######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0005429 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: الخالديان أبو بكر محمد بن هاشم الخالدي، (المتوفى: نحو 380هـ)، و أبو عثمان سعيد بن هاشم الخالدي (المتوفى: 371هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 371 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: التحف والهدايا #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأدب والبلاغة - مرقم آليا #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0005429 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-5429 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/5429 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | كتاب التحف والهدايا # لأبي البكر محمد وأبي عثمان سعيد ابني هاشم الخالديين # فاتحة الكتاب # "إن هذان لساحران، يغربان بما يجلبان، ويبدعان فيما يصنعان" أبو منصور ~~الثعالبي ### | بسم الله الرحمن الرحيم # خصك الله بتحف إحسانه، ومنحك من هدايا امتنانه، وأجزل من الخير قسمك، ~~ووفر من اليمن سهمك، وأطال للمجد بقاك، ولأهل الرجاء نعماك، في دولة تغض ~~عيون الخطوب، ورتبة تخرس لسان العيوب، ولا زلت للأدب معقلا، ولأهله موئلا؛ ~~يصبحهم تطولك، ويغبقهم تفضلك. ما امتد العصران، وترادف الملوان. # وبعد، فإنك - أدام الله عزك - أمرتنا، لا زال أمرك نافذا ونهيك مطاعا: أن ~~نختار لك بعض ما قيل في التحف والهدايا من النظم والنثر، وأن نتجنب ما لا ~~معنى فيه، ولا فضيلة له، وأن نختصر ذلك، ونحذف فضوله، فبادرنا إلى ما أمرت، ~~وسارعنا إلى ما رسمت، لنوفي الخدمة حقها، ونعطيها قسطها. # والشعر - أدان الله عزك - في هذا المعنى كثير الضروب، متشعب الفنون، غير ~~أنه قليل في أشعار المتقدمين، موجود في أقاويل المحدثين. # ووجدنا - أيدك الله_ سائر ضروبه وجميع فنونه أحدد عشر ضربا؛ فاخترنا من ~~كل ضرب جيده وألغينا رديه. # واقتصرنا من كل فن على روحه، واطرحنا جسمه، ليكون جميع ما ينضم إليه، ~~وتشتمل أقطاره عليه من الشعر والأخبار، والنوادر والآثار، عينا تبهج ~~القلوب، ولا تمجها الآذان. ورغبنا عما يذكره مصنفو الكتب من تفضيلها ~~وتقريظها لأن كتابنا يصف نفسه ويبين عن محله، ولأنه يزف من سمعك إلى بعل ~~كفى، ويرد من معرفتك إلى بحر من لجى. ونرجو أن يقع من قبلك - أيدك الله - ~~بحيث أملنا، ومن رأيك بحيث توخينا. ولله القوة و [به] المعونة. ### | ذكر الأبواب التي نودعها الكتاب # الباب الأول - # في ذكر من أهدى هدية معها شعر. ### | الباب الثاني - في ذكر من أهديت إليه هدية فشكر عنها بشعر. # الباب الثالث - في ذكر من استدعى الهدية بشعر. # الباب الرابع - في ذكر من استدعى الهدية بغير شعر. # الباب الخامس - في ذكر شيء من أخبار الهدايا. # الباب السادس - في ذكر من ذم ما أهدى إليه بنظم أو ms01 نثر. # الباب السابع - في ذكر من أستهدى شيئا فمنع منه أم مطل به فذمه واستبطأ ~~بشعر. # الباب الثامن - في ذكر من لم يقبل الهدية ترفعا وردها تنزها. # الباب التاسع - في ذكر شيء من أشعار من قصرت يده عن الهدية فاقتصر على ~~الدعاء واعتمد على الثناء. # الباب العاشر - في ذكر شيء من هدايا ملوك الأطراف [للسلطان] وكتبهم إليه. # الباب الحادي عشر - في ذكر هدايا النوكى وتحف المتخلفين. # الباب الأول # في ذكر من أهدى هدية معها شعر # حدثنا أحمد بن أبي خالد قال: أهدى الرقاشي إلى يزيد ابن مزيد سيفا موصوفا ~~بالعتق والجودة وكتب معه: # بعثت ما أنت به أولى ... إليك يابن الشرف الأعلى # سيفا رقيق الحد تعلو به ... هان العدى راحتك العليا # أنت تراه مقة نعمة ... كما أراه بغضة بلوى # وهو حرام قبل ذا أن يرى ... للعبد ما يصلح للمولى # وقد أخذ هذا المعنى يعقوب التمار فقال، وقد أهدى إلى محمد بن عبد الله بن ~~طاهر بازيا في يوم عيد: # قل للأمير الذي يداه ... قد صيغتا من ردى وجود # ما كان من حاجة الموالى ... فهو حرام على العبيد # ومع رسولي إليك باز ... أبرش ذو مخلب حديد # جعلته تحفة لعيد ... لاقاك بالطالع السعيد # ومثل هذا ما حدثناه الصولي عن يزيد بن محمد المهلبي أن الحريري أهدى إلى ~~المتوكل فرسا وكتب معه: # يا أمين الله في الأر ... ض وللخلق إمام # ملك ما يصلح للمو ... لى على العبد حرام # ولدى عبدك من طو ... لك آلاء جسام # وكميت اللون تحكى ... لون عطفيه المدام # قلق العذر يغنى ... بين لحييه اللجام # فإذا رام صهيلا زمر الشيخ "زنام" # فتطول بقبول الط ... رف منى والسلام # وقريب من هذا ما يروى أن بعض من كان في جملة أبي دلف القاسم بن عيسى ~~العجلي أهدى إليه سيفا وكتب معه: # قد بعثنا إليك قدح المعالي ... ورسول الآمال والآجال # وحرام على العبيد إذا ما ... ملكوا ما تخيرته الموالى # PageV01P001 # وما نعرف في هذا المعنى بعينه غير ما ذكرنا، وبيتا آخر في أبيات نحن ~~نثبتها ms02 في حبر حدثناه جحظة البرمكي قال: كان أوكد الأسباب في قتل عمي جعفر ~~بن يحيى البرمكي وزوال النعمة عن أهله أبياتا عملها بعض الشعراء لما بنى ~~جعفر داره "بباب الشماسية" وألقاها في القصص، فوقعت في يد الرشيد وقد جلس ~~للمظالم، فلما قرأها تغير وجهه، وأعاد النظر فيها مرات، ثم ختمها، ودفعها ~~إلى بعض خدمه وأمره بحفظها، فكان يدعو بها في كل يوم، وينظر فيها ويعيد ~~ختمها، ويدفعها إلى الخادم إلى أن أوقع بالبرامكة، ثم أظهر ما فيها، وكانت: # قل لأمين الله في خلقه ... ومن إليه الحل والعقد # هذا ابن يحيى جعفر قد غدا ... مثلك ما بينكما حد # أمرك مردود إلى أمره ... وأمره ليس له رد # ونحن نخشى أنه وارث ... ملكك إن غيبك اللحد # وقد بنى الدار التي مالها ... شبه على الأرض ولا ند # ما بنت الفرس نظيرا لها ... كلا ولا الروم ولا الهند # وجدك المنصور لوحلها ... لما اطباه قصره "الخلد" # الدر والياقوت حصباؤها ... وتربها العنبر والند # ساواك في الملك فأبوابه ... آهلة يعمرها الوفد # وما يباهي العبد أربابه ... إلا إذا ما بطر العبد # البيت الأخير من هذه الأبيات معكوس قول الحريري: # ملك ما يصلح للمو ... لى على العبد حرام # وحدثنا أبو الفرج قدامة بن جعفر قال: أهدى الأخيطل الأهوازي إلى ابن حجر ~~في يوم نوروز وردة، ويهما، ودينارا، ودرهما، وهذه الأبيات: # قل لابن حجر ذي السماح الخضرم ... لا زلت كالورد نضير الميسم # ونافذا مثل نفاذ الأسهم ... في عز دينار، ونجح درهم # وحدثنا جحظة قال: حدثني هبة الله بن إبراهيم بن المهدي قال: كان أبي قد ~~ربى جارية من أكمل الجواري جمالا وظرفا وأدبا وصنعة، واتصل خبرها بالأمين، ~~فتطلعت نفسه إليها، وخشي أن يكوم إبراهيم قد دنا منها، وعلم أبي بذلك ~~فأنفذها إليه في عقب كلام جرى له معه، وعليها قميص وشى، مكتوب على ذيله ~~بذهب: # لا والذي تسجد الجباه له ... ما لي بما تحت ثوبها خبر # ولا بفيها ولا همت به ... ما كان إلا الحديث والنظر # فردها ولم يقبلها، فردها إليه ms03 ومعها عود من عود هندي، قلما نظرت إلى ~~الأمين غنت: # هتكت الضمير برد اللطف ... وكشفت هجرك لي فانكشف # فإن كنت تحقد شيئا مضى ... فهب للخلافة ما قد سلف # فقبلها منه ورضى عنه. # وحدثنا أبو النضر بن أسباط المصري: أهدى المريمي إلى أبي الجيش خمارويه ~~بن أحمد بن طولون في يوم عيد مرآة وكتب معها: # ولما أتى عيد عليك مبارك ... تقابل فيه طالع السعد لا النحس # ولم أرض مدحي وحده لك تحفة ... وإن كان وشيا لا يدنس باللبس # بعثت بأخت البدر والشمس والتي ... رأيت لها فضلا على البدر والشمس # بأحسن مرآة لأحسن طلعة ... غدت طينة للمجد في صورة الإنس # مكشفة ستر العمى عم ذوى العمى ... ومنطقة في وصفها ألسن الخرس # بحيرة نور موجها متدافع ... وليس لها غير التألق من حس # لها نور إفرند ورونق جوهر ... يكدره أدنى التنفس واللمس # صفت واستوت بالماء والنار واكتست ... من اللين ثوبا وهي كامنة اليبس # أتتك محلاة تزف كأنها ... عروس توافى بعلها ليلة العرس # ولم أهدها إلا ونفسي تحبها ... ولكن نفسي آثرتك على نفسي # وأهدينا إلى أبي الفوارس سلامة بن فهد منثورا من بستان في دارنا، وقد ~~تقدم وقته وكتبنا معه: # يا بن فهد وأنت من ترانا ... في المعالي نرى له من ضريب # زعم الزهر أنه كسجايا ... ك شبيه في حال حسن وطيب # فأريناه أنه يكذب الدع ... وى فلم يلتفت إلى التكذيب # فبعثنا به إليك لتلقا ... ه بتصديق قولنا من قريب # وحدثنا نصر بن أحمد الخبزأرزي البصري قال: أهديت إلى ابن يزداد وهو يتقلد ~~البصرة فصا حسنا وكتبت معه: # أهديت ما لو أن أضعافه ... مطرح عندك ما بانا # كمثل "بلقيس" التي لن يبن ... إهداؤها عند "سليمانا" # هذا امتحان لك إن ترضه ... بان لنا أنك ترضانا # PageV01P002 # حدثنا القاضي التنوخي قال: أهدى إلي نصر بن أحمد الخبزأرزي سبحة سبج وكتب ~~معها: # بعثت يا بدر بني يعرب ... بسبحة من سبج معجب # يقول من أبصرها طرفه: ... نعم عتاد الخائف المذنب # لم تحظ إن فكرت في نظمها ... ولونها من حمة العقرب ms04 # وأهدى بعض الشعراء إلى رجل جليل ثوبا طريفا وكتب معه: # هذي هدية واثق ... بمكانه منكم مدل # يرنو لمقلة معظم ... لك عن هديته مجل # والظرف كل الظرف من ... ك قبول ألطاف المقل # وحدثنا جحظة قال: حدثني عبد الله بن أحمد بن حمدون النديم عن أبيه قال: ~~غزونا مع المأمون والمعتصم بلد الروم فأهدى إلينا محمد بن عبد الملك الزيات ~~ونحن بالبذندون شرابا عتيقا عراقيا وكتب معه هذه الأبيات: # ما إن ترى مثلي فتى ... أندى يدا وأعم جودا # أسقى الصديق ببلدة ... لم يرو فيها الماء عودا # صفراء صافية كأن ... على جوانبها العقودا # فإن استقل بشكرها ... أوجبت بالشكر المزيدا # خذها إليك كأنما ... كسيت زجاجتها فريدا # فاجعل عليك بأن تقو ... م بشكرها أبدا عهودا # وأهدى علي بن العباس الرومي إلى بعض الرؤساء دواة سوداء محلاة بذهب وكتب ~~إليه: # قد بعثنا إليك أم المنايا ... والعطايا زنجية الأحساب # قد تحلت بصفرة وكذا الزن ... ج تحلى شكلا بصفر الثياب # في حشاها بغير حرب حراب ... هن أمضى من مرهفات الحراب # قال: وأهدى أبو العتاهية إلى الفضل بن الربيع نعلا وكتب معها: # نعل بعثت بها لتلبسها ... تمشى بها قدم إلى المجد # لو كان يصلح أن أشركها ... خدي جعلت شراكها خدي # حدثنا النوبختي قال: افتصد المتوكل فقال لخاصته وندمائه: أهدوا إلي يوم ~~فصدى? فاحتفل كل واحد منهم في هديته، وأهدى إليه الفتح بن خاقان جارية لم ~~ير الراؤون مثلها حسنا وظرفا وكمالا، فدخلت إليه ومعها جام ذهب في نهاية ~~الحسن، ودن بلور لم ير مثله، فيه شراب يتجاوز الصفات، ورقعة فيها مكتوب: # إذا خرج الإمام من الدواء ... وأعقب بالسلامة والشفاء # فليس له دواء غير شرب ... بهذا الجام من هذا الطلاء # وفض الخاتم المهدي إليه ... فهذا صالح بعد الرواء # فاستطرف المتوكل ذلك واستحسنه، وكان بحضرته يوحنا بن ماسويه فقال له: "يا ~~أمير المؤمنين، الفتح والله أطب مني فلا تخالف ما أشار به". # وأهدى أبو البكر الصنوبري إلى بعض إخوانه شمعا وكتب معه: # يا أبا عمرو قد اختر ... ت فلم آل اختيارا ms05 # وتأملت الهديا ... ت صغارا وكبارا # لم أجد شيئا كشيء ... يجعل الليل نهارا # فتأمل من قريب ... شجرا يحمل نارا # واكسها منك قبولا ... تكس مهديها فخارا # وحدثنا طاهر بن محمد الهاشمي الحلبي قال: أهدى الصنوبر إلى أبي شمعا وكتب ~~معه: # وصفر من بنات النحل تكسي ... بواطنها وأظهرها عوار # عذارى يفتضضن من الأعالي ... إذا افتضت من السفل الجواري # وليست تنتج الأضواء حتى ... تلقح في ذوائبها بنار # كواكب لسن عنك بآفلات ... إذا ما أشرقت شمس العقار # بعثت بها إلى ملك كريم ... شريف الأصل محمود النجار # فأهديت الضياء بها إلى من ... محاسنه تضيء لكل سار # وحدثنا الصولي قال: أهدى ابن المعتز إلى القاسم بن عبيد الله دفترا وكتب ~~معه: # فدونكه موشى نمنمته ... وحاكته الأنامل أي حوك # بشكل يأخذ الحرف المخلى ... كأن سطوره أغصان شوك # قال: وأهدى نطاحة الكاتب إلى بعض إخوانه دفترا وكتب معه: # خذه فقد سوغت منه مشبها ... بالروض أو بالبرد في تفويفه # نظمت كما نظم السحاب سطوره ... وتأنق الوراق في تأليفه # وشكلته ونقطته فأمنت من ... تصحيفه ونجوت من تحريفه # بستان خط غير أن ثماره ... لا تجتنى إلا بشكل حروفه # قال: وأهدى أبو الجهم أحمد بن سيف إلى بعض إخوانه يوم النوروز شمامة ~~مطيبة وكتب معها: # غاداك يوم وأي يوم ... قد حل فيه السرور عقده # فتحفة الناس فيه شتى ... وهذه تحفة المودة # لا زال حول يحث حولا ... يفنى وتعطى البقاء بعده # PageV01P003 # حتى ترى ألف مهرجان ... تلبس من ثوبه أجده # وألف يوم يكون فيه ... دين وهجر المدام رده # وأهدى محمد بن هاشم الخالدي إلى عمرو بن اصطفن الكاتب مروحة طريفة، وكتب ~~معها: # أيا عمرو يا بن العلى والحسب ... ومن حل في المنصب المنتخب # بعثت إليك أطال الإل ... ه عمرك مات طال عمر الحقب # بمروحة راحة للقلوب ... لها نسبان إذا تنتسب # ففي سعف النخل نخل النبيط ... وفي خيزران غياض العرب # عليها الحداد كمهجورة ... رمتها عشيقتها بالغضب # منافعها أبدا جمة ... لمالكها غير قول كذب # ترد التشارين في حمة ... من القيظ نيرانها تاتهب # وتجعل سترا إذا ما أرد ms06 ... ت سرا إلى صاحب في سبب # وإن شئت كانت قضيب الأقاع ... فأدت إليك فنون الطرب # وتصلح للضرب ضرب الدلال ... دلال الحبيب إذا ما عتب # وتومى بها في عروض الكلام ... إذا ما احتبيت لنثر الخطب # ومن بعد ذا كله فاسمك ال ... مبارك في ظهرها قد كتب # وحدثنا جحظة قال: أهدت جارية ظريفة إلى فتى كانت تهواه تفاحة معضوضة ~~مكتوب عليها بذهب: # ليس هذا العض من عيب بها ... إنما ذاك رسول للقبل # فلما صارت إليه كنت إليها: # تفاحة جاءتك معضوضة ... قريبة العهد بكفيها # أكرم بها تفاحة أشبهت ... حمرتها حمرة خديها # وحدثنا أبو جعفر محمد بن أحمد القمي الكاتب قال: أهدى أبو الغمر الطبري ~~إل الحين بن زيد الراعي إلى الحق في يوم نوروز سهمين، ومعهما هذان البيتان: # أهديت للداعي إلى الحق سه ... مي فتوح الغرب والشرق # زجاهما النصر وريشاهما ... ريشا جناحي طائر السبق # وحدثنا أيضل قال: كان في ناحية كاتب للصفار شاعر ظريف؛ وكان الكاتب كريما ~~أديبا فأهدى إليه بعض أصحابه في يوم النوروز هدايا جليلة. وكان ذلك الشاعر ~~مملقا فطالبه بالهدية فذكر إملاقه، فقال له: "دع عنك هذا لا بد أن تهدى إلي ~~شيئا" قال: "أفعل". وانصرف فابتاع وردا كثيرا أحمر وأهداه إليه وكتب معه: # أتاك من النوروز يوم مبارك ... وعيد على الدنيا أعد لنا فخرا # فأهديت فيه الورد غضا كأنه ... خدود جواري الروم شاربة خمرا # فباكر بها كأسا مداما كأنما ... تدير يد الساقي به قمرا بدرا # تزيل مقام الهم عن مستقره ... وتمنعه العتبى وتستعبد الدهرا # فلما قرأ الأبيات استحسنها وأمر أن يصرف جميع ما أهدى إليه في النوروز ~~إلى هذا الشاعر وكانت هدايا جليلة فوصلت كلها له. # وحدثنا الصولي قال: أهدى محمد بن بشر إلى أحمد بن يوسف الكاتب قارورة ~~فيها دهن الحماحم وكتب معها: # هو دهن الحماحم الطيب النش ... ر كأرواحكم إذا كان صرفا # إن ظرفا هديتي لك هذا ... وإذا ما قبلته ازددت ظرفا # فقبلها أحمد بن يوسف كتب إ ليه: # قد أتانا دهن الحماحم صرفا ... مرحبا بالحمول ألفا ms07 وألفا # دهنة لو تشمها جنح ليل ... قلت إلف مخاطر زار إلفا # وحدثنا أبو محمد الحسن بن محمد المهلبي قال: أهدى أبو الحسين بن أبي ~~البغل الكاتب إلى علي بن عيسى في أيام وزارته أقلاما، وكتب معها: # عبدك أهدى إليك أقلاما ... زنجية اللون ناسبت جاما # وجئن طوعا إليك من بلد ال ... كفر لكي يستعدن إسلاما # حائرة في سبيل كل هدى ... تكون للحائرين أعلاما # زارتك شوقا إلى بنانك كي ... تحدث نقضا لها وإبراما # فتخدم الملك حين تخدمها ... وسطى وسبابة وإبهاما # معدة للخطوب إن دهمت ... تبرى فتبرى الأكف وإلهاما # إذا تناولت للعدى قلما ... منها بذذت الليوث إقداما # تبصره العين مفصحا وتعيه ال ... أذن عند الكلام نمناما # كأنه مبديا عجائبه ... ليل يرى النائمين أحلاما # كأن في صدره لمعمله ... رمحا وفي الردف منه صمصاما # وحدثنا أيضا قال: أهدى إلي بعض إخوانه بغلة معها هذه الأبيات على طريق ~~المجون لأنه يعرف بابن أبي البغل، فذكر أن البغلة من نسلهم، ويرمي الذي ~~أهداها إليه أنه ينال منها وطرا، وكانت الأبيات: # تخيرتها لك من نسلنا ... وكنت لها واليا كافيا # PageV01P004 # فهنيتها راكبا في الملا ... ومتعت خلوتها خاليا # لعلك ترزق منها فتى ... يكون لنما سيدا كاليا # فيكسب أعمامه مفخرا ... وأخواله شرفا عاليا # حدثنا أبو سوادة الحاسب قال: حدثني عبد الرحمن بن أحمد الكاتب العبرناني ~~قال: كنت أكتب لسليمان بن عبد الله بن يحيى بن معاذ فأتيت يوما بمرماحوز ~~فبعثت إليه منه شمامة في مكبة مختومة وكتبت معها: # لم تر مسكا قبله نابتا ... ينفح من فرع ومن أصل # يرى لكل البيت في جنبه ... مذلة الهجر مع الوصل # من ذاك وكلت به خاتما ... يمنعه من شمة الرسل # وأهدى علي بن الجهم إلى بعض إخوانه كلبا وكتب معه: # أوصيك خيرا به فإن له ... عندي يدا لا أزال أحمدها # يدل ضيفي علي في غسق الل ... يل إذا النار نام موقدها # وحدثنا أبو الفرج قدامة بن جعفر الكاتب قال: أهدى أحمد بن يوسف الكاتب ~~إلى المأمون، في يوم نوروز، هدية جليلة القدر، وكتب معها: # على ms08 العبد حق فهو لا بد فاعله ... وإن عظم المولى وجلت فضائله # ألم ترنا نهدي إلى الله ماله ... وإن كان عنه ذا غنى فهو قابله # ولو كان يهدي للمليك لقدره ... لقصر فضل المال عنه وباذله # ولكننا نهدى إلى من نعزه ... وإن لم يكن في وسعنا ما يعادله # وقال: وأهدى عبد الرحيم بن أحمد بن يزيد ين الفرج إلى عمه دواة وكتب ~~معها: # لم تر سوداء قبلها ملكت ... نواظر الخلق والقلوب معا # كأنما الليل حاك رونقها ... فكان طبا بنسج ما صنعا # لا الطول أزرى بها ولا قصر ... لكن أتت والبهاء مجتمعا # تريك جنحا من الظلام لها ... وبارقا بائتلافها لمعا # وحدثنا الخباز البلدي قال: أهديت إلى بعض العمال نبيذا وكتبت معه: # أستاذنا والذي نؤمله ... للدهر من كل ما يحاذره # لهذا نبيذ رايته حسنا ... مستعذبا يرتضيه خابزه # أحببت أن أوثر الرئيس به ... من دون نفسي ومن أعاشره # وإن عذري في فرط قلته ... باطنه واضح وظاهره # إذ كان هذا الذي بعثت به ... أول ما عندنا وآخره # وأهدى بعض إخواننا إلى صديق له سكينا عليها طائر مذهب، وكتب معها ابياتا ~~منها: # أوقد الصقل ماء إفرندها الجاري ... فجاءت كالنار ذات اشتعال # جو نور لم تخله بدعة الصن ... عة من طائر بديع المثال # عام في لؤلؤ ولكنه قد ... قام فيه مذهب السربال ### | الباب الثاني # في ذكر من أهديت إليه هدية فشكر عنها بشعر # حدثنا الصداني قال: أهدى محمد بن علي القمى إلى البحتري غلاما فاشتغل به ~~أياما عن حضور مجلسه، فكتب إليه محمد: # هجرت كأن الوصل أعقب هجرة ... وما خلت وصلا قبلها أعقب الهجرا # فأجاب البحتري: # فتى مذحج عفوا فتى مذحج غفرا ... لمعتذر جاءت إساءته تترى # أتاني قريض منك يحدوه نائل ... فأنطقني جودا وأفحمني شعرا # وأكسبني شغلا عن الوصل شاغلا ... تعاتبني فيه وتعتده هجرا # فإن كنت مشغوفا بقربي آنسا ... بشخصي فلم خولتني ذلك البدرا؟ # وما هو إلا درة لم أجد لها ... سوى جودك الأمسى إذ برزت نحرا # حملت عليه في سبيل فتوة ... هي الثغر خلف المجد بل تفضل ms09 الثغرا # وجدت نداك اليوم ألطف موقعا ... ود كنت لي خلا فأصبحت لي صهرا # قال وأهدى إليه عبد الله بن السحين بن سعد القطربلي نبيذا أصفر في إناء ~~زجاج أزرق فكتب إليه البحتري شعرا منه هذه الأبيات: # حبذا أنت من منمم بر ... يفرج الهم أو معظم رفد # طرقتنا تلك اهدية والصه ... باء من خير ما تبرعت تهدي # لبست زرقة الزجاج فجاءت ... ذهبا يستنير في لازورد # قال: وأهدى إليه محمد بن علي القمي نبيذا مع غلام حسن الوجه، فجمشه ~~البحتري، وكتب معه إلى صاحبه هذه الأبيات: # أبا جعفر كان تجميشنا ... غلامك إحدى الهنات الدنية # بعثت إلينا بشمس المدا ... م تضيء لنا مع شمس البرية # فليت الهدية كانت رسولا ... وليت رسولك كان الهدية # فوهب له الغلام لما قرأ الأبيات. # PageV01P005 # وحدثنا البرمكي عن أبي هفان قال: أهدى أحمد بن يوسف الكاتب إلى أبي ~~الزرقاء الشاعر دابة، فكتب إليه أبو الزرقاء: # أيها السيد الذي ... شرفته أرومه # قد بعثت الجواد لي ... فعلى من قضيمه؟ # فوقع على ظهر رقعته: "قضيمه على مهديه ما دام حيا فإن نفق أخلفنا عليك ~~غيره". # قال: واستهدى بعض الشعراء من صديق له يكنى أبا العباس خطرا فلم يسعفه بما ~~طلب، فكتب على معن بن زائدة وهو يتقلد بلاد اليمن يطلب منه ذلك فأنفذ إليه ~~جراب خطر وفيه ألف دينار، وكتب إليه أن اختضب بالخطر، وانتفع بنخالته، ~~فقال: # إذا ما أبو العباس ضن بخطره ... كتبنا إلى معن فأهدى لنا خطرا # وأهدى دنانيرا وأهدى دراهما ... وأهدى لنا بزا وأهدى لنا عطرا # فبلغ البيتان "معنا"، فوجه إليه ألف دينار ثانية وألف درهم وسفط بز وعتيد ~~عطر. # وحدثنا البرمكي عن أبي هفان قال: وعد عبد الصمد بن المعذل خالي مسلمة بن ~~مهزم غلاما يهديه إليه ثم أهدى إليه جارية فكتب إليه: # قد لعمري يا أبا القا ... سم ملحت الرسالة # قلت لي: أرسل ظبيا ... ثم أرسلت غزالة # قال: أهدى أبو القاسم التنوخي القاضي رضي الله عنه إلى طيلسانا فكتبت ~~إليه: # قد أتي الطيلسان مستوعبا شك ... ري في ms10 حسن منظر ورواء # مثقلا عاتقي وإن كان في الخف ... ة واللطف في قياس الهواء # تسرح العين منه والقلب في الآ ... ل وفي الماء والسنا والبهاء # يتلقى حر الصدود يبرد ال ... وصل والصيف في طباع الشتاء # يخفق الدهر في النسيم كما يفخ ... فق قلب الجبان في الهيجاء # كل جزء منه يمج إلى الأر ... واح روح المنى وبرد الوفاء # ليس فيه للنار والأرض حظ ... هو من جوهري هواء وماء # زاد في همتي ونفسي وتأمي ... لي علوا وزاد في كبريائي # فكأني إذا تبخترت فيه ... قد تطيلست نصف بدر السماء # قال: وأهدى الحسن بن وهب على أبي تمام غلاما جميلا فكتب إليه: # قد جاءنا الرشأ الذي أهديته ... خرقا ولو شئنا لقلنا المركب # لدن البنان له لسان أعجم ... خرس معانيه ووجه معرب # يرنو فيثلم في القلوب بطرفه ... ويعن للنظر الحرون فيصحب # قد صرف الرانون خمرة خده ... وأظنها بالريق منه ستقطب # وأهدى إليه ثيابا، فكتب إليه: # قد كسانا من كسوة الصيف قرم ... مكتس من مكارم ومساع # حلة ذات رونق ورداء ... كسحا القيض أو رداء الشجاع # كالسراب الرقراق بالقفر إلا ... أنه ليس مثله في الخداع # سابري يسترجف الريح متني ... ه بأمر من الهبوب مطاع # رجفانا كأنه الدهر منه ... كبد الصب أو حشا المرتاع # لازما ما يليه تحسبه جز ... ء من المتنين والأضلاع # يطرد اليوم ذا الهجير ولو شب ... ه في حره بيوم الوداع # خلعة من أغر أروع رحب الصد ... ر رحب الفؤاد رحب الذراع # سوف أكسوك ما يعفى عليها ... من ثناء كالبرد برد الصناع # حسن هاتيك في العيون وهذا ... حسنه في القلوب والأسماع # وأهدى بعض الرؤساء إلى صالح الديلمي ثيابا فكتب إليه صالح: # كسوت من تملكه كسوة ... جاءت إلى ملكك من ملككا # صنيعة أعطى نساجها ... أنموذج الرقة من وجهكا # فهي من الحسن ترينا الذي ... يعرفه الزائر من بشركا # طويلة في عرضها فضلة ... كأنما مرت على صدركا # أظنها من قبل إهدائها ... مرغها الخازن في خلقكا # فنشرها في وقت نشرى لها ... أذكى على الأنف من ندكا # وأهدى الحسن بن ms11 وهب إلى أبي تمام فرسا رائعا، فكتب إليه أبو تمام شعرا ~~يقول فيه: # نعم متاع الدنيا حباك به ... أروع لا حيدر ولا جبس # اصفر منها كأنه محة الب ... يضة صاف كأنه عجس # هادية جذع من الأراك وما ... خلف الصلا منه صخرة جلس # يكاد يجري الجادي من ماء عط ... فيه ويجني من متنه الورس # ضمخ من لونه فجاء كأن ... قد كسفت في أديمه الشمس # هذب في جنسه فنال المدى ... بنفسه فهو وحده جنس # أحرز آباؤه الفضيلة مذ ... تفرست في عروقه الفرس # PageV01P006 # وهو إذا ما ناجاه فارسه ... يفهم عنه ما تفهم الإنس # كل ثمين من التلاد له ... غير ثنائي فإنه بخس # وأهدى إليه فرسا آخر فقال فيه شعرا، منه هذه الأبيات: # ما مقرب يختال في أشطانه ... ملآن من صلف به وتلهوق # حوافر حفر وصلب صلب ... وأشاعر شعر وخلق أخلق # وبشعلة تبدو كأن فلولها ... في صهوتيه بدو شيب المفرق # ذو أولق تحت العجاج وإنما ... من صحة إفراط ذاك الأولق # تغري العيون به ويفلق شاعر ... في نعته عفوا وليس بمفلق # صلتان يبسط إن ردى أو إن عدا ... في الأرض باعا منه ليس بضيق # مسود شطر مثل ما اسود الدجى ... مبيض شطر كابيضاض المهرق # قد سالت الأوضاح سيل قرارة ... فيه فمفترق عليه وملتق # صافي الأديم كأنما ألبسته ... من سندس بردا ومن استبرق # يرقى وما هو بالسليم ويغتدي ... دون السلاح سلاح أروع محلق # في مطلب أو مهرب أو رغبة ... أو رهبة أو مركب أو فيلق # أمطاكه "الحسن بن وهب" إنه ... داني ندى اليد من رجاء المملق # وحدثنا أحمد بن جعفر البرمكي قال: أهدى سعيد بن حميد الكاتب إلى أبي هفان ~~قارورة من ماء الورد الفارسي فكتب إليه أبو هفان: # بعثتها حالية النحر ... بكرا وكل الخير في البكر # ملفوفة في حلل هن من ... خضر ومن صفر ومن حمر # تزر في الجيد ولكنها ... تجر أذيالا على الخصر # بيضاء في زرقاء كالش ... مس إذ تطلعت من زرقة الفجر # كجامد الياقوت أقطاره مملوءة ... مملوءة من ذائب الدر # جادت لمن ركب ms12 جثمانها ... روحها سيدة الزهر # ما حضرت والعطر في مجلس ... وإلا وكانت ربة العطر # نابت عن الورد كما نبت عن ... أبيك في العز وفي القدر # فعاد ذا منها إلى غصنه ... وقام ذا عنك من القبر # إن أنت حييت بها مسكة ... فمثلها الأبيات في النشر # ولم يضيع فارسي الندى ... في عربي الحمد والشكر # وحدثنا طاهر بن محمد الهاشمي قال: كان أبو بكر الصنوبري صديقا لوالدي ~~كثير الإلمام به والسلام عليه، وكان والدي محبا له بارا به، وكنت وأنا غلام ~~أميل إليه وأكتب شعره، فأهديت إليه يوما نبيذا ووردا فكتب إلي: # أهدى إلي فأي حسن معجب ... أو معوز في غيره لم يهده # الراح تضحك عن عتيق فرندها ... والورد يضحك عن حديث فرنده # فكأن حمرة ورده من راحه ... وكأن نكهة راحه من ورده # وكأن هذي تمترى من ريقه ... وكأن هذي تجتنى من خده # وأهديت إليه نعلا صفراء فكتب إلي: # بخير الهدايا جدت يا خير منتم ... إلى خير باد في الأنام وحاضر # بمحذوة حذو اللسان شبيهة ... أوائلها في حسنها بالأواخر # مخالفة الوجهين قام خلافها ... مقام اتفاق عند أهل البصائر # فأما الذي من فوقها وجه عاشق ... وأما الذي من تحتها وجه شاعر # وحدثنا أبو منصور طلحة بن عبيد الله بن عبد الله بن طاهر قال: أهديت إلي ~~علي بن محمد المعروف بابن طباطبا العلوي الأصبهاني خاتما فصه عقيق حسن، ~~فكتب إلي: # جاءتك إبهامي وسبابتي ... تشكر ما أوليته خنصري # فالتتا في قلم ناطق ... يفصح عن شكرهما المضمر # أعانتا أختهما بالتي ... سطرتا لمدح من أسطر # جزاء ما أوليتها بالذي ... قد زانها من رائق الجوهر # ألبستها فص عقيق غدا ... يزهى على ياقوتها الأحمر # قال: وأهدى أبو جعفر محمد بن حميد إلى البحتري فرسا، فكتب إليه البحتري ~~يشكره، ويصف الفرس ويستهديه سرجا ولجاما بشعر يقول فيه: # أما الجواد فقد بلونا يومه ... وكفى بيوم مخبرا عن عامه # جارى الجياد فطار عن أوهامها ... سبقا وكاد يطير عن أوهامه # جذلان تلطمه جوان غرة ... جاءت مجيء البدر تحت تمامه # وأسود ثم صفت لعيني ناظر ms13 ... جنباته وأضاء في إظلامه # مالت نواحي عرفه فكأنها ... عذبات أثل مال تحت حمامه # ومقدم أذنين تحسب أنه ... بهما يرى الشخص الذي لأمامه # يختال في استعراضه ويكب في اس ... تدباره ويشب في استقدامه # PageV01P007 # وإذا التقى الثفر القصير وراءه ... فالطول حظ عنانه وحزامه # لانت معاطفه فخيل أنه ... للخيزران مناسب لعظامه # في ضعلة كالشيب مر بمفرقي ... غز لها عن شبيه بغرامه # ومردد بين القوافي يجتني ... ما شاء من ألف القريض ولامه # وكأن صهلته إذا استعلى بها ... رعد يقعقع في ازدحام غمامه # وكأن فارسه وراء قذاله ... ردف فليس تراه من قدامه # لا شيء أجود منه غير فتى غدا ... من جوده الأوفى ومن إنعامه # وكأن كل عجيبة موصولة ... تتقسم اللحظات في أقسامه # والطرف أجلب زائر لمؤونة ... ما لم يزرك بسرجه ولجامه # حدثنا الأسباطي قال: أهدى بعض بني طولون إلى المريمي في يوم عيد هدية ~~فيها دنانير جدد من ضرب السنة، فكتب إليه المرمي شعرا طويلا، يقول فيه: # لم ترض نيلا جاء يسبق موعدا ... حتى وصلت النيل منك بموعد # ورأيت في بر اللسان وإن حلا ... مذقا إذا لم تبله بر اليد # فحبوتني بعيون وشي مونق ... معه حباء من عيون العسجد # من كل ذي وجهين لم يقنع له ... في الحسن صانعه بوجه مفرد # واشتق من لونين مشرق لونه ... من أصفر في أحمر متوقد # لا روح فيه وما لذي روح غنى ... عنه ولا صبر إذا لم يوجد # مولى لمكرمة وعبد مهيبة ... وترى له الأحرار مثل الأعبد # قال: وامتدح عباس الخياط المصيصي علي بن عامر الحلبي، فدفع إليه دينارا، ~~فقال يشكره: # أبا حسن أصبحت زين الأقارب ... ودينارك البراق زين المواهب # رأته عيون الحاسدين فخلنه ... من الحسن في كفي إحدى الكواكب # ليهنك منه أنك الرجل الذي ... نجوت به من أمهات عقارب # وقال وامتدح أبا عثمان الأموي فدفع إليه دينارا، فقال: # يا عمرو يا مكنى بعثمان ... أصبح دينارك ذا شان # لما أتى في السبت صرنا به ... منك إلى معيار وزان # فلم يطق وزانه وزنه ... حتى وزناه بقبان # وفيه يقول أيضا: # دينارك ms14 الواثقي نحن به ... نجلو عن العين ظلمة الغسق # إنك يا عمرو حين جدت به ... جاء على حاجة إلى الورق # حاولت تحريكه فأعجزني ... ورمت تعييره فلم أطق # حتى حملناه بين أربعة ... خشن إلى الصيرفي بالوهق # قال: وأهدى ابن يزداد إلى أبي القاسم الخبزأرزي البصري ثيابا وطيبا، ~~ودراهم، ودنانير في بعض الأعياد، فقال يشكره، ويذكر الدراهم والدنانير في ~~شعر طويل: # فأعطيتها تحكي أياديك في الورى ... بياضا وإن كانت أياديك أنصعا # زواهر أوضاحا لها أريحية ... إذا خامرت خمر القلوب تشعشعا # ومن بعدها قد نلت صفرا توقدت ... من السبك حتى صرن كالجمر لمعا # إذا اختلطا كانا كنور وزهره ... زكا بهما غرس النجار فأينعا # كأنهما بيض الوجوه تلألأت ... صفاء بتوريد الخدود مرصعا # وأهدى إليه بعض إخوانه وردا في طن آس وكان ذلك في ابتداء الورد، فكتب ~~إليه: # أبدعت في كل المكارم سابقا ... حتى لقد أبدعت في إهدائكا # أتحفتني بالورد قبل أوانه ... في قضب آس غضة كإخائكا # فالورد عن نفحات عرضك مخبر ... والآس يخبر عن دوام وفائكا # فاسلم ونشر الورد حسن ثنائكا ... واعمر وعهد الآس طول بقائكا ### | الباب الثالث # في ذكر من استدعى الهدية بشعر # حدثنا علي بن العباس النوبختي قال: قال لي البحتري: رأيت عند أبي جعفر ~~محمد بن حميد بن عبد الحميد غلاما أعجبني فعملت إليه شعرا أستهديه منه، ~~وأشكو إليه غلمانا كانوا لي أحرارا، فأنفذه إلي، وسمع شعري جماعة من ~~الرؤساء فأهدوا إلى عدة غلمان، والشعر طويل وأوله: # أبكاء في الدار بعد الدار ... وسلوا بزينب عن نوار # يقول فيه: # قد مللناك يا غلام فغاد ... بسلام أو رائح أو سار # سرقات مني خصوصا فإلا ... من صديق أو صاحب أو جار # أنا من ياسر ويسر وفتح ... لست من عامر ولا عمار # لا أحب الغلام يخرجه ال ... تم إلى الاحتجاج بالافتخار # وإذا رعته بناحية السو ... ط على الذنب راعنى بالفرار # هل بأرض العراق يا قوم حر ... يشتريني من خدمة الأحرار # PageV01P008 # أو جواد بأبيض من بنى الأصفر محض الجدود محض النجار # لم ترم قومه السرايا ولم يغزهم ms15 غير جحفل جرار # أو خميس كأنما طرقوا منه بليل أو صبحوا بنهار # في زهاه "أبو سعيد" على آ ... ثار خيل قد حاجزته بثار # يتلظى كأنه لصفوف السبى في جانبيه "ذو الأذعار" # فحوته الرماح أغيد مجدو ... لا قصير الزنار وافى الإزار # فوق ضعف الصغار إن وكل الأمر غليه ودون كيد الكبار # لك من ثغره وخديه ما شئ ... ت من الأقحوان والجلنار # أعجمي إلا عجالة لفظ ... عربي تفتح النوار # وكأن الذكاء يبعث منه ... في ظلام الخطوب شعلة نار # يا "أبا جعفر" وما أنت بالمد ... عو إلا لكل أمر كبار # ولعمري للجود للناس بالنا ... س سواه بالثوب والدينار # وعزيز إلا لديك بهذا الف ... خ أخذ الغلمان بالأشعار # * * * وحدثنا الصولي قال: قال لي ابن المعتز: الذي حداني على قول الشعر, ~~ورغبني فيه أنى رأيت البحتري يوما ينشد الماضي -رضي الله عنه- شعرا افتن ~~فيه برقة النسيب, وجودة المديح, ثم خرج من ذلك إلى استهداء خاتم ياقوت ~~فأبدع, وأول الشعر: # بودي لو يهوى العذول ويعشق ... فيعلم أسباب الهوى كيف تعلق # والأبيات التي يستهدى بها الخاتم: # فهل أنت يابن الراشدين مختمي ... بياقوتة تبهي على وتشرق! # يغار احمرار الورد من حسن صبغها ... ويحكيه جادى الرحيق المعتق # إذا برزت للشمس قلت تجارتا ... على أمد أو كادت الشمس تسبق # إذا التهبت في اللحظ ضاهى ضياؤها ... جبينك عند الجود إذ يتألق # علامة جود منك عندي مبينة ... وشاهد عدل لي بنعماك يصدق # ومثلك أهداها وأضعاف مثلها ... ولا غرو للبحر انبرى يتدفق # * * * وحدثنا قال: أهدى محمد بن على بن عيسى الأشعري القمي إلى البحتري ~~فرسا رائعا, فكتب إليه البحتري شعرا يمدحه, ويذكر الفرس, ويصفه, ويستهديه ~~سيفا, وأول الشعر: # أهلا بذلكم الخيال المقبل ... فعل الذي أهواه أم لم يفعل # يقول فيه: # وأغر في الزمن البهيم محجل ... قد رحت منه على أغر محجل # كالهيكل المبنى إلا أنه ... في الحسن جاء كصورة في هيكل # وافى الضلوع يشد عقد حزامه ... يوم الرهان على معم مخول # يهوى كما هوت العقاب وقد رأت ... صيدا وينتصب انتصاب الأجدل # تتوهم الجوزاء ms16 في أرساغه ... والبدر فوق جبينه المتهلل # متوجس برقيقتين كأنما ... يريان من ورق عليه موصل # ذنب كما سحب الرداء يذب عن ... عرف وعرف كالقناع المسبل # جذلان ينفض عذرة في غرة ... يقق تسيل حجو لها في جندل # صافى الأديم كأنما عنيت له ... بصفاء نقبته مداوس صقيل # وكأنما نفضت عليه صبغها ... صبهاء "للبردان" أو"قطربل" # وتخاله كسي الخدود نواعما ... مهما تواصلها بلحظ تخجل # هزج الصهيل كأن في نغماته ... نبرات "معبد" في الثقيل الأول # ملك العيون فإن بدا أعطينه ... نظر المحب إلى الحبيب المقبل # نفسي فداؤك يا "محمد" من فتى ... يوفى على ظلم الخطوب فتنجلي # قد جدت بالطرف الجواد فثنة ... لأخيك من أدد ابيك بمنصل # يتناول الروح البعيد منالها ... عفوا ويفتح في الفضاء المقفل # بإنارة في كل خطب مظلم ... وهداية في كل نفس مجهل # ماض وإن لم تمضه يد فارس ... بطل ومصقول وإن لم يصقل # يغشى الوغى فالترس ليس بجنة ... في حده والدرع ليس بمعقل # مصغ على حكم الردى فإذا مضى ... لم يلتفت وإذا قضى لم يعدل # متألق يبرى بأول ضربة ... ما أدركت ولوانها في "يذبل" # وإذا أصاب فكل شيء مقتل ... وإذا أصيب فما له من مقتل # وكأنما سود النمال وحمرها ... دبت بأيد في قراه وأرجل # حملت حمائله القديمة بقلة ... من عهد عاد غضة لم تذبل # * * * واستهدى أيضا من أبى جعفر محمد بن عبد الحميد فرسا وبغلا بقصيدة ~~أولها: # لم يبق في تلك الرسوم "بمنعج" ... إما سألت معرج لمعرج # يقول فيها في المعنى الذي ذكرنا: # PageV01P009 # أزف الفراق فنحن سفر في غد ... بالبين من دعوى الترحل ننتجي # وهو المسير إلى الخليج لنية ... لولا "ابن يوسف" لم نشط فنخلج # فأعن على غزو العدو بمنطو ... أحشاؤه طى الكتاب المدرج # إما بأشقر ساطع أغشى الوغى ... منه بمثل الكوكب المتأجج # متسربل شية طلت أعطافه ... بدم فما تلقاه غير مضرج # أو أدهم صافى السواد كأنه ... تحت الكمي مظهر بيرندج # ضرم يهيج السوط من شؤبوبه ... هيج الجنائب من حريق العرفج # خفيت مواقع وطئه فلو أنه ... يجرى برملة "عالج" لم لم يرهج # أو ms17 أشهب يقق يضئ وراءه ... متن كمتن اللجة المترجرج # تخفى الحجول ولو بلغن لبانه ... في أبيض متألق كالدملج # أوفي بعرف أسود متغربب ... فيما يليه وحافر فيروزجي # أو أبلق يلقى العيون إذا بدا ... من كل لون معجب بنموذج # جذلان تحسده الجياد إذا مشى ... عنقا بأحسن حلة لم تنسج # وأقب نهد للصواهل شطره ... يوم الفخار وشطره للشحج # لا ديزج يصف الرماد ولم أجد ... (حالا تحسن من رواء الديزج) # وعريض أعلى المتن لو عليته ... بالزئبق المنهال لم يترجرح # خاضت قوائمه الوثيق بناؤها ... أمواج تحنيب بهن مدرج # ولأنت أبعد في السماحة همة ... من أن تضن بموكف أو مسرج # * * * وقد حذا الصنوبري حذو البحتري في هذه المعاني, فقال يستهدي نعلا: # متى تتدارك نعلى ألا ... فقد ذهبت أو بدت تذهب # بسوداء ذات بريق تراه ... كالآل من فوقها يلعب # وإلا فصفراء كالشمس حي ... ن يجللها ثوبها المذهب # وإلا فبلقاء قد وشحت ... بنقش كما وشح المشجب # وإلا فدكناء عرسية ... يشاكلها العنبر الأشهب # وإلا فحمراء لون الشقي ... ق إن كان هذا فذا أغراب # وإلا فصهباء ما إن يزا ... ل ينافسها السوسن الأصهب # (ولو كنت أعرف خضراء قل ... ت كالماء دبجه الطحلب) # ومما يزينها في العيو ... ن كما زين الفرس المركب # شراك كخطافة رنقت ... تهم بشرب وما تشرب # وإلا كحمرة رفرفت ... فلا هي تنأى ولا تقرب # كأن عيون الدبى خرزها ... إذا ما بدا للدبى موكب # له شمسة سال كيمختها ... كما انقض من حالق كوكب # هي البكر يخطبها كفؤها ... كذا البكر أحسن ما يخطب # أبوها يمان ولكنها ... إلى السند في زيها تنسب # محذفة الوسط شابورة ... حكتها بآذانها الربرب # وفي وسطها طرة قصها ... على طرة العود بل أعجب # إذا أقبلت أدبرت حية ... وإن أدبرت أقبلت عقرب # وذا النعت يعزب إلا علي ... ك فأما عليك فما يعزب # * * * وعلى البحتري أيضا ومعانيه في القصيدة التي قدمنا عول المريمي, وقد ~~استهدى تكة من ابن (عبد كان) كاتب أحمد بن طولون بقوله: # ياسيدي ومؤملي ... إن خفت من عنت الليالي # أشكو إليك مصيبتي ... في تكة كانت جمالي # لعب ms18 البلى بجديدها ... فكأنها دمن بوالي # ولديك منها عدة ... نخب من التكك الغوالي # فابعث بإحداهن لي ... حمراء مثل دم الغزال # أو جد بها صفراء مث ... ل الشمس في وقت الزوال # أو لا, فبيضاء القم ... يص كأنها رقراق آل # ومتى بعثت بها مور ... دة لعبدك لا يبالي # والخضر لون أشتهي ... ه وأرتضيه بكل حال # ولئن أتت خمرية ... فقد اعتقدت بها وصالي # أو فلتكن زرقاء تش ... به زرقة الماء الزلال # وتجنب السوداء فه ... ى تعد في السقط الرذال # والعيش في منقوشة ... كأكف ربات الحجال # هبها وخذ حظي بها ... ألا تحل على حلال # قال: فأهدى إليه من كل لون ذكره عشر تكك. # * * * واستهدى البحتري من إبراهيم بن المدبر الكاتب غلاما روميا اسمه ~~"ميخائيل" بشعر يقول فيه: # وقد زعموا أن ليس يغتصب الفتى ... على عزمه إلا الهدية والسحر # فإن كنت يوما لا محالة مهديا ... ففي المهرجان الوقت إذ فاتنا الفطر # وإن تهد "ميخائيل" ترسل بتحفة ... تقضى بها العتبى ويغتفر الوزر # PageV01P010 # عزيز تراءته العيون كأنما ... أضاءلها في عقب داجية فجر # ولو يبتدى في بضع عشرة ليلة ... من الشهر ما شك امرؤ أنه البدر # إذا انصرفت يوما بعطفيه لفتة ... أو اعترضت من لحظه نظرة شذر # رأيت هوى قلب بطيئا نزوعه ... وحاجة نفس ليس عن مثلها صبر # ومثلك أعطى مثله لم يضق به ... ذراعا ولم يحرج له أوبه صدر # تجاف لنا عنه فإنك واجد ... به ثمنا يغليه في مدحك الشعر # * * * واستهدى أبو تمام من محمد بن مالك بن طوق فرسا بشعر يقول فيه: # قالت ... وعى النساء كالخرس # وقد يصبن الفصوص في الخلس: # هل يرجعن غير خائب فرسا ... ذو سبب في ربيعة الفرس # كأنني قد زرت ساحتها ... بمسمح في قياده سلس # أحمر منها مثل السبيكة أو ... أحوى به كاللمى أو اللعس # أو أدهم فيه كمتة أمم ... كأنه قطعة من الغلس # فهو لدى الروع والجلائب ذو ... أعلى مندى وأسفل يبس # يكثر أن يستحم في الحر والقر حميما يزيد في النجس # * * * واستهدى أيضا من بعض آل المهلب بن أبى صفرة فروا ms19 بشعر يقول فيه: # دنا سفر والدار تنأى وتصقب ... وينسى سراه من يعافى ويصحب # وأيامنا خزر العيون عوابس ... إذا لم يخضها الحازم المتلبب # ولا بد من فرو إذا اجتابه امرؤ ... بدا وهو شات في الصنابر أغلب # يسرك بأسا وهو غر مغمر ... ويعتد للأيام حين يجرب # تظل البلاد ترتمى بضريبها ... وتشمل من أقطارها وهو يجنب # إذا البدن المقرور ألبسه غدا ... له راشح من تحته متصبب # إذا اعتد ذنبا ثقله منكب امرئ ... يقول الحشا إحسانه حين يذنب # يراه الشفيف المرثعن فينثنى ... حسيرا وتغشاه الصبا فتنكب # إذا ما أساءت بالثياب فقولها ... له كلما لاقته أهل ومرحب # إذا اليوم أمسى وهو غضبان لم يكن ... طويل مبالاة به حين حين يغضب # كأن حواشيه العلى وخصوره ... وما انحط منه جمرة تتلهب # فهل أنت مهديه بمثل شكيره ... من الشكر يعلو مصعدا ويصوب # فأنت العليم الطب أي وصية ... بها كان أوصى في الثياب "المهلب" # يريد بهذا البيت ما يروى أن المهلب بن أبي صفرة قال يوما لبنيه, وقد ~~اجتمعوا عنده في أجمل اللباس, وأحسن الزي: "إن أحسن ما كانت ثيابكم غذ رآها ~~الناس على غيركم". # * * * وحدثنا على بن العباس النوبختي قال: استهدى على بن العباس الرومي ~~من أبى العباس بن بشر المرثدي لوزينجا عن مولود رزقه بشعر طويل أوله: # لا يخطئني منك لوزينج ... إذا بدا أعجب أو عجبا # لم تغلق الشهوة أبوابها ... إلا أبت زلفاه أن بحجبا # لو شاء أن يذهب في صخرة ... لسخر الطيب له مذهبا # يدور بالنفخة في جامه ... دورا ترى الدهن له لولبا # عاون فيه منظر مخبرا ... مستحسن ساعد مستعذبا # مستكثف الخبز ولكنه ... ارق جلدا من نسيم الصبا # كأنما قدت جلابيبه ... من أعين القطر إذا قببا # يخال من رقة خرشائه ... شارك في الأجنحة الجندبا # لو أنه صور من خبره ... أن يجعل لكان الواضح الأشنبا # من كل بيضاء يحب الفتى ... أن يجعل الكف له مركبا # ذيق له اللوز فلا مرة ... مرت على الذائق إلا أبى # وانتقد السكر نقاده ... وشاوروا في نقده المذهبا # فلا إذا العين رأته نبت ms20 ... ولا إذا الضرس علاه نبا # * * * قال: واستهدى من بعض إخوانه بخوانه بخورا بشعر أوله: # أبا على طلبت عيبك ما اسطعت فألفيت عيبك السرفا # يا أحسن الوجه والشمائل والأخلاق والخلق حيث ما انصرفا # عندي عليل أرد منته ... بطيب الطيب كلما ضعفا # فابعث بشيء من البخور له ... كبعض معروفك الذي سلفا # ولتك أنفاسه تشاكل ذك ... راك وحسبي بطيبها وكفى # من ندك الفاضل المفضل في الند على غيره إذا وصفا # ذاك الذي لو غدا يفاخره ... نسيم نور الرياض ما انتصفا # ولا يكن دخنة المعزم للعفريت من شم ريحها رعفا # لا تدخلن الجفاء في لطف ... فربما ألطف امرؤ فجفا # PageV01P011 # أطب وأقلل فإن أطبت وأكثرت نصيبي فيا له شرفا # * * * واستهدى من أبى عبد الله محمد بن سليمان بن فهد غروسا من الزهر ~~لبستان بشعر يقول فيه: # قد تعرى بستاننا فاكس عار ... يه بنور يكسوه حلة نور # نحن في كأبة به فاجلب الله ... وغلينا بجالبات السرور # بغصون إذا تمايلن في الري ... ح عطفن القدود عطف الخصور # ما تبدت إلا حكت ظفر العا ... شق في غفلة الرقيب الغيور # وعرفنا في عرفها طيب أنفا ... سك ذات الذكاء والتعطير # فهي تهدي إلى النفوس مع الأن ... فاس مسكا فتقته بعبير # من نسيم تظل تحمله الري ... ح غلينا باكورة في الحجور # الخلوقى كالخلوق وكافور ... ريها في الذكاء كالكافور # مثل رقم الحرير أصفر في أح ... مر من فوق أخضر كالحرير # طاب في ظلها مراضعة الخم ... ر وتنفيس وعكة المخمور # قد بعثت المنظوم نحوكم مد ... حا فجودوا على بالمنثور # * * * وأهدى بعض إخوان أبى على البصير غليه مرفقة قرمز من مرفقتين أهديتا ~~إليه, فقال أبو على يستهدى الأخرى: # مرفقة أعطيها فردة ... رمت لها أختا فلم يتفق # يقول من أبصرها عندنا ... موضوعة: ما هي إلا سرق # قالت ... وقد صدرت بيتي بها # مقال موتور مغيظ حنق # واستنكرت ما هو مستنكر ... من ضيعة القرمز بين الخرق # وذكرت أختا لها عندكم ... كانت وإياها معا في نسق: # تعسا لمن فرق ما بيننا ... ولم يكن في الحق أن نفترق # فوجه ms21 إليه بالمرفقة الأخرى. # * * * وحدثنا الأسباطي قال: استهدى المريمي من أبى الجيش خمارويه ابن ~~أحمد بن طولون خمية بقصيدة طويلة يقول فيها: # وقد عرضت إليك حويجة لي ... مصغرة وموقعها جليل # مقدرة من الخيم اللواتي ... بها لطف وليس بها خمول # حواليها السيول ولا عليها ... إذا أفضت على الخيم السيول # ثناء يستهيل القطر فيه ... ولا يعفو كما تعفو الطلول # إذا حلت من الأطناب خرب ... كما خر النزيف أو القتيل # * * * قال أبو بكر المراغي الوراق: حدثنا اللبادي الشاعر أنه خرج من بعض ~~مدن أذربيجان يريد أخرى وتحته مهر له رائع, وكانت السنة مجدبة, فضمه الطريق ~~وغلاما حدثا على حمار له, قال: فحادثته فرأيته أديبا, راوية للشعر, خفيف ~~الروح, حاضر الجواب, جيد الحجة, فسرنا بقية يومنا, وأمسينا أن يكون عنده ~~شيء, فرفقت به على أن جاءني برغيفين, فأخذت واحدا, ودفعت إلى ذلك الغلام ~~الآخر. وكان غمى على المهر أن يبيت بغير علف أعظم من غمى على نفسي. فسألت ~~صاحب الخان عن الشعير فقال: ما أقدر منه على حبة واحدة. فقلت: فاطلب. وجعلت ~~له جعيلة على ذلك. # فمضى وجاءني بعد طويل, فقال: قد وجدت مكوكين عند رجل حلف بالطلاق أنه لا ~~نقصهما من مائة درهم. فقلت: ما بعد الطلاق كلام. ودفعت إليه خمسين درهما, ~~فجاءني بمكوك, فعلقته على دابتي. # وجعلت أحادث الفتى, وحماره واقف بغير علف, فأطرق مليا, ثم قال: أتسمع ~~-أيدك الله- أبياتا حضرت الساعة؟ قلت: هاتها, فأنشدني: # يا سيدي شعري نفاية شعركا ... فلذاك نظمى لا يقوم بنثركا # وقد انبسطت إليك في إنشادما ... هو بالحقيقة قطرة من بحركا # آنستني وسررتني وبررتني ... وجعلت أمري من مقدم أمركا # وأريد أذكر حاجة إن تقضها ... أك عبد مدحك ما حييت وشكركا # أنا في ضيافتك العشية هاهنا ... فاجعل حماري في ضيافة مهركا # فضحكت, واعتذرت غليه من إغفالي أمر حماره, وابتعت المكوك الآخر بخمسين ~~درهما, ودفعته إليه. # * * * حدثنا الصولي عن أبى العيناء قال: كتب الحسين بن الضحاك إلى أحمد ~~يوسف الكاتب, ليلة الميلاد, يستهديه شمعا: # سجاياك في طيب أعراقها ... تباهى النجوم بإشراقها ms22 # وما للعفاة غياث سوا ... ك كانك ضامن أرزاقها # وليلة ميلاد عيسى المس ... يح قد طالبتني بميثاقها # فهذى قدوري على نارها ... وفاكهتي ملء أطباقها # وبنت الدنان فقد أبرزت ... من الخدر تجلى لعشاقها # وقد قامت السوق بالمسمعا ... ت وبالمطربات على ساقها # PageV01P012 # فكن مهديا لي فدتك النفو ... س فجودك ممسك أرماقها # نظائر صفرا غدت فتنة ... بلطفة أنامل حذاقها # ومثل الأفاعي إذا ألهبت ... وللروم زرقة أحداقها # ولم أر من قبلها أنفسا ... تذيب الجسوم بإحراقها # وإن مرضت لم يكن برؤها ... بشيء سوى ضرب أعناقها ### | الباب الرابع # في ذكر من استهدى هدية بغير شعر # حدثنا الأصبهاني قال: كتب رجل إلى محمد بن منصور بن زياد كاتب البرامكة، ~~وكان كريما سخيا، يلقب "الفتى العسكر" يستهديه جارية رقعة فيها" "حفظك الله ~~وحفظ النعمة عليك، إن بين كل أمر يطالبه الرجل وبين المطلوب إليه ذريعة ~~يتوسل بها إلى معروفه، ولي بارتجائك درجة توجب قضى الحقوق. وحاجتي -أبقاك ~~الله - ظريفة من الجواري لم تتداولها أيدي التجار، ولم تمتهنها خدمة ~~الموالى؛ ولى فيها شريطة أعرضها عليك، وأذكرها لك، لترى رأيك فيها. # وهي أنه كان يقال: إذا اتخذت جارية فاستجد شعرها؛ فإن الشعر أحد الوجهين؛ ~~وتكون رائعة البياض تامة القوام، فإنه يقال: إن البياض والطول نصف الحسن. ~~وأنا أقول: إنه الحسن كله، وتكون مليحة المضحك فإنه أول ما تسجلب به المرأة ~~المودة وتعتقد الحظوة، وتكون جيداء العنق، غيداء الليث، كحلاء العين، لها ~~طرف أدعج وحاجب أزج، موردة الخدين سهلتهما، واضحة الجبين، قنواء الأنف، ~~حماء الشفتين، مفلجة الثنايا، نقية الثغر، مشرفة النحر؛ ولست أكره الانكسار ~~في الثديين لأنه ليس للنهود عندي إلا لذة المنظر، وهي أيضا تحول بين ~~المعانق وبين إرادته وليست من قول الشاعر: # حال الوشاح على قضيب زانه ... رمان صدر ليس يقطف ناهد # وأكره العجيزة الضخمة، ولا أحب الرسحاء بل أريدها وسطا، لأن "خير الأمور ~~أوسطها". وتكون سبطة البنان فتلاء الساعد، ممتلئة الذراع، فخمة العضد، قباء ~~البطن، نحيفة الخصر، يطويها الضجيع طي الحمالة؛ عبلة الفخذين، بردية ~~الساقين، لطيفة القدمين. # ولولا إفراط ms23 الغيرة لذكرت ما أحبه مما هو مستور إلا عند الحاجة إليه. # وأريدها رخيمة الصوت، شهية النغمة، عذبة الألفاظ، بها غنة الحداثة، وبحة ~~الاحتلام؛ أشجى حلقا من الغريض. وأنغم كلاما في الآذان من نغم "مخارق"، ~~وأثبت حجة من "أبى الهذيل العلاف"، وأبين معنى من "النظام"، ظريفة المجون، ~~حسنة الوقار إن أردتها دنت وإن كرهتها نأت، أطوع من الرداء وأذل من الحذاء. # وقدرك - أيدك الله- يحتمل اقتراحي عليك، وشكري لك يستوجب ما سألته منك، ~~وأنا بالإسعاف جدير، وأنت بالإفضال قمين؛ والسلام. # فأجابه محمد بن منصور: "سألت أعزك الله عن هذه الصفة وطلبت هذا النعت ~~فأعيتني في الدنيا، وما أراني أجدها في الآخرة وقد بعثت إليك ألف دينار ~~لتلتمسها أنت، وتسأل إخوانك معاونتك على ذلك، فمتى وجدتها أو وجدها لك أحد ~~دفعت الدنانير إليه عربون الدلالة وعرفتني مقدار الثمن حتى أنفذه إليك". # قال: وكتب بعض أصحاب معن بن زائدة، وهو ببرذعة، متقلدا لها رقعة فيها: " ~~إن رأى الأمير أن يأمر بحملاني، فإني بغير مركوب فعل إن شاء الله". فوقع ~~معن على رقعته: "يدفع إليه حجر ومهر، وبغلة وبغل، وحمارة وعير، وناقة ~~ونجيب، وبقرة وثور، وسفينة وقارب، وجارية وغلام، وخف ونقل. وما أعلم أنه ~~أبقى شيء مما يركب إلا فيل وزندبيل؛ وأرجو أن أملكها وأحملك عليهما إن شاء ~~الله". # وحدثنا جحظة قال: كان جعفر بن عبد الواحد الهاشمي بخيلا موسرا، وكان ينزل ~~سر من رأى وكان يستهدى في أيام الرطب من صديق له رطبا، فكان يوجه إليه في ~~كل يوم سلة رطب، فكأنه ربما جاءته متشعثة، فيتهم الغلام أنه يأكل منها. # فلما طال ذلك عليه قال للذي كان يهديها إليه: إن أردت تمام العارفة عندي، ~~وأحببت أن تهنئني بما تهديه إلي فاختمها فقد اتهمت الغلام؛ فكان يختمها ~~ويوجهها إليه، فساء ظنه أيضا بالغلام، فقال: إن أردت سروري وإزالة الفكر عن ~~قلبي فصير ختمك إياها زنبورين حتى لا يتهيأ للغلام فيها ما يريد، ففعل ذلك. ~~فكان إذا فتحها وطار الزنبوران منها علم حينئذ أنها ما فتحت، ms24 ولا أخذ ~~الغلام منها شيئا. ### | الباب الخامس # في ذكر شيء من أخبار الهدايا # PageV01P013 # حدثنا الصولي عن يزيد بن محمد المهلبي قال: أهدى أبو دلف القاسم بن عيسى ~~العجلي إلى المأمون في يوم مهرجان مائة حمل زعفران في شبك إبريسم على مائة ~~أتان شهب وحشية مرببة. # فجاءت الهدية والمأمون عند الحرم فقيل له: قد وجه القاسم بن عيسى مائة ~~حمل زعفران (على مائة حمار) فأحب المأمون أن ينظر إليها على حالها، وكره أن ~~يكون من الحمير شيء لا يصلح للنساء، فسأل سؤال مستثبت عن الحمر أهي أتن أم ~~ذكور؟ فقيل له: بل هي أتن وحشية مرببة، وليس فيها ذكر، فسر بذلك وقال: قد ~~علمت أن الرجل أعقل من أن يوجه بها على غير أتن. # وشبيه بهذا الخبر ما حدثناه جحظة قال: حدثني علي بن يحيى المنجم أن ~~المتوكل كان يميل إلى جاريته "شجن" ميلا تماما، ويفضلها على سائر حظاياه، ~~ويصفها لهن. فعاتبته على تفضيله إياها، وميله إليها وأثرته لها عليهن، ~~فأقبل يصفها ويذكر أحوالها وتمام ظرفها وكمال مروءتها ثم قال: وهذا ~~المهرجان قد قرب وقته، ولابد لكن من أن تهدين إلي فيه هدايا، وتهدى هي أيضا ~~وننظر إلى هديتها وهداياكن، فتعلمن أن هديتها أطرف من هداياكن جميعا. # فلما كان في يوم المهرجان أهدين هدايا نفيسة، واحتفلن في ذلك؛ وجاءت هدية ~~"شجن" وهي عشرون غزالا مرببة بعشرين سرجا صينيا، على كل غزال خرج صغير من ~~ذهب مشبك فيه المسك والعنبر وأنواع الطيب المرتفعة؛ مع كل غزال وصيفة ~~بمنطقة من ذهب في رأسه جوهرة ياقوت أو زمرد أو غيرها من الجواهر الجليلة ~~القدر، فقال المتوكل لحظاياه واستلمح ذلك؛ من كان يحسن منكن مثل هذا قال ~~جحظة: فحدثني علي بن يحيى أنهن عملن في قتلها بشيء سقينها إياه فماتت. # وحثنا محمد بن يحيى قال: حدثني يزيد بن محمد قال: كان موسى بن عيسى بن ~~يزدانير من وجوه الكتاب وسرواتهم، وكان يكتب للفضل بن الربيع، فاتصل بالفضل ~~أنه يهوى "عريب" المغنية، فقال له يوما: يا ms25 موسى بلغني أنك تهوى عريب هوى ~~لا يهنيك معه مطعم ولا مشرب، وما نملكه فبين يديك، فإن كان لما بلغني حقيقة ~~فعرفنيه حتى أبتاعها لك بما بلغت، ولو أتى ذلك على جميع ما أملك. واعلم أن ~~هذه الحال ليست بناقصتك عندي، واحذر أن تكتمني فيتأدى إلي الخبر بصحة ما ~~بلغني فأتنكر لك. # فأنكر موسى ذلك، ودفعه، وحلف على بطلانه. # فلما كان بعد ذلك بأيام تغدى الفضل، فقدم إليه في آخر الطعام لباء ظباء ~~مع تمر من التمر السابري في طبق غضار صيني زمردي؛ فاستحسن الفضل ذلك. وكان ~~يعرف كاتبه بالظرف، فقال: هذه هدية ظريفة تصلح لكاتبنا موسى. فدعا بطبق ~~ومكبة، ووجه بذلك إلى موسى، فلما وضع بين يديه استحسنه وقال: لا أهدى إلى ~~عريب شيئا أملح من هذا فوجه بالهدية على حالها (إليها) فلما نظرت إليها ~~استطرفتها وقالت: لا أتحف الأمير- يعني الفضل - بأحسن من هذه الزلة فبعثت ~~بها إليه، فدخلت داره كما خرجت منها لم تغير، فأمر بها، فعزلت. # وحضر موسى بالعشي على رسمه فقال له الفضل: كيف رأيت تلك الهدية يا موسى؟ ~~قال: حسنة، والله يا سيدي! قال: فأكلت منها؟ قال: نعم وأطعمت من في منزلي ~~تشرفا. فقال له الفضل: يا فاسق أما زعمت أنك لا تحب عريب، هذه هديتنا إليك ~~قد أتحفتنا بها عريب أما أنك لو كنت صدقتني عن مكانها من قلبك عند عرضي ~~عليك ما عرضت من أمرها كنت قد ابتعتها لك بما بلغت، فأما الآن فلا. # فقال موسى: ظلمتني يا سيدي إني لو أعلمتك أنى أهواها لوجب أن أسقط من ~~عينك وتقل منزلتي عندك إذا أظهرت حبها، ولم أصبر على كتمانه؛ فقال الفضل: ~~دع هذا عنك فقد خجلت، يا غلام أزل خجلة بعشرة آلاف دينار ينفقها على عريب؛ ~~فدفعت إليه. # وحدثنا أيضا قال: تقدم الواثق إلى إيتاخ - وكان على خزن الكسوة - أن يتخذ ~~له حلتي وشي على صورة، ودفعتها إليه، وأمره بتعجيل ذلك في يوم ذكره له. ~~فتقدم إيتاخ إلى كاتبه سليمان بن وهب فجد ms26 في اتخاذها حتى فرغ منهما وأتى ~~بهما إلى الواثق، فرضيهما وأمر بقطعها له دراعة وقميصا. # PageV01P014 # وعرض لسليمان شغل فسأل أخاه الحسن بن وهب النيابة عنه في ملازمة الخياطين ~~وحثهم حتى يفرغوا. وكان الحسن يهوى "بنان" جارية محمد بن حماد كاتب راشد ~~المعرى، فلما خلا بالثوبين قطع أحدهما قميصا لبنان؛ واستحث الخياطين في ~~أمره حتى فرغوا منه، وأخذه وانصرف إلى منزله، وأحضر "بنان" فخلعه عليها، ~~وجلس يشرب معها. واتصل الخبر بأخيه سليمان، فقامت القيامة عليه، وأيقن ~~بالقتل، وأحضر الوشائين فطلب شكلا للثوب فلم يجده، فابتاع حلة دونه بستة ~~آلاف دينار، وصدق إيتاخ الخبر. # وألح الواثق في طلب القميص والدراعة وإيتاخ يدافعه إلى أن فرغ الخياطون ~~من ذلك، فأحضرهما إياه؛ فلما لبسهما أنكر الحلة المبتاعة فسأل إيتاخ عن ~~السبب، واستحلفه بحياته أن يصدقه فصدقه عن الخبر، فضحك حتى استلقى على ~~فراشه. # وأنفذ خدما لإحضار الحسن و"بنان" على الصورة التي هما عليها، فأحضرا ~~فيوقته، فلما رآهما والقميص على بنان قال للحسن: ويحك؛ تأخذ ثوبا قد اخترته ~~لنفسي فتقطعه للتي تحب عن غير أمري. قال: نعم يا أمير المؤمنين. قال: ولم؟ ~~قال: لأنك الخليفة والدنيا كلها ملك يدك، وجميع أهلها رعيتك ولا يبعد عليك ~~ما تطلب وأنا لا أقدر على مثله أبدا إلا أن تقطع حلة أخرى، ويستوى لي أن ~~أتقلد أمرها فأسرقها. # فضحك الواثق أكثر من ضحكه الأول وأمر له بمائة ألف درهم، ول"بنان" ~~بثلاثين ألف درهم وصرفها. # وكان في ناحية الحسان شاعر قد جفاه واطرحه، فقال في ذلك: # أهدى إليها قميصا ... سلها فيه غيره # ففي السعادة حرها ... وفي الشقاوة تره # وحدثنا جحظة في كتابة الملقب "بكتاب المشاهدة" قال: كان الحسن بن مخلد ~~شحيحا على الطعام، سمحا بالأموال الجليلة القدر، فسمعت علي بن يحيى المنجم ~~يقول: كان الحسن بن مخلط يعمل لجاريته "لاثم" في كل يوم من مائدته وسطا ~~ويهديه إليها، فتظهر السرور بذلك فأغفله يوما فعاتبته على ذلك، فعمل لها ~~وسطا من ذهب في جوفه جوهرة بعشرة آلاف دينار فأهداه إليها. # قال: ms27 وكانت تسمى الوسط الذي يهديه إليها من المائدة في كل يوم "ما ~~هناني". فقالت له عند إهدائه الوسط من الذهب: ليس هذا يا سيدي "ما هناني"؛ ~~هذا ما أغناني. # حدثنا أحمد بن أبي خال قال: خرج الفيض بن أبي صالح، وأحمد بن الجنيد ~~وجماعة من وجوه الكتاب من دار المأمون منصرفين إلى منازلهم، وكان يوما ~~مطيرا، فتقدم الفيض بن أبي صالح، وتلاه أحمد ابن الجنيد فنضح دابة الفيض ~~على ثياب أحمد بن الجنيد برجله من ماء المطر فتأفف أحمد وقال (للفيض) هذه ~~والله مسايرة بغيضة، وما أدرى أي حق أوجب لك التقدم علينا؟ فأمسك الفيض حتى ~~صار إلى منزله، ثم دعا وكيله، فأمره بإحضار مائة تخت في كل قميص وسراويل ~~ومبطنة وطيلسان ففعل ذلك. فقال له: احمل هذه التخوت على مائة حمال، وصر بها ~~إلى أحمد بن الجنيد، وقل له: أوجب لنا التقدم عليك أن لنا مثل هذا نهديه ~~إليك إذا أفسدنا ثيابك فإن أهديت لنا مثله إذا تقدمت علينا وأفسدت دابتك ~~ثيابنا قدمناك. # حدثنا الصولي قال: اختصم رجلان إلى قاض قد قدم أحدهما إليه هدية، فأراد ~~القاضي أن يقضي عليه بحق وجب، فدنا منه فقال مسرا إليه: قد أهديت إلى ~~القاضي شبابيط دجلية، وفراريج كسكرية، وحنطة بلدية، وجبنة دينورية، وشهدة ~~رومية، فقال القاضي: قم! وصاح: ما هذا مما تسارني به، إذا كانت لك بينة ~~بالرى انتظرناها وأخرنا الحكم وأجلناك. فقال: الغريم: # إذا ما صب في القنديل زيت ... تحولت الحكومة للمقندل # وعند قضاتنا حكم وعلم ... وبذر حين ترشوهم بسنبل # وحدثنا جحظة عن حماد بن اسحق الموصلي عن أبيه قال: طهرت بعض ولدي فكتب ~~إلى إبراهيم بن المهدي: "لولا أن البضاعة قصرت عن بلوغ الهمة لتقدمت ~~السابقين إلى برك، وشأوت المتقدمين إلى إكرامك، وكرهت أن تطوى صحيفة البر ~~وليس لي فيها ذكر فوجهت إليك المبتدأ بنفعه والمختوم ببركته وطيبه: جراب ~~ملح وجراب أشنان" ثم جائتني هداياه بما تقصر الألسن عن نعته. ### | الباب السادس # في ذكر من ذم ما أهدي إليه نظما ms28 أو نثرا # حدثنا الرجائي قال: حدثني صديق لي طريف أديب أنه وصف لجحظة ممقورا كان ~~عنده فاستهدى منه شيئا؛ قال: فوجهته كله إليه، فكتب إلي: # يا بن روحي فدتك روحي من الأس ... واء إني بك الغداة عميد # PageV01P015 # قد أتانا الممقور لازلت كالمم ... قور في خله وفي الخل دود # عملته العجوز حتى إذا ما ... جاد جادت به على من تريد # زوجه طالق وبنت شرود ... وأمور منها يشيب الوليد # قال: فلقيته وكنت له كالخادم، فقلت: من أنا ويحك حتى تهجوني؟ وأي شيء ~~ذنبي إليك؟ فقال: سألتك ممقورا فوجهت إلي برفائد الفصد. # وحدثنا علي بن اسحق الكاتب قال: أهدى ابن اليتيم الكاتب إلى البسامي دن ~~شراب فلم يرضه وكتب إليه: # أقبل الدن من بعيد فأيقن ... ابخفض ولذة وسرور # ففتحناه مسرعين فألقي ... ناه خلا يعد للممقور # قال: وأهدى إليه بعض إخوانه أقداحا وصفها له قبل إهدائها، وذكر أنها ~~مخروطة في نهاية الحسن؛ فلما رآها لم تقع منه موقعا، فردها وكتب معها: # قد دعتني إلى التنسك أقدا ... حك بعد المجون والإفراط # هي مخروطة زعمت ولكن ... سقطت طاؤها من الخراط # قال: وأهدى إليه صديق له قمريا غير فصيح، فكتب إليه: # تعرضت مني للهجاء ولم يكن ... سوى الشكر والإحماد في كل مجلس # وما الناس إلا من تكامل فيهم ... سماحة أخلاق وعفة أنفس # فشأنك بالقمرى يا أهل مثله ... على صوته فأطرب وإياه فاحبس # ولكن من حق العجوز وبرها ... بعثت إلى غضب اللسان بأخرس # قال: وزار عبد الله -الذي كان أبو تمام يهواه - أبا تمام يوما ولم يكن ~~عنده نبيذ، فأنفذ غلاما له إلى بعض إخوانه، يستهديه نبيذا بهذه الأبيات: # جعلت فداك "عبد الله" عندي ... بعقب الهجر منه والبعاد # له لمة من الكتاب بيض ... قضوا حق الزيارة والوداد # واحسب يومهم أن لم تجدهم ... مصادف دعوة منهم جماد # فكم بر من الصهباء سار ... وآخر منك بالمعروف غاد # فهذا يستهل على ضميمي ... وهذا يستهل على تلادي # دعوتهم عليك وكنت ممن ... يناديه إلى النوب الشداد # فحبس غلامه وقتا طويلا ثم أنفذ نبيذا ms29 ردئيا فكتب إليه أبو تمام: # قد عرفنا دلائل المنع أو ما ... يشبه اللوم باحتباس الرسول # وافتضحنا عند الحبيب بما ص ... ح لديه من قبح وجه الشمول # فاجأتنا كدراء لم تسب من تس ... نيم جريالها ولا السلسبيل # من عقار لا ريحها نكهة المس ... ك ولا خدها بخد أسيل # لا تهدى سبل العروق ولا تن ... ساب في مفصل بغير دليل # وكأن الأنامل اعتصرتها ... بعد كد من ماء وجه البخيل # وهي نزر لو أنها من دموع الص ... ب لم تشف منه حر الغليل # احتسابا بذلتها أم تصدق ... ت بها رحمة على ابن سبيل # كم مغطى قد اختبرنا جداه ... وعرفنا كثيره بالقليل # وحدثنا أبو نجدة الأنماطي الموصلي قال: اعتل البحتري بالموصل فأشار عليه ~~الطبيب بتجنب اللحم وأن يتغذى بمزورة وصفها له، فقال بعض رؤساء الموصل: لي ~~طباخ يجيد صنعة هذه المزورة، وأنا أتقدم إليه باتخاذها في كل يوم، وتوجيهها ~~إليك، فقال له: افعل. فلما جاءته لم يستطبها فكتب إلى الرجل: # وجدت وعدك زورا في مزورة ... حلفت مجتهدا إحكام طاهيها # فلا شفى الله من يرجو الشفاء بها ... ولا علت كف ملق كفه فيها # فاحبس رسولك عنها أن يجيء بها ... فقد حبست رسولي عن تقاضيها # وأهدى معمر السدوسي إلى أبي الخطاب البهدلي جملا مهزولا فكتب إليه أبو ~~الخطاب: # أهدى إلينا معمر خروفا ... كان زمانا عنده مكتوفا # يعلفه الكستج والسفوفا ... والغارقون بعده مدوفا # حتى إذا ما صار مستجيفا ... أهدى فأهدى قصبا ملفوفا # عظما وجلدا فوقه وصوفا ... وكان من أفعاله موصوفا # واستهدى ابن طباطبا من صديق له نبيذا في قرابة، فوجه إليه نبيذا ممزوجا ~~فكتب إليه: # كنت استمحتك في قرابة ماء ... "أبا الحسين" أم استهديت صهباء # خطبت جارية سمراء قد جليت ... على زفت إلي اليوم بيضاء # فرطت في ختم بر قد سمحت به ... قدبر اللص فيه أمس ما شاء # وأهدى رجل إلى دعبل بن علي أضحية مهزولة فلم يرضها وكتب إليه: # بعثت إلي بأضحية ... وكنت حريا بان تفعلا # ولكنها خرجت غثة ... كأنك أعلفتها حرملا # PageV01P016 # فإن قبل الله قربانها ms30 ... فسبحان ربك ما أعدلا! ### | الباب السابع # في ذكر من استهدى شيئا فمنع منه أو مطل به فذم واستبطأ بشعر # حدثنا أبو الفرج قدامة بن جعفر قال: حدثني أبي قال: أهدى أبو جعفر بن ~~سطام إلى إبراهيم بن عيسى الزمن حمارا فلم يحمده، فكتب إلى أبي جعفر يذم ~~الحمار ويعرض بأبي الصقر بن بلبل، وكان يعاديه: # قل "لأبي جعفر" في عيركم ... خمس خلال من "أبي الصقر" # مبلد يغمز من حقوه ... مع رقة الحافر والظهر # فامنن لهذا العير يا سيدي ... بقوته للشهر والدهر # فوقع: ليطلق له العلف في كل شهر. قال: فتأخر في بعض الشهور، وكان في شهر ~~رمضان، فكتب إلى أبي جعفر: # يا "أبا جعفر" بعيشك هل أب ... صرت عيرا يصوم شهر الصيام # جاءني الصك للحمار ولكن ... لم أحصل سوى استماع الكلام # فعلى حسب ذاك سوف أجازي ... ك وآتيك شاكرا في المنام # فأمر أن يسلف لعشر سنين. # واستهدى الحمدوي البصري من أحمد بن حرب طيلسانا لم يرضه، فعمل فيه شعرا ~~كثيرا مشهورا عند الناس، نحن نذكر شيئا منه: # يا بن حرب كسوتني طيلسانا ... مل من صحبة الزمان وصدا # قد حسبنا نسج العناكب فيه ... قيس من نسج طيلسانك سدا # إن تنحنحت فيه ينخر عشرا ... أو تنفست نحوه انقد قدا # طال ترداده إلى الرفو حتى ... لو بعثناه وحده لتهدى # ومن مشهور قوله فيه أيضا، وقد روى بعض هذه القطعة لعبد الصمد بن المعذل ~~في خبر ليس ها هنا موضعه، وهي: # طيلسان لو كان لفظا إذا ما ... شك خلق في أنه بهتان # فهو كالطور إذ تجلى له الل ... ه فهدت قواه والأركان # يا بن حرب فكيف يبقى على البذ ... لة ثوب يذوب وهو يصان # يا بن حرب لقد رفوناه حتى بقى الرفو وانقضى الطيلسان # وفيه قوله أيضا: # يا بن حرب إني أرى في زوايا ... بيتنا مثل ما كسوت جماعة # طيلسان رفوته ورفوت الر ... فو منه وقد رقعت رقاعة # فأطاع البلى فصار خليعا ... ليس يعطى الرفاء في الرفو طاعة # فإذا سائل رآني فيه ... ظن أني ms31 فتى من أهل الصناعة # واستهدى الحمدوي أيضا من سعيد بن أحمد البصري شاة فكانت غير مرضية، فأكثر ~~في ذمها؛ فمن ذلك قوله: # بشاة سعيد وهي روح بلا جسم ... تمثلت الأمثال في شدة السقم # يقول لي الإخوان لما طبختها: ... أتطبخ شطرنجا عظاما بلا لحم # فقلت: كلوا منها فقالوا تجمزا: ... أتطعمنا ناووس قوم من العجم # فقلت لهم: كانت لديهم أسيرة ... ترى القت في أيدي العدو وفي الحلم # وكم قد تغنت إذ تطاول جوعها، ولم تر عند القوم شيئا من الطعم # ألا أيها الغضبان بالله ما جرمي ... إليك فقد بليت لحمى على عظمى # شاة سعيد في أمرها عبر ... لما أتتنا قد مسها الضرر # وهي تغنى لسوء حالتها ... حسبي ما قد لقيت يا عمر # مرت بقطف خضر يشررها ... قوم فظنت بأنها خضر # فأقبلت نحوها لتأكلها ... حتى إذا ما تبين الخبر # وأبدلتها الظنون من طمع ... يأسا تغنت والدمع ينحدر # كانوا بعيدا فكنت آملهم ... حتى إذا ما تقاربوا هجروا # واستهدى ابن طباطبا من بعض الأمراء دابة، وكتب إليه بشعر يقول فيه: # سأغدوا منه محمولا ... على أدهم هملاج # بلون آبنوسي ... ووجه كسنا العاج # وثيق خلقه لم يؤ ... ت من طي وإدماج # قصير الظهر محبوك ... عظيم الردف رجراج # كمنشور الميادين ... به سرعة إدراج # ويسبى السمع منه عن ... د إلجام وإسراج # صهيل في لجام عل ... كه إيقاع صناج # له منه على إيقا ... ه ألحان أهزاج # عليه أبدا من صب ... غه سربالديباج # أزح عني به اله ... م ولا تولع بإحراجي # فلم أثتضك المرك ... ب إلا بعد إحواج # فوعده ومطله أياما فكتب إليه: # يا سيدي أيها الأمير أما ... تقضى لنا بحاجة رجوناها # دابة الأرض تخرج من قب ... ل خروج التي طلبناها # بشرت نفسي بما سمحت به ... وعدا فحقق لدى بشراها # PageV01P017 # عندي لك الشكر والثناء وإن ... أغريت نفسي بطول شكواها # واستهدى دعبل بن علي دراعة من بعض الرؤساء، فلم يهدها إليه، وقال: "هذه ~~الدراعة كانت لأبي، وما أسعف بها أحد، فقال دعبل: # ما يتقضى عجبي ... ما عشت من مطلب # سألته دراعة ... لباسها ms32 يجمل بي # فقال لي: أكره أن ... تلبس من بعد أبي # وقد رأى البرد ومن ... يلبسه بعد "النبي" # حدثنا جحظة قال: كتب البسامي إلى ابن عمه محمد بن جعفر البسامي يستهديه ~~برذونا كان عنده، فكتب يعتذر ولم يهده إليه، ثم بلغه أنه قال: "أنا أصون ~~هذا البرذون عن ولدي، فكيف أهبه لغيري؟ " فقال البسامي: # بخلت عني بحارن حطم ... لست تراني ما عشت أطلبه # فلا تقل صنته، فما خلق الل ... ه مصونا وأنت تركبه # ثم استهداه بعد ذلك حمارا فلم يسعفه، فكتب إليه: # بعثت لأستهديك عيرا فلم تجد ... ولم أدر أن العير صار لنا صهرا # فوجه به كي نشترك في ركوبه ... فتركبه بطنا وأركبه ظهرا # واستهدى البحتري من إسماعيل بن شهاب كاتب ابن أبي داؤاد برذونا كان عنده، ~~فوعده إياه ومطله مدة، وكان للبحتري برذون أدهم فنفق في تلك الأيام، فكتب ~~إليه: # وعدت برذونا ورددتني ... إليك حتى مات برذوني # وكان مصقول النواحي إذا ... رأيته مستغرب اللون # لؤلؤة تضحك أرجاؤها ... تحسن في البذلة والصون # منيتني الأشهب من بعد ما ... فجعتني بالأدهم الجون # إن يكذب الميعاد تظلم وإن ... يصدق فبرذون ببرذون ### | الباب الثامن # في ذكر من لم يقبل الهدية ترفعا وردها تنزها # حدثنا علي بن العباس الكاتب قال: كان أبو العباس السفاح يعرف عمارة بن ~~حمزة مولاه بالكبر وعلو الهمة والقدر، وشدة التنزه؛ فجرى بينه وبين أم سلمة ~~بنت يعقوب بن سلمة المخزومية زوجته يوما كلام، فاخرته فيه بأهلها، فقال لها ~~أبو العباس: أنا أحضرك الساعة على غير أهبة مولى من موالى ليس في أهلك ~~مثله. # ثم أمر بإحضار عمارة بن حمزة على الحال التي يكون عليها فأتاه الرسول في ~~الحضور؛ فاجتهد في تغيير زيه، فلم يدعه. وجاء به إلى أبي العباس وأم سلمة ~~خلف الستر، وإذا عمارة في ثياب ممسكة، قد لط لحيته بالغالية حتى قامت ~~واستتر شعره فقال: ما كنت أحب أن يراني أمير المؤمنين على هذه الحال. فرمى ~~إليه بمدهن كان بين يديه فيه غالية، فقال: يا أمير المؤمنين، أترى لها ms33 في ~~لحيتي موضعا؟. فوجهت إيه أم سلمة عقدا قيمته جليلة، فدفعه إليه الخادم ~~فتركه بين يديه؛ وشكر أبا العابس، ونهض؛ فقالت أم سلمة لأبي العباس: إنما ~~أنسيه. فقال للخادم: ألحقه به، وقل له هذا هدية أم سلمة إليك لم خلفته؟ ~~فاتبعه الخادم وقال: هذا لك فلم تركته؟ فقال: ما هو لي فاردده. فلما عرفه ~~أن أم سلمة أهدته إليه قال: إن كنت صادقا فقد وهبته لك. # فانصرف الخام بالعقد، وعرف أبا العباس ما جرى، فقالت أم سلمة: اردد علي ~~عقدي؛ فامتنع الخادم من رده عليها، وقال: قد وهبه لي الذي وهبته له؛ فلم ~~تزل به إلى أن ابتاعته منه بعشرة آلاف دينار. # قال محمد بن عبدوس: حدثني جعفر بن أحمد عن أشعث رجل كان يخلف العمال ~~بالحضرة قال: كنت أكتب وأخلف أحمد بن محمد ابن مدبر، وهو يتولى مصر وأجناد ~~الشام، فأنفذ إلي في عيد من الأعياد سفاتج بمائتي ألف دينار، وأنفذ معها ~~ثلاثين سفطا من دق مصر وطائفها. # وكتب إلي أن أصير بجميع ذلك إلى عبيد الله بن يحيى هدية له، فوصل إلي ~~كتابه في عشية يوم التروية. فقصدت بابه ولقيت "سعدا" حاجبه، وسألته إيصالي ~~إليه، فاعتل علي بضيق الوقت، فعرفته أن معي شيئا مهما: فاستأذن لي، ودخلت ~~فوجدته خالي الوجه، فقال لي حين رآني: خير؛ قالت: خير - أعز الله الوزير - ~~ودفعت إليه الكتاب، وأخرجت الإضبارة بالسفاتج وعملا بأسماء أهلها، ومبلغ ~~المال، وعملا بالأسفاط. # قال: فوقف على الجميع، ثم قال لي: والله، إن علي من الدين ما أحتاج معه ~~إلى عشرة أمثال ما ذكرت، ولكني لا أحب الحمل على أبي الحسن بتغنم هذا المال ~~منه. # PageV01P018 # وكتب إلى صاحب بيت المال في قبض مال السفاتج والاحتساب به حملا لأحمد بن ~~محمد بن مدبر، ودعا بالأسفاط، فجعل يقلبها صنفا صنفا، ويستحسنها، ويرد شدها ~~عليها، حتى مر به سفط سفاتج ومناديل صغار،؛ فتناول منها منديلا صغيرا، ~~فجعله بين يديه، ودعا بغلام، فدفع الأسفاط إليه، وأمره أن يمضي بها، ~~ويسلمها إلى خازن المتوكل؛ ms34 ويأمره بعرضها عليه وتعريفه أن عامل مصر حملها ~~هدية للخليفة. # وروى محمد بن جرير الطبري في كتاب "التاريخ" عن الفضل ابن إسحاق الهاشمي ~~أن إبراهيم بن جبريل خرج مع الفضل بن يحيى البرمكي إلى خراسان، وهو كاره ~~للخروج، فأحفظ الفضل ذلك عليه. # قال إبراهيم: فدعاني يوما بعد أن أغفلني حينا، فدخلت إليه، فلما وقفت بين ~~يديه، سلمت فما رد السلام، فقلت في نفسي هذا أول الشر، وكان مضجعا فاستوى ~~جالسا، ثم قال لي: ليفرخ روعك يا إبراهيم، فإن قدرتي عليك منعتني منك، ثم ~~عقد لي على سجستان. فلما حملت خراجها وهبه لي وزادني خمسمائة ألف درهم. # وقال: ثم أنفذني إلى كابل فافتتحتها، وغنمت منها ما لا يوصف فما أخذ مني ~~درهما (واحدا) منه، ثم استعملني على شرطته. قال إبراهيم: فأحصيت مما صار ~~إلي في الشرطة وغيرها مما كان إلي من الأعمال سبعة آلاف درهم. قال: فاجتمع ~~له عندي من مال الخراج أربعة آلاف درهم. # فلما قدمت بغداد، وبنيت داري، استزرته: وسألته أن يشرفني بدخول منزلي ~~والتحرم بطعامي، وليرى أثر نعمته علي، فأجابني إلى ذلك فأعددت له الهدايا ~~والطرف، وآنية الذهب والفضة، وجعلت الأربعة الآلاف ألف في ناحية من الدار ~~فلما جاءني وجلس قدمت إليه ما أعددته له من الهدايا فأبى أن يقبل منها شيئا ~~وقال لي: "لم آتك لأسلبك" فقلت: إنما هي نعمتك أيها الأمير، قال: ولك عندنا ~~مزيد. فلم يأخذ من جميع تلك الهدايا إلا سوطا سجزيا. وقال: هذا من آلة ~~الفرسان؛ فقلت له، وأومأت إلى المال: هذا مال الخراج فقال: هو لك! فأعدت ~~عليه القول، فقال: أما لك بيت يسعه! وسوغه لي وانصرف. ### | الباب التاسع # في ذكر شيء من أشعار من قصرت يده عن الهدية فاقتصر على الدعاء واعتمد على ~~الشكر # والثناء # حدثنا علي بن حيان الأهوازي قال: قال لي الحسن بن دعبل: وافى النوروز في ~~بعض السنين وما عندي شيء أرتضيه هدية لمحمد بن واصل التميمي، فكتبت إليه: # الجود يغرق في المنهل من ديمك ... والمجد مفتخر بالغر ms35 من شيمك # أما ترى غرة النوروز مشرقة ... كأنها بعض ما تسديه من كرمك # يوم جديد وعز أنت لابسه ... فافخر بمجدك إن الملك في ذممك # تذل في عزك الأيام صاغرة ... وتغرق الراسيات الشم في همك # الدهر طوعك، والدنيا بأجمعها ... في راحتيك، وأهل الأرض في نعمك # هذي هدية عبد أنت ملبسه ... ثوب الغنى فاقبل الميسور من خدمك # فلما قرأ الأبيات استخفه الطرب، وحركته الأريحية، فوقع تحت كل بيت منها ~~ألف درهم، ودابة وخلعة، وأحضرني جميع ذلك، فأقمت يومي عنده، وانصرفت بما ~~ذكرت. # وحدثنا الإيذجي القاضي: أنه كتب إلى بعض الرؤساء في يوم مهرجان هذين ~~البيتين: # وافق المهرجان والعيد مني ... رقة الحال وهو داء الكرام # فاقتصرنا على الدعاء وفيه ... عون صدق على قضاء الذمام # فوقع على الرقعة: "هذا القول يستحسن من المساكين، وجوابه أن تقول: صنع ~~الله لك". فلم تمض عليه إلا أيام يسيرة حتى اجتاحته جائحة من السلطان أتت ~~على ماله، وألجأته إلى سؤال الناس. # وحدثنا ابن أبي خالد قال: قال أبو علي البصير كتبت إلى الفتح ابن خاقان ~~في يوم مهرجان: # إني جعلت هديتي ... في المهرجان إليك شكري # لما تعذر واجب ... فسح التعذر فيه عذري # فإذا أجزت على اسم من ... وافت هديته ببر # فأدر على اسمي دارة ... واكتب عليه طليح فقر # فضحك وقال: وقعوا على اسمه مائتي دينار وخلعة. # قال أبو هفان: كتبت إلى بعض إخواني في يوم النوروز: # دخلت السوق أبتاع ... وأستطرف ما أهدي # فما استطرفت للإهدا ... ء إلا طرف الحمد # إذا نحن مدحناك ... قضينا حرمة المجد # ونشر المدح في مثل ... ك أذكى من ثنا الند # وكتب بعض الشعراء، وكان ممتحنا إلى رجل جليل في يوم نوروز: # PageV01P019 # جعلت فداك للنوروز حق ... وأنت علي أعظم منه حقا # ولو أهديت فيه جميع ملكي ... لكان جليله لك مستدقا # فأهديت الثناء بنظم شعر ... وكنت لذاك مني مستحقا # لأن هدية الألطاف تفنى ... وإن هدية الأشعار تبقى # وحدثنا جحظة قال: دخلت على أبي الصقر بن بلبل، وهو وزير في يوم نوروز، ~~فقال: أين هدية النوروز يا ms36 جحظة؟ فقلت: "في صدري أيد الله الوزير" قال: ~~"أحب الهدايا هاتها"، فأنشدته: ب"أبي الصقر" علينا=نعم الله جليله # ملك في عينه الدن ... يا لراجيه قليله # فأمر لي بمائتي دينار، وخلع علي، وحملني. ### | الباب العاشر # في ذكر شيء من هدايا ملوك الأطراف للسلطان ومكاتبتهم إياه # حدثنا أبو العباس أحمد بن أبي خالد عن أبيه، عن جده أحمد بن أبي خالد ~~وزير المأمون قال: كتب ملك الهند إلى المأمون مع هدية أهداها إليه: من رهمى ~~ملك الهند، وعظيم أركان الشرق، وصاحب بيت الذهب وألوان الياقوت وفرش الدر. # والذي قصره مبني من العود الذي يختم عليه، فيقبل الصورة قبول الشمع، ~~والذي توجد رائحة قصره من عشرة فراسخ. # والذي يسجد له إمام البد الذي وزنه ألف ألف مثقال من ذهب، وعليه مائة ألف ~~حجر من الياقوت الأحمر والدر الأبيض. # والذي ركب في السعادة في ألف موكب وألف راية مكللة بالدر، تحت كل راية ~~فارس معلمين بالحرير والذهب. # والذي في مربطه ألف فيل خزائمها أعنة الذهب. # والذي يأكل في صحاف الذهب على موائد الدر، والذي في خزائنه ألف تاج وألف ~~حلة جوهر لألف ملك من آبائه، والذي يستحى من الله أن يراه خائنا في رعيته ~~إذا اختصه بالأمانة عليهم والرئاسة فيهم. # إلى عبد الله ذي الشرف والرئاسة على أهل مملكته. # أما بعد فإن الذي تقدم به ذكرنا، أيها الأخ، من الملك والشرف والثروة، ~~فما خطر ما ترتحل به الأوقات وتتخرمه الساعات ذهابا وزوالا والخطر الذي يجب ~~على المستودعين من الله فضيلة العقل والاعتداد به، والمكاثرة له. ولكنا ~~جرينا على ما جرت به سنة الملوك قلبنا، ولم نجهل أن الله له الشرف الذي ~~يفوت الألسن ذكره، فإن الابتداء بتمجيده من أفضل الاعتداد، ولكنا أجللناه ~~عن الافتتاح بذكره إلا في مواقف المناجاة له عابدين. # وأخبارك ترد علينا بفضيلة لك في العلم لم نجدها لغيرك، ونحن شركاؤك في ~~المحبة والرغبة، وإن في أفئدتنا من ذلك ما لم نزل به لله بالفضل ذاكرين. ~~وقد افتتحنا استهداءك بان وجهنا إليك كتابا ms37 ترجمته: "صفو الأذهان"؛ والتصفح ~~له يسعد على صواب التسمية، وبعثنا إليك لطفا بقدر ما وقع منا موقع ~~الاستحسان له، وإن كان دون قدرك. # ونحن نسألك، أيها الأخ، أن تنعم في ذلك بالقبول، وتوسع عذرا في التقصير. # وكانت الهدية جام ياقوت أحمر فتحته شبر في غلط الإصبع مملوءا دار، وزن كل ~~درة مثقال والعدد مائة؛ وفراشا من جلد حية تكون بوادي الديبراج، تبتلع ~~القيل؛ ووشى جلدها دارات سود كالدراهم في أوساطها نقط بيض، لا يتخوف من جلس ~~عليها السل، وإن كان به سل وجلس عليها سبعة أيام برئ؛ ومصليات ثلاثا ~~بوسائدها من جلد طائر يقال له السمندل موشى إذا طرحت في النار لم تحترق ~~فراوزها در؛ ومائة ألف مثقال عود هندي، يختم عليه فيقبل الصورة؛ وثلاثة ~~آلاف منا من كافور محبب، كل حبة أكبر من اللوزة؛ وجارية طولها سبة أذ1رع ~~تسحب شعرها لها أربعة ضفائر طل كل شفر من أشفارها إصبع، يبلغ إذا أطرقت نصف ~~خدها، ناهد؛ لها ثماني عكن في نهاية الحسن والجمال ونقاء البياض. # وكان الكتاب مكتوبا في لحاء شجرة تنبت بالهند يقال لها الكاذي لونه إلى ~~الصفرة، والخط لازورد مفتح بذهب. # فأجابه المأمون: من عبد الله "عبد الله" الإمام المأمون أمير المؤمنين ~~الذي وهب الله له ولاية الشرف بابن عمه النبي المرسل صلى الله عليه وسلم ~~وعلى ذكره التصديق بالكتاب المنزل. # إلى ملك الهند وعظيم من تحت يده من أركان الشرق، سلام عليك فإني أحمد ~~إليه الله الذي لا إله إلا هو، وأسأله أن يصلي على محمد عبده ورسوله وعلى ~~أهل بينه. # PageV01P020 # وصل كتابك فسررت لك بالنعمة التي ذكرت ووقع إتحافك إيانا الموقع الذي ~~أملت من قبول ذلك؛ ولولا أن السنة لنا جارية بترك تقديم من لم يكن لنا على ~~الشريعة مواليا ما تركنا ما يحسن من مبرتك بالتقديم والاعتذار فهذا أحد ~~التقديمين، وأنت له منا أهل. # وقد أهدينا إليك كتابا ترجمته "ديوان الأدب وبستان نوادر العقول" ~~ومطالعتك ترجمته تحقق عندك فضيلة النعمة. وجعلنا لذلك عنوانا من الهدية ms38 وهو ~~لطف استقللنا قدره لك؛ ولو كانت الملوك تتهادى على أقدارها لما اتسعت لذلك ~~خزائنها؛ وإنما يجرى ذلك بينها على قدر تدل عليه النية بالتوطين - عن شاء ~~الله تعالى - وكانت الهدية فرسا بفارسه وجميع آلاته من عقيق، ومائدة جزع ~~فيها خطوط سود وحمر وخضر، على أرض بيضا، فتحتها ثلاثة أشبار وغلظها إصبعان، ~~قوائمها ذهب؛ وخمسة أصناف كسوة بياض مصر، وخز السوس، ووشى اليمن، وملحم ~~خراسان، والديباج الخسرواني وفرش قرمز (وفرش) سوسنجرد ومائة طنفسة حيرية ~~بوسائدها. # كل ذلك خز وفرش خز سوسي، مائة قطعة من كل صنف. # وجام زجاج فرعوني فتحته شبر؛ في وسطه صورة أسد نبات، وأمامه رجل قد برك ~~على ركبتيه، وفوق السهم في القوس نحو الأسد. # وكانت المائدة والجام مما أخذ من خزائن بني أمية؛ وكان الكتاب في طومار ~~ذي وجهين؛ وغلظ الخط إصبع. # وحدثنا الوراق المراغي قال: كتبت برتا بنت الأوتاري ملكة فرنجة إلى ~~المكتفي كتابا، ومعه هدايا شرحتها وكان الكتاب: - حفظك الله لسلطانه - أيها ~~الملك الجيد العهد، القوي السلطان، من كل أعدائك، وثبت لك ملكك، وأدام ~~سلامتك في بدنك ونفسك، منذ الآن إلى الأبد. # أنا برتا بنت الأوتاري، الملكة على جميع ملك الفرنجيين، أقرأ يا سيدي ~~عليك السلام. واعلم أنه جرت بيني وبين ملك إفريقية صداقة لأني لم أكن أتوهم ~~أن ملكا يكون فوقه يملك الأرض إلى هذه الغاية. فإن مراكبي كانت خرجت فأخذت ~~مراكب ملك إفريقية؛ وكان رئيسها خادما يقال له "علي" أسرته ومائة وخمسين ~~رجلا كانوا معه، في ثلاثة مراكب؛ ووجدته عاقلا فهما، فأعلمني أنك ملك على ~~جميع الملوك. وقد كان صار إلى مملكتي خلق كثير لم يصدقني منهم عنك إلا هذا ~~الخادم الذي يحمل كتابي إليك. وقد بعثت معه هدايا مما في بلدي، جعلتها ~~تكرمة لك واستجلابا لمودتك؛ وهي: خمسون سيفا، وخمسون ترسا، وخمسون رمحا ~~فرنجية، وعشرون ثوبا منسوجة بالذهب؛ وعشرون خادما، وعشرون جارية، وعشرة ~~أكلب كبار لا تطيقها السباع، وسبعة بزاة، وسبعة صقور، ومضرب حرير بجميع ~~آلاته؛ وعشرون ثوبا معمولة من صوف ms39 تكون في صدف يخرج من البحر يتلون ألوانا ~~في كل ساعة من ساعات النهار، وثلاثة أطيار تكون ببلاد فرنجة، إذا نظرت إلى ~~الطعام والشراب المسموم صاحت صياحا منكرا، أو صفقت بأجنحتها حتى يعلم بذلك. ~~وخرز تجتذب به النصول والأزجة بعد بناء اللحم عليها بغير وجع. # وعرفني هذا الخادم أن بينك وبين ملك الروم المقيم بقسطنطينية صداقة. وأنا ~~أوسع منه سلطانا وبلدا، وأكثر جنودا؛ لأن سلطاني على أربع وعشرين مملكة؛ كل ~~مملكة لسانها مخالف للسان المملكة التي تليها؛ وفي مملكتي مدينة رومية ~~العظمى. # وأنا أسأل الله العون على مصادقتك والصلح بيننا ما أحببت. فإن الأمر في ~~ذلك إليك. وقد حملت هذا الخادم سرا يقوله لك إذا رأى وجهك، وسمع كلامك، ~~ليكون هذا السر بيننا لا أحب أن يقف عليه غيري وغيرك. وعليك أكبر سلام وعلى ~~جميع من معك؛ وكتب الله عدوك، وجعله وطاء قدميك. والسلام. ### | الباب الحادي عشر # في ذكر هدايا النوكي وتحف المتخلفين # حدثنا جحظة قال: كان ابن الكلبي الإخباري نهاية في التخلف والركاكة ~~والنوك والبلادة؛ وكان عبيد الله بن يحيى بن خاقان يعنى به؛ فقلده الخبر ~~بسر من رأى فكتب إلى المتوكل في بعض الأيام: اعلم، أمير المؤمنين، أطال ~~الله بقاه أن امرأتي أم ولدي حسن -فديته - خرجت ومعها حبتها فلانة ابنة ~~فلان إلى البستان الفلاني، وأن حبتها عربدت عليها، فضربت صدغها بقنينة نبيذ ~~ففتحته فتحا عظيما. فصحف القارئ على المتوكل، فقال: صدعها (بالعين) ، فضحك ~~المتوكل، وقال: ما بقى هذا غاية في الفضيحة. # قال جحظة: ولما مات خلف ابنه "حسنا"، وكان يفضله في التخلف، ويوفى عليه ~~في البلادة ويتقدمه في الحمارية، فحدثني بعض الكتاب، قال: # PageV01P021 # دعاني في يوم شديد الحر فأقعدني في خيش غير مبلول على فراش أرمني كثير ~~التراب، وقدم لي فجلية حارة، وسقاني نبيذا تمريا، متغير الرائحة، شديد ~~الحرارة، وكان نقلنا تمرا شهريزا وحبة الخضراء، ثم قال لي: أعلمت أن أبى - ~~رحمه الله وقد فعل، وأبقى والدتي وأيدها - لما مات ندم الخليفة أشد ندامة؟ ~~قلت: ولم أقتله؟ ms40 قال: لا، قلت: فمات في حبسه؟ قال: لا، قلت: أفكان صادره ~~فلما أخذ ماله اغتم فمات؟ قال: لا قلت: فما معنى ندم الخليفة، وقد مات أبوك ~~حتف أنفه؟ قال: لا أدري، ولكن كذا حدثني ستي أمه العزيزة - جعلني الله ~~وإياك فداها -. # قال: وبلغه أن عبيد الله بن سليمان ابتاع خادما أسود طباخا، فتوهم ~~بركاكته أنه مزين، فكتب إلى عبيد الله رقعة فيها: أنا - أسعد الله الوزير - ~~وإن لم أكن من العامة ولا الخاصة، فإنني أشفق على الوزير، وأحبه، وأراعي ~~أموره، وأشتهي ما عاد بصلاح حاله، ولما اتصل بي خبر الخادم الذي اشتراه - ~~عرف الله الوزير بركته وعضده بحياته - سررت سرورا شديدا حتى تجاوزت الحد، ~~وخرجت عن الحق، وطاش عقلي في هدية تشاكله، فمن الله بها علي، وسهلها للوزير ~~ببركتي عليه، وهي جونة كانت لمزين الشيخ - رضي الله عنه وأيد المزين فإنه ~~باق - فاخترت من جملة ما فيها موسى ما مشى على رأس أحد بعد الشيخ، ويمشي ~~على رأس الوزير بمشيئة الله تعالى، ومشطا ما اختلف في غير لحية الشيخ، ~~ويختلف في لحية الوزير - أكرمه الله - ومناقشا ما نتف شارب أحد بعد الشيخ، ~~وينتف شارب الوزير، ومحاجم ما وقعت على قفا أحد مذ مات الشيخ، وتقع على قاف ~~الوزير - جعلت فداه - ومشراطا ما شق قفا أحد غير الشيخ ويشق قفا الوزير - ~~بعون الله وقوته -. # وجعلت هذه التحفة في منديل مختوم نقش خاتمه حسن بن الكلبي بالله لا يشرك. ~~فرأى الوزير في قبول هذه الهدية الظريفة التي تشبه وتليق به موفق - إن شاء ~~الله تعالى-. # فلما وصلت الرقعة والهدية إلى عبيد الله، ووقف على الجميع استطير غضبا، ~~وأمر بإحضار رسوله ليعاقبه، فلما دخل إليه، وعلم ما يراد به، قال: أيد الله ~~الوزير، لا تظلمني بالعقوبة، فإني ألقى من جهل هذا الرجل وقلة عقله ونوكه، ~~في كل يوم أضعاف هذا. # فصدقه جميع من كان في المجلس ولم يعاقبه، وتقدم بإخراج الخادم من داره، ~~فقيل له: إنه نهاية في صنعة الطعام، فقال: والله لا ms41 أكلت من طعام طباخ ظن ~~به أنه حجام. # وحدثنا أحمد بن جعفر قال: كان إسحاق بن أيوب التغلبي يحب بدعة جارية عريب ~~المغنية حبا يتجاوز فيه حب المجنون ليلى وعروة لعفراء وبذل في ثمنها مالا ~~جليلا، لا نعلم أن مثله بذل في ثم جارية بوجه ولا سب، فامتنعت مولاتها من ~~بيعها. فلما يئس من ذلك كان يهدى إليها الهدايا النفيسة إلا انه ربما أهدى ~~إليها شيئا يستجهله الناس، ويستركون عقله. # من ذلك أنه أهدى إليها وهو مقيم بديار ربيعة مكبة ذهب في منديل مختوم، ~~وفي المكبة نصف وسط ذكر أنه استطابه فتنغص لهابه، فما وصل إليها حتى تغير ~~فلم يكن للكلب فيه مستمتع. # ومن ذلك أيضا أنه أهدى إليها هدية جليلة فيها غلام من أحسن الغلمان قدا ~~ووجها قد راهق أو قارب ذلك، فاستجهله كل من عرف الخبر، واتصل بالبسامي ذلك ~~فقال: # عجب الناس من جهالة إسحا ... ق وفعل أتاه غير جميل # حين أهدى إلى الغزالة ظبيا ... ذا قوام لدن وخد أسيل # وفم مشرق الثنايا وألحا ... ظ مراض خلال طرف كحيل # أتراها تعف عنه إذا ما ... خلوا للعناق والتقبيل # وكأني بذيل "بدعة" قد صا ... ر طريقا للقرطق المحلول # قلت: لا تعجبوا فإن له ذع_را صحيح القيا غير عليل # بعدت دارها، وقام عليه ... فاشتهى أن سكها برسول # وحدثنا أبو القاسم علي بن أحمد الأصبهاني قال: كان عندنا بأصبهان رجل حسن ~~النعمة، واسع النفس، كامل المروءة، يقال له: سماك بن النعمان وكان يهوى ~~جارية مغنية من أهل أصبهان، لها قدر ومعنى تعرف "بأم عمرو" فلإفراط حبه ~~إياها وصبابته بها، وهب لها عدة من ضياعه، وكتب عليه ذلك كتبا، وحمل الكتب ~~إليها على بغل؛ فشاع الخبر بذلك، وتحدث الناس به واستعظموه. # PageV01P022 # وكان بأصبهان رجل متخلف بين الركاكة، يهوى مغنية أخرى، فلما اتصل به ذلك ~~ظن بجهله وقلة عقله أن "سماكا" إنما أهدى إلى "أم عمرو" جلودا بيضاء لا ~~كتابة فيها، وأن هذا من الهدايا التي تستحسن ويجل موقعها عند من تهدى إليه، ~~فابتاع ms42 جلودا كثيرة، وحملها على بغلين لتكون هديته ضعف هدية "سماك"، ~~وأنفذها إلى التي يحب. # فلما وصلت الجلود إليها، ووقفت على الخبر فيها تغيظت عليه، وكتبت إليه ~~رقعة تشتمه فيها، وتحلف أنها لا كلمته أبدا، وسألت بعض الشعراء أن يعمل ~~أبياتا في هذا المعنى لتودعها الرقعة، ففعل، وكانت الأبيات: # لا عاد طوعك من عصاكا ... وحرمت من وصل مناكا # فلقد فضحت العاشقي ... ن بقبح ما فعلت يداكا # أرأيت من يهدى الجلو ... د إلى عشيقته سواكا # وأظن انك رمت أن ... تحكى بفعلك ذا "سماكا" # ذاك الذي أهدى الضيا ... ع "لأم عمرو" والصكاكا # فبعثت منتنة كأن ... ك قد مسحت بهن فاكا # من لي بقربك يا رقي ... ع ولست أهوى أن أراكا # لكن لعلي أن أقط ... ع ما بعثت على قفاكا # وحدثنا الصولي قال: كتب بعض عمال "الحجاج" إليه: أما بعد، فقد وجهت إلى ~~الأمير ثوب خز أحمر أحمر أحمر؛ فأجابه "الحجاج": قد وصل الثوب فانصرف ~~معزولا، فإنك أحمق أحمق أحمق!. # وحدثنا ابن أبي خالد عن حماد بن إسحاق بن إبراهيم الموصلي قال: غنى أبي ~~يوما الرشيد بهذا الشعر: # تخيرت من نعمان عود أراكة ... "لهند" فمن هذا يبلغه "هندا" # وناولتها المسواك والقلب خائف ... وقلت ألا يا "هند" أهلكتنا وجدا # فقال الرشيد: قبح الله هذا عاشقا يهدي لعشيقته مسواكا ثم يمن به عليها. # فقال الأصمعي - وكان حاضرا -: غنها يا أمير المؤمنين قد أنكرت ما أنكرت، ~~فقالت في ذلك شعرا قال: أو تعرف الشعر؟ قال: نعم! وأنشده: # فمدت يدا في حسن دل تناولا ... إليه وقالت: لم أخل مثل ذا يهدى # فقال الرشيد صدقت والله، انشدني بقية الشعر، فأنشده: # خليلي مرا بارك الله فيكما ... وإن لم تكن "هند" لأرضكما قصدا # وقولا لها: ليس الطريق أجازنا ... ولكننا جئنا لنلقاكم عمدا # غدا يكثر الباكون منا ومنكم ... وتزداد داري من دياركم بعدا # فإن شئت حرمت النساء سواكم ... وإن شئت لم أطعم لذيذا ولا بردا # فقال الرشيد: أحسن محا بهذا ما سلف من هدية المسواك. وأجاز الأصمعي. # وحدثنا أبو عبد الله الأسود ms43 المصري قال: كان عندنا بالفسطاط شويعر ربما ~~أصاب المعنى باللفظ المهجن، فاتصل به أن عند صديق له مغنية يهواها يقال لها ~~"زادمهر" فأهدى إليه وردا ونبيذا وكتب إليه: # شراب مشبه بول الغزال ... وورد مثل أسرام البغال # بعثتها لتشرب ذا على ذا ... بأكمل غبطة وأسر حال # وقد خبرت عندك "زادمهر" ... تجاوب بالجفاف وبالثقال # فأنت من النسا إن لم سكها ... ضروب السك وهي من الرجال # ومن النوكي الذين أجابوا من أهدى إليهم عند هديتهم بشعر: "عبدون" أخو ~~"صاعد بن مخلد" أهدى إليه ابن منارة في يوم مهرجان كمثرى ورمانا، فأحضر بعض ~~كتابه، وقال له: أجب الرجل عن هديته قال: وبماذا أجيبه؟ فقال: بشعر تقوله ~~فيه. قال: ما أحسن أقول الشعر، ولا تعاطيت قوله قط، فاغتاظ عليه غيظا ~~شديدا. وقال: قم لعنك الله، وأنت كاتبي، وما تحفظ التسع الطوال، ولا قصيدة ~~حفص بن معدى كرم التي يقول فيها: # أما ترى الشمس حلت الجملا (بالجيم) # ولا غيرها من أشعار الشعراء، ثم قدم الدواة وكان يظن أنه شاعر فكتب: # قد أتتنا هديتانك ... يا خليلي في يوم مهرجانك # وأكلنا من كمثراك ورمانك ... فأنت جايخاني وأنا جايخانك # وأنفذ الرقعة إلى صاحب الهدية. # قال: وأهدت امرأة من بعض مياسير البصرة إلى حبتها سراويل فاستقبح ذلك ~~سائر النساء الظراف، وقلن: سلفت بها. فقال في ذلك بعض الشعراء: # يا ويح من شانت الظرفا ... وغلطت غلطة جزافا # أهدت سراويلها لبيسا ... مرقها قد شتى وصافا # إلى التي ساحقت زمانا ... فلم تجد عندها خلافا # فقال كل الظراف قولا ... يوسعه كلنا اعترافا: # نقسم بالبيت والمصلى ... ومن سعى فيهما وطاف # PageV01P023 # لينتجن الطلاق هذا ... لمن رجا العرس والزفافا # فقلت: ما سلفت ولكن ... أهدت لشق أسها غلافا # وقال أيضا في ذلك: # ظريفة أهدت إلى ... حبتها من القلق # رزيمة ملفوفة ... فيها سريويل خلق # فيه لمن قلبه ... خطوط حيض وعرق # قد لبسته زمنا ... حتى تهرى وانسحق # وكان قد صابرها ... فيه صديق فانفتق # فقال من أبصره: أفا وتفا وبصق # فلطمت حبتها ... ونفت من الحنق # وأقسمت ب (قل هو الل ... ه) ms44 يمينا، والفلق # لا ساحقتها أبدا ... فيه ولو قيل: احترق # ولا أرتها وجهها ... إلا على ظهر الطرق # فأصبحت حقتها ... مفتوحة بلا طبق ### | ذيل الكتاب # أخبار التحف و ### | الهدايا # في كتب التاريخ والأدب (مرتبة حسب وفيات مؤلفيها) ### | 1- # عيون الأخبار -لابن قتيبة (المتوفي سنة 276 ه) مطبعة دار الكتب المصرية ~~بالقاهرة 1348 ه_ 1930 م. # الهدايا # قال: حدثنا يزيد بن عمرو قال: حدثنا عمير بن عمران قال: حدثنا الحارث بن ~~عتبة عن العلاء بن كثير عن مكحول قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(تصافحوا فإن المصافحة تذهب غل الصدور, وتهادوا فإن الهدية تذهب بالسخيمة) ~~. # وحدثني أبو الخطاب قال: حدثنا بشر بن النفضل عن يونس عن الحسن قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لو أهديت لي ذراع لقبلت, ولو دعيت لي كراع ~~لأجبت) . # وفي حديث آخر: (تهادوا تحابوا فإن الهدية تفتح الباب المصمت وتسل سخيمة ~~القلب) . # قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله عن الأصمعي قال: سمعت نافعا يحدث قال: ~~كان ابن عمر يقول: "الهدايا من أمراء الفتنة. " وروى الزبير بن بكار عن عمه ~~قال: كان الحارث بن عبد الله بن أبى ربيعة يجلس وعمر بن عبيد الله بن ~~صفوان, ما يكادان يفترقان, وكان عمرو يبعث إلى الحارث في كل يوم بقربة من ~~ألبان إبله, فاختلف ما بينهما فأتى عمرو أهله (فقال) : لا تبعثوا للحارث ~~باللبن فإنا لا نأمن أن يرده علينا, وانقلب الحارث إلى أهله فقال: هل أتاكم ~~اللبن؟ قالوا: لا, فلما راح الحارث بعمرو قال: يا هذا لا تجمعن علينا الهجر ~~وحبس اللبن, فقال: أما إذا قلت هذا فلا يحملها إليك غيري, فحملها من ردم ~~بنى جمح إلى أجياد * * * وبعث النضر بن الحارث إلى صديق له يسكن عبادان ~~بنعلين مخصوفتين وكتب غليه: بعثت غليك بهما وأنا أعلم أن بك عنهما غنى, ~~ولكني أحببت أن تعلم أنك منى على ذكر. # وقال بعض الشعراء: # إن الهدية حلوة ... كالسحر تجلب القلوبا # تدنى البغيض من الهوى ... حتى تصيره قريبا # وتعيد مضطغن العدا ms45 ... وة بعد نفرته حبيبا # أهدى رجل إلى صديق له عبدا أسود, فكتب إليه: أما بعد, فلو علمت عددا أقل ~~من واحد أو لونا شرا من الأسود لبعثت به إلى. وهذا نظير قول الآخر وقد سئل ~~كم لك من الولد؟ قال: خبيث قليل, قيل: وكيف؟ فقال: لا أقل من واحد ولا أخبث ~~من بنت. # * * * أهدى رجل إلى بعض الأمراء هدية, فكتب إليه الأمير: قد قبلتها ~~بالموقع ورددتها بالإبقاء. # وكان ابن عباس يقول: من أهديت إليه هدية وعنده قوم شركاؤه فيها, فأهدى ~~غليه صديق ثيابا من ثياب مصر وعنده أقوام فأمر برفعها, فقال له رجل: ألم ~~تخبرنا أن من أهديت غليه هدية وعنده قوم فهم شركاؤه فيها! فقال: إنما ذلك ~~فيما يؤكل ويشرب ويشم, فأما في ثياب مصر فلا. # * * * وقال خلف الأحمر: # أتاني أخ من غيبة كان غابها ... وكنت إذا ما غاب أنشده ركبا # فجاء بمعروف كثير فدسه ... كما دس راعى السوء في حضنه الوطبا # فقلت له هل جئتني بهدية ... فقال بنفسي قلت أتحف بها الكلبا # هي النفس لا أرثى لها (من) بلية ... ولا أتمنى أن رأيت لها قرابا # أهدى رجل إلى صديق له وكتب غليه: الأنس سهل سبيل الملاطفة فأهديت هدية من ~~لا يحتشم, على من لا يغتنم. # * * * # PageV01P024 # وحدثنا أحمد بن الخليل قال: حدثنا أبو سلمة عن حبابة بنت عجلان عن أمها ~~أم حفص عن صفية بنت جرير عن أم حكيم بنت وداع الخزاعية قالت: قلت للنبي صلى ~~الله عليه وسلم: ما جزاء الغنى من الفقير؟ قال: (النصيحة والدعاء) قلت: ~~يكره رد اللطف؟ قال: (ما أقبحه, لو أهديت على ذراع لقبلت, ولو دعيت على ~~كراع لأجبت, تهادوا فإنه يضعف الحب ويذهب بغوائل القلوب) . # * * * وحدثني محمد بن سلام الجمحي قال حدثني خلاد بن يزيد الباهلي قال: ~~أهديت ليزيد بن عمر بن هبيرة في يوم المهرجان هدايا وهو أمير العراق فصفت ~~بين يديه, فقال خلف بن خليفة وكان حاضرا: # كأن شماميس في بيعة ... تسبح في بعض عيداتها # وقد حضرت رسل المهرجا ... ن وصفوا ms46 كريم هدياتها # علوت برأسي فوق الرءوس ... فأشخصته فوق هاماتها # لأكسب صاحبتي صحفة ... تغيظ بها جاراتها # فأمر له بجام من ذهب, ثم أقبل يفرق بين جلسائه تلك الهدايا, وينشد: # لا تبخلن بدنيا وهى مقبلة ... فليس ينقصها التبذير والسرف # فإن تولت فأحرى أن تجود بها ... فالحمد منها إذا ما أدبرت خلف # * * * كتب رجل من أصحاب السلطان على بعض العمال يستهديه مهارة من ناحية ~~عمله. فكتب إليه العامل: أما المهارة فإن أهل عملنا يصونونها صيانة ~~الأعراض, ويسترونها ستر الحرم, ويسومون بها مهور العقائل, وأنا مستخلص لك ~~منها ما يكون زين المربط وحملان الصديق, إن شاء الله. # وقال بعضهم: الهدية إذا كانت من الصغير إلى الكبير, فكلما لطفت ودقت كان ~~أبهى لها, وإذا كانت من الكبير على الصغير, فكلما عظمت وجلت كان أوقع لها ~~وأنجع. # وكتب أبو السمط: # بدولة جعفر حسن الزمان ... لنا بك كل يوم مهرجان # ليوم المهرجان بك اختيال ... وإشراق ونور يستبان # جعلت هديتى لك فيه وشيا ... وخير الوشى ما نسج اللسان # * * * أهدى حسام بن مصك نعلا رقيقة, فجعل قتادة يزنها بيده, وقال: إنك ~~تعرف سخف عقل الرجل في سخف هديته. # وقال الشاعر: # سقى حجاجنا نوء الثراي ... على ما كان من بخل ومطل # هم جمعوا النعال وأحرزوها ... وسدوا دونها بابا بقفل # إن أهد نفسي فهي من ملكه ... أو أهد مالي فهو من ماله # * * * لما قدم معاوية المدينة منصرفا عن مكة, بعث على الحسن والحسين وعبد ~~الله ابن جعفر وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن صفوان بن ~~أمية بهدايا من كسى وطيب وصلات من المال, ثم لرسله: ليحفظ كل رجل منكم ما ~~يرى ويسمع من الرد. فلما خرج الرسل من عنده, قال لمن حضر: إن شئتم أنبأناكم ~~بما يكون من القوم, قالوا: أخبرنا يا أمير المؤمنين, قال أما الحسن فلعله ~~ينيل نساءه شيئا من الطيب وينهب ما بقي من حضره ولا ينتظر غائبا. وأما ~~الحسين فيبدأ بأيتام من قتل مع أبيه بصفين, فإن بقى شيء نحر به الجزر ms47 وسقى ~~به اللبن. # وأما عبد الله بن جعفر فيقول: يا بديح اقض به ديني, فإن بقى شيء فأنفذ به ~~على عداتي. وأما عبد الله بن عمر فيبدأ بفقراء بني عدي بن كعب, فإن بقى شيء ~~ادخره لنفسه ومان به عياله. وأما عبد الله بن الزبير فيأتيه رسولي وهو يسبح ~~فلا يلتفت غليه ثم يعاوده الرسول فيقول لبعض كفاته خذوا من: رسول معاوية ما ~~بعث به. وصله الله وجزاه خيرا, لا يلتفت غليها وهى أعظم في عينه من أحد, ثم ~~ينصرف على أهله فيعرضها على عينه ويقول: ارفعوا, لعلى أن أعود بها على ابن ~~هند يوما ما. وأما عبد الله بن صفوان فيقول: قليل من كثير, وما كل رجل من ~~قريش وصل إليه هكذا, ردوا عليه, فإن رد قبلناها. فرجع رسله من عندهم بنحوها ~~مما قال معاوية, فقال معاوية: أنا ابن هند! أعلم من قريش. # * * * قال يونس بن عبيد: أتيت ابن سيرين فدعوت الجارية, فسمعته يقول: ~~قولوا له: إني نائم -يريد: سأنام-, فقلت: معي خبيص, فقال مكانك حتى أخرج ~~إليك. # قال رجل لبى الدرداء: إن فلانا يقرئك السلام, فقال: هدية حسنة ومحمل ~~خفيف. # وبعث رجل إلى جارية يقال لها "راح" براح وكتب إليها: # قل لمن يملك الملو ... ك وإن كان قد ملك # قد شربناك فاشربي ... وبعثنا إليك بك # أهدى رجل إلى عبيد بن الأخطل شاة مهزولة, فكتب إليه عبيد: # وهبت لنا يا أخا منقر ... وعجل وأكرمها أولا # PageV01P025 # عجوزا أضر بها دهرها ... وأنزلها الذل دار البلى # سلوحا حسبت بأن الرعاء ... سقوها الغريقون والحنظلا # وأجدب من ثور زراعة ... أصاب على جوعه سنبلا # فإن أهديت فاكهة وجديا ... وعشر دجائج بعثوا بنعل # ومسواكين طولهما ذراع ... وعشر من ردىء المقل حسل # فإن أهديت ذاك ليحملوني ... على نعل فدق الله رجلي # أناس تائهون لهم رواء ... تغيم سماؤهم من غير وبل # إذا انتسبوا ففرع من قريش ... ولكن الفعال فعال عكل # * * * كتب رجل إلى صديق له: لولا أن البضاعة قصرت بي عن بلوغ الهمة ~~لأتعبت المسابقين على برك. وكرهت ms48 أن تطوى صفيحة البر, وليس لي فيها ذكر, ~~فبعثت إليك بالمبتدأ بيمنه وبركته والمختوم بطيبه ورائحته: جراب ملح, وجراب ~~أشنان * * * أهدى الطائي على الحسن بن وهب قلما وكتب إليه: # قد بعثنا إليك أكرمك الل ... ه بشيء فكن له ذا قبول # لا تقسه على ندى كفك الغم ... ر ولا نيلك الكثير الجزيل # واغتفر قلة الهدية منى ... إن جهد المقل غير قليل # وبعث أبو العتاهية إلى الفضل بن الربيع بنعل وكتب معها: # نعل بعثت بها لتلبسها ... تسعى بها قدم إلى المجد # لو كان يمكن أن أشركها ... جلدي جعلت شراكها خدي # وقال بعض الشعراء في نحو ذلك: # أو ما رأيت الورد أتحفنا به ... إتحاف من خطر الصديق بباله # لو كان يهدى لامرئ ما لا يرى ... يهدى لعظم فراقه وزياله # لرددت تحفته عليه وإن علت ... عن ذاك واستهديت بعض خصاله # وقال المهدي: # تفاحة من عند تفاحة ... جاءت فماذا صنعت بالفؤاد # والله ما أدرى أأبصرتها ... يقظان أم أبصرتها في الرقاد # * * * قال: وكتب بعض العمال إلى صديق له: إني تصفحت أحوال الأتباع الذين ~~يجب عليهم الهدايا على السادة في مثل هذا اليوم والتأسي بهم في الإهداء, ~~وإن قصرت الحال عن قدرك, فرأيتني إن أهديت نفسي فهي ملك لك لا حظ فيها ~~لغيرك ورميت بطرفي إلى كرائم مالي فوجدت أكثرها منك, فكنت إن أهديت شيئا ~~منه كالمهدي مالك إليك ومنفق نفقتك عليك, وفزعت على مودتي وشكري فوجدتها ~~خالصين لك قديمين غير مستحدثين: ورأيت إن أنا جعلتهما هديتي لم أجدد لهذا ~~اليوم الجديد برا ولا لطفا. ولم اقس منزلة من شكري بمنزلة من نعمتك إلا كان ~~الشكر مقصرا عن الحق, وكانت النعمة زائدة على ما تبلغه الطاقة, ولم أسلك ~~سبيلا ألتمس بها برا أعتد به أو لطفا أتوصل إليه, إلا وجدت رضاك قد سبقني ~~غليه فجعلت الاعتراف بالتقصير عن حقك هدية إليك, وقد قلت في ذلك: # وأزهد من جيفة لم تدع ... لها الشمس من مفصل مفصلا # فأهوت يميني إلى جنبها ... فخلت حراقيفها جندلا # وأهوت يساري لعرقوبها ... فخلت عراقيبها ms49 مغزلا # فقلت أبيع فلا مشربا ... تؤدى إلى ولا مأكلا # أم اجعل من جلدها حنبلا ... فأقذر بجنبلها حنبلا # إذا هي مرت على مجلس ... من العجب كبر أو هللا # رأوا آية خلفها سائق ... يحث وان هرولت هرولا # فكنت أمرت بها ضخمة ... بشحم ولحم قد استكملا # ولكن روحا عدا طوره ... وما كنت أحسب أن يفعلا # فعض الذي خانني حاجتي ... ناست أمه تطرها الأعرلا # فلولا مكانك خضبتها ... وعلقت في جيدها جلجلا # فجاءت لكيما ترى حالها ... فتعلم أنى بها مبتلى # سألتك لحما لصبياننا ... فقد زدتني فيهم عيلا # فخذها وأنت بها محسن ... وما زلت بي محسنا مجملا # ? ? ? وبعث رجل إلى دعبل بأضحية, فكتب إليه: # بعثت إلى بأضحية ... وكنت حريا بأن تفعلا # ولكنها خرجت غثة ... كأنك أرعيتها حرملا # فإن قبل الله قربانها ... فسبحان ربك ما أعدلا # قيل لرجل قدم من مكة: كيف أثمان النعال بمكة؟ قال: أثمان الجداء بالعراق. # وقال مسلم بن الوليد: # جزى الله من أهدى الترنج تحية ... ومن بما يهوى عليه وعجلا # أتتنا هدايا منه أشبهن ريحه ... وأشبه في الحسن الغزال المكحلا # ولو أنه أهدى إلى وصاله ... لكان إلى قلبي ألذ وأوصلا # ? ? ? وكتب رجل إلى صديق له شرب دواء: # PageV01P026 # تأنق في الهدية كل قوم ... غليك غداة شربك للدواء # فلما أن هممت به مدلا ... لموضع حرمتي بك والإخاء # رأيت كثير ما أهدى قليلا ... لعبك فاقتصرت على الدعاء # وكتب رجل إلى صديق له: وجدت المودة منقطعة ما كانت الحشمة عليها متسلطة, ~~وليس يزيل سلطان الحشمة إلا المؤانسة, ولا تقع المؤانسة إلا بالبر ~~والملاطفة. # ? ? ? حدثني زيد بن أخزم عن عبد الله بن داود قال: سمعت سفيان الثوري ~~يقول: إذا أردت أن تتزوج فأهد للأم. والعرب تقول: من صانع لم يحتشم من كلب ~~الحاجة. # قال ميمون بن ميمون: إذا كانت حاجتك على كاتب فليكن رسولك الطمع. وقال ~~علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-: نعم الشيء الهدية أمام الحاجة. # وقال رؤبة: # لما رأيت الشفعاء بلدوا ... وسألوا أميرهم فانكدوا # نامستهم برشوة فأفردوا ... وسهل الله بها ما شددوا ### | 2- # الشعر والشعراء -لابن ms50 قتيبة الدينوري (المتوفي 276 ه) طبعة الشيخ أحمد ~~محمد شاكر- بمصر 1369 ه. # وكان أبو العتاهية أتى أحمد بن يوسف الكاتب, فحجب عنه, فقال: # متى يظفر الغادي إليك بحاجة ... ونصفك محجوب ونصفك نائم # وبعث على بعض الملوك بنعل, وكتب إليه: # نعل بعثت بها لتلبسها ... تسعى بها قدم إلى المجد # لو كان يحسن أن أشركها ... خدي جعلت شراكها خدي # ? ? ? وقال في الهدية: # جزى الله من أهدى الترنج تحية ... ومن بما يهوى عليه وعجلا # أتتنا هدايا منه أشبهن ريحه ... وأشبه في الحسن الغزال المكحلا # ولو أنه أهدى على وصاله ... لكان إلى قلبي ألذ وأفضلا ### | 3- # الموشى -لأبى الطيب محمد بن إسحاق بن يحيى الوشاء (المتوفي سنة 325 ه) ~~طبعة ليدن 1302ه- 1886 م ### | باب ذكر الأشياء التي يتطير الظرفاء من إهدائها # فأما الأترج فإن باطنه خلاف ظاهره, وهو حسن الظاهر, حامض الباطن, طيب ~~الرائحة, مختلف الطعم, ولذلك يقول فيه الشاعر: # أهدى له أحبابه أترجة ... فبكى وأشفق من عيافة زاجر # خاف التلون إذا أتته لأنها ... لونان باطنها خلاف الظاهر # فرق الميتم من حموضة لبها ... واللون زينها لعين الناظر # وأما السفرجل, فلأن فيه اسم السفر, وقد قال فيه الشعر: # متحفي بالسفرجل ... لا أريد السفرجلا # اسمه لو عرفته ... سفر جل فاعتلى # وقال آخر: # أهدت إليه سفرجلا فتطيرا ... ومنه وظل متيما مستعبرا # خاف الفراق لأن أول اسمه ... سفر فحق له بأن يتطيرا # ? ? ? وأما السوسن فلأن اسمه السوء, وقال فيه الشاعر: # سوسنة أعطيتنيها وما ... كنت بإعطائكها محسنه # شطر اسمها سوء فإن جئت بال ... آخر منها فهو سوء سنه # وأنت إن هاجرتني ساعة ... قلت: أتت من قبل السوسنه # وقال آخر: # يا ذا الذي أهدى لنا سوسنا ... ما كنت في إهدائه محسنا # أوله سوء فقد ساءني ... يا ليت أنى لم أر السوسنا # ? ? ? وأما الياسمين فلمبدأ اسمه تطير منه, قال الشاعر: # أهدى حبيبي ياسمينا فبي ... من شرة الطيرة وسواس # أراد أن يؤئس من وصله ... إذ كان في شطر اسمه الياس # ? ? ? وقد استحسنوا هدايا كثيرة, وتفاءلوا فيها بقول الشاعر, وإن كان ~~بعضها مما ذكرناه ms51 أنهم لا يتهادونه من طريق الظرف, واجتنبوه لعلة التسفيل, ~~وأحبوه من حسن التفول. فمن ذلك الرمان, وهو مما ذكرناه أنهم لا يتهادونه ~~لما فيه من التسهيل, وما يقع فيه من التمثيل. وكذلك الشاهلوج, والنبق, ~~والورد, والبنفسج. # فأما الرمان, فقد قال فيه الشاعر: # أهدت إليه بظرفها رمانا ... تنبيه أن وصالها قد آنا # قال الفتى لما رآه تفاؤلا: ... وصل يكون متمما أحيانا # رم يرم تشعثي بوصالها ... لقد التفاؤل صادقا قد كانا # ? ? ? وأما الشاهلوج, فهو فيه النوى, وقد تهاداه لموضع تفاؤل الشاعر به ~~إذ يقول: # أهدت إليه الآن شاهلوجا ... تنبيه أن لو جاء كان ولوجا # فمضى على فأل الهدية جاسرا ... عمدا فصار مداخلا خريجا # ? ? ? وأما النبق, فهو يستقبل وقد قال فيه الشاعر: # أيا أحسننا خلقا ... ومن فات الورى سبقا # PageV01P027 # تفاءلت بأن تبقى ... فأهديت لنا النبقا # فأبقاك إله النا ... س ما سرك أن تبقى # وأشقى الله شانيك ... وحاشا لك أن تشقى # ? ? ? وأما البنفسج أيضا فقد قال فيه الشاعر: # أهدت إليه بنفسجا يسليه ... تنبيه أن بنفسها تفديه # فارتاح بعد صبابة وكآبة ... ورجا لحسن الظن أن تدنيه # ? ? ? وأما الورد فقد تفاءل كثير من الظرفاء. أنشدني بعض الأدباء: # أهدى له وردا فأخبره أنه ... في الواردين ولم يكن ورادا # فارتاح من فرح بطيب وفوده ... وعدا له ورد الحياء فزادا # ? ? ? وأهدى بعض الكتاب نعلا وكتب على شراكها: # لي فؤاد شفه الحز ... ن وأضناه الصدود # وهواي كل يوم ... هو ينمى ويزيد # وأخبرني من رأى نعلا من فضة أهديت لبعض الظرفاء, عليها مكتوب: # بأبي أنت سيدي ومناي ... جعل الله والدي فداكا # لك خدي من الثرى لك نعلا ... قد للنعل من فؤادي شراكا # ? ? ? وقرأت في تفليج أترجة أهديت لبعض الظرفاء: # هي في العالم كالشم ... س أضاءت في البلاد # وهي في كل كمال ... قد علت فوق العباد # وأخبرني من قرأ في تفليج تفاحة: # أنا للعاشق منسوبه ... أهدى لمحبوب ومحبوبه # ? ? ? وحضرت هدية لبعض متطرفات القيان إلى بعض ظرفاء الكتاب وفيها تفاحة ~~تفليجها مكتوب: # ليس تفاحة بأطيب طيبا ... من حبيب معانق لحبيب # وأترجة في تفليجها ms52 مكتوب: # أهدى هلال لكل يوم ... إذا بدا الثغر بابتسام ### | 4- # العقد الفريد -لابن عبد ربه 0المتوفي سنة 327 ه) طبع في القاهرة 1369 ه- ~~1950 م ### | الهدايا # كتب سعيد بن حميد إلى بعض أهل السلطان في يوم النيروز: أيها السيد ~~الشريف, عشت أطول الأعمار, بزيادة من العمر, موصولة بقرائنها من الشكر, لا ~~ينقضي حق نعمة حتى تجدد لك أخرى, ولا يمر بك يوم إلا كان مقصرا عما بعده, ~~موفيا على ما قبله. إني تصفحت أحوال الأتباع الذين تجب عليهم الهدايا إلى ~~السادة فالتمست التأسي بهم في الإهداء, وإن قصرت بي الحال عن الواجب, وإني ~~وإن أهديت نفسي فهي ملك لك, لا حظ فيها لغيرك, ورميت بطرفي إلى كرائم مالي ~~فوجدتها منك. فكنت إن أهديت منها شيئا كمهدي مالك إليك, وفزعت على مودتي, ~~فوجدتها خالصة لك قديمة غير مستحدثة, فرأيت إن جعلتها هديتي لم أجدد لهذا ~~اليوم الجديد برا ولا لطفا, ولم أميز منزلة من الشكر بمنزلة من نعمتك, إلا ~~كان الشكر مقصرا عن الحق والنعمة زائدة على ما تبلغه الطاقة, فجعلت ~~الاعتراف بالتقصير عن حقك هدية إليك والإقرار بما يجب لك برا أتوصل به ~~إليك, وقلت في ذلك: # إن أهد مالا فهو واهبه ... وهو الحقيق عليه بالشكر # أو أهد شكرا فهو مرتهن ... بجميل فعلك آخر الدهر # والشمس تستغني إذا طلعت ... أن تستضئ بسنة البدر # ? ? ? وكتب بعض الكتاب إلى بعض الملوك: النفس لك, والمال منك, والرجاء ~~موقوف عليك, والأمل مصروف نحوك, فما عسى أن أهدى إليك في هذا اليوم, وهو ~~يوم سهلت فيه العادة سبيل الهدايا للسادة, وكرهت أن نخليه من سنته, فنكون ~~من المقصرين, أو أن ندعى أن في وسعنا ما يفي بحقك علينا, فنكون من ~~الكاذبين, فاقتصرنا على هدية تقضى بعض الحق, وتنفي بعض الحقد وتقوم عندك ~~مقام أجمل البر. ولا زلت أيها الأمير دائم السرور والغبطة, في أتم أحوال ~~العافية, وأعلى منازل الكرامة تمر بك الأعياد الصالحة, والأيام المفرحة, ~~فتخلقها وأنت جديد, تستقبل أمثالها فتلقاك ببهائها وجمالها. وقد بعثت ~~الرسول ms53 بالسكر لطيبه وحلاوته, والسفرجل لفأله وبركته والدرهم لبقائه عند كل ~~من ملكه ولا زلت حلو المذاق على أوليائك مرا على أعدائك, متقدما عند خلفاء ~~الله الذين تليق بهم خدمتك وتحسن أفنيتهم بمثلك. وقد جمعنا في هذه القصيدة ~~ثناء ومسرة واعتذارا وتهنئة. وهي: # غاد في المهرجان كأسا شمولا ... وأطعني ولا تطيعن عذولا # فهو يوم قد كان آباؤك الغ ... ر يحلونه محلا جليلا # إن للصيف دولة قد تقضت ... وأراك الشتاء وجها جميلا # وتجلت لك الرياض عن النو ... ر فكانت عن كل شيء بديلا # فتمتع باللهو لا زلت جذلا ... ن وطرف الزمان عنك كليلا # PageV01P028 # لم أجد لي هدية حين حصل ... ت كثيرا ملكته وقليلا # يعدل الشكر والثناء وإن لم ... يك شكري لما أتيت عديلا # فجعلت الذي أطيق من الشك ... ر على ما عجزت عنه دليلا # يا لها من هدية تقنع المه ... دي إليه ولا تعنى الرسولا # ? ? ? وكتب بعض الشعراء إلى بعض أهل السلطان في المهرجان: هذه أيام جرت ~~فيها العادة بألطاف العبيد للسادة وإن الصناعة تقصر عما تبلغه الهمة, فكرهت ~~أن أهدى فلا أبلغ مقدار الواجب فجعلت هديتي هذه الأبيات وهي: # ولما أن رأيت ذوى التصافي ... تباروا في هدايا المهرجان # جعلت هديتى ودا مقيما ... على مر الحوادث والزمان # وعبدا حين تكرمه ذليلا ... ولكن لا يقر على الهوان # يزيدك حين تعطيه خضوعا ... ويرضى من نوالك بالأماني # ? ? ? وأهدى أبو العتاهية على بعض الملوك نعلا وكتب معها: # نعل بعثت بها لتلبسها ... تسعى بها قدم على المجد # لو كان يصلح أن أشركها ... خدي جعلت شراكها خدي # وأهدى على بن الجهم كلبا وكتب: # استوص خيرا به فإن له ... عندي يدا لا أزال أحمدها # يدل ضيقي على في غسق ال ... ليل إذا النار نام موقدها # أهدى أحمد بن يوسف ملحا طيبا على إبراهيم بن المهدي وكتب إليه: الثقة بك ~~سهلت السبيل إليك فأهديت هدية من لا يحتشم على من لا يغتنم. # وأهدى إبراهيم بن المهدي إلى إسحق بن إبراهيم الموصلي جراب ملح وجراب ~~أشنان وكتب إليه: لولا أن القلة ms54 قصرت عن بلوغ الهمة لأتعبت السابقين إلى ~~برك, ولكن البضاعة قعدت بالهمة, وكرهت أن تطوى صفيحة البر وليس لي فيها ~~ذكر, فبعثت بالمبتدأ به ليمنه وبركته, والمختوم به لطيبه ونظافته, وأما ما ~~سوى ذلك فالمعبر عنا فيه كتاب الله تعالى إذ يقول: (ليس على الضعفاء ولا ~~على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج) إلى آخر الآية. # ? ? ? وكتب إبراهيم بن المهدي على صديق له: لو كانت التحفة على حسب ما ~~يوجبه حقك لأجحف بنا أدنى حقوقك ولكنه على قدر ما يخرج الوحشة ويوجب الأنس ~~وقد بعثت بكذا وكذا. # ? ? ? وكتب رجل إلى المتوكل على الله وقد أهدى إليه قارورة من دهن ~~الأترج: إن الهدية يا أمير المؤمنين إذا كانت من الصغير إلى الكبير فكلما ~~لطفت ودقت كانت أبهي وأحسن, وإذا كانت من الكبير إلى الصغير فكلما عظمت ~~وجلت كانت أنفع وأوقع, وأرجو أن لا تكون قصرت بي همة أصارتني إليك ولا ~~أخرني إرشاد دلني عليك, وأقول: # ما قصرت همة بلغت بها ... بابك يا ذا الندى وذا الكرم # حسبي بوديك أن ظفرت به ... ذخرا وعزا يا واحد الأمم # ? ? ? أهدى حبيب بن أوس الطائي على الحسن بن وهب قلما وكتب معه إليه هذه ~~الأبيات: # قد بعثنا إليك 'كرمك الل ... ه بشيء فكن له ذا قبول # لا تقسه على ندى كفك الغمر ولا نيلك الكثير الجزيل # فاستجر قلة الهدية منى ... إن جهد المقل غير قليل # ومن قولنا في هذا المعنى وقد أهديت سلى عنب ومعهما: # أهديت بيضا وسودا في تلونها ... كأنها من بنات الروم والحبش # عذراء تؤكل أحيانا وتشرب أح ... يانا فتعصم من جوع ومن عطش # وأهديت حوتين وكتبت معهما: # أهديت ازرق مقرونا بزرقاء ... كالماء لم يغذها شيء سوى الماء # ذكاتها الأخذ ما تنفك طاهرة ... بالبر والبحر أمواتا كأحياء # وأهديت طبق ورد ومعه: # رياحين لريحانة المجد ... جنتها يد التخجيل من حمرة الخد # وورد به حييت غرة ماجد ... شمائله أذكى نسيما من الورد # ووشى ربيع مشرق اللون ناضر ... يلوح عليه ثوب وشى من ms55 الحمد # بعثت بها زهراء من فوق زهرة ... كتركيب معشوقين خدا على خد # وكتبت على كأس: # اشرب على منظر أنيق ... وامزج بريق الحبيب ريقي # واحلل وشاح الكعاب رفقا ... واحذر على خصرها الرقيق # وقل لمن لام في التصابي ... إليك خل عن الطريق # وأنشد أحمد بن أبى طاهر في هذا المعنى: # ما ترى في هدية من فقير ... حيل ما بينه وبين اليسار # يغرب الناس في الهدايا إلى النا ... س ويهدى غرائب الأشعار # محكمات كأنها قطع الرو ... ض تحلت أنواره بالبهار # PageV01P029 # وأنشد ابن يزيد بن المهلب في المعتمد: # سيبقى فيك ما يهدى لساني ... إذا فنيت هدايا المهرجان # قصائد تملأ الآفاق مما ... أحل الله من سحر البيان # وقال آخر: # جعلت فداك للنيروز حق ... وأنت على أوجب منه حقا # ولو أهديت فيه جميع ملكي ... لكان جميعه لك مسترقا # وأهديت الثناء بنظم شعر ... وكنت لذاك منى مستحقا # لأن هدية الألطاف تفنى ... وأن هدية الأشعار تبقى # وقال حبيب: # فو الله لا أنفك أهدى شواردا ... إليك يحملن الثناء المنخلا # ألذ من السلوى وأطيب نفحة ... من المسك مفتوقا وأيسر محملا # وقال مروان بن أبى حفصة: # بدولة جعفر حمد الزمان ... لنا بك كل يوم مهرجان # جعلت هديتي لك فيه وشيا ... وخير الوشى ما نسج اللسان # وقال أحمد بن أبى طاهر: # من سنة الأملاك فيما مضى ... من سالف الدهر وإقباله # هدية العبد إلى ربه ... في جدة الدهر وأحواله # فقلت ما أهدى إلى سيدي ... حالي وما خولت من حاله # إن أهد نفسي فهي من نفسه ... أو أهد مالي فهو من ماله # فليس إلا الحمد والشكر وال ... مدح الذي يبقى لأمثاله # وقال الحمدوني وأهدى غليه سعيد بن حميد أضحية مهزولة. # لسعيد شويهة ... نالها الضر والعجف # فتغنت وأبصرت ... رجلا حاملا علف # بأبي من بكفه ... برء دائي من الدنف # فأتاها مطمعا ... وأتته لتعتلف # ثم ولى فأقبلت ... تتغنى من الأسف: # ليته لم يكن قد وقف ... عذب القلب وانصرف # قال الحمدوني: كتبت على الحسن بن إبراهيم, وكان كل سنة يبعث إلى بأضحية ~~فتأخر عنى سنة, فكتبت إليه: # سيدي ms56 أعرض عنى ... وتناسى الود منى # مر بي أضحى وأضحى ... أخلفاني فيه طني # لا يراني فيهما أه ... لا لظلف ولقرن # فتغذيت بيأس ... ثم ضحيت بجني # واصطبحت الراح يوما ... ثم أنشدت أغنى: # لا بجرم صد عنى ... صد عنى بالتجني # ? ? ? أهدت جارية من جواري المأمون تفاحة له, وكتبت إليه: إني يا أمير ~~المؤمنين لما رأيت تنافس الرعية في الهدايا إليك, وتواتر ألطافهم عليك, ~~فكرت في هدية تخف مؤونتها, وتهون كلفتها ويعظم خطرها, ويجل موقعها, فلم أجد ~~ما يجتمع فيه هذا النعت, ويكمل فيه هذا الوصف إلا التفاح فأهديت إليك منها ~~واحدة في العدد, كثيرة في التصرف, وأحببت يا أمير المؤمنين أن أعرب لك عن ~~فضلها, وأكشف لك عن محاسنها وأشرح لك لطيف معانيها, ومقالة الأطباء فيها, ~~وتفنن الشعراء في وصفها حتى ترمقها بعين الجلالة, وتلحظها بمقلة الصيانة, ~~فقد قال أبوك الرشيد رضى الله عنه: أحسن الفاكهة التفاح, اجتمع فيه الصفرة ~~الدرية, والحمرة الخمرية, والشقرة الذهبية, وبياض الفضة ولون التبر, يلذ ~~بها من الحواس: العين بهجتها, والأنف بريحها, والفم بطعمها. وقال ~~أرسطاطاليس الفيلسوف عند حضوره الوفاة, واجتمع إليه تلاميذه: التمسوا لي ~~تفاحة أعتصم بريحها, وأقضى وطرى من النظر غليها. وقال إبراهيم بن هانئ: ما ~~علل المريض المبتلى, ولا سكنت حرارة الثكلى, ولا ردت شهوة الحبلى, ولا جمعت ~~فكرة الحيران, ولا سلت حسيفة الغضبان, ولا تحيت الفتيان في بيوت القيان, ~~بمثل التفاح. # والتفاحة يا أمير المؤمنين, إن حملتها لم تؤذك, وان رميت بها لم تؤلمك ~~وقد اجتمع فيها ألوان قوس قزح, من الخضرة والحمرة والصفرة, وقال فيها ~~الشاعر: # حمرة التفاح مع خضرته ... أقرب الأشياء من قوس قزح # فعلى التفاح فاشرب قهوة ... واسقنيها بنشاط وفرح # ثم عن الآن كي تطربني ... طرفك الفتان قلبي قد جرح # فإذا وصلت غليك يا أمير المؤمنين, فتناولها بيمينك, واصرف إليها يقينك, ~~وتأمل حسنها بطرفك, ولا تخدشها بظفرك, ولا تبعدها عن عيبك, ولا تبذلها ~~لخدمك, فإذا طال لبثها عندك, ومقامها بين يديك. وخفت أن يرميها الدهر بسهمه ~~ويقصدها بصرفه, فتذهب بهجتها, ويحيل ms57 نضرتها, فكلها: هنيئا مريئا غير داء ~~مخامر والسلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته. فقال المأمون ~~احملوا غليها من كل ما أهدى لنا في هذا اليوم. # ? ? ? وكتب العباس الهمذاني إلى المأمون في يوم نيروز: # PageV01P030 # أهدى لك الناس المرا ... كب والوصائف والذهب # وهديتى حلو القصا ... ئد والمائح والخطب # فاسلم سلمت على الزما ... ن من الحوادث والعطب ### | 5- # كتاب الوزراء والكتاب لأبى عبد الله محمد بن عبدوس الجهشياري (المتوفي ~~331 ه) طبعة السقا والأبياري وشلبي. مصر 1938 وكان بمصر قوم يدافعون ~~بالخراج, ويكسرون بعضه, فأحضر عمر أشدهم مدافعة وإلطاطا, فطالبه, فاستمهله ~~مدة فأمهله, ثم طالبه ثانية, فاستمهله, فأمهله مدة, ثم فعل ذلك في الثالثة, ~~فلما حل الأجل دافعه أيضا, فخلف بأيمان مؤكدة أنه لا يستأديه إلا في بيت ~~المال بمدينة السلام, ثم أشخصه على الرشيد, وكتب إليه بخبره, فبذل له الرجل ~~أداء المال, فأبى عليه أن يقبضه منه, وأقام على ألا يؤديه إلا في بيت ~~المال, فخاف الناس جميعا منه مثل ذلك, وسارعوا إلى الأداء, فلم ينكسر له ~~ولا تخلف درهم واحد. # وحكى أنه قال لغلامه أبى درة. وقد أهدى له أهل مصر هدايا كثيرة لا تقبل ~~منها إلا ما يدخل في جراب, لا تقبل حيوانا, فقبل من هدايا الناس الثياب ~~والطيب والعين والورق, وجعل يعزل كل هدية على حدتها, ويكتب عليها اسم ~~صاحبها, وجد في استخرج مال مصر, فزجا منه نجمان, وتأخر النجم الثالث, وثلج ~~أصحابه, فجمعهم وقال لهم. إنى قد حفظت عليكم ما أهديتموه إلى, وأمر بإحضاره ~~وإحضار الجهبذ فما كان من عين أو ورق أجزأه عمن أهداه إليه وما كان من ثوب ~~أو غيره باعه وأخذ ثمنه, حتى استغرق الهدايا كلها, ونظر فيما بقى بعد ذلك, ~~فطالب به, فسارع الناس إلى الأداء, فيقال إنه عقد جماعة مصر من غير أن يبقى ~~فيها درهم, ولم يعهد ذلك من قبله. # ? ? ? وكان البرامكة قد فارقوا الرشيد على شيء يطلقونه له من المال ~~للحوادث, سوى نفقاته وما يحتاج إليه هو وعياله, فعزم على ms58 الفصد, فقال ~~لجعفر: يا أخي أنا على الفصد, وأريد التشاغل بالنساء, فكم تبعث إلى لما ~~أهيئه لهن؟ قال: ما شاء أمير المؤمنين, قال عشرة آلاف درهم, قال: وأين ~~المال؟ ولكن خمسة آلاف درهم, قال: فهاتها, فبعث بها إليه, ثم قال لجلسائه ~~وقد افتصد: أي شيء تهدون إلى؟ فقال كل واحد منهم: قد أعددت كذا وكذا, ~~واحتال الفضل بن الربيع في التخلص إلى منزله, فرهن حقه من قطيعة الربيع, ~~وهو العشر, على مائة ألف درهم عند عون الجوهرى الحرى, فقال إنى أريد أن ~~أهديها على الخليفة, فصيرها جددا ضربا, في عشرين بدرة ديباج, مختمة بفضة, ~~وكان عون يحفظ للربيع يدا, فقال للفضل: أطابت نفسك عن جميع نعمتك في هدية ~~اليوم؟ فأعلمه أن له عند الرشيد مواعيد, فقال له عون: فإن عندي خادمين ~~مملوكين روميين, أحدهما ناقد, والآخر وزان, جميلي الصورة مراهقين وقد ~~وهبتهما لك, وأحضره تابوت آبنوس محلى بالفضة, فصير البدور فيه مع الطيارات ~~والموازين والصنجات, وأقفله بقفل فضة, وغشاه بديباج, وكسى الغلامين ~~الديباج, وألبسهما المناطق والمناديل المصرية, ووجه بهما وبالتابوت مع من ~~يحمله إلى دار الندماء, فلما ثنى الرشيد الدم قال: اعرضوا على هداياكم, ~~فقدمت هدية يحيى وجعفر والفضل بن يحيى, من فاكهة ومشام, وما أشبه ذلك, وعرض ~~عيسى بن جعفر وغيره هداياهم, فقال للفضل بن الربيع. أين هديتك يا عباسي؟ ~~وبذلك كان يدعوه, قال: أحضرها يا أمير المؤمنين, فقال تجده قد ابتاع هدية ~~بخمسين درهما, فقال للفراشين: احملوها, فحملوا شيئا راع الرشيد لما رآه, ~~وكشفوا عن التابوت فاستحسنه ثم حضر الغلامان, فتح أحدهما القفل فأخرج ~~الموازين والأوزان, وأخرج الآخر البدور, ففتح بدرة بدرة, واستوفي وزنها ~~وختمها, فلم يدر الرشيد ما يستحسن من جلالة الهدية واستطير فرحا, وأمر بحمل ~~المال, وإدخال الغلامين إلى دار النساء, ليفرقا المال على ما يأمرهما به. ~~وقال للفضل: ويلك يا عباسي! من أين لك هذا؟ قال: سيعرفه أمير المؤمنين, ~~قال: لتقولن. قال: بعت حقي من قطيعة الربيع لأسرك, لما رأيتك قد فصدت وأنت ~~مغموم, قال: ms59 والله لأسرنك, وقام فدخل. وانصرف جعفر يجر رجليه إلى أبيه, ~~فحدثه الحديث, فكتب كتب الفضل على بريد الموصل وديار ربيعة وديار مضر ~~وختمها, وبعث بها إليه فردها, وقال: لا حاجة بي إليها. ولم يزل يحمل الرشيد ~~عليهم حتى أوقع بهم. ### | 6- # أدب الكتاب تأليف أبى بكر محمد بن يحيى الصولي (المتوفي 336 ه) المطبعة ~~السلفية -مصر 1341 ه # PageV01P031 # وأهدى بعض الكتاب غلاما كاتبا على رئيس له, وكتب إليه بصفة الخط وغيره- ~~وسمعت من يحكى أن فاعل ذلك عيسى بن فرخانشاه بإبراهيم بن العباس الصولي ~~وكان عيسى يكتب له ولا أدرى كيف صحته, لأني لم اعتد بما لم اسمعه من أفواه ~~الرجال: # اقبل هدية شاكر ... تجزيه بالنزر الجليلا # بدرا يضئ إذا نظر ... ت إليه لم يألف أفولا # إني بعثت به وكن ... ت بحسن موقعه كفيلا # لما رأيت بخطه ... حسنا يصيد به العقولا # كمنمنم الموشى قد ... سحب القيان به الذيولا # أو كالرياض بكى الحيا ... فيها فأوسعها همولا # وتراه للمعنى اللطيف ... إذا أشرت به قبولا # لا مستعيدا منك إذ ... تملى عليه ولا ملولا # عرف المبادئ والوصو ... ل من الحاكية والفصولا # وصنوف ترتيب الدعا ... ء وأن يقصر أو يطيلا # والهمز والمدود وال ... مقصور والمثل المقولا # والفعل والأسماء وال ... مصروف منا والثقيلا # فاستكفه واضمر له ... أن لا تريد به البديلا # يحمل بفضل لسانه ... وبيانه عنك الثقيلا # ? ? ? واستهدى أحمد بن إسمعيل دفترا فيه حدود الفراء, فأهداه على مستهديه ~~وكتب على ظهره: # خذه فقد سوغت فيه مشبها ... بالروض أو بالبرد في تفويفه # نظمت كما نظم السحاب سطوره ... وتأنق الفراء في تأليفه # وشكلته ونقطته فأمنت من ... تصحيفه ونجوت من تحريفه # بستان خط غير أن ثماره ... لا تجتنى إلا بشكل حروفه # ? ? ? أهدى رجل إلى إبراهيم بن المدبر قلما وكتب إليه: قد وجهت إليك أعزك ~~الله بمفاتح العلوم باد جمالها. تام كمالها. فهي كما قال الشاعر: # ليس فيها ما يقال له ... كملت لو أن ذا كملا # كل جزء من محاسنها ... كائن من حسنه مثلا # قال أبو بكر: أما المشهور مما قيل فيها ms60 فشعر بعض الكتاب وقد أهدى دواة ~~محلاة بذهب وهي من الأبنوس: # قد بعثنا لك أم المنايا ... والعطايا زنجية الأحساب # تتزيا بصفرة وكذا الزن ... نج تزيا عجبا بصفر الثياب # ريقها ريق نحلة مع صاب ... حين يجرى لعابها في الكتاب # في حشاها لغير حرب حراب ... هن أمضى من مرهفات الحراب # ? ? ? وفي كتاب الأوراق للصولي (أخبار الراضي بالله والمتقى لله) طبعة ~~القاهرة 1935: ووافي رسول ملك الروم بهدايا كثيرة منها صياغات وثياب ديباج ~~ومقارم وآنية ذهب, طريفة الصياغة, فجلس الراضي يوما فعرضها علينا ووهب لنا ~~أكثرها, وما كان شيء ألذ عنده من شيء يهبه وطعام يؤكل بين يديه. ### | 7- # ديوان المعاني للإمام أبى هلال العسكري (المتوفي 395 ه) مكتبة القدسي ~~بمصر 1352 وأخبرني بعض أصحابنا قال كتب أحمد بن أبى طاهر على إسماعيل بن ~~بلبل: أنا, وإن كنت في عدد الحشم والأتباع الذين يخرجون من تفضيل الخاصة ~~ويرتفعون عن الدخول في جملة العامة فإني في وسط القلادة منهم وبمكان من ~~نظام نعمتك التي تجمعهم وهذا يوم من أيام الملوك السادة الذين لم تزل تجرى ~~لهم السنة على عبيدهم وأصحابهم وقوادهم وكتابهم بالإهداء إليهم وقبول ما ~~أهدوه منهم ليعرف مكان الشريف في مرتبته من مكان المنحط عن منزلته وموضع ~~النعم من المنعم عليه في التقدم بقبول ما يهديه إليه وكل يهدى على قدر ~~بضاعته ورتبته ومقداره في نفسه وهمته وعلى حسب موضعه من سيده ومالكه وما ~~يحويه ملكه وتبلغه ومقدرته. وكرهت أن أمسك عن البر فأخرج عن جملة العبيد ~~والحشم وأهدى ما يقصر عن الواجب اللازم والحق المفترض فجعلت هبتي مع الثقة ~~بعذرك والاعتماد على تفضيلك وصفحك أبياتا اقتصرت فيها على الدعاء لك ~~والثناء عليك أسأل الله تعالى أن يقرنه بالإجابة فيك كما قرن مدحي لك ~~بالتصديق فقلت: # أبا الصقر لا زالت من الله نعمة ... تجددها الأيام عندك والدهر # ولا زالت الأعياد تمضى وتنقضي ... وتبقى لنا أيامك الغرر الزهر # فإنك للدنيا جمال وزينة ... وإنك للأحرار ذخر هو الذخر # رأيت الهدايا كلها دون قدره ... وليس لشيء عند ms61 مقداره قدر # فلا فضل غلا وهو من فضل جوده ... ولا بر غلا دونه ذلك البر # فأهديت من حلى الديح جواهرا ... منصلة يزهي بها النظم والنثر # PageV01P032 # مدائح تبقى بعد ما نفد الدهر ... وتبهي بها الأيام ما اتصل العمر # شكرت لإسماعيل حسن بلاه ... وأفضل ما تجزى به النعم الشكر # * * * أخبرنا أبو أحمد عن أبيه عن أحمد بن أبى طاهر عن ابن هفان قال: ~~دخلت على سعيد بن حميد في يوم نيروز وهو مستعد يكتب على إخوانه فقرأت عليه ~~كتابك وشعرك إلى أبى الصقر -يعنى الكتاب والشعر الذي تقدم- فكتب وأنا حاضر ~~على الحسن بم مخلد: أيها السيد النجيب عشت أطوال الأعمار في زيادة من النعم ~~موصولة بقرائنها من الشكر لا تقضى حق نعمة تتجدد لك أخرى ولا يمر بك يوم ~~إلا كان موفيا على ما قبله مقصرا عما بعده. قد تصفحت أحوال الأتباع الذين ~~تجب عليهم الهدايا على السادة في هذا اليوم والتمست التأسي بهم في الإهداء ~~إليك وإن قصرت الحال عن الواجب لك فرأيتني إن أهديت نفسي فهي لك لا حظ فيها ~~لغيرك ورميت بطرفي على كرائم مالي فوجدتها منك فكنت إن أهديت شيئا كمهدي ~~مالك إليك ولم يزد على أن نبه على نعمتك واقتضى نفسه بشكرك وفرغت إلى مودتي ~~وشكري فوجدتها لك خالصتين قديمتين غير مستجدتين وإني إن جعلتهما هديتي لم ~~أجدد لهذا اليوم برا ولا لطفا ولم أقس منزلة شكري بمزلة من نعمتك إلا كان ~~الشكر مقصرا عن الحق زائدة على ما لم تبلغه الطاقة ولم أملك سبيلا ألتمس ~~بها ما اعتد به في مجازاتك غلا وجدت فضلك قد سبقني غليها فقدم لك الحق ~~وأحرز لك السبق فجعلت الاعتراف بالتقصير عن حقك هدية غليك تفي ما يجب لك ~~والعذر في العجز عن برك برا أتوصل به إليك: # إن أهد نفسي فهو مالكها ... وله أصون كرائم الذخر # أو أهد مالا فهو واهبه ... وأنا الحقيق عليه بالشكر # أو أهد شكري فهو مرتهن ... بجميل فعلك آخر الدهر # والشمس تستغني إذا طلعت ... أن تستضاء ms62 بسنة البدر # ثم قرأه على فقلت: أبا عثمان الساعة قرأت عليك لابن أبى طاهر هذه المعاني ~~بأعيانها قال: والساعة عملتها وليس بيننا حشمة. ولا اعرف لها تين الرسالتين ~~في هذا الباب نظيرا في رقة معانيهما وحسن تخريجهما. ورسالة سعيد بن حميد ~~أكثرهما معاني. # * * * وأول من افتتح المكاتبة في التهاني بالنيروز والمهرجان أحمد بن ~~يوسف, أهدى إلى المأمون سفط ذهب فيه قطعة عود هندي في طوله وعرضه. وكتب ~~معها هذا يوم جرت فيه العادة بألطاف العبيد للسادة وقد قلت: # على العبد حق فهو لا شك فاعله ... وإن عظم المولى وجلت فضائله # ألم ترنا نهدى إلى الله ماله ... وإن كان عنه ذا غنى فهو قابله # ولو كان يهدى للقليل بقدره ... لقصر عل البحر عنك وناهله # ولكننا نهدى إلى من نجله ... وإن لم يكن في وسعنا ما يشاكله # فأخذ سعيد بن حميد هذه المعاني وكتب إلى لبن صالح بن يزداد: النفس لك ~~والمال منك والرجاء موقوف عليك والأمر مصروف إليك فما عسانا أن نهدى لك في ~~هذا اليوم وهو يوم قد شملت فيه العادة للأتباع الأولياء بإهدائهم على ~~السادة العظماء وكرهنا أن نخليه من سننه فنكون من المقصرين أو ندعى أن في ~~وسعنا ما يفي بحقك علينا فنكون من الكاذبين فاقتصرنا على هدية تقضى بعض ~~الحق ونقوم عندك مقام أجمل البر وهي الثناء الجميل والدعاء الحسن فقلت: لا ~~زلت أيها السيد الكريم دائم السرور والعطية في أتم العافية وأعلى منازل ~~الكرامة تمر بك الأيام المفرحة والأعياد الصالحة فتخلقها وأنت جديد. # فأول كلامه مأخوذ من قول المعلى بن أيوب للمعتصم: النفس لأمير المؤمنين ~~والمال منه وليس فيما أوجبه الحق نقيصة ولا على أحد فيه غضاضة, وباقيه من ~~كلام أحمد بن يوسف, والدعاء الذي في آخره لعلى بن عبيدة الريحاني لم يزد ~~سعيد بن حميد فيه شيئا. # * * * كتب أبو الشيص على رجل كان وعده مخدة فأبطأت عليه: # يا صديقي وأخي في ... كل ما يعرو وشده # ليت شعري هل زرعتم ... بذر كتان المخده # * * * وأخبرني أبو أحمد ms63 عن أبيه عن أحمد بن أبى طاهر قال أهدى بعض العمال ~~على دعبل بن على الخزاعي برذونا زمنا فرده وكتب إليه: # وأهديته زمنا فانيا ... فلا للركوب ولا للثمن # حملت على زمن شاعرا ... فسوف يكافي بشعر زمن # أبا الفضل ذما وغرما معا ... فما كنت ترضى بهذا الغبن # * * * # PageV01P033 # وعدد رجل دعبلا نعلا يهديها إليه عند قدمه من الحج فأبطأت عليه فقال دعبل ~~الخزاعي: # وعدت النعل ثم صدفت عنها ... كأنك تشتهي شتما وقذفا # فإن لم تهد لى نعلا فكنها ... إذا أعجمت بعد النون حرفا # * * * وأخبرني أبو أحمد عن أبيه عن أحمد بن أبى طاهر قال كتب إلى أبو على ~~البصير بستهديني بخورا كنت أهديت منه إلى بعض إخواني, والأبيات: # يا شقيقي ويا خليلي إباء ... المرجى لكل خير ومير # أنت من أطيب الأنام بخورا ... غير أنى شممته عند غيري # وهو جم لديك فابعث بدرج ... منه إن لم أكن تعديت طوري # فكتبت إليه: # قد بعثنا إليك منه بدرج ... وأزرناك منه أطيب زور # بين ند وبين عود مطرا ... ما له مشبه بنجد وغور # أنت منه أزكى وأطيب عرفا ... وهو أزكى من كل طيب ونور # ما تعديت فيه طورك عندي ... فتبخر منه بأيمن طير # * * * وحدثني أبو أحمد عن أبيه عن أحمد قال حدثني أبو دعامة الشاعر قال ~~كتب العتابي إلى مالك بن طوق يستزيده ويستهديه ويدعوه على صلة الرحم ~~والقرابة بينه وبينه وكان مما كتب: إن قرابتك من قرب منك خيره وإن ابن عمك ~~من عم نفعه وإن عشيرتك من أحسن معاشرتك وإن أحب الناس إليك أجداهم بالمنفعة ~~عليك وإن أهداهم إلى مودتك من أهدى إليك, ولذلك أقول: # ولقد بلوت الناس ثم سبرتهم ... ووصلت ما قطعوا من الأسباب # فإذا القرابة لا تقرب قاطعا ... وإذا المودة أقرب الأنساب ### | 8- # اللطائف والظرائف في الأضداد -للثعالبي (المتوفي 429 ه) جمع بينه وبين ~~اليواقيت الإمام أحمد المقدسي طبع بمصر 1334 ه ### | باب مدح الهدية # في الخبر المرفوع: (تهادوا تحابوا) , وفيه (تصافحوا فإن التصافح يذهب غل ~~الصدور, وتهادوا فإن الهدية تسل السخيمة) . قال ms64 الشاعر: # إن الهدية حلوة ... كالسحر تجتلب القلوبا # تدنى البعيد من الهوى ... حتى تصيره قريبا # وتعيد معتضد العدا ... وة بعد نفرته حبيبا # وقال ابن عائشة: الهدية سنة الله -صلى الله عليه وسلم- وأدب الملوك ~~وعمارة المودة بين الإخوان. وكان يقال: أهدوا للولاة فإنهم إن لم يقبلوا ~~أحبوا. # وكان الفضل بن سهل ذو الرياستين يقول: ما أرضى الغضبان, واستعطف السلطان, ~~ولا سلت السخائم, ولا رفعت المغارم, ولا استميل المحبوب, ولا توقى المحذور ~~بمثل الهدية. ومن أحسن ما قيل في الإهداء إلى الملوك قول أحمد ابن يوسف ~~المأموني: # على العبد حق لا بد فاعله ... وإن عظم المولى وجلت فضائله # ألم ترنا نهدى إلى الله ماله ... وإن كان عنه ذا غنى فهو قابله # وكتب بعض الكتاب إلى صديق له: وجدت المودة منقطعة ما دامت الحشمة عليها ~~مسلطة, وليس يزيل سلطان الحشمة إلا المؤانسة, ولا تقع المؤانسة إلا ~~بالمهاداة والملاطفة. # * * * وكتب أبو العيناء إلى بعض الوزراء: قد بعثت إلى الوزير بباكورة ~~عنب, فإن كنت سبقت المهدين لها فلي فضل السبق, وإن كنت مسبوقا فلي فضل ~~النية. ويقال: من قدم هديته نال أمنيته, ومن قدم المئونة ظفر بالمعونة. ~~وقال بعض السلف: نعم الشيء الهدية أمام الحاجة. وقال آخر: الهدية تفتح ~~الباب المغلق. وقال آخر: الهدايا تذهب الشحناء. والهدية رزق الله فمن أهدى ~~إليه فليقبله. وقال بعض العلماء: لعظم خطر الهدية وجلالة قدرها على وجه ~~الدهر قالت ملكة سبأ: (وإني مرسلة غليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون) ~~وقال الشاعر: # للهدايا في القلوب مكان ... وحقيق بحبها الإنسان # وقال الشاعر: # إذا دخل الهدية دار قوم ... تطايرت العداوة من كواها ### | باب ذم الهدية # أهدى إلى عمر بن عبد العزيز هدية فردها فقيل له: إن النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- كان يقبلها فقال: كانت له الهدية هدية وهي لنا رشوة, وقد لعن الله ~~الراشي والمرتشي والرائش. وقال بعض السلف: الهدية للعامل غلول, وفي عمل ~~السلطان رشوة. وأهدى على دهقان هدية فكرهها وأظهر الجزع فعاتبه بعض من ~~صاحبه, فقال: لئن كان ابتداني بها إنه ms65 ليدعوني إلى أن أتقلد منه منة, ولئن ~~كافأني على معروف لي عنده إنه ليسألني أخذ ثمن ذلك, فمن أي هذين لا أجزع! ~~9- ثمار القلوب في المضاف والمنسوب -للثعالبي ### | القاهرة 13261909 م # PageV01P034 # طيلسان ابن حرب -كان محمد بن حرب أهدى إلى الحمدوني طيلسانا خلقا, وكان ~~الحمدوني يحفظ قول أبى حمران السلمي في طيلسانه وهو: # يا طيلسان أبى حمران قد برمت ... بك الحياة فلا تلتذ بالعمر # فاحتذى حذوه وانسالت عليه المعاني حتى قال في وصف الطيلسان قرابة مائتي ~~مقطوعة ولا تخلو واحدة منها من معنى بديع. وصار الطيلسان عرضة لشعرة ومثلا ~~في البلاء والخلوقة والانخراط في سلك حمار طياب وشاة سعيد وضراطة وهب ~~-المتقدم ذكر كل منها- فمن نوادر ما قال فيه: # يا ابن حرب كسوتني طيلسانا ... مل من صحبة الزمان وصدا # طال ترداده إلى الرفو حتى ... لو بعثناه وحده لتهدى ### | 10- # التمثيل والمحاضرة للعلامة أبى منصور الثعالبي النيسابوري آخر: # للهدايا من القلوب مكان ... وحقيق بحبها الإنسان # آخر: # إن الهدية حلوة ... كالسحر تجتلب القلوبا # تدنى البعيد من الهوى ... حتى تصيره قريبا # آخر: # رويت في السنة المشهورة البركه ... أن الهدية في الإخوان مشتركه ### | 11- # محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء لأبى القاسم حسين بن محمد ~~المعروف بالراغب الأصبهاني (المتوفي 502 ه) القاهرة 1287 ه ### | ومما جاء في الهدايا # (الحث على الإهداء وذكر فضيلته) قال النبي صلى الله عليه وسلم: (تهادوا ~~تحابوا) وقال: (الهدية تسل السخيمة) وقال عمر رضي الله عنه: نعم الشيء ~~الهدية بين يدي الحاجة. وفي الخبر (إذا قدم أحدكم من سفر فليهد على أهله ~~وليطرفهم وإن حجارة) وقيل: "اسكفة الباب تضحك من الهدية". وقيل: "الهدية ~~هداية". وقال: # ما من صديق وإن تمت صداقته ... يوما بأنجح في الحاجات من طبق # لا تكذبن فإن الناس مذ خلقوا ... عن رغبة يعظمون الناس أو فرق # أما الفعال ففوق النجم مطلبه ... والقول يوجد مطروحا على الطرق # آخر: # إذا أتت الهدية دار قوم ... تطايرت الأمانة من كواها # وقيل: "الهدية بضاعة تيسر الحاجة ومن صانع بالمال لم يحتشم". قال الغاضري ~~لأصحابه: أي ms66 راكب أحسن؟ فقال بعضهم: تمرة على زبدة, فقال: لا بل هدية على ~~حمال. ومن أمثال الفرس: "الهدية تغالط العقول". # (الحث على قبول الهدية) قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الهدية رزق ~~الله فمن أهدى إليه شيء من غير سؤال ولا إسراف فليقبه فإنما هو رزق ساقه ~~الله إليه) وقال: (من سألكم بالله فأعطوه ومن استعاذكم فأعيذوه ومن أهدى ~~إليه كراع فليقبله) . # وقال: (لو أهدى على كراع لقبلت ولو دعت على كراع لأجبت) . # (الحث على المقابلة) قال الله تعالى: (وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها ~~أو ردوها) . # فسره بعضهم بالهدية وجعل الثواب بها واجبا. وروى أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يقبل الهدية ويثيب علبها ما هو خير منها. أنشدني بعضهم: # رأيت الناس طرا في الهدايا ... كبيع السوق خذ منى وهات # * * * (طلب الهدية ومعاتبة من تركها) روى أن رجلا أهدى إلى الحسن والحسين ~~رضي الله عنهما ولم يهد إلى ابن الحنيفة فأنشأ أمير المؤمنين على رضي الله ~~عنه يقول: # وما شر الثلاثة أم عمرو ... بصاحبك الذي لا تصحبينا # * * * وكتب رئيس على بعضهم: لا تهدين ما يجحف بحالك فإنه لا يزيد في مالي ~~ولا يمنعك من ملاطفتي بيسير, واللطف استعظامك لمكاني فالكثير منك يسير ~~واليسير عندنا كثير والسلام. المعيطي: # أتاني أخ من غيبة كان غابها ... وكنت إذا ما غاب أنشده الركبا # فجاء بمعروف كثير فدسه ... كما دس راعى السوء في حضنه وطبا # فقلت له: هل جئتني بهدية ... فقال: بنفسي, قلت: أطعمتها الكلبا # هي النفس لا أرثى لها من ملمة ... ولا أتمنى إن نأيت لها قربا # * * * (الهدية مشتركة) قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا أتى أحدكم ~~بهدية فجلساؤه شركاؤه فيها) , وكان الهيثم بن عدى يحدث بهذا الحديث فما تمم ~~حتى طلعت هدية فقال ما خلا هذه. # PageV01P035 # (نهي الولاة عن قبول الهدية) صعد النبي صلى الله عليه وسلم المنبر فقال ~~(ما بال أقوام استعملتهم على الصدقات فيجئ أحدهم فيقول هذا مالكم وهذا أهدى ~~على هلا جلس في حفش أمه فينظر أيهدى ms67 إليه والذي نفسي بيده لا يأخذ أحد منكم ~~شيئا بغير حقه إلا لقي الله بحمله فليأتين أحدكم وعلى رقبته بعير له رغاء ~~وبقرة لها خوار وشاة لها ثغاء ثم رفع يده وقال اللهم قد بلغت) . وروى: ~~إياكم والهدية فإنها ذريعة الرشوة. ولعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الراشي والمرتشي. قال الشيخ: وقد ذكرت خبر أنو شروان مع غيره في مثل هذا ~~الباب في الولايات. # * * * (الممتنع من أخذ الهدية) سأل رجل الخيرزان حاجة فاستبطأها فأهدى ~~إليه هدية فكتب إليه إن كان ما وجته ثمنا لرأيي فيك فقد بخستني في القيمة ~~وإن كان استزادة فقد استغششتني في النصيحة. # وقال المدائني: أهدى رجل إلى مجوسي هدية فاغتم لذلك فقيل له فقال لئن ~~ابتدأني: أهدى رجل إلى مجوسي هدية فاغتم لذلك فقيل له فقال لئن ابتدأني بها ~~فإنه يدعوني إلى أن أتقلد منه منة ولئن كافأني على معروف عنده إنه ليروم ~~أخذ ذلك فمن أي هذين لا أجزع. # وطلب عبد الله بن جعفر لأزادمرد حاجة من أمير المؤمنين رضي الله عنه ~~فأهدى إليه أزادمرد أربعين ألف درهم فامتنع عبد الله من أخذها وقال إنا أهل ~~بيت لا نأخذ على معروفنا ثمنا. # وأهدى عبد الله بن السري على عبد الله بن طاهر لما ولاه مصر مائة وصيفة ~~مع كل واحدة بدرة وبعثها إليه ليلا فردها وكتب إليه لو قبلت هديتك قبلتها ~~نهارا (فما آتاني الله خير مما آتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون) . # (من لان بعد لأخذ هدية) مر زياد بأبي العريان بالبصرة فقال من هذا فقالوا ~~زياد بن أبى سفيان فقال ما أعرف في ولد أبى سفيان زيادا فبلغه ذلك فوجه ~~غليه دنانير ثم مر به فقال من هذا فقالوا زياد بن أبى سفيان فقال لقد ذكرني ~~شمائل أبى سفيان فبلغ ذلك معاوية رضي الله عنه فكتب إليه: # ما لبثتك دنانير رشيت بها ... أن لونتك أبا العريان ألوانا # لله در زياد منذ قدمها ... كانت له دون ما يخشاه قربانا # فكتب له: # ابعث لنا صلة ms68 تحيا النفوس بها ... قد كدت يا ابن أبى سفيان تنسانا # من يسد خيرا يجده حيث يجعله ... أو يسد شرا يجده حيثما كانا # أما زياد فلا أنسيت نسبته ... ولم أرد بالذي حاولت بهتانا # * * * ولما ولى الحسن بن عمارة المظالم قيل ذلك للأعمش فقال ظالم ولى ~~المظالم فأهدى إلى الأعمش رزمة ثياب فجعل يقول من بعد: إن الحسن كريم وحر ~~سخي. وكان رؤية له حكومة فلم يكن يبلغ مراده فيها فأهدى لي الحاكم شيئا ~~فنال ما رام فقال: # لما رأيت الشفعاء بلدوا ... أسوتهم برشوة فقردوا # وسهل الله بها ما شددوا # وكان بعض الولاة يخاشن بعض عماله فأضاه بما أهداه فسألته كيف حالك مع ~~فلان فقال قد سد ابن بيض الطريق. وخبره معروف. # (استرداد ظروف الهدايا وتركها) : قال الغنوي: استيموا الهدايا برد ~~الظروف, وقال إسحاق بن إبراهيم: كنت مع الرشيد بالكوفة في شهر رمضان فقال ~~لموسى ابن عيسى يا أبا عيسى حلواؤنا عليك وكان يوجه إليه كل ليلة عشر صحاف ~~فلما كان بعد عشر ليال قطعها قال له الرشيد أصفوت فقطعت الحلواء فقال ما ~~قطعها غيرك إن أنصفت قال كيف؟ قال إن من يأخذها منا لا يرد صحفة ولا منديلا ~~ولا طبقا قال بئس ما عمل إن الهدايا تستدام برد الظروف فإذا صرت المتقاضى ~~وأنت القاضي فلا تحتشم أحدا في استرداد الظروف. للصاحب وقد أهدى دنانير على ~~طبق فضة فكتب بأبيات فيها: والظرف يوجب أخذه مع ظرفه. # (الاعتذار من إهداء شيء طفيف) كتب بعضهم: سهل لي سبيل الملاطفة فأهديت ~~هدية من لا يحتشم على من لا يستغنم. كتب أحمد بن يوسف: للهدية معنيان ~~كلاهما يوجب القبول وإن قل. وقيل إن كان لك عند المهدي يد فلا تستقصر ~~بمزيدك وإن كان مبتدئا فالتفضل لا يستقل. الهدية أظرفها أخفها وأقلها ~~أنبلها. وكتب آخر: قدمت المعذرة في إهداء ما اتسعت به المقدرة. # وروى أن سليمان عليه الصلاة والسلام مر بعش قنبرة فأمر الريح أن تتجنب ~~عشها الذي فيه فراخها فجاءت القنبرة لما نزل سليمان فرفرفت على ms69 رأسه وألقت ~~جرادة هدية له لما فعل فقال سليمان: هي مقبولة فكل يهدى على قدر وسعه. ومما ~~يروى لأبى يوسف القاضي: # PageV01P036 # علينا بأن نهدى إلى من نحبه ... وإن لم يكن في وسعنا ما يشاكله # ألم ترنا نهدى إلى الله ماله ... وإن كان عنه ذا غنى فهو قابله # دعبل: هذى هدية عبد أنت ملبسه ... ثوب الغنى فاقبل الميسور من خدمك # الخبزأرزي: تفضل بالقبول على إني ... بعث بما يقل لعبد عبدك # أهدى بعض الأدباء إلى المعتز شيئا وكتب إليه لا يعيب العبد أن يهدى إلى ~~سيده القليل من نعمته عنده ولا السيد أن يقبل ذلك وإن كان الكل له, ~~والسلام. # * * * (المقتصر في الهدية على الشكر) قال المازني: أظرف من اعتذر للفقر ~~واقتصر على الشكر في الإهداء أحمد بن إبراهيم كتب إليه ابن ثوابة: # إني جعلت هديتي ... في المهرجان إليك شكري # لما تعذر واجب ... فسح التعذر فيه عذري # فإذا مررت بذكر من ... جاءت هديته ببر # فادر على اسمي دارة ... واكتب عليه: أتى بعذر # محمد بن أبى حكيم: # رأيت كثير ما يهدى قليلا ... لعبدك فاقتصرت على الدعاء وقال آخر: # وافق المهرجان والعيد منى ... رقة الحال وهي داء الكرام # فاقتصرنا على الدعاء وفيه ... عون صدق على قضاء الذمام # * * * (المقتصر على إهداء النفس) افتصد المتوكل فلم يبق أحد من جواريه ~~وحشمه إلا أهدى إليه فأخبرت قبيحة بذلك وكانت معشوقته فتزينت ودخلت عليه ~~فأنشدته: # طلبت هدية لك باحتيال ... على ما كان من حسي وبسي # فلما أجد شيئا نفيسا ... يكون هدية أهديت نفسي # فقال المتوكل: نفسك والله أحب إلى. # عبيد الله بن عبد الله بن طاهر: # حبيبي فصدت العرق من أجل علة ... فلم تهد لي فيه وصالا مجددا # فأهديت نفسي يوم فصدى بوصلها ... إليك فخذها كي تكون لك الفدار # (استهداء النفس) كتب أبو العباس بن رشيد إلى صديق كان مشغوفا به: # الناس يهدون إلى المفتصد ... أحسن ما يلقونه في البلد # فاهد لي وجهك يا سيدي ... فإنه أحسن شيء يرد # * * * (المهدي شيئا معنيا) أهدى أبو عبادة الوزير على المأمون ms70 مصحفا في ~~يوم مهرجان ووافق أول يوم من شهر رمضان فكتب إليه: عدلت عن هدايا السلطان ~~إلى التيمن بالقرآن وما يرضى الرحمن, فوقع في رقعته: (فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان) . # وأهدى أحمد بن يوسف على المأمون هدايا وكتب غليه رقعة فلم يستظرف من ~~هديته شيئا إلا قوله في رقعته: هذا يوم جرت فيه العادة بألطاف العبيد ~~للسادة. وبعث إبراهيم بن المهدي بجراب ملح وجراب أشنان وكتب معهما: قصرت ~~البضاعة عن بلوغ الهمة فكرهت أن تطوى صحف البر خالية من ذكرى فبعثت ~~بالمبدوء لبركته والمختوم به لنظافته والسلام. # وشرب الرشيد دواء فأهدت غليه الخيرزان جارية بكرا معها جام كتب عليه: # إذا خرج الإمام من الدواء ... وأعقب بالسلامة والشفاء # فليس له دواء غير شرب ... بهذا الجام ينزغ بالطلاء # وفض الخاتم المهدي إليه ... فهذا العيش من بعد الدواء # وفض رجل إلى آخر قلنسوة ونعلا فقال لقد أشواني فلان بكسوته: أي أصاب ~~شواي. # * * * (ذكر الهدية بأنها أمارة لفضل صاحبها ونقصه) قيل: يعرف فضل المرء ~~بفضل هديته وسخافته بسخافة بره. وقيل: ثلاثة تدل على عقول أربابها: الهدية ~~والرسول والكتاب وقد حكى الله تعالى عن بلقيس أنها قالت (وإني مرسلة إليهم ~~بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون) فجعلت جواب الهدية دلالة. # كشاجم: إن هدايا الرجال مخبرة ... عن قدرهم قللوا أو احتفلوا # * * * (المهدي هدية سخيفة) أهدى أبورهم السدوسي على قينة كان يتعشقها ~~زنبيل بصل, فقال فيه ابن. المعدل: قالت جبل ماذا العمل هذا الرجل حين احتفل ~~أهدى بصل. # أهدى رجل إلى إسماعيل الطالبي فالوذجة عتيقة قد زنخت وكتب معها إني اخترت ~~لعملها سكر السوس والعسل الماذي, والزعفران الأصفهاني, فكتب إليه: برئت من ~~الله إن كانت هذه الفالوذجة قد عملت إلا قبل أن يوحى ربك على النحل. وأهدى ~~أبو على البصير على أبى العيناء كرينجان قد كتب على كل واحدة منها (ادخلوها ~~بسلام آمنين) فردها أبو العيناء وقد كتب عليها (فرددناه إلى أمه كي تقر ~~عينها ولا تحزن) وكان رجل قد شغف بصبي فأهدى غليه كلبا فقال أبو شبل: # PageV01P037 # وما ms71 رأت عيني ولا قيل لي ... أن فتى مستهترا صبا # لما دنا من وصل أحبابه ... أهدى إلى أحبابه كلبا # الصولي: أهدى إلى هدية مذمومة ... وأذم منها عندنا مهديها # وكأنما هي في سماحة منظر ... تحكيه في قبح كما يحكيها # * * * (الممتن بهدية أهداها) أهدى رجل على الأعمش بطيخة فلما أصبح قال يا ~~أبا محمد كيف كانت البطيخة؟ قال طيبة ثم أعاد عليه ثانيا وثالثا, فقال: إن ~~خففت من قولك وإلا قئتها. وأهدى أبو الهذيل إلى أستاذ له ديكا فكان بعد ذلك ~~إذا خاطبه أرخ بديكه فيقول: إنه كان يوم أهديت إليك الديك وإنه قبل الديك ~~بكذا وبعد الديك بكذا. # وقدم زياد على معاوية وأهدى إليه هدايا كثيرة فأعجب بها معاوية فلما رأى ~~زياد سروره بذلك قال يا أمير المؤمنين إني دوخت لك العراق وحبيت لك برها ~~وبحرها وغثها وسمينها وحملت لك لبها وسروها فقال له يزيد: أما إذا فعلت ذلك ~~فقد نقلناك من ولاء ثقيف إلى شرف قريش ومن عبيد إلى أبى سفيان وما أمكنك ~~تدويخ العراق إلا بنا, فقال معاوية: حسبك فداك أبوك ووريت زناده فيك. # (الشاكر المهدي إليه) : # أتتنا هدايا منه أشبهن فضله ... ومن علينا منعما متفضلا # ولو أنه أهدى على وصاله ... لكان إلى قلبي ألذ وأوصلا ### | 12- # درة الغواص في أوهام الخواص لأبى محمد القاسم بن على الحريري (المتوفي ~~512 ه) طبعة القسطنطينية 1299 ه ويقولون لهذا النوع من المشموم: سوسن, (بضم ~~السين) فيوهمون فيه, كما أن بعض المحدثين ضمها فتطير من اسمه وكتب إلى من ~~أهدى له: # لم يكفك الهجر فأهديت لي ... تفاؤلا بالسوء لي سوسنه # أولها سوء وباقي اسمها ... يخبر أن السوء يبقى سنه # والصواب أن يقال فيه سوسن (بفتح السين) , وكذلك يقال روشن (بفتح الراء) ~~ليلحقا بما جاء على وزن فوعل نحو جوهر نحو جوهر وجورب وكوثر وتولب إذ ما ~~سمع في أمثلة العرب فوعل (بالضم) إلا جؤذر في قول بعضهم. ### | 13- # بدائع البدائه لعلى بن ظافر الأزدي (المتوفي 623 ه) طبعة مصر 1278 ه وذكر ~~عبد الرحمن بن ms72 نصر الدمشقي في كتابه المسمى بالتحفة والطرفة أن الوزير ~~المزدقاني خرج للتنزه فرأى امرأة في بعض القصور فأعجبته فوقف متأملا لها, ~~فأشارت إليه, فآنس منها قبولا, فأرسل إليها رسولا يعلمها بشدة شوقه ووجده ~~بها. # فردت رسوله ومعه تفاحة عنبر فيها زر من ذهب ولم تكلمه بشيء فلم يفطن هو ~~ومن حضره لتأويل ذلك, فقال له ابنه أحمد: قد فهمت ما أرادت, ونظمه في الحال ~~في بيتين وأنشد: # أهدت لك العنبر في جوفه ... زر من التبر خفي اللحام # فالزر في العنبر معناهما ... زر هكذا مختفيا في الظلام ### | 14- # التذكرة -لابن العديم (المتوفي 660 ه) مخطوطة دار الكتب المصرية رقم 2042 ~~أدب كتب أحمد بن مهران الكاتب إلى رجل أهدى له أقلاما. ونقلت من خط على بن ~~مقلة أو غيره حضور المعنى: "أكرمك الله بحبيب عليه الهوى, واللسان بينه ~~وبين القلب مترجم عن النجوى, وقليل البر بخلوص المحبة يتجاوز الكثير منه مع ~~ضعف المودة, وموقع اللطف كموقع صاحبه من النفس, فإذا خص بها لطف, وإذا نبت ~~عنها جفا, وهذه أبيات في الأقلام التي وضعها بين يدى: # أهدت إلى أنامل أقلاما ... كادت لرقتها تكون مداما # تبدى حروفا بالضمير نواطقا ... وتكون من دون الكلام كلاما # شبهتها قد ألمحت فضاضة ... ونحافة ولطافة وسقاما # خرساء تكلم في البلاد ولم ترم ... وتذيع عنك محبة وسلاما # وتبث شكواك الحبيب إذا نأى ... وترد نفرته إليك غراما # وتكاد رقة ما تخاطبه به ... تجرى كما جرت الدموع سجاما # وتحمل القرطاس ما حملته ... سيرا حياة تارة وحماما # تثنى قفا الخطى حد شباتها ... وتفل سيفا حين شيم حساما ### | 15- # وفيات الأعيان -لا بن خلكان (المتوفي 681 ه) طبعة مصر 1310 ه أبو منصور ~~عبد الملك بن محمد بن إسماعيل الثعالبي النيسابوري- وله في وصف فرس أهداه ~~إليه ممدوحه: # يا واهب الطرف الجواد كأنما ... قد أنعلوه بالرياح الأربع # لا شيء أسرع منه إلا خاطري ... في وصف نائلك اللطيف الموقع # ولو أنني أنصفت في إكرامه ... لجلال مهديه الكريم الألمعي # PageV01P038 # أقضمته حب الفؤاد لحبه ... وجعلت مربطه سواد المدمع # وخلعت ms73 ثم قطعت غير مضيع ... برد الشباب لجله والبرقع ### | 16- # غرر الخصائص الواضحة وعرر النقائص الفاضحة لأبى إسحق إبراهيم الكتبي ~~المعروف بالوطواط (المتوفي 818 ه) طبعة مصر 1284 ه. # ومما يورد من المحبة أعذب الموارد هدية يستعطف بها القلب الشارد قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: (تهادوا تحابوا وتذهب الشحناء) . وقال عليه ~~الصلاة والسلام: (تهادوا فإن الهدية تذهب وغر الصدور) وكان صلى الله عليه ~~وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها. وقال: (لو أهدى إلى كراع لقبلت ولو دعيت إلى ~~كراع لأجبت) وقالت عائشة رضي الله عنها: "اللطفة عطفة تزرع في القلوب ~~المحبة والإلفة" وفي الأثر: (الهدية تجلب المودة إلى القلب والسمع والبصر) ~~شاعر: # إن الهدية حلوة ... كالسحر تجلب القلوبا # تدنى البغيض من الهوى ... حتى تصيره حبيبا # وتعدي مضطعن العدا ... وة في تباعده قريبا # ومن أمثالهم: إذا قدمت من سفر فأهد لأهلك ولو حجر. # وقال الجاحظ: ما استعطف السلطان ولا استرضى الغضبان ولا أزيلت السخائم ~~ولا استدفعت المغارم بمثل الهدايا, وقالوا: في نشر المهاداة طي المعاداة. # * * * وقال ضياء الدين ابن الأثير في رسالة يذكر فيها الهدية: الهدية ~~رسول يخاطب عن مرسله بغير لسان ويدخل على القلوب من غير استئذان وبهدية ~~المرء يستدل على عقله كما ذكر: أن رجلا أهدى على قتادة نعلا رقيقة فجعل ~~النعمان يرزنها بيده ويقول: يعرف قدر الرجل في سخف هديته اللهم إلا أن يهدى ~~شيئا سخيفا حقيرا فيصيره بالاعتذار عنه شريفا خطيرا. # كما فعل أبو العتاهية فإنه أهدى إلى الفضل بن الربيع نعلا وكتب له معها: # نعلا بعثت بها لتلبسها ... قدم تسير بها على المجد # لو كان يحسن أن اشركها ... جلدي جعلت شراكها خدي # وأهدى الأخيطل الأهوازي إلى ابن حجر في يوم نوروز طبقا فيه وردة وسهم ~~ودينار ودرهم وكتب معه: # قل لابن حجر ذي السماح الخضرم ... لا زلت كالورد نضير المبسم # ونافذا مثل نفاذ الأسهم ... في عز دينار ونجح درهم # * * * وقال بعضهم: من امتنع من إهداء القليل لجلالة قدر المهدي إليه ~~انقطعت سبل المودة بينه وبين إخوانه ولزمه ms74 الجفاء من حيث التمس الإخاء. # أبو العتاهية: # هدايا الناس لبعض ... تولد في قلوبهم الوصالا # وتزرع في القلوب وودا ... وتكسوهم إذا حضروا جمالا # آخر: # ما من صديق وإن تمت صداقته ... يوما بأنجح في الحاجات من طبق # إذا تلثم بالمنديل منطلقا ... لم يخش نبوة بواب ولا غلق # لا تكذبن فإن الناس مذ خلقوا ... لرغبة يكرمون الناس أو فرق # وبالجملة إذا كانت من الصغير إلى الكبير فلطفت ودقت كان أبهي وأحسن، وإذا ~~كانت من الكبير إلى الصغير فعظمت وجلت كان أوقع لها وأنجع. # * * * أهدى يعقوب الكندي إلى بعض إخوانه سيفا وكتب معه: "الحمد لله الذي ~~خصك بمنافع ما أهدى إليك فجعلك تهتز للمكارم اهتزاز الصارم, وتمضى في ~~الأمور مضاء المأثور, وتصون عرضك بالإرفاد كما تصان السيوف في الأغماد, ~~ويظهر دم الحياء في صفحة خدك المشروف كما يشف الرونق في صفحات السيوف, ~~وتصقل شرفك بالعطيات كما تصقل متون المشرفيات" * * * وأهدى الصابى دواة ~~ومرفعا وكتب معهما: " قد خدمت مجلس مولانا بدواة يداوى بها مرض عفاته, ~~ويروى بها قلوب عداته على مرفع يؤذن بدوام رفعته وارتفاع النوائب عن ساحته. # وأهدى أيضا على بعض الأصحاب فرسا وكتب معه: قد قدمت إليك فرسا والله ~~تعالى يبارك لك فيه, ويجعل الخير معقودا بنواصيه والإقبال غرة وجهه, ونيل ~~الأماني طلق شده, وفتح الفتوح غاية شأوه, وإدراك المطالب تحجيل قوائمه, ~~وسلامة العواقب منتهي عنايه. والسلام. # (من أهدى هدية حقيرة واعتذر عنها) كتب بعضهم مع هدية حقيرة: # قبول الهدية أرومة ... وحاشاك أن ترد الكرم # فإن الملوك على قدرها ... لتقبل نشابة أو قلم # ابن التعاويذي: # هدية المرء تنبي عن مروءته ... وعن حقارة مهديها وخسته # وما يحيط من المهدي إليه إذا ... كانت محقرة عن قدر رتبته # PageV01P039 # فاغفر جريمة من خست هديته ... وتلك منه على مقدار قدرته # وكتب آخر مع هدية أهداها ليلا: # بعثت عشيا إلى سيد ... بما هو من خلقه مقتبس # هدية خل صحيح الإخاء ... جرى منه ذكرك مجرى النفس # فجد بالقبول وأيقن بأن ... لفرط الحياء أتت في الغلس # آخر: # يأيها المولى الذي ... عمت ms75 أياديه الجميلة # أقبل هدية من يرى ... في حقك الدنيا قليلة # آخر: # قد بعثنا إليك الل ... ه بشيء فكن له ذا قبول # لا تقسه على ندى كفك الغم ... ر ولا نيلك الكثير الجليل # فاغتفر قلة الهدية منى ... إن جهد المقل غير قليل # ومن ظرائف الهدايا التي هي من أحسن ما يسطر في الصف ويذكر, ما يروى: أن ~~يحيى بن خالد بن برمك عزم على ختان ولده فأهدى إليه وجوه الدولة كل منهم ~~بحسب حاله وقدرته, فصنع بعض المتجملين العاجزين خريطتين وملأ إحداهما ملحا ~~مطيبا وملأ الأخرى سعدا معطرا, وكتب معهما رقعة فيها: "لو تمت الإرادة ~~لأسعفت العادة, ولو ساعدت القدرة على بلوغ النعمة لتقدمت السابقين إلى ~~خدمتك وأتعبت المجتهدين في كرامتك, لكن قعدت بي القدرة عن مساواة أهل ~~النعمة, وقصرت بي الجدة عن مباهاة أهل المكنة, وخشيت أن تطوى صحيفة ~~البروليس لي فيها ذكر فأنفذت المفتتح بيمنه وبركته وهو الملح والمختتم ~~بطيبه ونظافته وهو السعد, باسطا يد المعذرة, صابرا على ألم التقصير متجرعا ~~غصص الاقتصار على اليسير, والقائم بعذري في ذلك (ليس على الضعفاء ولا على ~~المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج) والخادم ضارع في الامتنان ~~عليه بقبول خدمته ومعذرته والإحسان إليه بالإعراض عن جراءته, والرأي أسمى. ~~" ثم دخل دار يحيى ووضع الخريطتين والرقعة بين يديه فلما قرأ الرقعة أمر أن ~~تفرغا وتملأ إحداهما دنانير والأخرى دراهم. # * * * ومن الحكايات المستظرفة: ما يحكى أن بعض القيان افتصدت فأهدى لها ~~محبوها هدايا فكان من جملتهم من أهدى ثلاث سلال مخيطة ففتحت سلة منها ~~فوجدتها مملوءة ماشا وفيها رقعة مكتوب فيها: ماش خير من لاش. وفتحت الأخرى ~~فإذا هي مملوءة عصافير فطاروا, وفيها رقعة مكتوب فيها: "هذه أعتقتها لوجه ~~الله تعالى شكرا له على سلامتك من فصدك" وفتحت الأخرى فإذا هي فارغة لا شيء ~~فيها إلا رقعة مكتوب فيها: "لو كان لنا شيء لأهديناه" فضحك من كان حاضرا, ~~ولم تدع القينة شيئا مما أهدى غليها إلا أعطته منه. # (اعتذار من لم ms76 يهد شيئا) # تأنق في الهدية كل قوم ... غليك غداة شربك للدواء # فلما أن هممت بها مدلا ... لموضع حرمتي بك والإخاء # رأيت كثير ما أهدى قليلا ... لديكم فاقتصرت على الدعاء # آخر: # إن أهد نفسي فهو مالكها ... ولها أصون كرائم الذخر # أو أهد مالا فهو واهبه ... وأنا الحقيق عليه بالشكر # أو أهد شكرا فهو مرتهن ... بجميل فعلك آخر الدهر # آخر: # وافق المهرجان حاشاك منى ... رقة الحال وهي داء الكرام # فاقتصرنا على الدعاء وفيه ... عون صدق على قضاء الذمام # آخر: # هديتي تقصر عن همتي ... وهمتي تفضل عن مالي # فخالص الود ومحض الولا ... أحق ما يهديه أمثالي # * * * وكان في قلب الأمين من إسحق الموصلي شيء فأهدى له جارية فردها, ~~فكتب إليه إسحق: # هتكت الضمير برد اللطف ... وكشفت أمرك لي فانكشف # فإن كنت تحقد شيئا مضى ... فهب للخلافة ما قد سلف # وجد لي بالعفو عن زلتي ... فبالفضل تأخذ أهل الشرف # فلم يفعل فكتب إليه: # أتيت ذنبا عظيما ... وأنت أعظم منه # فخذ بحقك أولا ... فامنن بصفحك عنه ### | 17- # نهاية الأرب -لشهاب الدين النويري (المتوفي 733 ه) ### | طبعة دار الكتب المصرية 13471929 # وأهدى ابن الحرون إلى بعض إخوانه أقلاما, وكتب إليه: # PageV01P040 # إنه لما كانت الكتابة -أبقاك الله- أعظم الأمور وقوام الخلافة, وعمود ~~المملكة, أتحفتك من آلتها بما يخف حمله وتثقل قيمته, ويعظم نفعه ويجل خطره, ~~وهي أقلام من القصب النابت في الصحراء الذي نشف بحر الهجير في قشره ماؤه. ~~وستره من تلويحه غشاؤه, فهي كاللآلئ المكنونة في الصدف, والأنوار المجوبة ~~في السدف, وتبرية القشور, درية الظهور, فضية الكسور, قد كستها الطبيعة ~~جوهرا كالوشى المحبر, ورونقا كالديباج المنير. # * * * قال ابن خفاجة وقد أهدى مهرا بهيما: # تقبل المهر من أخي ثقة ... أرسل ريحا به على المطر # مشتملا بالظلام من شية ... لم يشتمل ليلها على سحر # منتسبا لونه وغرته ... على سواد الفؤاد والبصر # تحسبه من علاك مسترقا ... بهجة مرأى وحسن مختبر # حن على راحة تفيض ندى ... فمال ظل به على نهر # ترى به والنشاط يحفزه ... ما شئت من فحمة ومن شرر # لو ms77 حمل الليل حسن دهمته ... أمتع طرف المحب بالسهر # أحمى من النجم يوم معركة ... ظهرا وأجرى به من القدر # اسود وابيض فعله كرما ... فالتفت الحسن فيه عن حور # فازدد سنا بهجة بدهمته ... فالليل أذكى لغرة القمر # ومثل شكري على تقبله ... يجمع بين النسيم والزهر # * * * وقال ابن نباتة في فرس أدهم أغر محجل أهدى إليه: # قد جاءنا الطرف الذي أهديته ... هاديه يعقد أرضه بسمائه # أولاية وليتنا فبعثته ... رمحا سبيب العرف عقد لوائه # تختال منه على أغر محجل ... ماء الدياجي قطرة من مائه # وكأنما لطم الصباح جبينه ... فاقتص منه فخاض في أحشائه # متمهلا والبرق من أسمائه ... متبرقعا والحسن من أكفائه # ما كانت النيران يكمن حرها ... لو أن للنيران بعض ذكائه # لا تعلق الألحاظ في أعطافه ... إلا إذا كفكفت من غلوائه # * * * # أهدت إلى بنفسجا ... أحبب بمهدية البنفسج # فكأنه هي في اللطا ... فة والذكاء إذا تأرج # أوراقه اللهب المط ... ل على الذبالة حين تسرج # أو إثر قرص مؤلم ... في وجنة الخد المضرج # وقال الميكالي فيه متفائلا به: # يا مهديا لي بنفسجا أرجا ... يرتاح قلبي له وينشرح # بشرني عاجلا مصحفه ... بأن ضيق الأمور ينفسح # وتطير آخر به فقال: # يا مهديا لي بنفسجا سمجا ... أود لو أن أرضه سبخ # أنذرني عاجلا مصحفه ... بأن عقد الحبيب ينفسخ ### | 18- # مطالع البدور في منازل السرور لعلاء الدين البهائي الغزولي (المتوفي 825 ~~ه) الطبعة الأولى بمصر 1300 ه. ### | في الهدايا والتحف النفيسة الأثمان # ذكر ابن بدرون في شرحه لقصيدة ابن عبدون عند ذكر كسرى وبنائه للسور ~~المذكور في الباب السادس من هذا الكتاب: "ولما بنى كسرى هذا السور هادته ~~الملوك وراسلته, فمنهم ملك الصين كتب إليه: من يعفور ملك الصين صاحب قصر ~~الدر والجوهر الذي يجري في قصره بهران يسقيان العود والكافور, والذي توجد ~~رائحة قصره على فرسخين, والذي تخدمه بنات ألف ملك, والذي في مربطه ألف فيل ~~أبيض على أخيه كسرى أنوشروان. وأهدى غليه فارسا من در منضد, عينا الفارس ~~والفرس من ياقوت أحمر, وقائم سيفه من الزمرد منضد بالجوهر, وثوبا ms78 حريرا ~~صينيا وفيه صورة الملك على إيوانه وعليه حلته وتاجه, وعلى رأسه الخدم ~~بأيديهم المذاب المصورة من ذهب تحمله جارية تغيب في شعرها يتلألأ جمالها. ~~وغير ذلك مما تهديه الملوك إلى أمثالها" وكتب إليه ملك الهند: "من ملك ~~الهند وعظيم ملوك الشرق وصاحب قصر الذهب وإيوان الياقوت والدر إلى أخيه ~~كسرى أنوشروان ملك فارس صاحب التاج والراية. وأهدى إليه ألف من من عود يذوب ~~في النار كما يذوب الشمع, ويختم عليه كما يختم على الشمع, وجاما من الياقوت ~~الأحمر فتحه شير مملوء من در, وعشرة أمنان كافور كالفستق وأكبر من ذلك, ~~وجارية طولها سبعة أذراع تضرب أشفار عينيها إلى وجنتيها كأن بين أجفانها ~~لمعان البرق مع إتقان شكلها مقرونة الحاجبين, لها ضفائر شعر تجرها وفراشا ~~من جلود الحيات الين من الحرير وأحسن من الوشى. # PageV01P041 # وكان كتابه في لحاء الشجر المعروف بالكاذي مكتوب بالذهب الأحمر وهذا ~~الشجر يكون بأرض الهند والصين, وهو نوع من النبات عجيب ذو لون حسن وريح ~~طيبة تتكاتب فيه ملوك الصين والهند. # وكتب ملك التبت: من ملك التبتان ومشارق الأرض المتاخمة للصين والهند إلى ~~أخيه المحمود السيرة والقدر ملك المملكة المتوسطة في الأقاليم السبعة كسرى ~~أنوشروان. # وأهدى إليه أنواعا مما تحمل من عجائب أرض تبت: منها مائة جوشن ومائة ترس ~~مذهبة وأربعة آلاف من المسك في نوافج غزلانية. # * * * وأهدى يعقوب بن الليث الصفار خرسان على المعتمد هدية في بعض ~~السنين, من جملتها: عشرة بزاة, منها بازي أبلق لم ير مثله, ومائة مهر, ~~وعشرون صندوقا على بغال عشرة, فيهم طرائف الصين وغرائبه, ومسجد فضة برواقين ~~يصلى فيه خمسة عشر إنسانا ومائة من مسك, ومائة من عود هندي وأربعة آلاف ~~درهم. # * * * وأهدت ملكة فرنجة على المكتفى بالله في سنة ثلاث تسعين ومائتين ~~خمسين سيفا وخمسين رمحا, وخمسين فرسا, وعشرين ثوبا منسوجا بالذهب, وعشرين ~~خادما صقلبيا حسنا, وعشرة كلاب كبار لا تطيقها السباع, وست بازات, وسبعة ~~صقور ومضرب حرير يجمع ثلاثة وعشرين ثوبا معمولا من صوف يكون في صدف يخرج ms79 من ~~البحر يتلون بجميع الألوان كقوس قزح, يتلون كل ساعة لونا وثلاثة أطيار تكون ~~في أرض فرنجة إذا نظرت إلى الطعام المسموم صاحت صياحا منكرا, وصفقت ~~بأجنحتها ليعلم ذلك من حالها, وخرزا يجتذب النصول فتخرج من غير ألم. وقدم ~~الرسول بكتابها وهديتها, وكان في فصل من كتابها: "وعرفت أن بينك وبين ملك ~~قسطنطينية صلة, وأنا أوسع منه سلطانا, وأكثر جندا, وأشد سطوة, وملكي على ~~أربع وعشرين مملكة لسانها لا يشبه الآخر, وفي مملكتي وطاعتي رومية الكبرى. # * * * (ومن طرائف الهدايا) ما أهدته شجرة الدر جارية المتوكل, وكان يميل ~~إليها ميلا كبيرا ويفضلها على سائر حظاياه. فلما كان يوم المهرجان أهدى ~~إليه حظاياه هدايا نفيسة واحتفلن في ذلك, فجاءت شجرة الدر بعشرين غزالا ~~مرببة, عليهن عشرون سراجا صينيا, على كل غزال خرج صغير مشبك حرير فيه المسك ~~والعنبر والغالية وأصناف الطيب, ومع كل غزال وصيفة بمنطقة ذهب وفي يدها ~~قضيب ذهب في رأسه جوهرة. فقال المتوكل لحظاياه وقد سر بالهدية: ما فيكن من ~~تحسن مثل هذا وتقدر عليه, فحسدنها وعملن على قتلها بشيء سقينه لها فماتت. # * * * عبد الملك بن صالح بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب أبو ~~عبد الرحمن الأمير ولى المدينة للرشيد, ثم ولى الشام والجزيرة للأمين. # وجه إلى الرشيد فاكهة في أطباق خيزران وكتب إليه: أسعد الله أمير ~~المؤمنين وأسعد به, دخلت على بستان أفادنيه كرمك وغمرته لى نعمك قد أينعت ~~أشجاره وتهدلت ثماره فوهبت على أمير المؤمنين من كل شيء شيئا على القدرة ~~والإمكان في أطباق القضبان ليصل إلى من بركة دعائه مثل ما وصل إلى من بركة ~~عطائه. فقال رجل: يا أمير المؤمنين, لم أسمع بأطباق القضبان. فقال: يا أبله ~~كنى عن الخيزران بالقضبان إذ كان اسما لأمنا. # * * * أنشدني في المجدي فضل الله بن مكانس وقد أهدى له والده تحفا جليلة: # تناهيت في برى على أن هديتني ... وقد كنت قبل في الغي ساريا # وأهديت لي ما حير الفكر حسنه ... فلا زلت في الحالين للعبد ms80 هاديا # * * * وأهدى بعض ملوك الهند إلى الرشيد قضيب زمرد أطول من ذراع وعلى رأسه ~~تمثال طائر ياقوت أحمر لا قدر له نفاسة, قوم هذا الطائر على حدته لمائة ألف ~~دينار. # * * * ودفع مصعب بن الزبير حين أحس بالقتل إلى مولاه زياد فصا من الياقوت ~~الأحمر, وقال له: انج بهذا, وكانت قيمته ألف ألف درهم. وسقط من يد الرشيد ~~في ارض كان يتصيد فيها فاغتم لفقده, فذكر له فص ابتاعه صالح صاحب المصلى ~~بعشرين ألف دينار, فأحضره ليكون عوضا عما سقط منه, فلم يره عوضا عنه. # * * * # PageV01P042 # ووهب المأمون للحسن بن سهل عقدا قيمته ألف ألف درهم, وقوم الجوهر الذي ~~سلم من النهب عند فتنة المأمون بألف ألف ألف مائة ألف وستة عشر ألف درهم. ~~ووجد في تركة السيدة بنت المعز العبيدي طست وإبريق من البلور, ومدهن ياقوت ~~أحمر وزنه تسعة وعشرون مثقالا, وكان الناس يستعظمون الطست والإبريق إلى أن ~~قبض على أبي محمد اليازوري وزير المستنصر العبيدي, فوجد عنده تسعون طستا ~~بأباريقها من صافى البلور وجيده كبارا وصغارا, فهان عليهم ما استعظموه. # * * * وأهدى صاحب قلعة "اصطخر" إلى السلطان الملك العادل ألب أرسلان ~~السلجوقي قدح فيه منوا مسك مكتوب عليه: "جم شاد" أحد ملوك الفرس الأول. ### | 19- # المستطرف في كل فن مستظرف للشيخ شهاب الدين أحمد الأبشيهي (المتوفي 850 ~~ه) طبعة القاهرة 1279 ه. # (ذو الرياستين) الفضل بن سهل لأنه دبر أمر السيف والقلم, وولى رياسة ~~الجيوش والدواوين, ودخل عليه شاعر يوم المهرجان وبين يديه الهدايا فقال: # اليوم يوم المهرجان ... هديتي فيه اللسان # لك دولتان حديثة ... وقديمة ورياستان # لك في الورى من هاشم ... نبت وبيت خسروان # علم الخليفة كيف أنت فصرت في هذا المكان # فأمر له بجميع الهدايا. ### | في ذكر الهدايا والتحف # قال الله تعالى (وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها) فسرها ~~بعضهم بالهدية. وقال صلى الله عليه وسلم: (تهادوا تحابوا فإنها تجلب المحبة ~~وتذهب الشحناء) . وقال صلى الله عليه وسلم: (الهدية مشتركة) . وقال صلى ~~الله عليه وسلم: (من سألكم بالله فأعطوه ms81 ومن استعاذكم بالله فأعيذوه ومن ~~أهدى إليكم كراعا فاقبلوه) وكان صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب ~~عليها ما هو خير منها. وفي الأثر: (الهدية تجلب المحبة إلى القلب والسمع ~~والبصر) . ومن الأمثال إذا قدمت من سفر فأهد لأهلك ولو حجرا. وقال الفضل بن ~~سهل: ما استرضى الغضبان ولا استعطف السلطان ولا سلبت السخائم, ولا دفعت ~~المغارم, ولا استميل المحبوب, ولا توقى المحذور, بمثل الهدية. وأتى فتح ~~الموصلي بهدية وهى خمسون دينارا فقال حدثنا عطاء عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال: (من أتاه الله رزقا من غير مسألة ورده فكأنما رده على الله ~~تعالى) . وأهدى رسول الله صلى عليه وسلم هدية على عمر فردها فقال: يا عمر ~~لم رددت هديتي فقال رضي الله عنه إني سمعتك تقول: (خيركم من لم يقبل شيئا ~~من الناس) فقال يا عمر إنما ذاك ما كان عن ظهر مسألة فأما إذا من غير مسألة ~~فإنما هو رزق ساقه الله إليك. وقالت أم حكيم الخزاعية سمعت رسول الله عليه ~~وسلم يقول: (تهادوا فإنه يضاعف الحب ويذهب بغوائل الصدر) ويقال في نشر ~~المهاداة طي المعاداة. ### | ذكر أنواع الهدايا للخلفاء وغيرهم ممن قصرت به قدرته # فأهدى اليسير وكتب معه مكاتبة يعتذر بها أهدى إلى سليمان بن داود عليهما ~~السلام ثمانية أشياء متباينة في يوم واحد فيلة من ملك الهند, وجارية من نلك ~~الترك, وفرس من ملك العرب, وجوهرة من ملك الصين, واستبرق من ملك الروم, ~~ودرة من ملك البحر, وجرادة من ملك النمل, وذرة من ملك البعوض, فتأمل ذلك ~~وقال: سبحان القادر على جمع الأضداد. وأهدى ملك الروم إلى المأمون هدية ~~فقال المأمون أهدوا له ما يكون ضعفها مائة مرة ليعلم عز الإسلام ونعمة الله ~~تعالى علينا ففعلوا ذلك فلما عزموا على حملها قال: ما أعز الأشياء عندهم ~~قالوا المسك والسمور قال وكم في الهدية من ذلك قالوا مائتا رطل ومائتا فروة ~~سمور. # * * * وأهدت قطر الندى إلى المعتضد بالله في يوم نيروز في سنة اثنتين ~~وثمانين ms82 ومائتين هدية كان فيها عشرون صينية ذهب في عشرة منها مشام عنبر ~~وزنها أربعة وثمانون رطلا, وعشرون صينية فضة في عشرة منها مشام صندل زنتها ~~نيف وثلاثون رطلا, وخمس خلع وشى قيمتها خمسة آلاف دينار, وعملت شمامات ليوم ~~النيروز بلغت النفقة عليها ثلاثة عشر ألف دينار. # وأهدى يعقوب بن الليث الصفار إلى المعتمد على الله هدية في بعض السنين من ~~جملتها عشرة بازات منها باز أبلق لم ير مثله, ومائة مهر, وعشرون صندوقا على ~~عشر بغال فيهم طرائف الصين وغرائبه, ومسجد فضة بدرابزين يصلى فيه خمسة عشر ~~إنسانا ومائة رطل من مسك ومائة رطل عود هندى وأربعة آلاف ألف درهم. # * * * # PageV01P043 # وأهديت تريا بنت الأوباري ملكة أفرنجة وما والاها إلى المكتفى بالله في ~~سنة ثلاث وسبعين ومائتين, خمسين سيفا وخمسين رمحا وعشرين ثوبا منسوجا ~~بالذهب وعشرين خادما صقلبيا وعشرين جارية صقلبية وعشرة كلاب كبار لا تطيقها ~~السباع وستة بازات وسبع صقور ومضرب حرير متلون بجميع الألوان كلون قوس قزح ~~يتلون في كل ساعة من ساعات النهار وثلاثة أطيار من الأطيار الإفرنجية إذا ~~نظرت إلى الطعام أو الشراب المسموم صاحت صياحا منكرا وصفقت بأجنحتها حتى ~~يعلم بذلك وخرزا يجلب النصول بعد نبات اللحم عليها بغير وجع وحمارة وحشية ~~عظيمة الخلقة في قدر البغل وآذانها شبه آذان البغل وهي مخططة تخطيطا عاما ~~لجميع خلقتها. # وأهدى قسطنطين ملك الروم على المستنصر بالله في سنة سبع وثلاثين ~~وأربعمائة هدية عظيمة اشتملت قيمتها على ثلاثين قنطارا من الذهب الأحمر كل ~~قنطار منها عشرة آلاف دينار عربية. # وحكى أن الخيزران جارية المهدي كانت أديبة شاعرة فعزم المهدي على شرب ~~دواء فأنفذت إليه جام بلور فيه شراب اختارته له مع وصيفة بكر بارعة الجمال ~~وكتبت غليه تقول: # إذا خرج الإمام من الدواء ... وأعقب بالسلامة والشفاء # وأصلح حاله من بعد شرب ... بهذا الجام من هذا الطلاء # فينعم للتي قد أنفذته ... إليه بزورة بعد العشاء # فسر بذلك ووقعت بذلك ووقعت الجارية منه أعظم موقع وزار الخيزران وأقام ~~عندها يومين. # * * * وأهدى ms83 الصابي على عضد الدولة اسطرلابا في يوم المهرجان وكتب غليه ~~يقول: # وأهدى إليك بنو الأملاك واحتفلوا ... في مهرجان جديد أنت تبليه # لكن عبدك إبراهيم حين رأى ... سمو قدرك عن شيء يدانيه # لم يرض بالأرض يهديها غليك وقد ... أهدى لك الفلك العلى بما فيه # * * * وأهدى رجل على المتوكل قارورة ذهب وكتب معها: إن الهدية إذا كانت ~~من الصغير على الكبير فكلما لطفت ودقت كانت أبهى وأحسن وإذا كانت من الكبير ~~إلى الصغير فكلما عظمت وجلت كانت أوقع وأنفع. # * * * وأهدى مرة أبو الهذيل إلى موسى بن عمران دجاجة وصفها له بصفات ~~جليلة ثم لم يزل يذكرها وكلما ذكر شيء بجمال أو سمن قال هو أحسن وأسمن من ~~الدجاجة التي أهديتها إليكم وإن ذكر حادث قال ذلك قبل أن أهدى لكم الدجاجة ~~بشهر وما كان بين ذلك وبين إهداء الدجاجة إلا أيام قلائل فصارت مثلا لمن ~~يستعظم الهدية ويذكرها. قال الشاعر: # وإن امرأ أهدى إلى صنيعة ... وذكرنيها مرة للئيم # * * * وقال سفيان الثوري إذا أردت أن تتزوج فأهد للأم وكان سفيان يروى عن ~~ابن عباس رضى الله عنه: "من أهديت إليه هدية وعنده قوم فهم شركاؤه فيها" ~~فأهدى إليه صديق ثيابا من ثياب مصر وعنده قوم فذكروا الخبر فقال إنما ذلك ~~فيما يؤكل ويشرب أما في ثياب مصر فلا. وكتب الحمدوني على جارية اسمها برهان ~~وقد حج مواليها فقال: # حجوا مواليك يا برهان واعتمروا ... وقد أتتك الهدايا من مواليك # فأطرفيني بما قد أطرفوك به ... ولا تكن طرفتي غير المساويك # ولست اقبل غلا ما جلوت به ... ثنيتيك وما رددت في فيك # وكتب بعضهم إلى صديقه وقد أهدى غليه هدية يسيرة يقول: # تفضل بالقبول على إني ... بعثت بما يقل العبد عندك # * * * وأهدى بعضهم على صديقه هدية في يوم نيروز وكتب غليه يقول هذا يوم ~~جرت فيه العادة بألطاف العبيد للسادة, وقدر الأمير يجل عما تحيط به ~~المقدرة, وفي سؤدده ما يوجب التفضل ببسط المعذرة, وقد وجهت ما حضر علما ~~بأنه لا يستكثر ما جل, ولا يستقل ms84 لعبده ما قل, فإن رأى أن يتطول بقبول ~~القيل كتطوله بإهداء الجزيل فعل, وجعل يقول: # رأيت كثير ما يهدى إليكم ... قليلا فاقتصرت على الدعاء # * * * وبلغ الحسن بن عمارة أن الأعمش يقع فيه ويقول ظالم ولى المظالم ~~فأهدى إليه هدية فمدحه الأعمش بعد ذلك وقال: الحمد لله الذي ولى علينا من ~~يعرف حقوقنا. فقيل له كنت تذمه ثم الآن تمدحه فقال حدثني خيثمة عن عبد الله ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (جبلت القلوب على حب من أحسن إليها, ~~وبغض من أساء إليها) . # PageV01P044 # وقال عبد الملك بن مروان ثلاثة أشياء تدل على عقول أربابها: الكتاب يدل ~~على عقل كاتبه, والرسول يدل على عقل مرسله, والهدية تدل على عقل مهديها. ~~والله تعالى أعلم. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ~~PageV01P045 ms85