######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_001135 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: الشيخ الصدوق #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 381 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الاعتقادات في دين الإمامية #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: مصادر الحديث الشيعية ـ قسم الفقه #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_001135 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/1135_الاعتقادات-في-دين-الإمامية-الشيخ-الصدوق #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: عصام عبد السيد #META# 041.EdNUMBER :: الثانية #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1414 - 1993 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# ### | # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وحده لا شريك له وصلى الله ~~على سيدنا محمد النبي وآله وسلم تسليما وحسبنا الله ونعم الوكيل ~~PageV00P019 ### | (1) باب في صفة اعتقاد الإمامية # قال الشيخ أبو جعفر محمد بن علي بن ~~الحسين بن موسى بن بابويه - الفقيه المصنف لهذا الكتاب إعلم أن اعتقادنا في ~~التوحيد أن الله تعالى واحد أحد، # PageV00P021 # ليس كمثله شي قديم (1) لم يزال سميع بصير عليم حكيم حي قيوم عزيز قدوس ~~قادر غني. # لا يوصف بجوهر ولا جسم (2) ولا صورة ولا عرض ولا خط (3) ولا سطح ولا ثقل ~~(4) ولا خفة ولا سكون ولا حركة ولا مكان ولا زمان. # وأنه تعالى متعال عن جميع صفات خلقه خارج من الحدين حد الإبطال وحد ~~التشبيه. # وأنه تعالى شي لا كالأشياء أحد صمد لم يلد فيورث ولم يولد فيشارك ولم يكن ~~له كف أحد (5) ولا ند (6) ولا ضد (7) ولا شبه ولا صاحبة ولا مثل ولا نظير ~~ولا شريك لا تدركه الأبصار والأوهام وهو يدركها لا تأخذه سنة ولا نوم وهو ~~اللطيف الخير (8) خالق كل شئ لا إله إلا هو له الخلق والأمر تبارك الله رب ~~العالمين. # ومن قال بالتشبيه فهو مشرك ومن نسب إلى الإمامية غير ما وصف في التوحيد ~~فهو كاذب. # وكل خبر يخالف ما ذكرت في التوحيد فهو موضوع مخترع وكل حديث لا يوافق ~~كتاب الله فهو باطل وإن وجد في كتاب علمائنا فهو مدلس. # PageV00P022 # والأخبار التي يتوهمها الجهال تشبيها لله تعالى بخلقه فمعانيها محمولة ~~على ما في القرآن من نظائرها. # لأن في القرآن: ﴿كل شي هالك إلا وجهه﴾ ~~(١) ومعنى الوجه: الدين والدين هو الوجه الذي يؤتى الله منه ويتوجه به ~~إليه. # وفي القرآن: (يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود) (١) والساق: وجه الأمر ~~وشدته. # وفي القرآن: (أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله والجنب: ~~الطاعة. # وفي القرآن: ﴿ونفحت فيه من روحي﴾ ~~(٤) والروح هي روح مخلوقة جعل الله ms01 منها في آدم وعيسى - عليها السلام - ~~وإنما قال روحي كما قال بيتي وعبدي وجنتي وناري وسمائي وأرضي. # وفي القرآن ﴿بل يداه مبسوطتان﴾ (٥) ~~يعني نعمة الدنيا ونعمة الآخرة. # وفي القرآن: ﴿والسماء بنيناها ~~بأيد﴾ (٦) والأيد: القوة ومنه قوله تعالى: # ﴿واذكر عبدنا داود ذا الأيد﴾ (٧) يعني ذا ~~القوة. # وفي القرآن: ﴿يا إبليس ما منعك أن تسجد لما ~~خلقت بيدي﴾ (8) يعني # PageV00P023 # بقدرتي وقوتي. # وفي القرآن: (والأرض جميعا قبضته يوم القيمة) (١) يعني ملكه لا يملكها ~~معه أحد. # وفي القرآن: (والسماوات مطويات بيمينه) (٢) يعني بقدرته. # وفي القرآن: ﴿وجاء ربك والملك صفا ~~صفا﴾ (٣) يعني وجاء أمر ربك وفي القرآن: ﴿كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون﴾ (٤) يعني عن ~~ثواب ربهم. # وفي القرآن: ﴿هل ينظرون إلا أن يأتيهم ~~الله في ظل من الغمام والملائكة﴾ (٥) أي عذاب الله (٦). # وفي القرآن: ﴿وجوه يومئذ ناضرة * إلى ~~ربها ناظرة﴾ (٧) يعني مشرفة تنظر (٨) ثوابها ربها. # وفي القرآن: ﴿ومن يحلل عليه غضبي فقد ~~هوى﴾ (9) وغضب الله عقابه، # PageV00P024 # ورضاه ثوابه. # وفي القرآن: ﴿تعلم ما في نفسي ولا ~~أعلم ما في نفسك﴾ (١) أي تعلم غيبي ولا أعلم غيبك. # وفي القرآن: ﴿ويحذركم الله نفسه﴾ ~~(٢) يعني انتقامه. # وفي القرآن: ﴿إن الله وملئكته يصلون ~~على النبي﴾ (٣). # وفي القرآن: (هو الذي يصلي عليكم وملئكته (٤) والصلاة من الله رحمة ومن ~~الملائكة (٥) تزكية ومن الناس دعاء. # وفي القرآن: ﴿ومكروا ومكر الله وخير ~~الكرين﴾ (٦). # وفي القرآن: ﴿يخدعون الله وهو ~~خادعهم﴾ (٧). # وفي القرآن: ﴿الله يستهزئ بهم﴾ (٨). # وفي القرآن: ﴿سخر الله منهم﴾ (٩). # وفي القرآن: ms02 ﴿نسوا الله فنسيهم﴾ (10) # PageV00P025 # ومعنى ذلك كله (١) أنه عز وجل يجازيهم جزاء المكر وجزاء المخادعة، وجزاء ~~الاستهزاء وجزاء السخرية وجزاء النسيان وهو أن ينسيهم أنفسهم كما قال عز ~~وجل: ﴿ولا تكونوا كالذين نسوا ~~الله فأنساهم أنفسهم﴾ (2) لأنه عز وجل في الحقيقة لا يمكر ولا يخادع ~~ولا يستهزئ ولا يسخر ولا ينسى (3) تعالى الله عز وجل عن ذلك علوا كبيرا ~~(4). # وليس يرد في الأخبار التي يشنع بها أهل الخلاف والالحاد إلا مثل هذه ~~الألفاظ ومعانيها معاني ألفاظ القرآن (5). # PageV00P026 ### | (2) باب الاعتقاد في صفات الذات وصفات الأفعال # قال الشيخ أبو جعفر - رحمه ~~الله - كل ما وصفنا الله تعالى به من صفات ذاته فإنما (1) نريد بكل صفة ~~منها نفي ضدها عنه تعالى. # ونقول: لم يزل الله تعالى سميعا بصيرا عليما حكيما قادرا عزيزا حيا قيوما ~~واحدا قديما وهذه صفات ذاته (2). # ولا نقول: إنه تعالى لم يزل خلاقا (3) فاعلا شائيا مريدا راضيا ساخطا ~~رازقا وهابا متكلما لأن هذه صفات أفعاله وهي محدثة لا يجوز أن يقال: لم يزل ~~الله تعالى موصوفا بها. # PageV00P027 ### | (٣) باب الاعتقاد في التكليف # قال الشيخ - أبو جعفر - رحمة الله عليه - ~~اعتقادنا في التكليف هو أن الله تعالى لم يكلف عباده إلا دون ما يطيقون كما ~~قال الله في القرآن ﴿لا يكلف الله نفسا ~~إلا وسعها﴾ (1) والوسع دون الطاقة. # وقال الصادق عليه السلام - والله تعالى ما كلف العباد إلا دون ما يطيقون ~~لأنه كلفهم في كل يوم وليلة خمس صلوات وكلفهم في السنة صيام ثلاثين يوما ~~وكلفهم في كل مائتي درهم خمسة دراهم وكلفهم حجة واحدة وهم يطيقون أكثر من ~~ذلك (2) (3). # PageV00P028 ### | (4) باب الاعتقاد في افعال العباد # قال الشيخ أبو جعفر - رحمة الله عليه ~~اعتقادنا في أفعال العباد أنها مخلوقة خلق تقدير لا خلق تكوين ومعنى ذلك ~~أنه لم يزل الله عالما بمقاديرها. ### | (5) باب الاعتقاد في نفي الجبر والتفويض # قال الشيخ أبو جعفر - رحمة الله ~~عليه - اعتقادنا في ذلك ms03 قول الصادق عليه السلام لا جبر ولا تفويض بل أمر ~~بين أمرين. # فقيل له: وما أمر بين أمرين؟ # قال: ذلك مثل رجل رايته على معصية فنهيته فلم ينته فتركته ففعل تلك ~~المعصية فليس حيث لا يقبل منك فتركته كنت أنت الذي أمرته بالمعصية (2) # PageV00P029 ### | (٦) باب الاعتقاد في الإرادة والمشيئة # قال الشيخ أبو جعفر - رحمة الله ~~عليه - اعتقادنا في ذلك قول الصادق عليه السلام: (شاء الله وأراد ولم يحب ~~ولم يرض شاء أن لا يكون شئ إلا بعلمه وأراد مثل ذلك ولم يحب أن يقال له ~~ثالث ثلاثة ولم يرض لعباده الكفر. (١). # قال الله تعالى: ﴿إنك لا تهدي من ~~أحببت ولكن الله يهدي من يشاء﴾ (٢). # وقال تعالى: (وما تشاءون إلا أن يشاء الله) (٣). # وقال: (ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى ~~يكونوا مؤمنين) (٤). # وقال عز وجل: (وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله) (٥). # كما قال تعالى: ﴿وما كان لنفس أن تموت إلا ~~بإذن الله كتابا مؤجلا﴾ (6). # PageV00P030 # وكما قال عز وجل: (يقولون لو كان لنا من من الأمر شئ ما قتلنا ههنا قل لو ~~كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم). (١) وقال تعالى: ~~﴿ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما ~~يفترون﴾ (٢) وقال جل جلاله: (ولو شاء الله ما أشركوا وما جعلناك عليهم ~~حفيظا (٣). # وقال تعالى: ﴿ولو شئنا لآتينا كل نفس ~~هداها﴾ (٤). # وقال عز وجل: ﴿فمن يرد الله أن يهديه ~~يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في ~~السماء﴾ (٥). # وقال الله تعالى: ﴿يريد الله ليبين ~~لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم﴾ (٦). وقال تعالى: ﴿يريد الله ألا يجعل لهم حظا في ~~الآخرة﴾ (٧). # وقال: ﴿يريد الله أن يخفف ~~عنكم﴾ (8). # وقال تعالى: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) (19). # وقال عز وجل: (والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات # PageV00P031 # أن تميلوا ميلا عظيما) (1). # وقال: (وما الله يريد ظلما للعباد). (2). # فهذا اعتقادنا في الإرادة والمشيئة ومخالفونا يشنعون علينا في ذلك ~~ويقولون: # إنا نقول إن الله تعالى أراد المعاصي وأراد المعاصي وأراد قتل الحسين بن ~~علي عليهما السلام وليس هكذا نقول. # ولكنا نقول: إن الله تعالى أراد أن يكون معصية العاصين خلاف طاعة ~~المطيعين. # واردا أن تكون المعاصي غير منسوبة إليه من جهة الفعل وأراد أن يكون ~~موصوفا بالعلم بها قبل كونها. # ونقول: أراد الله أن يكون قتل الحسين معصية خلاف الطاعة (3). # ونقول: أراد الله أن يكون قتله (4) منهيا عنه غير مأمور به. # ونقول: أراد الله تعالى أن يكون قتله مستقبحا غير مستحسن. # ونقول: أراد الله تعالى أن يكون قتله سخطا لله غير رضي. # ونقول أراد الله ألا يمنع من قتله بالجبر والقدرة (5) كما منع منه ~~بالنهي. (6). # PageV00P032 # ونقول: أراد الله أن لا يدفع القتل عنه - عليه السلام - كما دفع الحرق عن ~~إبراهيم، حين قال تعالى للنار التي ألقي فيها: ﴿يا نار كوني بردا وسلما على إبراهيم﴾ (1). # ونقول: لم يزل الله تعالى عالما بأن الحسين سيقتل (2) ويدرك بقتله سعادة ~~الأبد، ويشقى قاتله شقاوة الأبد. # ونقول: ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن. # هذا اعتقادنا في الإرادة والمشيئة دون ما نسبه (3) إلينا أهل الخلاف ~~والمشنعون علينا من أهل الالحاد. # PageV00P033 ### | (7) (باب الاعتقاد في القضاء والقدر) # قال الشيخ أبو جعفر - رحمة الله ~~عليه - اعتقادنا في ذلك قول الصادق - عليه السلام - لزرارة حين سأله فقال: ~~ما تقول - يا سيدي (1) - في القضاء والقدر؟ قال: # (أقول إن الله تعالى إذا جمع العباد يوم القيامة سألهم عما قضى عليهم ~~(2). # والكلام في القدر منهي عنه، كما قال أمير المؤمنين - عليه السلام - لرجل ~~قد سأله عن القدر، فقال: (بحر عميق فلا تلجه). # ثم سأله ثانية فقال: (طريق ms05 مظلم فلا تسلكه)، ثم سأله ثالثة فقال: (سر ~~الله فلا تتكلفه) (3). # وقال أمير المؤمنين - عليه السلام - في القدر: (ألا إن القدر سر من سر ~~الله) وستر من ستر الله، وحرز من حرز الله، مرفوع في حجاب الله، مطوي عن ~~خلق الله، مختوم # PageV00P034 # بخاتم الله، سابق في علم الله، وضع الله عن العباد علمه (1) ورفعه فوق ~~شهاداتهم، لأنهم لا ينالونه بحقيقته الربانية، ولا بقدرته الصمدانية ولا ~~بعظمته النورانية، ولا بعزته الوحدانية (2) لأنه بحر زاخر مواج خالص لله ~~تعالى، عمقه ما بين السماء والأرض، عرضه ما بين المشرق والمغرب، أسود ~~كالليل الدامس، كثير الحيات والحيتان، يعلو مرة ويسفل أخرى، في قعره شمس ~~تضئ لا ينبغي أن يطلع إليها إلا الواحد الفرد، فمن تطلع عليها (3) فقد ضاد ~~الله في حكمه، ونازعه في سلطانه، وكشف عن سره وستره، وباء بغضب من الله، ~~ومأواه جهنم وبئس المصير (4). # وروي أن أمير المؤمنين - عليه السلام - عدل من عند حائط مائل إلى مكان ~~آخر، فقيل له: يا أمير المؤمنين، تفر من قضاء الله؟ فقال - عليه السلام -: ~~(أفر من قضاء الله إلى قدر الله) (5). # وسئل الصادق - عليه السلام - عن الرقي، هل تدفع من القدر شيئا؟ فقال: # (هي من القدر) (6). # PageV00P035 ### | (٨) (باب الاعتقاد في الفطرة والهداية) # قال الشيخ أبو جعفر - رحمه الله - ~~اعتقادنا في ذلك أن الله تعالى فطر جميع الخلق على التوحيد، وذلك قوله ~~تعالى: ﴿فطرت الله التي فطر الناس ~~عليها﴾ (1). # وقال الصادق - عليه السلام - في قول الله تعالى: (وما كان الله ليضل قوما ~~بعد إذ هديهم حتى يبين لهم ما يتقون) قال: - حتى يعرفهم ما يرضيه وما ~~يسخطه). # وقال في قوله تعالى: (فألهمها فجورها وتقواها) قال: (بين لها ما تأتي وما ~~تترك). # وقال في قوله تعالى: (إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا) قال ~~(عرفناه إما آخذا وإما تاركا). # وفي قوله تعالى: (وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى) قال: # (وهم يعرفون) (2). # PageV00P036 # وسئل الصادق - عليه السلام - عن قول الله عز وجل: (وهديناه النجدين) قال: ms06 ~~(نجد الخير ونجد الشر) (1) وقال - عليه السلام -: (ما حجب الله علمه عن ~~العباد فهو، وضوع عنهم) (2). # وقال - عليه السلام -: (إن الله احتج على الناس بما آتاهم وعرفهم) (3). # PageV00P037 ### | (9) (باب الاعتقاد في الاستطاعة) # قال الشيخ - رحمه الله - اعتقادنا في ~~ذلك ما قاله موسى بن جعفر - عليه السلام - حين قال له: أيكون العبد ~~مستطيعا؟ # قال: (نعم، بعد أربع خصال: أن يكون مخلى السرب (1)، صحيح الجسم، سليم ~~الجوارح، له سبب وارد من الله تعالى: فإذا تمت هذه فهو مستطيع). # فقيل له: مثلي أي شئ؟. # قال: (يكون الرجل مخلى السرب صحيح الجسم سليم الجوارح لا يقدر أن يزني ~~إلا أن يرى امرأة، فإذا وجد المرأة فأما أن يعصم فيمتنع كما امتنع يوسف، ~~وأما أن يخلى بينه وبينها فيزني فهو زان، ولم يطع الله بإكراه، ولم يعص ~~بغلبة) (2). # وسئل الصادق - عليه السلام - عن قول الله تعالى: (وقد كانوا يدعون إلى ~~السجود وهم سلمون) قال - عليه السلام -: (مستطيعون يستطيعون الأخذ بما ~~أمروا به، # PageV00P038 # والترك لما نهوا عنه، وبذلك ابتلوا) (1) قال أبو جعفر - عليه السلام -: ~~(في التوراة مكتوب: يا موسى، إني خلقتك واصطفيتك وقويتك، وأمرتك بطاعتي، ~~ونهيتك عن معصيتي، فإن أطعتني أعنتك على طاعتي، وإن عصيتني لم أعنك على ~~معصيتي، ولي المنة عليك في طاعتك لي، ولي الحجة عليك في معصيتك لي) (2). # PageV00P039 ### | (10) (باب الاعتقاد في البداء) # قال الشيخ أبو جعفر - رحمة الله عليه -: ~~إن اليهود قالوا إن الله قد فرغ من الأمر. # قلنا: بل هو تعالى كل يوم هو في شأن، لا يشغله شأن عن شأن، يحيي ويميت ~~(1)، ويخلق ويرزق، ويفعل ما يشاء. # وقلنا: يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب، وإنه لا يمحوا إلا ما ~~كان ولا يثبت إلا ما لم يكن. # وهذا ليس ببداء، كما قالت اليهود وأتباعهم (2) فنسبتنا اليهود في ذلك إلى ~~القول بالبداء، وتابعهم على ذلك من خالفنا من أهل الأهواء المختلقة (3). # وقال الصادق - عليه السلام -: (ما بعث الله نبيا قط حتى يأخذ عليه ~~الاقرار بالعبودية، وخلع الأنداد، وإن الله تعالى يؤخر ما ms07 يشاء ويقدم ما ~~يشاء) (4). # PageV00P040 # ونسخ الشرايع والأحكام بشريعة نبينا محمد (ص) من ذلك، ونسخ الكتب بالقرآن ~~من ذلك. # وقال الصادق - عليه السلام -: (من زعم أن الله بدا (له) في شئ اليوم لم ~~يعلمه أمس فابرؤا منه). (1) وقال - عليه السلام -: (من زعم أن الله بدا له ~~في شئ بداء ندامة، فهو عندنا كافر بالله العظيم). # وأما قول الصادق - عليه السلام -: (ما بدا لله في شئ كما بدا له في ابني ~~إسماعيل) فإنه يقول: ما ظهر لله سبحانه أمر في شئ كما ظهر له في ابني ~~إسماعيل، (إذ اخترمه قبلي، ليعلم أنه ليس بإمام بعدي) (2). # PageV00P041 ### | (11) باب الاعتقاد في التناهي عن الجدل والمراء في الله عز وجل وفي دينه # قال الشيخ أبو جعفر - رحمة الله عليه -: الجدل في الله تعالى منهي عنه، ~~لأنه يؤدي إلى ما لا يليق به. # وسئل الصادق - عليه السلام - عن قول الله عزو جل: (وأن إلى ربك المنتهى) ~~قال: (إذا انتهى الكلام إلى الله تعالى فأمسكوا) (1). # وكان الصادق - عليه السلام - يقول: (يا بن آدم، لو أكل قلبك طائر ما ~~أشبعه، وبصرك لو وضع عليه خرق أبرة لغطاه، تريد أن تعرف بهما ملكوت ~~السماوات والأرض: إن كنت صادقا فهذه الشمس خلقا من خلق الله، إن قدرت أن ~~تملأ عينك منها فهو كما تقول) (2). # والجدل في جميع (3) أمور الدين منهي عنه. # PageV00P042 # وقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: (من طلب الدين بالجدل تزندق). # وقال الصادق - عليه السلام -: (يهلك أصحاب الكلام وينجو المسلمون، إن ~~المسلمين هم النجباء) (1). # فأما الاحتجاج على المخالفين (2) بقول الأئمة أو بمعاني كلامهم لمن يحسن ~~الكلام فمطلق، وعلى من لا يحسن فمحظور محرم. # وقال الصادق - عليه السلام -: (حاجوا الناس بكلامي، فإن حاجوكم كنت أنا ~~المحجوج لا أنتم). # وروي عنه - عليه السلام - أنه قال: (كلام في حق خير من سكوت على باطل). # وروي أن أبا هذيل العلاف قال لهشام بن الحكم: أناظرك على أنك إن غلبتني ~~رجعت إلى مذهبك، وإن غلبتك رجعت إلى مذهبي. # فقال هشام: ما أنصفتني! بل أناظرك على أني ms08 إن غلبتك رجعت إلى مذهبي، وإن ~~غلبتني رجعت إلى إمامي. # PageV00P043 ### | (12) (باب الاعتقاد في اللوح والقلم) # قال الشيخ أبو جعفر - رضي الله عنه ~~-: اعتقادنا في اللوح والقلم أنهما ملكان. ### | (13) (باب الاعتقاد في الكرسي) # قال أبو جعفر - رحمه الله -: اعتقادنا في ~~الكرسي أنه وعاء جميع الخلق من (1) العرش والسماوات والأرض، وكل شئ خلق ~~الله تعالى في الكرسي. # وفي وجه آخر (2) هو العلم. # وقد سئل الصادق - عليه السلام - عن قوله تعالى: (وسع كرسيه السماوات ~~والأرض)؟ # قال: (علمه) (3). # PageV00P044 ### | (14) (باب الاعتقاد في العرش) # قال الشيخ أبو جعفر - رحمه الله - اعتقادنا ~~في العرض أنه جملة جميع الخلق. # والعرض في وجه آخر هو العلم. # وسئل الصادق - عليه السلام - عن قوله تعالى: (الرحمن على العرش استوى)؟ # فقال: (استوى من كل شئ، فليس شئ أقرب إليه من شئ) (1). # فأما العرش الذي هو جملة جميع الخلق فحملته ثمانية من الملائكة، لكل واحد ~~منهم ثمانية أعين، كل عين طباق الدنيا: # واحد منهم على صورة بني آدم، فهو يسترزق الله تعالى لولد آدم. واحد منهم ~~(2) على صورة الثور، يسترزق الله للبهائم كلها، وواحد منهم على صورة الأسد، ~~يسترزق الله تعالى للسباع، وواحد منهم على صورة الديك، فهو يسترزق الله ~~للطيور. # فهم اليوم هؤلاء الأربعة، فإذا كان يوم القيامة صاروا ثمانية. # PageV00P045 # وأما العرش الذي هو العلم، فحملته أربعة من الأولين، وأربعة من الآخرين. # فأما الأربعة من الأولين: فنوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى. وأما الأربعة من ~~الآخرين: فمحمد، وعلي، والحسن، والحسين، صلى الله عليهم،. هكذا روي ~~بالأسانيد الصحيحة عن الأئمة - عليهم السلام - في العرش وحملته. # وإنما صار هؤلاء حملة العرش الذي هو العلم (1) لأن الأنبياء الذين كانوا ~~قبل نبينا (ص) كانوا على شرائع الأربعة (2): نوح وإبراهيم وموسى وعيسى، ومن ~~قبل هؤلاء (3) صارت العلوم إليهم، وكذلك صار العلم من بعد محمد وعلي والحسن ~~والحسين - عليهم السلام - إلى من بعد الحسين من الأئمة - عليهم السلام. # PageV00P046 ### | (١٥) (باب الاعتقاد في النفوس والأرواح) # قال الشيخ أبو جعفر - عليه ~~السلام - رحمه الله: اعتقادنا في النفوس أنها هي الأرواح التي بها الحياة، ms09 ~~وأنها الخلق الأول، لقول النبي (ص): (إن أول ما أبدع الله سبحانه وتعالى هي ~~النفوس المقدسة المطهرة (١)، فأنطقها بتوحيده، ثم خلق بعد ذلك سائر خلقه). # واعتقادنا فيها أنها خلقت للبقاء ولم تخلق للفناء، لقول النبي (ص): (ما ~~خلقتم للفناء بل خلقتم للبقاء، وإنما تنقلون من دار إلى دار). # وأنها في الأرض غريبة، وفي الأبدان مسجونة. # واعتقدنا فيها أنها إذا فارقت الأبدان فهي باقية، منها منعمة، ومنها ~~معذبة، إلى أن يردها الله تعالى بقدرته إلى أبدانها. # وقال عيسى بن مريم للحواريين: (بحق أقول لكم، أنه لا يصعد إلى السماء إلا ~~ما نزل منها). # وقال تعالى: ﴿ولو شئنا لرفعناه بها ~~ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه﴾ (2) فما # PageV00P047 # لم يرفع منها إلى الملكوت بقي يهوى في الهاوية، وذلك لأن الجنة درجات ~~والنار دركات. # وقال تعالى: ﴿تعرج الملائكة والروح ~~إليه﴾ (١). # وقال تعالى: ﴿إن المتقين في جنت ونهر ~~في مقعد صدق عند مليك مقتدر﴾ (٢). # وقال تعالى: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في ~~سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ~~ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾ ~~(٣) وقال تعالى: ﴿ولا تقولوا لمن يقتل في ~~سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون﴾ (4). # وقال النبي (ص): (الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر ~~منها اختلف) (5). # وقال الصادق - عليه السلام -: (إن الله تعالى آخى بين الأرواح في الأظلة ~~قبل أن يخلق الأبدان بألفي عام، فلو قد قام قائمنا أهل البيت لورث الأخ ~~الذي آخى بينهما في الأظلة، ولم يرث (6) الأخ من الولادة). # وقال - عليه السلام -: (إن الأرواح لتلتقي في الهواء فتعارف فتساءل، فإذا ~~أقبل # PageV00P048 # روح من الأرض قالت الأرواح: دعوه (١) فقد أفلت من هول عظيم، ثم سألوه ما ~~فعل فلان وما فعل فلان، فكلما قال قد بقي رجوه ms10 أن يلحق بهم، وكلما قال قد ~~مات قالوا هوى هوى) (٢). # وقال تعالى: ﴿ومن يحلل عليه غضبي فقد ~~هوى﴾ (٣). # وقال تعالى: ﴿وأما من خفت موازينه ~~فأمه هواية وما أدراك ما هية نار حامية﴾ (٤). # ومثل الدنيا وصاحبها (٥) كمثل البحر والملاح والسفينة. # وقال لقمان - عليه السلام - لابنه: يا بني، إن الدنيا بحر عميق وقد هلك ~~فيها عالم كثير، فاجعل سفينتك فيها الإيمان بالله، واجعل زادك فيها تقوى ~~الله، واجعل شراعها التوكل على الله. فإن نجوت فبرحمة الله، وإن هلكت ~~فبذنوبك) (٦). # وأشد ساعات ابن آدم ثلاث ساعات (٧): يوم يولد، ويوم يموت، يوم يبعث حيا. # ولقد سلم الله تعالى على يحيى في هذه الساعات، فقال الله تعالى: ﴿وسلم عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث ~~حيا﴾ (8). # PageV00P049 # وقد سلم فيها (١) عيسى على نفسه فقال ﴿والسم علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا﴾ (٢) ~~والاعتقاد في الروح أنه ليس من جنس البدن، وأنه خلق آخر، لقوله تعالى: ﴿ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله ~~أحسن الخالقين﴾ (3). # واعتقدنا في الأنبياء والرسل والأئمة - عليهم السلام - إن فيهم خمسة ~~أرواح: روح القدس، وروح الإيمان، وروح القوة، وروح الشهوة، وروح المدرج. # وفي الكافرين والبهائم ثلاثة أرواح: روح القوة، روح الشهوة، وروح المدرج. # وأما قوله تعالى: (ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربي) (4) فإنه خلق ~~أعظم من جبرئيل وميكائيل، كان مع رسول الله والأئمة - عليهم السلام - (5) ~~ومع الملائكة، وهو من الملكوت. # وأنا أصنف في هذا المعنى كتابا أشرح فيه معاني هذه الجمل إن شاء الله ~~تعالى. # PageV00P050 ### | (16) (باب الاعتقاد في الموت) # قيل لأمير المؤمنين علي - عليه السلام - صف ~~لنا الموت؟. # فقال - عليه السلام -: (على الخبير سقطتم، هو أحد ثلاثة أمور يرد عليه: # إما بشارة بنعيم الأبد، وإما بشارة بعذاب الأبد، وإما بتحزين (1) وتهويل ~~وأمر مبهم (2) لا يدري من أي الفرق هو. # أما ولينا والمطيع لأمرنا فهو المبشر بنعيم ms11 الأبد. # وأما عدونا والمخالف لأمرنا، فهو المبشر بعذاب الأبد. # وأما المبهم أمره الذي لا يدري ما حاله، فهو المؤمن المسرف على نفسه لا ~~يدري ما يؤول حاله (3) يأتيه الخبر مبهما مخوفا (4) ثم لن يسويه الله ~~بأعدائنا، ويخرجه من النار بشفاعتنا. # فاعلموا (5) وأطعيوا ولا تتكلوا (6) ولا تستصغروا عقوبة الله، فإن من # PageV00P051 # المسرفين من لا يلحقه شفاعتنا إلا بعد عذاب ثلاثمائة ألف سنة (1). # وسئل الحسن بن علي - عليهما السلام -، ما الموت الذي جهلوه؟ # فقال - عليه السلام: (أعظم سرور يرد على المؤمنين إذ نقلوا عن دار النكد ~~إلى نعيم الأبد، وأعظم ثبور يرد على الكافرين إذ نقلوا عن جنتهم إلى نار لا ~~تبيد ولا تنفد (2). # ولما اشتد الأمر بالحسين بن علي بن أبي طالب - عليهما السلام -: نظر إليه ~~من كان معه فإذا هو بخلافهم، لأنهم إذا اشتد بهم الأمر تغيرت ألوانهم، ~~وارتعدت فرائصهم، ووجلت قلوبهم، ووجبت جنوبهم. وكان الحسين - عليه السلام - ~~وبعض من معه من خواصه (3) تشرق ألوانهم، وتهدأ جوارحهم، وتسكن نفوسهم. # فقال بعضهم لبعض: أنظروا إليه لا يبالي بالموت. # فقال لهم الحسين - عليه السلام -: (صبرا بني الكرام، فما الموت إلا قنطرة ~~تعبر بكم عن البؤس والضر (4) إلى الجنان الواسعة والنعم (5) الدائمة، فأيكم ~~يكره أن ينتقل من سجن إلى قصر، وهؤلاء أعداؤكم كمن ينتقل من قصر إلى سجن ~~وعذاب أليم: إن أبي حدثني عن رسول الله: إن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر. # والموت جسر (6) هؤلاء إلى جناتهم، وجسر هؤلاء إلى جحيمهم، ما كذبت ولا ~~كذبت) (7). # PageV00P052 # وقيل لعلي بن الحسين: ما الموت؟ # فقال - عليه السلام -: (للمؤمن كنزع ثياب وسخة قملة، وفك قيود وأغلال ~~ثقيلة، والاستبدال بأفخر الثياب وأطيبها روائح، وأوطأ المراكب، وآنس ~~المنازل. # وللكافر كخلع ثياب فاخرة، والنقل عن منازل أنيسة، والاستبدال (1) بأوسخ ~~الثياب وأخشنها، وأوحش (2) المنازل، وأعظم العذاب. # وقيل لمحمد بن علي - عليه السلام -: ما الموت؟ # فقال: (هو النوم الذي يأتيكم في كل ليلة، إلا أنه طويل مدته (3) لا ينتبه ~~(4) منه إلا يوم القيامة. فمنهم من رأى في منامه من أصناف الفرح ما ms12 لا ~~يقادر قدره، ومنهم من رأى في نومه من أصناف الأهوال ما لا يقادر قدره، فكيف ~~حال من فرح في الموت (5) ووجل فيه! هذا هو الموت فاستعدوا له) (6). # وقيل للصادق - عليه السلام -: صف لنا الموت؟ # فقال: (هو للمؤمنين كأطيب ريح يشمه فينعس (7) لطيبه فينقطع (8) التعب ~~والألم كله عنه. وللكافر كلسع الأفاعي وكلدغ العقارب وأشد). # قيل: فإن قوما يقولون (9) هو أشد من نشر بالمناشير، وقرض بالمقاريض، # PageV00P053 # ورضخ بالحجارة، وتدوير قطب الأرحية في الأحداق؟ # فقال: (كذلك هو على بعض الكافرين والفاجرين، ألا ترون منهم من يعاين تلك ~~الشدائد فذلك الذي هو أشد من هذا (إلا من عذاب الآخرة فإنه أشد) من عذاب ~~الدنيا). # قيل: فما لنا نرى كافرا يسهل عليه النزع فينطفئ، وهو يتحدث ويضحك ويتكلم، ~~وفي المؤمنين من يكون أيضا كذلك، وفي المؤمنين والكافرين من يقاسي عند ~~سكرات الموت هذه الشدائد؟ # قال - عليه السلام -: (ما كان من راحة هناك للمؤمنين فهو عاجل ثوابه، وما ~~كان من شدة فهو تمحيصه من ذنوبه، ليرد إلى الآخرة نقيا (1) نظيفا مستحقا ~~لثواب الله ليس له مانع دونه. وما كان من سهولة هناك على الكافرين فليوفى ~~(2) أجر حسناته في الدنيا، ليرد الآخرة وليس له إلا ما يوجب عليه العذاب، ~~وما كان من شدة على الكافر هناك فهو ابتداء عقاب الله عند نفاد حسناته، ~~ذلكم بأن الله عدل لا يجوز) (3). # ودخل موس بن جعفر - عليه السلام - على رجل قد غرق في سكرات الموت وهو لا ~~يجيب داعيا، فقالوا له: يا بن رسول الله، وددنا لو عرفنا كيف حال صاحبنا، ~~وكيف يموت؟ فقال: (إن الموت هو المصفاة: يصفي المؤمنين من ذنوبهم، فيكون ~~آخر ألم يصيبهم كفارة آخر وزر عليهم. ويصفي الكافرين من حسناتهم، فتكون آخر ~~لذة أو نعمة أو رحمة تلحقهم هو آخر ثواب حسنة تكون لهم. أما صاحبكم # PageV00P054 # فقد نخل من الذنوب نخلا (1) وصفي من الآثام تصفية، وخلص حتى نقى كما ينقى ~~ثوب من الوسخ، وصلح لمعاشرتنا أهل البيت في (2) دارنا دار الأبد) (3). # ومرض رجل من أصحاب ms13 الرضا - عليه السلام - فعاده، فقال: (كيف تجدك؟) ~~فقالت: لقيت الموت بعدك، يريد به ما لقي من شدة مرضه. # فقال: (كيف لقيته؟) فقال: أليما شديدا. # فقال: (ما لقيته، ولكن لقيت ما ينذرك به، ويعرفك بعض حاله. إنما الناس ~~رجلان: مستريح بالموت، ومستراح منه (4) فجدد الإيمان بالله (5) وبالولاية ~~تكن مستريحا). ففعل الرجل ذلك (6) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. # وقيل لمحمد بن علي بن موسى - عليهم -: ما بال هؤلاء المسلمين يكرهون ~~الموت؟. # فقال: (لأنهم جهلوه فكرهوه، ولو عرفوه وكانوا من أولياء الله حقا لأحبوه، ~~ولعلموا أن الآخرة خير لهم من الدنيا). # ثم قال: (يا عبد الله، ما بال الصبي والمجنون يمتنع من الدواء المنقي ~~لبدنه والنافي للألم عنه؟). فقال: لجهلهم بنفع الدواء. # فقال: (والذي بعث محمدا بالحق نبيا، إن من قد استعد للموت حق الاستعداد ~~فهو (7) أنفع لهم من هذا الدواء لهذا المتعالج، أما إنهم لو علموا ما # PageV00P055 # يؤدي إليه الموت من النعم، لاستدعوه وأحبوه أشد مما يستدعي العاقل الحازم ~~الدواء، لدفع الآفات واجتلاب السلامات (1). # ودخل علي بن محمد - عليهما السلام - على مريض من أصحابه وهو يبكي ويجزع ~~من الموت، فقال له: (يا عبد الله، تخاف من الموت لأنك لا تعرفه، أرأيتك إذا ~~اتسخت ثيابك وتقذرت، وتأذيت بما عليك من الوسخ والقذرة، وأصابك قروح وجرب، ~~وعلمت أن الغسل في حمام يزيل عنك ذلك كله، أما تريد أن تدخله فتغسل فيزول ~~(2) ذلك عنك، أو ما تكره أن لا تدخله فيبقى ذلك عليك؟ قال: بلى يا ابن رسول ~~الله. # قال: (فذلك الموت هو ذلك الحمام، وهو آخر ما بقي عليك من تمحيص ذنوبك ~~وتنقيتك من سيئاتك، فإذا أنت وردت عليه وجاوزته، فقد نجوت من كل غم وهم ~~وأذى ووصلت إلى سرور وفرح). فسكن الرجل ونشط واستسلم وغمض عين نفسه ومضى ~~لسبيله (3). # وسئل الحسن بن علي - عليهما السلام - عن الموت، ما هو؟ فقال: (هو التصديق ~~بما لا يكون. إن أبي حدثني عن أبيه عن جده عن الصادق - عليه السلام - أنه ~~قال: إن المؤمن إذا مات ms14 لم يكن ميتا، وإن الكافر هو الميت، إن الله عز وجل ~~يقول: (يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي) يعني المؤمن من الكافر، ~~والكافر من المؤمن (4). # PageV00P056 # وجاء رجل إلي النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال يا رسول الله، ما بالي ~~لا أحب الموت؟ قال: # (ألك مال؟). قال: نعم قال (قدمته؟). قال: لا. قال: (فمن ثمن لا تحب ~~الموت) (1). # وقال رجل لأبي ذر - رحمة الله عليه -: ما لنا نكره الموت؟ فقال: لأنكم ~~عمرتم الدنيا وخربتم الآخرة، فتكرهون أن تنقلوا من عمران إلى خراب. # وقيل له: كيف ترى قدومنا على الله؟ قال: أما المحسن فكالغائب يقدم على ~~أهله، وأما المسئ فكالآبق يقدم على مولاه. # قيل: فيكف ترى حالنا عند الله؟ فقال: اعرضوا أعمالكم على كتاب الله، يقول ~~الله تعالى: (إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم). # قال الرجل: فأين رحمة الله؟ قال: (إن رحمت الله قريب من المحسنين) (2). # PageV00P057 ### | (17) (باب الاعتقاد في المسألة في القبر) # قال الشيخ - رحمه الله -: ~~اعتقادنا في المسألة في القبر أنها حق لا بد منها، فمن أجاب بالصواب فاز ~~بروح وريحان في قبره، وبجنة نعيم في الآخرة، ومن لم يأت بالصواب فله نزل من ~~حميم في قبره وتصلية جحيم في الآخرة. # وأكثر ما يكون عذاب القبر من النميمة، وسوء الخلق، والاستخفاف بالبول. # وأشد ما يكون عذاب القبر على المؤمن (1) مثل اختلاج العين أو شرطة حجام ~~ويكون ذلك كفارة لما بقي عليه من الذنوب التي (2) لم تكفرها الهموم والغموم ~~والأمراض وشدة النزع عند الموت، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كفن ~~فاطمة بنت أسد في قميصه بعد ما فرغ النساء من غسلها، وحمل جنازتها على ~~عاتقه فلم يزل تحت جنازتها حتى أوردها قبرها، ثم وضعها ودخل القبر واضطجع ~~فيه، ثم قام فأخذها على يديه ووضعها في قبرها، ثم انكب عليها يناجيها طويلا ~~ويقول لها: # ابنك ابنك، ثم خرج وسوى عليها التراب، ثم انكب على قبرها، فسمعوه وهو ~~يقول (3): (اللهم إني استودعتها (4) إياك) ثم انصرف. # PageV00P058 # فقال ms15 له المسلمون: يا رسول الله، إنا رأيناك صنعت اليوم شيئا لم تصنعه ~~قبل اليوم؟. # فقال: (اليوم فقدت بر أبي طالب، إنها كانت يكون عندها الشئ فتؤثرني به ~~على نفسها وولدها. وإني ذكرت يوم القيامة يوما وأن الناس يحشرون عراة، ~~فقالت: وا سوأتاه، فضمنت لها أن يبعثها الله كاسية. وذكرت ضغطة القبر، ~~فقالت: واضعفاه، فضمنت لها أن يكفيها الله ذلك. فكفنتها بقميصي واضطجعت في ~~قبرها لذلك، وانكببت عليها فلقنتها ما تسأل عنه. # وإنما سئلت عن ربها فقالت الله، وسئلت عن نبيها فأجابت (١)، وسئلت عن ~~وليها وإمامها فارتج عليها، فقلت لها: ابنك، ابنك. فقالت (٢) ولدي وليي ~~وإمامي، فانصرفا عنها وقالا: لا سبيل لنا عليك، نامي كما تنام العروس في ~~خدرها. ثم إنها ماتت موتة ثانية. # وتصديق ذلك في كتاب الله تعالى قوله: ﴿ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل ~~إلى خروج من سبيل﴾ (3). # PageV00P059 ### | (١٨) (باب الاعتقاد في الرجعة) # قال الشيخ - رحمه الله - اعتقادنا في ~~الرجعة أنها حق. # وقد قال تعالى: ﴿ألم تر إلى الذين خرجوا من ~~ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم﴾ (1). # كان هؤلاء سبعين ألف (2) بيت، وكان يقع فيهم الطاعون كل سنة، فيخرج ~~الأغنياء لقوتهم، ويبقى الفقراء لضعفهم. فيقل (3) الطاعون في الذين يخرجون، ~~ويكثر في الذين يقيمون، فيقولون الذين يقيمون: لو خرجنا لم أصابنا الطاعون، ~~ويقول الذين خرجوا: لو أقمنا لأصابنا كما أصابهم. # فأجمعوا على أن يخرجوا جميعا من ديارهم إذا كان وقت الطاعون، فخرجوا ~~بأجمعهم، فنزلوا على شط بحر، فلما وضعوا رحالهم ناداهم الله: موتوا، فماتوا ~~جميعا، فكنستهم المارة عن الطريق، فبقوا بذلك ما شاء الله. # ثم مر بهم نبي من أنبياء بني إسرائيل يقال له إرميا، فقال: (لو شئت يا رب ~~لأحييتهم فيعمروا بلادك، ويلدوا عبادك، وعبدوك مع من يعبدك). فأوحى الله # PageV00P060 # تعالى إليه: (أفتحب أن أحييهم لك؟). قال: (نعم). فأحياهم الله وبعثهم ~~معه. # فهؤلاء ماتوا ورجعوا إلى الدنيا، ثم ماتوا بآجالهم. # وقال تعالى: ms16 (أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنى يحيي ~~هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت ~~يوما أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه ~~وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها ~~لحما فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شئ قدير). (١) فهذا مات مائة ~~سنة ورجع إلى الدنيا وبقي فيها، ثم مات بأجله، وهو عزير (٢). # وقال تعالى في قصة المختارين من قوم موسى لميقات ربه: (ثم بعثناكم من بعد ~~موتكم لعلكم تشكرون). (٣) وذلك أنهم لما سمعوا كلام الله، قالوا: لا نصدق ~~به (٤) حتى نرى الله جهرة، فأخذتهم الصاعقة بظلمهم فماتوا، فقال موسى - ~~عليه السلام -: (يا رب ما أقول لبني إسرائيل إذا رجعت إليهم؟). فأحياهم ~~الله له فرجعوا إلى الدنيا، فأكلوا وشربوا، ونكحوا النساء، وولد لهم ~~الأولاد، ثم ماتوا بآجالهم. # وقال الله عز وجل لعيسى - عليه السلام -: ﴿وإذ تخرج الموتى بإذني﴾ (5). # فجميع الموتى الذين أحياهم عيسى - عليه السلام - بإذن الله رجعوا إلى ~~الدنيا # PageV00P061 # وبقوا فيها، ثم ماتوا بآجالهم. # وأصحاب الكهف ﴿لبثوا في كهفهم ثلث مائة ~~سنين وازدادوا تسعا﴾ (١). # ثم بعثهم الله فرجعوا إلى الدنيا ليتساءلوا بينهم، وقصتهم معروفة. # فإن قال قائل: إن الله عز وجل قال: ﴿وتحسبهم أيقاظا وهم رقود﴾ (٢). # قيل له: فإنهم كانوا موتى، وقد قال الله تعالى: ﴿قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد الرحمن وصدق ~~المرسلون﴾ (٣). وإن قالوا كذلك فإنهم كانوا موتى. ومثل هذا كثير. # وقد صح أن الرجعة كانت في الأمم السالفة، وقال النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم: (يكون في هذه الأمة مثل ما يكون في الأمم السالفة، حذوا النعل ~~بالنعل، والقذة بالقذة (٤). # فيجب على هذا الأصل أن تكون في هذه الأمة رجعة. # وقد نقل مخالفونا أنه ms17 إذا خرج المهدي نزل عيسى بن مريم فيصلي خلفه، ~~ونزوله إلى الأرض رجوعه إلى الدنيا بعد موته (٥) لأن الله تعالى قال: ﴿إني متوفيك ورافعك إلي﴾ (٦). # وقال: ﴿وحشرناهم فلم نغادر منهم ~~أحدا﴾ (٧). # وقال تعالى: ﴿ويوم نحشر من كل أمة فوجا ~~ممن يكذب بآياتنا﴾ (8). # PageV00P062 # فاليوم الذي يحشر فيه الجميع (١) غير اليوم الذي يحشر فيه فوج. # وقال تعالى: ﴿وأقسموا بالله جهد ~~أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس لا ~~يعلمون﴾ (٢) يعني في الرجعة، وذلك أنه يقول تعالى (٣): ﴿ليبين لهم الذي يختلفون فيه﴾ (4) ~~والتبيين يكون في الدنيا لا في الآخرة. # وسأجرد في الرجعة كتابا أبين فيه كيفيتها والدلالة على صحة كونها إن شاء ~~الله. # والقول بالتناسخ باطل (5) ومن دان بالتناسخ فهو كافر، لأن في التناسخ ~~إبطال الجنة والنار. # PageV00P063 ### | (١٩) (باب الاعتقاد في البعث بعد الموت) # قال الشيخ - رضي الله عنه -: ~~اعتقادنا في البعث بعد الموت أنه حق. # وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (يا بني عبد المطلب، إن الرائد لا ~~يكذب أهله. والذي بعثني بالحق نبيا، لتموتن كما تنامون، ولتبعثن كما ~~تستيقظون، وما بعد الموت دار إلا جنة أو نار. # وخلق جميع الخلق وبعثهم على الله عز وجل كخلق نفس واحدة وبعثها (١)، قال ~~تعالى: ﴿ما خلقكم ولا بعثكم إلا ~~كنفس واحدة﴾ (2). # PageV00P064 ### | (20) (باب الاعتقاد في الحوض) # قال الشيخ - رضي الله عنه -: اعتقادنا في ~~الحوض أنه حق، وأن عرضه ما بين أيلة وصنعاء، وهو حوض النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم وأن فيه من الأباريق عدد نجوم السماء (1) وأن الوالي عليه يوم ~~القيامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، يسقي منه أولياءه، ويذود عنه ~~أعداءه، ومن شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا. # وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (ليختلجن قوم من أصحابي دوني وأنا ~~على الحوض، فيؤخذ ms18 بهم ذات الشمال، فأنادي: يا رب، أصحابي. فيقال لي: إنك لا ~~تدري ما أحدثوا بعدك) (2). # PageV00P065 ### | (21) (باب الاعتقاد في الشفاعة) # قال الشيخ رحمه الله - اعتقادنا في ~~الشفاعة أنها لمن ارتضى الله دينه من أهل الكبائر والصغائر، فأما التائبون ~~من الذنوب فغير محتاجين إلى الشفاعة. # وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (من لم يؤمن بشفاعتي فلا أناله الله ~~شفاعتي) (1). # وقال - عليه السلام -: (لا شفيع أنجح من التوبة) (2). # والشفاعة للأنبياء والأوصياء والمؤمنين والملائكة. # وفي المؤمنين من يشفع في مثل ربيعة ومضر، وأقل المؤمنين (3) شفاعة من ~~يشفع لثلاثين إنسانا. # والشفاعة لا تكون لأهل الشك والشرك، ولا هل الكفر والجحود، بل تكون ~~للمذنبين من أهل التوحيد. # PageV00P066 ### | (٢٢) (باب الاعتقاد في الوعد والوعيد) # قال الشيخ - رضي الله عنه - ~~اعتقادنا في الوعد والوعيد أن من وعده الله على عمل ثوابا فهو منجزه له، ~~ومن أوعده (١) على عمل عقابا فهو فيه بالخيار، فإن عذبه فبعدله، وإن عفا ~~عنه فبفضله (٢)، وما الله بظلام للعبيد. # وقد قال تعالى: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ~~ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ (3). # PageV00P067 ### | (23) (باب الاعتقاد فيما يكتب على العبد) # قال الشيخ - رضي الله عنه - ~~اعتقادنا في ذلك أنه ما من عبد إلا وله (1) ملكان موكلان به يكتبان عليه ~~(2) جميع أعماله. # ومن هم بحسنة ولم يعملها كتب له حسنة، فإن عملها كتب له عشر حسنات، وإن ~~هم بسيئة لم تكتب عليه (3) حتى يعملها، فإن عملها (4) كتب عليه سيئة واحدة. # والملكان يكتبان على العبد كل شئ حتى النفخ في الرماد (5). # قال تعالى: (وإن عليكم لحافظين، كراما كاتبين، يعلمون ما تفعلون) (6). # ومر أمير المؤمنين علي - عليه السلام - برجل وهو يتكلم بفضول الكلام، ~~فقال: # (يا هذا، إنك تملي على ملكيك كتابا إلى ربك، فتكلم بما يعنيك، ودع ما لا # PageV00P068 # يعنيك (١). # وقال - عليه السلام -: (لا يزال الرجل المسلم يكتب محسنا ما دام ساكتا، ~~فإذا تكلم كتب إما محسنا أو مسيئا) (٢). # وموضع الملكين من ابن آدم الترقوتان (٣). صاحب اليمين يكتب الحسنات، ~~وصاحب الشمال ms19 يكتب السيئات. وملكا النهار يكتبان عمل العبد بالنهار، وملكا ~~الليل يكتبان عمل الليل. ### | (٢٤) (باب الاعتقاد في العدل) # قال الشيخ أبو جعفر - رضي الله عنه -: ~~اعتقادنا أن الله تبارك وتعالى أمرنا بالعدل، وعاملنا بما هو فوقه، وهو ~~التفضل، وذلك أنه عز وجل يقول: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا ~~يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون﴾ (4). # والعدل (5) هو أن يثيب على الحسنة، ويعاقب على السيئة. # قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (لا يدخل الجنة رجل (6) برحمة الله ~~عز وجل). # PageV00P069 ### | (٢٥) (باب الاعتقاد في الأعراف) # قال الشيخ - رضي الله عنه -: اعتقادنا في ~~الأعراف أنه سور بين الجنة والنار، عليه رجال يعرفون كلا بسيماهم (١) ~~والرجال هم النبي وأوصياؤه - عليهم السلام - لا يدخل الجنة إلا من عرفهم ~~وعرفوه، ولا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه. # وعند الأعراف المرجون لأمر الله، إما يعذبهم، وإما يتوب عليهم. ### | (٢٦) (باب الاعتقاد في الصراط) # قال الشيخ - رضي الله عنه -: اعتقادنا في ~~الصراط أنه حق، وأنه جسر جهنم، وأن عليه ممر جميع الخلق. # قال تعالى: ﴿وإن منكم إلا واردها كان ~~على ربك حتما مقضيا﴾ (2). # والصراط في وجه آخر اسم حجج الله، فمن عرفهم في الدنيا وأطاعهم أعطاه ~~الله جوزا على الصراط الذي هو جسر جهنم يوم القيامة (3). # وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي: (يا علي إذا كان يوم القيامة ~~أقعد أنا وأنت وجبرئيل على الصراط، فلا يجوز على الصراط إلا من كانت معه ~~براءة بولايتك) (4). # PageV00P070 ### | (27) (باب الاعتقاد في العقبات التي على طريق المحشر) # قال الشيخ - رضي ~~الله عنه -: اعتقادنا في ذلك أن هذه العقبات أسم كل عقبة منها على حدة اسم ~~فرض (1)، أو أمر، أو نهي. # فمتى انتهى الإنسان إلى عقبة اسمها فرض، وكان قد قصر في ذلك الفرض، حبس ~~عندها وطولب بحق الله فيها. # فإن خرج منه بعمل صالح قدمه (2) أو برحمة تداركه، نجا منها إلى عقبة ~~أخرى. فلا يزال يدفع من عقبة إلى ms20 عقبة، ويحبس عند كل عقبة، فيسأل عما قصر ~~فيه من معنى اسمها. # فإن سلم من جميعها انتهى إلى دار البقاء، فحيي حياة لا موت فيها أبدا، ~~وسعد سعادة لا شقاوة معها أبدا، وسكن (3) جوار الله مع أنبيائه وحججه ~~والصديقين والشهداء والصالحين من عباده. # PageV00P071 # وإن حبس على عقبة فطولب بحق قصر فيه، فلم ينجه عمل صالح قدمه، ولا أدركته ~~من الله عز وجل رحمة، زلت قدمه عن العقبة فهوى في (١) جهنم نعوذ بالله ~~منها. # وهذه العقبات كلها على الصراط. # اسم عقبة منها: الولاية، يوقف جميع الخلائق عندها فيسألون عن ولاية أمير ~~المؤمنين والأئمة من بعده - عليهم السلام - فمن أتى بها نجا وجاز (٢)، ومن ~~لم يأت بها بقي فهوى (٣)، وذلك قوله تعالى: ﴿وقفوهم إنهم مسؤولون﴾ (٤). # واسم عقبة منها: المرصاد، وذلك قوله تعالى (٥). ﴿إن ربك لبالمرصاد﴾ (6). # ويقول تعالى: (وعزتي وجلالي لا يجوز بي ظلم ظالم). # واسم عقبة منها: الرحم. # واسم عقبة منها: الأمانة. # واسم عقبة منها: الصلاة. # وباسم كل فرض أو أمر أو نهي عقبة يحبس عندها العبد فيسأل. # PageV00P072 ### | (٢٨) (باب الاعتقاد في الحساب والميزان) (١) # قال الشيخ رضي الله عنه -: ~~اعتقادنا فيهما أنهما حق (٢). # منه ما يتولاه الله تعالى، ومنه ما يتولاه حججه. فحساب الأنبياء والرسل ~~(٣) والأئمة - عليهم السلام - يتولاه الله عز وجل، ويتولى كل نبي حساب ~~أوصيائه، ويتولى الأوصياء حساب الأمم. # والله تعالى هو الشهيد على الأنبياء والرسل، وهم الشهداء على الأوصياء، ~~والأئمة شهداء على الناس (٤). # وذلك قوله عز وجل: ﴿لتكونوا شهداء على ~~الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا﴾ (٥). # وقوله عز وجل: ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة ~~بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا﴾ (6). # PageV00P073 # وقال عز وجل: ﴿أفمن كان على بينة من ربه ~~ويتلوه شاهد منه﴾ (١). # والشاهد أمير المؤمنين. # وقال عز وجل: ﴿إن إلينا إيابهم، ثم إن ~~علينا حسابهم﴾ (٢). # وسئل الصادق - عليه السلام ms21 -: عن قول الله: (ونضع الموازين القسط ليوم ~~القيامة فلا تظلم نفس شيئا) قال: (الموازين الأنبياء والأوصياء) (٣). # ومن الخلق من يدخل الجنة بغير حساب. # فأما السؤال فهو واقع على جميع الخلق، لقوله تعالى: ﴿فلنسئلن الذين أرسل إليهم ولنسئلن المرسلين﴾ (٤) ~~يعني عن الدين. # وأما الذنب (٥) فلا يسأل عنه (٦) إلا من يحاسب. # قال تعالى: ﴿فيومئذ لا يسئل عن ذنبه ~~إنس ولا جان﴾ (7) يعني من شيعة النبي والأئمة - عليهم السلام - (8) دون ~~غيرهم، كما ورد في التفسير (9). # وكل محاسب معذب ولو بطول الوقوف. # ولا ينجو من النار، ولا يدخل الجنة أحد بعلمه (10)، إلا برحمة الله # PageV00P074 # تعالى (١). # والله تعالى يخاطب عباده من الأولين والآخرين بمجمل حساب عملهم مخاطبة ~~واحدة، يسمع منها كل واحد قضيته دون غيرها، ويظن أنه المخاطب دون غيره، ولا ~~تشغله تعالى مخاطبة عن مخاطبة، ويفرغ من حساب الأولين والآخرين في مقدار ~~(٢) ساعة من ساعات الدنيا. # ويخرج الله لكل إنسان كتابا يلقاه منشورا، ينطق عليه بجميع أعماله، لا ~~يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها (٣) فيجعله الله حسيب نفسه (٤) والحاكم ~~عليها، بأن يقال له: (اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا) (٥). # ويختم الله تبارك وتعالى على أفواههم (٦)، وتشهد أيديهم وأرجلهم وجميع ~~جوارحهم بما كانوا يعملون (٧)، ﴿وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي ~~أنطق كل شئ وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون * وما كنتم تستترون أن يشهد ~~عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما ~~تعلمون﴾ (8). # وسأجرد كيفية وقوع الحساب في كتاب حقيقة المعاد. # PageV00P075 ### | (29) (باب الاعتقاد في الجنة والنار) # قال الشيخ أبو جعفر - رحمه الله -: ~~اعتقادنا في الجنة أنها دار البقاء ودار السلامة (1). لا موت فيها، ولا ~~هرم، ولا سقم ولا مرض، ولا آفة، ولا زوال (2)، ولا زمانة، ولا غم، ولا هم، ~~ولا حاجة، ولا فقر. # وأنها دار الغنى، والسعادة، ودار المقامة والكرامة، ولا يمس أهلها فيها ~~نصب، ولا يمسهم فيها لغوب (3) لهم ms22 فيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين، وهم ~~فيها خالدون (4). # وأنها دار أهلها جيران الله، وأولياؤه، وأحباؤه، وأهل كرامته. وهم أنواع ~~(5) مراتب: # منهم المتنعمون بتقديس الله وتسبيحه وتكبيره في جملة ملائكته. # PageV00P076 # ومنهم المتنعمون بأنواع المآكل والمشارب والفواكه والأرائك والحور العين، ~~واستخدام الولدان المخلدين، والجلوس على النمارق والزرابي، ولباس السندس ~~والحرير. # كل منهم إنما يتلذذ بما يشتهي ويريد (1) على حسب ما تعلقت عليه (2) همته، ~~ويعطى ما عبد (3) الله من أجله. # وقال الصادق - عليه السلام -: (إن الناس يعبدون الله تعالى على ثلاثة ~~أصناف: # صنف منهم يعبدونه رجاء ثوابه، فتلك عبادة الحرصاء. وصنف منهم يعبدونه ~~خوفا من ناره، فتلك عبادة العبيد. وصنف منهم يعبدونه حبا له، فتلك عبادة ~~الكرام (4). # واعتقادنا في النار أنها دار الهوان، ودار الانتقام من أهل الكفر ~~والعصيان، ولا يخلد فيها إلا أهل الكفر والشرك. وأما المذنبون من أهل ~~التوحيد، فإنهم يخرجون منها بالرحمة التي تدركهم، والشفاعة التي تنالهم. # وروي أنه لا يصيب أحدا من أهل التوحيد ألم في النار إذا دخلوها، وإنما ~~تصيبهم الآلام عند الخروج منها، فتكون تلك الآلام جزاء بما كسبت أيديهم، ~~وما # PageV00P077 # الله بظلام للعبيد. # وأهل النار هم المساكين (١) حقا، ﴿لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها﴾ (٢) ~~و (لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا * إلا حميما وغساقا) (٣) وإن استطعموا ~~أطعموا من الزقوم، وإن استغاثوا ﴿يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت ~~مرتفقا﴾ (٤). # وينادون من مكان بعيد (٥): ﴿ربنا أخرجنا نعمل صالحا﴾ (٦)، (ربنا أخرجنا منها فإن ~~عدنا فإنا ظالمون) (٧) فيمسك الجواب عنهم أحيانا، ثم قيل لهم: (اخسؤا فيها ~~ولا تكلمون) (٨) ﴿ونادوا يا مالك ليقض ~~علينا ربك قال إنكم ماكثون﴾ (9). # وروي (10) (أنه يأمر الله تعالى برجال إلى النار، فيقول لمالك: قل للنار ~~لا تحرقي لهم أقداما، فقد كانوا يمشون بها إلى المساجد. ولا تحرقي لهم ~~أيديا، فقد كانوا يرفعونها إلي بالدعاء. ولا تحرقي لهم ألسنة، فقد كانوا ms23 ~~يكثرون تلاوة القرآن. # ولا تحرقي لهم وجوها، فقد كانوا يسبغون الوضوء. فيقول مالك: يا أشقياء، ~~فما كان حالكم؟ فيقولون: كنا نعمل لغير الله، فقيل لهم: خذوا ثوابكم ممن ~~عملتم # PageV00P078 # له (1). # واعتقادنا في الجنة والنار أنهما مخلوقتان، وأن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم قد دخل الجنة، ورأى النار حين عرج به. # واعتقادنا أنه لا يخرج أحد من الدنيا حتى يرى مكانه من الجنة أو من ~~النار، وأن المؤمن لا يخرج من الدنيا حتى ترفع له الدنيا كأحسن ما رآها ~~ويرى (2)، مكانه في الآخرة، ثم يخير فيختار الآخرة، فحينئذ تقبض روحه. # وفي العادة أن يقال (3): فلان يجود بنفسه، ولا يجود الإنسان بشئ إلا عن ~~طيبة نفس، غير مقهور، ولا مجبور، ولا مكروه (4). # وأما جنة آدم، فهي جنة من جنان الدنيا، تطلع الشمس فيها وتغيب، وليست ~~بجنة الخلد، ولو كانت جنة الخلد ما خرج منها أبدا. # واعتقادنا أن بالثواب يخلد أهل الجنة في الجنة (5) وبالعقاب يخلد أهل ~~النار في النار (6). # وما من أحد يدخل الجنة حتى يعرض عليه مكانه من النار، فيقال له: هذا ~~مكانك الذي لو عصيت الله لكنت فيه. وما من أحد يدخل النار حتى يعرض عليه ~~مكانه من الجنة، فيقال له: هذا مكانك الذي لو أطعت الله لكنت فيه. # PageV00P079 # فيورث هؤلاء مكان هؤلاء، وهؤلاء مكان هؤلاء (١) وذلك قوله تعالى: ﴿أولئك هم الوارثون * الذين يرثون ~~الفردوس هم فيها خالدون﴾ (2). # وأقل المؤمنين منزلة في الجنة من له مثل (3) ملك الدنيا عشر مرات (4). # PageV00P080 ### | (30) (باب الاعتقاد في كيفية نزول الوحي من عند الله بالكتب في الأمر والنهي) # قال الشيخ - رضي الله عنه -: اعتقادنا في ذلك أن بين عيني إسرافيل ~~لوحا، فإذا أراد الله تعالى أن يتكلم بالوحي ضرب اللوح جبين إسرافيل، فينظر ~~(1) فيه فيقرأ ما فيه، فيلقيه إلى ميكائيل، ويلقيه ميكائيل إلى جبرائيل، ~~فيلقيه جبرئيل إلى الأنبياء. # وأما الغشوة التي كانت تأخذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم فإنها كانت ~~تكون عند مخاطبة الله إياه حتى يثقل ويعرق ms24 (2). # وأما جبرئيل فإنه كان لا يدخل عليه حتى يستأذنه إكراما له، وكان يقعد بين ~~يديه قعدة العبد (3). # PageV00P081 ### | (٣١) (باب الاعتقاد في نزول القرآن في ليلة القدر) (١) # قال الشيخ - رضي ~~الله عنه -: اعتقادنا في ذلك أن القرآن نزل في شهر رمضان في ليلة القدر ~~جملة واحدة إلى البيت المعمور (٢) ثم نزل من البيت المعمور في مدة عشرين ~~سنة (٣) وأن الله عز وجل أعطى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم العلم جملة ~~(٤). # وقال له: ﴿ولا تعجل بالقرآن من قبل أن ~~يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما﴾ (٥). # وقال تعالى: ﴿لا تحرك به لسانك لتعجل ~~به، إن علينا جمعه وقرآنه * فإذا قرأناه فاتبع قرآنه * ثم إن علينا ~~بيانه﴾ (6). # PageV00P082 ### | (32) (باب الاعتقاد في القرآن) # قال الشيخ - رضي الله عنه -: اعتقادنا في ~~القرآن أنه كلام الله، ووحيه، وتنزيله، وقوله، وكتابه. # وأنه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه (1). # وأنه القصص الحق (2). وأنه قول فصل، وما هو بالهزل (3). # وأن الله تعالى محدثه، ومنزله، وحافظه، وربه (4). # PageV00P083 ### | (33) (باب الاعتقاد في مبلغ القرآن) # قال الشيخ - رضي الله عنه -: ~~اعتقادنا أن القرآن الذي أنزله الله تعالى على نبيه محمد صلى الله عليه ~~وآله وسلم هو ما بين الدفتين، وهو ما في أيدي الناس، ليس بأكثر من ذلك، ~~ومبلغ سوره عند الناس مائة وأربع عشرة سورة. # وعندنا أن الضحى وألم نشرح سورة واحدة، ولايلاف وألم تر كيف سورة واحدة ~~(1). # ومن نسب إلينا أنا نقول إنه أكثر من ذلك فهو كاذب. # وما روي من ثواب قراءة كل سورة من القرآن، وثواب من ختم القرآن كله (2)، ~~وجواز قراءة سورتين في ركعة نافلة، والنهي عن القرآن بين سورتين في ركعة ~~فريضة، تصديق لما قلناه في أمر القرآن وأن مبلغه ما في أيدي الناس. # وكذلك ما روي من النهي عن قراءة القرآن كله في ليلة واحدة، وأنه لا يجوز ~~أن يختم في أقل من ثلاثة أيام، تصديق لما قلناه أيضا (3). # بل نقول: إنه قد نزل ms25 الوحي الذي ليس بقرآن، ما لو جمع إلى القرآن لكان # PageV00P084 # مبلغه مقدار سبعة عشر ألف آية. # وذلك مثل قول جبرئيل للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: (إن الله تعالى يقول ~~لك: يا محمد، دار خلقي) (1). # ومثل قوله: (اتق شحناء الناس وعداوتهم) (2). # ومثل قوله: (عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب ما شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت ~~فإنك ملاقيه. وشرف المؤمن صلاته بالليل، وعزه كف الأذى عن الناس) (3). # ومثل قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (ما زال جبرئيل يوصيني بالسواك ~~حتى خفت أن أدرد وأحفر (4)، وما زال يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه، ~~وما زال يوصيني بالمرأة حتى ظننت أنه لا ينبغي طلاقها، وما زال يوصيني ~~بالمملوك حتى ظننت أنه سيضرب له أجلا يعتق به) (5). # ومثل قول جبرئيل - عليه السلام - للنبي صلى الله عليه وآله وسلم حين فرغ ~~من غزوة الخندق: (يا محمد إن الله يأمرك أن لا تصلي العصر إلا ببني قريظة). # ومثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (أمرني ربي بمداراة الناس كما أمرني ~~بأداء الفرائض) (6). # PageV00P085 # ومثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنا معاشر الأنبياء أمرنا أن لا ~~نكلم الناس إلا بمقدار عقولهم) (١). # ومثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (إن جبرئيل أتاني من قبل ربي بأمر ~~قرت به عيني، وفرح به صدري وقلبي، يقول: إن عليا أمير المؤمنين، وقائد الغر ~~المحجلين). # ومثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (نزل علي جبرئيل فقال: يا محمد إن ~~الله تعالى قد زوج فاطمة عليا من فوق عرشه، وأشهد على ذلك خيار ملائكته، ~~فزوجها منه في الأرض، وأشهد على ذلك خيار أمتك). # ومثل هذا (٢) كثير، كله وحي ليس بقرآن، ولو كان قرآنا لكان مقرونا به، ~~وموصلا إليه غير مفصول عنه (٣) كما كان أمير المؤمنين - عليه السلام - ~~جمعه، فلما جاءهم به قال: (هذا كتاب ربكم كما أنزل على نبيكم، لم يزد فيه ~~حرف، ولم ينقص منه حرف). # فقالوا: لا حاجة لنا فيه، عندنا مثل الذي عندك. فانصرف وهو يقول: # ﴿فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا ~~قليلا فبئس ما يشترون﴾ (4). # وقال الصادق - عليه السلام -: (القرآن واحد، نزل من عند واحد على واحد، ~~وإنما الاختلاف من جهة الرواة) (5). # PageV00P086 # وكل ما كان في القرآن مثل قوله: ﴿لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين﴾ (١) ~~ومثل قوله تعالى: ﴿ليغفر لك الله ما تقدم من ~~ذنبك وما تأخر﴾ (2) ومثل قوله تعالى: (ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن ~~إليهم شيئا قليلا * إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات) (3) وما أشبه ذلك، ~~فاعتقدنا فيه أنه نزل على (4) إياك أعني واسمعني يا جارة. # وكل ما كان في القرآن (أو) فصاحبه فيه بالخيار. # وكل ما كان في القرآن: (يا أيها الذين آمنوا) فهو في التوراة: يا أيها ~~المساكين. # وما من آية أولها: (يا أيها الذين آمنوا) إلا ابن أبي طالب قائدها، ~~وأميرها، وشريفها، وأولها. # وما من آية تسوق (5) إلى الجنة إلا وهي في النبي والأئمة - عليهم السلام ~~-، وفي أشياعهم وأتباعهم. # وما من آية تسوق (6) إلى النار إلا وهي في أعدائهم والمخالفين لهم. # وإن كانت الآيات (7) في ذكر الأولين فإن كل ما كان فيها (8) من خير فهو # PageV00P087 # جار في أهل الخير (1) وما كان فيها من شر فهو جار في أهل الشر (2). # وليس في الأنبياء خير من النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ولا في ~~الأوصياء أفضل من أوصيائه، ولا في الأمم أفضل من هذه الأمة الذين هم شيعة ~~أهل بيته في الحقيقة دون غيرهم، ولا في الأشرار شر من أعدائهم والمخالفين ~~لهم (3). # PageV00P088 ### | (٣٤) (باب الاعتقاد في الأنبياء والرسل والحجج (١) - عليهم السلام) # قال ~~الشيخ - رحمه الله -: اعتقادنا في الأنبياء والرسل والحجج صلوات الله عليهم ~~أنهم أفضل من الملائكة. # وقول الملائكة لله عز وجل لما قال لهم: ﴿إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ~~ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك﴾ (٢) هو التمني فيها لمنزلة آدم ~~- عليه السلام -، ولم يتمنوا ms27 إلا منزلة فوق منزلتهم، والعلم يوجب فضله (٣). # قال الله تعالى: ﴿وعلم آدم الأسماء ~~كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين * ~~قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم * قال يا آدم ~~أنبئهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما ~~تبدون وما كنتم تكتمون﴾ (4). # فهذا كله يوجب تفضيل آدم على الملائكة، وهو نبي لهم، بقول الله تعالى: # PageV00P089 # (أنبئهم بأسمائهم). # ولما ثبت (١) تفضيل آدم على الملائكة (٢) أمر الله تعالى الملائكة ~~بالسجود لآدم، لقوله تعالى: ﴿فسجد الملائكة كلهم أجمعون﴾ (٣). # ولم يأمرهم الله بالسجود إلا لمن هو أفضل منهم، وكان سجودهم لله تعالى ~~عبودية وطاعة لآدم (٤) إكراما لما أودع الله صلبه من (٥) النبي والأئمة ~~صلوات الله عليهم أجمعين. # وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (أنا أفضل من جبرئيل وميكائيل ~~وإسرافيل، ومن جميع الملائكة المقربين، ومن حملة العرش وأنا خير البرية، ~~وأنا سيد ولد آدم (٦). # وأما قوله تعالى: ﴿لن يستنكف المسيح ~~أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون﴾ (7) فليس ذلك بموجب لتفضيلهم ~~على عيسى. وإنما قال تعالى ذلك، لأن الناس منهم من كان يعتقد الربوبية ~~لعيسى ويتعبد له وهم صنف من النصارى، ومنهم من عبد الملائكة وهم الصابئون ~~وغيرهم، فقال الله عز وجل لن يستنكف المسيح والمعبودون دوني أن يكوا عبادا ~~لي. # والملائكة روحانيون، معصومون، لا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما # PageV00P090 # يؤمرون. لا يأكلون، ولا يشربون، ولا يألمون (1)، ولا يسقمون، ولا يشيبون، ~~ولا يهرمون. طعامهم وشرابهم (2) التسبيح والتقديس، وعيشهم من نسيم (3) ~~العرش، وتلذذهم بأنواع العلوم. خلقهم الله (4) أنوارا وأرواحا كما شاء ~~وأراد، وكل صنف منهم يحفظ مما خلق الله تعالى (5). # وقلنا بتفضيل من فضلناه عليهم، لأن الحال (6) التي يصيرون إليها (7) أفضل ~~من حال الملائكة. والله أعلم وأحكم. # PageV00P091 ### | (35) (باب الاعتقاد في عدد الأنبياء والأوصياء - عليهم السلام) # قال الشيخ ~~- رحمة الله عليه -: اعتقادنا في ms28 عددهم أنهم مائة ألف نبي وأربعة وعشرون ~~ألف نبي، ومائة ألف وصي وأربعة وعشرون ألف وصي (1)، لكل نبي منهم وصي أوصى ~~إليه بأمر الله تعالى. # ونعتقد فيهم أنهم جاءوا بالحق من عند الحق، وأن (2) قولهم قول الله ~~تعالى، وأمرهم أمر الله تعالى، وطاعتهم طاعة الله تعالى، ومعصيتهم معصية ~~الله تعالى. # وأنهم - عليه السلام - لم ينطقوا إلا عن الله تعالى وعن وحيه. # وأن سادة الأنبياء خمسة الذين عليهم دارت الرحى (3) وهم أصحاب الشرايع، ~~وهم أولو العزم: نوح، إبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد صلوات الله عليهم ~~أجمعين. # وأن محمدا سيدهم وأفضلهم، وأنه (4) جاء بالحق وصدق المرسلين. وأن الذين ~~كذبوا لذائقوا العذاب الأليم (5)، وأن الذين (آمنوا به وعزروه ونصروه # PageV00P092 # ﴿٣٥) واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك ~~المفلحون﴾ (١) الفائزون. # ويجب أن نعتقد أن الله تعالى لم يخلق خلقا أفضل من محمد والأئمة، وأنهم ~~أحب الخلق إلى الله، وأكرمهم عليه (٢)، وأولهم إقرارا به لما أخذ الله ~~ميثاق النبيين ﴿وأشهدهم على أنفسهم ألست ~~بربكم قالوا بلى﴾ (3). # وأن الله تعالى بعث نبيه محمدا صلى الله عليه وآله وسلم إلى الأنبياء في ~~الذر. # وأن الله تعالى أعطى ما أعطى كل نبي على قدر معرفته نبينا، وسبقه إلى ~~الاقرار به. # وأن (4) الله تعالى خلق جميع ما خلق له ولأهل بيته (5) - عليهم السلام - ~~وأنه لولاهم لما خلق الله السماء والأرض، ولا الجنة ولا النار، ولا آدم ولا ~~حواء، ولا الملائكة ولا شيئا مما خلق (6)، صلوات الله عليهم أجمعين. # واعتقادنا أن حجج الله تعالى على خلقه بعد نبيه محمد صلى الله عليه وآله ~~وسلم الأئمة الاثنا عشر: أولهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ثم الحسن، ~~ثم الحسين، ثم علي بن الحسين، ثم محمد بن علي، ثم جعفر بن محمد، ثم موسى بن ~~جعفر، ثم علي بن موسى، ثم محمد بن علي، ثم علي بن محمد، ثم الحسن بن علي، ~~ثم محمد بن الحسن الحجة القائم صاحب الزمان خليفة الله في ms29 أره، صلوات الله ~~عليهم # PageV00P093 # أجمعين (1). # واعتقادنا فيهم: # أنهم أولوا الأمر الذين أمر الله تعالى بطاعتهم. # وأنهم الشهداء على الناس. # وأنهم أبواب الله، والسبيل إليه، والأدلاء عليه. # وأنهم عيبة علمه، وتراجمة وحيه (2) وأركان توحيده. # وأنهم معصومون من الخطأ والزلل. # وأنهم الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. # وأن لهم المعجزات والدلائل. # وأنهم أمان لأهل الأرض، كما أن النجوم أمان لأهل السماء. # وأن مثلهم في هذه الأمة كسفينة نوح أو كباب حطة. # وأنهم عباد الله المكرمون الذين لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون. # ونعتقد فيهم أن حبهم إيمان، وبغضهم كفر. # وأن أمرهم أمر الله تعالى، ونهيهم نهي الله تعالى، وطاعتهم طاعة الله ~~تعالى، ووليهم ولي الله تعالى، وعدوهم عدو الله تعالى، ومعصيتهم معصية الله ~~تعالى. # ونعتقد أن الأرض لا تخلو من حجة لله على خلقه، إما ظاهر مشهور أو خائف ~~مغمور. # PageV00P094 # ونعتقد أن حجة الله في أرضه، وخليفته على عباده في زماننا هذا، هو القائم ~~المنتظر محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن ~~علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. # وأنه هو الذي أخبر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الله عز وجل ~~باسمه ونسبه. # وأنه هو الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا، كما ملئت جورا وظلما. # وأنه هو الذي يظهر الله به دينه، ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون. # وأنه هو الذي يفتح الله على يديه مشارق الأرض ومغاربها، حتى لا يبقى في ~~الأرض مكان إلا نودي فيه بالأذان، ويكون الدين كله لله تعالى. # وأنه هو المهدي الذي أخبر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه (1) إذا ~~خرج نزل عيسى بن مريم - عليه السلام - فصلى خلفه، ويكون المصلي (2) إذا صلى ~~خلفه كمن كان (3) مصليا خلف رسول الله، لأنه خليفته. # ونعتقد أنه لا يجوز أن يكون القائم غيره، بقي في غيبته ما بقي، ولو بقي ~~في (4) غيبته عمر الدنيا لم يكن القائم غيره، لأن النبي صلى الله عليه وآله ms30 ~~وسلم والأئمة - عليهم السلام - دلوا عليه باسمه نسبه، وبه نصوا، وبه بشروا ~~(5) صلوات الله عليه. # وقد أخرجت هذا الفصل من (6) كتاب الهداية (7). # PageV00P095 ### | (36) (باب الاعتقاد في العصمة) # قال الشيخ أبو جعفر - رضي الله عنه -: ~~اعتقادنا في الأنبياء والرسل والأئمة والملائكة صلوات الله عليهم أنهم ~~معصومون مطهرون من كل دنس، وأنهم لا يذنبون ذنبا، لا صغيرا ولا كبيرا، ولا ~~يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون. # ومن نفي عنهم العصمة في شئ من أحوالهم فقد جهلهم (1). # واعتقادنا فيهم أنهم موصوفون بالكمال والتمام (2) والعلم من أوائل أمورهم ~~إلى أواخرها، لا يوصفون في شئ من أحوالهم بنقص ولا عصيان (3) ولا جهل. # PageV00P096 ### | (٣٧) (باب الاعتقاد في نفي الغلو والتفويض) # قال الشيخ أبو جعفر - رضي ~~الله عنه -: اعتقادنا في الغلاة والمفوضة أنهم كفار بالله تعالى، وأنهم أشر ~~من اليهود والنصارى والمجوس والقدرية والحرورية (١) ومن جميع أهل البدع ~~والأهواء المضلة، وأنه ما صغر الله جل جلاله تصغيرهم شئ. # وقال الله تعالى: ﴿ما كان لبشر أن ~~يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون ~~الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون * ولا ~~يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم ~~مسلمون﴾ (2). # وقال الله تعالى: (لا تغلوا في دينكم) (3). # واعتقادنا في النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه سم في غزوة خيبر (4)، ~~فما زالت هذه الأكلة تعاده حتى قطعت أبهره (5) فمات منها. # PageV00P097 # وأمير المؤمنين - عليه السلام - قتله عبد الرحمن بن ملجم لعنه الله، ودفن ~~بالغري. # والحسن بن علي - عليهما السلام - سمته امرأته جعدة بنت الأشعث الكندي، ~~مات في ذلك. # والحسين بن علي - عليهما السلام - قتل بكربلاء، وقاتله سنان بن أنس لعنه ~~الله (1). # وعلي بن الحسين سيد العابدين - عليه السلام - سمه الوليد بن عبد الملك ~~فقتله. # والباقر محمد بن علي - عليهما السلام - سمه إبراهيم بن وليد فقتله. # والصادق - عليه السلام - سمه المنصور فقتله (2). # وموسى بن جعفر - عليهما السلام - سمه هارون الرشيد فقتله. ms31 # والرضا علي بن موسى - عليهما السلام - قتله المأمون بالسم. # وأبو جعفر محمد بن علي - عليهما السلام - قتله المعتصم بالسم. # وعلي بن محمد - عليه السلام - قتله المعتضد (3) بالسم. # PageV00P098 # والحسن بن علي العسكري - عليه السلام - قتله المعتمد (١) بالسم. # واعتقادنا في ذلك أنه جرى عليهم على الحقيقة، وأنه ما شبه للناس أمرهم ~~كما يزعمه من يتجاوز الحد فيهم (٢)، بل شاهدوا قتلهم على الحقيقة والصحة، ~~لا على الحسبان والخيلولة، ولا على الشك والشبهة. فمن زعم أنهم شبهوا، أو ~~واحد منهم، فليس من ديننا على شئ، ونحن منه برآء. # وقد أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة - عليهم السلام - أنهم ~~مقتولون، فمن قال إنهم لم يقتلوا فقد كذبهم، ومن كذبهم كذب الله وكفر به ~~وخرج من الاسلام، ﴿ومن يبتغ غير الاسلام ~~دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين﴾ (3). # وكان الرضا - عليه السلام - يقول في دعائه: # (اللهم إني أبرأ إليك من الحول والقوة، فلا حول ولا قوة إلا بك (4). # اللهم إني أبرأ إليك من الذين ادعوا لنا ما ليس لنا بحق. # اللهم إني أبرأ إليك من الذين قالوا فينا ما لم نقله في أنفسنا. # اللهم لك الخلق (5) ومنك الأمر، وإياك نعبد وإياك نستعين. # اللهم أنت خالقنا وخالق آبائنا الأولين وآبائنا الآخرين. # اللهم لا تليق الربوبية إلا بك، ولا تصلح الإلهية إلا لك، فالعن النصارى ~~الذين صغروا عظمتك، والعن المضاهين لقولهم من بريتك. # PageV00P099 # اللهم إنا عبيدك وأبناء عبيدك، لا نملك لأنفسنا ضرا ولا نفعا ولا موتا ~~ولا حياة ولا نشورا. # اللهم من زعم أننا أرباب فنحن إليك منه براء، ومن زعم أن إلينا الخلق ~~وعلينا الرزق فنحن إليك (١) منه براء كبراءة عيسى - عليه السلام - من ~~النصارى. # اللهم إنا لم ندعهم إلى ما يزعمون، فلا تؤاخذنا بما يقولون واغفر لنا ما ~~يزعمون (٢). # ﴿رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا * ~~إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا﴾ (٣). # وروي عن زرارة أنه ms32 قال، قلت للصادق - عليه السلام -: (إن رجلا من ولد عبد ~~الله بن سبأ يقول بالتفويض. # قال - عليه السلام -: (وما التفويض)؟ قلت: يقول: إن الله عز وجل خلق ~~محمدا صلى الله عليه وآله وسلم وعليا - عليه السلام - ثم فوض الأمر (٤) ~~إليهما، فخلقا، ورزقا، وأحييا، وأماتا. # فقال: (كذب عدو الله، إذا رجعت إليه فاقرأ عليه الآية التي في سورة الرعد ~~﴿أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه ~~الخلق عليهم قل الله خالق كل شئ وهو الواحد القاهر﴾ (5). فانصرفت إلى ~~رجل فأخبرته بما قال الصادق - عليه السلام - (6) فكأنما ألقمته حجرا، أو ~~قال: فكأنما خرس. # PageV00P100 # وقد فوض الله تعالى إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أمر دينه، فقال: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه ~~فانتهوا﴾ (1) وقد فوض ذلك إلى الأئمة - عليهم السلام -. # وعلامة المفوضة والغلاة وأصنافهم نسبتهم (2) مشايخ قم وعلماءهم إلى القول ~~بالتقصير. # وعلامة الحلاجية من الغلاة دعوى التجلي (3) بالعبادة مع تدينهم (4) بترك ~~الصلاة وجميع الفرائض، ودعوى المعرفة بأسماء الله العظمى، ودعوى اتباع الجن ~~(5) لهم، وأن الولي إذا خلص وعرف مذهبهم فهو عندهم أفضل من الأنبياء - ~~عليهم السلام -. # ومن علاماتهم أيضا دعوى علم الكيمياء ولا يعلمون منه (6) إلا الدغل ~~وتنفيق الشبه والرصاص على المسلمين (7). # PageV00P101 ### | (٣٨) (باب الاعتقاد في الظالمين) # قال الشيخ - رحمه الله -: اعتقادنا فيهم ~~أنهم ملعونون، والبراءة منهم واجبة. # قال الله تعالى: ﴿وما للظالمين من ~~أنصار﴾ (١). # وقال الله تعالى: ﴿ومن أظلم ممن افترى ~~على الله كذا أولئك يعرضون على ربهم ويقول الاشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ~~ربهم ألا لعنة الله على الظالمين * الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا ~~وهم بالآخرة هم كافرون﴾ (٢). # قال ابن عباس في تفسير هذه الآية: إن سبيل الله في هذا الموضع علي بن أبي ~~طالب - عليه السلام -. # والأئمة في كتاب الله تعالى إمامان (٣): إمام هدى (٤)، وإمام ضلالة. # قال الله تعالى: ﴿وجعلناهم أئمة ~~يهدون بأمرنا﴾ (٥). # وقال الله تعالى: ﴿وجعلناهم أئمة ~~يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون * وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ~~ويوم القيامة هم من المقبوحين﴾ (6). # PageV00P102 # ولما نزلت هذه الآية ﴿واتقوا فتنة لا ~~تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة﴾ (١). # قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (من ظلم عليا مقعدي هذا بعد وفاتي، ~~فكأنما جحد نبوتي ونبوة الأنبياء قبلي). # ومن تولى ظالما فهو ظالم. # قال الله تعالى: ﴿يا أيها الذين ~~آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان ومن ~~يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون﴾ (٢). # وقال تعالى: ﴿ومن يتولهم منكن فإنه منهم ~~إن الله لا يهدي القوم الظالمين﴾ (٣). # وقال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا ~~لا تتولوا قوما غضب الله عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب ~~القبور﴾ (٤). # وقال تعالى: ﴿لا تجد قوما يؤمنون ~~بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم ~~أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان﴾ (٥). # وقال تعالى: ﴿ولا تركنوا إلى الذين ظلموا ~~فتمسكم النار﴾ (6). # والظلم وضع الشئ في غير موضعه، فمن ادعى الإمامة وليس بإمام فهو ظالم ~~ملعون، ومن وضع الإمامة في غير أهلها فهو ظالم ملعون. # PageV00P103 # وقال النبي صلى الله عليه وآله وسله: (من جحد عليا إمامته بعدي فقد جحد ~~نبوتي، ومن جحد نبوتي فقد جحد الله ربوبيته) (1). # وقال صلى الله عليه وآله وسلم لعلي - عليه السلام -: (يا علي، أنت ~~المظلوم بعدي، من ظلمك فقد ظلمني، ومن أنصفك فقد أنصفني، ومن جحدك فقد ~~جحدني، ومن والاك فقد والاني، ومن عاداك فقد عاداني، ومن أطاعك فقد أطاعني، ~~ومن عصاك فقد عصاني). # واعتقدنا فيمن جحد إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمة من بعده ~~- عليهم السلام - أنه ms34 بمنزلة من جحد نبوة جميع الأنبياء (2). # واعتقادنا فيمن أقر بأمير المؤمنين (3) وأنكر واحدا من بعده من الأئمة ~~أنه بمنزلة من أقر بجميع الأنبياء وأنكر نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ~~(4). # وقال الصادق - عليه السلام -: (المنكر لآخرنا كالمنكر لأولنا) (5). # وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (الأئمة من بعدي اثنا عشر، أولهم ~~أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وآخرهم القائم، طاعتهم طاعتي، ومعصيتهم ~~معصيتي، من أنكر واحدا منهم فقد أنكرني) (6). # وقال الصادق - عليه السلام -: (من شك في كفر أعدائنا الظالمين لنا فهو ~~كافر). # PageV00P104 # وقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: (ما زلت مظلوما منذ ولدتني أمي، حتى ~~إن عقيلا كان يصيبه الرمد فيقول: لا تذروني حتى تذروا عليا، فيذروني وما بي ~~رمد). # واعتقادنا فيمن قاتل عليا - عليه السلام - قول النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم: (من قاتل عليا فقد قاتلني، ومن حارب عليا فقد حاربني، ومن حاربني فقد ~~حارب الله). # وقوله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي وفاطمة والحسن والحسين - عليهم ~~السلام -: (أنا حرب لمن حاربكم وسلم لمن سالمكم) (1). # وأما فاطمة صلوات الله عليها فاعتقادنا فيها أنها سيدة نساء العالمين من ~~الأولين والأخيرين، وأن الله يغضب لغضبها، ويرضى لرضاها (2)، وأنها خرجت من ~~الدنيا ساخطة على ظالميها وغاصبيها ومانعي إرثها (3). # وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (إن فاطمة بضعة مني، من آذاها فقد ~~آذاني، ومن غاظها فقد غاظني (4)، ومن سرها فقد سرني) (5). # وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (إن فاطمة بضعة مني، وهي روحي التي ~~بين جنبي، يسوؤني ما ساءها، ويسرني ما سرها) (6). # واعتقادنا في البراءة أنها واجبة من الأوثان الأربعة ومن الأنداد الأربعة ~~(7) # PageV00P105 # ومن جميع أشياعهم وأتباعهم، وأنهم شر خلق الله. # ولا يتم الاقرار بالله وبرسوله (1) وبالأئمة إلا بالبراءة من أعدائهم. # واعتقادنا في قتلة (2) الأنبياء وقتلة الأئمة أنهم كفار مشركون مخلدون في ~~أسفل درك من النار. # ومن اعتقد فيهم غير ما ذكرناه فليس عندنا من دين الله في شئ (3). # PageV00P106 ### | (٣٩) (باب الاعتقاد في التقية) # قال الشيخ - رحمه الله -: اعتقادنا في ~~التقية ms35 أنها واجبة، من تركها كان بمنزلة من ترك الصلاة (١). # وقيل للصادق - عليه السلام -: يا ابن رسول الله، إنا نرى في المسجد رجلا ~~يعلن بسب أعدائكم ويسميهم. فقال: (ما له - لعنه الله - يعرض بنا). # وقال الله تعالى: ﴿ولا تسبوا الذين ~~يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم﴾ (2). # قال الصادق - عليه السلام - في تفسير هذه الآية: (لا تسبوهم فإنهم (3) ~~يسبون عليكم) (4). # وقال - عليه السلام -: (من سب ولي الله فقد سب الله). # وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي: (من سبك - يا علي - فقد سبني، ~~ومن سبني فقد # PageV00P107 # سب الله تعالى (١). # والتقية واجبة لا يجوز رفعها إلى أن يخرج القائم - عليه السلام -، فمن ~~تركها قبل خروجه فقد خرج عن دين الله ودين الإمامية (٢) وخالف الله ورسوله ~~والأئمة. # وسئل الصادق عن قول الله عز وجل: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) قال: # (أعلمكم بالتقية) (٣). # وقد أطلق الله تبارك وتعالى إظهار موالاة الكافرين في حال التقية. # وقال تعالى ﴿لا يتخذ المؤمنون ~~الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شئ إلا أن ~~تتقوا منهم تقاة﴾ (٤). # وقال: ﴿لا ينهاكم الله عن ~~الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم ~~إن الله يحب المقسطين * إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين ~~وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم ~~الظالمون﴾ (5). # وقال الصادق - عليه السلام -: (إني لأسمع الرجل في المسجد وهو يشتمني، ~~فأستتر منه بالسارية كي لا يراني) (6). # PageV00P108 # وقال - عليه السلام -: (خالطوا الناس بالبرانية، وخالفوهم بالجوانية، ما ~~دامت الإمرة صبيانية) (١). # وقال - عليه السلام -: (الرياء مع المؤمن شرك، ومع المنافق في داره ~~عبادة) (٢). # قال علي - عليه السلام -: (من صلى معهم في الصف الأول، فكأنما صلى مع ~~رسول الله في الصف الأول) (٣). # وقال - عليه السلام -: (عودوا مرضاهم، واشهدوا جنائزهم، وصلوا في ~~مساجدهم) (٤). # وقال - عليه السلام -: (كونوا لنا ms36 زينا، ولا تكونوا علينا شينا) (٥). # وقال - عليه السلام -: (رحم الله عبدا حببنا إلى الناس، ولم يبغضنا ~~إليهم) (٦). # وذكر القصاصون عند الصادق، فقال - عليه السلام -: (لعنهم الله يشنعون ~~علينا). # وسئل - عليه السلام - عن القصاص، أيحل الاستماع لهم؟ فقال: (لا). # وقال - عليه السلام -: (من أصغى إلى ناطق فقد عبده، فإن كان الناطق عن ~~الله فقد عبد الله وإن كان الناطق عن إبليس فقد عبد إبليس) (٧). # وسئل الصادق - عليه السلام - عن قول عز وجل: ﴿الشعراء يتبعهم الغاوون﴾ (8) قال: # PageV00P109 # (هم القصاص). # وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (من أتى ذا بدعة فوقره فقد سعى في ~~هدم الاسلام) (1). # واعتقادنا فيمن خالفنا في شئ (2) من أمور الدين كاعتقادنا فيمن خالفنا في ~~جميع أمور الدين. ### | (40) (باب الاعتقاد في آباء النبي صلى الله عليه وآله وسلم) (3). # قال الشيخ - رضي الله عنه -: اعتقادنا في آباء النبي (4) أنهم مسلمون من ~~آدم إلى أبيه عبد الله، وأن أبا طالب كان مسلما، وأمه آمنة بنت وهب كانت ~~مسلمة. # وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من ~~لن آدم). # وروي أن عبد المطلب كان حجة وأبا طالب كان وصيه (5). # PageV00P110 ### | (٤١) (باب الاعتقاد في العلوية) # قال الشيخ - رضي الله عنه -: اعتقادنا في ~~العلوية أنهم (١) آل رسول الله، وأن مودتهم واجبة، لأنها أجر النبوة (٢). # قال عز وجل: ﴿قل لا أسئلكم عليه أجرا ~~إلا المودة في القربى﴾ (3). # والصدقة عليهم محرمة، لأنها أوساخ (4) أيدي الناس وطهارة لهم، إلا صدقتهم ~~لإمائهم وعبيدهم، وصدقة بعضهم على بعض. # وأما الزكاة فإنها تحل لهم اليوم (5) عوضا عن الخمس، لأنهم قد منعوا منه. # واعتقادنا في المسئ منهم أن عليه ضعف العقاب، وفي المحسن منهم أن له ضعف ~~الثواب. # وبعضهم أكفاء بعض، لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين نظر إلى بنين ~~وبنات علي وجعفر ابني (أبي) طالب: (بناتنا كبنينا، وبنونا كبناتنا) (6). # وقال الصادق - عليه السلام -: (من خالف دين الله، وتولى أعداء الله، أو ~~عادى ms37 أولياء الله، فالبراءة منه واجبة، كائنا من كان، من أي قبيلة كان). # PageV00P111 # وقال أمير المؤمنين - عليه السلام - لابنه محمد بن الحنفية: (تواضعك في ~~شرفك أشرف لك من شرف آبائك). # وقال الصادق - عليه السلام -: (ولايتي لأمير المؤمنين - عليه السلام - ~~أحب إلي من ولادتي منه). # وسئل الصادق - عليه السلام - عن آل محمد، فقال: (آل محمد من حرم على رسول ~~الله نكاحه) (١). # وقال الله عز وجل: ﴿ولقد أرسلنا ~~نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتد وكثير منهم ~~فاسقون﴾ (2). # وسئل الصادق - عليه السلام - عن قول الله عز وجل: (ثم أورثنا الكتاب ~~الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات ~~بإذن الله) فقال: (الظالم لنفسه منا من لا يعرف حق الإمام، والمقتصد العارف ~~بحق الإمام، والسابق بالخيرات بإذن الله هو الإمام) (3). # وسأل إسماعيل أباه الصادق - عليه السلام -، فقال: ما حال المذنبين منا؟ # فقال - عليه السلام -: (ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا ~~يجز به) (4). # وقال أبو جعفر الباقر - عليه السلام - في حديث طويل: (ليس بين الله وبين ~~أحد قرابة، أحب الخلق إلى الله أتقاهم له وأعملهم بطاعته. والله ما يتقرب ~~إلى الله عز وجل ثناؤه إلا بالطاعة، ما معناه براءة من النار، ولا على الله ~~لأحد من حجة. من # PageV00P112 # كان لله مطيعا فهو لنا ولي، ومن كان لله عاصيا فهو لنا عدو. لا تنال ~~ولايتنا إلا بالورع والعمل) (١). # وقال نوح - عليه السلام -: ﴿رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين * ~~قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسئلن ما ليس لك به علم ~~إني أعظك أن تكون من الجاهلين * قال رب إني أعوذ بك أن أسئلك ما ليس لي به ~~علم وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين﴾ (2). # وسئل الصادق - عليه السلام - عن قوله تعالى: (ويوم القيامة ترى الذين ~~كذبوا على الله وجوههم مسودة أليس في جهنم مثوى ms38 للمتكبرين) قال: (من زعم ~~أنه إمام وليس بإمام) قيل: وإن كان علويا فاطميا؟ قال: (وإن كان علويا ~~فاطميا) (3). # وقال الصادق - عليه السلام -: (ليس بينكم وبين من خالفكم إلا المطمر). ~~قيل: # فأي شئ المطمر؟ قال: الذي تسمونه التر، فمن خالفكم وجازه فابرؤوا منه وإن ~~كان علويا فاطميا) (4). # وقال الصادق - عليه السلام - لأصحابه (5) في ابنه عبد الله: (إنه ليس على ~~شئ مما أنتم عليه، وإني أبرأ منه، برئ الله منه). # PageV00P113 ### | (42) (باب الاعتقاد في الأخبار المفسرة والمجملة) # قال الشيخ - رضي الله ~~عنه -: اعتقادنا في الحديث المفسر أنه يحكم على المجمل، كما قال الصادق - ~~عليه السلام -. ### | (43) (باب الاعتقاد في الحظر والإباحة) # قال الشيخ - رضي الله عنه -: ~~اعتقادنا في ذلك أن الأشياء كلها مطلقة حتى يرد في شئ منها نهي. ~~PageV00P114 ### | (44) (باب الاعتقاد في الأخبار الواردة في الطب) # قال الشيخ أبو جعفر - ~~رضي الله عنه -: اعتقادنا في الأخبار الواردة في الطب أنها على وجوه: # منها: ما قيل على هواء مكة والمدينة، فلا يجوز استعماله في سائر الأهوية. # ومنها: ما أخبر به العالم - عليه السلام - على ما عرف من طبع الرسائل ولم ~~يتعد موضعه، إذ كان أعرف بطبعه منه. # ومنها: ما دلسه المخالفون في الكتب لتقبيح صورة المذهب عند الناس. # ومنها: ما وقع فيه سهو من ناقله (1). # ومنها: ما حفظ بعضه ونسي بعضه. # وما روي في العسل أنه شفاء من كل داء (2) فهو صحيح، ومعناه أنه شفاء من ~~كل داء بارد. # وما روي في الاستنجاء بالماء البارد لصاحب البواسير (3) فإن ذلك إذا كان # PageV00P115 # بواسيره من حرارة. # وما روي في الباذنجان من الشفاء (1) فإنه في وقت إدراك الرطب لمن يأكل ~~الرطب، دون غيره من سائر الأوقات (2). # وأما أدوية العلل الصحيحة عن الأئمة - عليهم السلام - فهي آيات القرآن ~~وسوره والأدعية على حسب ما وردت به الآثار (3) بالأسانيد القوية والطرق ~~الصحيحة. # وقال الصادق - عليه السلام -: (كان فيما مضى يسمى الطبيب: المعالج، فقال ~~موسى - عليه السلام -: يا رب، ممن الداء؟ فقال: مني يا موسى. قال: يا رب، ~~فممن الدواء؟ فقال: مني. ms39 قال: فما يصنع الناس بالمعالج؟ فقال: يطيب أنفسهم ~~بذلك، فسمي الطبيب لذلك (4). # وأصل الطب التداوي. # وكان داود - عليه السلام - تنبت في محرابه في كل يوم حشيشة، فتقول: خذني ~~فإني أصلح لكذا وكذا، فرأى آخر عمره حشيشة نبتت في محرابه، فقال لها: ما ~~اسمك، فقالت: أنا الخروبية (5) فقال دواد - عليه السلام -: خرب المحراب، ~~فلم ينبت فيه شئ بعد ذلك). # وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (من لم تشفه (الحمد لله) فلا شفاه ~~الله تعالى) (6). # PageV00P116 ### | (45) (باب الاعتقاد في الحديثين المختلفين) # قال الشيخ أبو جعفر - رضي ~~الله عنه -: اعتقادنا في الأخبار الصحيحة عن الأئمة - عليهم السلام - أنها ~~موافقة لكتاب الله تبارك وتعالى، متفقة المعاني غير مختلفة، لأنها مأخوذة ~~من طريق (1) الوحي عن الله تعالى، ولو كانت من عند غير الله تعالى لكانت ~~مختلفة. ولا يكون اختلاف ظواهر الأخبار إلا لعلل مختلفة. # مثل ما جاء في كافرة الظهار عتق رقبة. # وجاء في خبر آخر صيام شهرين متتابعين. # وجاء في خبر آخر إطعام ستين مسكينا. # وكلها صحيحة، فالصيام لمن لم يجد العتق، والاطعام لمن لم يستطع الصيام. # وقد روي (2) أنه يتصدق بما يطيق، وذلك محمول على من لم يقدر على الاطعام. # ومنها ما يقوم كل واحد منها مقام الآخر، مثل ما جاء في كفارة اليمين # PageV00P117 # ﴿إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون ~~أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام﴾ (1) فإذا ~~ورد في كفارة اليمين ثلاثة أخبار أحدها بالإطعام وثانيها بالكسوة، وثالثها ~~بتحرير رقبة (2) كان ذلك عند الجهال مختلفا، وليس بمختلف، بل كل واحد من ~~هذه الكفارات تقوم مقام الأخرى. # وفي الأخبار ما ورد للتقية. # وروي عن سليم بن قيس الهلالي أنه قال: قلت لأمير المؤمنين - عليه السلام ~~-: # إني سمعت من سلمان ومقداد وأبي ذر شيئا من تفسير القرآن ومن الأحاديث عن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم غير ما في أيدي الناس، ثم سمعت منك تصديق ما ~~سمعت منهم، ورأيت في أيدي الناس ms40 أشياء كثيرة من تفسير القرآن، ومن الأحاديث ~~عن النبي أنتم تخالفونهم فيها وتزعمون أن ذلك كله باطل، أفترى الناس يكذبون ~~على رسول الله متعمدين ويفسرون القرآن بآرائهم؟. # قال: فقال علي - عليه السلام -: (قد سألت فافهم الجواب: إن ما في أيدي ~~الناس: حق وباطل، وصدق وكذب، وناسخ ومنسوخ، وخاص وعام، ومحكم ومتشابه، وحفظ ~~ووهم. # وقد كذب على رسول الله على عهده حتى قام خطيبا فقال: أيها الناس، قد كثرت ~~الكذابة علي (3) فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار، ثم كذب عليه ~~من بعد. # وإنما أتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس: # رجل منافق مظهر للإيمان متصنع بالاسلام، لا يتأثم ولا يتحرج (4) # PageV00P118 # أن يكذب على رسول الله متعمدا. فلو علم الناس أنه منافق كذاب لم يقبلوا ~~منه ولم يصدقوه، ولكنهم قالوا: هذا صحب (١) رسول الله ورآه وسمع منه، ~~فأخذوا عنه وهم لا يعرفون حاله. وقد أخبر الله تعالى عن المنافقين بما ~~أخبر، ووصفهم بما وصفهم، فقال: ﴿وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع ~~لقولهم﴾ (2) ثم تفرقوا بعده، فتقربوا (3) إلى أئمة الضلالة والدعاة إلى ~~النار بالزور والكذب والبهتان، فولوهم الأعمال، وأكلوا بهم الدنيا، وحملوهم ~~على رقاب الناس، وإنما الناس مع الملوك والدنيا إلا من عصم (4) الله. فهذا ~~أحد الأربعة. # ورجل آخر سمع من رسول الله (5) شيئا لم يحفظه على وجهه ووهم فيه، ولم ~~يتعمد كذبا، فهو في يده يقول به ويعمل به ويرويه، ويقول: أنا سمعته من رسول ~~الله (6). فلو علم المسلمون أنه وهم لم يقبلوه، ولو علم هو أنه وهم لرفضه. # ورجل ثالث سمع من رسول الله شيئا أمر به، ثم نهى عنه وهو لا يعلم، أو ~~سمعه ينهى عن شئ، ثم أمر به وهو لا يعلم، فحفظ منسوخه ولم يحفظ الناسخ. فلو ~~علم أنه منسوخ لرفضه، ولو علم المسلمون إذ سمعوه أنه منسوخ لرفضوه. # ورجل رابع لم يكذب على رسول الله، مبغض للكذب خوفا من الله وتعظيما لرسول ~~الله، لم يسه (7) بل حفظ ما سمع ms41 على وجهه، فجاء به كما سمع، لم يزد ولم # PageV00P119 # ينقص، وعلم الناسخ والمنسوخ، فعمل بالناسخ ورفض المنسوخ. # وإن أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم مثل القرآن (١)، ناسخ ومنسوخ، ~~وخاص وعام، ومحكم ومتشابه. وقد كان يكون من رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم الكلام له وجهان: كلام عام وكلام خاص، مثل القرآن، قال الله تعالى: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه ~~فانتهوا﴾ (٢) فاشتبه على من لم يعرف ما عني الله ورسوله، وليس كل أصحاب ~~رسول الله يسألونه ويستفهمونه، لأن فيهم قوما كانوا يسألونه ولا يستفهمونه، ~~لأن الله تعالى نهاهم عن السؤال، حيث يقول: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسئلوا عن أشياء إن تبد لكم ~~تسؤكم وإن تسئلوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم عفا الله عنها والله غفور ~~حليم * قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين﴾ (3). # فامتنعوا من السؤال حتى إن كانوا يحبون أن يجئ الأعرابي والبدوي فيسأل ~~وهم يسمعون. # وكنت أدخل على رسول الله في كل ليلة دخلة، وأخلو به في كل يوم خلوة، ~~يجيبني عما أسأل، وأدور به حيثما دار، وقد علم أصحاب رسول الله أنه لم يكن ~~يصنع ذلك بأحد غيري، وربما كان ذلك في بيتي. # وكنت إذا دخلت عليه في بعض منازله خلا بي (4) وأقام نساءه، فلم يبق غيري ~~وغيره، وإذا أتاني هو للخلوة وأقام من في بيتي لم يقم عنا فاطمة ولا أحد ~~ابناي (5). # PageV00P120 # وكنت إذا سألته أجابني، وإذا سكت ونفدت مسائلي ابتدأني. # فما نزلت على رسول الله آية من القرآن، ولا شئ علمه الله تعالى من حلال ~~أو حرام، أو أمر أو نهي، أو طاعة أو معصية، أو شئ كان أو يكون، إلا وقد ~~علمنيه وأقرأنيه، وأملاه علي وكتبته بخطي، وأخبرني بتأويل ذلك وظهره وبطنه، ~~فحفظته ثم لم أنس منه حرفا. # وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا أخبرني بذلك كله يضع يده على ~~صدري، ثم يقول: # اللهم ms42 املأ قلبه علما، وفهما، ونورا، وحلما، وحكما (١) وإيمانا وعلمه ولا ~~تجهله، واحفظه ولا تنسه. # فقلت له ذات يوم: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، هل تتخوف علي النسيان؟. # فقال: يا أخي، لست أتخوف عليك النسيان ولا الجهل، وقد أخبرني الله تعالى ~~أنه قد استجاب لي فيك (٢) ولشركائك الذين يكونون بعدك. # قلت: يا رسول الله ومن شركائي؟ # قال: الذين قرن الله طاعتهم بطاعته وبطاعتي. # قلت: من هم يا رسول الله؟ # قال: الذين قال الله تعالى فيهم: ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي ~~الأمر منكم﴾ (3). # قلت: يا نبي الله، من هم؟ # PageV00P121 # قال: هم الأوصياء بعدي (1)، ولا يتفرقون حتى يردوا علي الحوض، هادين ~~مهديين، لا يضرهم كيد من كادهم، ولا خذلان من خذلهم، هم مع القرآن، والقرآن ~~معهم، لا يفارقونه ولا يفارقهم، بهم تنتصر أمتي وبهم يمطرون، وبهم يدفع ~~البلاء، وبهم يستجاب لهم الدعاء. # قلت: يا رسول الله، سمهم لي. # قال: أنت يا علي، ثم ابني هذا، ووضع يده على رأس الحسن، ثم ابني هذا، ~~ووضع يده على رأس الحسين، ثم ابنه سميك يا أخي سيد العابدين، ثم ابنه يسمى ~~محمدا، باقر علمي، وخازن وحي الله، وسيولد في زمانك يا أخي فاقرأه مني ~~السلام، ثم (2) تكملة اثني عشر إماما من ولدك إلى مهدي أمة (3) محمد صلى ~~الله عليه وآله وسلم، الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت قبله ظلما ~~وجورا. # والله إني لأعرفه - يا سليم - حيث يبايع بين الركن والمقام، وأعرف أسماء ~~أنصاره وقبائلهم. # قال سليم بن قيس: ثم لقيت الحسن والحسين - عليهما السلام - بالمدينة بعد ~~ما ملك معاوية، فحدثتهما بهذا الحديث عن أبيهما، قالا: (صدق، قد حدثك أمير ~~المؤمنين بهذا الحديث ونحن جلوس، وقد حفظن ذلك عن رسول الله كما حدثك، فلم ~~يزد فيه حرفا ولم ينقص منه حرفا). # قال سليم بن قيس: ثم لقيت علي بن الحسين، وعنده ابنه محمد بن علي # PageV00P122 # الباقر أبو جعفر، فحدثته بما سمعت من أبيه وما سمعته من ms43 أمير المؤمنين، ~~فقال علي بن الحسين: (قد أقرأني أمير المؤمنين من رسول الله وهو مريض وأنا ~~صبي، ثم قال أبو جعفر: (وأقرأني جدي من رسول الله وأنا صبي). # قال أبان بن أبي عياش: فحدثت علي بن الحسين بهذا (١) كله عن سليم بن قيس ~~الهلالي، فقال: (صدق، وقد جاء جابر بن عبد الله الأنصاري إلى ابني محمد وهو ~~يختلف إلى كتاب، فقبله واقرأه السلام من رسول الله). # قال أبان بن أبي عياش: فحججت بعد موت علي بن الحسين، فلقيت أبا جعفر محمد ~~بن علي بن الحسين فحدثته بهذا الحديث كله عن سليم، فاغرورقت عيناه وقال: ~~(صدق سليم (٢)، وقد أتى أبي بعد قتل جدي الحسين وأنا عنده، فحدثه بهذا ~~الحديث بعينه، فقال له أبي: صدقت والله - يا سليم - قد حدثني بهذا الحديث ~~أبي عن أمير المؤمنين) (٣). # وفي كتاب الله ما يحسبه الجاهل مختلفا متناقضا وليس بمختلف ولا متناقض. # وذلك مثل قوله تعالى: ﴿فاليوم ننساهم كما ~~نسوا لقاء يومهم هذا﴾ (٤). # وقوله تعالى: ﴿نسوا الله فنسيهم﴾ (٥). # ثم يقول بعد ذلك: ﴿ما كان ربك ~~نسيا﴾ (6). # PageV00P123 # ومثل قوله تعالى: (يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن ~~له الرحمن وقال صوابا) (١). # ومثل قوله تعالى: ﴿ثم يوم ~~القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا﴾ (٢). # وقوله تعالى: ﴿إن ذلك لحق تخاصم أهل ~~النار﴾ (٣). # ثم يقول تعالى: ﴿لا تختصموا لدي وقد قدمت ~~إليكم بالوعيد﴾ (٤). # ويقول تعالى: ﴿اليوم نختم على أفواههم ~~وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون﴾ (٥). # ومثل قوله تعالى: ﴿وجوه يومئذ ~~ناضرة * إلى ربها ناظرة﴾ (٦). # ثم يقول تعالى: ﴿لا تدركه الأبصار وهو يدرك ~~الأبصار﴾ (٧). # وقال تعالى: ﴿وما كان لبشر أن يكلمه ~~الله ms44 إلا وحيا أو من وراء حجاب﴾ (٨). # ثم يقول: ﴿وكلم الله موسى تكليما﴾ ~~(9). # PageV00P124 # وقال تعالى: ﴿وناداهما ربهما ألم ~~أنهكما عن تلكما الشجرة﴾ (١). # وقال تعالى: ﴿يا أيها النبي﴾ (٢) و ~~﴿يا أيها الرسول﴾ (٣). # ومثل قوله: (عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ~~ولا أصغر من ذلك ولا أكبر في كتاب مبين) (٤). # ثم يقول تعالى: ﴿ولا ينظر إليهم يوم ~~القيامة ولا يزكيهم﴾ (٥). # ثم يقول: ﴿كلا إنهم عن ربهم ~~يومئذ لمحجوبون﴾ (٦). # ومثل قوله تعالى: ﴿أمنتم من في ~~السماء أن يخف بكم الأرض فإذا هي تمور﴾ (٧). # وقوله تعالى: ﴿الرحمن على العرش استوى﴾ ~~(٨). # وقوله تعالى: ﴿ما يكون من نجوى ثلاثة ~~إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو ~~معهم أين ما كانوا﴾ (١٠). # ويقول تعالى عز وجل: ﴿وهو معكم أين ما ~~كنتم﴾ (11). # PageV00P125 # ويقول عز وجل: ﴿ونحن أقرب إليه من حبل ~~الوريد﴾ (١). # ويقول تعالى: ﴿هل ينظرون إلا أن تأتيهم ~~الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك﴾ (٢). # ومن قوله تعالى: ﴿قل يتوفاكم ملك ~~الموت الذي وكل بكم﴾ (٣). # ثم يقول تعالى: ﴿توفته رسلنا وهم لا ~~يفرطون﴾ (٥). # ويقول تعالى: ﴿الله يتوفى الأنفس حين ~~موتها﴾ (6). # ومثله في القرآن كثير. # وقد سأل عنه رجل من الزنادقة أمير المؤمنين - عليه السلام - فأخبره بوجوه ~~اتفاق معاني هذه الآيات، وبين له تأويلها. وقد أخرجت الخبر في ذلك مسندا ~~بشرحه في كتاب التوحيد (7). # وسأجرد كتابا في ذلك بمشيئة الله وعونه إن شاء الله تعالى. ms45 # وصلى الله على محمد وعترته الطاهرين، حسبنا الله ونعم الوكيل، نعم المولى ~~ونعم النصير، ألا إلى الله تصير الأمور. # PageV00P126 ms46