... وجيد غزال في القلائد أتلعا # شكوت إليها ما ألاقي من الهوى ... وخشية شعب الحي أن يتصدعا # فما كلمتنا غير رجع وإنما ... ترقرقت العينان منها لتدمعا # كأنك بدع لم تر البين قبلها ... ولم تك بالألاف قبل مفجعا # فليت جمال الحي يوم ترحلوا ... بذي سلم أمست مزاحيف ظلعا # فيصبحن لا يحسن مشيا براكب ... ولا السير في نجد وإن كان مهيعا # أتجزع والحان لم يتفرقا ... فكيف إذا داعي التفرق أسمعا # تلفت نحو الحي حتى وجدتني ... تشكيت للإصغاء ليتا وأخدعا # أما قوله: " حننت " البيت والذي بعده فقد أخذه منه جماعة وهو المخترع له، ~~فممن أخذه بعضهم فقال: # تطوي المنازل عن حبيبك طائعا ... وتظل تبكيه بدمع ساجم # هلا أقمت ولو على جمر الغضا ... قلبت أو حد الحسام الصارم # كذبتك نفسك لست من أهل الهوى ... تشكو الفراق وأنت عين الظالم # ومثله آخر: # أترحل عن حبيبك ثم تبكي ... عليه فما دعاك إلى الفراق # كأنك لن تذق للبين طعما ... فتعلم أنه مر المذاق # ومثله: # يسب غراب البين ظلما معاشر ... وهم ms107 آثروا بعد الحبيب على القرب # ومثله: # أترحل طوع النفس عمن تحبه ... وتبكي كما يبكي المفارق عن قهر # أقم لا ترم والحزم منك بمعزل ... ودمعك باق في جفونك لا يجري # أعرابي وبات عند رجل فلم يحمد ضيافته وقال: # أعوذ بربي أن أبيت بليلة ... كليلتنا بالنعف عند بشير # فلما أتيناه استثار رماده ... بكلب إلى جنب الصلاء عقور # يشقق أثواب الغريب ببابه ... ويخلط نبحا فاحشا بهرير # أتيناه نستدعي القرى فأحالنا ... على شمأل مضروبة ودبور # مدل على مين الطريق بلومه ... يرى طرده الأضياف غير كبير # يريد أن البخيل عندهم ينزل في بطون الأودية وبالبعد عن الطريق مخافة ~~الضيفان كالذي يقول: # إن الذي جعل الطريق لبيته ... طنبا وضن بزاده للئيم PageV01P063 فيقول ~~الأول إن هذا من لؤمه لا يبالي حيث نزل على طريق أو غيره لأنه ليس ممن يفكر ~~في الذم إذا لم يقر الضيف. # ومثل معناه قول الآخر: # عبيدة بن غالب ... بئس مناخ الراكب # ينبحنا من جانب ... وكلبه من جانب # من شأن كلب الكريم إذا نظر إلى الضيف ترك النباح كما ذكرنا في عدة مواضع ~~وكلب البخيل يكثر النباح على الضيف، والكلب الدليل للضيف على كرم الرجل ~~ولؤمه، فلذلك ذكرنا نباح الكلب ها هنا. ومن المعنى الذي نحن فيه ما أنشدنا ~~ابن دريد لبعض الأعراب: # لا صبح الله أبا المصبح ... إلا بوغد مثله مكلح # زرناه غب عارض مروح ... يهطل بالماء إذا لم ينضح # فعاد من خوف القرى والمسرح ... برميه النار ودفن المقدح # وضربه الكلب إذا لم ينبح # مثله: # أتيناه أضيافا فأشلى كلابه ... علينا فكدنا بين بيتيه نؤكل # مثله للبحتري: # لا تجزين أبا عبيدة صالحا ... عن قبح وقفتنا بقنسرينا # جزنا وما كان الجواز هوى لنا ... نصبين من تعب السرى لغبينا # وسرت كلابك بالنباح كأنما ... يطلبن ثأرا قد تقادم فينا # متتابعات بالعواء وراءنا ... حتى طرحنا زادنا فرضينا # مثله: # قد علم الكلب نباح الضيف ... وأمن البزل بريق السيف # أعرابي وسأل قوما قريبي العهد بالغنى فحرموه فقال: # مدحت عروقا للندى مصت الثرى ... قريبا فلم تهمم بأن تتزعزعا # نقائذ بؤس ms108 ذاقت الفقر والغنى ... وحلبت الأيام والدهر أضرعا # سقاها إله الناس سجلا على الظما ... وقد كربت أعناقها أن تقطعا # فضمت بأيديها على فضل مائها ... من الري لما أوشكت أن تضلعا # وزهدها أن تفعل الخير في الغنى ... مقاساتها من قبله الفقر جوعا # هذه الأبيات طريفة المعنى، ومثلها قول الآخر: # سألنا أناسا حاجة بخلوا بها ... ولم يك ذا بعد مداه عسير # وهيهات أن يأتيك بالخير سائل ... بساقيه للكلب العقور عقور # مثله: # إذا كنت لا بد مستطعما ... فدع عند من كان يستطعم # ولا تسأل الناس إلا فتى ... له نسب في الغنى أقدم # مثله: # قد لبسوا ثوب الغنى جديدا ... فيحذرون الفقر أن يعودا # والبيت السائر في هذا المعنى: # إن من عضت الكلاب عصاه ... ثم أثرى فبالحرى أن يجودا # قال بعض الأعراب وغزا في أيام الفتوح إلى ناحية خراسان واعتل فكان في قصر ~~من قصور الري وجاشث الديلم وكان في كل يوم ينادي المنادي بالنفير فقال: # لعمري لجو من جواء سويقة ... أسافله ميث وأعلاه أجرع # به العين والآرام والأدم ترتعي ... وأم الرئال والظليم الهجنع # أحب إلينا أن نجاور أهلنا ... ويصبح منا وهو مرأى ومسمع # من الجوسق الملعون بالري لا يني ... على رأسه داعي المنية يلمع # يصيح عليه الديدبان فلا أرى ... نهاري ولا ليلي من الخوف أهجع # يقولون لي اصبر واحتسب قلت طالما ... صبرت ولكن ما أرى الصبر ينفع # فيا ليت أجري كان قسم فيهم ... ومن دوني الصمان والرمل أجمع # فكان لهم أجري هنيئا وأصبحت ... بي البازل الكوماء في الرمل تضبع # ولأعرابي دخل الحضر فاشتاق البدو: # لعمري لأصحاب المكاكي بالضحى ... وسحم تنادى بالعشي نواعبه # أحب إلينا من فراخ دجاجة ... صغار ومن ديك تنوس غباغبه # مثله لآخر: # والله للنوم بوادي ذي غضا ... مختلط فيه الحمام بالقطا # وقد جرت في روضه ريح الصبا ... وانحل في قيعانه خيط السما # أشهى إلى قلبي من ريح القرى # أخذ أبو تمام قوله " وانحل في قيعانه خيط السما " فقال: # وانحل فيها خيط كل سماء # والبيت الأول خير مما قال أبو تمام. # مثله لآخر: PageV01P064 ليت ms109 لنا بالجوز واللوز كمأة ... جناها لنا من بطن ~~نخلة جان # وليت لنا بالديك صوت حمامة ... على فنن من أرض بيشة دان # وليت القلاص الأدم قد وخدت بنا ... بواد تهام في ربا ومتان # بواد تهام تنبت السدر صدره ... وأسفله بالمرج والعلجان # وقريب منه لآخر: # يجيئوننا بالورد كل عشية ... وللشيح في عيني أذكى من الورد # ولا سيما إن كان من شيح تلعة ... بوادي سبيب جاده صيب الرعد # فتلك لعمري نظرة لو نظرتها ... ستذهب وجدي أو تزيد على وجدي # ومثله لآخر: # عجبت من العطار جاء يسومنا ... برابية السكران دهن البنفسج # فيا أيها العطار هلا أتيتنا ... بجرزة شيح أو بخوصة عرفج # تزوج بعض الأعراب امرأة من الحضر فلم ترضه فقال: # لعمري لأعرابية في مظلة ... تظل بروقى بيتها الريح تخفق # أحب إلينا من ضناك ضفنة ... إذا وضعت عنها المراويح تعرق # كبطيخة البستان يرضيك ريحها ... صحيحا ويبدو خبثها حين تفتق # مثله لآخر: # عدمت نساء المصر إن نساءه ... قصار هواديها عظام بطونها # فلا تعط في مصرية نضف دانق ... وإن ثقلت أردافها ومتونها # مثله لآخر: # لتدرك من نجد بلادا مريعة ... وبيضا كغزلان الصريم الكوانس # أولئك ما يدرين ما كامخ القرى ... ولا عصب فيها رئات العمارس # ولا السمك البحري لم يطبخنه ... طريا ولم يأكلنه وهو يابس # ومثله: # تقول له راهية ذات كدنة ... منفخة الجنبين غبغبها شبر # تعال ودع نجدا وطيب ترابه ... إلي فلا نقد عليك ولا مهر # فهذي خدام وكأس مدامة ... وهذي أنماط ومنقوشة صفر # فقلت لها منتك نفسك حاجة ... كذوب اللقاء دونها جبل وعر # مثله لأعرابي أسدي: # قالت له مزاحة ذات برقع ... وأخرى أدلت بالملاحة سافر # أنحن فهات الحق أحسن أوجها ... ودلا أم اللاتي لهن الأباعر # فقلت نساء الحي أحسن أوجها ... وأطيب نشرا حين تفنى الذرائر # طلق بعض الأعراب امرأة كانت له فتزوجها بعض بني عمه وكان بينهما عداوة ~~فقال زوجها الأول، وكان اسم الذي تزوج بها فروة: # هنيئا على ما بيننا من عداوة ... لفروة واد حل بطحاؤه سهل # شددت عليه الكور ثم ركبته ... لفروة حتى ذل واستوطن ms110 الرحل # أعرابي: # أتتني سليم قضها وقضيضها ... تمسح حولي بالبقيع سبالها # يقولون لي احلف قلت لست بحالف ... أخاتلهم عنها لكيما أنالها # ففرجت هم النفس عني بحلفة ... كما شقت الشقراء عنها جلالها # وجدنا لهم في الأيمان أشياء كثيرة يطول بها الكتاب إلا أن هذا النوع ~~الواحد منها قليل ونحن نذكر بعض ما قيل فيه دون غيره لنذكر غيره في مواضع ~~أخر إن شاء الله فمن ذلك: # سألوني اليمين فارتعت منها ... ليغروا بذلك الارتياع # ثم أرسلتها كمنحدر السي ... ل تدلى من المكان اليفاع # وفي اليمين لآخر: # وقالوا اليمين فمن لي بذا ... ك يا ليتهم يطبون اليمينا # فأمنحهم حلفة لذة ... تنجي المدين وتردي المدينا # ولآخر: # إذا حلفوني بالإله منحتهم ... يمينا كسحق الأتحمي الممزق # وإن حلفوني بالعتاق فقد درى ... دهيم غلامي أنه غير معتق # وإن حلفوني بالطلاق رددتها ... كأحسن ما كانت كأن لم تطلق # ولآخر: # يمين كمثل مواسي المنى ... كشفت بها كربة الصاحب # عملت بها في نجاة المدين ... وأعمل في توبة التائب # أعرابي من الخوارج: # أرى المرء في الدنيا حديثا لغيره ... إذا هو أمسى لا يجيب المناديا ~~PageV01P065 فكن كالذي تهوى حديثا ولا تكن ... كمثل الذي يهواه فيك ~~الأعاديا # وإن كنت تبعي عند ذي العرش حظوة ... فلا تك إلا مرهف السيف شاريا # أما قوله " أرى المرء في الدنيا " البيت، والبيت الذي يليه فمعنى قد ~~تجاذبته العرب ونحن نذكر من ذلك شيئا، فمنه: # الناس في الدنيا أحاديث ... تبقى ولا تبقى المواريث # فرحمة الله على هالك ... طابت له فيها الأحاديث # ومثله لعبد الصمد بن المعذل: # أعاذلتي أقصري ... أبع جدتي بالثمن # ذريني أفد بالثرا ... ء حمدا فنعم الثمن # أرى الناس أحدوثة ... فكوني حديثا حسن # وقال آخر في مثله: # المرء بعد الموت أحدوثة ... يفنى وتبقى منه آثاره # يطويه من أيامه ما طوى ... لكنه تنشر أسراره # فأحسن الحالات حال امرئ ... تطيب بعد الموت أخباره # يفنى ويبقى ذكره بعده ... إذا خلت من شخصه داره # مثله لآخر: # نح عن نفسك القبيح وصنها ... وتوق الدنيا ولا تأمننها # وسيبقى الحديث بعدك فانظر ... أي أحدوثة تكون ms111 فكنها # مثله لآخر: # تدارك غرس كفك يا ابن عمرو ... فقد أضحى بجودك مستغيثا # وكن أحدوثة حسنت فإني ... رأيت الناس كلهم حديثا # مثله: # سابق إلى الخيرات أهل العلى ... فإنما الدنيا أحاديث # كل امرئ في شأنه كادح ... فوارث منه وموروث # مثله ما أنشدنا ابن دريد لنفسه: # وإنما المرء حديث بعده ... فكن حديثا حسنا لمن وعى # ومثله للنوبجتي وأنشدناه: # أرى الأحاديث تبقى ... لمحسن ومسي # فكن حديثا جميلا ... تظفر بحظ سني # فلحس الأسود وكان شاعرا فضربه مولاه في بعض الأيام ضربا مبرحا فقال: # لولا عريق في من حبشية ... يرد إباقي بعد حول مجرم # وبعد السرى في كل طخياء حندس ... وبعد طلوعي مخرما بعد مخرم # علمت بأني خير عبد لنفسه ... وأنك عندي مغنم أي مغنم # أيبصرني فردا ولو كان مفردا ... تبين أن الليث غير مقلم # يريد أنه كان وجد مع مولاه جماعة وأنه لو كان مفردا مثله لعلم أنه لا ~~يقدر على ضربه، " تبين أن الليث غير مقلم " استعارة حسنة. ومثل قوله هذا ~~لبعض الأعراب وكان حاسرا فوقع عليه ذو سيف وأخذ سلبه فقال المسلوب: # فلو كان في كفي الذي في يمينه ... لعاد كما قد عدت مختلس الرحل # ولكن يراني حاسرا وبكفه ... كمثل شعاع الشمس يومض بالقتل # ففاز بأثوابي وفزت بحسرة ... لها بين أثناء الحشا لوعة تغلي # ومثله لآخر: # وما أوثقوا منا الأكف شجاعة ... ولكن رأونا حاسرين فأقدموا # يهزون بيضا لو غدت في أكفنا ... لظلت تشظى فيهم وتثلم # ومثله لآخر: # أقول لحسان وقد قاد حائرا ... رويدك إن السيف قاد أسيركا # فلا تبتهج إن السيوف هي التي ... تكشف بعد اليوم عنك أموركا # وقال فلحس الأسود يهجو مولاه ويصفه بالتعطيل: # أغرك مني أن مولاي رائد ... سريع إلى داعي الطعام ضروط # غلام أتاه الذل من نحو شدقه ... له نسب في الواغلين وسيط # له نحو دور الكأس إما دعوته ... لسان كدور الزاعبي سليط # وإن تلقه في غارة الصبح تلقه ... خضيبا عليه برقع وسموط # أعرابي يرثي: # يروم جسيمات العلى فينالها ... فتى في جسيمات المكارم راغب # فإن تمس وحشا داره فلربما ms112 ... تزاحم أفواجا إليها المواكب # يحيون بساما كأن جبينه ... هلال بدا وانجاب عنه السحائب # وما غائب من كان يرجى إيابه ... ولكنه من غيب الموت غائب # الأصل في معنى البيت الأخير قول عبيد: # وكل ذي غيبة يؤوب ... وغائب الموت لا يؤوب # ومثله لآخر: PageV01P066 فلم تنأ دار من مرجى إيابه ... وتنأى بمن رصت ~~عليه الصفائح # ومثله: # على الدهر فاعتب إنه غير معتب ... وفي غير من قد وارت الأرض فاطمع # أعرابي وكانت له امرأة تبغضه وتمنى موته وكانت تشير عليه بالغزو ليقتل ~~ففطن لذلك وقال: # أتامرني أمامة بالمغازي ... وتذكر لي الذي غنم الجنود # رجاء أن تصادفني المنايا ... ودون منيتي أمد بعيد # أعرابي: # فلو أن قومي قتلتهم عمارة ... من السروات والرءوس الذوائب # صبرنا لما يأتي به الدهر عامدا ... ولكنما أوتارنا في محارب # قبيل لئام إن ظهرنا عليهم ... وإن يغلبونا يوجدوا شر غالب # هذا من أفحش الهجاء، ومثله لآخر: # فلو أني بليت بهاشمي ... خؤولته بنو عبد المدان # صبرت على أذيته ولكن ... تعالي فانظري بمن ابتلاني # ومثله لآخر: # فلو نطحتني ذات قرن عذرتها ... ولكنها جماء ليس لها قرن # ومن أمثالهم في الوضيع يعلو على الرفيع " فلو بذات سوار لطمت " . # أعرابي يخاطب امرأته ولامته في الخمر: # ليس الرزية في بكر شربت به ... في القوم يخلفه كسبي وإتياني # بل الرزية أن تسعى مشمرة ... بحيث نعشي وقد ألبست أكفاني # أما القداح فإني غير تاركها ... والمال بيني وبين الخمر نصفان # أعرابي: # زعمت أمامة أنني إما أمت ... يسدد أبينوها الأصاغر خلتي # تربت يداك وهل رأيت لقومه ... مثلي على يسرى وحين تعلتي # رجلا إذا ما النائبات غشينه ... أكفى لمعضلة وإن هي جلت # ولقد رأبت ثأى العشيرة بينها ... وكفيت جانيها اللتيا والتي # وصفحت عن ذي جهلها ومنحتها ... نصحي ولم تصب العشيرة زلتي # وكفيت مولاي الأجم جريرتي ... وحبست سائمتي على ذي الخلة # قوله " الأجم " يعني الذي لا سلاح معه وهذا مليح ما يعرف مثله. # أعرابي: # لله در بني ريا ... ح في الملمات الكبار # لا غرو إنا معشر ... حامو الحقيقة والذمار # نحمي الحواصن إنها ... قيد الكريم ms113 عن الفرار # هذا معنى في نهاية الحسن لا نعرف له نظيرا. # أعرابي: # أزال عظم ذراعي عن مركبه ... حمل الرديني والإدلاج في السحر # حولان ما اغتمضت عيني بمنزلة ... إلا وكفي وساد لي على حجر # أعرابي من بني أسد: # إذا هبت جنوب المجد يوما ... لمكرمة رفعت لها شراعي # تناءت همتي وصفا ودادي ... وكل كريمة تحوي طباعي # وتحمد جارتي في العسر بذلي ... وإن أيسرت أغناها اتساعي # ولم أفرح بوفر المال إلا ... إذا أفنى كرائمه اصطناعي # أما قوله " إذا هبت جنوب المجد " البيت، فيدل على أن هذا الشاعر كان ~~ملاحا لأنه ذكر الجنوب وذكر الشراع في الجنوب وهذا مما يعرفه الملاحون، ~~وهذا البيت حذو بيت الشماخ الذي يقول فيه: # إذا ما راية رفعت لمجد ... تلقاها عرابة باليمين # كان ملاطم بن عوف بن بدر الفزاري مع عميه حذيفة وحمل ابني بدر يوم ~~الهباءة، فلما أوقع بهما قيس بن زهير العبسي ومن كان معه من قومه وقتلهما ~~وفر ملاطم عن عميه وقتلا ونجا فمر بعد ذلك بنسوة كان يتحدث إليهن فلما ~~رأينه أعرضن عنه وقلن له: فررت عن عميك حتى قتلا، فقال يعتذر من ذلك: # وبيض من عدي كن لهوا ... إذا طال النهار على الرقيب # ذكرن برؤيتي حمل بن بدر ... وصاحبه الألد على الخطيب # فقلن إليك لا لهو لدينا ... إذا اشتمل المحب على الحبيب # فلو كنت الأسى أو كنت حرا ... لمت مع اللذي يوم القليب # وقد آسيت حتى لا أسى بي ... فضلت حيلة الرجل الأريب # وكم من موطن حسن أحيلت ... محاسنه فعد من الذنوب # أعرابي: PageV01P067 ونحن دفعنا الموت عند اقترابه ... وقد برزت للثائرين ~~المقاتل # وجردت سيفي ثم قمت بنصله ... وعن أي نفس بعد نفسي أقاتل # أعرابي: # وما انصرفت عني أكارم شيمتي ... وما كلفتني النفس ما هو مدبر # أكون لنفسي أحمد الناس إن أتت ... بخير وألحاهم لها حين تعثر # أعرابي: # أفضل بني الحارث الأكرمين ... كفرت فمن بعدهم تشكر # هم أنقذوك بأرماحهم ... وكنت من الخوف لا تبصر # امرأة من بني عامر: # وحرب يضج القوم من نفيانها ... ضجيج الجمال ms114 الجلة الدبرات # سيتركها قوم ويصلى بحرها ... بنو نسوة للثكل مصطبرات # آخر يصف سيفا: # يكفيك من قلع السماء مهند ... فوق الذراع ودون بوع البائع # صافي الحديدة قد أضر بنصله ... طول الدياس وبطن طير جائع # أمر المواطر والرياح بحمله ... فحملنه لمضائر ومنافع # حمل الحصان من النساء جنينها ... حتى يتم لسابع أو تاسع # ذكر برونقة الدماء كأنما ... يعلو الرجال بأرجوان ناصع # يمضي من الحلق المضاعف نسجه ... ومن الحشاشة فوق نزع النازع # وترى مضارب شفرتيه كأنها ... ملح تناثر من وراء الدارع # أعرابي يصف نخلا: # بنات الدهر لا يخشين محلا ... إذا لم تبق سائمة بقينا # خرقن الأرض عن أمواج بحر ... طلبن معينه حتى روينا # كأن رؤوسهن بيوم ريح ... ضرائر بالذوائب ينتصينا # وقال أوس بن حجر: # ولا أعتب ابن العم إن كان ظالما ... وأغفر منه الجهل إن كان أجهلا # وإن قال لي ماذا ترى يستشيرني ... يجدني ابن عم مخلط الأمر مزيلا # أقيم بدار الحزم ما كان حزمها ... وأحر إذا حالت بأن أتحولا # وأستبدل الأمر القوي بغيره ... إذا عقد مأفون الرجال تحللا # وإني امرؤ أعددت للحرب بعدما ... رأيت لها نابا من الشر أعصلا # أصم ردينيا كأن كعوبه ... نوى القسب عراصا مزجا منصلا # عليه كمصباح العزيز يشبه ... لفصح ويحشوه الذبال المفتلا # وأملس صوليا كنهي قرارة ... أحس بقاع نفح ريح فأجفلا # كأن قرون الشمس عند ارتفاعها ... وقد صادفت طلعا من النجم أعزلا # تردد فيه ضوءها وشعاعها ... فأحصن وأزين لامرئ إن تسربلا # وأبيض هنديا كأن غراره ... تلألؤ برق في حبي تكللا # إذا سل من غمد تأكل أثره ... على مثل مصحاة اللجين تأكلا # ومضبوعة من رأس فرع شظية ... بطود تراه بالسحاب مجللا # على ظهر صفوان كأن متونه ... عللن بدهن يزلق المتنزلا # يطيف بها راع تجشم نفسه ... ليكلأ فيها طرفه متأملا # فلاق امرءا من ميدعان وأسمحت ... قرونته باليأس منها وعجلا # فقال له هل تذكرن مخبرا ... يدل على غنم ويقصر معملا # على خير ما أبصرتها من بضاعة ... لملتمس بيعا لها وتبكلا # فويق جبيل شامخ الرأس لم يكن ... ليبلغه حتى يكل ويعملا # فأبصر إلهابا ms115 من الطود دونها ... يرى بين رأسي كل نيقين مهبلا # فأشرط فيها نفسه وهو معصم ... وألقى بأسباب له وتوكلا # وقد أكلت أظفاره الصخر كلما ... تعيا عليه طول مرقى تسهلا # فما زال حتى نالها وهو مشفق ... على موطن لو زل عنه تفصلا # فأقبل لا يرجو التي صعدت به ... ولا نفسه إلا رجاء مؤملا # فلما قضى مما يريد قضاءه ... وصلبها حرصا عليها فأطولا # أمر عليها ذات حد غرابها ... رفيقا بأخذ بالمداوس صيقلا PageV01P068 على ~~فخذيه من براية عودها ... شبيه سفى البهمى إذا ما تفتلا # فجردها صفراء لا الطول عابها ... ولا قصر أزرى بها فتعطلا # إذا ما تعاطوها سمعت لصوتها ... إذا أنبضوا عنها يتيما وأرملا # وإن شد فيها النزع أدبر سهمها ... إلى متنها من عجسها ثم أقبلا # وحشو جفير من فروع غرائب ... تنطع فيها صانع فتنبلا # تخيرن أنضاء وركبن أنصلا ... كجمر الغضا في يوم ريح تزيلا # فلما قضى منهن في الصنع نهمه ... فلم يبق إلا أن يسن ويصقلا # كساهن من ريش يمان ظواهرا ... سخاما لؤاما لين المس أطحلا # فذاك عتادي في الحروب إذا لظت ... وأردف بأس من حروب وأعجلا # وذلك من جمعي وبالله نلته ... وإن يلقني الأعداء لا ألق أعزلا # فإني وجدت الناس إلا أقلهم ... خفاف العهود يسرعون التنقلا # بني أم ذي المال الكثير يرونه ... وإن كان عبدا سيد الأمر جحفلا # وهم لمقل المال أولاد علة ... وإن كان محضا في العشيرة مخولا # وليس أخوك الدائم العهد بالذي ... يذمك إن ولى ويرضيك مقبلا # ولكنه النائي إذا كنت آمنا ... وصاحبك الأدنى إذا الأمر أعضلا # وهذه القصيدة من مشهورات قصائد الشعراء في الجاهلية وفيها معان حسان ~~مخترعة ومتبعة ونحن نذكر مع كل معنى شيئا من نظائره على ما وقع به الرسم. # أما قوله " أقيم بدار الحزم ما دام حزمها " البيت، فقد ذكرنا قطعة من ~~نظائره فيما قدمنا وبيت أوس هذا هو الأصل ونذكر من هذا المعنى شيئا يسيرا ~~مما لم نذكره هناك لأن هذا المعنى متى ما استقصي كان كتابا مفردا، فمن ذلك ~~قول الشاعر: # وإذا الديار تنكرت ms116 عن حالها ... فدع الديار وبادر التحويلا # ليس المقام عليك فرضا واجبا ... في منزل يدع العزيز ذليلا # ومثله لأبي دلف العجلي: # ومقام العزيز في بلد الذل ... ل إذا أمكن الرحيل محال # ومثله لآخر: # إذا نبت بي بلاد ... عجلت منها ارتحالي # ولا أقيم بدار ... تذل فيها المعالي # ومثله: # سأرحل عن دار الهوان مشمرا ... إلى حيث لا ذلا أخاف ولا ظلما # فأما قول أوس في صفة الرمح: # أصم ردينيا كأن كعوبه ... نوى القسب عراصا مزجا منصلا # فقد جمع هذا البيت أكثر الأوصاف التي توصف بها الرماح، وفي ذكره نوى ~~القسب، دون غيره من النوى قولان: أحدهما، أراد أن نوى القسب ضامر غير منتشر ~~مثل غيره من سائر النوى، يريد بذلك دقة الرمح وصلابته، والقول الآخر أن نوى ~~القسب أصلب من سائر النوى وقد ذكرته الشعراء في غير موضع من أشعارها، فمنها ~~بيت أوس هذا الذي ذكرنا في صفة الرمح، ومثله لآخر: # ومطرد لدن وإن كان يابسا ... كيبس نوى القسب العراق وأصلب # والعظام التي في أرساغ الخيل تنعت أيضا بنوى القسب وهي النسور أيضا، قال ~~أبو دؤاد الإيادي وهو الأصل: # وأرساغ أمينات ... كملفوظ نوى القسب # أخذه ابن دريد فقال: # إلى نسور مثل ملفوظ النوى # وإنما ذكروا النوى الملفوظ لأن الشاء التي تعلف النوى تلفظ نوى القسب دون ~~غيره. والعلة في ذلك أنه لا يبتل ويبتل غيره من النوى ولا يكون إلا يابسا ~~في جميع أحواله، وقد أخذت الشعراء من أوس معنى بيته هذا فقال بعضهم: # ومطرد لدن الكعوب تخاله ... نوى القسب قد أربى ذراعا على العشر # وهذا الذي ذكره الشاعر من طول الرمح هو الذي يحمد، ومنه أخذ البحتري: # كالرمح أذرعه عشر وواحدة ... فليس يزري به طول ولا قصر PageV01P069 وقال ~~أوس يصف السنان " عليه كمصباح العزيز يشبه " البيت، أراد أن السنان شديد ~~الإيتلاق وهو مثل مشعل الجليل العظيم الشأن من بطارقة الروم ولا سيما إذا ~~ألهبه في ليلة فصحه، وإذا كان في مثل هذه الليلة كان أنور له وأكثر لضوئه. ~~ووصف بعد هذا الدرع ms117 والسيف صفة جيدة، ولولا أن الصفات التي أتى بها في هذين ~~النوعين كثيرة في أيدي الناس - وقد ذكرنا منها قبل هذا الموضع شيئا - ~~لأتينا بما يعن ويسنح. ولا بد من ذكر بعضها فيما يستأنف من الكتاب إن شاء ~~الله وأما ذكره القوس ووصفه لها وحمل الذي قطعها نفسه على التسلق في الجبال ~~الوعرة والهضاب العالية حتى ظفر بها بعد طول الجهد ومعاناة الكد ثم نقله ~~إياه من حال إلى حال حتى بلغت نهاية ما أراد فهي صفة ما نعرف لها نظيرا ~~فنأتي به. ولقد أجاد في كل ذلك وأتى لم يتعاطه بعده أحد من الشعراء في هذا ~~المعنى من ذكر القوس خاصة، ولو أن صفته هذه وما حمل نفسه من المكروه وعاناه ~~من المشقة في طلب جوهرة نفيسة أو درة خطيرة لكان قد استغرق في ذلك مجهوده ~~وبلغ نهاية حيلته. وله في وصف القوس وقت عملها بيت أجاد التشبيه فيه وفات ~~جميع الشعراء في جودة معناه وصحته وهو قوله في صفة الذي ينحتها: # على فخذيه من براية عودها ... شبيه سفى البهمى إذا ما تفتلا # ومن تأمل سفى البهمى في آخر الربيع وأول الصيف وهو وقت تفتله رآه أشبه ~~الأشياء بما ذكره أوس في بيته هذا. # فأما قوله " إذا ما تعاطوها سمعت لصوتها " البيت، فهو الأصل في المعنى ~~وعليه عول من أخذه، وأول من أخذه الشماخ بقوله: # إذا أنبض الرامون عنها ترنمت ... ترنم ثكلى أوجعتها الجنائز # وأخذه الشنفرى فقال: # إذا زل عنها السهم حنت كأنها ... مولهة ثكلى ترن وتعول # وذكر بعض الشعراء أن حنين القوس عند خروج السهم عنها حزنا واغتماما به ~~وقال: # باكية إن زل سهم عنها ... خوفا عليه أن يضيع منها # وقال آخر: # إذا تعاطاها الشديد الساعد ... حنت إلى السهم حنين الوالد # وقال آخر: # وصفراء طيعة الجانبين ... على أن فيها جميع الشغب # تحن حنينا إلى سهمها ... حنين المحب إلى من أحب # وذكر غير هؤلاء أن صوتها عند خروج السهم عنها عيب وبين ذلك بعضهم فقال: # بكرنا عليهم نعتصي كل ms118 مرهف ... وكل رديني إذا هز أوعدا # وكل كتوم السر تصمي رميها ... ولم تدر من أي الجوانب أقصدا # وقال آخر: # كاتمة السر إذا شر ظهر ... إذا تولى السهم عنها وانشمر # لم تذعر الظبي بترنيم الوتر # وأتى ابن الرومي في هذا المعنى بشيء خالف جميع الشعراء فيه وذكر أن صوتها ~~زجر لسهامها والبندق الخارجين عنها لئلا يطيش السهم فيقع في غير المطلوب أو ~~تضيع البندقة بوقوعها في غير الذي طلب بها وهو قوله: # لها عولة أولى على من تصيبه ... وأجدر بالإعوال من كان موجعا # وما ذاك إلا زجرها لبناتها ... مخافة أن يذهبن في الجو ضيعا # فابن الرومي وإن كان قد احتج لصوتها وأنه زجر للبندق والسهم الخارجين ~~عنها فقد ألزمها الصوت وإن كان قد أبان الحجة فيه والشاعران اللذان ذكرنا ~~شعرهما قبل ابن الرومي ذكرا أنها لا تبدي صوتا لا لبناتها ولا لغير بناتها ~~واحتجا في ذلك حجة قاطعة لا يمكن دفعها، فأما الذي أجاد في المعنى الأول ~~الذي قدمناه لأوس وأتى بما لا يجوز لأحد أن يلحقه ولا يقع قريبا منه فابن ~~الرومي بقوله ووصف امرأة: # تشكي المحب وتلقى الدهر شاكية ... كالقوس تصمي الرمايا وهي مرنان # فصار ابن الرومي أحق بهذا المعنى من كل من أتى به قديما وحديثا لما أورد ~~فيه من الزيادة وأبان من الحجة وجعله تشبيها. # فأما قول أوس: # وإن شد فيها النزع أدبر سهمها ... إلى متنها من عجسها ثم أقبلا # فإليه نظر ابن المعتز بقوله: # كما أغمدت أيدي الصياقل منصلا # أتيح له لهفان يخطم قوسه ... بأصفر حنان القرا غير أعزلا PageV01P070 ~~فأودعه سهما كمدرى مواشط ... بعثن به في مفرق فتعللا # بطيء إذا أسرعت إطلاق فوقه ... ولكن إذا أبطأت في النزع عجلا # ومعنى ابن المعتز هذا زائد على معنى أوس وأملح كلاما. وقد استقصينا ~~الكلام على هذا البيت في كتابنا المعروف باختيار شعر ابن المعتز والتنبيه ~~على معانيه، وقد نظر إلى هذا المعنى ابن الرومي أيضا فقال: # توددت حتى لم أجد متوددا ... وأمللت قرطاسي عتابا مرددا # كأني أستدني بك ms119 ابن حنية ... إذا النزع أدناه إلى الصدر أبعدا # لما قال النابغة الذبياني: # هلا سألت بني ذبيان ما حسبي ... إذا الدخان تغشى الأشمط البرما # وهبت الريح من تلقاء ذي أرل ... تزجي مع الليل من صرادها صرما # شهب الظلال أنين البين عن عرض ... يزجين غيثا قليلا ماؤه شبما # أني أتمم أيساري وأرفدهم ... مثنى الأيادي وأكسو الجفنة الأدما # عارضه قيس بن الخطيم في المعنى فقال: # هلا سألت بني النجار ما حسبي ... عند الشتاء إذا ما هبت الريح # إذا اللقاح غدت ملقى أصرتها ... ولا كريم من الولدان مصبوح # إني أتمم أيساري بذي أود ... فرد إذا حارد الشم المساميح # سهمان سهم عيال الحي إن سغبوا ... والسهم سيب إلى الجيران ممنوح # غلبه الناس على النابغة لأنه ذكر أنه يطعم الجيران ولم يذكر النابغة ذلك. ~~عبد يغوث بن سنان القيني: # بغيتم علينا مرة بعد أختها ... ونحن نراعيكم صباح مساء # ألكني إلى عليا مراد رسالة ... مبينة كالشمس رأد ضحاء # وكنتم طباق الرمل عزا وثروة ... وشدة بأس وارتفاع بناء # فما زال البغي حتى غدوتم ... أهلة صيف لا نجوم شتاء # أما هذا البيت الأخير فقد أخذه البحتري فقال: # من بعدما كانوا كواكب طيئ ... علوا غدوا وهم أهلة بحتر # بيت البحتري هذا عذب اللفظ مليح إلا أنه بيت القيني بعينه، وبيت القيني ~~أجود منه وفيه زيادة على بيت البحتري كثيرة، وذاك أنه ذكر في بيته الشتاء ~~والصيف وهما معنيان مختلفان وقد بينا عن تجويدهما وما أراد الشاعر بذكرهما ~~وأما البحتري فقال كنتم نجوما فأصبحتم أهلة، فمن ههنا نقص بيته عن الأول ~~وذلك أن الأول خاطب قوما فقال: كنتم كثيرا مثل نجوم الشتاء فما زال بكم ~~البغي حتى فنيتم فصرتم مثل أهلة الصيف وهي دون أهلة الشتاء لخفائها ودقتها ~~وإنها لا تكاد تبين من كثرة الغبار الذي يرتفع من الأرض فيكدر له الجو ~~ويصير بينه وبين الأرض مثل الستر فتخفى الأهلة إذا طلعت وخص نجوم الشتاء ~~دون نجوم الصيف بالذكر لأن نجوم الشتاء أصفى نورا وأشد التماعا وأحسن ~~ائتلافا لقلة الغبار الذي ms120 يثور من الأرض فهي بينة مصقولة وليست في الصيف ~~كذلك، فيقول: كنتم نجوم الشتاء كثرة وحسنا فلما بغيتم فصرتم مثل أهلة الصيف ~~خفاء وضؤولة، وإلى هذا المعنى أشار البحتري وإياه أراد. # أعرابي: # بلوناها فلا كشف لئام ... ولا عنا بأنفسهم شحاح # كرام عند كأسهم إذا ما ... أداروها وعند شبا الرماح # أنشدنا ابن دريد هذين البيتين فسألناه عن اختلاف قافيتهما فقال: كانت ~~العرب لا ترى الإقواء في البيتين عيبا. # وقال عبد الله بن عبيد الله بن عمرو بن مالك الخثعمي المعروف بابن ~~الدمينة وكان من أغزل العرب شعرا وأملحهم نسيبا: # قفي يا أميم القلب تقضى لبانة ... ونشك الهوى ثم افعلي ما بدا لك # يقول فيها: # عدمتك من نفس فأنت سقيتني ... كؤوس الهوى من حب من لم يبالك # هويت ولم تهوى فأنت سقيمة ... ولا ذنب لي أنت ابتليت بذلك # فما لك من صبر وما لك من نهى ... ولا من عزاء فاهلكي في الهوالك # ليهنك إمساكي بكفي على الحشا ... ورقراق دمعي خشية من زيالك # فلو قلت طأ في النار أعلم أنه ... هوى منك أو مدن لنا من نوالك ~~PageV01P071 لقدمت رجلي نحوها فوطئتها ... هدى منك لي أو ضلة من ضلالك # تعاللت كي أشجى وما بك علة ... تريدين قتلي قد ظفرت بذلك # لئن ساءني ذكراك لي بمساءة ... لقد سرني أني خطرت ببالك # أبيني أفي يمنى يديك جعلتني ... فأفرح أم صيرتني في شمالك # أحب الصبا إن كنت من قبل الصبا ... ونجما أراه طالعا من حيالك # وركب شداد الوخد بالنوم ميل ... عمائمهم نبهتهم من جلالك # وبي لمم مما بهم غير أنني ... محب وحاجات المحب كذلك # واخترنا له من أخرى: # إلى الله أشكو ثم إليكما ... وهل تنفع الشكوى إلى من يزيدها # حزازات حزن في فؤادي وعبرة ... أظل بأطراف البنان أذودها # يحن فؤادي من مخافة بينكم ... حنين المزجى وجهة لا يريدها # ولن يلبث الواشون أن يصدعوا العصا ... إذا لم يكن صلبا على البري عودها # أما قوله: " إلى الله أشو " البيت، فقد أخذه بعضهم فقال: # وإني لأشكو ما ألاقي من الهوى ms121 ... إلى من يزيد القلب سقما إلى سقم # وأما قوله: " حزازات حزن " البيت، مثل قول عمارة بن عقيل: # وقد كان فيض الدمع يبدي سريرتي ... ولكنني كفكفته بالأصابع # عشية لولا الكاشحون لأظهرت ... ودائع شوق بانسكاب المدامع # قال ابن الدمينة: # إلى الله أشكو ثم أنثني فأشتكي ... غريما لواني الدين منذ زمان # لطيف الحشا عبل الشوى طيب اللما ... له علل ما تنقضي وأماني # فلست بمستعد عليه بغيره ... ولا تاركا ديني بغير ضمان # واخترنا له من أخرى يقول فيها: # أميم أمنك الدار غيرها البلى ... وهيف بجولان التراب لعوب # أميم بقلبي من هواك صبابة ... وأنت لها لو تعلمين طبيب # لعمري لئن أوليتني منك جفوة ... على العلم أني من هواك كئيب # لبئس إذا عون الصديق أعنتني ... على نائبات يا أميم تنوب # فكوني على الواشين لداء شغبة ... كما أنا للواشي ألد شغوب # وإني لأستحييك حتى كأنما ... علي بظهر الغيب منك رقيب # فلو أن ما بي بالحصى فلق الحصى ... وبالريح لم يسمع لهن هبوب # ولو أنني أستغفر الله كلما ... ذكرتك لم تكتب علي ذنوب # تضنين حتى يذهب البخل بالمنى ... وحتى تكاد النفس عنك تطيب # أحقا عباد الله أن لست واردا ... ولا صادرا إلا علي حسيب # ولا زائرا فردا ولا في جماعة ... من الناس إلا قيل أنت مريب # وهل ريبة في أن تحن نجيبة ... إلى إلفها أو أن يجيب نجيب # أحب هبوط الواديين وإنني ... لمستهتر بالواديين غريب # ألا لا أرى وادي المياه يثيبني ... ولا النفس عن وادي المياه تطيب # بنفسي وأهلي من إذا عرضوا له ... ببعض الأذى لم يدر كيف يجيب # ولما رأيت الصبر أبقى مودة ... وطارت بأضغان إلي قلوب # صددت اجتنابا لا ملالا ولا قلى ... أميمة مهجورا إلي حبيب # ونبئتها قالت ومن دون أرضها ... تهاويل غبر ما بهن عريب # عذيرك من هذا الذي هو لم يعج ... فيخبرنا عنه ونحن قريب # فقلت لها يا ويك هلا عذرتني ... لديها فقد حلت علي ذنوب # وقلت لها يا أملح الناس راكب ... به شعث باد يرى وشحوب # جفاه الغواني منذ حين وشفه ... سهوم لألوان ms122 الكرام سلوب # يقر بعيني أن أرى ضوء كمزنة ... يمانية أو أن تهب جنوب # أما والذي يبلي السرائر كلها ... فيعلم ما يبدو له ويغيب # لقد كنت مما يصطفي الناس خلة ... لها دون خلان الصفاء نصيب # ولا خير في الدنيا إذا أنت لم تزر ... حبيبا ولم يطرب إليك حبيب ~~PageV01P072 ألا يا أميم القلب دام لك الهوى ... أما ساعة إلا عليك رقيب # صغير بصير أو كبير مجرب ... بتصريف أقوال الكلام لبيب # أميم لقد عذبتني وأريتني ... بدائع أخلاق لهن ضروب # صدودا وإعراضا كأني مذنب ... وما كان بي إلا هواك ذنوب # وما ماء مزن في هضاب يحفها ... مناكب من شم الذرى ولهوب # بأطيب من فيها اغتباقا وإنني ... بشيم إذا أبصرته لمصيب # أما هذا البيت الأخير فقد أكثرت الشعراء فيه وما جود ابن الدمينة أخذه ~~ونحن نذكر أول من أتى به وبعض من جود وأحسن في تناوله فأول من أتى به ~~النابغة في قوله: # زعم الهمام بأن فاها طيب ... عذب إذا قبلته قلت ازدد # زعم الهمام ولم أذقه بأنه ... يشفى ببرد لثاته العطش الصدي # وأخذه المجنون فقال: # وتجلو بمسواك الأراك مفلجا ... له أشر عذب متى ذاق ذائق # وما ذقته إلا بعيني تفرسا ... كما شيم في أعلى السحابة بارق # مثله: # وتجلو بمسواك الأراك مفلجا ... حليق الثنايا بالعذوبة والبرد # أخذه بشار فقال: # يا أطيب الناس ريقا غير مختبر ... إلا شهادة أطراف المساويك # وقد نظر إليه البحتري فقال: # وتعجبت من لوعتي فتبسمت ... عن طيبات لو لثمن عذاب # وشبيه به قول ابن المعتز: # فلما انتهى قول السلام ورده ... لفظن حديثا عطرته الملافظ # هذا البيت ليس هو المعنى نفسه وهو تجوز فيه، ومثله لأبي تمام: # تعطيك منطقها فتعلم أنه ... لجنى عذوبته يمر بثغرها # وأما من جوده وأحكمه واحتج فيه بحجة لا تدفع فأبو تمام بقوله: # بأبي فم شهد الضمير له ... قبل المذاقة أنه عذب # كشهادة لله خالصة ... قبل العيان بأنه رب # وقال الراجز: # وبارد عذب المذاق أشنب ... ما ذقته وليس ظني يكذب # مثله لبشار: # تجلو بمسواكها عن بارد رتل ... كذاك خبرني ms123 مسواكها الأرج # مثله لحماد عجرد: # وأغر ذو أشر وما إن ذقته ... شهدت بذاك عذوبة المسواك # وهذا مثل معنى بيت بشار إلا أن بيت بشار أجود وأصح وأخذه بعض الكتاب ~~فقال: # يخبرنا المسواك عن طيب ثغرها ... بما لم يخبرنا به قط ذائق # ومثله لابن الرومي: # وفم بارد المذاقة بالظ ... ن ولم يختبر ولم يذق # وأخذه عمارة بن عقيل فقال: # وأشهد عند الله يوم لقائه ... بأن ثنايا أم سعد لطائم # وما ذاقها غيري ولا أنا ذقتها ... ولكنني بصحة الظن عالم # وهذا معنى يطول ويتسع متى أردنا استغراقه ولا بد من ذكره في مواضع إن شاء ~~الله. # وقال ابن الدمينة: # حي المنازل من جماء إذ درست ... فأورثت قلبك الأحزان والطربا # بيضاء تسفر عن صلت مدامعه ... لا تستبين به خالا ولا ندبا # بانوا فما راعنا إلا حمولتهم ... وهاتف بفراق الحي قد نعبا # ثم اتبعن غيورا ذا معاسرة ... إن هن شاورنه في نية غضبا # أتبعتهم دوسرا رحب الفروج ترى ... في حد مرفقه عن زوره حنبا # يصغي لراكبه في الميس مجتنحا ... حتى إذا ما استوى في غرزه وثبا # أما قوله: " بيضاء تسفر " فهو بين ذي الرمة: # أرته يوم النقا خدا وسالفة ... لا يستبين به خال ولا ندب # وكذا قوله: " يصغي لراكبه " البيت، قال ذو الرمة: # تصغي إذا شدها في الكور جانحة ... حتى إذا ما استوى فر غرزها تثب # وقال ابن الدمينة: # ذكرتك والحداد يضرب قيده ... على الساق من عوجاء باد كعوبها # فقلت لراعي السجن والسجن جامع ... قبائل من شتى وشتى ذنوبها # ألا ليت شعري هل أزورن نسوة ... مضرجة بالزعفران جيوبها PageV01P073 وهل ~~ألقين بالسدر من أيمن الحمى ... مصححة الأجسام مرضى قلوبها # بهن من الداء الذي أنا عارف ... ولا يعرف الأدواء إلا طبيبها # عليهن مات القلب موتا وجانبت ... بهن نوى غب أشب شعوبها # وله: # وما نطفة زرقاء لا تكتم القذى ... بعلياء يجري تحت نيق حبابها # يحوم بها صاد يرى دونه الردى ... محيطا فيهوى بردها ويهابها # بأطيب من فيها ولا قرقفية ... يشاب بماء الزنجبيل رضابها # وله: # عقيلية أما ملاث ms124 إزارها ... فدعص وأما خصرها فبتيل # تربع أكناف الحمى ومقيلها ... بتثليث من ظل الأراك ظليل # أيا زينة الدنيا ويا منتهى المنى ... ويا أملي هل لي إليك سبيل # فديتك أعدائي كثير وشقتي ... بعيد وأنصاري لديك قليل # وكنت إذا ما جئت جئت بعلة ... فأفنيت علاتي فكيف أقول # وله: # هل القلب عن ذكرى أميمة ذاهل ... أجل حين يمشي بي إلى القبر حامل # أمزمعة بالبين ليلى ولم تمت ... كأنك عما قد أظلك غافل # ستعلم إن زالت بهم غربة النوى ... فزالوا بليلى أن عقلك زائل # وإنك لا تخلو من البث والنوى ... إذا ما خلت ممن تحب المنازل # بنفسي من لا تقنع النفس بعده ... ومن لا تنال النجح فيه العواذل # ومن لو رآني بين صفين منهما ... صديق ومستولى العداوة باسل # لخذل أعواني إذن ورأيته ... علي مع القوم الذين أقاتل # ولو جئت أستسقي شرابا وعنده ... عيون رويات لهن جداول # صديا لما قالت لي اشرب ولا درت ... أفي العام أروى أم قصاري قابل # مثله: # فلو كانت تسوس البحر ليلى ... صدرنا عن موارده ظماءا # ابن الدمينة: # أيا أخوي بالمدينة أشرفا ... بي الصمد أنظر نظرة هل أرى نجدا # فما زادني الإشراف إلا صبابة ... ولا ازددت إلا عن معارفها بعدا # فإن بنجد من براني حبه ... فلم يترك مني عظاما ولا جلدا # فقال المدينيان أنت مكلف ... بداعي الهوى لا تستطيع له ردا # أما قوله: " فما زادني الإشراف " البيت، فهو كثير في أشعار متغزلي العرب ~~يذكرون أنهم إذا علو جبلا وأشرفوا يفاعا زاد شوقهم وكثر حنينهم، فمن ذلك ~~قول بعضهم: # لا تشرفن يفاعا إنه طرب ... ولا تغن إذا ما كنت مشتاقا # وقال آخر: # أما اليفاع فإني لست أشرفه ... خوفا من الشوق لكن أسلك الوادي # مثله: # وما زال داعي الشوق يحدث دمعة ... أيضا ما علا يوما من الأرض ميفعا # آخر: # وما أشرف الأيفاع إلا تحدرت ... عقابيل شوق يمترين المدامعا # وقال ابن الدمينة: # خليلي ليس الهجر أن تشحط النوى ... بإلفين دهرا ثم يلتقيان # ولكنما الهجران أن تجمع النوى ... وتمنع مني أن أرى وتراني # وكنا كريمي معشر ms125 حم بيننا ... هوى فحفظناه بحسن صيان # وقال زميلي يوم سائفة النقا ... وعيناي من فرط الهوى تكفان # أمن أجل دار بين لوذان والنقا ... غداة اللوى عيناك تبتدران # فقلت ألا لا بل قذيت وإنما ... قذى العين مما هيج الطللان # فيا طلحتي لوذان لا زال فيكما ... لمن يبتغي ظليكما فنان # وإن كنتما قد هجتما بارح الهوى ... ودنيتما ما ليس بالمتداني # خليلي إني أرقت ونمتما ... فهل أنتما بالعيس مدلجان # فقالا أنمت الليل ثم دعوتنا ... ونحن غلاما شقة رجفان # فقم حيث تهوى إننا حيث تشتهي ... وإن رمت تعريسا بنا غرضان # خليلي ليس الرأي في صدر واحد ... أشيرا علي اليوم ما تريان PageV01P074 ~~أأركب صعب الأمر إن ذلوله ... بنجران قد أعيا بكل مكان # خليلي من أهل اليفاع شفيتما ... وعوفيتما من سيئ الحدثان # ألا يا احملاني بارك الله فيكما ... إلى حاضر القرعاء ثم ذراني # أحقا عباد الله أن لست ماشيا ... بذي الأثل حتى يحشر الثقلان # ولا لاهيا يوما إلى الليل كله ... ببيض لطيفات الخصور غوان # يمنينا حتى تريغ قلوبنا ... ويخلطن مطلا ظاهرا بليان # من الناس إنسانان ديني عليهما ... مليان لو شاءا لقد قضياني # خليلي أما أم عمرو فمنهما ... وأما عن الأخرى فلا تسلاني # منوعان ظلامان لا ينصفاني ... بدليهما والطرف قد خلباني # أفي كل يوم أنت رام بلادها ... بعينين إنساناهما غرقان # برى الحب جسمي غير جثمان أعظم ... بلين وإني ناطق بلسان # أما قوله: " وقال زميلي " الأبيات الثلاثة فهو الذي اخترع هذا المعنى وقد ~~أخذه بعده جماعة فكل عنده من لامه على البكاء بضرب من الضروب ونحن نذكر بعض ~~ذلك، قال بشار: # وقالوا قد بكيت فقلت كلا ... وقد يبكي من الطرب الجليد # ولكني أصاب سواد عيني ... شبا عود له طرف حديد # وقالوا ما لدمعهما سواء ... أكلتا مقلتيك أصاب عود # فهذا ذكر أن عودا أصاب عينه فجرى دمعهما وهو معذور إذ كان أعمى مع أنهم ~~يذكرون أن الأعمى تجري من عينه الدموع، ويقال إن عمر بن الخطاب سأل متمم بن ~~نويرة عن شدة حزنه على أخيه مالك فذكر أشياء ثم قال: ms126 بكيته يا أمير ~~المؤمنين حتى أسعدت عيني العوراء الصحيحة، ويقال إن الذي سأله عن هذا أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام. ولبعض العوران يستعظم بكاء عينه ~~العوراء: # كفى حزنا أني ترفعت كي أرى ... ذرى قنتي دمخ فما تريان # كأنهما والآل يجري عليهما ... من البعد عينا برقع خلقان # عذرتك يا عيني الصحيحة في البكا ... فما لك يا عوراء في الهملان # يجوز للمعارض أن يقول في هذا البيت: إنما خاطب الشاعر عينه العوراء فقال ~~لها: أيش لك في البكاء وما رأيت شيئا ويعذر عينه الصحيحة لأنها نظرت إلى ~~قنتي دمخ اللتين ذكرهما وفيهما من يحب، وما الأمر عندنا إلا أنه استعظم ~~بكاء عينه العوراء وعجب من ذلك إذ ليس من شأنها البكاء ولا من عادتها ~~الدموع فيما يقال، ويحكى أن بشارا كان بلا أثر عين بوجه ولا سبب. وكان موضع ~~العين في وجهه جبينا فليت أنا علمنا في أي موضع بكى حتى ليم فاحتج بأن عودا ~~طرف عينه. وأخذ أبو العتاهية هذا المعنى فقال: # كم من صديق لي أسا ... رقه البكاء من الحياء # فإذا رآه يقول لي ... فأقول ما بي من بكاء # لكن ذهبت لأرتدي ... فطرفت عيني بالرداء # مثله لابن أبي فنن: # إذا اغرورقت عيني تعللت بالقذى ... لأخفي الذي ألقى وإن كان باديا # وأخذه آخر فقال: # إذا اغرورقت عيني تثاءبت كي يرى ... رقيبك أن الدمع فعل التثاؤب # فأما الذي أخذ هذا المعنى فجوده وزاد فيه التنفس الزيادة البينة فالقائل: # شيعتهم فاسترابوني فقلت لهم ... إني بعثت مع الأجمال أحدوها # قالوا فلم تتنفس هكذا صعدا ... وما لعينيك ما ترقا مآقيها # قلت التنفس من إدمان سيركم ... والعين تسفح دمعا من قذى فيها # هذا أضاف إلى الدمع التنفس واحتج فيها حجة عقلية لا يمكن دفعا. ~~PageV01P075 وأما قوله: " من الناس إنسانان " البيتين فإن أبا كر محمد ابن ~~يحيى الصولي حدثنا عن أبي العيناء قال: قال لي أبو المهنا مخارق المغني وقد ~~جرى ذكر الشعراء، قال: لعن الله الشعر فإنه يجر المكروه على قوم ما قيل ms127 ~~فيهم وينفع قوما ما عرفوه، فسألته عن معنى قوله، قال: كنت بين يدي المتوكل ~~يوما فغنيت: " من الناس إنسانان ديني عليهما " البيتين، فأطرق المتوكل ساعة ~~يفكر ثم رفع رأسه وقال: أعد ويلك، فأعدت الصوت مرات وهو يقول: صدقت والله ~~إن ديني عليهما، فلم يقف أحد ممن حضر المجلس على ما أراد، واتصل الخبر ~~بسليمان بن وهب وكان على بعض الدواوين فوجه إلى أحمد بن إسرائيل وكان على ~~ديوان آخر: تأهب للنكبة، فجاءه مسرعا وقال: ما الخبر؟ فأنشده البيتين، ~~فقال: ما أدري أيش تقول، من أم عمرو ومن الأخرى، ما أعرفهما، قال: أما أم ~~عمرو فأنت وأما الأخرى فأنا، وحدثه الحديث، فلم تمض إلا مديدة حتى نكبا. # قال ابن الدمينة وزعم الزبير أنها لمزاحم بن عمرو السلولي: # أشاقتك الهوادج والخدور ... وبين الحي والظعن البكور # وبيض يرتمين إذا التقينا ... قلوب القوم أعينهن حور # هجان اللون أبكار وعون ... عليهن المجاسد والحرير # إذا اطردت فنون الريح فيه ... توشى المسك يأرج والعبير # بدون كأنهن غمام صيف ... تهلل واكفهر له صبير # فلما أن ركبن تنكبتا ... جوافل من ذوي الحاجات زور # نعم فبدا المحجم من فؤادي ... وكاد القلب من وجد يطير # يكلفني على الحدثان قلبي ... نوى للحي مطلبها عسير # على حين اندملت وثاب حلمي ... ولاح على مفارقي القتير # كأن القلب عند ديار سلمى ... سليم أو رهين دم أسير # كذلك من أمامة قبل هذا ... ليالي أنت مقتبل غرير # إذا المتهانف الغرنوق يهوى ... زيارتنا ويكرهنا الغيور # وعند الغانيات لنا ديون ... وفي مأوى القلوب هوى ضمير # تريك مفلجا عذب الثنايا ... كلون الأقحوان له أشور # وعيني ظبية بجواء رمل ... يضوع فؤادها رشأ صغير # فلو تولينني لعلمت أني ... بمعروف لفاعله شكور # أديم لك المودة إن وصلي ... بأحسن ما ظننت به جدير # وأمنحك التي لا عار فيها ... كأن نسيبها برد حبير # أتانا بالملا كلم حداه ... حجازي بطيته فخور # عدو لا ينام ولا تراه ... ولو أبدى عداوته نصير # فلو جاوبنني لقصرت عني ... وأنت من المدى ناء حسير # ولو عاددتني لوجدت قومي ... هم الأشراف والعدد ms128 الكثير # إذا الجوزاء أردفت الثريا ... وعز القطر وافتقد الصبير # وباتت في مكامنها الأفاعي ... ولم يتكلم الكلب العقور # وجدت بقية المعروف فينا ... مقيما ما ثوى بمنى ثبير # أما قوله: " إذا اطردت فنون الريح فيها " البيت، فكثير جدا للمتقدمين ~~وأكثر منه للمحدثين وقد افتنت الشعراء في هذا المعنى وخلطوا مع وشايا الطيب ~~جرس الحلي وغير ذلك مما سنذكر بعضه في هذا الموضع وندع بعضه لموضع آخر، فمن ~~ذلك قوله: # طرقتني في خفية واكتتام ... من رقيب وحاسد وغيور # فأبان الحلي والطيب عما ... سترته من أمرنا المشهور # ليس شيء أعدى لنا من يوا ... قيت عليها ومسكها والعبير # مثله: # وبنفسي شادن خرق ... ملبسا من حسنه وشحا # وإذا ما زار مكتتما ... نم عنه المسك فافتضحا # مثله: # لها أرج إذا زارت ... ينبه كل من رقدا # فما تخفى زيارتها ... إذا ما حاسد هجدا # وشبيه بهذا وإن لم يكن هو بعينه قول النميري: # تضوع مسكا بطن نعمان أن مشت ... به زينب في نسوة خفرات # ومثله قول الأعمى مولى هشام بن عبد الملك: PageV01P076 ليت شعري من أين ~~رائحة المس ... ك وما إن إخال بالخيف إنسي # حين غابت بنو أمية عنه ... والبهاليل من بني عبد شمس # فأما الذي أبدع وجود في المعنى الأول فالبحتري بقوله: # فكان العبير بها واشيا ... وجرس الحلي عليها رقيبا # ما أحسن ما استعار حين جعل رائحة الطيب وأشيابها وصوت الحلي رقيبا عليها، ~~والذي أحسن أيضا فيه كل إحسان ابن أبي زرعة في قوله: # فاستكتمت خلخالها ومشت ... تحت الظلام به فما نطقا # حتى إذا ريح الصبا نسمت ... ملأ العبير بسرنا الطرقا # ما أبين حذق هذا الشاعر في هذين البيتين إذ ذكر أنها استكتمت خلخالها ~~سرها فلم ينطق لأن من سبيلهم مدح الامرأة بصمت الخلخال والسوار لامتلاء ~~الساق والذراع وجولان الوشاح لدقة الخصر فذكر أنها استكتمت خلخالها فلم ~~ينطق لامتلاء ساقها فلما هب النسيم ذاع سر زيارتها لرائحة الطيب في الطريق ~~التي مشت فيها، ومثله لمسلم: # إذا ما مشت خافت نميمة حليها ... تداري على المشي الخلاخل والعطرا # ومن مليح ms129 هذا وجيده قول الصنوبري: # قل لطيف سرى فحيا المطيا ... مغرما بي وكان قبل خليا # هكذا كلما مضى الليل تمضي ... ليت ذا الليل لا يطيق مضيا # كلما زرت زورة في خفاء ... وأرى البدر لا يكون خفيا # نبه الطيب والحلي علينا ... فاهجري الطيب طيبها والحليا # ومثل هذا للعباس بن الأحنف وقد جود: # قلت الزيارة قالت وهي ضاحكة ... الله يعلم فيها كنه إضماري # فكيف أصنع بالواشين لا سلموا ... والعنبر الورد يأتيهم بأخباري # مثله للنوبختي: # إذا كتمت زيارتها ... أذاع الطيب ما كتمت # فأنطق ألسن الواشي ... ن لا كانت ولا نطقت # وأجود من كل ما ذكرنا قول البعيث: # إذا هي زارت بعد شحط من النوى ... وشى نشرها لا مسكها وعبيرها # هذا جعل نشرها أذكى من المسك والعبير وهذا النهاية، وما أقربه من قول ~~امرئ القيس وإن لم يكن هذا المعنى بعينه: # ألم تر أني كلما جئت طارقا ... وجدت بها طيبا وإن لم تطيب # وقال ابن الدمينة: # أسألت مغنى دمنة وطلولا ... جرت بها عصف الرياح ذيولا # قطعا تموج على المتان بحاصب ... موج الخباب وعاصفا منخولا # بالأبرقين تبين عن عرصاتها ... رسما كآيات الكتاب محيلا # فثنى علي صبابة عزمانها ... من بعد ما هم الفؤاد ذهولا # ولقد رأيت بها أوانس كالدمى ... يرفلن من سرق الحرير فضولا # ثم انتحين ولم يقلن ولو بنا ... أخلين إلا جائزا وجميلا # ظل الحديث كما تساقى رفقة ... صرفا مشعشعة الزجاج شمولا # شمسا يدعن ذوي الجلادة كلهم ... دنف الفؤاد وما يدين قتيلا # ويرين قتل المسلمين بلا دم ... حلا لهن وما طلبن ذحولا # طرقت أميمة هاجعا لعبت به ... قلص تعسف سبسبا مجهولا # أنى اهتديت ولم يدع نائي الهوى ... والكاشحون إلى اللقاء سبيلا # أما قوله: " ولقد رأيت بها أوانس " البيت، فإنه وصفهم بالجدة واليسار ~~وأنهن لا يفتكرن في الثياب إذا سحبنها، ومثله قول ابن المعتز: # وقصرية الأطراف حمر بنانها ... تهين ثياب الخز جرا وتسحابا # وقد استقصينا الكلام على هذا البيت وأتينا بنظائره في كتابنا المسوم في ~~شعر ابن المعتز والتنبيه على معانيه. # وقال ابن الدمينة: # متى الدين يا ms130 أم العلاء فقد أنى ... أناه مؤدى للغريم المطالب # لقد طال ما استنسأت إما لتظلمي ... وإما لأرضى بالقليل المقارب # فكيف عزاء القلب عنها وحبها ... يزيد إذا ما مات وصل الكواعب # وله أيضا: PageV01P077 خليلي مرا مصعدين فسلما ... على نسوة دون الأراك ~~ملاح # فإن أنتما كلمتماهن فاشكوا ... ضنى بدن يزداد كل صباح # لقد تركتني ما أعي لمحدث ... حديثا ولا أروى ببرد قراح # وله أيضا: # أنخنا قلوصينا وأرسلت صاحبي ... على الهول يخفى مرة ويزول # فلما أتاها قال ويحك نولي ... محبا له قلب عليك عليل # فقالت يمين الله لو أن نفسه ... على الكف من وجد علي تسيل # لأنفعه شلت إذا نفعته ... بشيء وقد حدثت أين يميل # وله: # وإني لفي شك وما من عماية ... من الشك إلا سوف تجلى همومها # يهيج علي الشوق نوح حمامة ... مطوقة يردي المحب نئيمها # وإن لم يهجه هيجته مخيلة ... يراها بأعلام الحمى من يشيمها # مضت حقبة قد شطت الدار غربة ... بظمياء تبدو بالنهار نجومها # فوالله لا أدري إذا ما حمدتها ... علام ولا في أي ذنب ألومها # نأت ونأينا ثم لم ندر إذ نأت ... أنقطع أسباب الهوى أم نديمها # وله: # أرى غدر ليلى يا خليلي حاملي ... على غدرة ما كان قلبي يريدها # لقد غدرت إنا إلى الله بعدما ... وفينا وعقبى كل يوم نريدها # له: # فلو كنت أدري أن ما كان كائن ... حذرتك أيام الفؤاد سليم # ولكن حسبت الهجر شيئا أطيقه ... ولم أدر أن الخطب فيه عظيم # أخا الجن بلغها السلام فإنني ... من الإنس مزور الجناح كتوم # أخا الجن لا ندري إذا لم يدم لنا ... خليل صفاء الود كيف نديم # ولا كيف بالهجران والقلب آلف ... ولا كيف يرضى بالهوان كريم # وله: # خليلي زورا بي أميمة فاجلوا ... بها بصري أو غمرة من فؤاديا # فإن لا تزورا بي أميمة تعلما ... غداة غد أن لا أخا لكما بيا # ألا يا قطاتي سدرة الماء بلغا ... أميمة عني واحفظا قيلها ليا # وله: # إلى الله أشكو لا إلى الناس أنني ... قريب وأني حاضر لا أزورها # وأني إذا ما جئت ms131 بيتك أرشقت ... إلي بصيرات العيون وعورها # وله: # وواضحة المقلد أم خشف ... تذكرني سليمى مقلتاها # إذا نظرت عرفت النحر منها ... وعينيها ولم أعرف سواها # صددت بصحبتي أن يذعرها ... بمحنية ترود إلى طلاها # كرهنا أن نروعها وقلنا ... أشل الله كفي من رماها # وله: # وبيض كالظباء منعمات ... يصدنك جهرة غير اغترار # إذا حاولنني فأصدن قلبي ... جعلت الود منهن انتصاري # وصرفت الحديث لهن حتى ... أصافي ودهن على اقتدار # فإن تكن الحوادث وقرتني ... وعدى الشيب عن طلب الجواري # فقد عاودتهن ثياب لهو ... لبسناهن في المحروم عاري # ليالي لا يغير حب ليلى ... غنائي إن غنيت ولا افتقاري # وله: # وأعرض عن أم البخيل وأتقي ... عيون العدى حتى كأني أهينها # وفي القلب من أم البخيل ضمانة ... إذا ذكرت كان الجبين يبينها # أتتنا برياها جنوب مريضة ... لها برد أنفاس الرياح ولينها # من المشربات المزن هيف كأنها ... بمسك وبرد وهي لدن متونها # تطلع ملء الغور غوري تهامة ... بريح ذكي المسك فض حصينها # وله أيضا: # أعيني ما لي لا نأمت ببلدة ... من الأرض إلا كان دمعي قراكما # أعيني أغنى أم ذي الطوق عنكما ... بنون ومال فانظرا ما غناكما # ألا قد أرى والله أن قد قذيتما ... بمن لا يبالي أن يطول قذاكما # أعيني مهلا أجملا الصبر تحظيا ... فقد خفت من طول البكاء عماكما # وله: # دعوت إله الناس عشرين حجة ... نهارا وليلا في الجميع وخاليا PageV01P078 ~~بأن يبتلي ليلى بمثل بليتي ... فينصفني منها لتعلم حاليا # فلم يستجب لي الله فيها ولم يفق ... هواي ولكن زيد حتى برانيا # فيا رب حببني إليها وأشفني ... بها أو أرح مما يقاسي فؤاديا # وله: # عفا الله عن ليلى وإن سفكت دمي ... فإني وإن لم تجزني غير عاتب # عليها ولا مبد لليلى شكية ... وقد يشتكي المشكى إلى كل صاحب # يقولون تب من حب ليلى وودها ... وما أنا من حبي لليلى بتائب # وله: # وإني لأرضى منك يا ليل بالذي ... لو ابصره الواشي لقرت بلابله # بلا وبأن لا أستطيع وبالمنى ... وبالوعد والتسويف قد مل آمله # وبالنظرة العجلى وبالحول تنقضي ... أواخره لا نلتقي ms132 وأوائله # وله: # يقولون ليلى بالمغيب أمينة ... له وهو راع سرها وأمينها # فإن تك ليلى استودعتني أمانة ... فلا وأبي ليلى إذا لا أخونها # أأرضي بليلى الكاشحين وأبتغي ... كرامة أعدائي بها وأهينها # معاذة وجه الله أن أشمت العدى ... بليلى وإن لم تجزني ما أدينها # وله: # إلى أي حين أنت ضارب غمرة ... من الجهل لا يسليك نأي ولا قرب # تهيم بليلى لا نوال تنيله ... ولا راحة ممن تذكره نصب # هواها خبال عاد مكنونه جوى ... ومرعاه باغي الخير من وصلها جدب # وهجر سليمى مستبين طريقه ... ومسلكه أمر إذا رمته صعب # وعائبة سلمى إلينا وما لنا ... إليها سوى الوصل الذي بيننا ذنب # ولا تستوي سلمى ولا من يعيبها ... إلينا كما لا يستوي الملح والعذب # وله: # أبلغ سلامة أني لست ناسيها ... ولا مطيع بظهر الغيب واشيها # يا ليتنا فرد وحش نعيش معا ... نرعى المتان ونخفى في فيافيها # وليت كدر القطا حلقن بي وبها ... دون السماء فنخفى في خوافيها # قد حال دون سليمى معشر قزم ... وهم على ذاك دوني من مواليها # أكثرت من ليتني لو كان ينفعني ... ومن منى النفس لو تعطى أمانيها # إن الفؤاد ليهوى أن أناقلها ... رجع الكلام وإن عارت أدانيها # ودونها قوم سوء ينذرون دمي ... فالموت إتيانها والموت هجريها # يا قاتل الله سلمى كيف تعجبني ... وأخبر الناس أني لا أباليها # إني ليأخذني من حبها عرص ... عند الصلاة فأنسى أن أصليها # لنظرة من سليمى اليوم واحدة ... أشهى إلي من الدنيا بما فيها # أما قوله " يا ليتنا فردا وحش " البيتين، فهو معنى قد اشترك فيه عدة من ~~الشعراء وما أقل زيادة بعضهم على بعض فيه، أكثرهم يسأل ربه أن يجعله والتي ~~يحب جملين أجربين يطردان عن المياه ويقذفان بالحجارة عن المناهل وبعضهم ~~يتمنى أن يكون غزالا والتي يهوى ظبية في برية خساف حيث لا يراهما أحد ولا ~~يسمع لهما خبر، وهذا أصلح أمنية من الأول إلى أشياء كثيرة من هذا النوع ~~ونحن نذكر بعضها، فممن تمنى أن يكون جملا والتي يحب ناقة الفرزدق: # ألا ليتنا كنا ms133 بعيرين لا نرد ... على منهل إلا نشل ونقذف # كلانا به عر يخاف قرافه ... على الناس مطلي المشاعر أخشف # ويا ليتنا كنا جميعا بقفرة ... من الأرض لا يجتازها المتعسف # ولا زاد إلا فضلتان سلافة ... وأبيض من ماء المدامة قرقف # وأشلاء لحم من حبارى يصيدها ... إذا نحن شئنا صائد متألف # ومثله لآخر: # ألا ليتنا والله من غير ريبة ... بعيران نرعى القفر مؤتلفان # إذا ما أتينا حاضرا صاح أهله ... وقالوا بعيرا عرة جربان # فأما الذي أشبع هذا المعنى وتمنى فيه الأماني الطريفة فكثير بقوله: # ألا ليتنا يا عز كنا لذي غنى ... بعيرين نرعى في الخلاء ونعزب # نكون بعيري ذي غنى فيضيعنا ... فلا هو يرعانا ولا نحن نطلب PageV01P079 ~~كلانا به عر فمن يرنا يقل ... على حسنها جرباء تعدي وأجرب # إذا ما وردنا منهلا صاح أهله ... علينا فما ننفك نرمى ونضرب # وددت وبيت الله أنك بكرة ... هجان وأني مصعب ثم نهرب # والذي دعا الشعراء إلى هذه المعاني حتى تمنوا أن يكونوا جمالا جربة وغير ~~ذلك من الأماني التي لا يريدها الناس التفرد وأن لا يأخذهم أحد للجرب الذي ~~بهم لأن العرب لا تبغض شيئا بغضها الجرب ولا تحذر من شيء حذرها منه، وقال ~~آخر في هذا المعنى وإن لم تكن أمنيته أن يجعله الله جملا أجرب ومن يخوى ~~ناقة جرباء: # ألا ليت أني والتي لا تحبني ... وحبي لها باق إلى يوم أرمس # غزالان جوالان في صحن مهمهم ... وليس به من سائر الناس مؤنس # مثله: # ألا ليتنا يا مي في رأس شاهق ... من الطود لا يعلوه كل سحاب # ويسدي لنا رب السموات رزقنا ... فأرزاقه تأتي بغير حساب # مثله لآخر: # ليت أني والذي أه ... واه في فج عميق # حيث لا يبلغنا الرع ... د ولا لمع البروق # لا ولا يعرف مخلو ... ق لنا سمت طريق # زادنا طيب صبوح ... من لئام وغبوق # فذكرنا من هذا المعنى ها هنا ما فيه مقنع ولا بد من ذكرنا منه في أضعاف ~~الكتاب. # أما قول ابن الدمينة: " إني ليأخذني من حبها " البيت، فهو ms134 مأخوذ من قول ~~ذي الرمة: # أصلي فما أدري إذا ما ذكرتها ... أثنتين صليت الضحى أم ثمانيا # وما بي إشراك ولكن حبها ... مكان الشجا أعيا الطبيب المداويا # وإليه نظر ابن الأحنف بقوله: # أصلي فأهذي في الصلاة بذكرها ... لي الويل مما يكتب الملكان # أريد لأنسى ذكرها فكأنما ... تمثل لي فوز بكل مكان # هذا البيت بأسره لكثير وهو: # أريد لأنسى ذكرها فكأنما ... تمثل لي ليلى بكل سبيل # وما ندري ما دعا العباس مع ظرفه وأدبه وصلاحية شعره إلى أخذ بيت كثير ~~بأسره من غير تضمين ولا جهل منه. # ولمحمد بن عبد الملك الزيات في هذا المعنى: # أصلي إلى الوجه الذي تسكنينه ... وإن لم يكن سمتا لقصد صلاتيا # وأجعل تسبيحي دموعا أسرها ... عليك وإدمان الحنين قرانيا # وشبيه بهذا المعنى قول عباس المصيصي يهجو إماما: # إذا صلى بنا بكر بن يحيى ... تفكر في الذي يقرا سنينا # ويشغله الهوى عنا فيأتي ... بلفظ يخرج الداء الدفينا # وربتما تفكر في الغواني ... فأن وأتبع النفس الحنينا # لقد حرمت بلاد صار فيها ... إماما واللصوص مؤذنينا # وله مثله: # إذا صلى بنا عمر ... فليس تطيعه السور # تراه إذا تقدمنا ... وقد دارت به الفكر # يئن أنين ذي شغف ... بظبي زانه الحور # وليس بعاشق أحدا ... ولكن همه البدر # وقال ابن الدمينة: # ألا خليلي اتبعاني لتؤجرا ... ولن تكسبا خيرا من الحمد والأجر # فقالا اتق الله الجليل فإنما ... تصليك أسباب الهوى وهج الجمر # فقلت أطيعاني فليس عليكما ... حسابي إذا لاقيت ربي ولا وزري # أتحرقني يا رب إن عجت عوجة ... على رخصة الأطراف طيبة النشر # ضناك ملاث الدرع أما وشاحها ... فيجري وأما الحلي فيها فلا تجري # وأنذر للرحمن ما كنت آثما ... فهل أنت يا رب العلى قابل نذري # صياما وحجا ماشيا وهدية ... أوافي بها يوم الذبائح والنحر PageV01P080 ~~قال الزبير: كان ابن الدمينة مع غزله ورقة شعره فارسا شجاعا وقتل في الحرب ~~التي كانت بين خثعم وسلول، وهو كان الأصل فيها، وذاك أن مزاحم ابن عمرو ~~السلولي كان يهوى حماء بنت مالك امرأة ابن الدمينة ويكثر زيارتها والخلوة ms135 ~~معها ثم إنها هاجرته لشيء وقع بينهما فقال يهجوها ويعرض بابن الدمينة: # يا بن الدمينة كم من طعنة نفذ ... يعوي خلاف انتزاع الجوف عاويها # جاهدت فيكم بها إني لكم ولد ... أبغي مساويكم قدما فآتيها # بآية الخال منها دون سرتها ... وفوق ركبتها في وقت آتيها # وشهقة تعتريها عند لذتها ... لكية أنضجت لا شل كاويها # فنمى هذا الشعر فبلغ ابن الدمينة فقال لامرأته: يا جماء قد بلغني أن ~~مزاحما يأتيك ويقول الشعر فيك، فأنكرت ذلك، فقال لها: أعطي الله عهدا إن لم ~~تمكني منه لأقتلنك، فعلمت أنه سيفي، فصالحت مزاحما وواعدته، فجاءها ليلا ~~فكلمها وهي في مظلتها وابن الدمينة معها فلم تكلمه، فقال: الخفر الليلة يا ~~جماء، فقالت بصوت ضعيف: أدخل، فدخل وأهوى بيده إليها فأخذت يده فوضعتها في ~~يد ابن الدمينة، فقبض عليه - وكان ابن الدمينة أيدا - وتركه تحته وكان قد ~~أعد ثوبا فيه بطحاء من الرمل كثيرة الحصى ليقتله بها خوفا أن يظهر فيه أثر ~~السلاح فيطلب بدمه ورجاء أن ينكتم خبره، فما زال يضرب بالبطحاء بطنه حتى ~~قتله، ثم أخذ قطيفة كانت له وجعلها على وجه جماء وحبس عليها حتى ماتت وقال: # إذا قعدت على عرنين جارية ... تحت القطيفة فادعوا لي بحفار # فبكت بنية كانت لها من ابن الدمينة فأخذها وضرب بها الأرض، فقال متمثلا: ~~" لا تتخذ من كلب سوء جروا " ثم دفن امرأته وابنته وأخرج مزاحما فطرحه ~~ناحية من مظلته وقال: # لك الخير إن واعدت جماء فالقها ... نهارا ولا تدلج إذا الليل أظلما # فإنك لا تدري أبيضاء طفلة ... تعانق أم ليثا من القوم شدقما # فلما سرى عن ساعدي ولمتي ... وأيقن أني لست جماء جمجما # قال: وأصبح أهل مزاحم يقفون أثره حتى وقعوا عليه قتيلا فبحثوا عن الخبر ~~حتى وقفوا على صحته وعلموا أن ابن الدمينة قتل صاحبهم فوقعت الحرب بينهم ~~لذلك ومكثت مدة طويلة وقتل من الفريقين جماعة ثم اصطلحوا، وكان لمزاحم أخ ~~يقال له مصعب بن عمرو وكان لما قتل أخوه مزاحم صغيرا فقالت أمه تذكر قتل ms136 ~~ابنها مزاحم وترثيه: # بنفسي ومالي ثم عمي ووالدي ... قتيل بني تيم بغير سلاح # فلا تطمعوا في الصلح ما دمت حية ... ودام صحيحا مصعب بن جناح # تريد بجناح جدها. قال مصعب بن عمرو، وهو قاتل ابن الدمينة: لما كبرت قالت ~~لي أمي: إذهب فاقتل ابن الدمينة قاتل أخيك فإنه يهجو قومك وقد طل دم أخيك، ~~قال: وكان ابن الدمينة قد قال يهجوهم: # وطئت على أعناق قيس فما شكت ... هواني ولا أحفى محركها نعلي # وقيس كثعل العنز لم أر مثله ... أذل ولا أخفى مكانا من الثعل PageV01P081 ~~قال مصعب: فخرجت وأنا لا أعرف ابن الدمينة وكان ينزل تبالة فلقيت رجلا من ~~بني نمير يريد تبالة فقال: ويحك يا مصعب من تريد؟ قلت: ابن الدمينة أقتله، ~~قال: لست من رجاله، قلت: علي ذاك ولكن لست به عارفا، فقال النميري: فأنا ~~أدخل السوق واتبعني فأول من تراني أعانق فهو ابن الدمينة فدونكه إن كان ~~عندك خير، قال: فدخلنا السوق وكان أول من لقينا فعانقه النميري وتأملته ~~فإذا هو أحسن رجال العرب وأجملهم وأفصحهم، فلما رأيته هبته ثم إني تحاملت ~~فأضربه بسكين كانت معي وقد أخذت بمنكبه فأمسكني الناس وأخذوا السكين من يدي ~~فأرسلت ثيابي في أيديهم وأخذت شفرة من قصاب فأدركته وقد كاد يدخل منزله ~~فأضربه بالشفرة فما فارقته أغلغلها في جوفه وقد غابت إلى النصاب ثم تركتها ~~في جوفه وقد غابت وخرجت أعدو إلى دار فدخلتها وأخذوني منها وحبسني السلطان ~~بتبالة، ولبث ابن الدمينة ليلة ومات فخشيت أن أقتل به فكتبت إلى بني عمي من ~~الحبس: # إذا نبحت كلاب السجن ليلا ... هفا قلبي وهش لها فؤادي # طماعة أن يدق السجن قومي ... وخوفا أن تبيتني الأعادي # فما ظني بقومي ظن سوء ... ولا أن يسلموني في البلاد # وقد جدلت قاتلهم فأمسى ... يمج دم الوتين على الوساد # فلما انتهى هذا الشعر إلى قومي طرقوني ليلا فكسروا الباب وأخرجوني وطل دم ~~ابن الدمينة. # قال الأصمعي: في الفرس اثنان وعشرون اسما من أسماء الطير: الفرخ والهامة ~~والحر والنعامة والصرد ms137 والسمامة والفراش والخشاش والصلصل والصداة والناهض ~~والحدأة والرخم والقطاة والخطاف والنسور والخرب والعصفور والدجاجة والغراب ~~والذباب والعقاب؛ فالفرخ من الفرس الدماغ والهامة وعاؤه والحر وهو ذكر ~~الحمام عروق في أديمه والنعامة أم رأسه والصرد عرق في أصل لسانه والسمامة ~~من الطير شبيهة بالعقعق دائرة في عنقه والفراش دود يطير في الليل أجنحتها ~~شبيهة بالنار يقال لها اليراع وهي أيضا نار الحباحب وهو ما دق ورق من عظام ~~رأس الدابة والخشاش وهو الديك عظم خلف أذنه والصلصل وهو الصداة أصل أذنه ~~أيضا والناهض وهو فرخ الصقر رأس المنكب والحدأة السالفة والرخم عضل الساقين ~~والفخذين والقطاة مقعد الردف والخطاف موضع عقبي الفرس والنسور في باطن ~~الحافر مثل أظلاف الغزال والخرب دائرة في جاعرته والعصفور دائرة بين عينيه ~~والدجاجة لحم زور الفرس والغراب مجمع الوركين والذباب ناظر العين والعقاب ~~روح الفرس. # قال الأصمعي: وقد ذكرت الشعراء هذه الأسماء في أشعارها فمن ذلك في الصلصل ~~والعصفور والخطاف: # سبط الصلصل طرف سابح ... بين العصفور والخطاف نهد # وقال آخر في النعامة والفراش والصرد: # خفيف النعامة ذو ميعة ... كثيف الفراشة صافي الصرد # وقال آخر في الذباب والجراد: # يزور بنا الجراد إذا أمنا ... ويرمي بالذباب إذا نراع # وقال آخر في الحدأة والعقاب والخرب: # طويل الحداة سليم الشظى ... شديد العقاب عريض الخرب # وقال آخر في الغراب: # غدونا بطرف له ميعة ... متين الغراب مطار طمر # وقال آخر في الديك والسمامة والحر والدجاجة: # ظاهر الديك والسمامة والح ... ر وثير الدجاج كالجلمود # وقال آخر في الناهض: # حسن المشية صاف لونه ... مدمج الناهض ذو شد عجب # وقال آخر في الفرخ والهامة والخشاش: # له منخر رحب وفرخ وهامة ... ململمة فوق الخشاش صلود # وقال آخر في النسور: # له حافر مثل قعب الوليد ... يكن نسورا تشظي الصخورا # وقال آخر في القطاة والصداة: # وقطاة لم يخنها متنه ... وصداة تسمع الركز الخفيا PageV01P082 حدثنا ابن ~~دريد عن عمه عن ابن الكلبي قال: حدثني أبو زفير الكلبي قال: دخل عدي بن ~~الرقاع العاملي على عبد الملك بن مروان وعنده رجل ms138 من كلب يقول الشعر يقال ~~له شبيل بن الحنبار فقال شبيل: من هذا يا أمير المؤمنين؟ قال: هذا ابن ~~الرقاع، قال: الرقاع التي تكون في السقاء؟ قال: لا، هذا العاملي، قال: الذي ~~يقول الله عز وجل: )عاملة ناصبة تصلى نارا حامية( فضحك عبد الملك ثم قال ~~لابن الرقاع: أنشدني فأنشده شعرا شبه نفسه فيه بالحية: # نشا مستسرا بين هضب هشيمة ... وبين حبار عدملي تهدما # إذا اكتحلت عين البصير برأيه ... بداه بذعر قبل أن يتهضما # أسل سماوي كأن لسانه ... أسف سواديا من الكحل أسحما # إذا خاف خوفا أضمرته بلاده ... كما يضمر الصدر الحديث المكتما # فاعترض عليه شبيل فقطع شعره فقال: # لك الويل هلا كنت شبلا لأجفر ... تشبهت أو ليثا بخفان ضيغما # فشبهت ما لا يرفع الدهر بطنه ... عن الأرض إلا ما حبا وتقحما # فقال ابن الرقاع: # وفي الناس أشباه كثير ولم أكن ... لأشبه شرا من شبيل وألأما # تشبهت ما لو عض شبل بن حنبر ... لظل شبيل يسلح الماء والدما # فانقطع شبيل وغلبه ابن الرقاع. # أعرابي: # سرت نحوي عقاربه وليست ... بضائرة الدبيب ولا السمام # ليبعثني على عرض حلال ... وأبعثه على عرض حرام # من هذا أخذ علي بن الجهم قوله في ابن أبي حفصة: # بلاء ليس يشبهه بلاء ... عداوة غير ذي حسب ودين # يبيحك منه عرضا لم يصنه ... ويرتع منك في عرض مصون # وقريب منه قول الآخر: # ثالبني عمرو وثالبته ... فأثم المثلوب والثالب # قلت له خيرا وقال الخنا ... كل على صاحبه كاذب # جحظة قال: قال لي بعض إخواني: رأيت إنسانا يشتم مخنثا أقبح الشتم والمخنث ~~يجيبه من المدح والتفضيل له بأحسن ما يكون، فلما طال الأمر بينهما التفت ~~المخنث فقال لي: يكذب - وحياتك - علي وأكذب عليه، فضحكت سائر يومي من قوله. # أعرابي من ربيعة: # طلاب العلى بركوب الغرر ... ولا ينفع الحذرين الحذر # وقد ينكب المرء من أمنه ... ويأمن مكروه ما ينتظر # ولما التقت حلقات البطان ... ودر سحاب الردى فاكفهر # وأقبل والنقع بادي القتام ... من الشر يوم شديد شمر # لبست لبكر وأشياعها ... وقد حمس ms139 الناس جلد النمر # فأوردتهم موردا لم يكن ... لهم عنه إذ وردوه صدر # فولوا شلالا ولا يعلمون ... أمرخ خيامهم أم عشر # عباديد شتى أيادي سبا ... يسوقهم عارض منهمر # إذا الغر روعه ذعره ... ثناه إلى الحرب كهل مكر # فمن بين ثاو بصم القنا ... وآخر في قده مقتشر # وراضت ربيعة بي صعبة ... من الحرب أحجم عنها مضر # ومن رام بالخفض نيل العلى ... فقد رام منه مراما عسر # وما الحزم إلا لمستأثر ... إذا هم بالأمر لم يستشر # وإني لأصفح عن قدرة ... وأعذب حينا وحينا أمر # ويعجم عودي إذا رابني ... من الدهر ريب فلا ينكسر # وأجزي القروض بأمثالها ... فبالخير خيرا وبالشر شر # لهذه الأبيات نظائر كثيرة إلا أنها من النظائر التي تتسع وشرطنا أن لا ~~نورد ما كان كثيرا معروفا إلا القليل، فمن ذلك قوله: " طلاب العلى بركوب ~~الغرر " أخذه أبو تمام فقال: # ركوب لأثباج المتالف عالم ... بأن المعالي دونهن المهالك # وأما قوله: " وقد ينكب المرء من أمنه " البيت، فمنه أخذ الآخر فقال: # توكل على الرحمن في كل حاجة ... طلبت فإن الله يقضي ويقدر # وقد يهلك الإنسان من وجه أمنه ... وينجو بإذن الله من حيث يحذر # وقريب منه: PageV01P083 ألا ربما ضاق الفضاء بأهله ... وأمكن من بين ~~الأسنة مخرج # ومثله: # كم هالك وسط الفضا ... ء وسالم بين الأسنه # ومثله: # كم فرجة مطوية ... لك بين أثناء النوائب # وغنيمة قد أقبلت ... من حيث تنتظر المصائب # ومثله: # لا تجزعن فربما ... جر السرور من الهموم # واعلم بأنك إن صبر ... ت على صراط مستقيم # ومثله: # قد يصح المريض من بعد سقم ... ويعافى ويهلك العواد # ويصاد القطا فينجو سليما ... بعد يأس ويتلف الصياد # وقريب من هذا المعنى وليس هو من المتقدم: # كم من عليل قد تخطاه الردى ... فنجا ومات طبيبه والعود # ونستقصي هذا المعنى في موضع آخر. # فأما قوله: " إذا الغر روعه ذعره " البيت، فقد أخذه البحتري فقال: # يهال الغلام الغر حتى يرده ... إلى الهول من مكروهها الأشيب الكهل # ومثله لآخر: # لعمرك للشبان أسرع غارة ... وللشيب إن دارت رحى الحرب أصبر # والبيتان ms140 المتقدمان في هذا المعنى أتم وأجود. # وأما قوله: " ومن رام بالخفض " البيت، فمثله لآخر وجود: # ليس للخفض غير منخفض الهم ... ة ترضيه لامعات السراب # والفتى بارك بأفنية المو ... ت وفوق الأكوار والأقتاب # وأما قوله: " وما الحزم إلا لمستأثر " البيت، فمثله لآخر: # وما العجز إلا أن تشاور عاجزا ... وما الحزم إلا أن تهم فتفعلا # ومثله: # إذا هم ألقى بين عينيه عزمه ... ونكب عن ذكر العواقب جانبا # وهو كثير جدا. # فأما قوله: " وإني لأصفح عن قدرة " البيت، فقد أخذه أبو علي البصير أخذا ~~قبيحا فقال: # وإني ألين لمن رامني ... بلين وأحلو وطورا أمر # أعرابي: # وإني وعمرو يوم برقة منشد ... على كثرة الأيدي لمؤتسيان # أذقنا وذقنا بالقنا جرع الردى ... فأكرم بنا صبرا على الحدثان # كلانا وقور القلب في مستقره ... إذا طاش قلب المرء بالخفقان # إذا هم أن يلوي أملت عنانه ... وإن رمت أن ألوي أمال عناني # أعرابي: # سرت نحوي عقاربه وليست ... بضائرة الدبيب ولا السمام # ليبعثني على عرض حلال ... وأبعثه على عرض حرام # منه أخذ علي بن الجهم قوله: # يبيحك منه عرضا لم يصنه ... ويرتع منك في عرض مصون # أعرابي: # بكى صاحبي لما رأى الموت فوقنا ... مظلا كإظلال السحاب إذا اكفهر # فقلت له صبرا جميلا، فإنما ... يكون غدا حسن الثناء لمن صبر # هذا مثل قول امرئ القيس: # بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه ... وأيقن أنا لاحقان بقيصرا # فقلت له لا تبك عيناك إنما ... نحاول ملكا أو نموت فنعذرا # أعرابي: # هل خنت سرا أمين كان يأمنني ... أم هل سمعت بسر كان لي نشرا # أم هل تلومن أقواما إذا نزلوا ... أم هل تقولن منهم سائل أسرا # نقريهم الوجه ثم البذل نتبعه ... لا نترك الجهد منا قل أو كثرا # قوله: " نقريهم الوجه " يقول: نلقاهم بالبشر وهذه استعارة حسنة طريفة. ~~ولشعراء العرب وغيرهم من المولدين في هذا المعنى شعر كثير قد كنا ذكرنا منه ~~شيئا ونذكر ها هنا شيئا آخر وبعد هذا الموضع إن شاء الله أشياء أخر لأنه ~~كثير متسع، فمن ذلك قول عمرو بن الأهتم ms141 المنقري: # ومستنبح بعد الهدوء دعوته ... وقد حان من نجم الشتاء خفوق # يعالج عرنينا من القر باردا ... تلف رياح ثوبه وبروق # أضفت فلم أفحش عليه ولم أقل ... لأحرمه إن المكان مضيق # وقلت له أهلا وسهلا ومرحبا ... فهذا مبيت صالح وصديق # وضاحكته من قبل عرفاني اسمه ... ليأنس إني للكسير رفيق # وقمت إلى الكوم الهواجد فاتقت ... مقاحيد كوم كالمجادل روق PageV01P084 ~~بأدماء مرباع النتاج كأنها ... إذا أعرضت دون العشار فنيق # بضربة ساق أو بنجلاء ثرة ... لها من أمام المنكبين فتيق # وقام إليها الجازران فأوفدا ... يطيران عنها الجلد وهي تفوق # فبات لنا منها وللضيف موهنا ... شواء سمين راهن وغبوق # وبات له دون الصبا وهي قرة ... لحاف ومصقول الكساء رقيق # وكل كريم يتقي الذم بالقرى ... وللخير بين الصالحين طريق # لعمرك ما ضاقت بلاد بأهلها ... ولكن أخلاق الرجال تضيق # ومن هذا المعنى قول الآخر: # لم تعلمي يا قرة العين أنني ... أضاحك ضيفي قبل رد سلامه # وأخرج عن بيتي كريمة قومها ... لأهمله في البيت عند منامه # على الحالتين في مصيف مصمم ... وقر شتاء يرتمي بسهامه # ومثله للراجز: # أبسط وجهي للضيوف النزل ... والوجه عنوان الكريم المفضل # ومثله: # ولست مقطبا وجهي إذا ما ... أتاني الضيف في الليل المطير # ولكني أضاحكه وأثني ... عليه وإنني عين الفقير # ومثله: # إذا ما أتاني الضيف والليل مطبق ... ونوء الثريا ذائب يتحلب # تلقيته بالبشر قبل نزوله ... وآثرته بالقوت والعام مجدب # ومثله: # كأنك لما تعلمي كيف شيمتي ... إذا ما أتاني الضيف والليل أليل # ألست ضحوك السن والنار مبكيا ... رقاب المهارى صائحا يتبلل # ومثله: # أضاحك الضيف وسيفي في يدي ... لساق كوماء النجاء جلعد # ومثله: # أضاحك ضيفي قبل إنزال رحله ... ويخصب عندي والمحل جديب # وما الخصب للأضياف أن يكثر القرى ... ولكنما وجه الكريم خصيب # أعرابي: # إذا ما رفيقي لم يكن خلف ناقتي ... له مركب فضل فلا حملت رحلي # ولم يك من زادي له نصف مزودي ... فلا كنت ذا زاد ولا كنت ذا أهل # شريكان فيما نحن فيه وقد أرى ... علي له فضلا بما نال من فضلي # أعرابي يرثي ابنا ms142 له: # لصقت بالقلب حتى كنت أسوده ... وبالجوانح حتى كنت لي كبدا # فلست أدري وكل منك يخلجني ... أكنت لي مهجة أم كنت لي ولدا # أعرابي: # ألا يا هوى ليلى أفق عن حشاشتي ... وهل حب ليلى عن صداك مفيق # أما هو إلا الموت أومنك راحة ... أما بين بين الخليتن طريق # إعرابي: # وشى الناس حتى لو تمر بأعظمى ... على النعش قالوا مرزورا على نعم # ولا نعم إلا أن باقي وصلها ... على النأي مثل للمطية والجسم # أعرابي: # ولما رأيت البين قد صدع العصا ... وفرق ألافا شديدا عويلها # رفعت فأنسيت الحمول التي غدت ... بمطروفة ينهل بالدمع جولها # إذا نحن ذدناها قليلا تهللت ... مدامعها حتى يخلى سبيلها # أعرابي وصحب رجلا فعدا على رحله فسرقه فقال: # فلو أنني صاحبت ثوب بن مالك ... وأدهم ما باتا يدبان في رحلي # وما ضرني في صحبتي غير أنني ... إذا أنا صاحبت امرأ خلته مثلي # أعرابي: # خذوا الحق لا أعطيكم اليوم غيره ... وللحق إن لم تقبلوا الحق دافع # ولا الضيم أعطيكم من أجل وعيدكم ... ولا الحق من بغضائكم أنا مانع ~~PageV01P085 سئل المفضل الضبي عن أبي حي النميري فقال: اسمه الهيثم بن ~~الربيع، وكان شاعرا على لوثة فيه، قال الأصمعي: كان أبو حية شاعرا وكان ~~أجبن العرب وأكذبهم، فمن جبنه خبره مع الكلب الذي دخل بيته وهو خبر معروف، ~~ومن كذبه ما حكاه، قال: كنت في بعض الفلوات فأرملت أياما من الزاد، ثم عن ~~لي سرب من ظباء فتعمدت بسهمي ظبية من السرب، فلما أطلقت السهم وكاد يخالطها ~~ذكرت هوى لي بالرمل وشبهت الظبية به، فلحقت السهم وقد كاد أن يصل إليها حتى ~~قبضت عليه فلم يصبها. ولا يجوز أن يكون في الكذب أعظم من هذا. ومن أخباره ~~الطريفة ونوادره العجيبة ما حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي ~~قال: حدثني عبد الرحمن ابن أخي الأصمعي عن عمه عن أبي حيان العكلي قال: ~~أقبلت أريد البصرة فإذا أنا بأبي حية النميري ملاقيا لي، فقلت: من أين بك ~~يا أبا حية؟ قال: ms143 من بلد ملوكه أوساط، وقراؤه أشراط، وعربانه أنباط، والناس ~~بعد ذلك فيه أخلاط، قلت: فهل لك في نفسك من خبر تذكره أو نبأ تأثره، قال: ~~شذ ما لا ينبئك عجبا لا مينا ولا كذبا، كان لي بكرات عشر أرعيتهن أنف ~~الربيع في جناب مريع قد غذته السماء بدرتها وفوقته الأرض بزينتها فهو ~~كالنمارق المصفوفة والزرابي المبثوثة، يروق عين الناظر ويملأ نفس الرائد ~~حتى إذا ضاق بهن السهل فرحا والوعر مرحا وصرن كالدمى في حليهن أو المها في ~~حسنهن يحملن أسنمة مفعمة كالآطام المشيدة على الآكام المنيفة أدركني شؤم ~~الجد ونكد الحظ فهجم علي حي عكر ونعم دثر فأزالوني عن الموضع وأجلوني عنه، ~~فانصرفت ببكراتي أسفا موتورا مضطهدا مقهورا أتتبع بهن النهار اليفاع وآوي ~~بهن الليل الوهاد حتى استبدلن بحال حالا وتساوكن ضعفا وهزالا، ونال منهن ~~القر وفشا فيهن الضر فيممت بهن الحاضرة أبتغي جاهلا أخدعه أو خائنا أصرعه، ~~فأتاح الله لي علجا ضيطرا كالصخرة الململة أو العلاوة المهندمة فابتاعهن ~~مني بعد المساومة والمراوضة والمشاولة بمائة درهم كل واحدة بيض أوضاح، جياد ~~صحاح، فلما آن وقت النقد أنطاني قراضة له كرضاضة الزجاج، وبعثرة الدجاج، ~~فأطرتها غضبا في الهواء، وانبعث عليها أحابيش الغوغاء، فغادروا الأرض منها ~~صفرا، والمحل قفرا، من بين حاث في حجره ومهيل إلى كمه وأنا واقف أتعجب من ~~نهبهم لها وإكبابهم عليها. ثم قلت للعلج: عاودني النقد، لا أم لك، على ما ~~أوجبه الشرط وأحكمه العقد، فضم يده وحبق فيها حبقة بفيه، فقلت: ما هذا ~~ويلك؟ قال: هذا مالك، فلهزته - وأبيك - لهزة ما كان فيها لمثل العلج متكلم ~~لولا ثقته ببطشه وإدلاله بأيده وأعوانه من السفلة، فقال: يا أعرابي ما ~~أحسبك تعرف التشويص، فقلت: لا، وما التشويص ثكلتك أمك؟ فجمع إبهامه مع ~~أصابعه وجعل يده كالقطعاء ثم ذبلني بها دوين الشراسيف مما يلي الشاكلة ذبلة ~~ألمت منها ألما شديدا فنفحته بعصاي نفحة أطارت العمامة عن رأسه وثلمت ثلما ~~في يافوخه ليس بالخفي صغرا ولا المفرط كبرا وأسلت الدم على ms144 وجهه. فلما بصر ~~العلج بالدم انقلبت عيناه واربد لونه وكشر عن أنيابه وقبض على حلقي بإحدى ~~يديه ودعم بالأخرى قفاي وضغطني ضغطة قدحت لها عيناي نارا وأنفي شرارا ~~وأحسست روحي تجول في صدري ثم دحا بي فخررت على أم رأسي وقمت كالمهموم ~~الوسنان أو الثمل السكران وناديت يا للعرب! يا للعرب! أويقتل ذؤابة بني ~~نمير وذو فخرها وقدرها وشعرها بين القزم والعضاريط؟ وإذا قد أقبل شاب تملأ ~~العين صورته ويبهر القلب جلاله وهيبته، فولى أنصار العلج من حوله وعلاه ~~بمدمج كان بيده وأشلى عليه حمرانه وسودانه، فمر هذا هربا في سكك متشعبة ~~وطرق متلاحزة، وأيم الله أن لو لحقته لدسته دوس الحلمة، ولخبطته خبط ~~السلمة، واستنقذ الشاب بكراتي وسلمهن إلى من يحفظهن علي وعطف بي غلمانه إلى ~~منزل جلت محاسنه أن توصف، وكثرت ظرائفه أن تنعت، ثم أتونا بالخوان يحمله ~~وصيفان مقرطان متومان وعليه أرغفة كأخفاف العيس ليست بطراميس ومهلهلات ~~يضحكن عن مثل حباب القطر ولؤلؤ البحر، ثم والى علينا الصحاف المترعة ~~PageV01P086 والألوان المختلفة نمتري منها ثمار كل شجرة، ونستنشي منها ريح ~~كل ثمرة، فكنت أسرع النقل وأجتنب المضغ وأعدل إلى اللحم عن البقل، ثم أتونا ~~بعرموس حنيذ مكنت أملخه إملاخ السبع، وأقذف به في مثل وجار الضبع، ثم ~~أردفوا ذاك - يا ابن عم - بصفحة زجاج فيها هنة براقة رجراجة أشبه شيء ~~بالعروس المحلقة في ائتلاقها، والعذراء المجلاة في إشراقها، فيها طعام أهل ~~الجنة، بلا شك ولا مظنة، فكنت - وعيشك - أكسع بالإبهام وأرفدها سائر ~~الأصابع وأديل أمثال الأثافي وألقم لقم النضو الحسير. ثم جاءوا - يا هناه - ~~بشراب لهم كنار الحباحب وأعين الجنادب يستنكه عن مثل جني الورد ونسيم ~~الياسمين الغض، ثم كثر هتافهم بظالم، فقلت: وما ظالم، لا خصب جنابه ولا ~~أمطر نوءه، وذلك لما هجس في نفسي من أمر العلج، فأقبل إلينا هن أدلم له شعر ~~كدحارج البعر يحمل هامة ضخمة كهامة الشارف وعينين سجراوين وأذنين غضفاوين ~~ومنخرين رحبين وله شفتان كرحارح المران وكفان كزتان شفنة أصابعهما قحلة ~~أشاجعهما ms145 فبثت له الوسائد ونضدت له النضائد وأنا متعجب منه لا معجب به، ثم ~~جاءوا بمثل الفخذ الممكورة والساق المجدولة خشبة عيناها في صدرها ورجلها في ~~رأسها وأصابعها تدبر أمرها قد عالوا عليها حبالا دقاقا محكمة الفتل جيدة ~~الصنع، فقلت: أربعة مختلفة في الصنعة متفاضلة في الرتبة، لئن لمن يعرضني ~~الخطل أنها لشبه أمير ووزير وكاتب وخادم، فللأمير البربرة وللوزير الزمجرة ~~وللكاتب الهمهمة وللخادم .....، ثم شدا ظالم بمقطعات من مليح أشعاره ~~وموصلات من ألحانه يديرها بصوت له كدوي الرعد القاصف، وبنفس كنفس الريح ~~العاصف، فقلت: بأبي وأمي من طمطماني، ما أسمج منظرك وأحسن مخبرك! يا ليت ~~إنك عبد لي، فقال: وما كنت تصنع بي يا أعرابي؟ فقلت: ترعى علي بكراتي، ~~وتطربني في خلواتي، فاستفرغ العبد الضحك واستفزه الطرب ثم غشيت - وأبيك - ~~عيني السمادير من كثرة الشرب وخالط الوله عقلي، فأنكرت ما كنت أعرف من ~~أمري، فلم أعلم بما كان مني إلى متع النهار من الغد، لكنني أهب من رقدتي ~~فإذا أنا فوق مزبلة في سوءة سوآء وفضيحة شنعاء، فجمعت ثيابي التي شانها ~~الله وشان لابسها، وطفق أغيلمة سوء من ذلك الحي ينبذونني نبذا قبيحا وسعتهم ~~بلساني سبا وبالجندل قذفا وفتهم ولم أكد سبقا، قلت: فهل قلت في ذلك شيئا يا ~~أبا حية، فقال: إيه الله، نعم، قلت: فأنشدني ما قلت، فأنشدني: PageV01P087 ~~ألم ترني والعلج في السوق بيننا ... مناوشة في بيعنا وتلاطم # رأى بكرات باليات تساوكت ... بها ذهبت من دونهن الدراهم # أسلت دماء العلج من أم رأسه ... بمنحوتة تستك منها الخياشم # تعمد حلقي من يديه بعصره ... محلجة تنهد منها اللهازم # وشوصني تشويصة خلت أنها ... ستأتي على نفسي فها أنا سالم # وفات الحسام العضب رجعة طرفه ... ووليت عنه غارما وهو غانم # ورحت إلى ظل ظليل ومنظر ... أنيق وما يهواه لاه وطاعم # وزيتية صهباء أخرج كرمها ... لشاربها ن جنة الخلد آدم # وتاهت بألباب الندامى خشيبة ... بها عند تحريك الحبال غماغم # إذا ظالم أنحى عليها بكفه ... أمات وأحيا من يغنيه ظالم # فبت وندماني فريقان قاعد ms146 ... من السكر في عيني وآخر قائم # وأصبحت في يوم من الشر كالح ... كأني فيما كنت بالأمس حالم # تقول لي الصبيان إنك راذم ... ورغمي فيما قيل إنك راذم # فقلت لهم خلو الطريق فإنني ... كريم نماني الصالحون الأكارم # لئن كانت الوجعاء مني فربما ... يخون الفتى وجعاؤه وهو نائم # أما في خفوق الشرب أن يحمل الأذى ... ويكرم عن نشر القبيح المنادم # ويستأنف الندمان أنسا مجددا ... فيرفع مع رفع النبيذ الملاوم # وأبو حية، مع هذه النوادر التي تحكى عنه، شاعر مجود، فمن جيد شعره قوله: # ألا حييا بالجناب الديارا ... وهل يرجعن ديار حوارا # زمان الصبا ليت أيامنا ... رجعن لنا الصالحات القصارا # زمان علي غراب غداف ... فطيره الشيب عني وطارا # فأصبح موقعه نابضا ... محيطا خطاما محيطا عذارا # فلا يبعد الله ذاك الغداف ... وإن كان لا هو إلا ادكارا # وهازئة أن رأت كبرة ... تلفع رأسي بها فاستنارا # أجارتنا إن ريب المنون ... قبلي غال الرجال الخيارا # فإما ترى لمتي هكذا ... فأكثرت مما رأيت النفارا # كمل الجزء الأول من الأشباه والنظائر ويتلوه في الجزء الثاني " قال ~~المرقش الأكبر " . # الجزء الثاني # بسم الله الرحمن الرحيم # قال المرقش الأكبر الضبعي وسمي المرقش لقوله: # الدار قفر والرسوم كما ... رقش في ظهر الأديم قلم # وله من قصيدة: # سرى ليلا خيال من سليمى ... فأرقني وأصحابي هجود # فبت أدير أمري كل حال ... وأذكر أهلها وهم بعيد # على أن قد سما طرفي لنار ... يشب لها بذي الأرطى وقود # حواليها مهى جم التراقي ... وأرآم وغزلان رقود # سكن ببلدة وسكنت أخرى ... وقطعت المواثق والعهود # فما بالي أفي ويخان عهدي ... وما بالي أصاد ولا أصيد # وقال أيضا: # يا ذات أجوارنا قومي فحيينا ... وإن سقيت كرام الناس فاسقينا # وإن دعوت إلى جلى ومكرمة ... يوما خيار بني حواء فادعينا # فوضى منازلنا تهوي مراجلنا ... نأسو بأموالنا آثار أيدينا # المطعمون إذا هبت شآمية ... وخير ناد يراه الناس نادينا # ومن أخرى: # ومنزل ضنك لا أريد مبيته ... كأني به من خشية الروع آنس # وقدر ترى شمط الرجال عالها ... لها قيم سهل الخلال مؤانس # ضحوك ms147 إذا الزوار أموا محله ... وما هو مكباب على الزاد عابس # وقال المرقش الأصغر واسمه ربيعة بن سفيان: # آذنت جارتي بوشك رحيل ... باكرا خاطرت بأمر جليل # أزمعت بالفراق لما رأتني ... أتلف المال لا يذم دخيلي # اربعي إنما يريبك مني ... أثر مجد إذا نظرت أصيل # عجبا ما عجبت للجامع الما ... ل وريب الزمان جم الخبول PageV01P088 اعجبي ~~ويك إن رزقك آت ... لا يرد الترقيح شروى فتيل # الصمة القشيري: # ألا أيها الصمد الذي كنت مرة ... بحلك أسقيت الغوادي من صمد # ومنزلتي ظمياء من بطن عاقل ... وذات السليل كيف حالكما بعدي # تتابع أنواء الربيع عليكما ... لما لكما بالحارثية من عهد # جرير: # لقد وكفت عيناه أن ظل واقفا ... على دمنة لم يبق إلا رميمها # أبينا فلم نسمع بهند ملامة ... كما لم تطع هند إذا من يلومها # ولما قال ذو الرمة: # وقفنا فسلمنا فكادت بمشرف ... لعرفان صوتي دمنة الدار تنطق # تجيش إلي النفس في كل موقف ... لمي ويرتاع الفؤاد المشوق # وإنسان عيني يحسر الماء تارة ... فيبدو وأحيانا يجم فيغرق # ونظر البحتري إلى بيت ذي الرمة الأول فقال: # جئنا نحيي من أثيلة منزلا ... جددا معالمه بذي الأنصاب # أدى إلي العهد من عرفانه ... حتى لكاد يرد رجع جوابي # أخذه جران العود فقال: # نظرت كأني من وراء زجاجة ... إلى الدار من فرط الصبابة أنظر # فعيناي طورا تغرقان من البكا ... فأغشى وطورا تحسران فأبصر # فروى الناس هذين البيتين وأغفلا بيتي ذي الرمة وهما الأصل، ومن أحسن ما ~~قيل في هذا المعنى قول الآخر: # غلبت عيني الدموع فإنسا ... ني كليل يبدو مرارا ويخفى # فكأني أراك من خلف ستر ... هزت الريح متنه فتكفى # النمر بن تولب: # لا يعلم اللامعات اللامحات ضحى ... ما تحت كشحي ولا يعلمن أسراري # ولا أخون ابن عمي في حليلته ... ولا البعيد نوى عني ولا جاري # حتى يقال إذا ووريت في جدثي ... لقد مضى نمر عار من العار # مرة بن معروف: # لئن قارب الحداد خطوى لربما ... تناولت أطراف الهموم الأباعد # فإني لأهوى أن أرى من مكانه ... ذرى عقدات الأبرق المتقاود ms148 # وإن أرد الماء الذي شربت به ... سليمى إذا مل السرى كل واخد # وألصق أحشائي ببرد ترابه ... وإن كان مخلوطا بسم الأساود # ابن الضحاك القيني: # أقول لقمقام بن زيد ألا ترى ... إلى البرق يبدو للعيون النواظر # فإن تبكي للبرق الذي هيج البكا ... أعنك وإن تصبر فلست بصابر # بكر بن مصعب # خليلي قوما فانظرا نحو واسط ... أنارا به آنست توقد أم برقا # قعدت له ذات العشاء أشيمه ... وقد خفقت للنوم أعيننا خفقا # فأرقني منها مخايل جمة ... تألفن حتى ما ترى بينها فتقا # إذا انصرفت منه لوجه مخيلة ... سمت أختها حتى تكون لها رتقا # تخال امتصاع البرق ريطا منشرا ... إذا لاح أو غرا محجلة بلقا # إذا ما محضت الود منك لصاحب ... فعاف عليك المحض فامذق له مذقا # وكن كامرئ جازى امرأ ببلائه ... وكاذبه إذ لم يجد عنده صدقا # وقال الشنفرى يرثي تأبط شرا يقول فيها: # إن بالشعب الذي دون سلع ... لقتيلا دمه ما يطل # ووراء الثأر مني ابن أخت ... مصع عقدته ما تحل # مطرق يرشح موتاكما أط ... رق أفعى ينفث السم صل # خبر ما نابنا مصمئل ... جل حتى دق فيه الأجل # بزني الدهر وكان غشوما ... بأبي جاره ما يذل # شامس في القر حتى إذا ما ... ذكت الشعرى فبرد وطل # يابس الجنبين من غير بؤس ... وندي الكفين شهم مدل # يورد الصعدة حتى إذا ما ... نهلت كان لها منه عل # وفتو هجروا ثم أسروا ... ليلهم حتى إذا انجاب حلوا # كل ماض قد تردى بماض ... كسنا البرق إذا ما يسل PageV01P089 فاسقنيها يا ~~سواد بن عمرو ... إن جسمي بعد خالي لخل # حلت الخمر وكانت محلا ... وبلأي ما ألمت تحل # أما قوله: " مطرق يرشح موتاكم " البيت، فمثل قول المتلمس: # وأطرق إطراق الشجاع ولو يرى ... مساغا لنابيه الشجاع لصمما # وأما قوله: " شامس في القر " البيت، فمأخوذ من قول الأعشى: # وتبرد برد رداء العرو ... س في الصيف رقرقت فيه العبيرا # وتسخن ليلة لا يستطي ... ع نباحا بها الكلب إلا هريرا # وأخذ هذا المعنى ابن أذينة الليثي وزاد فيه، وهو قوله: ms149 # سخنة في الشتاء باردة الصي ... ف سراج في الليلة الظلماء # وأما قوله: " كل ماض قد تردى " البيت، فأخبرنا الصولي عن الغلابي قال: ~~قال لي أبو تمام حبيب بن أوس: دخلت على الحسن بن رجاء، فقال لي: يا أبا ~~تمام، رأيت فيما يرى النائم كأن إنسانا يقول بيت شعر ما أعرفه وقد حفظته، ~~قلت: أنشدنيه، فأنشدني: # سيكفيك الذي أمسيت فيه ... سيوف في عواتقها سيوف # فقلت: أظن أن الأمير يحفظ قول الشنفرى: # كل ماض قد تردى بماض ... كسنا البرق إذا ما يسل # قال: نعم، أنا أروي هذا الشعر، فقلت له: هذا البيت مثل ما رأيت، وبيت ~~الشنفرى ولده لفكرك. # وقد زعم قوم من العلماء أن الشعر الذي كتبنا للشنفرى هو لخلف الأحمر، ~~وهذا غلط، ونحن نذكر الخبر في ذلك: أخبرنا الصولي عن أبي العيناء قال: حضرت ~~مجلس العتبي ورجل يقرأ عليه الشعر للشنفرى حتى أتى على القصيدة التي أولها: # إن بالشعب الذي دون سلع ... لقتيلا دمه ما يطل # فقال بعض من كان في المجلس: هذه القصيدة لخلف الأحمر، فضحك العتبي من ~~قوله، فسألناه عن سبب ضحكه، فقال: والله ما قال أبو محرز خلف من هذه ~~القصيدة بيتا واحدا، وما هي إلا للشنفرى، وكان لها خبر طريف لم يبق من ~~يعرفه غيري، قلنا: وما خبرها؟ قال: جلسنا يوما بالمربد ونحن جماعة من أهل ~~الأدب ومعنا خلف الأحمر، فتذاكرنا أشعار العرب، وكان خلف الأحمر أروانا لها ~~وأبصرنا بها، فتذاكرنا منها صدرا، ثم أفضينا إلى أشعارنا فخضنا فيها ساعة، ~~فبينا خلف ينشدنا قصيدة له في روي قصيدة الشنفرى هذه وقافيتها يذكر فيها ~~ولد أمير المؤمنين عليه السلام وما نالهم وجرى عليهم من الظلم إذ هجم علينا ~~الأصمعي، وكان منحرفا عن أهل البيت عليهم السلام وقد أنشد خلف بعض الشعر ~~فلما نظر الأصمعي قطع ما كان ينشد من شعره ودخل في غيره إلا أنه على الوزن ~~والقافية ولم يكن فينا أحد عرف هذا الشعر ولا رواه للشنفرى، فتحيرنا لذلك ~~وظنناه شيئا عمله على البديهة، فلما انصرف ms150 الأصمعي قلنا له: قد عرفنا غرضك ~~فيما فعلت وأقبلنا نطريه ونقرظه فقال: إن كان تقريظكم لي لأني عملت الشعر ~~فما عملته والله ولكنه للشنفرى يرثي تأبط شرا، ووالله لو سمع الأصمعي بيتا ~~من الشعر الذي كنت أنشدكموه ما أمسى أو يقوم به خطيبا على منبر البصرة ~~فيتلف نفسي، فادعاء شعر لو أردت قول مثله ما تعذر علي أهون عندي من أن يتصل ~~بالسلطان فألحق باللطيف الخبير. قال أبو العيناء: فسألنا العتبي شعر خلف ~~الذي ذكر فيه أهل البيت عليهم السلام فدافعنا مدة ثم أنشدنا: # قدك مني صارم ما يفلل ... وابن حزم عقده لا يحل # ينثني باللوم من عاذليه ... ما يبالي أكثروا أم أقلوا # لرسول الله في أقربيه ... وبنيه حيث ساروا وحلوا # عنده مكنون نصح وود ... خالص لم يقتدح فيه غل # أهل بيت ما على جاحديهم ... حقهم في الزبر ألا يصلوا # صفوة الله الألى من لدنه ... لهم القدر الأعز الأجل # ما أطاع الله قوم تولوا ... من سواهم بل عصوه وضلوا # وبهم شق دجى الغي عنهم ... وعلى الإيمان والدين دلوا # وبهم صبت على كل باغ ... باذخ العز صغار وذل # غصبوهم حقهم واستحلوا ... ظالموهم منه ما لا يحل PageV01P090 واقتدوا ~~فيهم بما سن رجس ... بارز الله زنيم عتل # لم يراقب خشية الله فيهم ... آصر منه ولم يرع إل # فهم شتى قتيل صريع ... دمه فيهم حذارا يطل # وأسير في طمار عليه ... من حديد القين كبل وغل # ومقيم خاشع في عدو ... مستضام بينهم مستذل # لا على جرم ولا عن شقاق ... ركبوا الحض إليهم فزلوا # غير أن فاء على ظالميهم ... بهم للملك فيء وظل # وأن أوفوا بالنبي المصفى ... جدهم مأثرة لا تقل # وبنى الله لهم بيت مجد ... فطرة الدين به تستظل # في جميل بارك الله فيه ... لم ينل ما خولوه جبل # وارثو مخزون علم عليه ... كل ذي علم عيال وكل # وعلي ذو المعالي أبوهم ... كرم السامي به والمدل # علم الدين الذي من تلاه ... سالك سبل الهدى لا يضل # وأمير المؤمنين المرجي ... فضله مثريهم والمقل # باسط كفيه فيهم ms151 بعدل ... وصبير صوبخ مستهل # عن سماء لهم كل يوم ... ديمة منه ووبل وطل # وشهاب الله في كل خطب ... وحسام الله والنقع يعلو # حيث يلقى في ظلال المنايا ... كل ليث باسل وهو فل # جسد يعفوه طير عكوف ... وضوار شرع فيه زل # مكنز فيه من بعد حول ... للضباع العرج لحم مصل # بطل أغلب في راحتيه ... للقنا والبيض نهل وعل # يكره الأبطال منه ابن موت ... لا يمل الحرب حتى يملوا # يحمد العضب اليماني شظاه ... في الوغا والسمهري المتل # فكأن النقع ينشام عنه ... ضيغم جهم المحيا رفل # قد غدا يضمر بغضا ويبدي ... بغضة أضغانها لا تسل # شاور النكراء في الله منه ... شائك الأنياب يقظان صل # لا الرقى تردع منه ولا من ... مس حد الناب منه يبل # موطن من عهد لقمان عاد ... دونه من قلل الحزن تل # متحام لا يؤدى إليه ... نبس الإنس ولا الجن حل # كيبيس الجزل إلا فحيحا ... يصهر المرء به أو يمل # لو مضت عالية الرمح فيه ... ما تغشى الليط منه مبل # أو نمت أذرع ألف إليه ... رجعت عن نفثه وهي شل # كلما مد المطا وتمطى ... فحصى المعزاء منه يصل # عد إلى مدح الذين عليهم ... من يمين الله ظل فظل # خير من خبت بهم ذات لوث ... داميا للجهد منها الأظل # في مهاري ذبل كالسعالى ... تحت شعث قد أكلوا وكلوا # عامدي الكعبة من كل فج ... كلما أعرض شخص أهلوا # كتبنا هذه القصيدة بأسرها لأنها في سادتنا عليهم السلام ولأنها أيضا ~~غريبة لا يكاد أكثر الناس يعرفونها. وأما قوله: " يكره الأبطال " البيت، ~~فمأخوذ من قول الشنفرى: # صليت مني هذيل بخرق ... لا يمل الحرب حتى يملوا # وأما قوله في صفة الحية: " لو مضت عالية الرمح فيه " البيت، فقد أخذه ~~جماعة، فمن القديم منهم الذي يقول في صفة الحية أيضا: # لو شرحت بالمدى ما مشها بلل ... ولو تكنفها الحاوون ماقد روا # وأخذه ابن المعتز في صفة حية أيضا فقال: # أنمت رقشاء لا يحيا السليم بها ... لو قدها السيف لم يعلق به بلل # وهذا كلام البيت الذي ms152 كتبناه قبله لم نغادر منه شيئا. ومثله قول الآخر: # قد عاش حتى هو لا يمشي بدم # قال ذو الرمة: # أمنزلتي مي سلام عليكما ... على النأي والنائي يود وينصح # على حين راهقت الثلاثين وارعوت ... لداتي وكاد الحلم بالجهل يرجح # إذا غير الهجر المحبين لم أجد ... رسيس الهوى من حب مية يبرح # ولا القرب يدني من هواها ملالة ... ولا ذكرها إن تنزح الدار ينزح ~~PageV01P091 تصرف أهواء القلوب ولا أرى ... نصيبك من عيني لغيرك يمنح # هي البرء والأسقام والهم والمنى ... وموت الهوى لولا التنائي المبرح # إذا قلت تدنو مية اغبر دونها ... فياف لطرف العين فيهن مسرح # ألا ظعنت مي فهاتيك دارها ... بها السحم تردي والحمام الموشح # ولما شكوت الحب كيما تثيبني ... بوجدي قالت إنما أنت تمزح # لئن كانت الدنيا علي كما أرى ... تباريح من مي فللموت أروح # وهاجرة من دون مية لم تقل ... قلوصي بها والجندب الجون يرمح # ونشوان من طول النعاس كأنه ... بحبلين من مشطونة يتطوح # إذا مات فوق الرحل أحييت روحه ... بذكرك والعيس المراسيل جنح # إذا ارفض أطراف السياط وهللت ... جروم المطايا عذبتهن صيدح # قال: وقف ذو الرمة بالمربد ينشد هذه القصيدة واجتاز به الفرزدق فوقف ~~يسمعها فلما أتى عليها قال: كيف ترى شعري يا عم؟ قال: ما نرى بأسا، قال: ~~فلم لا تلحقوني بكم؟ قال: لصفاتك المهاري، ونعتك الصحاري، وتشبيبك ~~بالجواري، ثم قال الفرزدق: # وهاجرة لو ذو الرميمة رامها ... وصيدح أعيا ذو الرميم وصيدح # قطعت إلى مكروهها منكراتها ... وقد خب آل دونها يتنطح # ولذي الرمة: # وقفت على ربع لمية ناقتي ... فما زلت أبكي عنده وأخاطبه # وأسقيه حتى كاد مما أبثه ... تكلمني أحجاره وملاعبه # كأن سحيق المسك ريا ترابه ... إذا هضبته بالعشي هواضبه # نظرت إلى أظعان مي كأنها ... مولية نخل تميل ذوائبه # فأبديت من عيني والصدر كاتم ... بمغرورق نمت عليه سواكبه # ولم يستطع إلف لإلف تحية ... من الناس إلا أن يسلم حاجبه # ترى الناس من سجفين لمحة ناظر ... غزال أحم العين بيض ترائبه # ألا لا أرى مثل الهوى داء مسلم ... كريم ms153 ولا مثل الهوى ليم صاحبه # متى تظعني يا مي من دار جيرة ... لنا والهوى برح على من يغالبه # أكن مثل ذي الألاف لزت كراعه ... إلى أختها الأخرى وولى صواحبه # فأين فلا يسمعن إن حن صوته ... ولا الحبل منحل ولا هو قاضبه # وأشعث قد قاسيته عرض هوجل ... سواء علينا صحوه وغياهبه # وبيت بمهواة هتكت سماءه ... إلى كوكب يزوي له الوجه شاربه # وله أيضا: # سواء عليك اليوم انصاعت النوى ... بخرقاء أم أنحى لك السيف ذابح # ألا طال ما سؤت الغيور وبرحت ... بي الأعين النجل المراض الصحائح # وساعفت حاجات الغواني وراقني ... على النجل رقراقاتهن الملائح # وسايرت ركبان الصبا واستفزني ... مسرات أضغان القلوب الطوامح # إذا لم نزرها من قريب تناولت ... بنا دار خرقاء القلاص الطلائح # وله أيضا: # دنا البين من مي فردت جمالها ... فهاج الهوى تقويضها واحتمالها # ويوم بذي الأرطى إلى جنب مشرف ... بوعسائه حيث اسبطرت حبالها # عرفت لها دارا فأبصر صاحبي ... صحيفة وجهي قد تغير حالها # يقول فيها # فؤادك مبثوث عليك شجونه ... وعينك يعصي عاذليك انهلالها # تداويت من مي بهجران أهلها ... فلم يشف من ذكرى طويل خبالها # لقد علقت مي بنفسي علاقة ... بطيئا على مر السنين انحلالها # إذا قلت تجزي الود أو قلت ينبري ... لها النحل يأتي بخلها واغتلالها # ولم ينسني ميا تراخي مزارها ... وصرف الليالي مرها وانفتالها # على أن أدنى العهد بيني وبينها ... تقادم إلا أن يزور خيالها # أمني ضمير النفس إياك بعدما ... يراجعني بثي فينساح بالها PageV01P092 ~~سلي الناس هل أرضى عدوك أو بغى ... صديقك عندي حاجة لا ينالها # وله أيضا: # ألا طرقت مي هيوما بذكرها ... وأيدي الثريا جنح في المغارب # أخا شقة زولا كأن قميصه ... على نصل هندي جراز المضارب # سرى ثم أغفى وقعة عند ضامر ... مطية رحال بعيد المذاهب # ومن حاجتي لولا التنائي وربما ... منحت الهوى من ليس بالمتقارب # عقائل بيض من ذؤابة هاشم ... رقاق الثنايا مشرفات الحقائب # وله أيضا من أخرى: # نعم هاجت الأطلال شوقا كفى به ... من الشرق إلا أنه غير ظاهر # فما زلت أطوي النفس حتى كأنها ms154 ... بذي الطلح لم تخطر على بال ذاكر # حياء وإشفاقا من الركب أن يروا ... دليلا على مستودعات السرائر # يقول فيها: # إذا خشيت منه الصريمة أبرقت ... له برقة من خلب غير ماطر # وتهجره إلا اختلاسا نهارها ... وكم من محب رهبة العين هاجر # وله أيضا: # أمنزلتي مي سلام عليكما ... هل الأزمن اللاتي مضين رواجع # وهل يرجع التسليم أو يكشف العمى ... ثلاث الأثافي والديار البلاقع # توهمتها يوما فقلت لصاحبي ... وليس بها إلا الظباء الخواضع # قف العيس تنظر نظرة في ديارها ... وهل ذاك من داء الصبابة نافع # فقال أما تغشى لمية منزلا ... من الأرض إلا قلت هل أنت رابع # وقل إلى أطلال مي تحية ... تحيي بها أو أن ترش المدامع # ألا أيها القلب الذي برحت به ... منازل مي والعراص الشواسع # ولا بد من مي وقد حيل دونها ... فما أنت فيما بين هاتين صانع # أمستوجب أجر الصبور فكاظم ... على الأجر أم مبدي الضمير فجازع # وقد كنت أبكي والنوى مطمئنة ... بنا وبكم من علم ما البين صانع # وأشفق من هجرانكم وتشفني ... مخافة وشك البين والشمل جامع # وأهجركم هجر البغيض وحبكم ... على كبدي منه شؤون صوادع # وأعمد للأرض التي من ورائكم ... لترجعني يوما إليك الرواجع # قال: وخرج ذو الرمة يريد سفرا ومعه أخوه أوفى فعرضت لهما ظبية فقال ذو ~~الرمة: # أقول لأدمانية عوهج جرت ... لنا بين أعلى عرقة فالصرائم # أيا ظبية الوعساء بين جلاجل ... وبين النقا ها أنت أم أم سالم # فقال له أخوه: # فلو تحسن التشبيه والنعت لم تقل ... لشاة اللوى ها أنت أم أم سالم # جعلت لها قرنين تحت ثيابها ... وظلفين مسودين تحت القوادم # فقال ذو الرمة وعرف خطأه: # هي الشبه إلا مذرويها وأذنها ... سواء وإلا مشقة في القوائم # أحسن ما نعرف في هذا المعنى قول المجنون: # أيا شبيه ليلى لا تراعي فإنني ... لك اليوم من وحشية لصديق # فعيناك عيناها وجدك جيدها ... ولكن عظم الساق منك دقيق # ولذي الرمة أيضا: # ألم خيال مية بعد وهن ... بظمأى الآل خاشعة القيام # رمى الإدلاج أيسر مرفقيها ... بأشعث مثل أشلاء ms155 اللجام # أناخ فما توسد غير كف ... ثنى ببنانها طرف الزمام # رجيع تنائف ورفيق صرعى ... توفوا قبل آجال الحمام # سروا حتى كأنهم تساقوا ... على أكوارهم صرف المدام # وله أيضا: # أما والذي حج الملبون بيته ... سراعا ومولى كل باق وهالك # ورب القلاص الأدم تدمى أنوفها ... بنخلة والساعين حول المناسك # لئن قطع اليأس الحنين فإنه ... رقوء لتذارف الدموع السوافك # وقد كنت أهوى الأرض ما يستفزني ... بها الشوق إلا أنها من ديارك ~~PageV01P093 أحبك حبا خالطته نصيحة ... وإن كنت إحدى اللاويات المواعك # ألا من لقلب لا يزال كأنه ... من الوجد شكته صدور النيازك # وللعين ما تنفك تذرف دمعها ... على إثر حاد حيث حاذرت سالك # البختري بن عقيل: # أقول لنفس قل ما استزيدها ... على طبعها عند الجليل من الخطب # أبعد يزيد الخير أجتنب الوغى ... وقد مات في فرش اليماني والعضب # ولو مات خلق من تورد حومة ... لكان قتيل الطعن في الحرب والضرب # ولكنما نفس الشجاع وغيره ... إلى أجل لا يسبق الوقت في الكتب # شجاع بن مرثد: # أقول لك القول الذي لا يرده ... حكيم ولا يلقاه بالحي سامع # وجدت بك الوجد الذي ما وجدته ... بنفسي وأطراف الرماح شوارع # النعمان بن عقبة العتكي: # هل الدهر إلا ليلة وصباحها ... وإلا غدو الشمس ثم رواحها # وإلا صروف الدهر بالمرء مرة ... ذلول وأخرى سعيها وجماحها # وقد حنكتني السن واشتد جانبي ... وجانبني لهو الغواني وراحها # وقد كنت ذا نفس تراح إلى الصبا ... فأضحى إلى غير التصابي ارتياحها # أول هذه الأبيات مأخوذ بأسره من قول أبي ذؤيب الهذلي، وأبو ذؤيب الآخذ ~~له، قال أبو ذؤيب: # هل الدهر إلا ليلة ونهارها ... وإلا طلوع الشمس ثم غيارها # ابن الدمينة: # أعني على برق أريك وميضه ... تضيء دجنات الظلام لوامعه # إذا اكتحلت عينا محب بضوئه ... تجافت به حتى الصباح مضاجعه # قعدت له ذات العشاء أشيمه ... وأنظر من أين استقلت مطالعه # وبات وسادي ساعدا قل لحمه ... على العظم حتى كاد تبدو أشاجعه # أول هذه الأبيات مأخوذ من قول امرئ القيس: # أعني على برق أريك وميضه ... كلمع اليدين في ms156 حبي مكلل # وقد أخذ هذا المعنى وبعض كلامه بعض المحدثين فقال: # أعني على بارق واصب ... خفي كلمعك بالحاجب # كأن تألقه في السماء ... يدا كاتب أو يدا حاسب # الأعور العبدي: # إذا ما المرء قصر ثم مرت ... عليه الأربعون عن المعالي # ولم يلحق بصالحة فدعه ... فليس بلاحق أخرى الليالي # أخذ هذا المعنى الخريمي فقال: # إذا المرء وفى الأربعين ولم يكن ... له دون ما يهوى حياء ولا ستر # فدعه ولا تنفس عليه الذي أتى ... وإن جر أذيال الحياة له الدهر # ذو الإصبع العدواني: # لي ابن عم على ما كان من خلق ... مختلفان فأقليه ويقليني # أزرى بنا أننا شالت نعامتنا ... فخالني دونه بل خلته دوني # يا عمرو إن لا تدع شتمي ومنقصتي ... أضربك حتى تقول الهامة اسقوني # لاه ابن عمك ما فضلت في نسب ... عني ولا أنت دياني فتخزوني # ولا تقوت عيالي يوم مسغبة ... ولا بنفسك في العزاء تكفيني # إني لعمرك ما بابي بذي غلق ... عن الصديق ولا خيري بممنون # عف يؤوس إذا ما خفت من بلد ... هونا فلست بوقاف على الهون # عني إليك فما أمي براعية ... ترعى المخاض ولا رأيي بمغبون # كل امرئ راجع يوما لشيمته ... وإن تخلق أخلاقا إلى حين # فإن عرفتم سبيل الرشد فانطلقوا ... وإن جهلتم سبيل الرشد فأتوني # ماذا عليكم وإن كنتم ذوي رحمي ... أن لا أحبكم إذ لم تحبوني # الله يعلمني والله يعلمكم ... والله يجزيكم عني ويجزيني # قد كنت أوتيكم مالي وأمنحكم ... ودي على مثبت في الصدر مكنون # لا يخرج الكره مني غير مأربتي ... ولا ألين لمن لا يبتغي ليني ~~PageV01P094 أما قوله: " عف يؤوس " البيت، فكثير متسع للقدماء والمحدثين، ~~فمن ذلك: # إذا دار نبت بك فاطرحها ... فدار السوء ليس بها ثواء # وما بعض الإقامة في بلاد ... يهان بها الفتى إلا عناء # مثله للوليد بن عطية: # إذا خفت من دار هوانا فلا تقم ... بها وأنت عما فيه عنك غناء # فإنك إن تشطط بك الدار يتسع ... لذلك أرض غيرها وسماء # مثله آخر: # فإن بنت عني أو تريدي إهانة ... أجد عنك في ms157 الأرض العريضة مذهبا # فلا تحسبن الأرض بابا سددته ... علي ولا أما أراها ولا أبا # مثله آخر: # إذا نبا بي منزل جزته ... واعتضت منه منزلا أسهلا # وإن سئمت المكث في بلدة ... قوضت عن ساحتها الأرحلا # سبرة بن أبي عيينة الأبجر: # ومن يبت والهموم قادحة ... في قلبه بالزناد لم ينم # ومن ير الحض في مواطئه ... ينزل عن الدحض موطئ القدم # وله أيضا: # رضيت من القدر والفائدات ... إذا ضمك المجلس الحافل # بتسليمة كل خمس وست ... وهل يرضين بذا عاقل # عليك السلام فإني امرؤ ... إذا ضاق بي بلد راحل # وقال سويد بن الحارث: # لعمري لقد نادى بأرفع صوته ... نعي حوى أن فارسكم هوى # أجل صادقا والقائل الفاعل الذي ... إذا رام أمرا أنبط الماء في الصفا # فتى قبل لم تعنس السن وجهه ... سوى شهب في الرأس كالفجر في الدجى # أشارت له الحرب العوان فجاءها ... سريعا غداة الروع أول من أتى # ولم يجنها لكن جناها ابن عمه ... فآساه منقادا فكان كمن جنى # هذا مثل قول الآخر: # جنى ابن عمك ذنبا فابتليت به ... إن الفتى بابن عم السوء مأخوذ # جواس بن القعطل: # بكي على قتلى القبور فإنهم ... طالت إقامتهم ببطن برام # كانوا على الأعداء نار حفيظة ... ولقومهم حرما من الأحرام # لا تهلكي جزعا فإني واثق ... بسيوفنا وعواقب الأيام # عمرو بن مرة القيني: # لقد مات بالبيداء من جانب الحمى ... فتى كان زينا للمواكب والشرب # تظل بنات العم والخال حوله ... صوادي لا يروين بالبارد العذب # يهلن عليه بالأكف من الثرى ... وما من قلى يحثى عليه من الترب # مرة بن سويد الجرمي: # أذهب الموت صالح اللاحقيي ... ن فلم يبق منهم لاحقيا # لا هنيا ولا مريا لي العي ... ش وقد كان لي هنيا مريا # مسعود بن مالك الجرمي: # نعى الناعي أبا قطن سويدا ... ووافانا بمصرعه البريد # تركتم فارسا غادرتموه ... تعاوره الفوارس والحديد # لقد وارى ثراك فتى كريما ... وأوصالا بهن دم وجود # وله: # ألا لا فتى بعد ابن ناشرة الفتى ... ولا مجد إلا قد تولى وأدبرا # فتى حنظلي ما تزال يمينه ... تعرف ms158 معروفا وتنكر منكرا # لحى الله قوما أسلموك وجردوا ... عناجيج أعطتها يمينك ضمرا # منافع بن ميمون: # أبعد بني عمرو أسر بمقبل ... من العيش أو آسى على إثر مدبر # وليس وراء الشيء شيء يرده ... عليك إذا ولى سوى الصبر فاصبر # سلام بني عمرو على حيث أنتم ... وإن لم تكونوا غير ترب وأقبر # ابن الدمينة: # أما والذي حجت له العيس وارتمى ... لرضوانه شعث طويل ذميلها # لئن دائرات الدهر يوما أردن لي ... على أم عمرو نوبة لا أقيلها # وله أيضا: # خليلي من عوف عفا الله عنكما ... ألما بها إن كان يرجى كلامها # وإن مقيلا عند ظمياء ساعة ... لنا خلف من لومة سنلامها # ابن الطثرية: # عزيت نفسا عن هواك كريمة ... على ما بها من لوعة وغليل PageV01P095 بكت ~~ما بكت من شجوها ثم راجعت ... لعرفان هجر من نواك طويل # السمهري بن جحدر العكلي وكان لصا فحبس في سجن المدينة: # لقد جمع الحداد بين عصابة ... تساءل تحت الليل ماذا ذنوبها # مقرنة الأقدام في السجن تشتكي ... ظنابيب قد أمست متينا علوبها # إذا حرسي قعقع الباب أرعشت ... فرائص أقوام وطارت قلوبها # بمنزلة أما اللئيم فشامت ... بها وكرام الناس باد شحوبها # ألا ليتني من غير عكل قبيلتي ... ولم أدر ما شبان عكل وشيبها # قبيلة لا يقرع الباب وفدها ... لخير ولا يأتي السداد خطيبها # فإن يك عكل سرها ما أصابني ... فقد كنت مصبوبا على ما يريبها # شتيم بن خويلد الفزاري: # سائل عقيلا عنا وإخوتهم ... بني تميم ففيهم الخبر # في أي عيص وشوكة وقعوا ... وأي قوم بعزه ذعروا # ولوا وأرماحنا حقائبهم ... نكرهها فيهم وتنأطر # فروة بن مسيك المرادي: # مررن على لفات وهن خوص ... يبارين الأعنة ينتحينا # فإن نهزم فهزامون قدما ... وإن نغلب فغير مغلبينا # وما إن طبنا جبن ولكن ... منايانا ودولة آخرينا # ومن يغرر بريب الدهر يوما ... يجد ريب الزمان له خؤونا # فأفنى مرة سادات قومي ... كما أفنى القرون الأولينا # فلو خلد الملوك إذا خلدنا ... ولو بقي الكرام إذا بقينا # محرز بن المكعبر: # ناديت زيدا فلم أفزع إلى وكل ... رث السلاح ولا ms159 في الحي مكثور # سالت عليه شعاب الحي حين دعا ... أصحابه بوجوه كالدنانير # القتال الكلابي وكان من الفتاك فأخذ في جناية جناها فطال حبسه وضجر فقتل ~~السجان وهرب فقال: # نظرت وقد جلى الدجى طامس الصوى ... بسلع وقرن الشمس لم يترجل # ألا حبذا تلك البلاد وأهلها ... لو ان عذابي بالمدينة ينجلي # أقول لأصحاب الحديد تقربوا ... إلى نار ليلى بالحمومين نصطلي # يضيء سناها وجه ليلى كأنما ... يضيء سناها وجه أدماء مغزل # بدت بين أستار عشاء تلفها ... مراوح من ريحي جنوب وشمأل # يكاد بإثقاب اليلنجوج جمرها ... يضيء إذا ما سترها لم يجلل # ومندون حيث استوقدت هضب شابة ... وهضب شرورى كل عيطاء عيطل # تبيض الحمام الورق في جنباتها ... ويحرز فيها بيضه كل أجدل # ولما رأيت الباب قد حال دونه ... وخفت لحاقا من كتاب مؤجل # رددت على المكروه نفسا شريسة ... إذا وطنت لم تستقد لتذلل # إذا قلت رفهني من السجن ساعة ... تتم بها نعمى علي وتفضل # يشد وثاقي عابسا ويتلني ... إلى حلقات في عمود مرمل # أقول له والسيف يقحف رأسه ... أنا ابن أبي أسماء غير تنحل # عرفت نداي من نداه وشيمتي ... وريحا تغشاني إذا اشتد مسجلي # أما قوله: " أقول له والسيف " البيت، فمثل قول دريد: # أقول له والرمح يأطر متنه ... تأمل خفافا إنني أنا ذالكا # حميد الأرقط وكان هجاء للضيوف: # أواثب ضيفي حين يقبل طارقا ... بسيفي ولا أرضى بما صنع الكلب # وأضربه حتى يقول قتلتني ... على غير جرم قلت قل لك الضرب # وله أيضا: # إذا ضافني ضيف سلبت ثيابه ... وإن كان ذا طرف أقام على الخسف # أحذره أن لا يعود لمثلها ... فإن عاد عدنا في الجهالة والعنف # مثله لغيره: # وإنا لنجفو الضيف من غير عسرة ... مخافة أن يضرى بنا فيعود PageV01P096 ~~قال: تزوج عبد الله بن إسحاق الجعفري بأم الحسام المرية فنقلها من البادية ~~إلى المدينة، فكانت معه في أرفع عيش إلا أنها كانت كثيرة الذكر للبادية ~~والشوق إليها. قال عبد الرحمن بن إسحاق: وكان لي موضع يقرب من المدينة قد ~~غرست فيه بستانا حسنا واخترت له ms160 أنواعا من النخل وعملت فيه صهريجا بديعا ~~قال: فخرجت أنا وأم الحسام إلى هذا المكان وقصدنا البستان، فلما نظرت إلى ~~الصهريج جلست عليه وأرسلت رجليها في الماء، فقلت لها: ألا تطوفين معنا على ~~النخل لنجني ما طاب من ثمره، قالت: ههنا أعجل إلي، فدرنا ساعة وهي على ~~الصهريج ثم انصرفنا إليها وهي تحرك شفتيها، فقلت لها: يا أم الحسام لا ~~أحسبك إلا وقد قلت شيئا، قالت: أجل! وأنشدتني: # أقول لأدنى صاحبي أسره ... وللدمع تحدار المكحل ساكبه # لعمري لنهي باللوى نازح القذى ... نقي النواحي غير طرق مشاربه # أحب إلي من صهاريج ملئت ... للعب فلم تحسن لدي ملاعبه # فيا حبذا نجد وطيب ترابه ... إذا هضبته بالعشي هواضبه # وريح صبا نجد إذا ما تنسمت ... ضحى أو سرت جنح الظلام جنائبه # بأجرع ممراع كأن رياحه ... سحاب من الكافور والمسك شائبه # فأشهد لا أنساه ما دمت حية ... وما انحاز ليل عن نهار يعاقبه # ولا زال هذا القلب حلف صبابة ... بذكراه حتى يترك الماء شاربه # قال: ولما زفت ميسون ابنة بحدل الكلبية إلى معاوية بن أبي سفيان من بادية ~~كلب تشوقت إلى البادية فقالت: # لبيت تخفق الأرواح فيه ... أحب إلي من قصر منيف # وأصوات الرياح بكل فج ... أحب إلي من نقر الدفوف # وبكر يتبع الأظعان صعب ... أحب إلي من هر ألوف # ولبس عباءة وتقر عيني ... أحب إلي من لبس الشفوف # وخرق من بني عمي نحيف ... أحب إلي من علج عليف # فلما سمع معاوية هذه الأبيات قال: ما رضيت والله ابنة بحدل حتى جعلتني ~~علجا عليفا. # قال: وغزا بعض الأعراب البحر من ناحية صور وكان الوالي الذي أغزاه الأسود ~~بن بلال بن أبي بردة، فلما رأى أهوال البحر كاد عقله أن يزول ثم تماسك ~~وقال: # أقول وقد ولى السفين ملججا ... وقد بعدت بعد التقرب صور # وقد عصفت ريح وللموج هزة ... وللبحر من تحت السفين هدير # ألا ليت أجري والعطاء معا لهم ... وحظي قتود في الزمام وكور # فلله رأي قادني لسفينة ... وأخضر موار السراة يمور # ترى متنه سهلا ms161 إذا الريح أقلعت ... وإن عصفت فالسهل منه وعور # فيا بن بلال للضلال دعوتني ... وما كان مثلي في الضلال يسير # لئن وقعت رجلاي في الأرض مرة ... وكان بأصحاب السفين كرور # ليعترضن اسمي لدى العرض خلفة ... وذلك إن كان الإياب يسير # الصمة القشيري: # خليلي إني واقف فمسلم ... على النير فارتاحا قليلا فسلما # فإني أحب النير والبرق التي ... بها النير حبا خالط اللحم والدما # فلو زال هضب النير عن سكناته ... ليممت من وجد به حيث يمما # ولو كلمت صم الجبال بموطن ... صديقا لحيانا إذن وتكلما # معنى البيت الأخير من هذه الأبيات كثير جدا للمتقدمين والمحدثين فمن أحسن ~~ذلك قول العرجي وقد روي لعمر بن أبي ربيعة: # ولهن بالبيت العتيق لبانة ... والركن يعرفهن لو يتكلم # لو كان حيا قبلهن ظعائنا ... حيا الحطيم وجوههن وزمزم # ومثله للفرزدق وقد روي لغيره: # هذا الذي تعرف البطحاء وطأته ... والبيت يعرفه والحل والحرم # يكاد يمسكه عرقان راحته ... ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم # ومن أجود ما قيل في هذا المعنى قول البحتري: PageV01P097 ولو ان مشتاقا ~~تكلف فوق ما ... في وسعه لمشى إليك المنبر # ولبعض إخواننا وذكر قوما غابوا عن بلدة ثم عادوا إليها وهو من نادر هذا ~~المعنى: # غبتم فلو نطقت بكت وقدمتم ... فلو استطاعت رحبت بالعير # فلاتساع نظائر هذا المعنى وكثرتها اقتصرنا منها على القليل ولو أردنا أن ~~نورد منها ما يكثر ويتسع لقدرنا على ذلك ولكن شرطنا أن نأتي من النظائر ~~التي تكثر وتتسع القليل لشهرتها ومعرفة الناس بها. # وللصمة أيضا: # ألا من لنفس مستخف جليدها ... وسلمى مبين بخلها وصدودها # أحقا عباد الله أن لست ناظرا ... إلى الهضب إلا عاود النفس عيدها # وإلا استهلت عبرة بعد زفرة ... يصدع قلبي أن يلم صعودها # وإن كنت قد علقت من ساكن الحمى ... مكذبة وعدي صدوقا وعيدها # ولو طلبت مني على ذاك في الهوى ... زيادة حب لم أجد ما أزيدها # ألا قاتل الله الهوى بعد نظرة ... أفادكها يوم اللقاء مفيدها # فأخفيت من أصحابي الشوق بعد ما ... جرى من جفون المقلتين فريدها ms162 # وكان بكاء العين من قبل ما يرى ... على أم عمرو عادة تستعيدها # ليالي يدعوني الهوى فأجيبه ... ودنياي لم يخلق علي جديدها # فأصبحت قد حلأت عن منهل الصبا ... صوادي من قلبي ظماء أذودها # أما قوله: " ولو طلبت مني " البيت، فمثل قول البحتري: # ذات وجه لو استزادت من الحس ... ن إليه لما أصابت مزيدا # حاتم الطائي: # لعمر أبيك الخير أحرم طارقا ... بليل إذا ما أرشدته النوابح # تخطى إلي الليل إما دلالة ... علي وإما أيدته النواصح # بشر بن أبي خازم الأسدي: # ألا بان الخليط ولم يزاروا ... وقلبك في الظعائن مستطار # أسائل صاحبي ولقد رآني ... بصيرا بالأحبة حيث ساروا # فلأيا ما قصرت الطرف عنهم ... على وجد وقد تلع النهار # يفلجن الشفاه عن اقحوان ... جلاه غب سارية قطار # وفي الأظعان آنسة لعوب ... تيمم أهلها بلدا فساروا # فبت مسهدا أرقا كأني ... تمشت في مفاصلي العقار # أراقب في السماء بنات نعش ... وقد عطفت كما عطف الصوار # فإن تكن العقيليات شطت ... بهن عن المصافين الديار # فقد كانت لنا ولهن حتى ... زوتنا الحرب أيام قصار # ليالي لا أطاوع من نهاني ... ويضفو فوق كعبي الإزار # فأعصي عاذلي وأصيب لهوا ... وأوذي في الزيارة من يغار # السفاح بن بكير اليربوعي: # يا فارسا ما أنت من فارس ... موطأ البيت رحيب الذراع # قوال معروف وفعاله ... عقار مثنى أمهات الرباع # يجمع حلما وأناة معا ... وربما انباع انبياع الشجاع # يعدو فلا تكذب شداته ... كما عدا الليث غداة المصاع # لا يخرج الأضياف من بيته ... إلا وهم منه رواء شباع # وفارس باغ على قارح ... ذي ميعة بالرمح صلب الوقاع # نهنهته عنك وحوض الردى ... يورده كل كمي شجاع # ضمرة بن أبي ضمرة النهشلي: # ومشعلة بالليل نهنهت وردها ... إذا لم يذد خوف المنية ذائد # لديها الكماة والحديد فمنهم ... مصيد بأطراف الرماح وصائد # أذيق الصديق رأفتي وتعطفي ... وقد يشتكي مني العداة الأباعد # وذي ترة ناضلته فسبقته ... وقصر عني سعيه وهو جاهد # وقرن تركت الطير يحجل حوله ... عليه نجيع من دم الجوف جاسد # وطارق ليل كنت وجه مبيته ... إذا قل في الحي ms163 الجميع الروافد # وقلت له أهلا وسهلا ومرحبا ... وأكرمته حتى غدا وهو حامد PageV01P098 وما ~~أنا بالساعي ليحرز نفسه ... ولكنني عن عورة الحي ذائد # عوف بن الخرع التيمي: # لعمرك إنني لأخو حفاظ ... وفي يوم الكريهة غير غمر # وما بي فاعلميه من خشوع ... إلى أحد ولا أزهى بكبر # سنان بن أبي حارثة المري: # إن أمس لا أشتكي نصبي إلى أحد ... ولست مهتديا إلا معي هاد # فقد صبحت سوام الحي مشعلة ... رهوا تطالع من غور وأنجاد # وقد يسرت إذا ما الشول روحها ... برد العشي بشفان وصراد # ثمت أطعمت زادي غير مدخر ... أهل المحلة من جار ومن جاد # قد يعلم القوم إذ طالت غزاتهم ... وأرملوا الزاد أني منفذ زادي # علقمة بن عبدة من قصيدة: # وفي الحي بيضاء العوارض ثوبها ... إذا ما اسبكرت للشباب قشيب # إذا غاب عنها البعل لم تفش سره ... وترضي إياب البعل حين يؤوب # فلا تعدلي بيني وبين مغمر ... سفتك روايا المزن حيث تصوب # سقاك يمان ذو حبي وعارض ... تروح به جنح الظلام جنوب # يقول فيها: # فإن تسألوني بالنساء فإنني ... عليم بأدواء النساء طبيب # إذا شاب رأس المرء أو قل ماله ... فليس له من ودهن نصيب # يردن ثراء المال حيث علمنه ... وشرخ الشباب عندهن عجيب # حدثنا أبو بكر أحمد بن منصور المعروف بابن الخياط النحوي، رحمه الله، ~~قال: أخبرني صعودا قال: كنا في مجلس أبي عكرمة الضبي، وكان أعلم الناس ~~بأشعار العرب وأرواهم لها على شراسة كانت في خلقه، فرأيناه نشيطا فقلنا له: ~~ما نظن أن للعرب قصيدة في صفة الحرب مثل قصيدة قيس ابن الخطيم التي أولها: # أتعرف رسما كاطراد المذاهب ... لعمرة وحشا غير موقف راكب # فقال لنا أبو عكرمة: ويخلق ما لا تعلمون، فعلمنا أن عنده شيئا يريد أن ~~يفيدناه فقلنا له: وما ذاك، يا أستاذ؟ قال: للعرب قصيدتان في وصف الحرب ما ~~لهم مثلهما، قلنا: ما هما؟ قال: قصيدة الربيع بن زياد العبسي وهي: # جاءوا معا فيلقا جأواء مشعلة ... للموت تمري وللأبطال تقتسر # صريف أنيابها صوت الحديد إذا ... فض الحديث ms164 بها أبناؤها الوفر # ودرها الموت يقرى في مخالبها ... للواردين يوفي شربه القدر # من امتراها مرت كفاه حتفهما ... أو اجتلاها بدا منها له غير # في جوها البيض والماذي مختلط ... والجرد والمرد والخطية السمر # حتى إذا واجهتهم وهي كالحة ... شوهاء منها حمام الموت ينتظر # جاءت بكل كمي معلم ذكر ... في كفه ذكر يسعى به ذكر # مستوردين الوغى للموت ردهم ... يوم الحفاظ على ذوادهم عسر # لهم سرابيل من ماء الحديد ومن ... نضح الدماء سرابيل أخر # مظاهرات عليهم يوم بأسهم ... لونان جون وأخرى فوقها حمر # في يوم حتف يهال الناظرون به ... ما إن تبين به شمس ولا قمر # فالبيض يهتفن والأبصار طامحة ... مما ترى وخدود القوم تنعفر # نكسوهم مرهفات غير محدثة ... يشفي اختلاس ظباها من به صعر # هندية كاشتعال البرق يعصمهم ... بها مغاوير عن أحسابهم غير # أما قوله: " جاءت بكل كمي معلم ذكر " البيت، فقد أتى به عمرو بن معدي كرب ~~ولا يدرى أيهما أخذ من صاحبه، قال عمرو: # ذكر على ذكر يصول بأبيض ... ذكر يمان في يمين يمان # وأخذه مسلم بن الوليد فقال: # صمصامة ذكر من تحته ذكر ... في كفه ذكر يفري به الهاما # قال أبو عكرمة: والقصيدة الأخرى التي في صفة الحرب قصيدة ابن أحمر ~~السعدي: # إذا الفيلق الجأواء صاحت كماتها ... صياحا وأبدت عن نواجذها الخضر # وحرشها أبناؤها فتحلبت ... عليهم دما يمر بخطية سمر PageV01P099 وقد ~~نازلوها بالقنا فتنازعوا ... لدى نحرها كأسا أمر من الصبر # يديرونها والقوم تلق صدورهم ... صدور القنا والموت أدن من الشبر # بموقف حتف والمنايا شوارع ... مع القوم لا يعرون عنها ولا تعري # وصم القنا يفلقن حب قلوبهم ... على حنق والخيل حامية الحضر # وقد صدقوا إهماد ضرب كأنه ... أجيج حريق هاج مضطرم السعر # مع الصبح هاجوا ثم أضحوا ونارهم ... تشب وأمسى الشهب يردين كالشقر # وأمسى العذارى البيض يهتفن حسرا ... قياما وأمسى الحي يغبط ذا القبر # وأضحوا يخوضون النجيع قد ارتدوا ... على الحلق الماذي بالعلق الحمر # وقد قطعت أعضادهم وتقطعت ... بأيديهم البيض الخفاف من البهر # فما زال هذا دأبهم وفعالهم ... بلا ms165 حاجز للفجر يوما إلى الفجر # قال صعودا: فلما رأينا نشاطه سألناه عن أطبع قصيدة للعرب وأحسنها رونقا ~~وأكثرها ماء، فقال لنا: لقد أكثرتم وأطلتم وسأنشدكم قصيدة وأنا أعطي الله ~~عهدا أن عرفتكم من قالها، قالوا: نرضى بذلك، فأنشدنا: # ألا ما لعينك مطروفة ... بذكر الخيال الذي زارها # لذكر خيال سرى موهنا ... فهاج على العين عوارها # تجاوز نحوي هول النجود ... وسهل البلاد وأوعارها # فبت به جذلا ليلتي ... إلى أن تبينت أسحارها # فلما انتبهت وجدت الخيال ... أماني نفس وتذكارها # وفاض من العين مغرورق ... من الدمع ألثق أشفارها # لذكر التي دون أبياتها ... تنائف تقطع مزدارها # وساج من البحر مغرورق ... ينهنه دوني أخبارها # نزور الكلام قطيع القيا ... م لم يظلم الهم أسهارها # ولم تشت في صرمة بالغضا ... ولا الحزن تنظر ميارها # كأن سخامية عتقت ... ثلاثين حولا وأعصارها # لقيصر لم يغلها طابخ ... ولم يتعب الوطء عصارها # فأصفى بعقوته نفسه ... ولم يدع للبيع تجارها # يعل بها برد أنيابها ... إذا انتابت الطير أوكارها # فيا ليتها ساعفت بالوصو ... ل وقتا وحملت أوزارها # وكفي لها الرهن أن لا أخون ... وأن لا أضيع أسرارها # متى ما أنل ودها صافيا ... فقد قضت النفس أوطارها # وكنا ونحن لها جيرة ... يطول تجنبنا دارها # حياء على أنني استجن ... عليها وأغبط زوارها # إذا أنا أبثثتها حاجة ... أطال فؤادي إضمارها # أرتني مخايل يعجبنني ... لغيري تنزل أمطارها # فيا ليت شعري هل أبصرن ... بوادي العقيقين حضارها # وهل أشهدن بتلك الهضا ... ب سحب الذيول وتجرارها # وعاذلة باكرتني تلوم ... وتفري من الغيظ أطمارها # تخاف علي اجتنابي البلاد ... ورميي بنفسي أقطارها # فقلت لتعلم ما نيتي ... وأن لست أحفل إكثارها # أعاذل مهلا فقدما عصيت ... مقال النساء وتأمارها # دعيني فلا أنا أرجو الخلود ... ولا النفس تسبق مقدارها # وليس القعود بمنجي النفوس ... بل الله يكتب إنشارها # وأرض قطعت بلا صاحب ... إذا الآل ألبس أطرارها # لهوت ببيض حسان الوجو ... ه لم يلج الضح أبشارها # كمثل الجآذر يلهينني ... وأدعو إلى اللهو أبكارها # وخيل هديت وخيل حميت ... إذا هي لم تحم أدبارها # وما زلت منذ فهمت الشؤون ... ونقض ms166 الأمور وإمرارها # لزاز خصوم إذا أجلبوا ... أكفكف بالصمت مهذارها # وكشاف هول وركابه ... وحلال بيد وسيارها # عقرت لهم عند إرمالهم ... قلوصي ولم أدع أيسارها PageV01P100 ولم أك إذ ~~خفت إرمالهم ... كمن يكسع الشول أغبارها # فهذا بلائي وإني امرؤ ... حلبت المعيشة أشطارها # وكنت إذا ما أردت القريض ... تخبرني الجن أشعارها # أروض صعاب قوافي القري ... ض حتى تذل فأختارها # قواف يوردها صاحبي ... إلي وأكفيه إصدارها # قال صعودا: فوالله لقد جهدنا به كل الجهد أن يعرفنا من قائل هذا الشعر ~~فلم يفعل، فلما حضرته الوفاة كتب وصيته. فقلت له: ما لتلك القصيدة في قلبي ~~حلاوة حتى أعرف قائلها، فإن رأيت أن تعرفني من قالها. فضحك لي وقال: قد كنت ~~أتوهمك موضعا للوصية، وأما الآن فما أرى لك عقلا، انبذ إلي بكتاب الوصية. ~~أتراني كنت في حال من الأحوال أسوأ أخلاقا مني وأنا أستبين الموت في ~~حركاتي، والله لا عرفت قائلها مني أبدا. هات الوصية وقم، فأخذها مني ~~وانصرفت ومات في آخر يومه. # وقال سويد بن كراع: # خليلي قوما في عطالة فانظرا ... أنارا ترى من نحو يبرين أم برقا # فإن يك برقا فهو في مشمخرة ... يغادر ماء لا قليلا ولا طرقا # يهب بريعان السحاب كأنما ... يقود أفراسا مجنبة بلقا # وإن تك نارا فهي نار بملتقى ... من الريح تزهاها وتعفقها عفقا # لأم علي أوقدتها طماعة ... لأوبة ركبان تكون لها وفقا # متى ترفعا العين البصيرة تعلما ... بأن المنايا قد قطعن بنا خرقا # يحاذرن روعات السياط كأنما ... يحاذرن نشابا رمين به رشقا # وكائن قطعنا بعدكم من تنوفة ... من الأرض لم تقطع أضالعها عزقا # تقوم بها الوجناء وهي رذية ... كلالا وينسى ذو المخالجة العشقا # المخالجة: المجاذبة إلى شيء آخر، ومنه سمي الخليج خليجا لأنه جذبه عن ~~دجلة. # إذا غير الليل النار وأظلمت ... رمينا بها حتى تراءى لها فتقا # خفاف بن ندبة السلمي: # إذا أنا وافاني حمامي ومضجعي ... وسوي علي جندل وكثيب # فكل وفاء عند ذلك ميت ... وكل رجاء عند ذاك يخيب # وكل سنان في الأنام ولهذم ... ومسرورة وجدا علي تذوب ms167 # عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير: # غدا ناعيك حين غدا بخطب ... يبث الشيب في رأس الوليد # ويقعد قائما يشجي حشاه ... ويطلق للقيام حبى القعود # وأمست خشعا منه براز ... مركبة الرواجب في الخدود # عقيل بن علقمة المري: # أحقا عباد الله أن لست لاقيا ... عمارة طول الدهر إلا توهما # فأقسم ما جشمته من عظيمة ... تؤود كرام الناس إلا تجشما # ولا قلت مهلا وهو غضبان قد غلا ... من الغيظ وسط القوم إلا تبسما # وله: # خليلي زورا قبر عمرو فسلما ... عليه وجودا بالدموع الجوامد # ولا تعجلا بي أن ألم بأعظم ... ورمس بشرقي الهباءة هامد # وفي القبر نفسي أو كنفسي رهينة ... أتى دونه مر المنايا الرواصد # فبوركت من قبر وبوركت بقعة ... بها مكثت للحد أيدي اللواحد # سقى الله أكفانا هناك وأعظما ... غيوث السواري والغوادي الرواعد # أأبكي على عمرو فكفاي هالتا ... عليه الترب من نثيل ولابد # كأني لعمرو كنت أبدي عداوة ... بحثوي عليه الترب فوق الجلامد # بشر بن أبي خازم الأسدي: # أسائلة عميرة عن أبيها ... خلال الجيش تعترض الركابا # تؤمل أن يؤوب لها بنهب ... ولم تعلم بأن السهم صابا # فإن أباك قد لاقى غلاما ... كميش القلب يلتهب التهابا # فرجي الخير وانتظري إيابي ... إذا ما القارظ العنزي آبا # فمن يك سائلا عن بيت بشر ... فإن له بجنب الهضب بابا PageV01P101 ثوى في ~~ملحد لا بد منه ... كفى بالموت نأيا واغترابا # رهين بلى وكل فتى سيبلى ... فسحي الدمع وانتحبي انتحابا # مضى قصد السبيل وكل حي ... إذا حانت منيته أجابا # فإن أهلك عمير فرب زحف ... يشبه نقعه رهوا ضبابا # سموت له لألبسه بزحف ... كما لفت شآمية سحابا # على ربذ قوائمه إذا ما ... شأته الخيل ينسكب انسكابا # شديد الأسر يحمل أريحيا ... أخا ثقة إذا الحدثان نابا # صبورا عند مختلف العوالي ... إذا ما الحرب أبرزت الكعابا # الحارث بن هلال التميمي وكان هرب في بعض الوقائع فعيرته امرأته بفراره ~~فقال: # أعاذل إني لم ألم في قتالهم ... وقد عض سيفي كبشهم ثم صمما # أعاذل كم من يوم حرب شهدته ... أكر إذا ما فارس ms168 القوم أحجما # أعاذل ما وليت حتى تبددت ... رجالي وحتى لم أجد متقدما # وحتى رأيت الورد يدمى لبانه ... وقد كعت الأبطال فانتعل الدما # أعاذل أفناني السلاح ومن يطل ... مقارعة الأبطال يرجع مكلما # الضحاك بن قيس الحارثي: # سقى الله أجداثا ورائي تركتها ... بحاضر قنسرين من سبل القطر # ثووا لا يريدون الرواح وغالهم ... من الموت أسباب تجيء على قدر # لعمري لقد وارت وضمت قبورهم ... أكفا شداد القبض بالأسل السمر # يذكرنيهم كل خير رأيته ... وشر فما أنفك منهم على ذكر # البيت الأخير مثل قول الآخر: # يذكرنيك الخير والشر والذي ... وأرجو والذي أتوقع # ومن هذا المعنى قول مسلم: # يذكرنيك الفضل والجود والحجى ... وقيل الخنا والحلم والعلم والجهل # فألقاك عن مذمومها متنزها ... وألقاك في محمودها ولك الفضل # وأحمد من أخلاقك البخل إنه ... بعرضك لا بالمال حاشا لك البخل # وما نعرف في هذا المعنى أحسن من هذه الأبيات، فكل من رامها قصر عنها ولم ~~يبلغ مداها. ولله در عبد الصمد بن المعذل فقد طرف هذا المعنى وجوده بقوله: # بالله أحلف إني لست أذكره ... وكيف يذكره من ليس ينساه # شبيه بقول الآخر: # لم يذكرنيك شوق حادث ... إنما يذكر من كان سها # ومن المعنى الأول قول الآخر: # ما ذر قرن الشمس إلا ذكرتها ... وتذكرنيها ما دنت لغروب # وأذكرها ما بين ذاك وبين ذا ... وبالليل أحلامي وعند هبوبي # وبليتها شوقا وبلاني الهوى ... وأعيا الذي بي طب كل طبيب # وأعجب أني لا أموت صبابة ... وما تلف من عاشق بعجيب # وكم لام فيها من مؤد نصيحة ... فقلت له أقصر فغير مصيب # أتأمن إنسانا يفارق قلبه ... أتصلح أجساد بغير قلوب # وكل محب قد سلا غير أنني ... غريب الهوى يا ويح كل غريب # المعنى الذي نحن في ذكره البيتان الأولان وإنما ذكرنا غيرهما من هذه ~~الأبيات لأنها من نسيب الأعراب وهو غرضنا وما شاكله من أشعارهم في هذا ~~الكتاب. وأما قول الخنساء فهو نوع من هذا المعنى إلا أنها أرادت بهذا البيت ~~نفسه أنها تذكره عند طلوع الشمس لأنه وقت الغارة ووقت غروبها وهو ms169 وقت مجيء ~~الأضياف. # أعرابي: # عدو تلاد المال فيما ينوبه ... منوع إذا ما منعه كان أحزما # مذلل نفس قد أبت غير أن ترى ... مكاره ما تأتي من الحق مغنما # أبو دهبل الجمحي ويقال إنها للخارجي: # أقول والركب قد مالت عمائمهم ... وقد سقاهم بكأس النشوة السهر # يا ليت أني وأثوابي وراحلتي ... عبد لأهلك طول الدهر مؤتجر # إن كان ذا قدرا يعطيك نافلة ... منا ويحرمنا ما أنصف القدر PageV01P102 ~~جنية أولها حن يعلمها ... رمي القلوب بقوس ما لها وتر # أخبرنا ابن دريد عن عبد الرحمن عن الأصمعي قال: سألت ذفافة بن مقدام ~~العبسي، وكان فصيحا، فقلت: هل كانت أوائل العرب تعرف الفتوة؟ قال: إيه الله ~~لقد انتظم ذاك أخو بني مازن بقول: # إن الفتوة والمرو ... ءة لا تكون بغير زاد # ولها عتاد يقتفي ... ه المرء من خير العتاد # نفس تعف عن الخنا ... ويد تهلل بالتلاد # ومهند قضابة ... ومقلص سلس القياد # ومفاضة سرد كأ ... ن قتيرها حدق الجراد # ومسيع بين الضلو ... ع عتاد ممتنع الفؤاد # طلاب أوتار العشي ... رة فوق أوتار الأعادي # أما قوله: " ومفاضة سرد " البيت، فقد أتى به جماعة من الشعراء ونظن الأصل ~~فيه هذا البيت أو قول عمرو بن معدي كرب: # وكل مفاضة كالنهي زغف ... كأن قتيرها حدق الجراد # من القديم الجيد في هذا المعنى قول النمر بن تولب: # وكأنما انطمرت جنادب حرة ... في سردها فرمتك عن أبصارها # أخذه الأخطل فقال: # زغف كأن قتيرها ... ترميك من حدق الجنادب # وممن جود هذا التشبيه وزاد فيه زيادة بينة ابن سلام المكاري في قصيدته ~~التي يرثي فيها يحيى بن عمر العلوي عليه السلام: # تضايق منها السرد حتى كأنها ... تخازر فيها بالعيون الجنادب # هذا البيت أجود ما نعرف في هذا المعنى، فأما قول ابن الرومي: # تغلغل الرمح في الدرع التي رتقت ... رتقا فلو صب فيها الماء رشحا # فهو عندنا خطأ لأن هذه الصفة بالسور الحديد أولى منها بصفة الدرع، وهذا ~~من المبالغة التي تحيل المعنى. # حدثنا الصولي عن أبي العيناء قال: حدثنا الزبير بن بكار قال: ms170 حدثني محمد ~~بن إبراهيم الليثي قال: حدثنا محمد بن معن الغفاري قال: أقحمت السنة ناسا ~~من الأعراب فحلوا المذار فأبرقوا فإذا غلام منهم قد عاد جلدا وعظما وهو ~~رافع عقيرته يتغنى بأبيات قالها عند نظره إلى البرق وهي: # ألا يا سنا برق على قلل الحمى ... ليهنك من برق علي كريم # لمعن اقتذاء الطير والقوم هجع ... فهيجت أحزانا وأنت سليم # لمعت بحد المرفقين أشيمه ... كأني لبرق بالستار حميم # فهل من معير طرف عين خلية ... فإنسان عين العامري كليم # رمى قلبه البرق اليماني رمية ... بذكر الحمى وهنا فكاد يهيم # فقلت: يا غلام! في دون ما بك ما يفحم عن الشعر، فقال: أجل ولكن البرق ~~أنطقني، قال: فما مكث يومه ذلك حتى مات. # أما قوله: " فهل من معير " البيت، فهو مثل قول العباس: # نزح البكاء دموع عينك فاستعر ... عينا لغيرك دمعها مدرار # من ذا يعيرك عينه تبكي بها ... أرأيت عينا للبكاء تعار # وقريب منه قول الآخر: # ولي كبد مقروحة من يبيعني ... بها كبدا ليست بذات قروح # أبى الناس ويب الناس لا يشترونها ... ومن يشتري ذا عرة بصحيح # وقع بين الأعراب وبين أخيه شر فقال: # ويزعم أقوام أتوه بظنة ... بأن سوف تأتيني عقاربه تسري # فودت رجال لو تمادت بنا الخطا ... إلى الغي أو تلفى علانية تجري # أبت رحم أطت لنا مرجحنة ... أماني العدى والكاشح الحسك الصدر # فقل لوشاة الناس لن تذهب الرقى ... ولا عاقدات السحر ود أبي عمرو # أبو المياح العبدي: # ولا تعرضن للشر من دون أهله ... إذا كنت خلوا عن أذاع بمعزل # ومن يق أعراض الرجال بعرضه ... يبح محرما من والديه ويجهل # ولا تك ممن يغلق الهم بابه ... عليه بمغلاق من العجز مثقل # ولا تجعل الأرض العريض محلها ... عليك سبيلا وعثة المتنقل PageV01P103 ~~وإن خفت من دار هوانا فولها ... سواك وعن دار الأذى فتحول # وما المرء إلا حيث يجعل نفسه ... ففي صالح الأخلاق نفسك فاجعل # مرة بن منقذ يرثي جاهل بن ظالم: # جسور لا يروع عند هم ... ولا يثني عزيمته اتقاء # حليم في شراسته ms171 إذا ما ... حبى الحلماء أطلقها المراء # حليم في عشيرته فقيد ... يطيب عليه في الملأ الثناء # وإن تكن المنية أقصدته ... وحم عليه بالتلف القضاء # فقد أودى به كرم ومجد ... وعود بالمكارم وابتداء # غني بن مالك العقيلي: # ألا يا لقوم للمنية ماتني ... تكر وما تشوى لكن قسيمها # إذا كان بين المرء والدهر قسمة ... أبى الدهر أن يرمي بها أو يضيمها # فكيف يرجى العاذلات تجلدي ... وصبري إذا ما النفس صيب حميمها # قوله: " صيب حميمها " بغير ألف لغة فصيحة عنهم. # حدثنا ابن دريد عن أبي عبيدة، قال أبو حاتم: قال لي أبو عبيدة: تريد أن ~~أنشدك شعرا يجمع لك فراسة الخيل؟ قلت: نعم، فأنشدني: # ذاك وقد أذعر الوحوش بصل ... ت الخد رحب لبانه مجزر # طويل خمس قصير أربعة ... عريض ست مقلص حشور # حدت له تسعة وقد عريت ... تسع خفيه لناظر فنطره # ثم له تسعة كسين وقد ... أرحب منه اللبان والمنخر # بعيد عشر وقد قربن له ... عشر وخمس طالت ولم تقصر # نقفيه بالمحض دون ولدتنا ... وعضه في آريه ينثر # حتى شتا بادنا يقال ألا ... يطوون من بدنه وقد أضمر # موثق الخلق جرشع عتد ... منفرج الحضر حين يستحضر # خاظي الحماتين لحمه زيم ... نهد شديد الصفاق والأبهر # رقيق خمس غليظ أربعة ... ناتي المعدين لين الأشعر # ذكر ابن قتيبة أن هذا الشعر لا يخرج من العروض ولا ندري على ما يترك هذا ~~القول مع صحة هذا الشعر في الذوق وسلوكه في السمع، ويضطرب في الذوق مثل: # أقفر من أهله ملحوب ... فالقطبيات فالذنوب # ومثل: # هل بالديار أن تجيب صمم ... لو ان ربعا ناطقا كلم # وفي هاتين القصيدتين وغيرهما من الأبيات التي تجفو على السمع ولا يصححها ~~الذوق عدد كثير لو تتبعنا ذلك في هذين الشعرين دون غيرهما لكثر واتسع ما ~~يجفو عنه السمع إلا أنا نعلم أنهم لم يذكروا شيئا من ذلك إلا بحجة ناطقة ~~وليل صحيح، غير أن الذوق يصحح هذه الأبيات التي قدمنا ذكرها في صفة الفرس ~~ولا ينبو عنها السمع لاطرادها واستقامتها وإن كانوا قد ذكروا ms172 أنها خارجة عن ~~جميع الأعاريض التي لأتت بها أشعار العرب. # مسرور بن ميسرة الضبي: # ألم أك نارا يصطليها عدوكم ... وجرزا لما ألجأتم من ورائيا # وباسط خير فيكم بيمينه ... وقابض شر عنكم بشماليا # ألا لا تخافا نبوتي في ملمة ... وخافا المنايا أن تفوتكما بيا # عاصم بن الحدثان الشاري: # وهم إذا كسروا الجفون أكارم ... صبر وحين تحلل الأزرار # يغشون حومات المنون وإنها ... في الله عند نفوسهم لصغار # لا يشترون سوى الثناء بمالهم ... وهم إذا مدوا الرماح تجار # أخذ كلام هذا البيت الأخير وبعض معناه، وإن كان قد قصر في ذلك، من قول ~~أبي الطمحان القيني: # إذا لبسوا عمائمهم ثنوها ... على كرم وإن سفروا أناروا # يبيع ويشتري لهم سواهم ... ولكن بالرماح هم تجار # إذا ما كنت جار بني خريم ... فأنت لأكرم الثقلين جار # وقد رويت هذه الأبيات لأبي يعقوب الخريمي ولمن كانت فهي جيدة الكلام ~~صحيحة المعنى. # النعمان بن بشير الأنصاري: # وإني لأعطي المال من كان سائلا ... وأدرك للمولى المعاند بالظلم ~~PageV01P104 فلا تعدد المولى شريكك في الغنى ... ولكنما المولى شريكك في ~~العدم # إذا مت ذو القربى إليك برحمه ... غشك واستغنى فليس بذي رحم # ولكن ذا القربى الذي يستخفه ... أذاك ومن يرمي العدو الذي ترمي # طريف الغنوي: # إن قناتي لنبع ما يلينها ... غمز الثقاف ولا وهن ولا عار # متى أجر خائفا تأمن مسارحه ... وإن أخف آمنا تغلق به الدار # عدي بن الرقاع العاملي ولا نعرف فيما خوطبت به الدار أحسن من هذه ~~الأبيات: # فسقيت من دار وإن لم تسمعي ... أصواتنا صوب الربيع المسبل # ورعيت من دار وإن لن تنطقي ... بجواب حاجتنا وإن لم تعقلي # قد كان أهلك مرة لك زينة ... فتبدلوا بدلا ولم تستبدلي # فأبكي إذا بكت المنازل أهلها ... معذورة وظلمت إن لم تفعلي # لبعض الزجار: # ما من هوى أمامة اعتذار # ولا لحسر عندها اعتمار # بيضاء في وجنتها احمرار # بعينها يحلو لها النضار # هي الليالي وهو النهار # ولآخر يهجو: # لو كنت ريحا كانت الدبورا ... أو كنت غيما لم يكن مطيرا # أو كنت ماء لم ms173 يكن طهورا ... أو كنت مخا كنت مخا ريرا # مثله لآخر: # لو كنت ماء لم تكن بعذب ... أو كنت سيفا لم تكن بعضب # أو كنت لحما كنت لحم كلب ... أو كنت عيرا لم تكن بندب # مثله لآخر: # لو كنتم شاء لكنتم نقدا ... أو كنتم ماء لكنتم زبدا # أو كنتم طيرا لكنتم صردا ... أو كنتم عدا لكنتم ثمدا # أو كنتم صوفا لكنتم قردا ... أو كنتم لحما لكنتم غددا # أبو دؤاد الإيادي: # نعى ابن حريز جاهل بمصابه ... فعم نزارا بالبكا والتحوب # نعاه لنا كالليث يحمي عرينه ... وكالبدر يعشي ضوءه كل كوكب # وأصبر من عود وأهدى إذا سرى ... من النجم في داج من الليل غيهب # وأذرب من حد السنان لسانه ... وأمضى من السيف اليماني المشطب # زعيم إياد كلها وخطيبها ... إذا قام طأطأ رأسه كل مشغب # سليل قروم سادة الفضل قادة ... يبذون يوم الجمع أهل المحصب # أعرابي: # أبيت ويأبى الناس لي أن يذلني ... وقوف بباب ردني عنه حاجب # أأوجب حقا لامرئ غير موجب ... لحقي لقد ضاقت علي المذاهب # آخر: # إذا المرء أولاك الهوان فأوله ... هوانا وإن كانت قريبا أواصره # فإن أنت لم تقدر على أن تهينه ... فذره إلى اليوم الذي أنت قادره # وقارب إذا ما لم تكن لك قدرة ... وصمم إذا أيقنت أنك عاقره # هذا مثل قول المنصور: # إذا مد يده إليك عدوك ... ولم تقدر على قطعها فقبلها # أعرابي من بني أسد قصر به ماله عن التزوج فقال: # زعم الكواسد أنني متزوج ... منهن أو متعزب فمطيل # يا رب إن تعزبا أختاره ... إن كان ليس إلى الملاح سبيل # وغالى أعرابي في امرأة فلامه قومه وعنفوه فقال: # يقولون قد أغليتها قلت إنما ... يسامي غلاء المهر من كان غاليا # لعمري لقد أغليتها وهي أهله ... على حين راع الشيب مني الغوانيا # مثله لآخر: # ابتعت ظبية بالغلاء وإنما ... يعطي الغلاء بمثلها أمثالي # وتركت أسواء القباح لأهلها ... إن القباح وإن رخصن غوالي # الحطيئة: # إذا خافك القوم اللئام وجدتهم ... سراعا إلى ما تشتهي وتريد # وإن أمنوا شر امرئ نصبوا له ... عداوتهم إما ms174 رأوه يحيد # فداوهم بالشر حتى تذلهم ... وأنت إذا ما رمت ذاك حميد # وهم إن أصابوا منك في ذاك غفلة ... أتاك وعيد منهم ووعيد PageV01P105 فلا ~~تخشهم واخشن عليهم فإنهم ... إذا أمنوا منك الصيال أسود # تأبط شرا: # وفي عنقي سيف حسام مهند ... ومرهفة زور شداد عيورها # سماحيج أشباه على قدر واحد ... تبيد أعاديها وتغلي قدورها # وصف نبلا فذكر أنه يقتل بها الأعادي ويصيد الحمر الوحشية بها فيغلى من ~~لحومها القدور. # أبو الجوين العبسي: # إني امرؤ ما تستقر دارهمي ... على الكف إلا عابرات سبيل # أحكم فيها الحق حتى أذلها ... إذا زاد عنها الحق كل بخيل # مثله للغطمش الضبي: # ومن يك كفه للمال سجنا ... فكفي للدراهم كالسبيل # يمر الدرهم الصياح فيها ... جوادا ما يعرج للمقيل # توبة بن الحمير: # وأغبط من ليلى بما لا أناله ... ألا كل ما قرت به العين صالح # فلو أن ليلى الأخيلية سلمت ... علي ودوني جندل وصفائح # لسلمت تسليم البشاشة أوزقا ... إليها صدى من جانب القبر صائح # ولو أن ليلى في السماء تصاعدت ... بطرفي إلى ليلى العيون الكواشح # وهل في غد إن كان في اليوم علة ... دواء لما تلقى النفوس الشحائح # وهل تبكني ليلى إذا مت قبلها ... وقام على قبري النساء النوائح # كما لو أصاب الموت ليلى بكيتها ... وجاد لها جار من الدمع سافح # مالك بن وبر الفزاري: # لا يبعد الله قوما إن سألتهم ... أعطوا إن قلت يا قوم انصروا نصروا # وإن أصابتهم نعماء سابغة ... لم يبطروها وإن فاتتهم صبروا # ومثله لحمزة بن بيض: # أغلق دون السماح والجو ... د والنجدة بابا حديده أشب # لا بطر إن تتابعت نعم ... وصابر في البلاء محتسب # برزت سبق الجياد في مهل ... وقصرت دون سبقك العرب # وقريب منه وإن لم يكن بعينه: # أحبني الناس لحبي لهم ... والسعي في الحاجات للناس # وبسط معروفي وكفي لهم ... وحفظ إخواني وجلاسي # إن أغن لم يخف غنائي وإن ... أفلست لم يعلم بإفلاسي # ابن الطثرية: # ألا قاتل الله الهوى ما أشده ... وأصرعه للمرء وهو جليد # فقل للهوى لا يألوني جهده ... فليس على ms175 ما قد وجدت مزيد # دعاني الهوى من نحوها فأجبته ... فأصبح بي يستن حيث يريد # المرار الفقعسي: # أبالبين أمسى أسفل العين يلمع ... أم الهجر يخشاه الفؤاد المروع # فيا سلم لا ودع على العيش دائم ... ولا الوصل إلا ريثما يتقطع # فلو أنها إذ لم تجن نصيحة ... أجن الهوى منها ضمير وأضلع # ولو أنها إذ لم تجدنا بنائل ... تعمي على الواشي كما كنت أصنع # أتانا رسول من سليمى بأننا ... غنينا وقد يغنى المحب وينفع # وبعض الغنى مما يزيد ذمامة ... وبعض الغنى مما يزيد ويرفع # مكنف بن نميلة المزني: # تذكر ليلى أم بكر وذكرها ... جوى بين أطلاح الضلوع وداء # وما ذكر ليلى أم بكر إذا نأت ... بها الدار إلا حسرة وعناء # ولم تجزني بالود ليلى ولم يكن ... لنا عند ليلى بالبناء قضاء # ولا خير في وصل إذا لم يكن له ... على طول جر الحادثات بقاء # وما بحت بالسر الذي كان بيننا ... وبينك إلا أن يبوح بكاء # لعمري لئن قنعت بالشيب وانكفا ... بما فيه من ماء الشباب إناء # لقد كان ماء الحسن يدعو إلى الصبا ... نساء أعارتها العيون ظباء # وله أيضا: # يبوح بما تخفي حشا وضلوع ... سقيمة أطراف الدموع جزوع # لها عارض يبدي الضمير تهيجه ... طلول تعفت باللوى وربوع # ولي عبرات كلما عجت عوجة ... على عرصات خيمهن صريع PageV01P106 وإني ~~لأشقى الناس بالدمع كلما ... تصدع شعب أو أشت جميع # يقولون لو عزيت قلبك لم يبح ... ضمير ولم تنمم عليك دموع # فقلت لهم لا ذنب لب إن تكلمت ... دموع جرى في جريهن نجيع # ذو الرمة: # وأشعث مثل السيف قد لاح جسمه ... وجيف المهارى والهموم الأباعد # سقاه الكرى كأس النعاس فرأسه ... لدين الكرى من آخر الليل ساجد # مروان بن مالك الحنفي: # دلفنا إليهم والسيوف عصينا ... وكل لكل يوم ذاك واكر # بجمع تظل الأكم ساجدة له ... إذا هزهزتها في المسير الحوافر # كلا ثقلينا طامع في غنيمة ... وقد قدر الرحمن ما هو قادر # فلم أر يوما كان أكثر سالبا ... ومستلبا والنقع في الجو ثائر # وأكثر منا ناشئا يبتغي العلى ... يضارب ms176 قرنا دارعا وهو حاسر # إلى البيت الأخير نظر البحتري بقوله: # قطع القرائن واللواء لغيره ... بالمشرفية حسرا في الدرع # إياس بن مالك الحنفي: # أقضي الدهر في طلب الغواني ... على قلص يرحن ويغتدينا # وعيس قد أضر بها سفاري ... وشدي فوق محزمها الوضينا # كأنا ما حللنا ذات عرق ... ولم نك بالقصيبة راتعينا # بحي تفتدي الأحياء منه ... يحلون الفضاء مكابرينا # كرام في حبائهم عفاف ... وأسد تربت الحرب الزبونا # إذا ندبوا لمكرمة أتوها ... بلا نزق ولا متواكلينا # حرملة بن مقاتل: # ألا طرقتنا أم سلم فأرقت ... فيا حبذا إمامها وطروقها # وليل بهيم قد تجشمت نحوها ... وهاجرة شهباء حام وديقها # فمن بائعي عينا بعين مريضة ... ونفسا بنفس في وثاق طليقها # وما ضرب في رأس صعب ممرد ... بتنهاته يستنزل العفر نيقها # بأطيب من فيها لمن ذاق طعمه ... وقد جف بعد النوم للنوم ريقها # إذا اعتلت الأفواه واستمكن الكرى ... وقد جان من نجم الثريا خفوقها # وما ذقت فاها غير حال رجوته ... ألا رب راجي شربة لا يذوقها # أما قوله: " فمن بائعي " البيت، فبيت جيد متساوي القسمين صحيح الصدر ~~والعجز. وشبيه به وإن كان دونه قول العامري: # فهل من معير جفن عين خلية ... فإنسان عين الماعري يحلم # وآخذه ابن الأحنف فقال: نزف البكاء " دموع عينك " البيتين ومثله: # ولي كبد مقروحة من يبيعني ... بها كبدا ليست بذات قروح # أباها علي الناس لا يشترونها ... ومن يشتري ذا علة بصحيح # وأما قوله: " إذا اعتلت الأفواه " البيت، فما نعلم أن أحدا من المتقدمين ~~ولا المحدثين جود في هذا المعنى وأبدع وأتى بما لم يأت به غيره ولا يقدر ~~عليه سواه غير ابن الرومي فإنه أبدع وطرف وملح بقوله: # تعنت بالمسواك أبيض صافيا ... تكاد عذارى الدر منه تحدر # وما سر عيدان الأراك بريقها ... تناوحها في أيكها تتهصر # لئن عدمت سقيا الثرى إن ريقها ... لأعذب من هاتيك سقيا وأخصر # وما ذقته إلا بشيم ابتسامها ... وكم مخبر يبديه للعين منظر # بدا لي وميض شاهد أن صوبه ... غريض وما عندي سوى ذاك مخبر # تذود الكرى عنه بنشر كأنما ms177 ... تضوعه مسك ذكي وعنبر # وما تعتريها آفة بشرية ... من النوم إلا أنها تتجبر # وغير عجيب طيب أنفاس روضة ... منورة باتت تراح وتمطر # كذلك أنفاس الرياح بسحرة ... تطيب وأنفاس الأنام تغير # هذه الأبيات النهاية في هذا المعنى. # حمار بن معقر البارقي؟ " معقر بن حمار " : # أعاذل لو شهدت غداة قو ... ونار الحرب يسعرها الحتوف # وقد أبدت لنا أم المنايا ... نيابا ما يفارقها الصريف PageV01P107 وحامى ~~كل قوم عن أبيهم ... وصارت كالمخاريق السيوف # فلا جبن فننكل إن لقينا ... ولا هزم الجيوش لنا طريف # أما قوله: " وحامى كل قوم عن أبيهم " البيت، ففي نهاية الحسن وشرف ~~المعنى، وهو شبيه بقول عمرو بن كلثوم: # كأن سيوفنا منا ومنهم ... مخاريق بأيدي لاعبينا # ومثله قول قيس بن الخطيم: # أجالدهم يوم الحديقة حاسرا ... كأن يدي السيف مخراق لاعب # ومن أحسن ما نعرف في صفة الفرس قول جحيش بن وابصة الأسدي وهي قصيدة ~~أولها: # أي مبكى ومنظر ومزار ... واعتبار لناظر ذي اعتبار # بلد كان آهلا من ذوي النج ... دة في النائبات والأخطار # من كهول جروا على الحلم والعل ... م بنقض الأمور والإمرار # وشباب إذا أفادوا أفاتوا ال ... مال لا عزل ولا أغمار # وإذا أفرغوا أجالوا على الأر ... ض كراديس مثل سود الحرار # خلفها عارض يمد على الآفا ... ق سترين من حديد ونار # نار حرب يشبها الحد والدج ... د فتعشي نواظر الأبصار # بجياد كأنهن التماثي ... ل ليوم الهياج والمضمار # كل نهد أقب معتدل الخل ... ق أمين القوى عتيق النجار # ماج منه الجران واشتد علباوا ... ه واحدودبا دوين العذار # مجفر الفص مكرب الرسغ داني ال ... أخذ مستعرضا ككر مغار # طال هاديه والذراعان والأض ... لاع منه فتم في إجفار # ثم طالت وأيدت فخذاه ... فهو ثقف الوثوب ثبت الخبار # وقصير الكراع والظهر والسا ... ق قصير العسيب والقلب وار # وحديد الفؤاد والطرف والعر ... قوب والسمع حدة في وقار # ورحيب الفروج والجلد والشد ... قبن قدام منحز كالوجار # والعريض الوظيف والجنب والأو ... راك والجبهة العريض الفقار # وهو صافي الأديم والعين والحا ... فر غمر المطال والإخطار # مطمئن النسور ms178 بين حوامى ... كل لأم أصم كامنقار # فبهذا نفوت من يطلب الثأ ... ر لدينا ولا نفات بثار # وقال زياد بن حمل العدوي وكان أتى صنعاء فلم يستطبها وحن إلى بلده: # لا حبذا أنت يا صنعاء من بلد ... ولا شعوب هوى مني ولا نقم # وحبذا حين تمسي الريح باردة ... وادي أشي وفتيان به هضم # الدافعون إذا ما جر غيرهم ... على العشيرة والكافون ما جرموا # والمطعمون إذا هبت شآمية ... وباكر الحي من صرادها صرم # حتى انجلى حدها عنهم وجارهم ... بنجوة من حذار الشر معتصم # هم البحور عطاء حيث تسألهم ... وفي اللقاء إذا تلقى بهم بهم # وهم إذا الخيل حالوا في كواثبها ... فوارس الخيل لا هبل ولا قزم # مخدمون ثقال في مجالسهم ... وفي الرجال إذا رافقتهم خدم # لم ألق بعدهم حيا فأذكرهم ... إلا يزيدهم حبا إلي هم # كم فيهم من فتى حلو شمائله ... جم الرماد إذا ما أخمد البرم # كأن أصحابه بالقفر يمطرهم ... من مستحير غزير صوبه ديم # غمر الندى لا يبيت الحق يثمده ... إلا غدا وهو سامي الطرف مبتسم # إلى المكارم يبنيها ويعمرها ... حتى ينال أمورا دونها قحم # زارت رويقة شعثا بعدما هجموا ... لدى نواحل في أرساغها الخدم # يشقى بها كل مرباع مودعة ... عرفاء يشبو عليها تامك سنم # وكان عهدي بها والمشي يبهظها ... إلى القريب ومنها النوم والسأم # وبالتكاليف تأتي بيت جارتها ... تمشي الهوينا وما يبدو لها قدم # بل ليت شعري متى أغدو تعارضني ... جرداء سابحة أو سابح قدم # نحو الأميلح أو سمنان مبتكرا ... بفتية فيهم المرار والحكم PageV01P108 ~~ليست عليهم إذا يغدون أردية ... إلا جياد قسي النبع واللجم # من غير عدم ولكن من تبذلهم ... للصيد حين يصيح القانص اللحم # يغدو أمامهم في كل مربأة ... طلاع أنجدة في كشحه هضم # وأنشدنا ابن دريد وذكر أنه أحسن ما وصف به خباء ولقد صدق في ذلك، والشعر ~~لطفيل بن عوف الغنوي وهو الذي يقال له طفيل الخيل: # وبيت تهب الريح في حجراته ... بأرض فضاء بابه لم يحجب # سماوته أسمال برد مفوف ... وصهوته من أتحمي معقب # وأطنابه ms179 أشطان جرد كأنها ... صدور القنا من بادئ ومعصب # يكف على قوم تدر رماحهم ... عروق الأعادي من غرير وأشيب # وفينا ترى الطولى وكل سميدع ... مدرب حرب وابن كل مدرب # طويل نجاد السيف لم يرض خطة ... من الخسف خواض إلى الحرب محرب # وفينا رباط الخيل كل مطهم ... رجيل كسرحان الغضا المتأوب # وكمتا مدماة كأن متونها ... جرى فوقها واستشعرت لون مذهب # وهصن الحصى حتى كأن فضاضه ... ذرى برد من وابل متحلب # يبادرن بالفرسان كل ثنية ... جنوحا كفراط القطا المتشرب # إذا انقلبت أدت وجوها كريمة ... محببة أدين كل محبب # خدت حول أطناب البيوت وسوفت ... مرادا إن تقرع عصا الحرب تركب # وللخيل أيام فمن يصطبر لها ... ويعرف لها أيامها الخير يعقب # هذا البيت مأخوذ من قول امرئ القيس: # والخير ما طلعت شمس وما غربت ... معلق بنواصي الخيل معصوب # وقول النبي صلى الله عليه وسلم أصح الأقاويل يشبه هذه الأبيات وهو: " ~~الخير ما طلعت الشمس وما غربت معلق بنواصي الخيل " . # ومن أجود أشعار الجاهلية، بل هي مقدمة في قصائدهم، قصيدة سويد بن أبي ~~كاهل وهي: # بسطت رابعة الحبل لنا ... فوصلنا الحبل منها ما انقطع # حرة تجلو شتيتا واضحا ... كشعاع البرق في الغيم سطع # صقلته بقضيب ناعم ... من أراك طيب حتى نصع # تمنح المرآة لونا واضحا ... مثل قرن الشمس في الصحو ارتفع # وأبيت الليل ما أرقده ... وبعيني إذا نجم طلع # فإذا ما قلت ليل قد مضى ... عطف الأول منه فرجع # رب من أنضجت غيظا قلبه ... قد تمنى لي موتا لم يطع # ويراني كالشجا في حلقه ... عسرا مخرجه ما ينتزع # مزبد يخطر ما لم يرني ... فإذا أسمعته صوتي انقمع # قد كفاني الله ما في نفسه ... ومتى ما يكف شيئا لم يضع # لم يضرني غير أن يحسدني ... فهو يزقو مثل ما يزقو الضوع # ويحيني إذا لاقيته ... وإذا يخلو به لحمي رتع # ساء ما ظنوا وقد أبليتهم ... عند غايات المدى كيف أقع # كيف يرجون سقاطي بعدما ... جلل الرأس بشيب وصلع # أنفض الغيب برجم صائب ... ليس بالطيش ولا بالمرتجع # فارع الصوت ms180 فما يجهدني ... ثلب عود ولا شخت ضرع # هل سويد غير ليث خادر ... أجدبت أرض عليه فانتجع # كم مسر لي حقدا قلبه ... فإذا قابله شخصي ركع # ورث البغضة عن آبائه ... حافظ العقل لما كان استمع # فسعى مسعاتهم في قومهم ... ثم لم يظفر ولا عجزا ودع # زرع الداء ولم يدرك به ... ترة فاتت ولا وهيا رقع # مقعيا يرمي صفاة ولم ترم ... في ذرى عيطاء ليست تطلع # غلبت عادا وردت قيصرا ... وأبت هضبتها أن تقتلع # لا يراها الناس إلا فوقهم ... فهي تأتي كيف شاءت وتدع # فهو يرميها ولا يبلغها ... وره الأحمق يرضى ما صنع # كمهت عيناه حتى ابيضتا ... فهو يلحى نفسه لما نزع PageV01P109 إذ رأى أن ~~لم يضرها جهده ... ورأى خلقاء ما فيها طمع # وعدو جاهل ناضلته ... في تراخي الدار عنكم والجمع # فتساقينا بمر مقر ... في مقام ليس يثنيه الفزع # وارتمينا والأعادي حضر ... بنبال ذات سم قد نقع # بنبال كلها مذروبة ... لم يطق صنعتها إلا صنع # خرجت عن بغضة بينة ... في شباب الدهر والدهر جذع # فتحارضنا وقالوا إنما ... تنصر الألسن من كان ضرع # ثم ولى وهو لا يحمي استه ... طائر الإتراف عنه قد وقع # ساجد المنخر لا يرفعه ... خاشع الطرف أصم المستمع # فر مني هاربا شيطانه ... حين لا يعطي ولا شيئا منع # ورأى منى مقاما ثابتا ... صادق الحملة كتام الجزع # ولسانا صيرفيا صارما ... كالحسام العضب ما مس قطع # فكفاني الله ما في نفسه ... ومتى ما يكف شيئا لم يضع # وقع الاختيار من هذه القصيدة على ما أثبتناه وتركنا منها ما لو أتينا به ~~كان مختارا، فأما قوله: " مقعيا يرمي صفاة لم ترم " البيتين وما بعد، هذه ~~الأبيات من هذا المعنى فهو يشبه قول زيد بن أحمد البردعي يمدح يوسف ابن أبي ~~الساج ويصف القلعة: # وكأنما تلك الشوا ... مخ حول قلعتها عشائر # وكأنها حسانة ... غيداء في غيد غرائر # شمطاء عن دار توا ... رثها الأكابر والأكابر # لا الروم رامتها ولا ... قصدت تطاولها القياصر # وتأبهت عن ذي رعي ... ن وذي نواس وذي شناتر # عذراء لما تفترع ms181 ... سبلا ولا شعرت لماهر # معقومة ما أمغلت ... لكنها أم الحباكر # بكر قوابلها العوا ... مل والمذلقة البواتر # في فرع سامقة على ... خلقاء باسقة العراعر # عنقاء عازبة المسا ... لك والموارد والمصادر # زعراء حصاء القرى ... جرداء زلاء المآخر # صماء ملساء الهوا ... دي والحناجر والكراكر # روقاء لم تكسس وكم ... شريت نواجذها الأواشر # مثل الربابة في السماء خلا ... ء أنجمها الزواهر # يرتد عن شرفاتها ... نقد النواظر وهو سادر # منظومة أبراجها ... مطوية طي القناطر # مثل الهوادج والفوا ... لج تحتها الهدل المشافر # محجوبة حجابها ... ما بين مأمور وآمر # هذا الشعر من أجود ما وصفت به قلعة وهو أكثر من هذا إلا أنا اختصرناه، ~~وللشعراء في ذكر القلاع وصفاتها أشعار تكثر وتتسع. ونحن نذكر منها ههنا ~~شيئا مما نختاره، فمن جيد ذلك قول كعب الأشقري أو غيره من شعراء خراسان في ~~أيام الفتوح، يقول في قلعة افتتحها المسلمون: # محلقة دون السماء كأنها ... غمامة صيف زال عنها سحابها # فما يلحق الأروى شماريخها الدنى ... ولا الطير إلا نسرها وعقابها # وما روعت بالذئب ولدان أهلها ... ولا نبحت إلا النجوم كلابها # ولنا في صفة القلعة أيضا قصيدة أنفذناها إلى الأمير سيف الدولة، رضي الله ~~عنه، إلى الشام: # وخرقاء قد تاهت على من يرومها ... بمرقبها العالي وجانبها الصعب # يزر عليها الجو جيب غمامه ... ويلبسها عقدا بأنجمه الشهب # إذا ما سرى برق بدت من خلاله ... كما لاحت العذراء من خلل الحجب # فكم ذي جنود قد أماتت بغصة ... وذي سطوات قد أباتت على عتب # سموت لها بالرأي يشرق في الدجى ... ويقطع في الجلى ويقدع في الهضب # فأبررتها مهتوكة الجيب بالقنا ... وغادرتها ملصوقة الخد بالترب # ولنا إليه، رحمه الله، قصيدة أخرى في هذا المعنى أنفذناها إليه إلى ~~الشام: # وقلعة عانق العيوق سافلها ... وجاز منطقة الجوزاء عاليها PageV01P110 لا ~~تعرف القطر إذ كان الغمام لها ... أرضا لوطأ قطريه مواشيها # إذا الغمامة راحت خاض ساكبها ... حياضها قبل أن تهمي عزاليها # يعد من أنجم الأفلاك مرقبها ... لو أنه كان يجري في مجاريها # على ذرى شامخ وعر قد امتلأت ... كبرا به ms182 وهو مملوء بهاتيها # له عقاب عقاب الجو حائمة ... من دونها فهي تخفى في خوافيها # ردت مكايد أملاك مكايدها ... وقصرت بدواهيهم دواهيها # أوطأت همتك العلياء هامتها ... لما جعلت العوالي من مراقيها # ولم تقس بك خلقا في البرية إذ ... رأت قسي الردى في كف باريها # ابن الدمينة: # طرقتك زينب والركاب مناخة ... بين المخارم والندى يتصبب # بثنية العلمين وهنا بعدما ... خفق السماك وعارضته العقرب # فكرامة وتحية لخيالها ... ومع الكرامة والتحية مرحب # أنى اهتديت ومن هداك وبيننا ... حمل فقلة عالج فالمرقب # وثنية قذف يحار بها القطا ... ويضل فيها حين يعدو الأحقب # وزعمت أهلك ضيعوك رغيبة ... عني فأهلي بي أضن وأرغب # أوليس لي قرناء إن أقصيتني ... حدبوا علي وعندي المستعتب # فلئن دنوت أدنون بعفة ... ولئن نأيت فما ورائي أرحب # يأبى وجدك أن أكون مقصرا ... عقل أعيش به وقلب قلب # قدم رجلان من بني زبيد لدم أصابا في قومهما إلى سنجار فأقاما بها مدة ثم ~~شربا بها يوما ومعهما رجل من النمر بن قاسط فلما سكرا اشتاقا بلدهما وحنا ~~لذلك فقال أحدهما: # أيا جبلي سنجار ما كنتما لنا ... مقيظا ولا مشتى ولا متربعا # ويا جبلي سنجار هلا بكيتما ... لداعي الهوى منا شنينين أدمعا # ولو جبلا عوج شكونا إليهما ... جرت عبرات منهما وتصدعا # بكى يوم تل المحلبية صاحبي ... ويوما على الثرثار حن ورجعا # فأجابه النمري: # أيا جبلي سنجار هلا دققتما ... بركنيكما أنف الزبيدي أجمعا # لعمرك ما جاءت زبيد لهجرة ... ولكنها جاءت من الرمل جوعا # قال: خرج خالد بن علقمة، أحد بني دارم، يسترفد قومه، فنزل برجل منهم يقال ~~له عطاف بن مد فسأله فجبهه وأساء رده فارتحل وهو يقول: # جزى الله عطاف بن مد ملامة ... إذا أشرق النفس البخيلة ريقها # إذا سئل المعروف بسل وجهه ... وجبهته حتى تدر عروقها # وعدد لي فقرا كثيرا وفاقة ... ومعتبة لم يدر كيف طريقها # وهجا قومه فقال: # لهم إبل كوم أتتهم فجاءة ... قليل مواشيها ذميم صديقها # إذا مات منها ميت يدفنونه ... كدفن الفتى لو أن لحدا يطيبها # خاصمت بعض نساء العرب زوجها ms183 وقالت له: ما رأيت معك خيرا قط، فقال: # لم أبغك المال قد تعلمين ... وجبت العراق وجبت الشآما # وجبت الشريف بأكنافه ... وجبت اليمامة غرا غلاما # فأنت الطلاق وأنت الطلا ... ق وأنت الطلاق تماما تماما # الشماخ: # تسألني عن بعلها أي فتى # خب جروز وإذا جاع بكى # لا حطب القوم ولا القوم سقى # ولا ركاب القوم إن ضلت بغى # ولا يواري فرجه إذا اصطلى # لما رأى الرمل وقيزان الغضا # والبقر الملمعات بالشوى # بكى وقال هل ترون ما أرى # أليس للسير الطويل منتهى # قلت أعرني صاحبي ألا بلى # جرير: # أتغلب أولي حلفة ما ذكرتكم ... بسوء ولكني عتبت على بكر # فلا توبسوا بيني وبينكم الثرى ... فإن الذي بيني وبينكم مثري # ابن الطثرية: # سقى دمنتين ليس لي بهما عهد ... بحيث التقى الدارات والجرع الكبد ~~PageV01P111 فيا ربوة الربعين حييت ربوة ... على النأي منا واستهل بك الرعد # قضيت الغواني غير أن مودة ... لذلفاء ما قضيت أخرها بعد # فرى نائبات الدهر بيني وبينها ... وصرف الليالي مثل ما فري البرد # فإن تدعي نجدا ندعه ومن به ... وإن تسكني نجدا فيا حبذا نجد # وإن كان يوم الوعد أدنى لقائنا ... فلا تعذليني أن أقول متى العهد # إذا ورد المسواك ريان بالضحى ... عوارض منها ظل يخصره البرد # وألين من مس الرحى بات يلتقي ... بمارنه الجادي والعنبر الورد # جميل: # ألا تلكم أعلام بثنة قد بدت ... كأن ذراها في السراب سبيب # طوامس لي من دونهن عداوة ... ولي من وراء الطامسات حبيب # بعيد على من ليس يطلب حاجة ... وأما على ذي حاجة فقريب # تساهم برداها فأما إزارها ... فطار له عند السماء كليب # وكان لأعلى البرد منها مبتل ... لطيف كخوط الخيزران رطيب # ابن الدمينة: # دعتك دواعي حب سلمى كما دعا ... على النشر أخرى التاليات مهيب # فلبيك من داع دعا ولو انني ... صدى بين أحجار لظل يجيب # وداعي الهوى يغشى المنية بالفتى ... ويغتر عقل المرء وهو لبيب # فلله دري يوم صحراء عالج ... ودر الهوى إني له لحبيب # ودر بلائي من هواك فإنه ... لعقلي وإن غالبته لغلوب # الأعشى وقد ms184 رويت لغيره: # قالت قتيلة ما له ... قد جللت شيبا شواته # أم لا أراه كما عهد ... ت صحا وأقضر عاذلاته # ما تنكرين من امرئ ... إن شاب قد شابت لداته # خارجة بن فليح المللي: # ألا طرقتنا والرفاق هجود ... فباتت بعلات النوال تجود # ألا طرقت لبلى لقى بين أرحل ... شجاه الهوى والبعد فهو عميد # فليت النوى لم تسحق الخرق بيننا ... وليت الخيال المستراث يعود # إذن لأقاد النفس من فجعة الهوى ... بليلى وروعات الفؤاد تقيد # كأن الدموع الواكفات بذكرها ... إذا أسلمتهن الجفون فريد # إذا أدبرت بالشوق أعقاب ليلة ... أتاك به يوم أغر جديد # نظرت امرأة إلى أبي السود الدؤلي وقد أسن فقالت له مستهزئة به: علق عليك ~~يا أبا الأسود معاذة، فقال: # أفنى الشباب الذي أفنيت لذته ... مر الجديدين من آت ومنطلق # لم يتركا لي في طول اختلافهما ... شيئا يخاف عليه لذعة الحدق # حدثنا ابن دريد عن عبد الرحمن عن الأصمعي قال: كان المحيا بن لغط ~~الهمداني رجلا غيورا لا ينزل مع الناس في محل واحد ولا ينزل إلا معتنزا ~~حريدا، وكان له ثلاث بنات لهن عقل وجمال، وأدب يقال لإحداهن ظمياء والأخرى ~~ريا والأخرى وسنى، فبينا هو ذات يوم بفناء بيته في أيام الربيع وبقرب بيته ~~روضة إذ أقبل سرب من ظباء فانتشر في الروضة فقال: # فكأنهن وقد ترجلت الضحى ... ودع تكبد صحصحانا أفيحا # ثم قال: أجيزي يا ظمياء فقالت: # أكذاك أو كحجا غدير مفعم ... ريحت جوانبه فراح مسيحا # ثم قال: أجيزي يا ريا، فقالت: # لا بل نواصل من وشاح خريدة ... خانت معاقد نظمه المتوشحا # فقال: أحسنتن وأجدتن. قال الأصمعي: والله لو كانت له رابعة لم تدر ما ~~تقول. # بعض الأنصار: # أعفاء تحسبهم للحيا ... ء مرضى تطاول أسقامها # يهون عليهم إذا يغضبو ... ن سخط العداة وإرغامها # ورتق الفتوق وفتق الرتوق ... ونقض الأمور وإبرامها # فروة بن حميضة الأسدي: # لقد طرقتنا المالكية غدوة ... بصحراء فلج والمطي على قصد # فأرقنا تسليمها وكلامها ... إلى الهائم الظمآن أحلى من الشهد PageV01P112 ~~فيا لك قولا يرجع الروح بعدما ... تكاد تزول ms185 الروح من شدة الوجد # سقى الله وصل المالكية إنها ... وإن هي كانت لا تثيب ولا تجدي # ليعتادني منها على النأي عائد ... كما اعتادت الحمى أخا الوعك بالورد # على أنني يوما ملم فسائل ... ومستخبر بالغيب ما فعلت بعدي # فإن تك جذت باقي الوصل بعدنا ... فما أنا عنها بالصبور ولا الجلد # وما اتخذت عندي يدا ما وصلتها ... ولا انصرفت مني بذم ولا حمد # سويد بن سواد الجلهمي وكان له فرس يسمى ناصحا فأراد السباق به فقال ~~يخاطبه: # أناصح برز للسباق فإنها ... غداة رهان جمعته الحلائب # فإنك مجلوب عليك ضحى غد ... وما لك إن لم يجلب الله جالب # أتذكر إلباسيك في كل شتوة ... ردائي وإطعاميك والبطن ساغب # لك الله والإسلام إن جئت سابقا ... علي ونذر لا أبيعك واجب # وأن لا أريح الدهر مالا ملكته ... وأنت سوى أرضى من الأرض عازب # أحم دجوجي كأن عظامه ... إذا ما بدت للناظرين المشاجب # كان عند مرقال بن بحونة الأسدي ابنة عم له ورهاء فدخل منزله يوما وهي ~~مغضبة فقال: ما شأنك؟ قالت: لأنك ما تشبب بي كما يشبب الرجال بالنساء، ~~فقال: فإني أفعل، قالت: فهات، فأنشدها وكان اسمها عبيدة: # تمت عبيدة إلا في ملاحتها ... فالحسن منها بحيث الشمس والقمر # ما خالف الظبي منها حين تبصره ... إلا سوالفه والجيد والنظر # قل للذي عابها من حاسد حنق ... أقصر فرأس الذي قد عبت والحجر # رامة بنت الحصين بن منقذ بن الطماح وكانت وردت الحضر فلم تستطبه فحنت إلى ~~البدو وقالت: # أقام معي من لا أحب جواره ... وجاراي جارا الصدق مرتحلان # ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... وبيني وبين البصرة النهران # فإن ينجني منها الذي ساقني لها ... فلا بد من غمر ومن شنآن # وقالت أيضا: # يا ليت شعري وليت أصبحت غصصا ... هل أهبطن قرية ليست بها دور # ألا سبيل إلى نجد وساكنه ... أولا فنجد حبيب الأهل مهجور # لقد تبدلت من نجد وساكنه ... أرضا بها الديك يزقو والسنانير # عمرو بن لأي يقول للنعمان بن المنذر: # مهلا أبيت اللعن لا تأخذننا ... بذنب امرئ ms186 أمسى من الحلم معدما # فما العبد بالعبد الذي ليس مذنبا ... ولا الرب بالرب الذي ليس منعما # الأحوص بن جعفر بن كلاب العامري: # يضعفني حلمي وكثرة جهلكم ... علي وأني لا أصول بجاهل # دفعتكم عني وما دفع راحة ... بشيء إذا لم يستعن بالأنامل # ضرار بن عمرو الأسدي: # وكنا إذا نحن التقينا على النوى ... وأبرزها نحوي حجاب يصونها # أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا ... وأوساطها حتى تميل فنونها # هذا يشبه قول الطرماح: # ما زلت أقترض الحدي ... ث لهن من حق وباطل # وأحثهن عن الأيا ... من تارة وعن الشمائل # إن اختصارك للحدي ... ث إذا خشيت من المحاول # وإليه نظر البحتري بقول: # وزائر زار من أعقته ... يميل وزنا بأنسه ذعره # كأنه جاء منجزا عدة ... وبت في الراقبين أنتظره # لم أنسه موشكا على وجل ... مدامجا في الحديث يختصره # كأنما الكاشحون قد علموا ... مكانه أو أتاهم خبره # أبيات البحتري هذه أجود ما قيل في هذا المعنى ظرف كلام واستغراق تشبيه. # عبد الوهاب بن مطر الجرمي: # وتعذب لي من غيرها فأعافها ... مشارب فيها مقنع لو أريدها # وأمنحها أقصى الوصال وإنني ... على ثقة من أن حظي صدودها PageV01P113 ~~قال: دعا أبا الدلهاث الغنوي أبو الدقيس الحذفي لنبيذ له وكانا قد أسنا ~~فقال أبو الدلهاث: # ألم ترني على كسلي وفتري ... أجبت أخا حذيفة إذ دعاني # وكنت إذا دعيت إلى مدام ... أجبت ولم يكن مني تواني # كأنا من بشاشتنا ظللنا ... بيوم ليس من هذا الزمان # ابن الدمينة: # ألا يا لقومي للأسى والتذكر ... وعين قذى إنسانها أم جعفر # فلم تر عيني مثل قلبي لم يطر ... ولا كضلوع تحته لم تكسر # الفرزدق: # أروح بتسليم عليك وأغتدي ... وحسبك بالتسليم مني تقاضيا # كفى بطلاب المرء ما لا يناله ... عناء وباليأس المبرح شافيا # هذا مثل قول الآخر: # وإذا طلبت إلى كريم حاجة ... فلقاؤه يكفيك والتسليم # ومثله قول أبي تمام الطائي: # وإذا الجود كان عوني على المر ... ء تقاضيته بترك التقاضي # جميل بن معمر: # ولو أرسلت نحوي بثينة تبتغي ... يميني وإن عزت علي يميني # لأعطيتها ما جاء يبغي رسولها ... وقلت ms187 لها بعد اليمين سليني # سلي بعض مالي يا بثين فإنما ... يبين عند المال كل ضنين # أما هذا الشاعر فقد خبرنا أن جوارح بنتيه أهون عنده من بعض ماله. # وقريب منه: # إذا شئت أن تلقى أخاك معبسا ... وجداه في الماضين كعب وحاتم # فكشفه عما في يديه فإنما ... يبين أخلاق الرجال الدراهم # قال لنا أبو بكر محمد بن أحمد بن منصور النحوي، رحمه الله، قال لي أحمد ~~بن عبيد، قال لي أبو عكرمة الضبي: أحسن ما قيل في التحريض على طلب الثأر ~~قول الثعر العقيلي: # تبعت بياض السيف حتى ركبته ... وللموت من لوم العشيرة أروح # رأيتكما يا ابني أخي قد سمنتما ... وما يدرك الأوتار إلا الملوح # وأمكما قد رابني أن رأيتها ... تخضب أطراف البنان وتمزح # وتكحل عينيها وتصبغ ثوبها ... وتسأل عن خطابها أين تنكح # وبالرمل محمود السجية ماجد ... إذا راحت الفتيان لا يتروح # وأحسن ما قيل في التسليم للقضاء بعد الاجتهاد قول الطرماح اليربوعي: # تقدم حتى لم يجد متقدما ... وعض به دهر فعض وصمما # ولما رأى أن الأسى غير دافع ... عن المرء مقدورا من الأمر سلما # وأحسن ما قيل في مدح الإبل والرد على من يذمها وينسبها إلى التفريق قول ~~جران العود: # بأخفافها يدنو الفتى من حبيبه ... وتبعده إن أذهلته الشدائد # يكون على أكوارها هجعة السرى ... وأذرعها عند الصباح وسائد # أما قوله: " وأذرعها عند الصباح وسائد " فمليح ومثله قول زهير: # وتنوفة عمياء لا يجتازها ... إلا المشيع ذو الفؤاد الهادي # قفر هجعت بها ولست براقد ... وذراع ملقية الجران وسادي # وقريب من هذا المعنى وإن لم يكن هو بعينه لأنه لم يذكر إغفاءه على ذراع ~~الناقة بل على الحجر لما هو فيه من مقاساة الحرب وما يلحقه من الشقاء ~~والبؤس قول الحريش: # لبدي فراش إذا ما آنسوا فزعا ... وتحت رأسي إذا ما نوموا حجر # وعن شمالي خشيب ما يفارقني ... عضب مهزته ذو رونق ذكر # يبري الحديد ويحميني إذا هجعت ... عني العيون جواد قارح يسر # وطامح الطرف لا يكدي علالته ... يزداد جريا إذا ما ابتلت ms188 العذر # زين الفناء أسيل الخد يخفره ... رجلان حنبتا والبطن مضطمر # نهد المراكل مخموص الشوى عتد ... فيه ليان وفي يوم الوغى أشر # بذاك أشهد يوم الروع إذ سجرت ... سبل الغمام وضاق الورد والصدر # وهزهز القوم والأصوات غمغمة ... وجالت الخيل والأرواح تبتدر # فلا لجاء ولا منجى لذي حيل ... إلا السوابق والهندية البتر PageV01P114 ~~مثله لابن خازم: # أزال عظم ذراعي عن مركبه ... حمل الرديني والإدلاج في السحر # حولين ما اغتمضت عيني بمنزلة ... إلا وكفي وساد لي على الحجر # وفي ضد المعنى الأول الذي أتينا بهذه النظائر بعده وهو الذي مدحت به ~~الإبل قول الآخر في ذمها: # ما المطايا إلا المنايا وما فر ... ق شيء فراقها الأحبابا # ظل حاديهم يسوق بروحي ... ويرى أنه يسوق الركابا # ومثله قول أبي الشيص وقد أجاد فيه: # ما فرق الأحباب بع ... د الله إلا الإبل # والناس يلحون غرا ... ب البين لما جهلوا # وما على ظهر غرا ... ب البين تمطى الرحل # ولا إذا صاح غرا ... ب في الديار احتملوا # وما غراب البين إ ... لا ناقة أو جمل # والأشعار التي في ذم الإبل للفرقة أصح منها في مدحها. # مسعود بن سنان بن أبي حارثة المري وكان شريفا شجاعا وحضر باب بعض الملوك ~~فأخر الحاجب إذنه وأذن لغيره ممن هو دونه فقال: # ما بال حاجبنا يعتام بزتنا ... وليس للحسب الزاكي بمعتام # يدعو أمامي رجالا لا يعد لهم ... جد كجدي ولا عم كأعمامي # لو كان يدعو على الأحساب قدمني ... مجد تليد وجد راجح نام # متى رأيت الصقور الجدل يقدمها ... خلطان من رخم فرع ومن هام # عمير بن نائرة الجهني: # سقيا لعهد ليالي الهضب من شطب ... وعهد أيامه من عهد أيام # وما سليمى وإن جن الفؤاد بها ... عصرا وطال بها وجدي وتهيامي # إلا كعصماء مرعاها ذرى شعف ... تحمى طرائده من ذات إبرام # ترمي القلوب فما تشوي رميتها ... شيئا رمته وما يصطادها الرامي # عروة بن الورد: # ولا تشتمني يا بن عمرو فإنني ... تعود على مالي الحقوق العوائد # ومن يؤثر الحق النؤوب يكن له ... حشاشة جسم وهو ms189 طيان ماجد # وإني امرؤ عافي إبائي شركة ... وأنت امرؤ عافى إنائك واحد # أقسم جسمي في جسوم كثيرة ... وأحسو قراح الماء والماء بارد # أوس بن حجر: # فلا وإلهي ما غدرت بذمة ... وإن أبي قبلي لغير مذمم # يجود ويعطي المال من غير ذمة ... ويخطم أنف الأبلخ المتغشم # يجرد في السربال أبيض ماجدا ... مبينا لعين الناظر المتوسم # يقول فيها: # تركت الخبيث لم أشارك ولم أذق ... ولكن أعف الله مالي ومطعمي # وعندي قروض الخير والشر كله ... فبؤسى بؤسى ونعمى لأنعم # بني ومالي دون عرضي وقاية ... وقولي كوقع المشرفي المصمم # نمير بن ماجد الغنوي: # أبلغ لديك بني لأم مغلغلة ... قد كنت أعهدكم من معشر قزم # ما بال ظلمهم مثلي وما ظلموا ... مثقال خردلة في سالف الأمم # أصابني معشر ليست دماؤهم ... توفي بأحساب أهل المجد والكرم # تركي طلابهم عار وقتلهم ... كأكلك الغث لا يشفي من القرم # أما قوله: " ما بال ظلمهم مثلي " البيت، فمثل قول النجاشي: # قبيلة لا يغدرون بذمة ... ولا يظلمون الناس حبة خردل # وهذا البيت والذي قبله من ممض الهجاء وشديده، وقد ذكرنا أبيات النجاشي ~~هذه وما تكلم فيها عمر بن الخطاب رضي الله عنه وصرفها عن الهجاء إلى المدح ~~بما نحن مستغنون عن إعادته هنا. # وأما قوله: " تركي طلابهم عار " البيت، فمثل قول الآخر: # نيك العجوز كلحم الغث تأكله ... لا تشتهيه ولا يشفيك من قرم # وأما قوله: " أصابني معشر ليست دماؤهم " البيت، فقد استغرقنا نظائره فيما ~~تقدم. # قيس بن زهير العبسي وهو الحازم: # تعرفن من ذبيان من لو لقيته ... بيوم حفاظ طار في لهواتي # ولو أن سافي الريح يجعلكم قذى ... لأعيننا ما كنتم بقذات PageV01P115 ~~مثله للحارث بن عباد: # ما كان جمعهم في عرض سورتنا ... إلا ذبابا هوى فاقتمه الأسد # وأخذ البيت الأول من ذينك البيتين البحتري لفظا ومعنى فقال: # يجري ليدخل في غبار تسرعي ... من ليس يعشر في الرهان أناتي # ويذيمني من لو ضغمت قبيله ... يوم الفخار لطار في لهواتي # وهذا من أقبح أخذ البحتري لأنه لم يقتصر على المعنى دون اللفظ بل ms190 تناولها ~~جميعا. # مرثد بن الحارث: # وخيل تنادي للطعان شهدتها ... فأكرهت فيها الرمح والجمع محجم # وأفلتني نعمان فوت رماحنا ... وفوق قطاة الرمح أزرق لهذم # وهذا مثل قول الآخر: # ولوا وأرماحنا حقائبهم ... نكرهها فيهم وتنأطر # وقال سلمة بن مرة الشيباني، وكان أسر امرأ القيس بن عمرو، وكان سلمة بن ~~مرة قصيرا دميما، فأطلق امرأ القيس على الفدى ثم جاء إليه يطلبه منه فنظرت ~~إليه ابنته فاستزرته وقالت: أهذا الذي أسر أبي وهو على ما أرى في الدمامة ~~والقصر، فسمع ذلك سلمة فقال: # ألا زعمت بنت امرئ القيس أنني ... قصير وقد أعيا أباها قصيرها # ورب طويل قد نزعت سلاحه ... وعانقته والخيل تدمى نحورها # وقد علمت خيل امرئ القيس أنني ... كررت ونار الحرب تغلي قدورها # ولو شهدتني يوم ألقيت كلكي ... على شيخها ما اشتد مني نكورها # أبو الوليد الأنصاري: # فإن لم أحقق ظنهم بتيقن ... فلا سقت الأوصال مني الرواعد # ويعلم أكفائي من الناس أنني ... أنا الفارس الحامي الذمار المناجد # وأن ليس للأعداء عندي غميزة ... ولا طاف لي منهم بوحشي صائد # وأن لم يزل لي منذ أدركت كاشح ... عدو أقاسيه وآخر حاسد # وله أيضا: # أولئك قومي فإن تسألي ... كرام إذا الضيف ليلا ألم # عظام القدور لأيسارهم ... يكبون فيها المسن السنيم # يواسون مولاهم في الغنى ... ويجمعون جارهم إن ظلم # وله أيضا: # فإن تك ليلى قد نأتك ديارها ... وضنت بحاجات الفؤاد المتيم # فما حبلها بالرث عندي ولا الذي ... يغيره نأي وإن لم تكلم # لعمر أبيك الخير ما ضاع سركم ... لدي فتجزيني بعادا وتصرمي # ولا ضقت ذرعا بالهوى إذ ضمنته ... ولا كظ صدري بالحديث المكتم # فإن كنت لما تخبرينا فسائلي ... ذوي العلم عنا كي تنبي وتعلمي # لعمرك ما المعتر يأتي بلادنا ... لنمنعه بالضائع المتهضم # ولا ضيفنا عند القرى بمدفع ... ولا جارنا في النائبات بمسلم # وما السيد الجبار حين يريدنا ... بكيد على أرماحنا بمحرم # نبيح حمى ذي العز حتى نكيده ... ونحمي حمانا بالوشيج المقوم # ونحن إذا لم يبرم الناس أمرهم ... نكون على أمر من الحق مبرم # وأما قوله: " وما ms191 السيد الجبار " البيت، فمثل قول عنترة ولا ندري أيهما ~~أخذ من صاحبه: # فشككت بالرمح الأصم ثيابه ... ليس الكريم على القنا بمحرم # وهو شبيه بقول بعض بني تغلب: # نعاطي الملوك الحق ما قصدوا بنا ... فليس علينا قتلهم بمحرم # ولنا بيت مثله من قصيدة في أهل البيت، عليهم السلام، نخاطب بها مولانا ~~الحسين عليه السلام: # بك صار عنتر صادقا في قوله ... ليس الكريم على القنا بمحرم # وهذا من جيد التضمين ونادره. # وللأنصاري: # ألم تذر العين تسهادها ... وجري الدموع وإنفادها # تذكر شعثاء بعد النوى ... وملقى خيام وأوتادها # فإما هلكت فلا تنكحي ... خذول العشيرة حسادها # برى مدحه شتم أعراضها ... سفاها ويبغض من سادها # وإن عاتبوه على مرة ... ونابت مبيتة زادها PageV01P116 وأحمل إن مغرم ~~نابها ... وأضرب بالسيف من كادها # أهز القنا في صدور الكما ... ة حتى أكسر أعوادها # سأوتي العشيرة ميعادها ال ... كريم وأكذب إيعادها # ومثل هذا البيت قول الآخر: # وإني وإن أعدته أو وعدته ... لمخلف إيعادي ومنجز موعدي # وله أيضا يهجو: # أبلغ هوازن أعلاها وأسفلها ... أن لست هاجيها إلا بما فيها # قبيلة ألأم الأحياء أكرمها ... وأغدر الناس بالجيران وافيها # وشر من يحضر الأمصار حاضرها ... وشر بادية الأعراب باديها # تبلى عظامهم في القبر إن دفنوا ... تحت التراب ولا تبلى مخازيها # كأن أسنانهم من خبث طعمتهم ... أظفار خاتنة كلت مراسيها # عمرو بن براقة: # ناديت همدان والأبواب مغلقة ... ومثل همدان سنى فتحة الباب # كالهندواني لم تفلل مضاربه ... وجه جميل وقلب غير وجاب # زيد بن جندب الخارجي لما وقع الخلف بين أصحاب قطري: # قل للمحلين قد قرت عيونكم ... بفرقة الحق والبغضاء والهرب # كنا أناسا على دين ففرقنا ... قدع الكلام وخلط الجد باللعب # إني لأهونكم في الأرض مضطربا ... مالي سوى فرسي والرمح من نشب # هرم بن عمير التغلبي: # إني امرؤ هدم الإقتار مأثرتي ... واجتاح ما بنت الأيام من خطري # أرومة عطلتني من مكارمها ... كالقوس عطلها الرامي من الوتر # نهى قلوب الغواني عن مواصلتي ... ما يفجأ العين من شيبي ومن قصري # أما قوله: " أرومة عطلتني " البيت، فأخذه البحتري وجوده بقوله: ms192 # والصنع إذ يرتجيه آمله ... مرجى إلى أن يسوقه قدره # أخرى: مربى: # كالسهم لا يكتفي بوحدته ... القانص حتى يعينه وتره # وأخذه آخر فقال: # يا كاسر الطرف على ... كحل وسحر وحور # أفردتني والقوس لا ... تصلح إلا بوتر # مطرف بن جعونة الضبي: # لقد كنت في قوم عليك أشحة ... بنفسك إلا أن من طاح طائح # مثله للمشرك الموصلي: # يودون لو خاطوا عليك جلودهم ... ولا يدفع الموت النفوس الشحائح # ودونه في المعنى قول العلوي الكوفي: # أيام كنت من الغوا ... ني كالسواد من القلوب # لو يستطعن خبأنني ... بين المخانق والجيوب # وفي ضد هذا المعنى قول بشار: # وصاحب كالدمل الممد ... حملته في رقعة من جلدي # طفيل الغنوي: # ولست بمندمج في الفرا ... ش رجابة يحتمي أن يجيبا # ولا ذي هماهم عند الحياض ... إذا ما الشريب أرب الشريبا # الأحنف بن قيس: # أنا ابن الزافرية أرضعتني ... بثدي لا أجد ولا وخيم # أتمتني ولم تنقص عظامي ... ولا صوتي إذا اصطك الخصوم # متيم بن عمرة النهشلي: # أولئك قومي بارك الله فيهم ... على كل حال ما أعف وأكرما # جفاة المحز لا يصيبون مفصلا ... ولا يأكلون اللحم إلا تخذما # يقول: هم ملوك ولهم كفاة فهم لا يحسنون تقطيع اللحم ولا غيره مما يؤكل، ~~وهذا الوصف لغير الملوك ذم لأنهم يصفون الرجل الحازم بفلة الحز وإصابة ~~المفصل، وما يريدون في هذا الفصل أيضا اللحم بل هي استعارة حسنة، ومثل ~~المعنى الذي ذكرناه قول الآخر: # يبيع ويشتري لهم سواهم ... ولكن بالرماح هم تجار # ومن المعنى المتقدم في إخطاء المفصل في اللحم دون غيره قول طرفة: # وصلع الرءوس عظام البطون ... جفاة المحز غلاظ القصر # ذكر أن لبس البيض والمغافر ومداومتهم لذلك قد صلع رؤوسهم كما قال الخزرجي ~~أبو قيس بن الأسلت: # قد حصت البيضة رأسي فما ... أطعم غمضا غير تهجاع PageV01P117 وقوله: " ~~عظام البطون غلاظ القصر " فهو مدح للملوك وذم للصعاليك والفرسان، ومن ~~المعنى المتقدم قول الآخر: # من آل المغيرة لا يشهدو ... ن عند المجازر لحم الوضم # ومثله: # لا يمسك المال إلا ريث يرسله ... ولا يلاطم عند اللحم ms193 في السوق # وقريب منه: # ليس براعي إبل ولا غنم ... ولا بجزار على ظهر وضم # مثله للشنفرى: # وكف فتى لم يعرف السلخ قبلها ... تجور يداه في الإهاب وتخرج # زهير بن أبي سلمى: # وذي خطل في القول تحسب أنه ... مصيت فما يلمم به فهو قائله # عبأت له حلما وأكرمت غيره ... وأعرضت عنه وهو باد مقاتله # عمرو بن كلثوم: # وكنت امرأ لو شئت أن تبلغ الندى ... بلغت بأدنى نعمة تستديمها # ولكن فطام النفس أثقل محملا ... من الصخرة الصماء حين ترومها # مثله: # وشديد عادة منتزعه # العجير السلولي يصف نفسه بالخطابة: # ومنهن قرعي كل باب كأنما ... به القوم يرجون الأذين نسور # فجئت وخصمي يصرفون نيوبهم ... كما قصبت بين الشفار جزور # لدى كل موثوق به عند مثلها ... له قدم في الناطقين خطير # جهير وممتد العنان مناقل ... بصير بعورات الكلام خبير # لو أن الصخور الصم يسمعن صوته ... لرحن وفي أعراضهن فطور # مثله لعوانة بن ميمون القيني: # ألا ليت أم الجهم والله سامع ... رأت حيث كانت بالعراق مقامي # عشية عن الناس صمتي ومنطقي ... وبذ كلام الناطقين كلامي # مثله لخلف الأحمر يمدح خطيبا: # له حنجر وحب وقول منقح ... وفصل خطاب ليس فيه تشادق # إذا كان صوت المرء خلف لهاته ... وأنحى بأشداق لهن شقاشق # وقبقب يحكي مقرما في هبابه ... فليس بمسبوق ولا هو سابق # مثله أو قريب منه: # وإذا خطبت على الرجال فلا تكن ... خطل الكلام ولا تكن مختالا # واعلم بأن من السكوت لبانة ... ومن التكلف ما يكون خبالا # مرداس بن عامر: # تمنى أبو العفاق عندي هجمة ... تسهل مأوى كيلها بالكلاكل # ولا عقل عندي غير طعن نوافذ ... وضرب كأشداق الفصال الهوادل # وسب يود المرء لو مات قبله ... كصدع الصفا فلقته بالجنادل # سويد بن أبي كاهل ونظنها لغيره: # أبا ضبيعة لا تعجل بسيئة ... إلى ابن عمك واذكره بإحسان # إما تراني وأثوابي مقاربة ... ليست بخز ولا من نسج كتان # فإن في المجد هماتي وفي لغتي ... علوية ولساني غير لحان # الأسلع الطهوي: # فداء لقومي كل معشر جارم ... طريد ومخذول بما جر مسلم # هم ms194 ألجموا الخصم الذي يستضيمني ... وهم فصموا حجلي وهم حقنوا دمي # بأيد يفرجن المضيق وألسن ... سلاط وجمع ذي زهاء عرمرم # إذا شئت لم تعدم لدى الباب منهم ... جميل المحيا واضحا غير توأم # ابن ربع الهذلي عبد مناف: # أعيني ألا أبكي العامري فإنه ... وصول لأرحام ومعطاء سائل # فأقسم لو أدركته لحميته ... وإن كان لم يترك مقالا لقائل # وقافية قلت لكم لم أجد لها ... جوابا إذا لم تضربوا بالمناصل # فأنطق في حق بحق ولم يكن ... ليرحض عنكم قالة الخزي باطلي # هذا مثل قول الآخر، عمرو بن معد يكرب: # فلو أن قومي أنطقتني رماحهم ... نطقت ولكن الرماح أجرت # أبو الأسود القريعي ورويت لغيره: # فتى مثل صفو الماء ليس بباخل ... عليك ولا مدل ملاما لباطل # ولا قائل عوراء تؤذي رفيقه ... ولا رافع رأسا بعوراء قائل PageV01P118 ~~ولا مسلم مولى لأمر يضيمه ... ولا مخلط مصيبا بباطل # ولا رافع أحدوثة السوء معجبا ... بها بين أيدي المجلس المتقابل # أعرابي: # فإن أهلك فقد أبقيت بعدي ... قوافي تعجب المتمثلينا # لذيذات المقاطع مكحمات ... لو أن الشعر يلبس لارتدينا # عمرو بن وابصة: # وموقف مثل حد السيف قمت به ... أحمي الذمار وترميني به الحدق # فما زللت وما ألفيت ذا خطل ... إذا الرجال على أمثالها زلقوا # عمر بن لجأ: # كسا الله حي تغلب ابنة وائل ... من اللؤم أظفارا بطيئا نصولها # إذا ارتحلوا عن دار ذل تعاذلوا ... عليها وردوا بعضهم يستقيلها # عمر بن لجأ أو صفوان بن عبد ياليل: # فسائل عامرا عنا جميعا ... بأعلى الجزع من وادي ملاح # عشية لم يكن للرمح حظ ... وكان الحظ فيه للصفاح # وأفلتنا أبو ليلى طفيل ... صحيح الجلد من أثر السلاح # هذا من الهجاء الممض الشديد لأنه قال: أفلتنا طفيل ولم يجرح، يريد أنه ~~هرب قبل التقائنا وهذا من أشد الهجاء عندهم. # أبو البلاد الطهوي: # وإنا وجدنا الناس عودين طيبا ... وعودا خبيثا لا يبض على العصر # يزين الفتى أخلاقه وتشينه ... وتذكر أخلاق الفتى وهو لا يدري # بشامة بن الغدير: # قالت أمامة يوم برقة ضاحك ... يا بن الغدير لقد جعلت تغير # أصبحت ms195 بعد زمانك الماضي الذي ... ذهبت بشاشته وغصنك أخضر # شيخا دعامتك العصا ومشيعا ... لا تبتغي خبرا ولا تستخبر # الحارث بن حلزة: # لا أعرفنك إن أرسلت قافية ... تلقي المعاذير إذ لم تنفع العذر # إن السعيد له في غيره عظة ... وفي التجارب تحكيم ومعتبر # مالك بن تاجرة العبدي ورويت لغيره: # ونحن بنو الفحل الذي سال بوله ... بكل بلاد لا يبول بها فحل # أبى الناس والأقوام أن يحسبوهم ... فكل كثير عند قلهم قل # ومثله قول الآخر: # أرى كل قوم قاربوا قيد فحلهم ... ونحن خلعنا قيده فهو سارب # وأما قوله: # وإن غضبوا سدوا المشارق بالقنا ... وبالبيض تمضيها غطارفة بسل # فقد تناوله بشار فقال: # إذا ما غضبنا غضبة مضرية ... هتكنا قناع الشمس أو مطرت دما # وما أقربه من قول جرير: # إذا غضبت عليك بنو تميم ... رأيت الناس كلهم غضابا # حارثة بن بدر الغداني: # هو الشمس إلا أنه للشمس غيبة ... وهذا الفتى العمري ليس يغيب # يروح ويغدو ما يفتر ساعة ... وإن قيل ناء منك فهو قريب # هذا مثل قول أخت المنتشر ترثيه: # لا يأمن الناس ممساه ومصبحه ... من كل أوب وإن لم يغز ينتظر # مثله قول عروة بن الورد: # مطلا على أعدائه يزجرونه ... بساحتهم زجر المنيح المشهر # إذا بعدوا لا يأمنون اقترابه ... تشوف أهل الغائب المتنظر # ما نعرف شيئا من الشعر القديم ولا المحدث يلحقه من العيب على تقدم صاحبه ~~وإجماع العلماء على تفضيله في الشعر وحذقه به مثل هذه الأبيات وهي للكميت ~~بن زيد يمدح بها النبي صلى الله عليه وسلم، وهي: # فاعتتب الشوق من فؤادي والشع ... ر إلى من إليه يعتتب # إلى السراج المنير أحمد لا ... تعدلني رغبة ولا رهب # عنه إلى غيره ولو رفع النا ... س إلي العيون وارتقبوا # وقيل أفرطت بل قصدت ولو ... عنفني القائلون أو ثلبوا # إليك يا خير من تضمنت ال ... أرض ولو عاب قولي العيب # لج بتفضيلك اللسان ولو ... أكثر فيه اللجاج والصخب PageV01P119 هذا الشعر ~~من غرائب الحمق، من رأى شاعرا مدح النبي صلى الله عليه وسلم فاعترض عليه ~~أحد ms196 من جميع أصناف المسلمين حتى يزعم أن ناسا يعيبونه ويثلبونه ويعنفونه؟ ~~وله شبيه بهذا في مرثية رثى بها النبي صلى الله عليه وسلم يقول فيها: # وبورك قبر أنت فيه وبوركت ... به وله أهل لذلك يثرب # لقد غيبوا برا وحزما ونائلا ... عشية واراك الصفيح المنصب # وهذا شعر يصلح أن يرثى به عامة الناس غير النبي. # ابن جهور يرثي قوما من أهله: # كم فيهم لو تملينا حياتهم ... من فارس يوم روع الحي مقدام # ومن خطيب غداة الفخر مرتجل ... ثبت المقام أريب غير مفحام # وله أيضا: # وما خير من لا ينفع الأهل عيشه ... وإن مات لم يجزع عليه أقاربه # كهام عن الأقصى كليل لسانه ... وفي بشر الأدنى حداد مخالبه # معاذ بن عامر: # مطلا على أعدائه يزجرونه ... بساحتهم زجر المنيح المشهر # إذا بعدوا لا يأمنون اقترابه ... تشوف أهل الغائب المتنظر # ما نعرف شيئا من الشعر القديم ولا المحدث يلحقه. # تمنى رجال أن أموت وغايتي ... إلى أجل أقصى مداه قريب # وما رغبتي في آخر العيش بعدما ... لبست شبابي كله ومشيبي # وأصبحت في قوم كأن لست منهم ... وباد شكولي منهم وضروبي # مثله: # وزهدني في صالح العيش أنني ... رأيت لداتي في المجالس قلت # مثله: # إذا ما مضى القرن الذي كنت منهم ... وخلفت في قرن فأنت غريب # المتلمس: # إلى كل قوم سلم يرتقى به ... وليس إلينا في السلاليم مطمع # ويهرب منا كل وحش وينتمي ... إلى وحشنا وحش الفلاة فيرتع # عطارد بن قران: # ولا يلبث الحبل الضعيف إذا التوي ... وجاذبه الأعداء أن يتجذما # وما يستوي السيفان سيف مؤنث ... وسيف إذا ما عض بالعظم صمما # عبد الحارث بن ضرار: # وعمرو إذ أتانا مستميتا ... كسونا رأسه عضبا صقيلا # فلولا الليل ما آبوا بشخص ... يخبر أهلهم عنهم قتيلا # مثله لآخر: # يا شدة ما شددنا غير كاذبة ... على سخينة لولا الليل والحرم # مثله: # فلولا الليل والمهر المفدى ... لأبت وأنت غربال الإهاب # خمخام السدوسي: # وإنا بالصليب صليب نجد ... جميعا موقدون به لظانا # ندخن بالنهار ليبصرونا ... ولا نخفى على أحد بغانا # يقول: ظهرنا لعدونا فكنا ms197 نوقد النار في الليل ليراها من يريدنا وندخن ~~بالنهار لئلا نخفى وهو من أعظم الفخر، وقريب منه قول الأخطل: # وما تركت أسيافنا حين جردت ... لأعدائنا قيس بن عيلان من عذر # يقول: لقيناهم نهارا فلم نجعل لهم عذرا يحتجون به ويقولون كانت كبسة أو ~~مخاتلة. # نعيم بن خير البكري: # فتلك ثيابي لم تدنس بغدرة ... وورى زنادي في ذرى المجد ثاقب # ولو صادفت عودا سوى عود نبعة ... وهيهات أفنته الخطوب النوائب # جرير يهجو بني حنيفة: # أبناء نخل وحيطان ومزرعة ... سيوفهم خشب فيها مساحيها # قطع الثمار وسقي النخل عادتهم ... قدما وما جاوزت هذا مساعيها # لو قيل أين هوادي الخيل ما علموا ... قالوا لأعجازها هذي هواديها # أو قيل إن حمام الموت آخذكم ... أو تلجموا فرسا قامت بواكيها # آدم بن عمر: # وإن قالت رجال قد تولى ... زمانكم وذا زمن جديد # وما كنا لنخلد لو ملكنا ... وأي الناس دام له الخلود # حذو كلام هذا البيت حذو كلام هذا الآخر: # وهل من خالد إما ملكنا ... وهل بالموت يا للناس عار # الأحنف بن قيس: # فلو مد سروي بمال كثير ... لجدت وكنت له باذلا # فإن المروءة لن تستطاع ... إذا لم يكن مالها فاضلا # ومثله لآخر: PageV01P120 رزقت لبا ولم أرزق مروءته ... وما المروءة إلا ~~كثرة المال # إذا أردت مساماة تقعدني ... غما ينوه باسمي رقة الحال # أعرابي مجهول وهو من جيد الكلام: # حفرنا على رغم اللهازم حفرة ... ببطن فليج والأسنة جنح # وقد غضبوا حتى إذا ملأوا الربى ... رأوا أن إقرارا على الضيم أروح # مالك بن النعمان: # وإني لأستبقي إذا العسر مسني ... بشاشة وجهي حين تبلى المنافع # مخافة أن أقلى إذا جئت زائرا ... وترجعني نحو الرجال المطامع # فأسمع منا أو أشرف منعما ... وكل مصادي نعمة متواضع # ثروان بن ثروان مولى بني عذرة: # فلو كنت مولى قيس عيلان لم تجد ... علي لإنسان من الناس درهما # ولكنني مولى قضاعة كلها ... فلست أبالي أن أدين وتغرما # أولئك قومي بارك الله فيهم ... على كل حال ما أعف وأكرما # حاتم الطائي: # أيا ابنة عبد الله وابنة مالك ms198 ... ويا ابنة ذي البردين والفرس والورد # إذا ما صنعت الزاد فالتمسي له ... أكيلا فإني لست آكله وحدي # كريما قصيا أو قريبا فإنني ... أخاف مذمات الأحاديث من بعدي # وكيف يسيغ المرء زادا وجاره ... خفيف المعى بادي الخصاصة والجهد # وللموت خير من زيارة باخل ... يلاحظ أطراف الأكيل على عمد # حرب بن سلمة العبدي: # تقول ابنة العبدي يوم لقيتها ... تنكرت حتى كدت منك أهال # فإن تعجبي مني أمام فقد أتت ... ليال وأيام علي طوال # وإني من قوم تشيب سراتهم ... كذاك وفيهم نائل وفعال # ولو لقيت ما كنت ألقى من العدى ... إذن شاب منها مفرق وقذال # ولكنها في كلة كل شتوة ... وفي الصيف كن بارد وحجال # تصان وتعلى المسك حتى كأنها ... إذا طرحت عنها النصيف غزال # عمر بن أبي ربيعة: # وأعجبها من عيشها ظل غرفة ... وريان ملتف الحدائق أخضر # ووال كفاها كل شيء يهمها ... فليست لشيء آخر الليل تسهر # نزل أبو الشليل العنزي في بني حكم، وهم فخذ من عنزة، فلم يحمد جوارهم ~~فقال: # أراني في بني حكم قصيا ... على حال أزور ولا أزار # أناس يأكلون اللحم دوني ... وتأتيني المعاذر والقتار # ومثله: # وجيرة لن يرى في الناس مثلهم ... إذا يكون لنا عيد وإفطار # إن يوقدوا يوسعونا من دخانهم ... وليس يدركنا ما تنضج النار # عمار بن منجور القيني: # إذا مد أرباب البيوت بيوتهم ... على رجح الأكفال ألوانها زهر # فإن لنا منها خباء تحفه ... إذا نحن أمسينا المجاعة والفقر # أبو حزابة: # ألا لا فتى بعد ابن ناشرة الفتى ... ولا خير إلا قد تولى وأدبرا # وكان حصادا للمنايا ازدرعنه ... فهلا تركن النبت ما دام أخضرا # أما كان فيهم فارس ذو حفيظة ... يرى الموت تحدوه الأسنة أحمرا # فكر عليه الورد يدمى لبانه ... وما كر إلا رهبة أن يعيرا # سويد بن كعب: # إني إذا ما الأمر بين شكه ... وبدت بصائره لمن يتأمل # وتبرأ الضعفاء من إخوانهم ... وألح من حر الصميم الكلكل # أدع التي هي أرفق الخلات بي ... عند الحفيظة للتي هي أجمل # أبو محجن الثقفي: # ألم تسأل فوارس من ms199 سليم ... بنضلة وهو موتور مشيح # رأوه فازدروه وهو خرق ... وينفع أهله الرجل القبيح # فلم يخشوا مصالته عليهم ... وتحت الرغوة اللبن الصريح # فأطلق غل صاحبه وأردى ... جريحا منهم ونجا جريح # حجل بن نضلة: # فويل أم لذات الشباب معيشة ... مع المال يعطاه الفتى المتلف الندى ~~PageV01P121 وقد يقصر القل الفتى دون همه ... وقد كان لولا القل طلاع أنجد # مثل معنى البيت الأول: # علمت يا مجاشع بن مسعده # أن الشباب والفراغ والجده # مفسدة للمرء أي مفسده # ومن المعنى الأول قول الطرماح: # وشيبني أن لا أزال مناهضا ... بغير ثرى أندى به وأبوع # أمخترمي ريب المنون ولم أنل ... من المال ما أعصي به وأطيع # الشمردل بن حنان اليربوعي ونحر ناقة كريمة كانت له لسنة أجدبت عليه: # أكلنا الشوى حتى إذا لم ندع شوى ... أشرنا إلى خيراتها بالأصابع # لعمرك ما سليت نفسا شحيحة ... عن المال في الدنيا بمثل المجاوع # ومثله قول عنترة بن الضباب النهدي ونحر أيضا ناقة كانت له في سنة مجدبة ~~وقربها لما أراد نحرها إلى شجرة ليكون المحتطب قريبا من منحرها: # أدنيتها من رأس عشاشة الذرى ... مقلصة الأفنان صهب فروعها # وقلت لها لما شددت عقالها ... وبالكف مبراة شديد وقوعها # لقد عنيت نفس عليك شحيحة ... ولكن يسخي شحة النفس جوعها # بعض بني تغلب: # إمام له كف يضم بنانها ... عصا الدين ممنوع من البري عودها # وعين محيط بالبرية طرفها ... سواء عليه قربها وبعيدها # وأصمع يقظان يبيت مناجيا ... له في الحشا مستودعات يكيدها # سميع إذا ناداه في قعر كربة ... مناد كفته دعوة لا يعيدها # قام بعض الشعراء إلى قتيبة بن مسلم الباهلي أول ما وافى خراسان واليا ~~عليها فأنشده: # شد العقاب على البريء وما جنى ... حتى يكون لغيره تنكيلا # والجهل في بعض الأمور وإن علا ... مستخرج للجاهلين عقولا # فقال له قتيبة: قبحك الله من مشير، لا أقمت معي في بلدة، ونفاه إلى ~~خراسان. # قريب منه لآخر: # لا يصلح السلطان إلا هيبة ... تغشى البريء بفضل ذنب المجرم # مثله لآخر: # إذا أخذ البريء بغير جرم ... تجنب ما يحاذره السقيم ms200 # آخر يهجو رجلا من طيئ: # إذا لم تر الطائي يبذل جاهه ... وأمواله دون الصديق لأعدائه # فثق أنه فيهم دعي وإن يكن ... صحيحا فلؤم الطبع لا لؤم آبائه # لم نكتب هذين البيتين مع تخلفهما وسخافة لفظهما إلا لأن أبا تمام تناول ~~معناهما فجوده بحذقه وحدة خاطره فقال: # لكل من بني حواء عذر ... ولا عذر لطائي لئيم # حمارس بن ظالم: # أفي أن أحش الحرب فيمن يحشها ... ألام وفي أن لا أقر المخازيا # ألم أك نارا يتقي الناس حرها ... فترهبني إن لم تكن لي راجيا # مثله لابن حازم: # إن كنت لا ترهب ذمي لما ... تعرف من صفحي عن الجاهل # فاخش سكوتي واستماعي لما ... يؤثره فيك خنا القائل # الأبيرد: # نشدتك هل يشفي قلوب ذوي الهوى ... يدو ذرى أعلامكم أم تشوقها # وهل ينفع العطشان بالله أن يرى ... حياض العدى مملوءة لا يذوقها # أبو دهبل: # فلو كنت ما تعطي رئاء تنازعت ... به خلجات البخل يجذبنه جذبا # ولكنما تبغي به الله وحده ... لعمري لقد أربحت في السعة الكسبا # الشنفرى: # إذا هم لم يحذر من الليل غمة ... تهاب ولم تصعب عليه المراكب # قرى الهم إذ ضاف الزماع فأصبحت ... منازله تعتس فيها الثعالب # الأحوص: # قوم أبى طبع الأخلاق أولهم ... فهم على ذاك من أخلاقهم طبعوا # وإن أناس ونوا عن فعل مكرمة ... وضاق باعهم عن وسعها وسعوا # المرار الفقعسي: # أبخلا إذا تدنو وشوقا إذا نأت ... عناء وبرح من أمامة بارح # وهل في غد إن كان في اليوم علة ... نجاز لما تلوي القلوب الشحائح # القطامي: # وفي الخدور مها حور مصورة ... خلقن أحسن مما قال من يصف PageV01P122 إذا ~~ذكرن حديثا قلن أحسنه ... وهن عن كل سوء يتقى صدف # لقيط بن أوفى المنقري: # وما أنا بالساعي إلى أم عاصم ... لأضربها إني إذا لجهول # وما أنا بالمنفاق ما في خبائها ... ولا أنا عما غيبته سؤول # سويد بن أبي كاهل: # يكف لساني عامر وكأنما ... يكف لسانا فيه صاب وعلقم # أتترك أولاد البغايا وغيبتي ... وتحبسني عنهم ولا أتكلم # ألم تعلموا أني سويد وأنني ... إذا لم أجد ms201 مستأخرا أتقدم # حسبتم هجائي إذ بطنتم غنيمة ... علي دماء البدن أن سوف تندموا # أما قوله " ألم تعلموا أني سويد " البيت، فقد أخذه البحتري فقال: # فأحجم لما لم يجد فيك مطمعا ... وأقدم لما لم يجد عنك مهربا # مرزوق بن فروة المرادي: # تؤم بطرفها نجدا قلوصي ... وطر في نحو أهل الشام سام # هذا مأخوذ من قول عروة بن حزام: # هوى ناقتي خلفي وقدامي الهوى ... وإني وإياها لمختلفان # فإن تحملي شوقي وشوقك تظلعي ... ومالك بالحمل الثقيل يدان # مثل قول جرير: # أحن إلى نجد وبالغور حاجة ... فغار الهوى يا عبد قيس وأنجدا # جميل: # ألا إنني راض بما فعلت جمل ... وإن كان لي فيه الصبابة والخبل # رضيت به منها فأجور فعلها ... لدى الناس عندي من رضاء به عدل # وكروا علي العذل فيها فإنني ... رأيت الهوى فيها يجدده العذل # وما كان حبيها لبذل رجوته ... لديها فأخشى أن يغيره البخل # مثله قول الآخر: # أجد الملامة في هواك لذيذة ... حبا لذكراك فليلمني اللوم # ليلى ابنة مر الميدعانية: # لو ميدعان دعا الصريخ إذا ... قرع القسي سواعد سعر # قوم إذا حضروا الهياج فلا ... ضرب ينهنههم ولا زجر # حمر العيون لدى لوائهم ... يتربدون كأنهم نمر # وكأنهم آساد محنية ... عريت وبل متونها القطر # أنذرت عمرا وهو في مهل ... قبل الصباح فقد عصى عمرو # وإذا أمرت وقد نصحت ولم ... يسمع لأمرك لم يكن أمر # المرار الفقعسي: # يمشين وهنا وبعد الوهن من خفر ... ومن حياء غضيض الطرف مستور # إذا انتسبن ذكرن الحي من أسد ... منزهات عن الفحشاء والزور # يحملن ما شئت من دين ومن حسب ... وما تمنين من خلق وتصوير # غر منعمة يضحكن عن برد ... تممن في أي تبتيل وتخصير # لا يلتفتن ولا ينطقن فاحشة ... ولا يسائلن عن تلك الأخابير # وله: # أيقظتهن وما قضت نوماتها ... نجل العيون نواعم الأبشار # بيض يزينها النعيم كأنها ... بقر الصريم عوانس وعذاري # وكفى حداثتها عفاف جيوبها ... رغب العيون رعية المغيار # ينفحن بالآصال كل عشية ... نفح الرياض بحنوة وعرار # ابن الدمينة: # ألا حبذا الماء الذي قابل النقا ... ويا حبذا من ms202 أجل ظمياء حاضره # إذا ابتسمت ظمياء والليل مسدف ... تجلى ظلام الليل حين تباشره # ولو سألت للناس يوما بوجهها ... سحاب الثريا لاستهلت مواطره # مثله لكثير: # رمتني على فوت بثينة بعدما ... تولى شبابي وارجحن شبابها # بعينين نجلاوين لو رقرقتهما ... لنوء الثريا لاستهل سحابها # ولكنما ترمين نفسا سقيمة ... لعزة منها صفوها ولبابها # من أجود ما وصف به القواد قول الفرزدق: # وآلفة برد الحجال احتويتها ... وقد نام من يخشى عليها وأسحرا # تغلغل وقاع إليها فأقبلت ... تجوس خداريا من الليل أخضرا # لطيف إذا ما انسل أدرك ما ابتغى ... إذا هو للظبي الغرير تقترا ~~PageV01P123 يزيد على ما كنت أوصيته به ... وإن أنكرته لان ثمت أنكرا # وبتنا بثوبينا الفرندين نستقي ... لثات ومن لم يرو منا تغمرا # وبتنا كأن الماء يجري حبابه ... بنا حين جاء الماء أو حين أدبرا # أما قوله " يزيد على ما كنت أوصيته به " البيت، فمثل قول عمر بن أبي ~~ربيعة: # ترفع الصوت إذا لانت لها ... وتراخي عند سورات الغضب # وبيت عمر أجود لفظا ومعنى وفي بيت الفرزدق زيادة وهي: " يزيد على ما كنت ~~أوصيته به " . # الأعور الطائي: # قفا فانظرا هل يرفع الآل رفعة ... لنا نخلتي وادي النقا فنراهما # هما نخلتان طالتا وارجحنتا ... وطاب بربعي الثرى مغرساهما # ظلالهما تشفي من الداء والجوى ... ويشفي من الخبل الطويل جناهما # ذو الإصبع الطائي: # لقد كنت لاقيت العناء من الصبا ... وبرح بي بخل الغواني وجودها # ويقتادني والله يغفر ما مضى ... إليهن أخدان الصبا وأقودها # الحريش بن مرة الأزدي: # إذا ما التقينا أنطقتنا رماحنا ... وليس لها في كل ما فعلت خبر # وطلقت إن لم تسألي أي عصبة ... غداة التقينا في أسنتنا الجمر # الشمردل اليربوعي: # ثم استقل منعمات كالدمى ... نجل العيون رقيقة الأكباد # كذوب المواعد ما يزال أخو الصبا ... منهن بين مودة وبعاد # حتى ينال خبالهن تجلبا ... عقل الشديد وهن غير شداد # والحب يعطف بعد هجر بيننا ... ويهيج معتبة لغير تعاد # ابن الدمينة: # ألا ليتنا كنا طريدين في دم ... يطالبنا قوم شديد تبولها # فنخفى على حدس العدو وظنه ... ويحرزنا عرض البلاد ms203 وطولها # أشعارهم في الأماني أكثر من أن تلحق وتصرفهم فيها أوسع من أن يجمع وقد ~~كتبنا منه شيئا قبل هذا الموضع، ومما لم نكتبه قول العباس ابن الأحنف: # ألا ليتنا نعمى إذا حيل بيننا ... وتنشا لنا أبصارنا حين نلتقي # أضن على الدنيا بطرفي وطرفها ... فهل بعد هذا من فعال لمشفق # هذا مأخوذ من قول جميل: # ألا ليتني أعمى أصم تقودني ... بثينة لا يخفى علي كلامها # إلا أن جميلا لم يدع عليها بالعمى بل على نفسه إشفاقا عليها. # ومثل المعنى الأول في المنى قول الآخر: # فبت أراعي النجم حتى كأنما ... بناصيتي حبل إلى النجم موثق # وما طال ليلي غير أني بوعدها ... أعلل نفسي بالأماني فتقلق # ومثله لآخر: # ولي من نجي النفس دنيا عريضة ... ومنتصح يعدو علي فيطرق # فقدت المنى لا نحن نلهو عن المنى ... لتجربة منا ولا هي تصدق # ومن أجود ما قيل في المنى قول مسلم: # في المنى راحة وإن عللتنا ... من هواها ببعض ما لا يكون # ما دعاني الهوى إليك ولكن ... باسم داعي الهوى عنتني المنون # أتراني سررت بعدك يوما ... ليس قلبي إذا عليك حزين # وإذا ما قنعت باليأس منها ... نصبت شبهة علي الظنون # ومن جيد هذا المعنى أيضا قول ابن المعتز: # أما في الليالي أن تعود ونلتقي ... بلى في الليالي سهلها وحزونها # إذا كان يحلو فيكم كذب المنى ... إذا ما ذكرناكم فكيف يقينها # مثله قول ابن ميادة: # أبيت أمني النفس من لاعج الهوى ... إذا كاد برح الشوق يتلفها وجدا # منى إن تكن حقا تكن أفضل المنى ... وإلا فقد عشنا بها زمنا رغدا # أماني من سعدى عذابا كأنما ... سقتنا بها سعدى على ظمأ بردا # ألا حبذا سعدى على فرط بخلها ... وإخلافها بعد المطال لنا الوعدا # عبد الله بن موسى: # ألم تعلمي يا ضل رأيك أنني ... لوصل الغواني متلف ومفيد # وإني لمطروق المياه ورنقها ... عيوف وللعذب الفرات ورود PageV01P124 وإن ~~رجوعي عند أول مرة ... إذا عبت أخلاق الصديق بعيد # الأعور الشني: # يا أم عقبة سمعا إنني رجل ... إذا النفوس ادرعن الرعب ms204 والرهبا # لا أمدح المرء أبغي فضل نائله ... ولا أظل أداريه إذا غضبا # ولا تريني على باب أراقبه ... أبغي الدخول إذا بوابه حجبا # شريح بن أوس يصف الغبار من ركض فرس: # فانقض كالدري يتبعه ... نقع يثور تخاله طنبا # يخفى وأحيانا يلوح كما ... رفع المشير بكفه لهبا # الأزرق بن المكعبر: # وتنفر من عمرو ببيداء ناقتي ... وما كان ساري الليل ينفر من عمرو # لقد حببت عندي الحياة حياته ... وحبب سكنى القبر مذ صار في القبر # ومثل بيته الأول بيت الآخر وهو حسان يخاطب ناقته ونفرت عن قبر ربيعة بن ~~مكدم الكناني: # نفرت قلوصي من حجارة حرة ... بنيت على طلق اليدين وهوب # ومثل هذا المعنى بل أزيد منه قول الأشقري وقد مر بقبر المهلب بن أبي صفرة ~~فنفرت ناقته فقال: # لحاك الله يا شر البرايا ... أعن قبر المهلب تنفرينا # فلولا أنني رجل غريب ... لكنت على ثلاث تحجلينا # قماص بن وربل: # وأنت الذي نجيتني من عظيمة ... وأطلعتني للسهل من مطلع وعر # فإلا يدلني الدهر منك جزاءها ... فعندي جزاء من ثناء ومن شكر # إذا أنا لم أنفع صديقي ولم يبت ... عدوي على ضيم فغيبني قبري # أبو الوليد الكناني: # أسر بمر يوم بعد يوم ... وبالحولين والعام الجديد # وأفرح بالمحاق وبالدآدي ... يسقن البيض في أكناف سود # وفي تكرارهن نفاد عمري ... ولكن كي يشب أو يزيد # غلام من سراة بني لؤي ... منافي العمومة والجدود # مثله: # يقر بعيني وهو ينقص مدتي ... ممر الليالي أن يشب حكيم # مخافة أن يغتالني الموت قبله ... فيغشى بيوت الحي وهو يتيم # جابر بن عرفجة: # اصبر على قحم النوائب مثل ما ... صبرت لها آباؤك الأشراف # الناجلوك فلا يفيل سليلهم ... ومن الحديد تقطع الأسياف # هذا مثل قول المحدث: # أنت غصن من ذلك المنبت ال ... زاكي ونصل من ذلك الفولاذ # أبو الجويرية العبدي: # أنخنا بفياض اليدين يمينه ... تبكر بالمعروف ثم تروح # ويدلج في حاجات من هو نائم ... ويوري كريمات الندى حين يقدح # يزيد على سرو الرجال بسروه ... ويقصر عن مدح من يتمدح # يمد نجاد السيف حتى كأنه ... بأعلى ms205 سنامي فالج يتطوح # يلقح نار الحرب بعد حيالها ... ويخدجها إيقاعه حين تلقح # طريح الثقفي: # ما كنت أحسب أن بحرا زاخرا ... عم البرية كلها الدأداء # أضحى دفينا في ذراع واحد ... من بعد ما ملأ الفضاء علاء # إلا عطاياه الجسام فإنها ... فضحت بأدنى جودها الأنواء # هذا مثل قول الأشجع: # عجبا لخمسة أذرع في بعضها ... ضمت على جبل أشم رفيع # مثله لأبي تمام: # وكيف احتمالي للسحاب صنيعة ... بإسقائها قبرا وفي لحده البحر # وأيضا قول ابن مطير: # ويا قبر معن كيف واريت جوده ... وقد كان منه البر والبحر مترعا # بلى قد وسعت الجود والجود ميت ... ولو كان حيا ضقت حتى تصدعا # الفرزدق: # يقولون زر حدراء والترب دونها ... وكيف بشيء وصله قد تقطعا # ولست وإن عزت علي بزائر ... ترابا على مرموسة عاد بلقعا # وأهون مفقود إذ الموت غاله ... على المرء من أخدانه من تقنعا PageV01P125 ~~وأيسر رزء لامرئ غير عاجز ... رزية مرتج الروادف أفرعا # تهز السيوف المشرفيات دونه ... حذارا عليه أن يذل ويفزعا # ولا يشهد الهيجا ولا يحضر الندى ... ولا يصبح الشرب المدام المشعشعا # بلى يلد النائي الشطير محله ... ويورثه المال التليد الممنعا # مثله: # بنونا بنو أبنائنا وبناتنا ... بنوهن أبناء الرجال الأباعد # على معاني هذا الشعر عول البحتري في الشعر الذي عزى به أبا نهشل بن حميد ~~عن ابنته والمعنى منه هذا: # أتبكي من لا ينازل بالرم ... ح مشيحا ولا يهز اللواء # لسن من زينة الحياة لعد ال ... له فيها الأموال والأبناء # قد ولدن الأعداء قدما وورث ... ن التلاد الأقاصي البعداء # ولعمري ما العجز عندي إلا ... أن تبيت الرجال تبكي النساء # ومثله قول السليك بن السلكة في امرأة من قومه: # ونبئتها حرمت قومها ... لتنكح من معشر آخرينا # فإن البعيد ليحظينه ... تلاد القريب من العالمينا # ولست ينازلن يوم الوغى ... ولا يتصدين للدارعينا # فطوفي لتلتقطي مثلنا ... وأقسم بالله لا تفعلينا # إذا الخيل أكرهن في غمرة ... من الموت يعرين فيها عرينا # نما مثلنا حين تهفو الشمال ... ويغلو القتار على المشترينا # ولكن لعلك أن تنكحي ... لئيم المركب خبا بطينا # فإما ms206 نكحت فلا بالرفاء ... ولا بالسرور ولا بالبنينا # وزوجت أشمط في غربة ... تجن الحليلة منه جنونا # خليل إماء تقسمنه ... وللمحصنات ضروبا مهينا # يريك الكواكب نصف النهار ... وتلقين من بغض الأقورينا # كأنك من بغضه فاقد ... ترجع بعد حنين حنينا # معد بلا زلة تفعلين ... لظهرك بالظلم سوطا متينا # كأن المساويك في شدقه ... إذا هن أكرهن يقلعن طينا # وقلبت طرفك في مارد ... تظل الحمام عليه وكونا # فأبعدك الله من جارة ... وألزمك الله ما تكرهينا # في ألفاظ هذا الشعر بعض التخلف وإنما كتبناه لما فيه من المعنى الذي ~~قدمنا ذكره ولأن هذا المعنى قليل في الشعر جدا. # ولما قال مضرس: # وقدر كحيزوم النعامة أحمشت ... بأجذال خشب زال عنها قشيبها # سمع ذلك زياد الأعجم فقال: وما حيزوم النعامة؟ لعن الله هذه من قدر فما ~~أحسبها تشبع عيال مضرس، فقيل له: كيف تقول أنت؟ قال: أقول أنا: # وقدر كجوف الليل أحمشت غليها ... ترى الفيل فيها طافيا لم يفصل # لو ان بني حواء حول رمادها ... لما كان منهم واحد غير مصطل # وله أيضا في مثل هذا المعنى: # بوأت قدري موضعا فجعلتها ... برابية ما بين ميث وأجرع # جعلت لها هضب الرجام وطخفة ... وغولا أثافي هضبها لم تنزع # وقدر كجوف الليل يبعد قعرها ... ترى الفيل فيها طافيا لم يقطع # نعجل للأضياف واري سديفها ... ومن يأتها من سائر الناس يشبع # مثله لطفيل، بالوقود: # إذ استحمشوها بالوقود تغيظت ... على اللحم حتى تترك العظم باديا # خليلة طراق الظلام رغيبة ... تلقم أوصال الجزور كما هيا # مثله للأسدي: # وسوداء لا تكسى الرقاع نبيلة ... لها عند قرات العشيات أزمل # إذا ما قريناها قراها تضمنت ... قرى من عرانا بل تزيد فتفضل # مثله للكميت: # نصبنا لهم دهماء ذات هماهم ... طويلا بأفناء البيوت ركودها # لها موقدان دانيان وواقف ... يخاف اطلاع غليها فيذودها PageV01P126 إذا ~~صدرت عنها رفاق برزقهم ... تعود رفاق بعدهم فتعيدها # مثله للفرزدق: # وضيف بلحن الكلب يدعو ودونه ... من الليل سجفا ظلمة وغيومها # دعا وهو يرجو أن ينبه إذ دعا ... فتى كابن ليلى حين غابت نجومها # بعثت له دهماء ms207 ليست بناقة ... تدر إذا ما هب نحسا عقيمها # كأن المحال الغر في حجراتها ... عذارى بدت لما أصيب حميمها # محضرة لا يجعل الستر دونها ... إذا المرضع العوجاء جال بريمها # وله في غير هذا المعنى: # لقد خفت حتى لو أرى الموت مقبلا ... ليأخذني والموت يكره زائره # لكان من الحجاج أهون روعة ... إذا هو أغضى وهو سام نواظره # أدب ودوني سير شهر كأنني ... أراك وليل مستحير عساكره # ذكرت الذي بيني وبينك بعدما ... رمى بي من نجدي تهامة غائره # ولو أن ركبت الريح ثم طلبتني ... لكنت كشيء أدركته مقادره # البيت الأخير من هذه الأبيات جيد المعنى نهاية في المخافة والأصل فيه بيت ~~لم يلحق جودة وفصاحة وصحة وهو بيت النابغة: # فإنك كالليل الذي هو مدركي ... وإن خلت أن المنتأى عنك واسع # كل من تعاطى اللحاق بهذا البيت قصر دونه. وقد تعاطاه جماعة من الشعراء ~~فلم يقعوا قريبا منه، فمنهم الفرزدق وقد ذكرنا شعره، ومنهم محمد بن عبد ~~الله النميري وهو الذي كان يشبب بأخت الحجاج، فلما أخافه هرب فلم تقله ~~الأرض فرجع إلى الحجاج وقال: # هاك يدي ضاقت بلادي برحبها ... وإن كنت قد طوفت كل مكان # فلو كنت في جو السحاب محلقا ... لخلتك إلا أن تصد تراني # ومثله قول بعض بني أبي حفصة، لعنهم الله، في إدريس بن عبد الله ابن الحسن ~~بن علي بن أبي طالب عليهم السلام وقد هرب من المنصور فأوقع عليه الحيلة حتى ~~قتله، رضي الله عنه وعن آبائه، والذي قتله ابن الأغلب في خبر طويل أردنا ~~المعنى منه، وهو: # أتظن يا إدريس أنك مفلت ... كيد ابن أغلب أو يقيك فرار # فليدركنك أو تحل ببلدة ... لا يهتدي فيها إليك نهار # مثله قول سلم الخاسر يعتذر إلى المهدي: # إني أتتني عن المهدي معتبة ... تظل من خوفها الأحشاء تضطرب # اسمع فداك بنو حواء كلهم ... فقد يحور برأس الكاذب الكذب # مولاك مولاك لا تشمت به أحدا ... فما وراءك لي ذكر ولا سبب # ولو ركبت عنان الريح أصرفها ... في كل ناحية ما فاتك الطلب ms208 # عبد الله بن نافع: # وكنا إذا الناس هاجوا بنا ... وسنوا الشقاق سننا الشقاقا # فإن فاء قوم إلى صلحنا ... رجعنا كراما إذا الأمر ضاقا # فنحلو مرارا ومرا نمر ... فلا يجد الناس فينا مذاقا # أم الكميت العدوية ترثي ابنها: # لأم البلاد الويل ماذا تضمنت ... بأكناف حزوي من سماح ونائل # ومن وقعات بالرجال كأنها ... إذا عيت الأقوال وقع المناصل # مثله لبعض شعراء بكر بن وائل يرثي بسطام بن قيس: # لأم الأرض ويل ما أجنت ... غداة أضر بالحسن السبيل # رافع الأسدي وكان جنى جناية فطلبه الحجاج فهرب وقال: # تهدد رويدا لا أرى لك طاعة ... ولا أنا مما ساء وجهك معتب # لعلك يوما أن تراني مدججا ... بحيث يرى حامي الحقيقة محرب # هنالك تلقاني ضحى إن لقيتني ... وفي السيف لي نصف وفي الحق مغضب # ابن وابصة الثقفي: # أهين لهم مالي وأعلم أنني ... سأورثه الأعداء سيرة من قبلي # وما وجد الأضياف فيما ينوبهم ... لهم عند أزمات الشتاء فتى مثلي # أبو الأشهب الوالبي: # أقول وقد أضمرت وجدا كأنه ... بأكناف حضني الوشيج النواشب PageV01P127 ~~أمت حب ليلى موت نفس عزيزة ... عليك أصابتها المنايا الشواعب # الصمة القشيري: # رأتني الغواني قد ترديت شملة ... وأزرت أخرى فازدرتني عيونها # وفي شملتي لو كن يدرين سورة ... من الجهل مجنون بهن جنونها # رجام بن علي الصيداوي: # تأوهت من ذكرى أميمة بعدما ... مضى زمن بعد اللمام طويل # تأوه مغلول بكبلين يدعى ... عليه بإثبات العدول قتيل # ليلى بنت منظور العبدية: # عيرتني يا أخي أن كنت قاتله ... ولست أول عبد ربه قتلا # وقد دعاك غداة المرج من ملك ... إلى البراز فلم تفعل كما فعلا # فلا عدمت امرأ هالتك خيفته ... حتى حسبت المنايا تسبق الأجلا # مثله قول حسان: # لا تعدمن رجلا أحلك خوفه ... نجران في عيش أحذ ذميم # مالك بن حلاوة العذري: # يا ليت هامة قنفذ بن مخاشن ... شهدت مراجف خيلنا بالأجول # لا تحسبن أنا نسينا مدركا ... كلا لعمري إننا لم نفعل # إنا على ما قد علمت وإننا ... ناس خلقنا من صلاب الجندل # كثير: # جرى ناشئا للخير في كل حلبة ms209 ... فجاء مجيء السابق المتمهل # أشد حياء من فتاة حيية ... وأمضى مضاء من سنان مؤلل # هذا قول ليلى: # فتى كان أحيا فتاة حيية حميد ... وأشجع من ليث بخفان خادر # هذا مثل قول: # فتى كان أحيا من فتاة حيية ... وعند طراد الخيل كالأسد الورد # وسنى بنت عامر الأسدية وهذه الأبيات من أطبع أشعارهم وأغربها معنى، بل ما ~~نعرف في صفة الجدب والخصب مثلها، وهي: # ألم ترنا غبنا ماؤنا ... زمانا فظلنا نكد البئارا # فلما جفا الماء أوطانه ... وجف الثماد فصارت حرارا # وضجت إلى ربها في السماء ... رؤوس العضاه تناجي سرارا # وفتحت الأرض أفواهها ... عجيج الجمال وردن الجفارا # فقلنا أعيروا الندى حقه ... وصبر الحفاظ وموتوا حرارا # فإن الندى لعسى مرة ... يرد إلى أهله ما استعارا # فبينا نوطن أحشاءنا ... أضاء لنا عارض فاستطارا # وأقبل يزحف زحف الكسي ... ر سوق الرعاء البطاء العشارا # تغني وتضحك حافاته ... خلال الغمام وتبكي مرارا # كأنا تضيء لنا حرة ... تشد إزارا وتلقي إزارا # فلما خشينا بأن لا نجاء ... وأن لا يكون قرار قرارا # أشار له آمر فوقه ... هلم فأم إلى ما أشارا # مثله قول سحيم: # أصاح ترى البرق لم يفتمض ... يضيء كفافا ويخبو كفافا # مثله قول ابن الخطيم: # أضاءت لنا كالشمس تحت غمامة ... بدا حاجب منها وضنت بحاجب # مثله لبشار: # قامت تصد إذ ... رأتني وحدي # كالشمس بين ... الزبرج المنقد # ضنت بخد ... وجلت عن خد # ومن أحسن ما قيل في هذا المعنى قول معن بن أوس يصف نخلا: # كأنما هي ... عانس تصدى # تخشى الكساد ... وتحب النقدا # فهي تردى ... بعد برد بردا # نصيب في وعد مطله: # فجرى ومناني ثلاثة أشهر ... بوعد ووافت بعد ذاك معاذره # غد علة لليوم واليوم علة ... لأمس مدى لا ينقضي الدهر آخره # وإني لراج حين أرجو مغررا ... ندى جامد لا يخرج الماء عاصره # تميم بن كميل: # فبات يشج البيد والليل ما ثنى ... يديه لتعريس يحن وأزفر # فقلت له لما رأيت الذي به ... كلانا إلى ورد الخشاشة أصور # فليت الذي ينسى تذكر إلفه ... وشربا بأحواض الخشاشة ينحر # منيف بن مالك ms210 القيني: PageV01P128 لعمري لئن كانت نواكم تباعدت ... لما ~~قربتنا منكم الدار أطول # وإن تنائي الدار منكم لمبلغ ... إلينا ولكن التصبر أجمل # سوار بن المضرب: # بعرض تنوفة للريح فيها ... نسيم لا يروع الترب وان # سقى الله اليمامة من بلاد ... نشاها مثله نشر الغواني # هذا مليح في سكون الريح ولين هبوبها. ومن جيد ما قيل في هذا المعنى قول ~~منصور بن يحيى الموصلي: # وهبت شمال ما اهتدى اللص هديها ... سرارا متى تنظر إلى الماء يبرد # وما أدركت في مرها لم تطر به ... ولو أنه أطراف قطن مزبد # وقد أشار البحتري إلى هذا المعنى فلم يأت به في ذكر الريح بل في صفة جري ~~الفرس وسرعته فقال: # خفت مواقع وطئه فلوانه ... يجري برملة عالج لم يرهج # يزيد بن مزيد: # ألم ترني والسيف خدنين ما لنا ... رضاع سوى در المنية بالثكل # وإني وإياه شقيقان لم تزل ... لنا وقعة في غير عكل وفي عكل # مثله للجمال العبدي: # السيف والرمح لي خدنان قد شهدا ... أني شجاع فما داناني الأسد # إذا شددت على قوم هزمتهم ... ببأس ذكري فلا يبقى لهم مدد # أبو الجويرية العبدي وهو أحسن ما نعرف في كلال الإبل: # ورد المطي بنا إليك كأنها ... صفر الحنية تستحط وتنصب # وعينا إذا هبت لها الريح أسبلت ... مدامعها شوقا وسعدى برودها # ونفسا سقاها الحب حتى تضلعت ... من الوجد لا يشفي صداها ورودها # رقيدة بن قيس الجعدي: # ولي خلة أما الفؤاد فهائم ... بها وهي بالمستطرفين تهيم # إذا عارض منها استهل فإنه ... لأول ما يبدو له ويشيم # مثله: # ولما بدا لي أنما أنت منهل ... بصحراء من يجتازه فهو شاربه # صددت فلم أشرب به غير أنني ... شربت به يوما وعندي تجاربه # هذا البيت خلاف بيت بشار: # ولا أشرب الماء الذي يحمل القذى ... أجل لا ولا أسقي به من نصاحبه # إذا أنت لم تشرب مرارا على القذى ... ظمئت وأي الناس تصفو مشاربه # غلبة بن جواس: # كنا ثلاثة أخدان وأنفسنا ... نفسا نقصر عيشا بيننا عجبا # إذ الشباب ونعم صاحبان معا ... سقيا لذينك من إلفين ms211 قد ذهبا # أبو الأسود الديلي: # إذا قلت أنصفني ولا تظلمنني ... رمى كل حق أدعيه بباطل # فماطلته حتى ارعوى وهو كاره ... وقد يرعوي ذو الشغب بعد التحامل # فإنك لم تعطف إلى الحق ظالما ... بمثل خصيم عاقل متجاهل # أبو محصنة الربعي: # أيا ظبية الوعساء أنت شبيهة ... لذلفاء إلا أن ذلفاء أجدل # فعيناك عيناها وجيدك جيدها ... وشكلك إلا أنها لا تعطل # حسبناك إياها لأول نظرة ... فلما تبينا إذا هي أجمل # فلا تنفري منا فلست بتارك ... شبيهة ذلفاء الحبيبة تقتل # ومثله قول العامري: # فعيناك عيناها وجيدك جيدها ... ولكن عظم الساق منك دقيق # وبيت المجنون أملح معنى وأصلح لفظا وأوقع في التشبيه من البيت. # وأما قوله: " فلا تنفري " البيت، فمثل قول الآخر: # راحوا يصيدون الظباء وإنني ... لأرى تصيدها علي حراما # أعزز علي بأن أروع شبيهها ... أو أن يذقن على يدي حماما # مالك بن الريب: # يقول المشفقون علي حتى ... متى تلقى الجنود بغير جند # وما من كان ذا سيف ورمح ... وطاب بنفسه موتا بفرد # مويال بن جهم المذحجي: # ألم تعلمي عمرتك الله أنني ... كريم على حين الكرام قليل # وأني لا أخزى إذا قيل مملق ... جواد وأخزى أن يقال بخيل PageV01P129 فإلا ~~يكن جسمي طويلا فإنني ... له بالخصال الصالحات وصول # إذا كنت في القوم الطوال غمرتهم ... بعارفة حتى يقال طويل # ولا خير في حسن الجسوم وطولها ... إذا لم تزن حسن الجسوم عقول # مضمر بن خالد البكائي: # لا تعديني الفقر يا أم مالك ... فإن الغنى للمقترين قريب # وللحق من مال امرئ الصدق نوبة ... وللدهر من مال اللئيم نصيب # وللمال إشراك وإن ضن ربه ... يصيب الفتى من ماله ونصيب # وما السائل المحروم يرجع خائبا ... ولكن بخيل الأغنياء يخيب # هذا مثل قول أبي تمام: # فإني ما حورفت في طلب الغنى ... ولكنكم حورفتم في المكارم # ومثله له أيضا: # لما عدمت نواله أعدمته ... شكري فرحنا معدمين جميعا # القتال الكلابي وكان لصا فجنى جناية أخذ بها، فلما أرادوا أن يدخلوه سجن ~~المدينة قال: # أقول وقد واجهت سجن ابن مصعب ... وقد شد مني في الكعوب ms212 قيود # أيا جمل أما ما تكن من مصيبة ... فتبلى وأما حبكم فجديد # ولما دخل السجن وقيد قال: # وقيدان قيد من هواك مبرح ... وقيد لسلطان علي مؤكد # وقد علموا أن لم أقيد لريبة ... وأني جواد سابق لا يقيد # أبو النجم العجلي: # لقد خبرت عيناك يوما بحبها ... ببطحاء ذي قار وقد كتم الصدر # ويوما بدير المصقلية أشرفت ... لها النفس حتى ردها الله والصبر # الصمة القشيري: # خليلي هل يستخبر الأثل والغضا ... ونبت الربى من بطن ودان والسدر # وهل يتقي لا بعد ما قد تصافيا ... خليلان بانا ليس بينهما وتر # نأت بهما دار الهوى وتراقيا ... ذرى الضغن حتى لج بينهما الهجر # إذا بنت إلا ما عدا النأي بيننا ... وبينك لم يلزمك ما فعل الدهر # من يجرح فيه فكيف يكون إذا أصاب غيره غيره، ولقد تحير في معنى هذا البيت ~~جماعة من النحويين بالموصل ولم يقفوا عليه فكانوا يقولون: إذا قلنا: " شوى ~~ما أصاب " انتصب البيت وفسد المعنى، حتى عرفناهم الوجه فيه، وقريب منه قول ~~البحتري في صفة السيف: # فإذا أصاب فكل شيء مقتل ... وإذا أصيب فما له من مقتل # وأما قوله: " فلا طول إلا لامرئ " البيت، فمثل قول أبي تمام: # إذا أحسن الأقوام أن يتطاولوا ... بلا منة أحسنت أن تتطولا # كثير: # وكنت امرأ بالغور مني لبانة ... وبالجلس أخرى ما تعيد وما تبدي # فعين تكر الطرف نحو تهامة ... وعين تكر الطرف شوقا إلى نجد # فأبكي على هند إذا هي فارقت ... وأبكي على دعد إذا بنت عن دعد # فلا تلحياني إن جزعت فما أرى ... على زفرات الحب من أحد جلد # شريك بن مغلول الجعدي: # ولو كنت بعد الشيب طالب صبوة ... لأصبى فؤادي نسوة بخلاخل # عفيفات أسرار بعيدات ريبة ... كثيرات إخلاف قليلات نائل # تعلمن والإسلام منهن والتقى ... شواكل من علم الذين ببابل # مراض العيون في احورار محاجر ... طوال المتون لينات الأنامل # هضيمات ما بين الترائب والطلى ... لطاف المتون صامتات الخلاخل # عواطل إلا من جمال وزينة ... تزف بأعناق الظباء العواطل # كأن ذرى الأنقاء من رمل عالج ... حنت والتقت ms213 منهن تحت الغلائل # كعب بن زهير ورويت لغيره: # صموت وقوال فللحكم صمته ... وبالعلم يجلو الشك منطقه الفصل # فتى لم يدع رشدا ولم يأت منكرا ... ولم يدر من فضل السماحة ما البخل # به أنجبت للبدر شمس مضيئة ... مباركة ينمي بها الفرع والأصل PageV01P130 ~~إذا كان نجل الفحل بين نجيبة ... وبين هجان منجب كرم النجل # عبد الله بن عبد الأعلى الحارثي: # ولقد عجبت لذي الشماتة إذ رأى ... جزعي ومن يذق الفجيعة يجزع # فاشمت فقد قرع الحوادث مروتي ... واجذل بمروتك التي لم تقرع # إن تبق تفجع بالأحبة كلهم ... أو تردك الأحداث إن لم تفجع # أبو قحافة الأزدي: # لحا الله وصلا إن تغيبت ساعة ... فأنت وأقصى الناس فيه سواء # وخلا إذا لم تأته بهدية ... بدت لك منه غفلة وجفاء # غربال بن مجمع الحنفي: # ألا رب ضيف طارق قد قرينه ... وآنسته قبل الضيافة بالبشر # وجدت له فضلا علي بقصده ... إلي يراني موضع الحمد والأجر # فزودته مالا يقل بقاؤه ... وزودني شكرا يدوم على الدهر # وقد ربحت عندي تجارة ماجد ... يجود فيعتاض الثناء من الوفر # مثله قول الآخر: # كم من يد لا أؤدي شكر نعمتها ... عندي لمختبط طار ومن منن # إذ جاء يسعى إلى رحلي لأسعفه ... أليس قد ظن بي خيرا ولم يرني # مسكين الدارمي: # إذا مت فانعيني لأضياف شقة ... رمى بهم داج بهيم الغياطل # يشب لهم ناري فيعرف ضوءها ... ويحتل بيتي بالفضاء المقابل # ولست بوقاف إذا الخيل أسرعت ... ولست بعباس إلى الضيف باسل # ولكنه يلقاه مني تحية ... ويأتيه قبل العذر بذلي ونائلي # ويلقاهم وجهي طليقا وعاجلا ... قراي ومن خير القرى كل عاجل # مطر بن غدير العامري: # بني عامر مالي أرى الخيل أصبحت ... بطانا وبعض الضمر للخيل أفضل # متى تكرموها يكرم النفس نفسه ... وكل امرئ من قومه حيث ينزل # بني عامر إن الخيول وقاية ... لأنفسكم والموت وقت مؤجل # أهينوا لها ما تكرمون وباشروا ... صيانتها والصون للخيل أجمل # مزاحم بن الحارث القريعي: # أربت عليها كل وطفاء حرة ... لها غارب جنح الظلام بهيم # إذا أرزمت بالرعد أرزم خلفها ... وقدامها جون ms214 الغوارب كوم # إذا ما هبطن الأرض قد مات عودها ... بكين بها حتى يعيش هشيم # سحائب لا من صيف ذي صواعق ... ولا ملقحات ماؤهن حميم # علتني غواشي عبرة ما أردها ... لها من شؤون المأقيين سجوم # وما ذاك إلا من جميع تفرقت ... بهم نية عند الجوار قسيم # وذلك تال للنوى غير مخلف ... إذا كان لي جار علي كريم # الزعل بن المشرفي القريعي وهاجى رجلا فغلبه واعتلى عليه فقال: # لعمري لقد مارست نفسا ضعيفة ... قليلا لأيام المنون احتمالها # تهاع وتستعوي إذا الضر مسها ... وتقسو قسوا حين ينعم بالها # معن بن أوس المزني: # إذا تقاعس صعب في حزامته ... وإن تعرض في خيشومه صيد # رضناه حتى يذل القسر هامته ... كما استمر بكف الفاتل المسد # فلا تكونوا كمن تغذو بدرتها ... أولاد أخرى ولا يغذى لها ولد # إن تصلحوا أمركم تصلح جماعتكم ... وفي الجماعة ما يستمسك العمد # أما قوله " فلا تكونوا كمن تغذو بدرتها " فمثل قول ابن هرمة: # تعلقتها وإناء الشبا ... ب يطفح من جانبيه طفاحا # ولا ميعة حجرت حبها ... ولا الشيب أنساكها حين لاحا # وكم من محب أجن الهوى ... فود من الغم لو كان باحا # وآخر غم بأسراره ... فباح بمكتومه واستراحا # وإني وتركي ندى الأكرمين ... وقدحي بكفي زندا شحاحا # كتاركة بيضها بالعراء ... وملبسة بيض أخرى جناحا # مثله قول الكميت: # كمرضعة أولاد أخرى وغادرت ... بنيها إلى أن عال أوس عيالها PageV01P131 ~~هذا من خرافات الأعراب ومحالاتهم وذلك أنهم يزعمون أن الضبع إذا وضعت تركت ~~جراءها وهم صغار فيجيء الذئب إليهن فلا يزال يعولهن ويغذيهن حتى يكبرن ~~ويقدرن على التماس ما يأكلن ثم يدعهن وهذا عندنا من أعظم المحال لأن الذئب ~~لو تمكن من الضبع أكله فكيف يعول ولده؟ أم محكم الضبية: # كفى للفتى من عيشة السوء أن يرى ... حبيبا ومن دون الحبيب رقيب # وإني ليدعوني الهوى نحو غيره ... فآبى ويدعو نحوه فأجيب # إلى البيت الأول نظر أبو تمام بقوله: # وحسبك حسرة لك من حبيب ... رأيت زمامه بيدي عدو # أبو حية النميري: # وهاديننا ما في الصدور بأعين ... كفى وحيها ms215 من أن تقول وترسلا # عشية أذرين الدموع فلم نجد ... على أحد إلا البكاء معولا # الأزرق بن الأكحل الحماني يصف نخلا: # صفا بسرها واخضرت العشب بعدما ... علاها اغبرار لانضمام الغلاصم # وشاهد مالا ضاع ريا فساسه ... سياسة حر حازم وابن حازم # أدام له العصرين ريا ولم يكن ... كمن ضن عن عمرانها بالدراهم # وما الأصل ما رويت مضرب عرقه ... من الماء عن إصلاح فرع بنائم # رويد بن وابصة الكناني: # كفى لك أن تخيرها كريم ... له في كل مكرمة يمين # يقسم ماله والروض يندي ... وفي اللزبات أكرم ما يكون # ضافت الحارث بن بدر ضيوف فنصب الرحى فطحن لهم، وكان قد خطب ابنة عم له ~~وقرب الأمر بينهم وكانت من أجمل نساء العرب، فقال لها جوار كن معها في ~~حجلتها: انظري إلى هذا الطحان، وهن يضحكن، ولم تكن تعرفه، فاطلعت فنظرت ~~إليه فقالت لأمها وقد رابها ضحكهن: من هذا الذي يطحن؟ قالت: زوجك وهو سيد ~~قومه وفارسهم فصكت صدرها بيدها وقالت: وهل يطحن السيد؟ فأغارت في الوقت على ~~الحي خيل فترك الطحن وركب فرسه وحمل عليهم حتى كشفهم وهي تنظر إليه ثم رجع ~~إلى الرحى، وقد اتصل به قولها فقال: # تقول وصكت وجهها بيمينها ... أزوجي هذا بالرحى المتقاعس # فقلت لها لا تعجبي وتبيني ... بلائي إذا التفت علي الفوارس # ألست أرد القرن يركب ردعه ... وفيه سنان ذو غرارين يابس # وأحتمل الأوق الغطيم وأمتري ... خلوف المنايا حين تخشى الدهارس # لعمر أبيك الخير إني لخادم ... ضيوفي وإني إن ركبت لفارس # محلم بن بشامة: # ورب ابن عم سن لي حد سهمه ... ونكبت عمدا عن مقاتله سهمي # رعيت الذي لم يرع بيني وبينه ... وعاد على ما دل من حمله حلمي # إسماعيل بن يسار: # أصرمت رامة أم تجدد حبلها ... أم قد مللت على التنائي وصلها # أم كيف ترجو نائلا من خلة ... تدنو مودتها وتمنع بذلها # فأظل بين رضى وسخط واقفا ... أرجو مواعدها وأكره بخلها # فاقصد لغاية ما تريد فإنما ... تحذو الحذاء لكل رجل نعلها # وإذا أصبت من النوافل رغبة ... فامنح عشيرتك ms216 الأداني فضلها # مجاشع بن مقاس الحميري يهجو المعلى بن شقيق الطائي: # فلم أر في الأحياء حيا كطيئ ... وما جمعت من مقرف وعتيق # فحاتمها في الجود حاتم طيئ ... وحاتمها في لؤمها ابن شقيق # تماضر ابنة مكتوم العبدية ودخلت الحضر فاعتلت فعادها جاراتها ومعهن هدايا ~~لها فقالت: # تحاشد جيراني فجئن عوائدا ... قصار الخطى نجل العيون حواليا # وجئن برمان وتين يعدنني ... وبقل بساتين ليشفين دائيا # مرار بن بديل العبشمي: # أبا قطري لا تسارع فإنني ... أرى قرنك الأعلى وإياك أسفلا # أراك إذا صارعت قرنا سبقته ... إلى الأرض واستسلمت للموت أولا # عروة بن لقيط الأزدي: # فخير الإيادي ما شفعن بمثلها ... وخير البوادي ما أتين عوائدا ~~PageV01P132 ولست ترى مالا على الدهر خالدا ... وحمد الفتى يبقى على الدهر ~~خالدا # عاصم بن هلال النمري: # ألم تعلمي أني لكل ملمة ... تحيف أموال الكرام رؤوم # وأن الندى مولى طريفي وتالدي ... وأني قريب للعفاة حميم # أصون ببذل المال عرضا تكشفت ... صروف الليالي عنه وهو سليم # ماجد بن مخارق الغنوي وغزا في البحر: # فلما استقلت شرعهم وتحرشت ... بها الريح أبديت الذي كنت أكتم # سأبكيك بالعين التي قادت الهوى ... إلى القلب حتى يعقب الدمعة الدم # وله أيضا: # إذا ما وترنا عن ترابنا ... ولم نك أوغالا نقيم البواكيا # ولكننا نعلو الجياد شوازبا ... فنرمي بها نحو الترات المراميا # جرير: # تغطي نمير بالعمائم لؤمها ... وكيف يغطي اللؤم طي العمائم # فإن تضربونا بالسياط فإننا ... ضربناكم بالمرهفات الصوارم # وإن تحلقوا منا الرؤوس فإننا ... حلقنا رؤوسا باللحى والغلاصم # وإن تمنعوا منا السلاح فعندنا ... سلاح لنا لا يشترى بالدراهم # جلاميد أملاء الأكف كأنها ... رؤوس رجال حلقت بالمواسم # وله: # وضيفكم جائع إن لم يبث غزلا ... وجاركم يا بني هزان مسروق # رأيت هزان في أحراح نسوتها ... رحب وهزان في أخلاقها ضيق # حرقوص التغلبي: # ألا لا أريد البيض حتى يردنني ... ويتضع المهر الذي كان غاليا # وحتى تقول الخود سرا لأهلها ... ألا ليته قد جاء إن كان خاليا # لما ولي خالد بن عبد الله القسري العراق زوج ألف أيم من بجيلة بألف رجل ~~منهم، ms217 وساق المهور من عنده، فقال ابن نوفل في ذلك: # وغدت بجيلة نحو خالد تبتغي ... مهر الأيامى قد كسدن دهورا # ولقد مننت على نساء بجيلة ... وقسمت بين فقاحهن أيورا # وقريب من هذا المعنى قول بعضهم في أبي ليلى القاضي وكان لما تقلد البصرة ~~عهد الأعمال لأصهاره: # بنات أبي ليلى عهود معدة ... متى شئت فانكح بعضهن وخذ عهدا # وكن عالما علم الحقيقة أنه ... يزيدك طسوجا إذا زدتها فردا # مصعب بن العرم العكلي: # أعاذلتي ليس إلى انتهائي ... وليس إلى انتهائكما سبيل # أرى ما تزعمان الغي رشدا ... فشبر من تنائينا طويل # أبت لي ذاك مأثرة بناها ... إله فضل نائله جزيل # وأن أبي جواد من معد ... فعار أن يكون له بخيل # ذو الرمة: # دنوت وأدناهن لي أن رأينني ... أخذت العصا وابيض لون مسابحي # وقد كنت مما أعرف الوحي ماله ... رسول سوى طرف العيون اللوامح # لئن سكنت لي الوحش يوما لطالما ... ذعرت قلوب الآنسات الملائح # ابن حبناء التميمي: # إذا ما رفيقي لم يكن خلف ناقتي ... له مركب فضل فلا حملت رحلي # ولم يك من زادي له نصف مزودي ... فلا كنت ذا زاد ولا كنت ذا رحل # شريكين فيما نحن فيه وقد أرى ... علي له فضلا بما نال من فضلي # جران العود: # إن رواق الليل يجثم تحته ... رجال ويمضي الأحوذي المثقف # وإنا ذممنا كل نجدة سيد ... بطين ولا يرضيك إلا المخفف # مثله للحادرة: # ومنشق أعطاف القميص كأنه ... إذا لاحت الظلماء نار توقد # فتى لا ينال الزاد إلا معذرا ... كأعلى سنان الرمح بل هو أنجد # قيس بن زهير: # وأمر يسر الحاسدين إذا مضى ... ونرعى به الأحساب عند المحافل # ضرمت ولم أنظر إلى متعلل ... ولا عاجز عن عورة الحي غافل # ابن الرقاع: # عذنا بذي العرش أن نحيى ونفقده ... وأن نكون لراع بعده تبعا # أثني عليه ولا تفنى فواضله ... وتنتهي مدحتي دون الذي صنعا PageV01P133 ~~أدهم بن أبي الزعراء الطائي: # معاشر أيديهم طوال وإنما ... يخاف من الأيدي ويرجى طوالها # هم المنعمون المفضلون لقومهم ... إذا ما دماء الناس هيب احتمالها # فما قصرت ms218 من طيئ كف حامل ... وذي دية إلا عليهم كمالها # بأيديهم بيض تضيء وجوههم ... خفاف إذا هزت ثقيل وبالها # الحارث بن وابصة الكناني: # لقد كدت لولا أنني أملك الأسى ... وتعترض الأحزان لي ثم أصبر # أحن حنين الواله الطرب الذي ... ثنى شجوه بعد الحنين التذكر # يزيد بن الطثرية: # ولا بأس بالهجر الذي ليس عن قلى ... إذا شجرت عند الحبيب شواجره # ولكن مثل الموت هجران ذي الهوى ... حزار الأعادي والحبيب مجاوره # هذا مثل قول الآخر: # لعمرك ما الهجران أن تبعد النوى ... بإلفين دهرا ثم يلتقيان # ولكنما الهجران أن تجمع النوى ... ويمنع مني من أرى ويراني # رافع بن هريم اليربوعي: # ألستم أقل الناس تحت لوائهم ... وأكثرهم عند الذبيحة والقدر # وأمشاه بالشيء المحقر بينكم ... وأعجزهم عند الجسيم من الأمر # وأنتم على أن المنية تتقي ... نفوسكم فقع بقرقرة قفر # وما أمكم يوم الخوافق بالقنا ... بثكلى ولا زهراء من نسوة زهر # عمرو بن سليم البجلي يهجو إسماعيل بن عبد الله القسري: # قولا لإسماعيل أصلح ما بنى ... أسد وزين ذو المكارم خالد # بيدك تهدم ما بنت كف الذي ... رفع البناء لكم وشاد الشائد # لو كنت ماء كنت ملحا آجنا ... أو كنت مرعى لم يردك الرائد # أو كنت من شجر لكنت ألاءة ... أو كنت من ورق نفاك الناقد # مساور بن مالك القيني: # أبوك أبوك أربد غير شك ... أحلك بالمخازي حيث حلا # فلا أنفيك كي تزداد لوما ... لألأم من أبيك ولا أذلا # مثله لعمير المنقري يهجو ابن تواب: # ولست بداعيكم لغير أبيكم ... كفى بك لؤما أن يقال تواب # وأخذ هذا المعنى حماد عجرد فقال يهجو بشار بن برد: # نسبت إلى برد وأنت لغيره ... فهبك ابن برد نكت أمك من برد # إلا أن في بيت حماد هذا زيادة في المعنى على ما تقدم، ومثله لدعبل يهجو ~~مالك بن طوق: # صدقه إن قال وهو محتفل ... إني من تغلب فما كذبا # من ذا يناديه في مناسبة ... في إست كلب يرضى بذا نسبا # ابن براقة الهمداني: # تعرض لي عمرو وعمرو خزاية ... تعرض ضبع القفر ms219 للأسد الورد # وما هو لي ند فأشتم عرضه ... ولا هو لي عبد فأبطش بالعبد # أفنون التغلبي: # نحمي حماهم ونرمي من ورائهم ... ويولجون حمانا من يرامينا # كأن أسلافهم ليسو لنا سلفا ... ولا هم حسن ما تبنيه أيدينا # السليك بن السلكة: # هزئت أمامة أن رأت بي رقة ... وفما به فقم وجلد أسود # أعطي إذا النفس الشعاع تطلعت ... مالي وأطعن والفرائص ترعد # سأل معاوية بن أبي سفيان أبا الأسود الدؤلي وقد كبر فقال: ما للنساء ~~عندك، يا أبا الأسود؟ فقال النظم أحب إليك أم النثر؟ فقال: النظم، فقال: # تجنبنني من بعد شح وغيرة ... علي فما لي عندهن نصيب # إذا أنا لم أمنع فأضعف طالب ... وإن لم أطع عدت لهن ذنوب # فلا أنا للعرفان بالهجر أنثني ... ولا النفس عما لا تنال تطيب # جروة بن خالد العبدي: # وعود قليل الجرم أوجعت متنه ... إذا ما اعتراني من تباريحها ذكر # وقلت له ميالة اليوم سببت ... لك الضرب فاصبر إن عادتك الصبر # أميال حال النأي بيني وبينكم ... وجمع بني سعد فموعدنا الحشر # معبد بن علقمة العبشمي وظلم بعض بني عمه مولى له: PageV01P134 فإن أك لا ~~أرمى وترمى كنانتي ... تصب جانحات النبل كشحي ومنكبي # فقل لبني حزم فقد وأبيهم ... منوا بهريت الشدق أحوس أغلب # قليل انثناء الرأي عند اعتزامه ... على الهول ركاب قرا المتهيب # أنيبوا بني حزم وأهواؤنا معا ... وأرحامنا موصولة لم تقضب # ولا تبعثوها بعد شد عقالها ... ذميمة ذكر الغب للمتغبب # سآخذ منكم آل حزم لعائذ ... وإن كان مولى لي وكنتم بني أبي # إذا أنا لم أغضب لأقصاي لم أنل ... أداني إن سيموا الغضاضة مغضبي # أبو الكرم المازني: # ...حزب... مقدم متعرض ... للموت غير معرد حياد # ورد اللقاء ونفسه بفؤادها ... إذ كل نفس غير ذات فؤاد # عطاف كرات إذا عطف الورى ... إبراق عارضه على الإرعاد # كالليث لا يثنيه عن إقدامه ... خوف الردى وقعاقع الإيعاد # عبيدة بن هلال الخارجي: # هل الفضل إلا أن مالي أعزه ... لدين إذا ما الحق آب ذليل # وأني إذا ما الموت كان بمرتأى ... من العين مقدام ms220 عليه صؤول # وأني إذا ما الحرب أسلمها ابنها ... لدرتها عند اللقاء وصول # أجود بنفسي عند ذاك وبعضهم ... بأرذل من نفسي هناك بخيل # موسى بن جابر الحنفي: # لا كل مطرف هواي ولا ... من طول صحبة صاحب أقلي # وإذا الرجال مشت بهم أنعالهم ... لخزاية لم تمش بي نعلي # مدوا الحبال فكان أطولها ... طولا وأمتنها قوى حبلي # حجار بن أبجر العجلي: # غدوت على النشناش بالسيف غدوة ... وحولي رجال من صديق وحسد # فقال لي النشناش إنك معتد ... ومن يك ذا رهط كرهطي يعتد # وإني لخراج من الأمر بعدما ... يقولون قد أودى وطلاع أنجد # طلوب بأوتار بهن مطلب ... سبوق صدوق موعدي وتوعدي # إذا جنت الأيام أحداث نكبة ... فأمني سيفي ما استقلت به يدي # تقول ابنة العجلي إذ جئت شاحبا ... من السجن في سربالي المتقدد # أقيدت في سجن المدينة بعدنا ... ومن يعد في الإسلام ظلما يقيد # أما قوله " وإني لخراج من الأمر " البيت، فقد أخذه ابن المعتز فقال: # حتى إذا قالوا خضيب بدم ... خرجت منه بحسام مختضب # ولابن المعتز في هذا زيادة حسنة على من أخذه منه. # الأزرق بن طرفة الباهلي يحذر امرأته بإخراجها: # خذي حذرا مني ولا تحسبنني ... مرارة أفراس ببطن مسيل # وهوجاء قد قومت بعض دروئها ... إذا لم توافق رحلتي ونزولي # قرنت بها أخرى فأغضت بعينها ... على سهر بعد الرقاد طويل # هذا قريب من قول أبي الأسود الدؤلي: # خذي العفو مني تستديمي مودتي ... ولا تنطقي في سورتي حين أغضب # ولا تنقريني نقرك الدف دائما ... فإنك لا تدرين كيف المعتب # فإني رأيت الحب في القلب والأذى ... إذا اجتمعا لم يلبث الحب يذهب # حسارة بن وائل النهدي: # أقدامنا عن جارنا أجنبية ... حياء وللمهدى إليه طريق # لجارتنا الشق الوحيش ولا يرى ... لجارتنا منا أخ وشقيق # خلائق فينا من أبينا وجدنا ... وما الناس إلا أفرع وعروق # مازن بن جوشن العامري: # وليلة وصلتني في حنادسها ... زهراء مثل مهاة الرمل عطبول # بتنا نجي هوى فيما نلذ به ... شكوى نبوح بها طورا وتعليل # ثم ادرعت بقاياها يشيعني ... قلب وقور وذو غربين ms221 مصقول # وله أيضا: # ومولى السوء عندك لا شمال ... إذا ذكر الرجال ولا يمين # حسود كاشح لا خير فيه ... ولا يرجى كما يرجى الجنين # وبعض القوم حين ينوب خطب ... كهام يستعين ولا يعين # عمارة بن عقيل: PageV01P135 تجرمت لي في غير جرم علمته ... سوى أن يكون ~~الدهر بي قد تغيرا # فأقبل الأعداء من كل جانب ... علي وولى بالصديق فأغبرا # وقد كنت لي عونا على الدهر ناصرا ... عزيزا وغيثا كلما شب أمطرا # وما كنت غدارا كفورا فلا تكن ... بصاحبك الوافي أعق وأغدرا # فما أنت إلا من زمانك إنه ... زمان جفت خلانه وتنكرا # على البيت الأخير من هذه الأبيات عول ابن المعتز في قوله: # صبرا على الهموم والأحزان ... وفرقة الأصحاب والخلان # فإن هذا خلق الزمان # أبو وجزة السعدي: # وآل الزبير بنو حرة ... مروا بالسيوف الصدور الجنافا # يموتون والقتل من دأبهم ... ويغشون يوم السياف السيافا # إذا فرج القتل من عيصهم ... أبى ذلك العيص إلا التفاتا # مثله قول زهير: # وإن قتلوا لم يحسبوا القتل سبة ... وكانوا قديما من مناياهم القتل # مثله للسموأل: # ونحن أناس لا نرى القتل سبة ... كما قد تراه عامر وسلول # مثله لآخر: # إذا قتلوا طلت دماء قتيلهم ... وإن قتلوا لم يقشعروا من القتل # ذو الرمة يصف نفسه وأصحابا له في سفرة سافرها: # ظللنا نقل الأرض وهي تقلنا ... مهامه نأي عن هوانا قعودها # علينا أهابي التراب كأننا ... أناسي موتى شق عنها لحودها # جعدة بن عبد الله: # ونمنع بالبيض الخفاف ذمارنا ... ولسنا بأنصار لمن كان ظالما # وننزل عند الحق بالحكم والحجى ... ولا نملك الأمر الغواة الأشائما # ونوفي فما لحوفي إلينا بغدرة ... إذا الغدر في الأقوام كان غنائما # وله أيضا: # جنيت وأنتم عضدي عليكم ... وقد تجني اليمين على الشمال # وأنتم يا بني عمرو ضمنتم ... على الأيام أحداث الليالي # أشار في البيت الأول إلى قول المتلمس: # وما كنت إلا مثل قاطع كفه ... بكف له أخرى فأصبح أجذما # وأخذه آخر فقال: # قد تطرف العين كف صاحبها ... ولا يرى قطعها من الرشد # مالك بن مخارق العبدي: # إني من القوم ms222 الذين تخيروا ... من المجد والعلياء ما يتخير # ومن يسلب القتلى فإن قتيلنا ... وإن كان منشورا يجن ويقبر # وإنا لورادون في كل حومة ... إذا جعلت صم القنا تتكسر # أما قوله: " ومن يسلب القتلى " البيت، فمعنى جيد وصف قومه بكبر النفوس ~~وأنهم إذا قتلوا أعداءهم لم يستحسنوا سلبهم ولا تركهم غير مقبورين وإن ~~كانوا لهم مبغضين فإن غرضهم قتلهم دون سلبهم. وقد ذكرت الشعراء هذا المعنى ~~في القديم من الشعر والمحدث، فمن أجود القديم قول عنترة: # يخبرك من شهد الوقيعة أنني ... أغشى الوغا وأعف عند المغنم # هذا البيت أجود ما نعرف للمتقدمين، وأجود ما نعرف للمحدثين بل المتقدمين ~~والمحدثين قول أبي تمام: # إن الأسود أسود الغيل همتها ... يوم الكريهة في المسلوب لا السلب # ومن هذا المعنى قول هدم بن عمار الكلابي: # تلاقينا ونحن بنو عموم ... وشبت بيننا نار الذحول # فلم نذعر نساءهم بسبي ... ولم نسلب سرابيل القتيل # في هذا البيت الأخير زيادة في المعنى لأنه ذكر ترك سبي النساء كرما وفضلا ~~ومنه قول أدهم بن حازم الضبي: # بني عامر صرمتم الحبل بيننا ... وبينكم بعد المودة والقرب # غدرتم ولم نغدر وقمتم ولم نقم ... إلى حربنا لما قعدنا عن الحرب # وكنا وأنتم مثل كف وساعد ... فصرنا وأنتم مثل شرق إلى غرب # فما نسلب القتلى كما قد فعلتم ... ولا نمنع الأسرى من الأكل والشرب # وسلب ثياب الميت عار وذلة ... ومنع الأسير الزاد من أقبح السب ~~PageV01P136 بذلك أوصانا أبونا ولم نكن ... لنترك ما وصاه في الخصب والجدب # ومثله قول منير بن المستهل الأسدي: # أبلغ بني مازن عنا وإخوتهم ... والقول ما زال بين الناس محمولا # السالبي الميت ما يخفيه من خرق ... حتى العمامة لؤما والسراويلا # أمثلكم يتغنى بالوعيد لنا ... وقد سلبناكم البيض العطابيلا # ومثل هذا قول المجلى بن راشد الغنوي: # ألا أبلغ عقالا على نأيه ... مآلك تهدي إليه شنارا # قتلت أسيرك بعد الأمان ... فجللت قومك خزيا وعارا # وغادرته جزرا للكلا ... ب تنهش منه فقارا فقارا # وجردته من سراويله ... وأحرزت ذلك حتى الإزارا # وممن زاد في هذا المعنى ms223 وجوده أبو الأطراف المالكي بقوله: # وخميس لفقته بخميس ... صخب الحجرتين جم الصهيل # لا تراني أسعى إلى سلب القر ... ن ولا أنتهي برأس القتيل # ومنه قول قطري بن الفجاءة: # ورب مساليط نشاط إلى الوغى ... سراع إلى الداعي كرام المقادم # أخضتهم بحر الحمام وخضته ... رجاء الثواب لا رجاء المغانم # فأبنا وقد حزنا الثواب ولم نرد ... سوى ذاك غنما وابتناء المكارم # ومنه قول عمرو بن كلثوم: # وكنا الأيمنين إذا التقينا ... وكان الأيسرين بنو أبينا # فآبوا بالنهاب وبالسبايا ... وأبنا بالملوك مصفدينا # جميع ما ذكرنا في هذا المعنى قديما ومحدثا دون بيت أبي تمام. # جنادة بن مرداس العقيلي: # إليك اعتسفنا بطن خبت بأينق ... نوازع لا يبغين غيرك منزلا # رعين الحمى شهري ربيع كليهما ... فجئن كما شيدت بالشيد هيكلا # فلما رعاها السير عادت كأنها ... أهلة صيف ردها البرج أفلا # تغادر مرو القاع تحت خفافها ... لطول الوجى والوخد تربا مفتلا # علينا لها أن لا نعش ظماءها ... كذاك عليها أن تخب وترقلا # أما قوله: " رعين الحمى شهري ربيع " البيت والبيت بعده فمثل قول أبي دلف: # ولقد طوين مهامها ومهامها ... ولما طوت منها المهامه أكثر # شكت الكلال وما شكونا شجونا ... إن الرجال من المطي لأصبر # معنى البيت الثاني من هذين البيتين غير المعنى الذي نحن في إيراد نظائره، ~~وهو مثل قول الآخر: # سقيا ورعيا وإيمانا ومعرفة ... للباكيات علينا حين نرتحل # تبكي علينا ولا نبكي على أحد ... لنحن أغلظ أكبادا من الإبل # ومن نظائر المعنى الذي نحن في ذكره قول أبي حية النميري: # وليلة مرضت من كل ناحية ... فما يضيء بها نجم ولا قمر # قاسيتها بأمون بين أحبلها ... نصف وحسر عنها نصفها السفر # مثله قول الأخيطل: # تشكو إلي النوى فقلت لها ... دعي النوى فالزمان أحرضها # إني لممن نشا بعدوتها ... ومن تصدى لها فأعرضها # أطمعت جوز الفلا غواربها ال ... ملد ومن قبل كان أمحضها # تعلم عيسى أن سوف ينحفها ... ما كان من قبل ذاك عرضها # غدت عشارا وبدنا فبرى ... نصي من بدنها وأجهضها # مثله قول ديك الجن: # وكم قربت من دار ms224 عبلة عبلة ... كجندلة السور المقابل تشرفه # فيرعى الفلا ما قد رعته من الفلا ... وينحفها المرت القفار وتنحفه # وما نعلم أن أحدا ممن تعاطى الكلام نظما ونثرا يلحق أبا تمام في هذا ~~المعنى وهو قوله: # رعته الفيافي بعد ما كان حقبة ... رعاها وماء الروض ينهل ساكبه # فكم جزع واد جب ذروة غارب ... وبالأمس كانت أتمكته مذانبه PageV01P137 ~~فأبو تمام بهذا المعنى أحق من كل من ذكرنا لحسن لفظه ولما أورد من الزيادة ~~بدقة خاطره وصحة قريحته. وقد أخذه البحتري فأورده في غير معنى ما ذكرنا إلا ~~أنه أصاب شاكلة الرمية وهو قوله في شيخين من قومه كانا في شبابهما فارسين ~~مشهورين فلما أسنا وقعدا عن لقاء الحروب قال لقومه في حرب وقعت بينهم وذكر ~~هذين الشيخين: # وأرى شميلا للفناء وبارعا ... يتأودان ومن يعمر يكبر # شيخين قد ثقل السلاح عليهما ... وعداهما رأي السميع المبصر # ركبا القنا من بعد ما حملا القنا ... في عسكر متحامل في عسكر # لولا أنا قدمنا في صدر الكتاب من ذكر هذا المعنى ومن الذي نبهنا على شعر ~~أبي تمام وأخذ البحتري إياه لذكرناه ههنا. # قال ابن الأعرابي: كان مقلد بن مالك العقيلي يتحدث إلى امرأة من قومه ~~فاستعدى أهلها عليه، فقال له الوالي: لئن لم تنته لأنزعن شيطانك، فقال ~~مقلد: # أراد أمير الماء يوم لقيته ... لينزع شيطانا من الجن عاديا # فقلت له أمسك عليك فإنني ... على القسر لا أزداد إلا تماديا # وأنشد لأم الظباء الكلابية وكانت تحت نوال بن عامر السلمي وبلغها أنه ~~يريد المضي إلى خيبر في حاجة له، وخيبر مشهورة بالحمى: # تعرض للحمى نوال وإنما ... بقية وصل الغانيات نوال # وإن نوالا للشقاء فمن يذق ... حرام نوال لم يشقه حلال # فائد بن منير القشيري: # هل الوجد إلا أن قلبي لو دنا ... من الجمر قيد الرمح لاحترق الجمر # فإن كنت مطبوبا فلا زلت هكذا ... وإن كنت مسحورا فلا برأ السحر # ولما قال ابن الدمينة في أميمة الخثعمية: # خليلي زورا بي أميمة فاجلوا ... بها بصري أو غمرة من فؤاديا # فقد ms225 طال هجراني أميمة أبتغي ... رضى الناس لا ألقى من الناس راضيا # فأجابته أميمة: # أيا حسن العينين أنت قتلتني ... ويا فارس الخيلين أنت شفائيا # ورغبتني الظمء الطويل بشربة ... على ظمأ لم يشف منها فؤاديا # الأخنس بن شريق التغلبي: # خليلاي هوجاء النجاء شملة ... وذو شطب لا يجتويه المصاحب # وقد عشت دهرا والغواة صحابتي ... أولئك خلصاني الذين أصاحب # رفيقا لمن أعيا وقلد حبله ... وحاذر جراه الصديق المناسب # فأديت عني ما استعرت من الصبا ... وأصبح سرح باطلي وهو عازب # لكل أناس من معد عمارة ... حصون إليها يلجئون وجانب # لكيز لها البحران والسيف كله ... وإن يأتها بأس من الهند كارب # تطاير عن أعجاز حوش كأنها ... جهام هراق ماءه فهو آئب # وبكر لها ظهر العراق وإن تشأ ... يحل دونها من اليمامة حاجب # وصارت تميم بين قف ورملة ... لها في الجبال منتأى ومذاهب # وكلب لها خبت فرملة عالج ... إلى الحرة الرجلاء حيث تحارب # وغسان حي عزهم في سواهم ... يجالد عنهم مقنب وكتائب # وغارت إياد في السواد ودونها ... طماطم عجم تبتغي من تضارب # ولخم ملوك ذو حصون وعدة ... وإن قال منهم قائل فهو واجب # ونحن أناس لا حصون بأرضنا ... سوى مرهفات تحتويها الكتائب # إذا قصرت أسيافنا كان وصلها ... خطانا إلى أعدائنا فنضارب # فلله قوم مثل قومي سوقة ... إذا اجتمعت عند الملوك المعاكب # أرى كل قوم قاربوا قيد فحلهم ... ونحن خلعنا قيده فهو سارب # هذا الشهر نهاية في الفخر وذكر العدد ووصف الشرف وفيه أبيات لها نظائر، ~~من ذلك قوله: " فأديت عني ما استعرت " البيت، ومنه أخذ أبو نواس قوله: # ورددت ما كنت استعر ... ت من الشباب إلى المعير # وانشد بشار فقال: PageV01P138 وهجرت الصبا وراجعك الح ... لم وردت عارية ~~المستعير # مثله لأبي سعد المخزومي: # وشباب المرء ثوب مستعار # مثله لابن الضحاك: # وشباب المرء عارية ... تقتضى يوما فترتجع # وللبيد بن ربيعة العامري مثل هذا إلا أنه لم يذكر الشباب، وهو قوله: # وما المال والإخوان إلا وديعة ... ولا بد يوما أن ترد الودائع # وأما قوله: " لكل أناس من معد " البيت إلى ms226 آخر الأبيات التي عدد فيها ~~القبائل فكثير في الشعر، فمن ذلك قول الصلتان العبدي: # ومن بين الحصون ليوم حرب ... فليس حصوننا إلا السيوف # ومن كره الحتوف فإن فينا ... مغاويرا شعارهم الحتوف # ومن يجف الضيوف فما أردنا ... طعاما قط ليس له ضيوف # مثله قول لقيط بن وداعة الحنفي: # إذا ما ابتنى الناس الحصون فإنما ... حصون بني لأم مثقفة سمر # وأرض فضاء ليس فيها معاقل ... ولا وزر إلا الصوارم والصبر # مثله قول ابن الزبعري يهجو الأنصار: # حصون بني النجار شيد مشيد ... بعيد المراقي يتعب النظر الشزرا # وأسيافنا حصن لنا من عدونا ... وأي عدو يستطيع لنا ذكرا # ومثله للطرماح: # عاذوا بحصنهم منا وليس لنا ... حصن سوى ..... # وقاتلونا على أرجاء مشرفة ... ولو على الأرض كانوا أظهروا خورا # لما مددنا رماح الخط نحوهم ... مدوا إلينا بحبل مبرم حجرا # مثله لبشير بن عبد الرحمن الأنصاري: # إذا الناس عاذوا بالحصون مخافة ... جعلنا معاذا بالسيوف الصوارم # ولولا دفاع الله ثم قراعنا ... بأسيافنا ما جاز نقش الدراهم # ولا قام سلطان لأهل خلافة ... ولا أم أهل الحق أهل المواسم # أبى ذمنا أنا مصاليت في الوغى ... وأن قرانا عاجل غير نائم # مثله قول ابن النطاح: # ولما نأت عنا العشيرة كلها ... نزلنا فحالفنا السيوف على الدهر # وقد ذكرناه فيما تقدم مع نظائر له كثيرة، مثله قول ابن الرومي: # حلوا الفضاء ولم يبنوا فليس لهم ... إلا القنا وإطار الأفق حيطان # ومثله آخر: # معاقلنا التي نأوي إليها ... عتاق الأعوجية والسيوف # وأما قوله: " إذا قصرت أسيافنا " فقد روي هذا البيت لقيس بن الخطيم وهذا ~~أقدم من قيس بن الخطيم بدهر طويل، وقد ذكرنا نظائره؛ وأما قوله: " أرى كل ~~قوم قاربوا قيد فحلهم " البيت، فمثل قول الأحوص ابن جعفر: # إذا وقع الربيع بأرض قوم ... وإن عجوا انتجعناه نريف # معاقلنا التي نأوي إليها ... عتاق الأعوجية والسيوف # نجير ولا نجار وكل حي ... لهم حاف وليس لنا حليف # وهذا مثل قول الآخر: # إذا وقع الربيع بأرض قوم ... رعيناه وإن كانوا غضابا # ومثله قول الآخر: # ونحن بنو العجل الذي سال ms227 بوله ... بكل بلاد يبول بها فحل # أراد ببوله ولده وهي استعارة فيها بعض القبح. # عاصم بن خروعة النهشلي يذم امرأته: # إلى الله أشكو أنا قد تنكرت ... وأبدت لي البغضاء أم محمد # توقدني منها بقول كأنه ... على القلب سفع النار أو حز مبرد # فقد تركتني عندها كمدله ... يحاذر وقعا من لسان ومن يد # كأن عذاب القبر تحت خبائها ... إذا لصقت تحت الخباء الممدد # فيا رب فرج كربتي قبل ميتتي ... بواضحة الخدين ريا المقلد # وإني متى عاتبتها كان عذرها ... وإعتابها إن كنت غضبان فازدد # هي الغول والشيطان لا غول غيرها ... ومن يصحب الشيطان والغول يكمد # تعوذ منها الجن حين يرونها ... ويطرق منها كل أفعى وأسود # فإني لشاكيها إلى كل مسلم ... وداع عليها الله في كل مسجد PageV01P139 ~~نظائر من برم بامرأته فتمنى أو هددها بالطلاق أو روعها بالضرة كثير متسع؛ ~~ولو أردنا استغراقه لكان كتابا منفردا، ولكنا نورد منه ما يختار ونتجنب ما ~~كان مشهورا وإن كان مختارا، فمن ذلك قول عميس بن كثير البكائي: # منيت بداء أو رميت بضرة ... أبيت أناديها نداء مشوق # أغصصتني بالريق من غير فاقة ... أغصك رب العالمين بريق # ومثله لبلال بن جرير: # أيا رب بغضها إلي فإنني ... إليها قد استيقنت ذاك بغيض # هذا ذكر أنه يحبها وهي تبغضه فهو يدعو الله أن يبغضها إليه ليقلع حزنه ~~ويرقأ دمعه. # فيبرأ محزون وترقأ دمعة ... لذكر سليمى لا تزال تفيض # وقريب منه، وإن لم يكن المعنى نفسه، قول الآخر: # إلى الله أشكو أن قلبي معلق ... برعناء حسناء القوام رداح # صبيحة وجه والصباح مآلف ... لكل فتى للغانيات مباح # تسخط ما يرضى وتخرق بالأذى ... وليس بناهيها لحاية لاح # فلا بد من صبر عليها لحسنها ... وإن زاد منها النكر كل صباح # فهذا ذكر أن امرأته رعناء إلا أنه صابر عليها لحسنها، وممن صبر على الأذى ~~من امرأته حتى عيل صبره فطلق، أوس بن ثعلبة التيمي بقوله: # صبرت على ليلى ثلاثين حجة ... تعذبني ليلى مرارا وتصخب # إذا قلت هذا يوم ترضى تنمرت ... وقالت فقير سيئ ms228 الخلق أشيب # فقلت لها قد يفقر المرء حقبة ... ويصبر والأيام فيها التقلب # فلما رأيت أنها لي شانئ ... تنكبتها والحر يحمى ويغضب # وطلقتها إني رأيت طلاقها ... أعف وفي الأرض العريضة مذهب # ومرضت امرأة بعض الأعراب وكان لها مبغضا فسمعها تقول: " الموت " فقال: # إذا مت فالجرعاء منك قريبة ... ولي في قصي الغانيات معاد # قال: وكانت امرأة أنيف بن قترة الكلبي سيئة الخلق وكانت لا تزال تشاره، ~~فقال: لو أتيت بها دمشق فإنها أرض وبئة فلعلها تموت، فقدم بها دمشق، وقال: # دمشق خذيها واعلمي أن ليلة ... تمر بعودي نعشها ليلة القدر # شربت دما إن لم أرعك بحرة ... بعيدة مهوى القرط طيبة النشر # يجرعك السم الذعاف لقاؤها ... فتغضين من غيظ على لهب الجمر # تقول لك الجارات صبرا وإنما ... يجرعك الجارات كأسا من الصبر # وقريب منه قول جران العود أو غيره: # من كان أصبح مسرورا بزوجته ... من الأنام فإني غير مسرور # كأن في البيت بعد الهدء راصدة ... غولا تصور لي في كل تصوير # شوهاء زرقاء مسنون أظافرها ... لم تلف إلا بشعر غير مضفور # مشومة الوجه نحس ما تفارقه ... كأنها دبقة في ريش عصفور # كأنني حين ألقى وجهها بكرا ... هوى إلى الليل يومي ذاك في بير # ومثله لآخر: # وما تستطيع الكحل من ضيق عينها ... فإن عالجته صار فوق المحاجر # وفي حاجبيها جزة لغرارة ... فإن حلقا كانا ثلاث غرائر # وثديان أما واحد فكموزة ... وآخر فيه قربة لمسافر # مثله لسماك بن فرقد: # أعوذ بالله من ورهاء عاضهة ... كأنها حين تأتي بيتها غول # لا يعجب المرء منها حين يجعلها ... من دون أثوابه عرض ولا طول # كأنها مشجب سكت مآسره ... أو طائر من طيور الماء مهزول # مثله لجران العود في امرأتين كانتا له وطالبه بعض غرمائه أن يحلف ~~بطلاقهما فقال: # لو يعلم الغرماء منزلتيهما ... ما حلفوني بالطلاق العاجل # لا حلوتان فتهويا لحلاوة ... تشفي النفوس ولا لدل عاسل # قد ملتا من وجهيهما ... عجفاء مرضعة ونقضة حائل # وله أيضا: # يقولون في البيت لي نعجة ... وفي البيت لو يعلمون النمر PageV01P140 أحبي ~~لي الخير ms229 أو أبغضي ... كلانا بصاحبه ينتظر # مثله لمسكين الدارمي: # تلفى عروبتهن وهي ضعيفة ... في البيت تحسب بعلها مصفودا # وتظل خاشعة تضائل طرفها ... للمكر وهي تفلق الجلمودا # مثله لحميد بن ثور: # لقد ظلمت مرآتها أم مالك ... بما لامت المرآة بان محردا # أرتها بخديها غضونا كأنها ... مجر غصون الطلح ما ذقن فدفدا # رأت محجرا تبغي الغطاريف غيره ... وفرعا أبى إلا انحدارا فأصعدا # وأسنان سوء شاخصات كأنها ... سوام أناس سارح قد تبددا # فأقسم لولا أن حدبا تتابعت ... علي ولم أبرح بدين مطردا # لزاحمت مكسالا كأن ثيابها ... تجن غزالا بالخميلة أغيدا # في غير هذا المعنى للراعي: # ظللت بيوم عندهن تغيبت ... نحوس جواريه ومرت سعودها # فلا يوم دنيا مثله غير أننا ... نرى هذه الدنيا قليلا خلودها # ابن الدمينة: # تناس هوى عصماء إما نأيتها ... وكيف تناسيك الذي لست ناسيا # لعمري لئن عصماء شط مزارها ... لقد زودت زادا وإن قل باقيا # وما هي من عصماء إلا تحية ... تودعنيها حين حم ارتحاليا # ليالي حلت بالقريين حلة ... وذي مرخ يا حبذا ذاك واديا # خليلي من بين الأخلاء لا تكن ... حبالكما أنشوطة من حباليا # ولا تشقيا قبل الممات بصحبتي ... ولا تلبساني لبس من كان قاليا # فإن فراقي سوف يخلف عبرة ... وشيكا وإن صاحبتماني لياليا # مسافر بن ترهيه العجلي، وتروى لغيره: # أيا علو إن شطت بك الدار والتوت ... جبال الأعادي بيننا فاذكري وصلي # فتى يكره القرن المكمى لقاءه ... ويهوى ذراه الضيف في السنة المحل # فتى يأمن الحيران خذلانه لهم ... إذا طرقت إحدى الأوابد بالأزل # عويف القوافي: # وما زرتنا في اليوم إلا تعلة ... كما القابس العجلان ثم يغيب # ولا أنت يقظى تسعفين بنائل ... ولا نائل في النوم منك يصيب # وله أيضا: # عهدي بقومي في السنين إذا ... قحط الزمان قدورهم تغلي # نيرانهم علم لجارهم ... يأتم بالنيران في المحل # فغبرت في قوم يرون لهم ... فضلا على الأقوام بالبخل # من جاد لاموه ومن بخلت ... كفاه بالمعروف والفضل # حمدوا ثناه وقال قائلهم ... حسن المروءة جيد العقل # سماعة بن أشول: # تجير من الأحداث في آل خندف ... وكيف وأنت ms230 المستجار تجير # رأيت ابن سلمى يسلم الجار للفتى ... ويخلفه في أهله ويزور # المجنون وقد رويت لجميل: # فلم أر مثل العامرية لما ... ولا لنا على طالب الوصل # ولا مثل جارات لها شبه الدمى ... عذاب الثنايا قد عزمن على قتلي # ابن هرمة يمدح: # مستحصد كعلاة القين وقره ... وقع الخطوب وحالات ومختبر # في الدرع ليث وفي النكراء داهية ... والأزم غيث وفي ناديه القمر # طريح: # عليه فضفاضة الأردان ضافية ... كأنما جال في أرجائها النور # يفيء عنها سنان الرمح منثلما ... وينثني السيف عنها وهو مطرور ~~PageV01P141 حدثنا ابن دريد عن أبي حاتم عن الأصمعي قال: حج وفاء بن زهير ~~المازني فرأى في نومه كأنه حاض، فغمه ذلك فقص رؤياه بسوق عكاظ على قس بن ~~ساعدة الإيادي، فقال له: أغدرت بذمة جار؟ قال: لا، قال: أفغدر أحد من أهلك؟ ~~قال: لا أعلم، فقدم على أهله فوجد أخاه قد قتل جارا له، فانتضى سيفه فناشده ~~أخوه الرحم وخرجت أمه مبدية شعرها قد أظهرت ثدييها تناشده الله في قتل ~~أخيه، فقال لها: فعلام سميتني وفاء؟ ثم ضرب أخاه ضربة قتلته وقال: # يناشدني قيس قرابة بيننا ... وسيفي بكفي وهو منجرد يسعى # غدرت فما بيني وبينك ذمة ... تجيرك من سيفي ولا رحم ترعى # على م أسمى بالوفاء إذا جرى ... لي الغدر في شرب المجاور والمرعى # سأرحض عني ما فعلت بضربة ... عقيم البدي لا تكر ولا تثنى # الأصل في بيته الأخير قول طرفة: # حسام إذا ما قمت منتصرا به ... كفى البدء منه العود ليس بمعضد # مثله للبطين المصري: # وحسام لا يعاد به ... ضربة كالكوكب الكفت # وصلت بالموت هبته ... كاتصال السم بالحمة # فإذا قابلت معضلة ... كان مصغاتي وملتفتي # مسعود بن عرجفة الليثي: # وأبيض زول بين أثناء قوله ... بعاد وتقريب ويأس ومطمع # إذا أمه الراجي انثنى عن فنائه ... وفوه من التقريظ ملآن مترع # بلا جدة نالت يدا مستميحه ... سوى أنه هش وإن كان يمنع # هذا معنى ظريف غريب يقول: إنه وإن كان بخيلا فهو طلق الوجه حسن البشر ~~فقاصده ينصرف شاكرا له وإن لم ms231 ينل منه شيئا سوى طلاقة وجهه، وما أشبهه بقول ~~الآخر: # أتيت ابن وهب أبتغي فضل عرفه ... وما زال حلو المنع حلو المذاهب # فأصفحني عن حاجتي بطلاقة ... سلوت بها عن منفسات الرغائب # مثله لأبي هفان: # أوسعت عمرا ثنائي حين أوسعني ... بر اللسان ووشك الصرف إذ صرفا # حسبت باقي زادي من مواهبه ... وقمت أعقد حبل الرحل منصرفا # فأبت منه إلى أهلي وبي رمق ... لا مطل عانيت منه لا ولا خلفا # ما نعرف من نظائر هذا المعنى غير ما ذكرنا ههنا. # المجنون: # قالت لجارتها يوما تسائلها ... لما استحمت وألقت عندها السلبا # نشدتك الله لما قلت صادقة ... أصادق صفة المجنون أم كذبا # وإلى هذا المعنى نظر عمر بن أبي ربيعة بقوله: # ولقد قالت لأتراب لها ... وتعرت ذات يوم تبترد # أكما ينعتني تنظرنني ... عمركن الله أم لا يقتصد # فتضاحكن وقد قلن لها ... حسن في كل عين من تود # أما قوله: " فتضاحكن " البيت، فهو مثل قول الآخر: # فعين الرضا عن كل عيب كليلة ... ولكن عين السخط تبدي المساويا # إلا أن هذا جمع معنيين وهما الرضا والسخط. # ابن أذينة الليثي: # وقد قالت لأتراب ... لها زهر تلاقينا # تعالين فقد طاب ... لنا الليل تعالينا # وغاب البرم الليل ... ة والعين فلا عينا # فأقبلن إليها مث ... قلات يتهادينا # إلى مثل مهاة الرم ... ل تكسو المجلس الزينا # تمنين هواهن ... فكنا ما تمنينا # فبينا ذاك سلمت ... فرحبن وفدينا # مثل معنى هذه الأبيات قول ابن ميادة، ولا ندري أيهما أخذ من الآخر: # وكواعب قد قلن يوم إقامة ... قول المجد وهن كالمزاح # يا ليتنا من غير أمر منكر ... طلعت علينا العيس بالرماح # بينا كذاك رأينني متعصبا ... بالبرد فوق جلالة سرداح # فيهن صفراء الترائب طفلة ... بيضاء مثل غريضة التفاح # ريشن حين أردن أن يقتلننا ... نبلا مقذذة بغير قداح PageV01P142 ونظرن من ~~خلل الستور بأعين ... مرضى مخالطها السقام صحاح # أخذ هذا المعنى العباس بن الأحنف فقال: # ما على العين لي ولا أم ... لك دمعي ذكر فوز لرازي # برزت في خرائد خفرات ... مثقلات الصدور والأعجاز # يتلذذن بالحديث على ظه ms232 ... ر كثيب قد حف بالأقواز # بين ظهر العقيق والحوص ليلا ... ونجوم السماء ذات انحياز # فتملين إذ خلون وأكثر ... ن وأوجزن أيما إيجاز # فتمنعت لقاي فوز ودوني ... فلوات تحار فيها الجوازي # نقص العباس في أبياته هذه من المعنى لأنه لم يذكر أن فوزا لما تمنته ~~جاءها كما ذكر ذلك غيره، وقد أخذه ابن المعتز فأتى به في نهاية الجودة ~~بقوله: # قالت لأتراب خلون معا ... وبكت فبلل دمعها النحرا # يا ليته في مجلس معنا ... نشكو إليه النأي والهجرا # قالت ألا تنظرن قال بلى ... صدقت مناك ولقيت يسرا # ونهضن يحلين الحديث لنا ... كيلا يكن على الهوى وفرا # يا ليلة ينحى الحسود بها ... لا زلت أشكر بعدك الدهرا # خشور بن قبيصة العاملي: # نظرت حيال الشمس من مشرق الضحى ... وأوفيت من لبنان ركنا عطودا # إلى ظعن للمالكية غدوة ... فيا لك من مرأى أشاق وأبعدا # بعينين لم يستأنسا فيض عبرة ... ولم تردا جو العراق فترمدا # إلى البيت الأخير نظر العباس بن الأحنف في قوله: # بكت غير آنسة بالبكاء ... ترى الدمع في مقلتيها غريبا # مثله قول ابن المعتز: # وتدير فاترتين من ألحاظها ... لم تعرفا غيث الدموع فتمرها # قحافة بن منظور العمي: # لعمرك إني يوم سلع للائم ... لنفسي ولكن ما يرد التلوم # أأمكنت من نفسي عدوي ضلة ... ألهفي على ما فات لو كنت أعلم # لعمري لقد كانت فجاج عريضة ... وليل سخامي الجناحين أدهم # ولو شئت إذ بالأمر يسر لقلصت ... برحلي فتلاء الذراعين عيهم # عليها دليل بالفلاة نهاره ... وبالليل لا يخطي لها القصد منسم # مزود أخو الشماخ: # أعددت بيضاء للحروب ومص ... قول الغرارين يفصم الحلقا # وفارجا نبعة وملء جف ... ير من نصال تخالها ورقا # وأريحيا عضبا وذا خصل ... مخلولق المتن سابحا تئقا # يملأ عينيك في الفناء ويرضي ... ك وقارا إن شئت أو نزفا # سنان بن بهدلة الليثي: # ومولى خاشع تحت العوالي ... خضيب النحر أسلمه القريب # جعلت لنحره نحري مجنا ... وقد بلغت حناجرها القلوب # مثله لمزاحم العكلي: # ومستلحم بين الأسنة قد رأى ... حياض المنايا والرماح شوارع # عطفت عليه والسيوف كأنها ms233 ... خلال القنا قرن من الشمس طالع # مسكين الدارمي: # ذريني أم مسكين ذريني ... فإن الحق يودي بالبعير # وناجية نحرت لشرب صدق ... ولم أعبأ بتصريف الدهور # كأن جبينها كركي ماء ... قليل الريش مقتول كسير # ولا والله ربك ما أبالي ... لمن كان العشير من الجزور # وإذا كان القتار أحب ريحا ... إلى الفتيات من ريح العبير # ابن الدمينة: # أيا كبدينا أجملا قد وجدتما ... بأهل الحمى ما لم تجد كبدان # إذا كبدانا خافتا صرف نية ... وعاجل بين ظلتا تجبان # يخبر طرفانا بما في قلوبنا ... إذا استعجمت بالمنطق الشفتان # أحسن ما قيل في الخباء قول مضرس الأسدي: # وظل كظل المضرحي رفعته ... يطير إذا هبت له الريح طائره # لبيض الوجوه أدلجوا كل ليلهم ... ويومهم حتى استرقت ظهائره PageV01P143 ~~فأضحوا نشاوى بالفلا بين أرحل ... وأقواس نبع من خباء شواجره # أخذنا قليلا من كرانا فوقعت ... على ظهر رشاش غليظ حزاوره # رقادا به العجلان ذو الهم قانع ... ومن كان لا يسري به الهم حاقره # مثله لأبي الهندي: # وفتيان صدق من تميم وجوههم ... وإن سفعتهن الهواجر وضح # رفعت لهم يوما خباء ممددا ... بستة أرماح تسف وتطمح # تخفضه أيديهم فكأنه ... ظليم على هاماتهم يترجح # كأنا ربطنا بالخباء مشهرا ... من الخيل ملواحا يسير ويرمح # مهلهل بن ربيعة التغلبي: # ليس مثلي يخبر القوم عنهم ... أنهم قتلوا وينسى القتالا # لم لأرم حومة الكتيبة حتى ... حذي المهر من دماء نعالا # ما نعرف في الاعتذار من الفرار أحسن من هذين البيتين لأنه قال: لم أبرح ~~حتى قاتلت قتالا شديدا، وقد كنا قدمنا قبل هذا الموضع أشياء من اعتذارهم ~~وحججهم في ذلك، ونذكر ههنا بعض ما أغفلناه هناك، فمن ذلك قول ابن عنقاء ~~الهجيمي: # أجاعلة أم الحصين خزاية ... علي فراري أن لقيت بني عبس # فليس الفرار اليوم على الفتى ... إذا عرفت منه الشجاعة بالأمس # ومثله زفر بن الحارث وقد فر يوم مرج راهط في شعر له: # فلم تبل مني نبوة قبل هذه ... فراري وتركي صاحبي ورائيا # عشية أجري بالقرين فلا أرى ... من الناس إلا من علي ولا ليا # أيذهب ms234 يوم واحد إن أسأته ... بصالح أيامي وحسن بلائيا # فلا تحسبوني إن تغيبت غافلا ... ولا تفرحوا إن جئتكم بلقائيا # فقد ينبت المرعى على دمن الثرى ... وتبقى حزازات النفوس كما هيا # فهذان الشاعران ذكرا أن فرارهما كان مرة واحدة في الدهر، وقد اعتذر ~~غيرهما بغير هذا فقال: # قالت أمامة لم تكن لك عادة ... أن تترك الأصحاب حتى تعذرا # لو كان قتل يا أمام فراحة ... لكن فررت مخافة أن أوسرا # فهذا ذكر أن فراره لم يكن خوفا من القتل بل من الأسر، وقد أخذ هذا المعنى ~~بعض المحدثين فقال: # أطال إساري في الصبابة هجره ... وعند الشجاع الأسر شر من القتل # وممن ذكر أنه يقاتل وهو يرى وجها للقتال ويفر إذا لم ير لذلك وجها عمرو ~~بن معدي كرب بقوله: # ولقد أملأ رحلي بها ... حذر الموت وإني لفرور # ولقد أعطفها كارهة ... حين للنفس من الموت هرير # كل ما ذلك مني خلق ... وبكل أنا في الحرب جدير # وقريب من هذا قول أبي خراش: # فإن تزعمي أني جبنت فإنني ... أفر وأرمي مرة كل ذلك # أقاتل حتى لا أرى لي مقاتلا ... وأنجو إذا ما خفت بعض المهالك # وقد ذكر بعضهم وقد عبر بالفرار أنه لم يفر حتى فر أصحابه، وهو عبد الله ~~بن الحمير العقيلي أخو توبة، وكان لقي حربا ففر فاعترضه بعض أصحابه فقال ~~له: أردفني، فلم يفعل وقال: # غداة يقول القين هل أنت مردفي ... وما بين ظهر القين والرمح إصبع # فقلت له يا بن المريبة إنها ... برب خفيف واحد هي أسرع # فإن يك عارا يوم وج أتيته ... فراري فذاك الجيش قد فر أجمع # وممن آثر القتل على الفرار بنو ماوية بنت الأحب وكانوا سبعة قتلوا ~~بأجمعهم في بعض حروب خثعم، فقالت أمهم ترثيهم: # هوت أمهم ماذا بهم يوم صرعوا ... بجيشان من أوتاد ملك تهدما # أبو أن يفروا والقنا في نحورهم ... ولم يرتقوا من خشية الموت سلما # ولو أنهم فروا لكانوا أعزة ... ولكن رأوا صبرا على الموت أكرما # وإلى هذه الأبيات نظر أبو تمام في قوله ms235 يرثي محمد بن حميد: # وقد كان فوت الموت سهلا فرده ... إليه الحفاظ المر والخلق الوعر ~~PageV01P144 ونفس تعاف الفقر حتى كأنه ... هو الكفر يوم الروع أو دونه ~~الكفر # فأثبت في مستنقع الموت رجله ... وقال لها من تحت أخمصك الحشر # ولما وقعت الهزيمة على مروان بن محمد، آخر خلفاء بني أمية، بموضع من أرض ~~مصر يقال له أبو صير أهاب بالناس ليرجعوا، فلم يلووا عليه، فنضا سيفه وقاتل ~~قتال مستقتل، فقال له المسودة لما رأوا من وافر بأسه وشجاعته: يا هذا، لا ~~تقتل نفسك ولك الأمان، فتمثل بأبيات تمثل بها الحسين صلوات الله عليه يوم ~~قتل وقد بذل له الأمان، وهي: # أذل الحياة وذل الممات ... وكلا أراه طعاما وبيلا # فإن كان لا بد إحداهما ... فسيروا إلى الموت سيرا جميلا # ومثل هذا ما يروى لأبي تمام - ما نظنه له - : # رحم الله جعفرا فلقد كان أب ... يا شهما وعاش كريما # مثل الموت بين عينيه والذ ... ل فكلا رآه حظا لئيما # ثم سارت به الحمية قدما ... فأمات العدى ومات كريما # كعب بن الأشقري في المغيرة بن المهلب: # كم حاسد لك قد عطلت همته ... مغرى بشتم صروف الدهر والقدر # كأنما أنت سهم في مفاصله ... إذا رآك ثنى طرفا على عور # كم حسرة منك تردي في جوانحه ... لها على القلب مثل الوخز بالإبر # أنت الكريم الذي لا شيء يشبهه ... لا عيب فيك سوى أن قيل من بشر # البيت الأخير من هذه الأبيات مدح مخرجه مخرج الذم وقد ذكره عبد الله بن ~~المعتز في كتاب ألفه ولقبه بكتاب البديع، وهذا المعنى كثير في الشعر القديم ~~والمحدث، فمن ذلك قول ابن المولى: # ألا بأبينا جعفر وبأمنا ... إذا ما أسود الحرب سار لواؤها # ولا عيب فيه غير ما خوف قومه ... على نفسه أن لا يطول بقاؤها # والأصل في هذا المعنى وهو النهاية في الجودة والصحة والإصابة قول النابغة ~~الذبياني: # ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب # وقد أخذ السموأل بن عاديا لفظ النابغة في هذا البيت ms236 ومعناه فقال: # ولا عيب فينا غير أن سيوفنا ... بها من قراع الدارعين فلول # ومن هذا المعنى قول جوية بن عطية السعدي: # ولا عيب فينا غير أنه فصالنا ... عجاف فقلنا نحن بالبازل البزما # وأنا نرى أن السيوف لئيمة ... إذا لم نجد فيها من أعدائنا الدما # هذا مثل بيت النابغة إلا أن بيت النابغة أجود، ومثله قول النابغة الجعدي: # فتى تم فيه ما يسر صديقه ... على أن فيه ما يسوء الأعاديا # فتى كملت أخلاقه غير أنه ... جواد فما يبقي من المال باقيا # ومثله قول أبي الأسود: # يقولون نصرانية أم خالد ... فقلت ذروها كل نفس ودينها # فإن تك نصرانية أم خالد ... فإن لها وجها جميلا يزينها # ولا عيب فيها غير زرقة عينها ... كذاك عتاق الطير زرق عيونها # ومثله قول نصيب أو غيره: # سمعت بذكر الناس هندا فلو أزل ... أخا دنف حتى نظرت إلى هند # فأبصرت هندا حرة غير أنها ... تصدى لقتل المسلمين على عمد # ومثله قول ابن الرومي: # ولا عيب فيها غير أن ضجيعها ... وإن لم تصبه الساهرية يسهر # ومثله قول ابن رابعة اليربوعي: # ولا عيب فينا غير رد نسائكم ... إليكم ولولا نحن عدن حواملا # وأنا كشفنا العار عنكم بوقعة ... أذلت من الأعداء رأسا وكاهلا # ومثله قول الفضل بن الربيع: # لا عيب في سوى مداعبتي ... عينا يصدن الأسد بالمقل # ما ضرني أن قال ذو حسد ... أتلفت مال أبيك في الغزل # ومثله للشنفرى يذكر فرسه: # ولا عيب في اليحموم غير هزاله ... على أنه يوم الهياج سمين # وكم من عظيم الخلق عبل موثق ... حواه وفيه بعد ذاك جنون # ومثله قول أبي هفان: PageV01P145 عيب بني مخلد سماحهم ... وأنهم يتلفون ~~ما ملكوا # وأن فيهم لمن يلاينهم ... لين وفيهم لغيرهم حسك # ومثله للقطامي: # جزى الله خيرا والجزاء بكفه ... بني دارم عن كل جان وغارم # هم حملوا رحلي وأدوا أمانتي ... إلي وردوا في ريش القوادم # ولا عيب فيهم غير أن قدورهم ... على المال أمثال السنين الحواطم # وأن مواريث الأولى يرثونهم ... كنوز المعالي لا كنوز الدراهم # وما ضر منسوبا أبوه ms237 وأمه ... إلى دارم ألا يكون لهاشم # ومثله قول ابن أبي أمية الكاتب: # خلا من العيب غير أن فترت ... منه جفون ومال كالغصن # لا شيء فيه يقول عائبه ... قد تم لو أن ذاك لم يكن # البيت الثاني من هذين البيتين هو من غير هذا المعنى الذي نحن فيه، ومثله ~~قول الآخر: # ليس فيها ما يقال له ... كملت لو أن ذا كملا # كل جزء من محاسنها ... قائم في حسنه مثلا # قد أتينا من هذا المعنى بنظائر كثيرة، وهو يتسع لولا أن قد ذهبنا ~~لاختصاره ههنا، ويقرب من هذا المعنى الذي ذكرناه ههنا معنى آخر، وهو ضده، ~~وسبيله أن لا يثبت معه لا للتقارب بل للتضاد، وقد أكثرت الشعراء مثله في ~~القديم والمحدث، ولم يذكره ابن المعتز في كتاب البديع على معرفته بالشعر ~~وحسن نقده، فلا ندري لأي حال أغفله، وقد ذكر أنه استغرق في كتابه جميع ~~معاني الشعر الذي يقال له البديع، وهذا المعنى ذم مخرجه مخرج المدح، فمن ~~ذلك - وهو الأصل - قول طرفة بن العبد: # ولا خير فيه غير أن له غنى ... وأن له كشحا إذا قام أهضما # وأن جواري الحي يعكفن حوله ... عكوف النصارى حول عيسى بن مريما # ومثله قول النجاشي أو غيره: # قبيلة لا يغدرون بذمة ... ولا يظلمون الناس حبة خردل # ولا يردون الماء إلا عشية ... إذا صدر الوراد عن كل منهل # وقد تكلمنا على هذين البيتين في موضعهما من الكتاب؛ ومن هذا المعنى قول ~~جواس بن القعطل: # رأيت أبا القعقاع لا يكره الخنا ... ولكنه يسري إليه فيسرع # يحسر رأسا لا يقنع للخنا ... ولكنه للمكرمات يقنع # ولا خير فيه غير أن سوامه ... يعني الذي يرجو نداه ويخدع # ومثله قول الكميت بن معروف: # لا خير في عمرو بن م ... رة غير ما خلق ومنظر # ودراهم كثرت يش ... د على خواتمها وتطمر # وسوارح مثل الدبا ... وصوافن كالريح ضمر # هي نهزة للسائلي ... ن وعن حقوق الحي تحظر # والدهر يهدم ما بنى ... ويذل عزة من تجبر # ومثله قول العجير: # رأيتكم لا تنكرون دنية ms238 ... ولا تدفعون الحق والحق مقبل # فإن نالكم ذل بخعتم بكل ما ... يروم العدو منكم ويؤمل # ولا خير في أقوالكم غير أنها ... تروق العيون كثرة حين تنقل # ومثله قول دعبل في مالك بن طوق إذ عزل: # لا خير فيك سوى كلام طيب ... ومواعد تدني وفعل يبعد # وأبوة في تغلب لو أنها ... للكلب كان الكلب فيها يزهد # ومثله قول أبي تمام في مالك أيضا ورهطه: # كثرت فيهم المواشي إلا ... أنها من مناكح وديات # ومثله لابن الرومي: # كثرت دراهم خالد ... لكنها من دخل عرسه # ما شئت من خير يخب ... ر زائرا عن طيب نفسه # ومثله لعمارة بن عقيل: # ولا خير فيه غير أن جياده ... مسومة ليست بهن كلوم # وأسيافه لم تدر ما طعم ضربة ... فهن صحاح ما بهن ثلوم # مثله: # أغرك أن كانت لبطنك عكنة ... وأنك مكفي بمكة طاعم # ومثله لأحمد بن يوسف الكاتب: # كنيف ديوانك مختوم ... وأنت في دينك مركوم PageV01P146 أحسن ما فيك على ~~أنه ... أقبح ما في الأمة اللوم # ومثله قول دعبل في أبي تمام: # تشبهت بالأعراب أهل التعجرف ... فدل على فحواك قبح التكلف # لسان نباطي إذا ما صرفته ... إلى جهة الأعراب لم يتصرف # وشيخك شيخ صالح غير أنه ... مليء بتحبير الرداء المفوف # لئن كان للأشعار والنحو حافظا ... لقد كان من حفاظ سورة يوسف # نسب أباه في هذا البيت إلى الحياكة لأن أكثر الحاكة يحفظون سورة يوسف. # ومن المعنى الذي نحن فيه قول الأسلمي في قوم كانوا يقولون أنهم من ولد ~~عقيل بن أبي طالب، وكان شك في نسبهم: # يقولون طبع الطالبيين مرة ... وطبعكم فيما يقولون بلغم # فإنهم أوموا إلى دفع حقكم ... ولا ذنب لي إن الأطباء أعلم # وقد أكثر مخلد بن بكار الموصلي في هذا المعنى، ونحن نذكر بعض ذلك، فمنه ~~قوله: # أنت عندي جدلي ... ليس في ذاك كلام # عربي عربي ... عربي والسلام # لك من ميراث آبا ... ئك قسي وسهام # وضباب مخضبات ... ويرابيع وهام # وقذى عينيك صمغ ... ونواصيك ثغام # شعر ساقيك وفخذي ... ك خزامى وثمام # قاعد في وسط سلمى ... وحواليك ms239 سلام # أنت لو جلت كذى لان ... جفلت منك نعام # أنا ما ذنبي إذا كذ ... بني فيك الأنام # وبدت منك سجايا ... نبطيات لئام # وقفا يحلف ما إن ... أعرقت فيك الكرام # وله أيضا مثله من قصيدة: # أريث عن عرضه العالمين ... وأرفع من ذكره الخاملا # ولو أن في الصبر لي مبغضا ... لأممه حافيا راجلا # فما لي أقاتل فيه الأنام ... فأقطع في حبه الواصلا # أنا قلت شهوته خارج ... وقد زعموا يشتهي داخلا # وقد زعموا أنه حامل ... ومن رأى ذكرا حاملا # وقد قرفوا أمه بالبلاء ... فقلت اخسئوا قتم باطلا # فقالوا كيف يكون الصمي ... م ينكح ذا عدم وائلا # ولو لم يكن ههنا ريبة ... لما نكح الناهق الصاهلا # وقد قيل في أخته ما سمعت ... وقد صدق الفاعل القائلا # أرادت وترب لها نزهة ... فصادفتا ثملا جاهلا # فكان من الأمر ما قد علمت ... فآبت إلى أهلها حاملا # وله أيضا في هذا المعنى: # أنت عندي صليبة كم تصيح ... شعر فخذيك والمفارق شيح # عينك القاصعاء أنفك دأما ... ء وأذناك نافقاء فسيح # شعر إبطيك أبهقان وصدغا ... ك شكاعى خلاله ..... # قد عددناك في الذرى بعد وهم ... فاعف واصفح إن الكريم صفوح # قد أتينا من هذين المعنيين بما فيه مقنع وتركنا منهما أضعاف ما ذكرنا. # أنشدنا أبو بكر بن دريد، رحمه الله، لجهم بن خلف المازني وزعم أنه أجود ~~ما قيل في ذكر الحمام: # أبكيت أن صدحت حمامة أيكة ... ورقاء تهتف في الأراك وتسجع # عجبا لمبكى عينها وجمودها ... وللوعة في صدرها ما تقلع # هياجة الأحزان مطراب الضحى ... تبكي بشجو دائم وتفجع # غردت بلحن فاستجاب لصوتها ... ورق على فنن الغصون تفجع # يسعدن فاقدة أنيح لفرخها ... سوذانق شاكي المخالب أسفع # فانقض من جو السماء كأنه ... برق تلألأ من سحاب يلمع # فحواه بين مخالب مذروبة ... ومضى كلمح البرق أو هو أسرع # من بعد ما طارت به من عشها ... واخضر منه الطوق فهو ملمع # أودى بواحدها الزمان وريبه ... إن المنايا بالأحبة تفجع # أفتلك أم كدرية بتنوفة ... غبراء يصبح آلها يترفع # باتت تلظى للورود ودونها ... يهماء طامسة المعالم ms240 بلقع PageV01P147 فغدت ~~لورد قبل فراط القطا ... تنجو نجاء في الرياح وتمزع # علوية تطوي الفجاج وتنتحي ... بلبانها في الريح حين ترفع # فبدا لها حوم وقد متع الضحى ... متحير يستن فيه الضفدع # فدنت ونادت باسمها ثم ارتوت ... من بارد للكدر فيه مشرع # حتى إذا نهلت وبلت نحرها ... وتحاملت عادت إليه تكرع # فبدت لها من حمأة مسنونة ... حدم ومن طين الشرائع ترفع # ناطت إداوتها إلى حيزومها ... وتروحت عجلى النجاء تسرع # لمزغب ألفته بين تنائف ... فيها لكدري القطا مستودع # فتناوبته على المساء فصوبت ... ما أربغت طورا تفوق وترقع # فسقته أنفاسا فأدنى جيده ... من جيدها وفؤاده لا ينقع # أما وصف الحمام من الشعراء المتقدمين والمحدثين فكثير جدا إلا أن هذا ~~المعنى الذي ذكرناه قليل فيه، ونحن نختار منه شيئا، فمن ذلك قول ابن ~~الطثرية: # تذكرت ليلى أن تغنت حمامة ... وأنى بليلى والفؤاد قريح # يمانية أمست بنجران دارها ... وأنت عراقي هواك نزوح # ومن دون ليلى سبسب متماحل ... يجيب صداه البوم حين يصيح # يظل به سرب القطا متحيرا ... إذا ماج بحر الآل وهو يلوح # تجوب من البيداء كدراء جونة ... سماوية عجلى النجاء طموح # تبادر جونا تنسج الريح متنه ... له حبب في جانبيه يسيح # عليه دفاق في الغديات وارد ... ولآخر في برد العشي يروح # فعبت وعب السرب حتى إذا ارتوت ... ذكرن فراخا دونهن طروح # ملأن أداوى لم يشنهن خارز ... بسير ولا يلفى بهن جروح # فطرن يبادرن الضياء تقدمت ... عليهن مغلاة النجاء طموح # إلى ابن ثلاث بالفلاة كأنما ... بجنبيه من لفح السموم جروح # فظلت تسقيه نطاف إداوة ... له غبقة من فضلها وصبوح # ومن هذا المعنى قول أبي صفوان الأسدي: # وقد شاقني نوح قمرية ... هتوف الغداة طروب العشا # من الورق نواحة باكرت ... عسيب أشاء بذات الغضى # فغنت عليه بلحن لها ... يهيج على الصب ما قد مضى # فلم أر باكية مثلها ... تبكي ودمعتها لا ترى # أضلت فريخا فطافت به ... وقد علقته حبال الردى # فلما بدا اليأس منها بكت ... عليه وماذا يرد البكا # وقد صاده ضرم ملحم ... خفوق الجناح حثيث النجا # حديد ms241 المخالب عاري الوظي ... ف ضار من الزرق فيه قنا # فبات عذوبا على مرقب ... بشاهقة صعبة المرتقى # فلما أضاء له صبحه ... ونكب عن منكبيه الندى # وحت بمخطمه جامدا ... على خطمه من دماء القطا # تصعد في الجو ثم استدا ... ر طار حثيثا إذا ما انصمى # فآنس سرب قطا قارب ... جبى منهل لم تمحه الدلا # غدون بأسقية يرتوين ... لزغب مطرحة بالفلا # يبادرن وردا فما يرعوين ... على ما تخلف أو ما ونى # تذكرن ذا عرمض طاميا ... يجول على حافتيه الغثا # به رفقة من قطا وارد ... وأخرى صوادر عنه روا # فملأن أسقية لم تشد ... بخرز وقد شد منها العرا # فأقعص منهن كدرية ... ومزق حيزومها والحشى # فطار وغادر أشلاءها ... تطير الجنوب بها والصبا # يخلن حفيف جناحيه إذ ... تدلى من الجو برقا بدا # فولين مجتهدات النجا ... جوافل في طامسات الصوى # ومن جيد ما ذكر به الحمام، وإن لم يكن فيه ذكر القطا، قول حميد ابن ثور: ~~PageV01P148 وما هاج هذا الشوق إلا حمامة ... دعت بقلوب في حمام ترنما # من الورق حماء العلاطين باكرت ... عسيب أشاء مطلع الشمس أسحما # إذا زعزعته الريح أو لعبت به ... أرنت عليه مائلا أو مقوما # تنادي حمام الجلهتين وترعوي ... إلى ابن ثلاث بين عودين أقتما # مطوق طوق لم يكن عن جعيلة ... ولا ضرب صواغ بكفيه درهما # بنت بيته الخرقاء وهي رفيقة ... له بين أعواد بعلياء سلما # كأن على أشداقه نور حنوة ... إذا هو مد الجيد منه ليطعما # فلما اكتسى الريش السخام ولم تجد ... لها معه في ساحة العش مجثما # أتيح لها صقر منيف فلم يدع ... لها ولدا إلا رماما وأعظما # فأوفت على غصن ضحيا فلم تدع ... لباكية في شجوها متلوما # عجبت لها أنى يكون غناؤها ... فصيحا ولم تفتح بمنطقها فما # ولم أر محزونا له مثل شجوها ... ولا عربيا شاقه صوت أعجما # أما قوله: " مطوق طوق " البيت، فمثل قول مجاشع الجرمي: # صدوح الضحى معروفة اللحن لم تزل ... تقود الهوى من شجوها ويقودها # جزوع جمود العين دائمة البكا ... وكيف بكا ذي عبرة وجمودها # مطوقة لم يضرب ms242 القين فضة ... عليها ولم يعطل من الطوق جيدها # وأما قوله: " كأن على أشداقه " البيت فقد تقدمت نظائره، ومن هذا المعنى ~~في ذكر الحمام وليس فيه ذكر الصقر بل ذكر رام رمى فأصاب، قول محمد بن يزيد ~~الحصني: # أشاقك برق أم شجتك حمامة ... لها فوق أغصان الأراك نئيم # أضاف إليها الهم فقدان آلف ... وليل يسد الخافقين بهيم # أنافت على ساق بليل فرجعت ... وللوجد منها مقعد ومقيم # تميد إذا ما الغصن مادت متونه ... كما ماد من ري المدام نديم # فباتت تناديه وأنى يجيبها ... منوط بأطراف الجناح سهيم # رماه فأصماه فطارت ولم يطر ... فظل لها ظل عليه يحوم # قرينة إلف لم تفارقه عن قلى ... غداة غدا يوم عليه مشوم # وراحت بهم لو تضمن مثله ... حشى آدمي راح وهو رميم # فللبرق إيماض وللدمع واكف ... وللريح من نحو العراق نسيم # وللطائر المحزون نغم كأنها ... على كبد الصب المحب كلوم # غناء يروع المنصتين وتارة ... بكاء كما يبكي الحميم حميم # فطورا أشيم البرق أين مصابه ... وطورا إلى إعوال تلك أهيم # ومن دون ذا يشتاق من كان ذا هوى ... ويعزب عنه الحلم وهو حليم # عكرمة بن مخاشن البلوي: # دعت فوق ساق دعوة لو تناولت ... بها الصم من أعلى أبان تحدرا # تبكي بعين تجري دموعها ... ولكنها تجري الدموع تذكرا # محلاة طوق ليس يخشى انفصامه ... وصدر كمقطوف البنفسج أخضرا # تنازعها ألوان شقر صقالها ... ترى لتلالي الشمس فيها تحيرا # فما نعرف في هذا المعنى أحسن منه ولا أصح تشبيها لمن تأمله ووقف عليه، ~~وما نعرف له نظيرا فنورده، لقد تأتى لهذا الأعرابي تشبيه حسن صحيح. # وأما قوله: " تنازعها ألوان شقر " البيت، فإليه نظر البحتري بقوله: # إذا قابلته الشمس رد ضياءها ... عليها صقال الأقحوان المنور # وأما قوله: " تبكي بعين " البيت، فقد أخذه ديك الجن فقال: # حمائم ورق في حمى ورق خضر ... لها مقل تجري الدموع ولا تجري # تكلفن إسعاد الغريبة إذ بكت ... وإن كن لا يدرين كيف جوى الصدر # لها حرق لو أن خنساء أعولت ... بهن لأدت حق صخر إلى صخر # فقلت ms243 لنفسي ههنا طلب الأسى ... ومعدنه إذ فاتني طلب الصبر PageV01P149 ~~طلبنا ولو أعطى المنى لصحبتها ... حماما ولو تعطى المنى لروت شعري # ومن مليح ما قيل في هذا المعنى قول ابن المعتز: # وبكيت من حزن لنوح حمامة ... دعت الهديل فظل غير مجيبها # ناحت ونحنا غير أن بكاءنا ... بعيوننا وبكاؤها بقلوبها # نذكر ههنا قطعة نختارها من مراثي العرب إذ كانت مراثيهم تصدر عن قلوب ~~قرحة فتجود لذلك ألفاظها وتحسن معانيها، فمن ذلك قول الشمردل يرثي أخاه: # ألوف لأضياف الشتاء كأنما ... يراه الحيا أيتامه وأرامله # رخيص نضيج اللحم مغل بنيه ... إذا بردت عند الشتاء أنامله # إذا ما أتى يوم من الدهر بيننا ... فحياك عني شرقه وأصائله # وكل سنا صبح أضاء ومغرب ... من الشمس وافى جنح ليل أوائله # أبى الصبر أن العين بعدك لم تزل ... يخالط جفنيها قذى لا يزايله # وكنت أعير الدمع قبلك من بكى ... فأنت على من مات بعدك شاغله # يذكرني هيف الجنوب ومنتهى ... نسيم الصبا رمسا عليه جنادله # وهاتفة فوق الغصون تفجعت ... لفقد حمام أفردته حبائله # وسورة أيدي القوم إذ حلت الحبى ... حبى الشيب واستغوى أخا الحلم جاهله # فعيني إذ أبكاكما الدهر فابكيا ... لمن نصره قد بان منا ونائله # إذا استعبرت عوذ النساء وشمرت ... مآزر يوم لا توارى خلاخله # وثقن به عند الحفيظة فارعوى ... إلى صوته جاراته وحلائله # وكنت به أغشى القتال فعزني ... عليه من المقدار ما لا أقاتله # الأبيرد اليربوعي يرثي أخاه: # فإن تكن الأيام فرقن بيننا ... فقد عذرتنا في صحابتنا العذر # وكنت أرى هجرا فراقك ساعة ... ألا لا بل الموت التفرق والهجر # فتى إن هو استغنى تخرق في الندى ... وإن فات مال لم يضع متنه الفقر # فتى يشتري حسن الثناء بماله ... إذا السنة الشهباء قل بها القطر # ويعلم أن الدائرات دوائر ... على المرء حتى يدرك العسرة اليسر # إلى الله أشكو في بريد مصيبتي ... وبثي وأحزاني يضيق بها الصدر # وقد كنت أستعفي الإله إذا اشتكى ... من الأجر لي فيه وإن سرني الأجر # فتى الحي والأضياف إن روحتهم ... بليل وزاد السفر إن ms244 أرمل السفر # سلكت سبيل العالمين فما لهم ... وراء الذي لاقيت معدى ولا قصر # وأبليت خيرا في الحياة وإنما ... ثوابك عندي اليوم أن ينطق الشعر # أما قوله: " فتى يشتري حسن الثناء " والبيت بعده فقد أخذ صدريهما لفظا ~~أبو نواس فجعلهما بيتا واحدا وهو قوله: # فتى يشتري حسن الثناء بماله ... ويعلم أن الدئرات تدور # لبيد بن ربيعة العامري يرثي أخاه أربد: # ما إن تعرى المنون من أحد ... من والد مشفق ومن ولد # أخشى على أربد الحتوف ولا ... أفرق نوء السماك والأسد # فجعني الرعد والصواعق بال ... فارس يوم الكريهة النجد # الحارب الجابر الحريب إذا ... جاء نكيبا وإن تعد يعد # لا تبلغ العين كل نهمتها ... ليلة تمسي الجياد كالقدد # كل بني حرة مصيرهم ... قل وإن أكثرت من العدد # يا عين هلا بكيت أربد إذ ... قمنا وقام الخصوم في كبد # إن يشغبوا لا يبال شغبهم ... أو يقصدوا في الخصام يقتصد # النمر بن تولب يرثي إخوته: # بين البدي وبين برقة ضاحك ... غوث اللهيف وفارس مقدام # ومقابر بين الرسيس وعاقل ... درست وفيها منجبون كرام # جزعا جزعت عليهم فدعوتهم ... لو يسمعون وكيف يدعى الهام # لا تبعدوا وغدا السلام عليكم ... وسرى فقد يتفرق الأقوام PageV01P150 ~~فأبيت مسرورا برؤية من أرى ... فإذا انتبهت إذا هي الأحلام # الفرزدق في ابنين له ماتا: # وكم متمن أن أموت وقد بنت ... حياتي له شما عظاما قبابها # فلا تحسبا أني تضعضع جانبي ... ولا أن نار الحرب يخبو شهابها # بقيت وأبقت من قناتي مصابتي ... عشوزنة زوراء صما كعابها # على حدث لو أن سلمى أصابها ... بمثل بني ارفض منها هضابها # فما زلت أرمي الحرب حتى تركتها ... كسير الجناح ما يدف عقابها # إذا ما امتراها الحالبون عصبتها ... على القسر حتى ما يدر عصابها # وأقعت على الأذناب كل قبيلة ... على مضض مني وذلت رقابها # أخ لكما إن عض بالحرب أصبحت ... ذلولا وإن عضت به فل نابها # كثير يرثي عبد العزيز بن مروان: # تقول ابنة البكري يوم لقيتها ... لعمرك والدنيا متين غرورها # لأصبحت هدتك الحوادث هدة ... نعم فشواه الرأس باد قتيرها ms245 # فأنساك سلمى والشباب الذي مضى ... وفاة ابن ليلى إذ أتاك خبيرها # فإن تك أيام ابن ليلى سبقنني ... وطالت سني بعده وشهورها # فإني لآت قبره فمسلم ... وإن لم تكلم حفرة من يزورها # ترى القوم يخفون التبسم عنده ... وينذرهم عور الكلام نذورها # ليلى الأخيلية في توبة: # أعيني ألا أبكي توبة بن الحمير ... بدمع كسح الجدول المتفجر # لتبك عليه من خفاجة نسوة ... بماء شؤون العبرة المتحدر # سمعن بهيجا أرهقت فذكرنه ... ولا يبعث الأحزان مثل التذكر # كأن فتى الفتيان توبة لم ينخ ... بنجد ولم يهبط مع المتغور # ولم يرد الماء السدام إذا بدا ... سنا الصبح في بادي الحواشي المنور # قتلتم فتى لم يسقط الرعب رمحه ... إذا الخيل جالت في قنا متكسر # وبيداء ممحال يحار بها القطا ... قطعت على هول الجنان بمنسر # فلما بدت أرض العدو سقيتها ... مجاج بقيات المزاد الموفر # ولما أهابوا للنهاب حويته ... بخاظي البضيع ملهب الشد محضر # فأحرزت منه ما أردت بقدرة ... وسطوة جبار وإقدام قسور # ألا رب مكروب أجبت ونائل ... فعلت ومعروف لديك ومنكر # فيا توب للمولى ويا توب للندى ... ويا توب للمستنبح المتنور # أما قولها: " ولما أهابوا " البيتين، فما نعلم أن أحدا من الشعراء مدح ~~إنسانا بأنه يحوي السلب ويقدم عليه هذا الإقدام، الذي ذكرت ليلى، غير هائل، ~~بل رأيناهم يمدحون الفارس بأنه يشهد الحرب ويجيد القتال، فإذا بلغ حاجته من ~~قهر عدوه ترك السلب تنزها عن ذلك وظلف نفس أن يأخذ شيئا من أسلاب أعدائه ~~بعد قتلهم وهزيمتهم إذ كان غرضه ذلك لا غيره، وقد ذكرنا قطعة من أشعارهم في ~~ذلك قبل هذا الموضع. # وقالت ليلى ترثي توبة أيضا: # أقسمت أبكي بعد توبة هالكا ... وأحفل من دارت عليه الدوائر # لعمرك ما بالموت عار على الفتى ... إذا لم تصبه في الحياة المعاير # وما أحد حي وإن كان سالما ... بأخلد ممن غيبته المقابر # ومن كان مما يحدث الدهر جازعا ... فلا بد يوما أن يرى وهو صابر # وليس لذي عيش من الموت مذهب ... وليس على الأيام والدهر غابر # وكل جديد أو سباب ms246 إلى بلى ... وكل امرئ يوما إلى الله صائر # وكل قريني ألفة لتفرق ... شتاتا وإن عاشا وطال التعاشر # فأقسم لا أنفك أبكيك ما دعت ... على فنن ورقاء أو طار طائر # قتيل بني عوف فيا لهفتا له ... وما كنت إياهم عليه أحاذر # ولكنما أخشى عليه قبيلة ... لها بدروب الروم باد وحاضر PageV01P151 أما ~~قولها: " قتيل بني عوف " البيتين، فإنا عنت بهذه القبيلة غسان لأنهم ملوك ~~يجوز أمرهم، فقالت: إنما كنت أخشى أن يقتله بعض الملوك لا بني عوف وهذا ~~هجاء لهم وغض منهم، ومثله قول أبي خراش: # لعمرك ما خشيت على أبي ... مصارع بين قو والسلي # ولكني خشيت على أبي ... جريرة سيفه في كل حي # فتى الفتيان محلول ممر ... وأمار بإرشاد وغي # ومثله قول الآخر: # لعمرك ما خشيت على يزيد ... رماح الجن أو إياك حار # بيهس بن نمير: # إذا ما دعا الداعي حصينا رأيتني ... أراع كما راع العجول مهيب # وكم من سمي ليس مثل سميه ... وإن كان يدعى باسمه فيجيب # منقذ بن عبد الرحمن يرثي امرأته: # وكذاك يفعل في تصرفه ... والدهر ليس يناله وتر # كنت الضنين بمن أصبت به ... فسلوت حين تقادم الدهر # ولخير حظك في المصيبة أن ... يلقاك عند نزولها الصبر # أما قوله: " كنت الضنين " البيت، فمثل قول الآخر: # وكما تبلى وجوه في الثرى ... فكذا يبلى عليهن الحزن # ومثله قول الآخر: # يبرد الحزن كل يوم ويبلى ... مثل ما يبرد الحديث المعاد # مثله قول أحمد بن أبي فنن في محمد بن عبد الملك الزيات وقد أصيب بولد له: # أبا جعفر والدهر فيه فجائع ... تروضك حتى لا تفيض المدامع # ستسلو إذا ما الدهر مرت صروفه ... عليك ولو أقسمت أنك جازع # مثله لأبي تمام: # عجائب حتى فيها عجائب # ابن المعذل: # ليس بمسخوط فعال امرئ ... كل الذي يفعل مسخوط # آخر: # أهجر بعد هجر بعد هجر ... لقد أنست بالهجران صدري # مثله لآخر: # سيسليك مر الدهر عمن رزيته ... وإن ذرفت عيناك من بعده دما # وما أحد في الناس يسلب صبره ... على أحد إلا أناب وسلما # آخر: # روعت بالبين ms247 حتى ما أراع له # آخر: # وروعت حتى ما أراع من النوى # ومن جيد المراثي ونادرها لفظا ومعنى قول ثابت بن جابر بن سفيان الفهمي ~~يرثي الشنفرى: # فإن تك نفس الشنفرى حم يومها ... وراح له ما كان منه يحاذر # فما كان بدعا أن يصاب فمثله ... أصيب وحم الملتجون الفوادر # قضى نحبه مستكثرا من جميله ... مقلا من الفحشاء والعرض وافر # يفرج عنه غمة الروع عزمه ... وصفراء مرنان وأبيض باتر # وأشقر غيداق الجراء كأنه ... عقاب تدلى بين نيقين كاسر # يجم جموم البحر طال عبابه ... إذا فاض منه أول جاش آخر # لئن ضحكت منك الإماء لقد بكت ... عليك فأعولن النساء الحرائر # وطعنة خلس قد طعنت مرشة ... لها نفذ فيه تضل المسابر # إذا كشفت عنها الستور شحا لها ... فم كفم العزلاء فيحان فاغر # يظل لها الآسي يميد كأنه ... نزيف هراقت لبه الخمر ساكر # فيكفي الذي يكفي الكريم بحزمه ... ويصبر إن الحر مثلك صابر # ومرقبة شماء أقعيت فوقها ... ليغنم غاز أو ليدرك ثائر # وأمر كسد المنخرين اعتليته ... فنفست منه والمنايا حواضر # فلو نبأتني الطير أو كنت شاهدا ... لآساك في البلوى أخ لك ناصر # وخفض جأشي أن كل ابن حرة ... إلى حيث صرت لا محالة صائر # وإن سوام الموت تجري خلالنا ... روائح من أحداثه وبواكر # أما قوله: " وخفض جأشي " البيت، فمثل قول الخنساء: # ولولا كثرة الباكين حولي ... على إخوانهم لقتلت نفسي # وما يبكون مثل أخي ولكن ... أعزي النفس عنه بالتأسي # وفي بيت الخنساء هذا زيادة في المعنى، ومثل المعنى الأول: PageV01P152 ~~ومن ير بالأقوام يوما يروا به ... فجيعة يوم لا توارى كواكبه # وهون وجدي عن خليلي أنني ... إذا شئت لاقيت امرأ مات صاحبه # ومثله: # فإن يقسموا مالي بني ونسوتي ... فلن يقسموا خلقي الجميل ولا فعلي # ولولا الأسى ما عشت في الناس ساعة ... ولكن إذا ما شئت قابلني مثلي # مثله: # وهون وجدي عن خليلي أنني ... متى شئت لاقيت امرأ مات صاحبه # فاطمة ابنة الأحجم: # يا عين بكي بني سعد ومثلهم ... أبكي إذا أعوز اللحم الأياسير # شم أنوفهم غلب رقابهم ms248 ... كأن أوجههم حسنا دنانير # كأن عيني لما أن ذكرتهم ... غصن يراح من الطرفاء ممطور # ما نعرف في سرعة تحدر الدمع مثل هذا البيت، وقريب منه بيت جران العود: # فبت كأن العين أفنان سدرة ... عليها سقيط من ندى الليل ينطف # إلا أن البيت الأول أتم معنى وأكثر زيادة من بيت جران العود هذا لأنه ذكر ~~أن عينه مثل الغصن الممطور إذا حركته الريح وهذا النهاية في سرعة تحدر ~~الدمع، ومن أحسن ما قيل في سرعة الدمع بعد هذين البيتين: # وما شنتا خرقاء واهيتا الكلى ... سقى بهما ساق ولما تبللا # بأضيع من عينيك للدمع كلما ... تذكرت إلفا أو توهمت منزلا # جواس بن القعطل: # لا زال صوب من ربيع وصيف ... بهضب القليب فالتلاع به خضر # يروي عظاما لم تكن في حياتها ... يرن بها حنث اليمين ولا الغدر # الغطمش الضبي يرثي عبيدة بن الأعور: # لعن الإله الناس إلا مسلما ... والدهر بعد بعيدة بن الأعور # بعد امرئ والله لم يك عاجزا ... عند الحروب ولا ضعيف المكسر # وإذا جنيت عليه حربا حاطني ... ولجأت تحت لبان ليث مخدر # فمضى وغادرني أعالج بعده ... حرب النوائب في زمان مدبر # مغلس بن لقيط يرثي أخاه: # سقى الله أصداء برقد وذمة ... برقد ذهابا لا تحلي غيومها # ولا زال فينا كل ميثاء يرتعى ... بها النور والبلدان يرعى هشيمها # ألا لا أرى بعد ابن زينب لذة ... لدنيا ولا حالا يدوم نعيمها # ولا ذا أخ إلا سيفجعه به ... حمام المنايا حين يأتي غريمها # ابن يربوع بن حنظلة: # يذكرني عمرا بكاء حمامة ... على فنن من بطن بيشة مائل # ترى أهله في نعمة وهو شاحب ... طوي البطن مخماص الضحى والأصائل # جمانة ابنة الأحنف الدارمية: # طلبت ولم أدرك بوجهي وليتني ... قعدت فلم أبغ الندى بعد غائب # ولو جاء باغي الخير في عهد سائب ... ثوى غير قال أو غدا غير خائب # أقول وما يدري الذين غدوا به ... على النعش ماذا أدرجوا في السبائب # وكل فتى يوما سيركب مرة ... على النعش أعناق العدى والأقارب # أعرابي من بني سعد يرثي ms249 قومه: # ألم تر خلاني مضوا لسبيلهم ... أبان وعمرو منهم وجرير # يقول رجال لا يضيرك فقدهم ... بلى إن فقد الصالحين يضير # هذا مثل قول الآخر: # وقال أناس لا يضيرك نأيها ... بلى كل ما شف النفوس يضيرها # أليس يضير العين أن تألف البكا ... ويمنع منها نومها وسرورها # وقريب من هذا المعنى وإن لم يكن بعينه قول الآخر: وقالوا: # لا يضيرك نأى شهر ... فقلت لصاحبي: فلمن يضير # الستمدرل بن شريك: # دلوه فوق يدي تحت ردائه ... خفر الشمائل مسلم الأسرار # جدثا تضمن نائلا وعفافة ... أسقيت من جدث كذاك كبار # كالليث يبطئ عن أذى جيرانه ... ويكون أسرعهم إلى الأثآر # عبيد بن أيوب العنبري: # سأبكي حصينا ما تغنى حمائم ... وأبكي حصينا والحمائم هجد PageV01P153 لقد ~~هدموا قدرا جماعا وجفنة ... بوارى سديف الشول كانت تشيد # وقد عاش محمودا وأصبح فقده ... على الأقربين والعدى وهو أنكد # أبو العالية: # صبرت ولم أبد اكتئابا ولا ترى ... أخا جزع إلا يصير إلى الصبر # وإني وإن أبديت صبرا لمنطو ... على حر أحزان أحر من الجمر # وأملك من عيني الدموع وربما ... تبادر عاص من سوابقها يجري # تمثل قتيبة بن مسلم حين أتاه موت الحجاج بقول الحطيئة: # لعمري لنعم المرء من آل جعفر ... بحوران أمسى ألقته الحبائل # لقد فقدوا عزما جليلا وسؤددا ... وحلما أصيلا خالفته المجاهل # إذا عشت لم أملل حياتي وإن تمت ... فما في حياة بعد موتك طائل # وما كان بيني لو لقيتك سالما ... وبين الغنى إلا ليال قلائل # طفيل بن عوف الغنوي يرثي زرعة بن عمرو بن الصعق: # فلم أر هالكا من أهل نجد ... كزرعة يوم قام به النواعي # أعز رزية وأجل فقدا ... على المولى وأفضل في المساعي # وأعزز نائلا لمن اعتفاه ... وأصبر في اللقاء على المصاع # وأقول للتي نبذت بينها ... وقد رأت السوابق لا تراعي # فلا وقافة والخيل تردي ... ولا خال كأنبوب اليراع # شهاب يستضاء به إذا ما ... دجا الإظلام أوقد باليفاع # زينب بنت الطثرية ترثي أخاها يزيد: # أرى الأثل من بطن العقيق مجاوري ... مقيما وقد غالت يزيد غوائله # فتى قد قد ms250 السيف لا متضائل ... ولا رهل لباته وبآدله # فتى لا يرى خرق القميص بخصره ... ولكنما توهي القميص حمائله # فتى ليس لابن العم كالذئب إن رأى ... بصاحبه يوما دما فهو آكله # يسرك مظلوما ويرضيك ظالما ... وكل الذي حملته فهو حامله # إذا القوم أموا بيته فهو عامد ... لأفضل ما أموا له فهو فاعله # إذا نزل الأضياف كان عذورا ... على الحي حتى تستقل مراجله # إذا كان خير الجد أرضاك جده ... وذو باطل إن شئت أرضاك باطله # مضى وورثناه دريس مفاضة ... وأبيض هنديا طويلا حمائله # أما قولها: " أرى الأثل " البيت، فبذا أخذت أخت الوليد بن طريف الشاري ~~قولها ترثي أخاها الوليد: # أيا شجر الخابور مالك مورقا ... كأنك لم تجزع على ابن طريف # أما قولها: " فتى قد قد السيف " البيت، وقولها: " فتى لا يرى خرق القميص ~~" البيت، تقول: إنه لطيف البطن مضطمر الخصر، وهذا عندهم غاية في المدح ~~للصعلوك والفارس، بل يرونه مدحا للعظيم القدر، فأما الفارس فيمدح بالنحافة، ~~فتقول: إن خصره غير منتفخ لضمره فما يتخرق قميصه في خصره لذلك، بل تتخرق ~~أكتافه من نجاد سيفه، ويجوز أيضا أن تكون مناكبه قليلة اللحم فيخرق قميصه، ~~وشبيه بهذا المعنى قول متمم في أخيه مالك: # لقد غيب المنهال تحت ردائه ... فتى غير مبطان العشيات أروعا # ومثله: # رأيتكما يا بني أخي قد سمنتما ... وما يدرك الأوتار إلا الملوح # وأما قولها: " فتى ليس لابن العم " البيت، فإن صاحب المنطق يذكر أن الذئب ~~إذا كان عليه أدنى دم اجتمعت عليه الذئاب فتوزعته بينها أشلاء، ومثله قول ~~الآخر: # وكنت كذئب السوء لما رأى دما ... بصاحبه يوما أحال على الدم # الغطمش الضبي: # أقول وقد ضاقت شؤوني بعبرة ... أرى الأرض تبقى والأخلاء تذهب # أخلاي لو غير الحمام أصابكم ... عتبت ولكن ما على الموت معتب # أما قوله: " أقول وقد ضاقت " البيت، فمثل قول الآخر: # إذا زرت أرضا بعد طول اجتنابها ... فقدت صديقي والبلاد كما هيا # والأصل قوله: PageV01P154 بلينا وما تبلى النجوم الطوالع ... وتبقى ~~البلاد بعدنا والمصانع # وسنى ابنة عمرو القيسية: # فتى مثل صدر الهندواني ms251 لم يكن ... جبانا إذا الحرب العوان اشمعلت # ولو فجعت غر النجوم بمثله ... إذا لتولى ضوءها واضمحلت # رأيت حال العيس بعدك عريت ... ومكرمة الفتيان في الناس قلت # توسعة بن أبي غسان: # قل للأرامل واليتامى قد ثوى ... فلتبك أعينها على عتاب # أودى ابن كل مخاطر بتلاده ... وبنفسه بقيا على الأحساب # الراكبين من الأمور صدورها ... لا يركبون معاقد الأذناب # أنيف بن مخارق الأسدي: # أصبحت بعد ربيعة بن مكدم ... غرضا بصردحة لمن راماني # فلأرمينهم برغم أنوفهم ... جهدي على عوزي من الفتيان # مية ابنة ضرار ترثي أخاها قبيصة: # ما بات من ليلة مذ شد مئزره ... قبيصة بن ضرار وهو موتور # لا يعرف الكلم العوران مجلسه ... ولا يذوق طعاما وهو مستور # الطاعن الطعنة النجلاء عن عرض ... كأنها ضرم بالليل مسعور # عتي بن مالك العقيلي: # إذا الناس عزوني تذكرت هل إلى ... لقاء ابن أوس في الحياة سبيل # يعزي المعزي ساعة ثم ينكفي ... وفي النفس حاجات لهن غليل # كأن لم يسايرني ابن أوس ولم نرع ... قلائص أطلاحا لهن ذميل # ولم نلق رحلينا معا بتنوفة ... ولم نرم جوز الليل حين يميل # قتيلة بنت النضر بن الحارث بن كلدة بن عبد الدار بن قصي، وكان النضر لعنه ~~الله من المستهزئين برسول الله صلى الله عليه وسلم فأسر يوم بدر كافرا، ~~فضرب النبي صلى الله عليه وسلم عنقه صبرا بالصفراء في طريق بدر إلى ~~المدينة، وكانت ابنته قتيلة من أحسن نساء العرب وأفصحهن، وكان النبي صلى ~~الله عليه وسلم أراد أن يتزوجها حتى كان من أمر أبيها ما كان، فكتبت إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم: # يا راكبا إن الأثيل مظنة ... من صبح خامسة وأنت موفق # أبلغ به ميتا بأن تحية ... ما إن تزال بها الركائب تخفق # مني إليك وعبرة مسفوحة ... جادت بوادرها وأخرى تخنق # هل يسمعن النضر إن ناديته ... بل كيف يسمع ميت لا ينطق # ظلت سيوف بني أبيه تنوشه ... لله أرحام هناك تشقق # قسرا يساق إلى المنية متعبا ... رتك المقيد وهو عان موثق # أمحمد ها أنت صنو نجيبة ... في ms252 قومها والفحل فحل معرق # ما كان ضرك لو مننت فربما ... من الفتى وهو المغيظ المحنق # فلما اتصل شعرها بالنبي صلى الله عليه وسلم قال: لو كان اتصل بي قبل ~~لمننت عليه. # المرار الفقعسي: # ألا نوه الداعي بعمرو فأسمعا ... ونادى خبير منك يا عمرو أفظعا # فقلت ألما استكملت خيراته ... وبرز حانته المنايا فودعا # مضى عني به كل لذة ... تقر بها عيناي فانقطعا معا # شهدت على أرض بها حفروا له ... بطيب الصعيد نكهة وتضوعا # وما دنس الثوب الذي زودوكه ... وإن خانه ريب البلى فتقطعا # وطاب ثرى أصبحت فيه وإنما ... يطيب إذا كان الثرى لك مضجعا # دفعنا بك الأيام حتى إذا أتت ... إليك المنايا لم نجد عنك مدفعا # معروف بن مالك النهشلي: # سأبكيك ما فاضت دموعي وإن تغض ... فحسبك مني ما تجن الجوانح # كأن لم يمت حي سواك ولم تقم ... على أحد إلا عليك النوائح # لئن حسنت فيك المراثي وذكرها ... لقد حسنت من قبل فيك المدائح # فما أنا من رزء وإن جل جازع ... ولا في سرور بعد موتك فارح # كعب الغنوي يرثي أخاه: PageV01P155 تقول سليمى ما لجسمك شاحبا ... كأنك ~~يحميك الشراب طبيب # أتى دون حلو العيش حتى أمره ... نكوب على آثارهن نكوب # أخو شتوات يعلم الضيف أنه ... سيكثر ما في قدره ويطيب # إذا ما تراءاه الرجال تحفظوا ... فلم تنطق العوراء وهو قريب # فتى لا يبالي أن يكون بجسمه ... إذا نال خلات الكرام شحوب # وحدثتماني أنما الموت في القرى ... فكيف وهذي هضبة وكثيب # وماء سماء ليس فيه محمة ... ببرية تجري عليه جنوب # وإني لباكيه وإني لصادق ... عليه وبعض القائلين كذوب # لعمركما إن البعيد الذي مضى ... وإن الذي يأتي غدا لقريب # أما قوله: " إذا ما تراءاه الرجال " البيت فقريب من قول مهلهل: # نبئت أن النار بعدك أوقدت ... واستب بعدك يا كليب المجلس # وتفاوضوا في أمر كل نقيصة ... لو كنت شاهد أمرهم لم ينبسوا # وأما قوله: " وحدثتماني " البيت والبيت الذي بعده فمثل قول أبي ذؤيب: # يقولون لي لو كان بالرمل لم يمت ... نبيشة والطراق يكذب قيلها ms253 # ولو أنني أودعته الجو لارتقت ... إليه المنايا عينها أو رسولها # على حين ساواه الشباب وقاربت ... خطاي وخلت الأرض وعرا سهولها # أوس بن حجر، وكان الأصمعي والمفضل الضبي وأكثر الرواة يقولون إنه لم ~~يبتدئ أحد من الشعراء ابتداء مرثية أحسن من ابتداء هذا الشعر، وهو: # أيتها النفس أجملي جزعا ... إن الذي تحذرين قد وقعا # ألا لمعي الذي يظن لك الظ ... ن كأن قد رأى وقد سمعا # والحافظ الناس في المحول إذا ... لم يرسلوا خلف عائذ ربعا # وهبت الشمأل البليل وقد ... أمسى ضجيع الفتاة ملتفعا # عام ترى الكاعب المنعمة ال ... حسناء في زاد أهلها سبعا # ليبكك الضيف والمجالس وال ... فتيا طرا وطامع طمعا # والحي إذ حاذروا الصباح وقد ... خافوا مغارا وآنسوا فزعا # والتحمت حلقتا البطان على ال ... قوم وجاشت نفوسهم جزعا # كثير: # تالله أنسى مصيبتي أبدا ... إن أسمعتني حنينها الإبل # لم يعلم النعش ما عليه من ال ... جود ولا الحاملون ما حملوا # حتى أجنوه في ضريحهم ... حيث انتهى من خليلك الأمل # أما قوله: " لم يعلم النعش ما عليه " البيت، فأخذه ابن ميادة في قوله: # ما درى نعشه ولا حاملوه ... ما على النعش من عفاف وجود # حميد بن ثور: # لقد غادر الموت قبل الصفا ... وبعد المشقر قدرا جليلا # كثيرا حلاوة أخلاقه ... شديد المرارة صعبا ذلولا # خذلت الولي لكأس الحمام ... ولم تك يا بن عمير خذولا # وأيمت منا التي لم تلد ... كيتم بنيك وكنت الخليلا # وكنت لنا جبلا معقلا ... وعند المقامة بردا جميلا # وتغدي بمالك أموالنا ... فلا يحسب الناس فينا بخيلا # مطر بن جبير العجلي: # أقلي من التبكاء يا أم مالك ... عليك فإن الدهر جم غوائله # لقد رحل الحي المقيم وخلفوا ... فتى لم يكن يبدأ به من ينازله # ولم يك يخشى الجار منه إذا دنا ... أذاه ولا يخشى الحريمة سائله # وقد كان عبد الله ذا أريحية ... إذا اهتز للخير الذي هو فاعله # ولو أنني قدرت يوم حمامه ... لقاتلت عنه لو أرى من يقاتله # سلمة بن مالك الجعفي: # أقول لنفسي في الخلاء ألومها ... لك الويل ms254 ما هذا التجلد والصبر # أما تفهمين الخبر أن لست لاقيا ... عرارا وقد واراه من دوني القبر # وكنت أعد بينه بعض ليلة ... فكيف ببين دون ميعاده الحشر PageV01P156 وهون ~~وجدي أنني سوف أغتدي ... على إثره يوما وإن طال بي العمر # فلا يبعدنك الله إما تركتنا ... حميدا وأودى بعدك الخوف والبشر # فتى كان يعطي السيف في الروع حقه ... إذا ثوب الداعي وتشقى به الجزر # فتى كان يدنيه الغنى من صديقه ... إذا ما هو استغنى ويبعده الفقر # فنعم مناخ الحي كان إذا انبرت ... شمال وأمست لا يعرجها ستر # ومأوى اليتامى الممحلين إذا انتهوا ... إلى بابه شعثا وقد قحط القطر # وقال: # سقر الله قبرا لست زائر أهله ... ببيشة إما أدركته المقابر # تضمن خرقا كالهلال ولم يكن ... بأول خرق ضمنته المقابر # كأني غداة استعلنوا بنعيه ... على النعش يهفو بين جنبي طائر # هشام بن عقبة أخو ذي الرمة: # نعى الركب أوفى حين آبت ركابهم ... لعمري لقد جاءوا بشر فأوجعوا # نعوا باسق الأخلاق لا يخلفونه ... تكاد الجبال الصم منه تصدع # تعزيت عن أوفى بغيلان بعده ... عزاء وجفن العين ملآن مترع # ولم ينسني أوفى المصيبات بعده ... ولكن نكأ القرح بالقرح أوجع # عجز هذا البيت من المعاني الجياد والأمثال السائرة وما نعرف له نظيرا ~~فنورده. PageV01P157 لما فرغ خالد بن الوليد من قتال طليحة بن خويلد الأسدي ~~ومن كان معه، مضى إلى أرض بني تميم لقتال من ارتد بها من العرب، فلما صار ~~بمكان يقال له البطاح من أرضهم ألفى به بني يربوع وعليهم مالك بن نويرة ~~اليربوعي فقتله في جماعة من قومه، ويقال أن خالدا قتل مالكا ومن معه وهم ~~مسلمون وذلك أن أبا بكر رضي الله عنه قدم إلى خالد ومن معه من المسلمين إذا ~~نزلوا بحي من أحياء العرب أمهلوهم إلى وقت الصلاة فإن رأوهم يصلون وإلا ~~قاتلوهم، فيقال إن أصحاب خالد وافوا بني يربوع وقت الفجر، فأذن مؤذنهم وأذن ~~مؤذن الآخرين سواء فأتوا جميعا الصلاة، إلا أن خالدا قتلهم أجمعين. ويقال ~~إن خالدا لما أمر بضرب عنق ms255 مالك التفت وهو يقاد إلى القتل، فنظر إلى امرأته ~~وهي أجمل نساء العرب وهي تبكي مسفرة عن وجهها، فقال لها: أنت والله قتلتني ~~بهذا الجمال، لأن خالدا لما نظر إليك وقعت بقلبه فأمر بقتلي. ويقال إنه لما ~~قتله أخذ رأسه فجعله أثفية للقدر وجعل وجهه مما يلي النار، فنظرت إليه على ~~تلك الحال امرأة من قومه فقالت: اصرفوا وجهه عن النار فإنه والله كان غضيض ~~الطرف عن الجارات، حديد النظر في الغارات، لا يشبع ليلة يضاف، ولا ينام ~~ليلة يخاف. ولما قتله خالد تزوج امرأته، وكان مالك من فرسان العرب ~~وفتيانهم، وأكثر فيه أخوه متمم من المراثي. ويقال إنه قدم المدينة بعد قتل ~~أخيه متظلما، فاستنشده المسلمون شعره في أخيه، فأقبل ينشدهم وهو يبكي، فقال ~~له عمر بن الخطاب رضي الله عنه: سألتك الله، يا متمم، هل كان أخوك على ما ~~تصفه في شعرك؟ قال: اللهم نعم، إلا أني قلت في بعض ذلك: " فتى غير مبطان ~~العشيات أروعا " وقد كانت له بطن حادرة، ويقال إنه سئل عن أخيه وجلده فقال: ~~كان يركب الجمل الثفال بين المزادتين النضوحين في الليلة القرة ويعتقل ~~الرمح الخطل ويجنب الفرس الجرور وعليه الشملة الفلوت ثم يصبح ضاحكا طلق ~~الوجه، وسئل مرة أخرى فقيل له: أين كان مالك منك؟ فقال: ساعة واحدة - والله ~~- من مالك مثل حول مني مجرم، قيل: وكيف ذاك؟ قال: أسرت في بعض أحياء العرب ~~فأقمت حولا مجموعة يداي إلى عنقي، فلما كان في الشهر الحرام جاء مالك ~~لفدائي، فلما أشرف على الحي ونظروا إلى جماله لم يبق فيهم قاعد إلا قام ولا ~~ذات خدر إلا كشفت سجف خدرها لتنظر إليه، فلما كلمهم وسمعوا فصاحته وبيانه ~~أطلقوني له بغير فداء فعلمت أن ساعة منه خير من حول مني. وكان متمم أعور ~~فيروى أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب قال له: يا متمم! ما بلغ من حزنك على ~~مالك؟ فقال: بكيت عليه بعيني الصحيحة حتى أسعدتها بالبكاء عيني العوراء، ~~فقال أمير المؤمنين: هذا نهاية ms256 الحزن. ومراثي متمم في مالك كثيرة إلا أنا ~~نورد ما نختار من بعضها، فمن ذلك قصيدته المشهورة وأولها: # لعمري وما عمري بتأبين مالك ... ولا جزعا مما أصاب فأوجعا # لقد غيب المنهال تحت ردائه ... فتى غير مبطان العشيات أروعا # لبيبا أنار اللب منه سماحة ... خصيبا إذا ما راكب الجدب أمرعا # تراه كمثل السيف يندى بنانه ... إذا لم تجد عند امرئ السوء مطمحا # ويوما إذا ما كظك الخصم إن يكن ... نصيرك فيه لا تكن أنت أضرعا # أبى الصبر آيات أراها وأنني ... أرى كل حبل بعد حبلك أقطعا # أقول وقد طار السنا في ربابه ... بجون يسح الماء حتى تريعا # سقى الله أرضا حلها قبر مالك ... ذهاب الغوادي المدجنات فأمرعا # لعشنا بخير في الحياة وقبلنا ... أصاب المنايا رهط كسرى وتبعا # وكنا كندماني جذيمة حقبة ... من الدهر حتى قيل لن يتصدعا # فلما تفرقنا كأني ومالكا ... لطول اجتماع لم نبت ليلة معا # تقول ابنة العمري مالك بعدنا ... أراك قديما ناعم البال أفرعا # قعيدك ألا تسمعيني ملامة ... ولا تنكئي قرح الفؤاد فييجعا PageV01P158 ~~بحسبك أني قد جهدت فلم أجد ... بكفي عنه للمنية مدفعا # فما وجد أظآر ثلاث روائم ... رأين مجرا من حوار ومصرعا # ولا شارف جشاء ريعت فرجعت ... حنينا فأبكى شجوها البرك أجمعا # بأوجد مني يوم فارقت مالكا ... ونادى به الموت الحثيث فأسمعا # فإن يك حزن أو تتابع عبرة ... أذابت عبيطا من دم الجوف منقعا # تجرعتها في مالك واحتسيتها ... لأعظم منها ما احتسى وتجرعا # وكان الذي قتل مالكا رجل يعرف بابن الأزور وفيه يقول متمم: # نعم القتيل إذا الرياح تناوحت ... خلف البيوت قتيلك ابن الأزور # أدعوته بالله ثم غدرته ... لو هو دعاك بذمة لم يغدر # لا يضمر الفحشاء تحت ثيابه ... حلو شمائله عفيف الميزر # فلنعم حشو الدرع كنت وحاسرا ... ولنعم مأوى الطارق المتنور # سمح بأذناب المخاض إذا شتا ... طلق حلال المال عير عذور # وله من أخرى: # ولو شئت بالله الذي نزل الهدى ... حلفت وبالأدم المجللة الهدل # لئن مالك خلى علي مكانه ... لنعم فتى العزاء والزمن المحل # شديد على ms257 الأعداء سهل جنابه ... لمن يجتدي معروفه غير ذي دخل # كريم الثنا حلو الشمائل ماجد ... صبور على العزاء مشترك الرحل # حليم إذا القوم الكرام تنازعوا ... فحلت حباهم واسخفوا من الجهل # وإن كانت الظلماء سترا لبعضهم ... بدا وجهه في غير فحش ولا بخل # أخو ثقة لا يعتري الذم ناره ... إذا أوقدت بين الركائب والرحل # وكل امرئ في الناس بعد ابن أمه ... كساقطة إحدى يديه من الخبل # وبعض الرجال نخلة لا جنى لها ... ولا ظل إلا أن تعد من النخل # وله من أخرى: # حلفت برب الراقصات عشية ... وحيث تناخ البدن دافعها العقل # لئن فاتني ريب الزمان بمالك ... وقد كملت فيه المروءة والعقل # ففات ولو قيل الفداء فديته ... وما عز مال عن فداه ولا أهل # لنعم مناخ الضيف إن جاء طارقا ... إذا أخمد النيران أو حارد المحل # ونعم محل الجار حل بأهله ... إذا ما بدا كعب المصونة والحجل # ونعم أخو العاني إذا القيد عضه ... وأسرع في ضاحي سواعده الغل # حيي بذي أي ذلك التمسته ... وذو لبد شثن براثنه عبل # وإن جاء طاري الليل يخبط طارقا ... تهلل معروف خلائقه جزل # أخو ثقة لا يعتري الذم ناره ... إذا لم يكن في القوم شرب ولا أكل # ومراثي متمم في مالك كثيرة جدا وإنما أتينا منها باليسير اجتنابا ~~للتطويل. # جرير يرثي امرأته أم حزرة: # لولا الحياء لهاجني استعبار ... ولزرت قبرك والحبيب يزار # فسقى ثرى جدث ببرقة ضاحك ... هزم أجش وديمة مدرار # متراكم زجل يضيء وميضه ... كالبلق تحت بطونها الأمهار # صلى الملائكة الذين تخيروا ... والمصطفون عليك والأبرار # فلقد أراك كسيت أجمل منظر ... ومع الجمال سكينة ووقار # فعليك من صلوات ربك كلما ... ضج الحجيج ملبين وغاروا # كانت مكارمة العشير ولم يكن ... يخشى غوائل أم حزرة جار # ولهت قلبي إذ علتني كبرة ... وذوو التمائم من بنيك صغار # أرعى النجوم وقد مضت غورية ... عصب النجوم كأنهن صوار # يا نظرة لك يوم هاجت عبرة ... من أم حزرة بالنميرة دار # تحيي الروامس ربعها فتجده ... بعد البلى وتميته الأمطار # كان الخليط هم الخليط فأصبحوا ... متبدلين ms258 وبالديار ديار PageV01P159 لا ~~يلبث القرناء أن يتفرقوا ... ليل يكر عليهم ونهار # كثير في خالد بن عبد الله الأسدي: # على خالد أصبحت أبكي لخالد ... وأصدق نفسا قد أصيب خليلها # تذكرت منه بعد أول هجعة ... مساعي لا أدري على من أحيلها # وكنت إذا نابت قريشا ملمة ... وقال رجال سادة من يزيلها # تكون لها لا معجبا بنجاحها ... ولا يحمل الأثقال إلا حمولها # فأين الذي كانت معد تنوبه ... ويحتمل الأعباء ثم يعولها # النابغة الجعدي: # ألا أبلغا عوفا وصاحب رحله ... ومن يغو لا يعدم على الغي لاحيا # فأيتما عين بكت إن هلكتما ... فلا رقأت حتى تموت كما هيا # ولو أن قومي لم تحنى جدودهم ... وأحلامهم أصبحت للفتق آسيا # ولكن قومي أصبحوا مثل خيبر ... بها داؤها ولا تضر الأعاديا # تلوم على هلك البعير ظعينتي ... وكنت على لوم العواذل بازيا # ألم تعلمي أني رزئت محاربا ... فما لك منه اليوم شيء ولا ليا # فتى تم فيه ما يسر صديقه ... على أن فيه ما يسوء الأعاديا # فتى كملت أخلاقه غير أنه ... جواد فيما يبقي من المال باقيا # ومن قبله ما قد فجعت لعامر ... وكان ابن عمي والخليل المصافيا # وما شكس الأنياب شثن بنانه ... من الأسد يحمي من تهامة واديا # إذا ما رأى قرنا مدلا هوى له ... جريئا على الأقران أغضف ضاريا # فليس بمسبوق بشيء أراده ... وليس بمغلوب وليس مفاديا # بأعظم منه في الرجال مهابة ... وآخر معدوا عليه وعاديا # فلا يبعدنك الله إن كان حدث ... أصابك عنا نازح الدار نائيا # ولكن جزاك الله حيا وهالكا ... على كل حال خير ما كان جازيا # مرة بن عمرو النهشلي: # لعمري لئن أمسى يزيد بن نهشل ... حشا جدث تسفي عليه الروائح # لقد كان ممن يبسط الكف بالندى ... إذا ضن بالخير الأكف الشحائح # إذا ابتدر الباب المهيب رأيته ... يدن جنابيه الكهول الجحاجح # فبعدك أبدى ذو الضغينة ضغنه ... وسد لي الطرف العيون الكواشح # ذكرت الذي مات الندى عند موته ... بعاقبة إذ صالح العيش طالح # إذ العيش لم يكدر علي ولم يمت ... يزيد وإذ لي ذو العداوة ms259 ناصح # وعافت علي النوم عين مريضة ... إذا أشرب النوم العيون الصحائح # إذا جمدت عنك العيون وحادرت ... فيبكيك من عيني دمع مسامح # إذا أرقي أفنى من الليل ما مضى ... تمطى به ثني من الليل جانح # ليبك يزيد ضارع لخصومة ... ومستنبح في أول الليل طائح # ولعبد الرحمن بن حسان الكلابي: # كأن العين حين تريد نوما ... طريف أو بفلفلة كحيل # أعاذل أقصري عن بعض لومي ... فإن اللوم محمله ثقيل # وقولي لا ألومك أو تنحى ... وقد يعصى وإن نصح العذول # أعاذل إن صبري عن عمير ... لتجميل وما ذهب الغليل # إذا وطنت جأشي للتعزي ... أبى الذكرات والعين الهمول # رأينا من تقاسمه المنايا ... يضام ولا يفاداه قتيل # فصبرا يا عمير فكل قوم ... سيسلبهم كريمهم السبيل # وقولي غير كاذبة رزئنا ... فتى صدق إذا برد الأصيل # لأممت الندى وطلعت فيه ... ثنايا الطالعون لها قليل # وركب قد هووا لك بعد ركب ... تلفهم شآمية بليل # تخطوا نحو نارك كل نار ... ووجهك والندى لهم دليل # إلى رحب الفناء ند نجيب ... كأن جبينه سيف صقيل # أغر تفرج الغماء عنه ... إمامته الكريمة والرحيل PageV01P160 يزين الركب ~~حين يكون فيهم ... ويحمده المرافق والخليل # وقد غلق الندى بلوى زرود ... لقد غال ابن عبد الله غول # كأن الأرض إذ فقدت عميرا ... وإن جاد الربيع بها محول # أما قوله: " كأن العين حين تريد نوما " البيت، فمأخوذ من قول المرقش: # وكأن حبة فلفل في عينه ... ما بين مصبحها إلى إمسائها # ومنه أخذ عبد العزيز قوله: " كأن فلفلة كحل بها مذبوحه. # وأما قوله: " تخطوا نحو نارك " البيت، فمنه أخذ النمري قوله: # ليل من النقع لا شمس ولا قمر ... إلا جبينك والمذروبة الشرع # ومثله للأخيطل: # لا نجم إلا البيض وال ... بيضات والدرق اللوامع # ومثله: # تبني سنابكها من فوق هامهم ... ليلا كوكبه البيض المباتير # ومثله لبشار: # كأن مثار النقع فوق رؤوسنا ... وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه # ولعبد الرحمن بن حسان أيضا: # يا أم بشر ثقي بالله واعترفي ... بالحق إن قضاء الله مبروم # وانعي أباك إذا ما قال مختبط ... أين الكرام المطاعين المطاعيم # مثل ms260 السنان لطيف البطن لا مرح ... إن نال دنيا ولا بالزاد منهوم # لا يسلم الجار والمولى لعثرته ... ولا يسالم وابن العم مظلوم # وله أيضا: # قالت سليمى وأبصرت عجبا ... مالك نضوا واللب مشترك # فقلت بي غصة أكابدها ... أولاد عوف وعامر هلكوا # خلوا فجاجا علي فانحرفت ... لم يستطع سدهن من تركوا # ومن مشهورات المراثي وجيادها قصيدة أبي ذؤيب الهذلي يرثي بنيه ونحن ~~نختارها وأولها: # أمن المنون وريبها تتوجع ... والدهر ليس بمعتب من يجزع # ولقد أرى أن البكاء سلامة ... ولسوف يولع بالبكا من ييجع # قالت أميمة ما لجسمك شاحبا ... منذ ابتذلت ومثل مالك ينفع # أم ما لجسمك لا يلائم مضجعا ... إلا أقض عليك ذاك المضجع # فأجبتها أن ما لجسمي أنه ... أودى بني من البلاد فودعوا # أودى بني وأعقبوني حسرة ... عند الرقاد وعبرة ما تقلع # فالعين بعدهم كأن حداقها ... سملت بشوك فهي عور تدمع # سبقوا هواي وأعنقوا لهواهم ... ففقدتهم ولكل جنب مصرع # فلبثت بعدهم بعيش ناصب ... وإخال أني لاحق مستتبع # ولقد حرصت بأن أدافع عنهم ... فإذا المنية أقبلت لا تدفع # وإذا المنية أنشبت أظفارها ... ألفيت كل تميمة لا تنفع # وتجلدي للشامتين أريهم ... أني لريب الدهر لا أتضعضع # حتى كأني للحوادث مروة ... بصفا المشقر كل يوم تقرع # والنفس راغبة إذا رغبتها ... وإذا ترد إلى قليل تقنع # والدهر لا يبقى على حدثانه ... جون السراة له جدائد أربع # بقرار قيعان سقاها صيف ... واه فأثجم برهة لا يقلع # والدهر لا يبقى على حدثانه ... شبب أفزته الكلاب مفزع # حميت عليه الدرع حتى وجهه ... من حرها يوم الكريهة أسفع # بينا تعنقه الكماة وخدعة ... منه أتيح له جريء سلفع # فتناديا وتواقفت خيلاهما ... وكلاهما بطل اللقاء مخدع # متحاميين المجد كل واثق ... ببلائه واليوم يوم أشنع # وعليهما مسرودتان قضاهما ... داود أو صنع السوابغ تبع # وكلاهما في كفه يزنية ... فيها سنان كالمنارة يلمع # وكلاهما متوشح ذا رونق ... عضبا إذا مس الضريبة يقطع # فتخالسا نفسيهما بنوافذ ... كنوافذ الخرق التي لا ترقع PageV01P161 ~~وكلاهما قد عاش عيشة ماجد ... وجنى العلاء لو ان شيئا ينفع # ومن المراثي الجياد قصيدة ms261 زياد الأعجم يرثي المغيرة بن المهلب، فاستنشده ~~المهلب هذه القصيدة حتى أتى على قوله: # فإذا مررت بقبره فاعقر به ... كوم الهجان وكل طرف سابح # فقال له المهلب: فهل عقرت عليه، يا أبا أمامة، فرسك؟ قال: لا، قال: ولم؟ ~~قال: لأني كنت على مقرف ولو كنت على عتيق لفعلت، فاستحسن المهلب قوله وقال ~~لمن حضر مجلسه من ولده ومواليه: ليهد كل واحد منكم إلى زياد فرسا من خيله، ~~فيقال إنه انصرف بأكثر من مائة فرس، وأول هذه القصيدة المختار منها قوله: # قل للقوافل والغزاة إذا غزوا ... والباكرين وللمجد الرائح # إن السماحة والمغيرة ضمنا ... قبرا بمرو على الطريق الواضح # فإذا مررت بقبره فاعقر به ... كوم الهجان وكل طرف سابح # وانضح جوانب قبره بدمائها ... فلقد يكون أخا ندى وذبائح # وإذا يناح على فتى فتعلمن ... أن المغيرة فوق نوح النائح # وأرى المكارم يوم زيل بنعشه ... زالت بفضل مكارم وممادح # فكفى لنا حزنا ببيت حله ... أخرى الزمان فليس عنه ببارح # لعفت منابره وحط سروجه ... عن كل طامحة وطرف طامح # مات المغيرة بعد طول تعرض ... للموت بين أسنة وصفائح # والقتل ليس إلى القتال ولا أرى ... حيا يؤخر للشفيق الناصح # لله در منية فاتت به ... فلقد أراه يرد غرب الجامح # الآن لما كنت أكمل من مشى ... وافتر نابك عن شباة القارح # وتكاملت فيك المروءة كلها ... وأعنت ذلك بالفعال الصالح # فانع المغيرة للمغيرة إذ بدت ... شعواء مجحرة نباح النابح # صفان مختلفان حين تلاقيا ... آبوا بوجه مطلق أو ناكح # تشفي بحلمك لابن عمك جهله ... وترد عنه كفاح كل مكافح # وإذا الأمور على الرجال تشابهت ... وتوزعت بمغالق ومفاتح # فتل السحيل بمبرم ذي مرة ... دون الرجال بفضل عقل راجح # صل يموت سليمه قبل الرقى ... ومخاتل لعدوه بتصافح # إن المهالب لا يزال لهم فتى ... يمري قوادم كل حرب لاقح # ملك أغر متوج يسمو له ... طرف الصديق وغض طرف الكاشح # رفاع ألوية الحروب إلى العدى ... بسعود طير سوانح وبوارح # أما قوله: " فإذا مررت " البيتين، فكثير جدا وقد ذكرنا شيئا منه، ومن ~~مليح ما ms262 لم نذكره قول ابن الرومي يرثي بستان المغنية: # إن ثرى ضمها لأفضل مح ... جوج لصب وخير معتمر # أقسمت بالدل من ملاحتها ... وحسن ذاك السجو والحور # لو عقرت حول قبرها بقر ال ... إنس مكان القلاص والجزر # وانتحرت في قبابها بهم ال ... حرب وصيد الملوك من مضر # يقول فيها: # بستان أسقيت من مدامعنا ... لا من سواري الغيوث والمطر # بل حق سقياك أن تكون من الص ... هباء حمص أو جدر # بل من رحيق الجنان يختم بال ... مسك سلافا به بلا عكر # بل من نجيع القلوب يمزج بال ... عطف وصفو الوداد لا الكدر # ما أحسن ما أتى ابن الرومي بهذين المعنيين إذ كانت مرثيته هذه لمغنية ~~وليست في شجاع ولا كريم فيذكر فيها من المعنى المتقدم الذي كنا في ذكره، ~~كما يذكر في أمثالهما. # وأما قول زياد: " لعفت منابره " البيت، فإليه نظر البحتري بقوله في مرثية ~~أبي سعيد: # حطت سروج أبي سعيد واغتدت ... أسيافه دون العدو تشام PageV01P162 وأما ~~قوله: " صفان مختلفان " البيت، فمعنى غريب وما نعرف له نظيرا في تمامه ~~وزيادته لأنه ذكر أن هذين الصفين لما تلاقيا قتل بعضهم فطلقت نساء ~~المقتولين ونكح آخرون، أراد أنهم سبوا نساء فنكحوهن، وقد أتينا بقطعة صالحة ~~من المراثي فيها مقنع لما أردناه. # ونذكر ههنا أشباه لها نظائر إلا أنها غريبة قليلة، فمن ذلك قول زياد ~~الأعجم: # لقد لج هذا الدهر في نكباته ... علي إلى أن ليس في الكيس درهم # وأمست جواليقي برغم ظعينتي ... رهانا على ما في الجواليق يعكم # وأعظم من ذا أن شعري معرب ... فصيح وأني حين أنطق أعجم # المعنى الذي في البيت الأوسط من هذه الأبيات غريب قليل في الشعر وما نعرف ~~أحدا من الشعراء المتقدمين والمحدثين أتى به إلا زياد وأخذ منه ابن زرعة ~~الكناني فقال: # وسفرتي في السوق مرهونة ... على الذي يؤكل في السفره # عمرو بن براقة الهمداني: # غبرت خيلنا نقاسمها القو ... ت ولم يبق حاصد المحل عودا # شتوة توسع الجمال لها الرس ... ل ونسقي عيالنا تصريدا # ذاك حتى إذا الربيع نفى ms263 الأز ... مة قدنا بها شياطين قودا # حبذا هن متجرا ربح الصف ... قة تحوي الغنى وتشفي الحقودا # وهذا المعنى أيضا قليل، ومن أجود ما نعرف فيه بعد هذه الأبيات قول طفيل ~~الغنوي: # نوليها الصريح إذا شتونا ... على علاتنا ونلي السمارا # رجاء أن تؤديه إلينا ... من الأعداء غصبا واقتسارا # الأول أجود لأن الثاني جعله " رجاء " والأول جعله حقا وبين عنه فقال: " ~~بكل قعب لبن قعود " والشيء إذا كان من جنسه كان أحذق لقائله، وهو يشبه قول ~~أبي تمام: # رقاحي حرب طال ما انقلبت له ... قساطل يوم الروع وهي سبائك # ومثله قول البحتري: # فلا تسألوها عن قديم تراثها ... فعسجدها مما أفاد حديدها # وشبيه بهذا وإن لم يكن هو بعينه قول الآخر: # شكرت جيادك منك حسن مقيلها ... في الصيف بين براقع وجلال # فجزتك صبرا في الوغى حتى انثنت ... جرحى الصدور سليمة الأكفال # لم نرد بهذين البيتين سلامة الأعجاز وجراحات الصدور، وأن ذلك مدح للفارس، ~~ولو أردنا ذلك لجئنا ببيت صالح الديلمي ونظائره، وهو: # كم قد في الروع للأعداء من ثغر ... وكم له قدت الأعداء من لبب # وإنما أردنا صبر الخيل ومكافأتها على الإحسان إليها. # أبو حية النميري: # إذا أنت رافقت الحتات بن جابر ... فقل في رفيق غائب وهو شاهد # أصم إذا ناديت جهلا وإن تسر ... فأعمى وإن تفعل جميلا فجاحد # أواني وإياه الطريق عشية ... يهاب سراها الأحمسي المعاود # فأقسم برا أن لولا خياله ... لما كنت إلا مثل من هو واحد # هذا مليح وهو أيضا قليل للمتقدمين وقد ذكره قوم من المحدثين، فمنهم الذي ~~يقول: # خرجنا جميعا إلى نزهة ... وفينا زياد أبو صعصعه # فستة رهط به خمسة ... وخمسة رهط به أربعه # مثله: # عندي جعلت لك الفدى ... سهل وسهل ليس عندي # إن لم يكن لي ثانيا ... فكأنني في البيت وحدي # مثله لآخر: # وصاحب أصبح من برده ... كالماء في كانون أو في شباط # نادمته يوما فألفيته ... متصل الصمت قليل النشاط # حتى لقد أوهمني أنه ... بعض التماثيل التي في البساط # وهذا المعنى قريب من قول الخليل بن أحمد: ms264 # فهم كثير بي وأع ... لم أنني بهم قليل PageV01P163 قد اخترنا في هذا ~~الكتاب من أشعار العرب وبديع معانيهم وطريف استعاراتهم وتشبيهاتهم ما وقع ~~في جملة من الورق كثيرة، وضمته عدة أجزاء، ولو أردنا أضعاف ذلك لما تعذر ~~علينا ولكنا نقوم به إلا أنا ملنا إلى الاختصار وتجنبنا الإكثار، وفيما ~~ذكرنا من ذلك مقنع وبلاغ ودلالة على فضل المتقدمين. وجميع ما أثبتناه ~~فاختيار من أشعارهم المشهورة والمجهولة وما لنا إلا الجمع والتأليف، ولعل ~~غيرنا ممن يقرأ هذا الكتاب يرذل شيئا مما اخترناه ويهجن شيئا نقلناه، وهذا ~~غير مزر بنا ولا ناقص لنا، لأن لكل إنسان اختيارا، ولعل آخر ممن يتصفحه ~~يعرف النظير لشيء مما ذكرناه وهو لا يعرف غيره فيشنع علينا ويقول: تركوا ~~نظائر، ولن نشرط أنا نأتي بجميع النظائر ولعلنا أعرف بما خرجه الرازي علينا ~~منه إلا أنا تركناه لمعنى، ويجوز أن لا نعرفه لأنا لم نحط بجميع العلم ~~والشعر أكثر مما يحصى، والغرض الذي ذكرناه وأوردنا من التنبيه على محاسنهم ~~فقد بلغناه والآن نبدأ بعون الله وحسن توفيقه في اختيار أشعار المحدثين ~~وغريب معانيهم وحسن استعاراتهم بعد هذا الكتاب ليشتمل الكتابان على الفنين ~~من الشعر القديم والمحدث، ونرجو أن يقع هذا الكتاب الآخر موقع الكتاب الأول ~~من قلب من صنفناه من أجله - أيده الله - إن شاء الله تعالى، والحمد لله ~~وصلى الله على محمد نبيه الكريم وعلى آله وسلم تسليما وحسبنا الله ونعم ~~الوكيل. # تم الكتاب. # كتبه العبد الفقير إلى رحمة الله مودود بن أبي الفضل الكردي، حامدا لله ~~على نعمه ومصليا على محمد نبيه الكريم وعلى آله، وافق الفراغ منه يوم ~~الثلاثاء سابع ذي القعدة من سنة ثلاث وستمائة. PageV01P164 ms265